######OpenITI# #META# الناشر: مؤسسة التاريخ العربي، بيروت #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: اتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين ¶ المؤلف: محمد بن محمد بن الحسيني الزبيدي الشهير بمرتضى ¶ المحقق: ¶ الناشر: مؤسسة التاريخ العربي، بيروت ¶ الطبعة: 1414ه، 1994م. ¶ عدد الأجزاء: 10 ¶ [ملاحظات]. ¶ 1. الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع، لكنه مرمز بعلامة @ لتسهيل موافقته للمطبوع لمن أراد اعادة سحبة وترقيمة، علما بأن كل صفحة من الشاملة تشتمل على نفس مقدار الكلام من صفحة الكتاب الورقي فلا يلزم سوى اعادة الترقيم فقط. ¶ 2. ينقص الكتاب المجلد الأول فقط، وأتمنى على أحد الإخوة العمل على تفريغه أو التكفل بنفقته المادية وسأقوم بتفريغه. ¶ 3. لا تنسونا من صالح دعائكم،، فريق عمل الطيماوي ¶ ikourd@gmail.com ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# comp: 1 #META# auth: الزبيدي، مرتضى #META# bkid: 35035 #META# authno: 906 #META# bk: اتحاف السادة المتقين الزبيدي #META# ndata: بسم اللهB19DFB9Bن آمين @ #META# bkord: 9177 #META# idx: 1 #META# higrid: 1205 #META# iso: اتحاف الساده المتقين الزبيدي #META# digitization_comments: ikourd@gmail.com #META# Lng: محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني، أبو الفيض، الملقب بمرتضى، الزبيدي #META# الطبعة: 1414ه، 1994م. #META# max: 5957 #META# archive: 24 #META# عدد الأجزاء: 10 #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# authinf: مرتضى الزبيدي (1145 - 1205 ه = 1732 - 1790 م) ¶ محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسينى الزبيدى، أبو الفيض، الملقب بمرتضى: علامة باللغة والحديث والرجال والأنساب، من كبار المصنفين. ¶ أصله من واسط (في العراق) ومولده بالهند (في بلجرام) ومنشأه في زبيد (باليمن) رحل إلى الحجاز، وأقام بمصر، فاشتهر فضله وانهالت عليه الهدايا والتحف، وكاتبه ملوك الحجاز والهند واليمن والشام والعراق والمغرب الأقصى والترك والسودان والجزائر. ¶ وزاد اعتقاد الناس فيه حتى كان في أهل المغرب كثيرون يزعمون أن من حج ولم يزر الزبيدى ويصله بشئ لم يكن حجه كاملا! وتوفى بالطاعون في مصر. ¶ من كتبه: ¶ (تاج العروس في شرح القاموس - ط) عشرة مجلدات، ¶ (إتحاف السادة المتقين - ط) في شرح إحياء العلوم للغزالي، عشرة مجلدات، طبعة مصر، ¶ (أسانيد الكتب الستة - خ) ¶ (عقود الجواهر المنيفة في أدلة مذهب الإمام أبى حنيفة - ط) مجلدان، ¶ (كشف اللثام عن آداب الإيمان والإسلام) ¶ (رفع الشكوى وترويح القلوب في ذكر ملوك بني أيوب - ط) ¶ (معجم شيوخه - خ) و (ألفية السند - خ) في الحديث 1500 بيت، وشرحها، ¶ (مختصر العين - خ) في اللغة، اختصر به كتاب العين المنسوب للخليل بن أحمد، ¶ (التكملة والصلة والذيل للقاموس - خ) في مجلدين ضخمين، ¶ (إيضاح المدارك بالإفصاح عن العواتك - خ) رسالة، ¶ (عقد الجمان في بيان شعب الإيمان - خ) رسالة أيضا، [ثم طبعت] ¶ (تحفة القماعيل، في مدح شيخ العرب إسماعيل - خ) بخطه، ¶ (تحقيق الوسائل لمعرفة المكاتبات والرسائل - خ) ¶ (جذوة الاقتباس في نسب بني العباس - خ) ¶ (حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق - ط) ¶ (الروض المعطار في نسب السادة آل جعفر الطيار - خ) ¶ (مزيل نقاب الخفاء عن كنى سادتنا بني الوفاء - خ) لعله المسمى أيضا (رفع نقاب الخفا، عمن انتمى إلى وفا وأبى الوفا - خ) اقتنيته. ¶ (بلغة الغريب في مصطلح آثار الحبيب - ط) ¶ (تنبيه العارف البصير على أسرار الحزب الكبير - خ) ¶ (سفينة النجاة المحتوية على بضاعة مزجاة من الفوائد المنتقاة - خ) ¶ (غاية الابتهاج لمقتفي أسانيد مسلم بن الحجاج - خ) ¶ (عقد اللآلي المتناثرة في حفظ الأحاديث المتواترة - خ) ¶ (نشوة الارتياح في بيان حقيقة الميسر والقداح - خ) ¶ (العرائس المجلوة في ذكر أولياء فوة - خ) في الرباط (2371 ك) ¶ وكان يحسن التركية والفارسية وبعضا من لسن الكرج، ¶ نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# ad: 1205 #META# المؤلف: محمد بن محمد بن الحسيني الزبيدي الشهير بمرتضى #META# cat: الرقاق والآداب والأذكار - مرقم آليا #META# الكتاب: اتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### | CHECK [اتحاف السادة المتقين] ### || CHECK [02] # بسم الله الرحمن الرحيم وصلي الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما ~~الله ناصر كل صابر الواجب الوجود ذاتي الحمد سبحان من تعالي في أزل الأزل ~~فلا يزال ليس له قبل وليس له بعد فهو الأول بلا أولية والأخر بلا وصلواته ~~وتسليماته علي عبده الذي بين معالم التوحيد وشاد دعائم الدين وساد عند ~~مولاه كافة الصفوة من العبيد سيدنا ومولانا محمد الحبيب الحميد وعلي آله ~~وصحبه وأتباعه علي التأييد أمين وبعد فهذا شرح كتاب قواعد العقائد وهو ~~الثاني من كتاب أحياء علوم الدين للإمام حجه الإسلام أبي حامد الغزالي ~~الطوسي رحمة الله تعالي المتكفل لبيان القواعد الدينية المشتمل علي محاسن ~~معتقدات الطائفية السنية العلية التي هي غاية مطامح انتظار العلماء ~~العاملين وفي تحصيلها فتوح باب الرشد واليقين استمددت في تفصيل مجملها ~~وإيضاح مهمها وتبين مشكلها بالكتب المؤلفة في طريقتي إمامي السنة والهدي ~~وبدري المعالي في سماء الاهتداء والاقتدا الإمام أبي الحسن الأشعري والإمام ~~أبي منصور الماتريدي مستعينا بحول الله وفتوته متوكلا عليه راجيا حسن ~~معونته انه بالفضل جدير وعلي ما يشاء قدير وهذا تفصيل أسامي الكتب المشار ~~إليها ليعتمد الواقف علي نقوله المعتمد عليها وهي سوي ما ذكر بيانه في ~~مقدمة شرح كتاب المشار إليها ليعتمد الواقف علي نقوله المعتمد عليها وهي ~~سوي ما ذكر بيانه في مقدمة شرح كتاب العلم فمن كتب الاشاعرة كتاب الأسماء ~~والصفات للإمام أبي منصور وعبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي البغدادي ~~وهو أجمع كتاب رأيته في الفن وكتاب السنة للإمام أبي القاسم هبه الله بن ~~الحسن الطبري اللالكائي والتذكرة القشيرية للإمام أبي نصر عبد الرحيم بن ~~عبد الكرم القشيرى والمدخل الأوسط إلي علم الكلام للإمام أبي بكر محمد بن ~~الحسن بن فورك والكافي في العقد الصافي للإمام الفقيه أبي القاسم عبد ~~الرحمن بن عبد الصمد الاسكاف النيسابوري وعمدة العقائد والفوائد بإثبات ~~الشواهد للإمام يوسف بن ذوناس الفندلائي المالكي ومعتقد أهل السنة والجماعة ~~للإمام ركن الإسلام أبي محمد ms00001 عبد الله بن يوسف الجويني واعتقاد أهل السنة ~~للإمام زين الإسلام أبي القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيرى @ PageV02P001 ~~وتحرير المطالب في شرح عقيدة ابن الحاجب لمحمد بن عبد الرحمن البكر قاضي ~~الجماعة بتونس ولمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة لإمام الحرمين وشرحه ~~للإمام شرف الدين بن التلمساني وشرح الكبري للشريف أبي عبد الله محمد بن ~~يوسف السنوسي وحاشية العلامة أبي الوفاء لحسن بن مسعود اليوسي عليه ومختصر ~~شرح السنوسي علي الجزائرية لابن تركي وهداية المريد شرح جوهرة التوحيد ~~للبرهان اللقاني والحاشية علي أم البراهين للشهاب أحمد بن محمد الغنيمي ~~والعقيدة للإمام أبي أسحق الشيرازي صاحب التنبيه والعقيدة للإمام عز الدين ~~عبد العزيز بن عبد السلام وشرح عقيدة المصنف لبعض العلماء لفضلاء وهي عقيدة ~~صغيرة الحجم في نحو ورقة وشارحها الفه بمكة في رابع رجب سنة خمس وعشرين ~~وثمانمائة سماء منار سبل الهدي في مجلد ومشكاة الأنوار وكيمياء السعادة ~~والمقصد الاسني في معاني أسماء الله الحسني والمعارف العقلية ولباب الحكمة ~~الألهية والمنقذ من الضلال والمفصح عن الأحوال والجسام العوام في عام ~~الكلام والأربعين في أصول الدين سبعتهم للمصنف وكتاب أسرار التنزيل للفخر ~~الرازي ومحجة الحق ومنجاة الخلق لأبي الخير أحمد بن اسمعيل الطالقاني ~~القزويني وتبيين كذب المفتري علي الإمام أبي الحسن الاشعري للحافظ ابن ~~عساكر وتأويل المتشابهات لشمس الدين أبن اللبان ومن كتب الماتريديه شرح ~~عقيدة الإمام أبي جعفر الطحاوي لإبي المحاسن محمود بن أحمد بن مسعود ~~القونوي الحنفي وشرح العقائد النسفية لمؤلفه الإمام نجم الدين عمر بن محمد ~~النسفى وللإمام حافظ الدين بن عبد الله بن أحمد النسفي والإمام شهاب الدين ~~أحمد بن أبي المحاسن الطيبي الاسدي الحنفي وللإمام الكستلي والإمام سعد ~~الدين مسعود بن عمر التفتازاني وحاشية احمد بن موسي الخيالي عليه وكتاب ~~المسايرة للكمال بن الهمام مع شرح تلميذه ابن أبي شريف عليه وشرح الفقه ~~الأكبر للعلامة ملا علي القاري ونظم الفوائد وجمع الفوائد للفاضل عبد ~~الرحيم بن علي الرومي واشارات المرام من عبارات الإمام للعلامة بياض ms00002 زاده ~~جمع فيه الكتب الخمسة المنسوبة للإمام وشرحها والعمدة للإمام ناصر الحق نور ~~الدين أبي المحامد أحمد بن محمود الصابوني البخاري وهو غير عمدة النسفي ~~وشرح بحر الكلام للبخاري وتلخيص الأدلة للصغار وغير هؤلاء مما سيأتي ~~التصريح بالنقل عنها في مواضع من هذا الكتاب (مقدمة وفيها فصول الفصل الأول ~~في ترجمة أمامي السنة أبي الحسن الاشعري وأبي منصور الماتريدي) فأما أبو ~~الحسن الاشعري فهو الإمام الناصر للسنة إمام المتكلمين علي بن اسمعيل بن ~~أبي بشر اسحق بن سالم ابن اسمعيل بن عبد الله بن موسي بن بلال بن أبي بردة ~~بن أبي موسي الأشعري وأسم أبي موسي عبد الله بن قيس صاحب رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم ورضي عنه ترجمة الحافظان أبو القاسم ابن عساكر في كتاب ~~تبيين المفتري علي بن أبي الحسن الأشعري وأبو عبد الله الذهبي في تاريخ ~~الإسلام وقبلهما الحافظ أبو بكر الخطيب في التاريخ ثم التاج السبكي في ~~الطبقات والعماد بن كثير الحافظ في الطبقات أيضا ما بين مطول ومختصر ما ~~حصله ولد سنة ستين وقيل سنة سبعين والأول أشهر أخذ علم الكلام أولا عن شيخه ~~أبي علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي شيخ المعتزلة ثم فارقه لمنام رأه ورجع ~~عن الأعتزال وأظهر ذلك أظهارا فصعد منبر البصرة يوم الجمعة ونادي بأعلي ~~صوته من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنا فلان بن فلان كنت أقول بخلق ~~القرآن وأن الله لا يري في الدار الآخرة بالأبصار وأن العباد يخلقون ~~أفعالهم وها أنا تائب من الاعتزال معتقد الرد علي المعتزلة ثم شرع في الرد ~~عليهم والتصنيف علي خلافهم ودخل بغداد وأخذ الحديث عن زكريا بن يحيي الساجي ~~أحد أئمة الحديث والفقه وعن أبي خليفة الحجي وسهل بن سرح ومحمد ابن يعقوب ~~المقري وعبد الرحمن بن خلف الضبي البصريين وروي عنهم كثيرا في تفسيره وصنف ~~بعد رجوعه من اعتزاله الموجز وهو ثلاث مجلدات كتاب مفيد في الرد علي ~~الجهمية والمعتزلة ومقالات الاسلاميين وكتاب الابانة وقال الخطيب هو ms00003 بصري ~~سكن بغداد إلي أن توفي وكان يجلس في أيام الجمعات في حلقة أبي اسحق @ PageV02P002 ~~المروزي الفقيه في جامع المنصور وممن أخذ عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن ~~محمد بن يعقوب بن مجاهد الطائي وأبو الحسن الباهلى وبندار بن الحسن الصوفي ~~وأبو الحسن علي بن محمد بن مهدي الطبري وهؤلاء الأربعة أخص أصحابه فابن ~~مجاهد هو شيخ أبي بكر الباقلانى وهو مالكي كما صرح به عياض في المدارك ~~والباهلى شيخ الأستاذين أبي اسحق الأسفراينى وأبي بكر بن فورك وشيخ ~~الباقلاني أيضا الا انه أخص بابن مجاهد والاستاذان أخص بالباهي ومن الأخذين ~~عن الأشعري الاستاذ أبو سهل الصعلوكي وأبو بكر الجرجاني الاسماعيلي والشيخ ~~أبو بكر القفال وأبو زيد المروزى وأبو عبد الله بن خفيف الشيرازي وزاهر بن ~~أحمد السرخسي والحافظ ابو بكر الجرجاني الاسماعيلي والشيخ أبو بكر الاودفي ~~والشيخ أبو محمد الطبري العراقي وأبو جعفر السلمي النقاش وغيرهم هؤلاء ~~أصحابه وأما الذين جالسوا أصحابه وأصحاب أصحابه وهلم جرافهم كثيرون علي ~~طبقاتهم وأما اجتهاد الشيخ في العبادة والتاله فأمر غريب ذكر بندرا خدمة ~~انه مكث عشرين سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء وكان يأكل من غلة قرية وقفها ~~جده بلال بن أبي بردة علي نسله قال وكانت نفقته في كل سنة سبعه عشر درهما ~~كل شهر درهم وشئ يسير قال ابن كثير قال الأستاذ أبو اسحق الاسفرايني كنت في ~~جنب أبي الحسن الباهلي كقطر في البحر وسمعته يقول كنت أنا في جنب أبي الحسن ~~الأشعري كقطرة في البحر وقال القاضي الباقلاني أحسن أحوالي أن أفهم كلام ~~أبي الحسن الأشعري وقال ابن السبكي ومن أراد معرفة قدر الأشعري وأن يمتلئ ~~قلبه من حبه فعليه بكتاب تبيين المفتري للحافظ أبي القاسم بن عساكر وهو من ~~أجل الكتب وأعظمها فائدة واحسنها ويقال لايكون الفقية شافعيا علي الحقيقة ~~حتى يحصل هذا الكتاب وكان مشيختنا يأمرون الطلبة بالنظر فيه قال وقد رغم ~~بعض الناس أن الشيخ كان مالكي المذهب وليس ذلك بصحيح أنما كان شافعيا تفقه ms00004 ~~علي أبي اسحق المروزى نص علي ذلك الأستاذ أبو بكر بن فورك في طبقات ~~المتكلمين والأستاذ أبو اسحق الاسفرايني فيما نقله الشيخ أبو محمد الجويني ~~في شرح الرسالة والمالكي هو القاضي أبو بكر الباقلاني شيخ الاشاعرة اهقلت ~~والذي قال انه مالكي المذهب جماعة منهم القاضي عياض فذكره في طبقاتهم في ~~كتابه المدارك واعتمد عليه وتبعه علي ذلك غير واحد منهم أبو عبد الله محمد ~~بن موسي بن عماد الكلاعي البورقي وهو من أئمة المالكية فانه صرح في ترجمة ~~الشيخ بأنه كان مالكي المذهب في الفروع وحكي انه سمع الإمام رافع الحمال ~~يقول ذلك هكذا نقله الذهبي قال ابن السبكي وقد وقع لي أن سبب الوهم فيه ان ~~القاضي أبا بكر كان يقال له الأشعري لشده قيامة في نصرة مذهب الشيخ وكان ~~مالكيا علي الصحيح الذي صرح ابن السمعاني في القواطع غيره من النقلة ~~الاثبات ورافع الحمال قرأ علي من قرأ علي القاضي فأظن اليورقي سمع رافعا ~~يقول الأشعري مالكي فتوهمه يعني الشيخ وانما يعني رافع القاضي أبا بكر هذا ~~ما وقع لي ولا أشك فيه واليورقي رجل معتزلي بعيد الدار عن بلاد العراق ~~متأخر عن زمان أصحاب الشيخ وأصحاب أصحابه فبعد عليه تحقيق حاله وقد تقدم ~~كلام الشيخ أبي محمد الجويني عن الأستاذ أبي اسحق وكفي به فانه أعرف من ~~رافع ولا أحد في عصر الأستاذ أخبر منه بحال الشيخ ألا ان يكون الباقلاني اه ~~وهذا الذي ذكره آخره مسلم ولكن توجيهه لكلام رافع مستبعد كما لا يخفي ولم ~~لا يكون الشيخ عارفا بالمذهبين يفتي بهما كما كان ابن دقيق العيد وغيره من ~~جهابذة العلماء ويكون دعوي كل من الفريقين صحيحا فتأمل وقال ابن كثير ذكر ~~والشيخ أبي الحسن الأشعري ثلاثة أحوال أولها حال الاعتزال التي رجع عنها لا ~~محالة الحال الثاني أثبات الصفات العقلية السبعة وهي الحياة واعلم والقدرة ~~والإرادة والسمع والبصر والكلام وتأويل الجزئية كالوجه واليدين والقدم ~~والساق ونحو ذلك والحال الثالث أثبات ذلك كله من غير تكييف ms00005 ولا تشبيه جريا ~~علي منوال السلف وهي طريقته في الأبانة التي صنفها أخرا وشرحها الباقلاني ~~ونقلها ابن عساكر وهي التي مال إليها الباقلاني وإمام الحرمين وغيرهما من ~~أئمة الأصحاب المتقدمين في أواخر أقوالهم والله أعلم واختلفت في وفاته علي @ PageV02P003 ~~أقوال فقال الأستاذ ابن فورك والحافظ أبو يعقوب اسحق بن إبراهيم القراب ~~وأبو محمد بن حزم انه مات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وقال غيرهم سنة ثلاثين ~~وقيل سنة نيف وثلاثين وقيل سنة عشرين والأول أشهر قلت وصححه ابن عساكر وأما ~~الإمام أبو منصور الماتريدي فهو محمد بن محمد بن محمود الحنفي المتكلم وما ~~تريد ويقال ما تريت بالمثناة الفوقية بدل الدال في أخر محلة بسمر قند أو ~~قرية بها ويلقب بإمام الهدي وترجمه الإمام المحدث محيي الدين أبو محمد عبد ~~القادر بن محمد بن نصر الله بن سالم بن أبي الوفا القرشي الحنفي في الطبقات ~~المسمي بالجواهر المضيئة والإمام مجيد الدين أبو الندي اسمعيل بن إبراهيم ~~ابن محمد بن علي بن موسي الكناني البلبسي القاهري الحنفي في كتاب الأنساب ~~كل منهما علي الأختصار وكذا يوجد بعض أحواله في انتساب كتب المذهب وحاصل ما ~~ذكروه انه كان اماما جليلا مناضلا عن الدين موطدا لعقائد أهل السنة قطع ~~المعتزلة وذوي البدع في مناظراتهم وخصمهم في محاوراتهم حتى أسكتهم تخرج ~~بالإمام أبي نصر العياضي وكان يقال له إمام الهدي وله مصنفات منها كتاب ~~التوحيد وكتاب المقالات وكتاب رد أوائل الأدلة للكعبي وكتاب بيان وهم ~~المعتزلة وكتاب تأويلات القرآن وهو كتاب لا يوازيه كتاب فيه كتاب بل لا ~~يدانيه شئ من تصنيف من سبقه في ذلك الفن وله غير ذلك وكانت وفاته سنة ثلاث ~~وثلاثين وثلاثمائة بعد وفاة أبي الحسن الأشعري بقليل وقبرة بسمر قند كذا ~~وجد بخط الحافظ قطب الدين عبد الكريم بن المنبر الحلبي الحنفي ووجدت في بعض ~~المجاميع بزيادة محمد بعد محمود وبالأنصاري في نسبه فان صح ذلك فلا ريب فيه ~~فأنه ناصر السنة وقامع البدعة ومحيي الشريعة كما أن كنيته تدل ms00006 علي ذلك أيضا ~~ووجدت في كلام بعض الأجلاء من شيوخ الطريقة أنه كان مهدي هذه الأمة في وقته ~~ومن شيوخه الإمام أبو بكر أحمد بن اسحق بن صالح الجوزجاني صاحب الفرق ~~والتمييز وأما شيخه المذكور أبو نصر العياضي الذي تخرج به هو أحمد بن ~~العباسي بن الحسين بن جبلة بن غالب بن جابر ابن نوفل بن عياض بن يحيي بن ~~قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الفقيه السمرقندي ذكره الإدريسي في تاريخ ~~سمرقند وقال كان من اهل العلم والجهاد ولم يكن أحد يضاهيه لعلمه وروعه ~~وجلادته وشهامته إلي أن استشهد خلف أربعين رجلا من أصحابه كانوا من أقران ~~أبي منصور الماتريدي وله ولدان فقيهان فاضلان أبو بكر وأبو أحمد ومن مشايخ ~~الماتريدي نصير بن يحيي البلخي ويقال نصر بكرامات سنة ثمان وستين ومائتين ~~ومن مشايخ الماتريدي محمد بن مقاتل الرازي قاضي الري ترجمه الذهبي في ~~الميزان وقال حدث عن وكيع وطبقته وقد تقدم ذكره في الباب السادس من كتاب ~~العلم في قصة دخول حاتم الأصم عليه فأما أبو بكر الجوزجاني وأبو نصر ~~العياضي ونصير بن يحيي فكلهم تفقهوا علي الإمام أبي سليمان موسي بن سليمان ~~الجوزجاني وهو علي الإمامين أبي يوسف ومحمد بن الحسن وتفقه محمد بن مقاتل ~~ونصير بن يحيي أيضا علي الإمامين أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي وأبي ~~مقاتل حفص بن مسلم السمر قندي وأخذ محمد بن مقاتل أيضا عن محمد بن الحسن ~~أربعتهم عن الإمام أبي حنيفة قال ابن البياضي من علمائنا وليس الماتريدي من ~~أتباع الأشعري لكونه أول من أظهر مذهب أهل السنة كما ظن لأن الماتريدي مفصل ~~لمذهب الإمام أبي حنيفة وأصحابه المظهرين قبل الأشعري مذهب أهل السنة فلا ~~يخلوا زمان من القائمين بنصرة الدين واظهاره كما في التبصرة النسفية وكيف ~~لا وقد سبقه أيضا في ذلك الإمام أبو محمد عبد الله بن سعيد القطان وله ~~قواعد وكتب وأصحاب ومخالفات للحنفية لاتبلغ عشر مسائل كما في سير الظهيرية ~~والإمام أبو العباس أحمد بن ms00007 إبراهيم القلانسي الرازي وله أيضا قواعد وكتب ~~وأصحاب وألف الإمام ابن فورك كتاب اختلاف الشيخين القلانسي والأشعري كما في ~~التبصرة النسفية اه قلت اما عبد الله بن سعيد القطان فهو أبو محمد المعروف ~~بابن كلاب بالضم والتشديد ويقال فيه عبد الله بن محمد أيضا أحد الأئمة ~~المتكلمين ووفاته بعد الأربعين @ PageV02P004 ~~ومائتين فيما يظهر ذكره أبو عاصم العبادي الشافعي في طبقة أبي بكر الصيرفي ~~وابن النجار في تاريخ بغداد وذكر بينه وبين عباد بن سليمان مناظرة وعباد بن ~~سليمان هذا من رؤس المعتزلة وابن كلاب من أئمة السنة كان يقول أن صفات ~~الذات ليست ولا غيرها ثم زاد سائر أهل السنة فذهب كعباد بن سليمان أن كلامه ~~تعالي لا يتصف بالأمر والنهي والخبر في الآ زال لحدوث هذه الأمور وقدم ~~الكلام النفسي وإنما يتصف بذلك فيما لا يزال فألزمهما أئمتنا أن يكون القدر ~~المشترك موجودا بغير واحد من خصوصياته فهذه هي مقاله ابن كلاب التي ألزمه ~~أصحابنا وجود الجنس دون النوع وهو غير معقول وكان عباد ينسبه للكفر لعله ~~لتلك المقالة أولان المعتزلة بأسرهم يقولون للصفاتية أعني مثبتي الصفات لقد ~~كفرت النصارى بثلاث وكفرتم بسبع وهو تشنيع من سفهاء المعتزلة علي الصفاتية ~~ما كفرت الصفاتية ولا أشركت وأنما وحدت وأثبتت صفات قديم واحد بخلاف ~~النصارى فأنهم أثبتوا قدماء فإني يستويان أو يتقاربان وقد ذكره والد الفخر ~~الرازي في أخر كتاب غاية المرام في علم الكلام فقال ومن متكلمى أهل السنة ~~في أيام المأمون عبد الله بن سعيد التميمي الذي ذم المعتزلة في مجلس ~~المأمون وفضحهم بيانه وهو أخو يحيي بن سعيد القطان صاحب الجرح والتعديل اه ~~قال التاج السبكي وكشفت عن يحيي بن سعيد القطان هل له أخ اسمه عبد الله فلم ~~أتحقق إلي الآن شيأ وأن تحققت شيأ ألحقته أن شاء الله قلت الرجل معروف بأبن ~~كلاب واسمه عبد الله وأختلف في أسم أبيه علي قولين محمد أو سعيد وظاهر سياق ~~أئمة النسب أن كلابا أسم جد له أو لقب ms00008 جد له وإن كان سبق في أول الترجمة ~~خلاف ذلك فأنه مبني علي غير مشهور ويحيي بن سعيد القطان جده فروخ وهو من ~~موالي تميم ولم أر من ذكر له أخا اسمه عبد الله ولم يأت بهذه الغريبة ألا ~~والد الغجر فيحتاج إلي متابعه قوية والله أعلم وأما أبو العباس القلانسي ~~فأنه من طبقة ابن فورك بل من طبقة أصحابه فكيف يصح قوله وقد سبقه أي ~~الأشعري كما في التبصرة النسفية والذي يظهر ان صاحب المقالات إنما هو والده ~~أبو اسحق إبراهيم بن عبد الله القلانسي وهو أيضا في الطبقة الثانية من ~~أصحاب أبي الحسن الأشعري معاصر لابن فورك ولابد من التأمل والنظر في هذا ~~المقام والله أعلم. الفصل الثاني: اذا أطلق أهل السنة والجماعة فالمراد بهم ~~الأشاعرة والماتريدية قال الخيالي في حاشيته علي شرح العقائد الاشاعرة هم ~~أهل السنة والجماعة هذا هو المشهور في ديار خراسان والعراق والشام وأكثر ~~الأقطار وفي ديار ما وراء النهر يطلق ذلك علي الماتريدية أصحاب الإمام أبي ~~منصور بين الطائفتين أختلاف في بعض المسائل كمسئلة التكوين وغيرها اه وقال ~~الكستلي في حاشيته عليه المشهور من أهل السنة في ديار خراسان والعراق ~~والشام وأكثر الاقطار هم الأشاعرة أصحاب أبي الحسن الأشعري أول من خالف أبا ~~علي الجبائي ورجع عن مذهبه إلي السنة أي طريق النبي صلي الله عليه وسلم ~~والجماعة أي طريقه الصحابة رضي الله عنهم وفي ديار ما وراء النهر ~~الماتريدية أصحاب أبي منصور الماتريدي تلميذ أبي نصر العياضي تلميذ أبي بكر ~~الجوزجاني صاحب محمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة وبين الطائفتين اختلاف ~~في بعض الأصول كمسئلة التكوين ومسئلة الاستثناء في الإيمان ومسئلة إيمان ~~المقلد والمحققون من الفريقين لا ينسب أحدهما الآخر إلي البدعة والضلالة أه ~~قال ابن السبكي في شرح عقيدة ابن الحاجب اعلم أن أهل السنة والجماعة كلهم ~~قد اتفقوا علي معتقد واحد فيما يجب ويجوز ويستحيل وان اختلفوا في الطرق ~~والمبادئ الموصلة لذلك أو في لمية ما هنالك وبالجملة فهم ms00009 بالأستقرار ثلاث ~~طوائف الأول أهل الحديث ومعتمد مباديهم الأدلة السمعية أعني الكتاب والسنة ~~والإجماع الثانية أهل النظر العقلي والصناعة الفكرية وهم الأشعرية والحنفية ~~وشيخ الأشعرية أبو الحسن الأشعري وشيخ الحنفية أبو منصور الماتريدي وهم ~~متفقون في المبادئ العقلية في كل مطالب@ PageV02P005 ~~يتوقف السمع عليه وفى المبادى السمعيه فيما يدرك العقل جوازه فقط والعقليه ~~السمعيه فى غيرها واتفقوا فى جميع المطالب الاعتقاديه الا فى مسالة التكوين ~~ومسالة التقليد الثالثه اهل الوجدان والكشف وهم اهل الصوفيه ومباديهم مبادى ~~اهل النظر والحديث فى البدايه والكشف والالهام فى النهايه ا ه وليعلم ان ~~كلا من الامامين ابى الحسن وابى المنصور رضى الله عنهما وجزاهما عن الاسلام ~~خيرالم يبدعا من عندهما رايا ولم يشتقا مذهبا انما هما مقرران لمذاهب السلف ~~مناضلان عما كانت عليه اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحدهما قام ~~بنصرة نصوص مذهب الشافعى وما دلت عليه والثانى قام بنصرة نصوص مذهب ابى ~~حنيفه وما دلت عليه وناظر كلا منهما ذوى البدع والضلالات حتى انقطعو وولوا ~~منهزمين وهذا فى الحقيقه هو اصل الجهاد الحقيقى الذى تقدمت الاشارة اليه ~~فالانتساب اليهما انما هو باعتبار ان كلا منهما عقد على طريق السلف نطاقا ~~وتمسك واقام الحجج والبراهين عليه فصار المقتدى به فى تلك المسائل والدلائل ~~يسمى اشعريا وماتريديا وذكر العز بن عبد السلام ان عقيدة الاشعرى اجمع ~~عليها الشافعيه والمالكيه والحنفيه وفضلاء الحنابله ووافقه على ذلك من اهل ~~عصره شيخ المالكيه فى زمانه ابو عمرو بن الحاجب وشيخ الحنفيه جمال الدين ~~الحصيرى واقره على ذلك التقى السبكى فيما نقله عن ولده التاج وفى كلام عبد ~~الله الميرثى المتقدم بذكره ما نصه اهل السنه من المالكيه والشافعيه واكثر ~~الحنفيه بلسان ابى الحسن الاشعرى يناضلون وبحجته يحتجون ثم قال ولم يكن ابو ~~الحسن اول متكلم بلسان اهل السنه انما جرى على سنن غيره او على نصرة مذهب ~~معروف فزاد المذهب حجه وبيانا ولم يبتدع مقاله اخترعها ولا مذهب انفرد به ~~الا ترى ان مذهب اهل المدينه نسب ms00010 الى مالك. من كان على مذهب اهل المدينه ~~يقال له مالكى ومالك انما اجرى على سنن من كان قبله وكان كثير الاتباع لهم ~~الا انه زاد المذهب بيانا وسطا عزى اليه كذلك ابو الحسن الاشعرى لا فرق ليس ~~له فى مذهب السلف اكثر من بسطه وشرحه وتواليه فى نصرته ثم عدد خلقا من ائمة ~~المالكيه كانو يناضلون عن مذهب الاشعرى ويبدعون من خالفه ا ه قال التاج ~~المالكيه اخص التاس بالشعرى اذ لا تحفظ مالكا غير اشعرى ويحفظ من غيرهم ~~طوائف جنحوا اما الى اعتزال او الى تشيع وان كان جنح الى هذين من رعاع ~~الفرق وذكر بن عساكر فى التبين ابا العباس الحنفى يعرف يقاضى العسكر ووصفه ~~بانه من ائمة اصحاب الحنفيه ومن المتقدمين فى علم الكلام وحكى عن جملة من ~~كلامه فمن قوله وجدت لابى الحسن الاشعرى كتبا كثيره فى هذا الفن يعنى اصول ~~الدين وهو قريب من مائتى كتاب والموجز الكبير ياتى على عامة ما فى كتبه وقد ~~صنف الاشعرى كتابا كبيرا لتصحيح مذهب المعتزله فانه كان يعتقد مذهبهم ثم ~~بين الله ضلالتهم فبان عما اعتقده من مذهبهم وصنف كتابان قضا لما صنف ~~للمعتزله وقد اخذ عامة اصحاب الشافعى بما استقر عليه مذهب ابى الحسن وصنف ~~اصحاب الشافعى كتبا كثيرة على وفق ما ذهب اليه الاشعرى الا ان بعض اصحابنا ~~من اهل السنة والجماعه خطا ابى الحسن فى بعض المسائل مثل قوله التكوين ~~والمكون واحد ونحوهما فمن وقف على المسائل التى اخطا فيها ابو الحسن وعرف ~~خطاه فلا باس له بالنظر فى كتبه فقد امسك كتبه كثير من اصحابنا من اهل ~~السنه والجماعه ونظروا فيها (ذكر البحث عن تحقيق ذلك) قال التاج السبكى ~~سمعت الشيخ الامام الوالد يقول ما تضمنته عقيدة الطحاوى هو ما يعتقده ~~الاشعرى لا يخالف الا فى ثلاث مسائل ا ه قلت وكانت وفاة الطحاوى بمصر فى ~~سنة احدى وثلاثين وثلاثمائه فهومعاصر لابى الحسن الشاذلى وابى منصور ~~الماتريدى ثم قال التاج السبكى وانا اعلم ms00011 ان المالكيه كلهم اشاعره لا ~~استثنى احدا والشافعيه غالبهم اشاعره لا استثنى الا من لحق منهم بتجسيم او ~~اعتزال @ PageV02P006 ~~ممن لا يعبا الله به والحنفيه اكثرهم اشاعره اعنى يعتقدون عقيدة الاشعرى لا ~~يخرج منهم الا من لحق منهم بالمعتزله والحنابله اكثر من غيرهم وقد تاملت ~~عقيدة ابى جعفر الطحاوى فوجدت الامر على ما قال الشيخ الامام الوالد وعقيدة ~~الطحاوى زعم انها الذى عليه ابو حنيفه وابو يوسف ومحمد ثم تصفحت كتب ~~الحنفيه فوجدت جميع المسائل التى بيننا وبينهم خلاف فيها ثلاث عشرة مساله ~~منها معنوى ستة مسائل والباقى لفظى وتلك الست المعنويه لا تقتضى مخالفتهم ~~لنا ولا مخالفتنا لهم منها تكفيرا ولا تبديعا صرح بذلك الاستاذ ابو المنصور ~~البغدادى وغيره من ائمتناوائمتهم وهو غنى عن التصريح لوضوحه ومن كلام ~~الحافظ الذهبى الاصحاب كلهم مع اختلافهم فى بعض المسائل كلهم اجمعون على ~~ترك تكفير بعضهم بعضا مجمعون بخلاف من عداهم من سائر الطوائف وجميع الفرق ~~فانهم حين اختلفت بهم مستشنعات الاهواء والطرق كفر بعضهم بعضا وراى تبريه ~~ممن خالفه فرضا قال التاج السبكى ثم هذه المسائل الثلاثة عشر لم يثبت ~~جميعها عن الشيخ ولا عن ابى حنيفه رضى الله عنهما ولكن الكلام بتقدير الصحه ~~ولى قصيده نونيه جمعت فيها هذه المسائل وضممت اليها مسائل اختلفت الاشاعره ~~فيها مع تصويب بعضهم بعضا فى اصول العقيده ودعواهم انهم اجمعون على السنه ~~وقد ولع كثير من الناس بحفظ هذه القصيده لا سيما الحنفيه وشرحها من اصحاب ~~الشيخ العلامه نور الدين محمد بن ابى الطيب الشيرازى الشافعى وهو رجل مقيم ~~فى بلاد كبلان ورد علينا دمشق فى سنة سبع وخمسين وسبعمائه واقام يلازم ~~حلقتى نحو عام ونصف ولم ار فيمن جاء من العجم فى هذا الزمان افضل منه ولا ~~ادين وانا اذكر للك قصيدتى فى هذا المكان لتستفيد منها فى مسائل الخلاف وما ~~اشتملت عليه الورد خدك صيغ من انسان ام فى الخدود شقائق النعمان والسيف ~~لحظك سل من اجفان فسطا كمثل مهند وسنان بالله ms00012 ما خلقت لحاظك باطلا وسدى ~~تعالى الله عن بطلات وكذاك عقلك لم يركب يا اخى عبثا ويودع داخل الجثمانى ~~لكن ليسعد او ليشقى مؤمن او كافر فبنواللورى صنفان كذب ابن فاعله يقول ~~بجهله اله جسم ليس كالجثمانى واعلم بان الحق ما كانت عليه صحابة المبعوث من ~~عدنان قد نزهوا الرحمن عن شبه وقد دانو بما قد جاء فى القران ومضوا على خير ~~وما عقدوا مجالس فى صفات الخالق الديانواتت على اعقابهم علماؤنا غرسوا ~~ثمارا يجتنيها الجانى كالشافعى ومالك وكاحمد وابى حنيفه والرضى سفيان وكمثل ~~اسحق وداود ومن يقفوا طرائقهم من الاعيان واتى ابو الحسن الامام الاشعرى ~~مبينا للحق اى بيان ومناضلا ععليه اولئك الا سلاف بالتحرير والاتقان ما ان ~~يخالف مالكا والشافعى واحمد بن محمد الشيبانى لكن يوافق قولهم ويزيده حسنا ~~وتحقيقا وفضل بيان ومنها والكل معتقدون ان الهنا متوحد فرد قديم دانى حى ~~عليم قادر متكلم عال ولا يعنى علو مكان باق له سمع وابصار يرى جميع ما يجرى ~~من الانسان الى ان قال يا صاح ان عقيدة النعمان والاشعرى حقيقة الايمان @ PageV02P007 ~~كلاهما والله صاحب سنة * بهدى نبى الله مقتديان * لاذا يبدع ذا وهذوان* ~~تحسب سواه وهمت فى الحسبان * من قال ان ابا حنيفه مبدع * رايا فذلك قائل ~~الهذيان * او ظن ان الاشعرى مبدع * فلقد اساء وباء بالخسران * كل اما مقتدى ~~ذوسنه * كالسيف مساولا على التعطان * والخلف بينهما قليل امره * سهل بلا ~~بدع ولا كفران * فيما يقل من المسائل عده * ويهون عند تطاعن الاقران * ولقد ~~بؤل خلافها امالى * لفظ كالاستثناء فى الايمان * وكمنعه ان السعيد يقتل او ~~* يشقى ونعمة كافرخوان الاشعرى يقول انا مؤمن ان شاء الاله وابو حنيفه يقول ~~انا مؤمن حقا والاشعرى يقول السعيد من كتب فى بطن امه سعيد والشقى من كتب ~~فى بطن امه شقيا لا يتبدلان وابو حنيفه يقول قد يكون سعيدا ثم ينقلب ~~والعياذ بالله شقيا وبالعكس والاشعرى يقول ليس على الكافر نعمة وكل ما ~~يتقلب فيه استدراج وابو حنيفه يقول عليه نعمة ms00013 ووافقة من الاشاعره ابو بكر ~~الباقلانى فهو مع الحنفية فى هذه كما لما تريدى معنا فى مسئلة الاستثناء ثم ~~ساق فى قصيدته هذه المسائل التى عزيت الى الاشعرى فيها انكار الرسالة بعد ~~الموت وهى من الكذب عليه وفى كتبه وكتب اصحابه خلاف ذلك ثم ذكر مسئلة الرضا ~~والاراده وقال فاعلم ان المنقول عن ابى حنيفة اتحادهما وعن الاشعرى ~~اقترافهما وقيل ان ابا حنيفة لم يقل بالاتحاد فيهما بل ذلك مكذوب عليه فعلى ~~هذا انقطع النزاع وانما الكلام بتقدير صحة الاتحاد عنده وعند اكثر الاشاعره ~~على ما يعرى الى ابى حنيفة من الافتراق منهم امام الحرمين وغيره اخرهم ~~الشيخ محى الدين النووى وحمه الله تعالى قال هما شئ واحد ولمن انا لا اختار ~~ذلك والحق عندى انهما مقترفان كما هو منصوص الشيخ ابى الحسن ثم ذكر ما نسب ~~الى الاشعرى من عدم صحة ايمان المقلد وقد انكر القشيرى ذلك فى رسالته شكاية ~~اهل السنة وقال انه مكذوب عليه ثم قال وكذالك كسب الاشعرى وانه * صعب ولكن ~~قام بالبرهان * من لم يقل بالكسب مال الى اعتزا* ل اول مقال الجبرذى ~~الطغيان كسب الاشعرى كما هو مقرر فى مكانه انه اضطر اليه من ينكر خلق ~~الافعال وكون العبد مجبرا والاول اعتزال والثانى جبر فكل احديث بت واسطة ~~لكن يعسر التعبير عنها وتمثلوا بها بالفرق بين حركة المرتعش والمختار وقد ~~اضطرب المحققون فى تحرير هذه الواسطة والحنفية يسمونها الاختيار والذى تحرر ~~لنا ان الاختيار والكسب عبارتان عن معبر واحد ولكن الاشعرى اثر لفظ الكسب ~~على لفظ الاختيار لكونه منطوق القران والقوم اثر والفظ الاخيار لما فيه من ~~اشعار قدرة العبد للقاضى ابى بكر مذهب يزيد على مذهب الاشعرى فلعله راى ~~القوم ولامام الحرمين والغزالى مذهب يزيد على المذهبين جميعا ويدنو كل ~~الدنو من الاعتزال وليس هو هو ثم قال وقد عرفناك ان الشيخ الوالد كان يقول ~~ان عقيدة الطحاوى لم تشتمل الاعلى ثلاث ولكا نحن جمعنا الثلاث الاخر من ~~كلام القوم اولها ان الرب ms00014 تعالى له عندنا ان يعذب الطائعين ويثيب العاصين ~~كل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل ولا حجر عليه فى ملكه ولا داعى له الى ~~فعله وعندهم يجب تعذيب العاصى وانبة المطيع ويمتنع المعكس ووجوب معرفة ~~الاله الاشعرى * يقول ذاك بشرعه الديان * والعقل ليس بحاكم لكن له الا * ~~دراك لا حكم على الحيوان * وقضوا بان العقل يوجبها وفى * كتب الفروع لصحبنا ~~وجهان * وبان اوصاف الفعال قديمه * ليست بحادثة على الحدثان * وبان مكتوب ~~المصاحف منزل * يمين الكلام لمنزل القران * والبعض انكر ذا فان يصدق فقد * ~~ذهبت من التعداد مسئلتان @ PageV02P008 ~~هذى ومسئلة الاراده قبلها * امران قيما قال مكذوبان * وكما انتقى هاذاك ~~عنهم هكذا * عنا انتقى مما يقال اثنان *قالوا وليس بجائر تكليف ما * لا ~~يستطلع فتى من الفتيان * وعليه من اصحابنا شيخ العرا * ق وحجة الاسلام ذو ~~الاتقان (مسئلة) تكليف ما لا يطاق وافقهم من اصحابنا الشيخ ابو حامد ~~الاسفراينى شيخ العراقين وحجة الاسلام الغزالى وابن دقيق العيد قالوا ~~وتمتنع الصغائر من نبيى للا له وعندنا قولان * والمنع مروى عن الاستاذ ~~والقاضى عياض وهو ذو رجحان * وبه اقول وكان مذهب والدى * رفعا لرتبتهم عن ~~النقصان والاشعرى امامنا لكننا فى ذا تخالفه بكل لسان الى ان قال هذا ~~الامام وقبله القاضى يقولان البقا لحقيقة الرحمان وهما كبير الاشعريه وهوقا ~~* لبزائد فى الذات اللا مكان والشيخ والاستاذ منطقان فى عقد وفى اشياء ~~مختلفان وكذاا بن فورك الشهيد وحجة الاسلام خصما الافك والبتهان وابن ~~الخطيب وقوله ان الوجود يزيد وهو الاشعرى الثانى والاختلاف فى الاسم هل هو ~~والمسمى واحد لا اثنان او غيران والاشعريه بينهم خلف اذا عدت مسائلة ~~الانسان بغلت مئين وكلهم ذو سنة اخذت المبعوث من عدنان وكذلك اهل الراى مع ~~اهل الحد يث فى الاعتقاد الحق متفقان ما ان يكفر بعضهم بعضا ولا ازرى عليه ~~وسامه بهوان الا الذين بمعزل عنهم فهم فيه تتخت عنهم الفئتان هذا الصواب ~~فلا تظنن غيره واعقد عليه بخنصر وبنات وهى طويلة اوردت منها القدر المذكور ~~مع ms00015 البيان الاجمالى واما التفصيل فى المسائل المختلف فيها بين الفريقين ~~فانها بلغت همسين مسئلة وساذكرها فى فصل مختص به وهذه القصيده على وزان ~~قصيدة لابن زفيل رجل من الحنابله وهى ستة الاف بيت ردفيها على الاشعرى ~~وغيره من ائمة السنة وجعلهم جهمية تارة وكفار تارة اخرى وقد رد عليها شيخ ~~الاسلام التقى السبكى فى كتاب سماه السيف الصقيل ونحن نورد منه ما ذكر فى ~~مقدمته فى الجمل النافعة المفيدة وما اظن ولده التاج اراد فى قصيدته ~~المذكورة كذب ابن فاعلة يقول بجهله الله جسم ليس كالجسمان الا الاشارة الى ~~هذا الرجل وان لم يصرح به وهذا اول قصيدة ابن زفيل ان كنت كاذبة الذى ~~حدثتنى فعليك اثم الكاذب الفتان جهم بن صفوان وشيعته الاولى سجدوا سفات ~~الخالق الديان بل عطلوا منه السموات العلى والعرش اخلوه من الرحمان والعبد ~~عندهم فليس بفاعل بل فعله كتحرك الرجفان الى اخر ما قال وهذا نص الشيخ تقى ~~الدين السبكى فى شرحه على هذه القصيدة لا تشتغل من العلوم الا بما ينفع وهو ~~القران والسنة والفقه واوصول الفقه والنحو وباخذها عن شيخ سالم العقيدة ~~ويتجنب علم الكلام والحكمة اليونانية والاجتماع بمن هو فاسد العقيدة او ~~النظر فى كلامة وليس على العقائد اضر من شيئين علم الكلام والخكمة ~~اليونانية وهما فى الحقيقه علم واحد وهو العلم الالهى لكن اليونان طلبوه ~~بمعرفة عقولهم والمتكلمون طلبوه بالعقل والنقل وافترقوا ثلاث فرق احداها ~~غلب عليها جانب العقل @ PageV02P009 ~~وهم المعتزلة والثانية غلب عليها جانب النقل وهم الحشوية والثالثة استوى ~~الامر ان عندها وهم الاشعرية وجميع الفرق الثلاثة فى كلامها مخاطرة اما خطأ ~~فى بعضه واما سقوط هيبة والسالم من ذلك كله ما كان عليه الصحابة والتابعون ~~وعموم الناس الباقون على الفطرة السليمة ولهذا كان الشافعى رضى الله عنه ~~ينهى الناس عن الاشتغال بعلم الكلام ويأمر بالاشتغال فى الفقه وهو طريق ~~السلامة ولو بقى الناس على ما كانوا عليه فى زمن الصحابة كان الاولى ~~للعلماء تجنب النظر فى علم الكلام جملة ms00016 لكن حدثت بدع اوجبت للعلماء النظر ~~فيه لمقاومة المبتدعين ودفع شبههم عن ان تزيغ بها قلوب المهتدين والفرقة ~~الاشعرية هم المتوسطون فى ذلك وهم الغالبون من الشافعية والمالكية والحنفية ~~وفضلاء الحنابلة وسائر الناس واما المعتزلة فكانت لهم دولة فى اوائل المائة ~~الثالثة ساعد هم بعض الخلفاء ثم انخذلوا وكفى الله تعالى شرهم وهاتان ~~الطائفتان الاشعرية والمعتزلة هما المتقاومتان وهما فحولة المتكلمين من اهل ~~الاسلام والاشعرية اعدلهما لانها بنت اصولها على الكتاب والسنة والعقل ~~الصحيح واما الحكمة اليونانية فالناس مكتفون شرها لان اهل الاسلام كلهم ~~يعرفون فسادها ومجانبتها للاسلام واما الحشوية فهى طائفة رذيلة جهال ~~ينتسبون الى اجمد واحمد مبرأ منهم وسبب نسبتهم اليه انه قام فى دفع ~~المعتزلة وثبت فى المحنة رضى الله عنه ونقلت عنه كلمات ما فهمها هؤلاء ~~الجهال فاعتقدوا هذا الاعتقاد السئ وصار المتأخر منهم يتبع المتقدم الا من ~~عصمه الله تعالى ومازالوا من حين نبغوا مستذلين ليس لهم رأس ولا من يناظر ~~وانما فى كل وقت لهم ثورات ويتعلقون ببعض اتباع الدول ويكفى الله تعالى ~~شرهم وما تعلقوا باحد الا وكانت عاقبته الى سوء وافسدوا اعتقاد جماعة شذوذ ~~من الشافعية وغيرهم ولاسيما من بعض المحدثين بزمانه بدمشق ابن عساكر يمتنع ~~من تحديثهم ولا يمكنهم يحضرون بمجلسه وكان ذلك ايام نور الدين الشهيد ~~وكانوا مستذلين غاية الذلة ثم جاء فى اواخر المائة السابعة رجل له فضل ذكاء ~~واطلاع ولم يجد شيخا يهديه وهو على مذهبهم وهو جسور متجرد لتقرير مذهبه ~~ويجد امورا بعيدة فبجسارته يلتزمها فقال بقيام الحوادث بذات الرب سبحانه ~~وتعالى وان الله سبحانه وتعالى مازال فاعلا وان التسلسل ليس بمجال فيما مضى ~~كما هو سيأتى وشق العصا وشوش عقائد المسلمين واغرى بينهم ولم يقتصر على ~~العقائد فى علم الكلام حتى تعدى وقال ان السفر لزيارة قبر النبى صلى الله ~~عليه وسلم معصية وقال ان الطلاق الثلاث لا يقع وان من حلف بطلاق امرأته ~~وحنث لا يقع عليه طلاق واتفق العلماء على حبسه الحبس الطويل فحبسه ms00017 السلطان ~~ومنعه من الكتابة فى الحبس وان لا يدخل عليه بدواة ومات فى الحبس ثم حدث من ~~اصحابه من يشيع عقائده ويعلم مسائله ويلفى ذلك الى الناس سرا ويكتمه جهرا ~~فعم الضرر بذلك حتى وقفت فى هذا الزمان على قصيدة نحو ستة الاف بيت يذكر ~~فيها عقائده وعقائد غيره ويزعم بجهله ان عقائده عقائد اهل الحديث فوجدت هذه ~~القصيدة تصنيفا فى علم الكلام الذى نهى العلماء من النظر فيه لو كان حقا ~~وفى تقرير للعقائد الباطلة فيه وبرع بها وزيادة على ذلك وهى حمل العوام على ~~تكفير كل من سواه وسوى طائفته فهذه ثلاثة امور هى مجامع ما تضمنته هذه ~~القصيدة والاول من الثلاث حرام لان النهى عن علم الكلام ان كان نهى تنزيه ~~فيما تدعو الحاجة الى الرد على المبتدعة فيه فهو نهى تحريم فيما لا تدعوا ~~الحاجة اليه فكيف فيما هو باطل والثانى من العلماء مختلفون فى التكفير به ~~ولم ينته الى هذا الحد اما مع هذه المبالغة ففى بقاء الخلاف فيه نظر واما ~~الثالث فنحن نعلم بالقطع ان هؤلاء الطوائف الثلاثة الشافعية والمالكية ~~والحنفية وموافقيهم من الحنابلة مسلمون وليسوا بكافرين فالقول بان جميعهم ~~كفار وحمل الناس على ذلك كيف لا يكون كفرا وقد قال صلى الله عليه وسلم اذا ~~قال المسلم لاخيه يا كافر فقد باء بها احدهما ولضرورة اوجبت بان بعض من ~~كفرهم مسلم والحديث @ PageV02P010 ~~اقتضى انه يبوء بها احدهما فيكون القائل هو الذى باء بها ثم حكى رد امام ~~الحرمين على السنجرى واطال فى العبارة وقد اقتصرنا على القدر المذكور لانى ~~لست بصدد بيان اعتقادهم والرد على اقوالهم وله محل غير هذا والله اعلم * ~~(الفصل الثالث فى تفصيل ما اجمل آنفا من ذكر المسائل المختلف فيها بين ~~الاشاعرة والماتريدية ليكون المطالع لها على بصيرة) * اعلم انه تقدم النقل ~~عن التقى السبكى ان الاختلاف بين الفريقين فى ثلاث مسائل فيما استنبطه من ~~عقيدة ابى جعفر الطحاوى وزاد ولده التاج ثلاثة اخرى استخرجها من كتاب ~~الماتريدية وزاد ms00018 غيره سبعة اخرى واورد الفاضل عبد الرحيم بن على الحنفى فى ~~كتابه نظم الفرائد وجمع الفوائد اربعين مسئلة ببراهينها وحجبها واطال ~~الكلام فيها جدا وكذا العلامة ملا على القارئ فى شرح الفقه الاكبر وذكر ~~العلامة ابن البياضى فى كتابه اشارات المرام من عبارات الامام حسن مسئلة ~~ولنقتصر على ايراد عبارته لاختصارها وجمعها لاما تشتت من الاقوال قال رحمه ~~الله تعالى فمن الخلافيات بين جمهور الماتريدية والاشعرية الوجود والوجود ~~عين الذات فى التحقيق واختاره الاشعرى خلافا لهم والاسم اذا اريد به ~~المدلول عين المسمى ولا ينقسم كالصفات الى ما هو عين والى ما هو غيره والى ~~ما ليس هو ولا غيره واختاره كثير منهم ويعرف الصانع حق المعرفة واختاره ~~بعضهم وهو الحق كما فى المنائح للآدمى وصفات الافعال راجعة الى صفة ذاتية ~~هى التكوين اى مبدأ الاخراج من العدم الى الوجود وليس عين المكون واختاره ~~الحرث المحاسبى كما فى معالم السنن لخطابى والبقاء هو الوجود المستمر وليس ~~صفة زائده واختاره الباقلانى والاستاذ وكثير منهم والسمع بلا جارحة صفة غير ~~العلم وكذا البصر واختاره اما الحرمين والرازى وكثير منهم وليس ادراك الشم ~~والذوق واللمس صفة غير العلم فى شأنه تعالى وليس احساس الشئ باحدى الحواس ~~الخمس علما به بل آلته والعقل ليس علنا ببعض الضروريات واختاره كثير منهم ~~ويجب بمجرد العقل فى مدة الاستدلال معرفة وجوده تعالى ووحدته وعلمه وقدرته ~~وكلامه وارادته وحدوث العالم ودلالة المعجرة على صدق الرسول ويجب تصديقه ~~ويحرم الكفر والتكذيب لامر البعثة وبلوغ الدعوة والحسن بمعنى استحقاق المدح ~~والثواب والقبح بمعنى استحقاق الذم والعقاب على التكذيب عنده اجمالا عقليا ~~اى يعلم به حكم الصانع فى مدة الاستدلال فى هذه العشرة كما فى التوضيح ~~وغيره لا لايجاب العقل للحسن والقبح ولا مطلقا كما زعمته المعتزلة اما ~~كيفية الثواب وكونه بالجنة وكيفية العقاب وكونه بالنار فشرعى واختار ذلك ~~الامام القفال الشاشى والصيرفى والحليمى وابو بكر الفارسى والقاضى وابو ~~حامد وكثير من متقدميهم كما فى القواطع للامام ابى المظفر السمعانى الشافعى ms00019 ~~والكشف الكبير وهو مختار الامام القلانسى كما فى التبصرة البغدادية ولا ~~يجوز نسخ ما يقبل حسنه او قبحه السقوط كوجوب الايمان وحرمة الكفر واختاره ~~المذكورون والقبح والحسن بمعنى الامر والنهى عن الحكمة الامر الناهى والحسن ~~بمعنى كون الفعل بحيث يدرك بالعقل اشتماله على عاقبة حميدة والقبح بمعنى ~~كونه يدرك به عدم اشتماله على ذلك لما يتصور ان يفعله الله تعالى لكنه ~~لحكمته لا يفعل ذلك كما فى التبصرة والتعديل والتسديد وكل ما صدر منه تعالى ~~فهو حسن اجماعا ويستحيل عقلا اتصافه تعالى بالجور وما لا ينبغى فلا ييجوز ~~تعذيب المطيع ولا العفو عن الكفر عقلا لمنافاته للحكمة فيجزم العقل بعدم ~~جوازه كما فى التنبيهات ولا يجوز التكليف بما لا يطاق لعدم القدرة او الشرط ~~واختاره الاستاذ ابو اسحق الاسفرانى كما فى التبصرة وابو حامد الاسفرانى ~~كما فى شرح ابن السبكى لعقيدة ابى منصور وافعاله تعالى معللة بالمصالح ~~والحكم تفضلا على العباد فلا يلزم الاستكمال ولا وجوب الا صلح واختاره صاحب ~~لنقاصد وفقهاؤهم كما فى كاشف الطلوع ولا تؤول المتشابهات ويفوض امرها الى ~~الله تعالى مع التنزيه عن ارادة ظواهرها واختاره مالك والشافعى وابن حنبل ~~والحرث المحاسبى والقطانى والقلانسى كما فى التبصرة البغدادية ولا يسمع ~~الكلام النفسى @ PageV02P011 ~~بل الدال عليه واختاره الاستاذ ومن تبعه كما فى التبصرة لابى المغين النسفى ~~والنفسى ماذكره الله عز وجل فى الازل بلا صوت ولا حرف كما فى الارشاد ~~للامام ابى حسن الرستغفنى وهو مذهب السلف كما فى نهاية الاقدام وهو اخبار ~~فى الازل واختاره الاشعرى كما فى المنائج وكثير من الاشاعرة كما فى الصحائف ~~والرؤيا نوع مشاهدة للروح قد يشاهد الشئ بحقيقته وقد يشاهده بمثاله كما فى ~~التأويلات الماتريدية والتيسير واختاره مالك والشافعى والاستاذ والغزالى ~~والدليل النقلى يفيد اليقين عند توارد الادلة على معنى واحد بطرق متعددة ~~وقرائن متضمنة واختاره صاحب الابكار والمقاصد وكثير من المتقدمين والمحبة ~~بمعنى الاستحماد لا مطلق الارادة فلا يتعلق بغير الطاقة واختاره كثير منهم ~~والاستطاعة صالحة للضدين واختاره كثير منهم ms00020 والاستطاعة صالحة للضدين على ~~البدل واختاره القلانسى وابن شريح البغدادى كما فى التبصرة البغدادية وكثير ~~منهم كما فى شرح المواقفواختيار العبد مؤثر فالقدرتان المؤثرتان فى محلين ~~وهو الكسب لا مقارنة الاختيار بلا تأثير اصلا واختاره الباقلانى كما فى ~~المواقف وهو مذهب السلف كما فى المنطوقة للمحقق المرغوى واختاره الاستاذ ~~ابو اسحق الاسفراينى وامام الحرمين فى قوله الاخير ان اختياره مؤثر فى ~~المراد بمعاونة قدرة الله تعالى ولا تجتمع القدرتان المؤثرتان بالاستقلال ~~ولا يلزم تماثل القدرتين لان المماثلة بالمساواة من وجه يقوى المتماثلان ~~فيه وان لم يكن من كل وجه ولا يزيد ولا ينقص الايمان اى التصديق البالغ حق ~~الجزم واختاره امام الحرمين والرازى والآمدى والنووى كما فى شرح السبكى ~~وغيره وليس مشككا متفاوت الافراد قوة وضعفا فانه فى التصديق بمعنى العلم ~~وهو شرط للتصديق بالكلام النفسى المعتبر فى الايمان كما فى التعديل ~~والمسايرة على ما اختاره الاشعرى فى رواية الباقلانى وكثير منهم كما فى ~~المسايرة وغيره والتفاوت فى العصر الاول بزيادة المؤمن به وبعده بحسب ~~الكيفيات من الاشراف واستدامة الثمرات ويعتمد ايمان النائى عن العمران ~~تقليد للمخبر واختاره مالك والشافعى وابن حنبل والقطانى والمحاسبى ~~والكرابيسى والقلانسى كما فى التبصرة البغدادية ولا استثناء فى الايمان ~~بوجود اعتبار الحال لايمامه الشك ولو باعتبار المآل واختاره الباقلانى وابن ~~مجاهد كما فى التبصرة البغدادية والشقى فى الحال قد يسعد واختاره الباقلانى ~~كما فى شرح السبكى وينعم الكافر فى الدنيا لكونها نعمة فى الحال وتقبل توبة ~~اليأس واختاره كثير منهم كما فى شرح المقاصد والانبياء معصومون عن الصغائر ~~قصدا وعن البكائر قطعا واختاره الاستاذ قال النووى وهو مذهب المحققين من ~~المتكملين والمحدثين والذكورة شرط النبوة واختاره كثير منهم والمجتهد يخطئ ~~ويصيب والحق عند الله واحد واختاره المحاسبى والقطانى والاستاذ ابو اسحق ~~وعبد القاهر البغدادى وكثير منهم كما فى الكشف الكبير وتصح امامة المفضول ~~واختاره الباقلانى وكثير منهم كما فى المواقف وبالموت يحصل الخروج للروح ~~والازهاق لاقطع البقاء فهو وجودى كما فى التبصرة النسفية واختاره القلانسى ms00021 ~~كما فى التبصرة البغدادية والاعراض لا تعاد واختاره القلانسى وهو احد ~~الروايتين عن الاشعرى كما فى المواقف فهذه خمسون مسئلة خلافية فى التفاريع ~~الكلامية ذهب اليه جمهور الماتريدية وخالفهم فيه جمهور الاشاعرة كل ذلك ~~مأخوذ من كلام الامام ابى حنيفة ومستفادها منه اما من العبارة او الاشارة ~~او الدلالة او الاقتضاء او مفهوم المخالفة فانه يعتبرا كثرها فى الرواية ~~والله اعلم * (الفصل الرابع) * هذه المسائل التى تلقاها الامامان الاشعرى ~~والماتريدى وهى اصول الائمة رحمهم الله تعالى فالاشعرى بنى كتبه على مسائل ~~من مذهب الامامين مالك والشافعى اخذ ذلك بوسائط فايدها وهذبها والماتريدى ~~كذلك اخذها من نصوص الامام ابى حنيفة وهى فى خمسة كتب الفقه الاكبر ~~والرسالة والفقه الابسط وكتاب العلم والمتعلم والوصية نسبت الى الامام ~~واختلف فى ذلك كثيرا فمنهم من ينكر عزوها الى الامام مطلق وانها ليست من ~~عمله ومنهم من ينسبها الى محمد بن يوسف النجارى المكنى بابى حنيفة وهذا قول ~~المعتزلة لما فيها من ابطال نصوصهم الزائغة وادعائهم كون الامام منهم كما ~~فى المناقب الكردرية وهذا @ PageV02P012 ~~كذب منهم على الامام فانه رضى الله عنه وصاحباه اول من تكلم فى اصول الدين ~~واتقنها بقواطع البراهين على رأس المائة الاولى ففى التبصرة البغدادية اول ~~متكلمى اهل السنة من الفقهاء ابو حنيفة الف فيه الفقه الاكبر والرسالة فى ~~نصرة اهل السنة وقد ناظر فرقة الخوارج والشيعة والقدرية والدهرية وكانت ~~دعاتهم بالبصرة فسافر اليها نيفا وعشرين مرة وفضهم بالادلة الباهرة وبلغ فى ~~الكلام الى انه كان المشار اليه بين الانام واقتفى به تلامذته الاعلام اه ~~وفى مناقب الكردرى عن خالد بن زيد العمرى انه كان ابو حنيفة وابو يوسف ~~ومحمد وزفر وحماد بن ابى حنيفة قد خصموا بالكلام الناس اى الزموا المخالفين ~~وهو ائمة العلم وعن الامام ابى عبد الله الصميرى ان الامام ابا حنيفة كان ~~متكلم هذه الامة فى زمانه وفقيههم فى الحلال والحرام وقد علم مما تقدم ان ~~هذه الكتب من تأليف الامام نفسه والصحيح ان هذه المسائل المذكورة ms00022 فى هذه ~~الكتب من امالى الامام التى املاها على اصحابه كحماد وابو يوسف وابى مطيع ~~الحكم ابن عبد الله البلخى وابى مقاتل حفص بن مسلم السمرقندى فمنهم الذين ~~قاموا بجمعها وتلقاها عنهم جماعة من الائمة كاسمعيل بن حماد ومحمد بن مقاتل ~~الرازى ومحمد بن سماعة ونصير بن يحيى البلخى وشداد بن الحكم وغيرهم الى ان ~~وصلت بالاسناد الصحيح الى الامام ابى منصور الماتريدى فمن عزاهن الى الامام ~~صح لكون تلك المسائل من املائه ومن عزاهن الى ابى نطيع البلخى او غيره ممن ~~هو فى طبقته او ممن هو بعدهم صح لكونها من جعه ونظير ذلك المسند المنسوب ~~للامام الشافعى فانه من تخريج ابى عمر ومحمد بن جعفر ابن محمد بن مطر ~~التيسابورى لابى العباس الاصم من اصول الشافعى ونحن نذكر لك من نقل من هذه ~~الكتب واعتمد عليها فمن ذلك فخر الاسلام على محمد البزودى قد ذكر فى اول ~~اصوله جملة من الفقه الاكبر وكتاب العالم والرسالة وذكر بعض مسائل الكتب ~~المذكورة فى كل من شروح الكافى لحسام الدين السغناقى والشامل للقوام ~~الاتقانى والشافى لحلال الدين الكولانى وصان الاصول للقوام السكاكى ~~والبرهان للنجارى والكشف لعلاء الدين النجارى والتقرير لاكمل الدين ~~البابرتى وذكرت الرسالة بتمامها فى اواخر خزانة الاكمل للهمدانى وذكرها ~~الامام الناطفى فى الاجناس وذكر كثير من مسائل كتاب العالم فى المناقب ~~للامام نجم الدين النسفى وللخوارزمى والكشف لابى محمد الحارثى الحافظ ~~وبعضها فى نكاح اهل الكتاب فى المحيط البرهانى وذكر بعض مسائل الفقه الاكبر ~~شيخ الاسلام محمد بن الياس فى فتاويه ةابن الهمام فى المسايرة وذكر بعض ~~مسائل الفقه الابسط الامام ابو المعين النسفى فى الاعتماد شرح العمدة وكشف ~~المنار والناطفى فى الاجناس والقاضى ابو العلاء الصاعدى فى كتاب الاعتقاد ~~وابو شجاع الناصرى فى البرهان الساطع شرح عقائد الطحاوى وابو المحاسن محمود ~~القونوى فى شرحها ايضا وشرحه الفقيه عطاء بن على الجوزجانى شرحا نفسيا وذكر ~~الوصية بتمامها الامام صارم المصرى فى نظم الجمان ومن المتأخرين القاضى تقى ~~الدين التميمى ms00023 فى الطبقات السنية والقاضى ابو الفضل محمد بن الشحنة الحلبى ~~فى اوائل شرح الهداية وذكر بعض مسائلها ابن الهمام فى المسايرة وشرحها ~~الشيخ اكمل الدين البابرتى فقد ذكر جملا من مسائل الكتب الخمسة منقولا عنها ~~نحو ثلاثين كتابا من كتب الائمة وهذا القدر كاف فى تلقى الامة لها بالقبول ~~والله اعلم* (الفصل الخامس) * قال السبكى فى شرح عقيدة ابن الحاجب اعلم ان ~~لكل علم موضوعا ومبادئ ومسائل اذ بها تنوعت العلوم وتمايزت فى المفهوم ثم ~~من المعلوم ان الناظرين فى هذا الشأن اعنى علم التوحيد والباحثين عنه على ~~قسمين فمنهم من نظر نظرا عاما فى المعلوم من حيث هو معلوم وان كان المقصود ~~او لا بالذات العلم بواجب الوجود ومنهم من نظر نظرا خاصا وذلك فيما يجب لله ~~ويستحيل عليه ويجوز فى افعاله وما يوصل الى ذلك اجمالا وتفصيلا والعلم ~~الحاصل من الاول هو المسمى بعلم الكلام والثانى يسمى بعلم العقائد @ PageV02P013 ~~وهذا مندرج تحت الاول باندراج الاخص تحت الاعم ولذلك كانت المطالب التى ~~نحصل من الاول اكثر لشمولها لشئون الواجب واحوال الممكن ولذلك حد هذا العلم ~~بانه الباحث عن احوال الواجب واحوال الممكنات من حيث المبدأ والمعاد وما ~~يعم قصد للتحقيق واما الثانى فلا يحصل منه الا ما عبدنا باعتقاده فقط كما ~~فى هذه العقيدة يعنى عقيدة ابن الحاجب والنسفية واللمع وغيرها ويدل على هذا ~~ما اقتصر عليه من ينكر طريق الكلام كما هو طريق الفقهاء والمحدثين وغيرهم ~~حيث اقتصروا على تحصيل العقائد من غير نظر فى العالم بنظر المتكلم بل ~~اقتصروا على المبادئ السمعية وما قرب من المبادئ العقلية ولذلك يحد هذا ~~العلم بانه العلم بالاحكام الشرعية الاعتقادية عن قاطع عقلى او سمعى او ~~وجدانى فعن قاطع يخرج التقليد وعقلى يدخل المتكلم وسمعى يدخل المحدث ~~ووجدانى يدخل الصوفى وما حد به المحقق سعد الدين الكلام حيث قال الكلام هو ~~العلم بالعقائد الدينية عن ادلتها اليقينية فحد له باعتبار المقصود منه ~~والا فهو مشكل لامكان ورود منع الجميع واذا تقرر ms00024 هذا فنقول لا يكفى فى ~~معرفة موضوع هذا العلم اعنى علم العقائد ومسائله مباديه معرفة موضوع الكلام ~~ومسائله ومباديه فلابد من التعرض لذلك بخصوصه فموضوع علم العقائد ذات ~~الواجب اذ الناظر فى علم العقائد يبحث عن لواحق الواجب الذاتية اعنى صفاته ~~وافعاله وكل ما يبحث فى علم عن لواحقه الذاتية فهو موضوع لذلك العلم لا ~~ياقل موضوع العلم لا يتبين وجوده فى ذلك العلم بل فى علم اخر ومن المعلوم ~~ان العلم بوجود الصانع يتبين فى هذا العلم فكيف يكون هذا موضوعه لانا نقول ~~نمنع ان موضوع كل علم انما يتبين وجوده فى غيره ولئن سلمنا ذلك فمنع ان ~~صانع العالم يتبين وجوده فى هذا العلم بل وجوده بديهى والمذكور انما هو على ~~جهة التنبيه قال تعالى افى الله شك وبهذا قال جماعة من المحققين كابن ~~البناء فى مراسيمه او انه مبين فى علم اخر وهو علم الكلام الذى هو اوسع ~~واشمل كما نبهنا عليه واما مسائله فكل ما جعل الشرع العلم به ايمانا والجهل ~~به كفرا وابتداعا واما مباديه فالقواطع العقلية والسمعية والادراكات ~~الوجدانية والحسية * (الفصل السادس) * اعلم انه قد اصطلح اهل هذا الفن على ~~الفاظ فيما بينهم فلابد فى ابتداء التعليم من تعلمها ولنذكر هنا مشاهيرها ~~فمنها العالم وهو ما نصب علما على العلم بصانعه مأخوذ من العلم بمعنى ~~العلامة فمن ثم تعددت العوالم فيقال عالم الانسان وعالم الجن وعالم ~~الملائكة وغيرهم كما نبه عليه صاحب الكشاف ولما كان منشأ التسمية فى الجميع ~~العلامة وكانت فى مجموع العوالم اجلى واوضح خص المتكلمون العالم بجملته بما ~~سوى واجب الوجود تغليبا واقتصارا لانه تعالى يعلم به من حيث اسماؤه وصفاته ~~وينقسم العالم ايضا على قسمين كبير وهو الفلك وما حواه من جوهر وعرض وصغير ~~وهو الانسان لانه مخلوق على هيئة العالم الكبير واوجد الله فيه كل ما اوجده ~~فى العالم الكبير ومنها الجوهر وهو ممكن قائم بنفسه هذا عند المتكلمين ~~وينقسم الى قسمين فرد وهو ما لا ينقسم حسا ولا ms00025 هما ولا عقلا وجسم اقل ما ~~تركب منه الجسم جوهران وقيل الجوهر ماهية اذا وجدت فى الاعيان كانت لا فى ~~موضوع وهو منحصر فى خمسة هيولى وصورة وجسم ونفس وعقل لانه اما ان يكون ~~مجردا اولا والاول الجسم والثانى اما حال او محل الاول الصورة والثانى ~~الهيولى وتسمى الحقيقة فالجوهر ينقسم الى بسيط روحانى كالعقول والنفوس ~~المجردة والى بسيطجسمانى كالعناصروالى مركب فى العقل دون الخارج كناهيات ~~الجوهرية المركبة من الجنس والفصل والى مركب منهما كالمولدات والممكن ما لا ~~يقتضى وجودا ولا عدما لذاته والممكن بالذات ما يقتضى لذاته عدمه والقائم ~~بنفسه هو ما يكون تحيزه بنفسه غير تابع فى تحيزه بنفسه غير تابع فى تحيزه ~~لتحيز شئ اخر وقد يقال القائم بنفسه ما استغنى بذاته عن محل يقوم به ومنها ~~العرض وهو فى مقابلة الجوهر هو الممكن القائم بغيره ومعنى القائم بالغير هو ~~ان يكون تابعا فى تحيزه لتحيز غيره ومن امتنع قيام العرض @ PageV02P014 ~~بالعرض عند المتكلم وقد يقال القيام بالغير هو الاختصاص الناعت وهذا ~~التعريف اولى لشموله قيام الصفات الازلية دون الاول اذ هو مختص بالمحدث ~~الجسمانى والعرض ينقسم عند المتكلمين الى احد وعشرين نوعا وعند بعضهم ثلاثة ~~وعشرين او اربعة وعشرين على خلاف فى ذلك يراجع فى محله * (الفصل السابع) * ~~اعلم ان الكتب الموضوعة فى هذا الفن الذى هو علم العقائد على قسمين منهم من ~~يخليها من ذكر الادلة بالكلية كما فعل النسفى وابن الحاجب والصنف فى هذه ~~العقيدة المختصرة المذكورة هنا وكذا فى الاربعين له والعز بن عبد السلام ~~وغيرهم ومنهم من يقتضب الادلة اقتضابا كما فعل امام الحرمين فى اللمع وابن ~~القشيرى فى التذكرة الشرقية والمصنف فى الرسالة القدسية وهى التى بعد هذه ~~المختصرة وغيرهم والاولون ذكروا المعتقدات واهملوها من الادلة ونبهوا على ~~انه لابد من تحصيلها بالقاطع وتركوها قابلة للجميع حتى يمكن تبينها باى ~~طريقة من الطرق الثلاثة التى هى طريقة اهل الحديث وطريقة اهل النظر الشاملة ~~للاشاعرة والماتريدية وطريقة اهل التصوف وهذه العقيدة المختصرة ms00026 التى قدمها ~~المصنف فى هذا الكتاب واهمل فيها الادلة بالكلية تعريضا بذلك فلنشرحها على ~~الطرق الثلاث بحسب الامكان ولكن فلتعلم ان الوجدان الالهامى حصول العلم به ~~قاصر على واجده فلا يمكن تعليمه ولكن ننبه عليه لمن كان له قلب او القى ~~السمع وهو شهيد ومن اجل ان هذه العقيدة على مذهب اهل السنة والجماعة نقتصر ~~على ما بينهم من المتفق فيه والمختلف ولا نتعرض لخلاف غيرهم اذ هم خارجون ~~عن الجماعة ولان ذكرهم يمنع المقتصر ويشوش على المقتصد وبه تمت المقدمة بما ~~فيها ولنرجع الى المقصود من كلام المصنف ونقول قال الحافظ ابو القاسم بن ~~عساكر فى كتاب التبيين سمعت الشيخ الفقيه الامام سعد بن على بن ابى القاسم ~~ابن ابى هريرة الاسفراينى الصوفى الشافعى بدمشق قال سمعت الامام الاوحد زين ~~القراء جمال الحرم ابا الفتح عامر بن نجا بن عامر السارى بمكة حرسها الله ~~تعالى يقول دخلت المسجد الحرام يوم الاحد فيما بين الظهر والعصر الرابع عشر ~~من شوال سنة خمس واربعين وخمسمائة وكان فى نوع تكسر ودوران رأس بحيث انى لا ~~اقدر ان اقف او اجلس لشدة ما فى فكنت اطلب موضعا استريح فيه ساعة على جنبى ~~فرأيت باب بيت الجماعة للرباط الرامشتى عند باب العروة مفتوحا فقصدته ودخلت ~~فيه ووقعت على جنبى الايمن بحذاء الكعبة المشرفة مفترشا يدى تحت خدى لكيلا ~~يأخذنى النوم فتنقض طهارتى فاذا رجل من اهل البدعة معروف بها جاء ونشر ~~مصلاه على باب ذلك البيت واخرج لويحا من جيبه اظنه كان من الحجرة وعليه ~~كبابة فقبله ووضعه بين يديه وصلى صلاة طويلة مرسلا يديه فيها على عادتهم ~~وكان يسجد على ذلك اللويح فى كل مرة واذا فرغ من صلاته سجد عليه واطال فيه ~~وكان يمعك خده من الجانبين عليه ويتضرع فى الدعاء ثم رفع رأسه وقبله ووضعه ~~على عينيه ثم قبله ثانيا وادخله فى جيبه كما كان قال فلما رأيت ذلك كرهته ~~واستوحشت ذلك وقلت فى نفسى ليت كان رسول الله صلى الله ms00027 عليه وسلم حيا فيما ~~بيننا ليخرجهم بسوء صنيعهم وما هم عليه من البدعة ومع هذا التفكر كنت اطرد ~~النوم عن نفسى كى لا يأخذنى فتفسد طهارتى فبينما انا كذلك اذ طرأ النعاس ~~وغلبنى فكأنى بين اليقظة والنوم فرأيت عرضة واسعة فيها ناس كثيرون واقفون ~~وفى يد كل واحد منهم كتاب جلد تحلق كلهم على شخص فسألت الناس عن حالهم وعمن ~~فى الحلقة قالوا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهؤلاء اصحاب المذاهب ~~يريدون ان يقرؤا مذاهبهم واعتقادهم من كتبهم على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ويصحبوها عليه قال نبينا انا انظر الى القوم اذ جاء واحد من اهل ~~الحلقة ةبيده كتاب قيل ان هذا هو الشافعى رضى الله عنه فدخل فى وسط الحلقة ~~وسلم على النبى صلى الله عليه وسلم قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فى جماله وكماله متلبسا بالثياب البيض المغسولة النظيفة من العمامة والقميص ~~وسائر الثياب على زى اهل التصوف فرد عليه الجواب ورحب به وقرأ الشافعى بين ~~يديه وقرأ من الكتاب مذهبه واعتقاده عليه وبذلك @ PageV02P015 ~~جاء شخص اخر قيل هو ابو حنيفة رضى الله عنه وبيده كتاب فسلم وقعد بجنب ~~الشافعى وقرأ مذهبه واعتقاده ثم اتى بعده كل صاحب مذهب الى ان لم يبق الا ~~القليل وكل من يقرأ يقعد بجنب الاخر فلما فرغوا اذا واحد من المبتدعة ~~الملقبة بالرافضة قد جاء وفى يده كراريس غير مجلدة فيها ذكر عقائدهم ~~الباطلة وهو ان يدخل الحلقة يقرؤها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج ~~اليه واحد ممن كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وزجره واخذ الكراريس من ~~يده ورمى بها الى خارج الحلقة وطرده واهانه قال فلما رأيت القوم قد فرغوا ~~وما بقى احد يقرأ عليه شيئا تقدمت قليلا وكان فى يدى كتاب مجلد فناديت وقلت ~~يا رسول الله هذا الكتاب معتقدى ومعتقد اهل السنة لو اذنت لى حتى اقرأه ~~عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وايش ذلك ms00028 قلت يا رسول الله هو ~~قواعد العقائد الذى صنفه الغزالى فاذن لى فى القراءة قال فقعدت وابتدأت ~~(بسم الله الرحمن الرحيم * (كتاب قواعد اللغة * وفيه اربعة فصول) ** (الفصل ~~الاول * فى ترجمة عقيدة اهل السنة فى كلمتى الشهادة التى هى احد مبانى ~~الاسلام فنقول وبالله التوفيق الحمد لله المبدئ المعيد الفعال لما يريد) ~~وذكر انه قرأ الخطبة والعقيدة حتى وصل الى قول الغزالى فى القيدة وانه ~~تعالى بعث النبى الامى محمدا صلى الله عليه وسلم الى كافة العرب والعجم ~~والانس والجن قال فلما بلغت الى هذا رأيت البشاشة والبشر فى وجهه صلى الله ~~عليه وسلم قال فالتفت الى وقال اين الغزالى فاذا بالغزالى كانه واقف على ~~الحلقة بين يديه فقال ها انا ذا يا رسول الله وتقدم وسلم على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرد عليه الجواب وناوله يده العزيزة والغزالى يقبل يده ويضع ~~خديه عليها تبركا به وبيده العزيزة المباركة ثم قعد قال فما رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اكثر استبشارا بقراءة احد مثل ما كان بقراءتى عليه ~~قواعد العقائد ثم انتبهت من النوم وعلى عينى اثر الدمع مما رأيت من تلك ~~الاحوال والمشاهدات والكرامات فانها كانت نعمة جسيمة من الله تعالى سيما فى ~~اخر الزمان مع كثرة الاهواء فنسأل الله تعالى ان يثبتنا على عقيدة اهل الحق ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم اه قوله فى ترجمة اى بيان عقيدة ~~وهى فعيلة من العقد هو الربط لغة ثم نقل لتصميم القلب على ادراك تصورى او ~~تصديقى والمراد بالعقيدة هنا هو ما يدين الانسان به واعتقد كذا عقد عليه ~~قلبه وضميره واهل السنة تقدم المراد بهم واصل السنة الطريقة والمراد هنا ~~طريقته صلى الله عليه وسلم خاصة وكلمتا الشهادة هى لا اله الا الله محمد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى احد مبانى الاسلام اشارة الى حديث بنى ~~الاسلام على خمس فذكر شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وقد ~~تقدم ms00029 الحديث وما فيه مفصلا فى كتاب العلم وانما اقتصر على هاتين الكلمتين ~~لاشتمالهما على جميع مسائل التوحيد كما اشار له السنوسى وغيره وتفصيل ذلك ~~ان معنى لا اله الا الله لا مستغنى عن كل ما سواه ومفتقر اليه كل ما عداه ~~الا الله ومعنى الالوهية استغناء الاله عن كل ما سواه وافتقار كل ما عداه ~~اليه فدخل تحت الاستغناء ثمانية وعشرون عقيدة الوجود والقدم والبقاء ~~والمخالفة للحوادث والقيام بالنفس ووجوب السمع له والبصر والكلام ولوازمها ~~وهى كونه سميعا بصير متكلما وتنزهه عن الغرض فى افعاله واحكامه وعن وجوب شئ ~~عليه فعلا وتركا وعن كون شئ من الممكنات يؤثر بقوة اودعها الله فيه ~~واضدادها فجملتها ثمانية وعشرون عقيدة ودخل تحت الافتقار اثنان وعشرون ~~عقيدة الحياة وعموم القدرة والارادة والعلم ولوازمها وهى كونه حيا وقادرا ~~ومريدا وعالما والوحدانية وحدوث العالم بأسره وان لا تأثير لشئ من الكائنات ~~فى اثر ما بالطبع واضدادها فجملتها اثنان وعشرون عقيدة ودخل تحت قوولنا ~~محمد رسول الله اثنتا عشرة عقيدة وجوب الصدق للرسل والانبياء والامانة ~~والتبليغ واضدادها والايمان بسائر الانبياء والملائكة والكتب السماوية ~~واليوم الاخر وجواز وقوع @ PageV02P016 ~~الاعراض البشرية عليهم وعدم وقوعها فقد ظهر لك ان قولنا لا اله الا الله ~~محمد رسول الله يتضمن اثنتين وستين عقيدة منها خمسون عقيدة تحت لا اله الا ~~الله واثنتا عشرة عقيدة تحت محمد رسول الله كذا املاه شيخ مشايخنا الشيخ ~~على الطولونى المحدث من تقرير شيخه سيدى على الجزائرى المغربى الحنفى رحمه ~~الله تعالى قوله وبالله التوفيق قال ابو البقاء هو الهداية الى وفق الشئ ~~وقدره وما يوافقه وقال غيره هو جعل الله فعل عبده موافقا لما يحبه ويرضاه ~~وقوله المبدئ المعيد قال المصنف فى شرح اسماء الله الحسنى معناه الموجد لكن ~~الايجاد اذا لم يكن مسبوقا بمثله سمى ابداء واذا كان مسبوقا بمثله سمى ~~اعادة والله تعالى بدأ خلق الناس ثم هو الذى يحشرهم والاشياء كلها منه بدت ~~واليه تعود وبه بدت وبه تعود اه وقال ابو منصور ms00030 البغدادى اجمع المسلمون على ~~ان الله عز وجل هو المبدئ المعيد يبدأ الخلق ثم يعيده واختلفوا فى تأويل ~~ذلك فقال الجمهور يبدأ الخلق بايجاده اولا على غير مثال سبق ويعيده بعد ~~افنائه اياه كما كان قبل الفناء ومنهم من قال يبدأ الابدان ويعيدها تارة ~~بعد تارة توكيدا للحجة الفعال لما يريد اى لا يمتنع عليه مراد من افعاله ~~وافعال غيره وقال الفعال معناه يفعل ما يريد على ما يراه لا يعترض عليه احد ~~ولا يغلبه غالب فيدخل اولياءه الجنة لا يمنعه مانع ويدخل اعداءه النار لا ~~ينصرهم منه ناصر ويمهل العصاة على ما يشاء الى ان يجازيهم ويعاجل بعضهم ~~بالعقوبة اذا شاء فهو يفعل ما يريد (ذى العرش) اى خالقه ومالكه والعرش ~~الجسيم المحيط بسائر الاجسام سمى به لارتفاعه وقيل هو الفلك الاعلى والكرسى ~~فلك الكواكب وورد فى الحديث ما السموات السبع والارضون السبع فى جنب الكرسى ~~الا كحلقة ملقاة فى ارض فلاة والكرسى عند العرش كذلك وقال الراغب عرش الله ~~مما لا يعلمه البشر الا بالاسم وقال غيره العرش فى الاصل سرير الملك فعبر ~~به عن ملكوت ربنا لانه ملك الملوك واليه يشير قول البيضاوى وقيل المراد ~~بالعرش الملك (المجيد) يحتمل ان يكون صفة للعرش ومجده علوه وعظمه او صفة ~~لله تعالى اى العظيم فى ذاته وصفاته فانه واجب الوجود قام بالقدرة والحكمة ~~ونقل مكى عن بعض انكار ان يكون المجيد نعتا للعرش لانه من صفات الله وهو ~~ممنوع فان العرش قد وصف بالكريم فى اخر المؤمنين (والبطش الشديد) معطوف على ~~ما قبله والبطش اخذ بعنف وصولة ومعنى شدة بطشه مضاعفة عنفه وهكذا فسر قوله ~~تعالى ان بطش ربك لشديد فقال مضاعف عنفه وقال السمين ويقال هو سرعة ~~الانتقام وعدم التؤدة فى العفو وقوله ان بطش ربك لشديد تنبيه على انه سريع ~~الانتقام كما صرح به فى غير موضع ولم يكفه ان ذكره بلفظ البطش حتى وصفه ~~بالشدة وفى هذه الجمل اشارة الى ان جميع افعال العباد مخلوقة لله ms00031 تعالى ~~وانه تعالى لا يجب عليه شئ لانها دالة على انه يفعل ما يريد (الهادى) اى ~~المرشد فيقال هداه هداية اذا ارشده (صفوة العبيد) اى خلاصتهم اسم من ~~الاصطفاء وهو الاختيار والعبيد جمع للعبد (الى المنهج) بفتح الميم وسكون ~~النون بالطريق الواضح وكذلك المنهاج والنهج وقد نهج الطريق من حد منع نهوجا ~~وضح واستبان وانهج بالالف مثله (الرشيد) اى المستقيم المصلح (والمسلك ~~السديد) من السداد وهو كل ما يسد به الخلل والمراد هنا الاستقاممة فهو يرجع ~~الى معنى الرشيد (المنعم عليهم) اى على العبيد (بعد شهادة التوحيد) الشهادة ~~قول صادر عن علم حصل بمشاهدة بصر او بصيرة وقد يعبر بها عن الاقرار والبيان ~~والحكم والاعلام والتوحيد مصدر وحد اذا اوقع نسبة الواحد الى موضوعه ~~(بحراسة) اى حفظ وصيانة (عقائدهم) التى عقدوا عليها القلوب والضمائر (عن ~~ظلمات) اى شبهات (التشكيك والترديد) اى ايقاع الشك والتردد فيها وتصميم ~~القلب على ادراك تصورى او تصديقى والتصديقى علم ان كان جزما ومطابقا عن ~~موجب وجهل ان لم يطابقى واعتقاده ان طابق لغير موجب ويسمى تقليدا وظن ان لم ~~يجزم بها وكان راجحا (السائق لهم) بمحض عنايته (الى اتباع) طريقة (رسوله) ~~وحبيبه (المصطفى) @ PageV02P017 ~~المختار صلى الله عليه وسلم (واقتفاء) اى اتباع (اثار صحبه) جمع صاحب كركب ~~وراكب وهم الذين تشرفوا بمشاهدة وجهه وتلقى الاحكام عنه (الاكرمين ~~المكرمين) اى المعظمين المبجلين المفضلين (بالتأييد الالهى (والتسديد) اى ~~موافقة الصواب (المتجلى لهم) اى الظاهر لهم ومنه قوله تعالى فلما تجلى ربه ~~اى ظهر امره (فى ذاته) اى نفسه وعينه وهذا اللفظ ليس من كلام العرب انما ~~يستعمله المتكلمون فيقولون ذات الشئ بالمعنى الذى ذكرناه ويستعملونه مفردا ~~لظاهر تارة ومضمر اخرى وينكرونه مقطوعا عن الاضافة ومعرفة ومعرفا بأل ~~فيقولون ذاتك وذات من الذوات فيجرونه مجرى النفس نبه عليه الراغب (وافعاله) ~~الابداعية (بمحاسن اوصافه) جمع وصف هو والنعت مترادفان وبعضهم جعل النعت ~~اخص منه فلا يقال نعت الا فيما هو محقق بخلاف الوصف والظاهر الاول والمحاسن ~~جمع حسن على غير ms00032 قياس (التى لا يدركها) ادراكا كما ينبغى ويليق (الا من) ~~كان له قلب واع متيقظ لتلقى اسرار تلك المحاسن بالانكشاف ثم (القى السمع) ~~واصغى (وهو شهيد) حاضر القلب وفى هذا السياق رمز صريح الى انه لا يحيط ~~مخلوق حق حقيقة ذات الخالق الا بالحيرة والدهشة واما اتساع المعرفة ~~والادراك فانما يكون فى معرفة اسمائه وصفاته وكل يعطى على قدر مقامه ~~واجتهاده فتفاوت المراتب انما هو فى معرفة الاسماء والصفات فتأمل (المعرف ~~اياهم فى ذاته) تعريفا لا يشوبه شك ولا تردد (انه) جل وعز (واحد) اكثر ~~العلماء ان الواحد والاحد بمعنى واحد وقال الازهرى الفرق بين الواحد والاحد ~~فى صفاته تعالى انه الاحد بنى لنفى ما يذكر معه العدد والواحد اسم لمفتتح ~~العدد وتقول ما انانى منهم واحد وجاءنى منهم واحد والواحد بنى لانقطاع ~~النظير وعوز المثل وقال بعضهم الواحد فى الحقيقة هو الشئ الذى لا جزء له ~~البتة ثم يطلق فى كل موجود حتى انه ما من عدد الا ويصح وصفه به فيقال عشرة ~~واحدة ومائة واحدة وقال الراغب الواحد لفظ مشترك يستعمل فى ستة اوجه الاول ~~ما كان واحدا فى الجنس او فى النوع كقولنا الانسان والفرس واحد فى الجنس ~~وزيد وعمرو واحد فى النوع الثنى ما كان واحدا بالاتصال اما من حيث الخلقة ~~كقولنا شخص واحد واما فى الخلقة كقولنا الشمس واحدة واما فى دعوى الفضيلة ~~كقولنا فلان واحد دهره مثل نسيج وحده الرابع ما كان واحدا لامتناع التجزئ ~~فيه اما لصغره كالهباء واما لصلابته كالالماس الخامس للمبدأ اما لمبدأ ~~الاعداد كقولنا واحد اثنان او لمبدأ الخط كقولنا النقطة الواحدة والواحدة ~~فى كلها عارضة قال واذا وصف الله تعالى به فمعناه انه لا يجرى عليه التجزئ ~~ولا التكثر وقال المصنف فى المقصد الاسنى الواحد هو الذى لا يتجزأ او لا ~~يثنى اما الذى لا يتجزأ فكالجوهر الواحد الذى لا ينقسم فيقال انه واحد ~~بمعنى انه لا جزء له وكذلك النقطة لا جزء لها والله تعالى واحد بمعنى انه ms00033 ~~يستحيل تقدير الانقسام فى ذاته واما الذى لا يتثنى فهو الذى لا نظير له ~~كالشمس مثلا فانها وان كانت قابلة للانقسام بالفعل بتجزئة فى ذاتها لانها ~~من قبيل الاجسام فهى لا نظير لها الا انه يمكن ان يكون لها نظير فان كان فى ~~الوجود موجود ينفرد ويتوحد بخصوص وجوده تفردا او وحدة (لا شريك له) اى لا ~~يتصور ان يشاركه غيره فيه اصلا فهو الواحد المطلق ازلا وابدا والعبد انما ~~يكون واحدا اذا لم يكن له فى ابناء جنسه نظير فى خصلة من خصال الخير وذلك ~~بالاضافة الى ابناء جنسه وبالاضافة الى الوقت اذ يمكن ان يظهر فى وقت اخر ~~مثله وبالاضافة الى بعض الخصال دون الجميع فلا وحدة على الاطلاق الا لله عز ~~وجل اه وذكر الشيخ ابو منصور البغدادى فى الفرق بين الواحد والاحد اقوالا ~~منها قد تقدم ذكرها آنفا ومنها ما لم يذكر فمن ذلك قال بعض المتكلمين انه ~~واحد فى ذاته احد فى صفاته وقال اخرون انه واحد بلا كيف احد بلا حيث وقال ~~اخرون وصفه بانه الواحد يدل على اوليته وازليته لان الواحد فى الاعداد ~~والاحد فى ذاته اشارة الى توحيده فى صفاته وقال @ PageV02P018 ~~اخرون انه واحد بلا شريك فى الصنع لانفراده بالخلق والاختراع ولذلكقال الله ~~تعالى ام جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل ~~شئ وهو الواحد القهار احد بنفى الابتداء والانتهاء والتشبيه عنه لقوله ~~تعالى قل هو الله احد الله الصمد لو يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد فلما ~~نفى الشرك من الصنع والاختراع وصف نفسه بانه واحدا ولما نفى عن نفسه ~~الابتداء والانتهاء ونفى التشبيه وصف نفسه بانه احد (رفد لا مثل له) يطلق ~~الفرد فى اوصافه تعالى ويراد به انه يخالف الاشياء كلها فى الازدواج المنبه ~~عليه بقوله ومن كل شئ خلقنا زوجين وقيل هو المستغنى عن كل شئ المنبه عليه ~~بقوله ان الله لغنى عن العالمين واذا قيل انه منفرد بوحدانيته فمعناه انه ms00034 ~~مستغن عن كل تركيب وازدواج تنبيها على انه بخلاف كل موجود والمثلية عبارة ~~عن المشابهة لغيره فى معنى من المعانى اى معنى كان وهو اعم الالفاظ ~~الموضوعة للمشابهة وسيأتى لذلك مزيد تحقيق * (تنبيه) * قال ابو منصور ~~البغدادى قد اجمعت الامة على اطلاق اسم الفرد على الله تعالى وخالفهم عباد ~~بن سليمان الضميرى من المعتزلة فانه زعم انه لا يجوز تسميته تعالى به وقال ~~انما يصح اطلاق لفظ الفرد على الواحد الذى يجوز ان يكون له زوج لانهم ~~يقولون فى العدد فرد وزوج وقد اجمعت الامة قبل ظهور عباد على اطلاق هذا ~~الاسم عليه فى قولهم يا واحد يا فرد فلا اعتبار بخلاف المبتدع الضال لاهل ~~الاجماع مع صحة معناه فيه لان الفرد هو الذى يتنصف والله سبحانه وتعالى ليس ~~له نصف ولا شئ من الاجزاء والابعاض ويلزم على قوله المتقدم ان لا يسموا ~~الاله واحدا لان الحساب قرنوا الواحد بالاثنين واكثر منه فقالوا واحد ~~واثنان كما قالوا فرد وزوج (صمد لا ضد له) قيل فى الصمد ثلاثة اقوال احدها ~~انه الذى لا يطعم روى ذلك عن الاعمش واستدل بقوله عز وجل وهو يطعم ولا يطعم ~~وفى ذلك ابطال قول من زعم من النصارى ان عيسى عليه السلام اله وقال تعالى ~~فى عيسى وامه عليهما السلام كانا يأكلان الطعام فبين ذلك ان الذى يأكل ~~ويشرب لا يكون الها وفى ذلك دلالة على ان كل محتاج الى شئ فهو غير اله ~~والاله هو الغنى عما سواه والقول الثانى ان الصمد هو الذى لا جوف له قاله ~~السدى ففيه ابطال قول المشبهة من اليهود والهاشمية الذين زعموا ان معبودهم ~~صورة مجوفة وقالوا نصفه الاعلى مخوف ونصفه الاسفل مصمد كما ذهب اليه هشام ~~وسالم فاخبر الله انه صمد له جوف ولا صورة ولا تركيب تعالى الله عن ذلك ~~علوا كبيرا والقول الثالث ما ذهب اليه اهل اللغة بلا اختلاف ان الصمد السيد ~~الذى انتهى اليه السودد والصمود فى النوائب الذى يصمد ايله فيها ةقيل ms00035 هو ~~السيد الذى صمد له كل شئ اى قصد قصده وتأويل صمود الاشياء لله تعالى دلالة ~~كل شئ عليه بانه الصانع الاحد القديم الماجد من عرفه قصده بالرغبة اليه ~~والرهبة منه واقتصر المصنف فى المقصد الاسنى من معانيه على الذى يصمد اليه ~~فى الحوائج ويقصد اليه فى الرغائب اذ ينتهى اليه منتهى السودد ثم قال من ~~جعله الله مقصدا لعباده فى مهمات دينهم ودنياهم واجرى على لسانه ويده حوائج ~~خلقه فقد انعم عليه بحظ من معنى الوصف ليكن الصمد المطلق هو الذى يقصد اليه ~~فى جميع الحوائج وهو الله سبحانه وتعالى اه وقال الشيخ الاكبر فى حقائق ~~الاسماء الصمد هو الذى يلجأ ويقصد اليه فى الحوائج والنوائب فصمدية الحق من ~~حيث انه ما من شئ الا عنده خزائنه والخزائن غير متناهية لكن اقسام كلياتها ~~ترجع الى العلوية والسفلية والغيبية والشهادية والثبوتية والوجودية وكلها ~~عند الحق ومفاتيحها بيده يفتحها لمن شاء اذا شاء بما شاء ثم اطال الكلام ~~وقال ولما كانت الكفايات والافتقار موزعة على افراد اشخاص خزائن الوجود ~~فاكل عين من اعيان الموجود حظ من الصمدية فيما لا يظهر الا به ولذلك نهينا ~~ان نصمد فى صلاتنا الى السترة صمدا وهو اشارة الى الغيرة الالهية وانه لا ~~ينبغى للعبد ان يصمد صمدا الا الى الصمد المطلق عز سلطانه اه بقى شئ اشار ~~له ابو منصور البغدادى وهو انه ان كان الصمد بمعنى السيد الذى انتهى اليه. @ PageV02P019 ~~السودد فيكون من صفات الذات وان كان بمعنى من يصمد اليه فى النوائب كان من ~~صفاته الفعلية واذا قلنا انه الذى لاجوف له والذى لايطعم كان من صفاته ~~الازلية التى استحقها لنفسه وكان فى الازل صمدا على هذا التاويل (منفرد ~~لاندلة) الانفراد والتفرد والفردية شئ واحد وليس المطاوعة فى الانفراد ~~مرادا هكذا هو فى بعض النسخ وفى بعضها متفرد بالتاء الفوقية وهو الصحيح لان ~~المنفرد بالنون قد منع اطلاقه عليه سبحانه الامام ابو منصور البغدادى قال ~~وقد نطق الكتاب والسنة بانه تعالى واحد وفى ms00036 معناه المتوحد والمتفرد ولذلك ~~قال اصحابنا ان الاله متفرد بالالهية متوحد بالفردانية اه والند بالكسر هو ~~المثل المساوى وقيل هو اخص من المثل فان الند هو المشارك للشئ فى جوهره ~~وذلك ضرب من المماثلة فان المثل يقال فى اى مشارك كان وكل ند مثل ولبس كل ~~مثل ندا وقيل لايقال الا للمثل المخالف المتساوى وقيل هو بمعنى المثل من ~~غير عموم ولا خصوص وهذا اولى لان المطلوب النهى على ان يجعل الله تعالى ~~مثلا على الاطلاق لانه لايلزم من النهى عن الاخص النهى عن العم وقيل الند ~~هو النظير وقيل الضد قاله ابو عبيدة وهوليس كذلك بدليل قولهم ليس لله بد ~~ولا ضد وقال فى تفسيره انه نفى ما يسد مسده ونفا ما ينافيه فدل ذلك على ~~انهما غيران وقيل الند الاشتراك فى الجوهر والضد هو ان يعقب الشيئان ~~المتنافيان على جنس واحد والله تعالى منزه على ان يكون له جوهر فاذ الاضدله ~~(قديم لا اول له) اشتهر وصف البارى تعالى بالقديم فى عبارات المتكامين ولم ~~يرد فى شئ من القران والاثار الصحيحة وصفة الله تعالى به لكنه قد ورد ذكره ~~فى بعض الادعية واحسبها ماثورة ياقديم الاحسان قاله الراغب قلت قد اجمعت ~~الامة على وصفه تعالى به ورد ذكره فى بعض الاخبار التى ذكرت فيها الاسماء ~~الحسنى ودل عليه من القران عز وجل وما نحن بمسبوقين والخبر الذى ورد فيه ~~ذكره هو ما اخبر به الشيخ المسند الجليل عمر بن احمد بن عقيل اجازه عن ~~الامام الحافظ عبد الله بن سالم البصرى اخبرنا محمد بن علاء الدين اخبرنا ~~على بن يحيى اخبرنا عبد الله بن يوسف اخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ ~~اخبرنا عبد الرحيم بن محمد اخبرنا عبد الوهاب بن على بن عبد الكافى اخبرنا ~~ابو محمد عبد الله بن محمد بن ابراهيم البزودى قراءة عليه وانا اسمع ~~بقاسيون اخبرنا ابو الحسن على بن احمد بن عبد الواحد المقدسى اخبرنا ابو ~~القاسم عبد الواحد بن ابى المطر الصيدلانى ms00037 اجازة اخبرنا ابو سعد اسمعيل بن ~~احمد بن عبد الملك النيسابورى اخبرنا ابو الرجاء خلف بن عمرو بن عبد العزيز ~~الفارسى حدثنا الاستاذ ابو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمى ~~اخبرنا ابو عمرو ومحمد بن جعفر بن مطر حدثنا عبد الله بن زيدان البجلى ~~بالكوفة حدثنا محمد بن عمرو بن الوليد الكندى حدثنا خالد بن مخلد حدثنا عبد ~~العزيز بن حصين حدثنى ايوب السختيانى وهشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن ~~ابى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ان لله تسعة وتسعين اسما من ~~احصاها كلها دخل الجنة فساقها وذكر فيها بعد الفتاح القديم الوتر الفاطر ~~الرازق واختلف فى وصفه بانه قديم من قال استحقه لنفسه وبه قال ابو الحسن ~~الاشعرى فعلى هذا هو من صفة الذات ومنهم من قال انه تعالى قديم لمعنى يقوم ~~به وهو قول عبد الله بن سعيد فيكون من اسماء الصفات الازلية القائمة به ~~وشرح هذا القول ان الاشعرى يقول ان القديم معناه المقدم فى وجود ما يكون ~~بعده والتقدم نوعان احدهما تقدم بلا ابتداء كتقدم البارى عز وجل وصفاته ~~القائمه بذاته على على الحوادث كلها وهذا هو المراد من قول المنصف قديم لا ~~اول له والثانى تقدم بغاية كتقدم بعض الحوادث على بعض واجاز وصف القديم على ~~الله تعالى وعلى صفاته الازلية وقال ان القدين قديم لنفسه لا معنى يقوم به ~~فلا ينكر وصف صفاته الازليه بهذا الوصف كما لم ننكر وصفها بالوجود اذ كان ~~موجودا لنفسه وقال عبد الله بن سعيد ابو العباس القلانسى وهما من قدماء ~~الاشاعرة ان القديم قديم بمعنى يقوم به فهم يقولون ان الالهة سبحانه قديم ~~لمعنى قائم به ويقولون ان صفاته قائمة به موجودة ازلية ولا يقال انها قديمة ~~ولا محدثة وزعمت المعتزلة ان الله تعالى لايوصف بانه قديم ولابانه كان ~~عالما فى @ PageV02P020 ~~الازل بنفسه وسياتى البحث فى ذلك والرد عليهم ان شاء الله تعالى (ازلى ~~لابداية له) الازل استمرار الوجود فى ازمنة ms00038 متقدمة غير متناهية فى جانب ~~الماضى والازلى ما ليس بمسبوق بالدعم ويقال ان اصله يزلى منسوب الى قولهم ~~للقديم لم يزل ثم نسب الى هذا فلم يستقم الا بالاختصار فقالو يزلى ثم ابدلت ~~الياء الفا للخفة فقالوا ازلى كما قالوا فى الرمح المنسوب الى زى يزن ازنى ~~والى يثرب نصل اثر بى نقله الصغانى عن بعض اهل العلم والبداية بالكسر ~~الابتداء وهى بالياء لغة الانصار ولغة غيرهم البداءة بالهمز (مستمر الوجود ~~لا اخر له) الوجود صفة نفسية على المشهور لاتوصف بالوجود اى فى الخارج ولا ~~بالعدم اى فى الذهن لانها من جملة الاحوال عند القائل بها وهو زائد على ~~الذات كما ذهب اليه الفخر الرازى والجهود واما على القول بانه عين الذات ~~كما ذهب اليه الاشعرى فجعله صفة للذات نظرا الى انها توصف به فى اللفظ ~~فيقال ذات الله موجودة (ابدى لا نهاية له) الابد استمرار الوجود فى ازمنة 7 ~~مقدرة غير متناهية فى الماضى وعبر عنه الراغب بانه مدة الزمان المعتد الذى ~~يتجزا كما يتجزأ الزمان فهو اخص من الزمان والابدى مالا يكون منعدما ~~والموجود ثلاثة اقسام لارابع لها ازلى ابدى وهو الحق سبحانه ولاازلى ولا ~~ابدى وهو الدنيا وابدى غير ازلى وهو الاخرة عكسه محال اذا ما ثبت قدمه ~~استحال عدمه (قيوم لا انقطاع له) القيوم فيعول قلبث الواو الاولى ياء لاجل ~~الياء قبلها ادعمت الياء الاولى فيها ومعناه الحافظ القائم على كل شئ ~~والمعطى له مابه قوامه وقال ابو عبيد هو الدائم الذى لايزول وقيل هو القائم ~~بامور الخلق ولا يجوز اطلاق هذه اللفظة على غير البارئ تعالى لما فيه من ~~المبالغة كما ذكر ولذلك فى الرحمن وغيره وقال المصنف فى المقصد الاسنى ~~لقيوم هو الذى قوامه بذاته وقيام كل شئ به وليس ذلك الا الله تعالى فان ~~الاشياء تنقسم الى مالا يقوم بنفسه ويفتقر الى محل كالاعراض والاوصاف فيقال ~~فيها انها ليست قائمة بانفسها او الى ما يحتاج الى محل فيقال قائم بنفسه ~~كالجواهر الا ان ms00039 الجواهر وان استغنى عن محل يقوم به فليس مستغنيا عن امور ~~لابد منها لوجوده وتكون شرطا فى وجوده فلا يكون قائما بنفسه لانه محتاج فى ~~قوامه الى وجود غيره وان لم يحتج مع ذلك الى محل فانه كان موجود يكفى ذاته ~~بذاته ولا قوام له بغيره ولايشترط فى دوام وجوده وجود غيره فهو القائم ~~بنفسه مطلقا فان كان مع ذلك يقوم به كل موجود حتى لايتصور للاشياء وجود ~~ولادوام وجود الاية القيوم لان قوامه بذاته وقوام كل شئ به وليس ذلك الالله ~~سبحانه وتعالى ومدخل العبد فى هذا الوصف بقدر استغنائه عما سواه الله تعالى ~~اه وقال الشيخ الاكبر قدس سره اعلم ان طائفة من ارباب الطريقة منعت من ~~التخلق بالقيومية وقالت انها من خصائص الحق وعند اهل الكشف هذه الصفة احق ~~بالتخلق والاتصاف اشمول سريانها وقيام الحقائق الكونية وظهور الاسماء ~~الالهية بها ولما كانت القيويمة من صفات الحى لذاته ونعوته استصحب القيوم ~~الحى حيث كان وقد ثبتت الحياة لكل شئ من سريان اسم الحى فكان كل شئ حى كذلك ~~كل شئ قائم بسريان القيومية ولولا هذا السريان ما قام اعيان المكان لامر ~~الحق بقوله وقوموا لله قانتين فشرت احكام القيومية واثارها فى الحقائق ~~المعنوية ومراتب الشئون الغيبية وبسائط الارواح النورية وتجليات الاسماء ~~الالهية اولا وفى النفوس والانفاس الانسانية الكمالية الجمعية الاحاطية ~~ثانيا وفى حقائق الحروف الرقية واللفظية والذهنية الدالة على الحقائق ~~المعنوية ثالثا فلولا سريانهم فى حقائق العلوية المعنوية ماخرجت الاعيان ~~الوجودية من مكامن الثبوت ولولا اثارها فى الانفاس ما ظهرت صور الحروف ~~البسيطو ولولا حكم التاليف للحروف المشيرة الدالة ما كان للكلمات الوجودية ~~ظهور اه وقال الامام ابو منصور البغدادى ان اخذنا القيوم من معنى القيام ~~على النفس بارزاقها واجالها والجزاء على اكتسابها كان من اوصافه البشتقة من ~~افعاله ولم يكن من صفاته الازلية وان اخذناه من معنى الدائم كان من الازلية ~~الذاتية لانه يكون بمعنى الباقى وبقاؤه عندنا صفة ازلية وفى صحة هذا الاسم ~~لله تعالى فوائد ms00040 منها دوام بقائه ودوام مقدوراته وقدرته عليها واثبات @ PageV02P021 ~~قيامه على النفوس بما كسبت واثبات جزائه لها على اكتسابها وفى كل منها رد ~~على المخالفين على ما سياتى واطلاق المتكلمين فيه انه القائم بنفسه فانهم ~~يريدون به استغناء عن محل يحله او يقله وقال بعض اصحابنا لا قائم بنفسه فى ~~الحقيقة الا الله سبحانه وتعالى فاتا الجوهرة فانه وان صح وجوده لا فى مكان ~~فلا يصح وجوده بنفسه بل هو مفتقر فى وجوده الى صانعه وهؤلاء يقولون ان ~~المحدثات كلها قائمة بالله تعالى على معنى انه هو الموجد لها لاعلى معنى ~~حلولها فيه والله عز وجل قائم بنفسه لان وجوده واجب لذاته من غير موجد ~~اوجده بل لم يزل موجودا او لايزال باقيا ابدا (دائم لا انصر ام له) اصل ~~الدوام السكون ويعبر به عن البقاء فيقال الدائم هو الباقى ويكون الدوام ~~بالضم بمعنى الدوران ولايجوز وصف الله بالدائم الا بمعنى الباقى فهو من ~~صفاته الازلية الذاتية فاما الدائم بمعنى الساكن والدائر فانما يصح وصفه ~~بذلك على مذهب الكرامية المجسمة والمشبهة الجوار بيتو الهشامية فان هؤلاء ~~وصفوه بالدوران والانتقال تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا والانصرام الانقطاع ~~(لم يزل ولا يزال) هو عبارة عن القدم والبقاء قال الزمخشرى فى الاساس قولهم ~~كان فى الازل قادرا عالما وعلمه ازلى وله الازلية مصنوع لا من كلامهم ~~وكانهم نظروا الى العظام يزل (موصوفا بنعوت الجلال) اشار به الى الصفات ~~السلبية وهى سلب ما يستحيل ويمتنع لقد وسيته سبحانه ومنه ايضا قول المصنف ~~فى عقيدة اخرى له لم يزل ولا يزال مقدسا عن كل نقص وافة لايوصف بصفات ~~المحدثين ولايجوز عليه ما يجوز على المخلوقين (لايقضى عليه بالانقضاء) اى ~~لايحكم عليه به (بتصرم) اى انقطاع (الاباد) جميع ابدوهو الدهر الطويل الذى ~~ليس بمحدد (وانقراض الاجال) جمع اجل وهو المدة او الوقت (بل هو الاول) قبل ~~كل شئ بالوجوب وابتدائه بالاحسان (والاخر) بعد كل شئ برجوع الامر اليه ~~وبفضله بالغفران فللحق الاولية من حيث انه موجد ms00041 كل شئ وله الاخرية من حيث ~~رجوع الامر كله اليه وظهور مراتب الالهية كلها فيما بين الاولية الاخرية ~~قال المصنف فى المقصد الاسنى اعلم ان الاول يكون اولا بالاضافة الى شئ وان ~~الاخر يكون اخرا بالاضافة الى شئ وهما متناقضان فلا يتصور ان يكون الشئ ~~الواحد من وجه بالاضافة الى شئ واحد اولا واخرا جميعا بل اذا نظرت الى ~~ترتيب الوجود لاحظت سلسلة الموجودات المترتبة فالله تعالى بالاضافة اليها ~~اول اذا الموجودات كلها استفادت الوجود منه واما هو فوجود بذاته ما استفاد ~~الوجود من غيره ومهما نظرت الى ترتيب السلوك ولاحظت مرتبة السائرين اليه ~~فهو اخر ماترتقى اليه درجات العارفين وكل معرفة تحصل قبل معرفته فهى مرقاه ~~الى معرفته والمنزل الاقصى هى معرفة الله تعالى فهو اخر بالاضافة الى ~~السلوك اليه واول بالاضافة الى الوجود فمنه المبدا اولا واليه المرجع ~~والمصير اخرا (والظاهر) بنفسه لنفسه والمظهر لغيره ولكمال ظهوره وجلاله ~~بروزه اورثت شدة ظهوره خفاء فسبحان من احتجب باشراق نوره واختفى عن الابصار ~~والعقول لشده ظهوره (والباطن) عن خلقه فلم يزل باطنا فهو الظاهر بالكفاية ~~والباطن بالعناية وقال المصنف فى المقصد الاسنى هذا الوصفان ايضا من ~~المضافات فان الظاهر يكون ظاهرا من وجه وباطنا من وجه اخر وبالاضافة الى ~~ادراك فان الظهور والبطون انما يكون بالاضافة الى ادراكات والله سبحانه ~~وتعالى باطن ان طلب من ادراك الحواس وخزانة الخيال ظاهران طلب من خزانة ~~العقل بطريق الاستدلال اهم وهذه الاسماء الاربعة مع ما تقدم من كونه واحد ~~فردا صمدا متفردا قديما دائما ازليا قيوما عبارة عن معنى ذاته على الوصف ~~الذى يستحقه بنفسه وفى الاخير خلاف لاختلافهم فى تفسيره ولذا عده بعضهم فى ~~القسم الذى يفيد الخير عن افعاله (الثنريه) وهو تبرئة الله عز وجل عما لا ~~يليق بجلاله وقدسه من كل عيب ونقص ومن كل صفة لا كمال فيها ولا نقصان على ~~قبول والفرق بين العيب والنقص بالعموم والخصوص @ PageV02P022 ~~فكل عيب نقص عيبا كفوات الكمال او كمال الكمال وضد العيب ms00042 السلامة وضد النقص ~~التمام والكمال والمراد تنزيه الله عن هذه الثلاثة فى ذاته وصفاته وافعاله ~~اما الذات فيجب ان يسلب عنها الثلاثة عيب الحدوث والتكثر والجوهرية ~~والعرضية والجسمية والافتقار الى الموجد والموجب وكذا من النقص الذى يعترى ~~الحادثات ومن كل صفة لا كمال فيها ولا نقصان فان اثبات ذلك من الالحاد فى ~~الاسماء وكذلك يجب سلب ذلك عن الصفات والافعال هذا على طريق الاجمال وقد ~~اشتمل سياق المصنف الاتى على جمل من ذلك بالرموز والاشارات واما تنزيه عن ~~عيب الحدوث فى ذاته فقد اشار به انفا بقوله قديم لا اول له ازلى لا بداية ~~له اى لا اول لوجوده ومن كان كذلك لايجوز عليه الحدوث (وانه) تعالى (ليس ~~يحسم) لان الجسم ماله طول وعرض وعمق قاله الراغب وقال غيره هو ما يتالف عن ~~جوهر بن فاكثر وقال بعضهم هو جواهر مجتمعة والله تعالى متعال عن حال ~~الاجسام وافتقارها وقبولها للانقسام فمن وصفه بالجسمية ضل واضل وقد حكى ~~البيهقى عن الحليمى ان قوما ازاعوا عن الحق فوصفوا البارى جل وعز ببعض صفات ~~المحدثين فمنهم من قال انه جسم تعالى الله عن ذلك اه ومنهم من زاد على ذلك ~~فقال انه (مصور) اى حسن الصورة معتدلة لما يقال رجل مصور بهذا المعنى عند ~~اهل اللغة وقد اجمع اهل السنة ان الله تعالى خالق الصور كلها ليس بذى صورة ~~ولا يشبه شيئا وفى ذلك خلاف لفرق من اليهود والمعتزلة والمغيرية وغلاة ~~الروافض والهشامية (ولاجوهر محدود مقدر) والجوهر هو الجزء الذى لا ينقسم ~~وهو اصل الشئ وهو ما يثر كب منه الجسم والمحدود الذى له حد يقف عند وغاية ~~ينتهى اليها والمقدر الذى يدخل تحت التقدير وكل ذلك مما ينزه البارى تعالى ~~عنه (وانه لايمائل) اى لا يشابه (الاجرام) اى الاجساد (لا فى التقدير) ~~والتحديد (ولا فى قبول الانقسام) كما هو شان الاجسام والله منزه عن ذلك ~~(وانه ليس بجوهر ولا تحله الجواهر ولا بعرض ولا تحله الاعراض) لانه لو كان ~~جوهرا او عرضا ms00043 لجاز عليه ما يجوز على الجواهر والاعراض واذا جاز ذلك لم يصح ~~ان يكون خالقا والله خالق كل شئ فالاشياء كلها مخلوقة غير الله وصفاته ~~وايضا الاعراض صفات الاجسام كاللون والطعم والرائحة والحرارة والبرودة ~~والاجتماع والافتراق والحركة والسكون والاجتصاص بالجهات والتحيز فى المكان ~~والعرض لا يبقى زمانين ولا يقوم بنفسه وانما يقوم بغيره وكل ذلك حادث مخلوق ~~متغير وجميع المخلوقات من العوالم العلوية والسفلية ينقسم الى ذلك والله ~~خالقه جل جلاله (بل لا يمائل موجود اولا يماثله موجود) لانه لو كان كذلك ~~لكان مخلوقا مثل ذلك من حيث انه يماثل لان الموجودات كلها مخلوقة لله تعالى ~~غير الله وصفاته (و) انه (ليس كمثله شئ) والكاف زائدة اى ليس مثله شئ او ~~المراد بالمثل ذاته (ولا هو مثل شئ) وسياتى البحث فيه (و) انه تعالى ~~(لايحده المقدار ولا يحتويه) اى لاتضمه (الاقطار) جمع قطر بالضم اى الاطراف ~~(ولا تحيط به الجهات الست) هو المحيط بكل شئ يعمله وقدرته وسلطانه (ولا ~~تكتنفه الارضون ولا السماوات) يقال اكتنفه القوم كانو منه يمنه ويسره اى ~~انه سبحانه لا مكان له ولا جهة قال الشافعى رحمه الله تعالى والدليل عليه ~~هو انه تعالى كان ولا مكان فخلق المكان وهو على صفة الازلية كما كان قبل ~~خلقه المكان لا يجوز عليه التغيير فى ذاته ولا التبديل فى صفاته وقال امام ~~الحرمين فى لمع الادلة والدليل على تقدسة تغالى عن الاختصاص بجهة والاتصاف ~~بالمتحاذيات وان لاتحده الاقطار ولا تكتنفه الاقدار ويحل عن قبول الحد ~~والمقدار ان كل مختص بجهة شاغل لها وكل متحيز قابل لملاقاه الجواهر ~~ومفارقتها وكل ما يقبل الاجتماع والافتراق لا يخلو عهما ومالايخلو من ~~الافتراق والاجتماع حادث كالجواهر فاذا ثبت تقدس البارى عن التحيز ~~والاختصاص بالجهات فيترتب على ذلك تعاليه عن الاختصاص بمكان وملاقاه اجرام ~~واجسام فقد بان لك تنزيه ذاته سبحانه عن كل مالايليق بجلاله وقد وسيته ~~(وانه) تعالى (مستو على العرش على الوجه الذى قاله) فى كابة العزيز الرحمن ~~على العرش @ PageV02P023 ~~استوى ms00044 (وبالمعنى الذى اراده) بما يليق به سبحانه اعلم به كما جرى عليه ~~السلف فى المتشابه من التنزيه عما لا يليق بجلال الله تعالى مع تفويض علم ~~معناه اليه لا كما قاله بعض من اجازات ان يكون على العرش قاعدا كما يكون ~~الملك على سريره على شئ (بل استواء منزها عن المماسة) والمحاذاه ~~(والاستقرار والتمكن) على شئ (والحلول) فى شئ و(الانتقال) من مكان الى اخر ~~قيام البراهين القطعية باستحالة ذلك فى حقه تعالى فان ذلك كله من صفة ~~استواء الاجسام بالاجسام (لايحمله العرش) كما يقول البعض المجسمة نظرا الى ~~ظاهرة لفظ فوق (بل العرش وحملته) وهم الملائكة الموكلون بحمله (محمولون ~~باطاف قدرته) الباهرة (ومقهورون فى قبضته) القاهرة (وهو) تعالى (فوق العرش ~~وفوق كل شئ الى تخوم الثرى) اى حدود الارض جمع تخم كفلوس وفلس وقال ان ~~الاعرابى وابن السكيت الواحد تخوم والجمع تخم كرسول ورسل (فوقية) تليق ~~بجليل ذاته بحيث (لاتزيده قربا الى العرش والسماء كما لا تزيده بعدا عن ~~الارض والثرى) قال ابو اسحق الشيرازى فلو كان فى جهة فوق لما وصف العبد ~~بالقرب منه اذا سجد بل هو تعالى (رفيع الدرجات) والرفعة العلو يقال هو رفيع ~~القدر اى عالى المنزلة والشرف والدرجات جمع درجة والمراد بها المرتبه ~~المعنوية (عن العرش والسماء كانه رفيع الدرجات عن الارض والثرى) ولم يرد ~~رفيع فى اسمائه تعالى الا مقيدا بمضاف اليه وهو الدرجات وقال ابو منصور ~~البغدادى تفسير الدرجات فيما يليه وهو ذو العرش لان العرش هو الدرجات ~~الرفيعة اذ لجسم اعلى من العرش وليس معنى رفيع الدرجات كونه على درجات ~~مرتفع لانه يستحيل كونه فى مكان لكن معناه انه رفيع العرش اى ان العرش ~~الرفيع له هو خالقه ومالكه فهو بان يكون مالكا خالقه لما دونه اولى اه ولا ~~يخفى ما فيه من التكلف وسياق المصنف يأباه كذلك فتامل (وهو مع ذلك قريب من ~~كل موجود) واطلاق لفظ القريب عليه تعالى دل عليه فى القران قوله عز وجل ~~واذا سالك عبادى عنى ms00045 فانى قريب ومعناه القرب على معنى العلم منه بعباده ~~وباحوالهم (وهو اقرب الى العبيد من حبل الوريد) عرق بين الحلقوم والعلباوين ~~وهو ينبض ابدا وهو من الاورده التى فيها الحياة ولا يجرى فيها الدم بل هى ~~تجارى النفس بالحركات قاله الفراء كما فى المصباح وهذا معنى قوله تعالى ~~ونحن اقرب اليه من حبل الوريد اى اعلم منه بنفسه وقوله عز وجل لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم واسجد واقترب دليل على ان المراد به قرب المنزلة لاقرب ~~المكان كما زعمت المجسمة انه مماس لعرشه اذا لو كان كذلك لازداد بالسجود ~~منه بعد الاقربا (وهو على كل شئ شهيد) اى شاهد حاضر وحفيظا عالم لايغيب عنه ~~شئ فعلى هذا هو ومن صفاته الازلية التى استحقها لاجل عمله القديم ولم يزل ~~شهيدا (اذلا يماثل قربه قرب الاجسام كمالا تماثل ذاته) الشريفة (ذات ~~الاجسام وانة) تعالى (لايحل فى شئ) لاذاته ولا صفاته اما ذاته فلان الحلول ~~هو الحصول الحيز تبعا والله تعالى منزه عن التحيز ولان الحلول ينافى الوجوب ~~الذاتى لافتقار الحال الى المحل واما صفاته فلات الانتقال من صفات الاجسام ~~والله تعالى منز عن الجسمية كما مر (ولا يحل فيه شئ تعالى) وتقدس (عن ان ~~يحويه مكان) فيشار اليه او تضمنه جهة وانما اختصت السماء برفع الايدى اليها ~~عند الدعاء لانها جعلت قبلة الادعية كما ان الكعبة جعلت قبلة المصلى ~~يستقبلها فى الصلاة ولا يقال ان الله تعالى فى جهة الكعبة (كما تقدس عن ان ~~يحده زمان) لان المحدود محتو على اجزاء الماهية والله تعالى منزه عن ذلك ~~كما تقدم (بل كان) تعالى (قبل ان خلق الزمان والمكان) والعرش والكرسى ~~والسماوات والارضيين (وهو الان على ما عليه) من سلطة الازلية كما (كان) قبل ~~خلقه الزمان والمكان وغيرهما (وانه) تعالى (بائن عن خلقه اصفائه) العلية ~~(ليس فى ذاته سواء جل وعز ولا فى سواء ذاته) الشريفة (وانه) تعالى (مقدس) ~~مره (عن التغير) من حال الى حال (والانتقال) من مكان الى مكان وكذا الاتصال ~~والانفصال ms00046 فان كلا من ذلك من صفات المخلوقين @ PageV02P024 ~~(لاتحله الحوادث) ولا تقوم به لانه لو جاز لك لزم عدم خلوه عن الحادث لا ~~تصافه قبل ذلك الحادث بضده الحادث لزواله وبقابليته هو (ولاتعتريه العوارض) ~~وهى الافات العارضة والا كدار والكثافات والاناس هو سبحانه وتعالى منزله عن ~~ذلك (بل لايزال فى نعوت جلاله) واوصاف كماله (منزهاعن) نقص (الزوال وفى ~~زيادة كماله مستغنيا عن زيادة الاستكمال) اذ كل كمال فانما يفاض منه بدا ~~واليه يعود (وانه) تعالى (فى ذاته معلوم الوجود بالعقول) ان طلب من خزانة ~~العقل بطريق الاستدلال (مرئى الذات بالابصار منه منه) وفضلا (ولطفا ~~بالابرار) فى دار الدنيا (فى دار القرار) عقلا وسمعا وعليه اجمعت العلماء ~~وفى جواز الرؤية فى الدنيا سمعنا اختلاف فاثبته قوم ونفاه اخرون كما سياتى ~~تفصيله (واتمام للنعيم بالنظر الى وجهه الكريم) لقوله تعالى وجوه يومئذ ~~ناضرة الى ربها ناظرة ثم اعلم ان صفات الله تعالى على ثلاثة اقسام نفسية ~~وسلبية ومعان ومن اثبت الاحوال ذاد المعنوية فالصفة النفسية الوجود هى ~~الحال الواجب للذات مادامت الذات غير معللة بعلة فحرج من قوله الحالى ~~المعانى والسلبية ومن قوله غير معللة الاحوال المعنوية كسكون الذات عالمة ~~وقادرة ومريدة مثلا فانها معللة بقيام العلم والقدرة والارادة بالذات واما ~~القسم الثانى وهو خمس صفات القدم والبقاء ومخالفته تعالى للحوادث اى ~~لايماثله شئ منها مطلقا لافى الذات ولا فى الصفات ولا فى الافعال وقيامه ~~تعالى بنفسه اى غير مفتقر الى محل ومخصص والوحدانية وهى سلب التعدد فى ~~الذات وفى الصفات وفى الافعال قد اشار المصنف الى كل ذلك تصريحا نارة ~~وتلميحا اخرى ولما فرغ منها شرع فى بيان صفات المعانى ويقال لها ايضا صفات ~~الذات وصفات الاكرام وصفات الثبوت وتقديم السلبية عليها من باب تقديم ~~التخلية على التحلية وانما سميت صفات المعانى لانها صفات موجودة فى نفسها ~~وكل صفة موجودة فى نفسها تسمى صفة معنى لانها معان زائدة على معنى الذات ~~العلية وعند المتقدمين لافرق بين المعانى والمعنوية قال المصنف رحمه الله ms00047 ~~(القدرة) وهى صفة ازلية تؤثر فى الممكن عند تعلقها به ايجادا او اعداما ~~(وانه) تعالى (حى) بحياة هى صفة ازلية له لايجوز عدمها ولازال حيا ابدا ~~وليست حياته عن روح ولا عن لحية ورطوبة ولاعن تركيب ولاسمن نفس ولا عن سبب ~~يوجب حدوثنا اوعيار هذه الصفة الرابعة من صفات المعانى فى تعبير المتاخرين ~~او ردها المصنف فى ضمن صفى القدرة (قادر) بقدرة هى صفة ازلية ولا يزال ~~قادرا ابدا (جبار) قيل معناه الذى جبر الخلق على ما اراده من امره وهو قيل ~~الزجاج وقيل معناه جابر كل كسير وقيل هو القاسم للجبابرة والطغاة والمبيد ~~للظلمة والعتاه وقيل معناه ذو الجبروت وقيل معناه الذى يتعظم ويتعاظم وقال ~~ابن الانبارى هو الذى لا ينال اى هو المتعالى عن ان يدرك بحد وقيل معناه ~~القهار ومنه قوله وما انت عليهم بجبار اى قهار قال ابو منصور البغدادى ان ~~اخذ من معنى الامتناع عن ان ينال بحد او تشبيه فهو اذا من الصفات الذاتية ~~التى استحقها لنفسه وان اخذ من معنى الاجبار الذى هو الاكراه على ما اراده ~~من امر او من معنى جبر الكسر او من معنى القهر والغلبة فهو اذا من اوصافه ~~التى استحقتها لفعله دون ذاته (قاهر) اى غالب على امره يفعل ما يشاء وبحكم ~~ما يريد (لا يعتر به قصور ولا عجز) خلافا للثنوية والمجوس والقدرية (ولا ~~تاخذه سنة ولا نوم) تعالى الله عن ذلك كله فالقهر صفة فعل بمعنى الغلبة ~~فيكون القاهر من اوصافه المشتقة من افعاله ولا يكون من اوصافه الازلية ~~وتاوله بعضهم على معنى القدرة وعلى هذا يكون فى الازل قاهرا كما كان فى ~~الازل قادرا والاول اصوب والمعنى ان الله تعالى هو الذى قهر الجبابرة فى ~~الدنيا بالدمار ويقهر جميع اعدائه فى الاخرة بالبوار وهذه الجمل الثلاثة ~~سوقه لا يضاح الاسماء الاربعة اى من كان متصفا فى الازل بهذه الاوصاف ~~يستحيل عليه طرو القصور والعجز والغفلة ومعارضة الفناء والموت (وانه ذو ~~الملك) هو عالم الشهادة من ms00048 المحسوسات الطبيعية (والملكوت) وهو عالم الغيب ~~المختص بارواح النفوس وقيل هما مصدران والمعنى @ PageV02P025 ~~الله تعالى هو الملك حقيقة وكل مالك سواه فانما يصير مالكا لملوكه بتمليك ~~الله عز وجل ايا من وجه ماذون فيه والله سبحانه وتعالى هو الذى وجد ما اوجد ~~واعدم ما اعدم منها فه بدء كل مملوك واليه يعود (والعزة) اى المنعة ~~(والجبروت) اى العظمة (له السلطان) اى القوة (والقهر) اى الغلبة (والخلق ~~والامر والسماوات) ومافيها (مطويات) اى ملفوفات (يمينية) اى قدرته ~~(والخلائق) اجمعون (مقهورون فى قبضته) وقهره وهو الغالب على كل شئ ولا ~~يغلبه شئ (وانه المتفرد بالخلق والاختراع المتوحد بالايحاء والابداع) اشار ~~بذلك الى وحدانية الافعال وهى تنفى ان يكون فعل او اختراع او ايجاد او ~~ابداع لغيره تعالى من الممكات واما وحدانية الذات التى هى عبارو عن سلب ~~التعدد فى الذات والصفات والافعال ووحدانية الصفات وهى تقى التعدد المتصل ~~والمنفصل فقد اشار بذلك اولا وكل من الخلق والاختراع والايجاد والابداع خص ~~بالمولى عز وجل الا ان الخلق هو الايجاد مطلقا والاختراع هو الايجاد لاعلى ~~مثال سابق فذلك قال (خلق الخلق) بقدرته (و) خلق (اعمالهم) لقوله تعالى ~~والله خلقكم وما تعلمون والخلق هو انشاء الشئ واختراعه واحداثه من العدم ~~الى الوجود وهذا لا يكون الا من الله عز وجل عند اهل الحق وعلى هذا يحمل ~~غالب ما فى القران من هذا اللفظ الا ما شد فيه بمعنى التقدير والتصوير ~~(وقدر ارزاقهم) واقواتهم واعطاهم منها ما قدره لهم (و) قدر (اجالهم) وهى ~~المدد التى ينتهون اليها فالمقدر بهذا المعنى من اوصافه الفعليه دون ~~الازلية (لا يشذ) اى لا يخرج (عن قبضته) القاهرة (مقدور) لكمال قهره (ولا ~~يعذب) اى لا يغيب (عن قدرته) الباهرة (تصاريف الامور) وتدبيراتها (لاتحصى ~~مقدوراته) فان كل ما صح حدوثه وتوهم كونه ولم تستحمل فى العقل وجوده فالله ~~تعالى قادر على ايجاده واحداثه فاذا مقدوراته لا تحصى (ولا تتناهى ~~معلوماته) اى لا تدخل تحت العد والاحصاء لان علمه نحيطا بها جملة وتفصيلا ~~(العلم) ms00049 وهى الصفى الثانية من صفات المعانى وهو المتعلق بكل واجب وكل ~~مستحيل وكل جائز وهو صفة ازلية لها تعلق بالشئ على وجه الاحاطة به على ماهو ~~عليه دون سبق خفاء (رانه) تعالى (عالم بجميع المعلومات) موجودا كان ذلك ~~المعلوم او معدوما محالا كان او ممكنا قديما كان او حادثا متناهيا كان او ~~غير متناه جزئيا كان او كليا مركبا كان او بسيطا (محيط بما يجرى من تحت ~~تخوم الارضين الى اعلى السماوات) قال تعالى احاط بكل شئ علما اى علمه احاط ~~بالمعلومات كلها فعلى هذا التاويل يكون المحيط من اوصافه الازلية لانه لم ~~يزل عالما بالمعلومات كلها ودليل هذه الاحاطة قوله تعالى (لايعذب عن عمله ~~مثقال ذرة فى الارض ولا فى السماوات) وكذلك قوله عز وجل واحاط بما لديهم بل ~~اطبق المسلمون على انه تعالى (يعلم دبيب) اى حركة (النملة السوداء على ~~الصخرة الصماء فى الليلة الظلماء) وكيف هو خالقها الا يعلم من خلق وهو ~~اللطيف الخبير وايراد هذه الاوصاف تنبها على كمال الدقة والخفاء (ويدرك) ~~بلا اله (حركة الزر) وهو الهباء المنتشر فى ضوء الشمس (فى جو الهواء) انه ~~تعالى (يعلم السر واخفى) من السر وهو مايطرا وجوده فى ضمير صاحبه فيعلمه ~~قبل ان يقع بخاطر صاحبه وقيل اخفى فعل اى واخفى ذلك عن خلقه ثم زاده يضاحا ~~بقوله (ويطلع على هواجز الضمائر) وهى ما تقه فيه (وحركات الخواطر) مما تخطر ~~بها (وخفايات السرائر) مما تكنها فيها (بعلم قديم) موصوف بالقدم (ازلى) غير ~~مسبوق بالعدم بحضورها عنده بلا انتزاع صورة ولا انتقال ولا اتصاف بكيفية ~~(لا بعلم حادث متجدد حاصل فى ذاته بالحلول والانتقال) كما ذهب اليه جهم بن ~~صفوان والرافضة وسياتى تفصيل اقوالهم والرد فى شرح الرسالة القدسية ~~(الارادة) وهى الصفة الثالثة من صفات المعانى ويذكرها المتاخرون مع القدرة ~~لتعلقهما بجميع الممكنات دون الواجبات والمستحيلات الا ان جهة تعلقهما ~~بالمكان مختلفة فالقدرة كما مر صفة ازلية تؤثر فى الممكان عند تعلقها به ~~ايجادا او عدما والارادة صفة ازليه ms00050 تؤثر فى اختصاص احد طرفى الممكن من وجود ~~او عدم او طول او قصر ونحوها @ PageV02P026 ~~بالوقوع بدلا من مقابلة فصار تاثير القدرة هرع تاثير الارادة اذ لايوجد عز ~~وجل من الممكات او يعدهم بقدرته الا ما اراد تعالى وجوده او اعدامه وقال ~~شيخ مشايخنا اعلم ان فى نسبة التاثير للقدرة مسامحة اذ اذ التاثير فى ~~الحقيقة انما هو للذات الموصوفة بالصفات فاساد التاثير للقدرة مجار قال ~~وكان شيخنا الطوخى يمنع اسناد التاثير للقدرة ولو مجازا لما فيه من الابهام ~~(وانه) تعالى (مريد للكائنات) على الحقيقة والارادة شرط فى كون كل فاعل ~~فاعلا وكمالا يكون الفاعل الا قادرا كذلك لا يكون الامر يدا مختار الفعلة ~~خلافا لمن زعم ان وصفة بالارادة مجاز وهو قول النظام والكعبى (مدبر ~~للحادثات) بجليل حكمته (فلا يجرى فى الملك والملكوت) اى العالم السفلى ~~والعلوى (قليل او كثير صغير او كبير) دقيق او جلبل (خير او شر نفع او ضر ~~ايمان او كفر عرفان او نكر) صحة او سقم (فواز وخسران زيادة او نقصان طاعة ~~او عصيان الا بقضائه وقدره) معنى قضائه تعالى عمله ازلا بالاشياء على ماهى ~~عليه ومعنى قدرة ايجاده اياها على ما يطابق العلم (وحكمه ومشيئته) وهى ~~والارادة مثراد فتان اراد تعالى حدوث كل ما علم على الوجه الذى علم حدوثه ~~على الوجه الذى علم حدوثه عليه ولا يكون فى سلطانه الا مايريد كونه ولا ~~ينتفى من ملكه الا ما اراد انتفاهم (فما شاء الله كان ومالم لم يشا لم يكن) ~~ولا يكون وهذه هى الارادة الكونية ولا يختلف متعلقها متى تعلقت بشئ وجب ~~وجود وفى اطلاق القول بارادته المعاصى والكفر على التفصيل اختلاف وظاهر ~~سياق المصنف يدل على جوازه ومنهم من يقول ذلك فى الجملة ويمنع التفصيل ~~ويكتفى بقوله ما شاء الله كان الخ وهذا كقول المسلمين فى الجملة يا خالق ~~الاسسام وارزاق الانعام ولم يقولوا فى التفصيل يا خالق الكلاب والخنازير ~~يراون كان فى الحقيقة هو خالقها كذلك يقول فى الجملة انه ms00051 مريد لكل ماعلم ~~حدوثه ولايقو فى التفصيل انه مريد الكفر وسائر المعاصى وان كان حدوثها ~~بمشيئته وارادته وهذا تفصيل قدماء الاشاعرة ومنهم من قال بجواز اطلاقه مع ~~قرينة لولاها لم يجزا طلاقها ايهام الخطا وهو قول الاشعرى يقول كل معصية ~~اراد تعالى حدوثها من المعاصى بها كسبلة قبحا منه مذموما وهذا كقولهم ان ~~المؤمن لا يقال له كافر على الاطلاق ولكن يقال يفيد بانه كافر بالجبت ~~والطاغوت (لايخرج عن مشيئته الهته ناظر ولا فلته خاطر بل هو المبدئ المعيد ~~فعال لما يريد) خلافا لمن زعم ان المعاصى كلها كانت من غير مشيئة له وقد ~~يريد كوب الشئ فلا يكون ودليلنا قوله الفعال لما يريد فانه يدل على ان ~~ارادته ليست من فعله لانها لو كانت فعله لوجب ان يكون مريدا لها لانه ~~اخبرنا انما يفعل ما يريد الدليل على شمول ارادته بجميع المرادات قيام ~~الدلالة على انها صفة له ازلية والصفة الازلية تعم جميع ما يتعلق بها من ~~الاشتقاق كالعلم والقدرة واذا صح لنا كونها ازلية وجب ان تكون ارادة لكل ~~مراد على الوجه الذى اراده وما يدل على صحة قولنا فى هذه المسالة انه لو ~~جاز حدوث مالا يريده الله تعالى وجاز ان يريد شيئا فلا يتم مراده كما قالت ~~القدرية لادى ذلك الى ابطال دلالة التمانع على توحيد الصانع وسياتى بيانه ~~ان شاء الله تعالى (لاراد) اى لا دافع ولا مانع ولاصارف (لامره) الذى شاء ~~(ولا معقب لقضائه) وحكمه اى لا متبع له ولا مكر له والمعقب الذى يكر على ~~الشئ ويتبعه لينظر ما فيه من الخلل لينقضه وقيل معناه لا يقضى بعد قضائه ~~قاض وقيل معناه لااحد يتعقبه ويبحث عن فعله (لامهرب لعبد عن معصيته) ~~ومخالفة امره (الا بتوفيقه له ورحمته ولا قوة له على طاعته) واتيان ~~ماموراته (الا بمعصية وارادته) وهذا هو تفسير لا حول ولا قوة الا بالله وفى ~~هذا السياق اشارة الى ان المحبة والارادة شئ واحد وهو مذهب المصنف وعند ~~الماثر يديه فرق ms00052 بينهم او سياتى بيان ذلك (لو اجتمه الجن والانس والملائكة ~~والشياطين على ان يحركوا فى العالم ذرة او يسكنوها دون ارادته ومشيئته ~~عجزوا عن ذلك) فلا يجرى فى ملكه شئ الا بمشيئته فى اقضيته ومراداته سبحانه ~~جل شانه (وان ارادته صفة ازلية قائمة بذاته) اراد بها مراداته (فى جملة ~~صفاته) كالعلم والقدر نمو السمع والبصر والكلام (لم يزل كذلك موصوفا بها) ~~فى الازل كما لم يزل عالما بعلم @ PageV02P027 ~~محيط بجميع المعلومات على التفصيل وكما انه لم يزل قادرا بقدرة شاملة لجميع ~~المقدورات على التفصيل سامعا بسمع رائيا برؤية محيطين بجميع المسموعات ~~والمرئيات على التفصيل (مريدا فى ازله لوجود الاشياء فى اوقاتها التى قدرها ~~فوجدت فى اوقاتها كما اراد فى ازله) وهى الارادة لكونه وقد سبق انها متى ~~تعلقت بشئ وجب وجوده (من غير تقدم) عن وقته (ولا تاخر) عنه (بل وقعت على ~~وفق عمل وارادته) قال شيخ مشايخنا تاثير الارادة عند اهل على وفق العلم فكل ~~ماعلم الله تعالى انه يكون من الممكات او لايكون فذلك مراده عز وجل (من غير ~~تبدل ولا تغير) وفى ذلك خلاف للمعتزلة ياتى ببيان قولهم والرد عليهم (دبر ~~الامور) لما كان التدبير فى صفات البشر هو التفكير فى عواقب الامور ولا ~~يوصف سبحانه وتعالى به فانه لم يزل عالما قبل وقوعها فلذلك اعقبه بقوله ~~(لابترتيب افكار) وتربص زمان) فاذا المراد بالتدبير فى الامور هنا امضاؤها ~~وبه فسر قوله تعالى يدبر الامور هنا امضاؤها وبه فسر قوله تعالى يدبر الامر ~~من السماء الى الارض فيكون المدبر على هذا من اسمائه الازلية فلا مدبر ولا ~~مقدر لما يجرى من السماوات والارض غيره كل حادث فيهن وما بينهن واقع ~~بتقديره وجار على تدبيره فله التدبير والتقدير (فلذلك لم يشغله شان عن شان) ~~وهو الان كما عليه كان ثم اعلم ان للقدرة والارادة تعلقين صلوحى وتنجيزى ~~فالصلوحى قديم وحقيقته صحة الايجاد والاعدام بالقدرة وصحة التخصيص بالارادة ~~بمعنى ان القدرة فى الازل صالحة للايجاد والاعدام على وفق تعلق الادارة ms00053 ~~الازلية والتنجيزى حادث وحقيقته صدور الممكات عن القدرة والارادة واللارادة ~~تعلق ثالث وهو تنجيزى قديم وحقيقته قصد ايجاد الله تعالى الاشياء فى ~~اوقاتها المعلومة (السمع والبصر) وهما الصفة الرابعة والخامسة من صفات ~~المعانى المتعلقات بجميع الموجودات وحقيقة السمع صفة ازلية قائمة بذاته ~~تعالى تتعلق بالموجودات فتدرك اى الموجودات ادرا كاتاما الاعلى سبيل التخيل ~~والتوهم ولا على طريق تاثير حاسة ولا وصول هواء وحقيقة البصر صفة ازلية ~~قائمة بذاته تعالى تتعلق بالموجودات فتدرك اى الموجودات ادرا على سبيل ~~التخيل ولا على سبيل طريق تاثر حاسة ولا وصول شعاع ومعنى المتعلقات ~~الطالبان بالانكشاف لجميع الموجودات (وانه تعالى سميع بصيؤ يسمع ويرى ولا ~~يعذب) اى لا يغيب (عن سمعه مسموع وان خفى) كوقع ارجل النملة على الاجسام ~~اللينة وكلام النفس فانه تعالى يسمع كلا منها (ولايغيب عن رؤيته مرئى وان ~~دق) كالذرة فى الهواء يسمع النداء ويجيب الدعاء (ولا يدفع سمعه بعد ولا ~~يحجب سمعه بعد ولاية رؤيته ظلام) بل (يرى من غير حدقة) يقلبها (ولا اجفان) ~~يحركها تعالى الله عن ذلك (ويسمع من غير اطمخة) جمع صماخ بالكسر وهو الثقب ~~الذى فى الاذن (ولا اذان) كما انه تعالى (يعلم بغير) دماغ (وقلب ويبطش بغير ~~جارحة ويخلق بغير اله) منزه عن سمات البرايا (اذا لا تشبه صفاته صفات الخلق ~~كما لاتشبه ذات الذات الخلق) اى ليس علمه كعلم مخلوق المختلف فى محلة اهو ~~الدماغ او القلب ولا كسمع مخلوق الذى هو بقوة مودعة فى مقعر الصماخ يتوقف ~~ادراكها كالاصوات على حصول الهواء الموصل لها الى الحاسة وتاثير الحاسة ولا ~~كبصر المخلوق الذى هو قوة مودعة فى العصبتين المجوفتين الخارجتين من الدماغ ~~فلذلك لم تشبه صفاته صفات الخلق كما لم تشبه ذاته ذات الخلق لما ثبت تنزيهه ~~وتقديسه عما لايليق به جل جلاله قال المنجورى فى حواشيه على الصغرى ~~والفحيحى على ام البراهين ان السمع والبصر ليس لهما الا تعلق واحد تنجيزى ~~وهو ينقسم الى قسمين تنجيزى قديم كانكشاف ذات الله تعالى وصفاته الوجودية ms00054 ~~له فيما لا يزال فحينئذ ليس لها تعلق صلاحى لقولهم ان صفة الانكشاف لا ~~صلاحى لها علما وسمعا وبصرا وادراكا وافهم قوله المتعلقات بجميع الموجودات ~~انهما لا يتعلقان بالمعدومات ولو كانت ممكنة قال شيخ مشايخنا وهذه المسئلة مما @ PageV02P028 ~~خولف فيها الشيخ السنوسى اعنى تعلق السمع والبصر بخصوص الموجود وقد سبقه ~~الى ذلك الفخر والامام والشهر ستاتى فى النهاية هو قول الاشعرى وسياتى لذلك ~~تحقيق (الكلام) وهى الصفة السادسة من صفات المعانى وهى صفة ازلية قائمة ~~بذاته تتعلق بما تعلق به العلم وهو كل واجب وكل مستحيل وكا جائز لا تقبل ~~العدم ولا ما فى معناه من السكوت ولا التحديد ولا البعض ولا الكل ولا ~~التقديم ولا التاخير ولا اللحن ولا الاعراب ولا الحرف ولا الصوت ولا سائر ~~انواع التغيرات فقال (وانه تعالى مثلكم) لاختلاف فى ذلك لارباب المذاهب ~~والملل وانما اختلفوا فى معنى كلامه تعالى وحقيقته كما سياتى بيانه ~~(امرناه) مخاطب قائل مخبر (واعد متوعد) اجمعوا على ذلك وعلى ان كلامه امر ~~وينتهى وخبر وخطاب وهذا بحسب المتعلق فان تعلق بتحصيل الفعل فامر او بالكف ~~عنه فننهى وبوقوع النسبة او لا وقوعها فحبر واما النداء والوعد والوعيد ~~فالكل راجع امالى الخبر او الى الطلب وعلى انه لا يوصف بانه ناطق وانما ~~اختلفوا فى مسائل من فروع هذا الباب من طريق العبارة وخالفهم طوائف فى اصول ~~هذا الباب وفروعه ودليل المتكلم والمتحدث على اثبات الكلام له تعالى قوله ~~عز وجل وكلم الله موسى تكليما واما الصوفى يقول الكلام وصفه كمالية اذ مرجع ~~ذلك الانباء عن الشئ وكل الاشياء قابلة للانباء فلابد من حصول تلك الصفة ~~على كمالها وحصولها على الكمال لا يكون الا بحيث لا ترتفع لنقيضها وذلك لا ~~يكون الا فى واجب الوجود فواجب الوجود له تلك الصفة الكمالية اذ هو الذى له ~~الكمال المطلق وهو المطلوب (بكلام ازلى قديم قائم بذاته) لان ثبوت المشتق ~~للشئ يدل على ثبوت ما اخذ الاشتقاق لذلك الشئ (لا يشبه كلام الخلق) اذ كلام ms00055 ~~الخلق كله عرض وكلام الله تعالى لايوصف بجسم ولا عرض ثم بين وجه عدم شبه ~~الكلام الخلق فقال (فليس بصوت يحدث من بين انسلال هواء او اصطكاك اجرام ولا ~~يحرف يتقطع باطباق شفة او تحرك لسان) فكل ذلك من صفات كلام الخلق قال ابو ~~الحسن الاشعرى الكلام كله ليس من جنس الحروف ولا من جنس الاصوات بل الحروف ~~والاصوات على وجه مخصوص دلالات على الكلام القائم بنفس المتكلم وقال عبد ~~الله بن سعيد وابو العباس القلانسى واصحابهما وهم من قدماء الاشاعرة ان ~~كلام المخلوق حروف واصوات لانه تكون لها مخارج الحروف والاصوات وكلام الله ~~ليس بحروف ولا اصوات لانه غير موصوف بمخارج الحروف والاصوات وهذا القول هو ~~اختيار اكثر اصحاب الحديث قال ابو منصور والبغدادى وبه تقول وقال الامام ~~ابو المعلى مذهب اهل الحق جواز سماع ماليس بحرف ولا صوت اى فهو منزه عن ~~جميع ماتقدم لانه قديم والقديم لا يوصف باوصاف الحوادث وكيفية مجهوله لنا ~~كما لا نحيط بذاته وبجميع حقائق صفاته فليس لاحد ان يخوض فى السكنة بعد ~~معرفة ما يجب لذاته تعالى وصفاته (وان القران والتوراة والانجيل والزبور ~~كتبه المنزلة على رسله) اى الحروف انما هى عبارة عنه والعبارة غير المعبر ~~عنه فلذلك اختلفت باختلاف الالسنة واذا عبرت عن تلك الصفة القائمة بذاته ~~تعالى بالعربية فقران وبالعبرانية فتوراه وبالسريانية فانجيل وزبور ~~والاختلاف فى العبارات دون المسمى فحروف القران حادثة والمعبر عنه بها هو ~~المعنى القائم بذات الله تعالى قديم فالتلاوة والقراءة والكتابة حادثة ~~والمناو والمقروء والكتوب قديم اى مادلت عليه الكتابة والقراءة والتلاوة ~~كما اذا ذكر الله بالسنة متعددة ولغات مختلفة فان الذكر حادث والمذكور هو ~~رب العباد قديم (وان القران) كلام الله تعالى غير مخلوق وانه مسموع بالاذان ~~(مقروء بالالسنة) قالى الخراشى فى شرحه على ام البراهين الفرق بين التلاوة ~~والقراءة ان التلاوة اخص من القران لان التلاوة لا تكون فى كلمة واحدة ~~والقراءة تكون فيها تقول فلان قرا اسمه لا تقول تلا اسمه فالقراءة اسم ms00056 لجنس ~~هذا الفعل (مكتوب فى المصاحف محفوظ فى القلوب والصدور وانه مع ذلك @ PageV02P029 ~~قديم، لا يوصف بالحدوث والخلق (قائم بذات الله تعالى) لا تفاقهم على ذلك ~~وهذا كله حق واجب الايمان به لان القرآن يقال عليه الكلام فيقال على المعنى ~~القائم بذاته عز شانه المعبر عنه بالسان العربى المبين ومعنى الاضافه فى ~~قولنا كلام الله تعالى اضافه الصفه الى الموصوف كعلم الله والقرآن بهذا ~~المعنى قديم قطعا ويقال على الكلام العربى المبين الدال على هذا المعنى ~~القديم ومعنى الاضافه على هذا التقدير هى معنى اضافه الفعل الى الفاعل كخلق ~~الله ورزقه وكلا الا الاطلاقين حقيقه على المختار خلافا لمن زعم انه حقيقه ~~فى احداهما مجاز فى الاخر معنى ان القرآن مسموع بما يدل عليه وهو العباره ~~متلو بالالسنه كذلك محفزظ بالرقوم والخطوط الحسيه والحاصل انه مسموع بما ~~يدل من الحروف المرسومه فى قوى السمع مكتوب بما يدل عليه رقما متلو وبما ~~يدل عليه نماقا محفوظ وبما يدل عليه نخيلا وهكذا كما يقال الله مذكور ~~بالالسنه معناه مذكور بما يدل عليه النفاق الاسانى وسيأتى ذلك بحث فى ~~الرساله القدسيه (لا يقبل الانفصال والافتراء بالانتقال الى القلوب ~~والاوراق) كما لا يقبل العلم ولا فى معناه من السكوت والتجديد ولا البعض ~~ولا الكل ولا التقديم ولا التاخير ولا المن ولا الاعراب ولا سائر التغيرات ~~(وان موسى صلى الله عليه وسلم سمع كلام الله بغير صوت ولا حرف) قال الامام ~~ابو المعالى مذهب اهل الحق جواز سماع ماليس بحرف ولا صوت وقد تقدم ذلك فى ~~التأويلات لابى منصور الماتريدى ان موسى عليه السلام سمع صوتا د الاعلى ~~كلام الله تعالى وخص بكونه كليم الله لانه سميع بغير واسطه الكاب والملك لا ~~انه ليس فيه واسطه الحروف والصوت قلت واليه ذهب ابو اسحق الاسفراينى من ~~الاشاعره وجمهور الاشاعره ذهبو الى ان الكلام القديم سمع لا بواسطه ما يدل ~~عليه وقد نقل عن الاستاذ انه قال اتفقوا على لا يمكن سماع غير الصوت الا ان ~~منهم ms00057 من اطلق القول بذلك ومنهم من قال لما كان المعنى القائم بالنفس معلوما ~~بواسطه الصوت كان مسموعا فلاختلاف لفظى (كما يرى الابرار) وهم الاخيار من ~~العباد (ذات الله تعالى فى الاخره) رؤيه تليق بذاته تعالى (ومن غير جوهر ~~ولا عرض واذا كانت له هذه الصفات العليه كان حباعا لما قادرا مريدا سميعا ~~بصيرا متكلما بالحياه والقدره والعلم والاراده والسمع والبصر والكلام) ~~الازليات (لا بمجرد الذات) اشار بذلك الى ان صفات المعانى زائده على الذات ~~العليه بأن المعنى الذى يفهم من العلم ابلغ من القدره الذى هو التمكين من ~~الفعل او الترك وكذا باقى صفات المعانى فانها صفات ثابته موجوده فى نفسها ~~قديمه باقيه بالذات العليه وهى كمالات ونقائضها نقائص والله منزه عن ~~النقائص ولا ضرنا تعدد القديم حيث كان صفه للذات وانما الممنوع تعدد ذات ~~قديمه ونحن لا نقول بذلك ثم ان تلك الصفات سبعه كما ساقها المصنف اخرا ~~اجمالا واما فى التفصيل فقد ادرج صفه الحياه عند ذكره صفه القدره بناء على ~~اصوبها القديم فى حدها بان ما كان شرطا فى وجود القدره لا جمعها على ان ~~العلم والقدره والاراده لا يصحح وجود شئ منها فيما ليس يحيى وزعم بعض ~~المعتزله ان الحياه تفيد معنى القدره وان الحى هو قادر روى ذلك عن عباد بن ~~سليمان وذهب ابو عمر المازنى من الكراميه ان الحياه من جمله القادر لان ~~القدره اسم جامع لكل صفخ لا اصح الحياه دونها فلحياه من جملتها فتامل ثم ان ~~صفات المعانى ليست عين بذات ولا غير الذات لانها لو كانت عينها لزم الاتحاد ~~فى المفهوم بلا تفاوت اصلا ولو كانت غيرها لزم الانفكاك بينهما وايضا ~~العينه بالاتحاد يلزم منها ان يكون العلم مثلا سمعا وقدره والكلام بصرا ~~وهذا محبط عظيم ثم ان صفات المعانى تنقسم اربع اقسام قسم لايتعلق بشى اى لا ~~يطلب امر زائد على القيام بعملها وهى الحياه وقسم يتعلق بلممكن فقطوهما ~~القدره والاراده وقسم يتعلق بجمبع الموجودات وهما السمع والبصر وقسم يتعلق ms00058 ~~بجميع اقسام الحكم العقلى وهما العلم والكلام وان شات قلت صفات المعانى ~~تنقسم ثلاثه اقسام قسم لا يتعلق بنفسه ولا بغيره وهى الحياه وقسم لا يتعلق ~~بنفسه ويتعلق @ PageV02P030 ~~بغيره وهما القدره والاراده وقسم يتعلق بنفسه وغيره وهو العلم واللكلام ~~والسمع والبصر وبين متعلق القدره والاراده وبين متعلق السمع والبصر عموم ~~وخصوصا من وجه يجتمعا فى الممكن الموجود وتنفرد القدره بالممكن المعدوم ~~وينفرد السمع والبصر الموجود وبين متعلق السمع والبصر والعلم والكلام عموم ~~وخصوص مطلق يشاركان السمع والبصر فى الموجود الواجب والجائز ويزيدان عليهما ~~بالمستحيل والممكن المعدوم وبين متعلق القدره والاراده والسمع والبصر ~~ومتعلق العلم والكلام عموم وخصوص مطلق فالعلم والكلام يشاركان القدره ~~والاراده فى الممكن ويشاركان السمع والبصر فى الموجود الواجب والجائز ~~ويزيدان على القدره والاراده بالواجب المستحيل ويزيدان على السمع والبصر ~~بالمستحيل والممكن المعدوم ولما فرغ المصنف من التوحيد الذات وما لها من ~~الصفات النفسيه والسلبيه والمعانى شرع فى توحيد الافعال فقال (الافعال وانه ~~تعالى لا موجود سواء وهو حادث) اى ناشئ (بفعله) وقد سبق الفرق بين الاختراع ~~والايجاد والخلق والابداع بان الاختراع خاص بالله تعالى وكذا الايجاد ~~والابداع والخلق واما الفعل فانه يطلع على القديم والحادث الا انه فى حقه ~~تعالى حقيقه لانه هو الذى اخترعه واما فى حق الحادث فمجاذ وانما هو عباره ~~عن مباشرتهم للاشياء وتحريكهم لها واعلم ان وحدانيه الذات تنقى التعدد ~~المتصل بان يكون ذاتا مركبه من جواهر واعراض والتعدد المنفصل بان يكون ذات ~~تماثل ذات الله عز وجل ووحدانيه الصفات تنفى التعدد المتصل بان تكون له ~~قدرتان وارادتان وعلمان فاكثر الى اخرها والتعدد المنفصل بان تكون صفه فى ~~ذات تماثل صفاته الازليه ووجدانيه الافعال تنقى ان يكون فعل او اختراع او ~~ايجاد لغيره تعالى من الممكنات (وفائض) اى سائل (من عدله على احسن الوجوه ~~واكملها واثمالها واعدلها) وابدعها (وانه حكيم فى افعاله) باصابه مراد على ~~حسب قصده (عادل فى اقضيته) على الحقيقه لا يوصف بالجوار والظلم (لا يقاس ~~عدله بعدل العباد) فيه اشاره ms00059 الى قول بعض الاشاعره ان العدل لا يصح تحديده ~~بجنس ولا نوع مخصوص ولا بوصف خالص له لاسيما على ما يعرفه الناس به وكذا ~~نقيضه ايضا لان العدل هو الحق عدول وا ور ايضا عدل وعدول عن الحق ولهذا ~~قالوا ان الجور ليس بضد العدل لان كل فعل كان منا عدلآ بموافقه امر الله ~~تعالى فقد يجوز ان يكون جوار بموافقه نهيه ومنهم من قال يصح تحديده وللعادل ~~حينئذ معينات احداهما عدوله من صفات النقض والعيب وعلى هذا فهو من صفاته ~~الازليه الواجبه له فى الازله والثانى رجوعه عن ايقاع الجوار وه وفعله ~~فيكون حينئذ من اوصافه الفعليه المشتقه من فعله وفى المقصد الاسنى للمصنف ~~العادل وهو الذى يقصد منه فعل العدل المضاد للجوار والظلم 7 ولمن يعرف ~~العدل من لم يعرف عدل ولا يعرفه عدل ومن لم يعرف فعله فمن اراد ان يفهم هذا ~~الوصف فينبغى ان يحيط علما بافعال الله تعالى من ملكوت السموات الى منتهى ~~الثرى حتى اذا بهره جمال الخضره الربوييه وحيره اعتدالها وانتظامها تعلق ~~بفهمه شئ من معانى عدل اته فى خلقه (اذ العبد تصور منه الظلم) والجوار ~~(بتصرفه فى ملك غيره) او مجاوزه الحد او بوضع الشئ فى غير محله بنقص او ~~زياده (ولا يتصور الظلم) بهذا المعنى (من الله تعالى) تقدس على ذلك (فانه ~~لا يصادف لغيره ملكه) على الحقيقه (متى يكون ترغد فيه ظلما) وتعديا (فكل ما ~~سواه من انس وجن وشيطان وسماء وارض وحيوان وجوهر وعرض ومدرك ومحدوس) ~~بأنوعها واجناسها (حادث) وبالذات والزمان ثم اشار الى حدود الزمان فقال ~~(اخترعه بقدرته بعد العدم بحتراعا) على غير مثال سابق ثم اكد ذلك بقوله ~~(وانشأه انشاء) بعد ان لم يكن شيأ (واعطى كل شئ خلقه) وهو بذلك جواد ورتبه ~~فى موضعه الائق به وهو بذلك عدل (اذ كان من الازلى موجود واحد ولم يكن معه ~~غيره) يشاركه او يماثله فى ذاته وصفاته وافعاله واشار الى ان احداثه تعالى ~~ذلك كان باختياره لا باستكمال ms00060 كمال زائد على ما كان قبل احداثه (فأحدث) @ PageV02P031 ~~وانشأ (بعد عدمه) المحض (واظهار قدرته) الباهره (وتحقيقا لما سبق من ~~ارادته) الازليه بكونه ووجوده (واما حقق من الازله من كلمته) التى لا تبدل ~~وفيها اشاره الى ان تاثير القدره فره تاثير الاراده اذ لا يوجد تعالى شيأ ~~من الممكنات او يعدم بقدرته الا ما اراد تعالى وجوده واعدامه وتاثيره ~~الاراده ع وفق العلم فكل ما علم تعالى انه يكون من الممكنات اولا يكون فذلك ~~مراده (لا لافتقاره اليه) اى الى ذلك الانشاء (وماجته) تعالى الله عن ذلك ~~وهو الغنى المطلق وكل موجود فقير اليه فى وجوده وبقائه وسائر ما يمده به ~~(وانه تعالى متفضل) جواد (بالخلق) وهو الايجاد المطل (والاختراع) وهو ~~الايجاد لاعلى مثال سابق ونعم الايجاد شاء له لكل موجود (والتكليف) وهو ~~الزام ما فيه كلفه ولا طلب ما فيه كلفه خلافا للباقلانى اى هو تعالى منفصل ~~عليهم بحيث جعلهم اهلا لان يخاطبهم بالامر والنهى (عن لا وجوب) وهو عباره ~~عن طلب تفريغ الذمه خلافا للمعتزله فى ايجاب التكليف (ومتطول بالانعام) على ~~العباد (والاصلاح لهم لا عن لزوم) والمتفضل والمتطول بمعنى واحد ولم يردافى ~~اسمائه الحسنى ولكن دل عليه قوله تعالى والله ذو الفضل العظيم وقوله تعالى ~~ذى الطول ومعناه ذو الفضل والبسطه والمقدره فان اخد الطول من الغنى ~~والمقدره فذو الطول من الاسماء الازليه فانه لم يزل غنيا قادرآ وان اخذ من ~~الافضال والانعام على العباد فهو من اوصافه المشتقه من افعاله (فله الفضل) ~~والمنه (والاحسان) والمعروف الدائم (والنعمه والامتنان اذا كان) عز وجل ~~(قادر على ان يصيب على عباده أنواع العذاب) وهى العقوبه المؤلمه جزاء على ~~سوء افعالهم (ويبتليهم) اى يمتحنهم (بضروب الالآم والاوصاب) وهى الاستقامه ~~اللازمه (ولو فعل ذلك لكان منه عدلا) محضا (ولم يكن منه فبيحا ولا ظلما) ~~فهو سبحانه وتعالى العادل الذى لا يعترض عليه فى تدبيره وحكمه وجميع افعاله ~~وافق مراد العبد او لم يوافق وكل ذلك عدلا منه وهو كما ينبغى (وهو عز ms00061 وجل ~~يثيب) اى يجازى (عباده المؤمنين على الطاعات) الصادره منهم وهى ما وافقت ~~امره جل جلاله لا ارادته كما زعمته المعتزله (بحكم الكرم) المحضى (والوعد) ~~السابق (لا بحكم الاستحقاق) والاستيجاب (واللزوم اذا لا يجب لاحد عليه فعل ~~ولا يتصور منه ظلم) لانه غير واضح للشئ فى غير موضعه ولا عادل عن طريق ~~الحكمه والعدل فى شئ من افعاله ولا يجوز ان يلحقه نقص فى ملكه ولا فى ~~ارادته فلم يكن موصف بالظلم بحال (ولا يجب لحد عليه حق) لكون كل من سواه من ~~مخترعاته ومخلوقاته ومصنوعاته فانى يكون للمخلوقات حق على الخالق والحق لغه ~~هو الثابت الذى لا يسوغ انكاره وهو الواجب اللازم من قولهم لفلان على حق اى ~~دين واجب لازم (وانه حق فى الطاعات وجب على الخالق بايجابه على ألسنه ~~أنبيائهم عليهم السلام لا بمجرد العقل) لان العقل لا يستقل بادراك كون ~~الفعل او الترك متعلق المؤاخذه الشرعيه (ولكنه بعث الرسل وأظهر صدقهم ~~بالمعجزات الظاهره) وهى الامور الخوارق للعادات المقرونه بالتحديد ~~والموافقه للدعوى السالمه من المعارض على يد من يدعى النبوه وقول امام ~~الحرمين انه لا يمكن نصب دليل على البنوه سوى المعجزه محمول على ما يصلح ~~دليلا على الاطلاق والعموم ويصلح ان يكون حجه على المنكرين (فبلغو امره ~~ونهيه ووعده ووعيده فوجب على الخلق تصديقهم فيما جاؤا به) وهذه المسئله ~~معروفه بالتحسين والتقبيح العقليين قالت الاشاعره لا تحسين ولا تقبيح عقلا ~~اى ان الافعال توصف بالحسن والقبح من حيث نعلق خطاب الشرع بها ودليله ~~السمعى قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وبه تمسك المحدث ايضا اما ~~الصوفى فيقول الافعال كلها نسبتان نسبه التكوين ونسبه التكليف اما نسبه ~~التكوين فعلمه لان الافعال كلها لله تعالى وبهذه النسبه لا توصف بالحسن او ~~القبح لاستواء الايجاد بل هى حسنه من علم الفاعل وارادته واما نسبه التكليف ~~وهى الطلب فهى مختصه بافعال المكلف ومن المعلوم ان الطلب للشئ فرع العلم به ~~ولا علم بالحقيقه الالله تعالى فلا تكليف ولا ms00062 طلب الا لله تعالى وايضا فان ~~تعلق الطلب بفعل او ترك غيب @ PageV02P032 ~~فلا يعلم الا بالتوفيف السمعى النبوى فاذا الحسن والقبح لا يدرك بمجرد ~~العقل فلا حسن ولا قبح عقلا وهو المطلوب وقالت الحنفيقه ان العقل قد يستقل ~~بادراك الحسن والقبح الذاتيين أو لصفه فيدرك القبح المناسب لثبوت حكم الله ~~تعالى بالمنع من الفعل على وجه ينتهض معه الاتيان به سببا فى العقاب ويدرك ~~الحسن المناسب لثبوت حكمه تعالى فيه بالايجاب والثواب بفعله والعقاب بتركه ~~وهو بعينه قول المعتزله الا ان المعتزله اطلقو القوم بعدم توقف حكم العقل ~~بذلك على ورود الشرع وسيأتى تحقيق ذلك على التفصيل فى شرح الرساله القدسيه ~~وهذا الذى ذكره المصنف اشار به الى النوع الثالث عند المتاخرين وهو معروفه ~~ما يجوز فى حق الله تعالى وهو فعل كل ممكن وتركه ومن فروعه بعثه الانبياء ~~الى العباد وانابه المطيع ومعاقبه العاصى وقد اشار اليهما المصنف وله فروع ~~كثيره وكلهها مما لا يجب شئ منها على الله تعالى ولا يستحيل بل وجودها ~~وعدمآ بالنسبه اليها سواء ولفظ الجائز والممكن مترادفان على معنى واحد وهو ~~ما يصح فى العقل وجوده وعدمه ثم لما كانت المباحث المتعلقه بهذا العلم ~~منقسمه على ثلاثه اقسام قسم يتعلق بالالهيات شرع فى بيات القسم الثانى وهو ~~النبويات وقسم بالسمعيات وقد فرغ من قسم الالهيات شرع فى بيان القسم الثانى ~~وهو النبويات وهى المسائل المبحوث فيها عن النبوه واحوالها والثالث وهو ~~السمعيات وهى المسائل التى لا تلتقى احكامها الا من السمع ولا تؤخذ الا من ~~الوحى فقال (معنى الكلمه الثانيه) من الشهادتين (الشهاده) وهكذا فى سائر ~~النسخ وكان تأنيث الضمير باعتباره ما أضيف اليه (للرسول) هكذا فى سائر ~~النسخ وقد وقع له هكذا فى اول كتاب العلم وسبق التنبيه بان التاج السبكى ~~نقل من طبقاته عن الامام الشافعى رضى الله عنه انه كان يمنع من هذا التعبير ~~وانما يقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لانه اقرب للتعظيم واكثر ~~والشهاده قول صادر عن علم ms00063 بمشاهدته بصر او بصيره وجمله الصلاه اتى به ~~للتبرك (وانه) تعالى (بعث) اى ارسل ومطاوعه انبعث وكل شئ ينبعث بنفسه فان ~~الفعل يتعدى اليه بنفسه يقال بعثته وما هنا كذلك وكل شئ لا ينبعث بنفسه ~~كلكتابه والهديه فان الفعل يتعدى اليه بالباء يقال بعث به اى وجهه (النبى) ~~وحقيقته انسان خصه الله بسماع وحى ولم يأمر بالتبليغ وحقيقه الرسول انسان ~~بعثه الله الى خلقه ليبلغهم ما اوحا اليه من الاحكام الشرعيه وحقسقه ~~الرساله الامر بتبليغ الوحى وحقيقه البنوه الاختصاص بالوحى قيل النبى اعم ~~لانه يطلق على من اوحى اليه امر بالتبليغ او لم يؤمر والرسول أخص والكليه ~~تدخل على الاخص فكل رسول نبى ولا العكس وانما البعض كالنبى صلى الله عليه ~~وسلم وسائر اخوانه المرسلين من البشر وبعض من كان رسولآ ولم يكن نبيا ~~كجبريل عليه السلام ومنهم من اعتبر ما يزيد به كل واحد منهما فقال بينهما ~~عموم وخصوص من وجه يجتمعان فيمن اوحى عليه وامر بالتبليغ من البشر وتفطرد ~~النبوه فيمن اوحى اليه ولم يؤمر بالتبليغ وتنطرد الرساله بالملائكه (الامى) ~~منسوب الى الام لكونه لم يقرأ ولم يكتب كما تقدم تحقيقه فى كتاب العلم ~~اوالى ام القرى وهى مكه لولادته بعا اوالى ام الكتاب وهو اللوح المحفوظ ~~لانه عمله منه او غير ذلك وقد بسطناه فى شرحنا على القاموس (القرشى) نسبه ~~الى قريش على غير قياس وهو لقب جده النضر ابن كنانه بن جزيمه بن مدركه بن ~~الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ومن لم يلده فليس بقرشى نقله السهيلى ~~وغيره وسبب تلقيبه بذلك والاختلاف فيه بسطناه فى شرح قاموس (محمدا) وهو اسم ~~مفعول من التحميد وهو مبالغه فى الحد وذلك لانه اذا بلغت خصال المرء ~~النهايه وتكاءلت فيه المحاسن فهو محمد قال المناوى فى شرح الجامع الصغير ~~لكن ذكر بعضى المحققين انه انما هو من صيغ المبالغه باعتبار ما قيل فيه من ~~معنى الكثره بخصوصه لا من جهه اللغه اذ لا يلزم من زيد ms00064 مفضل على عمر ~~والمبالغه فى تفضيله عليه اذ @ PageV02P033 ~~معناه له جهه تفضيل عليه بفرض كونه للتكثير لا يلزم منه المبالغه لانها لا ~~تتجاوز حد الكثره ولحرصهم صيغ المبالغه فى عدد مخصوص وكونه اجل من حد وافضل ~~من حد لايستلزم وضع الاسم للمبالغه لانه ذلك ثانبه له لذاته وان لم يسم به ~~نعم المناسبه قائمه به مع سابق من دلاله البناء عرفا على بلوغ النهايه فى ~~ذلك الوصف وقد الف شيخ شوخنا الشمس محمد بن محمد بن شرف الدين الخليلى ~~رساله خاصه لما يتضمن هذا الاسم الكريم من المعانى والاسرار (صلى الله عليه ~~وسلم) من الصلاه وهىمن الله تعالى الرحمه وتعلق لفظ على بها لتضمن معنى ~~النزول والسلام والتسليم من الافات المنافيه لغايه الكمال وجمع بينهما ~~لكراهه أفراد احداهما اى لفظ لاخطا او مطلقا وقد تقدم البحث فيه فى اول ~~كتاب العلم فى الخطبه (برسالته) وهى السفاره بين الله وبين ذوى الالباب ~~لازاحه عللهم فيما يحتاجونه من مصالح الدارين (الى كافه) قال الازهرى هو ~~مصدر على فاعله كالعافيه والعاقبه ولا يثنى ولا يجمع وفى الصباح وجاء الناس ~~كافه قيل منصوب على الحال نصبا لاوما لايستعمل الا كذلك وعليه قوله تعالى ~~وما ارسلناك الا كافه للناس اى الا للناس جميعا (العرب والعجم والانس ~~والجن) وقال ابو البقاء اضافه كافه الى ما بعدها خطا لانه لا يقع الاحاله ~~وانما قيل للناس لانه ينكف بعضهم الى بعض وبالاضافه تصير اضافه الشئ الى ~~نفسه هذا الى اريد بالكافه الجماعه واذا ذهب به الى انه مصدركما قال ~~الازهرى فلا يلزم منه اضاقه الشئ الى نفسه فتامل والعرب اسم مؤنت ولهذا ~~يوصف بالمؤنت فيقال العرب العرباء والعرب العاربه وهم خلاف العجم سمو بذلك ~~لانهم سكنو بلاد يقال لها العربات والخلاف فى ذلك وفى نسبهم بسطناه فى شرح ~~القاموس والجن بالكسر خلاف الانس سمو بذلك لاستتارهم عن الاعين كما ان ~~الانس من انس اذا ظهرأ او ألف وتفصيل ذلك كله فى شرح القاموس ثم ان المراد ~~بهذا التعبير ms00065 انه مبعوث الى الثقلين الانس والجن والعرب والعجم دخلون فى ~~الانس وقد يعبر عنهم بالاسود والاحمر وكونه مبعوثا الى الثقلين خاصه اختاره ~~الحليمى والبهقى بل حكى الفخر الرازى والنسق عليه الاجماع ومنهم من زادو ~~الملائكه وانتصر له السبكى مستدلآ بايه ليكون للعالمين نذيرآ وخبر ارسلت ~~الى الخلق كافه ونازع فيما حكى عن الحليمى بان البيهقى نقله عنه وتبرأ منه ~~والحليمى سنيا لكن وافق المعتزله فى تفصيل الملك على البشر فظاهر حاجه ~~بناؤه عليه وبان الاعتماد على تفسيرهما فى حكايه اجماع انفردا بحكايته لا ~~ينهض حجه عند ائمه النقل لان مدارك نقل الاجماع انا تتلاقى من كلام اصحاب ~~المذاهب المطبوعه ومن يلحق به فى سعه دائره الاطلاع والحفظ والاتقان ~~والشهره عند علماء النقل (فنسخ بشر بعثه) الواضحه السهله الغزاء (الشرائع) ~~المتقدمه كلها (الا ما قرره منها) والنسخ فى رفع الحكم الشرعى بخطاب (وفضله ~~على سائر الانبياء) بأنواع من الفضائل لخصوصيه فضله بها فى ذاته بها ارتفع ~~كما لا فوق المراتب الكماليه انساينه كانت او ملكيه قال الله تعالى تلك ~~الرساله فضلنا بعضها على بعض منهم من كل الله ورفع بعضها درجات ذلك البعض ~~هو الحقيقه المحمديه اذا هو اول نور تلقى من حضره الوجوب بل لا متلقى على ~~الحقيه الا هو فكان له صلى الله عليه وسلم حيثيتان حيثيه ابتدائيه وبها حصل ~~الكمال الاختصاصى المتوحد وحيثيه انتهائيه وبها حصل الكمال المتكثر الذى ~~انقسم على الحقائق النبويه وله عليه السلام منه الخط الاوفر الجامع بين ~~كمالاته كلها فمن حيث الكمال الاختصاصى كان رسولا لجميع العالم ومن حيث ~~كماله الجماعى الاشتراكى كان رسول للجن والانس فاعلم من ذلك رساله صلى الله ~~عليه وسلم العامه منه والخاصه وكماله الخصوصى المتحد وكماله العلمى المشترك ~~اوليته واخريته (وجعله سيد البشر) ورئيسهم والفائق عليهم بالفضائل ~~والكمالات والسيد لغه هو الذى يفوق قومه او ما هو من جنسه ونوعه والسيد ~~الرئيس والحكيم والسخى وقد ساد سياده وسوددا وكان صلى الله عليه وسلم فى كل ~~اوصافه موصوفا بلسياده والتفوق ms00066 وكان يقال له ايضا سيد قريش وسيد العرب وفى ~~شعر الاشعى *ياسيد الناس وديان العرب*ويروى يا ملك الناس واخرج مسلم فى ~~المناقب@ PageV02P034 ~~وابوداود فى السنه عن ابى هريره رفعه أنا سيد ولد ادام يوم القيامه واول من ~~ينشق عنه قبرا الحديث واخرج الامام احمد والترميذى فى المناقب وابن ماجه عن ~~ابى سعيد الخدرى رفعه انا سيد ولد ادم يوم القيامه ولا فخر الحديث قال ~~المناوى فى شرحه خصه لانه يوم مجموع له الناس فيظهر سوددا لكل احد عيانا ~~وصف نفسه بالسودد المطلق المقيد للعموم فى المقام الخطابى على ما تقرر فى ~~علم البيان فيفيد تفوقه على جميع ولد ادم حتى اولى العزم من الرسل ~~واحتياجهم اليه كيف لا وهو واسطه كل قبض وتخصيصه ولد ادم ليس للاحتراز فهو ~~افضل حتى من خواص الملائكه كما نقل الامام عليه الاجماع ومرده الاجماع من ~~يعتديه من اهل السنه (ومنع كمال الايمان بشهاده التوحيد وهو قول) المؤمن ~~(لا اله الا الله مالم تقترن به شهاده الرسول) الحق (وقوله محمد رسول الله) ~~صلى الله عليه وسلم فصارت الكلمتان كلمه واحده عبر عنها بكلمه التوحيد ~~والاخلاص (والزم الخلق) كلهم (تصديقه) وتلقيه بالقبول (فى جميع ما اخبره) ~~به (وعنه امور الدنيا والاخره) اى المتعلقات بها بعد ان خصه كما خص اخوانه ~~من الانبياء وارسل الكرام بالصدق والامانه والتبليغ والفطانه فهذه اربع ~~صفات تجب فى حقهم فالصدق هو الاخبار بالحق الثابت فى الامر اى كون ما بلغو ~~به عن الله تعالى موافقا لما عند الله تعالى ايجابا كان او سالبا والامانه ~~كونها لا تصدر عنهم مخالفا اصلا وهى المعبر عنهم بعضهم بالعصمه والتبليغ هو ~~انهم بلغو جميع ما امرو به اعتقاديا كان او عمليا ولم يكتمو منه شيئا ~~والفطانه هى التيقظ لالزم الخصوم وطرق ابطال تحيلهم ودعاويهم الباطله ولما ~~فرغ من ذكر النبويات شرع فى بيات السمعيات فقال (انه لا يتقبل ايمان عبد ~~حتى يؤمن بما اخبر به) صلى الله عليه وسلم (بعد الموت) وفى ضمن ذلك اعتقاد ~~حقيقه ms00067 الموت وابتلائه به كل ذى روح لانه من مجوزات العقول الذى ورد الشرع ~~بها فواجب اعتقادها وهو كيفيه وجوديه تضاد الحياه فلا يعرى الجسم الحيوانى ~~عنها ولا يجتمعان فيه هذا قول الاشعرى وقيل عدم الحياه عما من شأنه الحياه ~~وهو قول الاسفرينى والاكثر ين وقال بعض الصوفيه ليس الموت بعدم محض ولا ~~فناء صرف وانما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقه وحيلوله بينهما وتبدل ~~حال بحال وانتقال من دار الى دار ثم شرع المصنف فى بيان ما اخبر به صلى ~~الله عليه وسلم الاحوال التى تعرض بعد الموت فقال (واوله سؤال منكر ونكير) ~~ويتقدم على ذلك وجوب اعتقاد ان ملك الموت يقبض روح كل ذى روح أى يخرجها ~~وياخدها باذن ربه من مقرها اومن يد اعوانه والمراد بجميع ارواح الثقلين ~~والملائكه والبهائم والطير وغيرهم ولو بعوضه بل قيل حتى روح نفسه والارواح ~~اجسام خفيفه متخلله فى البدن تذهب الحياه بذهابها وقيل جسم لطيف مشتبك ~~بالبدان اشتباك الماء بالعود الاخضر وبه جزم النووى وملك الموت اسمه ~~عزرائيل ومعناه عبد الجبار عظيم وهائل المنظر راسه فى السماء العليا رجلاه ~~فى تخوم الارض السفلى ووجه مقابل اللوح المحفوظ والخلق بين عينيه وله اعوان ~~بعدد من يموت يترفق بالمؤمن ويأتيه فى صوره حسنه ومن ذلك ايضا وجوب ~~اعتقادات الاجل بحسب علم الله تعالى واحد لا تعدد فيه وان كان مقتول ميت ~~بسبب انقضاء عمره وعند حضور اجله فى الوقت الذى علم الله فى الازل حصول ~~موته فيه بايجاده تعالى وخلقه من غير منع ومدخليه للقاتل فيه لا مباشرته ~~ولا توليد وانه لم يقتل لجاز انه يموت فى ذلك الوقت وان لايموت من غير قطع ~~بامتداد العمر ولا بالموت بدل القتل ثم يجب اعتقادات السؤال فى القبر حق اى ~~ان حتى الموتى تسئل فى قبورها بعد تمام الدفن وعند انصراف الناس بان يعيد ~~الله الروح الى الميت جميعه وتكمل حواسه فيرد اليهم ما يتوقف عليه فهم ~~الخطاب ويتاتى معه الجواب من الحواس والعلم والعقل حتى ms00068 يساله الملكان (وهما ~~شخصان) اسوادان ازراقان (مهيبان هائلان) اى فظان عليظان شعورهما الى ~~اقدامهما تبلع الفر بين انيابهما يشقان الارض بهما كلاهما كالرعد القاصف ~~واعينهما كالبرق الخاطف بايديهما مقاطع من حديد (يقعدان العبد فى قبره) اى ~~بعد تمام دفنه هذا فى حق القبور وفى غيره بعد الموت @ PageV02P035 ~~(سويا) تاما (ذا روح وجسد) كامل الحوا س وافتى الشمس الرملى بات السؤال على ~~الراس واحده ان انفصل لوجود ادله النطق وافتى الحافظ السيوطى بان الميت اذا ~~نقل لا يسال حتى يدفن قال بعضهم ومثله المصلوب (فيسالانه) او احداهما ~~يتفرقان بالمؤمن وينتهران المنافق والكافر ولو تمزقت اعضاؤه او اكلته ~~السباع فى اجوافها وكذا الغريق والحريق وان ذرى فى الربح (عن التوحيد) أى ~~وحدانيه الله تعالى (والرساله) أى رساله الانبياء عليهم السلام وما بلغوا ~~وقال القرطبى اختلفت الاحاديث فى كيفيه السؤال والجواب وذلك بحسب الاشخاص ~~فمنهم من يسال عن بعضى اعتقاداته ومنهم من يسال عن كلها وهذا السؤال خاص ~~بهذه الامه والمراد بها امه الدعوى فيدخ المؤمنون والمنافقون والكافرون ~~وورد فى حق جماعه انهم لا يسئلون كلمرابط والشهيد بأنواعه والمراد به ~~التخفيف لامطلقا فى سؤال الاطفال الوقف وجزم السيوطى بعدم السؤال لعدم ~~تكليفهم كالملائكه لا الجن ويقولان له كل احد بك انه او بالسرباينه او ~~بالعربيه مطلقا ثلا ثه اقول (من ربك) الذى خلقك وسواك ورزقك (ومادينك) الذى ~~كنت عليه (ومن نبيك) الذى ارسل اليك وامرت باتباعه ونقل السيوطى ان السؤال ~~يقع بالسربانيه وهذه صورته اتره كره اترح سالح حين وهى خمس كلمات تعريها ~~اتره قم يا عبد الله كاره الى ملائكه الله اترح ما كنت تصنع فى دار الدنيا ~~سالح من ربك ومادينك وعقيدتك حين ما هذا الذى مت عليه (وهم فتانا القبر) ~~مثنى فتان مبالغه فى التفتين والامتحان وقد يلحق بهما غيرهما من الصور ~~الهائله فيقال للكل فتاتان اعاذنا الله منهما (وسؤالهم اول فتنه بعد الموت) ~~يحصل فى القبر اى هذا السؤال هو نفسه الفتنه وهى الاختبار والامتحان بالنظر ~~الى الميت او ms00069 الينا او الى الملائكه لاحاطه عمله بكل شئ (وان يؤمن بعذاب ~~القبر) ومنه ضغطته وهو انضمام اللحد بعضه الى بعض منه الحديث لو سلم احد من ~~ضغطه القبر لسلم منها سعد وفى روايه لقد تضايق على هذا العبد الصالح فبره ~~حتى فرج الله عنه وفى اخرى قد ضمه ذم فرج الله عنه (وانه حق) ثابت لما فى ~~حديث مسلم المرفوع ان هذه الامه تبتلى فى فبورها فاولا ان لا تدافنو ~~الدعوات الله ان يسمعكم من عذاب القبر الذى اسمع منه ثم اقبل صلى الله عليه ~~وسلم بوجهه علينا فقال تعوذوا بالله من عذاب القبر الحديث وفى البخارى عن ~~اسماء بنت ابى بكر قالت قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فذكر ~~فتنه القبر التى يفتنن بها المرء فلماذ ذكر ذلك ضج المسلمون ضجه ثم قال (و) ~~انه (حكمه) من الله تعالى (وعدل) منه لانه مالك الاعيان حقيقه وللمالك ~~التصرف فى ملكه كيف يشاء الامر امره والحكم حكمه لايسئل عما يفعل (على ~~الجسم والروح) معام كما هو مذهب أهل السنه (على ما يشاء) لمن يكون من اهل ~~العذاب وحكمه الله تعالى فيه اظهار ما كتمه العباد فى الدنيا من كفر او ~~ايمان او طاعه او عصيان ليباهى الله بهم الملائكه او ليفضحوا عندهم ومجمل ~~القول فيه ان عذب القبر هو عذاب البرزخ واضيف الى القبر لانه الغالب ~~والافكل ميت اراد الله تعذيبه ناله ما ارداه قبر او لم يقبر ومحله الروح ~~والبدن جميعا باتفاق وبعد اعاده الروح اليه او الى جزء منه على قول من قال ~~ان المعذب بعض الجسد وهو قسمان دائم وهو عذاب الكفار ومنقطع وهو عذاب ~~العصاه ومما يجب اعتقاده ان نعيم القبر حتى لما ورد فى ذلك من النصوص ولا ~~يختص بمومنى هذه الامه كما انه لا يختص بالمقبور ولا بالمكلفين فيكون لمن ~~زال عقله ايضا وتعتبر الحاله التى زال عقله وهو عليها كفر وايمان ونحوهما ~~ومن نعيمه توسيعه وفتح طاق فيه من الجنه ووضع ms00070 فنديل فيه وامتلاؤه بالروح ~~والريحان وجعه روضه من رياض الجنه وكل هذا محمول على الحقيقه عند العماء ~~ومما يجب اعتقاده ان البعث حق وهو اعادتهم بعد احيائهم بجميع اجزائهم ~~الاصليه التى من شأنها البقاء من اول العمر الى اخره ندورد بذلك الايات ~~والاثار واكثرها لا يحتمل التاويل لا فرق فى ذلك بين من يحاسب كالمكلف ~~وغيرها كما صححه النووى واختاره والبعث والنشور عباره عن معنى واحد وهو ~~الاخراج من القبور بعد جمع جميع @ PageV02P036 ~~الاجزاء الاصليه واعاده الروح اليهاوات اعاده الاجسام عن عدم محض فيوجدها ~~الله تعالى بعد انعدامها بالكليه وقبل عن تفريق محض فيذهب الله العين الاثر ~~جميعا بحيث لا يبقا فى الجسم جوهران فردان على اتصال وعلى القول الاول يكون ~~الجسم الثانى هو الاول المعدوم بعينه لا مثله وفى اعاده العرض القائم ~~بالاجسام تبعا لمحلها مذهبان الاول تعاد بأشخاصها التى كانت فى الدنيا ~~قائمه بالجسم حال الحياه وهو قول الاشعرى والثانى امتناع اعادتها مطلقا لان ~~المعاد انما يعاد بمعنى فيلزم قيام المعنى بالمعنى وهو قول الفلاسفه وبعض ~~المعتزله والكراميه والخوارزمى والاول الراجح وفى جواز اعاده الزمن قولان ~~ومما يجب اعتقاده ان اليوم الاخر حق وهو من يوم الحشر الى مالا يتناهى ~~اوالى ان يدخل اهل الجنه الجنه واهل النار النار ويدخل فى جمله امور الاخره ~~اعتقاد ان اخذ الصحف حق وهى كتب الاعمال التى تكتبها الملائكه ما فعلوه فى ~~الدنيا والرفع للصحف الريح من خزانه تحت العرش وان كل احد يدعى فيعطى ~~صحيفتها اما باليمين وهو المؤمن الطائع اما بالشمال هو الكافر والمؤمن ~~العاصى ملحق بالطائع على المشهور ومن امور اليوم الاخر الميزان وغيره وقد ~~ذكر ذلك فى قوله (وان يؤمن بالميزان) والوزن لغه معرفه كميه بأخرى على وجه ~~مخصوص والحمل على الحقيقه ممكن لكن نمسك عن تعيين جوهره ونصب الموازين بعد ~~الحساب ثم عرف المصنف الميزان فقال (ذى الكفتين والميزان) كفه للمحسنات وهى ~~من نور والاخرى من ظلمه وهى للسيان (وصفته) اى الميزان (فى العظم انه) أى ~~كل ms00071 كفه منه (مثل طباق السموات والارض) وفى حديث سليمان رضى الله عنه أنه ~~قال توضع الموازين عن يمين العرش والنار عن شماله ويوتى بالميزان فتنصب بين ~~يدى الله تعالى كفه للمحسنات عن يمين العرش مقابله للجنه وكفه للسيات عن ~~يسار العرش مقابله للنار ثم ان المشهور انه ميزان واحد لجميع الامم ولجميع ~~الاعمال فما ورد بصيغه الجمع فى الايات والاثار للتعظيم وقيل يجوز ان يكون ~~للعامل الواحد موازين يوزن بكل منها صنف من عمله (توزن فيه الاعمال) اى ~~اعمال العباد المكلفين فخرج بذلك الملائكه لانه فرغ عن الحساب وعن كتابه ~~الاعمال خصوصا على بان الصحف هى التى توضع فى الميزان كما ياتى وكذا ~~اخرجمنه الاطفال والانبياء عليهم السلام تشريفا لقدرهم وكذا من يدخل من ~~الباب الايمن من هذه الامه كما ورد فى حديث (بقدره الله تعالى) ولطيف حكمته ~~وبديع صنعته والممسك للميزان جبريل عليه السلام (والصنج يومئذ مناقبل الذر ~~والخردل) الصنج بالصاد والسين المهمتين لغتان والنون ساكنه واخرها جيم ~~معربه يقال اتزن منى بالصنجه الراجحه وانكر الجوهرى السين والمثاقبل جمع ~~مثقال والذر ما يرى فى ضوء الشمس والخردل معروف (تحقيقا لتمام) صفه (العدل) ~~بمقتضى الحكمه وهل الموزون الكتب التى اشتملت على اعمال العباده او اعيان ~~الاعمال قولان الاول ذهب اليه جمهور المفسرين والامام ابو المعالى واستقر ~~به ابن عطيه واشار اليه المصنف بقوله (وتطرح صحائف الحسنات) وهى الاعمال ~~الصالحها بعد ان تصور (فى صوره حسنه) نورانيه (فى كفه النور) وهى اليمين ~~المعده للحسنات (فيثقل بها الميزان على قدر درجاتها عند الله تعالى بفضل ~~الله) سبحانه وتعالى (وتطرح صحائف السيات) وهى الاعمال السيئه بعد ان تصور ~~(فى صوره قبيحه) ظلمانيه (فى كفه الظلمه) وهى الشمال المعده للسيئات (فيخفف ~~بها الميزان بعد الله) سيحانه وتعالى ولا يمتنع قلب الحقائق خرقا للعاده ~~وقيل يخلق الله اجساما على عدد تلك الاعمال من غير قلب لها ومن فؤائد الوزن ~~امتحان العباد بالايمان بالغيب فى الدنيا وجعل ذلك علامه لاهل السعاده ~~والشقاوه والعباده مالهم من الجزء ms00072 على الخير والشر وادامه الحجه عليهم ~~والله الموفق (وان يؤمن بان الصراط حق) ثابت بالكتاب والسنه واجماع الامه ~~(وهو) لغه الطريق الواضح لانه يبلغ المارهو شرعا (جسر ممدود على متن جهنم) ~~يرده الاولون والاخرون ذاهبين الى الجنه لان جهنم بين الموقف والجنه (أحد @ PageV02P037 ~~من السيف وادق من الشعر) ومذهب اهل السنه بقاؤه على ظاهره مع تفويض علم ~~حقيقته اليه سبحانه وتعالى خلافا للمعتزله وطوله ثلاثه الالف سنه الف صعود ~~والف هبوط زالف استواء وجبريل فى اوله وميكائيل فى وسطه وفى حافتيه كلاليب ~~معلقه مأموره باخذ من امرت به وفيه سبع قناطر يسئل العبد عن كل واحد من نوع ~~من العبادات ومرو العباد عليه متفاوت فى سرعه النجاه وعدمها وهم فريقان وقد ~~اشار الى ذلك المصنف بقوله (تزل به اقدام الكافرين) والمنافقين (بحكمه الله ~~تعالى فتهوى به فى النار) اما على الدواء والتابيد كهؤلاء الى مده يريدها ~~الله تعالى ثم ينجو كبعض عصاه المؤمنين ممن قضى الله عليه بالعذاب هذا ~~القسم الاول واشار الى القسم الثانى بقوله (وتثبت عليه اقدام المؤمنين) وهم ~~اهل رحجان الاعمال الصالحه والسالمون منهم من السيات ممن خصهم الله بسابقه ~~الحسن (بفضل الله تعالى) وهم الذين يجوزون كعارفه العين وبعدها كلبعرد ~~الخاطف وبعدها كريح العاصف وبعدها كطير وبعدها كالجواد السابق فى الجواز ~~ساعيا ومشيا وحبوا على حسب تفاوت الاعمال ويتسع الصراط ويدق بحسب انتشار ~~النور وضيقه ومن هنا كان دقيقا فى حق قوم وعر يضا فى حق اخرين وهو واحد ~~نفسه (فيساقون الى دار القرار) أى الجنه والحكمه فيه ظهور النجاه من النار ~~وان تصير الجنه اسر لقباوبهم وليتحسر الكافر بفوز المؤمنين بعد اشتراكهم فى ~~العبور ومما يجب اعتقاده ان العرش حق ثابت وهو جسم عظيم نورانى عاوى محيط ~~يجمع الاجسام وهو اول مخلوق لله تعالى فى قوم ومما يجب اعتقاده ان الكرسى ~~حق ثابت وهو جسم عظيم نورانى بين يدى العرش ملتصق به فوق السماء السابعه ~~وهو غير العرش على الصحيح ومما يجب اعتقاده ان القلم ms00073 حق ثابت وهو عظيم ~~نورانى خلقه الله تعالى وامره بكتب ما كام وما يكون الى يوم القيامه ومما ~~يجب اعتقاده ان اللوح حق ثابت وهو جسم عظيم نورانى كتب فيه القلم باذن الله ~~تعالى ما كان وما هو كائن الى يوم القيامه ومما يجب اعتقاده ان كلا من ~~الكاتبين على العباد اعمالهم فى الدنيا والكتابين فى اللوح المحفوظ ما فى ~~صحف الملائكه الموكلين بالتصرف فى العالم والكتابين من صحف الحفظه كتابا ~~يوضع تحت العرش حق ثابت (وان يؤمن بالحوش المردود) وهو (حوض) نبيا (محمد ~~صلى الله عليه وسلم) الذى يعطاء فى الاخر وهو جسم مخصوص متسع الجوانب ترده ~~هذه الامه وعند مسلم فى حديث انس فى نزول انا اعطيناك الكوثر هو حوض ترد ~~عليه امتى يوم القيامه وعندهم فى حديث ابن مسعود وعقبه بن عامر وجندب وسهل ~~بن سعد انافرطكم على الحوض ومن الحديث ابن عمر امامكم حوض كما بين جربين ~~واذراح وقال الطبرى كما بينكم وبين جرباء واذرح وهو ذكر الحوض فى الصحيح من ~~حديث ابى هريره وابى سعيد وعبد الله بن عمرو وحذيفه وابى زرو جابر بن سمره ~~وحارث بن وهب وثوبان وعائشه وام سمله واسماء وقدر خرجت احاديث الحافظ ابن ~~ناصرالدين الدمشقى فى جزء استوعب فيه ظواهر الاحاديث انه بجانب الجنه كما ~~قاله الحافظا بن الحجر (ويشرب منه المؤمنين) الذين وفو بعهد الله وميثاق ~~وماتو على ذلك لم يغيرو ولم يبدلو وهذا الوصف ان شمل جميع مؤمنى الامم ~~السابقه لمنه خلاف ظواهر الاحاديث انه لايرده الا مؤمنو هذه الامه لان كل ~~امه انما ترد حوض نبيها وتخصيص حوض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالذكر ~~لوردوه بلاحاديث البالغه مبلغ التواتر بخلاف غيره بوردوه بالاحاد (قبل دخول ~~الجنه وبعده بالصراط) على الصحيح ولكن جهل تقدمه على الصراط او تاخره عنه ~~لا يضر اعتقاده وانما واجب اعتقاده ثبوته (ومن شرب منه شربا لم يظمأ) اى لم ~~يعطش (بعدها) اى بعد تلك الشربه (ابدا عرض ميسره شهر ماؤه أشد بياضا ms00074 من ~~البن واحلى من العسل حوله اباريق عدد نجوم السماء) ففى الصحيحين من حديث ~~عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما رفعه حوضى ميسره شهر زواياه سواء ~~ماؤه أبيض من البن وريحه اطيب من المسك وكيزانه اكثر من نجوم السماء من شرب ~~منه لا يظمأ ابداولهما فى حديث @ PageV02P038 ~~انس فيه الابارق كعدد نجوم السماء وفى روايه لمسلم أكثر من عدد نجوم السماء ~~وفى روايه اخرى له عدد النجوم وفيه اوحا الله تعالى الى عيس عليه السلام من ~~صفه نبيا عليه الصلاه السلام له حوض ابعد من مكه الى مطلع الشمس فيه انيه ~~مثل عدد نجوم السماء وله لون كل شراب الجنه وطعم كل ثمار الجنه (فيه ~~ميزابان يصبان من الكوثر) وفى صحيح مسلم من حديث ثوبان يصب فيه ميزابان ~~يمدانه من الجنه احداهما من ذهب والاخر من ورق ويروى ان الصحابه قالو يا ~~رسول الله اين نطالبك يوم الحشر فقال على الصراط فان لم تجدونى فعلى ~~الميزان فان لم تجدونى فعلى الحوض وفى هذا تنبيه على ترتبيب الصراط ~~والميزان والحوض وهى مسئله توقف فيها اكثر من اهل العلم (وان يومن بالحساب) ~~جاء ذكره فى الحديث عمر رفعه اخرجه البيهقى فى البعث وهو توقيف الى عباه ~~قبل الانصراف من الحشر على اعمالهم واول من يحاسب هذه الامه (وتفاوت الناس ~~فيه الى مناقش فى الحساب) ففى الصحيحين عن عائشه رضى الله عنها من نوقشى ~~الحساب عذاب قالت قلت اليس يقول الله تعالى فسوب يحاسب حسابا يسيرا قالت ~~ذلك العرض (الى مسامح فيه) كل ذلك بكيقيه مختلفه فمنه اليسر والعسر والسر ~~والجهر والتوبيخ والفضل والعدل (والى من يدخل الجنه بغير حساب) كالسبعين ~~الفا (وهم المقربون) وافضلهم ابى بكر رضى الله عنهم فلا يحاسب لماروى ~~مرفوعا عن عائشه رضى الله عنها الناس كلهم يحاسبون الا ابا بكر رضى الله ~~عنه وفى الصحيحين فى حديث ابن عباس عرضت على الامم فقبل هذا امتك ومعهم ~~سبعون الفا يدخلون الجنه بغير حساب ولا عذاب ولمسلم ms00075 من حديث ابى هريره ~~وعمران بن حصين يدخل من امتى الجنه سبعون الفا بغير حساب زاد البيهقى فى ~~البعث من حديث عمرو بن جزام واهطانى مع كل واحد من السبعين الفا سبعين الفا ~~زاد احمد من حديث عبد الرجمن بن ابى بكر بعد هذه الزياده قال عمر فهل ~~استزدته قال قد استزته فاعطانى مع كل رجل سبعبن الفا قال عمر فهل استزته ~~قال فقد استزته فاعطانى هذكذا وفرج بعد الله بن بكر بين يدى الحديث (فيسأل ~~الله تعالى من يشاء من الانبياء عن تبيلغ الرساله ومن شاء من الكفار عن ~~تعذيب المرسلين) ففى البخارى من حديث ابى سعيد رفعه يدعى نوع يوم القيامه ~~فيقول لبيك وسعديك يارب فيقول عل بلغت فيقول نعم فيقول لامته فيقولون ما ~~اتانا من نذير فيقول من يشهد لك فيقول محمد وامته الحديث ولابن ماجه يجى ~~النب يوم القيامه الحديث وفيه فيقال عل بلغه قومك الحديث (ويسال المبتدعه ~~عن السنه) فعند ابن ماجه من حديث عائشه تكلم فى شئ من القدر وسئل عنهه يوم ~~القيامه ومن حديث ابى هريره ما من دا يدعو الى شئ وقف يوم القيامه لزم ~~لدعوه ما دعا اليه وان دعا رجل رجلا (ويسال المسلمين عن الاعمال) قولا كانت ~~او فعلآ او اعتقادا مكسوبه اولا بعد اخذها كتبها خيرا كانت او شرا تفصيلآ ~~لا بالوزن وعند اصحاب السنن الاربعه من حديث ابى هريره اول ما يحاسب به ~~العبد يوم القيامه من عمله صلاته الحديث وسياتى فى الصلاه (وان يؤمن باخراج ~~عصاه الموحدين من النار) هى دار عذاب بجميع طباقها السبع ولا جمر لها سوى ~~بنى ادم والاحجار المتخذه من الهه من دون الله قيل كذا احجار الكبريت لشده ~~اتقادها (بعد الانتقام) ولا يدوم عذابهم مده بقائهم بل يموتون بعد الدخول ~~لحظه ما يعلم الله مقدارها فلا يحيون حتى يخرجوا منها (حتى لايبقا فى جهنم) ~~وهى الطبقه العليا من النار وهى التى فيها العصاه من الموحدين وهذه الطبقه ~~هى التى تخلى واما ما ms00076 عداها فلا تخلى من اهلها معذبين فيها تخليدا كتخليد ~~اهل الجنه وينتح عن شطير الطبقه العليا فيما قيل الجر جير (موحد) بفضل الله ~~تعالى ففى الصحيحين فى حديث ابى هريره وفى حديث طويل حتى اذا فرغ الله من ~~القضاء بين العباد واراد ان يخرج برحمته من اراد من اهل النار امر الملائكه ~~ان يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن اراد ان يرحمه ممكن يقول ~~لا اله الا الله الحديث وفى حديث عبد الله بن عمرو وياتى على النار زمان ~~تخفق الرياح ابوابها ليس فيما احد يعنى من الموحدين اهل الطبقه العليا فاذن ~~لم يبق فيها احد غير الكفار @ PageV02P039 ~~أتى بالموت فى صورة كبش فيذبح بين الجنة والنار ويعرفه كل أحد من الفريقين ~~كما فى السنن الأربعة (وأن يؤمن بشفاعة الأنبياء) عليهم الصلاة والسلام (ثم ~~العلماء ثم الشهداء) هكذا اخرج ابن ماجه من حديث عثمان بي عفان رضى الله ~~عنه رفعه وفيه يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء وقد ~~تقدم فى كتاب العلم واعلم ان الشفاعة لغة الوسيلة والطلب وعرفا سؤال الخير ~~للغير وهنا واجبات ثلاثة يتعين اعتقادها على كل مكلف الأول كونه صلى الله ~~عليه وسلم شافعا والثانى كونه صلى الله عليه وسلم مشفعا اى مقبول الشفاعة ~~والثالث كونه صلى الله عليه وسلم مقدما على غيره من جميع الأنبياء ~~والمرسلين والملائكة فيتعين اعتقاد انه صلى الله عليه وسلم وان كان له ~~شفاعات إلا أن أعظمها شفاعته صلى الله عليه وسلم المختصة به للاراحة من طول ~~الموقف وهى أول المقام المحمود ثانيها فى ادخال قوم الجنة بغير حساب وهى ~~مختصة به صلى الله عليه وسلم كما قاله النووى ثالثها فيمن استحق دخول النار ~~أن لايدخلها وتردد النووى فى اختصاصها به صلى الله عليه وسلم قال السبكى ~~لأنه لم يرد نص صريح بثبوت الاختصاص ولا بنفيه رابعها فى اخراج الموحدين من ~~النار ويشاركه فى هذه الأ نبياء والملائكة والمؤمنون وفصل القاضى عياض فقال ~~ان كانت ms00077 هذه الشفاعة لإخراج من فى قلبه مثقال ذرة من ايمان اختصت به صلى ~~الله عليه وسلم وإلا شاركه غيره فيها خامسها فى زيادة الدرجات فى الجنة ~~لأهلها وجوز النووى اختصاصها به صلى الله عليه وسلم سادسها فى جماعة من ~~صلحاء أمته ليتجاوز عنهم فى تقصيرهم فى الطاعات سابعها فيمن دخل فى النار ~~من الكفار أن يخفف عنهم العذاب فى أوقات مخصوصة كما فى حق أبى طالب وأبى ~~لهب ثامنها فى أطفال المشركين ان لا يعذبوا ذكره الجلال الأسيوطى واياك ~~واعتقاد امتناع شفاعته صلى الله عليه وسلم فى أهل الكبائر وغيرهم لا قبل ~~دخولهم النار ولا بعده ومما يجب اعتقاده شفاعة غيره صلى الله عليه وسلم من ~~الانبياء والمرسلين والملائكة (ثم سائر المؤمنين) يشفع (كل على حسب جاهه ~~وقدر منزلته) ومقامه (عند الله تعالى) فى أرباب الكبائر كما جاء فى الأخبار ~~الدالة على ذلك (ومن بقى من المؤمنين) فى النار (ولم يكن له شفيع) خاصة ~~(اخرج بفضل الله عز وجل) ففى الصحيحين من حديث أبى سعيد فيقول الله تعالى ~~شفعت الملائكة وشفعت النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا ارحم الراحمين ~~فيقبض قبضة من النار فيخرج قوما لم يعملواخيرا قط الحديث (فلا يخلد فى ~~النار مؤمن بل يخرج منها من كان فى قلبه مثقال ذرة من ايمان) ففى الصحيحين ~~من حديث أبى سعيد يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقول الله ~~تعالى اخرجوا من كان فى قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان وفى رواية من خردل ~~من خير وقد استنبط المصنف من قوله اخرجوا من كان الخ نجاة من أيقن بالإيمان ~~وحال بينه وبين النطق به الموت قال واما من قدر على النطق ولم يفعل حتى مات ~~مع ايقانه بالإيمان بقلبه فيحتمل ان يكون امتناعه منه بمنزلة امتناعه عن ~~الصلاة فلا يخلد فى النار ويحتمل خلافه ورجح غيره فيحتاج إلى تأويل ثم ~~ينبغى ان يعلم انه لايشفع واحد ممن ذكر الا بعد انتهاء مدة المؤاخذة * ~~(تنبيه) * هذه الامور السمعية ms00078 التى تقدم بيانها يتحد فيها المتكلم والصوفى ~~والمحدث اذمباديها هو النقل اذ النظر انما هو فى وقوعها وأما جوازها فضرورى ~~والعقل لا يهتدى الى وقوع جائز فاضطروا جميعا الى السمع وان كان الصوفى ~~يزيد عليهما بالكشف الا ان الكشف قاصر حكمه عليه فلا يتعدى العلم المستفاد ~~منه االى غيره ولما فرغ المصنف من ذكر السمعيات شرع فى ذكر لواحق المعتقد ~~فقال (وان يعتقد فضل الصحابة رضى الله عنهم ورتبتهم) ودرجاتهم ومنازلهم ~~فيعطى كلا منهم ما يستحقه من التعظيم (و) يعتقد (ان أفضل الناس بعد النبى ~~صلى الله عليه وسلم ابو بكر) الصديق (ثم عمر) بن الخطاب (ثم عثمان) بن عفان ~~(ثم على) بن ابى طالب (رضى الله عنهم) هكذا ترتيب افضليتهم على ترتيب ~~خلافتهم هكذا اجمع عليه اهل السنة اذ المسلمون كانوا لايقدمون احدا فى ~~الامامة تشبها منهم وانما يقدمونه لاعتقادهم انه افضل واصلح للأمة من غيره وفى@ PageV02P040 ~~البخارى من حديث ابن عمر قال كنا نخبر بين الناس فى زمن النبى صلى الله ~~عليه وسلم فنخبر ابا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ولأبى داود كنا ~~نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حى افضل امة النبى صلى الله عليه وسلم ~~ابو بكر ثم عمر ثم عثمان زاد الطبرانى ويسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلا ينكره (وان يحسن الظن بجميع الصحابة ويثنى عليهم كما اثنى الله عز ~~وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم عليهم أجمعين) اما ثناء الله عزوجل عليهم ~~بعمومهم وخصوصهم ففى آى من القرآن وشهدت نصوصه بعدالتهم والرضا عنهم ببيعة ~~الرضوان وكانوا حينئذ اكثر من الف وسبعمائة وعلى المهاجرين والأنصار خاصة ~~بقوله تعالى والسابقون الأولون من المهاجرين والانصار وقوله تعالى للفقراء ~~المهاجرين الآيات وعند الترمذى من حديث عبدالله بن مغقل الله الله فى ~~اصحابى لاتتخذوهم غرضا بعدى وللشيخين من حديث ابى سعيد لاتسبوا اصحابى ~~وللطبرانى من حديث ابن مسعود اذ اذكر اصحابى فامسكوا ومناقب الصحابة ~~وفضائلهم عديدة وحقيق على المتدين ان يستصحب لهم ms00079 ماكانوا عليه فى عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فان نقلت هناة فليتدبر العاقل النقل وطريقه فان ~~ضعف رده وان ظهر وكان احادا لم يقدح فيما علم تواترا وشهدت به النصوص (فكل ~~ذلك) اى مما ذكره من قواعد العقائد (ما وردت به الأخبار) من روايات الائمة ~~الكبار (وشهدت به) اى بصحته (الآثار) من السلف الاخيار (فمن اعتقد جميع ~~ذلك) جملة وتفصيلا (موقنا به) معتمدا عليه (كان من اهل الحق) وهو عبارة عن ~~كل ما يحسن اعتقاده فالمعنى كان من الذين حسنت عقائدهم (وعصابة السنة) اى ~~جماعتها والسنة طريقة النبى صلى الله عليه وسلم وطريقة اصحابه (وفارق رهط ~~الضلال) الرهط ما دون العشرة من الرجال وقيل من سبعة الى عشرة وقيل الى ~~اربعين والضلال عن الطريق المستقيم وتضاده الهداية (وخرب البدعة) اى ~~انصارها والبدعة الفعلية المخالفة للسنة والمراد بالحزب الجماعة فيكون بحذف ~~مضاف اى جماعة اهل البدعة والمراد بهم فرق الضلال المبتدعة كالمعتزلة ~~والخوارج والكرامية والروافض بانواعها واقسامها (فنسأل الله) سبحانه وتعالى ~~من فضله (كمال اليقين) فى مراتب الايمان والاحسان (والثبات فى الدين) ~~والمراد فى العقائد المتعلقة بالدين ونسأل ذلك كذلك (لكافة المسلمين) ~~وعامتهم (انه) جل وعز (ارحم الراحمين) يجيب دعوة الداعين (صلى الله على ~~سيدنا) ومولانا وهادينا (محمد وعلى آله وعلى كل عبد مصطفى) هكذا فى بعض ~~النسخ وفى بعضها انتهاء الكلام الى قوله ارحم الراحمين فتكون هذه الجملة من ~~زيادة النساخ وقد جرت العادة فى الختم به تبركا والله اعلم وهذا اخر شرح ~~كتاب قواعد العقائد فرغت من تحريره بعد صلاة الظهر من يوم لليلتين بقيتا من ~~ربيع الاول سنة 1193 بمنزلى بسويقة لالا من مصر اللهم يسر لنا اتمام مابقى ~~قال مؤلفه وكتبه العبد المقصر المذنب ابو الفيض محمد مرتضى الحسينى غفر ~~الله له بمئة وكرمه حامد الله مصليا ومسلما ومستغفرا انتهى بسم الله الرحمن ~~الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما الله ناصر كل ~~صابر* (الفصل الثانى) * من الفصول الاربعة (فى) بيان (وجه ms00080 التدريج) والتمهل ~~(الى الارشاد) والهداية (وترتيب درجات الاعتقاد) بالنسبة الى اهل البداية ~~والتوسط والنهاية (اعلم ان ماذكرناه) آنفا (فى ترجمة العقيدة) المختصرة ~~(ينبغى ان يقدم) ذلك (الى الصبى) وهو الغلام الصغير بتعليمه اياها (فى أول ~~نشأة) اى فى حال صباه (ليحفظه) فى صدره (حفظا) يأمن به عن الاغفال عنه ~~ويتمكن ذلك المحفوظ فى باطنه حتى يكون نقشا على الحجر ولا يطرأ عليه ما ~~يخالفه (ثم لايزال) مستمرا على ذلك حتى (ينكشف له معناه) وسره وحقيقته (فى) ~~حالة (كبره) وهو البلوغ وما بعده (شيئا فشيئا) وهذا هو التدريج والترتيب ~~المشار اليهما (فابتداؤه) فى حقه وحق غيره (الحفظ) بضبط صورها المدركة فى ~~النفس وبتعهدها ورعايتها (ثم الفهم) بالتحقق فى معانيها (ثم الاعتقاد) اى ~~عقد القلب باثباتها فى النفس (والايقان) بها (والتصديق) لما فيها فهذه ~~ثلاثلا مراتب الاولى الفهم اى لمعانيها الحاصلة من ظواهر تلك الألفاظ @ PageV02P041 ~~الثانية عقد القلب على ذلك المعنى الذى فهمه الثالثة التصديق بذلك بانه حق ~~بالمعنى الذى اراده الله ورسوله على الوجه الذى قاله وان كان لايقف على ~~حقيقة فالتصديق لايكون الا بعد التصور والايمان انما يكون بعد التفهيم ولا ~~يعتقد صدق قائلها فيها الا اذا فهم معانى الفاظها فلذلك قدم الفهم على ~~الاعتقاد على التصديق (وذلك) القدر (مما يحصل) ويتيسر (فى الصبى) العامى ~~(بغير برهان) ودليل (فمن فضل الله تعالى) وكمال نعمته (على قلب الانسان ~~شرحه) وانفساحه (فى اول نشئه) وظهوره (الى الايمان من غير حاجة الى) اقامة ~~(حجة) على اثباته أ(وبرهان) بايراد الأدلة الذى يقتضى الصدق أبدأ لان ~~التصديق بالامور الجملية ليس بمحال وكل عاقل يعلم انه اريد بهذه الألفاظ ~~معان وان كل اسم فله مسمى اذا نطق به من اراد مخاطبة قوم قصد ذلك المسمى ~~فيمكنه ان يعتقد كونه كاذبا مخبرا عنه على خلاف ما هو عليه ويمكنه ان يعتقد ~~كونه صادقا مخبرا عنه على ما هو عليه فهذا معقول على سبيل الاجمال يمكن ان ~~يفهم من هذه الألفاظ امورا جملية غير مفصلة ويمكنه التصديق بها ms00081 (وكيف ينكر ~~ذلك وجميع عقائد العوام) من السوقة واهل البادية (مباديها التلقين المجرد) ~~عن الادلة (والتعليم المحض) الخالص من غير ان يشوبه شئ اخر سواه (نعم يكون ~~الاعتقاد المحض الحاصل بمجرد التقليد) للغير (غير خال عن نوع من الضعف) ~~والوهاء (فى الابتداء) اى فى اول الامر لكن (على معنى انه يقبل الازالة ~~بنقيضه لو القى اليه فلابد من تقويته واثباته فى نفس الصبى والعامى حتى ~~يترشح) ذلك فيه (فلا يتزلزل) بالاضطراب (وليس الطريق فى تقويته واثباته) فى ~~نفسهما (ان يعلم) كل منهما (صنعة الجدل والكلام) كما هو المتبادر الى ~~الاذهان اذ الكلام والجدل علم لفظى واكثره احتمال وهمى وهو عمل بالنفس ~~وتخليق الفهم (بل) طريقه اللائق لاحواله ان (يشتغل بقراءة القرآن) وفى نسخة ~~بتلاوة القرآن وهى والقراءة مترادفان ومنهم من فرق بينهما كما تقدم آنفا ~~وهذا الاشتغال اعم من ان يكون حفظا فى الصدر او التكرار فيه (و) معرفة ~~(تفسيره) اى الكشف عن معانى ظواهر الفاظه على قدر مايصل اليه فهمه (و) ان ~~يشتغل فى (قراءة الحديث) المجموع فى كتب معلومة موثوق بها ويمضى فيها بتلقى ~~ذلك عن الشيوخ المعروفين بحملها (و) معرفة (معانيه) الظاهرة للإفهام (و) ان ~~(يشتغل) مع ذلك (بوظائف العبادات) واجلها المحافظة على الفرائض بواجباتها ~~واركانها وسننها ولم يذكر الاشتغال بعلم الفقه لأنه حاصل من القرآن والحديث ~~اذ كتب الحديث المؤلفة غالبها على ترتيب أبواب الفقه وان يشتغل فى أثناء ~~ذلك بمجالسة الأخيار الصالحين من أهل المعارف والاذواق الذين سماهم فى ~~وجوههم من اثر السجود واذ اذكر الله (فلا يزال اعتقاده يزداد رسوخا) وثباتا ~~(بما يقرع سمعه من ادلة القرآن) الباهرة وحججه القاهرة وقرعها للسمع كناية ~~عن وصولها اليه بشدة (وبما يرد عليه من شواهد الاحاديث) الدالة على المقصود ~~(وفوائدها) المستنبطة فيها (وبما يسطع عليه) اى على قلب ويلوح (من انوار ~~العبادات) اى الحاصلة منها (و) من (وظائفها) اللائحة على ظاهره وباطنه فمن ~~كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار اى وجه قلبه (وبما يسرى اليه من) بركات ms00082 ~~(مشاهدة الصالحين) من عباد الله (ومجالستهم) وملاحظتهم ومؤانستهم وآدابهم ~~(وسماهم) الظاهر المعمور بالانوار (وهيآتهم) فى حركاتهم وسكناتهم (فى ~~الخضوع لله تعالى) بسكون الجوارح وتلقى الواردات الالهية (والخوف منه) ~~والاستشعار بهيبته (والاستكانة) اى التذلل وشغل اللسان بذكره وحفظ القلب عن ~~حضور ما سواه فيه (فيكون من اول اليقين كالقاء بذر فى) ارض (الصدر وتكون ~~هذه الاسباب) المذكورة بجملتها (كالسقى والتربية له) فشواهد القرآن والحديث ~~بمنزلة الماء لذلك البذر ومنها حياته الاصلية اذ لولاها لذوى وانوار ~~العبادات ومجالسة الاخيار بمنزلة التربية له بحفظه عما يضره (حتى ينمو ذلك ~~البذر) نموا ظاهرا (ويقوى) أصله (ويرتفع) على ساق المتانة (شجيرة طيبة) ~~نافعة (راسخة) قوية (أصلها ثابت) فى@ PageV02P042 ~~ارض القلب (وفرعها) الزاكى مرتفع (فى السماء) نجتنى منها ثمرات المعارف ~~والاهتداء (وينبغى ان يحرس) اى يصان (سمعه) فى اثناء ذلك (من) طرق (الجدال) ~~والمخاصمات (والكلام) والمناقضات (غاية الحراسة) على قدر الامكان (فان ما ~~يشوشه الجدل) والكلام (اكثر مما يمهده) ويوطنه (وما يفسده اكثر مما يصلحه) ~~نظرا الى ما يودع فى قلبه شبها للخصوم فربما انها لاتزول وتبقى آثارها ~~فيتعلق قلبه بها فهذا اول فساده له واما ما يترتب عليه بعد ذلك فاكثر من ان ~~يذكر (بل تقويته بالجدل يضاهى) اى يشابه (ضرب الشجرة بالمدقة) بكسر الميم ~~(من الحديد) او بايداع المسامير فيها (رجاء تقويتها فان تكسير اجزائها) ~~بآلات الحديد (ربما تفتتها وتكسرها) وفى نسخة ويفسدها اى يكون سببا لتكسير ~~كلها واعدامها بالمرة (وهو الاغلب) فى الاحوال (والمشاهدة تكفيك فى هذا ~~بيانا) واضحا (وناهيك بالعيان) اى المعاينة (برهانا) جليا لايحتاج الى ~~تقريره ببرهان آخر قال المصنف فى الجام العوام فان قلت ان لم ينصرف قلب ~~العامى عن التفكر لتشوقه الى البحث فما طريقه فاقول طريقه ان يشغل نفسه ~~بالعبادة وقراءة القرآن والذكر وان لم يقدر فيعلم اخر لايناسب هذا الجنس من ~~لغة او نحو او حساب او طب او فقه فان لم يمكنه فبحرفة او صناعة ولو الحراثة ~~او الحياكة فان لم يقدر فبلعب او لهو فان لم ms00083 يقدر فيحدث نفسه هول القيامة ~~والحشر والنشر والحساب وكل ذلك خير له من الغوص فى هذا البحر البعيد عمقه ~~العظيم خطره وضرره بل لو اشتغل العامى باللهو لابالعبادات البدنية ربما كان ~~اسلم له من ان يخوض فى البحث عن معرفة الله تعالى فان ذلك عاقبته الفسق ~~وهذا عاقبته الشرك فان الله لايغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ~~فان قلت العامى اذا لم تستكن نفسه الى الاعتقادات الدينية الا بدليل فهل ~~يجوز ان يذكر له الدليل فان جوزت ذلك فقد رخصت له فى التفكر والنظر واى فرق ~~بين هذا النظر وغيره وان منعت منه فكيف تمنعه ولا يتم ايمانه الا به ~~فالجواب انى اجوز له ان يسمع الدليل على معرفة الخالق ووحدانيته وعلى صدق ~~الرسول وعلى اليوم الآخر وان لا يمارى فيه الامراء ظاهرا ولا يتفكر فيه الا ~~تفكرا سهلا جليا ولا يمعن فى التفكر ولا يوغل فيه غاية الايغال فى البحث ~~وادلة هذه الامور الاربعة مذكورة فى القرآن وهى قريب من خمسمائة جمعناها فى ~~جواهر القرآن فلا ينبغى ان يزاد عليه فان قبل هذه هى الادلة ولا يمنعون ~~عنها وكل ذلك يدرك بنظر العقل وتأويله فان فتح للعامى فى باب النظر فليفتح ~~مطلقا او يسد مطلقا بطريق النظر وليكلف ليقلد من غير نظر فالجواب ان الادلة ~~تنقسمالى ما يحتاح فيه الى تفكر وتدقيق خارج عن تدقيق العامى وقدرته والى ~~ماهو جلى سابق الى الافهام ببادئ الرأى واقل النظر بل يشترك كافة الناس ~~بسهولة لاخطر فيه وما يفتقر الى التدقيق فليس على قدم وسعة فادلة القرآن ~~مثل الغذاء ينتفع به كل انسان وادلة المتكلمين مثل الدواء ينتفع به آحاد ~~الناس ويستضر به الاكثرون بل ادلة القرآن كالماء ينتفع به الصبى والرجل ~~القوى وسائر الادلة كالاطعمة التى ينتفع بها الاقوياء مرة ويمرضون بها اخرى ~~ولا ينتفع بها الصبيان اصلا ولهذا قلنا ان ادلة القرآن ايضا ينبغى ان يصغى ~~اليها اصغاءه الى كلام جلى ولا يمارى فيه الامراء ظاهرا ms00084 ولايكلف نفسه تدقيق ~~الفكر وتحقيق النظر وما احدثه المتكلمون من تفسير وسؤال وتوجيه اشكال ثم ~~اشتغاله بحله فهو بدعة وضرره فى حق عموم الخلق ظاهر فهذا الذى ينبغى ان ~~يتوقى والدليل على تضرر الخلق به المشاهدة والتجربة وما ثار من الفتن بين ~~الخلقق منذ نبغ المتكلمون وفشا صناعة الكلام مع سلامة العصر الاول عن مثل ~~ذلك ودليله انهم ما خاضوا في ذلك ولا سلكوا مسلك المتكلمين فى تقسيماتهم ~~وتدقيقاتهم لا لعجز منهم عن ذلك ولو علموا ان ذلك نافع لاطنبوا فيه وخاضوا ~~فى تحرير الادلة خوضا يزيد على خوضهم فى مسائل الفرائض (فقس عقيدة اهل ~~الصلاح) والرشد (والنفى من عوام الناس) وطائعها (بعقيدة المتكلمين ~~والمجادلين) اى علماء الكلام والجدل (فترى اعتقاد العامى) منهم (فى@ PageV02P043 ~~الثبات) والرسوخ (كالطود الشامخ) اى الجبل العالى الذى (لا تحركه الدواهى) ~~اى الشدائد (والصواعق) جمع صاعقة (و) ترى (عقيدة المتكلم الحارس اعتقاده ~~بتقسيمات الجدل) وانواعه بالادلة العقلية الجدلية (كخيط مرسل فى الهواء ~~تفيئه) اى تحركه (الريح) وفى نسخة لرياح (مرة هكذا ومرة هكذا) فأمره الى ~~غاية الضعف (الا من سمع منهم دليل الاعتقاد فتلقفه) اى تلقاه وتلقنه ~~(تقليدا كما تلقف نفس الاعتقاد) كذلك (تقليدا ولا فرق فى التقليد بين تعلم ~~الدليل أو تعلم) نفس (المدلول) الذى اقيم عليه ذلك الدليل (فتلقين الدليل ~~شئ والاستقلال ........... ) والبحث فيه (شئ آخر بعيد عنه) وهذا ظاهر (ثم ~~الصبى اذا وقع نشؤه) اى مبدأ حاله (على هذه العقيدة) وتمكنت من قلبه (ان ~~اشتغل بكسب الدنيا) كالتجارة والفلاحة وغيرهما من الصنائع والحرف (لم ينفتح ~~له غيرها) لعدم انتقاله منها الى حالة اخرى منها (ولكنه سلم فى الآخرة) عن ~~المؤاخذة والمعاتبة (باعتقاد الحق) المطابق للواقع اشار لذلك غير واحد من ~~الائمة (اذ لم يكلف الشرع اجلاف العرب) من اهل البوادى (اكثر من التصديق ~~الجازم) القاطع (بظاهر هذه العقيدة) ثم تم (فاما البحث والتفتيش) وامعان ~~النظر واجالة الفكر (وتكلف نظم الادلة) وتنسيق البراهين (فلم يكلفوه اصلا) ~~ومن شاهد احوال الأولين انكشف له الامر قال المصنف ms00085 فى الاملاء اعلم ان اهل ~~الاعتقاد المجرد عن تحصينه بالعلم وتوثيقه بالادلة ينقسمون من وجه على ثلاث ~~حالات الاولى ان يعتقد احدهم جميع اركان الايمان على ما يكمل عليه فى ~~الغالب لكنه على طريق التقليد الثانية ان لايعتقد الا بعض الاركان مما فيه ~~خلاف اذا انفرد ولم ينضاف اليه فى اعتقاده سواء هل يكون به مؤمنا او مسلما ~~مثل ان يعتقد وجود الواحد فقط او يعتقد انه موجود حى لا غير وأمثال هذه ~~التقريرات ويخلو عن اعتقاد باقى الصفات خلوا كاملا لا يعتقد فيها حقا ولا ~~باطلاالثالثة ان يعتقد الوجود كما قلناه او الوجود والوحدانية والحياة وفى ~~باقى الصفات على مالا يوافق الحق بما هو بدعة او ضلالة وليس بكفر صراح ~~والذى يدل عليه العلم ويستنبط من ظواهر الشرع ان ارباب الحالة الاولى والله ~~اعلم على سبيل نجاة ووصف ايمان واسلام واما اهل الحالة الثانية فالمتقدمون ~~من السلف لم يشتهر عنهم فى صورة هذه المسئلة ما يخرج صاحب هذه العقيدة عن ~~حكم الايمان والاسلام والمتأخرون متخلفون وكثير خاف ان يخرج من اعتققد وجود ~~الله تعالى واظهار الاقرار به ونبيه صلى الله عليه وسلم من الاسلام ولايبعد ~~ان يكون كثير ممن اسلم من الاحلاف والرعيان وضعفاء النساء والاتباع هذا ~~عقده بلا مزيد عليه ولو سئلوا واستكشفوا عن الله عزوجل هل له ارادة او كلام ~~او بقاء او ماشا كل ذلك وهل له صفات معنوية ليست هى هو ولا هى غيره ربما ~~وجدوا يجهلون ذلك ولايعقلون وجه ما يخاطبون به وكيف يخرج من اعتقد وجود ~~الله تعالى ووحدانيته تعالى مع الاقرار بالنبوة من حكم الاسلام والنبى صلى ~~الله عليه وسلم قد رفع القتال والقتل عنهم فاوجب حكم الايمان والاسلام لمن ~~قال لااله الا الله وعقد عليها وهذه الكلمة لاتقتضى اكثر من اعتقاد الوجود ~~والوحدة فى الظاهر وعلى البديهة من غير نظر ثم سمعنا عمن قالها فى صدر ~~الاسلام ولم يعلم بعدها الا فرائض الوضوء والصلاة وهيئات الاعمال البدنية ~~والكف عن اذى المسلم ms00086 ولم يبلغنا انهم تدارسوا علم الصفات واحوالها ولا هل ~~الله عالم بعلم او عالم بنفسه او هو باق ببقاء او بنفسه واشباه هذه المعارف ~~ولايدفع ظهور هذا الا معاند او جاهل بسيرة السلف وما جرى بينهم ويدل على ~~قوة هذا الجانب فى الشرع ان من استكشف منه على هذه الحالة وتحققت منه وابى ~~ان يذعن الى تعلم مازاد على ماعنده لم يفت احد بقتله ولا باسترقاقه والحكم ~~عليه بالخلود فى النار عسير جدا وخطر عظيم مع ثبوت الشرع بان من قال لا اله ~~الا الله دخل الجنة ........ المقصود منه (وان اراد ان يكون من سالكى طريق ~~الآخرة) وقطع عنه شواغل الدنيا (وساعده) مع ذلك (التوفيق) الالهى (حتى ~~اشتغل بالعمل) بما علمه (ولازم@ PageV02P044 ~~التقوى) والخشية (ونهى النفس) الامارة (عن الهوى) عن كل ما تستلذه تميل ~~اليه (واشتغل بالرياضة) الشرعية (والمجاهدة) المعنوية (انفتحت له ابواب) ~~وطرق (من الهداية) ما (تكشف عن حقائق) هذه (العقيدة) وتفصح عن رموزها ~~واسرارها (بنور الهى يقذف فى قلبه بسبب) تلك (المجاهدة تحقيقا لوعده تعالى) ~~السابق (اذ قال) فى كتابه العزيز (والذين جاهدوا فينا) اى اعداءهم لاجلنا ~~(لنهديهم سبلنا) اى الطرق الموصلة الينا (وان الله لمع المحسنين) بالنصر ~~والاعانة والتوفيق وقد تقدم اقسام الجهاد وما يتعلق بهذه الآية فى كتاب ~~العلم (وهو الجوهر النفيس الذى هو غاية ايمان الصديقين والمقربين) اما ~~المقربون فهم ارباب المقام الثالث فى التوحيد وهؤلاء رأوا علامة الحدوثفى ~~المخلوقات لائحة وعاينوا حالات الافتقار الى الله عز وجل واضحة وسمعوا ~~جميعها تدل على التوحيد راشدة ناصحة ثم رأوا الله عزوجل بايمان قلوبهم ~~وشاهدوه بغيب ارواحهم ولاحظوا جلاله جماله بخفى اسرارهم وهم مع ذلك فى ~~درجات القرب على قدر حظ كل واحد منهم فى اليقين وصفاء القلب واما الصديقون ~~فهم اهل المرتبة الرابعة فى التوحيد وهؤلاء رأوا الله عزوجل ثم رأوا ~~الاشياء بعد ذلك فلم يروا فى الدار من غيره ولا اطلعوا فى الوجود على سواه ~~والمريدون فى الغالب لابد لهم ان يحلوا فى المرتبة الثالثة وهى ms00087 توحيد ~~المقربين ومنها ينتقلون وعليها يعبرون الى المرتبة الرابعة واما المرادون ~~فهم فى الغالب مبتدؤن بمقامهم الاخير وهى المرتبة الرابعة ومتمكنون فيها ~~ومن اهل هذا المقام يكون القطب والاوتاد البدلاء ومن اهل المرتبة الثالثة ~~يكون النقباء ............. والشهداء والصالحون (واليه الاشارة بالسر الذى ~~وقر فى قلب ابى بكر الصديق رضى الله عنه حيث فضل به الخلق) لما تقدم فى ~~كتاب العلم ما سبقكم ابو بكر بكثرة صلاة ولا بكثرة صيام ولكن بسر وقر فى ~~صدره (انكشاف ذلك السر) الذى سبق حضرة الصديق به فى سيرة الناس هو رؤية ~~الله وحده وعدم رؤية الاشياء قبله (بل تلك الاسرار) التى تنشأ لأرباب ~~المقام الثالث (له درجات) متنوعة لأهله فى القرب والبعد (بحسب درجات ~~المجاهدةو) بحسب (درجات الباطن فى النظافة والطهارة) بتفريغه (عمن سوى الله ~~وفى الاستضاءة بنور اليقين) والمعرفة والعقل وفى عمارة السر بمشاهدة ~~المحبوب (وذلك كتفاوت الخلق فى اسرار الطب والفقه وسائر العلوم اذ يختلف ~~ذلك باختلاف الاجتهاد) والرياضات (واختلاف الفطرة) التى فطر عليها (فى ~~الذكاء والفطنة) واتقاد الباطن وانقسام كل منهم فى الحالين كانقسام حفاظ ~~القرآن مثلا فمن حافظ لبعضه ويكون ذلك البعض اكثر او كثيرا منه دون كماله ~~ومن حافظ لجميعه لكنه متلعثم فيه ومن حافظ له ماهر فى تلاوته غير متوقف فيه ~~(فكما لاتنحصر تلك الدرجات فكذلك هذه) وكل على قدر حظه منه بما اتيح له من ~~الازل وبسبب اختلاف تلك الدرجات اختلفت احوالهم والحاصل مما سبق من كلام ~~المصنف ان الصبيان والعوام لا ينبغى ان يلقنوا باكثر مما ذكر فى العقيدة ~~المختصرة فان فيها مقنعا لهم وزجرا عن الوقوع فيما يضرهم وفى معنى العوام ~~كل من لا يوصف بهذه الصفات وهى التجرد لطلب المعرفة والاستعداد لها والخلو ~~عن الميل الى الدنيا والشهوات والتعصبات للمذاهب وطلب المباهاه بالمعارف ~~والتظاهر بذكرها مع العوام كما ستأتى الاشارة اليها فى كلام المصنف فيما ~~بعد فالحق الصريح الذى لا مراء فيه عند اهل البصائر هو مذهب السلف اعنى ~~مذاهب الصحابة والتابعين وقد قال ms00088 المصنف فى الجام العوام ان حقيقة مذهب ~~السلف وهو الحق عندنا ان عوام الخلق يجب عليهم فى معتقدهم سبعة امور احدها ~~التقديس ثم التصديق ثم الاعتراف بالعجز ثم السكوت ثم الكف ثم الامساك ثم ~~التسليم لاهل المعرفة اما التقديس فاعنى به تنزيه الرب تعالى عن الجسمية ~~وتوابعها واما التصديق فهو الايمان بما قاله صلى الله عليه وسلم وان ما ~~ذكره حق وهو فيما قاله صادق وانه حق على الوجه الذى قاله واراده واما ~~الاعتراف بالعجز فهو ان يقر بان معرفة مراده ليس على قدر طاقته وان@ PageV02P045 ~~ذلك ليس من شأنه وحرفته واما السكوت فانه لايسال عن معناه ولا يخوض فيه ~~ويعلم ان سؤاله عنه بدعة وانه فى خوضه فيه مخاطر بدينة وانه يوشك ان يكفر ~~ان خاض فيه من حيث لا يشعر واما الامساك فهو ان لا يتصرف فى تلك الالفاظ ~~الواردة بالتصريف والتبديل بلغة اخرى والزيادة فيه والنقصان منه والجمع ~~والتفريق بل لا ينطق الا بذلك اللفظ وعلى ذلك الوجه من الايراد والاعراب ~~والتصريف والصيغة واما الكف فان يكف باطنه عن البحث عنه والتفكر والتصرف ~~فيه واما التسليم لاهله فان يعتقد ان ذلك وان خفى عليه لعجزه فقد لا يخفى ~~على الرسول صلى الله عليه وسلم او على الانبياء او على الصديقين والاولياء ~~فهذه سبعة وظائف اعتقد كافة السلف وجوبها على كل العوام لا ينبغى ان يظن ~~بالسلف الخلاف فى شئ منها (مسئلة فان قلت تعلم الجدل والكلام) هل هو (مذموم ~~كعلم النجوم) وما يجرى مجراه (او هو مباح) لا يثاب على فعله ولا يعاقب على ~~تركه (او) هو (مندوب اليه) ما الجواب عن ذلك (فاعلم ان للناس فى هذا) ~~المبحث (غلوا) اى تجاوزا عن الحد (واسرافا) اى ابعادا فى المجاوزة عنه (فى ~~اطراف فمن قائل انه بدعة) قبيحة (وحرام) لايحل الاشتغال به (وان العبد ان ~~لقى الله بكل ذنب سوى) وفى نسخة ماخلا (الشرك خير له من ان يلقاه بالكلام) ~~وهو قول الشافعى كما سيأتى سنده (ومن قائل انه ms00089 واجب) تعلمه (وفرض اما على ~~الكفاية) وهو قول اكثر المتأخرين من المتكلمين (او على الاعيان) وهو ابعد ~~الاقوال فان الله سبحانه وتعالى لم يفرض على كل انسان ان يكون متكلما جدليا ~~والقائلون بوجوبه يقولون (انه افضل الاعمال) اى الاعتقادية (واعلى القربات) ~~الى الله تعالى (فانه تحقيق لعلم التوحيد) الذى هو متضمن على معرفة وحدانية ~~الله تعالى بما يليق بذاته وصفاته (ونضال) اى دفاع (عن دين الله تعالى) برد ~~شبه المخالفين وابطال براهين الزائغين والواجب العينى فى التوحيد ما يخرج ~~المكلف من التقليد الى التحقيق واقله معرفة كل عقيدة بدليل ولو جميلا ~~والكفائى فيه ما يقتدر معه علي تحقيق مسائله واقامة الادلة التفصيلية عليها ~~وازالة الشبه عنها اذ يجب كفاية على اهل كل قطر يشق الوصول منه الى غيره ان ~~يكون فيهم من هو متصف بذلك ولا يخفى ان حصول ذلك متوقف على تعلم علم الكلام ~~(والى التحريم ذهب الائمة) الاربعة ابو حنيفة و(الشافعى ومالك واحمد بن) ~~محمد بن (حنبل وسفيان) الثورى وابو يوسف (وجميع اهل الحديث من السلف) ~~الصالحين (قال ابو عبد الاعلى) هكذا فى النسخ وهو يونس بن عبد الاعلى بن ~~موسى بن ميسرة الصوفى ابو موسى المصرى الفقيه المقرى ولد سنة 170 وسمع ~~الحديث عن ابن عيينة وابن وهب والوليد بن مسلم ومنصور بن عيسى والشافعى ~~واختص به روى عنه مسلم والنسائى وابن ماجه وابو عوانة وابو الطاهر المدينى ~~وخلق (سمعت الشافعى رحمه الله تعالى يقول يوما وقد ناظر حفصا الفرد وكان من ~~متكلمى المعتزلة) قلت حفص هذا يلقب بالفرد تفقه على الامام ابى يوسف وكان ~~من اصحابه ثم مال الى رأى المعتزلة وصار يناضل عنهم حتى صار من متكلميهم ~~وقال الربيع كان الشافعى يقول له حفص المنفرد ولايقول الفرد (لان يلقى الله ~~تعالى العبد بكل خطيئة ماخلا الشرك خير له من ان يلقاه بشئ من الكلام) روى ~~هذا القول عن الامام من وجوه اخرجه ابن ابى حاتم فى كتاب المناقب له قال ~~سمعت الربيع قال اخبرنى من ms00090 سمع الشافعى يقول لان يلقى الله المرء بكل ذنب ~~ماخلا الشرك بالله خير له من ان يلقاه بشئ من الاهواء رواه غير واحد عن ~~الربيع انه سمع الشافعى يقول وقال ابن خزيمة سمعت الربيع لما كلم الشافعى ~~حفصا الفرد فقال حفص القرآن مخلوق فقال له الشافعى كفرت بالله العظيم ورواه ~~ابن ابى حاتم عن الربيع حدثنى من اثق به وكنت حاضرا فى المجلس فساقه (ولقد ~~سمعت من حفص كلاما ما اقدر ان احكيه) وهو قوله ان القرآن مخلوق (وقال ايضا ~~قد اطلعت من اهل الكلام على شئ ما ظننته قط) اخرجه اللالكائى من رواية عبد ~~الرحمن بن ابى حاتم حدثنا يونس بن عبد الاعلى قال قال لى @ PageV02P046 ~~الشافعى تعلم ياابا موسى لقد اطلعت من اصحاب الكلام على شئ ما ظننت ان ~~مسلما يقول ذلك (لان يبتلى العبد بكل ما نهى الله عنه ماعدا الشرك خير له ~~من ان ينظر فى الكلام) اخرجه اللالكائى من رواية ابى نعيم عبد الملك بن ~~محمد الجرجانى يقول سمعت الربيع يقول سمعت الشافعى يقول وناظره رجل من اهل ~~العراق فخرج الى شئ من الكلام فقال هذا من الكلام دعه قال وسمعت الشافعى ~~يقول لان يبتلى الله المرء بكل ذنب نهى الله عنه ماعدا الشرك به خير له من ~~الكلام (وحكى) الحسين ابن على ابو على (الكرابيسى ان الشافعى سئل عن شئ من ~~الكلام فغضب وقال سل عنه هذا يعنى حفصا لفرد واصحابه اخزاهم الله) وكان ~~الكرابيسى من متكلمى اهل السنة استاذا فى علم الكلام كما هو استاذ فى ~~الحديث والفقه وكان الامام احمد يتكلم فيه بسبب مسئلة اللفظ وهوايض كان ~~يتكلم فى احمد لذلك تجنب الناس الاخذ عنه (و) يروى انه (لما مرض الشافعى ~~دخل عليه حفص الفرد وقال من انا قال حفص الفرد لاحفظك الله ولا رعاك حتى ~~تتوب مما انت فيه) اى من القول بخلق القرآن واخرج اللالكائى فى السنة من ~~رواية محمد بن يحيى بن آدم المصرى اخبرنا الربيع قال سمعت ابا ms00091 شعيب قال ~~حضرت الشافعى وحفص الفرد سأل الشافعى فاحتج عليه بان كلام الله غير مخلوق ~~وكفر حفص المنفرد قال الربيع ولقيته فقال اراد الشافعى قتلى (وقال ايضا لو ~~علم الناس ما فى الكلام من الاهواء لفروا منه فرارهم من الاسد) رواه محمد ~~بن عبدالله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعى يقول فساقه الا انه قال فى ~~الاهواء بدل من الاهواء هكذا هو فى نسخة ابن كثير واخرج اللالكائى من رواية ~~عبد الرحمن بن ابى حاتم قال قال الحسن بن عبد العزيز الجروى قال كان ~~الشافعى ينهى النهى الشديد عن الكلام فى الاهواء ويقول احدهم اذا خالفه ~~صاحبه قال كفرت والعلم فيه انما يقال اخطات وقال ابن كثير قال محمد ابن ~~اسماعيل الكرابسى يقول قال الشافعى كل متكلم على الكتاب والسنة فهو الجد ~~وما سواه فهو هذيان (وقال ايضا اذا سمعت الرجل يقول الاسم هو المسمى او غير ~~المسمى فاشهد بانه من اهل الكلام ولا دين له) اخرجه بن عبد البر فى كتاب ~~العلم ولفظه قال يونس بن عبد الاعلى سمعت الشافعى يقول اذا سمعتم الرجل ~~يقول الاسم غير المسمى او الاسم المسمى فاشهدوا عليه انه من اهل الكلام ~~ولادين له قال ابن السبكى وهذا وامثاله مما روى فى ذم الكلام وقد روى ما ~~يعارضه وللحافظ ابن عساكر فى التبيين على امثاله هذه الكلمة كلام لامزيد ~~على حسنه (وقال الزعفرانى) هو الحسن بن محمد ابن الصلاح ابو على البغدادى ~~(قال الشافعى حكمى فى اصحاب الكلام ان يضربوا بالجريد) اى جريد النخل ~~تعزيزا (ويطاف بهم فى العشائر والقبائل ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب ~~والسنة واخذ فى الكلام) وهذا قد رواه ايضا ابو ثور عن الشافعى الا انه فيه ~~واقبل على الكلام مكان واخذ فى الكلام واخرجه الخطيب فى شرف اصحاب الحديث ~~من رواية زكريا بن يحيى البصرى حدثنا محمد بن اسماعيل سمعت ابا ثور والحسين ~~بن على يقولان سمعنا الشافعى يقول فساقه وزاد بعد قوله بالجريد ويحملوا على ~~الابل وقال ابو ms00092 نعيم بن عدى وغيره قال داود بن سليمان عن الكرابيسى سمع ~~الشافعى يقول حكمى فى اهل الكلام حكم عمر فى ضبيغ واخرج اللالكائى من رواية ~~احمد بن اصرم المعقلى قال قال ابو ثور سمعت الشافعى يقول ماتردى احد ~~بالكلام قد افلح واخرج ايضا من رواية ابن ابى حاتم حدثنا الربيع قال رأيت ~~الشافعى وهو نازل من الدرجة وقوم فى المسجد يتكلمون بشئ من الكلام فصاح ~~فقال اما ان تجاورونا بخير واما ان تقوموا عنا فهذه الآثار وغيرها دالة على ~~ان الشافعى كان شديد النهى عن علم الكلام (وقال احمد بن) محمد بن (حنبل) ~~الشيبانى رحمه الله تعالى (لايفلح صاحب الكلام ابداولاتكاد ترى احدا نظر ~~فى) علم (الكلام الا وفى قلبه غل) وهو تدرع الخيانة والعداوة (وبالغ فيه) ~~اى فى ذمه (حتى هجر الحرث بن اسد بن عبدالله المحاسبى) شيخ الجنيد (مع زهده ~~وورعه) وتقواه وجمعه بين @ PageV02P047 ~~علمى الظاهر والباطن (بسبب تصنيفه كتابا فى الرد على المبتدعة) من المعتزلة ~~والرافضة فان الامام احمد كان يشدد النكير على من يتكلم فى علم الكلام خوفا ~~ان يجر ذلك الى ما لا ينبغى ولاشك ان السكوت عنه ما لم تدع اليه الحاجة ~~اولى والكلام فيه عند فقد الحاجة بدعة وكان الحرث قد تكلم فى مسائل من علم ~~الكلام قال ابو القاسم النصر اباذى بلغنى ان الامام احمد هجره بهذا السبب ~~وقال له الامام احمد لما انكر عليه تلك المقالات واجابه الحرث بانه انما ~~ينصر السنة ويرد على البدعة (ويحك ألست تحكى بدعتهم اولا) اى اقوالهم التى ~~احدثوهابدلائلها وبراهينها (ثم ترد عليهم) بعد ذلك بنقض ادلتها (ألست تحمل ~~الناس بتصنيفك) هذا (على مطالعة) اقوال (البدع) والتفكر فى تلك الشبهات ~~(فيدعوهم فعلهم ذلك الى) احداث (الرأى) فى الدين (والبحث) فى مسائل ~~الاعتقاد فكأنه قصد بذلك سد هذا الباب رأسا وكل منهما من رؤساء الائمة ~~وهداه هذه الامة والظن بالحرث انه انما تكلم حيث دعت الحاجة ولكل مقصد ~~والله يرحمهما (وقال احمد) ايضا (علماء الكلام زنادقة) قال ms00093 صاحب البارع ~~زنديق وزنادقة وزنادق وزناديق وليس ذلك من كلام العرب فى الاصل وقال ~~الازهرى زندقة الزنديق انه لايؤمن بالآخرة ولا بوحدانية الخالق وقال غيره ~~المشهور ان الزنديق هو الذى لا يتمسك بشريعة ويقول بدوام الدهر وتعبر العرب ~~عن هذا بقولهم ملحد اى طاعن فى الاديان (وقال مالك) بن انس الامام (ارايت ~~ان جاء من هو اجدل منه) اى اكثر جدلا (ايدع دينه) الذى اعتقده (كل يوم لدين ~~جديد يعنى ان اقوال المتجادلين تتقاوم) اى فلا يعتمد على تلك الاقوال ~~لكونها فى معرض الازالة بما هو اقوى واخرج اللالكائى فى السنة من رواية ~~الحسن بن على الحلوانى قال سمعت اسحق بن عيسى يقول قال مالك بن انس كلما ~~جاءنا رجل اجدل من رجل تركنا مانزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم ~~لجدله واخرج من رواية محمد بن حاتم بن بزيع قال سمعت ابن الطباع يقول جاء ~~رجل الى مالك بن انس فسأله عن مسئلة فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كذا فقال ارايت لو كان كذا قال مالك فليحذر الذين يخالفون عن امره ان ~~تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب اليم قال وقال مالك او كلما جاء رجل اجدل من ~~رجل اخر رد ما انزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم واخرج ايضا من رواية ~~القضى عن مالك قال مهما تلاعبت به من شئ فلا تلاعبن بامر دينك (وقال مالك) ~~ايضا (لا تجوز شهادة اهل البدع والاهواء) اذا كانت بدعتهم تحمل على الكفر ~~والخروج من الدين وفى كتاب معين الحكام لابن عبد الرفيع من المالكية وقع فى ~~البسوط من قول عبد الله بن وهب انه لاتجوز شهادة القارئ على القارئ لانهم ~~اشد الناس تحاسدا وتباغضا ولعل هذا الذى رواه ابن وهب هو الذى اقتضاه قول ~~مالك (فقال بعض اصحابه فى تاويله انه اراد باهل الاهواء) والبدع (اهل ~~الكلام على اى مذهب كانوا) اى لما ينشأ منه من التحاسد والتباغض والعصبية ~~والاغراض الفاسدة وهذا الذى ذكره المصنف ms00094 من السياقين انما دلالتهما على ~~المقصود بطريقق المفهوم كما لا يخفى وقد قال اللالكائى فى كتاب السنة قال ~~مصعب بلغنى عن مالك بن انس انه كان يقول الكلام فى الدين كله اكرهه ولم يزل ~~اهل بلدنا يعنى اهل المدينة ينهون عن الكلام فى الدين ولااحسب الكلام الا ~~فيما كان تحته عمل واما الكلام فى الله فالسكوت عنه (وقال ابو يوسف) يعقوب ~~بن ابراهيم القاضى الانصارى وهو الامام المقدم من اصحاب الامام ابى حنيفة ~~(من طالب العلم بالكلام تزندق) اخرجه اللالكائى فى السنة فقال اخبرنا احمد ~~بن محمد بن ميمون النهر سابسى بها حدثنا ابو بكر احمد بن محمد بن موسى ~~الخطيب اخبرنا ابو جعفر بن ابى الدسيك قال سمعت بشر بن الوليد الكندى يقول ~~سمعت ابا يوسف يقول من طلب المال بالكيمياء افلس ومن طلب الدين بالكلام ~~تزندق واورده الذهبى فى تاريخ والخطيب فى شرف اصحاب الحديث من رواية بشر بن ~~الوليد بزيادة من تتبع غريب الحديث كذب (وقال الحسن) بن يسار ابو سعيد ~~البصرى (لاتجالسوا اهل الاهواء) يعنى اهل البدع (ولاتجادلوهم) اى لاتفتحوا ~~لهم باب المجادلة فى الدين@ PageV02P048 ~~(ولا تسمعوا منهم) اى مقالاتهم فكل من ذلك مضر (وقد اتفق اهل الحديث) من ~~السلف الصالحين (على هذا) الذى ذكر من ذم علم الكلام والنهى عن الاشتغال به ~~واجمعوا عليه (ولاينحصر مانقل عنهم من التشديدات) والتهديدات (فيه وقالوا) ~~مستدلين بان (ما سكت عنه الصحابة) رضوان الله عليهم (مع انهم اعرف ~~بالحقائق) اللغوية والشرعية (وافصح بترتيب الالفاظ) بعضها مع بعض (من ~~غيرهم) ممن اتى بعدهم (الا لعلمهم بما يتولد منه من الشر) فمن ذلك ما اخرجه ~~اللالكائى فى السنة من رواية يونس بن عبد الاعلى حدثنا ابن وهب اخبرنا ~~عبدالله بن محمد بن زياد ومالك بن انس عن ابى الزناد عن الاعرج عن ابى ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذرونى ما تركتكم فانما اهلك ~~الذين من قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على انبيائهم فما نهيتكم عنه ~~فاجتنبوه وما امرتكم به ms00095 فاتوا منه ما استطعتم اخرجه البخارى من رواية مالك ~~ومسلم من رواية سفيان عن ابى الزناد واخرج من رواية ابى العوام عن قتادة ~~ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم قال صاحب بدعة يدعو الى بدعته (ولذلك ~~قال النبى صلى الله عليه وسلم هلك المتنطعون هلك المتنطعون ثلاث مرات) هكذا ~~اخرجه مسلم فى القدر من صحيحه قال قال ذلك ثلاثا واخرجه الامام احمد فى ~~القدر ايضا وابو داود فى السنة وليس عندهما ذكره ثلاث مرات كلهم عن ابن ~~مسعود رضى الله عنه رفعه (اى المتعمقون) المتقعرون (فى البحث والاستقصاء ~~يقال تنطع الرجل اذا تنطس فى عمله قال الزمخشرى فى الفائق اراد النهى عن ~~التمادى والتلاحى فى القراآت المختلفة وان مرجعها الى واحد من الحسن ~~والصواب اه وقال النووى فيه كراهة التقعر فى الكلام بالتشدق وتكلف الفصاحة ~~واستعمال وحشى اللغة ودقائق الاعراب فى مخاطبة العوام ونحوهم اه وقال غيره ~~المراد بالحديث الغالبون فى خوضهم فيما لا يعنيهم وقيل المتعنتون فى السؤال ~~من عويص المسائل التى يندر وقوعها وقيل المبالغون فى العبادة بحيث تخرج عن ~~قوانين الشريعة ويسترسل مع الشيطان فى الوسوسة وقال الحافظ ابن حجر قال بعض ~~الائمة التحقيق ان البحث عما لايوجد فيه نص قسمان احدهما ان يبحث فى دخوله ~~فى دلالة النص على اختلاف وجوهها فهذا مطلوب لا مكروه بل ربما كان فرضا على ~~على من تعين عليه الثانى ان يدقق النظر فى وجوه الفروق فيفرق بين ~~المتماثلين بفرق ولا اثر له فى الشرع مع وجود وصف الجمع او بالعكس بأن يجمع ~~بين منتفرقين بوصف طردى مثلا فهذا الذى ذمه السلف وعابه وعليه ينطبق خبر ~~هلك المتنطعون فرأوا ان فيه تضييع الزمان بما لا طائل تحته ومثله الاكثار ~~من التفريغ على مسئلة لا اصل لها فى كتاب ولا سنة ولا اجماع وهى نادرة ~~الوقوع فيصرف فيها زمنا كان يصرفه فى غيرها اولى سيما ان لزم منه اغفال ~~التوسع فى بيان ما يكثر وقوعه واشد منه البحث عن امور ms00096 معينة ورد الشرع ~~بالايمان بها مع ترك كيفيتها ومنها ما يكون له شاهد فى عالم الحس كالسؤال ~~عن الساعة والروح ومدة هذه الامة الى امثال ذلك مما لا يعرف ذلك الا بالنقل ~~الصرف واكثر ذلك لم يثبت فيه شئ فيجب الايمان به بغير بحث (واحتجوا ايضا ~~بان ذلك لو كان من) جملة (الدين لكان ذلك اهم ما يأمر به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) اصحابه اذ هو مأمور بتبليغ امور الدين (ويعظم طريقه) ~~الموصل اليه (ويثنى على اربابه) اى حملته وفى نسخة عليه وعلى اربابه (فقد ~~علمهم الاستنجاء) فيما اخرجه مسلم فى صحيحه عن سلمان رضى الله عنه (وندبهم ~~الى علم الفرائض) فيما اخرجه ابن ماجة والحاكم والبيهقى عن ابى هريرة رضى ~~الله عنه تعلموا الفرائض وعلموه الناس فانه نصف العلم وهوينسى وهو اول شئ ~~ينزع من امتى قال الحافظ الذهبى فيه حفص بن عمر بن ابى العطاف واه بمرة ~~وقال ابن حجر الحافظ مداره على حفص وهو متروك وقال البيهقى تفرد به حفص ~~وليس بقوى وفى رواية فانه من الدين واخرج احمد والترمذى والنسائى والحاكم ~~وصحيحه بلفظ تعلموا الفرائض وعلموها الناس فانى امرؤ مقبوض وان العلم سيقبض ~~حتى يختلف اثنان فى الفريضة فلا يجد ان من يفصل بينهما قال الحافظ فى الفتح ~~رواته موثقون الا انه اختلف فيه على عوف@ PageV02P049 ~~الاعرابى واخرج الترمذى من حديث انس وافرضهم زيد بن ثابت (واثنى عليهم) حيث ~~قال خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وقال فى افتراق الامم ~~الناجية منهم واحدة فقيل من هم فقال ما انا عليه واصحابى (ونهاهم عن الكلام ~~فى القدر وقال امسكوا) فيما اخرجه الطبرانى فى الكبير عن ابن مسعود وعن ~~ثوبان وابن عدى فى الكامل عن عمر بن الخطاب رفعوه اذ اذكر اصحابى فامسكوا ~~اذ اذكرت النجوم فامسكوا واذ اذكر القدر فامسكوا اى لما فى الخوض فى ~~الثلاثة من المفاسد التى لا تحصى وقدم هذا الحديث فى كتاب العلم واشبعنا ~~الكلام عليه من جهة الصناعة ms00097 الحديثية قال البغوى القدر سر الله لم يطلع ~~عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا لايجوز الخوض فى البحث عنه من طريق العقل ~~بل يعتقد انه تعالى خلق الخلق فجعلهم فريقين اهل يمين جعلهم للنعيم فضلا ~~واهل شمال خلقهم للجحيم عدلا (وعلى هذا استمر الصحابة) رضى الله عنهم يروى ~~انه سأل رجل عليا كرم الله وجهه عن القدر فقال طريق الظلم لاتسلكه فاعاد ~~فقال بحر عميق لاتلجه فاعاد فقال سر الله قد خفى عليم لا تفتشه (فالزيادة ~~على الاسناذ) بضم الهمزة وآخره ذال معجمة رئيس الصنعة اعجمى اشتهر استعماله ~~فى الشيخ الكامل (طغيان) وتجاوز عن الحد (وظلم) اى وضع فى غير موضعه (وهم) ~~اى الصحابة رضى الله عنهم (الاستاذون) الكاملون (والقدوة) لمتبعيهم (ونحن ~~الاتباع التلامذة) جمع تلميذ بالكسر قيل اعجمى معرب وقيل اصله من التلم وهو ~~شق الارض ووضع البذر فيها لينبت وبالجملة فعلم الكلام والجدل كما افصح عنه ~~المصنف فى املائه على هذا الكتاب انه علم لفظى واكثره احتمال وهمى وهو عمل ~~النفس وتخليق الفهم وليس بشدة المشاهدة والكشف ولاجل هذا كان فيه الثمين ~~والغث وشاع فى حال المناضلة فيه ايراد القطعى وما هو فى حكمه من غلبة الظن ~~وابداء الصحيح والزام مذهب الخصم وسياتى لذلك زيادة ايضاح قريبا ان شاءالله ~~تعالى (واما الفرقة الاخرى) القائلون بوجوب الاشتغال به (احتجوابات ~~المحذور) اى الممنوع (من الكلام) وما يتعلق به (ان كان هو فى لفظ الجوهر ~~والعرض) والهيولى والماهية والتحيز (وهذه الاصطلاحات الغريبة) كالموضوع ~~والمحمول وهذا مركب من الشكل الفلانى والملازمة ممنوعة والصغرى والكبرى ~~والمقدمة والنتيجة (التى لم يعهدها الصحابة) رضوان الله عليهم ولا التابعون ~~لهم باحسان (فالامر قريب) اى سهل (اذ ما من علم الا وقد احدث فيه اصطلاحات ~~لاجل التفهيم) والتعليم (كالحديث والتفسير والفقه) واصول كل من ذلك (فلو ~~عرض عليهم عبارة النقض والكسر والتركيب والتعديد وفساد الوضع) وما اشبه ذلك ~~(لما كانوا يفهمونه) اذ لم يعهدوا ذلك ولا الفوه (فاحداث عبارة للدلالة بها ~~على مقصود صحيح) لاينكر (كاحداث آنية ms00098 على هيئة جديدة) لم تسبق (لاستعمالها ~~فى مباح) شرعى (وان كان المحذور هو المعنى) المقصود لذاته (فنحن لانعنى به ~~الا معرفة الدليل على حدوث العالم ووحدانية الخالق جل وعز و) معرفة (صفاته ~~كما جاء به الشرع فمن اين تحرم معرفة الله تعالى بالدليل) بل هو مطلوب بهذا ~~الوجه (وان كان المحذور هو التشعب) اى المخاصمة ورفع الاصوات (والتعصب) فى ~~ذلك (والعداوة والبغضاء وما يفضى اليه الكلام) من الزام مذهب الخصم وتكثير ~~الآراء الوهمية فيه (فلذلك محرم) اتفاقا لا نقول بجوازه فى حال من الاحوال ~~بل (يجب الاحتراز منه) والاجتناب عنه (كما ان الكبر والرياء وطلب الرياسة) ~~والتكالب عليها (ايضا مما يفضى اليه علم الحديث والتفسير والفقه وهو محرم ~~ايضا يجب الاحتراز منه ولكن لا يمنع عن العلم) والاشتغال به والسعى فى ~~تحصيله (لاجل ادائه اليه) وكونه مفضيا اليه وقد الم بهذا البحث ابو الوفاء ~~اليوسى فى شرحه على الكبرى تحقيقا لمطلوبه الذى هو ان العلوم كلها وسائل ~~الى المقصود لايقال فيها مذموم ولا محرم ومن جرء بعضها فليحرم جميعها والا ~~فمن اين التخصيص ومن انكر ان يكون بعض ذلك وسيلة فالعيان يكذبه فقال ولما ~~تكاثرت الاهواء والبدع وافترقت الامة على فرق وعظمت على الحق شبه المبطلين ~~انتهض علماء الامة الى مناضلتهم باللسان كمناضلة السلف بالسنان فاحتاجوا ~~الى مقدمات كلية @ PageV02P050 ~~وقواعد عقلية واصطلاحات واوضاع يجعلونها على النزاع وينطقون بها مقاصد ~~القوم عند الدفاع فدونوا ذلك وسموه علم الكلام واصول الدين ليكون بازاء ~~اصول الفقه ثم قال فان قيل ان الكلام والمنطق مبتدعان وكل بدعة يجب ~~اجتنابها قلنا لانسلم ان كل بدعة تجتنب اذ منها ما يستحسن ولو سلمناها ~~فغيرهما من العلوم كالحساب والطب والتنجيم وصناعتى الاصول والحديث والادب ~~ونحوها كذلك فان قال السلف كانوا يحسبون ويعالجون ويجتهدون ويحدثون وانما ~~احدث فى هذه الصناعة الالقاب قلنا وكذلك كانوا يفسرون ويستدلون ويعللون ولا ~~معنى للمنطق الا هذا كيف وهو الذى فى الطباع مركوز ولا ينفك عنه عاقل فمن ~~حرمه اما ان يحرمه لكونه ms00099 ..... حراما بوجه اخر فان اراد الاول قلنا لا نسلم ~~ان مركوزيته توجب حصوله وعدم الفائدة فى تعلمه اذ النفس غافلة حتى تتنبه ~~والمركوز انما هو العقل الفطرى والوجدان حاكم بأن النفس خالية عن العلوم بل ~~وعن الاستعداد حتى تشحذ بالقوانين نعم لاننكر ان يكون ذو فطرة سليمة ~~لايحتاج الى تعلمه كالعربى المستغنى عن تعلم العربية فان زعم هذا المنكر ان ~~فطرته هكذا لايحصل له ان يقبس سائر العقول بعقله ولا ان يسد الباب على غيره ~~اذ وجد انه لا ينهض دليلا على ما اراد وان اراد الثانى قلنا ما وجه حرمته ~~فان قال لكونه بدعة قلنا تقدم جوابه وان كان لشئ اخر فعليه بيانه اه كلام ~~اليوسى اما ادعاؤه ان العلوم كلها نافعة ووسائل الى المقصود فهو على ~~الاطلاق غير متجه كما سياتى بيانه فى سياق المصنف فان فيه مقنعا واما غلوه ~~فى الثناء على المنطق وكونه مركوزا فى الطباع السليمة فعجيب وتقدم ما يتعلق ~~به فى شرح كتاب العلم عند ذكر العلوم المحمودة والمذمومة ما يغنى عن اعادته ~~هنا وانما اوردنا كلامه هنا لمناسبته مع كلام الفرقة الثانية بان علم ~~الكلام غاية ما فيه ذكر الحجة والمطالبة بالدليل والنقض والمنع (وكيف يكون ~~ذكر الحجة والمطالبة والبحث عنها محظورا) اى ممنوعا (وقد قال) الله (تعالى) ~~فى كتابه العزيز (قل هاتوا برهانكم) ان كنتم صادقين فطلب منهم البرهان ~~(وقال عزوجل ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حى عن بينة) فجعل الهلاك الذى ~~هو كناية عن الانهزام والمغلوبية والحياة التى هى كناية عن الظفر بالغلبة ~~مقصورين على البينة (وقال تعالى فلله الحجة البالغة) اى الكافية او ~~المنتهية فى التوكيد والبلاغ وقيل المراد بالحجة هنا الكلام المستقيم (وقال ~~تعالى الم تر الى الذى حاج ابراهيم فى ربه) اى خاصمه فيه بطلب الاحتجاج على ~~ربوبيته جل وعز (الى قوله فبهت الذى كفر) اى الآيات بتمامها والبهت والتحير ~~والدهش والمراد هنا انقطاع الحجة (اذ ذكر احتجاج ابراهيم) عليه الصلاة ~~والسلام (ومجادلته وافحامه) اى اسكاته ms00100 (خصمه) وهو النمروذ ملك زمانه وكان ~~يدعى الالهية (فى معرض الثناء عليه) والمدح له واعلم ان لإبراهيم عليه ~~السلام فى الاحتجاج مقامات احدها مع نفسه وهو قوله تعالى فلما جن عليه ~~الليل رأى كوكبا قال هذا ربى الى اخر الاية وهذه طريقة المتكلمين فانه ~~استدل بافولها وتغيرها على حدوثها ثم استدل بحدوثها على وجود محدثها ~~وثانيها حاله مع ابيه وهو قوله ياابت لم تعبد ما لايسمع ولا يبصر الى اخر ~~الايات وثالثها حاله مع قومه تارة بالقول وتارة بالفعل اما القول فهو قوله ~~ما هذه التماثيل التى انتم لها عاكفون واما الفعل فقوله فجعلهم جذاذا الا ~~كبيرا لهم ورابها حال مع ملك زمانه وهو الذى ذكره المصنف ثم انه عليه ~~السلام لما استدل بحدوثها على وجود محدثها كما اخبر الله تعالى عنه فى قوله ~~ياقوم انى برئ مما تشركون انى وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض عظم شأنه ~~بذلك (وقال وتلك حجتنا آتيناها ابراهيم على قومه) نرفع درجات من نشاء فهذه ~~رفعة بعلم الحجة (وقال تعالى) حكاية عن الكفار انهم (قالوا يانوح قد ~~جادلتنا فاكثرت جدالنا) ومعلوم ان مجادلة الرسول مع الكفار لاتكون فى ~~تفاصيل الاحكام الشرعية فلم يبق الالنها كانت فى التوحيد والنبوة (وقال ~~تعالى فى قصة) موسى عليه السلام ومباحثته مع (فرعون) قال (ويارب العالمين ~~الى قوله اولو جئتك بشئ مبين) واعلم ان موسى عليه السلام ما كان يقول فى@ PageV02P051 ~~الاستدلال زيادة على دلائل ابراهيم عليه السلام وذلك لانه حكى الله تعالى ~~عنه فى سورة طه ان فرعون قال له ولهرون فمن ربكما ياموسى قال ربنا الذى ~~اعطى كل شئ خلقه ثم هدى وهذا هو الدليل الذى ذكره ابراهيم عليه السلام حيث ~~قال الذى خلقنى فهو يهدين ثم حكى الله تعالى عن موسى فى الشعراء انه قال ~~لفرعون ربكم ورب آبائكم الاولين وهذا هو الذى عول عليه ابراهيم عليه السلام ~~فى قوله ربى الذى يحيى ويميت فلما لم يكتف فرعون بذلك طالبه بدليل اخر قال ~~موسى رب المشرق والمغرب ms00101 وهذا هو الذى عول عليه ابراهيم عليه السلام فى قوله ~~فان الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ثم ان موسى عليه السلام ~~لما فرغ من تقرير دلائل التوحيد ذكر بعد دلائل النبوة فقال اولو جئتك بشئ ~~مبين وهذا يدل على انه عليه السلام فرع بيان النبوة على بيان التوحيد ~~والمعرفة فان قيل ابراهيم وموسى عليهما السلام قدما دلائل النفس على دلائل ~~الافلاك فان ابراهيم عليه السلام قال اولا ربى الذى يحيى ويميت ثم قال فان ~~الله يأتى بالشمس من المشرق وموسى عليه السلام قال اولا ربكم ورب آبائكم ~~الاولين ثم قال رب المشرق والمغرب فلم عكس سيدنا سليمان عليه السلام هذا ~~الترتيب فقدم دلائل السموات على دلائل النفس فقال الذى يخرج الخبءفى ~~السموات والارض قلنا ان ابراهيم وموسى عليهما السلام كان مناظرتهما مع من ~~ادعى الهية البشر فان نمروذ وفرعون كل واحد منهما كان يدعى الالهية فلا جرم ~~انهما عليهما السلام ابتدآ بابطال الهية البشر ثم انتقلا الى ابطال الهية ~~الافلاك والكواكب واما سليمان عليه السلام فانه كان مناظرته مع من يدعى ~~الهية الشمس فان الهدهد قال رأيتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله فلا ~~جرم ابتدأ بذكر السموات ثم ذكر الارضيات ثم لما تمم دلائل التوحيد قال بعده ~~لا اله الا هو رب العرش العظيم ثم ان المصنف ذكر البرهان والبينة والحجة ~~وفى معناها السلطان وقد سمى الله الحجة العملية سلطانا قال ابن عباس كل ~~سلطان فى القرآن فهو حجة كقوله تعالى ان عندكم من سلطان بهذا اى ماعندكم من ~~حجة بما قلتم وقوله تعالى ماانزل الله بها من سلطان اى حجة ولا برهانا بل ~~من تلقاء انفسكم وقوله تعالى ام لكم سلطان مبين يعنى حجة واضحة وانما سمى ~~علم الحجة سلطانا لانها توجب تسلط صاحبها واقتداره فله بها سلطان على ~~الجاهلين بل سلطان العلم اعظم من سلطان الجهل ولهذا ينقاد الناس للحجة مالا ~~ينقادون لليد فان الحجة تنقاد لها القلوب ومن لم يكن له اقتدار ms00102 فى عمله فهو ~~اما لضعف حجته وسلطانه واما لقهر سلطان اليد والسيف له والا فالحجة ناصرة ~~نفسها ظاهرة على الباطل قاهرة له والفرق بين الحجة والبينة هو ان الحجج هى ~~الادلة العلمية التى يعقلها القلب وتسمع بالآذان والحجة هى اسم لما يحتج به ~~من حق وباطل واذا اضيفت الى الله فلا تكون الا حجة حق وقد تكون بمعنى ~~المخاصمة كقوله تعالى لا حجة بيننا وبينكم اى قد ظهر الحق واستبان فلا ~~خصومة بيننا بعد ظهوره ولا مجادلة فان الجدال شريعة موضوعة للتعاون على ~~اظهار الحق فاذا ظهر الحق ولم يبق به خفاء فلا فائدة فى الخصومة والبينة ~~اسم لكل ما يبين الحق من علامة منصوبة او امارة او دليل علمى فالبينات هى ~~الآيات التى اقامها الله دلالة على صدقهم من المعجزات وكان القاء العصا ~~واقلابها حية هو البينة وجرت سنة الله فى خلقه ان الكفار اذا طلبوا آية ~~واقترحوها واجيبوا ولم يؤمنوا وجلوا بعذاب الاستئصال واليه يشير قوله تعالى ~~وما منعنا ان نرسل بالآيات الا ان كذب الاولون بخلاف الحجج فانها لم تزل ~~متتابعة يتلو بعضها بعضا وهى كل يوم فى مزيد وقد اشرنا الى ذلك فى كتاب ~~العلم (وعلى الجملة فالقرآن من اوله الى اخره) توحيد صرف واحكام وقصص ~~وامثال و(محاجة الكفار) مملوء من الحجج والادلة والبراهين فى مسائل التوحيد ~~واثبات الصانع والمعاد وارسال الرسل وحدوث العالم فلا يذكر المتكلمون ~~وغيرهم دليلا صحيحا على ذلك الا وهو فى القرآن بأفصح عبارة واوضح بيان واتم ~~معنى وابعده عن الايراد والاسئلة وقد اعترف بهذا حذاف@ PageV02P052 ~~المتكلمين من المتقدمين والمتأخرين (فعمدة ادلة المتكلمين فى التوحيد) اى ~~فى اثبات وحدانية الله تعالى (قوله تعالى لو كان فيهما آلهة الا الله ~~لفسدنا) وسيأتى الكلام على هذه الاية فى شرح الرسالة القدسية (وفى البعث) ~~والحشر (قوله) تعالى (قل يحييها الذى انشأها اول مرة) وسيأتى الكلام عليها ~~ايضا (الى غير ذلك من الادلة) بجميع انواعها والاقيسة الصحيحة وقد تقدم ~~للمصنف فى كتاب العلم ما حاصله ان حاصل ms00103 ما يشتمل عليه الكلام من الادلة ~~فالقرآن والاخبار مشتملة عليه وما خرج عنها فهو اما مجادلة مذمومة واما ~~مشاغبة بالتعلق بمناقضات الفرق وتطويل بنقل المقالات التى اكثرها توهمات ~~الى اخر ماقال ومر الكلام هناك وذكرنا هناك ايضا كلام الفخر الرازى فى ~~كتابه اقسام اللذات لقد تأملت الكتب الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها ~~تروى غليلا ورأيت اقرب الطريق طريق القرآن اقرأ فى الاثبات اليه يصعد الكلم ~~الطيب الرحمن على العرش استوى واقرا فى النفى ليس كمثله شئ ومن جرب مثل ~~تجربتى عرف مثل معرفتى اه قال ابن القيم وهذا الذى اشار اليه بحسب ما فتح ~~له من دلالة القرآن بطريق الخبر والا فدلالته البرهانية العقلية التى يشير ~~اليها ويرشد اليها فتكون دليلا سمعيا عقليا امر تميز به القرآن وصار العالم ~~به من الراسخين فى العلم وهو العلم الذى يطمئن اليه القلب وتسكن عنده النفس ~~ويزكو به العقل وتستنير به البصيرة وتقوى به الحجة ولا سبيل لاحد من ~~العالمين الى قطع من حاج به بل من خاصم به فلحت حجته وكسر شبهة خصمه وبه ~~فتحت القلوب واستجابت لله ولرسوله ولكن اهل هذا العلم لاتكاد الاعصار تسمح ~~منهم الا بالواحد بعد الواحد فدلالة القرآن سمعية عقلية قطعية يقينية ~~لاتعترضها الشبهات ولا تتداولها الاحتمالات ولاينصرف القلب عنها بعد فهمها ~~ابدا وقال بعض المتكلمين افنيت عمرى فى الكلام اطلب الدليل واذا انا لا ~~ازداد الا بعدا منه فرجعت الى القرآن أتدبره واتفكر فيه واذا انا بالدليل ~~حقا معى وانا لا اشعر به وقد اشرنا الى بقية هذا الكلام فى كتاب العلم (ولم ~~تزل الرسل) عليهم الصلاة والسلام (يحاجون المنكرين ويجادلونهم) اولهم آدم ~~عليه السلام وقد اظهر الله الحجة على فضله بان اظهر عمله على الملائكة وذلك ~~محض الاستدلال وتقدم محاجة نوح وابراهيم وموسى عليهم السلام ولسيدنا سليمان ~~عليه السلام مقامان احدهما فى اثبات التوحيد والآخر فى اثبات النبوة وقد ~~تقدمت الاشارة الى ذلك وعيسى عليه السلام فانه اول ما تكلم شرح امر التوحيد ~~فقال انى ms00104 عبدالله وشهادة حاله كانت دالة على صدق مقالته وقد دلت على ~~التوحيد والنبوة وبراءة امه رادا بذلك على اليهود الطاعنين فيها واما نبينا ~~صلى الله عليه وسلم فمحاجته مع الكفار اظهر من ان يحتاج فيه الى مزيد تقرير ~~كالدهرية ومثبتى الشريك على اختلاف الانواع ونافى القدرة والطاعنين فى اصل ~~النبوة وخاصته فى نبوته صلى الله عليه وسلم بجميع انواعه ومنكرى الحشر (قال ~~تعالى) ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة (وجادلهم بالتى هى احسن) ~~وليس المراد منه المجادلة فى فروع الشرائع لأن من انكر نبوته فلا فائدة فى ~~الخوض معه فى تفاريع الاحكام ومن اثبت نبوته فلا يخالفه ولايحتاج الى ~~الجدال فعلمنا ان هذا الجدال المأمور كان فى تقرير مسائل الاصول واذا ثبت ~~هذا فى حقه صلى الله عليه وسلم ثبت فى حق امته واليه اشار بقوله (والصحابة) ~~رضوان الله عليهم (ايضا كانوا يجادلون عند الحاجة) اى لافى كل وقت (وكانت ~~الحاجة اليه قليلة فى زمانهم) وقد اشار لذلك المصنف فى كتاب العلم بقوله ~~ولم يكن شئمنه مألوفا فى العصر الاولولكن لما تغير الان حكمه اذ حدثت البدع ~~الصارفة عن مقتضى القرآن والسنة لفقت لها شبها ورتبت لها كلاما مؤلفا فصار ~~ذلك المحذور بحكم الضرورة مأذونا فيه وقد اشار الى مثل ذلك فى كتابه ~~الاملاء ايضا وكذلك قوله تعالى ولاتجادلوا اهل الكتاب الا بالتى هى احسن ~~والمقصود ان مناظرات القرآن مع الكفار موجودة فيه وكذا مناظراته صلى الله ~~عليه وسلم واصحابه لخصومهم واقامة الحج @ PageV02P053 ~~عليهم لاينكر ذلك الا جاهل مفرط فى الجهل (وأول من سن دعوة المبتدعة ~~بالمجادلة الى الحق) امير المؤمنين (على) بن ابى طالب (رضى الله عنه اذ ~~بعث) عبدالله (بن عباس) رضى الله عنهما (الى الخوارج) وهم الحرورية الذين ~~خرجوا على على رضى الله تعالى عنه (يكلمهم فقال ما تنقمون على امامكم) يعنى ~~عليا رضى الله عنه (قالوا قاتل ولم يسب ولم يغنم) اى ان كان قتاله حقا فلم ~~ترك السبى والغنيمة ونهى عن ذلك (قال) ابن ms00105 عباس فى الجواب (ذلك) مخصوص (فى ~~قتال الكفار) لا المسلمين بعضهم مع بعض (ارأيتم لو سبى عائشة) رضى الله ~~عنها (فى يوم الجمل) وهى وقعة مشهورة مذكورة فى السير (فوقعت عائشة فى سهم ~~احدكم كنتم تستحلون منها ما تستحلون من ملككم وهى امكم فى نص الكتاب) حيث ~~قال وازواجه امهاتهم (فقالوا لا ورجع منهم الى الطاعة) والانقياد (بمجادلته ~~الفان) منهم وهذه القصة اوردها المصنف مختصرة وهى بطولها فى كتاب الحلية ~~لابى نعيم قال حدثنا سليمان بن احمد حدثنا على بن عبد العزيز حدثنا ابو ~~حذيقة موسى بن مسعود النهدى ح وحدثنا سليمان حدثنا اسحق حدثنا عبد الرازق ~~قالا حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا ابو زميل الحنفى عن عبدالله بن عباس قال ~~لما اعتزلت الحرورية قلت لعلى ياامير المؤمنين ابرد عن الصلاة لعلى آتى ~~هؤلاء القوم فاكلمهم قال انى اتخوفهم عليك قال قلت كلا ان شاءالله فليست ~~احسن مااقدر عليه من هذه اليمانية ثم دخلت عليهم وهم قائلون فى نحر الظهيرة ~~فدخلت على قوم لم ار قوما قط اشد اجتهادا منهم ايديهم كأنها ثفن الابل ~~ووجوههم معلبة من آثار السجود قال فدخلت فقالوا مرحبا بك ياابن عباس ما جاء ~~بك قال جئت احدثكم عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل الوحى وهم ~~اعلم بتأويله فقالق بعضهم لا تحدثوه قال بعض لنحدثنه قال قلت اخبرونى ~~ماتنقمون على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه واول من آمن به من ~~اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ننقم عليه ثلاثا قلت ما هن قالوا ~~اولاهن انه حكم الرجال فى دين الله وقد قال الله ان الحكم الا الله قال قلت ~~وماذا قالوا قاتل ولم يسب ولم يغنم لئن كانوا كفارا لقد حلت له اموالهم ~~ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم قال قلت وماذا قالوا ومحا نفسه من ~~امير المؤمنين فان لم يكن امير المؤمنين فهو امير الكافرين قال قلت ارايتم ~~قولكم انه حكم الرجال فى دين الله ms00106 فان قرأت عليكم فى كتاب الله المحكم ~~وحدثتكم عن سنة نبيكم ما تنكرونه اترجعون قالوا نعم قلت اما قولكم انه حكم ~~الرجال فى دين الله فانه يقول ياايها الذين آمنوا لاتقتلوا الصيد وانتم حرم ~~ومن قتله منكم متعمدا فجزاءالى قوله ذوا عدل منكم وقال فى المرأة وزوجها ~~وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها انشدكم الله ~~أفحكم الرجال فى حقن دمائهم وانفسهم وصلاح ذات بينهم أحق ام فى ارنب ثمنها ~~ربع درهم قالوا اللهم فى حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم قال اخرجت من هذه ~~قالوا اللهم نعم قال واما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم اتسبون امكم ام ~~تستحلون منها ما تستحلون من غيرها فقد كفرتم وان زعمتم انها ليست بامكم ~~فققد كفقرتم وخرجتم من الاسلام ان الله تعالى يقول النبى اولى بالمؤمنين من ~~انفسهم وازواجه امهاتهم تترددون بين ضلالتين فاختاروا ايتهما شئتم اخرجت من ~~هذه قالوا اللهم نعم قال واما قولكم محا نفسه من امير المؤمنين فان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشا يوم الحديبية على ان يكتب بينه وبينهم ~~كتابا فقال اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا والله لو نعلم انك رسول الله ماصددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن ~~اكتب محمد بن عبدالله فقال والله انى لرسول الله وان كذبتمونى اكتب باعلى ~~محمد بن عبدالله رسول الله كان افضل من على اخرجت من هذه قالوا اللهم نعم ~~فرجع معه عشرون الفا وبقى اربعة الاف فقتلوا اه ثم ان قول المصنف اول من سن ~~الخ ظاهره يخالف مانقله اليوسى فى شرحه على الكبرى ان ممن نظر فى علم ~~الكلام من السلف عمر بن الخطاب وابنه عبدالله بن عمر والحق انه لاخلاف فى ~~العبارتين @ PageV02P054 ~~كما يظهر فى بادئ الرأى فان النظر فيه شئ ودعوة المبتدعة بالمجادلة شئ اخر ~~فتأمل (وروى ان الحسن) البصرى رحمه الله (ناظر قدريا) اى رجلا ممن ينكر ~~القدر (فرجع عن) انكار (القدر و) ms00107 يروى ايضا انه (ناظر على بن ابى طالب) رضى ~~الله عنه (رجلا من القدرية) فيما روى انه سأله رجل من الشام عن مسيره اليه ~~أكان بقضاء الله وقدره فقال رضى الله عنه والذى فلق الحبة وبرأ النسمة ما ~~قطعنا واديا ولاعلونا تلعسة الا بقضاء وقدر فقال الشامى عندى احتسب عناك ~~ماارى لى من الاجر شيئا فقال على بلى ايها الشيخ قد عظم لكم الامر على ~~مسيركم وانتم سائرون وعلى منصرفكم وانتم منصرفون ولم تكونوا فى شئ من ~~حالاتكم مكرهين ولا اليها مضطرين فقال الشيخ فكيف ذلك والقضاء والقدر ~~ساقانا وعنهما كان مسيرنا فقال على لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما لو كان ~~ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب وسقط الوعد والوعيد والامر والنهى من الله ~~تعالى ولما كانت تأتى محمدة من الله لمحسن ولامذمة لمسئ ولما كان المحسن ~~بثواب الاحسان اولى من المسئ والمسئ بعقوبة الذنب اولى من المحسن تلك مقالة ~~عبدة الاوثان وجنود الشيطان وخصماء الرحمن ان الله لم يعص مغلوبا ولم يطع ~~مكرها ولم يرسل الرسل هزلا ولم ينزل القرآن عبثا ولم يخلق السموات والارض ~~وعجائب الامور باطلا فويل للذين كفروا فقال الشيخ ما القضاء والقدر اللذان ~~ما وطئنا موطئا الا بهما فقال على الامر من الله والحكم فنهض الشيخ وهو ~~مسرور هكذا وجدت السياق فى بعض الكتب ولم اطلع على سنده وانما ظن الشيخ ان ~~عليا رضى الله عنه اراد ان الله تعالى اجبرهم على المسير والانصراف بقضاء ~~الله وقدره وقال لم تكونوا فى شئ من حالاتكم مكرهين ولا اليها مضطرين ~~فاستنبه الشيخ وقال كيف ذلك والقضاء والقدر ساقانا يريد انهما ساقانا سوقا ~~لا امتناع عنه فنفى على رضى الله عنه ذلك وانهم ليسوا بمجبورين وقال ظننت ~~قضاء لازما وقدرا حتما اى انما وقع ذلك باختيار منكم ولو كنتم مجبرين لبطل ~~الثواب والعقاب الى اخر كلامه ويروى انه مر بقوم فقال له رجل منهم ياامير ~~المؤمنين ان هذا يزعم انه يصنع شيئا فاقبل على رضى الله عنه على ms00108 الرجل فقال ~~له هل ملكك الله شيئا فأنت تملكه فقال ملكنى صلاتى وصومى وعتق رقيقى وطلاق ~~امرأتى وحجى وعمرتى وما افترض على فقال له على هذا زعمت انك تملكه أتملكه ~~من دون الله او تملكه مع الله قال له الرجل ما ادرى ما تقول فقال اكلمك ~~بلسان عربى وتقول ما ادرى ماتقول فاعادها على رضى الله عنه فلم يجبه الرجل ~~فقال له على ان زعمت انك تملكه من دون الله فقد جعلت نفسك من دون الله ~~مالكا وان زعمت انك تملكه مع الله فقد جعلت نفسك مع الله شريكا ومالكا الا ~~فالملك لله الواحد القهار (وناظر عبدالله بن مسعود) رضى الله عنه (يزيد بن ~~عميرة) بفتح العين المهملة الزبيدى ويقال الكلبى ويقال الكندى السكسكى ~~الحمصى قال الحافظ فى تهذيب التهذيب روى عن ابى بكر وعمر ومعاذ بن جبل وابن ~~مسعود ومعاوية وعنه ابو ادريس وعطية بن قيس وابو قلابة الجرمى وراشد بن سعد ~~ومعبد الجهنى وشهر بن حوشب ذكره ابو زرعة الدمشقى فى الطبقة العليا التى ~~تلى الصحابة وذكره ابن سميع فيمن ادرك الجاهلية من اصحاب معاذ وقال العجلى ~~شامى تابعى ثقة من كبار التابعين وذكره ابن حبان فى الثقات وقال البخارى ~~قدم الكوفة وسمع ابن مسعود قلت وهو من رجال ابى داود والترمذى والنسائى (فى ~~الايمان فقال عبدالله لو قلت انى مؤمن لقلت انى من اهل الجنة فقال ابن ~~عميرة ياصاحب رسول الله هذه زلة منك) اى سقطة (وهل الايمان الا ان تؤمن ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث والميزان وتقيم الصلاة والصوم والزكاة ~~والحج ولنا ذنوب لو عملنا انها تغفر لنا لعلمنا اننا من اهل الجنة فمن اجل ~~ذلك نقول انا مؤمنون ولانقول انا من اهل الجنة فقال ابن مسعود صدقت والله ~~انها منى زلة) فرجع رضى الله عنه الى قوله معترفا على نفسه وهذا من انصافه ~~وميله الى الحق الذى جبل عليه (فينبغى ان يقال كان خوضهم فيه قليلا) بحسب @ PageV02P055 ~~الحاجة # (لاكثيرا قصيرا) اى يقصرون فيه (لا طويلا) ms00109 لاشتغالهم بما هو اهم (و) انه ~~كان ذلك (عند الحاجة) ايه فى دفع معاند او ارشاد ضال (لا بطريق التصنيف) ~~فيه اى تسطيره صنفا صنفا (والتدريس) اى القائه درسا درسا (و) لا (اتخاذه ~~صناعة) يتميز بها عن غيره واليها ينتسب (فيقال اما قلة خوضهم فيه كان لقلة ~~الحاجة) الداعية اليه (ولم تكن البدعة تظهر فى ذلك الزمان) اى الآراء ~~المحدثة انما ظهرت فيما بعد (واما القصر فقد كان الغاية القصوى افحام ~~الخصم) اى اسكاته (واعترافه) بالحق (وانكشاف الحق) له من اول وهلة (فلو طال ~~اشكال الخصم او لجاجه) فى محاورته (لطال لا محالة الزامهم) بدفع كل اشكال ~~اشكال وايضا فانهم كانوا محتاجين الى محاجة اليهود والنصارى فى اثبات نبوة ~~محمد صلى الله عليه وسلم والى اثبات الالهية مع الاصنام والى اثبات البعث ~~مع منكريه ثم ما زادوا فى هذه القواعد التى هى امهات العقائد على ادلة ~~القرآن فمن اتبعهم فى ذلك قبلوه ومن لم يقنع قتلوه وعدلوا الى السيف ~~والسنان بعد انشاء ادلة القرآن وما ركبوا ظهر اللجاج فى وضع المقاييس ~~العقلية وترتيب المقدمات واستنباطها وتحرير طرق المجادلة (وما كانوا يقدرون ~~قدر الحاجة بميزان ولا بمكيال بعد الشروع فيه) ولا بقاعدة معلومة وانما هو ~~بحسب الوارد كل ذلك لعلمهم بان ذلك مثار الفتن ومنبع التشويش وان من لا ~~تقنعه ادلة القرآن فلا يقنعه الا السيف والسنان فما بعد بيان الله بيان ~~(اما عدم تصديهم) اى تعرضهم (للتدريس والتصنيف) فيه (فهكذا كان فى الفقه ~~والتفسير والحديث ايضا) لان الكتب المؤلفة فى العلوم محدثة باتفاق كما سبقت ~~الاشارة اليه فى كتاب العلم (فان جاز تصنيف الفقه ووضع الصور النادرة) ~~الغريبة (التى) لم تقع و(لاتتفق الا على) سبيل (الندور) والقلة (اما ~~ادخارا) وحفظا لها (ليوم وقوعها وان كان نادرا او تشحيذا للخاطر) من شحذ ~~الحديدة شحذا من باب نفع والذال المعجمة اذا احددتها وفى بعض النسخ او ~~لتشحيذ الخاطر (او لادخار الحجة) عنده (حتى لايعجز عنها عند) مسيس (الحاجة ~~على البديهة والارتجال) يقال ms00110 بدهه بدها اذا بغته وسميت البديهة لانها تبغت ~~وتسبق الارتجال اتيان الكلام من غير روية ولا فكر (كمن يعد السلاح) اى ~~يهيئه (قبل القتال) اى قبل حضوره وملابسته له (ليوم القتال فهذا) الذى قرر ~~(مما يمكن ان يذكر للفريقين) اى فى احتجاج كل منهما على جواز الاشتغال به ~~وعدمه (فان قلت فما المختار فيه) وفى نسخة منه (عندك) اى ما الذى تختاره ~~وتذهب اليه (فاعلم ان الحق فيه ان اطلاق القول بذمه) اى كونه مذموما مطلقا ~~(فى كل حال او بحمده) اى كونه محمودا مطلقا (فى كل حال خطأ بل لابد فيه من ~~تفصيل) يظهر سياقه وجه الحق (فاعلم اولا ان الشئ قد يحرم لذاته كالخمر ~~والميتة واعنى بقولى لذاته ان علة تحريمه وصف فى ذاته وهو الاسكار) فى ~~الخمر (والموت) فى الميتة (وهذا اذا سئلنا عنه اطلقنا القول بانه حرام) ~~نظرا الى هذه العلة (ولايلتفت الى اباحة الميتة عند الاضطرار واباحة تجرع ~~الخمر اذا غص الانسان بلقمة) اى نشبت فى حلقه (ولم يجد ما يسيغها) وينزلها ~~(سوى الخمر) وكان هذا جواب عن سؤال مقدربقول القائل كيف يجوز اطلاق القول ~~فيهما بالحرمة مع انهما قد يباحان فى وقت فاجاب بأن ذلك نادر ولاحكم للنادر ~~(والى مايحرم لغيره) لا لذاته (كالبيع على بيع اخيك فى وقت الخيار) اى ~~الاختيار (والبيع وقت النداء) اى الاذان فكل منهما ورد النهى عنهما فى عدة ~~احاديث (وكأ كل الطين فانه يحرم لما فيه من الضرر) للبدن (وهذا ينقسم الى ~~ما يضر قليلة وكثيرة فيطلق عليه بانه حرام كالسم الذى يقتل قليلة وكثيرة) ~~وهو انواع كثيره مابين حيوانى ونباتى ومعدنى (والى ما يضر@ PageV02P056 ~~عند الكثرة) فقط (فيطلق القول عليه بالاباحة كالعسل فان كثيره يضر ~~بالمحرور) المزاج فى البلاد الحارة (وكأكل الطين) فانه كذلك كثيره يضر ~~بالبدن (وكان اطلاق التحريم على الخمر والتحليل على العسل التفاتا) اى نظرا ~~(الى اغلب الاحوال فان تصدى شئ) اى تعرض (تقابلت فيه الاحوال فالاولى ~~والابعد عن الالتباس ان يفصل) فيها فاذا عرفت ms00111 ذلك (فنعود الى علم الكلام) ~~اذ هو المقصود لذاته من هذا البحث (فنقول فيه منفعة وفيه مضرة فهو باعتبار ~~منفعته فى وقت الانتفاع حلال او مندوب او واجب كما يقتضيه الحال) باعتبار ~~مسيس الحاجة الشديدة واشد منها (وهو باعتبار مضرته فى وقت الاستضرار ومحله ~~حرام) ثم شرع فى ذكر مضرته ومنفعته فقال (اما مضرته فاثارة الشبهات) ~~الملتبسة (وتحريك العقائد) الفاسدة (وازالتها عن الجزم والتصميم) وقد تقدم ~~تشبيهه بخيط مرسل فى الهواء تقيئه الرياح (فلذلك مما يحصل فى الابتداء) اى ~~ابتداء الامر فان قلت لانسلم ازالتها من الجزم فان الدليل عليها مما يقويها ~~ويشدها (و) الجواب ان (رجوعها بالدليل مشكوك فيه) فان المدلول اذا لم يصمم ~~به لعروض شبهة فالدليل عليه بطريق الاولى (وتختلف فيه الاشخاص) بالقوة ~~والضعف (فهذا ضرره فى الاعتقاد الحق) الثابت (وله ضرر اخر فى تأكيد اعتقاد ~~المبتدعة وتثبيتها فى صدورهم بحيث تنبعث دواعيهم) المحركة (ويشتد حرصهم على ~~الاصرار عليه) والوقوف لديه (ولكن هذا الضرر بواسطة التعصب) للمذهب وطلب ~~المباهاه بالمعارف والتظاهر بذكرها مع العوام (الذى يثور وينبعث من الجدل) ~~والمناظرة (ولذلك ترى المبتدع العامى يمكن ان يزول اعتقاده باللطف فى اسرع ~~زمان) لعدم رسوخه فى قلبه (الا اذا كانت نشأته) ونموه (فى بلد يظهر فيه ~~الجدل والتعصب) كبلاد الرافضة مثلا (فانه لو اجتمع عليه الاولون والآخرون) ~~بأنواع الادلة (لم يقدروا على نزع البدعة من صدره) لتمكنها فيه ورسوخها (بل ~~الهوى) النفسانى (والتعصب) المذهبى والمباهاه بالمعارف (وبغض خصوم ~~المجادلين وفرقة المخالفين يستولى على قلبه) استيلاء كليا (ويمنعه من ادراك ~~الحق) الصحيح ومن وصوله الى قلبه (حتى لو) فرض (وقيل له) بعد العجز عن ~~ايصال ذلك الى فهمه (هل تريد ان يكشف الله لك الغطاء) والحجاب عن فهمك ~~(فيعرفك بالعيان) والمشاهدة الحقيقية (ان الحق مع خصمك لكره ذلك) من نفسه ~~(خيفة ان يفرح به خصمه) اذا علم منه رجوعه الى الحق (وهذا هو الداء العظيم) ~~والخطب الجسيم (الذى استطار فى البلاد والعباد) شرره وعم ضرره (وهو نوع ~~فساد اثاره ms00112 المجادلون بالتعصب) للمذاهب (فهذا ضرره) ومنه تنشأ انواع ~~الضررالمهلكة (واما منفعته فقد يظن ان فائدته كشف الحقائق ومعرفتها على ما ~~هى عليها) وهو مقام الكشف والمشاهدة وعمارة السر بأنوار اليقين وحصول العلم ~~المضارع للضرورى (فليس فى الكلام وفاء بهذا المطلب الشريف) ومن اين للنازل ~~طى المنازل (ولعل التخبيط والتضليل فيه اكثر من الكشف والتعريف) اذ اكثره ~~عمل النفس وتخليق الفهم (وهذا) الكلام (اذا سمعته من محدث) وهو المشتغل ~~بعلم الحديث بسائر فنونه العارف برجاله ومتونه (او حشوى) هو بالتحريك من ~~يتتبع ظواهر الاحاديث قال اليوسى فى حاشية الكبرى نسبة الى الحشاء اى ~~الجانب والطرف سموا بذلك لقول الحسن البصرى وكان اوائلهم يجلسون اليه بين ~~يديه ثم وجد كلامهم ساقطا ردوا هؤلاء الى حشاء الحلقة اى جانبها او بسكون ~~الشين من الحشو لقولهم بذلك فى القرآن حيث زعموا ان فى الكتاب والسنة مالا ~~معنى له اه (ربما خطر ببالك ان @ PageV02P057 ~~الناس اعداء ماجهلوا) ومن جهل شيئا عاداه (فاسمع هذا ممن خبر الكلام) وسيره ~~ودخل فيه وخرج والف فيه عدة تآليف (ثم قلاه) اى ابغضه وتركه (بعد حقيقة ~~الخبرة) اى الاختبار الكلى (بعد التغلغل فيه) اى الدخول فى وسطه (الى) ان ~~وصل (منتهى درجة المتكلمين) واقصى رتبتهم (وجاوز ذلك الى التعمق فى علوم ~~اخر تناسب نوع الكلام) من العلوم الفلسفية (وتحقق ان الطريق الى حقائق ~~المعرفة) كما هى عليها (من هذا الوجه مسدود) كما ذكر ذلك فى كتابه المنقذ ~~من الضلال فقال فى اوله ولم ازل فى عنفوان شبابى عندما راهقت البلوغ قبل ~~العشرين الى الآن وقد اناف سنى على الخمسين اقتحم لجة هذا البحر العميق ~~واخوض غمرته خوض الجسور لاخوض الجبان الحذور واتوغل فى كل مضلة واهم على كل ~~مشكلة واقتحم كل ورطة واتفحص عن عقيدة كل فرقة واستكشف اسرار مذهب كل طائفة ~~لا ميز بين محق ومبطل ومستن ومبتدع الى ان قال وقد كان التعطش الى درك ~~حقائق الامور اى من اول امرى غريزة وفطرة من الله تعالى وضعها فى ms00113 جبلتى لا ~~باختيارى وحيلتى حتى انحلت عنى رابطة التقليد ثم ابتدأت بعلم الكلام فحصلته ~~وعقلته وطالعت كتب المحققين منهم وصنفت فيه ما اردت ان اصنف فصادفته علما ~~وافيا بمقصوده غير واف بمقصودى اه وسيأتى بقية هذه العبارة فيما بعد ~~(ولعمرى لاينفك الكلام عن كشف وتعريف وايضاح لبعض الامور ولكن على) سبيل ~~(الندور) والقلة (وفى امور جلية) ظاهرة (تكاد تفهم قبل التعمق فى صنعة ~~الكلام) بأصل الفطرة والجبلة (بل منفعته شئ واحد وهو حراسة العقيدة التى ~~ترجمناها على العوام وحفظها عن تشويشات المبتدعة بأنواع الجدل) وقال المصنف ~~فى الاملاء اعلم ان المتكلمين من حيث صناعة الكلام فقط لم يفارقوا اعتقاد ~~العوام وانما حرسوها بالجدل عن الانخرام فهم حراس نواحى الشرع من اهل ~~الاختلاس والقطع وقد تقدمت الاشارة الى ذلك ايضا فى كتاب العلم (فان العامى ~~ضعيف يستفزه) ويحركه (جدل المبتدع وان كان فاسدا ومعارضة الفاسد بالفاسد ~~مدفعة والناس متعبدون بهذه العقيدة التى قدمناها اذ ورد الشرع بها لما فيها ~~من صلاح دينهم ودنياهم واجتماع السلف عليها) وقال المصنف فى كتابه المنقذ ~~وانما المقصود منه حفظ عقيدة اهل السنة وحراستها عن تشويش اهل البدع فقد ~~القى الله تعالى الى عباده على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم عقيدة هى ~~الحق على ما فيه صلاح دينهم ودنياهم كما نطق بمقدماته القرآن والاخبار ~~(والعلماء متعبدون بحفظ ذلك على العوام من تلبيسات المبتدعة كما تعبد ~~السلاطين بحفظ اموالهم عن تقحمات) وفى نسخة عن تهجمات (الظلمة والغصاب) جمع ~~غاصب وهو الذى يأخذ المال قهرا وقال المصنف فى المنقذ ولما كان اكثر خوض ~~المتكلمين فى استخراج مناقضات الخصوم ومؤاخذتهم بلوازم مسلماتهم وهذا قليل ~~النفع فى حق من لا يسلم سوى الضروريات شيئا لم يكن الكلام فى حقى كافيا ولا ~~لدائى الذى اشكوه شافيا نعم لما نشأت صنعة الكلام وكثر الخوض فيه وطالت ~~المدة تشوف المتكلمون الى مجاوزة الذب عن الشبهة بالبحث عن حقائق الامور ~~وخاضوا فى البحث عن الجواهر والاعراض واحكامها ولكن لما لم يكن ذلك مقصود ms00114 ~~علمهم لم يبلغ كلامهم فيه الغاية القصوى فلم يحصل منه بالكلية مايمحو ظلمات ~~الحيرة فى اختلاف الخلق فلا ابعد ان يكون حصل ذلك لغيرى بل لست اشك فى حصول ~~ذلك لطائفة ولكن حصولا مشوبا بالتقليد فى بعض الامور التى ليست من الاوليات ~~والغرض الآن حكاية حالى لا انكارا على من استشفى به فان ادوية الشفاء ~~مختلفة باختلاف الداء فكم من دواء ينتفع به مريض ويستضر به اخر اه (واذا ~~وقعت الاحاطة) وكمال المعرفة (بضرره ومنفعته فينبغى ان يكون الناظر فيه) ~~بعد تلك الاحاطة (كالطبيب الحاذق) الماهر (فى استعمال الدواء الخطر) الذى ~~فيه بعض سميات مثلا (اذ لايضعه الا فى موضعه) الذى يليق بوضعه (وذلك فى وقت ~~الحاجة وعند قدر الحاجة) فانه اذا لم يصادف @ PageV02P058 ~~الوقت والقدر كان عين الضرر وهذا لاتبينه الا المهرة فى الفن (وتفصيله ان ~~العوام) من الناس (المشغولين بالحرف) والصناعات وجميع انواع الاكتسابات ~~(يجب ان يتركوا على سلامة عقائدهم) وهى (التى اعتقدوها مهما تلقنوا ~~الاعتقاد الحق الذى ذكرناه) آنفا ويكتفى به معهم على هذا القدر ولا يعلمون ~~المناظرة والجدال (فان تعليمهم الكلام) وصفة الجدال (ضرر محض) خالص (فى ~~حقهم اذ ربما يثير لهم شكا) اى يبعث من الكلام يتعلق بفهمه (ويزلزل عليهم ~~الاعتقاد) الذى تلقنوه (فلا يمكن القيام بعد ذلك بالاصلاح) اى بازالة ذلك ~~الشك العارض فى قلبه لرسوخه فيه وعدم التفاته الى ما يزيله او نظره فيه ولم ~~يفهم كنهه هذا حال ارباب الحرف (واما العامى المعتقد البدعة فينبغى ان يدعى ~~الى) المعتقد (الحق باللطف) واللين فى المجاورة (لا بالتعصب) وسوء القول ~~(وبالكلام اللطيف) السهل اللين (المقنع للنفس المؤثر) بوقعه (فى القلب ~~القريب من سياق ادلة القرآن والحديث) فما بعد بيانهما بيان (الممزوج بالوعظ ~~والتحذير) ولا يمارى الامراء ظاهرا (فان ذلك انفع من الجدل الموضوع) وفى ~~نسخة المصوغ (على شرط المتكلمين) فانه يخبط الذهن ويشوشه (اذ العامى اذا ~~سمع ذلك الاعتقاد اعتقد انه نوع صنعة تعلمها المتكلم يستدرج الناس بها الى ~~اعتقاده) اى يستميلهم اليه على ms00115 طريق الاستدراج (فان عجز عن الجواب قدر ان ~~المجادلين من مذهبه) ومن طريقته (ايضا يقدرون على دفعه) ورد ما اورده ~~(والجدل مع هذا) اى العامى (ومع الاول) اى معتقد البدعة (حرام) اما مع ~~العامى فلزلزلة اعتقاده واما مع المبتدع فلتعصبه (وكذا مع من وقع له شك) ~~وفى نسخة فى شك (اذ يجب ازالته باللطف والوعظ) لا بالعنف والقهر (والادلة ~~القرآنية المقبولة البعيدة عن تعمق الكلام) بكلام جلى يفهمه ولايكلف نفسه ~~تدقيق الفكر وتحقيق النظر (والاستقصاء بالجدل) فى تفسير وسؤال وتوجيه ~~واشكال ثم الاشتغال بحله (انما ينفع فى موضع واحد وهو ان يفرض عامى اعتقد ~~البدعة بنوع جدل سمعه) وطرق الى اسماعه (فيقابل ذلك الجدل بمثله) ليزيله ~~(فيعود الى اعتقاد الحق) بسهولة (وذلك فيمن ظهر له من الانس بالمجادلة ما ~~يمنعه عن القناعة بالمواعظ والتحذيرات العامية) بعدم ميل قلبه اليها وانما ~~يستأنس بالمجادلة (فقد انتهى هذا الى حال لايشفيه) اى لا يزيل داء اعتقاده ~~(الا دواء الجدل فجاز ان يلقى اليه) بالقدر المحدود (واما فى بلاد تقل فيها ~~البدعة ولا تختلف فيها المذاهب) بل يكونون على مذهب واحد فان غالب التعصبات ~~انما يثور من اختلاف المذاهب (فيقتصر فيها على ترجمة الاعتقاد) المختصر ~~(الذى ذكرناه) آنفا (ولا يتعرض للادلة) اى العقلية او مطلقا (ويتربص) اى ~~ينتظر (وقوع شبهة) عرضت له على جزئى من جزئيات الاعتقاد (فان وقعت ذكر) ~~الادلة (بقدر الحاجة) بشرط ان لا يوغل فيه غاية الايغال وان اقتصر على ادلة ~~القرآن كفى وشفى (وان كانت البدعة شائعة) اى ظاهرة منتشرة (وكان يخاف على ~~الصبيان) والاطفال (ان يخدعوا) بها (فلا بأس ان يعلموا القدر الذى اودعناه ~~كتاب الرسالة القدسية) الآتى ذكرها فى الفصل الثالث من هذا الكتاب (ليكون ~~ذلك سببا لدفع تأثير مجادلات المبتدعة ان وقعت اليهم) اى ان فرض وقوعها فما ~~فى الرسالة القدسية من الادلة القرآنية والعقلية كفاية فى الرد على ~~المخالفين كما سيأتى ذلك (وهو مقدار مختصر) فى اوراق يسيرة (وقد اودعناه ~~هذا الكتاب) فى الفصل الثالث (لاختصاره) ms00116 وجمعه (فان كان فيه ذكاء) وتوقد ~~ذهن بالاستطلاع على الغوامض (وتنبه بذكائه لموضع سؤال @ PageV02P059 ~~) يرد عليه (او ثارت فى نفسه شبهة) عرضت له (فقد بدت العلة المحذورة) منها ~~(وظهر الداء) بعد كونه (فلا بأس ان يترقى منه الى القدر الذى ذكرناه فى ~~كتاب الاقتصاد فى الاعتقاد وهو قدر خمسين ورقة) وقد يكون ازيد او اقل بحسب ~~الخطوط والساطر وهو كتاب جليل مرد كره فى شرح خطبة الكتاب وشرحه غير واحد ~~من الائمة (وليس فيه خروج عن النظر فى قواعد العقائد الى غير ذلك من مباحثة ~~المتكلمين) بل الادلة المذكورة فيه دائرة بين قرآنية وحديثية وعقلية وليس ~~فيها تعرض للمباحث العويصة (فان اقنعه ذلك) وكفاه (كف عنه) ولم يدعه يخوض ~~فى المطولات (وان لم يشفه ذلك) بل زاد (فقد) عسر علاجه لانه (صارت العلة) ~~فيه (مزمنة) وصار (الداء غالبا) على قلبه (والمرض ساريا) فى جسمه (فليتلطف ~~به الطبيب بقدر امكانه) اذ علم الكلام راجع الى علم معالجة المرضى بالبدع ~~كما قاله المصنف فى الجام العوام (وينتظر قضاء الله تعالى فيه الى ان ينكشف ~~له الحق) بارتفاع المانع (بتنبيه من الله سبحانه) بنفث يلقى فى روعه او ~~الهام او غير ذلك (او يستمر على) ما رسخ فيه من (الشك والشبهة الى ما قدر ~~له) من الازل وفى الجام العوام للمصنف فان قيل اذا فرضنا عاميا مجادلا ~~لجوجا ليس مقلدا ولا يقنعه التقليد ولا ادلة القرآن ولا الاقاويل الجلية ~~المقنعة فماذا يصنع به قلنا هذا مريض مال طبعه من صحة الفطرة الاصلية فينظر ~~فى شمائله فان وجد اللجاج والجدل غالبا عليه وعلى طبعه لم تجادله وطهرنا ~~وجه الارض منه ان كان يجادلنا فى اصل من الايمان وان تفرسنا بالقرائن مخايل ~~الرشد والقبول لو جاوزنا به من الكلام الظاهر الى تدقيق الادلة عالجناه بما ~~قدرنا عليه من ذلك وداويناه بالجدال المسدد والبراهين الجلية وترخيصنا فى ~~هذا المقدار من المداواة لايدل عن فتح الباب فى الكلام مع الكافة فان ~~الادوية تستعمل فى حق المرضى وهم ms00117 الاقلون وما يعالج به المريض بحكم الضرورة ~~يجب عليه ان يوفى عنه الصحيح والفطرة الصحيحة الاصلية تعد لقبول الايمان ~~دون المجادلة وتحرير حقائق الادلة وليس الضرر فى استعمال الداء مع الاصحاء ~~بأقل من الضرر فى اهمال المداواه مع المرضى فليوضع كل شئ فى محله اه ~~(فالقدر الذى يحويه هذا الكتاب وحده من المصنفات) يريد به كتاب الاقتصاد ~~(هو الذى يرجى نفعه) للسالك فى سبيل الحق (واما الخارج عنه) اى عن ذلك ~~القدر فانه (قسمان احدهما بحث على غير قواعد العقائد) الاسلامية (كالبحث عن ~~الاعتمادات) كقول ابى هاشم ان الموجب لهوى الثقيل هو الاعتماد دون الحركة ~~ذكره فى مسئلة التولد (والاكوان) جمع كون وهو استحالة جوهرته الى ما هو ~~اشرف منه ويقابله الفساد وهو استحالة جوهرته الى ما هو دونه ولهم فى الكون ~~اطلاقات اخر (وعن الادراكات) فى ثبوتها ونفيها ومذهب اهل السنة ان ~~الادراكات كلها من فعل الله سبحانه وانه ليس شئ منها فعلا للانسان ولا كسبا ~~له كما سيأتى بيانه (والخوض ان فى الرؤية هل لها ضد يسمى المنع او العمى ~~وان كان فذلك واحد هو منع عن جميع مالا يرى او ثبت بكل مرئى يمكن رؤيته منع ~~بحسب عدده) هكذا سياق العبارة فى غالب النسخ وفى بعضها او يثبت بكل مرئى ~~وفى بعضها وان كان كل واحد هو منع جميع مالايرى او ثبت لكل مرئى فذلك يمكن ~~رؤيته منع بحسب عدده واعلم ان الممنوع بوجود الصمم والعمى معنيان هما ~~ادراكان للمسموع والمرئى وانهما غير ذاته فان قالت المعتزلة العمى والصمم ~~مانعان له عن ان يكون مدركا قيل ما معنى منعهما عن كونه مدركا هل هو منع عن ~~نفسه او عن معنى سواء ولايجوز ان يكون منعا عن نفسه فوجب ان يكون المنع ~~انما وقع عن معنى سواء وهو ادراك اذ لايجوز ان يكون المنع منعا لا عن شئ ~~وهذا البحث اورده ابو منصور التميمى فى كتاب الاسماء والصفات وسنشير اليه ~~ان شاءالله تعالى (الى غير ذلك من الترهات) ms00118 اى الاباطيل (المضلة) للفهم ~~(والقسم الثانى زيادة تقرير) وفى بعض النسخ تقدير (لتلك الادلة) العقلية ~~(فى غير تلك القواعد وزيادة اسئلة واجوبة) وشبه تنبعث من الافكار وفى بعض ~~النسخ اسقاط اسئلة (وذلك ايضا استقصاء لايزيد) المستقل به (الاضلالا) عن ~~الطريق @ PageV02P060 ~~(وجهلا فى حق من لم يقنعه ذلك القدر) ولم يكتف به (فرب كلام يزيده الاطناب) ~~هو اداء المقصود باكثر من العبارة المتعارفة (والتقرير غموضا) وخفاء ~~(ولوقال قائل البحث عن حكم الادراكات والاعتمادات فيها فائدة) نافعة وهى ~~(تشحيذ الخاطر) وتنبيهها عن الغفلة (والخاطر آلة الدين) اصل الخاطر لما ~~يتحرك فى القلب من رأى او معنى ثم سمى محله باسم ذلك وهو من الصفات الغالبة ~~(كالسيف آلة للجهاد) اى بالخاطر تنكشف اسرار احكام الدين كما ان السيف تتم ~~به امور المجاهدين (فلا بأس بتشحيذه) اى فلاى شئ يمنع من الخوض فى القسم ~~الاول مع كونه مفيدا من وجه فاجاب بقوله (كان) اى هذا القول (كقوله لعب ~~الشطرنج يشحذ الخاطر) ويهيئه لتلقى التدبيرات (فهو من الدين) اى من جملة ~~اموره (وذلك هوس) واختلاط (فان الخاطر يشحذ بسائر علوم الشرع فلا يخاف فيها ~~مضرة) ثم ان الشطرنج معرب واختلف فى اصله فقيل صدرنات يعنى مائة حيلة وقيل ~~صدرنج يعنى مائة تعب وقيل شدرنج اى صار تعبا واختلف فى ضبطه فقيل بالفتح ~~وهو المشهور وقيل بالكسر وهو المختار قال ابن الجواليقى فى كتاب ما يلحن ~~فيه العامة ومما يكسرو العامة تفتحه او تضمه وهو الشطرنج بكسر الشين ققال ~~وانما كسر ليكون نظير الاوزان العربية مثل جردحل اذ ليس فى ابنية العرب ~~فعلل بالفتح حتى يحمل عليه واما اول من وضعه ولاى شئ وضعه واقوال الائمة فى ~~جواز اللعب به او كراهته فقد ذكره الحافظ السخاوى فى عمدة المحتاج مستوفى ~~واشرنا الى بعضها فى شرحنا على القاموس ليس هذا محل ذكرها (فقد عرفت بهذا) ~~الذى تقدم ذكره (القدر المذموم والقدر المحمود من الكلام) بعد تقريره لذلك ~~فى كتاب العلم بنحو مما ذكره هنا (و) عرفت ايضا ms00119 (الحال الذى يذم فيها ~~والحال التى يحمد فيها و) عرفت (الشخص الذى ينتفع به والذى لا ينتفع به فان ~~قلت مهما اعترفت بالحاجة اليه فى دفع المبتدع) ورد شبهه (والآن فقد ثارت ~~البدع) وهاجت (وعمت البلوى) الناس (وارهقت الحاجة) اى دنت وقرب وقوعها ~~(فلابد ان يصير القيام بهذا العلم) والتصدى له (من فروض الكفايات كالقيام ~~بحراسة الاموال) وحفظها من النهاب (وسائرالحقوق) كذلك (وكالقضاء والولاية ~~وغيرهما) من المناصب العامة والخاصة (ومالم يشتغل العلماء بنشر ذلك) ~~وتعليمه (والتدريس فيه والبحث عنه) والتحقيق فيه (لايدوم ولو ترك) الاشتغال ~~به (لاندرس) بمرة وانمعى اثره ولقائل ان يقول لايحتاج الى نشره وتعليمه بل ~~يكتفى منه فى رد شبه المبتدعة بما ركز فى الجبلة والطباع فاجاب بقوله (وليس ~~فى مجرد الطباع) ولو كانت سليمة (كفاية) تامة (لحل شبه المبتدعة مالم ~~يتعلم) ويدأب فيه لان اكثر هذا العلم امور دقيقة نظرية (فينبغى ان يكون ~~التدريس فيه والبحث عنه ايضا من فروض الكفايات) وهذا (بخلاف زمان الصحابة) ~~رضوان الله تعالى عليهم (فان الحاجة ماكانت ماسة اليه) اما لعدم ظهور البدع ~~فى زمانهم او لاكتفائهم بما اشرق الله من انوار المشاهدة فى صدورهم فكانت ~~الامور الخفية بالنسبة الينا جلية عندهم (فاعلم ان الحق) الذى لا محيد عنه ~~(انه لابد فى كل بلد) من بلاد الاسلام (من قائم بهذا العلم) اى بازائه ~~(مستقل بدفع شبه المبتدعة الذين ثاروا فى تلك البلدة) ونبغوا (وذلك يدوم ~~بالتعليم) ويحفظ بالنشر والافادة (ولكن ليس من الصواب تدريسه على العموم) ~~اى على عامة الناس (كتدريس الفقه والتفسير) ولوازمهما (فان هذا) اى علم ~~الكلام (مثل الدواء) الذى لايحتاج اليه فى كل وقت وينتفع به آحاد الناس ~~ويستضر به الآخرون (والفقه مثل الغذاء) لابد ان الذى لايستغنى عنه مجال فى ~~اقامة ناموس البدن (وضرر الغذاء لا يحذر وضرر الدواء محذر لما ذكرنا فيه من ~~انواع الضرر) التى لاتحصى (فالعالم به ينبغى ان يخصص بتعليم هذا العلم من) ~~وجدت (فيه ثلاث خصال احداها التجرد للعلم) والاستعداد لطلب @ PageV02P061 ~~المعرفة ms00120 (والحرص عليه) بالاكباب على درسه وتعلمه (فان المحترف) اى المشتغل ~~بالحرفة والصناعة (يمنعه الشغل) الذى هو فيه (عن الاستتمام وازالة الشكوك ~~اذا عرضت) لعدم استعداده لذلك (والثانية الذكاء) وهو سرعة الادراك وحدة ~~الفهم وقيل هو سرعة اقتراح النتائج (والفطنة) وهى سرعة هجوم على حقائق معان ~~مماتورده الحواس عليها (والفصاحة) وهى ملكة يقتدربها على التعبير عن ~~المقصود (فان البليد) المتحير فى امره الذى لايوصف بذكاء ولافطنة (لا ينتفع ~~بفهمه) بل هو دائما حيران فى امره (والقدم) وهو البطئ الفهم (لاينتفع ~~بحجاجه) اى بمحاجته (فيخاف عليه من ضرر الكلام ولايرجى فيه نفعه والثالثة ~~ان يكون فى طبعه الصلاح) وهو ضد الفساد ويختصان فى اكثر الاستعمال بالأفعال ~~وقوبل فى القرآن تارة بالفساد واخرى بالسيئة (والديانة) وهى التمسك بامور ~~الدين (والتقوى) وهى تجنب القبيح خوفا من الله تعالى (ولاتكون الشهوات) ~~النفسية (غالبة عليه) وفى معنى الشهوات التعصبات للمذاهب والمباهاه ~~بالمعارف (فان الفاسق بادنى شبهه) اذا عرضت (ينخلع عن) ربقة (الدين فان ذلك ~~يحل عنه الحجز) اى الستر الحاجز (ويرفع الستر بينه وبين الملاذ) الشهوانية ~~(فلا يحرص على ازالة الشبهة) ودفعها (بل يغتنمها ليتخلص من اعباء التكليف) ~~ومشقاته (فيكون ما يفسده مثل هذا المتعلم اكثر مما يصلحه) وقال المصنف فى ~~الجام العوام التحدث فى هذا العلم للعالم انما يكون على اربعة اوجه اما ان ~~يكون مع نفسه او مع من هو مثله فى الاستبصار او مع من هو مستعد للاستبصار ~~بذكائه وفطنته وتجرده لطلب معرفة الله او مع العامى فان كان قاطعا اى ~~لاظانا اى لا حاكم مع نفسه بموجب ظنه حكما جازما فله ان يحدث نفسه به ويحدث ~~من هو مثله فى الاستبصار وهو متجرد لطلب المعرفة مستعد لها خال عن الميل ~~الى الدنيا والشهوات والتعصبات للمذاهب وطلب المباهاة بالمعارف والتظاهر ~~بذكرها مع العوام فمن اتصف بهذه الصفات فلا بأس بالتحدث معه لان الفطن ~~المتعطش الى المعرفة للمعرفة لا لغرض يحيك فى صدره اشكال الظواهر وربما ~~يلقيه فى التأويلات الفاسدة لشدة شرهه عن الفرار ms00121 عن الظواهر ومقتضاها ومنع ~~العلم اهله ظلم كبثه الى غير اهله واما العامى فلا يحدث به وفى معنى العامى ~~كل من لا يوصف بالصفات المذكورة واما المظنون فيحدث به مع نفسه اضطرارا فان ~~ما ينطوى عليه الذهن من ظن وشك وقطع لاتزال النفس تحدث به ولا قدرة على ~~الخلاص منه ولامنع منه ولاشك فى منع التحدث به مع العوام بل هو اولى بالمنع ~~من المقطوع اما تحدثه به مع من هو فى مثل درجته فى المعرفة او مع المستعد ~~له فيه نظر فيحتمل ان يقال هو جائز اذ لا يزيد على ان يقول اظن كذا وهو ~~صادق ويحتمل المنع لانه قادر على تركه وهو بذكره متصرف بالظن فى صفة الله ~~تعالى او فى مراده من كلامه وفيه خطر واباحته انما تعرف بنص او اجماع او ~~قياس على منصوص ولم يرد شئ من ذلك بل ورد قوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به ~~علم اه (واذا عرفت هذه الانقسامات اتضح لك ان هذه الحجة المحمودة فى الكلام ~~انما هو من جنس حجج القرآن) والاخبار الصحيحة (من الكلمات اللطيفة) ~~المختصرة (المؤثرة فى القلوب) بوقعها (المقنعة للنفوس) الكافية لها (من دون ~~التغلغل) والخوض (فى التقسيمات) الغريبة (والتدقيقات) العجيبة (التى لا ~~يفهمها اكثر الناس) ولا يحوم فكرهم حولها (واذا فهموها) بعد جهد (اعتقدوا ~~انها شعوذة) لا حقيقة لها (وصناعة تعلمها للتلبيس) والتخليط (فاذا قابله ~~مثله فى الصنعة قاومه) قال المصنف فى الجام العوام العامى اذا منع من البحث ~~والنظر ولم يعرف الدليل كان جاهلا بالمدلول وقد امر الله كافة عباده ~~بمعرفته بالايمان به والتصديق بوجوده اولا وبتقديسه عن سمات الحوادث ~~ومشابهة غيره ثانيا وبوحدانيته ثالثا وبصفاته من العلم والقدرة ونفوذ ~~المشيئة وغيرها رابعا وهذه الامور ليست ضرورية فهى اذا مطلوبة وكل علم ~~مطلوب ولاسبيل الى اقتناصه وتحصيله الا بالادلة فلابد من النظر فى الادلة ~~والتفطن لوجه دلالتها على المطلوب وكيفية انتاجها له وذلك لايتم الا بمعرفة ~~شروط البراهين وكيفية ترتيب @ PageV02P062 ~~المقدمات واستنتاج النتائج ms00122 ويستجر ذلك بالضرورة شيئا فشيئا الى تمام البحث ~~واستيفاء على الكلام الى اخر النظر فى علم المعقولات وكذلك يجب على العامى ~~ان يصدق الرسول فى كل ماجاء به وصدقه ليس بضرورى بل هو بشر كسائر الخلق ~~فلابد من دليل يميزه عن غيره ممن تحدى بالنبوة كاذبا ولايمكن ذلك الا ~~بالنظر فى معجزاته ومعرفة حقيقة المعجزة وشروطها الى اخر النظر فى النبوات ~~وهو ثلث علم الكلام قلنا الواجب على الخلق الايمان بهذه الامور والايمان ~~عبارة عن تصديق جازم لا تردد فيه ولايشعر صاحبه بجواز وقوع الخطأ فيه وهذا ~~التصديق يحصل على ست مراتب الاولى وهو اقصاها مايحصل بالبرهان المستقصى ~~المستوفى بشروطه المحرر باصوله ومقدماته درجة درجة كلمة كلمة حتى لا يبقى ~~مجال احتمال وممكن التباس وذلك هو الغاية القصوى وربما يتفق فى كل عصر واحد ~~واثنان ممن ينتهى الى تلك الدرجة وقد يخلو العصر عنه ولو كانت النجاة ~~مقصورة على مثل تلك المعارف لقلت النجاة وقل الناجون الثانية ان يحصل ~~بالادلة الرسمية الكلامية المبنية على امور مسلمة مصدق بها لاشتهارها بين ~~اكابر العلماء وشناعة انكارها ونفرة النفوس عن ابداء المزيد فيها وهذا ~~الجنس ايضا يفيد فى بعض الامور وفى حق الناس تصديقا جازما بحيث لا يتغير ~~صاحبه بامكان خلافه اصلا الثالثة ان يحصل التصديق بالادلة الخطابية التى ~~جرت العادة باستعمالها فى المحاورة والمخاطبات الجارية فى العادات وذلك ~~يفيد فى حق الاكثرين تصديقا ببادئ الرأى وسابق الفهم اذا لم يكن الباطن ~~مشحونا بالتعصب وبرسوخ اعتقاد على خلاف مقتضى الدليل ولم يكن المستمع ~~مشغوفا بتكلف المماراة والتشكيك ومنهاجه بتحذلق المجادلين فى العقائد واكثر ~~ادلة القرآن من هذا الجنس من الدليل الظاهر المفيد للتصديق والدليل ~~المستوفى هو الذى يفيد التصديق بعد تمام الاسئلة وجوابها بحيث لا يبقى ~~للسؤال مجال والتصديق يحصل قبل ذلك الرابعة التصديق بوجود السماع ممن حسن ~~فيه الاعتقاد بسبب كثرة ثناء الخلق فان من حسن اعتقاده فى ابيه واستاذه او ~~رجل من الافاضل المشهورين قد يخبر عن شئ فيسبق اليه اعتقاد ms00123 جازم وتصديق بما ~~اخبر عنه بحيث لايبقى مجال لغيره فى قلبه ومستنده حسن اعتقاده فيه وكذلك ~~اعتقاد الصبيان فى آبائهم ومعلمهم فلا جرم يسمعون الاعتقادات ويصدقونه ~~ويستمرون عليه من غير حاجة الى دليل ومحاجة الخامسة التصديق الذى يسبق اليه ~~عند سماع الشئ مع قرائن الاحوال لايفيد القطع عند المحقق ولكن يلقى فى حق ~~العوام اعتقادا جازما السادسة ان يسمع القول فيناسب طبعه واخلاقه فيبادر ~~الى التصديق بمجرد موافقته لطبعه لا من حسن اعتقاد فى قائله ولا من قرينة ~~تشهد له لكن لمناسبة مافى طبعه وهذه اضعف التصديقات وادنى الدرجات لان ما ~~قبله استند الى دليل ما وان كان ضعيفا من قرينة واحسن اعتقاد فى المخبر اى ~~نوع من ذلك فهى امارات يظنها العامى ادلة فتعمل فى حقه عمل الادلة واذا علم ~~مراتب التصديق وعلم ان مستند ايمان العوام هذه الاسباب فأعلى الدرجات فى ~~حقه ادلة القرآن وما يجرى مجراه مما يحول القلب الى التصديق فلا ينبغى ان ~~يجاوز بالعامى الى ما وراء ادلة القرآن وما فى معناه من الجليات المقنعة ~~المسكنة للقلوب المستجرة لها الى الطمأنينة والتصديق فما وراء ذلك ليس على ~~قدر طاقته اه بالختصار (وعرفت ان) الامام (الشافعى وكافة السلف) رحمهم الله ~~ممن تقدم ذكرهم (انما منعوا من الخوض فيه والتجرد له لما فيه من الضرر الذى ~~نبهنا عليه) اى فان اقوالهم محمولة على نهى المتعصب فى الدين او القاصر عن ~~تحصيل اليقين او القاصد افساد عقائد المسلمين او الخائض فيما لا يفتقر اليه ~~من غوامض المتفلسفين والا فلا يتصور من شريف تلك الحضرات وقوع المنع فيما ~~هو اصل الواجبات واساس المشروعات (ان ما نقل عن ابن عباس رضى الله عنه من ~~مناظرة الخوارج) فى المسائل الاربعة (ومانقل عن على رضى الله عنه من ~~المناظرة فى القدر) مع رجل من الشام (وغيره كان كان من الكلام الجلى) ~~الواضح (الظاهر) الذى لا يحتاج الى فتح باب الجدال (وفى محل الحاجة) وقدر ~~الحاجة (وذلك) لاريب فيه انه (محمود فى كل ms00124 حال) غير مذموم عند الرجال (نعم ~~قد تختلف @ PageV02P063 ~~الاعصار) والازمان (فى كثرة الحاجة) اليه (وقلتها فلا يبعد ان يختلف الحكم ~~لذلك) ولاجل ذلك ما خاض فيه الاولون الا قليلا لعدم حدوث البدع فى زمانهم ~~فلم يحتاجوا الى ابطالها وافحام منتحلها (فهذا حكم العقيدة التى تعبد الخلق ~~بها) وكلفوا بمعرفتها (وحكم طريقة النضال) والمدافعة (عنها وحفظها) فى ~~الصدور (فاما ازالة الشبهة) الخفية عن القلب (وكشف اسرار الحقائق) الالهية ~~(ومعرفة الاشياء على ماهى عليه) باليقين التام (وادراك الاسرار) الباطنة ~~(التى يترجمها) ويبينها (ظاهر الفاظ هذه العقيدة) ومنطوقها (فلا مفتاح له ~~الا المجاهدة) المشار اليها فى قوله عزوجل والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ~~سبلنا (و) فى معنى المجاهدة (قمع الشهوات) النفسانية (والاقبال بالكلية على ~~الله تعالى) بحيث لايخطر فى خاطره خاطر لسواه (وملازمة الفكر الصافى عن ~~شوائب المجادلات) والمخاصمات (وهى) اى تلك الحالة الحاصلة من هذه الامور ~~(رحمة من الله عزوجل) ونعمة (تفيض على من يتعرض لنفحاتها) لما ورد تعرضوا ~~لنفحات الله فان الله نفحات (بقدر الرزق) الذى قدر له من الازل (وبحسب قبول ~~المحل) وانفساحه (وطهارة القلب) واتساعه لقبول تلك النفحات الواردات (وذلك ~~البحر) العجاج (الذى لايدرك غوره) ومنتهاه (ولا يبلغ ساحله) اى طرفه ~~(مسئلة) اخرى (فان قلت هذا الكلام) الذى تقدم ذكره (يشير) ظاهره (الى ان ~~العلوم) المحمودة (لها ظواهر واسرار) وان (بعضها جلى) ظاهر لكل الناس (يبدو ~~اولا) ويظهر (وبعضها خفى) المدرك لا (يتضح) الا (بالمجاهدة) والرياضة ~~ومكابدة النفس (والطلب الحثيث) فى كشف سره (والفكر الصافى) عن علائق الكدر ~~(والسر الخالى عن كل شئ) يضاده (من اشغال الدنيا سوى المطلوب) المأمور بها ~~(وهذا يكاد) ان (يكون مخالفا للشرع اذ ليس للشرع ظاهر وباطن وسر وعلن بل ~~الظاهر والسر والعلن واحد) فاجاب بقوله (فاعلم ان انقسام هذه العلومالى ~~خفية وجلية) من الواضحات التى (لا ينكرها ذو بصيرة) قادحة (وانما ينكرها ~~القاصرون فى المعارف) الالهية (الذين تلقنوا فى اول الصبا) من المشايخ ~~(شيئا) لم ينتقلوا منه بل (جمدوا عليه) اى استمروا على ذلك ms00125 القدر اليسير اذ ~~التعليم فى الصغر كالنقش على الحجر (فلم يكن لهم ترق) وصعود (الى شأ ~~والعلا) اى غايته وأمده (و) لا نصيب الى بلوغ (مقامات العلماء) العارفين ~~(والاولياء) الصالحين فهؤلاء اذا ورد عليهم شئ من افراد تلك المقامات اول ~~وهلة قاموا بالانكار عليه وبالغوا وشددوا وهذه الحالة تسببت لكثير من علماء ~~الظاهر بسبق الانكارعلى علماء الباطن وتبديعهم واخراجهم من جادة الشريعة ~~وهم معذورون لجمودهم على ما لقنوا (وذلك) الذى ذكرناه (ظاهر من ادلة الشرع ~~قال صلى الله عليه وسلم ان للقرآن ظاهرا وباطنا وحدا ومطلعا) قال العراقى ~~اخرجه ابن حبان فى صحيحه من حديث ابن مسعود بنحوه اه واورده ابن الاثير فى ~~نهايته فى موضعين قال فى ح د د حديث فى صفة القرآن له حد اى غاية وحد كل شئ ~~منتهى امره وقال فى ط ل ع وعليه علامة السين المهملة اى ان هذا الحديث من ~~كتاب ابى موسى المدينى لكل حرف حد ولكل حد مطلع اى لكل حد مصعد يصعد اليه ~~من معرفة علمه والمطلع مكان الاطلاع من موضع عال قال ويجوز ان يكون مطلع ~~كمصعدزنة ومعنى وقال المصنف فى اخر كتابه مشكاة الانوار حديث للقرآن ظاهر ~~وباطن وحد ومطلع وربما نقل هذا عن على موقوفا (وقال على رضى الله عنه) فيما ~~اخرجه ابو نعيم فى كتاب الحلية بطوله من طريقين (واشار) بيده (الى صدره) ~~هاءهاء (ان ههنا علوما جمة) اى كثيرة (لو وجدت لها حملة) وقد تقدم بطوله فى ~~كتاب العلم مع شرح معانيه (وقال صلى الله عليه وسلم نحن معاشر الانبياء ~~امرنا ان نكلم الناس على قدر عقولهم) تقدم بيانه فى كتاب العلم @ PageV02P064 ~~(وقال صلى الله عليه وسلم ما حدث احد قوما بحديث لم تبلغه عقولهم الا كانت ~~فتنة عليهم) تقدم فى كتاب العلم ونسبة صاحب القوت الى بعض السلف بلفظ ما من ~~عالم يحدث قوما بعلم لم تبلغه عقولهم الا كان فتنة عليهم واورده المصنف فى ~~الجام العوام بلفظ لايفهمونه كان فتنة على بعضهم ms00126 (وقال الله تعالى) فى ~~كتابه العزيز (وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون) تقدم ما ~~يتعلق به فى اول كتاب العلم (وقال صلى الله عليه وسلم ان من العلم كهيئة ~~المكنون لايعلمه الا العالمون بالله تعالى الحديث) اى الى اخره وهو فاذا ~~علموه لا ينكر عليهم الا اهل الغرة بالله تعالى (كما اوردناه فى كتاب ~~العلم) ووسعنا الكلام عليه هنالك ويوجد هنا فى بعض النسخ قبل هذا الحديث ~~وقال ابو هريرة حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين فأما احدهما ~~فبثثته واما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم وليس ذلك فى نسخة العراقى ~~(وقال صلى الله عليه وسلم لو علمتم) كذا فى النسخ الكثيرة وفى بعضها لو ~~تعلمون وهو نسخة العراقى وهو نص الجماعة المخرجين لهذا الحديث (مااعلم) اى ~~من انتقام الله من اهل الجرائم واهوال القيامة (لضحكتم قليلا) اى كان ضحككم ~~على القلة وقيل معناه لما ضحكتم اصلا وهذا لمناسبة السياق لان لو حرف ~~امتناع لامتناع (ولبكيتم كثيرا) وقدم الضحك لكونه من المسرة وفيه من انواع ~~البديع مقابلة الضحك بالبكاء والقلة بالكثرة ومطابقة كل منهما بالآخر وقال ~~العراقى اخرجاه من حديث عائشة وانس اه قلت واخرجه ايضا الامام احمد ~~والترمذى والنسائى وابن ماجة كلهم عن انس قال خطب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خطبة ما سمعت قط بمثلها ثم ذكره واخرج الحاكم فى المستدرك من رواية ~~يوسف بن حبان عن مجاهد عن ابى ذر رفعه لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ~~ولبكيتم كثيرا ولما ساغ لكم الطعام والشراب وقال على شرطهما ولم يخرجاه ~~وتعقبه الذهبى بانه منقطع ورواه ايضا من طريقة ابن عساكر فى التاريخ بتلك ~~الزيادة واخرج الحاكم ايضا فى كتاب الرقاق والبيهقى فى الشعب عن ابى ~~الدرداء رفعه لو تعلمون مااعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا ولخرجتم االى ~~الصعدات تجأرون ولا تدرون تنجون او لاتنجون وقال الحاكم صحيح واقره الذهبى ~~وقال الهيثمى رواه الطبرانى من طريق ابنة ابى الدرداء عن ابيها ولم اعرفها ~~وبقية ms00127 رجاله رجال الصحيح واخرج الحاكم ايضا فى الاهوال عن ابى هريرة رفعه ~~لوتعلمون مااعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا يظهر النفاق وترفع الامانة ~~وتقبض الرحمة ويتهم الامين ويؤتمن غير الامين اتاخ بكم الشر الجور الفتن ~~كأمثال الليل المظلم وقال صحيح واقره الذهبى (فليت شعرى ان لم يكن ذلك سرا) ~~باطنيا (ومنع من افشائه) واظهاره (لقصور الفهم عن ادراكه) وفى نسخة عن دركه ~~(اولمعنى آخر فلم لم يذكره) مع انه امين على تبليغ ما امر به (ولاشك انهم ~~كانوا يصدقونه لو ذكره لهم) وينكشف ذلك بتسليم اصلين الاول ان النبى صلى ~~الله عليه وسلم افاض الى الخلق ما اوحى اليه وانه ما كتم شيئا من الوحى ~~فلذلك كان رحمة للعالمين فما ترك شيئا مما يقربهم الى رضا الله تعالى الا ~~دلهم عليه وامرهم به ولامما يسخط اله الا حذرهم ونهاهم عنه فى العلم والعمل ~~جميعا الثانى ان اعرف الناس بمعانى كلامه واحراهم بالوقوف على كنة درك ~~اسراره الذين شاهدوا الوحى والتنزيلوصحبوه ولازموه متشمرين لتلقى ما يقوله ~~بالقبول للعمل به اولا والنقل الى من بعدهم ثانيا والتقرب الى الله بسماعه ~~وحفظه ونشره وهم الذين حضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على السماع ~~والفهم والحفظ والآداء فقال نضر الله امر اسمع مقالتى فوعاها واداها كما ~~سمعها الحديث (وقال ابن عباس رضى الله عنه) فى تفسير (قوله عزوجل الله الذى ~~خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن) مانصه (لو ذكرت تفسيره) ~~كما علمته (لرجمتمونى) اى لم تحتمل عقولكم لدركه فتنكرون على ذلك (وفى لفظ ~~اخر لقلتم انه كافروقال صلى الله عليه وسلم مافضلكم ابو بكر بكثرة صلاة ولا ~~صيام ولكن بشئ وقر فى صدره) تقدم فى كتاب العلم (ولاشك فى ان ذلك كان ~~متعلقا بقواعد الدين غير خارج عنها وماكان من قواعد الدين لم يكن خافيا ~~بظواهرها على غيره) @ PageV02P065 ~~من الصحابة رضوان الله عليهم (وقال) ابو محمد (سهل) بن عبدالله (التسترى) ~~رحمه الله تعالى (للعالم ثلاثة علوم علم ظاهر يبذله لأهل الظاهر ms00128 وعلم باطن ~~لا يسعه اظهاره الا لأهله وعلم هو بينه وبين الله تعالى لايظهره لأحد) هكذا ~~اورد صاحب القوت عن سهل الا انه قال وعلم هو سر بين الله وبين العالم هو ~~حقيقة ايمانه لا يظهره لاهل الظاهر ولا لأهل الباطن (وقال بعض العارفين ~~افشاء سر الربوبية كفر) هذا القول اورده صاحب القوت فى الباب الثالث ~~والثلاثين فى آخر اخبار الصفات مانصه وحقيقة علم التوحيد باطن المعرفة وهو ~~سبق المعروف الى من به تعرف بصنعة مخصوصة بحبب مقرب مخصوص ولايسع معرفة ذلك ~~الكافة وافشاء سر الربوبية كفر وقال بعض العارفين من صرح بالتوحيد وافشى ~~الوحدانية فقتله افضل من احياء غيره اه وقد علم من هذا السياق ان المراد ~~ببعض العارفين فى قول المصنف هو ابو طالب المكى صاحب القوت وقد انكر على ~~المصنف هذا القول فى زمنه فاجاب عنه فى كتابه الاملاء مانصه فصل واما معنى ~~افشاء سرالربوبية كفر فيخرج على وجهين احدهما ان يراد به كفر دون كفر سمى ~~بذلك تغليظا لما اتى به المفشى وتعظيما لما ارتكبه ويعترض هذا بان يقال ~~لايصح ان يسمى هذا كفرا لانه ضد الكفر اذ الكافر الذى سمى هذا على معناه ~~ساتر وهذا المفشى للسر ناشر واين النشر من الستر والاظهار من التغطية ~~والاعلان من الكتم واندفاع هذا بين بان يقال ليس الكفر الشرعى تابع ~~الاشتقاق وانما هو حكم لمخالفة الامر وارتكاب النهى فمن رد احسان محسن او ~~جحد نعمة متفضل فيقال له كافر لجهتين احداهما من جهة الاشتقاق ويكون اذ ذاك ~~اسما بناء على وصف والثانية من جهة الشرع اذذاك حكما يوجب عقوبة والشرع قد ~~ورد لشكر المنعم فافهم لاتذهب مع الالفاظ ولاتحجبك التسميات وتفطن لخداعها ~~واحترس من استدراجها فاذا من اظهر ماامر بكتمه كمن كتم ما امر بنشره وفى ~~مخالفة الامر فيهما حكم واحد على هذا الاعتبار ويدل على ذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم لاتحدثوا الناس بما لم تصله عقولهم وفى ارتكاب النهى عصيان ويسمى ~~فى باب القياس على المذكور ms00129 كفرانا والوجه الثانى ان يكون معناه كفرا للسامع ~~دون المخبر بخلاف الوجه الاول ويكون هذا مطابقا لحديث لاتحدثوا الناس بما ~~لم تصله عقولهم اتريدون ان يكذب الله ورسوله فيمن حدث احدا بما لم يصل اليه ~~عقله ربما سارع الى التكذيب وهو الاكثر ومن كذب بقدرة الله تعالى او بما ~~اوجد بها فقد كفر ولو لم يقصد الكفر فان اكثر اليهود والنصارى وسائر النحل ~~ماقصدت الكفر ولاتظنه بأنفسها وهم كفار بلا ريب وهذا وجه واضح قريب ولا ~~يلتفت الى مامال اليه بعض من لايعرف وجوه التأويل ولا يعقل كلام اولى الحكم ~~والراسخين فى العلم حتى ظن ان قائل ذلك ام اراد به الكفر الذى هو نقيض ~~الايمان والاسلام يتعلق بمخبره ويلحق قائله وهذا لايخرج الا على مذاهب اهل ~~الاهواء الذين يكفرون بالمعاصى واهل السنة لايرضون بذلك وكيف يقال لمن آمن ~~بالله واليوم الآخر وعبدالله بالقول الذى ينزهه والعمل الذى يقصد به التعبد ~~لوجهه والامر الذى يستزيده ايمانا ومعرفة ثم يكرمه الله على ذلك بفوائد ~~المزيد وينيله ما يشرف من المنح ويريه اعلام الرضا ثم يكفره احد بغير شرع ~~ولا قياس عليه والايمان لايخرج عنه الابنبذه واطراحه وتركه واعتقاد مالايتم ~~الايمان معه ولايحصل بمفارقته وليس فى افشاء الولى شئ مما يناقض الايمان ~~اللهم الا ان يريد بافشائه وقوع الكفر من السامع له فهذا عابث متمرد وليس ~~بولى ومن اراد من خلق الله ان يكفروا بالله فهو لامحالة كافر وعلى هذا يخرج ~~قوله تعالى ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ثم ~~انه من سب احدا منهم على معنى ما يجدله من العداوة والبغضاء قيل له اخطأت ~~واثمت من غير تكفير وان كان انما فعل ذلك ليسمع سب الله وسب رسوله فهو كافر ~~بالاجماع اه (وقال بعضهم) اى العارفين ومثله فى القوت ايضا ولكن سياق ~~المصنف فى الاملاء الآتى ذكره صريح فى انه قول سهل التسترى وهو محل تأمل ~~(للربوبية سر لو ظهر لبطلت النبوة وللنبوة سر لو كشف ms00130 بطل العلم وللعلم سر لو @ PageV02P066 ~~ظهر لبطلت الاحكام) وهذا القول ايضا اورده صاحب القوت الا انه قال وللعلماء ~~بالله سر لو اظهره الله تعالى لبطلت الاحكام ثم قال فقوام الايمان واستقامة ~~الشرع بكتم السر به وقع التدبير وعليه انتظم الامر والنهى والله غالب على ~~امره اه (وهذا القائل) من العارفين (ان لم يرد بذلك بطلان النبوة فى حق ~~الضعفاء لقصور فهمهم) عن ادراك المعارف الخفية (فما ذكره ليس بحق بل الصحيح ~~انه لاتناقض وان الكامل من لايطفئ نور معرفته نور ورعه وملاك الورع النبوة) ~~قال المصنف فى الاملاء فان قيل فما معنى قول سهل الذى ينسب اليه للالهية سر ~~الخ وجاء فى الاحياء على اثر هذا القول وقائل هذا ان لم يرد به بطلان ~~النبوة فى حق الضعفاء فما قاله ليس بحق فان الصحيح لايتناقض والكامل من ~~لايطفئ نور معرفته نور ورعه وهذا وان لم يكن من الاسئلة المرسومة فهو متعلق ~~منها بما فرع من الكلام فيه آنفا وناظر اليه اذ ما ادى افشاؤه الى بطلان ~~النبوة والاحكام فهو كفر والجواب ان الذى قاله رحمه الله وان كان مستعجما ~~فى الظاهر فهو قريب المسلك بادى الصحة للمتأمل الذى يعرف مصادر اغراضهم ~~ومسالك اقوالهم وسر الالوهية الذى بمعرفته يستحق النبوة من وصل الى الله ~~باليقين الذى لولاه لم يكن نبيا لايخلو اما ان يكون انكشافه من الله تعالى ~~مما يطلع على القلوب من الانوار التى كانت غالبة عنها بان كانت القلوب ~~ضعيفة طرأ عليها من الدهش والاصطلام والحيرة والتيه ما يبهر العقول ويفقد ~~الاحساس ويقطع عن الدنيا ومافيها وذلك لضعفه ومن انتهى الى هذه الحالة ~~فتبطل النبوة فى حقه ان يعرفها أو يعقل ما جاء من قبلها اذ قد شغله عنها ما ~~هو اعظم لديه منها وربما كان ذلك سبب موته لعجزه عن حمل ما يطرأ عليه كما ~~حكى ان شابا من سالكى طريق الآخرة عرض عليه ابو يزيد ولم يره من قبل فلما ~~نظر اليه الشاب مات لساعته فقيل له ms00131 فى ذلك فقال كان فى صدره امر لم تنكشف ~~له حقيقته فلما رآنى انكشف له وكان فى مقام الضعفاء من المريدين فلم يطق ~~حمله فمات به واما ان يكون انكشافه من عالم به على جهة الخبر عنه فتبطل ~~النبوة فى حق المخبر حيث نهى عن الافشاء فافشى وامر ان لا يتحدث فلم يفعل ~~فخرج بهذه المعصية عن طاعة النبى صلى الله عليه وسلم فيها فلهذا قيل فى ذلك ~~بطلت النبوة فى حقه باخباره فان قلت فلم لاتكفروه على هذا الوجه اذا بطلت ~~النبوة فى حقه باخباره قلنا لم يبطل فى حقه جميعها وانما بطل فى حقه منها ~~ما خالف الامر الثابت من قبلها ويعد مقوله من الكلم اغلاء وتغليظا لحق ~~الافشاء وقد سبق الكلام عليه فى معنى افشاء سر الربوبية واما سر النبوة ~~الذى اوجب بطلان العلم لمن رزقها او رزق معرفتها على الجملة اذ النبوة ~~لايعرفها بالحقيقة الا نبى فان انكشف ذلك لقلب احد بطل العلم فى حقه ~~باعتبار المحبة له بالامر المتوجه عليه بطلبه والبحث عنه والتفكر فيكون ~~كالنبى اذا سئل عن شئ او وقعت له واقعة لم يحتج الى النظر فيها ولا الى ~~البحث عنها بل ينتظر ماعود من كشف الحقائق باخبار ملك او ضرب مثل يفهم اياه ~~او اطلاع على اللوح المحفوظ او القاء فى روع فيعود ذلك اصلا فى العلم ونسخا ~~له معنى يقيس عليه غيره واما ان يكون كشفه بخبر ممن رزق علم ذلك كان بطلان ~~العلم فى حق المخبر اذا افشاه لغير اهله واهداه لمن لايستحقه كما روى ان ~~عيسى عليه السلام قال لاتعلقوا الدر فى اعناق الخنازير وانما اراد ان ~~لايباح العلم غير اهله وقد جاء لاتمنعوا الحكمة اهلها فتظلموهم ولاتضعوها ~~عند غير اهلها فتظلموها واما سر العلم الذى يوجب كشفه بطلان الاحكام فان ~~كان كشفه من الله تعالى لقلوب ضعيفة بطلت الاحكام فى حقها لما تطلع عليه فى ~~ذلك السر من معرفة مال الاشياء ومواقف الخلق وكشف اسرار العباد وما بطن ms00132 من ~~المقدور فمن عرف نفسه مثلا انه من اهل الجنة لم يصل ولم يصم ولم يتعب نفسه ~~فى خير وكذلك لو انكشف له انه من اهل النار كمل انهما كه فلا يحتاج الى تعب ~~زائد ولانصب مكايد فلو عرف كل واحد عاقبته وماله بطلت الاحكام الجارية عليه ~~وان كان كشفها من مخبر استروح الضعيف الى ما يسمع من ذلك فيتعطل وينخرم ~~حاله وينحل قيده وبعد هذا فلا يحمل كلام سهل رحمه الله @ PageV02P067 ~~الاعلى ما تعذر لاعلى مايوجد ولذلك جعله مقرونا بحرف لو الذال على امتناع ~~لامتناع غيره كما يقال لو كان للانسان جناحان لطار ولو كان للسماء درج لصعد ~~اليها ولو كان البشر ملكا لفقد الشهوة فعلى هذا يخرج كلام سهل رحمه الله فى ~~ظاهر الامر والله اعلم اه (مسئلة) اخرى (فان قلت هذه الآيات) القرآنية ~~(والاخبار) الواردة من طريقق الثقات (تتطرق اليها تأويلات) تصرفها عن ~~ظواهرها (فبين) لنا واوضح (اختلاف كيفية الظاهر والباطن فان الباطن ان كان ~~مناقضا للظاهر ففيه ابطال الشرع وهو قول من قال ان الحقيقة خلاف الشريعة ~~وهو كفر) وضلال (فان الشريعة عبارة عن الظاهر) اى ظاهر الاحكام المتلقاة ~~على لسان الشرع (والحقيقة عبارة عن الباطن) وهو العلم المستفاد من باطن هذه ~~الاحكام (وان كان لا يناقضه ولا يخالفه فهو هو) بعينه (فيزول به الانقسام) ~~اى انقسام العلوم الى خفية وجلية (ولايكون) على هذا (للشرع سر لا يفشى) ~~ويؤمر بالكتمان (بل يكون الخفى والجلى) منه (واحدا) وقد اجاب عن هذا ~~الاشكال بقوله (فاعلم ان هذا السؤال يحرك خطبا عظيما) وامرا جسيما (وينجر ~~الى علوم المكاشفة ويخرج عن مقصود علم المعاملة) الذى نحن بصدده (وهو غرض ~~هذه الكتب فان العقائد التى ذكرناها) فى هذا الكتاب (من اعمال القلوب فقد ~~تعبدنا) والزمنا (بتلقيها بالقبول) والاذعان (والتصديق بعقد القلب عليها) ~~وربطه عليها اشار بذلك الى معناها اللغوى (لا بان يتوصل) بها (الى ان تنكشف ~~لنا حقائقها) كما هى هى (فان ذلك لم يكلف به كافة الناس) والا وقعوا فى ms00133 حرج ~~عظيم (ولولا انه) اى مجموع ما ذكر من العقائد (من الاعمال لما اوردناه فى ~~هذا الكتاب ولولا انه عمل ظاهر القلب لاباطنه لما اوردناه فى الشطر الاول ~~من الكتاب وانما الكشف الحقيقى) الذى هو معرفة الاشياء على ما هى عليها (هو ~~صفة سر القلب) وباطنه (ولكن اذا انجز الكلام) والبحث (الى تحريك خيال) ~~واثارة شبهة (فى مناقضة الظاهر للباطن) فى بادئ الرأى (فلابد من) ايراد ~~(كلام وجيز) مختصر (فى حله) والكشف عن مظاله (فمن قال ان الحقيقة تخالف ~~الشريعة او) زعم ان (الباطن يناقضه الظاهر فهو الى الكفر) والضلال (اقرب ~~منه الى الايمان) والرشد (بل الاسرار التى تختص بها المقربون) الى الحضرات ~~الالهية (بدركها) ومعرفتها واحاطتها (ولا يشاركهم الاكثرون) من العلماء (فى ~~علمها) اى معرفتها (ويمنعون من افشائها) واظهارها لهم و(اليهم) فانها (ترجع ~~الى خمسة اقسام) بالحصر والاستقصاء وماعداها مما تسبق اليه الاذهان راجع ~~اليها عند التأمل التام (الاول ان يكون الشئ فى نفسه) اى حد ذاته (دقيقا) ~~خفيا لشدة خفائه (تسكل اكثر الافهام) وتمنع (عن دركه) على حقيقته (فيختص ~~بدركه الخواص) من عباد الله الذين اختصهم الله لقربه وجعلهم من اهل ~~الاختصاص وهم المفتوح عليهم باب الواردات الالهية (وعليهم) انهم اذا كشف ~~لهم عن سر ذلك الشئ (ان لايفشوه الى غير اهله) الذى ليس من ارباب ذلك الدرك ~~(فيصير) ذلك الافشاء (فتنة عليهم) ومصيبة لهم (حيث تقصر افهامهم) الجامدة ~~(عن الدرك واخفاء سر الروح وكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيانه من ~~هذا القسم) اخرج البخارى ومسلم من حديث عبدالله بن مسعود حين سأله اليهود ~~عن الروح قال فامسك النبى صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم شيئا الحديث ~~وقال ابن عباس قالت اليهود للنبى صلى الله عليه وسلم اخبرنا ما الروح وكيف ~~تعذب الروح التى فى الجسد وانما الروح من امر الله ولم يكن نزل اليه فيه شئ ~~فلم يجبهم فأتاه جبريل عليه السلام بالآية ويسئلونك عن الروح قل الروح من ~~امر ربى وما اوتيتم ms00134 من العلم الا قليلا (فان @ PageV02P068 ~~حقيقته مماتكل الافهام عن دركه وتقصر الاوهام عن تصور كنهه) ولذلك اختلف ~~فيه الاختلاف الكثيرعلي ما تقدم بيانه وتفصيله في أخر كتاب العلم (ولاتظنن ~~أن ذلك لم يكن مكشوفا لرسول الله صلي الله عليه وسلم فان من لم يعرف الروح) ~~الذي به قوام كل ذات (فكأنه لم يعرف نفسه فكيف يعرف ربه) وعليه يخرج قولهم ~~من عرف نفسه فقد عرف ربه (ولا يبعد أن يكون ذلك مكشوفا) ايضا (لبعض ~~الاوليه) العارفين بما ألقي في روعهم بالنفث والالهام بل (العلماء) ~~الراسخين (وان لم يكونوا انبياء ولكنهم يتأدبون باداب الشرع فسيكتون عما ~~سكت عنه) أي من حيث انه صلي الله عليه وسلم أمسك عن الاخبار عن الروح وما ~~هيته باذن الله تعالي ووحيه وهو صلي الله عليه وسلم معدن العلم وينبوع ~~الحكمة لا يسوغ لغيره الخوض فيه والاشارة اليه لاجرم لما تقاضت النفس ~~الانسانية المتطلعة الي الفضول المنشوفة الي المعقول المتحركة بوضعها الي ~~كل ما أمرت بالسكوت فيه والمستورة بحرصها الي كل تحقيق وكل تمويه وأطلقت ~~عنان النظر في مسارح الفكر وخاضت غمرات ما هية الروح تاهت في التيه وتنوعت ~~آراؤها فيه ولم يوجد الاختلاف بين أرباب النقل والعقل في شيء كالاختلاف في ~~ماهية الروح ولو لزمت النفوس حدها معترفة بعجزها كان ذلك أجدر بها وأولي ~~(بل في صفات الله تعالي من الخفايا) أي الاسرارالخفية (ما تقصر أفهام ~~الجماهير) أي كثير من الناس (عن دركه) ومعرفته (ولم يذكر رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم منها الا الظراهر للافهام من العلم والقدرة وغيرهما) من ~~الصفات (حتي فهمها الخلق بنوع مناسبة توهموها الي علمهم وقدرتهم اذا كان ~~لهم من الاوصاف ما يسمي علما وقدرة فيتوهمون ذلك بنوع مقايسة ولو ذكر من ~~صفاته) عزوجل (مما ليس للخلق مما يناسبه بعض المناسبة شيء لم يفهموه) ولنفر ~~الناس عن قبوله ولبادروا بالانكاروقالوا هذا عين المحال ووقعوا في التعطيل ~~في حق الكافة الا الاقلين وقد بعث صلي الله عليه وسلم داعيا للخلق الي ms00135 ~~سعادة الأخرة ورحمة للعالمين فكيف ينطق بما فيه هلاك الاكثرين (بل لذة ~~الجماع اذا ذكرت للصبي) لم يدركها (او العنين) هو الذي لايقدرعلي اتيان ~~النساء أو لا يشتهيهن (لم يفهمها الا بمناسبة لذة المطعوم الذي يدركه) ~~كالسكر أو العسل مثلا (ولا يكون ذلك فهما غل التحقيق) كما ينبغي فان اللذة ~~التي تحصل من استعمال السكر مثلا (والمخالفة بين علم الله وقدرته وعلم ~~الخلق وقدرتهم أكثرمن المخالفة بين لذه الجماع والاكل) وهذا لايستراب فيه ~~وقال المصف في المقصد الاسني فان قلت لوكان لناصبي اوعنين ما السبيل الي ~~معرفته الي معرفته لذة الوقاع وادراك حقيقته قلنا ههنا سبيلان أحداهما ان ~~نصفه لك حتي تعرفه والآخر تصبر حتي تظهر فيك غريزة الشهوة ثم تباشر الوقاع ~~حتي تظهر فيك لذته فتعرفه وهذا السبيل الثاني هو السبيل المحقق المفضي الي ~~حقيقة المعرفة فاما الاول فلا يفضي الا الي توهم الشيء بما لايشبهه ~~اذغايتنا أن نمثل لذه الوقاع عنده بشيء من اللذات التي يدركها العنين كلذه ~~الطعام الحلو مثلا فنقول له اما اعرف أن السكر لذيذ فلا تجد عند تناوله ~~طيبة وتحس في نفسك راحة قال نعم قلنا الجماع أيضا كذلك افتري ان يفهم حقيقة ~~لذة الجماع كما هي حتي ينزل في معرفتها منزلة من ذاق تلك اللذة وادركها ~~هيهات هيهات وانما غاية هذا الوصف ايهام وتشبيه ومشاركة في الاسم لكن يقطع ~~تلك اللذة التشبية بأن يقال ليس كمثله فهو حي لا كالاحياء وقادر لا ~~كالقادرين كما يقال الوقاع لذيذ كالسكر ولكن تلك اللذه لا تشبه هذه البتة ~~ولكن تشاركها في الاسم وكان اذا عرفنا أن الله تعالي حي عالم قدير عالم فلم ~~نعرف أو لا الا بأنفسنا اذ الاصم لايتصور أن يفهم معني قولنا ان الله سميع ~~ولا الآ ... معني قولنا ان الله بصير وكذلك اذا قال القائل كيف يكون الله ~~عالما بالاشياء فنقول له كما تعلم أنت أشياء فلا يمكنه أن يفهم شيأ الا اذا ~~كان فيه ما يناسبه فيعلم أولا ما هو متصف ms00136 به ثم يعلم غيره بالمناسبة اليه ~~فاذا كان لله تعالي وصف وخاصية ليس فينا ما يناسبه ويشاركه ولو في الاسم لم ~~يتصور فهمه البتة فاعرف @ PageV02P069 ~~أحد الانفسه ثم قايس بين صفات الله تعالي وبين صفات نفسه وتتعلي صفات الله ~~وتتقدس عن أن تشبه صفاتنا (وبالجملة فلا يدرك الانسان الا نفسه وصفات نفسه ~~مما هي حاضرة له في الحال) موجودو لديه (أومما كانت له من قبل) فيتذكرها ~~(ثم بالمناسبة اليه يفهم ذلك لغيره) مقايسة (ثم) انه (قديصدق) في نقسه (بان ~~بينهما تفاوتا) وتمييزا (في الشرف والكمال) والعلو (فليس في قوة البشر الا ~~أن يثبت لله تعالي ماهو ثابت لنفسه من الفعل والعلم والقدرة وغيره من ~~الصفات) التي يتوهم فيها الاشتراك (مع التصديق) الجازم (بان ذلك) أي ما ثبت ~~لله تعالي (أكمل وأشرف) واعلي (فيكون معظم تحويمة وتعريجه (علي صفات نفسه) ~~فقط (لاعلي ما اختص الرب تعالي به من الجلال) والعظمة قال الصنف في المقصد ~~الاسني ولا يتبغي أن المشاركة بكل وصف توجب المماثلة أتر الي الضدين ~~يتماثلان وبينهما غاية البعد الذي لا يتصور أن يكون بعد فوقه وهما متشاركان ~~في أوصاف كثيرة اذ السود يشارك البباض في كونه عرضا وفي كونه عرضا وفي كونه ~~مدركا بالبصر وأمورا أخري سواء افتري من قال أن الله تعالي موجود لا في محل ~~وانه سميع بصير عالم مريد سكام حي قادر فاعل وللانسان أيضا كذلك فقد شبه ~~قائل هذا اذلا أقل من اثبات المشاركة في الوجود وهو موهم للمشابهة بل ~~المماثلة عبارة عن المشاركة في النوع والماهية فكون العبد رحيما صبورا ~~شكورا لا يوجب المماثلة ولا لكونه سميعا عالما قادر حيا فاعلا اه (ولذلك ~~قال صلي الله عليه وسلم لا احصي ثناء عليك أنت كما أثنيت علي نفسك) أخرج ~~مسلم من حديث عائشة رضي الله تعالي عنها انها سمعت رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم يقول ذلك في سجوده قاله العراقي قالت قال مسلم حدثنا أبوبكر بن أبي ~~شيبة حدثنا أبو أسامة هو جاد ابن ms00137 اسامة عن عبد الله بن عمر عن محمد بن يحي ~~بن حبان عن الاعرج عن أبي هريرة عن عائشة رضي الله عنها قالت فقدت رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم ذات ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي علي نطن ~~قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول اللهم اني أعوذ برضاك من سخطك ~~وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا احصي ثناء عليك أنت كما أثنيت علي ~~نفسك وأخرجه الامام أحمد عن أبي أسامة قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث ~~الاذكار وفي السند لطيفة وهي رواية صحابي عن صحابي أبو هريرة عن عائشة ~~(وليس المعني اني أعجز عن التعبير عما أدركت بل هو اعترف بالقصور عن ادراك ~~كنه جلاله) وقال المصنف في المفصد الاسني ولم يرد به انه عرف منه مالا ~~يطاوعه لسانه في العبارة عنه بل معناه اني لا أحيط بمحامدك وصفات الهيتك ~~وانما أنت المحيط بها وحدك فاذا لا يحيط مخلوق من ملاحطة حقيقة ذاته الا ~~بالحيرة والدهشة وأما اتساع المعرفة فانما يكون في معرفة أسمائه وصفاته اه ~~(ولذلك قال بعضهم) وهو أبو القاسم الجنيد رحمه الله تعالي كما صرح به ~~المصنف في المقصد الاسني (ما عرف الله بالحقيقة سوي الله عزوجل) قال المصنف ~~بل أقول يستحيل أن يعرف النبي صلي الله عليع وسلم غير النبي وأمامن لانبؤة ~~له أصلا فلا يعرف من النبوة الا اسمها وانها خاصية موجودة لانسان بها يفارق ~~من ليس نبيا ولكن لا يعرف ماهيه تلك الخاصية الا النبي خاصة فأما من ليس ~~بنبي فلا يعرفها البتة ولا يفهمها الا بالتشبيه بصفات نفسه بل أزيد وأقول ~~لا يعرف أحد حقيقة الموت وحقيقة الجنة والنارالا بعد الموت ودخول الجنة ~~والنار قال في موضع آخر منه الخاصية الالهية ليست الا لله تعالي ولا يعرفها ~~الا الله تعالي ولذلك لم يعط أجل خلقه الا أسماء حجبه فقال سبح اسم ربك ~~الاعلي فوالله ما عرف الله غير الله في الدنيا والاحرة وقيل لذي النون وقد ~~أشرف علي ms00138 الموت ماذا تشتهي قال أن أعرف قبل أن اموت ولو بلحظة اه (وقال أبو ~~بكر الصديق رضي الله عنه) في بغض خطبه علي المنبر (الحمد لله الذي لم يجعل ~~للخلق سبيلا الي معرفته الا بالعجز عن معرفته) ويروي@ PageV02P070 ~~عنه أيضا العجز عن درك الادراك ادراك قال المصنف في كتابه المذكور نهاية ~~معرفة العارفين عجزهم عن المعرفة ومعرفتهم بالحقيقة هي انهم لا يعرفونه ~~وانهم لا يمكنهم البتة معرفتة وانه يستحيل أن يعرغ الله المعرفة الحقيقية ~~المحيطة بكنه صفات الربوبية الا الله تعالي فاذا انكشف لهم ذلك انكشافا ~~برهانيا فقد عرفوه أي بلغوا المنتهي الذي يمكن في حق الخلق من معرفته ثم ~~قال وللمعرفة سبيلان أحدهما السبيل الحقيقي وذلك مسدود الا في حق الله ~~تعالي فلا يهتم أحد من الخلق لنيله وادراكه الا ردته سبحات الجلال الي ~~الحيرة ولا يئسرئب أحد لملاحظته الاغطي الدهش طرفه وأما السبيل الثاني وهو ~~معرفة الصفات والاسماء فذلك مفتوح للخلق وفيه تتفاوت مراتبهم فليس من يعلم ~~انه عالم قادر علي الجملة كمن شاهد عجائب آياته في ملكوت السموات والارض ~~وخلق الارواح والاجساد واطلع علي بدائع المملكة وغرائب الصنعة ممعنا في ~~التفاصيل ومستغرقا في دقائق الحكمة ومستوفيا لطائف التدبير ومتصفا بجميع ~~الصفات اللكية المقربة من الله تعالي نائلا تلك الصفات نيل اتصاف بها ~~بينهما من البون البعيد مالا يكاد يحصي وفي تفاصيل ذلك ومقاديره تتفاوت ~~الانبياء والاولياء ولن يصل ذلك الي فهمك الا بمثال ولله المثل الاعلي ~~ولكنك اعلم أن العالم التقي الكامل مثلا مثل الشافعي رضي الله عنه يعرفه ~~المزني تلميذه والبواب يعرف انه عالم بالشرع ومصنف فيه ومرشد خلق الله ~~تعالي اليه علي الجملة والمزني يعرفه لا كمعرفة البواب بل يعرفة بمعرفة ~~محيطة بتفاصيل صفاته ومعلوماته بل العالم الذي يحسن عشرة أنواع من العلوم ~~لا يعرفه بالحقيقة تلميذه الذي لم يحصل الانواعا واحد فضلا عن خادمه الذي ~~لم يحصل شيا من علومه بل الذي حصل علما واحدا فانما عرف علي التحقيق عشره ~~اذا ساواه في ذلك العلم ms00139 حتي لم يقصر عنه فان قصر عنه فليس يعرف بالحقيقة ما ~~قصر عنه الا بالاسم وايهام الجملة وهو انه يعرف انه يعلم شيا سوي ماعلمه ~~فكذلك فافهم تفاوت الخلق في معرفة الله تعالي فبقدر ما انكشف له من معلومات ~~الله تعالي وعجائب مقدوراته وبدائع آياته في الدنيا والآخرة والملك ~~والملكوت تزداد معرفتهم بالله تعالي وتقرب معرفتهم من معرفته الحقيقة فان ~~قلت فاذا لم يعرفوا حقيقة الذات واستحال معرفتها فهل عرفوا الاسناء والصفات ~~معرفة تامة حقيقية قلنا هيهات ذلك لا يعرفه بالكمال في الحقيقة الا الله ~~تعالي لاننا اذا علمنا ذاتنا عالمة فقد علمنا شيا مهما لاندري حقيقه لكن ~~ندري ان له صفة العلم فان كانت صفة العلم معلومة لنا حقيقة كان علمنا بانه ~~عالم أيضا علما تاما بحقيقة هذه الصفة والافلا ولا يعرف أحد حقيقة علم الله ~~تعالي الا من له مثل عمله وليس ذلك له فلا يعرفه سواه تعالي وانما يعرفه ~~غيره بالتشبيه بعلم نفسه كما أوردناه من مثال التشبيه بالسكر وعلم الله ~~تعالي لايشبه علم الخلق البتة فلا يكون معرفته به معرفة تامة حقيقية أصلا ~~بل ايهامية تشبيهيه (ولنقبض عنان الكلام عن هذا لنمط) فقد خضنا لجة بحر لا ~~ساحل له وأمثال هذه الاسرار لا ينبغي أن تبذل بابداعها في الكتب واذا جاء ~~هذا غرضا غير مقصود فلنكشف عنه (ولنرجع الي الغرض وهو ان أحد الاقسام) ~~المذكورة (ماتكل الافهام عن ادراكه) ومعرفة حقيقته (ومن جملته الروح ومن ~~جملته بعض صفات الله تعالي ولعل الاشارة الي مثله في قوله صلي الله عليه ~~وسلم ان لله سبحانه سبعين حجابا من نور لوكشفها لاحرقت سبحات وجهه كل من ~~أدركه بصره) وهكذا أورده المصتف في كتابه مشكاة الانوار الا انه قال من نور ~~وظلمة والباقي سواء قال وفي بعض الروايات سبعمائة وفي بعضها سبعين الفا اه ~~وفي كتاب الاسماء والصفات لابي منصور التميمي انه صلي الله عليه وسلم وصف ~~ربه عزوجل فقال حجابه النور لوكشفه لاحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركته وفي ms00140 ~~رواية دون الله سبعون ألف من نور وظلمة اه وقال العراقي أخرج أبو الشيخ بن ~~حبان في كتاب العظمة من حديث أبي هريرة بين الله وبين الملائكة الذين حول ~~العرش سبعون حجابا من نور واسناده ضعيف وفيه أيضا من حديث أنس قال قال رسول الله@ PageV02P071 ~~صلي الله عليه وسلم لجبريل هل تري ربك قال ان بيني وبينه لسبعين حجابا من ~~نور وفي الكبير للطبراني من حديث سهل بن سعد دون الله تعالي سبعون الف ~~حجابا من نور وظلمة ولمسلم من حديث أبي موسي حجابه النور لو كشفه لاحرقت ~~سبحات وجهه ما انتهي اليه بصره من خلفه ولابن باجه كل شيء أدركه بصره اه ~~قال أبو منصور التميمي في كتابه المذكور كل خبر ذكر فيه الحجاب فانه يرجع ~~معناه الي الخلق لانهم هم المحجوبون عن رؤية الله عزوجل وليس الخالق محجوبا ~~عنهم لانه يراهم ولا يجوز أن يكون مستورا بحجاب لان ا\ما ستره غيره فساتره ~~أكبر منه وليس لله عزوجل حد ولا نهايه فلا يصح أن يكون بغيره مستورا ودليله ~~قوله عزوجل كلا انهم عن ربهم يومئذ لمجحوبون ولم يقل في انه محجوب عنهم ~~ويؤيد ذلك ما رواه ابن ليلي عن علي رضي الله عنه انه مر بقصاب فسمعه يقول ~~في يمينه لا والذي احتجب سبعة اطباق فعلاه بالدرة وقال له يالكع ان الله ~~لايحتجب عن خلقه بشيء ولكنه حجب خلقه عنه فقال له القصاب أولا أكفر عن ~~يميني يا أمير المؤمنين فقال لا انك حلفت بغير الله فأ ما قوله لو كشفها ~~لاحترقت سبحات وجهه فقد تأوله أبو عبيد علي ان المرادبه لوكشف الرحمة عن ~~النار لاحرقت من علي الارض وكذلك قوله دون الله سبعون ألف حجاب من نور ~~وظلمة معناه انها أجمع حجاب لغيره لانه غير محصور في شيء وقيل معناه ان لله ~~عزوجل علامات ودلالات علي وحدانيته لو شاهدها الخلق لقامت مقام العيان في ~~الدلالة عليه غير انه خلق دون تلك الدلائل سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ~~ليتوصل ms00141 الخلق الي معرفته بالادلة النظرية دون المعارف الضرورية اه وفصل ~~الخطاب في هذا المقام ما قاله المصنف في مشكاة الانوار في تفسير هذا الحديث ~~ما نصه ان الله متجلي في ذاته بذاته ويكون الحجاب بالاضافة الي محجوب ~~لامحالة وان المحجوبين من الخلق ثلاثة أقسام منهم من يحجب بمجرد الظلمة ~~ومنهم من يحجب بالنور المحض ومنهم من يحجب بنور مقرون بظلمة واصناف هذه ~~الاقيام كثيرة ويمكنني أن أتكلف حصرها لكني لا أثق بما يلوح من تحديد وحصر ~~اذ لا ادري انه المراد بالحديث أم لا أما الخصر الي سبعمائة أوسبعين ألفا ~~فتلك لا يتقل بها الا القوة النبوية مع ان ظاهر ظني ان هذه الاعداد مذكورة ~~للتكثير لا للحديد وقد تجري العادة بذكر أعداد ولا يراد به الحصر بل ~~التكثير والله أعلم بتحقيق ذلك وذلك خارج عن الوسع وانما الذي يمكنني الان ~~أن أعرفك هذه الاقسام وبعض أصناف كل القسم الاول المحجوبون بمحض الظلمة ~~وهؤلاء صنفان والصتف الثاني منهما ينقسمون أربعة فرق وأصناف الفرق الرابعة ~~لا يحصون وكلهم محجون عن الله الظلمة وهي نفوسهم المظلمة والقسم الثاني ~~طائفة حجبوا بنور مقرون بظلمة وهم ثلاثة أصناف صنف منشأ ظلمتهم من الحس ~~وصنف منشأ ظلمتهم من الخيال وصنف منشأ ظلمتهم عن مقايسات عقلية فاسدة وفي ~~الصنف الاول طوائف ستة لايخلو واحد منهم عن مجاوزة الالتفات الي نفسه ~~والتشوق الي معرفة ربه وفي الصتف الثاني أيضا طوائف وأحسنهم رتبة الجسمة ثم ~~الكرامية وفي الثالث أيضا فرق فهؤلاء كلهم أصناف القسم الثاني الذين حجبوا ~~بنور مقرون بظلمة والقسم الثالث هم المحجوبون بمحض الانوار وهم أربعة أصناف ~~الواصلون منهم الصنف الرابع وهم الذين تجلي لهم ان الرب المطلع موصوف بصفة ~~لاتتناهي في الوحدانية المحضة والكمال البالغ وان نسبة هذا المطلع الي ~~الموجودات الحسية نسبة الشمس في الانوار المحسوسة منه فتوجهوا من الذي يحرك ~~السموات ومن الذي أمر بتحريكها الي الذي فطر السموات وفطر الارض بتحريكها ~~فوصلوا الي موجود منزه عن كل ما أدركه بصر الناظرين وبصيرتهم ms00142 اذ وجدوه ~~مقدسا منزها ثم انقسموا فنهم من أحرق منه جميع ما أدركه بصره وانمعق وتلاشي ~~ولكن بقي هو ملاحظا للعمال والقدس وملاحظا ذاته في جماله الذي ناله بالوصول ~~الي الحضرة الالهية وانمعقت منه المبصرات دون المبصر وجاوز هؤلاء طائفة ~~منهم خواص الخواص فأحرقتهم سبحات وجهه وغشيهم@ PageV02P072 ~~سلطان الجلال وأمحقوا وتلاشوا في ذاته ولم يبق لهم لحاظ الي أنفسهم بفنائهم ~~عن أنفسهم ولم يبق الا الواحد الحق وصار معني قوله تعالي كل شيء هالك الا ~~وجهه لهم ذوقا وحالا فهذه نهاية الواصلين ومنهم من لم يتدرج في الترقي ~~والعزوج عن التفصيل الذي دكرناه ولم يطل عليه العروج فسبقوا في أول وهله ~~الي معرفة القدس وتنزيه الربوبية عن كل ما يجب تنزيهه عنه فغلب عليهم أولا ~~ما غلب علي الآخرين آخرا وهجم عليهم التجلي دفعة فأحرقت سبحات وجهه جميع ما ~~يمكن أن يدركه بصر حسي أو بصيرة عقلية ويشبه أن يكون الاول طريق الخليل ~~والثاني طريق الحبيب صلوات الله وسلامه عليهما والله أعلم بأسرار اقدامهما ~~وأنوار مقامهما فهذه اشارة الي أصناف المحجوبين ولا يبعد أن يبلغ عددهم اذا ~~فصلت المقامات وتتبع حجب السالكين سبعين ألفا واذا افتشت لا تجد واحد منهم ~~خارجا عن الاقسام التي حصرناها فانهم انما يحجبون بصفاتهم اليشرية أو بالحس ~~أو بالخيال أو بمقايسة العقل أو بالنور المحض كما سبق والله أعلم اه (القسم ~~الثاني من الخفايا التي تمتنع الانبياء) عليهم السلام (والصديقون) ومن علي ~~قدمهم من الاولياء العارفين والعلماء الراسخين (عن ذكرها) وبيانها (ما هو ~~مفهوم في نفسه) أي في حد ذاته (لا يكل الفهم عنه) ولا يقصرعن ادراكه (ولكن ~~ذكرها يضربأكثر المسنمعين) بالافتتان في دينه (ولا يضر بالانبياء ~~والصديقين) لرسوخ قدمهم وعدم تزلزلهم في المعرفة الحقيقية وأكثر المستمعين ~~لا يخلوا ما أن يكون جاهلا فذكره له نور يط في الكفر من حيث لا يشعر أو ~~عارفا فعجزه عن تفهمه كعجزه البالغ عن افهم ولده الصبي مصالح بيت وندبيره ~~بل عن تفهمه مصلحته في خرجه الي المكتب بل ms00143 عجزالصانع عن تفهيم النجار دقائق ~~صناعنه فان النجاروان كان بصيرا في صناعته فهو عاجزعن دقائق الصناعة ~~فالمشغولون بالدنيا وبالعلوم التي ليست من قبيل معرفة الله تعالي عاجزون عن ~~معرفة الامور الالهيه كعجز كافة المعرضين عن الصناعات وعن فهمها (وسر القدر ~~الذي منع أهل العلم من افشائه من هذا القسم) وقد أنكر صلي الله عليه وسلم ~~علي قوم يتكلمون في القدر ويسألون عنه وقال أبهذا أمرتم (فلا يبعد أن يكون ~~ذكربعض الحقائق مضرا بعض الخلق) مفتنالهم في دينهم (كما يضر نور الشمس ~~بابصار الخفافيش) جمع خفاش طائر معروف (وكما تضر رياح الورد بالجعل) بضم ~~الجيم وفتح العين نوع من الخنافس يدحرج العذرة وقد نظمه ابن الوردي لاميته ~~بقول أيها الجاعل قولي عبثا ... * ... أن طيب الورد مؤذ بالجعل (وكيف يبعد ~~هذا وقولنا ان الكفرو الزناو) سائر (المعاصي والشر ور بقضاء الله تعالي ~~وارادته ومشيئته حق في نفسه) أي في حد ذاته (ونقيض الحكمة والرضا بالقبيح ~~والظلم) فنسبوا ذلك الي فعل العبد وتخليقه فرارا ممارأوهموا فيه ووتوهموه ~~وسموا أنفسهم بأهل العدل في التوحيد وهم بعيدون عن العدل (وقد ألحد ابن ~~الراوندي) رجل من مشهوري الملاحدة وله كتاب أيضا في بيان معتقد المعتزله ~~وكلامه محشو بالكفريات يتناشده الناس وراوند التي نسب اليها قرية بقاشان من ~~أعمال أصبهان وأصبهان وأصلها شيعة (وطائفة من المخذولين) الذين علي قدمه في ~~سوء الاعتقاديات (بمثل ذلك) أي بمثل قول المعتزلة فزعم جمهورهم ان المعاصي ~~كلها كانت من غير مشيئة لله فيها وزعم البغداديون منهم ان الله تعالي لم ~~يخلق لاحد شهوة الزنا ولا شهوة شيء من المعاصي كما زعموا انه ما خلق لاحد ~~اردة المعصية وزعم البصريون منهم انه خالق الشهوات للانسان الزنا والمعاصي ~~ولا يجوز أن يخلق ارادة الزنا والمعصية (وكذلك سرا القدر لو أفشي) أي أظهر ~~(أوهم أكثر الخلق عجزا) في قدرة الله تعالي (اذ تقصر افهامهم عن ادراك ما ~~يزيل ذلك الوهم) ويصرفه عنهم بأول وهلة فلذلك جاء الامر بالكتمان في بعض ~~الحقائق دون بعض (ولو ms00144 قال قائل ان القيامة لو ذكر ميقاتها) المعلوم (وانها ~~تقوم (بعد) مضي (ألف سنة) من الهجرة مثلا (أو أكثر أو أقل لكان ذلك@ PageV02P073 ~~مفهوما) أي معلوما في الاذهان (ولكن لم يذكر) ذلك نظرا (لمصلحة العباد ~~وخوفا من) وقوع الناس في (الضرر) والفساد (فلعل المدة اليها بعيدة فيطول ~~الامد) فتقسو قلوبهم (واذا استبطأت النفوس) البشرية (العقاب) وعلمته بعيدا ~~(قل اكثراثها) في أمور الآخرة (ولعلها كانت قريبة في علم الله تعالي ولكن ~~(لو ذكرت) أي ذكر ميقاتها (لعظم الخوف) وامنلأت الصدور من الرهبة (وأعرض ~~الناس عن الاعمال) الخيرية (وخربت الدنيا) وبطل نظامها فلاجل هذه النكتة ~~أخفي أمرها (فهذا المعني لو اتجه وصح فيكون مثالا لهذا القسم) الثاني في ~~أصل ذلك مفهوم لايكل الفهم عنه ولكن ذكره مضر بالاكثرين (القسم الثالث أن ~~يكون الشيء بحيث لو ذكر صريحا) ظاهرا (لفهم) معناه (ولم يكن فيه ضرر) يصيب ~~السامع (ولكن يكني عنه) أي يؤتي بالكناية (علي سبيل الاستعارة والرمز) اي ~~الاشارة والاستعارة ادعاء معني الحقيقة في الشيء للمبالغة في التشبيه مع ~~طرح ذكر المشبه من البين (ليكون وقعه في قلب المستمع أغلب) وأقوي مما ذكر ~~مصرحا (وله مصلحة) ظاهرة (في أن يعظم وقع ذلك الامر في قلبه كما لو قال ~~قائل) لقيت أسدا يعني رجلا شجاعا فلا يخفي ان هذا أوقع في القلب من قوله ~~لقيت رجلا شجاعا وأخصر وكذا قوله (رأيت فلانا يقلد الدرفي أعناق الخناز ~~يرفكني به عن افشاء العلم) ونشره (وبث الحكمة الي غير أهلها فالمستمع قد ~~يسبق الي فهمه) أول وهله (ظاهره) الذي هو تقليد الدر في أعناق الخناز ير ~~حقيقة (والمحقق) الكامل (اذا نظر) ببصيرته (وعلم ان ذلك الانسان لم يكن معه ~~در) وهو الجوهر المعروف (ولا كان في موضهه خنزير) وهو الحيوان المعروف ~~(تفطن لدرك السر الباطن) فوجده أراد بالدر العلم والحكمة وأراد بالخنزير ~~الجهال والبداء وأراد بالتعليق البث والافاده (فيتفاوت الناس بذلك) أي من ~~هنا جاء التفاوت في فهوم الناس (ومن هذا) القسم (قال الشاعر ... رجلان خياط ~~ووأخر حائك ms00145 ... * ... متقابلات علي السماك الآول) السماك بالكسرنجم نير ~~وينزله القمر وهما سما كان أعزل ورامح وفي بعض النسخ السماك الاعزل ورامح ~~وفي بعضها السماء الاول ... (لازال ينسج ذاك خرفة مدبر ... * ... ويخيط ~~صاحبه ثياب المقبل وفي البيت لف ونشر غير مرتب وبين المقبل والمدبر حسن ~~مقابلة (فانه) أي الشاعر (عبر عن سبب سماوي) هكذا قالوا ومنسوب الي السماء ~~والهمزة تقلب واو عند النسب وفي نسخة سمائي (في الاقبال والادبار برجلين ~~صانعين) الخياط والحائك (وهذا النوع يرجع الي التعبير عن المعني) المراد ~~(بالصور التي تتضمن عين المعني أو مثله) وله نظائر كثيرة (ومثله قوله صلي ~~الله عليه وسلم ان المسجد لينزوي) أيينقبض (من النخامة) وهي بالضم ما يلقيه ~~الانسان من فمه أو أنفه (كما تنزوي الجلدة عن النار) أي عن مماستها قال ~~العراقي هذا لم أر له أصلا في المرفوع وانما هو في قول أبي هريرة رواه ابن ~~أبي شيبة في مصنفه اه قلت ورواه كذلك عبد الرزاق موقوفا علي أبي هريرة وفي ~~صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا أن رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~رأي نخامة في المسجد في القبلة فقال ما بال أحدكم مستقبل ربه فينخع امامه ~~أيحب أحدكم أن يستقبل فينخع في وجهه (وأنت تري ان ساحة المسجد لا تنقبض ~~بالنخامة و) الذي يظهر فيه أن (معناه روح المسجد وكونه معظما) في القلوب ~~لكونه محل التقرب الي الله تعالي (ورمي النخامة فية تحقير له فيضاد معني ~~المسحدية مضاد النار لاتصال أجراء الجادة وكذلك قوله صلي الله عليه وسلم) ~~فيما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه رفعه (أما يخشي الذي ~~يرفع رأسه قبل الامام أن يحول الله رأسه رأس حمار) أو يجعل الله صورته صورة حمار@ PageV02P074 ~~وأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه كذلك كلهم في الصلاة وفي ~~رواية ألايخشي أحدكم اذا رفع رأسه أي من السجود فهو نص فيه وعند أبي داود ~~زيادة والامام ساجد وهو دليل علي التخصيص وألحق به الركوع لكونه في ms00146 معناه ~~وانما نص علي السجود لمزيد مزية فيه اذ المصلي أقرب ما يكون من ربه فيه وهو ~~غاية الخضوع المطلوب كذا في الفتح وعند ابن خزيمة قبل الامام في صلاته ~~وقوله رأسه أي التي خبث بالرفع تعديا رأس حمار وفي رواية ابن حبان رأس ملب ~~(وذلك من حيث الصورة قط لم يكن ولا يكون ولكن من حيث المعني هو كائن اذ رأس ~~الحمار لم يكن بحقيقتةللونه وشكله بل بخاصيته الازمة فية وبلادته) وحمقه ~~(ومن رفع رأسه قبل الامام) في ركوعه أو سجوده (فقد صار رأسه حمار في) جامع ~~هو (معني البلادة والحمق وهو المقصود) من الحديث (دون الشكل الذي هو قالب ~~المعني اذ من غايه الحمق أن يجمع بين الاقتداء) بامام (وبين التقدم) عليه ~~(فانهما متناقضان) وفي حكمه الذي يسبق الامام في حركاته كلها ولكن النص ~~انما أتي فيمن يرفع قلبه وهذا الذي ارتضاه المصنف في تقرير معني الحديث هو ~~صحيح لا غبار عليه وعلم منه انه كبيرة للتوعد عليه بأشنع العقوبات وأبشعها ~~وهو المسخ المعنوي ولكن لا تبطل صلاته عند الشافعية وأبطلها أحمد كالظاهرية ~~ويجوز أن يحمل معني الحديث علي الحقيقة علي ما عليه الا كثر من وقوع المسخ ~~في هذه الامة ولا يلزم من الوعيد الوقوع وقال صاحب الفيض ليس للتقدم علي ~~الامام سبب الاستعجال ودواؤه أن يستحضربانه لا يسلم قيبه ويروي عن جابر بن ~~ماجه (انما يعرف ان هذا السر علي خلاف الظاهر) أي من منطوق اللفظ (اما ~~بدليل عقلي أو شرعي أما العقلي) وهوالذي يكون مستنده من طريق العقل (بأن ~~يكون حمله علي الظاهر غير ممكن كقولي صلي الله عليه وسلم قلب المؤمن بين ~~أصبعين من أصابع الرحمن) أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله ~~عنهما (فأقره السلف رحمهم الله تعالي علي ظاهره من غير تفسير) وسيأتي ان ~~الامام أحمد حسم باب التأويل الا لثلاثة ألفاظ أحدها هذا الحديث كما سيأتي ~~قريبا في كلام المصنف (وخالف فيه قوم) من المتأخرين فقالوا لابد من ms00147 تأويله ~~(اذ لو فتشنا عن صدور المؤمنين لم نجد فيها أصابع فعلم انها ليست عبارة عن ~~جسم هو الا أن يتنحي عن ذلك المكان بل (كناية عن) معني آخر ليس ذلك المعني ~~بجسم أصلا وهي (القدرة التي هي سر الاصابع وروحها الخفي) فيها (و) انما ~~(كني بالاصابع عن القدرة لان ذلك أعظم وقعا) في النفوس (في تفهم تمام ~~الاقتدار) فيقال فلان يلاعب فلان علي أصبعه أو البلدة الفلانية في أصبع ~~الامير فعلي العامي وغير العامي أن يتحقق قطعا ويقينا ان النبي صلي الله ~~عليه وسلم لم يرد بذلك اللفظ جسما وهو عضو مركب من لحم ودم لانه ذلك علي ~~الله تعالي محال وهو عنه مقدس (ومن هذا القبيل في كنايته عن الاقتدار) أي ~~كمال القدرة (بقوله تعالي انما قولنا لشيء اذا أردناه أن نقول له كن فيكون ~~فان ظاهره ممنتع اذ قوله كن ان كان خطابا للشيء قبل وجوده فهو محال اذ ~~المعدوم) الذي لم يوجد بعد (يفهم الخطاب حتي يمتثل) فالامتثال فرع عن فهم ~~الخطاب فهم الخطاب وفهم الخطاب فرع من أهليته له وذلك فرع عن الوجود فما لا ~~يوجد كيف يخاطب (وان كان بعد الوجود فهو مستفن عن التكوين) وهو ايجاد شيء ~~مسبوق بمادة (ولكن لما كانت هذه الكناية أوقع في النفوس في تفهم غاية ~~الاقتدار عدل اليها) أي الكناية فهذا هو الدليل العقلي (وأما المدرك باشرع) ~~دون العقل (فهو أن يكون اجراؤه علي الظاهر ممكنا ولكنه يروي) من طرق صحيحة ~~(انه أريد به غير الظاهر) مثال هذا (كما ورد في تفسير قوله) عزوجل (أنزل من ~~السماء ماء فسالت أودية بقدرها الآيه) أي الي@ PageV02P075 ~~آخر الآية وهو قوله فاحتمل السيل زبد اربيا ومما يوقدون عليه في النار ~~ابتغاء حلية أو أمتاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق بالباطل فأما الزبد ~~فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الارض (وان معني الماء) النازل من ~~السماء (هو القرآن) الذي أنزله علي رسوله فالتشبيه لما يحصل بكل واحد منهما ~~من الحياة ms00148 ومصالح العباد في معاشهم ومعادهم (ومعني الاودية هي القلوب وان ~~بعضها احتملت شيأ كثيرا) لا تساعه كواد عظيم يسع ماء كثيرا (وبعضها) احتملت ~~(قليلا) كواد صغير انما يسع ماء قليلا (وبعضها لم يحمل) شيأ كالوادي الذي ~~فيه قيعان وهذا مثل ضربه الله تعالي للقرآن والعلم حين تخالط القلوب بشاشته ~~(والزبد مثل الكفر) والشبهات الباطلة فتطفو علي وجه القلب فالقرآن أو العلم ~~يستخرج ذلك الزبد كما يستخرج السيل من الوادي زبدا يعلو فوق الماء وأخبر ~~سبحانه انه رأبيطفو ويعلو علي الماء (قانه) آي الزبد (وان ظهر وطفا علي رأس ~~الماء) وفي نسخة علي وجه الماء (فانه لا يثبت) في أرض الوادي ولا يستقر ~~كذلك الكفر والشبهات الباطلة اذا أخرجها العلم المستنبط من القرآن ربت فوق ~~القلوب وطفت فلا تستقر فيه بل تجفي وترمي (والهداية التي تنفع الناس تمكث) ~~في القلب وتستقر كما يستقر في الوادي الماء الصافي ويذهب الزبد جفاء ثم ضرب ~~سبحانه لذلك مثلا آخر فقال ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع ~~يعني ان ما يوقد عليه بنو آدم من الذهب والفضة والنحاس والحديد يخرج منه ~~خبثه وهو الزبد الذي تلقيه النار وتخرجه من ذلك الجوهر بسبب مخالطتها فانه ~~يقذف ويلقي فيه ويستقر الجوهر الخالص وحده وضرب سبحانه مثلا لما فيه من ~~الحياة والتبريد والمنفعة ومثلا بالنار لما فيها من الاضاءة والاشراق ~~والاحراق فآيات القرآن تحي القلوب كما تحي الارض بالماء وتحرق خبثها ~~وشيهاتها وشهواتها وسخائها كما تحرق النار ما يلقي فيها وتميز زبدها من ~~زبدا كما تميز الخبث من الذهب والفضه والنحاي ونحوه فهذا بعض ما في هذا ~~المثل العظيم من العبرة والعلم قال الله تعالي وتلك الامثال نضربها للناس ~~وما يعقلها الا العالمون (وفي هذا الفسم تعمق جماعة) من المبتدعة وتحاوزوا ~~عن الحدود (فأولوا ما ورد في) أمور (الآخرة من الميزان والصراط وغيرهما) ~~كورن الاعمال وتطاير الصحف في اليمين والشمال وغير ذلك (وهو) أي التأويل في ~~مثل هذه الامور (بدعة) قبيحة اذ (لم ينقل ذلك ms00149 بطريق الرواية) عن الثقات ~~وليت شعري ما الذي حملهم علي تأويلها (واجرؤها علي الظاهرغيرمحال فيجب ~~اجراؤه علي الظاهر) ويسد باب التأويلات في مثل ذلك (القسم الرابع ان يدرك ~~الانسان الشيء جملة) أي علي وجه الاجمال (ثم يدركه) بعد (تفصيلا) وذلك ~~(بالتحقق) أي الاثبات بدليل (والذوق) وهو التجربة (بان يصير حالا ملا بساله ~~فيتفاوت العلمان) فالعلم الاول اجمالي والثاني تفصيلي هبه بدليل أو تجربة ~~(ويكون الآول كالقشر) الخارج عن اللب (والثاني كاللباب) المحض الذي يحيط به ~~القشر (ويكون الآول كالظاهروالاخر كالباطن) وكل من التعبيرين صحيحان (وذلك ~~كما يتمثل للانسان في عينه ويتراءي (شخص) أي شبح (اما في الظلمة) الحاجبة ~~من الانكشاف (أعلي البعد) منه في المسافة (فيحصل له) من ذلك التمثيل (نوع ~~علم فاذا رآه بالقرب) منه بان قرب الرائي منه أو المرئي (أو بعد زوال ~~الظلام) المانع له من انكشافه (أدرك تفرقة بينهما) أي بين العلمين (ولا ~~يكون الآخر ضد الآول) لعدم منافاه أحدهما الآخر في أوصافه الخاصة (بل هو ~~استكمال له) أي طلب كما له (فكذلك في العلم والايمان والتصديق) يكون أولا ~~شيأ قليلا ثم يكمل (افقد يصدق الانسان بوجود العشق) وهو الافراط في المحبة ~~(والمرض) وهو خروج البدن عن الاعتدال الخاص (والموت) وهو صفة وجودية خلقت ~~ضد الحياة (قبل وقوعه) أي كل منها (ولكن تحققه به عند الوقوع أكمل من تحققه ~~قبل الوقوع وهي مرتبة حق اليقين (بل للانسان في الشهوة) وهي نزوع النفس لما ~~تريده (والعشق) بل (و) في (سائرالاحوال ثلاثة أحوال) وفي بعض النسخ بل ~~الانسان في الشهوة والعشق @ PageV02P076 ~~وسائر الاحوال ثلاثة أحوال (متفاوتة و) ثلاثة (ادرا كان متباينة الآول ~~تصديقه بوجود قبل وقوعه والآخر عند وقوعه والآخر بعد تصرمه) وانقضائه وهذا ~~ظاهر (فان تحققك بالجوع) مثلا (بعد زواله) بالاكل (يخالف التحقق به قبل ~~الزوال) فالادراك الذي يحصل في الآول غير الذي يحصل في الثاني (وكذلك في ~~علوم الدين) منها (ما يصيرذوقا) محققا (فيكمل) بعذان كان ناقصا (فيكون ذلك ~~كالباطن بالاضافة الي ما قبل ذلك) وهو ms00150 الحاصل عن غير تحقيق وذوق (ففرق بين ~~علم المريض بالصحة) في البدن وهي حالة طبيعية تجري أفعاله معها علي المجري ~~الطبيعي (وبين علم الصحيح بها ففي هذه الاقسام الاربعة) المذكورة (تتفاوت ~~الخلق وليس في شيء منه) أي من مجموع تلك الاقسام (باطن يناقض الظاهر) ولا ~~ظاهر يناقض الباطن (بل يتممه) ويكمله (كما يتمم اللب القشرة والسلام) علي ~~أهل التسليم (القسم الخامس ان يعبر بلسان النقال عن لسان الحال) فلسان ~~المقال هي الجارحة وله نغمة مخصوصة يميزها السمع كما ان له صورة مخصوصة ~~يميزها السمع كما أن له صورة مخصوصة يميزها البصر ولسان الحال) فلسان ~~المقال هي الجارحة وله نغمة مخصوصة يميزها السمع كما ان له صورة مخصوصة ~~يميزها البصر ولسان الحال ما أنبأ عن حال قام به ولولم يكن نطقا (فالقاصر ~~الفهم) الذي فهمه مقصور علي ما تلقفه وجامد عليه (يقف علي الظاهر) ولا ~~يتجاوزه (يعتقده نطاقا بالخقيقة) والنطق في العرف العام الاصوات المقطعة ~~التي يظهرها اللسان وتعيها الآذان ولا يقال الا للانسان ولا يقال لغيره ~~الاعلي سبيل التبع وقال المصنف في كتاب المعارف الالهية النطق معني زائد ~~علي الكلام والقول وذلك لان الجنين يوصف بالنطق لانه ناطق بالقوة ولو لم ~~يكن ناطقا لم يعد الكلام اي لغة كانت وبأي لغة كانت بأي عبارة اتفقت ~~(والبصير بالحقائق) أي المنبصر بمعرفة حقائق الاشياء كما هي (يدرك السر) ~~الذي هو مخفي (فيه وهذا كقول) بعضهم ... امتلأ الحوض وقال وقال قطني ... * ~~... مهلا رويد قد ملأت بطني ... وكقول (القائل قال الجدار للوتد) ككتف ~~والمشهورعلي الالسنة للمسمار (لم تشقني) من شقه اذا أوقعه في المشقة (قال ~~سل من يدقني فلم يتركني وراء) فعل أمر من رآي يرائي أي انظر (الحجر الذي ~~ورائي فهذا وأمثاله (تعبير عن لسان الحال بلسان المقال ومن هذا قوله تعالي ~~فقال لها وللارض انبا طوعا أو كرها قالتها أتيتا طائعين) الاتيان هو المجيء ~~مطلقا وقيل بسهولة والطوع الانقياد ويضاده الكره وطائعين أي منقادين أي لم ~~يمتنعا عليه مما يريد هما به ms00151 (فالبليد الذهن (يفتقر في فهمه) لهذه الآية ~~(الي ان يقدر لهما حياة مخلوقة) وفي بعض النسخ بزيادة الارض والسماء بدون ~~لهما (وعقلا وفهما للخطاب ويقدر خطابا من صوت وحرف) بحيث (نسمعه الارض ~~والسماء فتجيب بحرف وصوت وتقول أتينا ظائعين والبصير) العارف (يعلم ان ذلك ~~لسان الحال وانه انباء) أي اخبار (عن كونها مسخرة بالضرورة ومضطرة الي ~~التسخير) والانقياد والتسخير سياقة الشيء الي الغرض المختص به (ومن هذا) ~~أيضا (قوله تعالي وان من شيء الا يسبح بحمده) ولكن لا تفقهون تسبيحهم ~~(فالبليد يفتقر فيه الي ان يقدر للجمادات حياة وعقلا ونطقها بصوت وحرف حتي ~~يقولوا سبحان الله) وبحمده (ليتحقق تسبيحه والبصير يعلم انه ما أر يدبه نطق ~~اللسان) بحرف وصوت (بل) أريد به (كونه مسبحا بوجوده ومقدسا بذاته وشاهد ~~بوحدانية الله تعالي كما يقال) وهو قول أبي العتاهية وأوله واعجبا كيف يعصي ~~الاله ... * ... أم كيف يجحده الجاحد @ PageV02P077 ~~(وفي كل شيء له آية) أي علامة دالة (تدل علي انه واحد) لا شريك له (وكما ~~يقال هذه الصنعة المحكمة) المتقنة (تشهد لصاحبها بحسن التدبير) واصابة ~~الفعل (وكمال العلم) وجودة المعرفة (لابمعني انها تقول أشهد بالقول) ~~باللسان الظاهر (ولكن بالذات و) لسان (الحال وكذلك ما من شيء) من الاشياء ~~(الا وهو محتاج في نفسه الي موجود يوجده) أي يخرجه من العدم الي الوجود ~~(وبيتقنه) أي يحكمة (ويديم أوصافه ويردده في أطواره) المختلفة (فهي بحالها ~~تشهد لخالقها بالتقديس) والتنزيه والضمير راجع الي الاشياء وفي بعض النسيخ ~~فهو بحاجته يشهد لخالقه (يدرك شهادتها ذو البصائر) الكاملة (دون الجامدين ~~علي الظواهر) فلا حظ لهم في ادراك تلك الشهادة ولذلك قال تعالي (ولكن لا ~~تفقهون تسبيحهم) يعني ليس في وسعكم ان تعرفوا حقيقة ذلك وأصل الفقه فهم ~~الاشياء الخفية وقيل هو التواصل الي علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من مطلق ~~الفهم (أما القاصرون) عن نيل الكمال (فلا يفقهون) ذلك (أصلا وأما المقربون) ~~الي الله تعالي وهم فوق أهل اليمين (والعلماء الراسخون) في علومهم (فلا ~~يفقهون كنهه وكماله) ms00152 وكنه الشيء حقيقته ونهايته (اذا لكل شيء شهادات شتي) ~~أي علي أنواع كثيرة (علي تقديس الله سبحانه وتسبيحه) وتنزيهه (ويدرك كل ~~واحد) من أهل هذه المراتب (بقدر رزقة) ونصيبه الذي أعطيه (مبصيرته) التي خص ~~بها دون غيره (وتعد تلك الشهادات) أي كل شهادة تفصيلا (لا تليق بعلم ~~المعاملة) بل هو من علم المكاشفة (فهذا الفن أيضا مما يتفاوت أرباب الظواهر ~~وأرباب البصائر في علمه وتظهر به مفارقة الباطن للظاهر) بخلاف الاقسام ~~الاربعة التقدمة (وفي هذا المقام لارباب المقامات اسراف) أي مجاوزة الحدود ~~(واقتصاد) أي الوقوف علي مقام بين مقامين (فمن مسرف) مفرط (في دفع) وفي ~~نسخة رفع (الظواهر انها) حاله (الي تغيير جميع الظواهر أو أكثر) المتعلقة ~~بالآخرة (حتي حملوا قوله تعالي وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم) أي بما كسبت ~~(وقوله تعالي قالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل ~~شيء) أي جعله ناطقا (وكذلك المخاطبات التي تجري من منكر ونكير) حين حلول ~~الانسان في القبر وتلك المخاطبة أول فتنات القبور (و) كذلك (في الميزان) ذي ~~الكتفين ووزن الاعمال (وفي الحساب) وتطاير الصحف في اليمين أو الشمال ~~(ومناظرات أهل الجنة وقولهم أفضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله) ~~وأمثال ذلك (زعموا ان ذلك كله لسان الحال) لا للمقال حقيقة (وغلا الآخرون) ~~منهم (في حسم الباب) أي سد باب التأويل مطلقا وهم من السلف (منهم) الامام ~~(أحمدبن محمد بن حنبل) رحمه الله تعالي (حتي منع نأويل قوله تعالي كن ~~فيكون) وهذا يعني سد باب التأويل علي الاطلاق هو المفهوم من ظاهر مذهبه كما ~~نقله الثقات عنه (وزعموا) أن اتباعه ومقلدوه (ان ذلك خطاب) من الله تعالي ~~(بحرف وصوت يوجد من الله تعالي في كل لحظة بعدد كون كل مكون) وقد ذكر أبو ~~الحسن علي بن سليمان المرداوي الحنبلي في كتابة تحرير الاصول وتهذيب ~~المنقول ان الكلام عند الامام أحمد وجميع أصحابه ليس مشتركا بين العبارة ~~ومدلولها هو الحروف المسموعة فهو حقيقة فيها مجاز في مدلولها ونقل عن بعض ms00153 ~~العلماء ان مذهب أحمد انه تعالي لم يزل متكلما اذا شاء ومتي شاء وكيف شاء ~~وهو يتكلم به بصوت يسمع وسيأتي البحث فيه في موضعه ونشبع الكلام هناك (حتي ~~سمعت بعض أصحابه) أن الامام أحمد (يقول انه حسم باب التأويل الا لثلاثة ~~ألفاظ) وردت أحدها (قوله صلي الله عليه وسلم الحجر الاسود يمين الله في ~~أرضه) قال العراقي أخرجه الحاكم وصححه من حديث عبد الله بن عمر وبلفظ الحجر ~~يمين الله @ PageV02P078 ~~في الارض اه وأخرج الخطيب وابن عساكر عن جابر رفعه الحجر يمين الله في ~~الارض بها عباده قال ابن الجوزي في سنده اسحق بن بشير كذبه ابن شيبة وغيره ~~وقال الدارقطني هو في عدد من يضع وأخرج الديلي عن أنس رفعه الحجر يمين الله ~~فمن مسحه فقد بايع الله وفي سنده علي بن عمر السكري ضعفه البرقاني وأيضا ~~العلاء بن سلمة الرواس قال الذهبي منهم بالوضع ثم ان معني قوله يمين الله ~~أي عو بمنزلة يميته ولما كان كل ملك اذا قدم عليه الوافد قبل يمينه والحاج ~~أول ما يقدم يسن له تقبيله فلذ انزل منزل يمين الكعبة والثاني (قوله صلي ~~الله عليه وسلم قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن) اخرجه مسلم من حديث ~~عبد الله بن عمرو وقد تقدم الثالث (قوله صلي الله عليه وسلم اني لاجد نفسي ~~الرحمن من جانب اليمين) أخرج أحد من حديث أبي هريرة في حديث قال فيه واجد ~~نفس ربكم من قبل اليمين ورجاله ثقات قاله العراقي (ومال الي حسم الباب ~~أرباب الظواهر والظن) الحسن (بأحمد بن حنبل) رحمه الله تعالي حسبما يقتضي ~~جلالة قدره ورفعته في معرفة العلوم (انه علم أن الاستواء ليس هو الاستقرار ~~علي شيء والنزول ليس هو الانتقال) من مكان الي مكان (ولكنه منع من التأويل ~~حسما للباب ورعاية لصلاح الخلق) كما يشهد لذلك حاله مع الكرابيسي وقوله فيه ~~وكذلك هجره الحرث المحاسبي علي ما سبق الايماء الي شيء من ذلك في كتاب ~~العلم (فانه اذا فتح الباب ms00154 اتسع الحرف) علي الرافع (وخروج عن حد الضبط ~~وجاوز) مرتبة الاقتصاد اذ حد الاقتصاد لا ينضبط بقاعدة (فلا بأس بهذا ~~الزجر) والمنع وسد الباب (وتشهد له سيرة السلف) الصالحين (فانهم كانوا ~~يقولون أمروها) أي الالفاظ الواردة في الكتاب والسنة (كما جاءت) روي الحسن ~~بن اسماعيل الضراب في مناقب مالك من طريق الوليد بن مسلم قال سألت مالكا ~~والاوزاعي وسفيان وليس عن هذه الاحاديث التي فيها ذكر الرؤية والصورة ~~والنزول فقالوا أوردوها كما جاءت وقال عبد الله بن أحمد في كتاب السنة له ~~في باب ما حجدته الجهمية من كلام الله مع موسي بن عمران عليه السلام سألت ~~أبي هريرة عن قوم يقولون لما كلم الله موسي لم لم يتكلم بصوت قال أبي بلي ~~تكلم بصوت هذه الاحاديث تمرونها كما جاءت اه وهذه المسأله يأتي ذكوها ~~والاختلاف فيها وقال لبن اللبان قد كان السلف الصالح نهوا الناس عن اتباع ~~أرباب البدع وعن الاصغاء الي آرائهم وحسموا مادة الجدال في التعرض بالآذي ~~المتشابهة سد اللذريعة واستغناء عنه بالمحكم وأمروا بالايمان وبامراره كما ~~جاء من غير تعطيل ولا تشبيه (حتي قال مالك) بن أنس امام المدينة رحمة الله ~~تعالي (لما سئل عن) معني (الاستواء) في قوله تعالي ثم استوي علي العرش وفي ~~قوله تعالي الرحمن علي العرش استوي وقد جاء ذكره في ست آيات فقال مالك ~~(اللاستواء معلوم والكيفية مجهولة الايمان به واجب والسؤال عنه بدعة) وهذا ~~القول من مالك جاء بالفاظ مختلفة وأسانيد متنوعة وقد أورده المصنف هكذا في ~~آخر الجام العوام وأورده ابن اللبان في كتابه بلفظ انه مثل كيف استوي فقال ~~كيف غير معقول والاستواء غير مجهول والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة وقال ~~الالكائي في كتاب السنة أخبرنا علي بن الربيع المقري مذاكرة حديثنا عبد ~~الله بن أبي داود حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا مهدي بن جعفر بن عبد الله قال ~~جاء رجل الي مالك بن أنس فقال له يا أبا عبد الله الرحمن علي العرش استوي ~~كيف استوي ms00155 قال فما رآيت مالكا وجد من شيء كموجدته من مقالته ةعلاه الرحضاء ~~يعني العرق وأطراف القوم وجعلوا ينتظرون ما يأتي منه فقال فسري عنه فقال ~~الكيف غير معقول والاستواء منه غير مجهول والايمان به واجب والسؤال عنه ~~بدعه فاني أخاف ان تكون ضالا وأمربه فأخرج وأخرجه كذلك أبو الشيخ وأبو نعيم ~~وأبو عثمان الصابوني ونصر المقدسي كلهم من رواية جعفر بن عبد الله رواه ~~الصابوني من وجه آخر من رواية جعفر بن ميمون عن مالك ورواه عثمان بن سعيد ~~بن السكن من رواية جعفر بن عبد الله عن رجل قد سماه عن مالك ورواه ابن ماجه ~~عن علي بن سعيد عن بشار الخفاف أو غيره عن مالك وقال البيهقي أخبرنا أبو ~~عبد الله @ PageV02P079 ~~الحافظ أخبرني أحمد بن محمد بن اسماعيل بن مهران ان حدثنا أبو الربيع بن ~~أخي رشدين بن سعد قال سمعت عبد الله بن وهب قال كنا عند مالك بن أنس فدخل ~~رجل فقال يا أبا عبد الله الرحمن علي العرش استوي كيف استواؤه قال فاطرق ~~مالك وأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال الرحمن علي العرش استوي كما وصف نقسه ~~ولا يقال له كيف عنه مرفوع وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه قال فاخرج الرجل ~~وقد يروي هذا القول أيضا عن ابن عيينة قال اللالكاني أخبرنا عبد الله بن ~~أحمد النهاوندي أخبرنا أبو بكر بن أحمد بن محمود النهاوندي سنة ست عشرة ~~وثلاثمائة حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة حدثنا أحمد بن يحيي بن سعيد القطان ~~عن يحيي بن آدم عن ابن عيينة قال سئل عن قوله الرحمن علي العرش استوي قال ~~الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومن الله الرسالة وعلي الرسول البلاغ ~~وعلينا التصديق وقد يروي أيضا لربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك أخرج ~~اللالكاني بسنده المتقدم الي يحيي بن آدم عن ابن عيينة قال سئل ربيعة عن ~~الاستواء فساقه بعينه ورواه أبو الشيخمن رواية عبدالله بن صالح بن مسلم قال ~~سئل ربيعة بمعناها أي ms00156 فيحتمل أن ابن عيينة أجاب السائل بما أجاب به ربيعة ~~كما أن مالكا كذلك أجاب بما أجاب به ربيعة وان اختلفت ألفاظهم وأول من وفق ~~لهذا الجواب السيدة أم سلمة رضي الله عنها والكل تابعون علي منهجها أخبرنا ~~عمربن أحمد بن عقل اجازة أخبرنا عبد الله بن سالم أخبرنا محمد بن العلاء ~~الحافظ أخبرنا علي بن يحيي أخبرنا يوسف بن عبد الله أخبرنا محمد ابن ~~عبدالرحمن الحافظ أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن الحافظ أخبرنا عبد الرحيم ~~بن الحسين الحافظ اخبرنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن عبد الحليم بن تميمة ~~أخبرنا ابن عبد الدائم أخبرنا ابراهيم بن البرقي أخبرنا مالك بن أحمد أنا ~~أبو الفتح بن أبي الفواريس الحافظ ثنا اسحق بن محمد ثنا عبدالله بن اسحق ~~المدائني ثنا أبو يحيي الوراق ثنا محمد بن الاشرس الانصاري ثنا ~~أبوالمغيرةعميربن عبد الحميد الحنفي عن قرط بن خالد عن الحسن عن أمه عن أم ~~سلمة رضي الله عنها في قوله عزوجل الرحمن علي العرش استوي قالت الكيف غير ~~معقول والاستواء غيرمجهول والاقرار به ايمان والجحود به كفر وأرويه أعلي من ~~هذا بالسند المتقدم الي محمد بن عبد الرحمن الحافظ قال أخبرني محمد بن مقبل ~~الصير في بحلب أخبرنا الصلاح بن عمر المقدسي أخبرنا أبو الحسن السعدي ~~أخبرنا عمربن محمد بن طبرزد أخبرنا هبة الله بن الحصين أخبرنا أبوطالب بن ~~غيلان أخبرنا ابراهيم بن محمد المزكي أخبرنا أبوا العباس أحمد ابن محمد بن ~~الازهر ثنا محمد بن الاشرس أبوكنانة بصري ثنا أبو المغيرة الحنفي وهو عمير ~~بن عبد المجيد ثنا قرة خالد قلت وهذا هوالصواب يعني عبد المجيد وقرة وفي ~~سياق السند الاول عبد الحميد وقرط كذا وجد بخط قديم وهو ليس بصحيح وفيه ~~والايمان به واجب بدل قولها والاقرار به ايمان والباقي سواء وأبو يحيي ~~الوراق في السند الاول هو الهندي واسمه محمد بن عمر بن كيسة وقد أخرج هذا ~~الحديث من طريقة اللالكاني من رواية عبد الصمد بن علي عنه ms00157 قال سمعه منه ~~بالكوفة في جبانة سالم عن أبي كنانة محمد بن أشرص الانصاري فساقه ورواه أبو ~~بكر الخلال عن محمد بن أحمد البصري عن أبي يحيي الوراق هو ابن كيسة به ~~ورواه أبو عثمان الصابوني من رواية محمد بن عبيد الحافظ عن أبي يحيي بن ~~كيسة به وقال فيه عن محمد بن الاشرس الوراق أبي كنانة ورواه أبو نعيم ~~الاصبهاني في كتاب المحجة عن ابراهيم بن عبد الله بن اسحق المعدل سمعه منه ~~بنيسابور عن أبي العباس أحمد بن محمد الازهري الحافظ عن محمد بن الاشرس أبي ~~كنانة البصري به وقد تفرد بهذا الحديث أبو كنانة واختلف عليه فيه فرواه ~~أبوعبدالله بن منده الحافظ عن أحمد بن مهران الفارسي ثنا الحسين بن حميد ~~ثنا محمد بن أشرس أبو كنانة ثنا النضر بن خالد فذكره ورواه أيضا في التوحيد ~~عن محمد بن اسحاق البصري عن الحسن بن الربيع الكوفي عن محمد بن أشرس أبي ~~كنانة الكوفي عن أبي المغيرة النضر بن اسماعيل @ PageV02P080 ~~الحنفي الكوفي عن قرة بن خالد البصري وقد ذكر هذا الاختلاف أبو اسماعيل ~~الانصاري في اسم أبي المغيرة ثم قال ان الاشبه عنده انه غير النضر بن ~~اسماعيل لان النضر كوفي والحديث بصري السند والله أعلم وقال ابن اللبان في ~~تفسير قول مالك قوله كيف غيرمعقول أي كيف من صفات الحوادث وكل ما كان من ~~صفات الحوادث فاثباته في صفات الله تعالي يتافي ما يتقضيه العقل فيجزم ~~بنفيه عن الله تعالي قوله والاستواء غير مجهول أي انه معلوم المعني عند أهل ~~اللغة والايمان به علي الوجه اللائق به تعالي واجب لانه من الايمان بالله ~~وبكتبه والسؤال عنه بدعة أي حادث لان الصحابة كانوا عالمين بمعناه اللائق ~~بحسب اللغة فلم يحتاجون للسؤال عنه فلما جاء من لم يحط بأوضاع لغتهم ولا له ~~نور كنورهم يهديه لصفات ربه شرع يسأل عن ذلك فكان سؤاله سببا لاشتباهه علي ~~الناس وزيغهم عن المراد اه (وذهبت طائفة الي الاقتصاد ففتحوا باب التأويل ~~في ms00158 كل ما ينعلق بصفات الله تعالي وتركوا ما يتعلق بالآخرة علي ظواهرها) كما ~~جاءت (ومنعوا) فيه (التأويل وهم الاشعرية) أي فرقة الاشاعرة عامة وقد سبق ~~في ترجمة الاشعري أن هذا قول لابي الحسن الاشعري وان له قولا ثانيا وهو أن ~~تمر أخبار الصفات كما جاءت واليه مال في الابانة وتبعه الباقلاني وامام ~~الحرمين والمصنف (وزاد المعتزلة عليهم) بجميع أصنافهم (حتي أولوا من صفاته ~~تعالي تعلق الرؤية وأولوا قوله سميعا بصيرا) فقال أصحاب أبي هاشم الجباني ~~معني قولنا للحي انه سميع بصير يفيد انه حي يصح أن يسمع المسموع اذا وجد ~~ويصح أن يري المرئي اذا وجد ومتي وجد المسموع أو المرئي ولم تكن بالحي آفق ~~مانعة من ادراكهما وجب أن يكون سامعا للمسموع ورائيا للمرئي من غير حصول ~~معني هو سمع أو بصر فيه وسيأتي البحث في ذلك (وأولوا المعراج وزعموا انه لم ~~يكن بالجسد) بل بالروح (وأولوا عذاب القبرو الميزان والصراط وجملة من أحكام ~~الآخرة) أي المتعلقة بها (ولكن أقر بحشر الاجساد) من القبور (و) كذلك أقروا ~~(الجنة) وانها موجودة (واشتمالها علي) أنواع (المأكولات والشمومات ~~والمنكوخات والملاذ المحسوسة) وكذلك أقروا (بالنار) الا انهم قالوا ليست ~~موجودة الآن وانما توجد يوم الجزاء (واشتمالها علي جسم محسوس يحرق) أجساد ~~الكفار والعصاة (ويمزق الجلود ويذيب الشحوم) ولاقائل بخلق الجنة دون النار ~~فثبوتها ثبوتها وقد أجمع العلماء علي أن التأويل في أكثر أمور الآخرة من ~~غير ضرورة الحاد في الدين (ومن ترقيهم الي هذا الحد زاد الفلاسفة) وهم ~~حكماء اليونان واليهم نسبت الفلسفة (فأولوا كل ما ورد في أمور الآخرة ~~وردوها الي آلام عقلية وروحانية) غيرمحسوسة (ولذات عقلية وأنكروا حشر ~~الاجساد) مطلقا واستبعدوه (وقالوا ببقاء النفوس) المجردة (وانها تكون أما ~~معذبة واما منعة بعذاب ونعيم لايدرك بالحس) وانما يتعقل (وهؤلاء هم ~~المسرفون) المفرطون (وحد الاقتصاد بين هذا الانحلال) عن ربقة الشريعة (وبين ~~جمود الحنابلة) ووقوفهم علي السمع المجرد (دقيق غامض) المدرك خفي (لا يطلع ~~عليه الا الموفقون) من الاوال (الذين يدركون الامور بنور ms00159 الهي) قذف في ~~بصائرهم (لا بالسماع) المجرد من العقل (ثم اذا انكشفت لهم أسرار الامور) ~~بواسطة ذلك النور واتضحت الاشياء علي ما هي عليها (نظروا الي السمع) ~~المتلقي من الثقات (والالفاظ الواردة) في تلك الاخبار الصحيحة (فما وافق ما ~~شاهدوه بنور اليقين أقروه) واثبتوه (وما خالف) ذلك (أولوه) بما يقتضيه ~~أسلوب اللغة العربية (فأما من يأخذ معرفة هذه الامور من السمع المجرد) عن ~~العقل (فلا يستقر له قدم) فيه (ولايتعين له موقف) يطمئن اليه (والاليق ~~بالمقتصر علي السمع المجرد مقام) سيدنا (أحمد بن حنبل رحمه الله تعالي) وهو ~~طريقة السلف وقد ذكر المصنف في الجام العوام انها تتضمن سبعة أمور التقديس ~~ثم التصديق ثم الاعتراف بالعجز ثم السكوت ثم الكف ئم الامساك ثم التسليم ~~لاهل المعرفة ثم بين ذلك بقوله التقديس فهو تنزيه الرب تعالي عن @ PageV02P081 ~~الجسمية وتوابعها وأما التصديق فهو الايمان بما قاله صلي الله عليه وسلم ~~وان ما ذكره حق علي الوجه الذي قاله وأراده واما الاعتراف بالعجز فهو أن ~~يقر بأن معرفة مراده ليس علي قدر طاقته وان ذلك ليس من شأنه وحرفته وأما ~~السكوت فان لايسأل عن معناه ولايخوض فيه ويعلم أن سؤال عته بدعة وأما ~~الامساك فهو أن لا يتصرف في تلك الالفاظ بالتبديل بلغة أخري والزيادة فيه ~~والنقصان منه والجمع والتفريق بل لا ينطق الا بذلك اللفظ وعلي الوجه من ~~الايرادو الاعراب والتصريف والصيغة وأما الكففان يكف باطنه من البحث ~~والتفكر والتصرف فيه وأما التسليم لاهله فان يعتقد ان ذلك ان خفي عليه ~~لعجزه فقد لا يخفي علي الرسل أو علي الصديقين والاولياء فهذه سبعة وظائف ~~لاينبغي أن يظن بالسلف الخلاف في شيء منها ثم قال بعد كلام طويل ولهذا أقول ~~يحرم علي الوعاظ علي رؤس المنابر الجواب عن هذه الاسئلة بالخوض في التأويل ~~والتفصيل بل الواجب عليهم الاقتصارعلي ما ذكره السلف وهو المبالغة في ~~التقديس والتنزيه وتفي التشبيه وانه تعالي منزه عن الجسمية وعوارضها وله ~~المبالغة في هذا بما أراد حتي يقول كل ms00160 ما يخطر في بالكم وهجس في ضمائركم ~~وتصور في خواطركم فالله تعالي خلقها وهو منزه عنها وعن مشابهتها وانه ليس ~~المراد بالاخبار شيأ من ذلك واما هو حقيقة المراد فلستم من أهل معرفته ~~والسؤال عنه بدعة فاشتغلوا بالتقوي وما أكرمكم الله به فافعلوه وما نهاكم ~~عنه فاجتنبوه وهذا قد نهيتم عنه فلا تسألوا عنه ومهما سمعتم شيأ من ذلك ~~فاسكتوا وقولوا آمنا وصدقنا وما أوتينا من العلم الا قليلا وليس هذا مما ~~أوتينا وقال أيضا في التأويل هو بيان معناه بعد ازالة ظاهره وهذا أما أن ~~يقع من العامي أو من العارف مع العامي أو من العارف مع نفسه بنيه وبين ربه ~~فهذه ثلاثة مواضع الاول تأويلالعامي علي سبيل الاستقلال بنفسه وهو حرام ~~يشبه خوض البحر المغرق لمن لا يحسن السباحة فلا شك في تغريقه وبحر المعرفة ~~أبعد غورا وأكثرمهالك من بحر الماء لان هلاك هذا البحرلا حياة بعده وهلاك ~~بحر الدنيا لايزيل الا الحياة الزائلة وذلك يزيل الحياة الابدية فشتان بين ~~الخطرين الموضع الثاني أن يكون ذلك من العالم مع العامي وهذا أيضا ممنوع ~~ومثاله أن يبحرالسابح الغواص مع نفسه عاجزا عن السباحة مضطرب القلب والبدن ~~وذلك حرام فانه عرضه لخطر الهلاك فانه لا يقوي علي حفظه في لجة البحر ولو ~~أمره بالوقوف بقرب الساحل لا يطيعه ولو أمره بالسكون عند التطام الامواج ~~واقبال التماسيح فاتحة فاها للالتقام اضطرب قلبه وبدنه ولم يكن علي حسب ~~مرادة لقصور طاقته وفي معني العوام الاديب النحوي والمحدث والمفسر والفقيه ~~والمتكلم بل كل عالم سوي المتجردين لعلم السباحة في بحر المعرفة القاصرين ~~أعمارهم عليه الصارفين وجوههم عن الدنيا والشهوات المعرضين عن المال والجاه ~~والخلق وسائر اللذات المخلصين لله تعالي في العلوم والاعمال القائمين بجميع ~~حدود الشريعة وآدابها في القيام بالطاعات وترك المنكرات للمفرغين قلوبهم عن ~~غير الله المستحقرين للدنيا بل للآخرة والفردوس الاعلي في جنب محبة الله ~~تعالي فهؤلاء هم أهل الغوص في بحر المعرفة وهم مع ذلك كله علي خطرعظيم يهلك ~~من ms00161 العشيرة تسعة الي أن يسعد واحد منهم بالدارالمكنون والسر المخزون أولئك ~~الذين سبقت لهم منا الحسني فهم الفائزون وربك أعلم بما تكن صدورهم وما ~~يعلنون الموضع الثالث تأويل العارف مع نفسه في سر قلبه بينه وبين ربه وهو ~~علي ثلاثة أوجه فات الذي انقدح في سره أنه المراد من لفظ الفوق والاستواء ~~مثلا أما أن يكون مقطوعا به أو مشكوكا فيه أو مظنونت ظنا غالبا فان كان ~~قطيعا فليعتقده وان كان مشكوكل فلينجنبه ولا يحكمن علي مراد الله ورسوله ~~صلي الله عليه وسلم من كلامه باحتمال معارض بمثله من غير ترجيح بل الواجب ~~علي الشاك في المشكوك فيه التوقف وان كان مظنونا فاعلم ان للظن تعليقن ~~أحدهما في المعني الذي انقدح عنده هل هو جائز في حق الله تعالي أم هو محال ~~والثاني أن يعلم قطعا جوازه ولكن يتردد@ PageV02P082 ~~هل هو المراد باللفظ أم لا وبينما تفاوت لان كل واحد من الظنين اذا انقدح ~~في النفس وحاك في الصدر فلايدخل تحت الاختبار دفعه علي النفس فلا يمكنه أن ~~لايظن فان للظن أسبابا ضرورية ولا يمكن دفعها ولا يكلف الله نفسا الا وسعها ~~لكن عليه وظيفتان جديدتان أحداهما لايدع نفسه نطمئن اليه جزما من غير شعور ~~بامكان الغلط فيه فلا ينبغي أن يحكم مع نفسه بموجب ظنه حكما جازما والثانية ~~انه ان ذكره لم يطلق القول بان المراد بالاستواء كذا وبالفوق كذا لانه حكم ~~لما لا يعلم وقد قال ولا تقف ماليس لك به علم لكن يقول أنا أفان انه كذا ~~فيكون صدقا في خبره عن نفسه وضنيره ولايكون حكماعلي صفة الله تعالي ولا علي ~~مراده وكلامه بل حكما علي نفسه وبناء علي ضميره ثم أورد في بيان التصرفات ~~الممنوعة الجمع بين المفترقات والتفرق بين المجتمهات فقال ولقد بعد من ~~التوفيق من صنف كتابا في جميع هذه الاخبار خاصة ورسم في كل عضو بابا فقال ~~باب في اثبات الرأس وباب في اثبات اليد وباب في اثبات العين وغيرذلك فان ~~هذه كلمات متفرقة ms00162 متباعدة اعتمادا علي قرائن مختلفة في فهم السامعين معاني ~~صحيحة فاذا ذكرت مجموعة علي مثال خلق الانسان صار جميع تلك المفترقات في ~~السمع دفعة واحدة قرينة عظيمة في تأكيد الظواهر وايهام التشبيه وصار ~~الاشكال في أن رسول الله صلي الله عليه وسلم لم ينطق بما يوهم خلاف الحق ~~أعظم في النفس وأوقع بل الكاحة الواحدة المفردة يتطرق اليها الاحتمال فاذا ~~اتصل بها ثانية وثالثة ورابعة من جنسها وصار متواليا ضعف بالاضافة الي ~~الجملة ولذلك يحصل بقول مخبرين وثلاثة مالا يحصل بقول الواحد بل يحصل من ~~العلم القطعي بخبر التواتر ما لا يحصل بالاحاد ويحصل من العلم القطعي ~~باجتماع القرائن ما لا يحصل بالآحاد وكل ذلك نتيجة الاجماع اذ يتطرق ~~الاحتمال والضعف فلذلك لا يجوز جمع المفرقات وأما التفريق بين المجتمعات ~~فانه كذلك لا يجوز لان كل حكمه سابقة علي حكمه سابقة علي حكمه أو لا حقة له ~~مؤثرة في تفهيم معناه ومرجحة للاحتمال الضعيف فيه فاذا فرقت وفصلت سقطت ~~دلالتها مثاله قوله تعالي وهو القاهر فرق عباده ولا يسلط علي أن يقول ~~القائل وهو فوق مطلقا لانه اذا ذكر القاهر مع المقهور وهي فوقية الرتبة ~~ولفظ القاهر يدل عليه بل لا يجوز أن يقول وهو القاهر فوق عباده لان ذكر ~~العبودية في وصف من الله فوقه يؤكد احنمال فوقية السيادة اذا يحسن أن يقول ~~السيد فوق عبده والاب فوق ابنه والزوج فوق الزوجة وان كان لا يحسن أن يقول ~~زيد فوق عمر وقبل أن يبين تفاوتهما من السيادة والعبودية أو غلبة القهر ~~ونفوذ الامر بالسلطنة أو بالابوة أو بالزوجة فهذه دقائق يغفل عنها العلماء ~~فضلا عن العوام فكيف يتسلط العوام فيكيف يتسلط الهوام في مثل ذلك علي ~~التصريف بالجمع والتفريق والتأويل والتفسير وأنواع التغيير ولاجل هذه ~~الدقائق بالغ السلف في الجمود والاقتصار علي موارد التوقيف علي الوجه الذي ~~ورد باللفظ الذي ورد والحق ما قالوه والصواب ما رأوه فأهم المواضع ~~بالاحتياط ما هو تصرف في ذات الله تعالي وصفاته وأحق ms00163 المواضع بالجام اللسان ~~وتقييده عن الجريات بما يعظم فيه الخطر وأي خطر أعظم من الكفر والله أعلم ~~(والآن فكشف الغطاء عن حد الاقتصاد في هذه الامور داخل في علم المكاشفة ~~والقول فيه يطول) اذ هو بحر لا ساحل له وقف لديه الفحول وتحيرت فية العقول ~~(فلا نخوض فيه) اذ الخوض فيه يخرج عن بيان الغرض المهم (و) ذلك (الغرض) ~~المهم هو (بيان موافقة الباطن الظاهر ومخالفته له وقد انكشف) سره (بهذه ~~الاقسام الخمسة) المذكورة بأملتها (واذا رأينا أن نقتصر بكافة العوام) وقد ~~دخل فيهم أكثر العلماء ممن لم يتصف بصفات الخواص التي ذكرت (علي ترجمة) أي ~~بيان (العقيدة التي حررناها) وقد سبقت وهي في أوراق يسيرة (وانهم لا يكلفون ~~غير ذلك) أي مما زاد عليها وذلك (في الدرجة الاولي) ثم نم المقصود (الا اذا ~~كان خوف @ PageV02P083 ~~تشويق) أي يكون في بلد يشوش عليه في عقيدته (لشبوع البدعة) الحادثة ~~وانتشارها فيحتاج الي معرفة أدلة تفصيلية عقلية وسمعية (فيرقي في الدرجة ~~الثانية) بالتدريج (الي) النظر في (عقيدة) جامعة مانعة (فيها لوامع) جمع ~~لامعة (من الادلة) العقلية والنقلية وقد سمي امام الحرمين شيخ المصنف كتابه ~~لمع الادلة في قواعد أهل السنة والجماعة نظرا الي هذا (مختصرة) بالنسبة الي ~~المطولات (من غير تعمق) فيها بارسال الرسن في ابحاث خارجة عن أصل المقصد ~~(فلنورد في هذا الكتاب تلك اللوامع) المضيئة أنو ارها الواضحة أسرارها ~~(ولنقتصر فيها) أي في تلك اللوامع (علي ما حررناه لاهل القدس) الشريف حين ~~وفد عليه زائرا ومجاورا وذلك في أيام سياحته وتركه علائق الدنيا وخروجه من ~~بغداد (وسميناه) لاجل ذلك (الرسالة القدسية) اسماد الاعلي مسماه (وهي) كما ~~تري (مودعة في هذا الفصل الثالث من هذا الكتاب) واعلم ان للمصنف عدة رسائل ~~مختصرة أرسلها الي بلدان شتي متضمنه علي صريح الاعتقاد والموعظ والنصائح ~~فمنها رسال أرسلها الي الموصل مسماة بالقدسية أيضا يخاطب فيها بعض المشايخ ~~وهي نحو ثلاثة أوراق ذكر في آخرها ما نصه وأما أقل ما يجب علي النكلفين فهو ~~ما ms00164 يترجمه قول لا اله الا الله محمد رسول الله ثم اذا صدق الرسول صلي الله ~~عليه وسلم فينبغي أن يصدقه في صفات الله عزوجل وفي اليوم الآخر وكل ذلك مما ~~يشتمل عليه القرآن من غير تأويل أما في الآخرة فالايمان بالجنة والنار ~~والحساب وغيره وأما صفات الله تعالي انه حي قادر عالم متكلم مريد ليس كمثلة ~~شيء وهم السميع البصير وليس عليه بحث عن حقيقة هذه الصفات وان الكلام ~~والعلم وغيرهما قديم أو حادث بل لو كان لا يخطر له هذه السئلة حتي مات مات ~~مؤمنا وليس عليه تعلم الادلة التي حررها المتكلمون بل مهما حصل في قلبه ~~التصديق بالحق بمجرد الايمان من غير دليل وبرهان فهو مؤمن ولم يكلفه ~~رسولالله صلي الله عليه وسلم أكثرمن ذلك وعلي هذا الاعتقاد المجمل استمر ~~الاعراب وعوالم الخلق الا من وقع في بلدة يقرع سمعه فيها هذه المسائل كقدم ~~الكلام وحدته ومعني الاستواء أوالنزول وغيره فان لم يجد لذلك اثرا في قلبه ~~واشتغل بعبادته فلا حرج عليه وان أخذ ذلك بقلبه فأقل الواجبات عليه ما ~~اعتقده السلف فيعتقد في القرآن القدم كما قال السلف القرآن كلام الله غير ~~مخلوق ويعتقدان الاستواء حق والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة والكيفية ~~مجهولة ويؤمن بجميع ما جاء به الشرع ايمانا مجملا من غير بحث علي الحقيقة ~~والكيف فان لم يقنعه ذلك وغلب علي قلبه الاشكال والشك فان أمكن ازالة شكله ~~واشكاله بكلام قريب من الافهام وان لم يكن قويا عنده التكلمين ولا مرضيا ~~عندهم فذلك كاف ولا حاجة به الي تحقق الدليل بل الاولي أن يزال شكه من غير ~~ذكرحقيقة الدليل فان الدليل لا يتم الا بذكر الشبهة والجواب عنها ومهما ~~ذكرت الشبهة لم يؤمن أن تتشبث بقلبه ويكل فهمه عن درك جوابها اذ الشيهة قد ~~تكون جلية والجواب دقيقا لا يحتمله فهمه بل عقله فلهذا جر السلف عن البحث ~~والتفتيش في الكلام وانما جروا عنه ضعفاء العوام فأما للمشتغلون بدرك ~~الحقائق فلهم خوض غمرة الاشكالات ms00165 ومنع العوام من الكلام يجري مجرد منع ~~الصبيان علي شاطيء الدجلة خوف الغرق ورخصة الاقوياء فيه يضاهي الرخصة ~~للماهر في صفة السباحة الا أن هنا موضع غور ومذلة قدم وهو ان كل ضعيف في ~~عقله راض من الله بكمال عقله ويظن بنفسه انه يقدر علي درك الحقائق كلها ~~وانه من جملة الاقوياء فربما يخوضون ويغرقون في بحر الجهالات من حيث لا ~~يشعرون فالصواب للخلق كلهم الا الشاذ النادر التي لا تسمح الاعصار الا ~~بواحد منهم أو اثنين أن يسلكوا مسلك السلف في الايمان المرسل والتصديق ~~المجمل بكل ما لنزل الله تعالي وأخبر به من غير بحث ولا تفتيش والاشتغال ~~بالتقوي ففيه شغل شاغل اذ قال الرسول صلي الله عليه وسلم حيث رأي أصحاب ~~يختصمون بعد ان غضب حتي احمرت ونتاه أبهذا أمرتم تصربون كتاب الله بعضه ~~ببعض انظروا الي ما أمركم الله به @ PageV02P084 ~~فافعلوه ومانهاكم عنه فانتهوا فهذا ينبه علي نهج الصواب والحق واستيفاء ذلك ~~قد شرحناه في كتاب قواعد العقائد فليطاب منه انتهي وبهذا تم الفصل الثاني ~~من هذا الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلي الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه ~~وسلم تسليما * (الفصل الثالث من كتاب قواعد العقائد في) * بيان (لوامع ~~الادلة للعقيدة التي ترجمناها بالقدس) وسميناها بالرسالة القدسية لكون ~~تأليفها كان حين مجاورته به (فنقول) بسم الله الرحمن الرحيم وصلي الله علي ~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما الحمد لله الذي تفرد بوجوب وجوده ففاضت ~~الحوادث عن كرمه وجوده والصلاة والسلام علي سيدنا ومولانا محمد أفضل موجوده ~~وأكرم ودوده الصادق في وعوده وعلي آله الآيلين اليه في مراتب شهوده وأصحابه ~~الفائزين لديه بالتمسك في مراقي صعوده أما بعد فهذا شرح الرسالة القدسية ~~للامام حجة الاسلام أبي حامد الغزالي قدس سره حوي من بدائع المسائل ~~الكلامية ما هو كالفرائد اليتمية في العقد الفريد من الجيد رجوت من الله ~~تعالي أن ينفع به كل سالك ومريد وأن يصرف اليه من الراغبين في اصلاح ~~عقائدهم القلوب وأن يرفع لديهم قدره ms00166 المرغوب وأن يجعله تذكرة لاولي الالباب ~~لا ينسي ولا يهجر وروضة نفع للطلاب لا يترك ولا يضجر وان يكسبنا جميعا به ~~ذكرا جميلا وفي الآخرة ثوابا جزيلا وها أنا أشرف في المقصود بعون الملك ~~المعبود قال المصنف رحمه الله تعالي (بيم الله الرحمن الرحيم) الباء ~~للاستعانة متعلقة بمحذوف تقديره أولف ونحوه وهو يعم جميع أجزاء التأليف ~~فيكون أولي من افتتح ونحوه لايهام قصر التبرك علي الافتتاح فقط كما حققه ~~البرهان اللقاني والله علي الذات الواجب الوجود والرحمن المنعم بجلائل ~~النعم كمية أو كيفية والرحيم المنعم بدقائقها كذلك وقدم الاول لدلالته علي ~~الذات ثم الثاني لاختصاصه به ولانه أبلغ من الثالث فقدم عليه ليكون له ~~كالتتمة والرديف (الحمد لله) سبقت مباحث الحمد مبسوطة في شرح خطبة كتاب ~~العلم فأغنانا عن ايراده ثانيا (الذي ميز عصابة أهل السنة) التمييزمبالغة ~~في الميز وهو عزل الشيء وفصله عن غيره وذلك يكون في المشتيهات كقوله تعالي ~~ليمييزالله الخبيث من الطيب وفي المختلطات نحو قوله ... وامتازوا اليوم ~~أيها المجرمون وتميز الشيء انفصل عن غيره ويستعمل نمييز الاشياء في تفريقها ~~والعصابة بالكسر الجماعة من الناس والسنة الطريق المسلوكة والمراد بها ~~طريقة النبي صلي الله عليه وسلم خاصة والمراد بأهل السنة هم الفرق الاربعة ~~المحدثون والصوفية والاشاعرة والماتريديه علي ما تقدم بيانه في مقدمة الفصل ~~الثاني (بأنوار اليقين) أي فصلهم عن غيرهم بهذه الانوار التي أشرقت في ~~صدورهم ثم التمعت في وجوههم فهم بها عن غيرهم متميزون سيماهم في وجوههم ~~وأما أهل البدع فلا زالوا يعرفون بظلام قلوبهم ووجوههم ولتعرفنهم بسيماهم ~~(وآثر) بالمدأي اختار (رهط الحق) قال ابن السكيت الرهط والعشيرة بمعني وقال ~~الاصمعي في كتاب المصادر الرهط ما فوق العشرة الي الاربعين ونقله ابن فارس ~~أيضا والحق الثابت الذي لا يسوغ انكاره سواء كان قولا أو فعلا أو عقيدة أو ~~دينا أو مذهبا (بالهداية) وهي دلالة بلطف الي ما يوصل (الي) المطلوب وذلك ~~المطلوب هنا أقامة (دعائم الدين) أي أركانه جمع دعامة بالكسر وهي ما يشد به ms00167 ~~الحائط اذا مال يمنعه السقوط والدين وضع الهي يدعو أصحاب العقول الي قبول ~~ما هو عند الرسول (وجنبهم زيغ الزائغين) الزيغ الميل عن الاستقامة والخروج ~~عن نهج الحق والمراد بالزائغين هم أهل البجع القبيحة الذين أحدثوا في ~~العقائد بمجرد التشهي ما يؤدي الي تشبيه أو تعطيل (وضلال الملحدين) أي ~~غوايتهم والملحد المائل عن الحق والالحاد ضربان الحاد الي الشرك بالله ~~والحاد الي الشرك بالاسباب فالاول ينافي الايمان ويبطله والثاني أن تتأول ~~أوصافة علي مالا يليق به (ووفقهم) التوفيق تفعيل من الوفاق الذي هو ~~المطابقة وعدم المنافرة واختص في العرف بالخير (للاقتداء) اي الاتباع (بيد@ PageV02P085 ~~المرسلين) النبي صلي الله عليه وسلم في سائر أقواله وأفعاله وأحواله ~~(وسددهم) وهو من السداد هو الوفق الذي لا يعاب (للتأسي) أي الاقتناء والا ~~سوة الكسر والنم القدوة وقيل التأسي اتباع الغائب (بصحبه الاكرمين أي ~~المشرفين بمشاهدة أنوار وأسراره (ويسرلهم) أي سهل لهم (اقتفاء) أي اتباع ~~(آثارالسلف الصالحين) من التابعين وأتباعهم باحسان وأصل السلف من تقدم من ~~الآباء والجدود وفي العرق الطبقة الثالثة ويطلق علي الثانية أيضا (حتي ~~اعتصموا) أي وثقوا (من مقتضيات) أي مما تقتضيه (العقول) المجردة عن الشرع ~~(بالحبل المتين) أي القوي الذي لا ينقطع بمن تعلق به واستمسك وبهذا المعني ~~جاءت صفة القرآن في الحديث وفيه تلميح الرد علي المعتزلة والفلاسفة فانهم ~~تصرفوا في الالفاظ بمقتضي عقولهم فاولوا بدلوا (و) تمسكوا (من سير الاولين ~~وعقائدهم) علي اختلافها (بالمنهج) وفي بعض النسخ بالنهج وهو الطريق ~~(المبين) الواضح المسلوك أي سبروا في سير الاولين ونحلهم التي انتحلوها فما ~~وافق الكتاب والسنة وآثار السلف أخذوا به وما خالف تركوه (فجمعوا القول بين ~~نتائج العقول) أي ماتنتجة العقول السليمة عن الاهواء والشكوك (وقضايا الشرع ~~المنقول) أي التي قضي بها الشرع ونقل لنا ذلك الثقات والقضية قول يصح أن ~~يقال لقائله صادق أو كاذب فيه وفيه تلميح الي رفع شأن أهل النظرو البحث في ~~العقائد علي مقتضي الكتاب والسنة حيث جمعوا بين العقل والنقل وقد تقدم ~~النقل عن السبكي ms00168 في خطبة هذا الكتاب ان اليونان طلبوا العلم بمجرد عقولهم ~~والمتكلمون طلبوه بالعقل والنقل معا وافترقوا ثلاث فرق احداها غلب عليها ~~جانب العقل وهم المعتزلة والثانية غلب عليها جانب النقل وهم الحشوية ~~والثالثة غلب الامران عندها وهم الاشعرية وجميع الفرق في كلامها مخاطرة اما ~~خطأ في بعضه وأما سقوط هيبة والسالم عن ذلك كله ما كان عليه الصحابة ~~والتابعون وعموم الناس الباقون علي الفطرة السليمة اه (وتحققوا ان النطق) ~~باللسان (بما تعبدوا به من قول) هده الكلمة الطيبة (لا اله الا الله محمد ~~رسول الله) صلي الله عليه وسلم (ليس له طائل) أي نفع (ولامحصول) يتحصل منه ~~(ان لم تتحقق الاحاطة) أي المعرفة التامة (بما تدور عليه) ارحية (هذه ~~الشهادة من الاقطاب والاصول) وقطب الرحي ما تدور عليه والمراد هنا من ~~الاقطاب والاصول) وقطب الرحي ما تدور عليه والمراد هنا من الاقطاب والاصول ~~الاركان (وعرفوا أن كلمتى الشهادة) المذكورتين (على إيجازها) وإختصارها ~~(تتضمن) سائر العقائد الدبنبة المذكورة فيما بعد إجمالاوتفصيل ذلك ان معني ~~الاوهيه استغناء الاله عن كل سواه وافتقار كل ماعداه اليه فدخل فيه (اثبات ~~ذات الاله واثبات صفاته) كلها السبعة ولوازمها وثبات أفعاله ودخل تحت قوانا ~~محمد رسول الله (اثبات صدق الرسل) عليهم السلام والامانة والتبليغ وأضدادها ~~وجملتها اثنان وستون عقيدة علي ما تقدم تفصيلها في أواخر الفصل الاول ~~(فعلموا ان بناء الايمان علي هذه الاركان وهي أربعة) وهو استعارة بالكنايه ~~لانه شبة الايمان بمعني له دعائم فذكر المشبه وطوي ذكر المشبه به وذكرها ما ~~هو خواص المشبه به وهو البناء ويسمي هذا استعارة ترشيحية ويجوز أن يكون ~~استعارة تمثيلية بان تمثل حالة الايمان مع اركانه بحالة خباء أقيمت علي ~~خمسة أعمدة وقطعها الذي تدور عليه الاركان شهادة أن لا اله الا الله وبقية ~~شعب الايمان كالاوتاد للخباء ويجوز أن يكون استعارة تبعية بان تقدر ~~الاستعارة في البناء والقرينة الايمان شبه ثباته علي هذه الاركان ببناء ~~الحياء علي الاعمدة الاربعة وهذه الاستعارة أعني التبعية تقع أولا في ~~المصادر ms00169 ومتعلقات معاني الحروف ثم تسري في الافعال والصفات والحروف وفيه ~~تكلف لان البناء اسم عين لامصدر الا أن يراد به الفعل وقد تقدم شيء من ذلك ~~في أول الكتاب (يدور كل ركن) من هذه الاركان الاربعة المذكورة (علي عشرة ~~أصول الركن الاول) من الاركان الاربعة (في معرفة ذات الله) عزوجل (ومداره ~~علي عشرة أصول وهي العلم بوجود الله تعالي وقدمه وبقائه وانه ليس يجوهر) ~~يتحيز (ولا جسم ولا عرض وانه تعال ليس مختصا بجهة) من الجهات الست (ولا ~~مستقرا علي مكان) كالعرش @ PageV02P086 ~~ونحوه (وانه مرئي وانه واحد) بذكر كل واحد من هذه العشرة في أصل مستقل وما ~~يتفرع منها من المسائل فهي راجعة اليها (لركن الثاني) في صفاته تعالي ~~(ويشتمل) أيضا (علي عشرة أصول) هي العلم بكونه تعالي (حياءا لما قادرا ~~مريدا) لافعاله (سميعا بصيرا منكلما منزها عن حلول الحوادث وانه قديم ~~الكلام) القائم بالنفس وقديم العلم وقديم الارادة فهذه العشرة هي كونه حيا ~~عالما قادرا مريدا سميعا بصيرا متكلما قديم العلم والارادة والكلام وقوله ~~منزها عن حلول الحوادث غير معدودة في هؤلاء (الركن الثالث في أفعاله تعالي) ~~بالخلق (ومداره علي عشرة أصول وهي ان لإعال العباد مخلوقة لله تعالي) لا ~~خالق سواه وانها وان كانت كذلك لايخرجها عن كونها (مكتسبة للعباد وانها) ~~وان كانت كسبا للعباد فلا تخرج عن أن تكون (مرادة لله تعالي وانه تعالي ~~متفضل بالخلق) والاقتراح ومن الجائزات (ان له تعالي تكليف ما لا يطاق وانه ~~له الام البريء وتعذيبه وانه لا يجب عليه رعاية الاصلح لعباده وانه لا واجب ~~الا بالشرع دون العقل وان بعث الانبياء جائز ليس بمستحيل وان نبوة نبينا ~~محمد صلي الله عليه وسلم ثابته مؤيدة بالمعجزات الباهرة ثم ان هذه الاركان ~~الثلاثة التي تقدم ذكرها في الالهيات والنبوات (الركن الرابع في السمعيات) ~~وهي المتلقاه من السمع بما أخبر به صلي الله عليه وسلم (ومداره علي عشرة ~~أصول وهي اثبات الحشر) والنشر (وسؤال منكر ونكير وعذاب القبر والميزان ~~والصراط وخلق الجنة والنار ms00170 وأحكام الامام) الحق وفيه ذكر الخلفاء الاربعة ~~وامامة أبي بكر رضي الله عنه بنص أو اختيار (وانه لو تعذر وجود الورع ~~والعلم) فيمن يتصدي للامامة (حكم بانعقادها) فهذه عشرة فصار المجموع أربعين ~~عقيدة هذا علي الاجمال ثم شرع في تفصيل ذلك فقال (فلإما الركن الاول من ~~أركان الايمان في معرفة ذات الله تعالي ومداره علي عشرة أصول الاصل الاول ~~معرفة وجوده تعالي) وعبارة ابن الهمام في المسايرة العلم بوجوده تعالي وهو ~~سهل لان العلم والمعرفة لغة شيء واحد واعلم اولا ان الالهيات وهي الميائل ~~المبحوث فيها عن الاله جل وعز أنواع ثلاثة الاول فيما يجب لله عزوجل الثاني ~~فما يستحيل في حقه تعالي الثالث فيما يجوز في حقه تعالي النوع الاول فيما ~~يجب له تعالي فما يجب له تعالي عشرون صفه وهل صفاته تعالي تنحصر في هذه ~~العشرين أم لا والصحيح انها تابعة لكمالاته وكمالاته لانهاية لها لكن العجز ~~عن معرفة مالم ينصب لنا هليه دليل عقلي ولانقلي لانؤخذ به بفضل الله تعالي ~~ومفهومه ان ما قام عليه الدليل نؤاخذ بتركه وهي هذه العشرون صفة ومعني كما ~~لاته لانهايه لها هل هو باعتبار عملنا أو باعتبار علم الله تعالي اما ~~باعتبار عملنا فظاهر لنقصه وضعفه واما باعتبار علم الله فمعناه علمها علي ~~ما هي عليه من عدم النهاية ويحتمل أن تكون لا نهاية لها باعتبار لغة العرب ~~لان العرب اذا كثر الشيء يحكمون عليه بعدم النهاية وان كان في نفسه متناهيا ~~كما تقول غنم فلان لا حصر لها ويحتمل أن تكون حكم عليها بعدم النهاية ~~مراعاة للنفسية والسلبية لانها لها وأما المعاني والمعنوية فهي متناهية لان ~~كل ما دخل في الوجود فهو متناه فتضم ما يتناهي وهي المعاني والمعنوية الي ~~ما لا يتناهي وهي النفسية والسلبية وتحكم علي الجميع بعدم النهاية واعلم ان ~~هذه الصفات العشرين في الحقيقة أقسام أربعة نفسية وسلبية زمعان ومعنزية ~~وهذا علي القول بثبوت الاحوال والاصح انه لا حال جينئذ تكون الاقسام ثلاثة ~~وعليه درج غالب ms00171 المتكلمين فالاول من الصفات العشرين النفسية الوجود وهي ~~التي اشار لها المصنف بقوله الاصل الاول معرفة وجوده ولم يمثلوا للنفسية ~~بغير الوجود واتفقوا غلي تقديمه علي غيره من الصفات لكونه كالاصل لها اذ ~~وجوب الواجبات تعالي واستخالة المستحيلات عليه وجواز اجائزات في حقه كالفرع ~~عنه وانما قلنا كالاصل ولم نقل أصلا لان الوجود لوكان أصلا حقيقة للزم حدوث ~~بقية الصفات لان الاصل يتقدم علي الفرع وليس كذلك والوجود صفة نفسية علي ~~المشهور @ PageV02P087 ~~لا توصف بالوجود أي في الخارج ولا بالعدم أي في الذهن لانهامن جملة الاحوال ~~عند القائل بها وهي الحال الواجب للذات مادامت الذات غير معللة كالتحيز ~~مثلا للجرم فانه واجب ما دام الجرم وليس ثبوته معالا لعلة وقوله الحال أخرج ~~المعاني والسلبية وقوله غير معللة بعلة أخرج الاحوال المعنوية ككون الذات ~~عالمة وقادرة ومريدة مثلا فانها معللة بقيام العلم والقدرة والارادة بالذات ~~واعلم أن لفظ الوجود مشترك بين الواجب والممكن والفرق بينهما ان الله ~~سبحانه وتعالي واجب الوجود لذاته وما سواء ممكن الوجود فالله تعالي موجود ~~واجب الوجود فلو قال قائل ما الدليل علي وجوده تعالي فأشار المصنف الي ~~الجواب بأن له دليلين نقلي وعقلي فقال (وأولي ما يستضاء به من الانوار بسلك ~~من طريق الاعتبار ما أرشد لله به) الي وجوده (عباده في القرآن) العزيز ~~(فليس بعد بيان الله بيان) أرشدهم فيه بالآيات الدالة علي وجوده تعالي (وقد ~~قال تعالي ألم نجعل الارض مهادا) أي كالمهد للصبي مصدر سمي به ما يمهد ~~ليقوم عليه (والجبال أوتادا) للارض ولولاها لما استقرت (وخلقناكم أزواجا) ~~ذكرا وانثي (وجعلنا نومكم سباتا) قطعا من الاحساس والحركة استراحة للقوي ~~الحيوانية وازاحة لكلالها (وجعلنا الليل لباسا) غطاء يستتر بظلمته من أراد ~~الاختفاء (وجعلنا النهار معاشا) وقت معاش تتقلبون لتحصيل ما تعيشون به أو ~~حياة تبعثون فيها عن نرمكم (وبنينا فوقكم سبعا شدادا) سبع سموات أقوياء ~~محكمات لا يؤثر فيها مرور الدهر (وجعلنا سراجا وهاجا) أي متلالئا وقادا ~~والمراد الشمس (وانزلنا من المعصرات) هي السحابة ms00172 المنكائفة أالرياح التي ~~حان لها أن تعصر السحاب أو الرياح ذوات الاعاصير (ماء ثجاجا) أي ملتفة ~~بعضها ببعض ففي كل ذلك تذكير ببعض ما يعاينة الانسان من عجائب صنعه الدالة ~~علي وجوده وكما قدرته (وقال تعالي ان في خلق السموات والارض واختلاف الليل ~~والنهار والفلك) أي السفينة (التي تجري في البحر بما ينفع الناس) والفلك ~~لفظ مفرده كلفظ جمعه وهو جمع تكسير وعند الاخفش مما اشترك فيه لفظ الواحد ~~والجمع كجنب وشلل ورد سيو به هذا بقولهم فلكان في التثنية (وما انزل الله ~~من السماء) أي السحاب (من ماء فأحيا به الارض بعد موتها) أي بعد يبسها ~~وخلوها من النبات (وبث فيها من كل دابة) أي نشر فيها وفرق أنواع الدواب ~~وفيه تلميح الي ايجاد ما لم يكن موجودا (وتصريف الرياح) أي تقليبها من جهة ~~الي أخري تكون شمالا تصير جنوبا ثم دبورا ثم نكباء (والسحاب المسخر) أي ~~المذلل المنقاد (بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون) أي يتدبرون ويفهمون ~~ان هذه الآيات نصبت لماذا وما الغرض منها (وقال تعالي ألم تروا كيف خلق ~~الله سبع سموات طباقا) أي متطابقة بعضها فوق بعض كل منها طبق لما تحته ~~(وجعل القمر فيهن نورا) أي منورا (وجعل الشمس سراجا) يتلألؤ (والله أنبتكم ~~من الارض نباتا) هو مصدر أو حال وهذا من حيث ان بدء الانسان ونسأته من ~~التراب وانه ينمو نموه وان كان له وصف زائد علي النبات (ثم يعيدكم فيها ~~ويخرجكم) أي الي أرض المحشر (اخرجا وقال تعالي أفرأيتم ما تمنون) أي ما ~~تقذفون في الارحام من النطف (أأنتم تخلقونه) تجعلونه بشرا سويا (أم نحن ~~الخالقون الي قوله للمقوين) وهو قوله تعالي (نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن ~~بمسبوقين علي أن نبدل أمثالكم وننشئكم فيما لا تعلمون ولقد علمتم النشأة ~~الاولي فلولا تذكرون أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو ~~نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفقهون انا لمغرمون بل نحن محرومون أفرأيتم الماء ~~الذي تشربون أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن ms00173 المنزلون لونشاء جعلناه أجاجا ~~فلولا تشكرزن أفرأيتم النار التي تورون أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن ~~المنشئون نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين (فليس يخفيي علي من معه أدني ~~مسكة) بضم الميم العقل يقال ليس له مسكه أي عقل وليس به مسكه أي قوة (اذا ~~تأمل بأدني فكرة مضمون هذه الآيات) الكريمة (وأدار @ PageV02P088 ~~نظره علي عجائب خلق الارض والسموات) وما بينهم (وبدائع فطرة الحيوان ~~والنبات) زسائر ما اشتملت عليه الآيات (ان هذا الامر العجيب والترتيب ~~المحكم) الغريب (لا يستغني) كل منها (عن صانع يدبره وفاعل يحكمه ويقدره) ~~وعبارة عن صانع أوجده أي من هذا العدم وحكيم رتبه أي علي قانون أودع فيه من ~~الحكم (بل تكاد فطرة النفوس) وجبلتها (تشهد بكونها مقهورة تحت تسخيره ~~ومصرفة بمقتضي تدبيره) وعلي هذا درجت كل العقلاء الا من لاعبرة بمكابرته ~~وهم بعض الدهرية وانما كفروا بالاشراك بان دعوا مع الله الها آخر كالمجوس ~~بالنسبة الي النار والوثنين بسبب الاصتام والصابئة بسبب الكواكب حيث عبدوها ~~من دون الله تعالي وكفروا أيضا بنسبة بعض الحوادث الي غيره تعالي كهؤلاء ~~أيضا فان المجوس ينسبون الشر الي أهرش والوثنيين ينسبون بعض الآثار الي ~~الاصنام والصابئين ينسبون بعض الآثار الي الكواكب تعالي الله عما يشركون ~~والكل معترفون بأن خلق السموات والارض والالوهية الاصلية لله تعالي (ولذلك) ~~أي لكون الاعتراف بما ذكر ثابتا في فطرهم (قال الله تعالي أفي الله شك فاطر ~~السموات والارض) أي مبتدعها منشئها من غير مثال احتذاء (يدعوكم) أي الي ~~توحيده (وبهذا بعث الانبياء كلهم بدعوة الخلق الي التوحيد) ولم يسمع منهم ~~الا ذلك والمراد من التوحيد هنا عدم التشريك في الالوهية وخواصها كتدبير ~~العالم واستحقاق العبادة وخلق الاجسام بدليل قوله (ليقولوا لا الع الا ~~الله) ويشهدوا بذلك (وما أمروا أن يقولوا لنا اله وللعالم اله فان ذلك ~~مجبول في فطرة عقولهم من بدء نشاتهم وفي عنفوان شبيبتهم) ثابتا مركوزا ثم ~~استبدل علي هذا الاعتراف بدليل آخرمن القرآن فقال (ولذلك قال تعالي ولئن ~~سألتهم من خلق السموات والارض ms00174 ليقولن الله وقال تعالي فأقم وجهك للدين ~~حنيفا) مائلا عن ضلالتهم (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق ~~الله ذلك الدين القيم) ولكن أكثر الناس لا يعلمون (فاذا في فطرة الانسان أي ~~ما ركز فيه من قوته علي معرفة التوحيد (وشواهد القرآن) التي تقدمت (ما يغني ~~عن اقامة برهان) والبرهان هو الدليل القاطع فهو أحص من الدليل الواضح وقال ~~الراغب البرهان أكد الادلة وهو ما يقتضي الصدق أبدا لا محالة ودلالة تقتضي ~~الكذب أبدا ودلالة الي الصدق أقرب ودلالة الي الكذب أقرب ودلالة لهما علي ~~السواء واختلفوا في نونه فقيل أصيلة وقيل زائدة وعلي الثاني اشنقاقه من ~~البره وهو البياض سمي الدليل القاطع به لظهوره وسطوعه تخيلا لبياضه واضاءته ~~ولذلك وصنعوه بالساطع ثم لما فرغ المصنف من البراهين النقلية علي اثبات ~~وجوده تعالي شرع في بيان البرهان فقال (ولكنا علي سبيل الاستظهار) أي ~~التقوية (والاقتداء بالعلماء النظار) من المتكلمين نرتب علي ذلك دليلا ~~و(نقول من بديهة العقول) ترتيب اثبات وجود الواجب بمقدمتين احدهما العالم ~~حادث الثانية (ان الحادث لا يستغني في حدوثه عن سبب) أي لا يستغني عن سبب ~~يحدنه أي يرجح وجوده علي عدمه (أما قولنا بأن الحادث لا يستغني في حدوثه عن ~~سبب) وهي المقدمة الثانية (فجلي) أي ضروري ومعلوم ان ما كان جليا ضروريا لا ~~يستدل لاثباته وانما ينبه عليه وقد نبه عليه بقوله (فان كل حادث) وهو ما ~~كان معدوما وما ثم وجد أي الممكن (مختص بوقت يجوز في العقل تقدير تقدمة ~~وتأخره فاختصاصه بوقته دون ما قبلة وما بعده) من الاوقات (يفتقر بالضرورة ~~الي مخصص) لان كلا من تقدمه علي ذلك الوقت وتأخره عنه ووقوعه فيه أمر ممكن ~~فلا بد من مرجح لوقوعه في ذلك الوقت علي تقدمه يأخره لان الترجيح من غير ~~مرجح محال ونقل ابن التلمساني في شرحه لمع الادلة ما نصه وقد يدعي بعض ~~الاصحاب ان افتقار الترجيح الي مرجح ضروري والصحيح انه قريب من الضروري ~~(وأما قولنا العالم حادث) ms00175 وهي النقدمة الاولي والمراد هو ما سوي الله تعالي ~~من الموجودات جواهر كانت أو عراضا فالجوهر ماله قيام بذاته بمعني انه لا ~~يفتقر الي محل يقوم به والعرض ما يفتقر الي محل يقوم به وقد يعبر بعضهم بدل ~~الجواهر بالاجسام وعليه جري المصنف وهما في اللغة بمعني وان كان @ PageV02P089 ~~الجسم أخص من الجوهر اصطلاحا لانه المؤلف من جوهر ين أو أكثر علي الخلاف في ~~أقل ما يتركب منه الجسم علي ما بين في المطولات والجوهر يصدق بغير المؤلف ~~وبالمؤلف اذا تقررذلك فاعلم أن المصنف قد اسادل كغيره لاثبات المقدمة ~~الاولي بحدوث الاجسام المعبر بها عن الجواهر وفي ضمن ذلك حدوث الاعراض فانه ~~اذا اثبت حدوث الاجسام ثبت حدوث الاعراض لا محالة لافتقارها في تحققها الي ~~الاجسام (فبرهانه ان أجسام العالم لا تخلو عن الحركة والسكون) فالحركة هي ~~الخروج من القوة الي الفعل تدريجا ويقال شغل حيز بعد ان كان في حيزآخر وقيل ~~كونان في آنين في مكانين كما ان السكون كونان في آن في مكان واحد والحركة ~~في الكم انتقال الجسم من كمية الي أخري كالنمو والذبول ولا تكون الا للجسم ~~وفي الكيف كتسخين الماء أو تبرده وتسمي حركة استحالة وحركة الاين حركة ~~الجسم من محل الي آخر وتسمي نقله وحركة الوضع هي المستديرة المتنقل بها ~~الجسم من محل لآخر فان المتحرك بالاستدارة انما تبدل نسبة أجزاء مكانه غير ~~خارج عنه والحركة العرضية ما يكون عروضها للجسم بواسطة عروضها للجسم بواسطة ~~عروضها لآخر بالخقيقة كجالس السفينة والحركة الذاتية ما يكون عروضها لذات ~~الجسم نقسه والحركة القسرية ما يكون مبدؤها بسبب ميل مستفاد من خارج كحجر ~~مرمي الي فوق والحركة الارادية ما لا يكون مبدأها بسبب اخر خارج مقارن ~~للشعور والارادة كحركة الحيوان بارادته والحركة الطبيهية ما لا يحصل بسبب ~~أمر خارج وليس بشعور وارادة كحركة الحجر الي اسفل والسكون عدم الحركة عما ~~من شأنه أن يتحرك فعدم الحركة عما من شأنه أن لايتحرك لا يكون سكونا ~~فالموصوف بهذا لا يكون ms00176 منحركا ولا ساكنا (وهما حادثان ومالا يخلو من ~~الحوادث فهو حادث ففي هذا البرهان ثلاث دعاوي) جمع دعوي وهو قول يطلب به ~~الانسان اثبات حق (الاول ان الاجسام لا تخلو عن الحركة والسكون وهذه) ظاهرة ~~(مدركة بالبديهة والاضطرار فلا تحتاج الي تأمل وافتكار فان من عقل جسما ~~لاساكنا ولا متحركا كان لمتن الجهل راكبا) أي سالكا طريق الجهالة (وعن نهج ~~العقل) أي طريقه (ناكبا) أي معرضا وهذا السياق للمصنف مأخوذ من سياق شيخه ~~امام الحرمين في الرسالة النظامية الدعوي (الثانية قولنا انهما حادثان) وقد ~~استدل عليها المصنف بطريقتين أشار الي الاول منهما بقوله (يدل علي ذلك ~~تعاقبهما) أي كون كل واحد منهما يعقب الآخر أي يخلفه في محله ذهابه (ووجود ~~البعض منهما دون البعض) وانقضاؤهما أي ذهلب كل منهما عند وجود الآخر (وذلك) ~~أي التعاقب والانقضاء (مشاهد في جميع الاحسام ومالم يشاهد) من الاجسام ~~الاساكنا أو متحركا (فما من ساكن الا والعقل قاض بجواز حركته) كالجبال مثلا ~~فالعقل قاض بجواز الحركة فيها بزازلة مثلا وكذا قاض عليها بقلبها ذهبا أو ~~فضة أو نحاسا أة حديدا (وما من متحرك الا والعقل قاض يجواز شكونه فالطاريء ~~منهما حادث بطريانه والسابق حادث لعدمه) أي تجويز ما ذكر من الحركة والقلب ~~بجويز عروض الحوادث علي محلها ومحل الحوادث حادث ثم أشار الي الطريق الثاني ~~في الاستدلال بقوله (لانه) أي السابق من الحركة والسكون (لو ثبت قدمه ~~لاستحال عدمه) وتجويز طريان الضد علي محل هو تجويز العدم علي ضده الذي كان ~~بذلك المحل أولا ضروؤة ان يتمتع عقلا اجتماعهما بمحل فالتجويز المذكور ~~باعتبار النظر الي الضد الطاريء تجويز الطريان وبالنظر ال ضده هو تجويز ~~العدم علي هذا الضد قال لبن أبي شريف في شرح المسايرة والاولي ان تجويز ~~الطريان يستلزم تجويز العدم لا انه هو (علي ما سيأتي بيانه وبرهانه) في ~~الاصل الثالث (في اثبات بقاء الصانع تعالي وتقدس) وان وجوده مقتضي ذاته فلا ~~يختلف عنها الدعوي (الثالثة) وهي (قولنا ما لا يخلو عن الحوادث ms00177 فهو محدث ~~وبرهانه) انه (لو لم يكن كذلك لكان قبل كل حادث حوادث لا أول لها) مرتبة ~~كما يقول الفلاسفة في دورات الافلاك أي حركاتها اليومية (ولو لم تنقض تلك ~~بجملتها) أي ما لا أول له من الحوادث (لا تنتهي النوبه الي وجود الحادث @ PageV02P090 ~~الحاضر في الحال) لان الحركة اليومية المعنية مشروط وجودها بانقضاء ما ~~قبلها وكذلك الحركة التي قبلها مشروطة بمثل ذلك وهلم جرا (وانقضاء ما لا ~~نهايه له) ووقع في نسخ المسايرة ما لا أول له بدل مالا نهاية له (محال) ~~لانك اذا لاحظت الحادث الحاضر ثم انتقلت الي قلبه فلاحظته وهلم جرا علي ~~الترتيب لم تفض الي نهاية ودخول ما لا نهاية له من الحوادث في الوجود محال ~~وان لم يكن عدم افضائك الي نهاية لكان لتلك الحوادث أول وهو خلاف المفروض ~~ثم شرع في الرد علي الفلاسفة القائلين يكون قبل كل حادث حوادث لا أول لها ~~فقال (ولاته لو كان للفلك دوران لا نهاية له لكان لا يخلو عددها عن أن يكون ~~شفعاو وترا جميعا) أي زوجا وفردا (أو لا شفعا ولا وترا ومحال أن يكون شفعا ~~ووترا جميعا أو لا شفعا ولا وترا فان ذلك جمع بين النفي والاثبات) وهما ~~ضدان (اذفي اثبات أحدهما نفي الآخر وفي نفي أحدهما اثبات الآخر ومحال أن ~~يكون شفعا) فقط (لان الشفع يكون وترا بزيادة واحد) أي اذ انهم علي العدد ~~المشفوع آخر صار باعتبار ذلك وترا (فكيف يعوز ما لا نهاية له واحد) وفي ~~نسخة يعوزها واحد (مع انه لا نهاية لاعدادها فحصل من هذا ان العالم لا يخلو ~~من الحوادث فهو اذا حادث) أي حصل مما قرر أولا ان وجود الحادث الحاضر محال ~~لانه لازم للمحال وهو وجود حوادث لا أول لها فلا نتفاء وجود حوادث لا أول ~~لها انتفي ملزومه وهو كون ما لا يخلو من الحوادث قديما فثبت نقيضة وهو ما ~~لا يخلو عن الحوادث حادث (واذا ثبت حدوثه كان افتقاره الي المحدث) أي ~~الموجد ms00178 (من المدركات بالضرورة) كما قدمه في صدر الاستدلال وذ لك الموجد هو ~~الله سبحانه المقصود بالاسم الذي هو الله فالله اسم للذات الواجب الواجب ~~الوجود الستجمع لجميع صفات الكمال الذي استند اليه ايجاد كل موجود وقال ~~امام الحرمين شيخ المصنف في لمع الادلة حدوث الجواهر بني غلي أصول منها ~~اثبات حدوثها ومنها استحالة تعري الجواهر منها ومنها اثبات استحالة حوادث ~~لا أول لها ومنها ان ما لا يسبق الحوادث حادث ثم بين ذلك في أصول الي أن ~~قال وأما ايضاح استحالة حوادث لا أول لها فالدليل علي ذلك ان دورات الافلاك ~~تتعاقب وتقع كل دورة علي اثر انقضاء التي قبلها فلو انقضي قبل الدورة التي ~~نحن فيها دورات لا نهاية لاعدادها ولا غاية لآحادها لكان ذلك مؤذنا بانتهاء ~~ما لا نهاية لها اذ ما لا يحصره عدد ولا يضبطه حد لا يتقرر في العقول ~~انقضاؤه ولا يتحقق في الاوهام انتهاؤه فلما انقضت الدورات التي قبل الدورة ~~الناخرة دل ذلك علي نهاية اعدادها واذا تناهت الي أول ويطرد هذا الدليل في ~~جملة المتعاقبات كالاولاد والوالدين والبذر والزرع ونحوها فاذا ثبتت هذه ~~المقدمات ترتب عليها استحالة خلو الجواهر من الحوادث المستندة الي أول وما ~~لايخلو عن الحوادث لا يسبقها وما لا يسبق الحوادث حادث علي اضطرار من غير ~~حاجة الي نظر واعتبار أه وقال شارحه شرف الدين بن التلمساني اعلم أن هذه ~~الحجة الزامية لا برهانية فانا لا يمكننا الاحتجاج بها علي صحة مذهبنا ~~ابتداء فانها تطرأ في نعيم الجنان فانه يمكن أن تقنطع منه عشر دورات مثلا ~~ثم تطابق نا بين الجملتين ويطرد الدليل الي آخره ولانا نقول ان عمله تعالي ~~يتعلق بما لا نهايه له وكذلك ارادته وقدرته وقدرته ومتعلقات العلم أكثر من ~~متعلقات القدرة والارادة مع ان متعلقات العلم بعضها أكثر من بعض وكذلك ~~تضعيف الا آحاد والعشرات والمئات والالوف كل مرنبة منها لا تناهي مع تطرق ~~الزيادة والنقصان والاقل والاكثر وأما قوله فاذاثبتت هذه المقدمات الخ ~~فواضح الا ms00179 انه يرد عليه انه ادعي حدوث العالم وفسر العالم بكل موجود سوي ~~الله تعالي واستدل علي حدوث الجواهر والاعراض ولا تتم دعواه ما لم يبين ~~انحصلر العالم فيها فان الخصم يدعي وجود جواهر عقلية ممكنة في نفسها واجبه ~~بغيرها يسميها عقولا ونفوسا ملكية ويثبتها وسائط ومعدات ولم يقم دليلا علي ~~ابطالها والجواب من وجهين أحدهما أن القائل قائلا أحدهما يقول بالايجاب @ PageV02P091 ~~الذاتي الذاتى وندم الاجسام واثبات الوسائط المذكورة وهو الفيلسوف والآخر ~~يقول بحدوث الاجسام ونفي الايجاب الذاتي ونفي الوسائط وهم الموحدون وقد ~~أقام الدليل علي حدوث الاجسام بالاخبار فلزم نفي الايجاب الذاتي والوسائط ~~المذكورة اذ لاقائل بالفصل الثاني أن تلك العقول والنفوس المجردة لا تخلو ~~اما أن تكون متناهية أو غير متناهية فان كانت غير متناهية لزم أن يدخل ~~الوجود من الممكنات مالا نهاية له وقد أبطلناه وفي ضمنه اثبات علل ومعلولات ~~لا تتناهي وهم يأبونه وان كانت متناهية محصورة في عدم لزم افتقار ذلك إلي ~~مخصص والمخصص لا يخلوا ما أن يكون موجبا بالذات أو فاعلا بالاختبار والموجب ~~بالذات لا يخصص مثلا علي مثل ونسبته إلي ما زاد علي ذلك العدد وإلي ما دونه ~~نسبة واحدة وان خصص ذلك بإيجاده واختياره فكل واقع حادث إذ الفاعل المختار ~~لا بد أن يقصد إلي إيجاد فعله والقصد إلي إيجاد الموجود محال فلا بد أن ~~يسبق عدمه وجوده ليصحح القصد إلي إيجاده فيكون حادثا إلي هنا كلام ابن ~~التلمساني ثم قال امام الحرمين إذا ثبتت الحوادث فهي جائزة الوجود إذ يجوز ~~تقدير وجودها ويجوز تقدير استمرار العدم بدلا من الوجود فإذا اختصت بالوجود ~~الممكن افتقرت إلي مخصص ثم يستحيل أن يكون المخصص طبيعة عند مثبتيها لا ~~اختيار لها وهي موجبة آثارها عند ارتفاع الموانع وانقطاع الدوافع فإن كانت ~~الطبيعة قديمة لزم قدم آثارها وقد وضح حدوث العالم وأن كانت حادثة افتقرت ~~إلي محدث ثم الكلام في محدثها كالكلام فيها وينساق هذا الكلام إلي اثبات ~~حوادث لا أول لها وقد تبين بطلان ذلك ms00180 فوضح أن مخصص العالم صانع مختار موصوف ~~بالاختيار والاقتدار ا ه قال ابن التلمساني هذا الفصل اشتمل علي ثلاثة أمور ~~الاول احتياج العالم إلي محدث ومقتض والثاني تقسيم المقتضي إلي ثلاثة فاعل ~~بالاختيار وموجب الذات ومقتض بالطبع والثالث ابطال العلة والطبيعة ليتعين ~~أنه فاعل مختار أما الاول فاحتج عليه بان وجود العالم في الوقت المعين مع ~~جواز أن يتقدم علي زمن وجوده بأوقات أو يتأخر عنه بساعات يفتقر إلي مخصص ~~لامتناع ترجح الممكن بنفسه لان كل ما ليس له الترجح من نفسه فترجحه من غيره ~~الثاني وهو تقسيم المقتضي إلي ثلاث أمور فلان كل مقتض لا يخلوا ما أن يصحح ~~منه الامتناع من الفعل أولا فإن صح فهو الفاعل المختار وأن لم يصح فلا ~~يخلوا ما أن يتوقف اقتضاؤه علي شرط وانتفاء مانع أولا فإن توقف فهو الطبيعة ~~وان لم يتوقف فهو العلة وأما الثالث وهو ابطال كون المقتضي لتخصيص العالم ~~علة فلان العلة لا تخلو أما أن يكون معها مانع في الازل أولا فإن كان معها ~~مانع في الازل وجب أن يكون قديما وإذا كان قديما استحال عليه العدم فوجب أن ~~لا يوجد مقتضاها وقد وجد هذا خلف وان لم يكن معها مانع في الازل وجب حصول ~~مقتضاها أزلا فيلزم قدم العالم وقد أقمنا الدليل علي حدوثه ا ه وقال شيخ ~~مشايخنا أبو الحسن الطولوني في املائه علي البخاري اعلم أن لفظ الوجود ~~مشترك بين الواجب والممكن والفرق بينهما أن الله سبحانه وتعالي واجب الوجود ~~لذاته وما سواه ممكن الوجود فالله تعالي موجود واجب الوجود فلو قال قائل ما ~~الدليل علي وجوده تعالي يقال حدوث هذا العالم فإنه موجود وله حقائق ثابتة ~~مشاهدة وانه منحصر في جواهر واعراض فلو قال القائل ما الدليل علي حدوثه ~~يقال مشاهدة تغيره فإن كل متغير حادث وتغيره من حركة إلي سكون من سكون إلي ~~حركة مشاهد لكل أحد وملازم الحادث حادث فلو لم يكن له محدث بل حدث بنفسه ~~لزم أن يكون أحد ms00181 الامرين المتساويين راجحا علي مساويه بلا سبب وهو محال فدل ~~علي أن الذي رجح جانب الوجود بعد العدم وأحدث هذا العالم @ PageV02P092 ~~هو الله سبحانه وتعالي ويستحيل أن يكون الحادث وهو الذي ممكن الوجود موجودا ~~ويكون الذي أوجده بعد أن لم يكن شيئا ليس بموجود بل هو موجود واجب الوجود ا ~~ه وقال السبكي في شرح عقيدة ابن الحاجب اعلم أن حكم الجواهر والاعراض كلها ~~الحدوث فإذا العالم كله حادث وعلي هذا اجماع المسلمين بل كل الملل ومن خالف ~~في ذلك فهو كافر لمخالفة الاجماع القطعي وهذا المطلب مما يكفي السمع لعدم ~~توقفه عليه لحصول العلم بوجود الصانع بامكان العالم وامكانه ضروري ثم أقام ~~البرهان علي حدوث الجوهر وأن الجوهر لا يخلو عن عرض والعرض حادث فالجوهر لا ~~يخلو عن الحادث ومالا يخلو عن الحادث لا يسبقه إذ لو سبقه لخلا عنه وما ~~لايسبق الحادث حادث فالجوهر حادث قال وهو أشهر حجج أهل النظر العقلي قال ~~وقد يقال علي وجه أخص وأتم وهو أن كل ما سوي الواجب ممكن وكل ممكن حادث ~~فالعالم حادث أما المقدمة الاولي فظاهرة وأما الثانية فلان الممكن يحتاج في ~~وجوده إلي موجد والموجد لا يمكن أن يوجد حال وجوده وإلا لكان إيجادا للموجد ~~وهو محال فيلزم أن يوجد حال لا وجوده فيكون وجوده مسبوقا بعدمه وذلك حدوثه ~~وهو المطلوب قال وأما أهل الحديث فقد ثبت عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم قال كان الله ولا شئ قبله وفي طريق ولا شئ ~~غيره وفي طريق ولا شئ معه وقد ثبت الاجماع بل اجماع الكتب السماوية كلها ~~كما نقله الفخر في شرح عيون الحكمة وجعل العمدة في هذه المسئلة الاجماع قال ~~وأما طريق الصوفي فيقول بما تقدم ثم يقول بلسان التنبيه مشيرا إلي ما يخصه ~~من وجود كل شئ له اعتبار أن اعتبار من حيث صورة ذاته واعتبار من حيث صورة ~~العلم به فالصورة الاولي صورة عينية والثانية صورة عملية ms00182 واعتبر نفسك فإنك ~~تجد الآثار التي تبدو عنك لها صورتان صورتها العلمية من حيث أنها في ذهنك ~~وصورتها العينية وهو ما بدا عنك مطابقا لعملك فالاشياء أما من حيث صورتها ~~العينية فحادثة قطعا وذلك هو وجودنا الذي يدرك منه وفيه تعيننا وهذا يجده ~~كل مدرك عاقل من نفسه والعالم كله متماثل ولا تفاوت فيه وقد ارتفع النزاع ~~في ذلك قال الله تعالي ما نري في خلق الرحمن من تفاوت وقال أن كل من في ~~السموات والارض إلا آتي الرحمن عبدا وقال عليه السلام اللهم ربي ورب كل شئ ~~أنا شهيد أن العباد كلهم أخوة وأما من حيث صورتها العلمية أعني علم الله ~~بها فذلك غيب عنا والله أعلم بغيبه فهذا ما نبه عليه الصوفي وغايته الرجوع ~~إلي العجز الذي هو كمال الإدراك والتسليم لما في علم الله من حيث علم الله ~~ومن فهم هذا التنبيه فهم المسئلة الصعبة التي أشار إليها الشيخ ابن عطاء ~~الله في أول التنوير ا ه * (تنبيه) * جعل الوجود صفة ظاهر علي القول بأنه ~~زائد علي الذات وهو الذي عليه الفخر والجمهور وأما علي القول بأنه عين ~~الذات مطلقا كما عليه الاشعري فجعله صفة للذات نظرا إلي أنها يوصف بها في ~~اللفظ فيقال ذات الله موجودة وقال السبكي اختلفوا في أن وجود الشئ هل هو ~~عين ذاته أو زائد عليه أو الفرق بين الواجب والممكن ثالثها أن كان واجبا ~~فهو عين ذاته ورابعها لاصحاب الاحوال أنه صفة نفسية في الواجب ليس عينه ولا ~~غيره ومذهب أبي الحسن الاشعري أنه عينه مطلقا ا ه وفي شرح جمع الجوامع ~~والاصح أن وجود الشئ في الخارج واجبا كان وهو الله أو ممكنا وهو الخلق عينه ~~أى ليس زائدا عليه وقال كثير من المتكلمين غيره أى زائد عليه بأن يقوم ~~الوجود بالشئ من حيث هو أى من غير اعتبار الوجود والعدم وان لم يخل منهما ~~ذات وقال الحكماء أنه عينه في الواجب غيره في الممكن فعلي الاصح المعدوم ~~الممكن الوجود ms00183 ليس في الخارج وانما يتحقق بوجوده فيه وكذا علي القول الآخر ~~عند أكثر القائلين به وذهب كثير من المعتزلة إلي أنه شئ أى حقيقة متقررة * ~~(تنميم) * الموجودات أربعة أقسام موجود لا أول له ولا آخر له وهو مولانا جل ~~وعز وموجود له أول وآخر وهو ما سواه من عالم الدنيا وموجود له أول وليس له ~~آخر وهو عالم الآخرة @ PageV02P093 ~~وموجود له آخر وليس له أول وهو عدم العالم المنقطع بوجوده (الاصل الثاني) ~~لما فرغ من ذكر الصفة النفسية التي هي الوجود من جملة الصفات العشرين وهو ~~القسم الاول شرع في ذكر الصفات السلبية فأشار إلي أولها وهو القدم بقوله ~~(العلم بان الباري تعالي قديم لم يزل) وأما بقية صفات السلب التي ذكرها ~~المتأخرون ولا في كتبهم وهي البقاء ومخالفته للحوادث وقيام بنفسه ~~والوحدانية فأنها تؤخذ من سياق المصنف علي طريقة المتقدمين مفرقة علي طريق ~~التلويح والإشارة من غير ترتيب ثم القدم هي صفة سلبية علي الأصح أى ليست ~~بمعني موجود في نفسه كالعلم مثلا وإنما هي عبارة عن سلب العدم السابق علي ~~الوجود وان شئت قلت وهو عبارة عن سلب الاولية للوجود وان شئت قلت هو عبارة ~~عن سلب الافتتاح للوجود والثلاثة بمعني واحد هذا معني القدم في حقه تعالي ~~وفي حق صفاته ويطلق القدم علي معني آخر وهو توالي الازمنة علي الشئ وان كان ~~محدثا ومنه قوله تعالي حتي عاد كالعرجون القديم وهذا المعني محال في حقه ~~سبحانه وتعالي لان وجوده جل وعز لا يتقيد بزمان ولا مكان لحدوث كل منهما ~~فلا يتقيد بواحد منهما إلا ما هو حادث وهل يجوز أن يتلفظ بالقديم في حقه ~~تعالي فمن راعي معناه جوزه ومن راعي كونه لم يرو نصا منع لان الاسماء ~~توقيفية ومنهم من أورده فيه نصا من السنة فعلي هذا يصح وقد أشرنا إلي ذلك ~~في الفصل الاول فراجعه ودل عليه من القرآن قوله تعالي وما نحن بمسبوقين ~~(أزلي) نسبة إلي الازل وهو القديم كما في الصحاح والتهذيب فهو ms00184 حينئذ بمعني ~~القديم وقيل منسوب إلي لم يزل قاله الزمخشري وتقدم البحث فيه في الفصل ~~الاول (ليس لوجوده أول بل هو الاول قبل كل شئ وقبل كل ميت وحي) أى لم يسبق ~~وجوده عدم يعني ان القدم في حقه تعالي بمعني الازلية التي هي كون وجوده غير ~~مستفتح قال المصنف في الاقتصاد ليس تحت لفظ القديم يعني في حق الله تعالي ~~سوي اثبات موجود ونفي عدم سابق فلا تظنن أن القدم معني زائد علي ذات القديم ~~فيلزمك أن تقول ذلك المعني أيضا قديم بقدم زائد عليه وتسلسل إلي غير نهاية ~~ا ه وقال أبو منصور والتميمي اختلف المتكلمون فيما يجوز اطلاق وصف القديم ~~عليه تعالي وفي معناه علي أربعة مذاهب وكان شيخنا الاشعرى يقول ان معناه ~~المتقدم فى وجود مايكون بعده والتقدم نوعان تقدم بلا ابتداء كنقدمه تعالى ~~وصفاته القائمة بذاته على الحوادث كلها وتقدم بغاية كتقدم بعض الحوادث على ~~بعض وأجاز اطللاق وصف القديم عليه تعالى وعلى صفاته الازلية وقال ان القديم ~~قديم لنفسه لالمعنى يقوم به فلا ننكر وصف صفاته الازلية بهذا الوصف كما لم ~~ننكر وصفها بالوجود اذ كان موجودا لنفسه وقال عبد الله بن سعيد وأبو العباس ~~لقلانسى ان القديم قديم بمعنى يقوم به هؤلاء يقولون انه تعالى قديم لمعنى ~~قائم به ويقولون ان صفاته قائمة به موجودة أزلية ولا يقال انها قديمة ولا ~~محدثة وزعم معمر وأتباعه من المعتزلة الحق ان الله لا يوصف بانه قديم ولا ~~بانه كان عالما فى الازل بنفسه لان من شرط المعلوم عند أن يكون غير العالم ~~ونفسه ليس لغيره وزعم الباقون من القدرية أن القديم هو الاله ونفوا صفاته ~~الازلية وقالوا لو كانت الصفات أزلية لشاركته فى القدم ولوجب أن تكون الهة ~~لان الاشتراك فى القدم يوجب التماثل وقد بينا فى أول الكتاب أن الاشتراك فى ~~القدم لايوجب تماثلا كما أن الاشتراك فى صفة الحدوث لا يوجب تماثلا اه وقال ~~البكى اعلم أن الاشاعرة اختلفوا فى صفة القدم فنقل ms00185 عن الشيخ انها صفات ~~المعانى وهو قول عبد الله سعيد وقيل من الصفات النفسية واليه رجع الشيخ ~~والحق انها من الصفات السلبية فلا يكون من الصفات النفسية ولا المعنوية اذ ~~السلب داخل فى مفهومه اذ القدم هو عدم سبقية العدم على الوجود وقد تقدم ذلك ~~اه قال المصنف (وبرهانه انه لو كان حادثا ولم يكن قديما لا متقر) أى احتاج ~~(الى محدث) وبيانه انه لو لم يكن قديما لكان حادثا لوجوب انحصار كل موجود ~~فى القدم والحدوث فمهما انتفى أحدهما تعين @ PageV02P094 ~~الاخر والحدوث على الله عز وجل مستحيل لانه يستلزم له محدث لما تقدم فى ~~حدوث العالم ان كل حادث لابد له من محدث فينقل الكلام الى ذلك المحدث فان ~~كان قديما فهو المراد بمسمة كلمة الجلالة وان لم يكن قديما كان حادثا ~~(وافتقر محدثه الى محدث ويتسلسل ذلك الى غير نهاية وما تسلسل) لا الى نهاية ~~(لم يتحصل) أى ان تسلسل هكذا لزم عدم حصول حادث منها أصلا لما سبق أن ~~المحال وهو وجود حوادث لا أول لها يستلزم استحالة وجود الحادث الحاضر وأيضا ~~فان التسلسل يؤدى الى فراغ مالا نهاية له وذلك لا يعقل وان كان الامر ينتهى ~~الى عدد متناه فيلزم الدور وهو محال ايضا لانه يلزم عليه تقدم الشئ على ~~نفسه وتأخره عنها فاذا كان الحدوث يؤدى الى الدور أو التسلسل المحالين لزم ~~أن يكون محالا (أو ينتهى الى محدث قديم هو الاول) وهو مسمى كلمة الجلالة ~~(وذلك هو المطلوب الذى سميناه صانع العالم وبارئه ومحدثه ومبدئه) على غير ~~مثال سابق قال ابن الهمام فى المسايرة وتلميذه ابن أبى شريف فى شرحه بل ~~اللزوم هنا بطريق أولى من الطريق الذى ذكر فى استلزام حوادث لا أول لها ~~استحالة وجود الحادث الحاضر لان هذا الترتيب على أى ترتيب معلول على علة ~~فكل مرتبة من مراتبه علة لوجود مايليها غير أن ايجاد كل للاخر الذى يليه ~~بالاختيار كما ينبه عليه قولهم افتقر الى محدث قال الشارح وهذا الاستدراك ms00186 ~~للتنبيه على أن قولنا على ليس على طريقة الفلاسفة وهو أن العلة توجب ~~المعلول وذلك أى الطريق المذكور فى حوادث لا أول لها لم يفرض فيه غير ترتب ~~تلك الحوادث فى الوجود دون تعرض لكون كل منها علة لوجود مايليه لكن حصول ~~الحوادث ثابت ضرورة بالحس والعقل فيجب أن ينتهى حصولها فى الوجود الى موجد ~~لا أول له ولا يراد بالاسم الذى هو الله الا ذلك وقال امام الحرمين فى ~~الارشاد فان قيل اثبات موجد لا أول له اثبات أوقات متعاقبة لا نهاية لها اذ ~~لا يعقل استمرار وجود الا فى أوقات وذلك يؤدى الى اثبات حوادث لا أول لها ~~وقد تبين بطلانها قلنا هذا زلل ممن ظنه فان الاوقات يعبر بها عن موجودات ~~تقارن موجودا وكل موجود أضيف الى مقارنة موجود فهو وقته المستمر فى العادات ~~التعبير بالاوقات عن حركات الفلك وتعاقب الجديدين فاذا تبين ذلك فى معنى ~~الوقت فليس من شرط وجود الشئ أن يفارقه موجود اخر اذا لم يتعلق أحدهما ~~بالثانى فى قضية عقلية ولو افتقر كل موجود الى وقت وقدرت الاوقات موجودة ~~لافتقرت الى أوقات وذلك يجزالى جهالات لا ينتحلها عاقل فالبارى تعالى قبل ~~حدوث الحوادث منفرد بوجوده وصفاته لا يقارن حادث اه وهذا الذى ذكره امام ~~الحرمين قد زاده وضوحا ابن التلمسانى فى شرح اللمع لامام الحرمين فقال ~~مانصه فان قيل القبول بالقدم يلزم منه وجود أزمنة لانهاية لها اذ لا يعقل ~~استمرار وجود وبقاؤه الا بزمان وأنتم لا تقولون به قلنا الزمان يطلق ~~باعتبارات ثلاث وكلما منتفية بالنسبة الى البارى تعالى الاول الاطلاق ~~العرفى وهو مرور الليالى والايام وذلك تابع لحركات الافلاك وقد أفنا الدليل ~~على حدوث العالم فقد كان الله ولا زمان بهذا الاعتبار وكان الله ولا شئ معه ~~الثانى مااصطلح عليه المتكلمون وهو مقارنة متحدد لمتحدد توقيتا للمجهول ~~بالمعلوم وذلك يختلف بالنسبة الى السامع فنقول ولد النبى صلى الله عليه ~~وسلم عام الفيل فتجعله وقتا لمولده صلى الله عليه وسلم فنوقته بمولده ms00187 صلى ~~الله عليه وسلم لمن يعلمه ولا يعلم عام الفيل فهو أمر مرضى وذلك لا يتحقق ~~فى الازل أو لا يتجدد فى الازل ويطلق فى اصطلاح الحكماء على أمر حركة الفلك ~~وهو تابع لحركات الافلاك فلا يكون أزليا فبأى معنى فسر الزمان لا يكون ~~أزليا اه ثم هذا الذى ذكره المصنف من الاستدلال على قدم البارى تعالى هو ~~المشهور بين المتكلمين وهو الذى اقتصر عليه الجماهير من المتقدمين وزاد ~~بعضهم فقال ودليل ثان وهو انه تعالى واجب لذاته والواجب لذاته لا يقبل ~~الانتفاء @ PageV02P095 ~~بحال فيلزم قدمه وبقاؤه قاله ابن التلمسانى واقتصر على هذا الدليل السبكى ~~فى شرح عقيدة ابن الحاجب وقرره بما نصه صانع العالم واجب الوجود وكل واجب ~~الوجود فوجوده من ذاته وكل ماهو موجود من ذاته فعدمه محال وكل ماعدمه محال ~~لم يمكن عدمه قط وكل مالا يمكن عدمه قط فهو قديم فصانع العالم قديم ~~وبالجملة فالقدم من اللوازم البينة لذ أن الواجب وثبوت مستلزم المستلزم ~~مستلزم لثبوت اللازم اه وهذا كقولهم مساوى المساوى مساو وأما دليل قدمه ~~تعالى عند المدث فيقول قال تعالى لم يلد ولم يولد وقال تعال هو الاول وقال ~~صلى الله عليه وسلم أنت الاول فليس قبلك شئ وأنت الاخر فليس بعدك شئ وأنت ~~الظاهر فليس فوقك شئ وأنت الباطن فليس دونك شئ الحديث أخرجه أبو دواود ~~والترمذى فلو لم يكن قديما لكان حادثا ولو كان حادثا لكان قبله شئ وأما ~~الصوفى فانه يقول كل قضية بديهية فلوازمها البينة بيديهية وهذا لازم بين ~~لثبوت الوجود الذاتى اذ كلما تصور القدم ووجود الواجب لزم جزم العقل ~~بوجوبهما * (تنبيه) * قال شيخ مشايخنا فى املائه اعلم أن القديم أخص من ~~الازلى لان القديم موجود لا ابتداء لوجوده والازلى مالا ابتداء لوجوده ~~وجوديا كان أو عدميا فكل قديم أزلى ولا عكس ويفترقان أيضا من جهة أن القديم ~~يستحيل أن يلحقه تغير أو زوال بخلاف الازلى الذى ليس بقديم كعدم الحوادث ~~المنقطع بوجوده * (تكميل) * قال ابن جامة التقدم خمسة ms00188 الاول بالعلة كحرجكة ~~الاصبع على الخاتم الثانى بالذات كالواحد على الاثنين والثالث بالشرف كأبى ~~بكر على عمر والرابع بالرتبة كالجنس على النوع والخامس بالمكان كالامام على ~~المأموم (الاصل الثالث العلم بانه تعالى مع كونه أزليا) كونه (أبديا) أى ~~(ليس لوجوده اخر) أى يستحيل أن يلحقه عدم وهذه الصفة هى الصفة الثانية من ~~الصفات السلبية على الاصح المعبر عنها بالبقاء وهو عبارة عن سلب الانقضائية ~~للوجود والثلاثة بمعنى واحد هذا معنى البقاء فى حقه تعالى وحق صفاته ويطلق ~~البقاء بمعنى اخر وهو مقارنة الوجود لزمانين فصاعدا وهذا محال فى حقه تعالى ~~لما عرفت من استحالة تقييد وجوده بالزمان وقال أبو منصور التميمى اختلف ~~أصحابنا فى معنى الباقى وحقيقته فمن قال منهم ان الباقى ما قام به البقاء ~~امتنع من وصف صفات الله تعالى القديمة بذاته بانها باقية وقال انها موجودة ~~أزلية قائمة بالله عز وجل ولا يقال فيها انها باقية ولا فانية هذا قول عبد ~~الله بن سعيد وأبى العباس القلانسى ومن قال ان الباقى ماله بقاء ولم يشرط ~~قيام البقاء به كما ذهب اليه أبو الحسن الاشعرى فانه يقول ان الصفات ~~الازلية القائمة بالله باقية دائمة واختلف أصحابه فى كيفية وصفها بالبقاء ~~فمنهم من قال كل صفة منها باقية لنفسها ونفسها بقاء لها وبقاؤه بقاء لنفسه ~~وهذا اختيار أبى اسحق الاسفراينى ومنهم من قال بقاء البارى بقاء لنفسه ~~ولسائر صفاته الازلية وهذا اختيار أبى بكر محمد بن الحسن بن فورك وبه نقول ~~اه ثم اشار المصنف الى دليله النقلى فقال (فهو الاول) وهو دليل كونه أزليا ~~(والاخر) وهو دليل كونه أبديا (والظاهر والباطن) وهو فى كتابه العزيز وجاء ~~بمثله فى الحديث الذى أخرجه أبو داود والترمذى كما تقدم وهذا هو دليل ~~المحدث أيضا وأما الصوفى فدليله فى الابدية كدليله فى الازلية (لان ماثبت ~~قدمه استحال عدمه) وهذا القول مبنى على المشهور من أن القديم أخص من الازلى ~~كما تقدم بيانه قال شيخ مشايخنا فليست الاعدام أزلية قديمة حتى يرد ما ms00189 قاله ~~ابن التلمسانى من أن الاعدام الازلية قديمة ولم يستحل عدمها فيما لا يزال ~~لانعدامها بالوجود ويمكن أن يجاب على تسليم الترادف بان ما عبارة عن موجود ~~فلا تدخل الاعدام ثم شرع فى ذكر الدليل العقلى فقال (وبرهانه انه لو انعدم ~~لكان لا يخلو اما أن ينعدم بنفسه) بان يكون انعدامه أثرا لقدرته (أو) ينعدم ~~(بمعدم يضاده) فيمتنع وجوده معه قال ابن أبى شريف وسكت عن المثل والخلاف لانه @ PageV02P096 ~~لا يتوهم صلاحيتها لغلبة انعدام المثل والخلاف (و) انعدامه بنفسه باطل ~~(لانه لو جاز أن ينعدم شئ يتصور دوامه بنفسه لجاز أن يوجد شئ بنفسه فكما ~~يحتاج طربان الوجود الى سبب فكذلك يحتاج طربان العدم الى سبوقرره ابن ~~الهمام بوجه اخر فقال لانه لما ثبت انه الموجد الذى استندت اليه كل ~~الموجودات ثبت عدم استناد وجوده الى غيره فيلزم أن يكون وجوده له من نفسه ~~أى اقتضت ذاته المقدسة اقتضاء تاما فاذا ثبت أن وجوده مقضى ذاته المقدسة ~~استحال أن تؤثر ذاته عدمها لان ما بالذات أى ما تقتضيه الذات اقتضاء تاما ~~لا يتخلف عنها اه وقد تختصر العبارة عن ذلك فيقال لانه واجب الوجود لا يقبل ~~الانتفاء بحال فيلزم بقاؤه كما يلزم قدمه واليه أشار ابن التلمسانى ومنهم ~~من قال فى برهان بقائه تعالى انه لو لحقه العدم لزم أن يكون من جملة ~~الممكنات التى يجوز عليها الوجود والعدم وكل ممكن لا يكون وجوده الا حادثا ~~تعالى الله عن ذلك ويلزم الدور أو التسلسل فتبين ان وجوب القدم يستلزم وجوب ~~البقاء وهو المطلوب (وباطل) أيضا (أن ينعدم بمعدم يضاده لان ذلك المعدم) أى ~~الضد المقتضى نفسه اما قديم أو حادث لا يجوز الاول لانه (لو كان قديما لما ~~تصورالوجود معه) أى لزم انتفاء وجود البارى تعالى مع ذلك الضد من الابتداء ~~أصلا لان التضاد يمنع الاجتماع بين الشيئين اللذين اتصفا به (وقد ظهر ~~بالاصلين السابقين) الاول والثانى (وجوده) تعالى بنفسه (وقدمه) أزلا (فكيف ~~كان وجوده فى القدم ومعه ضده) أى ms00190 هذا محال لما مر من أن التضاد يمنع ~~الاجتماع (فان كان الضد المعدم حادثا كان محالا) أى ولا يجوز الثانى أيضا ~~وهو كون الضد حادثا (اذ ليس الحادث فى مضادته) أى باعتبار مضادته القديم ~~(حتى يقطع) أى بحيث يقطع الحادث (وجوده) أى وجود ضده القديم (بأولى من ~~القديم فى مضادته للحادث حتى يدفع) أى بحيث يدفع القديم (وجوده) أى وجود ~~ضده الحادث (بل) القديم أولى بدفع وجود ضده من الحادث فى قطع وجود ضده ~~القديم ورفعه لان (الدفع اهون من القطع والقديم أقوى من الحادث) وقرر هذا ~~البرهان ابن التلمسانى فى شرح اللمع بأبسط من ذلك فقال عدم الشئ متى كان ~~جائزا قديما يكون معدوما لانتفاء مايوجده او لوجود ما ينفيه وكل ما يتوقف ~~وجوده عليه فهو شرط فى وجوده فلو انعدم لعدم ذلك لم يخل ذلك اما أن يكون ~~حادثا أو قديما ولا جائز أن يكون القديم مشروطا بشرط حادث لما فيه من تقدم ~~المشروط على الشرط وان كان قديما فالقول فى عدمه كالقول فى عدم المشروط ~~ويتسلسل وان فرض عدمه لوجود ما ينفيه فلا يخلو ذلك من المعدم اما أن يعدمه ~~بذاته أو بايثاره واختياره فان أعدمه بذاته فلا يخلو اما أن يعدمه بطريق ~~التضاد فان التضاد مفعول واحد من الجانبين فليس اعدام الطارئ الحاصل لما ~~فاته له بأولى من منع الحاصل الطارئ أولا بطريق التضاد لا جائز أن يعدمه ~~بطريق التضاد فان التضاد مفعول واحد من الجانبين فليس اعدام الطارئ الحاصل ~~لما فاته له بأولى من منع الحاصل الطارئ اولا بطريق التضاد لا جائز ان ~~يعدمه بطريق التضاد فان أعدمه لا بطريق التضاد فلا يخلو اما أن يقوم به ~~اولا فان قام به وهو مقتض لعدمه لزم أن يجامع وجوده عدمه فانه من حيث كونه ~~محلا يستدعى أن يكون حاصلا موجودا ومن حيث كونه أثرا يستدعى أن يكون معدوما ~~وان لم يقم به فنسبته اليه والى غيره نسبة واحدة فليس اعدامه بأولى من ~~اعدامه بغيره وان أعدمه ms00191 بايثاره واختياره فالمؤثر المختار لابد له من فعل ~~والعدم لاشئ ومن فعل لا شئ لم يفعل شيأ ولان المعدم له ايضا اما أن يكون ~~نفسه او غيره لا جائز أن يعدم نفسه ضرورة وجود الفاعل حال وجود فعله فيجامع ~~وجوده عدمه ولا جائز أن يعدمه غيره لقيام الدليل على وحدانيته وقد قيل ان ~~العقلاء لم يتفقوا على مسئلة نظرية الا هذة المسئلة وهو أن القديم لا يعدم ~~(الاصل الرابع العلم بانه تعالى ليس بجوهر يتحيز) أى يختص بالكون فى الحيز ~~خلافا للنصارى وقوله يتحيز صفة كاشفة لا مخصصة لان من شأن الجوهر الاختصاص ~~بحيزه وحيز الجوهر عند المتكلمين هو الفراغ المتوهم الذى يشغله الجوهر (بل ~~يتعالى ويتقدس عن مناسبة الحيز وبرهانه ان كل جوهر @ PageV02P097 ~~متحيز فهو مختص بحيزه ولا يخلو من أن يكون ساكنا فيه) أى فى ذلك الحيز (أو ~~متحركا عنه) لانه لا ينفك عن أحدهما (فلا يخلو عن الحركة والسكون وهما ~~حادثان) لما عرفته فيما سبق فكان لا يخلو عن الحوادث (ومالا يخلو عن ~~الحوادث فهو حادث) والحكم بحدوثه ثابت بما قدمناه فى الاصل الاول من الدليل ~~وقد علم من استحالة كونه تعالى جوهر استحالة لوازم الجوهر عليه تعالى من ~~التحيز ولوازمه كالجهة وسيأتى بيان ذلك فى أصل مستقل (ولو تصور جوهر متحيز ~~قديم لكان يعقل قدم جواهر العالم) وهو باطل (فان سماه مسم جوهرا ولم يرد به ~~المتحيز) أى قال لا كالجواهر فى التحيز ولوازمه من اثبات الجهة والاحاطة ~~ونحوهما (كان مخطئا من حيث اللفظ لا من حيث المعنى) لمثل ما سيأتى فى اطلاق ~~الجسم اذ لم يرد اطلاق لفظ الجوهرعليه تعالى لا لغة ولا شرعا وفى اطلاقه ~~ايهام نقص تعالى لله أن يتطرق اليه نقص فان الجوهر يطلق على الجزء الذى لا ~~يتجزأ وهو احقر الاشياء مقدارا قال النسفى فى شرح العمدة وقالت النصارى ~~وابن كرام يجوز اطلاقه على الله تعالى لانه اسم للقائم بالذات والله تعالى ~~قائم بالذات فيكون جوهرا قلنا الجوهر فى اللغة عبارة ms00192 عن الاصل وسمى الجزء ~~الذى لا يتجزأ جوهرا لانه أصل المركبات والله تعالى ليس بأصل للمركبات فلم ~~يكن جوهرا ولان الجوهر هو المتحيز الذى لا ينقسم ولا يخلو عن الحركة ~~والسكون فيكون حادثا لما مر ولفظ الجوهر لا ينبئ عن القائم بالذات لغة بل ~~ينبئ عن الاصل وتحديد اللفظ بما لا ينبئ عنه لغة واخراج ما ينبئ عن لغة عن ~~كونه جداله جهل فاحش اه وقال البكى اعلم أن الجوهر على اصطلاح المتكلمين هو ~~المتحيز القائم بنفسه وعلى اصطلاح غيرهم هو الموجود لا فى موضوع والموضوع ~~هو الجسم فهو تعالى ليس بجسم ولا جوهر على الاصطلاح الاول لضرورة افتقار ~~الجوهر الى الحيز ولا على الثانى والا لكان وجوده زائدا على ذاته فيكون ~~ممكنا ضرورة لان المعنى من قولهم الموجود لا فى موضوع أى الذى اذا وجد كان ~~لا فى موضوع وذلك يقتضى الزيادة قطعا وكل من وجوده زائد فهو ممكن كما علم ~~فى محله وأيضا فان ذلك التفسير للجوهر الذى هو أحد أقسام الممكن ضرورة ان ~~الممكن جوهر جوهر وغير جوهر وأما من فسر الجوهر بانه قائم بنفسه كالنصارى ~~فلا نزاع الا فى الاطلاق اذ الاطلاق موقوف على التوقيف ولم يرد فى ذلك ~~توقيف اه (الاصل الخامس العلم بانه تعالى ليس بجسم مؤلف من جواهر) فردة وهى ~~الاجزاء التى لا تتجزأ (اذ الجسم عبارة عن المرلف من تلك الجواهر واذا بطل ~~كونه جوهرا مخصوصا متحيزا) كما بين فى الاصل الذى قبله (بطل كونه جسما) أى ~~ابطال كونه جوهرا يستقل بابطال كونه جسما (لان كل جسم مختص بحيز) هو الفراغ ~~المتوهم الذى يشغله شئ ممتد أو غير ممتد (ومركب من جوهر والجوهر يستحيل ~~خلوه عن) الا كوان مثل (الافتراق والاجتماع والحركة والسكون والهيئة ~~والمقدار) فهذه لاقتضائها الاحتياج وقال البكى لو كان تعالى جسما لكان ~~مركبا ولو كان مركبا لكان مفتقرا ضرورة ان كل مركب متوقف وكل متوقف مفتقر ~~ولو كان مفتقرا لكان ممكنا وقد فرض واجب الوجود هذا خلف وقد يقال ms00193 لو كان ~~الصانع مركبا فصفات الالوهية كالعلم مثلا لا يخلو اما أن تقوم بكل جزء ~~فيلزم تعداد الاله وهو محال أو وجود المعنى الواحد فى متعدد وهو محال أو ~~بالبعض دون البعض فيلزم الاختصاص بالغير أو بالترجيح من غير مرجح أو ~~بالمجموع بما هو مجموع فيلزم التسلسل لان المجموع ان كانت له جهة واحدة نقل ~~الكلام اليها والا فليس الا الاجزاء المتلاصقة فما تقدم لازم اه وقال ~~النسفى فى شرح العمدة الجسم اسم للمتركب فمن أطلقه وعنى به المتركب كاليهود ~~وغلاة الروافض والمقابلة فهو مخطئ فى الاسم والمعنى لانه ان قام علم واحد ~~وقدرة واحدة وارادة واحدة بجميع الاجزاء فهو محال لامتناع قيام الصفة ~~الواحدة بالمحال المتعددة وان قام بكل جزء من أجزائه علم على حدة وقدرة على ~~حدة وارادة @ PageV02P098 ~~على حدة فيكون كل جزء موصوفا بصفات الكمال فيكون كل جزئ الها فيفسد القول ~~به كما فسد بالهين فان لم يكت موصوفا بهذه الصفات فيكون موصوفا باضدادها من ~~سمات الحدوث اذ كل قائم بالذات يجوز قبوله للصفات ومالا يقوم به فانما لا ~~يقوم لقيام الضدية ولو كان موصوفا بصفات النقصان لكان محدثا ولا ناقد دلنا ~~على أن العالم بجميع اجزائه محدث والاجسام من العالم فيكون محدثا والا لم ~~يجب أن يكون قديما أزليا فيمنع أن يكون جسما ضرورة (ولو جاز أن يعتقد أن ~~صانع العالم جسم لجاز أن تعتقد الالهية للشمس والقمر) كمل ضل فيه الصابئة ~~(أو لشئ اخر من أقسام الاجسام) كما ضل فيه الوثنية والسمنية (فان تجاسر ~~متجاسر على تسميته تعالى جسما من غير ارادة التأليف من الجواهر) وقال لا ~~كالاجسام يعنى فى لوازم الجسمية كبعض الكرامية والحنابلة حيث قالوا هو جسم ~~بمعنى موجود أو بمعنى انه قائم بنفسه (كان ذلك غلطا فى الاسم) لا فى المعنى ~~(مع الاصابة فى نفى معنى الجسم) وامتناع اطلاق كل من الجسم والجوهر ظاهر ~~على قول القائلين بالتوقيف وأما على القول بجواز اطلاق المشتق مما ثبت سمعا ~~اتصافه بمعناه وما يشعر بالجلال ms00194 ولم يوهم نقصا وان لم يرد توقيف كما ذهبت ~~اليه المعتزلة وأبو بكر الباقلانى فخطا أيضا لانه لم يوجد فى السمع ما يسوغ ~~اطلاقه ولان شرطه بعد السمع أن لايوهم نقصا فيكتفون حيث لا سمع بدلالة ~~العقل على اتصافه تعالى بمعنى ذلك اللفظ ومن قال باطلاق الالفاظ التى هى ~~أوصاف دون الاسماء الجارية مجرى الاعلام كالمصنف فى المقصد الاسنى والامام ~~الرازى فالشرط عنده كذلك فيما أجازه دون توقيف واسم الجسم يقتضى النقص من ~~حيث اقتضائية الافتتقار الى اجزائه التى يتركب منها وهو أعظم مقتض للحدوث ~~فمن أطلقه عليه تعالى فهو عاص بل قد كفره الامام ركن الاسلام فيمن أطلق ~~عليه اسم السبب والعلة وهو أظهر فان اطلاقه اياه غير مكره عليه بعد عمله ~~بما فيه من اقتضاء النقص استخفاف بجناب الربوبية وهو كفر اجماعا ولما ثبت ~~انتفاء الجسمية بالمعنى المذكور ثبت انتفاء لوازمها وانتفاء الملزوم يستلزم ~~انتفاء لازمه المساوى ولوازم الجسمية هى الاتصاف بالكيفيات المحسوسة بالحس ~~الظاهر أو الباطن من اللون والرائحة والصورة والعوارض النفسانية من اللذة ~~والالم والفرح والغم ونحوها ولان هذه الامور تابعة للمزاج المستلزم للتركيب ~~المنافى للوجوب الذاتى ولان البعض منها تغيرات وانتقالات وهى على البارئ ~~تعالى محال وما ورد فى الكتاب والسنة من ذكر الرضا والغضب والفرح ونحوها ~~يجب التنزيه عن ظاهره على ما سيأتى بيانه ان شاء الله تعالى (الاصل السادس ~~العلم بانه تعالى ليس بعرض قائم بجسم) وهو وصف كاشف لا مخصص (أو حال فى ~~محل) والمراد بالحلول هنا الاستقرار ومنه حلول الجوهر او الجسم فى الحيز ~~واستدل له من وجهين الاول ما تضمنه قوله (لان العرض بحل فى الجسم) وفى ~~الاقتصاد للمصنف هو مايحتاج الى الجسم أو الجوهر فى تقومه أى فى قيام ذواته ~~وتحققها (وكل جسم فهو حادث ويكون محدثه موجودا قبله فكيف يكون حالا فى ~~الجسم وقد كان موجودا فى الازل وحده وما معه غيره ثم أحدث الاجسام والاعراض ~~بعده) كما ثبت بالادلة السابقة أى فيستحيل وجوده قبله ضرورة استحالة وجود ms00195 ~~ما يتوقف وجوده على شئ قبل ذلك الشئ والله تعالى قبل كل شئ وموجده وقال ~~النسفى فى شرح العمدة العرض يستحيل بقاؤه لانه لو كان باقيا اما أن يكون ~~البقاء قائما به وهو محال لان العرض لا يقوم بالغرض باتفاق المتكلمين ~~والبقاء عرض لان العرض عبارة عن أمر زائد على الذات ولم يصح وحده ولم يوجد ~~بخلاف اتصال السواد باللونية لانها ليست بزائدة على ذاته بل هى داخلة فى ~~ماهيته أو قائما بغيره فيكون الباقى ذلك الغير لان العرض وما يستحيل بقاؤه ~~لان يكون قديما لان القديم واجب الوجود لذاته لما مر فيكون مستحيل العدم اه ~~وقال السبكى صانع العالم لا يحل فى شئ لانه لو حل فى شئ اما عرضا أو جوهرا ~~أو صورة والجميع محال ضرورة افتقارالحال لما حل فيه ولا شئ من المفتقر ~~بواجب الوجود وكل @ PageV02P099 ~~حال فى شئ مفتقر فلاشئ من واجب الوجود بحال فى شئ وهو المطلوب اه والثانى ~~ما تضمنه قوله (ولانه) تعالى (عالم قادر مريد خالق) أى موصوف بالعلم ~~والقدرة والارادة والخلق (كما سيأتى بيانه) فيما بعد (وهذه الاوصاف تستحيل ~~على الاعراض بل لا تعقل) هذه الاوصاف (الا لموجود) وفى بعض النسخ لوجد ~~(قائم بنفسه مستقل بذاته) وأشار لهذا الوجه النسفى فى شرح العمدة فقال ولان ~~العرض يفتقر الى محل يقوم به ومالا قيام له بذاته يستحيل منه الفعل اذ ~~الفعل المحكم المتقن لا يتأتى الا من حى قادر عليم * (تنبيه) * قد علم من ~~هذه الاصول وهى الرابع والخامس والسادس مخالفته تعالى للحوادث وقيامه بنفسه ~~وهما الصفة الثالثة والرابعة من الصفات السلبيو فمخالفته تعالى للحوادث ~~معناه لا يماثله شئ منها مطلقا لا فى الذات ولا فى الصفات ولا فى الافعال ~~وبرهانه انه لو ماصل شيأ منها لكان حادثا مثلها وذلك محال لما عرفت من وجوب ~~قدمه وبقائه لان كل مثلين لابد أن يجب لكل واحد منهما ما وجب للاخر ويستحيل ~~عليه ما استحال عليه ويجوزعليه ما جازعليه وقد وجب للحوادث الحدوث فلو ~~ماثلها ms00196 مولانا عز وجل لوجب له ما وجب لها من الحدوث واستحالة القدم ولو كان ~~كذلك لافتقر الى محدث ولزم الدور أو التسلسل وبالجملة لو ماثل تعال شيأ فى ~~الحوادث لوجب له القدم لالوهيته والحدوث لغرض مماثلته للحوادث وذلك جمع بين ~~متنافيين ضرورة وأما قيامه تعالى بنفسه فهو عبارة عن سلب افتقاره الى شئ من ~~الاشياء فلا يفقتر الى محل ولا مخصص والمراد بالمحل هنا الذات كما درج عليه ~~الشيخ السنوسى لا الحيز الذى يحل فيه الجسم كما يتوهم وان كان يطلق عليه ~~أيضا والمراد بالمخصص الفاعل فاذا القيام بالنفس هو عبارة عن الغنى المطلق ~~أما برهان غناه عن المحل أى ذات يقوم بها فهو انه لو احتاج الى ذات اخرى ~~يقوم بها لكان صفة لانه لا يحتاج الى الذات الا الصفات والصفة لا تتصف ~~بصفات المعانى وهى القدرة والارادة والعلم الى اخرها ولا بالصفات المعنوية ~~وهى كونه قادرا ومريدا وعالما الى اخرها فلا يكون تعالى صفة لان الواجب له ~~نفيض ماوجب للصفة لانه يجب اتصافه بالمعانى والمعنوية والصفة يستحيل عليها ~~ذلك اذا الصفة لو قبلت صفة أخرى يلزم أن لا تعرى عنها ولزم أن تقبل الاخرى ~~أخرى اذ لا فرق بينهما الى غير غاية وذلك التسلسل وهو محال وبرهان غناه عن ~~المخصص أى الفاعل هو انه لو احتاج اليه لكان حادثا وذلك محال لما تقدم من ~~وجوب قدمه تعالى وبقائه فتبين بهذين الغنى المطلق له جل وعز وهو معنى قيامه ~~بنفسه * (تكميل) * الموجودات بالنسبة الى المحل والمخصص أقسام أربعة قسم ~~غنى عن المحل والمخصص وهو ذاته تعالى غنى عن المحل لكونه ذاتا وعن المخصص ~~لكونه قديما باقيا وقسم غنى عن المخصص وموجود فى المحل وهو صفاته تعالى ~~غنية عن المخصص وهى ذوات الاجرام غنية عن المحل لكونها ذاتا والذات لا ~~تحتاج الى محل ومفتقرة الى المخصص لكونها حادثة والحادث لابد له من محدث ~~وقسم مفتقر الى المحل والمخصص وهى الاعراض مفتقرة الى المحل لكونها اعراضا ~~والعرض لا يقوم بنفسه ومفتقرة ms00197 الى المخصص لكونها حادثة والحادث لابد له من ~~محدث (وقد تحصل من هذه الاصول) أى من أولها الى هنا (انه) تعالى (موجود) ~~واجب الوجود قديم لا اول له باق لا اخر له (قائم بنفسه) مخالف للحوادث (ليس ~~بجسم ولا جوهر ولا عرض) ولا حال فى شئ ولا يحله شئ (وان العالم كله) وهو ما ~~سوى الله تعالى (جواهر واعراض واجسام) وذكر الجواهر يغنى عن الاجسام لان ~~الاجسام جواهر مؤلفة كما تقدم (فاذا لا يشبه شيأ) من خلقه (ولا يشبهه شئ) ~~من خلقه والمشابهة تتحقق من الطرفين اذ العالم جواهر واعراض والله تعالى ~~خالقها كلها (بل هو الحى القيوم) لما ثبت ان الله سبحانه وتعالى لا يشبه ~~شيأ من خلقه أشار الى ما يقع به التفرقة بينه وبين خلقه بما يتصف به تعالى ~~دون خلقه فمن ذلك انه قيوم لا ينام اذ هو مختص بعدم النوم والسنة دون خلقه ~~فانهم ينامون وانه تعالى حى لا يموت لان صفة الحياة الباقية مختصة به دون ~~خلقه فانهم يموتون ثم قال (ليس كمثله شئ) أى ليس مثله شئ يناسبه ويزاوجه @ PageV02P100 ~~والمراد من مثله ذاته المقدسة كما فى قولهم مثلك لا يفعل كذا على قصد ~~المبالغة فى نفسه بطريق الكناية فانه اذا نفى عمن يناسبه ويسد مسده كان ~~نفيه أولى وقيل مثل صفته أى ليس كصفته صفة والمخالفة بينه وبين سائر الذوات ~~لذاته المخصوصة تعالى لا لأمر زائد هذا مذهب الاشعر وأول هذه الاية تنزيه ~~واخرها اثبات قصدرها برد على المجسمة وعجزها يرد على المعط له النافيين ~~لجميع الصفات وبدأ بالتنزيه ليستفاد منه نفى التشبيه له تعالى مطلقا حتى فى ~~السمع والبصر اللذين ذكرا بعد وقال أبو منصور التميمى اعترض بعض المشبهة ~~على هذه الاية بأن قال ان هذه تقتضى اثبات مثل ونفى مثل عن ذلك المثل وهذا ~~جهل منهم بكلام العرب فى مخاطباتها مع انتقاضه فى نفسه اما جهلهم بكلام ~~العرب فلان العرب تزيد المثل تارة فى الكلام وتزيد الكاف أخرى مع الاستغناء ~~عنها ms00198 وذلك كقول القائل لصاحبه أعرفك كالهين العاجز أى اعرفك هينا عاجزا ~~وقال الشاعر*وقبلى كمثل جذوع النخيل *يغشاهم سيل منهم أراد انهم كجذوع ~~النخل فزاد المثل صلة فى الكلام وقال الاخر* فصيروا كمثل عصف مأكول* أراد ~~مثل عصف فزاد الكاف وقد تزيد العرب الكاف على الكاف كقول الشاعر* وصاليات ~~ككماتوثقى* أراد كما توثقنى فزاد عليه كافا فكذلك قوله ليس كمثله شئ الكاف ~~فيه زائدة والمراد ليس مثله شئ ومعناه ليس شئ مثله وأما وجه مناقضة السؤال ~~فى نفسه فمن حيث ان السائل زعم ان له مثلا لا نظير له واذا لم يكن للمثل ~~نظير بطل أن يكون مثلا له لان مثل الشئ يقتضى أن يكون المضاف اليه بالتماثل ~~مثلا له وذلك متناقض واذا تناقض السؤال فى نفسه لم يستحق جوابا (وانى يشبه) ~~أى كيف يشبه (المخلوق خالقه والمقدور قدره والمصور مصوره والاجسام والاعراض ~~كلها) أى ما سواء تعالى (من خلقه وصنعه) وابداعه (فاستحال القضاء عليها ~~بمماثلته ومشابهته) اعلم ان أهل ملة الاسلام قد أطلقوا جميعا القول بأن ~~صانع العالم لا يشبه شيأ من العالم وانه ليس له شبه ولا مثل ولا ضد وانه ~~سبحانه موجود بلا تشبيه ولا تعطيل ثم اختلفوا بعد ذلك فيما بينهم فمنهم من ~~اعتقد فى التفصيل ما يوافق اعتقاده فى الجملة ولم ينقض أصول التوحيد على ~~نفسه بشئ من فروعه وهم المحققون من أهل السنة والجماعة أصاحب الحديث وأهل ~~الرأى الذين تمسكوا بأصول الدين فى التوحيد والنبؤات ولم يخلطوا مذاهبهم ~~بشئ من البدع والضلالان المعروفة بالقدر والارجاء والتجسيم والتشبيه والرفض ~~ونحو ذلك وعلى ذلك أئمة الدين جميعهم فى الفقه والحديث والاجتهاد فى الفتيا ~~والاحكام كمالك والشافعى وأبى حنيفة والاوزاعى والثورى وفقهاء المدينة ~~وجميع أئمة الحرمين وأهل الظاهر وكل من يعتبر خلافه فى الفقه وبه قال أئمة ~~الصفاتية المثبتة من المتكلمين كعبد الله بن سعيد القطان والحرث بن أسد ~~المحاسبى وعبز العزيز المكى والحسين بن الفضل الجبلى وأبى العباس القلانسى ~~وأبى الحسن الاشعرى ومن تبعهم من الموحدين الخارجين ms00199 عن التشبيه والتعطيل ~~واليه ذهب ايضا ائمة اهل التصوف كأبى سليمان الدارانى وأحمد بن أبى ~~الحوارمى وسرى السقطى وابراهيم بن ادهم والفضيل ابن عياض والجنيد ورويم ~~والنووى والحراز والخواص ومن جرى مجراهم دون من انتسب اليهم وهم بريئون ~~منهم من الحاولية وغيرهم وعلى ذلك درج من سلف من أئمة المسلمين فى الحديث ~~كالزهرى وشعبة وقتادة وابن عيينة وعبد الرحمن بن مهدى ويحيى بن سعيد ويحيى ~~بن معين وعلى بن المدائنى وأحمد ابن حنبل واسحق نراهويه ويحيى بن يحيى ~~التميمى وجميع الحفاظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين نقل قولهم ~~فى الجرح والتعديل والتمييز بين الصحيح والسقيم من الاخبار والاثار وكذلك ~~الائمة الذين أخذت عنهم اللغة والنحو والقرأن واعراب القرأن كلهم كانوا على ~~طريقة التوحيد من غير تشبيه ولا تعطيل كعيسى بن عمر الثقفى وأبى عمرو بن ~~العلاء والخليل بن أحمد والاصمعى وأبى زيد الانصارى وعثمان المازنى وأحمد ~~بن يحيى ثعلب وأبى شمر وابن السكيت وعلى بن حمزة الكسائى وابراهيم الحربى @ PageV02P101 ~~والمبرد والقراء السبعة قبلهم وكل من يصح اليوم الاحتجاج بقوله فى اللغة ~~والنحو والقراان من أئمة الدين فانهم كلهم منتسبون الى ما انتسب اليه اهل ~~السنة والجماعة فى التوحيد واثبات صفات المدح لمعبودهم ونفى التشبيه عنه ~~ومنهم من أجرى على معبوده اوصافا تؤذيه الى القول بالتشبيه تنزيه منه فى ~~الظاهر كالمشبهة والمجسمة والحلولية على اختلاف مذاهبهم فى ذلك على اختلاف ~~مذاهبهم فى ذلك فأما الخارجون عن ملة الاسلام ففريقان أحدهما دهريه ينكرون ~~الصانع ويكلمون فى نفى التشبيه عنه وانا ولا يكلمون فى اثباته والفريق ~~التانى مقرون بالصانع ولكنهم مختلفون فمنهم من بقول باثبات صانعين هما ~~النور والظلمة ومنهم من ينسب الافعال والحوادث الى الطبائع الاربعة ومنهم ~~من يقر بصانع واحد قديم وهؤلاء مختلفون فيه فمنهم من يقول انه لا شيأ من ~~العالم ويفرط فى نفى الصفات عنه حتى يدخل فى باب التعطيل وهم أكثر الفلاسفة ~~وفيهم المفرط فى اثبات الصفات والجوارح له تعالى حتى يدخل فى باب التشبيه ms00200 ~~بينه وبين خلقه كاليهود الذين زعموا ان معبودهم على صورة الانسان فى ~~الاعضاء والجوارح والحد والنهاية تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ومعهم على ~~هذا القول جماعة من المنتسبين الى الاسلام مع تنزيههم من القول بالتشبيه فى ~~الظاهر خوفا من اظهار العامة على عوار مذاهبهم وهؤلاء فرق منهم اصحاب هشام ~~ابن الحكم الرافضى والجواربية اصحاب داود الجوارلى والحلولية اصحابى ابى ~~حلمان الدمشقى والبيانية اصحاب بيان بن سمعان التميمى والتناسخية اصحاب عبد ~~الله بن منصور بن عبدالله بن جعفر والمغيرية اصحاب المغيرة بن سعيد وغير ~~هؤلاء ولهم مقالات يقشعر منها البدن قد ذكرها اصحاب الملل والنحل وفيما ~~اشرنا اليه كفاية (الاصل السابع العلم بان الله تعالى منزه الذات عن ~~الاختصاص بالجهات) أى ليست ذاته المقدسة فى جهة من الجهات الست ولا فى مكان ~~من الامكنة (فان الجهة) وهى منتهى الاشارة ومقصد المتحرك بحركته من حيث ~~حصوله فهى من ذوات الاوضاع المادية ومرجعها الى نفس الامكنة او حدودها ~~واطرافها وهى تنقسم بحسب المشير الى ستة واشار الى فى قوله (اما فوق واما ~~اسفل) وهو التحت (واما يمين او شمال او قدم او خلف) وقد تنحصر فى قسمين ~~باعتبار وسط كرة العالم ومحويها فما فما كان الى نقطة مركز العالم ووسطه ~~فهو سفل وما كان الى محيط ومحويه فهو جهة علو وهذا لا يكاد يختلف ومن ثم ~~أدعى فيهما انها جهتان على الحقيقة حقيقة وطبعا كما قرر فى محله (وهذه ~~الجهات هو الذى خلقها واحدثها بواسطة خلق الانسان) اى حادثة باحداث الانسان ~~ونحوه مما يمشى على رجلين (اذ خلق له طرفين احدهما يعتمد على الارض ويسمى ~~رجلا والاخر يقابله ويسمى رأسا فحدث اسم الفوق لما يلى جهة الرأس) أى معنى ~~الفوق ما حاذى رأسه من جهة السماء (واسم الاسفل لما يلى جهة الارض) مما ~~يحاذى رجله (حتى ان النملة التى تدب منكسة تحت السقف تنقلب جهة الفوق فى ~~حقها تحتا) لانه المحاذى لظهرها (وان كان فى حقنا فوقا) أى معنى الفوق فيما ~~يمشى ms00201 على اربع او على بطنه بالنسبة اليهما ما يحاذى ظهره من فوقه فهى كلها ~~اضافية (وخلق للانسان اليدين واحداهما اقوى من الاخرى فى الغالب فحدث اسم ~~اليمين للاقوى) أى اليمين ما يحاذى اقوى يديه غالبا (والشمال لما يقابله) ~~وانما قيده بالغالب فان فى الناس من يساره اقوى من اليمين ولكن نادر (وتسمى ~~الجهة التى تلى اليمين يمينا والاخرى شمالا وخلق له جانبين يبصر من احدهما ~~ويتحرك اليه فحدث له اسم القدام) ويسمى الامام ايضا وهو ما يحاذى جهة الصدر ~~(للجهة التى) يبصر منها و(يتقدم اليها بالحركة واسم الخلف) وكذلك الوراء ~~(لما يقابلها فالجهات) على ماذكر (حادثة بحدوث الانسان) فقبل خلق العالم لم ~~يكن فوق ولا تحت اذ لم يكن ثم حيوان فلم يكن ثم رأس ولا رجل ولا ظهر وهى مع ~~ذلك اعتبارية لا حقيقية تتبدل (ولو لم يخلق الانسان بهذه الخلقة) المعروفة ~~وكذا كل حادث (بل خلق مستديرا كالكرة لم يكن لهذه الجهات وجود البتة) اى لم ~~توجد واحدة من هذه اذ لا رأس ولا رجل ولا يمين ولا شمال ولا ظهر ولا @ PageV02P102 ~~وجه (فكيف كان) تعالى (فى الازل مختصا بجهة والجهة حادثة) وهو تعالى كان ~~موجودا فى الازل ولم يكن شئ من الموجودات لان كل موجود سواء حادث (او كيف ~~صار بجهة بعد ان لم يكن له ابا فان خلق الانسان تحته ويتعالى عن ان يكون ~~فوق اذ تعالى ان يكون له رأس والفوق عبارة عما يلى جهة الرأس او خلق العالم ~~تحته فتعالى ان يكون له رجل والتحت عبارة عما يلى جهة الجل وكل ذلك مميا ~~يستحيل فى العقل) فهذا طريق الاستدلال قال ابو منصور التميمى واما احالة ~~كونه فى جهة فان ذلك كاحالة كونه فى مكان لان ذلك يوجب حدوث كون ومحاذاة ~~مخصوصة فيه وذلك دليل على حدوث ماحل فيه فلذلك احلنا اطلاق اسم الجهة على ~~الله تعالى اه وقد نبه المصنف على طريق ثان فى الاستدلال بقوله (ولان ~~المعقول من كونه مختصا بجهة انه مختص ms00202 بحيز) هو كذا أى معنى من الاحيازوقد ~~فسره بقوله (اختصاص الجواره او مختص بالجوهر اختصاص العرض وقد ظهر استحالة ~~كونه جوهرا او عرضا) او جسما اذ الحيز مختص بالجوهر والجسم وقد مر تنزيهه ~~سبحانه وتعالى عنهما واما العرض فلا اختصاص له بالحيز الا بواسطة كونه حالا ~~فى الجوهر فهو تابع لاختصاص الجوهر ولما ظهر بطلان الجوهرية والجسمية ~~(فاستحال كونه مختصا بالجهة) وقال النسفى فى شرح العمدة الصور والجهات ~~مختلفة واجتماعها عليه تعالى مستحيل لتنافيها فى انفسها وليس البعض اولى من ~~البعض لاستواء الكل فى افادة المدح والنقص وعدم دلالة المحدثات عليه فلو ~~اختص بشئ منها لكان تخصيص مخصص وهذا من امارات المحدث اه وقال السبكى صانع ~~العالم لا يكون فى جهة لانه لو كان فى جهة لكان فى مكان ضرورة انها المكان ~~او المستلزمة له ولو كان فى مكان لكان متحيزا ولو كان متحيزا لكان مفتقرا ~~الى حيزه ومكانه فلا يكون واجب الوجود وثبت انه واجب الوجود وهذا خلف وايضا ~~فلو كان فى جهة فاما فى كل الجهات وهو محال وشنيع واما فى البعض فيلزم ~~الاختصاص المستلزم للافتقار الى المخصص المنافى للوجوب اه (وان اريد بالجهة ~~غير هذين المعنيين) مما ليس فيه حلول حيز ولا جسمية (كان غلطا فى الاسم مع ~~المساعدة على المعنى) ولكن ينظر فيه ايرجع ذلك المعنى الى تنزيهه سبحانه ~~عما لا يليق بجلاله فيخطأ من اراد فى مجرد التعبير عنه بالجهة لايهامه بما ~~لا يليق ولعدم وروده فى اللغة او يرجع الى غيره فيرد قوله صونا عن الضلالة ~~ثم نبه المصنف على طريق ثالث فى الاستدلال بقوله (ولانه لو كان فوق العالم) ~~كما يقوله بعض المجسمة (لكان محاذيا له) اى مقابلا (وكل محاذ لجسم فاما ان ~~يكون مثله او اصغر منه) كما يقوله هشام بن الحكم الرافضى (او اكبر) منه ~~(وكل ذلك) مستحيل فى حقه تعالى اذ هو (تقدير يحوج الى مقدر ويتعالى عنه ~~الخالق الواحد المدبر) جل سبحانه وقال المصنف فى الجام العوام اعلم ان ms00203 ~~الفوق اسم مشترك يطلق لمعنيين احدهما نسبة جسم الى جسم بان يكون احدهما ~~اعلى والاخر اسفل يعنى ان الاعلى من جانب راس الاسفل وقد لا بهذا المعنى ~~فيقال الخليفة فوق السلطان والسلطان فوق الوزير والاول يستدعى جسما حتى ~~ينسب الى جسم والثانى لا يستدعيه فليعتقد المؤمن الاول عير مراد وانه على ~~الله تعالى محال فانه من لوازم الاجسام او لوازم اعراض الاجسام فان قيل فما ~~بال الايدى ترفع الى السماء وهى جهة العلو فاشار المصنف الى الجواب بقوله ~~(فاما رفع الايدى عند السؤال) والدعاء (الى جهة السماء فهو لانها قبلة ~~الدعاء) كما ان البيت قبلة الصلاة يستقبل بالصدر والوجه والمعبود بالصلاة ~~والمقصود بالدعاء منزه عن الحلول بالبيت والسماء وقد اشار النسفى ايضا فقال ~~ورفع الايدى والوجوه عند الدعاء تعبد محض كالتوجه الى الكعبة فى الصلاة ~~فالسماء قبلة الدعاء كالبيت قبلة الصلاة (وفيه ايضا اشارة الى ماهو وصف ~~للمدعو من الجلال) والعظمة (والكبرياء تنبيها بقصد جهة العلو على صفة المجد ~~والعلا فانه تعالى فوق كل موجود بالقهر والاستيلاء) ويدل لذلك قوله تعالى ~~وهو القاهر فوق عباده لان ذكر العبودية فى وصف من الله فوقه يؤكد احتمال ~~فوقية القهر والاستيلاء وقد ذكر المصنف فى الاقتصاد سر الاشارة @ PageV02P103 ~~بالدعاء الى السماء على وجه فيه طول فراجعه فان قيل نفيه عن الجهات الست ~~اخبار عن عدمه اذ لا عدم اشد تحقيقا من نفى المذكور عن الجهات الست وهذا ~~سؤال سمعه محمود بن سبكتين من الكرامية والقاه على ابن فورك قلت النفى عن ~~الجهات الست لا يكون ذلك اخبارا عن عدم مالو كان لكان فى جهة من النافى ~~لانفى ما يستحيل ان يكون فى جهة منه واما قول المعتزلة القائمان بالذات ~~يكون واحد منهما بجهة صاحبه لا محالة فالجواب عنه هذا على الاطلاق ام ~~بشريطة ان يكون كل واحد منهما محدودا متناهيا الاول ممنوع والثانى مسلم ~~ولكن البارى تعالى يستحيل ان يكون محددوا متنافيا (تنبيه) هذا المعتقد لا ~~يخالف فيه بالتحقيق سنى لا محدث ولا ms00204 فقيه ولا غيره ولا يجئ قط فى الشرع على ~~لسان نبى التصريح بلفظ الجهة فالجهة بحسب التفسير المتقدم منفية معنى ولفظا ~~وكيف لا والحق يقول ليس كمثله شء ولو كان فى جهة بذلك الاعتبار لكان له ~~امثال فضلا عن مثل واحد ومانقله القاضى عياض من ان المحدثين والفقهاء على ~~الجهة ليس المعنى ماقام القاطع بخلافه ولم ينقل عن احد منهم انه تعالى فى ~~جهة كذا تعالى الله عن ذلم لكن لما ثبت سمعا قرانا الرحمن على العرش استوى ~~وهو القاهر فوق عباده يخافون ربهم من فوقهم وسنة وحيث قال صلى الله عليه ~~وسلم للسوداء اين الله فاشارت نحو السماء فقال اعتقها فانها مؤمنة الى غير ~~ذلك من الظواهر وكان اصلهم ثبوت المعتقدات من السمع فاعتقدوا ان هناك صفة ~~تسمى بالاستواء على العرش لا تشبه استواء المخلوقين وصفة اخرى تسمى بفوق اى ~~فوق عباده اى العرش ومن دونه الله اعلم بذلك الاستواء واعلم بتلك الفوقية ~~بهذا صرح الامام احمد بن حنبل على مانقل عنه المقدسى فى رسالة الاعتقاد ~~واعلم ان المنظور اليهم انما هم الائمة القدوة والعلماء الجلة ولا عبرة ~~بالمقلدة الواقفة على ظاهر المنقول الذين لم يفرقوا بين المحكم من ~~والمتشابه وسيأتى تمام البحث فيه فى الاصل الذى يليه واما الصوفى فيقول ~~محال ان يكون البارى فى جهة اذ تلك الجهة اما ان تكون غيره او لا فان لم ~~تكن غيره فلا جهة وان كانت غيره فاما قديمة او حادثة والجميع باطل قال صلى ~~الله عليه وسلم كان الله ولا شئ معه* (تكميل) * ذكر الامام قاضى القضاة ~~ناصر الدين ابن المنير الاسكندرى المالكى فى كتابه المنتقى فى شرف المصطفى ~~لما تكلم على الجهة وقرر نفيها قال ولهذا اشار مالك رحمه الله تعالى فى ~~قوله صلى الله عليه وسلم رفع الى العرش ويونس عليه السلام هبط الى قاموس ~~البحر ونسبتهما مع ذلك من حيث الجهة الى الحق جل جلاله نسبة واحدة ولو كان ~~الفضل بالمكان لكان عليه السلام اقرب فى الرفيق ms00205 الاعلى فهو افضل من السفلى ~~فالفضل بالمكانة لا بالمكان هكذا نقله السبكى فى رسالة الرد على ابن زفيل ~~(الاصل الثامن العلم بانه تعالى مستو على عرشه بالمعنى الذى اراد الله ~~تعالى بالاستواء) هذا الاصل معقود لبيان انه تعالى غير مستقر على مكان كما ~~قدمه صريحا فى ترجمة اصول الركن الاول ونبه عليه هنا بالجواب عن تمسك ~~القائلين بالجهة والمكان فان الكرامية يثبتون جهة العلو من غير استقرار على ~~العرش والحشوية وهم المجسمون مصرحون بالاستقرار على العرش وتمسكوا بظواهر ~~منها قوله تعالى الرحمن على العرش استوى وحديث الصحيحين ينزل ربنا كل ليلة ~~الحديث واجيب عنه بجواب اجمالى هو كالمقدمة للاجوبة التفصيلية وهو ان الشرع ~~انما ثبت بالعقل فان ثبوته يتوقف على دلالة المعجزة على صدق المبلغ وانما ~~تثبت هذه الدلالة بالعقل فلو اتى الشرع بما يكذبه العقل وهو شاهده لبطل ~~الشرع والعقل اذا تقرر هذا فنقول كل لفظ يرد فى الشرع مما يستند الى الذات ~~المقدسة بان يطلق اسما او صفة لها وهو مخالف للعقل ويسمى المتشابه لا يخلو ~~اما ان يتواتر أو ينقل احادا والاحاد ان كان نصا @ PageV02P104 ~~لا يحتمل التأويل قطعنا بافتراءنا قله او سهوه او غلطة وان كان ظاهرا ~~فظاهره غير مراد وان كان متواترا فلا يتصور ان يكون نصا لا يختمل التأويل ~~بل لابد وان يكون ظاهر او حينئذ نقول الاحتمال الذى ينفيه العقل ليس مرادا ~~منه ثم ان بقى بعد انتفائه احتمال واحد تعين انه المراد بحكم الحال وان بقى ~~احتمالان فصاعدا فلا يخلو اما ان يدل قاطع على واحد منهما اولا فان جل حمل ~~عليه وان لم يدل قاطع على التعيين فهل يعين بالنظر والاجتهاد دفعا للخبط عن ~~العقائد او لا خشية الالحاد فى الاسماء والصفات الاول مذهب الخلف والثانى ~~مذهب السلف وستأتى امثلة التزيل عليهما واما الاجوبة التفصيلية فقد اجيب عن ~~اية الاستواء بانا نؤمن بانه تعالى استوى على العرش مع الحكم بانه ليس ~~كاستواء الاجسام على الاجسام من التمكن والمماسة والمحاذاة لها القيام ms00206 ~~البراهين القطعية باستحالة ذلك فى حقه تعالى بل نؤمن بان الاستواء ثابت له ~~تعالى بمعنى يليق به تعالى (وهو الذى لا ينافى وصف الكبرياء ولا تتطرق اليه ~~سمات الحدوث والفناء وهو الذى اريد بالاستواء الى السماء حيث قال فى القرأن ~~ثم استوى الى السماء وهى دخان) وقال ايضا ثم استوى الى السماء فسواهن سبع ~~سموات وفى طه عبد الرحمن على العرش استوى وفى الاعراف ويونس والرعد والسجدة ~~والحديد ثم استوى على العرش وفى الفرقات ثم استوى على العرش الرحمن (وليس ~~ذلك الا بطريق القهر والاستيلاء) أى قهره على العرش واستيلاؤه وهذا جرى ~~عليه بعض الخلف واقتصر عليه المصنف هنا وهذا يعنى كون المراد انه الاستيلاء ~~فعند الماتريدية أمر جائز الارادة أى يجوز ان يكون مراد الاية ولا يتعين ~~كونه المراد خلافا لما دل عليه كلام المصنف من تعيينه اذ لا دليل على ~~ارادته عينا فالواجب عينا ما ذكر من الايمان به مع نفى التشيبه واذا خيف ~~على العامة لقصور افهامهم عدم فهم الاستواء اذا لم يكن بمعنى الاستيلاء الا ~~بالاتصال ونحوه من لوازم الجسمية وان لا يقفوا تلك اللوازم فلا بأس بصرف ~~فهمهم الى الاستيلاء صيانة لهم من المحذور فانه قد ثبت اطلاقه وارادته لغة ~~(كما قال الشاعر) وهو البعيث كما قاله ابن عباد أو الاخطل كما قاله الجوهرى ~~فى بشر بن مروان (قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق) كذا ~~نسبه الصاحب اسمعيل بن عباد فى كتابه نهج السبيل ثم قال فان قيل غهو مسئول ~~على كل شئ فما وجه اختصاصه العرش بالذكر قيل كما هو رب كل شئ وقال رب العرش ~~العظيم فان قيل فما معنى قولنا عرش الله ان لم يكن عليه قيل كما تقول بيت ~~الله وان لم يكن فيه والعرش فى السماء تطوف به الملائكة كما ان الكعبة فى ~~الارض تطوف بها الناس الى هنا كلام الصاحب وهو وان كان يميل الى رأى ~~الاعتزال غير انه وافق أهل السنة فيما قاله هنا ms00207 ومثل ذلك أيضا قول الشاعر ~~فلما علونا واستوينا عليهم*جعلناهم مرعى لنسر وطائروقال الجاحظ فى كتاب ~~التوحيد له مانصه قد زعم أصحاب التفسير عن عبد الله بن عباس وهو صاحب ~~التأويل والناس عليه عيال ان قوله استوى استولى وهذا القول قد رده ابن ~~تميية الحافظ فى كتاب العرش وقال ان الجاحظ رجل سوء معتزلى لا يوثق بنقله ~~قال التقى السبكى وكتاب العرش من أقبح كتبه ولما وقف عليه الشيخ أبو حيان ~~مازال يلعنه حتى مات بعد ان كان يعظمه قال فيه استوى فى سبع ايات بغير لام ~~ولو كانت بمعنى استولى لجاءت فى موضع وهذا الذى قاله ليس بلازم فالمجاز قد ~~يطرد وحسنه ان لفظ استوى أعذب وأخصر وليس هو من الاطراد الذى يجعله بعض ~~الاصوليين من علامة الحقيقة فان ذلك الاطراد فى جميع موارد الاستعمال والذى ~~حصل هنا اطراد استعمالها فى ايات فأين أحدهما من الاخر ثم ان استوى وزنه ~~افتعل فالسين فيه اصلية واستولى وزنه استفعل فالسين فيه زائدة ومعناه من ~~الولاية فهما مادتان متغايرتان فى اللفظ والمعنى والاستيلاء قد يكون بحق ~~وقد يكون بباطل والاستواء لا يكون الا بحق والاستواء صفة للمستوى فى نفسه ~~بالكمال والاعتدال والاستيلاء صفة متعدية الى غيره فلا يصح ان يقال استولى @ PageV02P105 ~~حتى يقال على كذا ويصح ان يقال استوى ويتم الكلام فلو قال استولى ولم يحصل ~~المقصود ومراد المتكلم الذى يفسر الاستواء بالاستيلاء التنبيه على صرف ~~اللفظ عن الظاهر الموهم للتشبيه واللفظ قد يستعمل مجازا فى معنى لفظ اخر ~~ويلاحظ معه معنى اخر فى لفظ المجاز لو عبر عنه باللفظ الحقيقى لاختل المعنى ~~وقد يريد المتكلم ان الاستواء من صفات الافعال كالاستواء المتمحض من كل وجه ~~ويكون السبب فى لفظ الاستواء عذوبتها واختصارها دون ما ذكرناه ولكن ~~ماذكرناه احسن وامكن مع مراعاة معنى الاستواء وانظر قول الشاعر* قد استوى ~~بشر على العرائى * لو أتى بالاستيلاء لم تكن له هذه الطلاوة والحسن والمراد ~~بالاستواء كمال الملك وهو مراد القائلين بالاستيلاء ولفظ الاستيلاء قاصر عن ms00208 ~~تأدية هذا المعنى فالاستواء فى اللغة له معنيان أحدهما الاستيلاء بحق وكمال ~~فيفيد ثلاثة معان ولفظ الاستيلاء لا يفيد الا معنى واحدا فاذا قال المتكلم ~~فى تفسير الاستواء الاستيلاء مراده المعانى الثلاثة وهو أمر يمكن فى حقه ~~سبحانه وتعالى فالمقدم على هذا التأويل لم يرتكب محذورا ولا وصف الله تعالى ~~بما لا يجوز عليه والمفوض المنزه لا يجزم على التفسير بذلك الاحتمال ان ~~يكون المراد خلافة وقصورافهامنا عن وصف الحق سبحانه وتعالى مع تنزيهه عن ~~صفات الاجسام لا يعقل منه فى اللغة غير ذلك والله تعالى منزه عنها ومن أطلق ~~القعود وقال انه لم يرد صفات الاجسام قال شيأ لم تشهد له به اللغة فيكون ~~باطلا وهو كالمقر بالتجسيم المنكر له فيؤاخذ باقراره ولا يفيده انكاره ~~واعلم ان الله تعالى كامل الملك ازلا وأبدا والعرش وماتحته حادث فأتى قوله ~~تعالى ثم استوى على العرش لحدوث العرش لا لحدوث الاستواء اه وقال البخارى ~~فى صحيحه فى كتاب التوحيد باب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم قال ~~الحافظ ابن حجر فى شرحه ذكر قطعتين من ايتين وتلطف فى ذكر الثانية عقيب ~~الاولى لرد من توهم من قوله فى الحديث كان الله ولم يكن شئ قبله وكان عرشه ~~على الماء ان العرش لم يزل مع الله تعالى وهو مذهب باطل وكذا قول من زعم من ~~الفلاسفة ان العرش هو الخالق الصانع فأردف بقوله رب العرش العظيم اشارة الى ~~ان العرش مربوب وكل مربوب مخلوق وختم الباب بالحديث الذى فيه فاذا انا ~~بموسى اخذ بقائمة من قوائم العرش فان فى اثبات القوائم للعرش دلالة على انه ~~جسم مركب له ابعاض واجزاء والجسم المؤلف محدث مخلوق وقال البيهقى فى ~~الاسماء والصفات اتفقت اقاويل اهل التفسير على ان العرش هو السرير وانه جسم ~~خلقه الله تعالى وأمر الملائكة بحمله وتعبدهم بتعظيمه والطواف به كما خلق ~~فى الارض بيتا وامر بنى ادم بالطواف به واستقباله فى الصلاة وفى الايات ~~والاحاديث والاثار دلالة على ما ذهبوا ms00209 اليه ثم قال البخارى وقال ابو ~~العالية استوى الى السماء ارتفع وقال مجاهد استوى علا على العرش قل ابن ~~بطال اختلفوافى الاستواء هنا فقالت المعتزلة معناه الاستيلاء بالقهر ~~والغلبة وقالت المجسمة معناه الاستقرار وقال بعض أهل السنة معناه ارتفع ~~وبعضهم معناه علا وبعضهم معناه الملك والقدرة وقيل معنى الاستواء التمام ~~والفراغ من فعل الشئ وخص لفظ العرش لكونه أعظم الاشياء وقيل ان على بمعنى ~~الى فالمراد على هذا انتهى الى العرش أى فيما يتعلق بالعرش لانه خلق الخلق ~~شيأ بعد شئ قال ابن بطال اما قول المعتزلة ففاسد لانه لم يزل قاهرا غالبا ~~مستوليا وقوله ثم استوى يقتضى افتتاح هذا الوصف بعد ان لم يكن ولازم ~~تأويلهم انه كان مغاليا فيه فاستولى عليه بقهر من غالبه وهذا منتف عن الله ~~تعالى وقول المجسمة ايضا فاسد لان الاستقرار من صفات الاجستم ويلزم منه ~~الحلول والتناهى وهو محال فى حق الله تعالى ولائق بالمخلوقات قال واما ~~تفسيره بعلا فهو صحيح وهو المذهب الحق وقول اهل السنة لانه تعالى وصف نفسه ~~بالعلى وهى صفة من صفات الذات واما من فسره بارتفع ففيه نظر لانه لم يصف به ~~نفسه قال واختلف اهل السنة هل الاستواء صفة ذات أو صفة فعل فمن قال معناه ~~علا قال هى صفة ذات ومن قال غير ذلك قال هى صفة فعل وان الله فعل فعلا سماه ~~استوى @ PageV02P106 ~~على عرشه لان ذلك قائم بذاته لاستحالة قيام الحوادث به ملخصا قال الحافظ ~~وقد الزمه من فسره بالاسيتلاء بمثل ما الزم هو به من انه صار قاهر بعد ان ~~لم يكن فيلزم انه صار عاليا بعد ان لم يكن والانفصال عن ذلك للفريقين ~~بالتمسك بقوله تعالى وكان الله عليما حكيما فان اهل العلم بالتفسير قالوا ~~معناه لم يزل كذلك وبقى من معانى استوى ما نقل عن ثعلب استوى الوجه اتصل ~~واستوى القمر امتلا واستوى فلان وفلان تماثلا واستوى الى المكان اقبل ~~واستوى القائم قاعدا والنائم قاعدا ويمكن رد بعض هذه المعانى الى ms00210 بعض وكذا ~~ما تقدم عن ابطال وقد نقل ابو اسمعيل الهروى فى الفاروق بسنده الى داود بن ~~على بن خلف قال كما عند ابى عهبدالله بن الاعرابى يعنى محمد بن زياد للغوى ~~فقال له رجل الرحمن على العرش استوى فقال هو على العرش كما اخبر قال يا ابا ~~عبدالله انما معناه استولى فقال اسكت لا يقال استولى على الشئ الا ان يكون ~~له مضاد ونقل البغوى فى تفسيره عن ابن عباس واكثر المفسرين ان معناه ارتفع ~~وبنحوه قال ابو عبيده والقرائ وغيرهما واضطر اهل الحق الى هذا التاويل كما ~~اضطر اهل الباطل الى تاويل قوله تعالى وهو معكم اين ما كنتم اذا حل ذلك ~~بالاتفاق على الاحاطه والعلم قال ابون نصر القشيرى فى التذكرة الشرقية فان ~~قيل اليس الله يقول الرحمن على العرش استوى فيجب الاخذ بظاهرة قلنا الله ~~يقول ايضا وهو معكم اين ما كنتم ويقول تعالى الا انه بكل شئ محيط فينبغى ~~ايضا ان تاخذ بظاهر هذه الايات حتى يكون على العرش وعندنا ومعنا ومحيطا ~~بالعالم محد قابه بالذات فى حالة واحدة والواحد يستحيل ان يكون بذاته فى ~~حالة بكل مكان قالو قوله تعالى وهو معكم يعنى بالعلم وبكل شئ محيط احاطة ~~العلم قلنا وقوله تعالى على العرش استوى قهر وحفظ وابقى وكذا حمل قوله صلى ~~الله عليه وسلم قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن رواه مسلم فى صحيحه ~~وفيه انضا ان قلوب بنى ادم كلها بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبها كقلب ~~واحد يصرفه كما يشاء على القدرة والقهر مجاز بعلاقة ان اليد فى الشاهد محل ~~لظهور سلطان القدرة والقهر فحسن اطلاق اليد وارادة القدرة والقهر قصدا ~~للمبالغه اذا المجاز ابلغ وكذا حمل قوله صلى الله عليه وسلم الحجر ~~الاسوديمين الله فى ارضه اخرجه ابو عبيد القاسم بن سلام بلفظه وروى ابن ~~ماجه نحوا من معناه من حديث ابى هريره رفعه بلفظ من فاوض الحجر الاسود ~~فانما يفاوض يد الرحمن على التشريف والاكرام والمعنى انه وضع ms00211 فى الارض ~~للتقبيل والاستسلام تشريفا له كما شرفت اليمين واكرمت بوضعها للتقبيل دون ~~اليسار فى العادة فاستعير لفظ لايمين للحجر لذلك اولان من قبله او استلمه ~~فقد فعل ما يقتضى الاقبال عليه والرضا عنه وهما لازمان عادة لتقبيل اليمين ~~والحاصل ان لفظ اليمين استعير للحجر اللمعننين اولا حدهما ثم اضيف اضافة ~~تشريف واكرام لانه لو ترك على ظاهره للزم منه المحال فكذا الاستواء لو ترك ~~على الاستقرار والتمكن لزم منه المحال ويتامل بعض الايات والاخبار دون بعض ~~على حكم التمنى والتشهى ليس فى الشرط والمقصود من هذه المعارضه انه يعرف ان ~~الخصم يضطر الى التاويل فلتسكن التاويلات على وفق الاصول فان قيل هذا يشعر ~~بكونه مغلوبا مقهورا قبل الاستواء قيل انما يشعر بما قلتم ان لو كان للعرش ~~وجود قبل الخلق وكان قديما والعرش مخلوق وكل ما خلقه حصل مسخرا تحت خلقه ~~فلولا خلقه ايا لما حدث ولولا ابقاؤه ايا لما بقى ونص على العرش لانه اعظم ~~المخلوقات قيمانه الينا واذا نص على الاعظم فقد اندرج تحته ما دونه قال ابن ~~القشيرى ولو اشعر ما قلنا توهم غلبته لا شعر قوله وهو القاهر فوق عبادة ~~بذلك ايضا حتى يقال كان مقهورا قبل خلق العباد هيهات اذا لم يكن للعباد ~~وجود قبل خلقه اياهم بل لو كان الامر على ما توهمه الجهله من انه استواء ~~بالذات لا شعر ذلك بالتغيير واعوجاج سابق على وقت الاستواء فان البارى ~~تعالى كان موجودا قبل العرش ومن انصف علم ان قول من يقول العرش بالرب استوى ~~امثل من قول من يقول الرب بالعرش استوى فالرب اذا موصوف بالعلو وفوقيه ~~الرتبه والعظمة منزه عن الكون فى المكان @ PageV02P107 ~~وعن المحاذاة ثم قال وقد نبغت نابغة من الرعاع لولا استزلالهم للعوام بما ~~يقرب من افهامهم ويتصور فى اوهامهم لاجللت هذا المكتوب عن تلطيخه بذكرهم ~~يقولون نحن نأخذ بالظاهر ونجرى الايات الموهمة تشبيها والاخبار المقتضبة ~~حدا وعضوا على الظاهر ولا يجوز ان نطرق التأويل الى شئ من ذلك ويتمسكون ms00212 ~~بقول الله تعالى وما يعلم تأويله الا الله وهؤلاء والذى ارواحنا بيده اضر ~~على الاسلام من اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الاوثان لان ضلالات الكفار ~~ظاهرة يتجنبها المسلمون وهؤلاء أتوا الدين والعوام من طريق يغتر به ~~المستضعفون فأوحوا الى اوليائهم بهذه البدع واحلوا فى قلوبهم وصف المعبود ~~سبحانه بالاعضاء والجوارح والركوب والنزول والاتكاء والاستلقاء والاستواء ~~بالذات والتردد فى الجهات فمن أصغى الى ظاهرهم يبادر بوهمه الى تخيل ~~المحسوسات فاعتقد الفضائح فسال به السيل وهو لا يدرى اه ثم ذكر المصنف ~~المحال الذى يلزم من تفسير الاستواء بالاستقرار والتمكن فقال هو (كون ~~المتمكن جسما مماسا للعرش اما مثله او اكبر منه او اصغر وذلك محال وما يؤدى ~~الى المحال محال) وتحقيقه انه تعالى لو استقر على مكان أو حاذى مكانا لم ~~يخل من ان يكون مثل المكان او اكبر منه او اصغر منه فان كان مثل المكان فهو ~~اذا متشكل باشكال المكان حتى اذا كان المكان مربعا كان هو مربعا او كان ~~مثلثا وذلك محال وان كان اكبر من المكان فبعضه على المكان ويشعر بذلك بانه ~~متجزئ وله كل ينطوى على بعض وكان بحيث ينتسب اليه المكان بانه ربعه او خمسه ~~وان كان أصغر من ذلك المكان بقدر لم يتميز عن ذلك المكان الا بتحديد وتتطرق ~~اليه المساحة والتقدير وكل ما يؤدى الى جواز التقدير على البارى تعالى ~~فتجوزه فى حقه كفر من معتقده وكل من جاز عليه الكون بذاته على محل لم يتميز ~~عن ذلك المحل الا بكون وقبح وصف البارى بالكون ومتى جاز عليه موازاة مكان ~~او مماسته جاز عليه مباينته ومن جاز عليه المباينة والمماسة لم يكن الا ~~حادثا وهل علمنا حدوث العالم الا بجواز المماسة والمباينة على اجزائه ~~وقصارى الجهلة قولهم كيف يتصورموجود لا فى محل وهذه الكلمة تصدر عن بدع ~~وغوائل لا يعرف غورها وقعرها الا كل غواص على بحار الحقائق وهيهات طلب ~~الكيفية حيث يستحيل محال والذى يدحض شبههم أن يقال لهم قبل ان يخلق العالم ms00213 ~~او المكان هل كان موجودا ام لا فمن ضرورة العقل ان يقول بلى فيلزمه لو صح ~~قوله لا يعلم موجودا الا فى مكان احد امرين اما ان يقول المكان والعرش ~~والعالم قديم واما ان يقول الرب تعالى محدث وهذا مأل الجهلة والحثوية ليس ~~القديم بالمحدث والمحدث بالقديم ونعوذ بالله من الحيرة فى الدين قال ابن ~~الهمام فى المسايرة على نحو ماذكرنا فى الاستواء يجرى كل ما ورد فى الكتاب ~~والسنة مما ظاهره الجسمية فى الشاهد كالاصبع والقدم واليد والعين فيجب ~~الايمان به مصحوبا بالتنزيه فان كلا منها صفة له تعالى لا بمعنى الجارحة بل ~~على وجه يليق به وهو سبحانه وتعالى اعلم به وقد يوؤل كل من ذلك لاجل صرف ~~فهم العامة عن الجسمية وهو ممكن ان يراد ولا يجزم بارادته خصوصا على رأى ~~اصحابنا يعنى الماتريديه انها من المتشابهات وحكم المتشابه انقطاع رجاء ~~معرفة المراد منه فى هذه الدار والا لكان قد علم اه قال تلميذه ابن أبى ~~شريف وهذا بناء على القول بالوقف فى الاية على قوله الا الله وهو قول ~~الجمهور واعلم ان كلام امام الحرمين فى الارشاد يميل الى طريق التأويل ~~ولكنه فى الرسالة النظامية اختار طريق التفويض حيث قال والذى نرتضيه رأيا ~~وندين الله به عقدا اتباع السلف فانهم درجوا على ترك التعرض لمعانيها وكأنه ~~رجع الى اختيار التفويض لتأخر الرسالة ومال الشيخ عز الدين بن عبد السلام ~~الى التأويل فقال فى فتاويه طريقة التأويل بشرطها أقربها الى الحق ويعنى ~~بشرطها ان يكون على مقتضى لسان العرب وتوسط ابن دقيق العبد فقال نقبل ~~التأويل بشرطها أقربها الى الحق ويعنى بشرطها أن يكون على مقتضى لسان العرب ~~ونتوقف فيه اذا كان بعيد او جرى شيخنا المصنف يعنى ابن الهمام على التوسط ~~بين أن تدعو الحاجة اليه لخلل فى فهم العوام وبين أن لا تدعو الحاجة @ PageV02P108 ~~الى ذلك اه وقال والد امام الحرمين فى كفاية المعتقد أما ما ورد من ظاهر ~~الكتاب والسنة ما يوهم بظاهرها تشبيها ms00214 فاللسلف فيه طريقان احداهما الاعراض ~~فيها عن الخوض فيها وتفويض عملها الى الله تعالى وهذه طريقة ابن عباس وعامة ~~الصحابة واليها ذهب كثير من السلف وذلك مذهب من يقف على قوله ومايعلم ~~تأويله الا الله ولا يستبعد ان يكون لله تعالى سر فى كتابه والصحيح ان ~~الحروف المقطعة من هذا القبيل ويعلم بالدليل يقينا ان ركنا من اركان ~~العقيدة ليس تحت ذلك السر لان الله تعالى لا يؤخر البيان المفتقر اليه عن ~~وقت الحاجة ولا يكتم كتمانا والطريقة الثانية الكلام فيها وفى تفسيرها بأن ~~يردها عن صفات الذات الى صفات الفعل فيخمل النزول على قرب الرحمة واليد على ~~النعمة والاستواء على القهر والقدرة وقد قال صلى الله عليه وسلم كلتا يديه ~~يمين ومن تأمل هذا اللفظ انتفى عن قلبه ريبة التشبيه وقد قال تعالى الرحمن ~~على العرش استوى وقال ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو ~~سادسهم فكيف يكون على العرش ساعة كونه سادسهم الا ان يرد ذلك الى معنى ~~الادراك والاحاطة لا الى معنى المكان والاستقرار والجهة والتحديد اه وقول ~~والد امام الحرمين وذلك مذهب من يقف على قوله الخ ومثله ما مرعن ابن ابى ~~شريف قدرده القشيرى فى التذكرة الشرقية حيث قال واما قول الله عز وجل وما ~~يعلم تأويله الا الله انما يريد به وقت قيام الساعة فأن المشركين سألوا ~~النبى صلى الله عليه وسلم عن الساعة أيان مرساها ومتى وقوعها فالمتشابه ~~اشارة الى علم الغيب فليس يعلم عواقب الامور الا الله عز وجل ولهذا قال هل ~~ينظرون الا تأويله يوم يأتى تأويله اى هل ينظرون الا قيام الساعة وكيف يسوغ ~~القائل ان يقول فى كتاب الله تعالى مالا سبيل لمخلوق الى معرفته ولا يعلم ~~تأويله الا الله اليس هذا من اعظم المدح فى النبؤات وان النبى صلى الله ~~عليه وسلم ما عرف تأويل ما ورد فى صفات الله تعالى ودعا الخلق الى علم مالا ~~يعلم أليس الله اذ يقول بلسان عربى ms00215 مبين فاذا على زعمهم يجب ان يقولوا كذب ~~حيث قال بلسان عربى مبين اذ لم يكن معلوما عندهم والا فأين هذا البيان واذا ~~كان بلغة العرب فكيف يدعى انه مما لاتعلمه العرب لما كان ذلك الشئ عربيا ~~فما قول فى مقال ماله الا تكذيب الرب سبحانه ثم كان النبى صلى الله عليه ~~وسلم يدعو الناس الى عبادة الله تعالى فلو كان فى كلامى وفيما يلقيه الى ~~امته شئ لا يعلم تأويله الا الله تعالى لكان للقوم أن يقولوا بين لنا اولا ~~من تدعونا اليه وما الذى تقول فان الايمان بما لا يعلم أصله غير متأن ونسبة ~~النبى صلى الله عليه وسلم الى انه دعا الى رب موصوف بصفات لا تعقل امر عظيم ~~لا يتخيله مسلم فان الجهل بالصفات يؤدى الى الجهل بالموصوف والغرض أن ~~يستبين من معه مسكة من العقل ان قول من يقول استواؤه صفة ذاتية لا يعقل ~~معناها واليد صفة ذاتية لا يعقل معناها والقدم صفة ذاتية لا يعقل معناها ~~تمويه ضمنه تكييف وتشبيه ودعاء الى الجهل وقد وضح الحق لذى عينين وليت شعرى ~~هذا الذى ينكر التأويل يطرد هذا للانكار فى كل شئ وفى كل اية أم يقنع بترك ~~التأويل فى صفات الله تعالى فان امتنع من التأويل اصلا فقد ابطل الشريعة ~~والعلوم اذ مامن اية وخبر الا ويحتاج الى تأويل وتصرف فى الكلام لان ثم ~~أشياء لابد من تأويلها لا خلاف بين العقلاء فيه الا الملحدة الذين قصدهم ~~التعطيل للشرائع والاعتقاد لهذا يؤدى الى ابطال ماهو عليه من التمسك بالشرع ~~وان قال يجوز التأويل على الجملة الا فيما يتعلق بالله وبصفاته يجب التغاضى ~~عنه وهذا لا يرضى به مسلم وسر الامر ان هؤلاء الذين يمتنعون عن التأويل ~~معتقدون حقيقة التشبيه غير انهم يدلسون ويقولون لاه يد لا كالايدى وقدم لا ~~كالاقدام واستواء بالذات لا كما نعقل فيما بيننا فليقل المحقق هذا كلام ~~لابد له من استبيان قولكم نجرى الامرعلى الظاهر ولا يعقل معناه تناقض ان ~~اجريت ms00216 على الظاهر فظاهر السياق فى قوله تعالى يوم يكشف عن ساق هو العضو ~~المشتمل على الجلد واللحم والعظم والعصب والمخ فان أخذت بهذا الظاهر ~~والتزمت بالاقرا بهذه الاعضاء فهو الكفروان لم @ PageV02P109 ~~يمكنك الاخذ بها فأين الاخذ بالظاعر ألست قد تركت الظاهر وعلمت تقدس الرب ~~تعالى بما يوهم الظاهر فكيف يكون أخذا بالظاهر وان بطل الخصم هذة الظواهر ~~لا معنى لها أصلا فهو حكم بانها ملغاة وما كان فى ابلاغها الينا فائدة وهى ~~هدر وهذا محال وفى لغة العرب ماشئت من التجوز والتوسع فى الخطاب وكانوا ~~يعرفون موارد الكلام ويفهمون المقاصد فمن تجافى عن التأويل فذلك لقلة فهمه ~~بالعربية ومن احاط بطرق من العربية هان عليه مدرك الحقائق وقد قيل وما يعلم ~~تأويله الا الله والراسخون فى العلم فكأنه قال والراسخون فى العلم أيضا ~~يعلمونه ويقولون امنا به فان الايمان بالشئ انما يتصوربعد العلم اما مالا ~~يعلم فالايمان به غير متأن ولهذا قال ابن عباش انا من الراسخين فى العلم اه ~~قلت وهذا الذى ذهب اليه هو مختار شيخ جده ابن فورك واليه ذهب العز بن عبد ~~السلام فى رسائله منها رسالته التى ارسلها جوابا للملك الاشرف موسى وهى ~~بطولها فى طبقات ابن السبكى وهو بظاهره مخالف لمذهب السلف القائلين ~~بامرارها على ظواهرها وقد مرت فى آخر الفصل الثانى شروط للتأويل راجع النظر ~~اليها لتعلم انه كيف يجوز ولمن يجوز ومتى يجوز ولنذكر نص امام الحرمين فى ~~الرسالة النظامية فى هذه المسئلة وهى آخر مؤلفاته على مازعم ابن ابى شريف ~~قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى قال امام الحرمين فى الرسالة النظامية ~~اختلفت مسالك العلماء فى هذه الظواهر فرأى بعضهم تأويلها والتزم ذلك فى آى ~~الكتاب ومايصح من السنن وذهب أئمة السلف الى الانكفاف عن التأويل واحراء ~~الظواهر على مواردها وتفويض معانيها الى الله عز وجل والذى نرتضيه رأيا ~~وندين الله به عقيدة اتباع سلف الامة للدليل القاطع ان اجماع الامة حجة فلو ~~كان تأويل هذه الظواهر حتما فلا شك ms00217 أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع ~~الشريعة واذا واذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الاضراب عن التأويل كان ~~ذلك هو الوجه المتبع اه قال الحافظ وقد تقدم النقل عن اهل العصر الثالث وهم ~~فقهاء الامصار كالثورى والاوزاعى ومالك والليث ومن عاصرهم وكذا من أخذ عنه ~~من الائمة فكيف لا يوثق بما اتفق عليه القرون الثلاثة وهم خير القرون ~~بشهادة صاحب الشريعة اه قلت والى هذا مال المصنف فى الجام العوام فقد عقد ~~فى الكف عن التأويل والخوض فيه بابا وذكر فيه ثلاثة أمثلة مثال فى الفوقية ~~ومثال فى الاستواء ومثال فى النزول وقال فى أول كتابه المذكور ان الحق ~~الصريح الذى لا مراء فيه هو مذهب السلف أعنى مذهب الصحابة والتابعين وهو ~~الحق عندنا ان كل من بلغه حديث من هذه الاخبار من عوام الخلق يجب عليه سبعة ~~أمور التقديس والتصديق والاعتراف بالعجز والسكون والكف والامساك والتسليم ~~لاهل المعرفة وقد تقدم شئ من ذلك فى الفصل الثانى فراجعه وقال الحافظ ابن ~~حجر وقسم بعضهم اقوال الناس فى هذا الباب الى ستة أقوال قولان لمن يجريها ~~على ظاهرها أحدهما من يعتقد انها من جنس صفات المخلوقين وهم المشبهة وتتفرع ~~من قولهم عدة اراء والثانى من ينفى عنها شبه صفة المخلوقين لان ذات الله لا ~~تشبه الذوات فصفاته لا تشبه الصفات فان صفات كل موصوف تناسب ذاته وتلائم ~~حقيقته وقولان لما يثبت كونها صفة ولكن لا يجريها على ظاهرا أحدهما يقول لا ~~نؤول شيأ منها بل نقول الله اعلم بمراده والاخر يؤول فيقول مثلا معنى ~~الاستواء الاستيلاء واليد القدرة ونحو ذلك وقولان لمن لا يجزم بانها صفة ~~أحدهما يجوز أن يكون صفة وظاهرها غير مراد ويجوز أن لا تكون صفة والاخر ~~يقول لا يخاض فى شئ من هذا بل يجب الايمان به لانه من المتشابه الذى لا ~~يدرك معناه اه وقال البكى فى شرح الحاجبية اختلف اهل السنة فى اتصاف البارى ~~تعالى بهذه الصفات التى ظاهرها محال على ثلاثة اقوال الاول ms00218 قول السلف انها ~~هى صفات زائدة على السبع الله اعلم بحقائقها وهى أحد قولى الاشعرى وهو قول ~~مالك واليه يشير الامام احمد بقوله الايات المتشابهات خزائن مقفلة حلها ~~تلاوتها الثانى كلها مجازات يدل بها على تلك الصفات الثمانية عقلا وسمعا ~~وهذا قول الحذاق من الاشاعرة الثالث الوقف وهو اختيار صاحب المواقف ~~والمقترح ثم أهل @ PageV02P110 ~~التأويل اختلفوا على طريقين الاول طريق الاقدمين كابن فورك يحملها على ~~مجازاتها الراجعة الى الصفات الثابتة عقلا الثانى طريق المتأخرين وهى التى ~~كانت مركوزة فى قلوب السلف قبل دخول العجمة برد هذه المتشابهات الى التمثيل ~~الذى يقصد به تصور المعانى العقلية بابرازها فى الصور الحسية قصدا الى كمال ~~البيان اه الخ وقال الحافظ ابن حجر لاهل الكلام فى هذه الصفات كالعين ~~والوجه واليد ثلاثة أقوال احدها انها صفات ذات أثبتها السمع ولا يهتدى ~~اليها العقل والثانى ان العين كناية عن صفة البصر واليد كناية عن صفة ~~القدرة والوجه كنايةعن صفة الوجود والثالث امرارها على ما جاءت به مفوضا ~~معناها الى الله تعالى وقال الشيخ شهاب الدين السهروردى فى كتاب العقيدة له ~~أخبر الله فى كتابه وثبت عن رسوله صلى الله عليه وسلم فى الاستواء والنزول ~~والنفس واليد والعين فلا يتصرف فيهما بتشبيه ولا تعطيل اذ لولا اخبار الله ~~ورسوله ما تجاسر عقل أن يحوم حول ذلك الحى قال الطيبى هذا هو المذهب ~~المعتمد وبه يقول السلف الصالح وقال غيره لم ينقل النبى صلى الله عليه وسلم ~~ولا عن احد من أصحابه من طريق صحيح التصريح بوجوب تأويل شئ من ذلك ولا ~~المنع من ذكره ومن المحال أن يامر الله تنبيه بتبليغ ما انزل اليه من ربه ~~وينزل عليه اليوم اكملت لكم دينكم ثم يترك هذا الباب فلا يميز ما يجوز ~~نسبته اليه مما لا يجوز مع حضه على التبليغ عنه حتى نقلوا عنه اقواله ~~وافعاله واحواله وصفاته وما فعل بحضرته فدل على انهم اتفقوا على الايمان ~~بها على الوجه الذى اراده الله منها ووجب تنزيهه عن ms00219 مشابهة المخلوقات بقوله ~~تعالى ليس كمثله شئ فمن أوجب خلاف ذلك بعدهم فقد خالف سبيلهم وبالله ~~التوفيق اه * (تكميل) * قول من قال طريقة السلف اسلم وطريقة الخلف احكم نقل ~~الحافظ ابن حجر عن بعضهم انه ليس بمستقيم لانه ظن ان طريقة السلف بمجرد ~~الايمان بالفاظ القرأن والحديث من غير فقه فى ذلك وان طريقة الخلف هى ~~استخراج معانى النصوص المصروفة عن حقائقها بأنواع المجازات فجمع هذا القائل ~~بين الجهل بطريقة السلف والدعوى فى طريقة الخلف وليس الامر كما ظن بل السلف ~~فى غاية المعرفة بما يليق بالله تعالى وفى غاية التعظيم له والخضوع لامره ~~ولتسليم لمراده وليس من سلك طريقة الخلف واثقا بأن الذى يتأوله هو المراد ~~ولا يمكنه القطع بصحة تأويله اه قلت وقد اشار الى ذلك المصنف فى الجام ~~العوام بما لا مزيد على تحريره (الاصل التاسع العلم بأن الله تعالى مع كونه ~~منزها عن الصورة والمقدار) المفهوم من قوله لا يشبه شيأ ولا يشبهه شيأ ~~(مقدسا عن الجهات والاقطار) وعن الامكنة والازمنة والتحديد وغير ذلك (مرئى ~~للمؤمنين بالاعين والابصار فى الدار الاخرة بعد دخولهم دار القرار) نظم ~~المصنف هذا الاصل فى سلك اصول الركن المعقود لمعرفة الزاد نظرا الى ان نفى ~~الجهة يوهم انه مقتض للانتفاء فاقتضى المقام دفع هذا التوهم ببيان جواز ~~الرؤية عقلا ووقوعها سمعا فهو كالتتمة للكلام فى نفى الجهة والمكان قال ابن ~~أبى شريف الكلام فى الرؤية فى ثلاث مقامات الاول فى تحقيق معناها تحريرا ~~لمحل النزاع بيننا وبين المعتزلة فنقول اذا نظرنا الى الشمس مثلا فرأيناها ~~ثم أغمضنا العين فانا نعلم الشمس عند التغميض علما جاليا لكن فى الحالة ~~الاولى امر زائد وكذا اذا عملنا شيأ علما تاما جاليا ثم رأيناه فانا ندرك ~~بالبديهة تفرقة بين الحالتين وهذا الادراك الممل على الزياة فنسميه الرؤية ~~قلت يشير الى ان المعنى من الرؤية ما نجده من التفرقة من ادراك الشمس حالة ~~تقليب الحدقة وصرف البصر اليه ومن ادراكا لها حالة انصراف البصر او تغميضه ms00220 ~~عنها فالادراك الاول هو المسمى بالرؤية والثانى هو المسمى بالعين ثم قال ~~ولا تتعلق فى الدنيا الا بمقابلة لما هو فى جهة ومكان فهل يصح ان تقع بدون ~~المقابلة والجهة والمكان ليصبح تعلقه بذات الله تعالى مع التنزيه عن الجهة ~~والمكان المقام الثانى فى جوازها عقلا والثالث فى وقوعها سمعا اما المقام ~~الثانى فقال الامدى اجمع الائمة من اصحابنا على ان رؤية الله تعالى فى ~~الدنيا والاخرة جائزة عقلا واختلفوا فى جوازها سمعا فى الدنيا فأثبته قوم ~~ونفاه @ PageV02P111 ~~اخرون وهل يجوز ان يرى فى المنام فقيل لا وقيل نعم والحق انه لا مانع من ~~هذه الرؤية وان لم تكن رؤية حقيقية ولا خلاف عندنا انه تعالى يرى ذات ~~المقدسة والمعتزلة حكموا بامتناع رؤيته عقلا لدى الحواس واختلفوا فى رؤيته ~~لذاته واما المقام الثالث فقد أطبق اهل السنة على وقوع الرؤية فى الآخرة ~~واختلفوا فى وقوعها فى الدنيا ومقصود المصنف فى هذا المقام الاستدلال على ~~وقوعها فى الآخرة فقدم الاستدلال عليه بالنقل ثم بالعقل ثم استدل بالنقل ~~ايضا على الجواز على انه يلزم من ثبوت الوقوع فى الآخرة بدليله ثبوت الجواز ~~ثم استدل بالعقل على الجواز فقال (لقوله تعالى يومئذ) أى يوم القيامة ~~(ناضرة) اى ذات نضرة وهى تهلل الوجه وبهاؤه (الى ربها ناظرة) اى مستغرقة فى ~~مطالعة جماله بحيث تغفل عما سواه فتقديم المعمول على هذا للحصر ادعاء ويصح ~~كونه لمجرد الاهتمام ورعاية الفاصلة دون الحصر ويكون المعنى مكرمة بالنظر ~~الى ربها قال البكى وتقرير هذا الدليل عند الائمة ان النظر الموصل بالى ام ~~بمعنى الرؤية او هو ملزوم بالرؤية بشهادة النقل عن ائمة اللغة اما حقيقة او ~~مجاز عن الرؤية لكونه عبارة عن تقليب الحدقة نحو المرئى طلبا لرؤيته وقد ~~تعذرت هنا الحقيقة لامتناع المقابلة والجهة فتعينت الرؤية لكونها اقرب ~~المجازات الى الحقيقة ثم اشتهر هذا المجاز بحيث التحق بالاستعمال الحقيقى ~~كما يشهد به العرف اه وقال النسفى النظر المضاف الى الوجه المقيد بكلمة الى ~~لا يكون الى نظر ms00221 العين وبهذا بطل قول من قال من المعتزلة ان معنى الاية ~~نعمة ربها منتظره لان الى واحد الالاء كذا فى تهذيب الازهرى اذ النظر اذا ~~اريد به الانتظار فانه لا يعلق بالوجه ولا يتعدى بالى كما فى قوله تعالى ~~فناظرة بما يرجع المرسلون أى منتظرة ولان حمل النظر على الانتظار المفضى ~~للنعم فى دار القرار سمج لما قيل الانتظار موت احمر اه من الدلائل على جواز ~~الرؤية من الكتاب قوله تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون خص الكفار ~~بالحجاب تحقيرا لهم واهانة فلو لم تكن من المؤمنون بخلافهم لعم التحقير ~~وبطل التخصيص وقال النسفى تخصيص الحجاب للكفار دليل على عدمه للابرار اه ~~وقال الربيع سمعت الشافعى يقول فى هذة الاية علمنا بذلك ان قوما غير ~~محجوبين ينظرون اليه لا يضامون فى رؤيته مما دل على الرؤية من الكتاب ايضا ~~قوله تعالى للذيت احسن الحسنى وزيادة فقد ورد من طرق صحيحة مرفوعة الى ~~النبى صلى الله عليه وسلم انه سئل عن الزيادة فقال النظر الى الله تعالى ~~واما فى السنة فلما اخرجه الشيخان من حديث أبى هريرة رضى الله عنه رفعه هل ~~تضارون فى الشمس ليس دونها سحاب قالوا لا يا رسول الله قال فانكم ترونه ~~كذلك فى بعض الروايات هل تضامون وفى بعضها فانكم ترون ربكم كذلك والمقصود ~~به تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه المرئى بالمرئى واخرج القشيرى فى رسالته ~~حديثا طويلا من رواية جابر بن عبد الله رضى الله عنه وفيه فيكشف لهم الحجاب ~~فينظرون الله تعالى فيتمتعون بنور الرحمن سبحانه حتى لا يبصر بعضهم بعضا ~~وأحاديث الرؤية متواترة معنى فقد وردت بطرق كثيرة عن جمع كثير من الصحابة ~~ثم انهم بعد الجواز اختلفوا هل الوقوع مخصوص بالاخرة وهو قول جماعة واحدة ~~قولى الاشعرى وظاهر قول مالك واليه اشار بقوله (ولا يرى فى الدنيا تصديقا ~~لقوله عز وجل لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار) وهو اللطيف الخبير قال ~~النسفى فى شرح العمدة وتبعه القونوى # فى اكثر سياقه فى ms00222 شرح عقيدة الطحاوى ولا نعلق للمعتزلة بهذه الاية لان ~~الابصار صيغة جمع وهى تفيد العموم فسلبه يفيد سلب العموم وذلك لا يفيد عموم ~~السلب فان قوله لا تدركه الابصار نقيض لقوله تدركه الابصار وقولنا تدركه ~~الابصار نقيض لمن يدركه كل احد باعتبار الاستغراق الحاصل من الالف واللام ~~ولما كان نقيض الموجبة الكلية السالبة الجزئية كان معنى الاية لا يدركه ~~جميع الابصار ونحن نقول بموجبه فانه لا يراه الجميع فان الكافرين لا يرونه ~~بل يراه المؤمنون ولان المنفى هو الادراك دون الرؤية وهما غير ان فكان نفى ~~الادراك لا يدل @ PageV02P112 ~~على نفى الرؤية وهذا لان الادراك هو الوقوف على جوانب المرئى وحدوده وما ~~يستحيل عليه الادراك من الرؤية نازلا منزلة الاحاطة من العلم ونفى الاحاطة ~~التى هى نقيض الوقوف على الجوانب والحدود لا يقتضى نفى العلم به وكذا هنا ~~ثم مورد الاية وهو وجه التمدح يوجب ثبوت الرؤية اذ نفى ادراك مايستحيل ~~رؤيته لاتمدح فيه اذ كل مالا برى لا يدرك كالمعدومات وانما التمدح بنفى ~~الادراك مع تحقق الرؤية اذ انتفاؤه مع ثبوتها دليل ارتفاع نقيضه التناهى ~~والحدود عن الذات فكانت الأية حجة لنا عليهم ولو امعنوا النظر فى الاية ~~وعرفوا مواقع الحجاج لاغتنموا التقصى عن عهدة الاية اه *رجع للاول ومنهم من ~~قال وقوع الرؤية غير مخصوصة بالاخرة بل تقع فى الدنيا وهو قول الكثير من ~~السلف والخلف من أهل الحديث والتصوف والنظر واذا قلنا بانه غير مخصوص ~~بالاخرة فهل هو مخصوص بالانبياء أو غير مخصوص بل يجوز للولى قولان للاشعرى ~~وعلى انه مخصوص بالانبياء فهل هو خاص بنبينا صلى الله عليه وسلم أو عير خاص ~~وبالجملة فقد اتفق الكل على وقوعها فى الاخرة لجميع المؤمنين وأما فى ~~الدنيا فاختلف فيه صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أقوال الاول انه رأى ربه ~~وهو قول أكثر السلف وجماعة الصوفية قال النووى وهو الصحيح الثانى انه لم ير ~~وهو قول أكثر الاشاعرة ويعض السلف الثالث الوقف وهو اختيار القاضى عياض ~~وبالجملة فاختلاف ms00223 الصحابة فى هذة المسئلة دليل على اعتقادهم جوازها ثم هل ~~يجوز ذلك لاولياء امته على سبيل الكرامة وطريق التبعية فى ذلك قولان ~~للاشعرى وأكثر أهل التصوف خصوصا المتأخرين على أن ذلك يجوز كرامة وكرامة ~~أولياء الله تعالى معجزة له صلى الله عليه وسلم هذا حال اليقظة وأما فى ~~النوم فاتفق الاكثر على جوازه ووقوعه ثم هذا المعتقد أما جوازه فيصح التمسك ~~فيه بالسمع والعقل وأما الوقوع فليس الا بالسمع اذا العقل لا يهتدى وقد ~~أورد المصنف على جوازه دليلا من الكتاب وأوردنا معه دلائل من أخر الكتاب ثم ~~أورد دليلا ثانيا فقال (ولقوله تعالى فى خطاب موسى عليه السلام) حكاية عنه ~~اذا قال رب أرنى أنظر اليك قال (لن ترانى) ولكن انظر الى الجبل فان استقر ~~مكانه فسوف ترانى ووجه الاستدلال من وجهين أحدهما انه لولم تجز الرؤية لما ~~طلبها موسى عليه السلام واللازم باطل بالاجماع وتواتر الاخبار بيان اللزوم ~~أن موسى عليه السلام عالم بما يجوز على الله تعالى وما يستحيل عليه والا ~~يلزم الجهل وهو محال على الانبياء واذا كان عالما بما لايجوز والرؤية ~~ممالايجوز على ذلك التقدير يكون طلبه للرؤية عبثا وذلك على الانبياء محال ~~واليه أشاؤ المصنف بقوله (وليت شعرى كيف عرف المعتزلى) القائل بعدم جواز ~~الرؤية (من صفات رب الارباب ماجهله موسى عليه السلام) مع انه نبى كريم من ~~أولى العزم من الرسل أرأيت المعتزلى أعرف بالله تعالى منه مع أن المقصود من ~~بعثة الانبياء عليهم الصلاة والسلام الدعوة الى العقائد الدينية الحقة ~~والاعمال الصالحة (وكيف سأل موسى عليه السلام الرؤية مع كونها محالا ولعل ~~الجهل بذوى البدع) المضلة (والاهواء) المختلفة (من الجهلة) يمعانى كلام ~~الله تعالى (الاغبياء) البلداء (أولى من الجهل بالانبياء صلوات الله عليهم) ~~وسلامه وحاصل هذا الاستدلال ان سؤال موسى عليه السلام اياها دليل على انه ~~كان يعتقد انه كان جائز الرؤية والوجه الثانى انه تعالى علق الرؤية بشرط ~~متصور الكون وهو استقرار الجبل فدل على انه جائز الوجود اذ تعليق الفعل ms00224 بما ~~هو جائز الوجود يدل على جوازه كما أن التعليق بما هو ممتنع الوجود أو متحقق ~~الوجود يدل على امتناعه أو تحققه والدليل على أن استقرار الجبل ممكن الثبوت ~~قوله تعالى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا أخبر انه جعله دكا لاانه اندك ~~بنفسه وماأوجده الله تعالى كان جائزا أن لا يوجد لولم يوجده الله تعالى اذ ~~الله تعالى مختار فيما يفعل فاذا جعل الجبل دكا باختياره وكان جائزا أن لا ~~يفعل دل على جواز وجوده قاله النسفة وفى الأية وجوه أخر دالة على جوازها ~~منها انه تعالى ما أيسه وما عاتبه عليه ولو@ PageV02P113 ~~كان ذلك جعلا منه بالله تعالى خارجا عن الحكمة لعاتبه كما عاتب نوحا عليه ~~السلام بقوله انى أعظك أن تكون من الجاهلين حيث سأل انجاء ابنه من الغرق بل ~~هذا أولى بالعتاب لان هذا لو كان جهلا منه بربه لبلغ مرتبة الكفر وذلك لم ~~يبلغ هذه الرتبة فان قالوا مراده أرنى ايه من اياتك قلنا لو كان المراد ~~كذلك لقال أنظر اليها ولقال لن ترى اياتى ومنها قوله لن ترانى فانه يقتضى ~~نفى الوجود لا الجواز اذ لو كان ممتنع الرؤية لكان الجواب أن يقول لست ~~بمرئى أولا تصح رؤيتى ولمالم يقل ذلك دل على انه مرئى اذ الموضع موضع ~~الحاجة الى البيان ألا ترى أن من فى كمه حجر فظنه انسان طعاما وقال له ~~أعطنيه لاكله كان الجواب الصحيح انه لا يؤكل أما اذا كان طعاما صح أن يقول ~~المجيب انك لن تأكله ويجوز على الانبياء الريب فى أمر يتعلق بالغيب فيحمل ~~على أن مااعتقد جائز ولكن ظن أن ما اعتقد جوازه تأخر فيرجع النفى فى الجواب ~~الى السؤال وقد سألها فى الدنيا فينصرف النفى اليها اذ الجواب يكون على ~~قضية السؤال فتأمل وأما الاستدلال عقلا فأشار المصنف الى ذلك بقوله (وأما ~~وجه اجراء اية الرؤية) وهى قوله تعالى الى ربها ناظرة (على الظاهر) فقد ~~العقل على جوازه وذلك (انه غير مؤد الى المحال) فوجب أن ms00225 لا يعدل عن الظاهر ~~اذ العدول انما يجوز عند عدم امكانه لامع امكانه ثم علل قوله غير مؤد الى ~~المحال بقوله (فان الرؤية نوع كشف وعلم) للمدرك بالمرئى يخلق الله هذا ~~النوع عند مقابلة الحاسة للمرئى بحسب ما جرت به العادة الالهية (الا انه ~~أتم وأوضح من العلم) أى ان مسمى الرؤية هو الادراك المشتمل على الزيادة على ~~الادراك الذى هو على جلى كما قدما أول هذا الاصل اذ هو العلم الذى لا ينقص ~~منه قدر من الادراك (فاذا جاز تعلق العلم به) من غير أن ينقص منه قدر من ~~الادراك (وليس فى جهة) أى من غير مقابلة بين الباصرة والمرئى فى جهة مع تلك ~~المقابلة مسافة خاصة بين الحاسة والمرئى الكائن فى تلك الجهة ومن غير احاطة ~~بمجموع المرئى (جاز تعلق الرؤية به وليس بجهة) وقولى من غير مقابلة الخ فيه ~~دفع لقول المعتزلة والحكماء القائلين بان من شرائط الرؤية مقابلة المرئى ~~للباصرة فى جهة من الجهات وقولى مع تلك المقابلة مسافة خاصة رد على قولهم ~~ان من شرائط الرؤية عدم غاية البعد بحيث ينقطع ادراك الباصرة وعدم غاية ~~القرب فان المبصراذا التصق بسطح البصر بطل ادراكه بالكلية ولذلك لا يرى ~~باطن الاجفان وقولى من غير احاطة بمجموع المرئى اشارة الى نفى كون الرؤية ~~تستلزم الاحاطة بالمرئى لتكون ممتنعة فى حقه تعالى لانه لا يحاط به قال ~~تعالى ولا يحيطون به علما والحاصل انه يجوز عقلا أن يخلق القدر المذكور من ~~العلم فى الحى على وفق مشيئته تعالى من غير مقابلة لجهة أخرى وقولى بمجموع ~~المرئى فيه تنبيه على انه اذا اثبت أن المجموع المتركب من أجزاء متناهية ~~برى دون احاطة فالذات المنزهة عن التركيب والتناهى والحدود والجهة أولى بان ~~تنفلت رؤيتها عن الاحاطة والدليل على جواز أن يخلق الله قدرا من العلم من ~~غير مقابلة بحاسة البصر أصلا ماورد فى الصحيحين من حديث أنس رفعه أتموا ~~صفوفكم فانى ارأكم من وراء ظهرى وعند البخارى وحده عن أنس أقيموا ms00226 صفوفكم ~~وتراسوا وعند النسائى استووا استووا استووا فوالذى بيدء انى أراكم من خلفى ~~كما أراكم من بين يدى والدليل على قولنا من غير احاطة رؤيتنا السماء فانا ~~نراها ولا نحيط بها وقد ظهر مما تقدم أن المصنف استدل لجواز الرؤية من غير ~~جهة صريحا ومن غير احاطة ضمنا بوقوع أمور ثلاثة الأول والثالث منها لجوزاها ~~من غير مقابلة لجهة ومن غير مسافة خاصة والثانى لجوزاها من غير احاطة وقد ~~أشرنا الى الأول والثانى وأشار الى الثالث بقوله (وكما يجوز أن يرى الله ~~تعالى الخلق) أى كون ذلك القدر من العلم المسمى بالرؤية مشبها فى كونه دون ~~مقابلة رؤية الله تعالى ايانا فانه تعالى يرى خلقه (وليس فى مقابلتهم) فى ~~جهة باتفاق منا ومن المعتزلة (جاز أن يراه الخلق من غير مقابلة) فالرؤية ~~نسبة خاصة بين طرفى راء ومرئى @ PageV02P114 ~~فان فرض ان تلك النسبة تقتضى عقلا كوم أحدهما فى جهة اقتضت كون طرفها الأخر ~~كذلك فى جهة لاشتراكهما فى التعلق فاذا ثبت بوفاق الخصمين عدم لزوم ذلك فى ~~أحد طرفيها لزم فى الطرف الاخر مثله فكان الثابت عقلا نقيض مافرض فثبت ~~انتفاء ما فرض وان فرض اللزوم فى أحد الطرفين وعدمه فهو تحكم محض ويقال فى ~~الاستدلال على جواز الرؤية أيضا (كما جاز أن يعلم) البارى سبحانه (من غير ~~كيفية وصورة) لما قلنا ان الرؤية نوع علم خاص يخلقه الله تعالى فى الحى غير ~~مشروط بمقابلة ولا غيرها مما ذكر لا يقال ان الرؤية فى الشاهد لا تنفك عن ~~حصول المقابلة فى الجهة والمسافة بين الرائى والمرئى وحصول احاطة الرائى ~~ببعض المرئيات وحصول ادراك صورة المرئى فليكن فى الغالب كذلك وان ذلك فى ~~حقه باطل تنزه البارئ تعالى عن ذلك فانتفت الرؤية فى حقه لانتفاء لازمها ~~لانا نقول حصول المسافة والمقابلة والاحاطة والصورة فى الرؤية فى الشاهد ~~لاتفاق كمون بعض المرئيات كذلك أى تتصف بالمقابلة على المسافة المخصوصة ~~بالاحاطة به وبالصورة لكونه جسما لا لكون الامور المذكورة معلولا عقليا ~~لهذا النوع ms00227 من العلم المسمى رؤية مع انتفاء العلوم المذكورة على ما بين ~~بالاستدلال السابق والمعلول لا يثبت مع انتفاء علته والا لم يكن علة له ~~فتأمل وقال النسفى فى شرح العمدة زعمت المعتزلة والزيدية والفلاسفة ~~والخوارج ان فى العقل دلالة استحالة رؤيته لانه لابد لها من مقابلة بين ~~الرائى والمرئى وذالا يصح الا فى المتحيز ومسافة مقدرة بين الرائى والمرئى ~~بحيث لا يكون قربا مفرطا واتصال شعاع عين الرائى بالمرئى وكل ذلك مستحيل ~~على الله تعالى وأكدوا هذا المعقول بقوله تعالى لا تدركه الابصار وهو يدرك ~~الابصار فقد تمدح بانتفاء الرؤية عن ذاته اذ الادراك بالبصر هو الرؤية كما ~~تمدح بأسمائه الحسنى فى سياق الاية وسباقها وكل ما كام عدمه مدحا كان وجوده ~~نقصا وهو على البارى لا يجوز فى الدارين والدليل على انه تمدح به وروده بين ~~المدحين اذ ادراج غير المدح بين المدائح مما تمجه الاسماع وتنفر عنه الطباع ~~وأكثر المعتزلة على انه تعالى يرى ذاته ويرى العالم ثم أورد الجواب عن ~~الاية بما تقدم بيانه قريبا ثم قال وما قالوا من اشتراط المقابلة وثبوت ~~المسافة واتصال الشعاع وتحقق الجهة باطل فان الله تعالى يرانا من غير ~~مقابلة ولا اتصال شعاع ولاثبوت مسافة بيننا وبينه ولا جهة ومن أنكر ذلك ~~منهم فهو محجوج بقوله تعالى ألم يعلم بان الله يرى وهو السميع البصير ~~والعلل والشرائط لا تتبدل بالشاهد والغائب وقد تبدلت فعلم انها من أوصاف ~~الوجود دون القرائن اللازمة للرؤية فلا يشترط تعديها وهذا لان الرؤية تحقق ~~الشئ بالبصر كما هو فان كان فى الجهة يرى فى الجهة وان كان لا فيها يرى لا ~~فيها كالعلم فان كل شئ يعلم كما هو فان كان فى الجهة يعلم فى الجهة وان كان ~~لافى الجهة يعلم لافى الجهة وبهذا تبين ان العلة المطلقة للرؤية الوجود ~~لانها تتعلق بالجسم والجواهر والعرض فلا نفرق بين السواد والبياض والاجتماع ~~والافتراق بحاسة البصر فعلم ان العرض مرئى وكذا غيره لانا نرى الطويل ~~والعريض وذلك ليس ms00228 بجواهر متألفة قى صفة مخصوصة والحكم المشترك يقتضى علة ~~مشتركة لان تعليل الاحكام المتساوية بالعلل المختلفة ممتنع والمشترك بين ~~هذه الاشياء اما الوجود أو الحدوث والحدوث لا يصلح للعلية لانه عبارة عن ~~وجود حاصل بعد عدم سابق والعدم لا يصلح ان يكون علة ولا شطر العلة فلم يبق ~~الا الوجود والله تعالى موجود فوجب القول بصحة رؤيته # ومالا يرى من الموجودات فلعدم اجراء الله تعالى العادة فى رؤيتنا لا ~~لاستحالة والوجود على مجوزة للروية لاموجبة للرؤية ولا يلزم من كون الشئ ~~جائز الرؤية ان نراه مالم يخلق الله فينا رؤيته الا نرى ان الهرة ترى ~~الفارة بالليل ونحن لا نراها وكذا المصروع يبصر الجن ولا يراه الحاضرون ~~وكذا النبى صلى الله عليه وسلم كان يرى جبريل ومن عنده من الصحابة لا يرونه ~~فان قيل هنا مشترك اخر وهو ان يكون ممكن الوجود لذلك قلنا الامكان لا يصلح ~~علة للرؤية لان الامكان عدم فلا يصلح للعلية ولان الامكان قائم فى @ PageV02P115 ~~المعدومات ولا يصلح رؤيتها قال الفخر الرازى هذا التعليل ضعيف لانه يقال ~~الجوهر والعرض مخلوقات فصحة المخلوقية حكم مشترك بينهما فلابد من علة ~~مشتركة بينهما ولا مشترك الا الحدوث والوجود والحدوث ساقط من حيز الاعتبار ~~لما ذكرتم فيبقى الوجود والله تعالى موجود 7 موجب صحة كونه مخلوقا وكما أن ~~هذا باطل فكذا ما ذكرتموه ثم قال مذهبنا فى هذة المسئلة ما اختار الشيخ ~~الامام أبو منصور الماتريدى رحمه الله انا نتمسك بالدلائل السمعية ونتمسك ~~بالدلائل العقلية فى دفع شبهتهم وقولهم لو كان مرئيا لكام شبيها بالمرئيات ~~باطل لان الرؤية تتعلق بالمتضادات كالسواد والبياض والحركة والسكون ولا ~~مشابهة بينهما والله أعلم وقال البكى فى شرح الحاجبية أما الدليل العقلى ~~على جواز الرؤية فتقريره انه تعالى البارى موجود وكل موجود يصح ان يرى ~~فالبارى يصح ان يرى أما الصغرى فضروبة وأما الكبرى فلانا نرى الجواهر ~~والاعراض قطعا والرؤية مشتركة بينهما وكل مشترك يجب تعليله بما هو مشترك ~~بين تللك الاشياء ولا مشترك بين ms00229 الجواهر والاعراض عملا بالاستقراء الا أحد ~~أمور ثلاثة وهو الوجود والحدوث والامكان لا جائز ان يكون الحدوث أو الامكان ~~اذ هما عدميان والعلة يجب ان تكون وجودية فيتعين ان يكون الوجود والموجود ~~مشترك بالاشتراك المعنوى بين الموجودات كما برهن عليه فى محله فكل موجود ~~يصح ان يرى عملا بالوجود المشترك وهو المطلوب وفيه تظهر جميع مقدماته ثم ~~قال ولكن هنا اعتراض قوى وهو ان يقال وجود الصانع هو الوجود المجرد الذى هو ~~عين ذاته وذلك لم يقع به اشتراك وانما وقع الاشتراك فى الوجود العارض ~~المثول على وجوده ووجود الممكان # بالتشكيك والشئ المقول بالتشكيك لا يلزم اتحاد معروضاته فى جميع أحكامه ~~وما يقال ان علة صحة الرؤية هو متعلقها ومتعلقها هو الوجود المطلق أى كون ~~الشئ ذا هوية ما لا حصوصية الوجودات والهويات ذالهوية المطلقة المقولة ~~بازاء الهويات ليس الا من الاعتبارات وان مقوليتها عليها بالعرض لا بالذات ~~وما يقال بالعرض لا يلزم اتحاد معروضاته فى أحكامه ولا يخفى على ذى فطنة ان ~~المدرك انما هو خصوصية الوجودات لا الهوية المشتركة ثم الدليل منقوض ~~بالملموسات فانا نلمس الجواهر والاعراض واللمس محال ان يتعلق به قال الشيخ ~~سعد الدين وهو قوى وقال الامدى اختلف الاصحاب فمنهم من عم وقال البارى يدرك ~~بالادركات الخمس للدليل المذكور لكن لا بنحو المعتاد بها بل كما يرى وهو ~~قول الشيخ ومنهم من قال ان سائر الادراكات لا تعم كل موجود فان ادراك السمع ~~خاص بالمسموعات وادراك اللمس خاص بالملموسات والبارى ليس بصوت ولا الصوت ~~صفة له ولا كيفية ملموسة ولا هى صفة له وكذا يقال فى سائر المدركات الخمس ~~ماعدا البصر وعلى القول بان هذة الادراكات تتعلق به على قول الشيخ فليس ~~المراد خصوصيتها وانما هو ان نطلق الادراك من غير كيفية على مقتضى هذا ~~الدليل أيضا جوز الشيخ تعلق الرؤية بصفاته جل وعلا وهذا لا يقتضى الوقوع ~~اذا العقل لا مجال له فيه ولا يقتضى وقوعها وغاية الدليل ان سلم الجواز ~~ولاجل ضعف هذا ms00230 الدليل اختار المتأخرون دليل السمع ثم ساق تقريره والاستدلال ~~به من وجهين حسبما بيناه انفا ثم قال وما تعترض به الخصوم فجهالة لا تسمع ~~وأكثرها لا يصدر عن مسلم معترف بحق الانبياء وأما المحدث فحاله فى هذة ~~المسئلة لا يزيد على حال الاشعرى الا بتصحيح الاحاديث الدالة على هذا ~~المعتقد على ما يليق بجلاله تعالى ولاعبرة بالمشبهة اذ دخولهم فى أهل السنة ~~والجماعة محل نظر اذ ليسوا منهم وأما الصوفى فيقول بجميع ما تقدم ويزيد ~~باشارته الوجدية فيقول العبودية نسبة العبد الى ربه والربوبية نسبة الرب ~~الى العبد ومن المعلوم عقلا ان معقول كل واحد من النسبتين متوقفة على ~~الاخرى تعقلا ووجودا @ PageV02P116 ~~فادراك العبودية يكون معه ادراك الربوبية لا محالة وادراك العبودية على ~~مراتب تخيل وهمى وعلم يقينى وذوق كشفى وشهود حسى وهذا كله خاص بالمتوجهين ~~فالاولى لاهل الفرق من المريدين والثانية لاهل الجمع من السالكين والثالثة ~~لاهل جمع الجمع من الواصلين والرابعة لاهل وحدة الجمع والوجود من المقربين ~~وقد سئل سهل رحمه الله عن المشاهدة فقال العبودية وقال أيضا أربعون سنة ~~أخاطب الحق والناس يظنون انى أخاطبهم وقد نبه المعلم الاعظم صلى الله عليه ~~وسلم بقوله انكم سترون ربكم وقال تعالى سبحان الذى أسرى بعده فخص مواطن ~~المشاهدة والرؤية بذكر اسم العبد والرب تنبيها على ما أشرنا اليه فاعرف ذلك ~~وتحقق بعبوديتك فان الخير فيها ومنها فافهم اه وقال ابن فورك فى المدخل ~~الاوسط اعلم ان رؤية الله تعلى جائزة من جهة النظر واجبة من جهة خبر الصادق ~~فدلالة جوازه من جهة النظر ان الوصف له بانه راء من صفات نفسه كما ان وصفه ~~بانه عالم من صفات نفسه واستحال ان يعلم غيره من لا يعلم نفسه كذلك يستحيل ~~ان يرى نفسه كما ان شرط من يقدر يستحيل ان يقدر على نفسه ولان كل وصف ~~لايوجب حدثه ولا حدث معنى فيه ولا قلبه عن حقيقته فجائز عليه والرؤية لا ~~توجب حدث المرئى لانا نرى ماحدث أمس فلا يكون بالرؤية ms00231 حادثا ولا حدث معنى ~~فيه لانا نرى اللون لا يصح ان يحدث فيه معنى ولا قلبه عن حقيقته لانا نرى ~~المختلفات فلا بنقلب أحدها عن حقيقته الى حقيقة غيره واللمس والشم والذوق ~~يقتضى حدوث معنى فيه فلذلك لم يجز عليه اه وقد أوسع الكلام فى هذا المعتقد ~~ابن التلمسانى فى شرح لمع الادلة ونحن نورد لك من تقريره ما تعلق به ~~المقصود فى هذا المحل قال اعلم ان المراد بالرؤية والابصار حالة زائدة على ~~العلم وعلى تأثير الحدقة بالمرئى وهل الادراك المقتصى لهذه الحالة خارج عن ~~جنس العلم أو من جنسه اختلف الاشعريون فيه ونقل عن الاشعرى قولان مع ~~الاتفاق على موافقته للعلم فى انه يقتضى كشفا ويتعلق بالشئ على ماهو عليه ~~الا انه لا يتعلق الا بالموجود المعين والعلم يتعلق بالموجود والمعدوم ~~والمعين والمطلق وزعمت المعتزلة ان الرؤية مشروطة بشروط منها كون المرئى ~~مختصا بجهة مقابلا للرائى أو فى حكم المقابل كرؤية الانسان نفسه بالشعاع ~~المنعكس ومنه انبعاث الاشعة من الحدقة واتصالها بالمرئى 7 وتشبيهها به ~~ومنها انتفاء البعد المفرط والقرب المفرط ومنها زوال الحجب الكثيفة وصفاء ~~الهواء لذلك يرى الجالس حول النار فى الليل وان بعد ولا يرى من فى ظله وان ~~قرب ولما كان البارى سبحانه ليس فى جهة زعموا انه يستحيل رؤيته وساعدهم ~~الفلاسفة على استحالة جواز رؤية واجب الوجود وان اختلفت مناهجهم فانهم ~~يزعمون الن الرؤية ترجع الى انطباع صورة فى الحدقة والصورة مركبة ولا ينطبع ~~الا فى مركب فلا جل ذلك قالوا لا يرى البارئ ولا يرى وأما الحثوية ~~والكرامية وان ساعدوا على جواز رؤية الله تعالى فانما حكموا بجواز رؤيته ~~لاعتقادهم انه فى جهة أما نحن فنقضى بجواز رؤيته مع نفى اختصاصه بالجهات ~~فهم مخالفون لنا فى المعنى وان وافقوا فى اللفظ ثم قال وقول امام الحرمين ~~والدليل على جواز رؤيته عقلا فاشارة منه الى انه يمكن ان يستدل على جواز ~~الرؤية سمعا وذلك لان المطالب الالهية منقسمة الى مالا يدرك الا بالعقل ms00232 وهو ~~كل ما يتوقف صدق الرسول عليه فان مستند صحة الادلة السمعية كلها قول الرسول ~~المدلول على صدقه فلو أثبتنا ما يتوقف اثبات المعجزة عليه بالسمع وهى لا ~~تثبت الا بثبوته لدار ومنها ما لايمكن اثباته الا بالسمع وهو وقوع الجائزات ~~الغيبية كالحشر والنشر والحساب والخلود فى احدى الدارين ووقوع الرؤية ~~للمؤمنين فى الدار الاخرة من هذا القسم فلا حرم ان الامام قال ونستدل على ~~وجوب الرؤية وانها ستكون وعدا من الله صدقا وعنى بوجوب الرؤية ههنا تحتم ~~الوقوع للخبر والوعد الصدق وأما مالا يكون أصلا للمعجزة ولا يرجع الى وقوع ~~جائز فيصح @ PageV02P117 ~~الاستدلال عليه بالعقل والسمع ان وجد او جواز الرؤية من هذا القسم فلاجل ~~ذلك تمسك الاصحاب فيه بالمعقول والمنقول فما تمسكوا به عقلا ان قالوا حاصل ~~الادراك علم مخصوص يخلقه الله تعالى فى العين وكما صح خلقه فى القلب صح ~~خلقه فى العين وضعف هذا المسلك بانا نجد من أنفسنا فرقا ضروريا بين حالة ~~تغميض أجفاننا عن الشئ مع العلم به وبين فتحها وتعلقها بالمرئى وذلك يدل ~~على ان الادراك معنى زائد على العلم مغاير له وان درجته فى الكشف والظهور ~~فوق درجة الشعور بالشئ حال غيبته وادراكه بعوارضه أو بادراك ماهيته وللمحتج ~~بهذه الطريقة ان يقول ان الفرق يرجع الى كثرة العلم بالمتعلقات فان الرؤية ~~تتعلق بالهيأت الاجتماعية التى لا يحيط بها الذهن والوصف مع الغيبة وهذه ~~الحجة مفرعة على ان الرؤية من جنس العلوم المسلك الثانى ان ادراك الرؤية من ~~الصفات التى تتعلق بالشئ ولا تؤثر كالعلم والخبر واذا كانت لا تؤثر فى ~~متعلقها فلا مانع من تعلقها بالقديم والحادث وضعف هذا المسلك بان حاصله ~~راجع الى ابطال مانع واحد من صحة الرؤية وهو التأثير ولا يلزم من نفى مانع ~~واحد ثبوت الشئ مالم يحقق مصححه وانتفاء جميع موانعه المسلك الثالث ماتمسك ~~به الامام وعليه اعتماد أكثر الاشعرية وهو ان البارى تعالى موجود وكل موجود ~~يصح ان يرى فالبارى يصح ان يرى أما ان البارى ms00233 موجود فقد سبق الدليل عليه ~~وأما ان كل موجود يصح ان يرى فلان الرؤية تفاقمت فى الشاهد بالمختلفات ~~بدليل رؤية الجواهر والاعراض وهى مختلفة فلا تخلو صحة الرؤية اما ان يكون ~~لما به الافتراق أو لما به الاشتراك فان كانت لما به الافتراق لزم تعليل ~~الاحكام المتساوية فى النوع بعلل مختلفة وتعليل الواحد بالنوع بالعلل ~~المختلفة محال فتعين ان يكون لما به الاشتراك وما به الاشتراك هو الوجود أو ~~الحدوث والحدوث لايصح ان يكون علة لصحة الرؤية فانها حكم ثبوتى والحدوث ~~عبارة عن وجود حاضر وعدم سابق والسابق لا يكون علة للحاضر والعدم لا يجوز ~~ان يكون جزأ من المقتضى واذا سقط الحدوث عن درجة الاعتبار لم يبق الا ~~الوجود ومعقول ان الوجود لا يختلف شاهدا وغائبا والبارى تعالى موجود فصح ان ~~يرى وقد أورد الفخر الرازى على هذا المسلك اعتراضات عديدة وأكد ورودها ~~بقوله وانى غير قادر على الجواب عنها ونحن نلخصها ونجيب عنها بحسب الامكان ~~ان شاء الله تعالى الاول لا نسلم ان صحة الرؤية أمر ثبوتى والذى يحقق ان ~~صحة الرؤية أمر عدمى ان الصحة معقول عدمى فتكون صحة الرؤية أمرا عدميا انما ~~قلنا ان الصحة أمر عدمى لا صحة وجود العالم سابقة على وجوده فلو كانت الصحة ~~أمرا ثبوتيا لاستدعت محلا ثانيا لاستحالة قيام الامر الثبوتى بالنفى المحض ~~ولو كان محلها ثابتا للزم قدم الهيولى على ماتزعم الفلاسفة أو شبيه المعدوم ~~كما صار اليه بعض المعتزلة فالصحة اذا ليست حكما ثبوتيا واذا كانت الصحة ~~ليست حكما ثبوتيا لزم ان لا يكون صحة الرؤية أمرا ثبوتيا لانها من افراد ~~الصحة الثانى سلمنا ان الصحة أمر ثبوتى لكن لا نسلم صحة التعليل أصلا ورأسا ~~كيف والشيخ أبو الحسن ممن ينفى الاحوال من المتكلمين لا يقول بالتعليل ~~العقلى فانه لا واسطة عندة بين الوجود والعدم والعدم لا يعلل والوجوب اما ~~واجب لذاته وهو مستغن بوجوبه عن المقتضى أو ممكن والممكان كلها تستند الى ~~الله تعالى خلقا واختراعا فلا علة ms00234 عنده ولا معقول فى العقل الثالث سلمنا ~~صحة أصل التعليل فلم قلتم ان صحة الؤية من الاحكام المعللة فان صحة كون ~~الشئ معلوما حكم وهو غير معلل الرابع سلمنا صحة تعليل الرؤية لكن لا نسلم ~~ان صحة الرؤية حكم مشترك فان صحة كون السواد مرئيا مخالفة لرؤية الجوهر ولو ~~كانتا متساويتين لصح ان تقوم احداهما مقام الاخرى ولو قامت احداهما مقام ~~الاخرى لصح ان يرى السواد جوهرا والجوهر سوادا الخامس سلمنا ان صحة الرؤية ~~حكم عام مشترك لكن لا نسلم امتناع تعليل الاحكام المتساوية لعلل مختلفة فان ~~اللونية قدرمشترك ووجودها معلل بخصوصيات الالوان وهى مختلفة السادس سلمنا ~~ان الحكم المشترك لابد له من علة مختلفة لكن لا نسلم ان الوجود مقول على ~~الواجب والممكن بالاشتراك المعنوى وانما هو مقول بالاشتراك اللفظى أو ~~بالتشكيك لانه لو كان @ PageV02P118 ~~مقولا بالتواطؤ لكان جنسا للواجب لذاته والممكن لذاته ولو كان جنسا لهما ~~لاستدعى الواجب لذاته فصلا ويلزم منه تركيب ماهية واجب الوجود كيف والشيخ ~~أبو الحسن ممن يوافق على انه معقول الاشتراك السابع سلمنا انه حكم عام وان ~~الحكم العام يستدعى علة مشتركة لكن لا نسلم انه لا مشترك بين الجواهر ~~والاعراض سوى الحدوث والوجود والاعتماد فى نفى الاشتراك فيما سواهما على ~~الاستقراء لا يصح فانه عدم على لا علم بالعدم الثامن حرم الحصر بالامكان ~~وبالمركب من الجواهر والاعراض ويحقق ذلك انا لم نر قط جوهرا عريا عن ~~الاعراض ولا عرضا عريا عن الجوهر فما المانع ان يكون المصحح للرؤية كونه ~~جوهرا على الحالة المخصوصة التاسع سلمنا انه لا مشترك سوى الوجود والحدوث ~~لكن لا نسلم سقوط الحدوث عن درجة الاعتبار قولكم ان معقوله يرجع الى عدم ~~سابق ووجود حاضر والعدم لا يكون علة للامر الثابت قلنا لا نسلم ان جزء ~~الحدوث هو العدم السابق بل الحدوث عبارة عن الوجود المسبوق بالعدم والوجود ~~بصفة كونه مسبوقا كيفية حاصلة بثبوته لانها صفة للوجود والصفة العدومية ~~يمتنع قيامها بالامر الوجودى العاشر سلمنا ان الوجود علة مشتركة ms00235 لكن لم ~~قلتم انه علم بالنسبة الى القديم فان العلة انما توجب أثرها اذا وجدت فى ~~محلها بشرطها فان الحكم كما يعتبر فى ثبوته وجود مصححه يعتبر فيه وجود شرطه ~~وانتفاء مانعه وحينئذ لا يلزم من وجود المصحح صحة رؤيته فان الحياة مصححة ~~لكثير من الاحكام فى الشاهد كالالم واللذة والجهل واضداد السمع والبصر ~~والكلام والبارى تعالى حى وجميع ذلك ممتنع عليه الحادى عشر سلمنا وجود ~~المصحح بشرطه لكن لم قلته ان يكون مصححا فى حقنا ولا يلزم من كون الشئ ~~مصححا ان يكون مصححا بالنسبة الى كل واحد فان صحة كون الجواهر مخلوقة معللة ~~بامكانها ولا يصح نسبة خالقيتها الينا وكذلك كثير من الاعراض بالاتفاق ~~الثانى عشر ماذكرتموه منقوض ببقية الادراكات من الشم والذوق واللمس فان ~~جميع ذلك أحكام مشتركة ويستدعى مصححا مشتركا ولامشترك سوى الوجود بغير ~~ماذكرتم فيلزم كون البارى تعال مذوقا مشموا ملموسا وذلك يفضى الى السفسطة ~~والكفر الثالث عشر ما أورده البهشمية قالوا لو كان علة صحة الرؤية الوجود ~~والوجود يشترك فى سائر الموجودات للزم ان لا يدرك اختلاف المختلفات لكن ~~يدرك ذلك عند الرؤية فدل على ان الؤية تتعلق بألاخص ويتبعه العلم بالوجود ~~الاعم وحينئذ لا يلزم من صحة رؤية بعض الممكان لتعلق الرؤية بأخصها تعلقها ~~بكل أخص وهو كقول الاشعرى ان بعض المحدثات مكسوب للعباد وبعضها غير مكسوب ~~لتعلق الكسب بالاخص والخصوصيات مختلفة قال الفخر الرازى بعد قوله وأنا غير ~~قادر على الجواب عنها كما تقدم فمن أجاب عنها أمكنه ان يتمسك بهذه الطريقة ~~قال ابن التلمسانى والجواب عنها بحسب الامكان مع التنبيه على أوقعها قوله ~~لا نسلم أن صحة الرؤية أمر ثبوتى قلنا الدليل عليه أن الصحة نقيض لا صحة ~~المحمول على الممتنع فالصحة أمر ثبوتى لاستحالة تقابل سلبين قوله صحة وجود ~~العالم سابقة على وجوده الخ قلنا لا نسلم تقدم الامكان وما المانع أن يكون ~~امكان وجود الماهية متقدما عليها بالذات وان كانا معافى الوجود كتقدم سائر ~~أجزاء الماهيات عليها فان امكان ms00236 الممكن من صفات نفسه الذاتية وسائر الصفات ~~الذاتية متقدمة على ماهى ذاتية له وان كانا معا فى الوجود كما أن المعنوية ~~والكونية سابقة على وجود السواد وان كانا لايوجد ان متجردين عن السوادية ~~قوله فى السؤال الثانى لا نسلم صحة التعليل أصلا ورأسا وانه مبنى على اثبات ~~الاحوال والواسطة قلنا الحق أن هذا الدليل لا يتم الا على اثبات الاحوال ~~والواسطة والدليل على اثباتها أن السواد والبياض يشتركان فى المعنوية ~~والكونية ويفترقان بالسوادية والبياضية ومابه الاشتراك غير مابه الافتراق ~~فهذه الوجوه وكل وجه تقع به المماثلة أو المخالفة بين سائر الانواع لا يخلو ~~اما أن تكون موجودة أو معدومة أولا موجودة ولا معدومة أو موجودة معدومة معا ~~والاخير باطل بالقطع والاول باطل والا لكان للشئ الواحد وجودان فيتعين ~~الثالث @ PageV02P119 ~~وهو ان صفات لا موجودة ولا معدومة وهى المعبر عنها بالثابت والحال ولا يقال ~~فالاحوال أيضا مشتركة فى الحالية ومفترقة بالعموم والخصوص ومابه الاشتراك ~~غير مابه الافتراق وقد زعمتم ان مابه الاشتراك والافتراق أحوال فيلزم اثبات ~~الاحوال للاحوال ثم يعود التقسيم فى تلك الاحوال الثانية والثالثة ويلزم ~~التسلسل لانا نقول انما يلزم التسلسل ان لو كان تمايز الاحوال بصفات نفسية ~~كتمايز الانواع لكنا نقول ان الاحوال انما تتمايز بالاضافات لانها لو ~~تمايزت بأنفسها لزم اثبات الحال للحال وتكون ذواتا فتمتاز حالة التمييز عن ~~غيرها باضافتها الى ذات الجوهر وتمتاز العالمية باضافتها الى ذات العلم ~~وكذلك القادرية باضافتها الى ذات القدرة وعلى هذا التقدير لا يلزم التسلسل ~~قوله فى السؤال الثالث سلمنا صحة تعليل بعض الاحكام فلم قلتم ان صحة الرؤية ~~من الاحكام المعللة وانها تتوقف على مصحح قلنا الدليل على توقفها انها لو ~~لم تتوقف لصح رؤية المعدوم والموجود كما صح أن يعلما ولما تخصص محلها ولم ~~يعم دل على افتقارها الى المصحح قوله فى السؤال الرابع لانسلم أن صحة ~~الرؤية حكم عام مشترك بل الصحة تختلف بحسب ما يضاف اليه قلنا لا نعنى بكون ~~الحكم عاما بالنسبة الى شيئين فصاعدا ms00237 الا أن المعقول من كل واحد منهما من ~~ذلك كالمعقول من الاخر بحيث لو سبق أيهما كان الى الذهن لم يدرك العقل ~~تفرقه بينه وبين الاخر كالعلم من حيث هو علم بالاشياء المختلفة ولو اقتضى ~~اختلاف المتعلق اختلاف نوع المتعلق لما عقل عموم بين شيئين البتة كذلك صحة ~~الرؤية لا تختلف بكون المرئى جوهرا ولا عرضا ومن الدليل على انها مشتركة ~~صحة انقسامها الى رؤيه كذا ورؤيه كذا ومورد التقسيم لابد أن يكون مشتركا ~~قوله فى السؤال الخامس لا نسلم امتناع تعليل الاحكام المتساوية بعلل مختلفة ~~قلنا لان الاحكام العقلية كالعالمية والقادرية لا تتميز باعتبار ذاتها اذ ~~لا حقيقة لها من نحو ذاتها وانما تتميز باعتبار المعانى الموجبة لها فلو ~~عللنا العالمية بغير العلم لكان ذلك قلبا لجنسها وقلب الاجناس محال لا يقال ~~لا يمتنع اشتراك المختلفات فى لازم واحد وذلك يوجب تعليل الواحد بالنوع ~~بالعلل المختلفة كما تقدم من أن الحصة من اللونية الموجودة معللة بخصوصيات ~~الالوان لانا نقول لا نمنع اشتراك المختلفات فى لازم واحد كما مثلتم وانما ~~نمنع كون الاخص علة للحصة النوعية ولان الفصل قد يكون صفة كالباقى والصفة ~~تفتقر فى وجودها الى وجود ذلك الاعم فكيف يكون علة فى وجوده قوله فى السؤال ~~السادس لا نسلم أن الوجود مشترك بمعنى انه مقول بالتواطؤ فلما الدليل عليه ~~انا نعلم بالضرورة انقسام الوجود الى واجب لذاته وممكن لذاته ومورد التقسيم ~~لابد أن يكون مشتركا ومن زعم انه مقول بالاشتراك وان وجود كل شئ حقيقته ~~والحقائق مختلفة فيكون مختلفا لا يصح لان وجود البارى معلوم لنا وماهيته ~~غير معلومة لنا والمعلوم غير ماليس بمعلوم وأما من زعم انه بالتشكيك على ~~الممكن والواجب وانه لواجب الوجود أولى وأولى فنقول كون الوجود لواجب ~~الوجود أوليا وأولو يالا بخلو اما أن يتوقف معقول الوجود على هذا القيد ~~أولا فان توقف وجوده عليه لزم التركيب فى وجود واجب الوجود وهو محال وان لم ~~يتوقف على تلك الزيادة لزم التواطئ قوله لو كان ms00238 متواطئا لكان جنسا قلنا لا ~~نسلم لانه لو كان جنسا لتوقف فهم ماهية ما يقال عليه على فهمه لان الجنس ~~ذاتى ولما أمكننا أن نعقل ماهية الجة واللار وان نطلب الدليل على انهما هل ~~هما موجودتان معدتان أم لا علم أن وجودهما غير ماهيتمهما قوله فى السؤال ~~السابع لم قلتم انه لا مشترك الا الوجود والحدوث ليلزم من ابطال التعليل ~~بالحدوث التعليل بالوجود قلنا اذا تقرر أن الرؤية تعلقت بالمختلفات فنقول ~~مابه الاشتراك من هذه المختلفات لا يخلو اما أن يكون نفيا أو اثباتا والنفى ~~لا يصلح أن يكون مصححا للرؤية والا لصحت رؤية المعدوم ولامتنعت رؤية ~~الموجود والاثبات اما أن يتقيد بالوجد أولا فان لم يتقيد كان حالا ويلزم أن ~~لا يرى الموجود وان تقيد بالوجود فلا يخلو اما أن يتقيد بكونه صفة أو ~~موصوفا لا جائز أن يتقيد @ PageV02P120 ~~بكونه صفة والا لما رؤى الموصوف ولا بكونه موصوفا والا لما رؤيت الصفة ~~فتعين أن يكون موجودا معالقاثم لا يخلو اما أن يكون وجود المرئى أو غيره لا ~~جائز أن يكون غيره لوجوب اختصاص العلم بمحل فتعين أن يكون انما رؤى لوجوده ~~قوله فى السؤال الثامن وهو خرم الحصر بالامكان فانه أيضا مشترك وبالمركب ~~والجوهر والعرض فنقول ماذكرناه من التقسيم جائز فان الامكان لا يخلوا ما أن ~~يكون عدما أو ثبوتا لا يتقيد بالوجود أو يتقيد بالوجود فان كان عدما أو ~~ثبوتا لا يتقيد بالوجود لزم ان لا يرى الموجود وان تقيدا بالوجود لزم ~~التركيب فيها لزم نقض العلة العقلية وتخلف الحكم عن العلة وهو محال بيان ~~اللزوم انه لو كان المجموه علة للثبوت لكان عدم كل واحدة من ذلك المجموع ~~علة لعدم تلك العلية فان المجموع يكفى فى عدمه بعض اجزائه فان انعدمت بعدم ~~أحد جزأيها ثم انعدم بعد ذلك الجزء الاخر فلا يخلو اما أن يوجب عدم ذلك ~~الجزئ الثانى عدم العلية أولا فان لم يوجب عدمها لزم أن لا يكون عدم أحد ~~الجزأين علة لعدم المركب وقد ms00239 فرضناه علة هذا خلف واذا وجب عدمه كان تحصيلا ~~للحاص وانه محال وبهذا يندفع ما ذكره من احتمال التعليل بالمركب من الجوهر ~~والعرض ويبطل التعليل بموجودين بوجه اخر وهو أن العلة يقتضى خكمها لنفسها ~~وجهة الاقتضاء وصف لها ويمتنع حصول الصفة الواحدة بموجودين قوله فى السؤال ~~التاسع لا نسلم سقوط الحدوث عن درجة الاعتبار وان الحدوث هو الوجود المقيد ~~بمسبوقية العدم والمسبوقية أمر يقارب الوجود وان ذلك كيفية وصفه للموجود ~~قلنا الحدوث صفة اعتبارية لا حقيقية لانها لو كانت صفة حقيقية ثبوتية ~~لامتنع القول بقدمها ولو كانت حادثة وحدوثها صفة ثابتة قائمة بها لزم قيام ~~المعنى بالمعنى والتسلسل فتعين أن الحدوث لا يعقل الا بشركة من العدم ~~والعدم لا يصح أن يكون علة ولا جزأ من العلة قوله فى السؤال العاشر انه كما ~~يعتبر فى ثبوت الحكم ثبوت العلة ولابد أن تكون موجودة بشرطها وانتفاء ~~مانعها فلم قلتم ان الامر ههنا كذلك بالنسبة الى القديم قلنا العلة يقتضى ~~حكمها لنفسها أينما وجدت وما يقتضى لنفسه وذاته لا يتأخر مقتضاء عن تحقق ~~ذاته فلو توقف اقتضاؤه على شرط وانتفاء مانع لكان ذلك الشرط والانتفاء جزأ ~~من علة اقتضائه ويعود المحذور من تركيب العلة لا يقال فالعلم بقتضى كون ~~محله عالما وهو مشروط بالحياة لان مقول الحياة شرط فى وجود العلم فى ~~اقتضائه قوله فى السؤال الحادى عشر لم قلتم انه اذا كان مصححا فى الحكم ~~يلزم أن يكون مصححا بالنسبة الى كل أحد حتى يلزم أن يصحح رؤيته لنا قلنا ~~حكم العلة العقلية يجب طرده وقد حققنا انه مصحح بالنسبة أيضا فيما تعلقت به ~~رؤيتنا وانه مشترك وقوله ان صحة خلق الجواهر معللة بامكانها ولا يصح ~~بالنسبة الينا قلنا لا نسلم ثبوت حكم الخالقية لنا فى صورة ما ليلزم من ~~تعين علتها أن يطرد فى صحة خلق الجواهر لنا فان قبل فيلزم منكم ذلك فى ~~الكسب الذى أثبتموه فانكم وان نفيتم عن العبد الخالقية لم تنفوا عنه الكسب ~~قلنا لانسلم ان ms00240 تعلق أكسابنا ببعض الافعال كان بمعنى يوجد بالنسبة الى حدوث ~~الجواهر ولا يتم النقض مالم تعينوا مشتركا وهو علة الكسب لنا وتحققوه فيما ~~سلم امتناع تحقق الكسب فيه قوله فى السؤال الثانى عشر ماذكرتموه ينتقض ~~ببقية الادراكات كالشم والذوق واللمس فان دليلكم مطرد فيه ولا يصح تعلقها ~~به تعالى قلنا من مقدمات دليلنا ان الابصار تتعلق بالمختلفات بالجواهر ~~والاعراض بالضرورة وهذة قضية مدركة بالحس ولا نسلم تعلق بقية الادراكات ~~بالمختلفات فان كل ادراك منها يتعلق بنوع من الاعراض فلم يطرد الدليل وأجاب ~~بعض الاصحاب بان هذه لا تنفك عن اتصالات جسمانية فيمتنع تعلقها به تعالى ~~بخلاف الرؤية ولقائل أن يقول على هذا ان صح اثبات الرؤية بدون اشتراط بنية ~~مخصوصة وانبعاث أشعة واتصالها بالمرئى وان المرئى فى غير جهة من الرائى وان ~~جميع ذلك شروط @ PageV02P121 ~~فى العادة لا فى العقل فما المانع من تعلق هذة الادراكات بدون الاتصالات ~~وان تلك الاتصالات شرط فى العادة لا فى العقل قوله فى السؤال الثالث عشر لو ~~كان المصحح هو الوجود لم ندرك اختلاف الاشياء قلنا اذا شاهدنا وجود شئ ~~أدركنا ذلك منه شيئا لادراك وجوده كما قالت البهشمية ان الرؤية تتعلق بأخص ~~وصف الشئ ويتبعها العلم بوجوده مع حكمهم بان الحال لا يوصف بانها معلومة ~~وان لم تكن معلومة فكيف يقضى بانها مدركة بالحس فان قالوا ما صرنا اليه ~~أدخل فى العقول فان العلم بالاخص يستلزم العلم بالاعم والوجود أعم وما صرتم ~~اليه غير لازم فى العقل وهو ان ادراك الاعم وهو الوجود يتبعه ادراك الاخص ~~قلنا العلم بالاخص انما يستلزم العلم بالاعم الذاتى أما الاعم العارض فغير ~~مستلزم له والوجود عندكم عارض على الماهيات فاتكم أثبتموها فى العدم عربه ~~عن الوجود ثم زعمتم أن الوجود يعرض لها من الفاعل المختار فاذا لم يلزم من ~~ادراك ماهية ما وتميزها على أصولكم ادراك كونها موجودة اما نحن فنعتقد أن ~~وجود الماهية لا يفارقها بل متى ثبتا ثبتا معا ومتى انتفيا انتفيا معا واذا ~~كان ms00241 كذلك فلا مانع انه متى أدرك أحدهما ادرك الاخر ونحن لا ندعى ذلك لزوما ~~عقليا بل بمجرد العادة وأقدح هذة الاسئلة منع أصل التعليل والنقض ببقية ~~الادراكات فمن ثم اعتمد بعض الاصخاب فى الجواز على السمع وأنا أقول ان هذه ~~الطريقة مبنية على مغالطة وهى انهم بنوا الامر فيها على أن الرؤية لابد لها ~~من مصحح والمصحح هو مالا يثبت الشئ الا مع ثبوته كالحياة بالنسبة الى العلم ~~والعلم بالنسبة الى الارادة ولا يلزم من وجود مصحح وجود ماهو مصحح له فاذا ~~المصحح من قبيل الشروط لا من قبيل العلل وقد اعتمدوا فى تعيين الوجود على ~~الزام العلل من امتناع التعليل بالعدم ووجوب تعليل المشترك بعلة مشتركة ~~ووجوب الاطراد ومنع التركيب والشروط ليست كذلك فان الشئ الواحد يصح أن يكون ~~مشروطا بأشياء ويصح أن يكون شرطا فى أشياء والشرط لا يؤثر فى المشروط فيصح ~~أن يكون وجودا وعدما ثم قرر احتجاج أبى الحسن على جواز الرؤية بالسمع بقول ~~الكليم عليه السلام بما تقدم ذكره وزاد قالوا انما سأل لقومه لا لنفسه لانه ~~عالم بامتناعه عليه قلنا لو كان كذلك لكان ذلك تأخير اللبيان عن وقت الحاجة ~~وانه لا يجوز ألا ترى انهم لما قالوا له اجعل لنا الها كما لهم ألهة عجل ~~الجواب فقال انكم قوم تجهلون قالو سأل خلق علم ضرورى لما علمه بالنظر قلنا ~~العلوم بعد حصولها كلها ضرورية فلا معنى لطلب تحصيل الحاصل ثم قرر هذا ~~الدليل من وجه ثان ونسبه للفخر بانه علق رؤيته على استقرار الجبل على ما ~~سبق بيانه وزاد ولا يرد عليه انه لا يلزم من كونه ممكنا فى نفس الامر أن ~~يكون ممكنا مع تقدير التجلى فان الممكن فى نفسه قد يمتنع لغيره كيف وسياق ~~الاية يدل على خلاف ماذكره فان المفهوم منه التنبيه على غاية البعد وهو ~~كقوله حتى يلج الجمل فى سم الخياط ثم قال وأقرب من هذا كله ان الله تعالى ~~أخبر أن الرؤية ستكون للمؤمنين فى الدار الاخرة ms00242 وقولها حق ووعده صدق ولا ~~يقع الا جائزا قكل ما يدل من السمع على انه سيقع يدل على جوازه صم قال ~~وزعموا فى جواب موسى الكليم عليه السلام لن ترانى ان لن تقتضى النفى على ~~التأيدد قلنا لن لا تدل الا على مجرد النفى فى الاستقبال ولا اشعار لها ~~بالتأييد بدليل قوله تعالى فى عدم تمنى اليهود الموت ولن يتمنوه أبدا بما ~~قدمت أيدهم وهو يتمنونه فى النار ولو سلم اشعارها بالتأييد فهو بحسب ما ~~سأله الكليم وهو انما يسأل رؤية فى الدنيا فلا ينفى ذلك وقوع الرؤية فى ~~الاخرة* (فصل) * قال النسفى فى شرح العمدة زعمت طائفة من مثبتى الرؤية ~~باستحالة رؤيته تعالى فى المنام لان مايرى فى المنام خيال ومثال والله ~~يتعالى عن ذلك ولان النوم حدث فلا يليق حالة الحدث بهذه الكرامة وجوزها بعض ~~أصحابنا بلا كيفية وجهة ومقابلة وخيال ومثال كما عرفنا فى اليقظة تمسكا بما ~~روى عن النبى صلى الله عليه وسلم رأيت ربى فى المنام البارحة وتشبثا ~~بالمحكى عن السلف فانه روى @ PageV02P122 ~~عن أبى يزيد انه قال رأيت ربى فى المنام فقلت كيف الطريق اليك فقال اترك ~~نفسك وتعال ورأى أحمد بن خضرويه ربه فى المنام فقال يا أحمد كل الناس ~~يطلبون منى الا أبا يزيد فانه يطالبنى وروى عن أحمد الزيات وأبى الفوارس ~~شاه بن شجاع الكرمانى ومحمد بن على الترمذى والعلامة شمس الائمة الكردرى ~~رحمهم الله انهم رأوه وقد حكى لى متعلم زاهد كان يختلف الى ببخارى انه رأه ~~وقد رأيت فيها شاب متعبدا لا يختلط بالناس وكان يرى فى الليالى فسألت عن ~~حاله فقالوا انه رأى ربه ولان ما جاز رؤيته فى ذات لا يختلف بين النوم ~~واليقظة وذلك لان الرائى فى النوم هو الروح لا العين وذلك نوع مشاهدة يحصل ~~فى النوم واذا جاز هذا فى اليقظة لقوله عليه الصلاة والسلام أعبد الله كأنك ~~تراه فلان يجوز فى النوم والروح فى حالة النوم أصفى أولى والرائى فى النوم ~~الروح وهو ms00243 لا يوصف بالحدث قولهم ما يرى فى النوم خيال ومثال لا نسلم بانه ~~منحصر فى ذلك وهذا الكلام منكم نظير قول المعتزلة ان ما يرى فى الشاهد جسم ~~أو عرض أو جوهر والبارى منزه عن ذلك فلا يرى فكل ما أجبنا لهم ثم فهو جواب ~~لكم * (فصل) * قال النسفى العدوم ليس بمرئى كما انه ليس بشئ وهاتان مسئلتان ~~أما الاولى فقد جرت المناظرة فيها بين الامام الزاهد نور الدين الصابونى ~~والشيخ رشيد الدين فقال الامام الطريق فيه النقل والعقل أما النقل فقد أفتى ~~أئمة سمرقند وبخارى على انه غير مرئى وقد ذكر الامام الزاهد الصفار فى اخر ~~كتاب التلخيص على أن المعدوم مستحيل الرؤية كذا المفسرون ذكروا فى التفاسير ~~أن المعدوم لا يصلح أن يكون مرئى الله تعالى وكذا قول السلف من الاشعرية ~~والماتريدية ان الوجود علة جواز الرؤية ناطق بهذا اذ العلة العقلية شرطها ~~أن تكون مطردة معكسة وأما العقل فلان الشعر الاسود بياضه معدوم فى الحال لا ~~يخلو اما أن يراه فى هذا الشعر أو فى شعر اخرأولا فى محل فان رأه فى هذا ~~الشعر فقد راه أسود وأبيض فى حالة واحدة وهو محال وان راه لا فى محل فهو ~~محال والمحال ليس بمرئى اجماعا وكذا فى الشخص الحى ان رأى موته فيه فقد راه ~~حيا وميتا فى زمان واحد وان راه فى شخص اخر فيكون الموت صفة ذلك الشخص وان ~~لافى محل فكما مر قال الشيخ فان كانت موجودة فى الازل على هذه الهيأت وكان ~~الله رائيا لها فى الازل كما هو راء لها فى الحال قال الامام هذا قول بقدم ~~العالم لانك صرحت بانها موجودة فى الازل وان قيدت بقولك فى علم الله وفيه ~~تناقض لان المحدث لايكون موجودا فى الازل فانها لو كانت موجودة فى الازل ~~لكان ايجاد البارى اياها ايجاد الموجود ولان المحدثات لو كانت موجودة فى ~~علم الله تعالى لكان الله تعالى رائيا للموجود لا للمعدوم وهذا بمعزل عن ~~الخلاف والخلاف انما وقع ms00244 فى رؤية المعدوم قال الشيخ الرؤية صفة الله تعالى ~~وهى كاملة غير قاصرة كسائر صفاته ولو لم يكن المعدون مرئيا له لتطرق القصور ~~فى صفته وهو منزه عنه قال الامام نعمن لا قصور فى صفته لكن الواحد 7 تحت ~~صفاته مالا يستحيل اضافته اليه لا مالا تسحتحيل فالقدرة صفة الله تعالى ثم ~~ما يستحسل أن يكون مقدور الا يستقيم اضافة القدرة اليه كذات الله تعالى ~~وصفاته والمستحيلات كالولد والصاحبة والجمع بين الضدين فكذا هنا رؤية كاملة ~~ولكن المعدوم لما لم يصلح أن يكون مرئيا لا تستقيم اضافة رؤيته اليه قال ~~الشيخ لما كان البارى قديما بصفاته كانت رؤيته قديمة فلو لم تكن المحدثات ~~مرئية له فى الازل والخلق صفة قديمة له والمخلوق لم يكن فى الازل وحين ~~أوجده صار مخلوقا له بعد ان لم يكن مخلوقا له فى حال العدم ولم يقع التغير ~~فى صفة الخلق هكذا هنا المحدثات حين كانت معدومة لم تكن مرئية له لاستحالة ~~رؤيته وحين وجدت صارت مرئية له ولا يقع التغير فى صنعته واعلم انا لانقول ~~انه تعالى راء للعالم فى الازل ولا كنا نقول انه رأى فى الازل لانا لو قلنا ~~بانه راء للعالم فى الازل لاقتضى وجود العالم فى الازل وهو محال وحين وجد ~~العالم نقول بأنه خالق للعالم وهذا التغير وقع فى المضاف اليه لا فى المضاف ~~قال الشيخ اذا جاز أن يكون العالم معلوما له فى الازل وان @ PageV02P123 ~~لم يكن موجودا فلم لا يجوز أن يكون مرئيا له فى الازل وان لم يكن موجودا ~~قال الامام قياس الرؤية على العلم لا يستقيم لان العلم يتعلق بالمعدوم ~~والموجود وأما الرؤية فلا تتعلق الا بالموجود فلما ال البحث الى هذا رجع ~~الشيخ وقال ان المعدوم ليس بمرئى وهذة الاسئلة والاجوبة كانت بالفارسية ~~فنقلتها بالعربية قلت وقد نقلت هذا السياق من الكتاب من نسخة سقيمة فليتأمل ~~الناظر فيه ثم قال وأما المسئلة الثالثة فنقول ان المعدوم اذا كان ممتنع ~~الوجود فقد اتفقوا على انه ms00245 نفى محض وليس بشئ ولا بذات واما المعدوم الذى ~~يجوز وجوده ويجوز عدمه فقال أصحابنا انه قبل الوجود نفى محض وليس بشئ ولا ~~بذات وقول قول أبى الحسن البصرى من المعتزلة وقال جمهور المعتزلة انها ~~ماهيات وحقائق وذوات حالتى وجودها وعدمها والحاصل انه لايمكن تقرر الماهيات ~~منفكة عن صفة الوجود عندنا لان الماهيات لو كانت متقررة حال عدمها لكانت ~~موجودة حال عدمها فيلزم كونها موجودة حال كونها معدومة وهو محال وهذا لان ~~الماهيات لو كانت متحققة فى الخارج حال عرائها عن الوجود لكانت متشاركة فى ~~كونها متحققة خارج الذهن أمرا مشتركا زائدا على خصوصياتها ولا معنى للوجود ~~الا هذا التحقق فيلزم ان يكون حال عرائها عن الوجود كانت موصوفة بالوجود ~~واحتجوا بأن المعدومات متميزة فى أنفسها وكل ما يتميز بعضه عن البعض فهى ~~حقائق متعينة فى أنفسها ولا معنى لقولنا المعدوم شئ الا هذا وهذا لانا نعلم ~~ان غدا تطلع الشمس من مشرقها لا من مغربها وهو ان الطلوعين معدومان فى ~~الحال ونحن نعلم الأن امتياز كل واحد منهما عن الأخر وهذا يدل على وقوع ~~الامتياز فى المعدومات والدليل على ان كل متميز ثابت متحقق لان المتميز هو ~~الموصوف بصفة لاجلها امتاز عن الأخر ومالم تكن حقيقته متقررة امتنع كونها ~~موصوفة وبالصفة الموجبة للامتياز والجواب ان ماذكرتم منقوض بالممتنعات فانا ~~نقول شرك الاله محال والجمع بين الوجود والعدم ممتنع وحصول الجسم الواحد فى ~~ان واحد فى مكانين محال وتميز بين كل واحد منهما مع ان هذه الممتنعات نفى ~~محض وليست ذوات ولا حقائق وماهيات بالاتفاق ولان الوجود والثبوت مترادفان ~~عند العقلاء فلو كانت ثابتة فى الازل لكانت موجودة فيه وهو محال وقوله ~~تعالى ان زلزلة الساعة شئ عظيم عند وجودها وتمسكهم بقوله تعالى انما قولنا ~~لشئ اذا أردناه أن نقول له كن فيكون وقوله ولا تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا ~~الا أن يشاء الله حيث سمى ما سيكون أو سيفعله غدا شيئأ ليس بشئ لان هذا من ~~قبيل اطلاق ms00246 اسم الشئ باسم ما يؤل اليه على ان هذا يقتضى اطلاق الشئ على ~~المعدوم ولا يقتضى كون المعدوم ذاتا وماهية وحقيقة وعرضا وحركة وأنتم ~~قائلون بذلك كله وكأن ماذكرتم من النقوض مختلا والله اعلم (الاصل العاشر ~~العلم بأن الله عز وجل واحد) ان قلت لما أخر المصنف لتوحيد مع انه المقصود ~~الاهم الذى دعا اليه الانبياء عليهم الصلاة والسلام قلت لما كان التوحيد ~~وهو اعتقاد الوحدانية فى الذات والصفات والافعال وكان ماتقدم من الوجود ~~والقدم وسنر # ما عقد عليه الاصول السابقة أوصاف للبارى سبحانه كل منها مت متعلقات ~~التوحيد اقتضى ذلك تقديمها ليعلم ماتوحدت به ذاته تعالى من سائر الذوات من ~~الازلية والابدية والتعالى عن الجسمية والجوهرية والعرضية فان قلت فلم لم ~~يقدم التوحيد على الكلام فى الاستواء والرؤية قلت لان الكلام فى ذلك تتمة ~~للكلام على نفى الجسمية ونحوها واعلم ان الوحدة تكلف بمعنى انتفاء قبول ~~الانقسام وبمعنى انتفاء الشبيه والبارى تعالى واحد بكل من المعنيين أيضا ~~أما الاول فلتعاليه عن الوصف بالكمية والتركب من الاجزاء والحد والمقدار ~~وأما الثانى فحاصله انتفاء المشابه له تعالى بسائر الوجوه حتى يستحيل أن ~~يوجد واجبات فأكثر وهذه الاستحالة هى التى اعتمد عليها هذا الاصل لاثباتها ~~بالدليل وقوله (لا شريك له) الشريك فعيل من الشركة وهو كون الشئ بحيث يتحد ~~مع غيره فى شئ موضوعا كان أو محمولا صفة أو موصوفا متعلقا أو اثرا ثم أكده ~~بقوله (فرد) أى منفرد بصفات الجلال وصفات الاكرام (لا تدله) أى لا شبيه له ~~ثم ان الوحدانية هى الصفة الخامسة من الصفات السلبية كما أشرنا اليه @ PageV02P124 ~~أولا وهى عبارة عن سلب التعدد فى الذات والصفات والافعال فوحدانية الذات ~~تنفى التعدد المتصل بأن يكون ذاتا مركبة من جواهر واعراض والتعدد المنفصل ~~بأن تكون ذات تماثل ذاته ووحدانية الصفات تنفى التعدد المتصل بأن تكون له ~~قدرتان وارادتان وعلمان فأكثر الى أخرها والتعدد المنفصل بأن تكون صفة فى ~~ذات تماثل صفاته الازلية ووحدانية الافعال تنفى أن يكون فعل أو اختراع ms00247 أو ~~ايجاد لغيره تعالى من الممكان واليه اشار بقوله (انفرد بالخلق والابداع ~~واستبد) أى استقل (بالايجاد والاختراع) وقد تقدم ان الاختراه خاص بالله عز ~~وجل والفعل يطلق على القديم والحادث الا أنه فى حق الله تعالى حقيقة لانه ~~هو الذى اخترعه وأما فى حق الحادث فمجاز وانما هو عبارة عن مباشرتهم ~~للاشياء وتحريكهم لها والايجاد والخلق أيضا خاصات بالله تعالى (لا مثل له ~~يشابهه ويساويه) المثل هو ما يسد مسد الشئ وقد يقال للذى يشاركه فى الصفات ~~النفسية وقد يقال هو الذى يشارك الشئ فيما يجب ويجوز ويستحيل (ولا ضدله) فى ~~ملكه (فينازعه ويناويه) أى يعارضه والمناواة والمنازعة يكونان على سبيل ~~المعاندة والمعاندة هى كون 7 الشئ بحيث يستلزم كل منهما نقيض لازم الاخر ~~وقد يقال انه يفهم منه سياق المصنف ان الوحدانية عبارة عن مجموع أمورثلاثة ~~نفى الكثرة فى ذاته ونفى النظير فى ذاته وصفاته وانفراده بالخلق والاختراع ~~وفى عبارة بعض المتأخرين الوحدانية عدم الاثنينية فى الذات العلية والصفات ~~والافعال وان شئت قلت هو نفى الكمية المتصلة والمنفصلة ونفى الشريك فى ~~الافعال عموما فجعل الافعال مندرجة تحت العدم وجعل نفى الشريك فى الافعال ~~عموما معطوفا على نفى الكمية المتصلة والمنفصلة فاقتضى انه ليس منهما ~~فليتأمل واذا جعلنا الوحدانية مجموع تلك الامور لا أن كل واحد منهما تتحقق ~~به الوحدانية فيقال ان اشتمال الوحدانية على تلك الثلاثة لا يصح أن يكون من ~~اشتمال الكل على أجزائه ولا الكلى على جزئياته أما الاول فهو مناف لقول بعض ~~المتأخرين بأن الوحدانية عدم الاثنينية فجعلها شيئا واحدا وهو العدم المضاف ~~الى تلك الامور فتلك الامور ليست بأجزاء لها وأما الثانى فظاهر لعدم وجود ~~ضابط تقسيم الكلى الى جزئياته من صدق اسم المقسم على كل من الاقسام فلا يصح ~~هنا أن يقال نفى الكثرة عن الذات وحدانية الخ أشار لذلك الشهاب الغنيمى فى ~~حاشية أم البراهين * (فصل) * قال السنوسى فى شرح الكبرى ما حاصله ان عقود ~~التوحيد على ثلاثة أقسام الاول مالا يثبت الا ms00248 بالدليل العقلى وهو كل ~~مايتوقف ثبوت المعجزة عليه كوجوده تعالى وقدمه وبقائه وعمله وقدرته ~~واراداته وحياته اذ لو استدل بالسمع على هذه العقود لزم الدور الثانى مالا ~~يثبت الا بالسمع وهو كل ما يرجع الى وقوع جائز كالبعث وسؤال الملكين ~~والصراط والميزان والثواب والعقاب ورؤيته سبحانه وغير ذلك لان غاية ما يدرك ~~العقل من هذه الامور جوازها أما وقوعها فلا طريق له الا السمع الثالث ما ~~يثبت بالامرين بحيث يستقل كل منهما بالدلالة وهو ما ليس بوقوع جائز لا ~~يتوقع ثبوت المعجزة عليه كالسمع والبصر والكلام وكجواز الامور التى اخبر ~~الشرع بوقوعها وكحدوث العالم وقد اختلف فى معرفة الوحدانية واختلف فى صحة ~~الاستناد فيها الى السمع وحده فقيل نعم وقيل لا والاول رأى امام الحرمين ~~والفخر الرازى والثانى رأى بعض المحققين واليه مال شرف الدين ابن التلمسانى ~~وهو الذى اخترت فى هذة العقيدة اه قال الغنيمى فأنت ترى الشيخ قد مال الى ~~عدم صحة الاستناد الى السمع وحده فى معرفة الوحدانية ليكن ينبغى ان يتيقظ ~~ان هذا الخلاف هل هو جا فى وحدة الذات وفى وحدة الصفات وفى وحدة الافعال أو ~~هو خاص ببعضها يحتاج الى تأمل وقال الجلال الدوانى اعلم أن التوحيد أما ~~بحصر وجوب الوجود أو بحصر الخالقية أو بحصر المعبودية قال ولقد مرت الاشارة ~~الى دليلة فى نفى المثل وقد يستدل عليه بأنه لو تعدد @ PageV02P125 ~~الواجب لكان مجموعهما ممكنا لاحتياجه الى كل واحد منهما فلابد له من علة ~~فاعلية مستقلة وتلك العلقة لاتكون نفس المجموع ولا أحدهما ولا غيرهما أما ~~الاول فلاستحالة كون الشئ فاعلا لنفسه وأما الثانى والثالث فلامتناع كون ~~الواجب معلولا لغيره فتأمل والثانى اشير اليه فى الاية وقد قيل انه دليل ~~اقناعى لجواز أن يتفقا فلا يلزم الفساد والثالث وهو حصر المعبودية وهو أن ~~لا يشرك بعبادة ربه أحدا فقد دل عليه الدلائل السمعية وانعقد عليه اجماع ~~الانبياء عليهم السلام وكلهم دعوا المكلفين أولا الى هذا التوحيد ونهوهم عن ~~الاشراك بالله فى العبادة قال ms00249 الله تعالى أتعبدون ما تنحتوت والله خلقكم ~~وما تعلمون اه وبه تعلم تفصيل ما أجمل فى كلام الشيخ السنوسى انفا فى ~~اعتماده على ما مال اليه ابن التلمسانى * (فصل) * وقعت لهم عبارات فى تفسير ~~التوحيد ففى شرح الكبرى للسنوسى نقلا عن ابن التلمسانى التوحيد اعتقاد ~~الوحدة لله تعالى والاقرار بها وفى شرح الوسطى حقيقة التوحيد اعتقاد عدم ~~الشركة فى الالوهية وخواصها وفى بعض حواشى شرح العقائد النسفية مثل ذلك زاد ~~وأراد بالالوهية وجوب الوجود والقدم الذى أوتى بمعنى عدم المسبوقية بالغير ~~وبخواصها مثل تدبير العالم وخلق الاجسام واستحقاق العبادة والقدم الزمانى ~~والقيام بنفسه وقال بعض المحققين حقيقته اثبات ذات غير مشبهة للذوات ولا ~~معطلة عن الصفات فليس كذاته ذات ولا كصفته صفة وقال ذوالنون حقيقة التوحيد ~~أن تعلم ان قدرة الله تعالى فى الاشياء بلا علاج وصنعه بلا مزاج وعلة كل شئ ~~صنعه ولا علة لصنعه وقال بعضهم من ترك أربعا كمل توحيده وهى كيف ومتى وأين ~~وكم فالأول سؤال عن الكينية وجوابه ليس كمثله شئ والثانى سؤال عن الزمان ~~وجوابه ليس يتقيد بزمان والثالث سؤال عن المكان وجوابه ليس يتقيد بمكان ~~والرابع سؤال عن العدد وجوابه هو الوحد الاحد ثم شرع المصنف فى الاستدلال ~~على الوحدانية فقال (وبرهانه قوله تعالى لو كان فيهما الهة الا الله ~~لفسدتا) وهل هذا البرهان اقناعى أو قطعى يأتى الخلاف فيه (وبيانه) أى ~~البرهان وهو الاية أى بيان وجه دلالتهما (انه لو كانا اثنين) أى لو فرض ~~وجود اثنين كل منهما متصف بصفات الالوهية التى منها الارادة وتمام القدرة ~~(وأراد أحدهما أمرا فالثانى ان كان مضطرا الى مساعدته كان هذا الثانى ~~مقصورا) قد قصرت قدرته (مقهورا عاجزا ولم يكن الها قادرا وان كان قادرا على ~~مخالفته ومدافعته كان الثانى قويا قاهرا وكان الاول ضعيفا قاصرا ولم يكن ~~الها قادرا) وفى بعض النسخ قاهرا ويسمى هذا البرهان عند القوم برهان ~~التمانع وبقال له أيضا برهان التطارد وقد اختلفت عبارات القوم فى تقرير هذا ~~البرهان بعبارات ms00250 مختلفة فقال شيخ مشايخنا فى املائه على البخارى مانصه انه ~~قد قام البرهان القاطع على وجوب عموم قدرته وارادته لجميع الممكان فلو قدر ~~موجود له من القدرة على ايجاد ممكن ما مثل ماله تعالى لزم عند تعلق تينك ~~القدرتين أن لا يوجد شئ من العالم بهما لما يلزم عليه من تحصيل الحاصل أو ~~كون الاثر الواحد أثرين لان المسئلة مفروضة فيما لا ينقسم كالجوهر الفرد ~~فلابد من عجزهما ان لم يوجد بهما ومن عجز أحدهما ان وجد بأحدهما دون الاخر ~~ويلزم من عجز أحدهما عجز الاخر لانه مثله واذا لزم عجزهما فى هذا المكان ~~لزم عجزهما فى سائر الممكنات اذ لا فرق وذلك يستلزم استحالة وجود الحوادث ~~وهو محال لانه خلاف الحس والعيان واذا استبان وجوب عجزهما مع الاتفاق فمع ~~الاختلاف أبين واليه الاشارة بالاية وقال ابن القشيرى فى التذكرة الشرقية ~~الدليل على وحدانيته تعالى انه لو كان للعالم صانعات فصاعدا لم يخل اما أن ~~يكونا قادرين فلو كانا قادرين على الكمال لجاز فى العقول تمانعهما بان يرد ~~أحدهما بقاء الجسم فى حالة معينة ويريد الاخر فناءه فى تلك الحالة فاذا ~~قدرا على تنفيذ ارادتيهما أدى ذلك الى المحال وهو أن يكون الجسم الواحد ~~موجودا معدوما فى حالة واحدة وما أدى الى المحال فهو محال وان كانا عاجزين ~~أو كان أحدهما عاجزا فالعاجز لا يصلح للالهية لان بينا ان الصانع قديم وعجز ~~قديم محال لان العجز لا يكون الا عن فعل يعجز عنه ومالم يتصور الفعل لم ~~يتصور @ PageV02P126 ~~العجز وتقديرالفعل فى الازل محال وان لم يكونا قادرين على الكمال فلنفرض ~~الدليل فى أن يريد الاخر ضده ويذكر الدليل بأسره اه وقال امام الحرمين فى ~~لمع الادلة الدليل على وحدانية الاله انا لو قدرنا الهين وفرضنا عرضين فان ~~جوزنا ارداة أحدهما لاحد الضدين وارادة الثانى للثانى استحال نفوذ ~~ارادتيهما واستحال أن لا تنفذ ارادتاهما جميعا لامتناع وجود الضدين والخلو ~~منهما وان نفذت ارادة أحدهما كان الثانى مغلوبا مستمكرها وان لم يجز ms00251 ~~اختلافهما فى الارادة كان محالا اذ وجود أحدهما ووجود صفاته يستحيل أن يمنع ~~الثانى من أن يريد ما يصح ارادته عند تقدير الانفراد والعاجز منحط عن رتبة ~~الالهية وذلك مضمون الاية والمعنى لتناقضت أحكامهما من تقدير قادرين على ~~الكمال وقال شارحه ابن التلمسانى ما نصه الوحدة عبارة عن سلب الكمية ~~والكثرة والبارى تعالى واحد فى ذاته لا انقسام له وواحد فى صفاته لا نظير ~~له وواحد فى الهيته وملكه وتدبيره لا شريك له ولا رب سواه ولا خالق غيره ~~والغرض من هذا الفصل اقامة الدليل على استحالة موجودين يوصف كل واحد منهما ~~بالالهية والاله هو العام القدرة العام الارادة العام العلم وسائر الصفات ~~الذى ماشاء كان وما لم يشأ لم يكن فلو فرضنا الهين بهذا النعت وقدرنا فعلين ~~متقابلين لا يمكن الجمع بينهما ولا الخلو عنهما كفرض جسم أراد أحدهما ~~تحريكه والاخر تسكينه أو أراد أحدهما احياءه وأرادا الاخر اماتنه فلا يخلو ~~اما أن ينفذ مرادهما معا أولا أو مراد أحدهما دون الاخر ولا مزيد فى العقل ~~على هذه القسمة فان نفذ مرادهما لزم أن يكون الجسم ساكنا متحركا حيا ميتا ~~فى حالة واحدة وذلك محال لانه جمع بين الضدين وان لم ينفذ مرادهما لزم ~~الخلو عن المتقابلين ويلزم قصورهما معا ونقصهما لعدم نفوذ ارادتهما وان نفذ ~~مراد أحدهما دون الاخر كان النافذ الارادة هو الاله الحق والثانى عاجز ناقص ~~منحط عن رتبة الالهية ثم قال وهذه الدلالة هى التى أرشد اليها الكتاب ~~العزيز بقوله لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا اه وقال النسفى فى شرح ~~العمدة تقرير دلالة التمانع التى عول عليها جمهور المتكلمين هو انه ان فرض ~~الهان قادران متماثلان فى صفات الالوهية يؤدى الى اجتماع الضدين أو عجز ~~القادرين التماثلين أو عجز أحدهما والكل محال وما يؤدى الى المحال مخال ~~وهذا لانا ان فرضنا الهين قادرين على جميع المقدورات فان أراد أحدهما أن ~~يخلق فى شخص حياة والاخر أراد أن بخلق فيه موتا فان حصل مرادهما ms00252 لزم الجمع ~~بين الضدين وان تعطلت ارادتهما لم يحصل فى المحل لا هذا ولا ذاك ثبت عجز كل ~~واحد عنهما لتعطل اردته وامتناع ما يريد اثباته بمنع صاحبه اياه اذ لولا ~~ارادة صاحبه ضد مراده لحصل مراده ونفذت مشيئته وان نفذت ارادة أحدهما دون ~~الاخر كان الذى تعطلت ارادته عاجزا والعاجز مستحيل أن يكون الها لان العجز ~~من مراتب الحدوث وقال البكى فى شرح الحاجبية عدة الاشاعرة فى اثبات ~~الواحدية من جهة العلق الدليل الموسوم بدلالة التمانع وحاصله أن يقال صانع ~~العالم واحد بمعنى انه لا ثانى له فيلزم نفى الكم المنفصل عنه اما الواحد ~~بالمعنى الاول فقد تقدم وأما الثانى فلان لو كان صانع العالم أكثر من واحد ~~لزم أن لا يوجد شئ من العالم والتالى باطل بالضرورة فالمقدم مثله اما ~~الملازمة فلانه على ذلك التقدير لو أراد أحد الالهة وجود شئ من العالم فاما ~~أن يريد الاخر وجوده أم لا وعلى ذلك فاما أن يريد العدم أم لا يريد لا عدما ~~ولا وجودا والتالى باطل بأقسامه فالمقدم مثله اما الملازمة فلضرورة الحصر ~~وأما بطلان التالى فالقسم الاول وهو أن يريد الاخر الوجود فهو محال لما ~~يؤدى اليه من اجتماع مؤثرين على أثر واحد ومقدور واحد بين قادرين ان نفذت ~~ارادتهما والعجز والترجيح من غير مرجح ان نفذتارارادة أحدهما والعجز ~~ومخالفة الواقع أو وقوع الممكن بنفسه ان لم تنفذ ارادة واحد منهما وأما ~~القسم الثانى وهو أن يريد الاخر عدمه فهو محال أيضا لما يؤدى اليه @ PageV02P127 ~~من اجتماع النقيضين ان نفذتا معا أو ارتفاعهما ان لم تنفذا مع العجز ~~والترجيح من غير مرجح ان نذت ارادة أحدهما وأما القسم الثالث وهو أن لا ~~يريد الاخر وجودا ولا عدما فعدم اراداته لا يخلو اما أن يكون لاجل ارادة ~~الاخر وهو محال لما يلزم من العجز وترجح أحد المثلين أولا لاجلها فارادته ~~للوجود أو للعدم ممكنة الوقوع على ذلك التقدير وكل ممكن لا يلزم من فرض ~~وقوعه محال فيفرض وقوع ارادته ms00253 لاحدهما لكن ارادته محال على ذلك التقدير ~~فيكون محالا وما استلزم المحال فهو محال فالاله الزائد على الاله الواحد ~~محال وهو المطلوب اه قلت وهذا السياق الذى أورده فيه خلط برهان التمانع مع ~~برهان التوارد والاية محمولة على كل منهما ولكن لم يشر الى برهان التوارد ~~أحد الا الكستلى فى شرح العقائد النسفية ونص تحريره انه لو وجد الهان يلزم ~~أن لا يوجد شئ من الممكان وبطلان التالى ظاهر اما الملازمة فلانه لو وجد ~~ممكن فاما أن لا يستند اليهما معا فلا يكون واحد منهما الها أو الى كل ~~منهما فيلزم مقدور بين قادرين أو الى أحدهما فيلزم الترجح بلا مرجح اذ ~~صلاحته المبدئية مشتركة بين الممكان فاحتياج بعضها فى وجودها الى أحدهما ~~دون الاخر ترجح بلا مرجح فان قلت هو محتاج الى مطلق المبدا وتأثير أحدهما ~~بمجرد اختياره دون الاخر قلت حاجة خصوصية المعلول الى خصوصية العلة ضرورية ~~وهذا البرهان يتمسك به فى شمول قدرته تعالى وفى كون أفعال العباد مخلوقة ~~لله تعالى اه وقد ذكر الشيخ ابو اسحق الشيرازى فى عقيدته وابو الخير ~~القزوينى فى مجمعه الحق والامام نورالدين الصابونىفى عمدته وابن فورك فى ~~المدخل الاوسط بنحو مما تقدم من السياقات بأدنى مخالفة فى التعبير ولم ~~أتقيد بايراد تلك النصوص اذ كان مالها الى ما سقت من عبارات المذكورين ~~أولا* (فصل) * قال السعد فى شرح القاصد ان أريد بالفساد فى الاية عدم ~~التكون فتقريره أن يقال لو تعدد الاله لم تتكون السماء والارض لان تكونهما ~~اما بمجموع القدرتين أو بكل منهما أو بأحدهما والكل باطل أما الاول فلان من ~~شأن الاله كمال القدرة وأما الثانى فلامتناع توارد العلتين المستقلتين وأما ~~الثالث فلانه يلزم ترجح بلا مرجح وان أريد به الخروج عما هو عليه من النظام ~~فتقريره انه لو تعدد الاله لكان بينهما التمانع والتغالب وتميز صنع كل ~~منهما عن صنع الاخر بحكم اللزوم العادى فلم يحصل بين أجزاء العالم هذا ~~الالتئام الذى باعتباره صار الكل بمنزلة شخص واحد ms00254 ويختل الانتظام الذى بع ~~بقاء الانواع وترتيب الاثار اه وقد اقتصر الخيالى فى حاشيته على العقائد ~~على الجملة الاولى منها الى قوله بلا مرجح وقال ويرد عليه ان الترديد على ~~تقدير التمانع الفرضى فحينئذ يرد منع اللازمة لان وجودهما لا يستلزم وقوع ~~ذلك التقدير عقلا وأما على الاطلاق فحينئذ يمكن اختيار الاول وكمال القدرة ~~فى نفسها لا ينافى تعلقها بحسب الارادة على وجه يكون للقدرة الاخرى مدخل ~~كما فى أفعال العباد عند الاستاذ وكذا يمكن اختيار الثاث بان يريد أحدهما ~~الوجود بقدرة الاخر أو يفوض بارادته تكوين الامور الى الاخر فلا استحالة ~~فيه اه* (فصل) * قد أوسع الكلام فى أدلة التوحيد فيما رأيت الامام أبو ~~منصور التميمى فى الاسماء والصفات فأورد فيه خمسة أدلة وشرط فى برهان ~~التمانع شروطا لم أر من تعرض لها من المتكلمين ونحن نورد لك كلامه بتمامه ~~ليكون تبصرة للناظر يستفيد منه ولغرابة هذا الكتاب ربما لايوجد فى أكثر ~~البلاد فنقول قال فى بيان أدلة الموحدين على توحيد الصانع ومما يدل على ذلك ~~انه اذا ثبت لنا حدوث العالم وثبت انه لابد له من محدث لاستحالة وجود فعل ~~بلا فاعل كاستحالة وجود ضرب بلا ضارب ووجود نسخ وكتابة بلا ناسخ وكاتب كان ~~اثبات محدث واحد لجميع الحوادث صحيحا وكانت الاعداد مازاد عليه متعارضة فلو ~~جاز أن يكون للعالم صانعان لجاز أن يكون له ثلاثة صانعين ولجاز أربعة وأكثر ~~منها لاالى نهاية ولا يلزمنا على هذا الدليل اذا أوجبنا صانعا واحدا ان ~~نجيز أكثر منه @ PageV02P128 ~~لان الواحد أوجبه الدليل بوجود الصنع وظهور الحوادث والزيادة على الواحد لا ~~يوجبها دليل لان الصنع لا يقتضى أكثر من صانع واحد ودليل اخر هو انه لو جاز ~~أن يكون للعقلاء والجمادات وسائر الحوادث صانعات أو أكثر من صانع واحد لم ~~يصل الواحد من العقلاء الى معرفة صانعه بعينه ليعبده بعينه ويشكره على ~~انعامه عليه ولم يكن صانعه قادرا على تعريفه اياه وانه هو الذى صنعه دون ~~غيره لان غيره قد يصنع ms00255 مثل صنعه وفى هذا تعجيز الصانع عن تعريف مصنوعه ~~العاقل ما يدل عليه والعاجز لا يكون الها صانعا ودليل ثالث لو كان للاجسام ~~صانعان أو أكثر لم يخل أن يكون كل جزء من العالم فعلهما جميعا أو يكون بعض ~~العالم فعل أحدهما وبعضه فعل الاخ ويستحيل حدوث كل واحد من فاعلين محدثين ~~له لانه باختراع الشئ الا مع قدرة الاخر استحال صلاحهما مجموعتين لاختراعه ~~لان ما يصلح للاختراع مع مالا يصلح للاختراع لا يقع بهما الاختراع لان ما ~~استحال فى الاحاد لم يتغير بالاجتماع وما وجب فى الاحاد لم يتغير بالاجتماع ~~وليس كالحجر يحمله الجماعة ولا يحمله كل واحد منهما ولا كجواز الكذب على ~~الاحاد وانتفائه عن أهل التواتر لان هذا من باب الجواز فى الاحاد وما كان ~~فى الاحاد على طرفى جواز جاز أن يتغير حكمه فى الاجتماه وما لزم فى الاحاد ~~طريقة واحدة لم يتغير بالاجتماع والكثرة وان كان كل واحد من الصانعين فاعلا ~~لبعض العالم دون بعض لم يخل من أن يكون فعل كل واحد منهما من جنس فعل الاخر ~~أو خلافه فان اختلف فعلا هما مثل أن يكون أحدهما فاعلا للاجسام والاخر ~~فاعلا للاعراض لم يجز اختصاص قدرة أحدهما بالاجسام دون الاعراض الا بمخصص ~~يخصصها بها وهذا يقتضى حدوث قدرتهما والقدرة المحدثة لا تحدث فى ذات الاله ~~القديم لان القديم لايجوز أن يكون محلا للحوادث وان كان فعل كل واحد منهما ~~من جنس فعل الاخر وقدر كل واحد منهما على مثل قدر الاخر من الاجسام ~~والاعراض لم يخل من أن يكون مقدور كل واحد منهما مقدور الاخر أو غيره وان ~~كان من جنسه فان كان مقدورات كل واخد منهما هى بعينها مقدورات الاخر وهما ~~مع ذلك يجوز أن يتفقا فى ارادة ايقاع مقدور واحد لوجب حدوثه منهما ويستحيل ~~وقوع حدث من محدثين كما يستحيل وقوع حركة واحدة من متحركين فان كان مقدورات ~~كل واحد منهما غير مقدورات الاخر مع كونهما من جنسها فهو محال لان كل ms00256 شيئين ~~من جنس واحد متماثلان يصح على كل واحد منهما مايصح على الاخر وهذا يقتضى ~~اذا كان مقدر أحدهما بقدرته أن تتعلق قدرة الاخر أيضا به وان تتعلق قدرته ~~بمقدور الاخر لانه ليس من جنس مقدوره المتعلق بقدرته واذا وجب هذا وال ~~الامر الى اشتراكهما فى المقدورات كلها أدى الى ما أفسدناه من حدوث مقدورا ~~واحد بقدرتين وليس ذلك كما نجيز وقوع كسب المكتسب بقدرته وحدوثه بقدرة ~~الاله سبحانه لانا لم نقل انها مكتسبة بقدرتين بل قلنا ان حدوثه كان بقدرة ~~واحدة وهى قدرة الاله واكتسابه بقدرة واحدة وهى قدرة المكتسب له وكان يصح ~~حدوثه بقدرة اله غيره مكتسب لمكتسبه فبان الفرق بينهما ودليل رابع وهو انه ~~لو كان للعالم صانعان وكان كل واحد منهما قادرا على احداث كل ما يحدثه ~~الاخر فلا يخلو اذا أحدث أحدهما جسما أو عرضا أن يكون الاخر قادرا على ~~احداثه كما قدر عليه قبل حدوث ذلك الحادث أو لا يكون قادرا عليه فان قدر ~~عليه قدر على احداث ماهو موجود حادث وهذا محال وان خرج عن كونه قادرا عليه ~~فصاحبه هو الذى منعه من ايجاد مقدوره وأخرجه عن القدرة عليه وهذا يوجب أن ~~يكون ممنوعا والممنوع العاجز لا يكون الها صانعا ولا يلزم على هذا وجود ~~المقدور الواحد لان الواحد لا يكون ممنوع نفسه وقد يكون ممنوع غيره كما لا ~~يصح أن يريد خلاف مراد نفسه ويجوز أن يريد خلاف مراد غيره والتمانع انما ~~يصح مع الاختلاف فى المراد ودليل خامس وهو انه لابد للصانع من أن يكون @ PageV02P129 ~~حيا قادرا عالما مريدا مختارا ومن نازع فى هذه الصفات للصانع بيننا الكلام ~~معه عليها فاذا ثبت وصف الصانع بما ذكرناه قلنا لو كان للعالم صانعان وجب ~~أن يكون كل واحد منهما حيا قادرا عالما مريدا مختارا والمختار ان يجوز ~~اختلافهما فى الاختيار لان كل واحد منهما غير مجبر على موافقة الاخر فى ~~اختياره فاذا صح هذا فلو أراد أحدهما خلاف مراد الاخر فى شئ لم ms00257 يخل من أن ~~يتم مرادهما أو لا يتم مرادهما أو يتم مراد أحدهما ولا يتم مراد الاخر ~~ومحال تمام مراديهما لتضادهما وان لم يتم مرادهما فهما عاجزان وان تم مراد ~~أحدهما ولم يتم مراد الاخر فان الذى لم يتم مراده عاجز ولا يكون العاجز ~~الها ولا قديما وهذه الدلالة معروفة عند الموحدين بدلالة التمانع ولها شروط ~~منها تفسير معنى التمانع وهو تفاعل من المنع وذلك أن يقصد كل واحد منهما أن ~~يمنع صاحبه والشرط الثانى هو العلم بأن التمانع بين القادرين انما يقع فى ~~مخالفة أحدهما صاحبه فى المراد بان يريد ما يكرهه صاحبه فيكون حينئذ من لم ~~يتم مراده منهما ممنوعا عن ايقاع مراده وزعم بعض القدرية أن التمانع يقع فى ~~الفعلين المقدورين لقادرين بان يفعل أحدهما مقدوره فى محل يمتنع به القادر ~~الاخر عن ايقاع مقدوره فيه ويلزمهم على هذا الاصل أن يكون البارى سبحانه ~~ممنوعا من فعل الكون فى محل قدرة غيره عندهم فيه حركة وهذا فاسد فما يؤدى ~~اليه مثله والشرط الثالث أن الحيين القادرين المتصرفين بارادتين لا يستحيل ~~منهما أن يريد أحدهما ما يكرهه الاخر لان الذى ينفى ارادة أحدهما ليس هو ~~النافى لارادة الاخر لان الشيئين لا يتضادان فى محلين ولولا جواز اختلاف ~~المريدين فى المراد لما صح التمانع بينهما والشرط الرابع ان التمانع بين ~~القادرين لا يصح الا بعد أن يكون محل فعلهما واحدا فلولا ذلك لصح من أحدهما ~~أن يوقع فى محل فعلا ويوقع الاخر خلافه فى محل اخر لان المتضادان لا ~~يتضادان فى محلين كالسواد والبياض فى محلين والشرط الخامس العلم بان ارادة ~~أحدهما يجب أن تكون بحيث لا يصح وجود ارادة الاخر منه اذ لو كان محل ~~ارادتهما واحدا لوجب أن يصيرا معا مريدين بارادة واحدة ولما يختلفا حينئذ ~~فى المراد لوجوب كون كل واحد مريدا لما يريده الاخر بارادته والشرط السادس ~~العلم بان ارادة كل واحد منهما يجب أن تكون غير مراده لانه لو كانت الارادة ~~من المراد لكان ms00258 كلما أراد أحدهما شيأ حصل مراده فى حال كونه مريدا ولم يصر ~~ممنوعا عن مراده بحال والشرط السابع العلم بان المتمانعين يجب أن يكون ~~ارادة كل واحد منهما قبل مراده لان ارادته لو حصلت مع مراده لما صح منعه عن ~~مراده لان الحى لا يكون ممنوعا من فعل ما قد وجد ولا يقع التمانع بين ~~المتمانعين فى المراد ممنوعا عن اتمام مراده عاجزا عنه والعاجز لا يجوز أن ~~يكون قديما والدليل على استحالة وجود قديم عاجز ان الفاعل القديم القادر قد ~~وجب حصوله بدلالة الحوادث عليه فلو صح كون قديم عاجز معه وقد صح من أصلنا ~~أن القادر يكون قادرا بقدرة والعاجز يكون عاجزا بعحز لوجب أن يكون اختصاص ~~أحدهما بالقدرة والاخر بالعجز بعد استوائهما فى الوجود والقدم والحياة ~~والقيام بالنفس وسائر الاوصاف التى استحقها لانفسها بمخصص خصهما أو خص ~~أحدهما باحدى الصفتين وذلك يقتضى قيام معنى حادث بأحدهما وأن يكون محدث ~~الحوادث محدثا عير قديم فهذا وجه بيان دلالة التمانع على التوحيد اه سياق ~~الشيخ أبى المنصور التميمى وقال الشيخ نورالدين الصابونى البخارى فان قيل ~~اذا علم أحدهما أن الاخر يريد الحياة فى جسم يوافقه فى ذلك ولا يخالفه ~~بارادة الموت فيه خصوصا على أصلكم أن الارادة تلازم العلم قلنا هذه ~~الموافقة بينهما لا يخلو اما أن تقع ضرورة أو اختياراان قلت ضرورة كان كل ~~واحد منهما مضطرا الى موافقة صاحبه فيكونان عاجزين وان قلت اختيارا يمكن ~~تقدير الاختلاف بينهما فيتوجه التقسيم وأما أن الارادة تلازم العلم فعندنا ~~الارادة تلازم الفعل دون العلم بدليل ان ذات الله تعالى وصفاته معلوم له ~~وليست بمراد له وكذا المعدوم الذى ليس بموجود @ PageV02P130 ~~تعلم اذا وجد كيف يوجد معلوم له وليس بمراد له اه قال النسفى فى شرح العمدة ~~فان قيل هذه الاقسام انما تتفرع على وقوع المخالفة فى الالهين فلم لا يجوز ~~فرض الهين متوافقين فى الارادة بحيث يمتنع وقوع المخالفة بينهما على انا ~~نفرضهما حكميين عالمين بجميع المعلومات فلا يختلفان سلمنا ms00259 انه يصح وقوع ~~الموافقة بينهما لكن المحالات التى التزمتموها انما تلزم من وقوع المخالفة ~~لا من صحة المخالفة فما لم تثبتوا ان هذه المخالفة تدخل فى الوجود ولا ~~محالة لا يتم دليلكم قلت الموافقة بينهما ان كانت عن ضرورة فقد ثبت عجزهما ~~واضطرارهما الى الموافقة وان كانت عن اختيار فيمكن تقدير الخلاف بينهما ~~فيتوجه التقسيم ولانه لو انفرد هذا لصحت منه ارادة الحياة ولو انفرد ذلك ~~لصحت منه ارادة الموت فعند اجتماعهما تنفى الصحتان لان كل واحد من الصحتين ~~أزلى والازلى يمتنع زواله وقوله هذه المحالات انما تلزم من وقوع المخالفة ~~لا من صحة المخالفة قلنا هنا مقدمة يقينية وهى ان كل ما كان ممكنا لا يلزم ~~من فرض وقوعه محال ولو كانت المخالفة ممكنة لا يلزم من فرض وقوعها محال لكن ~~المحال قد لزم من فرض وقوعها وعند هذا نقول لو فرضنا الهين لكانت المخالفة ~~بينهما اما ان كانت ممكنة أو لم تكن والقسمان باطلان فبطل القول بوجود ~~الهين واذا لم يتصور اثبات الصانعين للعالم كان الصانع واحدا ضرورة اه* ~~(فصل) * رجع الى تحقيق سياق المصنف وبيان لهذه الحجة هل هى قطعية تفيد ~~القطع أو اقناعية تفيد الاقناع للمسترشد وان لم يفد افاما للجاحد وصريح ~~كلام السعد فى شرح العقائد النسفية انها اقناعية وفى اخره ما ينافيه كما ~~سيأتى بيانه قال الكمال بن الهمام فى المسايرة وتلميذه ابن أبى شريف فى ~~شرحه وقد جمعت بين عبارتهما بما حاصله وهذا الذى ذكره حجة الاسلام ابتداء ~~لتقرير برهان التوحيد لا للزوم الفساد المذكور فى الاية وليس بيانا للاية ~~وانما بيانها بيان لزوم الفساد على تقدير التعدد ولك أن تقول بل ماذكره ~~الحجة بيان للاية وتقرير لدلالتها ببرهان التوحيد المعروف ببرهان التمانع ~~بنائ على مافى الاية من الاشارة اليه وانما يكون ابتداء التقرير بالنظر الى ~~عبارة الاية فان معناها لزوم الفساد بتقدير التعدد وتحقيق هذا المحل أن ~~الكلام فى اثبات التوحيد اما أن يكون الملى أو مع غيره والملى هنا هو الذى ms00260 ~~اعتقد حقية ملة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فاما الملى فيلزمه القطع ~~بوقوع فساد هذا النظام على تقدير تعدد الالهة اذ هو قاطع بان الله تعالى ~~أخبر بوقوعه مع التعدد وما أخبر بوقوعه فهو واقع لا محالة لاستحالة الخلف ~~فى خبره تعالى وأما غير الملى فيلزمه ذلك أيضا جبرا أى من جهة الجبر أى ~~القهر له أو علما بتوجيه العادة والعلوم العادية يحصل بها القطع داخلة فى ~~مسمى العلم المأخوذ فيه عدم احتمال النقيض ومثال العلوم العادية التى يحصل ~~بها القطع كالعلم حال الغيبة عن جبل عهدناه حجر ابانه حجر الان لم ينقلب ~~ذهبا مثلا ولدخول العلم العادى فى مسمى العلم أجيب عن اراد خروجه عن تعريف ~~العلم بانه صفة توجب لمحلها تمييزا لا يحتمل متعلقه نقيض ذلك التميز فانه ~~قد أورد على تعريفهم العلم بذلك انه غير منعكس لانه يخرج عنه العلوم ~~العادية لاحتمالها النقيض لجواز خرق العادة مع ان العلم العادى داخل فى ~~مسمى العلم ومعدود من أقسامه وتحريرالجواب ان احتمال النقيض فى العلم ~~العادى بمعنى انه لو فرض العقل خلافه لم يكن ذلك فرض محال لان تلك الامور ~~العادية ممكنة فى ذواتها والممكن لا يستلزم فى شئ من طرفيه محالا وذلك ~~الاحتمال لهذا المعنى لا يوجب عدم الجزم المطابق للواقع بأن الواقع الان ~~خلاف ذلك الممكن فرضه لان احتمال المنافى لهذا الجزم هو أن يكون متعلق ~~التمييز محتملا لان يحكم فيه المميز بنقيضه فى الحال كما فى الظن أو فى ~~المأل كما فى الجهل المركب والتقليد ومنشؤه ضعف ذلك التمييز اما لعدم الجزم ~~أو المطابقة أو لعدم استناده الى موجب وهذا الاحتمال هو المراد فى التعريف ~~لا الاحتمال بالمعنى الاول فاثبتوا فى العلم العادى ثبوت الجزم والمطابقة ~~للواقع والموجب وأعنى بالموجب @ PageV02P131 ~~العادة القاضية التى لم يوجد قط خر مها وهى أحد أقسام الموجب فى قولهم فى ~~تعريف العلم انه حكم الذهن الجازم المطابق للواقع لموجب اذ الموجب الذى ~~يستند اليه الجزم اما حس أو عقل أو ms00261 عادة وما ثبت فيه الجزم والمطابقة ~~والموجب هو معنى العلم القطعى بأن الواقع كذا فيحصل الفساد على تقدير عدد ~~الالهة لان العادة المستمرة التى لم يعهد قط اختلالها فى ملكين مقتدرين فى ~~مدينة واحدة عدم الاقامة على موافقة كل الاخر فى كل جليل وحقير من الامور ~~بل تأبى نفس كل منهما دوام الموافقة وطلب الانفراد بالمملكة والقهر للاخر ~~فكيف بالالهين والحال ان الاله يوصف بأقصى غايات الكبر فكيف لا تطلب نفسه ~~الانفراد بالملك والعلو على الاخر كما أخبر الله سبحانه بقوله ولعلا بعضهم ~~على بعض هذا أمر اذا تؤمل لا يكاد لنفس يخطر نقيضه أصلا فضلا عن اخطار فرض ~~النقيض مع الجزم بأن الواقع هو الطرف الاخر وعلى هذا التقدير هو علم قطعى ~~لا تردد فيه بوجه من الوجوه وانما غلط من قال ان الاية حجة اقناعية من قبل ~~انه اذا خطر بباله النقيض أعنى دوام اتفاقهما لم يجده مستحيلا فى العقل ~~وينسى ماذكرناه من انه لم يؤخذ فى مفهوم العلم القطعى استحالة النقيض بل ~~المأخوذ فيه مجرد الجزم الكائن عن موجب بأن الطرف الاخرالمقابل للنقيض هو ~~الواقع وان كان نقيضه لم يستحل وقوعه وبهذا يظهر ان الاية حجة برهانية ~~تحقيقية لا اقناعية قال ابن أبى شريف وقد صدر من الشيخ عبد اللطيف الكرمانى ~~وهو من معاصرى السعد تشنيع بليغ على قول السعد فى شرحه على العقائد ان ~~الاية حجة اقناعية والملازمة عادية أى لاعقلية والمعتبر فى البرهان ~~الملازمة العقلية واستند هذا المعاصر فى تشنيعه الى أن صاحب التبصرة كفر ~~أبا هاشم بقدحه فى دلالة الاية وما تقدم فى كلام شيخنا ابن الهمام يفيد منع ~~كون الملازمة العادية غير معتبرة فى البرهان ووجهه ان المقصود من البرهان ~~حصول العلم بالمدلول والملازمة العادية تحصله اه قلت وقال الخيالى فى ~~حاشيته على السعد والتحقيق فى هذا المقام انه ان حمل الاية على نفى التعدد ~~للصانع مطلقا فهى حجة اقناعية لكن الظاهر من الاية نفى تعدد الصانع المؤثر ~~فى السماء والارض اذ ليس ms00262 المراد التمكن فيهما فالحق حينئذ ان الملازمة ~~قطعية اذ التوارد باطل فتأثيرهما اما على سبيل الاجماع أو التوزيع فيلزم ~~انعدام الكل أو البعض عند عدم كون أحدهما صانعا لانه جزء علة أو علة تامة ~~فيفسد العالم أى لا يوجد هذا المحسوس كلا ولا بعضا ويمكن أن توجه الملازمة ~~بحيث تكون قطعية على الاطلاق وهو أن يقال لو تعدد الواجب لم يكن العالم ~~ممكنا فضلا عن الوجود والا لأمكن التمانع المستلزم للمحال لان امكان ~~التمانع لازم لمجموع الامرين من التعدد وامكان شئ من الاشياء فاذا فرض ~~التعدد يلزم أن لا يمكن شئ من الاشياء حتى لا يمكن التمانع المستلزم للمحال ~~اه * رجع لعبارة ابن أبى شريف قال واعلم ان العلامة المحقق الزاهد علاء ~~الدين محمد بن محمد بن محمد البخارى الحنفى تلميذ المولى سعد الدين قد أجاب ~~عن الاعتراض والتكفير بما رأيت أن أسوقه بلفظه لاشتماله على فوائد قال رحمه ~~الله الافاضه فى الجواب على وجه يرشد الى الصواب تتوقف على ما أورده الامام ~~حجة الاسلام رضى الله عنه بما حاصله ان الادلة على وجود الصانع وتوحيده ~~تجرى مجرى الادوية التى يعالج بها مرضى القلب والطبيب ان لم يكن حاذقا ~~مستعملا للادوية على قدر قوة الطبيعة وضعفها كان افساده أكثر من اصلاحه ~~كذلك الارشاد بالادلة الى الهداية اذا لم يكن على قدر ادراك العقول كان ~~الافساد للعقائد بالادلة أكثر من اصلاحها وحينئذ يجب أن لا يكون الارشاد ~~لكل أحد على وتيرة واحدة فالمؤمن المصدق سماعا أو تقليدا لا ينبغى أن تحرك ~~عقيدته بتحرير الادلة فان النبى صلى الله عليه وسلم لم يطالب العرب فى ~~مخاطبته اياهم بأكثر من التصديق ولم يفرق بين أن يكون ذلك ايمان عقد تقليدى ~~أو يقين برهانى والجافى الغليظ الضعيف العقل الجامد على التقليد المصر على ~~الباطل لا ينفع معه الحجة والبرهان وانما ينفع معه السيف والسنان والشاكون ~~الذين فيهم نوع ذكاء ولا تصل عقولهم الى فهم البرهان العقلى المفيد للقطع ~~واليقين ينبغى أن يتكلف فى معالجتهم ms00263 بما أمكن من @ PageV02P132 ~~الكلام المقنع المقبول عندهم لا بالدلالة اليقينية البرهانية لقصور عقولهم ~~عن ادراكها لان الاهتداء بنور العقل المجرد عن الامور العادية لا يخص الله ~~تعالى به الا الاحاد من عباده والغالب على الخلق القصور والجهل فهم لقصورهم ~~لا يدركون براهين العقول كما لا تدرك نور الشمس أبصار الخفافيش بل تضرهم ~~الادلهة القطعية البرهانية كما تضر رياح الورد بالجهل وأما الفطن الذى لا ~~يقنعه الكلام الخطابى فتجب المحاجة معه بالدليل القطعى البرهانى اذا تمهد ~~هذا فنقول لا يخفى أن التكليف بالتصديق بوجود الصانع وبتوحيده يشمل الكافة ~~من العامة والخاصة وان النبى صلى الله عليه وسلم مأمور بالدعوة للناس ~~أجمعين وبالمحاجة مع المشركين الذين عامتهم عن ادراك الادلة القطعية ~~البرهانية قاصرون ولا يجدى معهم الا الادلة الخطابية على الامور العادية ~~والمقبولة التى ألفوها وحسبوا انها قطعية وان القرأن العظيم مشتمل على ~~الادلة العقلية القطعية البرهانية التى لا يعقلها الا العالمون وقليل ماهم ~~بطريق الاشارة مابينه الامام الرازى فى عدة ايات القرأن وعلى الادلة ~~الخطابية النافعة مع العامة لوصول عقولهم الى ادراكها بطريق العبارة تكميلا ~~للحجة على الخاصة والعامة على ما يشير لذلك قوله ولا رطب ولا يابس الا فى ~~كتاب مبين وقد اشتمل عليهما واشارة قوله تعالى لو كان فيهما الهة الاية اما ~~الدليل الخطابى المدلول عليه بطريق العبارة فهو لزوم فساد السموات والارض ~~لخروجهما عن النظام المحسوس عند تعدد الالهة ولا يخفى ان لزوم فسادهما انما ~~يكون على تقدير لزوم الاختلاف ومن البين ان الاختلاف ليس بلازم قطعا لا ~~مكان الاتفاق فلزوم الفساد لزوم عادى وقد أشار اليه الامام الرازى حيث قال ~~أجرى الله تعالى الممكن مجرى الواقع بناء على الظاهر ولا يخفى على ذوى ~~العقول السليمة ان مالا يكون فى نفس الامر لازما وقطعيا لا يصير بجعل ~~الجاعل وتسميته اياه برهانا زعما ان تسميته قطعيا وبرهانا صلابة فى الدين ~~ونصرة للاسلام والمسلمين هيهات هيهات فان ذلك مدرجة لطعن الطاعنين ونصرة ~~الدين لا تحتاج الى ادعاء ماليس بقطعى قطعيا ms00264 لاشتمال القرأن على الادلة ~~القطعية التى لا يعقلها الا العالمون بطريق الاشارة النافعة للخاصة وعلى ~~الادلة الخطابية النافعة للعامة بطريق العبارة وأما البرهان القطعى المدلول ~~عليه بطريق الاشارة فهو برهان التمانع القطعى باجماع المتكلمين المستلزم ~~لكون مقدور بين قادين ولعجزهما أو عجز أحدهما على مابين فى علم الكلام ~~وكلاهما محالان لان عقلا كما بين فيه أيضا لا التمانع الذى تدل عليه الاية ~~بطريق العبارة بل التمانع قد يكون برهانيا وقد يكون خطابيا ولا ينبغى أن ~~يتوهم ان كل تمانع عند المتكلمين برهان وقطعية لزوم الفساد المدلول عليه ~~بالاشارة تنافى خطابية لزوم الفساد المدلول عليه بالعبارة لان الفساد ~~المدلول عليه بالاشارة هو كون مقدور بين قادرين وعجز الالهين المفروضين أو ~~عجز أحدهما والفساد المدلول عليه بالعبارة هو خروج السموات والارض عن ~~النظام المحسوس فأين أحدهما من الاخر وحينئذ لا ينبغى أن يتوهم انه يلزم من ~~انتفاء جواز الاتفاق على تقدير الفساد المدلول عليه بطريق الاشارة بناء على ~~انه يستلزم امتناع تعدد الالهة عقلا فيلزم منه انتفاء جواز الاتفاق لانه ~~فرع امكان التعدد 7 انتفاء جواز الاتفاق على طريق الفساد المدلول عليه ~~بطريق العبارة لعدم استلزامه امتناع التعدد عقلا وانما يستلزمه عادة ~~والاستلزام العادى لا ينافى عدم الاستلزام العقلى فليتامل ثم ذكر بقية ~~الجواب وضمنه التعجب من تكفير صاحب التبصرة لمن قال ان دلالة الاية ظنية ~~ونحو ذلك قال ابن أبى شريف ولا يخفى بعد معرفة ما قررناه من كلام شيخنا وجه ~~رد قول هذا المجيب انت الاية دليل خطابى أى ظنى ثم قال واعلم أنه قد وقع ~~للسعد أواخر شرح العقائد ما ينافى بظاهره كلامه فى أوائله ويوافق كلام ~~شيخنا فانه قال فى الكلام على المعجزة ما نصه وعند ظهور المعجزة يحصل الجزم ~~بصدقه بطريق جرى العادى بأن الله تعالى يخلق العلم بالصدق عقيب ظهور ~~المعجزة الى اخر كلامه وهو مبسوط واضح والله ولى الهداية والتوفيق* (فصل) * ~~قد تقدم أنفا ان هذا المطلب مما يصح فيه التمسك بالسمع وأدلته من السمع ms00265 ~~كثيرة منها @ PageV02P133 ~~الاية التى سبقت ومنها قوله تعالى وقال الله لا تتخذوا الهين اثنين انما هو ~~اله واحد وقوله تعالى قل هو الله أحد ولاعتناء الحق به أكده خبرا بقوله ~~والهكم اله واحد وشهادة بقوله يقول شهد الله أنه لا اله الا هو وقسما عليه ~~بقوله والصفات صفا الى قوله ان الهكم لواحد وتكررت أى التهليل فى القرأن فى ~~ست وثلاثين موضعا منه وهى متمسك المحدث ويزيد بأن الانبياء والرسل عليهم ~~السلام انما بعثوا من أجل التوحيد ويستدل على ذلك بأحاديث وأما الصوفى ~~فيقول بما تقدم ويزيد اشارة بأن الكمال المطلق واحد اذ لو كان متعددا لما ~~كان مطلقا بل كان مقيدا ولو بنفى ما يدخل تحت العدد معه عنه والاله لا يكون ~~الا كاملا بالكمال المطلق والكمال المطلق لا يتعدد فالاله لا يتعدد ويقول ~~أيضا الاله لو كان متعددا لكان العدد ذاتيا له اذ لو لم يكن ذاتيا لكان ~~لغيره ولو كان لغيره لاحتاج فى تعدده الى الغير ولاشئ من المحتاج باله ~~وباطل أن يكون التعدد ذاتيا له والا كان موقوفا على مايتعدد معه من ذاته ~~وما يتعدد معه غيره فيكون موقوفا على غيره من ذاته وكل ماهو موقوف على غيره ~~من ذاته فهو ناقص لذاته وأيضا كمال كل موجود فى العالم بحصول حقيقة نوعه ~~على التمام كالانسان مثلا وحقيقة كل نوع على التمام واحدة وانما التعدد فى ~~الاشخاص ثم كل شخص وجوده بحصول شخصه وشخصه واحد فاذا لكل شئ وحدة بشخصه ~~دائما أو وقتا ماهو بها اما نوعا أو شخصا وكل مازاد على وحدته التى هو بها ~~واحد فهو وحدة لغيره فاذا جميع الموجودات كلها وحدات وهى كلها اثر للالع ~~فالاله واحد ومن هنا قيل وفى كل شئ له اية تدل على انه واحد فقد ثبت ان ~~صانع العالم واحد واذا كان واحدا فهو لا مثل له يماثله فى حقيقة ذاته ولا ~~فى حقائق صفاته لا من عير الممكان والا لما كان واحدا ولا واجب الوجود لما ~~يلزم ms00266 من التركيب على ذلك التقدير ولا من الممكان والا لكان ممكنا ضرورة ان ~~يماثل الممكن ممكن لان المثلين هما المشتركات فى صفات وذلك كله محال وهو ~~أحد المطالب الاعتقادية وهو متحصل ما تقدم فى الصفات التنزيهية فاعرف ذلك ~~والله أعلم * (تنبيه) * ثبت مما تقدم ان الاله هو الذى لا يمانعه شئ وان ~~نسبة الاشياء اليه على السوية وبهذا يبطل قول المجوس وكل من أثبت مؤثرا غير ~~الله من علة أوطبع أوملك أوانس أوجن اذ دلالة التمانع تجرى فى الجميع ولذلك ~~لم يتوقف علماء ماوراء النهر فى تكفير المعتزلة حيث جعلوا التأثير للانسان ~~ولم يتوقف علماء ماوراء النهر فى تكفير من اعتقد تأثير النجوم أوطبيعة ~~أوملك أوغير ذلك والله أعلم * (تكميل) * قال فى مقاصد الرحمة صفات الله ~~تعالى على أربعة أقسام اما سلوية محضة أواضافة محضة أو حقيقة عارية عن ~~الاضافة 7 فمثال السلوب كونه لبس بجوهر ولا عرض ولا جسم ولا متحيزونحو ذلك ~~ومثال الاضافة كونه أولا واخرا وظاهرا وباطنا ومثال الحقيقة العارية من ~~الاضافة الوجود والحياة ومثال الحقيقة التى تلزمها الاضافة العلم والقدرة ~~والارادة ثم هذة الصفات السلبية قد عدها الشيخ السنوسى وغيره خمسة القدم ~~والبقاء ومخالفته تعالى للحوادث وقيامه بنفسه والوحدانية وحقيقة السلب نفى ~~أمر لا يليق بالبارى تعالى وهذا هو الصحيح المعقول المنقول وقال بعضهم ~~السلبية منسوبة الى السلب على معنى ان السلب داخل فى مفهوهما من غير أن ~~يكون هناك اداة سلب ويشهدل له قول السنوسى يعنى ان مدلول كل واحد منها عدم ~~أمر لا يليق بمولانا تعالى وهذا هو المفهوم من كلام السعد وغيره وفى حاشية ~~سيدى عبد القادر بن خدة الراشدى مانصه قوله سلبية أى مدلول كل واحدة سلبت ~~أمرا لا يليق بالبارى تعالى ولم يقل سالة لان السالب أعم من السلبى فكل ~~سلبى سالب وليس كل سالب سلبا فبعض السالب سلبى كالمسلوب وبعض السالب ليس ~~بسلبى كالمعانى مثلا والفرق بينهما ان السلبى هو الامر الذى يدل على سلب ما ~~ينافيه مطابقة كالقدم مثلا ms00267 فانه يدل على نفى العدم السابق الذى هو معنى ~~الحدوث مطابقة فكذا سائر المسلوبات وان دل على سلب منا فيه بالالتزام فهو ~~السالب وليس كلفظ القدرة يدل على صفة يتأتى بها ايجاد @ PageV02P134 ~~كل ممكن واعدامه بالمطابقة ويدل على سلب العجز عنه بالالتزام الحاصل هو ~~الذى يفسر بالسلب اه قال الشهاب الغنيمى بعد ان نقل هذة العبارة ولم أر هذا ~~التفصيل والتفرقة بين السلبى والسالب على هذا الوجه الا فى كلام هذا الامام ~~قلت وهو غريب ولا يخلو عن تكلف والاحسن ماتقدم تفسيره فى كلام السنوسى ~~وغيره اذ لا محيد عنه وهذا ماوقع الاختيار عليه فى شرح المباحث المتعلقة ~~بالركن الاول ثم شرع المصنف رحمه الله تعالى فى بيان الركن الثانى فقال * ~~(الركن الثانى) * أى من الاركان الاربعة (العلم بصفات الله تعالى) اعلم أن ~~صفات الله تعالى منها ما هو جار على الذات بحيث يحمل عليها كالحى والقادر ~~والعالم والمريد والمتكلم والسميع والبصير وغير ذلك وبعضهم يسميها أحكاما ~~ومنها ماهو ليس بجار ولا محمول على الذات بل هو قائم به قيام الاختصاص ~~كالحياة والعلم والقدرة والارادة والكلام وغير ذلك واختلفت الاشاعرة فى ~~اثبات الحال فمن نفاها منهم وهم الاكثر فمعنى القادر مثلا عندهم هو الذات ~~من حيث قيام القدرة به فهو اسم للذات باعتبار المعنى القائم بها فليس عند ~~هؤلاء الا الذات والقدرة القائمة به فتارة يعبر عن الذات بما لا يشعر ~~بالصفة كما يعبر بأسماء الذات كالله وتارة يعبرعن تلك المعانى بما يشعر بها ~~فقط لا بالذات كما يقال القدرة مثلا معبرا عن الصفة الخاصة وتارة يعبر بما ~~يشعر بهما معا وان المدلول من ذلك هو الذات باعتبار قيام المعنى به وهذا ~~المتبادر من التعبير ونقل عن الشيخ ان المدلول من قولنا القادر والعالم ~~مثلا هو نفس الصفة التى هى القدرة والعلم من حيث قيامهما بالذات وعلى هذا ~~جرى فى أسماء الصفات حيث قال لاهى عين المسمى ولا هى غيره وأما من أثبت ~~الحال فيقول ان هتاك ثلاثة أمور الذات ms00268 والمعنى القائم به والحال وهو كون ~~الذات قادرة والاولان موجودان والحال ثابتة وليس بموجودة ولا معدومة ~~وبالجملة فمن نفى الاحوال ينظر فى الصفات الجارية على الذات وفى الصفات ~~القائمة فى تعلقها ومن أثبت ينظر فى ذلك ويزيد بالنظر فى اثبات الحال وفى ~~تعبير المتأخرين بعد ذكر الصفات السلبية ذكر صفات المعانى وهى سبعة القدرة ~~والارادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام ويقال لها أيضا صفات الذات ~~وصفات الاكرام وصفات الثبوت وتقديم صفات السلب عليها من تقديم التخلية على ~~التخلية كما فى تقديم النفى على الاثبات فى لااله الا الله وتقديم المعانى ~~على المعنوية لتوقفها عليها اشتقاقا وتحققا اذ العالم مثلا المأخوذ من كونه ~~عالما مشتق من العلم وثبوته للذات فرع ثبوته لها وقيامه بها وبعضهم قدم ~~المعنوية للاتفاق عليها ولانها دلائل على صفات المعانى وانما سميت فى ~~الاصطلاح صفات المعانى لانها صفات موجودة فى نفسها سواء كانت حادثة كبياض ~~الجرم مثلا وسواده أو قديمة كعلمه تعالى وقدرته فكل صفة موجودة فى نفسها ~~تسمى صفة معنى لانها معان زائدة على معنى الذات العلية وهذا فى اصطلاح ~~المتأخرين وأما المتقدمون كالمصنف وغيره فلا فرق عندهم بين المعانى ~~والمعنوية ويطلقون ثفات المعانى عليهما معا لا مايسميه غيرهم صفات معنوية ~~هو عندهم عبارة عن قيام المعانى بالذات فمعنى كونه عالما قيام العلم بالذات ~~وان كانت الصفة غير موجودة فى نفسها فان كانت واجبة للذات مادامت علتها ~~قائمة بالذات سميت صفة معنوية أو حالا معنوية ومثالها كون الذات عالمة أو ~~قادرة مثلا # (ومداره على عشرة أصول الاصل الاول العلم بان الله صانع العالم قادر) أى ~~ذو قدرة وهى عبارة عن المعنى الذى به يوجد الشئ مقدرا بتقدير الارادة ~~والعلم واقعا على وفقهما فالقادر هو الذى ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل ~~وليس من شرطه ان يشاء لا محالة فان الله تعالى قادر على اقامة القيامة الان ~~فانه لو شاء أقامها وان كان لا يقيمها فانه لم يشاءها ولا يشاؤها لما جرى ~~فى سابق عمله ms00269 من تقدير أجلها ووقتها وذلك لا يقدح فى القدرة والقادر@ PageV02P135 ~~المطلق هو الذى يخترع كل موجود اختراعا ينفرد به ويستغنى فيه عن معاونة ~~غيره هو الله سبحانه وتعالى قال المصنف فى القصد الاسنى (وانه تعالى فى ~~قوله) الكريم فى كتابه العزيز (وهو على كل شئ قدير صادق) قال أبو منصور ~~التميمى قد وردت السنة بذكر القادر والمقتدر فى أسماء الله تعالى وجاء ~~القران بهذين الاسمين وبالقدير أيضا والقدير أبلغ من القادر والمقتدر أبلغ ~~من القادر وللقادر معنيان يكون بمعنى القدير من القدرة على كل شئ وذلك صفة ~~لله عز وجل وحده من دون غيره وانما يوصف القادر منا بالقدرةعلى بعض ~~المقدورات دون بعض الوجه الثانى ان يكون بمعنى المقدور ويقال قدر بالتخفيف ~~وقدر بالتشديد وجائز فى كلام العرب ان يقال قدر واقتدر بمعنى واحد مثل جذب ~~واجتذب ثم أقام المصنف الدليل على ذلك فقال (لان العالم محكم فى صنعته ~~احكاما عجيبا مرتب فى خلقته) ترتيبا غريبا (ومن رأى ثوبا من ديباج) قال ~~صاحب المصباح هو ثوب سداء ولحمته ابريسم ويقال هو معرب (حسن النسج والتأليف ~~متناسب التطريز والتطريف) يقال طرز الثوب تطريزا اذا جعل له طرازا وهو ~~العلم فى الثوب والتطريف بمعناه يقال ثوب مطرف اذا كان من خزله أعلام وقد ~~طرفه وأطرفه بمعنى (ثم توهم) أى ظن (صدور نسجه) وتأليفه (عن ميت لا استطاعة ~~له أو عن انسان لا قدرة له) قال الراغب الاستطاعة وجود مايصير به الفعل ~~ممكنا وعند المحققين اسم للمعانى التى يتمكن المرء بها مما يريده من احداث ~~فعل والاستطاعة أخص من القدرة (كان منخلعا عن غريزة العقل) كانه عدمها ~~(ومنخرطا فى سلك أهل الغباوة والجهل) فىة كتاب محجة الحق لابى الخير ~~القزوينى مانصه أما الاصل الاول فى معرفة كون البارى تعالى عالما قادرا ~~والدليل عليه صدور الافعال المحكمة المتقنة عنه مثل خلق السموات والارض ~~وغيرها من الصنائع والبدائع فى عجائب التركيب والترتيب ويدل ذلك قطعا على ~~كون صانعها عالما بها قادرا عليها فان من يرى خطا ms00270 منظوما أو ديباجا منسوجا ~~وبجوز صدوره من جاهل به عاجز عنه يكون عن حيز العقل والقدرة معا فى أصل ~~واحد قال البكى فى شرح الحاجبية اعلم ان القادر عند أهل السنة هو المتمكن ~~من الفعل والترك بحسب الداعى الذى هو الارادة وان شئت تقول هو الذى ان شاء ~~فعل وان شاء لم يفعل وتقول هو الفاعل على مقتضى العلم والارادة وأهل النظر ~~العقلى من أهل السنة يقولون ان كل ماتتوقف دلالة السمع عليه لايكفى فيه ~~السمع فأقوى دليل لهم على انه تعالى قادر بذلك التفسير ان يقال قد ثبت حدوث ~~العالم كما مر فصانعه لو لم يكن قادرا للزم تخلف المعلوم عن علته وهو محال ~~أما الملازمة فلان صانع العالم قديم فلو لم يكن على ذلك التقدير قادرا فكان ~~موجبا بالذات لزم التخلف المذكور وأيضا لو كان موجبا لزم من ارتفاع العالم ~~ارتفاعه لان ارتفاع الملزوم من لوازم ارتفاع اللازم لكن ارتفاع الواجب محال # * (فصل) * والمحدث يقول قال الله تعالى قل هو القادر وهو على كل شئ قدير ~~وأما الصوفى فيقول كيف لايكون قادرا وهو قد أقدر العباد على طاعته وجعل ذلك ~~صفة كمال فيهم وهو أولى بالكمال بل هو منفرد به فلا قادر فى التحقيق الا هو ~~اذ لا فاعل الا هو وأيضا فانا اذا نظرنا فى أنفسنا واستقرينا من أحوالنا ~~وجدناما يبدو فى ذواتنا من الافعال على قسمين منهما مايكون مصحوبا ~~باعتبارنا كزيادة مقدار أجسامنا طولا وعرضا وما كان من هذا القبيل فهو يقف ~~عند امر خاص ولا يمرالى غير نهاية فنسبة وقوفه عند ذلك الحد كنسبة وقوفنا ~~فى المتحرك فيه ووقوفنا فيما يتحرك فيه فعل اختيارى ووقوف أجسامنا عند حدها ~~فعل اختيارى وكل اختيارى لايكون عن موجب ولا عن طبع ومالا يكون عن موجب ولا ~~عن طبع فهو عن قادر فالفاعل لذواتنيا قادر ولا يكون ذلك الفاعل الا الله اذ ~~ماسواه مثلنا والكلام فيه كالكلام فينا (الاصل الثانى العلم بانه تعالى ~~عالم بجميع الموجودات) وعلمه محيط بجميع ms00271 المعلومات على التفصيل @ PageV02P136 ~~(فلا يعزب) أى لا يغيب (عن عمله) الازلى الواجب (مثقال ذرة فى الارض ولا فى ~~السماء صادق فى قوله) جل وعلا (وهو بكل شئ عليم) ظاهره وباطنه دقيقه وجليله ~~أوله واخره عاقبته وخاتمته وهذا من حيث الكشف على أتم ما يمكن فيه بحيث لا ~~يتصورمشاهدة وكشف أظهر منه ولايكون مستفادا من المعلومات بل تكون المعلومات ~~مستفادة منه (ومرشد الى صدقه بقوله تعالى الا يعلم من خلق وهو اللطيف ~~الخبير) قال المصنف من يعلم دقائق المصالح وغوامضها ومادق منها ومالطف ثم ~~يسلك فى ايصالها الى المستصلح على سبيل الرفق دون العنف فاذا اجتمع الرفق ~~فى الفعل واللطف والادراك تم معنى اللطف ولا يتصور وكمال ذلك فى العلم ~~والفاعل الا لله تعالى فأما احاطته بالدقائق والخفايا فلا يمكن تفصيل ذلك ~~بل الخفى عنده كالجلى من غير فرق وأما رفقه فى الافعال ولطفه فيها فلا يدخل ~~أيضا تحت الحصر اذ لا يعرف اللطف فى فعله الا من عرف تفاصيل أفعاله وعرف ~~دقائق اللطف فيها وبقدر اتساع المعرفة فيها تتسع بمعنى اسم اللطيف وأما ~~الخبير فهو الذى لا تعزب عنه الاخبار الباطنة فلا يجرى فى الملك والملكوت ~~شئ ولاتتحرك ذرة ولاتسكن ولاتضطرب نفس ولاتطمئن الا ويكون عنده خبرها وهو ~~بمعنى العليم الا ان العلم اذا أضيف الى الخفايا الباطنة سمى خبرة وسمى ~~صاحبها خبيرا (أرشدك على الاستدلال بالخلق) الذى هو الايجاد على وفق ~~التقدير (على العلم) الذى هو الاحاطة بكل شئ على ماهو علمه دون سبق خفاء ~~محصول الاشياء عنده بلا انتزاع صورة ولا انفعال ولا انصاف بكيفية (لانك لا ~~تستريب) أى لا تشك (فى دلالة الخلق اللطيف) والايجاد المنيف (والصنع ~~المزين) بالترتيب الغريب (واوفى الشئ الحقير اللطيف على علم الصانع) جل ~~وعلا (بكيفية الترتيب والترصيف) ولما كان برهانه عين برهان الاصل الاول ~~ذكرهما أبو الخير القزوينى فى محجة الحق وغيره من الائمة فى أصل واحد كما ~~أشرنا اليه (فما ذكره الله سبحانه هو المنتهى فى الهداية و) عليه المعول فى ms00272 ~~(التعريف) قال المصنف فى المقصد الاسنى للعبد حظ من وصف العلم ولكن يفارق ~~علمه علم الله عز وجل فى خواص ثلاث احداها المعلومات فى كثرتها فان معلومات ~~العبد وان اتسعت فهى محصورة فى قلبه فانى تناسب مالا نهاية له والثانية ان ~~كشفت أو ان المفتح فلا يبلغ الغاية التى لا ممكن وراءها بل كالبصر الظاهر ~~وفرق بين مايتضح وقت الاسفار وبين مايتضح أول صحوة النهار والثالثة أن علم ~~الله تعالى بالاشياء غير مستفاد من الاشياء بل الاشياء مستفادة منه وعلم ~~العبد بالاشياء تابع الاشياء وحاصل بها وشرف العبد من سبب العلم من حيث انه ~~من صفات الله تعالى ولكن اعلم الاشرف مامعلومه اشرف وأشرف المعلومات هو ~~الله تعالى فلذلك كانت معرفته أفضل المعارف بل معرفة سائر الاشياء انما ~~تشرف لانها معرفة لافعال الله تعالى أو معرفة للطريق الذى يقرب العبد من ~~الله تعالى فلا نظر اذا الا فى الله تعالى اه وأما المحدث فيستدل بقوله ~~تعالى قل اللهم فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة وبحديث الاستخارة ~~وفيه فانك تعلم ولا أعلم وأما الصوفى فيقول العلم حقيقته من كانت الاشياء ~~حاضرة لديه وليس تكون الاشياء حاضرة لديه الا من أفادها الشيئية ولا مفيد ~~الاشياء شيئية الا الله تعالى فلا عالم الا الله تعالى اذ هو المفيد لكل ~~حقيقة عين تلك الجقيقة حتى المحال ان كانت له حقيقة عقلية أو وهمية فهو ~~المفيد لها وهو المجلى لها فى الاذهان وبالضرورة من أجلى الحقائق لعبده ~~فكيف لا تكون منجلية له بل لم تنجل مطلقا وهو الذى تندرج جميع المدركات تحت ~~ادراكه وجميع الموجودات تحت فعله حتى لا يشد عن عمله مدرك ولا عن فعله ~~مفعول وذلك هو الله تعالى فهو الحى الكامل المطلق وكل حى سواه فحياته بقدر ~~ادراكه وفعلع وكل ذلك محصور فى قلة ثم أشار المصنف الى برهانه فقال (فان من ~~ثبت عمله وقدرته ثبت بالضرورة حياته) أى ان الدليل عليه مادلنا على كون ~~البارئ تعالى عالما قادرا ومن شرط العالم ms00273 القادر@ PageV02P137 ~~ان يكون حيا وأيضا دلنا على ان العالم فعله ويستحيل صدور الفعل عن الميت ~~والجماد اذ (لو تصور قادر عالم فاعل مدبر) للكائنات (دون ان يكون حيا لجاز ~~ان يشك فى حياة الحيوانات عند ترددها فى الحركات والسكات بل فى حياة أرباب ~~الحرف والصناعات) اذ لا يتصور قيام هذه الاوصاف المذكورة من القدرة والعلم ~~والعقل والتدبير بغير حى (وذلك) أى تصور قيامها بغير حى جحود وعناد بل ~~(انغماس فى غمرة الجهالات) أعاذنا الله منها * (تنبيه) * ظاهر سياق المصنف ~~يشعر ان تأخير صفة الحى بعد ذكر القادر والعالم لتوقفهما فقط على هذه وان ~~الحياة شرط فى كل منهما ولزم ان يكون المشروط مفتقرا الى الشرط ويتأخر عنه ~~فى العقل وهل الحياة شرط فى كل منها ابتداء أو بعضها شرط فى بعض فتكون ~~الحياة شرطا فى بعض ابتداء وفى بعض بالواسطة يحتاج الى تأمل فيه قال الشيخ ~~السنوسى فى شرح صغرى الصغرى بعد قوله فى المتن ويجب له تعالى الحياة ~~لاستحالة وجود الصفات السابقة بدونها مانصه مراده بالصفات السابقة القدرة ~~وماذكر بعدها الى الكلام فان كل واحدة من هذة الصفات يستحيل وجودها بغير ~~الحى ولهذا أخر ذكر الحياة الى هذا الموضع وهو من باب تأخير المدلول عن ~~الدليل والا فهى من جهة انها شرط فى تلك الصفات مقدمة بالذات عليها لتوقف ~~وجود المشروط على وجود شرطه الا ان التوقف هنا توقف معية لا توقف تقدم اذ ~~صفات البارى تعالى كلها ازلية يستحيل تقدم بعضها بالوجود اه وقوله وما ذكر ~~بعدها الى الكلام وهو القدرة والارادة والعلم والسمع والبصر والكلام مترتبة ~~على الحياة قال الغنيمى وظاهره ان ذلك الترتيب من غيرواسطة بعض لبعض كان ~~يقال مثلا ان الارادة مترتبة على العلم والعلم مترتب على الحياة ونحو ذلك ~~وربما يرد على القول السابق فيلزم ان يكون المشروط مفتقرا الى الشرط ان ~~الافتقار مناف للوجوب اذ الواجب مستغن على الاطلاق وذلك ينافى الافتقار ~~والجواب ان المراد بالافتقار الملازمة وعدم انفكاك أحد الموجودين عن الاخر ~~ولم ms00274 يكن الافتقاربهذا المعنى ينافى الوجوب واليه الاشارة فى قول السنوسى ~~الا ان التوقف هنا توقف معية فتأمل وكون ان الحياة شرط فى تلك الصفات ~~المذكورة قد ذكره شيخ الاسلام فى حاشيته على شرح جمع الجوامع حيث قال وظاهر ~~انها أى الحياة فشرط لغير العلم ايضا من الصفات المذكورة فاذا عرفت ذلك ظهر ~~لك ان المصنف لو أخر هذه الصفة عقيب الصفات المذكورة لكان أوجه وأما ترتب ~~واما ترتب تعلق القدرة على تعلق الارادة على تعلق العلم فسيأتى ذلك فى سياق ~~عبارة ابن الهمام وتلميذه ان شاء الله تعالى (الاصل الرابع العلم بكونه ~~تعالا مريدا لافعاله فلا موجود الاوهو مستند الى مشيئته وصادر عن ارادته) ~~اعلم ان المريد لم يرد به السمع على هذة الصفة وانما ورد بصيغة الفعل ولكن ~~اطلاق مريد مما ثبت بالاجماع وبالجملة فالمريد أو الذى يريد أو أراد هو ~~الذى يخصص فعله بحالة دون حالة لصفة قائمة به اقتضت ذلك وتلك الصفة هى ~~الارادة وهى كما قال السنوسى صفة ازلية تؤثر فى اختصاص أحد طرفى الممكن من ~~وجود وعدم أو طول أو قصر ونحوها بالوقوع بدلا عن مقابله اه وقال النسفى فى ~~شرح العمدة حدها عند المتكلمين معنى يوجب تخصيص المعقولات بوجه دون وجه ~~وقيل صفة تنفى عمن قامت به الجبر والاضطرار وفائدتها على هذا الحد ان يكون ~~الموصوف بها مختارا فيما فعله غير مضطر اليه ثم صانع العالم أوجده باختياه ~~اذ من لااختيار له فى فعله فهو مضطر والمضطر عاجز فيكون حادثا ولا اختيار ~~بدون الارادة فكان مريدا اه وفى المقدمات للسنوسى هى صفة يتأتى بها تخصيص ~~كل ممكن ببعض مايجوز عليه وقال فى شرح الصغرى صفة يتأتى بها تخصيص كل ممكن ~~بالجائز المخصوص بدلا عن مقابله وقال فى شرح الوسطى صفة يتأتى بها ترجيح ~~وقوع أحد طرفى الممكن وان شئت قلت هى القصد لوقوع أحد طرفى الممكن وقال فى ~~شرح الكبرى هى قصد للفاعل الى فعل ذلك الجائز وان شئت قلت اختياره له اه ~~وقال ms00275 أبو المنصور التميمى الارادة والمشيئة عندنا @ PageV02P138 ~~بمعنى القصد والاختيار وزعمت الكرامية ان المشيئة الازلية صفة واحدة يتناول ~~ماشاء الله عز وجل بها من حدث يحدث وارادة الله غيرها وارادته حادثة فى ~~ذاته قبل حدوث مراداته على عدد مراداته وقلنا مشيئته ارادته وهى متعلقة ~~بحدوث جميع الحوادث على حسب تعلق عمله بها فى معنى انه أراد حدوث كل ماعلم ~~منها على ماعلم من حدوثه عليه اه (فهو المبدئ المعيد والفعال لما يريد) قد ~~تقدم تفسير هذه الالفاظ فى أول هذا الكتاب ثم أشار الى برهانها فقال (فكيف ~~لا يكون مريدا وكل فعل صدرمنه أمكن ان يصدر منه ضده) أى كل صادر عنه تعالى ~~من الممكنات فى وقت من الاوقات كان من الممكن صدور ضده فيه أى ضد ذلك ~~الصادر بعينه فى وقت اخر (قبله) أى قبل ذلك الوقت الذى صدر فيه (أو بعده ~~والقدرة تناسب الضدين والوقتين مناسبة واحدة فلابد من ارادة صارفة للقدرة ~~الى أحد المقدورين) أى فتخصيصه بصدوره فى ذلك الوقت دون ذلك الممكن الاخر ~~ودون ماقبل ذلك الوقت وما بعده لابد من كونه يصرف القدرة المناسبة للضدين ~~والوقتين على السواء عن ايجاد ذلك الممكن فى غير ذلك الوقت أوايجاد غيره ~~بدله فى ذلك الوقت الى تخصيص ذلك الممكن دون غيره بذلك الوقت المخصوص ولا ~~نعنى بالارادة الا ذلك المعنى المخصص وهو صفة حقيقية قائمة بذاته توجب ~~تخصيص المقدور دون غيره بخصوص وقت ايجاده دون ماقبله وما بعده من الاوقات ~~هكذا عبر به ابن الهمام فى المسايرة وقال السعد فى شرحه على العقائد وهما ~~أى الارادة والمشيئة عبارتان عن صفة فى الحى توجب تخصيص أحد المقدورين فى ~~احد الاوقات بالوقوع مع استواء نسبة القدرة الى الكل وكون تعلق العلم تابعا ~~للوقوع اه قال ابن قاسم فى نسخته على هامشها تحت قوله المقدورين مانصه وهما ~~الوجود والعدم وعبارة شيخ الاسلام فى حاشيته على السعد عند قوله أحد ~~المقدورين أى من الفعل والترك بمعنى انهما صفة واحدة تتعلق بالفعل تارة ~~وبالترك ms00276 أخرى ومثله فى حاشية الكمال بن أبى شريف وفى ظاهر سياقهم نوع تخالف ~~لايخفى قال الغنيمى ويحتمل ان يكون مراد السعد بقوله أحد المقدورين مايصح ~~اتصافه بالوجود لاما يشمل الترك فانه ليس بمقدور مثلا السواد مع البياض ~~مقدوران فالارادة تخصص السواد وهو أحد المقدورين بوقوعه فى هذا المحل ~~المخصوص فى هذا الوقت دون ماقبله ومابعده ثم قال وينبغى ان لاتفهم مما هو ~~مصرح به فى كلامهم من قولهم ان نسبة القدرة الى الضدين أو الاضداد متساوية ~~بخلاف الارادة ان المراد بالضدين ما يشمل العدم والوجود فان الوجود كما هو ~~مصرح به عند أئمة الاصول لا ضدله ولامثل له وقد استدلوا على ذلك بأدلة ~~ساطعة فلا عليك بمكن نقل خلاف ذلك بمجرد نقل عبارات الائمة مع عدم فهمها ~~على وجهها ثم واياك أن تفهم أيضا من قولهم ان نسبة القدرة الى الضدين على ~~السواء أن المراد خصوص الضدين بل المراد ان نسبتها الى جميع الممكنات على ~~السواء لا فرق فى ذلك بين الضدين كالسواد والبياض والمتخالفين والمتماثلين ~~وانما فرض الكلام من فرض فى الضدين فى مقام الاستدلال فان بينهما غاية ~~الخلاف فاذا ثبت أن نسبة القدرة اليهما على السواء ثبت نسبتها الى بقية ~~الممكنات بالطريق الاولى اه وقال الكستلى فى شرح النسفية اعلم أن للقدرة ~~عند المحققين بالمقدور تعلقين تعلق معنوى لا يترتب عليه وجود المقدور بل ~~يمكن القادر من ايجاده وتركه وهذا التعلق لازم للقدرة قديم بقدمها ونسبته ~~الى الضدين على السواء وتعلق اخر يترتب عليه وجود المقدور أو عدمه عند ~~القائلين بان العدم مقدور وهو المعبر عنه بالتأثير أو التكوين والايجاد ~~ونحو ذلك والاظهر انه حادث عند حدوث المقدور وفى كلامهم مايشعر بأنه قديم ~~لكنه متعلق بوجود المقدور لافى الازل بل بوقت وجوده فيما لا يزال اه وبما ~~أوردنا@ PageV02P139 ~~لك من نقول ظهر لك ماساقه المصنف فى هذا البرهان ثم قال (ولو أغنى العلم عن ~~الإرادة فى تخصيص المعلوم حتى يقال انما يوجد فى الوقت إلذى سبق العلم ~~بوجودة لجاز ms00277 ان يغنى عن القدرة حتى يقال وجد بغير قدرة لأنه سبق العلم ~~بوجودة) وهذه الجملة أوردها امام الحرمين فى سياق الرد على الكعبى من ~~المعتزلة ونصه وزعم الكعبى ان كون الاله عالما بوقوع الحوادث فى اوقاتها ~~على خصائص صفاتها يغنى عن تعلق الارادة بها وهذا باطلا لو اغنى كونه عالما ~~عن كونه مريدا لاغنى كونه عالما عن كونه قادرا وقد ايقنا على افتقار افعال ~~المحدثين على اراداتهم وقد اختلفت عباراتهم فى برهان الارادة ففى التذكرة ~~الشرقية لابن القشيرى ما نصه لان فعله مرتب مختص باوقات واوصاف وترتيب ~~الفعل دال على كون فاعله مريدا له قاصدا اليه وفى المدخل الأوسط لابن فورك ~~ظهور فعله دليل على قدرته لان الفعل لا يظهر ممن لا قدرة له كما لا يظهر ~~ممن به عجز أو موت وكونه محكما متقنا دليل على علمه لأنه على احكامه ~~واتقانه لا يتاتى ممن لا علم له وكونه متقنا دليل على ارادة فاعله اذ لايصح ~~ظهوره من غير ذى علم كذلك لايصح ظهوره من غير ذى قصد اليه لولاه لم يكن ~~وقوعه على وجه أولى من وقوعه على وجه اخر وقال أبو قاسم الاسكاف فى الكافى ~~وهو مريدا لان قدرته تساوى بالاضافه اليها جميع المقدورات وليس يقع منها ~~إلا البعض على وجوه خاصة فلابد من اراده تخصص بالوجود ما تخصص على الوجه ~~الذى تخصص وقال والد امام الحرمين فى كفاية المعتقد والدليل على أرادته ~~تعالى وانه مريدا ان تخصيص حدوث المحدث بزمان دون زمان فى مكان دون مكان ~~على صفة دون صفة لا يصير معقولا الا بإرادة مريد وقال أبو القاسم القشيرى ~~فى كتاب الاعتقاد الدليل على ان أفعاله مرتبة ترتيب الأفعال واختصاصها ببعض ~~المجوزات يوجب ان يكون فاعلها قاصدا الى ترتيبه وقال أبو الخير القزوينى فى ~~معجمه الحق والدليل على كونه تعالى مريدا ان اختصاص الفعل شاهد يدل على كون ~~فاعله مريدا ونحن نرى افعال البارى تعالى مخصوصة بأوقاتها وموصوفة بصفات ~~مخصوصة جاز فى العقل وقوعها على اختلافها ms00278 فتدل على ان فاعلها مريدا لها ~~وقال شيخ مشايخنا فى املائه والدليل على أرادته تعالى انه لو لم يكن مريدا ~~لكان كارها لان الارادة هى القصد الى تخصيص الجائز ببعض ما يجوز عليه وقد ~~تقرر ان ارادة الله تعالى عامة التعلق بجميع الممكنات فيستحيل وقوع شئ منها ~~بدون اراده منه تعالى لوقوع ذلك الشئ وقال البكر فى شرح الحاجبية قد ثبت ان ~~صانع العالم فاعل بالاختيار وكل فاعل بالاختيار مريدا فصانع العالم مريدا ~~أما الصغرى فلما مر من حدوث العالم الدال على انه قادر مختار وهو الذى إذا ~~شاء فعل واذا لم يشاء لم يفعل واما الكبرى فلان تخصيص الحوادث بحالة دين ~~حالة هو الارادة او تعلقها والتخصيص حاصل فالإرادة ثابتة وهو المطلوب اه ~~ونقل الغنيمى عن السنوسى فى شرح النظم الارادة صفة يترجح بها وقوع احد طرفى ~~الممكن على مقابلة وبرهان وجوبها له تعالى ان الحوادث قد اختصت من كل نوع ~~من أنواع ستة وهى الوجود والعدم والمقادير والصفات والأزمنة والأمكنة ~~والجهات بأحد أمرين جائزين متساويين فى قبول كل ذات حادثة لهما واختصاص احد ~~الأمرين المتساويين بدلا عن مقابلة بغير مرجح مستحيل واذا وجب الافتقار الى ~~المرجح فلا يصح ان يكون الرجح ذات الممكن لأنه يلزم عليه اجتماع أمرين ~~متساويين وهما الاستواء بالذات والرجحان بالذات وذلك مستحيل لا يعقل وأيضا ~~لو ترجح المكن من ذاته الوجود بدلا عن العدم لوجب استمرار عدمه فلا يوجد ~~أبدا لان المرجح الذاتي يستحيل زواله وكلا القسمين باطل فتعين ان يكون ~~المرجح لاختصاص كل ممكن بأخذ الطرفين الجائزين عليه خارجا عن ذاته والسر ~~التام يقضى لأمر حج لاختصاص الممكن بأحد الجائزات علية بدلا عن مقابلة ~~الاراده وهى قصد الفاعل الى وقوع ذلك الجائز دون مقابله اه المراد منه @ PageV02P140 ~~(فصل) واما المحدث فيقول قد ثبت سمعا ان الله تعالى أراد الأشياء ويريدها ~~وقد خاطبنا بذلك من جهة معهود اللسان العربي والمعهود فى اللسان العربى ان ~~الذى يريد الشئ هو الذى يخصصه على الحقيقة ومن يخصص ms00279 الشئ على الحقيقة فهو ~~مريد وصانع العالم مريد على الحقيقة وأما الصوفى فيقول لابد من تخصيص على ~~الحقيقة والمخصص على الحقيقة هو الذى لا يدافع تخصيصة الا العالم على ~~الحقيقة ولا عالم على الحقيقة الا الله تعالى (تنبيه) هذه الاصول الاربعه ~~التى ذ كرها المصنف ولاء وذكر فى كل صفة من الصفات وقد ضم اليها ابن الهمام ~~فى مسايرته الثامن والتاسع وهما فى بيان قدم العلم والارادة واورد الكل فى ~~فصل واحد وقال حاصل سته ومنها العلم بانه تعالى قادر عالم حى مريد ثم قرر ~~ماتضمنه الاصلان الاولان بما اورده هنا ممزوجا بشرح تلميذه ابن ابى شريف ~~قال لما ثبت وحدانيته فى الالوهيه ثبت اسناد كل الحوادث اليه تعالى ~~والالوهيه الاتصاف بالصفات التى لأجلها استحق ان يكون معبودا وهى صفاته ~~التى نوحد بها سبحانه فلا شريك له فى شئ منها وتسمى خواص الالوهيه ومنها ~~الإيجاد من العدم وتدبير العالم والغنى المطلق عن الموجوب والموجود فى ~~الذات وفى كل من الصفات فثبت افتقار الحوادث فى وجودها اليه فكل حادث من ~~السموات وحركاتها بكواكبها الثابته وحركات كواكبها السيارة على النظام الذى ~~لا اختلاف فيه والارضين وما فيها وما عليها من نبات وحيوان وجماد ومابينهما ~~من السحاب المسخر ونحو ذلك كل مستند فى وجوده الى البارى سبحانه وهو مشاهد ~~لنا منها كمال الاحسان فى ايجادها من اتقان صنعها وترتيب خلقها وما هديت ~~اليه الحيوانات من مصالحها وما اعطيته من الآلات على مقتضى الحكمه البالغة ~~البارعة التى يطلع على طرف منها علم التشريح ومنافع خلقة الإنسان واعضائة ~~ويستلزم ذلك قدرته اى ثبوت صفة القدرة له وعلمه بما يفعله ويوجده والعلم ~~بهذا الاستلزام فيهما ضرورى ولكن ينبه عليه بان من رأى خطا حسنا يتضمن ~~ألفاظا عذبه رشيقه تدل على معانى دقيقة علم بالضرورة ان كاتبه المنشئ له ~~عالم بتأليف الكلام والكتابه قادر عليهما وينضم اى هذا اى الى ثبوت العلم ~~له تعالى انه هو الموجد لأفعال المخلوقات فيلزمه اى يلزم ما ذكر من المنضم ~~والمنضم ms00280 اليه علمه بكل جزئى خلافا للفلاسفه فى قولهم انه تعالى يعلم ~~الكليات وانه انما يعلم الجزئيات على وجه كلى لاعلى الوجه الجزئى وهو باطل ~~اذ كيف يوجد ما لا يعلم وقد ارشد الى هذا الطريق قوله تعالى "الا يعلم من ~~خلق وهو اللطيف الخبير"هذا ما تضمنه الاصل الثالث فقد قرره بقوله والعلم ~~والقدرة اى الاتصاف بهما بلا اتصاف بحياة محال وليس معنى الحياة فى حقة ~~تعالى ما يقوله الطبيعى من قوة الحس ولا قوة التغذية ولا القوة التابعة ~~للاعتدال النوعى التى يفيض عنها سائر القوى الحيوانية ولا ما يقوله الحكماء ~~وأبو الحسن البصري من المعتزلة من ان معنى حياته تعالى كونه يصح ان يعلم ~~ويقدر بل هى صفه حقيقية قائمه بالذات تقتضى صحة العلم والقدرة والإرادة ثم ~~قرر ما تضمنه الاصل الرابع بما قد ذكرن فى أثناء الكلام المصنف قريبا وأما ~~ما تضمنه الاصل الثامن والتاسع فسياتى بيانه فى موضعه ان شاء الله تعالى ~~(الأصل الخامس انه تعالى سميع بصير) بلا جارحة وحدقة ولا اذن كما انه تعالى ~~عليم بلا دماغ ولا قلب فليس سمعه كسمع المخلوق الذى هو قوة موضوعه فى مقعر ~~الصماخ يتوقف ادراكها للأصوات على حصول الهواء الموصل الى الحاسة وتأسر ~~الحاسة ولا كبصر المخلوق الذى هو قوة مودعة فى العصبتين المجوفتين ~~الخارجتين من الدماغ بل المراد بالسمع صفه وجوديه قائمه بالذات شانها ادراك ~~كل مسموع وان خفى والمراد بالبصر صفة وجوديه قائمة بالذات شانها ادراك كل ~~مبصر وان لطف وقد أشار المصنف الى ذلك فقال على طريق اللف والنشر غير مرتب ~~(لايعزب) اى لا يغيب (عن رؤيته هواجس الضمير وخفايا الوهم) والهاجس ما يخطر ~~بالبال والوهم بمعناه (والتفكير) اى ما خفى عنه وهو مصدر فكره مشددا @ PageV02P141 ~~اذا أوردة فى فكر وقال المصنف فى المقصد الابنى البصير هو الذى يشاهد ويرى ~~حتى لايعزب عنه ما تحت الثرى مع التنزية عن ان يكون بحدقة واجفان والتقديس ~~عن ان يرجع الى انطباع الصور والألوان فى ذاته كما ينطبع فى ms00281 حدقة الإنسان ~~فان ذلك من التغير والتأثر والمقتضى المحدثان واذا نزه عن ذلك كان البصر فى ~~حقة عبارة عن الصفة التى ينكشف بها كمال نعوت المبصران وذلك أوضح وأجلى مما ~~تفهمه من ادراك البصر القاصر على ظواهر المرئيات (ولا يشذ) اى لا ينفرد ولا ~~يبعد (عن سمعه) مسموع وان خفى فسيسمع السر والنجوى بل ما هو ارق من ذلك ~~وأخفى يسمع (صوت دبيب) اى حركة أرجل (النملة) الصغيرة المسماة بالذرة ثم ~~وصفها وقال (السوداء) لأنها اذا كانت كذلك كانت اشد فى الخفاء (فى الليلة ~~الظلماء) الشديدة السواد (على الصخرة الصماء) الملساء اصمنحتوا ذات منزه ~~سمعه من ان يتطرق اليه الحدثان ومهما نزهت السميع عن تغير يعتريه عند حدوث ~~المسموعات وقدسته عن ان يسمع بأذان او الة علمت ان السمع فى حقه عبارة عن ~~صفة ينكشف بها أكمل صفات المسموعات ومن لم يدقق نظرة فية وقع بالضرورة فى ~~محض التشبيه فخذ منه حذرك ودقق فيه نظرك قال المصنف فى المقصد الابنى ثم ~~اعلم ان ثبوت صفتى السمع والبصر بالسمع فقد ورد صفه تعالى بهما فيما لا ~~يكاد يحصى من الكتاب والسنه وهو مما علم ضرورة من دينه صلى الله علية وسلم ~~فلا حاجه بنا الى الاستدلال عليه كسائر ضروريات الدين ومع ذلك فقد استدل ~~علية المصنف وقال (وكيف لا يكون سميعا بصيرا والسمع والبصر صفتا الكمال) ~~وقد اتصف بهما مخلوق (وليس بنقص) فهو تعالى احق بالاتصاف بهما من المخلوق ~~وقد أشار الى ذلك بقوله (فكيف يكون المخلوق اكمل من الخالق والمصنوع اسنى) ~~اى ارفع (واتم من الصانع وكيف تعتدل القسمه مهما وقع النقص فى جهته والكمال ~~فى خلقه وصنعته) هذا لا يتصوره عقل وفى هذا الاستدلال الذى ذكره المصنف ~~اختلفت عباراتهم ولكن المآل الى ما ذكره قال أبو القاسم القشيرى فى كتابه ~~الاعتقاد والدليل عليه أنهما صفتا مدح فى ثبوتهما نفى نقص لا ينتفى ذلك ~~النقص الا بهما والاله سبحانه وتعالى مستحق لأوصاف الكمال وقال ابن فورك فى ~~المدخل الأوسط الدليل ms00282 عليه تعالى موجود حى لا تليق به الآفات التى تضاد ~~السمع والبصر وكل حى ليس به افه تضاد السمع والبصر والكلام واصدادها ~~وامتداد هذه الصفات نقائص والرب يتقدس عن سمات النقص وقال ابن القشيرى فى ~~التذكرة الشرقية اذ لو لم يتصف بهما لاتصف بضدهما وقد وجدنا الحى فيما ~~بيننا يجوز ان يكون سميعا بصيرا ولم نجد لقول السمع والبصر عله الا كونه ~~حيا فعلمنا ان كل حى قابل للسمع والبصر والبارى تعالى حى فهو اذا قابل ~~للسمع والبصر فلو لم يتصف بهما لاتصف بضدهما لان كل ذات قبلت معنى ولذلك ~~المعنى ضد استحال خلوه عن ذلك المعنى وعن ضده وفيه احتراز عن الحركه ~~والسكون وبيان مراعاة العال دون اعتبار مجرد الشاهد فى محكم الغائب وقال ~~شيخ مشايخنا فى املائه لو لم يكن سميعا بصيرا لكان أصم أعمى وذلك نقص ~~والنقص عليه تعالى محال لاحتياجه لمن يكمله وذلك يستلزم حدوثه وقال البكى ~~فى شرح الحاجبية اما قوله سميعا بصيرا فقد اتفق عليه أهل السنة اما الاشعرى ~~فيقول قد ثبت ان البارى تعالى عالم مريد حى وكل حى سميع او قابل لذلك ~~والواجب لا يتصف بالقبول بل كل ما يجوز له فهو واجب له وايضا فانهما صفتا ~~كمال والخلو عنهما نقص او قصور فى الكمال وأيضا قد أجمعت عليه الكتب ~~السماوية وخصوصا القران وهذا دليل المحدث واما الصوفى فيقول حديث التقرب ~~بالنوافل بين لكل من هو الى عبوديته واصل ان السميع البصير هو الله فقط ~~أشار المصنف رحمه الله تعالى الى ان عدم السمع والبصر نقص فى المعبود وأيده ~~بقوله (او كيف تستقيم حجة) سيدنا (إبراهيم) الخليل (صلى الله عليه) وعلى @ PageV02P142 ~~نبينا (وسلم على ابيه) ازر كما هو نص القران او هو تارخ كما هو قول النسابه ~~وازر عمه واستعمال الأب على العم شائع فى الاستعمال (اذ كان) اى ازر (يعبد ~~الأصنام) والتماثيل (جهلا) منه (وغبا) عن طريق الرشد (فقال له) ابراهيم ~~عليه السلام كما حكى عنه فى الكتاب العزيز (يابت لم ms00283 تعبد ما لا يسمع ولا ~~يبصر ولا يغنى عنك شيئا) فافاد انهذه صفات لا يليق بالمعبود ان يسلبها (ولو ~~انقلب ذلك عليه فى معبوده) بحيث سلبت عنه تلك الصفات (لاضحت حجته) التى ~~احتج بها على خصمه (ودلالته) التى استدل بها فى تحقيق مقصوده (ساقطه) فى حد ~~ذاتها ولم تكن ملزمه له اصلا واذا (لم يصدق قوله تعالى) فى قصته (وتلك ~~حجتنا اتيناها ابراهيم على قومه) ترفع درجات من تشاء الاية والفرق بين ~~الحجه والبينه قد تقدم فى أول الكتاب ثم أشار بالرد على من زعم ان اثبات ~~صفتى السمع والبصر يستدعى حدقة واذانا فقال (وكما عقل كونه) عز وجل (فاعلا) ~~مختارا (بلا جارحه) من الجوارح (وعالما بلا قلب او دماغ) وإنما ذكرهما ~~جميعا لما ان علم المخلوق قد اختلف فى محله اهو الدماغ او القلب فجمع بين ~~القولين (فليعقل كونه) تعالى (بصيرا بلا حدقة) وهى محركة التى فيها انسان ~~العين ويجمع على احداق (وسميعا بلا اذان) بضمتين وجمعه اذان (اذ لا فرق ~~بينهما) اذا تأملت حق التأمل (الاصل السادس) فى بيان احد صفات المعانى التى ~~هى الكلام فقال (انه سبحانه وتعالى متكلم بكلام) اعلم ان مسألة الكلام ذات ~~تشعب كثير وبحث المبتدعه منتشر شهير حتى قيل انما سمى فن أصول الدين بعلم ~~الكلام لاجله فلا كبير جدوى فى تطوير مباحثه وقال بعض المحققين الحق ان ~~التطويل فى مسألة الكلام بل وفى جميع صفاته بعد ما يستبين الحق فى ذلك قليل ~~الجدوى لان كنه ذاته وصفاته محجوب عن العقل وعلى تقدير التوصل الى شئ من ~~معرفة الذات فهو ذوق لا يمكن التعبير عنه ولذلك لا اذكر فى هذا المبحث الا ~~ما يقتضيه المقام من التكلم على عبارة المصنف رحمه الله تعالى فما قال وكفى ~~خيرا مما كثر والهى فاقول اعلم ان البحث فى هذا المقام يرجع الى امرين ~~الأول انه تعالى متكلم والثانى انه تعالى متكلم بكلام نفسى قائم بذاته وفى ~~اثناء ذلك بيان صحبة اطلاق الكلام عليه لغة وان اطلاقه ms00284 عليه هل يكون مجازا ~~او حقيقة وقد أشار المصنف الى كل ذلك بقوله انه سبحانه وتعالى متكلم بكلام ~~(وهو وصف قائم بذاته) اما قيامه بذاته فلانه تعالى وصف نفسه بالكلام فى ~~قوله تعالى "قلنا اهبطوا منها جميعا " وقوله "وقلنا يا ادم" ومواضع أخرى ~~كثيره والمتكلم الموصوف بالكلام لغة من قام الكلام بنفسه لا من أوجد الحروف ~~فى غيره (ليس بصوت ولا بحروف) اما الصوت فهو كيفيه قائمه بالهواء تحمله الى ~~الصماخ وقال الراغب الهواء المنضغط عن قرع جسمين وذلك ضربات مجرد عن انتفاء ~~شئ كالصوت ومنتقش بصورة والمنتقش ضربان ضرورى كما يكون من الحيوان والجماد ~~واختيارى كما من الانسان وذلك ضربا نضرب باليد كصوت العود وضرب بالفم وما ~~بالفم ضربان نطق وغيره كصوت النائى والنطق اما مفرد من الكلام او مركب واما ~~الحروف فهى كيفيه عارضة للصوت ولذا قيل لو قدم الحرف على الصوت فى التعبير ~~كان أولى لان الصوت بمنزلة العام والحرف بمنزلة الخاص وليلزم من نفى الخاص ~~نفى العام اذ قد يوجد صوت بدون حرف ولا ينعكس فكان تأثيره أتم فى الفائده ~~ولكن قد وجه بعض المحققين فقال قدمه على الحروف لكونه معروض له متقدما عليه ~~بالطبع فتأمل (بل لا يشبه كلامه كلام غيره) لأنه صفه من صفات الربوبية ولا ~~مشابه بين صفات البارى وصفات الادميين فان صفات الآدميين زائدة على ذواتهم ~~لتكثر وحدتهم فتقوم أنفسهم بتلك الصفات وتتعين حدودهم ورسومهم بها وصفة ~~البارى تعالى لاتحد ذاته ولا ترسم فليست اذا شئ زائد على البارى تعالى (كما ~~لا يشبه وجوده وجود غيره) ومن ظن ان صفاته تشبه صفات غيره فقد أشرك لان ~~الخالق لا يشبه المخلوق ثم اعلم ان الكلام عند أهل الحق يقال على المعنيين ~~يقال على النظم المركب من @ PageV02P143 ~~الاصوات والحروف وهو الكلام اللسانى وعلى المعنى القائم بالنفس وهو المسمى ~~بالكلام النفسانى وهذا الاطلاق بالاشتراك اللفظى والحقيقة والمجاز والمختار ~~عند الاشاعرة الاول اى انه مشترك بين الالفاظ المسموعة وبين الكلام النفسى ~~وذلك لانه قد استعمل لغة ms00285 وعف فيهما والاصل فى الاطلاق الحقيقة فيكون مشتركا ~~اما استعماله فى العبارة فكثيرا كقوله تعالى "وهم يسمعون كلام الله ثم ~~يحرفونه" فاجر من يسمع كلام الله ثم ابلغ مامنه ويقال سمعت كلام فلان ~~وفصاحته يعنى الفاظه الفصيحة واما استعماله فى المعنى وهو مدلول العبارة ~~فكقوله سبحانه "ويقولون فى انفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول واسروا قولهم ~~او اجهروا به" وقول عمر رضى الله عنه يوم السقيفه زورت فى نفسى قولا والقول ~~يقال على ما يقال علية الكلام اما يترادف او يتباين الخاص والعام وقيل ~~حقيقة فى اللسانى مجاز فى النفسانى وقيل بالعكس واليه اشار المصنف بقوله ~~(والكلام بالحقيقة كلام النفس وانما الاصوات قطعت حروفا للدلالات كما يدل ~~عليها تاره بالحركات والاشارات) وهذا منه تصريح ان الكلام النفسى هو ~~الحقيقة وان المعنى القائم بالنفس هو الكلام حقيقة والحروف والاصوات دلالات ~~عليه ومعرفات له وانه حقيقة واحدة هى الامر والنهى والخبر والاستخبار وانها ~~صفات لها أنواع عبر عنها بالعربية كان عربيا او بالسريانية كان سريانيا ~~وكذلك فى سائر اللغات وانه لايتعبض ولا يتجزأ هذا قول الاشاعرة ثم اختلفو ~~فقال امام الحرمين وغيره الكلام المطلق حقيقه هو ما فى النفس شاهدا وغائبا ~~واطلاق الكلام على الحروف والاصوات مجاز واليه مال المصنف كما ترى وقال ~~الجمهور منهم يطلق على كلا منهما بالاشتراك اللفظى واليه اشرنا أولا بقولنا ~~والمختار ثم أنهم استدلو على ثبوت الكلام النفسى بان قالو لاشك فى وجود ~~معنى قائم بنا نجده من أنفسنا عند التعبير او الإشارة والكتابة كما يجده ~~الطالب مع الاستدعاء لحصول المطلوب وتطلبه إياه وليس ذلك هو الارادة لوجوده ~~بدونها فيمن امر عبده معتذرا للسلطان من عدم امتثاله عند توعده فان السيد ~~يأمره ولا يريد وليس هو العلم لانه قد يخبر عن غير معلومه ولا غير ذلك من ~~المعانى النفسانيه لنفى لوازمها عنه فثبت ان هناك امرا قائما بأنفسنا هو ~~المسمى بالكلام والاقرب فى تعريفه انه نسبه بين مفردين قائمه بالمتكلم وقيل ~~هو حديث النفس عن معلومها حصولا ms00286 واستدعاء ويعنى بالنسبه بين المفردين اى ~~بين المعنيين المفردين ... تعلق احدهما بالاخر واضافته اليه على جهة ~~الإسناد الافادى اى بحيث اذا عبر عن تلك النسبة بلفظ يطابقها ويؤدى معناها ~~كان ذلك اللفظ اسنادا افاديا وقال النفسى فى الاعتماد صانع العلم متكلم ~~بكلام واحد ازلى وهو صفة قائمه بذاته وليست من جنس الحروف والاصوات غير ~~متحيز مناف السكوت والافه وهو به أمرناه مخبر قلت ودليل الاشاعرة ~~والمناريدية فى اثبات صفت الكلام واحد فقالوا لو لم يكن صانع العالم متكلما ~~للزم النقص وهو محال اما اللازمة فان صانع العالم حى وكل حى فهو اما متكلم ~~او مؤف والافه نقص فتعين ان يكون متكلما وهو المطلوب واما دليل السمع فقوله ~~عز وجل "وكلم الله موسى تكليما" الا ان عند الاشاعرة كلامه تعالى مسموع لما ~~ان كل موجود كما يجوز ان يرى يجوز ان يسمع عنه وعند ابن فورك المسموع عند ~~قراءة القارئ شيان صوت القارئ وكلام الله تعالى وعند الشيخ ابى منصور ~~والمانريدى كلامه غير مسموع لاستحالة سماع ما ليس بصوت اذ السماع فى الشاهد ~~ى يتعلق بالصوت ويدور معه وجودا وعدما وذكر فى التاويلات ان موسى عليه ~~السلام سمع صوتا الأعلى كلام الله تعالى وخص بانه كليم الله لأنه سمع من ~~غير وساطه الكتاب والملك لأنه ليس فيه وساطة الحروف والصوت اه وقد يستدل ~~المحدث أيضا على اثبات صفة الكلام له تعالى بما تقدم واما الصوفى فيقول ~~الكلام صفه كمالية اذ مر جميع ذلك الى الأنباء فلابد من حصول تلك الصفة على ~~كمالها وحصولها على الكمال لا يكون الا بحيث لا موقع لنقيضها وذلك لا يكون ~~فى واجب الوجود فاواجب الوجود له تلك الصفه الكمالية وهو الذى له الكمال ~~المطلق وهو المطلوب ثم استشعر المصنف كلام @ PageV02P144 ~~المخالفين لمعتقد الاشاعرة وهم الحنابلة والمعتزلة فإنهم أنكروا الكلام ~~النفسي وقالوا ليس الكلام مشتركا بين العبارة ومدلولها بل الكلام هو الحروف ~~المسموعة فهو حقيقة فيها مجاز في مدلولها فقال رادا عليهم متعجبا منهم ~~بقوله (وكيف التبس ms00287 هذا) أى كيف خفي أمره (على طائفة من الاغبياء) جمع غبى ~~وهو الفدم الذى لا يدرى شيأ وأصل الغباوة الغفلة والجهل وتركيبها يؤذن ~~بالخفاء ومنه قوله الشاعر # وإذا خفيت على الغبى فعاذر * أن لا ترانى مقلة عمياء (ولم يلتبس) ذلك ~~(علي جهلة الشعراء) جمع جاهل والمراد به الاخطل كما وقع التصريح بذلك في ~~أكثر كتب الاشاعرة والماتريدية وأوله لا يعجبنك من أمير خطبة * حتي يكون مع ~~الكلام أصيلا (إن الكلام لفي الفؤاد وانما * جعل اللسان علي الفؤاد دليلا) ~~وقد أنكره العلاء المرداوى من الحنابلة في شرح تحرير الاصول وقال هو موضوع ~~علي الاخطل وليس متوفى نسخ ديوانه وإنما هو لابن صمصام ولفظه ان البيان اه ~~وقد استرسل بعض علمائنا من الذين له تقدم ووجاهة وهو علي بن علي بن محمد بن ~~الغزى الحنفى فقال في شرح عقيدة لامام أبي جعفر الطحاوى ما نصه وامامن قال ~~انه معنى واحد واستدل بقول الاخطل المذكور فاستدلال فاسدولوا استدل مستدل ~~بحديث في الصحيحين لقالوا هذا خبر واحد ويكون ممااتفق العلماء على تصديقه ~~وتلقيه بالقبول والعمل به فكيف وهذا البيت قد قيل انه مصنوع منسوب الى ~~الاخطل وليس هو في ديوانه وقيل انما قال ان البيان لفي الفؤاد وهذا أقرب ~~الى الصحة وعلي تقدير صحته عنه فلا يجوز الاستدلال به فان النصارى قد ضلوا ~~في معنى الكلام وزعموا ان عيسى عليه السلام نفس كلمة الله واتحد اللاهوت ~~بالناسوت أى شئ من الاله بشئ من الناس فيستدل بقول نصرانى قد ضل فى معنى ~~الكلام عن معنى الكلام ويترك ما يعلم من معني الكلام في لغة العرب وأيضا ~~فمعناه غير صحيح إذلازمه ان الاخرس يسمى متكلما لقيام الكلام بقلبه وان لم ~~ينطق به ولم يسمع وهذا معنى عجيب وهو ان هذا القول له شبه قوى بقول النصارى ~~القائلين باللاهوت والناسوت ا ه الخ ولما تأملته حق التأمل وجدته كلاما ~~مخالفا لاصول مذهب امامه وهو فى الحقيقة كالرد علي أئمة السنة كأنه تكلم ~~بلسان المخالفين وجازف وتجاوز عن ms00288 الحدود حتى شبه قول أهل السنة بقول ~~النصارى فليتنبه لذلك ثم تحامل المصنف عليهم بقوله (ومن لم يعظه عقله) أى ~~الكامل (ولانهاه نهاء) بالضم جمع نهية وهي العقل لكونه ينهي عن القبيح ومن ~~ذلك قوله تعالى ان في ذلك لآيات لأولى النهى وبين نهاه ونهاء جناس تام مع ~~الاشتقاق (عن أن يقول لسانى) الذى أنطق به (حادث ولكن) العرض القائم به وهو ~~(ما يحدث فيه) أى ينشأ فيه (بقدرتي الحادثة) هو (قديم) قائم بالذات ولم ~~يفهم ان الاجسام التي لها أول اذا جعلت علي كيفية مخصوصة صارت قديمة (فاقطع ~~عن عقله) أى عن رجوعه الى عقله والتدبر فى الحق الصريح وفى بعض النسخ عن ~~فهمه (طمعك) أى رجاءك في رجوعه الى ما تقرره بل (وكف) أى امنع (عن خطابه) ~~ومذاكرته (لسانك) فقد رسخ فى ذهنه ما تخيله فلا ينفك عنه اذ صار له ذلك ~~كالطبع والجبلة فازالة ذلك عسر جدا ثم لما كان من مذهب المخالفين القول ~~بقدوم الحروف والاصوات وانها قائمة بذات الحق سبحانه أشار بالرد عليهم ~~بقوله (ومن لم يفهم أن القديم عبارة عماليس قبل كل شئ) والمحدث مالم يكن ~~فكان (وان الباء) الموحدة (قبل) حرف (السين) المهملة (في قولك بسم الله) ~~الرحمن الرحيم ونحوه من الالفاظ المنتظمة الحروف يحس فيها بعدم الحرف ~~الثاني من الكلمة قبل تمام التلفظ بالاول (فلا يكون السين المتأخر عن الباء ~~قديما) لكونه مسبوقا بالباء وهذا مكابرة للحس وخروج عن مقتضيات العقول ~~المحيلة (فنزه عن الالتفات اليه قلبك) أى ابعده عنه ولا تخالط به فان ~~شيطانه المريد لا يسمع التفنيد وبمعاشرته يكثر اللجاج والمراء ويترتب ~~عليهما فساد النظام @ PageV02P145 ~~وضياع الوقت فيما لا يجدى الى المرام وهذا حال أغبيائهم فانهم لا يفهمون ~~معنى القديم ولا يميزون بينه وبين الحادث ولا يتحاشون من رفض بداهة العقول ~~والمتغافلون منهم لم يرضوا بركوب متن الجهل واللجاج فقالوا الحروف قديمة ~~بالنوع ورجعوا كرامية عند التحقيق (فلله سبحانه) وتعالى (سر) عظيم (في ~~ابعاد بعض العباد) عن منصة لتقريب والارشاد ms00289 (ومن يضلل الله) إياه (فماله من ~~هاد) يرشده الى سلوك سبيل السداد ثم لما كان من قول المخالفين كيف يعقل ~~كلام ليس بحرف ولاصوت أجاب عنه رادا عليهم بقوله (ومن استبعد أن يسمع موسى ~~عليه السلام) وعلي نبينا (فى الدنيا كلاما ليس بصوت) ولا حرف (فليستنكر أن ~~يرى فى الآخرة موجودا) متكلما حيا (ليس بجسم) أى ليس بذى جسم ملموس ومحسوس ~~غير متحيز (ولا) بذى (لون) ولا قابل للحوادث والمقصود نفى الكيفية على كل ~~حال وكذلك اذا استبعدوا كيف سمع جبريل عليه السلام والمؤمنون غدا كيف ~~يسمعون فالجواب سمع كلاما ليس بحرف ولاصوت من متكلم حتى ليس له لسان وشفة ~~وهذه الجملة من كلام المصنف قد ردها الطوخى من الحنابلة فقال هو تكلف وخروج ~~عن الظاهر بل عن القاطع من غير ضرورة وما ذكره معارض بأن المعانى لا تقوم ~~شاهدا الابالاجسام فان أجازوا معنى قام بالذات القديمة وليست جسما فليجيزوا ~~خروج صوت من الذات القديمة وليست جسما اذ كلا الامرين خلاف للشاهد ومن أحال ~~كلا مالفظيا من غير جسم فليحل ذاتا مرئية غير جسم ولا فوق اه من شرح ~~التحرير للمرداوى وهذا الذي ذكره المصنف من ان الكلام النفسى مما يسمع هو ~~قول الاشعري قاسه على رؤية ماليس بلون ولا جسم قياسا ألزم به من خالفه من ~~أهل السنة لاتفاقهم على جواز الرؤية ووقوعها فى الآخرة ثم قال (وإن عقل أن ~~يرى ما ليس بلون) محسوس (ولا جسم) متحيز (ولا قدر) معلوم (ولا كمية) متصلة ~~أو منفصلة (وهوالى الآن لم ير غيره فليعقل فى حاسة السمع ما عقله فى حاسة ~~البصر) أى فليعقل سماع ماليس بصوت وهو لايكون إلابطريق خرق العادة كما نبه ~~عليه الباقلانى وفى لباب الحكمة الالهية للمصنف كلام الله تعالى ليس سوى ~~افاضة مكنونات علمه على من يريد اكرامه كما قال تعالي ولما جاء موسى ~~لميقاتنا وكلمه ربه شرفه الله بعزه وقربه بقدسه وأجلسه على بساط انسه ~~وشافهه بأجل صفاته وكلمه بعلم ذاته كما شاء كلمه وكما ms00290 أراد سمع لا يندرج ~~كلامه تحت الكيفية ولا يحتاج الى سؤال العلمية ولا يوصف بالماهية والكمية ~~بل كلامه كعلمه وعلمه كارادته وارادته كصفته وصفته كذاته وذاته أجل من ~~التنزيه والتكبر وصفاته أجلى من التفسير والتفصيل خالق كل شئ وهو على كل شئ ~~قدير قلت وقد تقدم ان الماتريدى استحال سماع ما ليس بصوت ووافقه الاستاذ ~~الاسفراينى واختاره ابن الهمام وقال وهو الاوجه عندى لان المخصوص باسم ~~السمع من العلم ما يكون ادراك صوت وادراك ماليس صوتا قد يخص باسم الرؤية ~~وقد يكون له الاسم الاعم أعنى العلم مطلقا عن التقييد بمتعلق قال ابن أبى ~~شريف ولمن انتصر للاشعرى أن يقول بل المخصوص باسم السمع من العلم ما يكون ~~ادراكا بالقوة المودعة في مقعر الصماخ وقد يخلق لها ادراك ما ليس بصوت خرقا ~~للعادة فيسمى سمعا ولامانع من ذلك بل فى كلام الماتريدى فى كتاب التوحيد له ~~مايشهد لذك علي ما نقله عن صاحب التبصرة وهو جواز سماع ماليس بصوت والخلاف ~~إنما هو فى الواقع للسيد موسى عليه السلام فانكر الماتريدى سماعه الكلام ~~النفسى وقال انما سمع صوتا دالا على كلام الله تعالى كما تقدم فتأمل ثم قال ~~(وان عقل أن يكون علم واحد هو علم بجميع الموجودات فليعقل صفة واحدة للذات ~~هو كلام بجميع ما دل عليه بالعبارات) من أمر ونهى واخبار وقد جاز فى الشاهد ~~أن يكون الشئ الواحد أمرا ونهيا وخبرا واستخبارا فكذلك يجوز فى الغائب ولم ~~يكن مستحيلا وهذه العبارات مخلوقة لأنها أصوات وهى أعراض سميت تلك العبارات ~~كلام الله لدلالتها عليه وتأديه بها والاختلاف فى العبارات المؤدية لا ~~الكلام وقال ابن التلمسانى كل آمر وناه يجد فى نفسه اقتضاء وطلبا يعبر عنه ~~بالعبارات المختلفة @ PageV02P146 ~~والكتابة والاشارة وما فى النفس لايختلف لاختلاف الدلالات فكذلك المخبر يجد ~~فى نفسه حديثا يعبر عنه بالالفاظ المختلفة وهذا الوجدان ضرورى لانزاع فيه ~~ثم قال ومن أنكر كلام النفس فقد أنكر أخص وصف الانسانية فان الآدمى يشاركه ~~البهائم فى ادراك المحسوسات والوجدانيات ms00291 ويختص الآدمى عنها بالقدرة على ~~استحضار العلوم فى الذهن وتركيبها وترتيبها ترتيبا يتوصل به الى ادارك ~~الغائبات وكل ذلك يعتمد الكلام النفسى اه ثم قال (وان عقل كون السموات ~~السبع) والعرش والكرسى (والارض وكون الجنة والنار مكتوبة فى ورقة صغيرة ~~ومحفوظة فى تعداد ذرة من القلب و) عقل (ان ذلك مرئى فى مقدار عدسة من ~~الحدقة) التى فيها إنسان العين (من غير أن تحل ذات السموات والارض) والعرش ~~والكرسى (والجنة والنار فى الحدقة والورقة فليعقل كون الكلام مقروأ ~~بالالسنة) الظاهرة (محفوظا فى القلوب) الباطنة (مكتوبا فى المصاحف بالاحبار ~~المتنوعة من غير حلول ذات الكلام فيها) أى فى تلك المصاحف قطعا (إذ لوحلت ~~بكتاب ذات الكلام) فرضا وتقديرا (لحل ذات الله تعالى بكتابة اسمه فى الورق ~~ولحلت ذات النار بكتابة اسمها فى الاوراق ولاحترقت) ولكان من نطق بالنار ~~احترق فمه والجنة والنار مكتوبتان فى المصاحف ثم أحد لايتخيل انهما مدرجتان ~~فيها بالذات وكذا النبى صلى الله عليه وسلم مكتوب فى التوراة والانجيل ~~لاعلى معنى انه حل فيهما ولكن فيهما دلالة عليه وهو المكتوب صلى الله عليه ~~وسلم بتلك الكتابة وقدأوضحه المصنف فى الجام العوام بوجه آخر فقال اعلم ان ~~لكل شئ فى الوجود أربع مراتب وجود فى الاعيان ووجود فى الاذهان ووجود فى ~~اللسان ووجود فى البياض المكتوب عليه كالنار مثلا فان لها وجودا فى التنور ~~ووجودا فى الخيال والذهن وأعنى بهذا الوجود العلم بصورة النار وحقيقتها ~~ولها وجود فى اللسان وهى كلمة دالة عليها أعنى لفظ النار ولها وجود فى ~~البياض المكتوب عليه بالرقوم والاحراق صفة خاصة للنار والمحرق من هذه ~~الجملة هى التى فى التنور دون التى فى الاذهان وفى اللسان وعلى البياض إذلو ~~كان المحرق هو الذى فى البياض أواللسان لاحترق ثم قال وكذلك القدم وصف كلام ~~الله تعالى ومايطلق عليه القرآن له وجود على أربع مراتب أولاها وهى الاصل ~~وجود قائم بذات الله تعالى والثانية وجود العلم فى أذهاننا عند التعلم قبل ~~أن ننطق بلساننا ثم وجوده ms00292 فى لساننا بتقطع أصواتنا ثم وجوده فى الأوراق ~~بالكتابة فاذا سئلنا عما فى أذهاننا من علم القرآن قبل النطق به قلنا علمنا ~~صفتنا وهى مخلوقة لكن المعلوم به قديم فاذا سئلنا عن صوتنا وحركة لساننا ~~قلنا ذلك صفة لساننا ولساننا حادث وصفته توجد بعده وماهو بعد الحادث حادث ~~بالضرورة ولكن منطوقنا ومذكورنا ومقروءنا ومتلونا بهذه الاصوات الحادثة ~~قديم ثم قال فهذه أربع درجات فى الوجود تشكل على العوام ولايمكنهم ادراك ~~تفاصيلها ثم قال فكماان ما يرى فى المرآة يسمى إنسانا بالحقيقة لكن على ~~معنى انه صورة محكية له فكذا مافى اللسان من الكلمة يسمى باسمه بمعنى انه ~~دلالة على مافى الذهن ومهما فهم اشتراك لفظ القرآن وكل شئ بين هذه الامور ~~الاربعة فاذا ورد فى الخبر ان القرآن فى قلب العبد وانه فى المصحف وانه فى ~~لسان القارئ وانه صفة فى ذات الله تعالى صدق بالجميع مع الاحاطة بحقيقة ~~المراد اه المقصود منه وذكر ابن التلمسانى في شرح لمع الادلة عند قول ~~الماتن فصل كلام الله مقروء بالسنة القراء محفوظ فى صدور الحفظة مكتوب فى ~~المصاحف على الحقيقة والقراءة أصوات القارئين ونغماتهم وكلام الله تعالى هو ~~المعلوم والمفهوم فيها الخ قال فى الايضاح ان القراءة غير المقروء والحفظ ~~غير المحفوظ والكتابة غير المكتوب وان المفهوم من هذه المصادر غير المفهوم ~~من أسماء المعقولات وذهبت الحشوية الى أن القراءة التى هى حروف وأصوات وهى ~~فعل العبد وكسبه وهى أعراض لاتبقى باتفاق من زعم ان الاعراض لاتبقى هى عين ~~كلام الله تعالى وهى قديمة وقالوا ان الحروف المكتوبة فى المصاحف التى ينسب ~~حصولها للكاتبين قديمة وبالغوا فقالوا لوأخذت زفر من حديد وقطع من نحاس ~~أوشئ من الكأس وجعلت حروفا تقرأ كمالو جعلت صورة صارت تلك الاجسام @ PageV02P147 ~~قديمة اه وقال أبو نصر القشيرى والعجب كل العجب من تجاهل أقوام فى المصير ~~الى ان كلام الله تعالى اذا كتب على الآجر أوشئ من الاصباغ ينقلب عين الآجر ~~والصبغ قديما فاذا صار الجهل الى هذا ms00293 القدر والحكم بان المحدث يصير قديما ~~والقديم يفارق ذات البارى تعالى ويحل فى المحدثات فالاولى السكوت ثم قال ~~ابن التلمسانى ومما يدانى هذا المذهب فى جحد الضرورات ان الجبائى من ~~المعتزلة لمالم يعتقد كلاما سوى الحروف والاصوات ونفي كلام النفس وكان ~~مايقرؤه العبد فعله يثاب عليه وينفرد باختراعه عنده وكذلك ما يكتبه فى ~~المصحف وقد أجمع المسلمون على ان لله كلاما مسموعا عند التلاوة وكلاما ~~مكتوبا فى المصاحف تحير فى ذلك فقال اذاقرأ القارئ القرآن قارن خروج كل حرف ~~يفعله العبد حرف يخلقه الله تعالى معه يسمع وهذا افتراء على الحس وخروج عن ~~المعقول فان المحل الواحد لايقوم به مثلان ثم قال اذاتراسل جماعة فى ~~القراءة صحب كلام جميعهم كلام واحد لله تعالى وهو حروف مخلوقة فى لهواتهم ~~وكيف يتصور وجود حرف واحد فى محال متعددة ثم قال اذاسكت بعضهم عدم كلام ~~الله تعالى بالنسبة الى الساكت وبقى بالنسبة الى القارئ وكيف يتصور فى الشئ ~~الواحد ان يكون موجودا معدوما فى آن واحد وقال اذا كتبت الحروف فى المصاحف ~~كان مع كل حرف حرف يخلقه الله تعالى هو كلام ولايرى ونقل هذه المذاهب كاف ~~فى ردها ومن يضلل الله فماله من هاد * (تنبيه) * قال ابن الهمام فى ~~المسايرة وبعد اتفاق أهل السنة أى من الفريقين على انه تعالى متكلم أى ~~بكلام نفسى هو صفة له قائمة به لم يزل متكلما به اختلفوا فى أنه تعالى هل ~~هو مكلم لم يزل مكلما فعن الاشعرى نعم هو تعالى كذلك وعن بعض متكلمى ~~الحنفية لاقال وهو عندى حسن فان معنى المكلمية لايراد به هنا نفس الخطاب ~~الذى يتضمنه الامر والذى يتضمنه النهى كاقتلوا المشركين لاتقربوا الزنا لان ~~معنى الطلب يتضمنه أى يتناول ذلك الخطاب وهو قسمان الطلب الذى يتضمنه الامر ~~والخطاب الذي يتضمنه النهى فلايختلف فى ان ذلك الخطاب ليس تكليما بل هو ~~تكلم إذهو أى ذلك الخطاب داخل فى الكلام القديم الذى به البارى تعالى متكلم ~~والايراد بمعنى المكلمية لسماع لمعنى اخلع ms00294 نعليك مثلا ولمعنى وما تلك ~~بيمينك يا موسى وحاصل هذا عروض اضافة خاصة للكلام القديم باسماعه لمخصوص ~~بلاواسطة كما قال الاشعرى وبلاواسطة معتادة كما قاله الماتريدى ولاشك فى ~~انقضاء هذه الاضافة بانقضاء الاسماع فان أريد به غير هذين الامرين فليبين ~~حتى ينظر فيه والله أعلم قال ابن أبى شريف والتحقيق ان الذى يثبته الاشعرى ~~المكلمية بمعنى آخر غير الامرين المذكورين وهو مبنى على أصل له خالفه فيه ~~غيره وبيان ذلك ان المتكلمية والمكلمية مأخوذان من الكلام لكن باعتبارين ~~مختلفين عند الاشعرى فالمتكلمية مأخوذة من الكلام باعتبار قيام الكلام بذات ~~البارى تعالى وكونه صفة له وهذا محل وفاق وأما المكلمية فمأخوذة عند ~~الاشعرى من الكلام القائم بذات الله تعالى لكن باعتبار تعلقه أزلا بالمكلف ~~بناء على ما ذهب إليه هو واتباعه من تعلق الخطاب أزلا بالمعدوم الذى سيوجد ~~وشدد سائر الطوائف النكير عليهم فى ذلك فالاشعرى قائل بالمكلمية بمعنى تعلق ~~الخطاب فى الازل بالمعدوم والمنكرون لهذا الاصل ينفونها بهذا المعنى ~~ويفسرونها بالاسماع المذكور فقد ظهر أن المكلمية عند الاشعرى بمعنى سوى ~~الامرين المذكورين وبالله التوفيق فان قيل اعتراضا على الاشعرى التعلق ~~ينقطع بخروج المكلف عن أهلية التكليف بموت ونحوه ولو كان قديما لما انقطع ~~قلنا المنقطع التعلق التنجيزى وهو حادث أما الازلى فلا ينقطع ولا يتغير ~~لماقلنا فى الكلام على الاخبار القائم بالذات من أن التغير فى اللفظ الدال ~~عليه لافيه نفسه وان التغير فى المعلوم لافى العلم فانه يؤخذ من ذلك ان ~~التغير فى متعلق الكلام وتعلقه التنجيزى لافى التعليق المعنوى الازلى اه * ~~استطراد * خلف كلام ابن الهمام السابق وهو قوله وهذا عروض اضافة خاصة ~~للكلام القديم باسماعه لمخصوص بلاواسطة ولا شك فى انقضاء هذه الاضافة ~~بانقضاء الاسماع وهو أن الشيخ السنوسى قال في شرح الكبرى ما حاصله ان من ~~المحال أن يطرأ علي كلامه @ PageV02P148 ~~سكوت وقد استدل على ذلك ثم قال وماورد فى الحديث ممايخالف ذلك الذى قررناه ~~فمؤول وذكر حديثا وتكلم على تأويله ثم قال ولهذا تعرف ان ms00295 ليس معنى كلم الله ~~موسى تكليما انه ابتدأ الكلام له بعد ان كان ساكتا ولاانه بعدما كلمه انقطع ~~كلامه وسكت تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وانما المعنى انه تعالى أزال ~~بفضله المانع عن موسى عليه السلام وخلق له سمعا وقواه حتى أدرك به كلامه ~~القديم ثم منعه بعد ورده الى ما كان قبل سماع كلامه اه فانظره مع الكلام ~~السابق هل بينهما مخالفة أو موافقة * (مهمة) * قال الحافظ ابن حجر فى فتح ~~البارى قال البيهقى الكلام ماينطق به المتكلم وهو مستقر فى نفسه كما جاء فى ~~حديث عمر فى السقيفة كنت زورت فى نفسى مقالة وفى رواية كلاما قال فسماه ~~كلاما قبل التكلم به قال فإن كان المتكلم ذا مخارج سمع كلامه ذا حروف ~~وأصوات وان كان غير ذى مخارج فهو بخلاف ذلك والبارى عز وجل ليس بذى مخارج ~~فلايكون كلامه بحروف وأصوات ثم ذكر حديث جابر عن عبدالله بن أنس وقال اختلف ~~الحفاظ فى الاحتجاج بروايات ابن عقيل لسوء حفظه ولم يثبت لفظ الصوت فى حديث ~~صحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم غير حديثه فان كان ثابتا فانه يرجع الى ~~غيره كما فى حديث ابن مسعود يعنى الذى يليه وفى حديث أبى هريرة يعنى الذى ~~بعده ان الملائكة يسمعون عند حضور الوحى صوتا فيحتمل ان يكون الصوت للسماء ~~أوللملك الآتى بالوحى أولاجنحة الملائكة واذا احتمل ذلك لم يكن نصا فى ~~المسئلة وأشار فى موضع آخران الراوى أراد فينادى نداء فعبر عنه بصوت اه قال ~~الحافظ وهذا حاصل كلام من نفي الصوت من الائمة ويلزم منه ان الله تعالى لم ~~يسمع أحدا من ملائكته ولارسله كلامه بل آلهمهم اياه وحاصل الاحتجاج للنفى ~~الرجوع الى القياس على أصوات المخلوقين لانها التى عهد انها ذات مخارج ~~ولايخفى مافيه اذالصوت قد يكون من غير مخارج كما ان الرؤية قد تكون من غير ~~اتصال أشعة كماسبق سلمنا لكن يمنع القياس المذكور وصفة الخالق لاتقاس على ~~صفة المخلوق واذا ثبت ذكر الصوت بهذه ms00296 الاحاديث الصحيحة وجب الايمان به ثم ~~اماالتفويض واما التأويل وبالله التوفيق اه ولقد أجاد رحمه الله تعالى ~~وانصف واتبع الحق الذى لامحيد عنه ويفهم من هذ ان من قال بالصوت نظرا ~~للاحاديث الواردة فيه لاينسب الى الجهل والتبديع والعناد كمافعله السعد ~~وغيره فتأمل ذلك * (الأصل السابع) * فى بيان قدم الكلام النفسى فقال (اعلم ~~ان الكلام القائم بذاته) المختص بنفسه أزلى (قديم) لاابتداء لوجوده فلا ~~يجوز ان يكون متكلما بكلام فى غيره إذ المتكلم انما كان متكلما لقيام ~~الكلام به لالكونه فعلا له لانا متكلمون والبارى تعالى خالق لكلامنا وليس ~~هو المتكلم بكلامنا ولو جاز ان يقال بانه تعالى متكلم بكلام فى الغير لجاز ~~ان يقال انه متحرك بحركة تخلق فى الغير وهو محال ولولا اختصاص كلامه به ~~لكان محدثا واذا ثبت ان كلامه مختص به ليس مفارقا له ثبت انه قديم (وكذا) ~~نعتقد فى (جميع صفاته) فانها قائمة به ومختصة به لاانفكاك لها عنه وهى ~~قديمة على معنى انه ليس لوجودها ابتداء ثم اعلم ان القرآن يقال على ما يقال ~~عليه الكلام فيقال على المعنى القائم بذاته جل وعز المعبر عنه باللسان ~~العربى المبين ومعنى الاضافة فى قولنا كلام الله اضافة الصفة الى الموصوف ~~كلعم الله والقرآن بهذا المعنى قديم قطعا ويقال على الكلام العربى المبين ~~الدال على هذا المعنى القديم ومعنى الاضافة على هذا التقدير هو معنى اضافة ~~الفعل الى الفاعل كخلق الله ورزقه وكلا الا طلاقين حقيقة على المختار خلافا ~~لمن رغم انه حقيقة فى أحدهما مجاز فى الآخر ثم استدل المصنف على قدم الكلام ~~بامتناع قيام الحوادث بذاته تعالي فقال (اذ يستحيل ان يكون) البارى تعالى ~~(محلا للحوادث دخلا تحت التغير) وما كان محلا للحوادث يعتريه التغير ~~والمراد بالحوادث التى امتنع البارى تعالى ان تحل هى به ماله وجود حقيقى ~~مسبوق بالعدم لاالمتجدد من الصفات الاضافية التى لاوجود لها ككونه تعالى ~~قبل العالم وبعده ومعه أو السلبية ككونه مثلا غير رازق لزيد الميت ولا ما ~~يتبع تعلق ms00297 صفاته كالخالق والرازق فان هذا كله ليس @ PageV02P149 ~~محل النزاع وبالجملة ففرق بين الحادث والمتجدد فيجوزاتصافه بالمتجدد ~~اذالصفات المتجددة محض اعتبار واضافة فلم يلزم من ذلك محال وبهذا يعلم محل ~~النزاع (بل يجب للصفات) المقدسة (من نعوت القدم مايجب للذات فلاتعتريه ~~التغيرات ولاتحله الحادثات) ولايتصف بقبولها ولايقال انها اغيار له لان ~~حقيقة الغيرين مايجوز مفارقة أحدهما لصاحبه بزمان أومكان ولايجوزان تفارق ~~صفات البارى تعالى ذاته فاطلاق لفظ الغيرية بعيد (بل لم يزل) جل وعز (فى ~~قدمه موصوفا بمحامد الصفات) أى بالصفات المحمودة (ولايزال) تعالى (فى أبده ~~كذلك) موصوفا بها (منزها عن تغير الحالات) وذهبت المعتزلة والنجارية ~~والزيدية والامامية والخوارج الى ان كلام الله حادث وامتنع طائفة من هؤلاء ~~من اطلاق القول بكونه مخلوقا وسموه حادثا وأطلق المتأخرون من المعتزلة كونه ~~مخلوقا ونحن نقول لوكان كلام الله حادثا لم يخل من أمور ثلاثة اماان يقوم ~~بذات البارى أوبجسم من الاجسام أولابمحل وباطل قيامه به فان الحوادث يستحيل ~~قيامها بذات الباري تعالي (لأن ما كان محل الحوادث لا يخلو عنها) أى عن ~~الحوادث (وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث) لانه لاتقوم الحوادث الابحادث ~~ولوقام بجسم لكان المتكلم ذلك الجسم ويبطل وجود الكلام لافى محل لانه عرض ~~من الاعراض ويستحيل قيام الاعراض بأنفسها اذلو جاز لك فى ضرب منها لجاز فى ~~سائرها (وانما ثبت نعت الحدث للاجسام من حيث تعرضها للتغير) وقبولها له ~~وحلوله فيها (وتقلب الاوصاف فكيف يكون خالقها) أى تلك الاجسام (مشاركالها) ~~أى تلك الاجسام (فى) أوصافها اللازمة لها (قبول التغير) وتقلب الوصف ~~(وينبغى على هذا) الذى ذكر آنفا من الاستدلال (ان كلامه قديم قائم بذاته ~~وانما الحادث هى الاصوات الدالة عليه) ولتعلم ان القرآن بالمعنى الازلى ~~لايدخل تحت الزمان ولابوصف بماض ولامستقبل ولاحال ضرورة ان الازلى مناف ~~للزمان لان الزمان من لواحق الحادث ولاشئ من الحوادث بأزلى وامابمعنى الفعل ~~الدال على ذلك أوبعض ماهو متعلق ذلك فنعم فنحو قوله تعالى وقال موسى وعصى ~~فرعون فالداخل تحت الزمان من ذلك هوالدال ms00298 لاالمدلول القديم والمتعلق به اسم ~~مفعول والتعلق التنجيزى لاالمتعلق اسم فاعل الذى هوصفة واحدة لاتعداد فيها ~~ولاالتعلق الصلاحى ونحو قوله تعالى وهوالعلى العظيم فالدال وحده حادث ~~وأماالمدلول الذى هوالصفة والمتعلق الذى هوالذات المسند اليه والصفة التى ~~هى المسند والنسبة التى هى الوقوع والتعلق بجميع ذلك قديم ونحو قوله تعالى ~~اناأرسلنا نوحا الله الذى يرسل الرياح فالدال حادث والمدلول الذى هوالصفة ~~قديمة والمتعلق بعضه قديم وهوالذات المسند اليه والحاصل ان المتعلق قديكون ~~كله قديما وقديكون كله حادثا وقديكون بعضه وبعضه فاعلم ذلك ودليل آخر على ~~قدم الكلام هو انه لو كان كلامه تعالى مخلوقا لكان قبل ان يخلق لنفسه ~~الكلام بضد الكلام موصوفا وهوباطل أوكان ذلك الضد قديما والقديم لايعدم ~~فيجب فى سياق ذلك ان لايكون البارى تعالى قط متكلما وهو كفر فقدثبت أن كلام ~~البارى تعالى قديم وأورد ابن الهمام فى المسايرة مااستدل به المصنف على ~~طريق التنزل فقال لولم يمتنع قيام الحوادث به وقام بذاته معنى فترددنا فى ~~قدمه معه وحدوثه فيه ولامعنى لاحدهما وجب اثبات قدم ذلك المعنى لان الانسب ~~بالقديم من حيث هو قديم قدم صفاته إذالقديم بالقدم أنسب من الحادث بالقديم ~~لاتحادهما فى وصف القدم ولان الاصل من صفات القديم من حيث هوقديم عدم ~~الحدوث فكيف لا يجب اثبات قدم المعنى القائم بذاته اذا بطل قيام الحوادث به ~~بادلته المبينة فى محالها فقدوجد المقتضى لثبوت قدم المعنى القائم بذاته ~~تعالى مع انه لامانع من قدم كلامه النفسى واذا ثبت وجود المقتضى وانتفاء ~~المانع ثبت المدعى وقدأشار المصنف الى انتفاء المانع بقوله (وكماعقل قيام ~~طلب العلم وارادته بذات الوالد للولد قبل ان يخلق ولده حتى اذا) فرض انه ~~(خلق ولده وعقل) الاشياء (وخلق الله سبحانه وتعالى له علما بما قام فى قلب ~~أبيه من) ذلك (الطلب صار) ذلك الولد (مأمورا بذلك الطلب الذى قام بذات أبيه ~~ودام وجوده الى وقت معرفة ابنه) @ PageV02P150 ~~فان قيل القائم بذات الاب العزم على الطلب وتخيله لانفس الطلب لان وجود ~~الطلب بدون ms00299 من يطلب منه شئ محال قلنا المحال طلب تنجيزى لامعنوى قائم بذات ~~من هو عالم بوجود المطلوب منه وأهليته وكلامنا فيه والعلم بهما كاف فى ~~اندفاع الاستحالة (فليعقل قيام الطلب الذى دل عليه قوله عز وجل اخلع نعليك ~~بذات الله) تعالى أزلا (ومصير موسى عليه السلام مخاطبا به) أى بذلك الطلب ~~(بعدوجوده) أى بعدوجود السيد موسى (اذ خلقت له معرفة بذلك) الطلب (وسمع ~~لذلك الكلام القديم) وسمع يتعدى باللام تارة كما جرى عليه المصنف ومثله سمع ~~الله لمن حمده وبلالام أخرى ومنه قد سمع الله قول التى تجادلك وهذاقول ~~الاشعرى وأنكر الماتريدى سماعه الكلام النفسى وعنده انه سمع صوتا دالاعلى ~~كلام الله تعالى وقد تقدم الاختلاف فيه وفى التذكرة الشرقية لابى نصر بن ~~القشيرى فان قيل فهل تسمون كلام الله تعالى فى الازل أمرا ونهيا فلنا بلى ~~هو أمر بشرط وجود المأمور به ونهى بشرط وجود المنهى فان قبل فكيف يؤمر من ~~هو معدوم وكيف قال لموسى عليه السلام اخلع نعليك وهوبعد فى كتم العدم قلنا ~~انما هوأمر بشرط الوجود أى اذا كنت وعقلت فافعل كذا فالمأمور يدخل فى ~~الوجود بعدأن لايكون موجودا فالمتجدد عائد اليه لاالى كلام البارى سبحانه ~~وهذا كماان الله سبحانه كان عالما بان العالم سيكون والآن فهو عالم بان ~~العالم كائن ثم علمه لم يتغير ولم يتجدد بل تجدد المعلوم ثم من يعتقد ان ~~كلام الله تعالى غير قديم ليس يجوز عليه البقاء فاذا أمر العبد بفعل فالفعل ~~المأمور به غير موجود فى حالة الامر فاذا وجدنا فالامر غير موجود لانه عدم ~~فكيف يستبعدون هنا القول بأمر والمأمور معدوم وهم يصرحون بأمر والمأمور به ~~معدوم وقدأجمع المسلمون على ان موسى عليه السلام مخاطب الآن بقوله عز وجل ~~اخلع نعليك وهوالآن غير مكلف فقد بان مااستبعدوا فلا طائل تحته وقدقال ~~تعالى ونادوا يامالك ليقض علينا ربك وبعد أهل النار لم يدخلوا والمعنى ~~سينادون ولوأخبرنا بهذا بعددخول أهل النار النار فالخبر انهم قد نادوا ~~فكذلك لوأخبرنا عن حال ms00300 موسى عليه السلام قبل وجوده فالخبر سيقول لموسي اخلع ~~نعليك وبعد موسى فالخبر قلنا لموسى اخلع نعليك فهذاالاختلاف لايعود الى نفس ~~كلام الله عز وجل فتفهم اه وفى شرح العمدة للنسفى فان قيل لو كان كلامه ~~قديما لكان آمرا ناهيا فى الازل وهو سفه سواء كان عبارة عن الحروف والاصوات ~~أوعن المعنى القائم بالنفس وهذا لانه ما كان فى الازل مأمور ولامنهى والامر ~~والنهى بدون حضور المأمور والمنهى سفه فان الواحد منا لوجلس فى بيته وحده ~~ويقول يا زيد قم ويا بكر اجلس لكان سفها فكيف يصح ان يقول فى الازل اخلع ~~نعليك أوخذ الكتاب بقوة وموسى ويحيى معدومان قلنا نعم لوكان الامر ليجب وقت ~~الامر فأماالامر ليجب وقت وجود المامور والنهى ليجب عليه الانتهاء عند ~~وجوده فهذا حكمه ألا ترى ان المنزل على النبى صلى الله عليه وسلم كان أمرا ~~ونهيا لمن كان موجودا ولمن يوجد الى يوم القيامة وكل من وجد وبلغ وعقل وجب ~~عليه الاقدام على المأمور به والانتهاء عن المنهى عنه بذلك الامر والنهى ~~ولم يكن ممتنعا كذا هنا فان قيل أخبر الله تعالى عن أمور ماضية كقوله وجاء ~~اخوة يوسف اناأرسلنا نوحا الى قومه انا أنزلناه فى ليلة القدر وهذا انما ~~يصح ان لوكان المخبر عنه سابقا على الخبر فلوكان هذا الخبر موجودا فى الازل ~~لكان الازلى مسبوقا بغيره وهومحال ولولم يكن المخبر عنه سابقا على الخبر ~~لكان كاذبا فلنا اخبار الله تعالى لايتعلق بزمان لانه أزلى والمخبر عنه ~~متعلق بالزمان والتغير على المخبر عنه لاعلى الاخبار الازلى اه (الاصل ~~الثامن ان علمه) تعالى (قديم) أزلى لاابتداء لوجوده (فلم يزل) ولايزال ~~(عالما بذاته) المقدسة (وصفاته) المشرفة (ومايحدثه) ويوجده (من مخلوقاته) ~~الكائنة فى علمه وهذا ضرورى أيضا فانه تعالى لايتصف بحادث لانه لوجاز ~~اتصافه بالحوادث لجاز النقصان عليه والنقصان عليه باطل ومحال اجماعا بيان ~~اللزوم ان ذلك الحادث ان كان من صفات الكمال كان الخلوعنه مع جواز الاتصاف ~~به نقصا وقدخلا عنه قبل حدوثه وان لم ms00301 يكن @ PageV02P151 ~~من صفات الكمال امتنع اتصاف الواجب به لان كل مايتصف به الواجب يكون كمالا ~~وأيضا لواتصف بالحادث لكان قابلا له ولوكان قابلا له لماخلا عنه أوعن ضده ~~والالزم الترجيح من غير مرجح وضد الحادث حادث وما لايخلو عنه الحادث حادث ~~لما مر وأيضا لواتصف بالحادث لكان محلا للانفصال وكل منفصل مفتقر الى ~~ماانفصل عنه وكل مفتقر ليس بواجب الوجود وقدفرض واجتبا هذا خلف (ومهما حدثت ~~المخلوقات) فى أزمنة مختلفة (لم يحدث له علم بها بل حصلت مكشوفة له بالعلم ~~الازلى) والازلى لاابتداء لوجوده كما انه تعالى كان عالما فى الازل بانه ~~سيخلق العالم ثم لما خلقه فيما يزال كان عالما بانه خلقه والتجدد على ~~المعلوم لاعلى العلم و(اذ) قد علمت ذلك فاعلم أن المحوج لتجدد العلم بتجدد ~~المعلوم هو ذهاب العلم بالغفلة عنه وعز وبه ف (لو) فرض عدم الغروب بان (خلق ~~لنا علم بقدوم زيد عند طلوع الشمس) مثلا (ودام ذلك العلم تقديرا) ولم يعزب ~~بل استمر بعينه (حتى طلعت الشمس لكان قدوم زيد عند طلوع الشمس معلوما لنا ~~بذلك العلم) أى بعين ذلك العلم (من غير تجدد علم آخر) وعلم الله تعالى ~~بالاشياء قديم فاستحال لقدمه عزوبه لانه عدمه وماثبت قدمه استحال عدمه ~~(فهكذا ينبغي أن يفهم قدم علم الله تعالى) وهو ظاهر بأدني تأمل والله أعلم ~~(الاصل التاسع أن ارادته) جل وعز لجميع الكائنات (قديمة) قائمة بالذات ~~(وهى) أى الارادة (فى القدم) أى أزلا (تعلقت باحداث الحوادث فى أوقاتها ~~اللائقة بها على وفق سبق العلم الازلى) بمعنى ان كل كائن فى الوجود من خير ~~وشر وطاعة ومعصية بارادته وان كل ما تتعلق به ارادته يكون لامحالة وهو معنى ~~ماشاء الله كان ومالم يشأ لم يكن ثم ان التعلق هو كون الصفة بحيث يكون لها ~~منسوب يرتبط بها ارتباط المتضايفين وهو على قسمين صلاحى ان لم يكن المنسوب ~~لها موجودا فى الخارج وتنجيزى ان كان موجودا وهل التعلق صفة اعتبارية ~~لاوجود له فى الخارج اذهو يرجع الى ms00302 معقول الاضافة واختاره المتأخرون ~~أووجودية اذ التعلق مرجعه الى الصفات النفسية للمعانى واختاره ابن الحاجب ~~تبعالغيره (اذلو كانت) الارادة (حادثة) لكان بضدها موصوفا وضدها نقص والنقص ~~لايجوز فى وصفه تعالى وأيضا لوكانت حادثة (لصار) البارى تعالى (محلا ~~للحوادث) وقابلا لها ولوكان محلا للحوادث لماخلا عنها ومالايخلو عن الحادث ~~حادث لمامر ومن هنا بطل قول الكرامية ان ارادته تعالى حادثة قائمة بذاته ~~وهوظاهر والعلم متعلق أزلا بذلك التخصيص الذى أوجبته الارادة أى تخصيص ~~المقدور بخصوص وقت ايجاده كماان الارادة فى الازل متعلقة بتخصيص الحوادث ~~بأوقاتها ولايتغير العلم ولاالارادة بوجود المعلوم والمراد ومن هنا بطل قول ~~جهم بن صفوان وهشام بن الحكم من ان علمه تعالى بان هذا قد وجد وذاك قد عدم ~~حادث * دليل آخر على قدم الارادة أن يقال (لوحدثت فى غير ذاته) تعالى (لم ~~يكن) هوتعالى (مريدا بها) بل الذى قامت به وهوباطل (كما لاتكون أنت متحركا ~~بحركة ليست فى ذاتك) وهوظاهر (وكيفما قدرت فيفتقر حدوثها) أى تلك الارادة ~~(الى ارادة أخرى) ثانية (وكذلك الارادة الاخرى تفتقر الى) ارادة (أخرى) ~~ثالثة (ويتسلسل الامر) أى هذا الافتقار (الى غير نهاية ولوجاز أن تحدث ~~ارادة) أى بعض الارادات (بغير ارادة) تخصصها بخصوص وقت ايجادها (لجاز أن ~~يحدث العالم بغير ارادة) فلايمكن حدوث بعضها بلاارادة مع أن المقتضى لثبوت ~~صفة الارادة ذلك الخصوص وهوملازم للحدوث لاينفك عنه لمامر من انه لابد لكل ~~حادث من مخصص له بخصوص وقت ايجاده والفرض أن تلك الارادة حادثة بزعم الخصم ~~فلابد لهامن ارادة تخصصها فيلزم التسلسل المحال فتأمل (الاصل العاشر) اعلم ~~أن المتكلمين على قسمين منهم من يثبت الاحوال ومنهم من ينفيها فمن يثبت ~~الاحوال كالقاضى والامام والمصنف فعبارته أن يقول (ان الله تعالى عالم بعلم ~~حى بحياة قادر بقدرة مريد بارادة ومتكلم بكلام وسميع بسمع وبصير ببصر) أى ~~بصفة تسمي بصرا وإنما يعبر بهذا فى @ PageV02P152 ~~البصر خاصا دفعا لسبق الوهم الى العين من اطلاق البصر ولذا صرح غير واحد ~~منهم من أن المعنى بالسمع والبصر ms00303 نفس الادراك لاالحاسة فيثبتون ذاتا موجودة ~~وصفات موجودة وهى نفس العلم والقدرة والارادة وأحوالا ثابتة للذات باعتبار ~~قيام هذه الصفات بها وهومعقول الاتصاف ويعبرون عن تلك الحال بالعالمية ~~والقادرية ولايصفون هذه الحالة بالوجود بل بمحض الثبوت وهومعنى قول المصنف ~~(وله هذه الاوصاف من هذه الصفات القديمة) ومن ينفى الاحوال فعبارته أن يقول ~~عالم وله علم قادر وله قدرة وكذلك بقية الصفات ونفس كونه عالما بنفس انصافه ~~بالعلم وليس فى المعقول موجود ولاثابت من خارج سوى نفس الذات والصفات وينفى ~~الاحوال فان عبر عن الموصوف قال ذات وان عبر عن المعنى قال علم وقدرة وان ~~عبر عن الذات باعتبار المعنى قال عالم قادر فالمعقول اثنان والعبارات ثلاث ~~ونفث المعتزلة والشيعة الصفات الزائدة على الذات وأسندت ثمرات هذه الصفات ~~الى الذات ونفوا أيضا نفس المعانى وقالوا ان البارى تعالى حى عالم قادر ~~لنفسه فأثبتوا المشتق بدون المشتق منه وبعضهم يقول بنفسه وامتنع بعضهم من ~~اطلاق لنفسه أوبنفسه لمافيه من إيهام التعليل المنافى للوجوب ويلزمهم أن ~~يكون ذاته علما وقدرة وحياة لثبوت خصائص هذه الصفات لها وثبوت الاخص يستلزم ~~ثبوت الاعم فيلزم أن يكون ذاته علما وقدرة وحياة وهذه الصفات أيضا لاتقوم ~~بنفسها والذات قائمة بنفسها فيلزم أن تكون قائمة بنفسها لاقائمة بنفسها وهو ~~جمع بين النقيضين ثم شرع المصنف فى الرد على المعتزلة فقال (وقول القائل ~~عالم بلا علم كقوله غني بلامال) أى انما أثبتنا الصفات زائدة على مفهوم ~~الذات لانه تعالى أطلق على نفسه هذه الاسماء فى كتابه على لسان نبيه خطابا ~~لمن هومن أهل اللغة والمفهوم فى اللغة من عليم ذات لهاعلم ومن قدير ذات ~~لهاقدرة وكذا سائر الاوصاف المشتقة تدل على ذات ووصف ثابت لتلك الذات بل ~~يستحيل عند أهل اللغة عليم بلاعلم لاستحالة علم بلامعلوم أولاستحالة عليم ~~بلامعلوم واليه أشار المصنف بقوله (وعالم بلاعلم وعالم بلامعلوم فان العلم ~~والمعلوم والعالم متلازمة كالقتل والمقتول والقاتل وكمالا يتصور قاتل ~~بلاقتل ولاقتيل ولايتصورقتيل بلاقاتل ولاقتل فكذلك لايتصور عالم بلاعلم ~~ولا) يتصور ms00304 أيضا (علم بلامعلوم ولا) أيضا (معلوم بلاعالم بل هذه الثلاثة ~~متلازمة فى العقل لاينفك بعض منها عن البعض فمن جوز انفكاك العالم عن العلم ~~فليجوز انفكاكه عن المعلوم وانفكاك العلم عن العالم اذلافرق بين هذه ~~الاوصاف) أى لايجوز صرفه عن معناه لغة الالقاطع عقلى يوجب نفى معناه لغة ~~ولم يوجد فى ايجاب نفى المعنى اللغوى مايصلح شبهة فضلا عن وجود دليل واعلم ~~أنا معشر أهل السنة وان أثبتنا الصفات زائدة على مفهوم الذات فلانقول انها ~~غير الذات كما لانقول انها عين الذات لان الغيرين هما المفهومان اللذان ~~ينفك أحدهما عن الآخر فى الوجود بحيث يتصور وجود أحدهما مع عدم الآخر وكل ~~من الذات المقدسة وصفاتها لايتصور انفكاك أحدهما عن الآخر * (تنبيه) * قد ~~تباعدت المعتزلة فى نفى صفات البارى على أن الواحد منا عالم بعلم وقادر ~~بقدرة وحى بحياة الى آخرها ولاينبغى للبارى أن يشارك صفات المخلوقين وقد ~~ألزمهم الاشعرية قياس الغائب على الشاهد ويعنون بالشاهد ماعلم وبالغائب ~~ماجهل وقد يعنون بالشاهد أحكام الحوادث وبالغائب أحكام البارى جل وعز ~~والجمع بين الغائب والشاهد لايصح الابجامع وحيث جمع الحشوية بين الشاهد ~~والغائب بغير جامع أداهم ذلك الى التشبيه حيث قالوا ماعهدنا موجودا ~~ولاعقلناه الافى جهة والباى موجود فيكون فى جهة وحيث قالوا ماوجدنا متكلما ~~الابحرف وصوت والبارى تعالى متكلما بحرف وصوت فجمعوا بين الشاهد والغائب ~~بغير جامع فشبهوا وكذلك الفلاسفة لماقاسوا مالم يشاهدوه على ماشاهدوه بغير ~~جامع عطلوا وقالوا مارأينا زرعا الامن بذر ولابذرا الامن زرع فأداهم ذلك ~~الى تعطيل الصنع عن الصانع واذا كان لابد من جامع @ PageV02P153 ~~والجوامع أربعة الجمع بالحقيقة كقولك حقيقة الانسان الحيوان الناطق وهذا ~~حيوان ناطق فيكون انسانا الثانى الجمع بالعلة كقولك التحرك يسدعى حركة وهذا ~~متحرك فقد قامت به حركة الثالث الجمع بالدليل كقولك وجود الحادث يدل على ~~وجود المحدث والعالم حادث فيدل على وجود المحدث له الرابع الجمع بالشرط ~~كفولك وجود العلم مشروط بالحياة وهذا عالم فيكون حيا ووجه حصر الجوامع فى ~~هذه الاربعة ان كل ms00305 جامع بين متفق عليه ومختلف فيه لايخلو اما أن يذكر فى ~~جمعه أمرا واحدا أو أكثر فان ذكر فى جمعه أمرا واحدا فهو الجمع بالحقيقة ~~وان كان أكثر فلايخلوا ما أن يكون بينهما ارتباط أولا فان لم يكن بينهما ~~ارتباط فلا دلالة لاحدهما على الآخر وان كان بينهما ارتباط فاما أن يكون من ~~الطرفين أو من أحدهما فان كان من الطرفين بحيث يلزم من ثبوت أحدهما ثبوت ~~الآخر ومن نفيه نفيه فهو الجمع بالعلة وان كان من أحدهما فان كان من طرف ~~الثبوت فهو الدليل والمدلول فانه يلزم من وجود الصنع وجود الصانع ولايلزم ~~من عدم الصنع عدم الصانع فالدليل اذا لايلزم عكسه وان كان اللازم من طرق ~~النفى فهو الشرط والمشروط فان انتفاء الحياة يدل على انتقاء العلم ولايلزم ~~من ثبوت الحياة ثبوت العلم فاذا تقرر هذا فقد جمع الاشعرية فى مسئلة الصفات ~~بالطرق الاربعة فقالوا فى الجمع بالحقيقة لامعنى للعلم الامن له العلم أوذو ~~العلم والبارى تعالى عالم فله علم وطردوا ذلك فى سائر الصفات وقالوا فى ~~الجمع بالعلة العالمية فى الشاهد معللة بوجود العلم وقد سلمتم ثبوت ~~العالمية للبارى فيلزم اتصافه بالعلم لما بين العلة والمعلول من التلازم ~~ولوضح وجود المعلول بدون علة لجاز وجود العلة بدون معلولها وقد أجمعنا على ~~أن ذلك محال وقالوا فى الجمع بالدليل ان الاحكام والاتقان فى الشاهد يدل ~~على ثبوت العلم للفاعل وقد وجد فى أفعال البارى فدل على ثبوت العلم لله ~~تعالى وقالوا فى الجمع بالشرط كل فاعل بالاختيار فله علم بما يقصد الى ~~ايقاعه والبارى تعالى فاعل بالاختيار فله علم قالت المعتزلة شرط الجمع بين ~~الشاهد والغائب مساواة الحكمين والعلم الذى تدعونه بمالانهاية له واذا ~~اختلفا فى الحقيقة لم يصح قياس أحدهما على الآخر وأجاب الاشعرية بأن الجمع ~~بينهما من جهة عامة وهى العلمية والعالمية قالوا ولو منع ذلك من اعتبار ~~أحدهما بالآخر لمنع الجمع بينهما فى الشرط وقد أثبتم أن البارى تعالى حى ~~لانه عالم قياسا على الشاهد ms00306 قالوا اذا عللنا هذه الصفات فى الشاهد لجوازها ~~والجائز مفتقر فى وجوده الى مقتض وصفات البارى تعالى واجبة والواجب يستغنى ~~بنفسه عن المقتضى ولهذا لما كان وجود الجواهر والاعراض من الممكنات افتقرت ~~الى المؤثر ولما كان وجوده تعالى واجبا استغنى عن المؤثر وأجاب الاشعرية ~~يانا لاتعنى بالتعليل التأثير والاقادة ليلزم ماذكرتم وانما نعنى به ترتب ~~أحد الامرين على الآخر وتلازمهما نفيا واثباتا فيستدل بثبوت أحدهما على ~~ثبوت الآخر ونفيه على نفيه واذا صح منكم اثبات الشروط باللزوم على أحد ~~الطرفين فلان يلزم الجمع باللزوم من الطرفين بطريق الاولى والله أعلم * ~~استطراد * ذكر النسفى فى الاعتماد ان المماثلة عند الفلاسفة والباطنية تثبت ~~بالاشتراك فى مجرد التسيمة فلايوصف البارى عندهم بكونه حيا عالما قادرا ~~سميعا بصيرا على الحقيقة لاتصاف الخلق بها وهو باطل لانها لوثبتت به ~~لتماثلت المتضادات اذ السواد والبياض مشتركات فى اللونية والعرضية والحدوث ~~وعند المعتزلة تثبت المماثلة بالاشتراك فى أخص الاوصاف اذ لامماثلة بين ~~السواد والبياض مع اشتراكهما فى اللونية والعرضية والحدوث لاانها أوصاف ~~عامة فلما جاء الاشتراك فى السوداين ثبتت المماثلة لانه أخص الاوصاف وهذا ~~لان المماثلة انما تقع بما تقع به المخالفة والسواد يخالف البياض لكونه ~~سوادا لالكونه لونا وعرضا وحدثا دل انه انما يماثل السواد لكونه سوادا فلو ~~كان البارى متصفا بالعلم لثبت التماثل اذ العلم يماثل العلم لكونه علما ~~لالكونه كذا @ PageV02P154 ~~فكذا هذا وهو فاسد لان المحدث يخالف القديم بصفة الحدوث وينبغى أن تثبت ~~المماثلة بين كل مشتركين فى صفة الحدوث فتكون المتضادات كلها متماثلة ~~لاشتراكها فى صفة الحدوث ولان القدرة على حمل من تساوى القدرة التى يحمل ~~بها غيره مائة من فى أخص أوصافها ولاتماثلها وعندنا هى تثبت بالاشتراك فى ~~جميع الاوصاف حتى لو اختلفا فى وصف لاتثبت المماثلة لان المثلين اللذين يسد ~~أحدهما مسد الآخر وينوب منابه ان كان من جميع الوجوه كانا مثلين من جميع ~~الوجوه وان كان من بعض الوجوه فهما متماثلان من ذلك الوجه ولكن اذا استويا ~~من ذلك الوجه ms00307 اذلو كان بينهما تفاوت فى ذلك الوجه لما ناب أحدهما مناب ~~صاحبه ولاسد مسده فالحاصل انه يجوز أن يكون الشئ مماثلا للشئ من وجه مخالفا ~~من وجه فان أحدا من أهل اللغة لايمتنع من القول بأن زيدا مثل عمرو فى الفقه ~~اذا كان يساويه فيه ويسد مسده وان كانت بينهما مخالفة بوجوه كثيرة ولو ~~اشتركا فى الفقه والكلام ولكن لاينوب أحدهما مناب صاحبه ولايسد مسده يمتنع ~~من أن يقول انه مثل له فى كذا تحقيقه ان المماثلة جنس يشتمل على أنواعه وهى ~~المشابهة والمضاهاة والمشاكلة والمساواة واطلاق اسم الجنس على كل نوع من ~~أنواعه جائز فان الآدمى يقال له حيوان وكذا الفرس وغيره ثم قد يختص شيآن ~~بثبوت المساواة بينهما وهى الاشتراك فى القدر مع عدم المشاكلة والمضاهاة ~~والمشابهة وكذا كل نوع من سائر أنواعه وعندم عدم الانواع اخر تثبت المخالفة ~~من ذلك الوجه ومع ذلك لايمتنع أهل اللغة من اطلاق لفظ المماثلة لثبوت ماتبث ~~من هذه الانواع مع أن علمنا عرض محدث جائز الوجود ومستحيل البقاء غير شامل ~~على المعلومات أجمع وهو ضرورى أو استدلالى وعلمه تعالى أزلى واجب الوجود ~~شامل على المعلومات أجمع ليس بغرض ولامستحيل البقاء ولاضرورى ولااستدلالى ~~وكذا حياتنا وقدرتنا وسائر الصفات فاذا لامماثلة بين علمه تعالى وعلم الخلق ~~وكذا فى سائر الصفات ولان القول بعالم لاعلم له وقادر لاقدرة له كالقول ~~بمتحرك لاحركة له وأسود لاسواد وو تناقض ظاهر فان قيل هذه الصفات لو كانت ~~ثابتة لكانت باقية ولو كانت باقية فاما أن تكون باقية بلا بقاء أوببقاء ~~فقيه قيام الصفة بالصفة وقد أنكرتم علينا مسئلة بقاء الاعراض وادعيتم ~~استحالته وان كانت باقية بلا بقاء فلم لايجوز ان تكون الذات قادرا بلا قدرة ~~عالما بلا علم قلنا صفة من هذه الصفات باقية ببقاء هو نفس تلك الصفة فيكون ~~عمله علم الذات بقاء لنفسه فتكون الذات بالعلم عالما والعلم بنفسه باقيا ~~وكذلك بقاء الله تعالى بقاء له وبقاء لنفسه أيضا فيكون الله تعالى به باقيا ~~وهو ms00308 بنفسه أيضا باق ولايقال ان البقاء اذا جعل بقاء للذات يستحيل أن يكون ~~بقاء لنفسه لانه يؤدى الى القول بحصول الباقيين ببقاء واحد وهو محال كحصول ~~أسودين بسواد واحد لانا نقول بان حصول باقيين ببقاء واحد انما يستحيل اذا ~~لم يكن أحد الباقيين بقاء لنفسه ثم يقوم بالباقى الآخر كان كل منهما باقيا ~~ولم يستحل ذلك فان قيل لو كانت له هذه الصفات لكانت أزلية اذ القول بحدوث ~~الصفات للقديم محال ولكانت أغيارا للذات والقول بوجود الاغيار فى الازل ~~مناف للتوحيد قلنا الصفات ليست بأغيار للذات لان أحد الغيرين هما اللذان ~~يمكن وجود أحدهما بدون الآخر فلم يوجد للمغايرة ضرورة وهذا لان ذات الله ~~تعالى لاتتصور بدون عمله وكذا عمله لايتصور بدون ذاته لما ان ذاته أزلى ~~وكذا صفاته والعدم على الازلى محال وهذا كالواحد الذى من العشرة لايكون عين ~~العشرة ولاغير العشرة لاستحالة بقاء الواحد الذى من العشرة بدون العشرة أو ~~بقائها بدونه اذ هو منها فعدمها عدمه ووجودها وجوده واعترضوا على حد ~~الغيرين بأن التغاير بين الجواهر والاعراض ثابت ولايتصور وجود أحدهما مع ~~عدم الآخر لاستحالة خلو الجواهر من الاعراض واستحالة وجود الاعراض بدون ~~الجواهر والجواب ان كل جوهر معين لايستحيل وجوده مع عدم عرض معين بل العرض ~~بعدم لاستحالة بقائه ويبقى الجوهر وكان كل جوهر فى نفسه غير كل عرض لوجوده ~~الجزء @ PageV02P155 ~~وما قالوا لو كانت لله صفات لكانت قديمات والقول بالقدماء محال لان القديم ~~هو الله تعالى والقول بالقدماء قول قول بالآلهة لانا نقول بلى اذا كان قديم ~~من القدماء قائما بذاته موصوفا بصفات الالوهية ونحن لانقول به بل نقول ان ~~الله تعالى قديم بصفاته والقديم القائم بالذات واحد وله صفات الكمال وكل ~~صفة قائمة بذات الله تعالى وهى قديمة بمعنى ان ليس لوجودها ابتداء فيكون ~~وصفا قديما والله أعلم * (تكميل) * به يحسن ختم الباب اعلم أن المعانى ~~والصفات الكمالية تارة تؤخذ من حيث اضافتها الى الحق وتارة من حيث اضافتها ~~للمخلوق ومن المعلوم ان الشئ ms00309 يتغاير بتغاير المضاف اليه لكن تغاير الاضافة ~~ليس بتغاير حقيقى الا أنه كماثبت أن لامشاركة على الحقيقة بين الممكن ~~والواجب فلابد أن تكون المغايرة على الحقيقة ويكون ماثبت للواجب من ذلك غير ~~ثابت للممكن على الحقيقة وليس بالتحقيق المشاركة الافى الاسماء وليس ثم ~~اتحاد لابالنوع ولابالجنس والالزم تركيب الواجب أواتحاد الملزمات مع تناهى ~~اللوازم وذلك محال فاذا علم الله وقدرته وارادته وسمعه وبصره وحياته وكلامه ~~وكذا جميع صفاته لاتشترك مع صفات الخلق الافى الاسماء فقط ولامشاركة فى ~~الحقيقة لامن حيث الشخص ولامن حيث النوع ولامن حيث الجنس ثم ان هذه الاسماء ~~المشتركة التى أطلقت تارة على ماللحق من الصفات وتارة على ماللمحادثات من ~~ذلك قد تتردد النظر هل ذلك الاطلاق بالاشتراك المعنوى أواللفظى أوالتشابه ~~أعنى الحقيقة والمجاز ثم اشتهر ذلك حتى تنوسيت العلاقة وعلى الثالث فهل ~~الاصل الحقيقى فيها للمعنى القديم أو المعنى الحادث أما المتكلمون وخصوصا ~~القائلون بالاحوال فقد ذهبوا الى الاشتراك المعنوى ولذالك تراهم يعترضون ~~على من حد العلم مثلا بحد لايجمع القديم والحادث كما فى الارشاد ومسئلة ~~وقوع الاشتراك فى أصول ابن الحاجب توضح لك ذلك ولكن ذلك عندهم انما هو فى ~~غير صفات المعانى التى أثبتها السمع وانما الكلام الآن فى معنى الوجود على ~~القول بزيادته والحياة والعلم والقدرة والارادة والسمع والبصر والكلام وما ~~أشبه ذلك فهذه الالفاظ اذا أطلقت على القديم والحادث فهى عندهم مشتركة ~~بالاشتراك المعنوى وليس أحد المعنيين أصلا للآخر بل كل منهما أصل واستعمال ~~اللفظ حقيقة على طريقة استعمال المتواطئ فى آحاد مصدوقاته ولكن دعوى ~~الاشتراك المعنوى قد بان بماذكرناه بطلانه فلم يتبق الا الاشتراك اللفظى ~~وهو احتمال راجح كما قرر فى الاصول فاطلاق لفظ العلم وكذا غيرهمن بقية ~~الصفات على المعنى القديم حقيقة وحيث أطلقت على المعانى الحادثة انما هو ~~بالشبه لكن يحصل الاعتبار فهذا أصل عظيم يشرف بك على كيفية استعمال الالفاظ ~~فى المعانى القديمة والحادثة حتى لايقف بك الوهم مع المعانى الحادثة عندما ~~تسمع استعمال اللفظ فى معنى قديم ms00310 وقد اشتهر عندك استعماله فى الحادثة حتى ~~تعتقد فى الواجب مالا يليق بجلاله أويثبت له لازم ذهنى لذلك المعنى الحادث ~~أصلا وذلك المعنى اللازم الثابت فى القديم فرعا فيكون اطلاق اللفظ فى ~~الحادث حقيقة وفى ذلك الفرع اللازم مجازا وهذا وان كان صحيحا فى الجملة لكن ~~فيه عكس الحقائق بل اذا سمعته وقد ثبت عندك تنزيه الواجب عن النقائص ~~والحوادث ولابد ان يثبت عندك اذهو أصل دينك وعرفت ان ذلك اللفظ حيث أطلق ~~على المعنى الالهى واستعمل فيه فقد استعمل فى معناه الاصلى فخذ ذلك المعنى ~~مجردا عن جميع اللواحق المادية والاحوال الخلقية بحيث يكون ذلك المعنى ~~الهيا فان ظفرت بعبارة محصلة يمكنك الافصاح بها عن ذلك المعنى المجرد ~~الالهى فذلك والا فسلم الامر للعالم به واعتقد ان ذلك المعنى الذى لايمكنك ~~التعبير عنه هو الاصل للموضوع له ذلك اللفظ فاعرف ذلك والله أعلم ... * ~~(الركن الثالث) * (العلم بأفعال الله تعالى ومداره على عشرة أصول) اعلم أن ~~الصفات ضربات صفات الذات وصفات الفعل والفرق بينهما ان كل ماوصف الله به ~~تعالى ولايجوز أن يوصف به وبضده فهو من صفات الذات كالقدرة والعلم والعزة ~~والعظمة وكل مايجوز أن يوصف به وبضده فهو من صفات الفعل كالرأفة والرحمة ~~والسخط @ PageV02P156 ~~والغضب والفرق بين الصفة والاسم ان الصفة عبارة عن مجرد العلم والقدرة بدون ~~الذات والاسم عبارة عن الذات وقد اختلف فيها فقال الاشعرى صفات الذات ~~كالحياة والقدرة والسمع والبصر والكلام والارادة قديمة قائمة بذاته وصفات ~~الفعل حادثة غير قائمة بذاته وفرقوا بين صفات الذات وصفات الفعل بجواز ~~السلب وعدمه الا أنه لايستلزم سلبه نقيضه ووافقه الماتريدى الافى صفات ~~الافعال فانها عنده قديمة قائمة بالذات وعليه تتفرع مسئلة التكوين والخلف ~~بينهما لفظى كما سبق فى الخطبة فلنقدم قبل الخوض فى هذا الركن فى تحقيق هذه ~~المسئلة فانها من أعظم المسائل المختلف فيها وان كان المصنف لايرى ذلك ~~ولنورد سياق ابن الهمام فى مسايرته ممزوجا بشرحه لابن أبى شريف على وجه ~~الاختصار ثم نورد كلام امامنا ms00311 الاعظم فى الفقه الاكبر بالاجمال ثم نشرحه ~~ونذكر مايتعلق به تفصيلا قال ابن الهمام مانصه والاشارة فى صفات الافعال ~~التى تدل عليها نحو قوله تعالى الخالق البارئ المصور ونحو الرازق والمحبى ~~والمميت والمراد بها صفات تدل على تأثير ولها أسماء غير اسم القدرة باعتبار ~~أسماء اشارتها والكل يجمعها اسم التكوين أى رجوع الكل الى صفة واحدة هى ~~التكوين وهو ماعليه المحققون من الحنفية خلافا لماجرى عليه بعض علماء ~~ماوراء النهر منهم من ان كل صفة حقيقة أزلية فان فى هذا تكثيرا للقدماء جدا ~~فادعى المتأخرون منهم من عهد الامام أبى منصور الماتريدى انها أى تلك ~~الصفات الراجعة الى صفة التكوين صفات زائدة على الصفات المتقدمة أى المعقود ~~لها الاصول السابقة وليس فى كلام أبى حنيفة وأصحابه المتقدمين تصريح بذلك ~~سوى ماأخذه المتأخرون من قول الامام كان تعالى خالقا قبل أن يخلق ورازقا ~~قبل أن يرزق وذكر واله وجوها فى الاستدلال منها وهو عمدتهم فى اثبات هذا ~~المدعى ان المبارى تعالى مكون الاشياء أى موجدها ومنشئها اجماعا وهو أى ~~كونه تعالى مكون الاشياء بدون صفة التكوين التى المكونات آثاره يحصل عن ~~تعلقها بها محال ضرورة استحالة وجود الاثر بدون الصفة التى بها الاثر ولابد ~~أن تكون صفة التكوين أزلية لامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى والاشاعرة ~~يقولون ليست صفة التكوين على تفاصيلها سوى صفة القدرة باعتبار تعلقها بتعلق ~~خاص فالتخليق هو القدرة باعتبار تعلقها بالمخلوق والترزيق صفة القدرة ~~باعتبار تعلقها بايصال الرزق وماذكروه فى معناه لاينفى هذا ولايوجب كونها ~~صفات أخرى لاترجع الى القدرة المتعلقة ولايلزم فى دليل لهم ذلك بل فى كلام ~~أبى حنيفة نفسه مايفيد ان ذلك على مافهم الاشاعرة من هذه الصفات على مانقله ~~عنه الطحاوى فى عقيدته مانصه وكما كان تعالى لصفاته أزليا كذلك لايزال ~~عليها أبديا ليس منذ خلق الخلق استفاد اسم الخالق ولاباحداثه البرية استفاد ~~اسم البارى له معنى الربوبية ولامربوب ومعنى الخالق ولامخلوق وكما انه يحيى ~~الموتى استحق هذا الاسم قبل احيائهم استحق اسم الخالق ms00312 قبل انشائهم ذلك بأنه ~~على كل شئ قدير اه فقوله ذلك بانه على كل شئ قدير تعليل وبيان لاستحقاق اسم ~~الخالق قبل المخلوق فأفادات معنى الخالق قبل الخلق استحقاق اسمه بسبب قيام ~~قدرته فاسم الخالق ولامخلوق فى الازل لمن له قدرة الخلق فى الازل وهذا ~~مايقوله الاشاعرة والله الموفق قال ابن أبى شريف اطلاق الخالق بمعنى القادر ~~على الخلق مجاز من قبيل اطلاق مابالقوة على مابالفعل وكذا الرازق ونحوه ~~وأما فى قول أبى حنيفة كان خالقا قبل أن يخلق ورارقا قبل أن يرزق فمن قبيل ~~اطلاق المشتق قبل وجود المعنى المشتق منه كماهو مقرر فى مبادئ أصول الفقه ~~ووقع فى البحر المزر كثى اطلاق الخالق والرزق ونحوهما حادثة وفيه بحث لان ~~قوله وان قلنا الخ ممنوع عند الاشعرية القائلين بحدوث صفات الافعال انما ~~يلائم كلام الماتريدية القائلين بقدمها فان قيل لو كان مجاز الصح نفيه ~~وقولنا ليس خالقا فى الازل أمر مستهجن قلنا استهجانه والكف عن اطلاقه ليس ~~من جهة اللغة بل هو من جهة الشرع أدبا وكلا منافى الاطلاق لغة ولايخفى انه ~~لايقال انه تعالى اوجد @ PageV02P157 ~~المخلوق فى الازل حقيقة لانه يؤدى الى قدم المخلوق وهو باطل هذا آخر كلامه ~~ولنورد ماوعدناه من سياق عبارة الامام الاعظم فى الفقه الاكبر من املاء أبى ~~مطيع البلخى مانصه فالفعلية التخليق والانشاء والابداع والصنع وغير ذلك ~~والله تعالى لم يزل خالقا بتخليقه والتخليق صفة فى الازل وفاعلا بفعله ~~والفعل صفة فى الازل فكان الله خالقا قبل أن يخلق ورازقا قبل أن يرزق وفعله ~~صفته فى الازل والفاعل هو الله وفعل الله غير مخلوق والمفعول مخلوق اه اعلم ~~ان الصفات الفعلية هى التى تنشئ الافعال كالتخليق أى التكوين المخصوص ~~بايجاد الاشياء على تقدير واستواء وبابداعها من غير أصل ولااحتذاء فبالمعنى ~~الاول قوله تعالى انا كل شئ خلقناه بقدر وبالمعنى الثانى قوله خلق السموات ~~والارض وايثاره على الخلق لاظهريته فى ذلك وشيوع استعمال الخلق بمعنى ~~المخلوق والانشاء أى التكوين المخصوص بايجاد الشئ وترتيبه وعليه ms00313 قوله تعالى ~~هو الذى انشأكم والابداع اى التكوين المخصوص بايجاد الشئ بغير آلة ولامادة ~~ولازمان ولامكان وعليه قوله تعالى بديع السموات والارض أى مبدعهما والصنع ~~أى التكوين المخصوص بايجاد الشئ على الاجادة والاتقان وعليه قوله تعالى صنع ~~الله الذى أتقن كل شئ وغير ذلك من الاحياء والاماتة والترزيق والتصوير ~~والاعاجة ونحوها مما ورد فى النصوص وفيه اشارات * الاولى ان صفة الفعل ~~حقيقة وليست عبارة عن تعلق القدرة والارادة واليه أشار بقوله فيما بعد ~~والفعل صفة فى الازل * الثانية ان صفات الافعال من التخليق والانشاء ~~والابداع وغير ذلك راجعة الى صفة أزلية قائمة بالذات هى الفعل والتكوين ~~العام بمعنى مبدا الافاضة التى هى اخراج المعدوم من العدم الى الوجود ~~لاصفات متعددة كماذهب اليه البعض ولاعين الافاضة كما ظن واليه أشار فيما ~~بعد بقوله والفعل صفته فى الازل فان عدم كون الاخراج صفة أزلية حقيقة من ~~مسلمات العقول ولذا قال الامام الماتريدى اذا أطلق الوصف له تعالى بما يوصف ~~به من الفعل والعلم ونحوه يلزم الوصف به فى الازل فيوصف بمعنى قائم بذاته ~~قبل وجود الخلق كمافى البرهان الساطع وقال الرستغفنى فى الارشاد طريق ~~التكوين وطريق الصفات والافعال الواقعة بالصفات تتراخى عن الصفات كالقدرة ~~والكلام وفى التعديل لصدر الشريعة صفات الافعال ليست نفس الافعال بل منشؤها ~~فالصفات قديمة والافعال حادثة وهو مختار عبد الله بن سعيد القطان فى الرحمة ~~والكرم والرضا فبعض مشايخنا كصاحب التبصرة والتلخيص والارشاد وان تسامحوافى ~~تعريف التكوين باخراج المعدوم من العدم الى الوجود كما هود أبهم من عدم ~~الالتفات الى جوانب التعريفات فقد نبهوا على المراد فى المقام من مبدا ~~الاخراج المذكور بيان القيام بذاته تعالى كسائر صفاته سيما الكلام * الثالة ~~الرد على المعتزلة النافين لمغايرة التخليق للمخلوق ومتمسكين بأن التخليق ~~لو كان غير المخلوق فان كان قديما لزم قديم العالم وان كان حادثا افتقر الى ~~خلق آخر وتسلسل * الرابعة الرد على من أرجع الصفات الفعلية الى الاعتبارية ~~كالاشاعرة الذاهبين الة أن التكوين وسائر صفات الافعال ليست صفات ms00314 حقيقية بل ~~هو اعتبارى يحصل فى العقل من نسبة الفاعل الى المفعول وليس مغايرا للمفعول ~~فى الخارج فالتكوين بمعنى المكون متمسكين بان مبدا الاخراج من العدم الى ~~الوجود ليس غير القدرة المتعلقة بأحد طرفى الفعل والترك المقترنة بارادته ~~فان القدرة صفة تؤثر على وفق الارادة أى انما تؤثر فى الفعل ويجب صدور ~~الاثر عند انضمام الارادة وما بالنظر الى نفسها وعدم اقترانها بالارادة ~~المرجحة لاحد طرفى الفعل والترك فلا يكون الا جائز التاثير فلهذا لايلزم ~~وجود جميع المقدورات وأشار الامام الى الجواب عما تمسك به الخالفون بوجهين ~~* الاول ماأشار اليه بقوله والله تعالى لم يزل خالقا أى متصفا بمدلول هذا ~~الاسم المتعلق على وجه التأثير بتخليقه أى بسبب قيام التخليق الذى هو مبدؤه ~~بذاته تعالى فى الازل لان الوصف بذلك المشتق يدل على قيام مايلزم لمبدئه من ~~الامور الثابتة بالاتفاق وهو غير القدرة فان التخليق يتوقف على القدرة ~~والقدرة غير متوقفة على التخليق فيتغايران واليه أشار @ PageV02P158 ~~بقوله والتخليق أى مبدا الايجاد فى الخارج صفة فى الازل اى صفة مستقلة ~~مغايرة للقدرة كما هو المتبادر فاشار الى أنه لو لميكن متصفا به فى الازل ~~لمعنى قائم بذاته تعالى قبل وجود الخلق كما دل الوصف به واتصف بوجود ~~المخلوق صارت الصفة حادثة له بالمخلوق فكان القول بتعريه عنها فى الازل ~~وحدوثهابحدوث المخلوق قولا بقيام النقص والحاجة الى مايتحقق بذلك والقديم ~~يتعالى عن ذلك وفيه اشارات * الاولى ان ذلك المبدا المدلول هو المعنى الذى ~~نجده فى الفاعل وبه يمتاز عن غيره ويرتبط المفعول ويؤثر فى ايجاده بالفعل ~~فى الوقت المراد واليه أشار بقوله والتخليق صفة فى الازل بل هذا المعنى ~~الموجب أيضا لاصلاحية التأثير الراجعة الى القدرة كما ظن لان تعلقها على ~~وجه صحة التأثير فى الايجاد والترك دون التأثير بالفعل * الثانية ان ذلك ~~المدلول بالمشتقات يرجع الى مطلق الفعل المعبر عنه بالتكوين واليه أشار ~~بقوله وفاعلا أى متصفا بفعله أى بسبب قيام الفعل بمعنى مبدا الايجاد بذاته ~~كما دل عليه قوله وتعالى ms00315 فعال لما يريد فان اطلاق الفعل على نفس الصفة شائع ~~بينهم فالفعل حقيقة عرفية فيما به الفعل كما ان التكوين حقيقة فيما به ~~التكون وقد بينه بقوله والفعل صفة فى الازل فأشار الى اختلاف أسمائه ~~باختلاف التعلقات فمن حيث التعلق بحصول المخلوقات تخليق وبحصول الارزاق ~~ترزيق الى غير ذلك من الصفات واختاره جمهور الماتريدية لدلالة المشتقات ~~فيهما على أصل الفعل العام للمتعلقات دون سائر الصفات * الثالثة الجواب ~~بمنع ارجاعه الى تعلق القدرة المقارنة للارادة اذ لاتعلق بالفعل فى الازل ~~وقد وصف به فيه وغير القدرة لان تعلقها بصحة التأثير والترك دون التأثير ~~بالايجاد البتة فى الوقت المراد وانما عبر عنه بالتكوين أخذا من قوله تعالى ~~انما أمره اذا أراد شيأ أن يقول له كن فيكون واليه أشار بقوله وفاعلا بفعله ~~والفعل صفة فى الازل وبيانه انه تعالى وصف ذاته بأنه فعال لما يريد وعبر عن ~~تكوينه الاشياء بأن يقول له كن وهو مجاز عن سرعة الايجاد عند الجمهور ~~منادال على ايجاده تعالى الاشياء وتكوينه عند تعلق ارادته بلا تراخ ولاتعذر ~~وليس بمعنى تعلق القدرة المقارنة بالارادة لانه علق على الارادة أى تعلقها ~~المدلول بقوله تعالى لما يريد وقوله اذا أراد شيأ فدل على انه غيره لان ~~المعلق غير المعلق عليه بالضرورة ودل على الوجود والتأثير فى الاول ورتب ~~عليه الوجود المدلول عليه بقوله فيكون فى الثانى فدل على انه غير تعلق ~~القدرة لان تعلقها بصحة وجود المقدور دون الوجود ودل الوصف بالمشتق على ~~قيام أمر حقيقى بالموصوف فثبت قيام أمر لازم لمبدئه وكونه صفة له أزلية ~~والامر يرجع لمتعلق القدرة المقارنة بالارادة اذ لاتعلق بالفعل فى الازل ~~ولانه ابطال لدلالة تلك المشتقات بالكلية وفى المعارف شرح الصحائف فان قامت ~~لم لايكفى القدرة والارادة فى وجود الاشياء فما الحاجة الى صفة اخرى قلت ~~لاخفاء ان القدرة والارادة بدون التأثير لايكفيان فى وجود الاثر والتأثير ~~بصفة التكوين واعترض الفخر الرازى بأن صفة القدرة مؤثرة على سبيل الجواز أى ~~جاز أن تتعلق بالتأثير ms00316 وجاز أن لاتتعلق وصفة التخليق ان كانت مؤثرة على ~~سبيل الوجوب على معنى انه متى خلق الله تعالى وجب وجود المخلوق والايلزم ~~العجز وأما تعلقها باختياره وهو المراد بالحصول فعلى سبيل الجواز لانه متى ~~شاء خلق ومتى شاء لم يخلق والقدرة بعكس ذلك اذ تأثيرها على سبيل الجواز ~~وحصولها لله تعالى على سبيل الوجوب فلخلق جهتان جهة الايجاب وجهة الجواز ~~ولايلزم من ايجابه كون الله تعالى موجبا لما علمت ولان جهة جوازه غير جهة ~~جوازها فظهر لك ان ارجاع التكوين الى تعلق القدرة والارادة تحكم وتناقض ~~والثانى ماأشار اليه بقوله فكان الله خالقا قبل أن يخلق ورازقا قبل أن يرزق ~~أى فخلق المخلوقات ورزقها فى الوقت الذى تعلق به تلك الصفة وليست هى القدرة ~~لانه كان قادرا على خلق الشموس والاقمار فى هذا العالم لكنه ماخلقها @ PageV02P159 ~~فالقدرة حاصلة دون التخليق فهما متغايران واليه أشار بقوله وفعله أى مبدؤه ~~صفة أى القائمة به تعالى فى الازل أى ان صفة الفعل لو لم تكن مستقلة بل ~~راجعة الى تعلق القدرة والارادة وعين المكون فى التحقق لزم اخلاء المشتق عن ~~الدلالة على ثبوت المبدا والخلو عن صفة كمال ثم قال والفاعل أى المكون ~~للموجودات هو الله الواجب المتعال المتصف بصفات الكمال فو لم يكن الفعل ~~والتكوين صفة حقيقية له لزم خلوه عن صفة كمال واخلاء المشتق الدال عليه ~~واستغناء الحوادث المحال فالمراد بالفاعل من شأنه أن يوجد الشئ البتة فى ~~وقت أراد أن يوجده فيه دون من صدر منه الفعل لعدم استقامة الحصر عليه لان ~~الالكاسب أيضا يوصف بالفاعل على الحقيقة عند أهل السنة ثم أشار الى مغايرته ~~للمكون بقوله وفعل الله أى مبدا فعله المدلول بالمشتقات غير مخلوق لما ~~يلزمه ماذكر من المحاولات دون نفس الفعل والتأثير لانه ليس متعلق الخلق ~~والايجاد فى الخارج فلايقيد نفيه بل لايصح نفيه أيضا اشارة الى أن التكوين ~~القائم به تعالى ليس نفس التأثير والاخراج من العدم الى الوجود بل مبدا ~~التأثير فى ذلك وليس نفس ms00317 المكون فى التحقق والتعقل والى ان صفة التخليق غير ~~المخلوق لانا نقول وجه هذا المخلوق لان الله تعالى خلقه فيعلل وجوده ~~بتخليقه اياه فلو كان التخليق غير المخلوق لكان قولنا وجد لان الله تعالى ~~خلقه جاريا مجرى قولنا وجد ذلك المخلوق انفسه وذلك باطل كما فى شرح الصحائف ~~والى ان ايجاده المكونات بتكوينه ليس على الايجاب بالذات لقدرته على الترك ~~كمامر ففى التعديل أن المراد بايجاده الشئ البتة انه لايتردد فى ان الفاعل ~~يفعل مع قدرته على الترك متميز عن القدرة اذهى لاتوجب الجزم تميزا لايلزم ~~منه الايجاب بالذات لتوسط الفعل الاختيارى وهو الايجاد وقت كذا واليه أشار ~~بقوله والمفعول مخلوق أى محدث مسبوق بالعدم فهو مغاير لفعله وتكوينه فى ~~التعقل والتحقق وصادر عنه تعالى بالاختيار كما هو المتبادر من الخلق واذا ~~احطت بجميع ماذكرناه وتأملت حق التأمل عرفت اندفاع وجوه من الاشكالات ~~الواردة على القائلين بقدم صفة التكوين من ذلك ماقيل نقول لهم ان عنيتم ~~مؤثرية المقدور فهى صفة نسبية والنسبية لاتوجد الا مع المنتسبين فيلزم من ~~حدوث المكون حدوث التكوين وان عنيتم به صفة مؤثرة فى صحة وجود الاثر فهى ~~عين القدرة وان عنيتم به أمرا ثالثا فبينوه الثانى ماقيل انه لايعقل من ~~التكوين الا الاحداث واخراج المعدوم من العدم الى الوجود كما فسره القائلون ~~بالتكوين الازلى ولاخفاء فى انه اضافة يعتبرها العقل من نسبة المؤثر الى ~~الاثر فلايكون موجودا عينيا ثابتا فى الازل وانه لوكان أزليا لزم أزلية ~~المكونات ضرورة امتناع التأثير بالفعل بدون الاثر وانهم أطبقوا على اثبات ~~أزليته ومغايرته للقدرة وكونه غير المكون وسكتوا عماهو أصل الباب أعنى ~~مغايرته للقدرة من حيث تعلقها باحد طرفى الفعل والترك واقترانها بارادته ~~واغتر بذلك شيخنا ابن الهمام فقال فى مسايرته ماقال مماتقدم ذكره آنفا فى ~~أول الكلام مع ان تعليله بقول أبى جعفر الطحاوى فى عقيدته من قوله ذلك بانه ~~على كل شئ قدير وانه بيان لتمام قدرته فيرجع صفة التكوين الى القدرة مفهوم ~~وهو لايعارض المنطوق المعلوم ms00318 كماأشار اليه ملاعلى فى شرح الفقه الاكبر ~~وسبقه الامام أبو شجاع الناصرى الثالث ماقيل ان الاستدلال بالآية لايطابق ~~المرام لانه حينئذ يعود الى صفة الكلام ويثبت صفة أخرى وان دلالة الاشتقاق ~~فى الصفات الحقيقية كالعلم والقدرة ولانسلم ان التأثير والاستيجاد كذلك بل ~~هو معنى من اضافة المؤثر الى الاثر فلايكون الا فيما لايزال ولايفتقر ~~الاالى صفة القدرة والارادة الرابع ماقبل ان القدرة لاتأثير لها فى كون ~~المقدور فى نفسه ممكن الوجود لان الامكان للممكن بالذات ومايكون بالذات ~~لايكون بالغير بل القدرة صفة مؤثرة فى وجود المقدور والتكوين هو تعلق ~~القدرة بالمقدور حال ارادة ايجاده الخامس ماقيل ان التمدح بذلك كالتمدح ~~بقوله تعالى يسبح له مافى السموات والارض وقوله وهو الذى فى السماء اله وفى ~~الارض اله @ PageV02P160 ~~أى معبود ولاشك أن ذلك الفعل انما يكون فيما لايزال لافى الازل والاخبار عن ~~الشئ فى الازل لايقتضى ثبوته فيه كذلك الارض والسماء نعم هو فى الازل بحيث ~~يحصل له هذه التعلقات والاضافات فيما لايزال لماله من صفات الكمال وان ~~التقص انماهو فيما يصح اتصافه به فى الازل ولانعلم أن التكوين والايجاد ~~بالفعل كذلك نعم هو فى الازل قادو عليه الساجس ماقيل انما ثبت بالدليل ان ~~مبدأ التأثير بالنسبة الى مقدور الواجب نفس القدرة والارادة بالنسبة الى ~~صفات ذاته الممتازة بذاتها عن سائر الدوات فلا يكون التكوين صفة أخرى ~~السابع ماقيل ان أريد بمبدا الاشتقاق المعنى المصدرى فمسلم أن ثبوت المشتق ~~للشئ لايتصور بدون المبدا لكنه ليس بحقيقى وان أريد به الصفة الحقيقية ~~فممنوع وكون المعنى المصدرى مستلزما لذلك انما هو فى الشاهد وليس الامر ~~كذلك فى الغائب وانه منقوض بمثل الواجب والموجود وان أريد الثبوت بمعنى ~~الانصاف به فغير مفيد وقد عرفت أن القول بانه تعلق القدرة على وفق الارادة ~~بوجود المقدور لوقت وجوده اذا نسب الى القدرة يسمى ايجابا له واذا نسب الى ~~القادر يسمى الخلق والتكوين ونحو ذلك فهو أمر اعتبارى يحصل فى العقل من ~~نسبة الفاعل الى المفعول وليس أمرا ms00319 محققا مغايرا للمفعول فى الخارج ليس ~~تحقيقا فى المقام بل غايته تصحيح للقول بنسبة التكوين للمكون وتقريب له الى ~~الافهام كذا صرح به شارح التعديل فى شرحه ولله أعلم (الاصل الاول العلم ~~بان) الله تعالى لاخالق سواه وان (كل حادث فى العالم) جوهر او عرض على ~~اختلاف أنواعه كحركة الشعرة وان دقت ودخل فيها كل قدرة لكل حيوان عاقل أو ~~غيره وكل فعل اضطرارى كحركة المرتعش وحركة العروق الضوارب بالبدن أو ~~اختيارى كافعال الحيوانات المقصودة لهم (فعله وخلقه واختراعه) وابداعه ~~وانشاؤه (لاخالق له سواه ولامحدث له الا اياه خلق الخلق وصنعهم) بضم الصاد ~~المهملة وسكون النون وفتح العين معطوف على ماقبله أى وخلق صنعهم وفى نسخة ~~وصنعتهم وفيه الاشارة الى الحديث الذى أخرجه الحاكم والبيهقى من حديث حذيفة ~~رضى الله عنه رفعه ان الله صانع كل صانع وصنعته أوانه بفتح الصاد والنون ~~على انه فعل ماض معطوف على خلق وهو أيضا صحيح ولكن الاولى أوفق والخلق ~~والصنع والانشاء والابداع والاختراع والفعل قيل مترادفات والحق انها ~~متغايرات وقد سبقت الاشارة اليه (وأوجد قدرتهم وحركتهم) والمراد بها ماء ~~يعم الحركة الاتية وغيرها (فجميع أفعال عبيده) اذا (مخخلوقة له ومتعلقة ~~بقدرته) وهذا مااتفق عليه السلف قبل ظهور البدع وقال المعتزلة المحدثون ~~مخترعون أفعالهم بقدرهم وخالقوها والله تعالى غير موصوف بالاقتدار على ~~أفعال العباد وقد ألزمهم المصنف بدلائل نقلية وعقلية وقدم النقلية لشرفها ~~واليها أشار بقوله (تصديقا له) أى للمطلوب السابق الذى هو الخالق الله ~~ولاخالق سواه وان الحوادث كلها بقدرته (فى قوله تعالى) ذلكم الله ربكم ~~لااله الا هو (خالق كل شئ) ووجه الدلالة أن الآية خرجت مخرج المد فلايصح أن ~~يكون المخلوق بعض الاشياء اذلو كان المخلوق بعض الاشياء كما يزعم الخصم لما ~~كانت مدحا اذعندهكثير من الحيوانات يخلق البعض فلايكون ثم اختصاص فلامدح ~~فيتعين الجميع واذا تعين الجميع بطل أن يكون خلق لغير الله تعالى وذلك هو ~~المطلوب ومثل ذلك قوله تعالى أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق ~~عليهم ms00320 قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار ووجه الدلالة كما قبلها مع ~~مافيها من زيادة الانكار من مطايقتها على عين دعو المخالف اذ هو يقول يخلق ~~كخلقه على تقدير أن العبد يخلق أفعاله ولو عنيا فى قول المنصف هذه الآية لم ~~يبعد ومثل ذلك أيضا قوله تعالى أفمن يخلق كمن لايخلق تمدح بالخلق فلو شاركه ~~غيره فى الخلق لماتم التمدح وقال على وجه الانكار من خالق غير الله وقال فى ~~الثناء على نفسه الاله الخلق وامر وقال تعالى خلق كل شئ فقدره تقديرت فهذه ~~الآيات كلها شاهدة لمااستدل به المصنف على تحقيق المطلوب (وفى قوله) تعالى ~~(والله خلقكم وماتعلمون) حكاية عن قول ابراهيم عليه السلام لهم @ PageV02P161 ~~حين كانوا ينحتون الاحجار بأيديهم ثم يعبدونها ووجه الدلالة فيها اما على ~~أن مامصدرية أى موصولا حرفيا لايحتاج الى عائد فيستغنى عن تقدير الضمير ~~المحذوف فلو جعلت موصولا اسميا فظاهر للتصريح بان العمل وهو الفعل مخلوق ~~والمعنى والله خلقكم وخلق عملكم واليه ذهب سببويه واعترضت المعتزلة بان ~~معنى الآية انكار السيد ابراهيم عليهم عبادة مخلوق ينحتونه بأيديهم والحال ~~أن الله تعالى خلقهم وخلق ذلك المنحوت والمصدرية تنافى هذا الانكار ~~اذلاطباق بين انكار عبادة ماينحتون وبين خلق عملهم وحاصل الجواب المعارضة ~~ببيان حصول الطباق مع المصدرية اذالمعنى عليها أتعبدون منحوتا تصيرونه ~~بعملكم صنما والحال أن الله خلقكم وخلق عملكم الذى بصير به المنحوت صنما ~~فقد ظهر الطباق وكذا على أن تكون ماموصولة والتقدير أى معمولكم فان نزاع ~~الخصم انماهو فى الآثار التى هى الحركات والسكنات والمعمولات لافى التأثير ~~المتعلق بها اذهو نسبة اعتبارية وقال السعد فى شرح العقائد قوله تعالى ~~والله خلقكم وماتعملون أى عملكم على أن مامصدرية لئلا يحتاج الى حذف الضمير ~~أومعمولكم على أن ماموصولة ويشمل الافعال لانا اذا قلنا أفعال لعباد مخلوقة ~~لله تعالى أو للعبد لم نرد بالفعل المعنى المصدرى الذى هو الايجاد والايقاع ~~بل الحاصل بالمصدر الذى هو متعلق الايجاد والايقاع أعنى مايشاهد من الحركات ~~والسكنات مثلا وللذهول عن ms00321 هذه النكتة قد يتوهم أن الاستدلال بالآية موقوف ~~على كون مامصدرية اه وقال ابن الهمام أولفظ ماموصول اسمى يحتاج الى عائد ~~ويكون التقدير وخلق الذى تعلمونه فحذف العائد المنصوب بالفعل والموصول ~~الاسمى من أدوات العموم فيشمل مافى الآية نفس الاحجار المنحوتة والافعال ~~وأعنى بالفعل هنا الحاصل بالمصدر وأهل العربية يقولون للمصدرالمفعول المطلق ~~لانه هو الفعل بالحقيقة لانه الذى يوجده الفاعل ويفعله وهو بناء على ارادة ~~الحاصل بالمصدر لان الامر الاعتبارى لاوجود له فلايتعلق به الخلق فوجب ~~اجراء الآية على عمومها للاحجار المنحوتة والافعال قال ابن أبى شريف ~~والتحقيق أن عملهم بمعنى الاثر الحاصل بالمصدر هو معمولهم ومعنى الموصولة ~~وصلتها كذلك فمآل الفعل فيهما واحد لان التقدير فى الموصولة وخلق العمل ~~الذى تعملونه أو الشئ الذى تعملونه ودعوى عموم الآية للاعيان ممنوعة لان ~~الاعيان ليست معمولة للعباد بمعنى ايجادهم ذواتها انماهى معمول فيها النحت ~~والتصوير وغيرهما من الاعمال واطلاق قول القائل عملت الحجر صنما مجاز ~~والمعنى الحقيقى هو انه حوله بالنحت والتصوير الى صورة الصنم فلاينافى شكول ~~كاللاعيانبناء على انها موصول اسمى الاعلى القول باستعمال اللفظ فى حيقته ~~ومجازه اه وبهذا وبما تقدم للسعد تعلم ماوقع فى بعض الحواشى من أن المعتزلة ~~أعربوا مامن قوله تعالى وماتعملون مصولة توصلا الى غرضهم من وقوعها على ~~الاصنام المعبودة وليست من عملهم فيتوصولن الى خروج أعمالهم من خلق الله ~~تعالى والحق انها مصدرية فلذلك كان الجهل باللسان العربى أصلا من أصول ~~الكفر اذلولا هو من هذا الموضع لقامت الحجة علينا لهم قبحهم الله تعالى اه ~~ذهول عن النكتة التى بينها السعد وألم عليها ابن أبى شريف ثم تأمل فى قوله ~~فلذلك كان الجهل باللسان العربى الخ وفى مرجع الضمير فى قوله اذلولا هوفى ~~الموضع لقامت الحجة علينا لهم فان الظاهر انه ذهول ثان كما يعلم من حواشى ~~شرح العقائد على ان مالو كانت موصولة كما يقول به المعتزلة لم يكن فى ذلك ~~حجة علينا فان المعمول التى هى الاعبان ليست محل النزاع بيننا وبينهم ms00322 كخشب ~~السرير بالنسبة الى النجار وحيث كان كذلك فلاحجة لهم علينا بهذه الآية اذ ~~ليس فيها مايصرح بالحصر على أن بعضهم قال ان ذلك الجسم بدون عمل العباد ~~لايكون معمولا والله تعالى أثبت الخلق للمعمول فدل أن العمل الذى صار به ~~الجسم المخلوق معمولا كان مخلوقا حتى جعل المعمول مخلوقا له اه ولايخلو عن ~~تأمل قال الغنيمى فى حواشى أم البراهين ولاحجة لنا عليهم بها أيضا بناء على ~~أن مامصدرية اذ هى كماتحتمل المصدرية تحتمل أن تكون موصولة @ PageV02P162 ~~فى اللسان العربى كما ذهبت اليه الاخفش فى الآية ونحوها من كل فعل متعد ~~اتصلت به ما والدليل اذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال وخصوصا فى مسائل ~~الدين فان المطلوب فيها غالبا اليقين اه فدعوى أن القول بكونها موصولة جهل ~~باللسان العربى فتأمله ثم قال المصنف (وفى قوله) تعالى (وأسروا قولكم ~~أواجهروا به انه عليم بذات الصدور) اى بالضمائر قبل أن يعبر عنها سرا ~~أوجهرا (ألا يعلم من خلق) ألايعلم السر والجهر من أوجد الاشياء حسبما قدرته ~~حكمته (وهو اللطيف الخبير) المتوصل عمله الى ماظهر من خلقه ومابطن ووجه ~~الدلالة فيها انه (أمر العباد بالتحرز فى أقوالهم وأسرارهم واضمارهم) بفتح ~~الهمزة جمع ضمير كشريف واشراف وانما اختاره على الضمائر ليكون مع ماقبله ~~نسقا واحدا (لعلمه بموارد أفعالهم) كلها (واستدل على العلم بالخلق) فى قوله ~~ألايعلم من خلق فظهر انها خرجت مخرج التمدح والثناء ومن السنة الصحيحة ~~مايصح أن يكون دليلا على هذا المطلب فى الصحيحين حديث الايمان الطويل وفيه ~~وان تؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره وفى صحيح مسلم ولاتقل فى شئ أصابك لو ~~كان كذا فان لوتفتح باب الشيطان ولكن قد قدر الله وماشاء فعل وفى حديث جابر ~~ان القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء وأشار الى السبابة ~~والوسطى يحركها وهذا هو متمسك المحدث وأما الصوفى يقول اذا قيل بماعرفت ~~الله فيقول بنقض العزائم ويقول كيف يكون لغير الله فعل وهو معه بعموم ~~التكوين ومايبدو فيه من التحريك ms00323 والتسكين وهو معكم أينما كنتم أى تكون ~~كونكم الشامل لذواتكم وأعراضكم وأفعالكم من حركاتكم وسكناتكم قل ان ~~صلاتىونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول ~~المسلمين وأما الدليل العقلى فهو انه لو كان فعل العبد العبد واقعا بقدرته ~~لكان عالما به ضرورة انه مختار والاختيار فرع العلم والتالى باطل لما يجده ~~كل عاقل من عدم علمه حالة قطعه لمافة معينة بالاجزاء والاحيان والحركات ~~التى بين المبدا والمنتهى وكذا الاناة التى يتألف منها وكذا حالة نطقه ~~بالحروف يجد كل عاقل من نفسه عدم العلم بالاعضاء التى هى آلتها والمحال ~~التى فيها مواقعها وعدم العلم بهيآتها وأوضاعها وكل ذلك ظاهر وأيضا فلو كان ~~فعل العبد بقدرته لزم اجتماع مؤثرين على أثر واحد وهو محال لما يلزم عليه ~~من اجتماع النقيضين وهو الاستغناء وعدم الاستغناء أما الملازمة فلان فعل ~~العبد ممكن وكل ممكن واقع بقدرة الله تعالى ضرورة ان الامكان هو المحوج ~~للسبب المعين لان غير المعين لاتحقق له والامكان معقول واحد فى جميع ~~الممكنات فيلزم افتقار جميع الممكنات الى ذلك السبب المعين والالزم الترجيح ~~ولاجائز أن يكون ذلك السبب ممكنا والالزم التسلسل فيكون واجب الوجود هو ~~صانع العالم فيكون جميع الممكنات واقعة بقدرته فلو كان فعل العبد واقعا ~~بقدرته لزم المحال المذكور وهو المطلوب وأيضا لو جاز أن يكون فعل العبد ~~واقعا بقدرته لجاز أن يكون الجواهر وسائر الاعراض بقدرته والتالى باطل ~~بالاتفاق فالمقدم مثله اما الملازمة فلان المحوج لفعل العبد الى سببه هو ~~الامكان والحدوث وكل منهما حقيقة واحدة فى جميع الممكنات واستدل المصنف على ~~اثبات هذا المطلب من العقلية بدليل آخر فقال (وكيف لايكون) البارى تعالى ~~(خالقا لفعل العبد) وموحدا له (وقدرته) تعالى (تامة) صالحة لخلق كل حادث ~~(لاقصور فيها) ولالها عن شئ منه لان المقتضى للقادرية هو الذات لوجوب ~~استناد صفاته تعالى الى ذاته والمصحح للمقدورية هو الاسكان لان الوجوب ~~والامتناع الذاتيين يحيلان المقدورية ونسبة الذات الى جميع الكائنات فى ~~اقتضاء القادرية على السواء فاذا ms00324 ثبتت قدرته على بعضها ثبتت قدرته على كلها ~~والالزم التحكم واليه أشار المصنف بقوله (وهى متعلقة بحركة أبدان العباد ~~والحركات متماثلة وتعلق القدرة بها لذاتها فما الذى يقصر تعلقها عن بعض ~~الحركات دون البعض مع تماثلها) فوجب اضافة الحوادث كلها اليه سبحانه بالخلق ~~قال ابن أبى شريف وهذا الاستدلال مبنى على ماذهب اليه أهل الحق من ان ~~المعدوم ليس @ PageV02P163 ~~بشئ وانما هو نفى محض لاامتياز فيه أصلا ولاتخصيص قطعا فلايتصور اختلاف فى ~~نسبة الذات الى المعدومات بوجه من الوجوه خلافا للمعتزلة ومن ان المعدوم ~~لامادة له ولاصورة خلافا للحكماء والالم يمتنع اختصاص بعض الممكنات دون بعض ~~بمقدوريته تعالى كمايقوله الخصم اذالمعتزلى يقول جاز أن يكون خصوصية بعض ~~المعدومات الثابتة المتميزة مانعا من تعلق القدرة والحكيم يقول جاز أن ~~تستبد المادة بحدوث ممكن دون آخر وعلى هذين التقديرين لاتكون نسبة الذات ~~الى جميع الممكنات على السواء ولما كان هذا الاستدلال لايخلو عن ضعف ~~لابتناء دليله على أمر مختلف فيه يمنعه الخصم قواه بدليل آخر وقر به الى ~~الافهام فى أفعال غير العقلاء وحاصل ماأشار اليه هو ان العبد لو كان خالقا ~~لفعله لكان محيطا بتفاصيله وهو لايحيط بمعظم تفاصيل فعله ولايتصور القصد ~~الى ايجاد الفعل مع الجهل به فقال (أو كيف يكون الحيوان مستبدا) أى مستقلا ~~(بالاختراع) والابداع من غير مثال سابق (ويصدر من العنكبوت) الحيوان ~~المعروف (والنحل) هو ذباب العسل (وسائر الحيوانات) أى مماعداهما (من لطائف ~~الصناعات) وغرائب الاشكال (مايتحير فيه عقول ذوى الالباب) فمن نسج العنكبوت ~~الذى يصل الى حد لايتبين شئ من الخطوط الواهية التى تركب منها ومن بناء ~~النحل الشمع على شكل المسدس الذى لاخلاء فى بيوته ولاخلل فيها ثم القاء ~~العسل به اولا فاولا الى أن تمتلئ البيوت ثم تختم بالشمع على وجه يعمها فى ~~غابة من اللطف (فكيف انفردت هى باختراعها) على هذا الشكل الغريب (دون رب ~~الارباب جل جلاله وهى غير عالمة بتفصيل مايصدر منها) وعنها (من الاكتساب ~~هيهات هيهات ذلت المخلوقات وتفرد بالملك ms00325 والملكوت) أى العالم السفلى ~~والعلوى (جبار الارض والسموات) وفى بعض النسخ جبار السموات فدل ذلك على ان ~~ذلك الصنع الغريب والفعل الواقع على غاية من الاتقان وحسن الترتيب واقع منه ~~سبحانه وصادر عنه دون تلك الحيوانات التى لاعقول لها ولاعلم بتفاصيل مايصدر ~~عنها وقد فرض الشيخ أبوالحسن الاشعرى الدليل عليهم فى أفعال الساهى والغافل ~~فانها عندهم محض فعله مع سهوه وغفلته ولوجاز وقوع الفعل من الجاهل بتفاصيله ~~لبطلت دلالة الافعال على علم الفاعل فان قالوا هذا الدليل له يدل على ~~امتناع الفعل من العبد وغايته لوسلم لكم أن يدل على انه ليس فاعلاله وأنتم ~~تدعون الامتناع فلوقدر ان صادقا أنبأ شخصا بتفاصيل فعله للزم على موجب ~~قولكم أن يصح كونه خالقا له قلنا الغرض من هذا الدليل ابطال ماصرتم اليه من ~~ان الواقع من العبد محض فعله وأنتم لاتقولون به واذا حاولنا الدليل على ~~امتناع احداث العبد لفعل مااستدللنا بعموم قدرة الله تعالى وارادته وعمله ~~فان نسبتها الى جميع الممكنات نسبة واحدة فان الفعل الممكن انما افتقر الى ~~القادر من حيث امكانه وحدوثه فلو تخصصت صفاته تعالى ببعض الممكنات للزم ~~اتصافه بنقيض تلك الصفات من الجهل والعجز وذلك نقص والنقص مستحيل عليه ~~ولاقتضى تخصيصها مخصصا وتعلق المخصص بذات واجب الوجود وصفاته وذلك محال ~~واذا ثبت عموم صفاته فلو أراد الله تعالى ايجاد حادث وأراد العبد خلافه ~~ونفذ مراد العبد دون مراد الله تعالى لزم المحال المفروض فى اثبات الهين ~~والله أعلم (الاصل الثانى ان انفراد الله سبحانه باختراع حركات العباد) جمع ~~العبد والمراد به هنا كل حادث وقع فى محل قدرته فعل اختيارى من انس أوجن ~~أوملك (لايخرجها عن كونها مقدورة للعباد على سبيل الاكتساب بل الله تعالى ~~خالق القدرة والمقدور) أى من قامت به القدرة لايجاده (جميعا وخلق الاختيار ~~والمختار) هو من قام به وصف الاختيار (فأما القدرة فوصف للعبد وخلق للرب ~~سبحانه وليس بكسب له وأماالحركة فخلق للرب تعالى ووصف للعبد وكسب له) أى ~~كما انها وصف للعبد ms00326 ومخلوقة للرب تعالى لها أيضا نسبة الى قدرة العبد كسبا ~~بمعنى انها مكسوبة له (فانها) أى تلك الحركة (خلقت مقدورة بقدرة هى وصفه) ~~كذا فى النسخ وفى بعضها هى صفة وفى أخرى وهى صفة بزيادة الواو (وكانت ~~الحركة نسبة) وفى بعض النسخ فكانت وفى أخرى @ PageV02P164 ~~فكانت للحركة (نسبة الى صفة أخرى تسمى قدرة فتسمى) وفى بعض النسخ فيسمى ~~(باعتبار تلك النسبة كسبا) اعلم أن هذا الاصل معقود على بيان كسب العبد وقد ~~ضرب به المثل حتى قالوا أدق من كسب الاشعرى وقد قال بعض من عاب الكلام كما ~~نقله ابن القيم وغيره محالات الكلام ثلاثة طفرة النظام وأحوال أبى هاشم ~~وكسب الاشعرى أى يقول قدرة ولاأثر لها وذلك عين العجز وان كان هذا الكلام ~~وأمثاله من سوء التعبير حيث عد معتقد أهل السنة والجماعة مع محالات ~~المعتزلة ومذهب أهل الحق لاجبر ولااعتزال كما يشير اليه المصنف وقد اضطرب ~~المحققون فى تحرير الواسطة التى عسر التعبير عنها والحنفية يسمونها ~~الاختيار والصحيح ان الاختيار والكسب عبارتان عن معبر واحد ولكن الاشعرى ~~آثر لفظ الكسب لكونه منطوق القرآن والماتريدى آثر لفظ الاختيار لمافيه من ~~اشعار قدرة العبد كماتقدم والفرق بين الكسب والخلق ان الكسب أمر لايستقل به ~~الكاسب والخلق أمر يستقل به الخالق وقيل ماوقع بآلة فهو كسب وماوقع لابآلة ~~فهو خلق ثم ماأوجده الله سبحانه من غير اقتران قدرة العبد وارادته يكون صفة ~~له ولايكون فعلاله وماأوجده مقارنا لايجاد قدرته واختياره فيوصف بكونه صفة ~~وفعلا وكسبا فالجبرية أنكروا أن يكون للعبد قدرة البتة والمثبتون لهذا ~~المعنى الذى سموه قدرة مختلف فيه فقال الاشعرى انها تتعلق ولاتؤثر فان ~~الفعل واقع عنده بمحض قدرة الله تاعلى ولايتصور وقوع مقدور بين قادرين فآلت ~~التفرقة عنده بين الحركتين الى أن احداهما واقعة على وفق قصده واختياره ~~والاخرى غير واقعة كذلك والى اعتقاد تيسير بعض الافعال عادة فسمى أحد ~~القسمين مقدورا فهو متعلق التكليف والثانى غير مقدور والتكليف بمثله يكون ~~من تكليف المحال وهو يقول بجوازه وتردد ms00327 النقل عنه فى وقوعه والى هذا القول ~~مال أهل الحديث والصوفية ويقولون ان للعبد قدرة تتعلق بالفعل يخلقها الله ~~عند خلق الفعل من غيرتأثير لها فيه وانما التأثير للبارى جل وعز ويعرف هذا ~~بالجبر المتوسط واختاره امام الحرمين فى الارشاد ومنهم من قال انها تؤثر ~~واختلفوا فى جهة التأثير فزعم القاضى أبو بكر الباقلانى انها تؤثر فى أخص ~~وصف الفعل فان الحركة من حيث كونها تنقسم الى صلاة وغصب وسرقة وغير ذلك ~~وهذه الوجوه منسوبة الى العبد كسبا وأصل الفعل منسوب الى الله تعالى ايجادا ~~وابداعا واختاره الشهر ستانى والى ذلك ذهب أبواسحق الاسفراينى الاأنه ينفى ~~الاحوال ويقول ان أخص وصف الشئ وجه واعتبار فى الفعل ولامام الحرمين مذهب ~~يزيد على المذهبين جميعا ويدنو كل الدنو من الاعتزال وليس هوهوفانه قال فى ~~الرسالة النظامية وهى آخر مؤلفاته ان القدرة الحادثة تؤثر فى أصل ايجاد ~~الفعل كماقاله المعتزلة الاأنه قال ان العبد انمايوقع مايوقعه على اقدار ~~قدرها الله تعالى وقال ان هذا المذهب هو الجامع لمحاسن المذاهب فان القدرة ~~اذا لم تؤثر من وجه ألبتة لم يحسن التكليف ولاتخصيص فعل بثواب ولاعقاب ~~كماذهب اليه المعتزلة وفى اثبات ذلك مايدل لهذا وحيث قال ان العبد لايوقع ~~الاماقدره الله الخ لم يلزمه مالزم المعتزلة من مخالفة الاجماع وهو ان ~~ماشاء الله كان ومالم يشأ لم يكن وقد مال الى هذا المصنف وقال الامام ~~أبومنصور الماتريدى أصل الفعل بقدرة الله تعالى والاتصاف بكونه طاعة ~~أومعصية بقدرة العبد وهو مذهب جمهور مشايخ الماتريدية ففى التوضيح ان ~~مشايخنا ينفون عن العبد قدرة الايجاد والتكوين فلاخالق ولامكون الا الله ~~تعالى لكن يقولون لان للعبد قدرة ماعلى وجه لايلزم منه وجود أمر حقيقى لم ~~يكن بل انما تختلف بقدرته النسب والاضافات فقط كتعيين أحد المتساويين ~~وترجيحه وفى التلويح انه اختيار الباقلانى ثم ان المصنف لاحظ ان ماذهب اليه ~~شيخه فى الرسالة النظامية وصار اليه فى آخرعمره لاينجيه من الجبر فان العبد ~~اذا كان لايوقع الاماخصصه الله له وقدر ms00328 ايقاعه فعند ذلك لايتأتى منه الفعل ~~بدون ذلك واذا أراد الله ذلك فلايتأتى منه الترك البتة فالجبر لازم له ~~فأشار الى الرد بقوله (وكيف يكون جبرا محضا وهو) أى العبد العاقل (يدرك ~~التفرقة) الضرورية بطريق الوجدان (بين الحركة المقدورة) له وهى الاختيارية @ PageV02P165 ~~وبين (الرعدة الضرورية) التى تصدر بدون اختيار كحركة اليد من المرتعش وهذا ~~من باب الاستدلال بالسبب على السبب قال ابن التلمسانى والحق ان الانسان ~~كمايجد من نفسه تأتيا لبعض الافعال زائدا على سلامة البنية يجد من نفسه انه ~~لايستقل بدون اعانة الله تعالى كماقال تعالى اياك نعبد واياك نستعين وفى ~~صحيحة الحق لابى الخير القزوينى العاقل يفرق بين الحركة الاضطرارية ~~والاختيارية فلايخلو ماأن ترجع التفرقة الى نفس الحركة أوالى غيرها محال أن ~~ترجع التفرقة الى نفسها لانا نفرض الكلام فيمااذا كانت الحركات فى صوب واحد ~~فتعين أن يكون مرجعهما معنى زائدا ثم ذلك المعنى لايخلو اماأن يكون سلامة ~~البنية أوغيرها محال أن يكون سلامة البنية لان العاقل يفرق بين أن يحرك يده ~~وبين ان يحرك يد غيره فتعين أن يكون معنى زائدا عليها ثم ذلك المعنى لايخلو ~~اماأن يكون ارادة أوقدرة محال أن يكون ارادة لان حركة النائم مكتسبة وليست ~~مرادة له فتعين أن ترجع التفرقة الى القدرة والى حدها اه وقرره ابن ~~التلمسانى بوجه آخر فقال التفرقة لاترجع الى ذات الحركة فانها من حيث ~~انهاتفريغ واشغال لاتختلف ولاالى ذات المتحرك فانهافى حال دخوله بنفسه وحال ~~سجنه لاتختلف وكذلك تحريك الغير ليده السليمة فتعين أن ترجع التفرقة الى ~~أمر زائد وذلك الزائد يمنع رده الى السلامة ونفى الآفة فانه مدرك بالحس ~~والعدم لايحس وندرك بالضرورة وان لذلك المعنى نسبة الى الحركة وليست مقارنة ~~للحركة كمقارنة كون اليد للحركة اه والحاصل ان ماذهب اليه أهل الحق لايلزم ~~الجبر المحض كمازعم الخصم اذكانت الحركة المذكورة متعلق قدرة العبد داخلة ~~فى اختياره وهذا التعلق هو المسمى عندهم بالكسب ومعنى الجبر المحض ان ~~لاتأثير لقدرة العبد أصلا فى ايجاد الافعال ولماثبت من ms00329 مذهب أهل السنة ان ~~الله تعالى خلق للعبد قدرة على الافعال والقدرة ليس خاصيتها من بين الصفات ~~الاايجاد المقدور لانهاصفة تؤثر على وفق الارادة ويستحيل اجتماع مؤثرين ~~مستقلين على اثر واحد والنصوص التى تقدمت من القرآن عامة تشمل أفعال العباد ~~فيكونون مستقلين بايجاد أفعالهم بقدرهم الحادثة بخلق الله تعالى اياها ~~باختياره تعالى كماهو مذهب المعتزلة أوبطريق الايجاب بالذات كماهو مذهب ~~الفلاسفة والاكان جبرا محضا فأشار المصنف الى الرد عليهم بقوله (أوكيف ~~يكون) الفعل (خلقا للعبد) اختيارا أوايجابا (وهو) أى العبد (لايحيط علما ~~بتفاصيل أجزاء الحركات المكتسبة واعدادها) ومع كونه منبع النقصان وغير ذلك ~~وماذكروا من استحالة اجتماع مؤثرين على اثر واحد فالجواب عنه ان دخول مقدور ~~تحت قدرتين احداهما قدرة الاختراع والاخرى قدرة الاكتساب جائز وانما المحال ~~اجتماع مؤثرين مستقلين على اثر واحد (واذا بطل الطرفان) اثبات الاضطرار ~~واثبات الاختيار (لم يبق الا الاقتصاد) وهى الحالة الوسطى (فى الاعتقاد) ~~لاجبر محض ولااعتزال وفى شرح الصحائف وقال قوم من العلماء ان المؤثر مجموع ~~قدرة الله وقدرة العبد وهذا المذهب وسط بين الجبر والقدر وهوأقرب الى الحق ~~اه واليه أشار الامامفى الفقه الاكبر وجميع أفعال العباد من الحركة والسكون ~~كسبهم على الحقيقة والله خالقها أى بتأثير اختيارهم فى الاتصاف فانه الكسب ~~على الحقيقة دون مجرد مقارنة الاختيار والمدخلية فى الايجاد فان الخلق أمر ~~اضافى يجب أن يقع به المقدور فى محل القدرة ولايصبح انفراد القادر بايقاع ~~المقدور بذلك الامر فالكسب لايوجب وجوب المقدور بل يوجب من حيث هوكسب اتصاف ~~الفاعل بذلك المقدور واختلاف الاضافات مبنى على الكسب لاعلى الخلق كمافى ~~التوضيح وفى التلويح ان المحققين من أهل السنة على نفى الجبر والقدر واثبات ~~أمر بين الامرين وهوان المؤثر فى فعل العبد أى أصله ووصفه مجموع خلق الله ~~تعالى واختيار العبد لاالاول فقط ليكون جبرا ولا الثانى فقط ليكون قدرا ~~وكان القول بتأثير القدرتين قدرة الله فى الايجاد وقدرة العبد فى الكسب ~~والاتصاف كمادل مجموع الكلام قولا متوسطا جامعا مقتضى جميع الادلة وأشار ms00330 له ~~المصنف بقوله (وهو انها مقدورة بقدرة الله تعالى اختراعا) وخلقا (وبقدرة ~~العبد على وجه آخر من التعلق يعبر عنها @ PageV02P166 ~~بالاكتساب) عملا بظاهرالآية لها ماكسبت وعليها مااكتسبت (وليس من ضرورة ~~تعلق القدرة بالمقدور أن يكون بالاختراع) الذى هو خاصيتهاأى التأثير (فقط ~~اذقدرة الله تعالى فى الازل قدكانت متعلقة بالعالم ولم يكن الاختراع حاصلا ~~بها) أى ولم يحصل الاختراع بها اذذاك (وهى عند الاختراع متعلقة به) أى ~~بالعالم (نوعا آخر من التعلق) فبطل ان القدرة من حيث تعلقها مختصة بايجاد ~~المقدور واليه أشار بقوله (فبه) أى بماتقدم ذكره (يظهر ان تعلق القدرة ليس ~~مخصوصا بحصل المقدور بها) وهذا التعلق هو المسمى بالكسب وأورد عليه ابن ~~الهمام فقال ولقائل أن يقول قولكم ان قدرة العبد تتعلق بالحركة لاعلى وجه ~~التأثير فيها وان التعلق لاعلى وجه التأثير هوالكسب مجرد الفاظ لم يحصلوا ~~لها معنى ونحن مانلهم من الكسب الامعنى التحصيل وتحصيل الفعل المعدوم ليس ~~الاادخاله فى الوجود وهوايجاده وقولكم ان القدرة الحادثة تتعلق بلاتأثير ~~كتعلق القدرة القديمة فى الازل ممنوع وتحقيق المقام أن نقول معنى ذلك ~~التعلق الازلى للقدرة القديمة نسبة المعلوم الوقوع من مقدوراتها اليها ~~بأنهاستؤثر فى ايجاد ذلك المعلوم عند وقت وجوده وذلك ان القدرة انما تؤثر ~~على وفق الارادة وتعلق الارادة بوقوع الشئ هو تخصيص ذلك الوقوع بوقته دون ~~ماقبله ومابعده من الاوقات والقدرة الحادثة يستحيل فيهاذلك لانها مقارنة ~~للفعل عندكم فلم يكن تعلقها بالفعل الاعلى ماذكرتم اما التأثير كماهو ~~الظاهر أوتبينوا لتعلقها بالفعل معنى محصلا ينظر فيه ليقبل أويرد ولوسلم ~~ماذكرتم من ان قدرة العبد تتعلق بالفعل بلاتأثير فيه فالمقتضى لوجوب تخصيص ~~تلك النصوص باخراج أفعال العباد الاختيارية منهاهو لزوم الجبر المحض ~~المستلزم لبطلان الامر والنهى ولزومه مبنى على أن لاأثر فى الفعل لقدرة ~~المكلف بالامر والنهى ولايدفه هذا اللزوم تعلق بلاتأثير فيه لبناء اللزوم ~~على نفى اثر القدرة الحادثة وأجاب عنه تلميذه ابن أبى شريف بقوله ولك أن ~~تقول ان الكسب لايفهم منه الامعنى التحصيل معه بحسب ماوضع ms00331 له لغة وكلامنا ~~هنا فى المعنى المسمى بالكسب بوضع اصطلاحى وذلك لاينافى كوننا لانفهم بحسب ~~اللغة من معنى الكسب الاالتحصيل ثم لك أن تقول قولكم ان لزوم الجبر يقتضى ~~تخصيص تلك النصوص العامة باخراج أفعال العباد منهاممنوع فان لزوم الجبر ~~يندفع بتخصيص النصوص باخراج فعل واحد قلبى لاباخراج كل فعل من أفعال العباد ~~البدنية والقلبية ثم قال واعلم ان الاشعرية لاينفون عن القدرة الحادثة ~~الاالتأثير بالفعل لابالقوة لان القدرة الحادثة عندهم صفة شأنها التأثير ~~والايجاد لكن تخلف أثرها فى أفعال العباد لمانع هوتعلق قدرة الله تعالى ~~بايجادها كمافى شرح المقاصد وغيره وقدنقل فى شرح العقائد تعريفها بانها صفة ~~يخلقها الله تعالى فى العبد عند قصده اكتساب الفعل مع سلامة الاسباب ~~والآلات ونقل فيه أيضا انها عند جمهور أهل السنة شرط لوجود الفعل يعنى انها ~~شرط عادى يتوقف الفعل على تعلقها به توقف المشروط على الشرط لاتوقف المتأثر ~~على المؤثر وبهذا يظهر ان مناط التكليف بعد خلق الاختيار للعبد هوقصده ~~الفعل وتعليقه قدرته به بأن يقصده قصدا مصمما طاعة أومعصية وان لم تؤثر ~~قدرته وجود الفعل لمانع هوتعلق قدرة الله التى لايقاومها شئ بايجاد ذلك ~~الفعل فان قبل ان القدرة عندكم مقارنة للفعل لاقبله فكيف يتصور تعليق العبد ~~اياها بالفعل قبل وجودها قلنا لما اطردت العادة الالهية بخلق الاختيار ~~المترتب عليه صحة قصد الفعل سواء كان ذلك كفاللنفس أوغير كف كان وجودها مع ~~المباشر متحقق الوقوع بحسب المراد العادة فصح تعليقها بالفعل المباشر بأن ~~يقصد قصدا مصمما لتحقق وجودها مع الشروع فيه اذا تقررلك ذلك ظهر ان تعليق ~~قدرة العبد التى تعلقها شرط هو الكسب الذى هو مناط الثواب والعقاب وبه يتضح ~~فهم كسب الاشعرى وبالله التوفيق * (تنبيه) * قال العلامة أبوسالم العياشى ~~فى رحلته فى ترجمة شيخه الامام العارف ملا ابراهيم الكورانى وتعديد مقروآته ~~عليه حين مجاورته بالمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام مانصه وقرأت ~~عليه رسالة كتبها برسمى @ PageV02P167 ~~فى المسئلة التى ألف فيها شيخنا صفى الدين القشاشى وبالغ فى ايضاحها ms00332 وتعددت ~~تآليفه فيها وهى مسئلة كسب العبد ونسبة فعل العبد اليه والى قدرة الرب فقد ~~انتصر الشيخ فى ذلك للقولة المنسوبة لامام الحرمين وتأولها على مالا ينافى ~~مذاهب أهل الحق وتشهد له بصائر أهل الكشف وتعضده شواهد الآيات ومعانى ~~الاخبار الصحيحة ومافعل رضى الله عنه من تأويلها وتبين معناها على حسب ~~ماظهر وان كان فيه غموض على أفهام كثير من الناس أولى ممافعله كثير من ~~المشايخ ببطلانها والتشنيع على الامام وعلى من نسبها اليه وأنكروا وجودها ~~فى كتبه وذلك قصور منهم فانها قولة صحت عن الامام فى رسالته النظامية التى ~~هى من آخر مؤلفاته ولذلك لم يتردد المتقدمون بنسبتها اليه لاحاطتهم بأخبار ~~الامام ومطالعتهم لكتبه ولمالم تشتهر هذه المسئلة لتأخرها كاشتهار الارشاد ~~وغيره لم تبلغ الى بعض المتأخرين فانكر وجود القولة المشهورة فى شئ من كتب ~~الامام وظن انها مفتعلة عليه أوصدرت منه فى مجلس المناظرة على وجه المعارضة ~~أوارخاء العنان لى غير ذلك ممالايعد مذهبا لقائله وقدبالغ شيخنا فى ايضاحها ~~والاستشهاد فى رسائله الثلاث وكذلك تلميذه السابق ذكره بالغ فى بيانها ~~وكشفها ومع ذلك لم تخل عن غموض ولم تتضح كل الوضوح ولاغر واذهى من معضلات ~~المسائل التى حارت فيها أفكار المتقدمين ولم تحصل على طائل فى تحقيق معناها ~~آراء المتأخرين فقصارى أمرهم فيها اعتقاد انفراد الرب تعالى بالخلق ~~والاختراع واعتقادات للعبد فى أفعاله الاختيارية كسبابه صح نسبة الافعال ~~اليه وبه ثبت التكليف وعليه ترتب الثواب والعقاب وهذا معتقد جميع أهل السنة ~~وهو الحق الذى لامحيص عنه ولكنه اذا ضويقوا فى تحقيق معنى هذا الاكتساب ~~وتبيينه تباينت آراؤهم بين مائل الى مايقرب من الجبر ومائل الى مايقرب من ~~القدر وأهل السنة لايقولون بواحد منهما فقدقال السعد فى شرح العقائد بعد ~~ماذكر كلاما فى معنى الكسب مانصه وهذا القدر من المعنى ضرورى اذلم نقدر على ~~أزيد من ذلك فى تلخيص العبارة المفصحة عن تحقيق كون فعل العبد بخلق الله ~~تعالى وايجاده مع ماللعبد فيه من القدرة والاختيار فاذا علم أن ms00333 فحول أهل ~~السنة قدعجزوا عن تحقيق معناه مع تظاهرهم وتظافر معتقداتهم على نفى الجبر ~~والاستقلال فلاينبغى المبادرة الى التشنيع والانكار على من أحدث قولا فى ~~المسئلة بفهم آتاه الله تعالى اياه أوانتصر الى قول من الاقوال المقولة ~~فيها لاهل السنة بدلائل بينها الحق له وبصيرة انارتها الهداية الالهية ~~مادام لم ينقض بصحة أحد القولين المتفق على بطلانهما عند أهل الحق وهما ~~الجبر والاستقلال لان ذلك هو المعيار الصادق فمادام العبد يعتقد فى المسئلة ~~معتقدا ليس بجبر ولااستقلال فهو على الجادة وان عجز عن تحقيقه اذ لانكلف ~~بادراك الكنه فى كثير من المسائل الاعتقادية وانما المكلف به فيها هو ~~اعتقاد الثبوت والوجود فقط وهذه المسئلة أعنى مسئلة الكسب ليست من المسائل ~~التى يستحيل فيها ادراك الكنه حتى نحكم بتضليل من ادعى ادراك كنهه وحقيقته ~~بل لغموضه وخفائه لم نكلف بمعرفة حقيقته بل باعتقاد ثبوته ووجوده وان للعبد ~~كسبابه نيط التكليف يوجد بوجوده مع استكمال الشرائط وينتفى بانتفائه لان من ~~لم يعتقد ذلك وقع لامحالة فى أحد أمرين محالين وغاية مانقول فى الكسب هو ~~صفة من صفات العبد يحس كل احد بوجودها فيه وثبوتها فى محله فيها يفرق بين ~~أفعاله الاختيارية والضرورية ولكنه لايدرى حقيقتها ولايحقق قبل التحقيق ~~نسبة أفعاله اليها مع اعتقاد انفراد الله تعالى بخلق العبد وخلق أفعاله غير ~~مفتقر الى معنى واعتقاد أن لكسب العبد دخلا فى وجود أفعاله على وجه لايضايق ~~فيه القدرة الالهية ولايزاحمها ولايعينها ولكن عجزنا عن ادراك ذلك على وجهه ~~ومن آتاه الله فهما وعلما ونورا فأدرك حقيقة ذلك كما يدرك العارفون بالله ~~حقائق أشياء كثيرة من عالم الغيب والشهادة قدعجز عن ادراكها أكثر الخلق ~~فلاينبغى الاسراع الى الانكار عليه ولاالتشنيع عليه اذلم يدع محالا فالاولى ~~التسليم له سيما ان كان @ PageV02P168 ~~من ائمة الهدى ورؤساء السنة كامام الحرمين أوممن ظهرت ديانته فى علوم الشرع ~~مشاركته ولم يزم ببراعته ولم ينبذ بسوء اعتقاد كشيخنا الغوث صفى الدين ~~القشاشى وان كان لابد من التعقب والنقد والنظر فى ms00334 كلام من هذه صفته فلينظر ~~بعين الانصاف وسداد الرأى الى كلامه فان فهمه الناظر حق الفهم بسيره ~~بالمعيار المتقدم من عرضه على آراء أهل الضلابة فان وافق أحد الجانبين ~~الباطلين كل الموافقة حتى صار هوهو فهو جدير بأن يلغى ويترك وتوكل سريرة ~~قائلة الى الله تعالى لاحتمال أن عبارته لم توف بمافى ضميره لعلمنا بانه من ~~أهل السنة وان لم يوافق أحد الجانبين المحكوم ببطلانهما الا انه على خلاف ~~ماكنا نعتقده نحن ونتوهمه ونفهمه من كلام الغير فلاينبغى أن نحكم ببطلانه ~~لاجل مخالفته لكلام الغير من الائمة لان الحق فى المسئلة ليس منحصرا فى شئ ~~بعينه يدركه كل أحد فيحتمل ان هذا القائل قدعثر على الحق أوعلى جانب منه اذ ~~ليس فيه أمارة الباطل ودليله وأما ان كان الناظر فى كلام أحد من الائمة ~~المتقدم ذكرهم لم يفهمه كل الفهم ولم يحط علما بمقاصده والتبست عليه ~~المذاهب فى تحقيق مقالته وهذا وهذا وصف غالب من ابتلى بالاعتراض على ~~المشايخ فما أجدر هذا بان يمسك عن الخوض فى ذلك لان الحكم على الشئ بالصحة ~~والفساد فرع تصوره وهذا لم يتصور شيأ من معتقد هذا الامام حتى يحكم برده ~~أوامضائه فليحررهذا المسكين معتقد نفسه على مذهب أهل السنة والحق وليجتهد ~~قدر طاقته فى تنزيهه من مذاهب أهل الباطل وفى موافقة أهل الحق قدر وسعه ~~وليترك ماوراء ذلك لاهله فان خاض فيه فقد عرض نفسه لمالاقبل له به وقد ~~ابتلى أقوام من المترسمة من أهل عصرنا بالتشنيع على شيخنا صفى الدين ~~وتبديعه وتضليله وقالوا انه يقول بتأثير القدرة الحادثة وخالف الشيخ ~~السنوسى وغيره من المشايخ ورد عليهم فاذا طولبوا بتحقيق ماردوه عليه عجزوا ~~فاذا قيل لهم مامعنى التأثير الذى نسبة للقدرة الحادثة ومامعنى التأثير ~~الذى نفيتموه أنتم مع تسميتكم لها قدرة لم يأتوا من الجواب الابجعجعة ليس ~~لها طحين وهمهمة ليس معها تبيين مع ان الشيخ رضى الله عنه مصرح بعدم تسميته ~~وصف العبد قدرة الاعلى وجه مجاز اذلايعقل من معنى القدرة اذا ms00335 أطلقت الاوصف ~~له تأثير فان سمينا وصف العبد الذى له نسبة فى وجود الفعل جعلها الله له ~~قدرة مجازا فلنسم تلك النسبة التى جعلها الله فى وجود الفعل أيضا تأثيرا ~~مجازا وان قلنا لاتأثير لقدرته نعنى حقيقة فلنقل لاقدرة له أيضا حقيقة ~~وانماهى قدرة واحدة قديمة الهية ذات نسبتين نسبة وجودها وقيامها بذات ~~المولى جل جلاله أزلا وأبدا فتنسب اليها الافعال حقيقة على جهة الخلق ~~والاختراع والاستقلال بها على وفق الارادة القديمة ونسبة ظهورها فى محل ~~العبد وتجليها فيه كماهو شأن سائر الصفات فى تجليها اذ قدرة العبد من قدرة ~~سيده وحوله بحوله وقوته بقوته كماأفصح بذلك لاحول ولاقوة الابالله الذى هو ~~كنز من كنوز الجنة فتنسب اليها الافعال بهذا المعنى على جهة الكسب والاضافة ~~وينسب الىذلك الكسب تأثير يناسب على وجه المجاز لكونه محلا لظهور الاثر فان ~~المجاز عند العرب اذا تجوز فى حقيقة من الحقائق تجوز فيها مع عوارضها ~~المشخصة التى لاتثبت الحقيقة ولاتوجد الابها فاذا تجوز فى اطلاق السبع على ~~المنية تجوز فى الحقيقة السبعية مع عوارضها وصفاتها التى تكمل السبعية ~~الابها مثل الاظفار والجراءة العظيمة والاغتيال بالقهر وجعلت تلك الاوصاف ~~كلها مجازا للمنية كما كانت للسبع حقيقة والا لما صح التجوز فلوقيل مثلا ~~المنية سبع لاناب لها ولاظفر ولاجراءة ولااغتيال لقبح ذلك كل القبح عند كل ~~ذى ذوق سليم فكذلك يقال فى الكسب الذى هو وصف العبد مع القدرة فان سمينا ~~وصف العبد قدرة لكونه له نسبة جعلية فى وجود الفعل كما ان القدرة نسبة ~~ذاتية فى ذلك فلنجعل لذلك الكسب الذى سميناه قدرة تأثيرا مجازيا يناسبه ~~والابطل تسميته قدرة كمابطل تسمية المنية سبعامن غير اثبات أوصاف السبع لها ~~ولاجل هذا مع تنزيه اوصاف الحق تعالى أن ينسب شئ منها الى العبد تحاشى ~~الاقدمون من @ PageV02P169 ~~اهل السنة والسلف الصالح عن تسمية وصف العبد قدرة فلاتكاد تسمع فى مؤلفاتهم ~~الا الكسب حتى تجاسر على اطلاق القدرة المتأخرون ورأوا ان لافرق بينه وبين ~~القدرة ولم يتجاسروا على اطلاق ms00336 التأثير على نسبته الى الفاعل تباعدا عن قول ~~القدرية بخلق العبد أفعاله فقالوا قدرة لاتأثير لها فأثبتوا للعبد قدرة ~~فرارا من قول الجبرية وقالوا لاتأثير لها فرارا من قول القدرية ولعمرى انها ~~لعبارة حسنة فى بادئ الرأى متوسطة بين قولى الافراط والتفريط وانها اذا حكت ~~على معيار التحقيق وطولب صاحبها كل المطالبة أدت الى شئ لايدرك له صاحبه ~~معنى ولايجد له مفهوما ثم قال ولقد تكلمت مع بعض من زعم انه ألف فى الرد ~~عليه فقل لى انى حرت فى كلام هذا الرجل فبينما أنا أقول هو قدرى محض لما ~~يظهر من كلامه اذرجع رأيى فيه الى انه جبرى محض فلاأدرى من أى الجهتين هو ~~وقد حرت فى أمره قلت شهدت له ورب الكعبة بالسنية وأنت لاتشعر لان أقوى دليل ~~على كون معتقد العبد موافقا للسنة فى هذه المسئلة كونه ليس مع أحد الجانبين ~~ودليل كونه فى غاية التوسط الذى هو غاية التحقيق كذلك كلما اعتبرته مع أحد ~~الطرفين ظننته أقرب اليه من الآخر كقطب الرحى ومركزها فعلامة توسطه انك ~~كلما اعتبرته مع قطر من أقطارها ظننته أقرب اليه من الآخر وهكذا كلام هذا ~~العارف اذا سمعت قوله لقدرة العبد تأثير قلت هذا قريب من مذهب القدرية واذا ~~سمعت قوله انما هى قدرة واحدة ولاقدرة للعبد أصلا انما يظهر من أثر قدرة ~~الحق فى محله قلت هذا قريب من مذهب الجبرية وهذا لعمرى غاية التحقيق لمن ~~علمه اه وقد أطال فيه جدا واقتصرت منه على قدر الحاجة وان كان كله حسنا * ~~(تكميل) * فى بيان ابطال التولد قال ابن التلمسانى فى شرح لمع الادلة ولما ~~زعمت المعتزلة أن العبد خالق لفعله ومستقل به وكان من حكم القدرة الحادثة ~~أن لاتؤثر مباشرة الافى محلها وقدنسبت الى العبد أفعال خارجة عن محل قدرته ~~كالحرق والخرق والقطع وغير ذلك وترتب عليه المدح والذم والثواب والعقاب ~~قالوا هو مقدور للعبد بواسطة القدرة على سببه وسموه متولدا كحركة الخاتم ~~عند تحريك الاصبع فالسبب والمسبب مقدور معا ms00337 للعبد عندهم الاان أحدهما مباشر ~~والآخر بالتوسط ثم عدد المتولدات أربعة أنواع المتفق عليه منها الوهى ~~المولد للآلام والنظر المولد للعلم والتقريب على وجه مخصوص كتقريب الشمع من ~~النار واختلفوا فى الرابع وهوالموجب لهوى الثقيل هل هوالاعتماد أوالحركة ~~فزعم أبوهاشم ان الموجب هو الاعتماد وزعم الجبائى ان الموجب هوالحركة وهذا ~~المذهب هوعين مذهب أرباب الطبائع فان السبب عندهم يوجب أثره الا أن يمنعه ~~مانع والمعتزلة تزعم أن السبب المولد يقتضى أثره الا أن يمنع منه مانع ولم ~~يعطوه حكم العلة العقلية فانه لايصح تأخر مقتضاها عنها واذا ثبت أن الله ~~خالق كل شئ بطل التولد فانهم انما أثبتوه من آثار القدرة الحادثة اما ~~قادرية القديم سبحانه فنسبتها الى جميع مايحصل بها نسبة واحدة فانه تعالى ~~لايفعل الاخارج ذاته ونقل فى الشامل الاتفاق من المعتزلة على أن التولد ~~عندهم فعل فاعل السبب ونوقش فى دعوى الاجماع فهم مع قول النظام ان من ~~المولدات مايضاف الى الله تعالى لاعلى انها فعله ولكنه خلق سببها وهى تقتضى ~~لذاتها أثرها ونقل عن حفص الفرد منهم أن مايقع مباينا بمحل القدرة على قدر ~~اختيار المتسبب فهو فعل لفاعل السبب كالقطع والعضد ومالا يقف على قدر ~~اختياره كالهوى عند الدفع للحجر فليس من فعله واختلفوا فى وقت تعلق القدرة ~~بالمولد فذهب أكثرهم الى انه لايزال مقدورا الى حين وقوع سببه فيجب حينئذ ~~به وينقطع أثر القدرة عنه ومنهم من قال انما ينقطع أثر القدرة اذا وقع ~~وأماوجود سببه فلايمنع كونه مقدورا واتفق جمهورهم على أن الالوان والطعوم ~~لاتقع مولدة وذهب ثمامة الى ان الحوادث التى حكموا بانها مولدة حادثة ~~ولافاعل لها ألبتة وهذا يقدح فى دلالة وجود وجود الصانع واتفقوا على أن ~~المولدات كلها خارجة عن محل القدرة الاالنظر فانه يولد العلم بالذات ومما ~~تمسك به أهل السنة فى @ PageV02P170 ~~ابطال التولد ان قالوا هذه الافعال لمحكوم عليها بانها متولدة لاتخلوا ماأن ~~تكون مقدورة لفاعل السبب أوغير مقدورة له والقسمان باطلان فالقول بالتولد ~~باطل لما الحصر فضرورى ms00338 وأماابطال انها مقدورة لفاعل السبب فلان الاثر عندهم ~~واجب عند وجود سببه فلو كان مقدور اللزم وقوع أثر بين مؤثرين وانه محال ~~وأماان كان غير مقدور له فاما أن يكون لها فاعل غيره أولا الاول تسليم ~~المسئلة والثانى يقدح فى دلالة احتياج الصنع الى الصانع وبالله التوفيق ~~(الاصل الثالث ان فعل العبد وان كان كسبا للعبد) باعتبار نسبته اليه ~~(فلايخرج عن كونه مرادا لله سبحانه) اتفق أهل السنة والجماعة على أن صانع ~~العالم جل وعلامريد لجميع الكائنات من خير وشر وايمان وكفر ضرورة انه جل ~~وعلا فاعل للكل فيكون مريدا للكل ضرورة انه فاعل بالاختيار وأيضا فهو عالم ~~بمالايقع فلا يريده لان الارادة صفة توجب تخصيص الحادث بحالة حالة حدوثه ~~عند تعلق القدرة فماعلم انه لايقع محال أن يقع وان كانت احالته بالغير وكل ~~ماهو محال أن يقع ولو بالغير لاتتعلق به ارادته اذ لوتعلقت ارادته به على ~~ذلك التقدير لكان متمنيا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وقد زاد المصنف لذلك ~~ايضاحا فقال (فلايجرى فى الملك) أى العالم السفلى (والملكوت) أى العالم ~~العلوى (طرفة عين ولافلتة خاطر ولالفتة ناظر) وبين الفلتة واللفتة جناس ~~القلب (الابقضاء الله وقدره) والقضاء عند الاشاعرة يرجع الى الارادة والقدر ~~الى الخلق كمافى شرح المواقف وعند الماتريدية هما غير الارادة فالقضاء ~~بمعنى الخلق والقدر بمعنى التقدير خلافا للاشاعرة وغير العلم خلافا ~~للفلاسفة كما سيأتى (وبارادته ومشيئته) عطف تفسير للارادة فارادته تعالى ~~متعلقة بكل كائن غير متعلقة بماليس بكائن ثم بين تلك الحوادث التى تقع ~~مرادة لله تعالى فقال (ومنه) تعالى (الشر والخير) هكذا فى النسخ بتقديم ~~الشر على الخير وفى بعضها بتقديم الخير وهو الاوفق لما بعده من الفقر ~~(والنفع والضر) والحلو والمر (والاسلام والكفر والعرفان والنكر والفوز ~~والخسر والغواية والرشد والطاعة والعصيان والشرك والايمان) وكل مماذكر ضد ~~لصاحبه (لاراد لقضائه) الذى قضاه وأراده (ولامعقب لحكمه) الذى أمضاه ودبره ~~(يضل من يشاء) أن يضل لاستحبابه الضلال وصرف اختياره اليه (ويهدى من يشاء) ~~أى يهديه لصرف ms00339 اختياره الى الهداية وتسمية بعض الكائنات شرا بالنسبة الى ~~تعلق وضرره لنا لابالنسبة الى صدوره عنه فخلق الشر ليس قبيحا اذ لاقبيح منه ~~تعالى (لايسئل عمايفعل) فى خلقه (وهم يسئلون) عن أعمالهم مقهورون تحت قبضة ~~قدرته هذا مذهب أهل الحق وذهبت المعتزلة الى أن الامر أنف وقضوا بأن للخير ~~فاعلا وللشر فاعلا وقد قال ابن عمر انهم مجوس هذه الامة لذلك وقد صاروا الى ~~أن كل مطلوب فعله من واجب أومندوب فهو مراد الله تعالى وقع أولم يقع وكل ~~منهى عنه نهى تحريم أوتنزيه فهو مكروه وماليس كذلك من أفعال العباد لايوصف ~~بأنه مراد الله تعالى ولامكروه وقدتعلقوا فى تمسكهم بقوله تعالى وماالله ~~يريد ظلما للعباد وماالله يريد ظلما للعالمين قالوا ارادته ظلمهم لانفسهم ~~ثم عقابهم عليه ظلم فهو منزه عنه سبحانه وتمسكوا أيضا بقوله تعالى ان الله ~~لايأمر بالفحشاء وقوله تعالى ولايرضى لعباده الكفر وقوله تعالى والله لايحب ~~الفساد قالوا والفساد كائن والمحبة تلازم الارادة بل ليست غيرها فالفساد ~~ليس بمراد وتمسكوا أيضا بقوله تعالى وماخلقت الجن والانس الاليعبدون على ~~انه أراد من الكل العبادة والطاعة لاالمعصية وهذا بناء منهم على أن الامر ~~والنهى يرجعان الى الارادة وعدم مغايرة أحدهما للآخر وقالوا ارادة القبيح ~~قبيحة والامر بغير المراد والمرضى والمحبوب سفه وهو محال على الله تعالى ~~وسيأتى الجواب عن كل ذلك ولنافى الاستدلال على أن ارادته تعالى متعلقة بكل ~~كائن غير متعلقة بماليس بكائن من جهة النقل ومن جهة العقل ثم شرع فى ~~الاحتجاج بالنقل وقرره بالاجماع ونصوص الكتاب فأشار الى الاول بقوله (ويدل ~~عليه من النقل قول الامة قاطبة) سلفها وخلفها @ PageV02P171 ~~واجماعهم على كلمة لايجحدها معتز الى الاسلام قبل ظهور الاعتزال وبدعهم ~~وهوقولهم (ماشاء) الله (كان ومالم يشأ لم يكن) وهى تلزمها ثلاث قضايا ~~باعتبار العكس نقيضا وتساويا والمعتزلى يقول ماشئت كان وماشاء الله لم يكن ~~وهذه الكلمة دالة فى عموم ارادته لسائر الكائنات (وقول الله عز وجل ان ~~لويشاء الله لهدى الناس جميعا) أى لكنه شاء هداية ms00340 بعض واضلال بعض كمادل ~~عليه قوله وماتشاؤن الاأن يشاء الله وهم قد شاؤا المعاصى وفاقا فكانت ~~بمشيئة الله تعالى بهذا النص النافى لان يشاؤا شيأ الاأن يشاء الله سبحانه ~~وفيه دليل على انه لادخل لمشيئة العبد الافى الكسب وانما الايجاد بمشيئة ~~الله وتقديره وكذلك قوله تعالى ولوشاء لهداكم أجمعين (وقوله تعالى ولوشاء ~~ربك لجعل الناس أمة واحدة) وفيها دليل ظاهر على ان الامرغير الارادة وانه ~~تعالى لم يرد الايمان من كل أحد وان ماأراد يجب وقوعه كمافى تفسير البيضاوى ~~وقوله تعالى فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل ~~صدره ضيقا حرجا وفيه تصريح بتعلق ارادته بالهداية والاضلال وقوله تعالى ~~ولوشاء ربك لآمن من فى الارض كلهم جميعا وفيه دليل على كمال قدرته ونفوذ ~~مشيئته انه لوشاء لآمن من فى الارض كلهم فلايبقى فيها الامؤمن موحد ولكنه ~~شاء ان يؤمن به من علم منه اختيار الايمان به وشاء ان لايؤمن به من علم انه ~~يختار الكفر ولايؤمن به كمافى التيسير وقوله تعالى ولواننا نزلنا اليهم ~~الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ماكانوا ليؤمنوا الاان ~~يشاء الله وفيه دليل على ان الآية وان عظمت فانها لاتضطر الى الايمان ومن ~~علم الله منه اختيار الايمان شاء له ذلك ومن علم منه اختيار الكفر والاصرار ~~عليه شاء له ذلك كمافى التأويلات الماتريدية وقوله تعالى يضل من يشاء ويهدى ~~من يشاء وهودليل ظاهر على ان الهداية والاضلال بخلق الله تعالى وقوله تعالى ~~ومايكون لنا ان نعود فيها الاان يشاء الله ربنا وفيه دليل على ان الكفر ~~بمشيئة لله تعالى كمافى تفسير البيضاوى فقد خاف شعيب ان يكون سبق منه زلة ~~أوتقصير يقع منه الاختيار لذلك فيشاء الله ذلك وان كانوا معصومين لكنهم ~~خافوا ذلك وكان خوفهم أكثر من خوف غيرهم كمافى التيسير والتأويلات ~~الماتريدية وفيه أيضا دليل على ان الكفر ليس بمحبته ولارضاه كمافى الارشاد ~~وقوله تعالى فانا قدفتنا قومك من بعدك أى عاملناهم معاملة المختبر ليظهر ms00341 ~~منهم بفعلنا ماكان فى عملنا وتقديرنا انهم يفعلونه وقوله تعالى فمنهم من ~~هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة وقوله تعالى وربك يخلق مايشاء ويختار ~~ماكان لهم الخيرة وقوله تعالى ولاينفعكم نصحى ان أردت ان أنصح لكم ان كان ~~الله يريدان يغويكم وهو دليل على ان ارادة الله تعالى يصح تعلقها بالاغواء ~~وان خلاف مراده محال كمافى تفسير البيضاوى وقوله تعالى كذلك لنصرف عنه ~~السوء والفحشاء وفيه دليل على ان الاعمال بخلق الله تعالى وقضائه وقدره ~~واليه أشير بصرف السوء عنه وان هم يوسف ليس بهم عزم بل هم خطرة ولامنع فيما ~~يخطر بالقلب وهو قول الحسن فهذه الآيات مجموع ماتمسك به الاصحاب وفى شرح ~~المقاصد وللمعتزلة فى تلك الآيات تأويلات فاسدة وتعسفات باردة يتعجب ~~منهاالناظر ويتحقق انهم محجوبون وبوصفها محقوقون ولظهور الحق فى هذه ~~المسئلة يكادعامتهم به يعترفون ويجرى على ألسنتهم ان مالم يشأ الله لايكون ~~ثم العمدة القصوى لهم فى الجواب عن أكثر الآيات حمل المشيئة على مشيئة ~~القسر والالجاء وحين سئلوا عن معناها تحيروا فقال العلامة معناها خلق ~~الايمان والهداية فيهم بلااختيار منهم ورد بان المؤمن حينئذ يكون هو الله ~~لاالعبد على مازعمتم من الزامنا لماقلنا بان الخالق هو الله تعالى مع ~~قدرتنا واختيارنا وكسبنا فكيف بدون ذلك فقال الجبائى معناها خلق العلم ~~الضرورى بصحة الايمان واقامة الدلائل المثبتة لذلك العلم الضرورى ورد بان ~~هذا لايكون ايمانا والكلام فيه على ان فى بعض الآيات دلالة على انهم لورأوا ~~كل آية ودليل لايؤمنون ألبته فقال ابنه أبوهاشم معناها ان يخلق لهم العلم ~~بانهم لولم يؤمنوا لعذبوا عذابا شديدا وهذا أيضا فاسد لان كثيرا من الكفار ~~كانوا يعلمون ذلك ولايؤمنون على @ PageV02P172 ~~ان قوله تعالى ولوشئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول منى لأملأن جهنم ~~من الجنة والناس أجمعين يشهد بفساد تأويلاتهم لدلالته على انه انمالم يهد ~~الكل لسبق الحكم بملء جهنم ولاخفاء فى ان الايمان والهداية بطريق الجبر ~~لايخرجهم عن استحقاق جهنم عندهم وبالله التوفيق ثم أشار المصنف ms00342 الى الثانى ~~وهو دليل العقل بقوله (ويدل عليه) أى على ماادعيناه من تعلق الارادة بكل ~~كائن (من جهة العقل) هو (ان المعاصى والجرائم ان كان الله يكرهها ولايريدها ~~وانماهى جارية) وواقعة (على وفق ارادة العدو) الاكبر (ابليس لعنه الله مع ~~انه عدو لله تعالى) بنص الكتاب والسنة (والجارى على وفق ارادة العدو) ~~المذكور كمالايخفى (أكثر من الجارى على وفق ارادته) عز وجل من الطاعات ~~الجارية على مراده عز وجل لزم رد ملك الجبار الى رتبة خسيسة (فليت شعرى كيف ~~يستجيز المسلم) العاقل أى كيف يرى جائزا (ان يرد ملك الجبار) تعالى شأنه ~~(ذى الجلال والاكرام) والعظمة والانعام (الى رتبة لوردت اليها) أى الى تلك ~~الرتبة (رياسة زعيم) اى كفيل (ضيعة) اى قرية (لاستنكف) ذلك الزعيم (منها) ~~وفى بعض النسخ عنها وذلك (اذ لوكان يستمر) أى يدوم مطرودا (لعدو) ذلك ~~(الزعيم فى) محل ملكيته وولايته أى تلك (القرية) وقوع مراد عدوه (أكثر ~~ممايستقيم له) أى الزعيم (لاستنكف من زعاكته) أى رياسته وكفالته بأمور أهل ~~تلك القرية (وتبرأ عن ولايته) لها (والمعصية) كمالايخفى (هى الغالبة على ~~الخلق) والطاعات هى الاقل (وكل ذلك جا عند المبتدعة) أى المعتزلة ومن تبعهم ~~من أهل الاهواء (على خلاف ارادة الحق) تعالى (وهذا غاية الضعف والعجز تعالى ~~رب الارباب عن قول الظالمين علوا كبيرا) وحاصل هذا الجواب ان العقول قدقضت ~~بان قصور الارادة وعدم نفوذ المشيئة من أصدق الآيات الدالة على سمات النقص ~~والاتصاف بالقصور والعجز ومن ترسم للملك ثم كان لاينفذ مراده فى أهل مملكته ~~عد ضعيف المنة مضياعا للفرصة فان كان ذلك يرزى بمن ترسم للملك فكيف يجوز فى ~~صفة ملك الملوك ورب الارباب هكذا سياق امام الحرمين فى اللمع ويعنى من ~~سياقه ان أكثر افعال العباد واقعة على مايدعو اليه الشيطان ويريده والطاعات ~~التى يدعو اليها الله تعالى ويريدها هى الاقل فاذا كان الاكثر واقعا على ~~خلاف مرادا لله تعالى اقتضى ذلك نقصا فى الملك وقصورا وعجزا وهذا هو المحتج ~~به على الوحدانية وقد ms00343 نقضه المعتزلة اذ قالوا ان الله تعالى يريد الايمان ~~والطاعة ولايقع مراده والعبيد يريدون الكفر والعصيان ويقع مرادهم (ثم مهما ~~ظهر) لك واتضح (أفعال العباد) باسرها ادقها وجلها (مخلوقة لله تعالى) ~~ومخترعة له وان نسب بعضها الى العباد بطريق الكسب بالدلائل الواضحة السابقة ~~(صح انها مرادة له) تعالى والكل منه وأماالجواب عماأورده متمسكالهم عن ~~الآيات السابق ذكرها فقولهم ظلم العباد كائن منهم بلاشك فهوليس مرادا له ~~بدليل قوله تعالى وماالله يريد ظلما للعباد والجواب عنه انه تعالى نفى ~~ارادته ظلم العباد وهو لايستلزم نفى ارادته ظلم العباد أنفسهم فليس المنفى ~~فى الآية ارادة ظلم بعضهم بعضا فانه كائن ومراد وأما عن تمسكهم بقوله تعالى ~~ولايرضى لعباده الكفر وقوله والله لايحب الفساد فهو انه لاتلازم بين الرضا ~~والمحبة وبين الارادة كماادعوه اذقد يريد الواحد منا مايكره تعاطيه لبشاعة ~~طعمه أومرارته وأيضا فالرضا ترك الاعتراض على الشئ لاارادة وقوعه والمحبة ~~ارادة خاصة وهى مالايتبعها تبعة ومؤاخذة والارادة أعم فهى منفكة عنها فيما ~~اذاتعلقت بماتتبعه ومؤاخذة وقرره ابن التلمسانى على تسليم ان رضاه ارادته ~~وتخصيص لفظ عباده بالمؤمنين بالمخلصين لعبادته وجعل الاضافة فيه للتشريف ~~وأجيب عن قولهم ان ارادة الظلم من العبد ثم عقابه عليه ظلم بالمنع مسندا ~~بان الظلم هو التصرف فى ملك الغير من غير رضا من المالك أما فى ملك نفسه ~~فلا وأجيب عن استدلالهم بقوله تعالى وماخلقت الجن والانس الاليعبدون بمنع ~~دلالة لام الغرض على كون مابعدها مرادا بل معنى الآية لنأمرهم بالعبادة ~~ولئن سلم فلانسلم عموم الآية للقطع بخروج من مات على الصبا والجنون والعام اذا @ PageV02P173 ~~دخله التخصيص صار عند المعتزلة مجملا فى بقية افراده فلايصلح دليلا عندهم ~~فليخرج من مات على الكفر كمايدل عليه قوله تعالى ولقد ذرأنا لجنهم كثيرا من ~~الجن والانس والتحقيق ان الحصر فى الآية اضافى والمقصود به انه خلقهم ~~لعبادته لاليعود اليه منهم نفع كمادل عليه قوله تعالى ماأريد منهم من رزق ~~وماأريد ان يطمعون وليس حصرا حقيقيا كمافهموه فتأمل وربما احتجوا بقوله ms00344 ~~تعالى سيقول الذين اشركوا الوشاء الله مااشركنا ولاآباؤنا الى قوله كذلك ~~كذب الذين من قبلهم ووجه تمسكهم من الآية ان الله تعالى رد على الكفار ~~قولهم لوشاء الله ماأشركنا ولاآباؤنا يعنى فقط وبخهم الله تعالى على هذا ~~القول ولو كان حقا لماوبخهم عليه والجواب انمارد الله تعالى قولهم لانهم ~~قالوه استهزاء بماطرق اسماعهم من حملة الشريعة من تفويض الامور كلها لله ~~تعالى ولم يقولوه عن عقد جازم والدليل قوله تعالى فى آخر الآية ان تتبعون ~~الا الظن وان أنتم الاتخرصون فثبت انهم قالوه ظنا وخرصا لاعن عقد جازم ومما ~~يتمسكون به قوله تعالى وماأصابك من سيئة فمن نفسك نسب الحسن الى الله تعالى ~~والسيئ الى فعل العبد والاشعرية تنسب الجميع الى الله تعالى وهو خلاف نص ~~الآية والجواب ان هذه الآية غير مشعرة بمحل النزاع فان الآية التى أشعرت ~~بها هى خلق الله تعالى النفع والضر وليس من المكتسبات بل الكل من عند الله ~~كمادل عليه سياق الآية وسببها ان كفار قريش كانوا اذا رأوا خصبا قالوا هذا ~~من عند الله واذار أواجدابا قالوا هذا بشؤم دعوة محمد فرد الله عليهم وقال ~~قل كل من عند الله فمالهؤلاء القوم لايكادون يفقهون حديثا ونظيره قوله فى ~~قوم موسى عليه السلام وان تصبهم سيئة يطيروا بموسى وم معه الاانما طائرهم ~~عند الله ولكن أكثرهم لايعلمون ومعنى قوله ماأصابك من حسنة فمن الله أى ~~بمحض فضل الله وماأصابك من سيئة فمن نفسك أى بسبب جريمة اقترفتها جزاء ~~وأماالجواب عن تمسكهم بقوله تعالى ولايرضى لعباده الكفر وان الله لايأمر ~~بالفحشاء فقد أشار اليه المصنف فى صورة سؤال وجواب يفهم منه المقصود قال ~~(فان قيل كيف ينهى) الله (عمايريد ويامر بمالايريد) أى كيف يأمر أحد عبده ~~بشئ ويريد منه خلافه فهو صريح بانه أمر الكفار بالايمان وأراد الكفر (قلنا ~~الامر غير الارادة) وان لاتلازم بينهما كما لاتلازم بين الرضا والمحبة وبين ~~الارادة وهو قدبنوا مذهبهم على ان الامر والنهى يرجعان الى الارادة والحق ~~مغايرة أحدهما ms00345 عن الآخر وان الله تعالى قدأمر العصاة والكفار بالايمان ولم ~~يرد ايمانهم ومثار الغلط ان الارادة تطلق على الرضا والسخط وكل مأمور به ~~فهو رضا الله تعالى بمعنى انه يثنى على فاعله ويمدحه ويثببه ويريد به ~~الزلفى والقربى وضده بخلاف ذلك ومعنى كراهيته له انه لايثنى على فاعله بل ~~يذمه ويريد عقابه وهذا معنى قوله تعالى ولايرضى لعباده الكفر وليس معناه ان ~~الله تعالى لم يقدره عليهم ثم هم فى هذا السؤال مقابلون بالعلم فاذا قالوا ~~كيف أمر الله الكافر بالايمان ويريد منه الكفر قلنا كيف أمره بالايمان ~~ويعلم منه الكفر فانه لايذعن أبدا الدهر فكيف يستمر لهم كلامهم مع تسليم ~~العلم وقد ضرب المصنف على اثبات هذا المدعى مثلا ليقربه الى الاذهان فقال ~~(ولذلك اذاضرب السيد عبده) ضربا مبرحا (فعاتبه السلطان عليه) أى على ضربه ~~له وبكته وهدده بالقتل لمجاوزته الحد فى ضرب العبد (فاعتذر) سيد العبد أى ~~أقام لنفسه عذرا (بتمرد عبده عليه) أى انما ضربته لانه لم يمتثل أمرى ~~(فكذبه السلطان) ولم يصدقه (فأراد) السيد فى هذه الحالة (اظهار حجته بان ~~يأمر عبده) المذكور (بفعل) شئ ونهاية أمانيه ومراده ان (يخالفه بين يديه) ~~ولايمتثل العبد ذلك ليقرر عذره (فقال له أسرج هذه الدابة) أى ضع عليها ~~السرج (بمشهد من السلطان) أى بمحضر منه (فهو يأمره بمالايريد امتثاله ولولم ~~يكن آمرا لماكان عذره عند السلطان ممهدا ولوكان مريدا لامتثاله لكان مريدا ~~لهلاك نفسه وهو محال) فقد تحقق انفكاك الامر عن الارادة وبطل قولهم يستحيل ~~ان يأمر أحد عبده بشئ ويريد خلافه فالمعاصى واقعة بارادته ومشيئته لابأمره ~~ورضاه ومحبته لماقررنا قلت وأصحابنا معاشر الماتريدية لم يرتضوا بهذا ~~الاستدلال المشهور @ PageV02P174 ~~بين المتكلمين الذى أورده المصنف من ان المعتذر من ضره بعصيانه قديأمر ~~ولايريد منه الفعل وكذا الملجئ الى الامر قديأمر ولايريد الفعل المامور بل ~~يريد خلافه ولايعد سفها وأوردوا عليه المنع من ان الموجود فيه مجرد صيغة ~~الامر من غير تحقيق حقيقة وقدروى محمد بن الحسن عن الامام مانصه والامر ms00346 ~~أمران أمر الكينونة اذا أمر شيأ كان وأمر الوحى وهو ليس فى ارادته وليس ~~ارادته فى أمره أى فأشار الى منع استلزامه للارادة ومنع ان الامر بخلاف ~~مايريده يعدسفها وانما يكون كذلك لوكان فائدة الامر منحصرا فى الايقاع ~~المأمور به وهو ممنوع وتصديق ذلك قول ابراهيم لابنه انى أرى فى المنام انى ~~اذبحك فانظر ماذا ترى الى قوله من الصابرين ولم يقل ستجدنى صابرا من غير ان ~~شاء الله تعالى ولو استلزم الامر الارادة لما كان للاستثناء موقع فان بئر ~~ابراهيم بذبح ابنه يستلزم الامر بالصبر عليه لابنه فلو كان الذبح مستلزما ~~لارادته من ابراهيم كان الصبر من ابنه مرادا أيضا بدلالة الامر فلايبقى ~~لتعلقه بالمشيئة والارادة وجه فكان ذلك أمره تعالى ولم يكن من ارادته تعالى ~~ذبحه وقد بينه أبومنصور الماتريدى فى التأويلات وهذا أحسن ممااستدل به ~~المصنف وغيره فى كتبهم فتأمل ذلك بانصاف وفى الارشاد لامام الحرمين من حقق ~~من أئمتنا لم يكع7 عن تهويل المعتزلة وقال المحبة بمعنى الارادة وكذلك ~~الرضا فالرب تعالى يحب الكفر ويرضاه كفرا معاقبا عليه اه ونقل بمعناه عن ~~أبى حسن الاشعرى لتقارب الارادة والمحبة والرضا فى المعنى لغة فان من أراد ~~شيأ أوشاءه فقدرضيه وأحبه قال ابن الهمام وهذا الذى يفهم من سياق امام ~~الحرمين خلاف كلمة أكثر أهل السنة لتصريحهم بان الكفر مرادله وانه لايحبه ~~ولايرضاه وان المشيئة والارادة غير المحبة والرضا وان الرضا ترك الاعتراض ~~والمحبة ارادة خاصة وبعض أهل السنة مشى على ان كلامنهما ارادة خاصة وفسر ~~الرضا بانه الارادة مع ترك الاعتراض قال وهذا المنقول عن امام الحرمين ~~والاشعرى لايلزمهم به ضرر فى الاعتقاد اذكان مناط العقاب هو مخالفة النهى ~~وان كان متعلقه محبوبا لكنه خلاف النصوص التى سمعت فى كتاب الله عز وجل من ~~قوله ولايرضى لعباده الكفر وقوله فان تولوا فان الله لايحب الكافرين ومثله ~~متعلق بمبدأ الاشتقاق وهوهنا الكفر فيكون المعنى لايحب كفرهم ثم نقل الفرق ~~بين المشيئة والارادة عند أبى حنيفة فقال ونقل عن ms00347 أبى حنيفة رحمه الله ~~مايدل على جعل الارادة عنده من جنس الرضا والمحبة لامن جنس المشيئة لدخول ~~معنى الطلب عنده فى مفهوم الارادة دون مفهوم المشيئة روى عنه ان من قال ~~لامرأته شئت طلاقك ونواه بهذا اللفظ طلقت ولوقال أردته أوأحببته أورضيته ~~ونواه فى كل من الصور الثلاث لايقع وبناه على ادخال معنى الطلب والميل فى ~~مفهوم الارادة والرضا والمحبة كل منهما محبوب قال وهذا أيضا خلاف ماعليه ~~الاكثر قلت وتعقب عليه الملاعلى فى شرح الفقه الاكبر فقال وماذكره ابن ~~الهمام فى المسايرة من انه نقل عن أبى حنيفة الخ فمحمول على تفرقة هذه ~~الصفات فى العباد فليس كماقال انه مخالف ماعليه أكثر أهل السنة وهذا نص ~~الامام رضى الله عنه فى الوصية والاحكام ثلاثة فريضة وفضيلة ومعصية ~~فالفريضة بأمر الله ومشيئته ومحبته ورضائه وقضائه وقدره وعمله وحكمه ~~وتوفيقه وكتابته فى اللوح المحفوظ والفضيلة ليست بأمر الله تعالى ولكن ~~بمشيئته ومحبته وقضائه ورضائه وقدره وعمله وحكمه وتوفيقه وكتابته فى اللوح ~~المحفوظ والمعصية ليست بأمر الله تعالى ولكن بمشيئته لابمحبته وقضائه ~~لابرضاه وبتقديره لابتوفيقه وخذلانه وعلمه وكتابته فى اللوح المحفوظ فتقدير ~~الخير والشر كله من الله تعالى اه * (تنبيه) * قال ابن الهمام فى المسايرة ~~مع شرحه فان قيل حاصل ماذكرتم ان المعاصى واقعة بقضاء الله تعالى وقد تقرر ~~انه يجب الرضا بالقضاء اتفاقا فيجب حينئذ الرضا بالمعاصى وهوباطل اجماعا ~~قلنا الملازمة بين وجوب الرضا بالقضاء وبينوجوب الرضا بالمعاصى ممنوعة ~~فلايستلزم الرضا بالقضاء الرضا بها بل يجب الرضا بالقضاء لاالمقضى اذا كان ~~منهيا عنه لان القضاء صفة له تعالى والمقضى متعلقها الذى منع منه سبحانه ثم ~~وجد على خلاف رضاه تعالى من غير تأثير للقضاء فى ايجاده ولاسلب مكلف قدرة ~~الامتناع @ PageV02P175 ~~عنه بل وجد على مجرد وجه المطابقة للقضاء قال شارحه وهوجواب مشهور وقدأورد ~~عليه انه لامعنى للرضا بصفة من صفات الله تعالى انما الرضا بمقتضى تلك ~~الصفة وهو المقضى فحينئذ فاللائق ان يجاب بان الرضا بالكفر لامن حيث ذاته ~~بل من ms00348 حيث هو مقضى وقدأوضحه السيد فى شرح المواقف فقال ان للكفر نسبة الى ~~الله تعالى باعتبار فاعليته له وايجاده اياه ونسبة أخرى الى العبد باعتبار ~~محليته له واتصافه له وانكاره باعتبار النسبة الثانية دون الاولى والرضا به ~~باعتبار النسبة الاولى دون الثانية والفرق بينهما ظاهر فانه ليس يلزم من ~~وجود الرضا بشئ باعتبار صدوره عن فاعله وجوب الرضا به باعتبار وقوعه صفة ~~لشئ آخر اذ لوصح ذلك لوجب الرضا بموت الانبياء من حيث وقوعه صفة لهم وانه ~~باطل اجماعا وبالله التوفيق * استطراد * قول المعتزلة ارادة القبيح قبيحة ~~هوبالنسبة الينا أما بالنسبة اليه سبحانه فليست كذلك فانها قدتكون مقرونة ~~بحكمة تقتضى ذلك مع انه مالك الامور على الاطلاق يفعل مايشاء ويحكم مايريد ~~وحكى ان القاضى عبد الجبار الهمدانى أحد شيوخ المعتزلة دخل على الصاحب بن ~~عباد وعنده الاستاذ أبواسحق الاسفراينى أحد أئمة أهل السنة فلما رأى ~~الاستاذ قال سبحان من تنزه عن الفحشاء فقال الاستاذ فورا سبحان من لايقع فى ~~ملكه الامايشاء فقال القاضى أيشاء ربنا أن يعصى قال الاستاذ أيعصى ربنا ~~قهرا فقال القاضى أرأيت ان منعنى الهدى وقضى على بالردى أحسن الى أم أسى ~~فقال الاستاذ ان منعك ماهولك فقد أساه وان منعك ماهوله فيختص برحمته من ~~يشاء فبهت القاضى وعلى هذا قول أحد الزنادقة أياعلماء الدين ذمى دينكم ... ~~* ... تحير دلوه بأوضح حجة ... اذا ماقضى ربى بكفرى بزعمكم ... * ... ولم ~~يرضه منه فماوجه حيلتى # وقدقيل ان قائل هذا الكلام هوآ من البقتى المقتول على الزندقة فى زمن شيخ ~~الاسلام تقى الدين بن دقيق العيد وأول من أجاب عنه الامام علاء الدين ~~الباجى وخلاصته ان الواجب الرضا بالتقدير لابالمقدور وكل تقدير يرضى به ~~لسكونه من قبل الحق ثم المقدور ينقسم الى مايجب الرضا به كالايمان والى ~~مايحرم الرضا به ويكون الرضا به كفرا كالكفر والى غير ذلك قال ابن السبكى ~~فى الطبقات وقدأخذ أهل العصر هذا الجواب فنظموه على طبقاتهم فى النظم والكل ~~مشتركون فى جواب واحد فمن ذلك جواب الشيخ ms00349 تقى الدين ابن تيمية والشمس ابن ~~اللبان والنجم أحمد بن محمد الطوسى والعلاء القونوى وفى الكل تطويل لايليق ~~ايراده بهذا الموضع وقدأوردها ابن السبكى بتمامها فراجع الطبقات ومن جملة ~~ذلك جواب العلامة محمد بن أسعد تلميذ القاضى البيضاوى أورده ابن الهمام فى ~~المسايرة وفيه بيتان ... فمعنى قضاء الله بالكفر عمله ... * ... بعلم قديم ~~سر مافى الجبلة واظهاره من بعد ذاك مطابقا ... * ... لادراكه بالقدرة ~~الازلية # وحاصله ان معنى قضائه تعالى علمه الاشياء أزلا بعمله القديم ومعنى قدره ~~اظهاره أى ايجاده تعالى بقدرته الازلية ماتعلق علمه بوجوده على الوجه ~~المطابق لتعلق العلم بوجوده والله أعلم * (غريبة) * قال الامام الرازى فى ~~تفسير قوله تعالى فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلا ن هذه الآية من جملة الآيات ~~التى تلاطمت فيها أمواج القدر والجبر فالقدرى يتمسك بالآية ويقول انه صريح ~~مذهبى ونظيره فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر والجبرى يقول متى ضمت هذه ~~الآية الى الآية التى بعدها خرج منه صريح مذهب الجبر وذلك لان قوله تعالى ~~فمن شاء اتخذ الى ربه سبيلا يقتضى أن تكون مشيئة العبد متى كانت خالصة ~~مستلزمة للفعل وقوله بعد ذلك وماتشاؤن الاأن يشاء الله يقتضى كون مشيئة ~~الله مستلزمة لمشيئة العبد ومستلزم المستلزم مستلزم فاذا مشيئة الله تعالى ~~مستلزمة لفعل العبد وذلك هو الجبر وان الفعل قديتخلف عن المشيئة بنسخ ~~العزائم وتغيير المقاصد فليس فى التعليق بمشيئة العبد دلالة على استلزام ~~التفويض اليه والله أعلم (نادرة) قال الامام الرازى فى سورة الانعام سمعت ~~الشيخ الامام الوالد عمر بن الحسين رحمه الله تعالى قال @ PageV02P176 ~~سمعت الشيخ أبا القاسم بن ناصر الانصارى يقول نظر أهل السنة الى تعظيم الله ~~فى جانب القدرة ونفاذ المشيئة ونظر المعتزلة الى تعظيم الله تعالى فى جانب ~~العدل والبراءة عن فعل مالاينبغى فاذا تأملت علمت ان أحدا لم يصف الله ~~الابالاجلال والتعظيم والتقديس والتنزيه لكن منهم من أخطأ ومنهم من أصاب ~~ورجاء الكل متعلق بهذه الكلمة وهى قوله تعالى وربك الغنى ذو الرحمة والله ~~أعلم * (فصل) * لاخلاف ms00350 بين أهل السنة والجماعة فى اطلاق ان الكائنات كلها ~~بارادة الله تعالى على جهة العموم والاجمال وأما على التفصيل فنقل عن ابن ~~كلاب انه قال لايجوز أن يقال المعصية بارادة الله تعالى دفعا لايهام أن ~~يكون مأمورا بها على ماسبق لبعض أوهام العوام كماتوهمته فرق الاعتدال ومنهم ~~من يرى جواز ذلك بتقييد يزيل هذا الايهام فيقول البارى مريد للمعصية وقوعا ~~من مكتسبها ناه عنها معاقب على فعلها قال شارح الحاجبية والحق ان ههنا ~~مقامين الاول تحقيق مافى نفس الامر الثانى التفسير بمايدل عليه أما الاول ~~فقد أعطت الادلة العقلية والسمعية والوجدية انه جل وعلا مريد لجميع ~~الكائنات على التفصيل وتفصيل التفصيل من غير استثناء ولاتقييد بارادة واحدة ~~من غير تقديم ولاتاخير ولاكثرة وانما الاختلاف والكثرة فى التعلقات فقط ~~وأماالثانى فالعمدة فيه انماهو الواردات السمعية اذذاك عمل لسانى والاعمال ~~قدانقسمت من جهة الاحكام الشرعية الى مايجوز ومالايجوز والعمل اللسانى من ~~ذلك فماكان منه على مقتضى الادب فحسن اطلاقه ومالافلا والآداب انما تعرف ~~ممن قال أدبنى ربى فأحسن أدبى صلى الله عليه وسلم واذاتقرر ذلك فقدثبت فى ~~الشرع مايدل على ان الادب عدم التصريح بماتعلق به النهى أوكان غيرملائم ~~الطباع بنسبته اليه جل وعلا وان كان كل ذلك فى نفس الامر ليس الامنه قال ~~تعالى حاكيا عن خليله عليه السلام الذى خلقنى فهو يهدين والذى هويطعمنى ~~ويسقين واذا مرضت فهويشفين وقال جل وعلا حاكيا عن الخضر عليه السلام ~~أماالسفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر فأردت أن أعيبها ثم قال ~~وأماالجدار فكان لغلامين يتيمين فى المدينة وكان تحته كنزلهما وكان أبوهما ~~صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وقال تعالى ~~ماأصابك من حسنة فمن الله وماأصابك من سيئة فمن نفسك بعد قوله كل من عند ~~الله وفى صحيح مسلم فى حديث التوجه الطويل الخير فى يديك والشر ليس اليك بك ~~واليك الى غير ذلك * (فصل) * وهذا المطلب أدلته من الكتاب والسنة لاتحصى ~~وقد مر بعضها وهى متمسك المحدث وأما ms00351 الصوفى فيقول لاارادة لغيره اذالارادة ~~تتوسط بين صفتين احداهما تتعلق بايجاد الفعل وهى القدرة والاخرى تتعلق ~~بكشفه على ماهو عليه فى نفسه وهى العلم وقدتقدم انهما لله تعالى وبالجملة ~~فالتأثير لله والتخصيص الارادى لله والكشف العلمى لله والعبد قابل لمايبدو ~~عليه فمايبدو فيه متى شاءه عادة فهو كسبه ومالا فليس بكسبه والكل فعل الله ~~تعالى * (الاصل الرابع) * فى خصوصيات التكوين التى منها التفضل والانعام فى ~~الدراين بالتوفيق للاصلح فى الدنيا والدين والتوفيق للطاعات واثابة عليها ~~والعدل بالخذلان وعدم التوفيق لذلك لسوء الاختيار بالمعاقبة على المعاصى ~~اعلم (ان الله تعالى متفضل) أى محسن (بالخلق) وهوالايجاد مطلقا (والاختراع) ~~لاعلى مثال سابق ونعمة الايجاد شاملة لكل موجود (وهو) تعالى (متطول) الطول ~~هو الفضل والزيادة والمعنى متفضل (بتكليف العباد) أى جعلهم أهلا لأن ~~يخاطبهم بالامر والنهى فماأنعم به فهو فضل منه وعاقب عليه فهوعدل (ولم يكن ~~الخلق والتكليف واجبا عليه) سبحانه حاصله ان جميع الكائنات كيفا كانت على ~~العموم كوجود العالم أوعلى الخصوص كوجود الانسان ووجود مابه مايكون كماله ~~من العقل وتيسير المطالب والصحة وسلامة القوى وبعث الرسل والثواب والعقاب ~~كل ذلك لايجب عليه شئ منه لابالوجوب الشرعى ولا العقلى ولاالعادى ولاغير ~~ذلك فجميع الكائنات بالنسبة اليه على السوية وانما المخصص لاحد الجانبين @ PageV02P177 ~~مشيئته وارادته المتعلقة بالشئ تعلق التخصيص على نحو ماتعلق به العلم فجميع ~~مافعل ممافيه لطف بعبده بمحض فضل وكرم واحسان منه اليه ومافيه من تعذيب ~~وابتلاء فمحض عدل منه اليه ولوشاء لعكس (وقالت المعتزلة) البغداديون منهم ~~والبصريون (وجب عليه) سبحانه (ذلك رعاية لمصلحة العباد) اعلم انهم اتفقوا ~~على أصل الوجوب على الله تعالى ثم اختلفوا فزعم البغداديون انه يجب على ~~الله تعالى رعاية الاصلح لعباده قى دينهم ودنياهم فلايجوز فى حكمه تبقية ~~وجه من وجوه الصلاح فى العاجل والآجل الاويفعله فقالوا بناء على هذا الاصل ~~ان ابتداء الخلق واجب ومن علم من خلقه انه يكلفه فيجب عليه كمال عقله ~~وازاحة علله وخلق الالطاف له ثم قالوا ان كل ماينال العبد من ms00352 الامور المضرة ~~والآلام فهو الاصلح له وانما ارتكب معصية فهو الذى اختار لنفسه الفساد ويجب ~~على الله معاقبته ان لم يتب ولم تكن من الصغائر قالوا وهوالاصلح فى حق ~~الفاسق وقدورد الوعيد به وعدم وقوعه خلف وهؤلاء أخذوا مذاهبهم من الفلاسفة ~~وهو ان الله تعالى جواد وان الواقع فى الوجود هوأقصى الامكان ولولم يقع ذلك ~~لم يكن جوادا وقدالتزمت المعتزلة ان الله تعالى لايكون له اختيار فى ترك ~~فعل ألبتة لوجوب ابتداء الخلق ووجوب اختصاصه بالوقت المعين ووجوب فعل ~~الاصلح ووجوب الثواب والعقاب ولما استبعد البصريون منهم ذلك قالوا لايجب ~~أصل الخلق لكن متى أراد الله تعالى تكليف عبد فيجب عليه اكمال عقله وازاحة ~~علله ومايترتب على فعله من الثواب والعقاب ونقل امام الحرمين فى الارشاد ~~اجماع الفئتين البغدادية والبصرية منهم على ان الرب سبحانه اذاخلق عبده ~~وأكمل عقله لايتركه هملابل يجب عليه أن يقدره ويمكنه من نيل المراشد ثم قال ~~امام الحرمين ونقل أصحاب المقالات عن هؤلاء مطلقا يعنى المعتزلة انه يجب ~~على الله تعالى فعل الاصلح فى الدين وانماالاختلاف فى فعل الاصلح فى الدنيا ~~وهذا النقل فيه تجوز وظاهره يوهم زللا فقد يتوهم المتوهم انه يجب عند ~~البصرين الابتداء باكمال العقل لاجل التكليف وليس ذلك مذهبا لدى مذهبهم ~~فالذى ينتحله البصريون انه تعالى متفضل باكمال العقل ابتداء ولايجب عليه ~~اثبات أسباب التكليف واذا تأملت ذلك ظهر لك ان فى سياق المصنف نوع مخالفة ~~الاأن يريد من المعتزلة فرقة خاصة ثم أشار المصنف بالرد عليهم بأنه لووجب ~~شئ فاما بالايجاب الشرعى (وهو محال اذهو الموجب) بكسر الجيم (و) هو (الآمر ~~الناهى وكيف يتهدف لايجاب أويتعرض للزوم وخطاب) فان هذا شأن المكلفين أى ~~لووجب شئ لاقتضى الحال موجبا ورتبة الموجب فوق رتبة الموجب عليه ولايخفى ~~بطلانه (و) يقال لهم (المراد بالواجب أحد أمرين امابالفعل الذى فى تركه ~~ضررا ماآجل) أى فى الآخرة عرف بالشرع (كما يقال يجب على العبد أن يطيع ~~الله) سبحانه (أو) ضرر (عاجل) أوفى الدنيا وان عرف ms00353 بالفعل (كمايقال يجب على ~~العطشان أن يشرب حتى لايموت) ومعنى الوجوب هنا ترجح الفعل على الترك لما ~~يتعلق من الضرر بالترك (واما) بالايجاب العقلى (أن يراد به الذى يؤدى عدمه ~~الى) محال وهو أن يصير العلم جهلا) ونحن نجزم ان عدم ذلك لايلزم منه محال ~~لذاته ولايضره (فان أراد الخصم) وهو المعتزلى بقوله (بأن) ابتداء (الخلق) ~~مثلا (واجب على الله) سبحانه (المعنى الاول) وهو ان فى تركه ضررا آجلا ~~أوعاجلا (فقد عرضه) تعالى (للضرار) أى المضارة كذافى سائر النسخ وفى نسخ ~~المسايرة للضرر أى ولحوق الضرر محال فى حقه تعالى والقول به كفر وفاقا (وان ~~أراد به المعنى الثانى) وهو ان عدمه محال (فهو مسلم) حيث نظر ان ابتداء ~~الخلق والتكليف قدتعلق العلم بوقوعه (اذبعد سبق العلم) بوقوع شئ (لابد من ~~وجود) ذلك الشئ (المعلوم) وقوعه (وان أراد) الخصم (به معنى ثالثا) أى بكون ~~ابتداء الخلق واجبا (فهو غير مفهوم) ولايجب عليه شئ بالايجاب العادى أيضا ~~لمايلزم من تحتم فعله عليه فلايكون مختارا والعادة فعله فلم تبق شبهة ~~الاأنه باعتبار الحسن والقبح العقليين وهوباطل كماسيأتى فثبت انه لايجب على @ PageV02P178 ~~الله شئ بوجه من الوجوه ولما كانت المعتزلة يذهبون الى المعنى الثانى ~~وهوالذى عدمه يؤدى الى محال لكن بمعنى آخر استطرد ابن الهمام خلف كلام ~~المصنف فقال واعلم انهم يريدون بالواجب مايثبت بتركه نقص فى نظر العقل بسبب ~~ترك مقتضى قيام الداعى الى ذلك الفعل وهوهنا كمال القدرة والغنى المطلق مع ~~انتفاء الصادق عن ذلك الفعل فترك المراعاة المذكورة مع ذلك بخل يجب تنزيهه ~~تعالى عنه فيجب مااقتضاه قيام الداعى أى لايمكن أن يقع غيره لتعاليه سبحانه ~~عمالايليق وهذا الذى يريدونه هو المعنى الثانى الذى ذكره المصنف وظاهر ~~تسليمه له انهم قصدوا المعلوم يجب وقوعه فهوصحيح ومراد المصنف تسليم اطلاق ~~لفظ الوجوب فقط لامع موضوعه فانه عين مذهب الاعتزال وانما مراده ان ابتداء ~~الخلق واجب الوقوع لتعلق العلم بوقوعه وان ابتداء التكليف كذلك لان عدم ~~وقوعه يؤدى الى محال هوانقلاب العلم ms00354 جهلا وهذا غير ملاق لمقصود المعتزلة ~~وان لم يكن مراده ذلك لزم أن يسلم ان كل أصلح للعبد يجب وقوعه له لان كل ~~ماعلم وقوعه للعبد فهو الاصلح له عندهم لزعمهم المبالغة فى التنزيه (وقوله ~~يجب لمصلحة عباده) أى وجوب رعاية الاصلح (كلام فاسد) من أصله (فانه اذالم ~~يتضرر) سبحانه وتعالى (بترك مصلحة العباد لم يكن للوجوب فى حقه) تعالى ~~(معنى ثم مصلحة العباد) انماهى (فى أن يخلقهم فى الجنة) أى لو كانت الحكمة ~~مقرونة بطلب المنفعة كمايزعمون لكان ابتداء الخلق فى الجنة وفيه أعظم ~~المنافع بل فيه المنفعة التى ليس فى ضمنها ضرر أولى (فاما أن يخلقهم فى دار ~~البلايا) أى دار الدنيا مع ماضمنها ضرر وخوف (ويعرضهم للخطايا) والمعاصى ~~(ثم يهدفهم) أى يجعلهم هدفا (لخطر العقاب) بارتكاب الخطايا (وهو العرض) على ~~الله تعالى (والحساب فمافى ذلك غبطة) يغتبط بها (عند ذوى الالباب) وفى بعض ~~النسخ لاولى الالباب قال ابن الهمام عقيب هذا الكلام وأنت قدعلمت ان معنى ~~هذا الوجوب عندهم كونه لابد من وقوعه وفرض عدمه فرض محال لاستلزامه المحال ~~على زعمهم وهواتصافه بالبخل مبنيا على التخيير فى فعل ذلك الامر الواجب ~~وتركه وليس هذا كذلك لان حاصل كلامهم فيه سلب قدرته عن ترك ماهو الاصلح ~~لانتقاء قدرته من الاتصاف بمالايليق به فالسبيل فى دفعهم انما منع كل واقع ~~هوالاصلح لمن وقع له ومنع لزوم مالايليق به أى البخل الذى زعموه فتأمل ~~وقداستدل اما الحرمين على ابطال الايجاب العقلى بأنه غير معقول بالنسبة ~~اليه فانه لايعقل الاأن يكون باذله ملزما ولايتحقق ذلك بالنسبة الى الله ~~تعالى وبان مايوجبونه على الله تعالى من اثابة العبد على الطاعات والطاعات ~~الصادرة منه شكر النعمة السابقة ومن أدى ماوجب عليه لم يستحق عوضا فلاتحقق ~~لوجوبه وكذلك يلزمهم أيضا اذا أوجبوا على البارى تعالى أصل الخلق واكمال ~~العقل وازاحة العلل واذا كان واجبا على الله فكيف يجب الشكر على العبد ~~وسيأتى ايضاحه * (الاصل الخامس) * (ان يجوز على الله) سبحانه عقلا (أن يكلف ~~الخلق ms00355 بما لايطيقونه) والدليل عليه ان الخلق خلقه والملك ملكه وللفاعل ~~المالك أن يتحكم فى ملكه لحق مشيئته فيماليس عليه حجر (خلافا للمعتزلة) ~~كلهم ولبعض الاشاعرة والماتريدية كلهم كماسيأتى بيان ذلك ثم استدل المصنف ~~عليه فقال (ولو لم يجزذلك) أى تكليف العبد بما لايطيقه (لاستحال سؤال دفعه) ~~قياسا على سؤال الرؤية من موسى عليه السلام (وقدسألوا ذلك فقالوا ربنا ~~ولاتحملنا مالاطاقة لنا به) وانما يستعاذ عما وقع فى الجملة (و) دليل آخر ~~على ذلك نقول (لان الله تعالى أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم با أباجهل) ~~عمرو بن هشام القرشى لايصدقه (ثم أمره بأن يصدقه فى جميع أقواله) وثم هنا ~~للترتيب الذكرى لان كون أمر أبى جهل بالتصديق بعد الاخبار بعدم ايمانه ~~لايظهر له مستند فضلا عن كونه متراخيا عن الاخبار وفى كلام الآمدى وغيره ~~أبو لهب بدل أبى جهل (وكان من جملة أقواله انه لايصدقه فكيف يصدقه فى أنه ~~لايصدقه وهل هذا الامجال @ PageV02P179 ~~وجوده) وفى محجة الحق لابى الخير القزوينى فان الله تعالى كلف أبالهب ~~الايمان بالقرآن ومن جملة ماأنزل فى القرآن انه لايؤمن فى قوله تعالى سيصلى ~~نارا ذات لهب فكأنه كلفه الايمان بانه لايؤمن وأيضا فان فائدة التكليف بيان ~~أمارة الثواب والعقاب ولااستحالة فى جعل امتناع مالايطاق أمارة العقاب اه ~~وأيضا فتحصيل الايمان مع العلم بعدمه أمر يجمع الوجود والعدك لاستحالة وجود ~~الايقان مع العلم ضرورة أن العلم يقتضى المطابقة كمافى المطالب العلية وقال ~~ابن التلمسانى وأقرب مايدل على جوازه أن الله تعالى كلف الكفار بالايمان ~~بالاجماع وقدعلم من بعضهم عدم الايمان وأخبر بذلك ومع ذلك فيمتنع وقوع ~~الايمان منهم اذلو وقع للزم انقلاب العلم جهلا ولزم الخلف واجتماع الضدين ~~ولافرق بين المستحيل لنفسه والمستحيل لغيره اه وفى النوادر للامام أبى ~~الحسن الاشعرى تكليف مالايطاق جائز وان الله لوأمر عبده بالجمع بين الضدين ~~لم يكن سفها ولامستحيلا وفى الارشاد لامام الحرمين فان قيل ماجوزتموه عقلا ~~من تكليف المحال هل اتفق وقوعه شرعا قلنا عند شيخنا ذلك واقع شرعا ms00356 فان الرب ~~تعالى أمر أبا لهب بان يصدق ويؤمن به فى جميع مايخبر عنه وقدأخبر عنه بانه ~~لايؤمن فقدأمره أن يصدقه بأن لايصدقه وذلك جمع بين النقيضين ومثله فى ~~المطالب العلية للرازى فهذه أدلة الاشاعرة والمسئلة مختلف فيها فالذى رواه ~~الحافظ أبومحمد الحارثى فى الكشف والظهير المرغنانى وحافظ الدين الكردرى ~~وأبو عبد الله الصميرى كلهم فى المناقب من رواية يوسف بن خالد السمتى أن ~~الامام أبا حنيفة رضى الله عنه قال والله لايكلف العباد مالايطيقون ولاأراد ~~منهم مالايعلمون وفى عقيدة الامام أبى جعفر الطحاوى ولم يكلفهم الله ~~الامايطيقون ولايطيقون الاماكلفهم به فهذه النصوص صريحة فى عدم جواز تكليف ~~مالايطاق وعليه جمهور المعتزلة واختاره الامام أبو اسحق الاسفراينى كمافى ~~التبصرة وغيرها وأبوحامد الاسفراينى كمافى شرح السبكى لعقيدة أبى منصور وقد ~~تقدم فى أول الكتاب قول ابن السبكى قالوا وليس بجائز تكليف ما ... * ... ~~لايستطاع فتى من الفتيان وعليه من أصحابنا شيخ العرا ... * ... ق وحجة ~~الاسلام ذوالاتقان ثم قال مسئلة تكليف مالا يطاق وافقهم من أصحابنا الشيخ ~~أبوحامد الاسفراينى شيخ العراقيين وحجة الاسلام الغزالى وابن دقيق العيد اه ~~قلت وأبوالقاسم القشيرى كمارأيته فى رسالته اعتقاد السنة من تأليفه وذكر ~~ابن السبكى حجة الاسلام الغزالى من الموافقين محل تأمل فانك ترى انه على ~~ظاهر كلام الاشاعرة ولم يخالفهم ولعله فى كتاب آخر غير هذه العقيدة ولنا من ~~النقل قوله تعالى لايكلف الله نفسا الاوسعها أى طاقتها ووجه الدلالة انه ~~لوجاز التكليف به لجاز كذب هذا الخبر وهو محال فالملزوم مثله كما فى ~~التلويح ومن العقل أن تكليف العاجز بالفعل سفه فى الشاهد كتكليف الاعمى ~~النظر فكذا فى الغائب ولان فائدة التكليف الاداء كماهو مذهب المعتزلة ~~أوالابتلاء كماهو مذهبنا وهذا لايتصور فيمالايطاق أماالاداء فظاهر وأما ~~الابتلاء فكأنه اذا كان بحال لايتصور وجوده لايتحقق معنى الابتلاء وهو انما ~~يتحقق فى أمر لوأتى به يثاب عليه ولو امتنع بعاقب عليه وذا فيما يتصور ~~وجوده لافيما يمتنع وجوده وقوله تعالى ربنا ولاتحملنا مالاطاقة لنابه ~~استعاذة عن تحميل مالايطاق ms00357 نحو أن يلقى عليه جدارا أوجبلا لايطيقه تعذيبا ~~فيموت به ولايجوز أن يكلفه تحمل جبل بحيث لوفعل يثاب عليه ولوامتنع يعاقب ~~عليه لانه يكون سفها وقوله تعالى أنبؤنى بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين مع ~~عدم علمهم بذلك ليس بتكليف بالانباء بل هو خطاب تعجيز وهو عبارة عن توجيه ~~صيغة الامر بمايظهر عجز المخاطب وهوليس بأمر حقيقة عند المحققين وهذا كامر ~~الله تعالى المصورين باحياء الصور يوم القيامة فانه ليس بتكليف بل هو نوع ~~تعذيب لهم وهذا لانه يكون فى دار الآخرة وهى ليست بدار تكليف بل هى دار ~~جزاء والكلام فى تكليف مالايطاق وقولهم كلف أبا جهل بالايمان وعلم انه ~~لايؤمن وخلاف ماهو معلوم الله @ PageV02P180 ~~تعالى محال فكان تكليف مالايطاق اذلو قدر على الايمان لقدر على تغيير علمه ~~وهو محال قلنا المحال ملايمكن تقدير وجوده فى العقل والجائز مايمكن تقدير ~~وجوده فى العقل وعلم الله تعالى بعدم الشئ الممكن فى ذاته لايجعله ممتنعا ~~لذاته ولايمنعه عن أن يكون مقدور قادر لانه انما يقدر وجود الشئ وعدمه ~~بالنظر الى ذاته لابالنظر الى علمه ألاترى انا نقول العالم جائز الوجود مع ~~علمنا بان اله تعالى علم وجوده أوممتنع الوجود لعلمه تعالى انه لايوجد لم ~~يكن لماهو جائز الوجود تحقق وبطل تقسيم العقلاء بالواجب والجائز والممتنع ~~وقد قالوا لانزاع فى الممتنع لغيره وانما النزاع فى الممتنع لذاته كذا فى ~~شرح العمدة للنسفى وقال القونوى فى شرح عقيدة الطحاوى وقد نقل عن أبى الحسن ~~الاشعرى انه جائز عقلا ثم تردد أصحابه انه هل ورد الشرع به فمن قال بوروده ~~احتج بأمر أبى لهب بالايمان فانه تعالى أخبرانه لايؤمن وانه سيصلى النار ثم ~~كان مأمورا بالايمان بجميع ماأخبر الله تعالى ومن جملته أن يؤمن وهذا تكليف ~~بالجمع بين الضدين وكذا أخبر انه سيصلى النار وعلم به ولوآمن لما كان ممن ~~يصلى النار وكان الامر بالايمان أمرا بالجهل والكذب وذلك محال فكان ذلك ~~أمرا بمايستلزم المحال والجواب ان كان الامر بالايقان وبتصديق الله تعالى ~~فى خبره ms00358 انه لايؤمن أمرا بالجمع بين الضدين فلانسلم بانه مأمور بذلك وانه ~~عين النزاع ثم نقول خلاف معلوم الله تعالى وخلاف خبره وان كان مستحيل ~~الوقوع بالنسبة الى العلم والخبر كالجمع بين الضدين ولكنه ممكن مقدور فى ~~نفسه ولامنافاة بين القولين لان معنى قولنا انه ممكن مقدور فى نفسه ان ~~القدرة صالحة له ولاتتقاصر عنه القدرة حسب قصور القدرة عن الجمع بين الضدين ~~ثم ماعلم الله تعالى وأخبرانه لايقع لايقع قطعا كاجتماع الضدين غير أن ~~اجتماع الضدين لم يقع لاستحالته فى نفسه لالتعلق العلم والخبر بعدم وقوعه ~~خلاف ماعلم أوأخبر لم يقع أيضا لالاستحالته فى نفسه بل لتعلق العلم والخبر ~~بعدم وقوع ثم انه تعالى لايعاقب أحدا على ماعلم منه دون وقوعه منه فعلا ~~وكسبا وقد وقع فى علم الله تعالى أن أبالهب مستوجب النار بكفره فكان ~~التكليف فى حقه فتنة والتزاما بالحجة وفى حق المطيعين رأفة ورحمة ونعمة اه ~~وفى أمالى الامام أبى حنيفة والله لايعاقبهم بمالم يعلموا ولايسالهم عمالم ~~يعلموا ولارضى لهم بالخوض فيماليس لهم به علم والله يعلم بمافيه وفى الفقه ~~الاكبر يعلم من يكفر فى حال كفره كافرا واذا أخر بعد ذلك 7 علمه علمه مؤمنا ~~فى حال أيمانه وأمنه اه وفيه اشارة الى أن التكليف لايتعلق الابما هو مقدور ~~الوقوع فى زمان وجوده وتحصيله بمعنى ترتب العقاب على تركه فان العقاب ~~لايليق فى الحكمة الاعلى مايتمكن العبد من العلم به وتحصيله والقدرة عليه ~~فلايكلف العباد مالايطيقون ولايطلب دفعه على الحقيقة وسؤال دفعه بمعنى طلب ~~الاعفاء عمايشق أوعن العقوبة واليه أشار بقوله ولارضى لهم بالخوض فيماليس ~~لهم به علم والى منع وقوع التكليف بمعنى ترتيب العقاب على الترك بما لايمكن ~~ولايعلم ايقاعه كجمع النقيضين فلاتكليف به فى تكليف أبى لهب بالايمان لانه ~~قبل الاخبار بعدم ايمانه مكلف بالايمان الاجمالى فلايلزم جمع النقيضين أصلا ~~وكذا بعد الاخبار بعدم ايمانه اذ غاية مانزل فى حقه سيصلى نارا ذات لهب وهو ~~لاينفى ايمانه لجواز أن يحمله على تعذيب المؤمن لنفسه ms00359 ولوسلم فهو كاخباره ~~نوحا بقوله لن يؤمن من قومك الامن قدآمن وحينما علم ذلك وحقت كلمة العذاب ~~امتنع التكليف العدم الفائدة كمافى مرصاد الافهام للبيضاوى واختاره العضد ~~فى شرح المختصر والى ان علم الله بعدم الايمان لايمنع صرف قدرة العبد ~~واختياره اليه ويتعلق الامر به بمعنى صرف القدرة والاختيار اليه لامكانه فى ~~نفسه وصحة تعلق قدرته بالقصد اليه كمافى التوضيح فلايستلزم الامر بتحصيله ~~مع العلم بعدمه الامر بجمع الوجود والعدم وقال الملاعلى فى شرح الفقه ~~الاكبر الاستطاعة صفة يخلقها الله تعالى عند اكتساب الفعل بعد سلامة ~~الاسباب والآلات وقد يراد به سلامة الاسباب @ PageV02P181 ~~والآلات والجوارح وصحة التكليف تعتمد هذه الاستطاعة التى هى سلامة الاسباب ~~والآلات لابمعنى الاول مع أن القدرة صالحة للضدين عند أبى حنيفة حتى أن ~~القدرة المصروفة الى الكفر هى بعينها القدرة التى تصرف الى الايمان ~~لااختلاف الا فى التعلق وهو لايوجب الاختلاف فى نفس القدرة فالكافر قادر ~~على الايمان المكلف به الاانه صرف قدرته الى الكفر وضيع باختياره صرفها الى ~~الايمان فاستحق الذم والعقاب من هذا الباب وأما مايمتنع بالغير بناء على ان ~~الله تعالى علم خلافه أوأراد خلافه كايمان الكافر وطاعة العاصى فلانزاع فى ~~وقوع التكليف به لكونه مقدور المكلف بالنظر الى نفسه فليس التكليف به ~~تكليفا بماليس فى وسع البشر نظرا الى ذاته ومن قال انه تكليف بماليس فى وسع ~~البشر فقد نظر الى ماعرض له من تعلق عمله تعالى وارادته بخلافه وبالجملة ~~لولم يكلف العبد به لم يكن تارك المأمور عاصيا فلذا عد مثل مثل ايمان ~~الكافر وطاعة الفاسق من قبيل المحال بناء على تعلق علمه وارادته بخلافه وهو ~~عندنا من قبيل مايطاق بناء على صحة تعلق القدرة الحادثة فى نفسه والالم ~~يوجد 7 عقبيه وهذا نزاع لفظى عند أرباب التحقيق والله ولى التوفيق اه * ~~(تنبيه) * وعلى القول بتجويز تكليف مالايطاق كماهو مذهب المصنف يسقط ايراد ~~من أورد عليهم من المعتزلة انه اذا كان لايقع فى الوجود الا مراده وقد أمر ~~العبد بمالم يرد ms00360 وقوعه فقد كلفه بمالايقدر على فعله وتكليفه بذلك ثم عقابه ~~على عدم فعله فى التحقيق ليس الاارادة تعذيبه ابتداء بلامخالفة وهذا أيضا ~~فى نظر العقل غير لائق فيجب تنزيه الله تعالى عن ذلك ومحصل الجواب أن هذا ~~غير وارد من أصله لانهم قديجوزون عقلا ماستبعدتموه قال ابن الهمام وعلى ~~القول بانه وان جاز عقلا فهو غير واقع وهو الراجح من القولين لهم فالتحقيق ~~أن عقابه انما هو على مخالفته مختارا غير مجبور فان تعلق الارادة بمعصيته ~~لم يوجبها منه ولم يسلب اختياره فيها ولم يجبره على فعلها بل لاأثر للارادة ~~فى شئ منه فكما انه كلف من علم منه عدم الامتثال فوقع منه ماعلمه كسائر ~~الكفرة فلم يبطل ذلك معنى التكليف ولم ننسب اليه ظلما بذلك اتفاقا لعدم ~~تأثير العلم فى ايجاد ذلك الكفر المعلوم وفى سلب اختيار المكلف فى اتيانه ~~بذلك وان كان لايوجد الامعلومه فكذا التكليف بما تعلقت به الارادة بخلافه ~~اذا كانت الارادة لاأثر لها فى الايجاد كالعلم والتأثير فى الايجاد خاصية ~~القدرة دون العلم والارادة الا انها انما تؤثر على وفق الارادة والعلم ~~الالهى متعلق بأن ستكون كذلك ثم يوجد مايوجد باختيار المكلف على طبق تلك ~~الارادة متأثرا عن قدرة الله تعالى والله أعلم * (فصل) * قد أورد المصنف فى ~~اثبات هذا الاصل دليلين عقليين الاول استحالة سؤال الدفع والثانى بيان حال ~~أبى جهل وقد تقدم الجواب عنهما وقرر ابن الهمام فى نقضهما على طبق ماذكرنا ~~فلنورد سياقه لمافيه من الاشارات مالم يتقدم ذكرها تكثيرا للفائدة قال فى ~~نقض الدليل الاول لايخفى انه ليس دالا فى محل النزاع وهو التكليف اذ عند ~~القائلين بامتناعه يجوز أن يحمله جبلا فيموت اظهارالعجزه اما عند المعتزلة ~~فبناء على جواز أنواع الايلام للعبد بقصد العوض وجوبا وأما عند الحنفية ~~فتفضلا بحكم وعده الصادق بالجزاء على المصاب ولايجوز أن يحمل جبلا بحيث ~~اذالم يفعل يعاقب قال تعالى لايكلف الله نفسا الاوسعها وعن هذا النص ذهب ~~المحققون ممن جوزه عقلا من الاشاعرة الى ms00361 امتناعه سمعا وان جاز عقلا وايراد ~~الحنفية لهذا النص لابطال الدليل الثنى فانه لوصح بجميع مقدماته لزم وقوعه ~~وهو خلاف صريح النص لاعلى الاستدلال به على عدم جوازه منه تعالى لان ذلك ~~بحث عقلى مبنى على أن العقل يستقل بادراك صفة الكمال وضدها فهذا نقض اجمالى ~~اذلم يرد على مقدمة مبينة ويوضح ذلك أن المستحيل ثلاثة أنواع مستحيل لذاته ~~وهو المحال عقلا كجمع النقيضين والضدين ومستحيل عادة لاعقلا كالطيران من ~~الانسان والتكليف بحمل الجبل ومستحيل لتعلق العلم الازلى بعدم وقوعه ~~أواخبار الله تعالى بعدم وقوعه كايمان من علم الله تعالى انه لايؤمن أومن ~~أخبر الله تعالى @ PageV02P182 ~~بانه لايؤمن والمراد بمالايطاق هو المستحيل لذاته أوفى العادة اما المستحيل ~~باعتبار سبق العلم الازلى بعدم وقوعه لعدم امتثاله مختارا فهو ممايدخل تحت ~~قدرة العبد عادة بلاخلاف فى وقوعه كتكليف أبى جهل واضرابه بالايمان مع ~~العلم بعدم ايمانه والاخبار به لانه لاأثر للعلم فى سلب قدرة المكلف ولافى ~~جبره على المخالفة اه * استطراد * خلف عبارة ابن الهمام قال الملاعلى فى ~~شرح الفقه الاكبر مراتب ماليس فى وسع البشر اتيانه ثلاث أقصاها أن يمتنع ~~بنفس مفهومه كجمع الضدين وقلب الحقائق واعدام القديم وهذا لايدخل تحت ~~القدرة القديمة فضلا عن الحادثة وأوسطها أن لاتتعلق بها القدرة الحادثة ~~أصلا كخلق الاجسام أوعادة كحمل الجبل والصعود الى السماء وأدناها أن يمتنع ~~لتعلق علمه سبحانه أوارادته بعدم وقوعه وفى جواز التكليف بالمرتبة الاولى ~~تردد ولانزاع فى عدم الوقوع وجواز الثانية مختلف فيه ولاخلاف فى عدم الوقوع ~~ووقوع الثالثة متفق عليه فضلا عن جوازها اه وزاده وضوحا صاحب اشارات المرام ~~فقال وتحرير محل النزاع أن مالايطاق عندهم اماأن يكون ممتنعا لذاته أولغيره ~~بان يكون ممكنا لنفسه لكن لايجوز وقوعه عن المكلف لانتفاء شرطه أولايجوز ~~وقوعه عنه لوجود مانع عنه من علم الله تعالى انه لايقع أواخباره بذلك ~~ولانزاع فى وقوع التكليف بالقسم الاخير لتكليف العصاة والكفار لكنه ليس ~~تكليفا بمالايطاق عندنا لان العبد قادر على القصد وصرف الاختيار اليه ~~والاخبار ms00362 بالشئ تابع للعلم التابع للمعلوم فى الماهية وأماالقسمان الاولان ~~فجمهورهم على عدم وقوع التكليف بهما والآيات ناطقة به ويجوز عند بعضهم وقال ~~بعضهم بجواز التكليف بالقسم الثانى دون الاول وبعضهم بوقوعه بمايرجع الى ~~القسم الاول كماذكره الآمدى وغيره فلااجماع على عدم التكليف به كماقيل ~~ولاينحصر الجواز عندهم على الثانى بل صرح البيضاوى فى مرصاد الافهام بانه ~~انما النزاع فى الممتنع لذاته وليس منسوبا الى الاشعرى لقوله بعدم تأثير ~~قدرة العبد والله أعلم (الاصل السادس أن لله عزوجل ايلام الخلق) بأنواع ~~الآلام (وتعذيبهم من غير جرم) منهم (سابق) على الايلام (ومن غير ثواب) لاحق ~~له فى الدنيا ولافى الآخرة ومعنى كون ذلك له انه جائز عقلا لايقبح منه ~~تعالى (خلافا للمعتزلة) حيث لم يجوزوا ذلك الابعوض لاحق أوجرم سابق قالوا ~~والا لكان ظلما غير لائق بالحكمة وهو محال فى حقه تعالى فلايكون مقدورا له ~~ولذلك أوجبوا على الله تعالى أن يقتص لبعض الحيوانات من بعض وقد أشار ~~المصنف الى الجواب بقوله (لانه) أى الرب تعالى (متصرف فى ملكه) بكسر الميم ~~أى مطلقا (ولايتصور أن يعد وتصرفه ملكه) فليس لاحد من خلقه عليه حجر لان ~~الخلق ملكه وقولهم والا لكان ظلما فالجواب أن الملازمة ممنوعة واليه أشار ~~المصنف بقوله (والظلم هو عبارة عن التصرف فى ملك الغير) أوفى غير الملك ~~(وهو محال على الله تعالى فانه لايصادف لغيره ملكا) ولايخرج عن ملكه شئ ~~(حتى يكون تصرفه فيه ظلما) ومن معانى الظلم أيضا مجاوزة الحد ووضع الشئ ~~بغير محله بنقص أوزيادة أوعدول عن زمنه ومجاوزة الحق الذى يجرى مجرى نقطة ~~الدائرة وكل ذلك محال على الله تعالى (واذا بطل) استدلالهم قلنا (يدل على) ~~ماقلنا من (جواز ذلك) ألايلام من غير عوض ولاجرم (وجوده) أى وقوعه وذلك ~~الواقع مايشاهد من أنواع البلاء بالحيوان من الذبح والعقر والحراثة ~~وجرالاثقال وتحميلها اياه واليه أشار المصنف بقوله (فان ذبح البهائم) وهى ~~المأكولة التى لم تتوحش وعقر الصيد ومافى معناه (ايلام لها وماصب عليها من ~~أنواع العذاب من ms00363 جهة الآدميين) من حمل الاثقال عليها وتعابها بجرها و(لم ~~يتقدمها جريمة) تقتضى ذلك (فان قيل) من طرف المعتزلة (ان الله تعالى ~~يحشرها) يوم القيامة (ويجازيها على قدر ماقاسته من الآلام) اما فى الموقف ~~كماقال بعضهم أوفى الجنة بان تدخل الجنة فى صورة حسنة بحيث يلتذ برؤيتها ~~على تلك الصورة أهل الجنة فتنال نعيم الجنة فى مقابلة مالها من الآلام ~~أوانها تكون فى جنة تخصها أى @ PageV02P183 ~~تنال نعيمها على حسب مذاهبهم المختلفة فى ذلك قالوا (ويجب ذلك على الله ~~سبحانه) وتعالى (فنقول) فى الجواب ذلك الذى ذكرتم من جزائها بتفصيله ~~لايوجبه العقل ولاشيأ منه وان جوزه ولم يردبه سمع يصلح مستندا للجزم بوجوب ~~وقوعه فى الآخرة فلايجوز الجزم به و(من زعم انه يجب على الله) تعالى (احياء ~~كل نملة وطئت) تحت الارجل (وكل بقة) أى بعوضة (عركت) بالايادى وفى معناها ~~البرغوث والناموس ونحوهما كالقمل وغيره (حتى يثبتها على آلامها) ويجازيها ~~(فقد خرج عن الشرع والعقل اذ يقال وصف الثواب والحشر لكونه واجبا عليه) ~~كمازعموا (ان كان المراد به انه يتضرر بتركه فهو محال) وهذا هو الوجوب ~~العقلى (وان أريدبه غيره فقدسبق) قريبا (انه غير مفهوم فاذا خرج عن المعانى ~~المذكورة للواجب) وفى محجة الحق لابى الخير القزوينى وجوزوا ايلام البرى من ~~الله تعالى كالبهائم والاطفال من غير عوض خلافا للمعتزلة فانهم قالوا ~~لايجوز ايلام البرى من الله تعالى كالبهائم والاطفال من غير تعويض فى دار ~~الآخرة أولاعتبار غيره وهذا لايصح ان ايلام البرى غير مستحيل ولايقضى الى ~~استحالة فيكون جائزا والله تعالى قادر على التفضل بمثل العوض فأى حاجة الى ~~سبق ايلام وهذا كمن أراد ان يعطى انسانا شيأ فيؤدبه ثم يعطيه فهذا لايجوز ~~عندهم اه وفى التذكرة الشرقية لابن القشيرى ولوقبح منه ايلام البرى من غير ~~تعويض وتعريض لاسنى المنازل لقبح ان يبيح ذبح الحيوانات وتسخيرها وان ~~لايؤلم الحيوانات ويميتها ومن صار الى ان البهائم والحشرات تستحق على الله ~~تعالى غدا جنانا ونعيما فقد أصيب فى عقله اه وأما مارواه ms00364 أحمد باسناد صحيح ~~يقتص للخلق بعضهم من بعض حتى للجماء من القرناء وحتى للذرة من الذرة وهو فى ~~صحيح مسلم بلفظ لتؤدن الحقوق الى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء ~~من الشاة القرناء فالمراد بالاقتصاص المذكور ان يدخل الله تعالى عليها من ~~الآلام فى الموقف بقدر مايعلمه قصاصا أويقتص حقيقة وذلك لايمنعه العقل ~~عندنا لكن لانوجبه أى لانقول بوجوب وقوعه منه تعالى كما يقوله المعتزلة ~~وهذا أولى من القول بانه خبر آحاد غير مفيد للقطع والقطع هو المعتبر فى ~~العقائد فتأمل وفى شرح اللمع لابن التلمسانى وممايعظم وقعه على القائلين ~~بالتحسين والتقبيح وموجبى الاصلح والصالح على الله تعالى ايلامه للبهائم ~~والاطفال فكيف حسن منه تعالى ذلك مع حكمهم بقبحه فصارت البكرية وهم أصحاب ~~أبى بكر بن عبد الواحد الى انها لاتتألم وهو جحد للضرورة وصارت الثنوية ان ~~ذلك لايصدر الامن فاعل الشر فصار جماعة من غلاة الروافض وغيرهم الى التزام ~~التناسخ وقالوا انما حسن ذلك من حيث استحقته بجرائم سابقة اقترفتها فى غير ~~هذه القوالب فنقلت الى هذه القوالب عقوبة لها ومن أصولهم انها مدركة عالمة ~~بماهى فيه من العقوبة على الزلات وأماجمهور المعتزلة فحكموا بانه انما يحسن ~~من الله تعالى امابطريق العتاب بجريمة سابقة أو بالتزام التعويض فقيل لهم ~~اذا كان البارى قادرا على ايصال مثل ذلك العوض بدون الايلام فكيف يحسن منه ~~الايلام فقالوا لان مايكون عوضا يزيد على مايقع به النقل ابتداء فهو أصلح ~~لهم قالوا ثم العوض المستحق بالطاعة يزيد على المستحق بالايلام وجميع ذلك ~~يقتضى نسبة الله تعالى الى العجز عن ان يوجد مثل العوض ابتداء* (فصل) * ~~وحاصل مافى المسايرة وشرحه ان الحنفية لمااستحالوا عليه تعالى تكليف ~~مالايطاق فهم لتعذيب المحسن الذى استغرق عمره فى طاعة مولاه أشد منعا ~~لتعذيب المحسن المذكور وهم فى ذلك مخالفون للاشاعرة القائلين بان له تعالى ~~تعذيب الطائع واثابة العاصى ولايكون ظلما كمامر ثم منعهم ذلك ليس بمعنى انه ~~يجب عليه تعالى تركه كماتقول المعتزلة بل بمعنى انه يتعالى ms00365 عن ذلك لانه غير ~~لائق بحكمته فهو من باب التنزيهات هذا فى التجويز عليه تعالى عقلا وعدمه ~~أما الوقوع فمقطوع بعدمه غير انه عند الاشاعرة للوعد بخلافه وعند الحنفية ~~والمعتزلة لذلك الوعد ولقبح خلافه ثم نقل عن أبى البركات النسفى صاحب ~~العمدة ان تخليد المؤمنين فى النار والكافرين فى الجنة يجوز عقلا عند ~~الاشاعرة الا ان السمع ورد بخلافه فيمتنع @ PageV02P184 ~~وقوعه لدليل السمع وعندنا معشر الحنفية لايجوز قال ابن الهمام وقول ~~الاشعرية أحب الى ولكن اذا أرسد بالمؤمنين الفسقة لجواز ان يعذب الفاسق على ~~الذنب الذى أصر عليه الى ان مات أبدا كالكفر على ماذهب اليه المعتزلة من ~~تأبيد عذابه اذلامانع من ذلك عقلا لولاالنصوص الواردة بتفضيله تعالى بخلافه ~~اذلامانع من ذلك عقلا ولان تخليد الكافرين فى الجنة لوقدر وقوعه لكان من ~~باب العفو وهو جائز فى نظر العقل الا ان صاحب العمدة لمااختار ان العفو عن ~~الكفر لايجوز عقلا وفاقا للمعتزلة وخلافا للاشعرى فى قوله ان امتناعه بدليل ~~السمع لابالعقل كان كامتناع تخليد الكافر فى الجنة لازم مذهبه لان عدم جواز ~~العفو عن الكفر بان يعاقب عليه أبدا يلزمه عدم جواز دخول الكافرين الجنة ~~عقلا ونحن لانقول بامتناع العفو عن الكفر عقلا بل سمعا كالاشعرى وظنهم انه ~~مناف للحكمة لعدم المناسبة غلط وقولهم تعذيب الكفار واقع لامحالة بالاتفاق ~~فيكون وقوعه على وجه الحكمة فعدم التعذيب على خلافها قلنا مناسبة الشئ ~~الواحد للضدين ثابت فى الشاهد حيث ثبت فى العقل مناسبة قتل الملك لعدوه ~~اذظفر به تشفيا لماعنده من الحنق عليه وعفوه عنه اظهار العدم الالتفات اليه ~~تحقيرالشأنه وقدمنا انه يستحيل عليه تعالى الاتصاف بحقيقة الحنق ليتشفى ~~بالعقاب فالباعث على العقاب فى الشاهد منتف فى حقه تعالى ثم قال هذا الذى ~~ذكرنا يرجع الى أمر الآخرة أما فى الدنيا فلانزاع بين المعتزلة وغيرهم فى ~~وقوع الايلام فيها كماهو مشاهد بل النزاع فى ايجاب العوض باعتباره والحنفية ~~لايوجبونه على الله تعالى وفاقا للاشاعرة وخلافا للمعتزلة والحنفية ~~كالاشاعرة يعتقدون فى وقوع الايلام ms00366 فى الدنيا حكمة لله سبحانه فقد ترك على ~~وجه القطع كتكفير الخطايا ورفع الدرجات وقدتظن كتطهير النفس من أخلاق ~~لاتليق بالعبدية لقبح آثارها من حسد وكبر وبطر وقسوة وغيرها فانها تقتضى ~~التعدى بايذاء ابناء النوع فسبب على المتعدى الالم الحسى فى بدنه والمعنوى ~~بقبض الرزق وشدة الفقر ليتضرع لموره فى رفع تلك الاخلاق فيتحقق بوصف ~~العبودية لعز الربوبية ويكون الايلام فى الدنيا أيضا ابتلاء أحد المتغايرين ~~بالآخرين كان المبتلى به مكلفا فيترتب فى حقه أحكام كظلم انسان مثله أوظلم ~~بهيمة قال مشايخ الحنفية خصومة البهيمة أشد من خصومة المسلم يوم القايمة ~~كخصومة الذمى وقدلاتدرك الحكمة فى الايلام كمافى ايلام البهائم والاطفال ~~الذين لاتمييز لهم بالامراض ونحوها فنحكم بحسنه قطعا اذلاقبيح بالنسبة اليه ~~تعالى وفاقا ونعتقد فيه قطعا حكمة لله تعالى قصرت عقولنا عن دركها فيجب ~~التسليم له فيما يفعله ويجب اعتقاد الحقيقة فى فعله اذهو تصرف فيما يملك ~~ويجب ترك الاعتراض له الحكم وله الامر لايسئل عمايفعل وهو يسئلون والله أعلم # * (الاصل السابع) * (انه تعالى يفعل بعباده مايشاء) فلوأدخل جميعم الجنة ~~من غيرطاعة سابقة منهم كان له ذلك ولوأورد الكل منهم النار من غيرزلة منهم ~~كان له ذلك لانه تصرف مالك الاعيان فى ملكه وليس عليه استحقاق ان أثاب ~~فبفضله يثيب وان عذب فلحق ملكه يعذب (فلايجب عليه رعاية الاصلح لعباده ~~كماذكرناه) فى الاصل الرابع وتقدم الكلام عليه هنالك (من انه لايجب عليه ~~سبحانه شئ) لانقلا ولاعقلا ولاعادة (بل لايعقل فى حقه الوجوب) مطلقا (فانه) ~~تعالى (لايسئل عمايفعل) بحكم ربوبيته وملكه لكل شئ الملك الحقيقى (وهم ~~يسئلون) بحكم العبودية والمملوكية لاقتضائها ان العبد المملوك لااستقرل له ~~بتصرف ولايمكنه ان يلزم مولاه ويوجب عليه شيأ وقال جمهور المعتزلة ماهو ~~الاصلح للعبد يجب على الله تعالى ان يفعل بالعبد ويعطيه ولوأخر ولم يعطه مع ~~انه لم يتضرر به لواعطى والعبد ينتفع به لكان بخيلا وقال بشر بن المعتمر ~~رئيس معتزلة بغداد ومن تابعه لايجب على الله تعالى رعاية الاصلح فى حق ~~العبد ms00367 ولكن يجب عليه ان يفعل ماهو المصلحة ولايجوزان يعمل ماهو المفسد ~~وعندهم ليس بمقدوره تعالى لطف لوفعل بالكفار لآمنوا ولو كان فى مقدوره ولم ~~يفعل ولم يعطهم لكان بخيلا @ PageV02P185 ~~ظالما وغاية مايقدر عليه ممابه صلاح الخلق واجب عليه وفعل لكل عبد مؤمن ~~أوكافر غاية ماهو فى مقدوره من مصلحة وكمافعل النبى صلى الله عليه وسلم ~~ماهو فى مقدوره من المصلحة فعل بأبى جهل مثله وليس له على النبى صلى الله ~~عليه وسلم انعام ليس ذلك على أبى جهل ولوكان ذلك لكان ظالما فيما فعل جائزا ~~بل فعل غاية مافى مقدوره من مصلحة أبى جهل وليس له أنيفعل بأحد ماهو ~~المفسدة له ألبتة هكذا نقله النسفى فى العمدة عنهم وقال ابن التلمسانى فى ~~شرح اللمع اختلف البغداديون منهم والبصريون مع اتفاقهم على أصل الوجوب على ~~الله تعالى فزعم البغداديون انه يجب على الله تعالى رعاية الاصلح لعباده فى ~~دينهم ودنياهم فلايجوز فى حكمه تبقية وجه من وجوه الصلاح فى العاجل والآجل ~~الاويفعله فقالوا بناء على هذا الاصل ان ابتداء الخلق واجب ومن علم من خلقه ~~انه يكلفه فيجب عليه اكمال عقله وازاحة علله وخلق الالطاف له ثم قالوا ان ~~كل ماينال العبد من الامور المضرة والآلام فهو الاصلح له واذا ارتكب معصية ~~فهو الذى اختار لنفسه الفساد وتجب على الله معاقبته ان لم يتب ولم تكن من ~~الصغائر قالوا وهو الاصلح فى حق الفاسد وقدورد الوعيد به وعدم وقوعه خلف ~~وهؤلاء أخذوا مذاهبهم من الفلاسفة وهو ان الله تعالى جواد وان الواقع فى ~~الوجود هو أقصى الامكان ولولم يقع ذلك لم يكن جوادا وقدألزمت المعتزلة ان ~~الله تعالى لايكون له اختيار فى ترك فعل ألبتة ابتداء الخلق ووجوب اختصاصه ~~بالوقت المعين ووجوب فعل الاصلح ووجوب الثواب والعقاب ولما استبعد البصريون ~~منهم ذلك قالوا لايجب أصل الخلق لكن متى أراد الله اعالى تكليف عبد فيجيب ~~عليه اكمال عقله وازاحة علله ومايترتب على فعله من الثواب والعقاب وهومبنى ~~على مسئلة التحسين والتقبيح وهوباطل ms00368 كماسيأتى والمبنى على الباطل باطل ومن ~~مشهور دفع المعتزلة بابطال مازعموه مناظرة شيخ السنة أبى الحسن الاشعرى مع ~~أبى على الجبائى رأس أهل الاعتزال فى أواخر الثلاثمائة أوردها صاحب المواقف ~~وغيره والرازى فى تفسيره وهى مذكورة فى أول شرح العقائد النسفية وقدأشار ~~اليهما المصنف حكاية بالمعنى بقوله (وليت شعرى) أى علمى (ما) ذا (يجيب ~~المعتزلى فى) اثبات (قوله ان الاصلح واجب عليه) تعاىلأى رعايته (على مسئلة ~~نفرضها) أى نقدرها (عليهم وهو أن يفرض مناظرة فى الآخرة بين صبى) أى صغير ~~(مات مسلما) وانما قيده بذلك بناء على ان الاطفال الكفار لايدخلون النار ~~(وبين بالغ) وهو الذى بلغ أشده فصار مكلفا (مات مسلما) أى طائعا (فان اله ~~تعالى يزيد فى درجات البالغ) ويرفعه (ويفضله على الصبى) المذكور (لانه تعب ~~بالايمان و) الاجتهاد فى (الطاعات فى البلوغ) الذى هو من التكليف (ويجب ~~عليه) تعالى (ذلك) أى اثابة المطيع (عند المعتزلى) على حسب أصولهم فى رعاية ~~الاصلح (فلوقال الصبى) المذكور (يارب لم رفعت منزلته على) وزدته فى الدرجات ~~(فيقول) اله تعالى (لانه بلغ) سن التكليف وتوجه اليه الامر والنهى (واجتهد ~~فى الطاعات) وأقلع عن المنهيات (فيقول الصبى) اذذاك رب (أنت أمتنى فى سنى ~~الصبا) وأوان الطفولية (فكان يجب) عليك (أن تديم حياتى حتى أبلغ فاجتهد) فى ~~الطاعة فأنال منزلة رفيعة مثله (فقد عدلت) أى جرت (عن العدل فى التفضيل ~~عليه بطول العمر دونى فلم فضلته) على (فيقول الله) تبارك و(تعالى) لذلك ~~الصبى (لانى علمت انك لوبلغت) ين التكليف (لاشركت) بى (أوعصيت) أمرى (فكان ~~الاصلح لك الموت فى) سن (الصبا هذا عذر المعتزلى عن الله عز وجل وعند هذا ~~ينادى الكفار من دركات لظى) وهم اسم طبقة من طبقات جهنم واستعمال الدركات ~~فبها كاستعمال الدرجات فى الجنة (ويقولون) جميعا (الهنا أماعلمت اننا اذا ~~بلغنا أشركنا) أوعصينا (فهلا أمتنا فى) سن (الصبا فانا قدرضينا بمادون ~~منزلة الصبى المسلم فبماذا يجاب عن ذلك) السؤال (وهل يجب عند هذاالا القطع) ~~والجزم (بأن الامور الالهية) بمافيها من خفايا ms00369 الحكم والاسرار (تتعالى) ~~وتترفع (بحكم الجلال) وهو احتجاب الحق عنابعزته (عن أن توزن بميزان ~~الاعتزال) المائل عن سمت الاعتدال @ PageV02P186 ~~* (تنبيه) * هذه المسئلة المفروضة أوردها ابن الهمام فى المسايرة وجعلها ~~مناظرة بين الاشعرى والجبائى قال وكان يتلمذ له على مذهبه فتاب وصار اماما ~~فى السنة فقال الاشعرى للجبائى أرأيت لوأن صبيا مات الخ وفيه ان قوله فيقول ~~الله عزوجل لانه بلغ واجتهد هو جواب الجبائى وعند هذا ينادى الكفار الخ هو ~~رد الاشعرى على الجبائى وفى آخره فانقطع الجبائى وتاب الاشعرى عن الاعتزال ~~وأخذ فى نقض قواعد المعتزلة وهوأظهر ممافى المواقف وأول شرح العقائد انه ~~ناظره فى ثلاثة اخوة مات أحدهم مطيعا والآخر عاصيا والثالث صغيرا وألزمه فى ~~قول العاصى يارب لم لم تمتنى صغيرا لئلاأعصى لك أمرا فلاأدخل النار ~~لمايتخيل ان لهم رفع الالزام به بان اماتته للصغير فى صغره للعلم بانه ~~لوبلغ كفر وأضل غيره فأماته لمصلحة الغير سيما اذا كان الغير كثير الظهور ~~رجحانه وليس فى ابقاء العاصى ذلك كماتصدى أبوالحسن لرفع الالزام به عن شيخه ~~الجبائى بعد أربعة أدوار أوأكثر لكنه تحكم كمافى التفسير الكبير ويلزمهم ~~منع النفع عمن لاجناية له لاصلاح غيره وهوظلم عندهم فان مذهبهم وجوب الاصلح ~~بالنسبة الى الشخص لابالنسبة الى الكل من حيث الكل كماذهب اليه الفلاسفة فى ~~نظام العالم كمافى شرح العضدية وانه لومنعه لذلك فكيف لم يمت قبل البلوغ ~~فرعون وزاردشت وغيرهما من المضلين لاصلاح كثير من العالمين كمافى التبصرة ~~وشرح المقاصد فلاوجه لماقيل ان للجبائى ان يقول الاصلح واجب على الله اذا ~~لم يوجب تركه حفظ أصلح آخر موجبه بالنسبة الى شخص آخر فلعله كان اماتة الاخ ~~الكافر موجبه لكفر أبويه وأخيه لكمال الجزع على موته فكان الاصلح لهم حياته ~~فلما حفظ هذا الاصلح وجب فوت الاصلح له لعله كان فى نسله صلحاء كان الاصلح ~~لهم ايجادهم فلرعاية الكثيرين فات الاصلح واذا تأملت ماذكرت ظهرلك ان ~~المصنف أعرض عن هذه المناظرة وقابها فى صورة أخرى مفروضة لانطباق مقصوده ~~عليها ويقرب ms00370 من هذا سياق ابن التلمسانى فى شرح اللمع حيث قال وقد ألزمهم ~~الاصحاب فيمن أماته الله صغيرا وفيه حرمانه مايترتب على التكليف من الثواب ~~الجزيل فان قالوا علم الله منه انه لوبلغ وكلفه لماآمن قلنا فيلزمكم أن ~~يميت الله تعالى سائر الكفار دون البلوغ لعلمه انهم لايؤمنون فهوأصلح لهم ~~من بقائهم وتخليدهم فى النار اه وسياق النسيفى فى الاعتماد ثم يقال لهم صبى ~~عاش حتى بلغ وأسلم وختم بالاسلام وصبى مات فى صغره وصبى بلغ وكفر وارتد بعد ~~الاسلام فلم أبقى الصبى الاول فان قالوا لانه أصلح له فانه ينال باسلامه ~~وماأتى به من الطاعات الاجر العظيم قيل لم لم يبق الثانى فان قالوا لان ذلك ~~أصلح له لانه تعالى علم انه لوبلغ لكفر واستحق الخلود فى النار فكانت ~~اماتته صغيرا أصلح له قيل لهم لم لم يمت الثالث ولاانفصال لهم عن هذه ألبتة ~~فتأمل * (فصل) * ومن أجوبة الماتريدية فى الرد عليهم من النقل والعقل ~~أماالاولى فقوله تعالى ولوشاء ربك لآمن من فى الارض كلهم جميعا ولولم يكن ~~فى مقدوره مالوفعل بهم لآمنوا لم تكن لهذه الآية فائدة ادعاء قدرة ومشيئة ~~ليستاله كفعل المتكلف الذى يتحلى بماليس فيه وقوله تعالى تلك الرسل فضلناه ~~بعضهم على بعض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ففى الآيتين دليل على بطلان ~~القول بالاصلح اذعندهم كل مايفعله تعالى عليه أن يفعق كذلك فى الحكمة وكل ~~من فعل ماعليه فعله فانه لايوصف بالفضل والافضال فمقتضى مذهبهم لايكون من ~~الله تعالى تفضيل لبعض الرسل وهوخلاف النص وبالسنة وهو قوله صلى الله عليه ~~وسلم ولوأراد الله تعالى بالنملة صلاحا ماأنبت لهاجناحا والحديث صحيح من ~~رواية على رضى الله عنه وبالوجود فان الله تعالى فعل بالكافر مالاصلاح له ~~فيه بل له فيه مفسدة حيث أبقاه الى وقت بلوغه وركب فيه العقل مع علمه بأنه ~~لايؤمن بل يكفر ولاشك أن اماتته فى صغره وعدم تمييزه أصلح له اذعلم انه ~~يكفر عند بلوغه واعتدال عقله وكذا من عاش مدة على الاسلام ms00371 ثم ارتد بع ذلك ~~فان بقاءه مع علمه بانه يرتد ليس بمصلحة له وقد فعل ذلك ولو كان تعالى قبض روحه @ PageV02P187 ~~قبل ارتداده بساعة لكان أصلح له وكذا ابقاء الكافرين وايلامهم ليزدادوا ~~اثما وبالاجماع فان المسلمين وأهل الاديان كلهم يطلبون المعونه من الله ~~تعالى عاى الطاعات والعصمة عن السيآت وكشف مابهم من البليات وقد نطق النص ~~بذلك ثم الحال لايخلو ان كان ماسألوا من المعونة والعصمة آتاهم الله تعالى ~~أولم يؤتهم فان كان آتاهم فسؤالهم سفه وكفران للنعم اذ السؤال لما كان عند ~~العقلاء لمالم يكن موجودا فيسئل كان الاشتغال بالسؤال الحاقا لهذه النعمة ~~الموجودة بالمعدوم وجل تعالى أن يأمر فى كتبه المنزلة على الانبياء أن ~~يشتغلوا بما هو سفه وكفران للنعمة وان لم يؤتهم فلايخلو اما أن يجوزله أن ~~لا يؤتيهم أولايجوز فان كان لايجوزله أن لايؤتيهم بل يجب عليه على وجه كان ~~بمنعه ظالما وكان السؤال فى الحقيقة كأنهم قالوا اللهم لاتظلمنا بمنع حقنا ~~المستحق عليك ولاتجر علينا ومن ظن أن الانبياء والاولياء اشتغلوا بمثل هذا ~~الدعاء فقد كفر من ساعته وان كان يجوز أن لايؤتيهم ذلك فقد بطل مذهبهم ~~وبالمعقول فقيه تسفيه الله تعالى فى طلب شكر ماأدى اذا لشكر يكون على ~~الافضال دون قضاء الحق وتناهى قدرة الله تعالى حيث لايقدر على أن يفعل بأحد ~~أصلح ممافعل ولم يسبق فى مقدوره ولافى خزائن رحمته أنفع لهم مما أعطاهم ~~وابطال منة الله تعالى على عباده بالهدايه حيث فعل مافعل على طريق قضاء حق ~~واجب عليه ولاسنة فى هذا فيكون الله تعالى بقوله والله ذو الفضل العظيم ~~وبقوله بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان متصلفا اذلافضل ولاسنة فى قضاء ~~مستحق عليه وبالله التوفيق (فان قيل مهما قدر) سبحانه وتعالى (على رعايه ~~الاصلح للعباد ثم سلط عليهم أسباب العذاب) ومنعهم الاصلح (كان قبيحا لايليق ~~بالحكمة) تعالى الله عن ذلك (قلنا القبيح) لغة (مالايوافق الغرض) وهو ~~الغاية التى يتحرى ادراكها (حتى انه قد يكون الشىء قبيحا عند شخص) لامر ms00372 ما ~~(حسنا عند غيره اذا وافق غرض أحدهما دون الآخر) فانما يتم قبح الشئ وحسنه ~~بموافقة الاغراض (حتى) انه قد (يستقبح قتل الشخص أولياؤه) بنصب اللام من ~~قتل على انه مفعول وأولياؤه فاعل مؤخر والضمير عائذ على الشخص (ويستحسنه ~~أعداؤه) فبتفاوت الاغراض اختلف الاستقباح والاستحسان (فان أريد بالقبيح) ~~الذى ترتب من عدم رعاية الاصلح (مالا يوافق غرض البارى سبحانه) وتعالى (فهو ~~محال اذلاغرض له) تعالى (فلا يتصور منه قبيح) بهذا المعنى وهذا (كمالايتصور ~~منه ظلم اذ) هو المالك المطلق والخلق خلقه والملك ملكه ومعنى الظلم مجاوزة ~~الحدود والتصرف فى غير الملك و(لايتصور منه التصرف فى ملك الغير) لانه فى ~~الحقيقة لاغير فيكون له ملك (وان أريد بالقبيح مالايوافق غرض الغير فلم ~~قلتم ان ذلك عليه) تعالى (محال وهل هذا الامجرد تشه تشتهية النفس يشهد ~~بحلافه ماقد فرضناه من مخاصمة أهل النار) فى مسئلة الصبى والبالغ وفى ~~الاعتماد للنسفى وليس منع الاصلح بخلالان منع ماكان منعه حكمة وهو حق ~~المانع لاحق غيره قبله بل يكون عدلا ثم الجود انما يتحقق بالافضال لابقضاء ~~الحق المستحق وعندهم لاافضال بل كل ذلك قضاء حق واجب عليه للغير فلايتصور ~~عندهم تحقيق الجود وعندنا بمايعطى جواد متفضل وبما يمنع كماهو حقه عادل اه ~~ولما كان من مذهب الاعتزال ان ترك رعاية الاصلح بخل يجب تنزيهه تعالى عنه ~~وكان من الجواب لهم انه ليس يلزم فى ثمام البكرم ونفى البخل بالنسبة للسيد ~~بلوغ أقصى الغايات الممكنة فى الاحسان الى كل عبد بل هو سبحانه الحكيم يفعل ~~ماهو مقتضى حكمته الباهرة من الاعطاء لمن يشاء والمنع لمن يشاء دون ايجاب ~~يسلب الاختيار والمشيئة كماقال تعالى ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء تعرض ~~المصنف لذكر الحكيم بقوله (ثم الحكيم) فى أسمائه تعالى (معناه العالم) قاله ~~ابن الاعرابى زاد غيره (بحقائق الاشياء) كماهى هى ولايعلم كنه حقائق ~~الاشياء غيره فهو الحكيم المطلق ويطلق أيضا (على القادر على احكام فعلها) ~~باحسان العمل واتقان الصنع (على وفق ارادته) فالمعنى الاول يرجع الى ms00373 العلم ~~والثانى @ PageV02P188 ~~الى القدرة ولذا قالوا الحكيم ذوالحكمة وهى عبارة عن كمال العم واحسان ~~العمل واتقان الصنع وقال ابن التلمسانى الحكيم هو الذى يفعل على وفق ارادته ~~وعمله ويرجع معناه الى صفة العلم والقدرة وفى الاسماء والصفات لعبد القاهر ~~البغدادى الحكيم هو العالم بالمستور الخفى على غيره فهو من الاوصاف الثابتة ~~له فى الازل لانه فى الازل كان عالما بجميع المعلومات على التفصيل وقيل ~~هوالمحكم لافعاله على اتقانها أوهو الممتنع عن الفساد فهو اذا من الاوصاف ~~التى استحقها بفعله ولايكون حينئذ من أوصافه الازلية وعلى المعنى الآخر من ~~أوصافه المشتقة من أفعاله وقداختلف فى معنى الحكيم فقال أصحابنا الحكيم فى ~~فعله من أصاب مراده على حسب قصده وعند المعتزلة من كان فى فعله منفعة له ~~أولغيره اه (وهذا من أين يوجب رعاية الاصلح) والصالح للعباد ومن أصول ~~المعتزلة حمل الغائب على الشاهد وقد رد عليهم المصنف ذلك بقوله (وانما ~~الحكيم منا) أى اذا أطلق الحكيم على أحدنا أريد به ذو الحكمة وهى اصابة ~~الحق بالعلم والعمل فهو (يراعى الاصلح) والصالح (نظرا لنفسه ليستفيد به فى ~~الدنيا ثناء) جميلا (وفى الآخرة ثوابا) جزيلا (أويدفع به) أى بمراعاة ~~الاصلح (عن نفسه) مضرة عاجلة أوآجلة (رأفة) لها (ورحمة) عليها (وكل ذلك على ~~الله سبحانه وتعالى محال) وقدأظهروا فساد قول المعتزلة من أن الحكمة ماكان ~~موضوعا لطلب منفعة أولدفع مضرة بوجوه كثيرة ليس هذا محل ذكرها وبالله ~~التوفيق (الاصل الثامن أن معرفة الله سبحانه) بتوحيده واتصافه بصفات الكمال ~~وطاعة أوامره (واجبة) على كل مكلف اتفاقا ولكن وجوبها عند أهل الحق (بايجاب ~~الله تعالى وشرعه) بواسطة رسله الكرام (لابالعقل) أى ممايجب الايمان به أن ~~العقل لايستقل بادراك المؤاخذة الشرعية المتعلقة بالفعل والترك فلاتحسين ~~ولاتقبيح بالعقل وهذا الاصل هو الملقب بالتحسين والتقبيح العقليين وعليه ~~يترتب ماذكره المصنف قبل هذا فى الاصليين من مسئلة التكليف وايلام البهائم ~~ولذا قيل ان تقديم هذا البحث عليهما كان أحسن وقدلاحظ ذلك ابن الهمام فى ~~المسايرة فأورد الكل فى أصل واحد ms00374 وحاصل الكلام فيه أن أهل السنة والجماعة ~~من الاشاعرة اتفقوا على أن الافعال توصف بالحسن والقبح لكن لالذواتها ~~ولالاوصافها ولالااعتبارات تلحقها وانما توصف من حيث تعلق خطاب الشرع بها ~~فان تعلق بها نهى فهى قبيحة فاذا القبيح مانهى الشارع عنه وان لم يتعلق بها ~~نهى فهى حسنة فاذا الحسن مالم ينه الله عنه فالحسن راجع الى كون الفعل لم ~~يتعلق به نهى والقبيح راجع الى كون الفعل تعلق به نهى فنفس الفعل أوجب له ~~هذا الحكم من الحسن والقبح الذى هو محل النزاع (خلافا للمعتزلة) جمهورهم ~~وللماتريدية على ماسيأتى بيان أقوالهم فى ذلك والدليل عليه من النقل والعقل ~~ولما كان الدليل النقلى الذى هو قوله تعالى وماكنا معذبين حتى نبعث يحتمل ~~العذاب الدنيوى ويحتمل العذاب الاخروى أعرض عنه وتمسك بدليل العقل فقال ~~(لان العقل) اذا كان موجبا (ان أوجب الطاعة) لله تعالى (فلايخلو فاما أن ~~يوجبها لغير فائدة) عاجلة أو آجلة (وهو محال فان العقل لايوجب العبث) وهو ~~مالافائدة فيه (واما أن يوجبها) أى الطاعة (لفائدة وغرض وذلك لايخلو اما أن ~~يرجع) ذلك الغرض (الى المعبود) جل وعز (وذلك محال فانه) تعالى (يتقدس) ~~ويتنزه (عن الاغراض والفوائد) اذ الغرض هو الحامل للفاعل على تحصيل كمال ~~عنده أوبه أودفع نقص كذلك وكل ذلك يستحيل على البارى جل وعز (بل الكفر ~~والايمان والطاعة والعصيان فى حقه تعالى سيان) أى متساويان (واما أن يرجع ~~الى غرض العبد وهو محال) أيضا (لانه) لايخلوا ماأن يكون فى الحال أوفى ~~المآل ومن المعلوم البين انه (لاغرض له فى الحال بل يتعب به) ويقع فى تكليف ~~ومشقة (وينصرف عن الشهوات) النفسية (بسببه و) أيضا له غرض فى المآل لانه ~~(ليس فى امآل) أى فى الآخرة (الا الثواب والعقاب) على الطاعة والعصيان (ومن ~~أين يعلم) للعبد بالبناء للمفعول @ PageV02P189 ~~واللام مفتوحة (ان الله) تعالى (يثيب) أى يجازى (على المعرفة والطاعة ~~ولايعاقب عليه) أى على كل منهما ولاطريق الى العلم بذلك (مع أن الطاعة ~~والمعصية فى حقه يتساويان اذليس له ms00375 الى أحدهما ميل) يعرف به (ولابه) أى ~~بالعبد (لاحدهما اختصاص وانماعرف تمييز ذلك) من بعضه) (بالشرع) على لسان ~~الرسل فثبت بذلك أن الموجب هو الشرع لاالعقل ومنهم من أخذ هذه المسئلة ~~بالمقايسة بين الشاهج والغائب وقد رد عليه المصنف بقوله (ولقد زل) أى وقع ~~فى الزلل (من أخذ هذا من المقايسة بين الخالق والمخلوق حيث يفرق المخلوق) ~~ويميز (بين الشكر والكفران) والشكر هوتصور النعمة واظهارها والكفران نسيان ~~النعمة وسترها (لماله من الارتياح) والانبساط (والاهتزاز) والاهتشاش ~~(والتلذذ بأحدهما دون الآخر) وغاية مايقال فيه انه يرجع الى ملاءمة الطبع ~~وليس هذا محل النزاع وقال أبو الخير القزوينى من شرط الموجب أن يكون حيا ~~عالما ملكا قادرا على الثواب والعقاب والعقل عرض يستحيل أن يتصف بصفة ~~ماوأيضا فان العقل لوصلح للايجاب بشئ لصلح ايجاب جميع الواجبات وأيضا نحن ~~نرى فعلين متماثلين وأحدهما حسن والآخر قبيح كالوطء نكاحا والوطء سفاحا ~~وكالقتل ابتداء والقتل احتذاء فدل على أن الحسن والقبح باثبات الشرع فقط اه ~~وأوسع الكلام فى ابطال هذه المسئلة ابن التلمسانى فى شرح اللمع فقال اعلم ~~ان الحسن والقبيح يطلقان باعتبارات ثلاثة الاول الحسن هو الملائم للغرض ~~والقبيح هو المخالف للغرض والملاءمة ترجع الى ميل النفس والطبع وهما بهذا ~~الاعتبار يرجعان الى أمر عرفى مختلف باختلاف الاشخاص والاحوال وتفسير الحسن ~~والقبح بهذا الاعتبار لانزاع فيه الثانى الحسن كل صفة كمال كالعلم بنوعه ~~والقبح ضده كالجهل بنوعه وهذا عقلى لانزاع فيه أيضا الثالث الحسن ماينال ~~فاعله الثناء من الله تعالى والثواب أواللوم والعقاب على تركه فى الدنيا ~~والآخرة والقبيح ضده وهذا محل النزاع فالاشعرية تقول ان ذلك يرجع الى وقوع ~~جائز غيبى ووقوع الجائزات الغيبية لايهتدى اليه الابانباء الصادق عادة ~~والمعتزلة والخوارج والكرامية تقول ان البارى تعالى حكيم وان الحكيم لايفعل ~~ولايأمر ولاينهى الاعلى وفق الحكمة والبارى لاينتفع ولايتضرر فتعين حصر ~~الصلاح فيما يرجع الى جلب نفع للعبيد أودفع ضرر عنهم قالوا واذا كان مضمون ~~الفعل مصلحة خالصة أوراجحة فالحكيم لابد أن يرجح فعله على ms00376 تركه وان كان ~~مضمونه مفسدة خالصة أوراجحة فالحكيم لابد أن يرجح تركه على فعله وان استوت ~~جهة المصلحة والمفسدة فيه فموجب ذلك التخيير فاذا وقفنا بعقولنا على شئ من ~~ذلك امابضرورة أونظر حكمنا به وان وفقت العقول عن ادراك شئ من ذلك تلقيناه ~~من الشارع فالشرع مخبر عن حال المحل كالحكيم الذى يخبر عن هذا العقار انه ~~بارد أوحار لاانه يثبت حكما فى المحل وعلى هذا الاصل يعسر عليهم القول ~~بالقبح ثم قسموا الافعال الى ثلاثة أقسام منها مايدرك حسنه وقبحه بالضرورة ~~كحسن الصدق النافع وقبح الكذب الضار ومنها مايدرك حسنه وقبحه بالنظر كحسن ~~الصدق الضار وقبح الكذب النافع ومنها مالايستقل العقل بادراك حسن فيه ~~ولاقبح حتى يرد الشرع فيه كحسن صوم آخر يوم من شهر رمضان وقبح صوم أول يوم ~~من شوال وقدتمسك الاصحاب فى الرد عليهم بالمناقضة العرفية والمذهبية ~~والعقلية فاما العرفية فقالوا ادعيتم ادراك حسن بعض الافعال وقبحها بضرورة ~~العقل وحكم الضرورى أن لاتختلف فيه العقلاء عادة وعرفا ونحن نخالفكم ~~ولايمكنكم حمل ذلك على العناد فان العادة تحيل مثل ذلك من الجاء الفقير مع ~~توالى العصور ومر الدهور قالوا انا لم نخالفكم فى شئ البتة فانا نحسن جميع ~~ماتحسنونه ونقبح جميع ماتقبحونه وانما الخلاف فى المدرك فنحن نقول انه من ~~العقل وأنتم تقولون انه من الشرع ولايبعد الاختلاف فى المدرك بعد الاتفاق ~~على أصل الحكم كاختلافكم مع الكعبى فى ان خبر التواتر يفيد العلم ضرورة ~~أونظرا وأجاب الاصحاب بوجهين أحدهما انالم نتفق قط فى صورة @ PageV02P190 ~~الا فى اللفظ والحسن منا ومنكم مقول بالاشتراك اللفظى فنحن نقول انه يرجع ~~الى تعلق الخطاب والقول ولايكتسب المقول من القول صفة كمالايكتسب المعلوم ~~من العلم صفة وأنتم تزعمون انه صفة فى المحل نفسه أوتابعة له فى الحدوث عند ~~الجمهور منكم ونحن ننفى القسمين معا الثانى انالانسلم الكلية فانه يحسن ~~عندنا من الله تعالى ايلام البرايا من غير جرم سابق ولاالتزام عوض لاحق ~~وأنتم لاتقضون بحسنه من الله تعالى الابأحد الامرين فلم ms00377 نتفق فى كل صورة ~~وأماالمناقضة المذهبية فقالوا ادعيتم أن لايلام قبيح وانه يحسن للنفع ~~الراجح وادعيتم أن الكذب قبيح وأنه لايحسن فى النفع الراجح ومن صور ذلك أن ~~يكون فيه نجاة نبى فقال أبوهاشم التزم التسوية بين الصورتين واحكم ان الكذب ~~يحسن فى مثل هذه الصورة فقيل له اذاقلت ان من جنس الكذب مايوصف بالحسن ومن ~~أصلك ان كل حسن يصح من الله فعله والمتكلم على أصلك من فعل الكلام لامن قام ~~به فجوز أن يخلق الله تعالى كذبا نافعا ويتصف به فتبلد ولم يجد جوابا وأما ~~المناقضة العقلية وهو ان القتل ابتداء كالقتل بناء فانهما مستويان فى ~~الصورة والصفة بدليل أن الغافل فى المستند فيهما وقدقضيتم بقبحه ابتداء ~~وبحسنة بناء وحكم المثلين أن لايفترقا فى صفات التفس ولامايلازم النفس ~~وللمعتزلة شبه الاولى قالوا ان العقلاء مجمعون على تحسين الصدق النافع ~~وتقبيح الكذب الضار والظلم الذى لاينتفع به الظالم وتحسين شكر المنعم ~~وانقاد الهلكى والفرقى قالوا وقد اعترف بذلك من ينفى الشرائع من البراهمة ~~فدل على انه من موجبات العقول قلنا ذلك يرجع الى الملاءمة والمنافرة ونحن ~~نسلمه وحل النزاع غير ذلك وهو انه اذا فعل شيأ من ذلك يثاب عليه فى الآخرة ~~أويعاقب على تركه ومجرد العقل لايهتدى لذلك وأما قولكم ان البراهمة حسنت ~~بعقولها قلنا جهلوا كجهلكم كماانهم قبحوا ايلام البهائم مطلقا وانتم ~~تحسنونه بجناية سابقة أو التزام عوض لاحق الشيهة الثانية قالوا من له غرض ~~يناله ان صدق أوكذب فانه يختار الصدق على الكذب ماذاك الا لحسنه عقلا قلنا ~~موجبه اعتقاد الشرائع قالوا نفرضه فيمن لم يعتقد ذلك قلنا لاعتقاده موجب ~~مذهبكم قالوا نفرضه فيمن نشأ فى جزيرة ولم يتصل به شرع ولاخالط غيره من ~~أرباب المذاهب قلنا اذا بالغتم فى الفرض الى هذه الصورة فحينئذ يمنع ترجيحه ~~للصدق والشبهة الثالثة قالوا لوحسن من الله كل شئ لحسن منه خلق المعجزة على ~~يد الكاذب لان الدلالة العقلية تدل لنفسها فلووجدت غير دالة لانقلب الدليل ~~شبهة والعلم جهلا ms00378 وقلب الاجناس محال ومن صار الى أن دلالتها عادية جوز ~~صدورها على يد الكاذب قال والجواز للعقل لايمنع القطع بالدلالة بناء على ~~استمرار العادة كماانا نقطع بان كل انسان نشاهده مخلوق من أبوين وان جوزنا ~~خلقه من غير تردد فى أطوار الخلقة وذلك الجواز لايمنعنا من الجزم الشبهة ~~الرابعة قالوا لولم يكن الكذب قبيحا لعينه لجاز أن يخلق الله تعالى كذبا ~~ويتصف به قلنا هذا لازم أصلكم فانكم تزعمون أن المتكلم من فعل الكلام ونحن ~~نقول المتكلم من قام به الكلام وكلام الله تعالى أزلى متصف بالصدق ويستحيل ~~وصفه بالكذب لمافيه من النقص اه وقال شارح الحاجبية لوحسن الفعل أوقبح ~~لذاته لمااختلف لان مابالذات لايختلف لكنه قد اختلف كالقتل ظلما وحدا ~~والضرب تعذيبا وتأديبا وأيضا لوحسن الفعل أوقبح لغير الطلب لم يكن تعلق ~~الطلب لنفسه لتوقفه على أمر زائد على ذلك التقدير وهو الحسن والقبح والتالى ~~باطل لمايلزم عليه من نخلف الصفات النفسية فالمقدم مثله اه * (فصل) * وحاصل ~~مافى المسايرة وشرحه مانصه لانزاع فى استقلال العقل بادراك الحسن والقبح ~~بمعنى صفة الكمال والنقص كالعلم والجهل والعدل والظلم ورد شرع أم لا وكذا ~~بمعنى ملاءمة الغرض وعدمها كقتل زيد بالنسبة الى أعدائه وأوليائه وفاقا منا ~~ومن المعتزلة وانما النزاع باستقلاله بدركه فى حكم الله تعالى @ PageV02P191 ~~فقالت المعتزلة نعم يجزم العقل بثبوت حكم الله تعالى فى الفعل بالمنع على ~~وجه ينتهض سببا للعقاب اذا أدرك قبحه وبثبوت حمه تعالى فيه بالايجاب له ~~والثواب بفعله والعقاب بتركه اذا أدرك حسنه على وجه يستلزم تركه قبحا كشكر ~~المنعم بناء منهم على أن للفعل فى نفسه حسنا وقبحا ذاتيين أى تقتضيهما ذات ~~الفعل كما ذهب اليه قدماؤهم أولاجل صفة فيه حقيقة توجبهاله كماذهب اليه ~~الجبائية وبانه قديستقل بدركهما العقل فيعلم حكم الله تعالى باعتبارهما فيه ~~وقدلايستقل فلايحكم فيه بشئ حتى يرد الشرع وقالت الاشاعرة قاطبة ليس للعقل ~~نفسه حسن وقبح ذاتيان ولالصفة توجبهما وانما وردالشرع باطلاقه وقبحه وروده ~~بحظره واذا ورد بذلك حسناه اوقبحناه بهذا ms00379 المعنى فحاله بعدورود الشرع ~~بالنسبة الى الوصفين كحاله قبل وروده فلايجب قبل البعثة شئ لاأيمان ولاغيره ~~ولايحرم كفر وقالت الحنفية قاطبة بثبوت الحسن والقبح للعقل على الوجه الذى ~~قالته المعتزلة ثم اتفقوا على نفى مابنته المعتزلة على اثبات الحسن والقبح ~~للفعل من القول بوجوب الاصلح ووجوب الرزق والثواب على الطاعة والعوض فى ~~ايلام الاطفال والبهائم والعقاب بالمعاصى ان مات بلاتوبة بناء على منع كون ~~مقابلاتها خلاف الحكمة بل قالوا ماورد به السمع من وعد الرزق والثواب على ~~الطاعة وألم المؤمن والطفل حتى الشوكة يشاكها محض فضل وتطول منه لابد من ~~وجوده لوعده ومالم يرد به سمع كتعويض البهائم على آلامها نحكم بوقوعه وان ~~جوزناه عقلا ولااعلم أحدا منهم جوز عقلا تكليف مالايطاق فهم فى هذا مخالفون ~~للاشعرية ومع القول بالحسن والقبح العقليين اختلفوا هل يترتب على العلم ~~بثبوت أحدهما أن يعلم حكم الله فى ذلك الفعل تكليفى فقال الاستاذ أبومنصور ~~الماتريدى وعامة مشايخ سمرقند نعم يعلم على هذا الوجه وجوب الايمان بالله ~~وتعظيمه وحرمة نسبة ماهو شنيع اليه تعالى كالكذب والسفه ووجوب تصديق النبى ~~وهو معنى شكر المنعم وروى الحاكم الشهيد فى المنتقى عن أبى حنيفة رحمه الله ~~تعالى انه قال لاعذر لاحد فى الجهل بخالقه لمايرى من خلق السموات والارض ~~وخلق نفسه وسائر مخلوقاته وعنه أيضا لولم يبعث الله رسولا لوجب على الخلق ~~معرفته بعقولهم ونقل هؤلاء مذهب المعتزلة على خلاف المهيع الاول قالوا ~~العقل عندهم اذا أدرك الحسن والقبيح يوجب بنفسه على الله وعلى العباد ~~مقتضاهما وعندنا معشر الحنفية الموجب لمقتضى الحسن والقبح هو الله تعالى ~~يوجبه على عباده ولايجب عليه شئ باتفاق أهل السنة والعقل عندنا آلة يعرف به ~~ذلك الحكم بواسطة أن يطلعه الله على الحسن والقبح الكائنين فى الفعل واذالم ~~يوجب العقل ذلك لم يبق دليل على الحكم للافعال من ذلك وغيره الاالسمع ~~وقدقام دليل السمع على عدم تعلق الحكم بالعباد قبل البعثة قال تعالى وماكنا ~~معذبين حتى نبعث رسولا وجه الاستدلال انه نفى العذاب ms00380 مطلقا فى الدنيا ~~والآخرة وذلك نفى لازم الوجوب والحرمة وانتفاء اللازم يقتضى انتفاء الملزوم ~~وحمل بعضهم العذاب فى الآية على عذاب الدنيا وهو مدفوع بأنه تخصيص بغير ~~دليل وخلاف مقتضى اطلاق لفظ العذاب بلاموجب يقتضى التخصيص اه (فان قيل) من ~~طرف المعتزلة ليس تخصيص العذاب فى الآية بعذاب الدنيا خلاف مقتضى الاطلاق ~~فلاموجب بل هو خلاف له موجب عقلى وهو ان الواجبات كالنظر المؤدى الى ~~الايمان بوجود البارى تعالى ووحدانيته لولم يكن عقليا لزوم الدور واذا وجب ~~النظر المؤدى الى الايمان عقلا وان لم يرد الشرع وجب الايمان عقلا لان ~~العلم بوجوبه لازم للنظر الصحيح المؤدى اليه الذى هو أول واجب ويلزم من ~~وجود الملزوم وجود اللازم أما الملازمة الثانية فلان وجوب الوسيلة عقلا من ~~حيث هى وسيلة يقتضى وجوب المقصود كذلك وأما الملازمة الثانية فقد أشار ~~اليها المصنف بقوله (فاذا لم يجب النظر والمعرفة الابالشرع) أى اذا حصرتم ~~مدارك الاحكام فى الشرع المنقول دون قضايا العقول (والشرع لايستقر مالم ~~ينظر المكلف فيه فاذا) أظهر الرسول معجزته ودعا الخلق الى النظر فيها ليعلم ~~صدقه (قال المكلف للنبى ان العقل ليس يزجب على) أى لايجب على النظر الابشرع ~~مستقر (و) اما (الشرع) @ PageV02P192 ~~فانه (لا يثبت) فى حقى (الابالنظر) المؤدى الى علمى ثبوته (ولست أقدم على ~~النظر) لاعلم ثبوت الشرع فى حقى مالم يجب (أدى ذلك الى) الدور وهو باطل ~~وأدى أيضا الى (افحام الرسول قلنا) فى الجواب ماذكرتموه ينعكس عليكم فى ~~ايجاب العقول فان العقل لايوجبه بضرورته لامرين أحدهما اختلاف العقلاء فيه ~~الثانى انه يتوقف على أمور نظرية والمتوقف لايكون ضروريا بيان وقوعه على ~~الامور النظرية انه يتوقف على ايجاب المعرفة وهو نظرى وايجاب النظر بوجوب ~~المعرفة بناء على ان مالايتوصل الى الواجب الابه فهوواجب نظرى أيضا وانه ~~لاطريق سواه وهونظرى فتعين ان مايوجبه النظر وان كان كذلك فللعاقل أن يمتنع ~~من النظر حتى يوجبه العقل فيقول لاأنظر مالم يجب ولايجب مالم أنظر هذا من ~~حيث الجدل وأمامن حيث الثحقيق فان ms00381 وجوب النظر لايتوقف على نظر المكلف بل ~~متى ورد الشرع وأخبر بالايجاب وكان المكلف بحال يصح منه النظر والاستدلال ~~فقدتحقق الشرع والموقوف على نظره علمه بالوجوب لانفس الوجوب والمشروط فى ~~التكليف أن يكون المكلف له سبيل الى العلم بما كلف به فان من أغلق عليه ~~بابا وقال مهما خطرلى من الحركات والسكات أفعله ولاتكليف لله تعالى على ~~لاننى لم أطلع على حكمه يكون عاصيا بالاجماع فانه لايخلو ماأن يكون من أهل ~~الاجتهاد أولا فان كان من أهل الاجتهاد فالواجب عليه أن ينظر ليعلم حكم ~~الله تعالى بالاجماع وان لم يكن من أهل الاجتهاد وجب عليه السؤال وتقليد من ~~يعرف حكم الله تعالى و(هذا) القدر المفروض صدوره من المكلف لنبيه ساقط عن ~~الاعتبار اذليس مثله ممايصدر عن عاقل فلايكون عذرا لقائله فى ترك النظر ~~وقدضرب المصنف له مثلا ليفهم فقال هو (يضاهى) أى يشابه (قول القائل للواقف ~~فى موضع من المواضع) قصداللارشاد الى النجاة (ان وراءك) أى خلفك (سبعا) وهو ~~الحيوان المفترس (ضاربا) وصفه بالشدة والضراوة (فان لم تنزعج) هكذا فى سائر ~~النسخ وفى بعضها فان لم تبرح (عن المكان) الذى أنت فيه بالحركة والانتقال ~~(قتلك وان التفت وراءك ونظرت عرفت صدقى) أى صدق قولى (فيقول) له ذلك ~~(الواقف) المذكور (لا يثبت) عندى (صدقك مالم ألتفت ورائى) انظر (ولاألتفت ~~ورائى ولاأنظر مالم يثبت صدقك فيدل هذا) كما لايخفى (على حماقة هذا القائل) ~~وسقوطه عن حيز الاعتبار (وتهدفه) أى نصب نفسه هدفا (للهلاك ولاضرر فيه على ~~الهادى المرشد) للنجاة (فكذلك النبى يقول) لمن بعث اليهم مامعناه اعلموا ~~(ان وراءكم) أى خلفكم أوامامكم فانه من الاضداد والمعنى صحيح على الوجهين ~~(الموت) أى لابد منه (ودونه السباع الضارية) لعله أراد بذلك ملائكة العذاب ~~على التشبيه والا لامناسبة لذكرها بعد الموت ولذا أسقط هذه الجملة ابن ~~الهمام فى المسايرة (والنيران المحرقة ان لم تأخذوا حذركم منها) بالتوبة ~~والتصديق والعمل الصالح (وتعرفوا لى صدقى بالالتفات الى معجزتى) فان اعرضكم ~~عن قبول ماجئت به أوتكذيبكم اياى موجب ms00382 للهلاك الابدى وهو الخلود فى العذاب ~~الاليم (فمن التفت) منكم بأن نظر فى معجزاتى (عرف) صدقى (واحترز) أى صارفى ~~حرز (ونجا) من الهلاك الابدى (ومن لم يلتفت) منكم بالنظر فيها (وأصر) على ~~عناده (هلك) هلاكا بل (وتردى) على أم رأسه فى الهاوية (ولاضرر على ان هلك ~~الناس كلهم) أى جميعهم وقوله (أجمعون) تأكيدله (وانما على البلاغ المبين) ~~أى المظهر للحق (فالشرع يعرف وجود السباع الضارية بعد الموت) ويحذر من عذاب ~~النار (والعقل يفيد فهم كلامه) اى الخطاب (و) يفيد (الاحاطة بامكان مايقول ~~فى المستقبل) من الزمان فيجوز العقل صدق مايقول النبى قبل النظر فى المعجزة ~~(والطبع يستحث على الحذر من الضرر) وذلك يحمل العاقل على النظر لامحالة ~~فيمتنع تختلف النظر فى عادة العقلاء فيكون مجرد تجويز العقل مايقول النبى ~~مع استحثاث الطبع على الحذر من الضرر وملزوما عقليا أى يحكم العقل بانه ~~ملزوم للنظر فلايتخلف النظر عنه ومستند حكم العقل فيه اطراد العادة قال ابن ~~أبى شريف انه ليس المراد بالنيران فيما مر نيران الآخرة لانها وراء الموت ~~لادونه ولانها لم تثبت عند المخاطبين بعد بل المراد ... @ PageV02P193 ~~بها وبالموت تعظيم ما وراءهم وتهويله الا الموت الحقيقى قلت وفيه نظر يحتاج ~~الى تامل وقد يقال فى الاعتراض # على هذا التقديران مجرد تحوير العقل صدق ما يقول النبى ليس ملزوما عقليا ~~للنظر ولا استحسان الطبع ملزوما عقليا ايضا لا بمجرده ولا مع التجوير ~~المذكور بل قد لا ينساق المكان الى النظر بسبب علة الشهوة على استحثان ~~الطبع مع قوة النفس المانعة عن الانقياد ومع سهوها عن النظر فى العواقب ~~ويعود المحذور وهو لزوم الافحام وحاصله منع الملازمة وقد يجانب بانه مكابرة ~~لما قرارت مستند حكم العقل باللزوم اطراد العدة ومجرد التحوير العقلى لا ~~يقدح فى العلم باللزوم المستند ذلك العلم الى العادة وقد يجاب عن تمسكهم ~~بلزوم الافحام بان مقتضى ما ... ذ كرتم من التمسك هو وجوب النظر المستلزم ~~لوجوب الايمان عند دعوة النبى اليه وبه نقول وهو لا يفيد وجوب النظر ms00383 على ~~المكلف بلادعوة من النبى ولا اخبار احد له بما يجب الايمان به وهو مطلوبكم ~~وحاصله ان ما اقاده دليكم محل وفاق ولم يفد مطلوبكم الذى هو محل النزاع ثم ~~اشار المصنف الى ابطال ايجاب العقل فقال (ومعنى كون الشئ واجبا ان فى تركه ~~ضررا) ويكون تاركه ملوما (ومعنى كون الشرع موجبا انه معرف للضرر المتوقع) ~~فى تركه (فان العقل) بمجرده (لايهدى) اى لا يرشد (الى التهدف) كونه هدفا ~~(للضرر بعد الموت عند اتباع الشهوات) والملذوذات (فهذا معنى) ايجاب (الشرع ~~والعقل وتاثيرهما فى تقدير الواجب ولولا خوف العقاب على ترك ماامر به) ~~ورجاء الثواب على فعل ما امر به (لم يكن الوجوب ثابتا) فى الحقيقه (اذلا ~~معنى للواجب الا ما يرتبط اى يتعلق بتركه ضرر فى الاخره فهذا هو محل النزاع ~~والحاصل ان كل الواجبات تثبت ابتداء جبرا بحكم المالكيه المقتضيه لاستحقاق ~~امتثال الامر والنهى دون امر يتوقف عليه الوجوبات بل هى متعلقه ازلا ~~بمتعلقاتها من افعال العباددون ترتيب ولكن يتوقف تعلقها التتجيرى على فهم ~~الخطاب بالابلاغ وقد تحقق كل ذلك فى حق من اخبره بذلك الايجاب بخير لانتفاء ~~الغفله عنه بذلك الاختبار غير ان هذا التعلق التنجيرى قد يكون تعلقا ~~بالواجب الذى هو النظر فى دليل صدق المبلغ فى دعواه النبؤه وقد يكون تعلقا ~~بغير ذلك النظر من الواجبات فاما تعلق الوجوب بالنسبة الى غير الواجب الذى ~~هو النظر فى دليل صدق المبلغ فى دعواه النبوة من الوجابات فانه يتحقق بعد ~~ثبوت صدقه فى دعوى النبوة واما تعلق الوجوب فى النظر فى المعجزة فبمجرد ~~الاخبار بذلك الوجوب لا يقدر المخاطب بالخبر فى عدم الالتفات اليه بعدما ~~جمع له من الابلاغ والة الفهم وهو العقل المحور لما ادعاه المخبر لانه اى ~~عدم الالتفات اليه بعد ما جمع له من الامرين جرى على خلاف مقتضى نعمة العقل ~~فان مقتضاها استعمالها فى جلب ما ينفع ودفع ما يضر فلا يعذرنى عدم الالتفات ~~المذكور وبه يندفع الاعتراض بلزوم الافحام وللمصنف رحمة الله تعالى ms00384 فى كاب ~~الاقتصاد كلام موضح لهذا المحل ملخصه ان الوجوب معناه رجحان الفعل على ~~الترك لدفع ضرر فى الترك موهوم او معلوم والموجب هو الله تعالى لانه المرجح ~~ومعنى قول الرسول ان النظر فى المعجزة واجب هو انه مرجح على تركه بترجيح ~~الله اياه فالرسول يخبر عن الترجيح والمعجزة دليل صدقة فى اخباره والنظر ~~سبب لمعرفة الصدق والعقل اله للنظر ولفهم معنى الخبر والطبع مستحسن على ~~الحذر عن الضرر بعد فهم المحذور بالعقل وبهذا تبين ان مدخل العقل من جهة ~~انه اله للفهم لا انه موجب * (تنبيه) * قال ابن الهمام اعلم ان محل الاتفاق ~~فى الحسن والقبح العقليين ادراك العقل فبح الفعل بمعنى صفة النقض وحسنه ~~بمعنى صفة الكمال وكثيرا ما يذهل اكابر الاشاعرة عن محل النزاع فى مسئلتى ~~التحسين والتقبيح العقليين لكثرة ما يشعرون النفس ان لا تحكم للعقل بحسن ~~ولا قبح فذهب لذلك عن خاطرهم محل الاتفاق حتى تحير كثير منهم فى الحكم ~~باستحالة الكذب عليه تعالى لانه نقص حتى قال بعضهم ونعوذ بالله ممن قال لا ~~تتم استحالة النقص عليه تعالى الاعلى راى المعتزلة القائلين بالقبح العقلى ~~وحتى قال امام الحرمين لا يمكن اتمسك فى تنزيه الرب جل جلاله عن الكذب ~~بكونه نقصا لان الكذب عندنا لايقبح لعينه وحتى قال صاحب التخليص @ PageV02P194 ~~الحكم بان الكذب نقص ان كان عقليا كان قولا بحسن الاشياء وقبحها عقلا وان ~~كان سمعيا لزم الدور وقال صاحب المواقف لم يظهر لى فرق بين النقص فى الفعل ~~والقبح العقلى فان النقص فى الافعال هو القبح العقلى اه وكل هذا منهم ~~للغفلة عن محل النزاع حتى قال بعض محقق المتاخرين منهم وهو السعد فى شرح ~~المقاصد بعدما حكى كلام هؤلاء المذكورين ما نصه وانا اتعجب من كلام هؤلاء ~~المحققين كيف لم يتاملوا ان كلامهم هذا فى محل الوفاق لافى محل النزاع اه ~~قال ابن ابى شريف فان قبل محل النزاع ومحل الوفاق انما هما فى افعال العباد ~~لا فى صفات البارى سبحانه قلت الاختلاف ms00385 بين الاشاعرة وغيرهم فى ان كل ما ~~وصف نقص فى حق العباد فالبارى تعالى منزه عنه وهو محال عليه والكذب وصف نقص ~~فى حق العباد فان قيل لا نسلم انه وصف نقص فى حقهم مطلقا لانه قد يحسن بل ~~قد يجب فى الاخبار لسائل عم موضع معصوم قتله عدوانا قلنا الاخفاء فى ان ~~الكذب وصف نقص عند العقلاء وخروجه لعارض الحاجة للعاجز عن الواقع الا به لا ~~يصح فرضه فى حق ذى القدرة الكاملة الغنى مطلقا سبحانه فقد ثم كونه وصف نقص ~~بالنسبة الى جناب قدسه تعالى فهو مستحيل فى حقه عز وجل * (فصل) * وهذا ~~الدليل الذى سقناه فى اول الاصل هو متمسك المحدث واما الصوفى فيقول الافعال ~~كلها نسبتان نسبة التكوين ونسبة التكليف اما نسبة التكوين فعامة لما تقدم ~~من ان الافعال كلها فعل الله تعالى وقد قال تعالى انما قولنا لشئ اذا اردنا ~~ان نقول له كن فيكون فالافعال بهذه النسبة لا توصف بحسن ولا قبح لاستواء ~~الايجاد بل هى حسنة من حيث علم الفاعل وارادته واما نسبة التكليف وهى الطلب ~~فهى مختصة بافعال المكلف وهو الملك والجن والعاقل البالغ من الانس ومن ~~المعلوم ان الطلب للشئ فرع العلم به ولا علم للحقيقة الا لله تعالى فلا ~~تكليف ولا طلب الا لله تعالى وقد انقسمت التكاليف الى طلب فعل وطلب ترك فما ~~تعلق الطالب بفعله جعله الشارع حسنا يطلبه وما تعلق بتركه جعله الشارع ~~قبيحا يطلب تركه وما لم يتعلق بتركه ولا بفعله جعله الشارع حسنا لسلامته من ~~طلب لترك ولائه يرجع الى مطلوب الفعل بالنية ولا شك ان العقل لا يهتدى ~~لوقوع ممكن والافعال كلها ممكنة ان تكون حسنة او قبيحة باعتبار ما يعرض لها ~~من تعلق الطالب وتعلق الطالب غيب فلا يعلم الا بالتوقيف السمعى النبوى او ~~بما يؤل اليه فاذا الحسن والقبح لا يدرك بمجرد العقل فلا حسن ولا قبح عقلا ~~وهو المطلوب والله اعلم (تكميل) قد بقى على المصنف ذكر معتقدين لاهل السنة ~~والجماعة ms00386 وهما مرتبان على ابطال التحسين والتقبيح العقليين ونحن نذكرهما ~~هنا لئلا يخلو كتابنا عن زوائد الفوائد فنقول ومن معتقد اهل السنة والجماعة ~~ان الصانع جل وعلا لا يقعل شيئا لغرض لانه لو فعل لغرض لمكان ناقصا لذاته ~~مستكملا بغيره وهو محال لا يقال الغرض تحميل مصلحة العبد لانا نقول تحصيل ~~مصلحة العبد وعدم تحصيلها ان استويا بالنسبة اليه لم يصلح ان يكون غرضا ~~ذاتيا للفعل لامتناع الترجيح بلا مرجح وان لم يستويا بان يكون تحصيل ~~المصلحة بالنسبة اليه اولى لزم الاستكمال بما هو اولى بالنسبة اليه وايضا ~~فقد ثبت انه تعالى قادر ان يفعل ذلك الغرض من غير واسطة فعل والعبث عليه ~~محال اجماعا واتفق عليه اهل السنة والجماعة الا ما نقله الفخر الرازى عن ~~اكثر الفقهاء من ظاهر قولهم حيث يشترطون فى العلة الشرعية ان تكون بمعنى ~~الباعث للشارع على شرع الحكم من جلب مصلحة ودفع مفسدة والصواب ان ما يقع من ~~الفقهاء من الغرض والتعليل ليس كما يقع من المعتزلة فان الذى يقع من ~~الفقهاء فى الاحكام الشرعية العملية لما يقولون مثلا الحخكم بالقصاص انما ~~ورد من الشارع للزجر عن القتل وهذا هو الغرض منه فحيث يطلقون ذلك فليس ~~قصدهم بذلك انه مما يجب ان يكون كذلك عقلا وانما يعتقدون ان ذلك كذلك يجعل ~~الشارع وان الشارع جعل على سبيل التقرب والاحسان الاحكام مرتبطة اما يجلب ~~مصالح العباد او دفع مفاسدهم الا على جهة الوجوب العقلى واستقراء حلة الشرع ~~ذلك من تتبع احكام الشرع اعطتهم تلك القواعد @ PageV02P195 ~~الكلية وقال الامام ابو حنيفة رحمه الله تعالى فى الفقه الابسط لا يطلب ~~الله لاحتياج من العباد شيئا انما هم يطلبون منه الخير فاشار بقوله الاخير ~~الى ان التعليل الايجاب بالمنفعة ودفع الضرر مبنى على كون افعاله تعالى ~~واحكامه معللة بالاغراض وهو فاسد لاستلزام كونها على لعليه الفاعلية ~~والاحتياج اليها فى العلية والله الغنى عن العالمين والمحدث يقول اتفق ~~السلف الصالح على انه تنزه عن ذلك واما الصوفى فيقول ترتيب المسببات ms00387 عن ~~اسبابها حكمة الاسماء الالهية والمسببات عن اسبابها حكمة الاسماء الالهية ~~والمسببات واسبابها مستوية بالنسبة الى العلم والارادة والقدرة ضرورة ~~امكانها المقتضى لتعلقها بذلك فما يصلح ان يكون مسببا عن شئ فمن حيث الحكمة ~~الاسمائية حق وبهذا جاء الشرع ومن حيث الصفات المقتضيات للتكوين فلا سبب ~~ولا مسبب لوجود ظهور الكل عن سبب الكل فلم يبق السبب الا من حيث ارتباط ~~ظهور هذا عند ظهور هذا من حيث تعلق الاسماء بها على ما سبق به العلم وقوله ~~تعالى وما خلقت والانس الا ليعبدون مع قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون ~~يرضح لك المقصود فاعرفه الثانى ومما اتفق عليه اهل السنة والجماعات ان ~~الصانع جل وعز خلقنا بمقتضى رحمته وكلفنا بمقتضى حكمته وجعل من اطاع له ~~الجنة بمقتضى فضله ومن ابى له النار بمقتضى عدله من غير ان يكون طاعة ~~المطيع علة لاستحقاق ما له جعل واباية من ابى علة ايضا لماله جعل بل علة ~~الجميع تخصيص ارادته وحكمته ومشيئته فلم تكن الاعمال الاعلامية لاربابها ~~الذين خلقت فيهم على ما يؤل اليه امرهم من سعادة او ضدها وقد اتفق حملة ~~الشرع على ان الاعتماد على العمل شرك خفى ولو كانت الاعمال موجبة للثواب ~~لكان الاعتماد عليها واجبا لا يكون مطلوب الترك والشرك مطلوب الشرك وفى ~~الفقه الابسط للامام ابى حنيفة رحمه الله تعالى وحق الله عليهم ان يعبدوه ~~ولا يشركوا به شيئا فاذا فعلوا ذلك فحقهم عليه ان يغفر لهم ويثيبهم عليه ~~فاشار بالجملة الاخيرة الى ان الاعمال لو كانت سببا موجبا للاثابة والعقاب ~~لما تخلف واللازم باطل لثبوت العفو والمغفرة فى البعض كما فى التوبة اتفاقا ~~وثبوت الهدم والاحباط عمن عاش على الكفر ثم امن او على الايمان ثم كفروا ~~اشتراط الموت على ذلك للاستحقاق يبطل الاستحقاق اصلا لعدم الشرط عند تحقق ~~العلة وانقضاء العلة عند تحققه كما فى شرح المقاصد والمحدث يتمسك بقوله صلى ~~الله عليه وسلم اعملوا فكل ميسر لما خلق له وقوله صلى الله عليه وسلم لن ms00388 ~~يدخل احدكم الجنة بعمله قالوا ولا انت يا رسول الله قال ولا انا ان يتغمدنى ~~الله برحمته والاحاديث فى ذلك كثيرة والصوفى يقول من تحقق بعبوديته نفسه ~~على انه لا شئ له يوجب الخطوة عند سيده الا بفضله والا لو كان شئ يوجب ~~الخطوة غير الفضل لكان منازعا للسيد فى سيادته قافهم والله اعلم (الاصل ~~التاسع انه ليس يستحيل) ارسال الرسل و(بعثة الانبياء عليهم السلام) مبشرين ~~ومنذرين فهى جائزة عقلا وواقعة شرعا (خلافا للبراهمة) والصائبة والبراهمة ~~طائفة من حكماء الهند يزعمون انهم على دين ابراهيم عليه السلام (حيث قالوا) ~~باستحالة النبوات عقلا هكذا هو فى كتاب الارشاد لامام الحرمين واللمع له ~~ايضا وابكار الافكار للامدى ومن كتب الماتريدية العمدة للنسقى والبداية ~~للصابونى وغير هؤلاء وظاهر كلام الامدى فى غاية المرام يقتضى ان القاتل ~~بذلك بعض البراهمة فانه بعد ان نقل عن البراهمة والصائبة القول بامتناع ~~البعثة قال الا ان من البراهمة من اعترف برسالة ادم لا غير ومنهم من لم ~~يعترف بغير ابراهيم اه قالوا (لا فائدة فى بعثتهم) وارسالهم (اذ فى العقل ~~مندوحة عنهم) اى سعة وغنية من ندحت الشئ وسعته اى ان كان ما جاءت به الرسل ~~مما يدرك بالعقول لم يكن فى ارسالهم فائدة وكان فى قضايا العقول مندوحة ~~عنهم وان كان ما جاءت به غير مدرك بالعقل فلا يتقبل ما يخالف العقل اذ هو ~~حجة الله على خلقه وهذا باطل من وجوه الاول هو ما اشار اليه المصنف بقوله ~~(لان العقل لا يهدى) وفى بعض النسخ لا يهتدى فى الموضعين (الى الافعال ~~المنجية فى الاخرة) اى ان حظ العقل منه الجواز واما الوقوع فيوجد من @ PageV02P196 ~~الشرع فان الحاجة الى الرسل للانباء عما بعد الموت من الحشر والنشر والثواب ~~والعقاب والخلود فى الدارين وحظ العقول من ذلك الجواز فقط (كما لا يهدى ~~الادوية المفيدة للصحة) من المسمومات المهلكة الا بالطيب العارف بها ~~ليميزها ويوقف عليها (فحاجسة الخلق الى الانبياء) عليهم السلام (كحاجتهم ~~الى الاطباء) اذ الرسالة سفارة ms00389 بين الحق تعالى وبين عباده ليزيج بها عللهم ~~فيما قصرت عنه عقولهم (ولكن يعرف صدق الطبيب بالتجربة) الصحيحة (ويعرف ~~النبى بالمعجزة) الخارقة والوجه الثانى ان العقل وان دل على اعتبار المصالح ~~والمفاسد لا يستقل بادراك كل الامور لا سيما عند تعارضها بل يدرك البعض ~~استقلالا ويقصر عن ادراك البعض فلا يهتدى اليه بوجه ويتردد فى البعض فما ~~استقل بادراكه كوجود البارى وعمله وقدرته عضده ماجاء به النبى واكده فكان ~~ذلك بمنزلة تعاضد الادلة العقلية وما قصر عنه كالرؤية والعاد الجسمانى وقبح ~~الصوم يوم كذا وحسنة فى يوم كذا بيته النبى لقصور العقل عن ادراك ما ذكر ~~وما تردد فيه العقل دون وحجات لاحد الطرفين عنده رفع الاحتمال فيه كشكر ~~المنعم قبل رورد الشرع اذا يحتمل ان يمنع من الاتيان به لانه تصرف فى ملك ~~الله سبحانه بغير اذن منه ويحتمل ان يمنع من تركه لسكونه ترك طاعته وان غلب ~~ظن حسنة وكان قبحه متوهما قطع ما جاء به النبى مزاحمة الوهم فيه العقل ~~والوجه الثالث ولو سلمنا ان العقول تستقل بدركه جدلا فما المانع من انبائهم ~~بذلك للتنبيه على الغافلين والعقلاء مجمعون على تكرير المواعظ الوجه الرابع ~~ان العقول تتفاوت فقد تستحسن جماعة فعلا ويستقبحه اخرون فالتفويض اليها ~~يؤدى الى فساد التقاتل والخراب للتنازع المؤدى اليهما والنهى المخبر به عنه ~~النبى يحسم هذه المادة هذا وقد عرف مما سقناه من فوائد البعثة من الاهتداء ~~الى ما ينحى فى الاخرة وبيان ما يقصر العقل عن دركه وتعاند الشرع والعقل ~~فيما ادركه العقل والتذكير والتنبيه ورفع الاحتمال فيما تردد فيه العقل ~~وهذا القدر كاف فى الرد على منكرى البعثة كالبراهمة والصائبة حيث قالوا لا ~~فائدة فيها مع ان من الفوائد البعثة تكميل النفوس البشرية بحسب استعدادتها ~~المختلف فى العمليات والعمليات وتعليم الاخلاق الفاضلة المتعلقة بصلاح ~~الاشخاص والسياسات الكاملة المتعلقة بصلاح الجماعات من اهل المنازل والمدن ~~وبيان منافع الاغذية والادوية ومضارها التى لا تفى بها التجربة الا بعد ~~ادوار واطوار مع ما فيها ms00390 من الحظر وما اورد المنكرون من ان البعث يتوقف على ~~علم المبعوث بان الباعث له هو الله تعالى ولا سبيل له اليه اذ لعله من ~~القاء الجن فممنوع زسند المنع اولا انه قد ينصب الباعث تعالى لمبعوث دليلا ~~يعلم به ان الباعث هو الله تعالى بان يظهر له ايات ومعجزات ليس مثلها فى ~~شان مخلوق تقيده هذا العلم وثانيا قد يخلق للمبعوث علم ضرورى بان الباعث له ~~هو الله تعالى * (فصل) * قال شارح الحاجبيه اتفق اهل السنة والجماعة على ان ~~بعثة الانبياء جائزة عقلا وواقعة قطعا ثم فى ذلك الوقوع حكمة بالغة ورحمة ~~للعالم شاملة ان حصول النبوة لمن حصلت له بمجرد الاصطفاء الالهى لا غير اما ~~انها جائزة عقلا فلانه امر لا يلزم منه محال لذاته وكل ما هو كذلك فهو جائز ~~قطعا اما الكبرى فمعلومة باضرورة والصغرى كذلك ومن ادعى الاحالة للغير ~~فالاصل عدمه وعليه بيانه وايضا الوقوع والعلم به ضرورى توترا ومشاهدة حتى ~~من انكر فهو مباهت كافر ليس معه كلام الا ضرب عنقه لما انتهت اليه المسئلة ~~من الوضوح واما ات وقوع بعثة الانبياء لحكمة بالغة ورحمة شاملة فذلك واضح ~~اما من حيث النظر الفكرى ومرتبة الاشعرى بعد ان تعلم ان حصول المصالح لوقوع ~~الالطاف عقب شئ يقع فى الوجود انما هو بمحض الكرم والفضل والجود ولو شاء لم ~~يكن ولكن سبقت الكاملة الالهية بذلك وجرت الستة الربانية على مقتضى ما ~~هنالك سواء ادرك ذلك العقل بنظرة او فهمه من غيره فهو من وجوه كثيرة ~~فلنقتصر على اكثرها ذكرا واجمعها وهى ثلاث @ PageV02P197 ~~احدها ان الشئون الالهية من الاسماء والصفات فى غاية الخفاء عن العقل ~~والصعوبة على الفهم تصورا وتصديقا خصوصا الاسماء والصفات التى لا دلالة ~~للاثار عليها ولما كان كذلك كان من حكمة الله وسعة رحمته وخفى لطفه ان بعث ~~الانبياء عليهم الصلاة والسلام فانبئوا بانباء الله تعالى عن تلك الشئون ~~وفصلوا ذلك بعض تفصيل يطيق العقل ادراكه حتى وقف على ذلك تصورا وتصديقا ~~وحصل له ms00391 الكمال لعلم ذلك توفيقا او تحقيقا ثانيها ان العقل قاصر بنظره عن ~~ادراك وقوع جائز وان ادرك جوازه والكلام انما هو فى العلم بالوجود لا فى ~~الحواز اذا الحواز على الاجمال من سبيل الضرورة والكمال انما هو فى تحصيل ~~العلم النظرى فاذا كان العقل قاصرا عن ادراك الوقوع جائت الانبياء عليهم ~~السلام منبئين عن وقوع كثير من الجائزات التى حصل الكمال بعلمها كتفصيل ~~احوال المعاد ووقوعه خصوصا ما وقع من ذلك فى نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم ~~ثالثها ان الاحوال العارضة للانسان لما كانت تنقسم بحسب الموافقة والمنافرة ~~الى خير وشر وبحسب ذلك تختلف السعادة والشقاوة بحسب المواطن الثلاث دنيا ~~وبرزخ واخرى وكان المقصود من الخير تحصيله ومن الشر تفويته وتحصيل الشئ او ~~تفويته فرع العلم به وكان العلم بالخير والشر فى غاية الخفاء بل لا مجال ~~للعقل فى ذلك عندنا اذا الخير هو الحسن والشر هو القبح وقد تقدم ان ذلك ~~بحسب تعلق الخطاب الالهى لا غير ولما كان كذلك بعث الله الانبياء عليهم ~~السلام فانبئوا عن خير الاحوال فى المواطن الثلاث فامروا به ورغبوا فيه وعن ~~شر الاحوال كذلك فنهوا عنه وحذروا منه اه * (فصل) * اعلم ان البعثة لطف من ~~الله تعالى ورحمة للعالمين لما فيها من حكم ومصالح لا تحصى فان النظام ~~المؤدى الى اصلاح حال النوع على العموم فى المعاش والمعاد لا يكمل الا ~~ببعثة الانبياء فتجب على الله تعالى عقلا عند المعتزلة والشيعة لانها من ~~اللطف المقرب للايمان واللطف واجب عندهم على الله عز وجل وعند الفلاسفة ~~لكونها سببا للخير العام المستحيل تركه فى الحكمة والعناية الالهية والى ~~هذا ذهب كثير من الما تريده من اهل ما وراء النهر وقالوا انها من مقتنيات ~~حكمة البارى فمستحيل ان لا يوجد كاستحالة السفه عليه كما ان ما علم الله ~~وقوعه يجب ان يقه لاستحالة الجهل عليه وهذا المقول هو معنى قول المعتزلة ~~بوجوب البعثة او بوجوب الاصلح والمختار انها لطف من الله تعالى ورحمة من ~~بها ms00392 على عباده يحسن فعلها ولا يقبح تركها ولا يبتنى على استحقاق من المبعوث ~~واجتماع شروط فيه كما زعماه الفلاسفة بل الله يختص برحمته من يشاء وهو اعلم ~~حيث يجعل رسالاته كما فى شرح المقاصد ومن هنا حملنا الوجوب وظاهرة استحالة ~~تخلفه على خلاف ظاهرة ويمكن حمله على ارادة وجوب الوقوع لتعاق العلم القديم ~~بوقوعه فان ذلك لا ينافى امكانه فى نفسه * (فصل) * ودليل المحدث فى هذا ~~الاصل قوله تعالى رسلا مبشرين ومنذرين وقوله تعالى حكاية عن الكفرة لولا ~~ارسلت الينا رسولا فتتبع اياتك وقوله تعالى يا اهل الكتاب قد جائكم رسولنا ~~يبن لكم كثيرا فان الله تعالى اعذر الى الخلق ببعثة الرسل وقطع حجتهم عند ~~ذلك وهى انه لولا بعثة الرسل لتوجه لهم من حيث العادة المالوفة ان يقولوا ~~عند نزول الشقاوة بهم يا ربنا انك ركبتنا تركيبا نسهو معه ونغفل جعلت فينا ~~غضبا وشهوة ومكنت منا عدوا لنا حريصا على غوايتنا واضلالنا فهلا امددتنا ~~بشخص من انفسنا نسر به ولا نستوحش منه ينبهنا اذا سهونا ويذكرنا اذا نسينا ~~ويعلمنا اذا جهلنا ويمنعنا اذا اشتهينا ولما كان كذلك بعث الله الانبياء ~~لقطع هذه الحجة واضمحلالها على انه لو لم يفعل ذلك لكان له ذلك اذ هو يفعل ~~ما يشاء لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون * (فصل) * ودليل الصوفى يقول قد تحقق ~~فى نفس الامر ان العلم على قسمين قديم وحادث وان شئت فقل فعلى وانفعالى وان ~~شئت فقل حصولى وانطباعى وان شئت فقل ذاتى وعرضى فالعلم الحصولى @ PageV02P198 ~~الذاتى القديم شو علم الله تعالى والانفعالى والانطباعى العرضى الحادث هو ~~علم العبد وحصول الكمال من حيث قضية الوجود الشامل للوجوب والامكان انما هو ~~بحصول العلمين اذ الامر فى نفسه من حيث حقيقته الحقائق القابلة لذلك اعطاء ~~ذلك فلا بد للعلم الحادث من حامل له وهو العبد قال تعالى الله الذى خلق سبع ~~سماوات ومن الارض مثلهن تنزل الامر بينهن لتعلموا وقال تعالى وما خلقت الجن ~~والانس الا ليعبدون والعبادة انما هى علم ms00393 وعمل فاذا لا بد من حصول العلم ~~للعبد كما اعطته الحقيقة عينا والايات القرانية علما ولما كان العلم الحادث ~~حقيقة راجعة الى حصول صور انفعالية مثالية تحصل بواسطة الحادث محادثة ~~روحانية وموجبات قدسية نحو الجناب الاقدس جل وعلا فعند تمام المواجهة تحصل ~~انوار شعشعانية ثم حصول تلك الصور النورانية انما هى بمحض المشيئة الالهية ~~كما دل عليه قوله وتعالى ولا يحيطون بشئ من علمه الا بما شاء وهى تتفاوت ~~بحسب المواجهات والمواجهات بحسب المرتبة والحقيقة فمتى كانت حقيقة القابل ~~فى غاية البساطة والتمحيص من الفواشى الحجبيه التى هى الاوهام وما يؤدى ~~اليها والسلامة من التركيب المقتضى لذلك كان اقرب ومتى كان الحقيقة على ~~الضد من ذلك كانت ابعد وبينهما وسائط فاذا كل حقيقة انما تمتد بما يناسبها ~~وذلك الامتداد هو التنزل الوحى والتعليم الالهى ثم ذلك التعليم منه ما يخص ~~ومنه ما يعم فكل صورة نورانية علمية عن المحل المواجه لشطر محل تلك الصورة ~~ثم من ذلك الى اخره وهل جراثم ذلك الانبعاث قد يكون بواسطة لفظ او رقم او ~~اشارة وقد يكون بغير واسطة بل الهام بمجرد تصفية القابل ودفع المزاحم ~~وبالجملة فهذا انبعاث الصورة العلمية المتخصصة بالارادة الازلية هو حضرة ~~الوجود من حيث الامكان والتحقق بوحدة الجمع ومقام الاحدية ولما كان الوجود ~~الامكانى العبدى على ثلاث مراتب علوى نورانى كالملائكة وسفلى جسمانى كالجن ~~ومتوسط بين الاول والثانى كالانسان وكان الانس على ثلاث مراتب منهم من غاب ~~عليهم حكم المرتبة العلوية وهم الكمل الباقون على حسن تقويمهم ومنهم من غلب ~~عليه حكم المرتبة السفلية وهم الاشقياء المرددون الى اسفل سافلين ومنهم من ~~توسط بين المرتبتين وهم الذين امنوا وعملوا الصالحات ثم الكمل على قسمين ~~منهم من هو فى مرتبة الملائكة من كل الوجوه وهم الانبياء عليهم الصلاة ~~والسلام وانما كانوا بصورة البشر لتقرب المناسبة المتوقف عليها القبول من ~~حيث النسبة الالهية ومنهم من هو دون ذلك وهم الاولياء ولما كان التلقى انما ~~هو بحسب المواجهة والمناسبة كما اشرنا كان ms00394 اول متلق من الحضرة الالهية هم ~~الانبياء عليهم الصلاة والسلام اما بتغيير توسط الغير منهم البعض واما ~~بتوسنا اذ هم متفاوتون فى مراتبهم ثم الاولياء من الانبياء بحصول المناسبة ~~الخلقية تعليما ومن الملائكة الهاما وتحدثا قال عليه الصلاة والسلام ان ~~الملك يتكلم على لسان عمرو انه كان فيمن قبلكم محدثون فان يكن من امتى منهم ~~فعمر بن الخطاب منهم ثم المتوسطون من الاولياء تعلما بحسب حصول المناسبة ~~العملية واما الجن فتلقيهم تلقى استراق من الملائكة واستماع من الانبياء ~~اولا ومن الاولياء ثانيا واماما يظهر على بعض الذوات الانسانية من غير ~~متابعة الانبياء عليهم الصلاة والسلام فليس الا من القرين الجنى واذا تقرر ~~ذلك بان لك انه لولا بعثة الانبياء لم يكن من الجن والانس كمال علمى فقد ~~اتضحت الحكمة وعمت النعمة والله اعلم * (تكميل الاصل) * اعلم ان النبؤة ~~ليست صفة ذاتية للنبى كما صار اليه الكرامية لاستوائه مع الخلق فى نوع ~~البشرية ولا مكتسبة كما صار اليه الفلاسفة وقالوا انها ترجع الى التخلى من ~~الاخلاق الذميمة والتحلى بالاخلاق الكريمة الى ان يصل العبد الى حالة يتمكن ~~بها من سياسة نفسه وغيره وانما يرجع الى اصطفاء عبد بان @ PageV02P199 ~~يوحى اليه قال الله تعالى يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس وقال تعالى قل ~~انما انا بشر مثلكم يوحى الى فميز نفسه بالوحى فان امر مع ذلك بتبليغ الوحى ~~كان رسولا كما قال تعالى يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك فاذا كل ~~رسول نبى وليس كل نبى رسولا وقد ميز الزمخشرى الرسل عن الانبياء بان الرسل ~~هم اصحاب الكتب والشرائع والنبين هم الذين يحكمون بالمنزل على غيرهم مع ~~انهم يوحى اليهم كما قال تعالى انا انزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها ~~النبيون وسمى نبيا لاخباره عن الله تعالى فيكون من الانباء او لرفعته فيكون ~~من النبوة ولذلك قرئ مهموزا بالله التوفيق * (الاصل العاشر) * فى اثبات ~~نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اعلم (ان الله سبحانه وتعالى قد ارسل ms00395 ~~محمدا صلى الله عليه وسلم) الى الخلق اجمعين بالهدى ودين الحق والمراد من ~~الخلق المخلوق لان ارساله الى من يعقل من الجن والانس قال بعض العلماء والى ~~الملائكة نقل ذلك التقى السبكى وصرح الامام الرازى فى تفسير قوله تعالى ~~ليكون للعالمين نذيرا بعدم دخول الملائكة فى عموم من بعث صلى الله عليه ~~وسلم اليهم ثم اعلم ان العلم بثبوت الشئ فرع تصور ذلك الشئ ان كان بحسب ~~اسمه فلا يتوقف على وجوده والتصديق المفروض هو ان محمدا صلى الله عليه وسلم ~~رسول الله المفهوم من سياق المصف ولابد لحصول هذا من العلم بوجود هذا ~~الموضوع وتعيينه اذ هو شخص وتصور الشخص انما هو بتعييناته الشخصية فلا بد ~~من الكلام على ما به يتعين شخصا وذلك بالاستقراء من حيث نسبة ومولده ووفاته ~~وزمانه واسماؤه الموجبة لشهرته وشمائله التى امتاز بها عن غيره فاذا كان ~~كذلك فلابد من ذكر ذلك على الايجاز والاختصار ليكمل المعتقد من كل الوجوه ~~وقد ذكره القرافى فى دحيرته واشار اليه فى شرح الاربعين ان جميع الاحوال ~~المتعلقة بالرسول كلها فضلا عما به يتعين ترجع الى العقائد لا الى العمل ~~فيجب البحث عن ذلك لتحصيل كمال المعتقد بذلك اما وجوده صلى الله عليه وسلم ~~فمعلوم بالضرورة توترا عند اهل البرهان وكشفا عند اولى العيان فان الصوفى ~~يقول العلم بوجوده صلى الله عليه وسلم من قبيل المحسوسات المرئية بالابصار ~~يقظة عند المقربين ونوما عند غيرهم وقد قال صلى الله عليه وسلم من رانى فقد ~~رانى حقا فان الشيطان لا يمثل بصورتى اذ معنى الحديث عند الاكثر من راه ~~نوما فتلك الرؤية مساوية للرؤية الحسنة يقظة بل معنى كما نبه عليه علماء ~~الحديث فانظره وانما تعيينه فاما من حيث نسبة فهو محمد بن عبد الله بن عبد ~~المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب ابن مرة بن كعب بن اؤى بن غالب ~~بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ابن الياس بن ms00396 مضر بن ~~نزار بن معد بن عدنان واليه انتهى النسب الصحيح وما فوق عدنان فمختلف فيه ~~ولا خلاف بينهم ان عدنان من ولد اسماعيل بن ابراهيم عليهم الصلاة والسلام ~~وكيته صلى الله عليه وسلم ابو القاسم وهو الاشهر وامه امنة ابنه وهب ابن ~~عبد مناف بن زهرة بن كلاب وهنا تجتمع مع ابيه فى النسب واما مولده صلى الله ~~عليه وسلم اما من حيث المكان فهو مكة باجماع فى شعب ابى طالب واما من حيث ~~الزمان فيوم الاثنين لاثنتى عشرة خلت من شهور ربيع الاول وذلك بعد قدوم ~~الفيل بشهر وقيل باربعين يوما وقيل بخمسين يوما ومات والده عنه صلى الله ~~عليه وسلم وهو حمل وقبل ابن سبعة اشهر والاول الصحيح وماتت امه بالابواء ~~ولم يستكمل له سبع سنين وكفله جده عبد المطلب 7 ولرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثمان سنين وبعث صلى الله عليه وسلم لثمان مضين من شهر ربيع الاول سنة ~~احدى واربعين من عام الفيل فاقام بمكة ثلاث عشرة سنة وقبل خمس عشرة سنة ~~وقيل عشر سنين والاول اشهر وقدم المدينة يوم الاثنين وهو الثانى من شهر ~~ربيع الاول سنة اربع وخمسين من عام الفيل ومكث بها عشر سنين وتوفى صلى الله ~~عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين فى بيت عائشة رضى الله عنها يوم نوبتها يوم ~~الاثنين اول يوم من شهر ربيع الاول ودفن ليلة الاربعاء واما صفته صلى الله ~~عليه وسلم وشمائله الزكية @ PageV02P200 ~~فليس بالطويل البائس ولا بالقصير المتردد ولا بالابيض الامهق ولا الادم ولا ~~بالجعد القطط ولا بالسيط كان رجل الشعر ازهر اللون مشر بابحمره فى بياض كان ~~وجهه القمر حسن العنق ضخم الكراديس اهدب الاشفار ادعج العينين حسن الثغر ~~ضليع الفم حسن الانف اذا مشى يتكفأ كانما ينحط من صبب واذا التفت التفت ~~معاجل نظره الى الارض كانت له جمة لم تبلغ شحمة اذنيه صلى الله عليه وسلم ~~واما اسماؤه صلى الله عليه وسلم فهى كثيرة بلغت الفا وقد الف الحافظ ابن ms00397 ~~دحية فى ضبطها كتابا سماه المستوفى فيه مقنع لمن اراد التطلع بها والمنقول ~~توفيقا فقد روى مالك وغيره رفعه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لى ~~خمسة اسماء انا محمد وانا احمد وانا الماحى الذى يمحو الله بى الكفر وانا ~~الحاشر الذى يحشر الناس على قدمى وانا العاقب ومن اسمائه فى القران طه ويس ~~والمدثر والمزمل وعبد الله والرؤوف والرحيم ومن اسمائه ايضا المقفى ونبى ~~التوبة ونبى الملاحم والمتوكل صلى الله عليه وسلم تسليما ثم قال المصنف ~~رحمه الله تعالى ونعتقد انه صلى الله عليه وسلم ارسله الله تعالى (خاتما ~~للنبيين) وهذا مما اجمع عليه اهل السنة وثبت بالكتاب والسنة فالكتاب قوله ~~تعالى ولكن رسول الله وخاتم النبيين والسنة فما روى وانى لخاتم النبيين ~~وادم منجدل بين الماء والطين وفى الصحيحين ان مثلى ومثل الانبياء قبلى كمثل ~~رجل بنى دار فكملها واحسنها وترك فيها موضع لبنة فصار يقال ما احسنها لو ~~نمت فانا اللبنة التى تم بها بناء الانبياء ويروى ايضا لا نبى بعدى فقد جاء ~~حديث الختم من طرق كثيرة بالفاظ مختلفة والاجماع فقد اتفقت الامة على ذلك ~~وعلى تكفير من ادعى النبوة بعده وبه يستدل المحدث واما الصوفى فيقول بذلك ~~ويزيد بما يعطيه ذوقه ويشير اليه وجده ويلوح بان بعثته صلى الله عليه وسلم ~~جامعة لمعانى العلو بالظهور على ما هو فوق ذلك باحاطته بكلية الكون اعلاه ~~وادناه واوله واخره وكان له الحظ من نبوة كل نبى فكان بنبوته الجامعة لخصوص ~~احوال الانبياء بمنزلة الفطرة الانسانية الجامعة لخصوص احوال الحيوان فكانت ~~احاطته بنبوته بظهور كمال كلية الامر فلم يبقى وراءه اعلى فانجمعت طرفا ~~سلسة النبوة والرسالة فكان خاتما لا نبى بعده اذ لا مرقى وراء امره وهذا هو ~~حقيقة الختم * (تنبيه) * يقال خاتم بفتح التاء وبكسرها وقد قرئ بهما فالفتح ~~بمعنى الختام والانتهاء والمعنى انه انتهاء النبيين فهو كالخاتم والطابع ~~الذى يكون عنده الانتهاء واذا كان انتهاء النبيين كان انتهاء المرسلين لما ~~تقدم من ان كل ms00398 رسول نبى ورفع الاعم يستلزم رفع الاخص والكسر بمعنى انه ~~ختمهم اى جاء اخرهم فلم يبق بعده نبى وبالجملة فيه انتبهت النبوة والرسالة ~~(و) انه صلى الله عليه وسلم بعث (ناسخا لما قبله من شرائع اليهود والنصارى ~~والصائبين) اى رافعا تلك الاحكام ومزيلا لها ومبينا الانتهاء امدها واصل ~~النسخ الازالة واليهود والنصارى فرقتان معروفتان من اتباع سيدنا موسى ~~وسيدنا عيسى عليهما السلام والصائبون قوم يزعمون انهم على دين نوح عليه ~~السلام وقبلتهم مهب الشمالى عند منتصف النهار وانما خص هؤلاء مع ان شريعته ~~صلى الله عليه وسلم نسحت سائر الشرائع المتقدمة لشهرة ذكرهم * (تنبيه) * من ~~اكبر الجاحدين لنبوة نبينا صلى الله عليه وسلم اليهود وقد ورد فيهم انهم ~~قوم بهت كما فى الصحيح وهم فرقتان الاولى امتنعت من تصديقه لما تضمنت ~~شريعته من نسخ بعض احكام شريعة موسى عليه السلام فمنهم من زعم استحالة ~~النسخ عقلا لما فيه من البداء على زعمهم والبداء محال على الله تعالى ومنهم ~~من زعم ان موسى عليه السلام نص على ان شريعته لا تنسج وانه قال تمسكوا ~~بالسبت ابدا الفرقة الثانية العيسوية اتباع ابى موسى الاصهانى قالوا هو ~~رسول لكن الى العرب خاصة وكذا قولهم ان عيسى عليه السلام مبعوث فى قومه ~~وبمثل هذا القول قال ايضا بعض النصارى اما من زعم احالة النسح لما فيه من ~~البداء فان عنى به ان الله تعالى ظهر له من الحكمة ما كان خافيا لذلك محال ~~على الله تعالى ولا نسلم ان النسخ مستلزم لذلك فانه لو استلزم تصرفه فى ان ~~يمنع ما اطلقه فى وقت ما @ PageV02P201 ~~واطلاق ما صنعه فى وقت اخر ذلك للزم منع تصرفه فيهم بافعاله من نقلهم من ~~الصحة الى المرض ومن الغنى الى الفقر ومن الحياة الى الموت وعكس ذلك البداء ~~واذا لم يدل شئ من ذلك على البداء فكذلك لا يدل تصرفه فيهم بالقول عليه ثم ~~ان من المعلوم انه لا يمتنع فى الحكمة ان يامر الحكيم مريضا باستعمال دواء ~~فى ms00399 وقت ثم ينهاه عنه فى وقت اخر لتعلق صلاحه بذلك فى الحالين ان روعيت ~~قاعدة الصلاح والتزم فى تصرفات البارى تعالى ذلك والا فالله تعالى يفعل ما ~~يشاء ويحكم ما يريد ثم نقول وقوع الخارق على وفق الدعوى المتحدى مع العجز ~~عن معارضته لا يخلوا اما ان يدل على صدق مدعى الرسالة اولا فان لم يدل وجب ~~ان لا تقوم دلالة على صدق موسى عليه السلام وان دل وجب تصديق محمد صلى الله ~~عليه وسلم وتصديق عيسى عليه السلام وقد جاء بالنسخ فيثبت ثم من نص التوراه ~~ان الله عز وجل قال لنوح عليه السلام حين خرج من السفينة انى جاعل كل دابة ~~مأكلا لك ولذريتك واطلقت ذلك لكم كثبات العشب ما خلا الدم وقد حرم بعد ذلك ~~فى التوراه كثيرا منها وفى التوراه ان من شريعة ادم عليه السلام جواز نكاح ~~الاخت وقد حرمتم ذلك وقد كان فى شرع يعقوب عليه السلام الجمع بين الاختين ~~وقد حرمتم ذلك وقد كان العمل فى السبت قبل شريعة موسى عليه السلام مباحا ~~وقد حرمتم ذلك ولم يكن الختان واجب لدى الولادة وقد اوجبتموه واما من ادعى ~~منع ذلك بطريق النقل فهو ما لقنه لهم ابن الراوندى ولو كان ذلك النقل حقا ~~لاحتج به اليهود على النبى صلى الله عليه وسلم وقد بالغوا فى طمس اياته بكل ~~وجه حتى غيروا صفته فى التوراه ولو احتجوا به لنقل وحيث لم ينقل دل على ~~انتفائه واما العيسوية ومن ادرى رايهم من النصارى فاذا اسلموا انه نبى فقد ~~اسلموا انه نبى فقد سلموا صدقه وقد اخبر بعموم رسالته وانه مبعوث الى ~~الاحمر والاسود مع قوله تعالى وما ارسلناك الا كافة للناس وقوله قل يا ايها ~~الناس انى رسول الله اليكم جميعا وقد تحدى بمعجزته جميع الانس والجن ~~(وايده) الله سبحانه (بالمعجزات الظاهرة والايات الباهرة) معنى الاية ~~العلامة على صدقه والمعجزة هى الاية مع التحدى بها فكل معجزة ايه لا العكس ~~ثم المعجزة ماخوذة من العجز المقابل ms00400 للقدرة وحقيقة الاعجاز اثبات العجز ~~فاستعير لاظهاره ثم اسند مجازا الى ما هو سبب للعجز ثم جعل اسما له فقيل ~~معجزة والثاء فيه للنقل من الوصيفة الى الاسمية كما فى الحقيقة او للمبالغة ~~كما فى العلامة وحقيقة المعجزة امر خارق للعادة مقرون بالتحدى موافق للدعوى ~~سالم من المعارض على يد مدعى النبوة قولنا من يتناول الفعل كانفجار الماء ~~من بين اصابعه وعدمه كعدم احراق النار وقيد امام الحرمين المعجزة بفعل الله ~~تعالى واليه مال المصنف كما سياتى فى سياقه قريبا وقد اورد عليهما انها لا ~~تنحصر فى الفعل بل كما انها تكون بفعل غير المعتاد قد تكون بالمنع من الفعل ~~المعتاد لامة البنية بعدم خلق الضرورة والداعى الى الفعل ومن اقتصر على ~~الفعل فهو اما الان العدم المضاف عنده فعل واثر للقدرة واما لانه جعل ~~المعجزة كون النار بردا وسلاما على ابراهيم او بقاء جسمه عليه السلام على ~~ما كان عليه لكن هذه الاجوبة كلها بحسب المادة وقولنا خارق للعادة يخرج ~~المعتادا دلالة فيه لاتحاد نسبته فلا يدل وقولنا مقرون بالتحدى اى المجاراة ~~والمغالبة لغة والمراد منه ربط الدعوى بالمعجز عند دعوى النبوة وبهذا القيد ~~تخرج كرامات الاولياء لانه لا تتخذى بالكلية اولا يتحدى بها على دعوى ~~النبوة والرسالة وان جاز للولى ان يتحدى على ولايته وهو الصحيح واما خروج ~~الاهاصات فلائنها تكون قبل النبوة فلم تكن مقرونة بالتحدى اذا الارهاص ~~احداث خارق فى العادة يدل على بعثته نبى قبل بعثته كانه تاسيس لقاعدة نبوته ~~قال السعد والتغليب وقولنا مع الموافقة للدعوى معناه ان يكون ما ياتى به ~~موافقا له فى دعوى النبوة بحيث لا يقتضى تكذيبه وقولنا والسلامة من المعارض ~~اى فى دعواه بان يدعى احد نقيض دعواه كما اذا ادعى احد انه نبى وقارن دعواه ~~خارق ثم ادعى اخر انه نبى وان ذلك المدعى اولا ليس بنبى @ PageV02P202 ~~وقارن دعواه خارق وقولنا على يد مدعى النبوة معناه ان يكون الخارق قائما ~~بالنبى كبياض يد موسى عليه السلام او وجوده ms00401 عند توجهه لوقوعه عازما عليه ~~وطالبا اياه كانقلاب العصا حية فخرج ما اذا اتخذ الكاذب معجزة من يعاضده من ~~الانبياء لنفسه وكذا يخرج ما اذا تقدم الخارق من المدعى ثم يدعى ويقول ~~معجزتى ما ظهر فى الزمن الماضى فانه وان كان خارقا الا انه لم يكن على يد ~~مدعى النبوة فى ذلك الزمن اذا الفرض انه لم يدع نبوة واذا علمت ذلك فاعرف ~~انه صلى الله عليه وسلم ادعى النبوة مقرونة بالمعجزة فهو رسول الله قطعا ~~اما الصغرى وهو انه ادعى الرسالة فبالضرورة حسا للمعاصر وتوترا لغيره واما ~~ان تلك الدعوى كانت مقرونة بالمعجزة فبالمشاهدة للمعاصر ولغيره بالتواتر ~~لفظا ومعنى لغيره مما نقلته الاحاد وبالجملة فمعجزاته صلى الله عليه وسلم ~~على قسمين باقية دائمة يشاهدها من كان وسيكون وذلك هو القران العظيم وغير ~~دائمة وهو ما صدر عنه صلى الله عليه وسلم من الخوارق الفعلية او الغيوب ~~القولية مما يتعلق بماض او بال او مستقبل وهى لا تحصى عدة بالتحقيق اما ~~القسم الاول الذى هو القران واحد فسمى القسم الثانى الذى هو الغيوب القولية ~~فسيذكرهما المصنف فيما بعد وبقى القسم الاول من القسم الثانى وهو الافعال ~~الخارقة للعادة فذلك ايضا لا يحصى كثرة وقد فصلت فى دلائل النبوة لكل من ~~البهيقى وابى نعيم لكن بعضها ارهاصا ظهر قبل دعوى النبوة وبعضها تصديقا ظهر ~~بعدها وهى تنقسم الى امور ثابتة فى ذاته وامور متعلقة بصفاته وامور خارجة ~~عنها راجعة الى افعاله فالاول كالنور الذى كان ينتقل فى ابائه الى ان ولد ~~وكولادنه مختونا مسرورا واضعا احدى يديه على عينيه والاخرى على سرته وكذلك ~~ما كان من خاتم النبوة بين كتفيه وطول قامته عند الطويل ووساطته عند الوسط ~~ورؤيته من خلف كما كان يرى من قدام ورؤيته فى الظلمة كما يرى فى الضوء ~~ورؤيته البعيد كما يرى القريب وكون جسمه شفافا فلم يقع له ظل على الارض ولم ~~يمنع رائى الشمس مع حيلولته والثانى ما يرجع الى صفاته وذلك ما استجمعه مما ms00402 ~~هو فى الغاية القصوى وغاية الكمال فى ذلك من الصدق والامانة والعفاف ~~والشجاعة والعدل والحكمة والفصاحة والسماحة والزهد والتواضع لاهل المسكنة ~~والشفقة على الامة والمصابرة على مصاعب الرسالة والمواظبة على مكارم ~~الاخلاق وبلوغه النهاية فى العلوم الالهية وتمهيد قواعد المصالح الدينية ~~والدنيوية وما كان عليه من استجابة الدعوة دعا لابن عباس بقوله اللهم فقهه ~~فى الدين وعلمه التأويل فكان بحرا واماما للمفسرين ودعا على عتبة بقوله ~~اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فافترسه الاسد وعلى سراقة حين لقه فساخت ~~قوائم فرسه والثالث ما هو خارج عن ذاته وهو (كانشقاق القمر) له فلقتين ومحل ~~الانشقاق كان بمكة وقيل بمنى قال الامام ابو حنيفة رحمه الله تعالى حدثنى ~~الهيثم بن حبيب الصير فى عن عامر الشعبى عن ابن مسعود رضى الله عنه قال ~~انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فلقتين اى شقين ~~متباعدين بحيث كان الجبل بينهما وكان ذلك فى مقام التحدى فكان معجزة كما فى ~~شرح المواقف والحديث متفق عليه من حديث انس وابن مسعود وابن عباس قاله ~~العراقى قامت واخرجه احمد وابو داوود الطيالسى وابو عوانة واسحق وعبد ~~الرازق والطبرانى وابن مردويه من حديث ابن مسعود وابن عباس والبيهقى وابو ~~نعيم من حديث ابن مسعود وفى رواية عن انس ان ذلك كان بعد سؤال المشركين وفى ~~رواية ابى نعيم عن ابن مسعود لقد رايت احد شقيه على الجبل الذى بمنى ونحن ~~بمكة واخرجه البيهقى وعياض عن على وحذيفة ومسلم والترمزى عن ابن عمر واحمد ~~والبيهقى عن جبير ابن مطعم وقال ابن السبكى انه متواتر * (تنبيه) * انس ~~وابن عباس رضى الله عنهما لم يحضرا الانشقاق لانه كان بمكة قبل الهجرة بنحو ~~خمس سنين وكان ابن عباس اذ ذاك لم يولد واما انس فكان ابن اربع او خمس ~~بالمدينة واما غيرهما فيمكن ان يكون شاهد ذلك فى المواهب (غريبة) اكرم الله ~~موسى بفلق البحر فى الارض واكرم محمد صلى الله @ PageV02P203 ~~عليه وسلم ففلق له القمر فى السماء ms00403 فانظر الى فرق ما بين السماء والارض كما ~~فى تفسير الرازى فى سورة الكوثر (وتسبيح الحصى) قال العراقى اخرجه البيهقى ~~فى دلائل النبوة من حديث ابى زر وقال صالح ابن الاخضر ليس بالحافظ والمحفوظ ~~رواية رجل من بنى سليم لم يسم عن ابى زر اه قامت عبارة البيهقى فى الدلائل ~~كذا رواه صالح بن ابى الاخضر ولم يكن بالحافظ عن الزهرى عن سويد بن يزيد ~~السلمى عن ابى ذر والمحفوظ ما رواه شعيب عن ابى حمزة عن الزهرى قال وذكر ~~الوليد بن سويدان رجلا من بنى سليم كبير السن اه قلت وهكذا اخرجه محمد بن ~~يحيى الذهلى فى الزهريات قال اخبرنا ابو اليمان اخبرنا شعيب عن ابى حمزة عن ~~الزهرى قال ذكر الوليد بن سويدان ان رجلا من بنى سليم كبير السن كان ممن ~~ادرك ابا زر بالريذة عن ابى زر قال هجرت يوما من الايام فاذا النبى صلى ~~الله عليه وسلم قد خرج من بيته فسالت عنه الخادم فاخبرنى انه ببيت عائشة ~~فاتيته وهو جالس وليس عنده احد من الناس وكانى ارى حينئذ فى وهن وسلمت عليه ~~فرد على السلام ثم قال ما جاء بك قلت الله ورسوله اعلم فامرنى ان اجلس ~~فجلست الى جنبه لا اساله عن شئ الا ويذكره لى فمكثت غير كثير فجاء ابو بكر ~~يمشى مسرعا فسلم فرد عليه السلام ثم قال ما جاء بك قال جاء بر الله ورسوله ~~فاشار بيده ان اجلس فجلس الى ربوة مقابل النبة صلى الله عليه وسلم ثم جاء ~~عمر ففعل مثل ذلك وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك وجلس الى ~~جنب ابى بكر ثم جاء عثمان كذلك وجلس الى جنب عمر ثم قبض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على حصيات سبع او تسع او ما قرب من ذلك فسجن فى يده حتى سمع لهن ~~حنين كحنين النحل فى كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ناولهن ابا بكر ~~وجاوزنى فسجن فى كفه ms00404 ثم اخذهن منه فوضعهن فى الارض فحرسن ثم ناولهن عمر ~~فسجن فى كفه ثم ناولهن عثمان فسجن فى كفه ثم اخذهن منه فوضعهن فى الارض ~~فحرسن اه وقال الحافظ ابن حجر قد اشتهر على الالسنة تسبيح الحصى فى كفه صلى ~~الله عليه وسلم اخرجه البزار والطبرانى فى الاوسط وفى روايته الطبرانى فسمع ~~تسابيحهن من فى الحلقة ثم دفعهن الينا فلم يسبحن مع احد منا ثم ساق كلام ~~البيهقى الذى اوردناه بتمامه ثم قال وليس لهذا الحديث الا هذه الطريق ~~الواحدة مع ضعفها لكنه مشهور عند الناس * (فصل) * واما تسبيح الطعام فقد ~~اخرج البخارى من حديث ابن مسعود قال كانا كل مع النبى صلى الله عليه وسلم ~~الطعام ونحن نسمع تسبيح الطعام وفى الشفاء عن جعفر بن محمد عن ابيه مرض ~~البنى صلى الله عليه وسلم فاتاه جبريل بطبق فيه رمان وعنب فاكل منه النبى ~~صلى الله عليه وسلم فسبح واقره الحافظ ابن حجر فى الفتح فلو قال المصنف ~~الطعام بدل الحصى لكونه ثابتا فى الصحيح بخلاف حديث الحصى كان احسن ولذا ~~اسقطه فى المسايرة وانما ذكر تسبيح الطعام وكان المصنف راعى ما هو المشهور ~~على الاسئلة * (تنبيه) * قال صاحب المواهب اعلم ان التسبيح من قبيل الالفاظ ~~الدالة على معنى التنزيه واللفظ يوجد حقيقة ممن قام به اللفظ فيكون فى غير ~~من قام به مجازا فالطعام والحصى والشجر ونحو ذلك كل منها يتكلم باعتبار خلق ~~الكلام فيه حقيقة وهذا من قبيل خرق العادة وفى قوله ونحن نسمع تسبيحه تصريح ~~بكرامة الصحابة لسماع هذا التسبيح وفهمه وذلك ببركته صلى الله عليه وسلم ~~(وانطاق العجماء) كذا فى سائر نسخ الكتاب وفى بلغ الادلة لشيخه امام ~~الحرمين ونطق العجماء والنطق ابراز الكلام بالصوت وانطقه جعله ناطقا ~~وللمصنف فى كتاب المعارف الالهية تحقيق فى النطق غريب اعراضا عن ايراده هنا ~~لعدم مناسبته وغاية ما يحتاجه هنا معرفة معنى النطق لغة والانطاق وقد ~~ذكرناهما والعجماء تانيت الاعجم من العجمية بالضم وهى اللكنة فى اللسان ~~وعدم الافصاح ms00405 والمراد هنا الحيوانات ومنه الحديث العجماء جبار قال العراقى ~~واخرج احمد البيهقى باسناد صحيح من حديث يعلى بن مرة فى البعير الذى شكا ~~الى النبى صلى الله عليه وسلم اهله وقد ورد فى كلام الضب والظبية والذئب ~~والحمرة احاديث رواها البيهقى فى الدلائل اه قلت @ PageV02P204 ~~وسياق حديث يعلى بن مرة الثقفى على ما اورده البغوى فى شرح السنة هكذا ~~بيننا نحن نسير مع النبى صلى الله عليه وسلم اذ مر بنا بعير يسنى عليه فلما ~~راه البعير جرجر فوضع جرانه فوقف عليه النبى صلى الله عليه وسلم فقال اين ~~صاحب البعير فجاءه فقال بعينه فقال بلى نهبه لك يا رسول الله وانه لاهل بيت ~~ما لهم معيشة غيره فقال اما ذكرت هذا من امره فانه شكا كثرة العمل وقلة ~~العلف فاحسنوا اليه وروى للامام احمد قصة اخرى بنحو ما تقدم من حديثه وسنده ~~الضعيف واخرج ابن شاهين فى الدلائل عن عبد الله بن جعفر قال اردفنى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه فدخل حائط رجل من الانصار فاذا جمل ~~فلما راى النبى صلى الله عليه وسلم حن فذرفت عيناه فاتاه النبى صلى الله ~~عليه وسلم فمسح ذفراته فسكن ثم قال من رب هذا الجمل فجاء فتى من الانصار ~~وقال هذا لى يا رسول الله فقال الا تتقى الله فى هذه البهيمة التى ملكك ~~الله اياها فانه شكا الى انك تجبيعه وتذيبه وهو حديث صحيح ورواه ابو داود ~~عن موسى بن اسماعيل عن مهدى بن ميمون وروى احمد والنسائى من حديث انس رضى ~~الله عنه كان اهل بيت من الانصار لهم جل يسنون عليه وانه استصعب عليهم ~~فمنعهم ظهره وان الانصار جائوا الى النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا انه ~~كان لنا جملا نسنى عليه وانه استصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش النخل ~~والزرع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه قوموا فقاموا فدخل ~~الحائط والجمل فى ناحية فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه فقالت ms00406 ~~الانصار يا رسول الله قد صار مثل الكلب الكلب وانا نخاف عليك صولته فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على منه باس فلما نظر الجمل الى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اقبل نحوه حتى خر ساجدا بين يديه فاخذ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بناصيته اذل ما كان قط حتى ادخله فى العمل فقال له ~~اصحابه يا رسول الله هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك ونحن نعقل فنحن احق ان اسجد ~~لك فقال صلى الله عليه وسلم لا يصلح لبشر ان يسجد لبشر لو صلح البشر ان ~~يسجد لبشر لامرت المرأة ان تسجد لزوجها من عظم حقه عليها واما كلام الضب ~~فحديثه مشهور رواه البيهقى من طرق كثيرة وهو غريب ضعيف قال المزنى لا يصح ~~اسناد ولا متنا وذكره القاضى عياض فى الشفاه وقد روى من حديث ابن عمران ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فى محفل من اصحابه اذ جاء عرابى من بنى ~~سليم قد صاد ضبا جعله فى كهف ليذهب به الى رحله فيشويه وياكله فلما راى ~~الجماعة قال من هذا قالوا نبى الله فاخرج الضب من كمه وقال واللات والعزى ~~لا امنت بك او يؤمن هذا الضب فاجابه بلسان يسمعه القوم جميعا لبيك وسعديك ~~يا زين من واقى القيامة قال من تعبد قال الذى فى السماء عرشه وفى الارض ~~سلطانه وفى البحر سبيله وفى الجنة رحمته وفى النار عقابه قال فمن انا قال ~~رسول رب العالمين وخاتم النبيين وقد افلح من صدقك وخاب من كذبك فاسلم ~~الاعرابى الحديث بطوله وهو مطعون فيه وقيل انه موضوع لكن معجزاته صلى الله ~~عليه وسلم فيها ما هو ابلغ من هذا وليس فيه ما ينكر شرعا خصوصا وقد رواه ~~الائمة فنهايته الضعف لا الوضع واما حديث الظبية فاخرجه البيهقى من طرق ~~وضعه جماعة من الائمة وذكره عياض فى الشفاء ورواه ابو نعيم فى الدلائل ~~باسناد فيه مجاهيل عن حبيب بن محصن عن ام سلمة الحديث ms00407 بطوله وفيه قالت يا ~~رسول الله صادنى هذا الاعرابى ولى خشفان فى ذلك الجبل فاطلقنى حتى اذهب ~~وارضعهما وارجع الخ ورواه الطبرانى بنحوه والمنذرى فى الترغيب والترهيب من ~~باب الزكاة وقال الحافظ بن كثير انه لا اصل له وقال الحافظ السخاوى لكنه ~~ورد فى الجملة عدة احاديث يقوى بعضها اوردها الحافظ بن حجر فى المجلس ~~الحادى والستين من تخرج احاديث المختصر واما قصة تكليم الذئب وشهادته فرويت ~~من عدة طرق اخرجه احد من حديث ابى سعيد باسناد حيد واخرجه ابو سعيد ~~المالينى والبيهقى من حديث ابن عمرو وابو نعيم فى الدلائل من حديث انس ~~واحمد وابو نعيم بسند صحيح والبغوى فى شرح السنة وسعيد بن منصور فى سنته من ~~حديث ابى هريرة @ PageV02P205 ~~والفاظ الكل مختلفة ورواه عياض فى الشفاء وهى قصة اخرى ويلحق بذلك سجود ~~الغنم له صلى الله عليه وسلم اخرجه ابو محمد بن عبد الله بن حامد الفقيه فى ~~دلائل النبوة باسناد ضعيف وهو فى الشفاء ومما يلحق بانطاق العجماء كلام ~~الحمار بخير الذى سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعفورا وكان اسمه من ~~قبله يزيد بن شهاب اخرجه ابن عساكر عن ابى الجوزى فى الموضوعات وفى معجزاته ~~صلى الله عليه وسلم ما هو اعظم من كلام الحمار وغيره (وما تفجر من بين ~~اصابعه) الشريفة (من الماء) الطهور بالمشاهدة وهو اشرف المياة وقد تكررت ~~منه صلى الله عليه وسلم هذه المعجزة فى عدة مواطن فى مشاهد عظيمة ووردت من ~~طرق كثيرة يفيد مجموعها العلم القطعى المستفاد من التوتر المعنوى ولم يسمع ~~بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا صلى الله عليه وسلم حيث نبع من بين عظمه ~~وعصبه ولحمه ودمه قال القرطبى ونقل ابن عبد البر عن المزنى انه قال هو ابلغ ~~من المعجزة من نبعه من الحجر حيث ضربه موسى عليه السلام بالعصا فتفجرت منه ~~المياة لان خروج الماء من الحجارة معهود بخلافة من بين اللحم والدم اه ~~وتدفئت العراقى هذا الحديث فلم يذكره فى تخريجه ونحن ms00408 نذكر بعون الله تعالى ~~من رواه من الصحابة ومن اخرجه رواه انس وجابر وابن مسعود وابن عباس وابو ~~ليلى الانصارى وابو رافع اما الحديث انس فاخرجه الشيخان والبيهقى وابن ~~شاهين لفظ الصحيحين رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر ~~والنمس الناس الوضوء فلم يجدوه فاتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء ~~فوضع يده فى ذلك الاناء فامر الناس ان يتوضئوا منه فرايت الماء ينبع من بين ~~اصابعه فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند اخرهم وفى لفظ للبخارى كانوا ثمانين ~~رجلا وفى لفظ له فجعل الماء ينبع من بين اصابعه واطراف اصابعه حتى توضأ ~~القوم فقلنا لانس كم كنتم قال كنا ثلثمائة ولفظ البيهقى قال خرج النبى صلى ~~الله عليه وسلم الى قباء فأتى من بعض بيوتهم بقدح صغير فادخل يده فايسعه ~~القدح فادخل اصابعه الاربعة ولم يستطع ان يدخل ابهامه ثم قال للقوم هلموا ~~الى الشراب قال انس بصر عينى ينبع الماء من بين اصابعه فلم يزل القوم يردون ~~القدح حتى روا منه جميعا ولفظ ابن شاهين قال كنت مع النبى صلى الله عليه ~~وسلم فى غزوة تبوك فقال المسلمون عطشت دوابنا وابلنا فقال هل من فضله ماء ~~فجاء رجل فى شن بشئ فقالوا ها تواصفحه فصب الماء ثم وضع راحته فى الماء قال ~~فرايتها تخلل عيونا بين اصابعه قال فسقينا ابلنا ودوابنا وتزودنا فقال ~~اكفيتم فقالوا نعم اكتفينا يا رسول الله فرفع يده فارتفع الماء واما حديث ~~جابر فاخرجه الشيخان واحمد والبيهقى وابن شاهين لفظ الصحيحين قال عطش الناس ~~يوم الحديبية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة يتوضأ منها ~~وجهش الناس نحوه فقال مالكم فقالوا يا رسول الله ليس عندنا ما نتوضأ ولا ما ~~نشربه الا ما بين يديك فوضع يده فى الركوة فجعل الماء يفور من بين اصابعه ~~كامثال العيون فشربنا وتوضأنا قلت كم كنتم قالوا كنا مائة الف لكفانا كنا ~~خمس عشرة مائة وفى رواية الوليد بن عبادة بن ms00409 الصامت عنه فى حديث مسلم ~~الطويل فى ذكر غزوة بواط قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم يا جابر ناد ~~الوضوء وذكر الحديث بطوله وانه لم يجد الا قطرة فى عزلاء شحباء فاتى به ~~النبى صلى الله عليه وسلم فغمزه وتكلم بشئ لا ادرى ما هو وقال ناد بجفنة ~~الركب فاتيت بها فوضعتها بين يديه وذكر ان النبى صلى الله عليه وسلم بسط ~~يده فى الجفنة وفرق اصابعه وصب عليه جابر فقال بسم الله قال فرايت الماء ~~يفور من بين اصابعه ثم فارت الجفنة واستدارت حتى امتلات وامر الناس ~~بالاستسقاء فاستقوا حتى روا فقلت هل بقى من احد له حاجة فرفع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يده من الجفنة وهى ملأى ولفظ احمد فى مسنده اشتكى اصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيد يده وقال استقوا فاستقى الناس فكنت ارى ~~العيون تنبع من بين اصابعه وفى لفظ من حديثه ايضا قال موضع رسول الله @ PageV02P206 ~~صلى الله عليه وسلم كفه فى الماء ثم قال بسم الله قال اسبغوا الوضوء قال ~~جابر فو الذى ابتلانى ببصرى لقد رايت العيون عيون الماء يومئذ تخرج من بين ~~اصابعه صلى الله عليه وسلم فما رفعها حتى توضئوا اجمعون وفى لفظ له من طريق ~~نبيح العنزى عنه فجاء رجل بادواه فيها شئ من ماء ليس فى القوم ماء غيره ~~فصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قدح ثم توضأ فاحسن الوضوء ثم انصرف ~~وترك القدح قال فتزاحم الناس على القدح فقال على رسلكم فوضع كفه فى القدح ~~ثم قال اسبغوا الوضوء ثم انصرف وترك القدح قال فتزاحم الناس على القدح فقال ~~على رسلكم فوضع كفه فى القدح ثم قال اسبغوا الوضوء قال فلقد رايت العيون ~~عيون الماء تخرج من بين اصابعه ولفظ البيهقى كنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فى سفر فاصابنا عطش فجهشنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~فوضع يده فى تور من ماء بين يديه ms00410 فجعل الماء ينبع من بين اصابعه كانه ~~العيون قال خذوا بسم الله فشربنا فوسعنا وكفانا ولو كنا مائة الف لكفانا ~~قلت لجابر كم كنتم قال الفا وخمسمائة واما حديث ابن مسعود فاخرجه البخارى ~~من طريق علقمة عنه ولفظه بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس ~~معنا ماء فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم طلبوا من معه فضل ماء فاتى ~~بماء فصبه فى اناء ثم وضع كفه فيه فجعل الماء ينبع من بين اصابعه صلى الله ~~عليه وسلم واما حديث ابن عباس فاخرجه الدرامى وابو نعيم بلفظ دعا النبى صلى ~~الله عليه وسلم بلا لا فطلب الماء فقال لا والله ما وجدت الماء قال فهل من ~~شن فاتاه بشن فبسط كفيه فيه فانبعث تحت يده عين فكان ابن مسعود يشرب وغيره ~~يتوضأ واما حديث ابى ليلى الانصارى فاخرجه الطبرانى وابو نعيم واما حديث ~~ابى رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخرجه ابو نعيم عن طريق ~~القاسم بن عبد الله بن ابى رافع عن ابيه عن جده * (تنبيه) * ظاهر الاحاديث ~~المتقدمة ان الماء كان ينبع من بين اصابعه بالنسبة الى رؤية الرائى وهو فى ~~نفس الامر للبركة الحاصلة فيه يفور ويكثر وكفه صلى الله عليه وسلم فى ~~الاناء فيراه الرائى نابعا من بين اصابعه وظاهر كلام القرطبى انه ينبع من ~~نفس اللحم الكائن فى الاصابع وبه صرح النووى فى شرح مسلم ويؤيده قول جابر ~~فرايت الماء يخرج وفى رواية ينبع من بين اصابعه وهذا هو الصحيح وكلاهما ~~معجزة له صلى الله عليه وسلم وانما فعل ذلك ولم يخرجه من غير ملامسة ماء ~~ولا وضع اناء تادبا مع الله تعالى اذ هو المنفرد بابتداع المعلومات ~~وايجادها من غير اصل (تكميل) ومن هذا القسم مما لم يذكره المصنف حرور ~~الاصنام سجد الليلة ولادته وسقوط شرف ايوان كسرى واظلال الغمام عليه ~~وانقلاع الشجر ماشية اليه وحنين الجذع الذى كان يخطب اليه لما انتقل الى ~~المنبر عنه وتسليم الحجر ms00411 والشجر عليه وظهور البركة فى الماء القليل الذى مج ~~فيه بعد ما نزحت البئر فى الحديبية وشرب القوم والابل وكانوا الفا ~~واربعمائة واكل الجم الغفير من اقراص ياكلها انسان واحد فى قصة ابى طلحة ~~وكانوا سبعين او ثمانين رجلا وفى قصة جابر وكانوا الفا واخبار الشاه ~~المشوية له بانها مسمومة وغير ذلك مما تضمنته الكتب المؤلفة فى خصوص ذلك ~~كالدلائل لكل من البيهقى وابى نعيم وفى معاجم الطبرانى وفى كل من الكتب ~~الستة التى هى داودين الاسلام وغيرهما من مطولات كتب الحديث ابواب مفردة ~~لذلك وهذا النوع احد ما عقد له فى كتاب الشفاء باب وقد تضمن الباب المعقود ~~له ثلاثين فصلا والله اعلم * اكمال التكميل * الوارد من هذه الخوارق وان ~~كان احادا لا يفيد العلم فالقدر المشترك بينهما وهو ظهور الخارق على يده ~~متواتر بلا شك فيفيد العلم قطعا كجود حاتم وشجاعه على فقول الامام ابى ~~القاسم السهيلى فى الروض ان بعض هذه الخوارق علامة للنبوة ولا تسمى معجزة ~~بناء على عدم اقترانها بدعوى النبوة ليس بمقبول فانه صلى الله عليه وسلم ~~لما ادعى النبوة انسحب عليه دعوى النبوة من حيث ابتدائها الى ان توفاه الله ~~تعالى فكأنه فى كل ساعة يستأنفها فكل ما وقع له من الخوارق كان معجزة ~~لاقترانه بدعوى النبوة حكما وكأنه يقول فى كل ساعة انى رسول الله وهذا دليل ~~صدقى والله اعلم ثم شرع المصنف فى بيان القسم الاول الذى هو بيان الامور ~~الثابتة فى ذاته وهى المعجزة الدائمة العامة الدلالة المختص بها @ PageV02P207 ~~ايه وانما اخره لكثرة ما فيه من المباحث فقال (ومن اياته الظاهرة التى تحدى ~~بها) اى جارى بها وعارض واصل التحدى طلب المباراه فى الحداد بالابل ثم توسع ~~فيه فاطلق على طلب المعارضة بالمثل فى اى امر كان (مع كافة العرب) اى ~~جميعهم من اولاد اسمعيل عليه السلام ومن اولاد سبأ بن يعرب (القران) هو ~~كلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم المكتوب فى المصاحف المنقول ~~عنه نقلا متواترا ms00412 وكان الشافعى رضى الله عنه لا يهمزء (فانهم) اى كافة ~~العرب (مع تميزهم بالفصاحة) اى الملكة التى يقتدر بها على التعبير عن ~~المقصود مع الابانة والظهور (والبلاغة) اى الملكة التى يقتدر بها على تأليف ~~كلام بليغ والكلام البليغ هو الذى يجمع اوصافا ثلاثة صوابا فى موضح لفته ~~وطبقا للمعنى المقصود به وصدقا فى نفسه (تهدفوا) اى جعلوا انفسهم هدفا ~~(لسيبه) اى اسره (ونهبه) اى غارته (وقتله) والفتك به (ولم يقدوا على ~~معارضته) اى القران (بمثله) ولو اقتصر سورة منه وعجزهم متواتر اى ثبت ~~انصرافهم من المعارضة الى المقارعة مع توفير مقتضيات المعارضة منهم من حيث ~~قوة الفصاحة والبلاغة حيث بلغوا فى ذلك الى الغاية التى تمكن فى الانسان مع ~~توفير دواعيهم عن رد دعوته وتهالكم على ذلك فلم يجدوا لذلك سبيلا وفرغوا ~~الى بذل مهجعهم واتلاف اموالهم وقتل نفوسهم وسبى ذرياتهم ولو قدروا على ~~المعارضة لعارضوا ولما اختاروا ذلك عليها لما فيها من وصول مقصودهم وسلامة ~~مهجهم ولو عارضوا لنقل تواترا لما فيه من توفر الدواعى ونفى الموانع ولم ~~يكن ذلك قطعا (اذ لم يكن من قدرة البشر الجمع بين جزالة القران ونظمه) اشار ~~بذلك الى القول المرضى عنده فى وجه الاعجاز تبعا لشيخة امام الحرمين ان ~~القران معجز لاجتماع الجزالة فيه مع الاسلوب فى النظم المخالف لاساليب كلام ~~العرب والجزالة عبارة عن دلالة اللفظ على معناه بشرط قلة حروفه وتناسب ~~مخارجها والنظم عبارة عن ترتيب الاقوال بعضها على بعض ثم الحسن فيه بتقدير ~~تناسب الكلمات وتقاربها فى الدلالة على المعانى والبلاغة عبارة عن اجتماع ~~الفصاحة مع الجزالة وغرابة الاسلوب فالجزالة تقابلها الركاكة فليس فى نظمه ~~لففاركيك وغرابة اسلوبه هواية يخالف المعهود من اساليب كلام العرب اذلم ~~يعهد فى كلامهم كون المقاطع على مثل ويعلمون ويفعلون والمطالع على مثل يا ~~ايها الناس يا ايها الرسل الحاقة ما الحاقة عم يتساءلون وهذا القول ارتضاء ~~القاضى ابو بكر الباقلانى فلم يشترطوا فيه البلاغة وقيل اعجازه بسلامته من ~~الاختلاف والتناقض وقيل باشتماله على ms00413 دقائق الحكم والمصالح والجمهور على ان ~~الاعجاز فيه لكونه فى المرتبة العليا من الفصاحة والبلاغة التى هى خارجة عن ~~طوق البشر وانما هى من مقدور خالق القوى والقدر كما تجده النفوس الانسانية ~~الكاملة من نفوسها اما فصحاء العرب فبحسب سليقتهم وما فطروا عليه واما ~~غيرهم فبحسب معرفتهم بالبلاغة واحاطتهم باساليب الكلام والفصاحة (هذا مع ما ~~فيه من اخبار الاولين) ووبال المشركين فى شعار اية كقوله عز وجل فكلا اخذنا ~~بذنبه فمنهم من ارسلنا عليه حاصبا ومنهم من اخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به ~~الارض ومنهم من اغرقنا فانظر ما تضمن خطر هذه الاية مع لطيف نظمها من ~~الانباء عن عظم القدرة واستيلاء الربوبية وقيل اعجازه بالنظم فقط وهو قول ~~بعض المعتزلة وقيل بالصرف عن معارضته وهو اختيار الشريف المرتضى من الشيعة ~~وقراره النظام فقال كانت العرب تقدر على النطق بمثله قبل مبعثه عليه السلام ~~فلما بعثت سلبوا هذه القدرة وقال قوم اعجازه انه عبارة عن الكلام القديم ~~ووجه ما اختاره المصنف وارتضاه تبعا لشيخه الامام والقاضى هو انه عليه ~~السلام لما تحداهم بان ياتوا بمثله ثم تنزل الى عشر سور ثم الى سورة ~~والسورة مشتملة على الامرين اعنى الجزالة والاسلوب وانما يتحقق الاتيان ~~بمثله عند الاتيان بمشتمل على الوصفين @ PageV02P208 ~~معا فان الشاعر المغلق اذا سرد قصيدة بليغة ودعى الى المعارضة يمثلها فعورض ~~بخطبه او نثر مرسل بالغ اقصى الفصاحة لم يكن الاتى بذلك معارضا لها ولو اتى ~~الشاعر بمثل وزن شعره عربا عن بلاغته وجزالته لم يكن معارضا له قال الامام ~~هذا ما ارتضاء القاضى واستقر عليه نظره وقال فى تضاعيف كلامه ولو جعلت ~~النظم بمفرده مع افادة المعانى معجزا لم يكن مجعدا قال الامام وهذا غير ~~سديد فانه لا يسلم ان يقدر كلام كذلك وفى هذا التقدير ابطال لقول من زعم ان ~~احدهما كاف فى الاعجاز واما من صار الى ان اعجازه بالصرف وانه كان مقدورا ~~قبل البعث فقيل انه لو كان كذلك لوجد مثله قبل التحدى ولو كان ms00414 لظهر واما من ~~قال اعجازه بكونه قديما فهو قول بقدم الحروف وهو باطل واما من قال بان ~~اعجازه انه عبارة عن الكلام القديم فلا يصح لانه لا يمتنع ان يعبر عن ~~الكلام القديم بلفظ غير معجز ثم نبه المصنف على ان من وجوه الاعجاز انباءه ~~عن اخبار الاولين وتفاصيل احوالهم (مع كونه) صلى الله عليه وسلم (اميا غير ~~ممارس للكتب) بالنلقن ولم يعد يعان تعلما وانما نشأ بين ظهور العرب فلن تعد ~~له خرجات يتوقع فى مثلها دراسة فكان ذلك ادل على صدقه وقد اشار الله تعالى ~~الى ذلك بقوله وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك اذا لارثاب ~~المبطلون ثم شرع المصنف فى ذكر القسم الثانى من القسم الثانى وهى الغيوب ~~القولية فقال (والانباء) اى ومع ما اشتمل عليه القران من الاخبار (عن الغيب ~~فى امور) كثيرة (تحقق صدفى فيها) وهو على قسمين فى الماضى فكقصة موسى عليه ~~السلام وقصة فرعون وقصة يوسف عليه السلام وامثالها من قصص الانبياء على ~~تفاصيلها من غير سماع من احد ولا تلق من بشر كما تقدم كما نبه عليه قوله ~~تعالى ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك و(فى الاستقبال) وهو من الكتاب ومن ~~السنة فمن الكتاب (كقوله تعالى) قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا ~~بمثل هذه القران لا يأتون بمثله وقوله تعالى فان لم تفعلوا ولن تفعلوا ~~وقوله تعالى (لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله امنين) على انفسكم من ~~الاعداء (محلقين رؤوسكم ومقصرين) بعد تمام النسك وكل ذلك وقع فى زمنه صلى ~~الله عليه وسلم ومن ذلك ما وقع بعده (كقوله تعالى الم غلبت الروم) وهم بنو ~~الاصفر (فى ادنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون) على اختلاف القراء وقوله ~~تعالى وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها وقوله تعالى وعد الله الذين امنوا ~~منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم فى الارض كما استخلف الذين من قبلهم وقوله ~~تعالى ستدعوت الى قوم اولى بأس شديد قيل الخطاب للمنافقين دعاهم ابو بكر ~~لقتال ms00415 بنى حنيفة وقيل المراد دعاء عمر الى قتل فارس واما من السنة فكقوله ~~صلى الله عليه وسلم لعلى رضى الله عنه تقاتل بعدى الناكسين والقاسطين ~~المارقين ولعمار رضى الله عنه تقتلك الفئة الباغية وكقوله صلى الله عليه ~~وسلم زويت لى الارض فرايت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك امتى مازوى لى منها ~~وقوله عليه السلام الخلافة بعدى ثلاثون سنة واخباره بهلاك كسرى وقيصر وزوال ~~ملكهما وانفاق كنوزهما فى سبيل الله وغير ذلك مما هو وارد فى صحاح الاحاديث ~~ثم لما فرغ المصنف من ذكر معجزاته صلى الله عليه وسلم شرع فى بيان وجه ~~دلالة المعجزات على الصدق فقال (ووجه دلالة المعجزة على صدق الرسل) عليهم ~~الصلاة والسلام (ان كل ما عجز عنه البشر) عن اتيان مثله (لم يكن الا فعلا ~~لله تعالى) فان قيل المعجزة قد تكون من قبيل الترك دون الفعل كما اذا قال ~~الرسول معجزتى ان اضع يدى على راسى وانتم لا تقدرون على ذلك ففعل وعجزوا ~~فانه معجز دال على صدقة كما فى المواقف قلنا قد جرى المصنف تبعا لشيخه على ~~ان كفهم عن ذلك فعل الله سبحانه عدم فعل منه سبحانه كان يقال هو عدم ~~تمكينهم فهو غير خارج عن الفعل واذ قد تقرر ان المعجزة ليست الا فعلا لله ~~تعالى (مهما كان مقرونا بتحدى النبى) اى مهما جعلها الرسول دلالة واضحة على ~~صدقه فيما ينقل عن الله تعالى فأوجده الله تعالى موافقا لقوله (نزل) ذلك ~~الايجاد على وفق ما قال (منزلة قوله صدقت) وهو تصريح التصديق @ PageV02P209 ~~قال ابن التلمسانى فى شرح اللمع اختلف الاصوليون فى وجه دلالة المعجزة ~~فمنهم من قال انها تتنزل منزلة التصديق بالقول فان الله تعالى اذا خلق له ~~المعجزة على وفق دعواه فكانه قال له صدقت بالقول فيكون مدلولها خيرا ومنهم ~~من يقول انها تدل على انشاء الرسالة فيكون تقيرها انت رسولى او بلغ رسالتى ~~والانشاء لا يحتمل التصديق والتكذيب ثم قرروا الدلالة من وجهين احدهما انها ~~تدل عقلا قالوا لان خلق الخارق ms00416 من الله تعالى على وفق دعواه وتحديه والعجز ~~عن معارضته وتخصيصه يدل على ارادة الله تعالى لتصديقه كما يدل اختصاص الفعل ~~بالوقت والشكل والفدر على ارادته تعالى بالضرورة والى هذا ميل الاستاذ ~~الثانى ان دلالتها عادية كدلالة قرائن الاحوال قالوا وخلق ذلك من الله ~~تعالى على صدقه بالضرورة كما يعلم خجل الخجل ووجل الوجل بالضرورة واليه ميل ~~الامام اه وقرره شارح الحاجبية بوجه اخر فقال اختلفوا فى وجه دلالة المعجزة ~~فمنهم من زعم انها وضيعة وهو ظاهر ما فى الارشاد لامام الحرمين وان كان اخر ~~الامر التجأ الى انها عادية تجريبية كما وقع له ذلك فى البرهان وحاصل دعوى ~~انها وضعية ان المعجزة ترجع الى القول والقول دلالته وضعية ومنهم من زعم ~~انها عقلية وهو قول الاستاذ وحاصله ان الله تعالى خلق الخارق على وفق ~~الدعوى الرساله والتحدى مع العجز عن معارضته وتخصيصه يدل على ارادة الله ~~انه صدق كما يدل اختصاص الفعل المعين على ارادته لذلك قطعا والصحيح وهو قول ~~المحققين انها تجريبية فان تصديق الله اياه بالمعجزة يحصل عادة منها اه ثم ~~اورد المصنف مثلا مشهورا فى كتب القوم ضربوه لشأن الرسول ومرسله سبحانه فى ~~تصديقه اياه بايجاد الخارق على وفق دعواه فقال (وذلك) التصديق للرسول ~~بايجاد المعجزة على وفق دعوى النبوة (مثل القائم بين يدى الملك) اى كتصديق ~~القائم بين يدى ملك من ملوك الدنيا (المدعى على رعيته انه رسول) ذلك ~~(الملك) اليهم وهو مقبل اليهم بحضرة الملك (فانه) اى ذلك المدعى للرساله عن ~~الملك (مهما قال للملك) المرسل له (ان كنت صادقا) فيما نقلت عنك من الرسالة ~~الى هؤلاء (فقسم على سريرك ثلاثا واقعد) اى افعل ذلك (على خلاف) عادتك فى ~~القيام والقعود (ففعل الملك ذلك) كما اشار له (حصل) قطعا (للحاضرين) من ~~الرعية (علم ضرورى) قطعى (بان) الملك قد صدفه وانه (نازل منزلة قوله صدقت) ~~وقد اختلفت الاصحاب فى تصوير هذا المثل ففى غاية المرام لابن البياضى ما ~~نصه كما اذا قام رجل من مجلس ms00417 ملك بحضور جماعة وادعى انه رسول ذلك الملك ~~فطالبوه بالحجة فقال هى ان يخالف ذلك الملك عاداته ويقوم عن سريره ثلاث ~~مرات ويعقد ففعل فانه يكون تصديقا له ومفيدا للعلم الضرورى بصدقه من غير ~~ارتياب وفى اللمع لامام الحرمين ووجه دلالتها على صدق النبى انها تتنزل ~~منزلة التصديق بالقول ونظيره من الشاهد ان يتصدى ملك للناس وياذن لهم ~~بالولوج عليه فاذا احتفوا به واخذ كل منهم مجلسه قام رجل من اهل الجمع وقال ~~انى رسول الملك اليكم وقد ادعيت الرسالة بمرأى منه ومسمع وايه رسالتى ان ~~الملك يخالف عادته ويقوم ويقعد اذا استدعيت منه ذلك ايها الملك صدقنى وقم ~~واقعد فاذا فعل الملك ما استدعاه كان ذلك تصديقا له بمنزلة قوله صدقت وفى ~~شرح الحاجبية فان تصديق الله اياه بالمعجزة يحصل عادة منها كمل نجد من ~~العلم من انفسنا عادة من صدق الرجل فى مجلس ملك بحضور جماعة وادعى انه رسول ~~ذلك الملك بالحجة وقال حجتى ان يخالف هذا الملك عادته ويقوم عن سريره ثلاثا ~~ويقعد ففعل فانه يكون تصديقا له ويحصل العلم بذلك للحاضرين لا محالة وذلك ~~ظاهر وكذا الامر فى المعجزة فان الرسول يدعى الرسالة للمكلفين ويقول معنى ~~ايه صدقى ان يفعل الله كذا والله يشاهد فعله ويسمع قوله والعلم بذلك لابد ~~منه ثم يفعل الله جل جلاله ما ادعاه ذلك الرسول فيحصل قطعا صدقة بموافقة ~~الله اياه حيث فعل ما ادعاه وفى الاعتماد للنسقى فاذا ادعى السرالة ثم قال ~~ايه صدقى فى دعواى فى ان الله تعالى ارسلنى ان يفعل كذا ففعل الله ذلك كان ~~ذلك من الله تصديقا له فى دعواه الرسالة فيكون ذلك @ PageV02P210 ~~كقوله له عقيب دعواه صدقت اذا التصديق بالفعل كالتصديق بالقول ويستحيل من ~~الحكيم تصديق الكاذب ونظيره ان الملك العظيم اذا اذن للناس بالولوج عليه ثم ~~ساق العبارة كسياق اللمع سواء ثم قال بعد قوله صدقت والناقض للعادة كما ~~يكون فعلا غير معتاد يكون تعجيزا عن الفعل المعتاد كمنع زكريا عليه السلام ~~عن ms00418 الكلام اذا لمنع عن المعتاد نقض للعادة ايضا اه واقتصر ابن الهمام فى ~~المسايرة على قوله ان كنت صادقا فيما نقلت عنك فقم على سريرك على خلاف ~~عادتك الخ لان القصد من العلم بتصديقه حاصل بالاقتصار عليه وقول المصنف ~~كغيره ممن تقدم ذكره فقام على سريرك ثلاثا واقعد الخ لمزيد الاستظهار فيما ~~يحصل به العلم وقول المواقف فقم من الموضع المعتاد لك فى السرير واجلس ~~مكانا لا تعتاده تصويرا اخر لمخالفة العادة * (تنبيه) * وللملحدة على ما ~~قرروه اسئلة * الاول قالوا مدعى الرسالة مشارك لنا فى النوع والصورة ~~واختصاصه بالرسالة غير معلوم بالضرورة ولا يقبل بمجرد دعواه فان الخبر ~~يحتمل الصدق والكذب واعتمادكم فى صدقه على مجرد وقوع الخارق على وفق دعواه ~~كيف يدل مع انا نشاهد وقوع كثير من الخوارق والتوصل اليها بالخواص والسحر ~~والتعزيم والطلسمات واستسخار الروحانيات وخدمة الكواكب 7 فيهم يتميز ما اتى ~~به عن ذلك بسبب اتصالات فلكية غريبة اطلع عليها * الثانى سلمنا انه فعل ~~الله تعالى لكن لم قلتم انه لما خلقه لتصديقه فظاهر انه ليس كذلك اما على ~~اصول الاشعرى فلانهم لا يقولون ان افعال الله تعالى متوقفة على الاغراض ولا ~~يقبح منه شئ عندهم واما على اصول المعتزلة فنقول لما قلتم انه لا غرض لله ~~تعالى فى خلق ذلك الا التصديق وذلك لا يعرف وشرطه العلم بالعدم لا عدم ~~العلم * الثالث قالوا من مذهبكم ان الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء واذا ~~كان كذلك فما المانع من ان يخلق ذلك على يد الكاذب للاضلال * الرابع انكم ~~احتجتم بالخارق وبم يعلم ان الذى اتى به هذا المدعى خارق ولعله معتاد فى ~~قطر اخر او يكون عادة متطاولة او يكون ابتداء عادة تستمر وجينئذ لا يدل * ~~الخامس ادعيتم الدلالة على صدقة ثم قرر تم ذلك بان المعجزة تتنزل منزلة ~~التصديق بالقول ضرورة تارة وتارة فلم تخصيصه بها يدل على ارادة تصديقه ~~بالضرورة وتارة قلتم يدل على صدقة عادة بالضرورة فاذا كان مالكم الى دعوى ~~فادعوا ms00419 انه صادق بالضرورة وحينئذ لايتم مرادكم* السادس انكم ادعيتم الضرورة ~~ثم قستم الغائب على الشاهد بالمثال المذكور وما يدل بالضرورة كيف يصح قياسه ~~* السابع ان ما ذكرتموه من المثال لا يطابق ما ادعيتموه فان العلم فيما ~~استند الى قضايا حسية مشاهدة فانا نشاهد الملك فى الصورة المذكورة ونشاهد ~~قيامه وتعوده بخلاف مسالتكم فان الفاعل غائب عنا وذلك ينافى قرائن الاحوال ~~والجواب ان نقول قولكم فى السؤال الاول قلتم ان الخوارق نتوصل اليها باسباب ~~من الخواص والسحر وغير ذلك قلنا جميع ذلك لا يسلم مدعيه عن المعارضة ~~بامثاله ثم من سنة الله تعالى فى دفع هذا الاحتمال انه لم يرسل رسولا باية ~~الا من جنس ما هو الغالب على اهل عصره ليكون عجزهم عن مثلة حجة عليهم الا ~~ترى انه لما كان الغالب فى زمان موسى عليه السلمان تعلم السحر والتخيل جعل ~~الله تعالى الحية التى تلقف ما صنعوا واعترفوا اهل الصناعة وهم الوف لا ~~يتوصل اليه بالسحر فامنوا بالله تعالى وخروا له ساجدين وعجز اهل الصناعة ~~واعترافهم بذلك ادل دليل على صحة الاية وصدق الاتى بها وكذلك لما غلب فى ~~زمان عيسى عليه السلام تعلم الطب كان معجزاته احياء الموتى وابراء الاكمى ~~والابرص مع اعتراف اهل صناعة الطب وهم الجمع الكثير بعجزهم عن ذلك ~~واعترافهم دليل على اختصاصه بذلك ولما كان الغالب فى زمان الخليل عليه ~~السلام القول بالطبائع وتاثيرات الكواكب كان من اياته قلنا يا نار كونى ~~بردا وسلاما على ابراهيم ولما كان محمد صلى الله عليه وسلم فى زمان قوم ~~صناعتهم الفصاحة والنظم والنثر حتى كان احدهم اذا صنع قصيدة علقها على ~~البيت وقال لا ياتى احد بمثلها كانت معجزته من ذلك الجنس فعجز البلغاء ~~والفصحاء وهم العدد الكثير عن @ PageV02P211 ~~المعارضة وذلك دليل قاطع على انه محض فعل الله تعالى وليس من المكتسبات ~~قولهم فى السؤال الثانى لما قلتم ان الله تعالى انما خلق ذلك للتصديق قلنا ~~لما قررنا من الوجهين العقلى والعادى قولهم فى السؤال الثالث من ms00420 مذهبكم ان ~~الله تعالى يضل من يشاء قلنا نعم قولهم فجوز واخلق المعجزة على يد الكاذب ~~قلنا من يرى المعجزة تدل عقلا فلا يجوز ذلك لما فيه من قلب الدليل شبهه ~~والعلم جهلا والله يضل من يشاء لا بالدليل لما فيه من قلب الاجناس وقلبها ~~محال ومن زعم ان دلالتها عادية جوز ذلك ولكنا نعلم عدم وقوعه باستمرار ~~العادات كما نعلم ان الجبل فى وقتنا لم ينقلب ذهبا ابريزا وان كان ذلك جائز ~~فى قدرة الله تعالى وكذلك نجزم بان كل انسان يشاهده من ابوين وان جاز فى ~~قدرة الله تعالى ان يكون مخلوقا من غير ابوين كادم وعيسى عليهما السلام ~~وتجويز ذلك لا يمنعنا من الجزم ولو وقع ذلك لنلت العلوم من الصدور قولهم فى ~~السؤال الرابع بما علمتم ان ما اتى به خارق ولعله معتاد فى قطر او عادة ~~متطاولة او ابتداء عادة قلنا كل عاقل يعلم ان احياء الموتى وقلب العصا ~~ثعبانا واخراج ناقة من صخرة صماء ليس بمعتاد وقولهم لعله ابتداء عادة قلنا ~~التحدى وقع بنفس الخارق للعادة فلا يضر بعد ذلك انه دام او لم يدم ثم هؤلاء ~~يجب عليهم ان يصدقوا بالايات التى اتت بها الانبياء وقد مضت ولم يعد مثلها ~~قولهم فى السؤال الخامس ادعيتم الضرورة اخرا فهلا ادعيتموها اولا قلنا كل ~~دليل لابد ان ينتهى الى الضرورة ولا يمكن دعواها اولا ثم نحن انما قلنا ان ~~التخصيص يدل على ارادة تصديقه بالضرورة ومن الادلة ما يدل بالضرورة ومنها ~~ما يدل نظرا قولهم فى السؤال السادس امكم ادعيتم الضرورة فى وجه الدلالة ~~وقستم الغائب على الشاهد قلنا لم نقص وانما ضربنا مثلا قولهم فى السؤال ~~السابع الفرق بين الشاهد والغائب انا شهدنا الفاعل وافعاله قلنا نفرض ذلك ~~فى ملك من وراء ستر وتصدر باقتضاء مدعى الرساله عنه افعال نعلم انها لا ~~تصدر الا منه ويستوى حينئذ المثالان والله اعلم واذ قد علمت ما تقدم فاعلم ~~انه اذا ثبتت نبوته صلى الله عليه وسلم ms00421 ثبتت نبوة سائر الانبياء لثبوت كل ~~ما اخبر به صلى الله عليه وسلم لانه صادق فى مقالته ونبوتهم من جملته وما ~~اخبر به هو المراد بالسمعيات فى كتب اصول الدين ولذا اعقب المصنف وقال * ~~(الركن الرابع فى السمعيات) * # اى ما يتوقف على السمع من الاعتقادات التى لا يستقل العقل باثباتها ~~(وتصديقه صلى الله عليه وسلم فيما اخبر عنه) من امور الغيب جملا وتفصيلا ~~فان كان بما يعلم تفصيله وجب اعتقاده وان كان لم يعلم تفصيلة وجب ان نؤمن ~~به جملة ونكل تأويلة الى الله ورسوله ومن اختصه الله بالاطلاع على ذلك قال ~~ابن ابى شريف واما الامامة وما يتعلق بها فانه ليس من العقائد الاصلية بل ~~من المنمنات لانها من الفروع المتعلقة بافعال المكلفين اذ نصب الامام عندنا ~~واجب على الامة سمعا وانما نظم فيه - لك العقائد تاسيا بالمصنفين فى اصول ~~الدين ولا يخفى ان هذا وان تم فى نصب الامام لا يتم فى كل مبحث الامامة فان ~~منها ما هو اعتقادى كاعتقادات الامام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ابو بكر ثم عمر وهكذا وترتيب الخلفاء الارعة فى الفضل ونحو ذلك هكذا ~~نظمت فى سلك العقائد (و) هذا الركن ايضا (مداره) ايضا (على عشرة اصول) * ~~(الاصل الاول فى الحشر والنشر) * هو احيا الخلق بعد موتهم وسوقهم الى موقف ~~الحساب ثم الى الجنة او النار (وقد ورد بهم الشرع) يشير الى ما اخرجه ~~الشيخان من حديث ابن عباس انكم محشورون الى الله الحديث ومن حيث سهل يحشر ~~الناس يوم القيامة على ارض بيضاء الحديث ومن حديث عائشة يحشرون يوم القيامة ~~حفاه الحديث ومن حديث ابى هريرة يحشر الناس على ثلاثة طرائق ولابن ماجة من ~~حديث ميمونة مولاة النبة صلى الله عليه وسلم افتنا فى بيت المقدس قال ارض ~~المحشر والمنشر الحديث واسناده (وهو حق) ثابت بالكتاب والسنة معلوم ~~بالضرورة من هذا الدين (وتصديق) به (واجب) ولا خلاف بين الشرائع فى الاصول ~~الاعتقادية انما الاختلاف بينها فى الفروع فكل ms00422 ما ورد فيه @ PageV02P212 ~~شريعتنا فى اصول العقائد فهو كذلك فى كل ملة (لانه فغى العقل ممكن) اشار به ~~الى دليل الجواز والامكان اما الجواز فانه ضرورى عند العقلاء جميعا واما ~~الامكان فانه امر لا يلزم من محال لذاته وذلك ظاهر قطعا ولا لغيره اذ الاصل ~~عدم الغير ومن ادعاه فعليه به وكل ما كان كذلك فهو جائز ممكن وايضا المعدوم ~~الممكن قابل للوجود ضرورة فالوجود الاول حاصل فى الابتداء ان افادوا فزيادة ~~استعداد لقبول الوجود على ما هو شأن سائر القوابل من تحصيل ملكه قبول ~~الاتصاف لاجل حصول المناسبة بالفعل فقد سارت قابليته للوجود ثانيا اقرب ~~واعادته على الفاعل اهون ويمكن ان يكون الى هذه الاشارة بقوله تعالى وهو ~~الذى يبدء الخلق ثم يعيده وهو اهون عليه وان لم يفده زيادة الاستعداد فعلوم ~~بالضرورة انه لا نقص عما هو عليه من قابلية الوجود بالذات فى جميع الاوقات ~~وذلك هو المطلوب (و) اختلف اهل السنة والجماعة فى (معناه) فقيل هو (الاعادة ~~بعد الافناء) اى الايجاد بعد الاعدام وقيل هو الجمع بعد تفريق الاجزاء وعلى ~~الاول اتفاق اكثرهم والعقلاء والحذاق من غيرهم (وذلك) سواء كان القول الاول ~~والثانى (مقدور لله تعالى كابتداء الانشاء) ا ى ان المعاد مثل المبدا بل هو ~~عينه لان الكلام فى اعادة المعلوم ويستحيل كون الشئ ممكنا فى وقت ممتنعا فى ~~وقت للقطع بانه لا اثر للاوقات فيما هو بالذات وتوقف امام الحرمين حيث قال ~~يجوز عقلا ان نعدم الجواهر ثم تعاد وان تبقى فتزول اعراضها المعهودة ثم ~~تعاد هيئتها ولم يدل قاطع سمعى على تعيين احدهما ولا يبعد ان تصير اجسام ~~العباد على صفة اجزاء التراب ثم يعاد تركيبها على ما عهد ولا يستحيل ان ~~يعدم منها شئ ثم يعاد والله اعلم قال ابن الهمام فى المسايرة مع شرحه والحق ~~ان الجواهر التى منها تاليف البدن تنعدم كلها الا بعضا منها منصوصا عليه فى ~~الحديث الصحيح وهو عجب الذنب فيما رواه البخارى ومسلم واحمد وابن حبان ~~والمسالة ms00423 عند المحققين ظنية وممن صرح بذلك المصنف نفسه اى الغزالى فى ~~الاقتصاد حيث قال فان قيل مما تقولون انعدم الجواهر والاعراض ثم تعادت ~~جميعا او تعدم الاعراض دون الجواهر وانما تعاد الاعراض قلنا كل ذلك ممكن ~~ولكن ليس فى الشرع دليل قاطع على تعيين احد هذه الممكنات يعنى ان الادلة ~~الواردة ظنية اه ثم قال ابن الهمام والحق فى المسالة بحسب ما قامت عليه ~~الادلة وقوع الكيفيتين اعادة من عدم بعيته وتاليف ما تفرق من الاجزاء الا ~~الوجه فانه انما يكون كذا بعينه او كذا للحكم لاستحالة خلافه لان خلافه ~~ممكن لشمول القدرة الالهية لكل الممكنات وكل منها امر ممكن اما ان كان ~~تاليف ما تفرق فظاهر كما مر واما ان كان اعادة من عدم فلا للاعادة احداث ~~كالابداع الاول وغايته تريان العدم على المبدع اولا لا تغييره كانه لم يحدث ~~وقد تعلقت القدرة بايجاده من عمله الطارق ومعنى الاعادة الموجودج ثانيا هو ~~الموجود الاول بل هو بعدها عينه لا مثله لان وجود عينه اولا انما كان على ~~وفق تعلق العلم بوجوده والغرض ان الموجودات بعد تريان العدم عليها ثابته فى ~~العلم متعلقة فى الازل بايجادها لوقت وجودها اه والدليل على جواز الاعاده ~~ما اشار اليه نصوص الكتاب وفحوى الخطاب من نسبة الاعادة بالنشأة الاولى اذ ~~ما جاز على الشئ جاز على مثله (قال الله تعالى) وضرب لنا مثلا ونسى خلقه ~~(قال من يحيى العظام وهى رميم قل يحيها الذى انشأها اول مرة) وهو بكل خلق ~~عليم (فاستدل بالابتداء على الاعادة) اعلم ان الاعادة لا تستدعى الا امرين ~~احدهما امكان المعاد فى نفسه وامكان الممكنات لنفسها او لازم نفسها ولازم ~~النفس لا يفارق والالزام التسلسل والثانى عموم العلم والقدرة والارادة وقد ~~ثبت عمومها لله تعالى وقد نبه الله تعالى على هذه الدلالة بالاية المذكورة ~~فهى مع ايجازها قد دلت على صحة الاعادة وعلى الجواب عن شبهة المنكرين اما ~~وجه الدلاله فقوله ونسى خلقه وقوله قل يحيها الذى اشأها اول مرة ms00424 واما شبه ~~الخصوم فنهى استبعادهم احيائها بعد اختلاطها وورد ذلك بقوله وهو بكل خلق ~~عليم ومن شبههم ايضا انها اذا صارت ترابا فقد تغير طبعها عن طبع الحياة الى ~~الضد فقطع هذا الاستبعاد بقوله الذى جعل لكم من الشجر الاخضر نارا ومن ~~شبههم قول @ PageV02P213 ~~الفلاسفة ان المعاد الجسمانى باطل لامتناع عدم السماوات والارض ورد ذلك ~~بقوله او ليس الذى خلق السماوات والارض بقادر على ان يخلق مثلهم بلى وهو ~~الخلاق العليم (وقال عز وجل ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة والاعادة ~~ابتداء ثانى) اى ايجاد من عدم لم يسبقه وجود (ف هو ممكن كابتداء الاول) ~~وليس ممتنعا لذاته ولا لشئ من لوازم ذاته والا لم يقع ابتداء وكذلك الوجود ~~الثانى واذا لم يمتنع لذلك ولا شبهه فى انتفاء وجوبه فيكون ممكنا وهو ~~المطلوب وقد تقدم وقد شهدت قواطع بالحشر والنشر والانبعاثى للحساب والعرض ~~والعقاب والصواب وذلك مذكور فى الكتاب العزيز على وجه لا يقبل التاويل فى ~~نحو ستمائة موضع * (تنبيه) * قال شارح الحلجية اعلم ان المراد بالاعادة ~~البدنية انما هو الاجزاء الاصلية التى هى حاصلة وباقية من اول العمر الى ~~اخره الا الاجزاء الزائدة التى تحصل من الغذاء فينمو بها البدن زيادة او ~~تذهب من المرض فيذبل البدن نقصانا والى تلك الاجزاء الاصلية الاشارة بقوله ~~عليه السلام كل ابن ادم يفنى الا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب وبهذا يندفع ~~ما قيل لو اكل انسان انسانا فاما ان يعادا معا او لا والكل باطل اما ~~لاحالته او مخالفته اجماعكم من ان جميع بنى ادم يعادون فيقال المعاد من ~~الاكل والماكول هو اجزاءه الاصلية واما ما زاد على ذلك هو اصل فى غيره ~~فيعاد اليه فيعود له اذ كل محفوظ عليه اصله فيخرجه ويرده اليه الذى يخرج ~~الخبء فى السماوات والارض ويعلم ما يخفون وما يعلنو ن لا يقال الاجزاء ~~الاصلية لابقى مقدراها بمقدار ما يكون عليه الانسان فى المقدرا عند الموت ~~مع ان المعلوم قطعا بالاجماع هو انه لابد ms00425 ان تكون الاعادة على الهيئة التى ~~فارق عليها الانسان الدنيا لا نقول الاجزاء هى المعادة لكن القادر المختار ~~كما انه بقدرته مد مقدار الانسان بزيادة تلك الاجزاء الغذائية فهو تعالى ~~قادر ان يمد مقداره يوم القيامة باجزاء اخر اختراعية حتى يحصل الهيئة فان ~~قيل الشئ مع الشئ شئ غيره مع شئ اخر وعلى ما ذكر لا يكون البدن المعاد هو ~~بعينه الكائن يوم الفراق بل هو مثله لا عينه مع ان الاجماع على اعادة العين ~~قلنا هو مثله من حيث المقدار عينه باعتبار تلك الاجزاء الاصلية وهو المراد ~~بالعينية اذ لو لم يرد بالعينية ذلك لم يكن المعذب والمنعم هو عين الانسان ~~المفارق بل مثله لما ثبت ان الكافر يكون غرسه فى النار كجبل احد وان المؤمن ~~يدخل فى الجنة على طول ابيه ادم عليه السلام وهو صحيح وبهذا التحقيق مما ~~يوجد من اطلاق بعض اهل اسنة كحجة الاسلام والعز بن عبد السلام من ان المعاد ~~مثل البدن مع اتفاق اهل السنة على ان المعاد هو بدن الانسان بعينه وان ~~المراد بذلك البدن عينا هو البدن المركب من تلك الاجزاء الاصلية مع الاجزاء ~~المزادة عليه الاختراعية فلا تعارض اه قلت هذه المسالة اختلف فيها بين اهل ~~السنة قيل ان الحشر جسمانى فقها وهذا بناء على القول بان الروح جسم لطيف ~~سار فى البدن كماء الورد فى الورد فالمعاد كل من الروحو البدن جسم فلا يعاد ~~الا الجسم وعليه اكثر المتكلمين ودليلهم قولهم تعالى فادخلى فى عبادى ~~والتجرد ينافيه وعند مسلم من رواية مسروق عن ابن مسعود رفعه ارواح الشهداء ~~فى اجواف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوى ~~الى تلك القناديل وقيل روحانى جسمانى بناء على القول بان الروح جوهر مجرد ~~ليس بجسم ولا قوة حلة فى الجسم بل يتعلق به تعلق التدبير والتصرف لا تفنى ~~بفناء البدن ترجع الى البدن لتعلقها به والى هذا القول مال ابو منصور ~~الماتريدى وحجة الاسلام والراغب ابو ms00426 زيد الدبوسى والحليمى وكثير من الصوفية ~~والشيعة ولهم ايضا ظواهر تمسكوا بها والمسالة ظنية لا قاطع فيها وقال شارح ~~المقاصد قد بالغ الامام الغزالى فى تحقيق المعاد الروحانى وبيان انواع ~~الثواب والعقاب بالنسبة الى الارواح حتى سبق الى كثير من الاوهام ووقع فى ~~السنة العوام انه ينكر حشر الاجساد افتراء عليه كيف وقد صرح به فى مواضع من ~~الاحياء وغيره وذهب الى ان انكاره كفر ثم قال عقب ذلك فى شرح المقاصد @ PageV02P214 ~~نعم ربما يميل كلامه وكلام كثير من القائلين بالمعاد الى ان معنى ذلك ان ~~يخلق الله تعالى من الاجزاء المتفرقة لذلك البدن بدنا فيعيد اليه نفسه ~~المجردة الباقية بعد خراب البدن ولا يضرنا كونه غير البدن الاول بحسب الشخص ~~ولا امتناع اعادة المعدوم بعينه اه وقد انكر ابن ابى شريف ان يكون الغزالى ~~قائلا بان المعاد مثل الاول واورد نصا من الاقتصاد له ما يدل على انه يقول ~~بان المعادين الاول ورد فيه على الفلاسفة قولهم بقاء النفس التى هى غير ~~متحيزة فلينامل فى ذلك ليمتيز معتقدة عن معتقد الفلاسفة * (فصل) * واما ~~المحدث فحالة لايخرج عن احد القولين فى الاعادة اذا الادلة السمعية متعارضة ~~وهو لايخرج عن ادلة السمع خصوصا فى هذه المسئلة واما لصوفى فيقول لاشك ان ~~صور الممكات بالنسبة الى الانسان خير او وسيلة اليه ونيل ذلك لده وكمال وشر ~~او وسيلة اليه ونيل ذلك الم وكل منها غير منتاه اذا مرجع ذلك الى صور ~~المكنات وهى غير متناهية ثم ان الله عز وجل خلق الانسان على هيئته بحيث ~~يكون قابلا لنيل تلك الكمالات التى تقضيها قواه تعلق بها ليحصل كماله وتلك ~~الكمالات التى تقضيها قواه غير متناهية اذ هى راجعة الى صور الممكنات وصور ~~الممكنات التى لا تتناهى لايمكن حصولها دفعة يقتضى حصول ما يتناهى فى ~~الوجود دفعة ولا فى الزمان متناه والالزم حصول مالا يتناهى فيما يتناهى وكل ~~ذلك محال ونيل تلك الكمالات لابد ان يحصل لهذا النوع الانسانى قطعا عملا ~~باستعداده ولانه لو ms00427 لم يحصل فاما ان يكون لان ذلك الحصول ممتنع وهذا باطل ~~والا انقلب الممكن محالا وتحن نقطع بامكان ذلك واما لعدم تمكين الفاعل ~~المختار من ذلك وهذا ايضا محال لما تقرر من انه تعالى على كل شئ قد يراون ~~مقدوراته لا تتناهى واما لعدم القبول التام الذى يكون به ذلك وذلك ايضا ~~باطل لان القبول التام داخل تحت المقدورات الكمالية لان ما يتوقف عليه ~~الكمال كمال وهو موقوف على مجرد القبول وذلك حاصل للانسان نجده من نفو ~~سنائم من المعلوم قطعا ان هذا التركيب البدنى الكائن فى يوم الدنيا لا يمكن ~~ان تحصل معه تلك الكمالات لا من جهة انقضاء المدة ولا من جهة المزاحم ~~المضاد فاقتضت الحكمة الالهية واعطت الشواهد الوجدانية وحققت القواطع ~~السمعية ان لايكون ذلك الا مع تركيب اخر ابدى مناسب لتحصيل تلك الكمالات ~~الابدية فى زمان ليسع تلك الممكات وذلك هو عود الابدان على الصورة الادمية ~~الاولية فى الازمات المسماه بالدار الاخرة اخروية ثم جعلت الدنيا مميزة ~~لاحد الاستعدادين اما لاستعداد نيل الخبرات وذلك بالمعرفة بالله والعمل ~~بطاعته واما الاستعداد نيل الضد وذلك بالجهل باله وعدم العمل بطاعته وانما ~~كان كل من العلم والجهل يعطى ذلك لان نور المعرفة اذا حصل افاد تنوير جملة ~~الانسان وظلمه الجهل اذا حصلت افادت ظلمة الجهل الانسان والنور مناسب لنور ~~الجنة وظلمة الجهل مناسبة لظلمة النار فاعلم ذلك واما ان تكون تلك الاعادة ~~وحصول ذلك التركيب الذى به تكون هذه الكمالات هل هو بعد اعدام او بعد تفريق ~~فالكل ممكن ولا يبعد ان يكون الواقع مشتملا على كل من ذلك وبيان ذلك يطول ~~والله الهادى (الاصل الثانى سؤال منكر ونكير) وهما كما تقدم شخصيات اسودان ~~ازرقان مهيبان هائلان شعورهما الى اقداهما كلاهما كالرعد القاصف واعينهما ~~كالبرق الخاطف بايديهما مقامع من حديد قال الامام ابو منصور البغدادى انما ~~سمى الملك منكرا لان الكافر ينكر اذا راه وسمى الاخر نكيرا لانه هو الذى ~~ينكر على الكافر فعله وقد انكرهما الكعبى من المعتزلة ms00428 وهو مردود عليه كيف ~~(قد ورد به) اى بالسؤال وفى بعض النسخ بهما اى منكر والنكير (الاخبار) ~~الصحيحة (فيجب التصديق به) وهل هذا السؤال عام لكل مؤمن وغيره او مختص بمن ~~يغلب عليه منكر من عمله او نكير من قلبه والاول عليه جمهور العلماء والثانى ~~قول بعض علماء المغرب وعليه يعتمد سيدى ابو الحسن الحرانى اما الاخبار ~~فاخرج الترمزى وصححه وابن حبان من حديث ابى هريرة رضى الله عنه اذا قبر ~~اليت او قال احدكم اتاه ملكان اسودان ازرقان @ PageV02P215 ~~يقال لاحدهما المنكر والاخر النكير الحديث وفى الصحيحين من حديث انس رضى ~~الله عنه ان العبد اذا وضع فى قبره وتولى عنه اصحابه وانه ليسمع قرع نعالهم ~~اناد ملكان فيقعد انه الحديث وفى رواية البيهقى اتاه منكر ونكير وغيرهما من ~~الاخبار التى صحت اخراجها اصحاب السنن والمسانيد ما بين مطولة ومختصرة من ~~رواية غير واحد من الصحابة (لانه ممكن) اى هو من مجوزات العقول والله تعالى ~~مقتدر على احياء الميت وامر الملك بسؤاله عن ربه ورسوله وكل ما جوزه العقل ~~وشهد به السمع لزم الحكم بقبوله وذهب الجهمية والخوارج ان احياء الاموات ~~لايكون الا فى القيامة وهؤلاء منكرون عذاب القبر وسؤال منكر ونكير والى هذا ~~القول ذهب ضرار بن عمرو وبشر المريسى والكعبى وعامة المعتزلة والنجارية ~~وقال ضرار المنكر هو العمل السئ ونكير هو النكير من الله تعالى على صاحب ~~العقل بالمنكر وقالوا ان ذلك يقتضى اعادة الحياة الى البدن لفهم الخطاب ورد ~~الجواب وادراك اللذه والالم وذلك منتف بالمشاهد وقد شرع المصنف فى الرد ~~عليهم بقوله (اذ ليس يستدعى ذلك الا اعادة الحياة الى جزء من الاجزاء الذى ~~به فهم الخطاب) ورد الجواب والانسان قبل موته لم يكن يفهم بجميع عمومنا بل ~~الخبرة من باطن قلبه (وذلك) اى احياء جزء يفهم الخطاب ويجب (ممكن فى نفسه) ~~مقدورو امور البرزخ لاتقاس بامور الدنيا ثم شرع المصنف فى الرد على منكرى ~~السؤال وعذاب القبر فقال (ولا يدفع ذلك بالشاهد من سكون اجزاء ms00429 الميت وعدم ~~سماعنا للسؤال له) تقرير السؤال ان اللذة والالم والتكلم كل منها فرع ~~الحياة والعلم والقدرة ولا حياء بلابتية اذ هى قد فسدت وبطل المزاج وان ~~الميت نراه ساكنا لا يسمع سؤالنا اذا سالناه ومنهم من يحرق فيصير رمادا ~~وتزروه الرياح فلا تعقل حياته وسؤاله والجواب ان هذا مجرد استبعاد خلاف ~~المعتاد وهو لا ينفى الامكان فان ذلك ممكن اذلايشترط فى الحياة السمة ولو ~~سلم جاز ان يحفظ الله تعالى من الاجزاء ما ياتى به الادراك ولا يمتنع ان ~~يشاهد الناظر منه مايدل على ذلك (فان النائم ساكن بظاهره) وهو مع ذلك (يدرك ~~بباطنه من الالام) واللذات ما يحس بتاثيره عند التنبه كالم ضرب راه بعد ~~استيقاظه من منامه وخروج منى من جماع راه فى منامه (وقد كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يسمع كلام جبريل عليه السلام ويشاهده) والحال ان (من حوله) ~~من الصحابة او من هو مزاجه فى مكانه كعائشة رضى الله عنها اذ كانت معه ~~بفراش واحد (لايسمعونه ولا يرونه) وقد اخرج البخارى ومسلم من حديث عائشة ~~رضى الله عنها قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما يا عائشة هذا ~~جبريل يقرئك السلام فقلت وعليه السلام ترى مالا ارى قال العرافى وهذا هو ~~الاغلب والا فقد راى جبريل جماعة من الصحابة منهم عمرو بن عبد الله وكعب بن ~~مالك وغيرهم اه وهذا الذى ذكره من سماع السؤال ورد الجواب راى لم يشاهد ~~وانما قلنا به لان الادراك والاسماع بخلق الله تعالى وقد قال الله تعالى ~~ولا يحيطون بشئ من علمه الا بما شاء (فاذا لم يخلق لهم) اى لبعض الانبياء ~~عليهم الصلاة والسلام لا يسئلون فى قبورهم لعلو مقامهم المقطوع لهم بسببه ~~بالسعادة العظمى ولعصمتهم وكذلك الشهداء كما فى صحيح مسلم وسنن النسائى ~~وكذلك اطفال المؤمنين لانهم مؤمنون غير مكلفين واختلف فى سؤال اطفال ~~المشركين ودخولهم الجنة او النار فتردد ابو حنيفة وغيره فلم يحكموا فيهم ~~بسؤال ولا بعدمه ولا ابائهم من اهل ms00430 الجنة ولا اهل النار وقد وردت فيهم ~~اخبار متعارضة بحسب الظاهرة فالسبيل تفويض امرهم الى الله تعالى لان معرفة ~~احوالهم فى الاخرة ليست من ضروريات الدين وليس فيها دليل قطعى وقد نقل ~~الامر بالامساك عن الكلام فى حكم الاطفال فى الاخرة مطلقا عن القاسم بن ~~محمد وعروة بن الزبير وغيرهما وضعف صاحب الكافى رواية التوقف عن ابى حنيطة ~~وقال الرواية الصحيحة عنه ان اطفال المشركين فى المشيئة لظاهر الحديث ~~الصحيح الله اعلم بما @ PageV02P216 ~~كانوا عاملين وقد حكى الامام النووى فيهم ثلاثة مذاهب الاكثر انهم فى النار ~~والثانى التوقف والثالث الذى صححه انهم فى الجنة لحديث كل مولود يولد على ~~الفطرة وحديث رؤية ابراهيم عليه السلام ليلة المعراج فى الجنة وقوله اولاد ~~الناس وفى اطفال المشركين اقوال اخرى ضعيفة لا نطيل بذكرها وبالله التوفيق ~~(الاصل الثالث عذاب القبر) ونعيمه (وقد ورد الشرع به) قرانا وسنة واجمع ~~عليه قبل ظهور البدع علماء الامة (قال الله تعالى) فى ال فرعون سوء العذاب ~~(النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا ال فرعون اشد ~~العذاب) وقال فى قوم نوح ما خطيا انهم اغرقوا فادخلوا نارا والفاء للتعقيب ~~من غير مهلة (واشتهر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح ~~الاستعاذة من عذاب القبر) اخرجه البخارى ومسلم من حديث عائشة وابى هريرة ~~رضى الله عنهما ولهما ايضا من حديث عائشة رفعته انكم تظنون او تعذبون فى ~~قبوركم وعند مسلم ان هذه الامة تبتلى فى قبورها فاولا ان لا تدفنوا الدعوات ~~الله ان يسمعكم من عذاب القبر الذى اسمع منه ثم اقبل النبى صلى الله عليه ~~وسلم بوجهه عليه فقال تعوذوا بالله من عذاب القبر واما استعاذة السلف ~~الصالح منه فكثير على اختلاف طبقاتهم من راجع الحلية ظفر بمجموع المقصود ~~وكذلك ورد فى نعيم القبر من الكتاب والسنة وما يصحح ثبوته ومن نعيمه توسيعه ~~وفتح طاق فيه من الجنة ووضع قنديل فيه وامتلاؤه بالروح والريحان وجعله روضة ~~من رياض الجنة وكل هذا من العذاب ms00431 والنعيم محمول على الحقيقة عند العلماء ~~(وهو ممكن فيحب التصديق به) لان من مجوزات العقول وشهد به السمع فلزم الحكم ~~بقوله ثم شرع فى الرد على المنكرين وهم ضرار بن عمرو وبشر المريسى وجماعة ~~من المعتزلة فقال (ولا يمنع من التصديق به) الايمان بثبوته (تفرق اجزاء ~~الميت فى بطون السباع) فى البر والسمك فى البحر (وحواصل الطيور) واقاصى ~~التخوم وقد جاز ان يحفظ الله تعالى من الاجزاء ما يتلى به الادراك واذا كان ~~فى بطون السباع وقعور البحار وغاية ما فى الباب ان يكون بطن السبع ونحوه ~~قبراله (فان المدرك لالم العذاب من الحيوان اجزاء مخصوصة يقدر الله تعالى ~~على اعادة الادراك اليها) ومن سلم اختصاص الرسول برؤية الملك دون القوم ~~وتعاقب الملائكة فينا وامن بقوله تعالى فى الشيطان انه يراكم هو وقبيلة من ~~حيث لا نروهم وجب عليه الايمان بذلك كيف والانسان النائم يدرك احوالا من ~~السرور والغم من نفسه ونحن لا نشاهد ذلك ذلك منه والبرزخ اول منزل من منازل ~~الاخرة وتغير العادات والله اعلم * (تنبيه) * وبعد اتفاق اهل الحق على ~~اعادة قدر ما يدرك به الالم واللذة من الحياة تررد كثير من الاشاعرة ~~والحنفية فى اعادة الروح فقالوا لا تلازم بين الروح والحياة الا فى العادة ~~ومن الحنفية القائمين بالمعاد الجسمانى من قال بانه توضع فيه الروح واما من ~~قال اذا صار ترابا يكون روحه متصلا بترابه فيتالم الروح والتراب جميعا ~~فيحتمل ان يكون قائلا بتجرد الروح وجسمانيتها ولا يخفى ان مراده بالتراب ~~اجزاء الجسد الصغار لا يحملتها ومنهم من اوجب التصديق بذلك ومنع من ~~الاشتغال بالكيفية بل التفويض الى الخالق جل وعز (الاصل الرابع الميزان) ~~وقد تقدم للمصنف فى اول العقيدة تحديده فقال ذو الكفتين واللسان وصفته فى ~~العظم انه مثل طباق السماوات والارض توزن فيه الاعمال بقدرة الله تعالى ~~والصنج يومئذ مثاقيل الذر والخردل تحقيق اتمام العدل وتطرح صحائف الحسنات ~~فى صورة حسنة فى كفه النور فيثقل بها الميزان على قدر درجاتها بفضل الله ~~تعالى ms00432 وتطرج صحائف السيئات فى صورة قبيحة فى كفه الظلمة فيخف بها الميزان ~~بعدل الله تعالى وقد تقدم شرح هذه الكلمات وما يتعلق بها فاغناها عن ذكره ~~ثانيا والمقصود هنا بيان انه حق ثابت دلت عليه قواطع السمع وهو ممكن فوجب ~~التصديق به (قال الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة) قال الحافظ ~~ابن حجر فى فتح البارئ اختلف فى ذكره هنا بلفظ الجمع هل المراد ان لكل شخص ~~ميزانا او لكل عمل ميزانا فيكون الجمع @ PageV02P217 ~~حقيقة او ليس هناك الاميران واحد والجمع باعتبار تعدد الاعمال او الاشخاص ~~(وقال تعالى فمن ثقلت موازينه) فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك ~~الذين خسروا انفسهم ويحتمل ان يكون الجمع للتفخيم كما فى قوله تعالى كذبت ~~قوم نوح المرسلين مع انه لم يرسل اليهم الا واحد والذى يترجح انه ميزان ~~واحد ولا يشكل بكثرة من يوزن عمله لان احوال القيامة لا تكيف باحوال الدنيا ~~والقسط العدل هو نعت الموازين وان كان مفردا وهى جمع الادلة مصدر قال ~~الطيبى فى القسط العدل وجعل وهو مفرد من نعت الموازين وهى جمع لانه كقولك ~~عدل رضا وقال الزجاج المعنى ونضع الموازين ذات القسط وقيل هو مفعول من اجله ~~اى لاجل القسط واللام فى قوله ليوم القيامة للتعليل مع حذف مضاف اى لحساب ~~يوم القيامة وقيل هو بمعنى فى كذا جزم به ابن قتيبة واختاره ابن مالك وقيل ~~للتوقيت كقول النابغة توهمت ايات لها فعرفتها* لستة اعوام وذا العام سابع ~~وذكر جنبل بن اسحق فى كتاب السنة عن احمد بن حنبل انه قال ردا على من انكر ~~الميزان ما معناه قال الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة وذكر ~~النبى صلى الله عليه وسلم الميزان يوم القيامة فمن رد على النبى صلى الله ~~عليه وسلم فقد رد على الله عز وجل اه ومثله قوله الله تعالى والوزن يومئذ ~~الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين ~~خسروا انفسهم فى جهنم خالدون وهل الموازين فى ms00433 هاتين جمع ميزان او جمع موزون ~~جرى صاحب الكشاف والبيضاوى على الثانى وكثير من المفسرين على الاول وقال ~~الزجاج اجمع اهل السنة على الايمان بالميزان وان اعمال العباد توزن يوم ~~القيامة وان الميزان له لسان وكفتان وتميل بالاعمال وانكر المعتزلة الميزان ~~وقالوا هو عبارة عن العدل فخالفوا الكتاب والسنة لان الله تعالى اخبر انه ~~يضع الموازين القسط لوزن الاعمال لترى العباد اعمالهم ممثلة ليكونوا على ~~انفسهم شاهدين وقال ابن فورك انكرت المعتزلة الميزان بناء منهم على ان ~~الاعراض يستحيل وزنها اذ لا تقوم بانفسها قال وقد روى بعض المتكلمين عن ابى ~~عباس ان الله تعالى يقلب الاعراض اجساما فيزنها اه وقد ذهب بعض السلف ان ~~الميزان بمعنى العدل والقضاء فاسند الطبرى من طريق ابن ابى نجيح عن مجاهد ~~فى قوله تعالى ونضع الموازين القسط قال انما هو مثل كما يحرر الوزن كذلك ~~يحرر الحق ومن طريق ليث بن ابى سليم عن مجاهد قال الموازين العدل والراجح ~~ماذهب اليه الجمهور وقال الطيبى انما توزن الصحف واما الاعمال فانها اعراض ~~فلا توصف بثقل ولا خطة والحق عند اهل السنة ان الاعمال حينئذ تجسد او تجعل ~~فى اجسام فتصير اعمال الطائعين فى صورة حسنة واعمال المسيئين فى صورة قبيحة ~~ثم توزن ورجح القرطبى ان الذى يوزن الصحائف التى يكتب فيها الاعمال ونقل عن ~~ابن عمر قال توزن صحائف الاعمال قال فاذا ثبت هذا فالصحف اجسام فيرتفع ~~الاشكال ويقويه حديث البطاقة الذى اخرجه الترمزى وحسنه والحاكم وصححه وفيه ~~فتوضع السجلات فى كفه والبطاقة فى كفة اه والصحيح ان الاعمال هى التى توزن ~~وقد اخرج ابو داوود والترمزى وصححه ابن حيان عن ابى الدرداء عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم قال ما يوضع فى الميزان يوم القيامة اثقل من خلق حسن وفى ~~حديث جابر رفعه توضع الموازين يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت ~~حسناته على سيئاته قال اولئك اصحاب الاعراف اخرجه خيثمة فى فوائده وعند ابن ~~المبارك فى الزهد عن ابن مسعود نحوه موقوفا ms00434 وقد ذهب المصنف فى العقيدة ~~الصغرى وهنا الى ان الموزون صحائف الاعمال وتبعه ابن الهمام فى المسايرة ~~مشيرا الى وجه الوزن بقوله (ووجهه) اى الوجه الذى يقع عليه وزن الاعمال (ان ~~الله تعالى يحدث فى صحائف الاعمال وزنا) وفى @ PageV02P218 ~~المسايرة ثقلا وعبارة المصنف فى الاقتصاد خلق الله فى كفتها ميلا (يحسب ~~درجات الاعمال عند الله) تعالى وعبارة الاقتصاد بقدر رتبة الطاعات ففى نص ~~المصنف فى الاقتصاد تصريح بان الذى يخلق ميل فى الكفة وهو لا يستلزم خلق ~~تقل فى جرم الصحيفة هذا اعتراض ابن ابى شريف على شيخه وهو غير متجه عند ~~القائل (فتصير مقادير اعمال العباد معلومة) ممثلة (للعباد) ليكونوا على ~~انفسهم شاهدين وعبارة المصنف فى الاقتصاد فان قيل اى فائدة فى الوزن وما ~~معنى هذه المحاسبة ثم ساق الجواب وقال بعد ذلك ما نصه ثم اى بعد فى ان تكون ~~الفائدة فيه ان يشاهد العبد مقدار اعماله ويعلم انه مجزى بعمله بالعدل او ~~متجاوز عنه باللطف وقد لخص هذا الجواب هنا فقال (حتى يظهر العدل فى العقاب ~~او الفضل فى العفو وتضعيف الثواب) وقوله حتى غايو لقوله يحدث فى صحائف ~~الاعمال وزنا وقال بعض المتاخرين يبعد ان يكون من الحكمة فى ذلك ظهور مراتب ~~ارباب الكمال وفضائح ارباب النقصان على رؤوس الاشادر يادة فى سرور اولئك ~~وخزى هؤلاء* (فائدة) * روى اللالكائى فى كتاب السنة عن حذيفة موقوفا ان ~~صاحب الميزان يوم القيامة جبريل عليه السلام* (الاصل الخامس الصراط) * وهو ~~ثابت على حسب ما نطق به الحديث (وهو جسر ممدود على متن جهنم) يرده الاولون ~~والاخرون فاذا تكاملوا عليه قيل وقفوهم انهم مسئولون اخرج البخارى ومسلم من ~~حديث ابى هريرة رفعه وتضرب الصراط بين ظهرانى جهنم ولهما من حديث ابى سعيد ~~ثم يضرب الجسر على جهنم (ادق من الشعر واحد من السيف) اخرجه مسلم من حديث ~~ابى سعيد بلفظ بلغنى انه ادق من الشعر واحد من السيف ورفعه احمد من حديث ~~عائشة والبيهقى فى الشعب والبعث من حديث انس ms00435 وضعفه وفى البعث من رواية عبيد ~~بن عمير مرسلا ومن قول ابن مسعود الصراط كحد السيف وفى اخر الحديث ما يدل ~~على انه مرفوع قاله العراقى وقول ابى سعيد بلغنى له حكم المرفوع اذ مثله لا ~~يقال من قبل الراى وقول ابن مسعود اخرجه الطبرانى ايضا بلفظ يوضع الصراط ~~على سواء جهنم مثل حد السيف المرهف وفى الصحيحين وغيرهما وصف الصراط بانه ~~دحض مزلة واخرج الحاكم من حديث سلمان رفعه بوضع الميزان يوم القيامة الحديث ~~وفيه ويوضع الصراط مثل حد الموسى وقد انكرت المعتزلة الصراط وقالوا عبور ~~الخلائق على ما هذه صفته غير ممكن وحملوا الصراط على الصراط المستقيم صراط ~~الله تعالى وهذا التأويل يأباه ما (قال الله تعالى) فى كابة العزيز مخاطبا ~~للملائكة احشروا اللذين ظلموا وازواجهم وماكانو يعبدون من دون الله ~~(فاهدوهم الى صراط الجحيم وقفوهم انهم مسئولون) وقد اجمع المفسرون على ~~تفسيره بما ذكرناه وجاء وصفه فى الحديث وعلى جنبه خطاطيف وكلاليب وسالت ~~عائشة رضى الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت اذا طويت السماء ~~وبدلت الارض غير الارض فاين الخلق يومئذ فقال على جسر جهنم قال القاضى فى ~~الهداية قال سلف الامة الصراط صراطان صراط الدين والثانى جسر على متن جهنم ~~وهو قول ائمة الحديث والفقهاء وحكى عن ابى الهزيل وابن المعتمر انهما قالا ~~يجوز ذلك ولكن لا يقطعان به سمعا واختلف القول الجبائى وابنه فاثبتاه تارة ~~ونفياه تارة اخرى وقالا على القول باثباته وايجاب اثابة المؤمنين يعدل بهم ~~عنه الى الجنة ولا يجوز ان يلحق المؤمنين من العبور عليه شئ من الالم ومن ~~اوجب تاويله قال ما ورد بخلاف الممكن تاويله واجاب اما الحرمين بانه لامانع ~~منه عقلا وانما ذلك خلاف المعتاد وقد اشار المصنف الى ذلك فقال (وهذا ممكن) ~~اى وضع الصراط على الصفة المذكورة وورد الخلائق اياه امر ممكن وارد على وجه ~~الصحة ورده ضلاضة (فيجب التصديق به) ثم اشار بالرد على المعتزلة فى قولهم ~~كيف يمكن المرور على ماهذه صفته ms00436 بقوله (فان القادر على ان يطير الطير فى ~~الهواء قادر على ان يسير الانسان على الصراط) بل هو سبحانه قادر على ان ~~يخلق الانسان قدره المشى فى الهواء ولا يخلق فى ذاته هو الى اسفل ولا فى ~~الهواء انخرافا وليس المشى على الصراط باعجب من هذا كما ورد فى الصحيحين ان ~~رجلا قال يانبى الله كيف يحشر @ PageV02P219 ~~الكافر على وجهه يوم القيامة فقال اليس الذى امشاه على الرجلين فى الدنيا ~~قادرا على ان يمشيه على وجهه يوم القيامة وفى الصحيحين غير المؤمنون كطرف ~~العين وكالبرق وكالريح وكاجاويد الخيل والركاب فناج مسلم ومخدوش مرسل ~~ومكدوش فى نار جهنم* (تنبيه) * ورود الصراط وهو ورود النار لكل احد المذكور ~~فى قوله تعالى وان منكم الاوارد هاو بذلك فسر ابن مسعود الحسن وقتادة ثم ~~قال تعالى ثم ننجى الذين اتقو افلا يستطيعون فيها ونذر الظالمين فيها ونذر ~~الظالمين فيها جثيا اى يسقطون وفسر بعضهم الورود بالدخول واسندوه الى جابر ~~رفعه اخرجه احمد وابن ابى شيبة وعبد بن حميدو وابو يعلى والنسائى فى الكنى ~~والبيهقى * (فصل) * لم يذكر المصنف هنا الحوض وذكره فى عقيدته الصغرى وهو ~~حق من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها ابدا وجاء ذكره فى الاخبار الصحيحة وعرضه ~~وطوله وعدد اباريقه يشرب منه المؤمنون بعد جواز الصراط على الصحيح كما ذهب ~~اليه المصنف وفى الحديث الذى يروى ان الصحابة قالوا اين نطلبك يا رسول الله ~~يوم المحشر فقال على الصراط فان لم تجدونى فعلى الميزان فان لم تجدونى فعلى ~~الحوض يلوح على الترتيب الصراط ثم الميزان ثم الحوض وهى مسئلة توقف فيها ~~اكثر اهل العلم * (الاصل السادس) * (ان الجنة والنار) حقان ممكنتان لانه ~~امر ضرورى من جهة العقل واقعتان لما دل به السمع وهو ضرورى من الدين اذا ~~الكتاب والسنة واثار الامية مملوأة بذكر ذلك ولا يتوقف فيه الا كافر وانهما ~~مخلوقتان الان اتفق على ذلك اهل السنة والجماعة عملا بالقران وما ورد فى ~~ذلك بعض المعتزلة كابى على الجبائى وابى الحسن ms00437 البصرى وبشر بن المعتمر وقال ~~بعضهم كابى هاشم وعبد الجبار واخرين انما يخلقان يوم القيامة قالو الان ~~خلقه قبل يوم الجزاء عبث لا فائدة فيه فلا يليق بالحكيم وضعفه ظاهر لما ~~تقرر من بطلان القول بتعليل افعاله تعالى بالفوائد والدليل على وجودهما ~~الان (قال الله تعالى وسارعو الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض ~~اعدت للمتقين) وفى النار اعدت للكافرين فى اى كثيرة ظاهرة فى وجودهما الان ~~(فقوله تعالى اعدت دليل على انها مخلوقة) الان (فيجب اجراؤه على الظاهر اذ ~~لا استحالة فيه) وكون الشئ مهيأ ومعد الغيرة فرع وجوده وكذا قصة ادم وحواء ~~اسكن انت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما الى ان قال وطفقا يخصفان عليهما من ~~ورق الجنة وحمل مثله على بستان من بساتين الدنيا كما زعمه بعض المعتزلة ~~يشبه التلاعب او العناد اذا المتبادر من لفظ الجنة باللام العهدية فى اطلاق ~~الشارع ليس الا الجنة الموجودة فى السنة وظواهر كثيرة من الكتاب والسنة ~~تصيرها قطعية باعتبار دلالة مجموعها واجمع الصحابة على فهم ذلك من الكتاب ~~والسنة ومن شبه المعتزلة قالو لو اختلقنا لهلكنا لقوله تعالى كل شئ هالك ~~الا وجهه واللازم باطل للاجماع على دوامهما والجواب تخصيصهما من عموم ايه ~~الهلاك جمعا بين الادلة (ولا يقال) من طرف المعتزلة (لافائدة فى خلقهما قبل ~~يوم الجزاء) لانه عبث فلا يليق بالحكيم والجواب ان نفى الفائدة فى خلق ~~الجنة الان ممنوع اذهى دار نعيم اسكنها تعالى من يوحده ويسبحه بلا فترة من ~~الحور والولدان والطير وقد روى الترمزى والبيهقى من حديث على رفعه ان فى ~~الجنة مجتمعا للحور العين يرفعن باصوات لم تسمع الخلائق بمثلها يقلن نحن ~~الخالدات فلا نبيد الحديث وروى نحوه ابو نعيم فى صفة الجنة من حديث ابن ابى ~~اوفى ومن هذا ذهب الامام ابو حنيفة رحمه الله تعالى الى ان الحور العين لا ~~يمتن بها وانهن فيمن استثنى الله بقوله فصعق من فى السماوات ومن فى الارض ~~الا من شاء فهذه فائدة ترجع ms00438 الى غيره على ان نفى الفائدة فى تعقل الزاعم لا ~~ينفى وجود الحكمة فى نفس الامر وان لم يحط بها علما (لان الله لا يسئل عما ~~يفعل وهم يسئلون) ثم اختلف العلماء فى محلهما والاكثر على ان الجنة فوق ~~السماوات عملا بقوله تعالى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى وقوله عليه ~~السلام فى وصف جنة الفردوس سقفها عرش الرحمن وعلى ان النار تحت الارض وهذا ~~لم يرد فيه نص صريح وانما هى ظواهر والحق فى ذلك تفويض العلم الى الله @ PageV02P220 ~~وبالله التوفيق * (الاصل السابع) * فى الامامة والبحث فيها من مهمات هذا ~~العلم ولما ذكر المصنف لفظ الامام وهو ذو الامامة لزم بيانها وهى رياسة ~~عامة فى الدين والدنيا خلافة عن النبى صلى الله عليه وسلم ونصب الامام واجب ~~على الامة سمعا لا عقلا خلافا للمعتزلة حيث قال بعضهم واجب عقلا وبعضهم ~~كالكعبى وابى الحسين عقلا وسمعا واما اصل الوجوب فقد خالف فيه الخوارج ~~فقالوا هو جائز ومنهم من فصل فقال فريقا من هؤلاء لا يجب عند الامن دون ~~الفتنة وقال فريق بالعكس واما كون الجوب على الامة فحالف فيه الاسماعيلية ~~والامامية فقالوا لايجب علينا بل على الله تعالى الا ان الامامية او جبوها ~~عليه تعالى لحفظ قوانين الشرع عن التغير بالزيادة والنقصان والاسماعيلية او ~~جبوه ليكون معرفا الله وصفا به واذقد علمت ذلك فاعلم (ان الامام الحق بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) عندنا وعند المعتزلة واكثر الفرق (هو ~~ابوبكر) الصديق باجماع الصحابة على مبايعته (ثم عمر) بن الخطاب باستخلاف ~~ابى بكر له (ثم عثمان) بن عفان بالبيعة بعد اتفاق اصحاب الشورى (ثم على) بن ~~ابى طالب بمبايعة اهل الحل والعقد (رضى الله عنهم) اجمعين (ولم يكن) عند ~~جمهور اصحابنا والمعتزلة والخوارج (نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~امام) بعده (اصلا) نصاجليا الا مازعم بعض اصحاب الحديث انه نص على امامه ~~ابى بكر نصا جليا وعزى الى الحسن البصرى انه نص على امامه نصا خفيا اخذه من ms00439 ~~تقديمه اياه فى امامه الصلاة والى الشيعة فانهم قالوا نص على امامه على ~~بعده نصا جليا ولكن عندنا مشاعر اهل السنة كان يعلم لمن هى بعده باعلام ~~الله تعالى اياه دون ان يؤمر بتبليغ الامة النص على الامام بعينه واذا ~~عملها فاما ان يعملها امرا واقعا موافقا للحق فى نفس الامر او مخالفه وعلى ~~اى الحالتين لو كان المفترض على الامة مبايعة غير الصديق لبالغ صلى الله ~~عليه وسلم فى تبليغه بان ينص عليه نصا ينقل مثله على سبيل الاعلان والتشهير ~~(لو كان اولى بالظهور من نصبه احاد الولاه والامراء على الجنود فى البلاد) ~~وكان سبيله ان ينقل نقل الفرائض لتوفر دواعى على مثله فى استمرار العادة ~~المطردة من نقل المهمات الدين المطلوب فيها الاعلان (ولم يخف ذلك فكيف خفى ~~هذا) مع ان امر الامامة من اهم الامور العالية لما يتعلق به المصالح ~~الدينية والدنيوية الانتظام امر امعاش والمعاد (واذا ظهر) النص على امامه ~~احد (فكيف اندرس) وخفى امره (حتى لم ينقل الينا) فلا نص لانتفاء لازمه من ~~الظهور فلا وجوب لامامه على بعده صلى الله عليه وسلم على ما زعمته الشيعة ~~على التعيين ولزم بطلان ما نقلوه من الاكاذيب وسودوابه اوراقهم نحو قوله ~~صلى الله عليه وسلم لعلى انت خليفتى من بعدى وكثير مما اختلقوه نحو سلموا ~~على على بامره المؤمنين وانه قال هذا خليقتى عليكم وانه قال له انت اخى ~~وخليفتى من بعدى وقاضى دينى بكسر الدال كذا ضبطه السيد فى شرح امواقف الا ~~وجه فتحها كما رواه البزار عن النبى مرفوعا على يقضى دينى وللطبرانى من ~~حديث سلمان مثله وكله مخالف لما تقدم حيث لم يبلغ شئ مما نقلوه هذا المبلغ ~~من الشهرة ثم نقول لم يبلغ مبلغ الاحاد المطعون فيها اذا لم يتصل عمله ~~بائمة الحديث المهرة مع كثرة بحثهم وتلقيهم وسعة رحلاتهم الى بلدان شتى ~~مشمرين جهدهم فى كل صوب واوب وهذا تقضى العادة بانه افتراء محض ولو كان ~~هناك نص غير ما ذكر يعلمه ms00440 هو او احد من المهاجرين والانصار لاورده عليهم ~~يوم السقيفة تدينا اذ كان فرضا وقولهم تركه تقيه مع مافيه من نسبة على رضى ~~الله عنه الى الجبن وهو اشجع الناس باطل واذا ثبت ماذكرنا من عدم النص على ~~ولاية على رضى الله عنه (فلم يكن ابو بكر) رضى الله عنه (اماما بالاختيار ~~والبيعة) وان قلنا انه لم ينص على امامته على ان فى الاخبار الواردة ماهو ~~صريح فى امامته وهو اشارة وتلويح فالاول مافى صحيح مسلم من حديث عائشة ~~رفعته ائتونى بدواة وقرطاس اكتب لابى بكر كتابا لا يختلف فى اثنان ثم قال ~~يابى الله والمسلمون الا ابا بكر وهو فى فى صحيح البخارى من حديثها بمعناه ~~واما الثانى وهو الاشارة فاقامته مقامه فى امامه الصلاة ولقد روجع فى ذلك ~~كما فى الصحيحين وعند الترمزى من@ PageV02P221 ~~حديثها رفعته لا ينبغى لقوم فيهم ابو بكر ان يؤمهم غيره وعلى تقدير عدم ~~النص على امامته ففى اجماع الصحابة غنى عنه اذهو فى ثبوت مقتضاه اقوى من ~~خبر الواحد فى ثبوت ما تضمنه وقد اجمعوا عليه غيران عليا والعباس والزبير ~~والمقداد لم يبايعوا الا ثالث يوم واعتذر باشتغالهم فى انفسهم بما وهمهم من ~~وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فتم بذلك الاجتماع على ان تختلف من تخاف ~~لم يكن فادحا فيها (واما تقديرالنص على غيره) كعلى رضى الله عنه بما صح من ~~قوله عليه السلام لعلى انت منى بمنزلة هرون من موسى الا انه لا نبى بعدى ~~كما فى صحيح مسلم وهذا لفظه وفى صحيح البخارى ايضا بنحوه وقوله عليه السلام ~~من كنت مولاه فعلى مولاه رواه الترمزى فمع عدم دلالتهما على المطلوب حسبما ~~قرره الائمة واوسعوا فيه القول (فهو نسبة الصحابة كلهم الى مخالفة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) وهو باطل لانهم كانو اطوع لله تعالى من غيرهم ~~واعمل بحدوده وابعد من اتباع الهوى وحظوظ النفس ومنهم بقية العشرة المشهود ~~لهم بالجنة فكيف يجوز على هؤلاء ان يعلموا الحق فى ذلك ms00441 ويتجاهلوا عنه او ~~يرويه لهم احد يجب قبول روايته فيتركوا العمل به بلا دليل راجح معاذ الله ~~ان يجوز ذلك عليهم ولو جاز عليهم الخيانة فى امور الدين وكتمان الحف لارتفع ~~الامان فى كل مانقلوه لنا من الاحكام وادى الى ان لايجزم بشئ من الدين ~~لانهم هم الوسائط فى وصولها لينا نعوذ بالله من نزعات الهوى والشيطان (ومع) ~~ما يلزم من ذلك (من خرق الاجماع) فانهم لما اجمعوا على اختياره ومبايعته ~~وفهموا معنى ماذكر من الحديثين فى حق على رضى الله عنه وانهما لاينصان على ~~امامته قطعا بان ذلك المعنى غير مراد من لفظ المولى (وذلك مما لم يستجرئ) ~~استفعال من الجراءة وهى الهتور والاقدام على الامر (على اختراعه) اى ~~اختلافه (لا الروافض) الطائفة المشهورة واصل الرفض الترك وسموا رافضة لانهم ~~تركو زيد بن على حين نها عن سب الصحابة فلما عرفوا مقالته وانه لا يتبرأ من ~~الشيخين رفضوه ثم استعمل هذا اللقب فى كل من غلا فى هذا المذهب وله طوائف ~~كثيرة يجمعهم اسم الرافضة ولما كان فى معتقدات الروافض ان الصحابة كلهم بعد ~~وفاة النبى صلى الله عليه وسلم ارتدوا ماعدا جماعة منهم ابو زر وبلال وعمار ~~بن ياسر وصهيب لوح المنصف بالرد عليهم فقال (واعتقاد اهل السنة) والجماعة ~~(تزكية جميع الصحابة) رضى الله عنهم وجوبا باثبات العدالة لكل منهم والكف ~~عن الطعن فيهم (والثناء عليهم كما اثنى الله سبحانه وتعالى) واثنى (رسوله ~~صلى الله عليه وسلم) بعمومهم وخصوصهم فى اى من القران وشهدت نصوصه بعد ~~التهم والرضا عنهم ببيعة الرضوان وكانوا حينئذ اكثر من الف وسبعمائة وعلى ~~المهاجرين والانصار خاصة فى اى كثيرة وعند الشيخين من حديث ابى سعيد لا ~~تسبوا اصحابى وعندهما خبر القرون قرنى وعند مسلم اصحابى امنة لامتى فاذا ~~ذهب اصحابى اباهم مايوعدون وعند الدرامى وابن عدى اصحابى كالنجوم بايهم ~~اقتديتم اهتديتم وعند الترمزى من حديث عبد الله بن مغفل الله الله فى ~~اصحابى لا تتخذوهم غرضا بعدى فمن احبهم فحبنى احبهم ومن ابغضهم ms00442 فببغضى ~~ابغضهم ومن اذاهم فقد اذانى ومن اذانى فقد اذى الله ومن اذى الله يوشك ان ~~ياخذه وعند الطبرانى من حديث ابن مسعود وثوبان وعند ابى يعلى من حديث عمر ~~اذا ذكر اصحابى فامسكوا ومناقب الصحابة كثيرة وحقيق على المتسدين ان يستصحب ~~لهم ما كانوا عليه فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فان نقلت هناه ~~فليتدبر العاقل النقل وطريقة فان ضعف رده وان ظهر وان كان احدا لم يقدح ~~فيما علم توترا وشهدت به النصوص (و) من هذا (ماجرى) من الحروب والخلاف (بين ~~معاوية) بن ابى سفيان (وعلى) بن ابى طالب (رضى الله عنهما) فى صفين لم يكن ~~عن غرض نفسانى وحظوظ شهوة بل (كان مبنيا على الاجتهاد) الذى هو استفراغ ~~الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعى (لا منازعة من معاديه) رضى الله عنه (فى) تحصيل ~~الامامة كما ظن وهو وان قاتله فان كان لا ينكر امامتته ولا يدعيها لنفسه ~~(اذطن على) رضى الله عنه (ان تسليم قتلة عثمان) رضى الله @ PageV02P222 ~~عنه الى معاوية حين قدمت نائلة ابنة الطرافصة زوج عثمان على معاوية بدمشق ~~وهو بها امير بقميص عثمان الذى قتل فيه مخلوطا بدمه فصعد به على المنبر ~~وحرض قبائل العرب على التمكين من قتله فجمع الجيوش وسارو طالب عليا اذا ~~بلغه ان قتلته لاذت به وهم يصرخون بين يديه نحن قتلنا عثمان فراى على ان ~~تسليمهم له (مع كثرة عشائرهم) من مرادو كنده وغيرهما من لفائف العرب مع جمع ~~من اهل مصر قيل انهم الف وقيل خمسمائة وجمع من الكوفة وجمع من البصرة قدموا ~~كلهم المدينة وجرى منها ما جرى بن ققدورداتهم هم وعشائرهم نحو من عشرة الاف ~~(واختلاطهم بالعسكر) وانتشارهم فيه (يؤدى الى اضطراب امر الامامة) العظمى ~~التى بها انتظام كلمة الاسلام خصوصا (فى بدايتها) قبل استحكام الامر فيها ~~(فراى التاخير اصوب) حتى يستقيم امر الامامة فقد ثبت انه لما قتل عثمان ~~هاجمت الفتنة بالمدينة وقصد القتلة الاستيلاء عليها والفتك باهلها فارادت ~~الصحابة تسكين هذه الفتنة بتولية ms00443 على فامتنع وعرضت على غيره فامتنع ايضا ~~اعظاما لقتل عثمان فلما مضت ثلاثة ايام من قتل عثمان اجتمع المهاجرون ~~والانصار فناشدوا عليا الله فى حفظ الاسلام وصيانة دار الهجرة فقيل بعد شدة ~~وانما اجابهم على فى توليته خشية من الامامة ان تهمل وهى من امور الدين وقد ~~اخرج الطبرى من طريق عاصم بن كليب الجرمى عن ابيه قال سرت انا ورجلان من ~~قومى الى على فسلمنا عليه وسالناه فقال عبد الناس على هذا الرجل فقتلوه ~~وانا معتزل عنهم ثو ولونى واولا الخشية على الدين لم اجبهم (وظن معاوية) ~~رضى الله عنه (تاخير امرهم) اى قتلة عثمان (مع عظيم جنايتهم) من هجومهم ~~عليه داره وهتكهم يستر اهله ونسبه الى الجور والظلم مع تنصله من ذلك ~~واعتذاره من كل ما اوردوه عليه ومن اكبر جناياتهم هتك ثلاثة حرم محرمة الدم ~~والشهر والبلد (يوجب الاغراء بالائمة) بهتك حرمهم يعرض الدماء للسفك اى ~~يتخذون ذلك زريعة للفتك والهتك والسفك فمعاوية طلب قتلة عثمان من على ظنا ~~انه مصيب وكان مخطئا (وقد قال افاضل العلماء كل مجتهد نصيب وقال قائلون) ~~منهم (المصيب واحد ولم يذهب الى تخطئة على) رضى الله عنه (ذو تحصيل) ونظر ~~فى العلم اصلا بل كان رضى الله عنه مصيبا فى اجتهاده متمسكا بالحق اعلم ان ~~المجتهد فى العقليات والشرعيات الاصلية والفرعية قد يخطئ وقد يصيب وذهب بعض ~~الاشاعرة والمعتزلة الى ان كل مجتهد فى المسائل الشرعية الفرعية التى لا ~~قاطع فيها مصيب والتحقيق ان فى المسئلة الاجتهادية احتمالات اربعة *الاول ~~ليس لله تعالى فيها حكم معين قبل الاجتهاد بل الحكم فيها ما ادى اليه راى ~~المجتهد فعلى هذا قد تنعقد الاحكام الحقة فى حادثةواحدة ويكون كل مجتهد ~~مصيبا* الثانى ان الحكم معين ولا دليل عليه منه تعالى بل العثور على دفينة ~~*الثالث ان الحكم معين وله دليل قطعى *الرابع ان الحكم معين وله دليل ظنى ~~وقد ذهب الى كل احتمال جماعة والمختارات الحكم معين وعليه دليل ظنى ان وجده ~~المجتهد اصاب ms00444 وان فقده اخطأ والمجتهد غير مكلف باصابته كما زعم بعضهم ممن ~~ذهب الى الاحتمال الثالث وذلك لغموضه وخفائه فلذلك كان المخطئ معذورا فلمن ~~اصاب اجران ولمن اخطا اجر كما ورد فى الحديث ان اصبت فلك عشر حسنات وان ~~اخطات فلك حسنة ثم الدليل على ان المجتهد قد يخطئ قوله تعالى ففهمناها ~~سليمان اذ الضمير للحكومة او الفتياولو كان كل من الاجتهادين صوابا لما كان ~~لتخصيص سليمان بالذكر فائدة وتوضيح ان داوود عليه السلام حكم بالغنم لصاحب ~~الحرث وبالحرث لصاحب الغنم وحكم سليمان بان تكون الغنم لصاحب الحرث ينتفع ~~بها ويقوم صاحب الغن على الحرث حتر يرجع كما كان فيرجع كل واحد على ملكه ~~وكان حكم داوود عليه السلام بالاجتهاد دون الوحى والا لما جاز سليمان خلافه ~~ولالداود الرجوع عنه ولو كان كل من الاجتهاديين حقا لان كلا منهما قد اصاب ~~الحكم وفهمه لم يكن لتخصيص سليمان بالذكر وجه فانه وان لم يدل على نفى ~~الحكم عما عداه دلالة كلية لكنه يدل على هذا الموضوع بمعونة المقالة ~~كمالايخفى وقيل المعنى ففهمناها @ PageV02P223 ~~سليمان الفتوى والحكومة التى هى احق واولى بدليل قوله تعالى وكلا اتينا ~~حكما وعلما فانه يفهم منه اصابتهما فى فصل الخصومات والعلم بامر الدين ~~وبدليل قوات سليمان غير هذا اوفق للفريقين او ارفق كان قال هذا حق وغيره ~~احق وفيه ايماء الى ان ترك الادلة من الانبياء بمنزلة الخطا من العلماء فان ~~حسنات الابرار سيئات المقربين كذا اورده ملا على فى شرح الفقه الاكبر وقال ~~البخارى فى كتاب الاحكام باب اجر الحاكم اذا اجتهد فاصاب او اخطا قال ~~الحافظ ابن حجر يشير الى الى انه لا يلزم من رد حكمة او فتواه اذا اجتهد ~~فاخطا ان ياثم بذلك بل اذ وسعه اجر فان اصاب ضوعف اجره لكن لكن لو اقدم ~~فحكم او افتى بغير علم لحقه الاثم ثم قال ابن المنذر وانما يؤجر الحاكم اذا ~~اخطأ اذا كان عالما بالاجتهاد فاجتهد واما اذا لم يكن عالما فلا واستدل ~~بحديث القضاة ms00445 ثلاثة وفيه قاضى قضى بغير حق فهو فى النار وقاضى قضى وهو لا ~~يعلم فهو فى النار وقال الخطابى فى معالم السنن انما يؤجر المجتهد اذا كان ~~جامعا لالة الجتهاد فهو الذى نعذره بالخطا بخلاف المتكلف فيخاف عليه ثم ~~يؤجر على الخطا بل يوضع عنه الاثم فقط كذا قال وكانه يرى ان قوله وله اجر ~~واحد مجاز عن وضع الاسم وقال المازرى لمن قال ان الحق فى طرفين هو قول اكثر ~~اهل التحقيق من الفقهاء والمتكلمين وهو مروى عن الائمة الاربعة وان حكى عن ~~كل منهم اختلاف فيه قال الحافظ والمعروف عن الشافعى الاول ان كل مجتهد مصيب ~~وقال القرطبى فى المفهم وينبغى ان يختص الخلاف بان المصيب واحد اذ كل مجتهد ~~مصيب بالمسائل التى يستخرج الحق منها بطريقة الدلالة * (فصل) * وقيل عدم ~~تسليم على رضى الله عنه قتة عثمان لامر اخر وهو ان عليا رضى الله عنه راى ~~انهم بغاه انواما اتوا عن تاويل فاسد استحلوا به دم عثمان لانكارهم عليه ~~امور ظنوا انها مبيحة لما فعلوه خطا وجهلا كجعله مروان بن الحكم ابن عمه ~~كاتبا له ورد الى المدينة بعد ان طرد النبى صلى الله عليه وسلم منها ~~وتقديمه اقاربه فى ولاية الاعمال وعدم سماع شكوى اهل مصر منها واليها من ~~طرفه والحكم فى الباغى اذا انقاذ الى الامام العدل ان لا يؤاخذ بما اتلف ~~بما سبق من اتلاف الاموال اهل العدل وسفك دمائهم وجرح ابدانهم فلم يجب عليه ~~قتلهم ولا دفعهم لطالب كما هو راى ابى حنيفة بل المرجح من قول الشافعى لكن ~~فيما اتلفوه فى حال القتال بسبب القتال دون ما اتلفوه لا فى القتال او فى ~~القتال بسببه فانهم ضامنون له ومن يرى الباغى مؤاخذا بذلك فانما يجب على ~~الامام اسيفاء ذلك منهم عند انكشار شوكتهم وتفرق منعتهم ووقوع الامن له من ~~اثارة فتنهم ولم يكن شيئ من هذه المعانى حاصلا بل كانت الشوكة لهم بالقوة ~~بادية والمنعة قائمة وعزائم القوم على الخروج على من ms00446 طالبهم بدمه دائمة ~~وعند تحقق هذه الاسباب يقتضى التدبير الصائب الاغماض عما فعلوا او الاعراض ~~عنهم فهذا توجيه لعلى رضى الله عنه ذكره النسق فى الاعتماد لكن قال ابن ~~الهمام فى المسايرة والاول يعى الذى ذكره المصنف اوجه لذهاب كثير من ~~العلماء الى ان قتله عثمان لم يكونو بغاه بل هم ظلمة وعتاه لعدم الاعتداد ~~بشبهتهم ولانهم اصروا على الباطل بعد كشف الشبه فليس كل من انتحل شبهه صار ~~مجتهدا اذا لشبهه تعرض للقاصر عن درجة الاجتهاد*استطرد*اختلف اهل السنة فى ~~تسمية من خالف عليا باغيا فمنهم من منع ذلك فلا يجوز اطلاق اسم الباغى على ~~معاوية ويقول ليس من اسماء من اخطأ فى اجتهاده ومنهم من يطلق ذلك متشبثا ~~بقوله عليه السلام لعمار تقتلك الفئة الباغية وبقول على رضى الله عنه ~~اخواننا بغوا علينا*تفريغ* اتفق اهل السنة على ان معاوية ايام الخلافة على ~~رضى الله عنهما من الملوك لا من الخلفاء واختلف مشايخنا فى امامته بعد وفاه ~~على رضى الله عنهما فقيل صارما انعقدت له البيعة وقيل لما اخرج الترمزى من ~~حديث سفينة رفعة الخلافة بعدى ثلاثون ثم تصير ملكا وعند احمد وابى يعلى ~~وابن حبان بلفظ ثم ملك بعد ذلك وعند ابى داوود والنسائى بمعناه وفى بعض ~~الروايات ثم تصبر ملكا عضوضا والعضوض الذى فيه عسف وظلم @ PageV02P224 ~~كان يعض على الرعايا وقد انقضت الثلاثون بوفاة على رضى الله عنه لانه توفى ~~فى سابع عشر شهر رمضان سنة اربعين ووفاة النبى صلى الله عليه وسلم فى ثانى ~~عشر شهر ربيع الاول احدى وعشرة فبينهما دون الثلاثين بنحو نصف سنة وتمت ~~الثلاثين بمدة خلافة الحسن بن على رضى الله عنهما وينبغى ان يحمل قول من ~~قال بامامته عند وفاة على مابعده بقليل عند تسليم الحسن الامر له ووجه قول ~~المانعين لاماماته بعد تسليم الحسن له ان ذلك ما كان الا لضرورة لانه قصد ~~قتاله وسفك الدماء ان لم يسلم له الحسن الامر ولم يكن راى الحسن القتال ~~وسفك الدماء فترك الامر ms00447 له صونا لدماء المسلمين فظهر مصداق قول رايت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن على الى جنبه وهو يقبل على ~~الناس مرة وعليه اخرى ويقول ان ابنى هذا سيد ولعل الله ان يصلح بين فئتين ~~عظيمتين من المسلمين * (خاتمة) * جامعة لمسائل هذا الاصل ختمت بها الفصل ~~القول الروافض بوجود النص على وعلى الزيدين بوجود النص على العباس رضى الله ~~عنهما باطل لانه لو كان ثابتا لا داعى لمنصوص عليه ذلك واحتج بالنص وخاصم ~~من لم يقبل ذلك منه ولما لم يروعنه الاحتجاج عند تفويض الامر الى غيره علم ~~انه لا نص على احد ولانهم لما ادعوا من النص صاروا طاغين على الصحابة على ~~العموم حيث زعموا انهم اتفقوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على مخالفة ~~نصه واستمروا على ذلك وفوضوا الامر الى غير المنصوص عليه واعانوا المبطل ~~وخذلوا الحق مع ان الله وصفهم بكونهم خير امة جعلهم امة وسطا ليكونوا شهداء ~~على الناس وعلى على العباس رضى الله عنهما على الخصوص فانه اشتهر انهما ~~بايعا ابا بكر رضى الله عنه جهر اولو كان الحق لهما ثابتا لكان ابو بكر ~~عاصيا ظالما ومن زعم ان عليا رضى الله عنه مع قوة حاله وعمله وكماله وعز ~~عشيرته وكثرة متابعيه ترك حقه واتبع ظالما عاصيا ونصر باغيا مطيعا فقد وصفه ~~بالجبن والضعف وقلة التوكل على الله تعالى وعدم الثقة بوعد الرسول عليه ~~السلام المفوض اليه الامر الناص عليه بذلك كيف وهو موصوف بالصلابة فى الدين ~~والتعصب له موسوم بالشجاعة والبسالة ورباطة الحاش والشدة الشكيمة وقوة ~~الصريمة مشهود له بالظفر فى معادن المصاولة واماكن المبارزة والمقاتلة على ~~المشهورين من الفرسان والمعروفين من الشجعان وهو القائل فى كتابه الى عامله ~~عثمان بن حنيف لو ارتدت العرب عن حقيقة احمد صلى الله عليه وسلم لخصت اليها ~~حياض المنايا وضربتهم ضربا يقض الهام ويرض العظام حتى يحكم الله بينى ~~وبينهم وهو خير الحاكمين فلو كان عرف من النبى صلى الله عليه ms00448 وسلم فيه اوفى ~~عمه العباس نصا وعرف انه لا يحق لغيرهما لما انقاذ لغيره بل اخترط سيفه ~~وخاض المعركة وطلب حقه او حق عمه بالذل والهوان ولم ينقذ لاحد على غير الحق ~~ولم يبايعه فى اموره ولم يخاطبه بخلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ~~يساعد ايضا من تولى الامر بعده بتقليده ولم يزوجه ابنته وهو ظالم عليه ~~لغضبه حقه وعاص الله تعالى بالاعراض عن نص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كما شهر سيفه وقت خلافته بل كان فى اول الامر احق واولى اذا كان عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اقرب وزمانه ادنى وقد روى ان العباس قال لعلى امد ~~يديك حتى يقول الناس بايع عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلا يختلف عليك اثنان والزبير وابو سفيان لم يكونا ~~راضيين بامامة ابى بكر والانصار كانوا كارهين خلافته حيث قالوا امنا امير ~~ومنكم امير وحيث لم يجرد سيفه ولم يطلب حقه دل انه انما يفعل ذلك لانه لا ~~فص له ولا لغيره ولكن الصحابة اجتمعت على خلافة ابى بكر اما استدلالا ~~بالامر الصلاة فانه عليه السلام قال مروا ابا بكر فليه بالناس وهى من اعظم ~~اركان الدين فاستدلوا بهذا على انه اولى بالخلافة منهم ولهذا قال عمر رضى ~~الله عنه رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لامر ديننا اولا نرضاك لدنيانا ~~وامر الحج فانه صلى الله عليه وسلم امره بان يحج بالناس تسع حين اقامته ~~بنفسه لشغل وبان اللطيف الخبير جل ثناؤه نظر لامة حبيبه ومتبعى صفيه صلى ~~الله عليه وسلم فجمع اهواءهم @ PageV02P225 ~~المشتة واراءهم على خلافة قريشى شجاع موصوف بالعلم والديانة والصلابة ~~ورباطة الجأش والعلم بتدابير الحروب والقيام بهيئة الجيوش وتنفيذ السرايا ~~ومعرفة سياسة العامة وتسوية امور الرعبة بل هو اكثرهم فضلا واغرزهم علما ~~واوفرهم عقلا واصوبهم تدبيرا واربطهم عند الملمات جاشا واشدهم على عدو الله ~~انكارا وانكالا وايمنهم نقية واطهرهم سريرة واعودهم على افناء ms00449 الخلق نفعا ~~واطلقهم عن الفواحش نفسا واصوتهم عن القبائح عرضا واجودهم كفا واسمحهم ببذل ~~ما احتوى من المال بدا واقلهم فى ذات الله مبالغة والاجماع حجة موجبة للعلم ~~قطعا الدليل من الكتاب قوله تعالى قل للمخلقين من الاعراب ستدعون الى قوم ~~اولى باس شديد امر الله نبيه ان يقول للذين تخلفوا من الاعراب عن الغزو معه ~~ستدعون الى قوم اولى باس شديد واشار فى الاية الى ان الداعى مفترض الطاعة ~~ينالون الثواب بطاعتهم اياه ويستحقون التعذيب بعصيانهم اياه فانه قال فان ~~تطيعوا يؤتكم الله اجرا حسنا وان تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا ~~اليما وهو امارة كون الداعى مفترض الطاعة ثم السلف اختلفوا فى المراد بقوله ~~اولى باس شديد فقيل هم بنو حنيفة وقيل هم فارس فعلى الاول كان الداعى اليهم ~~ابا بكر رضى الله عنه فثبتت بذلك خلافته فاذا ثبت خلافته ثبتت به خلافته ~~وثبوت خلافته خلافة من استخلفه ابو بكر رضى الله عنه فكان فى الاية دلالة ~~على خلافة الشيخين رضى الله عنهما فان قالوا جاز ان يكون الداعى محمدا صلى ~~الله عليه وسلم او عليا او من بعد على قلنا لا يجوز الاول لقوله تعالى ~~سيقول المخلفون اذا انطلقتكم الى مغانم لتاخذوها ذرونا نتبعكم يريدون ان ~~يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل قال الزجاج وجماعة ~~المفسرين المراد بكلام الله هنا ما قال فى سورة برءاة قل لن تخرجوا معى ~~ابدا ولن تقاتلوا معى عدوا وكذا الثانى لانه قال تعالى فى صفة هذه الدعوة ~~تقاتلونهم او تخرجوا معى ابدا ولن تقاتلوا معى عدوا وكذا الثانى لانه قال ~~تعالى فى صفة هذه الدعوة تقاتلونهم او يسلمون ولم يتفق لعلى رضى الله عنه ~~بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قتال بسبب طلب الاسلام بل كانت ~~محارباته مع الناكثين والقاسطين والمارقين وكذا الثالث لان عند الخصم هم ~~الكفرة فلا يليق بهم قوله تعالى فان تطيعوا يؤتكم الله اجرا حسنا واذا بطلت ~~هذه الاقسام ms00450 فلم يبق الا ان يكون المراد احد الائمة الثلاثة فتكون الاية ~~دالة على صحة خلافة هؤلاء الثلاثة ومتى صحت خلافة احدهم صحت خلافة الكل كما ~~هو تقريره فان قالوا الاجماع ليس بحجة قلنا على التسليم فان قول على رضى ~~الله عنه وراءية حجة عنهدم وقد ثبت بالنقل المتواتر الذى ينسب جاحدة الى ~~العناد بيعته له واعترافه بخلافته فيكون قوله حجة كافية لصحة خلافتة فان ~~قالوا هذه الاية انما وليكم الله ورسوله الى اخرها نزلت فى على كما قاله ~~اهل التفسير فصار المعنى انما المتصرف فيكم ايتها الامة الله ورسوله ~~والمؤمنون الموصوفون بكذا وكذا والمتصرف فى كل امة وهو الامام وانما الحصر ~~فتنحصر الامامة فى على وقال عليه السلام من كنت مولاه فعلى مولاه هو ~~المتصرف ولا يجوز ان يراد به المعتق والحليف وابن العم كماهو ظاهر فيكون ~~معنى الحديث من كنت متصرفا فيه كان على متصرفا فيه وليست الامامة الا ذلك ~~وقال عليه السلام لعلى انت منى بمنزلة هرون من موسى وهرون كان خليفته فكذا ~~على قلت لو كانت الاية منصرفة الى على لما خفى ذلك على الصحابة اولا وعلى ~~على ثانيا ولما اجمعوا على خلافة غيره ولا بايع هو بنفسه غيره على انها ~~وردت بلفظ الجمع فصرفها الى خاص عدول عن الحقيقة بلا دليل وعلى التسليم لا ~~يلزم باطلاق اسم الولى ان يكون اماما واستخلاف موسى هرون عليهما السلام حين ~~توجه الى الطور لا يستلزم كونه اولى بالخلافة بعده من كل معاصر به افتراضا ~~ولا ندبابل كونه اهلا لها فى الجملة وبه نقول وبالله التوفيق (الاصل ~~الثامن) ان فضل الصحابة رضى الله عنهم على حسب (ترتيبهم فى الخلافة) فافضل ~~الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على ~~اذا المسلمون كانوا لا يقدمون @ PageV02P226 ~~احدا فى الامامة تشهيا منهم وانما يقدمونه لاعتقادهم بانه اصلح وافضل من ~~غيره (اذ حقيقة الفضل ماهو فضل عند الله عز وجل وذلك لا يطلع عليه الا رسول ~~الله ms00451 صلى الله عليه وسلم) باطلاع الله سبحانه اياه (وقد ورد) عنه (فى ~~الثناء على جميعهم اخبار) صحيحة يحتج بها (وانما يغهم ذلك) اى حقيقة تفضيله ~~عليه السلام لبعض على بعض المشاهدون زمان (الوحى والتنزيل) واحوال النبى ~~صلى الله عليه وسلم واحوالهم معه (بقرائن) اى بظهور قرائن (الاحوال) الدالة ~~على التفضيل (و) ظهور (دقائق التفصيل) لهم دون من لم يشهد ولكن قد ثبت ذلك ~~التفضيل لناصر يحا من بعض الاخبار ودلالة من بعضها كما فى الصحيحين من حديث ~~عمرو بن العاص حين ساله عليه السلام فقال من احب الناس اليك قال عائشة فقلت ~~من الرجال قال ابوها قلت ثم من قال عمر بن الخطاب فعد رجالا وتقديمه فى ~~الصلاة كما ذكر نافع ان الاتفاق على ان السنة ان يقدم على القوم افضلهم ~~علما وقراءة وخلقا وورعا فثبت بذلك انه افضل الصحابة وفى الصحيحين من حديث ~~ابن عمر من نخير بين الناس فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نخير ابا ~~بكر ثم عمر ثم عثمان زاد الطبرانى فيبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فلا ~~ينكره وفيه ايضا من حديث محمد بن الحنفية قلت لابى اى الناس خير بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره وفيه ايضا من حديث محمد بن الحنيفة قلت ~~لابى اى الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابو بكر فقلت ثم ~~من قال عمر وخشيت ان يقول عثمان قلت ثم انت قال ما انا الا واحد من ~~المسلمين فهذا على نفسه مصرح بان ابا بكر افضل الناس وافاد بعض الاول ~~والثانى تفضيل ابى بكر وحده على الكل وفى الثالث والرابع ترتيب الثلاثة فى ~~الفضل ولما اجمعوا على تقديم على رضى الله عنه بعدهم دل على انه كان افضل ~~من بحضرته فثبت ان كان افضل الخلق بعد الثلاثة واليه اشار المصنف بقوله ~~(فلولا فهمهم) اى الصحابة (ذلك لما رتبوا الامر كذلك) بالتفصيل السابق (اذ ~~كانوا) رضى الله عنهم ممن (لا تاخذهم) ms00452 دين (الله لومة لائم ولا يصرفهم عن ~~الحق صارف) اى مانع لم عرف من صراتهم فى الدين وعدالتهم وثناء الله عليهم ~~وتزكيتهم كما سبقت الاشارة اليه انفا* (تنبيه) * هذا الترتيب بين عثمان ~~وعلى هو ما عليه اكثر اهل السنة خلافا لما روى عن بعض اهل الكوفة والبصرة ~~من عكس القضية وروى عن ابى حنيفة وسفيان الثورى والصحيح ماعليه جمهور اهل ~~السنة وهو الظاهر من قول ابى حنيفة على ما رتبه فى الفقه الاكبر وفق مراتب ~~الخلاف وكذا قال القونوى فى شرح العقيدة ان ظاهر مذهب ابى حنيفة تقديم ~~عثمان على على وهذا على عامة اهل السنة قال وكان سفيان الثورى يقول بتقديم ~~على على عثمان ثم رجع على ما نقل عنه ابو سليمان الخطابى قلت وروى عن مالك ~~التوقف حكى المازرى عن المدونة ان ماكا سئل اى الناس افضل بعد نبيهم فقال ~~ابو بكر ثم قال او فى ذلك شك قيل له فعلى فعثمان قال ما ادركت احدا ممن ~~اقتدى به يفضل احدهما على صاحبه وحكى عياض قولا ان مالكا رجع عن الوقف الى ~~تفضيل عثمان قال القرطبى وهو الاصح ان شاء الله تعالى قال ابى شريف وقد مال ~~الى التوقف ايضا امام الحرمين فقال الغالب على الظن ان ابا بكر افضل ثم عمر ~~وتتعارض الظنون فى عثمان وعلى اه قال هو ميل منه الى ان الحكم فى التفضيل ~~ظنى واليه ذهب القاضى ابو بكر لكنه خلاف ما مال اليه الاشعرى وخلاف ما ~~يقتضيه قول مالك السابق او فى ذلك شك اه وقال ابو سليمان ان للمتاخرين فى ~~هذا مذاهب منهم من قال بتقديم ابى بكر من جهة الصحبة وتقديم على من جهة ~~القرابة وقال قوم لا نقدم بعضهم على بعض وكان بعض مشايخنا يقول ابو بكر خير ~~وعلى افضل فباب الخيرية وهى الطاعة للحق والمنفعة للخلق متعد وباب الفضيلة ~~لازم اه وفيه بحث لا يخفى وفى شرح العقائد على هذا الترتيب وجدنا السلف ~~والظاهر ان لو لم يكن دليل ms00453 هنالك لما حكموا بذلك وكان السلف كانوا متوقفين ~~فى تفضيل عثمان على على حيث جعلوا من علامات السنة والجماعة تفضيل الشيخين ~~ومحبة الحسنين والانصاف انه ان اريد بالافضلية كثرة الثواب @ PageV02P227 ~~فللتوقف جهة وان اريد كثرة مايعده ذوو العقول من الفضائل فلا انتهى قال ملا ~~على ومراده بالافضلية افضلية عثمان على على بقرينه ما قبله من ذكر التوقف ~~فيما بينهما لا لافضلية بين الارعة كما فهمه اكثر المحشين حيث قال بعضهم ~~بعد قوله فلا لان فضائل كا واحد منهم كانت معلومة لاهل زمانه وقد نقل الينا ~~سيرتهم وكمالاتهم فلم يبق للتوقف بعد ذلك وجه سوى المكابرة وتكذيب العقل ~~فيما يحكم ببداهته وقال المنقول عن بعض المتاخرين ان لاجرم بالافضلية بهذا ~~المعنى ايضا اذما من فضيلة لاحد الا ولغيره مشاركة فيها وبتقدير اختصاصها ~~حقيقة فقد يوجد لغيره ايضا اختصاصه بغيرها على انه يمكن ان تكون فضيلة ~~واحدة ارجح من فضائل كثيره اما لشرفها فى نفسها او لزيادة كميتها وقال محش ~~اخرى اى فلا جهة للتوقف بل يجب ان يجزم بافضلية على اذ قدموا من حقه ما يدل ~~على عموم مناقبه ووفور فضائلةواتصافه بالكمالات واختصاصه بالكرامات هذا هو ~~المفهوم من سوق كلامه ولذا قيل فيه رائحة من الرفض لكنه فريه بلا مرية اذ ~~لو كان هذا رفضا لم يوجد من اهل الزاوية والدراية منى اصلا فاياك والتعصب ~~فى الدين اه ولا يخفى ان تقديم على على الشيحين مخالف لمذهب اهل السنة على ~~ما عليه جميع السلف وانما ذهب بعض الخلف الى تفضيل على على عثمان ومنهم ابو ~~الطفيل من الصحابة وفى كتاب القوت كان احمد بن حنبل قد اكثر عن عبد الله بن ~~موسى الكاظم ثم بلغه عنه ادنى بدعه قيل انه كان يقدم عليا على عثمان فانصرف ~~احمد ومزق جميع ما حمل عنه ولم يحدث منه شيئا * (فصل) * قال الشهاب السهر ~~وردى فى رسالته المسماه اعلام الهدى وعقيدة ارباب التقى واما اصحابه عليه ~~السلام فابو بكر رضى الله عنه وفضائله لا تنحصر ms00454 وعمر وعثمان وعلى رضى الله ~~عنهم ثم قال ومما ظفر به الشيطان من هذه الامة وخامر العقائد منه ودنس وصار ~~فى الضمائر خبث ما ظهر من المشاجرة واورث ذلك احقادا وضغائن فى البواطن ثن ~~استحكمت تلك الصفات وتوارثها للناس فتكثف وتجسدت وجذبت الى اهواء استحكمت ~~اصولها وتشبعت فروعها فايها المبرا من الهوى والعصبية اعلم ان الصحابة مع ~~نزاهة بواطنهم وطهارة قلوبهم كانوا بشرا وكانت لهم نفوس وللنفوس صفات تظهر ~~فقد كانت نفوسهم تظهر بصفة وقلوبهم منكرة لذلك فيرجعون الى حكم قلوبهم ~~وينكرون ماكان فى نفوسهم فانتقل اليسير من اثار نفوسهم الى ارباب نفوس ~~عدموا القلوب فما ادركوا قضايا قلوبهم وصارت صفات نفوسهم مدركة عندهم ~~للجنسية النفسية فبنوا تصرف النفوس على الظاهر المفهوم عندهم ووقعوا فى بدع ~~وشبه اوردتهم كل مورد ردئ وجرعتهم كل شرب واستعجم عليهم صفاء قلوبهم ورجوع ~~كل احد الى الانصاف واذعانه لما يجب من الاعتراف وكان عندهم اليسير من صفات ~~نفوسهم لان نفوسهم كانت محفوظة بانوار القلوب فلما توارث ذلك ارباب النفوس ~~المتسلطة الامارة بالسوء القاهرة للقلوب المحروسة انوارها احدث عندهم ~~العداوة والبغضاء فان قلبت النصح فامسك عن التصرف فى امرهم واجعل محبتك ~~للكل على السواء وامسك عن التفصيل وان خامر باطنك فضل احدهم على الاخر ~~فاجعل ذلك من جملة اسرارك فما يلزمك اظهاره ولا يلزمك ان تحب احدهم اكثر من ~~الاخر بل يلزمك محبة الجميع والاعتراف بفضل الجميع ويكفيك فى العقيدة ~~السليمة ان تعتقد صحة خلافة ابى بكر وعمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم اه قال ~~ملا على ولايخفى ان هذا من الشيخ ارخاء العتان مع الخصم فى ميدان البيان ~~فانه بين اعتقاده اولا ثم تنزل الى ما يجب فى الجملة اخرا ولان اعتقاد صحة ~~خلافة الاربعة مما يوجب ترتيب فضلهم فى مقام العلم والسعة ثم الظاهر ان ~~المحبة تتبع الفضيلة وقلة وكثرة وتسوية مانصه من اعترف بالخلافة والفضيلة ~~للخلفاء وقال احب عليا اكثر لا يؤاخذ به ان شاء الله تعالى لقوله عليه ~~السلام هذا قسمى ms00455 فيما املك فلا تؤاخذنى فيما لا املك وقال شارح @ PageV02P228 ~~الطحاوية ترتيب الخلفاء الراشدين كترتيبهم الا ان ابى بكر وعمر مزية وهى ان ~~النبى صلى الله عليه وسلم امرنا باتباع سنة الخلفاء الراشدين ولم يامرنا ~~بالاقتداء بالافعال الا بابى بكر وعمر فقال اقتدوا باللذين من بعدى ابى بكر ~~وعمر والفرق بين اتباع سنتهم والاقتداء بهم فحال ابى بكر وعمر فوق حال ~~عثمان وعلى رضى الله عنهم اجمعين (الاصل التاسع ان شرائط الامامية) العظمى ~~المعبر عنها بالخلافة بعد الاسلام لان الكافر لايصح تقليده لامور المسلمين ~~(والتكليف) لان غير العاقل من الصبى والمعتوه عاجز عن القيام باموره فكيف ~~يقوم بامر غيره وبعد الحرية لان العبد مشغول الاوقات بحقوق سيده فكيف يتفرغ ~~بشان غيره وايضا محتقر فى اعين الناس ولا يتمثل امره وبعد سلامته من العمى ~~والصم والبكم اذ مع وجود شئ منها لا يمكنه القيام بشان الامامة وكان المصنف ~~لم يذكر هذه الشروط لشهرته لكونها منها (خمسة) الاول (الذكورية) كذا فى ~~النسخ وفى بعضها الذكورة واشتراطها لان اماه المراة لا تصح اذ النساء ~~ناقصات عقل ودين ممنوعات من الخروج الى مشاهد الحكم ومعارك الحرب (و) ~~الثانى (الورع) اراد به العدالة وبها عبر الاكثر وهى المرتبة الاولى من ~~مراتب الورع التى هى ترك ما يوجب اقتحامه وصف الفسق كما سياتى للمصنف فى ~~كتابه هذا وخرج من العدالة الظلم والفسق فالظالم يختل به امر الدين والدنيا ~~فكيف يصلح للولاية والفاسق لايصلح بامر الدين ولا يوثق باوامره ونواهيه ~~وربما اتبع هواه فى حكمه فصرف اموال بيت المال بحسب اغراضه فيضيع الحقوق ~~(و) الثالث (العلم) واراد به الاجتهاد فى الاصول الدينية والفروع ليتمكن ~~بذلك من القيام بامر الدين بالحج وحل الشبه فى العقائد ويستقل بالفتوى فى ~~النوازل واحكام الوقائع نصا واستنباطا مقاصد الامامه حفظ لعقائد وفصل ~~الحكومات ورفع الخصومات وهذا الذى ذكرناه من تفسير العلم هنا هو مراد ~~المصنف كما يدل عليه سياق عبارته فى الاقتصاد ايضا ومنهم من فسر العلم بعلم ~~المقلد فى الفروع واصول الفقه ms00456 وقال ان الاجتهاد على الوجه المذكور ليس شرطا ~~فى الامامة لندرة وجوده وجوز الاكتفاء فيه بالاستعانة بالغير بان يفوض امر ~~الاستفتاء للمجتهدين (و) الرابع (الكفاءة) وفى بعض النسج الكفاية وهى ~~القدرة على القيام بامور الامامة ويحترز بها عن العجز وهى اعم من الشجاعة ~~اذ الكفاءة تتناول كونه ذا راى بتدابير الحروب وترتيب الجيوش وحفظ الثغور ~~وكونه ذا شجاعة وهى قوة قلب بها يقتص من الجناة ويقيم الحدود الشرعية ولا ~~يجبن عن الحروب ومنهم من لم يشترط كونه ذا راى وذا شجاعة لندرة اجتماعهما ~~فى شخص واحد وامكان تفويض مقتضياتها الى الشجعان واصحاب الاراء الصائبة ~~وعند الحنفية العدالة ليست شرطا لصحة الولاية فيصبح تقليد الفاسق الامامة ~~مع الكراهة واذا قلد عدلا ثم جار فى الحكم وفسق بذلك او بغيره لا ينعزل ~~ولكن يستحق العزل ان لم يستلزم فتنة ويجب ان يدعى له ولا يجب الخروج عليه ~~كذا عن ابى حنيفة رحمه الله تعالى (و) الخامس (نسبة قريش) اى كونه من اولاد ~~قريش وهو لقب النضرين كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر والنضر وهو ~~الجد الثالث عشر لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا ذكره ابن قدامه ~~ولما وفد كنده على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر وفيهم الاشعث بن ~~قيس للنبى صلى الله عليه وسلم انت منا فقال النبى صلى الله عليه وسلم لا ~~ننفوا امنا ولا ننتفى من ابينا نحن بنو النضرين كنانة فكان الاشعث يقول لا ~~اوتى باحد ينفى قريشا من النضر الاجلدته يشير الاشعث بقوله انت منا الى جدة ~~كنده هى ام كلاب بن مرة والى هذا القول ذهب بعض الشافعية ويروى ايضا عن ~~الاشعث بن قيس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا اوتى برجل يقول ان كتابه ~~ليست من قريش الا جلدته والصحيح عند ائمة النسب ان قريشا هو فهر بن مالك بن ~~النضر وهو جماع قريش وهو الجد الحادى عشر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فكل من ms00457 لم يلده فليس بقريشى @ PageV02P229 ~~وقد حكى بعضهم فى تسمية فهر قريش عشرين قولا اوردتها فى شرحى على القاموس ~~فراجعه وذكر الحافظ ان حجر فتح البارى فى باب نزول النبى صلى الله عليه ~~وسلم مكة عند قوله وذلك ان قريشا وكانه فيه اشعار بان فى منانة من ليس ~~قرشيا اذا العطف يقتضى الغابرة فترجح القول بان قريشا من ولد فهر بن مالك ~~على القول بانهم ولد كنانة نعم لم يعقب النضر غير مالك ولا مالك غير فهر ~~فقريش ولد النضر ابن كنانة فاما كنانة فاعقب من غير النضر فلهذا وقعت ~~المغايرة اه وهو جمع حسن وقوله لم يعقب النضر غير مالك صحيح فانه ليس له ~~ولد باق ينسب اليه غير مالك واما يخلد بن النضير جد بدر بن الحرث ابن يخلد ~~الذى يميت يدربه بدرا فانقرض ثم ان كثيرا من المعتزلة تقى هذا الاشتراط ~~متمسكين بما رواه البخارى اسمع واطع وان عبدا حبشيا كان راسه زبيبة واجيب ~~يحمله على من ينصبه الامام اميرا على سرية او غيرها لان الامام لايكون عبدا ~~بالاجماع وقد اشار المصنف الى دليل اهل السنة فى هذا الشرط بقوله (لقوله ~~صلى الله عليه وسلم الائمة من قريش) قال العراقى اخرجه النسائى من حديث انس ~~والحاكم من حديث على وصححه اه قلت وكذا اخرجه البخارى فى التاريخ وابو يعلى ~~كلهم من طريق بكير الجزرى عن انس واخرجه الطيالسى والبزار والبخارى فى ~~التاريخ من طريق سعد بن ابراهيم عن انس وفيه زيادة ما اذا حكموا فعدلوا ~~واخرجه احمد من حديث ابى هريرة وابى بكر الصديق رضى الله عنهم بهذا اللفظ ~~من غير زيادة ورجالة رجال الصحيح لكن فى سنده انقطاع واخرجه الطبرانى ~~والحاكم وعنده ايضا من رواية قتادة عن انس بلفظ ان الملك فى قريش الحديث ~~واخرج يعقوب ابن سفيان وابو يعلى والطبرانى من طريق سكين بن عبد العزيز ~~حدثنا سيار بن سلامة ابو المنهال قال دخلت مع ابى على ابى برزة الاسلمى ~~فسمعته يقول رسول الله صلى الله ms00458 عليه وسلم يقول الامراء من قريش الحديث ~~واخرج البخارى فى الصحيح من حديث ابن عمرو رفعه لا يزال هذا الامر فى قريش ~~ما بقى منهم اثنان وعند مسلم ما بقى من الناس اثنان وفى رواية الاسماعيلى ~~مابقى فى الناس اثنان واشار باصبعيه السبابة والوسطى واخرج البهيقى من حديث ~~جبيرين مطعم رفعه قدموا قريشا ولا تقدموها وعند الطبرانى من حديث عبد الله ~~بن حنطب ومن حديث عبد الله السائب مثله وفى نسخة ابى اليمانى عن شعيب عن ~~ابى بكر بن سليمان بن ابى جثمة مرسلانه بلغه مثله واخرجه الشافعى من وجه ~~اخر عن ابن شهاب انه بلغه مثله وفى الباب حديث ابى هريرة رفعه الناس تبع ~~لقريش فى هذا الشان اخرجه البخارى من رواية المغيرة بن عبد الرحمن ومسلم من ~~رواية سفيان بن عبية كلاهما عن الاعرج عن ابى هريرة واخرجه مسلم ايضا من ~~رواية همام عن ابى هريرة ولاحمد من رواية ابى سلمة عن ابى هريرة مثله لكن ~~قال فى هذا الامر قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى عند قوله ان هذا الامر ~~فى قريش مانصه قال ابن المنير وجه الدلالة من الحديث ليس من جهة تخصيص قريش ~~بالذكر فانه يكون مفهوم نعت ولا حجة فيه عند المحققين وانما الحجة وقوع ~~المبتدا معرفا باللام الجنسية لان المبتدا بالحقيقة هنا هو الامر الواقع ~~صفة لهذا وهذا لايوصف الا بالجنس فقتضاه حصر جنس الامر فى قريش فيصير كانه ~~قال الا فى قريش وهو كقوله الشفعة فيمالم يقسم والحديث وان كان يلفظ الخبر ~~فهو بمعنى الامر كانه قال ائتموا بقريش خاصة وبقية طرق الحديث تؤيد ذلك ~~ويؤخذ منه ان الصحابة اتفقوا على افادة المفهوم للحصر خلافا لمن انكر ذلك ~~والى هذا ذهب جمهور اهل العلم ان شرط الامام ان يكون قرشيا وقيد ذلك طوائف ~~ببعض قريش نقلت طائفة لا يجوز الا من ولد وهذا قول الشيعة ثم اختلفوا ~~اختلافا شديدا فى بعض تعيين ذرية على وقالت طائفة تختص بولد العباس وهو قول ms00459 ~~ابى مسلم الخراسانى واتباعه ونقل ابن حزم ان طائفة قالت لاتجوز الا فى ولد ~~جعفر بن ابى طالب وقالت @ PageV02P230 ~~اخرى فى ولد عبد المطلب وعن بعضهم لا تجوز الا فى بنى امية وعن بعضهم الا ~~فى ولد عمر قال ولا حجة لاحد من هؤلاء الفرق اه وقالت الخوارج وطائفة من ~~المعتزلة يجوز ان يكون الامام غير قرشى انما يستحق الامامة من قام بالكتاب ~~والسنة سواء كان عربيا او عجميا وبالغ ضرار بن عمرو فقال تولية غير القرشى ~~اولى لانه يكون اقل عشيرة فاذا عصى كان امكن وقال القاضى ابو بكر الباقلانى ~~لم يفرج المسلمون على هذا القول بعد ثبوت الحديث الائمة من قريش وعمل ~~المسلمون به قرنا بعد قرن وانعقد الاجماع على اعتبار ذلك قبل ان يقع ~~الاختلاف قال الحافظ قد عمل بقول ضرار من قبل ان يوجد من قام بالخلافة من ~~الخوارج على بنى امية كقطرى ودامت فتنتهم حتى ابادهم المهلب اكثر من عشرين ~~سنة وكذا تسمى بامير المؤمنين من غير الجوارح ممن قام على الحجاج كابن ~~الاشعث ثم تسمى بالخلافة من قام فى قطر من الاقطار فى وقت ما وليس من قريش ~~كبنى عباد وغيرهم بالاندلس وكعبد المؤمن وذريته ببلاد المغرب كلها وهؤلاء ~~ضاهوا الخوارج فى هذا ولم يقولوا باقوالهم ولا تمذهبوا بارائهم بل كانوا من ~~اهل السنة داعين اليها وقال عياض اشتراط كون الامام قريشا مذهب العلماء ~~كافته وقد عدوها فى مسائل الاجماع ولم ينقل عن احد من السلف فيها خلاف ~~وكذلك من بعدهم فى جميع الامصار قال ولا اعتداد بقول الخوارج ومن وافقهم من ~~المعتزلة لما فيه من مخالفة المسلمين قال الحافظ ويحتاج فى نقل الاجماع الى ~~تاويل ما جاء عن عمر فى ذلك فقد اخرج احمد عن عمر بسند رجاله ثقات انه قال ~~ان ادركنى اجلى وابو عبيدة حتى استخلفته فذكر الحديث وفيه ان ادركنى اجلى ~~وقدمات ابو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل الحديث ومعاذ بن جبل الحديث ومعاذ ~~انصارى لا نسبله فى قريش فيحتمل ms00460 ان يقال لعل الاجماع انعقد بعد عمر على ~~اشتراط ان يكون الخليفة قرشيا او تغيرا اجتهاد عمر فى ذلك والله اعلم اه ~~واستدل بحديث ابن عمر على عدم وقوع ما فرضه الفقهاء من الشافعية وغيرهم ~~انهم اذا لم يوجد قرشى يستخلف كنائى فان لم يوجد فمن بنى اسماعيل فان لم ~~يوجد منهم احد مستجمع الشرائط فعجمى وفى وجه جرهمى والا فمن ولدا اسحق ~~قالوا انما فرض الفقهاء على ذلك على عادتهم فى ذكر ما يمكن ان يقع عقلا وان ~~كان لا يقع عادة او شرعا قال الحافظ والذى حمل قائل هذا القول عليه انه فهم ~~منه الخبر المحض وخبر الصادق لا يتخلف واما من حمله على الامر فلا يحتاج ~~الى هذا التاويل والله اعلم (واذا اجتمع عدد من الموصوفين بهذه الصفات) اى ~~وجدت هذه الشروط فى جماعة بحيث يصلح كل منهم للامامة فالاولى بالامامة فان ~~ولى المفضول مع وجود الافضل صحت امامته والمراد باجتماع العدة فى قول ~~المصنف اجتماعهم فى الوجود لا فى عقد الولاية لكل منهم فيكون قوله (فالامام ~~من انعقدت له البيعة من اكثر الخلق والمخالف للاكثر باغ يجب وده الى ~~الانقياد الى الحق) جريا على ماهو العادة الغالبة فلا مفهوم له وبهذا يجمع ~~بينه وبين الكلام غيره من اهل السنة مامقتضاه اعتبار السبق فقط فاذا بايع ~~الاقل ذا اهلية اولا ثم بايع الاكثر غيره فالثانى يجب رده والامام هو الاول ~~ولا يولى اكثر من واحد لما روى مسلم من حديث ابى سعيد اذا بويع لخليفتين ~~فاقتلوا الاخر منهما والامر بقتله محمول على ما اذا لم يندفع الا بالقتل ~~قتل والمعنى فى امتناع تعدد الامام انه مناف لمقصود الامامة من اتحاد كلمة ~~الاسلام واندفاع الفن وان التعدد يقتضى لزوم امتثال احكام متضادة ويثبت عقد ~~الامامة باحد اكرين اما باستخلاف الخليفة اياه واما ببيعه من تعثر بيعته من ~~اهل الحل والعقد ولا يشترط بيعة جميعهم ولا عدد محدود وبل يكفى بيعة جماعة ~~من العلماء او اهل الراى والتدبير وعند ms00461 الاشعرى يكفى الواحد من العلماء ~~المشهورين من اولى الراى فاذا بايع انعقدت بشرط كونه بمشهد مشهود لرفع ~~انكار الانعقاد ان وقع من العاقد او من غيره وشرط المعتزلة خسة وذكر بعض ~~الحنفية اشتراط جماعة دون عدد مخصوص والله اعلم (الاصل العاشر انه لو تعذر ~~وجود الورع) اى العدالة (والعلم) اى @ PageV02P231 ~~الاجتهاد فى الاصول والفروع (فيمن يتصدى للامامة) بان يغلب عليها جاهل ~~بالاحكام او فاسق (وكان فى صرفه) عنها (اثارة فتنة) وترتيب مفسده (لاتطاق) ~~اى لايطاق دفعها (حكمنا) حينئذ (بانعقاد امامته) كما قدمنا فى الاصل الذى ~~قبله (لانا) لانخلو (بين ان نحرك فتنة بالاستبدال) بغيره (فما يلقى فيه) اى ~~فى هذا الاستبدال (من الضرر) والتعب (يزيد على ما يفوتهم من نقصان هذه ~~الشروط) من العلم والعدالة (التى اثبتت لمزية) وفى بعض النسخ لمزيد ~~(المصلحة) الشرعية (فلا يهدم اصل المصلحة شغفا بمزاياها) فيكون (كالذى يبنى ~~قصرا) ويتقن فى بنائه (ويهدم مصرا) اى الاحكام الشرعية (وذلك محال) لانه ~~يؤدى الى محال (ونحن نقضى) اى نحكم (بنفوذ قضاء اهل البغى) وفى ~~المسايرةقضايا اهل البغى اى قضية قضائهم (فى بلادهم) التى غلبوا عليها ~~(لميس حاجتهم) الى تنفيذها (فكيف لا نقضى بصحة الامامة) مع فقد الشروط (عند ~~الحاجة والضرورة) اى الضرر القائم بتقدير عدم الامامة بان لا نحكم ~~بالانعقاد فيبقى الناس فوضى لا امام لهم وتكون اقضيتهم فاسدة بناء على عدم ~~صحة تولية القضاء واذا تغلب اخر فاقد الشروط على ذلك المتغلب اولا وقعد ~~مكانه قهرا انعزل الاول وصار الثانى امام وفى شرح الحاجية اذا مات الامام ~~وتصدى للامامة كامل الشروط من غير بيعة ولا استخلاف وقهر الناس بشوكة ~~انعقدت له الامامة واما ان كان فاسقا او جاهلا وفعل ذلك فهل تنعقد دفعا ~~لفساده لا انه يعصى بما فعل * (تنبيه) * تجب طاعة الامام عادلا كان او ~~جائرا لقوله تعالى واولى الامر منكم مالم يخالف حكم الشرع لما اخرج مسلم من ~~خرج من الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية وله ايضا من ولى عليه فراه ~~ياتى شيئا ms00462 من معصية الله تعالى فليكره ما ياتيه من معصية الله ولا ينزعن ~~يدا من طاعته وللشيخين من كره من اميره شيئا فليصبر فانه من خرج من السلطات ~~شبرا مات ميتة جاهلية واما اذا خالف احكام الشرع فلا طاعة لمخلوق فى معصية ~~الخالق كما فى البخارى والسنن الاربعة السمع والطاعة على المرء المسلم فيما ~~احب وكره مالم يؤمر بمعصية فاذا امر بمعصية فلا سمع ولا طاعة * (خاتمة) ~~لايجوز خلع الامام بلا سبب ولو خلعوه لامتنع تقدم غيره والسبب المتفق عليه ~~الجنون المطبق والعمى والصم والخرس والمرض الذى ينسيه العلوم والردة ~~وصيرورته اسيرا لا يرجى خلاصة وبالجملة كل ما يحصل معه فقد الامامة واما ~~الفسق فقد اختلف فيه على قوانين فالذى عليه الجمهور انه لايعزل به لان ذلك ~~قد تنشا عنه فتنة هى اعظم من فسقه وذهب الشافعى فى القديم الى انه ينعزل ~~وعليه اقتصر الماوردى فى الاحكام السلطانية وقال امام الحرمين اذا جار فى ~~وقت وظهر ظلمه وغشه ولم ينجز عن سوء صنعه بالقول فلا هل الحل والعقد ~~والتواطؤ على رفعه وعزله ولو شهر السلاح ونصب الحروب واما ان عزل نفسه ~~بنفسه فان كان للعجز عن القيام بالامر انعزل والافلا (فهذه الاركان الاربعة ~~الحاوية) اى الجامعة (للاصول الاربعة) من ضرب اربعة فى عشرة (هى قواعد ~~العقائد) الدينية ولذلك سمى المصنف كئابة الاربعين فى عقائد اهل الدين نظرا ~~الى ذلك وكذلك الفخر الرازى له كتاب الاربعين وهذا غير اصطلاح المحدثين ~~فانهم يريدون به اربعين حديثا كما هو ظاهر (فمن اعتقدها) اى عقد ضميره على ~~فعلها وتلقيها بالقبول (كان موافقا لاهل السنة) والجماعة معدودا فى حزبهم ~~(ومباينا) اى مفارقا (لرهط البدعة) والضلالة (والله تعالى يسددنا بتوفيقه ~~ويهدينا) اى يرشدنا (الى) اتباع (الحق) الصريح الموافق للكتاب والسنة ~~(وتحقيقه) بالدلائل الواضحة (بمنه) وكرمه (وسعة جوده) وفضله (وصلى الله على ~~سيدنا محمد) واله وصحبه (وعلى كل عبد مصطفى) لله من وراثى احواله وسلم ~~تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين * (الفصل الرابع) * (من) كتاب (قواعد ~~العقائد) وهو ms00463 اخر فصول الكتاب وبه ختم (فى) بيان@ PageV02P232 ~~(الايمان والاسلام) بيان (مابينهما من الاتصال والانفصال) هل هماشئ واحد او ~~يفترقان (و) بيان (ما يتطرق اليه) اى الى الايمان (من) وصفى (الزيادة ~~والنقصان) وبيان اختلاف العلماء فيه (و) بيان (وجه استئناف السلف) الصالح ~~(فيه) اى فى الايمان وهو قولهم انا مؤمن ان شاء الله وما فيه من الاختلاف ~~(فى جوازة وعدم جوازه) كما سياتى (وفيه ثلاث مسائل) الاولى (مسئلة اختلفوا ~~فى ان الاسلام) هل (هو الايمان) بعينه او هو غيره وعلى الاول فظاهر (و) على ~~الثانى اى (ان كان غيره فهو) لا يخلوا ما انه (منفصل يوجد) ويتحقق (دونه او ~~هو مرتبط به) ارتباطا بحيث (يلازمه) ولا ينفك عنه (فقيل انهما شئ واحد) فى ~~المعنى والحكم يطلق احدهما على الاخر (وقيل انهما شيئان) مفترقان ~~(لايتواصلان) بل مستقلان بذاتهما (وقيل انهما شيئان ولكن) مع افتراقهما ~~(يرتبط احدهما بالاخر وقد اورد) الامام (ابو طالب) محمد بن على بن عطية ~~الحارثى البصرى (المكى) فى كتابه قوت القلوب ولذه المحب وقد تقدمت ترجمته ~~فى اول الكتاب (فى هذا) الباب (كلاما) الا انه (شديد الاضطراب) والتدافع ~~(كثير التطويل) بايراد العبارات وما كان كذلك فهو قليل الجدوى (فلنهجم) من ~~الهجوم وهو الدخول مرة واحدة بسرعة (على التصريح بالحق) الصريح (من غير ~~تعريج) اى ميل (على نقل مالاتحصيل له) اى لازبدة له (فنقول فى هذا) الباب ~~(ثلاث مباحث) الاول (بحث عم موجب اللفظين فى اللغة) بفتح الجيم من الموجب ~~(و) الثانى (بحث من المراد بهما) فى اطلاق الشرع (و) الثالث (بحث عن ~~حكميهمافى الدنيا والاخرة والبحث الاول) من ذلك لغوى لانه يبحث فيه عن جوهر ~~لفظيهما (و) البحث (الثانى تفسيرى) لانه يبحث فيه عن اطلاقات القران (و) ~~البحث الثالث فقهى شرعى لانه يبحث فيه عما يترتب على المتصف بهما ثوابا ~~وعقابا البحث الاول فى موجب اللغة بفتح الجيم من اوجب عليه كذا فهو موجب ~~والمعنى ما يوجبه اللغة ايجابا والموجب بالكسر هو الذى يجب صدور الفعل عنه ~~بان كان علة ms00464 تامة له من غير قصد وارادة وهذا هو الموجب بالذات ومثلوه بوجوب ~~صدور الاحراق من النار ويراد بهذا المفهوم وهو مادل عليه اللفظ لافى محسل ~~النطق (والحق فيه ان الايمان عبارة) والعبارة ما استفيد من لفظ او غيره مع ~~بقاء رسم ذلك الغير عن التصديق هو ان تنسب باختيارك الصدق الى المخبر او ~~المخبر عنه والصدق مطابقة القول الضمير والمعبر عنه معنى ثم استعماله فى ~~التصديق ما اجازه لغوى او حقيقة لغوية اشار اليه السيد فى حاشية الكشاف ~~(قال الله تعالى) فى قصة اخوة سيدنا يوسف عليه السلام (وما انت بمؤمن لنا ~~ولو كنا صادقين اى بمصدق) فهذا هو مفهوم الايمان لغة وهمزة امن للتعدية او ~~الصبر ورة فعلى الاول كان المصدق جعل الغير امنا من تكذيبه وعلى الثانى كان ~~المصدق صار ذا امن من ان يكون مكذوبا وباعتبار تضمنه معنى الايمان والقبول ~~يعدى باللام ومنه فامن له لوط والحكم الواحد يقع تعليقه بمتعلقات متعددة ~~باعتبارات مختلفة مثل امنت بالله اى بانه واحد متصف بكل كمال منزة عن كل ~~وصف لا كمال فيه وامنت بالرسول اى بانه مبعوث من الله صادق فيما اخبريه ~~وامنت بالملائكة اى بانهم عباد الله المكرمون وامنت بكتب الله اى بانها ~~منزلة من عنده (والاسلام عبارة عن التسليم) هو ترك الاعتراض فيما لايلاثم ~~(والاستسلام) هو الانقياد الظاهر فقط والدخول فى السلم (بالاذعان ~~والانقياد) اى الانجذاب بالباطن (وترك التمرد) والعتو (والاباء) اى الكراهة ~~والامتناع والعناد وهو المبالغة فى الاعراض ومخالفة الحق (والتصديق) ~~المتقدم (محل خاص) يحل به وهو القلب الصنوبرى (و) اما اللسان فانما هو ~~(ترجمانه) الذى يعبر عن ذلك المعنى القائم بالقلب (واما التسليم) المذكور ~~(فانه عام فى القلب واللسان والجوارح فان كل تصديق بالقلب @ PageV02P233 ~~فهو تسليم وترك الاباء والجحود اى الانكار (وكذلك الاعتراف باللسان) اى ~~الاقرار (وكذلك الطاعة والانقياد بالجوارح فموجب اللغة) بفتح الجيم (ان ~~الاسلام اعم) من الايمان (و) ان الايمان اخص من الاسلام (وكان الايمان ~~عبارة عن اشرف اجزاء الاسلام فاذا كل تصديق ms00465 تسليم وليس كل تسليم تصديقا قال ~~الامام السبكى اشتهر المغايرة بالعموم والخصوص المطلق فكل ايمان اسلام ولا ~~ينعكس ثم اختاران الظاهر تساويهما او تلازمهما بمعنى ان الاسلام موضوع ~~لانقياد الظاهر مشروطا فيه الايمان والايمان موضوع للتصديق الباطن مشروطا ~~فيه القول عند الامكان فثبت تلازمهما وتغايرهما ولا يقال كل ايمان اسلام ~~ولا كل اسلام ايمان ولا تنافى ان يكون المتباينان متلازمين لان معنى ~~التباين ان لايصدقا على ذات واحدة وان تلازما فى الوجود هذا فى الاسلام ~~المعتدية وقوله من قال كل ايمان اسلام ولا عكس اطلق الا سلام ولا ينعكس ~~واما قول من قال كل مؤمن مسلم ولا ينعكس فان جعلت الايمان لا يحصل مسماه ~~الا بشرط اللفظ فيصح وان جعلته يحصل مسماه لكن لا يعتديه شرعا الا بالتلفظ ~~لا يصح اه* (البحث الثانى فى اطلاق الشرع) كيف هو كتابا او سنة (والحق فيه ~~ان الشرع قد ورد باستعمالهما على) انحاء شتى منها على سبيل الترادف وهو ~~الاتحاد فى المفهوم (وورد) ايضا (على سبيل التداخل) بان يتصور حصول المفهوم ~~تارة فى هذا وتارة فى هذا وتارة فى هذا ثم شرع فى بيان ذلك فقال (اما ~~الترادف ففى قوله تعالى) فى قصة لوط عليه السلام (فاخرجنا من كان فيها من ~~المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) والضميران عائدان الى القرية ~~(ولم يكن بالاتفاق الا اهل بيت واحد) لوط وبناته وهو قول جماعة من المحدثين ~~وجمهور المعتزلة والمتكلمين ووجه استدلالهم من الاية استثناء المسلمين من ~~المؤمنين والاصل فى الاستثناء كون المستثنى من جنس المستنى منه فيكون ~~الاسلام هو الايمان (وقال تعالى) فى مثله (وقال موسى ياقوم ان كنتم امنتم ~~بالله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين) فعجز الاية يشهد على صدرها بانها شئ ~~واحد ومما يستدل به على ترادفهما ايضا قوله تعالى ومن يبتغ غير الاسلام ~~دينا فلن يقبل منه ووجه دلالة ان الايمان لو كان غير الاسلام لما كان ~~مقبولا فتعين ان يكون عينه لان الايمان هو الدين والدين هو الاسلام ms00466 لقوله ~~تعالى ان الدين عند الله الاسلام فينتج ان الايمان هو الاسلام (و) من السنة ~~(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى الاسلام على خمس) شهادة ان لا اله ~~الا الله وان محمدا رسول الله واقام الذكاة وايتاء الذكاة والحج وصوم رمضان ~~قال العراقى اخرجاه من حديث ابن عمر اه قلت اخرجاه فى كتاب الايمان ~~والبخارى وحده فى التفسير ايضا من طريق عكرمة بن خالد عن ابن عمر وفى القوت ~~رواه جرير بن عبد الله عن سالم بن الجعد عن عطية مولى ابن عامر عن زميل بن ~~بشير قال اتيت ابن عمر فجاة رجل فقال يا عبد الله يا مالك تحج وتعتمر وقد ~~تركت الغزو فقال ويلك ان الايمان بنى على خمس تعبد الله وتقيم الصلاة وتؤتى ~~الزكاة وتحج البيت وتصوم رمضان كذلك حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قلت وليس فيه ذكر الشهادتين فاما انه اختصار من الراوى او تركها كلها ~~اعتمادا على الشهرة فتأمل (وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة عن ~~الايمان فاجاب بهذه الخمس) المراد بالخمس المذكورة ماتقدم فى الحديث قبله ~~الشهادتين والصلاة والزكاة والحج والصوم قال العراقى اخرجه احمد والبيهقى ~~فى الاعتقاد من حديث ابن عباس فى قصة وفد عبد القيس تدرون ما الايمان شهادة ~~ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وان تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة ~~وتصوموا رمضان وتجمعوا البيت الحرام والحديث فى الصحيحين لكن ليس فيه ذكر ~~الحج وزاد وان تؤدوا خمسا من الغنم اه قلت اخرجه البخارى فى عشرة مواضع من ~~كتابه فى الايمان وفى خبر الواحد وفى كتاب العلم وفى الصلاة وفى الزكاة وفى @ PageV02P234 ~~الخمس وفى مناقب قريش وفى المغازى وفى الأدب وفى التوحيد وأخرجة مسلم في ~~الإيمان وفى الاشربة وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح اى قال صحيح ~~والنسائي في العلم وفى الإيمان وفى الصلاة وإنما لم يذكر الحج في هذه القصة ~~اقتصار الغم على ما يمكنهم فعلة في الحال أو لكونه لم يكن لهم ms00467 سبيل إليه من ~~اجل كفار مضر أو لكونه على التراخي أو لكونه لم يفرض إلا في سنة تسع ~~ووفادتهم في سنة ثمان قال عياض والأرجح انه فرض في سنة ست أو أخبرهم ببعض ~~الأوامر أقوال على إن زيادة الحج موجودة في صحيح أبى عوانة وفى السنن ~~الكبرى للبيهقى وفى كتاب القوت وعلى هذا اخبر رسول الله صلى الله علية وسلم ~~عن الأيمان والإسلام بوصف واحد فقال في حديث ابن عمر بنى الإسلام على خمس ~~الحديث وقال في حديث ابن عباس حين وفد عيد القيس لما سألوه عن الإيمان فذكر ~~هذة الأوصاف فدل بذالك انه لا إيمان باطن إلا بإسلام ظاهر ولا إسلام علانية ~~إلا بإيمان سريرة وان الإيمان والعمل قرينان إلى أخر ماقالة (واما) ~~استعمالهما على سبيل (الاختلاف في قولة تعالى قالت الأعراب آمنا قل لم ~~تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) نزلت في نفر من بنى اسلم قدموا المدينة في سنة ~~جدبة فأظهروا الشهادتين وكانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أتيناك بالأثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان يريدون الصدقة ~~ويمنون فقال تعالى لرسوله صلى الله علية وسلم قل يا محمد لم تؤمنوا إذ ~~الإيمان تصديق مع طمأنينة قلب ولكن قولوا أسلمنا (ومعناه استسلمنا في ~~الظاهر) أي انقدنا ودخلنا في السلم وكان نظم الكلام أن يقولوا لا تقولوا ~~آمنا وقولوا أسلمنا إذ لم تؤمنوا ولكن أسلمتم فعدل عنه إلى هذا النظم ليفيد ~~تكذيب دعواهم (فأراد بالإيمان هنا تصديق القلب فقط) أي مع ثقة وطمأنينة ~~(وبالإسلام والاستسلام) أي الانقياد (ظاهر باللسان والجوارح) قال الإمام ~~أبو بكر بن الطيبفى هذة الآية رد على الكرامية ومن وافقهم من المرجئة في ~~قولهم إن الإيمان إقرار باللسان فقط وقد بوب البخاري على حديث سعد الآتي ~~فقال في عنوانه إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام او ~~الخوف من القتل ثم أورد الآية المذكورة وأنكر أبو طالب المكي رحمة الله أن ~~تكون هذة الآية من باب الاختلاف كما سياتى بيان ذالك (وفى ms00468 حديث جبريل علية ~~السلام لما سألة عن الإيمان فقال إن تؤمن بالله وملائكتة وكتبة ورسلة ~~وبالبعث بعد الموت وبالحساب والقد خيرة وشره قال فما الإسلام فذكر الخمس ~~خصال) هكذا هو نص القوت ووجد في بعض نسخ الأحياء زيادة واليوم الآخر بعد ~~قولة ورسله (فعبر بالإسلام عن التسليم الظاهر بالقول والعمل) فدل على ~~اختلافاهما في الحكم قال العراقي أخرجاه من حديث أبى هريرة دون ذكر الحج ~~ومسلم من حديث عمر دون ذكر الحساب فرواه للبيهقى فى البعث أه قلت اخرجة ~~البخاري في الإيمان وفى التفسير وفى الزكاة مختصرا ومسلم فى الإيمان وابن ~~ماجة فى السنة بثمامه وفى الفتن ببعضة وأبو داود في السنه والنسائي في ~~الإيمان وكذا الترمذي واحمد والبزار بإسناد حسن وأبو عوانة في صحيحة واخرجة ~~مسلم أيضا عن عمر ابن الخطاب ولم يخرجة البخاري من طرية الاختلاف فية على ~~بعض رواته أوضحت ذلك في كتاب الجواهر المنيفة فى بيان أصولة أدلة مذهب ~~الإمام أبى حنيفة فراجعة إن شئت ثم أن البخاري أوردة في كتاب الإيمان من ~~طريق أبى حيان التيمى عن أبى زرعة عن أبى هريرة بلفظ الإيمان أن تؤمن بالله ~~وملائكتة وبلقائة وبرسلة وأن تؤمن بالبعث قال ما الإسلام قال الإسلام إن ~~تعبد الله ولا تشرك به وتقيم الصلاة وتؤدى الزكاة المفروضة وتصوم رمضان ~~الحديث وليس فية ذكر الحج أفاد هولا من الراوي بدليل مجيئة في رواية كهمس ~~وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا وقيل لأنه لم يكن فرض وهو مدفوع كما تقدم ~~ولم يذكر الصوم في رواية عطاء الخراساني واقتصر في حديث أبى عامر على ~~الصلاة والزكاة ولم يزد في حديث ابن عباس على الشهادتين وزاد سليمان التيمى ~~بعد ذكر الجميع الحج والاعتمار والاغتسال من الجنابة وإتمام الوضوء* ~~(تنبية) * وجة الدلالة من الحديث التفريق بين الأمان والإسلام فجعل@ PageV02P235 ~~الإيمان عمل القلب والإسلام عمل الجوارح فالإيمان لغة التصديق مطلقا وفى ~~الشرع التصديق والنطق معا فأحد هما ليس بإيمان فتفسيرة بالإيمان والحديث ~~الإيمان بالتصديق والإسلام بالعمل يدل على اختلافاهما (وفى ms00469 حديث سعد) بن ~~أبى وقاص الزهري رضي الله عنة احد العشرة المبشرة المشهود لهم بالجنة وآخر ~~من توفى منهم سنة سبع وخمسين (أنه صلى الله علية وسلم أعطى رجلا عطاء ولم ~~يعط الآخر فقال له سعد يا رسول الله صلى الله علية وسلم) هكذا أوردته صاحب ~~القوت وقال العراقى أخرجاة بنحوة أه قلت أخرجاه في الأيمان والزكاة من طريق ~~شعيب عن الزهري عن عامر بن سعد عن ابية وأخرجة عبد الرحمن بن عمر 7 فى كتاب ~~الإيمان من طريق يونس عن الزهرى ليس فية إعادة السؤال ولا الجواب عنه ~~وأخرجة أحمد والحميدى فى مسنديهما عن عبد الرزاق عن معمر الزهرى وعند ~~البخاري في متاب الزكاة من طريق صالح عن الزهري ولفظه في كتاب الإيمان ان ~~رسول الله صلى الله علية وسلم وأعطى رهطا وسعد جالس فترك رجلا هو أعجبهم ~~الى فقلت يارسول الله مالك عن فلان فو الله انى لأراه مؤمنا فقال أو مسلما ~~فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتى وعاد رسول الله صلى الله ~~علية وسلم ثم قال ياسعدانى لأعطى الرجل وغيرة أحب الى منه خشية ان يكبه ~~الله فى النار معنى الحديث ان النبي صلى الله علية وسلم اعطى بحضور سعد ~~جماعة من المؤلفة شيأ من الدنيا لما سألوه يستألفهم لضعف ايمانهم فترك رجلا ~~فى الجماعه هوا جعيل بن سراقة الضمرى المهاجرى أحد اصحاب الصفة قال سعد هو ~~اصلحهم وأفضلهم فى اعتقادى فلم يعطة وقولة لأراه بفتح الهمزة أى أعلمة وفى ~~راوية ابى ذر بضمها بمعنىظنة وبه جزم القرطبى فى المفهم وكذا رواه ~~الاسماعيلى وغيره ولم يجوزة النووى فى شرحه على البخارى محتجا بقولة ثم ~~غلبنى ما أعلم منه ولانه راجع مرارا فلو لم يكن جازما باعتقاده لما كرره ~~وتعقب بأنه لا دلالة فيه على تعين الفتح لجواز اطلاق العلم على الظن الغالب ~~كما قاله البيضاوي وقوله أول مسلما بسكون الواو فقط ومعناه النهى عن القطع ~~بإيمان من لم يختبر حاله الخبرة الباطنة لان الباطن ms00470 لا يطلع عليه الا الله ~~تعالى فالاولى التعبير بالإسلام الظاهر أنما لم يقبل صلى الله علية وسلم ~~قول سعد فى جعيل لانه لم يخرج مخرج الشهادة وانما هو مدح له وتوصل فى الطلب ~~لاجله ولهذا ناقشة فى لفظه وقوله خشيه يكبه الله فى النار أى لكفره اما ~~بارتداده ان لم يعط أو لكونه ينسب رسول الله صلى الله علية وسلم الى البخل ~~وأما من قوى إيمانه فهو أحب إلى فأكله الى إيمانه ولا أخشى علية رجوعا عن ~~دينة ولا أسوأ فى اعتقاده وأستدل به عياض على عدم ترادف الإيمان والإسلام ~~وقد ظهر مما تقدم أن صاحب القوت أورد هذا الحديث رواية بالمعنى والمصنف ~~تبعة فى سياقة (وروى ايضا انه) صلى الله علية وسلم (سئل أى الاعمال أفضل ~~فقال صلى الله علية وسلم الاسلام فقال) أى السائل (أى الاسلام أفضل فقال ~~صلى الله علية وسلم الايمان) هكذا أوردة صاحب القوت وقال العراقىخرجة أحمد ~~والطبرانى من حديث عمرو بن عبسة بالشطر الاخير قال رجل يارسول الله أى ~~الاسلام أفضل قال الإيمان الحديث وإسناده صحيح ولكنه منقطع أه ووجدت فى ~~حاشية كتاب المغنى مانصة علقة البخاري ووصله الحاكم فى الاربعيين قلت والذى ~~فى الصحيح من حديث عبد الله بن عمر سأل رجل رسول الله صلى الله علية وسلم ~~أى العمل أفضل قال ايمان بالله ورسوله الحديث وأخرجة أيضا مسلم والنسائى ~~والترمذى بالفاظ (وهذا دليل على الاختلاف وعلى التداخل) اما على الاختلاف ~~فظاهر سياق كل ذلك واضح لمن تأمل وأبى فى كل ذلك الشيخ أبو طالب المكى الا ~~أن يكون على التداخل ونحن ذاكرون كلامة على الاختصار وان كان فى سياق ~~المصنف الآتى المام به قال@ PageV02P236 ~~الايمان والاسلام اسمان بمعنى واحد وقد جعل الله ضدهما واحدا وهو ~~الكفرفلولا انهما كشئ واحد فى الحكم والمعنىما كان ضدهما واحدا ثم ساق آيات ~~من القرآن تدل على ذلك منها قولة تعالى أيامر كم بالكفر بعد إذ انتم مسلمون ~~ثم قال وعلى هذا اخبر صلى الله علية وسلم عنهما ms00471 بوصف واحد فأورد حديث ابن ~~عمر بنى الاسلام على خمس وحديث ابن عباس فى وفد عبد القيس ثم قال فدل على ~~ان الايمان والعمل قرينان لا ينفع احدهما دون صاحبة ولا يصح احدهما الا ~~بالاخر كما لا يصحان ولا يوجدان معا الا بنفى ضدهما ثم قال وقد اشترط الله ~~عز وجل للايمان العمل الصالح ونفى النفع بالايمان الا بالعمل ووجوده واشترط ~~الايمان الاسلام ثم اورد آيات من القرآن تدل على ذلك ثم قال فشرط الايمان ~~والعمل والتقوى كما اشترط للاعمال الصالحة الايمان فكما أن اعمال العبد ~~الصالحات لا تنفعة الا بايمان فكذللك لو امن بالايمان لله عز وجل لم ينفعة ~~الا بالاعمال الصالحة فى وصية لقمان لابنه يابنى لا يصلح الزرع الا بالماء ~~فكذلك لا يصلح الايمان الا بالعلم والعمل وأما تفرقة النبى صلى الله عليه ~~وسلم فى حديث جبريل لما سألة عن الايمان والاسلام فأن ذلك تفضيل اعمال ~~القلوب وعقودها على ما يوافق هذة المعانى التى وصفها أن تكون عقودا من ~~تفضيل اعمال الجوارح وفيما يوجب الافعال الظاهرة التى وصفها أن تكون ~~علانيته ان ذلك تفريق بين الاسلام والايمان فى المعنى باختلاف وتضاد ليس ~~فيه دليل انهما مختلفان فى الحكم وقد يجتمعان فى عبد واحد مسلم مؤمن فيكون ~~ماذكرناه من عقود القلب ووصف قلبة ماذكرة من العلانية وصف ظاهر حى الدليل ~~على ذلك انه جعل وصف الاثنين معنى واحدا ثم قال والوجة الثانى من تأويل ~~الخبران معنى قوله او مسلم يعنى به أو مستسلم فاذا جمع بين عقود القلب وبين ~~أعمال الجوارح كان مسلما مؤمنا ومن لم يقل بهذا الذى ذكرنا فقد كفر أبا بكر ~~رضى الله عنه وجهله فى قتال أهل الردة وادعى عليه انه قتل المؤمنين لان ~~القوم جاؤا بعقود الايمان ولم يجحدوا أكثر الاعمال وانما أنكر والزكاة ~~فاستحل قتلهم وواطأة الصحابة حتى استتاب من رجع منهم وأما حديث سعد الذى ~~ظاهره ان النبى صلى الله علية وسلم فرق بين المسلم والمؤمن فانما فيه دليل ~~على تقوية ms00472 الايمان والاسلام فى التفاضل والمقامات اى ليس هو من خصوص ~~المؤمنين ولا افاضلهم وكشف عن مقام حارثة عن حقيقة ايمانه وكان خاملا لا ~~يؤبه به فقال كيف اصبحت ياحارثة فنطق بوجدة عن مشاهدتة فقال له عرفت فالزم ~~فهذا دليل لنا فى مقام الايمان على مقام الاسلام وان المؤمنين متفاضلون فى ~~الايمان وان تساوو وافى اعمال الجوارح من الاسلام وان الايمان لاحد له وان ~~كانت صحته بحدود الاسلام فآثر رسول الله صلى الله علية وسلم الذى امن طوعا ~~على الذى آمن كرها وكان صلى الله علية وسلم انما يعطى المؤلفة الرؤساء ومن ~~لايؤمن عاديته وجمعه على المسلمين تحرضا للمشركين كما أكرم الرجل بعدما ~~تكلم فية فقيل له فى ذلك فقال هذا أحمق مطاع فأما الاتباع والسفلة من ~~المؤلفة فلم يكن يؤثرهم لالعطاء بل كان يؤثرهم بالعطاء بل كان يؤثر ~~المؤمنين ويقدمهم على اراذل المؤلفة وضعائفهم وقلت هذا التوجية لا يكاد يصح ~~لما قدمنا ان الرجل المبهم فى الحديث المذكور هو جعيل بن سراقة الضمرى من ~~المهاجرين ومن اهل الصفة ولم يكن من اتباع المؤلفة ولو كان كما قال انه من ~~ارذال المؤبفة لم يسع سعدا رضى الله عنه كثرة المراجعة والتكرار مع رسول ~~الله صلى الله علية وسلم فى شأنه وقوله فيه هوا اعجبهم الى فتأمل ذلك ثم ~~قال صاحب القوت فأن قيل قدورى فى آخر هذا الحديث فى بعض الروايات ما يرد ~~على هذا التأويل فأن الرجل كان فاضلا لانه كان مستسلما وهو ان فى الحديث ~~قال النبى صلى الله علية وسلم انى لا اعطى قوما وامنع اخريين كلهم الى ~~ماجعل الله فى قلوبهم من الايمان قيل هذا الكلام مستأنف من رسول الله صلى ~~الله علية وسلم افادة للقائل لانه بعث بجوامع الكلم وكان يسئل عن الشئ ~~فيخبرة ويزيد علية البيان والهداية الذى اعطى فكانة أراد أن يخبر يتنويع ~~العطاء وبضروب المعطين من الناس هذا للحاجه وهذا للفضل وهذا للتاليف لان الذى@ PageV02P237 ~~منعه كان افضل من الذي اعطاه اذلو كان الامر ms00473 كما قال هذا القائل كان ~~الاسلام افضل من الايمان ولكان المسلمون افضل من المؤمنين ولم يقل هذا احد ~~من العلماء لان الايمان خاص فيه التفاوت والمقامات فهو مشتمل على الاسلام ~~والاسلام داخل فيه والمؤمنون هم خصوص المسلمين ومنهم المقربون والصديقون ~~والشهداء والاسلام عمل محدود يوصف به عموم المؤمنين ويدخل فيه صاحب الكبائر ~~ولا يخرج منه من فارق الكفر ووقع عليه اسم الايمان فعلى اجاعهم ان الايمان ~~على اسقاط فهم من وهم ان لرجل كان افضل قال الاسلام ثم ساق الحديث الذي ~~اورده المصنف ثم قال فجعل الايمان مقاما في الاسلام ففي هذا الحديث ايضا ~~تخصيص الايمان على الاسلام لا تفرقة بينهما بمعنى قوله في وصف الرجل او ~~مسلم فدل على بطلان ماتأوله القائل لان هذه للفظة بالف الاستفهام والعرب ~~لاتستعمل هذا في عرف الكلام الافي الوصف الى نقص والي الحال الادني فافهم ~~ذلك قلت وهذا التوجية الذي ذكره بعيد ايضا والاستئناف الذي دعاه في كلام ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يقل به احد من المحدثين وبقية الحديث الذي ~~ذكرها اوردها بالمعنى لاباللفظ وقد تقدم لفظ الحديث من الصحيحين وقوله لان ~~هذه اللفظة بالف الاستفهام غير صحيح نقد ضبط شراح الحديث انه بسكون ~~الواووانه للاضراب كذا قاله الزركشي وان تعقبة الدماميني بان سيبويه يرى ~~للاضراب شرطين تقدم نفي او نهي واعادة العامل نحوما قام زيد اومافام عمر ~~وولايقم زيد الا يقم عمروو كلاهما منتف في الحديث فان بعض البصريين يرون ~~الاضراب مطلقا ثم ان الاضراب مطلقا ثم ان الاضراب هنا ليس بمعنى كون انكار ~~الرجل مؤمنا بل معناه انهي عن القطع بايمان من لم يختبر حاله الخبرة ~~الباطنة كما قد مناه ومنهم من جعل اوهنا للشك والمعنى لاراه مؤمنا او مسلما ~~ارشده بذلك الى حسن التعبير بعبارة سالمة عن الحرج اذلابت فيها بامر باطن ~~لا يطلع عليه فتأمل تم قال صاحب القوت واماقوله تعالي قالت الاعراب ~~امناالايه فان هذه ايضا من هذا النوع معناه قولوا استسلمنا حذر القتل ~~وهؤلاء ms00474 ضعفاء المؤلفة لان لم تعطنا كما تعطي المؤمنين فانا مؤمنون مثلهم ~~فأخبر بذلك عنهم واكذبهم في دعواهم الايمان ففيه دليل ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يكن يعطي هذا الضرب من المؤلفة وليس في الاية تفريق بين ~~الاسلام والايمان بدليل قوله تعلى في الاية التي بعدها يمنون علكي ان اسلمو ~~الايه فسمى اسلامهم ايمانا لانه بتقديم اخر الاسم على اوله وغاير بين ~~اللفظين فلم يرد احداهما على الاخرى فيقول ان هذا كم لللاسلام لاتساع لسان ~~العرب وليفيدنا فضل بيان وان الايمان والاسلام اسمان لمعنى فهو كقولة تعالى ~~فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين الاية قلت وربما هذه الايه تضادها الايه ~~الاخرى قل لم تؤمنوا ولكن قولو اسلمنا فانهما وكانا شيا واحد للزم اثبات شئ ~~ونفيه في حالة واحدة وقد يجاب بان الاسلام المعتبر في الشرع لايوجد بدون ~~الايمان وهوا في الاية بمعنى الانقياد الظاهر من غير انقياد الباطن ولنعد ~~الي حل عبارة المصنف رحمه الله تعالي قال (وهو) أي ورودة على سبيل التداخل ~~(اوفق الاستعمالات في اللغة) وفي بعض النسخ لاستعمالات اللغة وانما كان ~~اوفق (لان الايمان عمل من الاعمال وهو افضلها) أي الاعمال (والاسلام هو ~~تسليم اما بالقلب) وهوا لاعتقاد الجازم (واماباللسان) وهو الاقرار (واما ~~بالجوارح) وهو العبادات (وافضلها) أي تلك الثلاثه (الذي بالقلب وهو التصديق ~~الذى يسمى ايمانا) والي هذا اشار صاحب القوت فيما تقدم من تقريره ~~(والاستعمال لهما) أي للاسلام والايمان (على سبيل الاختلاف وعلى سبيل ~~التداخل وعلى سبيل الترادف كله غير خارج عن طريق التجور في اللغة) أي ان ~~اللغة العربية لاتساعها تجوز اطلاق كل ماذكر في محالها (اما الاختلاف فهو ~~ان تجعل الايمان عباره @ PageV02P238 ~~عن التصديق بالقللب فقط) اى قبول القلب واذعانه لما علم بالضروره انه من ~~دين محمد صلى الله عليه وسلم من غير لفتقار الى نظر واستدلال وهو المختار ~~عند جمهور الاشاعره وبه قال الامام ابو منصور الماتريدى (وهو موافق باللغه) ~~الا انه فى اللغه عباره عن مطلق التصديق وكونه عباره عن ms00475 تصديق بالقلب نقل ~~عن مفهومه اللغوى (و) ان يجعل (الاسلام عباره عن التسليم ظاهرا) وهو ~~الاستسلام والانقياد (وهو ايضا موافق اللغه فان التسليم ببعض محال التسليم ~~ينطلق عليه اسم التسليم) ويتناوله (فليس من شرط حصول الاسم) من الاسماء ~~(عموم المعنى) وشموله (لكل ممكن يمكن ان يوجد) ذلك (المعنى فيه فان من لمس ~~غيره ببعض بدنه يسمى لامسا) لغه (وان لم يستغرق) باللمس (جميع بدنه فاطلاق ~~اسم الاسلام على التسليم بالظاهر) فقط (عند عدم تسليم الباطن مطابق اللسان) ~~ولو من وجه (وعلى هذا الوجه جرى قوله تعالى قالت الاعراب امنا) قل لم ~~تؤمنوا ولكن قولوا اسلمنا فان الاسلام انقياد ودخول فى السلم واظهار ~~للشهاده لابالحقيقه ومن ثم قال قل لم تؤمنوا فان كل مايكون من الاقرار من ~~غير مواطأه القلب فهو اسلام (و) كذلك على هذا الوجه (قوله صلى الله عليه ~~وسلم فى حديث سعد) بن ابى وقاص رضى الله عنه (او مسلم لانه فضل احدهما) ~~الذى هو الايمان (على الاخر) اى الاسلام وتقدم ذلك فى سياق القوت (ويريد ~~بالاختلاف) المذكور الذى ورد اللفظان على سبيله (تفاضل المسميين) احدهما ~~على الاخروتفاوتهما فى الدرجات والمقامات (واما التداخل فوافق ايضا اللغه) ~~فانه دخول احدهما فى ضمن الاخر (وهو ان تجعل الاسلام عباره عن التسليم ~~بالقلب) اى الانقياد الباطنى (والقول والعمل جميعا) اى الانقياد الظاهرى ~~(و) تجعل (الايمان عباره عن بعض مادخل فى الاسلام وهو التصديق بالقلب وهو ~~الذى عنيناه) أى قصدنا (بالتداخل وهو موافق للغة فى خصوص الايمان) نظرا الى ~~التصديق القلبى (وعموم الاسلام) نظرا الى شمولة (للكل) من اللسان والقلب ~~والعمل (وعلى هذا خرج قوله) صلى الله علية وسلم (الايمان فى جواب قول ~~السائل اى الاسلام أفضل لانه جعل الايمان خصوصا منالاسلام فادخله فيه) قال ~~صاحب القوت وروى عن ابى جعفر محمد بن على بن الحسين ان الايمان مقصور فى ~~الاسلام معناه هو فى باطنه قال وأدار دائرة فقال هذا الاسلام ثم أدار فى ~~وسطة دائرة اخرى صغيرة فقالهذا للايمان فى الاسلام ms00476 فماذا افعل وفعل خرج من ~~الايمان وصار فى الاسلام يريدة خرج من حقيقة الايمان وكملة ولم يكن من ~~الموصوفين الممدوحين بالخوف والورع من المؤمنين لانه خرج من الاسم والمعنى ~~حتى لا يكون مؤمنا بالله عز وجل مصدقا برسله وكتبة ألاترى الدائرة الصغيرة ~~غير خارجة عن الدائرة الكبيرة التى ادارها حولها فجعلها فيها لانها خالصها ~~وقلبها ومخصوصة فيها ولو كان اراد به يخرج من الايمان لجعلهما دائرتين ~~منفردتين ولم يجعل احداهما وسط الاخرى (وأما استعماله على) سبيل (الترادف ~~بأن يجعل الاسلام عبارة عن التسليم بالقلب) هوا الانقياد الباطنى (والظاهر ~~جميعا فان كل ذللك التسليم) اى بصدق عليه لغة (وكذا الايمان) يجعل عبارة كل ~~منهما (ويكون التصرف بالايمان على الخصوص بتعميمه) اى جعلة عاما (وادخال ~~الظاهر فى معناه وهو جائز) لغة (لان تسليم الظاهر) أى انقياده (بالقول ~~والعمل) هو (ثمرة تصديق الباطن ونتيجته) التى تنشأ عنه (وقد يطلق اسم الشجر ~~ويراد به الشجر معثمره) الذى هو خلاصته (على سبيل التسامح) والاتساع فيحتاج ~~فى فهمة الى هذا التقدير (فيصير بهذا القدر من التعميم ماد فالاسم الاسلام ~~ومطابقاله) جمعا بين المتوافقين وضديهما (فلا يزيد علية ولا ينقص وعلية خرج ~~قولة تعالى فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) وصح استثناء المسلمين من ~~المؤمنين @ PageV02P239 ~~* (المبحث الثالث عن الحكم الشرعي) فى الاسلام والايمان قال (وللاسلام ~~والايمان) نظرا الى الشرع (حكمان اخروى) اى يتعلق بالاخرة (ودنيوى) يتعلق ~~بالدنيا (أما الاخروى فهو الاخراج من النار) بعد الدخول فيها (ومنع ~~التخليد) أى البقاء ابدا فيها (اذ قال رسول الله صلى الله علية وسلم يخرج ~~من النار من كان فى قلبة مثقال ذرة ايمان) قال العراقى اخرجاه من حديث ابو ~~ذر الخدرى فى الشفاعة وفية اذهبوا فمن وجدتم فى قلبة مثقال ذرة أو خردلة من ~~ايمان لفظ البخارى فيهما وله تعليقا من حديث انس يخرج من النار من قال لا ~~اله الا الله وفى قلبة وزن ذرة من ايمان وهو عند هما متصل بلفظ خير مكان ~~ايمان قلت اخرجه البخارى ms00477 فى كتاب الايمان من طريق هشا الدستوائى عن قتادة ~~عن انس بلفظ يخرج من النارمن قال لا اله الا الله وفى قلبة وزن شعيرة من ~~خير ويخرج من النار من قال لا اله الا الله وفى قلبة وزن برة من خير ويخرج ~~من النار من قال لا اله الا الله وفى قلبة وزن ذرة من خير ثم قال قال أبان ~~حدثنا قتادة عن انس رفعة من ايمان مكان خير وهذا التعليق قد وصله الحاكم فى ~~كتاب الاربعين له من طريق موسى ابن اسماعيل قال حدثنا ابان واخرجة البخارى ~~أيضا فى التوحيد ومسلم فى الايمان والترمذى فى صفة جهنم وقال حسن صحيح (وقد ~~اختلفوا فى ان هذا الحكم على ماذا يترتب وعبروا عنه بأن الايمان ماذا هو ~~فمن قائل يقول انه) اى الايمان (مجرد العقد) أى مسمى الاديان هو مجرد ماعقد ~~علية القلب من التصديق والقبول والاذعان لما علم بالضرورة انه من دين محمد ~~صلى الله عليه وسلم بحيث تعلمة العامة من غير افتقار الى نظر واستدلال ~~كالوحدانية والنبوة والبعث والجزاء ووجوب الصلاة زالزكاة وحرمة الخمر ~~ونحوها ويكفى الاجمال فيما يلاحظ اجمالا كالايمان بالاملائكة والكتب والرسل ~~ويشترط التفصيل فيما يلاحظ تفصيلا كجبريل وميكائيل وموسى وعيسى والتوارة ~~والانجيل كما هو مختار الاشاعرة وبه قال الماتريدية كما تقدمت الاشارة الية ~~(ومن قال انه عقد بالقلب وشهادة باللسان) والمراد بالشهادة الاقرار وهو ~~منقول عن الامام ابى حنفية ومشهور عن اصحابة وعن بعض المحققيين من الاشعرة ~~قالوا لما كان الايمان هوا التصديق والتصديق كما يكون بالقلب بمعنى اذعانه ~~وقبولة لما انكشف له يكون باللسان بأن يقر بالوحدانية وحقيقة الرسالة وإذا ~~كان مفهوم الايمان الا بهما الا عند العجز عن النطق باللسان فان الايمان ~~يصدق بتصديق القلب فقط فى حقة فهو ركن لا يحتمل السقوط اصلا والاقرار قد ~~يحتمل وذلك فى حق العاجز عن النطق والمكرهوقد علم من هذا ان الاقرار ركن ~~وقيل هو شرط لاجراء احكام الاسلام وأختارة النسفى فى العمدة وقيل هومروى عن ~~ابى ms00478 حنيفة والية ذهب الماتريدى وهوأصح الروايتين عن الاشعرى قال وهذا لان ~~ضد الايمان الكفر وهو التكذيب والجحود وهما يكونان بالقلب فكذا ما يضادهما ~~اذ لا تضاد عند تقدير المحليين * (تنبيه) * والمراد من الاحكام فى قولهم ~~اجراء الاحكام احكام الدنيا من الصلاة خلفة وعلية ودفنه فى مقابر المسلمين ~~وعصمه الدم والمال ونكاح المسلمة ونحو ذلك وفى شرح القاصد ولا يخفى ان ~~الاقرار لهذا الغرض اى لاجراء الاحكام لابد ان يكون على وحه الاعلان ~~والاظهار للامام وغيره من اهل الاسلام بخلاف ما اذاذ كان لاتمام الايمان ~~فانه يكفى مجرد التكلم وان لم يظهر على غيره اه * استطراد *تسمية بعض السلف ~~لامامنا الاعظم ابى حنيفة رحمة الله مرجئا كصاحب القوت وغيره وتبعة القونوى ~~من عامائنا انما هو لتأخيره أمر صاحب الذنب الكبير الى مشيئة الله تعالى ~~والارجاء التاخير لا بالمعانى التى نسبت للمرجئة التى هى قبائح فى نفس ~~الامر كما سيأتى بيانها وهذا لا يكون فادحا فى منصب امامنا وقد ثبت ثبوتا ~~واضحا واشتهر انه من رؤوس اهل السنه وأول من رد على القدرية والمرجئة ~~والطوائف الضالة يفهم ذلك من سبر كتب مذهبه ومن نسب اليه الارجاء فبالمعنى ~~المتقدم وبه كان يقول شيخه حماد بن ابى سلمان @ PageV02P240 ~~وغيره من السلف ومن الغريب مانقلة القطب الشيخ عبد القادر الجيلانى قدس ~~الله سره فى كتاب الغنية عند ذكر الفرق الغير الناجية حيث قال ومنهم ~~القدرية وذكر اصنافا منهم ثم قال ومنهم الحنفية وهم اصحاب ابى حنيفة ~~النعمان بن ثابت زعم ان الايمان هو المعرفة والاقرار بالله ورسولة وبما جاء ~~من عنده جملة على ما ذكرة البرهوتى فى كتاب الشجرة اه قلت وهكذا نقل ابو ~~الحسن الاشعرى فى مقالاته عنه وحكى عنان وجماعة من اصحاب ابى حنيفة عنه انه ~~قال الايمان هو الاقرار والمعرفة بالله عز وجل والتسليم له والهيبة منه ~~وترك الاستخفاف بحقة والذى ذكره الفارفى تلخيص الادلة انه هو التصديق ~~بالقلب والاقرار باللسان هكذا قاله ابو حنيفة وفى لفظ معرفة بالقلب واقرار ~~باللسان هكذا ms00479 ذكره الحارثى فى الكشف ونقل الرواية الاولى كذلك قال وأراد ~~بالمعرفة والتصديق واذا علمت ذلك فاعلم ان فى كلام صاحب الغنية نظرا من ~~وجهين * الاول مخالفته لما نقل عنه اصحابة فى الايمان واملاه فى الفقه الا ~~كبر وغيرة مما نسب اليه وحمل أصحاب أصحابهم الى ان وصل الينا بالنقل الصحيح ~~المعتبر من طريق صحيح لا مطعن فى راوتها لجلالة قدرهمان يعزوالمشايخهم ~~ماليس من معتقداتهم ونص مذهبه فى الايمان انه مجرد التصديق القلبى ددون ~~الاقرار فانه شرط عندة لاقرار احكام الاسلام على ماتقدم عن النسقى او ركن ~~على مانقله غيرة وقد صرح بذلك سائر كتب العقائد الموضوعة للخلاف بين أهل ~~السنة والجماعة وبين المعتزلة وأهل البدعة وعلى التسليم أذا قلنا ان ~~الايمان عنده هو المعرفة والارقار كما نقل عنه جماعة فان المعرفة عنده هو ~~التصديق والاقرار لان التصديق الناشئ عن التقليد دون التحقيق مختلف فى ~~قبولة بخلاف المعرفة الناشئة عن الدلالة مع الاقرار فانه ايمان بالاجماع ~~وأما الاكتفاء بالمعرفة دون الاقرار والاقرار دون المعرفة فهو محل النزاع ~~كما قاله بعض اهل الابتداع * والثانى عد المرجئة المذمومه من القدرية من ~~اغرب ما سمع اين المرجئة من القدرية تللك طاشفة والئك اخرى فالمرجئة قالوا ~~لا يضر مع الايمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة فزعموا ان حدا من ~~المسلمين لا يعاقب على شئ من الكبائر فأين هذه الارجاء من ذللك الارجاء ثم ~~قول امامنا مطابق لنص القرآن ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذللك ~~لمن يشاء بخلاف المرجئة حيث لايجعلون الذنوب ماعدا الكفر تحت المشئة وبحلاف ~~القدرية حيث يوجبون العقوبة على صاحب الكبيرة ومن المرجئة طائفية يقال لهم ~~الجهمية ولهم ايضا فضائح ياتى بعضها فى هذا الكتاب مع الرد عليهم والظاهر ~~ان هذة العبارة فى الغنية مدسوسة عليه كما جرى لغيرة من الائمة ودسوا فى ~~كتبهم ما ليس من كلامهم ومثل القطب قدس الله سره يصون مقام الامام ابى ~~حنيفة ويناضل عنه كيف والائمة الكبار من معاصريه كمالك وسفيان ms00480 والشافعى ~~وامامه أحمد والاوزاعى وابراهيم أبن أدهم قد اثنوا عليه وعلى معتقدة وفقهة ~~وورعه وخوفه وتضلعه من علوم الشريعه واجتهادوعبادته واحتياطه فى امور الدين ~~ماهو مسطور فى الكتب المطولة ومحاجته مع جهم بن صفوان فى ان الايمان هو ~~التصديق بالقلب والارار باللسان وكان جهم يكتفى بالتصديق والزامه ايا مشهور ~~فى الكتب وقد حكى الكعبى فى مقالاته ومحمد بن شبيب عن ابى حنيفة فى الايمان ~~كلاما ماهو عنه برئ وكذ اجتماعه بعمر بن ابى عثمان الشمرى بمكه ومناظرته فى ~~الايمان من أكاذيب المعتزله على ا بى حنيفة لانكاره عليهم فى أصول ديانتهم ~~وجعلهم من أهل الاهواء حنقا علية وحسدا وهوقد برأه الله من كل ذلك فتأمل ~~ولنعد الى شرح كلام المصنف قال (ومن قائل يزيد) على التصديق والاقرار أمرا ~~ثالث وهو (العمل بالاركان) أى سائر الجوارح وهذا قول الخواج فمسمى الايمان ~~عندهم تصديق القلب والاقرار باللسان والعمل بالجوارح فماهيته على هذا مركبة ~~من ثلاثة فمن أجل بشئ منها فهو كافر ولذا قالوا مرتكب الذنب مطلقا كافر ~~لانتفاء جزء الماهية والذنوب عندهم كبائر كلها وتعليلهم@ PageV02P241 ~~بانتفاء جزء الماهية مبنى على إن لا واسطة بين الإيمان والكفر إما على ما ~~ذهب إليه المعتزلة من إثبات الواسطة فلا يلزم عندهم من انتفاء الإسلام ثبوت ~~الكفر وان وافقوا الخوارج في اعتبار الأعمال فإنهم يخالفونهم من وجهين ~~أحدهما إن المعتزلة يقسمون الذنوب إلى كبائر وصغائر وارتكاب الكبيرة عندهم ~~فسق والفاسق عندهم ليس بمؤمن ولا كافر بل منزلة بين المنزلتين والثاني إن ~~الطاعات عند الخوارج جزء كانت فرضا أو نفلا وعند المعتزلة الطاعات شرط لصحة ~~الإيمان ثم اختلفوا فقال أبو الهزيل العلاف وعبد الجبار الشرط الطاعات فرضا ~~كانت أو نفل وقال الجبائى وابنه وأكثر معتزلة البصرة الشرط هو الطاعات ~~المفترضة من الأفعال والتروك دون النوافل * (تنبيه) * ذكر المصنف في مفهوم ~~الإيمان ثلاثة أقوال الأول اللاشعرى والثاني للحنفية والثالث للخوراج وبقى ~~علية قول من قال أن سماه التصديق باللسان فقط اى الإقرار بحقيقة ما جاء به ~~الرسول بان يأتي ms00481 بكلمتي الشهادة وهو قول الكرامية وسياتى للمصنف قريبا فليس ~~عندهم من شرط كون الإيمان إيمانا وجود التصديق والمعرفة قالوا فان طابق ~~تصديق القلب فهو مؤمن ناج وألا فهو مؤمن مخلد في النار فليس لهم كبير خلاف ~~في المعنى وقيل الإيمان هو المعرفة فقط وهو قول الجهمية وقيل هو الإقرار ~~بشرط التصديق والمعرفة هو قول عبد الله بن سعيد القطان من أئمة السنة ولم ~~يعرج المصنف على هذه الأقوال وقال (ونحن نكشف الغطاء عنه ونقول من جمع بين ~~هذه الثلاث) التصديق والإقرار والعمل (فلا خلاف في إن مستقرة في الجنة) ~~باتفاق هؤلاء (وهذه درجة) من ست درجات (والدرجة الثانية إن يوجد اثنان وبعض ~~الثالث) ثم بينه بقوله (وهو القول) أي الإقرار باللسان (والعقد) القلبى ~~(وبعض الأعمال) القالبية (ولكن ارتكب صاحبه كبيرة أو بعض الكبائر) وقد ~~أختلف في حد الكبيرة وأحسن ما قيل في حدها هي كل معصية تؤذن بقلة اكتراث ~~مرتكبها بالدين ورقة الديانة أوكل ما توعد عليه بخصوص من الكتاب أو السنة ~~وأما الكبائر فقد قال الشيخ أبو طالب المكي في القوت هيا أربع من أعمال ~~القلوب الشرك والإصرار والقنوط والأمن وأربع في اللسان شهادة الزور وقذف ~~المحصنات واليمين الغموس والسحر وثلاث في البطن شرب الخمر والمسكر من ~~الاشربة وأكل مال اليتيم وأكل الربا وهو يعمله واثنان في الفرج الزنا ~~واللواط واثنان في اليد القتل والسرقة وواحدة في الرجل فرار الواحد من ~~الاثنين يوم الزحف وواحدة في الجسد وهيا عقوق الوالدين وسياتى لهذا البحث ~~زيادة تحقيق موضعه من هذا الكتاب (فعند هذا قالت المعتزلة) جمهورهم (خرج ~~بهذا) الارتكاب (عن) دائرة (الإيمان ولم يدخل) في دائرة (الكفر بل اسمه ~~الفاسق) عندهم فارتكاب الكبيرة عندهم فسق (وهو على منزلة بين المنزلتين) ~~ليس بمؤمن ولا كافر (وهو مخلد في النار) ووافقهم الخوارج في أن صاحب ~~الكبيرة مخلد في النار (وهو باطل لما سنذكره) بعد والدرجة (الثالثة إن ~~يوجد) اثنان (التصديق بالقلب والشهادة باللسان دون) الثالث أي (الأعمال ~~بالجوارح وقد اختلفوا في حكمه) مما ms00482 يتعلق بالآخرة (فقال) الشيخ (أبو طالب) ~~محمد بن على بن عطية الحارثى (المكي) رحمة الله تعالى في كتابة قوت القلوب ~~في الباب الثالث والثلاثين منه (العمل من الإيمان ولايتم دونه) وهذا يفهم ~~من سياقة في عدة مواضع منها قولة وان الإيمان والعمل قرينان لا يصح احدهما ~~إلا بالآخر كما لا يصحان ولا يوجدان معا إلا بنفي ضدهما وهو الكفر وقال في ~~موضع آخر ... شرط الإيمان العمل والتقوى كما إن شرط الأعمال الصالحة ~~الإيمان وقال أيضا في تفسير قوله تعالى يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ~~أراد سبحانه أن قول هؤلاء قول المؤمنين وان قولهم من أعمالهم@ PageV02P242 ~~لانهم منفردون بالقول دون العمل ثم قال بعد ذلك فاما ان يكون دليلا ان ~~القول حسب هوا لايمان كله وان الايمان يكون قولا لايحتاج الي عمل فهذا باطل ~~(وادعي الاجماع فيه) وذلك في قوله بعدان اورد اثر عن علي رضي الله عنه ~~الايمان قول باللسان وعقد بالقلب وعمل بالاركان فادخل اعمال الجوارح في ~~عقود الايمان وايضا فان الامة مجمعة ان العبد لوامن بجميع ماذكر في عقود ~~القلب في حديث جبريل عليه السلام ثم لم يعمل بماذكرناه من وصف الاسلام ~~باعمال الجوارح انه لايسمى مؤمنا وله ان عمل بجميع ماوصف به الاسلام ولا ~~يعتقد ماوصف الايمان انه لايكون مسلماوقد اخبر نبي الله صلى الله عليه وسلم ~~ان امته لاتجتمع على ضلالة فهذه العبارة تشعر بدعوى الاجماع (واستدل بأدلة ~~تشعر بنقبض غرضة) الذي ساق الكلام لاجلة (كقوله تعالى الذين امنوا وعملو ~~الصالحات) وكقوله تعالى الامن تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل اله ~~سياتهم حسنات وكقوله تعالى الا من امن وعمل صالحا وكقوله تعالى الذين امنو ~~باياتنا وكانو مسلمين وكقوله تعالي الذين امنو وكانو يتقون (اذ هذا يدل على ~~ان العمل وراء الايمان) أي غير ودونه (لامن نفس الايمان) أي من ماهيته ~~(والا فيكون العمل من المعاد) أي المكرر وهذا نقيض مطلوبه الذي هوا ثبات ~~كون العمل من الايمان وانه لايتم بدونه (والعجب) منه (انه ادعى الاجماع) ms00483 أي ~~اجماع الامه (في هذا وهو مع ذلك ينقل قوله صلى الله وعليه وسلم) ونصه ان ~~الايمان والعمل قرينان لاينفع احدهما دون صاحبه ولا يصح احدهما الا بالاخر ~~كما لايصحان ولا يوجدان معا الابن في ضدهما وهوا لكفر كما روي عن الرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (لايكفر احد الا بجحوده بما اقر به) ونص القوت الا ~~بجحود مااقر به وفي بعض نسخ الاحياء الا بعد جحوده لما اقربه قال العراقي ~~اخرجه الطبراني في الاوسط من حديث ابي سعيد بلفظ لن يخرج احد من الايمان ~~الا بححوده مادخل فيه واسناده ضعيف اه قلت وهكذا هو في الجامع الكبير ~~للسيوطى والجحد والجحود يقال فيما ينكر باللسان لا بالقلب (وينكر على ~~المعتزله قولهم بالتخليد في النار بسبب الكبائر) ونصه وجيمع ماشرحناه ~~وذكرناه عن السلف الصالح يبطل قول المرجئة والكرامية والاباضية ويدحض ~~دعواهم في ان الايمان قول او معرفة او عقد بلا عمل وهو رد على القائلين ~~بالمنزلة بين المنزلتين الذين يقولون مؤمن وفاسق وكافر فلا يجعلون الفاسق ~~مؤمنا وهو رد على الخشيبة والحزمية والقطعية والحرور به اصناف من الخوراج ~~يقولون من اتي كبيرة خرج من الايمان وان اهل الكبائركفار يحل قتلهم وقد ~~ابتلينا بطائفتين مبتدعتين متضادتين في المقالة المرجئة والمعتزلة قالت ~~المرجئة ان املوحدين لايدخلون النار وان عملو الكبائر والفسوق لان ذلك لا ~~ينقص ايمانهم وقالت المعتزلة الفاسق ليس بمؤمن وان مات على صغيرة من ~~الصغائر من غير توبة دخل النار لا محالة ولم يخرج منها خالد مع الكفار ~~ونقول ان الصواب في ذلك ان الفاسق مؤمن لا يخرجه من فسقه من الايمان وحكمه ~~ولكن لا ندخله في المؤمنين حقاقي الصديقين والشهداء وان اهل الكبائر قد ~~استوجبو الوعيد ودخول النار وجاز ان يعفو الله عنهم بكرمه ويسمح لهم بجوده ~~الى اخر ماقاله ثم قالت المصنف (والقائل بهذا) أي بما تقدم (قائل بنفس مذهب ~~المعتزلة) ووارد على معتقدهم (اذ يقال له من صدق بقلبه وشهد بلسانه ومات في ~~الحال) من غير ان يأتي ms00484 بعمل (فهل هو في الجنة) ام لا (فلا بد ان يقول) قائل ~~هذا القول (نعم) هو في الجنة اذ وجد عنده مسمى الايمان (و) لايخفي ان (فيه ~~حكما بودود الايمان دون) وجود (العمل فنزيد ونقول لو بقى حيا حتى دخل عليه ~~وقت صلاة واحدة فتركها ثم مات اوزني ثم مات فهل يخلد في النار) الاولى ~~الترك العمل والثانية لارتكاب الكبيرة (فان قال نعم) يخلد فيها (فهو مراد ~~المعتزلة وان قال لا) يخلد فيها كما هو مذهب اهل السنة (فهو تصريح بان ~~العمل ليس ركامن نفس الايمان) أي من ماهيته بحيث يتنفى بانتفائه (ولا شرطا ~~في وجوده) أي الايمان كما قاله بعض @ PageV02P243 ~~المبتدعة (ولا في استحقاق الجنة به) كما قاله المرجئة (وان قال أردت به إن ~~يعيش مدة طويلة ولا يصلي ولا يقدم على شئ من الأعمال الشرعية) والطاعات ~~البدنية إذا يقال له (فاضبط تلك المدة) التي وصفتها بالطول (وما عدد تلك ~~الطاعات التي بتركها يبطل الإيمان وما عدد الكبائر التي بارتكابها يبطل ~~الإيمان وهذا لا يمكن التحكم بتقديره ولم يصر إليه صائر أصلا) أي لم يذهب ~~إليه ذاهب مطلقا (الدرجة الرابعة) من الدرجات الست (أن يوجد التصديق ~~بالقلب) وهو إذعانه لما كشف له (قبل إن ينطق باللسان) إقرارا وشهادة (أو ~~يشتعل بالإعمال) الشرعية (ومات) وفي بعض النسخ فقبل أن ينطق باللسان أو ~~يشتعل بالإعمال مات (فهل نقول) فيه انه (مات مؤمنا بينه وبين الله تعالى) ~~بناء على إن التصديق القلبي كاف في مفهوم الإيمان (وهذا مما اختلف فيه ومن ~~شرط القول) أي جعل الاقرارا شرطا (لتمام الإيمان) لالاجراء الأحكام (يقول ~~هذا مات قبل الإيمان وهو فاسد) لا يلتفت إليه (إذ قال صلى الله عليه وسلم ~~يخرج من النار من كان في قلبة مثقال ذرة من الإيمان) تقدم الكلام على هذا ~~الحديث وقوله يخرج من الخروج وفي رواية الاصيلي وابي الوقت بضم الياء من ~~الإخراج فقوله من كان في محل رفع على الوجهين فالرفع على الأول على ~~الفاعلية وعلى الثاني على ms00485 النيابة عن الفاعل ومن موصولة ولا حقها جملة ~~صلتها والمراد بالإيمان التصديق بماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم (وهذا ~~قلبة طافح) أي ملآن (بالإيمان فكيف يخلد) في النار وأيضا (لم يشترط في حديث ~~جبريل عليه السلام) المتقدم ذكره الذي فيه السؤال عن الإيمان والإسلام ~~والإحسان (للإيمان إلا التصديق) بان يؤمن (بالله تعلى وملائكته) وكتبه ~~ورسله (واليوم الآخر) وبالبعث والحساب بالقدر خيره وشره (كما سبق) الكلام ~~عليه (الدرجة الخامسة) من الدرجات الست (ان يصدق بالقلب) بجميع ما جاء به ~~النبي صلى الله عليه وسلم (ويساعده من العمر مهلة النطق بكلمتي الشهادة) ~~هما لااله إلا الله محمد رسول الله (وعلم وجوبهما أي الكلمتين (ولكنه لم ~~ينطق بهما) بلسانه الاسرا ولا إعلانا (فيحتمل ان يجعل امتناعه عن النطق) ~~بهما (كامتناعه عن الصلاة) بعد حلول وقتها وعمله بوجوبها (ونقول هو مؤمن ~~غير مخلد في النار) وضلك لان (الايمان هو التصديق المحض) أي الخالص بما جاء ~~به النبي صلى الله عليه وسلم (واللسان) إنما هو (ترجمان الإيمان) يترجم عنه ~~(فلابد) على هذا (إن يكون الإيمان موجودا بتمامه قبل) شهادة اللسان (حتى ~~يترجمه اللسان) فيما بعد (وهذا هو الأظهر) في المقام (أدلا مستند الأتباع ~~موجب الألفاظ) بفتح الجيم (ووضع اللسان) العربي أي الذي يوجبه اصل الوضع ~~العربي (إن الأيمان عبارة عن التصديق) وإنما ذكر قوله (بالقلب) لان محل ~~التصديق القلب ولم يقيده أهل اللسان إلا انه معلوم لهم ذلك (وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان) قد ~~تقدم الكلام عليه (ولا ينعدم الإيمان من القلب بالسكوت عن النطق الواجب) ~~بعد علمه بوجود به كمالا ينعدم بالسكوت عن الفعل الواجب وهو العمل وبين ~~السكون والسكوت جناس * (تنبيه) * قد استنبط من سياق المصنف المتقدم ذكره في ~~الدرجة الرابعة والتي تليها ثبوت إيمان فرعون وهي مئلة شديدة الاختلاف ~~والتصادم وان قال بإيمانه الشيخ محي الدين بن العربي في مواضع من فتوحاته ~~فصوصه لاستريب مطالعهما انه كلامه وانه غير ms00486 مدسوس عليه وانما ذكرت ذلك لانه ~~قد سبق لي في شرح كتاب العلم من هذا الكتاب حمل فرعون على فرعون النفس وهوا ~~الذي حكم عليه بإسلامه نظر الظاهر كلام الشيخ كريم الدين الحلوتي احد ~~أولياء مصر ومعاصره الشيخ عبد الوهاب الشعراني رحمهما الله تعالي فانهما ~~أنكر أن يكون القول بإيمان فرعون موجودا في كتب الشيخ محي الدين@ PageV02P244 ~~فأحتاجا الى التأويل المذكوران صح وأنت خبير بأن كلام الشيخ فى فتوحاته ~~وفصوصة اذا جمع يجئ أكثر من عشرة اوراق ومثل هذا لا يحتمل الدس وقد الف ~~الناس فى هذه المسئلة قديما وحديثا وهم فى طرق نقيض بل قال الامام ابو بكر ~~الباقلائى ان قبول ايمانه هو الاقوى من حيث الاستدلال وقال الشيخ ابن حجر ~~المكى فى التحفة ان لا قطع على عدمة بل ظاهر الاية وجوده ثم قال وبما تقرر ~~علم خطا من كفر القائلين باسلام فرعون لاننا وان اعتقدنا بطلان هذا القول ~~لكنه غير ضرور وان فرض انه مجمع عليه اه وقال القائلون به انه مذهب أهل ~~الحق ولا يلزم من الايمانوالنطق بالشهادتين عدم دخول النار ولا عدم التعذيب ~~بها انما اللزم عدم الخلود فى النار فكل من آمن بقلبة ونطق بلسانه لا يخلد ~~فى النار وأن دخلها بالكبائر او بحقوق العباد ولا يلزم من دخول النار ~~والتعذيب بها عدم الخروج منها بل يخرج من النار كل مؤمن وكل موحد ولهم فى ~~ذلك كلام كثير وممن شنع على الشيخ محى الدين بذلك ابن المقرى صاحب الارشاد ~~والحافظ ابن حجر وتلميذه البقاعى ومن المتاخرين ملاعلى القارى من الحنيفة ~~وممن ذهب الى تأييد كلامة شراح الفصوص الجندى والكازرونى والقيصرى والجامى ~~وعلى المهايمى والجلال الدوانى وعبد الله الرومى وللكازرونى كتاب بالفارسية ~~سماه الجانب الغربى قدرد عن الشيخ ما اعترض به على كلامة منها هذه المسئلة ~~وقد نقلة الى العربية عالم المدينة السيد محمد بن رسول البرزنجى رحمة الله ~~تعالى وسماه الجاذب الغيبى وكان ممن يصرح بايمانه ولقد حكى لى بعض من اثق ~~به من السادةان ms00487 الامام العلامة الشيخ حسن بن أحمد باغتر الحضرمى حين وفد ~~الى المدينة على ساكنها افضل الصلاة والسلام فاوض مع المذكور فى هذه ~~المسئلة وان عدم ايمانه مما اجع علية وطال بينهما الكلام الىن انفصلا من ~~غير مرام فلما اصبح لقية فأول ما فاتحة به الى ان قال السلام عليك يا اخا ~~فرعون فتنغص السيد جدا وانحرف على مزاجة على المذكور وعرف منه ذللك وشكاه ~~عند بعض الناس فلاموه فأعتذر لهم انى ما قلت شططا هو يقول بإيمان فرعون ~~ويثبته والمؤمنون أخوه فلم يتاذمن اخوة فرعون وهو مؤمن عنده فأنقطعوا (وقال ~~قائلوا القول) أى النطق اللسانى بالشهادتين (ركن) من الايمان (اذ ليس كلمتا ~~الشهادة أخبار عن القلب) أى عما فى القلب (بل هو انشاء عقد وابتداء شهادة ~~والتزام والاول أظهر) اى كونه اخبارا عن القلب باعتبار ان اللسان ترجمانه ~~وممن ذهب الى هذا القول الكرامية ومن وافقهم جعلوا القول ركنا فى مفهوم ~~الايمان فلا يثبت الايمان الا به (قود غلا فى ذللك) اى فيمن صدق بالقلب ~~وامتنع عن النطق مع علمه بوجوبه مساعدة الوقت له (طائفة المرجئة) من طوائف ~~المبتدعة الذين من فضائحهم قولهم انه لا يضر مع الايمان معصية كما لا ينفع ~~مع الكفر طاعة (فقالوا هذا لا يدخل النار اصلا وقال ان المؤمن وان عصى فلا ~~يدخل النار) لما تقدم من زعمهم ان المعصية لا تضر مع الايمان وهنا قد وجد ~~الايمان غير انه عصى بامتناعة عن النطق (وسنبطل ذللك عليهم) قريبا (الدرجة ~~السادسة ان يقول بلسانه) كلمتى الشهادة (لا اله الا الله محمد رسول الله) ~~صلى الله عليه وسلم (ولكن لم يصدق) بما جاء به الرسول (بقلبه) اى لم يستقر ~~ذللك التصديق بقلبة (فلا نشك فى ان هذا فى حكم الاخرة من الكفار وانه مخلد ~~فى النار) لانه قد عدم مسمى الايمان الذى هوا التصديق (ولانشك فى انه) اى ~~المذكور (فى حكم الدنيا التى تتعلق بالائمة) والخلفاء والملوك (والولاه) ~~للامر من طرف لائمة يعد (من) جملة (المسلمين) لانه ms00488 ليس لهم الا الظواهر ~~والتصديق محله القلب (لان قلبة) الذى هو محل التصديق (لا يطلع علية) لانه ~~امر غيب عنا وما كلفنا باطلاعة وانما الحكم عليه بالامارات (وعلينا أن نظن ~~به) احسانا (انه ما قاله) اى القول المذكور من اذاء الشهادتين (بلسانه الا ~~وهو منطو عليه فى قلبة) وهذا ظاهر (وانما نشك فى أمر ثالث وهو الحكم ~~الدنيوى فيما بينه وبين الله تعالى وذللك بان يموت له فى الحال) الذى هو ~~فيه (قريب نسلم) ممن يرثة (ثم يصدق 9 اى ياتى بالتصديق (بعد ذللك بقلبه ثم ~~يستفتى) أهل العلم @ PageV02P245 ~~فى حادثته (ويقول كنت غير مصدق بالقلب حلة الموت) اى موت ذللك القريب الذى ~~ورثته وانما كنت مسلما بللسان فقط (والميراث الآن فى يدى فهل يحل لى) اخذة ~~والتصرف فيه (بينى وبين الله) أم (اوتكح مسلمه) وهو يتستر بالاسلام (ثم ~~يصدق) أى يحل التديق فى قلبه (هل تلزمه اعادة النكاح) أم لا (هذا محل ~~النظر) ومثار التأمل (فيحتمل أن يقال) فى الجواب (احكام الدنيا منوطه) اى ~~معلقه (بالقول الظاهر) الذى هو النطق بالشهادتين وعلية يترتب الحكم (ظاهرا ~~او باطنا) فعلى هذا له اخذ الميراث وابقاء المسلمة على النكاح الاول ~~وبالنظر الى الدنيا وبالنظر الى الاخرة (ويحتمل ان يقال) انما (يناط ~~بالظاهر) اذا افتى (فى حق غيره لان باطنه غير ظاهر لغيرة) محجوب عنه (و) ان ~~(باطنه ظاهر له فى نفسة) يدرك ما انطوت علية (بينه وبين الله تعالى ~~والاظهر) فى المقام وان كان الاول ظاهرا كذلك (والعلم عند الله تعالى) اتى ~~بهذة الجمله تبر كاوتبريا من علمه الى علم الله تعالى أى علمه محيط بكل شئ ~~وهذا نظير ما يقول المفتى فى آخر جوابه والله أعلم فيكل علمه الى علم الله ~~تعالى ويتبرأ من أن يقول فى دين الله ما ليس مطابقا لما هو فى نفس الامر ~~(انه لا يحل له) أخذ (ذلك الميراث) لانه لم ياخد بحق القرابه فى الحقيقة ~~ولا توارث مع اختلاف الملل (ويلزمه اعادة النكاح) وتجديدها هذا ms00489 ما اقتضاه ~~التقوى والاول ما اجازه الفتوى (ولذللك كان حذيفة) بن اليمان العبسى حليف ~~بنى عبد الاشهل (رضى الله عنه) من خيار الصحابة وزهادهم ولاه عمر المدائن ~~وله فتوحات مات سنة ست وثلاثين بعد مقتل عثمان باربعين يوما (لايحضر) ~~الصلاة على (جنازة من مات من المنافقين) وكان قد اعطى علمهم من رسول الله ~~صلى الله علية وسلم خاصة (وعمر) بن الخطاب (رضى الله عنه) مع جلالة قدرة ~~(كان يراعى ذللك فلا يحضر) جنازة (من مات من المدينة اذ لم يحضر حذيفة رضى ~~الله عنه) خشية ان يكون منافقا (والصلاة) على الجنازة (فعل ظاهر فى الدنيا ~~وان كان من العبادات والتوقى عن الحرام) والشبهات (أيضا من جملة ما يجب لله ~~من كالصلاة) أى حكمة كحكمها فان قيل الاسلام هوا الانقياد الظاهر كما سبق ~~والرجل المذكور قد ثبت له ذلك فيجوز الميراث نظرا الى الظاهر وليس هو من ~~أحكام الايمان فيكون مناقضا لقول الفقهاء الارث فى حكم الاسلام والجواب ~~وماأشار اليه المصنف بقولة (وليس هذا) الذى أوردناه (مناقضا) ومخالفا ~~(لقولنا) معاشر الفقهاء (ان الارث حكم الاسلام وهو) اى الاسلام (استسلام) ~~وانقياد للظاهر (بل الاستسلام التام) المعتبر عندهم (مايشمل الظاهر و) يعم ~~(الباطن) فهذة الملاحظه اذا خالف الباطن الظاهر وعمل بهذة المخالفة تشبئا ~~بالظاهر ويكون مؤاخذا عند الله تعالى (وهذة مباحث فقهية ظنية) وليس فى كلها ~~ما يجب القطع به لانها (تبنى على ظواهر الالفاظ) وماتوجبه بحسب الوضع ~~اللغوى (و) على العمومات الوارده فى الصيغ من الاشتراك فى الصفات (و) على ~~(الاقيسه) بأنواعها والقياس عند اهل الاصول الحاق معلوم بمعلوم فى حمه ~~لمساواة الاول بالثانى فى علة حكمة (فلا ينبغى ان يظن القاصد والقاصر جناس ~~(ان المطلوب فيه القطع) والجزم على اليقين (منن حيث جرت العادة 9 واطردت ~~(بايراده فى فن الكلام الذى يطلب فيه القطع) لان الكلام فيه عن مسائل ~~اعتقادية وهى لا تثبت الا بالدلاثل القطعية (فما افلح من نظرات الى ~~العادات) المالوفه (والمراسم) الظاهريه (فى العلوم) وهنا مسائل مهمه ينبغى ms00490 ~~التنبيه عليها منها اتفق القائلون بعدم اعتبار الاقرار على انه يلزم المصدق ~~أن يعتقد انه متى طولب به أتى به فان طولب به ولم يقرفهو كفر عنا وبهذا ~~فسروا ترك العناد وقالوا هو شرط ومنها على القول بأن مسمى الايمان التصديق ~~بالقلب كما هو قول الاشعرى والماتريدى أو بالقلب واللسان كما هو مذهب ~~الحنيفة فقد ضم اليه فى تحقيق الايمان أمور الاخلال بها اخلال بالايمان ~~اتفاقا كترك كل من سجود الصنم وقتل نبى أو استخفاف به وبالمصحف والكعبة ~~وكذا مخالفة كل ما اجمع عليه من امور الدين وانكارة بعد العلم بانه مجمع ~~عليه وعلى قيد الامام @ PageV02P246 ~~النووى انكار المجمع عليه بما اذا كان فيه نص ويشترك فى معرفته الخاص ~~والعام لا كانكار ان لبنت الابن السدس مع بنت الصلب حيث لا عاصب فانه مجمع ~~علية وفيه نص ولكنه مما يخفى عن العوام كذا نقله ابن حجر فى التحفة وقال ~~ابن الهمام ظاهر كلام الحنيفة الاكفار بجحدة فانهم لم يشتطروا فيه سوى ~~القطع فى الثبوت ويجب حمله على ما اذا علم المنكر بثبوته قطعا لان مناط ~~التفكير عند ذللك يكون اما اذا لم يعلم فلا الا ان يذكر له اهل العلم ذللك ~~فيلج ويتمادى اه ومما لا يعرفه الا الخواص من المجمع علية حرمة نكاح ~~المعتدة للغير وما لمثبته أو منكره تاويل غير قطعى البطلان أو بعد عن ~~العلامه بحيث يخفى علية ذلك قال الاسفراينى فاذا وجد شئ من الاخلالات ~~السابق ذكرها لنا على ان التصديق الذى هو الايمان مفقود من قلبة لاستحالة ~~أن يقضى السمع بكفر من معه الايمان لانه جمع لللضدين قال ابن الهمام ولا ~~يخفى أن بعض هذة الامور التى تعمدها كفر قد توجد وصاحبها مصدق بالقلب وانما ~~يصدر عنه لغلبة الهوى فتعريف الايمان بتصديق القلب فقط غير مانع لصدق ~~التعريف مع انتفاء الايمان وبالله التوفيق ومنها المقطوع به فى تحقيق معنى ~~الايمان أمور الاول انه وضع الهى من عقائد وأعمال أمر الله به عباده ~~اعتقادا وعملا ورتب ms00491 على فعله لازما لا يتخلف عنه وهو ماشاء من خير بلا ~~انقضاء وهو سعادة الابد وعلى تركه ضده وهو شقاوة الابد وهذا الضد لازم ~~الكفر شرعا والامر الثانى ان التصديق بما اخبر به النبى صلى الله علية وسلم ~~من الوحدانية وغيرها اذا كان على السبيل القطع فهو بعض من مفهومه * والامر ~~الثالث انه قد اعتبر فى ترتيب لازم الفعل وجود امور عدمها مترتب ضده كتعظيم ~~الله تعالى وأنبيائة وكتبه وبيته وكالانقياد الى قبول أوامر ونواهيه الذى ~~هو معنى الاسلام وقد اتفق الاشاعرة والحنيفية على تلازم الايمان والاسلام ~~بمعنى انه لا ايمان يعتبر بدون اسلام ولا اسلام يعتبر بدون ايمان فلا ينفك ~~احدهما عن الاخر فيمكن اعتبار هذه الامور فى التصديق والاقرار وعدم الاخلال ~~بما ذكر اجزاء لمفهوم الايمان فيكون انتفاء ذللك اللازم الذى هو ماشاء ~~تعالى من خير بلا انقضاء عند انتفائها لانتفاء الايمان بانتفاء اجزائة وان ~~وجد جزؤه الذى هو التصديق وغاية مافيه انه نقل عن مفهومه اللغوى الذى هو ~~مجرد التصديق الى مجموع امور اعتبرت جملتها ووضع بإيزائها لفظ الايمان ~~والتصديق جزء منها قال ابن الهمام ولا بأس بهذا القول وان كان المختار ~~خلافة فانا قاطعون بانه لم يبق على حاله الاول وقد اعتبر الايمان شرعا ~~تصديقا خاصا وهو ما يكون بأمور خاصة واعتبر فيه ايضا شرعا ان يكون بالغا حد ~~العلم والا فالجزم الذى لا يجوز معة ثبوت النقيض سواء كان الموجب من حس او ~~عقل أو عادة وهو العلم أولا الموجب كاعتقاد المقلد وهو فى اللغة أعم من ذلك ~~ويمكن اعتبار هذه الامور المذكورة شروطا لا عتبارة شرعا فينتفى ايضا لا ~~نتفائها مع وجود التصديق بمحلية القلب واللسان اذا لشرط يلزم من عدمه عدم ~~المشروط ولا يمكن اعتبارها شرعا شروطا لثبوت اللازم الشرعى فقط دون ملزومه ~~وهو الايمان فينتفى عند انتفائها مع قيام ملزوم وهو الايمان لان الفرض ان ~~عند انتفائها يثبت ضد لازم الايمان وهو لازم الكفر فيثبت ملزومه وهو الكفر ~~بالله والتوفيق ومنهاان الاستدلال ms00492 الذى به يكتسب التصديق القلبى ليس شرطا ~~لصحة الايمان على المختار حتى صحعوا ايمان المقلد ومنعه المعتزلة ونقل عن ~~ابى الحسن الاشعرى وقال ابو القاسم القسيرى وهو افتراء عليه وقل أن يرى ~~مقلد فى الايمان بالله تعالى اذ كلام العوام فى الاسواق محشو بالاستدلال ~~بالحوادث على وجدوده وصفاته والتقلدي مثلا أن يسمع الناس يقولون ان للخلق ~~باخلقهم وخلق كل شئ ويستحق العباده عليهم وحدة لا شريك له فيجزم بذلك لجزمه ~~بصحة ادراك هؤلاء تحسيانا لظنه بهم وتعظيما لشأنهم عن الخطأ فاذا حصل عن ~~ذلك جزم ولا يجوز معه كون الواقع النقيض فقد قام بالواجب ومقتضى هذا ~~التعليل أن لا يكون عاصيا بعد الاستدلال لان وجوبه انما كان ليحصل ذللك ~~الجزم فاذا حصل سقط وجوبه الذى هو وسيلة اذ @ PageV02P247 ~~لا معنى لاستحصال المقصود بالوسيله بعد حصولة دونها غيران بعضهم ذكر ~~الاجماع على عصيانه بترك الاستدلال فان صح بسبب فان التقليد عرضة لعروض ~~التردد بعروض شبهه له بخلاف الاستدلال المحصل للجزم فان فيه حفظه ومما يدل ~~ايضا على قيام المقلد بالواجب من الايمان ان الصحابة رضى الله عنهم كانوا ~~يقبلون ايمان عوام الا مصار التى فتحوها من العجم تحت السيف ولات حال ~~استدلال أو لموافقة بعضهم بعضا بأن يسلم زعيم منهم مثلا فيوافقة غيره ~~وتجويز حملهم اياهم لعى الاستدلال بعيد فى بعض الاحوال التى اذا نقلت يكاد ~~يجزم العقل بعدم الاستدلال معها وبالله التوفيق ومنها اختلفوا فى التصديق ~~القائم بالقلب الذى هوا جزء مفهوم الايمان على قول او تمامه على قول اخر هو ~~من باب العلوم والمعارف أو من باب الكلام النفسى فقيل بالاول هو مدفوع أولا ~~بالقطع بكفر كثير من اهل الكتاب مع علمهم بحقيقة رسالته صلى الله عليه وسلم ~~وما جاء به كما اخبر عنهم سبحانه بقوله الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما ~~يعرفون ابناءهم وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون وثانيا الايمان ~~مكلف به والتكليف انما يقع بالافعال الاختيارية والعلم بما يثبت بلا اختيار ~~كمن وقعت مشاهدته على من ms00493 ادعى النبوه وأظهر المعجزة بأن يشاهد كلا من ~~الدعوى وظهور المعجزه فلزم نفسة عند ذللك العلم بصدقة وقال اما الحرمين فى ~~الارشاد التصديق على التحقيق كلام النفس ولكن لا يثبت الا مع العلم وكلام ~~النفس يثبت على حسب الاعتقاد واليه ذهب جماعة ونقل صاحب الغنية عن الاشعرى ~~فى معناه فقال مرة هو المعرفة بوجوده والاهينه وقدمه وقال مرة هو قول فى ~~النفس غير انه يتقدم المعرفة ولا يصح دونها وارتضاه الباقلانى فان تصديق ~~والتكذيب والصدق والكذب بالاقوال أجدر نه بالمعارف والعلوم اه قال ابن ~~الهمام وظاهر عبارة الاشعرى فى هذا السياق ان التصديق كلام النفس مشروط ~~بالمعرفة يلزم من عدمها عدمه ويحتمل ان الايمان هو المجموع من المعرفة ~~والكلام النفسى فيكون كل منهما ركنا من الايمان فلا ينافى تحقيق الايمان ~~على كلا الاحتمالين من المعرفة اعنى اداراك مطابقة دعوى النبى للواقع ومن ~~امر آخر هو الاستسلام الباطن والانقياد لقبول الأوامر والنواهى المستلزم ~~للاجلال وعدم الاستخفاف وهذا الاستسلام الباطن لما تقدم من ثبوت مجرد تللك ~~المعرفة مع قيام الكفر وبلا كسب واختيار فيه وبلا قصد اليه ومع كونه يثبت ~~بلا كسب واختيار فيه وبلا قصد اليه يتعلق ظاهر التكليف به نحو قوله تعالى ~~فأعلم انه لا اله الا الله والمراد اكتسبه بفعل أسبابه من القصد الى النظر ~~فى الآثار على الوجه المؤدى الى المقصود حتى لو وقع العلم لانسان دفعيا من ~~غير ترتيب مقدمات احتاج الى تحصيله مره اخرى كسبا قال السعد فى شرح المقاصد ~~اعلم ان حصول هذا التصديق قد يكون بالكسب اى مباشرة الاسباب بالاختيار ~~كالقاء الذهن وصرف النظر وتوجيه الحواس وما أشبه ذلك وقد يكون بدونه كمن ~~وقع عليه الضوء فعلم ان الشمس طالعة والمأمور به يجب ان يكون من القسم ~~الاول ثم قال لا يفهم من نسبة الصدق الى المتكلم بالقلب سوى اذعانه وقبوله ~~وادراكه لهذا المعنى اعنى كون المتكلم صادقا من غير ان يتصور هناك فعل ~~وتاثير من القلب ويقطع بأن هذا كيفيه للنفس قد يحصل ms00494 بالكسب والختيار ~~ومباشرة الاسباب وقد يحصل بدونها فغاية الامر أن يشترط فيما يعتبر فى ~~الايمان أن يكون تحصيله الاختيار على ماهو قاعدة المأمور به اه وظاهره عدم ~~الاكتفاء بحصوله دون كسب قال ابن الهمام وفيه نظر بل اذا حصل كذلك دفعيا ~~كفى ضم ذلك الامر الاخر من الانقياد الباطن اليه وذللك التكليف الكائن ~~لتعاطى اسباب العلم انما هو امن لم يحصل له العلم فاذا حصل هو سقط ماوجوبه ~~لاجله وبالله التوفيق ومنها ان الا ظهران ان التصديق قول للنفس غير المعرفة ~~لان المفهوم من التصديق لغة هو نسبة الصدق الى القائل وهو فعل والمعرفة ~~ليست فعلا انما هي من قبيل الكيف المقابل @ PageV02P248 ~~لمقولة الفعل فلزم خروج كل من الانقياد الذى هو الاستسلام ومن المعرفة عن ~~مفهوم التصديق لغة مع ثبوت اعتبارهما شرعا فى الايمان وثبوت اعتبارهما له ~~بهذا الوحه على انهما جزآن لمفهومه شرعا أو شرطان لاعتباره لاجراء أحكامه ~~شرعا والثانى هو الاوحه اذ فى الاول يلزم نقل الايمان من المعنى اللغوى الى ~~معنى آخر شرعى وهو بلا دليل يقتضى وقوعة منتف لانه خلاف الاصل فلا يصار ~~اليه الا بدليل ولا دليل بل قد كثر فى الكتاب والسنه طلبه من العرب وأجاب ~~من أجاب اليه دون استفسار عن معناه وان وقع استفسار من بعضهم فانما هو عن ~~متعلق الايان وعدم تحقق الايمان بدون المعرفة والاستسلام لا يستلزم جزئيهما ~~لمفهومه شرعا لجواز ان يكونا شرطين للايمان شرعا وحقيقته التصديق بالامور ~~الخاصة بالمعنى اللغوى واذا تقرر ذللك ظهر ثبوت التصديق لغة بدونهما مع ~~الكفر الذى هو ضد الايمان والله اعلم ثم عاد المصنف الى ما سبق الوعد به ~~آنفا من رد شبه المعتزله والجهمية وقال (فان قلت فما شبهه المعتزله ~~والمرجئة) والفرقتان من فحول المتكلمين ومالم يعرف اصل ماتعلقوا به من ~~الكتاب والسنه لم يرف وجه الرد عليهم وتميز الباطل من الحق ولذا قال ~~(وماحجة بطلان قولهم) فبينوا لنا ذللك فأشار الى الجواب بقوله (فأقول ~~شبهتهم) وأصل الشبهه مشابهه الحق للباطل والباطل ms00495 للحق من وجه اذا حقق النظر ~~فيه ذهب اى فالذى تمسكوا به (عمومات) وردت فى اى من (القرآن أما المرجئة) ~~فانهم (قالوا لا يدخل المؤمن النار وان أتى بكل المعاصى) بناء على ان ~~المعصية لا تضر الايمان كما ان الكفر لا تنفع معه طاعة وجعلوه أصلا من ~~أصولهم ثم بنوا عليه قواعدهم نظرا (لقولة عز وجل) فى سصورة الجن (فمن يؤمن ~~بربه فلا يخاف بخسا) أى نقصا على طريق الظلم (ولا رهقا) اى عسرة وكلفة ~~(ولقوله عز وجل والذين آمنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون) أى المواددون ~~لله بحسن اخلاصهم ووجه الدلاله قصر من اتصف بالايمان على الصديقين (ولقوله ~~تعالى كلما القى فيها فوج) أى جماعة (سألهم خزنتها) جمع خازن والمردا ~~الملائكة الموكلون بها (الى قوله فكذبنا) وهو قوله تعالى الم يأتكم نذير ~~قالوا بلى قد جائنا نذير فكذبنا (وقولنا مانزل الله من شئ) إن انتم الا فى ~~ضلال كبير قال القاضى وفى قوله الم ياتكم نذير توبيخ وتبكيت وقوله فكذبنا ~~أى كذبنا الرسل وأفرطنا فى التكذيب حتى منعن االنبوة والارسال رأسا وبالغا ~~فى نسبتهم الى الضلال (و) وجه الدلاله ان (قوله كلما القى عام) مستغرق ~~لجميع من القى (فينبغى ان يكون كل من القى فى النار مكذبا) كما هو ظاهر ~~(ولقولة) تعالى (لايصلاها) أى لا يجد حرها اولا يلزمها مقياسا شدتها (الا ~~الاشقى) الكافر فان الفاسق وان دخلها لم يلزمها ولذلك كان أشقى وصفة بقولة ~~(الذى كذب وتولى وهذا) فيه (حصر) اى الذى كذب الرسل بما جاؤا به من عند ~~الله تعالى وأعرض عنهم وهو الذى يصلاها لاغير (واثبات ونفى) ولو قال ونفى ~~واثبات لصح ايضا (ولقوله تعالى من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع ~~يومئذ آمنون) أى من خوف يوم القيامه قالوا (والايمان رأس الحسنات ولقوله ~~تعالى) والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس (والله يحب المحسنين وقال) الله ~~(تعالى انا لا نضيع أجر من احسن عملا) فهذه سبع آيات تمسك بعموماتها ~~المرجئة (ولا حجة لهم فى ذللك) ms00496 كله (فانه حيث ذكر الايمان فى هذه الايات) ~~وهى الآيهالاولى والتى بعدها جاء فىهما ذكر الايمان تصريحا وأما فى الاخيرة ~~واللتان قبلها فتلو يحا فانما (أريد به الايمان مع العمل) بالاركان وهو شرط ~~كماله (اذ) قد (بينا) آنفا (ان الايمان قد يطلق ويراد به الاسلام وهو) ~~الاستسلام الباطن الذى هو عبارة عن (الموافقة بالقلب) تصديقا (والقول) نطقا ~~(والعمل) أذار (ودليل هذا التأويل) الذى صرنا اليه من أن المارد بالايمان ~~هو الاسلام الباطن (أخبار كثيرة) صح ورودها (فى معاقبة العاصين) والمذنبين ~~(و) أخبار أخرى فى (مقادير العقاب) مما يتلى فى كتب أهل السنه متونا وشروحا ~~(و) من أدلة ذلك أيضا (قوله صلى الله عليه وسلم يخرج من النار @ PageV02P249 ~~من كان فى قلبه مثقال ذرة من الايمان) وقد تقدم الكلام عليه مرارا (فكيف ~~يخرج اذا لم يدخل) أى كيف يتصور الخروج من شئ الا بعد الدخولفيه او الاخراج ~~الا بعد الادخال على اختلاف الروايتين (و) دليله من القرآن (قوله تعالى ان ~~الله لا يغفر أن يشرك به) اى يكفر به ولو بتكذيب نبية لان من جحد نبوة ~~الرسول عليه السلام مثلا فهو كافر ولو لم يجعل مع الله الها اخرا والمغفره ~~منتفية عنه بلا خلاف (ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) فصير ما دون الشرك تحت ~~امكان المغفرة فمن مات على التوحيد غير مخلد فى النار وان ارتكب من الكبائر ~~غير الشرك ماعساه ان برتكب (والاستثناءبالمشيئة يدل على الانقسام) الى ~~كبيرة وصغيرة ففيه تجويز العقاب على الصغيرة سواء اجتنب مرتكبها الكبيرة أم ~~لا لقوله تعالى لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها والاحصاء انما يكون ~~للسؤال والجزاء (و) مثله فى تجويز العقاب على الصغيرة (قوله تعالى ومن بعض ~~الله ورسوله فان له نار جهنم خالدين فيها أبدا وتخصيصه بالكفر تحكم) بلا ~~دليل (و) مثله (قوله تعالى الا ان الظالمين فى عذاب مقيم وقال تعالى ومن ~~جاء بالسيئة فكبت فى وجوههم فى النار) والمراد بالسيئة فى مقابلة الحسنة ~~أعم من أن تكون صغيرة أو ms00497 كبيرة (فهذة العمومات) الواردة فى الآية السابقة ~~(فى معارضة) أى مقابلة (عموماتهم) التى تمسكوا بها (ولابد من تسليط ~~التخصيص) فى تلك العمومات فانه مامن عام الا وقد خص (و) لا بد من التأويل ~~على الجانبين لان الاخبار) الصحيحه (مصرحه بأن العصاة يعذبون) على قدر ~~ذنوبهم منها ما اخرجة البخارى فى الصحيح من حديث أنس رفعه ليصيبن أقواما ~~سفع بذنوبهم أصوابوها ويأتى للمصنف ذكر عدة أحاديث فى تعذيب العصاة فى آخر ~~الكتاب عند ذكر الموت نتكلم عليها ان شاء الله تعالى (بل قوله تعالى وان ~~منكم الا واردها) كان على ربك حتما مقضيا (كالتصريح فى ان ذللك) أى الورود ~~(لابد منه للكل اذ لا يحلو مؤمن عن ذنب يرتكبه) وقد تقدم أن ورود الصراط هو ~~ورود النار لكل أحد وبهذا فسر الاية ابن مسعود والحسن وقتادة ثم قال تعالى ~~ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا وبعضهم فسر الورود بالدخول ~~كما فى حديث جابر رفعه وزاد لايبقى بر ولا فاجر الا دخلها فتكون على ~~المؤمنين برداوسلاما كما كانت على ابراهيم حتى ان للنار لضجيجا من بردهم ثم ~~ننجى الذين اتقوا الآية رواه أحمد وابن ابى شيبة وعبد بن حميد وأبو يعلى ~~والنسائى فى الكنى والبيهقى وغيرهم وهو حسن (و) أماما تمسكوا به من (قولة ~~تعالى لا يصلاها الا الاشقى الذى كذب وتولى) فانما (اردا به) أى بالاشقى ~~(من جماعة مخصومين) فانه صيغة أفعل التفضيل (اذ أراد بالاشقى شخصا معينا ~~أيضا) هو أمية ابن خلف كما يفهم من سياق البغوى (و) أما تقدم من الاستدلال ~~(من قولة تعالى كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها) فان المراد منه (أى فوج ~~من الكفار) وفى تفسير القاضى جماعة من الكفرة (وتخصيص العمومات قريب) لا ~~ينكر (ومن هذه الآيه) أى التى ذكرت (وقع اللاشعرى) الامام أبى الحسن ~~(وطائفة من المتكلمين انكار صيغ العموم) مطلقا (وان هذة الالفاظ) التى وردت ~~بالعموم (يتوقف فيها الى أن ترد قرينه تدل على معناها) قال صاحب المصباح ~~اللفظ العام خلا ms00498 من الخاص وهو لفظ واحد دل على اثنتين فصاعدا من جهة واحدة ~~مطلقا ومعنى العموم اذا اقتضاه اللفظ ترك التفصيل الى الاجمالى ويختلف ~~العموم بحسب لمقامات ومايضاف اليها من قرائن الاحوال قال القطب الشيرازى ~~فما أمكن استيعابة يستعمل فيه متى ومالم يكن استيعابة يزاد ما علية فيقال ~~متى مالان زيادتها تؤدى بتغيير المعنى وانتقالة من المعنى الاعم الى معنى ~~عام كما ينقل المعنى ويغيره اذا دخلت على ان واخواتها ولما فرغ المصنف من ~~ذكر شبة المرجئة ومن على رأيهم والحواب عنها شرع فى ذكر شبه المعتزلة ~~والجواب عنها فقال (واما المعتزلة فشبهتهم) التى وقعوا فيها فى تأسيس أصلهم ~~الذى عليه بنوا مذاهبهم وتمسكوا بآى من القرآن منها (قوله تعالى وانى لغفار ~~لمن تاب آمن @ PageV02P250 ~~وعمل صالحا ثم اهتدىو) كذا قولة (قوله تعالى والعصران الانسان لفى خسر الا ~~الذين عملوا الصالحات و) كذا (قوله تعالى ومن يعص الله ورسوله فان له نار ~~جهنم و) كذا (كل آية ذكر الله عز وجل العمل الصالح مقرونا فيها بالايمان) ~~فانها متمسكهم فى جعلهم الاعمال شرطا فى صحة الايمان) فانها متمسكهم فى ~~جعلهم الاعمال شرطا فى صحة الايمان كما ان قوله ومن يعص الله (وقوله تعالى ~~ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) متمسكهم فى تخليد صاحب الكبيرة فى ~~النار (وهذة العمومات أيضا مخصوصة بدليل قولة تعالى ويغفر مادون ذلك لمن ~~يشاء فينبغى أن تبقى له مشيئة فى مغفرة ماسوى الشرك) قال ملاعلى فى شرح ~~الفقه الاكبر ذهب بعض المعتزلة الى انه لا يقع كقولة تعالى ان تجتنبوا ~~كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيائتكم واجيب بأن الكبيرة الطلقة هى الكفر ~~لانه الكامل وجمع الاسم بالنظر الى أنواع الكفر وأن كان الكل ملة واحدة فى ~~الحكم أو الى أفرادة القائمة من قاعدة أن مقابلة الجمع بالجمع تقتضى انقسام ~~الآحاد بالآحاد كقولنا ركب القوم دوابهم ولبسوا ثيابهم كذا فى شرح العقائد ~~فيكون التقدير على التقدير الاول ان تجتنبوا أنواع الكفر وفيه ان يلزم ~~حينئذ أن لايجوز العقاب على ms00499 ماعدا الكفر صغيرة كانت ام كبيرة اللهم الا ان ~~يقال المعنى نكفر عنكم سيائتكم المكتسبة قبل اجتناب الكفر فيكون الخطاب ~~للكفرة وقبل يقدر فيه استثناء المشيئة أى نكفر عنكم سيآتكم ان شئنا ثم نقل ~~عن شيخنا العلامة عبد الله السعدى انه كان يقول فى هذا المقام ان تقدير ~~الاستثناء يغنى عن حمل الكبائر على الكفر اه قلت ماقدر الاستثناء الا ~~لتصحيح حمل الكبائر على الكفر دفعا للزوم المتقدم اذا لو حملت الكبائر على ~~عمومها لما صح الاستثناء الآيةوأيضا يلزم كون الصغيرة تحت المشيئة بشرط ~~اجتناب الكبائر وليس كذلك بل قد تكفر الصغيرة بمكفر او بعفو الله تعالى ولو ~~كان صاحبها يرتكب كبيرة وقال العلامه عصام انها فى معنى الآية أن المعلق ~~عليه تكفير السيئات هو الاجتناب عن الكفر فيدخل فى التكفير الكبائر ايضا ~~ولا خلاف انها لا تكفر بمجرد الاجتناب عن الكفر فالمغفرة والتكفير لا بد له ~~من تعليق آخر وهو المشيئة عندنا مطلقا والتوبة فى الكبائر عند المعتزلة ~~فالآية ليست على ظاهرها بالاتفاق فلا تكون تامة فى الدلالة على مطلوبهم ولا ~~يخفى ان حمل كبائر ماتنهون عن الكفر من الوجهيين المذكورين فى غاية البعد ~~اذا البلاغةتقتضى ان تجتنبوا الكفر لو جازته وموافقته لعرف البيان فالحق ~~مدلول الآية تكفير الصغائر لمجرد الاجتناب عن الكبائر وتعليق المغفرة ~~بالمشيئة فى اية اخرى مخصوص بما عدا ما اجتنب معه من الكبائر ولا يخفى أن ~~هذا مذهب ثالث مخالف للمذهبين المسمى بالملفق فكيف يحكم بكونه الحق على ~~الوجه المطلق ثم الاظهر أن الخطاب فى الآية للمؤمنين وان الكبائر على ~~معناها المتعارف ماعدا كفر الكافرين كما يشير اليه قولة كبائر ماتنهون عنه ~~والمعنى ان تجتنبوا كبائر المنهيات نكفر عنكم سيآتكم بالطاعة كما يدل علية ~~قولة تعالى ان الحسنات يذهبن السيئات وسائر الاحاديث الواردة فى المكفرات ~~والله أعلم (وكذلك قوله عليه) الصلاة (والسلام يخرج من النار من كان فى ~~قلبة مثقال ذرة من الايمان) تقدم الكلام عليه مرارا فهذا يدل على أن المؤمن ~~الوحد لا يخلد ms00500 فى النار (وقولة تعالى انا لا نضيع أجر من احسن عملا) فإذا ~~كان الايمان عملا بالوجة الذى قررناه (فكيف يضيع) سبحانه (أجر أهل الايمان ~~وجميع الطاعات بمعيصية واحده) كما يزعمون (و) أما (قولة تعالى ومن يقتل ~~مؤمنا متعمدا) فالمراد منه (أى) يقتل مؤمنا (لايمانه وقد ورد على) خصوص ~~(مثل هذا السبب) فلم يبق لهم تعلق بظواهر الآى وكشف لك وجه التأويل فيها ~~وحملها على مقتضى ماذهب اليه أهل السنه (تنبيه) فى بيان حكم اهل الاهواء فى ~~الاجماع والاختلاف وبيان انه لاطاعة لهم ولا تصج @ PageV02P251 ~~منهم عبادة قال الشيخ ابو منصور عبد القاهر البغدادى فى كتبا الاسماء ~~والصفات أجمع اصحابنا على ان المعتزله والنجارية والجهمية والغلاة من ~~الروافض والخوارج والمجمعة لا اعتبار بخلافهم لى مسائل الفقة وأن اعتبر ~~خلافهم فى مسائل الكلام فذا قول الشافعى رضى الله عنه فى أهل الاهواء وكذلك ~~رواه أشهد عن مالك والعباس أبن الوليد عن الاوزاعى ومحمد بن جرير الطبرى ~~بإسناد عن سفيان وحكاه أبن جرير أيضا بإسناد عن أبى سليمان الجوزجانى عن ~~محمد بن الحسن وجماعة من أصحاب ابى حنيفة وحكاه أبو ثور فى أصولة عن جميع ~~الائمة من التابعين وهم الفقهاء السبعة من أهل المدينه وعمر بن عبد العزيز ~~والشعبى والنخعى ومسروق وعلقمة والاسود ومحمد بن سيرين وشريح القاضى ~~والزهرى وأقرانهم وأختلف فقهاء الائمة فى قبول شهادة أهل الاهواء فقال مالك ~~بإبطال شهادات المعتزلة وسائر أهل الاهواء وقال الشافعى وابو حنيفة بقبول ~~شهادات أهل الاهواء الا النظامية فانهم يرون الشهادة بالزور واشار فى كتاب ~~القياس الىل رجوعه عن قبول شهادات المعتزلة وهذا هو الاصح على قياس مذهبة ~~وأما الكلام على طاعات المعتزلة وسائر أهل الاهواء فان أهل السنه والجماعه ~~مجمعون على أن أهل الاهواء المؤدية الى الكفرلا تصح منهم طاعة لله تعالى ~~مما يفعلونه من صلاة وصوم وزكاة وحج لان الله تعالى أمر عباده بايقاع هذة ~~العبادة على شرط باعتقاد صحيح بالعدل والتوحيد وبشرط ان يرى بها التقرب الى ~~الله تعالى مع اعتقاد صفة ms00501 الالة على ماهو هو عليه ولا يجوز أن يقصد بالطاعه ~~من لا يعرفة والمعتزلة وسائر اهل البدع غير عارفين بالله تعالى لاعتقادهم ~~فيه خلاف ماهو عليه ولا يجوز ان يقصد بالطاعة يصحح وقوعه طاعة لله عز وجل ~~من غير قصد منه الى التقرب به الى الله تعالى مع اعتقاد صفة الاله على ماهو ~~علية ولا يجوز أن يقصد بالطاعه من لا يعرفه والمعتزلة وسائر أهل البدع غير ~~عارفين بالله تعالى لاعتقادهم فيه خلاف ماهو علية فى عدله وحكمته وليس شئ ~~من الطاعه يصحح وقوعه طاعه لله عز وجل من غير قصد منه الى التقرب به الا ~~طاعة واحده هى النظر والاستدلال الاقع من المكلف عند توجه التكليف عليه ~~فانهقبل نظرة واستدلاله لا يكون عارفا بالله تعالى فلا يصح منه التقرب الى ~~الله عز وجل لانه أمر بها وما بعدها من العبادات فلا يكون طاعة لله عز وجل ~~الا من عرفه سبحانه وقصد بفعلة التقرب اليه واهل البدع خارجون عن معرفة ~~الله وطاعته فخرجوا من اجل ذلك عن الايمان وعن غمار اه الااسلام والحمد لله ~~على العصمة من البدعة وقال ايضا فى الكتاب المذكور أعلم أن اصحابنا وان ~~اجمعوا على تكفير المعتزلة والغلاه والخوارج والنجارية والجهمية والمشبهه ~~فقد أجازوا العامة المسلمين معاملتهم فى عقود البياعاتوالاجارات والرهون ~~وسائر المعروضات دون الانكحة ومواريثهم والصلاة وأكل ذبائحهم فلا يحل أى شئ ~~من ذللك الا الموارثة ففيها خلاف بين أصحابنا فنهم من قال مالهم لاقربائهم ~~من المسلمين لان قطع الميراث والمجسم لاهل السنه والجماعه اعظم من خلاف ~~النصارى لليهود والمجوس وقد أجمع الشافعى وابو حنيفة على وقوع التوارث بين ~~المسلمين والكافرين من اهل الاهواء وحكم المرتدين لا يرثون ولا يورثون وحكى ~~عن محمد بن الحنفية وجماعة من التابعيين انهم قالوا بتوريث المسلم من أهل ~~الاهواء والعكس وكذلك قالوا فى المسلم والكافر والى هذا ذهب اسحق ابن ~~راهوية ورواؤهو باسناد عن معاذ بن جبل وروى غيرة مثل ذلك عن مسروق وسعيد بن ~~المسيب وانهم قالوا الاسلام ms00502 يزيد ولا ينقص وقال قوم من التابعين لا يرث من ~~أهل الاهواء ولا يرث بعضهم من بعض وكل أهل مذهب يكفر أهل مذهب آخر فى توارث ~~بينهما وبه قال الزهرى وربيعة والنخفى والحسن بن جنى وأحمد بن حنبل وقال ~~قوم أموال أهل الاهواء لاهل بدعتهم فلا يورث وكذلك قالوا فى مال المرتد اذا ~~مات انه لاهل الدين الذين ارتد اليهم دون المسلمين وبه قال قتادة بعض ~~الظاهر واختلف اهل @ PageV02P252 ~~الحق الطفل اذا ولديين ابو ين من اهل القدر او التشبيه اونحوهما من اهل ~~البدع فان احد الابوين فنهم من قال حكمة في الميراث حكم المسلم منهما في ~~الميراث وفي سائر الاحكام والى هذا ذهب شريح والحسن والنخعي وعمر بن ~~عبدالعزيز والشافعي وابو حنيفة وقال مالك الاعتبار هفي هذا الباب بموت الاب ~~دون الام وكذلك حكم الطفل بين الكافرين اذا اسلم احدهما كان الاعتبار فيه ~~بالاب وكان الطفل في دينه وفي سائر احكامه لان النسب معتبر به دون الام ~~وقال اخرون باعتبار حكم الطفل باسلام الام وتوبتها عن البدعة دون الاب ~~فيكون حكمة تابعا لحكمها كما يعتبر حكمه بحكمها في الزق والحريه وبالله ~~التوفيق (فان قلت فقد مال الاختيار) والترجيح بماذكرت انفا (الى ان الايمان ~~حاصل) بذاته (دون العمل) حيث جعلت مفهومه التصديق بالقلب او به وباللسان ~~(وقد اشتهر عن السلف) الصالحين (قولهم) أي صح عنهم انهم قالو (الايمان عقد ~~وقول وعمل فامعناه) بينوا لنا ماتحقيق معتقد السلف في الايمان فقد ذكر عبد ~~القاهر البغدادي ان الذين قالو ان الايمان بالقلب واللسان وسائر الاركان ~~فهم خمس فرق احداها اصحاب الحديث قد اختلفت عباراتهم في حقيقه الايمان وحده ~~ثم سرد عباراتهم واقوالهم الى ان قال منهم من قسم الايمان على انواع في على ~~الايمان معرفة بالقلب واقرار باللسان وعمل بالاركان يزيد بالطاعة وينقص ~~بالعصيان هذا قول عامه اصحاب الحديث وفقهائهم مثل مالك والشافعي والاوزاعي ~~واهل المدينة واهل الظاهر واحمد واسحق وسائر ائمه الحديث وبه قال من ~~متكلميهم الحرث بن اسد المحاسبي وابوالعباس ms00503 القلانسى وابو على الثقفى وابو ~~الحسن الكبير الطبرى اه قالت والي هذا ميل صاحب القوت وعباراته داله عليه ~~وقال وقد روى ذلك مفصلا في حديث علي رضي الل عنه الايمان قول باللسان وعقد ~~بالقلب وعمل بالاركان ثم قال فادخل اعمال الجوارح في عقود الايمان وقد ظهر ~~من السياقين نسبة هذا القول الى السلف وصح قول المصنف واشتهر عن السلف ~~واشار الي الجواب بقوله (قلنالا يبعد ان يعد العمل من الايمان لانه مكمل له ~~ومتمم) التكميل استعمل في الذوات والصفات وكل الشئ تمت اجزاؤه وكمله واكله ~~التتميم تكميل الاجزاء (كما يقال الراس واليدان من الانسان) أي من جله ~~اجزاء الانسان (معلوم) بالبديهة (انه يخرج عن كونه انسانا بعدم الرأس) لانه ~~اذا ذهب الرأس ذهب الانسان (ولايخرج عنه) عي عن كونه انسانا (بكونه مقطوع ~~اليد) او اليدين أومن أصل خلقته (ولذلك يقال التسبيحات) التي يؤتي بها في ~~الركوع والسجود (والتكبيرات) التي يؤتي بها عند الافتتاح وعند كل رفع وخفض ~~(من الصلاة) أي من نفسها (وان كانت) الصلاة (لاتبطل بفقدها) اتفاقا ~~(فالتصديق بالقلب) نبته (من الايمان كالقلب من وجود الانسان) اشار بذلك الى ~~انه جزء من مفهمومه (اذ ينعدم) الايمان (بعدمه) كما ينعدم الانسان بعدم ~~القلب (وبقية الطاعات) الحاصلة (كالاطراف) من الانسان حيث لاينعدم الانسان ~~بعدمها (وبعضها) أي الطاعات (اعلى من بعض) كما ان بعض الاطراف من الانسان ~~اشرف من بعض ومثل التصديق والعمل ايضا كمثل فسطاط قائم بالارض ظاهره متجاف ~~وله اطناب وله عمود في باطنه فالفسطاط مثل الايمان له اركان من اعمال ~~العلانية فاعمال الجوارح هي الاطناب التي تمسك ارجاء الفسطاط والعمود الذي ~~في باطن الفسطاط مثله كالتصديق الاقوام للفسطاط الايه فقد احتاج الفسطاط ~~اليهما جميعا اذلا استعانه له ولا قوة الابهما جميعا (وقد قال صلى الله ~~وعليه وسلم لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) قال العراقي متفق عليه من ~~حديث ابي هريرة قت وفيه زيادة عندهما وهي لايشرت الخمر حين يشربها وهو مؤمن ~~ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ms00504 ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس اليه ~~فيها ابصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن وهكذا رواه احمد والترمذي وابن ماجة @ PageV02P253 ~~ماجه وزاد عبد الرزاق واحمد ومسلم في روايتهم ولا يغل احدكم حين يغل وهو ~~مؤمن فايا كم واياكم واخرجه عبد الرازق وعبد بن حميد والطبراني في الكبير ~~والحكيم الترمذي والبيهقى عن عبدالله بن ابي داود والطيراني ايضا في الكبير ~~عن عبدالله بن مغفل وفي الاوسط عن على وقال ابن عدى في الكامل رواه على بن ~~عاصم بن على الواسطى عن شعبة عن قتادة عن كثير بن كنز عن ابن عياض عن ابي ~~هريرة وعلى ليس بشئ وهذا لااعلم احد يرويه عن شعبة بهذا الاسناد غير علي بن ~~عاصم واورده في ترجمه بقية بن الوليد عن شعبة وورقاء بن عمر عن ابي الزناد ~~عن الاعراج عن ابي هريرة قال الاعرج سمعت من ابي سلمه بن عبدالرحمن ابا ~~هريرة كان يقول وذلك لانه لا يحفظ لشعبة عن ابي الزناد شئ ويقال ان في اصل ~~بقية هذا الحديث نا شعبة عن ابي الزناد فقيل كان في كتابة نا بعد عن ابي ~~الزناد فصحفو عنه فقالو شعبة عن ابي الزناد اه واخرجة ابو نعيم في الحلية ~~عن ابي هريرة وزاد بعد قوله وهو مؤمن ينزع منه الايمان ولا يعود اليه حتى ~~يتوب فاذا تاب عاد اليه واخرجة البزاروالطيراني في الكبير والخطيب في ~~التاريخ من طريق عكرمة عن ابن عباس وابي هريرة وابن عمر وعندهم بعد قوله ~~وهو مؤمن فاذا تاب تاب الله عليه وعند الطبراني في الاوسط عن ابي سعيد بلفظ ~~فاذا تاب رجع اليه واخرجه عبدالرزاق ومسلم وابو داود والنسائى عن ابي هريرة ~~وبعد قوله وهومؤمن والتوبة معروضة بعدو اخرجة عبد بن حميد والحكيم الترميذي ~~وسمو به وابن الضر بس عن ابي سعيد والحكيم الترمذي عن عائسة وذكر ابن عدى ~~في الكامل في ترجمة اسمعيل بن يحي بن عبيد الله التميمي عن شعبة عن الحكم ~~عن ابراهيم عن علقمة قال خطبنا على بالكوفة ms00505 فقال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الحديث واورد في ترجمة يحي بن هاشم نا اظنه شعبة عن الحكم عن ~~ابراهيم بهذا الاسناد واورده في ترجمة الحكم بن ظهير عن عاصم عن زر عن ~~عبدالله ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (والصحابه ماعتقدوا) ~~رضى الله عنهم (مذاهب المعتزلة) بل ولاذهب فهمهم (في الخروج عن الايمان ~~بالزنا) وشرب الخمر والسرقة والانتهاب والغل وان وجد في بعض رواياته لفظ ~~الخروج والنزع فهو على المبالغة والتشديد (ولكن معناه غير مؤمن حقا) وصدقا ~~وغير مؤمن (ايمانا تاما) بشروطه (كاملا) بالورع والمخالفة وهذا (كما يقال ~~للعاجز المقطوع الاطراف) كاليدين والرجلين والانف والاذن (هذا ليس بانسان) ~~وهو صحيح (أي ليس له الكمال الذى وراء حقيقة الانسانية) واورد صاحب القوت ~~هذا الحديث وقال معناه كامل الايمان ومؤمن حقالات حقيقة الايمان كمال الخوف ~~والورع اذا الامة مجمعةان اهل الكبائر ليسو بكافرين واذا فسق بالزنا وشرب ~~الخمر خرج من حقيقة الايمان وهو الخوف والورع ولم يخرج من اسمه وهوالتصديق ~~والتزام الشريعة وفيه معنى لطيف كانة يرتفع عنه ايمان الحياء لان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال الحياء من الايمان والمستحي لايكشف عورته على حرام ~~ويبقى ايمان الاسلام والتوحيد وايجاب الاحكام * (تنبيه) * قال الفخر الرازي ~~الاعمال خارجة عن مسمى الايمان والقائلون بانها داخلة تحت اسمالايمان ~~اختلفو فقال الشافعي رحمه الله الفسق لايخرج عن الايمان وهذا في غاية ~~الصعوبة لانه اذا كان اسما المجموع الامور فعند فوات بعضها يفوت ذلك ~~المجموع اذا المجموع ينتفى بانتقاء جزئه فوجب ان ينتفي الايمان واما ~~المعتزله والخوارج فأصلهم مطر دلنا ان الاعمال عطف علىلايمان في غير موضع ~~من كتاب الله عز وجل والمعطوف غير المعطوف عليه ولانه شرط الصحة الاعمال ~~كما في قوله تعالي ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن والشرط غير المشروط وقال ~~تعالى واصلحو اذات بينكم واطيعو الله ورسوله ان كنتم مؤمنين ولو لم يكن ~~الايمان معرفة عندهم لكان ذلك شرط غير مفيد وقد خاطب باسم الايمان ثم اوجب ms00506 ~~الاعمال فقال ياايها الذين امنو كتب عليكم الصيام وهذ دليل التغاير وقصر ~~اسم الايمان وعلى التصديق ولهذا فزع اعداء الله تعالي @ PageV02P254 ~~عند معاينة العذاب والبأس إلي تصديق دون غيره من الإعمال نحو قول فرعون لما ~~أدركه الغرق آمنت انه لا اله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وقول قوم يونس ~~عليه السلام آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين وتشبثهم بقوله تعالي ~~وما كان الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم عند بيت المقدس لا يتم لأن المراد ~~بهذا الإيمان التصديق أيضا غير أن المراد به تصديقهم بكون الصلاة جائزة عند ~~التوجه إلي بيت المقدس ويتجمل أن يراد به نفس الصلاة إلا أنها سميت إيمانا ~~مجازا إما لأنها لا تصح بدون الإيمان فكان الإيمان شرط جوازها وسبب قبولها ~~أو لدلالتها علي غلإيمان علي إن الاسم المحمول علي المجاز بالإجماع فإنهم ~~ما جعلوا الإيمان اسما لكل فرد من أفراد العبادات حني لا يكون الخارج عن ~~الصلاة خارجا عن الإيمان ولا مفيد الصلاة مفسدا للإيمان وكذا هذا في الصوم ~~والحج ثم أطلق اسم الجملة علي كل فرد من أفراد الجملة مجاز وإذا كان الاسم ~~مجازا كان حماه علي ما ذكرنا أحق لما فيه من مراعاة معني اللغة والله أعلم ~~* (مسئلة) * ثانية من المسائل الثلاث في بيان زيادة الإيمان ونقصانه ~~واختلاف الأقوال فيه (فإن قلت فقد اتفق السلف) رحمه الله تعالي (علي أن ~~الإيمان يزيد وينقص) وفسروه بأنه (يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية فأن كان ~~التصديق هو الإيمان) والإيمان هو التصديق ولا يتزايد في نفسه (فلا يتصور ~~فيه زيادة ولا نقصان) أي لا يزيد بانضمام الطاعات إليه ولا ينقص بارتكاب ~~المعاصي إذ التصديق في الحالين علي ما قبلهما وهذا مخالف لما ذهب إليه ~~السلف فكيف التطبيق بين القولين ثم أن المراد بالسلف هنا القائلين بزيادة ~~ونقصه جماعة من الصحابة عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود ومعاذ وأبو الدرداء ~~وابن عمر وعمار وأبو هريرة وحذيفة وعائشة رضي الله عنهم ومن التابعين كعب ~~الأحبار وعروة وطاوس وعمر ms00507 بن عبد العزيز ومن الأئمة الشافعي وأحمد وأسحق ~~كما رواه اللالكائي في كتاب السنة وإليه ذهب البخاري فقال في أول كتاب ~~الإيمان وهو قول وعمل يزيد وينقص بل روي عنه بسند صحيح أنه قال لقيت أكثر ~~من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحد يختلف فيه وبه قال عامة ~~الاشاعرة ومن المتكلمين أهل النظر والفقهاء والصوفية وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه لا يزيد الإيمان ولا ينقص وأختاره أبو منصور الماتريدي من الاشاعرة ~~أمام الحرمين وجمع كثير وتوقف مالك عن القول بنقصانه هذا هو المشهور من ~~مذهبه علي أنه اختلف فوله كما في رواية العتبية علي الاحتمالات الثلاث ~~ورأيت في الأسماء والصفات لأبي منصور البغدادي نقل عن الأشعري في مقالاته ~~عن أبي حنيفة ما نصه وقال إن الإيمان لا يتبعض ولا يزيد ولا ينقص ولا ~~يتفاضل الناس فيه وحكي غسان وجماعة من أصحاب أبي حنيفة عنه أنه يزيد ولا ~~ينقص أه نص مقالات الأشعري وهذا الذي حكاه غسان وجماعة عنه هو بعينه قول ~~مالك ولكن لم يشتهر في المذهب وقد شرع المصنف في تحقيق هذه المسئلة حيث قال ~~(فأقول السلف) الصالحون (هم الشهود العدول) لاخبار وردت في ذلك منها خير ~~القرون قرني ثم الذين يلونهم وقد أثني عليه الله سبحانه في مواضع من كتابه ~~العزيز منها قوله رضي الله عنهم ورضوا عنه ومنها واتبعوهم بإحسان (وما ~~لأحد) ممن بعدهم (عن قولهم) الذي قالوه ورأيهم الذي رأوه (عدول) أصلا وبين ~~العدول جناس تام (فما ذكروه) وذهبوا إليه (حق) ثابت لا ينكره (وإنما الشأن ~~في فهمه) أي فهم ما قالوه وحمله علي أحسن محامله ولذا قال الفخر الرازي ~~الخلاف مبني علي أخذ الطاعات في مفهوم الإيمان وعدمه فعلي الأول إن كان علي ~~وجه الركنية كما نقل عن الخوارج أو علي وجه التكميل كما نقل عن المحدثين ~~يزيد بزيادتها وينقص بنقصانها وعلي الثاني لا لأنه اسم للتصديق الجازم مع ~~الاذعان وهذا لا يتغير بضم الطاعات ولا المعاصي وسيأتي البحث فيه (وفيه ~~دليل علي أن ms00508 العمل) بالجوارح (ليس من أجزاء الإيمان) التي تتركب منها ~~ماهيته (و) لا من (أركان) وجوده بحيث لا يوجد ولا يتحقق الإ به كما هو شأن ~~الركنية (بل هو مزيد عليه ويزيد به) إذا وجد معه وينقص إذا إنعدم (والزائد @ PageV02P255 ~~موجود والناقص موجود) وهو العمل (و) لا يخفي (إن الشئ لا يزيد بذاته فلا ~~يجوز أن يقال الإنسان يزيد برأسه) لأنه جزؤه الذي تتم به أنسانيته (بل يقال ~~يزيد بلحيته) بكسر اللام الشعر النازل علي الذقن والجمع لحي مثل سدرة سدر ~~(وسمته) وهو السكينة والوقار (ولا يجوز أن يقال الصلاة تزيد بالركوع ~~والسجود) فإنهما من صلب الصلاة كما يعرف من حدها الشرعي ذات ركوع وسجود (بل ~~تزيد بالآداب والسنن) والواردة في السنة وقال المصنف في المنقذ من الضلال ~~وكما أن في الأدوية أصولا هي أركانها وزوائد هي متمماتها لكل واحد منها ~~خصوص تأثير في أعمال أصولها كذلك السنن والنوافل لتكميلات آثار أركان ~~العبادات (فهذا تصريح بأن الإيمان له وجود) في حد ذاته (ثم بعد الوجود ~~يختلف حاله بالزيادة والنقصان) ويفهم منه أن الزيادة والنقصان بإعتبار جهات ~~هي غير نفس الذات والحنفية لايمنعون ذلك وإلي هذا أشار المصنف فقال (فإن ~~قلت فالإشكال) باق لم يندفع و(قائم في إن التصديق) الذي هو مفهوم الإيمان ~~(كيف يزيد وينقص) ويتبعض ويتجزأ (وهو خصلة واحدة) والخصلة بالضم الحالة ~~والخصلة يشير إلي أنه بسيط وبساطته تقتضي عدم قبوله الزيادة والنقص (فأقول ~~إذا تر كا المداهنة) أي المسالمة والمصالحة (ولم نكترث) أي لم نبال (بتشغيب ~~من تشغب) أصل الشغب) تهيج الشر يقال شغب القوم وعليهم وبهم شغبا من باب نفع ~~(وكشفنا الغطاء) أي الستر عن وجه المراد (أرتفع الأشكال) القائم في المسئلة ~~(فنقول الإيمان اسم مشترك يطلق من ثلاثة أوجه) الوجه (الأول أنه يطلق ~~التصديق) الجازم (بالقلب) وهو مفهوم لغوي كما تقدم (علي سبيل الاعتقاد) أي ~~بعقد القلب عليه وهو معني الجازم (و) علي سبيل (التقليد) للغير ممن يعتقد ~~صلاحه (من غير) حصول (كشف) له في سر من ms00509 أسرار بل (و) من غير (انشراح صدر) ~~لما يلقي إليه من الأمور المتعلقة به (وهو إيمان العوام) جمع عامة وهم ضد ~~الخواص ولما كان ربما يظن من ذكر العوام ان المراد بهم السوقة خاصة فإضرب ~~علي ذلك وقال (بل الخلق كلهم) فدخل فيهم المشتغلون بالعلوم الظاهرة ممن لم ~~يكشف لهم من أسرار الحق شئ فهم كذلك بمنزلة العوام وإيمانهم كإيمانهم بل ~~ربما إن بعض السوقة إذا ألقي إليهم شئ من خواص الإيمان يتلقاه بالإقبال ~~عليه وهؤلاء بمعزل عنه لما نشأ في طباعهم من تحصيل علومهم العجب والحسد ~~والكبر وسائر المذام فلا يستقر في قلبه ما يلقي إليه حسبما ألفه من طبعه من ~~مناقضة ومنع وردوا أبطال كما تقدمت إليه الإشارة في أول الكتاب (إلا ~~الخواص) من الناس المستثنون من هؤلاء وهو الذين أفاض الله علي قلوبهم ~~بأنوار المعارف وحلاهم بحلية الوقار والسكينة وأنعم عليهم بأنواع اللطائف ~~وهذا السياق من المصنف يؤيد القائلين بصحة إيمان المقلد لوجود أصل التصديق ~~عنده وقد تقدم الكلام علي هذه المسئلة قريبا (وهذا الأعتقاد عقدة) أي ~~بمنزلة عقدة (علي القلب تارة يشتد ويقو وتارة يضعف ويسترخي) ثم ضرب له مثلا ~~في الشاهد فقال (كالعقدة علي الخيط مثلا) فإنه مشاهد فيه ذلك (ولا تستبعد) ~~أيها السامع (هذا) الذي ذكرته لك (واعتبر باليهودي وصلابته) أي شدته (في ~~عقيدته) السخيفة (التي لا يمكن نزعها) ووأخراجها (منه بتخويف) وتهديد ~~(وتحذير) من النكال به (ولا بتخيل) وتصوير للعقائد الحقه له (و) لابزجرو ~~(وعظ) ونصيحة باللين والأستاله (ولا بتحقيق وبرهان) علي تلك المسائل التي ~~تلقي عليه (وكذلك) حال (النصراني والمبتدعة) من المعتزلة والخوارج والرافضة ~~وهذا مشاهد لمن حادثهم في العقائد الدينية (وفيهم من يمكن تشكيكه) أي أدخال ~~الشك عليه (بأدني كلام) وأقرب ايهام (ويمكن استنزاله عن) عصم (اعتقاده ~~بأدني استمالة) وتخيل (أو) أدني (تخويف) وتهديد (مع أنه غير شاك في عقده) ~~أي فيما عقده بقلبه (كالأول) أي كالمتصلب في عقيدته (ولكنهما متفاوتان في ~~شدة التصميم وزيادته) والتصميم في الأمر المعي فيه (كما ms00510 يؤثر سقي الماء في ~~نماء الأشجار ولذلك قال) الله (تعالي) في سورة براءة فأما الذين أمنوا ~~(فزادتهم إيمانا) @ PageV02P256 ~~أي السورة بزيادة العلم الحاصل من تدبرها وبانضمام الإيمان بها وبما فيها ~~إلي إيمانهم (وقال تعالي) في سورة الفتح (ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) وفي ~~المدثر ويزداد الذين آمنوا إيمانا وفي آل عمران فاخشوهم فزادهم إيمانا وفي ~~الأحزاب وما زادهم إلا إيمانا وتسليما (وقال صلي الله عليه وسلم فيما يروي) ~~عنه (في بعض الأخبار الإيمان يزيد وينقص) قال العراقي أخرجه ابن عدي في ~~الكامل وأبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث أبي هريرة وقال ابن عدي باطل فيه ~~محمد بن أحمد بن حرب الملحمي يتعمد الكذب وهو عند ابن ماجه موقوف علي أبي ~~هريرة وابن عباس وأبي الدرداء اه قلت ونص القوت وروينا في حديث واثلة بن ~~الاسقع الإيمان يزيد وينقص وروي ذلك عن جماعة من الصحابة لا تحصي كثرتهم اه ~~وأخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة معروف بن عبد الله الخياط الدمشقي قال ~~حدثنا واثلة بلفظ الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ولا يكون قولا بلا عمل ثم ~~قال هو منكر والحمل فيه علي معروف اه وأخرجه أبو نعيم في ترجمة الشافعي في ~~الحلية وهو عند الحاكم بلفظ ابن عدي الذي سقناه فالذي تحصل لنا من هذا أنه ~~رواه أربعة من الصحابة وظاهر سياق القوت يقتضي انه موقوف علي واثلة رضي ~~الله عنهم وروي أبو اسحق الثعلبي في تفسيره من رواية علي بن عبد العزيز عن ~~حبيب بن عيسي ابن فروج عن اسمعيل بن عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر ~~قلنا رسول الله إن الإيمان يزيد وينقص قال نعم يزيد حني يدخل صاحبه الجنة ~~وينقص حتى يدخل صاحبة النار (وذلك بتأثير الطاعات في القلب) ونقصه بعدم ~~تأثيرها فيه بل بتأثير اصدادها وهي المعاصي (وهذا) المقام (لا يدركه الأمن ~~راقب أحوال نفسه) أي تأمل فيه بالمراقبة (في أوقات المواظبة) أي الملازمة ~~(علي) أنواع (العبادة) من صلاة وصوم ووتلاوة وغيرها (و) ms00511 ذلك حصوله (في ~~التجرد) أي الانفراد (لها) أي للعبادة (بحضور القلب) وانشراح الصدر (مع ~~أوقات الفتور) أي الكسل والبطالة (وأدرك التفاوت في السكون إلي عقائد ~~الإيمان في هذه الأوقات) فتتضح له حقائق الأحوال وتنحل عنه عقد الأشكال ~~(حتى يزيد عقده) القلبي (استعصاء) استفعال من العصيان (علي من يريد حله) ~~وتردعه (بالتشكيك) أي بإدخال الشك عليه # (بل من يعتقد في اليتيم) وهو فاقد الأب (معني الرحمة) أي رقة القلب (إذا ~~عمل بموجب اعتقاده) بفتح الجيم (عملا) ما (مقبلا) علي غيره (أو ساجد ~~الغيره) أي خاضعا علي هيئة الساجد (أحس) أي أدرك في الحين (من قلبه ~~بالتواضع عند أقدامه علي الخدمة وهكذا) حال (جميع صفات القلب) الحميدة ~~والذميمة (تصدر منها أعمال الجوارح ثم يعود أثر الأعمال عليها فيؤكدها ~~ويزيدها) وينميها كما تنمو الشجرة بسقي الماء (وسيأتي هذا) البحث في ربع ~~المنجيات والمهلكات) لشدة تعلقه بها (عند بيان وجه تعلق الباطن بالظاهر و) ~~وجه تعلق (الأعمال بالعقائد والقلوب فإن ذلك من جنس تعلق) عالم (الملك) بضم ~~الميم (بالملكوت واعني بالملك عالم الشهادة) من المحسوسات الطبيعية (المدرك ~~بالحواس وبالملكوت عالم الغيب) المختص (المدرك بنور البصيرة والقلب) وما ~~ينبعث منه (من عالم الملكوت) لأنه مما يدرك بنور البصيرة (والأعضاء ~~وأعمالها) الصادرة عنها (من عالم الملك) لأنه مما يدرك بالحس (وللطف ~~الارتباط ورقته بين العالمين) الملك والملكوت (انتهي) الحال (إلي حد بعض ~~الناس) من الذين يدعون المعرفة (اتحاد أحداهما بالأخر وظن آخرون أنه) لا ~~أصل لعالم الملكوت وقالوا (لا عالم الأعالم الشهادة وهو هذا الأجسام ~~لمحسوسة) ولم يتعدوا عن طور جهلهم لعدم نور البصيرة (ومن أدرك الأمرين) ~~ووفي ذلك (أدرك تعددهما) وأنه كل منهما عالم مستقل بذاته (ثم) أدرك ~~(ارتباطهما) مع @ PageV02P257 ~~البعض (عبر عنه) بلسان المقال (وقال # رق الزجاج ورقت الخمر * وتشابها وتشا كل الأمر # فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر) # وقال المصنف في القسم الرابع من أواخر كتابه المقصد الأسنى وهو خاتمة ~~الكتاب استطرد فيها ذكر بعض كلمات الصوفية وما يرد عليها ويجاب ms00512 عنها فقا ~~ومنها الاتحاد ثم ذكر كلاما طويلا في آخر وهذه مزلة قدم فإن من ليس له قدم ~~راسخ في المعقولات ربما يتميز له أحدهما عن الآخر فينظر إلي كمال ذاته وقد ~~تزين بما تلألأ فيه من حلية الحق فينظر انه هو فيقول أنا الحق وهو غالط غلط ~~النصارى حيث رأوا ذلك في ذات عيسي عليه السلام فقالوا الاله بل غلط من ينظر ~~في مرآه انطبعت فيها صورة متلونة فيظن أن نلك الصورة صورة المرآة وأن ذلك ~~اللون لون المرآة وهيهات بل المرآة في ذاتها لا لون لها وشانها قبول صور ~~الألوان علي وجه يتخايل إلي الناظرين إلي ظاهر الأمور إن ذلك هو صورة ~~المرأة حقا حتى أن رأي الصبي إذا رأي الصبي إنسانا في المرأة ظن أن الإنسان ~~في المرآة فكذلك القلب الخال عن الصور في نفسه وعن الهيأت وأنما هيأته قبول ~~معاني الهيأت والصور فما يحله يكون كالمتحد به لاأنه تحقيق ومن لا يعرف ~~الزجاج والخمر إذا رأي زجاجة فبها خمر لم يدرك تباينهما فتارة لا خمر وتارة ~~يقول لا زجاجة كما عبر عنه الشاعر حيث قال وساق البيتين المذكورين وقال ~~مشكلة الأنوار ما نصه ولا يبعدان بفجأ الإنسان مرآة فينظر فيها ولم يرا ~~المرآة قط فيظن ان الصورة التي تري في المرآة هي صورة المرآة متحدة بها ~~ويري الخمر في الزجاج فيظن ان الخمر لون الزجاج فإذا صار ذلك عنده مألوفل ~~ورسخ فيه قدمه استغرقه فقال وساق البيتين المذكورين ثم قال وفرق بين أن ~~يقول كانه القدح وهذه الحالة اذا غلبت سميت بالإضافة إلي صاحب الحالة فناء ~~بل فناء الفناء اه (ولنرجع إلي المقصود فإن هذا) الذي ذكرناه (اعتراض) أي ~~كلام معترض بين كلامين (خارج عن علم المعاملة) الذي نحن بصدده (ولكن بين ~~العلمين أيضا اتصال وارتباط) كما بين العالمين (فلذلك تري علوم المكاشفة) ~~لسطوعها (تتسلق) أي تتطلع بخفية (كل ساعة إلي علوم المعاملة إلي أن يكف) أي ~~يحبس (عنها بالتكلف) الشديد (فهذا وجه زيادة الإيمان بالطاعة ms00513 بموجب هذا ~~الإطلاق) بفتح الجيم (ولهذا قال علي كرم الله وجهه إن الإيمان ليبدو لمعة ~~بيضاء فإذا عمل العبد الصالحات نمت فزادت حتى يبيض القلب كله وإن النفاق ~~ليبدو ونكتة سوداء فإذا انتهك الحرمات نمت وازدات حتى يسود القلب كله فيطيع ~~عاليه فذلك الختم ثم قرأ كل لب ران علي قلوبهم ماكانوا يكسبون ويري بوجه ~~أخر قال أن الإيمان يبدو لمظة بيضاء في القلب فكلما ازداد الأيمان عظما ~~ازداد ذلك البياض فإذا استكمل الإيمان ابيض القلب كله وإن النفاق يبدو لمظة ~~سوداء فكلما ازداد النفاق عظما أزداد ذلك السواد فإذا استكمل النفاق اسود ~~القلب كله وأيم الله لو شققتم عن ققلب مؤمن لوجدتموه أبيض ولو شققتم عن قلب ~~منافق لوجدتموه اسود قال السيوطي في الجامع الكبير هكذا أخرجه ابن المبارك ~~في الزهد وابن أبي شبية في المصنف وأبو عبيد في الغريب ورسته في الإيمان ~~والبيهقي واللالكائي في السنة والاصبهاني في الحجة قلت ومن طريق أبي عبيد ~~أخرجه اللالكائي في كتاب السنة مختصر أو ساق سنده من طريق دعلج بن احمد ~~حدثنا علي بن عبد العزيز قال قال أبو عبيد فذكره وقال الاصمعي مثل النكتة ~~أو نحوها وفي كتاب الحلية في ترجمة حذيفة بمعني ما ورد عن علي رضي الله ~~عنهما (الاطلاق الثاني أن يراد به) أي الإيمان (التصديق) الجازم (والعمل ~~جميعا) فالأول مفهوم الإيمان والثاني مفهوم الإسلام وهذا التغاير في ~~المفهومين لا يورث انفكاك @ PageV02P258 ~~أحدهما عن الأخر في الحكم فهما متحدان في اعتبار الصدق وهل أطلاق الإيمان ~~علي العمل يكون حقيقة أو مجاز فمن نظر إلي أن الأعمال تكون من الإيمان جعله ~~مجازا وأما علي القول لإنه مركب من التصديق والعمل فيكون حقيقة (كما قال ~~صلي الله عليه وسلم الإيمان بضع وسيعون بابا) قال العراقي وذكره بعد هذا ~~فزاد فيه أدناها اماطه الاذي عن الطريق البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ~~الإيمان بضع وسبعون شعبة زاد مسلم في روايته فأفضلها قول لا اله اإلا الله ~~وادناها فذكره ورواه بلفظ المصنف ms00514 الترميذي وصححه اه قلت أخرجه البخاري في ~~أول صحيحه عن المسندي عن ابي عامر العقدي عن سليمان ابن بلال عن عبد الله ~~بن دينار عن ابي صالح عن ابي هريرة رفعه الإيمان بضع وستون شعبة والحياء ~~شعبة من الإيمان ورواه مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار ~~بضع وسبعون من غير شك ورجح البيهقي رواية البخاري بعدم الشك سليمان وعورض ~~بوقوع الشك عند أبي عوانة ورجح لأنه المتقين وما عداه مشكوك فيه وعند ابن ~~عدي في الكامل من رواية ثابت بن محمد عن الثوري عن ابي الزبير عن جابر بلفظ ~~بضع وستون (وكما قال صلي الله عليه وسلم لا يزني الزاني وهو مؤمن حين يزني) ~~تقدم الكلام عليه قريبا والرواية حين يزني وهو مؤمن (وإذا دخل العمل في ~~مقتضي لفظ الإيمان) أي مفهوم سواء علي الركنية او علي وجه التكميل (لم يخف) ~~علي المتأمل (زيادته) أي العمل (ونقصانه وهل يؤثر في زيادة الإيمان بالذي ~~هو مجرد التصديق) الجازم (وهذا فيه نظر) لأن هذا المفهوم لا يتغير بضم ~~الطاعات والمعاصي إليه (وقد أشرنا غلي أنه يؤثر فيه) وانه لا مانع من ذلك ~~عقلا والله اعلم (الاطلاق الثالث أن يراد به) أي بالإيمان (التصديق ~~اليقيني) أي اليقين الذي هو مضمون التصديق وهو أخص من التصديق لكونه (علي ~~سبيل الكشف) برفع الساتر وإطلاع ما وراء الحجاب (وإنشراح الصدر) واتساعه ~~لما يرد عليه (والمشاهدة بنور البصيرة) وجودا وشهودا (وهذا أبعد الاقسام عن ~~قبول الزيادة) وإليه الأشارة في قول علي رضي الله عنه لة كشف الغطاء ما ~~ازددت يقينا (ولكن أقول الأمر اليقيني الذي لاشك فيه تختلف طمأنينة النفس ~~إليه) أي سكونها واستقرارها (فليس طمأنينة النفس إلي ان الاثنين) من العدد ~~(اكثر من الواحد كطمأنينتها إلي أن العالم مصنوع حادث وأن كان لا شك في ~~واحد منهما) الا ان الاولي من أجلي البديهبات والثانية من أخفي النظريات ~~(فان اليقينات تختلف في درجات الايضاح ودرجات طمأنينة النفس إليها وقد ~~تعرضنا لهذا) ms00515 البحث (في فضل اليقين من كتاب العلم في باب علامات علماء ~~الأخر) وتكلمنا علي ما يناسب المقام (فلا حاجه إلي الاعادة) والتكرار وهذاذ ~~يدل علي تفاوت نفس الذات ومنع الحنيفة هذا وقالوا مثل إيمان جبريل لأن ~~المثلية تقتضي المساواة في كل الصفات والتشبيه لا يقتضيه فلا أحد يستوي بين ~~إيمان آحاد الناس وإيمان الملائكة والانبياء بل يتفاوت بأمور زائدة وقالوا ~~ما يظن من ان القطع يتفاوت قوة أنما هو راجع إلي جلائه وظهوره وانكماشه ~~فإذا ظهر القطع بحدوث العالم بعد ترتيب مقدماته المؤدية إليه كان الجزم ~~الكائن فيه كالجزم في حكمنا الواحد نصف الاثنين وإنما تفوتهما باعتبار أنه ~~إذا لوحظ هذا كان سرعة الجزم فيه ليس كالسرعة التي في الآخر وهو الواحد نصف ~~الاثنين خصوصا مع غيبة النظر عن ترتيب مقدمات حدوث العالم عن الذهن فيخيل ~~ان الجزم بإن الوحد نصف الاثنين أقوي وليس كذلك أنما هو أجلي عند العقل فهم ~~ومن وافقهم يمنعون ثبوت ماهية المشكك ويقولون أن الواقع علي أشياء متفاوتة ~~فيه يكون التفاوت عارضا لها خارجا عنها لا ماهية له ولا جزء ماهية له ولا ~~جزء ماهية لامتناع أختلاف الماهية وأختلاف جزئها ولو سلموا ثبوت ماهية ~~المشكك فلا يلزم كون التفاوت في أفراده بالشدة فقد يكون بالأولوية وبالتقدم ~~والتأخر ولو سلموا إن ما به التفاوت @ PageV02P259 ~~في أفراد المشكك شدة كشدة البياض الكائن في الثلج بالنسبة إلي البياض ~~الكائن في العاج مأخوذ من ماهية البياض بالنسبة إلي خصوص محل لا يسلمون أن ~~ماهية اليقين منه لعدم دليل بوجبه ولو سلموا أن ماهية اليقين ننفاوت لا ~~يسلمون أن ماهية بل غيرها من الأمور الخارجة عنها العارضة لها وقد أجابوا ~~عن الظواهر الدالة علي قبول الزيادة أن الإيمان يتفاوت بإشراق نوره في ~~القلب وزيادة ثمراته فإن كان زيادة إشراق نوره هو زيادة القوة والشدة فيه ~~فلا خلاف في المعني بين القائلين والنافلين إذ يرجع النزاع إلي أن الشدة ~~والقوة التي اتفقوا علي ثبوت التفاوت بها زبادة ونقصانا هل هي داخلة ms00516 في ~~مقدمات حقيقة اليقين أو خارجة عنها فقد حصل الاتفاق من الفريقين علي ثبوت ~~التفاوت فيه بأمر معين والخلاف في خصوص نسبته إلي تلك الماهية وإن كان ~~زيادة إشراقه غير زيادة فالخلاف ثابت من الأمور الخارجة عن الماهية التي ~~تبث بها وإلي هذا أشار الإمام في الإرشاد حيث قال في جواب سؤال نبي من ~~الأنبياء عليهم السلام يفضل من عداه في الأيمان باستمرار تصديقه لاستمرار ~~مشاهدة الموجب للتصديق والجلال والكمال بعين البصيرة بخلاف غيره حيث يعرب ~~عنه ويحضر فيثبت للنبي وأكابر المؤمنين أعداد من الإيمان لايثبت لغيرهم الا ~~بعضها فاستمرار حضور الجزم قد يخال زيادة قوة في ذاته وليس اياه أو اياه ~~وليس داخلا اه (وقد ظهر في جميع الاطلاقات أن ما قالوه من زيادة الإيمان ~~ونقصانه حق) صحيح (وكيف لا) يكون ذلك (وفي الأخبار انه يخرج من النار من ~~كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان) تقدم الكلام عليه (وفي بعض المواضع في ~~خبر أخر مثقال دينار) مكان مثقال ذرة قال العراقي متفق عليه من حديث أبي ~~سعيد اه (فإي معني لأختلاف مقاديرهما ان كان ما في القلب لا يتفاوت) قد وقع ~~في البخاري مثقال حبة من خردل كما تقدم وفي بعض الروايات وزن برة وفي أخري ~~مقدار شعيرة فاختلفت المقادير وهو علي التمثيل ليكون عيارا في المعرفة لافي ~~الوزن حقيقة لأن الخير أو الإيمان ليس بجسم فيحصره الوزن والكيل لكن من ~~المعقول قد يرد إلي عيار محسوس ليفهم ويشبه به ليعلم وفيه أقوال اخر ذكرها ~~شراح الصحيح * تنبية *وجدت بخط بعض المحصلين ما نصه قال الإمام البحث في ~~زيادة الإيمان ونقصانه لفظي لأنه أن كان المراد بالإيمان التصديق فلا يقبل ~~الزيادة والنقصان فهو مصروف إلي كامل وهو المقرون بالعمل وقال بعضهم ~~يقبلهما سواء كان عبارة عن التصديق مع الاعمال وهو ظاهر أو بمعني التصديق ~~وحده لأن التصديق بالقلب هو الاعتقاد الجازم وهو قابل للقوة والضعف اه وقال ~~شارح الحاجبية الإيمان قد يطلق علي ما هو الأساس في النجاة ms00517 وعلي الكامل ~~المنجي بلا خلاف اه وبخط بعض المحصلين قال العلامة الشمس محمد البكري حيث ~~أطلق أصحابنا أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فمرادهم القدر الذي هو الأصل في ~~النجاة ومن قال يزيد وينقص أراد به الكامل اه قلت وهو حسن ولكن ما أعجبني ~~تسميته القسم الاخير بالكامل فإنه يستدعي ان يكون مقابله ناقصا وهو أن كان ~~صحيحا في نفس الامر لكن التعبير غير حسن والأولي ان يعبر عنه بالإيمان ~~الشرعي كما وقع في عبارات بعض المحققين وكونه يزيد وينقص قوة وضعفا أجمالا ~~وتفصيلا وتعددا بحسب تعدد المؤمن به هو قول المحققين من الاشاعرة وارتضاه ~~النووي وعزاه السعد في شرح العقائد لبعض المحققين وقال في المواقف انه الحق ~~ولكن قد سبق جواب الحنفية وأنهم لم يرتضوا ذلك وسبق الكلام في القوة والضعف ~~فراجعه * استطراد * ومن أجوبة الحنفية عن الآيات الدالة علي الزيادة ونحوها ~~أنهم كانوا أمنوا في الجملة ثم يأتي فرض بعد فرض فكانوا يؤمنون بكل فرض خاص ~~فكان يزيد بزيادة الموقن به وهو لا يتصور في غير عصره صلي الله عليه وسلم ~~وهذا الجواب مروي عن أبي حنيفة وهو بعينه مروي عن ابن عباس ففي الكشاف عنه ~~أن أول ما أتاهم به @ PageV02P260 ~~النبي صلي الله عليه وسلم التوحيد فلما أمنوا بالله وحده أنزل الصلاة ~~والزكاة ثم الجهاد ثم الحج فازدادوا إيمانا علي إيمانهم اه ويوجد في أكثر ~~نسخ الكشاف تقديم الحج علي الجهاد وهو سيق قلم إذا الجهاد فرض قبل الحج بلا ~~خلاف قال ملا علي وحاصل كلام الإمام إن الإيمان كان يزيد بزيادة ما يجب ~~الإيمان به وهذا مما لا يتصور في غير عصر النبي صلي الله عليه وسلم اه ~~ويرشح لذلك قوله تعالي اليوم اكملت لكم دينكم الأية فإن هذه الأية نزلت بعد ~~نزول أحكام الحلال والحرام والأكمال اتمام الشئ الذي بعضه متبعض من بعض لا ~~يقال لما كان له بعد ولا لما كان به نقص وانما يقال كمل لما كان بعضه قبل ~~بعض فإذا وجد جمعية ms00518 قبل كمل وتم وهذا هو حقيقة هذه الكلمة ولما كان إيمانهم ~~بتوحيد الله تعالي قد سبق وأنزل الله الفرائض شيأ بعد شئ وكل الاكمال من ~~الدين دل علي أن بعضة متعلق ببعض إلي يوم أكمله فصارت زيادة الإيمان من هذا ~~الوجه وبه تعلم اندفاع ما قيل في الرد عليهم بان الإطلاع علي تفاصيل ~~الفرائض يمكن في غير عصره صلي الله عليه وسلم والإيمان واجب إجمالا فيما ~~علم إجمالا وتفصيلا فيما علم تفصيلا ولا خفاء في أن التفصيلي أزيد بل أكمل ~~وحاصل الدفع أن تلك التفاصيل لما كان الإيمان بها برمتها إجمالا فبالإطلاع ~~عليها لم ينقلب الإيمان من النقصان إلي زيادة بل من الإجمالي إلي التفصيل ~~فقط بخلاف ما في عصره عليه السلام فإن الإيمان لما كان عبارة عن التصديق ~~لكل ما جاء به النبي من عند الله فكلما ازدادت تلك الجملة ازداد التصديق ~~المتعلق به لا محالة وأما قوله ولا خفاء في أن التفصيلي أزيد بل أكمل فكونه ~~أزيد ممنوع وأما كونه أكمل فسلم إلا أنه غير مفيد فتأمل * تكميل * ومما ~~استدل به علي قبول التصديق اليقيني الزيادة قوله تعالي حكاية عن إبراهيم ~~عليه السلام ولكن ليطمئن قلبي ووجه الدلالة أن عين اليقين فيه طمأنينة ليست ~~في علم اليقين وروي عن سعيد بن جبير في معناه أي يزداد يقين عن مجاهد لا ~~زداد إيمانا إلي إيماني فإن قيل سيدنا إبراهيم عليه السلام من أعلي الخلق ~~مرتبة في الإيمان فكيف طلب ما يطمئن قلبه قلنا الآية مؤولة والمراد به ~~زيادة الإطمئنان وأنه عليه السلام طلب حصول القطع بالإحياء بطريق آخر وهو ~~البديهي والذي بداهته سبب وقوع الاحساس به وحاصله أنه لما قطع بالقدرة علي ~~الإحياء اشتاق إلي مشاهدة كيفية هذا الأمر العجيب الذي جزم بثبوته ومثله ~~ابن الهمام بمن قطع بوجود دمشق وما فيها من بساتين وأنهار فنازعته نفسه في ~~رؤيتها والابتهاج بمشاهدتها فإنها لا تسكن وتطمئن حني يحصل مناها وكذا ~~شأنها في كل مطلوب مع العلم بوجود دمشق إذا الفرض ms00519 القطع بثبوته قال ابن أبي ~~شريف يشير بهذا التأويل إلي أن المطلوب من ذلك القول هو سكون قلبه عن ~~المنازعة إلي رؤية الكيفية المطلوب رؤيتها وهو الذي أقتصر عليه العز بن عبد ~~السلام في جواب السؤال أو المطلوب سكونه بحصول متمناه من المشاهدة المحصلة ~~للعلم البديهي بعد العلم النظري والله سبحانه أعلم * (غريبة) * روي الفقية ~~أبو الليث السمرقندي في تفسيره عند قوله تعالي وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من ~~يقول أيكم زادته هذه إيمانا فقال حدثنا محمد بن الفضل حدثنا فارس بن مرد به ~~حدثنا محمد بن الفضل حدثنا يحيي بن عيسي حدثنا أبو مطيع عن حماد بن سلمة عن ~~أبي المحرم عن أبي هريرة رضي الله عنه جاء وفد ثقيف إلي رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم فقالوا يا رسول الله الإيمان يزيد وينقص فقال لا الإيمان مكمل في ~~القلب زيادته ونقصانه كفر فقال شارح الطحاوية سئل شيخنا العماد بن كثير عن ~~هذا الحديث فأجاب بإن الاسناد من أبي الليث إلي أبي مطيع مجهولون لا يعرفون ~~في شئ من كتب التواريخ المشهورة واما أبو مطيع فهو الحكيم بن عبد الله بن ~~مسلمة البلخي ضعفه أحمد ويحيي والفلاس والبخاري وأبو داود والنسائي وأبو ~~حاتم الرازي وأبو حاتم البستني والعقيلي وابن عدي والدار قطني وغيرهم واما ~~أبو مخرم الراوي عن ابي هريرة اسمه يزيد بن سفيان فقد ضعفه غير واحد وتركه ~~شعبة بن الحجاج وقال النسائي متروك وقد اتهمه شعبة @ PageV02P261 ~~بالوضع حيث قال لو اعطوه فليسا لحدثهم سبعين حديثا اه (مسئلة) وهى اخر ~~المسائل الثلاث (فان قلت ما وجه قول السلف) رحمهم الله تعالى (انا مؤمن ان ~~شاء الله) والمراد بالسلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم والشافعية ~~والمالكية والحنابلة ومن المتكلمين الاشعرية والكلائية وهو قول سفيان ~~الثورى وكان صاحبه محمد بن يوسف الغريابى مقيما بعسقلان فشهر ذلك فى الشام ~~عنه واخذه عنه عثمان بن مرزوق فزاد اصحابه المشهورون اليوم بالمرازقة فى ~~الديار المصرية الاستثناء فى كل شئ وهو بدعة وضلال اعنى ms00520 ما زادوه واما ~~الاصل وهو انا مؤمن ان شاء الله فهو صحيح كذا ذكره التقى السبكى فى رسالة ~~له فى هذه المسئلة ورأيت بخط المذكور فى اخر تلك الرسالة ما نصه وممن قال ~~بالاستثناء عبد الله بن مسعود واختلف فى رجوعه عنه وعمر بن الخطاب فى بعض ~~روايته وعائشة قالت انتم المؤمنون ان شاء الله تعالى ومن بعدهم الحسن وابن ~~سيرين وطاوس وابراهيم النخعى وابو وائل ومنصور ومغيرة وابن مقسم والاعمش ~~وليث بن ابى اسلم وعطاء بن السائب وعمارة بن القعقاع والعلاء ابن المسيب ~~واسمعيل بن ابى خالد وابن شبرمة وسفيان الثورى وحمزة الزيات وعلقمة واسحق ~~بن راهوية وابن عيينة وحماد بن زيد والنضر بن شميل ويزيد بن زريع والشافعى ~~واحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد القطان وابو يحيى صاحب الحسن والاجرى وابو ~~البحترى سعيد بن فيروز والضحاك ويزيد بن ابى زياد ومحل بن خليفة ومعمر ~~وجرير بن عبد الحميد وابن المبارك ومالك والاوزاعى وسعيد ابن عبد العزيز ~~وابن مهدى وابو ثور وابو سعيد بن الاعرابى رحمهم الله تعالى هكذا رأيت بخطه ~~الا انى رتبتهم كما ترى على ترتيب الطبقات فى الغالب وقد وجدت جماعة من ~~اضراب هؤلاء فى كتاب ألسنة اللالكائى فمن الصحابة على بن ابى طالب ومن ~~المخالفين لهم ابن ابى مليكة وسليمان بن بريدة وعطاء ابن يسار وعبد الرحمن ~~والد العلاء وبكير الطائى وميسرة وغيرهم (و) لا يخفى ان (الاستثناء) فلى ~~الايمان (شك) لان وضع الاستثناء فى اللغة دخوله على المحتمل الذى يقال انه ~~الشك فيتبادر الى الاذهان هذا الشك فى اصل التصديق الواجب عليه (والشك فى ~~الايمان كفر) بالاتفاق (وقد كانوا كلهم يمنعون عن جزم الجواب بالايمان ~~ويحترزون عنه فقال سفيان) بن سعيد (الثورى) تقدمت ترجمته (من قال انا مؤمن ~~عند الله فهو من الكذابين ومن قال انا مؤمن حقا فهو بدعة) هكذا اورده صاحب ~~القوت الا انه قال ومن قال انا مؤمن فهو مبتدع وبعده زيادة يذكرها المصنف ~~بعد قريبا (فكيف يكون كاذا وهو يعلم ms00521 انه مؤمن فى نفسه ومن كان مؤمنا فى ~~نفسه كان مؤمنا عند الله) لا محالة (كما ان من كان طويلا) فى قامته (او ~~سخيا) جوادا كل ذلك (فى نفسه وعلم ذلك) من نفسه (كان كذلك عند الله وكذا من ~~كان مسرورا او حزينا او سميعا او بصيرا) او موصوفا باى صفة كانت (ولو قيل ~~للانسان هلى انت حيوان لم يحسن) منه (ان يقول) فى الجواب (انا حيوان ان شاء ~~الله) فانه لامعنى للاستثناء فى هذا (ولما قال سفيان) الثورى (ذلك) اى ~~القول الذى تقدم (قيل له فماذا نقول قال قولوا آمنا بالله وما انزل الينا) ~~وما انزل الى ابراهيم الاية هكذا اورده صاحب القوت متصلا بكلامه الذى مضى ~~آنفا واخرج اللالكائى فى كتبا السنه من طريق حماد بن يزيد عن يحيى بن عتيق ~~عن محمد بن سيرين اذا قيل لك أمؤمن انت فقل آمنا بالله وما انزل الينا وما ~~انزل الى ابراهيم واسمعيل واسحق (واى فرق بين ان يقول آمنا وبين ان يقول ~~انا مؤمن) فان فى الظاهر لا فرق بينهما (وقيل للمحسن) بن سعيد المصرى سيد ~~التابعين تقدمت ترجمته (أمؤمن انت فقال) فى جوابه (ان شاء الله فقيل تستثنى ~~يا ابا سعيد فى الايمان) مع جلالة قدرك وسعة عملك (فقال اخاف ان اقول نعم ~~فيقول الله سبحانه كذبت فتحق على الكلمة) اى كلمة العذاب هكذا اورده صاحب ~~القوت الا اته قال فيقول ربى كذبت واخرج اللالكائى فى السنة من طريق حماد ~~بن زيد سمعت هشاما يقول كان الحسن ومحمد يقولان مسلم @ PageV02P262 ~~ويهابان مؤمن اه (وكان) الحسن (يقول ما يؤمننى ان يكون الله سبحانه قد اطلع ~~على بعض ما يكره فمقتنى وقال اذهب لك عملا فانا اعمل فى غير معمل) هكذا ~~اورده صاحب القوت متصلا بما سبق والمقت اشد الغضب والمعمل موضع العمل (وقال ~~ابراهيم) بن يزيد النخعى فقيه الكوفة وليس هو بابن ادهم كما ظنه بعض من لا ~~خبره له بمراجعة الاصول (اذا قيل لك أمؤمن انت فقل لا ms00522 اله الا الله) محمد ~~رسول الله هكذا اورده صاحب القوت قال وروينا عن الثورى عن الحسن بن عبد ~~الله عن ابراهيم النخعى فذكره (وقال) سفيان (مرة) فى الجواب (قل انا لا اشك ~~فى الايمان وسؤالك اياى بدعة) هكذا اورده صاحب القوت وزاد بعده فقال وقال ~~بعضهم اذا قيل لك أمؤمن انت فقل آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم ~~الاخر قلت وهذا القول اخرجه اللالكائى فى السنة من طريق احمد بن حنبل حدثنا ~~عبد الرحمن حدثنا سفيان عن محل قال قال لى ابارهيم اذا قيل لك أمؤمن فقل ~~آمنا بالله وملائكته وكتبه ورسله فظهر ان المراد بالبعض فى قول صاحب القوت ~~هو ابراهيم وقد رواه ايضا بهذا الاسناد عن سفيان عن معمر عن ابن طاووس عن ~~ابيه مثله وقال صاحب القوت وكان جماعة من اهل العلم يرون السؤال عن قولهم ~~أمؤمن انت بدعة قلت والمراد به احمد بن حنبل كما صرح به اللالكائى (وقيل ~~لعلقمة) بن قيس فقيه الكوفة (أمؤمن انت فقال ارجو ان شاء الله) اخرجه صاحب ~~القوت من طريق منصور عن ابراهيم قال سئل علقمة فذكره الا انه قال ارجو ذلك ~~ان شاء الله (وقال) سفيان (الثورى نحن مؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله ~~ما ندرى ما نحن عند الله تعالى) هكذا اورده صاحب القوت بلفظ وكان الثورى ~~يقول واخرج اللالكائى فى السنة من طريق ابى سعيد الاشج حدثنا ابو اسامة قال ~~قال لى الثورى وانا وهو فى بيته ما لنا ثالث نحن مؤمنون والناس عندنا ~~مؤمنون ولم يكن هذا افعال من مضى واخرج من طريق عبد الرازق قال قال سفيان ~~نحنن مؤمنون عند انفسنا فاما عند الله فما ندرى ما حالنا وفى القوت وقال ~~بعض العلماء انا مؤمن بالايمان غير شاك فيه ولا ادرى انا ممن قال الله ~~تعالى فيهم اولئك هم المؤمنون حقا ام لا وقال منصور بن زاد ان كان الرجل من ~~اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا سئل أمؤمن انت قال انا مؤمن ان ms00523 شاء ~~الله وقال ابو وائل قال رجل لابن مسعود لقيت ركبا فقالوا نحن المؤمنون حقا ~~فقال الا قالوا نحن من اهل الجنة قلت هذا واخرجه اللالكائى من طريق عن ~~الاعمش عن ابى وائل ومن طريق يحيى بن سعيد انى مؤمن قال قل انى فى الجنة ~~ولكن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ومن طريق معاوية عن ابى اسحق قال ~~سألت الاوزاعى قلت انرى ان يشهد الرجل على نفسه انه مؤمن قال ومن يقول هذا ~~قلت كيف يقول قال يقول ارجو ولكنهم المسلمون ولكن ما ندرى ما بصنع الله بهم ~~(فما معنى هذه الاستثناءات) فى كلام السلف (فالجواب ان هذا الاستثناء صحيح ~~وله) فى تصحيحه (اربهة اوجه وجهان مستندان الى الشك لا فى اصل الايمان) اى ~~للشك فى ثبوت التصديق الجازم فى القلب بحال الكمل والا لكان الايمان منفيا ~~لان الشك فى ثبوته فى الحال كفر (ولكن فى خاتمته) اى فى ابقائه الى الوفاة ~~عليه (وكمال وجهان) منها (لا يستندان الى الشك الوجه الاول لا يستند الى ~~معارضة الشك) وهو (الحتراز من الجزم) به (خيفة ما فيه من تزكية النفس) لا ~~على وجه الشك والارتياب فى اليقين ولا معنى الشك فى التصديق فمن قال انا ~~مؤمن حقا فقد زكى نفسه وعصى ربه عز وجل لانه (قال الله تعالى فلا تزكوا ~~انفسكم) هو اعلم بمن اتقى فقد نهى فيه عن تزكية النفس وعرض المزكى نفسه ~~للكذب (وقال) تعالى (الم تر الى الذين يزكون انفسهم ثم قال انظر كيف يفترون ~~على الله الكذب) اشار الى ان المزكى نفسه يعرضها للكذب فاشار بالاية الاولى ~~الى التزكية وبالثانية الى ما يعرض من التزكية (و) من هنا @ PageV02P263 ~~(قيل لحكيم ما الصدق القبيح فقال ثناء المرء) وفى بعض النسخ الانسان (على ~~نفسه) وهو التزكية ولقائل ان يقول واى تزكية للنفس فى قوله انا مؤمن حقا ~~فاشار المصنف الى جوابه فقال (والايمان من اعلى صفات المجد) وافخر ما يتحلى ~~به (والجزم به) لنفسه بالحقيقة (تزكية مطلقة) لانه نسب الى ms00524 نفسه اعلى صفات ~~المجد (وصيغة الاستثناء) وهى ان شاء الله (كانها نقل من عرف التزكية) هكذا ~~فى النسخ وهو المعتمد وهذا (كما يقال للانسان انت طبيب او فقيه او مفسر) او ~~محدث او صوفى او غير ذلك من هذا الضرب (فيقول نعم ان شاء الله) فقول هذا ~~(لا فى معرض التشكيك) بالشدة والضعف بان يكرر بعض ما ذكر اكثر واشد من بعض ~~(ولكن لاخراج نفسه عن تزكية نفسه) الثناء عليها (فالصيغة صيغة الترديد) اذ ~~موضوع ان فى اللغة دخولها على المحتمل الذى هو الشك فى قول (و) هو يلزم منه ~~(التضعيف لنفس الخبر ومعناه التضعيفاللازم من لوازم الخبر وهو التزكية ~~وبهذا التأويل) الذى حققناه (لو سئل) رجل (عن وصف ذم) كان يقول له انت جاهل ~~او احمق او بليد (لم يحسن الاستثناء) فى الجواب وحاصل هذا الوجه ان ~~الاستثناء يراد به التبرى عن تزكية النفس والاعجاب بالحال وقد دفعه الحنفية ~~بان الاولى تركه لما انه يوهم الشك على ما ذكره شارح العقائد وحكموا ببطلان ~~هذا القول وقالوا ذلك لا يصح كما لا يصح قول القائل انا حى ان شاء الله ~~وانا رجل ان شاء الله وقال صاحب التعديل وهو صريح فى الشك فى الحال وهو لا ~~يستعمل فى المحقق فى الحال حيث لا يقال انا شاب ان شاء الله ولعلمائنا ~~الحنفية فى هذا المبحث كلام طويل تركته لما فى اكثره من نسبة التكفير ~~والتضليل والتحريم الى قائله فلم استحسن ايراده اذ قد اطيق السلف على ~~التكلم به فكيف ينسبون الى شئ مما ذكروه وسائطنا الى الله ورسوله صلى الله ~~عليه وسلم ومن غلوهم وتشديداتهم سموهم مستثنية شكية وبنوا على ذلك انه لا ~~يصلى خلف شاك فى ايمانه وارادوا به ذلك هذا الكلام والله يغفر لقائله انما ~~صدر من متأخرين منهم اذا حقق البحث معه رجع الى امر لفظى وما اراده به من ~~هذه المسئلة يرجع الى ما اعتقدوه بمن يقول هذه المقالة وهو برئ مما ارادوه ~~به والائمة المتقدمون من ms00525 اصحابنا لم يبلغنا عنهم ذلك وامامنا الاعظم رضى ~~الله عنه وان كان قد نقل عنه الانكار فى هذه المقولة لم ينقل عنه مثل ما ~~قاله هؤلاء المتأخرون من اصحابه ولئن سلمنا قولهم من التكفير والتضليل فكيف ~~يفعلون فى عبد الله بن مسعود رضى الله عنه وابراهيم النخعى وعلقمة وهؤلاء ~~اصول المذهب وقد ذهبوا الى ما ذهب اليه غيرهم من السلف فالاولى كف الكلام ~~فى ذلك الا عند الضرورة مع كمال مراعاة الادب والاحترام للمشايخ القائلين ~~بهذه القولة وعدم نسبتهم الى شئ من الضلال والابتداع فضلا عن الكفر فهذا ~~الخلاف لفظى او معنوى لا يترتب عليه كفر ولا بدعة نعوذ بالله من ذلك وبالله ~~التوفيق (الوجه الثانى) فى جواز الاستثناء المخرج على غير وجه الشك وهو ~~التبرك (التأدب بذكر الله) تعالى (فى كل حال) لكون هذه الجملة مشتملة على ~~ذكر اسم الذات (واحالة الامور كلها الى مشيئة الله سبحانه) فهو تعالى ما ~~شاء فعل ولا يسئل عما يفعل (فقد دأب الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم ~~فقال) مخاطبا له (ولا تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله) واذكر ~~ربك اذا نسيت اى الاستثناء والمعنى فاستثن اذا ذكرت فتأدب صلى الله عليه ~~وسلم بذلك احسن الادب وكان يستثنى فى الشئ يقع لا محالة كذا فى القوت (ثم ~~لم يقتصر على ذلك فيما يشك فيه بل قال) وهو اصدق القائلين معلما لعباده ~~الاستثناء (لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله آمنين محلقين رؤسكم ومقصرين) ~~لا تخافون (وكان الله سبحانه عالما) بعلمه القديم الازلى (بانهم يدخلون) ~~مكة كما وصف (لا محالة وانه شاء) كذلك (ولكن المقصود تعليمه ذلك) لتتعلم ~~امته منه (فتأدب رسول الله صلى الله عليه وسلم) احسن الادب فكان يستثنى (فى ~~كل ما كان يخبر عنه معلوما كان او مشكوكا حتى قال @ PageV02P264 ~~صلى الله عليه وسلم لما دخل المقابر) اى مقبرة المدينة وانما جمعها باعتبار ~~ما حولها (السلام عليكم اهل دار قوم مؤمنين وانا ان شاء الله بكم لاحقون) ms00526 ~~ونص القون تنكير السلام وقال العراقى اخرجه مسلم عن ابى هريرة اه قلت روى ~~لك من حديث ابى هريرة وعائشة وانس وبريدة بن الحصيب رضى الله عنه اما حديث ~~ابى هريرة فاخرجه مسلم واللالكائى من طريق مالك واللالكائى وحده من طريق ~~اسمعيل بن علية كلاهما عن روح بن القاسم عن العلاء عن ابيه عنه بلفظ خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المقبرة فسلم على اهلها فقال سلام عليكم ~~دار قوم مؤمنين وانا ان شاء الله بكم لاحقون ولفظ الحديث لابن علية واما ~~حديث عائشة فاخرجه مسلم واللالكائى من طريق شريك بن عبد الله بن ابى نمر عن ~~عطاء بن يسار عنها بلفظ ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يخرج الى البقيع ~~فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وانا واياكم غدا موجلون وانا ان شاء ~~الله بكم لاحقون اللهم اغفر لاهل بقيع الغرقد واما حديث انس فاخرجه ~~اللالكائى من طريق ابن احمد الزبيدى عن كثير بن يزيد عنه بلفظ ان النبى صلى ~~الله عليه وسلم اتى البقيع فقال السلام عليكم وانا بكم لاحقون ان شاء الله ~~اسأل الله ربى ان لا يحرمنا اجركم ولا يفتنا بعدكم واما حديث بريدة بن ~~الحصيب فاخرجه مسلم واللالكائى من طريق سفيان واللالكائى وحده من طريق شعبة ~~كلاهما عن علقمة بن مرئد عن سليمان بن بريدة عن ابيه ان النبى صلى الله ~~عليه وسلم كان اذا اتى على المقابر وفى حديث سفيان كان النبى صلى الله عليه ~~وسلم اذا اخرجنا الى المقابر يقول السلام على اهل الديار من المؤمنين ~~والمسلمين زاد محمد بن بشار عن جرير بن عمارة عن سفيان انتم لنا سلف ثم ~~اتفقوا وانا ان شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية وفى حديث ~~ابن بشار اسأل الله (واللحوق بهم غير مشكوك فيه ولكن مقتضى الادب) الالهى ~~(ذكر الله تعالى) على كل حال خصوصا عند رؤية المقابر والتفكر فى احوال ~~الموتى والموت فانه اكد (وربط الامور به) تعالى اشارة ms00527 الى تعليقه بالمشيئة ~~(وهذه الصيغة دالة عليه) اى على التبرك والتأدب لكنه كله مستقبل وربط ~~المستقبل بالشرط لا يستنكر (حتى صار بعرف الاستعمال) على ألسنة الناس ~~(عبارة عن اظهار الرغبة والتمنى فاذا قيل لك ان فلانا يموت سريعا) او يقع ~~سريعا (فنقول) فى عقبه (ان شاء الله فيفهم منه رغبتك) فى موته او وقوعه فى ~~الهلاك (لا تشكك و) كذلك (اذا قيل لك مثلا فلان يزول مرضه ويصح) بدنه ~~(فتقول ان شاء الله) فهو بمعنى الرغبة) والتمنى (فقد صارت الكلمة معدولة) ~~اى مصروفة (عن معنى التشكك الى معنى الرغبة فكذلك العدول الى معنى التأدب ~~لذكر الله تعالى) والتبرك به (كيف كان الامر) وحاصل هذا الوجه انهم خرجوا ~~ان شاء الله ههنا الى معنى اخر غير الشك هو التبرك والتأدب واستدل عليه ~~بالايتين وحديث المقابر ومن احسن ما يستشهد به هنا اخرجه البخارى عن ابى ~~اليمان عن شعيب عن ابى الزناد عن العرج عن ابى هريرة رضى الله عنه انه سمع ~~النبى صلى الله عليه وسلم قال قال سليمان عليه السلام لاطوفن الليلة على ~~تسعين امرأة كلهن تأتى بفارس يجاهد فى سبيل الله فقال له صاحبه قل ان شاء ~~الله فلم يقل ان شاء الله فطاف عليهن جميعا فلم تحمل منهن الا امرأة واحدة ~~جاءت بشق رجل والذى نفس محمد بيده لو قال ان شاء الله لجاهدوا فى سبيل الله ~~فرسانا اجمعون واخرجه مسلم كذلك من طريق اخرى نحوه ومنها ما اخرجه مسلم من ~~طريق غندر عن شعبة عن محمد ابن زياد سمعت ابا هريرة يحدث ان النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال ان لكل نبى دعوة دعا بها فى امته فاستجيبت له وانى اريد ان ~~شاء الله ان ادخر دعوتى شفاعة لامتى يوم القيامة ومنها ما اخرجه الاالكائى ~~من طريق سعد بن اسحق بن كعب بن عجرة عن ابيه عن جده ان النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال لاصحابه ما تقولون فى رجل قتل فى سبيل الله قالوا الجنة قال ms00528 الجنة ~~ان شاء الله قال فما تقولون فى رجل مات فقام رجلان ذوا عدل فقالا لا نعلم ~~الاخير قالوا الله ورسوله اعلم فقال الجنة ان شاء الله قال فما تقولون فى ~~رجل مات فقام رجلان @ PageV02P265 ~~فقالا لا نعلم الا شرا فقالوا النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد ~~مذنب ورب غفور وفى القوت وقيل من قال افعل كذا ولم يقل ان شاء الله ساله ~~الله عز وجل هعن هذا القول يوم القيامة فان شاء عذبه وان شاء غفر له فكل ما ~~ذكر مستقبل وربط المستقبل بالشرط غير مستنكر وانما ينكر ربط الحال بالشرط ~~ووضع الحنفية قولهم للتبرك مهع ظهوره فى التشكيك والترديد وفى شرح المقاصد ~~انه للتاديب باحالة الامور الى مشيئة الله تعالى وهذا ليس فيه معنى الشك ~~اصلا وانما هو كقوله لتدخلن المسجد الحرام الاية وكقوله عليه السلام تعليما ~~اذا دخل المقابر قال السلام عليكم الحديث فمع المناقضة بين كلاميه تلفيق ~~بين الاحوال المختلفة فان الاستثناء فى الاية يصح ان يكون من قبيل احالة ~~الامور الى المشيئة بل قيل انه للتبرك بذكر اسمه سبحانه او للمبالغة فى ~~الاستثناء فى الاخبار حتى فى متحقق الوقوع انه قد يقال التقدير لتدخلن ~~جميعكم ان شاء الله لتاخر بعض المخاطبين من اهل الحديبية حيا او ميتا عن ~~فتح مكة او معنى ان شاء الله اذا شاء الله وهو اتويل لطيف يرد ما فيه من ~~اشكال ضعيف او الاستثناء عائد الى الامن لا الى الدخول او هو تعليم للعباد ~~وكذا الاستثناء فى الحديث لا يصح ان يكون من باب احالة الامور الى المشيئة ~~فان اللحوق بالاموات محقق بلا شبهة بل هو محمول على تعليم الامة لاحتمال ~~تغيرهم فى المال او على ان المراد بقوله بكم خصوص اهل البقيع مثلا فى ~~البلاد وبه يظهر لك ما فى كلام المصنف بتامل تام * (تنبيه) * ما اجاب به ~~الزمخشرى عن قوله تعالى لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله من ان يكون الملك ~~قد قاله فاثبته قرانا ms00529 وان الرسول قاله فكلاهما باطل لانه جعل من القران ما ~~هو غير كلام الله فيدخل فى وعيد من قال ان هذا الا قول البشر والله اعلم ~~(الوجه الثالث) فى صحة الاستثناء (ومستنده الشك ومعناه انا مؤمن حقا ان شاء ~~الله) وهذا قد اشار اليه ابو منصور البغدادى فى الاسماء والصفات فقال بعد ~~ان نقل مذهب الاشعرى ما نصه وقد اعتبر بعض اصحاب الحديث فيه تفصيلا حسنا ~~قال فى وصف الايمان ايمانى حق بلا استثناء واذا وصف نفسه فقال انا مؤمن ان ~~شاء الله واعتبر بعضهم فيه تفصيلا احسن منه فقال ما الفرق بين مؤمن بالله ~~ومؤمن عند الله فقال انا مؤمن بالله حقا من غير استثناء والحق الاستثناء ~~بالمؤمن عند الله فقال انا مؤمن عند الله ان شاء الله لان المؤمن عند الله ~~هو الذى وعده الله سبحانه الجنة والثواب وقال صاحب القوت الاستثناء فى ~~الايمان سنة ماضية وفعل الائمة الراضية (اذا) الايمان مقامات والمؤمنون فيه ~~درجات ولذلك (قال الله تعالى لقوم مخصومين) كذا فى النسخ كلها ونص القوت ~~موصوفين (باعيانهم اولئك هم المؤمنون حقا) فهذا وصفهم بالكمال ومدحهم بخالص ~~الاعمال ففيه دليل خطابه ان هناك مؤمنين غير حق الى هنا نص القوت زاد ~~المصنف فقال (فانقسموا الى قسمين) قسم يطلق عليهم انهم مؤمنون حقا وقسم لا ~~يطلق عليهم ذلك (ويرجع هذا الى الشك فى كمال الايمان لا فى اصله) اى لفظ ~~الايمان يشمل الجميع (وكل انسان شاك فى كمال ايمانه) اى يميل اليه (وذلك ~~ليس بكفر) كما زعموا ان الشك فى الايمان كفر وانما الموسوم بالكفر هو الشك ~~فى اصله وثبوته للحمال بالاتفاق (والشك فى كمال الايمان حق) صحيح (من حيث ~~ان النفاق) الذى هو اضمر القلب على خلاف ما فى ظاهره (يزيل كمال الايمان) ~~وكلاهما محلهما القلب ولا يزيل اصل الايمان (وهو) اى النفاق (خفى) لان محله ~~القلب ولهذا (لا يتحقق البراءة منه) فى الظاهر الا بالامارات (والثانى انه) ~~اى الايمان (يكمل باكمال الطاعات) وهذا اذا جعلت الاعمال ms00530 داخلة فى مسمى ~~الايمان (ولا يدرى وجودها على) وجه (الكمال) اى ان المؤمن غير جازم بكمال ~~الاعمال عنده وبهذا يشعر كلام كثير من السلف وانهم انما اثبتوا لذلك وفيه ~~بحث سياتى فى تقرير كلام السبكى ثم سرد المصنف الايات القرانية الدالة على ~~ما قدم ذكره من انقسام المؤمنين الى قسمين فقال تبعا لصاحب القوت (قال الله ~~تعالى) وان فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك فى الحق بعدما تبين كانما ~~يساقون الى الموت وهم ينظرون وقال تعالى فى وصف @ PageV02P266 ~~اخرى يا ايها الذين امنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان ~~تقولوا ما لا تفعلون وقال فى نعث الصادقين (انما المؤمنون الذين امنوا ~~بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا باموالهم وانفسهم فى سبيل الله اولئك ~~هم الصادقون فيكون الشك فى هذا الصدق) الذى وصفوا به لا فى اصل الايمان ~~(وكذلك قال الله تعالى) فى مثل وصفهم (ولكن البر من آمن بالله واليوم الاخر ~~والملائكة والكتاب والنبيين) الاية (فشرط) ونص القوت فذكر (عشرين وصفا) الى ~~قوله تعالى اولئك الذين صدقوا والئك هم المتقون منها الايثار بالمال على ~~حبه (وكالوفاء بالعهد والصبر على) الامراض والجوع و(الشدائد ثم قال تعالى ~~اولئك الذين صدقوا) واولئك هم المتقون فعند ذلك شهد لهم بالصدق والتقوى قلت ~~هذه الاية كما ترى جامعة للكمالات الانسانية باسرها دالة عليها صريحا او ~~ضمنا فانها مع كثرتها وتشعبها منحصرة فى ثلاثة اشياء صحة الاعتقاد وحسن ~~المعاشرة وتهذيب النفس وقد اشير الى الاول بقوله من آمن الى قوله والنبيين ~~والى الثانى اشار بقوله واتى المال الى قوله وفى الرقاب الى الثالثة بقوله ~~واقام الصلاة الى اخرها ولذلك وصف المستجمع لها بالصدق نظرا الى ايمانه ~~واعتقاده وبالتقوى اعتبارا لمباشرته للخلوة معاملة مع الحق وقد اخرج عبد ~~الرازق عن ابى ذر بسند رجاله ثقات انه سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن ~~الايمان فتلا عليه هذه الاية ثم قال صاحب القوت وقال تعالى فى وصف ~~المختبرين مع المؤمنين وان تؤمنوا وتتقوا يؤتكم اجوركم ms00531 ولا يسألكم اموالكم ~~ان يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج اضغانكم فشتان بين من وصف بالمجاهدة ~~والصدق وبين من وصف بالخلف وعرض للمقت وبين من وصف بالحق وبين من يجادل فى ~~الحق وكم بين من قبل منه المال والنفس وبين من رد عليه المال ولم يسأله لما ~~علم منه من البخل والضغن واسم الايمان يجمعهم ومعناه يشتمل عليهم الا ان ~~مقامات الايمان ترفع بعضهم بعضهم على بعض ويفاوت بين بعض وبعض (وقد قال ~~الله تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات و) فى ~~مثله (قال تعالى لا يستوى منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل الاية) اى الى ~~اخرها وهو قوله تعالى اولئك اعظم درجة من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا وكلا ~~وعد الله الحسنى يعنى الجنة على تفاوت الدرجات فيها فجمع بينهم فى الدار ~~كما جمع بينهم فى اسم الايمان ورفعهم فى الدرجات علوا فى المقامات (وقد قال ~~تعالى هم درجات عند الله) والله بصير بما يعملون (وقال صلى الله عليه وسلم ~~الايمان عريان ولباسه التقوى الحديث) اى الى اخره وهو قوله وزينته الحياء ~~وحليته الورع وثمرته العلم وقد تقدم تخريجه فى كتاب العلم قال صاحب القوت ~~ففيه معنى ان من لا تقوى له فلا لبس لايمانه ومن لا ورع له فلا زينة ~~لايمانه ومن لا علم له فلا ثمرة لايمانه فان اتفق فاسق جاهل ظالم كان ~~بالمنافقين اشبه منه بالمؤمنين وكان ايمانه على النفاق اقرب ويقينه الى ~~الشك اميل ولم يخرجه من اسم الايمان الا ان ايمانه عريان لا لبس له معطل لا ~~كسب له كما قال او كسبت فى ايمانها خيرا والنفاق مقامات وقد قيل سبعون بابا ~~والشرك مثل ذلك وهم فيه طبقات (وقال صلى الله عليه وسلم الايمان بضع وسبعون ~~بابا ادناها اماطة الاذى عن الطريق) قد تقدم الكلام على تخريجه قريبا ~~والاختلاف فى قول البخارى ومسلم فى الشك فلفظ مسلم فافضلها قول لا اله الا ~~الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق وفى رواية اعظمها ms00532 وفى اخرى اعلاها ~~ورواه حماد بن سلمة عن سهل عن عبد الله بن دينار عن ابى صالح عن ابى هريرة ~~بلفظ الايمان بضع وسبعون افضلها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى ~~عن الطريق وفى رواية الليث عن ابن عجلان عن عبد الله بن دينار والايمان ~~ستون بابا او سبعون بابا او بضع واحد من العددين اعلاها شهادة ان لا اله ~~الا الله وادناها ان يماط الاذى عن الطريق وفى رواية عمارة بن غزية عن ابى ~~صالح الايمان اربع وستون بابا ادناها اماطة الاذى عن الطريق والاذى اعم من ~~ان يكون حجرا او شوكا او غصنا بارزا او غير ذلك مما يتأذى به الناس واماطته ~~ازالته ورفعه من ذلك الموضع (فهذا ما يدل على ارتباط كمال الايمان ~~بالاعمال) بحيث لا يكمل ولا يتم الا بها @ PageV02P267 ~~(واما ارتباطه بالبراءة من النفاق والشرك الخفى فقوله صلى الله عليه وسلم ~~اربع من كن فيه فهو منافق خالص وان صام وصلى وزعم انه مؤمن من اذا حدث كذب ~~واذا وعد اخلف واذا ائتمن خان واذا خاصم فجر) هكذا اورده صاحب القوت وقال ~~العراقى متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو اه (وفى بعض الروايات واذا ~~عاهد غدر) ونص القوت وفى غير بعض هذا الحديث واذا عاهد غدر فصارت خمسا فان ~~كانت فيه واحدة منهن ففيه شعبة من النفاق حتى يدعها قلت اخرجه البخارى ~~ومسلم فى الايمان واعاده البخارى فى الجزية واخرجه اصحاب السنن كلهم من ~~طريق الاعمش عن عبد الله بن مرة عن عبد الله بن عمرو رفعه اربع من كن فيه ~~كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى ~~يدعها اذا ائتمنخان واذا حدث كذب واذا عاهد غدر واذا خاصم فجر اى اربع خصال ~~من وجدت فيه كان منافقا فى هذه الخصال لا فى غيرها او شديد الشبه ~~بالمنافقين ووصفه بالخلوص يؤيد من قال ان المراد بالنفاق العملى لا ~~الايمانى او العرفى لا الشرعى لان ms00533 الخلوص بهذين المعنيين لا يستلزم الكفر ~~الملقى فى الدرك الاسفل من النار واخرج البخارى فى الايمان والوصايا ~~والشهادات والادب ومسلم فى الايمان والترمذى والنسائى من طريق نافع بن مالك ~~عن ابيه عن ابى هريرة رفعه آية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد اخلف ~~واذا ائتمن خان ومفنى كذب اى اخبر بخلاف ما هو به قاصد للكذب واذا وعد ~~بالخير فى المستقبل اخلف فلم يف وهو من عطف الخاص على العام لان الوعد نوع ~~من التحديث وافراده لزيادة قبحه ولازم الوعد الا خلاف ولازم التحديث الكذب ~~هما متغايران فاخبر بان يكون الملزومان متغايرين وفى بعض روايات الطبرانى ~~اذا وعد وهو يحدث نفسه انه يخلف وهذا يدل على انه لو كان عازما على الوفاء ~~ثم عرض له عارض او بدا له رأى فلا يتصف بالنفاق واما الخيانة فى الامانة ~~فبان يتصدق فيها على خلاف الشرع ووجه الحصر فى هذه الثلاث لان اصل الديانة ~~منحصر فى ثلاث القول والفعل والنية فنبه على فساد القول بالكذب وعلى فساد ~~الفعل بالخيانة وعلى فساد النية بالخلف وقد تحصل من الحديثين خمس خصال ~~الثلاثة المذكورة والغدر فى المعاهدة والفجور فى الخصومة فهى متغايرة ~~باعتبار تغاير الاوصاف واللوازم ووجه الحصر فيها ان اظهار خلاف ما فى ~~الباطن اما فى الماليات وهو اذا ائتمن وامافى غيرها وهو اما فى حالة ~~الكدورة فهو اذا خاصم واما فى حالة الصفاء فهو اما مؤكد باليمين فهو اذا ~~عاهد اولا فهو بالنظر الى المستقبل فهو اذا وعدو اما بالنظر الى الحال فهو ~~اذا حدث لكن هذه الخمسة فى الحقيقة ترجع الى الثلاث لان الغدر فى العهد ~~منطو تحت الخيانة فى الامانة والفجور فى الخصومة داخل تحت الكذب فى الحديث ~~ثم قال القوت (وفى حديث ابى سعيد الخدرى) وابى كبشة الانمارى رضى الله ~~عنهما قالا (القلوب اربعة قلب اجرد وفيه سراج يزهر) والاجرد هو المجرد عن ~~الظلمات ويزهر اى يضئ وليس الواو قبل فيه فى القوت (فذلك قلب المؤمن وقلب ~~مصفح فيه ايمان ms00534 ونفاق فمثل الايمان فيه كمثل البقلة) ونص القوت كالبقلة ~~(يمدها الماء العذب) وليس القوت (الغزير) وهو الكثير ولا يحتاج اليه كما لا ~~يخفى (ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والصديد فاى المادتين) ونص ~~القوت فاى المدتين (غلب) عليه (حكم له بها وفى لفظ اخر ذهبت به) ونص القوت ~~وفى لفظا اخر ايما غلب عليه ذهب وقال العراقى اخرجه احمد من حديث ابى سعيد ~~وفيه لبث بن ابى سليم مختلف فيه اه قلت وقال ابو نعيم فى الحلية حدثنا محمد ~~بن عبد الرحمن حدثنا الحسن بن محمد حدثنا محمد بن حميد حدثنا جرير عن ~~الاعمش عن عمرو بن مرة عن ابى البحترى عن حذيفة رضى الله عنه قال القلوب ~~اربعة قلب اغلف فذلك قلب الكافر وقلب مصفح فذلك قلب المنافق وقلب اجرد فيه ~~سراج يزهر فذلك قلب المؤمن وقلب فيه نفاق وايمان فمثل الايمان كشجرة يمدها ~~ماء طيب ومثل النفاق كمثل القرحة يمدها قيح ودم فايهما غلب عليه غلب قلت ~~وبه يظهر تقسيم الاربعة والمصنف تابع سياق القوت ولا يلتفت الى غيره الا @ PageV02P268 ~~قليلا فهذا غدره ثم قال صاحب القوت ففى تبعيض اخلاق الايمان ووجود فائق ~~الشرك وشعب النفاق ما يوجب الاستثناء فى كمال الايمان لجواز اجتماع الايمان ~~والنفاق فى القلب ولوجود شعب النفاق وعدم بعض شعب الايمان فى القلوب كيف ~~(و) قد (قال صلى الله عليه وسلم اكثر منافقى هذه الامة قراؤها) ونص القوت ~~منافقى امتى قال العراقى اخرجه احمد والطبرانى من حديث عقبة بن عامر وفيه ~~ابن لهيعة وسيأتى فى آداب تلاوة القرآن اه ووجدت بخط الشيخ شمس الدين ~~الداودى له طريق من غير رواية ابن لهيعة ورويناه فى صفة المنافقين للغريانى ~~اه وقرأت فى ذخيرة الحفاظ للحافظ ابى الفضل بن ناصر الذى رتب فيه الكامل ~~لابن عدى والكتاب عندى بخطه ما نصه رواه عبد الله بن لهيعة عن منشرح ابن ~~هاعان عن عقبة بن عامر وابن لهيعة ليس بحجة ورواه الفضل بن المختار عن عبيد ~~الله بن ms00535 موهب عن عصمة بن خالد الخطمى ولا يتابع عليه اه ووجدت بازائه بخط ~~الحافظ ابن حجر لم ينفرد به ابن لهيعة بل تابعه الوليد بن المغيرة مصرى ~~صدوق وقال السيوطى فى الجامع الصغير اخرجه احمد والطبرانى والبيهقى عن ابن ~~عمرو واحمد والطبرانى عن عقبة بن عامر عن عصمة بن مالك اه والمراد بالقراء ~~الفقهاء اى يضعون العلم فى غير مواضعه يتعلمون العلم نفية للتهمة وهم ~~معتقدون خلافه وكان المنافقون فى عصر النبى صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة ~~(وفى حديث) اخر (الشرك اخفى فى امتى من دبيب النمل على الصفا) هكذا اورده ~~صاحب القوت وقال العراقى اخرجه ابو يعلى وابن عدى وابن حبان فى الضعفاء من ~~حديث ابى بكر ولاحمد والطبرانى نحوه من حديث ابى موسى وسيأتى فى ذم الجاه ~~والرياء اه قلت قال ابن عدى رواه يحيى بن كثير النضرى عن الثورى عن اسمعيل ~~بن ابى خالد عن قيس عن ابى بكر الصديق رضى الله عنه وهذا عن الثورى ليس ~~يرويه عنه غير يحيى بن كثير هذا اه وله فى الجامع الصغير بقية وسأدلك على ~~شئ اذا فعلته اذهب عنك صغار الشرك وكباره الحديث وسيأتى ذكره قريبا اخرجه ~~الحكيم الترمذى عن ابى بكر قال المناوى وظهر صنيعه انه لم يره مخرجا لاحد ~~من المشاهير والا لما ابعد النجعة وهو ذهول فقد خرجه الامام احمد وابو يعلى ~~وابو نعيم فى الحلية عن ابى بكر واحمد والطبرانى عن ابى موسى قلت هذا ليس ~~بذهول من الحافظ وانما مراده بالاقتصار على تخريج الحكيم الترمذى اشارة الى ~~انه انفرد باخراجه هكذا على التمام واما من ذكرهم بعد كاحمد والطبرانى وابى ~~يعلى فانهم اقتصروا على الجملة الاولى الى قوله على الصفا وفى الجامع ~~الصغير ايضا الشرك اخفى فى امتى من دبيب النمل على الصفا فى الليلة الظلماء ~~وادناه ان تحب على شئ من الجور او تبغض على شئ من العدل وهل الدين الا الحب ~~فى الله والبغض فى الله الحديث قال اخرجه الحكيم الترمذى ms00536 فى النوادر ~~والحاكم فى التفسير وابو نعيم فى الحلية كلهم عن عائشة قال المناوى قال ~~الحاكم صحيح وتعقبه الذهبى بان فيه عبد الاعلى اعين قال الدار قطنى غير ثقة ~~وقال فى الميزان عن العقيلى جاء باحاديث منكرة وساق هذا منها وقال ابن حبان ~~لا يجوز الاحتجاج به والله اعلم * (فائدة) * قال ابن القيم الشرك شركان شرك ~~يتعلق بذات المعبود واسمائه وصفاته وافعاله وشرك فى عبادته ومعاملته لا فى ~~ذاته وصفاته والاول نوعان شرك تعطيل وهو اقبح انواع الشرك كتعطيل المصنوع ~~عن صانعه وتعطيل معاملته عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد والثانى شرك ~~من جعل معه الها آخر ولم يعطل والثانى وهو الشرك فى عبادته اخف واسهل فانه ~~يعتقد التوحيد لكنه لا يخلص فى معاملته وعبوديته بل يعمل لحظ نفسه تارة ~~ولطلب الدنيا والرفعهة والجاه اخرى فلله من عمله نصيب ولنفسه وهواه نصيب ~~وللشيطان نصيب وهذا حال اكثر الناس وهو الذى اراده النبى صلى الله عليه ~~وسلم هنا والله اعلم (وقال حذيفة رضى الله عنه كان الرجل يتكلم بالكلمة على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصير بها منافقا الى ان يموت وانى ~~لاسمعها من احدكم فى اليوم عشر مرات) هكذا تورده صاحب القوت قال العراقى ~~اخرجه @ PageV02P269 ~~احمد باسناد فيه جهالة اه قلت قال ابو نعيم فى الحلية حدثنا ابو بكير بن ~~مالك حدثنا عبد الله بن احمد حدثنى ابى حدثنا عبد الله بن نمر حدثنى الجهنى ~~حدثنا ابو الرقاد وقال خرجت مع مولاى وانا غلام فدفعت الى حذيفة وهو يقول ~~ان كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصير ~~بها منافقا وانى لاسمعها من احدكم فى المقعد الواحد اربع مرات لتأمرون ~~بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتحضن على الخير لو ليسحتنكم الله بعذاب او ~~ليؤمرن عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم (وقال بعض العلماء اقرب ~~النفاق من يرى انه برئ منه) هكذا اورده صاحب القوت زاد وقال مرة اخرى آمنهم ~~منه (وقال ms00537 حذيفة) رضى الله عنه (المنافقون اليوم اكثر منهم على عهد رسول ~~الله ثصلى الله عليه وسلم فكانوا اذا ذاك يخفونه وهم الان يظهرونه) هكذا ~~اورده صاحب القوت ولفظه كانوا اذ ذاك وقال العراقى اخرجه البخارى الا انه ~~قال فيه ثم بدل اكثر اه قلت واخر واخرجه ابو داود الطيالسى ومن طريقة ابى ~~نعيم فى الحلية عن شعبة عن الاعمش عن ابى وائل قال قال حذيفة المنافقون ~~اليوم شر منهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يومئذ يكتمونه ~~وهم الان يظهرونه (وهذا النفاق يضاد صدق الايمان وكماله) اراد به النفاق ~~العملى فانه الذى يطفئ نور الايمان وكماله لا اصله (وهو خفى) المدرك (وابعد ~~الناس منه من يتخوفه) من الوقوع (واقرب الناس منه من يرى انه برئ منه) كما ~~تقدم النقل قريبا عن بعض العلماء (فقد قيل للمحسن البصرى يقولون ان لا نفاق ~~فقال لو هلك المنافقون لاستوحشتم فى الطريق) اورده صاحب القوت بلفظ وقيل ~~للمحسن ان قوما يقولون لا نفاق اليوم فقال يا ابن اخى لو هلك المنافقون ~~لاستوحشت فى الطرقات (قال هو وغيره لو نبت للمنافقين اذناب ما قدرنا ان نطا ~~على الارض) هكذا فى القون الا له قال وعنه وعن غيره او روى هذا الكلام عنه ~~وعن غيره لانه روى هذا الكلام عن الحسن وعن غيره واراد بقوله ما قدرنا اى ~~لكثرتهم ثم قال صاحب القوت (وسمع ابن عمر) هو عبد الله بن عمر (رجلا يتعرض ~~للحجاج) لى بسوء وعبارة القوت يطعن على الحجاج (فقال) له (ارايت لو كان) ~~الحجاج (حاضرا) بين يديك (اكنت تتكلم فيه) بما تكلمت به الان (قال لا قال ~~كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال العراقى ~~اخرجه احمد والطبرانى بنحوه وليس فيه الحجاج اه ووجدت بخط من وجد بخط ~~الحافظ ابن حجر ما نصه هو فى الغيلانيات من رواية يحيى البكاء عن ابن عمر ~~وفيه ذكر الحجاج اه وقول المصنف (وقال رسول الله صلى الله ms00538 عليه وسلم من كان ~~ذا لسانين فى الدنيا جعله الله ذا لسانين فى الاخرة) وهو من تتمة كلام ابن ~~عمرو وليس حديثا مستقلا كما هو ظاهر من سياق القوت حيث قال بعد قوله كنا ~~نعد هذا نفاقا فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان ذا لسانين فى ~~الدنيا كان له فى الاخرة لسان من نار ثم قال بعد ذلك وفى الخبر شر الناس ذو ~~الوجهين الحديث فدل ذلك ان الذى قبله من كلام ابن عمر لا من كلام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فتأمل (وقال ايضا صلى الله عليه وسلم شر الناس ذو ~~الوجهين الذى يأتى هؤلاء بوجه) هكذا اورده صاحب القوت ولم يتعرض له العراقى ~~فى المغنى وهو فى المتفق عليه من حديث ابى هريرة بلفظ تجدون من شر الناس ذو ~~الوجهين يأتى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه كذا فى المقاصد للسخاوى واخرج ~~الطبرانى فى الاوسط عن سعد بلفظ ذو الوجهين فى الدنيا يأتى يوم القيامة وله ~~وجهان من نار (وقيل للحسن) اى البصرى (ان قوما يقولون انا لا نخاف النفاق ~~فقال الله لان اكون اعلم انى برئ من النفاق احب الى من طلاع الارض ذهبا) ~~هكذا اورده صاحب القوت الا انه قال من ملأ الارض ذهبا وطلاع الارض بالكسر ~~ملؤها (وقال الحسن ان من النفاق اختلاف اللسان والقلب و) اختلاف (السر ~~والعلانية و) اختلاف (المدخل والمخرج) هكذا اورده صاحب القوت وهو يشير الى ~~النفاق العملى الذى يطفئ نور الايمان كما تقدم البيان والى هذا @ PageV02P270 ~~اشار حذيفة رضى الله عنه فيما اخرجه ابو نعيم فى الحلية من طريق الاعش ~~وسفيان عن ثابت بن هرمز عن ابى يحيى قال قيل لحذيفة من المنافق قال الذي ~~يصف الاسلام ولا يعمل به (وقال رجل لحذيفة رضى الله عنه اى اخاف ان اكون ~~منافقا فقال لو كنت منافقا ما خفت النفاق ان المنافق قد امن النفاق) هكذا ~~اورده صاحب القوت الا انه قال ما خفت ان تكون منافقا (وقال ابن ms00539 مليكة) هو ~~عبد لله بن عبيد الله ابن ابى مليكة القرشى التميمي المكى الاحول المؤذن ~~القاضى لابن الزبير المتوفى سنة 117 (ادركت ثلاثين ومائة وفى اخرى خمسمائة ~~من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) هكذا هو فى القوت او خمسمائة ويوجد ~~فى بعض النسخ خمسين ومائة والذي فى صحيح البخارى ادركت ثلاثين قال ~~القسطلانى اجلهم عائشة واختها اسماء وام سلمة والعبادلة الاربعة وعقبة بن ~~الحرث والمسور ابن مخرمة رضى الله عنهم (يخافون النفاق) وعبارة القوت كلهم ~~يخافوا النفاق على نفسه وهكذا هو فى صحيح البخارى وهو النفاق فى الاعمال ~~لانه قد يعرض للمؤمن فى عمله ما يشوبه مما يخالف الاخلاص ولا يلزم من خوفهم ~~ذلك وقوعه منهم وانما ذلك على سبيل المبالغة فهم فى الورع والتقوى او قالوا ~~ذلك لكون اعمارهم طالت حتى رأوا من التغيير ما لم يعهدوه ما عجزهم عن ~~انكاره فخافوا ان يكونوا داهنوا بالسكوت هكذا اورده البخارى فى الصحيح ~~معلقا واخرج اللالكائى فى السنة من طريق المعافى ابن عمران عن الصلت بن ~~دينار عن ابن ابى مليكة قال لقد اتى على برهة من الدهر وما ارانى ادرك قوما ~~يقول احدهم انى مؤمن مستكمل الايمان ولقد ادركت كذا وكذا من اصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما مات رجل منهم الا وهو يخشى على نفسه النفاق ~~(وروى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفى القوت وفى الخبر ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (كان جالسا فى جماعة من اصحابه فذكروا رجلا واكثروا ~~الثناء عليه) وفى القوت فذكروا رجلا فمدحوه وحسنوا الثناء عليه (فبيتماهم ~~كذلك اذ طلع الرجل عليهم ووجهه يقطر ماء من اثر الوضوء) وفى القوت يقطر ~~وجهه ماء من اثر الوضوء (قد علق نعله بيده) وفى القوت قد علق نعله بيده ~~(وبين عينيه اثر السجود) وهو المسمى على ألسنة الناس زبيبة الصلاح (فقالوا ~~يا رسول الله هذا الرجل الذى وصفناه) لك (فقال رسول الله) وفى القوت فلما ~~نظر اليه رسول الله (صلى ms00540 الله عليه وسلم) قال (ارى فى) وفى القوت على (وجهه ~~سفعة من الشيطان) يعنى ظلمة (فجاء الرجل حتى سلم وجلس مع القوم) وفى القوت ~~حتى جلس مع القوم بعد ان سلم (فقال) له رسول الله (صلى الله عليه وسلم ~~نشدتك بالله) وفى القوت نشدتك الله اى اقسمت عليك بالله عز وجل (حين اشرفت ~~على القوم هل حدثتك نفسك انه ليس فيهم خير منك) وفى القوت هل حدثتك بنفسك ~~حين اشرفت علينا انه ليس فيهم خير منك (قال اللهم نعم) قال العراقى اخرجه ~~احمد والبزار والدارقطنى من حديث انس اه قلت وفيه صدق ما تفرس به النبى صلى ~~الله عليه وسلم فى الرجل المذكور وبيان لمعجزته حيث اخبر عن شئ لم يصل اليه ~~علم القوم فاطلع الله حبيبه صلى الله عليه وسلم على احواله وان باطنه مخالف ~~لظاهره فان قد خطر فى ضميره انه افضل القوم وهذا فيه خطر عظيم ومثله كان ~~بعد منافقا اللهم سلمنا منه يا رب العالمين (وقال صلى الله عليه وسلم فى ~~دعائه اللهم انى استغفرك لما علمت وما لم اعلم فقيل له اتخاف يا رسول الله ~~فقال وما يمؤمننى والقلوب بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلها كيف يشاء) هكذا ~~اورده صاحب القوت الا انه قال واكن من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكره وقال العراقى اخرجه مسلم من حديث عائشة اللهم انى اعوذ بك من شر ما ~~عملت وشر ما لم اعمل ولابى بكر بن الضحاك فى الشمائل من حديث مرسل وشر ما ~~لم اعلم واخر الحديث عند مسلم عبدالله بن عمر اه قلت واخرجه ابو داود ~~والنسائى وابن ماجة عن عائشة كسياق مسلم اللهم انى اعوذ بك من شر ما علمت ~~وشر ما لم اعلم وفى القوت وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ابا بكر رضى ~~الله عنه دعاء قال @ PageV02P271 ~~قل فيه اللهم انى اعوذ بك ان اشرك بك وانا اعلم واستغفرك لما لا اعلم قلت ~~واخرج احمد وابو يعلى والحكيم والترمذى ms00541 وابو نعيم فى الحلية عن ابى بكر ~~الشرك فيكم اخفى من دبيب النمل وسأدلك على شئ اذا فعلته اذهب عنك صغار ~~الشرك وكباره تقول اللهم انى اعوذ بك ان اشرك بك وانا اعلم واستغفرك لما لا ~~اعلم تقولها ثلاث مرات (وقال) الله (تعالى وبدا لهم من الله ما لم يكونوا ~~يحتسبون) قال صاحب القوت (قبل عملوا اعمالا فظنوا) ونص القوت ظنوا (انها ~~حسات فكانت فى كفة السيئات) ونص القوت فلما كان عند الحساب والميزان وجدوها ~~سيآت والكفة بكسر الكاف وفتحها (وقال) ابو الحسن (السرى) كغنى هو ابن ~~المفلس (السقطى) بالتحريك نسبة الى بيع سقط المتاع وهو من كبار العارفين ~~خال ابى القاسم الجنيد توفى سنة 251 اخد عن معروف الكرخى وعنه ابن اخته ~~الجنيد ويوجد هنا فى النسخ وقال سرى بلالام وهكذا هو ايضا فى القوت (لو ان ~~رجلا دخل بستانا) ونص القوت الى بستان (فيه جميع الاشجار عليه من) ونص ~~القوت على تلك الاشجار (جميع الاطيار فخاطبه) اى الداخل (كل طير منها ~~بلغته) المعلومة له (فقال السلام عليك يا ولى الله) بان عرفه الله تعالى ~~لغائهم على اختلافها (فسكنت نفسه الى ذلك) واطمأنت وحدثته بالعجب (كان ~~اسيرا فى يديها) موثقا لديها وذلك لان الوقوف عند النعمة حجاب وسكون النفس ~~الى شئ يدل على نقص فى المقام عند الاعلام وفى القوت قال بشر بن الحرث سكون ~~القلب الى قبول المدح اضر عليه من المعاصى وكان سهل يقول غفلة العالم ~~السكون الى الشئ وغفلة الجاهل الافتخار بالشئ والسكون عندهم من الدعوى ~~والدعوى من المعاصى (وهذه الاخبار) التى تلوناها لك (والاثار) التى عرفناك ~~بها (تعرفك) اى تنبهك على معرفة (خطر) هذا (الامر) وعظمه (بسبب دقائق ~~النفاق) المهلكة (و) نوابغ (الشرك الخفى) من الرياء والتصنع والتزين ~~زمخالفة الظاهر الباطن (وانه لا يؤمن منه) اى لا سبيل الى الامن منه والحفظ ~~عنه (حتى كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه) مع جلالة قدره وشهرة فضله وانه ~~احد المشهود لهم بالجنة (يسأل حذيفة) بن اليمان ms00542 رضى الله عنه (عن نفسه وانه ~~هلى ذكر فى المنافقين) وذلك لان حذيفة كان اختصه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بعلم المنافقين وتقدم ان عمر ما كان يصلى على جنازة حتى يحضرها حذيفة ~~فاذا ما حضرها قال صلوا على صاحبكم وفى كتاب السنة اللالكائى اخبرنا الحسن ~~بن عثمان اخبرنا احمد حدثنا بشر بن موسى حدثنا معاوية حدثنا ابو اسحق قال ~~سألت الاوزاعى عن اشياء فاجاب عنها قال الاوزاعى وقد خاف عمر بن الخطاب على ~~نفسه النفاق قلت انهم يقولون لم يخف ان يكون يومئذ منافقا حين سأل حذيفة ~~ولكن خاف ان يبتلى بذلك قبل ان يموت قال هذا قول اهل البدع (وقال ابو ~~سليمان الدارانى) تقدمت ترجمته فى كتاب العلم (سمعت من بعض الامراء يتكلم ~~على المنبر بما لا ينبغى (فاردت ان انكر) عليه (فخفت) ونص القوت فخشيت (ان ~~يأمر بقتلى ولم اخف من الموت) ونص القوت فلم يكن لى خيفة الموت (ولكن خشيت ~~ان يعرض لقلبى التزين للخلق عند خروج روحى فكففت) عن ذلك (وهذا) الذى ~~ذكرناه (من النفاق الذى يضاد حقيقة الايمان وصدقه وكماله وصفته) ويطفئ نوره ~~ويحرم مزيده ويحبط الاعمال ويوجب المقت والاعراض وهو الرياء والمداهنة ~~والتصنع للخلق (لا اصله) الذى هو التصديق الجازم بالقلب (فالنفاق) اذا ~~(نفاقان احدهما) الذى (يخرج عن الدين ويلحق بالكافرين ويسلك فى زمرة ~~المخلدين فى النار) وهو الشك فى دين الله عز وجل والرد لشرع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (والثانى) الذى (يفضى بصاحبه الى النار الى مدة) معلومة (او ~~يفض) وفى بعض النسخ او ينقص (من درجات عليين ويحط عن رتبة الصديقين) وهو ~~اختلاف القلوب وائتلاف الالسن ومخالفة ما ينهى عنه وزيادة الظواهر على ~~السرائر وكان سهيل يقول المرائى حقا هو @ PageV02P272 ~~الذى يحسن ظاهره حتى لا تنكر العامة عليه ولا العلماء من ظاهره شيئا وباطنه ~~خراب وقال عمر مولى غفرة اقرب الناس الى النفاق من اذا زكى بما ليس فيه ~~ارتاح لذلك قلبه وابعد الناس منه من يتخوف ان ms00543 لا ينجيه مما هو فيه وهذا ~~المعنى من النفاق هو الذى خافه السلف وكانوا منه على اشفاق (وذلك مشكوك ~~فيه) بالقلة والكثرة (فلذلك حسن الاستثناء) ثم قال (واصل النفاق) من النفق ~~محركة سرب فى الارض يكون له مخرج من موضع اخر ونافقاليربوع اذا اتى ~~النافقاء منه قيل نافق الرجل اذا اظهر الاسلام لاهله واضمر غير الاسلام ~~واتاه مع اهله ايضا فقد خرج منه بذلك ثم استعمل فى معنى (تفاوت بين السر ~~والعلانية) كما نقل ذلك عن الحسن البصرى ومنهم من عبره بتفاوت بين القول ~~والعمل وهو قريب (و) قال بعضهم هو (الامن من مكر الله تعالى) وحقيقة المكر ~~معنيان احدهما ان يظهر شيئا ويخفى ضده والثانى ان يكشف ما كان ستره ويفشى ~~ما كان اسره بعد الطمأنينة والغرة وقد قال سيدنا ابراهيم عليه السلام فى ~~احد الوجهين من تفسير قوله ولا اخاف ما تشركون به الا ان يشاء ربى شيئا ~~ومثله قال شعيب عليه السلام وما يكون لنا ان نعود فيها الا ان يشاء الله ثم ~~عللا جميعا بسبعة العلم وسبقه لقصور علمهما عن علمه بعد خوف المشيئة فلم ~~يأمنا ان يكون فى سعة علم الله تعالى وفى خفى مشيئته ضد ما ظهر لهما من ~~حكمته فيدركهما ما سبق فى عمله وانه لا مشيئة لهما فى مشيئته وهذا هو خوف ~~المكر فالانبياء عليهم السلام مع فضلهم ومكانتهم يستثنون فى الكفر خفية ~~المكر ولا يستثنى الضعيف الجاهل فى الايامان (و) قيل اصل النفاق (العجب) ~~وهو تصور استحقاق الشخص رتبة لا يكون مستحقا لها (وامور اخر) هى دقائق لا ~~يعرفها الا المعارفون (ولا يخلو عنها الا الصديقون) ومن شاء الله من ارباب ~~الكمال من الواصلين امرنا الله فى زمرتهم بمنه وكرمه * (تنبيه) * قد بقى ~~على المصنف فى هذا الوجه ما يحسن ايراده فمن ذلك ما اورده البخارى معلقا فى ~~كتاب الايمان فقال وقال ابراهيم التميمى ما عرضت قولى على عملى الا خشيت ان ~~اكون مكذبا وقد وصله البخارى نفسه فى تاريخه عن ms00544 ابى نعيم واحمد فى الزهد عن ~~ابن مهدى كلاهما عن سفيان الثورى عن ابى حيان التميمى عنه قال البخارى ايضا ~~ويذكر عن الحسن قال ما خافه مؤمن ولا امنه الا المنافق وقال الفريابى حدثنا ~~جعفر بن سليمان عن المعلى بن زياد قال سمعت الحسن يحلف فى هذا المسجد بالله ~~الذى لا اله الا هو ما مضى مؤمن قط ولا بقى الا وهو من النفاق مشفق ولا مضى ~~منافق قط ولا بقى الا وهو من النفاق امن واخرجه احمد بلفظ والله ما مضى ~~مؤمن ولا بقى الا وهو يخاف النفاق ولا امنه الا منافق وقيل لاحمد بن حنبل ~~ما معنى الاستثناء فى الايمان قال اليس الايمان قول وعمل قيل نعم قال ~~فالتصديق بالقول والاستثناء فى العمل ونقش بعض اولاد التابعين على خاتمه ~~فلان لا يشرك بالله شيئا فقال ابوه هذا اقبح من الشرك والله اعلم * (الوجه ~~الرابع) * وهو اخر الوجوه (وهو مستند ايضا الى الشك و) ليس (ذلك) الشك فى ~~حقيقة الايمان وانما ذلك (من خوف الخاتمة) اى الحالة التى يختم عليها للعبد ~~(فانه لا يدرى ايسلم الايمان عند الموت) بثباته عليه (ام لا فان ختم ~~بالكفر) عياذا بالله (حبط الايمان السابق) يقال حبط العمل من باب تعب حبوطا ~~فسد وهدر ومن باب ضرب لغة فيه كما فى المصباح واراد به حبوط اصل الايمان ~~(لانه موقوف على سلامة الاخرة) ولذا قالوا الخاتمة تضحك على الاعمل وحاصل ~~ما اشار اليه انه يصح ان يقول انا مؤمن ان شاء الله بناء على العبرة فى ~~الايمان والكفر والسعادة والشقاوة بالخاتمة حتى ان المؤمن السعيد من مات ~~على الايمان وان كان طول عمره على الكفر والعصيان والكافر الشقى من مات على ~~الكفر وان كان طول عمره على التصديق والشكر ويدل عليه قوله صلى الله عليه ~~وسلم ان احدكم ليعمل بعمل اهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها الا ذراع ~~فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل اهل النار فيدخلها وان احدكم ليعمل عمل اهل ~~النار حتى ما ms00545 يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل اهل ~~الجنة فيدخلها ونما الاعمال بالخواتيم (ولو سئل الصائم صخوة النهار) اى عند ~~ارتفاعه @ PageV02P273 ~~(عن صحة صومه فقال) فى الجواب (انا صائم قطعا فلو) اتفق انه (افطر بعد ذلك) ~~فى نهاره تبين كذبه اذ كانت الصحة موقوفة على التمام (الى غروب الشمس) فلما ~~لم يتم الى غروب الشمس لم يصح صومه (وكما ان النهار) وهو من لدن طلوع الشمس ~~الى غروبها واليوم من لدن طلوع الفجر الى غروب الشفق وقد يطلق احدهما على ~~الاخر توسعا (ميقات تمام الصوم) والميقات الوقت المضروب للشئ (فالعمر) هو ~~بقاء الانسان من لدن ولادته الى موته (ميقات تمام الايمان فوصفه بالصحة) اى ~~انه حق صحيح (قبل اخره بناء على الاستصحاب) اى التمسك بما كان سابقا باقاء ~~لما كان على ما كان (وهو مشكوك فيه) بعدم تساوى صدقه على افراده (والعاقبة ~~مخوفة) وعاقبة كل شئ اخره ومخوفة اى يخاف منها (ولاجلها كان بكاء اكثر ~~الخائفين) لله تعالى كما يعرف من سير طبقات المشايخ واحوال الاولياء ويأتى ~~شئ من ذلك للمصنف فى ربع المهلكات (لا) جل (انها) اى العاقبة وهى الخاتمة ~~اى حسنها (ثمرة القضية السابقة) اى نتيجتها (و) ثمرة (المشيئة الازلية) وهى ~~العناية السابقة لايجاد المعدوم او اعدام الموجود (التى لا تظهر الا بظهور ~~المقضى به ولا يطلع عليه بشر) وفى بعض النسخ احد من البشر (فخوف الخاتمة ~~لخوف السابقة وربما يظهر فى الحال ما سبقت الكلمة) اى قوله انا مؤمن ~~(بنقيضه) وضده (فمن الذى يدرى انه من الذين سبقت لهم من الله الحسنى) وفى ~~بعض النسخ من الذى سبقت له والاولى موافق للاية فى الجملة ان الذين سبقت ~~لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون والحسنى تأنيث الاحسن فسرت بالجنة فظهر ~~ان المعتبر هو ايمان الموافاة الواصل الى اخر الحياة قال ابو منصور ~~البغدادى الايمان مرتبط اوله باخره وتعود احوال المكلفين فى النهايات الى ~~ما سبق لهم فى البدايات فلابد من مراعاة العاقب فى الامور الدينية ms00546 وهذا وجه ~~الاستثناءثم شرع المصنف فى ذكر ايات واثار تدل على ذلك فقال (وقيل فى معنى ~~قوله تعالى) ونص القوت وقال بعض العلماء فى معنى قوله عز وجل (وجاءت سكرة ~~الموت بالحق) ذلك ما كنت منه تحيد (اى بالسابقة) زاد المصنف (اى اظهرتها) ~~واصل السكرة من السكر بالضم وهى حالة تعرض بين المرء وعقله (وقال بعض السلف ~~انما توزن من الاعمال خواتيمها) رضى الله عنه تقدمت ترجمته فى كتاب العلم ~~(يحلف بالله) عز وجل (ما من احد امن ان يسلب ايمانه الا سلبه) هكذا اورده ~~صاحب القوت ولفظه ما احد وقوله سلبه بالبناء للمجهول والضمير عائد الىعائد ~~الى الايمان والى هذا اشار سيدنا القطب الجيلانى ان الله قد اعطانى سبعين ~~موثقا انى لا امكر بك يا عبد القادر وفى كل مرة ازداد خوفا فهذا مقام ~~العارفين الخائفين (ويقال من الذنوب ذنوب عقوبتها سوء الخاتمة نعوذ بالله ~~من ذلك) ونص القوت ويقال من الذنوب ذنوب لا عقوبة لها الا وقت الخاتمة وهذا ~~اخوف ما خاف العاملون مع قوله عز وجل ولهم اعمال من دون ذلك هم لها عاملون ~~وقيل من الذنوب ذنوب تؤخر عقوبتها الى وقت الخاتمة لا عقوبة لها الا ~~التوحيد فى اخر نفس (وقيل هى عقوبة دعوى الولاية والكرامة) ونص القوت وقيل ~~هذا يكون عقوبة للدعوى للولاية والكرامات (بالافتراء) على الله عز وجل ولقد ~~سمعت شيخنا السيد عبد الرحمن بن مصطفى العيدروسى رحمه الله تعالى يقول سمعت ~~شيخنا الشيخ مشيخ ابن جعفر العلوى يقول الدعوى فضيحة ولو كانت صحيحة يشير ~~الى دعوى الولاية ودعوى الكرامة يعنى ولو اثبت ما اراد اثباته باظهار شئ من ~~خوارق العادات فانه غير معتبر عند اهل الكمال هذا اذا كان صحيحا فى نفس ~~الامر فاما اذا كان بالافتراء والاختلاق فهو اشبه بالسحر والتخديم وهذا ~~يورث سوء الخاتمة كما صرح به العلماء (وقال بعض العارفين) بالله تعالى (لو ~~عرضت على الشهادة) فى سبيل الله عند باب الدار (و) عرض على (الموت على ~~التوحيد) الخالص (عند ms00547 باب الحجرة) الى دخل الدار (لاخترت الموت على ~~التوحيد) اذ كل الصيد فى جوف الفراقيل له ولم قال (لانى ما) ونص القوت ~~لاننى لا (ادرى @ PageV02P274 ~~ما يعرض قلبى من التغيير عن التوحيد) من باب الحجرة (الى باب الدار) كذا فى ~~القوت (وقال بعضهم) اى العارفين ونص القوت وقال بعض الخائفين وكل عارف ~~بالله خائف (لو عرفت واحد بالتوحيد) ونص القوت لو علمت احدا او عرفته على ~~التوحيد (خمسين سنة ثم حال بينى وبينه سارية) هى الاسطوانة (ومات) وفى ~~القوت ثم مات (ما احكم) عليه (انه مات على التوحيد) لعلمى بسرعة تقلب ~~القلوب (وفى الحديث من قال انا مؤمن فهو كار ومن قال انا عالم فهو جاهل) ~~هكذا هو فى القوت وقال العراقى اخرجه الطبرانى فى الاوسط الشطر الاخير منه ~~من حديث ابن عمر وفيه ليث بن ابى سليم والشطر الاول روى من قول يحيى بن ابى ~~كثير رواه الطبرانى فى الصغير بلفظ من قال انا فى الجنة فهو فى النار وعنده ~~ضعيف ورواه ابو منصور الديلمى فى مسند الفردوس من حديث البراء باسناد ضعيف ~~جدا ورويناه فى مسند الحرث ابن ابى اسامة من رواية قتادة عن عمر بن الخطاب ~~مرفوعا وهو منقطق اه قلت هكذا نقله الحافظ السخلوى بتمامهفى المقاصد الا ~~انه قال فى رواية الديلمى عن جابر بدل البراء فلا ادرى هو تصحيف فى نسخة ~~المقاصد او تغيير منه قصدا فليراجع (وقيل فى قوله) تعالى وفى القوت كانت ~~هذه الاية مبكاة للعابدين فى معنى قوله تعالى (وتمت كلمات ربك صدقا وعدلا) ~~وقيل (صدقا لمن مات على الايمان وعدلا لمن مات على الشرك) كقوله تعالى ان ~~الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل اية حتى يروا العذاب ~~الاليم (وقد) قال تعالى ولهم اعمل من دون ذلك هم لها عاملون وقال تعالى ~~اولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب وقال تعالى انا لموقوهم نصيبهم غير منقوص ~~و(قال الله تعالى ولله عاقبة الامور) وقال تعالى قل لا يعلم من فى السموات ms00548 ~~والارض الغيب الا الله (ومهما كان الشك) فى الايمان بهذه المثابة (كان ~~الاستثناء) فيه (واجبا) اى لازما (لان الايمان عبارة عما يفيد) صاحبه ~~(الجنة كما ان الصوم عبارة عما يبرئ الذمة) اى ذمة الرب عن عتق العبد (و) ~~من المعلوم ان (ما فسد) بالافطار (قبل الغروب لا يبرئ الذمة فيخرج عن كونه ~~صوما فكذلك الايمان) اذا انتقض قبل الوفاة خرج عن كونه ايمانا وسيأتى لهذا ~~بحث من كلام السبكى (بل لا يبعد) كذا فى النسخ وفى اخرى بل ينقدح (ان يسأل ~~عن الصوم الماضى الذى لا يشك فيه) وفى نسخة عن الصوم الماضى لا لشك فيه ~~(بعد الفراغ منه فيقال) له (اصمت بالامس فيقول نعم ان شاء الله) فربط الشرط ~~بالماضى وهو صحيح (اذ الصوم الحقيقى) اى المعتد به عند الله (هو المقبول) ~~عنده (والمقبول غائب) وفى نسخة غير مغيب (عنه لا يطلع عليه) لانه من امور ~~الاخرة ولكن يظهر فى بعض الاحيان بالامارات الدالة عليه (فمن هذا) السبب ~~(يحسن الاستثناء فى جميع اعمال البر) اى الخير (ويكون ذلك شكا فى القبول) ~~وفى تقييد الاعمال بالبر رد على الطائفة المشهورة بالمرازقة بالديار ~~المصرية وغيرهم ممن غلوا غاية الغلو وتجاوزوا عن الحدود حتى صار الرجل منهم ~~يستثنى فى كل شئ فيقول احدهم هذا ثوب ان شاء الله هذا جبل ان شاء الله فاذا ~~قيل لهم هذا لا شك فيه يقولون لكن اذا شاء الله ان يغيره ثم قال المصنف (اذ ~~تمنع من القبول بعد جريان ظاهرة شروط الصحة اسباب خفية لا يطلع عليها الا ~~رب الارباب فيحسن الشك فيه) بهذا الاعتبار (فهذه وجوه حسن الاستثناء فى ~~الجواب عن الايمان) وحاصل ما فى الوجه الاخير ان الايمان الذى يتعقبه الكفر ~~فيموت صاحبه كافرا ليس بايمان كالصلاة التى افسدها قبل الكمال والصيام الذى ~~يفطر صاحبه قبل الغروب وهذا مأخذ كثير من اهل الكلام من اهل السنة وغيرهم ~~وعند هؤلاء ان الله يحب فى الازل من كان كافرا اذا علم منه انه يموت مؤمنا ms00549 ~~فالصحابة مازالوا محبو بين قبل اسلامهم وابليس ومن ارتد عن دينه مازال الله ~~يبغضه وان كان لم يكفر بعد وقد دفعه الحنفية بان الايمان اذا تحقق بشروطه ~~كيف يكون كالصلاة التى افسدها قبل كمالها والصيام الذى يفطر صاحبه قبل ~~الغروب قال القونوى فى شرح عقيدة الطحاوى لا كلام فى الاستثناء للخاتمة وهو ~~واجب عندنا وانما الكلام فى الايمان وان الكفر بعد ذلك اى بعد الايمان لا ~~يتبين انه لم يكن @ PageV02P275 ~~مؤمنا قبل الكفر كابليس فالسعيد قد يشقي والشقي قد يسعد وعند الأشعري ~~العبرة للختم ولا العبرة لايمان من وجد منه التكذيب للحال فان كان في علم ~~الله تاعلي ان هذا الشخص يختم له بالايمان فهو للحال مؤمن وانت يكفر بالله ~~ورسوله فان في علم الله تعالي انه يختم له بكفر يكون للمحال كافرا وان كان ~~مصدقا بالله ورسوله وقالوا ان ابليس حين كان معلما للملائكة كان كافرا ~~واستدلوا بقوله تعالي وكان من الكافرين اي كان في علم الله واجيب عن الأية ~~بان معناه وصار من الكافرين قال شارح العقائد والحق انه لا خلاف في المعني ~~يعني بل الخلاف في المبني فاذا اريد بالايمان والسعادة مجرد حصول المعني اي ~~الاذعان وقبول العبادة فهو حاصل في الحال وان اريد ما يترتب عايه النجاة ~~والثمرات في المآل فهو في مشيئة الله تعالي لا قطع بحصوله في الحال فمن قطع ~~بالحصول اراد الاول ومن فوض الي المشيئة اراد الثاني اه وفهم منه ان الخلاف ~~بين الفريقين لفظي واشار اليه السبكي في عقيدته التي تقدم ذكرها في اول ~~الكتاب وهو قوله ولقد يؤل خلافهما اما الي لفظ كالاستثناء في الايمان وذكر ~~فيها ان ابا منصور الماتريدي مع الأشاعرة في هذه المسئلة والله اعلم (وهي) ~~اي تلك الوجوه (أخر ما نختم بها كتاب قواعد العقائد ان شاء الله تعالي) ~~وفيه ربط الحال بالشرط (والله اعلم) اتي بها للتأدب بتفويض العلم الي الله ~~تعالي وللتبرك ويوجد هنا في بعض النسخ زيادة وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي ms00550 ~~كل عبد مصطفي من اهل الارض والسماء وهي زيادة حسنة تشبه ان تكون من كلام ~~المصنف الا اني ما وجدتها الا في نسخة ولنختم هذا الكتاب بفصول منها له ~~تعلق بمسألة الاستثناء ومنها ما له تعلق بمبحث الايمان ومنها ما هو متمم ~~للكتاب فصارت الفصول علي ثلاثة انواع * النوع الأول من الفصول الثلاثة ما ~~يتعلق بمسئلة الاستثناء خاصة قال الكمالان ابن الهمام وابن ابي شريف لا ~~خلاف بين القائلين بدخول الاستثناء والمانعيين بانه لا يقال انا مؤمن ان ~~شاء الله لاشك في ثبوت الايمان حال التكلم بالاستثناء المذكور والا كان ~~الايمان منفيا لان الشك في ثبوته في الحال كفر بل ثبوته في الحال مجزوم به ~~دون شك غير ان بقاءوه الي الوفاة عليه وهو المسمي بايمان الموافاة الذي ~~يوافي العبد عليه متصفا به آخر حياته غير معلوم له ولما كان ذلك هو المعتبر ~~في النجاة كان هو الملحوظ عتد المتلكم في ربطه بالمشيئة وهو امر مستقبل ~~فالاستثناء فيه اتباعا لقوله تعالي ولا تقولن لشئ ان فاعل ذلك غدا الا ان ~~يشاء الله فلا وجه لوجوب تركه الا انه لما كان ظاهر التركيب امرين الاخبار ~~بقيام الايمان به في الحال وان الستثناء يناقض الاخبار بقيام الايمان به في ~~الحال كان تركه ابعد عن التهمة بعدم الجزم بالايمان في الحال الذي هو كفر ~~فكان تركه واجبا لذلك واما من علم قصده بانه انما استثني تبركا خوفا من سوء ~~الخاتمة فربما تعتاد النفس التردد في الايمان في الحال لكثرة اشعارها ~~بترددها في ثبوت الايمان واستمراره وهذه مفسدة اذ قد تجر الي وجود التردد ~~اخر الحياة للاعتياد به خصوصا والشيطان مجرد نفسه في هلاك ابن ادم لاشغل له ~~سواه فيجب حين اذ تركه اه وفيه شيئان الاول قوله فالاستثناء فيه اتباع ~~لقوله تعالي الخ لايخفي ان ما نحن فيه ليس داخلا في عموم مفهوم الاية لانها ~~في الامر المستقبل وجود الابقاء والكلام في الاستثناء بنحو قوله انا شاب ان ~~شاء الله تعالي حيث يحتمل ms00551 انه يصير شيخا وهو ليس تحته طائل وادخاله تحت ~~قوله تعالي ولا تقولن لشئ الاية لايقول به قائل وهذا البحث ابداه ملا علي ~~القارئ من اصحابنا والثاني ان اشعار اللفظ في نفسه انما هو باعتبار التعليق ~~وهو خلاف المفروض اذ الفرض قصد التبرك لاجل ايمان الموافاة خوفا من سوء ~~الخاتمة وهذا البحث ابداه الكمال بن ابي شريف وحاصل القول مع قطع النظر عما ~~يرد عليه ان المستثني اذا اراد الشك في اصل ايمانه منع من الاستثناء وهذا ~~لا خلاف فيه واما اذا اراد انه مؤمن كامل او ممن يموت علي الايمان ~~فالاستثناء حينئذ جائز الا ان الاولي تركه باللسان وملاحظته بالجنان وبالله ~~التوفيق * (تنبيه) * قول من قال ان من شهد @ PageV02P276 ~~لنفسه بهذه الشهادة فليشهد لنفسه بالجنة فيه انه لا محذور فى هذا المقال ~~فانه ليس من قبيل قول القائل انا طويل ان شاء الله تعالى بل ينظر قولك انا ~~زاهد انا متق انا تائب ان شاء الله اما قاصدا هضم النفس والتواضع وهذا انام ~~يتصور فى حق الاكابى او قاصدا جهله بحقيقة وجود شروطه وهذه الاشياء فى ~~الحال او نظرا الى مشيئة الله تعالى من احتمال تغير الحال فى الاستقبال ~~ولذا لما سئل ابو يزيد البسطامى هل لحيتك افضل ام ذنب الكلب فقال ا ن مت ~~على الاسلام فلحيتى خير والا فذنبه احسن وبهذا يتبين ان من يقول انا مؤمن ~~حقا لو قيل له انت من اهل الجنة حقا لم يقدر ان يقول نعم فانه من الامر ~~المهم والله اعلم * استطرد * اختلف قول اصحابنا فى مثل قولك انا مؤمن انا ~~راشد انا متق ان شاء الله تعالى اى فى كل واحد من الايمان والرشاد والتقوى ~~مما يكتسب بالاختيار ويرجى البقاء عليه فى العاقبة والمآل ويحصل به تزكية ~~النفس والاعجاب قال الكستلى وههنا فرق دقيق يحصل به الاستثناء فى الرشاد ~~والتقوى دون الايمان وهو ان لرشاد اعنى الاهتداء لعمل الصالحات والتقوى اى ~~الانتهاء عن المنهيات ليس واحد منهما شيئا محصلا يحصل ms00552 تمامه لاحد فى وقت ~~معين فليس الراشد من عمل صالحا فى الحال او فى حين من الاحيان وكذلك التقى ~~ليس من اجتنب المحرم فى حين من احيان كونه مكلفا بل الحاصل منهما هيئة ~~نفسانية تدعو الى امتثال الاوامر وتمنع عن ارتكاب المناهى وتلك الهيئة تقوى ~~وتضعف وتزول وتثبت والمعتبر ما هو فى القوة والثبات بحيث يكسر الشهوات ~~ويقهر النفس الامارة ويبقى مدة العمر وانى للانسان ذلك وكيف لا يشك فى ~~حصوله واما الايمان فهو 7 الحصول يحصل لمن هداه الله تعالى بتمامه واما ~~ثباته فامر خارج عن مدلول قوله انا مؤمن فلا وجه للشك والاستثناء فتأمل * ~~(فصل) * قد الف قاضى القضاة تقى الدين السبكى رسالة صغيرة فى هذه المسئلة ~~وذلك بسؤال ولده له اما ما هو الشيخ تاج الدين عبد الوهاب او غيره وقد ~~يحيلون المشايخ كثيرا على هذه الرسالة وقد سيقت الى بحمد الله تعالى بخط ~~المصنف مع جملة تأليف له وهى المسودة الاصلية فاحببت ايراد خلاصتها هنا ~~تكميلا للفوائد فانها غريبة فى بابها وربما لا توجد عند كل احد وها انا ~~اسوق لك مع اسقاط بعض ما لا يحتاج اليه وهو يسير قال رحمه الله تعالى ~~مخاطبا ولده بعد الحمدلة والصلاة ما نصه وبعد فقد علمت ذكرته وفقك الله من ~~ان جماعة الحنفية فى هذا الزمان تكلموا فى مسئلة انا مؤمن ان شاء الله ~~تعالى وقالوا ان الشافعية يكفرون بذلك وساءنى ذلك فان هاتين الطائفتين ~~وغيرهما من الفقهاء لا ينبغى ان يكون بينهما من الخلاف ما يفضى الى تكفير ~~ولا تبديع وانما هو خلاف فى الفروع فانهم جميعهم من اهل السنةانما يجرى فى ~~مسئلة فرعية او مسئلة اصولية يرجع الخلاف فيها الى امر لفظى او معنوى لا ~~يترتب عليه كفر ولا بدعة نعوذ بالله من ذلك فلما بلغنى ما قلت تألمت لذلك ~~واستهجنت قول قائله وعذرته بعض العذر لانى اعلم ان فى كتبهم بانه لا يصلى ~~خلف شاك فى ايمانه وارادوا بذلك هذا الكلام والله يغفر لقائله انما ms00553 صدر من ~~متأخرين منهم اذا حقق البحث معه رجع الى امر لفظى وما اوردوه به من هذه ~~المسئلة يرجع الى ما اعتقدوه بمن يقول هذه المقالة وهو برئ بما ارادوه به ~~وان منهم المتقدمون لم يبلغنا عنهم ذلك وابو حنيفة رضى الله عنه وان كان قد ~~نقل عنه انكار قول المؤمن انا مؤمن ان شاء الله لم ينقل عنه مثل ما قاله ~~هؤلاء المتأخرون من اصحابه وكيف يقول ذلك وعبد الله بن مسعود الذى هو اصل ~~مذهبه وشيخ شيخ شيخ شيخه قد اشتهر عنه ذلك بل هو قول اكثر السلف من الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم ثم سرد اسماءهم التى سردناها فى اول هذا المبحث ثم قال ~~وهذا القول صحيح والناس فيه على ثلاثة مذاهب منهم من يوجبه ويمنع القطع ~~بقوله انا مؤمن ومنهم من يمنعه ويوجب القطع بقوله انا مؤمن ومنهم من يجوز ~~الامرين وهو الصحيح والكلام فى @ PageV02P277 ~~هذه المسئلة طويل يحتاج الى مواد كثيرة وقواعد منتشرة وقلب سليم وفكر ~~مستقيم ومخاطبة من يفهم عنك ما تقول ويعانى مثل ما تعانيه فى المنقول ~~والمعقول وارتياض فى العلوم واعتدال فى المنطوق والمفهوم وطبيعة وقادة ~~وقريحة منقادة وتجرد فى علم الطريق والسلوك وتقوى وتذكر اذا عرض له مس ~~الشيطان فتبصر ما تنزاح به عنه الشكوك وقد يأتى فى مباحث هذه المسئلة ما ~~اخفى عن كل احد لعزة من يفهمه او يسلم فى المعتقد لكنى ارجو من الله ان ~~يوفقك لفهمه ويعصمك وانت على كل حال ولد صالح وهذه المسئلة تستمد من مسائل ~~* احداها تحقيق معنى الايمان وقد صنفت فيه مجلدات ويكفى قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وذكر ~~اللغويون قولين فى معنى ان تؤمن ومعنى الايمان احدهما وهو المشهور ان تصدق ~~والباء للتعدية فالايمان التصديق بهذه الامور الخمسة والثانى ان تؤمن نفسك ~~من العذاب والباء للاستعانة او السببية فالايمان جعل النفس آمنة بسبب ~~اعتقاد هذه الامور الخكسة وعلى هذا القول يظهر جواز الاستثناء ms00554 لان الامن من ~~عذاب الله مشروط بمشيئة الله بلا اشكال وتخريج الاستثناء على هذا القول لم ~~اجده منقولا وانا ذكرته وهذا القول لم يذكره الاكثرون ولكن الواحدى ذكره فى ~~اول تفسيره وناهيك به ففرعت انا عليه هذا الجواب * المسئلةالثانية هل ~~ااعمال داخلة فى مسمى الايمان او خارجة عنه ظاهر الحديث المذكور انها خارجة ~~عنه وقد اشتهر على ألسنة السلف ان الايمان قول وعمل وجاء فى القرآن والسنة ~~مواضع كثيرة اطلق فيها الايمان على الاعمال وههنا احتمالات اربعة احدها ان ~~تجعل الاعمال من مسمى الايمان داخلة فى مفهومه لكن يلزم من عدمها عدمه وهذا ~~مذهب المعتزلة والثانى ان تجعل اجزاءه داخلة فى مفهومه لكن لا يلزم من ~~عدمها عدمه فان الاجزاء على قسمين منها ما لا يلزم من عدمه عدم الذات ~~كالشعر واليد والرجل للانسان وكالاغصان للشجرة فاسم الشجرة صادق على الاصل ~~وحده وعليه مع الاغصان ولا يزول بزوال الاغصان وهذا هو الذى يدل له كلام ~~السلف وقولهم الايمان قول وعمل يزيد وينقص فان يجتمع هذان الكلامان الا على ~~هذا المعنى ومن هنا قال الناس شعب الايمان الثالث ان تجعل الاثار اثارا ~~خارجة عن الايمان لكنها منه وبسببه واذا اطلق عليها فبالمجاز من باب اطلاق ~~اسم السبب على المسبب الرابع ان يقال انها خارجة باكلية لا يطلق عليها ~~حقيقة ولا جازا وهذا باطل والمختار القول الثانى وتحقيقه ان اسم الايمان ~~موضوع شرعا للمعنى الكلى المشترك بين الاعتقاد والقول والعمل والاعتقاد ~~والقول دون العمل والاعتقاد وحده بشرط القول اذا عدم الجميع لانه الاصل اذا ~~عرفت ذلك فاذا قلنا الاعمال داخلة فى مسمى الايمان كان دخول الاستثناء ~~جائزا لان المؤمن غير جازم بكمال الاعمال عنده وبهذا يشعر كلام كثير من ~~السلف وانهم انما استثنوا لذلك لكن هذا يقتضى احد امرين اما ان الايمان لا ~~يحصل الا بالاعمال وقد قلنا انه مذهب المعتزلة وعليه يلزم ان من فقد ~~الاعمال يجزم بعدم الايمان لا انه يقتصر على الاستثناء واما ان نقول ان ~~الايمان حقيقة واحدة ms00555 صادقة على القليل وهو مجرد الاعتقاد الكثير والصحيح ~~والكثير وهو المضاف اليه الاعمال ولها مراتب ادناها اماطة الاذى عن الطريق ~~ومؤمن اسم فاعل مشتق من مطلق الايمان فلا يشترط فيه وجود اعلى مراتبه الا ~~ان يراد بالايمان الايمان الكامل فيصح واما اصل الايمان فلا يصح الاستثناء ~~فيه على هذا الجواب عند هذه الطائفة على هذه الطريقة وقال بعض الناس السلف ~~انما استثنوا لاعتقادهم دخول الاعمال فى الايمان وفيه نظر لما ذكرناه ~~فالوجه ان يضاف الى ذلك اطلاق قولهم انا مؤمن يقتضى انه جامع بين القول ~~والعمل فلذلك استثنوا وليس ببعيد * المسئلة الثالثة ان الايمان انما ينفع ~~فى الاخرة اذا مات عليه فمن مات كافرا @ PageV02P278 ~~لم ينفعه ايمانه المتقدم وهل نقول انه لم يكن ايمان لان من شرط الايمان ان ~~لا يعقبه كفر او كان ايمانا ولكن بطل فيما بعد لطربان ما يحبطه او كان ~~الحكم بكونه ايمانا صحيحا موقوفا على الخاتمة كما يتوقف الحكم بصحة الصلاة ~~والصوم على تمامها لانها عبادة واحدة مرتبط اولها بآخرها فيفسد اولها بفساد ~~اخرها تخرج من كلام العلماء ثلاثة اقوال من ذلك والاول قول الاشعرى والثانى ~~ظاهر القرائن تدل له حيث حكم بان المرتد يحبط عمله اذا مات كافرا والثالث ~~اقتضاه كلام بعضهم وعلى كل الاقوال الثلاثة يصح الاستثناء للجهل بالعاقبة ~~التى هى شرط اما فى الاصل واما فى التدين واما فى النفع ويكون الاستثناء ~~راجعا الى اصل الايمان ولا يحتاج ان نقول ان الاعمال داخلة فيه ويلزم على ~~هذا حصول الشك فيه لكن هذا شك لا حيلة للعبد فيه فانه راجع الى الخاتمة ~~التى لا يعلمها الا الله وليس شكل فى اعتقاده الحاصل الان نعم هو شك فى ~~كونه نافعا وصحيحا ومسمى عند الله ايمانا وان كان صاحبه جازما بانه ايمان ~~قد اتى بما فى قدرته من ذلك من غير تفريط ولا تقصير ولا ارتياب عنده فيه * ~~المئلة الرابعة ولم اجد من تعرض للخريج عليها غيرى وهى التى اشرت الى عزة ~~من يفهمها واحتياج ms00556 سامعها الى تثبيت فى الفهم بتوفيق من الله بالسلامة انا ~~وان سلمنا ان الايمان التصديق وحده من غير اضافة الاعمال اليه ولا الامن من ~~العذاب بسببه ولا اشتراط الخاتمة فى مسماه فنقول التصديق يتعلق بالمصدق به ~~وهو الخمسة المذكورة فى الحديث ويشترط معرفة المصدق به فلابد للتصديق من ~~المعرفة ويشهد لذلك ما رواه البغوى ابو القاسم من حديث يوسف بن عطية عن ~~ثابت عن انس قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى استقبله شاب من ~~الانصار فقال له النبى صلى الله عليه وسلم كيف اصبحت يا حارثة قال اصبحت ~~مؤمنا بالله حقا قال اتظن ما تقول فان لكل قول حقيقة قال يا رسول الله عزفت ~~نفسى عن الدنيا فاسهرت ليلى واظمأت نهارى وكأنى بعرش ربى بارزا وكأنى انظر ~~الى اهل الجنة يتزاورون فيها وكأنى انظر الى اهل النار يتعاوون فيها قال ~~ابصرت فالزم عبد نور الله الايمان فى قلبه فقال يا رسول الله ادع الله لى ~~بالشهادة فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث يذكره الصوفية ~~كثيرا وهو مشهور عندهم وان كان فى سنده ضعف من وجهة يوسف بن عطية وهو شاهد ~~لامرين احدهما جواز اطلاق انا مؤمن من غير استثناء والثانى الاشارة الى ما ~~قلناه من ان هذا الاطلاق تشترط فيه المعرفة والمعرفة يتفاوت الناس فيها ~~تفاوتا كثيرا فمعرفة الله تعالى معرفة وجوده ووحدانيته وصفاته اما ذاته ~~فغير معلومة للبشر ووجوده معلوم لكل احد وحدانيته معلومة لجميع المؤمنين ~~وصفاته يتفاوت المؤمنون فى معرفتها واعلى المعارف لا نهاية لها فلا يعلمها ~~الا هو سبحانه وتعالى واعلى الخلق معرفة النبى صلى الله عليه وسلم ثم ~~الانبياء والملائكة على مرتبهم وادنى المراتب الواجب الذى لابد منه فى ~~النجاة من النار وفى عصمة الدم وبين ذلك وسائط كثيرة منها واجب ومنها ما ~~ليس بواجب وكل ذلك داخل فى اسم الايمان لانه تصديق بها وبالاخلال والعياذ ~~بالله قد يترك ذلك الواجب فقد يخرج من الايمان به وقد لا يخرج ms00557 والحد فى ذلك ~~مزلة قدم للمتكلمين والسالكين كل منهم يتكلم فيه على قدر عمله ويقف فيه على ~~قدر خوفه واحوال القلوب فى ذلك متفاوتة جدا والمعارف الالهية المفاضة عليها ~~من الملكوت الاعلى واسعة جدا فالخائف ما من مقام ينتهى اليه الا ويخاف ان ~~يكون فيه على خطر وينخلع قلبه من الهيبة فيفزع الى المشيئة ويقول حسبى ان ~~كنت اديت الواجب وسواه رجلان احدهما اقامه الله تعالى مقام البسط وانشراح ~~الصدر باليقين فيطلق والاخر غافل عن الحالين اكتفى بظاهر العلم يكتفى عنه ~~بالاطلاق ايضا وعلى هذه الاحوال الثلاثة يحمل اختلاف السلف فى ذلك وكل قصد ~~الخير وتكلم على حسب حاله وليس فيهم من يكفر بعضا بل كل متكلم على قدر حاله ~~وكل اناء بالذى فيه يرشح ومن قال من العلماء بوجوب الاستثناء غلب عليه حال ~~استحضار تلك الامور. @ PageV02P279 ~~المانعة من الجزم ومن منعه غلب عليه وجوب الجزم بالتصديق وانغمرت تلك ~~الأمور المقابلة له في قلبه ومن جوز الأمرين نظر إلى الطرفين وليس احد منهم ~~شاكا فيما هو حاصل الآن ولا مقصرا فيما وجب عليه ولله الحمد والمنة * ~~المسألة الخامسة قال بعض الناس أن الاستثناء للشك في القبول وهذا يلتفت على ~~أن الإيمان هل يوصف بالقبول وعدمه أو بالصحة وعدمها أما القبول فالظاهر أنه ~~متى حصل الإيمان والوفاة عليه قبل قطعا وكذا الصحة إذا اتفق التصديق ~~المطابق ومات عليه فهو صحيح قطعا وإنما يكون فساده إذا صدق تصديقا غير ~~مطابق والعياذ بالله فمن يعتقد في الله أو في صفاته ما يكفر به لا يقال أنه ~~مؤمن إيمانا فاسدا بل ليس بمؤمن فالإيمان من الأمور التي ليس لها إلا وجه ~~واحد كأداء الذين وما أشبهه * المسئلة السادسة جميع ما ذكرناه حملت أن فيه ~~على ما وضعت له في اللغة من دخولها على المحتمل الذي يقال انه الشك وقد ~~عرفناك تخريج الشك فيها على وجه لا يقتضى كفرا ولا شكا في الإيمان أما إذا ~~قصد بها جاهل شكا في أصل التصديق الواجب عليه لا ms00558 بوجه من الوجوه التي ~~ذكرناها فذلك باطل وكفر وضلال * المسئلة السابعة أن تدخل على شرط وجزاء ~~ولابد أن يكونا مستقبلين كقولك إن جئتني أكرمتك ولك أن تقدم الجزاء وحينئذ ~~يكون هو عين الجزاء على مذهب الكوفيين ودليله على مذهب البصريين كقولك أنا ~~مؤمن إن شاء الله ووضع اللسان يقتضي الاستقبال كما قلناه فيكون معناه أنا ~~مؤمن في المستقبل كما أنا مؤمن في الحال لكن الناس لا يفهمون منها ذلك ولم ~~يضعوا هذا الكلام إلا للاحتراز عن القطع بالإيمان في الحال فالمراد بقوله ~~أنا مؤمن في الحال ولكنه لما تطرق إليه التردد بالاعتبارات التي ذكرناها ~~صار له ارتباط بالمستقبل فحاز تعليقه بالمستقبل والحاضر لا يجوز تعليقه إلا ~~على هذا الوجه أما الحاضر المقطوع به من جميع وجوهه فلا يتصور تعليقه فلا ~~يقال أنا إنسان إن شاء الله ولا اعتبار بقول المرازقة فإنهم مبتدعة جهال ~~ضلال ذي ذلك ولتعليق الحال بالمشيئة وجه آخر يمكن الحمل عليه بالنسبة إلى ~~اللغة وهو أن يكون المعنى إن كان الله شاء فأنا مؤمن فهو جائز بالاعتبارات ~~التي قلناها ولكن ذكرنا لفظ كان تصحيحا للتعليق بحسب اللغة ليصير بمعنى ~~الثبوت في المستقبل حتى يكون الشرط مستقبلا ويكون الجزاء محذوفا يدل عليه ~~هذا المذكور كما تقول إن أكرمتني غدا فأنا الآن فحسن إليك أي لا بدع في ~~إكرامك لي لأني محسن إليك الآن * المسئلة الثامنة خرجوا إن شاء الله ههنا ~~على معنى آخر غير الشك وهو التبرك أو التأدب وساق الآيتين قوله تعالى ولا ~~تقولن لشيء الآية وقوله تعالى لتدخلن المسجد الحرام الآية ولقوله صلى الله ~~عليه وسلم إني لا أرجو أن أكون أتقاكم وقد علم أنه أتقاهم وهذا صحيح لكنه ~~كله مستقبل وربط المستقبل بالشرط لا يستنكر وأما الذي يتعلق بخصوصية ما نحن ~~فيه ربط الحال بالشرط فلذلك احتجنا إلى زيادة الكلام فيه والله أعلم اه ~~كلام التقى برمته ولم أحذف منه إلا مالا يحتاج إليه وهو قليل جدا فرحمه ~~الله تعالى لقد كتبه في بعض نهار ms00559 تاليفا ما لم يكتب غيره مثله في خمسة أيام ~~* استطراد * خلف كلام السبكي قد تقدم لنا عنه النقل عند قول المصنف فإن قلت ~~ما وجه قول السلف أنا مؤمن إن شاء الله ذكر أسامي جماعة من السلف ثم رأيت ~~ذلك بعينه في كتاب السنة للالكاني إلا أن السبكي زاد عند ذكر ابن مسعود ~~واختلف في رجوعه عنه فقد قرأت في تلخيص الأدلة لأبي اسحق الصفار قال وذكر ~~الأستاذ أبو محمد الحارثي الحافظ في كتاب الكشف عن مناقب الإمام عن موسى بن ~~كثير عن ابن عمر أنه خرج شاة لتذبح فمر به رجل فقال له أمؤمن أنت قال نعم ~~إن شاء الله قال لا يذبح نسيكتي من يشك في إيمانه ثم مر به رجل فقال له ~~أمؤمن أنت قال نعم فذبح شاته فلم يجعل من يستثني في إيمانه مؤمنا وجعله شكا ~~في الإيمان وأسند عن عطاء أنه كان ينكر على من يستثني في إيمانه وأسند عن ~~ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يستثني في إيمانه وكذلك أصحابه فلقيهم صاحب ~~معاذ ابن جبل وناظرهم حتى أنزل ابن مسعود وجماعته عن ذلك واستغفر ابن مسعود ~~عن ذلك وعد ذلك خطأ @ PageV02P280 ~~من نفسه وأسند عن همام بن مسلم عن أبي حنيفة أنه كان لا يرى الصلاة خلف من ~~يستثنى في إيمانه وأسند عن سفيان الثوري أنه رجع عن الاستثناء في الإيمان ~~وروى غيره عن ابن المبارك من شك في إيمانه فليس بمؤمن ويعني بالشك أنه لا ~~يدري هل هو مؤمن أو ليس بمؤمن وأما إذا لم يشك هذا الشك ولكنه يستثني على ~~معنى أنه هل يبقى على الإيمان في مستقبل الوقت أو على أن قوله أنا مؤمن حقا ~~يقتضي استكمال الإيمان بتوابعه كما يقال فلان عالم حقا أنه يقتضي استكمال ~~العلم بما يوجبه العلم فهذا لا يكون شكا في الإيمان ولكنه يكون خطأ في ~~القول لأن توابع الإيمان ليست من أصل الإيمان فنفس الإيمان يكون حاصلا بدون ~~توابعه فلا يصح الاستثناء في الإيمان ms00560 ألا ترى أن ابن مسعود رجع عن هذا ~~واستغفر ولم يكن ابن مسعود شا كافي الإيمان وكذلك رجوع سفيان عن هذا ~~الاستثناء يدل على كونه على خطأ في هذا الاستثناء وإن لم يكن شا كافي ~~إيمانه وقد حكة أن أبا حنيفة لقي قتادة فقال له أبو حنيفة أمؤمن أنت فقال ~~قتادة نعم إن شاء الله فقال له أبو حنيفة أرغبت عن ملة إبراهيم فإنه قال ~~بلى لما قال له ربه أولم تؤمن وفي بعض الروايات قال له قتادة أرجو فقال له ~~أبو حنيفة ولم ذلك قال لقوله تعالى والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ~~قال فهلا قلت كما قال إبراهيم بلى لما قال له ربه أولم تؤمن وفي بعض ~~الروايات لما قال له أبو حنيفة ولم ذاك قال لقوله ولكن ليطمئن قلبي فقال له ~~أبو حنيفة هلا قلت كما قال إبراهيم بلى حين قال له ربه أولم تؤمن فالتزم ~~قتادة لما ألزمه أبو حنيفة بما ذكر قلت فقد ظهر بما تقدم أن المنع عن ~~الاستثناء في الإيمان قال به جماعة من السلف ولم ينفرد به أبو حنيفة ~~وأصحابه كما يقول المحالفون لهم بل الاختلاف حاصل في الطبقة الأولى على أنه ~~وافقهم في ذلك جماعة من أهل الضلال قولهم كقول أصحاب أبي حنيفة وإن كان ~~موافقتهم لا يعتد بها منهم الشمرية والثوبانية والشبيبية والغيلانية ~~والمرليية والنجارية لا كثرهم الله تعالى كما أن الأشاعرة وافقهم من طوائف ~~الضلال في جواز القول به جماعة وهم الخوارج والأزارقة والصفرية وغلاة ~~الروافض وفريق من المعتزلة والله أعلم * (النوع الثني من الفصول الثلاثة في ~~ذكر ما له تعلق بالإيمان وهذا النوع نذكر فيه ثلاثة مباحث) * (المبحث ~~الأول) في بيان ما يتعلق بالإيمان قال الكمالان ما يجب به الإيمان هو ما ~~جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل فيجب التصديق ~~بجميع ما جاء به عن الله تعالى من اعتقادي وعملي وتفاصيلهما كثيرة فاكتفى ~~بالإجمال وهو أن يقرأن بأن لا ms00561 إله إلا الله محمد رسول الله إقرارا صادرا عن ~~مطابقة جنانه واستسلامه للسانه وأما التفاصيل فما وقع منهما في الملاحظة ~~بأن جذبه جاذب إلى تعقل ذلك الأمر التفصيلي وجب إعطاؤه حكمه من وجوب ~~الإيمان فإن كان مما ينفي جحده الاستسلام أو يوجب التكذيب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم فجاحده حكم بكفره والأفسق وضلل فما ينفي الاستسلام هو كل ما يدل ~~على الاستخفاف من الألفاظ والأفعال الدالة عليه وما يوجب التكذيب هو جحد كل ~~ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم إدعاؤه ضرورة كالبعث والجزاء والصلوات ~~الخمس وأما التبري من كل دين يخالف دين الإسلام فإنما شرطه بعضهم لإجراء ~~أحكام الإسلام عليه في حق بعض أهل الكتاب الذين يقولون أن محمدا صلى الله ~~علي وسلم إنما أرسل للعرب خاصة لا إلى أهل الكتاب لا لثبوت الإيمان له فيما ~~بينه وبين الله تعالى لأنه لو اعتقد عموم الرسالة وتشهد فقط كان مؤمنا عند ~~الله إذا يلزم اعتقاده ذلك التبري ولم يشترطه بعضهم لأنه عليه السلام كان ~~يكتفي بالتشهد منهم وقد نقل إسلام عبد الله بن سلام وليس فيه زيادة على ~~التشهد ويجاب عن هذا بأن كل من كان بحضرته صلى الله عليه وسلم من كابى أو ~~مشرك فقد سمع منه ادعاء عموم الرسالة لكل أحد فإذا شهد أنه رسول الله لزم ~~تصديقه إجمالا في كل ما يدعيه بخلاف الغائب فإنه لم يسمع منه فتمكنت الشبهة ~~في إسلامه بمجرد التشهد لجواز أن ينسب إلى الناس الافتراء في ادعاء العموم ~~جهلا بثبوت التواتر عنه به والله أعلم (المبحث الثاني في بيان أن الإيمان ~~مخلوق أو غير مخلوق) اختلف أهل @ PageV02P281 ~~السنة والجماعة فقيل هو مخلوق وإليه ذهب الحرث المحاسبي وجعفر بن حرب وعبد ~~الله بن كلاب وعبد العزيز المكي وغيرهم هكذا نقله الأشعري عنهم وإليه ذهب ~~أهل سمرقند من الماتريدية ونقل الأشعري عن أحمد بن حنبل وجماعة من أهل ~~الحديث أنه غير مخلوق وهو قول أهل بخاري وفرغانة من الماتريدية وهو الذي ~~رواه نوح ms00562 بن أبي مريم عن أبي حنيفة وقال صاحب المسايرة وإليه مال الأشعري ~~ووجهه بما حاصله أن إطلاق الإيمان في قول من قال أن الإيمان غير مخلوق ~~ينطبق على الإيمان الذي هو من صفات الله لأن من أسمائه الحسنى المؤمن ~~وإيمانه هو تصديقه في الأزل بكلامه القديم وإخباره الأزلي بوحدانيته كما دل ~~عليه قوله تعالى أنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني ولا يقال أن تصديقه ~~محدث ولا مخلوق تعالى أن يقوم به حادث اه ولا يخفى أن الكلام ليس في هذا ~~المرام إذ أجمعوا على أن ذاته وصفاته تعالى أزلية قديمة وإن اعتبر هذا ~~المعنى لا يصح أن الصبر والشكر ونحوهما غير مخلوق حيث ورد معانيهما في ~~أسمائه الحسنى بل السمع والبصر والحياة والقدرة وأمثالها ولا أظن بأن أحدا ~~قال بهذا العموم وأوجب الكفر لهذا المفهوم الموهوم لأن صفاته تعالى مستثناة ~~عقلا ونقلا وعلل أهل بخاري بأن الإيمان أمر حاصل من الله للعبد لأنه تعالى ~~قال بكلامه الذي ليس بمخلوق فاعلم أنه لا إله إلا الله وقال تعالى محمد ~~رسول الله فيكون المتكلم بمجموع ما ذكر قد قام به ما ليس بمخلوق وكما أن من ~~قرأ القرآن كلام الله الذي لبس بمخلوق وهذا غاية متمسكهم ونسبهم مشايخ ~~سمرقند إلى الجهل إذ الإيمان بالوفاق هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان ~~وكل منهما فعل من أفعال العبد مخلوقة لله تعالى باتفاق أهل السنة والجماعة ~~قال ابن الهمام في المسايرة ونص أبي حنيفة في الوصية في خلق الإيمان حيث ~~قال نقر بأن العبد مع أعماله وإقراره ومعرفته مخلوق هذا وقد نقل بعض أهل ~~السنة أنهم منعوا من إطلاق القول بحلول كلامه سبحانه في لسان أو قلب أو ~~مصحف وإن أريد به اللفظي رعاية للأدب مع الرب لئلا يتوهم متوهم إرادة نفس ~~القديم والله أعلم (المبحث الثالث) في بيان أن الإيمان باق مع النوم ~~والغفلة والإغماء والموت وأن كلا منهما لا يضاد التصديق والمعرفة حقيقة لأن ~~الشرع حكم ببقاء حكمهما إلى أن يقصد صاحبها ms00563 إلى إبطالها باكتساب أمر حكم ~~الشرع بمنافاته لهما فيرتفع ذلك الحكم خلافا للمعتزلة في قولهم أن النوم ~~والموت يضادان المعرفة فلا يوصف النائم والميت بأنه موقن كذاذ كره ابن ~~الهمام لكنه مخالف لما في المواقف عنهم أنهم قالوا لو كان الإيمان هو ~~التصديق لما كان المرء مؤمنا حين لا يكون مصدقا كالنائم حال نومه والغافل ~~حين غفلته وأنه خلاف الإجماع اه فارتفع النزاع فتأمل * (خاتمة المباحث) * ~~في بيان ما يقابل الإيمان وهو الكفر أعاذنا الله منه اختلفوا في المقابلة ~~بين الكفر والإيمان هل هي مقابلة الضدين أو مقابلة العدم والملكة فمن قال ~~بالأول قال الكفر عبارة عن إنكار ما علم بالضرورة مجيء الرسل به ومن قال ~~بالثاني فسره بقوله عدم الإيمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا وعلى كلا ~~القولين يخرج ارتكاب الذنوب إذ لا يكون مرتكبها بارتكابه إياها منكر الشيء ~~من الدين معلوما ضرورة أنه منه وهذا ظافر ولم يخالف فيه أحد من أهل السنة ~~والجماعة لا يقال قد خالف جماعة من الفقهاء حيث يكفر من ترك فرضا من الفروض ~~الخمسة أعني الصلاة وأخواتها لأنا نقول إنما كفروه بذلك لأن الشارع جعل ذلك ~~علامة على كفره لقوله عليه السلام ليس بين المؤمن والكافر إلا ترك الصلاة ~~كما جعل السجود للصنم وإلقاء المصحف في القاذورات وأمثال ذلك كفرا وليس من ~~التكفير بمجرد الذنب يبقى النظر في الأدلة الشرعية التي جعلت هذا علامة ~~الكفر في كون هذا علامة لاحتمال أن يكون الترك كسلا لا استهزاء ولا ~~استحلالا بتركها وهذا نظر آخر فاعرفه والمسئلة اجتهادية والحق عدم التكفير ~~وسيأتي لذلك بسط والله أعلم * (النوع الرابع من الفصول الثلاثة) * في بيان ~~مسائل إعتقادية يتمم بها كتاب قواعد العقائد وهي في فصول @ PageV02P282 ~~* (فصل) * العبد مادام عاقلا بالغا لا يصل إلى مقام يسقط عنه الأمر والنهي ~~لقوله تعالى واعبد ربك حتى يأتيك اليقين قد أجمع المفسرون على أن المراد به ~~الموت وذهب بعض أهل الإباحة إلى أن العبد إذا بلغ غاية المحبة وصاف قلبه من ms00564 ~~الفضلة واختار الإيمان على الكفر والكفر إن سقط عنه الأمر والنهي ولا يدخله ~~الله النار بارتكاب الكبائر وبعضهم إلى أنه تسقط عنه العبادات الظاهرة ~~ويكون عبادته التفكر وتحسين الأخلاق الباطنة وهذا كفر وزندقة وجهالة وضلالة ~~وأما قوله عليه السلام إذا أحب الله عبدا لم يضره الذنب فمعناه أنه إذا ~~عصمه من الذنوب فلم يلحقه ضرر العيوب أو وفقه للتوبة بعد الحوبة ومفهوم هذا ~~الحديث أن من أبغضه الله فلا تنفعه طاعة حيث لا تصدر عنه عبادة صالحة بنية ~~صادقة ولذا قيل من لم يكن للوصال أهلا * فكل طاعة له ذنوب وأما ما نقل عن ~~بعض الصوفية من أن العبد السالك إذا بلغ مقام المعرفة سقط عنه تكليف ~~العبادة فوجهه بعض المحققين منهم بأن التكليف مأخوذ من الكلفة بمعنى المشقة ~~والعارف يعبد ربه كلفة ولا مشقة بل يتلذذ بالعبادة وينشرح قلبه بالطاعة ~~ويزداد شوقه ونشاطه بالزيادة علما بأنها سبب السعادة ولهذا قال بعض المشايخ ~~الدنيا أفضل من الآخرة لأنها دار الخدمة والآخرة دار النعمة ومقام الخدمة ~~أولى من مرتبة النعمة وقد حكي عن علي رضي الله عنه أنه قال لو خيرت بين ~~المسجد والجنة لاخترت المسجد لأنه حق الله سبحانه والجنة حظ النفس ومن ثمة ~~اختار بعض الأولياء طول البقاء في الدنيا على الموت مع وجود اللقاء في ~~العقبى والحاصل أن الترقي فوق التوقف كالتدلي والله أعلم * (فصل) * الحرام ~~رزق لأن الرزق اسم لما يسوقه الله تعالى إلى الحيوان فيتناوله وينتفع به ~~وذلك قد يكون حلال وقد يكون حراما وذهب المعتزلة إلى أن الحرام ليس برزق ~~لأنهم فسروه تارة بمملوك يأكله المالك وأخرى بما لم يمنعه الشارع من ~~الانتفاع به وذلك لا يكون إلا حلالا ويرد عليهم أنه يلزم على الأول أن لا ~~يكون ما تأكله الدواب بل العبيد والإماء رزقا على الوجهين الأخيرين وإن من ~~أكل الحرام طول عمره لم يرزقه الله تعالى ويرد الوجوه الثلاثة قوله تعالى ~~وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها فيستوفي كل رزق ms00565 نفسه حلالا كان أو ~~حراما ولا يتصور أن لا يأكل الإنسان رزقه أو يأكل غيره لأن ما قدره الله ~~تعالى غذاء لشخص يجب أن يأكله ويمنع أن يأكل غيره وأما الرزق بمعنى الملك ~~فلا يمتنع أن يأكله غيره ومنه قوله تعالى ومما رزقناهم ينفقون والله أعلم * ~~(فصل) * الدعاء مخ العبادة كما في حديث وقال الله تعالى ادعوني أستجب لكم ~~وأنكرت المعتزلة أن يكون للدعاء تأثير في تغيير القضاء ورد بأن الدعاء يرد ~~البلاء إذا كان على وفق القضاء والمراد بالقضاء هو المعلق لا المبرم واختلف ~~في أن الدعاء أفضل عند نزول البلاء أم السكوت والرضا فقيل الأول لأنه عبادة ~~في نفسه وهو مطلوب ومأمور بفعله وقبل السكوت والخمود تحت جريان الحكم أتم ~~رضا ولا يبعد أن يقال الأتم هو أن يجمع بينهما بأن يدعو باللسان ويكون في ~~الجنان تحت الجريان بحكم الجنان وقيل الأولى أن يقال إن الأوقات مختلفة ففي ~~بعضها الدعاء أفضل والفاصل بينهما الإشارة فمن وجد في قلبه إشارة إلى ~~الدعاء فهو وقته كما ورد من فتح له أبواب الدعاء فتحت له أبواب الإجابة أو ~~الرحمة أو الجنة ومن وجد في قلبه إشارة إلى السكوت فهو وقته كما جاء عن ~~إبراهيم عليه السلام لما قال له جبريل عليه السلام ألك حاجة قال ما إليك ~~فلا قال فاسأل ربك قال حسبي من سؤالي علمه بحالي ويجوز أن يقال ما كان ~~للعباد فيه نصيب ولله تعالى فيه حق فالدعاء أولى وما كان فيه حظ النفس ~~للداعي فالسكوت عنه أولى وهذا أعلى وأغلى والله أعلم * (فصل) * اتفق أهل ~~السنة على أن الأموات ينتفعون من سعى الأحياء بأمرين أحدهما ما تسبب إليه ~~الميت ف حياته والثاني دعاء المسلمين واستغفارهم له والصدقة والحج على نزاع ~~فيما يصل من ثواب @ PageV02P283 ~~الحج فعن محمد بن الحسن أنه إنما يصل للميت ثواب النفقة والحج للحاج وعند ~~عامة أصحابنا ثواب الحج للمحجوج عنه وهو الصحيح واختلف في العبادات البدنية ~~كالصوم والصلاة وقراءة القرآن والذكر فذهب أبو حنيفة ms00566 وأحمد وجمهور السلف ~~إلى وصولها والمشهور من مذهب الشافعي ومالك عدم وصولها وذهب بعض أهل البدع ~~من أهل الكلام إلى عدم وصول شيء البتة لا الدعاء ولا غيره وقوله مردود ~~بالكتاب والسنة واستدلاله بقوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى مدفوع ~~بأنه لم ينف انتفاع الرجل بسعي غيره وإنما نفي ملك غير سعيه وأما سعي غيره ~~فهو ملك لساعيه فإن شاء أن يبذله لغيره وإن شاء أن يبقيه لنفسه وهو سبحانه ~~وتعالى لم يقل أنه لا ينتفع إلا بما سعى ثم قراءة القرآن وإهداؤه له تطوعا ~~بغير أجرة يصل إليه أما لو أوصى بأن يعطي شيء من ماله لمن يقرأ القرآن على ~~قبره فالوصية باطلة لأنه في معنى الأجرة كذا في الاختيار والعمل الآن على ~~خلافه فالأولى أن يوصي بنية التعلم والتعليم ليكون معونة لأهل القرآن فيكون ~~من جنس الصدقة عنه فيجوز ثم القراءة عند القبور مكروهة عند أبي حنيفة ومالك ~~وأحمد في رواية لأنه لم ترد به السنة وقال محمد بن الحسن وأحمد في رواية لا ~~تكره لما روى عن ابن عمر أنه أوصى أن يقرأ على قبره وقت الدفن بفواتح سورة ~~البقرة وخواتمها والله أعلم * (فصل) * كره أبو حنيفة وصاحباه أن يقول الرجل ~~أسألك بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك أو بحق البيت الحرام والمشعر الحرام ~~ونحو ذلك إذ ليس لأحد على الله حق وكذلك كره أبو حنيفة ومحمد أن يقول ~~الداعي اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك أو بمقاعد وأجازه أبو يوسف لما ~~بلغه الأثر فيه وأما ما ورد من قو الداعي اللهم إني أسألك بحق السائلين ~~عليك وبحق ممشاي إليك فالمراد بالحق الحرمة أو الحق الذي وعده بمقتضى ~~الرحمة والله أعلم * (فصل) * في المنار لحافظ الدين النسفي أن القرآن اسم ~~للنظم والمعنى وما ينسب للإمام أبي حنيفة أن من قرأ بالصلاة بالفارسية ~~أجزاه فقد رجع عنه وقال لا يجوز بغير العربية إلا مع عدم القدرة وقالوا لو ~~قرأ بغير العربية فإما أن يكون مجنونا ms00567 فيداوي أو زنديقا فيقتل لأن الله ~~تعالى تكلم بهذه اللغة والإعجاز حصل بنظمه ومعناه قلت ونقل الغنيمي في ~~حاشية أم البراهين ما نصه قالوا ومن الجلي الواضح أن وضع اللغات ليس إلا ~~لتفهيم السامع فالمحوج إليه التكليم والخطاب لا التكلم والكلام قال ومن هذا ~~يظهر نفي الأئمة رضي الله عنهم فالشافعي مثلا لا يجوز الترجمة بالفارسية ~~ونحوه لأن الثابت للضرورة يتقدر بقدرها والرخص لا يتعدى بها مورد النص وأبو ~~حنيفة لم يجوز التلاوة بالترجمة وإنما حكم بصحة صلاة المترجم للقراءة من ~~حيث أن الأصول محفوظة جائز تبلغها باللغة المترجم بها لو كانت لسان النبي ~~المبلغ له اه فانظره مع كلام صاحب المنار وهل يساعد أو يضاده والله أعلم * ~~(فصل) * تصديق الكاهن بما يخبر به من الغيب كفر لقوله تعالى لا يعلم من في ~~السموات والأرض الغيب إلا الله ولقوله عليه السلام من أتى كاهنا فصدقه بما ~~يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ثم الكاهن هو الذي يخبر ~~عن الكوائن في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار في المكان وقيل هو الساحر ~~والمنجم إذا ادعى العلم بالحوادث الآتية فهو مثل الكاهن وفي معناه الرمال ~~قال القونوي والحديث يشمل الكاهن والعراف والمنجم فلا يجوز اتباع المنجم ~~والرمال وغيرهما كالضارب بالحصى وما يعطي هؤلاء حرام بالإجماع كما نقله ~~البغوي والقاضي عياض وغيرهما ولا اتباع من ادعى الإلهام فيما يخبر به عن ~~إلهاماته بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولا اتباع قول من ادعى علم الحروف ~~المهجاة لأنه في معنى الكاهن اه قال ملا على ومن جملة علم الحروف فأل ~~المصحف حيث يفتحونه وينظرون في أول الصحيفة أي حرف وافقه وكذا في الورقة ~~السابعة فإن جاء حرف من الحروف المركبة من تسخلاكم حكموا بأنه غير مستحسن ~~وفي سائر الحروف بخلاف ذلك وقد صرح ابن العجمي في منسكه فقال اختلفوا فى ~~الفأل فكرهه @ PageV02P284 ~~بعضهم وأجازه آخرون ونص المالكية على تحريمه اه ولعل من أجاز الفال أو كرهه ~~اعتمد على المعنى ومن ms00568 حرمه اعتبر حروف المبنى فإنه في معنى الاستقسام ~~بالأزلام قلت بل هو تلاعب بالقرآن وقال الكرماني ولا ينبغي أن يكتب على ~~ثلاث ورقات من البياض افعل لا تفعل أو يكتب الخير والشر ونحو ذلك فإنه بدعة ~~اه وذكر في المدارك ما يدل على أنه حرام بالنص فراجعه وقال الزجاجي لا فرق ~~بين هذا وبين قول المنجمين لا تخرج من أجل نجم كذا أو اخرج لطلوع الشمس كذا ~~قلت ولا بطال هذه الأشياء جعل النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الاستخارة ~~وبعدها الدعاء المأثور كما هو المشهور وقد ورد ما خاب من استخار ولا ندم من ~~استشار وقال شارع الطحاوية الواجب على ولي الأمر وكل قادر أن يسعى في إزالة ~~هؤلاء المنجمين والكهان والعرافيين وأصحاب الضرب بالرمل والحصى والقرع ~~والفالات ومتعهم من الجلوس في الحوانيت أو الطرقات أو أن يدخلوا على الناس ~~في منازلهم لذلك ولا يكفي من يعلم تحريم ذلك ولا يسعى في إزالته مع قدرته ~~لذلك لقوله تعالى كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ~~وهؤلاء الملاعبين يقولون الإثم ويأكلون السحت بإجماع المسلمين وهؤلاء الذين ~~يفعلون هذه الأفعال الخارجة عن الكتاب والسنة أنواع نوع منهم أهل تلبيس ~~وكذب وخداع الذين يظهر أحدهم طاعة الجن له أو يدعي الحال من أهل الحال ~~كالمشايخ النصابين والفقراء الكذابي والطرقية والمكارين فهؤلاء يستحقون ~~العقوبة البليغة التي تردعهم وأمثالهم عن الكذب والتلبيس وقد يكون في هؤلاء ~~من يستحق القتل كمن يدعي النبوة بمثل هذه الخزعبلات أو يطلب تغير شيء من ~~الشريعة ونحو ذلك ونوع منهم يتكلم في هذه الأمور على سبيل الجد والحقيقة ~~بأنواع السحر وجهور العلماء يوجبون قتل الساحر كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك ~~وأحمد في المنصوص عنه وهذا هو المأثور عن الصحابة رضي الله عنهم واتفقوا ~~على أن ما كان من جنس دعوة الكواكب السبعة أو غيرها أو خطابها أو السجود ~~لها والتقرب إليها بما يناسبها من اللباس والخواتم والبخور ونحو ذلك فإنه ~~كفر وهو أعظم أبواب الشر ms00569 واتفقوا على أن كل رقية وتعزيم أو قسم فيه شرك ~~بالله فإنه لا يجوز التكلم به وكذا الكلام الذي لا يعرف معناه ولا يتكلم به ~~لا مكان أن يكون فيه شرك لا يعرف ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا بأس ~~بالرقي ما لم تكن شركا ولا يجوز الاستعانة بالجن في قضاء حوائجه وامتثال ~~أوامره وإخباره بشيء من المغيبات ونحو ذلك واستمتاع الجني بالإنسي هو ~~تعظيمه إياه واستقامته واستعانته وخضوعه له ونوع منهم بالأحوال الشيطانية ~~والكشوف بالرياضات النفسانية ومخاطبة رجال الغيب وأن لهم خوارق يقتضي أنهم ~~أولياء الله تعالى وكان من هؤلاء من يعين المشركين على المسلمين ويقولون أن ~~الرسول أمرهم بقتال المسلمين مع المشركين لكون المسلمين قد عصوا هؤلاء في ~~الحقيقة أخوان المشركين واتباع الشياطين وإن ثبت وجودهم فإنهم من الجن لأن ~~الإنس إنما لا يكون محتجبا عن أبصار الإنس وإنما يحتجب أحيانا فمن ظن أنهم ~~من الإنس فمن غلطه وجهله وسبب الضلالة فيهم والاختلاف عدم الفرق بين أولياء ~~الرحمن وبين أولياء الشيطان وبالجملة فالعلم بالغيب أمر تفرد به سبحانه ولا ~~سبيل إليه للبعاد إلا بإعلام منه وإلهام بطريق المعجزة أو الكرامة أو إرشاد ~~إلى الاستدلال بالإمارات فيما يمكن فيه ذلك ومن اللطائف ما حكاه بعضهم أن ~~منجما صلب فقيل لها هل رأيت هذا في نجمك فقال رأيت رفعة ولكن ما عرفت أنها ~~فوق خشبة والله أعلم * (خاتمة) * الفصول ذكرت فيها عقيدة مختصرة لي أحببت ~~إدراجها هنا اقتداء بالأئمة الأعلام وإشارة برزت لي بإلهام في المنام أسأل ~~الله تعالى أن يتقبلها من بمنة ويحلني بها في أعلى الفردوس مع أمنه وهي هذه ~~بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد النبي الصادق الوعد ~~الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الأكرمين وعلى التابعين لهم ~~بإحسان إلى يوم الدين وبعد فهذه جملة عقائد الدين وأركان عموده المتين ~~ومدارها على ثلاثة الإيمان والإسلام والإحسان @ PageV02P285 ~~لحديث جبريل عليه السلام المخرج في الصحيحين فأول ما يجب على المكلف ~~الإيمان وهو التصديق الباطني ms00570 بكل ما جاء به النبي مما علم بالضرورة إجمالا ~~في الإجمالي وتفصيلا في التفصيلي والإجمالي لابد منه لصحة الإيمان ابتداء ~~كان يقول آمنت بالله كما هو بأسمائه وصفاته والتفصيلي يشترط فيه الدوام ~~والأعمال مكملات والمؤمن به خمسة في الحديث المذكور الله وملائكته وكتبه ~~ورسله واليوم الآخر وزيد في بعض الروايات والقدر خيره وشره فالإيمان الواجب ~~أولا على كل عبد الله هو التصديق بالله تعالى بأنه واحد أحد لا شريك له ~~موجود ليس كمثله شيء ولا يشبهه شيء منفرد بالقدم بصفاته الذاتية والفعلية ~~فصفة فعله التكوير وصفات ذاته حياته وعلمه وقدرته وإرادته وسمعه وبصره ~~وكلامه حي عليم قدير والكلام له باق سميع بصير ما أراد جرى أحدث العالم ~~باختياره منزه عن الحد والضد والصورة لا يكون إلا ما يشاء لا يحتاج إلى شيء ~~وهو حليم عفو غفور والإيمان بالملائكة بأنهم أمناؤه على وحيه وبالكتب ~~المنزلة بحقيقة ما فيها وبالرسل بأنهم أفضل عباد الله وباليوم الآخر ~~بشرائطه وتوابعه وأوله حين قام الموتى وما بين ذلك إلى وقت الموت فهو ~~البرزخ والإيمان بالقدر بأن كل ما كان ويكون فبقدرة من يقول للشيء كن فيكون ~~وأما الإسلام فهو التسليم الظاهر لما جاء من عند الله على لسان حبيبه صلى ~~الله عليه وسلم وهو الشهادتان للقادر عليهما وأقام الصلاة بشروطها وأركانها ~~وابتداء الزكاة بشروطها وأركانها وصوم رمضان بشروطه وأركانه وحج البيت لمن ~~استطاع إليه سبيلا بشروطه وأركانه وأما الإحسان فإن تعبد الله كأنك تراه ~~بغاية المراقبة ونهاية الإخلاص والتمسك بالتقوى فإنه السبب الأقوى فالإيمان ~~مبدأ والإسلام وسط والإحسان كما والدين الخالص عبارة عن هذه الثلاثة هنيئا ~~لمن صح إسلامه ونال من الدين أدنى نصيب أقام الصلاة وآتى الزكاة وصام وحج ~~وزار الحبيب فهذا جملة ما يجب اعتقاده في أصول الدن وما عدا ذلك خوض فيما ~~لا يليق والبحر عميق والسفر طويل والزاد قليل فعليكم إخواني بدين الإعراب ~~والعجائز هدانا الله وإياكم إلى الطريق الأقوم والإثابة بأسنى الجوائز هذا ~~وقد جف عرق جياد الأفهام وقطعت صحاري ms00571 الطروس مطايا الأقلام واستراح العقل ~~عن نكر الاستنهاض واعشوشب روض الآمال وارتاض بعد صلاة الظهر من يوم ~~الأربعاء لخمس بقين من شهر رجب سنة 1197 بمنزلي بسويقة لالا بسم اله ~~الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم الله ناصر كل صابر الحمد ~~لله الذي حلى سرائرنا بالعقائد الصحية المنجية في دار القرار وهذب ظواهرنا ~~بأسرار الطهارة وبواطننا بطهارة الأسرار وجعل خواطرنا خزائن لدقائق معارفه ~~المحفوظة بالأنوار وأودع قلوبنا من جواهر الحكم الزواهر ما أشرقت كواكبها ~~في رابعة النهار والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد عبده ورسوله ونبيه ~~وصفيه المختار الذي بعثه وطرق الإيمان قد عفت منه الآثار فأحياه أحياء ~~الأرض بوابل الأمطار ونشره في جميع الأقطار حتى ضرب الناس بعطن وبلغوا به ~~غايات الأوطار صلى الله عليه وعلى آله السادة الأطهار وأصحابه الخيرة ~~الأبرار والتابعين لهم بإحسان أولئك لهم عقبى الدار وسلم تسليما وزاده شرفا ~~وتعظيما (أما بعد) فهذا شرح (كتاب أسرار الطهارة ومهماتها) وهو ثالث كتاب ~~من كتب إحياء علوم الدين للإمام العدل الثقة حجة الإسلام أبي حامد محمد بن ~~محمد بن محمد الغزالي سقاه الله من صوب الرحمة أغدقه وأهدى إلى روحه من ~~نسيم المغفرة أعبقه وقد وفقني الله جلت نعماؤه وتقدست أسماؤه إلى توضيحه ~~وتقريره وأرشدني إلى تهذيبه وتحريره والسلوك في شعابه والترويض لصعابه ~~والخوض في لجمعه والإمداد بإثبات حججه وحل ألفاظه ومعانيه حتى وضح سبيله ~~لمعانيه وراق زلال فوائده وامتدت ظلال عوائده وعلا مكان منقوله وثبتت أركان ~~معقوله بعد اختياري الآن ومراجعتي لمصنفات المذهبين فمنها في مذهب الإمام ~~الشافعي رضي الله عنه الذي هو مذهب المصنف شرح الوجيز للإمام أبي القاسم ~~الرافعي والمتن للمصنف الذي قيل فيه لوادعي النبوة @ PageV02P286 ~~لكان معجزة له كافية وهي النسخة التي كتب عليها الإمام النووي بخطه حواشي ~~وطرر وفوائد غرر فحيث أقول قال الرافعي أوفي شرح الوجيز فإنما أعني هذا ~~الكتاب وكتاب الروضة للإمام النووي الذي بسط فيه الشرح المذكور حاليا عن ~~ذكر خلاف غير المذهب وزاده فوائد تكتب ms00572 بماء الذهب ثم شرح البهجة الوردية ~~للولي العراقي وشرح المنهاج للخطيب الشربيني واكتفيت بهؤلاء الأربعة لأنها ~~تضمنت خلاصة ما في المذهب وأعرضت عما عداها لما بها من كثرة الأقوال ~~والاعتراض والأشكال وربما نقلت من كتاب تحرير الزوائد وتقريب الفوائد للشيخ ~~صفي الدين أحمد بن عمر المزجد المرادي الزبيدي صاحب العباب ومن غيره ومنها ~~في مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه الذي هو مذهب الشارح كتاب الهداية ~~للإمام أبي الحسن المرغيناني وحواشيها للشيخ أكمل الدين وللجلال الجمازي ~~وشرح النقاية للتقي الشمني والمحيط الشمس الأئمة السرخسي وشرح الجامع ~~الصغير لقاضيخان والبدائع للكاساني وشرح الكنز للزيلعي وشرح المختار لابن ~~ابجا وهذه غرر كتب المذهب فاقتصرت عليها وأعرضت عن كتب المتأخرين إلا ما ~~احتاج النقل منها في بعض المواضع وهو نادر ومن كتب سوى ذلك مما راجعت فيه ~~لتخريج الأحاديث قد تقدم ذكرها في ديباجة كتاب العلم والعمدة في الغالب على ~~تخريج أحاديث شرح الوجيز لابن الملقن ولتلميذه الحافظ ابن حجر والمقاصد ~~للحافظ السخاوي والمصنف لأبي بكر بن أبي شيبة وشرح مشكل الآثار لأبي جعفر ~~الطحاوي والسنن الكبرى للبهيقي وغيرها مما تراه في مواضعه ومن كتب اللغة ~~ودواوين الفتاوى وغيرها كمحاسن الشريعة للقفال وشرح التقريب للحافظ العراقي ~~والمدخل لابن الحاج مما يدخل بالمناسبة على هذا الكتاب فكثير واسميه غالبا ~~في مواضعه حيث يبني عليه الحكم ولا يخفى أن الإحاطة بالمذاهب أمر عسر جدا ~~وكذا لمعرفة سائر وجوه المذهب فإنها مع نزارة فائدتها لا تعطي إلا معرفة ~~خلاف في المسئلة فإما كيفيته وإطلاعه وتفصيله فلا فلذا لم أتعرض للخلاف إلا ~~ما كان بين الإمامين أبي حنيفة والشافعي رضي الله عنهما وهو أيضا الأهم ~~فالأهم منه واختلاف العلماء فن عظيم لا يمكن ضبطه إلا في كتاب مستقل وأحسن ~~ما ألف فيه اختلاف العلماء لابن جرير الطبري ولأبي جعفر الطحاوي ولأبي بكر ~~الرازي وللإمام أبي الحسن المكي الهراسي وللوزير ابن هبيرة والأشراف لابن ~~المنذر وقد تيسر لي بحمد الله تعالى من كل ذلك أجزاء عدة مع ms00573 نقص في بعضها ~~وقد نقلت منها في مواضع من هذا الشرح كما ستراه وقد التزمت بحمد الله تعالى ~~الوفاء لبيان ما لوح إليه المصنف على قدر طاقتي وجهدي الذي هو أضعف ضعيف مع ~~قصوري وجمود قريحتي من إنكاد الزمن المخيف قائلا وبالله حولي واعتصامي ~~وقوتي * وما لي إلا سترة متجللا ولا تعجب أيها المطالع لهذا الشرح فإن ~~العلوم والمعارف منح الهبة ومواهب قد يعطاها الصغير بعناية الملك القدير ~~والمرجو من إخوان الصفا أهل المروءة والإنصاف والوفا النظر بعين الرضا ~~والصفح عن عثرات محمد المرتضى فالإنسان من حيث هو هو محل للقصور ومجبول على ~~النسيان والجواد قد يكبوا في الميدان والله أسأل أن يمن علي بإتمامه ~~وإكماله بحسن نظامه وأن لا يجعل كدي فيه هدرا ونصبا بل يثيبني بفضله خير ~~مكان مثوى ومنقلبا أنه ولي كل إحسان يفيض على من يشاء من عباده وهو المنان ~~لا إله غيره ولا خير إلا خيره ثم إني قد افتتحت الكلام في ذلك بمقدمة جعلت ~~مدارها على عشرة فصول فتنزل منزلة الأصول وخاتمة في سند المذهب وعلى الله ~~المعتمد في بلوغ التكميل وهو حسبنا ونعم الوكيل * (الفصل الأول) * في بيان ~~معنى الفقه ومتى يطلق على الإنسان اسم الفقيه والإمام ومتى يجوز له أن يفتي ~~فأما الفقه فهو مصدر فقه الرجل بمعنى فقي فإن الهاء مبدلة من الهمزة ومعنى ~~فقه الرجل غاص على استخراج معنى القول من قولهم فقأت عينه إذا بخصتها بخصا ~~استخرجت به شحمتها فجعات باطنها @ PageV02P287 ~~ظاهرا بمعنى الفقه على هذا التأويل أنه استخراج الغوامض والاطلاع على أسرار ~~الكلم وأما حد الفقيه ففي الأجوبة المكية للحافظ ولي الدين العراقي قال قد ~~ذكره الرافعي والنووي في الروضة في الوقف فقالا إنما يصح الوقف على الفقهاء ~~ويدخل فيه من حصل منه شيئا وإن قل وهذا مقتضاه صدق اسم الفقيه على من حصل ~~من الفقه شيئا وإن قل وفيه نظر فإن الفقهاء جمع فقيه وكثرة استحضاره ~~ومعرفته للمآخذ حتى يهتدي إلى تخريج مالا يستحضر النقل فيه فإنه ms00574 لا يصير ~~سجية له إلا بذلك وهذا هو الموافق لكلام غيرهما من الأصحاب وذكر القاضي ~~الحسن في تعليقه فيما إذا وقف على الفقهاء أنه يعطي لمن حصل من الفقه شيئا ~~يهتدي به إلى الباقي قال ويعرف بالعادة وقال في تعليقه الأخرى يصرف إلى من ~~يعرف في كل علم شيئا فإما من تفقه شهرا أو شهرين فلا وكان مراده بالعلم ~~النوع في الفقه ولذا عبر البغوي في التهذيب في الوصية بقوله صرف لمن حصل من ~~كل نوع وقال في التنمية في باب الوصية أنه رجع فيه إلى العادة وعبر في ~~الموقف بقوله إلى من حصل طرفا وإن لم يكن متجرا فقد روى من حفظ أربعين ~~حديثا عد فقيها ولكن كلام الأصوليين يقتضي اختصاص اسم الفقهاء بالمجتهدين ~~فإنهم عرفوا الفقه بأنه العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها ~~التفصيلية وذكروا أنهم احترزوا بقولهم التفصيلية عن العلم الحاصل للمقلد في ~~المسائل الفقية فإنه لا يسمى فقها بل تقليدا لأنه أخذه من دليل إجمالي ~~مطارد في كل مسئلة وهو أنه أفتاه به المفتي فهو حكم الله في حقه فذلك ~~المفتي به حكم الله في حقه وأما الإمام فهو الذي يقتدي به فمن صلح للإقتداء ~~به في علم فهو إمام في ذلك العلم قال الله تعالى واجعلنا للمتقين إماما ~~وقال تعالى وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وأما الصفات المعتبرة ~~في المفتي فيعتبر فيه الإسلام والبلوغ والعدالة والتيقظ وقوة الضبط ثم أنه ~~لا يخلوا إما أن يكون مجتهدا أو مقلدا فأما المجتهد فيعتبر فيه أمور * ~~أحدهما العلم بكتاب الله تعالى ولا يشترط العلم بجميعه بل بما يتعلق منها ~~بالأحكام ويشترط أن يعلم منها العام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل ~~والمبين والناسخ والمنسوخ ومن السنة المتواتر والآحاد والمرسل والمتصل وحال ~~الرواة جرحا وتعديلا الثالث أقاويل علماء الصحابة ومن بعدهم إجماعا ~~واختلافا الرابع القياس فيعرف جليه وخفيه ويميز الصحيح من الفاسد الخامس ~~لسان العرب لغة وإعرابا لأن الشرع ورد بالعربية وبهذه الجهة يعرف عموم ~~اللفظ وخصوصه وإطلاقه ms00575 تقليده وإجماله وبيانه ولا يشترط التبحر في هذه ~~العلوم بل تكفي معرفة جمل منها وأما المقلد فهل يجوز له الفتوى أم لا ينبني ~~على أن موت المجتهد هل يخرجه من أن يقلد ويؤخذ بقوله أم لا والمسئلة فيها ~~وجهان أصحهما أنه لا يخرجه بل يجوز تقليده بعد موته فعلى هذا يجوز لمقلد ~~الفتوى بمذهبه بعد موته لكن يشترط أن يكون عارفا بمذهبه متبحرا فيه بحيث ~~يستحضر أكثر ويعرف المظان ويطلع على المآخذ حتى يتمكن من تخريج ما لا يجده ~~منصوصا لإلمامه على قواعده وبحث الرافعي في أ، ه يستوي المتبحر وغيره وإن ~~العلي إذا عرف حكم تلك المسئلة عن ذلك المجتهد فأخبر به وأخذ غيره به ~~تقليدا للميت وجب أن يجوز على الصحيح واعترضه النووي في ذلك فقال هذا ضعيف ~~أو باطل لأنه إذا لم يكن متبحرا ربما ظن ما ليس مذهبا له مذهبه لقصور فهمه ~~وقلة اطلاعه على مظان المسئلة واختلاف نصوص ذلك المجتهد والمتأخر بها ~~والراجح وغير ذلك لاسيما مذهب الشافعي رضي الله عنه لا يكاد يعرف ما به من ~~الإفراد لكثرة انتشاره واختلاف ناقليه في النقل والترجيح فإن فرض هذا في ~~مسائل صارت كالمعلومة علما قطعيا عن ذلك المذهب فهذا حس محتمل والله أعلم * ~~(الفصل الثاني) * الفقه في الدين هو الفقه للخمس المذكورة في حديث ابن عمر ~~في الصحيحين بني @ PageV02P288 ~~الإسلام على خمس وذلك أنها عبادة لله محضة وهي تكملة إسلام المؤمن وما ~~يتفرع منها حاوية شاملة لما تقررت فيه المذاهب أصولا وفروعا فمن ذلك علم ~~الخلاف بين الفقهاء فإن معرفة مذاهبهم بأدلتها فضل والأخذ بها سعة من الله ~~عز وجل وما انتهت المذاهب إليه فات كلا منها إذا أخذها أحد ساغ له ذلك فإن ~~خرج من الخلاف بأن يأخذ بالأحوط معتمدا ذلك في كل ما يمكنه الخروج من ~~الخلاف فإن ورد عليه مالا يمكنه الخروج من الخلاف فيه ففي مثله إذا وقف ~~المتبع تبع إلا كثر كان هو الأولى فإما المجتهد فإنه إذا ثبت عنده حق ms00576 ~~بمقتضى ما أدى اجتهاد إليه في مسئلة فإن فرضه هو ما أدى إليها اجتهاده على ~~أن المجتهد اليوم لا يتصور لاجتهاده في هذه المسائل التي قد تحررت في ~~المذاهب ثمرة لأن الفقهاء المتقدمين قد فرغوا من ذلك فأتوا بمبالغ الأقسام ~~كلها ولا يؤدي اجتهاد المجتهد إلا إلى مثل مذهب واحد منهم فأما هذا الجدل ~~الذي يقع من أهل المذاهب فإنه أرفق ما يحمل الأمر فيه بهم أن يخرج مخرج ~~الإعادة والدرس ليكون الفقيه به معيدا محفوظة ودراسا ما يعلمه فأما اجتماع ~~الجمع منهم متجادلين في مسئلة مع أن كل واحد منهم لا يطمع في أن يرجع خصمه ~~إليه إن ظهرت حجته ولا هو يرجع إلى خصمه لإن ظهرت حجة خصمه عليه ولا فيه ~~عندهم فائدة ترجع إلى مؤانسة ولا إلى استجلاب المودة ولا إلى توطئة القلوب ~~لمرعي حق بل هو على الضد من ذلك ولا مماري في أنه محدث متجدد * (الفصل ~~الثالث في بيان الأسباب الموجبة للخلاف) * قال الحافظ بن رجب الحنبلي في ~~شرح الأربعين اختلاف العلماء في المسائل التحليلية والتحريمية لأسباب منها ~~أنه قد يكون النص عليه خفيا لم ينقله إلا قليل من الناس فلم يبلغ جميع حملة ~~العلم ومنها أنه قد ينقل فيه نصان أحدهما بالتحليل والآخر بالتحريم فيبلغ ~~طائفة أحد النصين دون الآخرين فيتمسكون بما بلغهم أو يبلغ النصان معا من لا ~~يبلغه التاريخ فيقف لعدم معرفته بالناسخ ومنها ما ليس فيه نص صريح كأنما ~~يؤخذ من عموم أو مفهوم أو قياس فتختلف أفهام العلماء في هذا كثيرا ومنها ما ~~يكون فيه أمر أو نهي فتختلف العلماء في حمل الأمر على الوجوب أو الندب وفي ~~حمل النهي على التحريم أو التنزيه وأسباب الاختلاف أكثر مما ذكرنا قال وقد ~~يقع الاشتباه في الحلال والحرام بالنسبة إلى العلماء وغيرهم من وجه آخر وهو ~~أن من الأشياء ما يعلم بسبب حله وهو الملك المتيقن ومنه ما يعلم سبب تحريمه ~~وهو ثبوت ملك الغير عليه فالأول لا تزول إباحته إلا بيقين ms00577 زوال الملك عنه ~~اللهم إلا في بضاع عند من يوقع الطلاق بالشك فيه كمالك وإذا غاب على الظن ~~وقوعه كإسحق بن راهويه والثاني لا يزول تحريمه إلا بيقين العلم بانتقال ~~الملك فيه وأما ما لا يعلم له أصل ملك كما يجده الإنسان في بيته ولا يدري ~~هو له أو لغيره فهذا مشتبه ولا يحرم عليه تناوله لأن الظاهر أن ما في بيته ~~ملك لثبوت يده عليه والورع اجتنباه ومن هذا أيضا ما أصله الإباحة كطهارة ~~الماء والثوب والأرض إذا لم يتيقن زوال أصله فجوز استعماله وما أصله الحظر ~~كالإبضاع ولحوم الحيوان ولا يحل إلا بتيقن حله من التذكية والعقد فإن تردد ~~في شيء من ذلك لظهور سبب آخر رجع إلى الأصل فبني عليه فما أصله الحرمة على ~~التحريم ويرجع فيما أصله الحل فلا ينجس الماء والثوب والأرض بمجرد ظن ~~النجاسة وكذلك البدن إذا تحقق طهارته وشك هل انتقضت بالحدث عند جمهور ~~العلماء خلافا لمالك رحمه الله إذا لم يكن قد دخل في الصلاة فإن وجد سبب ~~قوي يغلب معه على الظن نجاسة ما أصله الطهارة فهذا محل اشتباه فمن العلماء ~~من رخص فيه أخذا بالأصل ومنهم من كرهه تنزيها ومنهم من حرمه إذا قوي ظن ~~النجاسة وترجع هذه المسائل وشبهها إلى قاعدة تعارض الأصل والظاهر فإن الأصل ~~الطهارة والظاهر النجاسة وقد تعارضت الأدلة في ذلك وكل من القائلين ~~بالطهارة والنجاسة استدلوا بدلائل من السنة قد بسطت في مواضعها قال وقد يقع ~~الاشتباه في الحكم لكون الفرع مترددا بين أصوله تجتذبه كتحريم الرجل زوجته ~~فإن هذا متردد بين تحريم الظهار الذي ترفعه الكفارة الكبرى وبين الواحدة ~~بانقضاء عدتها @ PageV02P289 ~~الذي تباح معه الزوجة دون زوج وإصابة وبين تحريم الرجل عليه ما أحله الله ~~له من الطعام والشراب الذي لا يحرمه وإنما يوجب الكفارة الصغرى أو لا يوجب ~~شيأ علي الاختلاف في ذلك فمن هنا كثر الاختلاف في هذه المسئلة زمن الصحابة ~~فمن بعدهم والله اعلم اه وألف الإمام أبو محمد عبد الله ms00578 بن السيد البطليوسي ~~كتابا في معرفة الأسباب الموجبة للخلاف الواقع بين الأئمة في آرائهم قال ~~فيه أنه عرض ذلك لأهل ملتنا من ثمانية أوجه كل ضرب من الخلاف متولد منها ~~ومتفرع عنها * الأول اشتراك الألفاظ والمعاني * والثاني الحقيقة والمجاز * ~~والثالث الأفراد والتركيب * الرابع الخصوص والعموم * الخامس الرواية والنقل ~~* السادس الاجتهاد فيما لا نص فيه * السابع الناسخ والمنسوخ * الثامن ~~الإباحة والتوسيع ثم ذكر لكل نوع من هذه الأنواع أمثلة تبين المقصود وها ~~أنا أختصر لك خلاصة ما في ذلك الخطاب قال رحمه الله * (الباب الأول في ~~الخلاف العارض من جهة اشتراك الألفاظ واحتمالها للتأويلات الكثيرة) * هذا ~~الباب ينقسم ثلاثة أقسام أحدها اشترك في موضوع اللفظة المفردة * الثاني ~~اشتراك في أحوالها التي تعرض إليها من إعراب وغيره * والثالث اشتراك يوجبه ~~تركيب الألفاظ وبناء بعضها علي بعض فالاشتراك العارض في موضوع اللفظة ~~المفردة نوعان اشتراك بجمع معان مختلفة متضادة واشتراك بجمع معان غير ~~مختلفة غير متضادة فالأول كالقرء ذهب الحجازيون من الفقهاء إلي أنه الطهر ~~وذهب العراقيون إلي انه الحيض ولكل منهما شاهد من الحديث واللغة وأما اللفظ ~~المشترك الواقع علي معان مختلفة غير متضادة فنحو قولة تعالي أنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا الآية ذهب قوم إلي أن أو ~~هنا للتخبير فقالوا السلطان مخير في هذه العقوبات بان يفعل بقاطع السبيل ~~أيها شاء وهو قول الحسن وعطاء وبه قال مالك وذهب آخرون إلي أن أو هنا ~~للتفصيل والتبعيض فمن حارب وقتل وأخذ المال صلب ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ~~ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله وهو قول ابن مجلز وحجاج بن ارطاة عن ~~ابن عباس وبه أخذ الشافعي وأبو حنيفة وأما الاشتراك العارض من قبل اختلاف ~~الكاملة دون موضوع فمثل قوله تعالي ولا يضار كاتب ولا شهيد قال قوم مضارة ~~الكاتب أن يكتب ما لم يمل عليه ومضارة الشهيد أن يشهد بخلاف الشهادة وقال ~~آخرون مضارتهما أن يمنعا من استقلالهما ويكلفا الكاتبة والشهادة في وقت ms00579 يشق ~~ذلك عليهما وإنما أ, جب هذا الاختلاف أن قوله تعالي ولا يضار يحتمل أن يكون ~~تقديره ولا يضار بفتح الراء فيلزم علي هذا أن يكون الكاتب والشهيد مفعولا ~~بما لم يسم فاعلهما وهكذا كان يقرأ ابن مسعود بإظهار التضعيف وفتح الراء ~~ويحتمل أن يكون تقديره لا يضار بكسر الراء فيلزم علي هذا أن يكون الكاتب ~~والشهيد فاعلين وهكذا كان يقرأ ابن عمر بإظهار التضعيف وكسر الراء وأما ~~الاشتراك العارض من قبل تركيب الكلام وتناقض بعض الألفاظ علي بعض فأن منه ~~ما يدل علي معان مختلفة متضادة ومنه ما يدل علي معان مختلفة غير متضادة فمن ~~النوع الأول قوله تعالي وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء التي لا ~~تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن قال قوم معناه وترغبون في نكاحهن ~~لما لهن وقال آخرون أنما أراد وترغبون عن نكاحهن لدمامتهن وقلة ما لهن ولكل ~~من القولين شاهد في كلام العرب وله أمثلة كثيرة في القرآن وكلام العرب وأما ~~التركيب الدال علي معان مختلفة غير متضادة فكقولة تعالي وما قتلوه يقينا ~~فأن قوما يرون الضمير في قتلوه عائد إلي المسيح عليه السلام وقوما يرونه ~~عائد إلي العلم المذكور وفي قوله تعالي مالهم به من علم إلا أتباع الظن ~~فيجعلونه من قول العرب قتلت الشئ علما * (الباب الثاني في الخلاف العارض من ~~جهة الحقيقة والمجاز) * أعلم أن المجاز ثلاثة أنواع نوع يعرض في موضوع ~~اللفظة المفردة ونوع يعرض في أحوالها المختلفة عليها من إعراب وغيره ونوع ~~يعرض في التركيب وبناء بعض الألفاظ علي بعض ولكل منها أمثلة كثيرة وأما @ PageV02P290 ~~العارضان فيها من قبل أحوالها فكقوله تعالى بل مكر الليل والنهار وانما ~~المراد بكل مكرهم بالليل والنهار وتقول العرب بنهارك صائم وليلك نائم وأما ~~العارضان من طريق التركيب وبناء بعض الالفاظ على بعض فنحو الامر يرد بصيغة ~~الخبر وبالعكس والايجاب يرد بصيغة النفى وبالعكس والمدح يرد بصورة الذم ~~وبالعكس والتقليل يرد بصورة التكثير وبالعكس ونحو ذلك من أساليب الكلام ~~التى ms00580 لا يقف عليها الا من تحقق بعلم اللسان ولكل منها أمثلة ومن طريق ~~المجاز العارض من طريق التركيب ايقاعهم ذوات المعانى على السبب ومرادهم ~~السبب تارة وتارة يوقعونها على المسبب وانما يفعلون هذا لتعليق أحدهما ~~بالاخر ولهما أمثلة* (الباب الثالث فى الخلافى العارض من جهة الافراد ~~والتركيب) *من ذلك ان الاية ربما وردت غير مستوفية الغرض المراد من التعبد ~~وورد تمام الغرض فى اية أخرى وكذلك الحديث فربما أخذ بعض الفقهاء بمفرد ~~الاية أو بمفرد الحديث وبنى اخر قياسه على جهة التركيب بين الايات المتفرقة ~~والاحاديث المتغايرة وبناء بعضها على بعض بان يأخذ بمجموع ايتين أو بمجموع ~~حديثين أو بمجموع ايات أو بمجموع أحاديث فيفضى الحال الى الاختلاف أو الى ~~التناقض فربما أحل أحدهما ما يحرمه الاخر وربما أفضى الى اختلاف العقائد ~~فقط أو الى الاختلاف فى الاسباب فقط فركبوا القياسات وخالفهم اخرون فرأوا ~~الاخذ بظاهر الالفاظ فنشأ من ذلك نوع اخر فى الخلاف وقد ترد الاية والحديث ~~بلفظ مشترك يحتمل تأويلات كثيرة ثم ترد اية أخرى أو حديث اخر بتخصيص ذلك ~~اللفظ المشترك وقصره على بعض تلك المعانى دون بعض * (الباب الرابع فى ~~الخلاف العارض من جهة العموم والخصوص) * # هذا الباب نوعان أحدهما يعرض فى موضوع اللفظة المفردة والثانى فى ~~التركيب*فالاول نحو قوله تعالى ان الانسان لفى خسر وفى الحديث الكافر يأكل ~~فى سبعة امعاء وقد يأتى من هذا الباب فى القرأن والحديث اشياء متفق الجمع ~~على عمومها أو على خصوصها وأشياء يقع فيها الخلاف فمن العموم الذى لم يختلف ~~فيه قوله تعالى يا أيها الناس اتقوا ربكم وقوله صلى الله عليه وسلم الزعيم ~~غارم والبينة على المدعى واليمين على المدعى عليه وفى الخصوص الذى لم يختلف ~~فيه قوله تعالى الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم وقد يأتى فى هذا ~~الباب ماموضوعه فى اللغة على العموم ثم تخصصه الشريعة كالمتعة* (الباب ~~الخامس فى الخلاف العارض من جهة الرواية) *اعلم انه تعرض للحديث علل فتحيل ~~معناه فربما ms00581 أوهمت فيه معارضة بعضه ببعض وربما ولدت فيه اشكالا يحوج ~~العلماء الى طلب التأويل البعيد وهى ثمانية أولها فساد الاسناد والثانية من ~~جهة نقل الحديث بالمعنى والثالثة من جهة الجهل بالاعراب والرابعة من جهة ~~التصحيف والخامسة من جهة اسقاط شئ من الحديث لا يتم المعنى الا به السادسة ~~ان ينقل المحدث الحديث ويغفل نقل السبب الموجب له والسابعة ان يسمع المحدث ~~ويفوته سماع بعضه والثامنة نقل الحديث من الصحف دون لقاء الشيوخ ولكل منها أمثلة # * (الباب السادس فى الخلاف العارض من قبل الاجتهاد والقياس) *وهو نوعان ~~أحدهما الخلاف الواقع من المنكرين للقياس والمثبتين له والثانى خلاف يعرض ~~بين أصحاب القياس فى قياسهم كاختلاف الشافعية والحنفية والمالكية ونحوهم ~~وهذا الباب شهير الذكر * (الباب السابع فى الخلاف العارض من قبل النسخ) ~~*وهو نوعان أحدهما خلاف يعرض بين من أنكر النسخ ومن أثبته واثبات النسخ هو ~~الصحيح والثانى بين القائلين به وهو ثلاثة أقسام أحدها الخلاف فى الاخبار ~~هل يجوز فيها النسخ كما يجوز فى الامر @ PageV02P291 ~~والنهى أم لا والثانى اختلافهم هل يجوز أن تنسخ السنة من القرأن أم لا ~~والثالف اختلافهم فى أشياء من القرأن والحديث فذهب بعضهم الى انها نسخت ~~وبعضها الى انها لم تنسخ* (الباب الثامن) * الخلاف العارض من جهة الاباحة ~~والتوسيع كاختلاف الناس فى الاذان والتكبير على الجنائز وتكبير التشريق ~~ووجوب القراات السبع ونحو ذلك فهذه أسباب الخلاف الواقع بين الامة وقد ~~اختصرت الكتب على وجه جميل ينتفع به أهل التحصيل ولم أطل فى ذكر الامثلة ~~التى أوردها لئلا تطول مقدمة هذا الكتاب والله أعلم بالصواب* (الفصل ~~الرابع) * الخلاف الواقع بين الناس فى الاديان والمذاهب قال أبو القاسم ~~الراغب فى كتاب الذريعة جميع الاختلافات بين أهل الاديان والمذاهب على ~~أربعة مراتب الاولى الخلاف بين أهل الاديان النبوية وبين الخارجين عنها من ~~الثنوية والدهرية وذلك فى حدوث العالم وفى الصانع تعالى وفى التوحيد ~~والثانية الخلاف بين أهل الاديان النبوية بعضهم مع بعض وذلك فى الانبياء ~~كاختلاف المسلمين والنصارى واليهود والثالثة ms00582 الاختلاف المختص فى أهل الدين ~~الواحد بعضهم مع بعض فى الاصول التى يقع فيها التبديع والتفجير كالاختلاف ~~فى شئ من صفات الله تعالى وفى القدر وكاختلاف المجسمة الرابعة الاختلاف ~~المختص بأهل المقالات فى فروع المسائل كاختلاف الشافعية والحنفية فالاختلاف ~~الاول يجرى مجرى متنافيين فى مسلكيهما كأخذ طريق المشرق واخذ طريق المغرب ~~أو اخذ طريق ناحية الشمال واخذ طريق ناحية الجنوب والثانى يجرى مجرى اخذ ~~نحو المشرق واخذ يمنة أو يسرة فهو وان كان أقرب من الاول فليس يخرج أحدهما ~~أن يكون ضالا ضلالا بعيدا والثالث جار مجرى اخذ جهة واحدة ولكن أحدهما سالك ~~المنهج والاخر تارك المنهج وهذا التارك للمنهج ربما يبلغ وان كان يطول عليه ~~الطريق والرابع جار مجرى جماعة سلكوا منهجا واحدا لكن أخذ كل واحد شعبة غير ~~شعبة الاخر وهذا هو الاختلاف المحمود لقوله صلى الله عليه وسلم الاختلاف فى ~~هذة الامة رحمة للنا ونحوه نظير من قال كل مجتهد فى الفروع مصيب ولاجل ~~الفرق الثلاث أمرنا أن نستعيذ بالله ونتضرع اليه بقوله اهدنا الصراط ~~المستقيم وقال وان هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم* ~~(الفصل الخامس) * فى ذكر أشياء من أصل الفقه على طريقة المتقدمين اعلم أن ~~الفقه يشتمل على واجب ومندوب اليه ومباح ومحظور ومكروه فالواجب ما تناوله ~~تاركه الوعيد والمندوب اليه ما فعله فضل ولا اثم فى تركه والمباح ما أطلق ~~للعبد والمحظور المحرم والمكروه ماتركه فضل وفى الكلام حقيقة وفيه المجاز ~~والامر صيغة تقتضى الوجوب والفرض هو الواجب عند الشافعى رضى الله عنه وعند ~~أبى حنيفة وأحمد رضى الله عنهما الواجب لازم والفرض الزم والتعميم فى أقل ~~الجمع فصاعدا فاذا عرف بالالف واللام فهو تعميم نحو المسلمين وكذلك ان كان ~~بصيغة الواحد ان كان للجنس نحو قوله تعالى ان الانسان لفى خسر ولا يعم شئ ~~من أفعال النبى صلى الله عليه وسلم الا بدليل والتخصيص تعيين البعض دون ~~الكل والنطق اذا ورد على سبب تعلق به كيف رفع والنسخ الرفع ولا ms00583 يجوز الا ~~على ما يتناول تكليف الخلق ويجوز نسخ القرأن بالقرأن والسنة بالسنة ولا ~~ينسخان بالاجماع ولا بالقياس وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم شرع وكذلك ~~اقراه والصحابة كلهم عدول والذين اتبعوهم باحسان ولا يجوز رواية الحديث ~~بالمعنى الا عند البعض للعالم دون غيره ويرجح الخبر على الخبر بفضل رواته ~~واجماع المسلمين من المجتهدين حجة فى الشرع وقول الصحابة مقدم على القياس ~~والقياس حمل الفرع على أصل فى بعض أحكامه بمعنى يجمع بينهما ويحتج به فى ~~جميع الاحكام الشرعية وقد سماه الفقهاء قياس علة وقياس دلالة وقياس شبه ~~ويشتمل القياس على أربعة أشياء على الاصل والفرع والعلة والحكم والاستحسان @ PageV02P292 ~~عند أبى حنيفة أصل والتقليد قبول القول من غير دليل وذلك سائغ للعامى ولا ~~يجوز فى أصل الدين ولا فيما نقل نقلا عاما كعدد الصلوات والعالم لا يسوغ له ~~التقليد وحكى عن أحمد جوازه والمجتهد من عرف طرق الاحكام من الكتاب والسنة ~~وموارد الكلام ومصادره ومجازه وحقيقته وعامه وخاصه وناسخه ومنسوخه ومطلقه ~~ومقيده ومفسره ومجمله ودليله ومن أصول العربية ما يوضح له المعانى واجماع ~~السلف وخلافهم وعرف القياس وما يجوز تعليله من الاصول مما لا يجوز وما يعلل ~~به ومالا وترتيب الادلة وتقديم أولاها ووجوه الترجيح وكان ثقة مأمونا قد ~~عرف بالاحتياط فى الدين فاذا اجتمعت هذه الشروط فى انسان ساغ له الاجتهاد ~~والحق فى أصول الدين فى جهة واحدة والفروع كذلك الا أن الحرج موضوع عن ~~المجتهد المخطئ فيها بل له اجر واحد فى الخطأ وفى الاصابة أجران والقولان ~~من الفقيه فى مسئلة واحدة اشعار منه بدين منعه أن يحتم حتى يعلم فيكون لمن ~~بعده الاجتهاد فيها فاما اذا تقدم تاريخ أحد القولين فالعمل على الاخير ~~فهذه أصول الفقه على طريق الاقتضاب* (الفصل السادس) * قال أبو العباس أحمد ~~بن أحمد بن عيسى الشهير بزروق فى شرح قواعد العقائد للمصنف العلم اما أن ~~يكون معقولا كالحساب فبرهانه فى نفسه واما أن يكون منقولا كاللغة والحديث ~~فهو موقوف على أمانة صاحبه ms00584 واما أن يكون مركبا منهما كالفقه والتصوف فيغلب ~~شائبة النقل فيه فيشترط فيه العلم والعدالة كما قيل ان هذا العلم دين ~~فانظروا عمن تأخذون دينكم فوجب معرفة من يؤخذ عنه بأوصافه المعتبرة فى ذلك ~~ومن ظهرت مروأته علما ودينا لا يحتاج الى تعريف به لكنه كمال فيه والامام ~~أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى مصنف هذا الكتاب رحمه الله تعالى من ~~هذا النوع حتى يلقب بحجة الاسلام وسيف السنة وهو فى الفقه وأصوله وأصول ~~الدين حجة اجماعا وفى التصوف شهد له الشيخ أبو الحسن الشاذلى رضى الله عنه ~~بالصديقية العظمى وقد قيد وكتب وألف فى علوم 7 ثمانية نحوا من سبعين تأليفا ~~مر ذكرها فى شرح خطبة كتاب العلم أكبرها تأليفا وأكثرها نفعا هذا الكتاب ~~المسمى بالاحياء قيل كتبه فى ألف يوم وكان يختم مع كتبه كل يوم ختمتين فنفع ~~الله به الخاص والعام وكان اماما مبرزا من أصحاب الوجوه والتراجيح فى مذهب ~~الامام الشافعى رضى الله عنه وكتبه الثلاثة البسيط والوسيط والوجيز تدل على ~~غزارة علمه فى فقه المذهب واتساع نظره وفهمه وأما ما أورده فى هذا الكتاب ~~فهو خلاصة كتبه الثلاثة مع زيادة واختيارات فى بعض الوجوه مع كمال الاختصار ~~حتى قيل لو عدمت كتب مذهب الشافعى لاستخرج المذهب من الاحياء # * (الفصل السابع) * فى بيان أن الشافعية الان وقبل الان عيال على كتبه ~~اعلم انه رحمه الله تعالى ألف فى المذهب كتابه البسيط أحاط فيه بمذهب ~~الشافعى رضى الله عنه ثم أختصره فسماه الوسيط ثم اختصره فسماه الوجيز وقد ~~تلقت الامة هذه الكتب الثلاثة بالقبول والاقبال على مدارستها وشرح ألفاظها ~~والعمل بما فيها وسمى هذه الاسماء اقتداء بابى الحسن الواحدى فانه سمى ~~تفاسيره الثلاثة كذلك وقد تقدمت الاشارة اليه فى مقدمة كتاب العلم فأما ~~البسيط فقد اختصر فيه كتب شيخه امام الحرمين نهاية الطلب فى دراسة المذهب ~~وزاد عليه فى المسائل والفروع وأما الوسيط فشرحه تلميذه محمد بن يحيى ~~الخبوشانى فى ثلاثين مجلدا سماه المحيط وابن ms00585 الرفعة فى ك ستين مجلدا وسماه ~~المطلب والنجم القمولى وسماه البحر المحيط ثم لخصه وسماه جواهر البحر وجعفر ~~بن يحيى التزمنتى ومحمد بن عبد الحاكم وأبو الفتوح العجلى والعز المدلجى ~~وابن أبى الدم وابن الاستاذ الحلبى وأبو الفضل القزوينى ويحيى بن أبى الخير ~~اليمنى وغيرهم وأما الوجيز فشرحه الفخر الرازى والسراج الارموى وأبو حامد ~~الاربلى وأبو حامد الجاجرمى وأبو القاسم الرافعى شرحين الكبير والصغير ~~واختصر النووى شرحه الكبير وسماه الروضة فانتقلت رغبات العلماء اليه فشرحوه ~~واختصروه وحشوه وصار مدار المذهب عليه وممن@ PageV02P293 ~~ختصره الشرف ابن المقرى اليمنى وسماه الروض وعليه مدار الشافعية باليمن 7 ~~وشيخ الاسلام زكريا وسماه كذلك الروض وعليه مدار الشافعية بمصر ومن كتب ~~الشافعية المحرر لابى القاسم الرافعى أورد فيه خلاصة مافى كتاب الغزالى ~~الثلاثة وقد شرحه الشهاب الخصكفى والتاج الاصفهانى والعلاء الباجى واختصره ~~الامام النووى وسماه المنهاج فانتقلت رغبات الطالبين اليه فشرحه التقى ~~السبكى والشمس القاياتى والشهاب الاذرعى وسماه القوت والمجد النكلوى وابن ~~الملقن ثلاثة شروح والشهاب الافقهسى والجمال الاسنوى والنور الارديبلى ~~والسراج البلقينى والشرف الغزى والجلال النصيبى والحافظ السيوطى والشمس ~~الماردينى وشيخ الاسلام زكريا والكمال الدميرى والبدربن قاضى شهبة وابن ~~قاضى عجلون وأبو الفتح المراغى وغيرهم وممن اختصره شيخ الاسلام زكريا وسماه ~~المنهج وممن شرح المنهاج أيضا الشهاب الرملى والخطيب الشربينى وابن حجر ~~المكى وعلى هذه الاربعة أعنى المنهج وشرح الرملى والشربينى وابن حجر مدار ~~المذهب ففى مصر وأقطارها على كتاب الرملى وفى الحرمين واليمن على كتاب ابن ~~حجر وممن جمع بين شرح الرافعى والروضة البدر الزركشى وسماه الخادم وعلق ~~عليه السيوطى وسماه تحصين الخادم وممن علق على الروضة الجمال الاسنوى وسماه ~~المهمات وهو كتاب جليل القدر خدمه العلماء منهم الشريف عز الدين الحسينى ~~وسماه تتمة المهمات ومنهم الشهاب الاقفهسى وسماه التعقبات ومنهم الحافظ ~~العراقى وسماه مهمات المهمات ومنهم الشهاب الاذرعى ومنهم السراج البلقينى ~~وسماه معرفة الملمات ومنهم السراج اليمنى المعروف بالفتى وسماه تلخيص ~~المهمات واختصره اخرون منهم أحمد بن موسى والوكيل والشرف الغزى والشهاب ~~الغزى ms00586 والتقى الحصنى وابن قاضى شهبة واخرون وقد ظهر بما تقدم أن اعتماد ~~المدرسين الان على كتب شيخ الاسلام زكريا ومدارها على كتب الامامين الرافعى ~~والنووى ومدارها على كتب الامام أبى حامد الغزالى فهو امام المذهب والشافعى ~~الثانى رحمه الله تعالى وقدس سره* (الفصل الثامن) * فى معرفة اصطلاح هذه ~~الكتب وهو أمر مهم اذ به يقع الفهم والتفهيم وبه يتصور التعلم والتعليم ~~وفيه ما يخص وما يعم ومن اهم المهمات معرفة ألفاظ يستعملونها فى الاختيار ~~والترجيح لبعض الاقوال والوجوه اصطلاحا فلابد من التعرض لها ليكون الناظر ~~على بصيرة وتلك الالفاظ هى قول الائمة الاصح والاظهر والصحيح والظاهر ~~والاقبس والاشبه والاقرب والاشهر والمتشابه والاحوط والارجح والراجح وقولهم ~~ظاهر المذهب أو المذهب كذا ورجح بالبناء للمفعول ورجح المعتبرون والجديد ~~ونحن نفسر هذه الالفاظ تعريفا وتمثيلا على ما أورده التاج الاصفهانى فى كشف ~~تعليل المحرر قال الاصح أعلى مرتبة من الكل ومقابله الصحيح فالاصح ما قوى ~~صحته أصلا وجامعا أو واحدا منهما من القولين أو الوجهين أو الاقوال أو ~~الوجوه كقول الرافعى فى المحرر المستعمل اذا بلغ قلتين فأصح الوجهين انه ~~يعود طهورا قياسا على الماء النجس والثانى لا يعود قياسا على الما ورد ~~فالقياس الثانى صحيح والاول أصح للمجانسة والجلاء وعروض ما يخرج عن حقيقته ~~والامام أبو حامد الغزالى عبر عنه فى كتبه بأقيس الوجهين لقوة قياسه أصلا ~~وجامعا ولانه أقيس بأصل المذهب ثم الاظهر أعلى من الصحيح والظاهر وهو ماقوى ~~ظهور أصله وعلنه أو واحد منهما كذلك ومقابله الظاهر كقول الرافعى فى المحرر ~~اذا اشتبه ماء وبول وماء ورد لم يجتهد على أظهر الوجهين فالقول بعدم ~~الاجتهاد أظهر أصلا وعلة لعدم اعتضاد كل واحد بأصل ظاهر وكون الاجتهاد ~~اتباع ظن ناشئ من دليل وأمارة عند عروض ما على أصل الشيئين أو وصفه والقول ~~بالاجتهاد ظاهر علة بناء على وجود الامارة فى الكل وكالمتغير بالتراب ~~المطروح فالاظهر انه مطهر لان التراب أحد الطهورين اذا لم يكن مقويا لم يكن ~~مضعفا والشارع قد اعتبر ms00587 تقويته كما فى التعفير وجعله غير مطهر قياساعلى ~~الزعفران من حيث ان كل واحد منهما @ PageV02P294 ~~f,- مستغني عنه طاهر لكن ليسب مثل الاول ويقع كل من الاظهر الاصح موضع ~~الاخر لقرب معناهما في كلام الائمة والصحيح ما صح أصلا وجامعا أو واحدا ~~منهما كذلك من القولين أو الاقال أو الوجهين أو الوجوه ومقابلة الفاسد كلا ~~أو بعضا كقول الرافعي في المحرر في باب التيمم فان لم يكن عليه سائر غسل ~~الصحيح والصحيح أنه يتيمم لمكان الجراح لبقاء الحدث فالقول بغسل الصحيح من ~~غير تيمم وبرعاية الترتيب بين غسيل الصحيح والتيمم فاسد لا وجه له بل ~~اللازم أحد الامرين غسل الصحيح التيمم للجراحة أو الاكتفاء بالتيمم الترتيب ~~بين عضوين لا عضو واحد والظاهر هو ما ظهر أصلا وعلة أو واحدا منها كذلك ~~مقابلة الخفي كلا أو بعضا كقول الرافعي في المحرر في آنية الذهب والفضة ~~الظاهر لا يجوز اتخاذه قياسا علي آلات الملاهي وهذا قياس ظاهر وأما كونه لا ~~يحرم اتخاذه كما في الوجه الثاني فخفي فإن علته جمع المال المتفرق وحفظه ~~وكون جمع المال وحفظه سببا لحل اتخاذ حرام أمر خفي غير مناسب للحكم ~~واستعمال كل من الظاهر والصحيح مقام الاخر تساهل وان كان كل واحد منهما ~~يقرب معني الاخر لكن استعمالها مقام الاظهر ولاصح خطأ لا يليق بالمحصلين ~~والاقيس ما قوي قياسه أصلا وجامعا أو واحدا منهما كذلك وبهذا المعني قد ~~يستعمل في موضع الاظهر والاصح إذا كان الوجهان أو القولان متقايسين كما ~~أشرنا إليه قريبا في مسئلة المستعمل إذا بلغ قلتين من تعبير المصنف وقد ~~يستعمل بمعني الاقيس بكلام الشافعي أو بمسائل الباب كقول الرافعي في المحرر ~~في باب السلم والاقيس تجويزه في المصبوغ بعد النسج والوجه الاخر لا يجوز ~~لجهل مقدار الصبغ واختلاف الغرض به فالذي أقرب قياسا إلي كلام الاصحاب في ~~الباب هو الوجه الاول لكون الثاني مردودا بأنه لو صح لما صح في المنسوج بعد ~~الصبغ لوجود العلتين فيه وبهذا المعني يستعمل موضع الاشبه ويقابله الشبيه ms00588 ~~لان الاشبه ما قوي شبهه بكلام الشافعي أو بكلام أكثر أصحابه أو معظمهم وليس ~~المراد أنه قياس شبه أو قياس علة المشابهة كقول الرافعي في المحرر في ~~الاواني والاشبه أنه لا فرق بين أن يكون الضبة في محل الشرب الاستعمال أو ~~غيره أراد الاشبه بكلام الشافعي في تعجيل الزكاة قال والاشبه اعتبار قيمة ~~يوم القبض أراد الاشبه بكلام الاصحاب وأصل المذهب والارجح ما رجح جانبه ~~أصلا وعلة علي مقابله وهو الراجح كما يقال في ثمن ما باعه القاضي من مال ~~المفلس إذا خرج مستحقا هل يضارب المشتري مع الغرماء أو يتقدم عليهم فيه ~~قولان أرجحهما التقدم علي مصالح الحجر من أجر الكيال والدلال وغيرهما ~~المضاربة قياسا علي سائر الديون لانه دين تعلق بذمته لكن قياس التقدم أرجح ~~لانه معقول المعني إذ عدمه يؤدي إلي عدم الرغبة في شراء متاعه فيؤدي إلي ~~أضرار كثيرة ومقابلة الراجح ثم الترجيح أن كان قيا يصحح استعمال الاصح ~~مقامه واستعمال الصحيح مقام وان لم يكن في الغاية فيصحح ايقاع الاظهر ~~والظاهر مقامهما والاحوط ما يلح إلي علة أقول كما إذا كان القولان أو ~~الوجهان قولان بين معني اعتبار وقياسا لكن في أحد الجانبين تلويح إلي نص من ~~الشارع أو تعميم نص رعاية لذلك يقول والاحوط كقول الرافعي في المحرر في ~~تزويج الامة إذا كان تحته حرة لا تصلح للاستمتاع الاحوط المنع لعموم قوله ~~تعالي ومن لم يستطع منكم طولا لان كلا من الجانبين اعتبره جماعة من معظم ~~الاصحاب من الفريقين ويصح استعمال الاصح والارجح مكانه لاقتضاء مقام كل قوة ~~والاقرب ما قوي اعتباره وهذا أدني درجة من الذي تقدم فيريد بالاقرب الاقرب ~~بالاعتبار أو بأصل المذهب أو بكلام أكثر العلماء كقول الرافعي في المحرر في ~~الوصية بحج التطوع ان أطلق فأقرب الوجهين أن يحج من الميقات لانه الاقرب ~~إلي الاعتبار كما في الفرض فان الاصل في لاطلاق الحمل علي أقل الدرجات ~~والثاني من بلده إذ هي الغالب في النهوض والتجهز للحج ولا شك أن هذا ms00589 بعيد ~~إذ قد يكون البلد بعيدا كما في أقصي الشرق أو الغرب فيؤدي إلي مشقة وارتكاب ~~محظورات كثيرة ويجوز استعمال الراجح مقامه وكذا استعمال الصحيح ان كان ~~الوجه @ PageV02P295 ~~الاخر فاسدا أو مقدوحا والاشهر مقابلة المشهور وهو ما قوي اعتبار كونه في ~~المذهب واشتهر أنه منه كقوله في مسئلة الميزاب وان سقط الكل فالواجب نصفه ~~علي الاشهر أى من الوجهين أو القولين توزيعا علي ما حصل من مباح مطلق ومباح ~~بشرط سلامة العاقبة والثاني يوزع علي ما في الداخل والخارج فيجب قسط الخارج ~~ثم بعد ذلك فالاعتبار اما بالوزن عند بعض والمساحة عند بعض اخر والثانى ~~مشهور من الذهب لكن الاول أشهر اعتبارا فى المذهب ويجوزاستعمال الاظهر ~~مقامه عند ظهور علته كما فى الصورة المذكورة وقولهم فى المذهب او المذهب ~~الظاهر فمعنا النص والظاهر من النص أو النص الظاهر فالاول لايلزم أن يكون ~~فى مقابله شئ والثانى والثالث يكون فى مقابلتهما اما النص خفى اوفاسد ~~أوووجه قوى أو فاسد كقوله فى سجود السهو اذا لم يسجد الامام فظاهر المذهب ~~أى ظاهر النص أن المأموم يسجد لان سجوده لامرين لسهو الامام ومتابعته ~~لالمتابعته فقط ومذهب البويطى والذنى انه لا يسجد لانه يسجد لمتابعة الامام ~~فقط وهذا ضعيف جدا بل قريب من الفاسد واذا كان الجانبان متساويين علة ~~أوقياسا يقول رجح بالبناء للمفعول واذا كان ترجيح جانب التصحيح ضعيفا ينسب ~~الفعل الى الفاعل الظاهر صريحا فيقول رجح المرجحون قد يستعمل ينبغى ويراد ~~به الوجوب وقد يراد به الندب والادب والجواز ولا ينبغى فى مقام الحرمة ~~والكراهية ولفظ الاحتياط للوجوب وللندب وقال الرافعى فى شرح الوجيز فى باب ~~التيمم قولهم فى المسئلتين قولان بالنقل والتخريج معناه اذا ورد نصان عن ~~صاحب المذهب مختلفان فى صورتين متشابهتين ولم يظهر بينهما ما يصلح فارقا ~~فالاصحاب يخرجون نصه فى كل صورة من الصورتين فى الصورة الاخرى لاشتراكهما ~~فى المعنى فحصل فى كل واحدة من الصورتين قولان منصوص ومخرج المنصوص فى هذه ~~هو المخرج فى تلك والمنصوص فى ms00590 تلك هو المخرج فى هذه فيقولون فيهما قولان ~~بالنقل ووالتخريج أى نقل المنصوص من هذه الصورة وخرج فيها وكذلك بالعكس ~~ويجوزأن يراد بالنقل الرواية ويكون المعنىفى كل واحد من الصورتين قول منقول ~~أى مروى عنه وأخر مخرج ثم الغالب فى مثل ذلك عدم اطباق الاصحاب على هذا ~~التصرف بل ينقسمون الى فريقين منهم من يقول به ومنهم من يأتى ويستخرج فارقا ~~بين الصورتين بسند اليه افتراق النصين اه قال النووى فى مقدمة شرح المذهب ~~وفى الروضة فى القضاء والاصح أن القول المخرج لا ينسب للشافعى لانه ربما ~~لوروجع فيه ذكر فار قاله قال النووى فى المناهج حيث أقول الجديد فالقديم او ~~فى قول قديم فالجديد خلافه قال الخطيب الشربينى فى شرحه الجديد ما قاله ~~الشافعى بمصر تصنيفا أو افتاعورواته البويطى والمزنى والربيع المرادى ~~وحرملة ويونس بن عبد الاعلى وعبدالله بن الزبير الحميدى وابن عبد الحكم ~~وغيرهم والثلاثة الاول هم الذين تصدوا لذلك وقاموا به والباقون نقلت عنهم ~~أشياء محصوره على تفاوت بينهم والقديم ما قاله بالعراق تصنيفا وهو الحجة ~~أوأفتى به ورواته جماعه أشهرهم الامام أحمد والزعفرانى والكرايسى وأبوثور ~~وقد رجع الشافعى عنه وقال لاأجعل فى حل من رواه عنى وقال الامام لا حل عد ~~القديم من المذهب وقال الماوردى فى أثناء كتاب الصداق غير الشافعى جميع ~~كتبه القديمه فى الجديد الا الصداق فانه ضرب على مواضع منه وزاد مواضع ~~اماما وجد بين مصر والعراق فالمتاخرجديد والمتقدم قديم واذا كان فى المسئلة ~~قولان قديم وجديد فالجديد هو المعمول به الا فى مسائل يسيرة نحو السبعة عشر ~~أفتى فيها بالقديم قال بعضهم وقد تتبع ماأفتى فيه بالقديم فوجد منصوصا عليه ~~فى الجديد أيضاوان كان فيها قولان جديدان فالعمل يأخرهما فان لم يعمل فمار ~~حجه الشافعى فان قالهما فى وقت واحد ثم عمل بأحدهما كان أبطالا للاخر عند ~~المزنى وقال غيره لايكون ابطالابل ترجيحا وهذا أولى واتفق ذلك للشافعى فى ~~نحو ست عشر مسئلة وان لم يعلم هل قالهما معا أمرتبا لزم ms00591 البحث عن أرجحهما ~~بشرط الاهلية فان أشكل توقف @ PageV02P296 ~~فيه نبه فىشرح المهذب هنا على شيئين أحدهما أن افتاء الاصحاب بالقديم فى ~~بعض المسائل محمول على أن اجتهادهمأداهم الى القديم لظهور دليله ولا يلزم ~~من ذلك نسبته الى الشافعى قال وحينئذ فمن ليس أهلا للتخريج يتعين عليه ~~العمل والفتوى بالجديد ومن كان أهلا للتخريج والاجتهاد فالمذهب يلزمه اتباع ~~ما اقتضاه الدليل فى العمل والفتوى به مبينا ان هذا رايه وان مذهب الشافعى ~~كذا وكذا قال وهذا كله فى قديم لم بعضده حديث صحيح لا معارض له فان اعتضد ~~بدليل فهو مذهب الشافعى فقد صح انه قال اذا صح الحديث فهو مذهبى الثانى ان ~~قولهم القديم مرجوع عنه وليس مذهب الشافعى محله فى قديم نص فى الجديد خلافه ~~أما قديم لم يتعرض فى الجديد لما يوافقه ولا لما يخالفه فانه مذهبه والله ~~أعلم* (الفصل التاسع) * فى ذكر اصحاب التخريج والوجوه من المفتين وتفاوت ~~درجاتهم باختلاف الاعصار وقد تقدم شى من ذلك فى الفصل الاول من هذه الفصول ~~العشره بقى منه ما تشتد الحاجة اليه فمن ذلك ما نقل الشهاب أحمد بن محمد ~~الهائم الشافعى فى كتابه نزهة النفوس نقلا عن ابن الصالح ما حاصله المفتون ~~قسمان متسقل وغيره والثانى هو المنتسب الى أئمه المذاهب المتبوعة وله اربعه ~~احوال احداها أن لا يكون مقاد الامامه لافى المذهب ولا فى دليله بصفة ~~المستقل وانما ينسب اليه لسلوك طريقه فى الاجتهاد ودعوى انتفاء التقليد ~~عنهم مطلقا لا يستقيم ولا يلائم المعلوم من حالهم أو حال أكثرهم ثم فتوى ~~المفتى فى هذه الحالة كفتوى المستقل فى العمل بها والاعتداد بها فى الاجماع ~~والخلاف قال الاذرعى هذا شئ قد انطوى من زمان الحالة الثانية أن يكون مقيدا ~~فى مذهب امامه مستقلا بتقرير أصوله با دليل غير انه لا يتجاوز فى أدلته ~~أصول امامه وقواعده ولا يعرى عن شوب تقليد له لاخلاله ببعض ادوات المستقل ~~وهذه صفات اصحاب-الوجوه وعليها كان أكثر الائمه والاصحاب الحالة الثالثة أن ~~لايبلغ رتبة ms00592 أصحاب الوجوه لكنه فقبه النفس حافظا مذهب امامه عارف بأدلته ~~قائم بتقرير ما يصور ويحرر ويقرر ويهمل ويزين ويرجح لكن قصر عن أولئك ~~لقصوره عنهم فى حفظ المذهب أوالارتباض فى الاستنباط أومعرفة الاصول ونحوها ~~وهذه صفة كثير من المتأخرين الى أواخر المائة الرابعة الذين رتبوا المذهب ~~حرروه وصنفوا من تصانيف فيها معظم اشتغال الناس اليوم ولم يلحقوا االذين ~~قبلهم فى التخرج الحاله الرابعه أن يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه فى ~~الواضحات والشكلات لكن عنده ضعف فى تقرير أدلته وتحرير أقبسته فهذا يعتمد ~~نقله وفتواه فيما يحكيه من مسطورات مذهبه من نصوص امامه وتفريع المجتهدين ~~فيه ومالا يحجده منقولا ان وجد فى المنقول معناه بحيث يدرك بكبير فكرانه ~~لافرق بينهما جاز الحاقه به والمفتوى به وهكذا ما يعلم اندراجه تحت ضابط ~~عهد فى المذهب وما ليس كذلك يجب امساكه عن الفتوى فيه وقال وينبغى أن يكتفى ~~فى حفظ المذهب فى هذه الحالة والتى قبلها يكون المعظم على ذهنه ويتمكن ~~لدرايته من الوقوف على الباقى على قريب فهذه أصناف المفتين قال ابن الهائم ~~ولبت ابن الصلاح اثبت حاله خامسة على طريق الرخصه بحسب همم أهل هذا العصر ~~وقصور قواهم عن بلوغ هذه الرابعة والا فلا تكاد تجد مفتيا بالشرط الذى ~~اعتبره فى المرتبه الرابعة اه قلت وهذا التقسيم الذى لابن الصلاح بنى على ~~ذلك ابن الكمال من أئمتنا المتأخرين فذكر الحالات الاربعة للمفتى المنتسب ~~وليس من مبتكراته كما يزعمه بعض أصحابنا * (تنبيه) * قال التقى البكى فى ~~أجوبه المسائلالحلبيه أما من سئل عن مذهب الشافعى يجيب مصرحا بأضافته الى ~~مذهب الشافعى ولم يعلم ذلك منصوصا للشافعى ولا مخرجا من منصوصاته فلا يجوز ~~لك لا حد بل اختلفا فيما هو مخرج هل تجوز نسبته الى الشافعى أولا واختيار ~~الشيخ أبى اسحق انه لا ينسب اليه هذا فى القول المخرج وأما الوجه فلا يجوز ~~نسبته بلا خلاف نعم انه مقتضى مذهب الشافعى أو من مذهبه بمعنى انه من قول ~~اهل مذهبه والمفتى يفتى به اذا ms00593 ترجح عنده لانه من قواعد الشافعى ولا ينبغى ~~أن يقال الشافعى الاما وجد منصوصا له وان يكون قال به أصحابه أو أكثرهم اما@ PageV02P297 ~~ما كان منصوصا وقد خرج عنه أصحابه اما بتأويل أو غيرة فلا ينبغى أن يقال ~~أنه مذهب الشافعى لان تجنب الاصحاب له يدل على ريبة فى نسبته اليه وما ~~اتفقا عليه ولم يعلم هل هو منصوص له أم لا يسوغ اتباعهم فيه ويسهل نسبته ~~اليه لان الظاهر من اتفاقهم انه قال به اه* (الفصل العاشر) * فى ذكر بعض ~~إصطلاحات لفقهائنا الحنفية ينبغى التفطن لها وبيان ذلك أن المسائل المذكورة ~~فى كتب أصحابنا على ثلاثه أصناف الصنف الاول ما روى عن متقدمى علما المذهب ~~كأبى حنفيه وصاحبيه وزفر بن الهذيل والحسن بن زياد فى الروايات الظاهرة ~~عنهم وهى ما فى كتب الاصول المراد منها المبسوط وشروحه الثلاثه لشمس الائمة ~~الحلوانى ولشيخ الاسلام خواهر زاده ولفخر الاسلام البزدوى ويعبر عنها بظاهر ~~الروايه الصنف الثانى ما روى عنهم بروايات غير ظاهرة: فكالنوادر والامالى ~~تعرف بالجرجانيات والهارونيات والكسائيات الرقايات وهى مسائل جمعها محمد بن ~~الحسن فما كان فى دوله هرون الرشيد تعرف بالهارونيات والكسائيات الرقيات ~~وهى مسائل جمعها محمد بن الحسن هما كان فى دولة هرون الرشيد تعرف ~~بالهارونيات وما أملاها فى الرقه وهى من مدن ديار بكلا حين كان قاضيا بها ~~تعرف بالرقيات وما استملاها منه تلميذه عمرو بن شعيب الكسائى تعرف ~~بالكسائيات وكلها منسوبة الى محمد بن الحسن وما عداها تمسى غير ظاهر ~~الروايه منها كاب المجرد للمحسن بن زياد منها روايه ابن سماعة والمعلى ~~وغيرهم وهى روايات مفردة رويت عنهم وتسمى أيضا بالنوادر والصنف الثالث ~~مسائل لم تروعنهم لا فى ظاهر الرواية ولا فى غير ظاهر الرواية فاضطر ~~المتأخرون واجتهدوا فيما مثل محمد بن سلمه ومحمد بن مقاتل نصر بن يحى وأبى ~~سعيد الاسكاف وأبى الكتاب النوازل والعيون ثم جمعها الصدر الشهيد فى واقعات ~~الامام الناطفى فتاوى أهل سمرقند فترجم عما فى النوازل بباب النون وعما فى ~~العبون ببان ms00594 العين وعما الواقعات بباب الوا وعما فى فتاوى أهل سمرقند بباب ~~السين وعما فى فتاوى أبى بكر محمد بن الفضل بباب الباء وهى المراد بالفتاوى ~~حيثما وقع فى الخلاصة وهذا الصنف من المسائل انما تعرف بالفتاى لان جمعها ~~وقع بالفتوى بخلاف الاولين فان غالبها بكريق الفرض والوضع والمتأخرون من ~~ائمتنا يميزا فى فتاويهم وجوامعهم بين هذه الاصناف بل اوردوها مختلطة الا ~~صاحب المحيط السرخسى فانه ميزها فأورد مسائل الاصل أولا ثم النوادر ومنها ~~المنتقى ثم الفتاوى بهذه العبارات وهو وضع حسن أغلب المنون كمختصر القدورى ~~والكنز والوافى وغيرها مخصوصه بالصنف الاول اعنى مسائل ظاهر الروايه الا ~~نادرا من النوادر والفتاوى بخلاف والجوامع مصل فتاوى قاضخان والخلاصه فانها ~~تشمل جميع الاصناف لكن الغالب فيها الصنف الأخر والله تعالى أعلم (خاتمة) # فى ذكر سلسلة التفقه لاصحاب الشافعى رضى الله عنه أذكرها منى الى المصنف ~~وغيره ثم منهم الى رسول الله صلى الله علية وسلم وهذا كما قال النوى من ~~المطلوبات المهمات التى ينبغى للمتفقه والفقيه معرفتها ويقبح بهما جهالتها ~~فان شيوخه فى الهلم أباء فى الدين ووصلة بينه وبين رب العالمين كيف لا يقبح ~~جهل الانساب والوصلة بهم مع انه مأمور بالدعاء لهم والثناء عليهم فاعلم ان ~~لهم فى سند المذهب طريقتين احداهما طريقه الخراسانيين تعرف أيضا بطريقة ~~المراوزة وهما عبارتان عندهم عن شئ واحد والخراسانيون نصف المذهب وانما ~~عبروا بالمراوزة عن الخراسانيين لكونهما من طريقه المصنف فأقول اعلم أن ~~مشايخنا اللذين انتهت اليهم رياسة المذهب فى عصرنا بالجامع الازهر عمره ~~الله تعالى الى يم القيامة الذين تبركا بلقائهم واستفدنا من فوائدهم وجلسنا ~~بين أيديهم طبقتان * الاولى فيها ثلاصه أولهم شيخ الشيوخ على الاطلاق ~~وقدوتهم فى تحرير المذهب والمقدم عليهم بالسن والفضل الاستحقاق الشهاب احمد ~~بن عبد الفتاح بن يوسف البحيرى الماوى والثانى رفيقه فى الشيوخ صاحب ~~التمكين والرسوخ الشهاب احمد بن الحسن بن@ PageV02P298 ~~عبد الكريم بن محمد بن يوسف الخالدى والثالث شيخ الجامع الامام الجامع ~~المانع شرف الدين عبدالله بن محمد بن ms00595 عامر بن شرف الدين الشبراى قدس الله ~~أسرارهم والطبقة الثانيه أيضا فيها ثلاثة الاول شيخ الشيوخ القطب نجم الدين ~~أبو المكارم محمد بن سالم بن أحمد الحنفى والثانى الشيخ أبو المعالى الحسن ~~بن على ابن احمد منطاوى والثالث المحقق عيسى بن أحمد الزبيرى قدس الله ~~أرواحهم وهؤلاء الثلاثه تفقهوا على الثلاثه الاولين وعاصرهم وشاركوهم فى ~~بعض شيوخهم فهؤلاء ستة على هذا الترتيب فتفقه الاول والثانى على جماعه من ~~شيوخ المذهب منصور المنوفى ورضوان الطوخى امام الازهر والشهاب أحمد بن محمد ~~عطية الخليفى عبد ربه بن أحمد الديوى الشمس محمد بن منصور الاطفيحى ~~والشاهاب احمد بن الفقيه والشيخ عبد الرؤف بن محمد البشيشى وقد تفقه ~~المنوقى والطوخى والخليفى شمس الدين محمد بن العلاء البابلى وتفقه ابن ~~الفقيه على الشمس محمد بن محمد الشرنبابلى وتفقه عبد الرؤف على قريبه ~~الشهاب أحمد ابن عبد اللطيف البشيشى حينئذ وتفقه شيخنا الثالث والرابع أيضا ~~على الشهاب الخليفى وهو أيضا على الشمس محمد بن داود بن سليمان العنانى هو ~~الشبراملسى تفقها على النور على بن ابراهيم بن على بن عمر الحلبى صاحب ~~السيرة ح وتفقه شيخنا الخامس والثالث أيضا على منصور المنوفى وها أيضا على ~~الجمال منصور بن عبد الرزاق الطوخى والشهاب البشيشى وهما الشرنبابلى ايضا ~~على أبى العزائم سلطان بن أحمد بن سلامه المزاحى ح وتفقه البابلى ~~والشبراملسى أيضا والمزاحى على النور على بن يحي الزيادى ح وتفقه البابلى ~~والشبراملسى أيضا على كل من الشهاب أحمد بن خليل السبكى والشيخ عبد الرؤف ~~المناوى شارح الجامع الصغير وسلمان بن عبد الدائم البابلى وسالم بن حسن ~~الشبشيرى وعبدالله بن عبد الرحمن الدنوشرى هم والنور الجلى تفقهوا على ~~الامام نجم الدين محمد بن أحمد الغيطى وبعض هئلاء تفقه على الشمس محمد بن ~~أحمد بن أحمد بن حمزة الرملى وبعضهم تفقه على الخطيب الشربينى وبعضهم على ~~يوسف بن زكريا ح وتفقه الزيادى على الشهاب عميرة البرلسى والشهاب أحمد بن ~~محمد بن حجر المكى والشهاب أحمد بن صالح البلقينى بن ms00596 أحمد بن حمزة الرملى ~~وهم جميعا تفقهوا على شيخ زكريا بن محمد الانصارى وعلى الجلال محمد بن أحمد ~~المحلى وعلى الجلال عبد الرحمن بن عمر بن رسلان البلقينى ح وتفقه يوسف بن ~~زكريا ايضا على الحافظين الشمس أبى الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوى ~~والجلال بن أبى الفضل عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطى وهم تفقهوا وشيخ ~~الاسلام أيضا على الامام علم الدين صالح بن عمر البلقينى وتفقه شيخ الاسلام ~~والسخاوى أيضا على الحافظ شهاب الدين أبى الفضل أحمد بن على بن محمد بن حجر ~~العسقلانى وتفقه شيخ الاسلام وحده على الشمس محمد بن على القاياتى هو ~~والحافظ بن حجر وصالح البلقينى والجلال البلقينى تفقهوا على شيخ الاسلام ~~سراج الدين عمر بن رسلان البلقينى هو تفقهخ على السراج أبى حفص عمر بن محمد ~~بن الكتنانى نزيل دمشق ه تفقه على الشيخ الدين عبد الرحمن بن ابراهيم ~~الفزارى الشهير بابن الفركا وتفقه السراج البلقينى أيضا على الشيخ صلاح ~~الدين أبى سعيد خليل بن كيكادى العلائى وهو على ابن الفركا ح وهوا تفقه على ~~الامام أبى محمد العز عبد العزيز بن عبد السلام السلمى هو تفقه على الامام ~~نقر الدين أبى منصر عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن عساكر الدمشقى وهو تفقه ~~على القطب أبى المعالى مسعود بن محمد بن مسعود النبسابورى ح تفقه الحافظ ~~ابن حجر أيضا على الحافظ زين الدين أبى الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقى ~~هو تفقه على كل من الجمال عبد الرحيم بن الحسين الاسنوى صاحب المهات ~~والحافظ تقى الدين أبى الحسن على بن عبد الكافى السبكى شارح المنهاج وأبى ~~الحسن على بن ابراخيم بن داود بن سلمان العطار الدمشقى فالا سنوى والسبكى تفقها@ PageV02P299 ~~تفقها على الامام نجم الدين أحمد بن محمد بن الرفعه صاحب المطلب ح وتفقه ~~السراج البلقيسى أيضا على الامام شمس الدين محمد بن أحمد بن عدلان هو وابن ~~الرفعه تفقها على ظهير الدين جعفر بن يجي التزمنتى وتفقه ابن عدلان أيضا ~~على الوجيه ms00597 عدلان أيضا على العماد أبى القاسم عبد الرحمن بن عبد العلى بن ~~السكرى مدرس التاج والوجوه السبع هو وابن بنت الجيزى تفقها على محمد بن ~~محمود الطوسى ح وأما أبو الحسن العطار شيخ العراقى فتفقه على محرر المذهب ~~الامام محي الدين يحي صاحب الشامل الصغير وهو تفقه على النجم عبد الغفار بن ~~عبد الكريم القزوينى صاحب الحاوى وهو تفقه على محرر المذهب الامام أبى ~~القاسم عبد الكريم بن محمد الرفاعى واذا أطلق لفظ الشيخين فانما يعنى هو ~~والنووىهو والطوسى تفقها على الامام أبى بكر محمد بن الفضل وهو تفقه على ~~الامام أبى عبد الله محمد بن يحي بن أبى منصور النيسابورى ابى حامد محمد بن ~~محمد ابن محمد الغزالى الطوسى مؤلف هذا الكتاب ح تفقه النووى أيضا على أبى ~~ابراهيم اسحق بن محمد ابن احمد ابن عثمان المغربى وأبى محمد عبد الرحمن بن ~~نون بن محمد بن ابرايهم بن موسى المقدسى وأبى حفص عمر بن أسعد بن أبى غالب ~~الاربلى وهم مع التاج الفزارى أيضا تفقهوا على الامام أبى عمر عثمان بن عبد ~~الرحمن الشهير بابن الصلاح وهوا على والده صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان ~~وهوا على أبى القاسم بن البرزى الجزرى تفقه سلار أيضا على الامام أبى بكر ~~الماهانى وهو على ابن البرزى وهو على أبى الحسن على بن محمد ابن على ~~الهراسى الشهير بالكيا تفقه هو والخوافى الامام الغزالى على امام الحرمين ~~أبى الماعالى عبد الملك وهو على والده ركن الاسلام ابى محمد عبدالله بن ~~يوسف بن الجوينى وهو على امام طريقة خرسان الامام أبى بكر عبد الله بن أحمد ~~القفال المروزى الصغير وهو تفقه على الامام ابن زيد محمد بن أحمد ابن ~~عبدالله بن محمد الروزى ح وأما طريقة العراقيين فبالسند المتقدم الى ابن ~~الصلاح هو على والده هو وابن بنت الجيزى تفقها أيضا على أبى سعيد عبدالله ~~بن محمد بن هبى الله بن على بن بى عصرون الموصلى وهوتفقه على القاضى أبى ~~على الحسن الفارقى ms00598 وهو على الامام أبى اسحق ابراهيم بن على الفير زابادى ~~الشهير بالشيرازى ح وتفقه ابن بنت الجيزى أيضا على البرهان العراقى وهو على ~~أبى الحسن البغدادى وهو على فجر الاسلام الشيرازى تفقها على القاضى أبى ~~الطيب طهر بن عبدالله الطبرى وتفقه صاحب العدة أيضا على القاضى أبى على ~~الحسين بن محمد الروزى وهو تفقه على أبى بكر القفال بالسند المتقدم فى ~~الطريقة الخراسانية (تنميه) قال النووى فى تهذيب اعلم انه متى أطلق القاضى ~~فى كتب متأخرى الخراسانيين كالنهاية التنميه والتهذيب كتب الغزالى ونحوها ~~فالمراد القاضى حسين هذا صاحب التعليقه ومتى أطلق القاضى فى كتب متوسطى ~~العراقيين فالمراد القاضى أبو حامد المروزى متى أطلق فى كتب الاصول ~~لاصحابهم فالمراد القاضى أبو بكر الباقلانى المالكى فى الفروع متى أطلق فى ~~كتب المعرفه أوفى كتبأصحابنا الاصليين حكاية عن المعتزلة فالمراد القاضى ~~الجبائى اه وتفقه القاضى أبو الطيب على الامام أبى المحسن محمد بن على بن ~~سهل الماسرجنى وتفقه البرهان العراقى أيضا على القاضى مجلى بن جميع صاحب ~~الذخائر وهو على سلطان المقدسى وهو على الشيخ أبى الفتح نصر المقدسى الزاد ~~هو على الشيخ أبى الفتح سليم بن أيوب الرازى وهو والقاضى أبو الطيب أيضا ~~على الامام أبى حامد الاسفراينى وهو تفقه على الامام أبى القاسم عبد العزيز ~~الداركىهو والماسرجى وأبو زيد الروزى فى سند الخراسانيين تفقهوا على أبى ~~اسحق ابراهيم بن محمد المروزى وهوا تفقه على أبى العباس أحمد بن عمر بن ~~سريج الملقب بالباز@ PageV02P300 ~~الاشهب وهو على الامام أبى القاسم عثمان بن سعيد الانماطى ح وتفقه والدامام ~~الحرمين أيضا على الامام أبى الطيب سهل بن محمد بن سليمان بن محمد بن ~~سليمان بن موسى بن عيسى بن ابراهيم بن خزيمة السملى النيسابورى هو الانماطى ~~تفقها على الامامين الكبيرين أبى محمد الربيع بن سليمان بن عبد الجبارين ~~كامل المرادى وأبى ابراهيم اسمعيل بن يحي الزنى وحيث أطلق فى كتب المذهب ~~الربيع فالمراد به المرادى واذا أرادوا الجيزى فيدو وليس للجيزى ذكر فى كتب ~~المذهب ms00599 الا فى موضع واحد فى كتاب المهذب ف دباغ جلد الميته وعى شهادات ~~الروضه وهما تفقها على امام الائمه وسراج هذه الامة أبى عبدالله محمد بن ~~ادريس الشافعى امام المذهب رضى الله عنه وعمن أحبه هو تفقه على جماعات منهم ~~أبو عبدالله مالك بن أنس امام المدينه ومنهم أبو محمد سفيان بن عيينه وعمن ~~أحبه وهو تفقه على جماعات منهم أب عبد الله مالك بن أنس امام المدينه ومنهم ~~أبو محمد سفيان بن عيينه الهلالى ومهم أبو خالد مسلم بن خالد الزنجى مفتى ~~مكه امام أهلها فأمامالك تفقه على ربيعه بن أبى عبد الرحمن الرأى نافع مولى ~~بن عمر وتفقه ربيعه على أنس بن مالك تفقه نافع على مولاه عبدالله بن عمر بن ~~الخطاب وأما سفيان تفقه على عمرو بن دينار وهو على ابن عمرو ابن عباس وأما ~~مسلم الزنجى تفقه على أبى الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن أبى حريج وهو ~~على أبى محمد عطاء ابن أبى رباح وهو على عبدالله بن عباس وهو على أمير ~~المؤمنين عمر بن الخطاب وأمير المؤمنين على بن أبى طالب وزيد بن ثابت ~~وأخرين وهم وأبن عمر وابن عباس ايضا وأنس بن مالك أخذوا عن سيد المرسلين ~~وخاتم النبيين قائد الغرالجعلين أبى القاسم محمد بن عبدالله بن عبد المطلب ~~بن هاشم صفوة ورب العالمين صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم ومجد وعظم وعلى ~~أله وصحبه وعشيرته وتابعيه كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون فهذت ~~مختصر السلسة ومعلوم ان كل واحد من هؤلاء المذكورين أخذ عن جماعة بل جماعات ~~لكن أردت الاختصار فى السياق لتلايمله ناظره اقتصرت على ذكر بعض شيوخ كل ~~واحد من المشاهر وذكرت أجلهم وأشهرهم ولو أردت الاستقصاء بذكر مجموع ما ~~عندى فى أسانيدهم وغريب سياقتهم لطال المطال وأل الامر الى الملال وهذه ~~خاتمة الفصول العشرة وبهاتهم ديباجة الكتاب ثم نشرع بعون الله تعالى فى حل ~~كلام المصنف والله أسأل أن يمن على بأتمامه واكماله بحسن نظامه بمنه وكرمه ms00600 ~~وانعامه وهو ولى الاحسان لا اله غيره ولا خير الا خيره وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل * (بسم الله الرحمن الرحيم*الحمد لله) فى تعقيب التسمية بالتحميد ~~اقتداء بأسلوب الكتاب المجيد وعملا بما شاع بل وقع عليه الاجماع امتثال ~~بحديثى الابتداء والكلام على الجملتين طويب الذين قد ألفت فيها رسأئل ~~ووسائل ليس هذا محل ذكره (الذى تلطف بعباده) أى ترفق بهم وهو من لطف الشئ ~~كقرب لطافة وأصل اللطف الرفق (فتعبدهم بالنظافة) أى جعلهم يناقدون ويخضعون ~~له بالنظافة يقال هذا أمر تعبدى وهو من العبادة وهى فعل المكلف على خلاف ~~هوى نفسه تعظيما لربه ويقال تعبد الرجل اذا تنسك وتعبده دعاء الى الطاعة ~~والنظافة النقاء من الوسخ والدنس وقد نظف ككرم فهو تنظيف يتعدى بالتضعيف ~~والمعنى ان دعاء الله لعباده وأمره لهم بأنقيادهم له بالانقاذ من سائر ~~الاوساخ والادرات من غايه رفق الله تعالى بهم وكمال لطفه واحسانه بهم ~~والنظافه كما تتكون بتنقيه الظاهر كذلك تطلق على تنقيه الباطن وكل منهما ~~مرادهنا (وأفاض) أى أجرى واسال من البغيض وهو سيلان الماء به سمى نهر مصر ~~بالفيض وفاض كل سائل جرى وفاض الخير كثر وفاض وأفاض يستعملان لازمين ولكن ~~هنا متعد (على قلوبهم) أى قلب ألئك العباد الضين اختارهم من الازل وتعبدهم ~~بالطهارة والنظافه فى كل عمل (تزكية) اى صلاحا أتنيمه (لسرائرهم) جمع سريرة ~~وهى خاطر النفس وما تسره أى تكتمه (أنواره وألطافه) المراد بالانوار هنا هى ~~الواردات الالهية التى تطرد الكن عن القلب والالطاف جمع اللطف والمراد به ~~الرفق ويعبر عنه بما يقع عنده صلاح العبد أخرة أى انما أفاض تلك الانوار ~~الزكية الالطاف @ PageV02P301 ~~الخفية الخلفية على قلوبهم لتصفو أسرارهم وتنموا سرائرهم ويكمل لهم التطهير ~~المعنوى ببعض فضله تعالى وافاضته ولا يكون الفيض والافاضة الا من الحق ~~(أعد) أى هيأ (لظواهرهم) هو مقابل سرائرهم جمع الظاهر هو ما يظهر للعين من ~~الانسان من جوارحه الظاهرة (تطهيرالها) أى لاجل تطهيرها من الادوات ~~والاوساخ (الماء المخصوص بالرقه واللطافة) والرقة كألدقة لكن الدقة اعتبار ~~بمراءة جوانب ms00601 الشئ والرقة اعتبارا بعمقه فتى كانت فى جسم يضادها الصفاقة ~~ويقال ماء رقيق اذا كان جاريا سيالا زاللطافة ضد الكثافة والماء قد خص ~~بهذين الوصفين وهوأول ظاهر للعين من أشباح الخلق وهو جسم رقيق لطيف شفاف ~~يبردغلة العطش به حياة كل نام (والصلاة) هكذا فى سائر نسخ الكتاب لاقتصار ~~عليه دون السلام والكلام فيه تقدم فى أول كتاب العلم ويوجد فى بعض النسخ ~~والصلاة والسلام (على محمد المستغرق) أى المستوعب (بنور الهدى) أى بنور ~~هدايته وارشاده (أطراف العالم ,اكنافه) الاطراف والا كناف جمع طرف وكنف ~~بالتحريك فيها أى الجوانب والعالم كل ما سوى الله من الموجودات أى نور ~~ارشاده وهدايته استعب أطراف العالم فلم يبقى شيئأ الاحصله وفيه اشارة الى ~~عموم تبليغه صلى الله عليه وسلم الى الثقلين ويحتمل أنه اشار به الى سائر ~~العالم الحسيه والمعنويه فكلهم يستمدن من أنواره (وعلى أله الطيبين ~~الطاهرين) هم أقاربه الاولون الطيب راجع الى ذاتهم والطهارة الى صفاتهم أى ~~الطيبين الذوات الطاهر بن الضفات ولم يذكر الاصحاب هنا اكتفاء بالال لان فى ~~أله من له صحبة وفى أصحابه من له قرابة (صلاة تحمينا) من الحمايه أى تحرسنا ~~وتحفظنا (بركتها يوم المخافة) هو يوم القيامة سمى لما فيه من الخوف الشديد ~~والمعنى تحمينا بركة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم من أهوال يوم القيامة ~~وقد دورت أخبار صحاح وحسان فى ان المصلى عليه ينجو من أهوال يوم القيامة ~~(وتنتصب جنة) بالضم اى سترا (بيننا وبين كل أفة) أى كل مصيبة وشدة وقد ظهر ~~لليوم سلف ان المصنف ضمن خطبته الاشارة الى بعض مقاصد الكتاب من تعبد ~~ونظافة وافاضة واعداد والظواهر والماء يوصفيه والاطراف والطاهرين نصب الجنة ~~التى يستعملها المستنحى رعايه لبراعة الاستهلال وعند التأمل يظهر فى كلامه ~~من لطائف الاسرار غير ما ذكرت (أما بعد فقال قال النبى صلى الله عليه وسلم ~~بنى الدين على النظافة) تقدم الكلام عليه فى كتاب العلم (وقال صلى الله ~~عليه وسلم مفتاح الصلاة الطهور) تحريمها التكبير وتحليلها التسليم ms00602 وقال ~~العراقى أخرجه أبو داود والترمذى وابن ماجه من حديث على قال الترمذى ~~التكبير تحليلها التسليم قال العراقى أخرجه أبو داود رواه أحمد فى مسنده ~~,أخرج أحمد أيضا والبهيقى من حديث جابر بلفظ مفتاح الجنة الصلاه ومفتاح ~~الصلاة الطهور وقال النووى فى التهذيب الطهور بالفتح ما يتطهر به وبالضم ~~اسم الفعل هذه هى اللغة المشهورة فى أخرى بالفتح فيهما واقتضر عليه جماعات ~~من كبار أئمة اللغة وحكى صاحب مطالع الانوار الضم فيهما وهو غريب شاذاه قال ~~اين الاثير فى تفسير قوله عليه السلام لا يقبل الله صلاة بغير طهور هو ~~بالضم للتطهر وبالفتح الماء الذى يتطهر به وقال سيبويه الطهور بالفتح يقع ~~على الماء والمصدر معا قال هذا يجوز أن يكون الحديث بفتح الطاء وبضمها ~~والمراد بهما التطهر والماء الطهور بالفتح هوالذى يرفع الحدث ويزيل النجس ~~لان فعولا من أبنية المبالغة فكأنه وتناهى فى الطهارة (وقال الله تعالى) فى ~~كأبه العزيز فى حق أهل قباء (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب ~~المطهرين) كان هؤلاء الطائفة من الانصار اذا استنجوا أتبعا الحجارة بالماء ~~فأثنى الله تعالى عليهم بذلك سيأتى الكلام عليه قريبا وطهر وطهروا طهر ~~وتطهير بمعنى واحد (وقال صلى الله عليه وسلم الطهور نصف الايمان) قال ~~العراقى أخرجه الترمذى من حديث رجل من بنى سليم وقال حسن وراوه من حديث أبى ~~مالك الاشعرى يلفظ شطراها قلت وحديث ابى مالك الاشعرى رواه أيضا أحمد ~~والترمذى ولفظهم الطهور شطرا الايمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله ~~والحمد لله@ PageV02P302 ~~أوتملأ ما بين السماء والارض والصلاة نور والصدقة وبرهان والصبر ضياء ~~والقرأن حجه لك أو عليك كل الناس يغدو فبأبع نفسه فعتقها أو مو بقها وأخرج ~~اللالكائى فى السنة أخبرنا محمد بن أحمد بن أحمد بن القاسم أخبرنا اسمعيل ~~بن محمد حدثنا أحمد بن منصور حدثنا عبد الرزاق حدثنا سفيان عن أبى اسحق عن ~~أبى ليلى الكندى عن حجر بن عدى ورأى ابن أخ له خرج من الخلاء فقال ناولنى ~~تلك الصحيفة من الكوة ms00603 فقرأها فقال حدثنا على بن أبى طالب الطهور نصف ~~الايمان قلت قلت هكذا أورده ولم يصرح انما اورده مستدلاعلى قبول الايمان ~~الزيادة والنقص والتبعيض (قال الله تعالى) فى كتابه العزيز (ما يريد الله ~~ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم) قال صاحب القاموس فى كتاب البصائر ~~الطهارة ضربات جسمانية ونفسانية وحمل عهليهما أكثر الايات اهو الحرج الكافة ~~المشقة ويحتمل قوله تعالى ليطهركم أى ليهديكم كما فى قوله تعالى أولئك ~~الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم أى ان يهديهم ومن الأيات التى فيها تطهير ~~النفس قله تعالى أن طهرا بيتى للطائفين والعاكفين الركع السجود قال الزجاج ~~معناه طهراه من تعليق الاصنام عليه وقال غيره المراد به الحث على تطهير ~~القلب لدخول السكينه فيه المذكورة فى قوله هو الذى أنزل السكينة فى قلوب ~~المؤمنين وقال الازهرى طهرا بيتى من المعاصى والافعال المحرمة وقوله تعالى ~~يتلو صحفا مطهرة أى من الادناس والباطل وقوله تعالى ان الله يحب التوابين ~~ويحب المتطهرين يعنى به تطهر النفس وقوله تعالى ومطهرك من الذين كفروا أى ~~منزهك أن تفعل بفعلهم وقيل فى قوله تعالى لا يمسه الا المطهرون يعنى به ~~تطهير النفس أى لا يبلغ حقائق معرفته الا من طهر نفسه من درن الفساد ~~والجهالات والمخالفات (فتفطن ذووا البصائر) أى تنبيه ذوو المعارف والقلوب ~~المنورة بنور اليقين (بهذه الظواهر) من الأيات والاخبار (ان أهم الامور) هو ~~(تطهير السرائر) أى البواطن من درن المخالفات وزين الشهوات (أذ يبعد) كل ~~البعد كل البعد (أن يكون) المعنى (المراد بقوله) صلى الله عليه وسلم وفى ~~نسخه من قله (الطهور نصف الايمان) من حديث على أوشطر الايمان كما هوفى ~~روايه مسلم هو (عمارة الظاهى) من جسد الانسان (بالتنظيف) والانقاء (بافاضة ~~الماء) الكثير وصبه (وتخريب الباطن) أى تركه خرابا بلا عمارة (ابقائه ~~مشحونا) مملوأ (بالاخباث بمعنى (هيهات هيهات) كلمة بعد وفيه لغات استوفيتها ~~فى شرح القاموس أى بعد الذلك كيف يكون كذلك (والطهارة لها أربع مراتب) هى ~~لغه النظافة حسية أو معنوية وشرعا ms00604 صفه حكمية توجب أى تصحيح لموصوفها صحة ~~الصلاة به أو فيه أو معه وعرفت أيضا بأنها صفة حكمية توجب لمن قامت به رفع ~~حدث أو ازالة خبث أو استباحه كل مفتقر الى طهر فى البدلية وكونها لها اربع ~~مراتب أو أقل أو أكثر نظرا الى الاستعمال اللغوى (الالى تطهير الظاهر) أى ~~الاعضار الظاهر (عن الاحداث) برفعها (والاخباث) بازالتها (والفضلات) ~~بالتحريك جميع فضلة بفتح سكون هى ما تتفضل عن الانسان بالتقيم والحلق ~~والاستعداد التنوير والاختتان هى طهارة عامة لمسلمين (المرتبه الثانية ~~تطهير الجوارح) هى الاعضاء الخارجه تشبيها لها بجوارح الطير لا اتجرح او ~~تكسب ويقال لها الكواسب أيضا (من الجرائم والأثام) الجرائم جمع جريمة وهى ~~اكتساب الاثم وقال الراغب أصل الحرام القطع ويقال جرم النمر عن الشجر اذا ~~قطعه ثم استعير ذلك لكل اكتساب مكروه ولا يكاد يقال فى عامة كلامهم للكسب ~~المخمود والاثام جمع اثم وهى الافعال والمبطئة عن الثواب وقال الراغب الاثم ~~أعم من العدوان وهى طهارة خواص المسلمين (المرتبه الثالثه تطهير القلب عن ~~الاخلاق المذمومة) التى ذمها الشارع كالبخل والكبر والعجب والتصنع وكفر ~~النعمة والبطر والغل والغش وغيرها مما سيأتى ذكرها المصنف (والرذائل) اى ~~الخصال الرذيله أى الرذيئه (الممقوته) أى المبغوضة عند الله تعالى والمقت ~~أشد الغضب وهى طهارة خواص المئمنين من العباد @ PageV02P303 ~~الصالحين (المرتبة الرابعة تطهير السر) وهو باطن القلب (عما سوى الله ~~تعالى) بحيث لا يخطر فيه خاطر لغير الله تعالى (وهى طهارة الانبياء) صوات ~~الله عليهم فانهم دائما فى مشاهدة الحق لا ينظرون الى سوى الله تعالى (و) ~~كذلك طهارة (الصديقين) مقثام الصديقية تحت مقام النبوة ويدل لذلك قوله ~~تعالى من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فالمرتبة الاولى لصالحى ~~المسلمين وهى أول درجه الولاية والثانيه لصالحى المؤمنين وهى الدرجة ~~الثانيه والثالثه درجه الشهداء وهى تفوق الثانيه والرابعة درجة الانبياء ~~والصديقين على طريقة التدلى ولا يظن الظان ان هذه المراتب الدرجات سهلة ~~هيهات لا يصل السالك الى أول درجه الولايه الا بعد قطع مفاوز ومهالك ومنهم ~~من ms00605 يموت وهو فى أول الطريق ولكن العناية الالهية اذا ساعفت فقل فيها ما شئت ~~ثم قال المصنف (الطهارة فى كل رتبه) من الرتب المذكورة (نصف العمل الذى ~~فيها فان الغاية القصوى) تأنيث الاقصى وهى التى ما بعدها غاية (فى عمل ~~السر) الذى هوا باطن القلب (أن ينكشف له جلال الله وعظمته) وكبرياؤه وبحيث ~~يغمر لبه فلا يرى الا هو ولا يسمع الا هو والجلال هنا التناهى فى عظم القدر ~~وخص به تعالى فتبارك ذو الجلال ولم يستعمل فى غيره والعظمة تقرب من الجلال ~~(ولن تحل معرفة الله سبحانه بالحقيقة فى السر) حلولا حقيقا (مالم يرتحل ما ~~سوى الله عز وجل عنه) ومتى انكشف سبحان الجلال وارتفعت خطارات السوى ~~واحترقت (لذلك قال الله تعالى) مخاطبا لحبيبه صلى الله عليه وسلم (قل) يا ~~الله ثم ذرهم أى اتركهم هذا الاسم لكمال دلالته على الذات الاحدية كان حضرة ~~الاسماء كلها فمن عرف الله عرف كل شئ ولا يعرف الله من فاته معرفة شئ من ~~الاشياء لان حكم الواحد من الاسماء حكم الكل فى الدلالة على العلم بالله ~~وفى قوله ثم ذرهم معرفة شئ من الاشياء لان حكم الواحد من الاسماء هكم الكل ~~فى الدلالة على العلم بالله وفى قوله ثم ذرهم اشارة الى التخلى عن السوى ~~بعد انكشاف صفى الجمال ولعظمة وسمى احتجابهم عن هذا المقام خوضا فقال فى ~~خوضهم يلعبون (لانهما) أى معرفة الحق والركون الى السوى ضدان (لا يجتمعان ~~فى قلب) مؤمن قط فضلا من سره (و) يدل عليه قوله تعالى (ما جعل الله لرجل من ~~قلبين فى جوفه) فالقلب ليس له الا وجهة واحدة وقد تقدم تفسير هذه الأيه فى ~~كتاب العلم (وأما عمل القلب) الذى هو تطهيره عن الاخلاث الذميمة (فالغاية ~~القصوى عمارته بالاخلاق المحمودة) التى أثنى الله عليها فى كأبه من الحمد ~~والرضا والتسليم والشكر والصبروالحياء والخوف والخشية واليقين وغير ذلك مما ~~سيأتى بيانها للمصنف (والعقائد المشروعة) أى الثابته بالشرع الملتقاة ~~بالسمع المصونه عن الزيغ والزلل فعقد القلب ms00606 على مثلها مما يعمر القلب ~~بالانوار الالهية والتجليات الكشفية (ولن يتصف بها) أى بتلك الاخلاق ~~والعقائد (مالم يتنظف) ويتطهر (من نقائضها) وأضدادها (من العقائد الفاسدة) ~~الزائغة عن طريق الحق وأهله (والرذائل المذمومة فتطهيره) الذى هو التحلى ~~بعد التخلى (أحد الشطرين وهو الشطر الاول الذى هو شرط فى الثانى) فالشطر ~~جزء الماهية منه قوامها والشرط خارج عنها يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من ~~وجوده وحود ولا عدم لذاته (فكان الطهور شطر الايمان) الذى أخرده مسلم وغيره ~~(بهذا المعنى) فكان ما هية الايمان عبارة عن شطرين أحدهما التصديق الباطن ~~والثانى تطهير الباطن ولن يحل التصديق بالحقيقة فى الباطن ما لم يكن ~~بطهارته قابلا لحلوله فيه وهو ملحظ غريب (وكذلك) الكلام فى (تطهير الجوارخ ~~عن المناهى) والكف عنها (أحد الشطرين) وهو الشطر الاول الذى هو شرط فى ~~الثانى (وعمارتها بالطاعات) المقربة لرب الارباب هو (الشطر الثانى) فالاول ~~الذى جعل شطرا أولابمنزلة الشرط فى الثانى فى توقيفه عليه فتأمل ولم يذكر ~~للرتبة ولم يذكر للرتبة الاولى غاية لظهوره فان تطهير الظاهر شطر عمارته ~~بالعبادات المفروضه شطر ولا يتم اداؤها الا بالاول فصار الشطر الاول شرطا ~~فى الثانى (وهذه مقامات الايمان) تتفات بتفاوت المنصفين به وخلاصته ان ~~التخلية نصف الايمان والتحلية نصف الا يقان وبهما كمال العرفات (ولكل مقام) ~~منها (طبقة) عليا وطبقة سفلى وطبقة وسطى (ولن ينال العبد) @ PageV02P304 ~~السالك فى طريقه (الطبقة العالية) منها (الاأن يجاوز) بهمته الجاذبة وقوته ~~الماسكة الطبقة الوسطى ثم يستقرفيها ريثما يتمكن من الانصباغ بها وتجرى ~~عليهأحكامها ولن يناالها الاأن يجاوز (الطبقة السافلة) بعد التمكن فيها ~~وحريات أحكامهاعليه (فلايصل الى) مقام (طهارة السر عن الصفات الذمومة) ~~والتخليةعنها ثم (عمارته بالمحمودة) منها (من لم يفرغ من طهارة القلب عن ~~الخلق المذموم وعمارته بالمحمود) على قدرالمجهود (ولن يصل الى ذلك من لم ~~يفرغ عن طهارة الجوارح) الظاهرة (عن المناهى) الفاخرة (وعمارتها بالطاعات) ~~الواجبةالمختلفة من القيام والقراءة والركوع والسجود والقعود (وكلما ~~عزالمطلب) وفى نسخة الطلوب (وشرف) مقامه (صعب مسلكه) على السالكين (وطال ms00607 ~~طريقه) على المناهجين (وكثرت عقباته) على الراحلين (والعقبة) محركة هى ~~الثنية بين الجبلين يصعب ارتقاؤها (فلا تظنن) أيها السالك فى طريق الحق ~~بالرقى (ان هذا الامر) الذى ذكرتة لك (يدرك بالمنى) أى بتمنى النفس وتشوقها ~~(وينال) وصوله (بالهوينا) أى بالسهلة كلا والله *كيف الوصول الى سعاد ~~ودنها* قلل الجبال ودونهن حتفوف (قال الله تعالىليس بأمانيكم ولاأمانى أهل ~~الكتاب الاية) ولكن اذا وفق الله السالك بخدمة مرشد محق كامل وصادفته ~~العنايه نقله من مقام لمقام بادنى المام فعليك باستصحاب اخوان الصدق والصفا ~~لتر فى مراتب الكمال وتحظىبرتبة الاصطفاء (نعم من عميت بصيرته) أى عدم نور ~~قلبه (عن) ادراك (تفاوت هذه الطبقات) وتميزها واعطاء كل مقام حقه (لم يفهم ~~من مراتب الطهارة الا الدرجة الاخيرة) وهى الالى (التى كالقشر الاخير ~~الظاهر) للعيان (بالاضافة) أى النسبة (الى اللب) الذى هو داخل الداخل وهو ~~(المطلوب) الاغظم (فصار يمعن غيه ويستقصى فى مجاريه) أمعن فى الطالبا اذا ~~بالغ فى الاستقصاء والاستقصاء طلب النهاية (ويستوعب جميع أوقاته) اى ~~يستغرقها (فى الاستنجاء) بالماء والتشديد فيه حتى ان احدهم لا يكتفى باماء ~~بل يعد لنفسه خرقا يتبعها مواضع الغائط مسحا ويبالغ فيه ومنهم من يدخل ~~اصابعه فى حلقه الدبر يزعم انه كمال النظافه ومنهم من يمعن فى لاستبراء حتى ~~ان بعضهم يدخل قطعا صغار من المدر فى رأس الذكر يريد بذلك تنشيف الرطوبه ~~ولهم فى الاستنجاء تنطعات كثيره وعامتها من وسواس الشيطان (و) يمعن فى (غسل ~~الثياب) ويشدد فيه بانواع من الصابون وغيره ويعد غسالتها نجسه وان كانت ~~الثياب طاهره بل ربما لا يوجد فيها الابعض العرق ويسمى الماء الاخير الذى ~~تغسل به ماء الشهاده وهذا ايضا من الوسواس (و) يمعن ايضا فى (تنظيف الظاهر) ~~من الجسد دلكا ومعكا (و) يمعن ايضا فى (طلب المياه الجاريه الكثيره) ~~الغزيره لللاغتسال وغسل الثياب (ظنا منه بحكم السوسه) الشيطانيه (ونخيل ~~العقل) وفى بعض النسخ وخبل العقل اى فساد (ان الطهاره المطلوبه) من العبد ~~(الشريفه) عند الله (هى هذه) التى ذكرت من ms00608 تنقيه الظاهر والثياب (فقط) ليس ~~الا (وجهلا) منه (بسيره الاولين) من السلف الصالحين اى طريقتهم ~~(واستغراقهم) اى السلف (جميع الهم) اى العزم والقصد (والوكد) بفتحتين اى ~~التاكيد (فى تطهير القلوب) والبواطن عن اقظار المعاصى واوساخ المخالفات ~~(وتسائلهم) كثيرا (فى امر الظاهره) كما يعرفه من مارس اخبارهم وطالع تراجهم ~~فى كتاب الحليه والقوت (حتى ان عمر) بن الخطاب (رضى الله عنه مع علو منصبه) ~~ورفعه مقامه وكونه خليفه رسول الله صلى الله عليه وسلم وامير المؤمنين ~~(توضا بماء) حميم (فى جره نصرانيه) هكذا جاء فى روايه كريمه المروزيه فى ~~صحيح البخارى بلفظ وتوضأ عمر بالحميم من بيت نصرانيه والحميم الماء المسخن ~~والصحيح انهما اثران مستقلان الاول توضأ عمر بالحميم اخرجه سعيد بن منصور ~~وعبد الرازق وغيرهما باسناد صحيح واما الثانى واخرجه الشافى فى مسنده وعبد ~~الرازق وغيرها عن سيفان بن عيينه عن زين بن اسلم عن زيد بن اسلم عن ابيه ان ~~عمر رضى الله عنه توضا من ماء نصرانيه فى جره نصرانيه لكن ابن عيينه لم ~~يسمع من زيد بن اسلم فقدرواه البيهقي فى السنن من@ PageV02P305 ~~طريق سعدان بن نصرعنه قال حدثونا عن زيد بن اسلم ولم اسمعه عن ابيه قال لما ~~كنا بالشام اتيت عمر بماء فتوضا منه فقال من اين جئت بهذا فرايت ماء عدولا ~~ماء سماء اطيب منه قال قلت من بيت هذه العجوز النصرانيه فلما توضا اباها ~~فقال ايتها العجوز اسلمى تسلمى فذكره مظلولا وقد دل وضوء عمر رضى الله عنه ~~منه جزه النصرانيه على تساهله فى الامور الظواهر وعدم التعمق فيها وعلى ~~جواز استعمال مياه الكفار ولا خلاف فى استعمال سؤر النصرانيه لانه طاهر ~~خلافا فالاحدوا سحق واهل الظاهر وختلف قول مالك ففى المدنه لا يتوضا بسؤر ~~النصرانى ولا بما ادخل يده فيه وفى العتبيه اجازه مره وكرهه اخرى (وحتى ~~انهم) اى السلف # (ما كانو يغسلون البد عن الدسومات) والدسم محركه الودك من لحم وشحم (و) ~~عن (الاطعمه) اى عقيبها (بل كانوا يمسحون اصابعهم) بعد الاطعمه ms00609 (باخص ~~اقدامهم) اى بواطنهم وقد خصت القدم خصا من باب تعب ارتفعت عن الارض فلم ~~تمسها فالرجل اخص القدم والجمع خمص كأ حمروحمرلانه صفة فان جمعت القدم ~~نفسها قلت الاخامص (وعدوا) غسل اليد بعد الطعام (با لا شنات من البدع ~~المدثة) التى أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم والاشنات بالضم ~~والكسرالحرض معرب وتقديره فعلان (ولقد كانو ايصلون على الارض) من غير حاجز ~~(فى المساجد) وكان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مفروشا بالحصبان ~~والرمل وأول من فرش المساجد بالحضر الحجاج فأ نكرواعليه وصلى قتادة مرة على ~~حصير فى المساجد وكان كفيفا فدخلت شوكة الحصير فى عينه عند السجود فعلن ~~الحجاج (ويمشون) غالبا (حفاة) أى من غير نعل (فى الطرقات) جمع جمع الطريق ~~(ومن كان لا يجعل بينه بين التراب حاجزا) أى مانعا (فى ضحعه) ومقعدة (كان) ~~يعد (من أكايرهم) ورؤسائهم لانه علامة دالة على التواضع وترك التكلف فى ~~المعيش وعدم الاعتناء بها (وكانوايقتضرون علىلحجارة فى الاستنجاء) ~~ولايتبعونها ماء وقدثبت الاقتصار على الحجارة من فعله صلى الله عليه وسلم ~~من ذ لك ما أخرجه البخارى من حديث أبى هريرة فلما قضى صلى الله عليه وسلم ~~اتبعه بهن أى ألحق المحل بالا لحجار وكنى به عن الاستخباء وأخرج ابن أبى ~~شيبة بأسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليمان أنه سئل عن الاستحياء بالماء فقال ~~اذالا يزال فى يدىتن وعن نافع عن ابن عمر كان لا يستنجى بالماء وعن الزهرى ~~ما كنا نفعله وعن سعيد بن المسيب انه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال وضوء ~~النساء فهذه الاثاركلها دالة على انهم كانو يقتصرون فى غالب الاوقات على ~~الاحجار ولاسبيل لمن تمسك بها على كراهة الاستنجاء أنس كان النبى صلى الله ~~عليه وسلم ذلك أيضا وذلك فيمار واه البخارى فى صحيحه من حديث أنس كان النبى ~~صلى الله عليه وسلم اذا خرج لحاجته أجىء أنا وغلام معنا اداوة من ماء يعنى ~~ليستنجى به وأخرج سلم من طريق خالد الحذاء عن عطاء عن أنس ms00610 فخرج علينا وقد ~~استنجى بالماء وأخرج ابن خزيمهفى صحيحه من حديث جرير فأتاه جرير باداوة من ~~فاستنجى بها وفى صحيح ابن حبان من حديث عائشة مار أيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرج من غائط قط الامن ماء فماذا كره المنصف من أحوال السلف يحمل ~~على أغلب أحوالهم والمراد انهم ما كانو يتعمقون فى أمر الاستنجاء (وقال ~~أبوهريرة وغيره من أهل الصفة رضى الله عنهم) والمراد بالصفة صفة المسجد ~~النبوى وكان يأوى الها جماعة من فقراء الصحابة وقد جمعهم أبو نعيم فى كتاب ~~الحلية وذكر من أوصافهم (كنانا كل الشواء) أى العم المشوى (فتقام الصلاة ~~فندجل أصابعنا فى الحصباء) أى الحصيات الصغار التى فى المسجد (ثم نفركها ~~بالتراب) أى لازالة دسمه (ونكبر) أى ندخل فى الصلاة مع الامام بتكبيرة ~~الاحرام قال العراقى أخرجه ابن ماجه من حديث عبد الله الحرث بن جزء ولم أره ~~من حديث أبى هريرة اه قلت وهو فى كتاب أسماء من دخل مصر من الصحابة تأليف ~~أبى عبد الله محمد بن الربيع بن سليمان بن داود الجيزى رحمه الله تعالى فى ~~ترجمة عبد الله بن الحرث بن جزء المذكور وكان شهد فتح مصر واخظ بها قال ~~حدثنا سعد بن @ PageV02P306 ~~عبد الله عبد الحكم حدثنى أبى أخيرنا ابن لهية عن سليمان بن زياد عن عبد ~~الله بن الحرث بن جزء الزبيدى أنه قال أكلنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم طعام ما قد مسته النار فى المسجد ثم أقيم الصلاة فمسحنا أيدينا ~~بالحصبا ثم قمنا نصلى ولم نتوضأ وقال أيضا حدثنا أحمد بن عبد الرحمن حدثنا ~~عمى عبد الله بن وهب حدثنى ابن لهيعة عن سليمان بن زياد الحضرمى عن عبد ~~الله بن الحرث جزء قال أكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شواء فى ~~المسجد فأقيمت الصلاة فأدخلنا أيدينا فى الحصباء ثم قمنا فصلينا ولم نتوضأ ~~وقال أيضا وحدثنى أبو بكر أحمد بن محمد بن أبى نافع حدثنا أحمد بن عمرو بن ~~السرح ms00611 حدثنا أبو يزيد عبد الملك بن أبى كريمة أخبرنا عتبة بن لعامة المرادى ~~قال قدم علينا عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيدى فسمعته يحدث فى مسجد مصر ~~قيل له ما تقول فيما مست النار قال وما مست النار قال اللحم المنضوج يأكله ~~الناس فقال لقدرأيتنى وانا سابع سبعه أو سادس سته مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فى دار رجل فمر بلال فناداه بالصلاة فخرجنا فمررنا برجل وبرمته ~~على النار فقال له النبى صلى الله عليه وسلم أطابت برمتك قال نعم بابى أنت ~~وأمى فتناول منها بضعة فلم يزل يعلكها حتى أحرم بالصلاة وأنا أنظر اليه اه ~~وكان المراد من قول المصنف وغيره من أهل الصفة هو عبد الله بن الحرث بن جزء ~~المذكور وأورد البخارى فى باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق فقال وأكل ~~أبو بكر وعمر وعثمان فلم يتوضؤا كذا هو فى روايه أبى ذر بحذف المفعول وعند ~~ابن أبى شيبة عن محمد بن المنكدر قال أكلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومع أبى بكر وعمر وعثمان خبزا ولحما فصلوا ولم يتوضؤا وكذا رواه الترمذى ~~فأن حمل الوضوء على غسل الايادى يكون نصا فى الباب (وقال عمر) بن الخطاب ~~(رضى الله عنه ما كنا نعرف الاشنان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وانما كانت مناد يلنا بواطن أرجلنا كنا اذا أكلنا الغمر مسحنا بها) قال ~~العراقى لم اجده من حديث عمر ولا بن ماجه نحوه مختصرا من حديث جابر اه وقد ~~تقدم التعريف بالاشنان والمناديل جمع منديل بالكسر مشتق من ندلت الشى اذا ~~جذبته أو أخرته ونقلته وهو مذكر قاله ابن الانبارى وجماعه وتمندل به وتندل ~~تمسح وانكر الكسائى الميم والغمر يالفتح الدسم (ويقال أل ماظهر من البدع ~~بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة المناخل والاشنان والموائد والشبع) ~~ونص القوت ويقال ان أول ما أحدث من البدع أربع الموائد المناخل والشبع ~~والشنان وكانوا يكرهون أن تكون أوانى البيت ms00612 غير الخزف ولا يتوضأ أهل الورع ~~فى أنية الصفر قال الجنيد قال سرى أجهد لاتستعمل من أنيه بيتك الاجنسك يعنى ~~من الطين ويقال لا حساب عليه اه والمناخل جمع منخل بضم الميم ما ينخل به ~~وهو من النوادر التى وردت بالضم والقياس الكسر لانه ألة وألاشنان تقدم ~~التعريف به والموائد جمع مائدة مشتقة من ماد الناس ميدا أعطاهم فاعلة بمعنى ~~مفعوله لات المالك مادها للناس أى أعطاهم اياها وقيل من ماد ميدا اذا تحرك ~~فهى اسم فاعل على الباب وقيل هو الخوان بالكسر والضم والاخوان بكسر الهمزة ~~لغة فيه وقيل الخوان المائدة ما لم يكن عليها طعام والخوات اكسر والضم ~~والاخوات بكسر الهمزة لغة فيه وقيل الخوات المائدة مالم يكن عليها طعام ~~والخوات معرب ثم ان الاكل على الخوات من المتكبرين والمترفهين احرازاعن خفض ~~رؤسهم فالاكل عليه بدعه لكنها جائزة وقدروى الترمذى عن أنس ما أكل النبى ~~صلى الله عليه سلم على خوان أيضا انه صلى الله عليه وسلم اكل على المائدة ~~الجمع بينهما ان أنسا قال بحسب غلمه فيكون أكثر أحواله انهلم يأكل على خوان ~~وفى بعض الاحيان أكل عليه لبيان الجواز ويحتمل أن يراد بالمائدة مطلق ~~السفرة وفى القاموس المائدة الطعام فاطلاقها على ما يجعل عليه مجاز من ~~اطلاق الحال على المحل وحينئذن فلا اشكال أصلا نقله ابن حجرالمكى فى شرح ~~الشمائل قلت وعلى هذا قول المنصف تبعا لصاحب القوت ان الموائد من جملة ~~البدع بمعنى الاستكثارمن استعمالها بحيث اعتادوا الاكل عليها فهذا هو ~~المبتدع لاان الموائد لم تكن موجودة يستعملها الناس فى بعض الاحيان وأما ~~المناخل فانها جعلت لنخل الدقيق @ PageV02P307 ~~وكان النبى صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وأصحابه كانوا يأكلون خبزا الشعير ~~مع ما فى دقيقه من النخالة وغيرها وفى هذا ترك للتكلف والاعتناء بشأن ~~الطعام فانه لايعتنى به الا أهل الحماقة والغفلة والبطالة وعند الترمذى من ~~حديث أنس مارأى النبى صلى الله عليه وسلم منخلا من حين ابتعثه الله حتى ~~قبضه قال ابن حجر المكى ms00613 قال بعض المحققين أظنه احترز عما قبل البعثة لكونه ~~صلى الله عليه وسلم كان يسافر فى تلك المدة الى الشام تاجرا وكانت الشام اذ ~~ذاك مع الروم والخيبر النقى عندهم كثير وكذا المناخل وغيرها من ألات الترفه ~~ولا ريب انه رأى ذلك عندهم وأما بعد البعثة فلم يكن الابمكة والطائف ~~والمدينة صل تبوك من أطراف الشام لكن لم يفتحها ولاطالت اقامته بها اه ~~والشبع بكسر ففتح الامتلاء الحاصل من الطعام يقال شبسع شبعا والشبسع بكسر ~~فسكون اسم لما يشبع به من خبز لحم وعده من جملة البدع لسكونه من أوصاف ~~المترفهين والسلف الصالح لم وفى القوت وكان أو محمد سهل يقول جتمع الخير ~~كله فى هذه الاربع الخصال بها صار الايدال ابد الااخاص البطون والصمت ~~واعتزال الخلق وسهر الليل ثم قال وفى الشبع قسوة القلب وظلمته وفى ذلك قوة ~~صفات النفس وانتشار حظوظها وفى قوتها ونشطها ضعف الايمان وخمود طبعها قوة ~~الايمان وانساع انوار البقير وفى ذلك قرب العبد من القريب ومجالسه الحبيب ~~وفى الشبع مفتاح الرغبه فى الدنيا وقال بعض الصحابه رضى الله عنهم أول بدعه ~~حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشبع ان القوم لما شبعت بطونهم ~~جمعت بهم شهواتهم وروى عن عائشه رضى الله عنها قالت كان اصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يجوعون من غير عوزا أى مختارون لذلك وقال أبن عمر ما ~~شبعت منذ قتل عثمان رصى الله عنه وقال هذا فى زمن الحجاج اه (فكانت عنايتهم ~~بنظافه الباطن) اشد ولا يبالون بخراب الظاه فى المأكل والملبس والمشرب ~~وغيرها (حتى قال بعضهم الصلاة فى النعلين أفضل) والنعل ما وقيت به القدم عن ~~الارض وفى حكمه الخلف والمدارس وسبب أفضليه الصلاه فى النعال لانهم أقرب ~~الى التواضع والمسكنه وأبعد من الترفه (اذرسول الله صلى الله عليه وسام لما ~~نزع نعليه فى الصلاه وأخبره جبريل) عليه السلام (ان بهما نحامه) أى بأحدهما ~~وفى نسخة نعله فى الصلاة وفى نسخته اذ اخبره جبريل أن عليه ms00614 نجاسه (وخلع ~~الناس نعالهم) وهم فى الصلاة (قال صلى الله عليه وسلم) لمارأى ذلك منهم (لم ~~خلعتم نعالكم) كالمنكر عليهم فى فعلهم ذلك قال العراقى أخرجه أبو داود ~~والحاكم وصححه من حديث أبى سعد الخدرى اه قلت وابن حبان وأبو على واسحق ~~مختصرا كما أشار أليه الحافظ والمعنى انه صلى الله عليه وسلم نزع نعله يعمل ~~قليل وأتم صلاته من غير أستئناف ولا أعاده وعلم من هذا انهم كانوا يصلون فى ~~نعالهم وفى الحواشى الخابزيه على الهدايه فى الحديث بعد قوله عليه السلام ~~مالكم خلعتم نعالكم قالوا رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا فقال عليه ~~السلام أبانى جبريل فأخبرنى ان بهما أذى فمن أراد أن يدخل المسجد فليقلب ~~نعليه فان رأى بهما أذى فليمسحهما فان الارض لهما طهور وفى روايه ثم ليصل ~~قلت وهذه الجمله أخرجها أبو داود والحاكم من حديث أبى هريرة بمعناها وأخرج ~~منها رواية أبى داود اذا وطئ أحدكم بنعله الاذى فان التراب لها طهور (وقال) ~~ابراهيم بن يزيد (النخعى) رحمه الله تعالى (فى الذين يخلعون نعالهم) عند ~~دخولهم فى الصلاة أو فى المساجد للصلاة (وددت) أى أحببت (لوأن محتاجا جاء ~~وأخذه) وفى بعض النسخ جاء اليها وأخذها قال ذلك (منكرا) عليهم (خلع النعال) ~~ثم اذا خلع نعليه وقام الى الصلاة هل يضعهما بين يديه أوفى موضوع أخر الاول ~~أحسن أو على يمينه أو شماله مالم يؤذرفيقا أومالم تكن فيهما نجاسه ظاهرة ~~فتؤذى رائحتها المصلين ومن أقوال العامه النعلين تحت العنين تحت العنين ~~وأما ما ورد فى بعض الاخبار اذا ابتلت النعال فصلوا فى الرحال فقال ابن ~~الاثير المراد بالنعال هنا جمع نعل وهى الاكه الصغيرة لا النعال التى تلبس ~~وقد بينت ذ لك فى شرح القاموس (فهكذا كان تساهلهم فى هذه الامور) الظاهرة ~~وعدم تعمقهم فيها (بل كانوا @ PageV02P308 ~~يمشون فى طين الشوارع) جمع شارعة هى الطريق المسلوكة للناس عامة والدواب ~~(حفاة) من غير نعل (ويجلسون علها) كذافى النسخ أى على الشوارع والاولى ~~تذكير الضميرليعود على الطين وهذا ms00615 أقرب الى التواضع لكونهم خلقوا من التراب ~~يعودون اليه (ويصلون فى المساجد) المفروشة بالرمل والحصى (على الارض) من ~~غير حائل (ويأكلون من دقيق البر والشعير وهو) أى البر والشعير (يداس ~~بالداب) أى بأرجلها لينفصل الحب من قشره (وتبول عليه) وتتوط فما كانوا ~~يسألون عن ذلك ولا يدققون (ولايحترزون من عرق الابل والخيل) وكذا الحمير ~~والبغال يصيب ثوبهم عند ركوبهم اياهما عريا من غير حائل (مع كثرة تمرغها فى ~~النجاسات) والموضع القذرة (ولم ينقل قط عن واحد منهم) الينا (سؤال فى دقائق ~~النجاسات) ولا استقصاء فيها (وهكذا كان) وفى بعض النسخ بل هكذاكان (تساهلهم ~~فيها وقد انتهت النوبة الان) أى فى حدود الاربعمائةوالتسعين (الى طائفة) أى ~~جماعة (يسمون الرعونة نظافة) والرعةنة افراط الجهالة وأيضا الوقوف مع حظ ~~النفس مقتضى طباعها (ويقولون هى مبنى الدين) وعلها أسست أركانه (فأكثر ~~أوقاتهم) على مايرى (فى تزيينهم الظواهر) واصلاحها من ملبوس ومأكول ومركوب ~~(كفعل الماشطة) هى القينة (بعروسهاو) الحال ات (الباطن) منهم (خراب) يباب ~~نعمم هو (مشحون) أى مملء (بخبائث الكبر والعجب والجهل والرياء والنفاق) وهى ~~المهلكات (ولايستنكرون ذلك) من أنفسهم ل (ولا يستعجونمنه) وهومحل العجب ~~(ولو) فرض انه (اقتصرمقتصر على الاستنجاءبالحجر) فقط كما كان يفعلهالنبى ~~صلى الله عليه سلم تارة (أومشى على الارض حافيا) بلا نعل (أوصلى علىلارض) ~~بلافرش شئى (أو) صلى (على بوارى المسجد) هى جمع بريا وهى الحصيرة فارسية ~~(من غير سجادة) وهى الطنقسة والزوبية والمفرش وقوله (مفروشة) أى على ذلك ~~الحصير (أومشى على الفرش من غيرغلاف للقدم من ادم) أى جلد مدبوغ كما كانت ~~الاوائل تفعل ذلك (أوتوضأ من أنية) نصر أنية (عجوز) كما فعله عمررضى الله ~~عنه والتصريح بافظ عجوزوقع فى السنن للبهيقى من رواية زيد بن اسلم كما تقدم ~~(أو) تؤضأ من أنيه (رجل غير متقشف) أى غير متدين (أقاموا عليه) وفى بغض ~~النسخ فيه (القيامة) أى أهو الامخيفه كأهوال القيامه (وشددوا عليه النكير) ~~وهو بمعنى الانكار (ولقبوه بالقذر) ككشف من قام به القذ رأى الوسخ (وأخرجوه ~~من زمرتهم) ms00616 وأسقطوه من أعينهم ونسبوه الى عدم المعقول وقلة الأداب ~~(استنكفوا) تنزهوا 0عن مؤاكلته) على مائدهم (و) عن (مخالطته) فى مجالسهم ~~(فسموالبذاذة) وهى رثاثة الهيئة (التى هى من) جملة (الايمان) فيما أخرجه ~~البخارى فى الادب ومسلم فى الصحيح والترمذى من حديث أبى امامة الحارثى ~~البذاذة من الايمان (قذارةو) سموا (الرعونة) التى هم فيها (نظافة فالنظر) ~~أيها المتأمل فى تخالف الاشياء (كيف صارالمنكرمعروفا والمعروفمنكرا) انقلبت ~~الاعيان فالله المستعان (وكيف اندرس من الدين رسمه كما اندرس تحقيقه) وفى ~~نسخة حققته (وعلمه) ولم يبق الااسمه ووسمه وقدأورد صاحب القوت هذا البحث ~~مختصرا فى بيان ما أحدثه الناس من البدع التى لم تكن فى زمانه صلى الله ~~عليه وسلم ولازمات أصحابه فقال وشددواايضا فى الطهارة بالمء وتنظيف الثياب ~~وكثرة غسلها من عرق الجنب وليس الحائض ومن أبوال مايؤ كل لحمه وغسل يسير ~~الدم ونحوذلك وكان السلف يرخصون ذلك اه (فان قلت أفتقول ان هذه العادات ~~التى أحدثتها) السادة (الصوفية فى هياتهم ونظافتهم) فى الملابس ومبالغتهم ~~فى أمور العبادات باعداد أوانمخصوصة للاستنجاء وغيرذلك انها تعد (من ~~المحظورات) المحرمات (وامنكرات فأقول) فى الجواب (حاش الله) ويقال حاش فلان ~~بالجروبالنصب أيضا كلمة استثناء تمنع العامل من تناوله تقال عندالتنزيه (ان ~~أطاق القول فيه) مجملا (من غيرتفصيل) @ PageV02P309 ~~يميز الصحيح من السقيم (ولكن أقول هذه التكلفات) التى أحدثوها فى أحوالهم ~~(وهذاالتنظف) والتغمق (واعدادالاوانى) أىتهيئتها (واحضارالالات) للاستنجاء ~~والضوء والغسل غيرها (واستعمال غلاف القدم) من جلد أوصوف (و) استعمال ~~(الازار) وهى الطرحة البيضاء أوعلى أى لون كان من مصبوغ بطين أوغيره ~~(المتقنع به) أى جعله كالقاع على الوجه وقد عقد الترمذى فى الشمائل بابا ~~فيما جاء فى تقنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوردفيه حديث كان عليه ~~السلام يكثر من القناع وهى الخرقة تجعل على الرأس لتقى نحو العمامة عما بها ~~من الدهن وقبل التقنع أعم من ذلك ويؤيده حديث اتيانه صلى الله عليه وسلم ~~بيت أبى بكر رضى الله عنه لله للهجرة فى القابلة متقنعا بثوبه أى متغشيابه ~~فوق العمامة ms00617 لا تحتها هذا هو الظاهروهوأعلم من أن يكون ذلك التقنع (لدفع ~~الغبار) أولحفظ النظر من الوقوع يمينا وشمالا عما لا يليق (وغيرذلك من هذه ~~الاسباب) مما لهم من الهيا ت وخلاصة القول فيه انه (ان وقع النظرالى ذاتها ~~على سبيل التجرد) من غيرالتفات الى عوارضها (فهىمن المباحثات) الشرعية (وقد ~~تقترن بها أحوال) حسنة (ونيات) صالحة (تلحقها نارة بالمروفات) وذلك اذا صلح ~~القصد (وتارة بالمنكرات) اذا فسد القصد (فاما كونها مباحة فى نفسها) شرعا ~~(فلايخفى) على المتأمل (انه متصرف بها فى ماله وبدنه وثيابه فليفعل بها ~~مايريد) لاحرجعليه (اذالم يكن فيه اضاعة واسراف) وتبذيرأما حينئذ فيحرم ~~عليه لانه ورد النهى عن ذلك وذكر ابن حجر الملكى فى شرح الشمائل ان بذاذة ~~الهيئة ورثاثة الملابس من سيرة السلف الماضين واختاره جماعة من متأخرى ~~الصوفية فلهم فى ذلك زى معروف وصيغة مشهورة وذلك لانهم لمرأوا أهل الدنيا ~~يتفاخرون بالزينة والملابس أظهرو الهم رثاثة ملابسهم حقارة الحق تعالى مما ~~عظمه الغافلون والان فقد قست القلوب ونسى ذلك المعنى فاتخذ الغافلون رثاثة ~~الهيئة حيلة على جلب الدنيا فانعكس الامر فصارت مخالفتهم فى ذلك لله متبعا ~~للسلف وبالجملة فأهل الله تعالى وخواصه لا يقصدون فى هياتهم الا جه الله ~~حسبما تتعلق بها المصالح الشرعية مما ألتقى فى روعهم من الالهامات ~~والاشارات فلا ينبغى الانكار عليهم فيها اه (وأما نصييرها منكرا) أى جعلها ~~فى حد المنكرات (فبأن يجعل ذلك أصل الدين) ومنباه (ويفسر) عليه (قوله صلى ~~الله عليه وسلم بنى الدين على النظافه) وكذا قوله صلى الله عليه وسلم ان ~~الله نظيف يحب النظافه (حتى ينكره على من تساهل فيه) أو يقصر مثل (تساهل ~~الاولين) من السلف الصالحين (و) مما يصبره منكرا (أن يكون القصد به) أى ~~بمجموع تلك الهيات (تزيين الظاهر للخلق) ليحبوه (وتحسين موقع نظرهم) عليه ~~(فان ذلك) الفعل (هوالرياء المحذور) أى الممنوع منه وهو الشرك الخفى ~~(فيصيرمنكرابهذين الاعتبارين) وقد يقضى ذلك الى صفات أخرى ذميمة لاجلها ~~يصير منكر الا محالة (اما كونه معروفا فبأن ms00618 يكون القصد فيه الخير دون ~~التزين) للخلق والمراد بقصد الخير هو ما رواه أصحاب السنن الاربعة ان الله ~~يحب أن يرى أثر نعمته على عبده أى لا نبائه عن الكمال الباطن وهو الشكر على ~~النعمة (وأن ينكر على من ترك ذلك) فانه مما يدل على جهله بحال السلف وترفعه ~~على المسلمين (و) أن (لا يؤخر بسببه الصلاة) مع الائمة فى الجماعات (عن ~~أوائل الاوقات) اذهى رضوان الله الا كبر وذلك بأن يشتغل به فلا يمكنه للحوق ~~مع الجماعة فى أول الوقت (و) أن (لا يشتغل به عن عمل هو أفضل منه) وأولى ~~بالشتغال به (أوعن علم) وفى بعضالنسخ أوعن تربية علم أى بالتعليم والتعليم ~~وامطالعة والمذاكرة والتصدى لتأليف ماهو النافع (أوغيره) من أعمال البروهى ~~كثرة (فان) وفى بعض النسخ فاذا (لم يقتربه شئى من ذلك) الذى ذكر (فهو مباح) ~~شرعى بل (يمكن أن يجعل قربة) الى الله تعالى (بالنية) الصالحة (ولكن ~~لايتسير ذلك) غالبا (الاللبطالين) عن الاوراد الشرعية (الذين ان لم يشتغلوا ~~بصرف الاوقات اليه لا شتغلوا) لامحالة (بنوم) أوسعى فيما لا يحل شرعا ~~(أوحديث فيما لا يعنى) ولا يهتم به أو جمعية بمن لاسغنى (فيصيرشغلهم) @ PageV02P310 ~~أى هؤلاء البطالين (به أولى) وأفضل (لان التاشغل بالطهارات) والتفنن فيها ~~(يجدد ذكر الله عز وجل) فى الجملة (و) أيضايجدد (ذكرالعبادات) فانه ما من ~~طهارة الا ويراعى فيها شأن العبادة التى تقع بعدها كصلاة قراءة قران أوسماع ~~حديث وغير ذلك (فلا بأس به) لهؤلاء (اذا لم يخرج عن حد) الاعتدال والعرف ~~(الى المنكسر) شرعى أو عرفى (أو اسراف) أوتبذير أوترتب مفسده (وماأهل ~~العلم) الذين يرتاضون فى تحصيل العلم تعلم وتعليما وبذلالاهله وتأليف (و) ~~أما أهل (العمل) فهم المشتغلون بالذكور والمراقبه والمحافظه على العبادات ~~(فلا ينبغى أن يصرف من أوقاتهم اليه الاقدار الحاجه) اليه (والزياده عليه ~~فى حقهم منكر وتضيع العمر الذى هو أنفس الجواهر) وأغلاها (وأعزها فى حق من ~~قدر على الانتفاع به) ومحافظه العمر عندهم كنايه عن محافظه الاوقات بحفظ ~~الانفاس عن خطور ms00619 خيال السوى عليها وهو من أهم المهمات وأوكد الواجبات (ولا ~~تعجب من ذلك فان حسنات الابرارسيات المقربين) قال الحافظ السخاوى فى ~~المقاصد هو من كلام ابى سعيد الخراز رواه ابن عسا كر فى ترجمه مرفوعا (فلا ~~ينبغى للبطال أن يترك النظافه) الظاهريه (وينكر على) طاءفه (المتصوفه) ~~فىتجملهم فى هيأتهم بالمرقعات النفسيه (ويزعم انه) فى بذاذته ورثاثه أطماره ~~(يتشبه بالصحابه) رضوان الله عليهم وبالسلف الماضين من التابعين وهذا بعيدا ~~جدا (اذا لتشبه بهم فى أن لا يتفرغ له بما) وفى نسخه لما (هو أهم منه كما ~~قيل لداود) بن نصير (الطائى) ابن سليمان المتوفى سنه160 حين راء رجل لحيلته ~~متشعثه (لو سرحت لحيتك) وفى بعض النسخ لم لا تسرح لحيتك (قال) وفى نسخه ~~فقال (انى اذا الفارغ) أى الابطال (فلهذا لارأى المعالم) المشتغل بعمله ~~وتعليما (ولا للعامل) بعمله (أن يضيع وقته) النفيس (فى غسل الثياب) بنفسه ~~(احترازا من ان الثياب القصوره) التى قصرها القصار (توهما بالقصار تقصيره ~~فى) قصرها و(الغسل) لها وهذه وسوسه كبيره اعثرت بعض لعلماء الصالحين لقد ~~أدركت بعض مشايخى لم يكن يلبس من هذه الثياب التى تعمل من الصف وتصبغ ~~ألوانا وتجلب من الروم حتى يغسلها فى البحرثلاث مرات توهما منه انها من شغل ~~النصارى وان أياديهم متنجسه وان تلك الاصباغ لاتسلم من مخالطتها بالنجاسات ~~فهذا وامثال ذلك وسواس ونزغات أجارنا الله منها وقد ذكر ابن حجرالمكى فى ~~شرح الشمائل ان من البدع المذمومه غسل الثوب الجديد قبل لبسه (فقد كانوا فى ~~العصر الاول يصلون فى الفراء) اى الجلود (الدبوغه) من غير ان يسألوا من ~~دبغها وكيف دبغها وباى شى دبغها وهل خالطها النجاسه فى أيام دباغها أم لا ~~(وكم من الفرق بين) الفراء (المدبووغة و) بين الثياب (المقصورة) وفى نسخة ~~بين المدبغة والمقصورة (فى الطهارة والنجاسة بل كانوا) انما (يجتنبون ~~النجاسة اذا شاهدوها) بأبصارهم (ولايدققون نظرهم فىستنباط الاحتمالات ~~الدقيقة) والاوجه المختلفة (بل كانوا يتأملوه فى دقائق) مسائل (الرياء ~~والظلم) أى الشرك الخفى (حتى قال) الامام أبو عبد ms00620 الله (سفيان) بن سعيد ~~(الثورى) رحمه الله تعالى (لرفيق له كان يمشى معه) فى زقاق من أزقة الكوفة ~~(فنظر الى باب دار مرفوع) البناء (معمور) بالناس (لا تفعل ذلك) أى لاتنظر ~~الى هذا فقال له هل فيه من بأس قال نعم (فان الناس لو لم ينظروا اليه) على ~~سبيل التفرج (لكان صاحبه لا يتعاطى هذا الاسراف) فى عمارته ورفعته ونقشه ~~وتحسينه (فالنظراليه معين له على الاسراف) هكذاأخرجه صاحب القوت (فكانوا ~~يعدون) أىيهيؤن (جمام الذهن) يكسر الجيم مايستبقى منه (لاستنباط مثل هذا ~~الدقائق) الخفية فى حفظ الباطن والظاهر (لافى احتمالالنجاسات) ودقائقها ~~(فلو وجدالعالم) أو العاملرجلا (عاميا) أى من عامة الناس ليس له اشتغال ~~بالعلم ولابالعمل وانما هو مقتصر على أداء مافرض عليه من الصلوات وغيرها ~~(يتعاطى له غسل الثياب) بنفسه حاله كونه (محتاطا) فى طهارته ونظافته (فهو ~~أفضل له) وأحسن (فانه بالضافة) أى بالنسبة@ PageV02P311 ~~(الى التساهل خير وذلك العا مى) مع ذلك (ينتفع بتعاطيه) غسلها (اذ يشغل ~~نفسه الامارة بالسؤ بعمل مباح فى نفسه) لا مؤاخذة عليه فيه شرعا (فتمتنع ~~عليه المعاصى) والمناهى والملاهى (فى تلك الحال) ومن المعلؤم (ان النفس ان ~~لم تشتغل # بامر ما (شغلت صاحبها) فرمته فى المتاعب يصعب عليه التخلص منها وهذا كما ~~يقولون النفس ان لم تقتلها قتلتك (واذا قصد به التقرب الى العالم) أو ~~العامل (صار ذلك عنده أفضل القربات) وبهذا القصد وقع الفارق فى افعاله ~~فأعظم الناس منزلة وأكثرهم خيرا وبركة الواقف مع قصده فى حركته وسكونه وكتب ~~سالم بن عبد الله عمر بن عبد العزيز رحمهما الله تعالى اعلم يا عمر ان عون ~~الله للعبد بقدر النية فمن ثبتت نيته تم عون الله له ومن قصرت عنه نيته قصر ~~عنه عون الله بقدر ذلك وكتب بعض الصالحين الى أخيه أخلص النية فى أفعالك ~~يكفك قليل العمل (فوقت العالم أشرف من أن يصرفه الى مثله) من القصر والغسل ~~لانه عنده كالسيف ان لم يقطعه بالطاعة قطعه بالقطيعة (فيبقى) وقته (محفوظا ~~عليه وأشرف وقت العامى أن ms00621 يشتغل بمثله) لسلامته من الوقوع فيما لا يعنى ~~(فيتوفر الخيرمن الجوانب) أى من الجانبين وكل منهما بقصد صحيح وعقد رجيح ~~(وليتفطن بهذا المثال) الذى أوردناه (لنظائره من) سائر (الاعمال وترتيب ~~فضائلها على البعض) على اختلاف المقاصد والنيات فقد يكون العمل قليلا فى ~~الاعين وهو كبير عند الله بحسن النية والاخلاص وقد يكون فضل عمل على أخر ~~بوجهين وثلاثه وأقل وأكثر وقد ساق من ذلك ابن الحاج فى أول المدخل مايشقى ~~به الغليل وتتلج به الصدور (فتدقيق الحساب فى حفظ لحظات العمر) وأنائه التى ~~هى كل ذرة منها رخيصة بألف درة (يصرفها الى الافضل) فالافضل (أهم من ~~التدقيق فى) متعلقات (أموال الدنيا بحذافيرها) أى بجميعها (فاذا عرفت هذه ~~المقدمة استيقنت) بقلبك (أن الطهارة لها أربع مراتب فاعلم أنا فى هذا ~~الكتاب) أى أسرار الطهارة (لسنا) وفى نسخة لا (نتكلم الا فى المرتبة ~~الرابعة) وهى الاولى بالنسة الى سياقه الاول (وهى نظافة الظاهر) ونقاوته عن ~~الاوساخ والاحداث (لانا فى الشطر الاول من الكتاب لا نتعرض قصدا الا ~~للظاهر) وهى الطهارة الجسمانية وأما المراتب الثلاثة منها فان المصنف يشير ~~اليها فى مجموع كتابه هذا لة تأمل الانسان فى سياقته لوجدها دالة عليها ~~(فتقول طهارة الظاهر) على (ثلاثه أقسام طهارة عن الخبث) بدنا وثوبا وهو ~~النجس الحقيقى (وطهارة عن الحدث) بدنا وهو النجس الحكمى من الاصغر الاكبر ~~وقع للمصنف فى الوجيز تقديم الحدث على الخبث مرقوم النسيج رقم أبى حنيفة ~~رحمه الله تعالى دون الحدث بناء على المشهوران الطهوريه مخصوصة بالماء فى ~~الحدث اجماعا لكنه فى الخبث مختلف فيه بيننا وبينهم اهوربما يؤخد منه سبب ~~تقديمه على بالماء فى الحدث اجماعا لكنه فى الخبث مختلف فيه بيننا وبينهم ~~اهو ربما يؤخد منه سبب تقديمه على الحدث مع تأمل فيه وقال الاصفهانى فى شرح ~~المحرر الحدث لفظا مشترك بين الحدث الاكبر والحدث الاصغر لكنه اذا أطلق عن ~~الوصفين كان المراد الاصغر غالبا وهذا الاطلاق عرف خاص لا مفهوم لغوى ~~النظافة عضها فضل ما بتنظف به ms00622 اصطلاحا النظافة عن الحدث أو الخبث وسبب ~~جوبها ارادة الصلاة وهو الاصح وبالاول أخذ الامام السرخسى فى الاصل وفى ~~المحيط سبب وجوبه انما هو ارادة الصلاة بالنص (وطهارة عن فضلات البدن وهو ~~التى تحصل بالقلم) كالاظافر (والاستحداد) هو استعمال الحدبد أى الموسى كشعر ~~العانة (واستعمال النورة) لمن لم يحسن الاستحداد (والختان) هو قطع القلفة ~~(وغيرة) بما يجرى مجراه (القسم الاول فى طهارة الخبث النظر فيه بتعلق) ~~بأمور ثلاثه (بالمزال) هو اسم مفعول من أزاله عنه فهو مزال وهى النجاسات ~~(والمزال به) كالماء مثلا فانه تزال به@ PageV02P312 ~~النجاسات (والازالة) أى بيان كيفيتها وقد ذكر المصنف ما فى هذا القسم فى ~~ثلاثة أطراف (الطرف الاول فى المزال) أى فى بيان ما يزال ما هو فقال (هى ~~النجاسات) ومنهم من فسرها بالقذارات الصحيح أن القذر أعم من النجس ~~(والاعيان) وهى ماله قيام ذاته بان يتحيز بنفسه غير تابع تحيزه تحيز شئ ~~(جادات) هى التى لاروح فيها (وحيوانات) ذوات أرواح (وأجزاء حيوانات) مما ~~ينفصل عنها بالجز والقطع غير ذلك وهذا التقسيم تبه فيه شيخه امام الحرمين ~~حيث قسم الاعيان الى جاد وحيوان (اما الجادات فطاهرة كلها) لانها مخلوقه ~~لمنافع العباد انما يحصل الانتفاع أو يكمل بالطهارة لا يستثنى من هذا الاصل ~~من الجادات (الا الخمر وكل مشتد مسكر) أى ما يسكر من الانبذة اما الخمر ~~فلوجهين حدهما انها محرمة التناوللا للاحترام وضرر ظاهر والناس مشغوفون بها ~~فينبغى أن تكون محكوما بنجاستها تأكيد للزجر والثانى ان الله تعالى سماها ~~رجسا وهو النجس وأما الانبذة المسكرة فانها ملحقة بها فى التحرير فكذا ~~النجاسة هذا مذه الشافعى رحمه الله تعالى فان الخمر عنذه هى التى من ماء ~~العنب اذا على واشتد ووافقه الصاحبات أب يوسف محمد قالوا لان الاسم يثبت به ~~كذا المعنى المحرم وهو كونه مسكرا وزاد أبو حنيفة رحمه الله تعالى فى تعريف ~~الخمر بعد الاشتداد فقال وقذف بالزبد قال لان الغليان بذاته الشدة وكمالها ~~بقذف الزبد وسكونه اذبه يتميز الصافى عن الكدر وأحكام الشرع قطعية ms00623 فيناط ~~بالنهاية كالحد واكفار المستحل وأحكامه انه حرام قليله وكثيره وقوله وكل ~~مشتد مسكر أى فان حكمه حكم الخمر كالباذق والمنصف والمثلث والجمهورى النبيذ ~~فالباذق ه المطبوخ أدنى طبخة والمصنف ما ذهب ثلثاه وبقى ثلثه حكمهما واحد ~~فى الاشتداد والمثلث ماء العنب طبخ حتى بقى ثلثه فاذا اشتد حل عند محمد ~~وحرم عند أبى حنيفة وأبى يوسف والجمهورى ماء العنب صب عليه الماء وقد طبخ ~~حتى بقى ثلثاه وحكمه ملحق بالباذق وحرمة الخمر لانها اجتهادية ولا يكفر ~~مستحلها وانما يضلل ونجاستها خفيفة فى رواية وغليظة فى أخرى وذكر يحى ~~اليمنى من الشافعية فى البيان وجها ضعيفا أن النبيذ طاهر لاختلاف العلما ~~فيه بخلاف الخمر وفى شرح الوجيز ذكروا وجها فى ان بواطن حبات العنقود مع ~~استحالتها خمرا لا يحكم بنجاستها تشبيها بما فى باطن حيوان وهذا ينافى فى ~~اطلاق القول بالنجاسة قال الرافعى واعلم أن المصنف لا يريد بالجهاد فى هذا ~~التقسيم مطلق مالا حياة فيه بل ومالم يكن حيوانا من قبل ولا جزأ من حيوان ~~ولا خارجا منه والا لدخل فى الجهادات الميتات وأجزاء الحيوانات وما ينفصل ~~عن باطن الحيوان وحينئذ لا ينتظم أصل الاستثناء على الخمر والنبيذ فتأمل * ~~(تنبيه) *قال صاحب المختار النجاسة غليظى وخفيفة قال الشارعفى الموضح يعنى ~~اذا ورد نص فى نجاسة شئ ونص أخر فى طهارته يرج دليل النجاسة لكن معارضة ذلك ~~فى النص يؤثر فى تخفيف نجاسته واذا لم يعارضه نص تكون نجاسته غليظه هذا هو ~~الحكم عند أبى حنيفة مثال المخنقنة يول ما يؤكل لحمه فان قوله صلى الله ~~عليه سلم استنزهوا البول يدل على نجاسته وحديث العرنيين يدل على طهارنه ~~وقال اذا اختلف العلماء فى نجاسة شئ وطهارته تكون مخفقه واذا اتفقوا على ~~نجاسة شئ تكون مغلظة وفائدة الخلاف تظهر فى الروث عند أبى حنيفة مغلظة لما ~~روى انه صلى الله عليه وسلم ألقى الروث وقال انها ركس أى نجس ولم يعارضه نص ~~أخر وعندهما مخفقة للاختلاف فان مالكا رحمه الله تعالى ms00624 يرى طهارته لعموم ~~الباوى بخلاف بوله فانه نجس نجاسة مغلظى اذا لا ضررة فيه فان الارض تنشفه ~~وسيأتى الكلام عليه قريبا (والحيوانات طاهرة كلها) لا يستثنى منها (الا ~~ثلاثه) أحدها (الكلب) لقوله عليه السلام انها ليست بنجسة يعنى الهرة ووجه ~~الاستدلال منه مشهور ولا سؤره نجس بدليل ورود الامر بالاراقه فى خبر الولوغ ~~ونجاسة السؤر تدل على نجاسة الفم واذا كان فمه نجسا كانت سائر أعضائه نجسة ~~لان فمه أطيب من غيره ويقال انه أطيب الحيوان نكهة لكثرة ما يلهث@ PageV02P313 ~~(و) الثانى (الخنزير) وهو أسوأ حالا من الكلب فهو أولى بان يكون نجسا من ~~الكلب قاله الرافعى استدل أئمتنا على نجاسته بقوله تعالى أو لحم خنزير ~~يرفانه رجس والضمير للمضاف اليه لقره فان قلت المضاف اليه غير المقصود فلا ~~يعود الضمير عليه نجو رأيت ابن زيد وكلمته قلت عود الضمير الى المضاف اليه ~~شائع من غير نكير نحو قله تعالى واشكرا نعمة الله ان كنتم اياه تعبدون فان ~~قيل الضمير عائد الى جميع ما ذكر من الميتة والدم المسفح ولحم الخنزير أجيب ~~بأنه أبعد من عوده الى اللحم وأما عن الكلب فأنه ليس بنجس عند أبى حنيفة ~~مالك قال صاحب الهداية لانه ينتفع به حراسة واطيادا قال الاكل اختلفت ~~الروايات فى كون الكلب نجس العين فمنهم من ذه الى ذلك قال شمس الائمة فى ~~مبسوطه والصحيح من المذهب عندنا أن عين الكلب نجس اليه يشير محمد فى الكتاب ~~فى قوله وليس الميت بانجس من الكلب والخنزير وقال الرافعى فى شرح الوجيزان ~~الكلب والخنزير طاهران عند مالك ويغسل من ولوغهما تعبدا (والثالث ما تولد ~~منهما) أى من أحدهما أى الكلب الخنزير فانه نجس أيضا بناء على نجاسته وقال ~~الوالى العراقى فى شرح البهجة ويندرج تحت الفرع المتولد بينهما أو بين ~~أحدهما وبين حيوان أخر (فاذا ماتت) أى الحيوانات فكلها نجسة الا خمسه الأ ~~دمى) لكرامته (والسمك والجراد ودود التفاح) وعير المصنف فى الوجيز بدود ~~الطعام وغيره بدود الخل وفى كتب أصحابنا بدود ms00625 الجن وكل ذلك من باب واحد قال ~~الرافعى فى شرح الوجيز الاصل فى المتات النجاسة قال الله تعالى حرمت عليكم ~~الميتة والدم ولحم الخنزير وتحريم ما ليس محرم ما فيه ضرر كالسم يدل على ~~نجاسته وتستثنى منه أنواع أحدها السمك والجراد قال صلى الله عليه وسلم أحلت ~~لنا ميتتان ودمان الحديث ولو كانا نجسين لكانا محرمين الثانى الا دمى وفى ~~نجاسته بالموت قولان أحدهما ينجس بالموت لانه حيوان طاهر فى الحياة ~~غيرمأكول بعد الموت فيكون نجسا كغيره والثانى وهو الاصح انه لا ينجس لقوله ~~تعالى ولقد كرمنا بنى أدم وقضية التكريم أن لا يحكم بنجاسته ولانه ل نجس ~~بالموت لكان نجس العين كسائر الميتات ولو كان كذلك لما أمء بغسله كسائر ~~الاعيان النجسة روى هذا الاستدلال عن ان مريج قال أبو اسحق عليه لو كان ~~طاهر لما أمر بغسله كسائر الاعيان الطاهرة أجابو عنه بان قالوا غسل نجس ~~العين غير معهود وأما غسل الطاهر معهود فى حق الجنب والمحدث على ان الغرض ~~منه تكريمه وازاله الاوساخ عنه وقال أبو حنيفة رحمه الله ينجس بالموت ويطهر ~~بالغسل وهو خلاف القولين جميعا اه (وفى معناه) أى دود التفاح (كل ما تستحيل ~~اليه الا طعمه وكل ما ليس له نفس) بفتح فسكون (سائله) أى جارية والراد ~~بالنفس هنا الدم وهو من جمله معانيه كما أوضحته فى شرح القاموس (كالذباب ~~والخنفساء) أما الذباب بالضم معروف وجمعه اذبه وذبات وأما الحنفساء ففعلاء ~~من الحشرات معروفة وضم الفاء أكثر من فتحها هى ممدوة فيهما وتقه على الذكر ~~والانثى وعض الر بقول فى الذكر خنفس كجندب بالفتح ولا تمنع الضم فانه ~~القياس وبنو أسد يقولون خنفسة فى الخنفساء كأنهم جعلوا الهاء عوضا من الالف ~~والجمع خنافس كذا فى المصباح (وغيرهما) كالنملة وحماوقبات والبق والوزبور ~~والعقرب وكذا فى شرح المحرر وقال صاحب الهداية والزنابير قال الشارح وانما ~~جمعها لكثرة أنواعها قال الرافعى فى شرح الوجيزا يراد المصنف دود الطعام ~~حده يشعر بمعايرة حكمه الحكم مل ليس له نفس ms00626 سائله اشعار بينا وليس كذلك بل ~~من قال بنجاسة ما ليس له نفس سائله صرح بأنه لا فرق بين ما يتولد من الطعام ~~كدود الخل والتفاح وغيرهما وبين ما لايتولد كالذباب والخنفساء وقالوا ينجس ~~الكل لكن لا ينجس الطعام الذى يموت فيه ومن قال لا ينجس ما ليس له نفس ~~سائله بالموت فلا يشك انه يقول به فى دود الطعام بطريق الاولى فاذا قوله ~~وكذا دود الطعام طاهر على الصحيح اختيار الطريقة القفال اه ثم قال المصنف ~~(ولا ينجس الماء يوقوع شئ منها فيه) قال الرافعى الحيوانات التى ليست لها ~~تفس سائله هل تنجس الماء اذا ماتت فيه اختلف قول الشافعى رضى الله عنخ فيه ~~أحدهما نعم لانها@ PageV02P314 ~~ميته فتكون نجسة كسائر النجاسات والثانى وهو الاصح لا لقوله صلى الله عليه ~~وسلم اذا سقط الذباب فى اناء احدكم فامقلوه فان فى أحد جناحيه شفاء وفى الا ~~خرداء وقد يفضى المقل الى الموت سيما اذا كان الطعام حارا فلو نجس الماء ~~لما أمر به وعن سلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل طعام شراب ~~وقعت فيه ذبابة ليس لهادم فهو الحلال أكله وشربه والوضوء منه ولان الاحتراز ~~عنه مما يعسر وهذا الخلاف فى غير ما نشوؤه فى الماء وأما ما نشؤه فى الماء ~~وليس له نفس سائله فلا ينجس الماء بلا خلاق ف طرح فيه من خارج عاد الخلاف ~~فان قلنا انها تنجس الماء فلا شك فى نجاسته وان قلنا انها لا تنجس فهل هى ~~نجسة فى نفسها قال الاكثرون نعم فسائر الميتات وهو ظاهر المذهب قال القفال ~~لا لان هذه الحيوانات لا تستحيل بالموت لا الاستحالة انما تأتى من قبل ~~انحصار الدم واحتباسه بالموت فى العروق واستحالته وتغيره وهذه الحيوانات لا ~~دم فيها وما فيها من رطوبه كرطوبه النبات واذا عرفت ذلك ظهر لك أن هذه ~~الحيوانات فى ظاهر المذهب غير مستثناه من الميتات وانما الاستثناء على قول ~~القفال اه وقال الاصفهانى فى شرح المحرر وهذه الحيوانات اذا ms00627 وقعت فى ماء ~~قليل أو مائع او طعام لا تنجس فى أصح القولين وهو الجديد ومذهب أبى حنيفة ~~لتعذر الاحتراز عنه خصوصا فى فصل الصيف لعموم الباوى والقول الثانى انه ~~ينجس هو القياس لان نجاستها كسائر النجاسات وأمره صلى الله عليه وسلم بغمس ~~الذباب وطرحه ليس بموجب مطلقا غايته الاحتمال فى بعض الاحوال وانما أمرهم ~~بذلك قطعا لهم عن عادتهم لانهم كانوا يستقذرون طعاما يقع فيه الذباب وقوله ~~أى صاح المحرر يستثنى مما ذكر ميتة ليس له نفس سائله صريح بنجاستها وهو ~~المختار عند المحققين من الفريقين ولا التفات الى قوله من قال ان علة ~~النجاسة فى الميتة احتباس الدم المعفن فى الباطن اه قلت وعلل أصحابنا فيما ~~ليس له دم سائل كالبق والذباب والعقرب بما تقدم من تعليل الرافعى بحديث مقل ~~الذباب ولولا أن مو ته لا بأس به لم يأمر صلى الله عليه سلم بغمسه الذى هو ~~فى العادة سب لموته قال ابن المنذر ولا أعلم فى ذلك خلافا الا ما كطان أحد ~~قولى الشافعى كذا فى شرح النقاية ثم ان فى سياق المصنف تنبيها على انه لا ~~فرق بين القليل والكثير وبين ما يعم وقوعه كالذباب أو نادرا كالعقرب قال ~~الاصفهانى وهذا اذا لم يتغير الماء منها فاذا تغير ففيه وجهان أصحهما الحكم ~~بالنجاسة هو القياس والثانى لا قياسا على ما تغير بالسمك ورأيت بخط الامام ~~النووى فى حأشية شرح الوجيز ما نصه قلت لو كثرت الميته التى لا تنفس لها ~~سائله فغيرت الماء أو المائع وقلنا لا تنجس من غير تغير فوجهان مشهوران ~~الاصح تنجسه لانه متغير بالنجاسة والثانى لا ينجسه ويكون الماء طاهرا غير ~~مطهر كالمتغير بالزعفران وقال امام الحرمين وهو كالمتغير بورق الشجر والله ~~اعلم اه ثم رأيت هذا السياق بعينه فى الروضة (أما أجزاء الحيوانات) ~~المنفصلة منها (فقسمان أحدهما) يبان أى (يقطع منه وحكمه حكم الميت) لما روى ~~عنه صلى الله عليه وسلم ما أبين من حى فهو ميت أخرجه الحاكم من حديث ms00628 أبى ~~سعيد بلفظ ما قطع وأخرجه الدرامى وأحمد وأبو داود الترمذى من حديث أى وافد ~~الليثى بلفظ ما قطع من البهيمع وهى حيه فهو ميته وأخرجه ابن ماجه والطرانى ~~وابن عدى من حيدث تميم الدارى بلفظ ما أخذ من البهيمة وهى حية فهو ميته وقد ~~ظهر منه أن الاصل فيما يبان من الحى النجاسة (و) يستثنى عنه (الشعر) فانه ~~طاهر لا ينجس بالجز) للحاجة اليه فى الملابس قال الرافعى وفى معنى الشعر ~~الريش والصوف والوبر قد قيل فى قوله تعالى ومن أصافها وأبارها وأشعارها ~~أثاثا ومتاعا الى حين أن المراد الى حين فنائها هذا فيما يبان بطريق الجز ~~فى النتف والتناثر وجهان الاصح الحاقهما بالجز ثم قال واعلم ان ظاهر قوله ~~فكل ما أبين من حى فهو ميت الا الشعور المنتفع بها لا يمكن العمل به لا فى ~~طرف المستثنى ولا فى طرف المستثنى منه أما المستثنى فلانه يتناول جمية ~~الشعور المجزوزة الطهارة مخصوصة بشعور المأكول وأيضا فانه يتناول الشعر ~~المبان على العضو المبان من الحيوان وانه نجس فى أصح الوجهين@ PageV02P315 ~~أما المستثنى منه فلانه يدخل فيه المبان من السمك الأدمى والجراد ومشيمة ~~الأدمى وهذه الاشياء طاهرة على المذهب الصحيح ولذلك يدخل فيه شعور الأدمى ~~فانه غير منتفع به حتى يدخل فى المستثنى واذا لم يتناوله الاستثناء بقى ~~داخلا فى المستثنى منه ومع ذلك فهو طاهر فظهر تعذر العمل بالظاهر ووقوع ~~الحاجه الى التأويل ومما ينبغى أن يتبنه له معرفة أن تفصيل الشعور المبانة ~~وتقسيمها الى طاهر ونجس مبنى على ظاهر المذهب فى نجاسه الشعور بالابانة فان ~~قلنا لا تنجس بالموت فلا تنجس أيضا بحال والله اعلم (والعظم ينجس بالموت) ~~بكونه ما تحله الحياة وهو قول مالك والشافعى وأحمد وقال أبو حنيفة لا ينجس ~~وهو روايه ابن وهب عن مالك (الثانى الرطوبات الخارجة من باطنه) أى الحيوان ~~وهى أيضا قسمان أشار الى القسم الاول بقوله (فكل ما ليس مستحيلا ولا له ~~مقر) أى ليس له اجتماع واستحالة فى الباطن وانما يرشح ms00629 رشحا (فهو طاهر) ان ~~كان من حيوان طاهر فان حكمه حكم الحيوان المترشح منه ان كان نجسا فنجس وان ~~كان طاهر أظافره (كالدمع والعرق واللعاب والمخاط) أما الدمع فايسيل من ~~العين عند الفم أو السرور والعرق ما يتحلب من الجسد عند الحر أو العمل ~~الشديد واللعاب ما يسيل من فم الانسان يقظه ونوما من غلبه الرطوبات ~~البلغمية أو من حركه دود القرع والمخاط ما يسيل من الانف وهو جامد كان ~~رقيقا فهو ذنين واستدلو على طهارة العرق انه صلى الله عليه وسلم ركب فرسا ~~عريا لابى طلحه فركضه ولم يتحرز عن العرق قال الرافعى والتعرض للترشج انما ~~قع لان الغالب فيه الخروج على هيئه الرشح لانه من خواصه او ان الطهارة ~~منوطة به ألا ان الدم والصديد قد قد يترشحان من القروح النفاطات هما نجسان ~~وقوله فى الوجيز ليس له مقر يستحيل فيه لا يلزم من ظاهرة أن لا يكون ~~مستحيلا أصلا لجواز أن يكون مستحيلا لا فى مقر فان كان الدمع وسائر ما يقع ~~فى هذا القسم لا يستحيل ألا فالتعرض لنفى المقر ضرب من التأكيد والبيان وان ~~كان يستحيل لا فى مقرفالحكم منوط بنفى الاستحالة فى المقر لا بمطلق نفى ~~الاستحالة ثم أشار المصنف الى القسم الثانى بقوله (وماله مقر وه مستحيل) أى ~~ما يستحيل ويجتمع فى الباطن ثم يخرج قال الرافعى والمعنى وما استحال فى ~~مقثر فى الباطن (فنجس) كالدم والبول والعذرة كذا فى الوجيز وهذه الاشياء ~~نجسه من الأدمى ومن سأر الحيوانات المأكول منها وغير المأكول أما فى غير ~~المأكول فبالاجماع وأما فى المأكول فبالقياس عليه لانها متغيرة مستحيلة ~~وذهب مالك وأحمد الى طهارة بول ما يؤكل لحمه وروثه وبه قال أبو سعيد ~~الاصطخرى من أصحابنا واختاره القاضى الرويانى وتمسكوا بأحاديث مشهورة فى ~~الباب مع تأويلها ومعارضتها وهل يحكم بنجاسة هذه الفضلات من رسول الله صلى ~~عليه وسلم فيه وجهان قال أبو جعفر الترمذى لا لما روى أن أم أيمن شربت بوله ~~فقال اذا لا يلج ms00630 النار بطنك ولم ينكر عليها ويروى شرب دمه عن على وابن ~~الزبير وأبى طيبة الحجام وقد روى انه صلى الله عليه وسلم قال لابى طيبة لا ~~تعد الدم كله حرام قلت وقال الولى العراقى فى شرح بهجة الحاوى ان شيخه ~~السراج البلقينى نقل عن ابن القاص والبغوى الجزم بالطهارة وعن القاضى حسين ~~تصحيحها ونقله العمرانى عن الخراسانيين وقال شيخنا به الفتوى اه وقال معظم ~~الاصحاب نعم قياسا على غيره وحملوا الاخبار على التداوى ثم قال الرافعى وفى ~~خزرء السمك والجراد بولهما وجهان أظهرهما النجاسة قياسا على غيرهما لوجود ~~الاستحالة والتغير وقال أب حنيفة رحمه الله تعالى وكذا ذرق الطيور الا ~~الدجاجة والثانى الطهارة لجواز ابتلاع السمكة حية وميتة وأطباق الناس على ~~أكل المملحة منها على ما فى بطونها وكذلك فى خرء ما ليس له نفس سائله وجهان ~~أظهرهما النجاسة والثانى لا لان الرطوبة المنفصله منه الكرطوبة المنفصلة من ~~النبات لمشابهة صورته بعد الموت صورته فى الحياة ولهذا لا يحكم بنجاسته بعد ~~الموت على رأى هذا كله كلام الرافعى وعبارة الوجيز كالدم والبول والعذرة ~~الا من رسل الله صلى الله عليه وسلم وقد بينه الرافعى كما سبق ولكن فى ~~المطلب@ PageV02P316 ~~أنكر بعضهم على الغزالى حكاية الخلاف فى عذرة النبى صلى الله عليه سلم ~~وانما المعروف فى بوله ودمه * (تنبيه) *فى شرح النقايه بول الفرس وبول ما ~~أكل منجس خفيف عند أبى حنيفة وأبى يوسف وعند محمد طاهر وقال مالك وأحمد ~~الاصطخرى من الشافعية بول ما أكل وروثه طاهر فيجز عندهم بول ما يؤكل ~~للتداوى غير وعند أبى يوسف للتداوى فقط ولا يجوز عند أبى حنيفة مطلقا قال ~~ومن المنجس الخفيف خرء طير لا يؤكل عندهما خلافا لمحمد وعلى هذا روايه أبى ~~جعفر الهنداوى وهو الصحيح وأما على رواية الكرخى وعند محمد مغلظا وعندهما ~~طاهر وفى الهداية تبعا لفخر الاسلام فى الجامع الصغيران أبا يوسف مع أبى ~~حنيفة فى الروايتين وفى المنظومة المختلف ان أبا يوسف مع أبى حنيفة على ~~رواية الكرخى مع ms00631 محمد على رواية الهنداوى وأما خرء الطير الذى يؤكل فطاهر ~~لان فى التوقى عنه حرجا الا الدجاج والبط الاصلى فانه غليظ لان التوقى عنه ~~لا حرج فيه كباقى ما خرج من المخرجين وهو خرء الفرس وخرءما يؤكل وبول ما لا ~~يؤكل وخرؤه بول الأدمى وخرؤه وفى المحيط وبول الخفاش وخرؤه ليس بشئ لتعذر ~~الاحتراز منه وفى روضة الناطفى دم قلب الشاة الكبد والطحال طاهر وفى القنية ~~دم قلب الشاة نجس وفى الفتاوى الكبرى للخاصى الدم الذى يخرج من الكبد ان لم ~~يكن من غيره بل كان تمكن فيه فهو طاهر قال الشمنى وهو قيد حسن ينغى أن يقيد ~~بمثله دم القلب على القول بطهارته فى القنية مرارة الشاة كالدم يعنى مغلظة ~~وقيل كبولها يعنى مخفقة عندهما طاهرة عند محمد وفيها أبى يوسف يعفى عن الدم ~~الباقى فى العروق واللحم فى الاكل دون الثياب ووجه ذلك انه تعم به البلوى ~~فى الاكل دون الثياب اه عبارة شرح المختار وكل ما يخرج فيه وكذلك الروث ~~والاخثاء يعنى غليظة عند أبى خنيفة وعندهما خفيفة والروث يستعمل فى الفرس ~~والحمار والبغل والخثى يستعمل فى البقر والابل والغنم قلت قال فى الكافى ~~الروث يكون لكل ذى حافر لكن الفقهاء استعملوه فى سائر البهائم استعارة ودم ~~السمك ليس بدم حقيقة لانه يبيض من الشمس ول كان دم لا سود كسائر الدماء عن ~~أبى يوسف انه نجس وحملوة على خفيف وهذه فؤائد التقطتها من فتاوى قاضيخان ~~قال العذرة ونجوا الكلب رجيع السباع نجس نجاسة غليظه وحرء ما يؤكل لحمه من ~~الطيور طاهر الاماله رائحة كريهة كخرء الدجاج والبط والاوز فهو نجس نجاسه ~~غليظة وذرق ساع الطير كالبازى والحدأة لا يفسد الثو واختلفوا فى بول الهرة ~~والفأرة قال بعضهم يفسد الثوب اذا زاد على قدر الدرهم وهو الظاهر قيل لا ~~أصلا وقيل أذا فحش ويظهرأ أثر الضرورة فى التخفيف لا فى سلب النجاسة وخرء ~~وما يعيش فى الماء لا يفسد الثوب فى قل أبى حنيفة ومحمد وعند أبى ms00632 يوسف يفسد ~~اذا فحش ودم الحملة والوزغ يفسد الثوب والماء والطحال والكبد طاهران قبل ~~الغسل وما يبقى من الدم فى عروق المذكاة بعد الذبح لا يفسد الثوب وان فحش ~~عند أبى حنيفة ومحمد وعند أبى يوسف الثوب اذا أخذ عضو انسان أو ثوبه بغيه ~~ان أخذه فى الغضب لا يفسده وان فى المزاح واللعب يفسده لان فى الوجه الاول ~~يأخذ بسنه وسنه ليس بنجس وفى الوجه الثانى بغيه ولعاب نجس ولعاب الفيل نجس ~~كلعاب الفهد والاسد اذا أصاب بخرطومه الثوب نجسه اه وفى الخلاصة بول الصبى ~~والصبية نجس لا يطهر الا بالغسل وعند الشافعى رحمه الله تعالى يجزئ الرش فى ~~بل الصبى الذى لم يطعم وبول الجارية لا يطهر الا بالغسل اتفاقا كذا فى ~~التأثر خانيه قلت ووافق الشافعى أحمد واستدل بورود النضج فى بول الصبى دون ~~الصبيةوأجا الطحاوى بان النض الوارد به الصب كما روى هشام بن عروة عن أبيه ~~عن عائشه رضى الله عنها قالت أتى رسل الله صلى الله عليه وسلم بصبى بال ~~عليه فقال صا عليه الماء صا قال فعلم منه أن حكم بول الغلام الغسل الا انه ~~يجزئ فيه الصب وحكم بول الجارية أيضا الغسل الا انه لا @ PageV02P317 ~~يكفى فيه الصب لان بول الغلام يكون فى موضع واحد لصيق مخرجه وبول الجارية ~~يتطرق فى مواضع لسعه مخرجه قال المصنف (الا ما هو ماده الحيوان) استثنى من ~~المستحيلات ما كان يستمد من الحيوان (كالمنى) كغنى هو ماء الرجل فعيل بمعنى ~~مفعول والتخفيف لغة قال صاحب المصباح منى الرجل يجرى فى ذكره فى مجرى البول ~~والودى فى مجرى ولا يلابس مجرى البول الا فى رأس الذكر كذا قاله الاطباء ~~ولا ينجس بهذه الملامسة فان اللبن يجرى من بين فرث ودم ولا ينجس فكذلك ~~المنى اه قلت وهذا على القول بطهارته كما هو مذهب الشافعى رحمه الله تعالى ~~وخالفه مالك وأبو حنيفة فقالا بنجاسته قال الرافعى المنى قسمان من الأدمى ~~ومنى غيره فأما منى الأدمى فهو طاهر لما ms00633 رى عن عائشة رضى الله عنها انها ~~قالت كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلى فيه وفى ~~رواية هو فى الصلاة والاستدلال بها أقى ولانه مبؤ خلق الأدمى فاشبه التراب ~~فان قيل هو منقوض بالعلقة والمضغة قلنا أصحح الجهين فيهما الطهارة أيضا ~~وحكى عضهم عن صاحب التخليص قولين فى منى المرأة وحكى أخرون عنه أن منى ~~المرأة نجس وفى منى الرجل قولان وهذا أقوى النقلين عنه ووجه القول نجاسة ~~المنى وهو مذهب أبى حنيفة مالك بما روى انه صلى الله عليه وسلم قال يغسل ~~الثوب من البول المنى والمذى والمنى وبما وهو مذهب أبى حنيفة ومالك بما روى ~~انه صلى الله عايه سلم قال يغسل الثب من البول والمذى والمنى وبما روى أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضى الله عنها اغسليه رطبا ~~وافركيه يابسا واذا نصرنا ظاهر المذهب حملناهما على الاستحباب جمعا بين ~~الاخبار والمذهب الاول وهو طهارة المنى من الرجل والمرأة نعم قال الائمة ان ~~قلنا ان رطوبة فرج المرأة نجسة نجس منيها بملاقتها ومجاورتها ليس ذلك ~~لنجاسة المنى فى أصله بل هو كما ل بال الرجال ولم يغسل ذكرة فان منيه ينجس ~~بملاقاة المجل النجس وأمامنى غير الأدمى فينظر ان كان ذلك الغير نجسا فهو ~~نجس وان كان ظاهر ففيه ثلاثة أوجه أظهرها انه نجس لانه مستحيل فى الباطن ~~كالدم وانما حكمنا بطهارته من الأدمى تكريما له والثانى انه طاهر لانه أصل ~~حيوان طاهر فأشبه منى الأدمى والثالث انه طاهر من المأكول نجس من غيره ~~كاللبن اه قال النووى فى الروضة الاصح عند المحققين والاكثرين الوجه الثانى ~~والله أعلم * (تنبيه) *قال الشمنى فىة شرح النقاية المنى نجس عندنا وعند ~~مالك سواء كان منى الرجل أو منى المرأة لكن عندنا يجب غسله وفرك يابسه وهور ~~رواية عن أحمد وعن الشافعى وهو المشهور من قوول أحمد انه طاهر لانه أصل ~~أولياء الله تعالى ولما روى الدار قطنى والطبرانى عن ابن ms00634 عباس سئل النبى ~~صلى الله عليه وسلم عن المنى يصيب الثوب فقال انما هو بنزله المخاط أو ~~البزاق وانما يكفيك أن تمسحه بخرقه أو باذخرة ولنا ما روى مسلم عن عبدالله ~~بن شهاب الخولانى قال كنت نازلا على عائشة فاحتملت فى ثوبى فغمستها فرأتنى ~~جأريه لعائشة فأخبرتها فبعثت الى عائشة فقالت ما حملك على ما صنعت بثوبيك ~~قلت رأيت ما يرى النائم ثم قالت هل رأيت بثوبك شيا قلت لا قالت لو رأيت شيأ ~~غسلته لقد رأيتنى وانى لاحك من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم يابا ~~بظفرى رى الدارقطنى والبزار عن عائشة رضى الله عنها قالت كنت أفرك من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اذا كان يابسا اغسله اذا كان رطبا وروى ابن أبى ~~شيبة أن رجلا سأل عمر رضى الله عنه فقال انى احتملت على طنفسة فقال ان كان ~~رطبا فأغسله وان كان يابسا فاحككه وان خفى عليك فارششه وأجيب عن قولهم انه ~~أصل أولياء الله تعالى بانه أصلى أعدائه كذلك فينبغى أن لا يكون طاهرا او ~~بانه لا استبعاد فى تكون الطاهر من النجس كاللبن من الدم* (تكميل) *اذا فرك ~~المنى حكم بالطهارة عند أبى يوسف ومحمد وبقلة النجاسة عن أبى حنيفة فى أظهر ~~الورايتين فلو أصابه ماء نجسا عند أبى حنيطة خلافا لهما وفى الخلاصة ~~المختار انه لا يعود نجسا ثم قال المصنف (والبيض) وهو معطوف على قوله كللنى ~~أى طاهر كطهارته لكون كل منهما مادة الحيوان والمراد به بيض الطائر المأكول ~~كما هو نص الوجيز قال الرافعى ظاهره أن تكون الطهارة فى البيض مخصوصة ببيض ~~المأكول وفاقا وليس كذلك بل فى بيض@ PageV02P318 ~~غير المأكول وجهان كما فى منى غير المأكول والمراد تشبيه منى المأكول ببيض ~~المأكول لاثبات الطهارة فيه من جهة أن كل واحد منهما أصل الحيان المأكول لا ~~لتخصيص الطهارة به ولا خلاف فى طهارة بيض المأكل وزاد المصنف فى الوجيز فى ~~المستثنيات الالبان من الأدمى وكل حيوان مأكول والانفعة مع استحالتها فى ms00635 ~~الباطن قيل بطهارتها لحاجه الجنين اليها قال الرافعى اللبن من جملة ~~المستحيلات فى الباطن الا ان الله تعالى من علينا بألبان الحيوانات ~~المأكولة وجعل ذلك رفقا عظيما بالعباد وأما غير المأكول فان كان نجسا فلا ~~تخفى نجاسته منه وان كان طاهرا فهو اما اأدمى أو غيره أما الأدمى فلبته ~~طاهر اذلا يليق بكرامته أن يكون نشؤه على الشئ النجس وحكى وجه أخرانه نجس ~~كسائر مالا يؤكل لحمه وان يربى الصبى به للضرورة وأما غير الأدمى فالمذهب ~~نجاسة لبنه على قياس المستحيلات وانما خالفنا فى المأكول تبعا لهم وفى ~~الأدمى لكرامته وعن أبى سعيد الاصطخرى انه طاهر كالسؤر والعرق فاذا عرفت ~~ذلك فالمعتبر عنده فى طهارة اللبن طهارة الحيوان لا كونه مأكولا ومما ~~يستثنى من المستحيلات الانفحة فأصح الوجهين طهارتها لاطباق الناس على أكل ~~الجبن من غير انكار والثانى انها نجاسة على قياس الاستحالة فان الانفحة لبن ~~مستحيل فى جوف السخلة وانما يجرى الوجهان بشرطين أحدهما أم يؤخذ من السخلة ~~المذبوحة فان ماتت فهى نجسة بلا خلاف والثانى أن لا يطعم الا اللبن والا ~~فهى نجسة بلا خلاف ثم قال ويجرى الوجهان فى بزر القزفانه أصل الدود كالبيض ~~أصل الطير وأما دود القز فلا خلاف فى طهارته كسائر الحيوانات وليس المسك من ~~جملة النجاسات ان قيل انه دم وفى فأرته وجهان أحدهماالنجاسة لانها جزء ~~انفصل من حى وأظهرهما الطهارة لانها تنفصل بالطبع فهو كالجنين وموضع الخلاف ~~ما اذا انفصلت فى حياة الظبية أما اذا انفصلت منها بعد موتها فهى نجسة ~~كالجنين واللبن وحكىوجه أخرانها طاهرة كالبيض المتصلب ثم قال المصنف ~~(والقيح والدم والروث والبول نجس من الحيوانات) أما القيح فهو الابيض ~~الخائرالذى لا يخالطه دم وقد صرح النووى فى الروضة بنجاسته أما الدم والروث ~~والبول فقد تقديم الكلام عليها قريبا (ولا يعفى عن هذه النجاسات قليلها ~~وكثيرها) وعند أبى حنيفة النجاسة نوعان غليظة وخفيفة والخفيفة لا تمنع مالم ~~تفحش والغليظة اذا ارادت على قدر الدرهم تمنع جواز الصلاة واختلفوا فى ~~مقدار ms00636 الدرهم هل يعتبروزنا أوبسط الصحيح ان فى المتجسدة كالعذرة والروث ~~ولحم الميتة يعتبر قدر الدرهم يعتبر قدر الدرهم وزنا فى غير المتجسدة ~~كالبول والخمر والدم يعتر بسطا اختلوفا أيضا فى قدر الدرهم الذى يقدر به ~~قال شمس الائمة السرخسى يعتر فيه أكبر درهم البلدان كان فى البلد دراهم ~~مختلفة وفى الهداية وقدرنا القليل بقدر الدرهم قال الاكل فى شرحه يعنى ذلك ~~لا يمنع فاذا ازاد عليه منع وهو قل الشعبى أخذنابه لانه أوسع وكان النخعى ~~يقول اذا بلغت مقدار الدرهم منعت والمراد بقدر الدرهم هو موضع خروج الحدث ~~قال النخعى استقحوا ذكر المقاعد فى مجالسهم فكنوا عنه بالدرهم ويروىعن محمد ~~اعتار الدرهم من حيث المساحة حيث قال فى النوادر الدرهم الكبير هموما يكون ~~عرض الكف ويروى من حيث الوزن وهم الدرهم الكبير المثقال وهو ما بلغ مثقالا ~~هو الذى ذكره فى كتاب الصلاة فقال الفقيه أبو جعفر الهندوانى يوفق بين ~~ألفاظ محمد فنقول أن الاولى يعنى رواية المساحة فى الرقيق منها والثانية ~~يعنى رواية الوزن فى الكثيف والله أعلم (الا عن خمسة) أشياء قد استثنت مما ~~تقدم (الال أثر النجو) أى الخرء (بعد الاسنجمار بالاحجار) والاستجمار لغة ~~طلب الجمرة وهى كونه من الحصى فقوله بالاحجار اما للبيان بالنظر الى معناه ~~اللغوى أو قيد مخرج بالنظر الى العرف الشرعة (يعفى عنه مالم يعد) أى يجاوز ~~(المخرج) أى حلقة الدبر هو المعر عنه عند أى جنيطة وأصحابه قدر الدرهم كما ~~تقدم فى قل النخعى وانما قال أثر النجو اشرة الى القليل منه فانه يعفى عنه ~~ومنعا للحرج لان ما عمت بليته عانت قضيته وهذا متفق عليه غير ان أصحابنا ~~قدروا هذا القليل بأقل من الدرهم ويكون غسله حينئذ@ PageV02P319 ~~حينئذ سنة لا واجبا وعند محمد يجب الغسل ولو كان اقل قال فى الاختيار وهو ~~الاحوط (والثانى طين الشوارع) جمع شارعة وهى الطريق الواضحة المسلوكة ~~(وغبار الروث) مما تثيره الارجل (فى الطرق) فانه كذلك يعفى عنه (مع تيقن ~~النجاسة) فى كل من الطين والغبار (بقدره ms00637 ما يتعذر) اى يعسر (الحتراز) اى ~~المنع (عنه) لعموم البلوى ثم بينه بقوله (وهو الذى لا ينسب المتلطخ به الى ~~تفريط) اى تقصير (او سقطة) من المروأة والعدالة (الثالث ما على افل الخلف) ~~الذى يلبس من ادم وجمعه خفاف (من) الاذى اى (النجاسة) التى (لا تخلو الطرق) ~~المسلوكة (عنها) فالمراد بالخف هنا هو الذى يلبس بدل النعلين وهكذا كان ~~السلف الصالح يفعلون وهو المشاهد الان فى بلاد ما وراء النهر واما فى غيرها ~~من البلاد الشامية والمصرية والعراقية فانهم يلبسون عليه سرموجة فلا يتلطخ ~~بشئ مما ذكر لانها تقى عنه ذلك قال (فيعفى عنه بعد الدلك) بيابس التراب ~~الطاهر (للحاجة) والضرورة وقال الشمنى فى شرح النقاية ويطهر الخف عن نجس ذى ~~جرم بالدلك بالارض سواء كان جرمه منه كالدم والعذرة او من غيره كالبول ~~الملتصق به تراب وايضا سواء جف ذو الجرم او لم يجف وهو قول ابى يوسف وعليه ~~الاكثر وفى النهاية وعليه الفتوى وقال ابو حنيفة يشترط جفاف ذى الجرم فى ~~طهارة الخف وقال محمد وزفر لا يطهر الخف فى الرطب ولا فى اليابس الا بالغسل ~~كالنجاسة التى لا جرم لها لان هذا عين تنجس باصابة النجاسة فلا يطهر الا ~~بالغسل كالثوب والبدن وروى ان محمدا رجع عن هذا القول حين رأى كثرة السرقين ~~فى طرق الرى ولابى حنيفة وابى يوسف ما روى ابو داود وابن حبان والحاكم وقال ~~على شرط مسلم من حديث ابى هريرة رضى الله عنه رفعه اذا وطئ احدكم الاذى ~~بخفييه فطهوره التراب لكن ابو حنيفة يقول ان الرطب لا يزول بالدلك فيشترط ~~الجفاف وعن غير ذى جرم بالغسل فقط لان اجزاء النجاسة تتشرب فى الخف فلا ~~تخرج منه الا بالعصر بخلاف ذى الجرم فانه يجذب ما فى الخف من الجزاء النجسة ~~بجرمه اذا جف (الرابع دم البراغيث) جمع برغوث هو هذا الحيوان الطاهر ~~المعروف (ما قل منه او كثر) فانه كذلك يعفى منه (الا اذا جاوز حد العادة) ~~بان يستكثره الناظر (سواء كان ms00638 فى ثوبك) الملبوس (او فى ثوب غيرك فلبسته) ~~ومجاوزة حد العادة هو المعبر عندنا بقولهم ما لم يفحش واختلفوا فى تقدير ~~الفاحشفقال ابو حنيفة ومحمد اذا بلغ ربع الثوب وقال ابو يوسف شبر فى شبر ~~وفى رواية ذراع فى ذراع وقد قيل مقدار القدمين واختلفوا فى قول ابو حنيفة ~~فى ربع الثوب قال بعضهم ربع عضو من الثياب ان كان ذيلا فربع الذيل وان كان ~~كما فربع الكم والصحيح انه ربع جميع الثوب الذى عليه واختلف فى الثوب فمنهم ~~من قال ربع جميع الثوب الذى يصلى فيه ومنهم من قال ربع الثوب الذى تجوز فيه ~~الصلاة كازار ونحوه (الخامس دم البثرات) جمع بثرة محركة وقد بثر الجلد من ~~باب تعب والبثرة والبثران كالقصبة والقصبات ويقال ايضا بثر مثال قتل وقرب ~~فهى ثلاث لغات وهى الخراجات الصغيرة (وما ينفصل منها من قيح وصديد) اى جميع ~~ما ينفصل من البثرات سواء كان ذما او قيحا او صديدا فانع معفو عنه وتقدم ~~معنى القيح واما الصديد فهو الدم المختلط (ودلك) عبد الله (بن عمر رضى الله ~~عنهما بثرة) كانت (على وجهه وخرج منها الدم وصلى ولم يغسله) فدل ذلك على ~~انه مما يعفى عنه (وفى معناه ما يترشح من لطخات) جمع لطخة بفتح فسكون اى ما ~~يسيل ويتلزج من تلويثات (الدماميل) جمع دمل كسكر معروف والاصل الدمامل ~~بلاياء (التى تدوم غالبا) اى لا تفارق من مواضع من الجسد فان هذا مما يعفى ~~عنه (وكذا اثر الفصد) وفى معناه الحجامة (الا ما يقع نادرا من خراج) كغراب ~~ما يخرج فى الجسد من البثر (او غيره فيلحق بدم الاستحاضة) ويكون حكمه كحكمه ~~(ولا يكون فى معنى البثرات التى لا يخلو الانسان عنها فى احواله) السائرة ~~وتندرج هذه الامور التى ذكرها المصنف تحت قاعدة المشقة تجلب التيسير ولها ~~اسباب ستة احدها العسر وعموم البلوى ويلحق بدم البراغيث دم البق @ PageV02P320 ~~والقمل وان كثر البول ترشش على الثوب كرؤوس الابر واثر نجاسة عسر زواله ~~وريق النائم مطلقا على ms00639 المفتى به عندنا وقال النووى فى الروضة الماء الذى ~~يسيل من النائم قال المتولى ان كان متغيرا فنجس والا فطاهر وقال غيره ان ~~كان من اللهوات فطاهر او من المعدة فنجس ويعرف كونه من اللهوات بان ينقطع ~~اذا طال نومه واذا شك فالاصل عدم النجاسة والاحتياط غسله واذا حكم بنجس ~~وعمت بلوى شخص به لكبره منه فالظاهر انه يلتحق بدم البراغيث وسلس البول ~~ونظائره اه قلت ومن المعفو عنه ريق افواه الصبيان وغبار السرجين وقليل دخان ~~النجس ومقعد الحيوان وما اصاب السراويل المبتلة والمقعدة من النساء على ~~المفنى به وفى فتاوى قاضيخان وماء الطابق استحسانا وكذا الاسطبل اذا كان ~~حارا وعلى كونه طابق او بيت او بالوعة اذا كان عليه طابق وتقاطر منه وكذا ~~الحمامات اذا اهريق فيها النجاسات فعرق حيطانها وكونها وتقاطر ومارش به ~~السوق اذا ابتل به قدماه ومواطئ الكلاب والطين المسرقن وردغة الطريق فى ~~اشياء اوردها ابن نجيم فى الاشباه والنظائر وتقدم ذكر بعضها (ومسامحة لشرع ~~فى هذه النجاسات الخمسة) وما يلتحق بها (تعرفك امر الطهارات) انما هو (على ~~التساهل) وعلى هذا عرف دأب السلف (وان ما ابدع فيها) من التدقيقات المخرجة ~~(وسوسة لا اصل لها) فى الشرع فليتجنب منها ولما فرغ من ذكر المزال شرع فى ~~بيان المزال به فقال (الطرف الثانى فى المزال به) ما هو ثم بينه بقوله (وهو ~~اما جامد واما مائع) وفى بعض النسخ او مائع وكل ذائب مائع وقد ماع يميع اذا ~~سال على وجه الارض منبسطا فى هيئته (اما الجامد فحجر الاستنجاء) اى الحجر ~~الذى يزال به اثر النجو من المقعدة (وهو مطهر تطهير خفيف) اى لتخفيف ~~النجاسة وقلة مباشرتها بيده سواء فيه الغائط والبول وهو يشير الى ان الحجر ~~ليس بمزيل للنجاسة حقيقة حتى لو نزل المستنجى به فى ماء قليل نجسه كما فى ~~الاشباه والنظائر ولذا جعل اتباع الماء به من تمام التطهير ثم ذكر المصنف ~~لحجر الاستنجاء شروطا اربعة فقال (بشرط ان يكون) ذلك الحجر الذى يستنجى ms00640 به ~~(صلبا) اى شديدا لانه لو كان رخوا لم ينق المحل هذا هو الاول والثانى ان ~~يكون (طاهرا) لانه لو كان نجسا يزيد المحل تنجيسا والثالث ان يكون (منشفا) ~~لانه لو كان رطبا يلطخ المحل ويزيده تلويثا والرابع ان يكون (غير محترم) ~~ونقل ابن الحاج فى المدخل عن بعض المشايخ حدا جامعا لحجر الاستنجاء فقال ~~يجوز الاستجمار بكل جامد طاهر منق قلاع للاثر غير مؤذ ليس بذى حرمة ولا سرف ~~ولا يتعلق به حق للغير وهو ضابط جيد اه وقد خرج من قوله غير مؤذ الزجاج ~~وبقوله ولا سرف خرج منه ما اذا استنجى بثوب حرير او رفيع من غيره ويقرب منه ~~الاستنجاء بالنقدين والزبرجد والياقوت فان فيه اضاعة المال ومن قوله ولا ~~يتعلق به حق الغير خرج الروث والعظم فانهما من زاد الجن وعبارة المنهاج ~~ويجب الاستنجاء بماء او حجر وجمعهما افضل وفى معنى الحجر كا جامد طاهر قالع ~~غير محترم قال الخطيب الشربينى فى شرحه كخشب وخزف لحصول الغرض به كالحجر ~~فخرج بالجامد المائع غير الماء الطهور كماء الورد والخل وبالطاهر النجس ~~كالبعر والمتنجس كالماء القليل الذى وقعت فيه نجاسة وبالقالع نحو الزجاج ~~والقصب الاملس والمتناثر كتراب ومدر وفحم وخزف بخلاف التراب والفحم الصلبين ~~والنهى عن الاستنجاء بالفحم ضعيف قاله فى المجموع وان صح حمل على الرخو ~~وشمل اطلاقه حجر الذهب والفضة اذ كان كل منهما قالعا وهو الاصح وبغير محترم ~~المحترم كجزء حيوان متصل به كيده ورجله وكمطعوم ادمى كالخبز او جنى واما ~~مطعوم البهائم كالحشي فيجوز وانما جاز بالماء مع انه مطعوم لانه يدفع النجس ~~عن نفسه بخلاف غيره اما جزء الحيوان المنفصل عنه كشعره فيجوز الاستنجاء به ~~قال الاسنوى والقياس المنع فى جزء الادمى واما الثمار والفواكه فما كان ~~يؤكل منها رطبا كاليقطين لا ويجوز يابسا اذا كان مزيلا وما كان يؤكل رطبا ~~ويابسا فان كان مأكول الظاهر والباطن كالتين والتفاح لا يجوز برطبه ولا ~~يابسه وان كان يؤكل ظاهره دون باطنه @ PageV02P321 ~~كالخوخ والمشمش وكل ms00641 ذى نوى لا يجوز بظاهره ويجوز بنواه المنفصل عنه وان كان ~~مأكوله فى جوفه كالرمان جاز الاستنجاء به ثم قال ومن المحترم ما كتب عليه ~~اسم معظم او علم كحديث وفقه قال فيه المهمات ولابد من تقييد العلم بالمحترم ~~واما غير المحترم كفلسفة ومنطق فانه يجوز الاستنجاء به والحق بما فيه علم ~~محترم جلده المتصل به دون المنفصل عنه بخلاف جلد المصحف اه (واما المائعات ~~فلا تزال النجاسة بشئ منها الا الماء) وهو مذهب الشافعى رحمه الله تعالى ~~وبه قال مالك واحمد فى رواية عنه ومحمد بن الحسن وزفر وقال ابو حنيفة واحمد ~~فى رواية اخرى عنه يجوز ازالة النجاسة بالماء وبكل مائع طاهر مزيل للعين ~~وانما قيدوا كونه مزيلا احترازا عن نحو الدهن واللبن والعصير مما ليس بمزيل ~~قال الشافعى ومن معه لان المائع يتنجس باول الملاقاة والنجس لا يفيد ~~الطهارة لكن ترك هذا القياس فى الماء بالاجماع ولابى حنيفة ما روى البخارى ~~من حديث عائشة رضى الله عنها انها قالت ما كان لاحدانا الا ثوب واحد تحيض ~~فيه فاذا اصابه شئ من دم قالت بريقها فمصعته بظفرها ويروى فقصعته المصع ~~الاذهاب والقصع الدلك ولان الماء مطهر لكونه مائعا مزيلا للنجاسة عن المحل ~~فكل ما يكون كذلك فهو مطهر كالماء وذكر التمرتاشى ان الدم اذا غسل ببول ما ~~ي} كل لحمه تزول نجاسة الدم وتبقى نجاسة البول ثم قال المصنف (ولا كل ماء) ~~تزال به النجاسة (بل الطاهر الذى لم يتفاحش تغيره لمخالطة ما يستغنى عنه) ~~وفى نسخة ما استغنى عنه وفى معنى المخالطة المحاورة وفى شرح البهجة للولى ~~العراقى المجاور ما يمكن فصله كالعود والدهن ونحوهما وهو لا يضر والمخالط ~~ان كان يسيرا لم يضر او كثير فان لم يستغن عنه كالتراب الذى يثور ويقع فى ~~الماء والنورة والزرنيخ فى مقره وممره لم يضر والا ضر لزوال اسم الماء ~~(ويخرج الماء عن) وصف الطهارة سواء كان قليلا او كثيرا (بان يتغير بملاقاة ~~النجاسة) او مجاورتها احد اوصافه الثلاثة ms00642 (طعمه اولونه او ريحه) قال ~~الرافعى الماء قسمان راكد وجار وبينهما بعض الاختلاف فى كيفية قبول النجاسة ~~وزوالها ولابد من التميز بينهما اما الراكد فينقسم الى قليل وكثير اما ~~القليل فينجس بملاقاة النجاسة تغير بها اولا واما الكثير فينجس اذا تغير ~~بالنجاسة لقوله صلى الله عليه وسلم خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ الا ~~ما غير طعمه او ريحه وهو نص على الطعم والريح وقاس الشافعى اللون عليهما ~~وان لم يتغيرا اه قال الحافظ هذا الكلام تبع فيه صاحب المهذب وكذا قاله ~~الرويانى فى البحر وكأنهما لم يقفل على الرواية التى ذكر فيها ذكر اللون ~~وهى ما رواه البيهقى من حديث ابى امامة بلفظ ان الماء الطاهر الا ان تغير ~~ريحه او طعمه او لونه بنجاسة تحدث فيه اورده من طريق عطية بن لهيعة عن ابيه ~~عن ثور عن راشد بن سعد عن ابى امامة ورواه الطحاوى والدارقطنى من طريق راشد ~~بن سعد مرسلا بلفظ الماء لا ينجسه شئ الا ما غلب على ريحه او طعمه زاد ~~الطحاوى او لونه وصحح ابو حاتم ارساله قال الدارقطنى ولا يثبت هذا الحديث ~~وقال الشافعى ما قلت من انه اذا تغير طعم الماء وريحه ولونه كان نجسا يروى ~~عن النبى صلى الله عليه وسلم من وجه لا يثبت اهل الحديث مثله وهو قول ~~العامة ولا اعلم بينهم خلافا وقال النووى اتفق المحدثون على تضعيفه وقال ~~ابن المنذر اجمع العلماء على ان الماء القليل والكثير اذا وقعت فيه نجاسة ~~فغيرت له طعما او لونا او ريحا هو نجس (فان لم يتغير) احد اوصافه (وكان ~~قريبا من مائتين وخمسين منا وهو خمسمائة رطل بالرطل العراقى) وفى نسخة برطل ~~العراق وهو المعبر عنه بالبغدادى لانها دار مملكة العراق (لم ينجس) وهذا هو ~~الكثير قال الرافعى وهو المذهب لان القربة الواحدة لا تويد على مائة رطل فى ~~الغالب ويحكى هذا عن نص الشافعى رحمه الله تعالى (لقوله صلى الله عليه وسلم ~~اذا بلغ الماء قلتين لم ms00643 يحمل خبثا وان كان دونه) وخالطته النجاسة (صار نجسا ~~عند الشافعى رضى الله عنه) وكذا عند ابى حنيفة واحمد فى احدى روايتيه وعند ~~مالك واحمد فى الرواية الاخرى انه ما لم يتغير فهو طاهر كذا قاله ابن هبيرة ~~قال الرافعى وفى بعض الروايات تقييدهما بقلال هجر ثم روى الشافعى @ PageV02P322 ~~عن ابن جريج انه قال رأيت قلال هجر والقلة منها تسع قربتين او قربتين ~~وشيئلا فاختلط الشافعى فحسب الشئ نصفا لانه لو كان فوق النصف لقال تسع ثلاث ~~قرب الاشياء هذا عادة اهل اللسان فاذا جملة القلتين خمس قرب واختلفوا فى ~~تقدير ذلك بالوجه على ثلاثة اوجه احدها ذهب ابو عبد الله الزبيرى الى ان ~~القلتين ثلاثمائة من لان القلة ما يقله بعير ولا يقل الواحد من بعران العرب ~~غالبا اكثر من وسق والوسق ستون صاعا وذلك مائة وستون منا والقلتان ثلثمائة ~~وعشرون نحط ومنها عشرون للظروف والحبال تبقى ثلاثمائة وهذا اختيار القفال ~~والاشبه عند صاحب الكتاب يعنى الغزالى والثانى ان القلتين الف رطل لان ~~القربة قد تسع مائتى رطل فالاحتياط الاخذ بالاكثر ويحكى هذا عن ابى زيد ثم ~~ذكر القول الثالث وهو الذى اورده المصنف هنا ثم ان هذا السياق دال على ان ~~المصنف يميل الى قول القفال والذى هنا ان المختار عنده القول الثالث وكانه ~~رجع اليه اخرا وكون انه كان يقول بقول القفال صرح به فى الوسيط حيث قال فان ~~قيل ما حد القلتين قلنا قيل خمسمائة من وقيل خمسمائة رطل والافضل ما ارتضاه ~~القفال وصاحب الكافى انها ثلاثمائة من لانها مأخوذة من استقلال البعير ~~وبعران العرب ضعاف لا تحمل اكثر من مائة وستين منا فتحط عشرة امناء للرواية ~~والخبال اه وفى الروضة للنووى والقلتان خمس قرب وفى وزنها بالارطال اوجه ~~الصحيح المصوص خمسمائة رطل بالبغدادى والثانى ستمائة قاله الزبيرى واختاره ~~القفال والزبيرى واختاره القفال والزبيرى والثالث الف رطل واختاره ابو زيد ~~اه وفى شرح المنهاج للشربينى وهو يعنى الرطل البغدادى مائة وثمتنية وعشرون ~~درهما واربعة اسباع درهم ms00644 فى الاصح وفى كتاب الاقناع للمعجاوى من الحنابلة ~~ما نصه والماء الكثير قلتان فصاعدا واليسير دونهما وهما خمسمائة رطل عراقى ~~تقريبا او اربعمائة وستة واربعون رطلا وثلاثة اسباع رطل مصرى وما وافقه من ~~البلدان ومائة وسبعة ارطال وسبع رطل دمشقى وما وافقه وتسعة وثمانون رطلا ~~وسبعا رطل حلبى وما وافقه وثمانون رطلا وسبعا رطل ونصف سبع رطل قدسى وما ~~وافقه واحد وسبعون رطلا وثلاثة اسباع رطل بعلى وما وافقه والرطل العراقى ~~مائة درهم وثمانية وعشرون درهما واربعة اسباع درهم وهو سبع القدسى وثمن ~~سبعه وسبع الحلبى وربع سبع وسبع الدمشقى ونص سبعه وستة اسباع المصرى وربع ~~سبعه وسبع البعلى وهو بالمثاقيل تسعون مثقالا ومجموع القلتين بالدراهم ~~اربعة وستون الفا ومائتان وخمسة وثمانون درهما وخمسة اسباع درهم فاذا اردت ~~معرفة القلتين باى رطل اردت فاعرف عدد دراهمه ثم اطرحه من دراهم القلتين ~~مرة بعد اخرى حتى لا يبقى منها شئ واحفظ الارطال المطروحة فما كان فهو ~~مقدار القلتين بالرطل الذى طرحت به وان بقى اقل من رطل فانسبه منه ثم اجمعه ~~الى المحفوظ اه ووجدت بخط بعض المقيدين فى حاشية الكتاب اوقية بغداد عشرة ~~دراهم وخمسة اسباع درهم واوقية مصر اثنا عشر درهما وكذا مكة والمدينة الان ~~واوقية القدس وحمص ستة وستون درهما وثلثا درهم واوقية دمشق خمسون درهما ~~واوقية حلب وبيروت ستون درهما واوقية بعلبك خمسة وسبعون درهما اه ووجدت ~~بازاء ما تقدم من كلام الاقناع ما نصه قاعدة تعرف منها الاوزان العراقية ~~بالرطل المصرى والدمشقى والقدسى والحلبى والبعلى فان زدت على الوزن العراقى ~~مثله خمس مرات ومثل ربعه ثم اخذت سبع جميع المجتمع فهو المصرى وان زدت قدر ~~نصفه ثم اخذت سبع المجتمع فهو الدمشقى وان زدت مثل ربعه ثم اخذت سبع ~~المجتمع فهو الحلبى وان زدت مثل ثمنه ثم اخذت سبع المجتمع فهو القدسى وان ~~اخذت سبع البعلى من غير زيادة فهو العراقى اه قال الرافعى ثم ذلك معتبر ~~بالتحديد او بالتقريب فيه وجهان اصحهما وهو الذى ذكره ms00645 فى الكتاب يعنى ~~الوجيز انه معتبر بالتقريب لان ابن جريج رد القلة الى القرب تقريبا ~~والشافعى حمل الشئ على النصف احتياطيا وتقريبا والقلال فى الاصل تكون ~~متفاوتة ايضا كما نعهده اليوم فى الحباب والكيزان والثانى انه معتبر ~~بالتحديد @ PageV02P323 ~~كنصاب السرقة ونحو ذلك فان قلنا بهذا لم نسامح بنقصان شئ وان قلنا بالاول ~~فلنسامح بالقدر الذى لا يبين بنقصانه تفاوت فى التغيير بالقدر المغير من ~~الاشياء المغيرة اه ومثله فى الروضة وفى المنهاج وقال الخطيب الشربينى ~~القلتان بالمساحة فى المربع ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا وفى المدور ذراعان ~~طولا وذراع عرضا قاله العجلى والمراد فيه بالطول العمق وبالعرض ما بين ~~حافتى البئر من سائر الجوانب وبالذراع فى المربع ذراع الادمى وهو شبران ~~تقريبا واما فى المور فالمراد فى الطول ذراع النجار الذى هو بذراع الادمى ~~ذراع وربع تقريبا ووجهه ان يبسط كل من العرض والطول ومحيط العرض وهو ثلاثة ~~امثاله وسبع ارباعا لوجود مخرجها فى قدر القلتين فى المربع فيجعل كل واحد ~~ارباعا فيصير العرض اربعة والطول عشرة والمحيط اثنى عشرة والمحيط اثنى عشر ~~واربعة اسباع ثم تضرب نصف العرض وهو اثنان فى نصف المحيط وهو ستة وسبعان ~~تبلغ اثنى عشر واربعة اسباع وهو بسط المسطح فتضرب بسط المسطح فى بسط الطول ~~وهو عشرة تبلغ مقدار مسح القلتين فى المربع وهو مائة وخمسة وعشرون ربعا مع ~~زيادة خمسة اسباع ربع وبها التقريب اه والاقناع للحجاوى من الحنابلة مساحة ~~القلتين مربعا ذراع وربع طولا وذراع وربع عرضا وذراع وربع عمقا ومورا ذراع ~~طولا وذراعان ونصف عمقا والمراد ذراع اليد اه وهو موافق لما نقله الشربينى ~~عن العجلى فى مساحة التربيع وفى مساحة التدوير نوع مخالفة يظهر بالتأمل ~~وكون ما تقدم من العدةد تقريب لا تحديد هو مختار سائر المتأخرين واشار لذلك ~~ابن الوردى فى بهجة الحاوى حيث قال وانما تنجيس ذى اتصال * كجرية قارب فى ~~الارطال خمس مئين تفسير قلتين * فليلغ نقص الرطل والرطلينقال الولى العراقى ~~والمراد بالقلتين خمسمائة رطل عند الشافعى ms00646 وهو تقريب لا تحديد كما اشار الى ~~ذلك بقوله قارب فلا يضر نقص الرطل والرطلين كما صححه النووى وتبعه فى النظم ~~وهو زيادته على الحاوى اه ولذا قال فى المنهاج تقريبا على الاصح ودل ذلك ~~على ان التحديد صحيح وقد ذكر الشربينى المقدرات اربعة اقسام تقريب بلا خلاف ~~وتحديد بلا خلاف وتحديد على الاصح وتريب على الاصح وذكر لكل منها امثلة ~~راجع شرحه على المنهاج * (مهمات) * الاولى فى تخريج هذا الحديث قال الشيخ ~~سراج الدين بن الملقن فى خلاصة البدر المنير رواه الشافعى واحمد والاربعة ~~والدارقطنى والبيهقى من رواية ابن عمر وصححه الائمة كابن خزيمة وابن حبان ~~وابن منده والطحاوى والحاكم وزاد انه على شرط البخارى ومسلم والبيهقى ~~والخطابى وفى رواية لابى داود وغيره اذا بلغ الماء قلتين لم ينجس قال يحيى ~~بن معين اسنادها جيد والحاكم صحيح والبيهقى موصول والمزكى لا غبار عليه اه ~~ونص الشافعى فى الام اخبرنا مسلم عن ابن جريج باسناد لا يحضرنى ذكره ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا وقال ~~فى الحديث بقلال هجر ثم نقل كلام ابن جريج الذى اسبقناه آنفا بنقل الرافعى ~~قال الحافظ وهذا الذى قاله الشافعى رحمه الله تعالى باسناد لا يحضرنى ذكره ~~قد رواه الحاكم ابو احمد والبيهقى وغيرهما من طريق ابى قرة موسى بن طارق عن ~~ابن جريج قال اخبرنى محمد ان يحيى بن عقيل اخبره ان يحيى بن يعمر اخبره ان ~~النبى صلى الله عليه وسلم قال اذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا ولا بأسا ~~قال فقلت ليحيى بن عقيل اى قلال هجر قال محمد رأيت قلال هجر فاظن كل قلة ~~تأخذ قربتين وقال الدارقطنى حدثنا ابو بكر النيستبورى ثنا ابو حميد المصيصى ~~ثنا حجاج عن ابن جريج مثله قال الحاكم ابو احمد محمد شيخ ابن جريج هو محمد ~~بن يحيى له رواية عن يحيى بن ابى كثير ايضا قال الحافظ زكيفما ما كان مجهول ~~الحال الثانية مدار ms00647 هذا الحديث على الوليد بن كثير فقيل عنه عن محمد بن ~~جعفر بن الزبير وقيل عنه عن محمد بن عباد بن جعفر وترة عن عبيد الله بن عبد ~~الله بن عمرو وتارة عن. @ PageV02P324 ~~عبد الله بن عبد الله بن عمر قلت ولاجل هذا الاضطراب لم يخرجه الشيخان ~~الثالث قال الازهرى القلالمختلفة فى قرى العرب وقلال هجر اكبرها وقال ~~الخطابى قلال هجر مشهورة الصفة معلومة المقداروالقلة لفظ مشترك وبعد صرفها ~~الى احدى معلوماتها وهى الاوانى تبقى مترددة بين الكبار والصغاروالدليل على ~~انها من الكبار جعل الشارع الحد مقدار بعدد فدل على انه اشار الى اكبرها ~~لانه لا فائدة في تقديره بقلتين صغيرتين مع القدرة على تقديره بواحدة كبيرة ~~والله أعلم الرابعة معنى قوله لم يحمل الخبث أي لم ينجس بوقوع النجاسة فيه ~~والتقدير لا يقبل النجاسة بل يدفعها عن نفسه ولو كان المعنى أنه يضعف عن ~~حمله لم يكن للتقييد بالقلتين معنى فان ما درتم ما اولى بذلك وقيل معناه لا ~~يقبل حكم النجاسة كما في قوله تعالى مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها ~~اى لم يقبلوا حكمها الخامسة قال ابن عبد البر في التمهيد ما ذهب اليه ~~الشافعى من حديث القلتين مذهب ضعيف من جهة النظر غير ثابت من جهة الاثر ~~لانه حديث تكلم فيه عن جماعة من اهل العلم ولان القلتين لم يوقف على حقيقة ~~مبلغهما فى اثر ثابت ولا اجماع وقال فيي الاستذكار هو حديث وقال الحافظ وفى ~~ثبوت كون القلتين تزيد على قربتين طعن فيه ابن المنذر من الشافعية واسمعيل ~~القاضى من المالكية بما يحصله بانه امر مبنى على ظن بعض الرواة والظن ليس ~~بواجب قبوله ولا سيما من مثل محمد بن يحيى المجهول ولهذا لم يتفق السلف ~~وفقهاء الامصار على الاخذ بذلك التحديد فقال بعضهم القلة تقع على الكوز ~~والجرة كبرت او صغرت وقيل غير ذلك وقال الطحاوى انما لم نقل به لان مقدار ~~القلتين لم يثبت وقال ابن دقيق العيد هذا الحديث قد صححه ms00648 بعضهم وهو صحيح ~~على طريقة الفقهاء لانه وان كان مضطرب الاسناد مختلفا في بعضالفاظه فانه ~~يجاب عنها بجواب صحيح فانه يمكن الجمع بين الروايات ولكن تركته لانه لم ~~يثبت عندنا بطريق استقلالى يجب الرجوع اليه شرعا تعيين مقدار القلتين واما ~~قول صاحب الهداية من علمائنا وما رواه الشافعى ضعفه ابو داود يريد حديث ~~القلتين فاجاب الحافظ بانا لم نجد هذا عن ابى داود بل اخرج هذا الحديث وسكت ~~عليه في جميع الطرق منه ولم يقع منه فيه الا طعن في سؤالات الآجرى ولا ~~غيرها بل اردفه فى السنن بكلام يدل على تصحيحه له ومخالفته لمذهب من يخالفه ~~وقال الزيلعى فى شرح الكنز ليس فى الحديث حجة لانه ضعف جماعة من المحدثين ~~حتى قال البيهقى انه غير قوى وقد تركه الغزالى والرويانى مع شدة ابتاعهما ~~للشافعى لضعفه فلا يعارض ما رويناه يعنى حديث النهى عن البول فى الماء ~~الراكد وحديث المستيقظ ولان القلة مجهولة لتفاوتها فلا يمكن ضبطها فلا ~~يتعبدنا الله تعالى بمجهول وتقديره بما قدره الشافعى لا يهتدى اليه الرأى ~~فلا يجوز اثباته الا بالنقل ولان القلة اسم مشترك لمعان مختلفة فلا يمكن ~~الحمل على احدها الا بدليل هذا مجموعما رأيت من الاعتراض على هذا الحديث ~~وقد اجاب الحافظ عن الاضطراب فى سنده بانه ليس بقادح وانه على تقدير ان ~~يكون الجميع محفوظا انتقال من ثقة الى ثقة وعند التحقيق الصواب انه عند ~~الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبدالله بن عبدالله بن عمر ~~المكبر وعن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبدالله بن عبدالله بن عمر المصغر ~~ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم وقول ابن دقيق العيد لانه لم يثبت ~~عندنا الخ كانه يشير الى ما اخرجه ابن عدى من حديث ابن عمر اذا بلغ الماء ~~قلتين من قلال هجر لم ينجسه شئ وفى اسناده المغيرة بن صقلاب وهو متروك لا ~~يتابع على عامة حديثه وقول الزيلعى نقلا عن البيهقي ان الحديث غير ms00649 قوى وقد ~~تركه الغزالى والرويانى اما قول البيهقي انه غير قوى فكأنه نظر الى ~~الاضطراب الذى وقع فى اسناده وقد تقدم انه ليس بقادح واما ترك الغزالى اياه ~~فكانه يشير الى ما ذهب اليه فى هذا الكتاب فانه نقض هذا القول بسبعة اوجه ~~كما سياتى بينها واما فى كتبه الثلاثة البسيط والوسيط والوجيز فانه تبع ~~فيها امامه فتامل * السادسة قال الرافعى وعند ابى حنيفة واصحابه لا اعتبار ~~بالقلال وانما الكثير هو الذى اذا حرك جانب منه لم يتحرك الثانى هذه رواية ~~ولهم روايات سواها قلت اعتبر اصحابنا عشرا فى عشر@ PageV02P325 ~~وجعلوه فى حكم الجارى اخذا الاحوظ وقد اختلفوا فمنهم من يعتبر بالتحريك ~~ومنهم من يعتبر بالمساحة وظهر المذهب ان يعتبر بالتحريك وهو قول المتقدمين ~~منهم حتى قال صاحب البدائع والمحيط اتفقت الروايات عن اصحابنا المتقدمين ~~انه يعتبر بالتحريك وهو ان يرتفع وينخفض من ساعته لا بعد المكث ولا يعتبر ~~اصل الحركة لان الماء لا يخلو عنه لانه متحرك بطبعه ثم اختلف كل واحد من ~~الفريقين فى التقدير فاما من قال بالمساحة فمنهم من اعتبر عشرا فى عشر وهو ~~الذى اختاره النسفى ومشايخ بلخ وابن المبارك وجماعة من المتاخرين قال ابو ~~الليث وعليه الفتوى ومنهم من اعتبر ان يكون ثمانيا فى ثمان قاله محمد بن ~~سلمة ومنهم من اعتبر ان يكون اثنى عشر فى اثنى عشر ومنهم من اعتبر ان يكون ~~خمسة عشر فى خمسة عشر والذراع المذكور فيه ذراع الكرباس وهى ذراع العامة ست ~~قبضات اربعة وعشرون اصبعا وعند بعضهم يعتبر ذراع المساحة وهى سبع قبضات ~~باصبع قائمة واختاره بعضهم ثم لو كانت النجاسة فى موضع من الماء يتنجس من ~~كل جانب الى عشرة اذرع فى قول من يرى تنجيس موضع الوقوع واما من اعتبر ~~التحريك فمنهم من اعتبره بالاغتسال رواه اب يوسف عن ابى حنيفة وقيل بالتوضؤ ~~رواه محمد عن ابى حنيفة وروى عن ابى يوسف انه يعتبر باليد من غير اغتسال ~~ولا وضوء وروى عن محمد انه يعتبر بغمس ms00650 الرجل وقيل يعتبر ان لا يخلص الجزء ~~المستعمل نفسه الى الجانب الاخر الا بحركة الاستعمال لا بالاضطراب الذى ~~يكون فى الماء عادة وقيل يلقى فيه قدر النجاسة من الصبغ فموضع لم يصل اليه ~~الصبغ لم يتنجس وقيل يعتبر التكدر وظاهر الرواية عن ابى حنيفة انه يعتبر ~~راى المبتلى فان غلب على ظنه انه وصل الى الجانب الاخر لا يجوز الوضوء به ~~والا جاز ذكره في الغاية قال وهو الاصح وهذا لان المذهب الظاهر عند ابى ~~حنيفة التحرى والتفويض الى رأى المبتلى به من غير تحكم بالتقدير فيما لا ~~تقدير فيه من جهة الشارع ثم المعتبر فى العمق ان يكون بحال لا ينحسر ~~بالاغتراف وهو اختيار ابى جعفر الهنداوى والصحيح اذا تخذ الماء وجه الارض ~~يكفى ولا تقدير فيه فى ظاهر الرواية وقيل مقدار بذراع او اكثر وقيل بمقدار ~~شبر وقيل بزيادة على الدرهم الكبير ثم قال المصنف (هذا) اى الذى تقدم ذكره ~~فى التحديد (فى الماء الراكد) اى الدائم الذى لا يجرى كما جاء القيد به ~~هكذا فى حديث ابى هريرة عند الستة وقال الزين العراقى فى شرح تقريب ~~الاسانيد هل هو على سبيل الايضاح والبيان ام له معنى اخر والاول حرم به ابن ~~دقيق العيد وبه صدر النووى كلامه وقيل قيد احترازى فراجعه (وأما) الماء ~~(الجارى) قسمه المصنف فى الوجيز الى ماء الانهار المعتدلة والى ماء الانهار ~~العظيمة القسم الاول فالنجاسة الواقعة فيها مائعة او جامدة على الاول ينظر ~~هل يتغير الماء ام لا فان غيرته فالقدر المتغير نجس وان لم يتغير فينظر ان ~~كان عدم التغير للموافقة فى الاوصاف فالحكم على ما ذكر فى الراكد وان كان ~~لقلة النجاسة لم ينجس وعلى الثانى ان كانت جامدة تجرى مجرى الماء فينظر ~~اتجرى مع الماء ام هى واقفة والماء يجرى عليها وعلى الاول الحكم فيه انه ~~(اذا تغير) احد اوصافه الثلاثة (بالنجاسة فالجرية المتغيرة نجسة دون ما ~~فوقها) الذى لم يصل اليه النجاسة (وما تحتها) الذى لم تصل اليه النجاسة ms00651 ~~فهما طاهران (لان جريات الماء) الجارى (متفاصلة) فان كل جرية منه طالبة لما ~~امامها هاربة عما خلفها بخلاف الراكد فان اجزاءه مترادفة متعاضدة واما ما ~~على يمينها وشمالها وفى سمتها الى العمق او وجه الماء فيه طريقان احدهما ~~القطع بالطهارة والثانى التخريج على قول التباعد كالراكد قال الرافعى فى ~~الشرح الصغير وهو الاظهر منهم من اجرى خلاف التباعد فيما تحت النجاسة دون ~~ما فوقها لان ما تحتها مستمد من موضعها وفى كلام العراقيين ما يقتضى طرده ~~فى جميع الجوانب ثم قال المصنف (وكذا النجاسات الجارية اذا جرت مجرى الماء ~~فالنجس موقعها من الماء وكذا ماعن يمينها وشمالها اذا تقاصر عن قلتين) ثم ~~قال (وان كان جزء الماء اقوى من جرى النجاسة فما فوق النجاسة طاهر وما سفل ~~عنها فنجس وان تباعد وكثر) قال الرافعى ما يجرى من الماء على النجاسة@ PageV02P326 ~~وهو قليل ينجس بملاقاتها ولا يجوز الاعتراف منها اذا كان بين النجاسة وموضع ~~الاغتراف دون القلتين وان بلغ قلتين فى الطول فوجهان احدهما طاهر وبه قال ~~صاحب التلخيص وابو اسحق واصحهما وبه قال ابن سريج انه نجس وان امتد الجدول ~~الى فراسخ لما سبق ان اجزاء الماء الجارى متفاصلة فلا يتقوى البعض منها ~~بالبعض ولا تندفع النجاسة (الا اذا اجتمع فى حوض) او حفرة مترادا قدر قلتين ~~منه زاد النووى فى تحقيق المنهاج وفيه وجه انه اذا تباعد واغترف من موضع ~~بينه وبين النجاسة قلتان جاز استعماله والصحيح الاول ثم قال الرافعى وعليه ~~قد يسال فيقال ما هو الف قلة وهو نجس من غير ان يتغير بالنجاسة فهذه صورته ~~وهذا كله فى الانهار الصغيرة واما النهر العظيم الذي يمكن التباعد فيه عن ~~جوانب النجاسة بقدر القلتين فلا يتجنب فيه الا حريم النجاسة وهو الذى تغير ~~شكله بسبب النجاسة وهذا الحريم يجتنب فى الماء الراكد ايضا قال الرافعى وفو ~~وجوب اجتناب الحريم وججهان حكماهما المصنف فى الوسيط وذكر فى البسيط انه لا ~~يجتنب فى الماء الراكد وفرق بينه وبين الماء الجارى على ms00652 احد الوجهين ~~(تنبيه) حد الماء الجارى عند اصحابنا ما يذهب بتبنة وقيل ما لا يتكرر ~~استعماله وعن ابى يوسف ام كان لا ينحسر وجه الارض بالاغتراف بكفيه فهو جار ~~وقيل ما يعد الناس جاريا وهو الاصح كما فى البدائع والتحفة واختلف اصحابنا ~~فى تنجس موضع الوقوع فقيل لا وهو مروى عن ابى يوسف وبه اخذ مشايخ بخارى ~~وقيل نعم هو الاصح ذكره فى المبسوط ولابدائع ثم العبرة بحال الوقوع فان نقص ~~بعده لا يتنجس وعلى العكس لا يطهر قال المصنف (واذا اجتمع قلتان من ماء نجس ~~طهر ولا يعود نجسا بالتفريق) وذكره فى الوجيز بلفظ قلتان نجستان جمعتا ~~عادتا طاهرتين فاذا افترقتا بقيتا على الطهارة قال الرافعى الماء القليل ~~النجس اذا كوثر حتى بلغ قلتين هل يعود طهورا نظر ان كوثر بغير الماء لا وان ~~بالماء نظر ان كان مستعملا ففى عود الطهور به وجهان احدهما انه لا يعود ~~لانسلاب قوة المستعمل والتحاقه بسائر المائعات والثانى انه يعود وهو الا ~~ظهر لان الاصل فيه الطهورية ولو كثر الماء النجس بماء نجس ولا تغير عادت ~~الطهورية ثم التفريق بعد عود الطهورية لا يضر ولا فرق بين ان يكون التكميل ~~بماء طاهر او بماء نجس فى عود الطهورية واذا كوثر بما يغلب عليه ويغمره ~~ولكنه لم يبلغ قلتين افلاصح انه باق على نجاسته ولاثانى طاهر غير طهور بشرط ~~ان يكون الكاثر به مطهرا وان يكون اكثر من المورود عليه وان يورده على ~~النجس وان لا تكون فيه نجاسة جامدة وقد نقله النووى فى الروضة وزاد فان ~~اختل احد الشروط فنجس بلا خلاف ولا يشترط شئ من هذه الشروط الاربعة فيما ~~اذا كوثر فبلغ قلتين ثم قال هذا الذى صحح هو الاصح عند الخراسانيين وهو ~~الاصح والاصح عند العراقيين الثانى ثم قال الرافعى والمعتبر فى المكاثرة ~~الضم والجمع دون الخلط حتى لو كان احد البعضين صافيا والاخر كدرا وانضما ~~زالت النجاسة من غير توقف على الاختلاط المانع من التمييز زاد النووى فى ~~الكتاب ms00653 المذكور فقال ومتى حكمنا بالطهارة فى هذه الصور ففرق لم يضر وهو باق ~~على طهوريته * (تنبيهات) * من شرح الوجيز للرافعى مع اختصار فى بعض سياقه ~~وزيادات عليه من خارج الاول اذا وقعت نجاسة جامدة فى الماء الكثير الراكد ~~فهل يجوز الاغتراف من اى موضع شاء ام يجب التباعد عنها بقدر قلتين فيه ~~قولان القديم الاول وهو ظاهر المذهب على خلاف الغالب بانه طاهر كله والجديد ~~الثانى فعلى هذا لا يكفى فى البحر التباعد بشبر نظرا الى العمق بل يتباعد ~~قدرا لو حسب مثله فى العمق والجوانب لبلغ قلتين ولو كان الماء منبسطا بلا ~~عمق يتباعد طولا وعرضا قدرا يبلغ قلتين فى ذلك العمق وقال الامام محمد بن ~~يحيى يعنى به النيسابورى تلميذ الغزالى لا يغنى التباعد بقدر القلتين فى ~~هذه الصورة بل يبعد حيث يعلم ان النجاسة لا تنتشر اليه كما يعتبره ابو ~~حنيفة رحمه الله فى بعض الروايات فى الماء الكثير ولو كان الماء قلتين بلا ~~زيادة فعلى الجديد لا يجوز الاغتراف منه وعلى القديم يجوز ذلك فى اصح ~~الوجهين والثانى لا لان الماخوذ بعد الباقى والباقى تنجس بلا انفصال فكذلك ~~الماخوذ@ PageV02P327 ~~ثم فى المسئلة الاولى يحتمل ان يكون الخلاف فى جواز الاستعمال من غير تباعد ~~مع القطع بطهارة الجميع ويحتمل ان يكون فى الاستعمال مبنيا على خلاف فى ~~نجاسته وقد نقل عن الشيخ ابى محمد نقل الاتفاق على الاحتمال الاول قال ~~الامام النووى فى الروضة هذا الوقف من الامام الرافعى عجيب فقد حزم به وصرح ~~بالاحتمال الاول جماعة من كبار اصحابنا منهم الشيخ ابو حامد الاسفرانى ~~والقاضى ابو الطيب وصاحب الحاوى والمحاملى وصاحب الشامل والبيان واخرون من ~~العراقين والخراسانيين وقطع جماعة من الخراسانيين بان على قولى التباعد ~~يكون المجتنب نجسا كذا قاله القاضى حسين وامام الحرمين والبغوى وغيرهم حتى ~~قال هؤلاء الثلاثة لو كان قلتين فقط كان نجسا على هذا القول والصواب الاول ~~والله اعلم الثانى اذا غمس كوز ماء نجس فى ماء طاهر هل يعود طهورا ان كان ms00654 ~~الكوز ضيق الراس فوجهان احدهما نعم لحصول الكثرة والاتصال واصحهما لا لانه ~~لا يحصل به اتصال يفيد تاثير احدهما فى الاخر بل ما فى الكوز كالمودع فيه ~~وليس معدودا جزء منه واذا حكمنا بانه طهور على الصورتين فهل يحصل ذلك على ~~الفور ام لا بد من زمان يزول فيه التغير لو كان متغيرا فيه وجهان الاصح ~~الثانى ولا شك ان الزمان فيه الضيق اكثر منه فى الواسع فان كان ماء الكوز ~~متغيرا فلا بد من زوال تغيره ولو كان الكوز غير ممتلئ فما دام يدخل فيه ~~الماء فلا اتصال وهو على نجاستهقال الامام النووى الا ان يدخل اكثر من الذى ~~فيه فيكون حكمه ما تقدم فى المكاثرة قال القاضى حسين وصاحب التتمة ولو كان ~~ماء الكوز طاهر فغمسه فى نجس ينقص عن القلتين بقدر ماء الكوز فهل يحكم ~~بطهارة النجس فيها الوجهان والله اعلم الثالث ماء البئر غيره فى قبول ~~النجاسة وزوالها ولكن ضرورة النزح الى الاستقاء منها قد يخصه بضرب من العسر ~~فان كان قليلا وقد تنجس بوقوع نجاسة فيه فليس من الراى ان تنزح ليبقى بعده ~~الماء الطهور لانه واننزح فيبقى قعر البئر نجسا وكذا جدارن البئر بل ينبغى ~~ان يترك ليزداد فيبلغ حد الكثرة وان كانت قليلة الماء ولا يتوقع منه الكثرة ~~صب فيها ماء من خارج حتى يكثر ويزول التغير ان كان متغيرا وان كان الماء ~~كثيرا طاهرا وصب فيه شئ نجس فقد يبقى على طهوريته وكثرته وعدم التغير لكن ~~يتعذر استعماله لانه لا ينزح دلو الا وفيه شئ من النجاسة فينبغى ان يستقى ~~الماء كله فان كانت العين فوارة نزح بقدر ما يغلب على الظن خروج النجاسة به ~~فما يبقى بعد وما يحدث منه فهو طهور لانه غير مستيقن النجاسة ولا مظنونها ~~ولا اثر للشك والتردد فيما حدث لحصول الظن بالاخراج نعم ان تحقق بعد ذلك ~~شيئا على خلاف الغالب اتبعه والله اعلم ثم قال المصنف (هذا) اى الذى ذكر من ~~مسائل المياه وتحديدها والاختلاف ms00655 فيها (هو مذهب) الامام (الشافعى رضى الله ~~عنه) وقد اورده بما اقتضته قواعده (وكنت اود ان يكون مذهبه كمذهب) شيخه ~~الامام (مالك) بن انس (رضى الله عنه فى ان الماء وان قل فلا ينجس الا ~~بالتغير) فى احد اوصافه الثلاثة (اذا الحاجة ماسة اليه) يقال مست الحاجة ~~الى كذا اذا الجاته اليه (ومثارالوسواس) وفى نسخة الوساوس (اشتراط القلتين) ~~بالتفسير السابق (ولاجله شق على الناس ذلك وهو لعمرى) هو قسم بالبقاء (سبب ~~المشقة) والحرج العظيم (ويعرفه من يجريه) ويختبره (ويتامله) ولا ينبئك مثل ~~خبير والمجرب اذا اخبر بشئ شاهده بصدق تجربته فلا محالة فى تلقيه بالقبول ~~لما يقول (ومما لا شك فيه) وفى نسخة ومما لا يشك فيه وفى اخرى ومما لا اشك ~~فيه (ان ذلك لو كان مشروطا) اى التحديد بالقلتين (لكان اولى المواضع بتعذر) ~~وفى نسخة بتعسر (الطهارة) الحرمان الشريفان (مكة والمدينة) شرفهما الله ~~تعالى وما جاورهما من البلاد الحجازية والنجدية (اذ لا تكثر فيهما المياه ~~الجارية) كالانهار الصغيرة والعظيمة واما العيون التى وجدت بها الان فمن ~~المستحلبات فى القرن الثانى وهلم جرا نعم كانت عيون قليلة فى بعض مواضع من ~~الحجاز لكنها مخفية فى الارض (ولا الراكدة الكثيرة) الا ما كان من قلات ~~تجمع ماء الامطار فى مواضع قليلة بعيدة عن العمران وما يشاهد فيها من البرك ~~العظيمة المعدة للمياه فمستحدثات@ PageV02P328 ~~(ومن اول عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم) من هجرته الى المدينة (اى اخر ~~عصر الصحابة) الى مائة وعشرة من الهجرة (لم تنقل واقعة) او نازلة (فى) باب ~~(الطهارة ولا) نقل (سؤال عن) وفى نسخة فى (كيفية حفظ الماء عن النجاسات) ~~ولو وقع ذلك لذكرها ائمة الحديث فى كتبهم مع شدة تحريهم لضبط الاقوال ~~والاحوال والنوادر (و) مع ذلك (كانت اوانى) جمع انية (مياههم) كالجرار ~~والاقداح والخوابى الصغار والكيزان (يتعاطاها) بالغرف والملء (الصبيان) ~~الصغار (والاماء) اى البنات اعم من المملوكة وغيرها (الذين) من صفتهم ~~وشانهم انهم (لا يحترزون عن النجاسات) لجهلهم وصغر سنهم (وقد توضا عمر رضى ms00656 ~~الله عنه بماء فى جرة) العجوز (النصرانية) على ما نقدم بيانه (وهذا ~~كالصريح) وفى نسخة توضؤ عمر رضى الله عنه بماء فى جرة النصرانية كالصريح ~~(فى انه لم يعول) اى لم يعتمد (الا على عدم تغير الماء) فى اوصافه (والا ~~فنجاسة النصرانية) ونجاسة (انائها غالبة تعلم بظن قريب) وفى نسخة غالبا ~~تعلم بظن قريب وقال النووى فى شرح المهذب تكره اوانى الكفار وثيابهم سواء ~~فيه اهل الكتابوغيرهم والمتدين باستعمال النجاسة صحة طهارته بلا خلاف وان ~~كان من قوم يتدينون بها فوجهان الصحيح منها انه تصح طهارته فان قيل ان عمر ~~رضى الله عنه لما توضا لم يكن معه علم بان تلك الجرة من بيت النصرانية كما ~~يعلم ذلك سوق الحديث الذى ذكرناه آنفا فالجواب اليس انه لما فرغ من وضوئه ~~ومال عن الماء فقيل له انه من جرة العجوز النصرانية فاتى اليها ودعاها الى ~~الاسلام اعجابا بمائها وقد بقى على طهارته ولم ينقل انه نقض ذلك الطهور ~~بماء اخر فهو حجة فى بيان الاستعمال (فاذا) اى حينئذ (عسر القيام بهذا ~~المذهب الذى هو اشتراط القلتين) ثم ايد ذلك بسبعة ادلة فقال (وعدم وقوع ~~السؤال فى تلك الاعصار دليل اول) لما ذهب اليه مالك (وفعل عمر) رضى الله ~~عنه (دليل ثان) عند من يقول ان افعال الصحابة حجة كاقوالهم واذا تعارض ~~القول مع الفعل فايهما يقوم فيه خلاف مذكور فى كتب الاصول (والدليل الثالث ~~اصفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الاناء للهرة اخرجه الدارقطنى ~~والطبرانى فى الاوسط من حديث عائشة باسنادين ضعيفين بلفظ كان يصغى الاناء ~~للهرة فتشرب منه ثم يتوضا واخرجه الطحاوى من وجه اخر وهو ضعيف ايضا واخرج ~~الاربعة فى حديث مالك من فعل ابى قتادة وهو فى الموطأ عن اسحق بن ابى طلحة ~~عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن خالتها كبشة بنت كعب وكانت تحت ابن ابى ~~قتادة ان ابا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوء فجاءت هرة تشرب فاصفى لها ~~الاناء حتى شربت الحديث (وعدم ms00657 تغطيتهم الاوانى منها) اى من الهرة (بعد ان ~~ترى انها تأكل الفارة) وغيرها من حشرات الارض المستقذرة (ولم تكن فى ~~بلادهم) اى فى المسكونة منها (حياض) جمع حوض وهو مجتمع الماء (تلغ ~~السنانير) جمع سنور وهو الهر وقيل هو الوحشى منها (فيها) اى فى تلك الحياض ~~(وكانت لا تنزل فى الابار) لكونها عميقة ولا ماء عندهم الا ما فى اوانيهم ~~فاذا لا محالة تشرب من تلك الاوانى وقد قيل ما قيل فى حكم سؤرها فقيل بعد ~~اتفاق اصحابنا على كراهية سؤرها هل هى على التحريم واليه ماء الطحاوى او ~~لانها لا تتحامى النجاسة وهذا يدل على التنزه واليه مال الكرحى وهو ~~الاصحوالاقرب الى موافقة الحديث ولو اكلت فارة ثم شربت الماء تنجس ولو مكثت ~~ساعة ثم شربت لا يتنجس عند ابى حنيفة لغسلها فاها بلعابها وعند محمد فهو ~~نجس لان عنده لا نزول النجاسة الا بالماء المطلق (و) الدليل (الرابع ان ~~الشافعى رضى الله عنه نص) فى القديم (على ان غسالة النجاسة طاهرة اذا لم ~~تتغير ونجسه اذا تغيرت) وقيل ان لم تتغير حكمها حكم المحل بعد الغسل ان طهر ~~فطاهرة وقيل حكمها حكم المحل قبل الغسل كما فى الوجيز للمصنف والغسالة ~~بالضم ما غسلت به الشئ والمراد هنا الماء المستعمل فى ازالة النجاسة وفرعوا ~~على هذه المسألة مسألة العصر وان الطهارة حاصلة قبله فلا حاجة اليه وهو ~~الاصح @ PageV02P329 ~~ومسئلة الماء الجارى اذا ورد على النجاسة فانه لا ينجس الا بالتغير وقد ~~اختاره طائفة من الصحاب (واى فرق بين ان يلاقى الماء النجاسة بالورود عليها ~~او بورودها) اى النجاسة (عليه) وكذا شرطهم فى مسألة القلتين النجستين ان ~~يورد الطاهر على النجس فيقال اى فرق بينه وبين ان يورد النجس على الطاهر ~~ولكن قد يقال ان الورود عليها له قوة فاشار الى رفعه بقوله (واى معنى لقول ~~القائل ان قوة الورود رفع النجاسة) اى بقوته عند الورود يمر عليها ويدفعها ~~(مع ان الورود) من حيث هو) لم يمنع مخالطة النجاسة وان ms00658 احيل ذلك الى ~~الحاجة) والضرورة (فالحاجة ايضا ماسة الى هذا) فهى احالة على غير ملئ (فلا ~~فرق بين طرح الماء فى اجانة) بالكسر والتشديد اناء تغسل فيه الثياب والجمع ~~لجاجين (فيها ثوب نجس او طرح الثوب النجس فى الاجانة وفيها ماء) طاهر (كل ~~ذلك معتاد فى غسل الثياب والاوانى) اشار بذلك الى قولهم ورود الثوب النجس ~~على ماء قليل ينجس الماء ولم يطهر الثوب على الاظهر وقد اجاب الرافعى فقال ~~الوارد عامل والقوة للعامل ويدل على الفرق حديث منع المستيقظ من النوم ~~ولولا الفارق بين الوارد والمورود لما انتظم المنع من الغمس والامر بالغسل ~~الدليل (الخامس انهم كانوا يستنجون على اطراف المياه الجارية القليلة) وهى ~~التى يعدها الناس جارية كما سبق قال الرافعى اذا وقعت النجاسة فى ماء ~~الانهار المعتدلة مائعة او جامدة فالمائعة ان غيرته فالقدر المتغير نجس ~~وحكم غيره معه كحكمه مع النجاسة الجامدة فان لم يتغير فان كان للموافقة فى ~~الاوصاف فالحكم على ما ذكر فى الراكد وان كان لقلة النجاسة وانمعاقها فيه ~~لم ينجس الماء وان كان قليلا لان الاولين كانوا يستنجون على شطوط الانهار ~~الصغيرة ولا يرونه تنجيسا لمائعها (ولا خلاف لمذهب الشافعى رحمة الله تعالى ~~انه اذا وقع بول فى ماء جار ولم يتغير انه يجوز التوضؤ به وان كان قليلا) ~~وعزاه شارح الكنزالى ابى حنيفة ايضا (واى فرق بين الجارى والراكد) والجواب ~~ان النجاسة لا تستقر مع جريان الماء بخلاف الراكد فهذا فرق صحيح (وليت شعرى ~~الحوالة على عدم التغير اولى او على قوة الماء فى الجريان) فالشافعى احاله ~~على عدم التغير وهو صحيح وابو حنيفة احاله على القوة وهو صحيح ايضا ولكل ~~وجهة فمن قال بعدم التغير فسببه قوة الماء فى الجريان ومن قال بقوة الماء ~~يلزم منه عدم التغير فلا يكون احد القولين اولى من الاخر عند التأمل (ثم ما ~~حد تلك القوة) فى الماء عند جريانه (ايجرى) حدها (فى المياه الجارية فى ~~انابيب الحمامات) جمع انبوب وهو ما بين الكعبين ms00659 من القصب (ام لا) يجرى (فان ~~لم يجر فما الفرق) ولماذا لم يقس على الماء الجارى (وان جرى فما الفرق بين ~~ما يقع فيها) اى فى تلك الانابيب اى الاقصاب (وبين ما يقع فى مجرى الماء من ~~الاوانى على الابدان وهى ايضا جارية ثم) ان (البول اشد اختلاطا بالماء ~~الجارى من نجاسة جامدة ثابتة) لرقة اجزائه (اذا قضى) اى حكم (بان ما يجرى ~~عليها) اى على النجاسة الجامدة من الماء (وان لم يتغير) فهو (نجس الا ان) ~~وفى نسخة الى ان (يجتمع فى منقع) او حوض او حفرة (قلتان) منه كما سبق ~~تقريره (فاى فرق بين الجامد والمائع والماء واحد والاختلاط اشد من الجوار) ~~وفى نسخة المجاورة وقد فرق المصنف بنفسه بين الجامد والمائع من النجاسات ~~ورتب على كل منهما احكاما خاصة فى كتبه الثلاثة البسيط والوسيط والوجيز ~~وهنا قد رجع عن ذلك كله بحسب ما ظهر له واداه اجتهاده وهذا يدلل على ان ~~كتاب الاحياء اخر مؤلفاته ولو نوزع فى منهاج العابدين انه يحيل فيه ~~علىلاحياء فالذى اعتمده ارباب الكشف انه ليس له بل هو لرجل من سبتة المغرب ~~كما تقدمت الاشارة اليه فى خطبة الكتاب وذكر الاصبهانى فى تعليل المحرران ~~للشافعى قولا قديما ان الماء الجارى قليلا او كثيرا سريعا او بطيئا لا ينجس ~~بملاقاة النجاسة الا بتغير احد اوصاف الدليل (السادس انه اذا وقع رطل من ~~البول فى قلتين) ماء محض (ثم فرقتا) فى محلين (فكل كوز يغترف منه طاهر) ~~بناء على الاصل (ومعلوم ان البول منتشر فيه) اى الماء (وهو) اى البول ~~(قليل) بالنسبة الى الماء المغترف (فليت شعرى هل @ PageV02P330 ~~تعليل بطهارته بعد التغير) فى احد اوصافه (اولى وبقوة كثرة الماء بعد ~~لانقطاع الكثرة وزوالها مع تحقق بقاء اجزاء النجاسة فيها) وفى بعض النسخ ~~بعد انقطاع الكثرة وزوالها الدليل (السابع ان الحمامات) والمغاسل (لم يزل ~~فيها الاعصار الحالية) اى الماضية (يتوضأ فيها المتقشفون) اى خشنو العيس من ~~ارباب الصلاح (ويغمسون الايدى والاوانى فى تلك الحياض) التى ms00660 بالحمامات (مع ~~قلة الماء) فيها (ومع العلم بان الايدى النجسة والطاهرة كانت تتوارد عليها) ~~ارسالا ارسالا (فهذه الامور) التى ذكرت (مع الحاجة الشديدة) التى يضطر ~~الانسان اليها (تقوى فى النفس) وتؤيد (انهم كانوا ينظرون الى عدم التغير) ~~فقط (معولين) اى معتمدين (على قوله صلى الله عليه وسلم خلق الماء طهورا لا ~~ينجسه شئ الا ما غير طعمه او ريحه) كذا فى النسخ وفى بعضها خلق الله الماء ~~طهورا لا ينجسه شئ الا ما غير لونه او طعمه او ريحه قال العراقى اخرجه ابن ~~ماجة من حديث ابى امامه باسناد ضعيف وقد رواه بدون الاستثناء ابو داود ~~والترمذى والنسائى من حديث ابى سعيد وصححه احمد وغيره اه قلت قال الحافظ ~~وفى اسناد ابن ماجة ابو سفيان طريف بن شهاب وهو ضعيف متروكوقد اختلف على ~~شريك الراوى عنه وقد روى هذا الحديث من رواية ابن عباس بلفظ الماء لا ينجسه ~~شئ رواه احمد وابن خزيمة وابن حبان ورواه اصحاب السنن بلفظ الماء لا يجنب ~~وفيه قصة وقال الحازمى لا نعرفه مجودا الا من حديث يماك بن خرب عن عكرمة ~~وسماك مختلف فيه وقد احتج به مسلم ومن رواية سهل بن سعد رواه الدارقطنى وعن ~~عائشة بلفظ ان الماء لا ينجسه شئ رواه الطبرانى فى الاوسط وابو يعلى ~~والبراز وابو على بن السكن فى صحاحه من طريق شريك ورواه احمد من طرق اخرى ~~صحيحه لكنه موقوف ورواه الدارقطنى من طريق داود بن ابى هند عن سعيد بن ~~المسيب قال انزل الله الماء طهور لا ينجسه شئ الا ما غلب على ريحه او طعمه ~~فيه رشدين بن سعد وهو متروك وعن ابى امامه مثله رواه ابن ماجة والطبرانى ~~وفيه رشدين ايضا وتقدم شئ من ذلك عند ذكر اللون رادا على من قال ان الشافعى ~~قاس اللون على الطعم والريح ولم يجد فيه نصا من الشارع * (تنبيه) * هذا ~~الحديث هو الذى تمسك به مالك فى ان الماء القليل والكثير اذا وقعت فيه ~~نجاسة فغيرت له ms00661 طعما او ريحا او لونا فهو نجس ولم يحد فى الماء وحمل ~~الشافعى وكذا اصحابنا هذا الخبر على الكثير لانه ورد فى بئر بضاعة وكان ~~ماؤها كثيرا قال الحافظ وهذا مصير منه الى ان هذا الحديث ورد فى بئر بضاعة ~~وليس كذلك نعم صدر الحديث دون قوله خلق الله هو فى حديث بئر بضاعة واما ~~الاستثناء الذى هو موضع الحجة منه فلا والرافعى كانه تبع الغزالى فى هذه ~~المقالة فانه قال فى المستصفى لانه صلى اله عليه وسلم لما سئل عن بئر بضاعة ~~فقال خلق الله الماء طهور لا ينجسه شئ الا ما يغير لونه او طعمه او ريحه ~~وكلامه متعقب لما ذكرناه وقد تبعه ابن الحاجب فى المختصر فى الكلام على ~~العام وهو خطأ والله الموفق اه وقال صاحب الهداية من اصحابنا وما رواه مالك ~~ورد فى بئر بضاعة وماؤها كان جاريا بين البساتين قال الحافظ فى تخريجه على ~~الهداية كانه يشير الى حديث الماء لا ينجسه شئ واما وروده فى بئر بضاعة ~~فاخرجه اصحاب السنن الثلاث عن ابى سعيد قال قيل يا رسول الله انتوضأ من بئر ~~بضاعة وهو يلقى فيها الحيض ولحوم الكاب والنتن فقال ان الماء طهور لا ينجسه ~~شئ واخرجه قاسم بن اصبغ من حديث سهل بن سعد نحوه واما قوله كان جاريا فى ~~البساتين فهو كلام مردود على من قاله وقد سبق الى دعوى ذلك والجزم به ~~الطحاوى فاخرج عن جعفر بن ابى عمرانعن محمد بن شجاع الثلجى عن الوافدى قال ~~كانت بئر بضاعة طريقا للماء الى البساتين وهذا اسناد وامجدا ولو صح لم يثبت ~~به المراد لاحتمال ان يكون المراد ان الماء كان ينقل منها بالسانية الى ~~البساتين ولو كانت سيحا جاريا لم تسم بئرا وقد قال ابو داود سمعت قتيبة بن ~~سعيد قال سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها قال اكثر ما يكون الماء فيها الى ~~العانة قلت فاذا نقص قال دون العورة قال ابو داود وقدرت انا بئر بضاعة @ PageV02P331 ~~بردائى مددته ms00662 عليها ثم ذرعته فاذا عرضها ستة اذرع وسألت الذى فتح لى باب ~~البستان فادخلنى اليه هل غير بناؤها عما كانت عليه قال لا ورأيت فيها ماء ~~متغير اللون وقال الحافظ ايضا فى تخريج الرافعى قد وقع لابن الرفعة اشد من ~~هذا الوهم فانه عزا هذا الاستثناء الى رواية ابى داود وهم فى ذلك فليس هذا ~~فى سنن ابى داود اصلا والله اعلم ثم قال المصنف (وهذا فى تحقيق وهو ان طبع ~~كل مائع) الماء وغيره (ان يقلب) اي يصرف (الى صفة نفسه كل ما يقع فيه) هو ~~مفعول يقلب اى كل مائع فمقتضى طبعه ان يقلب كل ما وقع فيه الى نتن نفسه ~~(وكان) ما يقع فيه (مغلوبا من جهته) والمائع غالبا (فكما ترى الكلب) المقول ~~فيه بالنجاسة فى مذهب المصنف (يقع فى المملحة) اى معدن الملح (فيستحيل) ~~بجميع اجزائه (ملحا ويحكم بطهارته) على الاتفاق (لصيرورته) اى انقلابه ~~(ملحا وزوال صفة الكلبية عنه فكذلك الحل يقع فى الماء و) كذلك (اللبن يقع ~~فيه) اى فى الماء (فيبطل) الماء (صفته ويتصور بصفة الماء وينطبع بطبعه) هذا ~~اذا كان الواقع قليلا (الا اذا كثر) ذلك الواقع (وغلب) على الماء (وتعرف ~~غلبته) على الماء (بغلبة لونه او طعمه او لونه او ريحه) بحيث من ذاقه او ~~رآه او شمه حكم بانه هو (فهذا المعيار) والميزان (وقد اشارا شرع اليه الماء ~~القوى) الشديد الجرى (على ازالة النجاسة) به ولم ينظر الى ملاقاته النجاسة ~~لقوة دفعه لها (وهو جدير) اى حقيق (بان يعول) اى يعتمد (عليه فيندفع به ~~الحرج) والمشقة عن الامة (فيظهر) وفى نسخه يظهر (معنى كونه طهورا) فى ~~الحديث المذكور (ان يغلب غيره) بقوته فيقلبه الى صفته (فيطهره) اى يجعله ~~طهورا كنفسه (كما صار كذلك فيما بعد القلتين) فى حملهما الحبث (و) كما صار ~~(فى الغسالة) المحكوم بطهارتها (وفى الماء الجارى فى واصفاء الاناء للهرة) ~~كما تقدم (ولا تظن ان ذلك عفو) وفى نسخه ولا تظن ذلك عفوا (اذ لو كان كذلك) ~~اى ms00663 لو كان من قبيل المعفوات الشرعية (لكان) نجسا لكن يعفى عنه (كاثر ~~الاستنجاء ودم البراغيث) ولو كثر (حتى يصير الماء الملاقى له نجسا) ان كان ~~قليلا (ولا ينجس بالغسالة ولا بولوغ السفور فى الماء القليل واما قوله عليه ~~الصلاة والسلام) فى حديث القلتين (لا يحمل خبثا) هو (فى نفسه مبهم) يصعب ~~على الفهم ادراكه (فانه يحمل) الخبث (اذا تغير) فالابهام حاصل (فان قيل ~~اردا به) فى الحديث لا يحمل الخبث (اذا لم يتغير فيمكن ان ياقل اراد به) ~~على هذا التقدير (انه فى الغلب لا يتغير بالنجاسات المعتادة بوقوعها وذلك ~~لان الناس قد يستنجون فى المياه القليلة) الكائنة (وفى الغدران) جمع غدير ~~وهو مستنقع الماء الذى غادره السيل (ويغمسون الاوانى النجسة فيها) من ~~ابارايق وغيرها (ثم يترددون فى انها) اى تلك المياه القليلة (تغيرت) عن ~~اوصافها (تغيرا مؤثرا ام لا فبين) فة الحديث (انه) اى الماء (اذا كان قلتين ~~لا يتغير بهذه النجاسات المعتادة) فهذا معنى قولهم فى تفسيرنفى الحمل اذا ~~لم يتغير وقد قيل فى معنى الحديث غير ما ذكره المصنف قالوا اى لم ينجس وقيل ~~لا يقبل النجاسة بل يدفعها عن بعضه وقيل لا يقبل حكم النجاسة كما تقدمت ~~الاشارة اليه (ثم هو) اى العمل بهذا الحديث (تمسك بالمفهوم) هو ما دل عليه ~~اللفظ لا فى محل النطق (فيما اذا لم يبلغ قلتين) فانه يحمل خبثا دل الحديث ~~بمفهومه على ذلك (وترك المفهوم) اى ترك العمل به (باقل من الادلة) السبعة ~~التى ذكرناها ممكن) لا مانع منه (وقوله) فى الحديث (لا يحمل خبثا فظاهره) ~~اى منطوقة (نفى الحمل اى يقلبه الى صفة نفسه كما يقال المملحة لا تحمل كلبا ~~ولا غيره) من النجاسات (اى ينقلب) ملحا وهنا فى النسخ تقديم وتأخير فلينتبه ~~لذلك (فان قلت فقد قال) فى الحديث (لم يحمل خبثا مهما كثرت) النجاسات ~~(حملها فهذا ينقلب عليك فانها مهما كثرت حملها ايضا حكما @ PageV02P332 ~~كما حملها ايضا حسا فلابد من التخصيص بالنجاسات المعتادة على المذهبين ~~جميعا) مالك ms00664 والشافعى ولذا قال الاصفهانى فى كشف تعليل المحرر ان ما رواه ~~مالك مخصوص بمفهوم حديث القلتين لان هذا الحديث بمفهومه دل على ان ما دون ~~القلتين يحمل خبثا (وعلى الجملة فميلى فى امور النجاسات الى المساهلة) فيها ~~وعدم التعمق (فهما من سيرة الاولين) وطريقة السلف الصالحين (وحسما) اى قطعا ~~(لمادة الوسواس) فن عامة الوسواس فيها (ولذلك افتنين بالطهارة فيما وقع فيه ~~الخلاف) بين الائمة (من هذه المسائل) وكان السائل كان يستفتيه فى هذه ~~المسائل بحسب ما اداه اليه اجتهاده والا فلا يجوز له ان يخالف مذهب امامه ~~والمصنف رحمه الله تعالى كان ممن سلم له دعوى الاجتهاد اى فى المذهب كما ~~ينبئه كلام كثير من ائمة مذهبه ولعل من نظر الى ظاهر سياقه هذا فى هذا ~~الكتاب جزم بانه رجع فى اخر عمره مالكيا وليس كذلك وذكر الشيخ احمد زروق فى ~~شرحه على قواعد العقائد للمصنف ما نصه سمعت ابا عبد الله القورى يقول قال ~~ابن العربى فى كتاب الاقتراب فى شرح الجلاب لما تغلغل شيخنا ابو حامد فى ~~العلوم ترك العناد ورجع الى المقصود من مذهب مالك وقال به قال سيدى احمد ~~زروق ولا يخفى ما فى هذا الكلام من الحروشة والضعف والله اعلم اه قلت ابن ~~العربى كان ممن شاهد المصنف واخذ عنه وكأنه اشار بكلامه المذكور الىهذا ~~الذى اورده المصنف هنا ولا يلزم من مخالفته لامامه فىى مسئلة من المسائل ان ~~يكون خرج عن مذهبه بالكلية هذا لا يقول به احد الا ترى الى الامام ابى جعفر ~~الطحاوى قد يختاره ولا يخالف فيه الامام واصحابه ويؤيده بالآثار ويذهب اليه ~~احيانا ولا يلزم منه انه خرج من المذهب ولا يقول به احد كما هو شأن مجتهدى ~~المذاهب فتأمل ذلك ثم لما فرغ المصنف من ذكر المزال به والمزال شرع يذكر فى ~~الازالة فقال (الطرفالثالث فى كيفية الازالة) اعلم اولا ان الشئ النجس ~~ينقسم الى نجس العين وغيره اما نجس العين فلا يظهر بحال الا الخمر تطهر ~~بالتخلل وجلد ms00665 الميتة يطهر بالدباغ والعلقة والمضغة والدم الذى هو حشو البيض ~~اذا حشيناها فاستحالت حيوانا واما غيره فاشار للصنف اليه بقوله (والنجاسة ~~ان كانت حكيمة) فقد قسمها الى اثنين حكيمة وعينية فان كانت حكيمة (وهى التى ~~ليس لها جرم محسوس) كالبول اذا جف على المحل ولمتوجد له رائحة ولا اثر ~~(فيكفى اجراء الماء على جميع مواردها) ونص الوجيز على موردها اذ لبس ثم ما ~~يزال ولا يجب فى الاجراء عدد خلافا لابى حنيفة حيث شرط فى ازالى النجاسة ~~الحكيمة الغسل ثلاثا فى رواية الشرط ان يغلب على ظن الغاسل طهارته ولاحد ~~حيث قال فى احدى الروايتين يشترط الغسل سبعا فى جميع النجاسات كما فى نجاسة ~~الكلب نقله الرافعى قلت وهذا هو المشهور عن احمد سواء كانت النجاسة فى ~~السبيلين او فى غيرهما وعند رواية ثانية انه يجب غسل سائر النجاسات ثلاثا ~~سواء كانت فى السبيلين او غيرهما وعنه رواية ثالثة ان كانت فى السبيلين ~~فثلاث وان كانت فى غير السبيلين فسبعا وعنه رواية رابعة ان كانت فى ~~السبيلين او فى غير البدن وجب العدد وكان الواجب سبعا وان كانت فى البدن ~~فقد روى عنه انه قال واذا اصاب جسده فهو اسهل والخلال يخطئ راويها وعنه ~~رواية خامسة وهو اسقاط العدد فيما عدا الكلب والخنزير كذا فى اختلاف ~~الفقهاء لابن هبيرة الوزير وللشافعى قوله صلى الله عليه وسلم حتيه ثم ~~اقرصيه ثم اغسليه بالماء وامر بالغسل من غير اعتبار عدد وان كانت عينية ~~فلا) يكفى فيها اجراء الماء بل (لابد من) محاولة (ازالة العين) اى اوصافها ~~الثلاثة اللون والطعم والرائحة او ما وجد منها (وبقاء الطعم يدل على بقاء ~~العين) وفى الوجيز فان بقى طعم لم تطهر لان ازالته سهلة قال الرافعى ان بقى ~~طعم لم يطهر سواء هى مع غيره من الصفات او وحده لان الطعم سهل الازالة ~~(وكذا بقاء اللون) اى ان لم يبق الطعم نظرا بقى اللون وحده وكان سهل ~~الازالة فلا يطهر (الا فيما يلتصق به) كدم الحيض ms00666 يصيب الثوب وربما لا يزول ~~(فهو معفو عنه بعد) المبالغة والاستعانة (بالحت والقرص) بالصاد المهملة ~~وروى بالمعجمة ايضا وهكذا هو بالوجهين فى الحديث وفى المصباح قال الازهرى الحت @ PageV02P333 ~~ان يحك بطرف عود او حجر والقرص ان يدلك باطراف الاصابع والاظافر دلكا شديدا ~~ويصب عليه الماء حتى تزول عينه واثره واخرج احمد وابو داود فى رواية ابن ~~الاعرابى من حديث خولة بنت يسار قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~دم الحيض فقال اغسليه فقلت غسلته فبقى اثره فقال يكفيك ولا يضرك اثره (واما ~~الرائحة فبقاؤها) اى ان بقيت الرائحة وهو عسرة الازالى كرائحة الخمر فهل ~~يطهر المحل فيه قولان وقيل وجهان احدهما لا لان بقاء الرائحة (يدل على بقاء ~~العين) فصار كالطعم وهذا هو القياس فى اللون لكن منعتنا عنه الاخبار (ولا ~~يعفى عنها) والثانى وهو الاصح انه يطهر لانا انما احتملنا بقاء اللون لمكان ~~المشقة فى ازالتهوهذا المعنى موجود فى الرائحة وروى فى اللون ايضا وجه انه ~~لا يطهر المحل مادام باقيا ذكره فى التتمة وتبعه اما الحرمين الى صاحب ~~التلخيص وان بقى اللون والرائحة معا فلا يطهر المحل لقوة دلالتهما على بقاء ~~العين ثم ان قوله فهو معفو عنه بعد الحت والقرص فيه بحثان الاول الاستعانة ~~بالحت والقرص هل هو شرط ام لا ظاهر كلامه يقتضى الاشتراط وبه يشعر نقل ~~بعضهم لكن الذى نص عليه المعظم خلافه واحتجوا عليه بحديث خولة واقتصروا على ~~الاستحباب الثانى لم قال معفو عنه ولم يقل فهو طاهر اهو نجس لكن يعفى عنه ~~ام كيف الحال اطلق الاكثرون القول بالطهارة ويجوز ان يقال نجس لكن يعفى ~~عنهكما فى اثر محل الاستنجاء ودم البراغيث وليس فى الاخبار تصريح بالطهارة ~~وانما يقتضى العفو المسامحة وقد تعرض فى التتمة لمثل هذا فى الرائحة فقال ~~ان قلنا ل يطهر فهو معفو عنه كدم البراغيث وقد اشار المصنف الى هذا فقال ~~(الا اذا كان لشئ له رائحة فائحة تعسر ازالتها) اى فيعفى عنه (فالدلك ~~والعصر) مع ms00667 اجراء الماء على الثوب (مرات متواليات يقوم مقام الحت والقرص فى ~~(ازالة (اللون) وهذا الذى اشار اليه المصنف فى الوجيزة بقوله ثم لم يستحب ~~الاستظهار بغسله ثانية وثالثة وفى وجوب العصر وجهان وان وجب العصر ففى ~~الاكتفاء بالجفاف وجهان قال الرافعى فى شرحه الاستطهار بالطاء طلب الطهارة ~~ويجوزبالظاء المشالة بمعنى الاحتياط وقدرويا جميعا ولغرض ان التثليث مستحب ~~فى ازالة النجاسة كما رفع الحدث وانما يتأدى الاستحباب اذا وقعت المرة ~~الثانية او الثالثة بعد زوال النجاسات اما الغسلات المحتاج اليها لازالة ~~العين فلابد منها واستحباب الاستطهار ويشمل النجاسة الحكيمة والعينية واما ~~مسئلة العصر فقد اختلفوا فى حصول الطهارة قبله على وجهين ونموهما على ان ~~الغسالة طاهرة او نجسة فعلى الاول فلا حاجة الى العصر وهو الاصح وعلى ~~الثانى فلابد منه وعلى هذا فهل يكتفى بالجفاف فيه وجهان اصحهما نعم ثم ذكر ~~المصنف فى الوجيز فروعا سبعة الاول اذا ورد الثوب النجس على ماء قليل ينجس ~~الماء ولم يطهر الثوب على الاظهر والثانى اذا اصاب الارض بول فافيض عليه ~~الماء حتى صار مغلوبا ونضب الماء طهر وكذا اذا لم ينضب اذا حكمنا بطهارة ~~الغسالة فان العصر لا يجب قال الرافعى وفيه خلاف لابى حنيفة قال لا تطهر ~~الارض حتى يحفر الى الموضع الذى وصلت النداوة اليه وينقل التراب والثالث ~~اللبن المعجون بالماء النجس يطهر اذا نضب فيه الماء الطهور فان طبخ طهر ~~ظاهرة بافاضة الماء عليه دون باطنه والرابع بول الصبى قبل ان يطعم يكفى فيه ~~رش الماء فلا يجب الغسل بخلاف الصبية وفيهخلاف لمالك وابى حنيفة وقد تقدمت ~~الاشارة اليه والخامس ولوغ الكلب يغسل سبعا احداهن بالتراب خلافا لابى ~~حنيفة حيث قال حكمه حكم سائر النجاسات ولاحمد حيث قال فى رواية ثمان مرات ~~قلت وقال مالك يغسل من ولوغه تعبد الا لنجاسته وبراق الماء استحبابا ولا ~~براق ما ولغ فيه من سائر المائعات ثم قالالمصنف وعرقه وسائر اجزائه كاللعاب ~~وفى الحاق الخنزير به قولان والا ظهر انه لا يقوم الصابون والاشنان ms00668 مقام ~~التراب ولا الغسلة الثانية ولو كان التراب نجسا او مزج بالخل ففيه وجهان ~~قلت وقد سبق التفصيل فى لعاب الكلب عند اصحابنا فراجعه والسادس سؤر الهر ~~الطاهر فان اكلت فارة ثم ولغت فى ماء قليل ففيه ثلاثة اوجه والاحسن تعميم ~~العفو للحاجة قال الرافعى وهو خلاف ما صححه معظم الاصحاب وقال النووى. @ PageV02P334 ~~غير الماء من المائعات كالماء والسابع غسالة النجاسة ان تغير فهو نجس وان ~~لم يتغير حكمه حكم المحل بعد الغسل ان طهر فطاهر وفى القديم هو طاهر على كل ~~حال ما لم يتغير وقيل حكمه حكم المحل قبل الغسل وتظهر فائدته فى رشاش ~~الغسلة الثانية من ولوغ الكلب انتهت الفروع السبعة والكلام على كل فرع منها ~~طويل فراجع الشرح ثم قال المصنف (والمزيل للوسواس) العارض فى ازالة ~~النجاسات (ان يعلم ان الاشياء) من اصلها (خلقت طاهرة بيقين) وان النجاسات ~~عارضة عليها (فما لا نشاهد عليه نجاسة) مرئية (ولا نعلمها يقينا) باخبار ~~صادق ثوبا كان او غيره (نصلى معه) ولا نشك فى طهارته ابقاء على الاصل (ولا ~~ينبغى ان يتوصل بالاستنباطات) وفى نسخة بالاستنباط وهو الاستخراج بالاجتهاد ~~(الى تقدير النجاسات) بل يقف فيما اخبر به الشارع ولا يتجاوز عن الحدو به ~~تم بيان القسم الاول فى طهارة الاخباث ثم شرع فى طهارة الاحداث فقال (القسم ~~الثانى) فى بيان (طهارة الاحداث) هو جمع حدث تقدم بيانه (وفيها) اى يدخل فى ~~طهارة الاحداث (الوضوء والغسل والتيمم ويتقدمها) اى تلك الثلاثة ~~(الاستنجاء) وما يتبعه (فنورد) هنا (كيفيتها) اى الاربعة (على الترتيب) ~~المناسب مقدما الاهم فالاهم (مع ادابها وسننها) ولواحق كل من ذلك (مبتدئين ~~بسبب الوضوء وهوقضاء الحاجة ان شاء الله تعالى) واصل الحاجة الفقر الى الشئ ~~مع محبته والجمع حاج بحذف الفاء وحاجات وحوائج والمراد بقضائها هنا بلوغها ~~ونيلها وهو كناية عن اخراج الفضلات الباطنية ومثله البراز والغائط والخلاء ~~واشباهها وظاهر كلام المصنف يقتضى ان الوضوء هو الحدث وذلك لانه يتكرر ~~بتكرر الحدث وهذا قد رده اصحابنا قال الجلال الحبازى فى ms00669 حواشى الهداية ~~السبب ما يكون مفضيا الى المسبب والحدث رافع للوضوء فكيف يكون سببا للوضوء ~~وكذا قول اهل الظاهر ان سبب الوضوء القيام الى الصلاة لظاهر النص وهو ايضا ~~فاسد لانه صلى الله عليه وسلم صلى خمس صلوات بوضوء واحد والصحيح عندنا سببه ~~الصلاة وفى قوله تعالى اذا قمتم الى الصلاة الاية تنصيص عليه لان الطهارة ~~تضاف الى الصلاة والاضافة دليل السببية ولان الطهارة شرط الصلاة فوجب ان ~~يكون سبب وجوبها الصلاة لا غير قياسا على سائر الشروط وهذا لان شرط الشئ ~~تبع له وانما يصير تبعا له ان لو وجب بسببه لو وجب بسبب اخر يصير تبعا ~~لسببه لا لمشروطه ولا نسلم بان الطهارة تتكرر بتكرر الحدث بل بتكرر الصلاة ~~الا ان تجديد الوضوء لم يجب وان تكرر سببه وهو الصلاة لان تجديد الوضوء غير ~~مقصود بنسه وانما المقصود حكمه وهو اباحة الصلاة فمهما كان المقصود حاصلا ~~كان مستغنيا عن تجديد فعل التوضئ كما فى استقبال القبلة وستر العورة وتطهير ~~الثوب اذا وجدت هذه الاحوال عند الشروع فى الصلاة لا يشترط تجديد هذه ~~الافعال عند شروعها فكذا هذا فثبت بما ذكرنا ان سبب وجوب الوضوء الصلاة ~~والحدث شرطه بدلالة النص وصيغته اما الصيغة فلانه ذكر الحدث فى التيمم الذى ~~هو النص وصيغته اما الصيغة فلانه ذكر الحدث فى التيمم الذى هو بدل عن ~~الوضوء والبول انما يجب به الاصل فكان ذكر الحدث فى البدل ذكرا فى المبدل ~~واما الدلالة فقوله تعالى اذا قمتم اى من مضاجعكم وهو كناية عن النوم وانه ~~حدث وانما صرح بذكر الحدث فى باب الغسل والتيمم دون الوضوء والله اعلم ~~فيعلم ان الوضوء سنة وفرض والحدث شرط لكونه فرضا لا لكونه سنة فيكون الوضوء ~~على الوضوء نورا على نور والغسل على الغسل والتيمم على التيمم يكون عبثا ~~والله الموفق # * (باب اداب قضاء الحاجة) *الاداب جمع ادب وهو ما فيه زيادة احترام ولا ~~بأس بتركه والاداب مكملة للسنن كما ان السنن مكملة للواجب وقضاء الحاجة يعم ms00670 ~~لما يخرج من القبل والدبر وقد ذكر المصنف هنا نجوا من اثنين وعشرين ادبا ~~وكلها ماشية على قانون الاتباع قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ~~فقال (ينبغى) وفى المصباح يقال ينبغى ان يكون كذا معناه يندب ندبا مؤكدا لا ~~يحسن تركه واستعمال ماضيه مهجور وقد عدوا ينبغى @ PageV02P335 ~~من الافعال التى لا تتصرف فلا يقال انبغى واجازه بعضهم وحكى عن الكسائى انه ~~سمع من العرب وما ينبغى ان يكون كذا اى ما يستقيم او يحسن فقول المصنف ~~ينبغى للذاهب الى قضاء الحاجة صغرى كانت او كبرى اى يندب ويحسن (ان يبعد عن ~~اعين الناظرين) اليه اذا كان (فى الصحراء) وعلم من هذا القيد انه فى البيوت ~~والمنازل لا يشترط ذلك وقد صحح عنه صلى الله عليه وسلم انه كان اذا ذهب ~~المذهب ابعد كما عند الاربعة فى السنن وفسروه بمعنيين احدهما ابعد نفسه عن ~~الناس لئلا ينظر اليه الناظر فيكون متعديا احدهما ابعد نفسه عن الناس لئلا ~~ينظر اليه الناظر فيكون متعديا والثانى ابعد اى صار بعيدا عن الناس فيكون ~~لازما ومآلها الى واحد وفائدة الابعاد ان لا يرى له شخص ولا يسمع له صوت ~~(و) الثانى (ان يستتر بشئ عند التبرر ان وجده) لان كشف العورة حرام وهذا ~~ايضا فى الصحراء فقد اخرج ابو داود والنسائى من حديث ابى هريرة رفعه ومن ~~اتى الغائط فليستتر فان لم يجد الا ان يجمع كثيبا من رمل فليستدبره فان ~~الشيطان يلعب بمقاعد بنى ادم من فعل فقد احسن ومن لا فلا حرج (و) الثالث ~~(ان لا يكشف عورته) وهى السرة الى الركبة على خلاف فيه الائمة (قبل ~~الانتهاء الى موضع الجلوس) سواء كان فى الصحراء او فى البنيان ولكن ينبغى ~~ان يشمر ثيابه قبل ذلك ما عدا ازاره وقد روى ابو داود من طريق الاعمش عن ~~رجل عن ابن عمر ان النبى صلى الله عليه وسلم كان اذا اراد حاجته لا يرفع ~~ثوبه حتى يدنو من الارض اخرجه الترمذى ايضا وقال ms00671 هو مرسل (و) الرابع (ان لا ~~يستقبل الشمس والقمر) بعورته فانه قد ورد انهما يلعنانه ويشترك فيه الصحراء ~~والبنيان قاله المحاملى (و) الخامس (ان لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها) ~~بعورته لما روى عنه صلى الله عليه وسلم قال لا تستقبلوا القبلة ولا ~~تستدبروها ولكن شرقوا اوغربوا (الا اذا كان فى بناء) اى المنازل المبنية ~~فانه يجوز عند الشافعى ومالك (والعدول عنهما ايضا فى البناء احب) وهو مذهب ~~ابى حنيفة وفى المدخل لابن الحاج ما لم يكن فى سطح فاجيز وكره على الاختلاف ~~فى التعليل هل النهى اكراما للقبلة فيكره او اكراما للملائكة فيجوز وكذلك ~~الجماع ان كان فى البيت فيجوز وان كان فى السطح فيختلف فيه على مقتضى ~~التعليل (وان استتر فى الصحراء براحلة) اى ناقة او برحلها جاز (وكذلك ~~بذيله) وذلك ان يرخيه على الارض باطرافه (و) السادس (ان يتقى الجلوس فى ~~متحدث الناس) اى الموضع الذى يجتمع اليه الناس عادة فيتحدثون فان ذلك سبب ~~لاذاهم وربما يلعنون من فعل ذلك (و) السابع (ان لا يبول فى الماء الراكد) ~~اى الذى لا يجرى وفى معناه التغوط وانما خص بلفظ البول موافقة للحديث وذلك ~~لتنجيسه اذا كان دون عشر فى عشر عند ابى حنيفة او دون القلتين كما عند ~~الشافعى واحمد وحمل مالك هذا النهى على التنزيه لا على التحريم لان الماء ~~لا ينجس عنده بوصوول النجاسة اليه الا بالتغير كثيرا كان او قليلا جاريا ~~كان او راكدا ولكن ربما تغير الراكد بالبول فيه فيكون الاغتسال به محرما ~~بالاجماع قال ابن دقيق العبد وهذا يلتفت الى حمل اللفظ على معنيين مختلفين ~~وهى مسئلة اصولية وقال المهليب بن ابى ضفرة النهى عن البول فى الماء الراكد ~~مردود الى الاصول فان كان كثيرا فالنهى عنه على وجه التنزيه وان كان قليلا ~~فعلى الوجوب اه وهل يلحق بالنهى عن البول فى الراكد الاستنجاء فيه لما فيه ~~من تقذيره اولا قال النووى ان كان قليلا فهو حرام وان كان كثيرا فلا لانه ~~ليس فى ms00672 معنى البول ولا يقاربه ولو اجتنب الانسان هذا كله كان احسن اه قال ~~العراقى ان كان اراد الاستنجاء من البول فواضح وان اراد من الغائط فعلى عدم ~~الكراهة نظر خصوصا لمن لم يجففه بالحجر وقال ابن بطال لم يأخذ احد الفقهاء ~~بظاهر هذا الحديث الا داود الظاهرى فانه زعم ان من بال فى اناء وصبه فيه ~~كان له ولغيره الوضوء به لانه انما نهى عن البول فيه فقط وصبه للبول من ~~الاناء ليس ببول فيه وقال ما هو اشنع من هذا انه اذا تغوط فيه كان له ~~ولغيره الوضوء به لان النهى انما جاء من البول فيه وهذا فى غاية السقوط وقد ~~صرح به ابن حزم ايضا قال صاحب المفهم ومن التزم هذه الفضائح وجمد هذا ~~الجمود فحقيق ان لا يعد من العلماء بل ولا فى الوجود (و) الثامن ان لا يبول @ PageV02P336 ~~(تحت الشجرة المثمرة) اولا لاجتماع الناس تحت ظلال الاشجار لاسيما فى الصيف ~~وكلما كانت الشجرة قريبة من الطرق المسلوكة كان النهى اكد وثانيا الاشجار ~~يقصدها الناس لجنى ثمارها والانتفاع بها فيكون سببا للاذى بل هو من الملاعن ~~وفى معنى البول الغائط وهو اشد (و) التاسع ان لا يبول (فى الحجرة) بضم ~~الجيم وسكون الحاء وهى الكوة من الارض اذا لاقاه برأس الذكر واختلف اذا بعد ~~عنه فوصل بوله اليه فكره خيفة من حشرات تنبعث عليه منه وقيل يباح لبعده عن ~~الحشرات ان كانت فيها وقيل انما نهى عن البول فى الحجرة لكونها مساكن للجن ~~لما اخرجهابو داود والنسائى من حديث عبد الله بن سرجس ان النبى صلى الله ~~عليه وسلم نهى ان يبال فى الحجر قال قالوا لقتادة ما يكره من البول فى ~~الحجر قال كان يقال انها مساكن الجن وقد ثبت ان سعد بن معاذ رضى الله عنه ~~او غيره كان فى سفر فبال فى كوة فقتله الجنى وانشد نحن قتلنا سيد الخزرج ~~والقصة مشهورة (و) العاشر (ان يتقى) فى بوله (الموضع الصلب) لئلا يرد عليه ~~(و) ms00673 الحادى عشر ان يتقى (مهاب الرياح فى البول) خاصة (استنزاها من رشاشه) ~~ولما روى انه صلى الله عليه وسلم قال استنزهوا من البول فان عامة عذاب ~~القبر منه قال ابن الحاج فى المدخل ويلحق به النهى عن البول فى المراحيض ~~التى تبنى فى الربوعات بالديار المصرية لانهم يعملون السراب متسعا ~~والمراحيض كلها منفذة اليه فيتسع فيه الهواء لانه يدخل اليه من بعض ~~المراحيض ويخرج من الاخرى فالذى يخرج منها هو موضع مهاب الرياح من يبول فيه ~~يرجع الى بدنه وثوبه فينبغى ان يمنع ومن اضطر الى ذلك ينبغى ان يبول فى ~~وعاء ثم يفرغه غى المرحاض فيسلم من النجاسة وهذا بين (و) الثانى عشر (ان ~~يتكئ فى جلوسه على الرجل اليسرى) ويقيم عرقوب رجله اليمنى من التوكئ على ~~ركبته اليسرى فان هذه الصفات اسرع لخروج الحردث وقد روى سراقة بن مالك عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم قال علمنا اذا اتينا الخلاء ان نتوكأ على اليسرى ~~(و) الثالث عشر (ان كان فى بنيان يقدم الرجل اليسرى فى الدخول واليمنى فى ~~الخروج) على العكس من دخول المسجد والخروج منه ولا يعتبر ذلك فى الصحراء ~~قال الرافعى اختلف فيه كلام الاصحاب والذى فى الوسيط يقتضى الاختصاص ~~بالبنيان لكن الاكثرون على انه لا يختص (و) الرابع عشر (ان لا يبول قائما ~~كما قالت عائشة رضى الله عنها من حدثكم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يبول قائما فلا تصدقوه) قال العراقى اخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة ~~قال الترمذى هو احسن شئ فى هذا الباب واصح اه اى لم يكن مواظبا على ذلك بل ~~كان يتفق منه احيانا فلم تطلع عليه عائشة رضى الله عنها ولذا انكرت (وقال ~~عمر رضى الله عنه رآنى النبى صلى الله عليه وسلم وانا ابول قائما فقال يا ~~عمر لا تبل قائما) قال العراقى اخرجه ابن ماجة باسناد ضعيف ورواه ابن حبان ~~من حديث ابن عمر ليس فيه ذكر لمر اه (وفيه) اى فى البول قائما (رخصه) ms00674 وجواز ~~على المشهور اذا كان فى موضع لا يمكن الاطلاع عليه واكن الموضع رخوا فانه ~~يتشفى به من وجع الصلب (اذ روى حذيفة) بن اليمان رضى الله عنه (انه صلى ~~الله عليه وسلم بال قائما فاتيته بوضوء فتوضأ ومسح على خفيه) قال العراقى ~~متفق عليه اه قلت اخرجه الستة بلفظ اتى سباطة قوم قبال قائما ثم دعا بماء ~~فمسح على خفيه قال ابو داود قال مسدد قال فذهبت اتباعد فدعانى حتى كنت عند ~~عقبة (و) الخامس عشر ان (لا يبول فى المغتسل) وهو الموضع الذى يغتسل فيه ~~(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عامة الوسواس منه) قال العراقى اخرجه ~~اصحاب السنن من حديث عبد الله بن مغفل قال الترمذى غريب قلت واسناده صحيح ~~اه قلت ولفظهم لا يبولن احدكم فى مستحمة ثم يغتسل فيه فان عامة الوسواس منه ~~واخرجه احمد الا انه قال ثم يتوضأ فيه واخرج ابو داود والنسائى من حديث ~~حميد بن عبد الرحمن الحميرى قال لقيت رجلا صحب النبى صلى الله عليه وسلم ~~قال نهى رسول الله صلى الله لعيه وسلم ان يتمشط احدنا كل يوم او يبول فى ~~مغتسله (قال ابن المبارك) هو الامام عبد الله بن المبارك بن واضح الحنطلى @ PageV02P337 ~~تقدمت ترجمته (ان كان الماء جاريا فلا بأس به) وبه قال ابو حنيفة ونص ~~العوارف يوسع فى البول فى المستحم اذا جرى فيه الماء اه اى فهو مقيد فى ~~المستحم كما يظهر ذلك بالتأمل (و) السادس عشر (ان لا يستصحب) معه عند توجهه ~~الى الغائط او البول (شيئا) كالخاتم والدراهم (عليه اسم الله عز وجل و) اسم ~~(رسوله صلى الله عليه وسلم) احتراما وان كان خاتمه عليه شئ من ذلك ولم يجد ~~بدا من نزعه قلب فصه الى باطن الكف ويقبض عليه وكذلك التمائم والرقى اذا ~~كان عليها غلاف ثقيل من حديد او نحاس او غير ذلك فلا بأس به ثم رأيت ~~الرافعى قال ومنها ان لا يستصحب شيئا عليه اسم الله تعالى كالخاتم ms00675 والدراهم ~~التى عليها اسم الله تعالى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخل ~~الخلاء وضع خاتمه لانه كان عليه محمد رسول الله والحق باسم الله تعالى اسم ~~رسوله صلى الله عليه وسلم تعظيما وتوقيرا له قال وكذلك يحترز من استصحاب ما ~~عليه شئ من القرآن وهل يختص هذا الادب بالبنيان ام يعم البنيان والصحارى ~~فيه اختلاف للاصحاب ورأيت للصميرى انه اذا كان على فص الخاتم ذكر الله ~~تعالى قلعه قبل دخول الخلاء او ضم كفه عليه فيخير بينهما وكلام غيره يشعر ~~بانه لابد من النزع نعم قيل انه لو غفل عن النوع حتى اشتغل بقضاء الحاجة ضم ~~كفه عليه حتى لا يظهر (و) السابع عشر ان (لا يدخل بيت الماء) اى المستحم او ~~المرحاض (حاسر الرأس) اى كاشفه فلا يدخل الا مغطيا رأسه وكذلك عند الجماع ~~(و) الثامن عشر (ان يقول) بالتعوذ من الوارد (عند الدخول) اى عند ارادته ~~(بسم الله اعوذ بالله من الخبيث والمخبث الشيطان الرجيم) وفى المدخل لابن ~~الحاج اعوذ بالله من الخبث والخبائث النجس الرجس الشيطان الرجيم واخرج ~~الجماعة من حديث انس كان اذا دخل الخلاء قال اللهم انى اعوذ بك من الخبث ~~والخبائث هذا لفظ حماد بن زيد ولفظ عبد الوارث بن سعيد اعوذ بالله والباقى ~~سواء واخرج اصحاب السنن الاربعة من حديث زيد بن ارقم رفعه ان هذه الحشوش ~~محتضرة فاذا اتى احدكم الخلاء فليقل اعوذ بالله من الخبث والخبائث وقال ~~الترمذى حديث انس اصح وحديث زيد بن ارقم فى اسناده اضطراب قلت قول المصنف ~~عند الدخول لم ار العندية فى واحد من الصحيحين وانما علق البخارى للارادة ~~والذى اتفقا عليه بلفظ كان اذا دخل وفى رواية هشيم عند مسلم الكنيف بدل ~~الخلاء واخرجه البيهقى من طريق مسدد بلفظ اذا اراد دخول الخلاء واما قوله ~~بسم الله فاخرجه الطبرانى فى الدعاء من حديث قتادة عن انس رفعه ان هذه ~~الحشوش محتضرة فاذا دخل احدكم الخلاء فليقل بسم الله اللهم انى اعوذ بك ms00676 من ~~الخبث والخبائث واخرجه الدارقطنى فى الافراد وقال تفرد به عدى بن عمارة عن ~~قتادة وقال الطبرانى لم يقل فيه بسم الله العدى عن قتادة واخرج ابن ماجة من ~~حديث على رفعه ستر ما بين الجن وعورات بنى ادم ان يقول اذا دخل الكنيف بسم ~~الله واما بقية الزيادات التى فى سياق المصنف فاخرج الطبرانى فى الدعاء من ~~حديث ابن عمر وانس رفعاه كان اذا دخل الخلاء قال اللهم انى اعوذ بك من ~~الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم واخرج ابن السنى حديث انس مثله ~~واخرجه ابو نعيم كذلك الا انه زاد فى اوله بسم الله وهذه الرواية اقرب ما ~~يكون الى سياق المصنف وكذلك ما رواه الطبرانى فى الدعاء من حديث ابى امامة ~~رفعه لا يعجزن احدكم اذا دخل مرفقه ان يقول اللهم انى اعوذ بك من الرجس ~~النجس الخبيث المخبث اشيطان الرجيم وقد اخرجه ابن ماجة ايضا (و) التاسع عشر ~~ان يقول (عند الخروج) من قضاء الحاجة (الحمد لله الذى اذهب عنى ما يؤذينى ~~وابقى على ما ينفعنى ويكون ذلك خارجا عن بيت الماء فى موضع الحاجة) وهذه ~~الزيادة وجدت فى بعض النسخ وسقطت من اكثرها والدعاء المذكور اخرجه الطبرانى ~~فى الدعاء من طريق سلمة بن دهرام عن طاوس رفعه فذكر حديثا فى ادب الخلاء ~~وفيه ثم ليقل اذا خرج الحمد لله الذى الخ مثل سياق المصنف قال الطبرانى لم ~~نجد من وصل هذا الحديث قال الحافظ وفيه مع ارساله ضعف واخرج الاربعة من ~~حديث عائشة رفعه كان اذا خرج من الغائط قال غفرانك @ PageV02P338 ~~وقال الترمذى غريب حسن اه وفى الباب حديث ابى ذر كان صلى الله عليه وسلم ~~اذا خرج من الخلاء قال الحمد لله الذى اذهب عنى الاذى وعافانى وحديث انس بن ~~مالك مثله وفى لفظ الحمد لله الذى احسن الى فى اوله واخره وحديث ابن عمر ~~رفعه كان اذا خرج قال الحمد لله الذى اذاقنى لذته وابقى فى قوته واذهب عنى ~~اذاه واخرج ابن ابى ms00677 الدنيا فى كتاب الشكر والخرائطى فى باب فضيلة الشكر من ~~حديث عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نوحا ~~عليه السلام لم يقم عن خلاء قط الا قال الحمد لله الذى اذاقنى لذته وابقى ~~منفعته فى جسدى واخرج عنى اداه (و) العشرون (ان بعد الحجر) ان يهيئه ~~للاستنجاء (قبل الجلوس) فى المرحاض وكذلك الماء لمن جمع بينهما وقد ورد ~~اتقوا الملاعن الثلاث واعدوا النبل وهى احجار الاستنجاء والمعنى من خوف ~~الانتشار لو طلبها بعد قضاء الحاجة (و) الحادى والعشرون (ان لا يستنجى ~~بالماء فى موضع) قضاء (الحاجة) لئلا يتطاير اليه شئ من النجاسة وهذا اذا ~~كان الموضع المعد للغائط قريبا ولا مسلك له فاما المراحيض التى تبنى الان ~~بالديار المصرية وغيرها فيباح ذلك لان فيه حرجا ومشقة ثم رأيت النووى نبه ~~على ذلك فى تحقيق المنهاج فقال هذا فى غير الاخلية المتخذة لذلك اما ~~الاخلية فلا يينتقل فيها للماء لانه لا يناله رشاش (و) الثانى والعشرون (ان ~~يستبرئ من البول) خاصة ويتفقد نفسه فيه فيعمل على عادته (بالتنحنح) والذهاب ~~والمجئ والقعود والقيام ولى الفخذ اليمنى على اليسرى والنط الى وراء ~~(والنتر) اى نتر الذكر (ثلاثا) وذلك برفق (وامرار اليد) اى بعض اصابعه كما ~~عند الرافعى (على اسفل القضيب) ويدلكه لاخراج ما هنالك من البقايا قال ابن ~~الحاج فى المدخل رب شخص يحصل له التنظيف عند انقطاع البول عنه واخرلا يحصل ~~له ذلك الا بعد ان يقوم ويقعد وذلك راجع الى اختلاف احوال الناس فى امزجتهم ~~وفى مآكلهم وفى اختلاف الازمنة عليهم فقد يتغير حاله بحسب اختلاف الامر ~~عليه وهو يعهد من نفسه عادة فيعمل عليها فيخاف عليه ان يصلى بالنجاسة او ~~يتوسوس فى طهارته فيكون يعمل على ما يظهر له فى كل وقت من حال مزاجهوغذائه ~~وزمانه فليس الشيخ كالشاب وليس من اكل البطيخ كمن اكل الجبن وليس الحر ~~كالبرد اه (ولا يكثر التفكر فى الاستبراء فيوسوس) اى يوقع نفسه فى الوسوسة ~~هل طهر ms00678 المحل ام لا (ويشق عليه الامر) خصوصا فى المواضع الباردة (و) اذا ~~بلى احد بذلك فعلاجه ان (ما يحس به من بلل) ونداوة فى المحل (فليقدر) فى ~~نفسه (انه بقية الماء) اى على الفرج وينضحه (حتى يقوى فى نفسه ذلك ولا ~~يتسلط عليه الشيطان بالوسواس وفى الخبر ان النبى صلى الله عليه وسلم فعله ~~اعنى رش الماء) قال العراقى رش الماء بعد الوضوء وهو الانتضاح اخرجه ابو ~~داود والنسائى وابن ماجة من حديث سفيان بن الحكم الثقفى او الحكم بن سفيان ~~مضطرب كما قال الترمذى وابن عبد البر اه وفى القوت وقد يكون ما يظهر من ~~البذاذة بعد غسل الذكر بالماء ان ذلك من مرجع الماء يتردد فى الاحليل لضيق ~~المسلك وتلاحم انضمامه عليه فان خشى الوسواس فلينضح على فرجه بالماء بعد ~~وضوئه وهو ان يأخذ كفا من ماء فيرشه عليه فقد فعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد شبه فقهاء المدينة الذكر بالضرع وقال بعضهم انه لا يزال يخرج منه ~~الشئ بعد الشئ ما دمت تمده وقيل اذا وقع الماء على الذكر لتقطع البول (وقد ~~كان اخفهم استبراء) واقلهم استعمالا للماء (افقههم) عندهم هكذا فى القوت ~~زاد المصنف (فتدل الوسوسة فيه على قلة الفقه) فى الدين (وفى حديث سلمان رضى ~~الله عنه علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شئ حتى الخراءة امرنا ان ~~لا نستنجى بعظم ولا روث ونهانا ان نستقبل القبلة ببول ولا غائط) قال ~~العراقى اخرجه مسلم وقد تقدم فى قواعد العقائد اه قلت واخرجه الاربعة فى ~~السنن بلفظ قيل له قد علمكم نبيكم حتى الخراءة قال اجل نهانا فساقوه وفى ~~سياقهم زيادة على ما اورده المصنف هنا (وقال رجل لبعض. @ PageV02P339 ~~الصحابة) هكذا فى سائر نسخ الكتاب ونص القوت لبعض اصحابه (من الاعراب) وهو ~~الصحيح ومافى نسخ الاحياء تحريف (وقد خاصمه) فقال (لا احسبك تحسن الخراءة ~~فقال بلى وابيك انى) بها (الحاذق) اى عارف فطن قال فصفهالى قال (ابعد ~~الاثر) اى ابعد عن الناس ms00679 حتى يخفى اثرى (واعد المدر) اى اهيئه للاستنجاء ~~قبل الجلوس لقضاء الحاجة (واستقبل الشيخ واستدبر الريح) اى جعل الشيخ سائرا ~~من قدامى واجعل الريح من ورائى لئلا يطير الرشاش (واقعى اقعاء الظبى واجفل ~~اجفال النعام) ونص عوارف المعارف قال رجل من بعض الصحابة لرجل من الاعراب ~~وفيه قال ابعد عن البشر واعد المدر والباقى سواء قال صاحب القوت (الشيخ) ~~بالكسر (نبت طيب الرائحة) ولبس فى القوت الرائحة وانما فيه نبت طيب يكون ~~(بالبادية) اى غير مستزوع (والاقعاء ههنا) ونص القوت فى هذا الموضع (ان ~~يستوفر على صدور قدميه) اى يقعد منتصبا غير مطمئن وفى قوله ههنا اشارة لى ~~ان الاقعاء له معان لكنها لا تناسب فى الاستنجاء يقال اقعى اذا الصق اليته ~~بالارض ونصب ساقيه ووضع يديه على الارض كما يقعى الكلب وفى الصحاح للجوهرى ~~بعد قوله ونصب ساقيه ويتساند الى ظهره وقال ابن القطاع اقعى الكلب جلس على ~~اليته ونصب فخذيه واقعى الرجل جلس تلك الجلسة (والاجفال ان يرفع عجزه) وفى ~~القوت عجيزته وفى بعض نسخ الكتاب واجفل جفل النعام وهو صحيح ايضا يقال جفلت ~~النعامة اذا ندت وشردت واجفل القوم اسرعوا فى الهرب (ومن الرخصة ان يبول ~~الانسان قريبا من صاحبه مستترا عنه فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مع شدة حيائه ليستن الناس به) وفى نسخة ليس للناس وعبارة القوت وانما من ~~اراد ان يبول قريبا من صاحبه بحيث يراه او يحسه فلا باس بذلك فانها رخصة من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع الحياء منها بفعله لانه عليه السلام كان ~~اشد الناس حياء وقد كان مع ذلك يبول والى جنبه صاحبه ليستن التوسعة فى ذلك ~~قلت وتقدم قريبا فى حديث حذيفة عن ابى داوود فذهبت اتباعد فدعانى حتى كنت ~~عند قبه وقال العراقى هو متفق عليه من حديث حذيفة اه قلت بل هو عند الستة ~~كما تقدمت الاشارة اليه * (تنبيه) * قد ذكر النووى فى تحقيق المنهاج ادابا ~~اخرى لم يشر لها المصنف وكذلك ms00680 ابن الحاج فى المدخل وقد اكثر منها حتى ~~اوصلها الى ستين وقد اشير الى بعضها لان بعضا منها قد ذكره المصنف فى الذى ~~يليه فاغنا عن ذكره قال النووى يكره استقبال بيت المقدس واستدباره يبول او ~~غائط ولا يحرم ويكره ان يذكر الله تعالى ايتكلم بشئ قبل خروجه الا لضرورة ~~فان عطس حمد الله تعالى بقلبه ولا يحرك لسانه وكذا فى حال الجماع ويكره ~~البول فى قارعة الطريق وعند القبور ويحرم البول على القبر وفى المسجد ولو ~~بال فى اناء فى المسجد فهو حرام على الاصحح ويستحب ان لا يرى الى ما يخرج ~~منه ولا الى فرجه ولا الى السماء ولا يعبث بيده ويكره اطالة القعود على ~~الخلاء ويستحب ان يبول فى مكان لين لا يرتد عليه بوله فيه اه وقال ابن ~~الحاج فى المدخل وان لا يقعد حتى يلتفت يمينا وشمالا واذا قعد لا يلتفت ~~يمينا ولا شمالا ولا باس ان يستعذ عند الارتياع ويجب ان يتكلم اذا اضطر الى ~~ذلك من امر يقع مثل حريق او عمى او دابة او ما اشبه ذلك وان لايسلم على احد ~~ولا يسلم عليه احد فان سلم عليه احد فلا يرد عليه ويكره ان يتبول فى ~~المنحدر اذا كان هو من اسفل لان بوله يرجع اليه وان يفرج فخذيه فى القعود ~~لئلا يتطاير عليه شئ من النجاسة لا يشعر بها وان لا يتغوط تحت ظل حائط او ~~يرد النهر للماء فيجد ما يجعل هنالك فيقول اللهم العن من فعل هذا وان يتجنب ~~البيع والكنائس لا لاحترامها وانما هو لئلا يفعلوا ذلك فى مساجدنا بنهى عن ~~سب الالهة المدعوة من دون الله عز وجل لئلا يسيبوا الله تعالى ويكره البول ~~فى الاوانى النفيسة للسرف وكذا يمنع فى اوانى الذهب والفضة لتحريم اتخاذها ~~واستعمالها ويكره فى مخازن الغلة والدور المسلوكة التى خرجت وليحذر ان يدخل ~~اصبعه عند الاستنجاء فى الثقب فانه من فعل @ PageV02P340 ~~شرار الناس وهو منهى عنه واذا قام ليستبرئ فلا يخرج بين ms00681 الناس وذكره فى يده ~~وان كان تحت ثوبه فان ذلك مثله وشوه فكثيرا مايفعل بعض الناس هذا وقد نهى ~~عنه فان كانت له ضرورة فى الاجتماع بالناس اذ كان فليجعل على فرجه خرقة ~~يشدها عليه ثم يخرج للناس فاذا فزع من ضرورته تنظف اذ ذاك ويكره الاشتغال ~~فيما هو فيه من نتف ابط او غيره لئلا يبطئ فى الخروج الحدث والمقصود ~~الاسراع فى الخروج من ذلك المحل بذلك وردت السنة قال الامام ابو عبد الله ~~القرشى اذا اراد الله بعبد خيرا يسر عليه الطهاردة وان لا يستجمر بحائط ~~مسجد لحرمته ولا فى حائط مملوك لغيره لانه تصرف فى ملك الغير ولا فى حائط ~~وقف لانه تصرف فيه وهو فى حوز من وقف عليه وذلك لا يجوز هذا كله حرام ~~باتفاق وكثيرا ما يتساهل اليوم فى هذه الاشياء سيما فيما سبل للوضوء فتجد ~~الحيطان فى غاية ما يمكن ان يكون من القذر لاجل استجمارهم فيها وذلك لا ~~يجوز ايضا فى حائط ملكه لانه قد ينزل عليه المطر او يصيبه ملل من الماء او ~~يلتصق هو او غيره اليه فتصيبه النجاسة فيصلى بها ووجه اخر هو ان يكون فى ~~الحائط حيوان فيتاذى وقد رايت ذلك عيانا بعض الناس استجمر فى حائط فلسعته ~~عقرب كانت هناك على راس ذكره وراى من ذلك شدة عظيمة والله اعلم * (كيفية ~~الاستنجاء) * لما كان المحوج الى الاستنجاء انما هو قضاء الحاجة قدم اذا به ~~ثم شرع فى بيان كيفية الاستنجاء * اعلم ان الاستنجاء استفعال من النجو ~~والسين للطلب اى طلب النجو ليزيله والنجو هو الاذى الباقى فى فم احد ~~المخرجين وقيل السين للسلب والازالة كالاستعتاب وقيل اصله الذهاب الى النجو ~~وهو ما ارتفع من الارض كانوا يستترون بها اذا قعدوا للتخلى وبعد اتفاقهم ~~على مشروعية الاستنجاء اختلفوا هل هو واجب او سنة وبالاول قال الشافعى ~~واحمد لامرة صلى الله عليه وسلم بالاستنجاء بثلاثة احجار وكل مافيه تعدد ~~يكون واجبا كوقوع الكلب وقال مالك وابو حنيفة والمزنى من ms00682 الشافعية هو سنة ~~واحتجوا بحديث ابى هريرة عند ابى داود مرفوعا من استجمر فليوتر فمن فعل فقد ~~احسن ومن لا فلا حرج واجاب البهيقى بان المراد فليوتر بعد الثلاث ورد بان ~~الامر للاستحباب وعنده الزيادة على الثلاث مع الانقاء بدعة وبدونه واجبة ثم ~~اختلفوا فى اشتراط العدد فقال الشافعى واحمد يشترط لما روى ابو داود عن ~~عروة عن عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا ذهب احدكم لحاجته ~~فليستطب بثلاثة احجار وقال ابو حنيفة ومالك وداود ليس بشرط بدليل ما رواه ~~البخارى من حديث ابن مسعود قال ان النبى صلى الله عليه وسلم الغائط فامرنى ~~ان اتيه بثلاثة احجار فوجدت حجرين ولم اجد الثالث فاتيتسروثه فاخذ الحجرين ~~والقى الروثة وقال هذا ركس فاستدل الطحاوى بقوله والقى الروثة على عدم ~~اشتراط الثلاث وعلل بانه لو كان مشترطا لطلب ثالثا واجيب بان فى مسند احمد ~~فى هذا الحديث بعد قوله هذا ركس ايتنى بحجر اوانه عليه السلام اكتفى بطرف ~~احد الحجرين على الثالث لان المقصود بالثلاثة ان يمسح بها ثلاث مسحات وذلك ~~حاصل ولو بواحد له ثلاثة احرف قال المصنف (ثم يستنجى مقعدته) كناية عن ~~الدبر اذا كان بالجامد وجب ان يستوفى ثلاث مسحات امل باحرف حجر واحد وما فى ~~معناه او باحجار فقوله (بثلاثة احجار) ليس لتخصيص الحكم بها لان غير الحجر ~~مشارك للحجر فى تحصيل مقصود الاستنجاء ولعل ذكر الاحجار جرى لغلبتها ~~والقدرة عليها فى عامة الاماكن فقوله المذكور مسوقا على موافقة الخبر ولا ~~فالحكم غير مخصوص بالاحجار (فان انقى) الموضع بتلك الثلاثة الاحجار ونحوها ~~(كفى) وقال مالك وابو حنيفة اذا حصل الانقاء بما دون الثلاث كفى قال ~~الرافعى ولاصحابنا وجه يوافقه حكاه ابو عبد الله الحناطى وغيره (والا) اى ~~اذا استوفى العدد لكنه لم ينق (استعمل رابعة) وجوبا حتى ينقى فانه المقصود ~~الاصلى من شرع الاستنجاء (فان انقى كفى والا استعمل خامسة فان الايتار ~~مستحب قال عليه) الصلاة و(السلام من استجمر فليوتر) اخرجه البخارى فى ~~الصحيح ms00683 من حديث ابى هريرة وهو رواية لمسلم ايضا وعند مسلم ايضا من حديثه ~~اذا استجمر احدكم فليستجمر @ PageV02P341 ~~وترا لقوله فليوتر اى بثلاث او خمس او سبع او غير ذلك والواجب الثلاث فان ~~حصل الانقاء بها والا وجبت الزيادة كما تقدم واستحب الايتار ان حصل الانقاء ~~بشفع وحمل ابن عمر الاستجمار هنا على استعمال البخور فكان يتطلب وتراو ~~يستنجى وتراجما بينهما وحكاه ابن عبد البر عن مالك وعند ابى داود زيادة فى ~~هذا الحديث وهو قوله من فعل فقد احسن ومن لا فلا حرج واما كيفية الاستنجاء ~~فبان (ياخذ الحجر بيساره ويضعه على مقدم المقعدة قبل موضع النجاسة ويمدها) ~~هكذا فى النسخ لتانيث الضمير والصواب ويمده وفى بعض النسخ ويمرها من ~~الامرار (بالمسح والادارة الى المؤخر) وعبارة القوت ياخذ الحجر بشماله ~~ويعده على مقعدته من مقدمها مسحها الى مؤخر المقعدة ثم يرمى بها هناك ~~(وياخذ الثانية ويضعها على المؤخر كذلك ويمدها الى المقدمة) وعبارة فيبتدئ ~~من مؤخر المقعدة فيمسحها من مؤخرها الى مقدمها ثم يرمى به (وياخذ الثالثة ~~فيديرها حول المسرية ادارة) والمسرية كمقعدة مجرى الغائط ومخرجه سميت بذلك ~~لانسراب الخارج منها فهى اسم للموضع وهكذا هو نص القوت وزاد عليه المصنف ~~فقال (وان عسرت الادارة ومسح من المقدمة ام المؤخرة اجزأه) وقال الرافعى فى ~~شرح الوجيز فى كيفية الاستنجاء وجهان اظهرهما وبه قال ابن ابى هريرة وابو ~~زيد المروزى انه يمسح بكل حجر حميع المحل بان يضع واحدا على مقدم الصفحة ~~اليمنى فيمسحها به الى مؤخرها ويديره الى الصفحة اليسرى فيمسحها به من ~~مؤخرها الى مقدمها فيرجع الى الموضع الذى بدا منه ويضع الثانى على مقدمة ~~الصفحة اليسرى ويفعل به مثل ذلك ويمسح بالثالث الصفحتين والمسرية ووجهه ~~مازوى انه صلى الله عليه وسلم قال فابستنج بثلاثة احجار يقبل بواحد ويدبر ~~بواحد ويحلق بالثالث قلت قال ابن الملقن هو غريب وقال الثورى فى شرح المهذب ~~ضعيف منكر لا اصل له قال وقول الرافعى انه ثابت غلط منه اه قال الرافعى ~~والثانى ms00684 قال ابو اسحق ان حجرا للفصحة اليمنى وحجرا للصفحة اليسرى وحجرا ~~للوسط قلت هذا المحكى عنه ابى اسحق تبع فيه صاحب المهذب والذى حكاه ~~الماوردى عن ابى اسحق ان يمسح بالحجر الاول الصفحة اليمنى من مقدمها الى ~~مؤخرها ويمسح بالثانى اليسرى من مؤخرها الى مقدمها ثم يمسح بالثالث جميع ~~المحل اه ثم قال الرافعى وحكى فى التهذيب وجها ثالثا وهو ان ياخذوا واحدا ~~فيضعه على مقدم المسرية ويديره الى مؤخرها ويضع الثانى على مؤخرها ويديره ~~الى مقدمها ويحلق بالثالث كان المراد بالمسرية جميع الموضع وعلى هذا الوجه ~~يمسح الحجر الاول والثانى جميع الموضع كانه صفحة واحدة يطير الحجر الثالث ~~على المنفذ وبهذا يفارق هذا الوجه الوجه الاول فانه على ذلك الوجه يطيف ~~الحجرين الاولين ويمسح بالثالث جميع الموضع قلت وهذا الوجه الثالث اقرب الى ~~ما ذكره اصحابنا قال الفقيه ابو جعفر الهندوائى اذا كان الرجل فى الشتاء ~~يقبل بالاول ويدبر بالثانى ويقبل بالثالث لان خصيتيه فى الشتاء غير ~~متدليتين وذلك الفعل ابلغ واذا كان فى الصيف يدبر بالاول ويقبل بالثانى ~~ويدبر بالثالث لان خصيتيه فى الصيف متدليتان والمراة تفعل فى الاوقات كلها ~~كالرجل فى الشتاء لئلا يتلوث فرجها كذا فى شرح النقاية للشمنى وهكذا نقله ~~شارح المختار وزاد ان المراد بالادبار الذهاب الى جانب الدبر والاقبال ضده ~~والله اعلم ثم قال الرافعى وهذا الخلاف فى الاستحقاق ام فى الاولوية ~~والاستحباب فيه وجهان عن الشيخ ابى محمد ان الوجهين موضوعان على التنافى ~~وصاحب الوجه الاولى لايجبر الثانى لان تخصيص كل حجر لومنع مما يمنع رعاية ~~العدد الواجب ولا يحصل فى كل موضع الامسحة واحدة وصاحب الوجه الثانى لا ~~يجيز الاول للخبر المصرح بالتخصيص ويقول العدد معتبر بالاضافة الى جملة ~~الموضع دون كل جزء منه قلت قال النووى وقيل يجوز العدول من الكيفية الثانية ~~الى الاولى دون عكسه والله اعلم ثم قال الرافعى وقال المعظم الخلاف فى ~~الاولوية والاستحباب لثبوت الروايتين جميعا وكل واحد منهما جائزه * (تنبيه) ~~* قول المصنف قبل موضع النجاسة ms00685 فيه اشارة الى انه ينبغى ان يضع الحجر على ~~موضع طاهر بالقرب من النجاسة @ PageV02P342 ~~لانه لو وضعه على النجاسة لبقى شيئا منها وانشرها وحينئذ يتعين الغسل ~~بالماء ثم اذا انتهى الى النجاسة ادار الحجر قليلا حتى يرفع كل جزء منه جزا ~~من النجاسة ولو امر من غيرا راه ففيه وجهان احدهما لا لان الجزء الثانى من ~~المحل يلقى ما ينجس من الحجر والاستنجاء بالنجس لا يجوز اظهرهما لانه يجزئه ~~لان الاقتصار على الحجر رخصة وتكلف الادارة تضييق باب الرخصة وقد يعبر عن ~~هذا الخلاف بان الادارة هل تجب ام لا والله اعلم (ثم) ان الرجل اذا كان ~~يستخبى بالجامد ففى الغائط ما تقدم بيانه ياخذ الحجر بيسراه ويمسح به ~~الموضع ولا يستعين باليمنى وفى البول (ياخذ حجرا كبيرا بيمينه) يمسك القضيب ~~اى الذكر بيساره (ويمسح الحجر بقضيبه ويحرك اليسار) دون اليمين فلو حركها ~~جميعا او اخص اليمنى بالحركة كان مستخبيا باليمين ومنهم من قال الاولى ان ~~ياخذ الحجر بيساره والذكر بيمينه ويمر الحجر على الذكر لان الاستنجاء يقع ~~بالحجر وامساكه باليسار اولى والاول اظهر واشهر لان مس الذكر باليمين مكروه ~~وانا قيد المصنف الحجر بالكبير لان الصغير محتاج الى ضبطه فيمسكه بين ~~ابهامى الرجلين او بين العقبين وياخذ ذكره بيساره ويمسحه عليه ولا يحتاج فى ~~هذه الصورة للاستعانة باليمين وان كان يستنجى بما لا يحتاج الى ضبطه ~~كالصخرة العظيمة والجدار اخذ ذكره باليسار (فيمسح ثلاثا) اى ثلاث مرات (فى ~~ثلاثة مواضع او) يمسح (فى ثلاثة احجار او) يمسح (فى ثلاثة مواضع من جدار) ~~غير مملوك لاحد ولا وقف لما تقدم النقل عن ابن الحاج فى النهى عنهما حتى ~~ولا مملوكاله خوفا من تلوثه او ذا اصابه المطر قال الرافعى وذكر بعضهم انه ~~لا طريق للاحتراز عن هذه الكراهية الا الامساك بين العقبين والابهامين اما ~~اذا استعمل اليمين منه كان مرتكبا للنهى كيف فعل اه (الى ان لا نرى ~~الرطوبة) والنداوة (فى محل المسح) ويعقبه الجفوف وكذلك اذا مده الى الارض ms00686 ~~ومسح بها ثلاثا وفى القوت ومن مد ذكره من موضع الحشفة لم ينفعه لانه ربما ~~كان فى قصبة الاحليل ماء فيحرج بعد وضوئه ما كان فيه من الماء (فان حصل ذلك ~~بمرتين ابى بالثالثة ووجب ذلك) اى يمسح المرة الثالثة وجوبا (ان اراد ~~الاقتصار على الحجر) دون اتباعه الماء (وان حصل بالرابعة استحب الخامسة ~~للايتار) لقوله صلى الله عليه وسلم من استحمر فليوتر (ثم ينتقل من ذلك ~~الموضع الى موضع اخر ويستنجى بالماء) تحرزا عن عود الرشاش اليه اذا اصاب ~~الماء النجاسة اى فاذا كان يستنجى بالحجر فلا يقوم عن الموضع كيلا تنتشر ~~النجاسة وقد تقدم عن النووى ان هذا فى عير الاخليه المعدة لذلك اما الاخلية ~~فلا ينتقل فيها للمشقة ولانه لا يناله رشاش (بان يفيضه) اى يصب الماء ~~(باليمنى على محل النجو) وهو الاذى الكائن على فهم المخرج (ويدلك باليسرى) ~~مبتدئا بالوسطى ثم بالمسبحة والخنصر دلكا تاما (حتى لا يبقى اثر) منه ~~(يدركه الكف بحس اللمس) والمراد بالكف هنا الاصابع وصورة الاستنجاء بالماء ~~عند اصحابنا ان يبدا بغسل قبله اولا ثم غسل دبره يبطون الخنصر والبنصر ~~والوسطى لا برؤوسها احترازا عن الاستمتاع بالاصابع حتى ينقطع الاثر ويعرف ~~انقطاعه بالخشونة فى اللمس وعدم الرائحة وفى الفتاوى الظهيرية يصعد بطن ~~الوسطى فيغسل ملاقيها ثم البنصر كذلك ثم الخنصر ثم السبابة حتى يغلب على ~~ظنه الطهارة ولا يقدر ذلك بعدد لان الانجاسة مرئية الا لقطع الوسوسة فيقدر ~~بالثلاث ويقع بالسبع والمراة تصعد بالبنصر والوسطى جميعا معا ثم تفعل بعد ~~ذلك كما يفعل الرجل على ما وصفنا لانها لو بدات باصبع واحدة كالرجل عسى يقع ~~اصبعها فى موضعها فيجب عليها الغسل وهى لا تشعر به (ويترك الاستقصاء) اى ~~طلب المبالغة (فيه بالتعرض للباطن) اى لما بطن من النجاسة (فان ذلك منبع ~~الوسواس) ومن تعمقهم فيه ما اخبرنى رجل من اهل الروم ان رجلين فضلائهم ~~تنازعا فقال احدهما للثانى انت لا تحسن الاستنجاء فقال الثانى بلى احسن فيه ~~فامر بفرسين عربيين بعدان ربط ms00687 على متونهما قطعة ثوب ابيض وركب كل منهما ~~واحد بلا حائل ازار فرمح به مشوارا فوجد احدهما قد ظهر منه اثر على الثوب ~~ولا يخفى ان ذلك كله من المبالغات التى لم يكن يعرفها @ PageV02P343 ~~السلف ثم ان الرجل قد يختلف حاله من جهة المطاعم والمشارب فلا يكون هذا ~~وامثاله مما يستدل به على ادب من اداب الاستنجاء واليه اشار المصنف بقوله ~~(وليعلم ان كل مالا يصل اليه الماء فهو باطن) عن العين (ولايثبت حكم ~~النجاسة للفضلات الباطنة مالم تبرز) اى مالم تظهر الى الخارج (وكل ماهو ~~ظاهر) ويحسه البصر (وثبت له حكم النجاسة فحد طهوره ان يصل الماء اليه) ~~بالامرار (فيزيله) حتى يتيقن الطهارة (ولا معنى للوسواس) فيه (ويقول بعد ~~الفراغ من الاستنجاء اللهم طهر قلبى من النفاق وحصن فرجى من الفواحش) وانما ~~خص النفاق بالقلب لكونه موضعه والفواحش جمع فاحشة وكل شئ جاوز الحد فهو ~~فاحش والمراد هنا الزنا لمناسبة الفرج وانما جمعه نظرا الى انواعه ثم ان ~~هذا الدعاء لم اجده هكذا الا فى القوت ونصه فيقول عند الفراغ من الاستنجاء ~~اللهم طهر قلبى من الشك والنفاق وحصن فرجى من الفواحش اه وقد روى عن على ~~رضى الله عنه دعاء الاستنجاء من طرق اربعة ضعيفة الاولى من طريق خارجية بن ~~مصعب عن يونس بن عبيد عن الحسن عن على قال علمنى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثواب الوضوء فقال الحديث وفيه واذا غسلت فرجك فقل اللهم حصن فرجى ~~واجعلنى من الذين اذا اعطيتهم شكر واذا ابتليتهم صبروا اخرجه ابو القاسم بن ~~منده فى كتاب الوضوء والمستغفرى فى الدعوات والديلى فى مسند الفردوس لكن ~~الحسن عن على منقطع وخارجه بن مصعب تركه الجمهور والثانية من طريق احمد بن ~~مصعب عن حبيب بن ابى حبيب عن ابى اسحق عن على فذكر نحوه وفيه بعض زيادات ~~اخرجه المستغفرى ايضا واحمد بن مصعب حافظ لكنه اتهم بوضع الحديث والثالثة ~~من طريق ابى جعفر المرادى عن محمد بن الحنيفة قال دخلت على ms00688 والدى على بن ~~ابى طالب رضى الله عنه واذا عن يمينه اناء من ماء فسمى ثم سكب على يده ~~اليسرى ثم استنجى فقال اللهم حصن فرجى واستر عورتى ولا تشمت بى عدوى الحديث ~~اخرجه ابو القاسم بن عساكر فى اماليه وفى سنده اصرم بن حوشب وقد وصف بانه ~~كان يضع الحديث والرابعة من طريق جعفر الصادق عن ابائه اخرجه الحرث بن ابى ~~اسامه فى مسنده قال الحافظ فى تخريج احاديث الاذكار وفى سنده حماد بن عمرو ~~النصيبى وقد وصف ايضا بانه كان يضع الحديث قال ولم يحضرنى سياق لفظه الان ~~والله اعلم (ويدلك يده) بعد الفراغ من الاستنجاء (بحائط) اى جدار ان كان فى ~~البنيان (او بالارض) ان كان بالصحراء (ازالة للرائحة ان بقيت) وقد عقد ابو ~~داود فى سننه عليه بابا فقال باب الرجل يدلك يده بالارض اذا استنجى واخرج ~~فيه من حديث ابى هريرة قال كان النبى صلى الله عليه وسلم اذا اتى الخلاء ~~اتيته بماء فى ثور او ركوة فاستنجى ثم مسح يده على الارض ثم اتيته باناء ~~اخر فتوضأ واخرجه بن ماجة ايضا وقال النووى ويستحب ان يبدا المستنجى بالماء ~~بقبله ويدلك يده بعد غسل الدبر ويستعمل من الماء ما يغل على الظن زوال ~~النجاسة ولا يتعرض للباطن ولو غلب على ظنه زوال النجاسة ثم شم من يده ريحها ~~فهل يدل على بقاء النجاسة فى المحل كما هى فى اليد ام لا وجهان اصحهما لا ~~والله اعلم (والجمع بين الماء والحجر) او مافى معناه (مستحب) وفى شرح ~~الرافعى افضل وفى كتب اصحابنا غسل المحل بعد التنقية بنحو الحجر ادب (فقد ~~ورد انه لما نزل قوله عز وجل فيه رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب ~~المتطهرين) اخرجه البزار فى مسنده من حديث ابن عباس قالت لما نزلت هذه ~~الاية (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل قباء ما هذه الطهارة التى ~~اثنى الله بها عليكم قالوا) انا نتبع الحجارة الماء اى (نجمع بين الماء ~~والحجر) وسنده ms00689 ضعيف كما قاله العراقى وابن الملقن وقال العراقى ورواه بن ~~حيان والحاكم وصححه من حديث ابى ايوب وجابر وانس فى الاستنجاء بالماء ليس ~~فيه ذكر الحجر اه قلت واخرجه ابو داود والترمزى وابن ماجه من حديث ابى ~~هريرة رفعه قال نزلت هذه الاية فى اهل قباء فيه رجال يحبون ان يتطهروا قال ~~كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الاية وقال الترمزى @ PageV02P344 ~~حديث غريب وقال العراقى وابن الملقن وفى ذلك رد على قول النووى تبعا لابن ~~الصلاح ان الوارد فى جمع اهل قباء بين الماء والاحجار لا اصل له فى كتب ~~الحديث وانما قاله اصحابنا وغيرهم فى كتب الفقه والتفسير اه وقال الرافعى ~~وفيه من طريق المعنى ان العين تزول بالحجر والاثر بالماء فلا يحتاج الى ~~مخامرة عين النجاسة وهى محبوبة فان اقتصر على احدهما فالماء اولى لانه يزيل ~~العين والاثر والحجر لا يزيل الا العين اه قال القسطلائى والذى اتفق عليه ~~جمهور السلف والخلف ان الجمع بين الماء والحجر افضل فيقدم الحجر لتخف ~~النجاسة وتقل مباشرتها بيده ثن يستعمل الماء وسواء فيه الغائط والبول كما ~~قاله ابن سراقة وسليم الرازى وكلام القفال الشاشى فى محاسن الشريعة يقتضى ~~تخصيصه بالغائط * (تنبيه) * ومنهم من كره الاستنجاء بالماء ونفى وقوعه عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم متمسكين بما رواه ابن ابى شيبة باسانيد صحيحة عن ~~حذيفة بن اليمان انه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال اذا لا يزال فى يدى نتن ~~وعن نافع عن ابن عمر انه لا يستنجى بالماء وعن الزهرى قال ما كنا نقعله وعن ~~سعيد بن المسبب انه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال انه وضوء النساء ونقل بن ~~التين عن مالك انه انكر ان يكون النبى صلى الله عليه وسلم استنجى بالماء ~~وعن ابن حبيب انه منع من الاستنجاء بالماء لانه مطعوم وقال بعضهم لا يجوز ~~الاستنجاء بالاحجار مع وجود الماء والسنة قاضية عليهم استعمل النبى صلى ~~الله عليه وسلم الاحجار وابو هريرة معه معاه اداوة من ماء اخرجه البخارى ~~والاسمعيلى ms00690 من طريق شعبا عن عطاء بن ابى ميمونة عن انس وعند مسلم فخرج ~~علينا وقد استنجى بالماء وعند ابن خزيمة فى صحيحه من حديث جزير وفيه فاتيته ~~بماء فاستنجى بها وفى صحيح ابن حيان من حديث عائشة ما رايت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرج من غائط قط الا من ماء والله اعلم* (تنبيه) * اخر قد ~~تقدم ان الجمع بينهما ادب وقال الشمنى فى شرح النقابة وقيل هو فى سنة فى ~~زماننا لما روى البيهقى فى سننه وبن ابى شيبيه فى المصنف عن على بن ابى ~~طالب رضى الله عنه قال من كان قبلكم كانوا يبعرون بعرا وانتم تثلطون ثلطا ~~فاتبعوا الحجارة الماء اه قلت واخرج الترمزى من حديث عائشة انها قالت مرن ~~ازواجكن ان يغسلن اثر الغائط والبول فان النبى صلى الله عليه وسلم كان ~~يفعله * (فصل) * لم يشر المصنف هنا الى كل ما يستحى عنه وقد اورده فى كتبه ~~الثلاثة البسيط والوسيط والوجيز ونحن نذكر خلاصته من تقرير الرافعى قال ~~الخارج من البدن اما ريح فلا استنجاء منه او عين فان وجب بخروجها الطهارة ~~الكبرى كالمنى والحيض فيجب الغسل ولا يمكن الاقتصار على الحجر قلت قال ~~النووى صرح صاحب الحاوى وغيره بجواز الاستنجاء بالحجر من دم الحيض وفئدته ~~فيمن انقطع حيضها واستنجت بالحجر ثم تيممت لسفر او مرض صلت ولا اعادة اه ثم ~~قال الرافعى وان لم تجب به الطهارة الكبرى نظر ان لم تجب به الصغرى ايضا ~~نظر فان كان طاهر افذاك وان كان نجسا كدم الفصدو الحجامة فيزال كما يزال ~~سائر النجاسات ولا مدخل للحجر فيه وان وجبت به الطهارة الصغرى فان خرج من ~~الثقبة التى تنفتح ويحكم بانتقاض الطهارة بالخارج منها فيزال كسائر ~~النجاسات الاحجار فيه مدخل فيه وجوه ثلاثة وان خرج من السبيلين نظر ان لم ~~يكن ملوثا كالدود والحصاة التى لا رطوبة معها ففى وجوب الاستنجاء فيه قولان ~~اصحهما لايجب الا بالماء ولا بالحجر لان المقصود بالاستنجاء ازالة النجاسة ~~او تخفيفها عن ms00691 المحل فاذا لم يتلوث المحل ولم يتنجس فلا معنى لازالة ولا ~~التخفيف والثانى يجب لانه لايخلو عن رطوبة وان قلت وخفيت وان كان ملؤنا ~~فينظران كان نادرا كالدم والقبح ففيه قولان احدهما يتعين ازالته بالماء ~~رواه الربيع والثانى رواه المزنى وحرمله وهو الصحيح انه يجوز الاقتصار فيه ~~على الحجر نظرا الى المخرج المعتاد فان خروج النجاسات منه على الانقسام الى ~~الغالبة والنادرة مما يتكرر ويعسر البحث عنها والوقوف على كيفياتها فيناط ~~الحكم بالمخرج ومنهم من قطع بهذا وحمل ما رواه الربيع على ما اذا كان بين ~~الاليتين لافى الداخل ومن جملة النجاسات النادرة الذى فيجئ فيه هذا ~~الاختلاف وحكى عن القفال تفصيل فى النجاسات @ PageV02P345 ~~النادرة وهو ان مايخرج منها مشوبا بالمعتاد كفى الحجر فيه وان تمحض النادر ~~فلابد من الماء هذا فى الخارج النادر اما المعتاد فان لم يعد المخرج فعليه ~~احد الامرين اما ازالته بالماء كسائر النجاسات واما التخفيف بجامد وان عدا ~~المخرج نظران لم ينتشر اكثر من القدر المعتاد فكذلك يتخير بين الامرين وذلك ~~القدر من الانتشار يتعذر او يتعسر الاحتراز عنه ونقل المزنى انه اذا عدا ~~المخرج لا يجزئ فيه الا الماء فمنهم من اثبته قولا اخر وزعم ان الضرورة ~~تختص بالمخرج ولا تسامح فيما عداه بالاقتصار على الاحجار والاكثرون امتنعوا ~~من اثباته قولا وانقسموا الى مغلط ومؤول وان انتشر اكثر من القدر المعتاد ~~وهو ان يعدو المخرج وما حواليه فينظر ان لم يجاوز الغائط الاليتين ففى جواز ~~الاقتصار على الاحجار قولان احدهما الجواز رواه الربيع واحتج الشافعى رضى ~~الله عنه لهذا القول بان قال لم يزل فى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رقة البطون وكان اكثر اقواتهم التمر وهو ما يرفق البطن ومن رق بطنه انتشر ~~خلاؤه عن الموضع وما حواليه ومع ذلك امروا بالاستجمار والثانى ذكره فى ~~القديم انه لا يجوز لانه انتشار لايعم ولا يغلب واذا اتفق وجب غسله كسائر ~~النجاسات وفيه طريقان اخريان احداهما القطع بالقول الاول رواها الشيخ ابو ~~محمد ms00692 والمسعودى والثانية القطع بالقول الثانى حكاها كثيرون من الائمة واما ~~البول فالحشفة فيه بمثابة الاليتين فى الغائط والامر فيه على هذا الاختلاف ~~وعن ابى اسحق المروزى انه اذا جاوز البول الثقب لم يجر فيه الحجر قولا ~~واحدا والخلاف والتفصيل فى الغائط والفرق ان البول ينفصل على سبيل التزريق ~~فيبعد فيه الانتشار وان جاوز الغائط الاليتين والبول الحشفة تعينت الازالة ~~بالماء كسائر النجاسات لانه نادر بمرة ولا فرق بين القدر المجاوز وغيره ~~ومنهم من جعل مالم يجاوز على الخلاف ثم حيث يجوز الاقتصار على الحجر فذلك ~~بشرط ان لا تنتقل النجاسة عن الموضع الذى اصابته عند الخروج فاوقام وانضمت ~~الشاه عند الخطو وانتقلت النجاسة تعين الماء وبشرط ان لا يصيب موضع النجو ~~نجاسة من خارج حتى لو عاد اليه رشاش ما اصاب الارض تعين الماء وبشرط ان لا ~~يجف الخارج عن الموضع فان جف تعين الماء وحكى الرويانى انه ان كان يقلعه ~~الحجر يجزئ والافلا واختار هذا الوجه والله اعلم * (فصل) * وقال اصحابنا ان ~~جاوز النجس المخرج اكثر من قدر الدرهم فواجب غسله لان ماعلى المخرج انما ~~اكتفى فيه بغير الغسل للضرورة ولا ضرورة فى المجاوز ولو جاوز المخرج قدر ~~الدرهم فعند ابى حنيفة وابى يوسف لا يجب غسله وعند محمد يجب بناء على ان ~~المخرج كالظاهر وهو قول محمد او كالباطن وهو قولهما وفى القنية ولو اصاب ~~المخرج نجاسة من غيره اكثر من قدر الدرهم فالصحيح انه لايطهر الا بالغسل ~~ولو كانت المقعدة كبيرة وفيها نجاسة من غيره اكثر من قدر الدرهم فعن الفقيه ~~ابى بكر محمد ابن الفضل لا تجزئه الا الاحجار وعن ابى شجاع والطحاوى تجزئه ~~والله اعلم * (خاتمة الباب) * قال الرافعى لا فرق بين الخشى المشكل وبين ~~واضح الحال فى الاستنجاء من الغائط واما فى البول فليس للمشكل ان يقتصر على ~~الحجر اذا بال من مسلكيه او احداهما لان كل واحد منهما اذا افردناه بالنظر ~~احتمل ان يكون زائد فسبيل النجاسة الخارجة منه سبيل دم الفصد والحجامة ms00693 نعم ~~يجئ فى مسلكيه الخلاف فى جواز الاقتصار على الحجر فى الثقبة المنفخة مع ~~انفتاح المسلك المعتاد اذا قلنا ينتقض الطهارة بالخارج منها واما اوضح ~~الحال فالرجل مخير ان شاء اقتصر على الماء وان شاء استعمل الحجر او مافى ~~معناها وكذلك البكر لان البكارة تمنع من نزول البول فى الفرج واما الثيب ~~فالغالب انها اذا بالت تعدى البول الى فرجها الذى هو مدخل الذكر ومخرج ~~الولدان ثقبه البول فوقه فيسيل اليه فان تحققت ان الامر كذلك لم يجزها الا ~~الماء وان لم تحقق جازلها الاقتصار على الحجر لان موضع خروج البول لايختلف ~~بالثيابة والبكارة وانتشار البول الى غيره غير معلوم وحكى وجه انه لايجوز ~~لها الاقتصار على الحجر بحال ثم القدر المغسول من الرجل ظاهر وهو من المراة ~~ما يظهر اذا جلست على القدمين وفيه وجه تغسل الثيب باطن @ PageV02P346 ~~فرجها كما تخلل رجليها لانها صارت ظاهر بالثيابة والله اعلم * (كيفية ~~الوضوء) * هو بضم الواو وفتحها مصدر وبفتحها فقط ما يتوضأ به مأخوذ من ~~الوضاءة وهى الحسن والنظافة وشرعا نظافة مخصوصة ففيه المعنى اللغوى لانه ~~يحسن اعضاء الوضوء فى الدنيا بالتنظيف وفى الاخرة بالتحجيل حتى قيل الحكمة ~~فى غسل هذه الاعضاء هو هذا المعنى فان العبد اذا توجه لخدمة ملك يجب ان ~~يجدد النظافة وايسرها تنقية الاطراف التى تنكشف كثيرا ومتى ابصرت نقية من ~~الدرن نظيفة من الوسخ قبلها القلب واستحسنها العقل وقدم الوضوء على الغسل ~~لان الله تعالى قدمه عليه فقال (اذافرغ) العبد (من الاستنجاء) بالاداب التى ~~ذكرت (اشتغل بالوضوء) اى بمهماته (فلم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خارجا من الغائط) واصله المطمئن من الارض الواسع وكان الرجل منهم اذا اراد ~~ان يقضى الحاجة اتى الى الغائط فقضى حاجته فقيل لكل من قضى حاجته قد اتى ~~الغائط يكنى به عن العذرة وقد تغوط وبال كذا فى مختار الصحاح وقال المناوى ~~كنى به عن العذرة كراهة لاسمه فصار حقيقة عرفية (الا توضأ) الوضوء الشرعى ~~وهذا الحديث لم يتعرض له ms00694 العراقى الا ان يكون المراد بالوضوء الاستنجاء وان ~~كان بعيدا ولكن بساعده مارواه ابن حيان فى صحيحه من حديث عائشة رضى الله ~~عنها قالت مارايت رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من غائط قط الامن ماء ~~الا انه لايناسب المقام كما لايخفى وربما يخالفه ما اخرجه ابو داود وابن ~~ماجه من حديث عائشة رضى الله عنها قالت بال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقام عمر خلفه بكوز من ماء فقال ماهذا ياعمر قال ماء توضأ به قال ما امرت ~~كلما بلت ان اتوضأ ولو فعلت لكانت سنة قال المنذرى المرأة التى روت عن ~~عائشة مجهولة (و) من اداب الوضوء (ان) الرجل (يبتدئ بالسواك) اى يقدمه على ~~افعال الوضوء وهو بالتثليت عود الاراك والجمع سوك بالضم والاصل بضمتين مثل ~~كتاب وكتب قال بن دريد سكت الشئ اسوكه سوكا من الباب قال اذا دلكته ومنه ~~اشتقاق السواك وهو احسن من قول ابن فارس مأخوذ من تساوكت الابل بل اضطربت ~~اعناقها من الهزال (فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم ان افواهكم طرق ~~القران فطيبوها بالسواك) قال العراقى اخرجه ابو نعيم من حديث على ورواه ابن ~~ماجه موقوفا على على وكلاهما ضعيف ورواه البزار مرفوعا واسناده جيد اه قلت ~~وكذا اخرجه السجزى فى الابانة من حديث على مرفوعا ورواه مسلم الكجى فى ~~السنن وابو نعيم من حديث الوضين وفى اسناده مندل وهو ضعيف وقوله البزار الخ ~~صرح به فى شرح التقريب بلفظ ان العبد اذا تسوك ثم قام يصلى قام الملك خلفه ~~فيستمع لقرائته فيدنو منه او كلمة نحوها حتى يضع فا على فيه فما يخرج من ~~فيه شئ الا صار فى جوف الملك فطروا افواهكم للقران قال ورجاله رجال الصحيح ~~الا ان فيه فضيل بن سليمان النميرى وهو ان اخرج له البخارى ووثقه ابن حبان ~~فقد ضعفه الجمهور فتأمل (فينبغى ان ينوى عند السواك تطهير فيه) اى فمه ~~(لقراءة الفاتحة وذكر الله عز وجل فى الصلاة) ولو قال لقراءة القران ms00695 لكلا ~~شاملا للمذهبين اى انه باستعماله السواك لا يقتصر على نية ازالة الوسخ عن ~~فمه بل ينوى بذلك ماذكر حتى يثاب عليه (وقال صلى الله عليه وسلم فى اثر ~~سواك افضل من خمس وسبعين صلاة من غير سوالك) قال العراقى اخرجه ابو نعيم فى ~~كتاب السواك من حديث ابن عمر باسناد ضعيف ورواه احمد والحاكم وصححه ~~والبيهقى وضعفه من حديث عائشة بلفظ من سبعين صلاة اه قلت وكذا ابن زنجويه ~~الا انه قال صلاة بسواك واخرجه ابن عدى من رواية مسلمة بن على الخشنى عن ~~سعيد بن سنان الحمصى عن ابى الزاهرية عن ابى هريرة رفعه بلفظ المصنف الا ~~انه قال من خمس وسبعين من غير سواك قال ومسلمة لاشئ فى الحديث (وقال صلى ~~الله عليه وسلم لولا ان اشق على امتى لامرتهم بالسواك عند كل صلاة) قال ~~العراقى متفق عليه من حديث ابى هريرة قلت واخرج ابو داود والنسائى بلفظ ~~لامرتهم @ PageV02P347 ~~بتاخير العشاء والسواك عند كل صلاة واخرج ابن ماجة فعل الصلاة واخرج فعل ~~السواك من حديث سعيد المقبرى عن ابى هريرة واخرج الترمزى فضل السواك من ~~حديث ابى سلمة عن ابى هريرة واخرج ابو داود من حديث زيد بن خالد الجهنى ~~بلفظ المصنف سواء واخرجه الترمزى والنسائى وحديث الترمزى مشتمل على الفعلين ~~وكذلك عند احمد والضياء وعند البهيقى من حديث ابى هريرة بلفظ مع كل وضوء ~~كذا عند الطبرانى فى الاوسط عن على واقتصروا على فصل السواك عند كل صلاة ~~كما فرضت عليهم الوضوء وعند احمد والنسائى عن ابى هريرة بلفظ عند كل صلاة ~~بوضوء ومع كل وضوء بسواك واخرج ابن ابى شبيه فى المصنف عن مكحول مرسلا بلفظ ~~لامرتهم بالسواك والطيب عند كل صلاة (وقال صلى الله عليه وسلم مالى اراكم ~~تدخلون على قلحا استاكوا) قال العراقى اخرجه البزار والبيهقى من حديث ~~العباس بن عبد المطلب واحمد والبغوى من حديث تمام بن العباس والبيهقى من ~~حديث تمام بن العباس والبهيقى من حديث عبد الله بن عباس وهو ms00696 مضطرب اه قلت ~~والذى قال انه مضطرب هو ابو على بن السكن فقد رواه احمد والجماعة المذكورون ~~وابن ابى حيثمة من حديث تمام كما ذكر ورواه الطبرانى من حديث جعفر بن تميم ~~او تمام عن ابيه وقيل تمام بن قثم او قثم بن تمام وقوله قلما بضم القاف ~~وسكون اللام (اى صفر الاسنان) وقد قلحت من باب تعب اذا تغيرت بصفرة او خضرة ~~وهو افلح وهى قلحاء والجمع قلح كاحمر وحمر (وقال صلى الله عليه وسلم يستاك ~~من الليل مرارا) وفى بعض النسخ فى الليلة مرارا قال العراقى اخرجه مسلم من ~~حديث ابن عباس اه (وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال لم يزل يامرنا) رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (بالسواك حتى ظننا انه سينزل عليه فيه شئ) اخرجه ~~الامام احمد فى مسنده من حديثه قال العراقى (وقال) صلى الله عليه وسلم ~~(عليكم بالسواك فانه مطهرة للفم ومرضاة للرب عز وجل) اخرجه البخارى تعليقا ~~مجزوما اى فى كتاب الصيام من حديث عائشة والنسائى وابن خزيمة موصولا قال ~~العراقى وقد وصل المصنف هذا الحديث بحديث ابن عباس الذى قبله وقد رواه من ~~حديث ابن عباس الطبرانى فى الاوسط والبيهقى فى شعب الايمان اه قلت واخرجه ~~ابن عدى منرواية الخليل بن مرة عن عطاء بن ابى رباح عن ابن عباس بلفظ مطهرة ~~للفم مرضاه للرب مفرحة للملائكة قال والخليل عنده منا كير قاله البخارى قلت ~~واخرجه احمد من حديث ابن عمر الا انه قال مطيبة بدل مطهرة والباقى كلفظ ~~المصنف (وقال على رضى الله عنه السواك يزيد فى الحفظ ويذهب البلغم) وفى ~~متاب النوادر ااترمزى حكيم السواك يزيد الحفاظ حفظا وفى الكلام ابن عباس فى ~~السواك عشر خصال فذكر منها انه ينقى البلغم والبلغم احد الاخلاط الاربعة ~~(وكان اصحاب النبى صلى الله عليه وسلم يروحون والسواك على اذانهم) قال ~~العراقى اخرجه الخطيب فى كتاب اسماء مزورى عن مالك وعن ابى داود والترمزى ~~وصححه ان زيد بن خالد كان يشهد الصوات وسواكه ms00697 على اذنه موضع القلم من اذن ~~الكاتب اه قلت وهو الذى قدمناه انفا واوله اولا ان اشق وفيه قال ابو سلمة ~~فرايت زيدا يجاس فى المسجد وان السواك من اذنه موضع القلم من اذن الكاتب ~~فكلما قام الى الصلاة استاك وقد اخرجه النسائى كذلك وحديث الترمزى مشتمل ~~على الفعلين كما تقدم وقال حسن صحيح وقول المصنف يروحون اى ياتون الى ~~المساجد من بعد زوال الشمس لحضور الصلاة فى المسجد مع النبى صلى الله عليه ~~وسلم * (تنبيه) * قد بقيت احاديث فى فضل السواك لم يذكرها المصنف ونحن نشير ~~اليه فمنها ماخرجه السنته خلا الترمزى من حديث حذيفة رفعه كان اذا قام من ~~اليل يشوص فاه بالسواك واختلف فى معنى الشوص هنا فقيل هو الغسل وقيل الدلك ~~وقيل التنقية وقيل يشوص يستاك عرضا وقال ابن دريد الشوص الاستياك من اسفل ~~الى اعلى ويقال شصت معرب ششت بمعنى غسلت بالفارسية قلت ومصدره ششتن بزيادة ~~النون واخرج ابو داود من حديث عبد الله بن حنظلة بن ابى عامر ان رسول @ PageV02P348 ~~الله صلى الله عليه وسلم امر بالوضوء لكل صلاه طاهرا او غير طاهر فلما اشق ~~ذلك عليه امر بالسواك لكل صلاة فكان ابن عمريرى به قوة وكان لايدع الوضوء ~~لكل صلاة واخرج الستة خلا البخارى من حديث عائشة رفعته عشرة من الفطرة ~~فساقه وذكر فيهن السواك وخرج ابو داود من حديثها ايضا رفعته كان يوضع له ~~وضوء وسواكه فاذا قام من اليل تخلى ثم استاك واخرج ايضا من حديثها رفعته ~~كان لايرقد فى ليل ولانهار فيستيقظ الاتسوك قبل ان يتوضأ واخرج البخارى فى ~~تفسير ال عمران من حديث ابن عباس بت عند النبى صلى الله عليه وسلم فاستن ~~الحديث واخرج ابو نعيم فى كتاب السواك من حديث عبد الله بن عمرو رفعه لولا ~~ان اشق على امتى لامرتهم ان يستاكوا بالاسحار واخرج حمد عن ابى بكر ~~والشافعى واحمد ايضا والنسائى وابن حبان والحاكم والبيهقى عن عائشة وابن ~~ماجة عن ابى امامة بلفظ السواك مطهرة ms00698 للفم مرضاة للرب وزاد الطبرانى فى ~~الاوسط عن ابن عباس ومجلاة للبصر وفى الكبير عنه يطيب الفم ويرضى الرب وفى ~~كتاب الايمان لرسته عن حسان بن عطية مرسلا السواك نصف الايمان والوضوء نصف ~~الايمان واخرج ابو نعيم فى كتاب السواك عن عبد الله بن عمرو بن حلحلة ورافع ~~بن خديج معا السواك واجب وغسل الجعة واجب على كل مسلم وعن عبد الله بن جزء ~~السواك من الفطرة واحرج ابن عدى والعقيلى والخطيب فى الجامع عن ابى هريرة ~~السواك يزيد الرجل فصاحه واخرج الديلى فى الفردوس عن ابى هريرة السواك سنة ~~فاستاكوا اى وقت شئتم ومن حديث عائشة السواك شفاء من كل داء الا السام ~~والسام الموت (وكيفيته ان يستاك بخشب الاراك) شجر من الحمض يستاك بقضبانه ~~والواحدة اراكة ويقال هى شجرة طويلة ناعمة كثيرة الورق والاغصان خوارة ~~العود ولها ثمر فى عناقيد يسمى البربر يمر العنقود الكف وفى الشتاء هو افضل ~~ما يستاك به باصله وفرعه من الشجر ونباته فى بطون الاودية وربما نبت فى ~~الجبال وذلك قليل اه فقول المصنف بخشب الاراك اعم من الاصل والفرع والمعروف ~~الان فى استعمال اصله المتبطن فى الارض يحفر عليه فيخرج وهو طرى ويقلع على ~~قدر الشبر واكثر وينشف ويرسل الى سائر البلدان (او غيره من قضبان الاشجار) ~~جمع قضيب وهو الغصن الناعم كجريد النجل وعرجونه والزيتون وبكل ماله رائحة ~~كالسعد (ممايخشن) لمسه (ويزيل القلح) محركة وهى صفرة تعلو الاسنان وخضرة ~~كالخرقة الخشنة ونحوها نعم لو كان جزا منه كاصبعه الخشنة ففيه ثلاثة اوجه ~~اظهرها لا والثانى موافق لابى ومالك فانهما قالا يجزى ويكره من العود الاس ~~والتين والرمان والريحان واللفت طبا فان الاستياك من كل ذلك يورث امراضا ~~خاصة (ويسناك) الانسان (عرضا) لما ورد اذا استكتم فاستاكوا عرضا رواه ابو ~~داود فى مراسيله والمراد عرض الاسنان ويستاك ايضا (طولا) وهو الذى فسر به ~~الشوص على احد الاقوال وهو من سفل الى علو وقال النووى فى الروضة كره ~~جماعات من اصحابنا الاستياك طولا ms00699 اى لانه يجرح اللثة (وان اقتصر فعرضا) ~~لانه يحصل به المقصود وهوكذلك بعينه المنقول عن اصحابنا وذكره المصنف فى ~~الوسيط ايضا ولم يذكر المصنف استياك من حديث ابى موسى رضى الله عنه قال ~~اتيت البنى صلى الله عليه وسلم فوجدته يستنى بسواك بيده يقول اع اع والسواك ~~فى فيه كانه يتهوع هذا الفظ البخارى وهى بضم الهمزة فيهما وفى رواية غير ~~ابى زر بفتحهما وعند ابن عساكر بالاعجام وعند النسائى عاعا وعند ابى داوود ~~اه اه وفى صحيح الجوزقى اخ اخ بكسرها والخاء مجمعة وانما اختلفت الروايات ~~لتقارب مخارج هذه الاجرف وكلها ترجع الى حكاية صوته صلى الله عليه وسلم اذ ~~عل السواك على طرف لسانه كما عند مسلم والمراد طرفه الداخل كما عند احمد ~~يستن الى فوق (ويستحب السواك عند كل صلاة) اى عند ارادة القيام اليها كما ~~مر من حديث الشيخين لولا ان اشق على امتى امرتهم بالسواك عند كل صلاة اى ~~امر ايجاب (وعند كل وضوء) لما تقدم من حديث @ PageV02P349 ~~ولولا ان اشق على امتى لامرتهم بالسواك عند كل وضوء اى امر ايجاب فبقى ~~الامر على الاستحباب والسنية وحكى عن داود واسحق وجوبه لكن نقل عن اسحق ان ~~تركه عمدا يبطل الصلاة والمشهور عن داود انه سنة وكذا الابن حرم وزاد ~~الايوم الجمعة فانه فرض لازم وغلط ابن ابى الدم فى كتاب الانتصار التول ~~المحكى عن اسحق بانه شرط فى صحة الصلاة وفى بعض نسخ الحلية للشاشى ان ابا ~~اسحق قال بذلك ولعله تصحف باسحق (وان لم يصل عقبه) اى فى الحال واستدل صاحب ~~الهداية من اصحابنا على سنيته بانه صلى الله عليه وسلم كان يواظب عليه ~~واعترض عليه بان المواظبة تفيد الوجوب لا السنية واجيب بان المختار انها لا ~~تفيده لكنه مقيد بعدم العارض وهو قوله عليه السلام لولا ان اشق على امتى ~~لامرتهم بالسواك عند كل وضوء ولو وجب لامرهم شق عليهم اولا ومن ثم قال شارح ~~الكنز الاصح لانه ليس من خصائص الوضوء وفى ms00700 فتح القدير وهو الحق ويوافقه ~~مافى المقدمة الغزنوية يستحب فى خمسة مواضع القيام الى الصلاة وعند الوضوء ~~(وعند تغيير النكهة) على وزن ثمرة اسم من نكه عليه وله نكها ونكهة اذا تنفس ~~على انفه ليشم ريحه بالنوم اى ذلك التغير قد يكون بالنوم (او) من (اكل ما ~~تكره رائحته) كالبصل والثوم او غيرهما من الخبائث وكذلك يستحب عند ارادة ~~الجماع واول ما يدخل المنزل وعند قراءة القران تعظيما له وفى كل حال الا ~~للصائم بعد الزوال فهذه المواضع كلها مما يستحب فيها السواك ويطرد فيه ~~الاستحباب لكنه اكد فى مواضع منها عند الصلاة وان كان على الطهارة سواء كان ~~متغير الفم او لم يكن ولم يذكر المصنف بقية خصال السواك وقد روى عن ابن ~~عباس فيه عشر خصال يذهب الحفر ويجلو البصر ويشد اللثة ويطيب الفم وينقى ~~البلغم وتفرح له الملائكة ويرضى الرب تعالى ويوافق السنة ويزيد فى حسنات ~~الصلاة ويصحح الجسم وزاد غيره ويزيد اللفظ وينبت ويصفى اللون وزاد شيخ ~~مشايخنا السيد موسى بن اسعد المحاسنى الحنفى الدمشقى فى شرح منظومة السواك ~~له خصالا فى فى السواك غير ما ذكر منها انه يورث الغنى مع الادمان عليه ~~ويطرد وساوس الشيطان ويفصح اللسان ويهضم الطعام ويعزز المنى ويبطئ الشيب ~~ويشد الظهر ويؤنس فى اللحد ويوسع له فى قبره ويزيد فى العقل ويذكر الشهادة ~~عند الموت ويسهل خروج الروح من البدن ويذهب الجوع وينور الوجه ويسكن الصداع ~~ويقطع الرطوبات وقد نظم بعض الفضلاء اكثر تلك الصفات فى ابيات فقال فوائد ~~السواك عشرون تحب * مطهرة للفم مرضاة لرب يفرح املا كايغيظ الشيطان * يطيب ~~نكهة جلاء الاسنان يحد ابصار او تؤتى السنة * يحسن الصوت يزكى الفطنة يشد ~~لحم ميت الاحنان * يزيد فى فصاحة اللسان يذكر الميت بالشهادة * ينمى لمن ~~اعتاده اعداده يبطئ الشيب يزيد الاجرا * يسهل النزع يقوى الظهرا يريد فى ~~العقل على المعتاد * وقاطع رطوبة الاجسلد اه وفى تاريخ دار يالعبد الصمد ~~الخولانى عن انس رضى الله عنه رفعه عليكم بالسواك فنعم ms00701 الشئ السواك يذهب ~~الحفر وينزع البلغم ويجلو البصر ويشد اللثة ويذهب بالبخر ويصلح المعدة ~~ويزيد فى درجات الجنة ويحمد الملائكة ويرضى الرب ويغضب الشيطان قال الترمزى ~~الحكيم وليبلع ريقه فى اول استياكه فانه ينفع من الجذام والبرص وكل داء سوى ~~الموت ولا يبلع بعد شيئا فانه يورث النسيان * (تنبيه) * لم يذكر المصنف ~~دعاء السواك وذكره الرويانى فى البحر فقال ويقول عند السواك اللهم بيض به ~~اسنانى وشد به @ PageV02P350 ~~الثانى وبارك لى فيه يا ارحم الراحمين (ثم عند الفراغ من السواك يجلس) اى ~~يتهيؤ والافضل ان يكون مستقبل القبلة (للوضوء ويقول بسم الله الرحمن ~~الرحيم) هكذا هو فى شرح المهذب وفى شرح المفتاح للاستاذ ابى منصور بسم الله ~~وبالله وعلى ملة رسول الله وفى زيادات العبادى بسم الله العظيم الحمد لله ~~على الاسلام ونعمته وهذا هو المنقول عن متقدمى الحنفية وعزاء الطحاوى الى ~~السلف وقيل بل الافضل ما ذكره المصنف لعموم الحديث ذى بال وجمع المصنف فى ~~بداية الهداية بين السملة والدعاء الذى يليه فى موضع واحد وعبارة الوجيز ~~وان يقول بسم الله اى للتبرك والتيمن قال الرافعى وهو اقلها واما اكلها ان ~~ياتى بها تامة كما نبه عليه الولى العراقى وقال الزاهدى من ائتمنا ان ~~الافضل ان ياتى بها بعد التعود وفى النهر ولو كبر او هلل او حمد الله كان ~~مقيما لاصل السنة وقال قاضيخان الاصبح انه ياتى بها مرتين مرة قبل كشف ~~العورة للاستنجاء ومرة بعد سترها عند ابتداء غسل سائر الاعضاء احتياطا ~~للخلاف الواقع فيها وذهب احمد الى ان التسمية واجبة لما (قال صلى الله عليه ~~وسلم لاوضوء لمن لم يسم الله عليه) قلت المعنى (اى لا وضوء كاملا) قال ~~الرافعى كذلك روى فى بعض الروايات ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم من ~~توضأ وذكر اسم الله عليه كان طهورا لجميع بدنه ومن توضأ ولم يذكر اسم الله ~~كان طهور الاعضاء وضوئه ولو كانت التسمية واجبة لما طهر شئ اه والحديث الذى ~~اورده المصنف قال العراقى ms00702 اخرجه الترمزى وابن ماجة من حديث سعيد بن زيد احد ~~العشرة ونقل الترمزى عن البخارى انه احسن شئ فى هذا الباب اه قلت ورواه فى ~~هذا الباب اسناد جيد قاله ابن الملقن وفى الباب عن ابى سعيد وعائشة وسهل بن ~~سعد وابى سبرة وام سبرة وعلى وانس واما قول الرافعى كذلك روى فى بعض ~~الروايات فقال ابن الملقن هذه غريبة وقال الحافظ لا اعلمها فى رواية ولكن ~~معناها فى الحديث الذى يعنى من توضأ وذكر اسم الله عليه الحديث وقال النووى ~~فى الاذكار وجاء فى التسمية احاديث ضعيفة ثبت عن احمد بن حنبل انه قال لا ~~اعلم فى التسمية فى الوضوء حديثا ثابتا قال الحافظ بن حجر فى تخريج احاديثه ~~لايلزم من نفى العلم ثبوت العدم وعلى التنزل لايلزم من نفى الثبوت ثبوت ~~الضعف لاحتمال ان يراد بالثبوت الصحة فلا ينفى الحكم وعلى التنزل لا يلزم ~~من نفى الثبوت عن كل فرد نفيه عن المجموع وقال بعدما ساق الاحاديث الواردة ~~فى التسمية كلها مانصه قال ابو الفتح اليعمرى احاديث الباب اما صحيح غيره ~~صريح وقال ابن الصلاح يثبت بمجموعها ما يثبت بها الحديث الحس والله اعلم ~~اه* (تنبيه) * لو نسى التسمية فى الابتداء وذكرها فى اثناء الوضوء اتى بها ~~كما لو نسى التسمية فى ابتداء الا كل ياتى بها اذا تذكر فى الاثناء ولو ~~تركها فى الابتداء عمدا فهل يشرع له التدارك فى الاثناء هذا محتمل قال ~~النووى قول الرافعى هذا محتمل عجيب فقد صرح الاصحاب بانه يتدارك فى العمد ~~وممن صرح به المحاملى فى المجموع والجرجانى فى التحرير وغيرهما وقد اوضحه ~~فى شرح المهذب (ويقول عند ذلك اعوذ بالله من همزات الشياطين واعوذ بك رب ان ~~يحضرون) وعبارة القوت ويقول عند التسمية اعوذ بك من همزات الشياطين واعوذ ~~بك رب ان يحضرون ومثله فى العوارف للسهر وردى اعلم ان النووى فى الاذكار ~~قال اما الدعاء على اعضاء الوضوء فلم يجئ فيه شئ عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم وكرر ms00703 ذلك بنحوه فى كثير من كتبه فقال فى التنقيح ليس فيه شئ عن النبى ~~صلى الله عليه وسلم وقال فى الروضة لا اصل له ولم يذكره الشافعى ولا ~~الجمهور يعنى الحديث الذى اورده الرافعى تبعا للغزالى فى غسل الرجلين وقال ~~فى شرح المهذب متعقبا على منصفه حيث اورده لا اصل له ولا ذكره المتقدمون ~~وقال فى المنهاج وحذفت دعاء الاعضاء اذ لا اصل له وقد تعقبه صاحب المهمات ~~فقال ليس كذلك بل روى من طرق منها عن انس رواه ابن حبان فى تاريخه فى ترجمة ~~عباد بن صهيب وقد قال ابو داود انه صدوق قدرى وقال احمد ماكان يصاحب كذب ~~وتعقبه الحافظ ابن @ PageV02P351 ~~حجر فقال لو لم يرد فيه الا هذا لمشى الحال ولكن بقية ترجمة عند ابن حبان ~~كان يروى المنا كير عن المشاهير حتى يشهد المبتدئ فى هذه الصناعة انها ~~موضوعة وساق منها هذا الحديث ولا تنافى بين قوله وبين قول احمد وابى داود ~~بان يجمع بانه كان لايتعمد بل يقع ذلك فى روايته من غلطة وغفلته ولذلك تركه ~~البخارى والنسائى وابو حاتم وغيرهم وغيرهم اه وفى حديث على الذى اخرجه ابن ~~منده فى كتاب الوضوء والمستغفرى فى الدعوات وابو منصور الديلى فى مسند ~~الفردوس من طرق عن مغيث بن بديل عن خارج بن مصعب عن يونس بن عبيد عن الحسن ~~هو البصرى عن على رضى الله عنه قال علمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثواب الوضوء فقال يا على اذا قدمت وضوأك فقل بسم الله العظيم الحمد لله ~~الذى هدانا للاسلام اللهم اجعلنى من التوابين واجعلنى من المتطهرين قال ~~المصنف (ثم يغسل يديه) الى كوعيه (قبل ادخالهما الاناء) كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يفعل ذلك فى وضوئه قال الرافعى ولا فرق فى استحبابه بين ~~القائم من النوم وغيره ولا بين ان يتردد فى طهارة يديه او يتيقنها ولا بين ~~من يدخل يديه فى الاناء فى توضئه وبين من لا يفعل ذلك ولفظ الكتاب لا ms00704 يقتضى ~~الا الاستحباب فى حق من يدخل يديه فى الاناء ثم من يدخل يديه فى الاناء ولم ~~يتقن طهارة يديه بان قام من النوم واحتمل تنجس يديه فى طوفهما وهو نائم ~~يختص بشئ وهو انه يكره له ذلك قبل الغسل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اذا استيقظ احكم من نومه فلا يغمس يديه فى الاناء حتى يغسلهما ثلاثا فانه ~~لايدرى اين باتت يده وكذا لو كان مستقيظا ولم يستقن طهارة اليدين وان تيقن ~~طهارة يديه فهل يكره له الغمس قبل الغسل فيه وجهان اظهرهما لا بل يتحيز بين ~~تقديم الغمس وتاخيره لان سبب المنع ثم الاحتياط لكنها لاحتمال نجاسة اليد ~~وهذا مفقود ههنا والثانى يكره لان المتيقن والمتردد يستويان فى اصل استحباب ~~الغسل وكذلك استحباب تقديم الغسل على الغمس وقال النووى على قول الرافعى ~~اطهرهما لاقلت ولاتزول الكراهة الا بغسلها ثلاثا قبل الغمس نص عليه فى ~~البويطى وصرح به الاصحاب للحديث الصحيح قال اصحابنا اذا كان الماء فى اناء ~~كبير او صخرة مجوفة بحيث لا يمكن ان يصب منه على يده وليس معه ما يغترف به ~~استعان بغيره او اخذ الماء بفمه او طرف ثوب نظيف ونحوه والله اعلم اه وقال ~~الرافعى اما قوله ثلاثا فليس ذلك من خاصية هذه السنة بل التثليث مستحب فى ~~جميع افعال الوضوء كما سياتى (ويقول اللهم انى اسالك اليمن والبركة واعوذ ~~بك من الشؤم والهلكة هكذا هو فى القوت والعوارف ولم اجد له اصلا فى اثر (ثم ~~ينوى رفع الحدث او استباحة الصلاة) قال الرافعى الوضوء نوعان وضوء رفاهية ~~ووضوء ضرورة اما وضوء الرفاهية فعلى صاحبها ان ينوى احد امور ثلاثة اولها ~~رفع الحدث او الطهارة من الحدث فان اطلق كفاه لان المقصود من الوضوء رفع ~~مانع الصلاة ونحوها فاذا فقد تعرض لما هو المطلوب بالفعل وقد حكى وجه انه ~~ان كان يمسح على الخف لم يجزءنية رفع الحدث بل ينوى استباحة الصلاة ~~كالمتيمم ولو نوى رفع بعض الاحداث دون بعض بان ms00705 كان قد نام وبال وفسافنوى ~~رفع حدث منها فيه وجوه اصحها انه يصح وضوءه لانه نوى رفع البعض فوجب ان ~~يرتفع والحدث لا يتجزأ فاذا ارتفع البعض ارتفع الكل والثانى لايصح لانه ~~مالم ينو رفعه يبقى والاحداث لا تتجزأ فاذا بقى البعض بقى الكل ويكاد هذان ~~الكلامان يتقاومان لكن من نصر الاول قال نفس النوم والبول لا يرفع وانما ~~يرفع حكمهما وهو شئ واحد تعددت اسبابه والتعرض لها ليس بشرط فاذا تعرض لها ~~مضافا الى سبب واحد كفت الاضافة الى السبب وارتفع والثالث ان لم ينف رفع ~~ماعداه صح وضوءه وان نفاه فلالان الاخر اقرب وذكر بعضهم الخلاف فيما اذا ~~نواه وتقى غيره فان لم ينف صح بلا خلاف وهذا اذا كان الحدث الذى خصه @ PageV02P352 ~~بالرفع واقعا له فان لم يكن كما اذا نوى رفع حدث النوم ولم ينم وانما بال ~~نظران كان غالطا صح وضوءه لان التعرض لها ليس بشرط فلا يضر الغلط فيها وان ~~كان عامدا لم يصح فى احد الوجهين لانه متلاعب بطهارته الثانى استباحة ~~الصلاة وغيرها مما لايباح الا بالطهارة كالطواف وسجدة التلاوة والشكر ومس ~~المصحف فاذا نواها واطلق اجزأه لان رفع الحدث انما يطلب لهذه الاشياء اذا ~~نواها فقد نوى غاية المقصد وروى وجه انه لايصح الوضوء بنية الاستباحة لان ~~الصلاة ونحوها قد تستباح مع بقاء الحدث بدليل التيمم وان نوى استباحة صلاة ~~معينة فان لم يتعرض لما عداها بالنفى ولا بالاثبات صح ايضا وان نفى غيرها ~~فثلاثة اوجه اصحها الصحة لان المنوى ينبغى ان تباح ولا تباح الا اذا ارتفع ~~الحدث والحدث لا يتبعض والثانى المنع لان نيته تضمنت رفع الحدث وابقاءه كما ~~سبق والثالث يباح له المنوى دون غيره واذا نوى ما يستحب له الوضوء كقراءة ~~القران للمحدث وسماع الحديث وروايته والقعود فى المسجد وغيرها فوجهان ~~اظهرهما انه لا يصح وضوءه لان هذه الافعال مباحة مع الحدث فلا يتضمن قصدها ~~قصد رفع الحدث والثانى يصح لانه قصد ان يكون ذلك الفعل على اكل ms00706 احواله ولن ~~يكون كذلك الا اذا ارتفع الحدث كما ذكرنا من الامثلة وفيما اذا كان ~~الاستحباب لا باعتبار الحدث كتجديد الوضوء فان الغرض منه زيادة النظافة لكن ~~المنع فى القسم الثانى اظهر منه فى الاول ولذلك قطع بعضهم بنفى الصحة فيه ~~ولو شك فى الحدث بعد تبقى الطهارة فتوضأ احتياطا ثم تبين انه كان محدثا فهل ~~يعتد بهذا الوضوء وهذا لان النية معتبره فى الوضوء لجهة كونه قربة فاشبه ~~سائر القربات ولهذا ذكر واو جهين فى اشتراط الاضافية الى الله تعالى كما فى ~~الصوم والصلاة وسائر العبادات والاولى ان لا يجعل اعتبار النية فى الوضوء ~~على سبيل القربات بل يعتبر بها للتمييز ولو كان الاعتبار على توجه القربة ~~لما جاز الاقتصار على اداء الوضوء وحذف الفرضية لان الصحيح انه لايشترط ~~التعرض للفرضية فى الصلاو وقد نصوا على انه لو نوى اداء الوضوء وحذف ~~الفريضة لان الصحيح انه لا يشترط التعرض للفرضية وان نوى رفع الحدث او ~~الاستباحة فان قيل اذا لم يدخل وقت الصلاة فليس عليه وضوء ولا صلاة فكيف ~~ينوى فرض الوضوء والوجواب ان الشيخ ابا على ذكر ان الموجب للطهارة هو الحدث ~~وقد وجب الا وقتها لا ينطبق عليه مالم يدخل وقت الصلاة فلذلك صح الوضوء ~~بنية الفرضية قبل دخول الوقت وصار بعض الاصحاب الى ان الموجب هو دخول الوقت ~~او احدهما بشرط دخول الاخر ثم اذا نوى بوضوئه احد الامور الثلاثة وصعد معه ~~شيئا اخر كالتبرد مثلا ففيه وجهات احدهما ويحكى عن ابن سريج انه لا يصح ~~الان الاشتراك فى النية بين القربة وغيرها مما يخل بالاخلاص واصحهما انه ~~يصح واما النوع الثانى وضوء الضرورة وهو وضوء من به حدث دائم كالمستحاضة ~~وسلس البول ونحوهما فلو اقتصرا على نية رفع الحدث ففيه وجهاناصحهما انه ~~لايجوز لان حدثهما لا يرتفع بالوضوء والثانى يصح لان يرفع الحدث يتضمن ~~استباحة الصلاة فقصد رفع الحديث يؤثر بتضمنه وان لم يؤثر بخصوصه ولو اقتصر ~~على نية الاستباحة فوجهان احدهما يصح والثانى لا ms00707 ويحكى ذلك عن ابى بكر ~~الفارسى والحصرى ثم قال المصنف (ويستديم النية) من اول شروعه فى افعال ~~الوضوء والافضل عند غسل كفيه الى ان يفرغ من الطهارة هذا هو الافضل فان لم ~~يستدم الى اخرها فيستديم (الى غسل الوجه) اى اول جزء من اجزائه فان فعل ذلك ~~فقد صحت طهارته (فان نسيها عند) غسل (الوجه لم يجزه) هذا كله بناء على مذهب ~~الشافعى فى ايجابه النية فى طهارة الحدث والغسل من الجنابة نظر القوله عليه ~~السلام انما الاعمال بالنيات وبه قال مالك واحمد وغيرهما من الائمة خلافا ~~لابى حنيفة فانه قال لا تجب النية فيهما ويصحان مع عدمها الا ان احمد يقول ~~من بدا بالنية عند غسل اول جزء من اجزاء الوجه لاتصح طهارته ذكره ابن هبيرة ~~وقال الرافعى لايجوز ان تتاخر النية عن اول غسل الوجه لانها لو تاخرت لخلا ~~اول الفرض عن النية واذا لم تتاخر @ PageV02P353 ~~فاما ان تحدث مقارنة لاول غسل الوجه او تتقدم فان حدثت مقارنة لاول غسل ~~الوجه صح الوضوء ولا يجب الاستصحاب الى اخر الوضوء لما فيه من العسر ولكن ~~لايحصل له ثواب ما قبله من السنن وقال النووى قلت وفى الحاوى وجه انه يثاب ~~عليها والله اعلم ثم قال الرافعى وان تقدمت عليه نظران استصحبها الى ان ~~ابتدا بغسل الوجه صح الوضوء وحصل ثواب السنن المنوية قبله وان قارنت ماقبله ~~ففى صحة الوضوء وجهات احدهما الصحة واصحها المنع ثم قال وقول المصنف فى ~~الوجيز وقت النية حالة غسل الوجه مؤول لان اطلاق غسل الوجه يتناول جميعه ~~والجميع ليس بوقت النية لابمعنى انه يجب اقتران النية بالكل كقولنا وقت ~~الصوم النهار لانه يجوز ان يغسل الوجه على التدريج ولاتقترن النية بما سوى ~~الجزء الاول ولابمعنى انه تجزئ النية فى اى بعض من ابعاضه اتفقت كقولنا وقت ~~الصلاة كذا الان اقترانها بما سوى الجزء الاول لايغنى فاذا المراد اول غسل ~~الوجه والله اعلم (ثم ياخذ غرفة) من ماء (لفيه) اى فمه (فيتمضمض بها) اى ~~يردده ms00708 فى فمه (ثلاثا) اى ثلاث مرات بثلاث غرفات (ويغرغر بان يرد الماء الى ~~الغلصمة) اى راس الحلق (الا ان يكون صائما فيرفق) اى لا يبالغ فى الغرغرة ~~خشية الحاق الفساد بالصوم وقد ورد رد هذا الاستثناء فى بعض الاحاديث نبه ~~عليه ابن القطان وقال سنده صحيح ثم كونه يتمضمض ثلاثا هو الذى روى من فعله ~~صلى الله عليه وسلم ولو تمضمض ثلاثا بغرفة كان مقيما لسنة المضمضة لاسنة ~~تكرر الغرفات عندما فيكون دون الاول صرح به الشيخ حسن فى شرح مراقى الفلاح ~~(ويقول اللهم اعنى على تلاوة كتابك وكثرة الذكر لك) هكذا هو فى القوت وكذا ~~فى العوارف الا انه زاد قبله اللهم صلى على محمد وال محمد وجاء فى حديث على ~~رضى الله عنه الذى تقدم سنده انفا وفيه فاذا تمضمضت فقل اللهم اعنى على ~~تلاوة ذكراك واخرج ابن عساكر من طريق محمد بن الحنفية عن ابيه وفيه فلما ~~تمضمض قال اللهم لقنى حجتى وفى الذخائر لمجلى عند المضمضة اللهم اعنى على ~~تلاوة القران والذكر (ثم) ياخذ (غرفة) اخرى من الماء (لانفه ويستنشق ثلاثا) ~~اى يجذب الماء الى مارن انفه وهذا معنى قوله (ويصعد الماء بالنفس الى ~~خياشيمه) جمع خيشوم وهو اعلى الانف وظاهره ان كل هذا بغرفة واحدة وعندما ~~قيدوه بثلاث غرفات لعدم انطباق الانف على باقى الماء بخلاف المضمضة ولا ~~يبالغ فى الاستنشاق اذا كان صائما لما فى السنن الاربعة عن لقيط بن صبره ~~اسبغ الوضوء وخلل بين الاصابع وبالغ فى الاستنشاق الا ان تكون صائما وقال ~~الوالى العراقى فى شرح البهجة تتادى سنة المضمضة ولا يبالغ فى الاستنشاق ~~بالفصل وهو ان تكون غرفان المضمة غير غرفات الاستنشاق وبالجمع وهو عكسه ~~والافضل عند الرافعى الفصل بغرفتين بغرفتين وقيل ست غرفات وعند النووى ~~بثلاث غرفات وهو ظاهر الاحاديث وقيل بغرفة ومن السنن المبالغة فيها للمفطر ~~بان يبلغ الماء فى المضمضة اقصى الحنك مع امرار الاصبع على الاسنان وفى ~~الاستنشاق يصعده بالنفس الى الخيشوم مع ادخال الاصبع اليسرى وازالة ms00709 مافيه ~~من الاذى واما الصائم فلا يبالغ خشية الافطار سواء فيه صوم الفرض والتطوع ~~اه وفى تقييد بعض اصحابنا المضمضة والاستنشاق سنتان مشتملتان على سنن خمس ~~الترتيب والتثليث وتجديد الماء وفعلها باليمنى والمبالغة فيهما لغير الصائم ~~وسر تقديمها اعتبار اوصاف الماء لان لونه يدرك بالبصر وطعمه بالفم وريحته ~~بالانف وقال ابن امير حاج وتقدمت المضمضة على الاستنشاق لشرف منافع الفم ~~على منافع الانف التى لاتحصى ثم قال المصنف (ويستنثر مافيها) اى فى الانف ~~بقوة النفس بيده اليسرى فان كان بباطنها شئ من الوسخ استعان بخنصر يده ~~فازال مافيها (ويقول فى) حال (الاستنشاق اللهم اوجد لى) وفى نسخة ارحنى ~~(رائحة الجنة وانت عنى راضى) هكذا هو فى القوت ونص العوارف اللهم صل على ~~محمد وال محمد واوجدنى رائحة الجنة وانت راضى عنى (و) يقول (فى) حال ~~(الاستنثار اللهم انى اعوذ بك من روائح النار ومن سوء الدار) هكذا فى القوت ~~والعوارف وانما خص الاول بالاستنشاق والثانى بالاستنثار (لان الاستنشاق ~~ايصال) الماء الى الانف فيناسب طلب رائحة @ PageV02P354 ~~الجنة (والاستنثار ازالة) مافى الانف من الدرن بواسطة الماء فيناسب ~~الاستعاذة من روائح النار وفى حديث على المتقدم بيانه فاذا استنشقت فقل ~~اللهم رحنى رائحة الجنة وفى حديث انس الذى فى اسناده عباد بن صهيب فلما ان ~~تمضمض واستنشق قال اللهم لقنى حجتى ولاتحرمنى رائحة الجنة وفى كتاب الذخائر ~~لمجلى وعند الاستنشاق اللهم اجرنى من روائح اهل النار (ثم يغرف) من الماء ~~(غرفة) اخرى (لوجهه فيغسله) بالاستيعاب وهو القرض الثانى واول الاركان ~~الظاهرة للوضوء قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا اقمتم الى الصلاة ~~فاغسلوا وجوهكم الاية وحد الوجه على ما اختاره المصنف (من مبدا سطح الجبهة) ~~اسم لما يصيب الارض حالة السجود مما فوق الحاجبين ويقال ايضا ما اكتنفه ~~الجبهتان (الى منتهى مايقبل من الذقن) محركة مجتمع للعين (فى الطول ومن ~~الاذن الى الاذن فى العرض) ومعنى ذلك على ماقاله الرافعى ان ميل الراس الى ~~التدوير ومن اول الجبهة ياخذ الموضع فى التسطيح ms00710 وتقع به المحاذاه والمواجهة ~~فحد الوجه فى الطول من حيث يبتدئ التسطيح ومافوق ذلك من الراس وفى كتب ~~اصحابنا حدة كولا من مبدا السطح الجبهة الى اسفل الذقن وعرضا مابين شحمتى ~~الاذنين (ولا يدخل فى) حد (الوجه النزعتان) محركة مثنى نزعة وهما البياضان ~~المكتنفان للناصية (على طرف الجبينين) لانهما فى سمت الناصية (فهما من ~~الراس) وليسا من الوجه لانهما جميعا فى حد التدوير قال الرافعى ومما لايدخل ~~فى الوجه ايضا موضع الصلع لانه فوق ابتداء التسطيح ولاعبرة بانحسار الشعر ~~عنه نظرا الى الاعم الاغلب ومن ذلك موضع الصدغين وحكى فى جانبى الاذن ~~يتصلان بالعذارين من فوق لانهما خارجان عمابين الاذنين لكونهما فوق الاذنين ~~وحكى فى الصدغين انهما من الوجه قلت وفى المهذب والشامل الذى بين العذار ~~الى الاذن من الوجه بلا خلاف اه ثم قال الرافعى ومما يدخل فى الوجه موضع ~~الغمم لانه فى تسطبح الجبهة ولا عبرة بنبات الشعر على خلاف الغالب كما ~~لاعبرة باعتباره غير موضع الصلع على خلاف الغالب هذا اذا استوعب الغمم جميع ~~الجبهة والافوجهان اصحهما ان الامر لايختلف وهو من الوجه لما ذكرنا والثانى ~~انه من الراس لانه على هيئته والباقى المكشوف من الجبهة بخلاف ما اذا اخذ ~~الغمم جميع الجبهة فان العادة لم تجر بان لايكون للانسان جبهة اصلا وربما ~~وجه احد هذين الوجهين بانه مقبل فى صفحة الوجه لما ذكرنا والثانى انه من ~~الراس لانه على هيئته والباقى المكشوف من الجبهة والباقى المكشوف من الجبهة ~~بخلاف ما اذا اخذ الغمم جميع الجبهة فان العادة لم تجر بان لايكون للانسان ~~جبهة اصلا وربما وجه احد هذين الوجهين بانه مقبل فى صفحة الوجه والثانى ~~بانه فى تدوير الراس ومعناه ان الاغم ينتؤمن من اوائل جبهته شئ ولا ينقطع ~~شكل تدوير راسه حيث ينقطع من غيره فذلك الموضع متصل بتدوير الراس لكنه فى ~~صفحة الوجه ثم قال المصنف (ويوصل الماء الى موضع التحذيف وهو) اى موضع ~~التحذيف ماينبت عليه الشعر الخفيف بين ابتداء العذار والنزعة وربما ms00711 يقال ~~بين الصدغ والنزعة والمعنى لايختلف لان الصدغ والعذار متلاصقان فهل هو من ~~الراس او من الوجه وجهان قال ابن سريح وغيره وغيره ومن الوجه لمحاذاته بياض ~~الوجه لذلك (يعتاد النساء) والاشراف (تنحية الشعر) اى ازالته عنه ولهذا ~~يسمى موضع التحذيف وقال ابو اسحق وغيره هو من الراس لنبات الشعر عليه متصلا ~~بسائر شعر الراس والاول هو الاظهر عند المصنف والذى عليه الاكثرون الثانى ~~وهو الذى يوافق نص الشافعى رضى الله عنه فى حد الوجه (و) حاول امام الحرمين ~~تقدير موضع التحذيف فقال (هو القدر الذى يقع فى جانب الوجه مهما وضع طرف ~~الخيط على راس الاذن والطرف الثانى على زاوية الجبين) فما يقع منه فى جانب ~~الوجه فهو من الوجه قال الرافعى ولك ان تقول توجيه من يجعله من الوجه لا ~~يقتضى التقديم بهذا المقدار فان من يحذف اكثر من ذلك اكثر من ذلك او اقل ~~فلا يراعى هذا الضبط فلابد للتقدير من دليل اه وقال الاصفهانى فى شرح تعليل ~~المحرر هذا الايراد ليس بشئ بل ضعيف لما تقرر ان النظر فى الغالب الى اغلب ~~الاحوال لا الى مجرد الوقوع وماضبطه الامام هو الاصل فى الباب والزيادة ~~عليه غير غالب والنقصان عن ذلك لايضر بالضبط وسمعت من شيوخى كانوا يقولون ~~بمقالة الامام ويجمعون بين الوجهين ويقولون مراد من قال ان التحذيف ليس من ~~الوجه اراد به خارج الخط @ PageV02P355 ~~ومن يقول التحذيف من الوجه اراد به داخل الخط تلفيفا بين الوجهين اه قلت ~~واختلف كلام ائمة اللغة فى معنى تحذيف الشعر فقال الجوهرى حذفه تحذيفا هيأه ~~وصنعه وقال الازهرى تحذفه تطريزه وتسويته وقال النضر التحذيف فى الطرة ان ~~تجعل سكيبة كما تفعل النصارى وقال الزمخشرى حذف الصانع الشئ تحذيفا سواه ~~تسوية حسنة كانه حذف كل مايجب حذفه حتى خلا عن كل عيب وقول صاحب المصباح ~~وفى الاحياء التحذيف من الراس مايعتاد النساء الخ غير سديد فان الصحيح عند ~~الغزالى ان التحذيف من الوجه لامن الراس كماعرف من سياق الرافعى فتأمل ms00712 * ~~(تنبيه) * قول المصنف من مبتدا سطح الجبهة الى اخره تحديد للوجه وكلمتا من ~~والى اذا دخلتا فى مثل هذا الكلام قد يراد بهما دخول مارودتا عليه فى الحد ~~وقد يراد خروجه نظير الاول حضر القوة من ثلاث الى ثلاث ونظير الثانى من هذه ~~الشجرة الى هذه الشجرة كذا ذراعا وهما فى قوله من مبتدا سطح الجبهة الى ~~منتهى الذقن مستعملان بالمعنى الاول اذ لا يراد بمبتدا السطح الا اوله ~~وبمنتهى الذقن الا اخره ومعلوم انهما داخلان فى الوجه وفى قوله من الاذن ~~الى الاذن مستعملان بالمعنى بالمعنى الثانى لان الاذنين خارجتان من الوجه ~~فان قلت يدخل فى هذا الحد ماليس من الحد ماليس من الوجه ويخرج منه ماهو من ~~الوجه اما الاول فلا يخرج عنه اللحية المسترسلة وهى من الوجه لما روى انه ~~صلى الله عليه وسلم راى رجلا غطى علته لحيته وهو فى الصلاة فقال اكشف لحيتك ~~فانها من الوجه قلنا اما الاول فالكلام تاويل المعنى ظاهر مابين سطح الجبهة ~~ومنتهى الذقن ولهذا لو بطن جزء بالالتحام وظهر جزء خرج الظاهر عن ان يكون ~~من الوجه وصار الباطن من الوجه وعلى هذا المعنى نقيم الشعر مقام البشرة فى ~~صاحب اللحية الكثة واما الثانى فتسمية اللحية وجها على سبيل التبعية ~~والمجاز لامرين احدهما انه لولا ذلك لكانت وجوه المرد والنسوان ناقصة ويصح ~~ان يقال لمن حلقت لحيته قطع بعض وجهه ومعلوم انه ليس كذلك والثانى انه يصح ~~قول القائل اللحية من الشعور النابتة على الوجه وفى المسترسلة انها نازلة ~~عن حد الوجه وذلك يدل على ماذكرنا الله والله اعلم ثم لما فرغ المصنف من ~~بيان حد الوجه عاد الى الكلام على الشعور النابتة عليه فقال (ويوصل الماء) ~~اى يجب ايصال الماء (الى منابت الشعور الاربعة) النابتة عليه والشعور قسمان ~~حاصلة فى حد الوجه وخارجه عنه والقسم الاول على ضربين احدهما ماتندر فيه ~~الكثافة وهى (الحاجبان والشار بان والاهداب والعذاران) فهذه الشعور يجب ~~غسلها ظاهرا وباطنا كالسلعة الناتئة على محل الفرض ms00713 ويجب غسل البشرة تحتها ~~لانها من الوجه ولاعبرة بحيلولة الشعر لامرين اظهرهما (لانها خفيفة فى ~~الغالب) فيسهل ايصال الماء الى منابتها وان فرضت فيها كثافة على سبيل ~~المثال الندرة فالنادر ملحق بالغالب والثانى ان بياض الوجه محيط بها اما من ~~جميع الجوانب كالحاجبين والاهداب واما من احد الجانبين كالعذارين والشاربين ~~فيجعل موضعهما تبعا لما يحيط بها ويحيط حكمه واقتصاره على ذكر المنابت ليس ~~لان الشعور لا تغسل بل اذا وجب غسل المنابت وجب غسل الشعور بطريق الاولى ~~ففى ذكر المنابت تنبيه عليها فافهم الحاجبان مثنى حاجب وهما العظمان فوق ~~العينين بالشعر واللحم قاله ابن فارس والجمع حواجب والشاربان مثنى شارب ~~الشعر الذى يسيل على الفم قال ابو حاتم لايكاد يثنى وقال ابو عبيدة قال ~~الكلابيون شاربان باعتبار الطرفين والجمع شوارب والاهداب جمع هدب وهدب ~~العين بالضم مانبت من الشعر على اسفارها والجمع اهداب كقفل واقفال ~~(والعذران) مثنى العذار بالكسر الشعر النازل على اللحيين وقال المصنف ~~(هماما يوازيان) اى يقابلان (الاذنين من مبتدا اللحية) وقال الرافعى العذار ~~هو القدر المجاور للاذن يتصل من اعلى بالصدغ ومن الاسفل بالعارض واشار ~~المصنف الى الضرب الثانى وهو مالا تندر فيه الكثافة وهو شعر الذقن ~~والعارضين والعارض ما ينحط عن القدر المحاذى للاذان فقال (ويجب ايصال الماء ~~الى منابت اللحية الخفيفة @ PageV02P356 ~~اعنى مايقبل من الوجه) اى ان كانت اللحية خفيفة وجب غسل منابتها مع البشرة ~~تحتها كالشعور الخفيفة غالبا (واما الكثيفة) منها (فلا) يجب الا غسل ظاهرها ~~فقط لما روى انه صلى الله عليه وسلم توضأ فغرف غرفة فغسل بها وجهه وكان صلى ~~الله عليه وسلم كث اللحية ولم يبلغ ماء الغرفة الواحدة اصول الشعر مع ~~الكثافة والمعنى فيه عسر ايصال الماء الى المنابت مع الكثافة الغير نادرة ~~قال الرافعى وحكى فيه قول قديم انه يجب غسل البشرة تحته لانها من الوجه ~~وهذا شعر نابت عليه ومنهم من يحكيه وجها وهو قول المزنى قلت ويوافقه سياق ~~مافى كتب اصحابنا حيث لو قالوا يجب غسل ظاهر ms00714 اللحية الكثة فى اصح مايفتى به ~~لانها قامت مقام البشرة فتحول الفرض اليها وماقيل غير ذلك من الاكتفاء ~~بثلثها او ربعها او مسح كلها او غيره متروك ويجب ايصال الماء الى بشرة ~~اللحية الخفيفة فى المختار لبقاء المواجهة بها وعدم عسر غسلها اه قال ~~الرافعى ويستنى من اللحية الكثيفة اذا خرجت المراة لحية كثيفة فيجب ايصال ~~الماء الى منابتها لان اصل اللحية لها نادر فكيف نصفه بالكثافة وكذلك لحية ~~الحنثى المشكل اذا لم نجعل نبات اللحية مزيلا للاشكال (وللعنققة) هى الشعر ~~النابت تحت الشفة السفلى وقيل هى مابين الشفة السفلى والذقن سواء كان عليها ~~شعر ام لا والجمع عنافق (حكم اللحية فى الكثافة والخفة) وقيل حكم الشعور ~~الاربعة وهذان مبنيان على المعنيين المذكورين فى الحاجبين ونحوهما ان عللنا ~~بالمعنى الاول وهو ندرة الكثافة فى تلك الشعور فالعنفقة ملحقة بها وان ~~عللنا باحاطته للبياض فلا بل هى كاللحية والمعنى الاول اظهر لانهم حكوا عن ~~نص الشافعى رحمه الله التعليل بان هذه الشعور تستر ما تحتها غالبا والله ~~اعلم فان قلت ما الفرق بين الخفيف والكثيف قلت الخفيف ما يتراءى البشرة من ~~خلاله فى مجلس التخاطب والكثيف ما يستر ويمنع الرؤية وهذا قول اكثر الاصحاب ~~وقيل الحفيف ما يصل الى منابته من غير مبالغة واستقصاء والكثيف بما يفتقر ~~اليه وطبقة من المحققين كابى محمد والمسعودى يقربون ويقولون انهما يرجعان ~~الى معنى واحد ولكن بينهما تفاون مع التقارب الذى ذكروه لان لهيئة النبات ~~وكيفية الشعر فى السبوطة والجعودة تاثيرا فى الستر وفو وصول الماء الى ~~المنبت وقد يؤثر ش عره فى احد الامرين دون الاخر فاذا ظهر الاختلاف ذلك ان ~~ترجح العبارة الثانية وتقول الشارب معدود من الشعور الخفيفة وليس كونه ~~مانعا من رؤية البشرة تحته بامر نادر فهو كشعر الضرب الثانى فان قلت لو كان ~~بعضه كثيفا وبعضه خفيفا ما حكمه قلت فيه وجهان اصحهما ان للخفيف حكم الخفيف ~~وللكثيف حكم الكثيف توفير المقتضى كل واحد منهما عليه والثانى لا لمقتضى ~~حكم ms00715 الخفيف وهو الذى ذكره فى التهذيب وعلله بان كثافة البعض مع خفة البعض ~~نادر فصار كشعر الزراع اذا كثف ولك ان تمنع ماذكره وتدعى ان الكثافة فى ~~البعض والخفة فى البعض اغلب فى كثافة الكل والله اعلم (ثم يفعل ذلك ثلاثا) ~~كما هو حكم سائر القرب ثم اشار المصنف الى القسم الثانى فى بيان حكم الشعور ~~والخارجة عن حد الوجه فما خرج عن حد الوجه من اللحية طولا وعرضا بقوله ~~(ويفيض الماء على ظاهر ما استرسل من اللحية) ولا يجب غسل باطنه وبه قاتل ~~ابو حنيفة والمزنى لان الشعر النازل عن حد الراس لا يثبت له حكم الراس ~~وعبارة اصحابنا ولا يجب ايصال الماء الى المسترسل من الشعر عن دارة الوجه ~~لانه ليس من اصالة وليس بدلا عنه اه قال الرافعى وقول اخر وهو الا يصح انه ~~يجب لانه من الوجه بحكم التبعية ولان الوجه مايقع به المخاطبة والمواجهة ~~ولانه متدل فى محل الفرض فاشبه الجلدة المتدلية وهذا الخلاف يجرى ايضا فى ~~الخارج عن حد الوجه من الشعور الخفيفة كالعذار والسبال اشتهرت بالافاضة ~~يقولون تجب الافاضة فى قول ولا تجب فى قول وقصدهم بهذه اللفظية بيان ان ~~داخل المسترسل لا يجب غسله قولا واحدا كالشعور النابتة تحت الذقن ولكن ~~واصطلاح المتقدمين استعمال هذه اللفظة فى الشعر لامرار الماء على الظاهر ~~فتعرض المصنف لظاهر المسترسل من اللحية @ PageV02P357 ~~فى لفظه والافاضة على هذا الاصطلاح مغنية عن التقييد بالظاهر فتأمل ومع ذلك ~~قد حكى وجه انه يجب غسل الوجه الباطن من الطبقة العليا من المسترسل اذا ~~اوجبنا غسل الوجه البادى منه وهو بعيد عند علماء المذهب (ويدخل الاصبع فى ~~محاجر اليعنين) جمع محجر كمجلس ماظهر من النقاب من الرجل والمراة من الجفن ~~الاسفل وقد يكون من الاعلى (وموضع الرمص) محركة هو وسخ العين الذى يجتمع فى ~~الموق (ومجتمع الكحل) اى موضع اجتماع الكحل فى اطراف العين (وينقيها) من ~~تلك الاوساخ (فقد روى انه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك) قال العراقى روى ~~احمد ms00716 من حديث ابى اماة كان يتعاهد الماقين وروى الدار قطنى من حديث ابى ~~هريرة باسناد ضعيف اشربوا الماء اعينكم اه قامت ورواه ابن عدى فى الكامل ~~والعقيلى فى الضعفاء بلفظ اشربوا اعينكم من الماء عند الوضوء ولا تنفضوا ~~ايديكم فانها مراوح الشيطان ثم هذه المسئلة التى ذكرها المصنف من زياداته ~~على الوجيز قال اصحابنا لا يجب ايصال الماء الى باطن العينين ولو فى الغسل ~~لخوف الضرر وللحرج فقد كف بصر من تكلف ذلك كابن عمرو بن العباس ومن الناس ~~من قال لا يضم العين كل الضم ولا يفتح كل الفتح حتى يصل الى الماء الى ~~اشفاره وحواجب عينيه واماما قاله صاحب العين العلم ويفتح العين قال شارحه ~~ملا على هو غير معروف (ويامل عند ذلك خروج الخطايا) التى اكتسبها (من ~~عينيه) كالنظر الى المحرمات فقد ورد زنا العين النظر (وكذلك عند) غسل (كل ~~عضو) يامل خروج الخطايا منه (ويقول عنده) اى غسل الوجه (اللهم بيض وجهى ~~بنورك يوم تبيض وجوه اوليائك ولا تسود وجهى بظلماتك يوم تسود وجوه اعدائك) ~~وعبارة القوت ويقول عند غسل وجهه اللهم بيض وجهى يوم تبيض وجوه اوليائك ~~ولاتسود وجهى يوم تسود وجوه اعدائك ومثله فى العوارف الا انه زاد اللهم صلى ~~على محمد وال محمد وفى حديث الحسن البصرى عم على الذى تقدم ذكره انفا فاذا ~~غسلت وجهك فقل اللهم بيض وجهى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه وفى حديث انس ~~المتقدم ذكره فلما ان غسل وجهه قال اللهم بيض وجهى يوم تبيض الوجوه وفى ~~كتاب الذخائر لمجلى ويقول عند غسل الوجه اللهم بيض وجهى يوم تبيض وجوه ~~اوليائك وتسود وجوه اعدائك وقد ظهرلك من هذا ان قول المصنف بنورك وبظلماتك ~~لاذكره الفقهاء ولا المحدثون (ويخلل اللحية عند غسل الوجه فهو مستحب) لان ~~مالا يجب ايصال الماء الى باطنه ومنابته من شعر الوجه يستحب تخليله ~~بالاصابع وروى عن عثمان رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يخلل ~~لحيته وروى انه كان يخلل لحيته ms00717 ويدلك عارضيه بعض الدلك وعن المزنى ان ان ~~التخليل واجب ورواه ابن كج عن بعض الاصحاب كذا نقله الرافعى قال النووى قلت ~~مراد قائله وجوب يصال الماء الى المنبت وليس بشئ وقد نقلوا الاجماع على ~~خلافة والله اعلم وفى عبارة اصحابنا ويسن فى الاصحح تخليل اللحية الكثة وهو ~~قول ابى يوسف لحديث عثمان المتقدم ذكره والتخليل تفريق الشعر من جهة الاسفل ~~الى فوق ويكون بعد غسل الوجه ثلاثا بكف من ماء من اسفلها لما روى ابو داود ~~والحاكم عن انس رضى الله عنه كان النبى صلى الله عليه وسلم اذا توضأ اخذ ~~كفا من ماء تحت حنكه فخلل به لحيته وقال بهذا امرنى ربى وابو حنيفى ومحمد ~~يفضلان تخليل اللحية لعدم ثبوت المواظبة ولكون السنة لا كمال الفرض فى محله ~~وداخلها ليس بمحل لاقامته فلا يكون التخليل كمالا فلا يكون سنة بخلاف ~~الاصابع ورجح فى المبسوط قول ابى يوسف (ثم يغسل يديه الى مرفقيه ثلاثا) ~~وهذا هو الفرض الثالث فى مذهب المصنف قال الله تعالى وايديكم الى المرافق ~~فايجاب غسل احد المرفقين بعبارة النص لان مقابلة الجمع بالجمع تقتضى مقابلة ~~الافراد بالافراد والاخر بدلالته لتساويهما وعدم الاولوية وكلمة الى قد ~~تستعمل بمعنى مع كقوله تعالى ولا تاكلوا اموالهم الى اموالكم وقوله من ~~انصارى الى الله وهو المراد هنا لما روى انه صلى الله عليه وسلم كان اذا ~~توضأ امر الماء على مرفقيه وروى انه ادار الماء على مرفقيه @ PageV02P358 ~~ثم قال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة الا به قال الرافعى ثم اليد ان كانت ~~واحدة من كل جانب على ماهو الغالب قد كانت كاملة فذاك وان قطع بعضها فله ~~ثلاثة احوال احدها ان يكون القطع مما تحت المرفق كالكوع والذراع فغسل ~~الباقى واجب والثانى ان يكون مافوق المرفق فلا فرض لسقوطه محله ولكن الباقى ~~من العضد يستحب غسله لتطويل الغرة كما لو كان سليم اليد كالمحرم اذا لم يكن ~~على راسه شعر يستحب له امرارا الموسى على الراس وقت الحلق ms00718 والثال ان يكون ~~القطع من مفصل المرفق وهل يجب غسل راس العظم الباقى فيه طريقان احدهما ~~القطع بالوجوب لانه من محل الفرض وقد بقى فاشبه الساعد اذا كان القطع من ~~الكوع والثانى فيه قولان القديم ومنقول القديم انه لا يجب والاصح وهو منقول ~~الربيع انه يجب واختلفوا فى مأخذ القولين هذا كله فى اليد الواحدة اما اذا ~~خلقت لشخص من جانب يدان فان تميزت الزائدة عن الاصلية نظر فان خرجت من محل ~~الفرض وجب غسلها وان خرجت ممافوق محل الفرض فان لم تبلغ الى محاذاه محل ~~الفرض فالمنقول عن نص الشافعى فى الام انه يجب غسل القدر المحاذى دون ما ~~فوقه لوقوع اسم اليد عليه وحصول ذلك القدر فى محل الفرض قلت وقوله فالمنقول ~~عن نص الشافعى فى الام هو كذا هو فى الوجيز ووقع له فى الوسيط مثله وقال ~~ابن الرفعة فى المطلب لم اظفر به مع الامعان فى طلبه ونسبه للجمهور الى ~~اختيار ابى حامد واتباعه وعبادة الرافعى تدل على انه نقله عن النص جماعة ~~والامام قال ان اهل العراق نقلوا نصا ولم يبين المحل المنقول منه وعليه جرى ~~النووى اه ثم قال الرافعى وفيه وجه صار اليه كثير من المعنتين وقرروه انه ~~لايجب غسل المحاذى ولا غيره لان هذه الزيادة ليست على محل الفرض فيجعل تبعا ~~ولا هى اصلية حتى تكون مقصودة بالخطاب وحملوا نصه فى الام على ما اذا التصق ~~شئ منها بمحل الفرض واما اذا لم تتميز الزائدة عن الاصلية وجب غسلهما جميعا ~~سواء اخرجتا من المنكب او من المرفق او من الكوع ومن الامارات المميزة ~~للزائدة عن الاصلية ان تكون احادهما قصيرة فاحشة القصر والاخرى فى حد ~~الاعتدال فالزائدة القصيرة ومنها نقصان الاصابع ومنها فقد البطش وضعفه فى ~~الروضة للنووى ولو طالت اظفاره وخرجت عن رؤوس الاصابع وجب غسل الخارج على ~~المذهب وقيل قولان واذا توضأ ثم قطعت يده او رجله او حلق راسه لم يلزمه ~~تطهير ما انكشف (ويحرك الخاتم) وجوبا بان لم ms00719 يصل الماء الا به والافنديا ~~وعند اصحابنا ان كان ضيقا يجب تحريكه فى المختار من الروايتين لما روى ابن ~~ماجة عن ابى رافع رفعه كان اذا توضأ وضواه للصلاة حرك خاتمه فى اصبعه ولانه ~~يمنع الوصول ظاهرا وكذا القرط فى الاذن يتكلف لتحريكه ان كان ضيقا والمعتبر ~~غلبة الظن فى ايصال الماء الى الثقب سواء كان فيه قرط او لم يكن فان غلب ~~على الظن وصول الماء الى الثقب لا يتكلف لغيره من ادخال عود ونحوه لان ~~الحرج مدفوع (ويطيل الغره) وهى بالضم غسل مقدم الراس مع الوجه وغسل صفحة ~~العنق والتحصيل غسيل بعض العضد عند غسل اليد وغسل بعض الساق عند غسل ~~الرجلين وهو احد الاوجه المذكورة من الفرق بين تطويل الغرة وتطويل التحبيل ~~واليه اشار المصنف بقوله (ويرفع الماء الى اعالى العضد) ولو قال ويطيل ~~الغرة والتحجيل لسلم من التطويل وفسر كثيرون تطويل الغرة بغسل شئ من العضد ~~والساق واعرضوا عن ذكر ماحوالى الوجه والاول اولى واوفق لظاهر الخبر * ~~(تنبيه) * قول المصنف فى الوجيز ولكن الباقى من العند يستحب غسله لتطويل ~~الغرة قال الرافعى فان قيل تطويل الغرة انما يفرض فى الوجه والذى فى اليد ~~تطويل التحجيل قلنا تطويل الغرة والتحجيل نوع واحد من السنن على ان اكثرهم ~~لا يفرقون بينهما ويطاق تطويل الغرة على اليد ورايت بعضهم احتج بان اطالة ~~الغرة لا تمكن الا فى اليد لان استيعاب الوجه بالغسل واجب وليس هذا ~~الاحتجاج بشئ لان المعترض ان يقول الاطالة فى الوجه ان يغسل الى اللبب ~~وصفحة العنق وهو مستحب عليه الائمة اه (فانهم يحشرون يوم القيامة غرا ~~محجلين من اثر @ PageV02P359 ~~الوضوء كذلك ورد الخبر) والذى فى المتفق عليه من حديث أبى هريرة رفعة ان ~~أمتى يدعون يوم القيامة غرا محجلين منآثار الوضوء قال أبو هريرة فكنا نغسل ~~بعد ذلك أيدينا الى الىباط وهذة الجمله الاخيرة معناها عند البخارى (قال ~~صلى الله علية وسلم من استطاع ان يطيل غرته فليفعل) قلت هذا مع قبله حديث ~~واحد عند ms00720 البخارى ومسلم من حديث ابى هريرة ان متى يدعون يوم القيامة ~~غرامحجليين من آثار الوضوء فم استطاع منكم ان يطيل غرته فليفعل (وروى أن ~~الحلية تبلغ مواضع الوضوء) أخرجة البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة رضى الله ~~عنه قال العراقى وتلك الحلية نور يخلقة الله تعالى فى جباة المؤمنين ~~وأقدامهم وهى الغرة والتحجيل قال الشبرخيتى فى شرح الاربعين (ويبدأ ~~باليمنى) والبداءة باليمين سنة عند الشافعى وأبى حنيفة لماروى عن أبى هريرة ~~رفعة اذا توضأ تم فأبدؤا بأيمناكم وكان رسول الله صلى الله علية وسلم يحب ~~التيامن فى كل شئ حتى فى وضوئة وانتعالة وقال احمد بوجوبة تقديم اليمنى على ~~اليسرى وليس لهذا ذكر فى كتب اصحابنا ولا اعتماد علية (ويقول اللهم اعطنى ~~كتابى بيمينى وحاسبنى حسابا يسيرا ويقول عند) غسل (الشمال اللهم أنى أعوذ ~~بك أن تعطينى كتابى بشمالى أو من وراء ظهرى) ونص القوت ويقول عند غسل ذراعه ~~اليمنى اللهم آتنى كتابى بيمينى وحاسبنى حسابا يسيرا وعند غسل ذراعة اليسرى ~~اللهم انى أعوذ بك أت تؤتينى كتابى بشمالى أو من وراء ظهرى ومثلة فى ~~العوارف الا أنة بزيادة التصلية وفى حديث على من رواية الحسن البصرى ~~المتقدم ذكرة واذا غسلت ذراعك اليمنى فقل اللهم اعطنى كتابى بيمينى يوم ~~القيامة وحاسبنى حسابا يسيرا فإذا غسلت ذراعك اليسرى فقل اللهم لا تعطنى ~~كتابى بشمالى ولا من وراء ظهرى وعند ابن عساكر من حديث على من رواية ولدة ~~محمد ابن الحنيفة عنه المتقدم بذكرة وفى اليدين اللهم أعطنى كتابى بيمينى ~~والخلد بشمالى ولا تجعلها مغلولة الى عنقى وفى حديث أنس فلما ان غسل ذراعية ~~قال اللهم اعطنى كتابى بيمينى وفى الذخائر لمجلى وعند غسل اليد اليمنى ~~اللهم اجعلنى من أصحاب اليمين وعند اليسرى اللهم لا تجعلنى من اصحاب الشمال ~~* (تنبيه) * وقال الرافعى استحباب تقديم اليمنى على اليسرى فى كل عضوين ~~يعسرا ايراد الماء عليهما دفعة واحدة كاليدين والرجلين أما الاذنان فلا ~~تستحب البداءة باليمنى فيهما لان مسحمهما معا أهون وكذلك الحد أن ms00721 يغسلان ~~معا نعم الاقطع يعجز عن غسل الخدين وميح الاذنين دفعة واحدة فيراعى التيامن ~~هكذا ذكر القاضى أبو المحاسن أه قال النووى فى الروضة والكفان كالاذنين وفى ~~البحر وجه شاذ انه يستحب تقديم الاذن اليمنى ولو قدم مسح الاذن على مسح ~~الرأس لم يحصل على الصحيح والله أعلم ثم أشار المصنف الى الفرض الرابع الذى ~~هو مسح الرأس بقولة (ثم يستوعب رأسة بالمسح) قال الله تعالى وامسحوا برؤسكم ~~قال ابن هبيرة اختلفوا فى مقدار ما يجزئ فقال أبو حنيفة فى رواية عنه يجزئ ~~قدر الربع منه وفى رواية اخرى عنه مقدار الناصية وفى رواية ثالثة عنه قدر ~~ثلاث اصابع من أصابع اليد وقال مالك وأحمد فى أظهر الروايات عنهما يجب ~~استيعابة ولا يجزئ سواه وقال الشافعى يجزئ أن يمسح منه أقل ما يقع عليه أسم ~~المسح أه (بأن يبل يديه) من الماء (ويلصق رؤوس أصابع اليمنى باليسرى ~~ويضعهما على مقدمة الرأس ويمدهما الى القفا ثم يردهما الى المقدمة وهذة ~~مسحة واحدة) وفى شرح البهجة للعراقى كيفيته أن يضع سبابتيه ملتصقة احداهما ~~بالاخرى وابهامية على صدغية ويذهب بهما الى قفاه ثم يردهما الى المكان الذى ~~بدأ منه وهذا فى حق من له شعر ينقلب فيمسح فى المرة الاولى باطن الشعر ~~المقدم وظاهر المؤخر وفى الثانية باطن المؤخر وظاهر المقدم فلو لم يكن على ~~رأسه شعر أو كان ولكنه لطوله لاينقلب لم يسن العود لعدم فائدته فان عاد لم ~~يحسب ثانية لصيرورة الماء مستعملا بالنسبة الى المرة الثانسة كماذكره ~~البغوى اه وقال الرافعى @ PageV02P360 ~~ليس من الواجب استيعاب الرأس بالمسح بل الواجب ما انطلق عليه الاسم لان من ~~أمر يده على هامة اليتيم صح أن يقال مسح برأسة وقال مالك يجب الاستيعاب وهو ~~اختيار المزنى واحدى الروايتين عن أحمد والثانية انه يجب مسح أكثر الرأس ~~وقال أبو حنيفة يتقدر بالربع ثم أن كان يمسح على بشرة الرأس فداك ولا يضر ~~كونها تحت الشعر فكذلك يجوزوان أقتصر على مسح شعرة واحدة أو بعضها فلا ms00722 ~~تقدير وعن أبن القاص أنه لا أقل من ثلاث شعرات ثم شرط الشعر المسموح أن لا ~~يخرج من حد الرأس وهل يشترط أن لا يجاوز منبته فيه وجهان اصحهما انه لا ~~يشترط لوقوع أسم الرأس علية ولو غسل رأسة بدلا عن المسح ففى أجزائة وجهان ~~أصحهما انه لايجوز لانه مسح وزيادة وهو أبلغ من المسح فكان مجزئا بطريق ~~الاولى وهل يكرةة ذلك وان أجزا فيه وجهان أظهرهما لا لان الاصل هو الغسل ~~والمسح نازل منزلة الرخصة من الشرع واذا عدل الى الاصل لم يكن مكروها وقال ~~النووى فى الروضة قلت ولا تتعين اليد للمسح ولو كان له رأسان اجزأه مسح ~~أحدهما وقيل يجب ميح جزء من كل رأس والله أعلم ثم قال الرافعى ولو بل رأسة ~~ولم يمد اليد أو غيرها مما يمسح به على الموضع فهل يجزئه ذلك فيه وجهان ~~أصحهما نعم والثانى وهو اختيار القفال الشامى لايجزئ لانه لايسمى مسحا ولو ~~قطر على رأسة قطرة ولم تجر هى على الموضوع فعلى الخلاف وان جرت كفى * (فصل) ~~* قال الشمنى فى شرح النقاية المسح لااصابة قال الشافعى وهو راوية عن أحمد ~~الفرض فية مايقع عليه أسمة وقال ماللك وأحمد جميع الرأس ودليلهم جميعا آية ~~الوضوء ومعنى الباء فى برؤوسكم للالصاق وماسح بعض رأسه ومستوعبه كلاهما ~~ملصق المسح برأسة فأخذ الشافعى رحمة الله بالمتيقين وأخذ مالك رحمة الله ~~بالاختياط وأخذ أبو حنيفة رحمة الله ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو ماروى مسلم والضرانى عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن أبية ان النبى صلى ~~الله علية وسلم توضا ومسح بناصيته وعلى الخفين وروى أبو داود والحاكم وسكت ~~عنه من حديث أبى معقل قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعليه ~~عمامه قطرية فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسة ولم ينقض العمامة ~~ومعلوم أن الناصية ومقدم الرأس احد جوانبها الاربعة فلو كان مسح الربع ليس ~~بمجزئ لم يقتصر صلى الله علية وسلم فى ذللك الوقت علية ms00723 ولو كان مسح ما دونه ~~مجزئا لفعلة صلى الله علية وسلم ولو مرة فى عمرة تعليما للجواز أه وفى شرح ~~المختار الآية مجملة فى مسح الرأس لانه يحتمل ارادة الجمع وارادة ما يطلق ~~علية أسم المسح وارادة بعضة وقد صح عن البنى صلى الله عليه وسلم انه حسر ~~عمامته ومسح على ناصيته فصار بيانا للاية وحجة على المخالف والمختار مقدار ~~الناصية وهو ربع الرأس لكونه أحدى جوانبة الاربع فان قيل لم قلت انه مجمل ~~فى حق المقدار والمجمل مالا يمكن العمل به قبل البيان وقد أمكن العمل به ~~قبل البيان ههنا لانه لما كان المراد به مطلق البعض غير مراد بالاجماع ~~اذذاك يحصل بغسل الوجة فلا حاجه الى ايجاب على حده فعلم ان المراد به بعض ~~مقدر كالثلث أو الربع كما قرره المحققون فان قلت المدعى ربع غير معين ~~والدليل يدل على ربع معين وهو الناصية ولم يوافق الليل المدلول والموافقة ~~شرط بينهما كما بين الشهادة والدعوى قلت الحديث يحتمل معنيين التعيين وبيان ~~المقدار وقد عرف ان خبر الواحد يصلح مبينا لمجمل الكتاب والبيان انما يكون ~~فى موضع الاجمال ولا اجمال فى المحل لانه معلوم وهوا الراس وان الاجمال فى ~~المقدارلانه الثلث أو الربع قوله عليه السلام يصير بيانا له فقلت لم سمى ~~المجتهد مفروضا والفرض ماثبت بدليل قطعى ولا شبهة فية ويكفر أحده والاختلاف ~~بين الائمة يورث الشبة ولهذا الا يكفر جاحد مسح مقدار الناصية قلنا الجواب ~~عنه بوجهين أحدهما أنه أردا بالمفروض والمقدار لان الفرض فى اللغة عبارة @ PageV02P361 ~~عن التقدير والثانى أراد به المفروض عندنا لاأنه المفروض فى نفس الامر كما ~~تقول أن تعديل الاركان فرض عند أبى يوسف وقراءة الفاتحه فرض عند الشافعى ~~والقعدة على رأس كل شفع فى النوافل فرض عند محمد * (تنبيه) * قال صاحب ~~الينابيع روى فى مسح الرأس عن أصحابنا ثلاث روايات الاولى مقدار الناصية ~~وهى الشعور المائلة الى الجبهة وهى رواية الكرخى والطحاوى وذكر فى شرح ~~الطحاوى ان المراد بها اذا بلغت مقدار ms00724 ثلاث أصابع الثانية مقدار ثلاث اصابع ~~موضوعة من غير مد وهى رواية هشام عن أبى حنيفة الثالثة مقدار ربع الرأس وهى ~~رواية زفر عن أبى يوسف وأبى حنيفة فانهما قالا فيه لا يجوز حتى يمسح بثلاث ~~أصابع مقدار ثلث الرأس وربعة فان مسح بإصبع واحدة ببطنها وظهرها وجانبيها ~~فقد قال بعض مشايخنا لا يجزئة والصحيح انه يجزئة وهكذا روى عن ابى حنيفة ~~فاذا مسح رأسة بما فوق أذنية أجزأه على أختلاف الروايات وأن مسح تحتهما لا ~~يجزئة وان اصاب رأسة مقدار ثلاث أصابع من ماء المطر أجزأه سواء مسحة باليد ~~أو لم يمسحة فان حلق رأسة أو لحيته بعد مامسح علية او ما مسح على خفة ثم ~~قشر موضع مسحة لا يجب علية ان يمسح ثانيا والله أعلم وفى المحيط عن محمد لو ~~وضع ثلاثة أصابع ولم يمدها جاز وهذا قياس ظاهر الرواية وعلى قياس رواية ~~الربع والناصية لايجوز لانه أقل من ذلك وفى الظهيرية والمسح مقدر بثلاثة ~~أصابع اليد وهو الصحيح وفى الخلاصة ولو مسح بأصبع أو أصبعين قدر ربع الرأس ~~لا يجوز عند الثلاثة ولو مسح بالابهام والسبابة ان كان مفتوحا جاز لان ~~مابينهما مقدار أصبع فكانه مسح بثلاثة أصابع ولو مسح بأصبع وعاد الى الماء ~~ثلاث مرات جاز ولو مسح باطراف أصابعة يجوز سواء كان الماء متقاطرا أولا وهو ~~الصحيح وفى المحيط لايجوز الا اذا كان الماء متقاطرا لانه حينئذ ينزل من ~~أصابعة الى أطرافها فاذا مده صار كأنه أخذ ماءا جديدا ولو مسح ببلة فى اليد ~~باقية عن غسل عضد يجوز وببله باقية عن مسح عضو أو مأخوذة من عضو مغسول أو ~~ممسوح لا يجوز وفى المنتقى ولو أرسل الماء فى وسط رأسة فننزل على وجهة يسقط ~~به فرض المسح وغسل الوجه والله أعلم ثم ان استيعاب مسح الرأس بالوجه ~~المذكور عند المنصف سنه فى المذهبين ودليله ماروت الربيع بنت مسعودا انها ~~رأت النبى صلى الله عليه وسلم يتوضأ قالت فمسح رأسة ما أقبل منه وماأدبر ms00725 ~~وصدغية واذنية الا ان عند ابى حنيفة مرة واحده اذا جاء فى رواية هذا الحديث ~~التقييد بمرة واحده وتظافرت الطرق الصحيحه على ذلك وأماما رد من التثليث ~~فمحمول على الاستيعاب وحمل تعدد الماء فيه على قلة البله أو نفادها الا ~~يكون سنة مستمرة اذ وضعة على التخفيف بخلاف المضمضه والاستنشاق وقال المصنف ~~(يفعل ذلك ثلاثا) أى ثلاث مرات وهو مذهب الشافعى فى كل مغسول أو ممسوح سوى ~~مسح الخف وتكرار المسح بالمياة المختلفة مروى عن أبى حنيفة فى رواية غريبة ~~نقلها المرغينانى والمشهور من مذهبة الكراهة على مافى المحيط والبدائع ~~(ويقول) عند مسح الرأس (اللهم غشنى برحمتك وأنزل على من بركاتك وأظلنى تحت ~~ظل عرشك يو لا ظل الا ظلك) ومثلة فى القوت وفى العوارف الا انه بزيادة ~~التصلية وفى حيث على من رواية الحسن البصرى المتقدم بذكرة فاذا مسحت برأسك ~~فقل اللهم تغشنى برحمتك ومن رواية محمد بن الحنفية عن على اللهم لاتجمع بين ~~ناصيتىوقدمى وفى حديث أنس المتقدم بذكره فلما أن مسح يده على رأسة قال ~~اللهم تغشنا برحمتك وجنبنا عذابك (ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما) أجمعوا ~~على أن ذلك سنة من سنن الوضوء الا أحمد فانه رأى مسحهما واجبا فيما نقل حرب ~~عنه وقد سئل عن ذلك مقال يعيد الوضوء اذا تركه وعنه واية أخرى نقلها الصالح ~~انه سنه لانه قال لا يعيد اذا تركه واختلفوا هل يمسحان بمائة فقال الميمونى ~~من أصحاب أحمد رأيت أحمد مسحهما مع الرأس وعن أحمد رواية أخرى أنه يستحي ~~لهأخذ ماء جديد لهما وهو أختيار الخرقى وقال مالك هما من الرأس ويستحب أن ~~يأخذلهما ماء جديدا وقال الشافعى ليسا من الرأس@ PageV02P362 ~~ولا من الوجه وسن مسحهما (بما جديد) وفي رواية عن مالك هما من الوجه يغسلان ~~معه ولا يمسحان وعنه روايتان اخريان احداهما مثل مذهب الشافعي والاخرى مثل ~~مذهب أبي حنيفة قال الرافعي والاحب في اقامة هذه السنة (بان يدخل مسبحتيه) ~~أي سبابتيه (في صماخي اذنيه ويدير) هما على المعاطف ويمر (ابهاميه ms00726 على ظاهر ~~أذنيه ثم يضع الكف) أي يلصق كفيهوهما مبلولتان (على الاذنين) أي بهما ~~(استظهار) أي احتياطا واختلفو في تكرر مسحهما فقال ابو حنيفة ومالك واحدفي ~~احدى روايته السنه فيهما مرة واحدة وحكاه الترمذى في جامعه عن الشافعي ~~ونقله الحناطي وجهاللاصحاب فيه وفي مسح الاذنين والمشهور من مذهب الشافعي ~~انه (يكرره ثلاثا) وعن اجد مشله في الرواية التي حسن فيها تكرار مسح الراس ~~وقال النووي في الروضة ونقلو ان ابن سريج كان يغسل اذنيه مع وجهه ويمسحهما ~~مع راسه ومنفردتين احتياطا في العمل بمذاهب العلماء فيهما وفعله هذا حسن ~~وقد غلط من غلطة فيه زاعما ان الجمع بينهما لم يقل به احد ودليل ابن سريج ~~نص الشافعي والاصحاب على استحباب غسل النزعتين مع الوجه مع انهما يمسحان مع ~~الراس والله اعلم * (تنبيه) * قال الرافعي ولو شك في انه غسل او مسح مرة او ~~مرتين اوشك في انه غسل ذلك مرتين او ثلاثا قوجهان اصحهما انه ياخذ بالاقل ~~والثاني ذكره الشيخ ابو محمد انه يأخذ بالاقل والثاني ذكره الشيخ ابو محمد ~~انه ياخذ بالا كثر حذر امن ان يزيد غسله رابعة فانها بدعة وترك السنه اهون ~~من اقتحام البدعة لكن من قال بالاول لا يسلم ان الرابعة بدعة على الاطلاق ~~بل البدعة على الاطلاق بل البدعة اتيانه بالرابعة علىعلم منه بحقيقه الحال ~~* (فصل) * وفي عبارات اصحابنا ويسن سمح الاذنين لو جاء الراس اشارة الى انه ~~لو اخذلهما ماء جديدا مع بقاء ليله كان حسنا فلا يشترط ان يكون بما الراس ~~ولا اخذ ماء جديد وماورد من اخذ الماء الجديد لهما في بعض الاخبار محمول ~~على نفاذ البلة والاظهر في كيفية مسح الاذنين اذا اراده بماء الراس ان يضع ~~كيفه واصابعة على مقدم راسه ويمدهما الى قفاه على وجه يستوعب جميع الراس ثم ~~يمسح اذنيه باصبعيه ولايكون الماء مستعملا بهذا لان الاستيعاب بما واحد ~~لايكون الا بهذا الطريق ولان مسح الاذنين بماء الراس ولا يكون ذلك الابما ~~مسح به الراس ولانه لا ms00727 يحتاج الي تجديد الماء الكل جزء من اجزاء الراس ~~فالاذن اولى لكونه تبعا له وقدروي ابن ماجه باسناد صحيح عن عبدالله بن زيد ~~والدار قطني باسناد صحيح عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الاذنان من الراس وروى مالك في الوطا عن عبداله الصنابحي او ابوعبدالله ان ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم قال اذا توضا البعد المرمن فتمضمض خرجت ~~الخطايا من فيه اذا استنثر خرجت الخطايا من انفه واذا غسل وجهه خرجت ~~الخطايا من وجهه حتى يخرج من تحت اشفار عينيه فاذا غسل يديه خرجت الخطايا ~~من يديه حتى تخرج من تحت اظفار يديه فاذا مسح براسه خرجت الخطايا من راسه ~~حتى تخرج من اذنيه فاذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت ~~اظفار رجليه قال ابن عبد البرفي التمهيد فيه دلاله على ان الاذنين يمسحان ~~بماء الراس (ويقول اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه ~~اللهم اسمعني منادي الجنه مع الابرار) هكذا هو في العوارف للسهر وردي ~~بزيادة التصلية وفي القوت مثله الا انه قال اللهم اجعلني ممن يستمع والباقي ~~سواء وفيه منادي الخير بدل الجنه وجاء في حديث على في روايه الحسن البصري ~~المتقدم بذكره بمثل سياق المصنف الى قوله احسنه وفي شرح الوجيز وعند مسح ~~الراس اللهم حرم شعري وبشرى على النار وروى اللهم احفظ راسي وماحوى وبطني ~~وماوعى (ثم يمسح رقبته) قال الرافعي وهل يمسح بماء جديد او بما بقى من بلل ~~مسح الراس والاذنين بناه بعضهم على وجهين في انه سنه ام ادب ان قلنا سنه ~~مسح (بماء جديد) وان قلن ادب فيمسح بالبلل الباقي واعلم ان السنه والادب ~~يشتر كان في اصل الندبية والاستحباب لكن السنه مايتأكد شأنها والادب دون ~~ذلك ثم اختيار القاضى الروياني ينبغى ان يمسحه بماء @ PageV02P363 ~~بماء جديد وميل الاكثرين الى انه يكفى مسحة بالبلل البقاى وهو قضية كلام ~~المسعودى وصاحب التهذيب لان المسعودى ذكر انه غير مقصود فى هيئته بل هوا ~~تابع ms00728 للقفا فى المسح والقفا تابع للرأس لتطويل الغرة وقال صاحب التهذيب ~~يستحب مسحة تبعا للرأس او الاذن أطالة للغرة وإذا كان استحبابه لتطويل ~~الغرة كفا فيه البلل الباقى أه وقال النووى فى الروضة وذهب كثيرون من ~~أصحابنا الى انها لاتمسح لانه لم يثبت فيها شئ أصلا ولهذا لم يذكرة الشافعى ~~ومتقدموا الاصحاب وهذا هو الصواب والله أعلم وقال أبن هبيرة وأختلفوا فى ~~مسح العنق فقال أبو حنيفة هو من نقل الوضوء وقال مالك ليس ذلك بسنه وقال ~~بعض الشافعية وأحمد فىحد روايتية أنه سنه لان أبنه عبد الله قال رأيت أبى ~~أذا مسح رأسة وأذنية فى الوضوء مسح ذلك أه قلت والمشهور عند أصحابنا انه ~~سنة لانه قد ثبت من فعلة صلى الله عليه وسلم ثم ان مسحها يكون بظهر اليدين ~~لعدم استعمال بلتهما واختار كثيرون من أصحابنا انه أدب (لقولة صلى الله ~~علية وسلم مسح الرقبة أمان من الغل) غريب قال ابن الصلاج فى مشكل الوسيط ~~لايعرف مرفوعا وانما هوقول بعض السلف وقال النووى فى شرح المهذب وغيرة ~~موضوع وعن ابن عمران النبى صلى الله عليه وسلم قال من توضأ ومسح على عنقة ~~وفى الغل (يوم القيامه) هكذا رواه أبو منصور الديلى فى مسند الفردوس بسند ~~ضعيف ورواه ابو نعيم بلفظ من توضأ ومسح يديه على عنقة امن الغل يوم القيامه ~~قال ابن الملقن غريب لا اعرفة الا من كلام موسى بن طلحة كذلك رواه أبو عبيد ~~فى غريبه وقال النووى فى كلامه على الوسيط لا يصح فى مسح الرقبة شئ أه قلت ~~ورواه أبو عبيد فى كتاب الطهور عن عبد الرحمن بن مهدى عن المسعودى عن ~~القاسم بن عبد الرحمن عن موسى بن طلحة بلفظ من مسح قفاه مع راسة فان قيل هو ~~موقوف على موسى أجيب بأنه ليس مما يقال فية بالرأى وماكان كذلك فله حكم ~~الرفع وقد خلط المصنف بين الحديثين وميزتهما كما ترى وهو الصواب وقد ميز ~~بينهما كذلك الرافعى وأما العراقى فذكرا الحديث الاول ms00729 وعزاه الى ابن عمر ~~فلم يصب ولذلك ام اتبعة والله أعلم (ويقول اللهم فك رقبتى من النار وأعوذ ~~بك من السلاسل والاغلال) هكذا هو القوت والعوارف ولم يرد فى حديث على وأنس ~~ولا غيرهما (ثم يغسل رجله اليمنى ثلاثا) الى الكعب وهذا الفرض الخامس عند ~~المصنف (و) يسن (ان يخلل) الاصابع هذا اذا كان الماء يصل اليها من غير ~~تخليل فلو كانت الاصابع ملتفة لايصل الماء اليها الا بالتخليل فجينئذ يجب ~~التخليل لا لذاته لكن لاداء فرض الغسل وان كانت ملتحمه لم يجب الفتق ولا ~~يستحب أيضا قاله الرافعى وقال النووى قلت بل لايجوز والله أعلم والاحب فى ~~كيفية التخليل ان يخلل (باليد اليسرى من أسفل أصابع الرجل اليمنى ويبدأ ~~بالخنصر من الرجل اليمنى ويختم بالخنصر من اليسرى) وعبارة الرافعى يخلل ~~بخنصر اليد اليسرى من أسافل الاصابع مبتدئا بخنصر الرجل اليمنى مختتما ~~بخنصر اليسرى وردا الخبر بذلك عن رسول الله صلى الله علية وسلم كذلك ذكرة ~~الائمة وعن ابى طاهر الزيادى انه كان يخلل ما بين كل أصبعين من أصابع رجله ~~بأصبع من اصابع يده ليكون بماء جديد ويفضل الابهامان ولا يخلل بمهما ولما ~~فيه من العسر وهل التخليل من خاصية اصابع الرجلين ام هو مستحب فى اصابع ~~اليدين أيضا معظم أئمة المذهب ذكروه فى أصابع الرجلين وسكتوا عنه فى اليدين ~~لكن أبن كج قال انه مستحب فيهما لما روى أنه صلى الله علية وسلم قال للقيط ~~بن صبرة اذا توضأت فخلل الاصابع فان لفظ الاصابع يشملها وروى الترمزى عن ~~ابن عباس رفعه اذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك وعلى هذا فالذى يقرب ~~من الفهم ههنا ان يشبك بين الاصابع ولاتعود فية الكيفية المذكورة فى ~~الرجلين قلت وعند أصحابنا يسن تخليل أصابع كل من اليدين والرجلين بالاتفاق ~~لعموم الاحاديث الوارده فى ذلك ولم يكن واجبا مع وجود الامر فية لوجود ~~الصارف وهو تعليم الاعرابى وكيفية تخليل أصابع اليدان يدخل بعضها فى بعض ~~ويقوم مقامه الادخال فى الماء الجارى وما ms00730 @ PageV02P364 ~~هو فى حكمه فى الرجلين هو ماتقدم فى سياق الرافعى قال الكمال بن الهمام ~~والله اعلم ان امرا ثقافى لاسنه مقصوده فلا تختص سنة التخليل بهذه الكيفيه ~~0 (فصل) * قال تعالى وامسحوا برؤسكم وارجلكم الى الكعبين قرأ نافع وابن ~~عباس وحفص والكسائى ارجلكم بالنصب عطفا على وجوهكم وجره الباقون وقيل على ~~الجوار كقوله تعالى وحور بالجر فى قراءة حمزه والكسائى عطفه على ولدان ~~المرفوع فو قوله تعالى ويطوف عليهم ولدان مخلدون وفى الكشاف لما كانت ~~الرجلان مظنة الاسراف المذموم عطفت على الممسوح لا للتمسيح بل لينبه على ~~وجوب الاقتصاد فى صب الماء عليهما وقيل الى الكعبين لازالة ظن انها ممسوحه ~~لان المسح لم تضرب له غايه فى الشريعه والكعبان هما العظمان الناتئان من ~~جانبى القدم المرتفعان والاشتقاق يدل على الارتفاع ويروى عن زفرين الهزيل ~~من ائمتنا انه كان يقول ان الكعب هنا هو الذى فوق مشط القدم وحكاه هشام عن ~~محمد بن الحسن وحكى الرافعى عن ابن كج وغيره انهم رووا عن بعض الاصحاب ذلك ~~وقال النووى هذا الوجه شاذ منكر بل غلط والله اعلم قلت وهو صحيح لكن فى حق ~~المحرم ا1 لم يجد نعلين يقطع الخف من اسفل الكعب واراد بالكعب ماذكر قال ~~الرافعى وجه الاول ماروى النعمان بن بشير رفعه امرنا باقامة الصفوف فلقد ~~رايت الرجل يلزق منكبه بمنكب اخيه وكعبه بكعبه والذى يتصور فيه التزاق ~~القائمين فى الصف ماذكرنا دون ظهر القدم وقال الشمنى فى شرح النقايه ومعنى ~~الى عند المحققين الغايه مطلقا واما دخول مابعدها فى حكم ماقبلها او خروجه ~~عنه فامر يدور مع الدليل فما قام الدليل فيه على خروج ما بعدها قوله تعالى ~~واتموا الصيام الى الليل اذ لو دخل لوجب الوصال ومما قام الدليل فيه على ~~دخول مابعدها قوله تعالى من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى للعلم فيه انه ~~لايسرى به الى البيت المقدس من غير ان يدخله واما المرافق والكعبان فى ~~الايه فاخذ زفر وداود فيهما بالمتيقن فلم يدخلاها فى الغسل ms00731 واخذ الكافه ~~بالاحتياط فاخلوها فيه وقيل الى بمعنى مع وقيل للغايه وان صدر الغايه اذا ~~كان متناولا لها كاليد يتناول الى الابط كانت لاسقاط ماوراءها الا لامتداد ~~الحكم لانه حاصل قلت ونقل الباقانى فى شرح الملتقى عن بعض المتاخرين ان ~~الاولى الاستدلال بالاجماع على فريضة غسلهما فقد قال الشافعى فى الام ~~لانعلم مخالفا فى ايجاب دخول المرفقين فى الوضوء وهذا حكاية منه للاجماع * ~~(تنبيه) * قال الرافعى وقد يمتحن فيسأل عن وضوء ليس فيه غسل الرجلين وصورته ~~مااذا غسل الجنب جميع بدنه الا رجليه ثم احدث والاصل فى المسأله على ~~الاختصار ان من اجتمع فى حقه الحدث الاصغر والاكبر هل يكفيه الغسل ام يحتاج ~~معه الى الوضوء فيه وجهان اصحهما انه يكفيه لظاهر الاخبار فان قلنا يجب ~~وضوء وغسل عند اجتماع الحدثين وجب غسل الرجلين عن الجنابه ووضوء كامل للحدث ~~يقدم منهما ماشاء ويؤخر ماشاء وتكون الرجل مغسوله مرتين وان قلنا يكفى ~~الغسل ثم يشترط الترتيب فى اعضاء الوضوء وجب غسل الرجلين مؤخرا عن سائر ~~اعضاء الوضوء ويكون غسلهما واقعا على الجهتين الجنايه والحدث جميعا وان ~~قلنا انه يكفى الغسل من غير اشتراط الترتيب فعليه غسل الرجلين عن جهة ~~الجنابه اما قبل سائر اعضاء الوضوء او يعدها او فى خلالها ويغسل سائر ~~الاعضاء من الحدث على الترتيب وهذا هو الاصح واختيار بن سريج وابن الحداد ~~وعلى هذا الوجه يكون المأتى به وضوأ خاليا عن غسل الرجلين قد اجتمع فيهما ~~الحدثان ونحن على هذا الوجه نحكم باضمحلال الاصغر فى جنب الاكبر فليست ~~الرجلان مغسولتين من جهة الوضوء فهذه هى صورة الامتحان (فائده) عدوا غسل ~~الرجلين احد فروض الوضوء واركانه لكن المتوضئ غير مكلف بغسل الرجلين بعينه ~~بل الذى يلزمه احد الامرين اما غسل الرجلين او المسح على الخفين يشرطه ولو ~~عبر معبر عن هذا الركن هكذا لكان مصيبا والمراد عند الاطلاق مااذا كان ~~لايمسح او ان الاصل الغسل والمسح بدل (ويقول) @ PageV02P365 ~~عند غسل اليمنى (اللهم ثبت قدمى على الصراط يوم تزول الاقدام ms00732 ويقول عند غسل ~~اليسرى اعوذ بك ان تزل قدمى على الصراط يوم تزل اقدام المنافقين) ونص القوت ~~فى الاول بعد الصراط مع اقدام امؤمنين والثانيه بزياده فيه بعد تزول وفى ~~العوارف مثل مافى القوت بزيادة التصليه وفى حديث على من رواية ولده محمد بن ~~الحنفيه عنه وفى الرجلين اللهم ثبت قدمى على الصراط يوم تزول الاقدام اللهم ~~نجنى منمفضعات النيران واغلالها وفى حديث انس الاقتصار على هذه الجمله ~~الاولى (ويرفع الماء الى انصاف الساقين) هذه العباره منتزعه من عبارة القوت ~~حيث قال وان يبتدئ بغسل الذراعين من اصابع الكفين ويقطع من المرفقين فى كل ~~غسله وان يبلغ فى غسل الذراعين الى انصاف العضدين وان يبتدئ بغسل القدمين ~~من الاصابع ويخللهما من المامن ويقطع غسلهما من الكعبين ويبلغ فى غسل ~~القدمين الى انصاف الساقين ويمين اصابع اليمنى خنصرها ويمين اصابع اليمين ~~ابهامها (فاذا فرغ) من وضوئه (رفع راسه الى السماء وقال) ونص القوت ثم قال ~~(اشهد ان لااله الا الله وحده لاشريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله سبحانك ~~اللهم وبحمدك لا اله الا انت عملت سوأ وظلمت نفسى استغفرك واتوب اليك) ونص ~~القوت واسألك التوبه (فاغفر لى ويب على انك انت التاواب الرحيم اللهم ~~اجعلنى من التوابين ومن المتطهرين واجعلتى من عبادك الصالحين) وهذه الجمله ~~الاخيره ليست فى القوت ولا فى شرح الوجيز ولا فى الاحاديث الوارده فى ~~الدعاء على ماسيأتلا بيانه (واجعلنى عبدا صبورا شكورا) ونص القوت واجعلنى ~~صبورا واجعلنى شكورا (واجعلنى اذكرك ذكرا كثيرا واسبحك بكرة واصيلا) وهكذا ~~هو فى كتاب العوارف قال صاحب القوت هذا جميع ماروى من القول بعد الفراغ من ~~الوضوء باثار متفرقه قد جمعناها (يقال ان من قال هذا بعد الوضوء) ونص القوت ~~عند فراغه من الوضوء (ختم على وضوئه بخاتم ورفع له تحت العرش فلم يزل يسبلح ~~الله تعالى ويقدسه ويكتب له ثواب ذلك الى يوم القيامه) كل هذا بعينه فى ~~القوت والكلام عليه من وجوه * الاول فى رفع الراس الى السماء قال ms00733 الحافظ بن ~~حجر فى تخريج احاديث الاذكار نقل الرويانى انه يقول ذلك رافعا بصره الى ~~السماء وقد جاء ذلك مصرحا فى حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه رفعه من توضأ ~~فاحسن الوضوء ثم رفع بصره او قال نظره الى السماء فقال الحديث كما سياتى ~~والسماء قبلة الدعاء فلعل ذلك مراد من اطلق وعند المستغفرى فى كتاب الدعوات ~~فى حديث على ورفع راسه الى السماء فقال الحمد لله الذى رفعها بغير عمد ~~وكذلك فى حديث ثوبان عند البزار وحديث انس عند الخطيب وابن النجار كلهم ~~بلفظ ورفع راسه الى السماء * الثانى ان يكون مستقبل القبله قائما او قاعدا ~~كذا فى الخلاصه من كتب اصحابنا وقال النووى فى الاذكار قال اصحابنا ويقول ~~هذه الاذكار مستقبل القبله قال الحافظ لم ارى فيه شيئا صريحا يختص به * ~~الثالث ان يقول هذه الاذكار عقيب الفراغ وهذا قد ذكره النووى فى الاذكار ~~وورد صريحا فى اكثر الاحاديث الاتى ذكرها وهو مقتضى تبويب النسائى فى السنن ~~ولكن ابن السنى ترجم فى عمل اليوم والليله فقال باب مايقول بين ظهرانى ~~وضوئه واورد دعاء ياتى ذكره فيما بعد * الرابع فى قوله اشهد ان لا اله الا ~~الله الى قوله ورسوله روى الامام احمد فى مسنده من طريق الليث بن سعد عن ~~معاويه بن صالح عن ربيعه بن يزيد عن ابى ادريس الخولانى عن عقبه بن عامر ~~الجهنى رضى الله عنه قال كنا نخدم انفسنا وكنا نتناوب رعية الابل بيننا ~~فادركنى رعية الابل فروحتها بعشى فادركت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~يحدث الناس فادركت من حديثه وهو يقول مامنكم من احد يتوضأ فيبلغ الوضوء ثم ~~يركع ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه الا وجبت له الجنه وغفر له فقلت ~~مااجود هذه فقال رجل بين يدى النبى صلى الله عليه وسلم اللتى كان قبلها ~~اجود منها فنظرت فاذا عمر بن الخطاب فقلت ماهو ياابا حفص قال انه قال قبل ~~ان تاتى مامنكم من احد يتوضا فيبلغ الوضوء ثم يقول ms00734 اشهد ان لا اله الا الله ~~وحده لاشريك له وان محمدا عبده ورسوله الا فتحت له ابواب الجنه الثمانيه يدخل@ PageV02P366 ~~من ايها شاء وعند ابى نعيم فى المستخرج واشهد ان محمدا كما عند المصنف وروى ~~ابو محمد الفاكهى فى تاريخ مكه والدارمى واحمد وابوبكر بن ابى شيبه كلهم من ~~طريق المقرى عن حبوة بن شريح عن ابى عقيل عن ابن عمر عن عقبه بن عامر فساقه ~~نحوه وفيه من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع بصره او قال نظره الى السماء فقال ~~اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله فتحت له ابواب الجنه ~~الثمانيه يدخل من ايها شاء واخرجه مسلم عن ابى بكر بن ابى شيبه وابو داود ~~عن عثمان بن ابى شيبه والترمذى عن جعفر بن محمد بن عمران والنسائى عن محمد ~~بن على بن محرز ارعتهم عن زيد بن الحباب عن معاويه بن صالح واخرجه مسلم ~~ايضا من رواية عبدالرحمن بن مهدى وابن حبان عن رواية عبدالله بن وهب كلاهما ~~عن معاويه بن صالح قلت وقد جاء فى بعض الروايات التشهد بعد البسمله وانه ~~يقال عند كل عضو اخرجه المستغفرى فى كتاب الدعوات من طريق سالم بن ابى ~~الجعد عن الراء بن عازب رفعه مامن عبد يقول اذا توضأ بسم الله ثم قال لكل ~~عضو اشهد ان لا اله الا الله وان محمد عبده ورسوله الا فتحت له ابواب الجنه ~~الثمانيه يدخل من ايها شاء وفيه تعقيب على النووى حيث قال فى الاذكار ان ~~التشهد بعد التسميه لم يرد واخرجه الدارقطنى وابو يعلى والطبرانى فى الدعاء ~~من طريق محمد بن عبدالرحمن بن البيلمانى وهو ضعيف جدا عن ابيه عن ابن عمر ~~رفعه من توضأ فغسل كفيه ثلاثا ثم ساقا الحديث الى ان قال ثم قال اشهد ان لا ~~اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله قبل ان يتكام غفر له مابين الوضوأين ~~وجاء تكرار التشهد ثلاث مرات اخرج احمد والطبرانى من طريق زيد العمى عن انس ms00735 ~~بن مالك رفعه من توضأ فاحسن الوضوء ثم قال ثلاث مرات اشهد ان لا اله الا ~~الله وان محمدا عبده ورسوله فتحت له ابواب الجنه يدخل من ايه شاء واخرج ابن ~~السنى عن طريق عمرو بن ميمون بن مهران الجزرى عن ابيه عن جده عن عثمان بن ~~عفان رضى الله عنه رفعه من قال حين يفرغ من وضوئه اشهد ان لا اله الا الله ~~ثلاث مرات لم يقم حتى تمحى عنه ذنوبه حتى يصير كما ولدته امه * الخامس فى ~~قوله سبحانك اللهم الى اخره اخرجه ابن السنى والطبرانى من طرق عن ابى هاشم ~~الرمانى عن ابى مجلز عن قيس بن عباد عن ابى سعيد الخدرى رفعه من فال اذا ~~توضأ بسم الله واذا فرغ قال سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك واتوب اليك ختم ~~عليها بخاتم وفى روايه طبع عليها بطابع فوضعت تحت العرش فلم تكسر الى يوم ~~القيامه ويروى موقوفا ايضا واخرجه الدار قطنى فى قوائد المزكى بلغنا من قال ~~حين يفرغ من وضوئه سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك ~~واتوب اليك كتب فر رق وطبع عليه بطابع ووضع تحت العرش حتى يدفع اليه يوم ~~القيامه * السادس فى قوله اللهم اجعلنى من التوابين الى قوله الصالحين ~~اخرجه الترمذى من رواية ابى ادريس وابى عثمان عن عمر بن الخطاب نحو سياق ~~حدبث عقبه السابق وزاد فيه اللهم اجعلنى من التوابين واجعلنى من المتطهرين ~~ثم قال وابو ادريس لم يسمع من عمر قال الحافظ شيخ الترمذى جعفر بن محمد ~~تفرد بها ولم يضبط الاستاد فلنه اسقط بين ابى ادريس وعمر عقبه فصار من حديث ~~عمر وليس كذلك وانما هو من حديث عقبه كما تقدم واخرج الطبرانى فى كتبه ~~ومحمد بن سنجرفى مسنده من طريق عن ابى سعد الاعور عن ابى سلمه عن ثوبان وفى ~~الاوسط من رواية الاعمش عن سالم بن ابى الجعد عن ثوبان رفعه من توضأ فاحسن ~~الوضوء ثم قال عند فراغه لا اله الا الله وحده ms00736 لاشريك له اللهم اجعلنى من ~~المتطهرين فتح الله له ثمانية ابواب الجنه يدخل من ايها شاء واخرج الطبرانى ~~فى الدعاء من طريق ابى اسحق السبيعى عن الحرث عن على انه كان يقول اذا فرغ ~~من وضوئه اللهم اجعلنى من التوابين واجعلنى من المتطهرين واخرج المستغفرى ~~فى كتاب الدعوات من حديث البراء بن عازب رفعه مامن عبد يقول اذا فرغ من ~~وضوئه اللهم اجعلنى من التوابين واجعلنى من المتطهرين الا فتحت له ابواب ~~الجنه الثمانيه يدخل من ايها شاء واخرج ابوالقاسم بن منده فى كتاب الوضوء ~~والمستغفرى فى الدعوات والديلمى فى سند الفردوس من طريق عن يونس بن @ PageV02P367 ~~عبيد عن الحسن هو البصرى عن على بن ابى طالب قال علمنى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال ياعلى اذا قدمت وضوأك فقل بسم الله العظيم ثم ساقو الحديث ~~الى ان قال فان غسلت رجليك فقل اللهم اجعل سعيا مشكورا وذنبا مغفورا وعملا ~~مقبولا سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك اللهم ~~اجعلنى من التوابين واجعلنى المتطهرين والملك قائم على راسك يكتب ماتقول ثم ~~يختمه بخاتم ثم يعرج به الى السماء فيضعه تحت عرش الرحمن فلا يفك ذلك ~~الخاتم الى يوم القيامه واخرجه المستغفرى ايضا من طريق ابى اسحق عن على ~~فذكر نحوه بتمامه وزاده بعد قوله وذنبا مغفورا وتجارة لن تبور وفى اخرهورفع ~~راسه الى السماء فقال الحمد لله الذى رفعها بغير عمد * السابع قوله فلم يزل ~~يسبح الله ويقدسه الخ اخرجه بن حبان من رواية عباد بن صهيب عن حميد الطويل ~~عن انس بن مالك رضى الله عنه قال دخلت على النبى صلى الله عليه وسلم وبين ~~يديه اناء من ماء فقال لى ياانس ادن منى اعلمك مقادير الوضوء قال فدنوت منه ~~فلما ان غسل يديه قال فساق الحديث الى ان قال ثم قال قال النبى صلى الله ~~عليه وسلم ياأنس والذى نفسى بيديه مامن عبد قالها عند وضوئه الا لم تقطر من ~~خلل اصابعه قطره الا ms00737 خلق الله منها ملكا يسبح الله بسبعين لسانا يكون صواب ~~ذلك التسبيح له الى يوم القيامه * الثامن فى الصلاة على النبى صلى الله ~~عليه وسلم نقل النووى عن الشيخ نصر المقدسى قال ويقول مع هذه الاذكار اللهم ~~صلى على محمد وعلى ال محمد قال الحافظ وقد اخرج البيهقى من طريق الاعمشعن ~~شفيق عن ابن مسعود رفعه اذا تطهر احدكم فليذكر اسم الله الحديث وفيه واذا ~~فرغ من طهوره فليشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله وليصل على ~~فاذا قال ذلك فتحت له ابواب الرحمه وقد علم صلى الله عليه وسلم من سأ له عن ~~كيفية الصلاة عليه اللهم صلى على محد وعلى ال محمد فلذلك لم يذكر السلام ~~والعلم عند الله تعالى * التاسع فى معنى الدعاء السابق سبحانك فى الاصل ~~مصدر ثم صار علما للتسبيح وهو التنزيه وهو منصوب دائما بفعل لازم الاضمار ~~وبحمدك فى موضع الحال اى نسبح حامدين لك لانه لولا انعامك بالتوفيق لم ~~نتمكن من تسبيحك وعبادتك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك اى اطلب منك ان ~~تغفر لى ذنوبى واتوب اليك اى ارجع الى طاعتك عن معصيتك اللهم اجعلنى من ~~التوابين اى الكثيرى التوبه والرجوع عن ال1نب واجعلنى من المتطهرين اى ~~المتنزهين عن قاذورات الذنوب والمعاصى واوساخها وفيه ترق من لرفع الى الدفع ~~واجعلنى من عبادك الصالحين اى الذين خصصتهم بالاضافه الى ذاتك وجعلتهم ~~صالحين لكرامتك لائقين لمشاهدتك فى حضرة قدسك مع الذين انعمت عليهم وفيه ~~ترق من التخليه الى التحليه واما بيان معانى بقية ادعية الاعضاء فقد تغرض ~~له شارح مقدمة ابى الليث من اصحابنا وهو لوضوحها لم يحتج الى تنبيه عليه ~~هنا والله اعلم ثم قال المصنف (ويكره فى الوضوء امور منها ان يزيد على ~~الثلاث) اى يتجاوز الحد المسنون فى الزياده عليه فى المرات الثلاثه بان ~~يجعلها اربعا من غير ضروره وكذا النقصان بان يجعلها اثنين لغير ضروره وقيل ~~المنهى عن الزياده او النقصان مااذا كان معتمدا سنيتها فاما ms00738 لوزاد لطمأنينه ~~القلب عند الشك فلا باس به كما اشتر اليه النووى وسبق ذلك لانه صلى الله ~~عليه وسلم امر بترك نايريبه الى مالايريبه كذا فى الكافى وغيره وفى الخلاصه ~~وان غسل مواضع الوضوء اربع مرات يكره قال الفقيه ابوجعفر لايكره الا اذا ~~راى السنه فيما وراء الثلاث وهذا اذا لم يفرغ من الوضوء فان فرغ ثم اسنأنف ~~الوضوء لايكره بالاتفاق ا ه قال شارح المنيه من اصحابنا وهو يفيد ان تجديد ~~الوضوء على اثر الوضوء من غير ان يؤدى بالاول عباده غير مكروه وفيه اشكال ~~لاطباقهم على ان الوضوء عباده غير مقصوده لذاتها فاذا لم يؤديه عمل مما هو ~~المقصود من غير شرعيته كالصلاة وسجدة التلاوه ومس المصحف ينبغى الا يشرع ~~تكراره قربه لكونه غير مقصود لذاته فيكون اسرافا محضا وقد قالوا فى السجده ~~لما لم تكن مقصوده لم يشرع التقرب بها مستقله وكانت وكانت مكروهه فهذا اولى ~~ا ه (و) من مكروهات الوضوء (ان يسرف فى الماء) اى فى @ PageV02P368 ~~استعماله بان يصرف فيه زائدا على ماينبغى كان يغسل اربعا ومااشبه ذلك وقد ~~روى احمد وابن ماجه من حديث سعد لما مر به صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ ~~فقال له ماهذا السرف ياسعد قال افى الوضوء سرف قال نعم وان كنت على نهر جار ~~فالاسراف فى صب الماء مكروه ولو كان مملوكا اونهرا واما الموقوف كالمدارس ~~فحرام كذا فى الدر (توضا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا وقال من زاد ~~فقد ظلم واساء) قال العراقى اخرجه ابوداود والنسائى واللفظ له وابن ماجه من ~~رواية عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ا ه قلت لفظ ابى داود ان رجلا اتى النبى ~~صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله كيف الطهور فدعا باناء فيه ماء فغسل ~~كفيه ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثم مسح برأسه أدخل ~~اصبعيه السبابتين باطن اذنيه ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا ثم قال هكذا الوضوء ~~فمن زاد على هذا او ms00739 نقص فقد اساء وظلم او ظلم واساء واخرجه النسائى وابن ~~ماجه وفى لفظ ابن ماجه فقد تعدى وظلم وللنسائى اساء وتعدى وظلم والاحتجاج ~~بهذا الاسناد صحيح فان المراد بجد عمرو عند الاطلاق ابو ابيه وهو عبدالله ~~بن عمرو بن العاصرضى الله عنهما والمراد بالزياده الزياده على الثلاث ~~معتقدا سنيتها كما تقدم زكذا المراد بالنقصان ومعنى تعدى جاوز حد السنه فى ~~الزياده ومعنى ظلم اى ظلم السنه حقها فى النقصان ثم المرة الاولى فرض ~~والثانيه سنه والثالثه دونها فى الفضيله وقيل الثالثه لكمال السنه كذا فى ~~الاختيار والاولى ان تكون الثانيه والثالثه كلاهما سنه لان التثليث الذى هو ~~سنه انما يحصل بهما (وقال صلى الله عليه وسلم سيكون قوم من هذه الامه ~~يعتدون فى الدعاء والطهور) قال العراقى اخرجه ابو داود واين حبان والحاكم ~~من حديث عبدالله بن مغفل ا ه قلت اخرجه ابو داود من طريق ابى نعامه واسمه ~~قيس بن عبايه ان عبدالله بن مغفل سمع ابنه يقول اللهم انى اسأ لك القصر ~~الابيض عن يمين الجنه اذا دخلتها فقال اى بنى سل الله الجنه وتعوذ به من ~~النار فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انه سيكون فى هذه الامه ~~قوم يعتدون فى الطهور والدعاء واخرجه ابن ماجه مقتصرا منه على الدعاء وبمثل ~~راوية بن ماجه اخرجه احمد عن سعد ويعتدون اى يتجاوزون وهذا هو معنى الاسراف ~~(ويقال من وهن علم الرجل) اى من ضعفه والوهن بالتحريك يستعمل فى العلم ~~والعقل وبالسكون فى البدن (ولوعه) بالفتح والضم كلاهما الاسم والمصدر ~~(بالماء فى الطهور) وفى نسخة فى التطهير وظن العراقى انه حديث فقال لم اجد ~~له اصلا وليس كذلك بل هو من كلام بعض السلف (وقال ابراهيم بن ادهم) البلخى ~~الزاهد (اول مايبدأ الوسواس من قبل الطهور) وذلك انه يلقى من الشيطان فى ~~هاجسه انه لميطهر بعد فيعتدى وفى العوارف قال عبدالله الروزبادى ان الشيطان ~~يجتهد ان ياخذ نصيبه من جميع اعمال بنى ادم ولايبالى ان اخذ ms00740 نصيبه بان ~~يزدادوا فيما امروا به وينقصوا منه (وقال الحسن) هو البصرى (ان شيطانا يضحك ~~بالناس فى الوضوء يقال له الولهان) وليس هذا من قول الحسن بل هو حديث مرفوع ~~اخرجه الترمذى فى جامعه فقال اخبرنا محمد بن بشار اخبرنا ابو داود حدثنا ~~خارجه بن مصعب عن يونس بن عبيد عن الحسن عن يحيى بن ضمره السعدى عن ابى بن ~~كعب رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال للوضوء شيطان يفال ~~له الولهان فاتقو وساوس الماء (ويكره ان ينفضن اليد فيرش الماء) اى بعد ~~الفراغ من الوضوء لما روى انه صلى الله عليه وسلم قال اذا توضأ تم فلا ~~تنفضوا ايديكم فانها مراوح للشيطان قال بن الملقن رواه بن ابى حاتم فى علله ~~وابن حبان فى ضعفائه من رواية ابى هريره وضعفاه وانكار بن الصلاح من الحديث ~~فانها مراوح للشيطان غلط لوجودها كما ذكرناه ا ه وفى الروضه للنووى قلت فى ~~النقص اوجه الارجح انه مباح تركه وفعله سواء والثانى مكروه والثالث تركه ~~اولى والله اعلم ا ه قلت وقد ثبت انه صلى الله عليه وسلم ناولته زينب خرقه ~~بعد طهارته فنفض يده ولم ياخذها فهذا يدلك على ان النفض مطلقا غير مكروه ~~ولعل المصنف قيده بقوله فيرش الماء نظرا لذلك فتامل (و) يكره (ان يتكلم فى ~~اثناء الوضوء) بكلام @ PageV02P369 ~~الدنيا والبشر وفى فتاوى الحجة التكلم فى أثناء الوضوء مكروه وفى الاغتسال ~~أشد كراهة وفى العوارف أدب الصوفية وفى الوضوء حضور القلب فى غسل الاعضاؤ ~~سمعت بعض الصالحين يقول اذا حضر القلب فى الوضوء يحضر فى الصلاة واذا دخل ~~السهو فيه دخلت الوسوسه فى الصلاة (ويكره أن يلطم وجهه بالماء لطما) تنزيها ~~لمنافاته شرف الوجهه فيلقية برفق عليه (وكره قوم التنشف) بالخرقة فى الوضوء ~~وفى الغسل وفى القوت وقد كره بعض العلماء مسح الاضاء بخرقة بعد الوضوء وقال ~~هذا نور للوجة أه (وقالوا) أى القائلين بالكراهه (الوضوء يوزن) فى كفة ~~الحسنات أى ماؤه (قاله سعيد بن ms00741 المسيب والزهرى) وفى العوارف وأتخاذ المنديل ~~بعد الوضوء كرهه قوم وقالوا ان ماء الوضوء نور يوزن وأجازه بعضهم أه قلت ~~قوله الوضوءيوزن قد وجدته مرفوعا حديث أبى هريرة أخرجه أبن عساكر تاريخه ~~وعام فى فوائدة بلفظ من توضأ فمسح بثوب نظيف فلا بأس به ومن لم يفعل فهذا ~~افضل لان الوضوء يوزن بوم القيامه مع سائر الاعمال (ولكن روى معاذ) بن جبل ~~(رضى الله عنه انه صلى الله عليه وسلم مسح وجهه بطرف ثوبة) قال العراقى ~~أخرجه الترمذى وقال غريب أسناده ضعيف أه قلت ولفظ الحديث فى العوارف وقال ~~معاذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا توضأ مسح وجهه بكمه طرف ثوبه ~~وفى الكبير للطبرانى من حديث كان يمسح وجهه بطرف ثوبه ف الوضوء (وروت عائشة ~~رضى الله عنها انه صلى الله عليه وسلم كانت له مشنقة) وهو فى سنن الترمذى ~~أخبرنا سفيان بن وكيع حدثنا عبد الله بن وهب عن زيد بن حباب عن أبى معاذ عن ~~الزهرى عن عروة عن عائشة رضى الله عنها قالت كانت لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خرقة ينشف بها اعضاءه بعد الوضوء (ولكن طعن فى هذه الراوية عن عائشة ~~رضى الله عنها) كأنه يشير الى قول الترمذىفانه بعد ماأخرجه قال وليس ~~بالقائم ولا يصح عن النبى صلى الله عليه وسلم شئ فى هذا الباب وفى القوت ~~واستحب بعض علماء الشام أن بمسح بثوبه وقال تكون البركة فى ثيابى فان مسح ~~فجاز وان ترك فحسن قد مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه وذراعية بخرقه ~~بعد الوضوء وقد ناولته زينب خرقة بعد طهارته فنفض يده ولم يأخذها قال ~~أصحابنا لابأس بالمسح قليلا من غير مبالغة بمنديل بعد الوضوء كما روى ذللك ~~عن عثمان وأنس ومسروق والحسن بن على رضى الله عنهم وقال الرافعى هل يستحب ~~ترك تنشيف الاعضاء فيه وجهان اطهرهما نعم لماروى عن أنس ان النبى صلى الله ~~عليه وسلم كان لا ينشف اعضاءة وعن عائشة قالت كان رسول ms00742 الله صلى الله عليه ~~وسلم يصبح جنبا فيغتسل ثم يخرج الى الصلاة ورأسة يقطر ماء والثانى لايستحب ~~ذلك وعلى هذا اختلفوا منهم من قال لا يستحب التنشيف لما فيه من الاحتراز عن ~~ألتصاق الغبار واذا فرعنا على الاظهر وهو استحباب الترك فهل نقول التنشف ~~مكروه ام لا فيه ثلاثة اوجه أظهرها لا والثانى نعم لانه ازله لاثر الاعبادة ~~فاشبه ازاله خلو فم الصائم والثالث حكى عن القاضى الحسين انهكان فى الصيف ~~كره وان كان فى الشتاء لم يكره لعذر البرد (ويكره ان يتوضأ من إناء اصفر) ~~وعباة القوت ويكره الوضوء فى اناء اصفر وفى المصباح الصفر بالضم ويكسر ~~النحاس وقيل أجوده أه وفى معانه النحاس الاحمر قال صاحب القوت وسمعت أن ~~العبد أذا اراد الوضوء احتوشته الشياطين توسوس اليه فاذا سمى وذكر الله ~~تعالى حبست عنه وحضرته الملائكةفان كان وضوئة فى اناء صفر او نحاس لم تقر ~~به الملائكة أه ولذا قال صحاب شرعة الاسلام ولا يتوضا فى اناء صفر ولا نحاس ~~لان الاملائكه تنفر من ريحهما وقال أصحابنا ومن آداب الوضوء كونآنيته من ~~خزف (ويكره أن يتوضأ بالماء المشمس) وفى القوت قيل أن كراهته بأرض الحجاز ~~خاصة ويورث البرص واليه أشار المصنف بقولة (وذلك من جهة الطب) أى فهى كراهة ~~طبيه لا شرعية وقال الرافعى فى أقسام المياة التى يتطهر بها ومنها المشمس ~~وهو على طهوريته كالمسخن وهل فى استعماله كراهة أم لا فيه وجهان @ PageV02P370 ~~أحدهما لاوبه قال مالك وابو حنيفة وأحمدوالثانى وهو الاصح نعم لماروى عن ~~عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله علية وسلم نهاها عن المشمس وقال انه ~~يورث البرص وعن ابن عباس انه صلى الله عليع وسلم قال من أغتسل بماء مشمس ~~فأصابه وضح فلا يلومن الا نفسة وكره عمر رضى الله عنه المشمس وقال انه يورث ~~البرص فان قلنا بالكراهة ففى محلها اختلاف منشوء اشارة النقل بعد النهى الى ~~سببه وهو خوف الوضح وقال قائلان من أصحابنا انما يكرة اذا خيف منه هذا ms00743 ~~المحذور وانما يخاف عند أجتماع شرطين أحدهما أن يجرى التشميس فى الاوانى ~~المنطبعة كالحديد والرصاص والنحاس لان الشمس اذا اثرت فيها استخرجت منها ~~أجزاء زهومه تعلو وجه الماء ومنها يتولد المحذور والثانى وأن يتفق فى ~~البلاد المفرطه الحرارة دون البلاد البارده والمعتدلة فان تاثير الشمس فيها ~~ضعيف ولا فرق عند القائليين بهذة الطريقة بين أن يقع ذللك قصدا أو اتفاقا ~~فان المحذور لا يختلف وأيدوا طريقتهم بالمشمس بالحياض والبرك فانه غير ~~مكروه وقال آخرون لايتقف الكراهيه على خوف المحذر لاطلاق النهى وهؤلاء ~~طردوا وهو مذهب أكثر العلماء وليس للكراهه دليل يعتمد واذا قلنا بالكراهة ~~فهى كراهة تنزية لايمنع صحة الطهارة ويختصل باستعماله فى البدن ويزول ~~بالتبريد علىصح الاوحه والله أعلم ثم قال الرافعى والطريقة الاولى أقرب الى ~~كلام الشافعى رضى الله عنه فانه قال ولا أكره المشمس الامن جهةالطب أى انما ~~أكرهه شرعا حيث يقتضى الطب محذورا فيه واستثنى بعضهم من المنطبعة الذهب ~~والفضة لصفاء جوهرهما وبعد انفصال محذور عنهما (وقد روى عن ابى عمر وابى ~~هريرة رضى الله عنهم كراهية الوضوء من اناء الصفر) هكذا فى القوت (قال ~~بعضهم أخرجت لشعبة) هو أبو بسطام شعبة بن الحجاج العتكى أمير المؤمنين فى ~~الحديث تقدمت ترجمته (ماء فى إناء صفر) وعبارة القوت وقال بعض المحدثين ~~سألنى شعبه ان أخرج له وضوأ فأخرجته فى إناء صفر (فأبى أن يتوضأ) ونص القوت ~~فلم يتوضأ به (ونقل كراهية ذلك عن أبن عمر) ونص القوت بعد قوله فلم يتوضأ ~~به ثم قال حدثنى عبد الله بن دينار عن أبن عمرانه كره الوضوء فى اناء صفر ~~ثم قال صاحب القوت وتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ركوة ومن صحفة ~~فيها أثر العجين ومن كوز ومن اداوة ومن مهراس حجر ومن مخضب لزينب بنت جحش ~~وهو من نحاس وفيه رخصة أه قلت وروى أبو بكر ببن شبيبة فى مصنفة عن ~~الدراوردى عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر كانت له قمقمة يسخن فيها الماء ms00744 ~~والقمقمة بالضم أناء من نحاس فهذا أيضا دليل الرخصة * (مهمات) * الاولى ~~الكراهه والكراهية ضد المحبة والمحبة ارادة ماتراه أو تطنة خيرا مما سواه ~~والمكروهات غير محتصرة فيما ذكره المصنف وتقريب حصرها عندنا باتها ضد الادب ~~والمستحب فما لم يذكره المصنف التقتير فى الماء جدا حتى تفوت السنه ~~والاستعانه بالغير لغير عذر وغير ذلك * الثانية فى ذكر بعض آداب الوضوء مما ~~لم يذكره المصنف فنها عن الجلوس فى مكان مرتفع تحرزا عن الغسالة واستقبال ~~القبله إن أمكن والجمع بين نية القلب وفعل اللسان والمضمضة والاستنشاق ~~باليمنى والامتخاط باليسرى والتوضوء قبل دخول الوقت لغير المعذور والشرب من ~~فضل الوضوء قائما ووضع الابريق على يسارة ووضع يده حالة االغسل على عروته ~~لا رأسه وملؤه استعدادا لوقت آخر وحفظ الثياب من التقاطر وقراءة سورة القدر ~~بعده فانها تعدل ربع القرآن * الثاثلة الوضوء عندنا على ثلاثة أقسام فرض ~~على المحدث للصلاة ولو كانت نقلا ولصلاة الجنازة وسجدة التلاوة ومس القرآن ~~ولو آية والثانى واجب وهو الطواف بالكعبة لما لم يكن صلاة حقيقة لم يتوقف ~~صحته على الطهارة فاذا طاف محدثا صح ولزمه دم فى الواجب وصدقة فى التطوع ~~والثالث مندوب للنوم على الطهارة وللمداومة علية وللوضوء وبعد غيبه ونميمه @ PageV02P371 ~~وبعد كل خطيئة وانشاد شعر قبيح وقهقهة خارج الصلاة وغسل ميت وحمله وقبل غسل ~~الجنابة وللجنب عند أكل وشرب ونوم ووطء ولغضب وقراءة قرآن وحديث وروايته ~~ودراسة علم شرعى وأذان وأقامة وخطبة وزيارة البنى صلى الله عليه وسلم ووقوف ~~عرفة وللسعى بين الصفا والمروة وأكل لحم جزور وللخروج من خلاف العلماء ~~ليكون مقيما للعبادة بطهارة متفق عليا استبراء لدينه ثم قال المصنف (ومهما ~~فرغ من وضوئه) وقام الى المصلى (وأقبل على الصلاة) بالوقوف بين يدى الله ~~تعالى (ينبغى أن يخطر) بضم ياء المضارعة أى يمر (بباله) أى بقلبة أو خاطره ~~(انه طهر ظاهره) كما أمرة الله تعالى على قدر طاقته (وهو مطمح) وفى نسخة ~~موقع (نظر الخلق) فانهم انما يرون طهارة الظاهر (فينبغى أن يستحى من ms00745 مناجاة ~~الله تعالى) فى اول استفتاخة بقولة انى وجهت وجهى الآية (من غير تطهير ~~قلبه) باخلائة عما سوى الله تعالى (وهو موقع نظر الرب سبحانه وتعالى) لما ~~ورد ان الله لاينظر الى صوركم واعمالكم انما ينظر الى قلوبكم (وليتحقق) أى ~~يتيقن (أن طهارة القلب) انما تتم (بالتوبه) النصوح الصادقة بشروطها (والخلو ~~عن الاخلاق الذميمة) والخصائل الرذيلة مماتورث القلب سوادا (و) ليعلم (أن ~~من اقتصر على طهارة الظاهر) فقط ولم يلتفقت الى طهارة الباطن مثلة (كمن ~~اراد أن يدعو ملكا الى بيته) ليأكل ويستريح (فتركة) أى البيت (مشحونا) أى ~~مملوأ (بالقاذورات) والاوساخ ولم ينظفة منها بالكنس والمسح وغير ذلك (و) ~~انما (اشتغل بتخصيص ظاهر الباب البرانى) وتزويقة بأنواع النقوش المختلفة ~~(وما أجدرة) أى أخلقة واحقة (بالتعرض للبوار) اى الهلاك وفى نسخه بالتعريض ~~للمقت والبوار والمقت أشد الغضب فهذا مثل لمن يطهر ظاهرة ولا يلتفت الى ~~طهارة الاباطن ويشتغل عنها ثم يريد أن يكون باطنه مظهرا لتحليات الحق ~~سبحانه أنى يكون ذلك ضدان لا يجتمعان وبه ختم كيفية الوضوء ثم قال (فضيلة ~~الوضوء) * أى بيان الاخبار الوارده فى فضلها وفضل من دوامعليها (قال صلى ~~الله عليه وسلم من توضأ فأسبغ الوضوء) أى بالمبالغة فيه سيما فى الشتاء ~~فانه من دعائم الدين وعزائم المتيقن وفى رواية كما أمر (وصلى ركعتين لم ~~يحدث فيهما نفسة بشئ من الدنيا خرج من ذنوبة كيوم ولدته امه) هكذا هو القوت ~~ماعدا قوله من الدنيا (وفى لفظ اخر ولم يسه فيهما غفرلله ماتقدم من ذنبه) ~~قال العراقى أخرجة ابن المبارك فى كتاب الزهد والرقائق باللفظين معا وهو ~~متفق عليه من حديث عثمن ابن عفان دون قوله بشئ من الدنيا ودون قوله ومن يسه ~~فيهما ولابى داود من حديث زيد بن خالد ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما الحديث ~~أه قلت والوراية المذكورة فى القوت من توضأ كما امر أخرجة الطبرانى فى ~~الكبير من حديث عثمان رفعة من توضأ كما امرخرج من ذنوبه كيوم ولدته امه ~~واخرجة احمد والدرامى ms00746 والنسائى وابن ماجه وابن حيان والطبارنى فى الكبير عن ~~أبى ايوب وعقبه ابن عامر معا بلفظ من توضأ كما أمر وصلى كماأمر غفر له ~~ماقدم من عمل ولفظ أبن حيان غفر له ماتقدم من ذنبة ولفظ ابى داود من حديث ~~زيد بن خالدالجهنى فأحسن الوضوء بدل فاسبغ وقد اخرجة أيضا عبد الحميد ~~والرويانى وابن قانع والطبرانى فى الكبير والحاكم وحديث عثمان فى المتفق ~~عليه وقد اخرجة عبد الرازق واحمد والنسائى ايضا بلفظ من توضأ مثل وضوأ ~~كاملا ثم قام الى صلاته كان من خطيئته كيوم ولدته امه وعند البخارى وبان ~~ماجه من حديث عثمان من توضأ مثل هذا الوضوء ثم أتى المسجد فركع ركعتين ثم ~~جلس غفر له ماتقدم من ذنبه ولا تعتبر واو لحديث عثمان روايات اخرى بألفاظ ~~مختلفة ولفظ بشئ من الدنيا رواه الحكيم الترمذى فى كتاب الصلاه له حينئذ ~~فلا يؤثر حديث نفسة فى امور الىخرة او يتفكر فى معانى مايتلوه وفى فتح @ PageV02P372 ~~البارى المراد ماتسترسل النفس معه ويمكن المرء قطعة فأماما يهجم من الخطرات ~~والوساوس ويتعذر دفعه فذلك معفو عنه عنه بلا ريب والمراد من الذنوب الصغار ~~لا الكبار وقد وقع التصريح به فى مسلم فيحمل المطلق على املقيد والله أعلم ~~(وقال النبى صلى الله عليه وسلم أيضا ألا انبئكم بما يكفر الله به الخطايا ~~ويرفع به الدرجات اسباغ الوضوء فى المارة ونقل الاقدام الى المساجد وانتظار ~~الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط) هكذا فى القو ت الا أنه فى اسباغ الوضوء ~~فى السبرات أى المكارة والباقى سواء قال العراقى اخرجة مسلم من حديث ابو ~~هريرة اه قلت ومالك واحمد والترمذى والنسائى لفظهم ألا أدلكم على ما يمحو ~~الله به الخطايا والباقى مثل لفظ المصنف وأخرج ابن خزيمة فى صحيحه من طريق ~~روح ابن القاسم ومالك كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن عنأبية عنأبى هريرة ~~رفعة بلفظ ألا أدلكم على ما يمحو الله به من الخطايا ويرفع به الدرجات ~~قالوا بلى يارسو ل الله قال والباقى سواء ms00747 غيرأن قوله فذلكم الرباط مرتين ~~والقاون مرة واحده وقال يونس فى حديثة ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ~~ولم يقل قالوا بلى واسباغ الوضوء المبالغة فيه والمكارة الشدائد كأيام ~~الشتاء وقال بعض السلف وضوء المؤمن فى الشتاء بالماء البارد أفضل من عبادة ~~الرهبان كلهم وكان ابن عمر يفسر الاسباغ بالانقاء ومن تفسير الشئ بلازمه اذ ~~الاتمام مستلزم الانقاء عادة (وتوضأ رسول الله صلى الله ععليه وسلم مرة ~~وقال هذا وضوء لايقبل ببه صلاة الا به) هكذا فى القوت قال العراقى أخرجه ~~ابن ماجه من حديث ابن عمر باسناد ضعيف أه قلت وقد ثبت من فعله صلى الله ~~عليه وسلم الوضوء مره مره أخرجه البخارى من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن ~~يسار عن ابن عباس ووقع فى نسخ الاحياء لفظ مره مره واحده والصحيح مره مره ~~بالتكرار كما فى النسخ الصحيحه وهما منصوبان على المفعول الطلق المبنى ~~للكمية وقيل على الظر فيه اى توضأ فى زمان واحد وقيل على المصدر اى توضأ ~~مره من التوضؤ أى غسل الاعضاء غسله واحده (وتوضأ مرتين) كذا فى النسج وفى ~~بعضها مرتين هكذا هو فى القوت وهو من بقية حديث ابن عمر عند ابن ماجه وقد ~~ثبت هذا ايضا من فعله صلى الله عليه وسلم أخرجه البخارى ومن حديث عبد الله ~~بن زيد الانصارى أن النبى صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين (وتوضأ ~~ثلاثا ثلاثا وقال هذا وضوئى ووضوء الانبياء من قبلى ووضوء خليل الرحمن ~~ابراهيم صلى الله عليه وسلم) هكذا فى القوت الا انه قال ووضوء ابى ابراهيم ~~خليل الله عليه السلام وهو من بقية حديث ابن عمر عند ابن ماجه وقد رواه ~~الدار قطنى وابن ابى حاتم والطبرانى كلهم من روايه عبد الرحمن ابن زيد ~~اليمنى وهو متروك عن ابيه وهو ضعيف عن معاوية بن قره عن ابن عمر وهو منقطع ~~لان معاوية هذا لم يدرك ابن عمرو وأخرج أحمد من حديث ابن عمرو من توضأ ~~واحدة قتلك وظيفة ms00748 لوضوء التى لابد منها ومن توضأ اثنتين قلة كفلان ومن توضأ ~~ثلاثا فذاك وضوئى ووضوء الانبياء من قبلى ويفهم من هذا ان الوضوء ليس من ~~خصائص هذة الامه بخلاف الغرة والتحجيل (وقال صلى الله عليه وسلم من ذكر ~~الله عز وجل عند طهوره طهر الله جسدة كله ومن لم يذكر الله تعالى لم يطهر ~~منه الا ما أصاب الماء) قال العراقى رواه الدار قطنى من حديث أبى هريرة ~~باسناد ضعيف أه قلت ولكن لفظه عنده من توضأ وذكر اسم الله عليه كان ~~طهورالجميع بدنه ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهور الاعضاء الوضوء ~~وهكذا ساقةالرافعى وفى رواية من توضأ وذكر اسم الله علية تطهر جسدة كله ومن ~~توضأ ولم يذكر أسم الله على وضوئه لم يتطهرالا موضع الوضوءوهكذا راوه ابو ~~الشيخ من حديث ابو هريرة والدار قطنى فقيه ابو بكر الداهرى وهو متروك وفى ~~حديث ابن مسعود عن الدار القطنى والبيهقى يحيى ابن هاشم السمسار وهو متروك ~~وقد احتج به الرافعى على نفى وجوب التسمية وسبقه ابو عبيد فى كتاب @ PageV02P373 ~~الطهور (وقال) صلى الله عليه وسلم (من توضأ على طهر كتب الله هل عشر حسنات) ~~قال العراقى أخرجه أبو داود والترمذى وابن ماجه من حديث ابن عمر باسناد ~~ضعيف اه قلت وابن ابى شيبه والطحاوى وابن جرير ولفظهم كتبله عشر حسنات ~~(وقال) صلى الله عليه وسلم (الوضوء على الوضوء نور على نور) وقال العراقى ~~لم اجد له اصلا أه قلت وسبقة كذلك المنذرى وقال ابن حجر هو حديث ضعيف راوه ~~رزين فى مسنده قال السخاوى ومعناه فى الحديث الذى قبله (وفذا حث على تجديد ~~الوضوء) وذلك اذا صلى بالوضوء الاول أو قرأ او سجد ثم توضأ فحينئذ يكون نور ~~على نور واما اذا كان فى مجلسة فهو اسراف وهل الغسل والتيمم حكمها كذلك الا ~~ظهر لا (وقال صلى الله عليه وسلم اذا توضأ العبد المسلم أ, المؤمن فتمضمض ~~خرجت الخطايا من فيه فاذا استنثر خرجت الخطايا من فيه ms00749 فاذا استنثر خرجت ~~الخطايا من انفه فاذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجههحت تخرج من بين اشفار ~~عينيه فاذا غسل يديه خرجت الخطايا من بين يديه حتى تخرج من بين اظفاره) ~~فاذا مسح برأسه خرجت الخطايا من اذنيه (فاذا غسل رجليه خرجت الخطايا من ~~رجليه حتى من تحت اظفاره ثم كان مشيه الى المسجد وصلاته نافله) قال العراقى ~~اخرجه النسائى وابن ماجه من حديث الصنابحى واسناده صحيح ولكن اختلف فى ~~صحبته وعند مسلم من حديث ابى هريره وعمرو بن عبسه ونحوه مختصرا اه قلت ~~اخرجه مالك فى الموطأ من حديث عبدالله الصنابحى او هو ابو عبدالله الصنابحى ~~واسمه عبدالرحمن وله صحبه وفيه اذا توضأ العبد المؤمن من غير شك وفيه من ~~تحت اظفار يديه واظفار رجليه والباقى سواء وقد ذكره ابن عبدالبر فى التمهيد ~~واستدل به على ان الاذنين من الرأس كما هو مذهبابى حنيفه رواية عن مالك وقد ~~تقدم ذكر هذا الحديث فى محله وقال بن خزيمه فى صحيحه حدثنا يونس بن ~~عبدالاعلى اخبرنا بن وهب ان مالكا حدثه عن سهل بن ابى صالح عن ابيه عن ابى ~~هريره رفعه قال اذا توضأ العبد المؤمن او المسلم فغسل وجهه خجت من وجهه كل ~~خطيئة نظر اليها بعينه مع الماء اومع اخر قطرة الماء فاذا غسل يديه خرج من ~~يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء او مع اخر قطر الماء فاذا غسل ~~رجليه خرجت كل خطيئة مستها رجلاه مع الماء او مع اخر قطر الماء حتى يخرج ~~نقيا من الذنوب واما حديث عمرو بن عبسه فاخرجه محمد بن نصر فى كتاب الصلاة ~~والطبرانى فى الكبير بلفظ من توضأ فغسل يديه خرجت خطاياه من يديه فاذا ~~تمضمض واستنشق خرجت خطاياه من انفه فاذا غسل وجهه خرجت خطاياه من وجهه فاذا ~~مسح برأسه خرجت خطاياه من رأ سه فاذا غسل رجليه خرجت خطاياه من رجليه ثم ~~قام الى الصلاة كان كمن ولدته امه وكانت صلاته نافله له وعند الطبرانى من ms00750 ~~حديث ابى امامه وعمرو ابن عبسه من توضأ فاحسن الوضوء ذهب الاثم من سمعه ~~وبصره ويديه ورجليه (ويروى ان الطاهر كالصائم) قال العراقى رواه ابومنصور ~~الديلمى فى سند الفردوس من حديث عمرو بن حريث بلفظ الطاهر النائم كالصائم ~~القائم وسنده ضعيف اه اى ان الذى يبيت طاهرا فى فراشه فروحه تجول فى ~~الملكوت الاعلى وهو بمنزلة الصائم الذى يقوم بورده (وقال صلى الله عليه ~~وسلم من توضأ فاحسن الوضوء) اى اتمه واسبغه بالمبالغه فيه (ثم رفع طرفه) اى ~~نظره (الى السماء) اى لكونه قبلة الدعاء (فقال اشهد ان لا اله الا الله ~~وحده لاشريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله فتحت له ابواب الجنه الثمانيه ~~يدخل من ايها شاء) قال العراقى رواه ابو داود من حديث عقبه بن عامر وهو عند ~~مسلم دون قوله ثم رفع اه قلت لفظ ابى داود مامنكم من احمد يتوضأ فيحسن ~~الوضوء ثم يقول حين يفرغ من وضوئه ثم ساق الحديث وفيه وان محمدا وفى لفظ له ~~فاحسن الوضوء كما عند المصنف وفيه ثم رفع نظره الى السماء فقال وفى اسناد ~~هذا رجل مجهول واخرجه الترمذى من حديث ابى ادريس الخولانى وابى عثمان عن ~~عمر مختصرا وفيه دعاء وقال وهذا حديث فيه اضطراب فى اسناده وابو ادريس لم ~~يسمع من عمر شيئا واخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه كالسياق الاول وقد تقدم ~~شئ من ذلك وحققه الحافظ بن حجر فى تخرج احاديث الاذكار بما @ PageV02P374 ~~لامزيد عليه وقد رواه ايضا احمد والطبرانى فى الكبير من حديث عقبه كرواية ~~ابى داود والثانيه ورواه عبدالرازق وابن ابى شيبه وابن السنى وابو يعلى ~~والخطيب من حديث عمرو فيه ثم رفع بصره الى السماء وفيه واشهد ان محمدا وفيه ~~فتحت له ثمانية ابواب الجنه وقد رواه ابن ابى شيبه واحمد وابن ماجه وابن ~~السنى من حديث انس والطبرانى فى الكيبر من حديث ثوبان وليس فيه رفع البصر ~~الا انه بتكرار التشهد ثلاث مرات ورواه البزار من حديث ثوبان وفيه رفع ~~البصر ms00751 كما تقدمت الاشاره اليدورواه الخطيب وابن النجار من حديث انس بمثل ~~حديث ثوبان (وقال عمر) ابن الخطاب رضى الله عنه (ان الوضوء الصالح) اى ~~الكامل بالاسباغ والمبالغه (يطرد عنك الشيطان) لكونه سلاح المؤمن (وقال ~~مجاهد) بن جبير ابو الحجاج مولى بنى مخزوم روى عن ابى هريره وابن عباس ويعد ~~وعن قتاده وابن عون ثقه توفى سنة 114 (من استطاع ان لا يبيت الا طاهرا) اى ~~متوضئا (ذاكرا) لله تعالى (مستغفرا) من ذنوبه (فليفعل فان الارواح تبعث على ~~ماقبضت عليه) وقد جاءت فى المبيت طاهرا احاديث مرفوعه تؤيد هذا الاثر منها ~~مااخرجه الدارقطنى فى الافراد عن ابى هريره وابن عساكر فى تاريخه وابن حبان ~~عن ابن عمر من بات طاهرا بات فى شعاره ملك فلا يستغفر ساعه من الليل الا ~~قال الملك اللهم اغفر لعبدك فلان فانه بات طاهرا وعند الطبرانى فى الاوسط ~~عن ابى امامه والخطيب فى المتفق والمفترق عن عمرو بن عبسه بسند حسن من بات ~~طاهرا لم يتعار ساعه من اللليل يسأل الله فيها شيئا من امر الدنيا والاخره ~~الا اعطاه الله اياه واخرج بن السنى من حديث انس من بات على طهارة ثم مات ~~من ليلته مات شهيدا واخرج الخرائطى فى مكارم الاخلاق من حديث عمرو بن عبسه ~~من بات طاهرا على ذكر الله حتى ترجع اليه روحه لم يسأل الله تعالى خيرا من ~~امر الدنيا والاخره الا اتاه اياه والله الموفق (كيفية الغسل) * هو بالضم ~~اسم من الاغتسال وهو تمام غسل الجسد واسم للماء يغتسل به ايضا والضم هو ~~الذى يستعمله الفقهاء او اكثرهم لانه يجوز فتح الغين كضمها والفتح افصح ~~واشهر عند ائمة اللغه واصطلاحا غسل اليدين بالماء الطهور ومن جنابه اوحيض ~~او نفاس والجنابه حاله تحصل عند التقاء الختانين او خرج المنى على وجه ~~الشهوة فيصير من قامت به جنبا وقد اعرض المصنف عن الكلام فى موجبات الجنابه ~~واحكامها وتكلم فى كيفية الغسل والقول فيه يتعلق بالاكمل والاقل وقدم ~~الاكمل فقال (وهو ان يضع ms00752 الاناء) المعد لماء الغسل (عن يمينه) ليكون اسهل ~~له فى التناول (ثم يسمى الله عز وجل) اى يقول بسم الله وهى سنه (ويغسل يده ~~ثلاثا 9 بان يفرغ عليها وذلك قبل ادخالها الاناء ولم يقيد الى الرسغ لظهوره ~~وهى سنه (ثم يستنجى) اى يغسل فرجه بالماء وان لم تكن به نجاسه ليطمئن بوصول ~~الماء الى الجزء الذى ينضم من الفرج حال القيام وينفرج حين الجلوس (كما ~~وصفنا) اى فى باب الاستنجاء (و) ان (يزيل ماعلى بدنه من نجاسه ان كانت) ~~بانفرادها ليقلل فى الماء ويطمئن بزوالها قبل ان تشيع على الجسد وعبارة ~~المصنف فى الوجيز والاكمل ان يغسل ماعلى بدنه من الاذى اولا وعبارة الوسيط ~~هكذا الا انه قال من الاذى والنجاسه وقال الرافعى كمال الغسل يحصل بامور ~~منها ان يغسل ماعلى بدنه من اذى اولا ان اعترض معترض فقال الاذى المذكور ~~اما ان يكون المراد منه الشئ القذر او النجاسه وكيف يجوز الاول وقد فسر ~~الشارحون قول الشافعى رضى الله عنه ثم يغسل مابه من اذى بموضع الاستنجاء ~~اما اذا كان قد استنجى بالحجر وهذا تفسير له بالنجاسه وكذلك فسروا لفظ ~~الاذى فى الخبر وان كان الثانى فكيف عطف النجاسه على الاذى فى الوسيط ~~والعطف يقتضى المغايره ثم من على بدنه نجاسه لابد له من ازالة النجاسه اولا ~~ليعتد بغسله ووضوئه واذذا كان ذلك كذلك كان غسل الموضع من النجاسه من ~~الواجبات لا من صفات الكمال الجواب قلنا من على بدنه نجاسه لو اقتصر على ~~الاغتسال والوضوء وزالت تلك النجاسه طهر المحل @ PageV02P375 ~~وهل يرتفع الحدث فيه وجهان حكاهما فى المعتمد وغيرة وفى الروضة للنووى قلت ~~الاصح انه يطهر عن الحدث أيضاوالله أعلم أه ثم قال الرافعى فان قلنا ~~بارتفاع الحدث أمكن عدا زالهالنحاسة من جملة صفات الكمال وان قلنا لا يرتفع ~~وهو الظاهر من الاذى فالمذهب المعدود ازالته من جملة صفات الكمال انما هو ~~الشئ المستقذرثم ان تقديم ازالة النجاسة شرط فى الوضوء والغسل لاانه واجب ~~كما ظنه كثير ms00753 من الاصحاب ولم يتفق المسفسرون لكلام الشافعى علىن المراد ~~بالاذىلنجاسة بل اختلفوا منهم من فسرة بها ومنهم فسرة بالمنى ونحوه مما ~~يستقذر حكى هذا الخلاف القاضى ابن كج وغيره أه * (تنبيه) * قال صحاب ~~الهداية من أصحابنا وسنته أن يبدأ فيغسل يده وفرجة ويزيل نجاسته ان كانت ~~على بدنه قال الشيخ أكمل الدين فى شرحه هكذا فى نسخ الكتاب أى بتنكير ~~النجاسة قال فى النهاية وهو منقول عن الامام حميد الدين الضرير أصح وفى بعض ~~النسخ النجاسة وليس بصحيح لان لام التعريف اما ان تكون للعهد او الحنس ~~لاوجهللاول لان كلمه الشك تأباه ولا وجه للثانى لان كون النجاسات كلها فى ~~بدنه محال واقلها وهو الجزء الاول الذى لا يتجزا غير مراد ايضا لانه علل ~~ذلك فى الكتاب بقوله كيلا تزداد باصابة الماء وهذا القليل الذى ذكرناه ~~لايزداد عند اصابة الماء ثم قال الا ان الراوية بالالف واللام قد ثبتت فى ~~النسخ فوجهه أن يحمل على تحسين النظم وقال بعض الشارحين انما يتعين التنكير ~~اذا انحصر الكلام فى التعرفين وليس كذلك لجواز ان لام التعريف الماهية وليس ~~بشئ نلا الماهية من حيث هى لاتوجد فى الخارج فاما ان توجد فى الاقل أو غيرة ~~وذلك فاسد ظاهر اه قلت وقد ألم بهذا البحث قاضى زاده على حواشى شرح الوقاية ~~نقلا عن عصام الدين وذكر ماقدمناه آنفا عن الشيخ أكمل الدين وحاصل الجواب ~~على تقدير نسخه التعريف اختيار العهد الذهنى وحمل النجاسة بقرينه وقوعها ~~مفعول يزيل على مايقتصد ازالته عرفا والاقل الذى هو الجزء الذى لا يتجزأ ~~ليس كذلك ونظيرة قو لالقائل لعبده اشتر اللحم فانه يتقيد فيه اللحم بما ~~يتعارف اشتراؤه فى الاسواق حتى لو اشترى العبد مقدار ذرة منه مثلا لم يعد ~~ممتثلا ولو سلم تناول لفظ النجاسة لعدم الاعتداد بالقدر المذكور وان ازداد ~~على لو صح ما ذكر فى ابطال هذا القسم لم يصح تنكير النجاسة أيضا حيث تناولت ~~النكرة فرد اما أى فرد كان وقد اعترضه بعض الفضلاء فقال ms00754 علاوة الجواب ~~التسليمى منظور فيها لان التنوين قد يكون للتكثير على ماعرف فى علم المعانى ~~فيجوز ان يكون تنكير النجاسة فيما نحن فيه ايضا للتكثير فحينئذ لاتتناول ~~النكرة أقل من مقجار الذرةلعدم تحقق الكثرة فيه أصلا بخلاف المعرفة على ~~تقدير العهد الذهنى فافترقا وتفصيلة فى حاشية شيخى زاده والله أعلم وتقدم ~~ان كمال الغسل سكون بأمور منها أزالة نجاسته عن البدن ان كانت وهو الاول ~~والثانى وأشار اليه بقولة (ثم يتوضأ وضوأه للصلاة كما سبق) لما روت عائشة ~~رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم كان أذا اغتسل من الجنابه بدأ ~~بغسل يديه ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعة فى الماء فيخلل بها ~~أصول شعرة ثم يفيض الماء على جلده كله قال الرافعى قوله ويتوضأ وضوأه ~~للصلاة أى وان لم يكن محدثا كما هو فى الوجيز وهذا يشعر باطراد الاستحباب ~~فيما اذا كان يغتسل عن الجنابة المجردة وفيما اذا انضم الحدث الى الجنابه ~~واذا تجردت الجنابه فالوضوء فيه محبوب كما لو كان يغتسل عن مجرد الجنابة ~~وعلى هذا ينتظم القول باستحباب الوضوء على الطراد أما اذا اوجبنا معه ~~الوضوء امتنع القول باستحبابه فى الغسل ولا صائر الى انه يأتى بوضوء مفرد ~~وبوضوء آخر لرعاية كمال الغسل ولا ترتيب على هذا الوجه بين الوضوء والغسل ~~بل يقدم منهما ماشاء ولابد من افراد الوضوء بنيه لانها عبادة مستقلة على ~~هذا خلاف ما اذا كان من محبوبات الغسل لا يحتاج الى افراده بنيه اه وقال ~~النووى فى @ PageV02P376 ~~الروضة قلت المختار انه ان تجرد الجنابه نوى بوضوئة سنه الغسل انه اجتمع ~~نوى به رفع الحدث الاصغر والله أعلم * (تنبيه) * قال اصحابنا ثم يتوضأ ~~كوضوئة للصلاة فبثلث الغسل ويمسح الرأس فى ظاهر الرواية وقيل لا يمسحها ~~لانه يصب عليها الماء رواه الحسن بن زياد عن ابى حنيفة والاول هو ~~الصحيحلانه صلى الله عليه وسلم توضأ قبل الاغتسال وضوئة للصلاة وهو اسم ~~للغسل ووالمسح قال الرافعى ثم الوضوء المحبوب فى الغسل هل ms00755 يتمه فى ابتداء ~~الغسل أم يؤخر غسل الرجلين الى اخر الغسل فيه قولان اظهرهما انه يتمه ويقدم ~~غسل الرجلين مع سائر أعضاء الوضوء لما سبق من حديث عائشة رضى الله عنها ~~فانها قدمت الوضوء على افاضة الماء والوضوء ينظم غسل الرجلين وثانيهما أن ~~يؤخر غسلهما واليه اشار المصنف بقولة (الاغسل قدميه فانه يؤخرهما) وبه قال ~~أبو حنيفة واختارة المصنف فى هذا الكتاب وعلله بقولة (فان غسلهما ثم وضعهما ~~على الارض كالاضاعة للماء) وشرط اصحابنا بقولهم ان كان يقف حال الاغتسال فى ~~مستنقع الماء الا انه يحتاج الى غسلهما ثانيا عن غسالته واستدلوا بما روى ~~السته من حديث ابن عباس حدثتنى خالتى ميمونة رضى الله عنهم قالت أدنيت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسله من الجنابه فغسل كفية مرتين أو ثلاثا ~~ثم ادخل يديه فى الاناء ثم افرج على فرجه وغسله بشماله ثم ضرب بشماله الارض ~~فدلكها دلكا شديدا ثم توضأ وضوأه للصلاة ثم افرغ على راسه ثلاث حفنات ملأ ~~كفية ثم عسل سائر جسدة ثم تنحى عن مقامة ذلك فغسل رجليه ثم اتيته بالمنديل ~~فرده وقال عياض فى شرح مسلم ليس فيه تصريح بل هو محتمل لان قولها توضأ ~~وضةأه للصلاة الا ظهر فيه اكمال وضوئة وقولها آخرثم تنحى فغسل رجليه يحتمل ~~ان يكون لما نالهما من تللك البقعة اه وقال ابن نجيم فى البحر فعلى هذا ~~يغسلهما بعد الفراغ من الغسل مطلقا سواء غسلهما قبله اولا وسواء اصابهما ~~طين ام لا أه وقال الرافعى ولا كلام فى أن اصل السنه تتأدى بكل واحد من ~~الطريقين انما الكلام فى الاولى والامر الثالث من محبوبات الغسل أشار اليه ~~المصنف بقوله (ثم يصب الماء على شقة الايمن ثم على شقة الايسر ثلاثا ثم على ~~رأسة وسائر جسدة ثلاثا) هكذا ذكره الحلوانى فى النوادر ونقلة الزاهدى ونقل ~~ابن امير حاج أقولا أخرمنها أن يبدأ بالايمن ثلاثا ثم بالراس ثلاثا ثم ~~بالايسر ثلاثا ومنها ان يبدأ بالرأس اولا ثم على الشق الايمن ثم ms00756 على الشق ~~الايشر وهوالذى اشار اليه القدورى فى المتن والاول اصح أه قلت وعليه مشى ~~صاحب الخلاصة والمصنف فى الوجيز قال الرافعى وهكذا ورد فى صفة غسلة صلى ~~الله عليه وسلم اه قلت اختلفت الروايات لحكاية ميمونه وعائشة رضى الله ~~عنهما فى كيفية غسلة صلى الله عليه وسلم فى الصحيحين وغيرهما وفيهما وفيها ~~مايشهد ان قال يبدأ بالرأس وكذلك حديث جابر فى الصحيح رفعة كان يأخذ ثلاث ~~أكف فيفيضها على رأسة ثم تفيض على سائر جسدة وهو الذى اشار اليه القدورى ~~بقولة والاول أصح واختارة المصنف فى الوجيز ويفهم من سياق المصنف هنا الامر ~~الرابع من محبوابات الغسل وهو التثليث فى غسل البدن كما فى الوضوء بل اولى ~~لان الوضوء مبنى على التخفيف قال الرافعى فان كان ينغمس فى الماء انغمس ~~ثلاث مرات وهل يستحب تجديد الغسل فيه وجهان أحدهما نعم كالوضوء وأظهرهما لا ~~لان الترغيب فى التجديد انما ورد فى الوضوء والغسل ليس فى معناه لان موجب ~~الوضوء أغلب وقوعا احتمال عد الشعور بهأقرب فيكون الاحتباط به أعم أه وقال ~~أصحابنا ولو أنغمس فى الماء ومكث قدر الوضوء والغسل او مكث فى المطر كذلك ~~ولو للوضوء فقط فقد أكمل السنه لحصول المبالغة بذلك كالتثليث والامر ~~الخامسمن محبوبات الغسل ما اشار اليه المصنف بقوله (ثم يدلك ما أقبل عليه ~~من بدنه وما ادبر) يتتبع به الماء والدللك امرار اليد على الاعضاء المغسولة ~~وشرط اصاحابنا ذللك فى المره الاولى ليعم الماء فى البدن فى المرتين ~~الاخيريتين وقال مالك يحب الدلك وهو رواية ع أبى يوسف قال لخصوص صيغة اطهر ~~وافية بخلاف الوضوء فانه بلظاغسلوا ولنا قولة صلى الله عليه وسلم أما انا ~~فاحثى على رأسى ثلاث حثيات فاذا أنا قد طهرت رتب الطهارة على @ PageV02P377 ~~افاضة الماء ولم يتعرض للدلك والامر السادس من محبوبات الغسل ان (يخلل شعر ~~الراس) ان كان عليه شعر كما كانت عادة السلف وكانوا يعدون حلقة بدعة (ويوصل ~~الماء الى منابت ماكثف منه او خف) وكل ذلك قبل ms00757 افاضة الماء على الراس وانما ~~يفعل ذلك ليكون ابعد عن الاسراف في الماء واقرب الى الثقه بوصول الماء وقال ~~اصحابنا ايصال الماء الى منابت الشعر فرض وان كثف بالاجماع وكذا ايصال ~~الماء الى اثناء اللحية واثناء الشعر من البدن حتى لو كان الشعر متلبد ولم ~~يصل الماء الى اثنائه لا يجوز الغسل (و) المراة في الاغتسال كالرجل في وجوب ~~تعميم جميع الشعر والبشر ولكن الشعر المسترسل من ذوائبها موضوع منها في ~~الغسل اذا بلغ الماء اصول شعرها وكذا (ليس على المرأة نقض الضفائر) جمع ~~ضفيرة وهي الخصائل من الشعر يجعل كل ثلاث طاقات منها ضفيرة (الااذاعات ان ~~الماء لايصل الى خلال الشعور) وقال الرافعي ويجب نقض الضفائر ان كان الماء ~~لا يصل الى باطنها الا بالنقض اما لاحكام الشد او التلبد او غيرهما وان وصل ~~الماء اليها بدون النقض فلا حاجة اليه وعن مالك لايجب نقض الضفائر ولاايصال ~~الماء الى باطن الشعور الكثيفة وماتحتها وعن ابي حنيفة انه اذا بلغ الماء ~~اصول الشعر فليس على المرأه نقض الضفائر وعن احمد ان الحائض تنقض شعرها دون ~~الجنب والامر السابع من محبوبات الغسل ان (يتعهد معاطف البدن) أي المواضع ~~التي فيها انعطاف والتواء كالاذنين فيأخذ كفا من الماء ويضع الاذن برفق ~~عليه ليصل الماء الى معاطفة وزواياه وكغضون البطن اذا كان سمينا والامر ~~الثامن (ليتق ان يمس ذكره في) تضاعيف أي (اثناء ذلك) بيده (فان فعل ذلك ~~فليعد الوضوء) كذا هو في القوت (وان توضأ قبل الغسل فلا يعيده بعد الغسل) ~~ونص القوت فان قدم غسل رجليه فادخلهما في اول وضوئه فلابأس ولا وضوء عليه ~~بعد الغسل واعلم ان المصنف قد تبع في هذا الكتاب سياق القوت ولم يلتفت الى ~~ماذكرناه قال باب صفة الغسل من الجنابة وهو ان تضع الاناء عن يمينك ثم تقول ~~بسم الله وتفرغ على يديك ثلاثا قبل ادخالهما الاناء ثم الغسل فرجك وتستنجي ~~ثم تتوضأ وضواك ثلاثا ظهرا وبطنا الى نفذيك وساقيك ثم تغسل شقك الايسر كذلك ms00758 ~~ثلاثا ظهرا وبطنا الى فخذيك وساقيك وتدلك مااقبل من جسدك وماادبر بيديك ثم ~~تدخل يديك فتخرجهما بما حلتا من الماء فتفيض على راسك ثلاثا وتخلل شعر راسك ~~بالصابعك وتبل الشعرة وتنقي البشره ثم تتنحى عن موضعك قليلا فتغسل قدميك ~~فان فضل في الاناء فضلة فليفضة على سائر جسده وليمر يديه على مادركتا من ~~حسده فان قدم غسل رجليه فادخلهما في اول وضوئه فلا بأس ولا وضوء عليه بعد ~~الغسل وهذا الغسل يكفي المراه ايضا عن الجنابة والحيض الا انها تزيد بان ~~تنقض ضفائرها من شعرها في الحيض ويجزئ الميت هذا الغسل وان نسى المضمضة ~~والاستنشاق في غسله حتى تصل احبيت له ان يتمضمض ويستنشق ويعيد الصلاه وان ~~نسيها في الوضوء فلا اعادة عليه وكيفما اتي بغسل جسده من الجنابة فجائز بعد ~~ان يعم جميع بدنه غسلا وان لم يتوضأ قبل الغسل احببت له ان يتوضأ بعده وفرض ~~غسل الميت كغسل الجنابة سواء ومازاد فاستحباب اه * (تنبيهات) * الاول ادخل ~~المصنف كملة ثم في قوله ثم يدلك بعد قوله ثم يصب الماء على شقه الايمن ~~ثلاثا وهي على غير حقيقتها في الترتيب هنا فأن الذلك لايكون متاخر عن ~~التكرار ثلاثا بل الدلك في كل غسله معها عنده وعند اصحابنا في اول مره من ~~الثلاثه وقد تقدمت الاشارة اليه الثاني ان كمال الغسل لا ينحصر فيما ذكره ~~من الامور الثمانية بل له سنن ومندوبات اخر منها ان يقول في اخره اشهد ان ~~لا اله الا الله واشهد ان محمد عبده ورسوله ومنها ماذكره النووى في الروضة ~~انه لا يجوز الغسل @ PageV02P378 ~~بحضرة الناس الامستور العورة ويجوز في الحلوة مكشوفها والستر افضل وانه ~~لايجب الترتيب في اعضاء الغسل ولكن يستحب البداءة بأعضاء الوضوء ثم بالراس ~~واعالي البدن ولو احدث اثناء غسلة جازات يتمه ولا يمنع الحدث صحته لكن ~~لايصلى حتى يتوضأ ولا يجب غسل داخل العين اهو في كتب اصحابنا وان لايتكلم ~~بكلام قط وان يغسل رجليه بعد اللبس لاقبله مسارعة للتستر وان يبتدئ بالنية ms00759 ~~وهو سنة عندنا وسيأتي الكلام عليها وان يغسل اليدين الرسغين اولا وغير ذلك ~~مما هو مذكور في الفرعيات (مهمه) نقل اصحابنا الاجماع على عدم لزوم تقدير ~~الماء للغسل والوضوء لان طباع الناس واحوالهم تختلف فتجوز الزيادة على ~~الصاع في الغسل وعلى المد في الوضوء بما لايؤدي الى الوسوسة وقال الرافعي ~~ماء الوضوء والغسل غير مقدر قال الشافعي رضي الله عنه وقد يخرق بالكبير فلا ~~يكفي ويرفق بالقليل فيكفي والاحب ان الاينقص ماء الوضوء عن مد وماء الغسل ~~عن صاع لما روى انه صلى الله وعليه وسلم كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع ~~والصاع والمد معتبران على التقريب دون التحديد والله اعلم وقال النووى في ~~الروضة والمد هنا رطل وثلث بالبغدادي على المذهب وقيل رطلان والصاع اربعة ~~امداد والله اعلم ثم قال الرافعي وحكي بعض مشايخنا عن ابي حنيفة انه يتقدر ~~ماء الغسل بصاع فلا يجوز بأقل منه وماء الوضوء بمدور بما حكى ذلك عن محمد ~~بن الحسن (فهذه) جملة من (سنن الوضوء و) سنن (الغسل) وآدابهما (ذكرنا منها ~~مالا بد لسالك طريق الاخرة من عمله) ومعرفته (عمله) اى العمل به وانما قيد ~~طريق الاخرة لان السالك الطريق الدنيا لا يكتفى بهذا القدر بل يتطلب ~~لماوراء ذلك من الدقائق والمشكلات والتوجيهات (وماعداه من المسائل التي ~~يحتاج اليها في عوارض الاحوال فيرجع فيها الى كتب الفقه) المؤلفة المبسوطة ~~المتضمنة لتلك الدقائق في المذهبين ولما فرع من بيان كيفية الغسل بطريق ~~الاكل وقدمه لمافيه من البسط والتكويل واشار الى القول بكيفيته بالاقل ~~بقوله (والواجب من جملة ماذكرناه في الغسل امران احدهما النية) قد اجمعوا ~~على وجوبها في طهارة الحدث والغسل من الجنابة لقول النبي صلى الله وعليه ~~وسلم انما الاعمال بالنيات الا اباحنيفة فانه قال لا تجب النية فيهما ~~ويصحان مع عدمهما قال الرافعي فلا يجوز ان تتاخر النيه عن اول الغسل كما ~~لايجوز ان تتاخر في الوضوء عن اول غسل الوجه وان حدثت مقارنة لاول الغسل ~~المفروض صح الغسل لكنه لا ينال ثواب ms00760 ماقبله من السنن وان تقدمت عن اول غسل ~~مفروض وعز بت قبله فوجهان ثم ان نوى رفع الجنابة اورفع الحدث عن جميع البدن ~~او نوت الحائض رفع حدث الحيض صح الغسل وان نوى رفع الحدث مطلقا ولم يتعرض ~~للعبادة ولا غيرها صح غسله ايضا على اظهر الوجهين ولو نوى رفع الحدث الاصغر ~~فان تعمد لم يصح غسله على اظهر الوجهين وان غلط فظن ان حدثه الاصغر لم ~~ترتفع الجنابة عن غيرا عضاء الوضوء وفي اعضاء الوضوء وجهان اظهرهما انها ~~ترتفع عن الوجه واليد والرجلين لان غسل هذه الاعضاء واجب في الحدثين فاذا ~~غسلها بنية غسل واجب كفى ولا ترتفع عن الراس في اصح الوجهين لان فرض الراس ~~في الوضوء المسح والذي نواه انما هو المسح والمسح لايغنى عن الغسل اما اذا ~~انوى المغتسل استباحة نفل نظرات كان مما يتوقف على الغسل كالصلاة والطواف ~~وقراءة القران فالحكم على ماسبق في الوضوء ومن هذا القبيل مااذا نوت الحائض ~~استباحة الوطء في اصح الوجهبن والثاني ان غسلها بهذه النية لاتصح الصلاه به ~~وما في معناها كغسل الذمية من الحيض لتحل للزوج المسلم ان لم يتوقف الفعل ~~المنوى على الغسل نظران لم يستحب له الغسل لم يصح بنية استباحته وان كان ~~يستحب له الغسل كالعبور في المسجد والاذان وكمالو اغتسل للجمعة والعيد ~~فالحكم ماذكرنا في الوضوء وان نوى الغسل المفروض اوفريضة الغسل صح غسله ~~والله اعلم (و) الثاني (استيعاب) جميع (البدن بالغسل) قال صلى الله وعليه ~~وسلم تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وانقوا البشرة رواه ابوداود والترمذي ~~وابن ماجه من حديث ابي هريرة بسند ضعيف @ PageV02P379 ~~قال الرافعى ومن جملة البشرة من صماخى الاذنين وما يبدو من الشقوق وكذا ما ~~تحت القلفة من الاقلف وما ظهر من انف المجدوع فى اظهر الوجهين وكذا ما ظهر ~~من الثيب بالافتضاض قدر ما يبدو عند القعود لقضاء الحاجة دون ما وراء ذلك ~~فى اظهر الوجوه لانه صار ذلك فى حكم الظاهر كالمشقوق والثانى انه لا يجب ~~غسل ms00761 ما وراء ملتقى الشفرين كما لا يجب غسل باطن الفم والانف خاصة وازالة ~~دمها ولا يدخل فيهما باطن الفم والانف فلا تجب المضمضة والاستنشاق فى الغسل ~~عندنا خلافا لابى حنيفة وذكر امام الحرمين ان فى بعض تعاليق شخه حكاية وجه ~~موافق لمذهب ابى حنيفة قلت مذهب ابى حنيفة انهما واجبتان فى الطهارة الكبرى ~~مسنونتان فى الصغرى وقال احدهما واجبتان فيهما جميعا وقال مالك والشافعى ~~هما منونتان فيهما جميعا ثم هو فرض اجتهادى لاختلاف العلماء فيه ودليل ابى ~~حنيفه قوله تعالى وان كنتم جنبا فاطهروا اى فاغسلوا ابدانكم والبدن يتناول ~~الظاهر والباطن وما فيه حرج سقا للضرورة والفم والانف يغسلان عادة وعبادة ~~نفلا فى الوضوء وفرضا فى النجاسة الحقيقية فشملهما نص الكتاب وكذا ما تقدم ~~من حديث ابى هريرة تحت كل شعرة جنابة الحديث وكونهما من الفطرة لا يقتضى ~~الوجوب لانها الدين وهو اعم منه فلا يعارضه بخلافهما فى الوضوء لان الوجه ~~هو ما يقع به المواجهة ولا تكون بداخل الانف والفم ودليل مالك والشافعى ~~انهما لو وجبا فى غسل الحى لوجبا فى غسل الميت وايضا لو وجبا فى الغسل ~~لكانا من الوجه ولو كان من الوجه لوجب غسلهما فى الوضوء (و) الواجب (من ~~الوضوء) ستة اشياء منها (النية) وهى واجبة فى طهارة الاحداث واليه مذهب ~~مالك واحمد خلافا لابى حنيفة الا فى التيمم ودليل الجماعة قوله صلى الله ~~عليه وسلم انما الاعمال بالنيات واعتبار ماعدا المتيمم بالتيمم واما ازالة ~~النجاسة فلا تعتبر فيها النية لانها من قبيل التروك والتروك لا تعتبر فيها ~~النية وطهارة الاحداث عبادات فاشبهت سائر العبادات ويحكى عن ابن سريج ~~اشتراط النية فيها وبه قال ابو سهل الصعلوكى فيما حكاه صاحب التنمة ولا ~~يجوز ان تتاخر النية عن اول غسل الوجه ولا يجب الاستصحاب الى اخر الوضوء ~~لما فيه من العسر ومحلها القلب وكيفيتها ان ينوى رفع الحدث او استباحة ~~الصلاة او اداء فرض الوضوء وصفة الكمال ان ينطق بلسانه بما نواه فى قلبه ~~ليكون فى وطاء ms00762 وقوام قيل الا مالكا فانه كره النطق باللسان فيما فرضه النية ~~ولو اقتصر على النية بقلبه اجزأه بخلاف ما لو نطق بلسانه دون ان ينوى بقلبه ~~ودليل ابى حنيفة فى عدم افتراضها فى طهارة الاحداث انه صلى الله عليه وسلم ~~لم يعلم الاعرابى النية حين علمه الوضوء مع جهله ولو كانت فرضا لعلمه وقوله ~~تعالى اذا قمتم الى الصلاة الاية امر بالغسل والمسح مطلقا عن شرط النية فلا ~~يجوز تقييد المطلق الا بدليل وقوله عليه السلام انما الاعمال بالنيات قلنا ~~بموجبه لكمال المأمور به اى ثواب العمل بحسب النية فالمنفى ترتب الثواب على ~~الفعل المجرد عن النية لا لعدم كون الوضوء ونحوه قربة اذا لم ينو واما حصول ~~الطهارة فلا يتوقف على وجود النية لان الوضوء طهارة بالماء كغسل النجاسة به ~~لانه خلق مطهرا فاذا اصاب الاعضاء طهرها وان لم يقصد كهو فى الارواء ~~والطعام فى الاشباع والنار فى الاجراق والحدث الحكمى دون النجاسة واما ~~التراب فانه غير مزيل للحدث باصله فلم يبق فيه الا معنى التعبد وذلك لا ~~يحصل بدون النية فافترقا والثانى (غسل الوجه) بالاستيعاب وهو اول الاركان ~~الظاهرة للوضوء والثالث (غسل اليدين الى المرفقين) مثنى مرفق بكسر الميم ~~وفتح الفاء وعكسه لغة ملتقى عظم العضد وعظم الزراع اى مع المرفقين (و) ~~الرابع (مسح) الراس وليس من الواجب استيعاب الراس بالمسح بل الواجب (ما ~~ينطلق عليه الاسم) اى اسم المسح (من الراس) خلافا لمالك فانه قال يجب ~~الاستيعاب وهو اختيار المزنى واحدى الروايتين عن احمد وقال ابو حنيفة يتقدر ~~بالربع (و) الخامس (غسل الرجلين الى الكعبين) اى مع الكعبين (و) السادس ~~(الترتيب) لما روى الدار قطنى من حديث رفاعة رفعه لا تتم صلاة احدكم حتى ~~يسبغ الوضوء @ PageV02P380 ~~كما امر الله تعالى فيغسل وجهه ويديه الى المرفقين ويمسح براسه ورجليه الى ~~الكعبين وقال ابو حنيفة ومالك هو سنة وليس بواجب لان الواو فى الاية لمطلق ~~الجمع فلا تفيد الترتيب والفاء لتعقيب جملة الاعضاء لان المعقب طلب الفعل ~~وله متعلقات ms00763 وصل الى اولها ذكرا بنفسه والباقى بواسطةالحرف المشترك فاشتركت ~~كلها فيه من غير افادة طلب تقديم تعليق بعضها على بعض فى الوجود فصار مؤدى ~~التركيب طلب اعقاب غسل جملة الاعضاء وهو نظير ادخل السوق فاشتر لنا لحما ~~وخبزا حيث كان المفادا عقاب الدخول لشراء ما ذكر كيفما وقع (واما الموالاة) ~~وهى المتابعة بان يغسل العضو الثانى قبل جفاف الاول فى زمان معتدل وبدن ~~معتدل (فليست واجبة) على القول الجديد بل هى سنة وبه قال ابو حنيفة وفى ~~القول القديم واجبة وبه قال مالك واحمد فى رواية دليل القول القديم ان ~~النبى صلى الله عليه وسلم توضأ على سبيل الموالاة وقل من وصف وضوأه لم يصفه ~~الامر تبا متواليا ودليل القول الجديد ما رواه احمد وابو داود من حديث انس ~~ان رجلا توضأ وترك لمعة فى عقبه فلما كان بعد ذلك امره النبى صلى الله عليه ~~وسلم بغسل ذلك الموضع ولم يامره بالاستئناف (والغسل الواجب) اى المفترض ~~(اربعة) احدها (الغسل بخروج المنى) وهو بموجب للغسل بالاجماع قال الرافعى ~~وللمنى خواص ثلاث الرائحة الشبيهة برائحة العجين والطلع ما دام رطبا فاذا ~~جف اشبهت رائحته رائحة بياض البيض الثانية التدفق بدفعات والثالثة التلذذ ~~بخروجه واستعقابه فتور الذكر وانكسار الشهوة وله صفات اخر نحو الثخانة ~~والبياض فى منى الرجل والرقة والاصفرار فى منى المرأة فى حال اعتدال ولكن ~~هذه الصفات ليست من خواصه بل الودى ايضا أبيض ثخين كمنى الرجل والذى رقيق ~~مثل منى المرأة ولا يشترط اجتماع هذه الخواص بل الخاصية الواحدة كافية فى ~~معرفة ان الخارج منى فلو خرج بغير دفق وشهوة لمرض او تحمل شئ ثقيل وجب ~~الغسل خلافا لابى حنيفة وكذلك لمالك واحمد فيما حكاه اصحابنا اه قلت من ~~موجبات الغسل عندنا خروج المنى الى ظاهر الجسد اذا انفصل عن مقره بدفق ~~وشهوة من غير جماع كان حصل باحتلام او عبث او فكر او نظر والدفق لازم ~~الشهوة فاذا لم توجد الشهوة عند خروجه لا يوجب الغسل عندنا كما اذا ms00764 ضرب على ~~صلبه او حمل شيئا ثقيلا فنزل منه منى بلا شهوة ويشترط وجود الشهوة عند ~~انفصاله من الصلب ولا بشترط دوامها الى انفصاله الى ظاهر الفرج عند ابى ~~حنيفة ومحمد خلافا لابى يوسف ثم قال الرافعى ولو اغتسل عن الانزال ثم خرجت ~~منه بقية وجب الغسل لوجود الرائحة سواء خرجت بعد مابال او قبله خلافا لمالك ~~حيث قال فى احدى الروايتين لا غسل عليه فى الحالتين وفى رواية انه ان خرج ~~قبل البول فهو بقية المنى الاول فيجب الغسل ثانيا وان خرج بعده فهو منى ~~جديد فيلزمه الغسل خلافا لاحمد حيث قال ان ان خرج قبل البول وجب الغسل ~~ثانيا وان خرج بعده فلا وحكى عن ابى حنيفة مثله وجعل ذلك بناء على اعتبار ~~الدفق والشهوة لان ماخرج قبل البول بقية ما خرج بشهوة وما خرج بعد البول ~~خرج بغير شهوة وقول من قال الخارج بعد المنى منى جديد ممنوع بل هو بقية ~~الاول بكل حال قلت قال اصحابنا اذا امنى بشهوة واغتسل من ساعته وصلى ثم خرج ~~بقية المنى عليه الغسل عند ابى حنيفة ومحمد لا عند ابى يوسف ولا يعيد ~~الصلاة بالاجماع لانه اغتسل للاول ولا يجب الغسل للثانى الا بعد خروجه ولو ~~خرج بعد ما بال وارتخى ذكره او نام او مشى خطوات كثيرة لا يجب عليه الغسل ~~اتفاقا لان ذلك بقطع مادة المنى الزائل عن مكانه بشهوة ولو خرج منه بعد ~~البول وذكره منتشر وجب الغسل والفتوى على قول ابى يوسف فى الضيف اذا استحى ~~من اهل البيت او خاف ان يقع فى قلبهم الريبعة وعلى قولهما فى غير الضيف ~~واذا لم يتدراك مسك ذكره حتى نزل المنى صار جنبا بالاتفاق ثم قال الرافعى ~~وقول المصنف فى الوجيز والمرأة اذا تلذذت بخروج مائها لزمها الغسل يشعر بان ~~طريق معرفة المنى فى حقها الشهوة والتلذذ لا غير وقد صرح به الوسيط قال ولا ~~يعرف فى حقها الامن الشهوة وكذلك ذكره امام الحرمين لكن ما ذكره @ PageV02P381 ~~لاكثرون ms00765 تصريحا وتعريضا للتسوية بين منى الرجل والمرأة فى طرد الخواص ~~الثلاث فقد قال فى التهذيب ان منى المرأة اذا خرج بشهوة او غير شهوة وجب ~~الغسل كمنى الرجل واذا وجب الغسل مع انتفاء الشهوة كان الاعتماد على سائر ~~الخواص ولو اغتسلت المرأة من الجماع ثم خرج المنى منها لزم الغسل بشرطين ~~احدهما ان تكون ذات شهوة والثانى ان تقضى شهوتها بذلك الجماع لا كالنائمة ~~والمكرهة وانما وجب الغسل عند اجتماع هذين الشرطين لانه حينئذ يغلب على ~~الظن اختلاط منيها بمنيه واذا خرج منها ذلك القدر المختلط فقد خرج منها ~~منيها اما فى الصغيرة والمكرهة والنائمة اذا خرج المنى بعد الغسل يلزم ~~بشرطين احدهما ان تكون ذات شهوة والثانى ان تقضى شهوتها بذلك الجماع لا ~~....... كالنائمة والمكرهة وانما وجب الغسل عند اجتماع هذين الشرطين لانه ~~حينئذ يغلب على الظن اختلاط منيها بمنيه واذا خرج المنى بعد الغسل لم يلزم ~~اعادة الغسل لان الخارج منى الرجل وخروج منى الغير من الانسان لا يقتضى ~~جنابة قلت وفى ظاهر الرواية عندنا المرأة كالرجل وبه يؤخذ ووجهه حديث ام ~~سليم هلى على المراة غسل اذا هى احتلمت فقال نعم اذا رات الماء وقيل يلزمها ~~الغسل بالاحتلام من غير رؤية ماء اذا وجدت اللذة* (تنبيه) * يعتبر خروج ~~المنى فى الرجل ببروزه من الاحليل حتى لو كان اقلف فنزل الى قلفته وجب عليه ~~الغسل واما فى المرأة فخروجه من الفرج الداخل الى الفرج الخارج ثم هذا ~~الخروج تارة يثبت حسا حقيقة وهو ظاهر وتارة يثبت حكما فقد ذكروا ان المرأة ~~اذا جومعت فيما دون الفرج ووصل المنى الى رحمها المنى الى رحمها وهى بكر او ~~ثيب لا غسل عليها الفقيد السبب وهو الانزال ومواراه الخشفة فان حبلت كان ~~عليها الغسل من وقت المجامعة حتى يجب اعادة الصلوات من ذلك الوقت لوجود ~~الانزال لانه لاحبل بدونه وبه قالت المالكية (و) الثانى (لالتقاء الختانين) ~~قالت عائشة رضى الله عنها اذاالتقى الختانان فقد وجب الغسل وفسر الشافعى ~~رضى الله عنه ms00766 التقاء الختانين فقال المراد منه تحاذيهما لا تضامنهما فان ~~التضام غير ممكن لان مدخل الذكر فى اسفل الفرج وهو مخرج الولد والحيض وموضع ~~الختان فى اعلاه وبينهما ثقبه البول وشفر المرأة يحيط بهما جميعا واذا كان ~~كذلك كان التضام متعذرا لما بينهما من الفاصل قلت ولهذا عبر اصحابنا بتوارى ~~حشفة او قدرها قالوا لان الحاصل فى الفرج محاذاتهما الا التقاؤهما لان ختان ~~الرجل موضع القطع وهو فيما دون حزة الخشفة وختان المرأة موضع قطع جلدة منها ~~كعرف الديك فوق الفرج وذلك لان مدخل الذكر هو مخرج المنى والولد والحيض ~~وفوق مدخل الذكر مخرج البول كاحليل الرجل وبينهما جلدة رقيقة يقطع منها فى ~~الختان فختان المرأة تحت المرأة تحت مخرج البول وتحت مخرج البول مدخل الذكر ~~فاذا غابت الحشفة فى الفرج فقد حاذى ختانه ختانها ولكن يقال لموضع ختان ~~المرأة خفاض فذكر الختانين بطريق التغلب اه وقال الرافعى ههنا شبهه وهى ان ~~يقال ان كان موضع ختان المرأة فى حيز الداخل بحيث لا يصل اليه شئ من الخشفة ~~فالقول بتعذر التضام واضح لو كان بحيث اذا احط الشفران باول الحشفة لا فى ~~شئ من الخشفة ذلك الموضع كان التضام ممكنا فلعل المراد من الحيز ذلك الموضع ~~والله اعلم ثم موضع الختان غير معتبر بعينه لا فى الذكر ولا فى المحل اما ~~فى الذكر فقطوع الحشفة اذا غيب مقدار الخشفة لزمة الغسل فانه فى معنى ~~الخشفة ومعلوم ان اسفل من الخشفة ليس موضع ختان لكن تغييب قدرا معتبر فلو ~~غيب البعض لم بجب الغسل لان التحاذى لم يحصل به غالبا وحكى ابن كج ان تغيب ~~بعض الحشفة كتغييب الكل وروى وجه ان تغييب قدر الخشفة من مقطوع الخشفة لا ~~يوجب الطهارة وانما لو وجب جميع الباقى اذا كان مثل الحشفة او اكثر قال ~~النووى فى الروضة قلت هذا الوجه وهو الراجح عند كثير من العراقيين ونقله ~~صاحب الحاوى عن نص الشافعى ولكن الاول اصح والله اعلم ثم قال الرافعى واما ~~فى المحل ms00767 فلان المحل الذى هو موضع الختان قبل المرأة وكما يجب الغسل ~~بالايلاج فى فرج الميت والايلاج فى الحى وخالف ابو حنيفة فى فرج الميت وكذا ~~قال فى الصغيرة التى لا تشتهى ولا يجب اعادة غسل الميت بسبب الايلاج فيه ~~على اظهر الوجهين قلت ولذا عبر اصحابنا فى توارى الحشفة او قدرها اذا قدرها ~~اذا كان فى احد @ PageV02P382 ~~سبيلى ادمى حى ولم يقبدوا بكونه مشتهى لانه لو اولج في صغيره لا تشتهى ولم ~~يفضها لزمه الغسل وان لم ينزل فى الصحيح لانها صارت ممن تجامع (و) الثالث ~~غسل (الحيض) وهو دم يخرج من رجم المرأة البالغة مقدر اقله عندنا ثلاثة ايام ~~واكثره بعشره ايام قال الله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن بالتشديد اى ~~يغتسلن ووجه الاستدلال هو ان الله تعالى منع الزوج من الوطء قبل الاغتسال ~~ونحن نعلم ان الوطء حقه بقوله تعالى فاتوا حرثكم فلو لم يكن الاغتسال واجبا ~~لما منع من حقه ولانه ما منع من القربان الى غاية الاغتسال حرم عليها ~~التمكين ضرورة ثم اذا انقطع الدم وجب عليها التمكين اذا طلبه منها لثبوت ~~حقه حال الانقطاع وهى لا تتوصل اليه الا بالغسل وما لا يتوصل الى اقامة ~~الواجب الا به يجب كوجود به كذا فى التوضيح لصدر الشريعة وقال الرافعى ثم ~~وجوبه بخروج الدم او بانقطاعه فيه ثلاثة اوجه احدهما بخروجه كما يجب الوضوء ~~بخروج البول والغسل بخروج المنى وثانيهما بالانقطاع لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لفاطمة بنت ابى حبيش اذا اقبلت الحيضة فدعى الصلاة واذا ادبرت فاغتسلى ~~وصلى علق الاغتسال بادبار الدم وثالثها وهو الاظهران الخروج يوجب الغسل عند ~~الانقطاع كما يقال الوطء يوجب العدة عند الطلاق والنكاح يوجب الارث عند ~~الموت قلت والقول الثانى هو اختبار مشايخ بخارى من الحنيفة وعلل فى البحر ~~بان الحيض اسم لدم مخصوص والجوهر لا يكون سببا للمعنى وقد نظر فيه اذا لا ~~انقطاع طهارة ويستحيل ان توجب الطهارة طهارة وانما يوجبها الخارج النجس وهو ~~اختيار الكرخى وعامة العراقيين ورجح ms00768 صاحب البحر انه انما يجب بوجوب الصلاة ~~كما قدمنا فى الوضوء والغسل وقد نقل السراج الهندى الاجماع على انه لا يجب ~~الوضوء على المحدث والغسل على الجنب والحائض والنفساء قبل وجوب الصلاة او ~~اراده ما لا يحل الاية (و) الرابع غسل (النفاس) وهو لالكسر الدم الخارج عقب ~~الولادة ووجوبه ثابت بالاجماع لانه اقوى من الحيض اذا هو يثبت بنفس السيلان ~~بخلاف الحيض بل وجوب الغسل بعد الولادة لا يتوقف على السيلان عند ابى حنيفة ~~وقال الرافعى فلو ولدت ولم تر للاولاد ما ففى وجوب الغسل عليها وجهان ~~احدهما لا يجب واظهرهما الوجوب لانه لا يخلو من بلل وان قل غالبا فيقوم ~~الولد مقامه قلت وفى الشامل لو ولدت ولم ترد ما يجب عليها الغسل عند ابى ~~حنيفة لا عند صاحبيه * استطراد * ظاهر سياق المصنف يقتضى حصر موجبات الغسل ~~فى الاربعة المذكورة لكن القاء العلقة والمضغة موجب على الصحيح وكذا غسل ~~الميت قال فى القديم يجب به الغسل على الغاسل واليه ذهب احمد والجديد انه ~~ليس من موجبات الغسل وما ورد فيه محمول على الاستحباب قلت وغسل الميت واجب ~~على الكفاية ودليل وجوبه الاجماع وقوله صلى الله عليه وسلم للذى سقط عن ~~بعيره اغسلوه بالماء والسدر كذا فى الصحيحين من حديث ابن عباس والامر ~~للوجوب واطلق فيه ابن الهمام والسروجى وغيرهما انه فرض كفاية اذا قام به ~~بعض سقط عن الباقين وقد علم من ذلك انه ليس المراد بالواجب هنا الاصطلاحى ~~الذى دون الفرض عندنا ثم قييل سببه حدث حل بالموت لاسترخائه فوق النوم ~~والاغماء وقال الجرجانى نجاسة حلت بالموت طهارته بالغسل لكرامته ولذا يتنجس ~~البئر بموته فيها ولو وقع فيها بعد الغسل لا يتنجس وقال السروجى فى شرح ~~الهداية قول الجرجانى هو الا ظهر (وما عداه من الاغسال) اى ما سوى المذكور ~~من الاربعة (سنة) وهى اربعة (كالغسل لسوم الجمعة) وعند مالك هو واجب لقوله ~~عليه السلام من اتى منكم الجمعة فليغتسل متقف عليه امر وهو للوجوب قلنا كان ~~ذلك ms00769 فى الابتداء ثم نسخ لما روى ابو داود عن عكرمة ان اناسا من اهل العراق ~~جاؤا فقالوا يا ابن عباس اترى الغسل يوم الجمعة واجبا قال لا لكنه اطهر ~~وخير لمن اغتسل وساخبركم كيف يدأ الغسل كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ~~ويعملون على ظهورهم وكان مسجدهم ضيقا مقارب السقف انما هو عريش فخرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فى يوم حار وعرق الناس فى ذلك الصوف حتى تارت منهم ~~رياح اذى بعضهم بذلك بعضا فلما وجد تلك الرياح قال يا ايها الناس اذا كان @ PageV02P383 ~~هذا اليوم فاغسلوا وليمس احدكم امثل ما يجد من دهنه وطيبه قال ابن عباس ثم ~~جاء الله بالخير ولبسوا غير الصوف وكفوا العمل ووسع مسجدهم وذهب بعض الذى ~~كان يؤذى بعضهم بعضا من العرق وفى الصحيحين من حديث ابى هريرة قال بينما ~~عمر يخطب الناس يوم الجمعة اذ دخل عثمان بن عفان فعرض به عمر والوضوء ايضا ~~الم تسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اذا جاء احدكم الى الجمعة ~~فليغتسل فلو كان الامر للوجوب لما اكتفى عثمان بالوضوء ولما سكت عمر ~~والصحابة عن الزامه بالغسل ولو وقع لنقل ثم غسل الجمعة للصلاة عند ابى يوسف ~~ووهو الاصح ولليوم عند الحسن بن زياد لكن بشرط ان يتقدم على الصلاة ولذا ~~قال قاضيخان فى فتاويه انه لو اغتسل بعد الصلاة لا يعتبر بالاجماع وسياتى ~~فى باب الجمعة قريبا (و) كغسل (العيدين) الفطر والاضحى لما ثبت من فعله صلى ~~الله عليه وسلم انه كان يغتسل فيهما وكونه للصلاة قول ابى يوسف كما فى ~~الجمعة (و) كغسل (الاحرام) بحج او عمرة او بهما لانه صلى الله عليه وسلم ~~تجرد لا هلاله واغتسل وهو غسل تنظيف لا تطهير (و) كالغسل (لوقوف يوم عرفة) ~~للحاج لا لغيرهم ولا خارجا عن عرفة ويكون بعد الزوال لا قبله لينال فضل ~~الغسل للوقوف فهذه اربعة اغسال مسنونة ثم ان هذه الاربعة التى قال المصنف ~~بسينتها فقد صحح صاحب الهداية وغيره انها مستحبة ms00770 لا سنة لان الوجوب اما غير ~~مراد من الامر كما تقدم فى قصة عثمان او انه كان ثم نسخ كما ذكر ابن عباس ~~فان كان الامر للندب فلا كلام وان كان للوجوب فاذا نسخ الوجوب لا يبقى ~~الندب ايضا الا انه قد دل الدليل على الاستحباب وهو قوله عليه السلام ومن ~~اغتسل فهو افضل وكذا غسل العيدين الا صح انه مستحب قياسا على الجمعة لانه ~~يوم اجتماع مثلها وكذا غسل يوم عرفه مستحب ايضا قياسا على الجمعة للاجتماع ~~وكذا الغسل عند الاحرام مستحب ايضا وما ذكر فيه من الحديث فواقعه حال لا ~~تستلزم المواظبة واللازم الاستحباب قاله ابن الهمام ثم شرع المصنف فى ذكر ~~الاغسال المندوية فقال (و) الغسل (لدخول مكة) شرفها الله تعالى لطواف ~~الزيارة فيؤدى الفرض باكمل الطهارتين ويقوم بتعظيم حرمة المكان وكذا عند ~~دخولها لاداء نسك (وثلاثة اغسال لايام التشريق) اى لرمى ايامه لكل يوم غسل ~~مستقل وهى بعد يوم النحر قيل سميت لان لحوم الاضاحى تشرق فيها اى تقدد فى ~~الشرقة وهى الشمس وقيل تشريقها تقطيعها وتشريحها (و) الغسل (لطواف الوداع ~~على قول) والصحيح انه مندوب (والكافر اذا اسلم) طاهرا (غير جنب) فانه يندب ~~لع الاغتسال لانه صلى الله عليه وسلم امر قيس بن عاصم وثمامة بذلك حين ~~اسلما وحمل ذلك على الندب وكذا اذا اسلمت طاهرة من حيض ونفاس هكذا ذكره شمس ~~الائمة السرخسى فى شرحه على المبسوط وفى المحيط له فاذا اجنب ثم اسلم ~~فالصحيح انه يجب عليه الغسل لان الجنابة صفة باقية بعد اسلامه كبقاء صفاء ~~الحدث بخلاف الحيض ولكن قال قاضيخان الاحوط الوجوب فى الفصول كلها ~~(والمجنون اذا افاق) من جنوبه قال فى الدار المختار وكذا المغمى عليه كما ~~فى غرر الاذكار وهل السكران كذلك لم اره اه وقال الرافعى زوال العقل ~~بالجنون والاغماء يوجب الغسل حكاه بعضهم عن ابى هريرة وروى اخرون وجهين فى ~~الجنون والاغماء جميعا قال ووجهوجوبه ان زوال العقل يفضى الى الانزال غالبا ~~فاقيم مقامه كالنوم اقيم مقام ms00771 خروج الخارج والمذهب المشهور انه لا يجب به ~~الغسل ويستصحب يقين الطهارة الى ان يستقين الانزال والقول بان الغالب منه ~~الانزال ممنوع (و) يندب الغسل (لمن يغسل ميتا) اى عند الفراغ من غسله لما ~~روى انه صلى الله عليه وسلم قال من غسل فليغتسل ومن مسه فليتوضأ وقد حملوه ~~على الاستحباب وحمله احمد على الوجوب وهو القول القديم للشافعى (فكل ذلك @ PageV02P384 ~~مستحب) وقد بقى عليه من الاغسال المستحبة الغسل لمن بلغ بالسن وهو خمس عشرة ~~سنة على المفتى به عندنا فى الجارية والغلام وعند الفراغ من الحجامة وفى ~~ليلة النصف من شعبان تعظيما لها وفى ليلة القدر ولدخول المدينة المشرفة ~~ولصلاة الكسوف والخسوف والاستسقاء وللفزع من اى شئ كان وظلمه حصلت نهارا ~~ومن ريح شديد فى اى وقت كان وللنائب من ذنب وللقادم من سفر وللمستحاضة اذا ~~انقطع دمها ولمن يراد قتله ويكفى غسل واحد للعيد والجمعة اذا اجتمعتا كما ~~يكفى لفرضى جماع وحيض * (كيفية التيمم) *لما فرغ من ذكر الطهارة بالماء شرع ~~فى بيانها اذ من حق الخلف ان يتبع السلف وهو لغتنا لقصد ومنه لا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون وشرعا مسح الوجه واليدين بالتراب بنية وهو من خصائص هذه ~~الامة وقد شرع التيمم فى غزوة المر يسيع وهى غزوة بنى المصطلق وسبب ~~مشروعيته نزول النبى صلى الله عليه وسلم باصحابه على غير ماء تلك الغزوة ~~وحكمه حل ما كان ممتنعا قبله وصفته انه فرض للصلاة مطلقا ويندب لدخول ~~المسجد محدثا واشار المصنف الى السبب المبيح له وانه شئ واحد وهو العجز عن ~~استعمال الماء وقد بين المراد منه فقال (من تعذر عليه استعمال الماء) او ~~تعسر ثم اشار الى بيان اسباب العجز فقال (لفقده) قال الله تعالى فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا والمراد بالفقد هنا ان يتحقق عدم الماء حواليه مثل ان يكون فى ~~بعض ومال البوادى فيتيمم وهل يفتقر الى تقديم الطلب عليه فيه وجهان احدهما ~~نعم لان الله تعالى قال فلم تجدوا وانما يقال ذلك اذا فقد ms00772 (بعد الطلب) ~~واظهرهما وهو الذى ذكره المصنف فى الوجيز انه لا حاجة الى الطلب مع تيقن ~~عبث وما ذكر من الاستدلال بالاية ممنوع واذا يتيقن عدم الماء حواليه جوز ~~وجوده تجويزا قريبا وبعيدا فى حد الغوث وجب تقديم الطلب على التيمم لان ~~التيمم طهارة ضرورة ولا ضرورة مع امكان الطهارة بالماء ويشترط ان يكون ~~الطلب بعد دخول الوقت حينئذ تحصل الضرورة وهل يجب ان يطلب بنفسه او يجوز ان ~~ينيب فيه غيره فيه وجهان اظهرهما انه يجوز الانابة حتى لو بعث النازلون ~~واحد اليطلب الماء اجزأطلبه عن الكل ولا خلاف انه لا يسقط بطلبه الطلب عمن ~~لم يامره ولم ياذن له فيه وكيفية الطلب ان يبحث عن رحلة ان كان وحده ثم ~~ينظر يمينا وشمالا وخلفا وقد اما اذا كان فى مستو من الارض ويخص مواضع ~~الخضرة واجتماع الطيور بمزيد الاحتياط وان لم يكن الموضع مستويا واحتاج الى ~~التردد نظر فان كان يخاف على نفسه او ماله فلا يجب ذلك لان الخوف يبيح له ~~الاعراض عند تيقن الماء فعند التوهم اولى وان لم يخف فعليه ان يتردد الى ~~حيث يلحقه غوث الرفاق وهذا الضابط مستفاد من شيخه امام الحرمين حيث قال لا ~~نكلفه عن مخيم الرفقة فرسخا او فرسخين وان كان الطرق امنه ولا نقول لا ~~يفارق طنب الخيام والوجه القصد ان يتردد ويطلب الى حيث لو استغاث بالرفقة ~~لا عانوه هذا ويختلف باستواء الارض واختلافها صعودا وهبوطا قال الرافعى ولا ~~يلفى هذا فى كلام غيره ولكن الائمة من بعده تابعون عليه وليس فى الطرق ما ~~يخالف ثم قال وعند الامام ابى حنيفة ليس على المتيمم طلب اذا غلب على ظنه ~~ان بقربه ماء قلت والذى فى متون المذهب ويجب طلب الماء غلوه بنفسه او رسوله ~~وهى ثلثمائة خطوة الى مقدار اربعمائة خطوة من جانب ظنه ان ظن قربه برؤية ~~طير او خضرة او اخبار مخبر لان غلبة الظن دليل يجب العمل به فى الشرع مع ~~الامن به والا فلا ms00773 يطلبه وفى السراج الوهاج ولو تيمم من غير طلب وكان الطلب ~~واجبا وصلى ثم طلبه فلم يجده وجبت عليه الاعادة عندهما خلافا لابى يوسف ~~قالوا والقدر المبيح له بعده ميلا والمراد به هنا ثلث الفرسخ والتقدير ~~بالميل هو المختار لانه لم يذكر فى ظاهر الرواية حدا فى حالة العلم به ~~فقدره محمد فى رواية بميل وفى اخرى بميلين وروى الحسن عن ابى حنيفة انه ~~ميلان ان كان امامه والا فميل والميل هو المختار لانه يتحقق لزوم الحرج ~~بالذهاب اليه وما شرع التيمم الا لدفع الحرج والله اعلم وقال الرافعى واذا ~~تيقن وجود الماء حواليه فاما ان يكون على مسافة ينتشر اليها النازلون فى @ PageV02P385 ~~الاحتطاب والاحتشاش فيجب السعى اليه والوضوء به قال محمد بن يحيى ولعله ~~يقرب من نصف فرسخ واما ان يكون بعيدا عنه بحيث لو سعى اليه لفاته فرض الوقت ~~فيتيمم ولا يسعى اليه لانه فاته فى الحال وهل الاعتبار من اول وقت الصلاة ~~ام يعتبر فى كل صلاة وقتها والاشبه بكلام الائمة ان الاعتبار من اول وقت ~~الصلاة لو كان نازلا فى ذلك المنزل ولا باس باختلاف المواقيت والمسافات فان ~~الغرض صيانة وظيفة عن الفوات قال النووى فى الروضة قلت هذا الذى ذكره ~~الرافعى ونقله عن مقتضى كلام الاصحاب من اعتبار اول الوقت ليس كما قاله بل ~~الظاهر من عباراتهم ان الاعتبار بوقت الطلب وهو ظاهر نص الشافعى فى الام ~~وغيره والله اعلم * (تنبيه) * قال الرافعى واذا عرفت ان مع الرفقة ماء فهل ~~يجب استيهابه من صاحبه فيه وجهان احدهما لا لصعوبة السؤال على اهل المروأة ~~والثانى وهو الاظهر نعم لانه ليس فى هبة الماء كبير منه وقال النووى فى ~~الروضة قلت قال اصحابنا ولا يجب ان يطلب الماء من كل واحد من الرفقة بعينه ~~بل ينادى من معه ماء من يجود بالماء ونحوه حتى قال البغوى وغيره لو قلت ~~الرفقة لم يطلب من كل بعينه والله اعلم قلت وفى البحر نقلا عن الوافى مع ~~رفيقته ماء فظن ms00774 انه ان ساله اعطاه لم يجز التيمم وان كان عنده انه لا يعطيه ~~نميم وان شك فى الاعطاء فتيمم وصلى فساله فاعطاه يعيد والله اعلم ثم اشار ~~الى السبب الثانى من اسباب العجز بقوله (او لمانع له عن الوصول) والسعى ~~(اليه) اى الى الماء بان خاف على نفسه (من سبع) بضم الباء واسكانها لغة ~~وبالاسكان قرئ فى قوله تعالى وما اكل السبع روى ذلك عن الحسن البصرى وطلحة ~~بن سليمان وابى حيوة ورواه بعضهم عن عبد الله بن كثير احدا السبعة ويقع ~~السبعة على كل ماله ناب يعدو به ويفترس كالذئب والفهد والنمر واما التعلب ~~فليس بسبع وان كان له ناب لانه لا يعدو به ولا يفترس وكذلك الضبع قاله ~~الازهرى (وحابس) كعدو او سارق او غاضب بان خاف على ماله المخلف فى المنزل ~~او الذى معه من هؤلاء فله التيمم وهذا الماء كالمعدوم قلت وزادوا عندنا ~~فقالوا وكذا لو خاف المديون المفلس الحبس او خاف فاسقا عند الماء وهؤلاء ~~كلهم لا اعادة عليهم ثم قال الرافعى وكذلك الحكم لو كان فى السفينة ولا ماء ~~معه وخاف على نفسه لو استقى من البحر والخوف على بعض الاعضاء كالخوف على ~~النفس ولو خاف الوحدة والانقطاع عن الرفقة لو سعى اليه فان كان عليه ضرر ~~وخوف فى الانقطاع لم يلزمه السعى اليه ويتيمم وان لم يكن ضرر فكذلك على ~~اظهر الوجهين ثم اشار الى السبب الثالث من اسباب العجز بقوله (او كان الماء ~~الحاضر) سواء كان مملو كاله او لغيره لكنه (يحتاج اليه لعطشه) فله التيمم ~~دفعا لما يلحقه من الضرر لو توضأ به (او عطش رفيقه) ولو رفيق القافلة او ~~حيوانا اخر محترما دفعه اليه اما مجانا او بعوض ويتيمم وللعطشان ان ياخذ ~~منه قهرا لو لم يبذله وغير المحترم من الحيوان هو الحربى والمرتد والخنزير ~~والكلب العقور وسائر الفواسق وما فى معناها وهل يفترق الحال بين ان تكون ~~هذه الحاجة ناجزة وبين ان تكون متوقعة فى الماكل اما فى عطش ms00775 نفسه فلا فرق ~~بل توقعه ما لا لاعواز غير ذلك الماء ظاهرا كحصوله ما لا واما فى عطش ~~الرفيق والبهيمة فقد ابدى امام الحرمين ترددا فيه وتابعه المصنف فى البسيط ~~والظاهر الذى اتفق عليه المعظم انه يتركه لرفيقه ويتيم كما يفعل ذلك لنفسه ~~اذ لا فرق بين الروحين فى الحرمة * (تنبيه) * قال الشافعى رضى الله عنه اذا ~~مات رجل له ماء ورفقاؤه يخافون العطش شربوه ويمموه وادوا اثمنه فى ميراثه ~~لانه ليس للنفس بدل وللطهارة بدل وهو التيمم واختلفوا فى مراد الشافعى ~~بالثمن فقبل اراد به المثل لان الماء مثلى والمثليات تضمن بالمثل دون ~~القيمة وقيل اراد به القيمة وانما اوجهها هنا لان المسئلة مفروضة فيما اذا ~~كانوا فى مفازة عند الشرب ثم رجعوا الى بلدتهم ولا قيمة للماء بها فلو ادوا ~~الماء لكان ذلك احباطا لحقوق الوراثة فيغرمون قيمته يوم الاتلاف فى موضعه ~~والله اعلم * (تنبيه) * اخر اذا ذلك الماء كالجنب والحائض والميت ومن على ~~بدنه نجاسة فمن يقدم @ PageV02P386 ~~منهم اعلم ان الميت ومن على بدنه نجاسة اولى من غيرهما اما الميت فلمعنين ~~احدهما قال الشافعى رضى الله عنه ان امره يفوت فليختم باكمل الطهارتين ~~والثانى قال بعض الاصحاب المقصود من غسل الميت تنظيفه وتكميل حالة والتراب ~~لا يفيد ذلك وغرض الحى يحصل بالتيمم واما من على بدنه نجاسه فلان ازالة ~~النجاسات لا بدل لها وللطهارات بدل وهو التيمم واذا اجتمعنا ففيه وجهان ~~اصحهما ان الميت اولى وان اجتمع ميتان فان ماتا معا فأفضلهما فان استويا ~~اقرع بينهما وفى الحائض مع الجنب الثلاثة اوجه اصحهها ان الحائض اولى لان ~~حدثها اغلظ قلت وعامة مشايخ الحنيفة ان الميت اولى من الجنب والحائض كذا فى ~~الخلاصة والله اعلم ثم اشار الى السبب الرابع من اسباب العجز بقوله (او ~~كان) الماء (ملكا لغيره ولم يبيع منه الا باكثر من ثمن المئل) لا يلزمه ~~الشراء ويتميم وقال بعضهم ان بيع بزيادة يتغابن الناس بمثلها وجب الشراء ~~ولا عبرة بتلك الزيادة وان كان البيع ms00776 نسيئة وزيد بسبب التاجيل ما يليق به ~~فهو بيع بثمن المثل على اظهر الوجهين وان زاد المبلغ على ثمن مثله نقدا وجب ~~الشراء ولو ملك الثمن وكان حاضرا عنده لكن كان محتاجا تايه لدين مستغرق فى ~~ذمته او لنفقته ونفقة او لحيوان محترم معه او لسائر مؤنات سفره فى ذهابه ~~وابابه لم يجب عليه الشراء واختلف فى ثمن مثل الماء على ثلاثة اوجه احدها ~~ان ثمن مثله قدر اجرة نقله الى الموضع الذى فيه الشخص والثانى انه يعتبر ~~ثمن مثله فى ذلك الموضع فى غالب الاوقات ولا يعتبر ذلك الوقت بخصوصه ~~والثالث انه يعتبر فى ذلك الموضع فى الحالة فان لكل شئ سوقا يرتفع وينخفض ~~فيه وثمن مثل الشئ ما يليق به فى تلك الحالة الاول اختاره المصنف وتبعه ~~كثيرون والثانى منول عن ابى اسحق واختاره الرويانى والثالث هو الاظهر عند ~~الاكثرين من الاصحاب وقول المصنف او كان ملكا لغيره وكذا قوله فى الوسيط ان ~~ثمن مثله اجرة نقله فيه يعرف الرغبة فى الماء وان كان مملوكا على الاصح فيه ~~اشارة انى ان الوجه الذى اختاره ليس مبنيا على ان الماء لا يملك كما ذهب ~~اليه شيخه امام الحرمين وتابعه المسعودى فان القول به وجه ضعيف فى المذهب ~~فليكن كذلك ما هو مبنى عليه* (فصل) * وقال اصحابنا يجب طلب الماء ممن هو ~~معه ان كان فى محل لا تشح به النفوس وان لم يعطه الا بثمن مثله لزمه شراؤه ~~به وبزيادة يسيرة لا بزيادة غبن فاحش وهو ضعف القيمة وقيل شطرها وقبل ما لا ~~يدخل تحت تقويم المقومين ان كان الثمن معه فاضلا عن نفقته واجره حمله واما ~~للعطش فيجب على القادر شراؤه باضعاف قيمته احياء لنفسه * (لطيفه) * ذكر ~~صاحب الاشباه فى فن الحكايات احتاج الامام ابو حنيفة الى الماء فى طريق ~~الحاج فساوم اعرابيا قربه ماء فلم يبعه الا بخمسة دراهم فاشتراه بها ثم قال ~~كيف انت بالتسويق فقال اريده فوضعه بين يديه فاكل ما اراد وعطش فطلب الماء ms00777 ~~فلم يعطه حتى اشترى منه شربة ماء بخمسة دراهم ثم اشار المصنف الى السبب ~~الخامس من اسباب العجز بقوله (او كان به جراحة) وهى نوع خاص من المرض فيكون ~~ذكر قوله او مرض الى اخره بعده من باب التعميم بعد التخصيص والجراحة قد ~~تحتاج الى القاء لصوق بها من خرقة او قطنة فاذا لم يكن على الجراحة لصوق ~~فلا يجب المسح على محل الجرح وهل يجب القاء اللصوف عليه عند امكانه فيه ~~وجهان قال الشيخ ابو محمد يجب واستبعد امام الحرمين ذلك وقال انه لا نظير ~~له فى الرخص وليس للقياس مجال فيها وقد جعل المصنف الجراحة سببا مستقلا من ~~اسباب العجز فى كتابه الوجيز ولذا فصلته عما بعده تبعا له والا فسياقه دال ~~على انه مع بعده سبب واحد ثم اشار الى السبب السادس من اسباب العجز بقوله ~~(او) كان به (مرض وخاف من استعماله) اى الماء (فساد العضو او شدة الضنى) ~~اعلم ان المرض على ثلاثة اقسام القسم الاول ما يخاف معه من الوضوء فوت ~~الروح او فوت العضو او منفعة عضو فيبيح التيمم ولو خاف مرضا مخوفا تيمم على ~~المذهب وهو الذى ذكره المزنى فى المختصر والمسعودى وغيره فى الشروح وقد حكى ~~امام الحرمين @ PageV02P387 ~~فى المرض المخوف طريقين احدهما الذى ذكر والثانى ان فيه قولين وظاهر المذهب ~~القطع بالجواز هو الذى اقتصر عليه النووى فى الروضة الثانى المرض الذى يخاف ~~من استعمال الماء معه شدة الضنى وهو المرض المدنف الذى يجعله مضنى او زيادة ~~العلة او بطء البرء او بقاء الشين القبيح اما زيادة العلة او بطء البرء فقد ~~حكوا فيها ثلاث طرق اظهرها ان فى جواز التيمم للخوف منها قولين احدهما ~~المنع واظهرهما الجواز وبه قال مالك وابو حنيفة فان قلت ما الفرق بين زيادة ~~العلة وبطء البرء فالجواب ان المراد من زيادة العلة افراط الالم وكثرة ~~المقدار وان لم تمتد المدة ومن بطء البرء امتداد المدة وا لم يزد القدر وقد ~~يجتمع الامرا واما شدة ms00778 الضنى فهو نوع من المرض خاص وفيه الطريقان الاولان ~~واما بقاء الشين على بدنه فينظر ان خاف شيئا قبيحا على عضو ظاهر كالسواد ~~الكثير فى الوجه ففيه ثلاثة طرق ايضا احدها الجزم بالجواز لانه يشوه الخلقة ~~ويحكى ذلك عن ابن سريج والاصطخرى والثانى الجزم بالمنع اذ ليس فيه بطلان ~~عضو ولا منفعته وانما هو فوات جمال وان خاف شيئا يسيرا كأثرا الجدرى فلا ~~عبرة به وكذلك لو خاف شيئا قبيحا على غير الاعضاء الظاهرة الثالث المرض ~~الذى لا يخاف من استعمال الماء معه محذورا فى العاقبة فلا ترخص فى التيمم ~~ان كان يتألم فى الحال لجراحة او برد او حر لانه واجد للماء قادر على ~~استعماله من غير ضرر شديد واعلم ان المرض المرخص لا يفترق فيه الحال بين ان ~~يعرفه بنفسه وبين ان يخبره بذلك طبيب حاذق بشرط كونه مسلما بالغاعد لا وفى ~~وجه يقبل فى ذلك خبر الصبى المراهق والفاسق ايضا ولا فرق بين الحر والعبد ~~والذكر والانثى لان طريقة الخبر واخبارهم مقبولة ولا يشترط فيه العدد وحكى ~~ابو عاصم العبادى فيه وجها وهذا كله فيما اذا منعت العلة استعمال الماء ~~اصلا لعموم القدر جميع موضع الطهارة وضوأ كان او غسلا وان تمكنت العلة من ~~بعض الاعضاء دون بعض غسل الصحيح بقدر الامكان قال النووى فى الروضة قلت ~~واذا لم يوجد طبيب بشرطه قال ابو على السنجى لا يتيمم ولا فرق فى هذا السبب ~~بين الحاضر والمسافر والحدث الاصغر والاكبر ولا اعادة فيه * (تنبيه) * قد ~~ذكر المصنف هذه الاسباب الستة من اسباب العجز المبيج للتيمم وقد ذكر فى ~~الوجيز سببا سابعا وهو العجز بسبب الجهل كما اذا نسى الماء فى رحلة واعترضه ~~الرافعى بان السبب المبيح هنا انما هو الفقد فى ظنه الا انه تبين بعد ذلك ~~انه لم يكن فقد ولا شك ان الاسباب المبيحة يكفى فيها الظن ولا يعتبر اليقين ~~واذا كان كذلك فليس هذا سببا خارجا عما تقدم واللائق ذكره فى احد موضعين ~~اما اخر ms00779 سبب الفقد واما الفصل المعقود فى انه هل يقضى من الصلوات المختلفة ~~وقال النووى فى الروضة بل له هنا وجه ظاهر فان من جملة صورة اذا اضل رحله ~~او ماء فهذا من وجه كالواجد فيتوهم انه لا يجوز التيمم ومن وجه عادم فلهذا ~~ذكره المصنف فى الاسباب المبيحة للاقدام على التيمم والله اعلم اه قلت ~~الرافعى لا ينكر ان تلك الصورة من جملة الاسباب المبيحة وانما اعتراضه على ~~المصنف فى عده سببا مستقلا مع انه داخل فيما تقدم ومما يؤيده انه لم يذكره ~~فى هذا الكتاب فكانه راى ادراجه فى فصل الفقد فتامل بانصاف ثم ان جعلنا ~~الجراحة داخلة فى انواع المرض كما يقتضيه سياق المصنف هنا فيكون المذكور من ~~الاسباب خمسة اشياء فقط فتامل * (تنبيبه) * اخر ذكر اصحابنا فى المرض ~~المبيح هو الذى يخاف منه اشتداد المرض او بطء البرء باستعمال الماء ~~كالمحموم وذى الجدرى او تحركه كالمبطون ومشتكى العرق المدنى وفى البرد الذى ~~يخاف منه بغلبة الظن التلف لبعض اعضائه او المرض اذا كان خارج العمران ولو ~~القرى التى يوجد بها الماء المسخن او ما يسخن به فى المصرفهى كالبرية ~~وذكروا فى جملة الاسباب المبيحة الاحتياج الى الماء لعجن لانه من الامور ~~الضرورية لا لطبخ مرق ومنها فقد الة الاستقاء لتحقيق العجز فصار وجود البئر ~~كعدمها * (تنبيه) * اخر الماء الموضوع فى الخوابى فى الفلوات لا يمنع ~~التيمم لانه لم يوضع الا للشرب وعن الامام ابى بكر النجارى يجوز التوضؤ منه ~~قال والموضوع للوضوء لا يباح منه @ PageV02P388 ~~الشرب * (تنبيه) * اخر العاجز عن استعمال الماء بنفسه ولا يجد من يونسه ~~يتيمم اتفاقا وان وجد معينا لا انطاقا كما فى المحيط ويروى عن ابى حنيفة ~~جواز التيمم فيما اذا واجد غير خادم لو استعان به اعانه لكنه خلاف ظاهر ~~المذهب واصل الخلاف فى ان القدرة بالغير لا تعد قدرة عنده وعند صاحبيه تثبت ~~القدرة بالغير واختار حسام الدين الشهيد قولهما ومن جملة الاسباب المبيحة ~~خوف فوت صلاة جنازة ولو جنبا ولو ms00780 ولى الميت كما فى ظاهر الرواية وصححه ~~السرخسى اوخوف فوت صلاة عيد ولو بناء فيهما وفيه خلاف للشافعى رضى الله عنه ~~ثم قال المصنف بعد ذكر الاسباب (فينبغى ان يصبر حتى يدخل عليه وقت الفريضه) ~~وهذا بناء على انه لا يتيمم لصلاة قبل دخولها وقتها وفيه خلاف لابى حنيفه ~~فلو تيمم لفريضة قبل دخول وقتها لم يصح للفرض وهل يصح للنفل حكى المتولى ~~فيه وجهين وظاهر المذهب لا وكما لا يتقدم التيمم للمؤداة على وقتها لا ~~يتقدم للفائته على وقتها ثم يقصد صعيدا طيبا قلت اشار المصنف بقوله الى ان ~~القصد الى الصعيد ركن من اركان التيمم السبعة ودليله قوله تعالى فتيمموا ~~صعيدا طيبا فامسحوا امرنا بالتيمم والمسح والتيمم هو القصد فلو وقف فى مهب ~~الريح فسفت عليه التراب فامر اليد عليه نظان وقف غيرنا وثم لما حصل التراب ~~عليه نوى التيمم لم يصح تيممه وان وقف قاصدا بوقوفه التيمم حتى اصابه ~~التراب فمسح بيده فظاهر نص الشافعى رضى الله عنه وقول اكثر الاصحاب انه لا ~~يصح تيممه لانه لم يقصد التراب وانما التراب اتاه وعن ابى حامد المروزى انه ~~يصح كالموجلس للوضوء تحت الميراب او برز للمطر وذكره صاحب التقريب وبه قال ~~الحليمى والقاضى ابو الطيب وحكاه ابن كج عن نص الشافعى رضى الله عنه واما ~~الصعيد ففى المصباح هو وجه الارض ترابا كان او غيره وقال الزجاج لا اعلم ~~اختلافا بين اهل اللغه فى ذلك ويقال الصعيد فى كلام العرب ينطلق على وجوه ~~على وجه التاراب الذى على وجه الارض وعلى وجه الارض وعلى الطريق قال ~~الازهرى ومذهب اكثر العلماء ان الصعيد فى الايه هو التراب الطاهر الذى على ~~وجه الارض او خرج من باطنها هو الطاهر اسم للمنبت والحلال والطاهر واليق ~~الماعنى به الطاهر لانه شرع للتطهير او هو مراداد الطهارة شرط اجماعا فلم ~~يبق غيره مرادا لان المشترك لا عموم له ولكن سياق المصنف يشعر بان المراد ~~من الصعيد هنا وجه الارض فانه قال عليه تراب ms00781 فلا يصح التيمم الا به وبه قال ~~ابو يوسف واحمد فلا يكفى ضرب اليد على حجر صلد لا غبار عليه خلافا لابى ~~حنيفة ومحمد حيث قالا يجوز بكل ما هو من جنس الارض كالتراب والرمل والحجر ~~الاملس والزرنيخ والكحل ولا يشترط ان يكون على الحجر المضروب عليه غبار ~~ولمالك حيث يقول بمثل قولهما وزاد فجور بكل متصل بالارض ايضا كالاشجار ~~والزرع قلت التيمم بالنبات الارضيه قيد جواز التيمم به الخرشى فى شرح ~~المختصر بثلاثة شروط ورحجة شيخنا المرجوم على بن احمد بن مكرم الصعيدى فى ~~حاشيته وعبد ابى حنيفة كل شء يصير رمادا او يلين بالاحراق لا يجوز به ~~التيمم والاجاز هو ضابط صحيح قال الرافعى ثم اسم التراب لا يختص ببعض ~~الالوان والانواع فيدخل فيه الاعقر والاصفر والاسود والاحمر والارمنى ~~والخراسانى والسنج وهو الذى لا ينتب دون الذى يعلوه ملح فان الملح ليس هو ~~بتراب والبطحاء وهو التراب الذى فى مسيل الماء وكل ذلك يقع عليه اسم التراب ~~وما روى عن الشافعى فى بيان ما لا يتيمم به ولا السنج ولا البطحاء فليس ذلك ~~اختلاف قول منه باتفاق الاصحاب وانما اراد ما اذا كانا صلبين لا غبار ~~عليهما فهما اذا كالحجر الصلد واغرب ابو عبدالله الحناطى فحكى فى جواز ~~التيمم بالذيرة النورة والزرنيخ قولين وكذا فى الحجار المدقونة والقوارير ~~المسحوقة واما الرمل فقد حكى عن نصه فى القديم والاملاء جواز التيمم به وعن ~~الام المنع والنصان محمولان على حالتين ان كان خشنا لا يرتفع من غبار وهو ~~المراد بالمنع فان ارتفع جاز وهو المراد بالجواز ثم المعتبر فى اوصاف ~~التراب ما اشار اليه المصنف بقوله (طاهر خالص) اما كونه طاهرا فلا بد منه ~~فلا يجوز التيمم بالتراب النجس وهو الذى اصابه مانع @ PageV02P389 ~~نجس اما اذا اختلط به جامد نجس كاجزاء الروث فلا تؤثر فى اجزائه النجاسة ~~لكن لا يجوز التيمم به ايضا ولو تيمم بتراب المقابر ففى جوازه قول يقابل ~~الاصل والغالب والظاهر واما كونه خالصا فيخرج عنه الالمتوب ms00782 بالزعفران ~~والدقيق ونحوهما فان كان الخليط كثيرا لم يجز وان كان قليلا فو جهان عن ابى ~~اسحق وصاحب التقريب انه لا يضر وزاد المصنف فى الوجيز وصفا ثالثا وهو ان ~~يكون مطلقا احترازا عن المستعمل وقد نظر فيه الرافعى واطال الكلام فى حكم ~~التراب المستعمل فراجعه وقول المصنف (لين بحيث يثور) اى يرتفع (منه الغبار) ~~هذا وصف رابع للتراب ولم يذكره فى الوجيز (ويضرب عليه كفيه) وصورة الضرب ~~غير معينة بل لو كان التراب ناعما فوضع اليد عليه وعلق الغبار به كفى حالة ~~كونه (ضاما بين اصابعه) غير مفرق قال الرافعى يمكن ان يراد به ان لا يجوز ~~التفريج ذهابا الى ما صار اليه القفال ومن وافقه لكنه لم يرد ذلك لانه روى ~~كلام القفال فى الوسيط واستبعده وانما اراد انه لا يجب التفريج او انه لا ~~يستحب او انه يستحب ان لا يفرج والله اعلم وسيأتى الكلام عليه قريبا (ويمسح ~~بهما جميع وجهه مرة واحدة) مبتدئا باعلاه (وينوى عنده استباحة الصلاة) وهو ~~الركن الرابع من اركان التيمم السبعة والنية واجبة فى التيمم وهى عند ~~اصحابنا شرط لصحة التيمم قالوا لان التراب ملوث بذاته وليس بمطهربالاصالة ~~وانما يصير مطهر بنية قربة مخصوصة فلذا كانت النية فرضا فيه بخلاف الوضوء ~~لان الماء خلق مطهرا فاذا اصاب المحل طهره وقد يفارق الخلف الاصل وحقيقتها ~~عقد القلب على ايجاد الفعل جزما ووقتها عند ضرب يده على ما يتيمم به او ~~عنده مسح اعضاء بتراب اصابها وقيد العندية فى كلام المصنف يؤذن بنفى جواز ~~القبلية والبعدية ولكن اختلف فى كون الضرب ركنا او شرط فمن قال ركن كما هو ~~مذهب المصنف فاذا نوى بعد الضرب لم يعتبر النية بعده ومن جعله شرطا اعتبرها ~~بعده وشروط صحة النية ثلاثة الاسلام والتمييز والعلم بما ينويه ولما كانت ~~النية فى التيمم مفتقرة الى شرط خاص بها بينه المصنف بقوله استباحة الصلاة ~~قال الرافعى وهل يجوز التيمم بنية رفع الحدث فيه وجهان احدهما نعم لان قصد ~~رفع الحدث ms00783 يتضمن قصد الاستباحة ويحكى هذا الوجه عن ابن سريج وجعله ابن ~~خيران قولا للشافعى رضى الله عنه قلت وهذا ضعيف لان الحدث لا يتبعض والله ~~اعلم واصحهما وهو المذكور فى الوجيز انه لا يجوز لان التربا لا يرفع الحدث ~~واذا تيمم بنية استباحة الصلاة فله اربعة احوال احدها ان يقصد نوعيها النفل ~~والفرض فيصح تيممه لانه تعرض لمقصود التيمم وهل يشترط تعيين الفريضة بصفتها ~~او يكفيه نية مطلق الفريضة فيه وجهان احدهما يشترط ويروى ذلك عن ابى اسحق ~~وابن ابى هريرةوبه قال ابو القاسم الضميرى واختاره الشيخ ابو على واصحهما ~~عند الاكثرين انه لا يشترط وعلى هذا اذا اطلق صلى اية فريضة شاء ولو عين ~~واحدة جاز ان يصلى غيرها الحالة الثانية ان ينوى الفريضة ولا تخطر له ~~النافلة فاذا استباح الفريضة بهذا التيمم فهل له ان يتنفل به قبل فعل ~~الفريضة فيه قولان اصحهما نعم والثانى لا وبه قال مالك وهل يتنفل بعد ~~الفريضة فيه طريقان اصحهما القطع بانه يتنفل وهو اختيار القفال فاذا خرج ~~وقت الفريضة فهل يجوز له ان يتنفل بذلك التيمم فيه وجهان اظهرهما نعم وقال ~~امام الحرمين استباحة الفريضة لازمة فى التيمم وان لم يجب التعيين فاذا عين ~~واخطأ لم يصح الحالة الثالثة ان ينوى النفل ولا يخطر له الفرض فهل يباح له ~~الفرض بهذا التيمم فيه قولان اصحهما لا وعن ابى الحسين بن القطان انه لا ~~يختلف القول فى انه لا يباح الفرض به وان قلنا لا تباح الفريضة ففى النافلة ~~وجهان اصحهما انه يباح والقائل بعدم الاباحة يقول ان هذا التيمم لا يصح ~~اصلا ولو نوى بتيممه حمل المصحف فو سجود التلاوة او الشكر او نوى الجنب ~~الاعتكاف وقراءة لقرآن فهو كما لو نوى بتيممه صلاة النفل ففى جواز الفريضة ~~به قولان واذا منعنا ففى جواز ما نواه وجهان ولو تيمم لصلاة الجنازة فهو ~~كما لو تيمم لصلاة النفل على اظهر الوجهين ولو نوت الحائض استباحة الوطء صح ~~تيممها على اصح @ PageV02P390 ~~الوجهين الحالة ms00784 الرابعة ان يقصد نفس الصلاة من غير تعرض للفرض والنفل ففيه ~~وجهان احدهما انه كما لو نوى الفرض والنفل جميعا وهذا هو الذى يفهم من سياق ~~المصنف فى هذا الكتاب وصرح به فى الوجيز فقال او استباحة الصلاة مطلقا ~~فيكفيه وهو قياس قول الحليمي فيما حكاه ابو الحسن العبادى وقطع به امام ~~الحرمين لان الصلاة اسم جنس تتناول الفرض والنفل جميعا فاشبه كما لو تعرض ~~لهما فى نيته والثانى كما لو نوى النفل وحده لان الفرض يحتاج الى تخصيصه ~~بالنية وهذا الوجه اظهر ولم يذكر اصحابنا العراقيون غيره وهو المنقول عن ~~القفال فهذا تمام الاحوال الاربعة وهى مذكورة فى الوجيز ولو نوى فريضة ~~التيمم او اقامة التيمم المفروض ففيه وجهان اصحهما انه لا يصح قطعا ذكره ~~الماوردى ولو تيمم بنية استباحة الصلاة ظانا ان حدثه اصغر فكان اكبر او ~~عكسه صح قطعا ولو تعمد ذلك لم يصح فيه الاصح ذكره المتولى قلت وفى عبارات ~~اصحابنا ويشترط لصحة نية التيمم للصلاة احد ثلاثة اشياء اما نية الطهارة من ~~الحدث او الجنابة ولا يشترط التعيين بينهما فى الصحيح او استباحة الصلاة او ~~نية عبادة مقصودة لا تصح بدون طهارة فيكون المنوى صلاة او جزء للصلاة فى حد ~~ذاته كقوله نويت التيمم للصلاة او لصلاة الجنازة او سجدة التلاوة او لقراءة ~~القران وهو جنب او نوته لقراءة القران بعد انقطاع حيضها ونفاسها فان كلا ~~منها قربة مقصودة بذاتها متوقفة على الطهارة فلا يصلى اذا نوى المحدث ~~التيمم فقط من غير ملاحظة كونها للصلاة ونحوها او نواه لقراءة القران ولم ~~يكن جنبا فاذا نوى المحدث التيمم للقراءة لا يصلى به وكذا الجنب اذا تيمم ~~لمس المصحف او دخول المسجد لا تصح به الصلاة فى الصحيح وكذا لو تيمم لتعليم ~~الغير لا تجوز به الصلاة فى الاصح وكذا لو تيمم للاسلام خلافا لابى يوسف فى ~~الاخير فانه قال يصح صلاته بتيممه لانه نوى بدخوله فى الاسلام قربة مقصودة ~~تصح منه فى الحال ولم يعتبره ابو ms00785 حنيفةومحمد وهو الاصح ولو تيمم لسجدة ~~الشكر لا يصلى به خلافا لمحمد واعتبار مجرد نية التيمم يفهم من سياق ~~النوادر ومن رواية الحسن بن زياد عن ابى حنيفة والله اعلم ثم اشار المصنف ~~الى الركن الخامس من اركان التيمم السبعة بقوله (ولا يتكلف ايصال الغبار ~~الى ما تحت الشعور) اى منابتها اذ لا يلزمه ذلك (خف) ذلك (او كثف) عاما كان ~~او نادرا كلحية المرأة وذلك لعسر ايصال الغبار اليها وهل يجب مسح ظاهر ~~المسترسل من اللحية الخارج عن حد الوجه فيه قولان كما فى الوضوء (و) لكن ~~(يجتهد ان يستوعب بشرة وجهه بالغبار) خلافا لابى حنيفة حيث قال يجوز ان ~~يترك من ظاهر الوجه دون الربع حكاه الصيدلانى الشافعى وعن الحسن بن زياد عن ~~ابى حنيفة انه اذا مسح اكثر وجهه اجزاه قلت الرواية المذكورة عن الحسن بن ~~زياد نصها يكفى مسح اكثر الوجه واليدين اقامته مقام الكل دفعا للحرج وصححت ~~وعلى هذه لا يجب خليل الاصابع ونزع الخاتم والسوار قال شس الائمة الحلوانى ~~ينبغى ان تحفظ هذه الرواية جا لكثرة البلوى فيه كما فى فتاوى التاتارخانية ~~وظاهر الرواية المفتى به استيعاب المحل بالمسح على الصحيح الحاقا له باصله ~~لعدم جواز مخالفته له مهما امكن فيلزمه نزع خاتمه وتخليل اصابعه ومسح ما ~~تحت حاجبيه وهو ما فوق عينيه وجميع ظاهر بشرة الوجه والشعر على الصحيح وما ~~بين العذار والاذن والله اعلم (ويحصل ذلك بالضربة الواحدة) خلافا لمن قال ~~لا بتاتى بها ثم علله بقوله (فان عرض الوجه لا يزيد على عرض الكفين) فى ~~الغالب فاذا فعل ما ذكرنا فقد حصل المسح (ويكفى فى الاستيعاب غالب الظن) ~~دفعا للوسوسة وغلبة الظن معتبرة فى الاحكام الشرعية (ثم بنزع) الرجل ~~(خانمه) ان كان ضيقا او واسعا وكذا المراة تنزع سوارها (ويضرب ضربة ثانية ~~يفرج فيها بين اصابعه) بخلاف الاولى قال الرافعى وهل يفرق اصابعه فى ~~الضربتين ام فى الثانية نعم واما فى الاولى فقد روى المزنى التفريق ايضا ~~واختلف الاصحاب فغلطه قوم ms00786 منهم القفال وقالوا الا يفرق فى الضربة الاولى ~~لانها لمسح @ PageV02P391 ~~الوجه بما بين الاصابع وما لم يمسح الوجه لا يدخل وقت مسح اليدين حتى لا ~~يقدر الاحتساب به عن اليدين فلا فائدة فى التفريق اما فى الضربة الثانية ~~فقد دخل وقت مسح اليدين فتفرق حتى يستغنى عن ايصال التراب اليها على الكف ~~وصوبه اخرون فقالوا فائدته زايدة تاثير الضرب فى اثارة الغبار لاختلاف موقع ~~الاصابع اذا كانت مفرقة وهذا اصح ثم القائلون بالاول اختلفوا فى انه هل ~~يجوز ان يفرق فى الضربة الاولى فقال الاكثرون نعم اذ ليس فيه الا حصول تراب ~~غير مستعمل بين اصابعه فان لم يفرق فى الضربة الثانية كفاه ذلك التراب لهما ~~وان فرقه حصل فوقه تراب اخر غير مستعمل بين اصابعه فيقع المجموع عن الفرض ~~وقال الاقلون منهم القفال لا يجوز ذلك ولا يصح تيممه لو فعل لان فرض ما بين ~~الاصابع لا يتادى بالضربة الاولى لوجوب الترتيب وحصول ذلك الغبار يمنع وصول ~~الثانى ولصوقه بالمحل ومن قال ملاول قال الغبار الاول لا يمنع وصول الثانى ~~ولا يمنع الوصول المعتبر ثم اذا فرق فى الضربتين وجوزنا ذلك او فرق فى ~~الضربة الثانية وحدها فيستحب تخليل الاصابع بعد مسح اليدين احتياطا ولو لم ~~يفرق فيهما او فرق فى الاولى وحدها وجب التخليل اخر الان ما وصل اليه قبل ~~مسح الوجه غير معتد به ثم يمسح بعد ذلك احدى الراحتين بالاخرى وهو واجب او ~~مستحب فيه قولان ويقدر الواجب ايصال التراب الى الوجه واليدين كيفما كان ~~ولا يشترط ان يكون المسح باليد بل ومسح وجهه بخرقة او خشبة عليها غبار جاز ~~ولا يشترط الامر على اصح الوجهين ولا ان لا يرفع عن العضو بالممسوح حتى ~~يستوعبه فى اصح الوجهين ثم قول المصنف ثم ينزع خاتمه فيه اشعار بانه لا ~~ينزعه فى الاولى وهكذا هو فى الوجيز ونصه فيضرب ضربة واحدة لوجهه ولا ينزع ~~خاتمه ولا يفرج اصابعه على انه يوجد فى بعض نسخ الوجيز وينزع خاتمه ولا ms00787 ~~يفرج اصابعه فعلى الاول المراد انه لا يجب نزع الخاتم لان المقصود من ~~الضربة الاولى مسح الوجه دون اليدين وغايته مسح بعض الوجه بما على الخاتم ~~وليس المراد انه لا يجوز النزع فانه لا صائر اليه ولا وجه له بل يستحب ~~النزع ليكون مسح جميع الوجه باليد اتباعا للسنة وقال النووى فى الروضة قلت ~~واما الضربة الثانية فيجب نزعه فيها ولا يكفى تحريكه بخلاف الوضوء لان ~~التراب لا يدخل تحته ذكره صاحب العدة وغيره (ثم يلصق ظهور اصابع يده اليمنى ~~ببطون يده اليسرى بحيث لا يجاوز اطراف الانامل من احدى الجهتين عرض المسحة ~~من الاخرى ثم يمر يده اليسرى من حيث وضعها على ظهر ساعده اليمنى الى المرفق ~~ثم يقلب بطن كفه اليسرى على باطن ساعده اليمنى ويمرها الى الكوع ويمر باطن ~~ابهامه اليسرى على ظاهر ابهامه اليمنى ثم يفعل باليسرى كذلك) اعلم انه يجب ~~استيعاب المسح لليدين الى المرفقين فى التييم فقد ورد تييم فمسح وجهه ~~وذراعيه والذراع اسم للساعد الى المرفقين وقال مالك واحمد يمسح يديه الى ~~كوعيه لما ورد انه صلى الله عليه وسلم قال لعمار يكفيك ضربة للوجه وضربة ~~لليدين ونقل مثل هذا للشافعى فى القديم وانكر الشيخ محمد وطائفة ذلك وسواء ~~ثبت ام لا فالمذهب الاول وقد اختلف فى كيفية مسح اليدين الى المرفقين على ~~صور مآلها الى واحدة فمنها ما فى ساق المصنف ومنها ما فى الام للشافعى رضى ~~الله عنه قال يضعظهر اصابع يده اليمنى على باطن اصابع اليسرى ويمره على ظهر ~~اصابع اليمنى فاذا بلغ الكوع ادار ابهامه على ذراعه وقبض بابهامه واصابعه ~~على باطن ذراعه ثم يمره الى المرفق فان بقى شئ فى ذراعه لم يمر للتراب عليه ~~ادار ابهامه عليه حتى يصل التراب الى جميعه قال المزجد فى تجريد الزوائد ~~وهذه احوط للتراب وعليها اقتصر القاضى الطبرى وقال الرافعى فى شرح الوجيز ~~ومسح اليدين بان يضع اصابع يده اليسرى سوى الابهام على ظهر اصابع يده ~~اليمنى سوى الابهام بحيث لا ms00788 يخرج انامل اليمنى على مسجة اليسرى ويمرها على ~~ظهر كفه اليمنى فاذا بلغت الكوع ضم اطراف اصابعه الى حرف الذراع ويمرها الى ~~المرفق ثم يدير بطن كفه الى بطن الذراع فيمرها عليه وابهامه منصوبة فاذا ~~بلغ الكوع مسح ببطنها ظهر ابهامه اليمنى ثم يضع اصابع اليمنى على اليسرى ~~فيمسحها كذلك قال وهذه @ PageV02P392 ~~الكيفية محبوبة على المشهور وقد زعم بعضهم انها منقولة من فعل النبى صلى ~~الله عليه وسلم وقال الصيدلانى انها غير واجبة ولا سنة وهى قضية كلام اكثر ~~الشارحين للمختصر وقالوا انما ذكر الشافعى هذه الكيفية رادا على مالك حيث ~~قال بالضربة الواحدة لا يتأتى المسح الى المرفقين وهذا يشعر بانها غير ~~محبوبة ولا مقصودة فى نفسها (ثم يمسح) بعد ذلك (كفيه) اى احدى راحتيه على ~~الاخرى وهل هو واجب او مستحب فيه خلاف مبنى على ان الكفين هل يتأدى بضربهما ~~على التراب ام لا وفيه وجهان منهم من قال لا لانه لو تأدى فرضهما حينئذ لما ~~صلح الغبار الحاصل عليهما لوضع اخر لانه يصير بالانفصال عنه مستعملاومنهم ~~من قال وهو الاصح نعم لانه وصل الطهور الى محل الطهارة بعد النية ودخول وقت ~~طهارة ذلك المحل فعلى هذا المسح اخرا مستحب وعلى الاول هو واجب (ويخلل بين ~~اصابعه) بعد مسح اليدين على الهيئة المذكورة احتياطيا وذلك اذا فرق فى ~~الضربة الثانية واذا فرق فى الاولى وحدها وجب التخليل اخرا كما تقدم قريبا ~~(وغرض هذا التكليف يحصل بالاستيعاب الى المرفقين بضربة واحدة) كما هو مذهب ~~الشافعى وابى حنيفة (فان عمر عليه ذلك فلا بأس بان يستوعب بضربتين وزيادة) ~~قال الرافعى قد تكرر لفظ الضربتين فى الاخبار فجرى طائفة من الاصحاب على ~~الظاهر وقالوا لا يجوز ان لا ينقص منها ويجوز ان يزيد فانه لا يتأتى ~~الاستيعاب له بالضربتين وقال اخرون الواجب ايصال التراب الى الوجه واليدين ~~سواء كان بضربة او اكثر وهذا اصح نعم يستحب ان لا يزيد ولا ينقص وحكى ~~القاضى ابن كج عن بعض اصحابنا انه يستحب ان ms00789 يضرب ضربة للوجه واخرى لليد ~~اليمنى واخرى لليسرى والمشهور الاول وقال النووى فى الروضة قلت الاصح وجوب ~~الضربتين نص عليه وقطع به العراقيون فى جماعة من الخراسانيين والله اعلم اه ~~وقول المصنف الى المرفقين نص على قول الشافعى فى الجديد وقال ابو اسحق وهذا ~~هو المذهب وقال ابو حامد الاسفراينى هذا هو المنصوص عليه قديما وجديدا ~~كمذهب ابى حنيفة وقال مالك فى احدى روايتيه واحمد قدره ضربة للوجه وللكفين ~~يكون بطون اصابعه لوجهه وبطون راحته لكفيه قال يحيى بن محمد هذا انسب لحال ~~المسافر لضيق اثوابه التى يجد المشقة فى اخراج ذراعيه من كمية غالبا وقال ~~الاوزاعى والاعمش الى الرسغين وهو رواية الحسن عن ابى حنيفة ويروى عن ابن ~~عباس وقال الزبير الى الاسباط وحديث عمار ورد بذلك كله رواه الطحاوى وغيره ~~(فاذا صلى به الفرض فله ان يتنفل به كيف يشاء) اتفاقا (فان جمع بين فرضين ~~فينبغى ان يعيد التيمم للثانية ةهكذا يفرد كل فريضة بتيمم والله اعلم) قال ~~الرافعى لا يؤدى بالتيمم الواحد مما يتوقف على الطهارة الا فريضة واحدة ~~خلافا لابى حنيفة حيث قال يؤدى به ما شاء وكذلك قال احمد فى احدى روايتيه ~~ولا فرق فى المكتوبة بين الفائتة والمؤداه واغرب ابو عبد الله الحناطى فحكى ~~وجها انه يجوز الجمع بين الفوائت وبين الفائتة والمؤداه ويجوز ان يجمع ~~المتيمم بين الفريضة ونوافل لان النوافل مما لا يمكن المنع عنها وفى تجديد ~~التيمم لكل واحدة منها حرج عظيم قلت وقال اصحابنا مع قولهم بانه يؤدى ~~بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض ان الاولى اعادته لكل فرض خروجا من ~~الخلاف فيه والله اعلم * (تنبيه) * ذكر المصنف فى الوجيز للتيمم سبعة اركان ~~الاول التراب الثانى القصد الى الصعيد الثالث نقل التراب المسموح به الى ~~العضو الرابع نية الستباحة الصلاة والخامس استيعاب الوجه بالمسح السادس مسح ~~اليدين الى المرفقين السابع الترتيب وقال جماعة من الاصحاب اركان التيمم ~~وفروضه خمسة وحذفوا الركن الاول والثانى وهو اولى اما الركن الاول فلانه ما ms00790 ~~ساقه الا للكلام على التراب المتيمم به ولو حسن عند التربا ركنا فى التيمم ~~لحسن عد الماء ركنا فى الوضوء والغسل واما الركن الثانى فلان القصد داخل فى ~~النقل وحذف بعضهم النقل ايضا واقتصروا على اربعة والاكثرون عدوه ركنا وزاد ~~بعضهم فى الاركان طلب التراب وليس ذلك من نفس التيمم فان المريض يتيمم ~~كالمسافر والطلب مخصوص بالمسافر وما يختص به بعض المتيممين لا يكون من نفس ~~مطلق التيمم قلت وعند اصحابنا @ PageV02P393 ~~شروط صحة التيمم ثمانية الاول النية والثانى العذر المبيح للتيمم والثالث ~~ان يكون بطاهر من جنس الارض والرابع استيعاب المحل والخامس ان يمسح بجميع ~~اليد او باكثرها والسادس ان يكون بضربتين 7 والثامن زوال ما يمنع المسح على ~~البشرة كشمع وشحم واختلفوا فى الموالاة والترتيب فقال ابو حنيفة هما سنتان ~~وقال مالك تجب الموالاة دون الترتيب وقال الشافعى يجب الترتيب فولا واحدا ~~كما سبق وعنه فى الموالاة قولان جديدهما انها ليست واجبة وكلها مسنونة وقال ~~احمد يجب الترتيب رواية واحدة عنه وعنه فى الموالاة روايتان احداهما هى ~~واجبة والاخرى مسنونة.* (القسم الثالث من النظافة) *لما فرغ من بيان طهارة ~~الخبث وطهارة الحدث شرع فى بيان طهارة الفضلات فقال هو (التنظيف عن الفضلات ~~الطاهرة وهى) اى الفضلات (نوعان اوساخ) تطرأ من خارج (واجزاء) من نفس البدن ~~(النوع الاول الاوساخ) جمع وسخ وهو ما يتعلق بالثوب والبدن من قلة التعهد ~~(و) يلحق بها (الرطوبات المترشحة) وهى النداوات التى ترشح من الجسد ~~فتارةتلتصق به وتارة تنعقد فيكون لها جرم (وهى ثمانية الاول ما يجتمع فى ~~شعر الرأس من الدرن) محركة الوسخ وظاهر سياق اهل اللغة انهما مترادفان وقيل ~~الدرن خاص بما تولد من البدن بخلاف الوسخ فانه اعم من ذلك (والقمل) يفتح ~~فسكون معروف ويتولد من الاعراق اذا لم تتعهد بالغسل (فالتنظيف عنه مستحب ~~بالغسل) بالماء وحده او مع نحو صابون وخطمى ونحوهما (والترجيل) وهو التمشيط ~~(والتدهين) اى استعمال الدهن (ازالة للشعث) وهو انتشار الشعر وتغيره وتلبده ~~لقلة تعهده بالدهن والتسريح (وكان ms00791 رسول الله صلى الله عليه وسلم يدهن ~~الشعر) بتشديد الدال (ويرجله) اى يسرحه (غبا) اى يفعله وقتا ويتركه وقتا ~~واصل الغب ورود الابل الماء يوما وتركه يوما ثم استعمل فى المعنى المذكور ~~(ويأمر به ويقول ادهنوا غبا) واخرج الترمذى فى الشمائل باسناد ضعيف من حديث ~~انس كان يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته وفيه ايضا باسناد حسن من حديث صحابى لم ~~يسم رفعه كان يترجل غبا واما قوله ادهنوا غبا فقال الصلاح لم اجدله اصلا ~~وقال النووى غير معروف وعند ابى داود الترمذى والنسائى من حديث عبد الله بن ~~مغفل النهمى عن الترجل الا غبا باسناد صحيح قال العراقى قال ابن حجر فى شرح ~~اشمائل وانما نهى عن الترجل الاغبا لان ادمانه يشعر بمزيد الامعان فى ~~الزينة والترفه وذلم انما يليق بالنساء لانه ينافى شهامة الرجال (وقال صلى ~~الله عليه وسلم من كانت له شعرة فليكرمها اى ليصنها) اى ليحفظها (عن ~~الاوساخ) واخرج ابو داود من حديث ابى هريرة بلفظ من كان له شعر فليكرمه ~~وليس اسناده بالقوى (ودخل عليه) صلى الله عليه وسلم (رجل ثائر الرأس) منتشر ~~شعره (اشعث اللحية) اى متلبدها (فقال صلى الله عليه وسلم اما كان لهذا دهن ~~يسكن به شعره ثم قال صلى الله عليه وسلم يدخل احدكم كانه شيطان) قال ~~العراقى اخرجه ابو داود والنسائى وابن حبان من حديث جابر باسناد جيد اه ~~جعله شيطانا فى كمال بشاعته وشناعة هيئته ومن عادة العرب كل شئ رأوه ~~مستشنعا شبهوه بالشيطان (الثانى ما يجتمع من الوسخ فى معاطف الاذن) اى ما ~~يلنوى منها (والمسح) بالماء فى الوضوء (يزيل ما يظهر منه) وقد تقدم فى ~~الوضوء (و) اما (ما يجتمع فى قعر) اى داخل (الصماخ) وهو ثقب الاذن (فينبغى ~~ان ينظف برفق) وتؤده وسكون (عند الخروج من الحمام) لانه يلين لذ ذاك فيسهل ~~خروجه وذلك بطرف الخلال (فان كثة ذلك) الوسخ فى ذلك الموضع (ربما يضر ~~بالسمع) اى يحجمه ولذا امرنا بتنظيفه (الثالث ما يجتمع داخل الانف) فى ms00792 ~~خوانها (من الرطوبات المنعقدة) النازلة من الدماغ (الملتصقة بجوانبها) ~~كالقشور الرقيقة خصوصا من تعود بسعوط شئ من المنشوقات فانها تبقى غالبا فى ~~الانف بقايا مع ما ينزل من الرطوبات البلغمية من حرارة التنشق فيلتصق ويجمد ~~(ويزيلها الاستنشاق) وهو جذب الماء الى الانف بقوة النفس (والاستنثار) وهو ~~نثر الماء المذكور @ PageV02P394 ~~من الانف بقوة النفس وان احتاج الامر الى ادخال اصبع لتنقية ما فيها فلا ~~بأس (الرابع ما يجتمع على الاسنان واطراف اللسان) من يمين وشمال (من اللقح) ~~وهو محرك الصفرة والخضرة (ويزيله بالسواك) اى فعله طولا وعرضا على الاسنان ~~وعلى اللسان (و) كذلك (المضمضة) فانها بعد السواك لا تبقى شيئا من التغيرات ~~(وقد ذكرناهما) فى الوضوء (الخامس ما يجتمع فى اللحية من الوسخ والقمل اذا ~~لم يتعهد) بدهن او تسريح فيتلبد بعضها على بعض (ويستحب ازالة ذلك بالغسل) ~~بالماء (والتسريح بالمشط) فان كان ذلك بعد الوضوء فحسن (وفى الخبر المشهور ~~انه صلى الله عليه وسلم كان لا يفارقه المشط والمدرى فى سفر ولا حضر) قال ~~العراقى اخرج ابن طاهر فى كتاب صنعة التصوف من حدث ابى سعيد كان لا يفارق ~~مصلاه سواكه ومشطه ورواه الطبرانى فى الاوسط من حديث عائشة وانادهما ضعيف ~~وسيأتى فى اداب السفر مطولا اخ قلت قال الحافظ ابن حجر حديث عائشة عند ~~الخطيب فى الكفاية من الوجه الذى اخرجه الطبرانى وفيه المشط والمدرى وفى ~~بعض نسخ الكتاب بعد قوله والمدرى والمرآة قلت وعند العقيلى من حديث عائشة ~~كان لا يفارقه فى الحضر ولا فى السفر خمس المرآة والمكحلة والمشط والمدرى ~~وفى اسناده يعقوب بن الوليد الرذى قال فى الميزان كذبه ابو حاتم ويحيى وحرف ~~احمد حديثه وقال كان يضع الحديث ورواه الخرئطى من حديث ام سعد الانصارية ~~وسنده صضعيف ايضا واعله ابن الجوزى من جميع طرقه قال المصنف (وهى سنة ~~العرب) اى هذه الاشياء مما يحافظون على ملازمتها سفرا وحضرا وكان النبى ~~يفعل ذلك فى المدرى كمنبر القرن الذى يحك به الرأس يقال ادرى رأسه اذا حكه ms00793 ~~ويعنى بقوله المشهور اى المستفسض على ألسنة الناس لا المعنى الاصطلاحى (وفى ~~خبر غريب انه صلى الله عليه وسلم كان يسرح لحيته فى اليوم مرتين) وفى بعض ~~النسخ فى كل يوم مرتين لم يرد الحديث بهذا اللفظ ومعناه فى حديث انس ~~المتقدم بذكره عند الترمذى فى الشمائل كان يكثر تسريح لحيته وللخطيب فى ~~الجامع من حديث الحكم مرسلا كان يسرح لحيته بالمشط ولما كان ظاهره يضاد ما ~~سبق كان يترجل غبا جعله غريبا ولم يرد منه المعنى الاصطلاحى بدليل قوله ~~فيما بعد وفى حديث اغرب منه (وكان صلى الله عليه وسلم كث اللحية) اخرجه ~~الترمذى فى الشمائل من حديث هند بن ابى هالة وابو نعيم فى الدلائل من حديث ~~علىواصله عند الترمذى ومعنى كث اى عظيمها ومجتمعها او كثيرها فى غير طول ~~ولا رقوقة (وكذلك كان ابو بكر) رضى الله عنه كما ذكر فى حليته الشريفة ~~(وكان عثمان) رضى الله عنه (طويل اللحية رقيقها) والطول والرقوقة يباين ~~الكثوثة وكان اهل مصر يشبهونها بلحية نعثل رجل من اليهود كان بمصر يعيبون ~~عليه بذلك (وكان على) رضى الله عنه (عريض اللحية) عظيمها (قد ملات ما بين ~~منكبيه) لكثرة شعرها ومع ذلك كان رضى الله عنه قصير القامة (وفى حديث اغرب ~~منه) اى اكثر غرابة مما ذكر (قالت عائشة رضى الله عنها اجتمع قوم) من ~~الاعراب (بباب الرسول صلى الله عليه وسلم) اى ينظرون خروجه فخرج اليهم ~~(فرأيته يطلع) اى بوجهه الشريف (فى الحب) بالضم وهو وعاء كالخابية فيها ماء ~~(يسوى من رأسه ولحيته) اى يصلح شعرهما بالتسوية قالت عائشة (فقلت اوتفعل ~~ذلك يا رسول الله) كانها تستفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم متعجبة من ~~فعله وما كانت قبل ذلك رأته يفعل مثل ذلك (فقال نعم ان الله يحب من عبده ان ~~يتجمل لاخوانه) اى يريهم اثر جمال الله (اذا خرج اليهم) قال العراقى اخرجه ~~ابن عدى فى الكامل وقال حديث منكر اه وكانه صلى الله عليه وسلم كان مستعجلا ~~فى الخروج ms00794 اليهم ولذا لم يلتفت الى المرآة ينظر فيها وجهه الشريف ونظر فى ~~الحب لصفاء مائه بل هو يرى احسن من المرآة ويحكى الوجه كما هو بلونه ولذا ~~اتخذ الملوك ديدنهم فى الرؤية فيه بلا عن المرآة (والجاهل) بمعارف العلوم ~~والاسرار الخفية (ربما يظن) بحدسه (ان ذلك الفعل) منه صلى الله عليه وسلم ~~(من حيث التزين) اى اظهار الزينة (للناس) اى ليروه مزينا (قباسا على اخلاق ~~غيره) صلى الله @ PageV02P395 ~~عليه وسلم لعدم تمييزه (وتشبيها بالملائكة) العلويين (بالحدادين) المستفلين ~~(وهيهات) فما ابعد ظنه (فقد كان صلى الله عليه وسلم مأمورا بالدعوة) اى ~~بدعاء الخلق الى الله تعالى وحيث ثبتت نبوته ثبتت دعوته واخرج ابو يعلى ~~وابن عدى من حديث عمر بن الخطاب رضى اللع عنه رفعه بعثت داعيا ومبلغا ~~الحديث واسناده ضعيف (وان من) جملة (وظائفه ان يسعى فى تظيم امر نفسه فى ~~قلوبهم) اى اولئك المدعوين (كيلا تزدريه) اى تحتقره (نفوسهم) وتشمئز منه ~~(و) ان (يحسن صورته) الظاهرة (فى اعينهم) فيروه على اعلى مراتب الجمال ~~(كيلا تستصغره) اى تستذله (اعينهم) عند وقوع الرؤية عليه (فينغ\فرهم ~~ذلكويتعلق المنافقون بذلك فى تنفيرهم) اتباعا لهم لعدم تمكين نور الايمان ~~فى قلوبهم قالالقاضى عياض فى الشفاء الانبياء منزهون عن النقائص فى الخلق ~~والخلق سالمون من المعايب ولا يلتفت الى ما قاله من لا تحقيق عنده فى هذا ~~الباب من اصحاب التاريخ فى صفات بعضهم واضافة بعض العاهات اليهم فالله ~~تعالى قد نزههم عن ذلك ورفعهم عن كل ما هو عيب ونقص مما يغض العيون وينفر ~~القلوب اه وكذلك ذكر النووى والقرطبى فى شرح الحديث الذى رواه مسلم عن ابى ~~هريرة رفعه كانت بنو اسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم الى سوأة بعض وكان ~~موسى عليه السلام يغتسل وحده الحديث قال العراقى فى شرح التقريب وقد يقال ~~دل الحديث على سلامته عليه السلام مما نسبوه اليه واما كونه يجب تنزيهه ~~وتنزيه غيره من الانبياء من هذا العيب وغيره فهو مقرر من خارج وفى اخذه من ~~هذا الحديث ms00795 نظر وذكر القرطبى هذا الكلام وقيده بقوله فى اول خلقهم ثم قال ~~ولا يعترض علينا بعمى يعقوب وبابتلاء ايوب فان ذلك كان طارئا عليهم محبة ~~لهم وليقتدى بهم من ابتلى ببلاء فى حالهم وصبرهم وفى ان ذلك لم يقطعهم عن ~~عبادة الله تعالى ثم ان الله تعالى اظهر كرامتهم ومعجزتهم بان اعاد يعقوب ~~بصيرا عند وصول قميص يوسف له وازال عن ايوب جذامه وبلاءه عند اغتساله من ~~العين التى انبع الله له عند ركضه الارض برجله فكان ذلك زيادة فى معجزاتهم ~~وتمكينا فى كمالهم وميزاتهم ثم قال المصنف (وهذا القصد واجب على كل عالم) ~~من علماء الاخرة (تصدى لدعوة الخلق الى الله عز وجل) اى قام يدعوهم الى ~~الله بارشاده وتسليكه وتهذيبه لنفوسهم وفطمها عن شهواتها الحسيسة وانما ~~قيدت العالم بكونه من علماء الاخرة لان علماء الدنيا الذين بصدد تحصيل ~~الحطام يعلمون الناس العلوم الظاهرة ليوا فى مقام الدعوة والارشاد فان ~~نفوسهم قد جبلت على الشهوات المذمومة ورسخت فيهم اوصاف الكبر والحقد والغل ~~فهم ومن يتبعهمفى الظاهر على شفا جرف (وهو ان يراعى من ظاهره ما لا يوجب ~~نفرة الناس عنه) فمن ذلك الاقتصاد فى الملباس والمطاعم وسائر الافعال ويدخل ~~فى هذا ان لا يقضى بنفسه حوائج السوق من خبز عجين وشراء لحم وغيره مما ينسب ~~الانسان فى مثله الى دناءة وقلة مروأة مع ان هذا وامثاله كان من سيرة السلف ~~الصالحين ولكن الان مما يوجب نفرة الناس عنه وينسب الى بحل ودناءة فينبغى ~~تركه ليسلم من ألسنة الناس وهذا ظاهر فى زماننا ولا ينبئك مثل خبير ~~(والاعتماد فى مثل هذه الامور على النية) فان لكا امرئ ما نوى (فانها اعمال ~~فى انفسها تكتسب الاوصاف من المقصود فالتزين) للناس (على هذا القصد) الحسن ~~(محبوب) شرعا (وترك الشعث فى اللحية) بعدم تسريحها (اظهارا للزهد) والتقشف ~~(وقلة المبالاة بالنفس) بعدم مراعاة احوالها (محذور) فانه انما ترك ذلك ~~لاجل ان يقال انه على قدم السلف الصالح ويرى من نفسه ذلك (و) اما (تركه ms00796 ~~شغلا بما هو اهم منه) من التوجه لتطهير الباطن فانه (محبوب) ومن ذلك قيل ~~لداود الظائى لم لا تسرح لحيتك قال انى اذا لفارغ اشر بذلك الى انه مشغول ~~فيما هو اهم وقال بشر لو دخل على داخل ففسحت لاجله لظننت انى مشرك وحاصل ~~القول ان هؤلاء السادة كانوا مشغولين بتطهير البواطن عن الرذائل متطلعين ~~الى ما يقربهم الى الله تعالى ولم يكونوا مأمورين بدعوة الخلق الى الله ~~تعالى ولذا كانوا يخافون فى تزيين الظواهر من الوقوع فى الشرك الخفى ~~والرياء واما @ PageV02P396 ~~المقام المحمدى فمقتضاه ما ذكره المصنف له وجه الى الحق ووجه الى الخلق ~~فبالوجه الذى الى الخلق يلزمه مراعاة ما يناسب مقام اهل الظاهر بان يكون ~~مكملا حسن الاوصاف والشمائل لئلا تنفر عنه القلوب وتنبو عنه العيون وبالوجه ~~الذى الى الحق فانه لا يسعه فيه من مراعاة احوال الظاهر لاشتغاله بما هو ~~اهم وهذا هو الحق والله اعلم (وهذه) وامثالها (احوال باطنة بين العبد وبين ~~الله عز وجل) لا يطلع عليها احد سواه (والناقد بصير) لا يشذ عن عمله شئ ~~(والتلبيس) والنفاق (غير رائج عليه بحال) من الاحوال (وكم من جاهل يتعاطى ~~هذه الامور التفاتا الى الخلق) واظهار الهم (وهو يلبس على نفسه) بالتسويلات ~~(على غيره) بالارهاصات (ويزعم ان قصده الخير) وانه يتشبه بذلك بالسلف ~~وباطنه مع ذلك مغمور بداء الجهل والشيطان مسئول على قلبه (فترى جماعة من ~~العلماء يلبسون الثياب الفاخرة) ويطيلون اكمامها وذيولها ويكبرون العمائم ~~ويركبون على المراكب الفارهة وفى منازلهم الحشم والغلمان (ويزعمون ان ~~قصدهم) بذلك (ارغام المبتدعة و) ادحاض حجة (المجادلين) من مخالفى مذهبهم ~~لئلا يحتقروهم (والتقرب الى الله تعالى به) باعتبار انه تعظيم للعلم (و) ~~لعمرى (هذا) من جملة تسويلات الشيطان عليهم حيث استولى عليهم بالكلية ~~فاخرجهم عن دائرة المعرفة الى مهاوى الجهل واراهم القبيح حسنا وهو امر ~~مستور عن العيون محجوب عن الاحساس لا (ينكشف) الا (يوم تبلى السرائر) ~~وتمتحن الضمائر (ويوم يبعثر فى القبور) اى يدحرج ما فيها من الاموات (ويحصل ms00797 ~~ما فى الصدور) من النيات (فعند ذلك تتميز السبيكة الخالصة من البهرج) ~~المغشوش (فنعوذ بالله من الخزى) والفضيحة (يوم العرض الاكبر) على الله عز ~~وجل (السادس وسخ البراجم) اى الوسخ الكائن بها (وهى) اى البراجم (معاطف ~~ظهور الانامل) وفى المصباح هى رؤس السلاميات من ظهر الكف اذا قبض الشخص كفه ~~نشزت وارتفعت الواحدة برجمة مثال بندقة وقال العراقى هى عقد الاصابع التى ~~بظاهر الكف (كانت العرب لا تكثر غسل ذلك) اى لا تعتنى بها (لتركها غسل اليد ~~عقيب الطعام) لانهم كانوا يمسحون اياديهم بعد الطعام بالحصباء وباثوا بهم ~~كما تقدم (فيجتمع فى تلك الغضون (اى الاثناء لا محالة (وسخ) ما ويجمد عليها ~~(فامرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسل البراجم) وتعاهدها بالماء رواه ~~الحكيم الترمذى فى النوادر من حديث عبد الله بن يسر نقوا براجمكم ولابن عدى ~~فى حديث لانس وان يتعاهد البراجماذا توضأ ولمسلم من حديث عائشة عشر من ~~الفطرة وفيه غسل البراجم قال العرقى فى شرح التقريب وفيه استحباب غسل ~~البراجم قال النووى وهى سنة مستقلة ليست مختصة بالوضوء قلت وهو الذى يقتضيه ~~ظاهر سياق المصنف ولكن قال العراقى الظاهر تنظيفها فى الوضوء ويدلله حديث ~~انس المتقدم عند ابن عدى وان يتعاهد البراجم اذا توضأ فان الوسخ اليها سريع ~~واسناده ضعيف والذى رواه الحكيم من رواية عمر بن بلال قال سمعت عبد الله بن ~~بسر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قصوا اظافركم وادفنوا قلاماتكم ~~ونقوا براجمكم زعمر بن بلال ليس بمعروف (السابع تنظيف الرواجب) وهى جمع ~~راجبة وقال كراع واحدتها رجبة بالفم وانكره الازهرى فقال ولا ادرى كيف ذلك ~~فان فعله لا تكسر على فواعل قال فى الكفاية هى بطون السلاميات وظهورها وفى ~~القاموس هى مفاصل اصول الاصابع او بواطن مفاصلها او قصب الاصابع او مفاصلها ~~او ظهور السلاميات وما بين البراجم من السلاميات او المفاصل التى تلى ~~الانامل وقال ابن عدى ومما يستحب تعاهده ايضا ما بين عقد الاصابع من باطن ~~الكف وتسمى ms00798 الرواجب قاله ابو موسى المدينى فى ذيل الغريبين (امر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم به العرب) جء ذلك فى حديث ابن عباس اخرجه احمد وسيأتى ~~لفظه للمصنف قريبا وفيه ولا تنقون رواجبكم وتفسير المصنف اباها مخالف لما ~~نقله ائمة اللغة حيث قال (وهى رؤوس الانامل) ووتقدم عن صاحب الكفاية هى ~~بطون السلاميات وعن ابى موسى المدينى هى ما بين عقد الاصابع من باطن الكف ~~وكذا قوله (وما تحت الاظافر من الوسخ) فان فهمه @ PageV02P397 ~~بعيد عن معنى الرواجب وقد بنى عليه المصنف وعلله بقوله (لانها) اى طائفة ~~العرب (كانت لا يحضرها المقراض فى كل وقت) فيقصون بها اظافيرهم (فتجتمع ~~فيها اوساخ) وكان المناسب ذكر هذا المعنى عند قص الاظافر فان غسل عقد ~~الاصابع من الباطن والظاهر شئ وتنقية الوسخ تحت الاظافر شئ اخر فتأمل يظهر ~~لك (فوقت لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قلم الاظافر ونتف الابط وحلق ~~العانة اربعين يوما) هو عند مسلم من حديث انس وقت لنا فى قص الشارب وتقليم ~~الاظفار ونتف الابط وحلق العانة ان لا يترك اكثر من اربعين ليلة وهكاذ ~~اخرجه ابن ماجة بلفظ وقت على البناء للمفعول وحكمه الرفع على الصحيح عند ~~اهل الحديث والاصول وقال ابو داود والنسائى والترمذى فى هذا الحديث وقت لنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلمفصرح بالفاعل وقد تكلم العقيلى وابن عبد البر ~~فى حديث انس هذا فقال العقيلى فى الضعفاء فى ترجمة جعفر بن سليمان الضبعى ~~فى حديثه هذا نظر وقال ابن عبد البر لم يروه الا جعفر بن سليمان وليس بحجة ~~لسوء حفظه وكثرة غلطة قال العراقى فى شرح التقريب قد تابعه عليه صدقة بن ~~موسى الدقيقى فرواه عن ابى عمران الجرنى عن انس اخرجه كذلك ابو داود ~~والترمذى ولكن صدقه ضعيف ورواه ايضا عبد الله بن عمران عن ابى عمران كما ~~سيأتى قال وله طريق اخر رواه ابو الحسن على بن ابراهيم بن سلمة القطان فى ~~زياداته على سنن ابن ماجة من رواية على ms00799 بن زيد بن جدعان عن انس وابن جدعان ~~اضا ضعفه الجمهور قال وقد ورد حديث انس هذا من وجه لا يثبت وفرق بين هذه ~~الخصال فى التوقيت وهو ما رواه ابن عدى فى الكامل فى ترجمة ابى خالد ~~ابراهيم بن سالم النيسابورى ثنا عبد الله بن عمران شيخ مصر عن ابى عمرنا ~~الجونى عن انس قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يحلق الرجل عانته ~~كل اربعين يوما وان ينتف ابطه كلما طلع ولا يدع شاربيه يطولان وان يقلم ~~اظفاره من الجمعة الى الجمعة وان يتعاهد البراجم اذا توضأ الحديث الذى قال ~~صاحب الميزان وهو حديث منكر واصح طرقه طريق مسلم على ما فيها من الكلام ~~وليس فيها تأقيت لما هو اولى بل ذكر فيها انه لا يزيد على اربعين قال صاحب ~~المفهم هذا تحديد اكثر المدة قال والمستحب تفقد ذلك من الجمعة الى الجمعة ~~والا فلا تحديد فيه للعلماء الا انه اذا كثر ذلك ازيل وكذا قال النووى فى ~~شرح مسلم المختار انه يضبط بالحاجة وطوله والله اعلم (لكن امر صلى الله ~~عليه وسلم بتنظيف ما تحت الاظافراذا طالت واجتمعت تحتها اوساخ لما رواه ~~الطبرانى من حديث رابصة بن معبد سألت النبى صلى الله عليه وسلم عن كل شئ ~~حتى سألته عن الوسخ الذى تحت الاظفار فقال دع ما يريبك الى ما لا يريبك ~~وسنده ضعيف (وجاء فى الاثر ان النبى صلى الله عليه وسلم استبطأ الوحى فلما ~~هبط عليه جبريل عليه السلام قال له كيف ننزل عليكم وانت لا تغسلون براجمكم ~~ولا تنظفون رواجبكم وقلحا لا تستاكون مرامتك بذلك) رواه احمد فى مسنده من ~~حديث ابن عباس وفيه اسمعيل بن عياش من روايته عن الشاميين وهى مقبولة ولفظة ~~انه قيل له يا رسول الله لقد ابطأ عنك جبريل فقال ولم لا يبطئ عنى وانتم لا ~~تستنون ولا تقلمون اظفاركم ولا تقصون شواربكم ولا تنقون رواجبكم (والاف) ~~بالضم (وسخ الظفر) الذى حوله والتف الذى فيه وقيل الاف ms00800 قلامة الظفر وقيل ما ~~رفعته من الارض من عود او قصبة (والتف) بالضم (وسخ الاذن) وقيل بالعكس ونقل ~~الاصمعى وبكل ذلك فسر قولهم افاله وتفا (وقوله عز وجل فلا تقل لهما اف اى) ~~لا (تعبهما بما تحت الظفر من الوسخ) وهو احد معانى قول الله تعالى (وقيل لا ~~تتأذى بهما كما تتأذى بما تحت الظفر) من الاذى ولا تؤذيهما بمقدار ذلك هكذا ~~هو فى القوت والمشهور عند المفسرين ان اف كلمة تكره وتضجر قال القتى لا ~~تستثقل اى من امرهما شيئا وتضيق صدرا به ولا تغلظ لهما قال والناس يقولون ~~لما يستثقلون ويكرهون اف له واصل هذا نفخك للشئ يسقط عليك من تراب او رماد ~~وللمكان تريد امطة الاذى عنه فقيلت لكل مستثقل وقال الزجاج المعنى لا تقل ~~لهما ما فيه ادنى تبرم اذا كبرا او اسنابل تول خدمتهما (الثامن الدرن الذى ~~يجتمع على جميع البدن) ما ظهر منه وما خفى (يرشح @ PageV02P398 ~~العرق) واسالته (وغبار الطريق) فاذا ركب الغبار على العرق جمد فى الحال ~~وصار منه ذلك الذى وقد يتحصل من جمود العرق بنفسه من غير غبار (وذلك يزيله) ~~دخوله فى (الحمام) وهو بيت الحميم للماء المسخن وقد استحم الرجل اغتسل ~~بالماء الحميم ثم كثر حتى استعمل الاستحمام فى كل ماء والمحمم بكر الميم ~~القمقم (ولا بأس بدخول الحمام) الكائن فى الاسواق شرعا وقد (دخل اصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حمامات الشام) حين فتحت فى زمن امير المؤمنين عمر ~~بن الخطاب رضى الله عنه منهم ابو هريرة وابو الدرداء وابو ايوب الانصارى ~~وابن عمر وغيرهم رضى الله عنهم (و) قد اختلفت مواجيدهم فى دخوله وكل فيه ~~قدوة وهدى (قال بعضهم) اى من الاصحاب فى الترغيب (نعم البيت بيت الحمام ~~يطهر الدبن ويذكر النار روى ذلك عن ابى الدرداء وابى ايوب الانصارى رضى ~~الله عنهما) فذكر الصغانى فى تكملة الصحاح عن ابى الدرداء انه كان يدخل ~~الحمام ويقول نعم البيت الحمام يذهب بالصفة ةيذكر النار اه قلت قد روى ms00801 ذلك ~~عن ابى هريرة مرفوعا بلفظ نعم البيت الحمام فانه يذهب بالوسخ ويذكر الاخرة ~~اخرجه ابن منيع فى مسنده عن عمار بن محمد عن يحيى بن عبيد الله بن وهب عن ~~ابيه عن ابى هريرة ويحيى ضعيف كذا فى المقاصد وروى الحكيم الترمذى فى ~~نوادره وابن السنى فى عمل يوم وليلة وابن عساكر فى التاريخ من حديث ابى ~~هريرة بلفظ نعم البيت يدخله الرجل المسلم بيت الحمام وذلك انه اذا دخله سأل ~~الله الجنة واستعاذ بالله من النار (وقال بعضهم) اى من اصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فى الترهيب (بئس البيت بيت الحمام يبدى العورة ويذهب ~~الحياء) وقد روى ذلك مرفوعا من حديث عائشة وابن عباس رضى الله عنهما مرفوعا ~~فلفظ حديث عائشة بئس البيت الحمام بيت لا يستر وماء لا يطهر اخرجه البيهقى ~~فى السنن ولفظ حديث ابن عباس بئس البيت الحمام ترفع فيه الاصوات وتكشف فيه ~~العورات اخرجه ابن عدى فى الكامل قال المناوى فى شرح الجامع الصغير اما ~~حديث عائشة فاخرجه البيهقى من حديث يحيى بن ابى طالب عن ابى جناب عن عطاء ~~عنها ويحيى اورده الذهبى فى ذيل الضعفاء وقال ثقة الدارقطنى وقال موسى بن ~~هرون اشهد انه يكذب وابو جناب هو يحيى بن ابى خية قال الذهبى ضعفه النسائى ~~والدارقطنى قال المناوى ومن ثم اورد ابن الجوزى الحديث فى الواهيات وقال لا ~~يصح واما حديث ابن عباس فاخرجه ابن عدى فى اسناده صالح بن احمد القيراطى ~~قال الذهبى فى الميزان قال الدارقطنى كذاب دجال ادركناه ولم نكتب عنه وقال ~~ابن عدى يسرق الحديث ثم ساق له هذا الخبر (فهذا) القائل (تعرض لآفته) وهى ~~ابداء العورة وكشفها واذهاب الحياء بكثرة التطلع الى عورات الناس (وذاك) ~~القائل (تعرض لفائدته) من تطهير البدن وتذكير نار الاخرة (ولا بأس بطلب ~~فائدته) ان امكن (عند الاحتراز من آفته) كتطهير البدن مع غض البصر (ولكن ~~على داخل الحمام وظائف) مقررة (من السنن والواجبات) اى منها ما يقوم مقام ~~السنة ms00802 ومنها ما يقوم مقام الواجب (فعليه واجبان فى عورته) نفسه الاول (وهو ~~ان يصونها) اى يحفظها (عن نظر الغير) اليها بان لا يكشفها حتى يقع نظر ~~الغير عليها سواء كان من قريب او بعيد (و) الثانى ان (يصونها عن مس الغير) ~~لها (فلا يتعاطى) اى يتناول (امرها وازالة وسخها الا بيده) من تحت الحائل ~~(ويمنع الدلاك) وهو البلان (من مس الفخذ) بيده (وما بين السره الى العانة) ~~وقد ورد فى الحديث عند البخارى الفخذ عورة وعند احمد غط فخذك فانها عورة ~~وما بين السرة الى العانة ملحق بالعورة كما يأتى قريبا فى كلام المصنف (وفى ~~اباحة مس ما ليس بسوأة لازالة الوسخ احتمال) فى الجواز وعدمه (ولكن الاقيس) ~~اى الاشبه بالقياس او اقيس القولين (التحريم اذا لحق مس السوأتين فى ~~التحريم بالنظر) فكما انه لا يجوز النظر اليه كذلك لا يجوز مسه (فكذلك ~~ينبغى ان تكون بقية العورة) فى تحريم النظر والمس (والواجب) على الداخل فى ~~الحمام (فى) حق (عورة الغير) اولا (ان يغض بصر نفسه عنها) بعدم التطلع لها ~~ان وجدها مكشوفة *ثانيا (ان ينهى) ذلك الرجل (عن كشفها) ولا يسكت. ... @ PageV02P399 ~~(لان النهى عن الكشف واجب) لانه من جملة النهى عن المنكر (وعليه ذكر ذلك) ~~لسانا (وليس عليه القبول) اى ليس من شرط النهى عن المنكران يقبل المخاطب ~~النهى او الامر (ولا يسقط عنه وجوب الذكر) بحال من الاحوال (الا لخوف ضرب) ~~من المخاطب حالا او بعد الخروج منه (او) خوف (شتم) يصدر منه فى حقه (او ما ~~يجرى عليه مما هو حرام فى نفسه) مما هو اشد من كشف العورة (فليس) واجبا ~~(عليه ان ينكر حراما يزهق) اى يلجئ (المنكر عليه الى مباشرة حرام اخر) ~~فيوقعه فى حرج شديد (فاما قوله) انا (اعلم ان ذلك) الانكار عليه والنهى مما ~~هو فيه (لا يفيد) فيه (ولا يعمل به) كما هو ديدن الناس اليوم (فهذا لا يكون ~~عذرا) مسقط للامر بالمعروف والنهى عن المنكر (بل لابد من الذكر) باللسان ~~والتصريح ms00803 به لكن بشرط ان يكون بنية اقامة الواجب عاريا عن عداوة او غرض وان ~~يكون بمداراة واستمالة قلب بان يذكر له ان العلماء صرحوا بان كشف العورة ~~حرام وان الناظر اليها ملعون والذى يتسبب لكشفها كذلك ملعون وليجتنب عن ~~الغلظة فى الخطاب ليكون ادعى للقبول واقرب الى الاذعان وان كان يحصل ~~المقصود بالتلويح والتعريض من قبيل اياك اعنى فاسمعى يا جارة فلا بأس بذلك ~~(فلا يخلو قلب) من قلوب المؤمنين (عن التأثر من سماع الانكار) والمبادرة ~~لقبوله (واستشعار الاحتراز عند التعيير) اى التعييب (بالمعاصى) اى اذا عير ~~الانسان بمعصية فانه لا محالة يستشعر الاحتراز عنها لما جلبت النفوس على ~~الفرار من تعييرها بها (وذلك يؤثر فى تقبيح الامر فى عينه) وتحسينه لتركه ~~(وتنفير نفسه عنه فلا يجوز تركه) لاجل ذلك (ولمثل هذا) وامثاله فى المنكرات ~~(صار الحزم) والرأى الصائب (ترك دخول الحمام فى هذه الاوقات) وهذا فى زمانه ~~فكيف فى زماننا ومن قبل هذا الوقت فقد صار المعروف منكرا والمنكر معروفا ~~ولا حول ولا قوة الا بالله (اذ لا يخلو عن عورات مكشوفة) غالبا ولو من خدمة ~~الحمام فانهم لا يبالون فيها (لاسيما ما تحت السرة الى ما فاوق العانة) وهى ~~منبت الشعر (اذا لناس لا يعدونها عورة) فلا ينفكون كشفها (وقد الحقها الشرع ~~بالعورة وجعلها كالحريم لها) ومن حام حول الحمى اوشك ان يقع فيه وفى بعض ~~النسخ بتذكير الضمير فى المواضع الثلاثة (واهذا يستحب تخلية الحمام) باجرة ~~معينة (وقال بشر بن الحرث) الحافى رحمه الله تعالى (ما اعنف) من التعنيف ~~ويوجد فى بعض النسخ ما اعرف وهو غلط (رجلا لا يملك الا درهما دفعه) للحمامى ~~(ليخلى له الحمام) اى استحسن فعله ذلك ولا اعنف عليه اذ قصده جميل وكان بشر ~~يعطى ليخلى له الحمام وكان يغلقه عليه من داخل ومن خارج (ورؤى ابن عمر رضى ~~الله عنهما فى الحمام ووجهه الى الحائط وقد عصب) اى ربط على (عينيه بعصابة) ~~خوفا من وقوع بصره على ما يحرم النظر اليه ms00804 (وقال بعضهم لا بأس بدخول الحمام ~~ولكن بازارين ازار للعورة (يستر به عليها بان يشده فوق شرته ويرخيه الى ~~اسافل الساقين (وازارا للرأس يتقنع به) اى يجعله كقناع المرأة على رأسه ~~(ويحفظ عينيه) ويروى فى مناقب الامام ابى حنيفة انه دخل الحمام مرة عاصبا ~~على عينيه فقال له بعض المتهورين متى عميت عينك يا اما فقال مذ كشفت عورتك ~~اورده صاحب القوت ونسبه الى الاعمش قال دخل الاعمش الحمام فرأى عريانا فغمض ~~عينيه وجعل يلتمس الحيطان فقال له العريان متى كف بصرك يا هذا فقال منذ هتك ~~الله سترك * (تنبيه) * قال العراقى يباح كشف العورة فى الخلوة فى حالة ~~الاغتسال مع امكان التستر وبه قال الائمة الاربعة وجمهور العلماء من السلف ~~والخلف وخالفهم ابن ابى ليلى فذهب الى المنع منه واحتج بما روى انه عليه ~~الصلاة والسلام قال لا تدخلوا الماء الا بمئزر فان للماء عامرا وهو حديث ~~ضعيف لا يصح الاحتجاج به وان صح فهو محمول على الاكل وذكر ابن بطال باسناد ~~فيه جهالة ان ابم عباس لم يكن يغتسل فى بحر ولا نهر الا وعليه ازار فاذا ~~سئل عن ذلك قال ان له عامرا قال وروى برد عن مكحول عن عطية عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم قال من اغتسل بليل فى فضاء فليتحاذر على عورته ومن لم يفعل ~~ذلك فاصابه لمم فلا يلومن الا نفسه وفى مر سلات الزهرى عن النبى @ PageV02P400 ~~صلى الله عليه وسلم قال لا تغتسلوا فى الصحراء الا ان تجدوا متوارى فليخط ~~احدكم كالدائرة ثم يسمى الله ويغتسل فيها وفى مصنف ابن ابى شيبة عن ابى ~~موسى الاشعرى قال انى لاغتسل فى البيت المظلم فاحنى ظهرى اذا اخذت ثوبى ~~حياء من ربى وعنه ايضا ما اقمت صلبى فى غسلى منذ اسلمت * (فصل) * وفى ~~المدخل لابن الحاج قال ابن رشد فى معنى كراهة مالك الغسل من ماء الحمام ~~ثلاث معان احدها انه لا يأمن من ان تنكشف عورته فيراها غيره او تنكشف عورة ~~غيره فيراها ms00805 هو اذ لا يكاد يسلم من ذلك من دخله مع الناس لقلة تحفظهم وهذا ~~اذا دخل مستتر مع مستترين واما من دخل غير مستتر مع من لا يستتر فلا يحل ~~ذلك ومن فعله فذلك جرحه فى حقه وقدح فى شهادته المعنى الثانى ان ماء الحمام ~~غير مصان عن الايدى والغالب ان يدخل يده فيه من لا يتحفظ من النجاسات مثل ~~الصبى الصغير والكبير الذى لا يعرف ما يلزمه من الاحكام فيصير الماء مضافا ~~فتسلبه الطهورية * الثالث ان ماء الحمام يوقد عليه بالنجاسات والاقذار فقد ~~يصير الماء مضافا من دخانها فتسلبه الطهورية اه ثم قال ابن الحاج وهذا حال ~~اهل وقتنا فى الغالب وهو ان يدخل مستور العورة مع مكشوف العورة على انه قد ~~ذكر بعض الناس انه يجوز دخول الحمام وان كان فيه من هو مكشوف العورة ويصون ~~نظره وسمعه كما انه يجوز له الاغتسال فى النهر وان كان يجد ذلك فيه واما ~~زماننا فعاذ الله ان يجيزه هو او غيره لما فيه من المحرمات فيتعين على ~~المكلف ان يتركه ما استطاع جهده وما ذكره من الغسل فى النهر والدخول فى ~~المساجد وفيها ما فيها فغير وارد لان المكلف يكره له ان يدخلها ابتداء الا ~~ان يضطر اليها مع ان الغالب فى هذا الوقت ان شاطئ النهر فيه من كشف العورات ~~ما هو مثل الحمام او اعظم منه على ما هو مشاهد مرئى من كشف عورات النواتية ~~ومن يفعل كفعلهم سيما ان كان فى زمن الصيف فذلك اكثر واشنع لورود الناس ~~للغسل وغيره وقل من يستتر فلا حاجة تدعو الى الكلام على ذلك لحصول المشاهدة ~~وما اتى على بعض المتأخرين الا انهم يحملون الفاظ العلماء على عرفهم فى ~~زمانهم وليس الامر كذلك بل كان زمان يختص بعرفه وعادته وكذلك يجرى هذا ~~المعنى فى الفساقى التى فى الرباطات والمدارس اذ انها محل كشف العورات فى ~~هذا الزمان زمن ذلك ما يجده فى الحمام فى الغالب من الصور التى على بابه ~~والتى ms00806 فى جدرانه واقل ما يجب عليه من التغيير من ازالة رؤسها فيتعين عليه ~~انكار ذلك والاخذ على يد فاعله الى غير ذلك من المفاسد وهى بينة والله ~~الموفق (واما السنن فعشرة فالاول النية (والقصد الصالح (وهو ان لا يدخل) اى ~~لا ينوى دخوله (لعاجل دنيا) من اللذة البدنية (و) لا يدخل (عابثا لاجل هوى) ~~وحظ نفس لانه عمل من اعمال العبد والعبد مسئول عم دخوله اذ كان محاسبا على ~~اعماله فيقال لم دخلت وكيف دخلت كما يقال له فى كل عمله وفعله (بل يقصد به ~~التنظيف المحبوب تزينا للصلاة) ليكون وقوفه بين يدى الله تعالى على اكمل ~~نظافة واما اذا نوى بدخوله التزين للصلاة واراحة البدن من عللها فهل يثاب ~~عليه ام لا فيه الوجهان اللذان تقدما فى الوضوء ثم اشار الى الثانى بقوله ~~(ثم يعطى الحمامى) اى المتكفل باموره والحاكم على خدمته ولو لم يكن مالكا ~~له على الحقيقة (الاجرة) المعلومة (قبل الدخول) وهى تختلف باختلاف الاحوال ~~فى الاغتسال وباختلاف الكيفيات وباختلاف الاشخاص وباختلاف مواضع الماء ~~فمنهم من يريد التنور والتدليك بالكيش واتباعه بالليف والصابون واستعمال ~~الماء العذب لذلك ومنهم من يقتصر على الليف والصابون ومنهم من يغتسل فقط ~~بان يدخل فى البيت الحار المعبر عنه بالحوض ولا يستدعى شيئا اخر من الخدم ~~ولا من الازر ولكل اجرة معلومة فينبغى ان يقدمها (فان ما يستوفيه مجهول ~~وكذا ما ينتظره الحمامى) مجهول ايضا (فتسليم الاجرة) ابتداء (دفع للجهالة ~~من احد العوضين وتطبيب لنفسه) وهذه المسألة ذكرها ايضا ابن نجيم من اصحابنا ~~المتأخرين فى الاشباه والنظائر ثم اشار المصنف الى الثالث بقوله (ثم يرفع) ~~وفى بعض النسخ ثم يقدم @ PageV02P401 ~~(رجله اليسرى عند الدخول) فى البيت الداخل لا المسلخوذلك بعد ان ينزع ثيابه ~~ويتزر بازارين احدهما فى حقوه والثانى على كتفه ومنهم من يزيد ازارا ثالثا ~~يربطه على رأسه كالغمامة وهو حسن واشار الى الرابع بقوله (ويقول) عند ذلك ~~(بسم الله الرحمن الرحيم) ولو اقتصر على بسم الله كما فى اداب الدخول ms00807 فى ~~الخلاء كان حسنا ثم يزيد على البسملة الاستعاذة كقوله عند دخوله فى الخلاء ~~(اعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم) واشار الى ~~الخامس بقوله (ثم يدخل وقت الخلوة) اى يتحين خلوه عن ازدحام الناس فيدخله ~~وهذا يختلف باختلاف الاقطار والبلدان وباختلاف عادات الناس فى دخولهم فيه ~~(او يتكلف تخليه الحمام) عن دخول الناس باعطاء اجرة زائدة (فانه ان لم يكن ~~فى الحمام الا اهل الدين) والفضل والمعرفة (والمحتاطون للعورات) وفى بعض ~~النسخ والمحافظون (فالنظر الى الابد ان) حالة كونها (مكشوفة) ليس عليها ~~ساتر (فيه شائبة من قلة الحياء وهو) مع ذلك (مذكر للتأمل فى العورات) فان ~~الابدان تختلف فى السمن والبياض والترارة وباختلاف الاسنان من الشوبية ~~والطفولية والشيطان يوسوس الى الانسان بالتأمل والتمييز فى هذه الابدان ~~المختلفة الالوان ومازال كذلك حتى يسرى منها الى التأمل فى العورات الباطنة ~~بمحض التخيلات بل ربما رسخ ذلك فى فكرة فيترتب عليه مفاسد قل ان يخلص منها ~~المؤمن فليحذر من الاجتماع عريانا (ثم لا يخلو الانسان فى الحركات) اى فى ~~اثنائها من ميله يمينا وشمالا (عن انكشاف العورات) لا محالة (بانعطاف) او ~~التواء (فى اطراف الازار فيقع البصر على العورة من حيث لا يدرى) وحيث لا ~~يقصد (ولاجله عصب ابن عمر رضى الله عنه على عيني) بعصابة خوفا من الوقوع فى ~~مثل هذا المحذور (و) السادس (يغسل جناحيه عند الدخول) اى كتفيه (و) السابع ~~(لا يعجل بدخول البيت الحار) وهو المعروف ببيت الحوض (حتى يعرق فى) البيت ~~(الاول) والمراد منه ان يكون الدخول فيه بالترتيب فاذا نزع لباسه فى المسلخ ~~يدخل فى البيت الاول ويمكث قليلا ثم يدخل الموضع المشترك فيجلس فيه حتى ~~يعرق ثم يدخل البيت الحار وفى الشفاء والمعتدل البدن اذا دخل الحمام فليقعد ~~فى كل بيت ساعة ثم يصبر حتى يتندى بدنه ويكاد يعرق ويصب الماء على الكتفين ~~وسائر الاعضاء ثم يتغمر ويتدلك برفق ولا يدخل البيت الحار الا بتدريج فكيف ~~الخروج منه فان البدن حينئذ متسخن متخلخل ms00808 قابل للتأثير بسرعة (و) الثامن ~~(ان لا يكثر صب الماء) على بدنه واطرافه (بل يقتصر على قدر الحاجة) اليه ~~وهو ممنوع طبا وشرعا فاما طبا فانه يرهل البدن ويرخى الاطراف واما شرعا ~~فبعد ان نقول انه من الاسراف (فانه) القدر (المأذون فيه بقرينة الحال ~~والزيادة عليه لو علمه الحمامى لكرهه) ولو كانت الاجرة مقدمة (لاسيما الماء ~~الحار) اى المسخن (فله مؤنة) وكلفة الوقيد (وفيه تعب) ظاهر (و) التاسع (ان ~~يتذكر حر النار بحرارة الحمام) ولذع مسه وغشيان ظلمته (ويقدر نفسه محبوسا ~~فى البيت الحار ساعة ويقيسه الى جهنم) ولو كان بين النارين شتان (فانه) اى ~~الحمام (اشبه بيت بجهنم النار من تحت) الاطباق (والظلام من فوق) وهكذا حال ~~جهنم (نعوذ بالله من ذلك) وليذكر بقلة صبره على الحمام عظيم كربة حبسه فى ~~جهنم وانه لو اقام فى الحمام فضل ساعة لضعفت روحه ويخرج خفوتا فيكون له فى ~~الحمام موعظة وعبرة وهذا الذى ذكره المصنف بالنسبة الى حمامات بلاد الروم ~~والشام والعجم فانهم يجعلون الحمامات على سراديب يوقدون تحتها فلا يستطيع ~~الانسان ان يقعد الاعلى لوح خشب ولا يكاد ان يمشى الا بنعلى خشب لشدة حرارة ~~الارض واما حمامات الديار المصرية فعلى خلاف ذلك فانهم يوقدون تحت القدور ~~التى فيها المياه فقط ويسخن الموضع لشدة حرارة المياه ومما يتذكر الانسان ~~اذا دخل الحمام عند تجريده عن الثياب عنه (بل العاقل) الكامل (لا يغفل عن ~~ذكر) امور (الاخرة فى لحظة) من اللحظات (فانها) اى الاخرة (مصبره) اى مرجعه ~~(ومستقرة فيكون له فى كل ما يراه) بعينه (من ماء او نار او غيرهما) @ PageV02P402 ~~كتجريد عن الثياب وتمدد بين يدى الدلاك (عبرة) يعتبر بها (وموعظة) يتعظ بها ~~(فان المرء ينظر) الشئ (بحسب همته) واستعداده الذى جبل عليه (فاذا) فرض انه ~~(دخل بزاز) من يبيع انواع البز (ونجار) من يتعانى نجر الخشب وتسويته ~~(وبناء) من يتعاطى بناء الدور والمنازل (وحائك) من بحوك الثياب وينسجها ~~وكذا نقاش (دارا معمورة) منقوشة (مفروشة) بانواع النقوش فى الحيطان والسقوف ms00809 ~~وانواع الفرش الفاخرة (فاذا تفقدتهم) وتطلبت باطن احوالهم (رأيت البزاز ~~ينظر الى الفرش يتأمل قيمتها) وان طاقة من هذه تسوى كذا ومن هذه تسوى كذا ~~ومن هذه تسوى كذا (والحائك ينظر الى الثياب) وهيآتها (ويتأمل نسجها) ~~وحياكتها (والنجار ينظر الى السقوف) وما فيها من الخشب هل هو رومى او عربى ~~(ثم يتأمل كيفية تركيبها) ولقد دخلت مرة مع بعض اصحابنا من اهل العلم قصرا ~~بناه بعض الامراء خارج مصر فبمجرد ما وقع بصره على سقوفه لم يعجبه الا ~~الخشب ولم يلتفت الى غيره من بناء وتخصيص وغير ذلك فتعجبت من ذلك غاية ~~العجب ولم يخطر ببالى اذ ذاك الاحسن اتقانه من حيث المجموع فى الجملة ولم ~~يعد غير ذلك (والبناء ينظر الى الحيطان يتأمل كيفية احكامها واستقامتها) ~~والنقاش ينظر الى النقوش والصباغات والدهانات (فكذلك سالك طريق الاخرة لا ~~يرى من الاشياء) الظاهرة بعينه (شيئا الا ويكون له موعظة وذكرى للاخرة) ~~يتعظ به ويتذكر ويتصبر ويتدبر (بل لا ينظر الى شئ الا ويفتح الله عز وجل له ~~طريق عبرة) يعتبر بها (فان نظر الى سواد يذكره ظلمه اللحد) اى القبر فانه ~~لا منفذ فيه للنور اصلا وان نظر الى نور مضئ يذكره نور الايمان حين يسعى ~~بين يديه وايمانه (وان نظر حية) او عقرب (تذكره افاعى جهنم) وعقار بها ~~ومالها من عظم الجثة والسم (وان نظر الى صورة قبيحة شنيعة) منكرة (تذكر ~~منكرا ونكيرا) وكيفية دخولهما فى القبر وهم على صورة بشعة ولهم انياب ~~كانياب الكلاب يشقون الارض شقا حتى يدخلوا القبر (و) كذلك تذكرة تلك الصورة ~~(الزبانية) وهم طائفة من الملائكة يدفعون اهل النار اليها (وان سمع صوتا ~~هائلا) اى عظيما مخوفا (تذكر نفخة الصور) حين ينفخ فيه سيدنا اسرافيل عليه ~~السلام واذكر انى كنت صغيرا دون البلوغ فسمعت رجلا ينفخ فى صور فتذكرت هول ~~يوم القيامة وهالنى ذلك الصوت حتى غشى على فما اقامونى عن الارض الا بعد ان ~~رشو الماء على وجهى وصرت بعد ذلك وصرت بعد ذلك ms00810 لا يخرج هول ذلك الصوت من ~~خيالى مدة (وان رأى شيئا حسنا) تستسخنه النفوس والعيون (تذكر نعيم الجنة) ~~وان لا عيش الا عيش الاخرة وهذا الذى يرى نعيما زواله عن قريب وانما المدار ~~على نعيم الجنة (وان سمع كلمة رد او قبول فى سوق او دار تذكر ما ينكشف من ~~اخر امره) يوم العرض على الله عز وجل (بعد الحساب من الرد والقبول وما اجدر ~~ان يكون يكون هذا التأمل هو الغالب على قلب العاقل) مسئوليا عليه (اذ لا ~~يصرفه عنه الا مهمات الدنيا) وضرورياتها (فاذا نسب مدة المقام فى الدنيا) ~~اى مدة اقامته فيها ولو على اطول عمر رجل (الى مدة المقام فى الاخرة) اما ~~فى النعيم واما فى الجحيم (استحقرها) اى مهمات الدنيا (ان لم يكن ممن اغفل ~~قلبه) وفى نسخة ممن اقفل على قلبه (واعميت بصيرته) فان من كان بهذا الوصف ~~فلا ينظر الا امور الدنيا وليس له حظ فى امور الاخرة فاذا سمع شيئا منها ~~استبعدها واشار الى العاشر من السنن بقوله (ومن السنن ان لا يسلم) على احد ~~(عند الدخول) فى البيت الاول منه (وان سلم عليه لم يجب بلفظ السلام بل يسكت ~~ان اجاب غيره) ومقتضاه انه لو اجاب بلفظ غير السلام جاز وذلك لانه محل تكشف ~~فيه العورات وترتفع فيه الاصوات فلايناسب ذكر اسم الله تعظيما له وفى القوت ~~وروينا ان رجلا سلم على الحسن رضى الله عنه فى الحمام فقال ليس فى الحمام ~~سلام ولا تسليم (وان احب قال) فى الجواب (عافاك الله) اى محا عنك الذنوب ~~والاسقام وقد صارت هذه الكلمة معروفة فى خطاب من يخرج من الخلاء او يقول ~~عوفيث وشفيث او نعيما لكم او ما اشبه ذلك (ولا بأس بان يصافح الداخل) اى ~~يأخذ بيده استئناسا للكلام (ويقول عافاك الله) وادام سلامتك (لابتداء @ PageV02P403 ~~الكلام) بدل السلام (ثم) من الاداب (لا يكثر الكلام فى الحمام) فانه مما ~~يسقط المرؤة ويقل الهيبة (ولا يقرأ القرآن) فيه تنزيها له عن القراءة فى ms00811 ~~محل الاقذار والنجاسات (الاسرا) فانه لا بأس به فهو كالذكر الخفى و(لا بأس ~~باظهار الاستعاذة) بالله (من الشيطان) عند توجهه الى باب الخلوة وعند ~~الانتقالات (ويكره دخول الحمام بين العشاءين) اى المغرب والعشاء (و) كذلك ~~(قريبا من الغروب) الا لعذر (فان ذلك وقت انتشار الشياطين) كما ورد فى حديث ~~(و) من جملة مهماته الغمز والدلك فقد قالوا من دخل الحمام ولم يكيس او يكبس ~~فقد جلب الضرر الى نفسه فالاولى التدليك * والثانية الغمز والجمع بينهما ~~حسن و(بأس ان) يدلك بنفسه وان (يدلكه غيره) وهو الانسب (فقد نقل ذلك) صاحب ~~القوت قال حدثنى بعض اخوانى عن بعض العلماء انه دخل معه الحمام قال فاردت ~~ان ادلكه فامتنع ثم دخلت معه بعد ذلك فجعلت ادلكه فلم يمتنع فقلت له قد كنت ~~امتنعت ادلك مرة فقال لم اكن اعلم فيه اثر اثم وجدت بعد ذلك لضيغم الراسى ~~ان رجلا دلكه فى الحمام فرأى على فخذه مكتوبا بالله بعرق فى جسده فقال ما ~~تنظر لماما كتبه انسان وفى ذلك ايضا اثر عن (يوسف بن اسباط) رحمه الله من ~~رجال الرسالة قيل انه (اوصى) قبل وفاته (بان يغسله انسان) ذكره و(لم يكن من ~~اصحابه ولا كان معروفا بفضل وقال لما) سئل عن ذلك معتذرا لهم (انه قد كان ~~دلكنى فى الحمام مرة ولم اكافئه على ذلك وانا اعلم يجب ان يغسلنى فاردت ان ~~اكافئه بما يفرح به وانه ليفرح بذلك) لما علم من حسن اعتقاده فيه (ويدل على ~~جوازه) اى التدليك وكذا التغميز للظهر والجسد (ما روى بعض الصحابة ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نزل منزلا فى بعض اسفاره قال بعض اصحابه فذهبنا ~~نتخلل النخل او الشجر واذ رسول الله صلى الله عليه وسلم نائم على بطنه ~~(وعبد اسود يغمزه ظهره فقلت ما هذا يا رسول الله فقال اما ان الناقة تقحمت ~~بى) قال العراقى اخرجه الطبرانى فى الاوسط من حديث عمر بن الخطاب رضى الله ~~عنه بسند ضعيف اه ووجه الاحتجاج به ms00812 انه اذا جاز الغمز فى غير الحمام الحاجة ~~داعية ففى الحمام اولى لقيام الداعى فيه ومعنى تقحمت بى رمت بى والمراد ~~بالعبد الاسود احد عبيده صلى الله عليه وسلم وهو مبهم وكذلك السفر مبهم ~~واما بعض الصحابة فالمراد به عمر كما دل سياق الطبرانى * (تنبيه) * قال ابن ~~الحاج فى المدخل قد اجاز علماؤنا دخول الحمام لكن بشروط وهى ان لا يدخل احد ~~من الرجال والنساء الا للتداوى الثانى ان يعتمد اوقات الخلوة وقلة الناس ~~الثالث ان يستر عورته بازار صفيق الرابع ان يطرح بصره الى الارض او يستقبل ~~الحائط لئلا يقع بصره على محظور الخامس ان يغير ما رأى من منكر برفق يقول ~~استتر سترك الله السادس ان دلكه احد لا يمكنه من عورته من سرته الى ركبته ~~الا امرأته او جاريته السابع ان يدخله باجرة معلومة الثامن ان يصب الماء ~~على قدر الحاجة التاسع ان لم يقدر دخوله وحده اتفق مع قوم يحفظون اديانهم ~~على كراهة فى ذلك اه (ثم مهما فرغ من الحمام شكر الله عز وجل على هذه ~~النعمة) حيث اذهب عنه الدرن والصنة واعقب الترارة لجسده (فقد قيل الماء ~~الحار) اى المسخن (فى الشتاء من) جملة ((النعيم الذى يسأل عنه) اشار به الى ~~تفسير قوله تعالى ولتسألن يومئذ عن النعيم والمشهور فى التفسير مطلق النعمة ~~والنعيم حتى الظل البارد فى الصيف والشربة الباردة من النعيم وقيس عليه ~~عليه الماء الحار فى الشتاء فانه محبوب طبعا قال القاضى فى تفسير الاية هو ~~سؤال عن القيام بحق شكره وقال النووى الذى نعتقده انه سؤال عن تعداد النعم ~~واعلام بالامتنان بها واظهار لكرمه باسباغها لا سؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة ~~(وقال ابن عمر رضى الله تعالى عنهما ماء ماء الحمام من النعيم الذى احدثوه) ~~اى ابتدعوه (وفيه اشارة انه لم يكن فى زمنه صلى الله عليه وسلم ولا كان ~~معروفا اذ ذاك واول من اتخذه لجن لسيدنا سليمان عليه السلام كل (هذا) الذى ~~ذكرناه (من جهة الشرع اما من جهة ms00813 المطب فقد) قالوا الحمام يحلل فضول @ PageV02P404 ~~البدن وينقى الجلد ويزيل الاعياء ويحبس الاسهال ويفتح المسام ويحلل الرياح ~~ويذهب الجرب والحكة والبثور والدماميل والوسخ فيطيب النفس بذلك وينشرح ~~فتضاف الى اللذة الجسدانية اللذة النفسانية ويعدل حدة الاخلاط ويسكن ~~الاوجاع وينفع من حمى يوم وحمى دق وحمى ربع ومواظبته بعد نضج خلطهما ويزيل ~~السهر ويجلو ويحلل وينضج وخير الحمام ماقدم بناؤه وعذب ماؤه واتسع فناؤه ~~والبيت الاول منه برد مرطب والثانى مسخن مرطب والثالث مسخن مجفف (وقيل ~~الحمام بعد النورة أمان من الجذام) المرض المشهور هكذا فى نسخ الكتاب ونص ~~القوت والحناء بعد النورة يقال انه أمان من الجذام فتأمل ذلك (وقيل النورة ~~فى كل شهر مرة) واحدة (تطفئ الحرارة وتنقى اللون وتزيد فى الجماع) هكذا ~~نقله صاحب القوت عن بعض أطباء العرب والنورة بالضم حجر الكلس ثم غلبت على ~~اخلاط تضاف مع الكاس من زرنيخ وغيره ويستعمل لازالة الشعر وتنور أطلى ~~بالنورة وقالوا الرجل اذا استعمل النورة فليجامع ثالث يوم حتى تعود قوته ~~والمرأة ليومها وينبغى أن يطلى بعد النورة بشئ من الخزامى معجونا بماء ورد ~~فانه يذهب بحرارتها وصنتها (وقيل بولة فى الحمام قائما فى الشتاء أنفع من ~~شربة دواء) البول قائما مطلقا أنفع من قاعدا فاذا كان فى الحمام بعد ان ~~حبسه قليلا فهو أنفع من كل دواء سواء كان فى الصيف أوفى الشتاء وفى الشتاء ~~أبلغ ولذا قيده المصنف به ويشترط فى البائل قائماأن لايكشف عورته للناس وأن ~~لايبول الااذا تندى جسده وأن يقصد به محلا مهجورا وأن يحذر من الرشاش على ~~جسده (وقيل نومة فى الصيف) على مراقد معتدلة فى الظهيرة (بعد الحمام) لمن ~~هو حار المزاج معتدل اللحم (تعدل شربة دواء) ويشترط أن يتدثر فى ثيابه عند ~~النوم ثم يدخل الحمام ثانيا ويصب على بدنه ماء فاترا صبا متواترا ويخرج ~~سريعا (وغسل القدمين بماء بارد بعد الخروج من الحمام أمان من النقرس) المرض ~~المشهور ويشترط أن يكون الماء البارد معتدلا ليس بشديد البرد ولايكون صبه ~~عليهما ms00814 بغتة (ويكره صب البارد على الرأس عند الخروج) فانه يحدث أمراضا عسرة ~~البرء كالصداع الشديد والبرسام (وكذا شربه) أى الماء البارد عند الخروج مضر ~~أيضا * (تنبيه) * لايدخل الحمام من به ورم باطن أوورم ظاهر ولامن تفرق ~~الاتصال أوحمى غضة أو نخمة وطول المكث فيه يوجب الغشى والخفقان والكرب ~~ويضعف الباه وشهوة الطعام والحمام عقيب الغذاء يسمن وعلى البطنة يولد ~~القولتج وعلى الخلاء يهزل وقليل الرياضة ينبغى له أن يستكثر من الحمام ~~العرق ويابس المزاج ويستعمل الماء أكثر من الهواء قال الرئيس وينبغى أن ~~يسخن الحمام باغصان السمسم أو القطن أوالعدس ويحترز تسخينه بكساحة الطريق ~~والروث والزبل والحمام الحار جدا يسيل الاخلاط الجامدة الى اعماق البدن ~~فيحدث سددا وأوراما ويسيل الرطوبات الى التجاويف فيحدث عنه صرع أوسكتة ~~والحمام البارد يحرك المادة الى التفرق حركة ناقصة فتحدث من ذلك آفات وربما ~~حدث منه الجرب والحكة والزكام والنزلة والمغص ويتدارك بأن يهيأ ماء سخن ~~معتدل ويصب على الرأس والبدن قبل الخروج بساعة ويدام التدليك والتمريخ ~~والغمز ثم لمايخرج يصب الماء الحار على الرأس وحده ثم يتعمم بعمامة معتدلة ~~ويتدثر وينام والاغتسال بالماء البارد يقوى البدن وينشطه ويجمع القوى ~~ويقويها ويجود الهضم ويقوى الشهوة ويحسن اللون وانما يستعمل وقت الظهيرة فى ~~أيام الصيف لمن هو حار المزاج معتدل اللحم ويمنع منه الصبى لعدم استحكام ~~أعضائه بعد (هذا حكم الرجال) فى دخولهم الحمام (وأماالنساء) فلاينبغى ~~دخولهن فيه لمااشتمل عليه من المفاسد الدينية والعوائد الردية لانهم ~~اختلفوا فى المرأة مع المرأة هل حكمها حكم الرجل مع الرجل أوحكم الرجل مع ~~الاجنبية أوحكم الرجل مع ذوات محارمه وهن قد تركن ذلك كله وخرجن عن اجماع ~~الامة بدخولهن باديات العورات وان قدرنا ان المرأة منهن سترت من سترتها الى ~~ركبتها عبر ذلك عليها وسمعنها من الكلام مالاينبغى حتى تزيل السترة عنها ثم ~~يضاف الى ذلك محرم آخر وهو ان اليهودية والنصرانية لايجوز @ PageV02P405 ~~لها أن ترى بدن الحرة المسلمة وهن يجتمعن فى الحمام مسلمات ويهوديات ~~ونصرانيات فيكشف بعضهن على ms00815 عورة بعضهن (فقد قال صلى الله عليه وسلم لايحل ~~للرجل أن يدخل حليلته الحمام وفى البيت مستحم) أى لايحل أن يأذن الرجل ~~زوجته فى دخول الحمام والحال ان فى البيت موضع استحمام وهذا لمايترتب على ~~دخولها من المفاسد الدينية التى تقدم ذكر بعضها وبعضها انها اذا أرادت ~~الحمام استصحبت معها أفخر ثيابها وأنفس حليها فتلبسه حين فراغها من الغسل ~~فى الحمام حتى يراها غيرها فتقع بذلك المفاخرة والمباهاة وربما يكون ذلك ~~سببا للفراق عن زوجها أوالاقامة على شنآن بينهما طول المدة هذا حال غالبهن ~~وهو نقيض التواد والالفة والسكون المطلوبة فى الشرع فان قال قائل الغسل فى ~~البيت يصعب عليها فالجواب لوأنفق فى خلوة يعملها فى البيت من بعض مايعطى فى ~~الصداق لانسدت هذه الثلمة فلو قال أيضا لن الغسل فى البيت لايكون كالحمام ~~سيما فى أيام البرد فالجواب ان أيام البرد يمكن المرأة أن تستغنى فيها عن ~~الغسل بالسدر وماشاكله اذان أيام البرد لايجتمع فيها الوسخ ولاالغبار كثيرا ~~فاذا فرغت أيام البرد كان الغسل فى البيت المهيأ له لامشقة فيه ويكفيها فى ~~تلك المدة انها تغتسل من الحيض كماتغتسل من الجنابة ولكن يجب على الزوج أن ~~يعلمها سرعة الغسل وذلك من السنة الماضية وانها اذا اغتسلت فى البيت تغطى ~~رأسها لاتكشفه الاوقت الغسل وخللت شعر رأسها وأفاضت الماء عليه ثم نشفته فى ~~الوقت وغطته ثم بعد ذلك تغسل سائر بدنها خيفة أن يصيبها فى رأسها ألم اذا ~~هى كشفته حتى تفرغ غسل بدنها والحديث المذكور أخرجه الترمذى وحسنه والنسائى ~~والحاكم وصححه من حديث جابر بلفظ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلايدخل ~~الحمام الابمئزر ومن كان يؤمن بالله زاليوم الآخر فلايدخل حليلته الحمام ~~قاله العراقى قلت اسناد النسائى جيد واسناد الترمذى ضعيف لضعف راويه ليث بن ~~أبى سليم ورواه الحاكم وقال على شرط مسلم وأقره الذهبى ورواه أحمد وأبوداود ~~من حديث ابن عمر واسناد أبى داود فيه انقطاع وعند أبى يعلى وابن حبان ~~والطبرانىفى الكبير والحاكم والعقيلى فى الضعفاء ms00816 من حديث عبد الله بن يزيد ~~الخطمى عن أبى أيوب ولفظه مثل الاول وفيه زيادة ومن كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر من نسائكم فلايدخلن الحمام (والمشهور) على ألسنة الناس (حرام على ~~الرجال دخول الحمام الابمئزر وحرام على المرأة دخول الحمام الانفساء ~~أومريضة) أما الجملة الاولى منه فمعناها فى الحديث الذى تقدم والجملة ~~الثانية معناها عند الحاكم فى الادب من حديث عائشة دخل عليها نسوة فقالت من ~~أنتن قلن من حمص فقالت صواحب الحمامات قلن نعم قالت سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول الحمام حرام على نساء أمتى وقال صحيح الاسناد وأقره ~~الذهبى ولابى داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر فلايدخلها الرجال ~~الابالازر وامنعوها النساء الامريضة أونفساء (ودخلت عائشة رضى الله عنها ~~حماما من سقم بها) أورده صاحب القوت وقدروى البيهقى من حديث يحيى بن أبى ~~طالب عن أب خباب عن عطاء عن عائشة رضى الله عنها قالت مايسرعائشة ان لها ~~مثل أحد ذهبا وانها دخلت الحمام (فان دخلت المرأة لضرورة) كحيض أونفاس ~~أوسقم ولم يكن فى البيت مستحم (فلاتدخل الابمئزرسابغ) من رأسها الى منتهى ~~ساقيها وبشرط أن تختلى فى موضع خاص منه ولايدخل عليها أحد من النساء ~~الاجانب (ويكره للرجل أن يعطيها أجرة الحمام فيكون معينا لها على المكروه) ~~التحريمى أوالتنزيهى فيكون كفاعل المكروه * (النوع الثانى ممايحدث فى البدن ~~من الاجزاء وهى ثمانية) * ... (الاول شعر الرأس) ولم يثبت انه صلى الله ~~عليه وسلم حلقه الافى نسك وكذلك الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم من ~~التابعين بل كان تخليته شعار أهل الاسلام وكان الحلق سيما الخوارج وقدورد ~~فى حديث فى وصف الخوارج سيماهم التحالق أى حلق شعر الرأس ولماأتى صبيغ الى ~~أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه وكان يسأل عن المتشابهات فلما رآه قال أنت ~~صبيغ وعلا عليه بالدرة وقال اكشفوا عن رأسه فوجد فيه شعرا فقال لولاشعر ~~رأسك لفعلت بك حيث ظن انه من الخوارج فلمارأى شعر رأسه تركه وأمر أهل ~~البصرة @ PageV02P406 ~~أن لايخالطوه وقدتقدمت ms00817 قصته فى كتاب العلم ثم جاء زمان وفتحت بلاد العجم ~~فصاروا يحلقونه ونسيت السنة حتى صار توفير شعر الرأس شعار اللعلويين ~~والاتراك والمتصوفة وصار الحلق سنة متبوعة (و) جملة القول فيه انه (لابأس) ~~الآن (بحلقه أراد التنظيف) وهذا على رضى الله عنه لما سمع النبى صلى الله ~~عليه وسلم يقول تحت كل شعرة جنابة كان يقول ومن ثم عاديت رأسى فكان يخففه ~~ويقصه قصدا للتنظيف وربما استدل بعض الصوفية فى حلق الرأس المريد اذا تاب ~~بما رواه أحمد وأبوداود من حديث كليب الجرمى رفعه الق عنك شعر الكفر واختتن ~~والالقاء طرح الشئ وهو شامل لشعر الرأس وغيره وذكر صاحب الملامح انه بدعة ~~(ولاباس بتركه) موفرا (لمن يدهنه ويرجله) أى يسرحه ويتعاهد بخدمته (الا اذا ~~تركه قزعا أى) حلق بعضه وترك بعضه (قطعا) متفرقة وقدنهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن القزع وقزع رأسه تقزيعا حلقه كذلك (وهو دأب) أى عادة (أهل ~~الشطارة) وهو أهل اللؤم والخبث (أوأرسل الذوائب) أى الخصل من شعر الرأس ~~تتدلى على اليمين والشمال (على هيئة أهل الشرف) العلويين (حيث صار ذلك ~~شعارا لهم) يعرفون به حتى ان بعضهم لقب بكيسودراز بهذا المعنى وهو مكروه ~~(فانه اذا لم يكن شريفا كان تلبيسا) وهو مثل العلامة الخضراء حيث صارت شعار ~~للفاطميين فاذا استعملها غيرهم كان تلبيسا فلاجل هذا صارمتروكا ولم يوقت ~~المصنف لحلق الرأس لكونه لم يرد والظاهر انه يقاس على غيره فى الحاجة اليه ~~وطوله فان احتاج ففى كل أربعين يومامرة وهذا هو المألوف عند أهل البادية ~~الآن أوفى كل جمعة مرة كماهو المألوف فى الامصار وكره تعيينه فى يوم السبت ~~خاصة (الثانى شعر الشارب) وهو ماسال على الشفة العليا (وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم قصوا الشوارب) واعفوا اللحى وهى رواية أحمد فى مسنده من حديث أبى ~~هريرة (وفى لفظ آخر جزوا الشوارب) وهى رواية مسلم عن حديثه (وفى لفظ آخر ~~حفو الشوارب واعفوا اللحى) ولم أرمن خرج هذا اللفظ غير مافى كتاب القوت ~~الاان ms00818 معناه فى المتفق عليه يقال حف شاربه اذا احفاء وحفت المرأة وجهها ~~حفازينته بأخذه شعره وفسره المصنف بقوله (أى اجعلوها حفاف الشفة أى حولها) ~~وحفاف جمع حاف (وحفاف الشئ حوله) من حف القوم بالبيت أطافوا به فهم حافون ~~وعبارة اقوت أى اجعلوا حفاف الشفة أى حولها لان حفاف الشئ حوله (ومنه) قوله ~~تعالى (وترى الملائكة حافين من حول العرش) أى مطيفين به (ووفى لفظ آخر ~~حفوا) الشوراب من الثلاثى المزيد وهى رواية الشيخين من حديث ابن عمر يقال ~~احفى شاربه اذا بالغ فى قصه (وهذا يشعربالاستئصال) واليه ذهب ابن عمرو بعض ~~التابعين وهو قول الكوفيين وأكثر الصوفية حتى قال بعضهم من احفى شاربيه نظر ~~الله اليه واستدلوا بما تقدم من قوله احفوا وجزوا وبرواية البخارى أيضا ~~انهكوا الشوارب (وقوله حفوا) الشوارب (يدل على مادون ذلك) وهو المختار فى ~~صفة قصه ان يقص منه حتى يبدو طرف الشفة وهو حمرتها ولايحفيه من أصله وهو ~~قول مالك والشافعى وكان مالك يرى حلقه مثلة ويأمر بأدب فاعله وكان يكرمان ~~يأخذ من أعلاه (قال الله عز وجل ان يسألكموها فيحفكم تبخلوا أى يستقصى ~~عليكم) من احفاه فى المسئلة بمعنى الح وألحف واستقصى (وأما الحلق فلم يرد) ~~وتقدم ان مالكا كان يراه مثلة ويامر بأدب فاعله قلت ومن جهة الورود فقد ورد ~~فيما رواه النسائى من حديث أبى هريرة خمس من الفطرة فذكر وحلق الشارب فقول ~~المصنف لم يرد فيه نظر الاأنه يحمل على الاحفاء القريب من الحلق لئلا تتضاد ~~الروايات واليه أشار المصنف بقوله (والاحفاء القريب من الحلق) وهو المعبر ~~عنه بالاستئصال فقد (نقل) ذلك (عن) جماعة من (الصحابة) رضوان الله عليهم ~~منهم ابن عمر فانه كان يرى استحباب استئصاله (نظر بعض التابعين رجلا أحفى ~~شاربه فقال ذكرتنى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) فقال هكذا كانوا ~~يحفون شواربهم فقال نعم كذا فى القوت وهو دليل قوى للكوفيين وقد أجمعوا على ~~استحباب القص وخالفهم الظاهرية فقالوا بوجوبه وتقدم المختار فى صفة قصه ~~والقائلون ms00819 به حلوا رواية اعفوا وانهكوا وجزوا على القص وبعضهم @ PageV02P407 ~~حمل على احفاء ماطال على الشفتين ويدل على ان المراد التقصير لاالاستئصال ~~رواية النسائى من حديث أبى هريرة خمس من الفطرة فذكر وتقصير الشارب لكن ~~يعكر عليه رؤية وحلق الشارب وأشار المصنف الى دليل التقصير بقوله (وقال ~~المغيرة بن شعبة) الثقفى الصحابى شهد الحديبية وولى الكوفة مرات وبرأيه ~~ودهائه يضرب المثل روى عنه بنوه وعروة والشعبى وزياد علاقة مات سنة خمسين ~~من الهجرة (نظر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد طال) وفى القوت وقد ~~عفا (شاربى فقال تعال فقصه لى على السواك) رواه أبو داود والنسائى والترمذى ~~فى الشمائل واسناده صحيح ووجه الاستدلال به انه لوكان المراد استئصاله ~~لماوضع السواك حتى يقطع مازاد عليه وقال العراقى فى شرح التقريب وذهب بعض ~~العلماء الى انه مخير بين الامرين حكاه القاضى عياض ثم اختلفوا فى كيفية قص ~~الشارب هل يقص طرفاه أيضا وهما المسميان بالسبالين أم يتركان كما يفعله ~~كثير من الناس وقد أشار الى ذلك المصنف بقوله (ولا بأس بترك سباليه وهما ~~طرفا الشارب) عن يمين وعن شمال (فعل ذلك عمر) بن الخطاب رضى الله عنه ~~(وغيره) من الصحابة والتابعين منهم الحسن بن سالم كما فى القوت (لان ذلك ~~لايستر الفم) لبعدهما عنه (ولايبقى فيه غمر الطعام) أى زفره (اذلايصل اليه) ~~وقت الاكل وفهم من ذلك أن سبب قص الشوارب هاتان العلتان وروى أبو داود من ~~رواية أبى الزبير عن جابر قال كنانعقى السبال الافى حج أوعمرة وكره بعضهم ~~بقاء السبال لمافيه من التشبه بالاعاجم بل المجوس وأهل الكتاب قال العراقى ~~فى شرح التقريب وهذا أولى بالصواب لمارواه ابن حبان فى صحيحه من حديث ابن ~~عمر قال ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم الجوس فقال انهم يوفرون سبالهم ~~ويحلقون لحاهم فخالفوهم فكان ابن عمر يجز سباله كما يجز الشاة والبعير ~~(وقوله صلى الله عليه وسلم) فى الحديث الذى تقدم ذكره وهو قصوا الشوارب ~~(واعفوا اللحى) أى (كثروها) يجوز استعماله ms00820 ئلاثيا ورباعيا قال السرقسطى ~~يقال عفوت الشعر أعفوه عفوا وعفيته وأعفيته اذا تركته حتى يكثر ويطول (وفى ~~الخبر أن اليهود يعفون شواربهم ويقصون لحاهم فخالفوهم) رواه أحمد فى مسنده ~~فى أثناء حديث لابى أمامة فقلنا يارسول الله فان أهل الكتاب يقصون عثانينهم ~~ويوفرون سبالهم فقال النبى صلى الله عليه وسلم قصوا سبالكم ووفروا عثانينكم ~~وخالفوا أهل الكتاب والعثانين جمع عثنون وهى اللحية قال العراقى والمشهور ~~أن هذا من فعل المجوس لما تقدم من حديث ابن عمر ابن حبان قريبا (وكره بعض ~~العلماء الحلق) أى حلق السبال (ورآه بدعة) ومثله * (تنبيهات) * الاول يستحب ~~الابتداء بقص الجهة اليمنى من الشارب كما صرح به الاصحاب لحديث عائشة ~~المتفق عليه كان يعجبه التيمن فى تطهيره وترجله وتنعله وفى شأنه كله الثانى ~~يجوز فى قص الشارب أن يباشر ذلك بنفسه وان يقصه له غيره لحديث المغيرة بن ~~شعبة المتقدم عند أبى داو اذلاهتك حرمة فى ذلك ولانقص مروأة الثالث قال ~~صاحب القوت وقدروينا فى حديث قص الشوارب ألفاظا أخر منها خذوا الشوارب وورد ~~انه صلى الله عليه وسلم كان يأخذ شاربه ومنها طروا الشوارب طرا والطر أن ~~يؤخذ من فوق الشارب ومن تحته حتى يستدق قال وهى لفظة غريبة (الثالث شعر ~~الابط) بكسر فسكون ماتحت الجناح يذكر ويؤنث والجمع آباط كحمل وأحمال وزعم ~~بعض المتأخرين ان كسر الباء لغة وهو غير ثابت وقرأ بعض العلماء على بعض ~~المحدثين الابط بكمرتين فقال له فى الجواب لاتحرك الابط فيفج صنانه (ويستحب ~~نتفه) لمن تعود عليه (فى كل أربعين يوما مرة) واحدة وقد تقدم حديث أنس عند ~~مسلم وقت لنا فى قص الشارب وحلق العانة ونتف الابط أن لايترك أكثر من ~~أربعين ليلة وهكذا أخرجه ابن ماجه (وذلك سهل على من تعود نتفع فى الابتداء) ~~فاستمر على ذلك (فأما من تعود الحلق فيكيفه الحلق) والحاصل أن سنيته تحصل ~~بأى وجه كان من الحلق والقص والنورة (اذ فى النتف تعذيب وايلام والمقصود ~~النظافة وأن لايجتمع فى خللها وسخ ويحصل ms00821 ذلك بالحلق) وغيره وحكى عن @ PageV02P408 ~~يونس بن عبد الاعلى قال دخلت على الشافعى رحمه الله تعالى وعنده المزين ~~يحلق ابطه فقال الشافعى علمت أن السنة النتف ولكن لاأقوى على الوجع ويستحب ~~الابتداء بالابط الايمن والحكمة فى اختصاص الابط بالنتف على وجه الافضلية ~~أن الابط محل الرائحة الكريهة والنتف يضعف الشعر فتخف الرائحة والحلق يكثف ~~الشعر فتكثر منه الرائحة الكريهة * (مهمة) * ذكر بعض الشافعية أن النبى صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن له شعر تحت ابطه لحديث أنس المتفق عليه انه صلى الله ~~عليه وسلم كان يرفه يديه فى الاستسقاء حتى يرى بياض ابطيه قال العراقى فى ~~شرح التقريب ولايلزم من ذكر أنس بياض ابطيه أن لايكون له شعر فان الشعر اذا ~~نتف بقى المكان أبيض وان بقى فيه آثار الشعر ولذلك ورد فى حديث عبد الله بن ~~أقزم الخزاعى انه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بايقاع من نمرة فقال ~~كنت أنظر الى عفرة ابطيه اذا سجد أخرجه الترمذى وحسنه والنسائى وابن ماج ~~فذكر الهروى فى الغريبين وابن الاثير فى النهاية أن العفرة بياض ليس ~~بالناصع ولكن كلون عفراء الارض وهو وجهها وهذا يدل على أن آثار الشعر هو ~~الذى جعل المكان أعفر والا فلوكان خاليا من منابت الشعر جملة لم يكن اعفر ~~نعم الذى نعتقد فيه صلى الله عليه وسلم انه لم يكن لابطه رائحة كريهة بل ~~كان نظيفا طيب الرائحو صلى الله عليه وسلم (الرابع شعر العانة) وازالته ~~مستحب اجماعا واختلف الفقهاء فى تفسير العانة التى يستحب حلقها فالمشهور ~~الذى عليه الجمهور انها ماحول ذكر الرجل وفرج المرأة من الشعر وقال ابن ~~سؤيج انه الشعر الذى حول حلقة الدبر قال النووى فتحصل من مجموع هذا استحباب ~~حلق جميع ماعلى القبل والدبر وحوليهما (ويستحب ازالة ذلك اما بالحلق) ~~بالموسى وهو الذى فى الحديث عند الجماعة عن أبى هريرة خمس من الفطرة فذكر ~~فيهن الاستحداد وهو استعمال الحديد فى حلق العانة وهو تلويح عن الحلق نعم ~~النتف للمرأة ms00822 أفضل (أو بالنورة) وهو أنظف أوبالمقص بالمقراض أوبالنتف وتحصل ~~السنة بكل منها اذ المقصود حصول النظافة قال المناوى وحكمة حلق العانة ~~التنظيف مما يكره عادة والتحسن للزوجين وهو للمرأة آكد (ولاينبغى أن ~~يتأخرعن أربعين يوما) لما تقدم من حديث أنس عند مسلم فى التوقيت * (تنبيه) ~~* اختلف اللغويون فى العانة فقال الازهرى وجماعة منبت الشعر فوق قبل الرجل ~~والشعر النابت عليها يقال له الاسب والشعرة وقال ابن فارس العانة الاسب ~~وقال الجوهرى هى شعر الركب وقال ابن الاعرابى وابن السكيت استعان واستحد ~~حلق عانته وعلى هذا فالعانة الشعر النابت 7 وفى حديث بنى قريظة من كان له ~~عانة فاقتلوه ظاهره دليل لهذا القول وصاحب القول الاول يقول الاصل من كان ~~له شعر عانة فحذف للعلم به والله أعلم * (فائدة) * سوى النووى بين الابط ~~والعانة فى انه ترك ذلك بنفسه ولايخير بين ذلك وبين مباشرة غيره لذلك لما ~~فيه من هتك المروءة والحرمة بخلاف قص الشارب قال العراقى وهو مسلم فيمااذا ~~اتى بالافضل من النتف فى الابط وأمااذا أتى بالحلق فلابأس حينئذ لمباشره ~~غيره لازالته لعسر تمكنه من الحلق والله أعلم (الخامس الأظفار) جمع ظفر ~~بضمتين وهى أفصح اللغات وبها قرأ السبعة فى قوله تعالى حرمنا كل ذى ظفر ~~أوجمع ظفر بضم فسكون للتخفيف وبها قرأ الحسن البصرى وربما يجمع على أظفر ~~مثل ركن وأركن أوجمع ظفر بالكسر وزان حمل أوجمع ظفر بكسرتين للاتباع وقرئ ~~بها فى الشاذ (وتقليمها مستحب) وهو تفعيل من القم وهو القطع ومنه تقليم ~~الاشجار وهو قطع أطرافها (لشناعة صورتها اذا طالت) لانها تشبه حينئذ ~~بالحيوانات ولانها اذا تركت بحالها تخدش وتخمش وتضر (ولمايجتمع فيها) أى ~~تحتها (من الوسخ) وربما أجنب ولم يصلها الماء فلايزال جنبا (قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ياأبا هريرة قلم أظفارك فان الشيطان يقعد على ماطال ~~منها) والمراد بالشيطان ابليس ويحتمل ان أل فيه للجنس قال العراقى وأخرج ~~الخطيب فى الجامع من حديث جابر باسناد ضعيف بلفظ قصوا أظافيركم فان الشيطان ~~يجرى ms00823 مابين اللحم والظفر قلت ورواه ابن عساكر @ PageV02P409 ~~ايضا فى تاريخه من حديث جابر الا ان لفظه ولفظ الخطيب خللو الحاكم وقصوا ~~أظفاركم والباقى سواء (ولو كان تحت الظفر وسخ) قليل (فلايمنع ذلك صحة ~~الوضوء) والغسل (لانه) أى ذلك الوسخ (لايمنع وصول الماء) الى تحت الظفر ~~(ولانه يتساهل فيه للحاجة لاسيما فى أظفار الرجل) وعند أصحابنا اذا طال ~~الظفر فغطى الانملة فمنع وصول الماء الى ماتحته أوكان فى المحل المفروض ~~غسله شئ يمنع الماء أن يصل الى الجسد كعجين وشمع وجب غسل ماتحته بعد ازالة ~~المانع ولايمنع الوسخ الذى فى الاظفار سواء فيه القروى والمصرى فى الاصح ~~فيصح الغسل معه لتولده من البدن اه (و) يتساهل أيضا (فى الاوساخ التى تحت ~~البراجم وظهور الارجل والايدى للعرب) أى سكان البادية (وأهل السواد) أى ~~سكان القرى والريف (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالقلم) أى ~~القص (وينكر مايرى تحت أظفارهم من الاوساخ) وذلك فيما رواه الحكيم الترمذى ~~من حديث عبد الله بن بشر قصوا أظافركم ونقوا براجمكم ونظفوا الثاتكم (ولم ~~يأمرهم باعادة الصلاة) ولو ثبت ذلك لنقل (ولو أمربه) أى باعادة الصلاة ~~(لكان فيه فائدة أخرى وهو التغليظ والزجر عن ذلك) ولكنه لم يثبت فان قيل ~~قدذكرتم الاتفاق على أن حلق العانة وتقليم الاظفار سنة فماوجه قوله صلى ~~الله عليه وسلم فيما رواه أحمد من حديث رجل من بنى غفار رفعه قال من لم ~~يحلق عانته ويقلم أظفاره ويجز شاربه فليس منا وهذا يدل على وجوب ذلك ~~والجواب عنه من وجهين أحدهما أن هذا لايثبت لان فى اسناده ابن لهيعة ~~والكلام فيه معروف وانما يثبت منه الاخذ من الشارب فقط كمارواه الترمذى ~~وصححه والنسائى من حديث زيد بن أرقم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول من لم يأخذ من شاربه فليس منا والثانى أن المراد على تقدير ثبوته ليس ~~على سننا وطريقتنا والله أعلم (ولم أر فى الكتب) المؤلفة فى الحديث (خبرا) ~~صحيحا (مرويا) من طرق صحيحة (فى ms00824 ترتيب قلم الاظفار) وقصها (ولكن سمعت) من ~~أفواه المشايخ (انه صلى الله عليه وسلم بدأ) فى قص الاظفار (بمسبحة اليمنى) ~~التى هى أصبه الشهادة (وختم بابهام اليمنى وابتدأ فى بالخنصر الى الابهام) ~~قال العراقى لم أجد له أصلا وقد أنكره أبو عبد الله المازرى فى الرد على ~~المصنف وشنع عليه به وقال فى شرح التقريب لم يثبت فى كيفية تقليم الاظفار ~~حديث يعمل به ثم نقل كلام المصنف بتمامه قال (ولما تأملت فى هذا) أى فيما ~~سمعت من المشايخ (خطر لى من المعنى مايدل على أن الرواية فيه صحيحة اذ مثل ~~هذا المعنى) الدقيق (لاينكشف ابتداء الابنور النبوة) أى باستضاءته ~~والاقتباس منه (وأما العالم ذو البصيرة) التامة (فغايته أن يستنبطه) أى ذلك ~~المعنى (من العقل بعد نقل الفعل اليه) قال فى شرح التقريب وقد تعقبه أبو ~~عبد الله المازرى فى كتاب وقفت عليه له فى الرد عليه وبالغ فى هذا المكان ~~فى انكار هذا عليه وقال انه يريد أن يخلط الشريعة بالفلسفة وهذا حاصل كلامه ~~وبالغ فى تقبيح ذلك والامر فى ذلك سهل وهكذا نقله التاج السبكى فى طبقاته ~~من ترجمة المصنف وقال الامر فى ذلك سهل ثم قال المصنف (فالذى لاح لى فيه) ~~من الحكمة (والعلم عند الله سبحانه وتعالى) انظر الى انصافه رحمة الله ~~تعالى حيث قال أولا ولم أر فى الكتب خبرا مرويا وياثم أبدى فيه من الحكمة ~~مع ايكال العلم الى الله تعالى (انه لابد من قلم أظفار اليد والرجل) لانه ~~مأمور بهما (واليد أشرف من الرجل) لامحالة (فيبدأ بها) لشرفها (ثم اليمنى ~~أشرف من اليسرى) فى اليد (فيبدأ بها) أى باليمنى (ثم على اليمين خمسة أصابع ~~والمسبحة أشرفها اذ هى المشيرة فى كلمتى الشهادة من جملة الاصابع) فكان ~~الابتداء بها أولى وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يشير بها عند الدعاء ~~والتشهد (ثم بعدها) أى المسبحة (ينبغى أن يبتدئ بما على يمينها) وهى ماعلى ~~جهة يمين الرجل (اذ الشرع يستحب ادارة الطهور وغيره على ms00825 اليمين) ففى المتفق ~~عليه من حديث عائشة كان يعجبه التيمن فى تطهيره وترجله وتنعله وفى شأنه كله ~~(وان وضعت ظهر الكف) وفى نسخة اليد (على الارض فالابهام هو اليمين وان وضعت ~~ظهر الكف فالوسطى هى اليمين واليد اذا تركت بطبعها كان الكف @ PageV02P410 ~~مائلا الى جهة الارض اذ جهة حركة اليمنى الى اليسار واستتمام الحركة الى ~~اليسار بجعل ظهر الكف غالبا فمايقتضيه الطبع أولى ثم اذا وضعت الكف على ~~الكف صارت الاصابع فى حكم حلقة دائرة فيقتضى ترتيب الدور الذهاب عن يمين ~~المسبحة الى أن يعود الى المسبحة فتقع البداية بخنصر اليسرى والختم ~~بابهامهما ويبقى ابهام اليمين) وحاصل الكلام فيه أن الغالب الذى يقص يكون ~~يده ظهرها الى فوق فكان الذى الى جهة يمينه الوسطى ثم مابعدها الى الخنصر ~~ولم يبق منها حينئذ الا الابهام فيختم به وأما اليد اليسرى فلافضيلة فيها ~~للمسبحة على غيرها وقد رأى النبى صلى الله عليه وسلم بلالا يدعو وهو يشير ~~بأصبعيه المسبحة من اليمنى ونظيرها من اليسرى فقال له أحد أحد أى أشر باصبع ~~واحدة ولاتشر بنظيرها من اليسرى واذا كان كذلك فلاوجه لتقديم المسبحة منها ~~فلم يبق الا البداءة بأحد طرفيها ويقص على الولاء وأماميله الى تقديم ~~الخنصر فلان اليد غالبا تقص وظهرها الى فوق فاذا بدأ بخنصرها أتى بعدها بما ~~يلى جهة يمينه ولوبدأ بالابهام أولا لاتى بعدها بما يلى جهة شماله فكان ~~الاعتناء بجهة اليمين أولى والله أعلى وقد وافقه عليه النووى فى شرح مسلم ~~ثم قال المصنف (وانما قدرت الكف موضوعة على الكف حتى تصير الاصابع كاشخاص ~~فى حلقة ليظهر ترتيبها وتقدير ذلك أولى من تقدير وضع الكف على ظهر الكف أو ~~وضع ظهر الكف على ظهر الكف فان ذلك لايقتضيه الطبع) ثم شرع فى بيان كيفية ~~قص أصابع الرجل فقال (وأما أصابع الرجل فالاولى عندى ان لم يثبت فيها نقل) ~~عن فعله صلى الله عليه وسلم (أن يبدأ بخنصر اليمنى ويختم بخنصر اليسرى كما ~~فى التخليل) ومر فى باب الوضوء ms00826 (فان المعانى التى ذكرناها لاتتجه ههنا ~~اذلامسبحة فى الرجل وهذه الاصابع فى حكم صف واحد ثابت على الارض فيبدأ من ~~جانب اليمنى فان تقديرها حلقة بوضع الاخمص على الاخمص ياباه الطبع بخلاف ~~اليدين) وذكر النووى فى شرح مسلم فى تقليم أظفار الرجلين انه يستحب أن يبدأ ~~بخنصر اليمنى ويختم بخنصر اليسرى كما ذكره المصنف قال الولى العراقى وهو ~~يعكر على ماتقدم من القص الى جهة اليمين قال العراقى ورأيت بعض شيوخنا ~~يختار فى قص الاظفار كيفية أخرى بحيث يكون لقص مخالفا لاعلى الولاء وانه ~~يبدأ بمسبحة اليد اليمنى ثم بالبنصر ثم بالابهام ثم بالوسطى ثم بالخنصر ثم ~~بمسبحة اليسرى كذلك على المخالفة ثم بخنصر الرجل اليمنى ثم بالوسطى ثم ~~بالابهام ثم بالاصبع المجاورة للخنصر ثم المجاورة للابهام ثم بابهام اليسرى ~~ثم الوسطى ثم الخنصر ثم التى تجاور الابهام ثم التى تجاور الخنصر وقال انه ~~جرب هذا للسلامة من الرمد وانه كان كثيرا مايرمد فمن حين صار يقص على هذا ~~الوجه لم يرمد بعد ذلك ورأيت من يذكره حديثا من قص أظفاره مخالفا عوفى من ~~الرمد وهذا الحديث لاأصل له البتة والكيفية الاولى أولى وان لم يكن التقييد ~~بها سنة لعدم ثبوتها أيضا وكيفما قص حصل السنة والله أعلم اه قلت وقوله من ~~قص أظفاره مخالفا الخ ذكره الحافظ الدمياطى عن بعض مشايخه وهنا كيفية ثالثة ~~مشهورة بين الناس وقد سمعت شيخنا المرحوم على بن موسى الحسينى يذكر ذلك عن ~~شيخنا وشيخه المرحوم شهاب أحمد الملوى وينقل عنه ذلك قال سمعته يقول قصور ~~الاظافير بالسنة والادب * يمينها خوابس يسارها أوخسب * ثم سمعت ذلك من ~~شيخنا وشيخه المشار اليه والصحيح انه لم يثبت فيه شئ يعتمد عليه وانما هو ~~من عمل المشايخ * (فصل) * قال العراقى يخير الذى يقلم أظفاره بين أن يباشر ~~ذلك بنفسه وبين أن يقص له غيره كقص الشارب سواء اذلاهتك حرمة فى ذلك ولاترك ~~مروأة قاله النووى وغيره ولاسيما من لايحس قص أظفار يده اليمنى فان كثيرا ~~من الناس ms00827 لايتمكن من قصها لعسر استعمال اليسار فان الاولى فى حقه أن يتولى ~~ذلك غيره لئلا يجرح يده أو يؤذيها اه قلت وسواء أخذ بالمقص كما هو المألوف ~~للناس أوبالمقلمة أوغيرها من الآلات وعلى أى وجه كان تحصل السنة وأماما تعد ~~بعض الناس بقطعها بالاسنان فانه مكروه بل ربما يورث الفقر @ PageV02P411 ~~* (فصل) * فى التوقيت فيه حديث أنس عند مسلم وقت لنا فى قص الشارب وتقليم ~~الاظفار ونتف الابط وحلق العانة أن لايترك أكثر من أربعين ليلة وقد تقدم ~~الكلام على هذا الحديث قال العراقى وليس فيه تأقيت لما هو أولى بل ذكر فيها ~~انه لايزيد على أربعين قال صاحب المفهم هذا تحديد أكثر المدة قال والمستحب ~~تفقد ذلك من الجهة الى الجهة والا فلاتحديد فيه للعلماء الا انه اذا كثر ~~ذلك أزيل وكذا قال النووى فى شرح مسلم وفى الكامل لابن عدى من حديث أنس وقت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يوما وان ينتف ~~ابطه كلما طلع ولايدع شاربيه يطولان وان يقلم أظفاره من الجمعة الى الجمعة ~~الحديث قال الذهبى فى الميزان هذا حديث منكر ... * (فصل) * قال ابن قدامة ~~فى المغنى ويسن غسل رؤس الاصابع بعد قصها ويقال ان الحك بها قبل غسلها يضر ~~بالبدن اه قلت ويستحب غسل ذلك قبل القص ليعين على قصها بسهولة وقوله يضر ~~بالبدن قيل انه يورث البرص أعاذنا الله من ذلك ... * (فصل) * ويستثنى من ~~ندب قلم الاظفار مواضع منها حالة الاحرام وعشر ذى الحجة لمريد التضحية ~~وحالة الموت وحالة الغزو كذا فى المحيط للسرخسى * (فصل) * قال العراقى فان ~~قيل قد قدمتم أن حلق العانة وتقليم الاظفار سنة وليس بواجب فماوجه قوله صلى ~~الله عليه وسلم فيمارواه أحمد فى مسنده من حديث رجل من بنى غفار ومن لم ~~يحلق عانته ويقلم أظفاره ويجز شاربه فليس منا وهذا يدل على الوجوب والجواب ~~عنه من وجهين أحدهما أن هذا لم يثبت لان فى اسناده ابن لهيعة والكلام فيه ~~معروف وانما يثبت ms00828 منه الاخذ من الشارب فقط كمارواه الترمذى وصححه والنسائى ~~من حديث زيد بن أرقم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من لم ~~يأخذ من شاربه فليس منا والثانى المراد على تقدير ثبوته ليس على سنتنا ~~وطريقتنا والله أعلم # * (فصل) * قال الحافظ السخاوى فى المقاصد لم يثبت تعيين لقص الاظفار عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم شئ ومايعزى من النظم فى ذلك لعلى رضى الله عنه ثم ~~لشيخنا رحمه الله تعالى فباطل عنهما اه وقال العراقى اختلفت الاحاديث ~~الواردة فى أيام الاسبوع بقص الاظفار فورد فى بعضها يوم الجمعة وفى بعضها ~~يوم الخميس قال البيهقى فى سننه الكبرى روينا عن أبى جعفر مرسلا قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب أن يأخذ من شاربه وأظفاره يوم الجمعة ~~اه قال العراقى وأماقصها يوم الخميس فرويناه فى حديث مسلسل بذلك أخبرنى أبو ~~العباس أحمد بن عبد الاحد الحرانى ورأيته يقلم أظفاره يوم الخميس قال ~~أخبرنا الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدمياطى ورأيته يقص أظفاره يوم الخميس ~~قال أخبرنا المشايخ الستة صقر ابن يحيى بن صقر وأبو طالب عبد الرحمن بن عبد ~~الرحيم بن العجمى وأبو القاسم عمر بن سعيد بن عبد الواحد الحلبيون والحافظ ~~أبو الحجاج يوسف بن خليل ومحمد وعبد الحميد بن عبد الهادى بن قدامة ~~الدمشقيون ورأيت كل واحد منهم يقلم أظفاره يوم الخميس قالوا أخبرنا يحيى بن ~~محمود الثقفى ورأيناه يقلم أظفاره يوم الخميس قال أخبرنا جدى لامى أبو ~~القاسم اسمعيل بن محمد بن الفضل التيمى ورأيته يقلم أظفاره يوم الخميس قال ~~رأيت الامام أبا محمد الحسن بن أحمد السمرقندى يقلم أظفاره يوم الخميس قال ~~رأيت الحافظ أبا العباس جعفر بن محمد المستغفرى يقلم أظفاره يوم الخميس قال ~~رأيت الامام أبا جعفر محمد بن أحمد بن عبد العزيز المكى يقلم أظفاره يوم ~~الخميس قال رأيت الامام اسمعيل بن محمد بن على شاه المروذى يقلم أظفاره يوم ~~الخميس قال رأيت أبا بكر محمد بن عبد الله ms00829 النيسابورى وهو يقلم أظفاره يوم ~~الخميس قال رأيت عبد الله بن موسى بن الحسن يقلم أظفاره يوم الخميس قال ~~رأيت الفضل بن العباس الكوفى وهو يقلم أظفاره يوم الخميس قال رأيت الحسن بن ~~هرون بن ابراهيم الضبى يقلم أظفاره يوم الخميس قال رأيت عمر بن حفص يقلم ~~أظفاره يوم الخميس وقال رأيت أبى جعفر بن غياث يقلم أظفاره يوم الخميس وقال ~~رأيت جعفر بن @ PageV02P412 ~~محمد يقلم أظفاره يوم الخميس وقال رأيت أبى محمد بن على يقلم أظفاره يوم ~~الخميس وقال رأيت الحسين بن على يقلم أظفاره يوم الخميس وقال رأيت عليا رضى ~~الله عنه يقلم أظفاره يوم الخميس وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقلم أظفاره يوم الخميس ثم قال ياعلى قص الظفر ونتف الابط وحلق العانة يوم ~~الخميس والغسل والطيب واللباس يوم الجمعة وفى اسناده من يحتاج الى الكشف عن ~~حاله من المتأخر فاما الحسين ابن هرون الضبى ومن بعده فثقات اه وقال الحافظ ~~فى الجواهر المكالة بعد ان رواه بشرطه عن الصلاح محمد بن محمد الخازن عن ~~الحافظ العراقى ح وعاليا عن أحمد بن على بن محمد المؤذن بصالحية دمشق ~~والزين عبد الواحد بن صدقة الحرانى بحلب وأبى المعالى أحمد الذهبى بالقاهرة ~~برواية الاول عن الكمال أبى عبد الله بن النحاس وبرواية الثالث عن أبى ~~هريرة ابن الذهبى كلاهما عن أحمد بن عبد الرجمن البعلى بشرطه وبرواية ~~الثانى عن جده الشرف أبى بكر محمد بن يوسف الحرانى عن العز أبى اسحق ~~ابراهيم بن صالح بن العجمى هو والبعلى عن الخطيب بن على عبد الله محمد بن ~~اسمعيل المرداوى عن أبى الفرج الثقفى ح هذا حديث ضعيف انفرد به عبد الله بن ~~موسى وهو أبو الحسن السلامى كان أبو عبد الله بن منده سيئ الرأى فيه وقال ~~الحاكم انه كتب عمن دب ودرج من المجهولين وأصحاب الزوايا وفى رواياته كما ~~قال الخطيب غرائب ومنا كير وعجائب وممن روى هذا المسلسل عن السلامى الحسين ~~بن محمد الطالقانى ومحمد ms00830 ابن الحسين الصوفى ورواه الديلمى فى مسنده مسلسلا ~~من طريق أبى عبد الرحمن السلمى عن عبد الله بن موسى وأخرجه أبو عصمة ~~الاخسيكتى فى مسلسلاته عن أحمد بن عبد العزيز المكى اه قلت وقد سقط ذكر عبد ~~الله بن موسى من سياق سند العراقى وقد زدته أنا ونقله المناوى فى شرح ~~الجامع عنه وليس فيه ذكر عبد الله بن موسى أيضا وهو لابد منه فانه الذى ~~عليه مدار هذا الحديث وممن سمع هذا الحديث بشرط على الزين العراقى الصلاح ~~محمد بن محمد الحكرى وفى سياقه ذكر عبد الله بن موسى الا انه خالف فى اسم ~~جده وقد علم من ذلك انه انما سقط من قلم النساخ وقد قال المناوى أخبرنى به ~~والدى ورأيته يقص أظفاره يوم الخميس قال رأيت الشيخ معاذا وهو يقص أظفاره ~~يوم الخميس قال أخبرنى شيخ الاسلام يحيى المناوى ورايته يقلم أظفاره يوم ~~الخميس قال رأيت الحافظ ولى الدين أحمد بن عبد الرحيم العراقى يقص أظفاره ~~يوم الخميس قال أخبرنى والدى ورأيته يقص أظفاره يوم الخميس بسنده المتقدم ~~ولابأس بايراد سندى الى المناوى فان الاتصال فى المسلسلات مرغوب وعلوه ~~مطلوب أخبرى به شيخنا العلامة عبد الخالق ابن أبى بكر المزجاجى الحنفى ~~وأيته يقص أظفاره يوم الخميس بمدينة زبيد سنة 1164 قال أخبرنى به الشيخ أبو ~~عبد الله محمد بن سعيد الحنفى المكى ورأيته يقص أظفاره يوم الخميس بمكة قال ~~أخبرنا عبد الله بن سالم البصرى ورأيته يقص أظفاره يوم الخميس قال أخبرنا ~~الحافظ محمد بن علاء الدين البابلى ورأيته يقص أظفاره يوم الخميس قال ~~أخبرنا الشيخ عبد الرؤف بن تاج العارفين الحدادى المناوى ورأيته يقص أظفاره ~~يوم الخميس بسنده المتقدم (وهذه) حكمة ظاهرة عند صدق التأمل وتلك (الدقائق) ~~الخفية (فى الترتيب) المذكور فى القص (تنكشف بنور النبوة فى لحظة واحدة) ~~لمن اقتبس جذوة منه (وانما يطول التعب علينا) لبعدنا عن تلك الانوار (ثم ~~لوسئلنا ابتداء ربما لم يخطر لنا) بالبال (واذا ذكرنا فعله صلى الله عليه ~~وسلم ms00831 وترتيبه) المراعى فى ذلك (ربما تيسر لنا بما عاينه صلى الله عليه ~~وسلم) وفى بعض النسخ باعانته صلى الله عليه وسلم ثم (بشهادة الحكم وتنبيهه ~~على المعنى استنباط المعنى) من ذلك (ولا تظنن) أيها السالك فى طريق الحق ~~(أن أفعاله صلى الله عليه وسلم كانت خارجة عن) دائرة (وزن) معنوى (وقانون) ~~الهى (وترتيب) ربانى (بل جميع الامور الاختيارية التى يتردد فيها الفاعل ~~بين قسمين أوأقسام) متنوعة (كان لايقدم على واحد) منها (معين بالاتفاق بل ~~معنى يقتضى الاقدام) عليه (والتقديم) على غيره (فان الاسترسال مهملا كما) ~~وفى بعض النسخ كيفما (يتفق سجية البهائم) @ PageV02P413 ~~ومن لايعقل المعانى (وضبط الحركات بموازين المعانى) الصادقة (سجية أولياء ~~الله تعالى) أى عادتهم وخلقهم (وكلما كانت حركات الانسان) فى أفعاله ~~(وخطراته) فى قصوده واراداته (الى الضبط) الالهى أقرب (وعن الاهمال وتركه ~~سدى) بلاحكمة (أبعد كانت مرتبته الى الاولياء) والصديقين (والانبياء أكثر ~~وكان قربه من الله عز وجل أظهرا ذالقريب) بحركاته من الولى الرحمانى هو ~~القريب (من النبى صلى الله عليه وسلم هو القريب من الله عز وجل) يشير الى ~~ذلك قوله تعالى فاتبعونى يحببكم الله (والقريب من الله لابد أن يكون قريبا ~~فالقريب من القريب قريب بالاضافة) أى النسبة (الى غيره) الذى ليس هو قريبا ~~(فنعوذ بالله أن يكون زمام حركاتنا وسكناتنا) فى الامور والافعال وملاكها ~~(فى ناحية الشيطان) أى فى يده (بواسطة الهوى) النفسانى (ولنبين عن ضبط ~~الحركات باكتحاله صلى الله عليه وسلم فانه) ثبت من حديث ابن عمر فيما رواه ~~الطبرانى باسناد ضعيف انه (كان يكتحل فى عينه اليمنى ثلاثا وفى اليسرى ~~اثنين) أى (فيبدأ باليمنى) لانه كان من عادته التيمن فى شأنه كله كماهو عند ~~الترمذى فى الشمائل وانكا كان يختار البداءة باليمنى من العين (لشرفها ~~وتفاوته فى العينين) بان فى احداهما ثلاثا وفى الاخرى اثنين (لتكون الجملة ~~وترا) أى فردا (فان للوتر فضلا على الزوج) من الاعداد (فان الله سبحانه وتر ~~يحب الوتر) هو حديث وقد أغفله العراقى أخرجه أحمد والبزار عن ابن ms00832 عمر وقال ~~الهيثمى رجاله موثقون وأخرجه محمد بن نصر فى كتاب الصلاة عن أبى هريرة وابن ~~عمر والمعنى أن الله تعالى واحد فى ذاته لايقبل الانقسام والتجزئة واحد فى ~~صفاته فلاشبيه له واحد فى أفعاله فلاشريك له ليس كمثله شئ وهو السميع ~~البصير يحب الوتر أى صلاته أوأعم بمعنى انه يثبب عليه ويقبله من عامله ~~قبولا حسنا قال القاضى وكل مايناسب الثبتى أدنى مناسبة كان أحب اليه ممالم ~~يكن له تلك المناسبة وعند الترمذى من حديث عاصم مثله بزيادة فأوتروا ياأهل ~~القرآن وهذا يؤيد من ذهب الى أن المراد بالوتر صلاته وفيه اطلاق الوتر على ~~الله تعالى ولكن لامن جهة العدد ولكن بمعنى لانظير له كاطلاق الفرد عليه ~~بهذا المعنى (فلا ينبغى أن يخلو فعل العبد من مناسبته لوصف من أوصاف الله ~~تعالى) فيتعين عليه أن يكون من أهل الوتر فى جميع الافعال حتى يطلب العددو ~~الكمية قال الحكيم الترمذى خلق الله الاشياء على محبوب الوتر واحدا وثلاثا ~~وخمسا وسبعا فالعرش واحد والكرسى واحد والقلم واحد واللوح واحد والدار ~~واحدة والسجن واحد وأبةاب الجنة سبعة والايام سبعة والانهار سبعة وافترض ~~على عباده خمس صلوات وعدد ركعاتها سبعة عشر وأم القرآن آياتها وترا الى آخر ~~ماذكره وقوله فلاينبغى الخ قال المصنف فى خاتمة شرح الاسماء الحسنى ولقد ~~سمعت الشيخ أبا على الفارمدى عن شيخه أبى القاسم الكركانى انه قال ان ~~الاسماء التسعة والتسعون تصير أوصافا للعبد السالك وهو بعد فى السلوك غير ~~واصل وهذا الذى ذكره ان أرادبه شيأ يناسب ماأوردناه فى التنبيهات فهو صحيح ~~ولايظن به الاذلكويكون فى اللفظ نوع توسع واستعارة والافمعانى الاسماء هى ~~صفات الله تعالى وصفاته لاتصير صفة لغيره ولكن معناه من يحصل مايناسب تلك ~~الاوصاف كما يقال فلان حصل علم الاستاذ وعلم الاستاذ لايحصل للتلميذ بل ~~يحصل له مثل علمه وان ظن ظان أن المراد ليس ماذكرناه فهو باطل قطعا ثم أطال ~~فى تقرير كلامه فراجعه (ولذلك) أى ولما كان الوتر محبوبا الى الله تعالى ~~(استحب ms00833 الايتار فى لاستجمار) اما بمعنى استعمال الحجر فى الاستنجاء كماتقدم ~~فى بابه أوبمعنى استعمال البخور كما كان يفعله ابن عمر ونقل عن مالك أيضا ~~(وانما لم يقتصر على الثلاث وهو وتر) بان يجعل اليمنى اثنين وفى اليسرى ~~واحدا (لان اليسر) على هذا (لايخصها الا) كحلة (واحدة والغالب أن الواحدة ~~لاتستوعب أصول الاجفان بالكحل) فلذلك أعطى لليمنى ثلاثا ولليسرى اثنين ~~فيحصل الايتار بمجموعهما مع استيعاب اليسرى حقها (وانما خصص اليمنى) ~~بالثلاث (لان التفضيل لابد منه للايتار واليمين أفضل) وأشرف (فهى بالزيادة ~~أحق) من اليسار (فان قلت لم اقتصرعلى اثنين لليسرى وهى زوج) وقد قاتم ~~بمحبوبية الايتار فى كل شئ وقد قال @ PageV02P414 ~~ابن عربى فى اكتحال الوتر فى كل عين واحدة أوثلاث لأن كل عضو عين مستقل ~~(فالجواب أن ذلك ضرورة اذ لو جعل لكل واحدة وترا) واحد أوثلاثا (كان ~~المجموع زوجا اذ الوتر مع الوتر زوج) وهذا ظاهر ولكن يعكر عليه ماسيأتى بعد ~~انه كان يكتحل فى كل عين ثلاثا (ورعايته الايتار فى مجموع الفعل وهو فى حكم ~~الجملة الواحدة أحب من رعايته فى الآحاد) وهذا على تقدير أن العينين فى حكم ~~عضو واحد فينظر فيه الى مجموع الفعل والحكمة المذكورة وان كانت صحيحة لكنها ~~اذا عورضت بما يخالفها ينعدم حكمها وقد أشار المصنف لما يعارضها فقال ~~(ولذلك) أى للايتار فى كل عين (أيضا وجه) لايضاد الحكمة (وهو أن يكتحل فى ~~كل واحدة ثلاثا على قياس الوضوء وقد نقل ذلك فى الصحيح وهو الاولى) قال ~~العراقى هو عند الترمذى وابن ماجه من حديث ابن عباس قال الترمذى حديث حسن ~~اه قلت ولفظه عندهما كان له مكحلة يكتحل بها كل ليلة ثلاثا فى هذه وثلاثا ~~فى هذه هكذا هو فى اللباس عند الترمذى وفى الشمائل نحوه وقال فى العلل انه ~~سأل البخارى عنه فقال هو غير محفوظ اه وقال الصدر المناوى فيه عباد بن ~~منصور ضعفه الذهبى اه ولكن نقل المناوى فى شرح الجامع قال البيهقى هذا أصح ~~مافى الاكتحال وفى أحاديث ms00834 اخر أن الايتار بالنسبة الى العينين ولعل هذا ~~ملحظ المصنف بقوله وقد نقل ذلك فى الصحيح لا كما يتبادر عند الاطلاق انه من ~~حديث الصحيحين قال ابن حجر فى شرح الشمائل وآثر الثلاثة رعية للايتار ومن ~~ثم روى أبو داود من اكتحل فليوتر ولانه متوسط بين الاقلال والاكثار وخير ~~الامور أوسطها (ولو ذهبت استقصى) أى أطلب نهاية (دقائق ماراعاه صلى الله ~~عليه وسلم فى حركاته) وسكناته وأموره كلها (لطال الامر) عن البيان (فقس) ~~أنت (بماسمعته) ونقل اليك (مالم تسمعه) ولم يبلغ اليك وتيقن بان أموره صلى ~~الله عليه وسلم كلها بمناسبات روحانية وترتيبات الهية علمها من علمها ~~وجهلها من جهلها (واعلم أن العالم) الكامل فى العلم (لايكون وارثا للنبى ~~صلى الله عليه وسلم الا اذا اطلع على جميع معانى الشريعة) وأحاط بأسرارها ~~ومعرفة محاسنها الدقيقة (حتى لايكون يسنه وبين النبى صلى الله عليه وسلم ~~الا درجة واحدة) التى لايصل اليها (وهى درجة النبوة) لانها موهوبة غير ~~مكتسبة (وهى الدرجة الفارقة بين الوارث والموروث) عنه وظاهر سياقه يدل أن ~~من اتصف بماذكر فهو من الصديقين عند الله تعالى وذلك لانه ليس تحت درجة ~~النبوة الا الصديقية وقد نالها (اذا لموروث) منه (هو الذى حصل المال له) ~~بجهده (واشتغل بتحصيله) بأى وجه كان (واقتدر عليه) بحيث صار ملكا له ~~(والوارث هو الذى لم يحصل) ذلك ولم يجتهد فى تحصيله (ولم يقدر عليه ولكن ~~انتقل اليه) بالفريضة الشرعية (وتلقاه منه بعد حصوله له) وتحقيق هذا المقام ~~أن الموروث عنه يخدم الوارث بما تعب فى جميع ماأورثه غير ان الارث المعنوى ~~الذى هو العلم لم ينقص شيأ من مورثه بوراثة الوارث بخلاف الدينار والدرهم ~~فانهما نقل العين بالوراثة من المورث الى الوارث والانبياء ماورثوا الا ~~العلم وهو ماورثهم الحق والعلماء ورثة الانبياء فالنبى وارث من وجه موروث ~~من وجه وكذلك علماء الامة فمنهم من ورث علم الاحكام والشرع من ظاهر النبوة ~~ومنهم من ورث علم بالله فهو من العلم الموروث وقد لوح المصنف الى ms00835 ذلك حيث ~~قال (فأمثال هذه المعانى مع سهولة أمرها بالاضافة الى الاغوار والاسرار) ~~الخفية (لايستقل بدركها ابتداء الا الانبياء) عليهم الصلاة والسلام فهم ~~الوارثون عن الله تعالى بمالهم من محض عنايته وفضله (ولا يستقل باستنباطها) ~~أى ابراز دقئق تلك المعانى (تلقيا) من صدور النبوة واقتباسا من مشكاة ~~أنوارها وذلك (بعد تنبيه الانبياء عليها) تلويحا وتصريحا (الا العلماء) ~~الكمل (الذين هم ورثة الانبياء عليهم السلام) ثم لايخلو ذلك الامر المنبه ~~عليه سواء كان شرعا لنبى مخصوص أو كان شرعا لمن قبله من الانبياء قرره نبى ~~هذا العامل فهو وارث من كان @ PageV02P415 ~~العامل بشرعه خاصة ووارث نبيه بما قرره له فيحشر فى صفوف الانبياء عليهم ~~السلام والله أعلم (السادس والسابع زيادة السرة وقلفة الحشفة) اعلم أن ~~زيادة السرة وهو جسم المصران متصل بسرته منه وأما القلفة ففيها لغات ~~المشهور منها على وزان قصبة والجمع قلف وقلفات كقصب وقصبات والثانية القلفة ~~كغرفة والجمع قلف كغرف وهى الجلدة التى تقطع فى الختان ومن عظمت جلدته هذه ~~يقال له الاقلف وهى قلفاء وقلفها القالف قطعها والحشفة بالتحريك رأس الذكر ~~(أما السرة فتقطع فى أول الولادة) فى سياق المصنف هنا تجوز فان الذى يقطع ~~هو الجلد المتصل كالمصران بالسرة وليس هو نفس السرة وقوله فى أول الولادة ~~أى اذا ولد المولود يجب أن يبدأ أول شئ قطع سره فوق أربع أصابع وانما وجب ~~قطع هذا الجسم لانه لو بقى على طوله لتعفن وتضرر الصبى برائحته وربما وصلت ~~عفونته الى السرة وانما جعل القطع فوق أربع أصابع لانه لو كان أقل من هذا ~~لتألم الجنين به ألما شديدا ويربط بصوفة نقية تفتل فتلا لطيفا وتوضع على ~~موضع الربط خرقة مغموسة فى الزيت ومما أمر به فى قطع السر أن يؤخذ العروق ~~الصفر ودم الاخوين والانزروت والكمون والاشنة والمر أجزاء سواء يسحق ويذر ~~على سرته ثم تشد (وأما التطهير بالختان) أى قطع القلفة التى تغطى الحشفة من ~~الرجل وقطع بعض الجلدة التى فى أعلى فرج المرأة ويسمى ختان ms00836 الرجل اعذارا ~~بالعين المهملة والذال المعجمة والراء وختان النرأة خفاضا بالخاء المعجمة ~~والضاد المعجمة أيضا فقد اختلف فى الوقت الذى يشرع فيه (فعادة اليوم اليوم ~~السابع من الولادة ومخالفتهم بالتأخير الى أن يثغر) أى يقوى (الولد أحب ~~وأبعد من الخطر) هذا القول أشار به الى وقته وهو البلوغ أو بعده على الصحيح ~~من مذهب المصنف لما روى البخارى فى صحيحه عن ابن عباس انه سئل مثل من أنت ~~حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنا يومئذ مختون وكانوا لايختنون ~~الرجال حتى يدرك وأما وقت الاستحباب فقال الماوردى هو قبل البلوغ والاختيار ~~فى اليوم السابع من بعد الولادة وقيل من يوم الولادة فان أخر ففى الاربعين ~~يوما فان أخر ففى السنة السابعة فان بلغ وكانوا نضوا نحيفا يعلم من حاله ~~انه ان ختن تلف الوجوب ويستحب أن لايؤخر عن وقت الاستحباب الالعذر وذكر ~~القاضى الحسين انه لايجوز أن يختن الصبى حتى يصير ابن عشر سنين لانه حينئذ ~~يضرب على ترك الصلاة وألم الختان فوق ألم الضرب فيكون ألى بالتأخير وزيفه ~~النووى فى شرح المهذب ولم يذكر المصنف حكم الختان هل هو واجب أوسنة وقد ~~اختلف العلماء فيه فذهب أكثر العلماء الى أنه سنة وليس بواجب وهو قول مالك ~~وأبى حنيفة فى رواية أخرى عنه واجب وفى أخرى عنه يأثم بتركه واليه ذهب بعض ~~أصحاب الشافعى وذهب الشافعى الى وجوبه مطلقا وهو مقتضى قول سحنون من ~~المالكية وذهب أحمد وبعض أصحاب الشافعى الى انه واجب فى حق الرجال سنة فى ~~حق النساء واحتج من قال انه سنة بما (قال صلى الله عليه وسلم الختان سنة ~~للرجال ومكرمة للنساء) هكذا بالوا وفى سائر نسخ الكتاب ومثله فى الجامع وفى ~~نسخة العراقى وغيرها بحذفها قال رواه أحمد والبيهقى من رواية أبى المليح بن ~~أسامة عن أبيه باسناد ضعيف اه قلت رواه الطبرانى والبيهقى أيضا من حديث ~~شداد بن أوس وأبى أيوب وابن عباس وفى سند الامام أحمد الحجاج بن أرطاة عن ms00837 ~~والد أبى المليح والحجاج ضعيف لايحتج به وقال ابن عبد البرانه يدور على ~~الحجاج بن أرطاة وليس ممن يحتج به قال العراقى وقد رواه الطبرانى فى مسند ~~الشاميين من غير طريق الحجاج من رواية سعيد بن بشير عن قتادة عن جابر بن ~~زيد عن ابن عباس وأجاب من أوجبه بانه ليس المراد بالسنة هنا خلاف الواجب بل ~~المراد الطريقة واحتج من أوجبه بقوله تعالى أن اتبع ملة ابراهيم حنيفا وثبت ~~فى الصحيحين من حديث أبى هريرة رفعه اختتن ابراهيم النبى صلى الله عليه ~~وسلم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم وقد روى أبو يعلى من طريق على بن رباح ~~مصغرا قال أمر ابراهيم بالختان فاختتن بقدوم فاشتد عليه فأوحى الله اليه ~~عجلت قبل أن نأمرك بآلته فقال يارب كرهت أن @ PageV02P416 ~~أؤخر أمرك وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة الفطرة خمس فذكر الختان وأغرب ~~القاضى أبو بكر بن العربى فى شرح الموطا حيث قال عندى أن الخصال الخمس ~~المذكورة كلها واجبة وتعقبه أبو شامة على ماسيأتى ف آخر هذا الكتاب ونقل ~~ابن دقيق العيد عن بعض العلماء انه قال دل الخبر على أن الفطرة بمعنى الدين ~~والاصل فيما أضيف الى الشئ انه منه أن يكون من أركانه لامن زوائده حتى يقوم ~~دليل على خلافه وقد ورد الامر باتباع ابراهيم عليه السلام وعلمت أن هذه ~~الخصال أمر بها ابراهيم عليه السلام وكل شئ امرالله تعالى باتباعه فهو على ~~الوجوب لمن أمر به وتعقب بان وجوب الاتباع لايقتضى وجوب كل متبوع فيه بل ~~يتم الاتباع بالامتثال فان كان واجبا على المتبوع كان واجبا على التابع أو ~~ندبا فندب ويتوقف ثبوت هذه الخصال على الامة على ثبوت كونها كانت واجبة على ~~ابراهيم عليه السلام ومما احتج به القائلون بالوجوب مارواه أبو داود من ~~حديث عيثم بن كثير بن كليب عن أبيه عن جده أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ~~للرجل الذى أسلم ألق عنك شعر الكفر واختتن فاستدل ابن سريج على وجوبه ~~بالاجماع على ms00838 تحريم النظر الى العورة فلولا أن الختان فرض لما أبيح النظر ~~اليها من المختون وتعقب بان سند الحديث ضعيف وقد قال ابن المنذر لايثبت فيه ~~شئ وقال ابن القطان عثيم وأبوه مجهولان وقال الذهبى فيه انقطاع وفى الفتح ~~انه ضعيف ونقض ابن عبد البر ماقاله ابن سريج بجواز نظر الطبيب وليس الطب ~~واجبا اجماعا واستدل أبو حامد والماوردى بانه قطع لايستخلف من الجسد تعبدا ~~فلا يكون الاواجبا وقاساه على وجوب القطع فى السرقة واحترزا بعدم الاستخلاف ~~عن الشعر والظفر وبالتعبد عن القطع للاكلة فانه لايجب وتعقب بان قطع اليد ~~انما أبيح فى مقابلة جرم عظيم فلم يتم القياس واحتج القفال لوجوبه بأن بقاء ~~القلفة يحبس النجاسة ويمنع صحة الصلاة فتجنب ازالتها وشبهه النجاسة بباطن ~~الفم واحتج المارودى فقال فى الختان ادخال ألم عظيم على النفس وهو لايشرع ~~الا فى احدى ثلاث خصال لمصلحة أوعقوبة أووجوب وقد انتفى الاثنان فثبت ~~الثالث وتعقبه أبوشامة بان فى الختان عدة مصالح كمزيد الطهارة والنظافة فان ~~القلفة من المستقذرات عند العرب وكثر ذمهم للاقلف فى اشعارهم * (تنبيه) * ~~قال الفخر الرازى الحكمة فى الختان أن الحشفة قوية الجس فمادامت مستورة ~~بالقلفة تقوى اللذة عند المباشرة فاذا قطعت القلفة تصلبت الحشفة فضعفت ~~اللذة وهو اللائق بشريعتنا تقليلا للذة لاقطعالها فالعدل الختان * (مهمة) * ~~اختلف فى ختان نبينا صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أقوال أحدهما انه ولد ~~مختونا مقطوع السرة أخرجه ابن عساكر من حديث أبى هريرة والطبرانى فى الاوسط ~~وأبو نعيم والخطيب من طرق عن أنس نحوه وصحيحه الضياء فى المختارة لكن نقل ~~العراقى عن الكمال بن العديم انه قال لايثبت فى هذا شئ وأقره عليه وبه صرح ~~ابن القيم ورد على من جعله من خصائصه صلى الله عليه وسلم فقد نقل ابن دريد ~~فى الوشاح عن ابن الكلبى أن غيره من الانبياء كذلك وذكر الحافظ بن حجر أن ~~العرب تزعم أن الغلام اذا ولد فى القمر فسخت قلفته أىتسعت فيصير كالمختون ~~الثانى أنه صلى الله عليه ms00839 وسلم ختنه جده عبد المطلب يوم سابعه وصنع له ~~مأدبة وسماه محمدا أورده ابن عبد البر فى التمهيد من حديث ابن عباس الثالث ~~أنه صلى الله عليه وسلم ختن عند حليمة السعدية ذكره ابن القيم والدمياطى ~~ومغلطاى وقالا ان جبريل عليه السلام ختنه حين طهر قلبه وكذا أخرجه الطبرانى ~~فى الاوسط وأبو نعيم من حديث أبى بكرة لكن قال الذهبى ان هذا منكر والله ~~أعلم (وينبغى أن لايبالغ فى خفض المرأة) أى ختانها (قال صلى الله عليه وسلم ~~لام عطية) الانصارية (وكانت تخفض) أى تختن للنساء (ياأم عطية أشمى ولاتنهكى ~~فانه أسرى للوجه وأخطى عند الزواج) قال العراقى رواه الحاكم والبيهقى من ~~حديث الضحاك بن قيس ولابى داود نحوه من حديث أم عطية وكلاهما ضعيف اه ~~والاشمام هو أن يكون بين بين والنهك هو المبالغة فى العمل قاله الزمخشرى ~~وقد أخرج الطبرانى فى الكبير أيضا من هذا الطريق ولفظه اخفضى ولاتنهكى فانه ~~أنضر للوجه وأحظى @ PageV02P417 ~~عند الزواج ولفظ الضحاك بن قيس كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية تخفيض ~~الجوارى فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك والضحاك بن قيس رلوى ~~هذا الحديث قيل هو الفهرى وقيل غيره وقال الحافظ بن حجر ورواه أبو داود فى ~~السنن وأعله بمحمد بن حسان فقال مجهول ضعيف وقال فى موضع آخر كلاهما ضعيف ~~ومعنى أسرى للوجه (أى أكثر لماء الوجه ودمه) لان شهوتها تبقى بالاشمام ~~فيرجع الدم الى الوجه ويظهر فيه الطراوة (و) معنى قوله وأحظى عند الزوج أى ~~(أحسن فى جماعها) وذلك لان الخافضة اذا استأصلت جلدة الختان ضعفت شهوة ~~المرأة فكرهت الجماع فقلت حظوتها عند بعلها كما انها اذا تركتها بحالها فلم ~~تأخذ منها شيأ بقيت شهوة المرأة فكرهت الجماع فقلت حظوتها عند بعلها كما ~~انها اذا تركتها بحالها فلم تأخذ منها شيأ بقيت غلتها فقد لاتكتفى بجماع ~~حليلها فتقع فى الزنا فأخذ بعضها تعديل للخلقة والشهوة (فانظر الى جزالة ~~لفظه صلى الله عليه وسلم فى الكناية) مع كمال ms00840 الايجاز والاختصار والتلويح ~~الى اختيار الوسط الذى هو العدل (و) انظر (الى اشراق نور النبوة فى مصالح ~~الآخرة التى هى أهم مقاصد النبوة الى مصالح الدنيا) ودقائقها (حتى انكشف ~~له) من وراء حجاب (وهو) صلى الله عليه وسلم مع ذلك (أمى) لم يقرأ ولم يكتب ~~ولاجلس بين يدى معلم (من هذا الامر النازل قدره) يشير الى الحديث المتقدم ~~(مالو وقعت الغفلة عنه) ولم ينبه على ذلك (خيف ضرره) واشتد شرره (فسبحان من ~~أرسله رحمة للعالمين) محضة (ليجمع لهم بيمن بعثته) أى بركتها (مصالح الدنيا ~~والدين) من كل مايحتاج اليه الانسان منهما (صلى الله عليه وسلم) وشرف وكرم ~~ومجد وعظم * (مهمة) * قال السهيلى فى الروض نقلا عن نوادر أبى زيد أول ~~امرأة خفضت من النساء وثقبت اذنها وجرت ذيلها هاجر وذلك ان سارة غضبت عليها ~~فحلفت أن تقطع ثلاثة أعضاء من أعضائها فأمرها ابراهيم عليه السلام أن تبر ~~قسمها بثقب اذنها وخفاضها فصارت سنة فى النساء اه (الثامن) من خصال الفطرة ~~كما هو فى حديث عائشة على ماسيأتى بيانه اعفاء اللحى وهو (ماطال من اللحية ~~وانما أخرناها لنلحق بها مافى اللحية من السنن والبدع اذ هذا أقرب موضع ~~يليق به ذكرها وقد اختلفوا فيما طال منها فقيل ان قبض الرجل على لحيته وأخذ ~~مافضل عن القبضة فلا بأس) فى ذلك (فقد فعله) من الصحابة عبد الله (بن عمر) ~~بن الخطاب رضى الله عنه (وجماعة من التابعين واستحسنه الشعبى) الفقيه عامر ~~بن شراحيل (وابن سيرين) محمد وآخرون (وكرهه الحسن) البصرى (وقتادة) بن ~~دعامة أبو الخطاب السدوسى (وقالوا اتركها عافية) أى عفوا (أحب لقوله صلى ~~الله عليه وسلم اعفو اللحى) كما فى الصحيحين من حديث ابن عمر وفى راوية ~~أوفوا فى رواية وفروا وفى رواية أرخوا بالخاء المعجمة على المشهور وقيل ~~بالجيم من الترك والتأخير وأصله الهمز فحذف تخفيفا واعفاء اللحية توفير ~~شعرها وتكثيره وانه لايأخذ منه كالشارب من عفا الشئ اذا كثر وزاد وهو من ~~الاضداد وفى الفعل المتعدى لغتان أعفاه وعفاه ms00841 وجاء المصدرهنا على الرباعى ~~قال العراقى واستدل به الجمهور على أن الاولى ترك اللحية على حالها وأن ~~لايقطع منها شئ وهو قول الشافعى وأصحابه وقال عياض يكره حلقها وقصها ~~وتحريفها وقال القرطبى فى المفهم لايجوز حلقها ولانتفها ولاقص الكثير منها ~~قال عياض وأما الاخذ من طولها فحسن قال ويكره الشهرة فى تعظيمها كما يكره ~~فى قصها وجزها قال وقد اختلف السلف هل لذلك حدفنهم من لم يحدد شيأ فى ذلك ~~الا انه لايتركها بحد الشهرة ويأخذ منها وكره مالك طولها جدا ومنهم من حدد ~~بمازاد على القبضة فيزال ومنهم من كره الاخذ منها الافى حج أو عمرة اه ~~(والامر فى هذا قريب اذلم ينته الى تقصيص اللحية وتدويرها من الجوانب) كما ~~هو شأن أهل الذعارة (فان الطول المفرط) فيها (قد يشوه الخلقة) الاصلية ~~(ويطلق ألسنة المغتابين بالنبز) والتعييب (اليه فلا بأس بالاحتراز عنه على ~~هذه النية وقال) ابراهيم بن الاسود (النخعى) فقيه الكوفة (عجبت لرجل) ونص ~~القوت عجبا من رجل (عاقل طويل اللحية كيف لايأخذ من لحيته ويجعلها) ونص ~~القوت فيجعلها (بين لحيتين فان التوسط فى كل شئ حسن ولذلك قيل) ونص القوت ~~وقال بعض الادباء (كلما طالت @ PageV02P418 ~~اللحية تشمر العقل) وقال آخر ماطالت اللحية من رجل الاونقص من عقله بمقدار ~~ماطال من لحيته قال صاحب القوت وأنشدت لبعض الظرفاء لاتعجبن للحية * طالت ~~منابتها طويله نهوى بما عصف الريا*ح كائنها ذنب الحسيله قد يدرك الشرف ~~الفتى * يوما ولحيته قليله وأنشدت لبعض العرب لعمرك ماالفتيان أن تنبت ~~اللحى * ولكنما الفتيان كل فتى ندى * (فصل) * (وفى اللحية عشر خصال مكروهة ~~وبعضها أشد من بعض) ونص القوت وفى اللحية من خفايا الهوى ودقائق آفات ~~النفوس ومن البدع المحدثة اثنا عشر خصلة بعضها أعظم من بعض وكلها مكروهة ~~وقد كنا أجملنا ذلك عددا فى باب آفات النفوس (وهو خضابها بالسواد) لاجل ~~الهوى وتدليس الشيب (وتبييضها بالكبريت) وغيره استعجالا لاظهار علو السن ~~وسترا للحداثة والتعليم (و) من ذلك (نتفهاو) أيضا (نتف الشيب منها) تغطية ~~للتكهل ms00842 (والنقصان والزيادة فيها) على ماسيأتى بيانه (وتسريحها تصنعا لاجل ~~الرياء) ونص القوت لاجل الناس (وتركها شعثة) تفلة مغبرة (اظهارا للزهد) ~~والتهاون بالقيام على النفس لانه قد عرف بذلك (و) من ذلك (النظر الى سوادها ~~عجبا) بها وخيلاء وغرة (بالشباب) وفخرا (و) من ذلك النظر (الى بياضها تكبرا ~~بعلو السن) وتطاولا على الشباب فيحجبه نظره اليها عن النظر لنفسه من تعلم ~~العلم وتلعم القرآن الذى لايسعه جهله (و) من ذلك (خضابها بالحمرة والصفرة ~~من غير نية) صالحة (تشبها بالصالحين) والقراء من أهل السنة فهذه عشر خصال ~~وزاد صاحب القوت فقال ومنه تقصيصها كالتعبية طاقة على طاقة للتزين والتصنع ~~ووافقه النووى فعد الخصال المكروهة فيها اثنى عشر كماقاله صاحب القوت وزاد ~~حلقها وعقدها وضفرها وبه تمت الخصال اثنى عشر ثم فسر المصنف ثلاث الخصال ~~فقال (أما الاول وهو الخضاب بالسواد) لالفرض الجهاد (فهو منهى عنه لقوله ~~صلى الله عليه وسلم خيز شبابكم من تشبه بشيوخكم وشر شيوخكم من تشبه ~~بشبابكم) كذا فى القوت ولكن قال بكهولكم بدل بشيوخكم قال العراقى أخرجه ~~الطبرانى من حديث واثلة بن الاسقع باسناد ضعيف اه قلت وكذا أبو يعلى قال ~~الهيثمى وفيه من لم أعرفهم وأخرجه البيهقى عن ابن عباس وقال تفرد به بحر بن ~~كنيز السقا وبحر قال فى الكاشف تركوه وفى الضعفاء اتفقوا على تركه وفيه ~~أيضا الحسن ابن أبى جعفر وهو ضعيف وأخرجه ابن عدى عن ابن مسعود وقال ابن ~~الجوزى حديث لايصح (والمراد بالتشبه بالشيوخ) فى الحديث المذكور (فى الوقار ~~لافى تبييض الشعر) فانه مكروه لمافيه من اظهار علو السن توصلا الى التصدير ~~وقال ابن أبى ليلى يعجبنى ان أرى قفا الشاب أحسبه شيخا وأبغض أن أرى قفا ~~الشيخ أحسبه شابا فاذا هو بشيخ وأخذ الماوردى من الحديث انه ينبغى للطالب ~~الاقتداء بأشياخه والتشبه بهم فى جميع أفعالهم ليصير لها آلفا وعليها ناشئا ~~ولما خالفها مجانبا وقال المناوى فى شرح الجامع معنى من تشبه بكهولهم أى فى ~~سيرتهم لافى صورتهم فيغلب عليه وقار ms00843 العلم وسكينة الحلم ونزاهة التقوى من ~~مدانى الامور وكف نفسه عن علة الطبع واخلاف السوء والنصابى واللهو فيكون فى ~~الدنيا فى رعاية الله وفى القيامة فى ظله ومعنى من تشبه بشبابكم أى فى ~~العجلة والثبات والصبر عن الشهوات والقصد من حث الشباب على اكتساب الحلم ~~وزجر الكهول عن الخفة والطيش (ونهى) رسول الله صلى الله عليه وسلم (عن ~~الخضاب بالسواد) قال العراقى أخرجه ابن سعد فى الطبقات من حديث عمرو بن ~~العاص باسناد منقطع ولمسلم من حديث جابر غيروا هذا بشئ واجتنبوا السواد ~~قاله حين رأى بياض شعر أبى قحافة (وقال) صلى الله عليه وسلم (هو خضاب أهل ~~النار) أى الخضاب بالسواد (وفى لفظ آخر الخضاب بالسواد خضاب الكفار) قال ~~العراقى أخرجه الطبرانى والحاكم من حديث ابن عمر بلفظ الكافر قال ابن أبى @ PageV02P419 ~~حاتم منكر اه وسيأتى بقية الحديث قريبا ومذهب الشافعى ندب خضب الرجل ~~والمرأة بنحو حمرة أو صفرة ويحرم عليهما خضابه بالسواد الا الرجل لحاجة ~~الجهاد وقيل يكره قاله ابن حجر فى شرح الشمائل وأما قول عياض منع الاكثرون ~~الخضاب مطلقا وهو مذهب مالك فقد رده النووى بما هو مذكور فى شرح مسلم ~~(وتزوج رجل) بامرأة (على عهد همر رضى الله عنه وكان يخضب بالسواد فنصل) أى ~~زال (خضابه وظهر سنه) وفى القوت ظهرت شيبته وفى بعض النسخ وظهر شبيه (فرفع ~~أهل المرأة الى عمر رضى الله عنه فرد نكاحه وأوجعه ضربا وقال غررت القوم ~~بالشباب ولبست عليهم شيبك) ونص القوت ود لست عليهم شيبتك (ويقال أول من خضب ~~بالسواد فرعون) ملك مصر (لعنه الله) نقله صاحب القوت وذكره السيوطى فى ~~الاوليات (وعن ابن عباس رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم يكون فى ~~اخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة) أورده ~~صاحب القوت وقال رواه سعيد بن جير عن ابن عباس وقال العراقى أخرجه أبو ~~دواود النسائى من حديثه باسناد جيد اه والحواصل جمع حوصلة الطائر بتشديد ~~اللام وتخفيفها معروف ولا ms00844 يريحون أى لا يشمون (الثانى الخضاب بالصفرة ~~والحمرة) عدة فى الاجمال اخر وقدمه فى التفصيل لمناسبته ما قبله ولا بأس فى ~~ذلك (وهو جائز) اذا قارنته نية صالحة وهو أن يكون (تلبيسا للشيب على الكفار ~~فى الغزو) عليهم (والجهاد) فيهم (فان لم يكن على هذه النية بل للتشبيه بأهل ~~الدين) والصالحين وليس منهم (فهو مذموم) ولا يخفى ان مذهب المصنف ان الخضاب ~~بغير السواد سنة سواء كان بحمرة أو صفرة وهذا لا يحتاج فيه الى نية الجهاد ~~بل حاجة الجهاد تبيح السواد فضلا عن غيره كما تقدم فتأمل (وقد قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الصفرة خضاب المسلمين والحمرة خضاب المؤمنين) هكذا ~~أورده صاحب القوت قال العراقى أخرجه الطبرانى والحاكم من حديث ابن عمر بلفظ ~~الافراد قال ابن أبى حاتم منكر اه قلت أورده الحاكم فى المناقب ولكن لفظهم ~~الصفرة خضاب المؤمن والحمرة خضاب المسلم والسواد خضاب الكافر قال بعض رواته ~~دخل ابن عمر على ابن عمر وقج سود لحيته فقال السلام عليك أيها الشويب قال ~~أما تعرفنى قال أعرفك شيخا وانت اليوم شاب سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول فذكره قال الذهبى منكر وقال الهيثمى فيه من لم أعرفه وتعبيره ~~بالمؤمنين تارة وبالمسلمين أخرى تفنن وهذا الحديث كما تراه مشتمل على ثلاث ~~جمل وقد قطعه المصنف كما ترى تبعا لصاحب القوت (وكانوا يخضبون بالحناء ~~للحمرة وبالخلوق والكتم للصفرة) هكذا أورده صاحب القوت والخضاب بهما محبوب ~~مطلوب لكونه دأب الصالحين وفى الصحيحين من حديث ابن عمر انه رأى النبى صلى ~~الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة وهو دليل مذهب المصنف ان الخضاب بغير السواد ~~سنة ويدل له مارواه أبو داود فى سننه مر رجل على النبى صلى الله عليه وسلم ~~قد خضب بالحناء والكتم فقال هذا حسن فمر اخر خضب بالصفرة فقال هذا أحسن من ~~هذا كله وما قال عياض من منع الخضاب مطلقا وعزاه لمالك والا كثرين لما روى ~~من النهى عن تغيير ولانه صلى الله عليه ms00845 وسلم لم يغير شيبه وقد أجاب عنه ~~النووى بأن ما مر من حديث ابن عمر وغيره لا يمكن تركه ولا تأويله قال ~~والمختار انه صلى الله عليه وسلم صبغ فى وقت وترك فى معظم الاوقات فأخبر كل ~~بما رأى وهو صادق وهذا التأويل كالمتعين للجمع به بين الاحاديث والله أعلم ~~والحناء معروف والكتم محركة ويشدد من نبات الجبال ورقه كورق الاس يخضب به ~~مدقوقا وله ثمر كقدر الفلفل ويسود اذا نضج وقد يعصر منه دهن يستصبح به فى ~~البوادى واذا خلط بالوشمة خضب سوادا وتقدم ابن الخضاب بالسواد حرام مالم ~~ينو الجهاد (و) قد (خضب بعض العلماء بالسواد لاجل الغزو) على الكفار فيريهم ~~انه شاب قوى فيها بون منه ومنهم عبد الله بن عمرو فانه كان يخضب كذلك بهذة ~~النية (وذلك لا بأس به اذا صحت النية ولم يكن فيه هوى وشهوة) للنفس والاصل ~~فيه لصاحب القوت حيث قال فاما الخضاب بالسواد فقد @ PageV02P420 ~~يروى عن بعض العلماء ممن كان يقاتل فى سبيل الله عز وجل انه كان يخضب ~~بالسواد ولكن لم يخضب به لاجل الهوى ولا لتدليس الشيب انما كان يعد هذا من ~~اعداد العدة لاعداء الله لمعنى قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ~~واظهار الشباب من القوة وقد رمل رسول الله عليه وسلم وأصحابه واضطبع هو ~~وأصحابه ليراهم الكفار فيعلمون ان فيهم جلدا وقوة ومن صنع شيأ بنية صالحة ~~يريد بذلك وجه الله تعالى وكان عالما بما ذهب اليه فهو فاضل فى فعله كان ~~ذلك من أدون أعماله فلا ينبغى أن يستن به فيه لانا روينا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من شر الناس منزلة من يقتدى بسيئة المؤمن ويترك حسنته فاخبر ~~ان للمؤمن سيئة وحسنة وان من شرار الناس من تأسى بها معذرة لنفسه فى هواها ~~(الثالث تبييضها بالكبريت) ونحوه والكبريت عين يجرى فاذا جمد ماؤه صار ~~كبريتا وهو أنواع أصفر وأبيض وكدر وجميع أنواعه يبيض الشعر بخورا (استعجالا ~~لاظهار علو السن) وسترا للحداسة ms00846 (توصلا الى التوقير) والتعظيم عند الناس ~~والرياسة (و) توصلا الى (قبول الشهادة) أى لتقبل شهادته عند الحكام (و) الى ~~(التصديق بالرواية) أى لينفق بذلك حديثه (عن الشيوخ) الماضين ويدعى بالسن ~~مشاهدة من لم يره وقد فعل ذلك بعض الشهود وبعض المحدثين (وترفعا عن الشباب ~~واظهار الكثرة العلم) وقد فعل ذلك بعض القصاص والوعاظ لرواج قولهم (ظنا) ~~منه بجهله (بان كثرة الايام) التى بيضت شعر لحيته (تعطيه فضلا) أو تجعل فيه ~~علما ولا يعلم ان العقل غرائز فى القلوب وان العلم والعمل مواهب من الله ~~تعالى علام الغيوب واليه أشار المصنف بقوله (وهيهات فلا يزيد كبر السن ~~للجاهل الا جهلا فالعلم ثمرة العقل وهى غريزة) فى القلب (ولا يؤثر الشيب ~~فيها) بكثرة وزيادة (ومن كانت غريزته الحمق) وطبيعته الجهل (فطول المدة) ~~وكثرة الايام (يؤكد حماقته) كلما كبر ويزيد جهله كلما أسن ورأينا جميع ذلك ~~كثيرا فى كثير من الناس (وقد كان الشيوخ) فى السن والعلم (يقدمون الشباب) ~~ويرون فضلهم (بالعلم) والدين تواضعا واخباتا لا تكبرا بالكبر ولا علوا ~~(كان) أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقدم) عبد الله (بن عباس ~~وهو حديث السن على أكابر الصحابة ويسأله دونهم) هكذا أورده صاحب القوت وقال ~~ابو نعيم فى الحلية حدثنا سليمان حدثنا على بن عبد العزيز حدثنا عارم أبو ~~النعمان حدثنا أبو عوانة عن أبى بشرعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان ~~عمر يدخلنى مع أشياخ بدر فقال بعضهم لم تدخل هذا الفتى معنا ولنا أبناء ~~مثله فقال انه ممن قد علمتم قال فدعاهم ذات يوم ودعانى معهم وما رأيته ~~دعانى يومئذ الا ليريهم منى فقال ما تقولون اذا جاء نصر الله والفتح حتى ~~ختم السورة فقال بعضهم أمرنا أن نحمد الله ونستغفره اذا جاء نصرنا وفتح ~~علينا وقال بعضهم لا ندرى ولم يقل بعضهم شيأ فقال لى يا ابن عباس أكذلك ~~تقول قلت لا قال فما تقول قلت لا قال فما تقول قلت هو أجل رسول الله صلى ms00847 ~~الله عليه وسلم أعلمه لله اذا جاء نصر الله والفتح فتح مكة ذاك علامة أجلك ~~فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا قال عمر ماأعلم منها الا ما تعلم ~~حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك حدثنا محمد بن يونس الكريمى حدثنا أبو بكر ~~الحنفى حدثنا عبيد الله بن وهب عن محمد بن كعب القرظى عن ابن عباس ان عمر ~~بن الخطاب جلس فى رهط من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين ~~فذكروا ليلة القدر فتكلم منهم من سمع فيها بشئ ما سمع فتراجع القوم فيها ~~الكلام قال عمر مالك ياابن عباس صامت لا تتكلم تكلم ولا تمنعك الحداثة قال ~~ابن عباس فقلت يا أمير المؤمنين ان الله وتر يحب الوتر فجعل أيام الدنيا ~~تدور على سبع وخلق الانسان من سبع وخلق أرزاقنا من سبع وخلق فوقنا السموات ~~سبعا وخلق تحتنا أرضين سبعا ونقع فى السجود من أجسادنا على سبع وطاف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سبعا بالكعبة وبالصفا وامروة سبعا ورمى الجمار سبع ~~لاقامة ذكر الله مما ذكر فى كتابه فأراها فى السبع الاواخر من شهر رمضان ~~والله أعلم قال فتعجب عمر وقال ما وافقنى فيها أحد @ PageV02P421 ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا هذا الغلام الذى لم تستو شؤن رأسه ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال التمسوها فى العشر الاواخر ثم قال يا ~~هؤلاء من يؤدينى من هذا كاداء ابن عباس (وقال ابن عباس رضى الله عنه) ونص ~~القوت وروى ابن عباس وغيره (ما اتى الله عبده علما) ونص القوت عبدا العلم ~~(الا شابا والخير كله فى الشباب ثم تلاقو له عز وجل قالوا سمعنا فتى يذكرهم ~~يقال له ابراهيم وقوله تعالى) ونص القوت ثم تلا قوله تعالى (انهم فتية ~~امنوا بربهم وزدناهم هدى وقوله تعالى واتيناه الحكم صبيا) الى هنا نص القوت ~~فالاولى فيها وصف ابراهيم عليه السلام بالفتوة والثانية فى حق أصحاب الكهف ~~والثالثة فى حق يحيى عليه السلام وكلهم ms00848 وصفوا بالفتوة (وكان أنس رضى الله ~~عنه يقول قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فى رأسه ولحيته عشرون شعرة ~~بيضاء فقيل له يا أبا حمزة) وهى كنية أنس (فقد أسن فقال لم يشنه الله ~~بالشيب فقيل أهو شين قال كلكم يكرهه) هكذا أورده صاحب القوت قال العراقى ~~متفق عليه من حديث أنس دون قوله فقيل الى اخره ولمسلم من حديثه وسئل عن شيب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما شانه الله ببيضاء اه قلت ولمسلم عن ~~أنس روايات أخر كان فى لحيته شعرات بيضى لم ير من الشيب الا قليلا لو شئت ~~أن أعد شمطات كن فى رأسه ولم يخضب انما كان البياض فى عنفقته وفى الصدغين ~~وفى الرأس نبذ أى شعرات متفرقة وقوله لم يخضب انما قاله بحسب علمه وفى ~~الصحيحين من حديث ابن عمر انما كان شيبه صلى الله عليه وسلم نحوا من عشرين ~~شعرة بيضاء وهو لا ينافى رواية من قال الا أربع عشرة شعرة بيضاء لان الاربع ~~عشرة نحو العشرين لانها أكثر من نصفها ومن زعم انه لا دلالة لنحو الشئ على ~~القرب منه فقد وهم نعم روى البهيقى عن أنس نفسه ما شانه الله بالشيب ما كان ~~فى رأسه ولحيته الا سبع عشرة أو ثمان عشرة بيضاء وقد يجمع بينهما بان ~~اخباره اختلف لاختلاف الاوقات أو بان الاول اخبار عن عدة والثانى اخبار عن ~~الواقع فهو لم يعد الا أربع عشرة وأما فى الواقع فكان سبع عشرة أو ثمان ~~عشرة وقد يجمع بين الروايات المختلفة فيمن قال انه صلى الله عليه وسلم شاب ~~ومن نفاه الذى نفاه نفى كثرته لا أصله وسبب قلة شيبه ان النساء يكرهنه ~~غالبا ومن كره من النبى صلى الله عليه وسلم شيأ كفر وهذا معنى قول أنس ولم ~~يشنه الله بالشيب وأما خبر ان الشيب وقار ونور فيجاب عنه بانه وان كان كذلك ~~لكنه يشين عند النساء غالبا وبان المراد من الشيب المنفى عند من كرهه ms00849 لا ~~مطلقا لتجتمع الروايتان وروى البخارى عن أبى جحيفة كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أبيض قد شمط ومسلم عنه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه ~~منه بيضاء ووضع الراوى بعض أصابعه فى عنفقته وأخرج مسلم والنسائى عن جابر ~~بلفظ كان قد شمط مقدم رأسه ولحيته وعند مسلم كان اذا ادهن لم يتبين أى ~~الشيب واذا اشعث تبين قال شارحه لانه عند الادهان يجمع شعره فيخفى شيبه ~~لقلته وعند عدمه يتفرق شعره فيظهر شيبه والله أعلم (ويقال ان يحيى ابن ~~أكثم) التميمى أبو محمد المروزى القاضى روى عن عبد العزيز بن أبى حازم وابن ~~المبارك وعن الترمذى والسراج وكان من بحور العلم لولا دعابة فيه وتكلم فيه ~~توفى بالربذة منصرفا من مكة سنة 243 (ولى القضاء) الا كبر بالبصرة (وهو ابن ~~احدى وعشرين سنة) وهذا ذكره صالح شاذان سمعت منصور بن اسمعيل يقول ولى يحيى ~~بن أكثم قضاء البصرة وهو ابن احدى وعشرين سنة اه (فقال له رجل) ذات يوم وهو ~~(فى مجلسه يريد أن يخجله بصغر سنه) ونص القوت يريد أن يحشمه بذلك (كم ~~القرشى ابن عبد الرحمن أمير مكة أرسل عنه ابن المسبب وعطاء وجماعة مات يوم ~~مات الصديق وعمره خمس وعشرون سنة وروى له الاربعة (حين ولاه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم امارة مكة وقضاءها فأفحمه) أى أسكته هكذا أورده صاحب القوت ~~وكانت التولية يوم الفتح وزاد العراقى فقال وأنا أكبر من معاذ بن جبل حين ~~وجه به رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضيا على اليمن وأخرجه الخطيب فى ~~التاريخ باسناد فيه @ PageV02P422 ~~نظر وما ذكره ابن أكثم صحيح بالنسبة الى عتاب بن أسيد فانه كان حين الولاية ~~ابن عشرين سنة واما بالنسبة الى معاذ فانما يتم له ذلك على قول يحيى بن ~~سعيد الانصارى ومالك وأبى حاتم انه كان حين مات ابن ثمان وعشرين سنة ~~والراجح انه مات ابن ثلاث وثلاثين سنة فى الطاعون سنة ثمانى عشرة والله ~~أعلم اه قلت ولعل ms00850 هذا هو السبب فى اسقاط ذكره عند صاحب القوت وتبعه المصنف ~~(وروى عن مالك) أطلقه فيتوهم انه مالك بن أنس فقيه المدينة وليس كذلك ففى ~~القوت وروينا عن مالك بن مغول رحمه الله وهذا من المصنف اطلاق فى محل ~~التقييد ومالك بن مغول هذا بجلى كوفى روى عن ابن بريدة والشعبى وعنه شعبة ~~وأبو نعيم وقبيصة حجة روى له الجماعة مات سنة 159 (قال قرأت فى بعض الكتب) ~~المنزلة (لا تغرنكم اللحى فان التيس له لحية) والتيس هو الذكر من المعز اذا ~~أتى عليه الحول وقبل الحول هو جدى الجمع تيوس (وقال أبو عمرو بن العلاء) ~~سيد القراء بالبصرة قرأت فى طبقات القراء للذهبى بخطه اختلف فى اسمه على ~~تسعة عشر قولا والذى صح انه زبان بن العلاء بن عمار بن العريان بن حصين بن ~~الحرث بن جلهمة ابن حجر ابن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن المازنى ~~التميمى توفى سنة 154 روى عنه أبو عمرو الشيبانى وغيره وله اخوة أربعة معاذ ~~وأبو سفيان والعريان وأبو حفص (اذا رأيت الرجل طويل القامة) أى القد (صغير ~~الهامة) أى الرأس (عريض اللحية) أى كثيفها (فاقض عليه بالحمق) أى قلة العقل ~~لان كلا من الاوصاف المذكورة على استقلالها مذموم فكيف اذا اجتمعت (ولو كان ~~أمية بن عبد شمس) بن عبد مناف وهو أبو الاعياص والعنابس وانما ذكره لشرفه ~~هكذا أورده صاحب القوت وزاد عليه وقال معاوية رضى الله عنه يتبين حمق الرجل ~~فى طول قامته وعظم لحيته وفى كنيته ونقش خاتمه اه ومنه ما يحكى ان الاصمعى ~~كان قد ذكر لهرون الرشيد هذه المقالة فبينما هو ذات يوم فى علية له يشرف ~~على السوق وبين يديه الاصمعى اذ مر رجل على هذه الصفة فقال هرون له أترى ~~هذا الرجل يكون أحمق ليجر به مولانا فطلبه فى الحال فحضر فسأله عن اسمه ~~فذكر له وسأله عن كنيته فقال أبو عبد الرحمن الرحيم مالك يوم الدين فقال ~~الاصمعى هذه واحدة فضحك هرون ثم ms00851 سأله على نقش خاتمه فقال وتفقد الطير مالى ~~لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين فقال الاصمعى هذه ثنتان الى اخر القصة ~~وهى معروفة ثم قال صاحب القوا ولم تكن الاشياخ يستنكفون أن يتعلموا من ~~الشباب ما جهلوا ولا يزرون عليهم لصغر سنهم اذ الفضل بيد الله يؤتيه من ~~يشاء لا مانع لما أعطى فيعظى فضله من يشاء من صبى وغيره ولا معطى لما منع ~~من كبير وغيره (وقال ايوب) هو ابن أبى تميمة واسمه كيسان أبو بكر ~~(السختيانى) البصرى الامام نسب الى محلة السختيان بالبصره لنزوله فيها روى ~~عن عمرو بن سلمه الجرمى ومعاذة وابن سيرين وعن شعبة وابن علية قال شعبة ما ~~رأيت مثله كان سيد الفقهاء مات سنة 121 عن ثلاث وستين سنة (أدركت الشيخ ابن ~~ثمانين سنة يتبع الغلام يتعلم منه) فيقال له تتعلم من هذا فيقول نعم أنا ~~عبده مادمت أتعلم منه (وقال على ابن الحسين) بن على بن أبى طالب الامام زين ~~الدين العابدين والد أبى عبد الله الباقر (من سبق اليه العلم قبلك فهو) ~~أفضل منك و(امامك فيه وان كان أصغر سنا منك) هكذا أورده صاحب القوت (وقيل ~~لابى عمرو بن العلاء) تقدمت ترجمته قريبا (أيحسن من الشيخ) من بلغ سن ~~الشيخوخة (أن يتعلم من الصغير فقال ان كان الجهل يقبح به فالتعلم يحسن به) ~~ونص القوت ان كانت الحياة تحسن به فالتعلم يحسن به وانه يحتاج الى العلم ~~مادام حيا (وقال يحيى بن معين لاحمد بن حنبل) تقدمت ترجمتها (وقد راه يمشى ~~خلف بغلة) الامام (الشافعى) رضى الله عنه وذلك ببغداد فى القدمة الاولى ~~وكان قد لازمه اذ ذاك كثيرا (يا أبا عبد الله) هى كنية الامام أحمد وبقية ~~الائمة سوى أبى حنيفة (تركت حديث سفيان) بن عيينة لا سفيان الثورى فانه ~~قديم الوفاة سنة 162 (بعلوه وتمشى حلف بغلة هذا الشاب الفتى) يعنى به ~~الشافعى (وتسمع منه فقال له أحمد لو عرفت لكنت تمشى) فى ركابه (من الجانب ~~الاخر ان علم ms00852 سفيان ان فاتنى بعلو) @ PageV02P423 ~~أى مشافهة من غير واسطة (أدركته بنزول) بواسطة عنه (وان عقل هذا الشاب ان ~~فاتنى لم أدركه بعلو ولا نزول) هكذا أورده صاحب القوت والقطب الخيضرى فى ~~اللمع الالمعية وكان عمر الشافعى اذ ذاك نيفا وأربعين سنة ولذلك وصفه ~~بالشاب وبالفتى * (تنبيه) * قد بقى مما يناسب ايراده فى هذا الموضع من كتاب ~~القوت مانصه قال وسمعت أبا بكر الجلال يقول انى لارى الصبى يعمل الشئ ~~فأستحسنه فاقتدى به فيكون امامى فيه فأما معنى الخبر الذى روى لا يزال ~~الناس بخير ما أتاهم العلم عن أكابرهم فاذا أتاهم عن أصاغرهم هلكوا فان ابن ~~المبارك سئل عن ذلك فقال أصاغرهم أهل البدع لانه لا صغير من أهل السنة عنده ~~علم ثم قال كم من صغر السن حملنا عنه كبير العلم وقد قيل عن أكابريعنى ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا مواطئ للخبر الاخر ولا يزال الناس ~~بخير ما دام فيهم من رأنى وليأتين عليهم زمان يطلب فى أقطار الارض رجل رأنى ~~فلا يوجد كيف وقد جاءت بذلك لفظة ذكرتها لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم ~~عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أكابرهم فاذا أتاهم عن أصاغرهم ~~استعصى الكبير على الصغير فهلكوا أى لا يرى لنفسه أن يتعلم منه لما ذكرنا ~~من الحياء والكبر والاستنكاف ووجه اخر هذا مجازه عندى على الخبر والكون لا ~~على الذم والعيب لانه قد جاء فى الاثر وصف هذه الامة فى أول الزمان يتعلم ~~صغارها من كبارها فاذا كان اخر الزمان تعلم كبارها من صغارها فان كان كذلك ~~فهذا على تفضيل الاصاغر وتشريف هذه الامة على سالف الامم لانهم لم يكونوا ~~يحملون العلم الا عن القسيسين والاحبار والرهبان والاشياخ العباد الزهاد ~~وأخبر ان هذه امة فى اخر الزمان تفضل سالف الامم فى أول ازمنتهم بان يتعلم ~~الكبير من الصغير بما فضلهم الله عز وجل فذلك كأشد وطاء للخبر الاخر أمتى ~~كالمطر لا يدرى أوله خير أو اخره ولمثله ms00853 من الشاهد الاخر كيف تهلك أمة أنا ~~اولها والمسيح بن مريم اخرها وقد رو ينافى الخبر لا تحقر واعبدا اتاه الله ~~عز وجل علما فان الله تعالى لم يحقره ان جعل العلم عنده وكان شعبة يقول من ~~كتبت عنه سبعة أحاديث أو تعلمت منه علما فانا عبده وقال مرة أخرى انا كتبت ~~عن الرجل سبعة أحاديث فقد استرقنى والله أعلم (الرابع نتف بياضها استنكافا ~~من الشيب) ورغبة عنه (وقد نهى عليه السلام عن نتف الشيب وقال هو نور ~~المؤمن) قال العراقى أخرجه أبو داود والترمذى وحسنه والنسائى وابن ماجه من ~~روابة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اه قلت وعند المنذرى وقال انه نور ~~المسلم وعند أبى داود من حديثه بلفظ لا تنقوا الشيب فانه نور يوم القيامة ~~وفى رواية له فانه نور المؤمن وأخرج البهيقى من هذه الرواية الشيب ونور ~~المؤمن لا يشيب رجل شيبة فى الاسلام الا كانت له بكل شيبة حسنة ورفع بها ~~درجة وفى اسناده الوليد بن كثير أورده الذهبى فى الضعفاء وروى ابن عساكر من ~~حديث أنس الشيب نور من خلع الشيب فقد خلع نور الاسلام وانما جعل الشيب نور ~~المؤمن لانه يمنعه عن الغرور والخفة والطيش ويميله الى الطاعة ويحبس عن ~~نفسه الشهوات وكل ذلك موجب للثواب يوم المأب وفى الحديث الاخر من خلع الشيب ~~يعنى ازاله بنحو نتف أو غيره واليه اشار المصنف بقوله (وهو فى معنى الخضاب ~~بالسواد) فى اظهار الجلد وانه شاب قوى تدليسا (وعلة الكراهية ماسبق) واختلف ~~اهل النهى للتحريم واختاره النووى لثبوت الزجر عنه فى عدة أخبار وبعضهم ~~اطلق الكراهة ومقتضى سياق المصنف التحريم لانه جعله فى معنى الخضاب بالسواد ~~(والشيب نور الله) فقد تقدم من حديث أنس الشيب نور والنتف فى الحديث أعم من ~~أن يكون فى اللحية أو من الرأس لانه نور ووقار (والرغبة عنه رغبة عن النور) ~~وميل الى الخلود فى دار الغرور * (تنبيه) * ذكر السيوطى فى الاوليات ان أول ~~من شاب ابراهيم عليه السلام ms00854 وفى الاسرائيليات ان ابراهيم عليه السلام لما ~~رجع من تقرب ولده الى ربه رأت سارة فى لحيته شعرة بيضاء فانكرتها وأرته ~~اياها فتأملها فاعجبته وكرهتها وطالبته بازالتها فابى وأتاه ملك فقال ~~السلام عليك يا ابراهيم وكان اسمه ابرم فزاد فى اسمه هاء والهاء فى ~~السريانية للتفخيم والتعظيم ففرح وقال انك الهى واله كل شئ قال له الملك ان ~~الله صيرك معظما فى أهل السموات وأهل الارض (الخامس نتفها) كلها (وأنتف ~~بعضها بحكم العبث) بها (والهوس) أى خفة العقل كما بلى ذلك جماعة وما نقل عن ~~الحريرى @ PageV02P424 ~~صاحب المقامات من العبث بها ونتفها من باب الاضطرار (وذلك مكروه) كراهة ~~التحريم كما مال إليه النووي (ومشوه للخلقة) الأصيلة أي مغير لها (ونتف ~~الفنيكين بدعة) كما قاله صاحب القوت قال (وهما) متني فنيك كأمير (جانبا ~~العنفقة) التي تحت الشفه السفلي (شهد عند عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه) ~~من الخلفاء الراشدين (رجل كان ينتف فنيكيه فرد شهادته) كذا في القوت وذلك ~~لأنه أتي ببدعة محدثة لم تكن في زمن السلف فزجره يرد شهادته (ورد عمر بن ~~الخطاب) أمير المؤمنين (رضي الله عنه) أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن ~~(ابن أبي ليلي) الأنصاري (قاضي المدينة) روي عن الشعبي وعنه شعبة وأبو نعيم ~~وكيع قال أبو حاتم محله الصدق أخرج له الأربعة توفي سنة 148 (شهادة من كان ~~ينتف لحيته) كذا في القوت إلا انه قال شهادة رجل (وأما نتفها في أول ~~الأنبات تشبها بالمرد) جمع أمرد من لا لحيه له (فمن المنكرات الكار) وكذا ~~حلقها بالموسى أو أزالتها بالنوره وفي سياق النووي نتفها أول طلوعها أيثار ~~للمرودة وحسن الصورة من أشد المنكرات (فإن اللحى زينه الرجال) وعلامة ~~الكمال (فأن لله سبحانه) عبارة القوت قد ذكر في بعض الأخبار أن الله عز وجل ~~(ملائكة يقسمون) أي يحلفون (والذي زين بني أدم باللحى) وفي بعض نسخ الكتاب ~~يسبحون بقولهم سبحان ال1ي زين (وهي من تمام الخلق) الظاهر (وبها يتميز ~~الرجال من النساء) في ظاهر ms00855 الخلق وتقدم إن النبي صلي الله عليه وسلم كان كث ~~اللحية وكذلك أبو بكر وكان عثمان رقيق اللحية طويلة وكان علي عريض اللحية ~~وقد ملأت ما بين منكبيه رضي الله عنهم (وقيل في غريب التأويل اللحية هي ~~المراد بقوله تعالي يزيد في الخلق ما يشاء) وعبارة القوت وقد روينا في بعض ~~تأويل قوله تعالي يزيد في الخلق ما يشاء قال اللحى وفيه وجوه كثيرة أه قلت ~~قد ذكر السيوطي في الدر المنثور في تفسير هذه الآية ما نصه أخرج ابن المنذر ~~عن ابن أبي حاتم عن السدي في قوله تعالي يزيد في الخلق ما يشاء يقول يزيد ~~في أجنحتهم وخلقهم ما يشاء وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال الصوت الحسن ~~وعند عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن الزهري ~~قال حسن الصوت وأخرج البيهقي عن قتادة قال الملاحة في العينين أه (وقال ~~أصحاب الأحنف بن قيس) وعبارة القوت وصف بعض بني تميم من رهط الأحنف بن قيس ~~رضي الله عنه قال (وددنا أن نشتري لحية) وفي القوت أنا اشترينا (للأحنف) بن ~~قيس لحيه (بعشرين ألفا) ولم يذكر حنفه في رجله ولا عوره في عينه وذكر ~~كراهية عدم لحيته وكان الأحنف رضي الله عنه رجلا عاقلا حليما كريما (وقال ~~شريح) بن الحرث (القاضي) أبو أمية الكندي ولاه عمر قضاء الكوفة وولي قضاة ~~البصرة وقتا سمع عمر وعليا وعنه إبراهيم وأبو حصين أخرج له النسائي توفي ~~سنة 78 (وددت إن لي لحيه بعشرة ألاف) هكذا أورده في القوت (وكيف تكره ~~اللحية وفيها) خصال نافعة نقلها صاحب القوت عن بعض الأدباء منها (تعظيم ~~الرجل والنظر إليه بعين العلم والوقار و) منها (الرفع في المجالس وإقبال ~~الوجوه أليه و) منها (التقديم علي الجماعة) والتفضيل عليهم (و) منها (وقاية ~~العرض فان من يشتم يعرض باللحية أن كان للمشتوم لحية) وفي القوت يعني آذار ~~أو أشتمه عرضوا له بها فوقت عرضه وقال أبو يوسف القاضي من عظمت لحيه جلت ~~معرفته ms00856 (وقد قيل أن أهل الجنة مرد الأهرون أخا موسي صلي الله عليهما فأن له ~~لحية إلي سرته تخصيصا له وتفضيلا) هكذا أورده صاحب القوت وفي رواية ذكرها ~~في أسان الميزان إلا موسي فلحيته إلي سرته وعند الترمذي من حديث أبي هريرة ~~أهل الجنة جرد مرد كحل لا ينفي شبابهم ولا تبلي ثيابهم ومعني جرد مرد لا ~~شعر علي أبدانهم ولا لحي لهم (السادس تقصيصها كالتعبية) أي يقصها من ~~أطرافها فيجعلها علي هيئة التبعية وفي سياق النووي تصفيفها (طاقة علي طاقة ~~لتزين للنساء والتصنع) أي لتستحسنه النساء وغيرهن (وعن كعب) هو المعروف ~~بالأحبار تقدمت ترجمته قال (يكون في أخر الزمان أقوام يقصون لحاهم كذنب ~~الحمامة ويعرقبون نعالهم كالمناجل أولئك لا خلاق لهم) أورده صاحب القوت عن ~~كعب وأبي الخلد أنهما وصفا قوما يكونون في أخر الزمان فساقاه قال وذكر أيضا ~~عن جماعة أن هذا من أشراط الساعة والمناجل جمع منجل حديده معوجة آله @ PageV02P425 ~~معروفة للحصاد ويروي عن أبي هريرة أن أصحاب الدجال عليهم السيجان شواربهم ~~كالصياصي ونعالهم مخرطمة أي نعالهم لها أعناق طوال مفرقة كالخراطيم ~~والسيجان جمع ساج الطيالس والصياصي القرون (السابع الزيادة فيها) والنقص ~~منها (وهو أن يزيد في شعر العارضين من الصدغ وهو من شعر الرأس حني يجاوز ~~عظم اللحى) وذلك هو حد اللحية (أو) أخذ بعض العذار في حلق الرأس ويدخل فيه ~~نتف جانبي العنفقة وهما الفنيكان أو ينقص من العظمين حني (ينتهي إلي نصف ~~الخدود ذلك) نقصان من اللحية وهو (يباين هيئة أهل الصلاح) بل هو مثله ~~فليجتنب ذلك (الثامن تسريحها لأجل الناس) تصنعا أو تركها شعثه أظهار للزهد ~~والتهاون بالقيام علي النفس لأنه قد عرف بذلك (قال بشر) هو الحافي كذا في ~~نسخ الكتاب والصواب قال السري وهو ابن المفلس السقطي خال الجنيد كما هو ~~مصرح به في القوت وغيره (في اللحية شركان) خفيان (تسريحها لأجل الناس) أي ~~لاراءتهم (وتركها متفتلة) أي شعثه مغبرة فتائل (لإظهار الزهد) ونص القوت ~~لأجل الزهد وقال لو دخل علي داخل ms00857 فمسحت لحيتي لأجله لظننت أني مشرك (التاسع ~~والعاشر النظر في سوادها بعين العجب) والخيلاء وغرة بالشباب وفخرا وهذا هو ~~التاسع وأما العاشر فلم يشر إليه المصنف هنا وقد مر عند ذكر الخصال أجمالا ~~في الأول وهو النظر إلي بياضها تكبرا بكبر السن وتطاولا علي الشباب فيحجبه ~~نظرة إليها عن النظر لنفسه (وذلك) أي النظر بعين العجب (مذموم في جميع ~~أجزاء البدن بل في جميع الأخلاق والأفعال علي ما سيأتي بيانه) في مواضعه ~~اللائقة به (فهذا ما أوردنا أن نذكره من أنواع التزين والنظافة) الظاهرة ~~(وقد حصل من) تضمن (ثلاثة أحاديث) متفرقة مروية من طرق صحيحة منها حديث ~~عائشة وابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم علي ما يأتي بيانه (من سنن الجسد ~~اثنا عشر خصلة خمس منها في الرأس فرق شعر الرأس والمضمضة والاستنشاق وقص ~~الشوارب والسواك ثلاثة) منها (في اليد والرجل وهي القلم) أي قص الإظفار ~~(وغسل البراجم بالماء فقد وردت الأخبار بمجموع ذلك) وكل ذلك قد تقدم بيانه ~~ماعدا فرق الرأس فقد أخرج البخاري من حديث ابن عباس أن رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم كان يسدل شعر رأسه إلي أن قال ثم فرق رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم الفرق هو جعل الشعر فرقتين كل فرقة ذوابة ضد السدل وهو مطلق الإرسال ~~والمراد هنا إرساله علي جبينه وجعله كالقصة وقد سدله من ورائه من غير أن ~~يجعل فرقتين وفيه دليل علي أن الفرق أفضل لأنه الذي رجع إليه صلي الله عليه ~~وسلم وإنما جاز السدل خلافا لمن قال نسخ السدل وزعم نسخة يحتاج إلي بيان ~~ناسخه وإنه متأخر عن المنسوخ ويحتمل رجوعه إلي الفرق باجتهاد وعليه فحكمة ~~عدوله عن موافقة أهل الكتاب هنا أن الفرق أقرب إلي النظافة وأبعد عن ~~الإسراف في غسله وعن مشابهة النساء ومن ثم كان الذي يتجه جواز السدل حيث لم ~~يقصد التشبيه بالنساء والإحرام من غير نزاع وأما بيان مجموع الأخبار ~~الواردة فيه فحديث أبي هريرة لفظة خمس من الفطرة الختان والاستحداد ms00858 وقص ~~الشارب وتقليم الإظفار ونتف الإبط أخرجه الأئمة الستة فرووه خلا الترمذي من ~~طريق سفيان بن عيينة والترمذي والنسائي من رواية سعيد المقبري كلاهما عن ~~أبي هريرة وأما حديث عائشة فلفظة عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية ~~والسواك واستنشاق الماء وقص الإظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة ~~وانتقاص الماء أخرجه مسلم وأصحاب السنن قال زكريا قال مصعب ونسيت العاشرة ~~إلا إن تكون المضمضة وزاد قتيبة قال وكيع انتقاص الماء بمعني الاستنجاء وقد ~~ضعف النسائي رفعه فإنه رواه موقوفا علي طلق بن حبيب ثم قال أنه أولي ~~بالصواب من حديث مصعب بن شيبة قال ومصعب بن شيبة منكر الحديث وقال الترميذي ~~انه حديث حسن وأما حديث ابن عباس فلفظة خمس كلها في الأس ذكر فيها الفرق ~~ولم يذكر أعفاء اللمعية أخرجه أبو داود وقال عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا ~~معمر عن ابن طاوس عن أبيه @ PageV02P426 ~~عن ابن عباي وإذ ابتلي إبراهيم ربه كلمات فأتمهن قال ابتلاه الله بالطهارة ~~خمس في الرأس وخمس في الجسد خمس الرأس قص الشارب والمضمضة والاستنشاق ~~والسواك وفرق الرأس وفي الجسد تقليم الإظفار وحلق العانة والختان ونتف ~~الإبط وعن صاحب القوت بحديث ابن عباس حديث استبطاء الوحي وفيه وأنتم لا ~~تستنون ولا تقلمون أظافركم ولا تقصون شواربكم ولا تنتفون براجمكم وقد تقدم ~~ذلك للمصنف * تنبيه* وقد روي في الباب أحاديث غير التي ذكرت فمن ذلك حديث ~~عمار بن ياسر ولفظه من الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب ~~وتقليم الأظفار ونتف الإبط والاستحداد وغسل البراجم والانتضاح والاختتان ~~هذا لفظ ابن ماجه وساق أبو داود بعضه وأحال ببقيته علي حديث عائشة وهو من ~~رواية علي بن زيد عن سلمه بن محمد عن عمار بن ياسر وقال البخاري انه لا ~~يعرف لسلمه سماع من عمار وفي رواية لأبي داود عن سلمه عن أبيه والظاهر أنها ~~مرسلة ومنها حديث ابن عمر بلفظ الفطرة قص الأظافر وأخذ الشارب وحلق العانة ~~أخرجه النسائي ورواه البخاري بلفظ من الفطرة حلق العانة وتقليم ms00859 الأظفار وقص ~~الشارب وفي رواية له من الفطرة قص الشارب هكذا أورده من الطريقين في اللباس ~~من رواية حنظله عن نافع عن ابن عمر وأسقطه المزني في الأطراف فاقتصر علي ~~عزوف للنسائي *تنبيه أخر* قول مسلك في احدي الروايتين في حديث أبي هريرة من ~~رواية يونس بن يزيد عن الزهري الفطرة خمس وكذلك رواية النسائي من طريق ~~سفيان الفطرة خمس فان سفيان قد رواه علي الشك كما هو عند مسلم من طريقه ~~الفطرة خمس فان سفيان قدر واه من الفطرة فإما أن يكون الشك منه أو ممن فوقه ~~أو من الرواة عنه وجمع بينه وبين حديث عائشة وعمار بجوار بين أحداهما أن ~~يكون ذكر في حديث أبي هريرة المتأكد من خصال الفطرة وأفرادها لذكر لتأكيدها ~~والثاني أن يكون اعلمه الله تعالي بعد ذلك بزيادة الخصال المذكورة في حديث ~~عائشة وحديث عمار علي تقدير صحتهما وكذلك حديث ابن عمر السابق ذكره وأنه ~~أعلم * تنبيه أخر * دل حديث عائشة المتقدم علي أن خصال الفطرة أكثر من ~~العشرة وهو كذلك فانه اسقط منها الختان المذكور في حديث أبي هريرة وذكر ~~منها الانتضاح في حديث عمار والفرق في حديث ابن عباس ولم يذكر فيه إعفاء ~~اللحية فقد يتحصل من مجموع ذلك ثلاثة عشر خصلة وأوصلها أبو بكر بن العربي ~~شارح الترميذي إلي نحو ثلاثين خصلة وقال لا أطيل بإيرادها ولم يذكر المصنف ~~الانتضاح المذكور في حديث عمار ولا الانتضاح المذكور في حديث أبي هريرة ~~تبعا لصاحب القوت فلينتبه لذلك والله أعلم * خاتمه * تشتمل علي مهمات تتعلق ~~بهذه الخصال التي تضمنتها الأخبار المذكورة * الأولي اختلف في المراد ~~بالفطرة في هذه الأحاديث فقيل السنة حكاه الخطابي عن أكثر العلماء ويدل ~~عليه رواية أبي عوانة في المستخرج في حديث عائشة عشر من السنة فعلي هذا ~~المراد بالسنة الطريقة أي أن ذلك من سنن الأنبياء وطريقتهم لان بعضها واجب ~~كما تقدم علي الخلاف ومن لا يري وجوب شئ منها يحملها علي السنة التي تقابل ~~الواجب وقيل المراد بالفطرة ms00860 هنا الدين وقيل الإسلام ولكل وجهة والله أعلم * ~~الثانية في مناسبة تسمية هذه الخصال فطرة قال صاحب المفهم في هذه الخصال ~~محافظة علي حسن الهيئة والنظافة وكلاهما يحصل به البقاء علي أصل كمال ~~الخلقة التي خلق الإنسان عليها وبقاء هذه الأمور وترك إزالتها يشوه الإنسان ~~ويقبحه بحيث يستقذر ويتجنب فيخرج مما تقتضيه الفطرة الأولي لهذا المعني ~~والله اعلم * الثالثة اغرب القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الموطأ فقال ~~عندي أن الخصال الخمس المذكورة في الحديث كلها واجبة فان المراد لو تركها ~~لم يبق صورته علي صورة الآدميين وتعقبه أبو شامة بأن الأشياء التي مقصودها ~~مطلوب لتحسين الخلق وهي النظافة لا يحتاج إلي ورود أمر أيجاب بل مجرد الندب ~~إليها من الشارع كاف * الرابعة أن هذه الخصال هي التي ابتلي الله بها ~~إبراهيم فأتمهن فجعله الله مسلما وروي ذلك عن أبي عباس كما في مصنف عبد ~~الرزاق وتقدمت الإشارة إليه وربما احتج من قال بوجوب بعض هذه الخصال بقولة ~~تعالي أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وثبت أن هذه الخصال أمر بها إبراهيم عليه ~~السلام وكل شئ أمر الله بإتباعه فهو الواجب أن أمر به وتقدمت الإشارة إليه ~~مع التعقب عليه وقال بعضهم مؤيدا @ PageV02P427 ~~لذلك أن الابتلاء غالبا إنما يقع بما يكون زاجبا والله أعلم * الخامسة فيه ~~أن مفهوم العدد ليس يحجة لأنه اقتصر في حديث أبي هريرة علي خمس وفي حديث ~~ابن عمر علي ثلاث وفي حديث عائشة علي عشر مع ورود غيرها وقد تقدم أنها ~~ثلاثة عشر وأوصلها أبو بكر بن العربي إلي ثلاثين فأفادنا بذلك أن ذكر العدد ~~لا يقتضي نفي الزيادة عليه وهو قول أكثر أهل الأصول ولمن قال به يجيب بما ~~تقدم أن الله اعلمه بالزيادة في خصال الفطرة بعد أن لم يكن علمه لما حدث ~~يبعضها والله اعلم * السادسة قد ذكر من جملة الخصال انتقاص الماء ولم يذكره ~~المصنف وقد اختلف في ضبط هذه اللفظة فالمشهور أنها بالقاف والصاد المهملة ~~وهكذا ذكره أبو عبيد في ms00861 الغريب والهروي في الغريبين وغيرهما وقيل بالفاء ~~حكاه ابن الأثير في النهاية وحكي عن بعضهم تصويبه قال النووي وهذا شاذوا ~~الصواب ما سبق وقد اختلف في معناه فسره وكيع كما عند مسلم بالاستنجاء ~~ومراده الاستنجاء بالماء لا مطلقا لان الماء مصرح به في الحديث وحكي ~~الترمذي في الجامع عن أبي عبيد أنه الاستنجاء بالماء وقال أبو عبيد في ~~الغريب انتقص البول بالماء إذا غسل مذا كيره به وقد رواه النسائي من قول ~~طلق بن حبيب وقال فيه وغسل الدبر وقال النسائي انه أشبه بالصواب * السابعة ~~من جملة الخصال المذكورة التي لم يذكرها المصنف الانتضاح وهو عند أبي داود ~~وأبن ماجه من حديث عماركما تقدم واختلف في تفسيره فقيل هو الانتقاص أي ~~الاستنجاء بالماء وقيل هو رش الماء وهو الصواب واختلف في موضع استحبابه ~~فحكي النووي عن الجمهور انه نضح الفرج بماء قليل لدفع الوسواس ومنه حديث ~~الحكم بن سفيان الثقفي رفعه ثم أخذ كفا من الماء فنضح به فرجه أي بعد ~~الوضوء رواه أبو داود وابن ماجه ولابن ماجه من حديث زيد بن حارثة رفعه ~~علمني جبريل عليه السلام الوضوء وأمرني أن أنضح تحت ثوبي مما يخرج من البول ~~بعد الوضوء فقوله لعد الوضوء متعلق بانضح لا بقوله يخرج لأنه لو خرج البول ~~بعد الوضوء لوجبت أعادة الوضوء ولابن ماجه أيضا من حديث أبي هريرة إذا ~~توضأت فانتضح وقيل أن الانتضاح المذكور هو أن ينضح ثوبه بالماء بعد الفراغ ~~من الاستنجاء لدفع الوسواس أيضا حني إذا توهم نجاسة بلل في ثوبه أو بدنه ~~أحال به علي الماء بعد الفراغ من الاستنجاء لدفع الوسواس أيضا حني إذا توهم ~~نجاسة بلل في ثوبه أو بدنه أحال به علي الماء الذي نضح به ويدل له ما رواه ~~أبو داود من رواية رجل من ثقيف عن أبيه قال رأيت رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم بال ثم نضح فرجه والأول أصح ويحتمل إن يراد بالنضح هنا غسل البول ~~فيكون المراد الاستنجاء فأن النضح يطلق ms00862 وراد به الغسل أيضا وقد حكاه النووي ~~في شرح مسلم قولا والله اعلم (وإذا كان غرض هذا الكتاب التعرض) فيه ~~(للطاهرة الظاهرة) فقط (دون) الطهارة (الباطنة فلنقتصر علي هذا) القدر ~~(وليتحقق إن فضلات الباطن وأوساخه التي يجب) علي مريد الآخر (التنظيف منها) ~~والتنصل عنها (أكثرت من أن يحصي) أو يحد (وسيأتي تفصيلها في) مواضعها من ~~(ربع المهلكات) علي وجه يبين المراد (مع تعريف الطريق في إزالتها) كيف يكون ~~وبما يكون (و) كيف هديتم (تطهير القلب منها أن شاء الله تعالي) والحمد لله ~~وحده وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي كل عبد مصطفي وحسبنا الله ونعم الوكيل ~~وقد وجدت هذه الزيادة في بعض النسخ وفي نسخة أخري زيادة وبه تم كتاب أسرار ~~الطهارة ويتلوه إن شاء الله تعالي كتاب أسرار الصلاة وأنا أقول بعون الله ~~تعالي معتمدا علي فضله وإمداده وبه تم شرح كتاب أسرار الصلاة وكان الفراغ ~~من تسويده سحر ليله الأربعاء سابع شهر رمضان سنة 1197 قاله وكتب أبو الغيض ~~محمد مرتضي الحسيني حامدا لله تعالي ومصليا علي نبيه ومسلما ومستغفرا ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل (تم الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث أوله كتاب ~~أسرار الصلاة) @ PageV02P428 ### || CHECK [03] # تمام وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم الله ناصر كل صابر ~~الحمد لله جاعل الصلاة عماد الدين*وعياذ المتقين*وسراج اليقين*ومنهاج ~~المهتدين*وأفضل أعمال المؤمنين*وأزكى خصال المسلمين*وأشهد أن لاإله الا ~~الله وحده لاشريك له شهادة توردنا موارد الموحدين*وتلحقنا بزمرة الشهداء ~~والصالحين*وأشهد أن سيدنا محمدا حبيبه وصفيه النبي الصادق الوعد الامين*صلى ~~الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم باحسان الى يوم الدين*وسلم ~~تسليماوزاد شرفا وتعظيما* (أما بعد) *فهذا شرح كتاب أسرار الصلاة ومهماتها ~~وهو رابع كتاب احياء علوم الدين يكثر فوائده وييغزر عوائده بتوضيح مسائله ~~ومعانيه وتنقيح دلائله ومبانيه وكشف معضله وتبيين مبهمه والحاق ماخلاعنه ~~مما يعول عليه وتمس الضرورة في الغالب اليه مستمدا من كتب جليلة هي عيون ~~المذهبين*ومستنبطا من اصول صحيحة تقر بها العين*مما تقدم ذكرها في شرح ~~الكتاب الذي قبله والله ms00863 سبحانه وتعالى أسأل أن ينفع به اياي ~~والمستفيدين*وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم وذخرا مدخرا الى يوم الدين*انه ~~خير مسئول وأكرم مأمول وهو حسبي ونعم الوكيل ولاحول ولاقوة الا بالله العلي ~~العظيم افتتح المصنف رحمه الله كتابه هذا بقوله (بسم الله الرحمن الرحيم) ~~لأن ذلك سنة الله في كتابه المبين وسنة انبيائه المكرمين وسنة سائر عباده ~~الصالحين والاقتداءبهم اصل الدين ثم أردفه بقوله (الحمد لله) اقتداء ~~بالكتاب العزيز الذي لا يأتيه بالباطل من بين يديه ولامنخلفه تنزيل من حكيم ~~حميد وجمع بينهما في الابتداء أيضا صونا لكتابه عن عدم البركة والخير ~~المستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم كل امر ذي بال لم يبدأ فيه بالحمد لله ~~فهو أقطع وفي رواية اجذم رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وفي رواية ابن ~~حيان ببسم الله الرحمن الرحيم وكلاهما مبدوء به فان الابتداء يعتبر في ~~العرف ممتدا من حيز الاخذ في التصنيف الى الشروع في المقصود والجد هو ~~الثناء بالجميل تعظيما للمثنى عليه والشكر مقابلة النعمة بالطاعة والله علم ~~لذات الحق سبحانه (الذي غمر العباد) جمع عبد من العباد@ PageV03P001 ~~وهي الخضوع والانقياد ومعنى غمرهم اي عمهم (بلطائفه) جمع لطيفة فعيله من ~~اللطف بالضم وهو الرأفة والرفق ويعبر عنه بما يفع عند صلاح العبد آخره وقد ~~أراد المصنف باللطائف هنا الالطاف بالمعنى المذكور وهو المناسب للسياق والا ~~فاللطائف بمعنى الاسرار الدقيقة التي تلوح للفهم غير متجه كما لايخفى (وعمر ~~قلوبهم) هو من باب قال يقال عمر المنزل باهله عمرا وعمره اهله سكنوه يتعدى ~~ولايتعدى أي ملأها (بأنوار الدين ووظائفه) الانوار جمع نور بالضم وهو الضوء ~~المنتشر الذي يعين الابصار والمراد هنا النور المعنوي والدين بالكسر وضع ~~الهي سائق لذوي العقول الى قبول ماهو عند الرسول ودان الاسلام دينا تعبده ~~وتدين به والوظائف جمع وظيفة وهي مايقدر من عمل وغيره والمراد هنا بوظائف ~~الدين ماوظفه الله تعالى على عباده من صلاة وصيام وزكاة وحج وغير ذلك ففيه ~~براعة استهلال وبين غمر وعمر جناس (الذي النزول عن ms00864 عرش الجلال الى السماء ~~الدنيا من درجات الرحمة إحدى عواطفه) والعرش عرش الله مالايعلمه البشر الا ~~بالاسم وليس كما تذهب أوهام العامة سمي به تشبيها بسرير الملك في تمكنه ~~عليه عند الحكم لنزول احكام قضائه وقدره منه ولذلك أضافه الى الجلال وهو ~~التناهي في عظم القدر والسماء معروف والدنيا اي القربى والعواطف جمع عاطفة ~~وهي الرحمة وقد أشار بهذا السياق الى حديث النزول على ماسيأتي بيانه (فاروق ~~الملوك) بفردانيته فلم يشبوه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير واليه اشار ~~بقوله (مع التفرد) أي الانفراد ب (بالجلال) أي بصفة العظمة (والكبرياء) ~~وقبل الجلال احتجاب الحق عنا بعزته والكبرياء عبارة عن كمال الذات وهو كمال ~~الوجود والمراد به دوامة أزلا وأبدا ثم ذكر السبب الفارق فقال (بترغيب ~~الخلق) أي تشويقهم (في السؤال) أي الطلب (والدعاء فقال) كما أخبربه رسوله ~~صلى الله عليه وسلم (هل من داع فاستجيب له وهل من مستغفر فاغفر له) روى ~~الامام أحمد ومسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد معا قالا قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن الله تعالى يمهل حتى اذا كان ثلث الليل الاخير نزل إلى ~~السماء الدنيا فينادي هل من مستغفر هل من تائب هل من سائل هل من داع حتى ~~ينفجر الفجر ورواه أيضا البخاري في مواضع من صحيحه بالفاظ متقاربة المعنى ~~وفيها ينزل بدل نزل والمراد بنزوله رحمته وانتقاله من مقتضى صفة الجلال ~~التي تقتضي الغضب والانتقام الى مقتضى صفة الاكرام المقتضية للرحمة ~~والانعام وذكر المصنف في الجام العوام هذا الحديث فقال سيق لنهاية الترغيب ~~في قيام الليل وله تأثير عظيم في تحريك الدواعي للتهجد الذي هو أفضل ~~العبادات فهذا الخبر قد رواه الصحابة ومن بعدهم وماأهملوا روايته لاشتماله ~~على فوائد عظيمة سوى اللفظ الموهم عند العارف معنى حقيقيا يفهمه منه ليس ~~ذلك ظنيا في حقه وماأهون على البصير أن يغرس في قلب العامي التنزيه ~~والتقديس عن صورة النزول بأن يقول له لو كان نزوله الى سماء الدنيا أيسمعنا ~~نداءه وقوله ms00865 فما أسمعنا فأي فائدة في نزوله ولقد يمكنه أن ينادينا كذلك وهو ~~على العرش أو السماء الاعلى فهذا القدر يعرف العامي ان ظاهر النزول باطل اه ~~(وباين السلاطين) المباينة المفارقة والسلاطين جمع سلطان وهو يرادف الملك ~~وقيل بل بينهما فرق وقد تقدمت الاشارة اليه في كتاب العلم (بفتح الباب) اي ~~باب التقرب اليه (ورفع الحجاب) بالتمكين للدخول في اي وقت شاء ثم بين ذلك ~~بقوله (فرخص للعباد) أي اذن لهم بموهبة الاستعداد (في المناجاة) اي ~~المساررة (بالصلوات) وفيه تلميح الى ماوراء النسائي عن ابن عمر اذا كان ~~أحدكم يصلي فلايبصق قبل وجهه فان الله قبل وجهه اذا صلى أي يناجيه في صلاته ~~ومنه قيل # واغتنم الصلاة في الدياجي*ان المصلى ربه يناجي (كيفما تقلبت بهم الحالات) ~~واختلفت (في الجماعات) مع الناس (والخلوات) عنهم (ولم يقتصر على الرخصة بل ~~تلطف) لهم أي ترفق (بالترغيب) والتشويق (والدعوة) أي الطب (وغيره من@ PageV03P002 ~~ضعفاء الملوك لايسمح) لأحد ممن أقبل اليه (بالخلوة) معه والمناجاة (الا بعد ~~تقديم الهدية) وهي فعليه اسم لما بعثته لغيرك اكراما (والرشوة) وهي مايعطي ~~لابطال حق أو لاحقاق باطل (فسبحانه ماأعظم شأنه) وهو في شئونه كلها موصوف ~~بالعظمة والجلال (وأقوى سلطانه) أي حجته أو برهانه أو ولايته وسلطنته (وأتم ~~لطفه بعباده (وأعم احسانه) بهم (والصلاة) هي من الله الرحمن ومن الخلق ~~الدعاء بها (على محمد نبيه المصطفى) أي المختار من خلقه (ووليه المجتبى) ~~والولي فعيل بمعنى فاعل أو بمعنى مفعول واجتباه واصطفاه وكلاهما من اسمائه ~~صلى الله عليه وسلم (وعلى آله وأصحابه مفاتيح الهدى ومصابيح الدجى) جمع ~~دجية بالضم هي الظلمة (وسلم تسليما) أكده هنا اتباعالما في كتاب الله عزوجل ~~كما في قوله وكلم الله موسى تكليما وفي تأكيد السلام به دون الصلاة وجود ~~ذكرها المفسرون (أما بعد فان الصلاة عماد الدين) وهي قطعة من حديث وسيأتي ~~ذكره في كلام المصنف وفيه استعارة بالكناية وهو تشبيه الدين بالخيمة مع ذكر ~~المشبه به استعارة تخييليه والجامع بين الدين والخيمة مافي كل منهما من ~~الاحراز ms00866 والحفظ لمن هو فيه وكذا الكلام في قوله (وعصام الدين) وعصام القربة ~~بالكسررباطها وسيرها الذي يحمل به واليقين عند أهل الحقيقة رؤية العيان ~~بقوة الايمان لابالحجة والبرهان وقيل مشاهدة الغيوب بصفات القلوب وملاحظة ~~الاسرار بمحافظة الافكار (وسيدة القربات) أي أعظم مايتقرب به المتقربون الى ~~الحضرة الالهية (وغرة الطاعات) أي منزلتها في الطاعات الالهية منزلة الغرة ~~من ناصية الفرس اشار به الى شرفها وعظمتها (وقد استقصينا في فن الفقه) الفن ~~من الشيء النوع منه والجمع فنون (في بسيط الذهب ووسيطه ووجيزه) وهي كتبه ~~الثلاثة المتقدم ذكرها (أصولها وفروعها) مفعول استقصينا والضمير راجع ~~للصلاة حالة كوننا (صارفين جمام العناية) أي معظم الاعتناء وأصل الجمام ~~جمام القدح وهو ملؤه بغير رأس مثلث الجيم قال ابن السكين وانما يقال جمام ~~في الدقيق واشباهه يقال اعطاني جمام القدح دقيقا (الى تفاريعها النادرة) ~~وهي الفروع الغريبة في الذهب (ووقائعها الشاذة) أي النادرة الوقوع (لسكون ~~خزانة) بالكسر (للمفتي منها يستمد) ويستعين في المهمات اذا سئل عنها ~~(ومعولاته) أي معتمدا (إليها يفزع) أي يلجؤ (ويرجع) في المراجعات (ونحن ~~الان في هذا الكتاب) الذي هو رابع كتبه من الاحياء (نقتصر على مالابد ~~للمريد) أي السالك في طريق الاخرة (منه) اي من الفقه (من أعمالها الظاهرة) ~~من بيان أركانها وواجباتها وهيآتها (وأسرارها الباطنة) من حسن التوجه ~~والمراقبة وغيرها (وكاشفون ان شاء الله تعالى (من دقائق معانيها الخفية) ~~التي خفيت على اكثر الفقهاء (في معاني الخشوع والاخلاص والنية) فيها التي ~~بها تتميز عن صلاة العامة (مالم تجر العادةبذكرها في فن الفقه) لانه ليس من ~~وظائف الفقيه (ومرتبون) هذا (الكتاب على سبعة أبواب) تفاؤلا بهذا العدد من ~~الاوتاء (الباب الاول في فضائل الصلوات) ومايتعلق بها (الباب الثاني في ~~تفصيل الاعمال الظاهرة) مما يذكر في كتب الفقه (الباب الثالث في تفصيل ~~الاعمال الباطنة منها) مما يذكره اهل الاشراف على البواطن (الباب الرابع ~~في) متعلقات الصلاة مثل (الامامة والقدوة) اي الاقتداء (الباب الخامس) في ~~ذكر بعض انواع الصلوات مثل (صلاة الجمعة) ذكر (آدابها الباب ms00867 السادس في ~~مسائل متفرقة منها (تعم بها البلوى الباب السابع في التطوعات) أي النوافل ~~(الباب الاول في فضائل الصلوات المكتوبة (,) مايتبعها من الركوع و(السجود ~~والجماعة والاذان وغيرها) على ماسيأتي بيانها * (فضيلة الاذان) *وانما ~~قدمها لتقدم الاذان مع الصلاة وهو اسم من آذانه بكذا اذا أعلمه ثم نقل الى ~~اعلام خاص في@ PageV03P003 ~~أوقات خاصة (قال صلى الله عليه وسلم ثلاثة يوم القيامة على كثيب) هو الرمل ~~المستطيل المحدوب (من مسك اود لايهولهم) أي لايفزعهم (حساب) أي المناقشة ~~فيه (ولاينالهم فزع) أي خوف أولهم (رجل قرأ القرآن) أي تعلمه (ابتغاء وجه ~~الله عزوجل) أي لا للرياء والسمعة ولايتسلق به على حصول دنيا (وأم بقوم وهم ~~به راضون) والثاني (رجل أذن فيم سجد ودعا الى الله عزوجل ابتغاء وجه الله) ~~أي لابعوض وأجرة (و) الثالث (رجل ابتلى بالرق في الدنيا فلم يشغله ذلك عن ~~عمل الاخرة) بل قام بحق الحق وحق سيده وجاهد نفسه على تحمل مشاق القيام ~~بالحقين ومن ثم كان له اجران واستوجب الامان وارتفع على الكثبان قال ~~العراقي أخرجه الترمذي وحسنه من حديث ابن عمر مختصر وهو في الصغير للطبراني ~~بنحول مماذكره المؤلف قلت أما ماأخره الطبراني فهو من طريق فيه بحر بن كثير ~~السقاء وهو ضعيف بل متروك من حديث ابن عمر بلفظ ثلاثة على كثبان المسك يوم ~~القيامة لايهولهم الفزع ولايفزعون حين يفزع الناس رجل تعلم القرآن فقام به ~~يطلب وجه الله وماعنده ورجل نادى في كل يوم وليلة خمس صلوات يطلب وجه الله ~~وماعنده ومملوك لم يمنعه رق الدنيا من طاعة ربه وأما حديث الترمذي الذي ~~أشار اليه فلفظه ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة يغبطهم الاولون ~~والاخرون عبد أدى حق الله وحق مواليه ورجل يؤم قوما وهم به راضون ورجل نادى ~~بالصلوات الخمس في كل يوم وليلة هكذا أخرجه في الادب من حديث ابن عمر وقال ~~حسن غريب وهكذا اخرجه الحاكم ايضا وقال الصدر المناوي في اسناد الترمذي ابو ~~اليقظان عثمان بن عمير قال الذهبي كان شيعيا ms00868 ضعفوه (وقال صلى الله عليه ~~وسلم لايسمع نداء المؤمن جن ولا انس ولاشيء الا شهد له يوم القيامة) رواه ~~ابو مصعب الزبيدي عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن ابي ~~صعصعة المازني عن ابيه ان اباسعيد الخدري رضي الله عنه قال اني اراك تحب ~~الغنم والبادية فاذا كنت في غنمك او بادية فأذنت بالصلاة فارفع صوتك فانه ~~لايسمع مدى صوت المؤذن جن ولا انس ولائيء الا شهد له يوم القيامة قال ابو ~~سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حديث صحيح أخرجه البخاري ~~عن عبد الله بن يوسف واسماعيل ابن ابي وايس وقتيبة بن سعيد فرقهم كلهم عن ~~مالك واخرجه النسائي عن محمد بن سلمة عن عبد الرحمن بن القاسم عن مالك* ~~(تنبيه) *قال الحافظ في تخريج احاديث الاذكار مانصه ذكر الغزالي في الوسيط ~~وتبعه الرافعي ان الخطاب الاول وقع من النبي صلى الله عليه وسلم واستنكر ~~ذلك ابن الصلاح في مشكلة وقال لااصل لذلك في شيء من طرق الحديث وانما وقع ~~ذلك من ابي سعيد للتابعي وقد رواه الشافعي في الام عن مالك على الصواب ~~واعتذر ابن الرفعة عن الغزالي بانه فهم من قول ابي سعيد سمعته من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أي جميع ماتقدم فذكره بالمعنى والعلم عند الله تعالى ~~(وقال صلى الله عليه وسلم يد الرحمن على رأس المؤذن حتى يفرغ من اذانه) قال ~~العراقي رواه الطبراني في الاوسط والحسن بن سفيان في مسنده من حديث أنس ~~باسناد ضعيف (وقيل في تفسير قوله عزوجل ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله ~~الآية وأخرج الخطيب في تاريخه عن قيس بن أبي حازم في قوله ومن أحسن قولا ~~ممن دعا إلى الله قال الاذان وعمل صالحا قال الصلاة بين الاذان والاقامة ~~وأخرج بن حميد وابن مردويه وابن أبي حاتم عن عائشة ومن أحسن قولا ممن دعا ~~إلى الله قالت المؤذن وعمل صالحا قالت ركعتان فيما بين الاذان والاقامة وفي ms00869 ~~الدر المنشور للحافظ السيوطي اقوال اخر في تفسير هذه الاية أعرضنا عن ذكرها ~~(وقال صلى الله عليه وسلم إذا سمعتم النداء فقولوا مثل مايقول المؤذن) رواه ~~أبو مصعب الزبيدي عن مالك عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن ابي سعيد الخدري ~~رضي الله عنه@ PageV03P004 ~~رفعه وهو حديث صحيح أخرجه أحمد عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان ~~ومحمد بن جعفر وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى بن يحيى ~~وأبوداود عن القعنبي والترمذي والنسائي عن قتيبة والنسائي أيضا من رواية ~~يحيى القطان والترمذي أيضا من رواية معن بن عيسى وابن ماجة من رواية زيد بن ~~الحباب وابن خزيمة وابوعوانة من رواية عبد الله بن وهب عشرتهم عن مالك قال ~~الترمذي حسن صحيح وروى معمر وغسير واحد عن الزهري هكذا ورواه عبد الرحمن بن ~~اسحق عن الزهري فقال عن سعيد بن المسيب عن ابي هريرة والصحيح رواية مالك ~~جميعا عن الزهري ورواية الغير لعله يريدبه ابن جريح وقد أخرجه أبو عوانة من ~~روايته عن الزهري كذا وكذا رواه عبد الله بن وهب وعثمان بن عمر عن يونس بن ~~يزيد عن الزهري بلفظ اذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل مايقول هكذا أخرجه أحمد ~~وابن خزيمة وأبوعوانة والله أعلم (وذلك) أي القول بمثل مايقول المؤذن ~~(محبوب) ومسنون (إلا في الحيعلتين) أي حي على الصلاة وحي على الفلاح (فإنه) ~~يقول فيهما (لاحول ولاقوة إلا بالله) أخرجه مسلم عن اسحق بن منصور وأبوداود ~~عن محمد بن المثنى وابن خزيمة عن يحيى بن محمد بن السكن ثلاثتهم عن محمد بن ~~جهضم عن اسمعيل بن جبير عن عمارة بن غزية عن حبيب بن جعفر عن حفص بن عاصم ~~عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب رضي الله عنه رفعه اذا قال المؤذن الله أكبر ~~الله أكبر قال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله ~~قال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله قال ms00870 أشهد أن ~~محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة قال لاحول ولاقوة الا بالله ثم قال ~~حي على الفلاح قال لاحول ولاقوة الا بالله ثم قال الله أكبر الله أكبر قال ~~الله أكبر الله أكبر ثم قال لا اله الا الله قال لا اله الا الله دخل الجنة ~~(و) يقول (في قوله) في الاقامة (قد قامت الصلاة أقامها الله وادامها مادامت ~~السموات والارض) وفي بعض الروايات اقامها الله وادامها الى يوم القيامة ~~وقال ابو داوود في السنن اخبرنا سليمان بن داود حدثنا محمد بن ثابت حدثني ~~رجل من اهل الشام عن شهر بن حوشب عن ابي امامة او بعض اصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن بلالا اخذ في الاقامة فلما قال قد قامت الصلاة قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أقامها الله وأدامها وأجره السني أيضا (وفي التثويب) من ~~اذان الفجر عند قوله الصلاة خير من النوم (صدقت وبررت ونصحت) وفي بعض ~~الروايات بعد بررت وبالحق نطقت وكل ذلك وارد في السنة وجاء في حديث غريب ~~أخرجه ابن السني باسناد فيه نصر بن طريف وهو ضعيف من حديث معاوية رضي الله ~~عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسم اذا سمع المؤذن يقول حي على ~~الفلاح قال اللهم اجعلنا مفلحين و(عند الفراغ) من اجابة المؤذن (يقول اللهم ~~بحق هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه ~~المقام المحمود الذي وعدته انك لاتخلف الميعاد) أخرج الطبراني في الدعاء ~~فقال حدثنا أبو زرعة الدمشقي حدثنا على بن عياش حدثنا شعيب عن أبي حمزة عن ~~محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ~~آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته حلت عليه ~~الشفاعة يوم القيامة هكذا لفظ أبي زرعة المقام المحمود باللام فيهما كما ~~عند المصنف وفي مسند ابي بكر الشافعي وعن ابراهيم بن الهيثم ms00871 عن علي بن عياش ~~بلفظ مقاما محمودا بالتنكير وأخرجه أحمد عن علي بن عياش والطحاوي عن أبي ~~زرعة الدمشقي وأبوداود عن أحمد والترمذي عن محمد بن سهل وابراهيم بن يعقوب ~~والنسائي عن عمرو بن منصور وابن ماجة عن العباس بن الوليد ومحمد بن يحيى ~~ومحمد ابن أبس الحسين وابن خزيمة عن موسى بن سهل ثمانيتهم عن علي بن عياش ~~وأخرجه ابن عباس عن@ PageV03P005 ~~ابن خزيمة وأخرجه الحاكم من رواية محمد بن يحيى الذهلي قال الحافظ ووهم في ~~استدراكه فان البخاري اخرجه في موضعين من صحيحه في ابواب الاذان وتفسير ~~سبحان عن علي بن عياش بهذا الاسناد وقع في روايته مقاما محمودا كما قال الا ~~كثر ووقع باللام ايضا في رواية النسائي وابن خزيمة وفي رواية للبيهقي وزاد ~~في آخره انك لاتخلف الميعاد قال السخاوي وثبتت هذه الزيادة أيضا عند ~~البخاري في رواية الكشميهني وزاد البيهقي في أوله اللهم اني أسألك بحق هذه ~~الدعوة وزاد فيه ابن وهب في جامعه بسند فيه ابن لهيعة صل على محمد عبدك ~~ونبيك ورسولك ولم يذكر الفضيلة وزاد بدلها الشفاعة يوم القيامة وقد حلت لك ~~شفاعتي دون مابعد ورواه أحمد وابن السني وآخرون بلفظ صل على محمد وارض عنه ~~رضا لاسخط بعده استجاب الله دعوتكم ولم يذكروا سواه وفي بعض روايات جابر ~~وانه سؤله وتفصيل ذلك في القول البديع للمحافظ السخاوي* (تنبيه) *قال ~~السخاوي في المقاصد الدرجة الرفيعة المدرج فيما يقال بعد الاذان لم اره في ~~شيء من روايات هذه الحديث وكأن من زادها اغتر بما وقع في بعض نسخ الشفاء في ~~حديث جابر المشار اليه لكن مع زيادتها في هذه النسخة المعتمدة علم عليها ~~كاتبها بما يشير الى الشك فيها ولم ارها في سائر نسخ الشفاء بل في الشفاء ~~عقد لها فصلا في مكان آخر ولم يذكر فيه حديثا صريحا وهو دليل لغلطها والله ~~أعلم (وقال سعيد بن المسيب) التابعي رحمه الله تعالى تقدمت ترجمتع (من صلى ~~بارض فلاة) اي الخلاء (صلى عن يمينه ملك ms00872 وعن شماله ملك) اي اكراما له (فان ~~اذن واقام صلى وراءه أمثال الجبال من الملائكة) وقد روى بن الضريس من حديث ~~جابر مرفوعا من صلى ركعتين في خلاء لايراه الا الله والملائكة كتبت له ~~براءة من النار* (تنبيه) *قد بقيت في فضيلة الاذان احاديث وآثار لم يذكرها ~~المصنف منها عن أنس مرفوعا من اذن سنة عن نية صادقة لايطلب عليه أجرا دعي ~~يوم القيامة ووقف على باب الجنة فقيل له اشفع لمن شئت أخرجه ابن عساكر وابن ~~النجار والرافعي وابو عبد الله الحسين بن جعفر الجرجاني في اماليه وحميد بن ~~يوسف السهمي في معجمه من طريق موسى الطويل عنه وأخرج الترمذي وابن ماجة ~~وابو الشيخ في الاذان عن ابن عباس من أذن سبع سنين محتسبا كتبت له براءة من ~~النار قال الترمذي غريب وأخرج ابن ماجة والطبراني وأبو الشيخ عن ابن عمر من ~~أذن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة وكتب له بتأذينه في كل يوم ستون حسنة ~~وباقامته ثلاثون حسنة وأخرج أبو الشيخ في كتاب الاذان والخطيب وابن النجار ~~عن أبي هريرة من أذن خمس صلوات ايمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه ومن ~~أم أصحابه خمس صلوات إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه وأخرج ابن ابي ~~شيبة وابن ماجة عن معاوية سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان المؤذنين ~~أطول الناس أعناقا يوم القيامة وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة رفعه ~~المؤذن يغفر له مد صوته ويصدقه كل رطب ويابس وأخرج أيضا عن ابن عمر أنه قال ~~لرجل ماعملك قال الاذان قال نعم العمل يشهد لك كل شيء سمعك وأخرج أيضا عن ~~عمر بن الخطاب قال لو اطقت الاذان مع الخليفي لاذنت واخرج ايضا عن سعدلان ~~اقوى عن الاذان احب ال من اني احج واعتمر وأجاهد وأخرج ايضا عن ابن مسعود ~~لو كنت مؤذنا ماباليت ان لاأحج ولا أغزو وأخرج ايضا من طريق هشام بن يحيى ~~قال حدثت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ms00873 قال لو علم الناس مافي الاذان ~~لتحاربوه وأخرج ايضا وسعيد بن منصور عن الحسن قال المؤذن المحتسب اول من ~~يكسي يوم القيام استطراد قال الحافظ في تخريج الاذكار قد اختلف في معنى ~~اطول الناس اعناقا فروى عن ابي داود انه قال معناه ان الناس يعطشون يوم ~~القيامة ومن عطش التوت عنقه والمؤذنون لايعطشون فاعناقهم قائمة وجاء عن ~~النضر بن شميل نحو ذلك وقال ابن حبان في صحيحه ان المراد ان اعناقهم تمتد ~~شوقا للثواب وقال غيره تمتد لكونهم كانوا يمدونها عند رفع الصوت في الدنيا ~~فمدت يوم القيامة ليمتازوا بذلك عن غيرهم وفي هذا لبقاء@ PageV03P006 ~~للطول على حقيقته وقيل المعنى ان الناس اذا الجمهم العرق لم يلجمهم وهذا ~~اذان انضم الى الذي قبله بين ثمرته ومنهم من حمل الاعناق والطول على معنى ~~آخر فقال هو جمع عنق بمعنى جماعة فكأنه قيل انهم اكثر الناس اتباعا لان من ~~اجاب دعوتهم يكون معهم وقيل معنى العنق العمل فكانه قيل اكثر الناس اعمالا ~~وقيل المرادانهم رؤوس الناس والعرب تصف السيد بطول العنق وهذا عن ابي ~~االعرابي وشذ بعضهم فكسر الهمزة وقال الاعناق بمعنى العنق محركة وهو ضرب من ~~السير السريع والمعنى انهم اسربع الناس سيرا الى الجنة فهذه ثمانية اقوال ~~جمعتها من متفرقات كلامهم والله اعلم* (فضيلة المكتوب) *اعلم ان الصلاة ~~فريضة ثابتة بالكتاب والسنة اما الكتاب فانه (قال الله تعالى) اقيمو الصلاة ~~وقال ايضا وقوموا لله قانتين وقال ايضا حافظوا على الصوات والصلاة الوسطى ~~وقال ايضا فسبحان الله حين تمسون وتصبحون الآية وقال ايضا (إن الصلاة كانت ~~على المؤمنين كتابا موقوتا) أي فرضا مؤقتا أي محدودا بأوقات لايجوز اخراجها ~~عنها في شيء من الاحوال ولما كانت هذه الاية ظاهرة الدلالة على المراد ~~اقتصر عليها المصنف (و) أما الالسنة فانه (قال صلى الله عليه وسلم خمس ~~صلوات كتبهن الله) أي فرضهن (على العباد فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيئا ~~استخفافا بحقهن) قال الباحي احترزعن السهو وقال ابن عبد البر تضييعها ان ~~لايقيم حدودها ms00874 (كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة) أي مع السابقين أو من ~~غير تقدم عذاب (ومن لم يأت بهن) على الوجه المطلوب شرعا (فليس له عند الله ~~عهدان شاء عذبه) عدلا (وان شاء أدخله الجنة) برحمته فضلا اجره مالك واحمد ~~وابو داود والنسائي وابن حيان والحاكم عن عبادة بن الصامت قال الزين ~~العراقي وصححه ابن عبد البر ورواه ابوداود أيضا بلفظ اخر يقاربه خمس صلوات ~~افترضهن الله عزوجل من احسن وضوأهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان ~~له على الله أن يغفر له ومن لم يفعل فليس له على الله عهد إن شاء غفر له ~~وان شاء عذبه وأخرجه البيهقي كذلك وعزاء الصدر المناوي في تخريج احاديث ~~المصابيح الى الترمذي والنسائي ايضا (وقال صلى الله عليه وسلم مثل الصوات ~~الخمس) المكتوبة (كمثل نهر) هكذا هو بزيادة الكاف على مثل ونهر بفتح الهاء ~~وسكونها (عذب) أي طيب لاملوحة فيه (غمر) بفتح فسكون أي الكثير من الماء ~~(بباب أحدكم) اشارة الى سهولته وقرب تناوله (يفتحم فيه) أي يدخل فيه (كل ~~يوم خمس مرات فما ترون ذلك يبقى) بضم اوفه وكسر ثالثه (من درنه) أي وسخه ~~(قالوا لا شيء قال صلى الله عليه وسلم فان الصلوات الخمس تذهب الذنوب) أي ~~الصغار (كما يذهب الماء الدرن) أخرجه الامام احمد وعبد بن حميد والدارمي ~~ومسلم وابن حيان والرامهرمزي من حديث جابر ولفظه مثل الصلوات الخمس ~~المكتوبة كمثل نهر جارعذب على باب احدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات فما ~~يبقى ذلك من الدنس وعند البخاري ومسلم نحوه وكذامحمد بن نصر من حدثيث ابي ~~هريرة زاد البخاري فذلك مثل الصلاة وهو جواب لشرط محذوفأي اذا علمتم ذلك ~~واخرجه ابو يعلي عن انس والطبراني عن ابي امامة وعن الرمهرمزي من حديث ابي ~~هريرة مثل الصلوات الخمس مثل رجل على بابه نهر جار غمر يغتسل منه كل يوم ~~خمس مرات فماذا يبقى من درنه قال المناوي في شرح الجامع وفائدة التمثيل ~~التأكيد وجعل المعقول كالمحسوس حيث شبه ms00875 المذنب المحافظ على الخمس بحال ~~مغتسل في نهر كل يوم خمسا بجامع ان كلامنهما يزيل الاقذار وخص النهر ~~بالتمثيل لمناسبته لتمكين حق الصلاة ووجوبها لان النهر لغة ماأخذ لمجراه ~~محلاممكنا وفيه فضل الصلاة لاول وقتها لان الاغتسال في اول اليوم اقوى ~~وابلغ في النظافة (وقال صلى الله عليه وسلم ان الصوات كفارة لما بينهن من ~~الصغائر ومااجتنبت الكبائر) والذي أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس ~~الصلوات الخمس كفارة لما بينهن مااجتنبت الكبائر@ PageV03P007 ~~والجمعة الى الجمعة وزيادة ثلاثة ايام وعند احمد ومسلم في الطهارة والترمذي ~~في الصلاة عن ابي هريرة بلفظ الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان الى ~~رمضان مكفرات لما بينهن اذا اجتنبت الكبائر ولكن الترمذي لم يذكر رمضان ~~وقال النووي في شرح مسلم معناه ان الذنوب كلها تغفر الا الكبائر فلاتغقرلا ~~ان الذنوب تغفر مالم تكن كبيرة فان كانت لاتغفر صغائره ثم كل من المذكورات ~~صالح للتكفير فان لم تكن له صغائر كتبت له حسنات ورفع له درجات (وقال صلى ~~الله عليه وسلم بيننا وبين المنافقين شهود) أي حضور (العتمة) أي صلاة ~~العشاء في جماعة (و) حضور صلاة (الصبح) فانهم (لايستطيعونهما) أي تثقلان ~~عليهم أخرجه مالك في الموطأ من رواية سعيد بن المسيب مرسلا قاله العراقي ~~(وقال صلى الله عليه وسلم من لقى الله وهو مضيع للصلاة) بعد اقامة اركانها ~~(لم يعبأ الله بشيء من حسناته) قال العراقي لم أجده هكذا وفي معناه حديث ~~أول مايحاسب به العبد الصلاة وفيه فان فسدت فسد سائر عمله رواه الطبراني في ~~الاوسط من حديث أنس قلت ورواه ايضا الضياء في المختارة عن انس بلفظ أول ~~مايحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فان صلحت صلح له سائر عمله وان فسدت ~~فسد سائر عمله وعند النسائي عن ابن مسعود أول مايحاسب به العبد الصلاة وأول ~~مايقضي بين الناس في الدماء (وقال صلى الله عليه وسلم الصلاة عماد الدين ~~فمن تركها فقد هدم الدين) قال العراقي أخرجه البيهقي في الشعب بسند ضعيف من ~~حديث ms00876 عمر قال الحاكم عكرمة لم يسمع من عمر قال وأراه ابن عمر ولم يقف عليه ~~ابن الصلاح فقال في مشكل الوسيط انه غير معروف قلت وقول النووي في التنقيح ~~حديث منكر باطل رده الحافظ ابن حجر وشنع عليه ثم ان الذي خرجه البيهقي في ~~الشعب هي الجملة الاولى فقط وامال قوله فمن تركها الخ فلم أره وعند الديلمي ~~عن على الصلاة عماد الايمان والجهاد سنام العمل والزكاة بين ذلك ورواه ~~التيمي في الترغيب بلفظ الصلاة عماد الاسلام واخرج ابو نعيم الفضل بن دكين ~~شيخ البخاري في كتاب الصلاة عن حبيب بن سليم عن بلال بن يحيى قال جاء رجل ~~الى النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن الصلاة فقال الصلاة عمود الدين وهو ~~مرسل ورجاله فقال وله طرف اخرى من بينها الزيلعي في تخريج احاديث الكشاف ~~وتبعه السيوطي في حاشية البيضاوي* (تنبيه) *يوجد في كتب أصحابنا الحنفية ~~هذا الحديث بزيادة جملة اخرى وهي فمن أقامها فقد أقام الدين وبهذه الزيادة ~~يفهم وجه الشبه بين الصلاة والعما أي الاقامة بالاقامة والهدم بالترك كما ~~ان الخيمة تقام باقامة عمدها وتهدم بترك اقامته وكان هذا هو السر في عدم ~~مجيء الامر بالصلاة غالبا الا بلفظ الاقامة في الكتاب والسنة بخلاف غيره من ~~الاوامر على مالايخفي والله أعلم (وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ~~الاعمال افضل قال الصلاة لمواقيتها) وفي رواية لميقاتها أخرجه البخاري ~~ومسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال العراقي قلت أخرجه البخاري في ~~الصلاة والجهاد والادب والتوحيد ومسلم في الايمان والترمذي في الصلاة وفي ~~البر والنسائي في الصلاة ولفظ البخاري من طريق اب عمر والشيباني حدثنا صاحب ~~هذه الدار واشار بيده الى دار ابن مسعود قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم ~~أي العمل أحب الى الله قال الصلاة على وقتها اتفق اصحب شعبة على هذا اللفظ ~~وخالفهم على بن حفص وهو ممن احتج به مسلم فقال الصلاة في اول وقتها ورواه ~~الحاكم والدارقطني واحترز بقوله على ms00877 وقتها عما اذا وقعت الصلاة خارج وقتها ~~من معذور كالنائم والناسي فان اخراجه لها عن وقتها لايوصف بتحريم ذلك ولا ~~بأنه افضل الاعمال مع انه محبوب لكن ايقاعها في الوقت أحب والله أعلم (وقال ~~صلى الله عليه وسلم من حافظ على الخمس) أي على فعلهن (باكمال طهورها) وهو ~~المراد بالاحسان والاسباغ في رواية اخرى (و) ادائها في (مواقيتها كانت له ~~نورا) في قبره وحشره (وبرهانا) تخاصم عنه وتحاجج (يوم القيامة ومن ضيعها ~~حشر مع فرعون وهامات) فانهما من أشقى الناس قال العراقي أخرجه احمد وابن ~~حيان من حديث عبد الله بن عمرو قلت وكذلك أخرجه@ PageV03P008 ~~الطبراني والبيهقي في السنن ولفظهم جميعا من حافظ على الصلاة كانت لو نورا ~~وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولابرهان ولان ~~جاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وابي بن خلف واخرجه ابن نصر في كتاب ~~بلفظ خمس صلوات من حافظ عليهن كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن ~~لم يحافظ عليهن لم يكن له نور يوم القيامة ولا برهان ولانجاة وكان يوم ~~القيامة مع فرعون وقارون وهامان وأبي بن خلف وفي ذكر أبي ين خلف مع هؤرء ~~اشارة الى انه اشقى هذه الامة واشدها عذابا مطلقا وهو الذي آذى الله ورسوله ~~حتى قتله الله بيد رسوله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ولم يقتل أحدا بيده قط ~~غيره وفي الخبر أشقى الناس من قتل نبيا وقتله نبي وقد جاء في المحافظة على ~~الخمس أيضا ماأخرجه أحمد والطبراني والبيهقي عن حنظله الكاتب رفعه من حافظ ~~على الصوات الخمس المكتوبة على ركوعهن وسجودهن ووضوئهن ومواقيتهن ولعم أنهن ~~حق من عند الله عزوجل دخل الجنة او قال وجبت له الجنة وفي لفظ حرم على ~~النار وأخرج الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة من حافظ على هؤلاء الصلوات ~~المكتوبات لم يكب من الغافلين (وقال صلى الله عليه وسلم مفتاح الجنة ~~الصلاة) وفي نسخة العراقي مفاتيح الجنة الصلاة وقال أخرجه ابوداود ~~والطيالسي من ms00878 حديث جابر وهو عند الترمذي وليس داخلا في الرواية قلت وهكذا ~~أخرجه أحمد والبيهقي بزيادة ومفتاح الصلاة الطهور ومعنى الحديث مبيح دخولها ~~الصلاة لان ابواب الجنة مغلقة فلايفتحها الا الطاعة والصلاة اعظمها (وقال ~~صلى الله عليه وسلم ماافترض الله على خلقه بعد التوحيد أحب اليه من الصلاة ~~لو كان شيء أحب اليه منها لتعبد به ملائكته فهمنهم راكع ومنهم ساجد ومنهم ~~قائم وقاعد) قالا لعراقي لم أجد هكذا وآخر الحديث عند الطبراني من حديث ~~جابر وعند الحاكم من حديث ابن عمر قلت هو في القول بلفظ وروينا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم سلفه قال ويقال ان المؤمن اذا صلى ركعتين عجب ~~منه عشر صنوف من الملائكة كل صنف منهم عشرة الاف ثم قال فالقائمون صنف ~~لايركعون الى قيام الساعة والساجدون لايرفعون الى القيامة وكذلك الراكعون ~~والقاعدون (وقال صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة متعمدا فقد كفر) قال ~~العراقي أخرجه البزار من حديث أبي الدرداء باسناد فيه مقال قلت وعند ~~الطبراني من حديث أنس من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر جهارا قال الهيثمي ~~رجاله موثقون الامحمد بن ابي داود الانباري فلم اجد ترجمته وذكر ابن حيان ~~محمد بن أبي داود البغدادي فما أدري هو أم لا وقال الحافظ الحديث سئل عنه ~~الدارقطني فقال رواه ابو النضر عن أبي جعفر عن الربيع موصولا ووقفه أشبه ~~بالصواب واختلف في معنى قوله فقد كفر فقيل معناه (أي) استوجب مقوبة من كفر ~~أو (قارب ان ينخلع عن الايمان بانحلال عروته وسقوط عماده) وهذا (كما يقال ~~لمن قارب البلدة أن بلغها ووصلها) أي نزلها أو فعل فعل الكفار وتشبه بهم ~~لانهم لايصلون اوفقد ستر تلك الاقوال والافعال المخصوصة التي كلفه الله بأن ~~يبديها (وقال صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة متعمدا فقد برئ من ذمة محمد ~~صلى الله عليه وسلم) قال العراقي أخرجه أحمد والبيهقي من حديث أم أيمن ~~بنحوه ورجال اسناده ثقلت قلت وعند أبي شيبة في المصنف عن أبي ms00879 الدرداء وعن ~~الحسن مرسلا من ترك الصلاة متعمدا كتب اسمه على باب النار فيمن يدخلها وعند ~~البيهقي في المعرفة عن نوفل من ترك الصلاة فكأنما وتر أهله وماله (وقال ابو ~~هريرة رضي الله عنه من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا) أي قاصدا (الى ~~الصلاة فانه في صلاة ماكان يعمد الى الصلاة) ظاهر سياقه انه من كلام ابي ~~هريرة وقد أخرج ابن جرير والبيهقي عن ابي هريرة رفعه من توضأ ثم خرج يريد ~~الصلاة فهو في الصلاة حتى يرجع الى بيته (وانه يكتب له باحدى خطوتيه حسنة ~~وتمحي عنه بالاخرى سيئة) وهذه الجملة ايضا رويت مرفوعة@ PageV03P009 ~~من حديث أبي هريرة أخرجه ابو الشيخ ولفظه من توضأ فأحسن وضوأه ثم خرج الى ~~المسجد كتب الله له باحدى رجليه حسنة ومحا عنه سيئة ورفع له درجة (فاذا سمع ~~احدكم الاقامة فلايسعى) اي لايسرع في المشي (فان اعظمكم اجرا ابعدكم دارا ~~قالوا لم ياابا هريرة قال من اجل كثرة الخطا) وهذا ايضا قد روي مرفوعا من ~~حديثه بلفظ اذا سمع احدكم النداء والاناء على يده فلايضعه حتى يقضي حاجته ~~منه اخرجه احمد وابوداود والحاكم وعند ابن عساكر من حديث انس اذا سمعت ~~النداء فاجب وعليك السكينة وخارج ابن ماجه من حديثه ايضا اعظم الناس اجرا ~~في الصلاة ابعدهم اليها ممشى فابعدهم (وروي ان اول ماينظر من عمل العبد يوم ~~القيامة) ايعندالعرض (الصلاة) لان الله قد آذنه بتعظيم امرها واشار اليه ~~بالاهتمام بشأنها وانها مقدمة عنده على غيرها حيث كانت اول شيء بدأ به ~~عباده من الفرائض فناسب ان يكون اول السؤال عنها اذ لاعذر له حينئذ (فان ~~وجدت تامة) اي اديت بشروطها واركانها (قبلت منها و) يتبعها (سائر عمله) أي ~~باقيه (وان وجدت ناقصه) قد شيعت حدودها (ردت عليها و) رد (سائر عمله) قال ~~العراقي رويناه في العلو ويات من حديث أبي سعيد باسناد ضعيف ولاصحاب السنن ~~والحاكم وصحح اسناده نحوه من حديث أبي هريرة وسيأتي قلت تقدم قريبا حديث ~~أنس عند الطبراني في ms00880 الاوسط اول مايحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة فان ~~صلحت صلح سائر عمله وان فسدت فسد سائر عمله واخرج الحاكم في الكني عن ابن ~~عمر اول ماافترض الله تعالى على امتي الصلوات الخمس واول مايرفع من اعمالهم ~~الصلوات الخمس واول مايسألون عن الصلوات الخمس الحديث وأخرج احمد وابوداود ~~ابن ماجه والحاكم عن تميم الداري اول مايحاسب به العبد يوم القيامة صلاته ~~فان كان اتمها كتبت له تامة الحديث (وقال صلى الله عليه وسلم) لابي هريرة ~~(ياابا هريرة مر أهلك بالصلاة فان الله يأتيك بالرزق من حيث لاتحتسب) قال ~~العراقي لم أقف له على اصل قلت وهو من نسخة جمع فيها احاديث يقول في اول كل ~~منها ياابا هريرة وهذه النسخة موضوعة باتفاق المحدثين الا ان بعض مافيها ~~ماهو صحيح باللفظ او بالمعنى كالذي نحن فيه فان معناه صحيح لما اخرج عبد ~~الرزاق في المصنف وعبد بن حميد عن معمر عن رجل من قريش قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم اذا دخل على اهله بعض الضيق في الرزق امر اهله بالصلاة ثم ~~قرأ هذه الاية وأمر أهلك بالصلاة ونحوه الطبراني في الكبير وابو نعيم في ~~الحلية ماهو مذكور في الدر المنشور (وقال بعض العلماء) رحمه الله تعالى ~~(مثل المصلي مثل التاجر الذي لايحصل له الربح) أي الفائدة في تجارته (حتى ~~يخلص له رأس المال) أي المال الاصل (وكذلك المصلى لاتقبل له نافلة حتى يؤدي ~~الفريضة) فالفريضة في العبادات بمنزلة رأس مال التاجر والنوافل بمنزلة ~~الارباح وفي الوقت وقال الفضيل بن عياض الفرائض رؤوس أموال والنوافل ~~الارباح ولايصح ربح الا بعد احراز رأس المال (وكان ابو بكر رضي الله عنه ~~يقول) للمحاضرين (اذا حضرت الصلاة) أي وقتها أو اقيمت (قوموا) ايها الناس ~~(الى ناركم) اي نار ذنوبكم (فأطفئوها) بالصلاة قلت وهذا قد روي مرفوعا من ~~حديث انس اخرج الطبراني في الكبير والضياء في المختارة بلفظ ان لله تعالى ~~ملكا ينادي عند كل صلاة يابني ادم قوموا الى نيرانكم التي اوقدتموها على ms00881 ~~انفسكم فاطفئوها بالصلاة اي خطاياكم التي ارتكبتموها وظلمتم فيها انفسكم ~~حتى اعدت لكم مقاعد في جهنم التي وقودها الناس والحجارة فامحوا اثرها بفعل ~~الصلاة فانها مكفرة للذنوب وزاد في رواية وبالصدقة وفعل القربات تمحي ~~الخطيئات * (فضيلة اتمام الاركان) *جمع ركن وهو في اللغة الجانب الاقوى وفي ~~الاصطلاح الجزء الذاتي الذي تتركب الماهية منه ومن غيره وهي داخلة في ~~الفرائض وقيل ركن الشيء مايقوم به ذلك الشيء من التقوم انقوام الشيء يركنه ~~لا من القيام والالزم ان يكون الفاعل ركنا للفعل والجسم لكنا للعرض ~~والموصوف للصفة ذكر ابن الكمال وفي@ PageV03P010 ~~المصباح اركان الشيء اجزاء ماهيته قال والغزالي جعل الفاعل ركنا في مواضع ~~كالبيع والنكاح ولم يجعله ركنا في مواضع كالعبادات والفرق عسير ويمكن ان ~~يفرق بان الفاعل علة لفعله والعلة غير المعلول فالماهية معلولة فحيث كان ~~الفاعل متحدا استقل بايجاد الفعل كما في العبادة واعطى حكم العلة العقلية ~~ولم يجعل ركنا وحيث كان الفال متعددا لم يستقل كل واحد بايجاد الفعل بل ~~يفتقر الى غيره فكان كل واحد من العاقدين غير عاقد بل العاقد اثنان فكل ~~واحد من المتبايعين مثلا غير مستقل فبهذا الاعتبار بعد عن شبه العلة واشبه ~~جزء الماهية في افتقاره الى مايقومه فناسب جعله ركنا والله اعلم (قال صلى ~~الله عليه وسلم مثل الصلاة المكتوبة كمثل الميزان من اوفى استوفى) اي من ~~حافظ عليها بواجباتها ومندوباتها استوفى ماوعد به من الفوز بدار الثواب ~~والنجاة من اليم العقاب قال العراقي اخرجه ابن المبارك في الزهد من حديث ~~الحسن مرسلا واسندن البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس باسناد فيه جهالة ~~قلت وكذا اخرجه الحاكم والديلمي ولكن لفظهم جميعا الصلاة ميزان فمن وفي ~~استوفى وفي القوت عن ابن مسعود وسلمان رضي الله عنهما الصلاة مكيال فمن ~~اوفى اوفى له ومن طفف فقد علمتم ماقال الله تعالى في المطففين قلت وقول ~~سلمان هذا اخرجه ابو بكر بن ابي شيبة في المصنف عن ابن فضيل عن عبد الله بن ~~عبد الرحمن عن سالم ms00882 بن ابي الجعد عنه (وقال يزيد) بن ابان (الرقاشي) تابعي ~~عن انس تقدمت ترجمته (كانت صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم مستوية كانها ~~موزونة) قال العراقي اخرجه ابن المبارك في الزهد ومن طريقه ابو الوليد ~~الصفار في كتاب الصلاة وهو مرسل ضعيف (وقال صلى الله عليه وسلم ان الرجلين ~~من أمتي ليقومان الى الصلاة وركوعهما وسجودهما واحدوان مابين صلاتهما مابين ~~السماوات والارض واشار) صلى الله عليه وسلم (الى الخشوع) اي هذا خشع وهذا ~~لم يخشع قال العراقي اخرجه ابن المحبر في كتاب العقل من حديث ابي ايوب ~~الانصاري بنحوه وهو موضوع ورواه الحرث ابن أبي اسامة في مسنده عن ابن ~~المحبر قلت قد تقدم الكلام عليه في خاتمة كتاب العلم فراجعه (وقال صلى الله ~~عليه وسلم لاينظر الله يوم القيامة الى عبد لايقيم صلبه بين ركوعه وسجوده) ~~قال العراقي اخرجه الامام احمد من حديث ابي هريرة باسناد صحيح (وقال صلى ~~الله عليه وسلم مايخاف الذي يحول وجهه في الصلاة ان يحول الله وجهه وجه ~~حمار) اخرجه البخاري ومسلم من حديث ابي هريرة بلفظ اما يخشى الذي يرفع رأسه ~~قبل الامام ان يجعل الله وجهه وجه حمار وعند ابن عدي في عوالم مشايخ مصر من ~~حديث جابر مايؤمنه اذا التفت في صلاته ان يحول الله وجهه وجه كلب او وجه ~~خنزير قال منكر بهذا الا سنا قاله العراقي قلت وهو في السنن الاربعة بلفظ ~~البخاري الا انهم قالوا رأس بدل وجه وبزيادة او يجعل الله صورته صورة حمار ~~وفي رواية عند ابن حيان رأس كلب وفي اخرى اولايخشى وعند ابي داود زيادة ~~والامام ساجد والحق به الركوع لكونه في معناه ولكن اللفظ الذي اورده المصنف ~~اعم من ذلك كله واختلفوا في هذا التحويل فقيل حقيقة بناء على ماعليه الا ~~كثر من وقوع المسخ في هذه الامة او محاز عن البلادة الموصوف بها الحمار ~~فاستعير ذلك للجاهل اوانه يستحق به من العقوبة في الدنيا هذا ولايلزم من ~~الوعيد الوقوع وارتضى المصنف الثاني ms00883 ورد ماعداه وقال هو قلب معنوي وهو ~~مصيره كالحمار في معنى البلادة اذغاية الحمق الجمع بين الاقتداء والتقدم ~~فعلم انه كبيرة للتوعد عليه باشنع العقوبات وابشعها وهو المسخ لكن لاتبطل ~~صلاته عند الشافعية والحنفية وابطلها احمد كالظاهرية والله اعلم (وقال صلى ~~الله عليه وسلم من صلى صلاة) وفي نسخة العراقي من صلى الصلاة (لوقتها) ونص ~~الطبراني من صلى الصلوات لوقتها (واسبغ) لها (وضوءها واتم) لها (ركوعها ~~وسجودها وخشوعها عرجت) اي صعدت وعند الطبراني واتم لها قيامها وخشوعها ~~وركوعها وسجودها خرجت (وهي بيضاء سفرة) اللون (تقول) بلسان حالها (حلفظك ~~الله كما حفظتني ومن صلى الصلوات@ PageV03P011 ~~(لغير وقتها ولم يسبغ) لها (وضوءها ولم يتم) لها (ركوعها ولا سجودها ولا ~~خشوعها عرجت) وعند الطبراني خرجت وهي سوداء مظلمة تقول ضيعك الله كما ~~ضيعتني حتى اذا كانت حيث شاء الله لفت لما يلف الثوب الخلق) اي القديم ~~المستعمل (فيضرب بها وجهه) وعند الطبراني ثم ضرب بها وجهه قال العراقي ~~اخرجه الطبراني في الاوسط من حديث انس بسند ضعيف وللطيالسي والبيهقي في ~~الشعب من حديث عبادة بن الصامت بسند ضعيف نحوه قلت لفظ البيهقي في الشعب من ~~توضأ فاسبغ الوضوء ثم قام الى الصلاة فاتم ركوعها وسجوده والقراءة فيها ~~قالت حفظك الله كما حفظتني ثم اصعد بها الى السماء ولها ضوء ونور ففتحت لها ~~ابواب السماء حتى ينتهي بها الى الله فتشفع لصاحبها واذا لم يتم ركوعها ~~ولاسجودها ولا القراءة فيها قالت ضيعك الله كما ضيعتني ثم اصعد بها الى ~~السماء وعليها ظلمة فغلقت دونها ابواب السماء ثم تلف كما يلف الثوب الخلق ~~فيضرب بها وجه صاحبها (وقال صلى الله عليه وسلم شر الناس) كذا في نسخة وفي ~~نسخة اخرى اسوأ الناس (سرقة) وهي نسخة العراقي ومثله في القوت (من يسرق من ~~صلاته) فلايتم ركوعها ولاسجودها هكذا نص القوت وزاد غيره ولاخشوعها ونقل ~~المناوي عن الطيبي مانصه جعل السرقة نوعين متعارفا وغير متعارف وهو مماينقص ~~من الطمأنينة والخشوغ ثم جعل غير المتعارف اسوا من المتعارف ووجه ms00884 كونه اسو ~~ان السارق اذا اخذ مال الغير قد ينتفع به في الدنيا او يستحل صاحبه او يحد ~~فينجوا من عذاب الاخرة بخلاف هذا فانه سرق حق نفسه من الثواب وابدلهه منه ~~العقاب في العقبى قال العراقي اخرجه احمد والحاكم وصحح اسناده من حديث ابي ~~قتادة الانصاري قلت خرجه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن النعمان بن مرة ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ماترون الشارب والسارق والزاني قال ~~وذلك قبل ان ينزل فيهم قالوا الله ورسوله اعلم قال هن فواحش وفيهن عقوبة ~~واسوأ السرقة الذي يسرق من صلاته قالوا كيف يسرق من صلاته قال لايتم ركوعها ~~ولاسجودها ولاخشوعها وأخرجه ابوداود والطيالسي واحمد ايضا وابو يعلى عن ابي ~~سعيد لخدري قال الهيثمي فيه علي بن زيد مختلف في الاحتجاج به وبقية رجاله ~~رجال الصحيح وقال الذهبي اسناده صالح وقال المنذري رواه الطبراني في ~~الثلاثة عن عبد الله بن مغفل باسناد جيد لكنه قال في اوله اسرق الناس ~~(وقال) عبد الله (ابن مسعود وسلمان) الفارسي (رضي الله عنهما الصلاة مكيال ~~فمن أوفى استوفى) أي من اوفى بالمحافظة عليها استوفى ماوعد به من الفوز ~~بالثواب وهذا مثل الذي تقدم في اول الباب مثل الصلاة المكتوبة مثل الميزان ~~والحديث ونص القوت فمن اوفى اوفى له (ومن طفف فقد علم) ونص القوت فقد علمتم ~~(ماقال الله في المطففين) وللتطفيف نقص المكيال والميزان وتطففه فهو مطفف ~~اذا كان او وزن ولم يوف * (فضيلة الجماعة) * قال الشيخ قطب الدين القسطلاني ~~في شرح عمدة الاحكام لمشروعية الجماعة حكمة ذكرها في مقاصد الصلاة منها ~~قيام نظام الالفة بين المصلين ولذا شرعت المساجد في المحال ليحصل التعاهد ~~باللقاء في اوقات الصلوات بين الجيران (قال صلى الله عليه وسلم صلاة الجمع) ~~وعند البخاري الجميع وفي رواية الجماعة وهم العدد من الناس يجتمعون (تفضل) ~~بفتح اوله وسكون الفاء وضم الضاد (صلاة الفذ) اي الفرد اي تزيد على صلاة ~~المنفرد بسبع وعشرين درجة) اي مرتبة كان الصلاتين انتهتا ms00885 الى مرتبة من ~~الثواب فوقفت صلاة الفذ عندها وتجاوزتها صلاة الجماعة بسبع وعشرين ضعفا وسر ~~التقييد بالعدد لايوقف عليه الابنور النبوة والاحتمالات في هذا المقام ~~كثيرة منها ان الفروض خمسة فاريد التكثير عليها تضعيفها بعدد نفسها مبالغة ~~فيها ولاينافيه اختلاف العدد في ذكر الروايات لان القليل لاينفي الكثير ~~اوانه اعلم بالقليل ثم بالكثير وهو يختلف باختلاف المصلين هيئة وخشوعا ~~وكثرة جماعة وغيرها اخرجه مالك والشيخان في الصلاة والترمذي والنسائي عن ~~ابن عمر وأخرج أحمد ايضا@ PageV03P012 ~~والبخاري وابن ماجة من حديث ابي سعيد صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس ~~وعشرين درجة واخرج مسلم عن ابي هريرة صلاة الجماعة تعدل خمسا وعشرين من ~~صلاة الفذ وأخرج احمد والبخاري وابوداود وابن ماجه من حديث ابي هريرة صلاة ~~الرجل في جماعة وفي رواية في الجماعة تزيد وفي رواية البخاري تضعف على ~~صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين درجة وفي رواية صعفا ووقع في الصحيحين ~~خمس وعشرين بالخفض بتقدير الباء الحديث واخرج عبد بن حميد وابو يعلي وابن ~~حيان والحاكم عن ابي سعيد صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده خمسا ~~وعشرين درجة فاذا صلاها بارض فلاة فاتم وضوأها وركوعها وسجودها بلغت صلاته ~~خمسين درجة واخرج ابن ماجة من حديث زريق الالهاني عن انس صلاة الرجل في ~~بيته بصلاة وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة وصلاته في المسجد الذي ~~يجمع فيه الناس بخمسمائة صلاة الحديث قال الحافظ سنده ضعيف ومذهب الشافعي ~~كما في المجموع ان من صلى في عشرة فله خمس او سبع وعشرون درجة وكذا من صلى ~~مع اثنين لكن صلاة الاول اكمل* (تنبيه) * قال القاضي والحديث دليل على ان ~~الجماعة غير شرط للصلاة والالم تكن صلاة الفذذات درجة حتى تفضل عليها صلاة ~~الجماعة بدرجات والتمسك به على عدم وجوبهاضعيف اذلايلزم من عدم اشتراطها ~~عدم وجوبها ولامن جعلها سببا لاحراز الفضل الوجود بان الواجب ايضا يوجب ~~الفضل والله اعلم (وروى ابو هريرة) رضي الله عنه (انه صلى الله عليه وسلم ~~فقد ناسا ms00886 في بعض الصلوات) كذا في رواية مسلم قيل الصبح وقيل العشاء وقيل ~~الجمعة وفي رواية العشاء او الفجر ولاتعارض لامكان التعدد (فقال لقد هممت) ~~وعند البخاري والذي نفسي بيده لقد هممت هو جواب القسم اكده باللام قود اي ~~عزمت (ان آمر) بالمد وضم الميم (رجلا يصلي بالناس ثم اخالف) المشتغلين ~~بالصلاة قاصدا (الى رجال) لم يخرجوا الى الصلاة وخرج به النساء والصبيان ~~والخناثى (فاحرق عليهم) بالتشديد للتكثير والمبالغة (بيوتهم) اي منازلهم ~~بالنار عقوبة لهم وبهذا استدل الامام احمد ومن قال ان الجماعة فرض عين ~~ويشعر له ترجمة البخاري لهذا الحديث باب وجوب صلاة الجماعة لانها لو كانت ~~سنة لم يهدد تاركها بالتحريق ولو كانت فرض كفاية لكان قيامه عليه السلام ~~ومن معه بها كافيا والى ذلك ذهب ولو كانت فرض كفاية لكان قيامه عليه السلام ~~ومن معه بها كافيا والى ذلك ذهب عطاء والاوزاعي وجماعة من محدثي الشافعية ~~كابن خزيمة وابن حيان وابن المنذر لكنها ليست بشرط في صحة الصلاة كما مر عن ~~المجموع وقال ابو حنيفة ومالك هي سنة مؤكده وهو وجه عند الشافعية لمواظبته ~~صلى الله عليه وسلم عليها وفي شرح المجمع اكثر مشايخ الحنفية على انه واجب ~~وتسميتها سنة لانه ثابت بالسنة وظاهر نص الشافعي انها فرض كفاية وعليه ~~جمهور اصحابه المتقدمين انها فرض كفاية وعليه جمهور واصحابه وغيرهما من ~~الحنفية (وفي رواية اخرى ثم اخالف الى رجال يتخلفون عنها) وعن احمد ومسلم ~~من حديث ابن مسعود يتخلفون عن الجمعة (فآمر بهم فتحرق عليهم) بيوتهم (بحزم ~~الحطب) وعند البخاري من حديث اي هريرة لقد هممت ان آمر بحطب ثم آمر بالصلاة ~~فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم اخالف الى الرجال الى الرجال فأحرق ~~عليهم بيوتهم وعنده في فضل صلاة العشاء لقد هممت ان آمر المؤذن فيقيم ثم ~~آمر رجلا يؤم الناس ثم اخذ شعلا من نار فاحرق من لايخرج الى الصلاة بعد ~~(ولو علم احدهم) اي المتخلفين (انه يجد عظما سمينا لشهدها يعني صلاة ~~العشاء) ms00887 ونص البخاري والذي نفسي بيده لو يعلم احدكم انه يجد عرقا سمينا ~~اومرهاتين حسنتين لشهدها والعرق بفتح فسكون العظم الذي عليه بقية لحم ~~والمعنى انه لو علم انه يحضر للصلاة يد نفعا دنيويا وان كان خسيسا حقيرا ~~لقصور همته عن الله تعالى ولايحضرها لمالها من المثوبات الاخروية فهو وصف ~~بالحرص على الشيء الحقير من مطعوم او ملعوب به مع التفريط فيما يحصل به ~~رفيع الدرجات ومنازل الكرامات ووصف العرق@ PageV03P013 ~~بالسمن والمرماة بالحسن ليكون باعث نفساني على تحصيلهما وهذا الحديث اخرجه ~~البخاري ومسلم والنسائي من طريق ابي الزناد عن الاعرج عن ابي هريرة واخرجه ~~مسلم ايضا عن ابن مسعود واخرجه ابوداود من حديث ابي هريرة بلفظ ثم آتى قوما ~~يصلون في بيوتهم ليست بهم علة (وقال عثمان) ابن عفان رضي الله عنه فيما روي ~~عنه (مرفوعا) اي رفعه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم (من شهد العشاء اي ~~صلاتهما مع جماعة فالمضاف محذوف (فكأنما قام نصف ليلة ومن شهد الفجر) أي ~~صلاتها مع جماعة (فكأنما قام ليلة) رواه مسلم قال العراقي قال الترمذي وروى ~~عن عثمان موقوفا قلت اخرج البيهقي في السنن من حديثه مرفوعا من شهد العشاء ~~في جماعة كان له قيام ليلة وروى ايضا من شهد صلاة الصبح محتسبا فكانما قام ~~الليلة ومن شهد صلاة العشاء في جماعة كان له قيام ليلة وروي ايضا من شهد ~~صلاة الصبح محتسبا فكانما قام الليلة ومن شهد صلاة العشاء فكانما قام نصف ~~الليل وهذا قد رواه مالك عنه موقوفا وهو الذي اشار اليه الترمذي وعند عبد ~~الرزاق وابي داود والترمذي وابن حيان من حديثه بلفظ من صلى العشاء في جماعة ~~كان كقيام نصف ليلة ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة وعن ابن ~~حيان وحده من حديثه من صلى العشاء في جماعة فكانما قام نصف ليلة ومن صلى ~~الصبح في جماعة فكانما صلى الليل كله واخرج الطبراني في الكبير من حديثه من ~~صلى الاخيرة في جماعة فكانما صلى الليل كله ms00888 ومن صلى الغداة في جماعة فكانما ~~صلى النهار كله (وقال صلى الله عليه وسلم من صلى صلاة في جماعة فقد ملأ ~~نحره عبادة) قال العراقي لم اره مرفوعا وانما هو من قول سعيد بن المسيب ~~رواه محمد بن نصر في كتاب الصلاة قلت ووجدت في العوارف مانصه ومن اقام ~~الصلوات الخمس في جماعة فقد ملأ البر والبحر عبادة (وقال سعيد بن المسيب) ~~التابعي رحمه الله تعالى (ماأذن مؤذن منذ عشرين سنة الا وانا في المسجد اي ~~ابادر الاذان فادخل المسجد قبل الوقت وظاهر سياقه انه في اوقات الصلوات ~~كلها وفي القوت مانصه وقال سعيد بن المسيب منذ اربعين سنة مافاتتني تكبيرة ~~الاحرام في جماعة وكان يسمي جماعة المسجد وعن عبد الرزاق قال منذ اربعين ~~سنة ماسمعت الاذان الاوانا في المسجد (وقال محمد بن واسع) الارذي البصري ~~ابو بكر الزاهد عن انس ومطرف بن الشخير والحسن وعنه الحمادان وهماما ثقة ~~كبير الشأن توفي سنة 127 أخرج له مسلم وابوداود والترمذي والنسائي (مااشتهي ~~من الدنيا الا ثلاثة اخا) في الله (ان تعوجت قومني وقوتا من الرزق عفوا) اي ~~حلالا (بغير تبعة وصلاة في جماعة يرفع عني سهوها) اي بحضور القلب (ويكتب لي ~~فضلها) لم اجده في الحلية في ترجمته وقد جاء في المرفوع من حديث حذيفة بن ~~اليمان ماهو قريب من ذلك قال سيأتي عليكم زمان لايكون فيه شيء اعز من ثلاثة ~~درهم حلال أو اخ يستأنس به او سنة يعمل بها وفي اول القوت وقال بعض السلف ~~افضل الاشياء ثلاثة عمل بسنة ودرهم من حلال وصلاة في جماعة (وروي ان ~~اباعبيدة) عامر بن عبد الله (ابن الجراح) ابن هلال بن اهيب القرشي الفهري ~~رضي الله عنه احد العشرة المبشرين وامين هذه الامة مات في طاعون عمواس سنة ~~ثماني عشرة وهو ابن ثمان وخمسين سنة روى له الجماعة (أم قوما) أي صلى بهم ~~(مرة) اماما (فلما انصرف) من الصلاة (قال) لاصحابه (مازال الشيطان بي آنفا) ~~اي في صلاتي (حتى رأيت) في نفسي ms00889 (ان لي فضلا على غيري لاأؤم ابدا) خاف من ~~مداخلة العجب في نفسه والترفع على اخوانه واستمرار ذلك فيه فترك الامامة ~~ومناسبة هذا القول مع الفصل صلاته في جماعة امام ويقرب من ذلك مارواه صاحب ~~الفوارق انه روى عن ابي عمرو بن العلاء انه قدم للامامة فقال لااصلح فلما ~~الحوا عليه كبر فغشي عليه فقدموا اماما اخر فلما افاق سئل عن ذلك فقال لما ~~قلت استووا واهتف بي هاتف هل استويت انت مع الله قط (وقال الحسن) هو البصري ~~(لاتصلوا خلف رجل لايختلف الى العلماء) في مسئلتهم لامر دينه ومايتعلق ~~بصلاته صلاحا وفسادا (وقال النخعي) هو ابراهيم بن يزيد الفقيه كما هو ~~المتبادر عن الاطلاق او الاسود بن يزيد الفقيه وهو # @ PageV03P014 ~~خال ابراهيم (مثل الذي يؤم الناس بغير علم مثل الذي يكيل الماء في البحر ~~لايدري زيادته من نقصانه وقال حاتم الاصم) تقدمت ترجمته في كتاب العلم ~~(فاتتني الجماعة) اي الصلاة معها مرة (فعزاني ابو اسحق البخاري) وهو احمد ~~بن اسحق بن الحسين بن جابر بن جندل السلمي المطوعي السرماوي احد فرسان ~~الاسلام وكان زاهدا تقتروي عنه البخاري (وحده) اي ليس معه احد (ولو مات لي ~~ولد لعزاني) فيه (اكثر من عشرة الاف) نفس وذلك (لان مصيبة الدين اهون عند ~~الناس من مصيبة الدنيا) وفوت الجماعة امر خفي لايكاد يطلع عليه الامن لازمه ~~او كان مكاشفا فلذا لم يعزه الا ابو اسحق بخلاف موت الاولاد فانه مبني على ~~الشهرة والناس تابعون لها (وقال) عبد الله (ابن عباس رضي الله عنه من سمع ~~المنادي) اي المؤذن (فلم يجب) اي لم يشهد الصلاة مع جماعة (لم يرد خيرا) ~~اصلا (ولم يرد به) اي لم يكن مريدا للخير ولامراد له الخير (وقال ابو هريرة ~~رضي الله عنه لان تملأ اذن ابن ادم رصاصا مذابا) بالنار (خيرا له من ان ~~يسمع النداء ثم لايجيب) وقد روي في الوعيد عن عدم اجابة الداعي اخبار عن ~~ابي موسى الاشعري وابن عرس وابن عباس وابي زرارة الانصاري ms00890 فحديث ابي موسى ~~عند الحاكم والبيهقي من سمع النداء فارغا صحيحا فلم يجب فلاصلاة له وعند ~~الطبراني في الكبير من سمع النداء فلم يجب من غير ضرر ولا عذر فلاصلاة له ~~وحديث ابن عرس عن ابن ماجة والطبراني والحاكم وابن حيان والعقيلي وابن ~~الضريس من سمع النداء فلم ييأته فلاصلاة له الا من عذر وحديث ابن عباس عند ~~ابن ماجة والحاكم والدارقطني من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر خوف ~~او مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى واما حديث ابي زرارة الانصاري فعند ~~البغوي وقال لاادري أله صحة ام لا ولفظه من سمع النداء فلم يجب ثلاثا كتب ~~من المنافقين (وروي ان) ابا ايوب (ميمون بن مهران) الجزري عالم الرقة عن ~~ابن عباس وابن عمر وعائشة وابي هريرة وعنه ابنه عمرو بن ميمون جعفر بن ~~برقان وابو المليج ثقة عابد كبير القدر توفي سنة 117 (اتى المسجد) الجامع ~~(فقيل له ان الناس قد انصرفوا) عن الصلاة (فقال) معزيا لنفسه حين فاتته ~~الجماعة (انا لله) وانا اليه راجعون (لفضل هذه الصلاة) مع جماعة (أحب الي ~~من ولاية العراق) وهو اقليم معروف يذكر ويؤنث يقال سمي عراقا لانه سفل من ~~نجد ودنا من البخر اخذا من عراق القربة والمزادة وغير ذلك وهو ماثنوه ثم ~~خرزوه مثنيا (وقال صلى الله عليه وسلم من صلى اربعين يوما من الصلوات) ~~الخمس (في جماعة) اي في مسجد قومه (لاتفوته فيها تكبيرة الاحرام) اي ~~الافتتاح (كتب الله له برائتين براءة من النفاق) اي العمل (وبراءة من ~~النار) قال العراقي اخرجه الترمذي من حديث انس باسناد رجاله ثقات قلت له ~~وهكذا اورده صاحب القوت وقال في حديث ابي كامل عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واخرجه البيهقي كذلك ولفظه من صلى لله اربعين يوما في جماعة يدرك ~~التكبيرة الاولى والباقي سواء وصحح الترمذي وقفه على انس واخرج الامام احمد ~~من حديثه وفيه زيادة ولفظه من صلى في مسجدي اربعين صلاة لاتفوته صلاة كتبت ~~له براءة ms00891 من النار وبراءة من العذاب وبرئ من النفاق وعند البيهقي من حديثه ~~ايضا من صلى الغادة والعشاء الاخيرة في جماعة لاتفوته ركعة كتبت له براءتان ~~براءة من النار وبراءة من النفاق واخرج عبد الرزاق من حديثه بلفظ من لم ~~تفته الركعة الاولى من الصلاة اربعين يوما كتبت له براءتان براءة من النار ~~وبراءة من النفاق وقد روي مثل ذلك عن عمر واوس بن اوس رضي الله عنهم لما ~~حديث عمر فرواه ابن ماجة والحكيم الترمذي ولفظه من صلى في مسجد جماعة ~~اربعين ليلة لاتفوته الركعة الاولى من صلاة العشاء كتب الله بها عتقا من ~~النار وعند البيهقي وان النجار وابن عساكر من حديثه بلفظ من صلى في مسجد ~~جماعة اربعين ليلة لاتفوته الركعة الاولى من صلاة الظهر كتب الله بها عتق ~~من النار واما حديث اوس بن اوس الثقفي فاخرجه الخطيب وابن عساكر وابن ~~النجار ولفظه من صلى اربعين يوما صلاة الفجر وعشاء الاخرة في جماعة اعطاه ~~الله براءتين براءة@ PageV03P015 ~~من النار وبراءة من النفاق واخرج عبد الرزاق في مصنفه عن أبى العالية مرسلا ~~من شهد الصوات الخمس أربعين ليلة في جماعة يدرك التكبيرة الأولى وجبت له ~~الجنة *) تنبيه) * أورد البخاري في باب فضل الجماعة معلقا وكان الأسود إذا ~~فاتته الجماعة ذهب إلى مسجد أخر وجاء انس إلى مسجد قد صلى فيه فأذن وأقام ~~وصلى في جماعة الأول وصله ابن أبى شيبة في مصنفه بإسناد صحيح والثاني وصله ~~أبو يعلى في مسنده وقال وقت صلاة الصبح وفى رواية البيهقي انه مسجد بني ~~رفاعة وفى رواية أبى يعلى انه مسجد بني ثعلبة وعند البيهقي جاء انس في ~~عشرين من فتيانه ووجه إيراد البخاري إياهما في الباب المذكور ثبوت فضيلة ~~الجماعة عندهما أو إن الفضل الوارد في أحاديث الباب مقصور على من جمع في ~~المسجد دون من جمع في بيته لأنه لو لم يكن مختصا بالمسجد لجمع الأسود في ~~بيته ولم يان مسجدا أخر لأجل الجماعة والله اعلم (ويقال انه إذا كان يوم ms00892 ~~القيامة يحشر قوم وجوههم كالكوكب الدري) اى في الاضاءة مثل الكوكب الدري اى ~~المشئ (فتقول لهم الملائكة ما اعمالكم) اى ما كنتم تعملون به فى الدنيا حتى ~~اضاءت وجوهمن (فيقولون كنا اذا سمعنا الاذان قمنا الى الطهارة) اى باشرنا ~~باسباب الصلاة لا يشغلنا غيرها (ثم يحشر طائفة وجوههم كالاقمار) اى اكثر ~~اضاءة من الكوكب (فيقولون) فى الجواب (بعد السؤال) اى سؤال الملائكة لهم عن ~~سبب الاضاءة (كنا نتوضا قبل الوقت) اى قبل دخول وقت الصلاة (ثم يحشر طائفة ~~وجوههم كالشمس) اى اكثر اضاءة من الطائفة الثانية (فيقولون) بعد السؤال ~~(كنا نسمع الاذان فى المسجد) وهذه العبارة انتزعها المصنف من كتاب القوت ~~واختصرها وهذا نصه ويقال انه اذا كان يوم القيامة امر بطبقات المصلين الى ~~الجنة زمرا قال فاتاتى اول زمرة كان وجوههم الكواكب الدرارى فتستقبلهم ~~الملائكة عليهم السلام فيقولون نحن المصلون من امة محمد صلى الله عليه وسلم ~~فيقولون ما كانت صلاتكم فيقولون كنا اذا سمعنا الاذان قمنا الى الطهارة ولا ~~يشغلنا غيرها فتقول لهم الملائكة يحق لكم ذلك ثم تاتى الزمرة الثانية فوق ~~اولئك فى الحسن والجمال كان وجوههم الاقمار فتقول لهم الملائكة ما انتم ~~فيقولون نحن المصلون من امة محمد صلى الله عليه وسلم فيقولون كنا نتوضا قبل ~~دخول وقتها فتقول لهم الملائكة يحق لكم ذلك ثم تاتى الزمرة الثلثة فوق ~~هؤلاء فى الحسن والجمال والمنزلة كان وجوههم الشمس فتقول لهم الملائكة انتم ~~احسن وجوها واعلى مقاما فما انتم فيقولون نحن المصلون من امة محمد صلى الله ~~عليه وسلم فيقولون ما كانت صلاتكم فيقولون كنا نسمع الاذن ونحن فى المسجد ~~فتقول الملائكة يحق لكم ذلك اه (وروى ان السلف) الصالحين من الائمة ~~المتقدمين (كانوا يعزون انفسهم ثلاثة ايام اذا فاتتهم التكبيرة الاولى) من ~~الصلاة فى الجماعة (و) كانوا (يعزون سبعا) اى سبعة ايام (اذا فاتتهم ~~الجماعة) اى الصلاة مع الجماعة وقد دل ذلك على فضل صلاة الجماعة *) فضيلة ~~السجود) * يقال سجد سجود اذا تطامن وكل شئ ذل فقد ms00893 سجد وسجد الرجل وضع جبهته ~~فى الارض والسجود لله تعالى عبارة عن هيئة مخصوصة وانما لم يذكر فضيلة ~~الركوع لكونه ملحقا بالسجوداذ لا يكون المسجود الابعد بعد الركوع (قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما تقرب العبد) وفى رواية العباد (الى الله بشئ ~~افضل من سجود خفى) اى من صلاة نفل فى بيته حيث لا يراه الناس قال المناوى ~~وليس المراد هنا السجود المنفصل عن الصلاة كالتلاوة والشكر فانه انما يشرع ~~لعارض وانما المراد سجود الصلاة اخرجه ابن المبارك فى الزهد من رواية ابى ~~بكر بن ابى مريم عن حمزة بن حبيب بن صهيب مرسلا قال العراقى وابن ابى مريم ~~ضعيف وقد وهم الديلمى فى مسند الفردوس فى جعل هذا من حديث صهيب رضى الله ~~عنه وانما هو حمزة بن حبيب بن صهيب وهو وهم فاحش قال وقد رواه ابن المبارك ~~فى الزهد والرقائق عن ابن ابى مريم عن حمزة مرسلا وهو الصواب اه وقال فى ~~موضع اخر هذا حديث لا يصح قال المنياوى @ PageV03P016 ~~وهذا يفيد ان عمل السر افضل من عمل العلانية ومن ثم فضل قوم طريق الملامتية ~~على غيرها من طرق التصوف وهى تعمير الباطن فيما بين العبد وبين الله تعالى ~~قال صاحب العوارف الملامتية قوم صالحون يعمرون الباطن ولا يظهرون فى الظاهر ~~خيرا ولا شرا ويقال فيهم النقشبندية ومن اصلح سريرته اصلح الله علانيته قال ~~الفاكهى ومن تعمير الباطن اشتغاله بالذكر سرا سيما فى المجامع وبه يرقى الى ~~مقام الجمع وفى لزوم كلمة الشهادة تاثير فى نفى الاغيار وتزكية الاسرار وفى ~~كلمة الجلالة عروج الى مراتب الجلالة ومن لازم ذلك صار من اهل الغيب ~~والشهادة وال امره الى ان تصير كل جارحة منه تذكر الله يقظة ونياما قال ~~العارف ابو العباس المرسى من اراد الظهور فهو عبد الظهور ومن اراد الخفاء ~~فهو عبد الخفاء وعبد الله سواء عليه اظهره ام اخفاه اه وهو سياق حسن الا ان ~~جعل النقشبندية من الملامتية غير صحيح فان بينهما بونا ms00894 بعيدا ولقد كان ~~المصنف رحمة الله تعالى ممن اخذ على ابى بكر الروذبارى وهو احد مشايخ ~~النقشبندية ومن اصول سلسلتهم ومبناهم على اسرار الذكر واخفائه فى المجامع ~~وغيرها وهذا الاسم حدث لهم فيما بعد ومن طالع كتب القوم ظهر له الفرق التام ~~والله اعلم (وقال صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يسجد لله سجدة الا رفعه ~~الله بها درجة وحط عنه بها سيئة) وفى نسخة خطيئة بدل سيئة قال العراقى ~~اخرجه ابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت ولمسلم نحوه من حديث ثوبان وابى ~~الدرداء اه وبخط تلميذه الحافظ ليس فى مسلم ذكر السيئة نعم عند احمد فى هذا ~~الحديث قلت واخرجه ابن ابى شيبة والعقيلى من حديث ابى ذر ما من عبد يسجد ~~لله سجدة او يركع ركعة الا حط الله عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة وعند ~~الطبرانى فى الاوسط من حديثه ما من عبد يسجد لله سجدة الا رفعه الله بها ~~درجة وكتب له بها حسنة واخرج احمد وابو يعلى والطبرانى فى الكبير من حديث ~~ابى امامة رفعه اعلم انك لن تسجد لله سجدة الا رفع الله لك بها درجة وحط ~~عنك بها خطيئة واخرج ابن يونس فى تاريخ مصر من طريق ابن لهيعة عن ابى عبد ~~الرمن الجيلى عن ابى فاطمة الازدى رفعه ياايا فاطمة ان اردت تلقانى فاستكثر ~~من السجود بعدى ورواه ابن لهيعه عن الحرث بن يزيد عن كثير الصد فى عنه رفعه ~~ياابا فاطمة اكثر من السجود فانه ليس من مسلم يسجد لله سجدة الا رفعه الله ~~بها درجة ياابا فاطمة ان احببت ان تلقانى فاستكثر من السجود بعدى قال ابن ~~يونس ولا اعلم لاهل مصر عنه غير هذا الحديث الواحد (وروى ان رجلا قال لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ادع الله ان يجعلنى من اهل شفاعتك وان يرزقنى ~~مرافقتك) وفى نسخة صحيحة من الكتاب ادع الله ان يرزقنى مرافقتك (فى الجنة ~~قال اعنى) اى على نفسك (بكثرة السجود) قال ms00895 العراقى اخرجه مسلم من حديث ~~ربيعة بن كعب الاسلمى نحوه وهو الذى ساله ذلك اه قلت وروى الطبرانى عن جابر ~~هذه القصة فقال كان شاب يخدم النبى صلى الله عليه وسلم ويخف فى حوائجه فقال ~~سلنى حاجتك فقال ادع الله لى بالجنة فرفع راسه فتنفس فقال نعم ولكن اعنى ~~بكثرة السجود واخرج البيهقى عن ابى الدرداء قال لولا ثلاث لا حببت ان لا ~~ابقى فى الدنيا وضع وجهى للسجود لخالقى من الليل والنهار وظماء الهواجر ~~ومقاعد اقوام ينتقون الكلام كما تنتقى الفاكهة (وقيل اقرب ما يكون العبد من ~~الله تعالى) اى من رحمته (ان يكون ساجدا) اى حالة سجوده وهو كما ياتى قريبا ~~فى اخر الباب حديث ابى هريرة اخرجه مسلم بهذا اللفظ (وهو معنى قوله عز وجل) ~~فى اخر سورة العلق (واسجد واقترب) اى دم على سجودك اى صلاتك واقترب من الله ~~تعالى وهذا قول مجاهد اخرجه عبد الرزاق فى مصنفه وسعيد بن منصور فى سننه ~~عنه قال اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد الا تسمعونه يقول واسجد واقترب ~~(وقال عز وجل) فى اخر سورة الفتح فى وصف المؤمنين من امة محمد صلى الله ~~عليه وسلم مما هو مكتوب فى التوراة بل وصفهم به قبل ان يخلق السموات والارض ~~(سيماهم فى وجوههم من اثر السجود) اخرج الطبرانى من حديث سمرة بن جندب ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الانبياء يتباهون ايهم اكثر اصحابا من ~~امته فارجو @ PageV03P017 ~~ان اكون يومئذ اكثرهم كلهم وان كل رجل منهم يؤمئذ قائم على حوض ملان معه ~~عصا يدعو من عرف من امته ولكل امة سيما يعرفهم بها نبيهم كذا فى الدر ~~المنثور وقد اختلف فى تفسير هذه الاية على اقوال (فقيل هو ما يلتصق بوجوههم ~~من الارض) من التراب والغبار (عند السجود) وهو قول سعيد بن جبير وعكرمة ~~ونصه عند البغوى هو اثر التراب على الجباه قال ابو العالية لانهم يسجدون ~~على التراب لا على الاثواب واليه ذهب عمر ms00896 بن عبد العزيز كما سياتى ويروى عن ~~سعيد بن جبير انه قال هو ندى الطهور وثرى الارض وهكذا اخرجه سعيد بن منصورة ~~وابن جرير وعبد بن حميد وابن المنذر ومحمد بن نصر عنه (وقيل هو نور الخشوع) ~~قال مجاهد ليس الاثر فى الوجه ولكن الخشوع هكذا اخرجه سعيد بن منصور وعبد ~~بن حميد وابن جرير ومحمد بن نصر عنه وفى رواية عنه قال الخشوع والتواضع ~~وهكذا اخرجه ابن المبارك وعبد بن حميد ومن بعده ويروى عن ابن عباس انه قال ~~ليس الذى ترون ولكنه سيما الاسلام وسجيته وسمته وخشوعة كذا رواه محمد بن ~~ابى طلحة الوالى عنه ويروى عنه ايضا انه السمت الحسن كذا اخرجه محمد بن نصر ~~فى كتاب الصلاة والمعنى ان السجود اورثهم الخشوع والسمت الحسن (فانه يشرق ~~من الباطن على الظاهر) فيعرفون به (وهو الاصح وقيل هى الغرر التى تكون فى ~~وجوههم يوم القيامة من اثر الوضوء) يعرفون به انهم سجدوا فى الدنيا رواه ~~عطية العوفى عن ابن عباس وقال عطاء ابن ابى رباح والربيع بن انس استنارت ~~وجوههم من كثرة ما صلوا وقال شهر بن حوشب تكون مواضع سجودهم من وجوههم ~~كالقمر ليلة البدر وروى محمد بن نصر فى كتاب الصلاة والبخارى فى التاريخ عن ~~ابن عباس هو النور يغشى وجوههم يوم القيامة ويروى عن انس مثله اخرجه عبد بن ~~حميد وابن جرير وقيل معناه موضع السجود اسود ووجوههم بيض يوم القيامة روى ~~ذلك عن عطية العوفى واخرج الطبرانى والبيهقى فى السنن عن حميد بن عبد ~~الرحمن قال كنت عند السائب بن يزيد اذ جاء رجل وفى وجهة اثر السجود فقال ~~لقد افسد هذا وجهة اما والله ما هى السيماء التى سمى الله ولقد صليت على ~~وجهى منذ ثمانين سنة ما اثر السجود بين عينى وفى هذا القول رد لما ذهب اليه ~~العوفى الا ان يقال ان العوفى قاله مقيدا بيوم القيامة واخرج ابن ابى شيبة ~~ومحمد بن نصر عن عكرمة انه قال فى تفسير السيما ms00897 انه السهر وقال الضحاك هو ~~صفرة الوجه من السهر اذا سهر الرجل بالليل اصبح مصفرا هكذا رواه ابن المنذر ~~وقال الحسن اذا رايتهم حسبتهم مرضى وهو قريب من القول الذى قبله وقبل هو ~~التواضع وقيل العفاف فى الدين وقيل الحياء وكل ذلك داخل فى حد الخشوع والله ~~اعلم (وقال صلى الله عليه وسلم اذا قرا ابن ادم السجدة) اى ايتها (فسجد) ~~سجود التلاوة (اعتزل) اى تباعد (الشيطان) اى ابليس فال فيه عهدية (يبكى ~~ويقول) حلان من فاعل اعتزل مترادفتان او متداخلتان (ياويلاه) وفى رواية ~~ياويلة وفى اخرى ياويلى وفى اخرى ياويلتنا ولمسلم ياويلتا والفه للندبة ~~والتفجع اى ياهلاكى وياحزنى احضر فهذا اوانك جعل الويل منادى لكثرة حزنه ~~وهول ما حصل له من الامر الفظيع (امر هذا) وعند مسلم امر ابن ادم (بالسجود) ~~هذا استئناف وجواب عمن سال عن حاله (فسجد فله الجنة) بطاعته (وامرت بالسجود ~~فعصيت) وعند مسلم فابيت (فلى النار) اى نار جهنم وسجدة التلاوة واجبة عند ~~ابى حنيفة وعند الشافعى سنة بشروط وهذا الحديث اخرجه احمد ومسلم وابن ماجه ~~عن ابى هريرة ولم يخرجه البخارى (ويروى عن على بن عبد الله بن عباس) ابن ~~عبد المطلب بن هاشم القرشى الهاشمى ابو محمد ويقال ابو عبد الله ويقال ابو ~~الفضل ويقال ابو الحسن المدنى والد محمد وعيسى وداود وسليمان وعبد الصمد ~~واسمعيل وصالح وعبد الله وامه زرعة بنت مشرح بن معد يكرب الكندى احد الملوك ~~الاربعة قال ابن سعد ولد ليلة قتل على بن ابى طالب فى شهر رمضان سنة اربعين ~~فسمى باسمه وكان اصغر ولد ابيه سنا وكان ثقة قليل الحديث قال وكان اجمل ~~قرشى على وجه الارض واوسمه واكثر صلاة وروى على بن ابى حملة قال (انه كان) ~~اى على (يسجد فى @ PageV03P018 ~~كل يوم الف سجدة) قال ودخلت عليه منزله بدمشق وكان ادم جسيما فرايت له ~~مسجدا كبيرا فى وجهه وقال الزبير بن بكار فى انساب قريش وابن يعد فى ~~الطبقات انهم (كانوا يسمونه السجاد) لاجل كثرة ms00898 صلاته وله هقب وفى ولده ~~الخلافة وقال مصعب بن عبد الله الزبيرى سمعت رجلا من اهل العلم يقول انما ~~كان سبب عبادة على انه نظر الى عبد الرحمن بن بان بن عثمان فقال والله لانا ~~اولى بهذا منه واقرب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رحما فتجرد للعبادة ~~وقال ابو حسان الزيادى حدثنى عدة من الفقهاء واهل العلم ان عليا توفى ~~بالحميمة من ارض البلقاء سنة تسع عشرة او ثمان عشرة او مائة وهو ابن ثمان ~~وسبعين سنة روى له الجماعة الا البخارى (ويروى ان عمر بن عبد العزيز) ~~الاموى (رحمة الله تعالى كان لا يسجد الا على التراب) اى من غير حائل ~~تواضعا منه لله عز وجل ويفسر السيما فى الاية باثر التراب على الوجه من ~~السجود على الارض (وكان يوسف بن اسباط) هو من رجال الرسالة والحلية (يقول ~~يامعشر الشباب بادروا بالصحة قبل المرض) اى اغتنموا ايام صحة الجسد قبل ان ~~تعرض له الامراض (فما بقى احد احسده) اى اغبطه (الا رجل يتم ركوعه وسجوده) ~~فى صلاته (وقد حيل بينى وبين ذلك) قال ذلك لما كبرت سنه ودق عظمه (وقال ~~سعيد بن جبير) الوالى مولاهم التابعى رحمة الله تعالى تقدمت ترجمته (ما اسى ~~على شئ) اى ما احزن (من الدنيا) اى من امورها (الا السجود) وقد ذكر صاحب ~~الحلية بسنده الى هلال بن يساف قال دخل سعيد الكعبة فقرا القران فى ركعة ~~وذكر عن ورقاء انه قال كان سعيد يختم فيما بين المغرب والعشاء فى شهر رمضان ~~ولما اخذه جماعة الحجاج وجدوه ساجدا يناجى باعلى صوته (وقال عقبة بن مسلم) ~~التجيى امام جامع مصروقاصهم وشيخهم روى عن عبد الله بن عمر وطائفة وعنه ~~حيوة بن شريح وابن لهيعة وغيره وثقة البجلى مات سنة 243 اخرج له ابو داود ~~والترمذى والنسائى (ما من خصلى) من خصال الخير (فى العبد احب الى الله عز ~~وجل من) خصلة (رجل يحب لقاء الله عز وجل) وهو علامة الاقبال على امور ~~الاخرة ms00899 وقد ورد من احب لقاء الله احب الله لقاءه (وما من ساعة) من ساعات ~~الليل او النهار (العبد فيها اقرب الى الله عز وجل منه) اى الى رحمته وعفوه ~~(حيث يخر ساجدا) لله تعالى فى صلاته قال المناوى نقلا عن الشيخ محيى الدين ~~قدص سره قال لما جعل الله الارض لنا ذلولا نمشى فى مناكبها فهى تحت اقدامنا ~~نطؤها بها وذلك غاية الذلة فامرنا ان نضع عليها اشرف ما عندنا وهو الوجه ~~وان نمرغه عليها جبر الانكسارها فاجتمع بالسجود وجه العبد ووجه الارض ~~فانجبر كسرها وقد قال تعالى عند المنكسرة قلوبهم فلذلك كان العبد فى تلك ~~الحالة اقرب الى الله تعالى من سائر احوال الصلاة اه (وقال ابو هريرة رضى ~~الله عنه اقرب ما يكون العبد الى الله تعالى) اى الى رحمته (اذا سجد) اى ~~حالة سجوده وقال الطيبى التركيب من الاسناد المجازى اسند القرب الى الوقت ~~وهو العبد مبالغة والفضل عليه محذوف تقديره ان للعبد حالتين فى العبادة ~~حالة كونه ساجدا لله تعالى وحالة كونه ملتبسا بغير السجود فهو فى حالة ~~سجوده اقرب الى ربه من نفسه فى غير تلك الحالة (فاكثروا الدعاء عند ذلك) اى ~~فى السجود لانها حالة غاية التذلل فهو مظنة الاجابة وفى رواية فاجتهدوا فيه ~~فى الدعاء فقمن ان يستجاب لكم ثم ان سياق المصنف مشعر بانه من قول ابى ~~هريرة موقوف عليه وقد اخرجه مسلم وابو داود والنسائى من حديثه رفعوه الى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ~~فاكثروا الدعاء فتامل ذلك والله اعلم # * (فضيلة الخشوع) * # اى فى الصلاة والدعاء وهو اقبال القلب على ذلك ما خوذ من خشعت الارض اذا ~~سكنت واطمانت وقد اورد المصنف فى اشتراط الخشوع وحضور القلب فى الصلاة ايات ~~واخبارا منها (قال الله تعالى واقم الصلاة لذكرى) وظاهر الامر الوجوب ~~والغفلة تضاد الذكر فمن غفل فى جميع صلاته كيف يكون مقيما @ PageV03P019 ~~للصلاة لذكرة (وقال تعالى ولا تكن من الغافلين) نهى ms00900 وظاهرة التحريم (وقال ~~عز وجل لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) تعليل النهى ~~للسكران مطرد فى الغافل المستغرق بالهم والوساوس وافكار الدنيا هذه الايات ~~الثلاثة هكذا اوردها صاحب القوت فى باب فضائل الصلاة وما تزكو به ووصف صلاة ~~الخاشعين من الموقنين ورجل سكران وامراة سكرى والجمع سكارى بضم السين ~~وفتحها لغة وقد سكر كعلم واسكره الشراب ازال عقله واختلف فى معنى قوله ~~تعالى سكارى (قيل سكارى من كثرة الهم) اى الاهتمام بامور الدنيا (وقيل) ~~سكارى (من حب الدنيا) والقولان ذكرهما صاحب القوت والعوارف (وقال وهب) ابن ~~منبة بن كامل اليمانى الذمارى ابو عبد الله الانبارى تابعى ثقة عالم زاهد ~~وكان على قضاء صنعاء مكث اربعين سنة لم يرقد على فراش روى له البخارى حديثا ~~واحدا والباقون الا ابن ماجه مات 116 (المراد به ظاهرة) اى على حقيقته قال ~~المصنف (يفيه) على هذا (تنبيه على سكر الدنيا اذ بين فيه العلة فقال حتى ~~تعلموا ما تقولون) ولا يتم هذا الا بخضوع الظاهر مع خشوع الباطن (وكم من ~~مصل لم يشرب خمرا) ولاقارف مسكرا (وهو لا يعلم ما يقول فى صلاته) لغفلته عن ~~ادلة الخشوع فى الصلاة (وقال النبى صلى الله عليه وسلم من صلى ركعتين لم ~~يحدث نفسه فيهما بشئ من الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه) قال العراقى اخرجه ~~ابن ابى شيبة فى المصنف من حديث صلة بن اشيم مرسلا وهو فى الصحيحين من حديث ~~عثمان بزيادة فى اوله دون قوله بشئ من الدنيا وزاد الطبرانى فى الاوسط الا ~~بخير اه قلت قال تلميذه الحافظ لفظ ابن ابى شيبة فى المصنف لم يسال الله ~~شيا الا اعطاه اه واخرج الطبرانى فى الكبير عن ابى الدرداء من صلى ركعتين ~~يتم ركوعه وسجوده لم يسال الله تعالى شيا الا اعطاه اياه عاجلا او اجلا ~~واخرج احمد وابن قانع وابو داود وعبد بن حميد والرويانى والطبرانى فى ~~الكبير والحاكم والعقيلى فى الضعفاء عن زيد بن خالد الجهنى من توضا ms00901 فاحسن ~~الوضوء ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تاخر ~~(و) من ادلة الخشوع فى الصلاة (قال النبى صلى الله عليه وسلم انما الصلاة ~~تمسكن) اى خضوع وذل بين يدى الله تعالى والميم زائدة (وتواضع وتضرع وتاوه) ~~اى توجع (وتنادم) تفاعل من الندم وهو الحسرة (وتضع يديك فتقول اللهم اللهم) ~~مرتين (فمن لم يفعل) كذلك (فهى خداج) اى ناقصة ونص القوت بعد قوله وتضرع ~~وتباؤس وترفع يديك والباقى سواء والتباؤس تفاعل من البؤس وهو الحزن وذكر فى ~~العوارف تنادم بذل تباؤس ولم يذكر وتاوه ففى الحديث حصر بالالف واللام ~~وكلمة انما للتحقيق والتوكيد وقد فهم الفقهاء من قوله عليه السلام انما ~~الشفعة فيما لا يقسم الحصر بين الاثبات والنفى وقال العراقى اخرجه الترمذى ~~والنسائى بنحوه من حديث الفضل بن عباس باسناد مضطرب اه (وروى عن الله ~~سبحانه فى الكتب السالفة) اى من الكتب التى نزلت على انبيائه المتقدمين صلى ~~الله عليه وسلم (انه قال) ونص القوت وقد يروى فى خبر يقول الله عز وجل (ليس ~~كل مصل) وفى القوت لكل مصل (اتقبل صلاته انما اتقبل صلاة من تواضع لعظمتى) ~~زاد صاحب القوت وخشع قلبه لجلالى وكف شهواته عن مجارمى وقطع ليله ونهاره ~~يذكرى ولم يصر على معصيتى (ولم يتكبر على) ونص القوت على خلقى (ولطعم ~~الفقير الجائع لوجهى) ونص القوت بعد قوله على خلقى ورحم الضعيف وواسى ~~الفقير من اجلى على ان اجعل الجهالة له حلما والظلم له نورا يدعونى فالبية ~~ويسالنى فاعطيه ويقسم على فابر قسمه واكلوه بقوتى واباهى به ملائكتى ولو ~~قسم نوره عندى على اهل الارض لوسعهم فمثله كمثل الفردوس لا تتسنا ثمرها ولا ~~يتغير حالها قلت وقد روى هذا مرفوعا من حديث على اخرجه الدار قطنى فى ~~الافراد ولفظه يقول الله تعالى انما اتقبل الصلاة فساقه وفيه ولم يبت مصرا ~~على خطيئة وفيه ويطعم الجائع ويؤوى الغريب ويرحم الصغير ويوقر الكبير فذلك ~~الذى يسالنى فاعطيه ويدعونى فاستجيب له ويتضرع ms00902 الى فارحمه فمثله عندى الخ ~~وسياتى للمصنف قريبا هذا السياق بعينه عن @ PageV03P020 ~~ابن عباس مع اختلاف يسير ثم قال صاحب القوت فهذه اوصاف التوابين المستقيمين ~~على التوبة الذاكرين المنيبين الى الله تعالى المتواضعين المتباذلين فى ~~الله تعالى وهم المتقون الزاهدون (وقال صلى الله عليه وسلم انما فرضت ~~الصلاة وامر بالحج والطواف واشعرت المناسك لاقامة ذكر الله تعالى) وفى ~~القوت وروى معنى الاية اى قوله تعالى واقم الصلاة لذكرى عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انما فرضت ثم ساقه الى اخره وقال العراقى اخرجه ابو داود ~~والترمذى من حديث عائشة بنحوه دون ذكر الصلاة قال الترمذى حسن صحيح اه ثم ~~قال صاحب القوت (فاذا لم يكن فى قلبك للمذكور الذى هو المقصود) الاعظم ~~(والمبتغى) اى المطلوب الاهم (عظمة ولاهيبة) ولا اجلال مقام ولا حلاوة ~~افهام (فما قيمة ذكرك) فانما صلاتك حينئذ كعمل من اعمال دنياك وقد جعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قسما من اقسام الدنيا اذا كان المصلى على ~~مقام من الهدى فقال حبب الى من دنياكم ذكر منها الصلاة فهى دنيا لمن كان ~~همه الدنيا وهى اخرة لابناء الاخرة وهى صلة ومواصلة لاهل الله عز وجل البر ~~الوصول (و) قد (قال صلى الله عليه وسلم) وقد راى انس بن مالك رضى الله عنه ~~رجلا يتوضا فقال (اذا صليت فصل صلاة مودع) هكذا فى القوت قال العراقى اخرجه ~~ابن ماجه من حديث ابن عمر ومن حديث انس بنحوه اه قال تلميذه الحافظ واخرجه ~~ايضا ابن ابى حاتم من حديث انس ثم قال صاحب القوت (اى مودع لنفسه مودع ~~لهواه مودع لعمره سائر الى مولاه) والحديث يحتمل هذه المعانى ثم قال صاحب ~~القوت (كما قال عز وجل ياايها الانسان انك كادح الى ربك مدحا فملاقيه) قال ~~ابو اسحق الزجاج الكدح السعى والحرص والداب فى العمل فى باب الدنيا والاخرة ~~وكدح الانسان عمل لنفسه خيرا او شراوبه فسرت الاية (وقال تعالى واتقوا الله ~~ويعلمكم الله) تقدم تفسير هذه الاية ms00903 فى كتاب العلم (وقال تعالى واتقوا الله ~~واعلموا انكم ملاقوه) وقد اورد صاحب القوت الاية الاولى والاخيرة ولم يذكر ~~الاية الثانية ثم قال (و) لذلك (قال صلى الله عليه وسلم من لم تنهه صلاته ~~عن الفحشاء والمنكر) اى لم يفهم فى اثناء صلاته امورا تلك الامور تنهى عن ~~الفحشاء والمنكر (لم تزده) اى صلاته وفى رواية لم يزدد اى بصرته (من الله ~~الا بعدا) لان صلاته ليست هى المستحق بها الثواب بل هى وبال يترتب عليها ~~العقاب قال الحرانى هذه الافة غالبة على كثير من ابناء الدنيا وقال المناوى ~~استدل به الغزالى على اشتراط الخشوع للصلاة قال لان صلاة الغافل لا تمنع من ~~الفحشاء اه واما تخريج الحديث فقال العراقى رواه على بن معبد فى كتاب ~~الطاعة والمعصية من حديث الحسن مرسلا باسناد صحيح ووصله ابن مردويه فى ~~تفسيره بذكر عمران بن حصين رضى الله عنه والمرسل اصح ورواه الطبرانى وابن ~~مردويه فى تفسيره من حديث ابن عباس باسناد لين وللطبرانى من قول ابن مسعود ~~من لم تامره صلاته بالمعروف وتنهاه عن المنكر الحديث واسناده صحيح اه قلت ~~واخرجه ايضا ابن ابى حاتم وابن المنذر من حديث ابن عباس ولين اسناده لاجل ~~ليث ابن ابى سليم لتدليسه الا انه ثقة وقال الزيلعى فيه يحى بن طلحة ~~اليربوعى وثقه ابن حبان وضعفه النسائى وقال فى الميزان هو صويلح الحديث ~~وقال النسائى ليس بشئ وساق له هذا الخبر ثم قال افحش ابن الجنيد فقال هذا ~~كذب وزور (والصلاة مناجاة) لان العبد يناجى فيهار به كما سياتى من حديث انس ~~عند الشيخين ان احدكم اذا كان فى صلاته فانه يناجى ربه الحديث وجاء ايضا ~~وقد راى نخامة فى قلبه ايكم يحب ان يبزق فى وجهه فقلنا لا فقال ان احدكم ~~اذا دخل فى صلاته فان ربه عز وجل بينه وبين القبلة (فكيف تكون مع الغفلة) ~~فعلم بذلك ان الخشوع شرط فى الصلاة عند المصنف تبعا لصاحب القوت وقال صاحب ~~القوت بعد ان اورد ms00904 الحديث المتقدم ما نصه وكما قال من لم يترك قول الزور ~~والعمل به فليس لله عز وجل حاجة فى ان يترك طعامه وشرابه فالمراد من الصلاة ~~والصيام ترك المخالفة والاثام لانهما @ PageV03P021 ~~رياضة للمريدين على المواصلة ولذلك امر بهما مولانا تعالى فى قوله ~~واستعينوا بالصبر والصلاة اى على مجاهدة النفس وعلى صلاح القلب وعلى طريق ~~الاخرة وعلى ترك المعاصى والشهوات فجعلهما شيئين يستعان بهما على امر الدين ~~اه قلت والحديث الذى اورده صاحب القوت من لم يترك الخ اخرجه احمد والبخارى ~~وابو داود والترمذى وابن ماجه وابن حبان من حديث ابى هريرة بلفظ من لم يدع ~~فى الموضعين والباقى سواء وقال صاحب القوت ايضا فى باب المحافظة على الصلاة ~~ما نصه وعلامة قبول الصلاة ان تنهاه فى تضاعيفها عن الفحشاء والمنكر ~~والفحشاء الكبائر والمنكر ما انكره اهل العلم والمؤمنون فمن انتهى رفعت ~~صلاته الى سدرة المنتهى ومن تحرفته الاهواء فقد ردت صلاته ردا فهوى اه ~~(وقال بكر بن عبد الله) ابن عمرو بن هلال المزنى ابو على الله البصرى ادرك ~~نحوا من ثلاثين من فرسان مزينة منهم عبد الله ابن مغفل ومعقل بن يسار قال ~~ابن سعد كان ثقة ثبتا مامونا حجة فقيها مات سنة ثمان ومائة روى له الجماعة ~~(ياابن ادم اذا شئت ان تدخل على مولاك بغير اذن دخلت قيل وكيف ذلك قال تسبغ ~~وضوءك وتدخل محرابك فاذا انت قد دخلت على مولاك بغير اذن فتكلم بغير ~~ترجمان) اخرجه ابو نعيم فى الحلية فى ترجمة بكر بن عبد الله قال حدثنا اسحق ~~بن احمد حدثنا ابراهيم بن يوسف حدثنا احمد بن ابى الحوارى حدثنا اسحق بن ~~يحيى الرقى حدثنا سيار عن ابراهيم اليشكرى عن بكر بن عبد الله الزنى انه ~~قال من مثلك ياابن ادم خلى بينك وبين المحراب تدخل منه اذا شئت على ربك ~~تعالى ليس بينك وبينه حجاب ولا ترجمان انما طبيب المؤمنين هذا الماء المالح ~~(وعن عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله ms00905 عليه وسلم يحدثنا ~~ونحدثه فاذا حضرت الصلاة فاكانه لم يعرفنا ولم نعرفه اشتغالا بعظمة الله عز ~~وجل) قال العراقى رواه الازدى فى الضعفاء من حديث سويد بن غفلة مرسلا كان ~~النبى صلى الله عليه وسلم اذا سمع الاذان كانه لا يعرف احدا من الناس (وقال ~~صلى الله عليه وسلم لا ينظر الله الى صلاة لا يحضر) بضم المثناة التحتية ~~وكسر ثالثة (الرجل فيها قلبه مع بدنه) قال العراقى لم اجده بهذا اللفظ وروى ~~محمد بن نصر فى كتاب الصلاة من رواية عثمان بن ابى دهرس مرسلا لا يقبل الله ~~من عبده عملا حتى يشهد قلبه مع بدنه ورواه ابو منصور الديلمى فى مسند ~~الفردوس من حديث ابى بن كعب واسناده ضعيف (وكان) سيدنا (ابراهيم الخليل) ~~عليه وعلى نبينا افضل الصلاة واتم التسليم (اذا قام الى الصلاة يسمع وجيب) ~~اى صوت سقوط (قلبه) على مسافة (ميلين) وهو فى كتاب العوارف للسهر وروى بلفظ ~~كان يسمع خفقان قلبه من ميل قال وروت عائشة ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يسمع من صدره ازيز كازيز المرجل حتى كان يسمع فى بعض سكك المدينة ~~(وكان سعيد) ابن عبد العزيز بن ابى يحيى (التنوخى) ابو محمد الدمشقى فقيه ~~اهل الشام ومفتيهم بدمشق بعد الاوزاعى وقال الحاكم هو لاهل الشام كمالك بن ~~انس لاهل المدينة فى التقدم والفضل والفقة والامانة توفى سنة 168 روى له ~~الجماعة الا البخارى (اذا صلى لم تنقطع الدموع من خديه على لحيته) واسند ~~الزنى فى التهذيب الى ابى النضر اسحق بن ابراهيم قال كنت ارى سعيدا مستقبل ~~القبلة يصلى فكنت اسمع لدموعه وقعا على الحصير واسند عن ابى عبد الرحمن ~~مروان بن محمد الاسدى قلت لسعيد ياابا محمد ما هذا البكاء الذى يعرض لك فى ~~الصلاة فقال ياابن اخى وما سؤالك عن ذلك قلت لعل الله عز وجل ان ينفعنى به ~~قال ما قمت الى صلاة الا مثلت لى جهنم (وراى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رجلا يعبث ms00906 بلحيته فى الصلاة فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه) قال العراقى ~~رواه الحكيم الترمذى فى النوادر من حديث ابى هريرة بسند ضعيف والمعروف ~~انهمن قول سعيد بن المسيب رواه ابن ابى شيبة فى المصنف وفيه رجل لم يسم اه ~~قلت وهكذا هو فى القوت فى باب هيات الصلاة وادابها عند قوله ولا يعبث بشئ ~~من بدنه فى الصلاة قال روى ان سعيد بن السيب نظر الى رجل فساقه سواء ثم قال ~~وقد رويناه مسندا من طريق (ويروى ان الحسن) هو البصرى (نظر @ PageV03P022 ~~الى رجل يعبث بالحصا) اى فى الصلاة (ويقول اللهم زوجنى الحور العين فقال) ~~له الحسن (بئس الخاطب انت تخطب الحور العين وانت تعبث) وفى رواية نعم ~~الخطبة وبئس المهر (وقيل لخلف بن ايوب) العامرى البلخى الفقيه ثقة قال ~~الحاكم كان مفتى بلخ وزاهدها زاره صاحب بلخ فاعرض عنه توفى سنة 209 روى له ~~ابن ماجه (الا يؤذيك الذباب فى صلاتك فتطردها) بيدك (قال لا اعود نفسى شيا ~~يفسد على صلاتى) فان الحركات المتوالية مضرة فى الصلاة (قيل له وكيف تصبر ~~على ذلك قال بلغنى ان الفساق يصبرون تحت اسواط السلطان ليقال فلان صبور ~~ويفتخرون بذلك فانا قائم بين يدى ربى افاتحرك لذبابة) وهذا يثمره الخشوع ~~والخوف ومراقبة حلال الله وعظمته وقد وقع مثل ذلك لامام المدينة مالك بن ~~انس رحمة الله تعالى لسعته زنبور كذا وكذا مرة وهو يقرا عليه حديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلم يتحرك ولم يتململ تادبا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومما وقع لى انى خرجت مع بعض الصالحين لزيارة بعض الاولياء وفى ~~الرجوع مررنا على موضع فيه الخضرة والماء الجارى والزهور والرياحين وهو على ~~خليج من خلجان البحر ليس به ماء والموضع مشهور بكثرة البعوض المعروف ~~بالناموس وهى هذه الدويبة اللساعة بحيث لا يمكن الانسان ان يصبر الا ان ~~يلتف بثوب وبيده مذبة وكان اذ ذاك به رجل من الصالحين قصدنا زيارته فسالت ~~صاحبى الذى انا معه عن ms00907 حال ذلك الرجل الصالح كيف يفعل اذا وقف فى الصلاة ~~وهو قد يطيل فيها من هذه الدواب المؤذية قال قد سبق لى السؤال عنه فقال لى ~~يااخى انا اذا وقفت فى الصلاة اذكر نفسى كانى على الصراط وكان جهنم بين يدى ~~فلا يخطر ببالى الناموس ولا غيره وهذه الحالة تحصل من الشوع والمهابة ~~(ويروى عن مسلم بن يسار) البصرى الزاهد الفقية ابو عبد الله مولى قريش كان ~~من الفقهاء العاملين والاولياء الصالحين وروى عن ابن عباس وابن عمر وعنه ~~محمد بن واسع وغيره له ذكر فى كتاب اللباس من صحيح مسلم وروى له ابو داود ~~والنسائى وابن ماجه مات سنة مائة (انه كان اذا اراد الصلاة قال لاهله ~~تحدثوا فانى لست اسمعكم) ونص القوت كان اذا دخل يقول لاهله تحدثوا بما ~~تريدون وافشوا سركم فانى لا اسمع واخرج صاحب الحلية من طريق هرون بن معروف ~~عن ضمرة عن ابن شوذب قال كان مسلم بن بسار يقول لاهله اذا دخل فى صلاته فى ~~بيته تحدثوا فلست اسمع حديثكم ومن طريق ابن المبارك عن جبير بن حبان قال ~~ذكر لمسلم بن يسار قلة التفاته فى صلاته فقال وما يدريكم اين قلبى ومن طريق ~~معتمر سمعت كهمسا يحدث عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن ابيه انه كان يصلى ~~ذات يوم فدخل رجل من اهل الشام ففزعوا واجتمع له اهل الدار فلما انصرف قالت ~~له ام عبد الله دخل هذا الشامى ففزع اهل الدار فلم تنصرف قال ما شعرت وبهذا ~~الاسناد قال ما رايته يصلى قط الا ظننت انه مريض ومن طريق عفان عن سليمان ~~بن مغيرة عن غيلان بن جرير قال كان مسلم اذا رؤى يصلى كانه ثوب ملقى ومن ~~طريق زيد بن الحباب عن عبد الحميد بن عبد الله بن مسلم بن يسار قال كان ~~متسلم بن يسار اذا دخل المنزل سكنت اهل البيت فلا يسمع لهم كلام واذا قام ~~يصلى تكلموا وضحكوا ومن طريق معاذ بن معاذ عن ابن ms00908 عون قال رايت مسلم بن ~~يسار يصلى كانه وتد لا يميل على قدم مرة ولا على قدم مرة ولا يحرك له ثوبا ~~وقال معاذ مرة لا يتروح على رجل مرة او قال يعتمد ومن طريق ابن المبارك عن ~~سفيان عن رجل عن مسلم بن يسار انه سجد سجدة فوقعت ثنيتاه ومن طريق ابى اياس ~~معاوية بن قرة قال كان مسلم بن يسار يطيل السجود اراه قال فوقع الدم فى ~~ثنيتيه فسقطتا فدفنهما (ويروى عنه انه كان يصلى يوما فى جامع البصرة فسقطت ~~ناحية من المسجد فاجتمع الناس لذلك فلم يشعر به حتى انصرف من الصلاة) ونص ~~القوت وكان يصلى ذات يوم فى جامع البصرة فوقعت خلفه اسطوانة معقود بناؤها ~~على اربع طاقات فتسامع بها اهل السبوق فدخلوا المسجد وهو قائم @ PageV03P023 ~~يصلى كانه وتد فانفتل من صلاته فلما فرغ جاءه الناس يهنونه فقال وعلى اى شئ ~~ئهنونى قالوا وقعت هذه الاسوانة العظيمة وراءك فسلمت منها فقال متى وقعت ~~قالوا وانت تصلى قال فانى ما شعرت بها واخرج صاحب الحلية من طريق عون بن ~~موسى قال سقط حائط المسجد ومسلم بن يسار قائم يصلى فما علم به ومن طريق ~~مبارك بن فضالة عن ميمون بن بيان قال ما رايت مسلم بن يسار ملتفتا فى صلاته ~~قط خفيفة ولا طويلة ولقد انهدمت ناحية من المسجد ففزع اهل السوق لهدته وانه ~~لفى المسجد فى الصلاة فما التفت وكان امير المؤمنين ابو الحسن على بن ابى ~~طالب رضى الله عنه وكرم وجهه (اذا حضر وقت الصلاة يتزلزل) اى يرتعد بدنه ~~(ويتلون) اى يحمر ويصفر (فقيل له مالك ياامير المؤمنين فيقول) لهم (جاء ~~وقت) اداء (امانة عرضها الله على السموات والارض والجبال فابين ان يحملنها ~~واشفقن منها) وهى الصلاة فى احد الوجوه المذكورة فى الاية فى تفسير الامانة ~~(ويروى عن) الامام زين العابدين ومنار القانتين العابد الوفى الجواد الخفى ~~(على بن الحسين) بن على رضى الله عنه (انه كان اذا توضا اصفر لونه فيقول له ~~اهله ms00909 ما هذا الذى يعتادك) اى يعتريك (عند الوضوء فيقول اتدرون بين يدى من ~~اريد ان اقوم) وفى انساب قريش قال مصعب بن عبد الله الزبيرى عن مالك لقد ~~احرم على فلما اراد ان يقول لبيك قالها فاغمى عليه حتى سقط عن ناقته فهشم ~~ولقد بلغنى انه كان يصلى فى كل يوم وليلة الف ركعة الى ان مات وكان يسمى ~~بالمدينة زين العابدين لعبادته وقال غيره كان اذا قام الى الصلاة اخذته ~~رعدة فقيل له مالك فقال ما تدرون بين يدى من اقوم ومن اناجى وفى القوت وقال ~~على بن الحسين رضى الله عنه من اهتم بالصلوات الخمس فى مواقيتها واكمال ~~طهورها لم يكن له فى الدنيا عيش وكان اذا توضا للصلاة تغير لونه وارعد فقيل ~~له فى ذلك فقال اتدرون على من ادخل وبين يدى من اقف ولمن اخاطب وماذا يرد ~~على واخرج ابو نعيم فى الحلية فى ترجمته من طريق محمد بن زكريا الغلابى عن ~~العنبى عن ابيه قال كان على بن الحسين اذا فرغ من وضوئه وصار بينه وبين ~~صلاته اخذته رعدة ونفضة فقيل له فى ذلك فقال ويحكم اتدرون الى من اقوم ومن ~~اريد ان اناجى (ويروى عن ابن عباس رضى الله عنه) فيما رواه وهب بزمنبه عنه ~~من زبور داود عليه السلام (انه قال قال داود) بن ايشا النبى (صلى الله ~~عليه) وعلى نبينا (وسلم) وهو والد سيدنا سليمان عليه السلام انزل عليه ~~الزبور مؤكدا لقواعد التوراة والغالب فيه مواعظ ونصائح وحكم (الهى من يسكن ~~بيتك وممن تتقبل الصلاة فاوحى الله اليه ياداود انما يسكن بيتى واقبل ~~الصلاة منه من تواضع لعظمتى) وقد سبق النقل عن القوت وفيه وقد يروى فى خبر ~~يقول الله عز وجل ليس لكل مصل اتقبل صلاته انما اتقبل صلاة من تواضع لعظمتى ~~وسبق ذلك للمصنف قريبا زاد صاحب القوت فقال وخشع قلبه لجلالى (وقطع) ليله ~~و(نهاره بذكرى وكف نفسه) اى منعها (عن الشهوات) النفسية (من اجلى) وعبارة ~~القوت وكف شهواته عن ms00910 محارمى ولم يصر على معصيتى (يطعم الجائع ويؤوى الغريب ~~ويرحم المصاب) ونص القوت ورحم الضعيف وواسى الفقير من اجل (فذاك الذى يضئ ~~نوره فى السموات كالشمس) ونص القوت ولو قسم نوره عندى على اهل الارض لوسعهم ~~(ان دعانى لبيته) اى اجبته (وان سالنى اعطيته) ونص القوت يدعونى فالبيه ~~ويسالنى فاعطيه ويقسم على فابر قسمه واكؤه بقوتى واباهى به ملائكتى (اجعل ~~له فى الجهل حلما وفى الغفلة ذكرا وفى الظلمة نورا) ونص القوت اجعل الجهالة ~~له حلما والظلم نورا (وانما مثله فى الناس كالفردوس فى الجنان) ونص القوت ~~فمثله كمثل الفرودس (لاتيبس انهارها) اى لا تنشف (ولا تتغير ثمارها) ونص ~~القوت لا يتسنى ثمرها ولا يتغير حالها والسياقان واحد غير ان المصنف غير ~~بينهما فقدم واخر فيظن الظنان ان هذا غير الذى تقدم وليس كذلك كما يظهر لمن ~~تامله (ويروى عن حاتم الاصم) تقدمت ترجمته فى كتاب العلم (انه سئل عن ~~صلاته) ونص العوارف @ PageV03P024 ~~للسهر وردى وقيل ان محمد بن يوسف الفرغانى راى حاتما الاصم واقفا يعظ الناس ~~فقال له ياحاتم اراك تعظ الناس افتحسن ان تصلى (فقال) نعم (اذا جاءت ~~الصلاة) اى وقتها (اسبغت الوضوء) باكمال سننه وادابه (واتيت الموضع الذى ~~اريد الصلاة فيه) وهو مسجد القوم مثلا (فاقعد فيه) قبل الدخول فى الصلاة ~~(حتى تجتمع جوارحى) الظاهرة وحواسى الباطنة (ثم اقوم الى صلاتى) وقد قال ~~السراج من ادبهم قبل الصلاة المراقبة ومراعاة القلب من الخواطر والعوارض ~~وذكر كل شئ غير الله تعالى فاذا قاموا الى الصلاة بحضور قلب كانهم قاموا من ~~الصلاة الى الصلاة فيبقون مع النفس والعقل اللذين بهما دخلوا فى الصلاة ~~فاذا خرجوا من الصلاة رجعوا الى حالهم من حضور القلب فكانهم ابدا فى الصلاة ~~قلت وهذا بعينه ملحظ اشياخنا النقشبندية فانهم يامرون المريد بذلك قبل ~~دخوله فى الصلاة والذكر ثم قال حاتم (واجعل الكعبة) كانها مشهودة (بين ~~حاجبى والصراط تحت قدمى) كانى واقف عليها (والنة عن يمينى والنار عن شمالى ~~وملك الموت) الموكل بقبض الارواح (ورائى) ms00911 يطالبنى باخذ الروح (واظنها اخر ~~صلاتى ثم اقوم بين الرجاء والخوف واكبر تكبيرا بتحقيق واقرا قراءة بترتيل ~~واركع ركوعا بتواضع واسجد سجود بتخشع واقعد على الورك الايسر وافرش ظهر ~~قدمها وانصب القدم اليمنى على الابهام واتبعها الاخلاص ثم لا ادرى اقبلت ~~منى ام لا) ونص العوارف بعد قوله كيف تصلى قال اقوم بالامر وامشى بالخشية ~~وادخل بالهيبة واكبر بالعظمة واقرا بالترتيل واركع بالخشوع واسجد بالتواضع ~~واجلس للتشهد بالتمام واسلم على السنة واسلمها الى ربى واحفظها ايام حياتى ~~وارجع باللوم على نفسى واخاف ان لا تقبل منى وارجو ان تقبل منى وانا بين ~~الخوف والرجاء واشكر من علمى واعلم من سالنى واحمد ربى اذ هدانى فقال محمد ~~بن يوسف مثلك يصلح ان يكون واعظا وقال ابو نعيم فى الحلية حدثنا عبد الله ~~بن محمد بن جعفر حدنا عبد الرحمن بن ابى حاتم حدثنى علوان بن الحسين الربعى ~~حدثنا رباح بن احد الهروى قال مر عصام بن يوسف بحاتم الاصم وهو يتكلم فى ~~مجلسه فقال ياحاتم تحسن تصلى فقال نعم قال كيف تصلى فساقه مثل ما نقله صاحب ~~العوارف الا انه قال وادخل بالنية بدل بالهيبة وزاد بعد الترتيل والتفكير ~~وفيه واسلم بالنية واسلمها بالاخلاص الى الله عزل وجل وفيه واحفظه بالجهد ~~الى الموت وفى اخره تكلم فانت تحسن تصلى (وقال ابن عباس رضى الله عنه ~~ركعتان مقتصدتان) اى متوسطتان بين الافراط والتفريط (فى تفكر) اى مع تفكر ~~فى الاء الله تعالى وعظمته وجلاله (خير من قيام ليلة) اى كامله (والقلب ~~ساه) اى غافل ومن هنا قالوا تفكر ساعة خير من عبادة الثقلين اى عبادة بخشوع ~~القلب والجوارح خير من عبادة ليس فيها ذلك وفى العوارف وقال ابن عباس ~~ركعتان فى تفكير خير من قيام ليلة قلت وقد جاء فى المرفوع عن ابى امامة ~~فيما رواه سمويه فى فوائده والطبرانى فى الكبير عنه ركعتان خفيفتان خير من ~~الدنيا وما عليها وفى الزهد والرقائق لابن المبارك عن ابى هريرة ركعتان ~~خفيفتان مما تحقرون ms00912 احب اليه من بقية دنيا كم والمراد بالخفيفتين الاقتصاد ~~فيهما مع كمال الخشوع كما يشعر بذلك المقام* (فضيلة المسجد) *بيت الصلاة ~~والجمع المساجد (و) فضيلة (موضع الصلاة) وهو اخص من المسجد (قال الله عز ~~وجل) ما كان للمشركين ان يعمروا مساجد الله شاهدين على انفسهم بالكفر اولئك ~~حبطت اعمالهم وفى النارهم خالدون وروى انه لما اسر العباس يوم بدر وعيره ~~المسلمون بالشرك وقطيعة الرحم واغلظ له على رضى الله عنه فى القول فقال ~~تذكرون مساوينا وتكتمون محاسننا انا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ~~ونسقى الحجيج ونفك العانى فنزلت اولئك حبطت الاية ثم قال (انما يعمر مساجد ~~الله) اى شيا من المساجد وقيل بل المسجد الحرام وانما جمع لانه قبلة ~~المساجد وامامها فعامره كعامر الجميع ويدل @ PageV03P025 ~~عليه قراءة ابن كثير وابى عمرو وريعقوب بالتوحيد (من امن بالله) واليوم ~~الاخر واقام الصلاة واتى الزكاة اى انما تستقيم عمارتها لهوؤلاء الجامعين ~~للكمالات العلمية والعملية ومن عمارتها تزينها بالفرش وتنويرها بالسرج ~~وادامة العبادة والذكر ودرس العلم فيها وصيانتها مما لم تبن له كحديث ~~الدنيا (وقال صلى الله عليه وسلم من بنى) بنفسه او بنى له بامره (مسجدا) اى ~~محلا للصلاة وفى رواية لله مسجدا اى لاجله وتؤيده رواية يبتغى به وجه الله ~~وفى اخرى لا يريد به رياء ولا سمعة واياما كان فالمراد الاخلاص وقد شدد ~~الائمة فى تحريه حتى قال ابن الجزرى ومن كتب اسمه على مسجد بناه فهو بعيد ~~من الاخلاص والتنكير للشيوع فيشمل الصغير والكبير وبه خرجت رواية الترمذى ~~كما سياتى بيانها واطلاق البناء غالى فلو ملك بقعة لابناء بها او كان بملكه ~~بناء فوقفه مسجد اصح نظرا للمعنى (ولو كمفحص قطاة) اى مجثمها لتضع فيه ~~بيضها وترقد عليه كانها تفحص عنه التراب اى تكشفه وفى رواية زيادة لبيضها ~~وعند ابن خزيمة ولو كمفحص قطاة او اصغر وحملة الاكثر على المبالغة لان ~~مفحصها لا يكفى مقداره للصلاة فيه او هو على ظاهره بان يزيد فى المسجد قدرا ~~يحتاج اليه تكون تلك ms00913 الزيادة ذلك القدر او يشترك جماعة فى بناء مسجد فتقع ~~حصة كل واحد منهم ذلك القدر او المراد بالمسجد موضع السجود وهو ما يسع ~~الجبهة فاطلق عليه البناء مجازا وقد استبعد بعضهم هذا الوجه وقال الحافظ لا ~~يمتنع ذلك مجازا اذ بناء كل شئ بحسبه وقد شاهدنا كثيرا من المساجد فى طرق ~~المسافرين يحوطونها الى جهة القبلة وهى فى غاية الصغر وبعضها لا يكون اكثر ~~من محل السجود لكن الحمل على الحقيقة اولى وقال الزركشى لوهنا للتعليل وقد ~~عده من معانيه ابن هشام الخضراوى وجعل منه اتقوا النار ولو بشق تمرة وخص ~~القطاة بهذا لانها لا تبيض فى شجرة ولا على راس جبل انما تجعل مجثمها على ~~بسيط الارض دون سائر الطير فلذلك شبه به المسجد ولانها توصف بالصدق ~~والهداية ففيه اشعار بالاخلاص ولان افحوصها تشبه محراب المسجد فى استدارته ~~وتكوينه (بنى الله له) اسناد البناء اليه سبحانه مجاز وابرز الفاعل تعظيما ~~وافتخارا ولئلا تتنافر الضمائر او يتوهم عوده لبانى المسجد (قصرا فى الجنة) ~~ورواية الاكثرين بيتا بدل قصرا ورواية الشيخين مثله فى الجنة وفيه ان فاعل ~~ذلك يدخل الجنة اذ القصد ببنائه له اسكانه اياه * (تنبيه) * فى تخريج هذا ~~الحديث وبيان رواياته المختلفة فلفظ المصنف اخرجه ابن ماجه من حديث جابر ~~وعلى باسناد صحيح بدون قوله ولو كمفحص قطاة بزيادة من بنى لله وبيتا بدل ~~قصرا ومثله لابن حبان من حديث ابى ذر وابن عساكر عن على وايضا عن عثمان ~~والطبرانى فى الكبير عن اسماء بنت يزيد وفى الاوسط والبيهقى من السنن عن ~~عائشة وفى الاوسط ايضا عن ابى بكر وعن ابى هريرة وعن اسماء بنت ابى بكر وعن ~~نبيط بن شريط والدار قطنى فى العلل عن ابى بكر وابن عساكر ايضا عن معاذ بن ~~جبل وام حبيبة رضى الله عنهم واخرج الشيخان والترمذى من طريق عبيد الله بن ~~الاسود الخولانى انه سمع عثمان بن عفان يقول سمعت النبى صلى الله عليه وسلم ~~يقول من بنى مسجدا يبتغى به ms00914 وجه الله بنى الله له مثله فى الجنة واخرجه ~~ايضا هكذا احمد والنسائى وابن ماجه وابو يعلى وابن حبان وروى الامام احمد ~~من حديث ابن عباس من رواية جابر الجعفى وهو ضعيف عن عمار عن سعيد بن جبير ~~عنه رفعه من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتا فى ~~الجنة وعند ابن خزيمة كمفحص قطاة او اصغر ومن روايات هذا الحديث من بنى ~~مسجدا يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتا فى الجنة اخرجه ابن ماجه وابن ~~ابى شيبة وابن حبان عن عمر ومنها من بنى مسجدا يذكر الله فيه بنى الله له ~~بيتا فى الجنة اخرجه احمد والنسائى عن عمرو بن عبسة ومنها من بنى لله مسجدا ~~بنى الله له فى الجنة اوسع منه اخرجه الطبرانى عن ابى امامة وفيه على بن ~~يزيد وهو ضعيف ومنها من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا اوسع منه فى الجنة ~~اخرجه احمد عن ابن عمرو عن اسماء بنت يزيد ومنها من بنى لله @ PageV03P026 ~~مسجدا بنى الله له قصرا فى الجنة من در وياقوت وزبرجد اخرجه ابن النجار عن ~~ابى هدية عن انس ومنها من بنى مسجدا مفسح قطاة بنى الله له بيتا فى الجنة ~~اخرجه ابن ابى شيبة عن ابن عباس وفيه رجل لم يسم ومنها من بنى لله مسجدا ~~صغيرا كان او كبيرا بنى الله له بيتا فى الجنة اخرجه الترمذى والحاكم فى ~~السكنى عن انس ومنها من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا فى ~~الجنة اخرجه ابن ابى شيبة وابن حبان وابو يعلى والرويانى والطبرانى فى ~~الصغير وسعيد بن منصور عن ابى ذر وابن ابى شيبة وحده عن عثمان والخطيب فى ~~تاريخه عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده والطبرانى فى الاوسط والخطيب وابن ~~النجار عن ابن عمر والرافعى عن محمد بن الحسن عن ابى حنيفة الامام عن عبد ~~الله بن ابى اوفى والطبرانى فى الاوسط عن انس ومنها ms00915 من بنى مسجدا يراه الله ~~بنى الله له بيتا فى الجنة وان مات من يومه غفر له اخرجه الطبرانى فى ~~الاوسط عن ابن عباس ومنها من بنى مسجدا لا يريد رياء ولا سمعة بنى الله له ~~بيتا فى الجنة اخرجه الطبرانى فى الاوسط عن عائشة ومنها من بنى مسجدا يبنى ~~الله له بيتا قيل وهذه المساجد التى فى طريق مكة قال وهذه المساجد التى فى ~~طريق مكة اخرجه ابن ابى شيبة عن عائشة فهذا مجموع الروايات التى وردت فى ~~بناء المساجد وعسى ان وجدت فسحة فى العمر خرجت فيه جزا بعون الله تعالى ~~(وقال صلى الله عليه وسلم من الف المسجد) اى تعود القعود فيه لنحو صلاة ~~وذكر لله عز وجل واعتكاف وتعلم علم شرعى وتعليمه ابتغاء وجه الله تعالى ~~(الفه الله تعالى) اى اواه الى كنفه وادخله فى حرز حفظه واصل الالفة اجتماع ~~مع التثام ومن هنا قال مالك بن دينار المنافقون فى المساجد كالعصافير فى ~~القفص وكان ابو مسلم الخولانى يكثر الجلوس فى المساجد ويقول انها مجالس ~~الكرام اخرجه الطبرانى فى الاوسط من حديث ابى سعيد الخدرى بسند ضعيف قاله ~~العراقى وهكذا هو فى الجامع الكبير للسيوطى وعزاه فى الجامع الصغير الى ~~المعجم الاصغر للطبرانى فان لم يكن سبق قلم من الناسخ فيحتمل ان يكون ~~مذكورا فيهما وقول العراقى بسند ضعيف يشير الى ان فى سنده ابن لهيعة كما ~~افاده النور الهيثمى وهو ضعيف والكلام فيه مشهور لا نطيل بذكره والله اعلم ~~(وقال صلى الله عليه وسلم اذا دخل احدكم المسجد) اى وهو متطهر (فليركع) اى ~~فليصل ندبا مؤكدا (ركعتين) تحية المسجد (قبل ان يجلس) تعظيما للبقعة ~~والصارف عن الوجوب خبر هل على غيرها قال لا واخذ بظاهره الظاهرية ثم هذا ~~العدد لا مفهوم لاكثره اتفاقا وفى اقله خلف والصحيح اعتباره فلو قعد سهوا ~~وقصر الفصل شرع تداركهما كما جزم به فى التحقيق ونقله فى الروضة عن ابن ~~عبدان واستقر به وايده بانه صلى الله عليه وسلم قال ms00916 وهو قاعد على المنبر ~~يوم الجمعة لسعيد الغطفانى لما قعد قبل ان يصلى قم فاركع ركعتين اذ مقتضاه ~~كما فى المجموع انه اذا تركهما جهلا او سهوا شرع له فعلهما ان قصر الفصل ~~قال وهو المختار قال فى شرح المهذب فان صلى اكثر من ركعتين بتسليمة واحدة ~~حاز وكانت كلها تحية لا شتمالها على الركعتين وتحصل بفرض او نفل اخر سواء ~~نويت معه ام لا لان المقصود وجود صلاة قبل الجلوس وقد وجدت ولا تحصل بركعة ~~ولا بجنازة وسجدة تلاوة وشكر على الصحيح ولاتسن لداخل المسجد الحرام ~~لاشتغاله بالطواف واندراجها معه تحت ركعتيه ولا اذا اشتغل الامام بالفرض ~~ولا اذا شرع المؤذن باقامة الصلاة او قرب اقامتها ولا للخطيب يوم الجمعة ~~عند صعوده المنبر على الصحيح فى الروضة ولو دخل وقت كراهة كره له ان يصليها ~~فى قول ابى حنيفة واصحابه ومالك والصحيح من مذهب الشافعى عدم الكراهة ان ~~دخل المسجد لا بقصد التحية قال المناوى وظاهر الحديث تقديم تحية المسجد على ~~تحية اهله وقد جاء صريحا من قوله وفعله فكان يصليها ثم يسلم على القوم قال ~~ابن القيم وانما قدم حق الحق على حق الخلق هنا عكس حقهم المالى لعدم اتساع ~~الحق المالى لاداء الحقين فنظر لحاجة الادمى وضعفه بخلاف السلام فعلى داخل ~~المسجد ثلاث تحيات مرتبة الصلاة على النبى كما ورد فالتحية فالسلام على @ PageV03P027 ~~من فيه اخرجه احمد والشيخان والترمذى وابو داود والنسائى من حديث ابى قتادة ~~الحرث بن ربعى السلمى بفتحتين الانصارى وله سبب خاص وذلك لان اباقتادة دخل ~~المسجد فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا بين صحبه فجلس معهم فقال ~~له ما منعك ان تركع قال رايتك جالسا والناس جلوس فذكره واخرجه ابن ماجه من ~~حديث ابى هريرة * (تنبيه) * ماذكره من السياق هو بعينه نص البخارى والجماعة ~~ووجد فى بعض الروايات فلا يجلس حتى يركع ركعتين وفى بعضها حتى يصلى هكذا ~~وجد بخط المناوى فى شرح الجامع الصغير وفى بعض نسخ الجامع حتى يركع ms00917 كما عند ~~البخارى والجماعة وهكذا هو فى الجامع الكبير والله اعلم (وقال صلى الله ~~عليه وسلم لا صلاة) المشهور فى تقديره لا صلاة كاملة وقد رده ابن الدهان فى ~~الغرة وقال فيه نقض لما اصناه من ان الصفة لا يجوز حذفها قال والتقدير عندى ~~لاكمال صلاة فحذف المضاف واقيم المضاف اليه مقامه اه وقد تمسك بظاهره ~~الظاهرية على ان الجماعة واجبة ولا حجة فيه بفرض صحته لان النفى المضاف الى ~~الاعيان يحتمل ان يراد به نفى الاجزاء ويحتمل نفى الكمال وعند الاحتمال ~~يسقط الاستدلال (لجار المسجد) اى الملاصق له وقيل من اسمعه المنادى هكذا ~~جاء مصرحا فى رواية ابن ابى شيبة فى المصنف (الا فى المسجد) اخرجه الدار ~~قطنى فى السنن من طريقين الاولى قال حدثنا ابن مخلد عن الجنيد بن حكيم عن ~~ابى السكيت الطائى عن محمد بن السكيت عن عبد الله بن كثير الغنوى عن محمد ~~بن سوقة عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه الثانية قال ~~حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن المذكر عن محمد بن سعيد ابن غالب العطار عن يحيى ~~بن اسحق عن سليمان بن داود اليمانى عن يحيى بن ابى كثير عن ابى سلمة عن ابى ~~هريرة رضى الله عنه قال فقد النبى صلى الله عليه وسلم قوما فى الصلاة فقال ~~ما خلفكم قالوا لحاء كان بيننا فذكره ثم قال الدار قطنى اسناده ضعيف قلت ~~واخرجه الحاكم والطبرانى فيما املاه ومن طريقه الديلمى عن ابى هريرة وفى ~~المهذب فيه سليمان اليمانى وهو ضعيف وقال عبد الحق هذا حديث ضعيف واقره ~~عليه ابن القطان وفى الميزان قال الدار قطنى فى موضع هو حديث مضطرب وفى ~~موضع منكر ضعيف وفى تخريج احاديث الرافعى للحافظ هذا حديث مشهور بين الناس ~~واسانيده ضعيفة وليس له سند ثابت وفى الباب عن على وهو ضعيف ايضا اه قلت ~~اخرجه الدار قطنى ايضا وقال فى تخريج احاديث الهداية ورواه ابن حبان عن ~~عائشة وفيه عمر بن راشد يضع ms00918 الحديث وهو عند الشافعى عن على ورجاله ثقات اه ~~قلت هو عنده من طريق ابى حيان التيمى عن ابيه عن على وكذا اخرجه سعيد بن ~~منصور فى السنن وابن ابى شيبة فى المصنف الا انه وقفه على على ولفظه لا ~~تقبل صلاة جار المسجد الا فى المسجد ولعل كلام عبد الحق ان رواته ثقات يشير ~~الى حديث على هذا ومن شواهده حديث انس من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له ~~الا من عذروا الله اعلم (وقال صلى الله عليه وسلم الملائكة تصلى على احدكم ~~مادام فى مصلاه الذى يصلى فيه) اى تستغفر له وتطلب له الرحمة قائلين (اللهم ~~صل عليه اللهم ارحمه اللهم اغفر له مالم يحدث) من الاحداث اى مالم يات ~~بناقض الوضوء (او يخرج من المسجد) اخرجه البخارى فى الصلاة من طريق الاعمش ~~عن ابى صالح عن ابى هريرة رفعه فساق الحديث وفيه واذا دخل المسجد كان فى ~~صلاة ما كانت تحبسه وتصلى عليه الملائكة مادام فى مجلسه الذى يصلى فيه ~~اللهم اغفر له اللهم ارحمه مالم يؤذ بحدث وفى رواية مالم يحدث فيه وعند ~~الكشميهنى مالم يؤذ بحدث فيه اخرجه ايضا مسلم وابو داود والترمذى وابن ماجه ~~كلهم فى كتاب الصلاة واخرجه البخارى ايضا فى الجماعة والله اعلم (وقال صلى ~~الله عليه وسلم ياتى فى اخر الزمان ناس من امتى ياتون المساجد فيقعدون فيها ~~حلقا) اى متحلقين لالقصد الذكر والعبادة لله تعالى وانما (ذكرهم الدنيا) اى ~~امورها ومتعلقاتها (وحب الدنيا) فان من احب شيا فقد اكثر من ذكره فاذا @ PageV03P028 ~~رايتموهم (لا تجالسوهم فليس لله بهم حاجة) اخرجه ابن حبان من حديث ابن ~~مسعود والحاكم من حديث انس وقال صحيح الاسناد قاله العراقى قلت لفظ الحاكم ~~ياتى على الناس زمان يتحلقون فى مساجدهم وليس هممهم الا الدنيا وليس لله ~~فيهم حاجة فلا تجالسوهم واخرج البيهقى فى السنن عن الحسن مرسلا ياتى على ~~الناس زمان يكون حديثهم فى مساجدهم فى امر دنياهم فلا تجالسوهم فليس لله ~~فيهم حاجة ms00919 ومما يقرب منه ما اخرجه الحاكم فى تاريخه عن ابن عمر ياتى على ~~الناس زمان يجتمعون فى مساجدهم ويصلون وليس فيهم مؤمن وقد فهم من سياق ~~الاحاديث ان التحلق فى المساجد ممنوع الا ما كان للعلم ومدارسته والقران ~~وتلاوته والذكر وما اشبه ذلك وسياتى فى اخر باب الجمعة (وقال صلى الله عليه ~~وسلم قال الله عز وجل فى بعض الكتب) المنزلة على بعض انبيائه عليهم السلام ~~(ان بيوتى) اى الاماكن التى اصطفيها واختارها لتنزلات رحمتى وملائكتى (فى ~~ارضى المساجد وان زوارى فيها) اى فى تلك البيوت (عمارها) جمع عامروهم الذين ~~يعمرونها بالعبادة بانواعها والبر والحسنات (فطوبى لعبد تطهر فى بيته ثم ~~زارنى فى بيتى فحق على المزور ان يكرم زائره) والمراد بالزائر هنا العابد ~~والمزور هو الله تعالى اخرجه ابو نعيم فى الحلية من حديث ابى سعيد باسناد ~~ضعيف بلفظ يقول الله عز وجل يوم القيامة اين جيرانى فتقول الملائكة ومن ~~ينبغى ان يكون جارك فيقول عمار مساجدى هكذا هو نص الحلية ونص العراقى منها ~~من هذا الذى ينبغى ان يجاورك فيقول اين قراء القران وعمار المساجد قال ~~واخرجه البيهقى فى الشعب نحوه موقوفا على اصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم باسناد صحيح واسند ابن حبان فى الضعفاء اخر الحديث من حديث سليمان ~~وضعفه قال وللطبرانى من حديث سليمان مرفوعا من توضا فى بيته فاحسن الوضوء ~~ثم اتى المسجد فهو زائر الله تعالى وحق على المزور ان يكرم زائره واسناده ~~ضعيف قلت هكذا هو فى المعجم الكبير الا انه قال ان يكرم الزائر وقد وجدت ~~سياق المصنف فى المعجم الكبير للطبرانى من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا ~~بلفظ ان بيوت الله تعالى فى الارض هى المساجد وان حقا على الله ان يكرم من ~~زاره فيها (وقال صلى الله عليه وسلم اذا رايتم الرجل يعتاد المسجد) ورواية ~~الاكثرين المساجد اى الجلوس فيه للعبادة والذكر او المعنى وجدتم قلبه معلقا ~~به منذ يخرج منه الى ان يعود اليه او شديد ms00920 الحب له والملازمة لجماعته ~~ويتعهده بالصلاة فيه كلما حضرت او يعمره ويجددد ما وهى منه ويسعى فى مصالحه ~~والا وجه حملة على الكل فمن وجدت فيه هذه الاوصاف (فاشهدوا له بالايمان) اى ~~اقطعوا له بانه مؤمن حقا فان الشهادة قول صدر عن مواطاة القلب اللسان على ~~سبيل القطع ذكره الطيبى قال ابن جمرة فيه دليل على ان التزكية بالقطع ~~ممنوعة اى الا بنص لانه حكم على الغيب وهو على البشر مستحيل قال وهذا الا ~~ينافيه النهى عن مدح الرجل فى وجهه لان هذه شهادة وقعت على شئ وجد حسا ~~والفعل الحسى الذى ظهر دليل على الايمان وعلة النهى عن المدح فى الوجه وهى ~~خوف الاغترار والاعجاب فى هذا معدومة لانها شهادة بالاصل وهو الايمان اه ~~قال المناوى ولا يخفى تكلفه قال العراقى اخرجه الترمذى وحسنه وابن ماجه ~~والحاكم وصححه من حديث ابى سعيد اه قلت واخرجه ايضا احمد وابن خزيمة فى ~~صحيحه وابن حبان والبيهقى فى السنن كلهم من حديث ابى سعيد قال الترمذى حسن ~~غريب وتصحيح الحاكم له تعقبه الذهبى بان فى سنده دراجا وهو كثير المناكير ~~وقال مغلطاى فى شرح ابن ماجه حديث ضعيف وعند الترمذى والحاكم وغيرهما بعد ~~الحديث زيادة فان الله يقول انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم ~~الاخر (وقال سعيد بن المسيب) التابعى رحمة الله تعالى (من جلس فى المسجد) ~~اى لعبادة او ذكر (فانما يجالس ربه) اى لانه يناجيه فى صلاته وذكره (فما ~~احقه) اى فما اجدره واليقه (ان لا يقول) اى لا يتكلم (الا خيرا) اى فيما ~~يعنيه من تسبيح وتهليل واستغفار (ويروى فى الاثر) عن بعض الاصحاب او ~~اتباعهم (او) فى (الخبر) @ PageV03P029 ~~مرفوعا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحديث) اى التكلم بكلام الدنيا ~~فال فيه للعهد (فى المسجد ياكل الحسنات) اى يذهبها (كما تاكل البهائم ~~الحشيش) اى النبات المحتش سواء كان اخضر او يابسا وفى نسخة كما تاكل ~~البهيمة قال العراقى لم اقف له على اصل اه (وقال ms00921 النخعى) هو ابراهيم بن ~~يزيد فقيه الكوفة او خاله الاسود بن يزيد الزاهد الفقيه (كانوا يرون ان ~~المشى فى الليلة المظلمة) اى الى المساجد (موجب اى للجنة) اى سبب لدخولها ~~والفوز بنعيمها (وقال انس بن مالك) رضى الله عنه (من اسرج فى المسجد سراجا) ~~اى اوقده والسراج بالكسر المصباح وهو اعم من ان يكون بتعليق قنديل او وضع ~~مسرجة او شمعة (لم تزل الملائكة) اى ملائكة الرحمة (وحملة العرش) تخصيص بعد ~~تعميم (يستغفرون له) ويطلبون له الرحمة (مادام فى ذلك المسجد ضوء) اى نور ~~لذلك السراج وقد اخرج الرافعى فى تاريخه من حديث معاذ بن جبل رفعه من بنى ~~لله مسجدا بنى الله له بيتا فى الجنة ومن علق فيه قنديلا صلى عليه سبعون ~~الف ملك حتى يطفا ذلك القنديل (وقال على كرم الله وجهه) ورضى عنه (اذا مات ~~العبد) اى المؤمن كما فى رواية اخرى ان المؤمن اذا مات (يبكى عليه) وفى ~~رواية بكى عليه (مصلاه من الارض ومصعد عمله من السماء ثم قرا) وفى رواية ثم ~~تلا (فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين) اخرجه ابن ابى الدنيا ~~فى ذكر الموت وابن البارك فى الزهد والرقائق وعبد بن حميد كلهم من طريق ~~المسيب بن رافع عن على واخرج ابن المبارك وعبد بن حميد وابن المنذر وابن ~~ابى حاتم عن عباد بن عبد الله قال سال رجل عليا هل تبكى السماء والارض على ~~احد فقال انه ليس من عبد الاله مصلى فى الارض ومصعد عملة فى السماء وان ال ~~فرعون لم يكن لهم عمل صالح فى الارض ولا مصعد فى السماء (وقال ابن عباس) ~~رضى الله عنه (تبكى عليه) اى على المؤمن (اربعين صباحا) اخرجه ابوا الشيخ ~~فى كتاب العظمة عنه واخرج ايضا عن مجاهد قال كان يقال ان الارض تبكى على ~~المؤمن اربعين صباحا واخرج ابن ابى شيبة والبيهقى فى الشعب عن مجاهد قال ما ~~من ميت يموت الا تبكى عليه الارض اربعين صباحا واخرج ابن المبارك ms00922 وعبد ابن ~~حميد وابن ابى الدنيا والحاكم وصححه عن ابن عباس قال ان الارض لتبكى على ~~المؤمن اربعين صباحا قم قرا الاية وفى بعض الروايات العالم يدل المؤمن ~~اخرجه عبد بن حميد بسنده الى مجاهد قال ان العالم اذا مات بكت عليه السماء ~~والارض اربعين صباحا واخرج ابن جرير وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقى فى ~~الشعب عن ابن عباس انه سئل عن هذه الاية فقال ليس احد من الخلائق الا له ~~باب فى السماء منه ينزل رزقه وفيه يصعد عملة فاذا مات المؤمن فاغلق عليه ~~بابه من السماء فقده فبكى عليه واذا فقده مصلاه من الارض التى كان يصلى ~~فيها ويذكر الله فيها بكت عليه واخرج عبد بن حميد عن وهب بن منبه قال ان ~~الارض لتحزن على العبد الصالح اربعين صباحا ويروى عن مجاهد انه قيل له ~~اتبكى الارض على المؤمن قال ما تعجب وما للارض لا تبكى على عبد كان يعمرها ~~بالركوع والسجود وما للسماء لا تبكى على عبد كان لتسبيحه وتكبيره فيها دوى ~~مدوى النحل كذا اخرجه عبد بن حميد وابوا الشيخ فى العظمة واخرج عبد بن حميد ~~عن معاوية بن قرة قال ان البقعة التى يصلى عليها المؤمن تبكى عليه اذا مات ~~ومحذاها من السماء ثم قرا الاية واخرج ابن جرير وابن المنذر عن عطاء قال ~~بكاء السماء حمرة اطرافها واخرج ابن ابى الدنيا عن الحسن قال بكاء السماء ~~حمرتها واخرج عن سفيان الثورى قال كان يقال هذه الحمرة التى تكون فى السماء ~~بكاء السماء على المؤمن (وقال عطاء) بن ابى مسلم (الخراسانى) ابو ايوب ~~ويقال ابو عثمان ويقال ابو محمد ويقال ابو صالح البلخى نزيل الشام مولى ~~المهلب بن ابن صفرة الازدى واسم ابيه ابو مسلم عبد الله ويقال ميسرة روى عن ~~ابن عباس وعنه ابن جريج وقال ابو داود روايته عن ابن عباس مرسلة توفى سنة ~~خمس وثلاثين ومائة باريحاء فحمل الى بيت المقدس فدفن بها روى له الجماعة ~~(مامن عبد يسجد لله ms00923 سجدة فى بقعة من بقاع الارض الا شهدت له يوم القيامة ~~وبكت عليه يوم يموت) @ PageV03P030 ~~اخرجه ابن المبارك فى الزهد وابن ابى الدنيا فى ذكر الموت وقد روى مثله عن ~~مولى لهذيا اخرجه ابن المبارك وابو الشيخ عن ثور بن يزيد عنه قال ما من عبد ~~يضع جبهته فى بقعة من الارض ساجدا لله عز وجل الا شهدت له بها يوم القيامة ~~وبكت يوم يموت (وقال انس بن مالك) رضى الله عنه (ما من بقعة يذكر الله ~~تعالى عليها بصلاة او ذكر الا افتخرت على ما حولها من البقاع واستبشرت بذكر ~~الله عز وجل الى منتهاها من سبع ارضين وما من عبد يقوم يصلى الا تزخرفت له ~~الارض) هذا قد ورد مرفوعا من حديث انس اخرجه ابن شاهين فى كتاب الترغيب عن ~~انس وفيه موسى بن عبيدة الربذى عن يزيد الرقاشى وهما ضعيفان ولفظه ما من ~~بقعة يذكر الله تعالى فيها الا استبشرت بذكر الله الى منتهاها من سبع ارضين ~~وفخرت على ما حولها من البقاع وما من مؤمن يقوم بفلاة من الارض الا تزخرفت ~~به الارض واخرج الطبرانى فى الكبير عن ابن عباس رفعه ما من بقعة يذكر الله ~~تعالى فيها الا فخرت على ما حولها من البقاع واستبشرت من منتهاها الى سبع ~~ارضين (ويقال ما من منزل) فى الارض (ينزله قوم) فى اسفارهم (الا اصبح ذلك ~~المنزل) اما ان (يصلى عليهم) ان صلوا فيه وهللوا وسبحوا وكبروا (او يلعنهم) ~~ان عصوا الله تعالى * (الباب الثانى فى كيفية الاعمال الظاهرة من الصلاة) ~~*وهى هياتها وادابها وشروطها (والبداءة بالتكبير وما قبله) ونشرح ذلك باقصى ~~ما انتهى اليه فهمنا وعلمنا على الوجه المرعى متتبعا لسياق المصنف مع ~~الاعراض عن نقل الاقوال فى كل شئ من ذلك اذ فى ذلك كثرة ويخرج عن حد ~~الاختصار والايجاز المقصود (فينبغى للمصلى) اى المريد للصلاة (اذا فرغ من ~~الوضوء والطهارة من الخبث) بالوجه الذى تقدم ذكره (فى البدن والمكان ~~والثياب وستر العورة من السرة الى ms00924 الركبة ان) يجدد التوبة مع الله عند ~~الفريضة عن كل ذنب فعله من الذنوب عامة وخاصة فالعامة الكبائر والصغائر مما ~~اوما اليه الشرع ونطق به الكتاب والسنة والخاصة ذنوب حال الشخص فكل عبد على ~~قدر صفاء حاله له ذنوب تلازم حاله ويعرفها صاحبها ثم لا يصلى الا جماعة لما ~~تقدم فضله ثم (ينتصب قائما) حالة كونه (متوجها الى القبلة بظاهره والحضرة ~~الالهية بباطنة ويرواح بين قدميه ولا يضمهما) اى بين كعبية فى القيام ولكن ~~يجعل بين قدميه مقدار اربع اصابع هكذا قرره الاردبيلى فى الانوار واصل ~~المراوحة فى العملين ان يعمل هذا مرة وهذا مرة وتقول راوح بين رجليه اى قام ~~على احداهما مرة وعلى الاخرى مرة (فان ذلك مما) يستحب قال بعضهم وقد (كان) ~~السلف يفتقدون الامام اذا كبر فى ضم الاصابع واذا قام فى تفرقة الاقدام ~~ويقولون انه مما (يستدل به على فقه الرجل) وفى القوت نظر ابن مسعود الى رجل ~~قد الصق كعبيه فقال لو راوح بينهما كان اصاب السنة (وقد) روى انه (نهى صلى ~~الله عليه وسلم عن الصفن والصفد فى الصلاة) قال العراقى عزاه رزين الى ~~الترمذى ولم اجده عنده ولا عند غيره وانما ذكره اصحاب الغريب كابن الاثير ~~فى النهاية وروى سعيد بن منصور فى سننه ان ابن مسعود راى رجلا صافا او ~~صافنا قدميه فقال اخطا هذا السنة اه (والصفد) بفتح فسكون (هو اقتران ~~القدمين معا ومنه قوله تعالى مقرنين فى الاصفاد) واحدها صفد كذا فى القوت ~~(والصفن هو رفع احدى الرجلين ومنه قوله تعالى الصافنات الجياد) وقد صفن ~~الفرس اذا عطف سنبكة كذا فى القوت وفى المصباح الصافن من الخيل القائم على ~~ثلاث وصفن يصفن من باب ضرب صفونا والصافن الذى يصف قدميه قائما اه واذا كان ~~الصفن منهيا عنه ففى زيادة الاعتماد على احدى الرجلين دون الاخرى معنى من ~~الصفن فالاولى رعاية الاعتدال فى الاعتماد على الرجلين جميعا (وهذا ما ~~يراعى) المصلى (فى رجليه عند القيام و) كذا (يراعى) ذلك (فى ms00925 ركبتيه ومعقد ~~نظاقة الانتصاب) من غير انحناء ولا اعوجاج (واما راسه ان شاء تركه على ~~استواء القيام) وهو الغالب (وان شاء اطرق) بان يحنيه الى صدره قليلا ~~(والاطراف اقرب) حالة (للخشوع) وجمعية الباطن (واغض للبصر) عن @ PageV03P031 ~~الالتفات يمنة ويسرة وفى الخلاصة هو سنة (وليكن بصره محصورا على مصلاه الذى ~~يصلى عليه) وعينه بعضهم بموضع السجدة منه نقله المتولى (فان لم يكن له مصلى ~~فليقرب من جدار الحائط) ان كان فى البنيان (او ليخط خطا) ان كان فى الصحراء ~~او فى صحن مسجد واسع (فان ذلك يقصر مسافة البصر) ويحصره فيه (ويمنع تفرق ~~الفكر) وتشتته (وليحتعبر) اى ليمنع (فيه على بصره ان يجاوز اطراف المصلى) ~~وموضع السجدة (وحدود الخط) الذى خطه (وليدم هذا القيام كذلك) بالوصف ~~المذكور (الى) وقت (الركوع من غير التفات) يمنة ويسرة كانه ناظر بجميع جسده ~~الى الارض (هذا ادب القيام قبل الدخول فى الصلاة وهذا خشوع سائر الاجزاء ~~ويكون الجسد بلون القلب من الخشوع واما بقية المنهيات فسياتى فى كلام ~~المصنف قريبا (فاذا استوى قيامه واستقباله واطرافه كذلك) اى على الوصف الذى ~~ذكر (فليقرا) سورة (قل اعوذ برب الناس) الى اخرها مع البسملة قبل دخوله فى ~~الصلاة فانه مستحب (تحصنا به من الشيطان) فانه جنة له منه ويقول بعد ذلك رب ~~اعوذ بك من همزات الشياطين واعوذ بك رب ان يحضرون (ثم ليات بالاقامة) من ~~غير اذان (وان كان يرجو حضور من يقتدى به) فى صلاته (فليؤذن اولا) اذانا ~~معتدلا بين رفع الصوت وخفضه ويقدم السنن الراتبة ففى ذلك كما قال صاحب ~~العوارف سر وحكمة وذلك والله اعلم ان العبد يتشعث باطنه ويتفرق همه بما بلى ~~به من المخالطة مع الناس وقيامه بمهام المعاش او سهو جرى بوضع الجبلة او ~~صرف هم الى اكل او نوم بمقتضى العادة فاذا قدم السنة ينجذب باطنه الى ~~الصلاة ويتهيؤ للمناجاة ويذيب بالسنة الراتبة اثر الغفلة والكدورة من ~~الباطن فينصلح الباطن ويصير مستعدا للفريضة فالسنة مقدمة صالحة نسننزل ~~البركات وتطرق للنفحات ms00926 الالهية (ثم) بعد الفراغ من ذلك ينتصب قائما كما وصف ~~وياتى بالاقامة و(ليحضر النية) فى قلبه (وهو ان ينوى فى الظهر مثلا ويقول ~~بقلبه) متلفظا بلسانه (اؤدى فريضة الظهر) او فرض الظهر (لله) ولا يحتاج الى ~~قوله نويت بعد هذا كما لا يشترط تعيين عدد الركعات ومنهم من يختار لفظ نويت ~~لزيادة التاكيد ثم ان محلة بعد قوله لله ولو قال نويت ان اؤدى فرض الظهر ~~لله جاز وكذا ان قال اصلى بدل اؤدى الا ان ما اختاره المصنف اولى (ليميز ~~بقوله اؤدى عن القضاء) لان الاداء ما كان فى وقته وهو غير القضاء فلابد من ~~كلمة تميز بينهما (و) يميز (بالفريضة) او الفرض (عن النفل وبالظهر عن العصر ~~وغيره) من الصوات ولو سبق لسانه بالعصر وهو يصلى الظهر مثلا فالعبرة بما فى ~~القلب (ولتكن معانى هذه الالفاظ) الاربعة (حاضرة فى قلبه فانه هو النية) ~~وهى معرفة معنى الاداء وكونه فى وقته المامور به وكون الذى يصليه هو مما ~~افترض الله عليه وانه هو الظهر مثلا وانه لله تعالى وحده من غير مشاركة ~~لسواه (والالفاظ) انما هى (مذكرات) ومنبهات (واسباب) جعلت (لحضورها) فى ~~القلب وتحقيق هذا المقام ما اورده الرافعى فى شرح الوجيز حيث قال الصلاة ~~قسمان فرائض ونوافل اما الفرائض فيعتبر فيها قصد امرين بلا خلاف احدهما فعل ~~الصلاة ليمتاز عن سائر الافعال ولا يكفى احضار نفس الصلاة بالبال مع الغفلة ~~عن الفعل الثانى نفس الصلاة الماتى بها من ظهر وعصر وجمعة ليمتاز عن سائر ~~الصوات ولا تجزئه نية فريضة الوقت عن نية الظهر والعصر فى اصح الوجهين ولا ~~يصح الظهر بنية الجمعة وفيه وجه ضعيف وتصح الجمعة بنية الظهر المقصورة ان ~~قلنا هى ظهر مقصورة وان قلنا هى صلاة على حيالها لم يصح ولا بنية مطلق ~~الظهر على التقديرين واختلفوا فى اعتبار امور اخر سوى هذين الامرين منها ~~التعرض للفريضة فى اشتراطه على وجهين اداء كانت الفريضة او قضاء احدهما وبه ~~قال ابن ابى هريرة لا يشترط واظهرهما ms00927 عند الاكثرين يشترط وبه قال ابو اسحق ~~ومن صلى منفردا ثم اعادها فى الجماعة ولا يكون فرضا فوجب التمييز ومنها ~~الاضافة الى الله تعالى بان يقول لله او فريضة الله فيه وجهان احدهما وبه ~~قال ابن القاص يشترط لتحقيق معنى الاخلاص واصحهما عند الاكثرين لا يشترط ~~لان العبادة لا تكون الا لله تعالى ومنها @ PageV03P032 ~~التعرض لكون الماتى به اداء او قضاء وفى اشتراطه وجهان احدهما انه يشترط ~~ليمتاز كل واحدة منهما عن الاخرى كما يشترط التعرض للظهر والعصر والثانى ~~وهو الاصح عند الاكثرين انه لا يشترط بل يصح الاداء بنية القضاء او بالعكس ~~لان القضاء والاداء كل واحد منهما يستعمل بمعنى الاخر وقولهم يصح الاداء ~~بنية القضاء او بالعكس اما ان نعنى به ان لا يتعرض فى الاداء لحقيقته ولكن ~~يجرى فى قلبه او لسانه لفظ القضاء وكذلك فى عكسه او نعنى به ان يتعرض فى ~~الاداء لحقيقة القضاء وفى القضاء لحقيقة الاداء او شيا اخر فلابد من معرفته ~~اولا وان عنينا به الاول فلا ينبغى ان يقع نزاع فى جوازه لان الاعتبار فى ~~النية بما فى الضمير ولا عبرة بالعبارات وان عنينا الثانى فلا ينبغى ان يقع ~~نزاع فى المنع لان قصد الاداء مع العلم بخروج الوقت والقضاء مع العلم ببقاء ~~الوقت هزو ولعب فوجب ان لا تنعقد به الصلاة كما لو نوى الظهر ثلاث ركعات او ~~خمسا هذا سياق الرافعى وقال النووى قلت مراد الاصحاب بقولهم يصح الاداء ~~بنية القضاء او عكسه من نوى ذلك جاهل الوقت لغيم ونحوه والالزام الذى ذكره ~~الرافعى حكمة صحيح ولكن ليس هو مرادهم والله اعلم اه ثم قال الرافعى ومنها ~~التعرض لا ستقبال القبلة شرطه بعض اصحابنا واستبعده الجمهور لانه اما شرط ~~او ركن وليس على الناوى تعرض لتفاصيل الاركان والشرائط ومنها التعرض لعدد ~~الركعات شرطه بعضهم والصحيح خلافه لان الظهر اذا لم يكن قصرا لا يكون الا ~~اربعا القسم الثانى النوافل وهى ضربان احدهما النوافل المتعلقة بسبب او وقت ~~فيشترط فيها ms00928 ايضا نية فعل الصلاة والتعيين فينوى سنة الاستسقاء والخسوف ~~وسنة عيد الفطر والتراويح والضحى وغيرها ولابد من التعيين فى ركعتى الفجر ~~بالاضافة وفيما عداها يكفى نية اصل الصلاة الحاقا لركعتى الفجر بالفرائض ~~لتاكدها والحاقا لسائر الرواتب بالنوافل المطلقة وفى الوتر ينوى سنة الوتر ~~ولا يضيفها الى العشاء فانها مستقلة بنفسها واذا زاد على واحدة ينوى ~~بالجميع الوتر كما ينوى فى جميع ركعات التراويح وحكى الرويانى وجوها اخر ~~يشبه ان تكون فى والاولوية دون الاشتراط وهل يشترط التعرض للنفلية فى هذا ~~الضرب اختلف كلام الناقلين فيه وهو قريب من الخلاف فى اشتراط التعرض ~~للفرضية فى الفرائض والخلاف للتعرض فى القضاء او الاداء والاضافة الى الله ~~يعود ههنا الضرب الثانى النوافل المطلقة فيكفى فيها نية فعل الصلاة لانها ~~ادنى درجات الصلاة فاذا قصد الصلاة وجب ان يحصل له ولم يذكر واههنا خلافا ~~فى التعرض للنفلية ويمكن ان يقال اشتراط قصد الفريضة لتمتاز الفرائض عن ~~غيرها اشتراط للتعرض للنفلية ههنا بل التعرض لخاصيتها وهى الاطلاق ~~والانفكاك عن الاسباب والاوقات كالتعرض لخاصية الضرب الاول من النوافل وقال ~~النووى قلت الصواب الجزم بعدم اشتراط النفلية فى الضربين ولا وجه للاشتراط ~~فى الاول والله اعلم ثم قال الرافعى ثم النية فى جميع العبادات معتبرة ~~بالقلب فلا يكفى النطق مع غفلة القلب ولا يضر عدم النطق ولا النطق بخلاف ما ~~فى القلب كما اذا قصد الظهر وسبق لسانه الى العصر وحكى صاحب الافصاح وغيره ~~عن بعض اصحابنا انه لابد من التلفظ باللسان لان الشافعى رضى الله عنه قال ~~الحاج لا يلزمة اذا احرم ونوى بقلبه ان يذكره بلسانه فليس كالصلاة التى لا ~~تصح الا بالنطق قال الجمهور لم يرد الشافعى اعتبار اللفظ بالنية فانما اراد ~~التكبير فان الصلاة انما تنعقد بلفظ التكبير وفى الحج يصير محرما من غير ~~لفظ واذا سمعت ماتلوت عليك فينبغى ان تفهم ان قول المصنف اؤدى فريضة الظهر ~~بعد قوله ان ينوى الظهر مثلا اراد به شيئين احدهما اصل الفعل وهذا لابد منه ms00929 ~~والثانى الوصف القابل للقضاء وهو الوقوع فى الوقت وهذا فيه خلاف بين ~~الاصحاب كما تقدم فى تقرير الرافعى وما ذكره المصنف هو على وجه اشتراط نية ~~الاداء فى الاداء وفيه وجه تقدم انفا وقوله ويقول بقلبه فيه ايضا وجه تقدم ~~انفا وقال ابن هبيرة ومحل النية القلب وصفة الكمال ان ينطق بلسانه بما نواه ~~فى قلبه ليكونا فى وطاء وقوام قيل الا مالكا فانه كره النطق باللسان فيما ~~فرضه النية @ PageV03P033 ~~واختلفوا على انه اقتصر على النية بقلبه اجزاه بخلاف مالو نطق بلسانه دون ~~ان ينوى بقلبه* (فصل) * نذكر فيه مالا صحابنا مشايخ الحنفية من الكلام فمنه ~~ما يوافق مذهب الشافعى ومنه ما يخالف قالوا النية قصد كون الفعل لما شرع له ~~والعبادات انما شرعت لنيل رضا الله سبحانه ولا يكون ذلك الا باخلاصها له ~~فالنية فى العبادات قصد كون الفعل لله تعالى ليس غير فالمصلى اذا كان ~~متنفلا يكفيه مطلق نية الصلاة ولا يشترط تعيين ذلك الفعل ولكن فى التراويح ~~اختلفوا قالوا الاصح انه لا يجوز بمطلق النية وكذا فى السنن الرواتب لانها ~~صلاة مخصوصة فيجب مراعاة الصفة للخروج عن العهدة وذلك بان ينوى السنة او ~~ينوى متابعة النبى صلى الله عليه وسلم كما فى المكتوبة وذكر المتاخرون ان ~~التراويح وسائر السنن تتادى بمطلق النية وهو اختيار صاحب الهداية ومن تابعة ~~والاحتياط فى نية التراويح ان ينوى التراويح نفسها او ينوى سنة الوقت فانها ~~هى السنة فى ذلك الوقت او ينوى قيام الليل والاحتياط للخروج من الخلاف ان ~~ينوى السنة نفسها او ينوى الصلاة متابعة للنبى صلى الله عليه وسلم ويشترط ~~فى الوتر والجمعة والعيد التعيين ولا يكفى مطلق نية الصلاة وكذا جميع ~~الفرائض والواجبات من المنذور وقضاء مالزم بالشروع والمفترض والمنفرد ولا ~~يكفيه نية مطلق الفرض مالم يقل الظهر او العصر فان نوى فرض الوقت ولم يعين ~~ولم يكن الوقت قد خرج اجزاه ذلك ولو كان عليه فائتة لان الفائتة لا تزاحم ~~الوقتية فى هذه التسمية الا فى الجمعة ms00930 فانه لو نوى فرض الوقت لا تصح الجمعة ~~لان فرض الوقت عندنا الظهر لا الجمعة ولكن قد امر بالجمعة لاسقاط الظهر ~~ولذا لو صلى الظهر قبل ان تفوته الجمعة صحت عندنا خلافا لزفر والائمة ~~الثلاثة وان حرم عليه الاقتصار عليها ولا تشترط اعداد الركعات اجماعا لعدم ~~الاحتياج اليها لكون العد متعينا بتعيين الصلاة ولو نوى الفرض والتطوع معا ~~جازما صلاة بتلك النية عن الفرض عند ابى يوسف لقوة الفرض فلا يزاحمه الضعيف ~~خلافا لمحمد لان الصلاة الواحدة لا تتصف بالوصفين لتنافيهما ولا باحدهما ~~لعدم تعيينه فيبطل اصل الصلاة ولا يحتاج الامام فى صحة الاقتداء به الى نية ~~الامامة الا فى حق النساء خلافا لزفر واما المقتدى فينوى الاقتداء بالامام ~~وهل يشترط تعيين الصلاة فيه وجهان الاصح نعم وان نوى صلاة الامام ولم ينو ~~الاقتداء لا يجزئه واختلاف الفرضين يمنع الاقتداء وان نوى صلاة الجمعة ولم ~~ينو الاقتداء جاز عند البعض وهو المختار وان كان الرجل شاكا فى بقاء وقت ~~الظهر مثلا فنوى ظهر الوقت فاذا الوقت كان قد خرج يجوز بناء على ان فعل ~~القضاء بنية الاداء وبالعكس يجوز وهو المختار والمستحب فى النية ان يقصد ~~بالقلب ويتكلم باللسان ويحسن ذلك لاجتماع عزيمته فاذا ذكر بلسانه كان عونا ~~على تجمعه ونقل ابن الهمام عن بعض الحفاظ انه قال لم يثبت عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بطريق صحيح ولا ضعيف انه كان يقول عند الافتتاح اصلى كذا ~~ولا عن احد من الصحابة والتابعين بل المنقول انه كان صلى الله عليه وسلم ~~اذا قام الى الصلاة كبر وهذه بدعة اه ولكن ذكر نجم الزاهدى فى القنية من ~~عجز عن احضار القلب فى النية يكفيه اللسان لان التكليف بقدر الوسع لا يكلف ~~الله نفسا الا وسعها ولو نوى بالقلب ولم يتكلم جاز بلا خلاف وفى الكفاية عن ~~شرح الطحاوى الافضل ان يشتغل قلبه بالنية ولسانه بالذكر يعنى التكبير ويده ~~بالرفع اه اى لانه سيرة السلف ولان فى ذلك مشقة وافضل الاعمال ms00931 اجزها اى ~~اشقها فالحاصل ان حضور النية فى القلب من غير احتياج الى اللسان افضل واحسن ~~وحضورها بالتكلم باللسان اذا تعسر بدونه حسن والاكتفاء بمجرد التكلم من غير ~~حضورها رخصة عند الضرورة وعدم القدرة على استحضارها والله اعلم ثم قال ~~المصنف (ويجتهد) بقدر وسعه (ان يستديم ذلك) اى الاستحضار المذكور (الى اخر ~~التكبير حتى لا يعزب) اى لا يغيب عنه وقال العراقى فى شرح البهجة يجب ~~مقارنة النية لكل التكبير بان ياتى بها عند اوله ويستمر ذاكرا لها الى اخره ~~كذا صحح الرافعى هنا وصحح فى الطلاق الاكتفاء باوله واختار فى شرح المهذب ~~تبعا للامام وللغزالى @ PageV03P034 ~~الاكتفاء بالمقارنة العرفية عند العوام بحيث يعد مستحضرا للصلاة (فاذا حضر ~~فى قلبه ذلك فليرفع يديه الى حذو منكبيه) اى قبالهما (بحيث يحاذى) اى يقابل ~~(بكفيه منكبيه و) يحاذى (بابهاميه شحمة اضنيه وبرؤس اصابعه رؤس اذنيه ليكون ~~جامعا بين الاخبار لواردة فيه) وعبارة القوت وصورة الرفع ان يكون كفاه مع ~~منكبيه وابهامه عند شحمة اذنيه واطراف اصابعة مع فروع اذنيه فيكون بهذا ~~الوصف مواطئا للاخبار الثلاثة المروية عن النبى صلى الله عليه وسلم انه كان ~~يرفع يديه الى منكبيه وانه كان يرفعهما الى شحمة اذنيه وانه رفع يديه الى ~~فروع اذنيه يعنى اعاليهما اه وقال الرافعى فى شرح الوجيز وحكى فى بعض نسخ ~~الكتاب فى قدر الرفع ثلاثة اقوال احداهما انه يرفع يديه الى حذو منكبيه ~~والثانى ان يرفعهما الى ان يحاذى رؤس اصابعه اذنيه والثالث ان يحاذى رؤس ~~اصابعه اذنيه وابهاماه شحمة اذنيه وكفاه منكبيه وليس فى بعض النسخ الاذكر ~~القول الاول والثانى واغرب فيما نقله بشيئين احدهما ان المراد من القول ~~الاول وهو الرفع الى حذوا المنكبين ان لا يجاوز اصابعه منكبيه هكذا قد صرح ~~به امام الحرمين وقوله فى حكاية القول الثانى الى ان يحاذى رؤس اصابعه ~~اذنيه كانه يريد شحمة اذنيه واسافلهما والا فلو حاذت رؤس اصابعه اعلى ~~الاذنين حصلت الهيئة المذكورة فى القول الثالث وارتفع الفرق والثانى انه ~~كالمنفرد ms00932 بنقل الاقوال الثلاثة فى المسالة وبنقل القولين الاولين لان معظم ~~الاصحاب لم يذكروا فيه اختلاف قول بل اقتصر بعضهم على ما ذكره فى المختصر ~~انه يرفع يديه اذا كبر حذو منكبيه واقتصر الاخرون على الكيفية المذكورة فى ~~القول الثالث وبعضهم جعلها تفسير الكلامة فى المختصر وللشافعى فيها حكاية ~~مشهورة مع ابى ثور والكرابيسى حين قدم بغداد ولم ار حكاية الخلاف فى ~~المسالة الا للقاضى ابن كج وامام الحرمين لكنهما لم يذكرا الا القول الاول ~~والثالث وكلامه فى الوسيط لا يصرح بهما وكيفما كان فظاهر المذهب الكيفية ~~المذكورة فى القول الثالث واما ابو حنيفة فالذى رواه الطحاوى والكرخى انه ~~يرفع يديه حذو اذنيه وقال ابو جعفر القدورى يرفع بحيث يحاذى ابهاماه شحمة ~~اذنية وهذا مخالف للقول الاول وذكر بعض اصحابنا منهم صاحب التهذيب ان مذهبه ~~رفع اليدين بحيث يحاذى الكفان الاذنين وهذا يخالف القول الثانى اه وقول ~~المصنف ليكون جامعا بين الاخبار الواردة فيه يشير الى حديث ابن عمر ووائل ~~بن حجر وانس بن مالك رضى الله عنهم هكذا على الترتيب فى الاقوال الثلاثة ~~فحديث ابن عمر متفق عليه بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه ~~حذو منكبيه اذا افتتح الصلاة واذا كبر للركوع واذا رفع راسه من الركوع ~~رفعهما كذلك فقال سمع الله لمن حمده زاد البيهقى تلك صلاته حتى لقى الله ~~وفى رواية للبخارى ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع راسه من السجدة قال ~~ابن المدينى فى حديث الزهرى عن سالم عن ابيه هذا الحديث عندى حجة على الخلق ~~كل من سمعه فعليه ان يعمل به لانه ليس فى الاسناد شئ واما حديث وائل بن حجر ~~انه صلى الله عليه وسلم لما كبر رفع يديه حذو منكبية رواه الشافعى واحمد من ~~رواية عاصم بن كليب عن ابيه عن وائل به ورواه ابو داود والنسائى وابن حبان ~~من حديث وائل ايضا ولفظة انه صلى الله عليه وسلم رفع يديه الى شحمة اذنية ~~وللنسائى حتى كاد ms00933 ابهاماه يحاذيان شحمة اذنيه وفى رواية لابى داود وحاذى ~~ابهاماه شحمة اذنيه واما حديث انس فلفظه رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كبر فحاذى بابهاميه اذنيه ثم ركع حتى استقر كل مفصل منه رواه الحاكم فى ~~المستدرك والدار قطنى من طريق عاصم الاحول عنه ومن طريق حميد عن انس كان ~~اذا افتتح الصلاة كبر ثم يرفع يديه حتى يحاذى بابهاميه اذنيه ثم قال المصنف ~~(ويكون مقبلا بكفيه الى القبلة) قال النووى فى الروضة يستحب ان يكون كفه ~~الى القبلة عند الرفع قاله فى التثمة ويستحب لكل مصل قائم او قاعد @ PageV03P035 ~~مفترض او متنفل امام او ماموم اه (ويبسط الاصابع ولا يقبضها ولا يتكلف فيها ~~تفريجا ولا ضما بل يتركها على مقتضى طبعها اذ نقل فى الاثر النشر والضم ~~وهذا بينهما فهو اولى) قال العراقى ونقل ضمها الترمذى وقال خطا وابن خزيمة ~~من حديث ابى هريرة وللبيهقى لم يفرج بين اصابعه ولم يضمها ولم اجد التصريح ~~بضم الاصابع اه وفى القوت ووقد رايت بعض العلماء يفرق بين اصابعه فى ~~التكبير وينادى ان ذلك معنى الخبر انه صلى الله عليه وسلم كان اذا كبر ينشر ~~اصابعه نشرا يريد به التفرق وقد يسمى التفرقة بثا ونشر الان حقيقة النشر ~~البسط وقد قال الله تعالى وزرابى مبثوثة فهذا هو التفرقة وقال فى معنى البث ~~كالفراش المبثوث ثم قال فى مثله كانهم جراد منتشر فاذا كان النشر مثل البث ~~وكان البث هو التفرقة كان قوله نشر بمعنى فرق الا ان اسحق بن راهويه سئل عن ~~معنى قوله نشر اصابعه فى الصلاة نشرا قال هو فتحها وضمها اريد بذلك ان يعلم ~~انه لم يكن يقبض كفه وهذا وجه حسن لان النشر ضد الطى فى المعنى والقبض طى ~~وثلاثة من العلماء رايتهم يفرقون اصابعهم فى التكبير منهم ابو الحسن صاحب ~~الصلاة فى المسجد الحرام وكان فقيها وثلاثة رايتهم يضمون اصابعهم منهم ابو ~~الحسن بن سالم وابو بكر الاجرى واحسب ان ابا يزيد الفقيه كان يفرق فى ms00934 اكبر ~~ظنى اذا تذكرت تكبيره اه وفى العوارف ويضم الاصابع وان نشرها جاز والضم ~~اولى فانه قيل النشر نشر الكف لا نشر الاصابع (واذا استقرت اليدان فى ~~مقرهما ابتدا التكبير) اى شرع فى اتيانه (مع ارسالهما) اى اليدين (واحضار ~~النية) وفى العوارف ولا يتبدئ بالتكبير الا اذا استقرت اليدان حذو المنكبين ~~ويرسلهما مع التكبير من غير نقص فالوقار اذا سكن القلب تشكلت به الجوارح ~~وتايدت بالاولى والاصوب ويجمع بين نية الصلاة والتكبير بحيث لا يغيب عن ~~قلبه حالة التكبير انه يصلى الصلاة بعينها ثم يضع اليدين على ما فوق السرة ~~وتحت الصدر وبه قال احمد فى احدى الروايتين وقال ابو حنيفة يجعلهما تحت ~~السرة وهو رواية ايضا عن احمد ويحكى عن ابى اسحق المروزى قال الرافعى لنا ~~ما روى عن على رضى الله عنه انه فسر قوله تعالى فصل لربك وانحر بوضع اليمنى ~~على الشمال تحت النحر قال ابن الملقن رواه الدار قطنى والبيهقى والحاكم ~~وقال انه احسن ما يروى فى تاويل الاية قال ابن الملقن قلت على علاته ثم قال ~~الرافعى ويروى ان جبريل كذلك فسره للنبى صلى الله عليه وسلم قال ابن الملقن ~~رواه البيهقى والحاكم باسناد واه وقال صاحب القوت بعد ان اورد حديث على ~~وهذا موضع علم على رضى الله عنه ولطيف معرفته لان تحت الصدر عرقا يقال له ~~الناحر لا يعلمه الا العلماء فاشتق قوله تعالى وانحر من لفظ الناحر وهو هذا ~~العرق كما يقال دمغ اى اصاب الدماغ ولم يحمله نحر البدن لانه ذكر فى الصلاة ~~ومن الناس من يظن ان اشتقاقه من النحر والنحر تحت الحلقوم عند ملتقى ~~التراقى واليد لا توضع هناك ولكن من فسره على معنى وانحر القبلة بنحرك اى ~~استقبلها بنحرك فاشتقاقه حينئذ من النحر اه ودليل ابى حنيفة مارواه احمد ~~والدار قطنى والبيهقى عن على رضى الله عنه انه قال السنة وضع الكف على الكف ~~تحت السرة والصحابى اذا قال السنة تحمل على سنة النبى صلى الله عليه وسلم ms00935 ~~(و) يستحب ان (يضع اليمنى على اليسرى اكراما لليمنى) لشرفها (بان تكون ~~محمولة وينشر المسجة والوسطى من اليمنى على طول الساعد ويقبض بالخنصر ~~والبنصر على كوع اليسرى) خلافا لمالك فى احدى الروايتين حيث قال ثم يرسلهما ~~قال الرافعى لنا ما روى انه صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من سنن الرسلين ~~تعجيل الفطر وتاخير السحور ووضع اليمنى على اليسرى فى الصلاة قال ابن ~~الملقن رواه ابن حبان فى صحيحه من حديث ابن عباس قال تلميذه الحافظ وكذا ~~الطبرانى فى الاوسط كلاهما من رواية ابن وهب عن عمرو بن الحرث انه سمع عطاء ~~يحدث عن ابن عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انا معشر ~~الانبياء امرنا @ PageV03P036 ~~ان نؤخر سحورنا ونعجل فطورنا وان نمسك بايماننا على شمائلنا فى صلاتنا وله ~~شاهد من حديث ابن عمررواه العقيلى وصعفه ومن حديث حذيفة اخرجه الدار قطنى ~~فى الافراد وفى مصنف ابن ابى شيبة من حديث ابى الدرداء موقوفا من اخلاق ~~النبيين وضع اليميم على الشمال فى الصلاة اه وقال المزجد فى التجريد قال فى ~~الام القصد من وضع اليمين على اليسار تسكين يديه فان ارسلهما ولم يعبث فلا ~~باس حكاه ابن الصباغ وكذا المتولى بعد ان قال ظاهر المذهب كراهة ارسالهما ~~اه قال الرافعى والمستحب ان يقبض بكفه اليمنى كوعة اليسرى وبعض الكرسوع ~~والساعد خلافا لابى حنيفة حيث قال يضع كفه اليمنى على 7 موضع كفه اليسرى من ~~غير اخذ كذلك رواه اصحابنا قلت هذا الذى ذكره الرافعى هو المذكور فى ~~النهاية وغيره من كتب المذهب وزادواو يلحق الخنصر والابهام على الرسغ وروى ~~عن ابى يوسف يقبض باليمنى رسغ اليسرى وقال محمد يضع الرسغ وسط الكف وفى ~~المفيد ياخذ الرسغ بالخنصر والابهام وهو المختار كذا فى شرح النقاية قال ~~الرافعى لنا ما روى عن وائل بن حجر انه صلى الله عليه وسلم كبر ثم اخذ ~~شماله بيمينه قلت رواه ابو داود وصححه ابن حبان ثم قال الرافعى ويروى عنه ~~ثم وضع يده ms00936 اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد قلت رواه ابو داود ~~وصححه ابن حبان ورواه الطبرانى بلفظ وضع يده اليسمنى على يده اليسرى فى ~~الصلاة قريبا من الرسغ ثم قال الرافعى وينخير بين بسط اصابع اليمنى فى عرض ~~المفصل وبين نشرها فى صوب الساعد ذكره القفال لان القبض باليمنى على اليسرى ~~حاصل فى الحالتين وقد اورد الشهاب السهر وردى فى العوارف وجها لطيفا لمعنى ~~وضع اليمنى على الشمال فى الصلاة قال وفى ذلك سر خفى يكاشف به من وراء ~~استار الغيب وذلك ان الله تعالى بلطيف حكمته خلق الادمى وشرفة وجعله محل ~~نظره وموردوحيه ونخبة ما فى ارضه وسمائه روحانيا ارضيا سماويا منتصب القامة ~~مرتفع الهيئة فنصفه الاعلى من حد الفؤاد مستودع اسرار السموات ونصفه الاسفل ~~مستودع اسرار الارض فمحل نفسه ومركزها النصف الاسفل ومحل روحه الروحانى ~~والقلب ومركزهما النصف الاعلى فجواذب الروح مع جواذب النفس يتطاردان ~~ويتجاذبان وباعتبار تطاردهما وتجاذبهما وتقابلهما لمة الملك ولمة الشيطان ~~ووقت الصلاة يكثر التطارد لوجود التجاذب بين الايمان والطبع فيكاشف المصلى ~~الذى صار قلبه سماويا مترددا بين الفناء والبقاء بجواذب النفس متصاعدة من ~~مركزها وللجوارح وتصرفها وحركتها مع معانى الباطن ارتباط وموازنة فبوضع ~~اليمين على الشمال حصر النفس ومنع من صعود جواذبها واثر ذلك يظهر بدفع ~~الوسوسة وزوال حديث النفس فى الصلاة ثم اذا استولت جواذب الروح وتملكت من ~~القرن الى القدم عند كمال الانس وتحقق قرة العين واستيلاء سلطان المشاهدة ~~تصير النفس مقهورة ذليلة ويستنير مركزها بنور الروح فتنقطع حينئذ جواذب ~~النفس وعلى قدر استنارة مركز النفس يزول كل العبادة ويستغنى حينئذ عن ~~مقاومة النفس ومنع جواذبها بوضع اليمين على الشمال قيسبل حينئذ ولعل ذلك ~~والله اعلم ما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه صلى مسبلا وهو مذهب ~~مالك اه (وقد روى التكبير مع رفع اليد) هذا شروع فى بيان وقت الرفع وفيه ~~وجوه احدها هو ما اشار اليه بقوله المذكور ومراده ان يبتدئ الرفع مع ابتداء ~~التكبير رواه البخارى ms00937 من حديث ابن عمر كان اذا قام الى الصلاة يرفع يديه ~~حين يكبر وقد تقدم ذكره قريبا ولابى داود من حديث وائل بن حجر يرفع يديه مع ~~التكبير (و) روى ايضا (مع استقرارها) قال العراقى اى مرفوعتين رواه مسلم من ~~حديث ابن عمر كان اذا قام الى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم كبر ~~زاد ابو داود وهما كذلك وقال الرافعى فى تقرير هذا القول ان يرفع غير مكبر ~~ويداه قارتان ثم يرسلهما فيكون التكبير بين الرفع والارسال ويروى ذلك عن ~~ابن عمر مرفوعا (و) روى ايضا ابتداؤه (مع) ابتداء (الارسال) وانتهاؤه @ PageV03P037 ~~مع انتهائه رواه ابو داود من حديث ابى حميد الساعدى كان اذا قام الى الصلاة ~~يرفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه ثم كبر حتى يقر كل عظم فى موضعه معتدلا ~~قال ابن الصلاح فى مشكل الوسيط فكلمة حتى التى هى للغاية تدل بالمعنى على ~~ماذكره اى من ابتداء التكبير مع الارسال فهذه ثلاثة اقوال ذكرها المصنف ~~ونقل الرافعى عن التهذيب ان الاصح هو الرفع مع الاستقرار لكن الاكثر على ~~ترجيح القول المنسوب الى وائل بن حجر قال ثم اختلفوا فى انتهائه فمنهم من ~~قال يجعل انهاء الرفع والتكبير معا كما يجعل ابتداؤهما معا ومنهم من قال ~~يجعل انتهاء التكبير والارسال معا وقال الاكثرون لا استحباب فى طرق ~~الانتهاء فان فرغ من التكبير قبل تمام الرفع او بالعكس اتم الثانى وان فرغ ~~منهما حط يديه وان لم يستدم الرفع ولو ترك رفع اليدين حتى اتى ببعض التكبير ~~رفعهما فى الباقى وان اتمه لم يرفع بعد ذلك ثم قال المصنف (فكل ذلك لاحرج ~~فيه) ولا منع منه (واراه) اى التكبير (مع الاسترسال اليق) وهو اختيار ~~المصنف تبعا لصاحب القوت واختاره ايضا صاحب العوارف ثم ذكر المصنف له وجها ~~خفيا فقال (فانه) اى التكبير (كلمة العقد) اى يعقد قلبه على معناها من ~~اثبات الكبرياء والجلال والعظمة لله تعالى (ووضع احدى اليدين على الاخرى فى ~~صورة العقد ومبدؤه الارسال واخره ms00938 الوضع ومبدا التكبير الالف) من الجلالة ~~(واخره الراء) من اكبر (فيليق مراعاة التطابق) اى التوافق (بين الفعل) الذى ~~هو وضع اليد (والعقد) الذى هو قوله الله اكبر (واما رفع اليد فكالمقدمة ~~لهذه البداية ثم لا ينبغى ان يدفع يديه الى قدام دفعا) اى (عند التكبير ولا ~~يدهما الى خلف منكبيه ولا ينفضهما عن يمين وشمال نفضا اذا فرغ من التكبير) ~~ولكن يلصق كفيه بمنكبيه وتكون اصابعه تلقاء اذنيه ثم يكبر (ويرسلهما ارسالا ~~خفيفا رفيقا) ويكون ارساله يديه مع اخر التكبير (ويستانف وضع اليمين على ~~الشمال بعد الارسال) هكذا هو فى القوت وقال الرافعى ولك ان تبحث عن لفظ ~~الارسال الذى اطلقه فتقول كيف يفعل المصلى بعد رفع اليدين عند التكبير ~~ايدلى يديه ثم يضمهما الى الصدر ام يجمعهما ويضمهما الى الصدر من غير ان ~~يدليهما والجواب ان المصنف ذكر فى الاحياء انه لا ينفض يديه يمينا وشمالا ~~اذا فرغ من التكبير ولكن يرسلهما ارسالا خفيفا رفيقا ثم يستانف وضع اليمين ~~على الشمال وقال النووى فى الروضة قلت الاصح مافى الاحياء والله اعلم (وفى ~~بعض الروايات انه صلى الله عليه وسلم كان اا كبر ارسل يديه واذا اراد ان ~~يقرا وضع اليمنى على اليسرى) هكذا اورده صاحب القوت فقال وروينا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انه كان اذا كبر الحديث (فان صح هذا فهو اولى مما ~~ذكرناه) قال الرافعى وهذا ظاهر فى انه يدلى اليد الى الصدر قال صاحب ~~التهذيب وغيره المصلى بعد الفراغ من التكبير يجمع بين يديه وهذا يشعر ~~بالاحتمال الثانى انتهى والحديث المذكور اخرجه الطبرانى فى المعجم الكبير ~~من حديث معاذ بن جبل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا كان فى صلاة ~~رفع يديه حيال اذنيه فاذا كبر ارسلهما ثم سكت وربما رايته يضع يمينه على ~~يساره الحديث قال الحافظ تبعا لشيخه ابن الملقن سنده ضعيف فيه الخصيب بن ~~حجدر كذبه شعبة والقطان * (تنبيه) * قال الحافظ نقلا عن الغوالى سمعت بعض ~~المحدثين يقول ms00939 هذا الخبر انما ورد بانه يرسل يديه الى صدره لا انه يرسلهما ~~ثم يستانف رفعهما الى الصدر حكاه ابن الصلاح فى مشكل الوسيط ثم شرع المصنف ~~فى بيان ما يندب فى التكبير فقال (واما التكبير) اى لفظه (فينبغى ان يضم ~~الهاء من) لفظ (الله ضمة خفيفة من غير مبالغة) فيه (ولا يدخل بين الهاء ~~والالف شبه الواو وذلك ينساق اليه بالمبالغة ولا يدخل بين باء) لفظ (اكبر ~~ورائه الفا) بالمبالغة فيه حتى (يقول اكبار) اى فانه اسم شيطان كما ذكره ~~بعض (ويجزم راء التكبير ولا يضمه) وعبارة القوت ولفظ التكبير ان يضم الهاء ~~من الاسم بتخفيف الضمة من غير بلوغ واو ويهمز الالف من اكبر ولا يدخل بين ~~الباء والراء الفا @ PageV03P038 ~~ويجزم الراء لا يجوز غير هذا فيقول الله اكبر اه وفى العوارف ويكبر ولا ~~يدخل بين باء اكبر ورائه الفا ويجزم الاكبر ويجعل المد فى الله ولا يبالغ ~~فى ضم الهاء من الله انتهى وقال الرافعى ومن مندوبات التكبير ان لا يقصره ~~بحيث لا يفهم ولا يمططه وهو ان يبالغ فى مده بل ياتى به بينا والاولى فيه ~~الحذف لما روى انه صلى الله عليه وسلم قال التكبير جرم والتسليم جزم اى ~~لايمد وفيه وجه انه يستحب فيه والاول هو ظاهر المذهب بخلاف التكبيرات ~~للانتقالات فانه لو حذفها لخلا باقى انتقارته عن الذكر الى ان يصل الى ~~الركن الثانى وههنا الاذكار مشروعة على الاتصال اه (فهذه هيئة التكبير وما ~~معه) بقى ان قول المصنف ويجزم راء التكبير ولا يضمه ظاهره ان المراد به ~~الجزم الذى هو من اصطلاح اهل العربية بدليل قوله ولا يضمه وقد ذكر الحافظان ~~العراقى وابن الملقن وتلميذهما الحافظ ابن حجر ثم تلميذه الحافظ السخاوى ان ~~هذا اى قولهم التكبير جزم لا اصل له فى المرفوع وانما هو من قول ابراهيم ~~النخعى حكاه الترمذى فى جامعه عنه عقب حديث حذف السلام سنة فقال مانصه وروى ~~عن ابراهيم النخعى انه قال التكبير جزم والتسليم جزم ومن جهته ms00940 رواه سعيد بن ~~منصور فى سننه بزيادة والقراءة جزم والاذان جزم وفى لفظ عنه كانوا يجزمون ~~التكبير قال السخاوى واختلف فى لفظه ومعناه قال الهروى فى الغريبين عوام ~~الناس يضمون الراء من الله اكبر وقال ابو العباس المبرد الله اكبر الله ~~اكبر ويحتج بان الاذان سمع موقوفا غير معرب فى مقاطعه وكذا قال ابن الاثير ~~فى النهاية معناه ان التكبير والسلام لايمدان ولا يعرب التكبير بل يسكن ~~اخره وتبعه الهب الطبرى وهو مقتضى كلام الرافعى فى الاستدلال به على ان ~~التكبير جزم لايمد وعليه مشى الزركشى وان كان اصله الرفع بالخبرية ويمكن ~~الاستشهاد له بما اخرجه الطيالسى فى مسنده من طريق ابن عبد الرحمن بن ابزى ~~عن ابيه قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لا يتم التكبير ~~لكن قد خالفهم شيخى رحمه الله تعالى فقال وفيما قالوه نظر لان استعمال لفظ ~~الجزم فى مقابل الاعراب اصطلاح حادث لاهل العربية فكيف تحمل عليه الالفاظ ~~النبوية يعنى على تقدير الثبوت وجزم بان المراد بجزم التكبير الاسراع به ~~وروى عن جعفر بن محمد عن ابيه انه كره الهمز فى القراءة اراد ان تكون ~~القراءة سليمة رسلة وكذلك التكبير والتسليم لايمد فيهما ولا يتعمد الاعراب ~~المبشع ومما قيل فيه ايضا ان الجزم هو المتحتم بمعنى عدم اجزاء غيره واما ~~لفظه فجزم بالجيم والزاى بل قيده بعضهم بالحاء المهملة والذال المعجمة ~~ومعناه سريع والحذم السرعة ومنه قول عمر اذا اذنت فترسل واذا اقمت فاحذم اى ~~اسرع حكاه ابن سيد الناس والشمس السروجى المحدث من ائمة الحنفية فى شرح ~~الهداية وسياتى لهذا الكلام تتمة فى هيئة القعود قريبا ان شاء الله تعالى ~~والله اعلم* (فصل) * الكلام فى التكبير للقادر والعاجز قال الرافعى اما ~~القادر فيتعين عليه كلمة التكبير فلا يجوز له العدول الى ذكر اخر وان قرب ~~منها كقوله الرحمن اجل والرب اعظم قال لا يجزئه قوله الرحمن الرحيم اكبر ~~ولا يجزئه ترجمة التكبير بلسان اخر وخالفنا ابو حنيفة فى الفصلين جميعا ms00941 ~~فحكم باجزاء الترجمة وباجزاء التسبيح وسائر الاذكار والاثنية الا ان يذكر ~~اسما على سبيل النداء كقوله يالله وكقوله اللهم اغفر لى الله اكبر وحكى ابم ~~كج وجها لاصحابنا انه تنعقد الصلاة بقوله الرحمن اكبر الرحيم اكبر كانه ~~اعتبر لفظ التكبير باعلاء ذلك ولم يعتبر اسما من اسماء الله تعالى بخصوسه ~~ولو قال الله الاكبر اجزاه لان زيادة الالف واللام لا تبطل لفظ التكبير ولا ~~المعنى بل فيه مبالغة وشعار بالاختصتص والزيادة لا تغير النظم ولا المعنى ~~كزيادة المد حيث يحتمله وكقوله الله اكبر من كل شئ او اكبر واجل واعظم وقال ~~مالك واحمد لا يجزئه قوله الله الاكبر وحكى قوله عن القديم مثل مذهبهما ~~وممن حكاه القاضى ابو الطيب الطبرى وذكر ان ابا محمد الكرابيسى نقل عن ~~الاستاذ @ PageV03P039 ~~ابى الوليد روايته ولو قال الله الجليل اكبر ففى انعقاد الصلاة وجهان ~~اظهرهما الانعقاد وكذا اذا ادخل بين كلمتى التكبير شيا اخر من نعوت الله ~~بشرط ان يكون قليلا كقوله الله عز وجل اكبر واما اذا اكثر بينهما فلا ولو ~~عكس وقال الاكبر الله فظاهر كلامه فى الام والمختصر انه لا يجوز وهذا ~~الخلاف يجرى ايضا فى قوله اكبر الله وقيل لا يجزئ بلا خلاف قال ويجب على ~~المصلى ان يحترز فى لفظ التكبير عن زيادة تغير المعنى ان يقول الله اكبر ~~استفهاما او يقول اكبار فالاكبار جمع كبر محركة وهو الطبل ولو زاد واوا بين ~~الكلمتين اما ساكنة او متحركة فقد عطل المعنى فلا يجزئه ايضا قال والعاجز ~~عن كلمة التكبير او بعضها له حالتان احداهما ان كان اخرس او نحوه ياتى بحسب ~~ما يمكنه من تحريك اللسان وشفتيه بالتكبير وان كان ناطقا لكن لم يطاوعه ~~لسانه فياتى بترجمان بخلاف سائر الاذكار وابو حنيفة يجوز سائر الاذكار فى ~~حال القدرة وفى حال العجز اولى وترجمة التكبير بالفارسية خداى بزركتر ولو ~~قال خداى بزرك وترك التفضيل لم يجز وجميع اللغات فى الترجمة سواء والحالة ~~الثانية ان يمكنه كسب القدرة عليها بتعليم او ms00942 مراجعة فيلزمة ذلك وقال ~~النووى فى الروضة ومن فروع هذا الفصل ما ذكره صاحب التلخيص والبغوى ~~والاصحاب انه لو كبر للاحرام اربع تكبيرات او اكثر دخل فى الصلاة بالاوتار ~~وبطلت بالاشفاع وصورته ان ينوى بكل تكبيرة افتتاح الصلاة ولم ينو الخروج من ~~الصلاة بين كل تكبيرتين فبالاولى دخل فى الصلاة وبالثانية خرج وبالثالثة ~~دخل وبالرابعة خرج وبالخامسة دخل وبالسادسة خرج وهكذا ابدالان من افتتح ~~صلاة ثم نوى افتتاح صلاة بطلت صلاته ولو نوى افتتاح الصلاة بين كل تكبيرتين ~~فبالنية يخرج وبالتكبيرة يدخل ولو لم ينو بالتكبيرة الثانية وما بعدها ~~افتتاحا ولا خروجا صح دخوله بالاولى وباقى التكبيرات ذكر لا تبطل به الصلاة ~~والله اعلم * (فصل) * وقال اصحابنا لا دخول فى الصلاة الا بتكبيرة الافتتاح ~~وهى قوله الله الكبر لا خلاف فيه او الله اكبر خلافا لمالك واحمد او الله ~~الكبير او الله كبير خلافا للشافعى وقال ابو يوسف ان كان يحسن التكبير لا ~~يجوز بغير هذه الاربعة من الالفاظ لان النص ورد بلفظ التكبير قال الله ~~تعالى وربك فكبر وقال صلى الله عليه وسلم مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها ~~التكبير وتحليلها التسليم وفى العبادات البدنية انما يعتبر المنصوص ولا ~~يشتغل بالتعليل ولذا لم يقم الخد والذقن مقام الجبهة فى السجود والاذان لا ~~يتادى بغير لفظة التكبير فتحريمة الصلاة اولى وانما جاز بالكبير لان افعل ~~وفعيلا فى صفاته تعالى سواء فلا يراد باكبر اثبات الزيادة فى صفته تعالى ~~بعد المشاركة لانه لا يشاركه احد فى اصل الكبرياء فكان افعل بمعنى فعيل ~~وقال ابو حنيفة ومحمد ان قال بدلا عن التكبير الله اجل او اعظم او الرحمن ~~او لا اله الا الله او تبارك الله او غيره من اسماء الله تعالى اجزا ذلك عن ~~التكبير اذ حيثما ذكر من النصوص معناه التعظيم فكان المطلوب بالنص التعظيم ~~ويؤيده قوله تعالى وذكر اسم ربه فصلى وهو اعم من لفظ الله اكبر وغيره ولا ~~اجمال فيه فالقابت بالفعل المتوارث حينئذ يفيد الوجوب لا الفرضية وبه نقول ms00943 ~~حتى يكره لمن يحسنة تركه والمقصود من الاذان الاعلام ولا يحصل بلفظ اخر لان ~~الناس لا يعرفون انه اذان كذا فى الكافى ثم يشترط ان يكون الذكر كلاما تاما ~~عند محمد كالامثلة المذكورة وعند ابى حنيفة يكفى الاسم المفرد لاطلاق قوله ~~تعالى وذكر اسم ربه كذا فى الكفاية ولو افتتح الصلاة بقوله اللهم من غير ~~زيادة او قال ياالله يصح افتتاحه لان المقصود بندائه سبحانه التعظيم لانه ~~تضرع محض من العبد غير مشوب بحاجته وخالفه الكوفيون فى اللهم لان معناه ~~عندهم ياالله امنا بخير والصحيح مذهب البصريين ان معناه ياالله لا غير ~~والميم المشددة عوض عن حرف النداء فكان مثل ياالله ولو قال بدل التكبير ~~اللهم اغفرلى او اللهم ارزقنى او قال استغفر الله او اعوذ @ PageV03P040 ~~بالله أولا ولا حول ولا قوة إلا بالله أو ما شاء الله لا يصح شروعه في ~~الصلاة لان المقصود بهذه الأذكار محض التعظيم لما يشوبه من السؤال تصريحا ~~أو تعريضا وهو غير الذكر وكذا لو قال بسم الله لا يصح شروعه وكذا الود ~~كراسما يوصف به غيره تعالى إلا إن ينوي ذاته تعالى خاصة وفي الكفاية الأظهر ~~الأصح إن الشروع يحصل بكل اسم من أسمائه تعالى كذا ذكره الكرخي وأفتى به ~~المرغيناني ولو قال الله من غير زيادة شئ بصير شارعا عند أبي حنيفة فقط في ~~رواية الحسن عنه وفي ظاهر الرواية لا يصير شارعا ذكره في الخلاصة عن ~~التجريد وذكر فيه خلاف محمد وان قال الله أكبار بإدخال ألف بين الباء ~~والراء لا يصير شارعا وان قال ذلك من خلال الصلاة تفسد صلاته قيل لأنه اسم ~~من أسماء الشيطان وقيل لأنه جمع كبر وهو الطبل وقيل يصير شارعا والأصح لا ~~كذا في المحيط ولو ادخل المد في ألف الجلالة كما يدخل في قوله تعالى آلله ~~أذن لكم وشبهه تفسد صلاته إن حصل في إثنائها عند أكثر المشايخ ولا يصير ~~شارعا به في ابتدائها أو يكفر لو تعمده لأنه استفهام ومقتضاه الشك في ~~كبريائه ms00944 تعالى وقال محمد بن مقاتل إن كان لا يميز بين المد وعدمه لا تفسد ~~صلاته والاستفهام إن يكون للتقرير لكن الأول اصح وعلى هذا لو مد همزة اكبر ~~الأصح أنها تفسد أيضا وأشاع حركة الهاء خطا من حيث اللغة ولا تفسد وكذا ~~تسكينها وإما مد اللام فصواب والله اعلم * (القراءة) * وهو الركن الثالث ~~اعلم إن الذكر القراءة سنتان سابقتان وآخرتان لاحقتان إما السابقتان ~~فأولاهما دعاء الاستفتاح واليه أشار المصنف بقوله (ثم يبتدئ بدعاء ~~الاستفتاح) ويطلق على كل واحد من الذكر وجهت وسبحانك اللهم كذا قاله ~~الرافعي وسباد المصنف يشعر انه يطلق على غيرهما أيضا وهو قوله الله اكبر ~~كبيرا حيث قال (وحسن إن يقول عقب قوله الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا ~~وسبحان الله بكرة وأصيلا وجهت وجهي إلى قوله وأنا من المسلمين ثم يقول ~~سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا اله غيرك ليكون جامعا بين ~~متفرقات ما ورد من الأخبار) خلافا لمالك حيث قال لا يستفتح بعد التكبير إلا ~~بالفاتحة والدعاء والتعوذ يقدمهما على التكبير ولأبي حنيفة واحمد حيث قالا ~~يستفتح بقوله سبحانك اللهم الخ وقول المصنف ليكون جامعا الخ ومثله في القوت ~~وفي الأذكار للنووي بعد إن ذكر الأدعية المذكورة قال فيستحب الجمع بينها ~~كلها وقال الحافظ في تخريج الأذكار قلت لم يرد بذلك حديث وقد استحب الجمع ~~بين وجهت وسبحانك أبو يوسف صاحب أبي حنيفة وأبو اسحق المرزي من كبار ~~الشافعية وبوب البيهقي لذلك وأورد فيه حديثا عن جابر سيأتي ذكره اه قلت ~~وقال الرافعي وذكر بعض الأصحاب إن السنة في الاستفتاح إن يقول سبحانك اللهم ~~الخ ثم يقول وجهت وجهي الخ جمعا بين الأخبار ويحكي هذا عن أبي اسحق المروزي ~~وآبي حامد وغيرهما اه فعلم من ذلك إن غير أبي اسحق من الشافعية أيضا يرى ~~ذلك ولنعد إلى تخريج ما أورده المصنف من الأذكار الثلاثة فنقول قال النووي ~~في الأذكار اعلم انه جاءت أحاديث كثيرة يقتضي مجموعها إن يقول الله اكبر ~~كبيرا الخ قال ms00945 الحافظ جميع ما ذكر من ثلاثة أحاديث أخرجها مسلم واخرج ~~البخاري الثالث منها فقط الأول حديث ابن عمر قال بينما نحن نصلي مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم اذ قال رجل من القوم الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا ~~وسبحان الله بكرة وأصيلا فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته قال ~~من القائل كذا وكذا فقال رجل من القوم أنا يا رسول الله فقال لقد رأيت ~~أبواب السماء قد فتحت لها قال ابن عمر فما تركت منذ سمعت من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أخرجه مسلم عن أبي حنيفة زهير بن حرب والترمذي عن احمد بن ~~إبراهيم الدورقي والنسائي عن محمد بن شجاع ثلاثتهم عن إسماعيل بن إبراهيم ~~وهو المعروف بابن عليه عن الحجاج بن أبي عثمان عن أبي الزبير عن عون بن عبد ~~الله بن عتبة عن عمرو أخرجه أيضا @ PageV03P041 ~~احمد عن ابن علية الثاني حديث على بن أبي طالب وهو الذي أورده الرافعي قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال وجهت وجهي للذي ~~فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ~~ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين اللهم أنت ~~الله لا اله إلا أنت آنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ~~ذنوبي جميعا لا يغفر الذنوب إلا أنت وأهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها ~~إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير كله ~~في يديك والشر ليس إليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك أخرجه مسلم عن ~~أبي خيثمة زهير بن حرب عن عبد الرحمن بن مهدي وأخرجه أيضا عن اسحق بن ~~إبراهيم عن أبي النضر هاشم بن القاسم وأخرجه أبو داود عن عبيد الله بن معاذ ~~عن أبيه وأخرجه الترمذي عن الحسن بن على الخلال عن أبي الوليد الطيالسي وعن ~~محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي ببعضه وأخرجه ابن خزيمة ms00946 عن محمد بن ~~يحي عن حجاج ابن المنهال وعبد الله بن صالح واحمد بن خالد وأخرجه الطماوي ~~عن الحسين بن نصر عن يحي بن حسان وأخرجه ابن حيان من رواية سويد بن عمرو ~~وأخرجه الطبراني في الدعاء من رواية عبد الله ابن رجاء وحجاج بن المنهال ~~وأبي عتاب مالك بن إسماعيل وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من رواية عاصم بن ~~على وأبي داود والطيالسي وأخرجه الدرامي في السنن عن يحي بن حسان كلهم وهم ~~ثلاثة عشر نفسا عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عمه يعقوب بن الماجشون عن ~~الأعرج عن عبيد الله أب أبي رافع عن على ووقع في رواية سويد بن عمر وفي ~~أوله إذا قام إلى الصلاة المكتوبة ومثله للبيهقي من وجه أخر عن الأعرج ~~وأخرجه الشافعي عن مسلم بن خالد وعبد المجيد بعد قوله لا اله إلا أنت وفيه ~~أيضا والمهدي من هديت بعد قوله في يدك ووقع في رواية البيهقي من طريق عبد ~~الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة من الزيادة بعد قوله لبيك وسعديك ~~أنابك واليك لا ملجأ منك إلا إليك وقد روي بمثل حديث على عن جابر أيضا ~~ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة كبر ثم قال إن ~~صلاتي ونسكي إلى قوله أول المسلمين اللهم أهدني لأحسن الأعمال والأخلاق لا ~~يهدي لأحسنها إلا أنت وقني سيئ الأعمال والأخلاق لا يقي سيئها إلا أنت هكذا ~~أخرجه النسائي وابن حبوصا في المسند عن عمرو بن عثمان عن أبي صعوة عن شعيب ~~بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر وهكذا أخرجه الطبراني من طريقين عن ~~عمرو بن عثمان * (تنبيه) * قول المصنف وأنا من المسلمين مع كونه مخالفا لما ~~في سياق الآية أشار به إلى ما اختاره الشافعي رضي الله عنه وله فيه طريقان ~~تشكيكا وخرما إما الأول رواه عن مسلم بن خالد وغيره من الشيوخ كلهم عن ابن ~~جريح عن موسى بن عقبة فذكر الحديث وأوله كان ms00947 إذا افتتح الصلاة وقال بعضهم ~~كان إذا ابتدأ الصلاة يقول وجهت وجهي فذكره بلفظ وأنا أول المسلمين قال ~~وشككت بات احدهم قال وأنا من المسلمين والمحفوظ في حديث على عند مسلم وأبي ~~داود وغيرهما من الأئمة ما يدل صريحا على انه وفق الآية وان من ذكره بلفظ ~~من المسلمين أراد المناسبة لحال من بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا قال ~~الشافعي بع إن أخرجه على الترديد في اللفظين أحب إن يقول وأنا من المسلمين ~~بدل وأنا أول المسلمين إما وروده حزما فقد أخرجه الطبراني في الدعاء من ~~طريق هشان بن سليمان عن ابن جريح كذلك وقال في روايته حنيفا مسلما ووقع ~~كذلك في رواية الماجشون عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن على أخرجه ~~مسلم والترمذي والمعمري في اليوم والليلة والبزار والطبراني في الدعاء كلهم ~~من طرق عن يوسف بن يعقوب الماجشون عن أبيه @ PageV03P042 ~~عن الأعرج ولا يخفي إن حمل كلام الشافعي وإنا أحب الخ على هذا أولى من ~~التشكيك والترديد فنأمل فهذان الحديثان هما اللذان أخرجهما مسلم وذكرهما ~~المصنف وإما الحديث الثالث الذي أخرجه االبخاري في هذا الباب فسيأتي ذكره ~~في الأخر وإما قول المصنف ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك الخ فقد روي ذلك من ~~حديث أبي الجوزاء عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا استفتح الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ~~ولا اله غيرك أخرجه الحاكم عن الأصم عن العباس الدوري وأبو داود عن حسين بن ~~عيسى كلاهما عن طلق بن غانم عن عبد السلام بن حرب عن بديل بن ميسرة عن أبي ~~الجوزاء قال الحاكم وهو صحيح على شرط الشيخين وقد نوزع فيه وقد روى حارثة ~~بن محمد عن عمرة عن عائشة بلفظ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذ ومنكبيه ~~فيكبر ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك فذكر مثل الأول أخرجه احمد عن أبي ~~معاوية عن حارثة بن محمد قال العراقي وهو متفق على ms00948 ضعفه وأخرجه الترمذي عن ~~الحسن بن عرفة وابن ماجة عن على بن محمد الطنافسي وعبد الله بن عمران وابن ~~خزيمة في صحيحه عن مسلم بن جنادة كلهم عن أبي معاوية بالسند المذكور وله ~~طريق أخرى عن عائشة ضعيفة ساقها البيهقي في الخلاف والطبراني في الدعاء ~~الدارقطني في السنن من طريق عطاء بن أبي رباح عنها وفي سنن الجميع سهل بن ~~عامر وهو متروك قال الحافظ وقد روي موقوفا على عطاء رواه السلفي من طريق ~~أبي عن الاحوص الحسن بن عبد الملك قال سال رجل عطاء بن أبي رباح فقال كيف ~~أقول إذا افتتحت الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك فذكر مثله قال وهذا يشعر ~~بان لهذا المرفوع أصلا وفي الباب عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة كبر ثم قال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك ~~اسمك وتعالى جدك ولا اله غيرك أخرجه الترمذي والنسائي جميعا عن محمد بن ~~موسى والدر اقطني من رواية اسحق بن أبي إسرائيل والطبراني في الدعاء من ~~رواية عبد الرازق والحسن بن الربيع وعبد السلام بن مطهر وابن ماجه عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب والنسائي أيضا عن عبيد الله بن فضالة عن ~~عبد الرازق والدرامي عن زكريا بن عدي ستتهم عن جعفر بن سليمان الضبعي عن ~~على بن على الرفاعي وكان يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم عن أبي المتوكل ~~الناجي عن أبي سعيد الخدري وأخرجه البيهقي من وجه أخر عن أبي سعيد قال ~~الترمذي حديث أبي سعيد أشهر شئ في هذا الباب وبه يقول أكثر أهل العلم اه ~~وقد روى الاستفتاح بسبحانك اللهم عن جماعة من الصحابة مرفوعا وموقوفا منهم ~~ابن مسعود اخرج حديثه الطبراني في الدعاء بسندين إليه وأشار البيهقي إلى ~~انه من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ومنهم انس بن مالك ~~اخرج حديثه أبو يعلى والدر اقطني والطبراني كلهم من رواية حميد عنه ~~والطبراني أيضا من وجه ms00949 أخر عن انس من غير رواية حميد ومنهم واثلة بن الاسقع ~~والحكم بن عمير وعمرو بن العاص اخرج حديثهم الطبراني في المعجم الكبير ~~ومنهم جابر بن عبد الله اخرج حديثه البيهقي بسند جيد ومنهم عمر بن الخطاب ~~روى عنه موقوفا ومرفوعا إما الأول فاخرج الحاكم من طريق شعبة عن الحكم عن ~~عتيبة عن إبراهيم النخعي عن الأسود ابن يزيد إن عمر رضي الله عنه حين افتتح ~~الصلاة كبر ثم قال سبحانك اللهم إلى ولا اله غيرك وأخرجه الدارقطني من ~~رواية أبي معاوية ومحمد بن فضيل وحفص بن غياث ثلاثتهم عن الأعمش زاد ابن ~~فضيل وعن حصين بن عبد الرحمن كلاهما عن إبراهيم النخعي فذكر مثله وزاد هرون ~~بن اسحق احد رواته عن محمد بن فضيل في روايته يسمعنا ذلك ليعلمنا قال ~~الدارقطني هذا صحيح عن عمر من قوله وإما الثاني أي رفعة إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخرجه الدارقطني أيضا من رواية عبد الرحمن بن عمرو بن شيبة عن ~~أبيه عن نافع ابن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ورواه يحي ~~بن أيوب عن عمر @ PageV03P043 ~~ابن شيبة عن نافع عن ابن عمر موقوفا على عمر وهو الصواب * (تنبيه) * في ~~تفسير دعاء الاستفتاح وقد روى عن أبي حنيفة انه إن قال سبحانك اللهم وبحمدك ~~من غير واوفقد أصاب الجواز ونقل الحلواني عن مشايخه إن قال وجل (؟) لم يمنع ~~وان سكت لم يؤمر ولا يزيد على هذا في الفرض وتقدم إن أبا يوسف يرى الجميع ~~وبين دعاء التوجه وانه يبدأ بأيهما شاء واستبدل بحديث جابر المتقدم قلنا ~~انه محمول على حالة التهجد والأمر فيه واسع وإذا قرأ التوجه في صلاة الليل ~~وغيرها من النوافل فمخير بين إن يقول وأنا أول المسلمين وبين إن يقول وأنا ~~من المسلمين على الأصح فإذا علمت ذلك فاعلم إن معنى قوله سبحانك اللهم أني ~~أسبحك بجميع ألائك وقوله وبحمدك أي نحمد بحمدك ولك الحمد على ما وفقني من ~~التسبيح والتسبيح إثبات صفات ms00950 الكمال لله تعالى والحمد إظهارها وبهذا يظهر ~~وجه تقديم احدهما على الأخر وهو في المعنى عطف الجملة على الجملة فحذفت ~~الثانية وهي قوله لك الحمد كالأولى وهي قوله نحمدك وأبقى حرف العطف داخلا ~~على متعلق الجملة الأولى مرادا به الدلالة على الحيالة من الفاعل فهو في ~~موضع نصب على الحالية منه فكأنه إنما أبقى ليشعر بأنه قد كان هنا جملة طوي ~~ذكرها إيجازا على انه لو حذف حرف العطف كان جائزا لا يخل بالمعنى المقصود ~~وعن الخطاني اخبرني الحسن بن خلال قال سالت الزجاج عن العلة في ظهور الواو ~~في قوله وبحمدك فقال سالت المبرد عما سالت عنه وقال سالت المازني عما ~~سألتني عنه فقال سبحانك اللهم بجميع آلائك وبحمدك سبحانك وقوله تبارك اسمك ~~أي دام وتعالى اسمك بين الأسماء وقيل دام خير اسمكلدلالته على الذات ~~السبوحية القدسية وتبارك مطاوع بارك لا يتصرف فيه ولا ينصرف ولا يستعمل إلا ~~في الله تعالى وقوله وتعالى جدك أي ارتفع سلطانك أو عظمتك أو غناك عما سواك ~~وقوله ولا اله غيرك أي في الوجود فأنت المعبود بحق فبدا بالتنزيه الذي يرجع ~~إلى التوحيد ثم ختم بالتوحيد ترقيافي الثناء على الله تعالى من ذكر النعوت ~~السلبية والصفات الثبوتية إلى غاية الكمال في الجلال والجمال وسائر الأفعال ~~وهو الانفراد بالوهيته وما يختص به من الاحدية ولصمدية فهو الأول والأخر ~~والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم وفي الباب أدعية أخرى للاستفتاح لم يذكرها ~~المصنف وقد نشير إليها لتمام الفائدة فمن ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري ~~وتقدم الوعد به وهو من حديث أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا كبر في الصلاة سكت بين التكبير والقراءة إمكانية وفي رواية هنيهة ~~فقلت يا رسول الله (؟) أنت وأمي أرأيت سكتك بين التكبير والقرأة ما تقول ~~قال اقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم ~~نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسل خطاياي بالثلج ~~والماء والبرد أخرجه البخاري ms00951 عن موسى ابن إسماعيل والدرامي عن بشر بن آدم ~~وأبو نعيم من رواية أبي كامل الحجدري والعباس بن الوليد أربعتهم عن عبد ~~الواحد بن زياد وأخرجه مسلم عن أبي كامل الحجدري وأبي بكر بن أبي شيبة قال ~~عبد الواحد وابن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل وأخرجه احمد عن محمد بن فضيل ~~وعن جرير بن عبد الحميد كلاها عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي ~~هريرة وأخرجه مسلم أيضا والنسائي وابن خزيمة من رواية جرير وأبو نعيم من ~~رواية أبي بكر بن أبي شيبة ومن ذلك ما رواه أبو اسحق عن الحرث عن على رضي ~~الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال ~~سبحانك ظلمت نفسي وعملت سوا فاغفرلي انه لا يغفر الذنوب إلا أنت وجهت وجهي ~~فذكره إلى قوله المسلمين أخرجه البيهقي من طريق هشيم بن شعبة عن أبي اسحق ~~والله اعلم (وان كان خلف الإمام اختصر) بان يختار دعاء واحدا من الأدعية ~~المذكورة (إن لم يكن للإمام سكتة طويلة) بمقدار إن (يقرا فيها الفاتحة) فلا ~~ينبغي له حينئذ الاختصار وقال الرافعي بعد ما ذكر الدعاء من وجهت وسبحانك ~~ما نصه والزيادة على ما ذكرنا @ PageV03P044 ~~أولا نستحبها للمنفرد وللإمام إذا علم رضا المأمومين بالتطويل وقد مضى ذكر ~~أولى السنة السابقة على القراءة والثانية منهما استحباب التعوذ بعد دعاء ~~الاستفتاح واليه أشار المصنف بقوله (ثم يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ~~قال الرافعي هكذا ذكره الشافعي وورد في الخبر وحكي عن القاضي الروياني عن ~~بعض أصحابنا إن الأحسن إن يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ~~ولا شك إن كلا منهما جائز يؤدي به الغرض وكذا كل ما يشتمل على الاستعاذة ~~بالله من الشيطان اه قلت وروى أبو إمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيما أخرجه احمد عنه ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~افتتح الصلاة قال سبحانك اللهم إلى ولا اله غيرك ثم ms00952 يقول أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم ورجال إسناده ثقات إلا التابعي لم يسم واستدل الرافعي فقال ~~وروى جبير بن مطعم وغيره إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ في صلاته ~~قبل قراءة قلت حديث جبير بن مطعم أخرجه أبو داود عن عمرو بن مرزوق وابن ~~ماجه وابن خزيمة عن بندار عن غندر وأبو نعيم من رواية أبي داود الطيالسي ~~والطبراني في الدعاء من رواية أبي الوليد الطيالسي أربعتهم عن شعبة عن عمرو ~~ابن مرة عن عاصم الغزي عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه بلفظ كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إذا دخل في الصلاة كبر ثم قال الله اكبر كبيرا ثلاثا الحمد ~~لله كثيرا ثلاثا سبحان الله بحمده ثلاثا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من ~~همزة ونفخة ونفثه وإما زيادة السميع العليم فقد وقعت في حديث أبي سعيد ~~الخدري ولفظه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام يصلي في الليل كبر ~~ثم قال سبحانك اللهم وبحمدك إلى قوله ولا اله غيرك لا اله إلا الله ثلاثا ~~الله اكبر ثلاثا ثم يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من ~~همزة ونفخه ونفثه ثم يقرا أخرجه ابن خزيمة والترمذي والنسائي جميعا عن محمد ~~بن موسى عن جعفر بن سليمان عن على بن على الرفاعي عن أبي المتوكل الناجي عن ~~أبي سعيد وذكر ابن خزيمة عقب تخريجه انه لم يسمع أحدا من أهل العلم ولا ~~بلغة عن احد منهم انه استعمل هذا الحديث على وجهه قال الحافظ وإذا لم ينقل ~~عن احد منهم إنكاره لم يستلزم ذلك توهينه والعلم عند الله تعالى وفي الباب ~~عن عائشة أخرجه أبو داود في قصة فيها إن النبي صلى الله عليه وسلم قال أعوذ ~~بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم قرأ إن الذين جاؤا بالافك الحديث ~~* (تنبيه) * قال الرافعي ومن ترك دعاء الاستفتاح عمدا أو سهوا حتى تعوذ أو ~~شرع في الفاتحة لم يعد إليه ولم يداركه في سائر الركعات ms00953 وفرع عليه مالوادرك ~~الإمام المسبوق في التشهد الأخير فكبر وقعد فسلم الإمام كما قعد يقوم ولا ~~يقرا دعاء الاستفتاح لفوات وقته بالقعود ولو سلم الإمام قبل قعوده لا يقعد ~~ويقرا دعاء الاستفتاح اه وقال النووي قد ذكر الشيخ أبو حامد في تعليقه انه ~~اا ترك دعاء الاستفتاح وتعوذ عاد إليه من التعوذ والمعروف في المذهب انه لا ~~يأتي به كما تقدم لكن لو خالف فاتى به لم تبطل صلاته لأنه ذكر صاحب التهذيب ~~ولو احرم مسبوق فامن الإمام عقب إحرامه امن معه واتى بدعاء الاستفتاح لان ~~التعوذ يسير والله اعلم ثم قال الرافعي وهل يجهر بالتعوذ فيه قولان احدهما ~~انه يستحب الجهر به في الصلاة الجهرية كالتسمية والتامين وأصحهما وهو الذي ~~ذكره المصنف في الوجيز إن المتحب فيه الأسرار بكل حال لأنه ذكر شرع بين ~~التكبير والقراءة فيسن فيه الأسرار كدعاء الاستفتاح وذكر الصيدلاني وطائفة ~~من الأصحاب إن الأول قوله القديم والثاني الجديد وحكى في البيان القولين ~~على وجه آخر فقال احد القولين انه يتخير بين الجهر والإسرار ولا ترجيح ~~والثاني انه يستحب فيه الجهر ثم نقل عن أبي على الطبري انه يستحب فيه ~~الأسرار به فتحصلنا على ثلاثة مذاهب في المثلة قلت القول القديم أخرجه ~~الشافعي في الأم من طريق صالح بن أبي صالح انه سمع أبا هريرة وهو يؤم الناس ~~رافعا صوته يقول ربنا إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم قال وكان @ PageV03P045 ~~ابن عمر يتعوذ سرا (ثم يقرا) سورة (الفاتحة) أي فاتحة الكتاب وهي سورة ~~الحمد ولها أسماء غيرهما فأم الكتاب فأم القران والأساس والوافية بالفاء ~~والقاف والكافية والشافية والكنز وإنما سميت فاتحة لأنه يفتح بها القراءة ~~في الصلاة وقال المصنف في الوجيز ثم الفاتحة بعده متعينة قال الرافعي في ~~شرحه للمصلى حالتان أحداهما إن يقدر على قراءة الفاتحة الثانية إن لا يقدر ~~عليها ففي الأول يتعين عليه قراءتها في القيام أو ما يقع بدلا عنه ولا يقوم ~~مقامها شئ آخر من القران ولا ترجمتها وبه قال مالك ms00954 واحمد خلافا لأبي حنيفة ~~حيث قال الغرض في القراءة آية من القران سواء كانت طويلة أو قصيرة وبأي ~~لسان قرأ بازوان كان ترك الفاتحة مكروها والعدول إلي شئ أخر إساءة ولا فرق ~~في تعين الفاتحة بين الإمام والمأموم في الصلاة السرية وفي الجهرية قولان ~~احدهما لا يجب على المأموم وبه قال مالك واحمد وأصحهما إن هيجب عليه أيضا ~~وهذا القول يعرف بالجديد ولم يسمعه المزني سماعا عن الشافعي فنقله عن بعض ~~أصحابه عنه يقال انه أراد الربيع وإما القول الأول فقد نقله سماعا عن ~~الشافعي وقال أبو حنيفة لا يقرا المأموم لا في السرية ولا في الجهرية وحكي ~~القاضي ابن كج إن بعض أصحابنا قال به وغلط فيه قلت الأدلة السمعية عند ~~أصحابنا أربعة قطعي الثبوت والدلالة كالنصوص المتواترة وقطعي الثبوت ظني ~~الدلالة كالآيات المؤولة وظنى الثبوت قطعي الدلالة كأخبار الآحاد التي ~~مفهومها قطعي وظنى الثبوت والدلالة كأخبار الآحاد التي مفهومها ظنى فبالأول ~~يثبت الغرض وبالثاني وبالثالث يثبت الوجوب وبالربع يثبت السنة والاستحباب ~~ليكون ثبوت الحكم بقدر دليله فتعين قراءة الفاتحة في الصلاة عندنا واجب ~~لمواظبته صلى الله عليه وسلم ولقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب وهو خبر آاحاد فاوجب العمل فنكره الصلاة بتركها تحريما ولا تفسد ~~بترك الفاتحة لو قرأ غيرها لإطلاق قوله تعالى فاقرؤا ما تيسر من القران ولا ~~يقيد إطلاق الكتاب بالخبر المذكور لأنه نسخ ولا يجوز بخبر الواحد ولا ~~يجوزان يجعل بيانا لأنه لا إجمال فيها إذا المجمل ما يتعذر العمل به قبل ~~البيان والآية ليست كذلك فان قلت هو خبر مشهور فتجوز الزيادة به قلنا نعم ~~إذا كان محكما وما روى محتمل لأنه يجوزان يراد به نفي الجواز وان يراد به ~~نفي الفضيلة وصح الاستدلال بالآية لان المراد منها قراءة القران بحقيقة ~~ويدل على السياق وهو قوله عقيبه وأقيموا الصلاة وهذا تفسير بحقيقها ~~والحقيقة مقدمة على المجاز فهو مقدم على ما قال بعض المفسرين بان المراد من ~~الآية الصلاة بدليل السياق ms00955 فقالوا في تفسيرها بان تصلوا ما تيسر لأنه ~~تفسيربالمجاز وتأيد بالحديث المبين للفرائض ثم اقرا ما تيسر معك من القران ~~على إن هذا في الوقاع سند الإجماع وهو يكفي للسنة فان القراءة ركن في ~~الصلاة بالإجماع لمن يتبع والله اعلم ثم قال المصنف (بتمام تشديداتها) قال ~~الرافعي ولو خفف حرفا مشددا فقد اخل بحرف لان المشدد حرفان مثلان أولهما ~~ساكن فإذا خففه فقد اسقط احدهما وقال الخطيب في شرح المنهاج تشديدات ~~الفاتحة منها لأنها هيئات لحروفها المشددة ووجوبها شامل لهيآتها فالحكم على ~~التشديد بكونه من الفاتحة فيه تجوز كذا عبر في المحرر ويجب رعاية تشديداتها ~~وهي أربع عشرة تشديدة منها ثلاث في البسملة فلو خفف فيها بطلت قراءة تلك ~~الكلمة لتغيير النظم بل قال في الحاوي والبحر لو ترك الشدة من قوله إياك ~~نعبد متعمدا وعرف معناه إن يكفر لان إلا ياضوء الشمس ولو شدد المخفف أساء ~~واجزأه كما قاله المارودي والروياني (وتمام حروفها) وهي مائة وإحدى وأربعون ~~حرفا بالبسملة من غير الف مالك والرحمن ومن غير عدد المشدد بحرفين وفي ~~المنهاج للنووي ولا يجوز نقص حروف البدل عن الفاتحة في الأصح قال الخطيب ~~الشربيني وحروفها مائة وخمسة وستون حرفا بالبسملة بقراءة مالك بالألف قال ~~في الكفاية وبعد الحرف المشدد من الفاتحة من الذكر وقال المصنف في الوجيز ~~ثم كل @ PageV03P046 ~~حرف وتشديد ركن قال الرافعي لا شك إن فاتحة الكتاب من هذه الكلمات المنظومة ~~والكلمات المنظومة مركبة من الحروف المعلومة فإذا قال الشارع صلى الله عليه ~~وسلم لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وقد وقف الصلاة على جملتها والموقوف على ~~أشياء مفقود عند فقد بعضها كما هو مفقود عند فقد كلها فلو اخل بحرف منها لم ~~تصح صلاته قلت وعلى هذا لو ابدل ذال الذين المعجمة بالمهملة لم تصح كما ~~اقتضاه إطلاق الرافعي وغيره الجزم به خلافا للزركشي ومن تبعه كما نقله ~~الخطيب (ويجتهد في الفرق بين الضاد) المعجمة (والظاء) المشالة قال صاحب ~~المصباح الضاد حرف مستطيل ومخرجه من طرف اللسان ms00956 إلى ما يلي الأضراس ومخرجه ~~من الجانب الأيسر أكثر من الأيمن والعامة تجعله ظاء فتخرجه من طرف اللسان ~~وبين الثنايا وهي لغة حكاها الفراء عن الفضل قال ومن العرب من يبدل الضاد ~~ظاء فيقال عظت الحرب بني تميم ومن العرب من يعكس فيبدل الظاء ضادا فيقول في ~~الظهر ضهر وهذا وان نقل في اللغة وجازا استعماله في الكلام فلا يحوز العمل ~~به في كتاب الله تعالى لان القراءة سنة متبعة وهذا غير منقول فيها اه وقال ~~الرافعي وهل يستثنى إبدال الضاد فيها بالظاء ذكروا وجهين احدهما نعم فيتحمل ~~ذلك لقرب المخرج وعسر التمييز وأصحهما لا يستثنى ولو ابدل كان كإبدال ~~غيرهما من الحروف وكما لا يحتمل الإخلال بالحروف لا يحتمل اللحن المخل ~~للمعنى بل تبطل صلاته إن تعمد ويعيد على الاستقامة إن لم يتعمد اه وقال ~~العراقي في شرح البهجة ويجب الإتيان بجميع حروف الفاتحة وتشديداتها فلا يصح ~~الإتيان بالظاء في موضع الضاد وان تقاربا في المخرج وفي تعبير الرافعي ~~والنووي بقولهما فلا تبدل الضاد بالظاء نظر لان مقتضاه المنع من ترك الظاء ~~والإتيان بالضاد إذا الباء تدخل على المتروك وليس هو المراد فلو نطق بالقاف ~~مترددة بينها وبين الكاف كما ينطق بها العرب لم يضر كما في الكفاية وسبق ~~إليه البندنيجي والروياني فجزما بالصحة مع الكراهية ومال الحب الطبري إلى ~~البطلان وفي شرح المهذب فيه نظر انتهى قلت إما القاف المشوية بالكاف العجمي ~~فقد أفتى بصحة الصلاة بها إبن حجر المكي وعليه اعتمد فقهاء اليمن وهي لغتهم ~~عامة وهكذا نقله المزجد في التجريد عن الكفاية بأنه لا يضر وإما ما ذكره من ~~الرد على الشيخين في عبارتهما نقد أجاب عنه السبكي في شرح المنهاج ونقله ~~الخطيب الشربيني وغيره وهذا نص الخطيب فان قيل كان الصواب إن يقول ولو ابدل ~~ظاء بضاد إذا الباء مع الإبدال تدخل على المتروك لا على المأتي به كما قال ~~تعالى ومن يتبدل الكفر بالإيمان وقال تعالى وبدلناهم بجنتيهم جنتين أجيب ~~بان الباء في التبديل ms00957 والإبدال إذا اقتصر فيها على المتقابلين ودخل على ~~احدهما إنما دخل على المأخوذ لا على المتروك فقد نقل الأزهري عن ثعلب بدأت ~~الخاتم بالحلقة إذا اذابته وسيته حلقة وبدلت الحلقة بالخاتم إذا اذبتها ~~وجعلتها خاتما وابدلت الخاتم بالحلقة إذا نحيت هذا وجعلت هذا مكانة قال ~~السبكي بعد نقله بعض ذلك ذلك عن الواقدي عن ثعلب عن الفراء ورأيته في شعر ~~الطفيل بن عمرو الدوسي وساق له شعرا قال ومنشؤ الاعتراض نوهم إن الإبدال ~~المساوي للتبديل كالاستبدال والتبدل فان ذينك تدخل الباء فيهما على المتروك ~~قال شيخنا يعني به زكريا وبذلك علم فساد ما اعترض به على الفقهاء من إن ذلك ~~لا يجوز بل يلزم دخولها على المتروك اه وقال الرافعي وقول المصنف في الوجيز ~~ثم كل حرف وتشديد ركن يجوز إن يريد به انه ركن من الفاتحة لان ركن والشئ ~~احد الأمور التي يلتئم منها ذلك والشئ ويجوز إن يريد به انه ركن من الصلاة ~~لان الفاتحة من أركان الصلاة والأول أصوب للإخراج أركان الصلاة عن الضبط ~~ولما تقدم إن للقراءة سنتان سابقتان وسنتان لاحقتان ولما فرغ من ذكر ~~السابقتين شرع في ذكر اللاحقتين وهما التامين وضم السورة وقد أشار إلى ~~الأول منهما بقوله (و) يسن إن (يقول آمين في أخر الفاتحة) بعد سكته لطيفة ~~ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كان في صلاة أم لا ولكن في ~~الصلاة اشد استحبابا روى البخاري من حديث أبي هريرة أنه @ PageV03P047 ~~صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين فان من ~~وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه واختص بالفاتحة لان نصفها ~~دعاء فاستحب إن يسال الله تعالى إجابته ولا يسن عقب بدل الفاتحة من قراءة ~~ولا ذكر كما هو مقتضى كلامهم وقال الغزالي ينبغي إن يقال إن تضمن ذلك دعاء ~~استحب قال الخطيب وما بحثه صرح به الروياني (ويمدها مدا) أي مع تخفيف الميم ~~واخذ ذلك من حديث وائل بن حجر ms00958 صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلما قال ~~ولا الضالين قال آمين ومد بها صوته وروى عن مالك انه لا يسن التامين للمصلى ~~وعنه رواية أخرى إن الإمام والمأموم يومنان لكن يسران وهو مذهب أبي حنيفة ~~وفي آمين لغات أفصحهن وأشهرهن خفيفة الميم مع المد وهو اسم فعل بمعنى استحب ~~وهي مبنية على الفتح مثل كيف وأين ويجوز سكون النون فيهما ويجوز القصر لأنه ~~لا يحل بالمعنى وهي اللغة الثانية والمد اختيار الفقهاء والقصر اختيار ~~الأدباء وانشدوا قول الشاعر تباعد عني فطحل اذ دعوته * أمين فزاد الله ما ~~بيننا بعدا وهي على القولين عربية وقيل معربة من هيمن على إن الهمزة بدل من ~~الهاء أي همين في خواهم أو همين في بأيد ترجمة الكلمة الأولى هكذا اطلب ~~وترجة الثانية فليكن هكذا وعلى اللغتين اقتصر الرافعي وحكى الواحدي مع المد ~~لغة ثالثة وهي الإمالة ورابعة وهي المد مع التشديد وهو لحن بل قيل انه شاذ ~~منكر ولا تبطل به الصلاة لقصد الدعاء كما صححه في المجموع وقال في الأم ولو ~~قال آمين رب العالمين وغير ذلك من الذكر كان حسنا وفي البحر لابن نجيم من ~~متاخري أصحابنا ومن اخطأ التشديد مع حذف الياء مقصورا وممدود ولا يبعد فساد ~~الصلاة فيهما اه قال بعض شيوخنا فيه إشارة إلى أنها لا تفسد بالمد والتخفيف ~~مع حذف الياء لوجوده في القرآن (ولا يصل آمين بقوله ولا الضالين وصلا) وهو ~~احد الوجوه المذكورة في تفسير حديث نهي عن المواصلة في الصلاة كما سيأتي ~~قال الرافعي وينبغي إن يفصل بينها وبين قوله ولا الضالين بسكتة لطيفة ~~تمييزا بين القرآن وغيره اه وفيه تصريح بان آمين ليس من القرآن أي بدليل ~~انه لم يثبت في المصاحف وإنما هو كالختم على الكتاب وفي المجتبي لا خلاف إن ~~آمين ليس من القران حتى قالوا بارتداد من قال انه من القرآن (و) يستحب إن ~~(يجهر بالقراءة في الصبح والمغرب والعشاء) أي أوليهما للإمام والمنفرد (إلا ~~إن يكون مأموما) فانه ms00959 لا يجهر بل يقرأ سرا في نفسه وللإمام خاصة في الجمعة ~~هذا في المؤداة وإما المقتضية فيجهر فيها من مغيب الشمس إلى طلوعها ويسر من ~~طلوعها إلى غروبها ويستثنى كما قاله الاسنوي صلاة العبد فانه يجهر في ~~قضائها كما يجهر في أدائها هذا كله في حق الذكر إما الأنثى والخنثى فيجهران ~~حيث لا يسمع أجنبي ويكون جهرهما دون جهر الذكر فان كان يسمعها أجنبي أسرا ~~فان جهر لم تبطل صلاتهما قال وإما النوافل غير المطلقة فيجهر في صلاة ~~العيدين وخسوف القمر والاستسقاء والتراويح والوتر في رمضان وركعتي الطواف ~~إذا صلاهما ليلا ويسر فيما عدا ذلك والنوافل المطلقة فيسر فيها نهارا ~~ويتوسط فيها ليلا بين الإسرار والاجهار إن لم يشوش على قائم أو مصل أو نحوه ~~وإلا فالسنة الإسرار كما نقل في المجموع ويقاس على ذلك من يجهر بالذكر أو ~~القراءة بحضرة من يطالع أو يدرس أو يصنف كما أفتى به الشهاب الرملي (ويجهر ~~بالتامين) الإمام والمنفرد في صلاة الجهر تبعا للقراءة لما تقدم من حديث ~~وائل ابن حجر وفيه وقال آمين ومد بها صوته وإما المأموم فقد نقل عن القديم ~~انه يؤمر بالجهر أيضا وعن الجديد انه لا يجهر واختلف الأصحاب فقال إلا ~~كثرون في المسئلة قولان احدهما لا يجهر بالتكبيرات وان كان الإمام يجهر بها ~~واصحهما وبه قال احمد انه يجهر لان المقتدى متابع للإمام في التامين فانه ~~إنما يؤمن لقرائنه فيتبعه في الجهر كما يتبعه في أصل التامين ومنهم من اثبت ~~قولين في المسئلة ولكن على الإطلاق بل فيما إذا جهر الإمام إما إذا لم يجهر ~~الإمام فيجهر المأموم لينيه @ PageV03P048 ~~الإمام وغيره ومنهم من حمل النصين على الحالتين فقال حيث قال لا يجهر ~~المأموم أراد ما إذا قل المقتدون أو صغر المسجد وبلغ صوت الإمام القوم ~~فيكفي إسماعه إياهم التامين كأصل القرآن وان كثر القوم يجهر حتى يبلغ الصوت ~~الكل والله اعلم ثم أشار المصنف إلى الثانية من اللاحقتين بقوله (ثم يقرا ~~السورة) الإمام والمنفرد في ركعتي الصبح ms00960 والأوليين من سائر الصلوات واصل ~~الاستحباب يتأدى بقراء شئ من القران لكن قراءة السور أحب حتى إن السورة ~~القصيرة أولى من بعض سورة طويلة وروى القاضي الروياني عن احمد انه يجب عنده ~~قراءة شئ من القرآن (اوقدر ثلاث آيات من القرآن فما فوقه) ليكون قدر أقصر ~~سورة وإنما كانت السور أحب لان الابتداء والوقف على اخرها صحيحان بالقطع ~~بخلافهما في بعض السور فإنهما يخفيان ومحله في غير التراويح كما أفتى به ~~ابن عبد السلام وغيره ويستنبط من قوله ثم يقرا ما ذكره النووي في الروضة لو ~~قرأ السورة ثم قرأ الفاتحة لم تحسب الصسورة على الذهب والمنصوص وذكر أمام ~~الحرمين والشيخ نصر المقدسي في الاعتداد بها وجهين اه وفي المنهاج له ولا ~~سورة للمأموم أي في جهرية بل يستمع فان بعد أو كانت سرية قرأ في الأصح قال ~~الخطيب إذ لا معنى لسكوته إما إذا جهر الإمام في السرية فان المأموم يستمع ~~لقراءته كما صرح به في المجموع اعتبارا لفعل الإمام وصحح الرافعي في الشرح ~~الصغير اعتبار المشروع في الفاتحة فعلى هذا يقرا المأموم في السرية مطلقا ~~ولا يقرا في الجهرية مطلقا ومقابل الأصح لا يقرا مطلقا لإطلاق النهي قال ~~الرافعي وهل يسن قراءة السورة في الثالثة من المغرب وفي الثالثة والرابعة ~~من الرباعيات فيه قولان الجديد أنها تسن لكن يجعل السورة فيها اقصر والقديم ~~وبه قال أبو حنيفة ومالك واحمد إن لا يسن اه * (تنبيه) * قال أبو جعفر ~~القدوري من أئمتنا إن الصحيح من مذهب أبي حنيفة إن ما يتناوله اسم القرآن ~~يجوز وهو قول ابن عباس فانه قال اقرأ ما معك من القرآن فليس شئ من القرآن ~~وهذا اقرب إلى القواعد الشرعية فان مطلق ينصرف إلى الأدنى على ما عرف قاله ~~الزيلعي ونظر فيه بعضهم بان المطلق ينصرف إلى الكامل في الماهية وقال أبو ~~يوسف ومحمد الفرض قراءة أية طويلة أو ثلاث ايات قصار تعدل أية طويلة وهو ~~رواية عن أبي حنيفة لان قارئ ما دون ذلك لا ms00961 يعد قارئا فشرطت الآية الطويلة ~~أو ثلاث قصار تحصيلا لوصف القراءة احتياطا وإذا قرأ نصف أية في ركعة والنصف ~~الأخر في الأخرى فعامة المشايخ على الجواز ولو قرأ نصف أية مرتين أو كلمة ~~واحدة مرارا حتى بلغ قدر أية تامة فانه لا يجوز ومن لا يحسن الآية لا يلزمه ~~التكرار في ركعة فيقرؤها في الركعة الثانية مرة أيضا عند أبي حنيفة وعندهما ~~يلزمه التكرار ثلاث مرات أي في كل ركعة ومن يحسن ثلاث آيات إذا كرر واحدة ~~ثلاثا لا يتأدى به الغرض عندهما كما في المجتبي وقال ابن أمير حاجة مسألة ~~القرآن في الفريضة الرباعية مخمسه أي على خمسة أقوال فقيل سنة وهو المنقول ~~عن جماعة من السلف وقيل فرض في ركعة واحدة وهو قول الحسن البصري وزفرمنا ~~والمغيرة من المالكية وقيل في ركعتين على الخلاف فيها وهو قول علمائنا ~~الثلاثة وقيل في ثلاث وهو رواية عن مالك حكاها ابن قدامة وغيره وقيل في ~~الأربع وهو قول الشافعي واحمد وهو رواية عن مالك قال صاحب التلقين منهم وهو ~~الصحيح من المذهب وفي ذخيرتهم للقرافي وهو رأي العراقيين خلاف ظاهر المدونة ~~اه ثم قال المصنف (ولا يصل آخر السورة بتكبير الهوى) بضم الهاء وكسر الواو ~~وتشديد الياء أي النزول (بل يفصل بينهما) ويسكت (بقدر قوله سبحان الله) وهو ~~احد الوجوه في تفسير قوله عليه السلام نهى عن المواصلة في الصلاة قال ~~الخطيب في شرح المنهاج السكات المندوبة في الصلاة أربع سكتة للإمام بعد ~~تكبيرة الإحرام يفتتح فيها وسكتة بين ولا الضالين وآمين وسكتة للإمام بين ~~التامين في الجهرية وبين قراءة السورة بقدر قراءة المأموم @ PageV03P049 ~~الفاتحة وسكتة قبل تكبيرة الركوع قال في المجموع وتسمية كل من الأولى ~~والثانية سكتة مجاز فانه لا يسكت حقيقة لما تقرر فيهما وعدها الزركشي خمسة ~~الثلاثة الأخيرة وسكتة بين تكبيرة الإحرام والافتتاح والقراءة وعليه لا ~~مجاز إلا في سكتة الإمام بعد التامين والمشهور الأول (ويقرا في الصبح من ~~السور الطوال) بالكسر جمع طويلة ككريمة وكرام (من المفصل) ms00962 وهو المبين ~~المميز قال الله تعالى كتاب فصلت آياته أي جعلت تفاصيل في معان مختلفة من ~~وعد ووعيد وحلال وحرام وغير ذلك سمي به لكثرة فصوله وقبل لقلة المنسوخ فيه ~~والحكمة فيه إن وقت الصبح طويل والصلاة ركعتان فحسن طولها (وفي المغرب من ~~قصاره) لأنه ضيق فحسن فيه ذلك (وفي الظهر والعصر والعشاء) من أوساطه (نحو ~~والسماء ذات البروج وما قاربها) من السور مثل والليل إذا غشي وسبح اسم ربك ~~الأعلى والضحى وإذا السماء انفطرت ونحو ذلك فان النبي صلى الله عليه وسلم ~~سماها معها في قصة تطويل معاذ الصلاة فأما والليل وسبح فهي متفق عليها وإما ~~والضحى فهي عند مسلم وكذا عنده ذكر أقرا باسم ربك وإما إذا السماء انفطرت ~~فعند النسائي ولأحمد من حديث أبي هريرة رفعه انه كان يقرا في العشاء ~~الأخيرة والسماء ذات البروج والسماء والطارق وفي الصحيحين من حديث البراء ~~انه قرأ في العشاء بالتين والزيتون وفي كون هذه مع سورة اقرأ من أوساط ~~المفصل اختلاف ولذا قيده بعضهم بالسفر ونص الرافعي ويستحب إن يقرا في الصبح ~~بطوال المفصل ويقرا في الظهر بما يقرب من القراءة في الصبح وفي العصر ~~والعشاء بأوساط المفصل وفي المغرب بقصاره وعبارة المنهاج للنووي ويسن للصبح ~~والظهر طوال المفصل والعصر والعشاء أواسطه والمغرب قصاره قال الخطيب في ~~شرحه ظاهر كلام المصنف التسوية بين الصبح والظهر لكن المستحب إن يقرا في ~~الظهر ما يقرب م الطوال كما في الروضة كأصلها قلت وفي كتب أصحابنا ما يوافق ~~ما في المنهاج وهو التسوية بين الصبح والظهر واختلف في طوال المفصل فقيل هو ~~السبع السابع وقيل هو عند الأكثر من الحجرات وقيل من سورة محمد صلى الله ~~عليه وسلم أو من الفتح أو من ق إلى البروج وأوساطه منها إلى لم يكن وقصاره ~~منها إلى أخره وقيل طواله من الحجرات إلى عبس وأوساطه من كورت إلى الضحى ~~والباقي فصار هكذا في كتب أصحابنا والأصل فيه ما روى عبد الرازق في مصنفه ~~إن عمر بن ms00963 الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري إن أقرا في المغرب بقصار المفصل ~~وفي العشاء بوسط المفصل وفي الصبح بطوال المفصل وقال الخطيب واختلف في أول ~~المفصل على عشرة أقوال للسلف قيل الصافات وقيل الجاثية وقيل القتال وقيل ~~الفتح وقيل الحجرات وقيل ق وقيل الصف وقيل سبح وقيل تبارك وقيل الضحى ورجح ~~النووي في الدقائق والتحرير انه الحجرات وعلى هذا طواله كالحجرات وقيل ~~اقتربت والرحمن وأوساطه كالشمس وضحاها والليل إذا يغشى وقصاره كالعصر ~~والإخلاص وقيل طواله من الحجرات إلى عم ومنها إلى الضحى أوساطه ومنها إلى ~~أخره القرآن فصاره قلت وذر أبو منصور التميمي عن نص الشافعي تمثيل قصاره ~~بالعاديات ونحوها ولا شك إن الأوساط مختلفة كما إن قصاره مختلفة كما إن ~~طواله فيها ما هو أطول من بعض والله اعلم * (تنبيه) * قال النووي في ~~المنهاج ويسن لصبح بالجمعة في الأولى الم السجدة وفي الثانية هل أتى قال ~~الخطيب فان ترك الم في الأولى سن إن يأتي بها في الثانية فان اقتصر على ~~بعضها أو غيرها خالف السنة قال الفارقي ولو ضاق الوقت عنها أتى بالممكن ولو ~~آية السجدة وبعض هل أتى قال الاذرعي وهو غريب لم أره لغيره وعن أبي اسحق ~~وابن أبي هريرة لا تستحب المداومة عليها ليؤذن إن ذلك غير واجب وقيل للعماد ~~بن يونس إن العامة صاروا يرون قراءة السجدة يوم الجمعة واجبة وينكرون على ~~من يتركها فقال تقرا في وقت وتترك في وقت فيعرفوا أنها غير واجبة اه وقال ~~بعض أصحابنا وقد ترك الحنفية الاماندر منهم هذه السنة @ PageV03P050 ~~ولازم عليها الشافعية إلا القليل فظن جهلة المذهبين بطلان الصلاة بالفعل ~~والترك فلا ينبغي الترك دائما ولا الملازمة أبدا وروى انه صلى الله عليه ~~وسلم كان يقرا في الظهر والليل إذا يغشى وقرا فيها سبح اسم ربك وفي العشاء ~~الأخيرة والشمس وضحاها وفي المغرب قل يا أيها الكافرون وقل هو الله احد ~~والظاهر إن هذا الاختلاف لاختلاف الأحوال ولذا قال صلى الله عليه وسلم من ~~أم قوما فليصل ms00964 بهم صلاة اضعفهم وهي لا تبلغ القدر المسنون ولكن تكون سنة ~~باعتبار مراعاة الحال روى انه صلى الله عليه وسلم قرا في الفجر بالمعوذتين ~~فلما فرغ قالوا أو خرت قال سمعت بكاء صبي فخشيت إن تفتن امه وكذا قال صاحب ~~البدائع إن التقدير يختلف باختلاف الحال والوقت والقوم وفي الشامل قال ~~أصحابنا لو قرا الإمام والمنفرد في الصبح والظهر من اوساط المفصل أو قصاره ~~لم يكن خارجا من السنة فقد روي إن النبي صلى الله عليه وسلم قرا في الصبح ~~إذا زلزلت وروى أيضا انه قرا بلا اقسم وقال النووي استحباب قراءة طوال ~~المففصل واوساطه إذا رضي المامون المحصورون بتطويله والا فليخفف قال ~~الاذرعي وهو غريب وعبارات الائمة ترد عليه وكذلك حديث تطويل معاذ في العشاء ~~(و) استثنى الشيخ أبو حامد في مختصره والمصنف في الخلاصة والبداية انه ~~يستحب (في الصبح في السفر) إن يقرا في الأولى (قال يا أيها الكافرون) وفي ~~الثانية (قل هو الله احد) قال المزجد قال ابن النحوي وفيه حديث رايته في ~~المعجم للطبراني في اسناده ضعيفان قلت والذي في سنن أبي داود انه صلى الله ~~عليه وسلم قرا بالمعوذتين في الفجر في السفر وشمل الاطلاق حالة القرار ~~كحالة السير فما وقع في كتب أصحابنا انه محمول على حالة العجلة والسيرليس ~~له اصل يعتمد علىه من جهة الرواية فقال وفي الجزء الثامن عشر من الخلفيات ~~من حديث ابن عمر وقد صلى بهم الفجر فقرا قل يا أيها الكافرون وقل هو الله ~~احد قال الحافظ رجاله ثقات الامبدال بن على وفيه ضعف وكانه وهم في قوله ~~بههم فان الثابن انه كان يقرا بهما في ركعتي الفجر والذي نقله المزجد عن ~~ابن النحوي انه رآه في معجم الطبراني وفي سنده ضعيفان اشار بذلك والله اعلم ~~إلى ما أخرجه الطبراني في معجمه الكبير فقال حدثنا محمد بن يعقوب أبو ~~الاشعث حدثنا اصرم بن حوشب حدثنا اسحق بن واصل عن أبي جعفرمحمد بن على بن ~~الحسين قال قلنا لعبد الله ms00965 بن جعفر حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وما رأيت منه ولا تحدثنا عن غيره وان كان ثقة قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول فذكر حديثا طويلا وفيه وكان يقرا في الركعتين قبل ~~الصبح وفي الركعتين بعد المغرب قل يا أيها الكافرون وقل هو الله احد قال ~~الحافظ اصرم وشيخه ضعيفان قلت لكن لا يتم الاستدلال به لكونه نصا في ركعتي ~~السنة لا الفرض (وكذلك) الحكم (في ركعتي الفجر) أي سنته (و) ركعتي (الطواف ~~و) ركعتي (التحية) أي تحية المسجد وكذا الاستخارة وركعتي المغرب وكان على ~~المصنف إن يذكرهما كذلك فان حكم الكل واحد إما ركعتا الفجر فقد أخرجه ~~الترمذي وابن ماجه ومحمد بن نصر من حديث ابن مسعود والطبراني من حديث عبد ~~الله بن جعفر وقد ذكر قريبا إما ركعتا الطواف فاخرجه مسلم وأبو داود ~~والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة من حديث جابر وإما ركعتا الاستخارة فقال ~~النووي في الاذكار لم أقف عليها في شئ من الاحاديث وقال العراقي في شرح ~~الترمذي بعد إن نقل كلام النووي سبقه إليه الغزالي في الاحياء ولم اجد لذلك ~~اصلا ولكنه حسن لان المقام يناسب الاخلاص فتامل * (تنبيه) * قال الرافعي ~~وهل تفضل الركعة الأولى على الثانية فيه وجهان اظهرهما لا والثاني وبه قال ~~الماسر جسى نعم قال النووي قلت الذي صححه هو الراجح عند جماعة الأصحاب لكن ~~الاصح التفضيل فقد صح فيه الحديث واختاره القاضي أبو الطيب والمحققون ونقله ~~عن عامة أصحابنا الخراسانيين والله اعلم قلت وعند أبي حنيفة وابي يوسف لا ~~يسن اطالة اولى غير الفجر وقال محمد أحب إلى إن اطول الأولى على الثانية في ~~الثلوات كلها ولهما ما رواه أبو سعيد @ PageV03P051 ~~الخدري إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرا في صلاة الظهر في الركعتين ~~الاوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية أخرجه مسلم فانه نص ظاهر في المساواة ~~ولمحمد حديث أبي قتادة إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرا في ms00966 الظهر في ~~الركعتين الأوليين فاتحة الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بفاتحة ~~الكتاب وبطول في الأولى ما لا يطول في الثانية وهكذا في العصر وهكذا في ~~الصبح رواه الشيخان واللفظ البخاري ورواه أبو داود بمعناه وفي رواية له ~~وكان يطول الركعة الأولى من الظهر ويقصر الثانية وكذا في الصبح فهذا يتحمل ~~إن يكون التطويل فيه ناشئا عن جملة الثناء والتعوذ والتسمية وقراءة ما دون ~~الثلاث فيحمل عليه جمعا بين المتعارضين بقدر الامكان وقيدنا بالاطالة في ~~الأولى لأنه يكره اطالة الثانية على الأولى اتفاقا وانما يكون بثلاث آيات ~~فما فوقها فان كان آية أو آيتين لا يكره لأنه صلى الله عليه وسلم قرا ~~بالمعوذتين في المغرب والثانية اطول بآية والله اعلم * (الركوع ولواحقه) * ~~وهو الركن الرابع ثم إذا فرغ من القراءة (يركع ويراعي فيه) أي في ركوعه ~~(امورا) هي سننه وآدابه ومستحباته ولم يذكر المصنف هنا اقل الركوع واقتصر ~~على ذكر اكمله كما سياتي في سياقه وذكر فيالوجيز والوسيط في اقله سنتين ~~لابد منهما احدهما إن ينحني بحيث تنال راحتاه إلى ركبته فلو انحنى واخرج ~~ركبتيه وهو مائل منتصب لم يكن ركوعا وان كان بحيث لو مديده لنالت راحتاه ~~ركبتيه لم يكن بالانحناء هذا حد ركوع القائمين والثاني إن يطمئن وفيه خلاف ~~لابي حنيفة فان هقال لا يجب الطمأنينة كما سيجئ قريبا ثم شرع المصنف في ~~الذكر المستحب في الركوع فقال (إن يكبر للركوع) أي يستحب إن يقول الله اكبر ~~للركوع ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود رواه احمد والنسائي والترمذي وقال حسن ~~صحيح قلت وهو مسنون عندنا أيضا سوى رفع من الركوع فانه يسن فيه التجميد كما ~~ورد في الخبر (و) من سنن الركوع (إن يرفع يديه مع تكبيرة الركوع) ونصه في ~~الوجيز إلى ابتداء الركوع خلافا لابي حنيفة قال الرافعي لنا ما روى عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما إن النبي صلى الله عليه ms00967 وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه ~~إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع راسه من الركوع قلت أخرجه الشيخان قال العراقي ~~في شرح التقريب ورفع اليدين في المواطن الثلاثة قال به أكثر العلماء من ~~السلف والخلف قال ابن المنذر روينا ذلك عن ابن عمر وابن عباس وابي سعيد ~~الخدري وابن الزبير وانس بن مالك وقال الحسن البصري كان اصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يرفعون ايديهم إذا كبروا وإذا ركعوا وإذا رفعوا رؤسهم ~~من الركوع كانها المراويح وروى لك عن جماعة من التابعين ومن بعدهم ومن قول ~~الليث ابن سعد والشافعي واحمد واسحق وابي نور وحكاه ابن وهب عن مالك اه وقد ~~حكا عن مالك أيضا أبو مصعب واشهب والوليد بن مسلم وسعيد بن أبي مريم وحزم ~~به الترمذي عن مالك وقال البخاري روى عن عدة من أهل الحجاز والعراق والشام ~~والبصيرة ذلك منهم سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والقاسم بن محمد ~~وسالم وعمر بن عبد العزيز والنعمان بن أبي عياش والحسن وابن سيرين وطلوس ~~ومكحول وعبد الله بن دينار ونافع وعبيد الله بن عمر والحسني بن مسلم وقيس ~~بن سعد وغيرهم اه وقال البيهقي قدر ويناه عن أبي قلابة وابي الزبير عن ~~الاوزعي ومالك والليث بن سعد ابن وابن عبينة ثم عن الشافعي ويحي القطان ~~وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن المبارك ويحي ابن يحي واحمد بن حنبل ~~واسحق بن ابراهيم الحنظلي وعدة كثيرة من أهل الآثار بالبلدان وقالت طائفة ~~لا يرفع يديه فيما سوى الافتتاح وهو قول سفيان النووي وابي حنيفة واصحابه ~~والحسن بن صالح بن يحي وهو رواية ابن القاسم عن مالك قال ابن عبد البر ~~وتعلق بهذه الرواية عن مالك أكثر @ PageV03P052 ~~المالكيين وقال الشيخ تقى الدين في الشرح العمدة وهو المشهور من مذهب مالك ~~والمعمول به عند المتاخرين منهم اه وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم لم ~~يروا احد عن مالك مثل رواية ابن القاسم في رفع اليدين قال محمد ms00968 والذي اخذ ~~به إن ارفع على حديث ابن عمر وروى ابن أبي شيبة في مصنفه الرفع في تكبيرة ~~الإحرام فقط عن على وابن مسعود والاسود وعلقمة والشعبي وابراهيم النخعي ~~وخثيمة وقيس بن أبي حازم وابي اسحق السبيعي وحكاه عن اصحاب على وابن مسعود ~~وحكاه الطحاوي عن عمر وذكر ابن بطال انه لم يختلف عنه في ذلك وهو عجيب فان ~~المشهور عنه الرفع في المواطن الثلاثة هو أخر اقواله واصحها والمعروف من ~~عمل الصحابة ومذهب كافة العلماء الامن ذكر اه وكذا قال الخطابي انه قول ~~مالك في أخر امره وقال محمد بن نصر المروزي لا نعلم مصرا من الامطار تركوا ~~باجماعهم رفع اليدين عند الخفض والرفع في الصلاة إلا أهل الكوفة وكلهم لا ~~يرفع إلا في الإحرام وقال ابن عبد البر لم يروا عن احد من الصحابة ترك ~~الرفع عند كل خفض ورفع ممن لم يختلف عنه فيه إلا ابن مسعود وحده وروى ~~الكوفيون عن على مثل ذلك وروى المدنيون عنه الرفع من حديث عبيد الله بن أبي ~~رافع اه وذكر عثمان بن سعيد الدرامي إن الطريق عن على في ترك الرفع واهية ~~وقال الشافعي في رواية الزعفراني عنه ولا يثبت عن على وابن مسعود ولو كان ~~ثابتا عنهما لا يبعد إن يكون رآهما مرة اغفلا رفع اليدين ولو قال قائل ذهب ~~عنهما حفظ ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وحفظه ابن عمر لكانت له الحجة ~~اه وروى البيهقي في سننه عن وكيع قال صليت في مسجد الكوفة فإذا أبو حنيفة ~~قائم يصلي وابن المبارك إلى جنبه يصلي فإذا عبد الله يرفع يديه كلما ركع ~~وكلما رفع ابوحنيفة لا يرفع فلما فرغوا من الصلاة قال ابوحنيفة لعبد الله ~~يا با عبد الرحمن رايتك تكثر من رفع اليدين أردت إن تطير فقال له عبد الله ~~يا أبا حنيفة قد رايتك ترفع يديك حتى إذا افتتحت الصلاة فأردت إن تطير فسكت ~~أبو حنيفة قال وكيع فما رأيت جوابا اخصر من جواب عبد ms00969 الله لابي حنيفة وروى ~~البيهقي أيضا عن سفيان بن عيينة قال اجتمع الاوزاعي والثوري بمنى فقال ~~الاوزعي للنووي لم لا ترفع يديك في خفض الركوع وروفعه فقال الثوري حدثنا ~~يزيد بن أبي زياد فقال الاوزاعي اروى لك عن الزهري عن سالم عن ابيه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتعارضني بيزيد بن أبي زياد ويزيد رجل ضعيف ~~الحديث حديثه مخالف للسنة قال فاجار وجه سفيان فقال الاوزعي كانك كرهت ما ~~قلت قال الثوري نعم فقال الاوزاعي قم بنا إلى المقام نلتعن اينا على الحق ~~قال فتبسم الثوري لما راي الاوزاعي قد احتد إلى هنا كله كلام العراقي في ~~شرح التقريب ونحن نتكلم معه بانصاف أكثر ما نقله عن الائمة في قول حديث ابن ~~عمر الذي يحتج به في رفع اليدين في المواطن الثلاث قد وجدت فيه زيادة رواها ~~البخاري من رواية عبد الاعلى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر وإذا قام من ~~الركعتين رفع يديه ويرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو ~~داود الصحيح قول ابن عمر ليس بمرفوع ورجح الدارقطني الرفع فقال انه أشبه ~~بالصواب ويوافقه أيضا قوله في حديث أبي حميد الساعدي في عشرة من اصحاب ~~الرسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~إذا قال من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما كبر عند ~~افتتاح الصلاة رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه وغيرهم وقال ~~الخطابي هو حديث صحييح وقد قال به جماعة من أهل الحديث ولم يذكر الشافعي ~~والقول به لازم على اصله في قول الزيادات ومثله قول ابن خزيمة فما لزم خصمه ~~من القول بزيادة الرفع عند الركوع والرفع منه لزمه مثله من القول بزيادة ~~الرفع عند القيام من الركعتين والحجة واحدة وقدا شار إلى ذلك ابن دقيق ~~العبد في شرح العمدة وأخرجه البيهقي أيضا من طريق شعبة عن الحكم رأيت طارحا ~~يكبر فرفع يديه حذو منكبيه وعند ms00970 ركوعه وعند رفع راسه من الركوع فسالت رجلا ~~من أصحابه فقال انه يحدث @ PageV03P053 ~~به عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت قال في الأم كذا رواه آدم ~~وابن عبد الجبار المرزي عن شعبة ووهما فيه المحفوظ عن ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وهذه الرواية ترجع إلى مجهول وهو الرجل الذي من اصحاب طاوس حدث ~~الحكم فان كانت قد رويت من وجه أخر على هذا الوجه عن عمر والا فالمجهول لا ~~تقوم به حجة وفي الخلاقيات للبيهي ورواه غندر عن شعبة ولم يذكر في اسناده ~~عمر على انه قد روي عن ابن عمر خلاف ذلك قال ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا ~~أبو بكر بن عياش عن حصين عن مجاهد قال ما رأيت ابن عمر يرفع يديه إلا في ~~أول ما يفتتح به الصلاة وهذا سند صحيح وقول محمد بن نصر المروزي وروى ~~المدنيون الرفع عن على من حديث عبيد الله ابن أبي رافع عنه قلت أخرجه ~~البيهقي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن ~~الفضل عن عبد الرحمن الاعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن على وابن أبي ~~الزناد قال ابن حنبل مضرب الحديث وقال هو وأبو حاتم لا يحتج به وقال الغلاس ~~تركه ابن مهدي ثم في هذا الحديث أيضا زيادة وهي الرفع عند القيام من ~~السجدتين فيلزم أيضا الشافعي إن يقول به على تقدير صحة الحديث وهو لا يرى ~~ذلك وقد رواه ابن الجريح عن موسى بن عقبة وليس في الرفع عند الركوع والرفع ~~منه وقد روى أبو بكر النهشلي عن عاصم بن كليب عن ابيه عن على انه كان يرفع ~~يديه في التكبيرة الأولى من الصلاة ثم لا يرفع في شئ منها قال البيهقي قال ~~الدرامي فهذا روى من هذا الطريق الواهي وقد روى الاعرج عن عبيد الله بن أبي ~~رافع عن على بخلاف ذلك فليس الظن بعلي انه يختار فعله على فعل ms00971 النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولكن ليس أبو بكر النهشلي ممن يحتج بروايته أو تثبت به سنة ~~لم يات بها غيره قلت كيف يكون هذا الطريق واهيا ورجاله ثقات فقد رواه عن ~~النهشلي جماعة من الثقات ابن مهدي واحمد بن يونس وغيرهما وأخرجه ابن أبي ~~شيبة في المصنف عن وكيع عن النهشلي والنهشلي أخرج له مسلم والترمذي ~~والنسائي وغيرهم ووثقه ابن حنبل وابن معين وقال ابن حيان بلا وجع وعاصم ~~وابوه ثقتان وقال الطحاوي في كتابه الرد على الكرابيسي الصحيح مما كان عليه ~~على بعد النبي صلى الله عليه وسلم ترك الرفع في شئ من الصلاة غير التكبيرة ~~الأولى فكيف يكون هذا الطريق واهيا بل الذي روى من الطريق الواهي هو ما ~~رواه ابن أبي الزناد عن عبيد الله بن أبي رافع عن على كما تقدم الكلام عليه ~~وقوله فليس الظن بعلي الخ لخصمه إن يعكسه ويجعل فعله بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم دليلا على نسخ ما تقدم اذ لا يظن به انه يخالف فعله عليه السلام ~~إلا بعد ثبوت نسخة عنده وبالجملة ليس هذا نظر المحدث ولذا قال الطحاوي وصح ~~عن علي ترك الرفع في غير التكبيرة الأولى فاستحال إن يفعل ذلك بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلا بعد ثبوت نسخ الحديث عنده وقوله في رد قول ابن بطال ~~حين ذكر فيمن لم يختلف عنه في الرفع عند الإحرام فقط عمر بن الخطاب وهو ~~عجيب الخ فقلت قال ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا يحي بن آدم عن حسن بن عياش ~~عن عبد الملك بن ابجر عن الزبير بن عدي عن ابراهيم عن الأسود قال صليت مع ~~عمر فلم يرفع يديه في شئ من صلاته إلا حين افتتح الصلاة ورايت الشعبي ~~وابراهيم وابا اسحق لا يرفعون ايديهم إلا حين يفتتحون الصلاة وهذا السند ~~صحيح على شرط مسلم وقال الطحاوي ثبت ذلك عن عمرو وقوله وروى البيهقي في ~~سننه عن وكيع قال صليت في مسجد الكوفة إلى أخر ms00972 القصة قلت في سند هذه ~~الحكاية جماعة يحتاج إلى النظر في امرهم وقوله عن البيهقي أيضا اجتمع سفيان ~~الثوري والاوزاعي بمنى إلى أخر القصة وفيها فقال @ PageV03P054 ~~الثوري حدثنا يزيد بن أبي زياد قلت يشير بذلك إلى ما حدثه يزيد المذكور عن ~~عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء رضي الله عنه رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه قال سفيان ثم قدمت الكوفة فسمعته يحدث ~~بهذا وزاد فيه ثم لا يعود فظننت انهم لقنوه قال ابن عدي في الكامل رواه هشم ~~وشريك وجماعة معهما عن يزيد باسناهد وقالوا فيه ثم لم يعد وأخرجه الدارقطني ~~كذلك من رواية اسماعيل بن زكريا عن يزيد وأخرجه البيهقي في الخلافيات من ~~طريق النضر بن شميل عن اسرائيل عن يزيد ووافق يزيد على روايته عيسى بن أبي ~~ليلى والحكم بن عينة كلاهما عن عب الرحمن بن أبي ليلى ومما يحتج به في ~~المقام حديث ابن مسعود الذي رواه الثوري عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن ~~الأسود عن علقمة عن ابن مسعود وفيه فلم يرفع يديه إلا مرة واحدةوقد اعترضوا ~~عليه من ثلاثة أوجه احدها إن ابن المبارك قال لم يثبت عندي الثاني إن ~~المنذري ذكر قوله ابن المبارك ثم قال وقال غيره لم يسمع عبد الرحمن من ~~علقمة الثالث قال الحاكم عاصم لم يخرج حديثه في الصحيح والجواب عن الثلاثة ~~إن عدم ثبوته عند ابن المبارك معارض بثبوته عند غيره فان ابن حزم صححه في ~~المحلى وحسنه الترمذي وقال به يقول غير واحد من أهل العلم من الصحابة ~~والتابعين وهو قول سفيان وأهل الكوفة وقال الطحاوي وهذا مما لا اختلاف عن ~~ابن مسعود فيه وقال صاحب الإمام ما ملخصه عدم ثبوته عند ابن المبارك لا ~~يمنع من اعتبار حال رجاله ومداره على عاصم وهو ثقة وعبد الرحمن بن الأسود ~~تابعي اخرج له مسلم في مواضع من كتابة ووثقه ابن معين وعلقمة لا يسال عنه ~~لشهرته والاتفاق على الاحتجاج ms00973 به وقول المنذري وقال غيره لم يسمع عبد ~~الرحمن من علقمة عجيب فانه تعليل بقول رجل مجهول شهد على النفي مع إن ابن ~~أبي حاتم لم يذكر في كتابه في المراسيل إن روايته عن علقمة مرسلة ولو كانت ~~كذلك لكان من شرطه ذكرها وقال في كتاب الجرح وروى عن علقمة ولم يذكر انه ~~مرسل وقال ابن حبان في كتاب الثقات كان سنه سن ابراهيم النخعي فما المانع ~~من سماعه عن علقمة مع الاتفاق على سماع النخعي منه وبع هذا فقد صرح أبو بكر ~~الخطيب في كتاب المتفق والمفترق إن هسمع من علقمة وقول الحاكم عاصم لم يخرج ~~حديثه في الصحيح إن أراد هذا الحديث فليس ذلك بعلة اذ لو كان علة لفسد عليه ~~كتابه المستدرك وان أراد لم يخرج له حديث في الصحيح فذاك اولا ليس بعلة ~~أيضا اذ ليس شرط الصحيحين التخريج عن كل عدل وقد ارخج هو في المستدرك عن ~~جماعة لم يخرج لهم في الصحيح وثانيا ليس الامر كذلك فقد خرج له مسلم في غير ~~موضع والحاصل إن رجال هذا الحديث على شرط مسلم وقد روى أيضا محمد بن جابر ~~عن حماد بن أبي سليمان عن ابراهيم عن علقمة عن ابن مسعود صليت خلف النبي ~~صلى الله عليه وسلم وابي بكر وعمر فلم يرفعوا ايديهم إلا عند افتتاح الصلاة ~~وقد حكى البيهقي عن الدارقطني انه قال تفرد به محمد بن جابر وكان ضعيفا ~~وغير حماد يرويه عن ابراهيم مرسلا عن عبد الله من فعله غير مرفوع إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو الصواب قلت ذكر ابن عدي إن اسحق يعني ابن أبي ~~اسرائيل كان يفضل محمد بن جابر على جماعة شيوخ هم افضل منه واوثق وقد روي ~~عنه من الكبار مثل ايوب وابن عون وهشام بن حسام والسفيانين وشعبة وغيرهم ~~ولولا انه في ذلك المحمل لم يرو عنه مثل هؤلاء الذين هو دونهم وقال الغلاس ~~صدوق وادخله ابن حبان في الثقات وحمدا بن أبي سليمان روى ms00974 له الجماعة إلا ~~البخاري ووثقه يحي القطان والعجلى وقال شبعة كان صدوق اللسان وإذا تعارض ~~الوصل مع الارسال والرفع مع الوقف فالحكم عند اكثرهم للواصل والرافع ~~لانهمازادا وزيادة الثقة مقبولة ومن هنا تعلم إن ما رواه الزعفراني عن ~~الشافعي من انه لا يثبت الرفع عن على وابن مسعود الخ فيه نظر والمثبت مقدم ~~على النافي وقال ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا وكيع عن مسعو عن أبي معشر اظنه @ PageV03P055 ~~زياد بن كليب التميمي عن ابراهيم عن عبد الله انه كان يرفع يديه في أول ما ~~يفتتح ثم لا يرفعهما وهذا سند صحيح وقال أيضا حدثنا وكيع وأبو اسامة عن ~~شعبة عن أبي اسحاق قال كان اصحاب عبد الله واصحاب على لا يرفعون ايديهم إلا ~~في افتتحا الصلاة قال وكيع ثم لا يعودون وهذا أيضا سند صحيح جليل ففي اتفاق ~~اصحابهما على ذلك ما يدل على إن مذهبهما كان كذلك وبه تعلم إن قول من نسب ~~ابن مسعود إلى النسيان في رفع اليدين دعوى لا دليل عليها ولا طريق إلى ~~معرفة إن ابن مسعود علم ذلك ثم نسيه والادب في مثل هذا الذي نسبه فيه ~~النسيان إن يقال لم يبلغه وكذا قولهم قد صح رفع اليدين عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم عن الخلفاء الراشدين ثم عن الصحابة والتابعين مناقش فيه فقد ~~صح عن أبي بكر وعمر وعلى خلاف ذلك كما تقدمت الاشارة إليه والذي روى في ~~الرفع عن عمر في سنده مقال ولم اجد أحدا ذكر عثمان في جملة من كان يرفع ~~يديه في الركوع والرفع منه ثم في الصحابة من قصر الرفع على تكبيرة الافتتاح ~~كما تقدم ذكرهم وكذا جماعة من التابعين منهم الأسود وعلقمة وابراهيم وحيثمة ~~وقيس بن أبي حازم والشعبي وأبو اسحق وغيرهم روى ذلك كله ابن أبي شيبه في ~~المصنف باسانيد جياد وروى ذلك أيضا عن اصحاب على وبن مسعود بسند صحيح ~~وناهيك بهم وقد ذكر ذلك ثم إن الحكاية التي ساقها في اجتماع الثوري ms00975 مع ~~الاوزاعي بمنى وما قاله الاوزاعي اخرجها البيهقي من طريق محمد بن سعيد ~~الطبري حدثنا سليمان بن داود الشاذ كوني سمعت سفيان بن عيينة يقول فساقها ~~قلت محمد بن سعيد هذا لا يدري من هو والشاذ كوني قال الرزاي ليس بشئ متروك ~~الحديث وقال البخاري هذا عندي اضعف من كل ضعيف وقال ابن معين ليس بشئ وقال ~~رة كان يكذب ويضع الحديثوقد اخرج هذه القصة الحافظ أبو محمد الحرثي في مسند ~~الإمام على غير الوجه الذي ذكره البيهقي حيث روى عن الشاذ كون عن سفيان بن ~~عيينة انه اجتمع أبو حنيفة والاوزاعي في دار الحناطين بمكة فقال الاوزاعي ~~لابي حنيفة ما بالكم لا ترفعون ايديكم في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه ~~فقال أبو حنيفة لاجل انه لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شئ ~~فقال الاوزاعي كيف لم يصح وقد حدثني الزهري عن سالم عن ابيه انه صلى الله ~~عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وعند الركوع وعند الرفع منه فقال ~~أبو حنيفة حدثنا حماد عن ابراهيم عن علقمة والاسود عن ابن مسعود إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه إلا عند الافتتاح الصلاة ثم لا يعود ~~لشئ من ذلك فقال الوزاعي احدثك عن الزهري عن سالم عن ابيه وتقول حدثني حماد ~~عن ابراهيم فقال أبو حنيفة كان حماد افقه من الزهري وكان ابراهيم افقه من ~~سالم وعلقمة ليس بدون ابن عمر في الفقه وان كانت لابن عمر صحبة وله فضل ~~صحبة فالاسود له فضل كبير وعبد الله عبد الله فسكت الاوزاعي اه فرجح الإمام ~~بفقه الرواي كما رجح الاوزاعي بعلو الاسناد وهو المذهب المنصور والله اعلم ~~* (تنبيه) * الذي دل عليه الحديث الباب فعل الرفع في المواطن الثلاثة ولا ~~دلالة فيه على وجوب ذلك ولا استحبابه فان الفعل محتمل لهما والا كثرون على ~~الاستحباب وقال ابن عبد البر كل من راي الرفع وعمل به من العلماء لا يبطل ~~صلاة من لم ms00976 يرفع إلا الحميدي وبعض اصحاب داود ورواية عن الاوزاعي قال وهو ~~شذوذ عن الجمهور وخطا لا يلتفت إليه وبعضهم لا يستحب الرفع عند تكبيرة ~~الإحرام وهو رواية عن مالك حكاها عنه ابن شعبان وابن خويز منداد وابن ~~القصار لكنها رواية شاذة لا معول عليه الله اعلم * (تنبيه) * أخر قال ~~أصحابنا لا ترفع الايدي إلا في سبعة مواضع يجمعهما قولك فقعس صمعج فالفاء ~~لافتتاح الصلاة والقاف للقنوت في الوتر والعين لزوائد التكبيرات في العيدين ~~وعند معاينة الكعبة فانه يسن رفعهما مسبوطتين نحو السماء والسين لاستلام ~~الحجر الأسود والصاد للصفاحين يقوم عليه والميم للمروة حين يقوم عليه ~~والعين لعرفة حين يقف بها وكذا المزدلفة والجيم للجمرة الأولى والوسطى @ PageV03P056 ~~بعد رميهما لما اخرج الطبراني من حديث ابن عباس رفعه لا ترفع الايدي إلا في ~~سبع مواطن حين يفتتح الصلاة وحين يدخل المسجد الحرام فينظر البيت وحين تقوم ~~على الصفا وحين يقوم على المروة وحين يقوم مع الناس عشية عرفة ويجمع ~~والمقامين حين يرى الجمرة وقد رواه الحاكم البيهقي بغير اداة حصر بعدد ~~فيكون قرينة على عدم ارادته فيجوز إن يزاد عليه غيره بدليل * (تنبيه) * أخر ~~قال ابن الهمام اعلم إن الآثار عن الصحابة والطرق عنه صلى الله عليه وسلم ~~كثيرة جدا والكلام فيها واسع والقدر المتحقق بعذ ذلك كله ثبوت رواية كل من ~~الامرين عنه الرفع عند الركوع وعدمه فيحتاج إلى الترجيح لقيام المعارض ~~ويترجح ما صرنا إليه بانه قد علم انه كانت أقوال مباحة في الصلاة وافعال من ~~جنس هذا الرفع وقد علم نسخها فلا يبعد إن يكون هو أيضا مشمولا بالنسخ خصوصا ~~ما يعارضه ثبوتا لامر دله بخلاف عدمه فانه لا يتطرق إليه عدم احتمال ~~الشرعية اه وفي هذا اشارة إلى الرد على من ذهب من بعض العلماء من المتاخرين ~~من بطلان الصلاة بالرفع عند الركوع ومما يرده لزوما اتفاق الائمة على رفه ~~الايدي في تكبيرات الزوائد اذ لو كان الرفع مبطلا للصلاة لا بطل صلاة ~~العيدين لأنه لاوجه لتخصيص ابطاله ms00977 ما سوى العيدين لكنه مكروه والله اعلم * ~~(تنبيه) * أخر قول المصنف وان يرفع يديه مع تكبيرة الركوع هكذا هو في القوت ~~وغيره وفي المنهاج ويكبر في ابتداء هوية للركوع ويرفع يديه كاحرامه قال ~~شارحه قضية كلامه إن الرفع هنا كالرفع للاحرام وان الهوى مقارن للرفع ~~والاول ظاهر والثاني ممنوع فقد قال في المجموع قال أصحابنا ويبتدئ التكبير ~~قائما ويرفع يديه ويكون ابتداء رفعه وهو قائم مع ابتداء التكبير فإذا حاذى ~~كفا منكبيه انحنى وفي البيان وغير نحوه قال في المهمات وهذا هو الصواب وقال ~~في الاقليد لان الرفع حال الانحناء متعذر أو متعسر والله اعلم ثم نعود إلى ~~حل الفاظ الكتاب قال الرافعي ويبتدئ به في إثناء الهوى وهل يمده فيه قولان ~~القديم وبه قال أبو حنيفة لا يمده بل يحذف لما روى انه صلى الله عليه وسلم ~~قال التكبير جزم أي لا يمد ولىنه لو حاول المد لم يامن إن يجعل المد على ~~غير موضعه فيتغير المعنى مثل إن يجعله على الهمزة فيصير استفهاما والجديد ~~نعم واليه اشار المصنف بقوله (وان يمد التكبير مدا إلى الانتهاء إلى ~~الركوع) وفي نسخة إلى انتهاء الركوع وفي الاقليد الاى أخر الركوع وفي شرح ~~الوجيز إلى تمام الهوى حتى لا يخلو جزء من صلاته عن الذكر وعبارة الاقليد ~~لئلا يخلو فعل من افعال الصلاة بلا ذكر ولا نظر إلى اطول المد بخلاف تكبيرة ~~الإحرام قال الرافعي والقولان في جميع تكبيرات الانتقالات هل يمدها من ~~الركن المنتقل عنه إلى إن يحصل في المنتقل إليه (و) يستحب (إن يضع راحيته) ~~وهما ما بطن من اليد وعبارة المصنف في الوجيز يديه بدل راحيته وفي بعض ~~المتون كفيه وقد رواه البخاري (على ركبتيه في الركوع) كالقابض عليهما ~~(واصابعه منشورة) أي مفرقة تفريقا وسطا وقد رواه ابن حبان في صحيحه البيهقي ~~قال الرافعي فان كان اقطع أو كانت إحدى يديه علىلة فعل بالاخرى ما ذكرناه ~~وان لم يمكنه وضعهما على الركبتين يرسلهما زاد الخطيب أو يرسل أحداهما إن ms00978 ~~سلمت الاخرى قلت وعند أصحابنا المرأة لا تفرج اصابعها في الركوع وفي قوله ~~منشورة اشارة إلى نسخ التطبيققق وهو ما روى عن مصعب بن سعيد قال صليت إلى ~~جب سعد بن مالك فجعلت يدي بين ركبتي وبين فخذي وطبقتهما فضرب بكفي وقال ~~اضرب بكفيك على ركبتيك وقال يا بني انا كنا نفعل ذلك فامرنا إن نضرب بالاكف ~~على الركب (موجهة نحو القبلة على طول الساق) لأنها اشرف الجهات قال ابن ~~النقيب ولم افهم معناه قال الولي العراقي احترز بذلك عن إن يوجهها إلى غير ~~جهة القبلة من يمنة أو يسرة (و) ينبغي للراكع (إن ينصب ركبتيه ولا يثنيهما) ~~قال الرافعي إن ينصب ساقيه قال شارحه وفخذيه لان ذلك اعون له ولا يثنى ~~ركبتيه ليتم له تسوية @ PageV03P057 ~~ظهره والساق ما بين القدم والركبة فلا يفهم منه نصب الفخذ وكذا قال في ~~الروضة ونصب ساقيه إلى الفخذ (وان يمد ظهره مستويا وان يكون عنقه وراسه ~~مستويين مع ظهره) هو بيان لا كمل الركوع وهو تسوية ظهره وعنقه أي يمدهما ~~بانحناء خالص بحيث يصيران (كالصفيحة الواحدة) ثم زاده بيانا فقال (لا يكون ~~راسه) ورقبته (اخفض) من ظهره (ولا ارفع) أي على فان تركه كره نص عليه في ~~الأم قال الرافعي ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه نهى إن يدبج ~~الرجل في الركوع كما يدبج الحمار قال والتدبيج إن يبسط ظهره ويطأطئ راسه ~~فيكون راسه اشد انحطاطا من البقية قلت رواه الدارقطني من حديث على وابي ~~موسى وابي سعيد باسناد ضعيف (وان يجافي مرفقيه عن جنبيه) رواه أبو داود في ~~حديث أبي حميد ولفظه ووتريديه يتجافي عن جنبيه ورواه ابن خزيمة بلفظ ونحى ~~يديه عن جنبه وللبخاري عن عبد الله بن بحينه كان إذا ركع فرج بيد يديه حتى ~~يبدو ابطاه (وتضم المرأة مرفقيها إلى جنبها) فانه استرلها وروى أبو داود في ~~المراسيل عن يزيد بن أبي حبيب إن هصلى الله عليه وسلم مر على امراتين ~~تصليان فقال إذا سجدتما فضما ms00979 بعض اللحم إلى الأرض ورواه البيهقي من طريقين ~~موصولين لكن في كل منهما متروك فهذا بيان اكمل الركوع وفي القوت وصورة ~~الركوع إن يفرج بين أصابعه فيملا بها ركبتيه ويجافي عضديه عن جنبيه ولا ~~يرفع راسه ولا يخفضه وليمد عنقه مع ظهره فيكون راسه وظهره سواء لا يكون ~~ظهره مخفوضا إلى أسفل ولا عنقه إلى فوق اه وفي عبارات اصابنا هو خفض الراس ~~مع الانحناء بالظهر وبه يحصل مفروض الركوع وإما كماله ليحصل الواجب ~~والمسنون فبانحناء الصلب حتى يسوى الراس بالعجز محاذاة وهو حد الاعتدال فيه ~~فان كان إلى حال القيام اقرب لا يجوز وان كان إلى حال الركوع اقرب جاز ~~وركنية الركوع متعلقة بادنى ما ينطلق عليه اسم الركوع عند أبي حنيقفة ومحمد ~~خلافا لابي يوسف وهي مسألة تعديل الأركان وياخذ الركبتين بيديه مع تفريج ~~الاصابع ونصب الساقين وفي الدارية انحناؤهما مثل القوس مكروه عند أهل العلم ~~(و) يستحب (إن يقول) في ركوعه (سبحان ربي العظيم) قال النووي قال أصحابنا ~~واقل ما يحصل به الذكر في الركوع تسبيحة واحدة اه (ثلاثا) وفي القوت ولا ~~اقل من ثلاث وهو ادنى الكمال كذاتي المنهج ومثله في العةارق قلت رواه ~~الشافعي وأبو داود والترمذي وابن ماجه من طريق ابن يزيد الهذلي عن عون بن ~~عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود رضي الله عنه بلفظ إذا ركع احكم فقال سبحان ~~الله ربي العظيم ثلاثا فقدتم ركوعه وذلك ادناه وهو منقطع ولذلك قال اشلافعي ~~بعد إن أخرجه إن كان ثابتا واصل هذا الحديث عند أبي داود واين ماجه والحاكم ~~وابن حيان من حديث عقبة بن عامر قال لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال ~~اجعلوها في ركوعكم ولما نزلت سبح اسم ربك الاعلى قال اجعلوها في سجودكم قال ~~الخطيب في شرح المنهاج والحكمة في تخصيص الاعلى بالسجود لان الاعلى افعل ~~تفضيل يدل على رجحان معناه على غيره والسجود في غاية التواضع فجعل الابلغ ~~مع الابلغ والمطلق مع المطلق (والزيادة إلى السبعة والى العشرة ms00980 احسن) يشير ~~إلى إن الكمال له درجات فادناه ثلاث كما هو مقتضى سياق المصنف والذي يفهم ~~من سياق التحقيق للنووي إن ادناه واحدة قلت واوجب أبو مطيع البلحي تلميذ ~~الإمام التثليث وهو قول شاذ عندنا واوسطه خمس ثم سبع ثم تسع واعلى الكمال ~~إحدى عشرة وقيل عشرة لقوله تعالى تلك عشرة كاملة وقال القاضي الروياني في ~~الحلبة لا يزيد على خمس تسبيحات واختار السبكي انه لا يتقيد بعدد بل يزيد ~~في ذلك ما شاء ثم الزائد على ادنى الكمال انا يستحب (إن لم يكن اماما) فان ~~الإمام لا يزيد على الثلاث كيلا يطول على القوم وذلك فيما إذا لم يرضوا ~~التطويل فاما إذا رضوا فلا باس بالزيادة على الثلاث * (تنبيه) * قال ~~الرافعي واستحب بعضهم إن يضيف إليه وبحمده وقال انه ورد في بعض الاخبار قال ~~الحافظ في تخريجه روى @ PageV03P058 ~~أبو داود من حديث عقبة بن عامر في حديث فيه كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا ركع قال سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاث مرات وإذا سجد قال سبحان ~~ربي الاعلى ثلاث مرات قال أبو داود وهذه الزيادة تخاف إن لا تكون محفوظة ~~فاخرجه الدارقطني من حديث ابن مسعود أيضا قال من السنة إن يقول الرجل في ~~ركوه سبحان ربي العظيم وبحمده وفي سجوده سبحان ربي الاعلى وبحمده وفي السري ~~بن اسماعيل عن الشعبي عن مسروق عنه والسري ضعيف وقد اختلف في على الشعبي ~~فرواه الدارقطني أيضا من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي عن ~~صلة عن حذيفة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه سبحان ربي ~~العظيم وبحمده ثلاثا وفي سجوده سبحان ربي الاعلى ثلاثا ومحمد بن عب الرحمن ~~ضعيف وقد رواه النسائي من طريق المستورد ابن الاحنف عن صلة عن حذيفة وليس ~~فيه وبحمده ورواه الطبراني واحمد من حديث أبي مالك الاشعري وهي فيه واحمد ~~من حديث ابن السعدي وليس فيه وبحمده واسناده حسن ورواه الحاكم من حديث أبي ~~حجيفة ms00981 في تاريخ نيسابور وهي فيه واسناده ضعيف قال الحافظ وفي وجمعه هذا رد ~~لانكار ابن الصلاح وغيره هذه الزيادة وقد سال احمد عنه فيما حكاه ابن ~~المنذر فقال لما انا فلا اقول وبحمده قال الحافظ واصل هذه في الصحيح عن ~~عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر إن يقول في ركوعه وسجوده ~~سبحانك الله ربنا وبحمدك اغفرلي اه * (تنبيه) * أخر قال الرافعي وورد في ~~الخبر انه صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه اللهم لك ركعت ولك خشعت ~~وبك امنت ولك اسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وشعري وبشري وما استقلت ~~به قدمي لله رب العالمين قال الحافظ رواه الشافعي عن ابراهيم بن محمد ~~اخبرني صفوان ابن سليم عن عطاء بن يسا عن أبي هريرة به وليس فيه ولك خشعت ~~وبك امنت ولا فيه ومخي وعصبي ورواه أيضا من حديث على موقوفا وفيه وبك امنت ~~وفيه مخي ومن طريق أخرى عن علي موقوفا أيضا وفيه ولك خشعت ورواه مسلم من ~~حديث على ولفظه اللهم ركعت وبك امنت ولك اسلمت إلى قوله وعظمي زاد فقال ~~وعصبي رواه ابن خزيمة وابن حبان البيهقي وفيه انت ربي وفي أخره وما استقلت ~~به قدمي لله رب العالمين اه قولت ولفظة مخي ليست في المحرر وهي في الشرح ~~والروضة وفي الروضة والمحرر وعصبي قبل شعري قال في الروضة وهذا مع الثلاث ~~افضل من مجرد التسليخ اه ثم موضع هذا الدعاء بعد التسليح كما في العوارف ~~وانه للمنفرد كما للمنهاج وامام قوم قوم محصورين راضيين بالتطويل كما في ~~شرحه وإما أصحابنا فحملوا هذه الاحاديث الواردة على صلاة الليل وتطوعات ولا ~~باس للمنفرد إن يزيد ما ورد في السنة ثم يرتفع من الركوع إلى القيام) وهو ~~الاعتدال ولو لنافلة كما صححه في التحقيق قال العراقي هو عودة لما كان ~~قبلالركوع من قيام أو قعود فلو سقط من الاعتدال إلى السجود من غير قصد وجب ~~العود إلى الاعتدال ولا يسجد كذا قرره صاحب ms00982 التعليقة والمصباح اه وقال ~~الرافعي الاعتدال ركن في الصلاة غير مقصود في نفسه ولذلك عدركا نصيرا ومن ~~حيث انه ركن يذكر مع الأركان ومن حيث انه ليس مقصودا في نفسه يذكر تابعا ~~للركوع وهكذا الجلسة بين السجدتين قال وقال أبو حنيفة لا يجب الاعتدال وله ~~إن ينحط من الركوع ساجدا وعن مالك روايتان احدهما مثل مذهبنا والأخرى كذهب ~~أبي حنيفة (و) يسحب عند الاعتدال إلى إن (يرفع يديه) إلى حذو منكبيه فإذا ~~اعتدل قائما حطهما وقال أبو حنيفة لا ترفع (و) يستحب إن (يقول) عند ~~الارتفاع إلى الاعتدال (سمع الله لمن حمده) أي قبل الله حمد من حمده وارادة ~~القبول من لفظ السماع مجاز وقيل غفر له وان المستطفى اللام للمنفعة والهاء ~~للكتابة لا للاستراحة (و) يجب (إن يطمئن في الاعتدال) وعبارة المنهاج ~~السادس أي أين أي من الأركان الاعتدال مطمئنا ومعنى الطمأنينة إن تستقر ~~أعضاؤه على ما كان عليه قبل ركوعه بحيث ينفصل ارتفاعه من عوده @ PageV03P059 ~~إلى ما كان قال في الروضة واعلم إن يجب الطمانين في الاعتدال كالركوع وقال ~~إمام الحرمين وفي قلبي من الطمأنينة في الاعتدال وفي كلام غيره ما يقتضي ~~ترددا فيها والمعروف الصواب وجوابها اه وأوضح من ذلك كلام الرافعي حيث بين ~~وجه توقف إمام الحرمين فيها فقال ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ~~المسئ صلاة الطمأنينة في الركوع والسجود لم يذكرها في الاعتدال ولا في ~~القعدة بين السجدتين وقال ثم ارفع راسك حتى تعتدل جالسا وفي كلام الأصحاب ~~ما يقتضي التردد فيها والمنقول هو الأول وسيأتي الكلام على ذلك في السجود ~~(ويقول ربنا لك الحمد) هكذا هو في حديث ابن عمر بإسقاط ويروى فيه أيضا ولك ~~الحمد بإثباتها والروايتان معا صحيحتان قال الرافعي قال الحافظ إما الرواية ~~بإثبات الواو فتفق عليها وإما بإسقاطها ففي صحيح أبا عوانه وذكر ابن السكن ~~في صحيحه عن احمد انه قال من قال ربنا قال ولك الحمد قلت وفي البحر عن ~~المجتبي أفضلها اللهم ربنا لك الحمد ms00983 ويليه اللهم ربنا لك الحمد ويليه ربنا ~~لك الحمد وقال أبو جعفر لا فرق بينهما أي بين لك الحمد بإسقاط الواو وبين ~~لك الحمد بإثباتها واختار صاحب المحيط اللهم ربنا لك الحمد ثم قال الحافظ ~~قال الاسمي سالت أبو عمر بن العلاء عن الواو في قوله ربنا ولك الحمد فقال ~~هي زائدة وقال النووي في شرح المهذب يحتمل انه عاطفة على محذوف أي ربنا ~~أطعناك وحمدناك ولك الحمد اه قلت وهكذا قدره الزيلعي في التبيين وفي ~~الدراية الأولى اظهر وفي شرح المنية قبل الأظهر إثبات الواو بان الكلام ~~عليه جملتان قلت وفي الشرح المنهاج قال في الأم هو أحب إلى لأنه جمع بين ~~معنيين الدعاء والاعتراف أي ربنا استجب لنا ولك الحمد على هدايتك إيانا ~~وزاد في التحقيق بعده حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ولم يذكره الجمهور وهو في ~~البخاري رواية رفاعة بن رافع وفيه انه ابتدره بضعة وثلاثون ملكا يكتبونه ~~وذلك إن عدد حروفها كذلك وأعرب النووي في المجموع حيث قال لا يزيد الإمام ~~على ربنا لك الحمد إلا برضا المأمومين وهو مخالف لما في الروضة والتحقيق ~~وقد جاءت زيادة بعد قوله لك الحمد فيما أخرجه مسلم من حديث عبد الله ابن ~~أبي أوفي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال ~~سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد (ملء السموات والأرض وملئ ما شئت من ~~شئ بعد) أي بعدهما كالعرش والكرسي وغيرهما مما لا يعلم علمه إلا هو ويجوز ~~في ملء الرفعلى الصفة والنصب على الحال أي مالئالو كان جسما وزاد مسلم في ~~أخره اللهم طهرني بالمثلج والبرد والماء البارد وعند مسلم أيضا من حديث أبي ~~سعيد الخدري وابن عباس زيادة بعد قوله من شئ بعد وهي أهل الثناء والمجد ~~الحق ما قال العبد كلنا لك عبد لا مانع لما اعطيت ولا معطي لما منعت ولا ~~ينفع ذا الجد منك الجد وعند ابن ماجه من رواية أبي حجينة بنحوه وفيه قصة ms00984 * ~~(تنبيه) * وقع في المهذب وفي الشرح بإسقاط الالف من احق وباسقاط الواو قبل ~~كلنا وتعقبه النووي فقال هكذا نقله الأصحاب في كتب المذهب والذي في صحيح ~~مسلم وغيره احق بإثبات الالف وكلنا لك عبد بزيادة الواو وكلاهما حسن لكن ما ~~ثبت في الحديث اولى اه قال ابن الملقن وتلميذه الحافظ هو في سنن النسائي ~~بحذفهما فنفى النووي اياه غريب * (تنبيه) * يجمع الإمام عندنا بين التسميع ~~والتحميد وهو قول الصاحبين ورواية عن الإمام واختاره الطحاوي وكذا المنفرد ~~متفق عليه على الاصح عن الإمام وإما المقتذي فانه يكتفي بالتحميد اتفاقا ~~لظاهر حديث البخاري ومسلم (ولا يطول هذا القيام إلا في صلاة الصبح) لما ~~سياتي بيانه ولما كان القنوت مشروعا في حال الاعتدال ذكره متصلا بالكلام في ~~الاعتدال فقال (ويقنت) أي ويستحب إن يقنت (في الصبح في الركعة الثانية ~~بالكلمات الماثورة قبل السجود) قال الرافعي القنوت مشروع في صلاتين أحداهما ~~النوافل وهي الوتر في النصف الاخير من رمضان والثاني في الفرائض وهو الصبح ~~فيستحب القنوت فيها في الركعة الثانية خلافا لابي حنيفة حيث قال لا يستحب ~~وعن احمد إن القنوت للائمة يدعون للجيوش وان ذهب إليه ذاهب @ PageV03P060 ~~فلا باس ومحله بعد الرفع من الركوع خلافا لمالك حيث قال يقنت قبل الركوع ~~لنا ماروي عن ابن عباس وابي هريرة وانس إن النبي صلى الله عليه وسلم قنت ~~بعد رفع راسمه من الركوع في الركعة الاخيرة والقنوت إن يقول اللهم اهدني ~~فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وقني شر ما قضيت فانك تقضي ولا يقضى عليك انه ~~لا يذل من واليت تباركت وتعاليت هذا القدر يروى عن الحسن بن على إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم علمه وزاد العلماء فيه ولا يعزمن عاديت قبل تباركت ~~وتعاليت وبعده فلك الحمد على ما قضيت استغرفك واتوب اليك ولم يستحسن القاضي ~~أبو الطيب كلمة ولا يعز من عاديت وقال لانصاف العداوة إلى الله تعالى قال ~~سائر الأصحاب وليس ذلك ببعيد اه قال النووي في الروضة قلت قال جمهور ms00985 ~~أصحابنا لا باس بهذه الزيادة وقال أبو حامد والبند نيجي واخرون مستحبة ~~واتفقوا على تغليظ القاضي أبي الطيب انار لا يعز من عاديت وقد جاءت في ~~رواية البيهقي اه قلت إما حديث ابن عباس في القنوت بعد رفع الراس من الركوع ~~فقد أخرجه احمد وأبو داود والحاكم من حديث هلال بن خباب عن عكرمة عنه وإما ~~حديث أبي هريرة فمتفق عليه وكذا حديث انس وللبخاري مثله من حديث عمر ولمسلم ~~عن خفاف بن إيماء وقال البيهقي رواه القنوت بعد الرفع أكثر واحفظ وعليه درج ~~الخلفاء الراشدون وروى الحاكم أبو احمد في السكنى عن الحسن البصري قال صليت ~~خلف صليت خلف ثمانية وعشرين بدريا كلهم يقنت في الصبح بعد الركوع واسناده ~~ضعيف وقول الرافعي هذا القدر وى عن الحسن بن على عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال الحافظ نعم لكن ليس فيه عنه إن ذلك في الصبح بل رواه احمد ~~والاربعة وابن خزيمة وابن حيان والحاكم والدر اقطني البيهقي من طريق يزيد ~~ابن أبي مريم عن أبي الجوزاء عنه واسقط بعضهم الواو من قوله انه لا يذل ~~واثبت بعضهم الفاء في قوله فانك تقضي وزاد الترمذي قبل تباركت سبحانك ~~ولفظهم عن الحسنن قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات اقولهن في ~~قنوت الوتر ونبه ابن خزيمة وابن حبان على إن قوله في قنوت الوتر تفرد بها ~~أبو اسحق عن يزيد بن أبي مريم وتبعه ابناه يونس واسرائيل كذا قال رواه شعبة ~~وهو أحفظ من مائتين مثل أبي اسحق واثبت فلم يذكر فيه القنوت ولا الوتر وا ~~قال كان يعلمنا هذا الدعاء وقد رواه البيهقي من طرق قال في بعضها قال يزيد ~~بن أبي مريم فذكرت هذا لابن حنيفة فقال انه الدعاء الذي يدعو به في صلاة ~~الفجر ورواه من طريق عبد المجيد بن أبي داود عن ابن جريجعن عبد الرحمن بن ~~هرمز وليس هو الاعرج عن يزيد بن أبي مريم سمعت ابن الحنفية وابن عباس ~~يقولان كان النبي ms00986 صلى الله عليه وسلم يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل ~~بهؤلاء الكلمات وامازيادة ولا يعز من عاديت قبل تباركت وتعاليت فثابتة في ~~الحديث كما قاله الرافعي إلا إن النووي قال في الخلاصة إن البيهقي رواها ~~بسند ضعيف وتبعه ابن الرفعة في المطلب فقال لم تثبت هذه الرواية قال الحافظ ~~وهو معترض فان البيهقي رواها من طريق اسرائيل بن يونس عن أبي اسحق عن يزيد ~~بن أبي مريم عن أبي الجوزاء عن الحسن أو الحسشين بن على فساقه بفلظ الترمذي ~~وفيه لا يعز من عاديت وأخرجه احمد في مسند الحسين بن على من غير تردد من ~~طريق شريك عن أبي اسحق وهذا إن كان الصواب خلافه والحديث من حديث الحسن ~~لامن حديث اخيه الحسين فانه يدل على إن الوهم فيه من حديث أبي اسحق ساقه من ~~حفظه فنسى والعمدة في كونه الحسن بن على رواية يونس بن أبي اسحق عن يزيد بن ~~أبي مريم وعلى رواية شعبة عنه كما تقدم ثم إن الزيادة المذكورة قد رواها ~~أيضا الطبراني من حديث شريك وزهير بن معاوية عن أبي اسحق ومن حديث الاحوص ~~عن أبي اسحق وقد وقع لنا عاليا جدا فيما اخبرناه السيد علامة عمر بن احمد ~~بن عقيل اخبرنا عبد الله بن سالم اخبرنا محمد بن العلاء الحافظ اخبرنا على ~~بن يحي اخبرنا يوسف بن عبد الله اخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ اخبرنا ~~احمد بن على الحافظ @ PageV03P061 ~~قال قراته على أبي الفرج بن حماد إن على بن اسماعيل اخبره اخبرنا اسماعيل ~~بن عبد القوي انا فاطمة بنت سعد الخير اخبرتنا فاطمة بنت عبد الله اخبرنا ~~محمد بن عبد الله حدثنا سليمان بن احمد حدثنا سليمان بن المتوكل حدثنا عفان ~~بن مسلم حدثنا أبو الاحوص عن أبي اسحق عن يزيد بن أبي مريم عن أبي الجوزاء ~~عن الحسن بن على قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات اقولهن في ~~قنوت الوتر اللهم اهدني فيمن هديت فذكر الحديث مثل ما ms00987 ساقه الرافعي وزاد لا ~~يعز من عاديت * (تنبيه) * روى الحاكم في المستدرك من طريق عبد الله بن سعيد ~~المقبري عن ابيه عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~رفع رأسه من الركوع في صلاة الصبح في الركعة الثانية رفع يديه فيدعو بهذا ~~الدعاء اللهم اهدني فيمن ه\يت وعهافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك ~~لي فيما اعطيت وقني شر ما قضيت انك تقضي ولا يقضى عليك انه لا يذل من واليت ~~تباركت وتعاليت قال الحاكم صحيح قال الحافظ وليس كما قال هو ضعيف لاجل عبد ~~الله وعبد الله لو كان ثقة لكان الحديث صحيحا وكان الاستدلال به اولى من ~~الاستدلال بحديث الحسن الوارد في قنوت الوتر قلت ثم قول الرافعي والامام لا ~~يخص نفسه بل يذكر بلفظ الجمع فقد قال النووي في المنهاج ويسن إن يقنت ~~الإمام بلفظ الجمع قال شارحه لان البيهقي رواه في إحدى روايته هكذا بلفظ ~~الجمع فحمل على الإمام فيقول اهدنا وهكذا وفيه في اذكاره وقضية هذا طرده في ~~سائر اعدية الصلاة وبه صرح القاضي حن والغزالي في الاحياء في كلامه على ~~التشهد ونقل ابن المنذر في الإشراف عن الشافعي قال لا أحب للإمام تخصيص ~~نفسه بالدعاء دون القوم والجمهور ولم يذكره إلا في القنوت وذكر ابن القيم ~~إن ادعية النبي صلى الله عليه وسلم كلها بالافراد ولم يذكر الجمهور التفرقة ~~بين الإمام وغيره إلا في القنوت وكان الفرق بين القنوت وغيره إن الكل ~~مامورون بالدعاء بخلاف القنوت فان المأموم يؤمن فقط قال وهذا هو الظاهر كما ~~افتى به شيخي يعني الشهاب الرملي قال وظاهر كلام المصنف كاصله تعيين هذه ~~الكلمات للقنوت وهو وجه اختاره الغزالي والذي رجحه الجمهور أنها لا تتعين ~~وعلى هذا لو قنت بما روى ابن عمر في الوتر اللهم انا نستعينك الخ كان حسنا ~~ويسن الجمع بينهما للمنفرد ولامام قوم محصورين راضين بالتطويل ثم قال ~~الرافعي وهل يسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت ms00988 فيه وجهان ~~احدهما لا لان اخبار القنوت لم نرد به واصحهما وبه قال الشيخ أبو محمد نعم ~~لما روي من حديث الحسن انه قثال صلى الله عليه وسلم تباركت وتعاليت وصل ~~اللهم على النبي وآله وسلم قلت الذي عند النسائي من حديث ابن وهب عن يحي بن ~~عبد الله بن سالم عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن على بن الحسن ن على وصلى ~~الله على النبي ليس في السنن غير هذا وليس فيه وسلم ولا آله قال الحافظ ~~ووهم المحب الطبري في الأحكام فعزاه إلى النسائي بلفظ وصلى الله على النبي ~~محمد وقال النووي في شرح المهذب أنها زيادة بسند صحيح أو حسن قال الحافظ ~~وليس كذلك فان عبد الله بن على وهو ابن الحسين بن على لم يلق الحسن بن على ~~ومع ذلك فقد اختلفت فيه على موسى بن عقبة في اسناده وتفرد يحي بن عبد الله ~~بن سالم عنه بقوله عن عبد الله بن على بزيادة الصلاة فيه * (تنبيه) * قال ~~الرافعي حكى ابوالفضل بن عبد إن أبي هريرة انه قال المستحب ترك القنوت في ~~صلاة الصبح اذ صار شعار قوم من المبتدعة إذا الاشتغال به يعرض النفس للتهمة ~~وهذا غريب وضعيف ثم قال الرافعي وهل يجهر الإمام في صلاة في القنوت فيه ~~وجهان احدهما لا كسائر الدعوات واظهرهما انه يجهر إما المفردفيسر به ذكره ~~في التهذيب وإما المأموم فالقول فيه مبني على الوجهين في الإمام والاصح إن ~~كان يسمع صوته إنه يؤمن ولا يقنت والثاني ذكره ابن الصباغ إن يخير بين ~~التامين والقنوت معه فعلى الأول فيماذا يؤمن فيه وجهان حكاهما الروياني ~~وغيره أو فقهما الظاهر الخبر انه يؤمن في الكل واظهرهما انه يؤمن في القدر ~~الذي هو دعاء أما في الثناء فيشاركه أو يسكت وان كان بعيدا عن الإمام بحيث ~~لا يسمع صوته @ PageV03P062 ~~فيه وجهان احدهما انه يقنت والثاني قال وقد روي رفع اليدين في القنوت عن ~~ابن مسعود وعمر وعثمان وهو اختيار أبي زيد ms00989 والشيخ أبي محمد وابن الصباغ وهو ~~الذي ذكره في الوسيط واظهرهما عند صاحب المهذب والتهذيب انه لا يرفع وهذا ~~اختيار القفال واليه ميل إمام الحرمين وهل بمسح وجهه فان قلنا يرفع فوجهان ~~اصحهما في التهذيب انه يسمح وقال النووي الاصح انه لا يستحب مسح على الوجه ~~قطعا بل نص جماعة على كراهته والله اعلم * (السجود) * وهو الركن الخامس ~~وذكر المصنف في الوجيز اقله واكمله ودرج هنا الاقل في الاككل مع ذكر ما ~~يتعلق به من سنن واداب ومستحبات فقال (ثم يهوى) أي يسقط (إلى السجود) حالة ~~كونه (مكبرا) أي قائلا الله اكبر (فيضع ركبتيه) جميعا (على الأرض) اولا ~~(ويضه جبهتيه) وهي ما اكتنفه الجبينان (وكفيه مكشوفة) أي بارزة قال الرافعي ~~ولا بد من وضع الجبهة على الأرض خلافا لابي حنيفة حيث قال الجبهة والانف ~~يجزئ كل واحد منهما عن الاخر ولا تتعين الجبهة لنا ما روى عن ابن عمر إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض ولا تنفر نفرا ~~قلت إما الحديث فاخرجه ابن حيان من طريق طلحة بن مصرف عن مجاهد عنه في حديث ~~طويل وليس فيه من الاراض ورواه الطبراني من طريق ابن مجاهد عن ابيه به نحوه ~~قال الحافظ وقد بيض المنذري في كلامه على هذا الحديث في تخريج أحاديث ~~المهذب ل النووي لا يعرف وذكره في الخلاصة في فصل الضعيف اه وإما ما نسبه ~~إلى أبي حنيفة فهو القول المشهور عنه الاصح انه رجع إلى قول صاحبيه في ~~مسائل معلومة منها عدم جواز الاقتصار في السجود على الانف بلا عذر في ~~الجبهة ثم قال الرافعي ولا يجب وضع جميع الجبهة على الأرض بل يكفي وضع ما ~~يقع عليه الاسم منها وذكر القاضي ابن كج إن أبا الحسين القطان حكى وجها انه ~~لا يكفي وضع البعض لظاهر خبر ابن عمر ب الأول لما روي عن جابر قال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد باعلى جبهته على قصاص الشعر قلت ms00990 خرجه ~~الدارقطني في السنن بسند فيه ضعيف وكذا الطبراني في الاوسط وفيه أبو بكر بن ~~أبي مريم وهوردئ الحفظ يحدث بالشئ ويهم فيه قاله ابن حبان ثم قال الرافعي ~~ولا يجزئ وضع الجبين عن وضع الجبهة وهما جانبا الجبهة وهل يجب وضع اليدين ~~والركبتين والقدمين على مكان السجود فيه قولان احدهما يجب وبه قال احمد وهو ~~اختيار الشيخ أبي على واصحهما لا يجب وبه قال بو حنيفة وهو رواية عن مالك ~~أيضا لأنه لو وجب وضعها لوجب الايماء بها عند العجز وتقريبها من الاراض ~~كالجبهة فان قلنا يجب فيكفئ وضع جزء من كل واحد منها والاعتبار في اليدين ~~بباطن الكف وفي الرجلين بباطن الاصابع فان قلنا لا يجب فيعتمد على ما شاء ~~منهما ويرفع ما شاء ولا يمكنه إن يسجد مع ررفع الجميع هذا هو الغالب أو ~~المقطوع به وقال النووي الأظهر وجوب الوضع قال الشيخ أبو حامد في تعليقه اذ ~~قلنا لا يجب وضعها فلو امكنه إن يسجد على الجبهة وحدها أجزاه ولذ قال صاحب ~~العدة لو لم يضع شيا منها أجزاه ومن صور رفعها كلها إذا رفع الركبتين ~~والقدمين ووضع ظهر القدمين أو حرفهما فانه في حكم رفعهما اه قلت وقال ~~أصحابنا السجدة إنما تتحقق بوضع الجبهة لا الانف مع وضع إحدى اليدين واحدى ~~الركبتين وشء من طراف أصابع إحدى القدمين على الأرض فان لم يوجد وضع هذه ~~الاعضاء لاتتحقق السجد فإذا انتقل إلى ركعة أخرى لم تكن السابقة صحيحة وإذا ~~وضع البعض المذكور صحعلى المختار مع الكراهية وتمام السجود باتيانه بالواجب ~~فيه ويتحقق بوضع جميع اليدين والركبتين والقدمين والانف مع الجبهة قال ~~الفقيه أبو الليث وضع القدمين على الأرض حالة السجود فرض فان وضع احدهما ~~دون الاخرى جاز وقال الفقيه أبو حفص إذا اقتصر على بعض الجبهة جاز واقره @ PageV03P063 ~~الزاهدي والحلواني وعليه مشي في الكافي ونقل الشيخ أبو نصر عن المحيط ما ~~يفيد اشتراط وضع أكثر الجبهة والصحيح من قول أبي حنيفة إن يضع من جبهته ~~بمقدارالانف ms00991 حتى يجوز والافلا ووضع جميع الجبهة ليس بشرط بالاجماع وقالو ~~إلا يكفي لصحة السجود وضع ظاهر القدم لأنه ليس محله وهو اختيار الفقيه أبي ~~الليث كما في البرهان ولو سجد ولم يضع قدميه أو احدهما على الأرض في سجوده ~~لا يجوز سجوده ولو وضع أحداهما جاز كما قام على قدم واحد وظاهره في مختصري ~~الكرخي والقدوري والمحيطان الاقتصار على احد القدمين دون الاخر لا يجوز ~~وذكر شارح المنية فيه روايتين والمراد من وضع القدم وضع اصابعها ولو واحدة ~~ولا يكون وضعا إلا بتوجيهها نحو القبلة ليتحقق السجود بها والا فهو ووضع ~~ظهر القدم سواء وهو غير معتبر وهذا امما يجب التنبه له والكثير عنه غافلون ~~ثم قال الرافعي ولا يجب وضع الانف على الأرض وقال النووي قلت حكي صاحب ~~البيان قولا غريبا انه يجب وضع الانف مع الجبهة مكشوفا اه قلت وعندنا في ~~الانف المجرد عن ضم الجبهة اختلاف والصحيح إن ضمها إليه واجب وإما مذهب ~~مالك فالذي في الافصاح لابن هبيرة انه اختلف الرواية عنه فروى عنه االقاسم ~~إن الفرض يتعلق بالجبهة وإما الانف فان اخل به اعاد في الوقت استحبابا ولم ~~يعد بعد خروج الوقت فاما إن اخل بالجبهة مع القدرة واقتصر على الانف اعاد ~~أبدا وقال ابن حبيب من أصحابه الفرض يتعلق بهما معا وروى اشهب عنه كمذهب ~~أبي حنيفة وعن احمد روايتان احدهاما تعلق الفرص بالجبهة والأخرى تعلقهما ~~معا وهي المشهورة اه وقول المصنف مكشوفة راجع إلى الجبهة أي يجب كشفها ~~للسجود واستدل عليه الرافعي بحديث خباب قال شكونا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا واكفنا فلم يشكا أي لم يزل شكوانا قلت رواه ~~الحاكم في الأربعين له عن أبي اسحق عن سعيد بن وهب عنه بهذا واصله في مسلم ~~من رواية احمد بن يونس عن أبي اسحق إلا انه ليس فيه في جباها واكفنا ولا ~~لفظ حرورواه البيهقي من هذا الوجه في السنن والخلافات ومن طريق زكريا بن ~~أبي زائدة ms00992 عن أبي اسحق أيضا ورواه هو ابن المنذر من طريق يونس بن أبي اسحق ~~عن سعيد بن وهب نحو لفظ مسلم وفيه زيادة مدرجة وكذا عند الطبراني ولفظه فما ~~اشكانا * (تنبيه) * قال الحافظ في تخريجه احتج الرافعي بهذاالحديث على وجوب ~~كشف الجبهة في السجود وفيه حديث انس فإذا لم يستطع احدنا إن يمكن جبهته من ~~الأرض بسط ثوبه فسجد عليه فدل على انهم في حال الاختيار يباشرون الاراض ~~بالجباه وعند الحاجة كالحر يتقون بالحائل وحينئذ لا يصح حمل الحديث على ذلك ~~لأنه لو كان مطلوبهم السجود على الحائل لاذن لهم في اتخاذ ما يسجدون عليه ~~منفصلا عنهم وقد ثبت انه مان يصلي على الخمرة والفراش فعلم انه لم يمنعهم ~~الحائل وإنما طلبوا منه تاخيرها زيادة على ما كان يؤخرها فلم يحبهم والله ~~اعلم قلت قد سبقه في ذلك ابن المارديني شيخ شيخه فيما رد به على البيهقي ~~حيث قال الشكوى إنما كانت من التعجيل لا من مباشرة الأرض بالجباة ووالاكف ~~وقد ذكره مسلم في أخر الحديث قال زهير قلت لابي اسحق افى الظهر قال نعم قلت ~~افي تعجيلها قال نعم وقد ذكره البيهقي أيضا في باب التعجيل بالظهر * ~~(فائدة) * قال النووي لو كان على جبهته جراحة فعصبها وسجد على العصابة ~~اجزاة ولا إعادة عليه على المذهب لأنه إذا اسقطت الإعادة مع الايماء للعذر ~~فهنا اولى والله ثم قال الرافعي ولا يجب كشف الجميع بل يكفي ما يقع عليه ~~الاسم كما في الموضوع على الأرض فلو كشف شيأ ووضع غيره لم يجز وإنما يحصل ~~الكشف إذا لم يكن بينه وبين موضع السجود وقال أبو حنيفة يجوز على كور ~~العمامة وعلى الناصية والكم وعلى اليد أيضا إذا لم تكن مربوطة على الأرض ~~بحيث لا ينفي اسم السجود وعن احمد روايتان كالمذهبين واختلف نقل أصحابنا عن ~~مالك أيضا لنا ما روى من حديث خباب قلت الاستدلال بحديث خباب فيه @ PageV03P064 ~~نظر لما تقدم وإما ما نقل عن أبي حنيفة من جواز السجود على كور ms00993 العمامة ~~فصحيح وكذا على كف الساجد على الصحيح أو على طرف ثوبه إن طهر محل الوضع على ~~الاصح لان السجود على الأرض لاعلي اليكم والكم من جملة الساجدين كما في فتح ~~القدير والدراية ويستانس لذلك بما رواه احمد وأبو بكر ابن أبي شيبة وأبو ~~يعلي من حديث ابن هعباس انه صلى الله عليه وسلم صلى في ثوب واحد يتقي ~~بفضوله حر الأرض وبردها واخرج الستة من حديث انس كنا إذا صلينا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم فلم يستطع احدنا إن يمكن جبهته من الاراض من شدة الحر ~~بسط ثوبه فسجد عليه واللفظ لابي داود واورد هقي في السنن هذا الحديث وقال ~~طرح ثوبه ثم سجد عليه ليس هذا اللفظ الحديث وقوله يحتمل إن يكون المراد به ~~ثوبا منفصلا عنه وهذا احتمال ضعيف إذا كان الغالب من حالهم قلة الثياب وانه ~~ليس لاحدهم الاثوبة المتصل به ولهذا قال صلى الله عليه وسلم اولكلكم ثوبان ~~وقال الخطابي اختلف الناس في هذا فذهب عامة الفقهاء إلى جوازه مالك ~~والاوزاعي واصحاب الراي واحمد واسحق وقال الشافعي لايجزئه وإذا عرفت ذلك ~~فتامل في قول صاحب الافصاح واختلفوا فيمن سجد على كور عمامته إذا حال بين ~~جبهته وبين المسجد فقال أبو حنيفة ومالك واحمد في الرواية الاخرى لا يجزئه ~~حتى يباشر المسجد بجبهته اه فان ظاهر سياقه يدل على خلاف ما ذكرناه من ~~الجواز نعم صرحوا بان السجود على طرف الثوب وعلى كور العمامة مكروه بغير ~~عذر والله اعلم ثم قال الرافعي ولو سجد على طرف كمه أو ذيله نظران كان ~~يتحرك بحركته قياما وقعودا لم يجز ككور وان طال فان كان لا يتحرك بحركته ~~فلا باس به لأنه في حكم المنفصل عنه فاشبه مالو سجد على ذيل غيره وإذا ~~اوجبنا وضع الركبتين والقدمين فلا نوجب كشفهما إما الركبتان فلانهما من ~~العورة أو ملتصقتان بالعوة فلا يليق بتعظيم الصلاة فلا بد من انه قد يكون ~~ماسحا على الخلف وفي كشفهما ابطال طهارة المسح وتفويت تلك ms00994 الرخصة قلت وقد ~~استلطف ابن دقيق العيد في شرح العمدة هذا الاستدلال فقال وفي عدم كشف ~~القدمين دليل لطيف جدا وهو إن الشارع صلى الله عليه وسلم وقت المسح بمدة ~~تقع فيها الصلاة مع الخلف فلو وجب كشف القدمين لنزع الخفين وانتفضت الطهارة ~~وبطلت الصلاة وهذا باطل ثم قال الرافعي وإما اليدان إذا اوجبنا ففي كشفهما ~~قولان احدهما يجب لحديث خباب واصحهما لا يجب لان المقصود اظهار هيئة الخشوع ~~وغاية التواضع وقد حصل ذلك بكشف الجبهة وايضا فانه قد يشق ذلك عنده لكثرة ~~شدة الحر والبرد بخلاف الجبهة فإنها بارزة بكل حال فان اوجبنا الكشف ففي ~~وجوب كشف البعض من كل واحد منهما كما ذكرنا في الجبهة وفي الافصاح واختلفوا ~~في ايجاب كشف اليدين في السجود فقال أبو حنيفة واحمد لا يجب وقال مالك يجب ~~وللشافعي قولان الجديد منهما وجوبه اه قلت ولكن قول الرافعي دليل الوجوب ~~حديث خباب فيه نظر لما سبق ثم قال الرافعي وللسجود ثلاث هيئات أحداهما ا ~~تكون الاعالي أعلى كما لو وضع رأسه على شئ مرتفع وكان رأسه أعلى من حقويه ~~فان اسم السجود لا يقع على هذه الهيئة والثانية إن تكون الاسافل أعلى فهذه ~~هيئة التنكيس وهي المطلوبة والثالثة إن تساوى الاعالي الاسافل لارتفاع موضع ~~الجبهة وعدم رفعه الاسافل ففيها تردد للشيخ أبي محمد وغيره والاظهر أنها ~~غير مجزئة قلت وقال أصحابنا ومن شروط صحة السجود عدم ارتفاع محلة عن موضع ~~القدمين باكثر من نصف ذراع فان زاد على نصف ذراع لم يجز أي لم يقع معتدا به ~~كما في الدراية ثم هذا الذي ذكره المصنف مما يتعلق باقل السجود وبقيت فيه ~~امور اوردها الرافعي في شرحه فقال احدهما الطمانينية كما في الركوع خلافا ~~لابي حنيفة الثاني لا يكفي في وضع الجبهة الامساس بل يجب إن يتحامل على ~~موضع سجوده بثقل رأسه وعنقه وحتى تستقر جبهته وتثبت فلو سجد على قطن أو ~~حشيش أو ما حشى بهما فلا بد من التحامل حتى تثبت ا ms00995 وقال إمام الحرمين يكفي ~~عندي إن يرخى رأسه ولا حاجة إلى التحامل @ PageV03P065 ~~كيفما فرض موضع السجود والثالث ينبغى أن لايقصد بهويه غير السجود فلو سقط ~~على الارض من الاعتدال قبل قصد الهوى للسجود لم يحسب بل يعود للاعتدال ~~ويسجد عنه ولو هوى ليسجد فسقط على الارض بجبهته نظران وضع جبهته على الارض ~~بنيه الاعتماد لم يحسب عن السجود وان لم يحدث هذه النيه يحسب ولو هوى ليسجد ~~فسقط من جنبيه وانقلب فأتى بصوره السجود على قصد الاقامه والاستناد لم يعتد ~~به وان قصد السجود اعتد به وقال النووى فى الروضه قلت اذا قصد الاستقامه له ~~حالان احدهما ان يقصدها قاصرا صرف ذلك عن السجود فلا يجزئه قطعا وتبطل ~~صلاته لانه زاد فعلا لا يزاد مثله فى الصلاه عامدا قاله امام الحرمين وغيره ~~والثانى ان يقصد به الاستقامه ولايقصد صرفه عن السجود بل بل يغفل عنه فلا ~~يجزيه أيضا على الصحيح المنصوص ولكن لاتبطل صلاته بل يكفيه ان يعتدل جالسا ~~ثم يسجد ولا يلزمه ان يقوم ليسجد من قيام الظاهر فلو قام كان زائد لقياما ~~متعمدا فتبطل صلاته هذا بيان الحالتين ولو لم يقصد السجود والاستقامه اجزأه ~~ذلك عن السجود قطعا قال والعجب من الامام الرافعى فى كونه ترك استيفاء هذه ~~الزياده التى الحقتها والله أعلم اهم هذا الذى ذكره المصنف يتعلق باقل ~~السجود وأماما يتعلق باكمله فقد أشار اليه المصنف بقوله (ويكبر عن الهوى) ~~اى يبتدئ التكبير مع مع ابتداء الهوى وهل يمد او يحذف فيه ماسبق فى القولين ~~وسيذكره المنصف قريبا (ولا يرفع يديه) من التكبير ههنا اى (مع غير الركوع) ~~لماروى عن ابن عمران النبى صلى الله عليه وسلم كان لايرفع يديه فى السجود ~~رواه البخارى وفى روايه له ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من ~~السجود وفى روايه ولايرفع بين السجدتين وفى اخرى للبخارى ولا يفعل ذلك فى ~~السجود وفى روايه لمسلم ولايفعله حين يرفع رأسه من السجود ووهم بعضهم روايه ~~من روى بين ms00996 السجدتين وصوب بقيه الالفاظ لعمومها وقال الدار قطنى فى غرائبه ~~ان قول بندار بين السجدتين وهم وقول ابن سنان فى السجود أصح * (تنبيه) * ~~يعارض هذه الالفاظ مارواه الطبرانى من حديث ابن عمر ايضا كان يرفع يديه اذا ~~كبر واذا رفع واذا سجد ومارواه ابن ماجه من حديث ابى هريره رضى الله عنه ~~وحين يركع وحين يسجد ومارواه ابو داود واذا وقع للسجود فعل مثل ذلك وله من ~~وله من حديث أبى وائل واذا رفع رأسه من السجود وما رواه النسائى من حديث ~~مالك بن الحويرث واذا سجد واذا رفع رأسه من سجوده ومارواه أحمد من حديث ~~وائل كلما كبر ورفع ووضع وبين السجدتين ومارواه ابن ماجه أيضا من حديث عمير ~~بن خبيب مع كل تكبيره فى الصلاه المكتوبه ومارواه الطحاوى من حديث ابن عمر ~~أيضا كان يرفع يديه فى كل خفض ورفع وركوع وسجود وقيام وقعود بين السجدتين ~~فتمسك الائمه الاربعه بالروايات التى فيها نفى الرفع فى السجود لكونها أصح ~~وضعفوا ماعارضها وهو قول جمهور العلماء واخذ اخرون بظاهر تلك الروايات ~~وصححوها وقالوا هى مثبته فهى مقدمه على النفى وبه قال ابن حزم ونقل هذا ~~المذهب عن ابن عمرو وابن عباس والحسن البصرى وطاوس وابنه عبد الله ونافع ~~مولى ابن عباس وأيوب السنجتيانى وعطاء بن أبى رباح وقال به ابن المنذر وأبو ~~على الطبرى من الشافعيه وهو قول عن مالك والشافعى فحكى ابن خويز نداد روايه ~~انه يرفع فى كل خفض ورفع وفى اوخر البويطى ويرفع فى كل خفض ورفع وروى ابن ~~أبى شيبه الرفه بين السجدتين عن أنس والحسن وابن سيرين كذا فى شرح التقريب ~~للعرافى (وينبغى) أى السنه كما فى الشرح (ان يكون أول مايقع منه) أى من ~~الساجد (على الارض وكبتاه وأن يضع بعدهما يديه ثم بعدهما وجهه) واخصر منه ~~أن يقول ثم يداه ثم وجهه أى أنفه وجبهته قال الرافعى خلافا لمالك حيث قال ~~يضع يديه قبل ركبتيه وربما خير فيه لنا ماروى عن وائل بن ms00997 حجر قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه فاذا نهض رفع يديه ~~قبل ركبتيه قلت أخرجه أصحاب السنن الاربعه وابن خزيمه وابن السكن فى @ PageV03P066 ~~صحاحهم من طريق شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عنه تفردبه شريك وتابعه همام ~~عن عاصم مرسلا وقال الحازمى روايه من أرسل أصح ورواه همام ايضا عن محمد بن ~~حجاده عن عبد الجبار ابن وائل عن أبيه موصولا وهذه الطريق فى سنن أبى داود ~~الا ان عبد الجبار لم يسمع من أبيه وله شاهد من وجه اخر روى الدار قطنى ~~والحاكم والبيهقى من طريق حفص بن غياث عن عاصم الاحول عن أنس فى حديث ثم ~~انحط بالتكبير فسبقت ركبتاه يديه قال البيهقى تفرد به العلاء بن اسمعيل ~~العطار وهو مجهول قلت وعند أصحابنا مثل مذهب الشافعى يضع ركبتيه ثم يديه ~~اذا لم يكن له عذر يمنعه من النزول على هذه الصفه وهو أيضا مذهب أحمد وأورد ~~البخارى معلقا عن نافع كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه قال الحافظ فى بلوغ ~~المرام لكن حديث أبى هريره اذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه لان حديث أبى هريره ~~له شاهد من حديث ابن عمر وصححه ابن خزيمه (وأن يضع) الساجد (أنفه على ~~الارض) مع الجبهه وهو معدود من السنن وقد قدمنا ان احدى الروايتين عن احمد ~~ان الجمع بين وضع الجبهه والانف واجب وهى المشهوره وأيضا روايه ابن حبيب من ~~المالكيه وروى أشهب عن مالك كمذهب أبى حنيفه وقد تقدم ذلك كله * (تنبيه) * ~~بعد القول بوجوب السجود على الانف عند اصحابنا اتفقت كلمتهم على ان المراد ~~بالانف ماصلب منه لامالان حتى لو سجد على مالان منه فقط لايجوز باجماعهم ~~والله أعلم (و) يستحب (أن يجافى مرفقيه عن جنبيه) وعباره الشرح أن يفرق بين ~~ركبتيه ومرفقيه وجنبيه وبين بطنه وفخذيه اما التفريق بين الركبتين فنقول من ~~فعل النبى صلى الله عليه وسلم فى بعض الاخبار واما المرفقين والجنبين فقد ~~رواه أبو ms00998 حميد كما سبق واما بين البطن والفخدين فقد روى عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قلت حديث التفرقه بين الركبتين رواه البيهقى من حديث البراء ~~كان اذا سجد وجه أصابعه قبل القبله فتفاج يعنى وسع بين رجليه وعند أبى داود ~~من حديث أبى حميد واذا سجد فرج بين فخديه وحديث أبى حميد الذى أشار اليه ~~أخرجه ابن خزيمه وابو داود بلفظ ويجافى يديه عن جنبيه وللترمذى ثم جافى ~~عضديه عن ابطيه (ولا تفعل المرأه ذلك) بل تضم بعضهما لبعض فانه استر لها ~~وفى عبارات اخرى اصحابنا والمرأه تنخفض فتضم عضديها لجنبيها وتلزق بطنها ~~بفخذيها لا نها عور مستوره وهذا استر لها وقال النووى قال أصحابنا ويستحب ~~ان يفرق بين القدمين قال القاضى أبو الطيب قال اصحابنا يكون بينهما شبراه ~~(و) ينبغى (ان يكون فى سجوده مخويا على الارض) هذا فى حق الرجل (ولا تكون ~~المرأه مخويه) ولا يخفى ان هذا قد سبق (و) ذلك قال الرافعى بعد ان نقل ~~ماقدمنا ذكره من التفريق بين الركبتين والمرفقين والجنبين وبين البطن ~~والفخدين وهذه الجمله يعبر عنها بالتخويه وهو ترك الخواء بين الاعضاء روى ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا سجد خوى فى سجوده قلت رواه أحمد ~~من حديث البراء بلفظ كان اذا سجد بسط كفيه ورفع عجيزته وخوى وراءه ابن ~~خزيمه والنسائى بلفظ كان اذا صلى جخى ورواه ابن خزيمهوالحاكم من حديثه بلفظ ~~كان اذا سجد جخ يقال خج الرجل اذا مد ضبعيه وقال الهروى اى فتح عضديه ~~والتجخيه مثله * (تنبيه) * قال اصحابنا ويجافى الرجل بطنه عن فخديه وعضديه ~~عن ابطيه لانه أشبه بالتواضع وابلغ فى تمكين الجبهه والانف من الارض ولكن ~~فى غير زحمه وينضم فيها حذرا من الاضرار للجار والحكمه فى المجافاه أن يظهر ~~كل عضو بنفسه ولا تعتمد الاعضاء بعضها على البعض وهذا جدا لقيام فى الصفوف ~~لان المقصود فيه المساواه بين المصلين ليصيروا كالجسد الواحد فلا يبقى فيما ~~بينهم فرجه يتخللها الشيطان فى المجافاه ms00999 بعد عن صفه الكسالى فان المنبسط ~~يشبه الكاب وتتشعر حالته بالتهاون وقله الاعتناء @ PageV03P067 ~~بشأن الصلاه (وأن يضع) الساجد (يديه على الارض حذاء منكبيه) كما فى حديث ~~أبى جميد كان اذا سجد نحى يديه عن جنبيه ووضع كفيه حذو منكبيه رواه ابن ~~خزيمه فى صحيحه وعند أصحابنا يضع يديه حيال أذنيه لما روينا من حديث وائل ~~رفعه كان اذا سجد تكون يداه حذاء اذنيه رواه جماعه عن الثورى عن عاصم عن ~~أبيه عنه ولان اخر الركعه معتبر باولها فكما يجعل رأسه بين يديه عند ~~التحريمه فكذا عند السجود كما فى السراج عن المبسوط * (تنبيه) * ما استدل ~~به أصحابنا الشافعى لموافقه روايه عاصم روايه الجماعه عن الثورى فأخرجه أبو ~~داود والنسائى بن بشر بن المفضل عن عاصم بلفظ فاستقبل القبله فكبر ورفع ~~يديه حتى حاذتا اذنيه الى أن قال فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من يديه ~~وأخرجه النسائى من حديث زائده عن عاصم ولفظه ثم سجد فجعل كفيه حذاء أذنيه ~~واخرجه النسائى أيضا من طريق ابن ادريس عن عاصم نحوه والبيهقى من طريق خالد ~~بن عبد الله عن عاصم نحوه والطبرانى من طريق زهير عن عاصم مثله وأيضا من ~~طريق بشر عن عاصم بمعناه ومن طريق عنبسه بن سعيد الاسدى عن عاصم نحوه ومن ~~طريق خيلان بن جامع عن عاصم نحوه ومن طريق أبى عوانه وحسن ابن الربيع ~~كلاهما عن عاصم بمعناه وأيضا ففى روايه أبى حميد فليح بن سليمان ضعفه ابن ~~معين وقال ليس بالقوى ولا يحتج بحديثه والله أعلم (ولا يفرج أصابعهما) أى ~~لليدين (بل يضمهما) لما روى ابن خزيمه وابن حبان والحاكم من حديث وائل بن ~~حجر كان اذا سجد ضم أصابعه وهكذا نقله أصحابنا بان يضم الاصابع كل الضم ولا ~~يندب الا هنا سواء فيه الرجل والمرأه والحكمه فيه ان الرحمه تنزل عليه فى ~~السجوده فبالضم ينال الاكثر (ويضم الابهام اليها) أى الى الاصابع (وان لم ~~يضع الابهام فلا بأس) قال الرافعى ولتكن الاصابع منشوره ومضمومه مستطيله ms01000 ~~جهه القبله لماروى عن عائشه رضى الله عنها كان اذا سجد وضع أصابعه تجاه ~~القبله قال الائمه وسنه أصابع اليدين اذا كانت منشوره فى جميع الصلاه ~~التفريج المقتصد الافى حاله السجود وقال النووى فى الروضه قلت ولا التشهد ~~فان الصحيح ان أصابع اليسرى تكون كهيئتها فى السجود وكذا أصابعها فى الجلوس ~~بين السجدتين اه قلت بيض له المنذرى ولم يعرفه النووى وقد رواه الدار قطنى ~~بسند ضعيف بلفظ كان اذا سجد يستقبل باصابعه القبله وان المراد بذلك أصابع ~~اليدين لادلاله فيه لانه وان كان اطلاقه فى روايه الدار قطنى الضعيفه ~~تقتضيه فتقييده فيما رواه ابن حبان فى صحيحه من حديثها وأوله فقدت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان معى على فراشى فوجدته ساجدا راصا عقبيه ~~مستقبلا باطراف أصابعه القبله تخصه بالرجلين ويدل عليه حديث أبى حميد عند ~~البخارى ففيه واستقبل بأطراف رجله القبله ولم ار ذكر اليدين كذلك صريحا اه ~~(و) ينبغى أن (لايفترش) اى لا يبسط (ذراعيه) أى ساعديه (على الارض) ويتكئ ~~عليها فى السجود (كما يفترش الكلب) بل يرفعهما (فأنه) أى الافتراش كذلك ~~(منهى عنه) رواه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى من حديث شعبه ~~عن قتاده عن أنس رفعه اعتدلوا فى السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط ~~الكلب اى فان المنبسط يشبه الكسالى ويشعر حاله بالتهاون لكن لو تركه صحت ~~صلاته مع ارتكابه النهى وفى حديث أبى حميد عند البخارى فاذا سجد وضع يديه ~~غير مفترش ولا قابضهما (وأن يقول) فى سجوده (سبحان ربى الاعلى ثلاثا) كما ~~رويناه من الخبر فى فضل الركوع عن عقبه بن عامر وفيه فلما نزلت سبح اسم ربك ~~الاعلى قال اجعلوها فى سجودكم أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم وابن حبان ~~وناسب وصف الرب الاعلى فى السجود لان العبد فى حال سجوده فى غايه السفل وقد ~~وضع أشرف أعضائه على احقر موجود وهو التراب فناسب وصفه تعالى @ PageV03P068 ~~لها بالعلو فى الاقتدار وكان فى الركوع انحناء وفيه مذله العبد فناسب وصفه ~~تعالى ms01001 بالعظمه والاقتصار على الثلاث أدناه (فان زاد) على الثلاث الى الخمس ~~أو السبع أو التسع أو الاحدى عشره (فحسن الا أن يكون اماما) لقوم غير ~~محصورين غير راضين بالتطويل فانه يكره له أن يزيد (ثم يرفع) رأسه (من ~~السجود فيطمئن جالسا معتدلا) أى يجب أن يعتدل بين السجدتين مع الطمأنينه ~~خلافا لابى حنيفه ومالك حيث قالا لايجب بل يكفى أن يصير الى الجلوس أقرب ~~وربما قال أصحاب أبى حنيفه يكفى أن يرفع رأسه قدر مايمر السيف عرضا بين ~~جبهته وبين الارض هكذا نقله الرافعى قلت المنقول عن الامام أبى حنيفه فى ~~الرفع من السجود أربع روايات احداهن أن يكون الرفع منه الى أقرب القعود ~~ليصح اتيائه بالسجده الثانيه وهو الاصح لانه يعد جالسا بقربه من العقود ~~فتحققت السجده الثانيه فلو كان الى السجود أقرب لم تجز الثانيه لانه ساجدا ~~اذ ما قرب من الئ له حكمه كذا فى البرهان وهذه الروايه صححها صاحب الهدايه ~~بقوله وهو الاصح وهو احتراز عماذ كر بعض المشايخ انه اذا زايل جبهته عن ~~الارض ثم أعادها جاز وعن الحسن بن زياد ماهو قريب منه فانه قال اذا رفع ~~رأسه بقدر ماتجرى فيه الريح جاز وعماذ كر القدورى انه مقدر بادنى ماينطلق ~~عليه اسم الرفع وهو روايه أبى يوسف كما فى المحيط وجعل شيخ الاسلام هذا ~~القول أصح وقال محمد بن سلمه مقدار مايقع عند الناظر انه رفع رأسه فان فعل ~~ذلك جاز أى السجود الثانى والافلا وقال صاحب البحر ولم أر من صحح روايه ~~الرفع بقدر ماتمر الريح بينه وبين الارض والله أعلم ثم قال الرافعى لنا ~~قوله صلى الله عليه وسلم فى خبر المسئ صلاته ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ~~ارفع رأسك حتى تعتدل جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ويجب فيه الطمأنينه ~~لانه قدرى فى بعض الروايات ثم ارفع حتى تطمئن جالسا قلت أخرجه الشيخان من ~~حديث أبى هريره وفيه الامران قال الحافظ ونقل الرافعى عن امام الحرمين فى ~~النهايه أنه قال ms01002 فى قلبى من الطمأنينه فى الاعتدال شئ فانه صلى الله عليه ~~وسلم ذكرها فى حديث المسئ صلاته فى الركوع والسجود ولم يذكرها فى الاعتدال ~~والرفع بين السجدتين فقال اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع رأسك حتى تعتدل ~~قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع رأسك حتى تعتدل جالسا ولم يتعقبه ~~الرافعى وهو من المواضع العجيبه التى تقضى على هذا الامام فانه كان قليل ~~المراجعه لكتب الحديث المشهوره فضلا عن غيرها فان ذكر الطمأنينه فى الجلوس ~~بين السجدتين ثابت فى الصحيحين ففى الاستئذان البخارى من حديث يحى بن سعيد ~~القطان ثم ارفع حتى تطمئن جالسا وهو أيضا فى بعض كتب السنن وأما الطمأنينه ~~فى الاعتدال فثابت فى صحيح ابن حبان ومسند أحمد من حديث رفاعه بن رافع ~~ولفظه فاذا رفعت رأسك فأقم صلبك حتى ترجع العظام الى مفاصلها ورواه أبو على ~~بن السكن فى صحيحه وأبة بكر ابن أبى شيبه فى مصنفه من حديث رفاعه ثم ارفع ~~حتى تطمئن قائما قال وأفادنى شيخ الاسلام جلال الدين البلقينى أدام الله ~~بقاءه أن هذا اللفظ فى حديث أبى هريره فى سنن ابن ماجه وهو كما أفاد زاده ~~الله عزا اه (فيرفع رأسه مكبرا) لما تقدم من الخبر (و) كيف يجلس المشهور ~~انه (يجلس على رجله اليسرى وينصب قدمه اليمنى) لما روى من حديث أبى حميد ~~فلما رفع رأسه من السجده الاولى فرش رجله اليسرى وقعد عليها رواه أبو داود ~~والترمذى وابن حبان ولفظهم ثنى رجله اليسرى وحكى قول اخر انه يضع قدميه ~~ويجلس على صدورهما ويروى ذلك عن ابن عباس وحكاه البيهقى فى المعرفه عن نص ~~الشافعى فى البويطى وحكى عن مالك انه كان يأمر بالتورك فى جميع سجدات ~~الصلاه وسيأتى الكلام عليه فى المنهيات (ويضع يديه على فخديه) قريبا من ~~ركبتيه وسيأتى الكلام عليه قريبا فى التنبيه (والاصابع منشوره) وفى النهايه ~~لامام الحرمين ولو انعطفت أطرافها على الركبه فلا بأس ولو تركها على الارض ~~ومن جانبى فخده كان كارسالهما فى القيام ms01003 (ولا يتكلف ضمها ولا تفريجها) بل ~~يرسلها على@ PageV03P069 ~~هيئتها (ويقول) فى جلوسه (رب اغفر لى ورحمنى وارزقنى واهدنى واجبرنى وعافنى ~~واعف عنى) وهى سبع كلمات ونص الرافعى اللهم اغفر لى واجبرنى وعافنى وارزقنى ~~واهدنى وهى خمس كلمات ونص القوت ثم يقول رب اغفرلى وارحمنى ثلاثا روى ذلك ~~عن ابن عمرو وان قال رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم فانك أنت الاعز الاكرم ~~فجائز روى ذلك عن ابن مسعود وان قال رب اغفرلى وراحمنى واهدنى واجبرنى ~~وانعشنى فحسن روى ذلك عن بن أبى طالب اه ولفظ الرافعى أخرجه الترمذى من ~~حديث ابن عباس الا انه يقل وعافنى وأبو داود مثله الاانه أثيتها ولم يقل ~~واجبرنى وجمع ابن ماجه بين وارحمنى واجبرنى وزاد ورافعنى وجمع بينها الحاكم ~~كلها الا انه لم يقل وعافنى قلت وليس عند أبى حنيفه فيه ذكر مسنون وماورد ~~فيه وفى حال القيام من الركوع فمحمول عنده على التهجد (و) ينبغى (أن لايطول ~~هذه الجلسه) لانه ركن قصير على الاصح من حيث انه ليس بمقصود عند البعض بل ~~للفصل والتمييز وكذا الكلام فى الاعتدال من الركوع (الافى سجود) صلاه ~~(التسبيح) كما سيأتى فى محله وقد ذكر فى الاعتدال عن الركوع مثل ذلك (ويأتى ~~بالسجده الثانيه كذلك) أى مثل الاولى فى واجباتها ومندوباتها بلا فرق وفى ~~عبارات أصحابنا يفترض العود الى السجود لان السجود الثانى كالاول فرض ~~باجماع الامه ثم ان الجلوس بين السجدتين مسنون عندنا ومقتضى الدليل من ~~المواظبه عليها الوجوب لكن المذهب خلافه وما فى شرح المنيه من ان الاصح ~~وجوبها ان كان بالنظر الى الدرايه فمسلم وان كان من جهه الروايه فلالان ~~الشراح كلهم مصرحون بالسنيه كذا فى البحر * (تنبيه) * الظاهر من روايات ~~أصحابنا ماذهب اليه الفقيه أبو الليث من افتراض وضع اليدين فى السجود وان ~~السجود لايصح بدون وضع احداهما ومن المقرر ان العود للسجود فرض ولايتحقق ~~الا بما يتحقق السجده السابقه فيلزمه رفع اليدين بعد رفع رأسه من السجده ~~الاولى ثم اعاده وضعهما أو احداهما فى ms01004 السجده الثانيه لتصح السجده الثانيه ~~وييتخقق تكرار السجود وبه وردت السنه وقد نقل الحافظ جلال الدين السيوطى فى ~~الينبوع عن ابن العماد فى التعقبات مانصه اذا قلنا بوجوب وضع الاعضاء ~~السبعه فلابد من الطمأنينه بها كالجبهه ولابد أن يضعها حاله وضع الجبهه حتى ~~لو وضعها ثم رفعها ثم وضع الجبهه أو عكس لم يكف لانها أعضاء تابعه للجبهه ~~واذا رفع الجبهه من السجده الاولى وجب عليه رفع الكفين أيضا لان اليدين ~~يسجد ان كما تسجد الجبهه فاذا سجد ثم فضعوهما اذا رفعتم فارفعوهما ولا صحاب ~~مالك فى ذلك قولان وقال ابن العماد أيضا فى كتاب اخر يجب على المصلى اذا ~~رفع رأسه من السجده الاولى ان يرفع يديه من الارض كما يرفع جبهته لان ~~السجود يكون بهما مرتين كما يكون بالجبهه وهذا ظاهر نص الشافعى فى الام ~~فانه قال ان القول بوجوب السجود على هذه الاعضاء هو الموافق للحديث والثابت ~~فى الحديث انه صلى الله عليه وسلم كان اذا سجد ورفع رأسه من السجده الاولى ~~رفه يديه من الارض ووضعهما على فخديه وقال صلى الله عليه وسلم صلوا كما ~~رأيتمونى أصلى وعن ابن عمر رفعه ان اليدين يسجد ان كما يسجد الوجه فاذا وضع ~~أحدكم وجهه فليضعها واذا رفعه فليرفعهما أخرجه أبو داود والنسائى وروى مالك ~~فى الموطأ عن ابن عمر انه كان يقول من وضع جبهته بالارض فليضع كفيه على ~~الذى وضع عليه جبهته واذا رفع فليرفعهما فان اليدين يستجدان كما يسجد الوجه ~~اه كلام السيوطى وقد فهم من هذا السياق ان رفع اليدين عن الارض لابد منه ~~ليتحقق تكرار السجود بهما كالجبهه وأما صفه وضعهما على الفخدين حاله الجلوس ~~بين السجدتين فسنه ومن انكر هذا فعليه الدليل لما يدعيه وعليه رد قول ~~الفقيه أبى الليث الذى قد حكيناه والمخالف من الشافعيه كما قاله السيوطى ~~حيث قال لايشترط رفع اليدين عن الارض لصحه السجده الثانيه هو كالمخالف من ~~الحنفيه لما قاله أبو الليث فتأمل والله أعلم * (تنبيه) * اخر حكمه ms01005 تكرار ~~السجود دون الركوع @ PageV03P070 ~~قيل هو تعبدى لايطلب فيه كاعداد الركعات وعزاه شيخ الاسلام فى المبسوط ~~لاكثر المشايخ وقال منهم من يذكر لذلك حكمه فيقول انا كان السجود مثنى ~~ترغيما للشيطان فانه مر بالسجود فلم يفعل فنحن نسجد مرتين ترغيما له واليه ~~وأشار النبى صلى الله عليه وسلم فى سجود السهو ترغيما للشيطان وفى معراج ~~الدرايه لما أخذ الله الميثاق من ذريه ادم عليه السلام وأمرهم بالسجود فسجد ~~المسلمون كلهم وبقى الكافرون فلما رفعوا رؤسهم رأوا الكفار لم يسجدوا ~~فسجدوا ثانيا شكرا لما وفقهم الله تعالى اليه فصار المفروض سجدتين وزاد فى ~~المستصفى شرح النافع قيل ان الاولى لشكر نعمه الايمان والاخرى لبقاء ~~الايمان والله أعلم واذا رفع رأسه من السجده فالذى يفعل فللاصحاب فى ~~المسئله طريقان احدهما ان فيهما قولين أصحهما انه (يستوى منهما جالسا جلسه ~~خفيفه للاستراحه) ثم ينهض نص عليه المزنى فى المختصر واختاره المصنف هنا ~~وفى الوجيز والوسيط وذلك (فى كل ركعه لا تشهد عقيبها) اى لا يعقبها تشهد ~~والثانى انه يقوم من السجده الثانيه ولا يجلس فيه وهو الذى فى الام وبه قال ~~أبو حنيفه ومالك وأحمد ودليل القول الاول ماروى عن مالك بن الحويرث انه رأى ~~النبى صلى الله عليه وسلم يصلى فاذا كان فى وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوى ~~قاعدا رواه البخارى وفى لفظ له فاذا رفع رأسه من السجده الثانيه جلس واعتمد ~~على الارض ثم قام وللبخارى من حديث أبى هريره فى قصه المسئ صلاته ثم اسجد ~~حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع ~~حتى تطمئن جالسا وقد روى الترمذى وأبو داود فى حديث أبى حميد ثم هوى ساجدا ~~ثم ثنى رجله وقعد حتى رجع كل عضو الى موضعه ثم نهض قال الحافظ تبعا لشيخه ~~ابن الملقن انكر الطحاوى أن تكون جلسه الاستراحه فى حديث أبى حميد وهى كما ~~نراها فيه وهو عجيب منه لجلالته قال وانكر النووى أن تكون فى حديث ms01006 المسئ ~~صلاته وهى فى حديث أبى هريره فى هذه القصه عند البخارى فى كتاب الاستئذان ~~قلت الطحاوى نظرا الى حديث أبى حميد حيث ساقه بلفظ قام ولم يتورك فحكم ~~بخلوه عنها وهكذا ساقه أبو داود أيضا ولكن أخرج أبو داود أيضا من وجه اخر ~~عنه اثباتها فعلم من ذلك ان الرواه عنه لم تتفق على نفيها وعند الطحاوى ~~ظاهر لايخفى ودليل القول الثانى وهو قول الجماعه حديث وائل بن حجر كان اذا ~~رفع رأسه من السجدتين استوى قائما استغربه النووى فى شرح المهذب وضعفه فى ~~الخلاصه وبيض له المنذرى فى الكلام على المهذب قال الحافظ وظفرت به فى سنه ~~أربعين أى بعد الثمانمائه فى مسند البزار فى اثناء حديث طويل فى صفه الوضوء ~~والصلاه وقد روى الطبرانى عن معاذ بن جبل فى اثناء حديث طويل انه كان يمكن ~~جبهته وأنفه من الارض ثم يقوم كانه السهم وسنده ضعيف وروى ابن المنذر من ~~حديث النعمان بن عياش قال أدركت غير واحد من أصحاب النبى صلى الله عليه ~~وسلم فكان اذا رفع رأسه من السجده فى أول ركعه وفى الثالثه قام كماهو ولم ~~يجلس وعند أبى داود من حديث محمد بن عمرو بن عطاء عن عباس او عياش بن سهل ~~انه كان فى مجلس فيه أيوب فذكر الحديث وفيه ثم كبر فسجد ثم كبر فقام ولم ~~يتورك فعند الائمه الثلاثه حديث ابن الحويرث على انه جلس لعذر كان به كما ~~روى انه صلى الله عليه وسلم قال لا تبادرونى لنى بدنت وكما تربع ابن عمر ~~لكون رجليه لاتحملانه حتى لايتضاد الحديثان وروى البيهقى من طريق خالد بن ~~اياس عن صالح مولى التوأمه عن أبى هريره قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ينهض فى الصلاه على صدور قدميه ثم ضعفه بخالد بن اياس ثم قال وحديث ~~مالك بن الحويرث أصح قلت وهذا يقتضى ان حديث أبى هريره صحيح أيضا وتضعيفه ~~لرواته يأبى ذلك وقد أخرجه الترمذى أيضا من طريق خالد المذكور ms01007 وقال العمل ~~على حديث أبى هريره عند أهل العلم وخالد ضعيف لكن يكتب حديثه فقول الترمذى ~~المذكور يدل على قوه أصل الحديث وان ضعف من هذا الطريق هذا وقد @ PageV03P071 ~~اخرج البخارى حديث ابن الحويرث من طريق أيوب عن أبى قلابه ان الحويرث قال ~~لاصحابه الا أنبئكم بصلاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه وصلى ~~صلاه عمرو بن سلمه شيخنا هذا قال أيوب كان يفعل شيأ أركم تفعلونه كان يقعد ~~فى الثالثه أو الرابعه قال الطحاوى قول أيوب انه لم ير الناس يفعلون ذلك ~~وهو قدر أى جماعه من التابعين يدفع ان يكون ذلك سنه وفى التمهيد لابن عبد ~~البر اختلف العلماء فى النهوض من السجود الى القيام فقال مالك والاوزاعى ~~والثورى وأبوجنيفه وأصحابه ينهض على صدور قدميه ولا يجلس وروى ذلك عن ابن ~~مسعود وابن عمر وابن عباس وقال أبو الزناد وذلك سنه وبه قال أحمد وابن ~~راهويه وقال أحمد وأكثر الاحاديث على هذا قال الانرم ورأيت أحمد ينهض بعد ~~السجود على صدور قدميه ولايجلس قبل أن ينهض وذكر عن ابن مسعود ابن عباس ~~وابن عمروابن الزبير وأبى سعيد انهم كانوا ينهضون على صدور اقدامه وفى ~~نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم أجمعوا أنه اذا رفع رأسه من اخر سجده من ~~الركعه الاولى والثالثه نهض ولم يجلس الا الشافعى فانه استحب أن يجلس ~~كجلوسه للتشهد ثم ينهض قائما قال الرافعى والطريق الثانى قال أبو اسحق ~~المسأله على حالين ان كان بالمصلى ضعف لكبر وغيره جلس للاستراحه والا فلا ~~قلت وبه يحصل الجمع بين الحديثين فمن قال بالجلسه حمله على حاله الكبر ~~والضعف ومن قال بعدم سنيتها حمله على غالب الاحوال كما تقدمت الاشاره اليه ~~قال الرافعى والسنه فى جلسه الاستراحه الافتراش كذلك رواه ابو حميد * ~~(تنبيه) * ظهر مما تقده ان أحمد مع مالم وأبى حنيفه فى عدم سنيه الجلسه ~~فينظر مع قول صاحب الافصاح واختلفوا فى وجوب الجلوس بين السجدتين فقال أبو ~~حنيفه ومالك ليس بواجب بل مسنون وقال ms01008 الشافعى وأحمد هو واجب والله أعلم * ~~(تنبيه) * اخر قال النووى اختلف أصحابنا فى جلسه الاستراحه على وجهين ~~الصحيح انها جلسه مستقله تفصل بين الركعتين كالتشهد والثانى انها من الركعه ~~الثانيه والله أعلم (ثم يقوم) سواء كان من جلسه الاستراحه أو من غيرها ~~(فيضع اليد) معتمدا بها (على الارض) خلافا لابى حنيفه قال يقوم معتمدا على ~~صدور قدميه ولايعتمد بيديه على الارض قال الرافعى لنا حديث مالك بن الحويرث ~~وفيه انه رفع رأسه من السجده الاخيره فى الركعه الاولى واستوى قاعدا واعتمد ~~بيديه على الارض وعن ابن عباس رفعه كان اذا قام فى صلاته وضع يديه على ~~الارض كما يضع العاجن قلت اما حديث ابن الحويرث رواه الشافعى بهذا وعند ~~البخارى بلفظ فاذا رفع رأسه من السجده الثانيه جلس واعتمد على الارض ثم قام ~~ولاحمد والطحاوى استوى قاعدا ثم قام واما حديث ابن عباس فقال ابن الصلاح فى ~~كلامه على الوسيط هذا الحديث لايعرف ولايصح ولايجوز أن يحتج به وقال النووى ~~فى شرح المهذب هذا حديث ضعيف أو باطل لا أصل له وقال فى التنقيح ضعيف باطل ~~وقال فى شرح المهذب نقل عن الغزالى انه قال فى درسه هو بالزاى وبالنون ~~أصحوهو الذى يقبض بيديه ويقوم معتمدا عليهما قال ولو صح الحديث لكان معناه ~~قام معتمدا ببطن يديه كما يعتمد العاجز وهو الشيخ الكبير وليس المراد عاجن ~~العجين وذكر ابن الصلاح ان الغزالى حكى فى درسه هل هو العاجن بالنون أو ~~العاجز بالزاى فاما اذا قلنا انه بالنون فهو عاجن الخبر يقبض أصابع كفه ~~ويضمها ويتكئ عليها ويرتفع ولايضع راحتيه على الارض قال ابن الصلاح وعمل ~~بهذا كثير من العجم وهو اثبات هيئه شرعيه لاعهد لها بحديث لم يثبت ولو ثبت ~~لم يكن ذلك معناه فان العاجن فى اللغه هو الرجل المسن قال الشاعر فأصبحت ~~كنتيا وأصبحت عاجنا * وشر خصال المرء كنت وعاجن قال فان كان وصف الكبر بذلك ~~مأخوذ من عاجن العجين فالتشبيه فى شده الاعتماد عند وضع اليدين لافى ms01009 كيفيه ~~ضم أصابعها قال الغزالى واذا قلنا بالزاى فهو الشيخ المسن الذى اذا قام ~~اعتمد بيديه على @ PageV03P072 ~~الارض من الكبر قال ابن الصلاح ووقع فى المحكم للمغربى الضرير المتأخر ~~العاجن هو المعتمد على الارض وجمع الكف وهذا غير مقبول منه فانه لايقبل ~~ماينفرد به لانه كان يغلط ويغلطونه كثيرا او كأنه أضر به مع كبر حجم الكتاب ~~ضرارته اه كلامه قلت وقد نقل هذا الكلام صاحب المصباح فقال من غلط يغلط فى ~~اللفظ فيقول العاجز بالزاى ومن غالط فى المعنى على تقدير النون ولا يخفى ان ~~كلام من سبقه كالازهرى وغيره من الائمه ومن بعد كالزمخشرى وغيره يوافق كلام ~~صاحب المحكم وهو ثقه وتغليطه فى بعض ألفاظ جزئيات لايضر توثيقه فما منا الا ~~وقد رد عليه والكمال لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وقد أوردت نقول الائمه ~~بدلائلها فى شرح القاموس وأوضحته فراجعته والله أعلم ثم رأيت الحافظ نقل عن ~~عن الاوسط للطبرانى من طريق الازرق بن قيس رأيت ابن عمر وهو يعجن فى الصلاه ~~يعتمد على يديه اذا قام كما يفعل الذى يعجن العجين.* (فصل) * وفى سياق ~~عبارات أصحابنا ان لايعتمد على الارض بيديه عند النهوض ان لم يكم به عذر ~~لانه صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وعن على قال من السنه اذا انتهضت من ~~الركعتين أن لاتعتمد على الارض بيديك الا أن لا تستطيع وكان عمروعلى وأصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهضون فى الصلاه على صدور أقدامهم هذا هو ~~المشهور فى المذهب الا انه تقل فى الدرايه عن شرح الطحاوى لا بأس بأن يعتمد ~~على يديه على الارض شيخا كان أو شابا وهو قول عامه العلماء فتأمل (ولايقده ~~احدى رجليه فى حال الارتفاع) فانه يكره نقله النووى عن القاضى أبى الطيب ~~وغيره قالوا ويكره أن يقدم احدى رجليه حال القيام ويعتمد عليها اه وقال ~~الجرجانى فى التحرير يكره تقديم احدى الرجلين عند النهوض وقد ورد النهى عنه ~~فى قول ابن عباس (و) اختلف فى ms01010 مد التكبير وحذفه واختار جماعه منهم المنصف ~~المد واليه أشار بقوله (ويمد التكبير) أى قول الله اكبر (حتى يستغرق مابين ~~وسط ارتفاعه الى القعود) وفى نسخه صحيحه من القعود (الى وسط ارتفاعه الى ~~القيام بحيث يكون هاء) لفظه (الله عند استوائه جالسا وكاف) لفظه (أكبر عند ~~اعتماده على اليد) وفى نسخه على يديه (للقيام وراء أكبر فى وسط ارتفاعه الى ~~القيام ويبتدئ) وفى نسخه ينتهى (فى وسط ارتفاعه الى القعود) وفى نسخه الى ~~القيام وفى بعض النسخ سقطت هذه الجمله وأولها من قوله ويبتدئ الى هنا (حتى ~~يقع التكبير فى وسط انتقاله ولا يخلو عنه الاطرفاه وهو أقرب الى التعميم) ~~وفى نسخه الى التعظيم وقال الرافعى بعد ان نقل عن أبى اسحق فى المسئله ~~حالين هلى يجلس للاستراحه أم لا قال فان قلنا لايجلس فيبتدئ التكبير مع ~~ابتداء الرفع وينهيه مع استوائه قائما وان قلنا يجلس فمتى يبتدئ التكبير ~~فيه وجهان أحدهما انه يرفع رأسه غير مكبر ويبتدئ التكبير جالسا ويمده الى ~~أن يقوم لان الجلسه للفصل بين الركعتين فاذا قام منهما وجب أن يقوم مكبرا ~~بتكبير كما اذا قام الى الركعه الثالثه ويحكى هذا عن اختيار القفال وأصحهما ~~انه يرفع رأسه مكبر المارروى انه صلى الله عليه وسلم كان يكبر فى كل خفض ~~ورفع قلت قال الحافظ هذا لادليل فيه على انه يمد التكبير فى جلوسه الى أن ~~يقوم ويحتاج دعوى استحباب مده الى دليل والاصل خلافه اه ثم قال الرافعى ~~فعلى هذا متى يقطع فيه وجهان احدهما انه اذا جلس يقطعه ويقوم غير مكبر لانه ~~لو مد الى أن يقوم لطال وتغير النظم وبهذا قال أبو اسحق والقاضى الطبرى ~~وأصحهما انه يمد الى أن يقوم ويخفف الجلسه حتى لا يخلو شئ من صلاته عن ~~الذكر وهذان مفرعان على ان التكبير يمد ولا يحذف واذا تميز الابتداء عن ~~الانتهاء حصل فى وقت التكبير ثلاثه أوجه أورد المصنف منها فى الوسيط الاول ~~الذى اختاره القفال والثانى الذى قال به أبو ms01011 اسحق ولم يورد الثالث الذى هو ~~الاظهر عند الاصحاب وكذلك فعل امام الحرمين والصيد لانى واللع أعلم (ويصلى ~~الركعه الثانيه كالاولى) بواجباتها وسنتها وادابها (ثم يعوذ) أى يأتى ~~بالتعوذ @ PageV03P073 ~~(كالابتداء) وفى نسخه كما فى الابتداء قال المحرر الاظهر من الوجهين انه ~~يستحب فى كل ركعه وليس بمختص بالركعه الاولى قال شارحه الاصفهانى لظاهر ~~قوله تعالى واذا قرأت القران فاستعذ بالله ولان الفعل قد وقع بين القرءتين ~~فشابه قطع القراءه خارج الصلاه لشغل والعود اليها مره أخرى فانه يستحب ~~التعوذ والوجه الثانى انه لايستحب فى سائر الركعات قياسا على مالو قطع ~~لسجده التلاوه فى قراءه ثم عاد الى القراءه فانه لايعبد التعوذ ولان ربط ~~الصلاه يجعل الكل كقراءه واحده واما ان الاستحباب فى الركعه الاولى اكد لان ~~ذلك قد اشتهر من فعل رسول صلى الله عليه وسلم ولم يشتهر فى سائر الركعات ~~ولان افتتاح قراءته فى الصلاه انما هو فى الركعه الاولى والباقيه رابطه ~~بالاولى ومنهم من قال ان المسئله قولين فعلى هذا الاظهر يكون القولين ~~والاول هو ظاهر كلام المصنف واما الحرمين اه قلت أصحابنا لايتعوذ فى الركعه ~~الثانيه ولايشئ لانه شرع ذلك فى أول العباده لدفع وسوسه الشيطان فلا يتكرر ~~والابتبدل المجلس كما تعوذ وقرأ ثم سكت قليلا وقرأ هذا هو المذهب ولقائل أن ~~يقول ينبغى أن يكون هو كذلك على قول أبى حنيفه ومحمد وأيضا على انه تابع ~~للقراءه عندهما والقراءه تحدد فى كل ركعه وكون الصلاه كفعل واحد حكما لا ~~ينفيه كاتحاد المجلس فى حق القراءه المتعدده فيه للتخلل بينهما بفاصل من ~~سجده تلاوه أورد سلام ونحوه وهذا التنظير أبداه شارح المنيه وفيه تأمل * ~~(تنبيه) * ذكر النووى فى الروضه ويستحب أن يقول فى سجوده سبوح قدوس رب ~~الملائكه والروح اه فلت قد أورده فى أذكره فى باب أذكارالسجود مع غيره ~~والذى ذكره هو فى صحيح مسلم من حديث عائشه ومن أذكار السجود اللهم لك سجدت ~~وبك امنت ولك أسلمت سجد وجهى للذى خلقه وصوره فأحسن صوره وشق ms01012 سمعه وبصره ~~تبارك الله أحسن الخالقين أخرجه مسلم من حديث على ومن أذكار أيضا سبحانك ~~وبحمدك لا اله الا أنت أخرجه مسلم من حديث عائشه ومن أذكار أيضا اللهم انى ~~أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بن منك لا أحصى ثناء عليك ~~أنت كما أثنيت على نفسك أخرجه مسلم من حديث أبى هريره عن عائشه ومن أذكاره ~~أيضا ات نفسى تقواها زكها أنت خير من زكاها أنت ولها ومولاها أخرجه أحمد من ~~حديث عائشه ومن أذكاره أيضا اللهم اغفر لى ما أسررت وماأعلنت أخرجه النسائى ~~من حديث عائشه ومن أذكاره أيضا اللهم اغفرلى ذنبى كله دقه وجله أوله واخره ~~سره وعلانيته أخرجه الطبرانى من حديث أبى هريره ومن أذكاره أيضا اللهم انى ~~ظلمت نفسى ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الاأنت أخرجه الشيخان من حديث أبى ~~بكر ومن أذكاره أيضا سجد لك خيالى وسوادى وامن بك فؤادى أبوء بنعمتك على ~~هذه يدى وما جنيت على نفسى أخرجه الزار من حديث ابم مسعود فيستحب أن يجمع ~~فى سجوده ماذكرناه من الادعيه وذلك فى حق المنفرد وامام قوم محصورين راضين ~~بالتطويل وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يطيل السجده ولم يكن يطيلها ~~الا لذكر فاحتمل انه يكرر واحتمل انه يجمع والثانى أقرب والله أعلم * ~~(التشهد) * وهو تفعل من شهد سمى بذلك لاشتماله على النطق بشهاده الحق ~~تغليبا له على بقيه أذكاره لشرفها وهو من باب اطلاق اسم البعض على الكل وقد ~~أدرج المصنف فيما ذكر أربعه أركان التشهد الاخير والقعود والصلاه على النبى ~~صلى الله عليه وسلم والتسليمه الاولى قال (ثم يتشهد فى الركعه الثانيه ~~التشهد الاول) وله أقل وأكمل فأقله كما نقل عن نص الشافعى التحيات لله سلام ~~عليك أيها النبى ورحمه الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله قال الرافعى هكذا روى ~~أصحابنا العراقيون وتابعهم الرويانى وأسقط الصيدلانى وبركاته وقال محمد ~~رسول وحكاه صاحب التهذيب ms01013 الا انه لم يقل فى الثانيه وأشهد وهذا هو الذى ~~أورده المصنف فى الوجيز وحكاه ابن @ PageV03P074 ~~كج فاذا حصل الخلاف فى المنقول عن الشافعى فى ثلاث مواضع أحدهما فى وبركاته ~~والثانى فى واشهد فى الثانيه والثالث فى لفظ الله فى الشهاده فمنهم من ~~اكتفى بقوله ورسوله ثم نقلوا عن ابن سريج طريقه أخرى وهى التحيات لله سلام ~~عليك أيها النبى ورحمه الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأسقط بعضهم لفظ السلام ~~الثانى واكتفى بان يقول أيها النبى وعلى عباد الله الصالحين واسقط بعضهم ~~لفظ الصالحين ويحكى هذا عن الحليمى اه وقال النووى قلت روى سلام عليك وسلام ~~علينا وروى بالالف واللام فيهما وهذا أكثر فى روايات الحديث وفى كلام ~~الشافعى واتفق أصحابنا على جواز الامرين هنا بخلاف سلام التحلل قالوا ~~والافضل هنا الالف واللام لكثرته وزيادته وموافقته سلام التحلل والله أعلم ~~ثم قال الرافعى قال الائمه كأن الشافعى اعتبر فى حد الاقل ماراه مكررا فى ~~جميع الروايات ولم يكن تابعا لغيره وماانفردت به الروايات وكان تابعا لغيره ~~جوز حذفه وابن سريج نظر الى المعنى وحذف مالا يغير به المعنى فاكتفى بذكر ~~السلام عن الرحمه والبركه وقال يدخلولها فيه واعلم ان جميع ماذكره الاصحاب ~~من اعتبار التكرير وعدم التبعيه ان جعلوه ضابطا لحد الاقل فذاك وان عللو ~~احد الاقل به ففيه اشكال لا التكرر فى الرويات يشعر بانه لابد من القدر ~~المتكرر ومن الجائز أن يكون المجزى هذا القدر مع ماتفرد به كل رواته واما ~~أكمله فاختار الشافعى مارواه ابن عباس وهو التحيات المباركات الصلوات ~~الطيبات لله سلام عليك أيها النبى ورحمه الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد ~~الله الصالحين أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمدا رسول الله هكذا روى ~~الشافعى رضى الله عنه قلت رواه هو ومسلم والترمذى وابن ماجه والدار قطنى من ~~طريق طاوس عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ms01014 يعلمنا التشهد كما ~~يعلمنا السورهفى القران وكان يقول التحيات المباركات الحديث ووقع فى روايه ~~الشافعى تنكير السلام فى الموضعين وكذلك هو عند الترمذى وكذلك وقع فى تشهد ~~ابن مسعود سلام علينا بالتنكير فى روايه النسائى وعند الطبرانى فى تشهده ~~سلام عليك بالتنكير أيضا كما وقع عند مسلم وفى تشهد ابن عمر تعريف السلام ~~فى الموضعين قال الرافعى وروى السلام علينا باثبات الالف والام وهما صحيحان ~~ولافرق وحكى عن بعضهم أن الافضل اثبات الالف واللام وقال الاصفهانى فى شرح ~~المحرر ووجه اختيار الشافعى تشهد ابن عباس لو جوه الاول لزياده تأكيد فى ~~روايته لانه قال كان يعلمنا التشهد كما يعلمنا سوره من القران الثانى انه ~~يفيد ما يفيد العطف من المعنى مع جواز قصد الاستئناف والوصفيه بخلاف صوره ~~العطف فان الاحتمالين منفيات وللزوم حذف الجزء من الثانى والثالث وأو من ~~الاول والثانى ان جعلت لله خبرا للثالث ولانه موافق لكتاب الله عز وجل تحيه ~~من الله مباركه طيبه ولفظ السلام فى كتاب ماجاء الا منكرا كقوله تعالى ~~وسلام على المرسلين سلام على المرسلين سلام على نوح فى العالمين وما نقل فى ~~الشامل من ان العرب قد تعطف من غير عاطف فليس بشئ اه قلت وذكر البيهقى فى ~~السنن انه سئل الشافعى لم اخترت تشهد ابن عباس فقال لانه أجمع وأكثر لفظا ~~من غيره قلت وهذا فيه شئ فقد أخرج الحاكم فى المستدرك وصححه عن جابر رفعه ~~مثل تشهد ابن مسعود ابن مسعود وزاد فى أوله واخره على تشهد ابن مسعود وابن ~~عباس زيادات فكان الواجب أن يختار الشافعى تشهده لانه أجمع وأكثر من الجميع ~~وكذا فى تشهد عمروابنه زيادات أيضا ولكن قد يجاب ان فى حديث جابر ايمن بن ~~نائل وهو ضعيف والحاكم ساقه بناء على انه توبع فيه وكان يحكى عن شيخه أبى ~~على النيسابورى التوقف فى تخطئة أيمن وذكر البيهقى أيضا فى تشهد ابن عباس ~~مانصه ولا شك فى كونه بعد التشهد الذى علم ابن مسعود واضربه قلت لاادرى ms01015 من ~~أين له أن تشهد ابن عباس متأخر عن تشهد ابن مسعود حتى قطع بذلك ولا يلزم من ~~صغر سنه تأخر تعليمه وسماعه عن غيره ولا أعلم أحدا من الفقهاء وأهل الاثر @ PageV03P075 ~~رجح روايه صغار الصحابه على روايه كبارهم عند التعارض وابن عباس كان كثيرا ~~مايسمع الحديث من غيره من الصحابه فيرسله وقد أخرج الدار قطنى وحسن سنده عن ~~ابن عباس ان عمر بن الخطاب أخذ بيده فعلمه وزعم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخذ بيده فعلمه التشهد فدل هذا على ان ابن عباس أخذ التشهد عن عمروعمر ~~قديم الصحبه. * (فصل) * واختار مالك تشهد عمر بن الخطاب التحيات لله ~~الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبى ورحمه الله ~~وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا اله الا الله ~~وأشهد ان محمدا عبده ورسوله أخرجه السنه وقال الترمذى هو أصح شئ فى التشهد ~~والعمل عليه عند أكثر أهل العلم ثم روى بسنده عن خصيف انه رأى النبى صلى ~~الله عليه وسلم فقال يارسول الله ان الناس قد اختلفوا التشهد فقال عليك ~~بتشهد ابن مسعود وقال البزار أصح حديث فى التشهد عندى حديث ابن مسعود وروى ~~عنه من نيف وعشرين طريقا ولا نعلم شيأ روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى ~~التشهد أثبت منه زلا أصح أسانيد ولا أشهر رجالاولا أشد تظافرا بكثره ~~الاسانيد والطرق وقال مسلم انما اجتمع الناس على تشهد ابن مسعود لان أصحابه ~~لا يخالف بعضهم بعضا وغيره قد اختلف أصحابه عليه فيه وقال محمد بن يحى ~~الذهلى حديث ابن مسعود أصح ماروى فى التشهد وروى الطبرانى فى الكبير من ~~طريق عبد الله بن بريده بن الخصيب عن أبيه قال ماسمعت فى التشهد أحسن من ~~حديث ابن مسعود ووقع فى روايه النسائى سلام علينا بالتنكير وفى روايه ~~الطبرانى سلام عليك بالتنكير أيضا وثبتت فيه الواو بين الجملتين وهى تقتضى ~~المغايره بين المعطوف والمعطوف عليه فيكون كل جمله ثناء مستقلا بخلاف غيرها ms01016 ~~من الروايات فانها ساقطه وسقوطها يصيرها صفه لما قبلها ولان السلام فيه ~~معرف وفى غيره منكر والمعرف أعم * (فصل) * وقد روى التشهد من الصحابه غير ~~من ذكر أبو موسى الاشعرى وابن عمر وعائشه وسمره بن جندب وعلى وابن الزبير ~~ومعاويه وسلمان وأبو حميد وأبو بكر موقوفا وعمر موقوفا وطلحه ابن عبيد الله ~~وأنس وابو هريره وأبو سعيد والفضل بن عباس وأم سلمه وحذيفه والمطلب بن ~~ربيعه وابن أبى أوفى فجمله من رواه أربعه وعشرون صحابيا لا نطيل بذكر ~~أسانيدهم لان ذلك يخرجنا عن المقصود (ثم يصلى على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعلى اله) هكذا فى أكثر النسخ وفى بعضها صلى الله عليه وعلى أله وسلم ~~قال الرافعى ويجب الصلاه على النبى صلى الله عليه وسلم فى التشهد الواجب ~~خلافا لابى حنيفه ومالك وهل يجب الصلاه على الا ل فيه قولان وبعضهم يقول ~~وجهان أحدهما يجب وأصحهما لا وانما هى سنه تابعه للصلاه على النبى صلى الله ~~عليه وسلم وهل يسن الصلاه عليه صلى الله عليه وسلم فى التشهد الاول فيه ~~قولان أحدهما ربه قال أبو حنيفه وأحد لالانها مبنيه على التخفيف وأصحهما ~~ويروى عن مالك انها تسن لانها ذكر يجب فى الركعه الاخيره فيسن فى الاولى @ PageV03P076 ~~كالتشهد وأما الصلاه فيه على الآ ل فتنبنى على ايجابها فى التشهد الاخير ان ~~أو جبناها ففى استحبابها فى التشهد الاول الخلاف المذكور على النبى صلى ~~الله عليه وسلم وان توجبها وهو الاصح فلا نستحبها على الآ ل واذا قلنا ~~لاتسن الصلاه على النبى صلى الله عليه وسلم فصلى عليه كان ناقلا للركن الى ~~غيره وفى بطلان الصلاه به كلام يأتى فى باب سجود السهو ان شاء الله تعالى ~~وكذا اذا قلنا لايصلى على النبى صلى الله عليه وسلم فى القنوت وهكذا الحكم ~~اذا أوجينا الصلاه على الآ ل فى التشهد الاخير ولم نستحبها فى الاول فأتى ~~بها وآل النبى صلى الله عليه وسلم بنو هاشم وبنو المطلب نص عليه الشافعى ~~وفيه ms01017 وجه انه كل مسلم اه قلت وهذا القول الاخير نقله الازهرى فى التهذيب ~~ومن الغريب مانقله الفخر الرازى فى مناقب الشافعى انما أوجب الشافعى الصلاه ~~على الآ ل لكون منهم فانه شريف وقد رد عليه ابن يونس فقال وما كان ينبغى أن ~~ينسبه الى هذا وانما قاله بالدليل ثم أطال فيه شرح البسيط فراجعه ثم قال ~~الرافعى أقل صلاه على النبى صلى الله عليه وسلم أن يقول اللهم صل على محمد ~~ولو قال وصلى الله على رسوله جاز وفى وجه يجوز أن يقتصر على قوله صلى الله ~~عليه وسلم والكتابه ترجع الى ذكر محمد صلى الله عليه وسلم فى كلمه الشهاده ~~وهذا نظرا الى المعنى وأقل الصلاه على الآ ل أن يقول وآله ولفظ الوجيز يشعر ~~بأنه يجب أن يقول وعلى آل محمد لانه ذكر ذلك ثم حكم بأن مابعده مسنون ~~والاول هو الذى ذكره صاحب التهذيب وغيره والاولى أن يقول اللهم صل على محمد ~~وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم وبارك على محمد وعلى آل ~~محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد روى ذلك عن كعب ~~بن عجزه قلت رواه النسائى والحاكم بهذا السياق وأصله فى الصحيحين ثم قال ~~الرافعى قال الصيد لانى ومن الناس من يزيد وارحم محمدا وآل محمد كما رحمت ~~على ابراهيم وربما يقولون كما ترحمت على ابراهيم قال وهذا لم يرد فى الخبر ~~وهو غير صحيح فانه لايقال رحمت عليه وانما يقال رحمته وأما الترحم ففيه ~~معنى التكلف والتصنع فلا يحسن اطلاقه فى حق الله تعالى قلت وقد بالغ أبو ~~بكر بن العربى فى انكاره وخطأ ابن أبى زيد المالكى فيه * (فصل) * قد أورد ~~الوزير ابن هبيره فى كتابه الافصاح عن معانى الصحاح فيما يتعلق بالتشهد من ~~اتفاق والائمه واختلافهم جملا مفيده نافعه فاحببت ايراد عبارته هنا تكميلا ~~للفائده قال رحمه الله تعالى واختلفوا فى الجلوس فى التشهد الاول وفيه نفسه ~~فأما الجلوس فقال أبو حنيفه ومالك ms01018 والشافعى وأحمد فى احدى روايتيه انه سنه ~~وقال أحمد فى الروايه الاخرى هو واجب ومن أصحاب أبى حنيفه من وافق أحمد على ~~الوجوب فى الروايه الاخرى فاما التشهد فيه فقال أحمد فى احدى روايتيه وهى ~~المشهوره انه واجب مع الذكر ويسقط بالسهو وهى التى اختارها الخرقى وابن ~~شاقلا وأبو بكر عبد العزيز والروايه الاخرى انه سنه وهو مذهب أبى حنيفه ~~ومالك والشافعى واتفقوا على انه لايزيد فى هذا التشهد الاول عن قوله وأن ~~محمدا عبده ورسوله الا الشافعى فى الجديد من قوليه فانه قال يصلى على النبى ~~صلى الله عليه وسلم ويسن ذلك له قال يحي بن محمد رحمه الله تعالى وهو ~~الاولى عندى واتفقوا على ان الجلسه فى آخر الصلاه فرض من فروض الصلاه ثم ~~اختلفوا فى مقدارها فقال أبو حنيفه وأحمد الجلوس بمقدار التشهد فرض ~~والتحقيق من مذهب مالك ان الجلوس بمقدار ايقاع السلام فيها هو الفرض ~~وماعداه مسنون كذا ذكره العلماء من أصحابه عبد الوهاب وغيره ثم اختلفوا فى ~~التشهد فيها هل هو فرض أم سنه فقال أبو حنيفه الجلسه هى الركن دون التشهد ~~فانه سنه وقال الشافعى وأحمد فى المشهور التشهد فيه ركن الجلوس وقد روى عن ~~أحمد روايه أخرى ان التشهد الاخير سنه والجلسه بمقداره هى الركن وحدها ~~كمذهب 7 الشافعى والمشهور الاول وقال مالك التشهد الاول @ PageV03P077 ~~سنه واتفقوا على الاعتداد بكل واحده من التشهد المروى عن النبى صلى الله ~~عليه وسلم من طرق الصحابه الثلاثه وهو عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود ~~وعبد الله بن عباس رضى الله عنهم ثم اختلفوا فى الاولى منها فاختار أبو ~~حنيفه وأحمد تشهد ابن مسعود واختار مالك تشهد عمر بن الخطاب واختار الشافعى ~~تشهد ابن عباس وليس فى الصحيحين الا ماقد اختاره أبو حنيفه وأحمد واختلفوا ~~فى وجوب الصلاه على النبى صلى الله عليه وسلم فى التشهد الاخير فقال أبو ~~حنيفه ومالك انها سنه الا ان مالكا قال الصلاه على النبى صلى الله عليه ~~وسلم واجبه فى ms01019 الجمله ومستحبه فى الصلاه وانفراد ابن المواز من أصحابه ~~بأنها واجبه فى الصلاه وقال الشافعى هى واجبه فيه وعن أحمد روايتان المشهور ~~منهما أن الصلاه على النبى صلى الله عليه وسلم فيه واجبه وتبطل الصلاه ~~بتركها عمدا أسهوا وهى التى اختارها أكثر أصحابه والاخرى انها سنه واختارها ~~أبو بكر عبد العزيز واختار الخرقى دونهم انها واجبه لكنها تسقط مع السهو ~~وتجب بالذكر ثم اختلفوا أيضا فى كيفيه الصلاه عليه صلى الله عليه وسلم ثم ~~قدر مايجزى منها فاختار الشافعى وأحمد فى احدى روايتيه اللهم صل على محمد ~~وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد وبارك ~~على محمد كما باركت على آل ابراهيم انك حميد مجيدالا ان اللفظ الذى اختاره ~~الشافعى ليس فيه آل ابراهيم فى ذكر البركه والروايه الاخرى عن أحمد اللهم ~~صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم انك حميد مجيد وبارك على ~~محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ابراهيم انك حميد مجيد وهى التى ~~اختارها الخرقى فأما مذهب أبى حنيفه فى اختياره فى ذلك فلم نجده الاماذكره ~~محمد بن الحسن فى كتاب الحجج له فقال هو أن يقول اللهم صل على محمد وعلى آل ~~محمد كما صليت على ابراهيم وآل ابرهيم انك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى ~~آل محمد كما باركت على آل ابراهيم انك حميد مجيد وقال محمد بن الحسن ~~وأخبرنا مالك نحو ذلك وقال مالك العمل عندنا على ذلك الاانه نقص من ذلك ولم ~~يقل فيه كما صليت على ابراهيم ولكنه قال على آل ابراهيم فى العالمين انك ~~حميد مجيد فاما الاجزاء فأقل مايجزئ عند الشافعى من ذلك أن يقول اللهم صل ~~على محمد واختلف أصحابه فى الآ ل فلهم فيه وجهان أحدهما أنه لاتحب الصلاه ~~على الآ ل وعليه أكثر أصحابه والوجه الثانى انه تجب الصلاه عليهم وظاهر ~~كلام أحمد أن الواجب الصلاه على النبى صلى الله عليه وسلم حسب كمذهب ~~الشافعى وقال ms01020 ابن حامد من أصحاب أحمد قدر الاجزاء انه تجب الصلاه عليه صلى ~~الله عليه وسلم وعلى آله وعلى ابراهيم والبركه على محمد صلى الله عليه وسلم ~~وعلى آله آل ابراهيم لانه الحديث الذى أخذ به احمد الى هنا انتهى كلام ابن ~~هبيره ثم شرع المصنف فى بيان هيئه الجلوس فى التشهدين فقال (ويضع يده ~~اليمنى على فخده اليمنى) واليسرى على فخده اليسرى وعند الرافعى وأما اليد ~~اليمنى فيضعها على طرف الركبه اليمنى وينبغى أن ينشر أصابعها بحيث تسامت ~~رؤسها الركبه ويجعلها قريبه من طرف الركبه وهلى يفرج بين اصابع اليسرى ~~أويضمها فالاشهر انه يفرج تفريجا مقتصدا ألا تراهم يقولون لايؤمر بضم ~~الاصابع مع نشرها الافى السجود وحكى الكرخى وغيره من اصحابنا عن الشيخ أبى ~~حامد انه يضم بعضها الى بعض حتى الابهام ليتوجه جميعها الى القبله وهكذا ~~ذكره الرويانى وقال النووى وهو الاصح ونقل القاضى أبو حامد اتفاق الاصحاب ~~عليه وأما اليد اليمنى فيضعها كذلك لكن (يقبض أصابعه) أى أصابع يد اليمنى ~~أى لا ينشرها بل يقبض على الخنصر والبنصر والوسطى (الا المسجة) فانه يرسلها ~~(ولا بأس بارسال الابهام أيضا) وذكر الرافعى فيه ثلاثه أقوال أحدهما يقبض ~~الوسطى مع الخنصر والبنصر ويرسل الابهام مع المسجه والثانى يحلق بين ~~الابهام والوسطى وفى كيفيه التحليق وجهان أحدهما انه يضع أنمله الوسطى بين ~~عقدتى الابهام وأصحهما انه يحلق بينها برأسهما والقول الثالث وهو الاصح انه ~~يقبضهما أيضا لما روى عن ابن عمر @ PageV03P078 ~~أن النبى صلى الله عليه وسلم كان اذا جلس فى الصلاه وضع كفه اليمنى على ~~فخده اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بالاصبع التى تلى الابهام واليه أشار ~~المصنف بقوله (ويشير بمسجه يمناه) والحديث المذكور أخرجه مسلم هكذا ~~وللطبرنى فى الاوسط كان اذا جلس فى الصلاه للتشهد نصب يديه على ركببتيه ثم ~~يرفع أصبعه السبابه التى تلى الابهام وباقى أصابعه على يمينه مقبوضه كما هى ~~وفى شرح المنهاج ويرفعها مع امالتها قليلا كما قاله المحاملى وغيره ويسن أن ~~يكون رفعها الى القبله ms01021 ناويا بذلك التوحيد والاخلاص ويقيمها ولا يضعها كما ~~قاله نصر المقدسى وخصت المسجه بذلك لان لها اتصالا بنياط القلب فكأنها سبب ~~لحضور القلب ثم قال المصنف (وحدها) يشير الى مارواه الترمذى والنسائى من ~~حديث أبى هريره أن رجلا كان يدعو باصبيعه فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أحد أحد وقال النووى فى الروضه وتكره الاشاره بمسجه اليسرى حتى لو كان ~~اقطع اليمنى لم يشر بمسجه اليسرى لان سنتها البسط دائما اه قلت وفى تسميتها ~~مسجه نظر ظاهر لانها ليست اله التنزيه قاله الولى العراقى ثم الاشاره قد ~~اختلف فيها عندنا فكثير من المشايخ لا يقول بها وعزى ذلك الى أبى حنيفه ~~والصحيح انها تسن صرح با أصحابنا ثم قال الرافعى وفى كيفيه وضع الابهام على ~~هذا القول يعنى به القول الثالث الذى قال فيه وهو الاصح وجهان أحدهما انه ~~يضعها على أصبعه الوسطى كأنه عاقد ثلاثه وعشروين واظهر هما انه يضعها تحت ~~المسجه كانه عاقد ثلاثا وخمسين وأشار بالسبابه ثم قال ابن الصباغ وغيره ~~كيفما فعل من هذه الهيآ ت فقد أتى بالسنه لا الاخبار قد وردت بهما جميعا ~~وكأنه صلى الله عليه وسلم كان يضع مره هكذا ومره هكذا قلت يشير بذلك الى ~~حديث أبى حميد وضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته ~~اليسرى وأشار باصبعه يعنى السبابه رواه أبو داود والترمذى وحديث وائل بن ~~حجر رفعه كان يحلق بين الابهام والوسطى رواه ابن ماجه والبيهقى وأصله عند ~~أبى داود والنسائى وابن خزيمه وحديث ابن عمر الذى تقدم ذكره رواه مسلم ~~والطبرانى وحديث ابن الزبير رفعه كان يضع ابهامه على أصبعه الوسطى ويلقم ~~كفه اليسرى ركبتيه رواه مسلم وحديث ابن عمر أيضا رفعه كان اذا قعد فى ~~التشهد وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثا وخمسين وأشار بالسبابه ~~وصورتها أن يجعل الابهام معترضه تحت المسبحه وقال النووى فى المنهاج ~~والاظهر ضم الابهام الى المسبحه كعاقد ثلاثة وخمسين قال شارحه بان يضعها ~~تحتها على ms01022 طرف راحته قال وانما عبر الفقهاء بهذا دون غيره من الروايات تبعا ~~الروايه ابن عمر واعتراض فى المجموع قولهم كعاقد ثلاثه وخمسين فان شرطه عند ~~أهل الحساب أن يضع الخنصر على البنصر وليس مراداههتا بل مراهم أن يضعها على ~~الراحه كالبنصر والوسطى وهى التى يسمونها تسعه وخمسين ولم ينطقوا بها تبعا ~~للخير وأجاب فى الاقليد بان عده وضع البنصر على الخنصر فى عقد ثلاثه وخمسين ~~هى طريقه اقباط مصر ولم يعتبر غيرهم فيها ذلك وقال فى الكفايه عدم اشتراط ~~ذلك طريقه المتقدمين اه وقال ابن الفركاح ان عدم الاشتراط طريقه لبعض ~~الحساب وعليه تكون تسعه وخمسين هيئه أخرى أو تكون الهيئه الواحده مشتركه ~~بين العددين فيحتاج الى قرينه وقال ابن الرفعه صححوا الاول لان روايته أفقه ~~وعلى الاقوال يستحب أن يرفع مسجته فى كلمه الشهاده (عند قوله الا الله) وفى ~~شرح الرافعى اذا بلغ همزه الا الله (لا عند قوله لا اله) قلت عند أصحابنا ~~يرفعها عند النفى ويضعها عند الاثبات أى ليكون الرفع اشاره الى نفى الا لو ~~هيه عما سوى الله تعالى والوضع الى اثباتها لله تعالى وحده ونقل الرافعى من ~~أبى القاسم الكرخى انه حكى وجهين فى كيفيه الاشاره بالمسبحه أصحهما انه ~~يشير بها فى جميع التشهد وهل يحركها عند الرفع فيه وجهان أحدهما نعم لما ~~روى عن وائل بن حجر قال حجر قال رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعه ~~فرأيته @ PageV03P079 ~~يحركها يدعو بها قلت رواء ابن خزيمه والبيهقى بهذا الفظ وأصحهما لا لما روى ~~عن الن الزبير رفعه كان يشير بالسبابه ولا يحركها ولا يجاوز بصره اشارته ~~قلت رواه أحمد وأبو داود والنسائى وابن حبان فى صحيحه وأصله فى مسلم دون ~~قوله ولا يجاوز الخ قلت وعدم التحريك هو المذهب ولذا قال فى المنهاج ولا ~~يحركها وقد جمع البيهقى بين الحديثين فقال يحتمل أن يكون مراده بالتحريك ~~الاشاره لا تكرير تحريكها وقال الووى فى الروضه واذا قلنا بالاصح انه لا ~~يحركها فحركها لم تبطل ms01023 صلاته على الصحيح (ويجلس فى هذا التشهد) يعنى الاول ~~(على رجله اليسرى) مفترشا بها (كما بين السجدتين) اتفاقا (وفى التشهد ~~الاخير يستكمل الدعاء المأثور) يشير الى مارواه البخارى فى اخر تشهد ابن ~~مسعود ثم لينتخير أحدكم من الدعاء أعجبه اليه فيدعو به وفى روايه فليدع ~~بعده بما شاء وعند مسلم ثم يتخير من المسأله ماشاء وفى روايه النسائى عن ~~أبى هريره ثم يدعو لنفسه بما يداله وسنده صحيح والمراد بالمأثور المروى عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم وقد ذكر الرافعى من ذلك اللهم اغفر لى ماقدمت ~~وماأخرت وماأعلنت وماأسررت وماأسرفت وماأنت أعلم به منى أنت المقدم وأنت ~~المؤخر لا اله الا أنت قلت رواه مسلم من حديث على قال الحافظ لكن عنده من ~~طرق أخرى وعند أبى داود كان يقول ذلك بعد التسليم ومن ذلك اللهم انى اعوذ ~~بك من عذاب النار وعذاب القبر وفتنه المحيا والممات وفتنه المسيح الدجال ~~قلت رواه مسلم من حديث أبى هريره بلفظ اذا فرغ أحدكم من التشهد فليتعوذ ~~بالله من أربع من عذاب جهنم وعذاب القبر والباقى سواء وهو فى البخارى من ~~غير تقييد بالتشهد زاد النسائى ثم يدعو لنفسه بما بداله وأخرج البخارى ~~ومسلم من حديث عائشه انه صلى الله عليه وسلم كان يدعو فى آخر الصلاه اللهم ~~انى أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنه المسيح الدجال وأعوذ بك من ~~فتنه المحيا والممات انى أعوذ بك من المأثم والمغرم ومن ذلك أيضا اللهم انى ~~ظلمت نفسى ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا أنت فاغفرلى مغفره من عندك ~~وارحمنى انك أنت الغفور الرحيم قلت متفق عليه من روايه عبد الله بن عمر وعن ~~أبى بكر رضى الله عنهما انه قال يارسول الله علمنى دعاء ادعو به فى صلاتى ~~فقال قل اللهم فذكره قال الحافظ ولم أرمن جعله من قوله صلى الله عليه وسلم ~~من بقيه التشهد قلت وكان مسعود يدعو بكلمات منهن اللهم انى أسألك من الخير ~~كله ماعلمت منه ومالم ms01024 أعلم وأعوذ بك من الشر كله ماعلمت منه ومالم أعلم ~~ذكره أصحابنا ومن ذلك اللهم ألف بين قلوبنا واصلح بيننا واهدنا سبل الاسلام ~~ونجنا من الظلمات الى النور وجنبنا الفواحش ماظهر منها وما بطن وبارك لنا ~~فى سما عنا وابصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذريتنا وتب علينا انك انت التواب ~~الرحيم واجعلنا شاكرين لنعمك مثنين بها قابليها وأنمها علينا قال الرويانى ~~وانا أزيد فيه اللهم انى ضفيف فقونى وذليل فاعزنى اللهم اجعلنى على تلاوه ~~كتابك صبورا وعلى احسانك شكورا واجعلنى فى عينى ذليلا وفى أعين الناس كبيرا ~~واجعلنى ممن يذكرك ويشكرك ويسبحك بكره وأصيلا وقال الخطيب فى شرح المنهاج ~~ومنهم من أوجب الدعاء المذكور فى حديث أبى هريره وهو الاستعاذه من الاربع ~~وقد فهم من سياق المصنف ان سنيه لدعاء أو استحبابه انما يكون التشهد الاخير ~~(بعد الصلاه على النبى صلى الله عليه وسلم) اما فى الاول فيكره بل لايصلى ~~على آل أيضا على الصحيح كما سبق وذكر الصيدلانى ان المستحب للامام أن يقتصر ~~على التشهد والصلاه على النبى صلى الله عليه وسلم ليخفف على خلفه فان ذلك ~~جعل دعاء دون قدر التشهد فلا يطول وأما المنفرد فلا بأس له بالتطويل هذا ما ~~ذكره قال الرافعى والظاهر الذى نقله الجمهور انه يستحب للامام الدعاء كما ~~يستحب لغيره ثم الا حب أن يكون الدعاء أقل من التشهد والصلاه على النبى صلى ~~الله عليه وسلم لانه يقع عنهما فان زاد لم يضر الا أن يكون اماما فيكره ~~التطويل وقال النووى فى الروضه اطاله التشهد الاول مكروه فلو طوله لم تبطل @ PageV03P080 ~~صلاته ولم يسجد للسهو سواء أطوله عمدا ام سهوا ا ه قلت خلافا لاصحابنا ~~فانهم قالو لايزيد في القعدة الاولى علي قدر التشهد لما في السنن من حديث ~~ابن مسعود كان رسول الله صلي الله عليه وسلم في الركعتين الاوليين كأنه علي ~~الرضف حتي يقوم فان زاد علي قدر التشهد قال بعض المشايخ ان قال اللهم صل ~~علي محمد ساهيا يجب عليه سجدة السهو ms01025 وروي الحسن عن أبي حنيفة ان زاد حرفا ~~واحد فعليه سجدة السهو وأكثر المشايخ علي هذا وأختار صاحب الخلاصة الاولي ~~قال البزازي لانه أخر كما وبتأخيره يجب سجود السهو وهذا باطلاقة يصلح دليلا ~~لمن اختار رواية الحسن اين زياد فان مطلق تأخير الركن موجود في زيادة الحرف ~~ولا يخص مااختاره هو وصاحب الخلاصة من التقييد بقوله اللهم صل علي محمد ~~والصحيح ان قدر زيادة الحرف ونحوه غير معتبر في جنس مايجب به سجود السهو ~~وانما المعتبر مقدار مايؤدى فيه ركن وقوله اللهم صل علي محمد يشغل من ~~الزمان مايمكن ان يؤدي فيه ركن بخلاف مادونه لانه زمن قليل يعسر الاحتراز ~~عنه فبهذا يتم مراد البزازي ويعلم منه انه لا يشترط المتكلم بذلك بل لو مكث ~~مقدار مايقول اللهم صل علي محمد يجب سجود السهو لانه اخر الركن بمقدار ~~مايؤدي فيه ركن سواء صلي علي النبي صلي الله عليه وسلم أوسكت حققه شارح ~~المنية * (تنبيه) * للمصلي ان يدعو بما شاء من أمر الدنيا والاخرة في صلاته ~~وهو مذهب الشافعي وماملك ودليلهم ظاهر قوله صلي الله عليه وسلم في حديث ابن ~~مسعود ثم يتخير من الدعاء ماأعجب اليه فيدعو وقال أبو حنيفة وأحمد لا يدعو ~~الا بما يشبه ألفاظ القران والادعية المأثورة عن النبي صلي الله عليه وسلم ~~ولا يدعو بما يشبه كلام الناس ومن اصحاب ابي حنيفة من يقول يجوز الدعاء بما ~~لا يطلب الامن الله تعالي وأما اذا دعا بما يمكن ان يطلب من الادمين بطلت ~~صلاته وقال احمد لو قال اللهم ارزقني جارية حسناء ونحو ذلك فسدت صلاته ~~ودليلنا صريح قوله صلي الله عليه وسلم ان صلاتنا هذه لايصلح فيها شئ من ~~كلام الناس رواه مسلم فحصل التعارض بين الحديثين فقدمنا المانع علي المبيح ~~ومعني قول اصحابنا بما يشبه ألفاظ القران كالذي تقدم في حديث أبي هريرة من ~~الاستعاذه عن الاربع وكقوله ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا ~~عذاب النار وغير ذلك فان هذه الادعية تشبه ms01026 ألفاظ القران وليست بقران لانه ~~لم يقصد بها القرائه بل الدعاء حتي جاز الدعاء بها مع الجنابة والحيض ومعني ~~قولهم بما يشبه كلام الناس اي بما لايستحيل طلبه منهم نحو قوله اللهم اكسني ~~اللهم زوجني فلانه أو اعطني مالا او متاعا ومااشبه ذلك حتي لوقال ذلك في ~~وسط الصلاة قبل القعود الاخير قدر التشهد فسدت صلاته وأمابعد التشهد فلا ~~ولكن تكون ناقصة لترك السلام الذي هو واجب وخروجه منها بدونه بمنزلة مالو ~~تكلم أوعمل عملا اخر مناف للصلاة وجعل صاحب الهداية قوله اللهم ارزقني مما ~~يشبه كلام الناس وصححه في الكافي واعترضه الكمال ابن الهمام في فتح القدير ~~ورجح عدم الفساد وقال لان الرازق في الحقيقة هو الله تعالي وفي الخلاصة ~~ولوقال ارزقني فلانه الاصح انها تفسد أوارزقني الحج الا صح انها لاتفسد وفي ~~قوله اكسني ثوبا والعن فلانا واغفر لعمي وخالي تفسد وفي ارزقني رؤيتك ~~لاتفسد هذا كله كلام ابن الهمام علي ان الرافعي قد نقل عن امام الحرمين انه ~~حكي في النهاية عن شيخه انه كان يتردد في قوله اللهم ارزقني جارية حسناء ~~صفتها كذا ويميل الي المنع منه وانه يبطل الصلاة وقال ابن المنير الدعاء ~~بامور الدنيا في الصلاة خطر وذلك انه قد يلتبس عليه الدنيا الجائزة ~~بالمحظورة فيدعو بالمحظور فيكون عاصيا (متسكلما) في الصلاة فتبطل صلاته وهو ~~لايشعر الا تري ان العامة يلتبس عليها الحق بالباطل فلوحكم حاكم علي عامي ~~بحق فظنه باطلا فدعي علي الحاكم باطلا بطلت صلاته وتمييز الحظوظ الجائزة من ~~المحرمة عسر جدا فالصواب أن لايدعو بدنياه الاعلي تثبت من الجواز والله ~~اعلم (وسننه كسنن الاول) اي التشهد الاخير كالاول في الهيئة والادب ~~ولايتعين للقعود هيئة معينة @ PageV03P081 ~~فيما يرجع الي الاجزاء بل يجزئه القعود علي اي وجه اكمن (لكن) لسن ان (يجلس ~~في الاخير علي وركه الايسر) وفي القعود الذي لايقع في اخرها الافتراش وقال ~~احمد ان كانت الصلاة ذات تشهدين تورك في الاخر وان كانت ذات تشهد واحد ~~افترش فيه وقال أبو ms01027 حنيفة السنة في القعودين الافتراش وقال مالك السنه فهما ~~التورك وقد اشار المصنف الي الفرق من جهة المعني بقوله (لانه) اي المصلي ~~(ليس مستوفزا) للمحركة يبادر (القيام) اي اليه فيناسبه التورك علي هيئة ~~السكون والاستقرار اليه اشار بقوله (بل هو مستقر) بخلاف التشهد الاول فانه ~~يبادر الي القيام عند تمامه وذلك يناسبه الجلوس علي هيئة الافتراش ~~والافتراش ان يضجع الرجل اليسري بحيث يلي ظهرها الارض ويجلش عليها وينصب ~~اليمني ويضع اطراف اصابعها علي الارض متوجهة الي القبلة (و) التورك أن ~~(يضع) وفي نسخة يضجع (رجله اليسري خارجه من تحته وينصب اليمني) ويمكن الورك ~~من الارض وفي الشرح في معني التورك ان يضع رجليه علي هيئتهما في الافتراش ~~واليمني منصوبة مرفوعة العقب واليسري مضجعة * (تنبيه) * قد رتب الرافعي علي ~~هذه القاعدة مسألتين احداهما المسبوق اذا جلس مع الامام في التشهد الاخير ~~يفترش ولايتورك نص عليه لانه مستوفز يحتاج الي القيام عند سلام الامام ~~ولانه ليس مع اخر صلاته والتورك انما ورد في اخر الصلاة وحكي الشيخ أبو ~~محمد وجها عن بعض الاصحاب انه يتورك متابعة لامامه وذكر أبو الفرج ان أبا ~~طاهر الزبادي قلت يعني به محمد بن محمد بن محمش شيخ الحاكم حكي في المسألة ~~هذين الوجهين ووجها ثالثا انه ان كان محل تشهد المسبوق كان ادرك ركعتين من ~~صلاة الامام جلش مفترشا والاجلس متوركا لان اصل الجلوس لمحض المتابعة ~~فيتابعه في هيئته ايضا والا كثرون علي الوجه الاول الثانية اذا قعد في ~~التشهد الاخير وعليه سجود سهو فهل يفترش أو يتورك فيه وجهان أحدهما يتورك ~~لانه اخر الصلاة قاله الروباني في التلخيص وهو ظاهر المذهب والثاني انه ~~يفترش ذكره القفال وساعده الاكثرون لانه يحتاج بعد هذا القعود الي عمل وهو ~~السجود فاشبه التشهد الاول بل السجود عن هيئة التورك أعسر من القيام عنها ~~وكان اولي بان لايتورك عنها وايضا فلانه جلوس يعقبه جلوس فاشبه الجلوس بين ~~السجدتين والله اعلم (ويضع) وفي نسخة ويخرج (رأس الابهام) اي من الرجل ~~اليسري ms01028 (الي جهة القبلة ان لم يشق عليه) ذلك تم شرع في ذكر الركن السابع ~~الذي هو السلام فقال (ثم يقول السلام عليكم) وهذا هو الاقل ولابد من هذا ~~النظم لان النبي صلي الله عليه وسلم كذلك كان يسلم وهو كاف لانه تسليم وقد ~~قال صلي الله عليه وسلم وتحليلها التسليم ولو قال سلام عليكم فوجهان احدهما ~~انه لا يجزئه لانه نقص الالف واللام والثاني يجزئه كما في التشهد وقال ~~النووي في الروضة الاصح عند الجهور لايجزئه وهو المنصوص اه وكذا لايجزئ ~~قوله السلام عليك ولا سلامي عليك ولا سلام الله عليكم ولا السلام عليهم ~~ومالايجزئ فتبطل صلاته اذا قال عمدا ويجب علي المصلي ان يوقع السلام في ~~حالة القعود اذا قدر عليه هذا في اقل السلام فاما الاكمل فهو ان يقول ~~السلام عليكم (ورحمة الله) وهل يزيد علي مرة واحدة الجديد انه يستحب ان ~~يقوله المصلي مرتين ويحكي عن القديم قولان احدهما ان المستحب تسليمه واحدة ~~ويطرق في حق الامام بين ان يكون في القوم كثرة او كان حول المسجد لغط ~~فيستحب ان يسلم تليمتين ليحصل الابلاغ وان قلو ولا لغظ فيقتصر علي تسليمة ~~واحده فيجعلها تلقاء وجهه (وان) قلنا بالصيح وهو أن يسلم تسليمتين فالمستحب ~~ان (يلتفت) في الاولي (يمينا) أي عن يمينه (بحيث يري) بفتح حرف المضارعة ~~وقوله (خده الايمن) مفعوله والفاعل هو قوله (من وراءه من الجانب الاخر) وفي ~~نسخة من جانب اليمين (ويلتفت شمالا كذلك ويسلم تسليمة وفي نسخة زيادة ثانية ~~قالي الرافعي وينبغي ان يبتدئ بها مستقبل ثم يلتفت بحيث يكون انقضاؤها مع تمام @ PageV03P082 ~~الالتفات ويلتفت قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر بحيث يري خداه وحكي ~~الشارحون ان الاصحاب اختلفو في معناه فمنهم من قال معناه حتي يري من كل ~~جانب خداه ومنهم من قال حتي يري من كل جانب خده وهوالصحيح لما روي انه صلي ~~الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله حتي يري بياض ~~خده الايمن ويسلم علي ms01029 يساره السلام عليكم ورحمة الله حتي يري بياض خده ~~الايسر قلت رواه النسائي من حديث ابن مسعود وكذا رواه احمد وابن حيان ~~والدار قطني وغيرهم وأصله في صحيح مسلم وقد روي في الباب من طريق ثلاثة عشر ~~صحابيا غير ابن مسعود وهم سعد بن ابي وقاص وعمار بن ياسر والبراء بن عازب ~~وسهل بن سعد وحذيفة وعدي بن عميرة وطلق بن علي والمغيرة بن شعبة وواثلة بن ~~الاسقع ووائل بن حجر ويعقوب بن الحصين وابو رمثة الباوي وجابر بن سمرة رضي ~~الله عنهم ذكرهم الطمحاوي وتبعه الحافظ في التخريج وبذلك اخذ الشافعي وابو ~~حنيفة وصاحباه قال الحافظ ووقع في صحيح ابن حيان في حديث ابن مسعود زيادة ~~وبركاته وهي عند ابن ماجه أيضا وهي عند ابي داود في حديث وائل ابن خجر ~~فيتعجب من ابن الصلاح حيث يقول ان هذه الزيادة ليست في شئ من كتب الحديث ~~الافي رواية وائل بن حجر اه فما في كتب بعض اصحابنا انه بدعة وليس في شئ ~~ثابت محل نظر وقال مالك يسلم تسليمة واحده سواء في الامام والمنفرد ودليله ~~حديث عائشة رضي الله عنها كان يسلم تسليمة واحدة رواه الترمذي وابن ماجه ~~وابن حيان والحاكم والدار قطاني وقال ابن عبد البر لا يصح مرفوعا وقال ~~الحاكم رواه وهب عن عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة موقوفا وهذا سند ~~صحيح وقال العقيلي لايصح في تسليمة واحدة شئ وحمله القائلون بالتسليمتينعلي ~~قيام اليل اذ قد ورد فيه في بعض رواياته يرفع بها صوته حتي يوقظنا بها وقد ~~جاء التصريح بأنه في صلاة 7 في سياق ابن حيان في الصحيح وابن عباس السراج ~~في مسنده والذين رووا عنه التسليمتين ورأوا ماشهدو في الفرض والنقل وحديث ~~عائشة ليس صريحا في الاقتصار علي تسليمة واحدة بل اخبرت انه كان يسلم ~~تسليمة يوقظهم بها ولم تنف الاخري بل سكتت عنها وليس سكوتها عنها مقدما علي ~~رواية من حفظها وضبطها وهم اكثر عددا واحاديثهم اصح (وينوي الخروج من ms01030 ~~الصلاة بالسلام قال الرافعي وهل يجب ان ينوي الخروج من الصلاة بسلامة فيه ~~وجهان احداهما نعم وبه قال ابن سريج وابن القاص ويحكي عن ظاهرة نصه في ~~البويطي لانه ذكر واجب في اخر الصلاة فتجب فيه النية كالتكبير ولان لفظ ~~السلام يناقض الصلاة في وصفه من حيث هو خطاب الادميين ولهذا لوسلم قصدا في ~~الصلاة بطلت صلاته فاذا لم تكن نية صارفه الي قصد التحلل صار مناقضا ~~والثاني لا يجب ذلك وبه قال أبو جعفر بن الوكيل وأبو الحسين بن القطان ~~ووجهه القياس علي سائر العبادات لاتجب فيها نية الخروج ولا النية تليق ~~بالاقدام دون الترك وهذا هو الاصح عند القفال واختيار معظم المتأخرين ~~وحملوا نصه علي الاستحباب وان قلنا يجب نية الخروج فلا يحتاج الي تعيين ~~الصلاة عند الخروج بخلاف حالة الشروع فان الخروج لا يكون الا عن المشروع ~~فيه ولو عين غير ماهو فيه عمدا بطلت صلاته علي هذا الوجه ولو سها بحد للسهو ~~وسلم ثانيا مع النية بخلاف مااذا قلنا لا يجب نية الخروج فانه لا يضر ~~الخطأفي التعيين وعلي وجه والوجوب ينبغي ان ينوي الخروج مقترنا بالتسليمة ~~الاولي ولو سلم ولم ينوي بطلت صلاته ولو نوي الخروج قبل السلام بطلت صلاته ~~ايضا ولو نوي قبله الخروج عنده فقد قال في النهاية لاتبطل صلاته ولانيته بل ~~يأتي بالنية مع السلام اه كلام الرافعي * (فصل) * قال بن هريرة في الافصاح ~~واتفقوا علي ان الاتيان بالسلام مشروع ثم اختلفو في عدده فقال ابو حنيفة ~~واحمد هو تسليمتان وقال مالك واحدة ولافرق بين ان يكون اماما أو منفردا ~~وللشافعي قولان الذي في المختصر والام كمذهب أبي حنيفة واحمد والقديم ان ~~كان الناس قليلا وسكتوا أحببت @ PageV03P083 ~~ان يسلم تسليمة واحدة وان كان حول المسجد فجة فالمستحب ان يسلم تسليمتين ~~واختلفو هل السلام من الصلاة ام لا فقال مالك والشافعي التسليمة الاولي فرض ~~علي الامام والمفرد وقال الشافعي وعلي المأموم أيضا وقال ابوحنيفة ليست ~~بفرض في الجملة واختلف اصحابه في الخروج من ms01031 الصلاة هل هو فرض ام لا فمنهم ~~من قال الخروج من الصلاة بكل ماينافسها بتعمده فرض لغيره لا لعينه ولا يكون ~~من الصلاة وممن قال بهذا أبوسعيد البردعي ومنهم من قال ليس بفرض في الجملة ~~منهم أبو الحسين السكرخي وليس عن أبي حنيفة في هذا نص يعتمد عليه وعن أحمد ~~روايتان المشهورة منهما ان التسليمتين جميعا واجبتان والاخري ان الثانية ~~سنة والواجبة الاولي واختلفو في وجوب نية الخروج من الصلاة فقال مالك ~~والشافعي في الظاهر من نصه والبويطي واحمد بوجوبها وأما مذهب ابي حنيفة فقد ~~تقدم وفي الجملة فيجب عند اكثرهم ان يقصد المصلي فعلاينا في الصلاة فيصير ~~به خارجا منها اه * (فصل) * تقدم ان دليل الشافعي رضي الله عنه في ركنتيه ~~السلام حديث علي وتحليلها التسليم قال البهيقي وروينا مثل ذلك في حديث ابي ~~سعيد الخدري اه وهو يحصل بالاولي أما الثانية فسنة وقد تستنبط الفرضية من ~~التعبير بلفظ كان في حديث ام سلمة عند البخاري كان اذا سلم الحديث المشعر ~~بتحقيق مواظبطه عليه السلام فلا يصح التحلل الا به لانه ركن وقال ابو حنيفه ~~يجب الخروج من الصلاة به ولاتفرضه لقوله عليه السلام اذا قعد الامام في اخر ~~صلاته ثم احدث قبل ان يسلم فقد تمت صلاته وفي رواية اذا جلس مقدار التشهد ~~رواه عاصم بن حمزة عن علي واورده البهيقي في السنن وضعفه قال عاصم ابن ضمرة ~~ليس بالقوي وعليه لايخالف مارواه عن النبي صلي الله عليه وسلم قلت نتكلم مع ~~البهيقي هنا بانصاف فنقول اما حديث عن الذي فيه وتحليلها التسليم في سنده ~~ابن عقيل قال البهيقي نفسه في باب لا يتطهر بالمستعمل اهل العلم مختلفون في ~~الاحتجاج برواياته وحديث ابي سعيد الخدري في سنده ابو سفيان طريف ابن شهاب ~~السعدي قال ابن عبد البر اجمعو علي انه ضعيف الحديث كذا نقله في الامام ~~وقال البهيقي نفسه في باب الماء الكثير لاينجس مالم يتغير ليس بالقوي ثم ~~علي تقدير صحة الحديث لايدل علي ان الخروج من ms01032 الصلاة لا يكون الا بالتسليم ~~الا بضرب من دليل الخطاب وهو مفهوم ضعيف عند الاكثر قاله ابن عبد البر وأما ~~عاصم بن حمزة فقد وثقه ابن المديني واحمد وروي له اصحاب السنن الاربعة ~~وقوله وعلي لا يخالف مارواه لخصيمه ان يعكس الامر ويجعل قوله دليلا علي نسخ ~~مارواه اذلايظن به ان يخالف النبي صلي الله عليه وسلم الا وقد ثبت عنده ~~نسخمارواه وهذا علي تقدير تسليم صحة الحديث وثبوت دلالته علي ما ادعاه وقد ~~روي عن جماعه من السلف كقول علي فروي غبد الرازق في مصنفه عن ابن حريج عن ~~عطاء فيمن احدث في صلاته قبل ان يتشهد قال حسبه فلا يعيد وعن ابن عينه عن ~~ابن ابي نجيخ عن عطاء اذا رفع الامام رأسه من السجود في اخر صلاته فقد تمت ~~صلاته وان احدث وعن قتاده عن ابن المسيب فيمن يحدث ظهرائي صلاته قال اذا ~~قضي الركوع والسجود فقد تمت صلاته وعن الثوري عن منصور قال قلت لابراهيم ~~الرجل يحدث حين يفرغ من السجود في الرابعة وقبل التشهد قال تمت صلاته وقد ~~روي ابو داود من حديث ابي سعيد رفعه اذا شك احدكم في صلاته فليلغ الشك ~~وليبن علي اليقين فاذا استيقن التمام سجد سجدتين فان كانت صلاته تامه كانت ~~الركعه ناذلة والسجدتان مرغما للشيطان الحديث فلو كان السلام ركنا واجبا لم ~~يصح (النطل) مع بقائه وروي الجماعه منحديث عبد الله بن بحينة انه صلي الله ~~عليه وسلم قام من اثنتين ولم يجلس فلما قضي صلاته ونظرنا تسليمه سجد سجدتين ~~ثم سلم فدل علي ان الصلاة تنقضي قبل التسليم وبدونه والله اعلم * (تنبيه) * ~~قد ورد في اخر حديث ابن مسعود في التشهد اذا فعلت هذا فقد قضيت صلاتك فقد ~~رويت هذه الزياده موصولة بالحديث وانه من@ PageV03P084 ~~كلام النبي صلي الله عليه وسلم وبعضهم يجعلها موقوفة علي ابن مسعود وذكر ~~البهيقي عن شيخه ابي علي النيسابوري ان زهيرا وهم في روايته عن الحسن ابن ~~الحذو ادرج في كلام النبي صلي الله ms01033 عليه وسلم ماليس من كلامه وهذا انما هو ~~من كلام ابن مسعود كذلك رواه عبد الرحمن ابن ثابت عن ثوبان عن الحسن ابن ~~الحر ثم اخرجه البهيقي من طريق عسان بن الربيع حدثنا عبد الرحمن ابن ثابت ~~فذكره وفي اخره قال ابومسعود اذا فرغت من هذا فقد قضيت صلاتك قلت في هذا ~~السند نظر غسان هذا ضعفه الدار قطني وغيره كما نقله الذهبي وعبد الرحمن بن ~~ثابت ذكر البهيقي نفسه في باب تكبيرات العيد ان ابن معين ضغطه وبمثل هذا ~~لاتعلل رواية الجماة الذين جعلو هذا الكلام متصلا بالحديث وعلي تقدير صحة ~~السند الذي روي فيه موقوفا فرواية من وقف لاتعلل بها رواية من رفع لان ~~الرفع زيادة مقبولة علي ماعرف من مذاهب اهل الفقه والاصول فيحمل علي ان ابن ~~مسعود سمعه من النبي صلي الله عليه وسلم فرواه كذلك مرة وأفتي به مرة اخري ~~وهذا اولي من جعله من كلامه اذ فيه تخطئه الجماعه الذين وصلوه والله اعلم ~~ثم قال (وينوي) بها المنفردة (السلام من علي يمينه من الملائكة) قيل المراد ~~بهم الحفظة الذين وكلوا بحفظه خاصة ولا يعمم النية وقيل ينوي علي سبيل ~~العموم فقد روي عن ابن عباس مع كل مؤمن خمس من الملائكة وفي بعض الاخبار مع ~~كل مؤمن ستون ملكا وفي بعضها مائة وستون يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل ~~الذباب في اليوم الصائف ولو وكل العبد الي نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين ~~رواه الطبراني وقيل ينوي بهم الكرام الكاتبين وهما اثنا واحد عن يمينه ~~وواحد عن شماله والصحيح انه لا ينوي عدد المحصور الان الاخبار في عددهم قد ~~اختلفت فأشبه الايمان بالانبياء عليهم السلام كذا في الهداية وقد جاء في ~~حديث علي التصريح بالملائكة المقربين والنبيين ومن معهم من المؤمنين وقول ~~المصنف (والمسلمين) أي مسلمي الجن والانس (في الاولي) هكذا هو في شرح ~~المذهب (وينوي مثل ذلك في الثانية) ولكن في قول المصنف والمسلمين نظر لانه ~~يحكي صلاة المنفرد والمنفرد لاينوي بتسليمة الا ms01034 السلام علي الملائكة فقط اذ ~~ليس معهم غيرهم وقد بين ذلك الرافعي فقال وأما المنفرد فينوي بها السلام ~~علي من علي جانبه من ملائكة اه وهكذا ذكره بعض اصحابنا المتأخرين فقال ويسن ~~نية المكنفرد الملائكة فقط قال وينبغي التنبه لهذا لانه قل من يتنبه له من ~~اهل العلم فضلا عن غيرهم اه ولم يذكر المصنف كيفية تسليم الامام وماذا ينوي ~~بسلامه وقد ذكر الرافعي ان الامام يستحب له ان ينوي بالتسليمة الاولي ~~السلام علي من علي يمينه من الملائكة ومسلمي الانس والجن وبالثانية علي من ~~علي يساره منهم والمأمون ينوي مثل ذلك ويختص بشئ اخر وهو انه ان كان علي ~~يمين الامام ينوي بالتسليمة الثانية الرد علي الامام وان كان علي يساره ~~ينوي بالتسليمة الاولي وان كان في محاذاته ينوي به ايهما شاء وهو في ~~التسليمة الاولي احسن ويحسن ان ينوي بعض المأمونين الرد علي البعض اه وفي ~~عبارات اصحابنا وينوي بالاولي في خطابه بعليكم من علي يمينه من الملائكة ~~والمؤمنين المشاركين له في صلاته دون غيرهم وعن يساره مثل ذلك وينوي ~~المقتدي امامه في الاولي ان كان عن يمينه أو بحذائه وهذا عند ابي يوسف لانه ~~تعارض فيه الجانبان فرجح اليمين لشرفه وعند محمد ينويه في التسليمتين وهو ~~رواية عن ابي حنيفة لان الجمع عند التعارض اذا امكن لايصار الي الترجيح ~~وينويه في الاخري ان كان علي يساره الامام ايضا ينوي القوم مع الحفظة فيهمت ~~وهو الصحيح اه وقد عرف مما تقدم من سياق الرافعي ان الامام ينوي بالاولي ~~الخروج من الصلاة والسلام علي الملكين والمأمومين والمأموم ان كان عن يمين ~~الامام فأنه ينوي بالسلام عن يمينع الملكين والمأمومين والخروج وعن يساره ~~الملكين والامام واذا كان عن يساره الامام نوي الامام في التسليمة الاولي ~~مع الملكين والمأمومين والخروج وفي الثانية الملكين وان كان منفردا نوي ~~بالاولي الخروج والملكين وفي الثانية الملكين سواء كان اماما أو @ PageV03P085 ~~مأموما او منفردا وقال اصحابنا التسليمة الاولي للتحية والخروج من الصلاة ~~والثانية للتسوية بين ms01035 القوم في التحية ثم قيل الثانية سنة والاصح انها ~~واجبة كالاولي وبمجرد لفظ السلام يخرج ولايتوقف كذا في شرح الهداية لابن ~~الهمام واماما لك فلا يسن عنده التسليمة الثانية فالامام عنده يسلم تسليمة ~~واحدة عن يمينه يقصد بها قبالة وجهه و(يتيدا) من برأسه قليلا وكذلك يفعل ~~المنفرد واما المأمون فيسلم ثلاثا ثنتين عن بالاولي التحلل وبالثانية الرد ~~علي الامام وان كان علي يساره من يسلم عليه نوي الرد عليع ونص خليل في ~~مختصره ورد مقتد علي امامه ثم يساره وبه احدو جهر بتسليمه التحليل فقط قال ~~شارحا اما سلام التحليل فينوي فيه الامام والمأموم والفذ ويسن للمأموم ان ~~يزيد عليها تسليمتين ان كان علي يساره احد اولاهما يؤرد بها علي امامه ~~والثانية من علي يساره ومن السنن الجهر بتسليمة التحليل فقط قال مالك ويخفي ~~تسليمة الرد اه واما الامام احمد فقال ينوي بالسلام الخروج من الصلاة ~~ولايقيم اليه شيأ اخر هذا هو المشهور عن احمد فان ضم اليه شيأ اخر من سلام ~~علي مالك او ادمي فعن احمد رواية اخري وفي المأموم خاصة فيستحب له ان ينوي ~~الرد علي امامه قال يعقوب بن الحيان وقال ابو حفص العكبري في مقنعه ان كان ~~منفردا نوي بالاولي الخروج من الصلاة وبالثانية السلام علي الحفظة وان مان ~~مأموما نوي بالاولي الخروج من الصلاة وبالثانية الرد علي الامام والحفظة ~~وان كان اماما نوي بالاولي الخروج من الصلاة وبالثانية المأمومين والحفظة ~~وفي المقنع لابي العباس الردادي الحنبلي يسلم مرتبا معرفا وجوبا مبتدئا عن ~~يمينه جهر مسرط به عن يساره اه (ويجزم التسليم ولا يمده مدا فهو السنة) وفي ~~نسخة ويحذف التسليم وفي اخري ويخفف السلام قلت والنسخة الثانية هي المشهورة ~~قال العراقي في تخرجه حديث حذف السلام سنة اخرجه ابو داود والترمذي من حديث ~~ابي هريرة وقال حسن صحيح وضعفه ابن القطان اه قلت قال الحافظ السخاوي في ~~مقاصده واخرجه ابن خزيمة والحاكم مع حكايتهما الوقف ايضا ووقفه الترمذي ~~وقال انه حسن صحيح وقال الحاكم ms01036 صحيح علي شرط مسلم ونقل ابو داود عن ~~الفريابي قال نهائي احمد عن رفعه وعن عيسي بن يونس الرملي قال نهائي ابن ~~المبارك عن رفعه والمعني انهما نهيا ان يعزي هذا القول الي النبي صلي الله ~~عليه وسلم والا فقول الصحابي السنة كذا له حكم المرفوع علي الصحيح علي ان ~~البهيقي قال كان وقفه تقصير من بعض الرواه وصحح الدر القطني في العلل في ~~حديث الهريابي وقفه وأما ابو الحسن ابن القطان فقال انه لا يصح مرفوعا ولا ~~موقوفا اه قلت اخرجه البهيقي من طريق ابن المبارك عن الاوزاعي فوقفه وكانه ~~تقصير من الرواة قلت اخرجه ابو داود مرفوعا من حديث الفريابي عن الاوزاعي ~~فوقفه وكأنه تقصير من الرواه قلت اخرجه ابو داود مرفوعا من حديث الفريابي ~~عن الاوزاعي وذكرابو الحسن بن القطان ان ابا داود قال باثره ان الفريابي ~~لما رجع من مكة ترك رفعه وقال نهاني احمد عن رفعه فهذا وكذا قول عيسي بن ~~يونس وتصحيح الدار قطني في الطل يقتضي ترجيح الوقف وانه ليس بتقصير من بعض ~~الرواه كما زعم البهيقي علي ان مدار هذا الحديث موقوفا ومرفوعا علي قرة هو ~~ابن عبد الرحمن بن حيويل وقد ضعفه ابن معين وقال احمد منكر الحديث جدا ~~ولهذا قال ابن القطان قوله المذكور انفا فتأمل ومما يشهد للنسخة الاولي ~~ماحكي الترمذي في جامعه عن ابراهيم النخعي انه قال التكبر خرم والتسليم خرم ~~ومن جهته رواه سعيد بن منصور في سننه بزيادة والقراءة خرم والاذان خرم وقال ~~ابن الاثير في معناه ان التكبير والسلام لا يمدان ولا يعرب التكبير بل يسكن ~~اخره وتبعه المحب الطبري وهو مقتضي كلام الرافعي في الاستدلال به علي ان ~~التكبير خرم لا يمد وعليه مشي الزركشي وان كان اصله الرفع بالخبرية لكن قد ~~خالفتهم الحافظ اب حجر وقال فيما قالوه نظر لان @ PageV03P086 ~~استعمال لفظ الجزم في مقابل الاعراب اصطلاح حادث لاهل العربية فكيف تحمل ~~عليه الالفاظ النبوية يعني علي طريق الثبوت وجزم بان المراد بحذف ms01037 السلام ~~وجزم التكبير الاسراع به قال تلميذه السخاوي وقد اسند الحاكم عن ابي عبد ~~الله البوشخجي انه سئل عن حذف السلام فقال لايمد وكذا اسنده الترمذي في ~~جامعة عن ابن المبارك انه قال لايمده مدا قال الترمذي وهو الذي استحبه اهل ~~العلم قلت وهو المناسب لسياق المصنف في النسخة الثانية ويحذف السلام ولا ~~يمده مدا فهو السنة ثم قال السخاوي وكذا قال جماعة من العلماء معناه انه ~~استحب ان يدرج لفظ السلام ولايمده مدا وانه ليس برفع الصوت فرفع الصوت غير ~~المد وقيل معناه اسراع الامام به لئلا يسبقه المأموم وعن بعض المالكية هو ~~ان لا يكون فيه قوله ورحمة الله وقيل معناه ان لا يتعمد فيهما الاعراب ~~المبشع ه (وهذه هيئة صلاة المنفرد) وهذه فوائد ينبغي التنبيه عليها الاولي ~~نقل النووي في الروضة واذا سلم الامام التسليمة الاولي فقد انقطعت متابعة ~~المأموم وهو بالخيار ان شاء سلم في الحال وان شاء استدام الجلوس للتعوذ ~~والدعاء واطال ذلك الثانية ذكر النووي في المجموع قال الشافعي والاصحاب اذا ~~اقتصر الامام علي تسليمة من المأموم تسليمتان لانه خرج عن المتابعة بالاولي ~~بخلاف التشهد الاول لوتر كم الامام لزم المأموم تركه لان المتابعه واجبه ~~عليه قبل السلام الثالثة قال الاردبيلي في الانوار شرط التشهد رعاية ~~الكلمات والحروف والتشديدات والاعراب والمحل وللالفاظ المخصوصة واسماع ~~النفس كالفاتحة الرابعة قال اصحابنا يقصد المصلي بألفاظ التشهد معانيها ~~مرادة له علي وجه الانشاء منه وان كانت علي منوال حكاية سلام الله ورسوله ~~فكأنه يحي الله تعالي ورسوله ويسلم عليه وعلي نفسه واوليائه الخامسة يجب ~~مراعاة كلمات التشهد الثاني فان تركها لم تحسب وقد حزم البغوي في فتاويه ~~اشتراط ان تكون الصلاة علي النبي صلي الله عليه ويلم بعد التشهد واقره شارح ~~المهذب ونقله عياض عن الشافعي وذكر الرافعي في شرح مسند الشافعي تبعا ~~للحليمي انها كبعض التشهد فعلي هذا يكون عنده لايحب الترتيب بينهما السادسة ~~قال النووي ويستحب للمصلي ان يديم نظره الي موضوع سجوده وقال بعض اصحابنا ms01038 ~~يكره له تغميض العينين والمختار له لا يكره ان لم يخف ضررا قلت ذكر صاحب ~~القوت والعوارف ان العينين تسجدان فينبغي فتحها وزاد اصحابنا وان يكون ~~منتهي نظره في ركوعه الي ظهر قدميه وفي سجوده الي ارنبة انفه وفي قعوده الي ~~مجمع فخذيه من ثوبه ثم رأيت ذلك في كلام البغوي والمتولي وذلك كله مقتضي ~~الخشوع فان الخاشع لا يتكلف حركة عينه ازيد مما هي عليه واذا تركت العين ~~علي ماعلي عليه لا يتجاوز نظرها في الحالات المذكورة الي غير المواضع ~~المذكورة قلت ويستثني من قول النووي الي موضع سجوده صلاة الجنازه فان ~~المصلي عليها ينظر اليها وكذا حالة التشهد فان السنة اذا رفع مسجدته ان لا ~~يجاوز بصره اشارته وكذا المصلي في المسجد الحرام ينظلي الكعبة لكن صوب ~~البلقيي انه كغيره وصرح الاسنوي انه وجه ضعيف والله اهلم ... * (المنهيات) ~~* وفي بعض النسخ زيادة عنها وهي الافعال والحركات والهيئات التي نهي عنها ~~المصلي نهي كراهة حسن ايرادها بعدبيات صقة الصلاة لانها من العوارض عليها ~~والاصل خلوها عنها والعارض مؤخر عن الاصل فقال (نهي رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم في الصلاة عن الصفن والصفد وقد ذكرناهما) قبل @ PageV03P087 ~~فاغني عن الاعادة ثانيا وقد عزاه رزين الي الترمذي وقال العراقي ولم اجده ~~عنده ولا عند غيره قلت وهكذا او رده السهر وردي في العوارف واصل هذا في ~~كتاب القوت وهو الذي فسر معني الالفاظ وتبعه من جاء بعده (و) جاء النبي (عن ~~الاقعاء) في الصلاة رواه الحاكم في المستدرك من حديث سمرة وصححه وروي ~~الترمذي وابن ماجه الحرث الاعور عن علي لاتقع بين السجدتين وروي ابن السكن ~~في صحيحه عن ابي هريرة رفعه نهي عن التورك والاقعاء في الصلاة وقال النووي ~~في الخلاصة قال بعض الحفاظ ليس في الاقعاء حديث صحيح الاحديث عائشة وسيأتي ~~الاكلام عليه واخرج ايبن ماجه من حديث علي وابي موسي رفعاه لاتقع اقعاء ~~الكلب وسنده ضعيف وعند احمد والبهيقي من حديث ابي هريره نهانئ رسول الله ~~صلي الله ms01039 عليه وسلم عن نقرة كنقرة الديك والتفاض كالتفات الثعلب واقعاء ~~الكلب وفي اسناده ليث بن ابي سليم واخرج ابن ماجه من حديث انس بلفظ اذا ~~رفعت رأسك من السجود فلاتقعي كما يقعي الكلب ضم الييك بين قدميل والزق ظاهر ~~قدميك بالارض وفي اسناده العلاء بن زيد وهو متروك (و) جاء النهي (عن السدل) ~~بفتح السين وسكون الدال المهملتين اخرجه ابو داود الترمذي والحاكم وصححه ~~حديث ابي هرية بلفظ نهي عن السدل في الصلاة قاله العراقي قلت الا ان ~~الترمذي قال لايعرف من حديث عطاء عن ابي هريرة الامن حديث عسل بن سفيان اه ~~قال الصدر المناوي وعسل هو ابن فروة البربوعي ضعيف (و) جاء النهي (عن الكف) ~~في الصلاة وفي بعض النسخ الكفت وكلاهما صحيح اخرجه الشيخان من طريق عمرو بن ~~دينار عن طاوس عن ابن عباس بلفظ امر النبي صلي الله عليه وسلم ان يسجد علي ~~سبعه اعضاء ولايكف شعرا ولا ثوبا وفي روايه لهما امرنا ان نسجد علي سبعه ~~اعظم ولانكف ثوبا ولا شعرا واخرج البخاري من طريق وهيب عن ابن طاوس عن ابيه ~~عن ابن عباس رفعه امت ان اسجد علي سبعة اعظم ولانكفت الثياب والشعر واصل ~~الكف الضم والجمع ومثله الكفت ومنه الم نجعل الارض كفانا (و) جاء النهي (عن ~~الاختصار) في الصلاة اخرجه ابو داود والحاكم وصححه من حديث ابي هريرة وهو ~~متفق عليه بلفظ نهي ان يصلي الرجل مختصرا قاله العراقي قلت ورواه ايضا ~~الترمذي باللفظ الاول وقال الصدر المناوي رواه الشيخان في الصلاة عن ابي ~~هريرة ولفظ البخاري نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الخصر في الصلاة ~~(و) جاء النهي (عن الصلب) في الصلاة قال العراقي اخرجه ابو داود والنسائي ~~من حديث ابن عمر باسناد صحيح (و) جاء النهي (عن المواصلة) في الصلاة قال ~~العراقي عزاه رزين الي الترمذي ولم اجده عنده ووجد بخط الحافظ ابن حجر ~~مانصه انه عزاه بعضهم الي الامام احمد قال حدثنا ابن ادريس عن ليث بن ms01040 ابي ~~سليم عن نافع عن ابن عمر والحديث ليس في المسند وقد انكره جماعه من متقدمي ~~اصحاب احمد وسيأتي الكلام عليه قريبا (و) جاء النهي (عن صلاة الحاقن) ~~بالنون رواه ابن ماجه من حديث ابي امامه بلفظ ان رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم نهي ان يصلي الرجل وهو حاقن وله وللترمذي وحسنه نحو ه من حديث ثوبان ~~ويروي وهو حقن حتي يتحقق (و) عن صلاة (الحاقب) بالياء الموحدة قال العراقي ~~لم اجده بهذا اللفظ ومعناه علي مافسره المصنف فيما سيأتي عند مسلم من حديث ~~عائشة لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الاخبثان (و) عن صلاه (الحازق) ~~بالراي والقاف قال العراقي عزاه رزين الي الترمذي ولم اجده عنده وانما ذكره ~~اصحاب العريب قالو اولا رأي لحازق بالمعني الذي ذكره المصنف (و) عن صلاة ~~(الجائع) ومعناه في حديث ابن عمر وعائشة عند البخاري ومسلم اذا حضر العشاء ~~واقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء (و) عن صلاة (الغضبان) سيأتي الكلام عليه ~~فيما بعد (و) عن صلاة (المتلثم) اسم فاعل من التلثم (وهو ستر الوجه والنهي ~~عن التلثم في الصلاة روي معناه في حديث ابي هريرة بسند حسن نهي ان يغطي ~~الرجل فاه في @ PageV03P088 ~~الصلاة اخرجه ابو داود وابن ماجه ورواه الحاكم وصححه وقال الخطابي هو ~~التلثم علي الافواه اه ويروي ايضا نهي عن السدل في الصلاه وان يغطي الرجل ~~فاه وسيأتي فيه زيادة كلام ثم بين المصنف مااجمله او لافقال (اما الاقعاء) ~~المنهي عنه في الصلاه (فهو عند اهل اللغه ان يجلس علي وركيه وينصب ركبتيه ~~ويجعل يديه علي الارض كالكلب) وقال الجوهري الاقعاء عند اهل اللغة ان يلصق ~~اليتيه بالارض وينصب ساقيه ويتساند الي ظهره كما يقعي الكلب وذكر غيره بدل ~~قوله ويتساند ويضع يديه علي الارض وقال ابن القطاع اقعي الكلب جلس علي ~~اليتيه ونصب فخديه (وعند اهل الحديث) هو (ان يجلس علي ساقيه جاثيا) اي ~~باركا (وليس علي الارض منه الارؤس اصابع الرجلين والاليتان والركبتان) وفي ~~بعض النسخ الارؤس اصابع ms01041 الرجلين والركبتين وحكي ابن عبد البر في التمهيد عن ~~ابي عبيد ان اصحاب الحديث يجعلون الاقعاء ان يجعل اليتيه علي عقبيه بين ~~السجدتين وكرهه مالك وابو حنيفة والشافعي واصحابهم واحمد واسحق ورواه من ~~الاقعاء المنهي عنه وقال اخرون لا بأس به في الصلاة وصحح عن ابن عمر انه لم ~~يكن يقعي الامن اجل انه كان يشتكي وقال انها ليست من سنة الصلاة فدل انه ~~معدود ممن كرهه اه وحكي الرافعي عن ابن عباس قولا اخر انه يضع قدميه ويجلس ~~علي صدورهما قال الحافظ حكاه البهيقي في المعرفة عن نص الشافعي في البويطي ~~ولعله يريد مارواه مسلم عن (ط وس) قلت لابن عباس في الاقعاء علي القدمين ~~فقال هي السنه فقلنا له انا لنراه جفاء بالرجل فقال بل هي سنه نبيك محمد ~~صلي الله عليه وسلم وعن طاوي قال رأيت العبادلة يقعون واختلف العلماء في ~~الجمع بين هذ وبين احاديث النهي فجنح الخطابي والماوردي الي ان الاقعاء ~~منسوخ ولعل ابن عباس لم يبلغه النهي وجنح البهيقي الي الجمع بينهما بأن ~~الاقعاء علي ضربين احدهما ان يضع اليتيه علي عقبيه وتكون ركبتاه في الارض ~~وهذا هو الذي رواه ابن العباس وفعله العبادلة ونص الشافعي في البويطي علي ~~استجبابه بين السجدتين لكن الصحيح ان الافتراش افضل منه لكثرة الرواه له ~~ولانه احسن هيئة للصلاة والثاني ان يضع اليتيه ويديه علي الارض وينصب ساقيه ~~وهذا هو الذي وردت الاحاديث بكراهته وتبع البهيقي علي هذا الجمع ابن الصلاح ~~والنووي وانكر اعلي من ادعي النسخ وقالا كيف ثبت النسخ مع عدم تعذر الجميع ~~فيهما وعدم العلم بالتاريخ والله اعلم (واما السدل فمذهب) اهل اللغة فيه ~~انه الارخاء من غير ضم يقال سدلت الثوب سدلا ارخيته وارسلته من غير ضم ~~جانبيه فان ضممتهما فهو قريب من التلفف قالوا ولا يقال فيه اسدلته بالالف ~~كذا في المصباح وفي القوت السدل ان يرخي اطراف ثيابه علي الارض وهو قائم ~~يقال سدل وسدن بمعني واحد وقد تبدل اللام نونا لقرب ms01042 المخرجين اذا ارسل ~~ثيابه ومنه قيل سدنة الكعبة وهم قوامها الذين يسلبون عليها كسوتها واحدهم ~~سادن (و) مذهب (اهل الحديث) في السدل (ان يلتحف بثوبه ويدخل يذيه من داخل ~~فيركع ويسجد كذلك) وقال صاحب العوارف ويجتنب المصلي من السدل وهو ان يرخي ~~اطراف الثوب الي الارض فقيه معني الخيلاء وقيل هو الذي يلتف يالثوب ويجعل ~~يديه من داخي فيركع ويسجد كذلك وقال المناوي في شرح الجامع السدل المنهي ~~عنه في الصلاة ارسال الثوب حتي يصيب الارض وخص الصلاة مع انه نهي عنه مطلقا ~~لانه من الخيلاء وهي في الصلاة اقبح فالسدل مكروه مطلقا وفي الصلاة اشد اه ~~وقد عرف من سياقهما ان المعني اللغوي منظور في السدل المنهي عنه ولكن ~~المصنف تبع السياق صاحب القوت علي عادته ثم قال صاحب القوت (وكان هذا فعل ~~اليهود في صلاتهم) اذا صلوا (فنهوا) معاشر المسلمين (عن التشبه بهم) فهذه ~~علة النهي وهي غير التي ذكرها صاحب العوارف والمناوي قال الشيخ ابن تميية ~~التشبه بالكفار منهي عنه اجماعا قال ولما صار العمامة الصفر اهو الزرقاء من ~~شعارهم حرم لبسها ثم قال صاحب القوت (والقميص في معناه فلا ينبغي ان @ PageV03P089 ~~يركع ويسجد ويداه في بدن القميص) الا ان يكون واسعا فلا بأس ان يركع ويداه ~~من داخل القميص او يسجد واحدي يديه في بدن القميص اذا اتسع فأما ان يدخل ~~يديه في جسد القميص في السجود فكروه كل هذا عبارة القوت وفي القاموس القميص ~~معروق وقد يؤنث ولا يكون الامن القطن واما من الصوف فلا اه وكان حصره ~~للغالب وبه يعلم ان الذي كان الاحب اليه صلي الله عليه وسلم هو المتخد من ~~القطن لا الصوف لانه يؤذي البدن ويدر العرق ورائحته فيه يتأذي بها واخرج ~~الدمياطي بسنده كان قميص رسول الله صلي الله عليه وسلم قطنا قصير الطول ~~والكمين ثم قال صاحب القوت وقد قال بعض الفقهاء قولا ثالثا في السدل واليه ~~اشار المصنف بقوله (وقل معناه ان يضع وسط الازار علي رأسه ويرسل ms01043 طرفيه عن ~~يمينه وشماله من غير ان يجعلهما علي كتفيه) قال وهذا قول بعض المتأخرين ~~وليس بشئ عندي (والاول اقرب) ونص القوت اعجب لي وهما مذهب القدماء وقال ~~الحجادي الحنبلي في اقناعه يكره في الصلاة السدل سواء كان تحته ثوب اولا ~~وهو ان يطرح ثوبا علي كتفيه ولايرد احد طرفيه علي الكتف الاخري فان رد احد ~~طرفيه علي الكتف الاخري اوضم طرفيه بيديه لم يكره وان طرح القباء علي ~~الكتفين من غير ان يدخل يديه في الكمين فلا بأس بذلك باتفاق الفقهاء وليس ~~من السدل المكروه قاله الشيخ يعني ابا العباس بن تمييه اه وقد ذكر المناوي ~~في شرح الجامع في معني الحديث قولين اخرين احدهما ان المراد به سدل اليد ~~وهو ارسالها في الصلاة قلت وهو معني غريب والثاني اراد به سدل الشعر فانه ~~ربما ستر الجبهه وغطي الوجه قال العراقي ويدل عليه قوله بعد وان يغطي الرجل ~~فاه فتأمل (واما الكف) وكذا الكفت (فهو ان يرفع ثيابه من بين يديه او من ~~خلفه اذا اراد السجود) هكذا هو في القوت والذي ذكره شراح البخاري هو الضم ~~والجمع فكان صاحب القوت اراد برفع الثياب جمعها الي فوق وضمها اليه ثم قال ~~صاحب القوت (وقد يكون الكف في شعر الرأس فلا يصلين) احدكم (وهو عاقص شعره) ~~زاد المصنف (والنهي للرجال) اما النساء فيجوز لهن ذلك وقد روي الطبراني من ~~حديث ام سلمة مرفوعا نهي ان يصلي الرجل ورأسه مقعوص قال الشارح لان شعره ~~اذا نشر سقط علي الارض عند السجود فيعطي صالحبه ثواب السجود به ورجال ~~الحديث المذكور رجال الصحيح قاله الهيتمي قلت رواه من طريق الثوري عن تحول ~~ابن راشد عن سعيد المقبري عن ابي رافع عن ام سلمة وكذا رواه اسحق بن راهويه ~~عن المؤمل ابن اسمعيل عن الثوري قال اسحق قلت للمؤمل افيه ام سلمة قال نعم ~~واخرجه ابوداود من حديث ابي رافع يلفظ نهي ان يصلي الرجل وهو عاقص شعره ~~وهذا اللفظ اقرب الي سياق المصنف ms01044 ولوانه ابداه وجها تبعا لصاحب القوت ولم ~~يشر الي انه حديث وروي ابن سعد من حديث ابي رافع لايصلي الرجل عاقص رأسه ~~(وفي الحديث امرت ان اسجد علي سبعة اعضاء ولا اكف شعرا ولا ثوبا) هكذا هو ~~نص القوت والحديث متفق عليه قال البخاري باب السجود علي سبعة اعظم حدثنا ~~قبيصة حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس امر النبي صلي ~~الله عليه وسلم ان يسجد علي سبعة اعضاء ولا يكف شعرا ولاثوبا الجبهة ~~واليدين والركبتين والرجلين ثم قال حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا شعبة عن ~~عمرو عن طاوس عن ابن عباس عن النبي صلي الله عليه وسلم قال امرنا ان نسجد ~~علي سبعة اعظم ولا نكن ثوبا ولا شعرا ثم قال في الباب الذي يليه حدثنا معلي ~~بن اسد حدثنا وهيب عن عبد الله بن طاوس عن ابيه عن ابن عباس قال قال النبي ~~صلي الله عليه وسلم امرت ان اسجد علي سبعة اعظم علي الجبهة واشار بيده الي ~~انفه واليدين والركبتين واطراف القدمين ولانكفت الثياب والشعر وهذا اخرجه ~~ايضا احمد وابو داود والنسائي وابن ماجه من طرق عن ابن عباس قال الشارح ~~ولايكف اي ولايضم ولايجمع شعرا لرأسه ولاثوبا بايديه عند الركوع والسجود في ~~الصلاة وهذا ظاهر الحديث واليه مال الداودي ورده @ PageV03P090 ~~القاضي عياض بأنه خلاف ماعليع الجمهور فانهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في ~~الصلاة اوخارجها والنهي محمول علي التنزيه والحكمة فيه ان الثوب والشعر ~~يسجد معه او انه اذا رفع شعره او ثوبه عن مباشرة الارض اشبه المتكبر اه ~~وقال المناوي في شرح الجامع والامر بعدم كفهما للندب وان كان الامر بالسجود ~~علي السبعة للوجوب فالامر مستعمل في مغنيه وهو جائز عند الشافعي قالي الطبي ~~جمع الحديث بعضا من الفرض والسنة والادب تلويحا الي ارادة الكل اه (وكره ~~احمد بن حنبل رضي الله عنه ان يأنزر فوق القميص في الصلاة ورواه من الكف) ~~المنهي عنه والنص القوت واكره ان يؤتزر فوق القميص ms01045 فانه من الكف وقد روي عن ~~احمد بن حنبل حراهية ذلك وروينا عن بعض اولاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~الرخصة في ذلك انه صلي بأصحابه محتزما بعمامته فوق القميص الي هنا نص القوت ~~وتري المصنف كيف غيرها وعبارة الاقناع للحنبلي ويكره شد وسطه علي القميص ~~لانه من زي اليهود ولابأس به علي القباء قال ابن عقيل يكره الشد بالحياصة ~~ويستحب بما لايشبه الزنار كمنديل ومنطقة ونحوها لانه استر للعورة (واما ~~الاختصار) المنهي عنه (فان يضع يديه علي خاصره) ونص القوت يده ونص العوارف ~~ان يجعل يده والصواب افراد اليد والخاصرة مافوق الطفطفة والشراسيف وتسمي ~~شاكلة ايضا والطفطفه اطراف الخاصرة والشراسيف اطراف الضلع الذي يشرف علي ~~البطن وقد اقتصر المصنف علي ذكر وجه واحد في معني الحديث وهو الذي نقل عن ~~ابن سيرين وقد ذكرت فيه اوجه كثيرة منها ان المراد به وضع اليد علي الخصر ~~نقله ابن الاثير وهو المستدق فوق الورك او المراد منه الاتكاء علي المخصرة ~~وهي العصية وعلي الاول اختلفوا في علته فقيل لانه فعل المتكبرين وقيل ~~اليهود وقيل الشيطان او هو راحة اهل النار وهذا الاخير هو الذي كنت اسمعه ~~من مشايخي ثم رأيته في صحيح ابن حيان مالفظه الاختصار راحة اهل النار وقيل ~~المراد الاختصار ضد التطويل بأن يختصر السورة او بقيتها او يخفف الصلاه ~~بترك الطمأنينة بان لا يمد قيامها وركوعها وسجودها وتشهدها او بترك ~~الطمأنينه في محالها الاربع او بعضها او يقتصر علي ايت السجدة ويسجد فيها ~~او يختصر السجدة اذا انتهي اليها في قراءته ولايسجدها فهذه الوجوه كلها قد ~~فسر بها الحديث الذي جاء فيه هذا اللفظ قال الزمخشري في الفائق واما خبر ~~المتخصرون يوم القيامة علي وجوههم نور فهم المتهجدون الذين اذا تعبوا وضعوا ~~يدهم علي خصرهم اذا لمتخضر هو المتوكل علي عمله والله اعلم (واما الصلب) ~~المنهي عنه في الصلاة (فان يضع يديه) جميعا (علي خصريه ويجافي بين عضديه) ~~وقد ذكر معني الخصر وهذا هو نص القوت والعوارف ms01046 وهو ايضا من هيات اهل النار ~~وقد نهي عنه وعن الاختصار مطلقا ولكن في الصلاة اشد وقد يكون الصلب راجعا ~~الي احد معاني الاختصار فتأمل ويوجد هنا في بعض نسخ الكتاب ان يضع يديه علي ~~خاصرته عند القيام ويحافي بين عضديه وفي بعضها تأخير لفظ عند القيام بعد ~~قوله وعضديه والاول هو الموافق لما في القوت والعوارف (واما المواصلة فهي ~~خمسة) ونص القوت وقد روينا عن رسول الله صلي الله عليه وسلم من طريق ونهي ~~عن المواصلة في الصلاة وهي خمس (اثنان) ونص القوت اثنتان (علي الامام ان لا ~~يصل قراءته بتكبيره الاحرام ولا) يصل (ركوعه بقراءته) بل يسكت بين كل منهما ~~سكتة لطيفة (واثنان علي المأموم) وفي القوت واثنتان (ان لايصل تكبيره ~~الاحرام بتكبيرة الامام) ولايصل (تسليمة بتسليمة وواحده بينهما) وكان مقتضي ~~سياقه ان يقول وواحد لتكون العبارة علي نمط واحد (ان لايصل تسليمة الفرض ~~بالتسليمة الثانية) ونص القوت بتسليم التطوع (وليفصل بينهما) بسكتة لطيفة ~~وهكذا اورده صاحب العوارف الا انه قال يتسليم النقل بدل التطوع قال العراقي ~~وقد روي لبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث سمرة سكتتان حفطتهما عن ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم اذا دخل في صلاته واذا فرغ من القراءة وفي @ PageV03P091 ~~الصحيحين من حديث ابي هريرة كان يسكت بين التكبيرة والقراءة اسكاتة الحديث ~~اه قلت اشار بذلك الي ان معني الحديث المذكور صحيح لكنه لم يرد بهذا اللفظ ~~والتفصيل نعم ورد بلفظ نهي عن الوصال لكنه بمعني اخر غير مناسب هنا (واما ~~الحاقن) بالنون (فمن البول) وكذلك الحقن ككتف يقال حقن الماء في السقاء ~~حقنا اذا جمعته فيه وحقن الرجل بوله حبسه فهو حاقن وقال ابن فارس ويقال لما ~~جمع من لبن وشد حقين ولذلك سمي حابس البول حاقنا (والحاقب) بالباء (فمن ~~الغائط) يقال حقب بول البعير من باب تعب اذا احتبسه ورجل حاقب اعجله خروج ~~البول وقيل الحاقب الذي احتاج الي الحلاء للبول فلم يتبرز حتي حضر غائطه ~~وقيل الحاقب الذي احتبس ms01047 غائطه قلت وهذا المعني الاخير هو المراد هنا وقد ~~روي مسلم والحاكم وابو داود من حديث عائشة لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو ~~يدافعه الاخبثان يعني البول والغائط وعند ابن حيان من حديث ابي هريرة ~~لايصلي احدكم وهو يدافعه الاخبثان وعند ابن ماجه من حديثه بلفظ وهو يجد شيأ ~~من الخبث وعند الطبراني في الكبير من حديث المسور بن محرمة لايصلين احدكم ~~وهو يجد من الادني شيأ يعني الغائط والبول (والحازق) بالزاي والقاف (صاحب ~~الخف الضيق هكذا فسره اهل الغريب ومنه قولهم لا اري لحازق وفي شرح المنهاج ~~الحازق هو مدافع الريح ولم اره في كتب اللغة فا صح فهو مناسب لما قبله ونص ~~القوت وقد نهي عن صلاة الحاقن والحاقب والحازق (فان ذلك يمنع الخشوع) فلا ~~يصلي من كن به هذه الثلاث لئلا يشتغل القلب (وفي معناه الجائع والمهتم) ونص ~~القوت واكره صلاة الغضبان والمهتم بامر ومن عرضت له حاجة حتي يسري عن ~~قلوبهم ذلك وتطمئن القلب ويتفرغوا للصلاة (وفهم نهي الجائع) عن الصلاة ونص ~~القوت ومن شغل قلبه حضور الطعام وكانت نفسه تائقة اليه فليقدم الاكل (لقوله ~~صلي الله عليه وسلم اذا حضر العشاء) بفتح العين اي الطعام الذي يؤكل اخر ~~النهار (واقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء) قال العراقي متفق عليه من حديث ابن ~~عمر وعائشة اه قلت وفي صحيح البخاري باب اذا حضر الطعام واقيمت الصلاة وكان ~~ابن عمر يبدأبالعشاء وقال ابو الدرداء من فقه المرء اقباله علي حاجته حتي ~~يقبل علي صلاته وهو فارغ حدثنا مسدد حدثنا يحي عن هشام حدثني ابي سمعت ~~عائشة رضي الله عنها عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال اذا وضع العشاء ~~واقيمت الصلاة فابؤا بالعشاء ثم قال حدثنا يحي بن يكير حدثنا الليث عن عثيل ~~عن ابن شهاب عن انس ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال اذاقدم العشاء ~~فابؤا العشاء ولا يعجل حتي يفرغ منه وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام ~~الصلاة فلا يأتيها حتي يفرغ وانه ms01048 ليسمع قراءة الامام وقال زهير ووهب بن ~~عثمان عن موسي بن عقبة بن نافع عن ابن عمر قال قال النبي صلي الله علي وسلم ~~اذا كان احدكم علي الطعام فلا يعجل حتي يقضي حاجته منه وان اقيمت الصلاة اه ~~نص البخاري ثم قال صاحب القوت (الا ان يضيق االوقت او يكون ساكن القلب) اي ~~ففي هاتين الصورتين يجوز تقديم الصلاة علي الطعام والقصد فراغ القلب عن ~~الشواغل ليقف بين يدي مالكه في مقام العبودية من المناجاة علي اكمل الحالات ~~من الخضوع والخشوع واستثني من الحديث ايضا الطعام الذي يؤتي عليه مرة واحده ~~كالسويق واللبن ولو ضاق الوقت بحيث لواكل خرج يبدأبها ولا يؤخرها محافظة ~~علي حرمة الوقت وتستحب اعادتها عند الجمهور وهذا مذهب الشافعي واحمد وعند ~~المالكية يبدأ بها ان لم يكن معلق النفس بالاكل او كان معلقة به لكنه ~~لايعجله عن صلاته فان كان يعجله بدأ بالطعام واستحب له الاعادة والمراد ~~بالصلاة في الحديث المغرب كما وقع التصريح به في الرواية @ PageV03P092 ~~الثانية لكن ذكر المغرب لايقتضي الحصر فيها فحمله علي العموم اولي نظرا الي ~~العلة وهو التشويش المفضي الي ترك الخشوع الحاقا للجائع بالصائم وللغذاء ~~بالعشاء لا بالنظر الي اللفظ الوارد وفي الحديث دليل علي تقديم فضيلة ~~الخشوع في الصلاة علي فضيلة اول الوقت فانهما لما تزاجا قدم الشارع الوسيلة ~~الي حضور القلب علي اداء الصلاة في اول الوقت واستدل بعض الشافعية ~~والحنابلة بقوله فابؤا علي تخصيص ذلك بمن لم يشرع في الاكل فاما من شرع فيه ~~ثم اقيمت الصلاة فلا يتمادي بل يقوم الي الصلاة ولايعارضه صنيع ابن عمر ~~الذي اورده البخاري وهو قوله وكان ابن عمر يوضع له الطعام الخ فان هذا ~~اختيارله والا فالنظر الي المعني يقتضي ماذكروه لانه يكون قد اخذ من الطعام ~~مايدفع به شغل البال نعم الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما ولا يتقيد بكل ~~ولا بعض والله اعلم (وفي الخبر لا يدخل احدكم الصلاة وهو مغضب) كذا في ~~النسخ وفي اخري وهو ms01049 مقطب ومثله في القوت الا انه قال لا يدخلن والمعني معبس ~~الوجه (ولايصلين احدكم وهو غضبان) هكذا اورده صاحب القوت وقال العراقي لم ~~اجده (وقال الحسن) رحمه الله تعالي (كل صلاة لا يحضر فيها القلب) يعني ~~بحضور القلب الخشوع (فهي الي العقوبة اسرع) هكذا اورده صاحب القوت في اخر ~~الباب والمراد بالحسن عند الاطلاق هو البصري (وفي الحديث سبعة اشياء في ~~الصلاة من الشيطان الرعاف والنعاس والوسوسة والتثاؤب والحكاك والالتفات ~~والعبث بالشئ) هكذا اورده صاحب القوت بلفظ وقد جاء في الخبر سبعة اشياء ~~فذكره ثم قال (وزاد بعضهم السهو والشك) اما الرعاف بالضم فهو خروج الدم من ~~الانف ويقال هو الدم نفسه والنعاس بالضم حقيقة الوسن بلا نوم قاله الازهري ~~والوسوسه مايخطر القلب من شر وحديث النفس والتثاؤب الهمز علي تفاعل فترة ~~تعتري الشخص فيفتح عندها غهو التثاؤب بالواو عامي والحكاك بالضم داء الحكمة ~~ويحتمل ان يكون بالكسر فيكون المراد به مايجيك في الصدر من الخطرات ~~والالتفات هو النظر يمينا وشمالا والعبث بالشئ اللعب به والسهو هو غفلة ~~القلب عن الشئ حتي يزول عنه الحفظ فلا يتذكر ومحتمل ان يكون المراد به ~~النظر الي الشئ ساكن الطرف والشك التردد بين الشيئين وقال العراقي اخرجه ~~الترمذي من رواية عدي ابن ثابت عن ابيه عن جده فذكر منها الرعاف والنعاس ~~والتثاؤب وزاد ثلاثة تخري وقال حديث غريب ولمسلم من حديث عثمان بن ابي ~~العاصي يارسول الله ان الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي الحديث وللبخاري من ~~حديث عائشة في الالتفات في الصلاة هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ~~وللشيخين من حديث ابي هريرة التثاؤب من الشيطان ولهما من حديث ابي هريرة ان ~~احدكم اذا قام يصلي جاء الشيطان قلبس عليه حتي لايدري كم صلي الحديث قلت ~~واخرج ابو داود والنسائي عن ابي ذرلا يزال الله مقبلا علي العبد في صلاته ~~مالم يلتفت فاذا التفت انصرف عنه ولهذا قال المتولي بحرمته وقال الاذرعي ~~المختار انه ان تعمد مع عمله حرم بل تبطل ms01050 ان فعله لعبا (وقال بعض السلف ~~اربعة في الصلاة من الجفاء الالتفات) يمينا وشمالا (ومسح الوجه) اي جبهته ~~من التراب (وتسوية الحصي) لاجل تمكين جبهته للسجود (وان تصلي بطريق من يمر ~~بين يديك) هكذا اورده صاحب القوت وزاد فقال وزاد بعضهم وان يصلي في الصف ~~الثاني وفي الصف الاول فرجة (ونهي ايضا عن ان يشبك اصابعه) في الصلاة قال ~~العراقي النهي عن تشبيك الاصابعفي الصلاة اخرجه احمد وابن حيان والحاكم ~~وصححه من حديث ابي هريرة ولابي داوود والترمذي وابن جامه وابن حيان نحوه من ~~حديث كعب بن عجرة قلت اراد بذلك قوله صلي الله عليه وسلم اذا توضأ احدكم ~~فاحسن وضوأه ثم خرج عمدا الي المسجد فلا يشبكن بين اصابعه فانه في الصلاة ~~ووجه الدلالة منه انه اذا نهي عنه حال الجلوس في المسجد منتظرا للصلاة او ~~حال التوصل الي المسجد لكونه كأنه في الصلاة حكما من @ PageV03P093 ~~حيث الثواب فان يكون منهيا عنه في الصلاة حقيقة بطريق الاولي ولذا قال ~~العراقي نحوه فتأمل (او يفرقع اصابعه) كذا في سائر النسخ وفي نسخة العراقي ~~او يفقع والتفقيع هي اللغة الفاشية واما الفرقعة عامية وهو ان يمدها او ~~يغمزها حتي تصوت وحديث النهي عنه رواه ابن ماجه من حديث علي باسناد ضعيف لا ~~تفقع اصابعك في الصلاة قلت كذا هو في الجامع الكبير للسيوطي الا انه قال ~~وانت في الصلاة قلت الاانه اعل بالحرث الاعور وفي المستصفي هو من عمل قوم ~~لوط فيكره التشبه بهم وعلي هذا فيكره خارج الصلاة ايضا (او يستر الوجه) ~~لانه من فعل الجاهلية كانوا يتملثون فيغطون وجوههم فنهوا عنه لانه ربما منع ~~من اتمام القراءة او اكمال السجود وقد روي معناه في حديث ابي هريرة نهي ان ~~يغطي الرجل فاه في الصلاة رواه ابوداود وابن ماجه والحكام وصححه واخرج ~~الطبراني في الكبير في حديث عبد اله بن عمر بن العاص رفعه لا يصلي احدكم ~~وثوبه علي انفه فان ذلك خطم الشيطان وذكر الحجاوي في اقناعه من المكروهات ms01051 ~~في الصلاه تغطية الوجه والتلثم علي الانف والفم (اويضع احدي كفيه علي ~~الاخري ويدخلهما بين فخديه في) حال (الركوع) ويسمي ذلك التطبيق وقد نهي عنه ~~(قال بعض الصحابة) وهو سعد بن ابي وقاص رضي الله عنه (كانفعل ذلك فنهينا ~~عنه) اخرجه الشيخان والاربعه قال البخاري حدثنا ابو الوليد حدثنا شعبة عن ~~ابي يعقوب سمعت مصعب بن سعد يقول صليت الي جنب ابي فطبقت بين كفي ثم ~~وضعتهما بي فخدي فنهاني ابي وقال كنا نفعله فنهينا عنه وامرنا ان نضع ~~ايدينا علي الركب اه وفي كتاب الفتوح لسيف عن مسروق انه سأل عائشة عن ~~التطبيق فاجابته بما محصله انه من صنيع اليهود وان النبي صلي الله عليه ~~وسلم نهي عنه كذلك وكان يعجبه موافقة اه الكتاب فيما لم ينزل عليه ثم امر ~~في اخر الامر بمخالفتهم وروي ابن المنذر من حديث ابن عمر باسناد قوي قال ~~انما فعله النبي صلي الله عليه وسلم مرة يعني التطبيق فقد اثبت نسخ التطبيق ~~وانه كان متقدما قال الترمذي التطبيق منسوخ عند اهل العلم لا خلاف بينهم في ~~ذلك الاماروي عن ابن مسعود وبعض اصحابه انهم كانو يطبقون قبل ولعل ابن ~~مسعود لم يبلغه النسخ واستبعد لانه كان كثيرا الملازمة له اذا قام واذا جلس ~~فكيف يخفي عليه مثل هذا اولم يبلغه النسخ وروي عبد الرازق عن علقمت والاسود ~~قالا صلينا مع عبد اله فطبق ثم لقينا عمر فصلينا معه فطبقنا فلما انصرف قال ~~ذاك شئ كانفعله فترك قلت وهذا يدل علي انهم فعلو ذلك كثيرا وواظبوا عليه لا ~~انه كان مرة فترك وقد ذكر البهيقي في السنن ان ابا سبرة الجعفي احد اصحاب ~~ابن مسعود ترك التطبيق حين قدم المدينة وذكروا له نسخ ذلك فكان لا يطبق قال ~~البهيقي وفي ذلك مايدل عليان اهل المدينة اعرف بالناسخ والمنسوخ من اهل مكة ~~هكذا نقله العراقي في شرح التقريب قلت وذكر البهيقي ايضا عن ابي بكر بن ~~اسحق الفقيه اشياء فيها ابن مسعود الي النسيان ذكر ms01052 منها الطبيق ثم قال واذا ~~جاز علي ابن مسعود ان ينسي مثل هذا في الصاة كيف لايجوز مثله في رفع اليدين ~~قلت ولا يخفي ان هذه دعوي لا دليل عليها ولا طريق الي معرفة ابن مسعود علم ~~ذلك قم نسيه والادب في مثل هذا ان يقال لم يبلغه كما فعل غيره من العلماء ~~فتأمل (ويكره ايضا ان ينفخ في الارض عند السجود للتطهير) وفي بعض النسخ ان ~~ينفخ الارص اخرج الطبراني في الكبير من حديث زيد بن ثابت رفعه نهي عن النفخ ~~في السجود وعن النفخ في الشراب وفي سنده خالد بن اياس وهو متروك قال الشارح ~~تنزيها ان لم يظهر منه شئ من الحروف وتحريما ان بان منه حرفان اوحرف معهم ~~لبطلان الصلاة بذلك وقال العراقي قد ورد النهي عن النفخ في ثلاثة مواضع في ~~الطعام والشراب والسجود والعلة فيها مختلفة بمعان مختلفة ثم ساقها وقال ~~واما النفخ في السجود فالطاهر ان النبي عنه خشية ان يخرج مع النفخ حرفان ~~نحواف @ PageV03P094 ~~فتبطل الصلاة او خوف ان يكون فمه متغيرا فيتأذي به الملك (و) يكره ايضا (ان ~~يسوي الحصي بيده اي في حال السجود كما في سنن ابي داود عن معيقب رفعه ~~لاتسمح الحصي وانت تصلي فان كنت لابد فاعلا فواحدة ولذا قال (قاضيحان) في ~~فتاواه ان لم يمكنه السجود بحال بحيث لا يستقر عليه مقدار الفرض من الجبهة ~~ان يسويه مرة لايزيد عليها واخرج عبد الرزاق في المصنف عن ابي ذر سألت ~~النبي صلي الله عليه وسلم عن كل شئ حتي سألته عن مسح الحصي فقال واحدة اودع ~~وكذا رواه ابن ابي شيبة وروي موقوفا عليه وقال الدار قطني وهو اصح (فانها) ~~جميعها (افعال مستغني عنها) في الصلاة (ولا يرفع احدي قدميه فيضعها علي ~~فخده) في الصلاه وفيه معني من الصفن الذي تقدم ذكره فالاولي رعاية الاعتدال ~~في الاعتماد علي الرجلين وقد تقدم الا ان يكون له عذر فيباح له ذلك ~~(ولايستند في قيامه الي حائط) او دعامة اوخشبة ms01053 (فان استند) عليه (بحيث لو ~~انسل) منه (سقط) وقوفا (فالاظهر بطلان صلاته) وذلك لان المعتبر في حد ~~القيام امران الانتصاب والاقلال والمراد منه ان يكون مستقلا غير مستند ولا ~~متكئ علي جدار وغيره وهذا الوصف قد اعتبره امام الحرمين فابطل صلاة من اتكأ ~~في قيامه من غير حاجة وضروره وان كان منتصبا وتابعه المصنف علي ذلك وحكي ~~البغوي في التهذيب انه لواستند في قيامه الي جدار او انسان صحت صلاته مع ~~الكراهة قال ولافرق بين ان يكون استناده بحيث لووقع السناد لسقط 7 لم تجزه ~~صلاته فحصل من مجموع ذلك ثلاثه اوجه كذا في شرح الوجيز * (فصل) * اذ كرهيه ~~لواحق وتتمات مما يناسب سياق المصنف وينبغي التنبه له فنها ما ذكره اصحابنا ~~ان كل مفسد مكروه اي بالمعني اللغوي وهو ضد المحبوب المرضي فيعم الحرام * ~~ومنها قال اصحابنا الفعل ان تضمن ترك واجب مكروه كراهة تحريم وان تضمن ترك ~~سنة فهو مكروه كراهة تنزيه ولكن تتفاوت في الشده والقرب من التحريميه بحسب ~~تأكد السنة وان لم يتضمن ترك شئ منها فان كان اجنبيا من الصلاة ليس فيه ~~تنميم لها ولا فيه دفع ضرر فهو مكروه ايضا كالعبث بالثوب او البدن وكل ~~مايحصل بسببه شغل القلب وكذا ماهو عادة اهل التكبر او صنيع اهل الكتاب او ~~المجوس وانما قيدنا بعدم التتميم ليخرج منه ماذكره صاحب الخلاصة ان من لم ~~يمكنه السجود من عمامته بان نزلت علي جبهته فدفعها بيد واحده واستواها بيده ~~ليتمكن من السجدة لايكره ومنها تغطية الفم عند التثاؤب ان لم يقدر علي كظمه ~~بوضع يدأوكم عليه لا يكره فهو مستثني من حديث ابي هريرة الذي تقدم في الباب ~~وقد روي الترمذي حديثا مرفوعا ان التثاؤب في الصلاة من الشيطان وفيه فليضع ~~يده علي فيه ودل هذا علي ان التثاؤب مكروه مطلقا وفي الصلاة اشد كراهة ~~لكونه يورث الكسل والارتخاء او يمنع الخشوع ومثله في المجموع للنووي * ~~ومنها التمطي وهو مكروه مطلقا وفي الصلاة اشد كراهة لانه دليل الغفلة ms01054 ~~والكسل * ومنها الاعتجار وهو ان يلف بعض العمامه علي رأسه ويجعل طرفا منه ~~شه المعجر للنساء يلف حول وجهه او يشد حول رأسه بالمنديل ويبدي هامته ~~والعله فيه انه من فعل جفاة الاعراب او التشبه بالنساء * ومنها العقص وقد ~~تقدم ذكر الاحاديث الوارده في النهي عنه وهو ضفر الشعر وفتله وشده بصمغ او ~~لف ذوائبه حول رأسه او جمع الشعر كله من قبل القفاء او شبكه بخيط او خرقة ~~كيلا يصيب الارض اذا سجد وجميع ذلك مكروه اذا فعله قبل الصلاة وصلي به علي ~~تلك الهيئة اما لو فعل شيأ من ذلك وهو في الصلاة تفسد صلاته بالاجماع لانه ~~عمل كثير ومنها ويكره كف الكم لا سبب ذكره الحجاوي من الحنابلة في الاقناع ~~اي ضمه وجمعه الي فوق واوردع اصحابنا وفسروه بتشميره الي فوق قيل الي ~~المرفقين وقيل با الي دون المرفقين وقالوا هذا اذا شمره حارج @ PageV03P095 ~~الصلاة وشرع في الصلاة وهو كذلك اما لوشمره في الصلاه تفسد لانه عمل كثير ~~ومنها ويكره النقر في الصلاة روي احمد والبهيقي من حديث ابي هريرة نهاني ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم عن نقرة كنقرة الديك والتفات كالتفات الثعلب ~~واقعاء كاقعاء الكلب وفي اسناده ليث بن ابي سليم وروي احمد ايضا وابو داود ~~والنسائي وابن ماجه والحاكم من حديث تميم بن محمود عن عبد الرحمن بن شبل ~~رفعه نهي عن نقرة الغراب وافتراش السبع وان يوطن الرجل المكان بالمسجد كما ~~يوطن البعير قال الحاكم صحيح تفرد به تميم عن ابن شبل والمراد بنقرة الغراب ~~والديك تخفيف السجود وعدك المكث فيه بقدر وضه هذين منقارهما للاكل * ومنها ~~ويكره عقبة الشيطان في الصلاة روي مسلم في صحيحه من حديث ابي الجوزاء عن ~~عائشة وكان ينهي عن عقبة الشيطان قال النووي في الخلاصة ذكر بعض الحفاظ ليس ~~في النهي عن الاقعاء حديث صحيح الاحديث عائشة اه قلت وهذا يدل علي انه فسره ~~بالاقعاء وهكذا ذكره ابو عبيد فقال هوان يقعي علي عقبيه بين السسجدتين ~~واورده ms01055 لبهيقي وقال واما حديث عائشة هذا فيحتمل ان يكون وارد للجلوس للتشهد ~~الاخر فلا يكون منافيا للقعود علي العقبين بين السجدتين اه قلت لا حاجه الي ~~تقييده بالخر كما هو ظاهر وفيه كلام قد تقدم في الاقعاء * ومنها ويكره ~~التورك في الصلاة ورواه احمد والبزار والبهيقي عن انس مثله قلت وتستثني منه ~~النساء فانهن يتوركن دائما عندنا وعند مالك يتورك المصلي في القعدتين جميعا ~~وعند الشافعي في الثانيه فقط * ومنها التدبيح في الركوع فقد ورد النهي عنه ~~في الصلاة روي الدار قطني من حديث الحرث عن علي بلفظ نهي ان يدبح الرجل في ~~الركوع كما يدبح الحمار ورواه ايضا من حديث ابي بردة عن ابيه رفعه قال ~~ياعلي اني ارضي لك ماارضي لنفسي واكره لك ما اكره لنفسي لا تقرأالقران وانت ~~جنب ولا وانت راكع ولا وانت ساجد ولا تصلي وانت عاقص شعرك ولاتدبح تدبيح ~~الجار وفيه ابو نعيم النخعي وهو كذاب ورواه ايضا من وجه اخر عن ابي سعيد ~~الحدري قال اراه رفعه اذا ركع احدكم فلا يدبح كما يدبح الحمار ولكن ليقم ~~صلبه وفيه ابوسفيان طريف بن شهاب وهو ضعيف وذكره ابو عبيد باللفظ الثاني ~~سواء والتدبيح بالدال المهملة قاله الجوهري وقال الهروي في غريبة يقال ~~بالمعجمة وهو بالمهملة اعرف اي يطأطئ في الركوع حتي يكون اخفض من ظهره وقد ~~تقدمت الاشارة اليه في باب الركوع وفي الصحاح دبخ بالمعجمة بيخا اذا بسط ~~ظهره وطأطأ رأسه بالحاء والخاء جميعا عن ابي عمرو وابن الاعرابي * ومنها ~~التفات الثعلب في الصلاة فقد ورد النهي عنه في حديث ابي هريرة عند الامام ~~احمد وقد تقدم ذكره والمراد منه اذا لوي عنقه دون صدره اما لوحرف صدره عن ~~القبلة قصدا فسدت صلاته قل ذلك او اكحثر فان كان ذلك يغير اختياره فان لبث ~~مقدار ركن فسدت والالا والحاصل ان الالتفات عند اصحابنا علي ثلاثة انواع ~~التفات مفسد وهو بالصدر والتفات مكروه وهو بالوجه والتفات غير مكروه وهو ~~الحظ بالعين بدون تحويل الوجه ms01056 لما روي الترمذي والنسائي وابن حيان وصححه عن ~~ابن عباس رفعه كان (يلظ) في الصلاة يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه قال الترمذي ~~غريب وقال ابن القطان صحيح وقد تقدم مذهب الشافعي فيه بان المتولي قائل ~~بحرمته والازرعي فصله في القوت ومحل الخلاف ملم يكن بحاجة فلا يكره ويدل ~~لذلك مارواه ابو داود باسناد صحيح ان النبي صلي الله عليه وسلم كان في سفر ~~فارسا الي شعب من اجل الحرس فجعل يصلي وهو يلتفت الي الشعب ومما يدل علي ~~عدم كراهة اللمح بالعين مارواه ابن حيان في صحيحه من حديث علي بن شيبان قال ~~قدمنا علي النبي صلي الله عليه وسلم وصلينا معه فلمح بمؤخر عينيه رجلا لا ~~يقيم صلبه في الركوع والسجود فقال لا صلاة لمن لا يقيم صلبه ومنها ويكره ~~نظر لما يلهي عن الصلاة @ PageV03P096 ~~ثوب له اعلام لخبر عائشة في الصحيحين في انجبانية ابي جهم وسيأتي للمصنف ~~ونتكلم عليه هناك وقال اصحابنا يكره للمصلي ان يكون فوق رأسه في السقف او ~~بحدائه او بين يديه من النقوش مايلهيه عن الصلاة ولا بأس بالبساط فيه ~~تصاوير ولكن لايسجد عليها ومنها ويكره رفع البصر الي السماء في الصلاة لما ~~روي البخاري في صحيحه مابال اقوام يرفعون ابصارهم الي السماء في صلاتهم ~~فاشتد قوله في ذلك حتي قال لينتهن عن ذلك او لتخطفن ابصارهم ولذلك قال ~~الاذرعي والاوجه تحريمه علي العامد العالم بالنهي المستحضر له اه ومنها ~~ويكره للمصلي الجلدة التي يجربها وتر القوس في صلاته نص عليه الشافعي رضي ~~الله عنه وكان يقول لاني امره ان يفضي ببكون كفيه الي الارض * ومنها يكره ~~للجائع او العطشان الصلاة بحضرة طعام مأكول او مشروب وتوقان النفس في غيبة ~~الطعام كحضوره كما في الكفاية وهو ظاهر ان كان يرجي حضوره يوجب زياده توقان ~~وتطلع اليه والاصل في ذلك حديث مسلم لا صلاة اي كاملة بحضرة الطعام ولا وهو ~~يدافعه الاخبثان * ومنها بروك البعير في الصلاة وقد ورد النهي عنه نقله ~~ابنليم من الحنابلة ms01057 ومنها افتراش الثعلب في الصلاة وقد ورد النهي عنه في ~~حديث ابي هريره عند احمد وورد ايضا افتراش السبع كما تقدم في حديث عبد ~~الرحمن بن شبل وذكره ابن القيم ايضا * ومنها رفع الايدي وقت السلام كاذئاب ~~خيل شمس في الصلاه فقد ورد النهي عنه في الصحيح البخاري * ومنها كراهة ~~الصلاة في الاقبية الرومية التي تجعل لا كمامها خروق عند اعلي العضد اذا ~~ارسل المصلي يده من الخرق وارسل الكم فانه يكره لصدق السدل عليه فان ادخل ~~تحت منطقة زالت الكراهة *ومنها يكره حسر الرأس في الصلاة تهاونا اي لم يره ~~امر امهما ولا بأس اذا كان تدللا وخشوعا * ومنها قال البدر الكردي من ~~علمائنا العبث هو الفعل الذي فيه غرض صحيح والسفه هو الذي لا غرض فيه اصلا ~~فالعبث بالثوب او بشئ من جسده لا يجوز خارج الصلاة ففي الصلاة بطريق الاولي ~~ان يكون مكروها * ومنها التربع في الصلاة مكروه لمخالفته ينة الجلوس الامن ~~عذر ولا يكره خارج الصلاة مطلقا في الاصح لانه عليه السلام كان جل قعوده في ~~غير الصلاة مع اصحابه التربع نقله ابن الهمام وان كان الجلوس علي الركبتين ~~اولي لقربه الي التواضع ولقد شاهدت بعض مشايخي الصوفية في مجلس عام جلس علي ~~ركبتيه من بعد العشاء الي انفضاضه قبيل الصبح وهو علي وتيرة واحدة لم يغير ~~ركبته مطلقا رحمة الله تعالي *ومنها يكره وضع الدراهم والدنانير والؤلؤ في ~~الفم بحيث لايمنعه عن القراءة لما فيه من الشغل بلا فائدة اما لومنع عن ~~اداء الحروف لفسدها نقله اصحابنا *ومنها ابتلاع مابين الاسنان ان كان دون ~~الحمصة مكروه عندنا وما كان قدرها فانها تفسد وفيه اختلاف عند اصحابنا ~~*ومنها العد بالاصابع في الصلاة مكروه عند ابي حنيفة وقال صاحباه ~~لالاضطراره لذلك وله انه مخالف لسنة الصلاة ومن مشايخنا من قال لا خلاف في ~~التطوع انه لا يكره كصلاة التسبيح ومنهم من جعل الخلاف انما هو في التطوع ~~واما المكتوبة فلا اتفاقا وهو اختيار ابي جعفر الهندواني ومنها ms01058 *التمايل في ~~الصلاة يمنة ويسرة مكروه للنهي عن العبث المنافي للخشوع وقيل لانه من فعلي ~~اهل الكتاب وقد امرنا بمخالفتهم ومنها التروح في الصلاة فانه مكروه سواء ~~بثوبه او بمروحه مرة او مرتين لانه اجنبي من افعال المترفين فان زاد علي ~~المرتين بطلت صلاته لانه عمل كثير *ومنها مسح العرق في الصلاة من اي موضع ~~من جسده مكروه لانه عمل اجنبي الا اذا خاف من دخوله العين فيؤلمها ونحوذكل ~~فلا يكره لانه دفع شغل القلب المذهب للخشوع بسبب الالم *ومنها لا تكره ~~الصلاة علي الطناقس واليهود وسائر الفرش وان كان رقيقا ولكن علي الارض ~~وماانبتته افضل خلافا للشيعة فانهم لم يجوزوا علي الصوف ونقل عن مالك ~~كراهية السجود علي الصوف هكذا نقله اصحابنا عنه واما خلاف الشيعة فمن شرح ~~المنهاج للخطيب *ومنها ليس فرجية ولم يدخل يديه في كميه فعلمة @ PageV03P097 ~~المشايخ من اصحابنا انه يكره ذلك في الصلاة لانه في معني السدل ونقله ~~قاضخان خلافا لصاحب الخلاصة فانه قال المختار انه لا يكره ووافقه البزازب ~~وابن تمييه من الحنابلة كما تقدمت الاشارة اليه ومنها اشتمال الصماء فهو ~~مكروه وهو ان يلتحف بثوب من غير ان يجعل له موضعا تخرج منه اليد كذا في ~~المصباح وفي العوارف هو ان يخرج يديه قبل صدره في الاقناع للحجاوي هو ان ~~يضطبع بثوب ليس عليه غيره وقد ورد النهي عنه في الحديث ولا بأس بالاحتباء ~~مع ستر العورة فانه سنة العرب ويحرم مع عذمه وهو ان يجلس ضاما ركبتيه الي ~~نحو صدره ويدير ثوبه وراء ظهره الي ان يبلغ ركبتيه قم يشده فيكون كالمعتمد ~~عليه والمستند اليه (والله اعلم) ... * (تمييز الفرائض والسنن) *وبيان كل ~~منها علي وجه الاجمال قال رحمة الله تعالي (جمله ماذكرناه) انها (يشتمل ~~علي) اربعه انواع (فرائض وسنن واداب وهيئات) في كل من الفرائض والسنن ~~فالفرائض هي الاركان والشروط واما المندوبات فقسمان مندوبات يشرع في تركها ~~سجود السهو ومندوبات لا يشرع فيها ذلك والقسم الاولي تسمي ابعاضا ومنهم من ~~يخصها باسم ms01059 المسنونات ويسمي القسم الثاني هيات وهذا هو الذي اختاره المصنف ~~كمايظهر من سياقعبارته وسيأتي الكلام علي تسمية السنن ابعاضا قريبا ثم ان ~~المراد بالفرائض في كلام المصنف الاركان وهي التي تكون داخل الصلاة وقد عد ~~التكبيرة منها وابو حنيفة فيما رواه ابو الحسن السكرخي عنه انها ليست من ~~الصلاة (مما ينبغي لمريد طريق الاخرة) وهو السالك في سبيلها (ان يراعي) ~~ويلاحظ (جميعها) بالعمل بها (فالفرض من جلتها اثنا عشر خصلة) اعلم ان ~~الصلاة في الشريعة عبارة عن الافعال المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم ~~ولابد من مراعاه امور اخر مع الاعتداد بتلك الافعال وتسمي هذه الامور شروطا ~~وتلك الافعال اركانا ولابد من معرفة الفرق بينهما اعلم ان الركن والشرط ~~يشتركان في انه لابد منهما وكيف يفترقان منهم من قال يفترقان افتراق الخاص ~~والعام ولا معني للشرط الا مالابد منه فعلي هذا كل ركن شرط ولا ينعكس وقال ~~الاكثرون يفترقان افتراق الخاصين وعني بالشرط مايعتبلا في الصلاة بحيث ~~يقارن كل معتبر سواه وبالركن مالايعتبر علي هذا الوجه هكذا اصطلاح المصنف ~~في كتبه الثلاثة وقد عبر عن الاركان هنا بالفرائض وعدها في الوجيز احد عشر ~~وهنا اثني عشر تبعا لصاحب القوت في كل من التعبير والعد ثم ان اجناس الا ~~وكان التي سماها فرائض منها مالا يتكرر كالسلام ومنها يتكرر اما في الركعة ~~فكالسجود او بحسب عدد الركعات كالركوع ولم يعد الطمأنينه في الركوع ~~وغيراركانا بل جعلها في كل ركن كالجزء منه والهيئة التابعة كما سيأتي كلامه ~~وبه يشعر قوله صلي الله عليه وسلم ثم تركع حتي تطمئن راكعا ومنهم من جعلها ~~اركانا مستقلة وضم صاحب التلخيص الي الاركان المذكوره استقبال القبلة ~~واستحسنه القفال وصوبه ومنهم من فرض نية الخروج والموالاة والصلاة علي ال ~~النبي صلي الله عليه وسلم والحقها بالاركان ومنهم من ضم الي تلك الاركان ~~الترتيب في الافعال وهكذا اورده صاحب التهذيب * (تنبيه) *تقدم ان المصنف ~~رحمة الله تعالي جعل اركان الصلاة في الوجيز احد عشر وفي الاحياء اثني عشر ~~وفي المحرر ms01060 ثلاثة عشر يجعل الطمأنينه كالهيئه التابعه وجعلها في التنبيه ~~ثمانيه عشر فراد الطمأنينه في الركوع والاعتدال والسجود والجلوس بين ~~السجدتين ونية الخروج من الصلاة وجعلها في الروضة والتحقيق سبعه عشر لان ~~الاصح ان نية الخروج لا يجب وجعلها في الحاوي اربعة عشر فزاد الطمأنينه الا ~~انه جعلها في الاركان الاربعه ركنا واحدا قال الخطيب والخلاف بينهم لفظي ~~فمن لم يعد الطمأنينه ركنا جعلها في كل ركن كالجزء منه وكالهيئة التابعه ~~ومن عدها اركانا فذلك لاستقلالها وصدق اسم @ PageV03P098 ~~السجود ونحوة بدونها جعلت اركانا لتغايرها باختلاف محالها ومن جعلها ركنا ~~واحد فلكونها جنسا واحدا كما عدوا السجدتين ركنا كذلك اه وهو تحقيق نفيس ~~ولنعد الي شرح كلام المصنف الاول (النية) لانها واجبه في بعض الصلاه وهو ~~اولها لافي جميعها فكانت ركنا كالتكبير والركوع وقيل هي شرط لانها عباره عن ~~قصد فعل الصلاه فتكون خارج الصلاه ولهذا قال المصنف هي بالشرط اشبه والاصل ~~فيها قوله تعالي وماامروا الا ليعبدو الله مخلصين له الدين قال الماوردي ~~والاخلاص في كلامهم النيه وقوله صلي الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات ~~وانما لكل امرئ مانوي واجمعت الائمة علي اعتبار النيه لان الصلاة لاتنعقد ~~الا بها * (فائدة) * العبادات المشروطه فيها النية في وجوب التعرض للفرد ~~خمسة اقسام الاول يشترط بلاخلاف كالزكاه هكذا في شرح المناهج للدميري ونوزع ~~الثاني عكسه كالحج والعمره الثالث يشترط علي الاصح كالصلاة الرابع عكسه ~~كصوم رمضان علي مافي المجموع من عدم الاشتراط الخامس عباده لايكفي فيها ذلك ~~بل يضر وهي التميم فانه اذا نوي فرضه لم يكفي نقله لخطيب (و) الثاني ~~(التكبيرة) وفي نسخة تكبيرة الاحرام وفي نسخة اخري قوله الله اكبر وعبارة ~~القوت وتكبيرة الاحرام باللفظ التكبير ونص المناهج هي النسخة الثانية وانما ~~سميت بذلك لانه يحرم بها ماكن علي المصلي حلالا قبلها كالاكل والشرب ~~والكلام ونحو ذلك والاصل فيها الحديث الذي اخرجه ابو داود وغيره مفتاح ~~الصلاة والوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم وحديث السئ صلاته اذا ~~قمت الي الصلاة فكبر ثم اقرأماتيسر ms01061 معك من القرأن الحديث رواه الشيخان (و) ~~الثالث (القيام) اومافي معناه وانما قلنا ذلك لان القيام بعينه ليس ركنا في ~~مطلق الصلاة بخلاف التكبير والقراءه لان القعود في النقل جائز مع القدرة ~~علي القيام فاذا الركن هو القيام اومايقوم مقامه ولو عجز عن القيام في ~~القرض قاعدة وان عجز عن القعود صلي لجانبه فان عجز (فستلقيا) علي ظهره ~~واخصاه للقبلة ولا بد من وضع نحو وساده ليستقبل بوجهه القبله فان عجز اجري ~~افعال الصلاة علي قبله ولا اعاده عليه ولانسقط عنه الصلاه وعقله ثابت لوجود ~~مناط التكليف وللقادر النقل قاعدا او مضطجعا في الاصح (و) الرابع قراءة ~~(الفاتحه) حفظا او نظرا في مصحف او تلقينا او نحو ذلك وفي النظر في المصحف ~~خلاف لابي حنيفه وعبارة القوت ثم يقرأ صوره الحمد اولها بسم الله الرحمن ~~الرحيم قال الرافعي تتعين قرائتها للقادر في كمل ركعه في قيامها او مايقوم ~~مقامه ولايقوم مقامها شئ اخر من القرأن فان جهل الفاتحه فسبع ايات واستحب ~~الشافعي قرائة ثمان ايات لتكون الثامنة بدلا عن السورة نقله الماوردي فان ~~لم يحسن شيأ وفق قدر الفاتحه في ظنه وجوبا (و) الخامس (الانحناء في الركوع ~~الي ان تنال راحتاه ركبتيه) وهو اقل الركوع كما تقدم وشرط راحتا يدي معتدل ~~خلقه فان كانت اياديه طويلة خلقة بحيث تنال ركبتيه وهو واقف كما هو مخصوص ~~في بعض قبائل العرب لايسمي ركوعا وظاهر تعبيره بالراحتين وهما بطنا الكفين ~~انه لايكفي بالاصابع وهو كذلك وان كان مقتضي كلام التنبيه الاكتفاء بها (مع ~~الطمأنينة) فيه واقلها ان تستقر اعضاؤه راكعا واصل ذلك في حديث المسئ صلاته ~~ثم اركع حتي تطمئن راكعا فالطمأنينة شرط في صحة الركوع ومنهم من عده ركنا ~~واليه مال صاحب القوت وفي بعض النسخ هنا زيادة ولايجب وضع اليدين علي ~~الركبتين (و) السادس (الاعتدال عنه قائما) ولو لنافلة كما صححه في التحقيق ~~لحديث المسئ صلاته قال الخطيب واما ماحكاه في زيادة الروضة عن المتولي من ~~انه لوتركه في الركوع والسجود ms01062 في النافله ففي صحتها وجهان بناء علي صلاتها ~~مضطجعا مع قدرته علي القيام اه لا يلزمه من البناء الاتحاد في الترجيح ~~قائما ان كان قبل ركوعه كذلك ان قدر والا فيعود لما كان عليه ان يفعل ~~مقدوره ان عجز (مع الطمأنينه) فيه لخبر المسئ صلاته بأن تستقر اعضاؤه علي ~~ما كان قبل ركوعه بحيث ينفصل ارتفاعه عن عوده @ PageV03P099 ~~الي ماكان ومنهم من عدها ركنا مستقلا وقال في الروضة ويجب الطمأنينه في ~~الاعتدال كالركوع وقال امام الحرمين في قلبي من الطمأنينه في الاعتدال شئ ~~وفي كلام غيره مايقتضي ترددا فيها والمعروف الصواب وجوبها اه قلت وقد تقدم ~~الكلام علي ذلك تفصيلا (و) السابع (السجود) مرتين في كل ركعه وانما عد ا ~~ركنا واحد الاتحاد هما كما عد بعضهم الطمأنينه في المحال الاربعه ركنا ~~واحدا لذلك وهو وضع بعض الوجه علي الارض (مع الطمأنينه) فيه لخبر المسئ ~~صلاته (ولايجب وضع اليدين علي الارض) هو احد القولين ورجحه الرافعي وغيره ~~والثاني يجب وصححه النووي في الروضة وشرح المهذب وغيرهما وعبارة المنهاج ~~ولا يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه في الاظهر قلت الاظهر وجوبه والله اعلم اه ~~قلت والي هذا ذهب الفقيه ابو الليث من اصحابنا (و) الثامن (الاعتدال عنه) ~~اي عن السجود (قاعدا) وعبر عنه في المنهاج والقوت بالجلوس بين السجدتين زاد ~~النووي مطمئنا اي ولو في نقل الحديث المسئ صلاته وفي الصحيحين كان صلي الله ~~عليه وسلم اذا رفع رأسه لم يسجد حتي يستوس جالسا (و) التاسع (الجلوس للتشهد ~~الاخير) وعبر عنه غيره بالقعود وهما مترادفان والعاشر (التشهد الاخير) نفسه ~~فالتشهد وقعوده ان عقبيها سلام فهما ركنان والافسنتان ودليل الركنيق قول ~~ابن مسعود كنا نقول قبل ان يفرض علينا التشهد السلام علي الله السلام علي ~~عباده السلام علي جبريل السلام علي ميكائيل السلام علي فلان فقال صلي الله ~~عليه وسلم لا تقولو السلام علي الله فان الله هو السلام ولكن قولو التحيات ~~لله الحديث رواه الدار قطني والبهيقي وقالا استناده صحيح قال الخطيب ms01063 في شرح ~~المنهاج والدلاله منه من وجهتين احدهما التعبير بالفوض والثاني الا قربه ~~والمراد فرضيه في جلوس اخر الصلاة قلت وذكر ابن عبد البر في الاستذكار لم ~~يقل احد في حديث ابن مسعود بهذا الاسناء ولابغيره قبل ان يفرض التشهد الا ~~ابن عيينه اه ثم ان ابن عيينه مد لسن وقد عنعن في السند والاعمش ايضا وان ~~عنعن لكن معه منصور ثم ان الحديث لم يقيد بالاخير والشافعي رحمة الله فرد ~~الاخير وجعل الاول سنه وايضا مذهب الشافعي ان موجموع مابوجه اليه هذا الامر ~~ليس بواجب بل الواجب بعضه هو التحيات لله سلام عليك ايها النبي ورحمة الله ~~وبركاته السلام علينا وعلي عباد الله الصالحين اشهد ان لا الاه الا الله ~~وان محمد رسول الله كما تقدم انفا والزياده علي هذا زيادة عدل وقد توجه ~~اليه الامر فيلزم الشافعي القول بها وايجابها قتأمل 7 ثم قال الخطيب ودليل ~~السنه خبر الصحيحين انه صلي الله عليه وسلم قام من ركعتين من الظهر ولم ~~يجلس فلما قضي صلاته كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل السلام ثم تكلم دل عدم ~~تداركهما علي عدم وجوبهما قلت وهو صحيح الا انه ينقض عليه من موضيع اخر وهو ~~ان الحديث المذكور دل علي ان الصلاة تنقضي قبل التسليم وبدونه وامامه لا ~~يقول بذلك وقد تقدمت الاشارة اليه وقد يجاب عنه بأنه لا دلاله فيه لانه قال ~~قبل السلام فيفيد انه سلم بعد وليس مذهبه القاع السجود خارج الصلاة اذ هو ~~من مثمماتها فالاولي ان يكون فيها كالخشوع والدعاء قبيل السلام كدذ افاده ~~صاحبنا العلامة علي بن عبد اليرالوناني حفظه الله تعالي (و) الحادي عشر ~~(الصلاة فيه علي رسول الله صلي الله عليه وسلم) وفي بعض النسخ والصلاة علي ~~النبي صلي الله عليه وسلم وهو فرض عند الشافعي في التشهد الذي يعقبه سلام ~~وان لم يكن للصلاه تشهد اول كما في صلاة الصبح وصلاة الجمعه قالو او قد ~~اجمع العلماء علي انها لاتجب في غير الصلاة فيتعين ms01064 وجوبها فيها والقائل ~~بوجوبها مرة في غيرها محجوج باجماع من قبله والدليل فيه قوله تعالي صلوا ~~عليه وحديث قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك فقال قولوا اللهم صلي ~~علي محمد وعلي ال محمد الخ متفق عليه وفي رواية كيف نصلي عليك اذا نحن ~~صلينا عليك في صلاتنا فقال قولوا الخ رواها الدار قطني وابن حيان في صحيحه ~~والحاكم في مسند (ركه) وقال انه علي شرط مسلم قلت لكن في سند الدار قطني ~~ابن اسحق والحفاظ يتوقفون فيما ينفرد به كما قاله البهيقي وقال @ PageV03P100 ~~ابن عبد البر في الاستذكار حجة اصحاب الشافعي في فرضة الصلاة علي النبي صلي ~~الله عليه وسلم في الصلاة ضعيفة اه وكلام القاضي عياض في الشفاء في هذا ~~البحث معروف وقد خالفه من ائمة مذهبه العنبري والقشيري والخطابي وقال ~~الطحاوي كالمذكورين لا اعلم للشافعي في هذا قدوة وقال ابن المنذر لا اجد ~~الدلالة علي ذلك قلت والكلام عنه طويل الذيل وقد اطال شراح الشفاء في ~~الجواب عنه وتصدي القطب الخضيري في الرد علي القاضي بتأليف جمع فيه كلاما ~~كثيرا والحق ان الشافعي رضي الله عنه مجتهد مطلق ولا يلزمه الافتداء بقول ~~غيره من المجتهدين حتي يقال لمثله قدوي بل هذه العباره فيها اخلال بمقام ~~الادب معه ولم يقل ماقال الا بما ثبت عنده وترجح بدليل صحيح ووافقه الائمة ~~مثل الامام احمد في احدي روايتيه المشهورة واختارها اكثر اصحابهم وابن ~~المواز من المالكية ولايضره مخالفة من ذكر ولا مخالفة من قبلهم فان المجتهد ~~لايعارض قوله بقول مجتهد اخر كما هو معلوم والله اعلم (و) الثاني عشر ~~(السلام الاول) لحديث علي تحريمها التكبير وتحليلها التسليم قال القفال ~~الكبير والمعني ان المصلي كان مشغولا عن الناس وقد اقبل عليهم (فاما نية ~~الخروج) عن الصلاة (فلاتجب) علي الاصح قياسا علي سائر العبادات اولان النية ~~السابقه منسحبة علي جميع الصلاة ولكن تسن خروجا من الخلاف والثاني نجب مع ~~السلام ليكون الخروج كالدخول فيه وعلي هذا يجب قرنها بالتسليمة الاولي فان ms01065 ~~قدمها عليها او احرها عنها عامدا بطلت صلاته (وماعدا هذا فليس بواجب بل هي) ~~اما (سنن و) اما (هيات فيها) اي في السنن (وفي الفرائض) واعلم ان المصنف ~~ذكر الاركان في الوجيز احد عشر التكبير والقراءة والقيام والركوع والاعتدال ~~عنه والسجود والقعدة بين السجدتين مع الطمأنينه في الجميع والتشهد الاخير ~~والقعود فيه والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم والسلام ثم قال والنية ~~بالشروط اشبه وعدها صاحب القوت اثني عشر هكذا النية وتكبيره الاحرام وقراءة ~~سورة الجد والركوع والطمأنينه فيه والاعتدال قائما والسجود والطمأنينه فيه ~~والجلسه بين السجدتين والتشهد الاخير والصلاة علي محمد صلي الله عليه وسلم ~~والسلام الاول وعدها الرافعي في المحرر وتبعه النووي في المنهاج ثلاثة عشر ~~فزاد علي ما في الاحياء ترتيب الاركان ودليل وجوبه الاتباع كما في الاخبار ~~الصحيحه مع خبر صلوا كما رأيثموني اصلي وجعلها في التنبيه ثمانية عشر فزاد ~~الطمأنينه في الركوع والاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين ونية الخروج ~~من الصلاة وجعلها في الروضة والتحقيق سبعة عشر واسقط نية الخروج لانها علي ~~الاصح لاتجب وجعلها في الحاوي اربعه عشر فزاد الطمأنينه الا انه جعلها في ~~الاركان الاربعه ركنا واحدا وزاد بن الوردي في بهجه الحاوي واحدا وهذا ~~تفصيله النيه والتكبيره والقيام والقراءه والركوع والاعتدال قائما والسكوت ~~مرتين والقعود بين السجدتين الطمأنينه في محلها الاربعه وفقد الصارف في كل ~~الاركان والتشهد الاخير والقعود في الصلاه علي النبي صلي الله عليه وسلم ~~والسلام الاول والترتيب بين الاركان فهذا تفضيل مااجملناه انفا وقد تقدم ان ~~الخلاف بينهم لفظي ولم يتعرضو العد الولاء ركنا وصوره الرافعي تبعا للامام ~~بعدم تطويل الركن القصير وابن الصلاح بعدم طول الفصل بعد سلامه ناسيا ولم ~~يعده الاكثرون ركنا لكونه كالجزء من الركن القصير ولكونه اشبه بالتروك وقال ~~النووي في التنقيح الولاء والترتيب شرطان وهو اظهر من عدهما ركنين اه قال ~~الخطيب والمشهور عد الترتيب كنا الولاء شرطا * (فصل) *قال اصحابنا الركن هو ~~الجزء الذاتي الذي تتركب الساهيه منه ومن غيره ويقال لما ms01066 يقوم به الشئ وهو ~~جزء داخل ماهيه الشئ والفرد هما ماثبت توقف صحة الصلاه عليه بدليل قطعي من ~~الكتاب والسنه والاجماع فيشمل الشرط والركن ففرائض الصلاة المعبر عنها ~~بالاركان ايضا ثمانيه خمسه منها متفق عليه بين ائمتنا من غير اختلاف وهي ~~القيام والقراءه والركوع والسجود والقعود الاخير مقدار التشهد واما تكبيره ~~الافتتاح وان عدت مع الاركان في جميع الكتب لشدت اتصالها بها لا لانها ركن بل @ PageV03P101 ~~هي شرط لصحه الصلاه باجماع ائمتنا والاثنتان المختلفة فيهما اولا هما ~~الخروج من الصلاه بصنعه فرض عند ابي حنيفه خلافا لصاحبيه ونقل ابو الحسن ~~السكرخي انه لم يرد فيه عن الامام ابي حنيفه صريحا مايدل علي فرضيته وانما ~~الزمه ابو سعيد البردعي في مسائل رواه عن الامام ففهم منها تفقها انه يقول ~~بفريضته والثانية الطمأنينه في الركوع والسجود ويعبر عنها عندنا بتعديل ~~الاركان فرض عند ابي يوسف خلافا لهما واما واجبات الصلاه فهي ثمانيه عشر ~~وحكم الواجب في الصلاه دخول النقص فيها بتركه ووجود سجدة السهو بتركه سهوا ~~واعادتها بتركه عمدا وسقوط الفرض ناقصا ان لم يسجد ولم يعد الصلاة في تركه ~~عمدا اوسهوا وهذا تفصيلها قراءة الفاتحة وضم سورة او ثلاث ايات وتعيين ~~قراءة الفاتحة في الاوليين من الفرض وتقدم الفاتحة علي السورة وضم الالف ~~للجبهة في السجود ومراعاة الترتيب فيما بين السجدتين والطمأنينه في الركوع ~~والسجود والقعدة الاولي علي الصحيح والتشهد فيه في الصحيح والتشهد في ~~الثانية والقيام الي الركعه الثالثه من غير تراخ بعد قراءة التشهد ولفظ ~~السلام مرتين دون عليكم وقنوت الوتر وتكبيرات العيدين وتعيين لفظ التكبير ~~في افتتاح كل صلاة لا صلاة العيدين خاصة وتكبيرة الركوع في ثانيه العيدين ~~وجهر الامام في الجهرية والجهر في الجمعه والعيدين والراويح والوتر في ~~رمضان والاسرار في السرية ولو ترد السورة في اولي العشاءين قرأها في ~~الخريين مع الفاتحة جهرا علي الاصح وروي ابن سماعه عن ابي حنيفة انه يجهر ~~بالسورة لا الفاتحه وروي هشام عن محمد انه لا يجهر اصلا ولو ترك ms01067 الفاتحه في ~~الاوليين لا يكررها في الاخرين ويسجد للسهو والله اعلم ثم لما فرغ المصنف ~~من ذكر فرائض الصلاة الصلبية شرع في ذكر سننها قال (اما السنن) التي سنها ~~النبي صلي الله عليه وسلم (فمن الافعال اربعة رفع اليدين) بحيث يحاذي ~~اصابعه اعلي اذنيه وابهاماه شحمتي اذنيه وكفاه منكبيه (في) ثلاثة مواطن ~~(تكبيرة الاحرام وعند الهوي الي الركوع وعند الارتفاع) منه زاد الولي ~~العراقي وكذا عند القيام من التشهد الاول كما صححه النووي خلافا للاكثرين ~~(و) الرابع من سنن الافعال (الجلسة للتشهد الاول) لكونها لم يعقبها سلام ~~وانما صرف عن وجوبها خبر الصحيحين الذي تقدم ذكره انفا (فاماذكرناه من ~~كيفية نشر الاصابع) وبثها او ضمها (وحدرفعها) هل يكون الي اعالي الاذنين او ~~فروعهما او شحمتيهما (فهي هيات) وفي نسخة هيئة (تابعه لهذه السنه) اي ~~تكبيرة الاحرام والركوع والرفع منه (والتورك) في القعدة الثانية بأن يخرج ~~رجليه وهما علي هيئتهما في الافتراش من جهة يمينه ويمكن وركه من الارض ~~(والافتراش) ان يفرش ظهر اليسري علي الارض ويجلس عليها وينصب اليمني في ~~الجلسات كلها الا الاخيرة فهي (هيات) وفي نسخة هيئة تابعه (للقيام وتحسين ~~صورته) في الظاهر (وجلسة الاستراحه) هي بعد السجده الثانية من كل ركعة لا ~~يعقها فعل تشهد (لم نعدها من اصول السنه) وفي نسخه السنن (في الافعال لانها ~~كالتحسين لهيئة الارتفاع من السجود الي القيام لانها ليست مقصوده في نفسها ~~ولذلك لم تفرد بذكر) في اصول السنن وعدها سنة هو المشور في المذهب قال ~~البغوي في فتاويه اذا صلي اربع ركعات بتشهد واحد فانه يجلس للاستراحة في كل ~~ركعة منها لانها اذا ثبتت في الاوتار ففي محل التشهد اولي ولوتركها الامام ~~واتي بها المأموم لم يضر تخلفه لانه يسير وفي التتمه يكره تطويلها علي ~~الجلوس بين السجدتين والقول الثاني في المذهب انها لاتسن لخبر وائل بن حجر ~~قلت وبه اخذ ابو حنيفة واصحابه (واما السنن من الاذكار فدعاء الاستفتاح) ~~عقب التحرم ولو للنفل وهو عند الشافعي رضي الله عنه ms01068 وجهت وجهي للذي فطر ~~الماوات والارض الي قوله وانا من المسلمين وعند ابي حنيفة سبحانك اللهم ~~وبحمدك الخ وقد وردت اخبار في دعاء الاستفتاح تقدم ذكرها قال الخطيب وظاهر ~~كلام الاصحاب انه لافرق في التعبير بقوله حنيفا ومن المشركين @ PageV03P102 ~~ومن المسلمين بين الرجل والمرأه وهو صحيح علي ارادة الاشخاص فتأتي بهما ~~المرأه لذلك علي انهما حالات من الوجه والمراد بالوجه ذات الانسان وجملة ~~بدنه ولايصبح كونهما حالا من ياء الضمير في وجهي لانه كان يلزم التأنيث (ثم ~~التعوذ) قبل القراءة في كل ركعة ويحصل بكل مااشتمل عليه وافضله اعوذ بالله ~~من الشيطان الرجيم ويسن الاسرار به وبدعاء الاستفتاح ولا يستحبان للمسبوق ~~اذا خاف ركوع الامام قبل فراغه من الفاتحة وفي المذهب قول ثان انه يتعوذ في ~~الاول فقط صرح به الرافعي قلت وبه اخذ ابوحنيفة وانما اتي بثم لاجل مراعاة ~~الترتيب (ثم قوله امين) عقب الفاتحة سواء كان في صلاة ام لا وذلك بعد سكتة ~~لطيفة وهوفي الصلاه اشد استجابا ولا يفوت التأمين الا بالشروع في غيره علي ~~الاثح كما في المجموع وقيل بالركوع (فانه سنه مؤكده) لما روي البخاري عن ~~ابي هريرة رفعه اذا قال الامام ولا الالين فقولوا امين فان من وافق قوله ~~قول الملائكة غفرله ماتقدم من ذنبه ويجهر المأموم في الجهرية تبعا لامامه ~~في الاظهر ويستحب ان بكون تأمين المأموم مع تأمين الامام لاقبله ولا بعده ~~(ثم قراءة السورة) بعد الفاتحة ولو كانت الصلاه سرية للامام والمنفرد الا ~~في الثالثة من المغرب والثالثه والرابعه من الرباعيه في الاظهر وانما لم ~~تجب السورة لما رواه الحاكم وصححه ام القرأن عوض من غيرها وليس غيرها عوضا ~~منها وخرج بقوله بعد الفاتحة مالو قرأها قبلها او كرر الفاتحه فانه لايجزئه ~~لانه خلاف السنة نعم لو لم يحسن غيرها واعادها يتجه الاجزاء قاله الاذرعي ~~ويحمل كلامهم علي الغالب ويحصل اصل السنة بقراءة شئ من القران ولو اية ~~والاولي ثلاي ايات ليكون قدر اقصر سورة ولا سورة المأموم في جهرية بل ms01069 يسمع ~~لقراءة امامه فان بعد او كان به صمم او سمع صوتا لايفهمه او كانمت سرية ~~قرأي الاصح اذلا معني لسكوته حينئذ (ثم تكبيرات الانتقالات) الا الاعتدال ~~فلذكر يخصه كما يأتي (ثم الذكر المروي في الركوع) كالتسبيحات وقوله اللهم ~~لك ركعت وبك امنت الخ (و) في (السجود) وهو قوله اللهم لك سجدت وبك امنت الخ ~~وقد تقدم (و) في (الاعتدال عنهما) اي عن الركوع والسجود وهو قوله ربنا لك ~~الحمد ملء السماوات والارض وملء مابينهما الخ وقوله رب اغفر لي الخ وقد ~~تقدم ايضا (ثم التشهد الاول) لكونه لا يعقبه سلام (والصاة فيه علي النبي ~~صلي الله عليه وسلم) واما في الثاني ففرض وكونها سنة في الاول هو الاظهر ~~كما في المنهاج والقول الثاني لاتسن فيه لبنائه علي التخفيف (ثم الدعاء في ~~اخر التشهد الاخير) ما احب واعجب ومأثوره افضل من غيره لتنصيص الشارع عليه ~~ويترجم للدعاء المندوب العاجز لا القادر في الاصح كما في المنهاج (ثم ~~التسليمة الثانية) فهذه اثنتا عشرة سنه فاذا ضمكت مع الاربعه التي ذكرهاا ~~للافعال صارت ستة عشر سنة واوردها صاحب القوت اثنتي عشرة هكذا رفع اليدين ~~بالتكبيرة ثم التوجه ثم الاستعاذة ثم قراءة السورة والتأمين ورفع اليدين ~~للركوع والتسبيح للركوع ثم رفع اليدين بعد الركوع ثم التسبيح للسجود ثم ~~التكبير للسجود وللرفع بين السجدتين وللقيام بعد السجود ثم التشهد الاول ثم ~~السلام وعدها صاحب الحاوي ثلاثة واربعين سنة منها هذه الستة عشر التي ذكرها ~~المصنف والتي عدها المصنف هيات تابعة عدها صاحب الحاوي سننا وهي نشر اصابع ~~اليدين الي القبلة ومنها صمها بلا تفريج ومنها كشفهما الثلاثة مستحبة في ~~السجود ومنها التورك ومنها الافتراش ومنها ترك الاقعاء وهو في معناهما ~~ومنها الالتفات ولم يذكر الاطواق ومنها جلسة الاستراحة فهذه ثمانية سنن تضم ~~مع ماقبلها تصير اربعة وعشرين تفضل تسعه عشر منها بعضها يصلح ان يكون هيات ~~تابعه علي مذهب المصنف وقد عدت سننا فمن ذلك قبض كوع اليد اليسري ومنها ~~جعلها تحت الصدر ومنها ms01070 مد التكبير من الركن المتنقل منه الي الشروع في ~~الركن المنتقل اليه ومنها مد الظهر والعنق في الركوع والسجود حتي يستويا ~~ومنها وضع الكفين علي الركبتين في الركوع ومنها نصب الساقين فيه ومنها ~~مباعدة المرفق عن الجنب ومنها اقلال البطن عن الفخد وهذان سنتان في الركوع @ PageV03P103 ~~والسجود للرجال ومنها وضع القدم والركبة واليد علي الارض كذا صححه الرافعي ~~وصحح النووي وجوبه * ومنها ان يضع ركبتيه ثم جبهتيه وانفه دفعه واحده حرم ~~به في المحرر ونقله في شرح المذهب عن البندنيجي وغيره وفي موضع اخر منه عن ~~اشيخ ابي حامد يقدم ايهما شاء وفي المهمات عن التبصرة لابي بكر البيضاوي ~~يقدم الجبهه علي الانف *ومنها وضع اليدين حذاء المنكبين *ومنها الاعتماد ~~علي الارض للقيام كالعاجن *ومنها وضع اليد قريبا من طرف الركبة منشورة ~~الاصابع الي القبلة كذا صحح الرافعي وصحح النووي الضم في الجلسات والتشهد * ~~ومنها ارسال المسجة ووضع الابهام تحتها كعاقد ثلاثة وخمسين *ومنها الاشارة ~~بالمسجة * ومنها الالتفات مع السلام يمنه ويساره فهذه اربعه عشر تناسب ان ~~تجعل هيات فاذا ضمت مع ماقبلها صارت ثمانية وثلاثين وماعدا ذلك فالجهر ~~بالقراءه الجهرية والقنوت في الصبح في اعتدال الثانية وفي الوتر في النصف ~~الاخير من شهور رمضان للامام والمنفرد ورفع اليدين فيه علي الاصح والصلاة ~~علي النبي صلي الله عليه وسلم فيه والصلاة علي اله صلي الله عليه وسلم في ~~التشهيد الاخير وللشافعي قول بوجوبه وزيادة المباركات الصلوات الطيبات في ~~التشهدين ونية السلام علي الحاضرينللامام والمأموم والمنفرد ونية الخروج من ~~الصلاه هذا اخر مافي الحاوي وقد زدت انا من شرح البهجة فيها بعض سنن وزاد ~~ناظمه اربعه اخري الخشوع والانتقال من موضع الصلاة والتدبر لما يقرأوتطويل ~~القراءة في الاول ومماعد من مسنونات الصلاة مما هو مذكور في المنهاج وغيره ~~تعيين طوال المفصل في الصبح والظهر واوسطه في العصر والعشاء وقصاره في ~~المغرب والصبح الجمعه في الاولي الم تنزيل وفي الثانية هل اتي وقنوت الامام ~~في الصبح بلفظ الجميع ورفع اليدين فيه والقنوت ms01071 في اعتدال اخر سائر ~~المكتوبات للنازله لا مطلقا وقلب اليدين علي ظهورها فيها خاصة وعدم تحريك ~~المسجة عند الاشارة والزياده في الصلاه علي النبي صلي الله عليه وسلم الي ~~حميد مجيد في التشهد الاخر وعدم الزياده في الدعاب بعد التشهد علي قدره ~~وقدر الصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم والدخول في الصلاة بنشاط وفراغ ~~قلب والذكر والدعاء بعد الصلاة والبداءة بالاستغفار قبلهما وللنساء ان ~~ينصرفن عقب سلام الامام * (فصل) *وقد ذكر اصحابنا سنن الصلاة احدجي وخمسين ~~سنه تقريبا مفرقة في كتبهم وقد جمعتها وفيها ماهو الموافق لما ذكره اصحاب ~~الشافعي وهذا تفصيلها سننها رفع اليدين للتحريمة حذاء الاذنين للرجل والامة ~~وحذاء المنكبين للحره 2 ونشر الاصابع عند التكبير 3 ومقارنة احرام المقتدي ~~لاحرام امامه وفيه حخلاف للصاحبين قالا يكبر للتحريمة بعد مايحرم الامام 4 ~~وضع اليدين تحت السرة للرجل والمرأه تحت صدرها بلا تحليق 5 والثناء وهو ~~دعاء الاستفتاح 6 والتعوذ للقراءة واوا يوسف يجعله تابعا للثناء 7 والتسمية ~~في اول كل ركعه 8 والاتيان بها في ابتداء القراءة قبل الفاتحه 9 والتأمين ~~للامام والم؟ أموم والمنفرد 10 والتحميد وهو ربنا لك الحمد 11 والاسرار بكل ~~من الثناء والتعوذ والتسمية والتحميد 12 والاعتدال عند ابتداء التحريمة ~~وانتهائها 13 وجهر الامام بالتكبير والتسميع 14 وتفريج القدمين في القايم ~~مقدار اربع اصابع 15 وان تكون المضمومه للفاتحه من طوال المفصل في الفجر ~~والظهر ومن اوساطه في العصر والعشاء ومن قصاره في المغرب لو كان مقيما واي ~~سورة شاء لومسافرا 16 واطالة الاولي في الفجر فقط عند ابي حنيفة وابي يوسف ~~وقال محمد في كل الصلوات 17 وتكبير الركوع 18 وتسبيحه ثلاثا 19 واخذ ~~الركبتين باليدين في الركوع 20 وتفريج الاصابع فيه للرجل 21 ونصب الساقين ~~فيه 22 وبسط الظهر فيه 23 وتسوية الرأس بالعجز فيه 24 والرفع منه 25 ~~والقيام بعده مطمئنا 26 ووضع الركبتين ابتداء ثم اليدين ثم الوجه للسجود 27 ~~وعكسه للنهوض للقيام 28 وتكبير السجود 29 وتكبير الرفع ms01072 منه 30 وكون السجود ~~بين الكفين 31 وتسبحه ثلاثا 32 والتخوية للرجل خاصة 33 والقومة منه 24 ~~والجلسه بين السجدتين 35 ووضع @ PageV03P104 ~~اليدين علي الفخدين فيها 36 والافتراش للرجل خاصه في القعدتين والمرأه ~~تتورك 37 والاشارة بالمسجة عند الشهادة 38 وبسط الاصابع علي الفخدين في ~~جلسه التشهد 39 والاسرار بالتشهد 40 وقراءة الفاتحة فيما بعد الاولين 41 ~~والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم في الجلوس الاخير 42 والدعاء المأثور ~~بعدها 43 والالتفات منه يمينا ويسارا عند السلام 44 ونية الامام الحاضرين ~~والحفظه وصالحي الجن في التسليمتين في الاصح 45 ونية المأمون امامه في جهته ~~فان حاداه نواه فيهما مع المذكورين 46 ونية المنفرد الملائكة فقط 47 وخفض ~~التسليمة الثانية عن الاولي 48 ومقارنة سلام المقتدي لسلام الامام عند ~~الامام وعندهما بعد تسليم الامام وهي ايضا رواية عن الامام 49 والبداءة ~~باليمين 50 انتظار المسبوق فراغ الامام لوجوب المتابعه ثم قال المصنف (وهذه ~~وان جمعناها في اسم السنة فلها درجات متفاوته اذ تجبر اربعه منها بسجود ~~السهو) وفي نسخة اذ تجبر من جملتها بسجود السهو اربعه وهي القنوت والتشهد ~~الاول والقعود والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم وفي استجابتها قولات ~~ذكرناهما سابقا ثم فصل المصنف الاربعة المذكورة فقال (امامن الافعال فواحده ~~وهي الجلسة الاولي للتشهد الاول) لان السجود اذا شرع لترك التشهد لما سيأتي ~~شرع لترك جلوسه لانه مقصود ولا يتم اتيانه الا بالجلوس له (فانها) اي ~~الجلسة الاولي له (مؤثرة في ترتيب نظم الصلاة في اعين الناظرين حتي يعرف ~~بها انهار ياعيه) اي ذات اربع ركعات (ام لا بخلاف رفع اليدين) في الصلاه ~~(فانه) وان كان سنة ايضا الا انه (لايؤثر في تغيير النظم) اي نظم الصلاة في ~~ظاهر النظر (فعبر عن ذلك بالبعض وقيا الابعاض تجبر بالسجود) قال الرافعي ~~المندوبات قسمان مندوبات يشرع في تركها سجود اليهود ومندوبات لا يشرع فيها ~~ذلك والتي تقع في القسم الاول تسمي ابعاضا ومنهم من يخصها باسم المسنونات ~~ويسمي التي تقع ms01073 في القسم الثاني هيات قال امام الحرمين وليس في تسميتها ~~ابعاضا توقيف ولعل معناها ان الفقهاء قالوا يتعلق اليجود ببعض السنن دون ~~البعض والذي يتعلق به السجود اقل مما لايتعلق به ولفظ بعض في اقل مسمي الشئ ~~اغلب اطلاقا فلذلك سميت هذه الابعاض وذكر بعضهم ان السنن المجبورة بالسجود ~~قد تأكد امرها وجاوز حد سائر السنن بذلك القدر من التأكيد شاركت الاركان ~~فسمين ابعاضا تشبيها بالاركان التي هي ابعاض واجزاء حقيقية واما الاذكار ~~فكلها لاتقتضي سجود السهو الا ثلاثة) احدها (القنوت) الراتب وهو قنوت الصبح ~~وقنوت الوتر في النصف الثاني من رمضان وقد اشار اليه الرافعي بقوله وكون ~~القنوت بعضا لا يختص بصلاة الصبح بل هو بعض ايضا في الوتر في النصف الاخير ~~من رمضان اه دون قنوت النازلة لانه سنة في الصلاه لابعضها كما صححه في ~~التحقيق قال الخطيب والكلام فيما هو بعض القنوت كترك كله قاله الغزالي ~~والمراد مالابدج منه في حصوله بخلاف مالو ترك احد القنوتين كان ترك فنوت ~~سيدنا عمر رضي الله عنه لانه اتي بقنوت تام وكذا لووقف وقفه لاتسع القنوت ~~اذا كان لايحسنه لانه اتي باصل القيام افادنيه شيخي يعني به الشهاب الرملي ~~(و) الثاني (التشهد الاول) والمراد اللفظ الواجب في الاخير دون ماهو سنة ~~فيه فلا يسجد له كما قاله المحب الطبري ونية عليه الاسنوي وقال الخطيب ~~واستثني منه مالونوي اربعا واطلق واذا قصد ان يتشهد تشهدين فلا يسجد لترك ~~اولهما ذكره مجلي في الذخائر وابن الرفعة عن الامام لكن فصل البغوي في ~~فتاويه فقال يسجد لتركه ان كان علي عزم الاتيان به فنسيه والا فلا وهذا ~~اظهر (و) الثالث (الصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم فيه) اي في التشهد ~~الاول علي الاصح من الوجهين قال شارح الحرزفان فيها وجهين احدهما انها سنة ~~فتكون من الابعاض وتجبر بالسجود والثاني انها فرض فلا يجبر بل يتدارك فهذه ~~اربعه من السنن تسمي ابعاضا فيسجد لترك كل منها سهوا كان اوعمدا الا ان ~~تركه امامه ms01074 لاعتقاد عدم سنيته كحنفي ترك القنوت الصبح فلايسجد المؤتم به ~~صرح به @ PageV03P105 ~~والقفال فى فتاويه وهو مبنى على طريقته فى ان العبرة بعقيدة الامام والاصح ~~اعتبار عقيدة المأموم وقد زاد الرافعى اثنتين على الاربعة فقال والحق بهذه ~~الابعاض شيئان أحدهما الصلاة على الآل فى التشهد الاول اذا استحسناها ~~تفريعا على استحباب الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم وهذا قد ذكره ~~المصنف فى الوجيز فى باب السجدات والثانى القيام للقنوت ان عد بعضا برأسه ~~وقراءة القنوت بعضا أخر حتى لو وقف ولم يقرأ سجد للسهو وهذا هو الوجه اذا ~~عددنا التشهد بعضا والقعود له بعضا أخر وقد أشار الى هذا الفصل فى القنوت ~~امام الحرمين وصرح به صاحب التهذيب اه فهىستة اذا وهكذا عدها النووى فى ~~الروضة والمنهاج والتحقيق تبعا للرافعى وقول الرافعى الصلاة على الآل فى ~~التشهد الاول أى بعد الاول وهو وجه فى المذهب وقيل بعد التشهد الأخير على ~~الأصح وكذا بعد القنوت لأنها سنة فيه على الصحيح قاله الخطيب قال وزيد سابع ~~وهو الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم فى القنوت كما جزم به ابن الفركاح ~~قال شارح البهجة وصورة السجود لترك الصلاة على الآل فى التشهد الأخير أن ~~يتيقن ترك امامه له وصورة السجود لترك القيام للقنوت أو القعود للتشهد ~~دونهما أن يسقط استحبابهما عنه لكونه لايحسنهما فيستحب القعود والقيام فان ~~تركه سجد فان قلت ذكر الاصحاب ان القنوت انما عد بعضا لكونه ذكر له محل ~~مخصوص فشابه الاركان وهذا موجود فى اذكار الركوع والسجود والانتقالات فلم ~~لم تعدوها أبعاضا وتجبر بالسجود كالقنوت فأجاب المصنف بقوله (بخلاف تكبيرات ~~الانتقالات) واذكار الركوع والسجود واذكار الاعتدال عنهما) أى عن الركوع ~~والسجود (لان الركوع والسجود فى صورتهما مخالف) كذا فى النسخ أى كل منهما ~~مخالف وفى أخرى مخالفات (للعادة) فى الظاهر (ويحصل بهما معنى العبادة) الذى ~~هو الخضوع والانقياد مع سكون الجوارح (مع السكوت عن الاذكار) فلا معنى ~~لالحاقها بالابعاض (وعن تكبيرات الانتقالات فعدم تلك الاذكار لاتغير صورة ms01075 ~~العبادة) فلا تلحق بالابعاض وقال شارح المحرر ولاينقض بتسبيحات الركوع ~~والسجود فانها تسقط بسقوط محلها بخلاف القنوت (وأما الجلسة للتشهد الاول ~~ففعل معتاد ومازيدت) وفى نسخة وماأريدت (الاللتشهد) أى لقراءته (فتركها) أى ~~الزيادة اذا (ظاهر التأثير) فى تغيير صورة العبادة (واما دعاء الاستفتاح ~~وقراءة السورة) وان كانا من السنن (فتركهما لايؤثر) فى التغيير (مع ان ~~القيام صار معمورا بالفاتحة) أى بقراءتها (ومميزا عن العادة بها) ولولا ~~قراءتها فيه لم يتميز عن قيام العادة (وكذلك) الحكم (فى الدعاء) الذى يقرأ ~~(فى التشهد الأخير) بعد الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم فان ترك كل من ~~ذلك ليجبر بالسجود (واما القنوت) فى صلاة الصبح فانه (أبعد مايجبر بالسجود ~~ولكنه) وفى نسخة ولكن (شرع عند الاعتدال فى الصبح) بعد الرفع من الركوع ~~(لاجله) أى لاجل قراءة القنوت (فكان كمد جلسة الاستراحة) بعد الرفع من ~~السجود (اذ صارت) أى تلك الجلسة (بالمدمع التشهد جلسة للتشهد الاول فبقى) ~~وفى نسخة فيبقى (هذا قياما ممدوا معتادا) أى موافقا للعادة (ليس فيه ذكر ~~واجب) وقد وصف القيام بالمد والخلو عن الذكر ولذا قال (وفى خلوه عن ذكر ~~واجب احتراز من أصل القيام فى الصلاة) وهذا التفصيل الذى ذكره المصنف غريب ~~لم يسبق اليه وحاصل كلام الاصحاب فى هذا البحث ان ماعدت أبعاضا تجبر ~~بالسجود وهى السبعة المذكورة وقد ورد فى خصوص ترك التشهد الاول مارواه عبد ~~الله بن مجينة ان النبى صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر فقام فى الركعتين ~~الاوليين فقام الناس معه حتى اذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو ~~جالس فسجد سجدتين قبل ان يسلم ثم سلم هكذا لفظ البخارى وقد أخرجه مسلم أيضا ~~وقبس على هذا الوارد مابقى من الابعاض وماعداها من السنن لاتجبر بالسجود ~~لعدم وروده فيها ولان سجود السهو زيادة فى الصلاة فلايجوز الابتوقيف فلو ~~فعله لشىء من ذلك @ PageV03P106 ~~ظانا جوازه بطلت صلاته الا ان يكون قريب العهد بالاسلام أو بعيدا عن ~~العلماء قاله البغوى فى فتاويه وقال شارح ms01076 المحرر ولو ترك سنة من سنن الصلاة ~~غير الابعاض كتسبيحات الركوع والسجود وتكبيرات الانتقال والتسميع لافرق فى ~~ذلك بين القول والفعل فانه لايجبر بالسجود حتى تكبيرات العيد ةان كان ذكرا ~~كثيرا الان غير الابعاض من قبيل الهيأت كالرمل والاضطباع فى الطواف وترك ذا ~~لايجبر بالفدية كذلك هذه السنن لاتجبر بالسجود ولما روى أبو فتادة ان أنسا ~~جهر فى العصر ولم يسجد ولم ينكر عليه ومانقل أبو اسحق عن الشافعى فى القديم ~~انه يسجد لكل مسنون تركه فى الصلاة ذكرا كان أو عملا وكذا اذا جهر فيما يسر ~~أو أسر فيما يجهر فمرجوع عنه.* (فصل) * ولايلزم عندنا هذا السجود الا لترك ~~ماوسم بالواجب سهوا وان تكرر وقد تقدم ذكر واجبات الصلاة آنفا لا لترك سنة ~~لانه لجبر النقصان والصلاة لاتوصف على الاطلاق بالنقصان بترك سنة فلا يحتاج ~~الى الجابر واحتاج أصحاب الشافعى فى تقسيم السنن الى الابعاض والهيأت لانهم ~~لم يفرقوا بين الفرض والواجب على ان بعض ماسموه بعضا هو مقول فيه بالواجب ~~عندنا كالتشهد الاول فانه واجب عند أبى حنيفة على الصحيح وجعله الشافعى سنة ~~فالسجود لتركه على الاتفاق سواء قلنا لانه ترك الواجب أو قلنا ترك بعضا من ~~الابعاض والله أعلم (فان قلت تمييز السنن عن الفرائض معقول اذ) الفرائض ~~تثبت بدلائل قطعية الثبوت والدلالة والسنن تثبت بالآحاد من الاخبار التى ~~مفهومها ظنى وأيضا فانه (تفوت الصحة بفوت الفرض) فى الصلاة (دون السنة) فان ~~السنن انما جعلت مكملات للفرائض (ويتوجه العقاب به) أى بالفرض أى بتركه ~~(دونها) وفى بعض النسخ ويتوجه العقاب عليه بما دونها (فاما تمييز سنة عن ~~سنة) بعضها من بعض (و) الحال ان (الكل مأمور به) أى بعمله (على سبيل ~~الاستحباب) دون الوجوب (ولاعقاب فى ترك الكل والثواب مرجوعا على الكل فما ~~معناه) وقد أجاب المصنف عن ذلك بقوله (فاعلم ان اشتراكها) أى السنن (فى ~~الثواب) بالاتيان بها (والعقاب) أى عدمه (والاستحباب) فى العمب بكل منها ~~(لايرفع تفاوتها) فى نفس الامر (ولنكشف) وفى نسخة وينكشف (ذلك ms01077 لك بمثال) ~~نضربه لك (وهو ان الانسان لايكون انسانا موجودا كاملا الا بمعنى باطن) أى ~~خفى عن الاحساس (واعضاء ظاهرة) يدركها الانسان منه بالنظر (فالمعنى الباطن) ~~الذى به قوامه الاصلى (هو الحياة والروح) والحياة فى الاصل هى الروح وهى ~~موجبة لتحرك من قامت به وقال بعض الحياة تكامل فى ذات ماأدناه حياة النبات ~~الى حياة مايدب الى غاية حياة الانسان فى تصرفه وتصريفه الى ماوراء ذلك من ~~التكامل فى علومه واخلاقه والروح الانسانى هى اللطيفة العالمة المدركة من ~~الانسان الراكبة على الروح الحيوانى (والظاهر اجسام اعضائه) الظاهرة جمع ~~عضو بالضم (ثم بعض تلك الاعضاء) أشرف من بعض فمنها (ماينعدم الانسان بعدمها ~~كالقلب والكبد والدماغ) فان كلا من ذلك رئيسى ولايتم تركيب الانسان الا به ~~(وكل عضو) من ذلك (تفوت الحياة) التى هى المعنى الباطن (بفواتها) فالقلب ~~عضو شريف صنوبرى الشكل على جهة الشمال والكبد على جهة اليمين والدماغ الرأس ~~وماحواه (وبعضها لاتفوت بها) أى بفواتها (الحياة) من أصلها (ولكن تفوت بها ~~مقاصد الحياة كالعين) الباصرة (واليد والرجل) الباطشتين (واللسان) الناطق ~~بما فى الضمير (وبعضها لاتفوت بها) أى بفواتها (الحياة ولامقاصدها ولكن ~~يفوت بها الحسن) وهو الجمال الظاهر (كالحاجبين واللحية والاهداب) فالحاجبان ~~تقدم ذكرهما فى كتاب أسرار الطهارة وكذلك اللحية والاهداب جمع هدب هو مانبت ~~من الشعر على أشفار العين (وبعضها لايفوت بها) أى بفواتها (أصل الجمال ~~ولكن) يفوت (كماله) من حيث الهيئة (كاستقواس الحاجبين) أى أن يكونا على ~~هيئة القوسين وذلك بان يستدق طرفاهما ويغزر أوساطهما (وسواد شعر اللحية) ~~خلقة لابتصنع (وتناسب خلقة الاعضاء) مما ذكره الحكماء @ PageV03P107 ~~أصحاب الفراسة من اعتدال القامه وسعة محاجر العين ودقة الارنبة مع ارتفاعها ~~وسعة الجبهة واستدارة الوجه وطول الرقبة وسعة مابين الثديين وارتفاع ~~العضدين ودقة الخصر وامتلاء الفخذين ومجافاة أخمص القدمين وغير ذلك ~~(وامتزاج الحمرة والبياض فى اللون) أى يكون البياض مشربا بحمرة مع البريق ~~واللمعان (فهذه درجات) أربعة (متفاوتة) لاتخفى على متأملها (فكذلك) أى اذا ~~فهمت تلك الدرجات فاعلم ان (العبادة) كذلك (صورة ms01078 صورها) صاحب (الشرع) صلى ~~الله عليه وسلم (تعبدنا باكتسابها) وتحصيلها (فروحها وحياتها الباطنة ~~الخشوع والنية وحضور القلب والاخلاص كما سيأتى) قريبا فى الباب الذى يليه ~~(ونحن الآن فى) ذكر (اجزائها) وفى نسخة ادابها الظاهرة (فالركوع والسجود ~~والقيام وسائر الاركان) المذكورة (تجرى منها مجرى القلب والرأس والكبد اذ ~~يفوت وجود الصلاة بفواتها) ولاتنجبر بسجود ولاغيره الا ان تتدارك (والسنن ~~التى ذكرناها) القولية والفعلية (من رفع اليدين) فى المواطن الثلاثة (ودعاء ~~الاستفتاح والتشهد الاول) منها (تجرى منها مجرى اليدين والعينين والرجلين ~~لاتفوت الصحة بفواتها كما لاتفوت الحياة بفوات هذه الاعضاء ولكن يصير الشخص ~~بسبب فواتها مشوه الخلقة) أى قبيحها (مذموما) تنبو عنه العيون (غير مرغوب ~~فيه فكذلك من اقتصر على أقل مايجزىء من الصلاة) من غير مراعاة سننها (كمن ~~اهدى الى ملك من الملوك عبدا حيا) كذا فى النسخ وفى بعضها حسنا وهو الصواب ~~اذ لامعنى لوصفه بالحياة هنا لكنه (مقطوع الاطراف) اليدين والرجلين والانف ~~والاذن (واما الهيأت وهى ماوراء السنن فتجرى مجرى أسباب الحسن من الحاجبين ~~واللحية والاهداب وحسن اللون) أى صفائه ولمعانه (وأما الوظائف والاذكار) ~~وفى بعض النسخ وأما الطائف الاذكار وفى أخرى الاداب بدل الاذكار (فى تلك ~~السنن فهى مكملات للحسن) ومتممات (كاستقواس الحاجبين واستدارة اللحية ~~وغيرها فالصلاة عندك) ياانسان (قربة) علية (وتحفة) سنية (تتقرب بها الى ~~حضرة الملك) وفى نسخة مالك الملوك (كوصيفة) أى جارية حسناء موصوفة بالجمال ~~(يهديها طالب القربة (اى المتقرب (من السلطان اليه) وفى بعض النسخ من ~~السلاطين اليهم (وهذه التحفة) التى هى الصلاة (تعرض على الله عزوجل ثم ترد ~~عليك يوم العرض الاكبر) اذ أول مايقع السؤال فى العبادات عنها (فاليك ~~الخيرة) أى الاختيار (فى تحسين صورتها) تكميل سننها وآدابها (أو تقبيحها) ~~بترك ذلك (فان أحسنت فلنفسك) يعود أثر الاحسان (وان أسأت فعليها) وبال ~~الاساءة (ولاينبغى ان يكون حظك) أيها الفقيه (من ممارسة) كتب (الفقه) ~~الاقتصار على (ان تتميز لك السنة عن الفرض) هذا فرض ثبت بالدلائل المتواترة ~~وهذه سنة ثيتت من طريق الآحاد ms01079 (فلا يعلق بفهمك من أوصاف السنة ومحاسنها) ~~الا ان يجوز تركها (ولاعقاب فى ذلك فتتركها) نظرا الى ذلك (فان ذلك يضاهى) ~~أى يشبه قول الطبيب ان فقء العين) أى بخصها وتعويرها (لايبطل وجود الانسان) ~~من أصله ولكن يخرجه عن حيز (ان يصدق رجاء المتقرب) أى أمله (فى قبول ~~السلطان اذا أخرجه) اليه (فى معرض الهدية) اذا علمت ذلك (فهكذا) أى على هذا ~~المثال (تفهم مراتب السنن والهيأت) التابعة لها (والآداب) المذكورة فيها ~~(فكل صلاة لم يتم الانسان ركوعها وسجودها فهى) الى الغقوبة أسرع بل تكون ~~(الخصم الاول) من خصومه المتعددين من كل صنف (على صاحبها وتقول) بلسان ~~حالها (ضيعك الله كما ضيعتنى) وقد أخرج الطبرانى فى الاوسط من حديث أنس ~~رفعه من صلى الصلوات لوقتها وأسبغ لها @ PageV03P108 ~~وضوأها وأتم لها قيامها وخشوعها وركوعها وسجودها خرجت وهى بيضاء مسفرة تقول ~~حفظك الله كما حفظتنى ومن صلى الصلوات لغير وقتها ولم يسبغ لها وضوأها ولم ~~يتم لها خشوعها ولاركوعها ولاسجودها خرجت وهى سوداء مظلمة تقول ضيعك الله ~~كما ضيعتنى حتى اذا كانت حيث شاء الله لفت كما يلف الثوب الخلق ثم ضرب بها ~~وجهه (فطالع الاخبار) والاحاديث الواردة (التى أوردناها فى اكمال أركان ~~الصلاة ليظهر لك وقعها) وبالله التوفيق. # * (الباب الثالث فى الشروط الباطنة من أعمال القلب) *التى تتوقف الصلاة ~~عليها (ولنذكر فى هذا الباب ارتباط الصلاة بالخشوع وحضور القلب) والظاهر من ~~سياقه ان الخشوع غير حضور القلب ومنهم من جعلهما مترادفين كما سيأتى تحقيقه ~~(ثم لنذكر المعانى الباطنة وحدودها وأسبابها وعلاجها لنذكر تفصيل ماينبغى ~~ان يحضر فى كل ركن من أركان الصلاة) على الترتيب من أول الصلاة الى آخرها ~~(لتكون صالحة لزاد الآخرة) أى تصلح ان يتزود بها مريد الآخرة فى سفره الى ~~الله تعالى. * (بيان اشتراط الخشوع وحضور القلب) *اعلم ان الاشتراط هو جعل ~~الشىء شرطا والشرط هو تعليق شىء بشىء بحيث اذا وجد الاول وجد الثانى ~~واختلفوا فى الخشوع فاكثر العلماء جعلوه من سنن الصلاة وعليه مشى الرافعى ~~والنووى ms01080 وغالب الاصحاب وجعله أبو طالب المكى وغيره من العارفين شرطا فى ~~الصلاة ووافقهم المصنف على ذلك كما هو صريح سياقه فى هذا الكتاب وهذا القدر ~~قد فهموه من الكتاب والسنة فرجحوا اشتراطه فيها ثم اختلفوا فى الخشوع ماذا ~~فقال جماعة من السلف الخشوع فى الصلاة السكون فيها وقال البغوى فى شرح ~~السنة الخشوع قريب من الخضوع الا ان الخضوع فى البدن والخشوع فيه وفى البصر ~~والصوت وقال غيره الخشوع الانقياد للحق وقيل هو الخوف الدائم فى القلب وقال ~~ابو البقاء هو الذل والتضاؤل والتواضع لله بالقلب والجوارح فقد اختلفت ~~عباراتهم فيه ومن ذلك منشؤ اختلافهم هل هو من اعمال القلب أو من أعمال ~~الجوارح وقد جزم غير واحد من الائمة انه من أعمال القلب ففى شرح المهذب روى ~~البيهقى بسنده عن على قال الخشوع فى القلب فاذا كان كذلك فمعنى خشوعه حضوره ~~بخشية فيكون مع حضور القلب مترادفا وقال الجلال السيوطى فى الينبوع اختلفوا ~~فى الخشوع هل هو من أعمال القلب كالخوف أو من أعمال الجوارح كالسكون أو هو ~~عبارة عن المجموع وقال الرازى الثالث أولى لها (اعلم ان أدلة ذلك) أى ~~اشتراط الخشوع فى الصلاة (كثيرة فمن ذلك قوله تعالى أقم الصلاة لذكرى) ~~باضافة الذكر الى ياء المتكلم وهى القراءة المشهورة أى لتذكرنى فيها ~~لاشتمال الصلاة على الاذكار أو لانى ذكرتها فى الكتب أمرت بها أو لتذكرنى ~~خاصة لاتشوبه بذكر غيرى أو لتكون لى ذاكرا غير ناس كذا فى المدارك (وظاهر ~~الامر) يقتضى (الوجوب) أى يجب اقامة الصلاة أى ادامتها لذكر الله تعالى ثم ~~ان الامر فى الآية لموسى عليه السلام فنبه نبينا صلى الله عليه وسلم بتلاوة ~~هذه الآية ان هذا شرع لنا أيضا (والغفلة) هى فقد الشعور عما حقه ان يشعر به ~~أو هى الذهول عن الشىء أو هى سهو يعترى من قلة التحفظ والتيقظ أو هى متابعة ~~النفس على ماتشتهيه وبكل معانيها (تضاد للذكر) سواء كان قلبيا أو لسانيا ~~(فمن غفل فى جميع صلاته) من أول ms01081 التكبيرة الى ان يسلم (كيف يكون مقيما ~~للصلاة لذكره) عزوجل وهذا ظاهر وقرأ ابن شهاب للذكرى وهو مصدر بمعنى التذكر ~~والمعنى اذا نسى صلاة فليصلها اذا ذكرها كما ورد هكذا فى الخبر وحملوا ~~الاية عليه لكن لايصلح أن يكون دليلا لما هو المصنف بصدده وقال بعض أئمة ~~اللغة الذكرى كثرة الذكر وهو أبلغ من الذكر (وقوله تعالى) واذكر ربك فى ~~نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والاصال (ولاتكن من الغافلين) ~~هو (نهى) لان الله تعالى أمره بذكره @ PageV03P109 ~~مصحوبا بالتضرع والخوف والاسرار فى طرفى النهار ثم نهاه عن الغفلة عن هذا ~~الذكر (وظاهره) يقتضى (التحريم) أى بأن الغفلة عن ذكر الله تعالى حرام ولذا ~~قال ابن مسعود ذاكر الله فى الغافلين كالمقاتل فى الفارين فجعل الغافل عن ~~ذكر الله مدبرا فارا وهذه الآية نص فى المراد (وقوله عزوجل) ولاتقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى (حتى تعلموا ماتقولون) قيل سكارى من حب الدنيا وقيل من ~~الاهتمام فقوله حتى تعلموا (تعليل لنهى السكران) عن قربان حضرة الصلاة التى ~~هى مناجاة (وهومطردفى الغافل) الساهى (المستغرق الهم بالوسواس) وفى نسخة ~~بالوساوس (وأفكار الدنيا) الشاغلة فان مستغرق الهم كذلك بمنزلة السكران ~~بجامع ان كلا منهما يصرف عن التيقظ فيما شأنه أن يتيقظ فيه وقد استدل صاحب ~~الفوت بهذه الآيات الثلاثة على اثبات المطلوب وتبعه المصنف فيما ذكره مع ~~زيادة ايضاح وبيان وزاد صاحب القوت فقال وقال الله تعالى الذين هم على ~~صلاتهم دائمون قال ومن الدوام فى الصلاة السكون فيها وقال أيضا قيل الدوام ~~فيها الطمأنينة ويقال ماء دائم اذا كان ساكنا قلت ومنه حديث النهى عن البول ~~فى الماء الدائم وجاء فى بعض رواياته زيادة الذى لايجرى وهكذا هو شأن ~~الساكن وقال الله تعالى وهو أصدق القائلين فى صفات أوليائه المؤمنين قد ~~أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون فمدحهم بالصلاة كما ذكرهم ~~بالايمان ثم مدح صلاتهم بالخشوع كما افتتح بالصلاة أوصافهم ثم قال فى آخرها ~~والذين هم على صلواتهم يحافظون فختم بها نعوتهم وقال ms01082 فى نعت عباده المصلين ~~الذين استثناهم من الجزوعين من المصائب والفقر المنعوين للمال والخير الا ~~المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون ثم نسق النعوت وقال فى آخرها والذين هم ~~على صلاتهم يحافظون فلولا انها أحب الاعمال اليه ماجعلها مفتاح صفات أحبابه ~~وختامها ولما وصفهم بالدوام والمحافظة عليها مدحهم بالخشوع فيها والخشوع هو ~~انكسار القلب واخباته وتواضعه وذلته ثم لين الجانب فى كف الجوارح وحسن سمت ~~واقبال والمداومة والمواظبة عليها وسكون القلب والجوارح فيها والمحافظة هو ~~حضور القلب واصغاؤه وصفاء الفهم وافراده فى مراعاة الاوقات واكمال طهارة ~~الادوات ثم قال تعالى فى عاقبة المصلين أولئك هم الوارثون الذين يرثون ~~الفردوس فجعل أول عطائهم الفلاح وهوالظفر والبقاء وآخره الفردوس وهو خير ~~المستقر والمأوى ثم لما غرغ المصنف من الاستدلال بالسنة فقال (وقوله صلى ~~الله عليه وسلم انما الصلاة تمسكن وتواضع) الى آخر الحديث وقد تقدم تخريجه ~~قريبا وهكذا أورده صاحب القوت زاد المصنف فقال (حصر بالالف واللام) أى فى ~~قوله انما الصلاة (وكلمة انما) فيه (للتحقيق والتوكيد) وافادة انما الحصر ~~قد ذكره ابن دقيق العيد وغيره وقال ان ابن عباس فهمه من حديث انما الربا فى ~~النسيئة ولم يعارض فى فهمه الحصر بل عورض بحديث أبى سعيد لاتبيعوا الذهب ~~بالذهب الامثلا بمثل ولاتشفوا بعضها على بعض وقد روى الترمذى فى جامعه عن ~~ابن عباس جواز التفاضل ثم قال وقد روى عن ابن عباس انه رجع عن قوله حين ~~حدثه أبو سعيد أبو سعيد مرفوعا وقال ابن ابى شريف فى حاشيته على جمع ~~الجوامع وقد ذهب امام الحرمين والقاضى أبو الطيب الى افادة انما الحصر مع ~~احتمالها لتأكيد الاثبات قال وهذا هو مختار الغزالى (وقد فهم الفقهاء من ~~قوله عليه الصلاة والسلام) انما الشفعة فيما لم يقسم) فاذا وقعت الحدود ~~وصرفت الطرق فلا شفعة (الحصر والاثبات والنفى) وفى بعض النسخ الحصر بين ~~الاثبات والنفى وهذا الحديث أغفله العراقى ولفظه عند البخارى من طريق أبى ~~سلمة عن جابر انما جعل رسول الله صلى الله ms01083 عليه وسلم الشفعة فيما لم يقسم ~~الحديث ولمسلم نحوه بمعناه من طريق أبى الزبير عن جابر بلفظ الشفعة فى كل ~~مالم يقسم فاذا وقعت الحدود فلا شفعة ورواه مالك عن الزهرى عن ابن المسيب ~~مرسلا وهو هكذا فى الموطأ (وقوله صلى الله عليه وسلم من لم تنهه صلاته عن ~~الفحشاء والمنكر لم تزده) وفى رواية القوت لم يزدد (من الله الا بعدا) أى رحمة @ PageV03P110 ~~الله تعالى (و) لايخفى ان (صلاة الغافل لاتمنع من الفحشاء) والمنكر وتقدم ~~الكلام على تخريج هذا الحديث وأخرج البيهقى عن الحسن مرسلا من صلى صلاة فلم ~~تأمره بالمعروف ولم تنهه عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها من الله الابعدا ~~(وقال صلى الله عليه وسلم كم من قائم حظه من صلاته) وفى نسخة من قيامه ~~(التعب والنصب) قال العراقى أخرج النسائى وابن ماجه من حديث أبى هريرة رب ~~قائم ليس له من قيامه الاالسهر ولاحمد رب قائم حظه من صلاته السهر واسناده ~~حسن اه قلت لفظ ابن ماجه رب صائم ليس له من صيامه الا الجوع ورب قائم ليس ~~له من قيامه الا السهر والرواية الثانية التى عزاها لاحمد هكذا رواه الحاكم ~~والبيهقى وأخرجه الطبرانى فى الكبير من حديث ابن عمر بلفظ رب قائم حظه من ~~قيامه السهر ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش قال المناوى المراد ~~بالقائم المتهجد فى الاسحار والمعنى لاثواب له فيه لعقد شرط حصوله وهو ~~الاخلاص أو الخشوع اذ المرء لايثاب الا على عمله بقلبه وأما الفرض فيسقط ~~والذمة تبرأ بعمل الجوارح فلا يعاقب عقاب تلك العبادة بل يعاتب أشد عتاب ~~حيث لم يرغب فيما عند ربه من الثواب (وما أراد به) أى بهذا القائم (الا ~~الغافل) فانه يقوم الليل يصلى من غير خشوع (وقال صلى الله عليه وسلم ليس ~~للعبد من صلاته الا ماعقل) هكذا أورده صاحب القوت وقال العراقى لم أجده ~~مرفوعا وروى محمد بن نصر المروزى فى كتاب الصلاة له من رواية عثمان بن أبى ~~دهرش مرسلا لايقبل الله ms01084 من عبد عملا حتى يحضر قلبه مع بدنه ورواه أبو منصور ~~الديلمى فى مسند الفردوس من حديث أبى بن كعب ولابن المبارك فى الزهد موقوفا ~~على عمار لايكتب للرجل من صلاته ما سها عنه قلت ومن أدلة اشتراط الخشوع فى ~~الصلاة مارواه الديلمى عن أبى سعيد رفعه لاصلاة لمن لايخشع فى صلاته وأخرج ~~أيضا عن ابن مسعود رفعه لاصلاة لمن لايطع الصلاة وطاعة الله أن تنهى عن ~~الفحشاء والمنكر (والتحقيق فيه أن المصلى مناج ربه عز وجل كما ورد به ~~الخبر) قال البخارى حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا هشام عن قتادة عن أنس قال ~~النبى صلى الله عليه وسلم ان أحدكم اذا صلى يناجى ربه عزوجل فلايتفلن عن ~~يمينه ولكن تحت قدمه اليسرى حدثنا حفص بن عمر حدثنا يزيد بن ابراهيم حدثنا ~~قتادة عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال اعتدلوا فى السجود ولايبسط ~~أحدكم ذراعيه كالكلب واذا بزق فلايبزقن بين يديه ولا عن يمينه فانه يناجى ~~ربه وأخرجه مسلم كذلك من حديث أنس (والكلام) الصادر منه (مع) وجود صفة ~~(الغفلة) والذهول عن معرفة ذلك الكلام (ليس بمناجاة البتة) والمناجاة ~~المخاطبة والمساررة قال المناوى ومناجاته لربه من جهة اتيانه بالذكر ~~والقراءة ومناجاة ربه له من جهة لازم ذلك وهو ارادة الخير مجازا وفى الحديث ~~اشارة الى انه ينبغى ان يكون قلب المصلى فارغا من غير ذكر الله تعالى ~~(وبيانه ان الزكاة) التى هى اخراج المال عند استكمال نصابه وحولان الحول ~~عليه للمستحقين (ان غفل الانسان عنها مثلا) أى عن اخراج مافرض عليه (فهى فى ~~نفسها مخالفة للشهوة) وهى القوة التى بها ينزع الى الشىء ولايتمالك عنه ~~(شديدة على النفس) لان النفس مجبولة على جمع المال وعدم نقصانه فى الظاهر ~~(وكذا الصوم) وهو المساك عن مشتهيات النفس (قاهر للقوى) النفسية (كاسر ~~لسطوة الهوى) أى ميل النفس الى اللذائذ (الذى هو الة للشيطان عدو الله) ~~وحباله لصيده (فلايبعدان يحصل منهما) أى من الزكاة والصوم (مقصود مع) وجود ~~(الغفلة وكذلك الحج) ms01085 الى بيت الله الحرام (أفعاله شاقة شديدة) من مفارقة ~~الاهل والاوطان وبذل الاموال والتعرى عن الملابس ذات الذيل الطويل وغير ذلك ~~(وفيا من المجاهدة) والمكابدة (مايحصل به الايلام) والاتعاب للبدن وفى نسخة ~~الابتلاء بدل الايلام (كان القلب (؟) فعله او لم يكن أما الصلاة فليس فيها ~~الا ذكر وقراءة وركوع وسجود وقيام وقعود) وبعض ذلك يخالف العادة المألوفة ~~(فاما الذكر فانه محاورة) أى مراجعة (ومناجاة) أى مساورة (مع الله عز وجل) ~~وهو لايخلو (فاما ان يكون المقصود منه @ PageV03P111 ~~كونه خطابا ومحاورة او المقصود منه الحروف والاصوات امتحانا للسان بالعمل) ~~من غير أن يكون اللسان معبرا عما فى القلب (كما تمتحن المعدة) بفتح الميم ~~وكسر العين وقد تسر الميم وهى مقر الطعام والشراب (والفرج بالامساك) عن كل ~~من ملذاتهما فى الصوم (وكما يمتحن البدن بمشاق الحج) أى شدائده (ويمتحن ~~القلب بمشقة اخراج الزكاة واقتطاع المال المعشوق) أى المحبوب اليه والعشق ~~فرط المحبة (ولاشك ان هذا القسم باطل فان تحريك اللسان بالهذيان) بالتحريك ~~هو خلط الكلام والتكلم بما لاينبغى (وماأخفه على الغافل) ومأسرعه اليه ~~(فليس فيه امتحان من حيث انه عمل وليس المقصود النطق بالحروف من حيث انه ~~نطق لكن لكونه نطقا نافعا) اعلم أن أصل النطق هى الاصوات المقطعة التى ~~يظهرها الانسان وتعيها الآذان وهذه أول مراتبها وله مرتبة ثانية وهى تمكن ~~النفس الانسانية من العبارة فى الصور المجردة المنغرزة فى عمله المنفردة فى ~~عقله المبرأة عن الاشكال المعراة عن الاجسام والمثال فيه تتصور حقائق ~~الاشياء باعيانها وذواتها المجردة فى مرآة وتقدر النفس على العبارة عنها ~~ويتمكن الذهن من التفكر فيها ويحيط العقل بباطنها وظاهرها واليه أشار ~~المصنف بقوله (ولايكون نطقا نافعا الا اذا اعرب عما فى الضمير) أى القلب ~~(ولايكون معربا) كذلك (الا بحضور القلب) وفراغه من الشواغل وتمكن الذهن ~~باسراره واحاطة العقل بباطنه وظاهره (فاى سؤال فى قوله اهدنا الصراط ~~المستقيم اذا كان القلب غافلا) عن معنى الصراط والاستقامة ثم الهداية له ~~(واذا لم يقصد كونه تضرعا ودعاء فاى مشقة) ms01086 وفى نسخة منفعة (فى حركة اللسان ~~مع الغفلة لاسيما بعد الاعتياد) أى بعد ماتعود عليه (هذا حكم الاذكار) ثم ~~زاد الكلام ايضاحا بقوله (بل أقول لو حلف الانسان وقال) والله (لاشكرن ~~فلانا) على جميله ومعروفه (واثنى عليه) بما أسداه الى (واسأله حاجة) دنيوية ~~أو دينية وأشار بذلك الى الفاتحة فانها متضمنة على الحمد والشكر والثناء ~~والطلب والدعاء (ثم جرت الالفاظ الدالة على هذه المعانى على لسانه) وهو (فى ~~النوم لم يبر يبر بما في يمينه) وهذا ظاهر (ولو جرت) تلك الالفاظ (على ~~لسانه فى ظلمة) وفى نسخة فى ظلمة الليل (وذلك الانسان) الذى قصده الخطاب ~~(حاضر) قريب منه (وهو لايعرف حضوره) وقربه (ولايراه) لتمكن الظلمة بينه ~~وبينه (لايصير بارا فى يمينه) كذلك (اذ لايكون كلامه خطابا ونطقا معه مالم ~~يكن هو) أى المخاطب بالفتح (حاضرا فى قلبه) حضورا عمليا (ولو جرت هذه ~~الكلمات على لسانه وهو) أى المخاطب (حاضر) عنده (الا انه فى بياض النهار) ~~بحيث يراه عيانا (غافل عنه لكونه مستغرق الهم) أى استولى عليه وصف الاهتمام ~~(بفكر من الافكار) الصارفة عنه (ولم يكن له قصد توجيه الخطاب اليه عند ~~نطقه) لصور تلك الحروف والكلمات (لم يصر بارا فى يمينه) فهذه مراتب ثلاثة ~~ضرب فيها المثل للمصلى اذا قام بين يدى الله عزوجل يناجيه ويخاطبه ويحاوره ~~فينطق بلسانه كلمات الفاتحة المتضمنة لما ذكر من الثناء والدعاء وهو فى ~~مراتبه الثلاثة غير مؤد ماافترض الله عليه لا فى حالة غفلته ولا عند عدم ~~حضور قلبه ولا عند عدم القصد فى الخطاب والغفلة ضد النطق النافع المعرب عما ~~فى القلب (ولاشك فى ان المقصود من القراءة والاذكار) التناجى بكل من (الحمد ~~والثناء) لله عزوجل (والتضرع) اليه بغاية الاستكانة (والدعاء) أى الطلب منه ~~وهذه كلها موجودة فى الفاتحة (والمخاطب) بذلك (هو الله عزوجل وقلبه) أى ~~المخاطب بالكسر (بحجاب الغفلة محجوب عنه) أى عن جلاله وكبرياءه وعظمته ~~(فلايراه ولايشاهده) والمراد بالرؤية والمشاهدة هنا هو معرفته بأسمائه ~~وصفاته وفيما تتفاوت المراتب فليس من يعلم ms01087 انه عالم قادر على الجملة كمن ~~شاهد عجائب آياته فى ملكوت السماء والارض واستغرق فى دلائل الحكمة واستوفى ~~لطائف التدبير واما على سبيل الحقيقة فلا يهتز أحد لنيله الاردته سبحات @ PageV03P112 ~~الجلال الى الحيرة ولايشرئب أحد لملاحظته الا غطى الدهش طرفه (بل هو غافل ~~عن المخاطب) بما حجب عنه (ولسانه يتحرك) بتلك الالفاظ (بحكم العادة) لايسر ~~العبادة (فما أبعد هذا عن) القبول وعن حصول (المقصود بالصلاة التى شرعت ~~لتصقيل القلب) وجلائه عن الكدورات النفسية والظلمات الوهمية (وتجديد ذكر ~~الله عزوجل ورسوخ عقد الايمان به) وفى نسخة بذلك دل على ذلك الحديث الذى ~~تقدم ذكره انما فرضت الصلاة وأمر بالحج والطواف وأشعرت المناسك لاقامة ذكر ~~الله تعالى اى فاذا لم يكن فى قلبك للمذكور الذى هو المقصود والمبتغى عظمة ~~ولا هيبة فما قيمة ذكرك كذا فى القوت (هذا حكم) وفى نسخة فهذه أحكام ~~(القراءة والذكر بالجملة فهذه الخاصية لا سبيل الى انكارها فى النطق ~~وتمييزها عن الفعل وأما الركوع والسجود فالمقصود بهما التعظيم) للمعبود ~~(قطعا ولو جاز أن يكون معظما لله تعالى بفعله وهو غافل عنه) أى لو جاز ~~تعظيم المعبود مع بقاء صفة الغفلة فيه (لجاز أن يكون معظما لصنم موضوع) ~~بحائط (بين يديه وهو غافل عنه أو يكون معظما للحائط الذى بين يديه وهو غافل ~~عنه واذا خرج عن كونه تعظيما) لتمكن الذهول منه (لم يبقى الا مجرد حركة ~~الظهر) باحنائه فى الركوع (والرأس) بوضعه على الارض فى السجود (وليس فيه من ~~المشقة ما يقصد الامتحان به) ومجرد مخالفتهما للعادة لايثبت أن يكون ذلك ~~عبادة (ثم يجعله) أى مجموع ذلك (عماد الدين) أشار به الى الحديث الذى تقدم ~~ذكره الصلاة عماد الدين ويجعله أيضا (الفاصل بين الكفر والاسلام) أشار به ~~الى حديث جابر الذى أخرجه مسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجه بين الرجل ~~وبين الشرك والكفر ترك الصلاة وفى رواية لمسلم ان بين الرجل وذكر الكفر بعد ~~الشرك من باب عطف العام على الخاص اذ الشرك نوع من الكفر وكرر ms01088 بين تأكيدا ~~(ويقدم على الحج وسائر العبادات) حتى فى الذكر والترتيب (ويجب القتل بسبب ~~تركه على اللخصوص) ولو صلاة واحدة حدا وقيل كفرا هكذا نقله أصحابنا عن ~~الشافعى قال ابن هبيرة فى الافصاح أجمعةا على ان تارك الصلاة الجاحد ~~لوجوبها كافر يجب قتله ردة واختلفوا فيمن تركها ولم يصلى تهاونا وهو معتقد ~~لوجوبها فقال مالك والشافعى يقتل اجماعا منهم وقال أبوحنيفة يحبس أبدا حتى ~~يصلى من غير قتل ثم اختلف موجبو قتله فقال مالك حدا وقال ابن حبيب من ~~أصحابه يقتل كفرا ولم تختلف الرواية عن مالك انه يقتل بالسيف واذا قتل حدا ~~على المستقر من مذهب مالك فانه يورث ويصلى عليه وله حكم أموات المسلمين ~~وقال الشافعى حدا وحكمه حكم أموات المسلمين واختلف أصحابه متى يقتل فقال ~~أبو على بن أبى هريرة ظاهر كلام الشافعى انه يقتل اذا ضاق وقت الادلة وهكذا ~~ذكر صاحب الحاوى وقال أبو سعيد الاصطخرى يقتب بين الصلاة الرابعة مع ضيق ~~وقتها وقال أبو اسحق الاسفراينى بترك الصلاة الثانية اذا ضاق وقتها ويستتاب ~~قبل القتل واختلفوا أيضا كيف يقتل فقال أبو اسحق الشيرازى المنصوص انه يقتل ~~ضربا بالسيف الا ان ابن سريج قال لايقتل بالسيف ولكن ينخس به أو يضرب ~~بالخشب حتى حتى يصلى أو يموت وقال أحمد من ترك الصلاة كسلا وتهاونا وهو غير ~~جاحد لوجوبها فانه يقتل رواية واحدة عنه وامامتى يجب قتله وفيه ثلاث روايات ~~الاولى بترك صلاة واحدة وتضايق وقت الثانية وهى اختيار أكثر أصحابه ~~والثانية بترك ثلاث ثلاث صلوات متواليات وتضايق وقت الرابعة والثالثة انه ~~يدعى اليها ثلاثة أيام فان صلى والا قتل رواها المروزى واختارها الخرقى ~~ويقتل بالسيف رواية واحدة واختلف عنه هل وجب قتله حدا أو كفرا على روايتين ~~احداهما أنه لكفره كالمرتد وتجرى عليه أحكام المرتدين وهى اختيار جمهور ~~أصحابه وأخرى حدا وحكمه حكم اموات المسلمين وهى اختيار ابى عبد الله بن اه ~~قلت وعند أصحابه رواية أخرى انا يضرب حتى يسيل منه وعللوا الحبس بانه يحبس ms01089 ~~لحق العبد نفق الحق أحق ثم قال المصنف (ماارى ان هذه العظمة) أى التعظيم ~~(للصلاة من حيث اعمالها الظاهرة الا ان @ PageV03P113 ~~يضاف اليها مقصود المناجاة فاذ ذاك تتقدم على الصوم والزكاة والحج وغيرها) ~~وفى بعض النسخ وغيرهما وباسقاط ذكر الحج وفى بعضها وغيره (بل) تتقدم حينئذ ~~أيضا على (الضحايا والقرابين التى هى مجاهدة للنفس بتنقيص الملك) والضحايا ~~جمع ضحية كعشية معروف والقرابين جمع قربان بالضم هو ما يتقرب به الى الله ~~من الذبائح قال الله تعالى (لن ينال الله) أى لن يصل اليه (لحومها ولا ~~دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) هو صيانة النفس عما تستحق به العقوبة (أى ~~الصفة التى استولت على القلب) وغمرته (حتى حملته على امتثال الاوامر) فى ~~الذبح وغيره وتلك الصفة هى الخوف من الله والتحرز بطاعة الله (هى المطلوبة) ~~أى تلك الصفة هى المقبولة عند الله (فكيف الامر فى الصلاة ولا ارب) أى لا ~~حاجة (فى أفعالها فهذا) الذى ذكرناه فيه (ما يدل من حيث المعنى على اشتراط ~~حضور القلب) فيها (فان قلت ان حكمت ببطلان الصلاة وجعلت حضور القلب شرطا فى ~~صحتها) اذ لا محالة انعدام الشروط بانعدام الشرط (خالفت اجماع الفقهاء) من ~~المذاهب المتبوعة (فانهم لم يشترطوا) فى صحتها (الا حضور القلب عند ~~التكبير) الاول فاذا حدث شىء بعد ذلك من الغفلة الطارئة فى أفعالها فالعبد ~~معذور والصلاة صحيحة والفرض عنه ساقط قلت أولا دعوى الاجماع ممنوعة لمخالفة ~~سفيان وغيره فى ذلك كما سيأتى وثانيا كلام الفقهاء على ظاهر الشرع وكلام ~~سفيان على باطنه فافترقا وثالثا كلام الفقهاء محمول على حصول أصل الصحة ~~وكلام سفيان وغيره محمول على نفى الكمال ورابعا سلمنا ان الفقهاء صححوها ~~بما أدى اليه علمهم بمقتضيات أقوال ائمتهم فهلا يأخذ المصلى بالاحتياط ~~ليذوق لذة المناجاة فالتقوى غير الفتوى وقد اشار الى ذلك كله المصنف فقال ~~(فاعلم انه تقدم فى كتاب العلم ان الفقهاء لا يتصرفون فى) وفى بعض النسخ لا ~~ينظرون الى (الباطن ولا يشقون على القلوب) وفى نسخة ومطلع ms01090 لهم على ما فى ~~القلوب (ولا فى طريق الآخرة) # وقد أشار بقوله ولا يشقون على القلوب الى حديث جندب البجلى هلا شققت عن ~~قلبه فنظرت أصادق هو أم كاذب رواه العقيلى والطبرانى فى الكبير والضياء فى ~~المختارة (بل يبنون ظاهر أحكام الدين على ظاهر اعمال الجوارح وظاهر الاعمال ~~كاف لسقوط القتل وتعزير السلطان) واليه يلحظ قول الامام أحمد فى الكافر اذا ~~صلى حكم باسلامه مطلقا سواء صلى جماعة أو منفردا فى المسجد أو غيره فى دار ~~الاسلام أو غيرها فهذا فيه سعة مع ماتقدم من القول بان التارك للصلاة مع ~~اذعانه لوجوبها يقتل وقال مالك والشافعى لا يحكم باسلامه بمجرد ان صلى الا ~~ان الشافعى استثنى دار الحرب فقال ان صلى فيها حكم باسلامه وقال مالك ان ~~كانت صلاته حال الطمأنينة حكم باسلامه وقال أبوحنيفة اذا صلى جماعة أو ~~منفردا فى المسجد حكم باسلامه ولكن الملحظ فى هذه المسألة مع الامام أحمد ~~وهو الفتوى بظاهر الحال (فأما انه ينفع فى الآخرة) أم لا (فليس هذا من حدود ~~الفقه) ولا من حظ الفقيه وانما لسان حاله يقول انا أحكم بالظاهر والله ~~يتولى السرائر (على أنه لايمكن أن يدعى الاجماع) من السادة الفقهاء فى هذه ~~المسألة (فقد) وجد لهم مخالف ومنازع لم يسلم لهم ذلك وهم من رؤسائهم ~~وخواصهم وهو انه (نقل عن بشر بن الحارث) الشهير بالحافى أحد الاقطاب ~~الجامعين بين الشريعة والحقيقة (فيما رواه عنه الامام أبوطالب المكى) فى ~~كتابه قوت القلوب فى باب وصف صلاة الخاشعين مانصه وروينا عن بشر بن الحارث ~~رحمه الله تعالى (عن سفيان) ابن سعيد (الثورى) أحد الفقهاء المتبوعين وقد ~~تقدمت ترجمته فى كتاب العلم (من لم يخشع فسدت صلاته وروى عن الحسن) هو ~~البصرى سيد التابعين (كل صلاة لايضر فيها القلب فهى الى العقوبة أسرع) منها ~~الى الثواب هكذا أورده صاحب القوت فى أخر الباب الذى قبل وصف صلاة الخاشعين ~~وأورده المصنف أيضا فيما مضى قبل هذا (و) قال أبوطالب وروينا (عن معاذ بن ms01091 ~~جبل) رضى الله عنه قال (من عرف من على يمينه وشماله متعمدا) أى قصدا من ~~نفسه لمعرفة ذلك (وهو فى الصلاة فلا @ PageV03P114 ~~صلاة له) الا ان نص القوت وهو فى الصلاة متعمدا وقد أسنده اسمعيل بن أبى ~~زياد قلت هو السكونى قاضى الموصل روى عن ابن جريج ونحوه وعنه نائل بن نجيح ~~وجماعة وهو من رجال ابن ماجه وحده كذا فى الكاشف للذهبى وقال صاحب القوت ~~أيضا ومن الاقبال على الصلاة الا تعرف من على يمينك ولا من على شمالك من ~~حسن القيام بين يدى القائم على كل نفس بما كسبت وبذلك فسروا قوله تعالى ~~والذين هم فى صلاتهم خاشعون وقال سعيد بن جبير ما عرفت من على يمينى ولا من ~~على شمالى فى الصلاة منذ اربعين سنة منذ سمعت ابن عباس يقول الخشوع فى ~~الصلاة ان لا يعرف المصلى من عن يمينه وشماله (وروى أيضا مسندا قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ان العبد ليصلى الصلاة لايكتب له سدسها ولا عشرها ~~وانما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها) قال العراقى أخرجه أبو داود ~~والنسائى وابن حبان من حديث عمار بن ياسر بنحوه (؟) قلت وأحمد أيضا ولفظهم ~~جميعا ان الرجل لينصرف وما كتب له الا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدس ~~خمسها ربعها ثلثها نصفها وفى رواية للنسائى ان الرجل ليصلى ولعله ان لا ~~يكون له من صلاته الا عشرها الخ وفى رواية له أيضا منكم من يصلى الصلاة ~~كاملة ومنكم من يصلى النصف والثلث والربع الخ ورجاله رجال الصحيح ونص القوت ~~وفى الخبر عن عمار بن ياسر انه صلى مرة فخففها فقيل له خففت ياأبا اليقظان ~~فقال هل رأيتمونى نقصت من حدودها شيئا قالوا لا قال انى بادرت سهو الشيطان ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان العبد ليصلى الصلاة لايكتب له ~~نصفها ولا ثلثها ولا ربعها ولاخمسها ولا سدسها ولا عشرها وكان يقول انما ~~يكتب للعبد من صلاته ما عقل قلت وقد ظهر بهذا ms01092 السياق ان الحديث قد تم الى ~~قوله وعشرها وما بعده فهو من قول عمار وسبق للعراقى قريبا ان ابن المبارك ~~أخرج فى الزهد موقوفا على عمار لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه وسيأتى ~~للمصنف ذكره ثانيا بتمامه (وهذا لو نقل عن غيره صلى الله عليه وسلم لجعل ~~مذهبا فكيف لا يتمسك به وقال عبد الواحد بن زيد) البصرى (أجمعت) ونص القوت ~~وقد ذكر عبد الواحد بن زيدانه اجماع العلماء وروينا عنه انه قال اجمع # (العلماء) على (انه ليس للعبد من صلاته الا ما عقل منها) وليس فى القوت ~~منها (فجعله) عبد الواحد (اجماعا) من العلماء ثم ساق صاحب القوت فقال وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من تشعبت به الهموم لم يبال الله فى أى ~~أوديتها هلك وقد كان ابن مسعود يقول ركعتان من زاهد أفضل من ألف ركعة من ~~راغب فى الدنيا وما نقل من هذا الجنس عن الفقهاء المتورعين وعن علماء ~~الآخرة أكثر من ان يحصى ويأتى بعض ذلك فى آخر الابواب ومما نقله شارح ~~المنهاج عن القاضى الحسين انه قال اذا انتهى بالمصلى مدافعة الاخبثين اى ان ~~ذهب خشوعه لم تصح صلاته (والحق الرجوع) فى ذلك (الى أدلة الشرع والاخبار ~~والايات) وفى نسخة والاخبار والآثار أى المنقولة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعن أصاحبه والتابعين (ظاهرة) الثبوت والدلالة (فى هذا الشرط) ~~الذى هو الخشوع وحضور القلب (الا ان مقام الفتوى فى التكليف الظاهر يتقيد ~~بقدر قصور) همم (الخلق فلا يمكن ان يشترط على الناس اضار القلب فى جميع ~~الصلاة فان ذلك يعجز عنه كل البشر الا الاقلين) منهم وفى نسخة الا الاقلون ~~(واذا لم يكن اشتراط الاستيعاب) فى جميع حالات الصلاة (للضرورة) العامة ~~(فلا مرد له) ولا مفر منه (الا ان يشترط ما ينطلق عليه الاسم) أى اسم ~~الحضور أو اسم الخشوع (ولو فى اللحظة الواحدة) وهو أقل الدرجات # (وأولى اللحظات به لحظة التكبير) الاول (فاقتصرنا على التكليف بذلك) ~~وأفتينا به لعامة ms01093 الناس لاجل تصحيح عباداتهم (ونحن مع ذلك نرجو ان لا يكون ~~حال الغافل فى جميع صلاته) ماعدا التكبير وهو عند الائمة الثلاثة داخل فى ~~الصلاة وروى عن أبى حنيفة ان التكبير الاول خارجها ولذلك زدت ما عدا ~~التكبير (مثل حال التارك) للحضور (بالكلية فانه) أى المستحضر قلبه فى اول ~~التكبير (على الجملة أقدم على الفعل ظاهرا وأحضر القلب لحظة) فبين حاليهما ~~تفاوت بين (وكيف @ PageV03P115 ~~لا) يكون ذلك (والذى صلى مع الحدث ناسيا صلاته باطلة عند الله تعالى) اذ ~~لايتقرب اليه الا بالطهارة (ولكن له أجر ما بحسب فعله) حيث انه أقدم على ~~اداء ما أمر به (وعلى قدر قصوره وعذره) الذى هو النسيان وعدم الشعور بكونه ~~محدثا (ومع هذا الرجاء) الذى تقدم (فنخشى ان يكون حاله) أى هذا المستحضر ~~قلبه لحظة واحدة (أشد من حال التارك) للحضور بالكلية (وكيف لا) يكون أشد ~~(والذى يحضر) بساط (الخدمة ويتهاون بالحضرة) الالهية المعدة للمخاطبة ~~والمساررة بعدم الاعتناء بها (ويتكلم بكلام الغافل) عن المعانى الذاهل عن ~~أسرار الخطاب الدانى (المستحقر) لجلال المخاطب وعظمته (أشد حالا) وأسوأ ~~مالآ (من الذى يعرض عن الخدمة) ولا يحضرها (واذا تعارضت أسباب الخوف ~~والرجاء صار الامر مخطرا فى نفسه فاليك الخيرة بعد) ذلك (فى الاحتياط ~~والتساهل) اما ان تأخذ بالاحتياط فهو الاقوى واما أن تأخذ بما صححه الفقهاء ~~فعليه الفتوى وهذا محط الجواب وفصل الخطاب (ومع هذا) الذى ذكرناه من ~~التفصيل (فلا مطمع) لاحد (فى مخالفة الفقهاء فيما أفتوا به من الصحة) أى ~~صحة الصلاة (مع) وجود (الغفلة فان ذلك ضرورة المفتى) أى يضطر اليه ولا محيد ~~له عنه (كما سبق التنبيه عليه) قريبا (و) بالجملة (من عرف سر الصلاة) بأنها ~~مناجاة مع رب الارباب ولا تتم المناجاة الا بحضور القلب (علم ان الغفلة ~~تضادها) مضادة كلية (ولكن قد ذكرنا) فيما سبق (فى باب الفرق بين العلم ~~الباطن) والعلم (الظاهر فى كتاب قواعد العقائد) ما نصه (ان قصور) همم ~~(الخلق) وافهامهم عن ادراك المعانى الغريبة (أحد الاسباب المانعة عن ms01094 ~~التصريح بكل ما ينكشف من أسرار الشرع) اه (فلنقتصر على هذا القدر من البحث ~~فان فيه) وان قل (مقنعا) أى كفاية (للمريد) بالارادة الخاصة عن الشوائب ~~(الطالب لطريق الآخرة) # المأمور بأن يأخذ من كل علم أحسنه والمريد فى اصطلاح صوفية العجم يطلق ~~على التلميذ فيقال هو من مريدى الشيخ الفلانى (وأما المجادل المشغب) الكثير ~~الخصومة (فلسنا نقصد مخاطبته الآن) فان الحال متسع وصورة ووقت المرشد فى ~~ضيق لاشتغاله بالاهم فالاهم (وحاصل الكلام) وزبدته (ان حضور القلب هو روح ~~الصلاة) # وحياتها (وان أقل ما يبقى فيه رمق الروح) وحركته وانعاشه (الحضور عند ~~التكبير) بالقلب (فالنقصان عنه هلاك) الروح (وبقدر الزيادة عليه تنبسط ~~الروح فى اجزاء الصلاة) وتنشرح وتستأنس (وكم من حى) متصف بالحياة (لا حراك ~~به) أى لا حركة به (قريب من ميت) أى حكمه حكم الميت (فصلاة الغافل فى ~~جميعها) أى جميع أجزائها (الا عند التكبير) الاول (كحى لا حراك به) نسأل ~~الله حسن العون. * (بيان المعانى الباطنة التى بها تتميز حياة الصلاة) *لما ~~ذكر أن الصلاة لها جسد وروح فالجسد بمنزلة اجزائها الظاهرة التى بها يتم ~~تركيبها والروح فيها هو حضور القلب وهو أمر معنوى شرع فى بيان ما يتميز به ~~ذلك الروح وهى معان باطنة يدق ادراكها فقال (اعلم ان هذه المعانى) المميزة ~~(تكثر العبارات عنها) باختلاف الاذواق والمشارب (ولكن تجمعها ستة جمل) ~~مختلفة الحدود والاسباب وما عداها من المعانى راجع اليها بحسب الاسقراء ~~الذوقى (وهى حضور القلب) وهى عمدة الجمل التى عليها تتوارد بقيتها اذ الكل ~~منها يقصد لاجل حصولها (و) الثانية (التفهم و) الثالثة (التعظيم و) الرابعة ~~(الهيبة و) الخامسة (الرجاء و) السادسة (الحياء) ورتبها على هذا الترتيب ~~لان كر واحدة منها زائد على التى قبلها ووارد عليها (فلنذكر تفاصيلها ثة ~~أسبابها) المحصلة لها (ثو العلاج فى اكتسابها أما التفاصيل فالاول حضور ~~القلب) وقد قلنا انه شرط فى الصلاة وبمنزلة @ PageV03P116 ~~الروح السارى فى أجزائها ونعنى به (ان يفرغ القلب) أى يخليه (عن غير ما هو ~~ملابس ms01095 له) وملازم عليه (ومتكلم به فيكون العمل بالفعل والقول مقرونا بهما) ~~بحيث لا ينفك عنهما بحال (و) امارة ذلك انه (ل يكون الفكر جائلا) أى متحركا ~~(فى غيرهما) اذ جولان الفكر له مدخل عظيم فى تشتيت الحواس فاذا جال فيما هو ~~أهم كان الغاية فى الرسوخ (ومهما انصرف الفكر عن غير ما هو فيه) ولم يجل ~~الا فيما هو بصدده (و) مع ذلك (كان فى قلبه ذكر لما هو فيه ولم يكن فيه ~~غفلة) تنافى ذلك الذكر ولا ذهول (عن كل شىء فقد حصل حضور القلب) لا محالة ~~اذ لا يمنع الحضور الاعدام التخلية وانفكاك العمل عن الفعل والقول وجولان ~~الفكر فى غير ما هو فيه فاركان الحضور ثلاثة ينعدم الحضور بانعدام كل واحد ~~منها وأعظمها التخلية فان قلت قرن العمل بالفعل والقول نتيجة التخلية كما ~~يفهم من سياق المصنف فيكون العمل الح والفاء للتعقيب وأنت قررته ركنا فاعلم ~~ان تخلية القلب عبارة عن ان لا يخطر فيه شىء ينافى القصد وقرن العمل بالفعل ~~والقول أمر زائد عليه اذ قد يوجد التخلية ولا يوجد ذلك الامر الزائد وقد ~~ينشأ هذا الامر الزائد من غير تحلية فهو وان كان فى الصورة كالنتيجة ~~للتخلية ولكنه فى الحقيقة ركن من أركان الحضور وهو راجع الى القصد فلابد من ~~تحصيله ثم حفظ الفكر عن الجولان وقص أجنحته حتى لا يحوم الا على ذلك القصد ~~ثم لما كان قرن العمل بهما وحفظ الفكر من باب التخلية أخر عن تفريغ القلب ~~لان التخلية مقدمة على التحلية هذا ما يتعلق باول الجمل (ولكن التفهم لمعنى ~~الكلام) الذى ينطق به وهى الجملة الثانية (أمر وراء حضور القلب) ولذلك عد ~~مستقلا (فربما يكون القلب حاضرا مع اللفظ) الظاهر (ولا يكون حاضرا مع معنى ~~اللفظ) الذى هو سره ولبه وخلاصته (فاشتمال القلب) بعد حضوره (على العلم) ~~الكافل (بمعنى اللفظ هو الذى أردنا بالتفهم) وبيانه ان التفهم تفعل من ~~الفهم والفهم هو تصور المعنى من اللفظ سواء كان من نفسه أو ms01096 من المخاطب ولا ~~يتم هذا التصور الا بالتحقق لذلك المعنى ثم هو مطاوع للتفهيم يقال فهمته ~~فتفهم والمفهم أعم من أن يكون نسبيا أو غير نسيب فالنسيب يختلف باختلاف ~~الاحوال والمراتب ومن هذا النوع قد يكون التفهيم من باب الالقاء فى القلب ~~والنفث فى الروع وهو أرفع المراتب ولذا قال المصنف (وهذا مقام يتفاوت الناس ~~فيه) أى فى أدناه وأقصاه فمنهم القانع بالقشر فقط والكامل الذى على الغنى ~~سقط (اذ ليس يشترك الناس فى تفهم المعانى) اللائقة (للقرآن) الذى يقرؤه فى ~~صلاته (و) كذا معانى (التسبيحات) التى فى الركوع والسجود والناس فى ذلك على ~~طبقات فمنهم من يعبر عن الالفاظ الى معانيها الظاهرة بسرعة ادراكه حتى ~~تنتقش فى ذهنه انتقاشا لا يزول وانما قلنا الظاهرة وعنينا بها ما ذكره ~~المفسرون فى كتبهم وهى الحاصلة بتحقيق الاعراب وتركيب مسائله ومنهم من يفهم ~~تلك المعانى من وجه آخر باعتبار مقتضيات خواص الالفاظ على قواعد أهل ~~المعانى والبيان ومنهم من يتجاوز عن ذلك بفهمه الى ما تدل عليه تلك الالفاظ ~~من تصريحات وتلويحات على طريقة أهل الاصول ومنهم من يتجاوز عن ذلك فيدرك ~~بمجرد نطقه لتلك الالفاظ اسارات خفية ورمزا بهية تنكشف له حجبها من غير ~~ادارة فكر ولا جولان خاطر على مشارب أهل العرفان وهذه المرتبة الاخيرة هى ~~التى أشار لها المصنف بقوله (وكم من معان لطيفة ومعارف شريفة يفهمها المصلى ~~فى أثناء الصلاة) تنكشف له انكشافا (ولم يكن حضر بقلبه ذلك قبله) فيحصل له ~~بذلك العروج الى معارج الاسراء والولوج الى خزائن الدار وبه صح ما ورد ~~الصلاة معراج المؤمنين (ومن هذا الوجه كانت الصلاة ناهية عن الفحشاء ~~والمنكر) فالفحشاء كل حالة سيئة من قول أو فعل والمنكر ما أنكره الشارع ولم ~~يرتضه والمؤمنون وهو يشير الى قوله تعالى ان الصلاة تنهى عن الفحشاء ~~والمنكر ولذكر الله أكبر (فانها) أى الصلاة تفهم (أمورا تلك الامور تمنع عن ~~الفحشاء) والمنكر (لا محالة) وهكذا فسروا الآية المذكورة ولا يخفى ان ~~الفحشاء والمنكر داخلان ms01097 تحت المعاصى والشهوات ولكن لما كان @ PageV03P117 ~~كل واحد منهما رأسا فيها ذكر بالخصوص وعلى هذا الفهم جاء كلام النبى صلى ~~الله عليه وسلم من لة تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله الا ~~بعدا كما تقدم وقوله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة الا على ~~الخاشعين أى استعينوا بها على مجاهدة النفس وصلاح القلب وعلى ترك المعاصى ~~والشهوات وأراد بتلك الامور التى تمنع عن المعاصى والشهوات التى منها ~~الفحشاء والمنكر مقامات تتعلق بكل كلمة من الخطاب يحصلها المصلى فى أثناء ~~شهوده لسر كلام المخاطب ومناجاته له به ومن مقامات اليقين الايمان بها ~~والتسليم لها والانابة اليها والصبر عليها والرضا بها والخوف منها والرجاء ~~لها والشكر عليها والمحبة لهل والتوكل فيها فاذا تمكن المصلى من الانصباغ ~~بتلك المقامات اقتدر على فهم تلك المعانى اللطيفة اذ كل كلمة من كلمات ~~القرآن منطوية على أسرار عرفانية يشهدها أهل المناجاة ويعلمها أهل العلم ~~والحياة لان كلام المحبوب حياة القلوب* (تنبيه) *وتناسب لهذه المرتبة ~~الثانية جمل اثنا عشر ليست بادون من جملة التفهم وهى النظر والتبصر والتدبر ~~والتفكر والتذكر والتعقل والتأمل والتعلم والتنبه والتعهد والتيقظ والتفقد ~~ولنذكر تفاصيلها فالنظر هو طلب المعنى فى القلب من جهة الذكر كما يطلب ~~ادراك المحسوس بالعين والتبصر تقليب البصيرة لادراك الشىء والبصيرة هى قوة ~~القلب المدركة حقائق الاشياء والتدبر النظر فى دبر الامور أى عواقبها ~~والتفكر تصرف القلب فى معانى الاشياء بالنظر فى الدليل ولا يقال الا فيما ~~يمكن ان تحصل له صورة والتذكر اترجاع ما فات بالنسيان بمحاولة القوة ~~الفعلية والتعقل يطلق ويراد به التدبر فى الامور بكمال العقل والتأمل اعادة ~~النظر فى الشىء مرة بعد أخرى لتحقيقه والتعلم تنبيه النفس لادراك المعانى ~~والتنبه ادراك ما فى ضمير المتكلم والمخاطب والتعهد حفظا لشىء واصلاحه ~~والتيقظ هو التنيه للامور والتفقد هو طلب الشىء عند غيبته فهذه الجمل لها ~~مناسبة أكيدة بجملة التفهم وقد استعمل أكثرها فى الكتاب والسنة ولكن لما ~~كان التفهم كالنتيجة لهذه الجمل المجموعة اختاره ms01098 دون غيره والله أعلم* ~~(تنبيه) *آخر الشىء قد يخفى تفهمه وتكل المعارف عن ادراكه فنضرب له الامثال ~~فيتضح حينئذ ولنضرب لك مثالا فيما أورده المصنف فى هذه الجملة وكيف يتفاوت ~~الناس فيها فاعلم ان المصلى اذا وجه وجهة قلبه الى مولاه وقرأ مثلا فيها ~~اهدنا الصراط المستقيم فان كان من أهل الظاهر فاما ان يذهب فهمه فى أول ~~وهلة الى تصريف حروفها وتعليلها بان يخطر بباله ان اهدنا صيغة أمر وان ~~أصلها اهدى كاضرب سقطت ياؤها للاضافة الى ضمير المتكلم ثم يذهب فكره الى ~~حقيقة الضمير وانه يشترك فيه المفرد والمثتى دون الجمع وانه من باب ضرب ~~هداه يهديه وانه متعد وان همزة الامر مكسورة وان المستقيم صيغة اسم فاعل من ~~استقام وهل سينه أصلية أم زائدة وهل ألفها منقلبة عن واو أو ياء وما علة ~~قلبها أيضا الى امثال ذلك فهذا نظر أهل التصريف الظاهر واما ان يذهب فهمه ~~الى معنى الهداية هل هى اراءة الطريق أو الارشاد وهل اشتقاقه من الهدو أو ~~من الهدى وان الصراط اسم للطريق وهل هو مرادف له أو مغاير وان الاستقامة هو ~~الاعتدال مشتق من القيام أو القومة الى غير ذلك من المعانى وهذا نظر أهل ~~العلم بجواهر الالفاظ المعبر عنه بعلم اللغة واما أن يذهب فهمه الى تركيب ~~حروفها ومخارجها فيخطر بباله مخرج الصاد والطاء والقاف وانه يجوز أن يقول ~~السراط بالسين والزراط بالزاى لقرب المخارج وما لها من الترقيق والتفخيم ~~والاشمام والقلقلة والامالة والتحفظ على مخرج الدال حتى لا يشبه بالتاء ~~وعلى مخرج القاف حتى لا يخلطه بالقاف العجمية الى غير ذلك وهذا نظر أهل ~~القراءة واما أن يذهب فهمه الى تركيب هذه الجملة من حيث المجموع فيقول ~~اهدنا فعل أمر مضاف الى ضمير المتكلم وفيه ضمير مستتر تقديره أنت وان ~~المخاطب فيه هو الله تعالى والصراط مفعول اهدنا وهو يتعين فيه النصب ~~والمستقيم صفة فهى بمجموعها جملة انشائية ولا يكاد يتجاوز فهمه الى معنى ~~الصراط ولا استقامته فهذا وامثال ذلك ms01099 هو نظر أهل الاعراب وهو من @ PageV03P118 ~~خواص هذه الامة المحمدية واما أن يذهب فهمه الى خواص الجملة الانشائية ~~ومالها من التجددات والفارق بينها وبين الاسمية وتفاوت مراتبهما وتناسبهما ~~مع السياق والسباق الى غير ذلك من الاسرار الناشئة من التركيب الجمعى فهذا ~~نظر البيانيين وقد يعرض على قلبه حينئذ ان اهدنا الصراط موزون من بحر الرجز ~~أو الكامل وقد دخله بعض العلل وهو نظر أهل العروض فكل هؤلاء من أهل الظاهر ~~ينظرون الى ظاهر الالفاظ افرادا وتركيبا وكل ذلك ليس مراردا فى التفهم ~~المأمور وان كان من أهل الباطن يذهب فهمه الى شرف أم الكتاب وانها السبع ~~المثانى وانها مكرمة هذه الامة ومن خصوصياتها وان الله تعالى خاطب حبيبه ~~صلى الله عليه وسلم وأمره بالدعاء والتضرع وأن يعلم أمته بذلك وان الهداية ~~بتوفيق الله تعالى ومحض فضله وكرمه وانه ما أمر بالدعاء الا وقد تفضل عليهم ~~بالاجابة وان الصراط المستقيم هو الذى لا اعوجاج فيه ولا أمت وصاحب هذا ~~المقام يراعى حد الوسط فى كل أمر من مطعم ومشرب وملبس وكل أمر دينى ودنيوى ~~وهذا نظر أهل المرتبة الاولى من أهل الباطن ومنهم من يتجاوز بعد فهم هذا ~~الى ان المراد بالصراط المستقيم هو التمسك بظاهر الشريعة والعض عليها ~~بالنواجذ وانه هو الموصوف بهذا الوصف وصاحب هذا المقام يقف فى العبارات عند ~~الاشارات وهو نظر أهل المرتبة الثانية من أهل الباطن ومنهم من بعدو فهمه ~~الى معنى أخر فى الصراط المستقيم فيقول المراد به كلمة الاخلاص وانه ما نجا ~~من نجا الا بالتمسك بها فالمداومة عليها سبب النجاة وسبب خلوص القلب من ~~الاوهام والشكوك وصاحب هذا المقام من المستترين فى ذكر الله تعالى لا يغفل ~~عن مذكوره قط وهو نظر أهل المرتبة الثالثة من أهل الباطن ومنهم من يفهم من ~~الصراط المستقيم معنى أخر وراء ذلك ويقول ان الصراط المستقيم هو محمد صلى ~~الله عليه وسلم وقد أمرنا بمتابعته وقتفاء سبله وانه هو الموصوف بكمال ~~الاستقامة وهو المخاطب بقوله تعالى فاستقم ms01100 كما أمرت ولا متابعة أشرف من ~~متابعة الاحوال بعد المتابعة بالاقوال والمعنى أرشدنا الى متابعة أحوال هذا ~~النبى الكريم صلى الله عليه وسلم وصاحب هذا المقام شديد الملازمة للاحوال ~~الباطنة وأشرفها الوفاء بكل العهود ويعبر عن هذا المقام بالفناء فى الرسول ~~وهو نظر أهل المرتبة الرابعة من أهل الباطن ومنهم من يتجاوز فهمه بعد ~~احاطته بما سبق الى ان المراد بالصراط المستقيم هو وحدة الوجود يقول لا ~~بقاء للبشرية بعد ظهور سلطان الحقيقة ويقول هذا هو الصراط المستقيم الذى ~~سلكه المحققون من العارفين بالله تعالى وصاحب هذا المقام ان دامت معه هذه ~~الملاحظة انمعقت أوصافه البشرية بالكلية وانصبغ بالصفات الملكية الروحية ~~وهو مقام الصديقين نفعنا الله بهم أجمعين فانظر ما ذكرت لك من التفصيل فى ~~جملة واحدة مما تقرؤه فى صلاتك التى هى سلم الوصول ومعراج الحق وهكذا تفرضه ~~فى كل جملة من جمل القرآن لتكون من أهل العرفان والله أعلم ثم قال المصنف ~~رحمه الله تعالى (وأما التعظيم) وهى الجملة الثالثة (فهو أمر وراء حضور ~~القلب والفهم اذ الرجل) يتفق له انه (يخاطب غيره بكلام هو حاضر القلب فيه) ~~بكليته (ومتفهم معناه) وما يريد به من فحواه (ولا يكون معظما له فالتعظيم) ~~على هذا أمر (زائد عليهما) ولبد منه فى مناجاة الحق سبحانه اذ لا ثمرة فى ~~الحضور والتفهم بدونه والمراد منه ملاحظة عظمته وجلاله وانه معظم فى نفسه ~~عظم نفسه بنفسه ويلاحظ تعاليه وتقدسه عن مشابهة المخلوقين (واما الهيبة) ~~وهى الجملة الرابعة (فزائدة على التعظيم) لا يقال هما مترادفان لغة يقال ~~هابه اذا عظمه فى عينه (بل هى عبارة عن خوف) يعرض فى القلب (منشؤه التعظيم ~~لان من لا يخاف لا يسمى هائبا) ولذلك يستعمل فى كل محتشم ومنه قول الشاعر # أهابك اجلالا وما بك قدرة * على ولكن ملء عين حبيبها ومنه ما ورد فى ~~شمائله صلى الله عليه وسلم من رأه فجأة هابه ومن خالطه معرفة أحبه*اعلم انه ~~قد تتوارد ألفاظ مختلفة ويظن انه مترادفة وليس كذلك ms01101 فمن ذلك الجزع والفزع ~~والخوف والخشية والوجل @ PageV03P119 ~~والرهبة والهيبة ويلحق ذلك أيضا الحياء والخجل والذعر والفرق والاشفاق فهى ~~اثنا عشر جملة ولابد من التفصيل فى الفرق فيها ليتبين مقصود المصنف فى ~~اختيار لفظ الهيبة دونها فالفزع ما يعترى من الشىء المخيف والجزع ما يعترى ~~من الشىء المؤلم ومتى ما كان الفزع عارضا عن امارة كالعار فهو الحياء ~~والخجل وسيأتى الكلام على الحياء قريبا ومتى كان من شىء يضر فهو الفرق ~~والذعر ومتى ما كان لفوت محبوب فهو الاشفاق وأما الخوف فهو توقع مكروه عن ~~امارة والخشية خوف يشعر به تعظيم المخشى مع المعرفة والوجل استشعار عن خاطر ~~غير ظاهر ليس له امارة والرهبة خوف مع تحرز واضطراب ولتضمن الاحتراز قال ~~الله نعالى واياى فارهبون والهيبة هيئة جالبة للخضوع عن استشعار تعظيم وهذه ~~الاشياء قد تذم باعتبار الامور الدنيوية وتحمد باعتبار الامور الاخروية ~~والخوف من الله تعالى ليس يشار به الى ما يخطر بالبال من الرعب كاستشعار ~~الانسان الرعب من الاسد وانما يشار به الى ما يقتضيه الخوف وهو الكف عن ~~المعاصى ولذلك قيل لاتعدن خائفا من لا يترك المعاصى والى هذا أشار المصنف ~~بضرب من الخطاب (والمخافة من العقرب وسوء خلق العبد وما يجرى مجرى ذلك من ~~الاسباب الخسيسة لا يسمى مهابة بل الخوف من السلطان المعظم) الموصوف بنعت ~~العظمة (يسمى مهابة) لما فيه من استشعار لعظمة (فالهيبة) اذا (خوف مصدره ~~الاجلال) أى هو أثر اجلال الله تعالى فى القلب وقد يكون أثرا عن الجمال ~~الذى هو جمال الاجلال فيلازمه الانس الا ان الهيبة مقتضاها الغيبة والانس ~~مقتضاه الصحو والافاقة وأقرب الالفاظ مناسبة للمقام لفظ الخشية فان أركانها ~~الثلاثة الخوف والتعظيم والمعرفة وانما اختار المصنف الهيبة عليه لان ~~الخشية مقام العلماء بالله خاصة ولان ما ذكر فى الخشية موجود فى الهيبة ~~باعتبار ان التفهم قد تقدمها فصارت الهيبة واردة عليه فلو ذكر الخشية كان ~~فهم المعرفة فيها كالتكرار مع ما تقدم من التفهم وأيضا ففى الهيبة معنى ~~زائد ليس فى ms01102 الخشية وهو كونه أثر مشاهدة الجلال وملازمة الانس له عند ~~الكمال فتأمر والله أعلم (وأما الرجاء) وهى الجملة الخامسة فاختلف فيه على ~~أقوال فقيل هو ترتب الانتفاع بما تقدم له سبب ما وقيل هو تعلق القلب بحصول ~~محبوب مستقبل وقيل ظن يقتضى حصول ما فيه مسرة وعلى كل حال (فلا شك انه) أمر ~~(زائد) على ما تقدم (فكم من معظم ملكا من الملوك يهابه ويخاف سطوته ولكن لا ~~يرجو مثوبته) فان قلت الامل قد يطلق بمعنى الرجاء ومعناهما متقارب فلم ~~اختار الرجاء دون الامل قلت لان الرجاء معه خوف فلذلك جاء بمعنى خاف نحو ~~قوله تعالى مالكم لا ترجون لله وقارا ولا يقال أمل اذا خاف ففى الرجاء معنى ~~زائد على الامل والى الجمع بين المرتبتين الامل والخوف أشار المصنف فقال ~~(والعبد ينبغى أن يكون راجيا بصلاته ثواب الله عزوجل كما انه خائف بتقصيره ~~عقاب الله عزوجل) والمعنيان موجودان فى لفظ الرجاء وان كان وراء ذلك مقام ~~آخر لاهل الاخلاص واليقين هو ان لا يقصد بصلاته بل بعباداته كلها حوز ثواب ~~أو دفع عقاب فقد قيل من عبد الله بعوض فهو لئيم ولكن لكل مقال مقام كما ان ~~لكل مقام مقال (وأما الحياء) وهى الجملة السادسة (فهو) # انقباض النفس من شىء حذرا من الملام وهو نوعان نفسانى وهو المخلوق فى ~~النفوس كلها كالحياء عن كشف العورة والجماع بين الناس وايمانى وهو امتناعه ~~من فعل المحرم خوفا من الله تعالى وهذا (أمر زائد على الجملة) ثم من يستحى ~~منه ثلاثة من البشر وهم أكثر من يستحى منه ومن نفسه ثم من الله عزوجل ومن ~~استحى من الناس ولم يستح من نفسه فنفسه عنده أخس من غيره ومن استحى منهما ~~ولم يستح من الله دل على قلة معرفته به ومن لم يعرف الله فكيف يستعظمه وكيف ~~يعلم انه مطلع عليه وقول النبى صلى الله عليه وسلم استحيوا من الله حق ~~الحياء ففى ضمنه حث لمعرفته وقال تعالى الم يعلم بان الله يرى ms01103 تنبيها على ~~ان العبد اذا علم ان الله يراه استحيا من ارتكاب الذنوب وسئل الجنيد عما ~~يتولد منه الحياء فقال رؤية العبد الى الله ورؤية تقصيره فى شكره واليه ~~أشار المصنف بقوله (لان مستنده استشعار تقصيره) أى فى اداء@ PageV03P120 ~~ما وجب فى شكره (وتوهم ذنب) صدر منه رأه الله عليه (و) قد (يتصور التعظيم ~~والخوف والرجاء من غير حياء حيث لا يكون توهم تقصير وارتكاب ذنب) فلابد من ~~حصوله للمصلى ان يكون مستشعرا بتصوره متذكرا لعيوبه ذاكرا اطلاع الله عزوجل ~~عليه وبالله التوفيق (وأما أسباب هذه المعانى الستة فاعلم ان حضور القلب ~~سببه) الاعظم (الهمة) وهى القوة الراسخة فى النفس الطالبة لمعالى ~~الامورولها مرتبتان الاولى اعتناء القلب بالشىء المطلوب والثانية توجهه ~~وقصده بجميع قواه الروحانية الى جناب الحق لحصول الكمال له أو لغيره ~~والمراد هنا بها مطلق الاعتناء (فان قلبك تابع لهمتك فلا يحضر) معك (الا ~~فيما يهمك) أى فيما تصرف همتك اليه فهو تابع لها من غير انفكاك عنها (ةمهما ~~أهمك أمر) خيرا كان أو شرا (حضر القلب) عنده (شاء أم أبى فهو مجبول على ذلك ~~ومسخر فيه) ومن هنا مدحوا علو الهمة وكبرها وجعلوه من امارات الايمان ~~والعالى الهمة على الاطلاق من لا يرضى بالهمم الحيوانية قدر وسعه فلا يصير ~~عبد غاويه بطنه وفرجه بل يجتهد ان يتخصص بمكارم الشريعة فيصير من خلفاء ~~الله تعالى وأوليائه ومجاوريه فى الآخرة (والقلب اذا لم يحضر فى الصلاة لم ~~يكن متعطلا) كما يذهب اليه الوهم (بل جائلا) أى متحركا مضطربا (فيما الهمة ~~مصروفة اليه من أمور الدنيا) اما فى دكانه أو عند زوجته أو بعض معاملاته أو ~~بعض مشتهيات نفسه فيما تحمله خسة همته عليه (فلا حيلة ولا علاج لاحضار ~~القلب) فى الصلاة (الا بصرف الهمة الى الصلاة) حتى يتبعها القلب (والهمة) ~~من شأنها تحرى معالى الامور ولكنها لما استعملت فى اضدادها مالت الى الملاذ ~~والمشتهيات وهى اذا (لا تنصرف اليها) اى الى الصلاة وهى من معالى العبادات ~~وشرائف القرب المنجيات (مالم ms01104 يتبين ان الغرض المطلوب منوط بها) ومعلق عليها ~~(وذلك هو الايمان والتصديق) الجزم (بان الآخرة خير وأبقى) بنص القآ (و) ~~يوطن فى نفسه (ان الصلاة وسيلة الى الآخرة) يتوسل بها الى نيل مقاصدها ~~(فاذا أضيف ذلك الى حقيقة العلم بحقارة الدنيا) وحقارة (مهماتها) وفى نسخة ~~ومهانتها فيعلم ان حياتها مستعارة وحياة دار الآخرة مخلدة وانه لا اعتداد ~~بما له فناء كما قال القائل ومن سره ان لا يرى ما يسؤه*فلا يتخذ شيئا يخاف ~~له فقدا ويعلم ان من عظمت همته لم يرضى بقنية مستردة وحياة مستعارة فان ~~أمكنه ان يقتنى قنية مؤبدة وحياة مخلدة فليفعل ولا يعتمد على ظل زائل وجدار ~~مائل وما وفق الله به عبدا بفهم ما ذكر الا (حصل) له (من مجموعها حضور ~~القلب فى الصلاة) وما يتعلقه من الامور المذكورة ليكن قبل دخوله فى حضرة ~~الصلاة لئلا يشتغل خاطره بما يخالف حال الصلاة (وبمثل هذه العلة يحضر قلبك ~~اذا حضرت بين يدى بعض الاكابر) من أهل الدنيا (ممن لا يقدر على مضرتك و) لا على # (منفعتك فاذا كان لا يحضر) قلبك (عند المناجاة) والمخاطبة (مع مالك ~~الملوك) ورب الارباب (الذى بيده الملك والملكوت و) بقبضة قدرته (النفع ~~والضر) وهو السميع البصير المطلع على هواجس الضمير (فلا تظنن ان له سببا) ~~آخر (سوى ضعف الايمان) وعود الانوار اليه وانبساطها على الجوارح والظواهر ~~كما قيل ... واذا حلت الهداية قلبا*نشطت للعبادة الاعضاء (وطريقه يستقصى فى ~~غير هذا الموضع) من الكتاب ان شاء الله تعالى (واما التفهم فسببه بعد حضور ~~القلب) عن الغيبوبة (ادمان الفكر) أى ادامته والفكر قوة مطرقة للعلم الى ~~المعلوم (وصرف الذهن) هو الذكاء والفطنة (الى ادراك المعنى) المقصود ~~(وعلاجه ما هو علاج احضار القلب) وهو جمع الهمة (مع الاقبال على الفكر) ~~الذى يجول به الخاطر فى النفس (والتشمر لدفع الخواطر) الطارئة على القلب ~~(الشاغلة) عن التفهم (وعلاج دفع الخواطر الشاغلة قطع سوادها) التى منها ~~نشأت تلك الخواطر (أعنى) بقطع المواد (النزوع من تلك الاسباب) المتمكنة من ms01105 ~~النفس (التى @ PageV03P121 ~~تنجذب الخواطر اليها) لتعلقها بها (ومالم تنقطع تلك المواد لا تنصرف عنها ~~الخواطر) وما مثل من يشرع فى دفع الخواطر مع بقاء موادهاالا مثل من يدهن ~~البعير الاجرب على وبره فانى ينقطع جربه مع بقاء مادته غى جلده (فمن أحب ~~شيئا أكثر ذكره) هذا قد روى مرة مرفوعا من حديث عائشة رضى الله عنها بلفظ ~~أكثر من ذكره أخرجه أبو نعيم والديلمى من حديث مقاتل بن حبان عن داود بن ~~أبى هند عن الشعبى عنها وقد أغفله العراقى (فذكر المحبوب يهجم على القلب ~~بالضرورة) لاعتياده بذكره كثيرا ومعنى الهجوم الورود فجأة من غير قصد ~~المحاسبى فى الرعاية علامة المحبين كثرة ذكر المحبوب على الدوام لا ينقطعون ~~ولا يملون ولا يفترون فذكر المحبوب هو الغالب على قلوب المحبين لا يريدون ~~به بدلا ولا يبغون عنه حولا ولو قطعوا عن ذكر محبوبهم فسد عيشهم وقال بعضهم ~~علامة المحبة ذكر المحبوب على عدد الانفاس واجتمع عند رابعة رحمها الله ~~تعالى جماعة من العلماء والزهاد وتفاوضوا فى ذم الدنيا وهى ساكتة فلاموها ~~فقالت من أحب شيئا أكثر من ذكره اما بحمد او بذم فان كانت الدنيا فى قلوبكم ~~لا شىء فلم تذكرون لا شىء (فكذلك من أحب غير الله) ومال بكليته اليه (لا ~~تصفو له صلاة عن الخواطر) الرديئة نسأل الله السلامة (واما التعظيم فهو ~~حالة للقلب تتولد من معرفتين احداهما معرفة جلال الله عزوجل) وكبريائه ~~(وعظمته) وانه منعوت بصفات الكمال (وهو من أصول الايمان) كما تقدم بيان ذلك ~~فى قواعد العقائد (فان من لا يعتقد عظمته) فى القلب (لا تذعن النفس ~~لتعظيمه) ولاتنقاد (الثانية معرفة حقارة النفس وخستها) ودناءتها (وكونها ~~عبدا مسخرا) أى مذللا (مربوبا) مقهورا (حتى يتولد من المعرفتين الاستكانة) ~~أى الخضوع والذل (والانكسار والخشوع له سبحانه فيعبر عنه) أى عن الذى تولد ~~من المعرفتين بالتعظيم وهذا معنى قولهم من عرف نفسه بالذل والعجز عرف ربه ~~بالعز والقدرة يحكى ذلك من كلام يحي بن معاذ الرازى وليس بحديث كما توهم ms01106 ~~قاله ابن السمعانى وتبعه النووى (ومالم تمتزج معرفة حقارة النفس) وذلها ~~(بمعرفة جلال الله) وعظمته (لا تنتظم حالة التعظيم والخشوع فان المستغنى عن ~~غيره الآمن على نفسه) من المخاوف (يجوز أن يعرف من غيره صفات العظمة) ~~والابهة (ولا يكون الخشوع والتعظيم حاله لان القرينة الاخرى وهى معرفة ~~حقارة النفس وحاجتها) أى احتياجها (لم تقترن اليه) فلبد من اعتبار ~~القرينتين لحصول حالة التعظيم (وأما الهيبة والخوف فحالة للنفس) جالبة ~~للتعظيم (تتولد من المعرفة بقدرة الله) تعالى (وسطوته ونفوذ مشيئته فيه) ~~وان قدرته تامة وسطوته باهرة وما شاءه فى الخلق نافذ لا يرده راد (مع قلة ~~المبالاة به) لكمال غناه عن غيره (وانه لو أهلك الاولين والآخرين) من ~~الخلائق أجمعين (لم ينقص من ملكه ذرة) ولا حصل أدنى خلل فى كمال ربوبيته ~~(هذا مع مطالعة) أى الاطلاع على (ما يجرى على الانبياء) والمرسلين عليهم ~~السلام (و) على (الاولياء) والصالحين قدس أسرارهم (من المصائب وأنواع ~~البلاء) مما ابتلاهم به مما هو مذكور فى كتابه العزيز فى عدة مواضع (مع ~~القدرة على الدفع) والازالة (على خلاف ما يشاهد من ملوك الارض) من نفاد ~~خزائنهم بالاعطية وعدم القدرة على دفع ما نزل بهم (وبالجملة كلما زاد العلم ~~بالله) أى بصفاته الحسنى وكيفية تصاريفها وتنفيذاتها وبأفعاله تعالى ~~ومعاملاته مع أحبابه وأعدائه (زادت الخشية والهيبة) والرهبة فمن ازداد علما ~~ولم يزدد هيبة لم يزدد الا بعدا وقد روى الديلمى من حديث على رفعه من ازداد ~~علما ولم يزدد من الدنيا زهدا لم يزدد من الله الا بعدا (وسيأتى أسباب ذلك ~~فى كتاب الخوف من ربع المنجيات) ان شاء الله تعالى (وأما الرجاء فسببه ~~معرفة لطف الله عزوجل) أى رأفته ورفقه (وكرمه) وهو افادة ما ينبغى لا لغرض ~~(وعميم انعامه ولطائف صنعه) الذى أجاد فيه وأتقن (ومعرفة صدقه @ PageV03P122 ~~فى وعده الجنة) أى الفوز بها (بالصلاة فاذا حصل اليقين بوعده) الذى لا يخلف ~~ولا يتخلف (والمعرفة بلطفه) فى سائر المنشأت (انبعث من مجموعها الرجاء لا ~~محالة) وقد فهم من ms01107 سياقه ان معرفة كل من صدق الوعد واللطف قرينتان وان ~~الرجاء يتولد منهما جميعل من حيث التركيب وهو ظاهر فانه قد يحصل للانسان ~~العلم باحداهما ولا يغلب عليه الرجاء (وأما الحياء فباستشعاره التقصير فى ~~العبادة) والاستشعار استفعال من الشعور وهو العلم (وعلمه بالعجز عن القيام ~~بعظيم حق الله عزوجل) وفى نسخة بتعظيم حق الله (ويقوى ذلك بالمعرفة بعيوب ~~النفس) وعللها (وآفاتها) المهلكة (وقلة اخلاصها وخبث دخلتها) بكسر الدال ~~المهملة وسكون الخاء المعجمة أى جوانبها (وميلها الى الحظ العاجل) وهو ~~الدنيوى (فى جميع أفعالها) وأحوالها (مع العلم بعظم ما يقتضيه جلال الله ~~عزوجل) وعظمته (والعلم بأنه مطلع على السرائر) وفى نسخة السر (وخطرات ~~القلوب) وفى نسخة القلب (وان دقت وخفيت وهذه المعارف اذاحصلت) على وجه ~~الرسوخ والكمال أورثت فى القلب (يقينا) و(انبعث منها) أى من تلك المعارف ~~(بالضرورة حالة تسمى الحياء) وقد خص الانسان به لان منشأها من تلك المعارف ~~وهى الحاملة له على الارتداع عما تنزع اليه الشهوة من القبائح (فهذه أسباب ~~هذه الصفات وكلما طلب تحصيله فعلاجه احضار سببه) بأى وجه أمكن (ففى معرفة ~~السبب) على الوجه المذكور (معرفة العلاج) التام النافع (ورابطة جميع هذه ~~الاسباب الايمان) أولا (واليقين) ثانيا (أعنى به هذه المعارف التى ذكرناها) ~~بالتفصيل (ومعنى كونها) حصلت (يقينا انتفاء الشك) والتردد (واستيلاؤها) أى ~~تلك المعارف (على القلب) بحيث تعم على جميعه (كما سبق) ذلك مفصلا (فى بيان ~~اليقين من كتاب العلم بقدر اليقين) كمالا ونقصانا (يخشع القلب) وتطمئن ~~الجوارح وتسكن الاعضاء (ولذلك قالت عائشة رضى الله عنها كان) النبى صلى ~~الله عليه وسلم يحدثنا ونحدثه أى يكلمنا ونكلمه فى أمورنا المتعلقة بالدنيا ~~(فاذا حضرت الصلاة) أى حضر وقتها وذلك اذا سمع النداء صار (كانه لم يعرفنا ~~ولم نعرفه) أى ترد عليه واردات الهية تشغله عنا وقد تقدم هذا الحديث آنفا ~~وذكرانه روى بمعناه من حديث سوين ابن غفلة مرسلا (وقد روى) فى الاسرائيليات ~~(ان الله سبحانه أوحى الى موسى عليه السلام) فقال (ياموسى اذا ذكرتنى ~~فاذكرنى ms01108 وانت تنتفض) أى ترتعش وتضطرب (اعضاؤك) هيبة لجلالى (وكن عند ذكرى ~~خاشعا) بقلبك (مطمئنا) بجوارحك (واذا ذكرتنى فاجعل لسانك من وراء قلبك) حتى ~~لا يذكر الا وقد عقل القلب معناه فيكون اللسان مترجما عن القلب وفيه اشارة ~~الى موافقة اللسان القلب فى حال الذكر (واذا قمت بين يدى) فى حال المناجاة ~~(فقم قيام العبد الذليل) بين يدى سيده الملك الجليل (وناجنى بقلب وجل) أى ~~مضطرب خائف (ولسان صادق) مطابق لما فى القلب (وروى) أيضا (ان الله تعالى ~~أوحى اليه) أى الى موسى عليه السلام فقال ياموسى (قل لعصاة أمتك لا ~~يذكرونى) بألسنتهم (فانى آليت على نفسى ان من ذكرنى ذكرته فاذا ذكرونى ~~ذكرتهم باللعنة) أى البعد والطرد عن الرحمة وأخرج الحاكم من حديث أبى هريرة ~~من ذكر الله فى نفسه ذكره الله فى نفسه ومن ذكر الله فى ملاء ذكره الله فى ~~ملاء أكثر وأطيب الحديث وروى أحمد وابن ماجه من حديث أبى هريرة ان الله ~~تعالى يقول أنا مع عبدى ما ذكرنى وتحركت بى شفتاه قال المصنف رحمه الله ~~تعالى (هذا فى عاص) لله تعالى (غير غافل) فى حالة ذكره (فكيف اذا اجتمعت ~~الغفلة والعصيان) جميعا فالمصيبة أشد والعقوبة آكد (وباختلاف المعانى التى ~~ذكرناها انقسم الناس لى) قسمين (غافل) القلب (يتمم صلاته) @ PageV03P123 ~~باداء أركانها وسسنها ورعاية آدابها (ولم يحضر قلبه فى لحظة منها والى من ~~يتمم) أركانها بالوجه المذكور (ولم يغب قلبه فى لحظة) منها بل هو معمور ~~بالحضور ومملؤ بالنور # (بل ربما كان مستوعب الهم به) أى بالقلب (بحيث لا يحس) أى لا يدرك (بما ~~يجرى بين يديه) أى بحضرته قريبا منه وهذا مقام الاستغراق (ولذلك لم يحس ~~مسلم بن يسار) الدمشقى تقدمت ترجمته (بسقوط اسطوانة فى المسجد) الجامع ~~بالبصرة (اجتمع الناس عليها) فجاء الناس يهنئونه على سلامته فلم يحس بذلك ~~كله (وبعضهم) وهو سعيد بن المسيب كما فى القوت (حضر الجماعة مدة) أى أربعين ~~سنة كما فى القوت (ولم يعرف قط من على يمينه ويساره) وذلك من ms01109 كمال خشوعه ~~وقد تقدم ذلك أيضا (ووجيب قلب ابراهيم عليه السلام كان يسمع من ميل) وتقدم ~~للمصنف من ميلين (وجماعة كانت تصفر وجوههم وترتعد فرائصهم) عند القيام الى ~~الصلاة منهم على بن أبى طالب ومنهم على بن الحسين بن على رضى الله عنهم وقد ~~تقدم النقل عن كل منهما فى أول هذا الكتاب (وكل ذلك غير مستبعد) عقلا (فان ~~أضعافه مشاهد) مرئى (فى همم أهل الدنيا وخوف ملوك الدنيا) من احضار القلب ~~وحسن الاصغاء لمل يرد اليه وعدم الالتفات وكمال الهيبة والخشوع والانصات ~~وتغير اللون والوجل (مع) كمال (عجزهم وضعفهم) وذلهم (وخساسة الحظوظ الحاصلة ~~منهم) من الحطام الدنيوى (حتى يدخل الواحد) منهم (على ملك أو وزير) أو ذى ~~جاه (ويحدثه بهمه ويخرج من عنده ولو سئل عمن حواليه) من الجلاس أو الوقوف ~~(أو عن ثوب الملك) الذى كان عليه (لكان لا يقدر على الاخبار عنه) وفى نسخة ~~عن ذلك (لاشتغال همه به عن ثوبه) الملبوس # (وعن الحاضرين حوله) وفى نسخة حواليه (ولكل درجات مما عملوا) ولكل مجتهد ~~نصيب (فحظ كل واحد من صلاته بقدر خوفه) وخشيته (وخشوعه وتعظيمه) لله تعالى ~~وهيبته منه (فان موقع نظر الله القلوب دون ظاهر الحركات) ونظر الله الى ~~عباده احسانه اليهم وافاضة نعمه عليهم وقد روى مسلم وابن ماجه من حديث أبى ~~هريرة رفعه ان الله تعالى لا ينظر الى صوركم وأموالكم ولكن انما ينظر الى ~~قلوبكم وأعمالكم (ولذلك قال بعض الصحابة) رضوان الله عليهم على ما نقله ~~صاحب القوت فى وصف صلاة الخاشعين ما نصه (يحشر الناس يوم القيامة على مثال ~~هيأتهم فى الصلة من الطمأنينة والهدوء) أى السكون فيها (ووجود النعيم بها ~~واللذة) اه وقال أيضا فى باب احزاب القرآن ما نصه ويقال ان العبد يحشر من ~~قبره على هيئته فى صلاته من السكون والطمأنينة ويكون راحته فى الموقف على ~~قدر راحته وتنعمه بالصلاة قال وروينا معنى هذا عن أبى هريرة قلت تظهر من ~~هذا السياق المراد ببعض الصحابة فى أول سياقه هو ms01110 أبوهريرة (ولقد صدق) قائله ~~(فانه يحشر كل على ما مات عليه ويموت على ما عاش عليه) وذلك لان العبرة بما ~~ختم له به (ويراعى فى ذلك حال قلبه) كيف كان (لا حال حسه) وفى نسخة شخصه ~~(فمن صفات القلوب تصاغ الصور فى الدار الاخرة) ومنه ما ورد يحشرون على ~~نياتهم وقيل كما تعيشون تموتون وكما تموتون تحشرون ويؤيد ذلك ما أخرجه ~~الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو وصححه انه قال يارسول الله اخبرنى عن ~~الجهاد والغزو وقال ياعبد الله ان قاتلت صابرا محتسبا بعثك الله صابرا ~~محتسبا وان قاتلت مرائيا مكاثرا على أى حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على ~~تلك الحال (ولا ينجو الا من أتى الله بقلب سليم) من لبغش والكدر نسأل الله ~~حسن التوفيق بلطفه وكرمه آمين * (بيان الدواء النافع فى حضور القلب) * # أى بيان الذى يكون محصلا للحضور بضرب من التنبيه والاشارة وسماه دواء ~~مجازا (اعلم ان المؤمن) من حيث هو مؤمن (لابد أن يكون معظما لله عزوجل) ~~تعظيما يليق بجلاله وكبريائه وهو من @ PageV03P124 ~~قواعد الايمان فان لم يوجد التعظيم لم يوجد الايمان (وان) يكون (خائفا منه) ~~أى من بطشه وسطوته وعذابه وهذا فرع عن التعظيم فان الذى يعظم أحد يهابه ~~(وراجيا له) هو كذلك فرع عن التعظيم (ومستحييا من تقصيره) وهو كذلك فرع عن ~~التعظيم (فلا ينفك عن هذه الاحوال) التعظيم وما يتفرع منه (بعد ايمانه ولن ~~كان قوتها) أى تلك الاحوال (بقدر قوة يقينه) فمن زاد نور يقينه ظهر الكمال ~~له فى تلك الاحوال (فانفكاكه منها فى الصلاة لا سبب له) فيما استقرىء (الا) ~~أربعة أشياء # (تفرق الفكر وتقسيم الخاطر) أى تشتيته (وغيبة القلب عن المناجاة والغفلة ~~عن الصلاة) والمرادمن الخاطر هنا الموضع الذى فيه يخطر الرأى أو المعنى ثم ~~ان هذه الثلاثة الاول اذا اجتمعوا طمسوا القلب وأورثوا الغفلة فى الصلاة ~~(ولا يلهى عن الصلاة) أى لا يشغل عنها (الا الخواطرالواردة الشاغلة) عن ~~احضار القلب منها ما هى نفسانية التى فيها حظا ms01111 للنفس وتسمى أيضا هواجس ~~ومنها ما هى شيطانية وهو ما يدعو الى مخالفة الحق تعالى وكل من القسمين ~~مراد هنا وأما الخواطر الالهية والملكية فانها تبعث على الخير فلا تمنع ~~المصلى من حضور قلبه (فالدواء فى احضار القلب هو دفع تلك الخواطر) الواردة ~~على القلب (ولايدفع الشىء الا بدفع سببه) لما تقدم (فلتعلم سببه) أولا ~~(وسبب توارد الخواطر) لا يخلو (اما أن يكون أمرا خارجا) يدرك باحدى الحواس ~~(أو امر فى ذاته باطنا أما الخارج مما يقرع السمع أو يظهر للبصر فان ذلك قد ~~يختطف الهم حتى يتبعه ويتصرف فيه) لانه ليس للفكر اضر مما يدخل عليه من ~~هذيه البابين السمع والبصر فاذا حفظا حفظ الفكر واذا استتبعها توسع الحال ~~فى توارد الخطرات واليه أشار بقوله (ثم تنجر منه الفكرة الى غيره وتتسلسل) ~~ويصعب انقطاعه (وتكون الابصار سببا للافتكار) ومن الحكمة قولهم من ادار ~~ناظره اتعب خاطره (ثم يصير بعض تلك الافكار) الواردة (سببا للبعض) فيجر ~~بعضها بعضا ويتصف بصفة الرسوخ فى القلب فان لم يستعجل باخراج سببها عاجلا ~~بهمة مرشد كامل والا صار صاحبها مقيتا مقتالا لا ينجح فيه الدواء ولا يرفع ~~رأسه للهدى ولا يرضى بالاقتداء فيعود فى ضلاله كما بدى (ومن قويت نيته) ~~وصفت طويته (وعلت همته) بان أخدمها معالى الامور وشغلها بالمعارف الالهية ~~وحاطها عن الشغل بالاحوال الدنية (لم يلهه) أى لم يشغله (ما جرى على حواسه) ~~الظاهرة التى منها الاذن والعين بل والباطنة كذلك ويكون هو فى حال كأنه لم ~~يرى وكأنه لم يسمع (ولكن الضعيف) الايمان واليقين (لابد وأن يتفرق به) أى ~~بما يمر على حواسه (فكرة) ولابد له من كيب ما يزيل هذا التفرق وقد أشار الى ~~ذلك بقوله (وعلاجه) الناجح (قطع هذه الاسباب) ومحو علائقها عن القلب وتللك ~~الاسباب الشاغلة له فى الظاهر اثنا عشر فمنها ما يتعلق بنفس حال المصلى وهى ~~خمسة الحقن والحقب والخرق والجوع والغضب فهذه مشوشات للمصلى تمنعه من ~~الحضور فى الحضرة مطلقا وقد ذكرها المصنف آنفا ومنها ms01112 ما يراعى من خارج وهى ~~سبعة أشار المصنف الى الاول منها بقوله (بات يغض بصره) أى المصلى بضم عينه ~~هكذا فهمه مختصر الكتاب فى عين العلم ووتبعه شارحه وفى ضم العين فى الصلاة ~~كلام سبق بعضه فصاحب القوت والعوارف يأمران بفتحها وعللا بكونهما تسجدان مع ~~المصلى فاذا اغمضتا تسجدا وفى المنهاج قيل يكره تغميض عينيه قال الشارح ~~قاله العبدرى من أصحابنا وعلله بكونه من فعل اليهود قال النووى وعندى لا ~~يكره هكذا عبر به فى المنهاج وعبر فى الروضة بالمختار ان لم يخف منه ضررا ~~على نفسه لعدم ورود النهى فيه وقال ابن النقيب وينبغى أن يخرم فى بعض صوره ~~وأفتى ابن عبد السلام لانه اذا كان عدم ذلك يشوش عليه خشوعه أو حضور قلبه ~~مع ربه فالتغميض اولى من الفتح اه والذى يظهر لى ان المراد بغض البصر هنا ~~كفه عن الالتفات يمنه ويسره وهو أعم من المعنى الذى ذكروه واليق بسياق ~~المصنف لاضمه كما فهمه صاحب عين العلم على أن أصحابنا أجازوا تغميض العين ~~فى النوافل دون الفرائض وعللوا بأن مبنى النوافل على الرغبة والنشاط ~~والرخصة فيجوز فيها ما لا يجوز @ PageV03P125 ~~فى الفرائض ومنهم من قال يغمضهما حال القيام ويفتحهما حال السجود وبهذا ~~يجمع بين القولين والله اعلم واشارالمصنف الى السبب الثانى بقوله (أو يصلى ~~فى بيت مظلم) لا سراج فيه فانه أجمع للحواس فان كانت كوة يدخل منها بعض ~~النور لا باس والظلام يقصر النظر عن الالتفات النظر عن الالتفات ويمنعه عن ~~الانتشار وكان بعض مشايخنا يختار وذلك وبعض مشايخنا بكره الصلاة فى البيت ~~المظلم ويقوله انه يدخل الرعب فى القلب فيشتغل به المصلى عن الخشوع والحق ~~ان هذا مختلف بأختلاف المصلين وبأختلاف الاحوال فمن وجد فى نفسه وحشة من ~~الظلام تمنعه من الظلام تمنعه عن الخشوع فلا رأس بات يشعل سراجا ويكون ~~بعيدا منه واشار الى السبب الثالث يقوله (أولا يترك من يديه ما يشغل حسه) ~~أعم من أن يكون سلاحا أوثوبا او كتابا او نقشا ms01113 أو غير ذلك مما ينظر اليه ~~ويتعجب منه (و) السبب الرابع أن (يقرب من حائط) أى جدار (عند الصلاة9ان كان ~~البيت واسعا (حتى لا يتسع مسافة بصره) فان لم يمكنه فيستره حائلة يقصر بصره ~~عليها فات لم يمكن فيخط بخطه يكون نظره عليه لا يتجاوز (و) أشار الى السبب ~~الخامس بقوله (يحتز من الصلاة على الشوارع) جمع شارعة وهى قارعة الطريق ~~التى يسلكها الناس عامة ولا تختص يقوم دون قوم فانها على قوارع الطريق تحدث ~~اشغالا كثيرة تمنع الخشوع لاختلاف الناس فى ذهابهم وارواحهم ولغطهم وغوغاهم ~~(و) السبب السادس أن يحتز من الصلاة (فى المواضع المنقوشة) بأنواع الاصباغ ~~من الحمرة والصفرة والخضرة والزرقة فى سقوفها وجدرانها (المصنوعة) بارع ~~الصنائع الغربية فى تركيبها وهيئتها وقد ابتلى الناس بزخرفة المساجد ونقشها ~~بااصباغ المختلفة وعدوا ذلك اكراما لبيت الرب وذهلوا انها من جملة الشواغل ~~للمصلين وهو من أعظم البدع والحوادث وقد أطال فيها ابن الحاج فى المدخل ~~فراجعه (و) السبب السابع زمن الصلاة (على الفرش المصبوغة) بالالوان المفرحة ~~فانها تلهى المصلى على الحضور ويلتفت الى حسن لونه وصنعته وقد بلينا ~~بالصلاة على هذه البسط الرومية والزرابى المزخرفة فى المساجد والبيوت حتى ~~صار المصلى على غيرها كاد ان يعد جافيا قليل الادب ناقص المروأة ولا حول ~~ولا قوة الا بالله وما أظن ذلك الا من جملة وساس الافرنج انهم الله تعالى ~~التى ادخلوا على المسلمين وهم غافلون عنها لا يدرون عن ذلك وأغرب من ذلك ~~انى رأيت بساطا فى مسجد من الساجد عليه نقش وفى داخل النقش صورة الصليب ~~فازداد تعجبى من ذلك وتيقنت انه من دسائس النصارى والله أعلم وبين فى وعلى ~~حسن الطباق وبين المصنوعة والمصبوغة حسن الجناس (ولذلك كان المتعبدون) من ~~السادة الصوفية (يتعبدون فى بيت صغير مظلم سعته قدر السجود) أى قدرأن يقف ~~المصلى وينحط الى السجود بمد ضبعيه (ليكون ذلك أجمع للهم) من التشتت ومن ~~ذلك الخلاوى التى تبنى للصوفية فى الحانقاهات منها فى جانقاه سعيد السعداء ~~بالقاهرةالتى بناها ms01114 السلطات المرحوم صلاح الدين ويوسف بن ايوب قدس الله سر ~~ومنها فى زاوية القطب سيدى محمد دمرداش المحمدى رحمة الله تعالى التى ظاهر ~~القاهرة عندقية يشيك المعروفة بالعزب (والا قوياء منهم) أى من المتعبدين ~~(كانوا يحضرون المساجد) ويختلفون اليها (ويغضون البصر) فى مرورهم اليها ~~وحالة دخلوهم فى الصلاة فيها (ولا يجاوزون به موضوع السجود) متابة منهم ~~لماروى وأن لا يجاوز بصره اشارته كم تقدم (ويرون كمال الصلاة فى أن لا ~~يعرفوا من على يمينهم وشمالهم) وفى نسخة على ايمانهم وشمائلهم وهذا قد تقدم ~~من حال سعيد بن المسيب وقد على ابن عباس (وكان ابن عمر) رضى الله عنه (لا ~~يدع فى موضع الصلاة) أى يديه (مصحفا) موضوعا على الارض أومعلقا بعلاقة ~~(وسيفا) كذلك (الانزعه) أى رفعه من موضعه (ولا كتابا) فى جدار (الامحاء) ~~وفى نسخه نحاه اى ازاله وكل ذلك ليكون أجمع للخاطر وادعى للفكر عن التفرق ~~ويدخل فى هذا ما اذا وضع قنديلا بين يديه أوشمعا أو كانوا نار مع ما فى ~~الاخير من النشبه بعبادة المجوس وقال قال اصحابنا بكراهية والله أعلم (وأما ~~الاسباب@ PageV03P126 ~~الباطنة فهى أشد) تأثيرا فى القلب وأكثر رسوخا وأبعد زوالا وذهابا (فان من ~~تشعبت به الهموم أى تفرقت وتشتت (فى أودية الدنيا) وشعابها (لم ينحصر فكره ~~فى فن واحد) أى نوع واحد وأورد صاحب القوى حديثا مرفوعا من تشعبت به الهموم ~~لم يبال الله فى أوديتها هلك (بل لا يزال يطير من جانب الى جانب) ومن فن ~~الى فن فتارة هو بالمشرق اذا هو قد ذهب الى المغرب وبالعكس (وغض البصر) ~~وكفه عن مخيلاته (لا يغنيه فى ذلك ولا يجديه نفعا ولو تكلف (فان ما وقع فى ~~القلب من قبل) وتمكن فيه رسخ (كاف للشغل) وفى نسخة فى الشغل (فهذا) يصعب ~~علاجه ويطول مراسه فى انجاع الدواء فيه و(طريقة أن يرد النفس قهرا) عنها ~~(الى فهم ما يقرؤه فى الصلاة) من القران والتسبيح والتحميد والتعوذ والثناء ~~(ويشغلها عن غيره ويعنيه على ذلك أن يستعدله) أى ms01115 يتهيأ (قبل التحريم) وفى ~~نسخة التحرم أى بالصلاة (بان يجدد على نفسه ذكر الآخرة) أمورها وأحوالها ~~(وموقف المناجاة) خاصة وبماذا يناجيه (وخطر المقام) أى عظمه (بين يدى الله ~~تعالى) ولا مال ولا بنون ولا مساعد ولا معين (وهو المطلع) هو مفتعل اسم ~~مفعول موضع الاطلاع من المكان المرتفع لى المنخفض شبه ما يشرف عليه من أمور ~~الاخرة بذلك (ويفرغ قلبه) تفريغا (قبل التحرم بالصلاة عما يهمه ويشغله (ولا ~~يترك لنفسه شغلا ياتفت اليه خاطره) مطلقا (قال النبى صلى الله عليه وسلم ~~لعثمان بن شبيه) هكذا هو فى سائر النسخ (انى نسيت أن أقول لك تخمر القرنين ~~اللذين فى البيت) وفى بعض النسخ القدير الذى فى البيت وهو غلط فان القدر ~~بالكسر مؤنثه ويقال فى تصغيرها قديرة بالهاء لا قدير وفى نسخة أخرى القدر ~~الذى وهو أيضا غلط والمراد بالبيت بيت الله الحرام بمناسبة ان راويه هو ~~عثمان حاجب البيت والتخمير التغطية (فانه لا ينبغى أن يكون فى البيت شىء ~~يشغل الناس عن صلاتهم) قال العراقى رواه أبو داود من حديث عثمان الحجيى وهو ~~عثمان بن طلحة كما فى مسند الامام احمد ووقع للمصنف انه قاله لعثمان بن ~~شبية وهو وهم اه قلت لم أجد هذا الحديث فى ترجمة عثمان ابن طلحة فى المسند ~~فلعله ذكره فى موضع اخر ورأيت بخط الحافظ ابن حجر قال صوابه عثمان بن شبيه ~~اه قلت ان كان عثمان يكنى أبا شبيه فهو كما ذكر وارتفع الخلاف وأما عثمان ~~الحجبى الذى هو عثمان بن طلحة عند الامام أحمد فهو عثمان بن طلحة بن أبى ~~طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن بد الدار العبدرى الفرشى حاجب ~~البيت أسلم فى هدنة الحديبية وشهد فتح مكة وله صحبة روى عنه ابن عمه شبيه ~~بن عثمان بن أبى طلحة وله صحبه أيضا وقتل أبوه عثمان وعمه طلحة يوم أحد ~~كافرين وقد سلم النبى صلى الله عليه وسلم المفتاح لعثمان وشبيه وقال لهما ~~خذاه خالدة تالدة فيكم لا ms01116 ينزعه عنكم الاشقى أو كما قال فكانا يتشاركان فى ~~توليه المفتاح فلما مات عثمان استقل شبيه به ولم يزل الى يومنا هذا فى ~~أولاد شبيه وعرف أولاده بالشيبين فأول شبيه لهم هو هذا ولم يكونوا يعرفون ~~قبل هذا الا يبنى عبد الدار والله أعلم (فهذا طريق تسكين الافكار) الهائجة ~~(فان كان هائج افكاره لا يسكت بهذا الدواء المسكن) للغليان النفسى (فلا ~~ينجيه) لا يخلصه (الا المسهل) هو ككرم اسم للدواء (الذى يسهل الاخلاط ~~بسرعةو (يقمع مادة الداء من أعماق العروق) أى من خوافيها (وذلك بان ينظر فى ~~الامور الشاغلة الصارفة له عن احضار القلب) ما هى (ولاشك فى انها) اذا تأمل ~~فيها يجدها (تعود الى مهماته) الدنيوية (وانها انما صارت مهمة لشهواته) أى ~~لاجل أن يعطى للنفس مناها (فيعاقب نفسه بالنزوع عن تلك الشهوات) والخروج ~~عنها (وقطع تلك العلائق) الحسية والمعنوية (فكل ما يشغله عن صلاته فهو ضد ~~دينه) أى مضاد لدينه (وجند ابليس عدوه) بعثهم لا يقاع الخلل بالصلاة ~~(فامساكه) أى ذلك الامر (اصر عليه) أى أكثر ضررا (من اخراجه) أى وان اخراجه ~~فيه ضرر وأيضا وهو مخالفة النفس والهوى والتجنب عن أنواع والملاذ والملاهى ~~ففيه فى الظاهر ضرر لكن امساكه أضر من ذلك لانه@ PageV03P127 ~~يترتب عليه فسادد دينه (كماروى انه صلى الله عليه وسلم لمالبس الخميصة) وهى ~~كساء أسود مربع (التى أتى بها) وفى نسخة أبابها (أبوجهم) عامر بن حذيفه ~~العدوى القرشى المدنى أسلم يوم الفتح وتوفى فى اخر خلافة معاوية (وعليها ~~علم وصلى بها نزعها بعد صلاته) وفى بعض النسخ فى بعض صلاته (وقال اذهبوا ~~بها الى أبى جهم فانها) أى الخميصة (الهتنى) أى شغلتنى (انفا) أى قريبا (عن ~~صلاتى وأتونى بانبجانيه أبى جهم) بفتح الهمزه وسكون النون وكسر الموحدة ~~وتخفف الجيم وبعد النون باء نسبة مشددة كساء غليظ لا علم له ويجوز كسر ~~الهمزة وفتح الموحدة وتخفبف المثناة قال صاحب المطالع نسبة الى منهج موضع ~~بالشام أى على غير قياس ويقال اسم الموضع انبجان ونقل عن ثعلب ms01117 قال العراقى ~~متفق عليه من حديث عائشة وقد تقدم فى العلم ا ه قلت أخرجه البخارى فى ~~موضعين من كتاب الصلاة فى باب اذا صلى فى ثوب له اعلام ونظر الى عملها ~~حدثنا احمد بن يونس حدثنا ابراهيم ابن سعد حدثنا ابن شهاب عن عروة عن عائشة ~~رضى الله عنها ان النبى صلى الله عليه وسلم فى خميصة لها اعلام فنظر الى ~~اعلامها نظرة فلما انصرف قال اذهبوا بخميصتى هذه الى أبى جهم وأتونى ~~بانبجانية أبى جهم فانها الهتنى انفا عن صلاتى وقال هشام عن أبيه عن عائشة ~~قال النبى صلى الله عليه وسلم كنت انظر الى عملها وانا فى الصلاة فأخاف أن ~~تفتنى قلت وهذا التعليق رواه مسلم وغيره بالمعنى الثانى فى باب الالتفات فى ~~الصلاة حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن الزهرى عن عروة وعن عائشة ان ~~النبى صلى الله عليه وسلم فى خميصة لها اعلام فقال شغلتنى اعلام هذه اذهبوا ~~بها الى أبى جهم واتونى بانبجانيته اه وعند مالك فى الموطأ فانى نظرت الى ~~عمليها فى الصلاة فكاد يفتنى فيحمل قوله الهتنى على قوله كاد فيكون الاطلاق ~~للمبالغة فى القرب لتحقق وقوع الالهاء لا يقال ان المعنى شغلتنى عن كمال ~~الحضور فى صلاتى لانا نقول قوله فى الرواية المعلقة فأخاف أن يفتنى يدل على ~~نفى وقوع ذلك وقد يقال ان له صلى الله عليه وسلم حالتين حالة بشرية وحالة ~~يختص بها خارجة عن ذلك فبالنظر الى الحالة البشرية قال الهتنى وبالنظر الى ~~الحالة الثانية لم يجزم به بل قال أخاف ولا يلزم من ذلك الوقوع ونزع ~~الخميصة ليسنن به فى ترك كل شاغل وليس المرادان أباجهم يصلى فى الخميصة ~~لانه عليه السلام لم يكن ليبعث الى غيره مما يكرهه لنفسه فهو كاهداء الحلة ~~لعمر بن الخطاب مع تحريم لباسها عليه لينتفع بها ببيع أوغيره واستنط من ~~الحديث الحث على حضور القلب فى الصلاة وترك مايؤدى الى شغله وفى اعادة ~~البخارى الحديث فى كراهة الالتفات اشارة الى ms01118 انه لا يشترط فى الالتفات ~~ادارة البصر يمنه ويسرة بمجرد وقوع البصر على شىء يلهيه يعد التفاتا الاترى ~~ان النبى صلى الله عليه وسلم قال شغلتنى اعلامها ولم يكن ذلك الا بوقوع ~~البصرعليها فتأمل فى دقة نظر البخرى رحمة الله تعالى وبه يظهر ان غض البصر ~~له دخل كبير فى ترك الالتفات والله اعلم (وأمر رسو الله صلى الله عليه وسلم ~~بتجديد شراك نعله) هوسيرها الذى على ظهر القدم (ثم نظر اليه فى صلاته) أى ~~لكونه كلن يصلى فى النعل دائما وعال النظر بقوله (اذ كان جديدا) فكانه خاف ~~أن يفتتن به (فأمر ان ينزع منها) أى ذلك الشراك من النعل (ويرد الشراك ~~الخلق) محركه أى البالى القديم قال العراقى راوه ابن المبارك فى الزهد من ~~حديث أبى النضر مرسلا باسناد صحيح اه قلت وأبو النضر هو سالم أبى أمية ~~القرشى التيمى المدنى تابعى مات فى سنة 129 روى له الجماعة (وكان صلى الله ~~عليه وسلم قد اتخذ) وفى نسخة احتذى (نعلين) وهى نسخة العراقى (فأعجبه ~~حسنهما فسجد) لله شكرا (وقال تواضعت لربى عز وجل كى لا يمقتنى) والمقت أشد ~~الغضب (ثم خرج بهما فدفعهما الى أول سائل لقيه ثمر أمر عليا كرم الله وجهه ~~أن يشترى له سبتيتين) مثنى سبتبه بكسر السين وسكون الموحدة ثم كسر المثناة ~~الفوقية بعدها ياء نسبة مشددة جلود بقر تدبغ بالقرط وتصنع منها النعال سميت ~~بذلك لان شعرها قدسبت عنها أى أزيل@ PageV03P128 ~~وحلق نقوله (جرداوين) أى لا شعر فيهما كالتأكيد لما قبله (فلبسهما) قال ~~العراق رواه أبو عبد الله ابن خفبف فى شرف الفقهاء من حديث عائشة باسناد ~~ضعيف اه قلت وأبو عبد الله بن خفيف هذا شيرازى من كبار الائمة ويعرف بالشيخ ~~الكبير وله ذكر وصيت (وكان صلى الله عليه وسلم فى يده خاتم ذهب قبل التحريم ~~وكان على النبر فرماه وقال شغلنى هذا نظرة اليه ونظرة اليكم) قال العراقى ~~أخرجه النسائى من حديث ابن عباس باسناد صحيح وليس فيه بيان ان الخاتم كان ms01119 ~~ذهبا أوفضة انما هو مطلق ا ه قلت قد ثبت انه صلى الله عليه وسلم لما اتخذ ~~خاتما من روق فاتخذوا مثله طرحه فطرحوا خواتيمهم هكذا راوا الزهرى وقيل بل ~~الذى لبسه يوما ورماه خاتم ذهب كما ثبت ذلك من غير وجه عن ابن عمر وأنس ~~اوخاتم حديد عليه فضة فقدر روى ابو داود انه كان له خاتم حديد ملوى على فضه ~~فلعله هو الذى طلاحه وكان يختم به ولا يلبسه والله اعلم (وروى ان أباطلحة) ~~زيد بن سهل بن الاسود بن حرام لا الانصارى المدنى أحد النقباء شهد المشاهد ~~كلها عاش بعد النبى صلى الله عليه وسلم أربعين سنة روى له الجماعة (صلى فى ~~حائط له) أى بستان (فيه شجر فأعجبه دبسى) هو بالضم ضرب من الفواخت كذا فى ~~الصباح (طار فى الشجر) وفى نسخة ريش طائر وفى نسخة العراقى ريش الطائر فى ~~الشجر (يلتمس) أى يطلب (مخرجا فأتبعه بصره ساعة) أى لخظة (ثم رجع الى صلاته ~~فلم يدركم صلى فذكر لرسول الله وسلم ما أصابه من الفتنة ثم قال يا رسول ~~الله هو) أى الحائط (صدقة) فى سبيل الله (فضعه حيث شئت) قال العراقى روى ~~مالك فى الموطأ عن عبد الله بن أبى بكر ان أباطلحة الانصارى فذكره بنحوه ا ~~ه وسيأتى للمصنف هذا فى كتاب اسرارالزكاة (وعن رجل اخراته صلى فى حائط له ~~والنخل مطوقة بثمرها فنظر اليه فأعجبه) وفى نسخة اليها فأعجبته (فلم يدركم ~~صلى) فرجع (فذكر ذلك لعثمان رضى الله عنه وقال هو صدقة فاجعله فى سبيل الله ~~عو وجل فباعه عثمان بخمسين ألفا) لم يذكر العراقى والظاهر ان هذه القضية ~~اتفقت فى خلافة سيدنا عثمان والعهد قريب فيحتمل أن ذلك الرجل ممن له صحبه ~~(فكانوا يفعلون ذلك قطعا لمادة الفكر) الذى اورثتهم الشك فى الصلاة (و) ~~الخروج عن ملكيته (كفارة اماجرى من نقصان الصلاة) فلعله بذلك لا يكون ~~مؤاخذا بين يدى الله تعالى (وهذا هو الدواء القامع) الكاسر (لمادة العلة) ~~وفى نسخة الغفلة (ولا ms01120 يغنى غيره) ولا ينجه (فان ماذا كرناه) وفى نسخة ~~فاماماذ كرناه انفا (من التلطف بالتسكين والرد الى فهم الذكر فذلك ينفع فى ~~الشهوات الضعيفة) التى تمكنت من القلب ولا رسخت فيه (والهم التى لا تشغل ~~الاحواشى القلب) أى اطرافه (فاما الشهوة القوية المرفقة) أى المعسرة يقال ~~ارهقته اذا اعسرته (فلا ينفع فيها التسكين) بوجه من الوجوه (بل لاتزال ~~تجاذبك) مغالبة (ثم تغلبك) اخرا (وينقضى) جميع صلاتك فى شغل المجاذبة) ولم ~~تستفد شيأ وكلما مر وقت فهى تزداد بارهاقها وتضعف قوتك عن مقاومتها لان ~~الشخص اذا غلب مرة ضعف فى عين قرينه فيها ايه أن يقابله ثانيا الابهيية ~~وخوف هذا اذا كان القرين ممن يرى فى الظاهر والشهوة قرينة الانسان فى ~~الباطن فهى لا تنفك عنه بحال ولا ترى حتى يحتال الى دفعها الا بمعونة الله ~~تعالى (ومثال ذلك مثال رجل تحت شجرة) ذات اغصان وفروع (يريد أن يصفوله ~~فكره) وتجتمع حواسه (وكانت اصوات العصافير) على تلك الاغصان (تشويش عليه) ~~أى تفرق عليه الوقت (فلم يزل يطيرها بخشبة فى يده) فيطيرون (ويعود الى) ما ~~كان عليه من فكره (فتعود العصافير) الى اصواتها المختلفة (ويعود) الرجل ~~(الى التنقير) والتطيير (بالخشبة فقيل له ان هذا اسير السوانى) جمع سانية ~~واصلها البعير يسنى عليه من البشر او يستقى والسحابة تسنو الارض أى تسقيها ~~فهى سانية ايضا وأراد هنا من السانية الدولاب الذى يدور بالماء ويضرب المثل ~~فى سير السوانى فى كل ما لاثمرة فى حركته وان اخره كاوله لا يزيد ولا ينقص ~~ولذلك قال (ولا ينقطع فان@ PageV03P129 ~~أردت الخلاص) عن ذلك (فاقطع الشجرة) من أصلها تسترح (فكذلك شجرة الشهوات) ~~وفى نسخة الشهوة (اذا تشعبت) أى صارت ذات شعب (وتفرعت اغصانها) وكثرت ~~(انجذبت اليها الافكار الرديئة (انجذاب) تلك (العصافيرالى) اغصان (الاشجار ~~وكانجذاب الذباب الى الاقذار) الذباب بالضم معروف والاقذار بالتحريك هو ~~النتن (والشغل يطول فى دفعها) وطردها (فان) من شأت (الذباب كلماذب) أى طرد ~~(اب) أى رجع (ولاجله سمى ذبابا) هذا هو المشهور بين ألسنة الناس ms01121 فيكون من ~~باب المنحوت كما قال بعضهم فى تسمية العصفور لانه عصى وفروا والصحيح عند ~~ائمة اللغة خلاف ذلك وهو فعال من ذبه اذا نحاه وقد أشرت الى ذلك فى شرحى ~~على القاموس فراجعه (فكذا الخواطر) النفسية كلما دفعت رجعت ولا تندفع ~~بالكلية الا بقطع مادتها (وهذه الشهوات كثيرة مختلفة الا نوع باختلاف ~~المعاصى والقبائح (وقلما يخلوا العبد عنها) فى حالة من حالاته وفى نسخة ~~وقلما يخلو أحد منها (ويجمعها أصل واحد) منه منشؤها (وهو حب الدنيا) والميل ~~اليها والمراد بالدنيا أمورها المتعلقة بها المزينة للانسان فى عينه التى ~~ذكرها الله تعالى فى كتابه العزيز زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين ~~والقناطير المقنطرة من الذهب الاية المراد بالحب هنا الاختيارى بان يختار ~~لنفسه حب شىء من أمورها تعمد او قصد الا اضطرار فان الانسان مجبول على حب ~~ولده وزوجته وماملكته يداه من الانعام والحرث ثم ان كل ما اعان العبد على ~~الاخرة من أمور الدنيا فليس داخلا فى حد الدنيا فانها انما جعات قنطرة ~~للاخرة يتبلغ بها العبد قدر حاجته فى سفره الى مولاه (وذلك) أى حبها (رأس ~~كل خطيئة وأساس كل نقصان ومنيع كل فساد) وقد اشتهر على الالسنة حب الدنيا ~~رأس كل خطيئة واختلف فيه هل هو من كلام النبى صلى الله عليه وسلم أم لا ففى ~~المقاصد للحافظ السخاوى أخرجه البهقى فى الحادى والسبعين من الشعب باسناد ~~حسن الى الحسن البصرى رفعه مراسلا وأورده الديلى فى الفردوس وتبعه بلا ~~اسناد عن على رفعه وهو عند البهيقى ايضا الزهد وأبى نعيم فى ترجمة الثورى ~~من الحلية من قول عيسى بن مريم عليه السلام وعند ابن أبى الدنيا فى مكايد ~~الشيطان له من قول مالك بن دينار وعند ابن يونس فى ترجمة سعد بن مسعود ~~التحبيى فى تاريخ مصرله من قول سعد هذا وجزم ابن تيمية انه من قول جندب ~~البجلى رضى الله عنه والديلى من حديث أبى هريرة رفعة اعظم الا فان تصيب ~~أمتى جمعهم الدنيا وحبهم ms01122 الدنادير والدراهم لاخير فى كثير فيمن جمعها الامن ~~سلطه الله على هلكتها فى الحق اه قلت وسيأتى للمصنف فى موضعه من هذا الكتاب ~~رفعه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأورد بعده كلاما وسنشرحه هناك ان ~~شاء الله تعالى وكان الربيع بن خثيم يقول اخرجوا حب الدنيا من قلوبكم يدخل ~~حب الاخرة وقال اخر ليس خيركم من ترك من هذه لهذه بل خيركم من اخذ من هذه ~~لهذه (ومن انطوى بالمنه على حب الدنيا ختى مال الى شىء منها) باختياره ~~وطواعيه نفسه (لا للتزود ولا ليستعين به على الاخرة) وفى بعض النسخ به على ~~الاخرة ويتزود اليها (فلا يطمعن فى أن تصفوله لذه المناجاة فى الصلاة) مع ~~ربه (فان من فرح بالدنيا) بان اطمأن به اليها والقى شراشيره عليها (لا يفرح ~~بالله تعالى وبمناجاته) فانه من أمور الاخرة وهما ضرتان لايجتمعان ان دخلت ~~هذه خرجت الاخرى وبالعكس (وهمه الرجل مع قرة عينه) أى فيما تقر به عينه ~~(فان كانت قرة عينه فى الدنيا) أى فى حصول أمورها (نصرف لا محاله اليها ~~همه) ولذلك أشار صلى الله عليه وسلم بقوله وجعلت قرة عينى فى الصلاة ان هذا ~~الوصف ليس من امور الدنيا وذلك لانه ميزها من قوله حبب الى من دنيا كم ~~الطيب والنساء لانه كان فى مشاهد ربه فجعل قرة عينه بها لانها من امور ~~الاخرة وسيأتى لذلك تحقيق (ولكن مع هذا فلا ينبغى أن يترك) المصلى ~~(المجاهدة) مع نفسه (و) لا يترك (رد القلب الى الصلاة) على قدر جهد طاقته ~~(و) لا يترك (تقليل الاسباب@ PageV03P130 ~~الشاغلة) له عنها (وهذا هو الدواء المر) العالم البشع الرائحة الكريه لذة ~~(ولمرارته) وبشاعته (استبشعته الطباع) أى عدته بشعا وفى نسخة استبشعه أكثر ~~الطباع (وبقيت العلة) المذكورة (مزمنة) أى دائمة زمانا طويلا (وصار الداء ~~عضالا) بالضم أى شديدا أعيت الاطباء عن معالجته (حتى ان الا كابر) من ~~العارفين بالله تعالى (اجتهدوا) وفى نسخة اجتهد بعضهم (أن يصلوا وفى نسخة ~~أن يصلى (ركعتين لا يحدئوا) ms01123 وفى نسخة لامحدث (انفسهم) وفى نسخة نفسه (فيهما ~~بأمور الدنيا) وفى نسخة بشىء من أمر الدنيا (فعجزوا عن ذلك) وقد قال صاحب ~~ورقعه الى النبى صلى الله عليه وسلم من صلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه غفر ~~له ما تقدم من ذنبه (فلا مطمع) وفى نسخة فاذا لا مطمع (فيه لا مثالنا) من ~~القاصرين عن بلوغ هذه الدرجة (وليته سلم لنا من الصلاة) وفى نسخة من صلاتنا ~~(شطرها) أى بعضها أو نصفها (أو ثلثها من الوسواس) وفى نسخة عن الوسواس ~~(لنكون ممن خلط عملا صالحا واخر سيئا) فعسى ان نكون بذلك منن المفلحين ~~(وبالجملة فهمة الدنيا وهمة الاخرة) تواردهما (فى القلب) معا (مثل الماء ~~الذى يصب فى قدح مملوء بحل) وفى نسخة مثل الذى يصب الماء فى قدح فيه حل ~~والحل بالحاء الهملة الشيرج وغالب النسخ هنا بالحاء المعجمة وهو غلط (فيقدر ~~ما يدخل فيه من الماء يخرج منه من الحل ولا يجتمعات) ولذا قال الربيع بن ~~خثيم اخرجوا حب الدنيا من قلوبكم يدخل حب الاخرة نسأل الله التوفيق (بيان ~~تفصيل ما ينبغى ان يحضر فى القلب عند) مباشرة (كل ركن) من الاركان (وشرط) ~~من الشروط (من أعمال الصلاة) واعلم أنه قد تقد ذكر الاركان وتعريف الركن ~~وما يتعلق به وقد ذكر صاحب المبسوط من اصحابنا فرقا نفسيا بين الشروط ~~والركنفقال حد الشرط ما يشترط دوامه من أول الصلاة الى اخرها كالطهارة وستر ~~العورة وحد الركن مالايدوم من أولها الى اخرها بل ينقضى بالمشروع فى ركن ~~اخر كالقيام والقراءة فان كلا منهما ينقضى بالركوع والركوع بالانتقال الى ~~السجود اه وقال عبد العلى البرجندى من اصحابنا فى شرح الوقاية مايتعلق ~~بالشىء ان كان داخلافية يسمى ركنا كالركوعفى الصلاة وان كان خارجا فان كان ~~مؤثرا فيه بمعنى انه كلما وجد ذلك المتعلق يوجد عقيبه وجوب ذلك الشىء فى ~~ايجاب الله تعالى يسمى علة كعقد النكاح للحل وان لم يكن مثرا فيه فان كان ~~موصلا اليه فى الجملة يسمى سببا كالوقت لوجوب الصلاة ms01124 وان يكن موصلا اليه ~~فان توقف الشىء عليه يسمى شرطا كالوضوء للصلاة وان لم يتوقف عليه يسمى ~~علامة كالاذان للصلاة فشرط الشىء هو الخارج عنه غيرمؤثر ولا موصلا اليه ~~المتوقف هو على وجود فالوقت ليس بشرط بهذا المعنى والله أعلم (فنقول حقك) ~~أيها الانسان (أن كنت من المريدين للاخرة) سالكا فى طريقها (ان لا تغفل ~~اولا عن التنبيهات التى تذكر (فى شروط الصلاة وأركانها أما الشروط السوابق ~~فهى) ستة وانما سماها سوابق لكونها تسبق أعمال الصلاة الاول (الاذان) ~~المراد دخول الوقت ثم هو لغة الاعلام وشرعا قول مخصوص يعلم به وقت الصلاة ~~المفروضة وهو سنة كالاقامة قيل على الكفاية كما فى المجموع النووى اى حق ~~الجماعة أما المنفرد فهما فى حقه سنة عين وقيل هما فرض على الكفاية لانهما ~~من الشعائر الظاهرة وفى تركهما تهاون فاوافق أهل البلد على تركهما قوتلوا ~~وقيل هما فرضكفاية فى الجمعة دون غيرها وعلى هذا فالواجب هو الذى يقام بين ~~يدى الخطيب وهل يسقط بالاول فيه وجهان وينبغى السقوط وشرط حصولهما فرضا ~~أوسنة ان يظهر فى البلد بحث يبلغ جميعهم فيكفى فى القرية الصغيرة فى موضع ~~والكبيرة فى مواضع فلو اذن واحد فى جانب فقط حصلت السنة فيه دون غيره وهل ~~المنفرد فى بلد أوصحراء اذا أراد الصلاة يؤذن فقيب بندبه وهو القول الجديد ~~قال الرافعى وهو الذى قطع به الجمهور وقيل@ PageV03P131 ~~لا لا نتفاء المعنى المقصود منه هو الاعلام وهوالقول القديم وصحح الاسنوى ~~الاول وقال هو المعتمد وقال الاذرعى هو الذى نعتقد رحجانه ويندب لجماعة ~~النساء الاقامة بان تأتى بها احد اهت لا الاذان على المشهور وهو مثنى ~~والاقامة نرادى الا افظ الاقامة ويسن ترتيله والترجيع فيه والتثويب فى ~~الصبح ويجب ترتيبه وموالاته وهل الاقامة أو الاذان قال النووى فى المنهاج ~~الاصحح ان الاذان أفضل وشرطه الوقت الا الصبح فمن نصف الليل ويسن لسامعه ~~مثل قوله الا فى حيعاتيه فيحولق والا فى التثويب فيقول صدقت وبررت وكذا فى ~~الاقامة الا فى كلمتى الاقامة فيقول أقامها ms01125 الله وأدامها كما تقدم ثم يصلى ~~على النبى صلى الله عليه وسلم ويأتى يالدعاء المأثور الذى تقدم ذكره (فصل) ~~قال اصحابنا الامامة أفضل من الاذان وقد روى ذلك عن أبى حنيفة وسيأتى البحث ~~فى ذلك وهو سنة مؤكدة وكذا الاقامة فى الاصحح وهى فى قوة الواجب وعن بعض ~~مشايخنا القول بالوجوب وعن محمد بن الحسن انه فرض كفايه للفرائض ولو منفردا ~~أداء وقضاء سفرا وحضرا وهو خمس عشرة كلمة أربع تكبيرات وأربع شهادات وأربع ~~دعاء الى الصلاة والى الفلاح وتكبيرتان وكلمة التوحيد وعن أبى يوسف يكبر فى ~~أول مرتين وهى رواية عن الحسن عن أبى حنيفة ولا ترجيع فى الشهاديتين ~~والاقامة مثله ويزيد فى الفجر الصلاة خير من النوم مرتين وفى الاقامة قد ~~قامت الصلاة مرتين ولا يجزىء بالفارسية علم انه أذان فى الاطهر واذا سمع ~~المسنون منه أمسك عن التلاوة وقال مثله الا فى حيعلتيه فانه يحوقل ويأتى ~~يالدعاء المأثور والله أعلم (و) الثانى (الطهارة) أى من الحديث والخبث فى ~~الثوب والبدن والمكان الذى يصلى فيه فلا تصحح صلاته مع عدمها ولو مع جهله ~~بوجوده أو بكونه مبطلا ولو رأينا فى ثوب من يريد الصلاة نجاسة لا يعلم بها ~~وجب اعلامه واستثنى من المكان مالوكثر رزق الطير فيه فانه يعفى عنه للمشقة ~~فى الاحتراز منه وقيد فى المطلب العفو بما اذا لم يتعمد المشى عليه قال ~~الزركشى وهو قيد معبر وقال الشهاب الرملى وان لا يكون رطبا أو رجله مبلولة ~~ولو تنجس ثوبه بما لايعفى عنه لم يجد ما يغسله به وجب موضعها ان الم تنقص ~~قيمته بالقطع أكثر من اجرة ثوب يصلى فيه لوا كثراه قاله المتولى وقال ~~الاسنوى يعتبر أكثر الامرين من ذلك ومن ثمن الماء لو اشتراه مع أجرة غسله ~~عند الحاجة لان كلا منها لو انفرد وجب تحصيله اه ولو اشتبه عليه طاهر من ~~ثوبين اجتهد فيهما للصلاة كما فى الاوانى كذا فى المحرر ولو اجتهد فى ~~الثوبين ولو اجتهد فى الثوبين فلم يظهر له ms01126 شىء صلى عاريا لحرمة الوقت وأعاد ~~لتقصيره بعدم ادارك العلامة ولو غسل أحد الثوبين بالاجتهاد صحت الصلاة ~~فيهما ولو جمعهما عليه ولو تنجس بعض ثوب أوبدن أومكان ضيق وجهل ذلك وجب غسل ~~كله لتصحح الصلاة فيه اذا الاصل بقاء النجاسة ما بقى جزء منه فان كان ~~المكان واسعا لم يجب عليه الاجتهاد ولكن يسن فله ان بصلى فيه بلا اجتهاد ~~والوسع والضيق راجعان الى العرف (فصل) قال اصحابنا الاصل فى لزوم تطهير ~~الثوب قوله تعالى وثيابك نطهر واذا لزم التطهير فى الثوب لزم فى البدن ~~والمكان بطريق الاولى لانهما الزم للمصلى من الثوب اذلا وجود للصلاة بدون ~~مكان وقد توجد بدون ثوب كما فى صلاة العارى فالوارد فى الثوب عبارة والوارد ~~فى البدن والمكان دلالة لان الصلاة مناجاة مع الرب فيجب أن يكون المصلى على ~~أحسن الاحوال وذا فى طهاته وطهارة ما يتصل به من الثوب والمكان ولو صلى على ~~مكان طاهر الا انه اذا سجد تقع ثيابه على أرض نجسة ان كانت لا تلوث ثيابه ~~جازت صلاته ويشترط طهارة موضع القدمين فلو وضع واحدة منهما على نجس لا تصحح ~~صلاته على الاصح وان وضع واحدة فقط على طهارة ورفع الاخرى صحت مع كراهة ولو ~~افترش نعليه على نجس وقام عليهما جازت بمنزلة ما لو بسط الثوب الطاهر على ~~الارض النجسة وصلى عليه وان افتتح الصلاة على مكان طاهر ثم انتقل الى مكان ~~نجس ولم يمكث مقدار ركن صحت اتفاقا وان كان مقدار@ PageV03P132 ~~ركن من غير ادائه فسدت عند ابى يوسف احتياطا كما لو أدى ركا مع المكث وحكم ~~الانكشاف كذلك اذا كان بغير صنعه ويشترط طهارة موضع اليدين والركبتين على ~~الصحيح واختاره الفقيه أو الليث ومخالفته فى المسئلة شذوذ ويشترط طهارة ~~موضع الجبهة على الاصح من الروايتين عن أبى حنيفة وهوقولهما واذا صلى فى ~~خيمة وصار سقفها على راسه لنمام قيامه جازان كانت طاهرة والافر ولو كان فى ~~يده حبل مربوط بنجس ان سقط على الارض ولم يتحرك بحركته صحت ms01127 صلاته والصبى ~~اذا جلس فى حجر المصلى وهو يستمسك وبه نجاسة على بدنه أوثوبه أو جلس طير ~~متنجس على رأسه المصلى جازت صلاته اذا لم ينفصل اليه من النجاسة مالا يعفى ~~عنه لان الشرط خلو الجسد والثوب والمكان عنه والله أعلم (و) الثالث (ستر ~~العورة) عن العيون ولو كان خاليا فى ظلمة فان عجز وجب أن يصلى عاريا ويتم ~~ركوعه وسجوده ولا اعادة عليه فى الاصح وقيل يومىء بهما ويعيد وقيل بخير بين ~~الايماء والاتمام ويجب ستر العورة فى غير الصلاة أيضا ولو فى خلوة الا ~~لحاجة كاغتسال وقال صاحب الذخائر يجوز كشف العورة فى الخلوة لادنى غرض ولا ~~يشترط حصول الحاجةقال ومن الاغراض التبريد وصيانة الثوب من الادناس والغبار ~~عند كتس البيت وغيره وانما وجب الستر فى الخلوه لاطلاق الامر بالسترة ولان ~~الله احق أنى يستحى منه ويكره نظر الانسان الى عورة نفسه من غير حاجة ~~والعورة لغة النقصان والشىء وسمى المقدار الآتى بيانه بذلك اقبح ظهوره ~~والعورة تطلق على ما يجب ستره فى الصلاة وهو المراد هنا وعلى ما يحرم النظر ~~اليه وعورة الرجل ما بين سرته وركبه وكذا الامة ولو مدبرة ومكاتبة ومستولدة ~~ومبعضه فى الاصح الحا قالها بالرجل بجامع ان رأس كل منهما ليس بعورة والقول ~~الثانى أنها كاحرة ما عدا الوجه والكفين والرأس والقول الثالث عورتها مالا ~~يبدو ومنها فى حال خدمتها بخلاف ما يبدو وكالرأس والرقبة والساعد وطرف ~~الساق وخرج بذلك السرة والركبة فليسا من العورة على الاصح وقيل الركبة منها ~~دونالسرة وقيل عكسيه وقيل السوأتان فقط وبه قال مالك وجماعة وعورة الحرة ما ~~سوى الوجه والكفين ظاهر هما وباطنهما من رؤس الاصابع الى الكوعين وفى قول ~~أووجه ان باطن قدميها ليس بعورة وقال المزنى ليس القدمات عورة وشرط الساتر ~~ما صنع ادراك لون البشرة لاحجمها فلا يكفى ثوب رقيق ولا مهلهل لا يمنع ~~ادراك اللون ولا زجاج يحكى اللون لا مقصود الستر لا يحصل بذلك اما ادراك ~~الحجم فلا يضر لكنه للمراة مكروه ms01128 وللرجل خلاف الاولى قاله الماوردى وغيره ~~فان قيل يرد على عبارته المظلمة فانها مانعه عن الادراك ولطخ العورة بنحو ~~حبر كحناء أجيب بان كلامه فى الساتر وماذا كرلايسمى ساترابل غير الظلمة ~~يسمى مغيرا والاصح وجوب التطيين على فاقد الثوب والثانى لا للمشقة والتلويث ~~فلو رؤيت عورته من جيب قميصه لسعته فى ركوع أوغيرملم يكف الستر به فليزره ~~أو يشد وسطه واذا وجد المصلى ستره نجسه ولا ماء يغسلها به أو وجد الماء ولم ~~يجد من يغسلها وهو عاجز عن غسلها أووجده ولم يرض الا باجرة ولم يجدها ولم ~~يرض الاباكثر من ثمن المثل او حبس على نجاسة واحتاج الى فرش السترة عليها ~~صلى عاريا وأتمر الاركان كما مر ولوأدى غسل السترة الى خروج الوقت غسلها ~~وصلى خارجه ولا يصلى فى الوقت عاريا كما نقل القاضى ابو الطيب الاتفاق عليه ~~(فصل) وقال اصحابناالساتر هو الذى لا يرى ما تحته فالثوب الرقيق لا يكون ~~ساترا وستر العورة خارج الصلاة بحضرة الناس واجب الا فى مواضع وفى الخلوة ~~فيه خلاف والصحيح وجوبه اذا لم يتكن الانكشاف لغرض صحيح ولا يضر نظر العورة ~~من جيب قميصه الواسع روا ابن شجاع نصا عن أبى حنيفة وأبى يوسف وهو قول ~~علمتهم لانها ليست عورة فى حق نفسه لانه يحل له مسها والنظر اليها وخالف ~~فيه بعض المشايخ ولو لم يجد الاثوب حرير صلى فيه وان وجد غيره صحت أيضا مع ~~كراهته وتصحح الصلاة على ثوب طاهروبطانته نجسة غير مضرب وعلى طرف طاهر وان ~~تحرك الطرف النجس بحركته لانه ليس بحامل لها@ PageV03P133 ~~على الصحيح وفاقد ما يزيل به النجاسة يصلى معها ولا اعادة عليه ومن ابتلى ~~ببليتين يختار أيهما شاء وان اختلفتا يختار أهونهما لان مباشرة الحرام لا ~~تجوز الا للضرورة وان وجد مالا يستر الا احدى السوأتين وجب ستر الدبر وقبل ~~القبل وندب صلاة العارى جالسا بالايماء مادا رجليه نحو القبلة فان صلى ~~قائما صح وعورة الرجل ما بين السرة ومنتهى الركبة والسرة ليست من العورة ~~والركبة ms01129 منها هذا ظاهر الراوية وقيل من السرة وهى راوية أبى عصمة وقيل من ~~المنبت وهى رواية محمد بن الفضل وتزيد عليه الامة البطن والظهر وجميع بدن ~~الحرة عورة الا وجهها وكفيها وقدميها فى القدم روايتان والصحيح انها ليست ~~بعورة فى الصلاة وعورة خارج الصلاة جمعا بين الراويتين وفى ظاهر كفها عورة ~~باطنة ليس بعورة فى الذراع روايتان والاصح انه عورة وونغمنه عورة لا صوتها ~~على الصحيح ويكره كشف الرأس الا للتذلل وقال أبو حنيفة الصلاة فى السراويل ~~أى وحده سنة أهل الجفاء والله أعلم (و) الرابع (استقبال القبلة) أى استقبال ~~عينها يقينا فى القرب وظنا فى البعد وهو شرط الصلاة القادر على الاستقبال ~~فى تصحح الصلاة بدونه اجماعا والقبلة فى اللغة الجهة والمراد هنا الكعبة ~~ولو عبر بها لكان أولى لانها القبلة المأمور بها ولكن القبلة صارت فى الشرع ~~حقيقة الكعبة لا يفهم منها غيرها وسميت قبلة لان المصلى يقابلها وكعبة ~~لارتفاعها أواستدارتها اما العاجز عنه كمريض لا يجد من يوجهه اليها ومربوط ~~على خشبة فيصلى على حاله ويعيد جوبا قال فى الكفاية ووجوب الاعادة دليل على ~~الاشتراط أى فلا يحتاج للتقييد بالقادر فانها شرط للعاجز أيضا بدليل القضاء ~~ولذلك لم يذكره فى التنبيه والحاوى واستدرك على ذلك السبكى فقال لو كانت ~~شرطا لما صحت الصلاة بدونه ووجوب القضاء لا دليل فيه قال الخطيب وفى هذا ~~نظر لان الشرط اذا فقد نصحح الصلاة وتهاد كفاقد الطهورين قال ثم رأيت ~~الاذرعى تعرض لذلك ولا يشترط فى شدة الخوف وأما نفل السفر فيختص الاستقبال ~~فيه وجوبا بالتحريم فلا يجب فيما عداء لان الانعقاد يحتاط له مالا يحتاط ~~لغيره وقيل يشترط فى السلام أيضا والاصح المنع كما فى سائر الاركان وقال ~~ابن الصباغ فالقياس انه مهما دام واقفل لا يصلى الا الى القبلة وهو متعين ~~اه وأما ان كان سائر فان كان ماشيا وجب الاستقبال فى التحريم والركوع ~~والسجود والسلام ويمشى فيما عدا هذه الاربعة وأما ان كان كباففيه تفصيل بين ~~أن يكون ms01130 فى سفينة أوسرج فليراجع فى محله ومن أمكنه علم القبلة حرم عليه ~~التقليد والاجتهاد والا أخذ بقول ثقة بخبر عن علم بالقبلة أوالمحراب فان ~~فقد وأمكن الاجتهاد بأن كان يعرف أدلة القبلة حرم التقليد وان تحير لم يقلد ~~فى الاظهر وصلى كيف كان ويقضى وادلة القبلة اقواها القطب وهى نقطة تدور ~~عليها الكواكب وتختلف باختلاف الاقاليم ففى العراق يجعله المصلى خلف أذنه ~~اليمنى وفى مصر خلف أذنه اليسرى وفى اليمنى قبالته مما يلى جانبه الايسر ~~وفى الشام وراءه وقبل ينحرف بدمشق وما قاربها الى الشرق قليلا ويجب ~~الاجتهاد أو التقليد لنحوالاعمى لكل صلاة تحضر على الاصح كما فى الروضة ومن ~~عجز عن الاجتهاد وتعلم الادلة قلد ثقة عارفا بالادلة وجوبا فان صلى بلا ~~تقليد قضى فان قدر على تعلم الادلة فالاصح وجوب التعلم عند السفر وفى الحضر ~~ففرض كفاية وسفر الحج مع الركب كالحضر على الصحيح ومن صلى بالاجتهاد فيتقن ~~الخطا قضى وجوبا فى الاظهر فلوتيقنه فيها وجب استئنافها وان تغير اجتهاده ~~عمل بالثانى والله أعلم (فصل) وقال اصحابنا ليس السين فى الاستقبال للطلب ~~لان طلب المقابلة ليس هو الشرط بل الشرط المقصود بالذات المقابلة والقبلة ~~هى الجهة التى تستقبل فى الصلاة وهو شرط عند القدرة والا من ذلك مكن ~~المشاهد فرضه اضابة عينها اتفاقا ولغيره سواء كان بمكة أوغيرها اصابة ~~جملتها اى الكعبة فى الصحيح وقول اخر يشترط اصابة عينها للكل حكاه أبو عبد ~~الله الجرجانى ولا تشترط نيه الكعبة مع الاستقبال للقبلة فى الصحيح وهو قول ~~أبى بكر بن حامد وقال محمد بن الفضل تشترط وقال صاحب الدراية وهو الاحوط@ PageV03P134 ~~واعترضه ابن امير حاج وقال ليس كذلك اذا كان الاحتياط باقوى الدليلين فان ~~الاشتراط ليس له دليل قوى فيما يظهر فضلا عن كونه يقتضى أقوى الدليلين ~~ومنهم من قال ان صلى فى المحاريب فكما قال ابن حامد وان صلى فى الصحراء ~~فكما قال ابن الفضل نقله قاضيخان وقال القوام الكا كى جهة الكعبة هى التى ~~اذا توجه اليها يكون ms01131 مسامتا للكعبة أوهرائها تحقيقا أو تقريبا ومعنى ~~التحقيق انه لو فرض خط من تلقاءوجهه على زاوية قائمة الى الافق يكون مارا ~~على الكعبة أوهوائها ومعنى التقريب أن يكون منحرفا عن الكعبة أو هوائها ~~انحرافا لا تزول به المقابلة الكلية ثم ان مكة لما بعدت عن ديارنا بعدا ~~مفرطا تتحقق المقابلة اليها فى مسافة بعيدة على نسق واحد فانا لو فرضنا خطا ~~من جبين من استقبل القبلة على التحقيق فى ديارنا ثم فرضنا خطا اخر يقطع ذلك ~~الخط على زاويتين قائمتين عن يمين المستقبل وشماله لا تزول تلك المقابلة ~~والتوجه بالانتقال الى اليمين والشمال على الخط الثانى بفراسخ كثيرة فاذلك ~~وضع العلماء القبلة فى البلاد المتقاربة على سمت واحد بان جعلوا القبلة ~~ببخارى وسمرقند ونسف وكش وترمذ وبلخ ومر وموضع غروب الشمس اذا كانت فى اخر ~~الميزان واول العقرب لبقاء المقابلة فى هذا القدر ونحوه من المسافة ولم ~~يخرجوا الكل مسجد على حدة سمت الكعبة على التحقيق لان ذلك خارج عن الوسع ~~كذا فى التسهيل لابن قاضى سماونة وسماونة قرية من قرى الروم (و) الخامس ~~(الانتصاب قائما) قبل التحرم بان ينصب فقاز ظهره ومفاصله لان اسم القيام ~~دائر معه لا نصب الرقبة لما مر انه يستحب اطراق الراس فان قام منحنيا الى ~~قدامه او خلفه ام مائلا الى يمينه او يساره بحيث لا يسمى قائما لم يصحح ~~قيامه فان لم يطق انتصابا بالنحو مرض او كبر وصار كراكع فالصحيح انه يثق ~~كذالك ويميز الركوع ولو عجز عن القيام قعد كيف شاء ولا ينقص ثوابه والمراد ~~بالعجز خوف الهلاك والغرق وزيادة المرض او لحوق مشقة شديدة او دوران الراس ~~فى حق راكب السفينة وقال النووى فى زيادة الروضة والذى اختاره الامام فى ~~ضبط العجز ان تلحقه مشقة تذهب خشوعه لكنه قال فى المجموع المذهب خلافه ~~(فصل) وقال أصحابنا ويشترط للتحريمه احد عشر شرطا ذكروا منها الاتيان بها ~~قائما قبل انحنائه للركوع حتى لو ادرك الامام راكعا فنى ظهره ثم كبران كان ~~الى ms01132 القيام أقرب صح وان كان الى الركوع أقرب لم يصحح ولو كبر قائما يريد ~~تكبيره الركوع والاماما راكع صارشارعا وكفت نيته لان مدرك الامام فى الركوع ~~لا يحتاج الى تكبيرتين خلافا لبعضهم (و) السادس (النيه) علم انه اختلف فيها ~~فقيل هى واجبة فى بعض الصلاة وهو أولها لا فى جميعها فكانت ركنا كالتكبير ~~والركوع وهو المعتمد وقيل هى شرط لانها عبارة عن قصد فعل الصلاة فتكون خارج ~~الصلاة وعليه جرى المصنف هنا وتظهر فائدة الاختلاف فيما لو افتتح النية مع ~~مقارنة مفسد من نجاسة أو غيرها وتمت بلا مانع ان قلنا انهار كن لم تصحح أو ~~شرط صحت ومحلها القلب لانها القصد فلا يكفى النطق مع غفلة القلب بالاجماع ~~ويندب النطق بالمنوى قبل التكبير ليساعد اللسان القلب وقال الاذرعى لا دليل ~~على الندب وقال الخطيب وهو ممنوع بل قيل بوجوب التلفظ بالنية فى كل عبادة ~~ولو عقب النية بلفظ ان شاء الله تعالى أونواها وقصد بذلك التبرك أوان الفعل ~~واقع بالمشيئة لم يضر أو التعليق أو أطلق لم يصحح للمنافاة ولو قال شخص ~~لآخر صلى فرضك ولك على دينار فصلى بهذه النية لم يستحق الدينار واجرأته ~~صلاته ولو قال اصلى لثواب الله تعالى وللهرب من عقابه صحت صلاته خلافا ~~الفخر الرازى وفى النية مسائل تقدم ذكرها انفا (فصل) وقال أصحابنا هى ~~الارادة المرجحة لاحد الطرفين المتساويين لا مطلق العلم على الاصح فان من ~~علم الكفر لا يكفر ولو نواه يكفر والمسافراذا علم الاقامة لا يصير مقيما ~~واذا نواها يصير مقيما@ PageV03P135 ~~والمعتبر فيها عمل القلب اللازم للارادة فلا عبرة للذكر باللسان المخالف ~~القلب لانه كلام لا نية الا اذا عجز عن احضاره لهموم اصابته فيكفيه اللسان ~~وعمل القلب أن يعلم عند الارادة بداهة أى صلاة يصليها واللفظ بها مستحب وهو ~~المختار وقيل سنة راتبة وقيل بدعة كما سبق ذلك وجاز تقديمها على التكبيرة ~~لو قبل الوقت مالم يوجد بينهما قاطع من عمل غير لائق بصلاة وهو كل ما يمنع ~~البناءقيل والاصل فى ms01133 اشتراطها اجماع المسلمين على ذلك كما نقله ابن المنذر ~~وغيره واما الاستدلال على اشتراطها بقوله تعالى وما أمروالاليعدوا الله ~~مخلصين له الدين كما فعل السراج الهندى فى شرح المغنى فليس بظاهر لان ~~الظاهرات المراد بالعبادة التوحيد بدليل عطف الصلاة والزكاة عليها واما ~~الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات كما فى الهداية ~~وغيرها فلا يصح لان ئمة الاصول ذكروا ان هذا الحديث من قبيل ظنى الثبوت ~~والدلالة لانه خبر واحد مشترك الدلالة فيفيد السنية والاستحباب لا الافتراض ~~والله اعلم قم شرع المصنف فى تفصيل ما ينبغى ان يحضر فى القلب عند كل شرط ~~وركن على الترتيب الذى ذكره هنا فبدأ أبالاذانوقال (فاذا سمعت نداء المؤذن) ~~وهذا يستدعى أن يكون مستديما على الوضوء والجوارح اذا كانت فى حماية الوضوء ~~الذى هو اثر شرعى يقل طروق الشيطان عليها قال عدى بن حاتم ما أقيمت صلاة ~~منذ أسلمت الا وأنا على وضوء والمراد بنداء المؤذن الاذان وهو لا يكن الا ~~بعد دخول الوقت (فاحضر فى قلبك) عند سماعه (هو النداء يوم القيامة) اذ يدعى ~~كل انسان باسمه فيشمرالقلب بعد تأمله فى ذلك الهول غيبوبة عن كل شاغل دنيوى ~~(وتشعر بظاهرك وباطنك) والتشمر فى الامر هو الاجتهاد فيه مع السرعة والخفة ~~وأصله من شمرت الثوب اذا رفعه فتشمر (للاجابة والمسارعة) اما الاجابة ~~فيحتمل ان يكون يمعنى ان يقول مثل ما يقول المؤذن كما فى حديث البخارى ~~ومسلم اذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن فالمسارعة حينئذ فى ~~السير الى الصلاةوان يكون بمعنى الاتيان لما يدعو اليه يقال أجاب نداءه اذا ~~حضر واتاه فالمساعة حينئذ عطف تفسير وعلى الاول يكون فى السياق لف ونشر ~~مشوش لان التشمر بالظاهر يقتضى المسارعة فى السير وبالباطن يقتضى مساعدته ~~لذلك وأن يخفف على الروح وفى قوله فاذا سمعت اشعار بانه اذا لم يسمعه لبعد ~~او صمم لا تسن له الاجابة وقال فى المجموع وهو الظاهر لانها معلقة بالسماع ~~(فان المسارعين) بالاجابة (الى هذا النداءالذى هو الاذان ms01134 (هم الذين ينادون) ~~أى يدعون (باللطف) والاكرام (يوم العرض الاكبر) الذى هو يوم الحساب كما ورد ~~معنى ذلك فى بعض الاخبار (فاعرض قلبك على هذا النداء فان وجدته مملوء ~~بالفرح والانبساطموقور بالخفة (والاستبشار مشحونا بالرغبة) والميل (الى ~~الابندار) أى الاسراع (فاعلم) وحقق (انه يأتيك النداء البشرى) والحظ الاوفر ~~(والفوز) بالنعيم (يوم القضاء) الاكبر (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ارحنا ~~يا بلال) فيما رواه قطنى فى كتاب العلل له من حديثه قال العراقى لابى دواد ~~نحوه من حديث رجل من الصحابة لم يسم باسناد صحيح قلت اخرجه احمد ابو داود ~~والبغوى عن رجل من خزاعة البغوى ايضا عن رجل من اسلم وهذا الرجل الذى هو من ~~خزاعة قد ورد تصريح به عند الطبرانى فى الكبير والضياء فى المختارة قالوا ~~هو سلمان بن خالد الخزاعى ورواه الخطيب عن على وعن بلال ولفظهم جميعا يا ~~بلال أقم الصلاة أرحنا بها وعند مسلم من حديث ابن عمر يا بلال قم فناد ~~بالصلاة وقول المصنف (أى ارحنابها) أى الصلاة (وبالنداء اليها) ظاهر فى ان ~~المراد به الاذان ظاهر لفظ الجماعة ان المراد به الاقامة وان كانت اقامة ~~الصلاة أعم من أن يكون اذنا أو اقامة ثم قال المصنف (اذا كان صلى الله عليه ~~وسلم قرة عينه فيها) وعبارته هذه منتزعة من القوى فان ارحنا بلال اى ~~بالصلاة أى ارحنا اليها نعمابها من الروح والراحة اليها يقال ارحنا بالشئ ~~اى روحنا به وارحنامنه اى اسقطه عنا وخفف عنا منه ولم يقل ارحنا منها كيف ~~وقرة عينه بها انه وقد اشار بذالك الى الحديث@ PageV03P136 ~~المشهور حبب الى من ديناكم الطيب والنساء وجعلت قرة عينى فى الصلاة كما ~~رواه احمد فى كتاب الزهد والنسائى والحاكم والبيهقى عن أنس رضى الله عنه ~~وسيأتى الكلام على تخريج هذا الحديث وما يتعلق به من الاشارات حيث يذكره ~~المصنف ان شاء الله تعالى وانما كان قرة عينه صلى الله عليه وسلم فى الصلاة ~~لكونها محل المناجاة ومعدن المعافاة وافرد الصلاة بما يميزها ms01135 عن الطيب ~~والنساء بحسب المعنى اذ ليس فيها تقاضى شهوة نفسانية كما فيهما على ان بعض ~~العارفين قد صرح بان التكاليف كلها فى حقه صلى الله عليه وسلم قد رجعت قرة ~~عين فليست على سبيل الكلفة والتكلف وأخرج عبد الله ابن احمد فى زوائد مسند ~~ابيه عن انس مرفوعا جعلت قرة عينى فى الصلاة وحبب الى النساء والطيب الجائع ~~يشبع والظمان يروى وانا لا اشبع من حبهن (وأما الطهارة) فهى على قسمين صغرى ~~وكبرى فالصغرى متعلقها ثلاثة المكان والثوب والبدن والمزال عنها الحدث ~~والخبث والكبرى متعلقها القلب والمزال عنه الصفات الذميمة والمزيل فى القسم ~~الاول الماء وفى الثانى التوبة ثم ان القسم الاول هو حظ الفقهاء فلا يعد ~~ونظرهم عنه لانهم لا يشقون عن القلوب والثانى حظ الخاشعين وقد اشار المصنف ~~الى القسمين بقوله (فاذا اتيت بها فى مكانك) الذى تصلى عليه بان طهرته من ~~كل نجاسة ظاهرة (وهو ظرفك الا بعد) جعل المكان ظرفا اذ بالصلاة عليه صار ~~كانه يحل فيه ووصفه بالابعد نظرا للبدن والثوب أو سماه ظرفا تشبيها بالاناء ~~الذى يوضع فيه الشىئ (ثم) اتيت بها (فى ثيابك) التى تلبسها على بدنك (وهى ~~غلافك الاقرب) سمى الثياب غلافا تشبيها لها بغلاف السكين ونحوه أى ما يحجبه ~~ويصونه بجامع الحجب والصون فى كل منهما ووصفهبالاقرب بالنسبة الى المكان ~~لشدة ملزمتها للبدن (ث) أتيت بها (فى بشرتك) بالتحريك هو البدن (وهو فسرك ~~الادنى) أى الاقرب (فلا تغفل عن لبك الذى هون ذاتك) أى حقيقتك (وهو قلبك) ~~شبهة بالثمرة التى لها قشور داخله وظاهرة موضوعة فى ظفر فذلك الظفر هو ~~المكان وقشره الخارج الثوب وقشره الداخل هو البدن ولبه الباطن هو القلب ~~(فاجتهد له تطهيرا) ينظفه من سائر الخبائث (بالتوبة) الصادقة بشر وطها (و) ~~أعظمها (الندم على ما فرط) منك أى سبق (وتصحيح العزم) وتكيده (على الترك) ~~أى ترك العود (فى المستقبل) فاذا وجد توثيق العزم على ان لا يعود مع الندم ~~فهى التوبة النصوح (فطهربها) أى بالتوبة (باطنك) أى ms01136 قلبك (فانه موقع نظر ~~معبودك) كما ورد ان الل لا ينظر الى صوركم وأعمالكم لنما ينظر الى قلوبكم ~~وورد أيضا القلب بيت الايمان بالله ومعرفته ومحبته وأماما اشتهر على ~~الالسنة القلب بيت الرب فمعناه صحيح ولكن هذا اللفظ ليس له اصل فى المرفوع ~~كما نبه عليه السخاوى فى المقاصد ويكفيك من جلالته انه اذا اصلح صلح الجسد ~~كله واذا فسد فسد الجسد كله كما فى الصحيحين ثم ان تطهير القلب بما ذكر لا ~~بدله من مرشدصادق ماهر بالعلاج يريه طرق الاصلاح وكيفية التطهير فليس له حد ~~يضبط ولامرمى ينتهى اليه فاذا حصل التطهير فلابد من التنوير يرو تصقيله عن ~~صدى التكدير بالملازمة على ذكره المناسب لحاله فى الايراد والتصدير (واما ~~ستر العورة فاعلم ان معناه تغطية مقابح بدنك) لى مما يقبح ظهوره فيستر (عن ~~ابصاره الخلق) مأخوذ من العور بالتحريك وهو النقص والعيب والقبح ومنه ~~الكلمة العوراء وهى القبيحة (فان ظاهر بدنك موقع نظر الخلق) كما ان باطنه ~~الذى هو القلب موقع نظر الخالق (فما رايك) الله ليس كذلك وهذا نظر أهل ال) ~~أى مقابحها وعيوبها (وفضائح سرائرك) جمع سريرة كما ان الفضائح جمع فضيحة ~~وفى نسخة سرك (الذى لا يطلع عليه الا ربك) عز وجل (فاحضر تلك الفضائح ~~ببالك) وتخليها فيه (وطالب نفسك) بعد محاسبتها 0بسترها وتحقق انه لا يسترها ~~عن عين الله ساتر) لانه تعالى يرى المستور كما يرى المكشوف ولذا منعوا ~~الاغتسال فى الماء عريانا والصلاة فى بيت مظلم عريانا ومن جوزه جعل الستر ~~مستملا على حق الله تعالى وحق العباد وان كان مراعى فى الجملة بسبب استتاره ~~عنهم فحق@ PageV03P137 ~~الله ليس كذلك وهذا نظر أهل الظاهر (وانما يكفرها) أى تلك الفضائح (الندم) ~~على ما سبق (والحياء) من الله تعالى (والخوف) منه (فنستفيدباحضارها) اى تلك ~~الفضائح (فى قلبك) كما ذكر (انبعاث جنود الخوف و) عساكر (الحياء من مكانها ~~قتذل بها) وفى نسخة به (نفسك) اى تصير ذليلة منقادة (ويستكين) اى يخضع ~~والسين زائدة مأخوذة من السكينة (تحت الحجلة ms01137 قلبك) وهذا هو الدوراء النافع ~~فى ستر تلك الفظائع فاذا تنصلت منها صرت فى حكم مستور العورة (وتقوم بين ~~يدى الله قيام العبد المجرم) الكثير الجرم القليل الجرم (المسىء) فى حق ~~نفسه بمتابعة المخالفات (الآبق) أى الفارمن سيده (الذى ندم) على مافرط فيه ~~من الاساءة والاباق (فرجع الى مولاه) بذل وانكسار (ناكسا راسه) أى خافضا ~~كالذى يفعله (من) شدة (الحياء والخوف) فعسى مولاه يقله بلطفه ويقابله بعفوه ~~(وأما الاستقبال فهو) شرعا (صرف لطاهر وجهك عن سائر الجهات) المختلفة (الى ~~جهة بيت الله تعالى المسمى بالكعبة والقبلة واطلق الجهة وأرادبها العين هنا ~~كما مذهبه من اشتراطه للمكى وغيره (أفترى ان صرف القلب) الذى هو باطنك (من ~~سائر الامور) التى تتصف بالغيرية (الى امر الله تعالى) وقطع الملاحظة عنها ~~(ليس ما لو بامنك هيهات فلا مطلوب) فى الحقيقة (سواه) أى الاشتغال به وترك ~~ما سواه (وانما هذه الظواهر تركات للبواطن) وادلة عليها (وضبط للجوارح ~~وتسكين لها) عن التحرك فيما لا ينبغى (بالاثبات فى جهة واحدة) حتى تكون ~~انموذجا فى توجيه القلب الى الرب (وحتى لا تبغى على القلب) اى لا تتجاوز ~~عليه من حدوده (فانها اذا بغت وظلمت فى حركاتها) الطبيعية (والتفاتها الى ~~جهاتها) يمنه ويسرة قدام (واستتبعت القلب) أى جعلته تابعا لها (وانقلبت به ~~عن وجه الله تعالى) فيعسر حينئذ صرفه عنها (فليكن وجه قلبك) مصاحبا (مع وجه ~~بدنك) فى استقبالهما وتوجههما (واعلم انه كملا يتوجه الوجه الى جهة البيت) ~~الحرام (الا نصراف عن غيرها) من الجهات (فلا ينصرف القلب الى الله عز وجل) ~~ايضا (الا التفرغ عما سواه) اى اخلائه عن خطرات السوى والغير وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم (اذا قام العبد الى صلاته فكان هواه) أى ميله او محبته ~~(ووجهه وقلبه) أى ظاهره وباطنه (الى الله عز وجل انصرف من ذنوبه) أى مغفور ~~امنها (كيوم ولدته امه قال العراقى لم أجده بهذا اللفظ ولمسلم نحو معناه من ~~حديث عمرو بن عنبسة فى فضل الوضوء وفيه مكبر وقام وصلى ms01138 فحمد الله وأثنى ~~عليه ومجده بالذى هوله أهل وفرغ قلبه الله الا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ~~ولدته أمه ا ه قلت ووجدت لماذكره المصنف شاهد آخر من حديث عقبة بن عامر ~~بلفظ من توضأ فاحسن الوضوء ثم صلى ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه وجبت له ~~الجنة أخرجه أبو بكر بن أبى شبيه فى المصنف والنسائى والطبرانى فى الكبير ~~وأخرجه الطبرانى فى الاوسط من حديث عقبة هذا بلفظ من توضأ وضوأ كاملا ثم ~~قام الى صلاته كان من خطيئته كيوم ولدته أمه وفى رواية له من توضأ فاحسن ~~الوضوء ثم صلى ركعتين كان من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه رواه الطبرانى ~~أيضا فتى الكبير وفى رواية له ثم صلى صلاة غير ساه ولا ولاه كفر عنه ما كان ~~قبلها من سيئة رواه احمد والطبرانى ايضا فى الكبير (وأما الاعتدال قائما ~~فانما هو) وبين قائما وفانما جناس (مثول بالشخص) الظاهر (والقلب بين يدى ~~الله تعالى) يقال مثلت بين يديه مثولا اذا انتصبت قائما ومنه الامتثال ~~بمعنى الاطاعة (فليكن راسك الذى هو ارفع اعضائك) واعلاها (مطرقا مطاطئا) اى ~~خافضا (مستكينا) وفى بعض النسخ متنكسا والمعنى صحيح على النسختين يقال نكس ~~راة اذا صوبه الى تحت كهيئة الذليل واستكان خضع وذل (وليكن وضع الراس عن ~~ارتفاعه تنبيها على الزام القلب التواضع والتذلل والتبرى) أى اظهار التخلص ~~(عن) وصلة (الترؤس والتكبر) ليكون باطنه على طبق ظاهره (وليكن على ذكرك) ~~بضم الذال وهو ذكر القلب وفى نسخة فكرك (ههنا) اى فى هذا المقام@ PageV03P138 ~~خطر القيام بين يدى الله تعالى وفى نسخة المقام بدل القيام فى هو المطلع ~~بتشديد الطاء المهملة المفتوحة على صفة اسم المفعول عند العرض للسؤال وانك ~~اول ما تسئل عن صلاتك هذه واعلم فى الحال بعد ذلك التصور انك قائم بين يدى ~~الله عز وجل وعن يمينك ويسارك الملائكة وهو مطلع عليك ناظر اليك وهو مقام ~~الاحسان واليه الاشارة بقوله فى الحديث فان لم تكن تراه فانه يراك فقم بين ~~يديه قيامك بين ms01139 يدى بعض ملوك الدنيا كيف يغلب عليك الجلال والخوف من وقوفك ~~بين يديه ويعرق الجبين ان كنت تعجز عن معرفة كنه جلاله جل وعز اى فمثل بما ~~ذكرناه لك ليحصل لك التحقيق بحسن الوقوف بين يدى مولاك فى صلاتك (بل قدر) ~~وافرض فى دوام قيامك فى صلاتك انك ملحوظ ومرقوب اى منظور بعين كالثة اى ~~راقبة من رجل صالح من اهلك اوممن ترغب فى أن يعرفك بالصلاح والخير من غير ~~اهلك فانه تهدأ أى تسكن عند ذلك الملاحظة اطرافك وتخشع جوارحك وتسكن جميع ~~اجزائك الظاهرة خيفة ان ينسبك ذلك العاجز المسكين الى قلة الخشوع قال ~~الراعب فى الذريعة حق الانسان اذا هم بقبيح أن يتصور أجل من فى نفسه حتى ~~كانه فالانسان يستحى ممن يكبر فى نقسه ولذلك لا يستحى من الحيوان ولا من ~~الاطفال ولا من الذين لا يميزون ويستحى من العالم اكثر مما يستحى من الجاهل ~~ومن الجماعة اكثر مما يستحى من الواحد فاذا أحسنت من نفسك بالتماسك عند ~~ملاحظة عبدمسكين مثله مثلك فى العبودية فعاتب نفسك وقل لها انك تدعين معرفة ~~الله عز وجل وحبه افلا تستحين من اجترائك عليع مع توقيرك عبدا من عباده ~~وتماسكك عند ملاحظته او تخشين الناس ولا تخشين الله وهو جل وعز احق أن ~~تخشينه فانك اذا علمت ان الله يراك استحييت من ارتكاب الغفلة فى عبادته ومن ~~لم يستح من ربه فليس له نصيب فى معرفته والحياء من الله هو الاصل والاساس ~~ولذلك لما قال ابوهريرة رضى الله عنه لرسول الله عليه وسلم كيف الحياء من ~~الله تعالى حين سمع اسحيوا من الله حق الحياء فقال صلى الله عليه وسلم ~~تستحى منه كما تستحى من الرجل الصالح من أهلك أخرجه الخرائطى فى مكارم ~~الاخلاق والبيهقى فى الشعب من حديث سعيد بن يزيد مرسلا بنحوه وأسنده ~~البيهقى بزيادة ابن عمر فى السند وفى العلل للدار قطنى عن عم له وقال انه ~~أشبه شىء بالصواب أورده فى حديث سعيد ابن زيد أحد العشرة ms01140 قاله العراقى قلت ~~وسعيد بن يزيد بن مسلمة الازدى تابعى روى عن أنس ومطرف ابن الشخير وعنه ~~يزيد بن زريع وابن عليه روى له الجماعة وأخرج ابن عدى فى الكامل بسند ضعيف ~~من حديث ابى الباهلى بلفظ اسخى من الله استحياءك من رجلين من صالحى عشيرتك ~~والمقصود من سياق المصنف ان المصلى اذا وقف فى مقام المناجاة لا يذكر معه ~~غيره ولا يثنى على أحد سواه ولا يشكو الا اليه ويكون أبدا بين يديه مازلا ~~وبالحق قائما وقائلا وله معظما وهو فى نظره اليه مشفق وفى اقباله عليه مطرق ~~اجلالا وحياء لانه يعلم سره ونجواه وهو اقرب اليه من حبل الوريد وأما لنية ~~فاعزم بالجزم الصادق على اجابة الله تعالى فى امتثال أمره واطاعته فى ~~الصلاة واتمامها بأركانها وشروطها والكف عن نواهيها وفى نسخة عن نواقضها ~~ومفسداتها المذكورة فى فروع المذهب اما النواهى فقد تقدمت الاشارة اليها ~~انفا وأما المفسدات فلم يذكرها المصنف الا بالتلويح فى هذا الموضع وسأبينها ~~على مذهب المصنف على قدر التيسير فأقول الذى يفسد الصلاة عشرة اشياء أحدها ~~النطق بكلام ولو لمصلحة الصلاة بحرفين افهما كقم أوحرف مفهم غرق من الوقاية ~~وكذا مدة بعد حرف فى الاصح وان لم يفهم والاصح ان التنحيح والضحك والبكاء ~~ولو من خوف الاخرة والانين والنفخ ان اظهر به حرفا بطلت والافلا وتبطل ~~بالقهقهة عمدا ويعذر فى يسير الكلام عرفا ان سبق اللسان اليه او جهل تحريمه ~~لقرب عهده بالاسلام لا فى كثير فانه لا يعذر فيه فى الاصح وصحح السبكى تبعا@ PageV03P139 ~~للمتولى ان الكلام الكثير ناسيا لا يبطل لقصة ذى اليدين ويعذر فى اليسير ~~عرفا من التنحنح وغيره ولو تكلم ناسيا لتحريم الكلام فى الصلاة بطلت كنسيان ~~النجاسة فى ثوبة صرح به الجوينى ولو أكره على الكلام اليسير بعالت فى ~~الاظهر ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم كقوله يا يحيى خذ الكتاب مفهما به ~~من يستأذن فى أخذ شىء أن يأخذ ان قصد معه قراءة لم تبطل والا بطلت به ولا ms01141 ~~تبطل بالذكر والدعاء ان لم يخاطب به كقوله لعاطس رحمك الله ونحو ذلك ولو ~~سكت طويلا عمدا فى ركن طويل لم تبطل فى الاصح وثانيها الفعل الكثير ~~المتوالى من غير جنس الصلاة فى غير صلاة شدة الخوف أما القليل كالخطوتين أو ~~الضربتين فلا يبطل الا ان قصد اللعب وتبطل بالوثبة الفاحشة لا الحركات ~~الخفيفة المتوالية فى الاصح وسهو الفعل المبمبطل كعمده فى الاصح وثالثها ~~المفطر الا ان يكون قليلا ناسيا أو جاهلا تحريمه فلو كان بفمه سكرة فبلع ~~ذويها بطلت فى الاصح ورابعها نية الخروج والتردد فى قطع الصلاة وتعليقة ~~بشىء وخامسها كشف عورة مع القدرة على سترها الا ان كشفها الريح فسترها حالا ~~وسادسها ترك التوجه حيث يشترط وسابعها الردة ولو حكما كالواقعة من الصبى ~~وثامنها اتصال نجاسة به الا ان نحاها الا وتاسعها تكرير ركن فعلى عمدا ~~وتقديمه على غيره وترك ركن عمدا وعاشرها الحدث ولو بلا قصد وحادى عشر فعل ~~ركن أوطول زمن مع شك فى النية فهذه أصول مبطلات الصلاة ومازاد عن ذلك وما ~~يتفرع منها من دقائق المسائل فتطلب من فروع المتأخرين والله أعلم قم قال ~~المصنف واخلاص جميع ذلك هو معطوف على ماقبله أى فاعزم على ان يكون كل ماذكر ~~من المأمورات والمنهيات والمصححات والمفسدات بشرط الاخلاص فيها خاصة لوجه ~~الله سبحانه رجاء لثوابه الموعود به وخوفا من عقابه الوارد فيه وطلبا ~~للقريه منه تعالى فالاول وهو رجاء الثواب وخوف العقاب من صفات المؤمنين ~~المقربين والثانى وهو طلب القرية وصف الخاشعين من المصلين حالة كونه ~~متقلدات منه فى عنقه باذنه لك فى المناجاة وتقر بيه فى المخاطبة مع سوء ~~أدبك فى حضرة الحق تعالى وكثرة عصيانك وتوالى مخالفتك وعظم فى نفسك بالتصور ~~قدر مناجاته فانه مقام لا أشرف منه بأن يرفع الحجاب من البين ويؤذن له ~~بمشاهدة العين وانظر بعين قلبك من تناجى ومن تخاطب وتساور وكيف تناجى ~~وبماذا تناجى فالنظر فى هذه الثلاثة من آكد المؤكد ان وعند هذا المقام ~~ينبغى ان يعرق ms01142 جبينك أى جبهتك فقد يطلق الجبين وبرادبة اياها أو المراد به ~~الجبين حقيقة ولكل انسان جبينان وجبهة كما تقدم وانما خص الجبين بالعراق ~~لانه لا يعرق الا فى شدة ومن هنا قولهم حصلته بعرق الجبين أى بشدة وقد يعرق ~~جبين الميت عند خروج روحه ومن هناقولهم حصلته بعرق الجبين اى بشدة وقد يعرق ~~جبين الميت عند خروج روحه ومن هنا قولهم وارحمنا اذا عرق منا الجبين من ~~الخجل وهو محركة حيرة النفس لفرط الحياء وترتعد أى ترتعش فرائضك جمع فريضة ~~وهى البودار التى على يمين القلب ويساره من الهيبة ويعرض ذلك فى شدة الخوف ~~ولذا قالوا الشجاع لا ترتعد فرائضه فى الحرب وكان عنترة العبسى كذلك ويصفر ~~وجهك من الخوف والصفرة لا تعترى دائما الا عند الخجل وقد تعترى عند الخوف ~~أيضا وهذه الاوصاف ذكرت فى حق على بن الحسين بن على كان اذا قام الى صلاته ~~تتغير عليه الاحوال كما تقدمت الاشارة اليه وفى بعض النسخ وتصفق بدل ترتعد ~~أى يصفق بعضها بعضا وفى اخرى ويشحب قبل ويصفر والمعنى يتغير يقال شحب لونه ~~اذا تغير عن مرض وهو شاحب اللون كاسفة واما التكبير الاول فاذا انطق به ~~لسانك فينبغى أن لا يكذبه قلبك) بل يواطئه فيما يقول ولا يتم هذا الا ان ~~كان همه معلقا بمعانى المناجاة فاذا قال الله اكبر لا يكون فى قلبه أكبر من ~~الله تعالى ان عقل ما يقول لان معنى قوله الله اكبرأى أكبر مما سواه ولا ~~يقال أكبر من صغير وانما يقال أكبر من كبير فيقال هذا كبير وهذا أكبر فان ~~كان همه الملك الكبير كان ذكر الله اكبر فى قلبه فيواطىء قلبه قول مولاه فى ~~قوله ولذكر الله اكبر@ PageV03P140 ~~ويواطىء لسانه قلبه فى مشاهدة الا كبر فيكون ممن يتلو وينظر فان الله تعالى ~~قدم العين على اللسان فى قوله أم نجعل له عينين ولسانا فلا يقدم لسانه ~~ويؤخر بصره وينبغى أن يكون عقده محققا لمقاله بالوصف حتى يكون عاملا بما ~~يقول فى الحال ms01143 فقد أخذ ذلك عليه لما أمر به حجه عليه وتنبيها له ولا يكون ~~بقوله الله اكبر حاكيا ذلك عن قول غيره ولا مخبرا به عمن سواه بل يكون هو ~~المتحقق بالمعنى القائم بالشهادة وهذا عند أهل المعرفة واجب لان الايمان ~~قول وعمل فى كل شىء فاذا قلت الله أكبر فان العمل بالقول ان يكون الله ~~تعالى اكبر فى قلبك من كل شىء واليه اشار المصنف بقوله فان كان فى قلبك شىء ~~هو اكبر من الله سبحانه فالله يشهد انك لكاذب فى قولك هذا وان كان الكلام ~~فى حد ذاته صدقا كما شهد على المنافقين فى قولهم انه صلى الله عليه وسلم ~~رسول الله فقال والله يشهد انهم لكاذبون ثم ان هذا لم يأت الا بالقول دون ~~العمل ولبيس هذا حقيقة الايمان لانه لم يأت بعمل وانما جاء بالقول وهذا ~~قائم بنفس مشاهد للدنيا فهو عبد نفسه فلذلك كانت قرة عينه شهوة نفسه ولو ~~كان عبدربه كانت مشاهدته الاخرة وكانت قرة عينه الآخرة واليه اشار المصنف ~~بقوله فان كان هواك اغلب عليك من امر الله عز وجل وانت اطوع له اى لهواك ~~منك الله تعالى فقد اتخذته الهك وكبرته اشارة الى قوله تعالى أفرأيت من ~~اتخذ الهه هواه فيوشك أن يكون قولك الله أكبر كلاما باللسان المجرد وقد ~~تخلف القلب عن مساعدته فكان قولا بلا عمل فلم يتم لك حقيقة الايمان وما ~~اعظم الخطر فى ذلك وما اصعبه لولا التوبة الصادقة والاستغفار وحسن الظن ~~بكرم الله تعالى وعفوه والى هذا الاشارة فى قول الله تعالى والذين هم ~~لاماناتهم وعهدهم راعون فالعهد ما اعطيت بلسانك والرعاية الوفاء بالقلب فمن ~~طابق قلبه لسانه دخل تحت هذا الثناء والمدح وأما دعاء الاستفتاح اى الدعاء ~~الذى يستفتح به الصلاة بعد أن يكبر فاول كلماته وجهت وجهى للذى فطر السموات ~~والارض اى خلقهن وليس المراد بالوجه فيه الوجه الظاهر فانك انمار جهته الى ~~جهة القبلة وصرفنه عن غيرها والله سبحانه يتقدس عن ان تحدده الجهات ويتعالى ms01144 ~~عن ذلك كما بين فى محله وهذه عقيدة أهل السنة حتى تقبل بوجه بدنك عليه ~~وانما وجه القلب الذى هو الوجه الباطن هو الذى تتوجه به بكليته الى فاطر ~~السوات والارض كما ان الوجه الظاهر تتوجه به الى جهة القبلة فانظر اليه أى ~~الى وجه القلب أمتوجه الى امانيه التى سول بها الشيطان وهمومه الكائنة فى ~~البيت عند ماله وزوجته وعياله والسوق عند امتعته والربح فى معاملاته متبع ~~للشهوات الكاذبة او مقبل على فاطر الارض والسموات يظهر لك الفرق والاعتبار ~~فى التوجه ان العالم بالله من المناجين يقول وجهت وجهى ووجه الشىء ذاته ~~وحقيقته أى نصبت ذاتى قائمة كما أمرتنى للذى فطر السموات والارض والنظر فيه ~~الى قوله تعالى ففتقناهما أى الذى ميز ظاهرى من باطنى وغيبى من شهادتى وفصل ~~بين القوى الروحانية فى ذاتى كما فصل السموات بعضها عن بعض بما أوحى فى كل ~~سماء بما جعل فى كل قوة من قوى 7 سمواتى والارض ففصل بين جوارحى فجعل للعين ~~حكما وللاذن حكما ولسائر الحواس حكما وهو قوله وقدر فيها اقواتها وهو ما ~~يتغذى به العقل الانسانى من العلوم التى تعطيه الحواس بما يركبه الفكر من ~~ذلك لمعرفة الله ومعرفة ما أمره الله بالمعرفة به فهذا وما يناسبه ينظر ~~العالم بالله فى التوجه بقوله فطر السموات والارض وهو بحر واسع ولابد ~~للعلماء بالله من معرفته فى التوجه وكل يفهم على قدر قربه ومقامه عند الله ~~تعالى واياك ان تكون اول مفاتحتك للمناجاة مع الله تعالى بالكذب والاختلاق ~~عطف تفسير وللسائل ان يقول فكيف انصراف الوجد الى الله تعالى فأجاب المصنف ~~بقوله ولن ينصرف الوجه الى الله تعالى الا بانصرافه عما سواه بات لايخطر ~~فيه خاطر لغيره فاجتهد فى الحال فى صرفه اليه وأدم هذا التصور فى القلب الى ~~آخر العمل@ PageV03P141 ~~حتى يتم وان عجزت عنه على الدوام أى الى اخر العمل فليكن قولك فى الحال ~~صادقا وهو أقل المراتب وهذا القدر هو الذى أفتى به علماء الظاهر نظرا الى ~~الوسع ms01145 والطاقة والامكان واذا قلت حنيفا مسلما كما فى فى بعض الروايات ~~فينبغى أن يخطر حينئذ ببالك ان الحنيف هو المائل عن الدين الباطل الى الدين ~~الحق فان لم تكن مائلا الى الحق او باطنا كنت كاذبا فى قولك وان المسلم هو ~~الذى سلم المسلم من لسنه ويده كما أخرجه احمد والترمذى والنسائى والحاكم من ~~حديث أبى هريرة وان المسلم أخو المسلم لا بظلمه ولا يظلمه رواه أوداود وعن ~~سويد بن حنظله وان المسلم مرآة المسلم فاذا رأى به شيأ فليأخذ رواه ابن ~~منبع عن ابى هريرة فان لم تكن كذلك كنت كاذبا فى قولك فاجتهد ان تعزم عليه ~~فى الاستقبال وتندم على ما سبق من التقصير فى الاحوال فى اداء حق الاسلام ~~واذا قلت وماأنا من المشركين فاعلم ان الشرك على قسمين جلى وخفى فالجلى ~~عبادة الاوثان والنجوم وغيرها من دون الله تعالى رقد صان الله أمة محمد صلى ~~الله عليه وسلم فلا يخطر هذا بباله مطلقا وانما الكلام على القسم الثانى ~~فاخطر ببالك الشرك الخفى الذى هو أخفى من دبيب النمل على الصفا فى الليلة ~~الظلماء والاشارة فى ذلك ان الحنف هو الميل كما تقدم والاسلام هو الانقياد ~~فلما اثبت له الوصفين صحح له ان يقول مائلا منقادا الى جناب الحق من امكانى ~~الى وجوب وجودى بربى فيصحح لى التنزه عن العدم فابقى فى الخير المحض وما ~~أنا فى هذا الميل من المشركين يقول ما علمت بامرى وانما الحق علمنى كيف ~~اتوجه اليه وبماذا أتوجه اليه وعلى أى حالة أكون فى التوجه اليه فافهم هذه ~~الاشارة ولا تتعلق بظاهر العبارة ثم أشارالى نفى الشرك الخفى بقوله فان ~~قوله تعالى فى آخر سورة الكهف فمن كان يرجو لقاء ربه قال مجاهد ثواب ربه ~~وقال سعيد بن جبير من كان يخشى البعث فى الآخر قبلت وهذا يؤيد ما تقدم ان ~~الرجاء قد يستعمل بمعنى الخوف وعليه قوله مالكم لا ترجون لله وفارا فليعمل ~~عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا انزل ms01146 فيمن يقصد بعبادته وجه الله عز ~~وجل وحمد الناس أخرج ابن أبى حاتم عن كثير بن زياد قال قلت للحسن قول الله ~~تعالى فمن كان يرجو الآية قال فى المؤمن نزلت قلت أشرك بالله قال لا ولكن ~~أشرك بذلك العمل عمل عملا يريد الله فذلك نرد الله عليه وأخرج هنادفى الزهد ~~عن مجاهد قال جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله ~~أتصدق بالصدقة والتمس بها ما عندالله وأحب أن يقال لى خير فنزلت هذه الآية ~~قال ولا يشرك أى لا يرائى بعبادة ربه أحدا وأخرج عبد الرزاق وابن أبى ~~الدنيا فى الاخلاص وابن أبى حاتم عن طاوس قال قال رجل يا نبى الله انى اقف ~~ابتغى وجه الله وأحب أن يرى موطنى فلم يرد عليه شيأ حتى نزلت هذه الآية ~~وأخرجه الحاكم وصححه والبيهقى موصولا عن طاوس عن ابن عباس وقد وقع مصرحا فى ~~حديث ابن عباس من روايات اخران هذا الرجل الذى نزلت فيه هو جندب بن زهير ~~وهكذا هو عند ابن منده وأبى نعيم فى الصحابة وابن عسا كر من طريق السدى ~~الصغير عن الكلبى عن ابى صالح عن ابن عباس ولفظهم فلما كان جندب بن زهير ~~اذا صلى أو تصدق فذكر بخير ارتاح له فزاد فى ذلك لمقالة الناس ولانه ندبه ~~الله فنزل فى ذلك قوله فمن كان يرجو الاية وقال سعيد بن جبير فى قوله ولا ~~يشرك أى لا يرد بعمله احدا من خلقة واخرج ابن أبى حاتم عن عبدالواحد بن زيد ~~قال قلت للحسن اخبرنى عن الريا أشرك هو قال نعم يابنى أو تقرأفليعمل عملا ~~الآية فكن حذرا متقيا من هذا النوع من الشرك واستشعر الخجلة فى قلبك واستحى ~~من الله عز وجل اذ وصفت نفسك بانك لست من المشركين ونفيت نفسك عن جملتهم من ~~غير براءة عن هذا الشرك الذى هو حمد الناس لك ويروا موطنك فى الصلاة فيدخل ~~السرور وعليك بذلك فان اسم الشرك يقع على القليل والكثير ms01147 منه كما تقدم من ~~قول الحسن وأخرج ابن ابى الدنيا فى الاخلاص وابن مردويه والحاكم وصححه ~~والبيهقى عن شداد بن أوس@ PageV03P142 ~~قال كانعد الرباء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك الاصغر وعنه ~~أيضا رفعه من صلى يرائى فقد أشرك ومن صام يرائى فقد أشرك ومن تصدق يرائى ~~فقد اشرك وأخرج أحد والحاكم وصححه والبيهقى عن ابى سعيد رفه الشرك الخفى أن ~~يقوم الرجل يصلى لمكان رجل وأخرج ابن أبى شبيه عن محمود بن لبيد رفعه اياكم ~~وشرك السرائر قالوا وماشرك السرائر قال أن يقوم أحدكم يزيد فى صلاته جاهدا ~~لينظر الناس اليه فذلك شرك السرائر وأخرج الحاكم وصححه من حديث معاذ رفعه ~~ان يسيرا من الرياء شرك واذا قلت ان صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى الله رب ~~العالمين اما قوله ان صلاتى ونسكى فهو ان كلن مرائيا فى عمله فهو كاذب ~~والله أغنى الشريكين لا يقيل عنده الا ما ابتغى وجهه خالصا فلا يقول بلسانه ~~ان صلاتى ونسكى لله وقلبه غافل عن الله مشغول بسواه وأما قوله ومحياى ~~ومماتى لله فاعلم ان هذا حال مفقود لنفسه لايغيب عن ربه طرفة عين بل مداوم ~~على مراقبته موجود لسيده فان من فنى عن نفسه بقى بالله ومن راقب على قلبه ~~بوحدانه الله تعالى وطرد ما سواه وجد الله واحسانه وحينئذ يفوز بعلم اليقين ~~وهو أن يرى حياته وموته به وله وانه هو المحى وهو المميت ثم يزيد حضورا الى ~~أن يترقى الى عين اليقين ثم يزيد استغراقا بدرجة الى حق اليقين ثم يفنى عن ~~ذلك به وذلك حقيقة اليقين وليعلم انه اى هذا الكلام ان صدر ممن رضاه وغضبه ~~وقيامه وقعوده ورغبه فى الحياة ورهبته من الموت لامور الدنيا اى لغرض من ~~اغراضها المتعلقة بامورها لم يكن ملائما أى مناسب للحال الذى هو فيه ~~فالفانى عن نفسه والباقى بالله هو الذى محياه ومماته لله وفى اضافة هذه ~~الامور الى نفسه اشارة الى انه ما ظهرت هذه الافعال ولا يصحح ان تظهر ms01148 الا ~~بوجود العبد اذ يستحيل على الحق اضافة هذه الاشياء اليه بغير حكم الايجاد ~~فتضاف الى الحق من حيث ايجاد أعبائها كما تضاف الى العبد من كونه محلا ~~لظهور اعبائها فيه فهو المصلى فاعلم ذلك حتى تعرف ما تضيفة الى نفسك مما لا ~~يصحح أن تضيفة الى ربنك عقلا وتضيف الى ربك مالا يصحح أن تضيفة الى نقسك ~~شرعا والمعنى ان صلاتى وعبادتى وحالة حياتى ومماتى لله أى ايجاد ذلك كله ~~لله لآلى أى ظهور ذلك فى من أجل الله لامن أجل ما يعود على فى ذلك من الخير ~~فالعالم من عبد الله وغير العالم يعبد لما يرجوه من حظوظ نفسه فى تلك ~~العبادة فلهذا شرع لنا أن نقول لله رب العالمين والله أعلم وقال المصنف فى ~~المقصد الاسنى فى شرح اسمه تعالى الوهاب ما نصه لا يتصور من العبد الجود ~~والهبة فانه مالم يكن الفعل أولى به من الترك لم يقدم عليه فيكون الوهاب ما ~~نصه لا يتصور من من العبد الجود والهبه فانه مالم يكن الفعل اولى به من ~~الترك لم يقدم عليه فيكون اقدامه عليه لغرض نفسه ولكن الذى يبذل جميع ما ~~يملكه حتى الروح لوجه الله تعالى فقط لا الوصول الى نعيم الجنة أو الحذر من ~~عذاب النار أو الخط عاجل أو آجل مما يعد من حظوظ البشر يه فهو جدير بان ~~يسمى وهابا وجوادا ودوونه الذى يجود لينال نعيم الجنة ودونه الذى يجود ~~لينال حسن الاحدوته وكل من لم يطلب عوضا يتناوله سمى جوادا عند من يظن انه ~~لا عوض الا الايمان الا الاعيان فان قلت فالذى يجود بكل ما يملك خالصا لوجه ~~الله تعالى من غير توقع حظ عاجل اوآجل كيف لا يكون جوادا ولا حظ له فيه ~~أصلا قلت حظه هو الله تعالى ورضاه ولقاؤه والوصول اليه وذلك هو السعادة ~~التى يكسها الانسان بافعاله الاختيارية وهو الحظ الذى يستحقر سائر الحظوظ ~~فى مقابلته فان قلت فما معنى قولهم ان العارف بالله تعالى هو ms01149 الذى يعيد ~~الله خالصا لاحظ وراءه فان كان لا يخلو فعل العبد عن حظ فالفرق بين من يعبد ~~الله خالصا وبين من يعبده لحظ من الحظوظ فاعلم ان الحظ عبارة عند الجماهير ~~عن الاغراض المشهورة عندهم ومن تنزه ولم يبق له مقصد الا الله فيقال انه قد ~~تبرأ من الحظوظ أى عما يعده الناس حظا وهو كقولهم ان العبد يراعى سيده لا ~~لسيده ولكن لحظ يناله بخدمته واماالوالد فانه يراعى ولده لذاته لا لحظ ~~يناله منه بل لولم يكن منه حظ أصلا لكان معتنيا بمراعاته ومن طلب شيأ لغيره ~~لا لذاته فكأنه لم يطلب فأنه ليس هى غاية طلبه غيره فمن يعبد الله للجنة ~~فقد جعل الله واسطة طلبه@ PageV03P143 ~~ولم يجعله غاية مطلبه وعلامة الواسطة انه لو حصلت الغاية دونها لم تطلب ~~الواسطة فلو حصلت الجنة لمن يعبد اللهخ تعالى لاجلها دون عبادة الله تعالى ~~لما عبد الله تعالى فمحبوبه ومطلوبه الجنة اذا الا الاغير وأما من لم يكن ~~له محبوب غير الله تعالى ولا مطلوب سوراه بل حظه الابتهاج بلقائه والقرب ~~منه 7 والمراقبة للملاء الاعلى من المقربين من حضرته فيقال انه يعبد الله ~~تعالى لله لاعلى معنى انه غير طالب للحظ بل على معنى ان الله تعالى هو حظه ~~وليس ينبغى وراء عطاء ومن لم يئمن بلذة البهجة بلقاء الله ومعرفته ~~والمشاهدة له اليه ومن لم يشتق اليه لم يتصور أن يكون ذلك من حظه فلم يتصور ~~ان يكون ذلك مقصده أصلا فكذلك لا يكون فى عبادته الا كالاجير السوء لا يعمل ~~الا باجرة طمعا فيها وأكثر الخلق لم يذوقوا هذه للذة ولم يعرفوها ولا ~~يفهمون لذة النظر الى وجه الله تعالى فانما ايمانهم بذلك من حيث النطق ~~باللسان فاما بواطنهم فانها مائلة الى التلذذ بلقاء الحور العين وغيره فى ~~الجنة فقط فافهم من هذا ان البراءة من الخطوط محال ان كنت تحوز أن يكون ~~الحظ هو الله تعالى أى لقاؤه ومشاهدته والقرب منه مما يسمى حظا فان كان ms01150 ~~الحظ عبارة عما تعرفه الجماهير وتميل اليه فليس هذا حظا وان كان الحظ عبارة ~~عما حصوله أولى من عدمه فى حق العبد فهو حظ والله أعلم ا ه تنبيه حال العبد ~~المفقود لنفسه الموجود لسيده حال أبى يزيد البسطامى قدس سره حيث قال مشيرا ~~الى هذا المقام انسلخت نفسى عن نفسى كما تنسلخ الحية عن جلدها فنظرت فاذا ~~أنا هو والمعنى انه انسلخ عن شهوات نفسه وهواها وهمها فلم يبق فيه متسع ~~لغيره تعالى ولم يكن همه سواه فاذا لم يجد فى القلب الاجلال الله وجماله ~~حتى صار مستعرقابه يصير كأنه هو لا أنه هو تحقيقا وفرق بين قولنا هو هو ~~وبين قولنا كانه هو ولكن قد يعبر بقولنا هو هو عن قولنا كأنه هو هو توسعا ~~ومجازا ومن ترقى بالمعرفةعن الموهومات والمحسوبات وبالهمة عن الحظوظ ~~والشهوات نال هذا المقام وصفا له هذا المرام ثم اذا قلت لا شريك له انت ~~تشرك معه فى عبادته فهو كذب آخر والمعنى لا اله مقصود بهذه العبادةالا الله ~~الذى خلقتنى من اجلها أى لا اشرك فيها نفسى بما يخطر له من الثواب الذى وعد ~~الله لمن هذه صفته وقد ذهب بعضهم الى الحضور مع الثواب فى حال هذه العبادة ~~وكفر من لم يقل به وهذا ليس بشىء وهو من أكابر المتكلمين غير انه لم يكن من ~~العلماء بالله فى طريق الاذواق بل كان من أهل النظر الا كابر منهم ولا ~~يعتبر عند أهل الكشف ما يخالفهم فيه علماء الرسوم الافى نقل الاحكام ~~المشروعة فان فيها يتساوى الجميع ويعتبر فيها المخالف بالقدح فى الطريق ~~الموصل أوفى المفهوم باللسان العربى وأمانى غير هذا فلا يعتبر الا مخالفة ~~الجنس وهداسار فى كل صنف من العلماء بعلم خاص فافهم ذلك واذا قلت وبذلك ~~أمرت أى بجموع ما ذكر من توجيه وجه البدن والقلب للكعبة وربها بالتحنف ~~والاسلام وعدم التشريك معه فى العبادة وانت فى جميع ذلك عارعن الاخلاص غير ~~مطابق قلبك مع بدنك وانما أمرت ان تعبد ms01151 الله مخلصا له دينه ففيه كذب آخر ~~فاذا قلت وأنا من المسلمين فالمسلون عند شروطهم فهل أنت تفى بتلك الشروط ~~وتعرف حقوقهم التى أوجبها الله عليك ولابدنك تقصر عن ذلك فهذا كذب آخر فاذا ~~كان دعاء الاستفتاح مشتملا على عدة أكاذيب ومخالفات فكيف حالك فى سائر ~~الصلاة وما توفيقى الا بالله ولا حول ولا قوة الا باللهثم قال المصنف واذا ~~قلت أى اذا فرغت من الذى ذكر فاشرع فى القراءة على حد ما امرك الله به عند ~~قراءة القرآن من التعوذ لكونك قارئا لا لكونك مصلينا فاستحضر فى نفسك ما ~~تعطيه لك الآية على قدر فهمك فان الجواب يكون مطابقا لما استحضر من معانى ~~تلك الآية فاذا فرغت من التوجه فقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم امتثالا ~~لقول الله تعالى فاذا قرأت القران فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم وورد فى ~~السنة الصحيحة أعوذ بالله السميع لعليم من الشيطان الرجيمن والعارف اذا ~~تعوذ ينظر الحال الذى أوجب له التعوذ وينظر الى حقيقة ما يتعوذ به وينظر الى@ PageV03P144 ~~ما ينبغى أن يعاذبه فيتعوذ بحسب ذلك وأدنى الدرجات فى الاستعادة أ، يستعذ ~~مما لا يلائم مما لايلائم فعلا كان أوصفة هذه قضية كلية والحال يعين ~~القضايا والحكم يكون بحسبها وبما كان قارىء القرآن جليس البه وزاد كونه فى ~~الصلاة كان الاولى هنا أ، يستعيذ بالله من الشيطان لان الصلاة حضرة ~~المناجاة وسرها فى قراءة الكلام الحق المأمور بتلاوته فلا ينبغى للرجس ~~النجس أن يتقرب الى هذه الحضرة اذ لايمسه الاالمطهرون أى لا يمس حقائقه الا ~~المطهرون من أدناس الطبيعة كما أ، ه لا يمس ظاهره الا المحترسون من منهيات ~~الشريعة فاذا قلت هذه الجملة فالمعنى احترس والتجىء واعتصم بالله أى بقوة ~~الله وعظمته واقتداره وبحصنه المنيع الذى لا تخرقه الرماح من شر الشيطان ~~الرجيم المبعد المطر ودعن حضرة الله تعالى ومن مكايده لقيها فى خواطر ~~الداخلين الى حضرة المناجاة واذا علمت انه مطرود الحضرة ومسلط على ابن آدم ~~فاعلم انه عدوك الا كبر وبغيضك ms01152 الذى ليس لك من مكايده مفر وانه مرتصد اى ~~مرتقب بانواع حيلة وخفى مكره وكبده لصرف قلبك عن الله عز وجل بكل حال ~~وكيفما أمكن كل ذلك حسد اللك وعليك على وقوفك بين يدى الله امتثالا لامر ~~الله ومناجتك مع الله وحسد على سجودك له تعالى لمارودى انه تعالى لما أخذ ~~الميثاق من ذريةآدم عليه السلام حيث قال واذا اخذ ربك من بنى الآية أمرهم ~~بالسجود تصديقا قاللوا فسجد المسلمون كلهم وبقى الكافرون فلما رفعوا رؤسهم ~~رأوا الكفار لم يسجدوا فسجدوا ثانيا شكرا لما وفقهم الله تعالى اليه ولذا ~~صار المفروض سجدتين فى الصلاة كذا فى معراج الدراية مع انه أى ابليس الملقب ~~بالشيطان لعن بسبب سجدة واحدة لآدم عليه السلام تركها ولم يوفق لها وفى ~~المبسوط انما كان السجود ترغيما للشيطان فا، نه أمر بالسجود فانه أمر ~~بالسجود فلم يفعل فنحن نسجد مرتين ترغيما له واليه أشار النبى صلى الله ~~عليه وسلم فى سجودالسهو ترغيما للشيطان واخبار الشيطان فى ابائه للسجود ~~لآدم وطرده عن حظيرة القدس بعد ان كان معلم الملكوت الاعلى وصيرورته ملعونا ~~الى يوم الدين مفصلة فى الكتاب العزيز فلا نطيل بذكرها واعلم ايضا ان ~~استعاذتك بالله منه أى طلب تحصينك ونجاتك من شره انما يكون بترك ما يحبه ~~مما يخالف رضا الله تعالى وتبديله بما يحب الله فى كل عمل بدنى أو قلبى لا ~~بمجرد قولك أعوذ بالله منه فان من قصد سبع بفتح فضم هو كل ماله ناب يعدو به ~~ويفترس كاذئب والفهد والنمر واما الثعلب فليس بسبع وان كان له ناب لانه لا ~~يعدو به ولا يفترس وكذلك الضبع قاله الازهرى ونقل الصاغانى سكون الباء وقال ~~هى لغة وهكذا اقرىء قوله تعالى وما اكل السبع وهو مروى عن الحسن البصرى وبى ~~حيوة وطلحة بن سليمان ورواه بعضهم عن عبد الله بن كثير أحد السبعة أو عدو ~~فالاول من الحيوانات والثانى من بنى ادم ليقترسه اى 7 ليكسره او ليقتله ~~وفيه لف ونشر مرتب فقال ms01153 أعوذ منك بهذا وفى نسخة بذلك الحصن الحصين اى ~~المنيع لمحصن أى اعتصم به منشرك وهو ثابت على مكانه لم يتحرك الى ذلك الحصن ~~ان ذلك القول من غير فعل لا ينفعه ابدا بلا لا يعيذه ويجيره الا تبديل ~~المكان الفرار مننه الى نحو الحصن فيتحصن منه فحينئذ لا يقدر العدو منه ولا ~~يتمكن من اذاه فكذلك من تبع الشهوات الظاهرة والخفية التى هى محاب الشيطان ~~أى تحمله على المحبة وكانة الرحمن قد كرها ونهى عنها فلا يقيه وفى نسخة فلا ~~يعيذه مجرد القول فليقرن قوله اى يضمه بالعزم التام على التعوذ أى الالتجاء ~~بحصن الله عز وجل من شر الشيطان وشركه وحصنه لا اله الا الله اذ قال الله ~~تعالى فيما اخبر عنه نبينا صلى الله عليه وسلم لا اله الا الله حصنى لا اسم ~~الله هو الاسم الجامع لمعانى الاسماء اذ كان فى قوة هذا الاسم حقيقة كل اسم ~~واقع فى مقابلة كل خاطر ينبغى ان يدفع فهكذا ينبغى لكل مصل ان يتحصن بهذا ~~الحصن العظيم بخالص من قلبه يطلب بذلك عصمة ربه ويحقق ذلك فى استعادته تن ~~وفقه الله تعالى قال العراقى رواه الحاكم@ PageV03P145 ~~في التاريخ وأبو نعيم في الحلية من طريق أهل البيت من حديث علي باسناد ضعيف ~~جدا وقول أبي منصور الديلي انه حديث ثابت مردود عليه ام قلت هذا الحديث قد ~~وقع لي في مسلسلات شيخ شيوخنا أبي عبد الله محمد بن أحمد بن سعيد الحنفي ~~المسكي فيما قرأته علي شيخي الامام رضي الدين عبد الخالق بي أبي ~~بكرالمزجاجي الحنفي بمدينتز بيد في شهور سنة 1162 قال الحدثنابه أبو عبد ~~الله المسكي المذكور وقراءة عليه أخبرنا الحسن بن علي بن يحيي المسكي ~~أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا النور علي بن محمد بن عبد الرحمن ~~أخبرنا البدر الكرخي وحسن بن الجاني الحنقيان أخبرنا الحافظ جلال الدين أبو ~~الفضل السيوطي أخبرنا الشمس محمد بن محمد ابن امام الكاملية أخبرنا الحافظ ~~أبو النعيم رضوان بن محمد العقبي ms01154 أخبرنا الحافظ شمس الدين محمد ابن الحزري ~~أخبرنا الجمال محمد بن محمد الجمالي أخبرنا شيخ المحدثين ببلاد فارس سعيد ~~الدين أبو محمد محمد بن مسعود بن محمد بن مسعود البلياني الكازروني من ولد ~~الاستاذ أبي علي الدفاق أخبرنا الظهير اسمعيل بن المظفر بن محمد الشيرازي ~~أخبرنا أبو طاهر عبد السلام بن أبي الربيع الحنفي أخبرنا أبو بكر عبد الله ~~بن محمد بن سابور الفلانسي أخبرنا أبو مبارك عبد العزيز بن محمد بن منصور ~~الادمي أخبرنا الحافظ أبو مسعود سليمان بن ابرهيم بن محمد بن سليمان حدثنا ~~أبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي النيسابوري حدثنا الاستاذ أبو طاهر محمد ~~بن محمد بن محبش الزيادي حدثنا أبو محمد أحمد بن محمد بن أبرهيم بن هاشم ~~البلاذري الحافظ حدثنا الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسي الكاظم حدثني ~~أبي علي بن محمد حدثني أبي محمد بن علي حدثني أبي علي بن موسي الرضي حدثني ~~ابي موسي الكاظم حدثني أبي جعفر الصادق حدثني أبي محمد الباقر حدثني أبي ~~زين العابدين حدثني أبي الحسين بن علي حدثني ابي أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه حدثني محمد بن عبد الله صلي الله عليه وسلم حدثني جبريل ~~سيد الملائكة عليه السلام قال قال سيد السادات جل وعلا أنا الله لا اله الا ~~انا من أقرالي بالتوحيد دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي هكذا أورده نور ~~الدين بن الصياغ في الفصول المهمة وأبو القاسم القشيري فيب الرسالة ورواه ~~أبو بكر بن شاذان بن بحير المطوعي الرازي بنيسابور فقال حدثنا أيوب ابن ~~منصور بن أيوب حدثنا عبد الله بن أشرش قال مربنا علي بن موسي المرضي من آل ~~محمد صلي الله عليه وسلم فقمت اليه فقلت سألتك بالله لما حدثني قال حدثني ~~أبي عن ابيه عن جده عن النبي صلي الله عليه وسلم عن جبريل عن الله عز وجل ~~قال لا اله الا الله حصني ومن دخل حصنيأمن من عذابي ms01155 وأخرجه أحمد والبخاري ~~ومسلم والترمذي وابن ماجه كلهم من غير تسلسل عن أنس رفعه اني أنا الله لا ~~اله الا أنا فساقوه بمثل رواية ابن الجزري وفي مسند الفردوس لابن الديلي من ~~رواية هرون بن راشد عن فرقد السبخي عن أنس رفعه لا اله الا الله كلمتي وأنا ~~هو فمن قالها ادخلته حصني فقد امن والقرآن كلامي ومن خرج قال الحافظ ~~السيوطيفي ذيله علي الموضوعات هرون بن راشد قال الذهبي مجهول وفرقد ضعفه ~~الدار قطني واراوي عن هرون يوسف بن خالد وهو كذاب قلت وأخرجه الشيرازي في ~~الالقاب عن علي نحوه الا انه قال كلامي بدل كلمتي وفي آخره أمن من عقابي ~~وأخرجه ابن عساكر وابن النجار في تاريخيهما من رواية أحمد بن عامر بن ~~سليمان الطائي عن علي بن موسي عن آبائه وفيه حدثني جبريل قال يقول الله ~~تعالي لا اله الا الله حصني فمن دخله أمن من عذابي فال الذهبي في المغني ~~عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي لهنسخة عن أهل البيتباطلة وأخرجه الحافظبن ~~ناصر الدين الدمشقي في مسلسلاته من طريق أبي اسحق البزدري عن عبد الله بن ~~أحمد الطائي المذكور ثم نقل عن الذهبي قوله ما تنقلت هذه النسخة من وضعه أي ~~عبد الله بن أحمد ومن وضع أبيه وأخرجه ابن الجزري كما تقدم وقال هكذا هو في ~~المسلسلات السعيدية يعني به محمد بن مسعود الكازروني المتقدم بذكره قال ~~والعهدة فيه علي البلاذري أي هو متكلم فيه وقد أخرجه الحاكم النيسا بوري في ~~التاريخ عن البلاذري وقال لم نكتبه الا عنه وأخرجه @ PageV03P146 ~~أيضافي الجزاء المعروف بفوائد الفوائد كذلك عن طريق البلاذري وأخرجه أبو ~~عثمان سعد بن محمد البحيري في كتابه في الاحاديث الالف التي يعزوجودها عن ~~أبي محمد عبد الله بن أحمد الدومي عن البلاذري وقد ألفت في جمع أسانيد هذا ~~الحديث رسالة سميتها الاسعاف بالحديث المسلسل بالاشراف والممت ببعض من خرجه ~~ورواه في التعليقة الجليلة علي مسلسلات ابن عقبة فمن أراد الزيادة فليراجع ~~هناك والله ms01156 أعلم (والمتحصنبه) أي بهذا الحصن الحصين (لا معبودا) ظاهرا ~~وباطنا (سوي اللهتعالي) كما هو مقتضي كلمة التوحيد (فاما من اتخذ الهه) أي ~~معبوده (هواه) النفساني (فهوفي ميدان السيطان) يلاعب به كالكرة حيث شاء (لا ~~في حصن الله تعالي) فاذا لم يكن في حصن الله لم ينفعه قول أعوذ بالله ~~(واعلم ان مكايدته) وفي بعض النسخ من مكايده (ان يشغلك في صلاتك بفكر ~~الاخرة) ويلهيك به (وتدبير فعل الخيرات) المتأخر فعلها وأنت تظن انه من ~~خطوات الخير وانما أراد ذلك منك (ليمنعك بذلك عن فهم ما تقرأ) وتدبر ما ~~تتلو (فاعلم ان كل ما يشغلك عن فهم معاني قراءتك فهو وسواس) منه وامان ~~يخليها اليك (فأن حركة اللسان غير مقصودة بالذات بل المقصود) من القراءة ~~(معانيها) اعلم ان الخواطر التي ترد علي القلوب علي المصلي في صلاته علي ~~أقسام منها ما يخطر به من الخير فليسارع الي فعله فذلك من أحب الاشياء الي ~~الله تعالي ومنها ما يخطر به من المكروه الممقوت فليجتنبه فانه هو الذي ~~يبعده من قرب الله تعالي ومنها ما يخظر به من خاطرتمن أو مما يهمه مما يأتي ~~أو مضي فذلك وسوسة من العدو فليحذر منه ومنها ما يخطر به من أمر المعاش ~~وتصريف الاحوال وتدبير الامور من المباحات فذلك من قبل النفس وفكرها بما ~~توسوس به من أمورها وهذا كذلك ينبغي اجتنابه ومنها يخطر من همة مذمومةوفكرة ~~محظورة في معصية مأزورة فهذا هو الهلاك والبعد يكون بوصف النفس الامارة عن ~~استحواذ العدو وهو علامة الحجب والاعراض فاذا ابتلي المصلي بهذه المعاني في ~~صلاته فقد اختبر بذلك فعليه أن يعمل في نفسه ولا يصغي اليه بعقله فسيتولي ~~عليه ولا يطاوله فيخرجه عن حد الذكر واليقظة الي مسامرة الجهل والغفلة وكل ~~عمل محذورفالهمة فيه محذورة ونفيها فرض وكل عمل مباح فالهمة به مباحة ~~ونفيها فضيلة وما خطر بقلبه من الخيرات المتأخر فعلها فليعتقد النية بذلك ~~ثم ليمض في صلاته ولا يشتغل بتدبيره كيف يكون ومتي يكون أو كيف ms01157 يكون فيه ~~وعنده اذا كان فيفوته الاقبال في الحال بتدير شأنه في المال وهذا هو استراق ~~من العدو عليه والقاء من خدعه عليه فان جاهد هذا المصلي نفسه عن مسامرة ~~الفكرة وقاتل عدوه في قطع وسواسه في الصدر كان مجاهد في سبيل الله مقاتلا ~~لمن يليه من اعداء الله تعالي فله أجران اجر الصلاة للتقريب الي الكريم ~~وأجر المصابرة والمحاربة للعدو الرجيم فهذا حكم الخواطر وبه يتضح كلام ~~المصنف ثم قال (فاما القراءة فالناس فيها ثلاثة) الاول (رجل يتحرك لسانه) ~~بها (وقلبه غافل) عن معانيها (و) الثاني (رجل يتحرك لسانه) بها (وقلبه يتبع ~~اللسان) وفي نسخة تتبع لسانه (فليسمع ويفهم منه كأنه يسمعه من غيره) وفي ~~بعض النسخ فيفهم ويسمع منه كأنه يسمعه من غيره (وتلك درجه اصحاب اليمين) من ~~الخواص الصالحين (و) الثالث (رجل يسبق قلبه لسانه الي) فهم (المعاني اولا ~~ثم يخدم اللسان القلب فيترجمه) عن تلك المعاني (ففرق بين أن يكون اللسان ~~ترجمان الفلب أو يكون معلم القلب) وفي نسخه ففرق بين من يكون لسانه ترجمان ~~قلبه وبين من يكون لسانه معلم قلبه (والمقربون) المشار اليهم أولئك ~~المقربون في جنات النعيم (السنتهم تترجم) أي تعبر وتبين (عن قلوبهم ولا ~~تكون قلوبهم تبعا لا لسنتهم) والمراد بالمقربين هنا النبيون والصديقون ~~والشهداء وهم الذين لهم الروح والريحان وجنة النعيم وتحقيق هذا المقام ما ~~أشار اليه السهروردي في العوارف حيث قال فيعلم العبدان تلاوته قبل نطق ~~اللسان ومعناها نطق القلب وكل مخاطب لشخص يتكلم بلسانه فلسانه يعبر عما في ~~قلبه فلوأمكن المتكلم افهام من يكلمه من غير لسانم وفعل لكن حيث تعذر ~~الافهام الا بالكلام وجعل @ PageV03P147 ~~اللسان ترجمانا فاذا قال اللسان من غير مواطأة للقلب فما اللسان ترجمان ولا ~~القارىء متكلم قاصد اسماع الله حاجته ولا مستمع الي الله فافهم عنه سبحانه ~~ما يخاطبه وما عنده غير حركة اللسان بقلب غائب عن قصد ما يقول فلا يكون ~~متكلما مناجيا ولا مستمعا واعيا فاقل مراتب أهل الخصوص في الصلاة الجمع بين ms01158 ~~القلب واللسان في التلاوة ووراء ذلك أحوال للخواص يطول شرحها اهم ثم لما ~~ذكرالقراءة وانها صورة مجردة وانها لها لمعان وهي المعتبرة في القصد أشار ~~الي تفصيل ذلك فقال (وتفصيل ترجمة المعاني) لاهل القرب الداني (أنك اذا ~~قلت) في أول قراءتك بعد الدعاء التوجه والاستعاذ بسم الله الرحمن الرحيم ~~كما جاء ذلك في رواية زياد بن سمعان عن العلاء عن ابيه عن أبي هريرة علي ما ~~سيأتي ذكره (فانوبه) أي بقولك هذا (التبرك) أي طلب البركة (لابتداء القراءة ~~لكلام الله عز وجل) فانه تعالي استفتح بهاكتابه المجيد وأنزلها مع كل سورة ~~وهذه الملاحظة ابتداء لابد منها (وافهم) من ذلك (ان معناها ان الاموركلها) ~~دقها وجلها (بالله تعالي) فانه هو المنفرد بالوجود الحقيقي وكل موجود سواه ~~غير مستحق الوجود لذاته فقيام كل الامور به تعالي (وان المرد بالاسم هنا هو ~~المسمي) كما في قوله تعالي تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام وفي هذه ~~المسألة لاهل الظاهر من المتكلمين اختلاف كثير هل هو عين المسمي ولكنه هو ~~التسميه أوهو عينه ولكنه غير التسمية أوهو قد يكون عينه وقد يكون غيره أوقد ~~يكون بحيث لا يقال انه المسمي ولا هو غيره وقد تقدم الحث فيه في شرح الكتاب ~~الثاني من قواعد العقائد ولكن ينبغي للمصلي عدم الا لتفات الي تصور هذه ~~الاختلافات فلا يطاول فيها بل يكف عنان قلبه الي الحصول المعني المراد بان ~~التبرك في الحقيقه به تعالي وان ذكر الاسم حجاب حجب به القلوب عباده ولذا ~~قال سبح اسم ربك الاعلي (فاذا كانت الامور لله سبحانه) من حيث انه موجدها ~~ومفيضها (فلا جرم كان الحمد لله) هذا وجه ارتباطها بما بعدها من الايات ~~(ومعناه ان الشكر لله) أشار بذلك الي ترادف الحمد والشكر وبينهما فرق ذكره ~~العلماء في كتبهم تفصيله يخرجنا عن المقصود (اذا لنعم) الظاهرة والباطنة ~~(كلها من الله ومن يري) في مشهده (من غير الله نعمة أويقصد غير الله سبحانه ~~بشكره) بوصول تلك النعمة اليه (لامن حيث انه مسخر) ms01159 مذلل (من الله عز وجل) ~~هو الذي ألهمه بايصال تلك النعمة اليه (ففي تسميه) أي قوله بسم الله ~~(وتحميده) أي قول الحمد لله (نقصان) في المقام والمشهد) بقدر التفاته الي ~~غير الله تعالي) # بل هو عين الهلاك والبعد عن قرب الله تعالي فليحذر المصلي ان يخطر بقلبه ~~ثصور نعمة دقيقة أوجليلة من غير الله تعالي ولا تصور شكره لسواه (فاذا قلت ~~الرحمن الرحيم فاحضر بها قلبك) مدلول هذا الوصف من حيث ما تطلبه ذات الحق ~~ومن حيث ما يطلبه المرحوم واحضر في قلبك جميع (أنواع لطفه لتتضح لك رحمته) ~~أي عمومها علي خلقه (فينبعث بذلك رجاؤك) فمن أنواع لطفه افاضة الخير علي ~~المحتاجين وان أرادته لهم عنايه بهم وهذه هي الرحمة التامة ومنها عمومها ~~حيث تتناول الضرورات والمزايا الخارجه عنها وهي الرحمة العامه فاذا اتضح له ~~هذا المعني صدق رجاؤه في المتعلق به مع احتياجه وشدة فاقته الي تلك الافاضة ~~(ثم استثر) استفعال من الاثارة وفي نسخة ثم استشعر (من قلبه التعظيم والخوف ~~بقولك مالك يوم الدين آما العظمة فلانه لا ملك) بكسر الميم (الاله) حقيقية ~~ولذلك لا يوصف بالظلم لانه تصرف في حق الغير ولا غيره هنا يوصف بالملك حتي ~~يقال انه تصرف في غيرما هوله وهذا علي قراءة مالك بالالف من الملك بكسر ~~الميم ويحتما ان يكون بضم الميم والمعني لا تصرف الاله تعالي وهذا علي ~~قراءة ملك بغير ألف ومعناه المتصرف بالامر والنهي (وأما الخوف فلهول يوم ~~الجزاء والحساب الذي هو مالكه) أشار بذلك ان المرد بالدين هو الحساب ~~والجزاء وله معان أخر غير ذلك لكن الانسب هنا هو ذكر (ثم جدد الاخلاص بقولك ~~اياك نعبد) فاهما انه لا معبود سواه ولا يستحق العبادة الا هو أي لا نعبد ~~الا ايالك فلا بد فيه من معني الاخلاص وهو تفريده في العباده بحيث لا يشرك ~~به أحدا في أعمله كلها وليعلم ان كل ما ابتغي به وجه @ PageV03P148 ~~غيره فهو مضمحل (وجدد العجزو الاحتياج والتبري من الحلول والقوة بقولك ms01160 اياك ~~نستعين) أو منك نطلب العون لامن غيرك فيتصور هنا كمال غني الله تعالي ~~وقدرته وكمال عجز نفسه واحتياجه ثم لا يشرك معه أحدا في الاستعانة (وتتحقق ~~انه ما تيسرت طاعتك) له (الا بالاعانة) ولولا عنايته الازلية بك لما أطعت ~~(وان له المنة اذا وفقك) للخير وأقامك (لطاعته) وانقياد أومراه ونواهيه ~~(واستخدمك لعبادته) الخاصة (وجعلك أهل لمناجته) ومخاطبته ومسارته (ولو ~~حرمك) أي منعك (التوفيق لكنت من المطرودين) عن باب قربه (مع الشيطان ~~اللعين) فهذه رشحة من معاني الاستعاذة والاستعانة وما بينهما من التحميد ~~والتعظيم (ثم اذا فرغت من) فهم معاني (التعوذ من قولك بسم الله الرحمن ~~الرحيم ومن التحميد) والتعظيم والخوف (ومن) التبري من الحول والقوة ومن ~~(الحاجه الي الاعانة مطلقا) فافتضي من هذا المعاني وصف الرجاء ولالتجاء ~~وناسب النطق بالدعاء والطلب (فعين سؤالك ولا تطلب) منه (الا أهم حاجاتك) ~~مما يناسب لمقام التوفيق (وقل) بلسان قالك مستحضرا الاسم الالهي الهادي ~~(اهدنا) أي أرشدنا الي (الصراط المستقيم) الذي لا اعوجاج فيه (الذي يسوقنا ~~الي جوارك) ويحلنا أشرف دارك (ويفضي بنا الي مرضاتك) أي ما فيه رضاك وهو ~~الذي يسلكه العارفون بالله تعالي وهو صراط التوحيد ين توحيد الذات وتوحيد ~~الاله بلوازمها المشروعة التي هي حقها مستحضرا في نفسه قوله تعالي ان ربي ~~علي صراط مستقيم فانه اذا مشي العارف علي ذلك الصراط كان الحق امامه وكان ~~العبد تابعا له علي ذلك الصراط وكيف لا وناصيته بيده يجره اليه قال تعالي ~~ما من دابة الاهو آخذ بنا صيتها ان ربي علي صراط مستقيم فدخل في هذا الاية ~~جميع مادب علوا وسفلا ما عدا الانس والجن ولذلك قال (وزده) أي مسؤلك (شرحا ~~وتفصيلا) وتأكيدا (واستشهادا) في قولك صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين (بالذين آفاض عليهم نهمة الهدية) لكبري (من) عباده ~~المقربين من (النبين والصديقين) والشهداء (والصالحين) ليكون حالك ملائما ~~لحالهم وسلو كك متشابها لسلوكهم فهم الموفقون لذلك الصراط فاذا حضرت في ~~قراءتك يرجي لك ان تكون ممن جعل ms01161 ناصيته بيد ربه في غيب هو يته ومن حرج ~~وندولم يجعل ناصيته بيدربه استثناه الله منهم فقال غير المغضوب أي (دون ~~الذين غضب عليهم) والذين ضلوا (من) طائفة (الكفار) الذين لم يوفقوا للسجود ~~(والزائغين) عن الصراط الحق (من اليهود والنصاري والصابئين) وهوعبدة ~~الكواكب (ثم التمس الاجابة) لما سألته من مولاك بغاية الخشوع والهيبة (وقال ~~آمين) اي استحبب ربنا ولما كان الداعي اللسان ثم يصغي الي قلبه فيسمع تلاوة ~~روحه فاتحة الكتاب مطابقة لتلاوة لسانه فيقول اللسان مؤمنا علي دعاء روحه ~~بالتلاوة من قوله اهدنا فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة موافقة طهارة ~~وتقديس أجاب الحق عقيب قوله بالسانين وبهذا قد ظهر لك اسلوب القراءة في ~~الصلاة كيف يكون فاجر عليها علي قدر اتساع باعك وسرعة حركتك وأنت أبصر ~~(فاذا تلوت الفاتحة كذلك) أي بحضور قلب ومواطأة بين القلب واللسان بحظ وافر ~~من والوصلة والدنو والهيبة والخشية والتعظيم والوقار والمشاهدة والمناجاة ~~(فتشبيه أن تكون من الذين قال الله تعالي فيهم فيما أخبرعنه النبي صلي الله ~~عليه وسلم قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي يقول ~~العبد الحمد لله رب العالمين فيقولالله عز وجل حمدني عبدي وأثني علي) قل ~~المصنف (وهو معني قوله) أي المصلي (سمع الله لمن حمده) أي أجاب (الحديث ~~الخ) منصوب علي فعل مقدر تقديره اذكر الحديث الخ وتمامه فيما أخبرنا شيخنا ~~أبو الربيع سليمان بن يحي بن عمر الحسيني الزبيدي بقراءتي عليه بمدينة زبيد ~~أخبرنا والدي احمد بن محمد بن المقبول أخبرنا أحمد بن محمد النخلي أخبرنا ~~محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا علب بن يحي أخبرنا يوسف بن ذكريا أخبرنا محمد ~~بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا أبو ذر عبد الرحمن بن عبد الله الزركشي أخبرنا ~~أبو عبد الله محمد بن ابراهيم الخزرجي أخبرنا ابو محمد صالح بن ثامر@ PageV03P149 ~~الجعفري أخبرناأبو علي الحسن بن محمد البكري أخبرنا المؤيدين محمد الطوسي ~~أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أخبرنا أبو الحسين عبد الغفاربن محمد الفارسي ~~أخبرنا أبو أحمد الجلودي أخبرنا ابراهيم ms01162 بن سفيان الزاهد حدثنا مسلم بن ~~الحجاج القشيري حدثنا اسحق بن ابرهيم الحنطلي أخبرنا سفيان بن عيينه عن ~~العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال من صلي صلاة ~~لم يقرا فيها القراءن فهي عداج ثلاثا غير تمام فقيل لابي هريرة انا نكون ~~وراء الامام فقال اقرأبها في نفسك فاني سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~يقول قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سال فاذا قال العبد الحمد ~~لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي واذا قال الرحمن الرحيم قال الله اثني ~~عليه عبدي واذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبدي وقال مرة فوض الي ~~عبديواذا قال اياك نعبدو واياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما ~~سأل فاذا قال اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل قال سفيان حدثني به العلاء ~~بن عبد الرحمن بن يعقوب دخلت عليه وهو مريض في بيته فسألته أنا عنه هكذا ~~نصه في صحيحه وقال ايضا وحدثنا قتيبةبن سعيد عن مالك بن أنس عن العلاء بن ~~عبد الرحمن انه سمع أبا السائب مولي هشام بن زهرة يقول سمعت ايا هريرة يقول ~~قال رسول الله صلي الله عليه وسلم فذكره مثله قال وحدثني محمد بن رافع ~~حدثنا عبد الرازق أخبرنا ابن جريج أخبرني العلاء بن عبد الرحمن ان أبا ~~السائب أخبره انه سمع أبا هريرة يقول بمثل حديث سفيان وفي حديثيهما قسمت ~~الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي قال وحدثنا احمد بن ~~جعفر المقعري حدثن النضر بن محمد حدثنا أبو أويس أخبرنا العلاء قال سمعت من ~~أبي ومن أبي السائب وكان جليسين لابي هريرة قالا قال أبو هريرة قال رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم بمثل حديثهم لفظ مسلم وأورده الشهاب السهر وردي في ~~العوارف من طريق آدم بن أبي اياس والدار قطني في سننه عن عبد الله بن زياد ~~بن ms01163 سمعان كلاهما عن العلاء بمثل ساق حديث سفيان الا انه زادالبسملة في أوله ~~قال الدار قطني وابن سمعان متروك الحديث وقال غيره كذاب وقال في العلل ~~تفردابن سمعان بهذه الزيادة اذ قدروي عن العلاء من أصحابه جماعة يزيدون علي ~~العشرة كما لك وسفيان وابن جريج وشعيب والدراوردي واسمعيل بن جعفر ومحمد بن ~~اسحق والوليد بن كثير لم يذكر أحد منهم فيه البسملة وزادها ابن سمعان وهو ~~ضعيف والله أعلم فالصلاة صلة بين العبد والرب وماكان صلة بينه وبين الله ~~تعالي فحق العبد أن يكون خاشعالصولة الربوبية علي العبودية (فلو لم يكن لك ~~من صلاتك حظ سوي ذكر الله لك في جلاله وعظمته) لكفي ذلك وحقيق لك أن تبشر ~~بذلك وتهنأحيث انك ذكرت ثم علي ما فيك من عوج (فتاهيك بذلك غنيمة) رابحة ~~(فكيفبما نرجوه من ثوابه وفضله) وما أعده لك مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ~~ولا خطر علي قلب بشر (وكذلكينبغي أن تفهم ما تقرؤه من السور) والايات ~~المضمومة للفاتحة (كما سيأتي في كتاب تلاوة القرآن) مفصلا (فلا تغفل عن ~~أمره ونهيه ووعيده ومواعظه وأخبار أنبيائه وذكر مننه واحسانه) وتيسيره ~~(ولكل واحد حق فالرجاء) والشوق حق الوعد (والخوف) والحزن حق الوعيد ~~(والعزم) بالجزم علي فعل أو ترك (حق الامر والنهي والاتعاظ حق الموعظه ~~والشكر حق المنة) واالاحسان والتوفيق حق التيسير (والاعتبار حق أخبار ~~الانبياء) عليهم السلام (وروي ان زرارة بن أوفي) هو العامري الحرثي البصري ~~من التابعين يكني ابا حاجب كان من العباد وثقه النسائي وابن حبان قال ابن ~~سند مات فجأة سنة ثلاث وتسعين (انتهي الي قوله تعالي فاذا نقر في الناقور ~~فخر ميتا) قلت أخرجه أبو نعيم في الحلية من وجهين الاول قال حدثنا أبو بكر ~~ابن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا هدية بن خالد حدثنا أبو جناب القصاب ~~واسمه عون بن ذكوان قال صلي بنازرارة بن أوفي صلاة الصبح فقرأ المدثر حتي ~~أذا بلغ فاذا نقر في الناقور خرميتا الثاني @ PageV03P150 ~~قال حدثنا أحمد ms01164 بن عنبر حدثناعبد الله بن احمد حدثنا روح بن عبد المؤمن ~~حدثنا غياث بن المثني القيشري حدثنا بهزبن حكيم قال صلي بنازرارة بن أوفي ~~في مسجد بن قشير فقرأفاذا نقر في الناقور فخر ميتا فحمل الي داره وكنت فيمن ~~حمله الي داره (وكان ابراهيم النخعي) كذا في النسخ وفي بعضها ابراهيم ابن ~~أدهم (اذا سمع قوله تعالي اذا السماء انشقت اضطرب) اضطرابا شديد (حتي تضطرب ~~أو صاله) أي مفاصله (وقال عبد الله بن واقد) ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب ~~القرشي العدوي المدني روي عن النبي صلي الله عليه وسلم مرسلا وعن جده وعنه ~~الزهري وثقه ابن حبان وقال مات سنة 119 قال (رأيت ابن عمر) هو جده عبد الله ~~بن عمر (يصلي مقلوا) أي علي هيئة المقلوب علي النار (وحق له أن يحترق قلبه ~~بوعد سيده ووعيده فانه عبد ذليل مذنب بين يدي جبار قهار) أشار بذلك الي أن ~~هذا الحال الذي كان يعتربه في صلاته انما هو لملاحظته لهذا المعاني (وتكون ~~هذا المعاني) متفاوتة (بحسب درجات الفهم ويكون الفهم) قويا (بحسب وفور ~~العلم وصفاء القلب) والتحقق في المشاهدة (ودرجات ذلك لا تنحصر والصلاة) ~~معراج المشاهدين و(مفتاح) خزائن (القلوب) أي قلوب العارفين (فيها تنكشف ~~اسرار الكلمات) والحروف ومنها تكمل المشاهدة لعلام الغيوب وحاصل الكلام ان ~~الناس في فهم معاني التلاوة علي ثلاث مقامات أعلاهم من يشهد ربه تعالي ~~ويناجيه بالطافه ويخاطبه بانعامه واحسانه فمقام هذا المقام البحياء ~~والتعظيم وحاله الاصغاء والفهم وهذا الابرار من أصحاب اليمين ومنهم من يري ~~انه هو الذي يناجي ربه تعالي فمقامه الؤال والتملق وحاله الطلب والتعلق ~~وهذا للمتعرفين والمريدين فان قصرت مشاهدة التاليمولاه فليشهد انه يناجيه ~~بكلامه وعلقهبمناجاته فان الله تعالي انما خاطبه بلسانه ليفهم عنه بعلمه ~~الذي جعله له وبعقل عنه بفهمه الذي قسمهله حكمة منه ورحمة (فهذا حق القراءة ~~وهو حق الاذ كار والتسبيحات ايضا) حالها كحالها في التدبر بمعانيها وفهم ما ~~سيقت لاجلها (ثم يراعي الهيبة) بسكون الجوارح واصغاء القلب ms01165 لفهم الخطاب (في ~~القراءة) ويخشع (فيرتل) فيها ترتيلا مع التدبر لفهم معانيها (ولا يسرد) ~~سردا (فان ذلك) أي الترتيل عدم السرد (أيسر للتأمل) وفي القوت في ذكر أحزاب ~~القرآن وأفضل القرأءة الترتيل لانه يجمع الامر والندب وفيه التدبر والتفكر ~~وروي علي بن ابي طالب قال لا خير في قراءة لا تدبر فيها ولا خير في عبادة ~~لا فقه فيها وعن ابن عباس لان اقرأ البقرة وآل عمران أراتهما وأدبرهما أحب ~~الي من اقرأالقران هذرمة (ويفرق) القارىء (بين نغماته) جمع نغمة كثمرة ~~وثمرات والمراد بها الصوت (في آيبه الرحمة والعذاب والوعد والوعيد والتحميد ~~والتعظيم والتحميد) فان مرباية رحمة أظهرها وسأل ورغب أوآية عذاب خفضها ~~وفزع واستعاذوان مر به تسبيح أو تعظيم وتحميد سبح وعظم وحمد ان قال بلسانه ~~فحسن وهو مذهب الشافعي رضي الله عنه وقال ابو حنيفه ما وردفيه محمول علي ~~صلاة الليل وأما الفرأئض فلا يصلح فيها شيء من ذلك وان أسره في قلبه ورفع ~~به همه ناب قصده عن المقال وكان فقره غاية السؤال وهذا أحد الوجهين في قوله ~~تعالي يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ومما يدل عل التفريق في نغمات ~~القراءن ما روي انه (كان النخعي) هو ابراهيم بن زيد أوخاله الاسود بن يزيد ~~ولكن اذا أطلق ينصرف الي الاول غالبا (اذا مر) في صلاته (بمثل قوله تعالي ~~ما اتخذ الله من ولدوما كان معه من اله يغض صوته) اي يخفضه (كا لمستحيي عن ~~ان يذكره بكل شيء) وهذا اان ثبت فهو فهو عند أصحابنا محمول علي خارج الصلاة ~~(وروي انه يقال لقاريءالقران اقرأورتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا) قال ~~العراقي أخراجه أبو داود والترمزي والنسائي من حديث عبد الله بن عمر وقال ~~الترمذي حسن صحيح ام قلت اخرجوه من طريق سفيان عن عاصم بن أبي النجود عن ~~ذرعن ابن عمرو اهو كذلك أخرجه أحمد والحاكم وابن حبان والبيهقي من حديث ابن ~~عمر وورواه ابن أبي شيبة عنه@ PageV03P151 ~~موقوفا ولفظهم جميعا يقال لصاحب القرآن يوم القيامة ms01166 اقرأوارتقه ورتل كم كنت ~~ترتل في دار الدنيا فان منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها وأخرجه أحمد أيضا ~~وابن ماجه والعقيلي ومحمد بن نصر عن أبي سعيد بلفظ يقال لصاحب القرآن اذا ~~دخل الجنة اقرأواصعد فيقرأ ويصد بكل اية درجة حتي يقرأآخر شيء معه ورواه ~~ابن أبي شيبة عنه موقوفا * (تنبيه) *بين ارق واقرأ جناس القلب وهو من جملة ~~المحسنات البديعية كما في قوله تعالي كل في ذلك (وأما دوام القيام) ~~واعتداله فيه (فانه تنبيه علي اقامة القلب مع الله تعالي علي نعت) أي وصف ~~(واحد من الحضور) ولا يتم الحضور كذلك الا بعد الغيبة عن سواء فيكون معه في ~~هذا المقام علي غاية مرتبة العدل بحيث لا يميل ولا يلتفت (قال النبي صلي ~~الله عليه وسلم ان الله يقبل علي المصلي ما لم يلتفت) قال العرقي رواه أبو ~~داود والنسائي والحاكم وصحح اسناده من حديث أبي ذر اهم قلت وبنحو ما أخرجه ~~الطبراني في الكبير عن يوسف بن عبد الله بن سلام بسند منقطع لا صلاة ~~الملتفت قال ابن الهمام في فتح القدير حد الالتفات المكروه ان يلوي عنقه ~~حتي يخرجه من موجهة القبلة اه قال المناوي أما الالتفات بصدره مبطل الصلاة ~~وأما بوجهه فقط لحاجه فجائز بلا كراهة لوروده من فعل النبي صلي الله عليه ~~وسلم وأخرج أحمد والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن من حديث معاذ بن ~~أنس ان الضحك في الصلاة والملتفت والمفقع اصابعه بمنزلة واحدة ومذهب ~~الشافعي ان الثلاثة مكرروهة تنزيها ولا تبطل بها الاالصلاة ما لم يظهر من ~~الضحك حرفان أو حرف مفهم أو يتوالي مما بعده ثلاثة أفعال ومالم يتحول صدره ~~عن القبلة والا بطلت صلاته وقيل كان الصحابة يرفعون أبصارهم الي السماء في ~~الصلاة وينظرون يمينا وشمالا فلما نزلت الذين هم في صلاتهم خاشعون ~~جعلواوجوهم حيث يسجدون وما رؤي بعد ذلك أحدمنهم ينظر الا الي الارض وروي ~~أبو هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم ان العبد اذا قام الي صلاة فانه ms01167 بين ~~يدي الرحمن فاذا التفت قال له الرب الي من تلتفت الي من هو خير لك مني ابن ~~ادم اقبل الي فان خير لك ممن تلتفت اليه وروت أم رومان قالت رآني أبو بكر ~~وأنا أنميل في الصلاة فزجرني زجرا كدت أن أتصرف من صلاتي ثم قال سمعت رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم يقول اذا قام أحدكم في الصلاة فليسكن أطرافه لا ~~يتميل تميل اليهود فان سكون الاطراف من تمام الصلاة (وكما تحبب حراسة ~~والعين عن الالتفات الي الجهات) غير جهة القبلة (فكذلك تحب حراسة السر) أي ~~القلب والمرادبه داخل القلب (عن الالتفات الي غير الصلاة) أي أفعالها (فاذا ~~التفت الي غيره) هكذا في النسخ وكان الضمير راجع الي الله تعالي (فذكره ~~باطلاع الله تعالي عليك) ومراقبته لك (ويقبح التهاون فالمناجي) هو الله ~~تعالي (عند غفلة المناجي) هوالمصلي وقوله (ليعود اليها) جواب قوله فذكره ~~وضمير اليها راجع الي الصلاة وفي بعض النسخ اليه (والزم الخشوع للقلب فان ~~الاخلاص عن الالتفات باطنا وظاهرا) هو (ثمرة الخشوع) وفائدته (ومهما خشع ~~الباطن خشع الظاهر) والظاهر عنوان الباطن (قال صلي الله عليه وسلم وقد أي ~~رجلا) وفي رواية # مصليا () يبعث بلحيته في الصلاة أما هذا لو خشعت جوارحه) تقدم انه من ~~حديث أبي هريرة أخرجه لحكيم الترمزي في نوادر الاصول بسند ضعيف والذي في ~~المصنف لابن أبي شيبة انه من قول سعيد ابن المسبب (فان الرعية بحكم الراعي) ~~والرعية فعلية من الراعي وهو الحفظ والقيام بتدبير الناس وقيل لامير ~~والحاكم راع بهذا المعني (ولهذا ردفي الدعاء اللهم أصلح الراعي والرعية) ~~قال العراقي لم أقف له علي أصل اهم ثم ان المعروف ان المراد بالراعي ~~والرعية الحاكم والمحكوم عليه (و) قال المصنف (هو القلب والجوارح) فالقلب ~~راع والجوارح رعيته فاذا صلح الراعي صلح الرعية وهذا المعني وان كان غريبا ~~لكنه يؤسه حديث ألاان في الجسد مضغة ان صلحت صلح الجسد كله وان فسدت فسد ~~الجسد كله الا وهي القلب ولان الله تعالي قد جعل ms01168 بين الاجساد والارواح ~~رابطة ربانية وعلاقة روحانية فلكل منهما ارتباط بصاحبه وتعلق به يتأثره ~~فاذا خشع القلب أثر ذلك في الجوارح فخشعت وصفت الروح وز كت النفس واذا @ PageV03P152 ~~أخاص القلب بالطاعة استعمل الجوارح في مصالحه ثم ذكر جماعة من الخاشعين في ~~صلاتهم فقال (وكان) أبو بكر (الصديق رضي الله عنه في صلاته كانه وتد) ككتف ~~جمعه أونادو يقال أيضا بقلب التاءدالاوهو من الفسطاط معروف شبه به في ~~صلابته ورسوخه وعدم تمليه والتفاته (و) كان عبد الله (ابن الزبير رضي اللع ~~عنه) في صلاته (كأنه عود) أي في صلابته واستقامته واعتدل قامته (وبعضهم كان ~~يسكن في ركويمه) مع الاطمئنان (_بحيث تقع العصافير عليه كانه جماد) لا ~~يتحرك وهذا الا يكون الا بتطويله ولعله في النوافل وقد حكي ذلك في نعت علي ~~بن الحسين بن علي السجاد وبعضهم يري في صلاته كانه خرقه ملقاه حكي ذلك عن ~~مسلم ابن يسار كذا في الحلية (وكل ذلك مما يقتضيه الطبع بين يدي من يعظم من ~~ابناء الدنيا) بحيث انهم اذا وفقوا بين أيديهم فكأنما علي رؤسهم الطير ~~(فكيف لا يتقاضاه بين يدي ملك الملوك) جل جلاله الذي بيده ملكوت السموات ~~والارض (عندمن يعرف ملك الملوك) واما من لم يعرف انه ملك الملوك ومنه الخوف ~~واليه الرجاء فكفاه جهله حاجبالة عن خشوعه (وكل من يطمئن بين يدي غير الله ~~خاشعا) مطمئنا (وتضطرب اطرافه) اذا وقف (بين يدي الله عابثا فذلك لقصوره ~~ومعرفته عن جلا ل الله عزوجل وعن اطلاعه علي سره وضميره) أي ضميره ويسره ~~أوانالضمير هو القلب والسراداخله (قال عكرمة) مولي ابن عباس يكني أبا عبد ~~الله كان يفتي بالباب وابن عباس في الدار قال العجلي كان تابعياثقه ووثقه ~~النسائي أيضا وقال الشعبي ما بقي أحد أعلم بكتاب الله عن عكرمة وقال قتادة ~~اعلم الناس بالتفسير عكرمة وقال يحي بن سعيد أصحاب ابن عباس سنه مجاهد ~~وطاوس وعطاء وشعيد وعكرمة وجابر بن يزيد مات هو وكثير عزة في يومواحد سنة ~~خمس ومائة فقال الناس ms01169 مات اليوم أفقه الناس واشعر الناس روي مسلم مقرونا ~~بغيره واحتج به الباقون (في قوله تعالي عز وجل الذي يراك حين تقوم وتقلبك ~~في الساجدين قال) في تفسيره (قيامه) صلي الله عليه وسلم في الصلاة (وركوعه ~~وسجوده وجلوسه) ويرري عن ابن عباس قال أي من يعلن ساجد الي بطن ساجد من لدن ~~آدم عليه السلام الي عبد الله (وأما الركوع والسجود فينبغي أن تحدد عنده) ~~أي عند قصدك لهما (ذكركبرياء الله تعالي وترفع يديك) طالبا فقيرا صغر ~~اليدين الي الوهب الالهي (مستجيرا بعفو الله من عقابه) أو ترفعهما من باب ~~ترك الحول والقوة اذ كانت الايدي محل القدرة معترفابان الحول والقوة لله ~~لاللك وأن يديك خالية من الاقندار أوانك اذا رفعتهما الي صدرك اعتبرت كون ~~الحق في قبلتك وان رفعتهماالي الا ذنين اعتبرت كون الحق فوقك بالعظمة ~~والافندار وهو القاهر فوق عباده (ومتبعا سنة نبيه صلي الله عليه وسلم) مما ~~ثبت ذلك من رفعه صلي الله عليه وسلم يديه في هذا الموطن وغيره مما جاء في ~~حديث وائل بن حجر ومالك بن الحويرث كما تقدم بيانه (ثم تستأنغه) تعالي (ذلا ~~وتواضعا بركوعك) لمناسبة الركوع ورجوع العيد عن نسبة القيومية له (وتجتهد ~~في ترفيق فلبك وتصفيله عن كدر الانانية (وتجديد خشوعك) غير الذي كنت فائما ~~به حالة القيام (وتستشعر) في نفسك (ذلك) الذاتي (وعز مولاك) الحقيقي (و) ~~تنصور (اتضاعك) بوصف العبودية (وعلو ربك) بالربوبية (وتستعين علي نقر ير ~~ذلك) واثباته (في قلبك) مساعدا (بلسانك) الظاهر (فتسبح ربك) الذي اعتقدته ~~ربا (وتشهد له بالعظمة) في سائر الادوار (وتقول سبحان ربي العظيم زانه اعظم ~~من كل عظيم) بل كل عظيم عند عظمته يتلاشي ويضمحل والاعتبار في ذلك ان ~~المصلي لم كان في وقوفه بين يدي ربه في الصلاة له نسبة الي القيومية ثم ~~انتقل عنها الي حالة الركوع الذي هو الخضوع ولم تتبع هذه الصفة ان تكون لله ~~تعالي فشرع النبي صلي الله عليه وسلم علي ما فهم من كلام الله في قوله ms01170 فسبح ~~باسم ربك العظيم فقال ا جعلوها في ركوعكم فيقول نزهوا عظمة ربكم عن الخضوع ~~فان الخضوع انما هو لله لا بالله فانه يستحيل ان تقوم به صفه الخضوع وأضلفة ~~لاسم الرب لانه يستدعي المربوب ثم ان هذا الاسم لما تعلق التسبيح به لم ~~يتعلق به مطلقا من حيث ما يستحقه لنفسه وانما تعلق به @ PageV03P153 ~~مضافا الي نفس المسبح فقال سبحان ربي العظيم وحالة الركوع برزخ متوسط بين ~~القيام والسجود بمنزلة الوجود المستفاد للممكن برزخ بين الواجب الوجود ~~لنفسه وبين الممكن لنفسه فالممكن عدم نفسه فان العدم لا يستفاد فانه ماثم ~~من يفيده والراجب الوجود وجوده لنفسه وظهرت حالة برزخية وهي وجود العبد ~~بمنزلة الركوع فله نسبتان يعرفهما العارف فيخطر للعارف في حال الركوع الحال ~~البرزخي الفاصل بين الامرين وهو المعني المعقول الذي بيه يتميز العبد من ~~الرب وهو أيضا المعني المعقول الذي به يتصف العبد باوصاف الرب والله أعلم ~~(وتكررذلك) القول (علي قلبك) يفهم معاينه التي ذكرت من التسبيح والربوبية ~~والعظمة (لتوكده بالتكرار) لما ثلاثا وهو أدني الكمال كمامر أو خمسا حتي ~~يدرك من وراءه ثلاثا ومن زاد زاد الله عليه (ثم ترتفع من ركوعك) بالاعتدال ~~(راجيانه راحم ذلك) وفي نسخة لك أشار بذلك ان الركوع حالة الخضوع ولذل ~~والرفعمنه حالة العز فلما أمر بالرفع علي لسان النبي صلي الله عليه وسلم ~~بقوله ثم ارفع حتي تستوي قائما أرادت يرحم ذله وهذا نظر من أوجب الاعتدال ~~فيه يقول اذا اتفق ان يقام العبد في موطن يكون الاولي قبسه ظهور عزة ~~الايمان وجبروته وعظمته بعز المؤمن فيظهر فيه من الانفةما يناقض الخضوع ففي ~~ذلك الموطن لا يكون الخضوع واجبابل ربما الاولي اظهار صفة ما يقتضيه ذلك ~~الموطن ومن قال يسيته لا ينظر الي هذا وانما يقول الخضوع واجب علي كل حال ~~الي الله تعالي باطنا وظاهرا خصوصا في الصلاة ومن قال بالايجاب نظره دقيقي ~~(ومؤكدا للرجاء في نفسك يقولك سمع الله لمن حمده أي أجاب) الله (من شكره) ~~كذا عن ms01171 ابن الانباري وقيل معناه علم حمد الحامد وقيل قبل حمد من حمده ومنه ~~قولهم سمع القاضي البينة أي قبلها والقبول أقرب الي معني الاجابة (ثم تردف ~~ذلك بالشكر المتقاضي للمزيد) أشار بذلك الي قوله تعالي ولئن شكرتم لا ~~زيدنكم (فتقول ربنا لك الحمد) وفي نسخة ولك الحمد بزيادة الراررقد تقدم ~~الكلام علي ذلك اعلم ان المعارفالجامع لا كمل الصلاة اذا رفع راسه الركوع ~~يقول سمع الله لمن حمده ثم يسكت قليلا ثم يقول يرد علي نفسه بلسانه ربنا ~~ولك الحمد فانه في قوله سمع الله لمن حمده نائب عن ربه لنفسه ورو في الحديث ~~الصحيح اذا قال الامام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد فان ~~الله قال علي لسان عبده سمع الله لمن حمده فلهذا يستحب للمنفردات بسكت ~~بينهما قليلا والمراد من قوله لمن حمده أي في حال ركوعه وما حمده في حال ~~قيامه في قوله الحمد لله رب العالمين وبحذف حرف النداء وهو باليؤذن بالقرب ~~وانما ابقي المنادي لبقاء نفسه في جواب ربه فيقول لك الحمد أي الثناء التام ~~بما هو لك ومنك ولك عواقب ثناء كا مني في العالم وكل مشي عليه في العالم ~~وهو قوله ملء السموات وملءالارض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد ~~يقول كل جزء من العالم العلوي والسفلي وما بينهما وما يعطيه الا مكان كل ~~جزء منه معلوم بحكم الوجود والتقدير له ثناء خاص عليك من حيث عينه وافراده ~~وجمعه بغيره في قليل الجمع وكثيره أحمدك بلسانه وبلسان كل حامد فيكون لهذا ~~الحامد بمثل هذه الالسنة جميع ما يستدعيه من التحليات الالهية ومن الاحور ~~الحسية وقوله أحق ما قال العبد أي أوجب ما يقوله عبد مثلي لسيد مثلك وكلنا ~~لك عبد يقول أنوب عن اخواني من العبيد في حمدك عنهم لمعرفتي بك وجهلهم بما ~~ينبغي لجلالك لا مانع لما أعطيت من الاستعداد لقبول تجليات مخوصة وعلوم ~~مخصزصة ولا معطي لما منعت واذا لم تعط استعدادا عاما فما ثم ms01172 سيد غيرك يعطي ~~أحد اما لم تعطه أنت ولا ينفع ذا لجد منك الجد أي من كان له حظ في الدنيا ~~من جاه ورياسة ومال يغيرك في عمله لا في نفس الامر لم ينفعه ذلك عندك في ~~الاخرة عند كشف الغطاء (تنبيه) قد تقدم الاختلاف بين العلماء في الدعاء في ~~الركوع بعد اتفاقهم علي جواز الثناء علي الله فيه أووجوبه في مذهب من يراه ~~شرطا في صحة الصلاة فمنهم من كره الدعاء في الركوع ومنهم من أجازه فمن ~~أجازه يقول لما كانت الصلاة معناها الدعاء صح أن يكون الدعاء جزأمن اجزائها ~~ويكون من باب تسمية الكل باسم الجزاء وأما من كرهه يقول الحالة البرخيه لها@ PageV03P154 ~~وجهان وجه إلى الحق وجه إلى الخلق فمن كان مشهده من الركوع الوجه الذي يطلب ~~الحق كره الدعاء فيه ولم يحرمه لأن صفة القيومية قد يتصف بها الكون من ~~الركوع قال بجوازه فيه وبه جاءت السنة والله أعلم (ثم تهوي إلى السجود وهو ~~أعلى درجات الاستكانة) فقد ذكرنا سابقا أن العبد ينظر في الركوع في عظمة ~~اله تعالى وتنزيهها عن قيام الخضوع بها وعلوه عن السجود فإنه في سجوده يطلب ~~أصل نشأة هيكله وهو الماء والتراب ويطلب بقيامه أصل روحه فان الله تعالى ~~يقول فيهم وأنتم الأعلون (فمكن أعز أعضائك) في الظاهر (وهو الوجه من أذل ~~الأشياء وهو التراب) كونه مدا ما تحت الأرجل (وإن أمكنك أن لا تجعل بينهما ~~حائلا) أي مانعا (فتسجد على الأرض) كما كان يفعلى عمر بن عبد العزيز (فاعل ~~فانه أجلب للخشوع وأدل على الذل) أي من أكبر الاسباب الجالبة للخشوع ~~والدالة على الهوان (وإذا وضعت نفسك) وفي بعض النسخ بعينيك واخاله تصحيفا ~~(موضع الذل) الذي هو التراب (فاعلم أنك) قد (وضعتها موضعها ورددت الفرع إلى ~~الأصل) الذي انتشأ منه (فانك من التراب خلقت) قال الله تعالى منها خلقناكم ~~(واليه رددت) وفي نسخة واليه تعود قال تعالى وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم ~~تارة أخرى وهذا سر تثنية السجود (فعنده تجدد) وفي نسخة ms01173 فعند هذا جدد (على ~~قلبك عظمة الله) وعلوه وارتفاعه ومجده (وقل سبحان ربي الأعلى) لما كان ~~المصلى ينتقل من حالة الركوع الى حالة السجود وكلتاهما من أحوال الخضوع الا ~~ان حالة السجود في الخضوع أكثر من حالته ناسب فيه وصف اسم الرب الذي هو من ~~الامهات الثلاث لكثير الدور والظهور في القرآن بالاعلى ليسجد بلسان كل مسبح ~~وينظر في علو الله تعالى عن السجود وتنزيهه له عن كل ما يضاد العلو (وأكد ~~بالتكرار) ثلاثا أو خمسا أو أزيد (فان الكرة الواحدة ضعيفة الاثر) أي لا ~~تؤثر في القلب مرة واحدة الا للمستغرق عن حبه وبتكرار ذلك المعنى يحصل ~~التأثير ويقوي الاثر (فاذا رق قلبك) بقبوله الاثر المذكور (وظهر ذلك) ~~باثبات العلو المطلق لربك (فلتصدق رجاءك في رحمة ربك) لانه هو الذي الهمك ~~الى هذا الخضوع والتنزيه (فان رحمته تتسارع الى الضعف والذل لا الى التكبر ~~والبطر) فاذا كان المصلى يوصف الذل والضعف اما حقيقة واما باظهاراهما كذلك ~~تعمه الرحمة ربه وتغمر أنوارها قلبه فاذا فرغ من التسبيح واعمال صدق الرجاء ~~فليقل وهو ساجد اللهم لك لك سجدت وبك أمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه ~~وشق سمعه وبصره تبارك الله احسن الخالقين اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي ~~نورا وفي بصر نورا وعن يميني نورا وعن شمالي نورا وامامي نورا وفوقي نورا ~~وتحتي نورا واجعل لي نورا واجعلني نورا ومعنى اجعلني نورا اجعلني هدى يهتدي ~~بي كل من رآني فان انم اسني الراتب وهو مقام عين الجمع وفيه تتحد الابرار ~~بوحدانية العين والله أعلم* (تنبيه) * تقدم ذكر الاختلاف فيما يضع المصلي ~~على الأرض اذا هوى الى السجود فذهب قوم الى وضع اليدين قبل الركبتين وآخرون ~~بالعكس فاعلم ان اليدين محل الاقتدار والركبتين محل الاعتماد فمن اعتمد على ~~ربه مع الاقتدار الذي يجده من نفسه كالحلم مع القدرة قال بوضع الركبتين قبل ~~اليدين ومن رأى ان اليدين محل العطاء والكرم ورأى قوله تعالى قدموا بين يدي ~~نجواكم صدقات قدم اليدين ms01174 قبل الركبتين ثم ان المعطى لا يخلو من احدى حالتين ~~اما ان يعطي وهو صحيح شحيح يخشى الفقر ويأمل الحياة واما أن يعطي وهو من ~~الثقة بالله والاعتماد على الله بحيث أن لا يخطر له الفقر والحاجة يبال ~~لعمله بان الله تعالى أعلم بمصالحه فمن كانت هذه حالته قدم ركبتيه على يديه ~~ومن كانت حالته الشح فجاهد نفسه وخشي الفقر وبذل المجهود من نفسه في العطاء ~~قدم يديه على ركبتيه والساجد أي حال قدم من هاتين الحالتين فان الاخرى تحصل ~~له في سجوده ولابد فمن اعتمد وتوكل حصل له صفة الجود والايثار وجميع مراتب ~~الكرم والعطاء ومن أعطى لله عن جبن وفزع اثمر له ذلك العطاء بهذه الحالة ~~التوكل والاعتماد على الله والذي رجح الشارع تقديم اليدين والله اعلم * ~~اشارة تقدم بيان # @ PageV03P155 ~~السجودعلي سبعة أعظم الوجه واليدن والركبتين وأطراف القدمين فمن سجد عليها ~~فقد تم سجوده اتفاقا واختلفواذا نقص عضوا منها هل تبطل صلاته أم لا فقال ~~قوم تبطل وقال آخرون لا وتفقوا علي ان من سجد علي جبهته وأنفه فقد سجدعلي ~~وجهه واختلفوا فيمن سجد علي احدهما فمن قائل ان سجد علي جبهته دون أنفه ~~حازو بعكسه لا ومن قائل بالجواز علي انفراد كل منهما ومن قائل بعد مه فاعلم ~~ان السبع الصفات يرجع اليها جميع الاسماء الالهية فلو نقص منها صفة أو نسبة ~~فقد بطل الجميه ولا يصلح كون الحق الا وهاوهو الذيلا يجيز الصلاة الا ~~بالسجود علي السبعة الاعضاء فانها للحضرة الالهية بمنزلة هذه الاعضاء ~~للساجد والذي يقول ان الوجه لابد منه بالاتفاق كالحياة من هذه الصفات التي ~~هي شرط فيوجود ما بقي من الصفات السبعة أو النسب علي الخلاف المذكور وفي ~~محلة فمن قال ان السمع والبصر راجعان الي العلم يغني عنهما وانهما مرتبتان ~~في العلم قال بجواز الصلاة اذا نقص هذه الاعضاء مع سجود الوجه ولما كانت ~~الحياة تقتضي العزة والحياة مرتبطين كالشيء الواحد كارتباط الجبهة بالالنف ~~في كونهما عظما واحد وان كانت الصورة مختلفة ms01175 فمن قال ان المقصود الوجه ~~وادني ما ينطلق عليه اسم الوجه يقع به الاجتزاء اجاز السجود علي الانف دون ~~الجبهة دون الانف كالذي يري ان الذات هي المطلوبة الجماعة ومن نظر الي ~~الصورة الانف وصورة الجبهة ونظر الي الاولي باسمالوجه فغلب الجبهة وان ~~الانف وان كان مع الجبهة عظما واحدا لم يجز السجود علي الانف دون الجهة ~~لانه ليس بعظم خاص بل هو للعضلية أقرب منه الي العظمية فتميز عن الجبهة ~~فكانت الجبهة المعتبرة في السجود كذلك الحياة هي المعتبرة في الصفات والعزة ~~وان كانت لها فان الصفة الاحاطية وهي العلم تشركها في ذلك فلم ير للعزة أثر ~~في هذا الأمر ومن قال لابد أن يكون وجه الحق منيع الحمى عزيز لا يغالب قال ~~بالسجود على الجبهة والانف ولما كان الأنف في الحس محل النفس الذي هو ~~الحياة الحيوانية كانت نسبته الي الحياة أقرب النسب بوجود هذه السبعة ثم ~~نظام العالم ولم يبق في الامكان حقيقة امكانية تطلب أمرا زائدا على هذه ~~السبعة فليس في الامكان أبدع من هذا العالم والله أعلم ثم لما ذكر المصنف ~~ان صدق الرجاء في رحمة الله تعالى أكيد في السجود عقبه بقوله (فارفع رأسك) ~~من السجود (مكبرا) أي قائلا الله أكبر فاههما معناه (وسائلا حاجتك) كما هو ~~مقتضى حال الاضطرار والذل والضعف مع تحقق الرجاء (وقائلا) بما أمرت بالدعاء ~~في الجلسة بين السجدتين (رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم) افنك أنت الأعز ~~الأكرم قال صاحب القوت روى ذلك عن بن مسعود (أو ما أردت من الدعاء) ووتقدم ~~للمصنف أولا رب اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني واجبرني وعافني واعف عني ~~وايهما دعا به جاز والاخير والمشهور وتقدم الكلام في رواياته وانه بمجموعها ~~تحصل عشر كلمات جمعا بين الروايات ومعنى ذلك اغفرلي أي استرني من المخالفات ~~حتى لا تعرف مكاني فتقصدني وارحمني رحمة الانسان في عين الوجوب بالتوفيق ~~للعمل الصالح الموجب لرحمة الاختصاص فيطلب العارف أخذها من عين الامتنان مع ~~وصفه بالعصمة والحفظ عن المخالفة والخذلان ms01176 وارزقني يعني من غذاء المعارف ~~الذي تحي به قلبي كما رزقتني من غذاء الجسوم بما أبقيت به هيكلي واجبرني ~~الجبر لا يكون الا بعد الكسر تقول اجعلني من المنكسرة قلوبهم حتى أفوز بلذة ~~الجبر واهدني أي وفقني للبيان عنك والترجمة حتى أخاطب عبادك بجوامع كلمك ~~وعافني من أمراض القلوب التي هي أغراضها واعف عني أي قلل ماينبغي أن أن ~~يقلل وكثر ما ينبغي ان يكثر ماينبغي أن يكثر نيابة عني فاني لا أستطيع ~~التحرك لزمانتي مع ارادتي والله اعلم (ثم أكد التواضع بالتكرار فعدالي ~~السجود ثانيا كذلك) وقل فيه ما قلته في الاول وقد تقدم حكمة تكرار السجود ~~(وأما التشهد فاذا جلست له) بعد رفع رأسك من السجدة الثانية سواء أمن ~~الركعة الثانية ار الرابعة (فاجلس متأدبا) فانك جالس بين يدي ربك بامره لك ~~(وصرح) بلسان حالك وقالك (بان جميع ماتدلي به من الصلوات @ PageV03P156 ~~والطيبات اي من الاخلاق الطاهرة لله وكذلك الملك لله وهو معني التحيات) أما ~~التحيات فجمع تحية وهي السلام أو البقاء أو الملك أو العظمة أي نواع ذلك ~~كله له والمنصف اقتصر علي معني واحد وانما جمع لان الملوك كل واحد منهم كان ~~يحييه اصحابه بتحية مخصوصة فقيل جميعها لله وهو المستحق له حقيقة وأما ~~المباركات فهي التحيات التي تكون منها البركات وأما الصلوات فقيل هي الخمسة ~~أي واجبة لله لا يجوز أن يقصد بها غير وقيل هي العبادات كلها أو الرحمات ~~لانه المتفضل بها وأما الطيبات فقيل هي الاقوال الصالحة وقيل ذكر الله ~~تعالي وقيل هي التي تصلح أن يثني بها علي الله تعالي دون ما لا يليق به ~~وقبل التحيات العبادات القولية والصلوات العبادات الفعلية والطيبات ~~العبادات المالية * اشارة التشهد علي الحقيقة معناه الاستحضار فانه تفعل من ~~الشهود وهو الحضور والانسان مأمور بالحضور في صلاته فلا بد من التشهد وفو ~~الاوجه* (تنبيه) * لما كان الشاهد مخاطبا بالعلم بما يشهد به لم يصح الحضور ~~ولا الاستحضار من غير علم المتشهد بمن يريد شهوده فلا يحضر معه ms01177 من الحق ~~الاقدرما يعلمه منه وما خوطب باكثر من ذلك واختلفت المقالات في الاله عزوجل ~~فلا بد للعاقل اذا انفرد في عمله بربه أن يكون علي مقالة من هذا المقالات ~~التي أنتحبها النظر فالسليم العقل من يترك ما أعطاه نظره في الله ونظر غيره ~~من أصحاب المقالات بالنظر الفكري ويرجع الي ما قالته الانبياء عليهم السلام ~~وما نطق به القرآن فيعتقده ويحضر معه في صلاته وفي حركاته وسكناته فهو أولي ~~به من أن يحضر مع الله بفكره وقد يطرأ لبعض الناس في هذا غلط وذلك أنه يري ~~ان الانسان ما يثبت عنده الشرع الا حتي يثبت عنده بالعقل وجود الاله وتوحيد ~~وامكان بعثة الرسل وتشريع الشرائع فيرحج بهذا ان يحضر مع الحق في صلاته ~~بهذا العلم وليس الامر كذلك فانه وان كان نظره هو الصحيح في اثبات وجود ~~الحق وتوحيد وامكان التسريع وتصديق الشرع بالدلالات التي أتي بها فيعلم ان ~~الشارع قد وصف لنفسه بامور لو وقفت مع العقل دونه ما قبلناها ثم انار أينان ~~تلك الاوصاف التي جاءت من الشارع في حق الله ومعرفته تطلبها أفعال العبادات ~~وهي أقرب مناسبة اليها من المعرفة التي تعطيها الادلة النظرية التي تستقل ~~بها فرأينا ان نحضر مع الحق في صلاتنا وتشهدنا بالمعرفة الالهية التي ~~استغدناها من الشارع في القرأن والسنة المتواترة أولي من الحضور معه ~~بمقالات العقول والله أعلم * (فصل) * قد تقدم اختلاف الروايات في التشهد ~~المروي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وكل طائفا ذهب الي الحديث الذي ثبت ~~عنده وعمل به فالعارف اذا تشهد بهذا التشهد الذي ساقه المصنف فاما أن يكون ~~في حالة قبض وهيبة وجلال عن الاسم الالهي واما أن يكون في حال أنس وجمال ~~وبسط عن اسم الهي واما أن يكون في حالة مراقبة وحضور لموازنة ذاته بما ~~كلفته من العبادات في الصلاة فيعمر كل قوة من قوي نفسه في صلاته وكل جارحة ~~من جوارح جسمه في صلاته بما يليق بها مما طلبه الحق منه من ms01178 الهيئات أن يكون ~~عليها في صلاته بالنظر الي كل جارحة وقوة فيعمر ها سواء كان في حال هيبة أو ~~انس أو مراقبة وهو أكمل الاحوال فامحصر الامر في ثلاث مقامات مقام جلال ~~ومقام جمال ومقام كمال فيتشهد بلسان الجلال فيقول التحيات المباركات ~~الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام ~~علينا وعلي عباد الله الصالحين أشهد ان لا اله الا الله وأشهد أن محمد رسول ~~الله أي التحيات كل محي ومحي بها في جميع العالم والنسب الالهية كلها لله ~~أي من أجل الله الاسم الجامع الذي يجمع حقائقها وذلك لان كل تحية في العالم ~~انما هي مرتبطة بحقيقة الاهية كانت ما كانت فمتي ما لم يجمع الانسان بنيته ~~وقلبه كما جمع بلفظه التحيات يفوته من الحقائق الالهية كلها الا حقيقة ~~الواحدة المشروعة له في تحيته من حيثما هو مفيد بها من جهة شرعه خاصة والله ~~أعلم ثم قال المصنف (وأحضر في قلبك النبي صلي الله عليه وسلم) أي روحه ~~الزكية (وشخصه الكريم) علي قدر معلرفتك به وتعظيمك له واكثر الناس به معرفة ~~خدمة حديثه الشريف فانهم يطلعون علي احواله الشريفة @ PageV03P157 ~~وشمائله الزكية أكثر من غيرهم فيكون استحضارهم له أقوي وأثبت (و) اذا تيسر ~~لك ذلك (قل السلام عليك) هكذا بالتعريف في النسخ وفي بعضا بالتنكير وهو ~~الاوفق قال النووي حذف الام من السلام في الموضعين جائز أي في التشهد ابن ~~مسعود قال والاثبات افضل وهو الموجود في روايات الصحيحين وتعقبه الحافظ ابن ~~حجر بأنه لم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود بخذف الام وانما اختلف في ~~ذلك في حديث ابن عباس وهو من افراد مسلم اهم واللام فيه للعهد التقديري أي ~~السلامة من المكاره أو الذي وجه الي الرسل أو الذي سلمه الله عليك ليلة ~~المعراج أو المراد حقيقة السلام الذي يعرف كل أحد وعمن يصدروعلي من ينزل ~~فيكون للحس أو هي للعهد الخارجي اشارة الي قوله تعالي وسلام علي عباده ~~الذين اصطافي وعدل عن ms01179 النصب الي الرفع علي الابتداء للدلالة علي ثبوت ~~المعني واستقراره وانما قال عليم فعدل عن الغيبة الي الخطاب لانه اتباع ~~لفظه صلي الله عليه وسلم بعينه حين علم الحاضرين من أصحابه كذا أورده ~~القسطلاني في شرح البخاري قلت واختار مشايخنا أهل الباطن ان اللام للحس ~~فيكون سلامه علي النبي صلي الله عليه وسلم مثل تحياته للشموم والعموم أي ~~بكل سلام وهذا يؤذن بأن العبد قد انتقل عن مشاهدة ربه من حيث الاطلاق أو ~~أمرتا من الامور التي كان فيها في سجود ه الي مشاهدة الحق في النبي صلي ~~الله عليه وسلم فلما قدم عليه بالحضور سلم عليه وقال (أيها النبي) خاطبه ~~موجهة بالنبوة لانها في حق ذات النبي أعم وأشرف فانه يدخل فيها ما اختص به ~~في نفسه وما أمر بتبليغه لامته الذين هو منه رسول فعم وعرف ما يخاطب به ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم في ذلك الحضور روايه من غير حرف نداء يؤذن ~~ببعد كما هو عليه من حال قوته ولهذا جاء بحرف الخطاب ثم عطف بعد السلام ~~عليه فقال (ورحمة الله) هي الرحمة الالهية لشمولها للامتنان والوجوب ~~فاضافها الي الله لما رزقه صلي الله عليه وسلم من السلامة عن كل ما ينشؤه ~~في مقامه في ذلك ثم عطف فقال (وبركاته) هي البركات المضافة الي الوهيته ~~والبركات هي الزيادة وقد قيل له وقل ربي زدني علما فكان هذا المصلي في هذه ~~التحيات يقول له سلام عليك ورحمة تقتضي الزيادات عندك من العلم بالله الذي ~~هو أشرف الحالات عند الله (وليصدق ملك) أيها المصلي العارف (في انه) أي هذا ~~السلام وما بعده (يبلغه) صلي الله عليه وسلم في برزحه كما ورد ذلك في ~~الاخبار الصحيحة (و) انه صلي الله عليه وسلم (يرد عليك ما هو أوفي منه) ~~وذلك بواسطة ملا ئكة وكلت للتبليغ (ثم تسلم) وفي نسخة ثم سلم (علي نفسك) ~~فتقول السلام علينا بشمول السلام وأجناسه كما سلمت علي النبي وجاء بنون ~~الجمع ليؤذن ان كل جزء ms01180 من هذا المسلم مسلم علي بقية اجزائه وعوالمه وذلك ~~اذا كان هذا العبدقد نظر الي بيت قلبه وتزه الحق أن يكون حالا في قلبه وان ~~وسعه لما يقتضيه جلال الله من عدم المناسبة بين ذاته تعاني وبين خلقه ورأي ~~بيت قلبه خاليا من كل سوي الله فسلم علي نفسه كما أمر اذا دخل بيتا ما فيه ~~أحد أن يسلم علي نفسه قال تعالي فاذا دخلتم بيوتا فسلموا علي أنفسكم تحية ~~من عند الله مباركة طيبة يعني ان لم تجدوا فيها احد فيكون العبد هنا مترجما ~~عن الحق في سلامه لانه قال تحية من عند الله كما جاء في سمع الله لمن حمده ~~فكذلك يقولها في الصلاة نيابة عن الحق لانه ماثم من حدث له حال دخول أو ~~خروج فيكون السلام منه أو عليه فدل علي انه تجلي خاص ولا بد ثم عطف من غير ~~اظهار لفظ السلام فقال (وعلي الجميع عباد الله الصالحين) وانما زاد المصنف ~~لفظ جميع لكونه أورد الجملة بالمعني وهو مستفاد من الجمع المحلي بالالف ~~واللام وهو يفيد العموم وله صيغ وهذه منها قاله ابن دقيق العيد وعند ~~الاصوليين فيه خلاف والمراد بالصالحين القائمون بما عليهم من الحقوق ~~الالهية وحقوق العباد وهو عموما بعد خصوص هكذها فسره شراح البخاري وقال ~~العارفون انا ننوي بالصالحين المستعملين فما صلحوا له أي شيء كان ولهذا لم ~~يذكر لفظ السلام في هذا العطف واكتفي بالواو تبيها علي ذلك فانه يدخل فيه ~~من يستحق @ PageV03P158 ~~السلام بطريق الوجوب ومن لا يستحقه ولم يعطف السلام الذي سلم به علي نفسه ~~علي السلام الذي سلم به علي نبيه فانه لو عطف عليه اسلم علي نفسه بالنبوة ~~وهو باب قد سداه الله كما سد باب الرسالة عن كل مخلوق بعد رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم الي يوم القيامة يعني بهذا انه لا مناسبة بيننا وبين رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم فانه في المرتبة التي لا تنبغي لنا فاتبداأ ~~بالسلام في طورنا من غير عطف ms01181 والله اعلم * (تنبيه) * سلامه صلي الله عليه ~~وسلم مثل ما أمرنا أنا نقوله فيه وجهات أن يكون المسلم عليه هو الحق وهو ~~نائب مترجم عنه تعالي في ذلك كما جاء في سمع الله لمن حمده والا حزان يقوم ~~في صلاته في تلك الحالة في مقام غير مقام النبوة ثم يخاطب بنفسه من حيث ~~المقام الذي أقيم فيه نفسه أيضا من كونه نبيا ويحضره من اجل الخطاب فيقول ~~السلام عليك أيها النبي فعل الاجنبي والله اعلم (ثم تأمل أن يرد الله ~~سبحانه عليك سلامه وافيا بعدد عباده الصالحين) نظرا الي سعة رحمته (ثم يشهد ~~له تعالي بالوحدانية ولمحمد نبي صلي الله عليه وسلم بالرسالة مجددا عهد ~~الله سبحانه) الذي أمرت بمراعاته في قوله تعالي والذين هم لاماناتهم وعهدهم ~~راعون (باعادة كلمتي الشهادة ومستأنفا للتحصن بها) من شر وسواس الشيطان ردا ~~للعجز علي الصدر فتقول أشهد ان لا اله الا الله زاد ابن أبي شيبة وحده لا ~~شريك له وسنده ضعيف وثبتت هذه الزيادة أيضا في حديث أبي موسي عند مسلم وفي ~~حديث عائشة الموقوف في الموطأ وأشهد أن محمد رسول الله كذا في حديث ابن ~~عباس عند مسلم وأرباب السنن وهو الذي رحمه الشيخان الرافعي والنووي وان ~~الاضافة للضمير لا تكفي لكن المختار أنه يجوز لما ثبت في الصحيحين أما معني ~~الشهادة فقد تقدم في أول التشهد وهذا التوحيد هنا أنما هو توحيد ما يقتضيه ~~عمل الصلاة عموما وما يقتضيه حال كل مصل في صلاته خصوصا فان أحوال المصلين ~~تختلف بلا شك ثم عطف الشهادة بالرسالة علي شهادة التوحيد ليؤذن بالقرب ~~الالهي من المرسل بما فيه من ذكر الرسالة المضافة الي الله وبدأ بالشهادة ~~حين عطفها باسمه محمد لما جمع فيه من المحامد أي بها استحق العطف بحرف ~~التشريك وذكر الرسالة دون النبوة يتضمنها اياها ق ذكر النبوة وحدها كان ~~يبقي علينا اختصاصه بالرسالة فيحتاج الي ذكرها حتي نعلم بخصوص أوصافه علي ~~من ليس له منزلة الرسالة من عباد الله النبيين ms01182 فهذا تشهد لسان الجلال وأما ~~تشهد لسان الجمال فهو تشهد ابن مسعود وهو علي هذا الحد الا ما اختص به مما ~~نذكرموهو أن يقول صاحب هذا المقام بلسانه والصلوات والطيبات فاتي بالصلوات ~~لعموم ما تدل عليه في الرحموتيات والدعاء # وأنواعه من الاحوال وكلها صلاة عليها بالعتية بالطيبات ليطيب بها نفا ~~واختص في هذا التشهد باضافة العبودية الي الوهية لا الي الله وهو مقام شريف ~~في حق رسول الله حيث أخبرانه صلي الله عليه وسلم في حال نظره في ربه من حيث ~~ما تستحقه ذاته التي لا تعرف ولا مناسبة بينهما وبين الممكنات بخلاف من قال ~~بلسان الكمال وأشهد أن محمد عبد الله ورسوله فان الاضافة بالعبودية كانت ~~الي الله لا الي الوهيته وهو أن ينظر فيه من حيث ما يطلبه الممكن ويليق وهو ~~بدون ما تشهد به ابن مسعود وأسقط المتشهد بلسان الجلال وبلسان الجمال ~~الزاكيات فانهما راعوا الاشتراك في الزيادة وراعي عمر ما في الزكاة من ~~التقديس مع وجود الزيادة التي تشترك فيها مع البركة فاكتفي بالزاكيات وأنكر ~~هذا جماعة من أهل الرسوم ممن لا علم لهم بعلوم الاذواق ومواقع اختلاف خطاب ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم ولم يأت في لسان الجلال في نعت التحيات بحرف ~~عطف وقال فيها سلام بالتنكير لمراعا خصوص حال كل مصلي فجاء بسلام منكر ~~ليأخذ كل مصلي منه علي حسب حالهفي مقام السلام علي النبي صلي الله عليه ~~وسلم وفي مقام السلام علي نفسه والصالحين من عباد الله وكذلك اختص بترك ~~تكرار ولفظ الشهادة في الرسالة كما في رواياته وذكر الرافعي في الشرح ~~واكتفي بالواو لما فيها من قوة الاشتراك وذلك مثل قوله تعالي شهد الله أنه ~~لا اله الا هو والملائكة وأولو االعلم ولم يعطف بذكرهالشهادة نشر يفالهم ~~وان كان قد فصلهم عن شهادته @ PageV03P159 ~~لنفسه يذكر لا اله الاهو وأسقط كذلك لفظ العبودية لتضمن الرسالة اياها ~~والله اعلم* (تنبيه) * قال الحافظ ابن حجر وقد ورد في بعض طرق حديث ابن ~~مسعود في ms01183 التشهد ما يقتضي المغابرة بين زمانه صلي الله عليه وسلم فيقال ~~بلفظ الخطاب وأما بعده فيلفظ الغيبة في الاستذان من صحيح البخاري من طريق ~~ابي معمر عن ابن مسعود بعد ان ساق هذا الحديث قال وهو بين ظهر انينا فلما ~~قبض قلنا السلام يعني علي النبي صلي الله عليه وسلم وأخرجه أبو عوانه في ~~صحيحه والسراج والجوزفي وأبو نعيم الاصهاني والبيهقي من طرق متعددة الي أبي ~~نعيم شيخ البخاري فيه بلغنا فلما قبض قلنا السلام علي النبي بحذف لفظ يعني ~~قال السبكي في شرح المنهاج بعد ان ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة وحده ~~ان صح هذا عن الصحابة دل علي ان الخطاب في السلام بعد النبي صلي الله عليه ~~وسلم واجب فيقال السلام علي انبي قال الحافظ قلت قد صح بلا ريب وقد وجدت له ~~تابعا قو يا قال عبد الرازق أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء ان الصحابة كانوا ~~يقولون والنبي صلي الله عليه وسلم حي السلام عليه وسلم حي السلام عليك أيها ~~النبي فلما مات قالو السلام علي النبي وهذا اسناد صحيح والله أعلم (ثم ادع ~~في أخره صلاتك) أي في التشهد قبل السلام (بالدعاء المأثور) أي المنقول عنه ~~صلي الله عليه وسلم أو عن أصحابه وأحسنه ما رواه البخاري من حيث عائشة ~~رفعته كان يدعو في الصلاة اللهم اني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ من فتنة ~~المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحياو الممات اللهم اني أعوذ بك من ~~المأثم والمغرب وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي (مع التواضع) التام ~~(والخشوع) العام (والضراعة) الصادقة (والابتهال) الخاص (وصدق الرجاء ~~بالاجابة) وهذا شروط الدعاء (واشرك في دعائك أبو يك) اللذين ربياك صغيرا ~~بالاستغفار لهم والترحم عليهم وفي معني الابوين الشيوخ فهم أباه الارواح ~~وليس حقهم بأقل من حقوق الابوين (و) عم بعد هذا التخصص (سائر المؤمنين) في ~~مشارك الارض ومغلربها حيثما كانوا وحيثما حلوا (واقصد عند التسليم السلام ~~علي الملائكة) المقربين (والحاضرين) من المؤمنين وصالحي الجن ان كان ms01184 في ~~جماعة فان كان منفردا فليقتصر علي الملائكة كتبه الاعمال وقد تقدمت الاشارة ~~الي ذلك (وانوختم الصلاة به) أي بالتسليم الاول *اشارة اعلم أن السلام لا ~~يصح من المصلي الاأن يكون المصلي في حاله صلاته منا جباربه غائبا من ~~الاكوان وعن الحاضر ين معه فاذا أراد الفراغ من الصلاة والانتقال من تلك ~~الحلة الي حالة مشاهدةالاكوان والجماعة سلم عليهم سلام القادم لغيته عنهم ~~في صلاته فان كان المصلي لم يزل مع الاكوان في صلاته فان كان المصلي لم يزل ~~مع الاكوان في صلاته فعلي من يسلم فانه ما يرح عندهم فهلا استحي هذ المصلي ~~حيث يري بسلامة من صلاته انه كان عند الله في تلك الحالة فلام العارف من ~~الطلاة لانتقاله من حال الي حال فيسلم تسليمن تسليمة لمن ينتقل عنه وتسليمة ~~لمن قدم عليه (واستشعر بشكرالله سبحانه علي) نعمة (توفيقه) اياك (لاتمام ~~هذه الطاعة) بالكيفية المذكورة (وتوهم في نفسك انك مودع لصلاتك هذه) وان ~~هذه أخر صلواتك (وانك ربما لاتعيش لمثلها قال صلي الله عليه وسلم للي أوصاه ~~صل صلاة مودع) ونص القوت وقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم وقد رأي أنس ~~بن مالك رجلا يتوضأ فقال اذا صليت فصل صلاة مودع وتقدم الكلام عليه ثم رأيت ~~في الحلية لابي نعيم قال في ترجمة معاذبن جبل أبو بكر بن مالك حدثنا عبد ~~الله بن أحمد حدثني أبي حدثنا سليمان بن حبان حدثنا زياد مولي لقريش عن ~~معاوية بن قرة قال قال معاذ بن جبل لابنه اذا صليت فصل صلاة مودع لا تظن ~~انك تعود اليها أبدا واعلم يابني ان الؤمن يموت بين حسنتين حسنة قدمها ~~وحسنة أخرها (ثم أشعر قلبك الوجل والحياء والتقصير في الصلاة وخف) في نفسك ~~(أن لا تقبل صلاتك) عند الله تعالي (وان تكون # مقونا) أي مبغوضا (بذنب ظاهرا او باطن) لان المؤمن لا يخلويهما (فترد ~~صلاتك عليك) بسبب ذلك بعد ان تلف كما تلف الحرفة كما ورد ذلك في حديث تقدم ~~ذكره في ms01185 فضل الصلاة انت (نرجو مع @ PageV03P160 ~~ذلك) أي مع هذا الاستشعار (ان يقبلها) منك مولاك (بكرمه وفضله) وعموم رحمته ~~(كان يحي بن وثاب اذا صلي مكث ما شاء الله تعرف عليه كابه الصلاة) أي لا ~~ستشعاره عدم القبول وهو يحي بن وثاب الاسدي مولاهم الكوفي امام اهل القراءة ~~بالكوفة قال النسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال غيره عن الاعمش كان ~~من أحسن الناس قرأءة وربما اشتهيت ان اقبل رأسه من حسن قراءته وكان اذا قرأ ~~لا تسمع في المسجد حركة وكان ليس بالمسجد أحد وقال الاعمش أيضا كنت اذا ~~رأيت يحي وثاب قد جاء قلت هذا وقف للحساب يقول أي رب اذانبت كذأذنبت كذا ~~فعفوت عني فلا أعود يارب ذنبت كذا وكذا فعفوت عني فلا أعود أبدأ فاقول هذا ~~كل يوم يوقف للحساب مات سنة ثلاث ومائة روي له الجماعة سوي أبي داواد (وكان ~~ابراهيم) يعني النخعي (يمكث بعد الصلاة ساعه كأنه مريض) أي يعرف ذلك من ~~وجهة لكمال استغراقه في الصلاة أولا ستشعاره خوف عدم القبول (فهذا تفصيل ~~صلاة الخاشعين الذين هم في صلاتهم خاشعون) صلاة (الذين هم علي صلاتهم ~~يحافظون) صلاة (الذين هم علي صلاتهم دائمون) صلاة (الذين هم يناجونالله ~~تعالي علي قدراستطاعتهم في العبودية) فمن قوي عنده مقام العبودية ظهر عليه ~~سلطان الربوبية فاورثه الخشوع والاستكانه في المناجاة (فليعرض الانسان نفسه ~~علي هذه الصلوات) وفي نسخة الصلاة (فالقدر) وفي نسخة فبالقدر (الذي تيسر له ~~منها) وفي نسخة الذي تيسر له منه (ينبغي يفرح وعلي ما يفوته ينبغي ان ~~يتحسر) وخذأقل الدرجات (وفي مدوت ذلك) وملازمته (ينبغي ان يجتهد) ببذل وسعه ~~له (وأما صلاة الغافلين) فيها عماد ذكر من الهيات (فهي مخطرة) وفي نسخة ~~فانها أي ذات خطر (الا ان يتغمد الله) أي يغطي برحمته فالرحمة واسعة لقوله ~~تعالي رحمتي وسعت كل شيء (والكرم فائض) أي سائل جار لا ينقطع ابدا (فنسأل ~~الله ان يغمرنا) أي يعمنا (برحمته) العامة (ويتغمدنا بمغفرته) الشاملة (اذا ~~لا وسيلة لنا) نتوسل ms01186 بها اليه (الا الاعتراف بالعجز) والقصور (عن القيام ~~بطاعته) أي بحسنها وكمالها (واعلم ان تخليص الصلاة عن الافات) الباطنة ~~وعمالها (واخلاصها لوجه الله عز وجل واداءها بالشروط) الظاهرة (والباطنة ~~التي ذكرناها من) التعديل والاطمئنان و(الخشوع والتعظيم) والمهابة ~~(والحياء) كل ذلك (سبب) قوي (لحصول أنوار) معنوية (في القلوب) وفي نسخة في ~~القلب (تكون لك الانوار مفاتيح) أبواب (علوم المكاشفة) التي هي لب علوم ~~المعاملة (فاولياء الله) المقربون عند الله (المكاشفون) بفتح الشين (بملكوت ~~السموات والارض) وهو عالم الغيب المختص بهما (وأسرار الربوبية) العظمي التي ~~هي منشأ جميع الاسماء وغاية الغايات اليه تنوجه الرغبات كلها وهو الحاوي ~~لجميع المطالب وأسرارها قد تكشف لاولياء الله تعالي علي قدر مقاماتهم من ~~الغرب (انما يكاشفون بها) بفتح الشين (في الصلاة) لكونها معراج القلب وصلة ~~بين العبد وربه (لاسيما في السجود اذا يقترب العبد من ربه عزوجل بالسجود) ~~لما قدمنا ان العبد يطلب فيه أصل نشأة هيكله وهو الماعو التراب هو حينئذ في ~~غاية الذل فيقلب عليه سلطان الربوبية كل منهما في تجليه (ولذلك قال الله ~~تعالي) لنبيه صلي الله عليه وسلم كلا لا نطعه أي الذي ينهي عبدا اذا صلي ~~(واسجد) لربك (واقترب) منه فلم يفصل بين السجود والقرب ليؤذن ان الاقتراب ~~والدنو يكون عقيب السجود في حاله وقد تقدم قوله صلي الله عليه وسلم لخادمه ~~أبي فاطمة حين سأله المرافقه معه في الجنة أعني علي نفسك بكثرة السجود ~~وتقدم أيضا أمرح من ذلك حديث أقرب ما يكون العبد بينه وبين ربه وهو ساجد ~~وقد أشار الي بعض تلك المكشفات السجودية صاحب القوة فقال وأهل المشاهدة في ~~السجود علي ثلاث مقامات منهم من اذا سجد كوشف له بالجبروت الاعلي فسجد امام ~~العرش مواجها للوجه ومجاورا للملك الاعلي علي فيعاوالي القريب ويدنو من ~~الحبيب وهذا المقام المقربين من المحوبين ومنهم من اذا سجد كوشف بملكوت ~~العزة فيسجد عليالثري الاسفل عند وصف من أوصاف القادر لاجل فليكن قلبه ~~وبحيث تواضعا وذلا للعزيزالا عزوهذا @ PageV03P161 ~~مقام الخائفين من العابدين ms01187 ومنهم من اذا سجد حال قلبه في ملكوت السماء ~~والارض فأب طرائف الفوائد وشهد غرائب الزوائد وهذا مقام الصادقين من ~~الطالبين وهناك قسم رابع لايذكر بشيء ليس له وصف يستحق وهو الذين تجول ~~همعهم في أعطية الملك واقصبة المماليك فهم محبوبون بالهمم الدنية عن ~~الشهادة العلية مأمورون بالهوي عن السياحة الي الاعلي مقتولون بسيف الشهرة ~~ليس لهم عند الشهداء المقتولين بالحق رفعة ولا خلوة اهو وقال صاحب العوارف ~~فمن الساجدين من يكشف انه يهوي الي تخوم الارضين متغيبا في اجزاء الملك لا ~~متلاء قلبه من الحياء والستشعار روحه عظيم الكبرياء كما وردان جبريل عليه ~~السلام يتستر بخافقه من جناحه حياء من الله ومن الساجدين من يكاشف انه يطوي ~~بسجوده بساط الكون والمكان ويسرح قلبه في قضاء الكشف والعيان فتهوي دون هو ~~به اطباق السموات وتنحني لقوة شهوده تمائيل الكائنات ويسجد علي طرف رداء ~~العظمة وذلك اقضي ما ينتهي اليه طائر الفهم والهمة البشرية وتنفي بالصوال ~~اليه القوة الانسانية ومن الساجدين من يتسع دعاؤه وينتشر ضيأوه ويخطي ~~بالصفين ويبسط الجناحين فيتواضع بقلبه جلالا ويرفع بروحه كراما وافضالا ~~فيجتمع له الانس والهيبة والحضور والغيبة والفرار والقرار والاسرار ~~والاجهاد فيكون في سجوده سابحا في بحر شهوده (وتكون مكاشفة كل مصل) من ~~الانبياء والاولياء والصالحين من عباد الله (علي قدر صفأئه من كدورات ~~الدنيا) واستقامته في مراتب العظمة واستشعار كنهما لكل منهم علي قدر حظه من ~~ذلك وفوق كل ذي علم عليم (وتختلف ذلك بالقوة والضعف والقلة والكثرة ~~وبالجلاءو الخفاء حتي ينكشف لبعضهم الشيء بعينه) كما هو (وينكشف لبعضهم ~~الشئ بمثال) يحكي العين (كما كشف لبعضهم الدنيا) وهو معني من المعني ~~المعقولة (في صورة حيفة) وهي الميتة من الدواب والموااشي اذا أنتنمت سميت ~~بذلك لتغير ما في جوفها (والشيطان في صورة كلب جاثم) أي بارك وفي نسخة جاثم ~~(عليها) أي تلك الجيفة (يدعو الناس اليها) وقد أكثر الشعراء في هذا التصوير ~~أحسن ما سمعت مانسب الي الامام الشافعي رضي الله عنه في أبيات يقول ms01188 في وصف ~~الدنيا وطالبها # وما هي الاجيفة مستحيلة* عليها كلاب همهن اجذابها # فان تجتنبها كنت سلما لا هلها *وان تجتذبها نازعتك كلابها # وما أشتهر علي الالسنة الدنيا جيفة وطلابها كلاب معناه صحيح ولكن لم يثبت ~~لفظه هكذا (وتختلف أيضا بما فيه المكاشفة فبعضهم ينكشف له من صفات الله ~~تعالي وجلاله) وعظمته وكبريائه (ولبعضهم) ينكشف (من) اسرار (أفعاله ~~ولبعضهم) ينكشف (من) اسرار (دقائق علوم المعاملة ويكون لتعيين تلك المعاني ~~في كل وقت أسباب كثيرة خفية) المدرك (لا تحصي) لكثرتها أو لخفائها (واشدها ~~مناسبة الهمة) وهي توجه القلب بجميع قواه الروحانية الي جنات الحق (فانما ~~اذا كانت مصروفه الي شيء معين كان ذلك أولي بالانكشاف) فان كانت باعثة علي ~~طلب الباقي وترك الفاني فهي همة الافاقة وهي أول درجاتها وان كانت تورث ~~صاحبها الانفة من طلب الاجر علي العمل حتي يأنف قلبه أن يشتغل بتوقع ما وعد ~~من الثواب فلا يفرغ الي مشاهدة الحق بل يعبد الله علي الاحسان فلا يفرغ من ~~التوجه الي الحق طلبا للقرب منه الي طلب ما سواه وهذه هي همة الانفة وهي ~~تاني درجاتها وان كانت لا تتعلق الا بالحق ولا تلتفت الي غيره ولا ترضي ~~بالاحوال والمقامات ولا بالوقوف مع الاسماء والصفات ولا تقصد الا العين ~~الذات فهي همة أرباب الهمم العالية وهي الدرجات الثالثة وهي أعلامها (ولما ~~كانت هذه الامور لا تتراءي الا في المرائي) جمع مرأة بالكسر (الصقلية) أي ~~المصقولة من الصدا (وكانت المرائي كلها صدئه) يقال صدئ الحديد بالهمز من ~~باب تعب اذا علاه الحرب وصدأت المرأة كذلك وكانت المرائي تتخذمن الحديد (فا ~~حتحست عنها الهداية) فلا تكاد تري فيها (لا لبخل من جهة المنعم) المطلق ~~(بالهداية) @ PageV03P162 ~~جل وعز تعالي عما لا يليق بذاته (بل لحيث تراكم) أي تراكب بعضه فوق بعض ~~كثرا كم الغيث علي مصب الهداية وجواب لما هو قوله (تسارعت الالسنة) ~~واستطالت (الي انكار مثل ذلك اذا الطبع) البشر مجبول (علي انكار غير ~~الحاضر) كما يشير اليه قوله تعالي واذا ms01189 لم يهتدوا به فسيقولون هذا فك قديم ~~وقوله تعالي با كذبو بمالم يحيطوا بعلمه وفي المشهور علي الاسنة من جهل شيأ ~~عاداه (ولو كان للحنين) وهو وصف للولد ما دام في بطن أمه فاذا ولد فهو ~~منفوس (عقل) يتميز به (لانكر امكان وجود الانسان في متسع الهواء) لانه لم ~~يشهد (ولو كان للطفل (الولد الصغير ويكون هذا الوصف حتي يتميز ثم لا يقال ~~له بعض ذلك طفل وقيل الي أن يحتلم ونظر المصنف الي القول الاول فقال (تميز ~~ما ربما أنكر ما يزعم وادراكه من ملكوت السموات والارض) أي الغيب المختص ~~بهما (وهكذا الانسان في كل طور) من اطواره (يكاد ينكر ما بعده) لعدم شاهدته ~~(ومن أنكر طور الولاية) وهي عبارة عن قيام العبد بالحق عند الفناء عن نفسه ~~وذلك يتولي بالحق اياه حتي يبلغه الي غاية مقام القرب والتمكين وهي الولاية ~~الخاصة وأما العامة فعبارة عن توالي الطاعات من غير تخلي عصيان (ازمه أن ~~يشكر طور النبوة وقد خلق) الله (الخلق اطوارا) أي علي أحوال مختلفة وهيأت ~~متباينة (فلا ينبغي أن يشكر واحد ما وراء درجته) واذالم ترالهلال فسلم * ~~لاناس رأوه بالابصار (نعم لما طلبوا هذا) النوع من الاحوال (من) طريق ~~(المجادلة) والمخاصمة (والمباحثة المشوشة) للفكر (ولم يطلبوها من) باب ~~الرياضات والتنقية (وتصفية القلب عما سوى الله تعالي فقدوه فانكروه) لا ~~محالة وانكروا على من قام به (و) الحق أن (من لم يكن من أهل المكاشفة) ولم ~~يوفق لفك أسرارها (فلا أقل) أحواله (من أن يؤمن بالغيب) أي يصدق بما غاب عن ~~عقله وحجب عن بصره فيكون من الذين أثنى الله عليهم في كتابه الذين يؤمنون ~~بالغيب ويقيمون الصلاة (و) لا أقل من ان (يصدق به) بعد الايمان (الى ان ~~يشاهد بالتجربة) يهمة مرشد كامل خبير يهديه الى الرشد فتنكشف له تلك العلوم ~~والمعارف والكمالات حتى يتعجب منها ولقد عرضت مرة مسألة من علوم المكاشفة ~~على رجل من أهل العلم منصف معتقد فلما فهمها تعجب غاية العجب وقال من ms01190 أين ~~هذا فاني قلبت كذا وكذا كتاب من فنون شتى ولم أذن مثل هذا ثم قال كنت أظن ~~في نفسي أني كملت وما بعد حصلته كمال وما بعد ما حصلته كمال فلما سمعت منك ~~كذا أيقنت على نفسي بالنقصان فتأمل هذا رحمك الله من أكون وما يديريني علوم ~~المكاشفة (ففي الخبران العبد اذا قام الى الصلاة رفع الله سبحانه الحجاب ~~فيما بينه وبين عبده وواجهه بوجهه وقامت الملائكة من لدن منكبيه الى الهواء ~~يصلون بصلاته ويؤمنون على دعائه وان المصلى لينتثر) وفي بعض النسخ لينثر ~~(عليه البر من عنان السماء) أي السحاب (الى مفرق رأسه ويناديه مناد لو علم ~~المناجي يناجي ما التفت) وفي نسخة من انفتل ومثله في القوت (وأن أبواب ~~السماء تفتح) وفي القوت لتفتح (للمصلين وان الله عز وجل يباهي ملائكته ~~بعبده المصلي) وفي بعض النسخ ليباهي ملائكته بعبيده المصلين ونص القوت ~~بصفوف المصلين قلت أورد صاحب القوت هكذا باختلاف يسير نبهنا عليه وكذا ~~السهروردي في العوارف ونص كل منهما وقد ورد في الاخبار ثم ساقاه الا ان ~~صاحب العوارف انتهى الى قوله ما التفت او ما انفتل فجمع بين الروايتين وقال ~~العراقي لم أجده اه (ففتح أبواب السماء ومواجهة الله تعالى ايها بوجهه ~~كناية عن الكشف الذي ذكرناه) وكذا رفع الحجاب البين يؤذن بالكشف المذكور ~~(وفي التوراة) وهي الكتاب الذي أنزل على موسى عليه السلام وهو سرياني أو ~~عربي وعلى الأخير أختلف في اشتقاقه على أقوال ذكرتها في شرحي على القاموس ~~(مكتوب يا ابن آدم لا تعجز ان تقوم بين يدي مصليا باكيا فانا الله الذي ~~اقتربت من قلبك بالغيب رأيت نوري):ذا أورده صاحب القوت ونصه وفي الاخبار ان ~~الله كتب في التوراة يا ابن آدم فساقه سواء وفي آخره (قال فكنا نرى) ونص ~~القوت نقول (ان تلك الرقة والبكاء @ PageV03P163 ~~والفتوح الذي يجسده) ونص القوت التي يجدها (المصلي من دنو الرب سبحانه من ~~قلبه) الى هنا نص القوت زاد المصنف (واذا لم يكن هذا الدنو بالمكان) ms01191 ~~لاستحالته عليه سبحانه لأنه منزه عن كل ما يخص الأجسام (فلا معنى له الا ~~الدنو بالهداية والرحمة وكشف الحجاب) فيقال دنا منه أي هداه # أي جعله علما يهتدي به ورحمة بالرحمة الامتنانية وكشف عن قلبه حجاب ~~الغفلة (ويقال ان العبد اذا صلي ركعتين عجب منه عشرة صفوف من الملائكة كل ~~صنف منهم عشرة الاف وباهي الله به مائة الف ملك وذلك ان العبد قد جمع في ~~الصلاة بين) الاركان الاربعة من (القيام والقعود والركوع والسجود وقد فرق ~~ذلك علي أربعين ألف ملك فالقائمون) صف (لا يركعون الي يوم القيامة ~~والساجدون لا يعرفون الي يوم القيامة وهكذا الراكعون والقاعدون) وهكذا ~~أورده صاحب القوت وتبعه صاحب العوارف الا انه أورد قبل هذا ما نصه وقال بعض ~~العلماء الصلاة خدمة الله عز وجل في أرضه والمصلون خدام الملك علي لساطه ~~ويقال ان المصلين من الملائكة يسمون في السموات خدام الرحمن ويفتخرون بذلك ~~علي سائر الملائكة ويقال ان الؤمن اذا صلي ركعتين فساقه الي قوله والقاعدون ~~وزاد ثم قد جمع له أركان الصلاة الستة من التلاوة والتسبيح والحمد ~~والاستغفار والدعاء والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم وفرق ذلك علي ~~ستين ألف ملك لان كل صنف من الملائكة عبادته ذكر من الاذكار الستة فاذا رأت ~~الملائمة ما جمع من الاذكار في الركعتين عجبت منه وباهاهم الله عز وجل به ~~لان قدار تلك الاعمال والاذكار علي مائة الف ملك الي هنا عبارة القوت وقال ~~في العوارف بعد ما ذكر الخبر المتقدم وقيل في الصلاة أربع هيأت وستة # أذكار فالهيأت الاربع القيام والقعود والسجود والاذكار الستة التلاوة ~~والتسبيح والحمد والاستغفار والدعاء والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم ~~فصارت عشرة كاملة تفرق هذه العشرة علي العشرة صفوف من الملائكة كل صف عشرة ~~الاف فيجتمع في الركعتين ما يفرق علي مائة ألف من الملائمة ثم قال المصنف ~~(فان ما رزق الله الملائكة) وفي نسخة فان ما رزقته الملائكة (من القرب ~~والرتبة لازم لهم مستمر علي حال واحد ms01192 لايزيد ولا ينقص ولذلك أخبر الله عنهم ~~انهم قالو وما منا الاله مقام معلوم) أي لا نتعداء (وفارق الانسان الملائكة ~~في التر في من درجة الي درجة) وأخري (فانه لا يزال يتقراب الي الله تعالي) ~~ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة لا يزال يتقرب الي العبد بالنوافل حتي أكون ~~سمعه الحديث (فيستفيد) بذلك (قربه) من الله تعالي (ومزيدا عليه لذا باب ~~المزيد مسدود علي الملا ئكة) عليهم السلام وفي نسخة من الملا ئكة (وليس لكل ~~واحد منهم الا رتبته التي هي وقف عليه) أي جلس عليه (وعبادته التي هو مشغول ~~بها لا ينتقل الي غيرها) من خلقهم الله تعالي (ولا يفتر) أي لا يتكامل ~~(عنها) كما قال تعالي في وصنفهم لا يفترون عنها (ولا هو يستحسرون) أي ولا ~~يكاون من طول المدي (يسبحون الليل والنهار) أي أوقاتهما المستغرقه لهمما ~~(لا يفترون) وهذه العبارة بتمامها منتزعة من سياق القوة بنوع من التغير قال ~~بعد ان ذكر الخبر المتقدم وبذلك فضل المؤمن علي الملائكة قال أحسن القائلين ~~في وصف أوليائه المؤمنين التائبون العابدون الحامدون ففضل المؤمن في مقامات ~~اليقين في أعمال القلوب علي الاملاك بالتفضيل بأن جمعت له فيه ورفع مقامات ~~فيها الملا ئكة لا ينتقلون بل كل ملك موقوف في مقام معلوم لا ينتقل عنه الي ~~غيره مثل الرضا والشكر والخوف والرجاء والشوق والمحبة والانس والخشية بل كل ~~ملك له مزيد وعلو من المقام الواحد علي قدر قواه وجمع ذلك كله في قلب ~~المؤمن ونقل في مقامات وكان له من كل مقام شهادات اهو قال المصنف (ومفتاح ~~مزيد الدرجات) كانه يشير الي تلك المقامات العشرة المذكورة (في الصلوات قال ~~الله تعالي) وهو أصدق القائلين (قد أفلح المؤمنين) قال صاحب العوارف وروي ~~ابن عباس مر فوعا لما خلق الله تعالي جنة عدن وخلق فيها ملا عين رأت ولا ~~أذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر ثم قال لهت تكلمي @ PageV03P164 ~~فقال قد أفلح المؤمنون ثلاثا (الذين هم في صلاتهم خاشعون) وفي الصحيح كان ms01193 ~~أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم يرفعون أبصارهم الي السماء وينظرون ~~يمينا وشمالا فلما نزلت هذه الاية جعلوا وجوههم حيث يسجدون وما رؤي أحد ~~منهم بعد ذلك ينظر الي الا الارض وقال صاحب القوت ووصف الله تعالي وهو أحسن ~~الواصفين عباده المتقين المصلين فقال قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم ~~خاشعون (فمدحهم بعد الايمان بصلاة مخصوصة وهي مقرونة بالخشوع) ونص القوت ~~فمدحهم بالصلاة كما وصفهم بالايمان ثم مدح صلاتهم بالخشوع كما افتتح ~~بالصلاة أوصافهم (ثم ختم أوصاف المفلحين بالصلاة أيضا فقال تعالي) في أخرها ~~(والذين علي صلاتهم يحافظون) وقال في نعت أوليائه المصلين الذين استثناهم ~~من الجزوعين من المصائب والفقر المنوعين المال والخير فقال الا المصلين ~~الذين هم علي صلاتهم دائمون ثم نسق النعوت فقال في أخرها والذين هم عن ~~صلاتهم يحافظون فلولا انها احب الاعمال اليه ما جعلها مفتاح صفات احبابه ~~وختامها وكما وصفهم بالدوام والمحافظة عليها ومدحهم بالخشوع بها والخشوع هو ~~انكسار القلب واخبائه وتواضعه ولين الجوانب وكف الجوارح فيها والمحافظة هو ~~الحضور القلب واصفاءالهم وافراده في مراعاة الوقت واكمال طهارته (ثم قال ~~تعالي في ثمرة تلك الصغات أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها ~~خالدون فوصفهم بالفلاح أولا) وهو الفوزو الظفر وادراك البغية وذلك ضربات ~~دنيوي هو الظفر بالسعادة التي تطيب بها حياتهم وأخري وهو أربعة أشياء بقاء ~~بلا فناء وعز بلا ذل وغني بلا فقر وعلم بل جهل ولذا قيل الفلاح جامع للحضور ~~كلها (وبوراثة الفردوس أخرا) وهو خير المستقروالمأوي والفردوس اسم جنة من ~~الجنات قيل عربي من الفردسة وهي السعة وقيل رومي معرب ووراثت مملكه والفوز ~~به علي طريق الملكية (وما عندي ان هذرمة اللسان) أي خلطه وسرعته (مع غفلة ~~القلب) عن الحضور والاستحضار فيها (ينتهي الي هذا الحد) وفي نسخة تنتهي ~~درجته الي هذا الحد (ولذلك قال الله تعالي في) نعوت (اضدادهم) من أهل النار ~~وأصحاب اللعنة وسواء القرار (ما سلسككم في سقر) وهي طبقة من طبقات ~~النارأعاذنا الله منها (قالوا ms01194 الم انك من المصلين) فاعترفوا بذنبهم الا كبر ~~وهو ترك الصلاة وقال موبخالا مثلهمفلا صدق ولا صلي ونهي حبيبه صلي الله ~~عليه وسلم عن طاعة من نهاء عن الصلاة ثم أمره بها وأمره ان القرب فيها فقال ~~أرأيت الذي ينهي عبدا اذا صلي الاية (فالمصلون هم ورثة الفردوس) الاعلي ~~(وهم المشاهدون) ببصائرهم (لنور الله تعالي) في صلواتهم (و) هم (الممتعون ~~بقربه ودنوه من قلوبهم) وقرب الله من العبد هو الافضال عليه والقبض لا ~~بالمكان وقرب الله من العبد هو الافضال عليه والفيض لا بالمكان وقرب العبد ~~من الله التحلية بالاوصاف الحسنة والاتصاف بالصفات الحقية مع الطهارة ~~الكاملة من الا وساخ المعنوية والدنو هو القرب بالذات أو الحكم (نسأل الله ~~تعالي أن يجعلنا منهم) أي من هؤلاء المصلين بالاوصاف المذكورة (وان بعدنا) ~~أي يحفظنا (من عقوبة من تزينت) في الظاهر (أقواله وقبحت) في الباطن ~~(أفعاله) فهو كلا بس ثوبي زو وقد أخلده في أرض غفلته الغرور (انه الكريم ~~المنان) الكثير المنة (القديم الاحسان) أي الدائمة (وصلي الله علي كل عبد ~~مصطفي) وسلم وسقطت الجملة الاخيرة من بعض النسخ وصلي الله علي سيدنا محمد ~~واله وصحبه وسلم * (حكايات وأخبار في صلاة الخاشعين) * (اعلم ان الخشوع) ~~معني يقوم بالنفس ينشأ من استحضار اطلاع الله تعالي علي العباد فيظهر عنه ~~سكون في الاطراف يلا ثم مقصود العبادة بهذا الاعتبار هو (ثمرة الايمان) ~~الكامل وخلاصته (و) باعتبار انه ينشأ عن الخوف ورجاء هو (نتيجة اليقين ~~الحاصل بجلال الله تعالي) أي بمشاهدته فاذا المعث طوالع تجليهتحقق الخشوع ~~(ومن رزق ذلك فانه يكون خاشعا في الصلاة) منذ لا يتجاوز بصره عن موضع سجود ~~غير ملتفت يمنة ويسرة (و) الي سكون الاطراف وغض البصر يكون خاشعا (في غي ~~الصلاة) أيضا @ PageV03P165 ~~(بل) يكون خاشعا (فى خلواته) بالنظر الى الخوف والحياء من الله تعالى (وفى ~~بيت الماء) أى الخلاء (عند قضاء الحاجة) وفى كل ذلك آداب معروفة فالخاشع فى ~~غير الصلاة ان يخشع فى جلوسه مع أصحابه وقيامه ومشيمور كوبه ms01195 وحديثه وأكله ~~وشربه وسائر معاملاته وفى خلواته عند التعرى والجماع وعشرة الاهل وفى بيت ~~الماء عندقعوده وقيامه عنه (فان موجب الخشوع) هو (معرفة اطلاع الله تعالى ~~على العبد) ومراقبته له فى كل أحواله بحيث لا تخفى عليه خافية (ومعرفة ~~تقصير العب) فى سائر أفعاله (فمن هذه المعارف يتولد الخشوع وليست) بهذا ~~المعنى (مختصه بالصلاه) ليس الابل عام فى سائر الاحوال والاطوار والتقلبات ~~(ولذلك روى عن بعضهم انه لم يرفع رأسه الى السماء أربعين سنه حياء من الله ~~وخشوعا له) روى ذلك فى مناقب الامام أبى حنيفه وورد على رجل من الصالحين ~~يقال له أحمد بن محمد بن عثمان اليعقوبى فسمع من الحديث وتردد الى ~~كثيراقمارأيته رفع رأسه الى فوق قط أخبرنى من يصبحه انه هكذا شأنه منذ ~~نشألم يرفع رأسه مطلقا سواء فى خلوته أوجلوته وتوجه الى الحجاز فتوفى راجعا ~~رحمه الله تعالى (وكان الربيع بن خثيم) مصغر ابن عائد بن عبد الله بن موهبه ~~بن منقذ الثورى أبو يزيد الكوفى قال ابن معين لا يسأل عن مثله وقال الشعبى ~~كان من معادن الصدق وقال غيره كان اذا دخل على ابن مسعود لم يكن عليه اذن ~~لا حسد حتى يفرغ كل واحد من صاحبه وروى انه لما اختصر بكت عليه ابنته فقال ~~يابنية ماتبكين قولى يابشراى ابى لقى الخير قال ابن سعد توفى فى ولايه عبيد ~~الله بن زيادروى عن ابن مسعود وابى أيوب وعنه الشعبى وابراهيم قال الذهبى ~~كان ورعاقانتا مخبتابا كياروى له الجماعة سوى أبى داود (من شدة غضبه لبصره ~~و) دوام (اطرافه) الى الارض ببصر (يظن به بعض الناس انه أعمى و) يقال انه ~~(كان يختلف الى منزل) عبد الله (بن مسعود عشرين سنه) لاخذ العلم لاتحسبه ~~جارية ابن مسعود الاأعمى لدوام اطرافه الى الارض ببصره (فاذا رأته جاريته ~~قالت لابن مسعود صديقك الاعمى قد جاء فكان يضحك ابن مسعود من قولها) ويقول ~~لها ويلك هو الربيع بن خثيم 0وكان اذادق الباب) أى باب ابن مسعود (تخرج ms01196 ~~الجاريه اليه فتراه مطرقا) بنظره الى الارض (غاضابصره) ولذا كانت تسميه ~~الاعمى (وكان ابن مسعود اذا نظراليه يقول وبشر المخبتين) قال صاحب القوت ~~الخاشعون من المؤمنين هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون ~~لحدود الله حراؤهو البشرى كما قال الله تعالى وبشر المخبتين والخاشعون ~~أيضاهم الخائفون الذاكرون الصابرون المقيمون الصلاة فاذا كملت هذه الاوصاف ~~فيهم كانو مختبتين وقد قال الله تعالى وبشر المختبين وكان ابن مسعود اذا ~~رأى الربيع بن خيثم قال (اما والله لورآك محمد صلى الله عليه وسلم لفرح بك ~~وفى لفظ آخر لاجلك) هكذا أورده فى القوت وفى كتاب الشهاب الاسكارى لورآك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحبك ومارأيتك الاذكرت المختبين (ومشى ذات ~~يوم مع ابن مسعود) فى سوق (الحدادن) بالكوفة (فلما نظر الى الاكوار) جميع ~~كور وهو المبنى من الطين الذى يوقد فيه ويقال هو الزق أيضا (تنفج) معرب ~~(والى النيران) جمع نار (تلتهب) أى تشتعل (صعق وسقط مغشيا عليه) وفى القوت ~~خر بدل سقط (وقعد ابن مسعود عند رأسه الى) أن حان (وقت الصلاه فلم يفق) من ~~غشيته (فحمله) ابن مسعود (على ظهره الى) ان أتى به الى (منزله فلم يزل ~~مغشيا عليه الى مثل الساعه التى صعق فيها ففاته خمس صلوات) كامله (وابن ~~مسعود عند رأسه يقول هذا والله هو الخوف) هكذا أورد صاحب القوت (وكان ~~الربيع) هذا (يقول مادخلت فى صلاة قط فأهمنى فيها) وفى القوت فهمنى فيها ~~(الاما أقول) أى من تلاوة وتسبيح (وما يقال لى) أى فى المخاطبه والمناجاه ~~والاجابه كذا أورده صاحب القوت والعوارف (وكان عامر بن عبدالله) بن الزبير ~~ابن العوام القرشى الاسدى أبو الحرث المدنى وحمزه وخبيب وعبادوعمر وموسى ~~وأمه ختمة بنت عبد الرحمن الحرث بن هشان المخزومى (من خاشعى المصلين) ومن ~~العباد الفاضلين قال أحمد ثقة من@ PageV03P166 ~~أوثق الناس زاد أبو حاتم صالح وقال مالك كان يغتسل كل يوم طلعت فيه الشمس ~~ويواصل سبع عشرة ثم يمسى فلا يذوق شيأ حتى القابلة يومين وليلة قال الواقدى ~~مات ms01197 قبل هشام أوبعده بقليل قال ومات هشام سنه أربع وعشرين روى له الجماعة ~~(وكان اذا صلى) ربما (ضربت ابنته بالدف وتحدث النساء بما يردن فى البيت ولم ~~يسمع ذلك ولا يعقله) أى لخشوعه فى الصلاة هكذا أورده صاحب القوت (وقيل له ~~ذات يوم هل تحدث نفسك) وفى نسخة تحدثك نفسك (فى الصلاة بشئ قال نعم بوقوفى ~~بين يدى الله عز وجل ومضر فى) أى مرجعى (الى احدى الدار بين قيل) له (فهل ~~تجد شيأ مما نجد من أمور الدنيا فقال لان تختلف الاسنه) جمع سنان وهو من ~~الرمح معروف (فى) أى جسدى (أحب الى من أن فى صلاتى ما تجدون) كذا أوردوه ~~صاحب القوت والعوارف (وكان يقول لو كشف الغطاء مازددت يقينا) كذا أو ده ~~صاحب القون والمشهور انه من قول على رضى الله عنه وأورد صاحب الحيلة فى ~~ترجمة عامر هذا فقال ومنهم الداعى العامل الخافى العاقل كان لمشهوده عاملا ~~ولمشروعه عاقلا عامر بن عبد الله بن الزبير وقيل ان التصوف الاكباب على ~~العمل والاعراض عن العلل ثم أسند عن مالك بن أنس عنه كان يقف عند موضع ~~الجنائز يدعو وعليه قطيفة سقطت عنه وما يشعر بها وأسند أيضا من طريق مالك ~~قالربما خرج عامر منضر فامن العتمه من مسجدرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيعرض له الدعاء قبل أن يصل الى منزله فيرفع بيديه فما يزال كذلك حتى ينادى ~~بالصبح الى المسجد فيصلى الصبح بوضؤ العتمة وأسند من طريق سفيان بن عنبسة ~~قال اشترى عامر بن عبد الله نفسه من الله ست مرات وفى رواية أخرى بسبع ديات ~~وأسند من طريق الاصمعى قال سرقت نعلا عامر بن عبد الله فما انتعل حتى مات ~~رحمه الله تعالى (وقد كان مسلم بن يسار) البصرى (منهم) أى من الخاشعين فى ~~الصلاه (وبلغنا اته لم يشعر بسقوط اسطوانة المسجد) بجامع البصرة (وهو فى ~~الصلاة) وفى القوت وكان مسلم بن يسار من العلماء الزاهدين فكان اذا دخل فى ~~لاهله تحدثوا بما تريدون وافشواسراكم ms01198 فانى لا اسمع وكان يقول وما يدريكم ~~اين قلبى وكان يصلى ذات يوم فى جامع البصرة خافه اسطوانة معقود بناؤها على ~~أربع طاقات فتسامع بها أهل السوق فدخلوا المسجد وهو قائم يصلى كأنه ~~وتدفانقتل من صلاته فلما فرغ جاءه الناس يهنونه فقال وعلى أى شئ تهنونى ~~قالوا وقعت هذه الاسطوانه العظيمه وراءك فسلمت منها فقال متى وقعت قالو ~~وأنت تصلى قال فانى ما شعرت بها اه (وتأكل طرف من أطراف بعضهم واحتجج الى ~~القطع فلم يمكن منه فقيل انه فى الصلاه لايحس بما يجرى عليه فقطعت) وفى ~~نسخة فقطع منه ذلك الطرف (وهو فى الصلاة) قلت المرادبه عروة بن الزبير عم ~~عامر بن عبد الله الذى تقدم ذكره وأسند المزنى فى التهذيب عن هشام بن عزوة ~~قال وقعت الا كله فى رجله فقيل له ندعوه للك طبيبا قال ان شئمتم فجاء ~~الطبيب فقال أسقيك شرابا يزول فيه عقلك فقال امضى لشأنك ماظننت ان يشرب ~~شرابا فيه عقله حتى لا يعرف ربه قال فوضع الميشار على ركبته اليسرى ونحن ~~حول فلما قطعناها جعل يقول لئن اخذت لقد أبقيت ول~ن ابليت قد عافيت وماترك ~~خربه من القراءة تلك وكان ربع القرآن نظرا فى المصحف وكان يصوم الدهر كله ~~الايوم الفطاروالنحرومات وهو صائم وليس فى المزنى تصريح بانه قطع عنه ذلك ~~العضو وهو فى الصلاة وروى من طريق ابن شوذب قال كان وقع فى رجله يعنى عروة ~~الاكله فنشرها ومن طريق هشام أيضا خرج عروة الى الواليد عبد الملك فخرجت ~~برجله اكلة فقطعها (وقال بعضهم) ونص القوت وقال بعض العلماء المصلين ~~(الصلاة من الآخره فاذا دخلت فى الصلاة خرجت من الدنيا) هكذا أورده صاحب ~~القوت (وقيل لآخره فاذا دخلت فى الصلاة خرجت من الدنيا) هكذا أوردة صاحب ~~القوت (وقيل لآخرهل نحدث نفسك بشئ من الدنيا فى الصلاة قال لا فى الصلاه ~~ولا فى غيرها) كذا أورد صاحب القوت والعوارف (رسئل بعضهم هل تذكر فى الصلاة ~~شيأ فقال شئ أحب الى من الصلاة ms01199 فاذ كره فيها) كذا وره صاحب القوت (وكان أبو ~~الدرداء رضى الله عنه يقول من@ PageV03P167 ~~فقه الرجل ان يبدا أبحا جته قبل دخوله فى الصلاة وقبله فارغ) أورده صاحب ~~القوات والمعارف أى ان ذلك من فهمه فى الدين واتباعه طريق المسلمين (وكان ~~بعضهم بخفف الصلاة خفيفة الوسواس) أى ان ذلك من فهمه فى الدين واتباعه طريق ~~المسلمين (وكان بعضهم يخفف الصلاة خيفة الوسواس) أىيتقىخطرة الوساوس فيما ~~در با تمامها (وروي ان عمار بن ياسر) بن عامر بن ماللك ابن كنانة بن قيس ~~العسى أبو اليقظان أمه سمية من لخم خيار الصحابة ونجبائها وقتل بصفين مع ~~علي وله ثلاث وتسعون سنة فى محفة والذى قتله أبوغاربة المزنى ودفن بصفين ~~وروى له الجماعه (وصلى) يوما (صلاه فاخفها) أى لم يطول فيها (فقيل له خففت ~~ياابا اليقظان فقال هل رأيتمونى نقصت من حدودها شيأ قالو الاقال انى بادرت ~~سهو الشيطان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انا العبد ليصلى الصلاه ~~لا يكتب له نصفها ولا ثلثها ولا ربعها ولا خمسها ولا سدسها ولا عشرها) هكذا ~~اوردو صاحب القوت وأخرجه أحمد باسناد صحيح وتقدم المرفوع منه وهو عند أبى ~~داود والنسائى (وكان يقول) أى عمار بن ياسر (انما يكتب للعبد من صلاته ~~ماعقل منها) هكذا أورده صاحب القوت وهو من قول عمار وليس بمرفوع (ويقال ان ~~طلحا والزبير) كلاهما من العشره الكرام (وطائفه من الصحابه رضى الله عنهم) ~~ونص القوت ويقال ان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم طلحة والزبير ~~(كانو اخف الناس صلاة وقالوا) لما سئلوا عن ذلك (نبادربها وسوسة الشيطان ~~وروى عن عمر بن الخطاب) ونص القوت وروينا عن عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) ~~انه (قال) وهو (على المنبران الرجل ليشيب عارضاه في الاسلام وما أكمل لله ~~صلاه) ونص القوت وما أكمل صلاته (قيل وكيف ذلك قال لا يتم خشوعها) واخباتها ~~(وتواضعها واقباله على الله تعالى فيها) هكذا اورده صاحب القون والعوارف ~~(وسئل ابو اعاليا) رفيع ابن مهران ms01200 الرياحى البصرى اسلم بعد موت النبى صلى ~~الله عليه وسلم بسنتينودخل على أبى بكر الصديق وصلى خاف عمر بن الخطاب وهو ~~مجمع على ثقته قال أبو بكر بن أبى داود ليس أحدهم بعد الصحابه أعلم بالقرآن ~~من أبى العاليه مات سنة تسعين روى له الجماعه (عن قوله تعالى الذين هم ~~صلاتهم ساهون) أى عن تفسير الساهى ماذا هو (قال هو الذى يسهو عن صلاته ~~فلايدرى على كمينصرف اعلى شفع أم على وتر) كذا أوروده صاحب القوت (وقال ~~الحسن) البصرى لما سائل عن تفسير هذا القول هو (الذى يهو عن وقت الصلاة حتى ~~يخرج) وقتها وكان يقول أما الله لوتركوها هالكفرمالكن سهوا عن الوقت (وقال ~~بعضهم) أى غيرهما من السلف (هو الذى ان صلافى أول الوقت) وفى الجماعه (لم ~~يفرح وان أخرها عن أول الوقت لم يحزن) ونص القوت وان صلاها بعد الوقت لم ~~يحزن (فلا يرى) وجعله صاحب القوت قولا آخر لبعضهم فقال وقبل معناه هو الذى ~~لا يرى (تعجيلها براولا تأخيرها اثما) ولما كان هذا القول راجعا فى المعنى ~~الى ما قبله لم يأت به مستقلا (واعلم أن الصلاه قد يحسب بعضها دون بعض ~~ويكتب بعضها دون بعض كمادات الاخبار على ذلك) تقدم بعضها مما يدل على انه ~~لا يقبل من الصلاة الاماقارنه الخشوع والاخبات والانابه (وان كان الفقيه ~~يقول ان الصلاه فى الصحه لاتتجزأ) ولا تتبعض (ولكن ذلك) صحيح و(له معنى آخر ~~ذكرناه) آنفا (وهذا المعنى الذى دلت عليه الاحاديث) الوارده (اذا) قد (ورد ~~جبر نقصان الفرائض بالنوافل) كما فى القوت أول مايحاسب به العبد الصلاة فان ~~وجدت كامله ولا يقول الله تعالى انظر والعبد نوافل فتتم به فرائضه من نوافل ~~ثم يعمل بسائر الفرئض كذلك يوفى كل فرض فى جنسه من النوافل وقال العراقى ~~أخرجه أصحاب السنن والحاكم وصححه من حديث أبى هرير ان أول ما يحاسب به ~~العبد يوم القيامه من عمله صلاته وفيه فان انتقص من فريضته شيأ قال الرب عز ~~وجل انظروا لعبدى هل ms01201 من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة اه قلت وأخرج ~~احمد وأبوداود وابن ماجه والحاكم من حديث تميم الدارى رفعه أول ما يحاسب به ~~العبد يوم القيامه صلاته فان كان اتمها كتبت@ PageV03P168 ~~له تامه وان لم يكن اتمها قال الله لملائكته انظرواهل تجدون لعبدى من تطوع ~~فتكملون به فريضته ثم الزكاه كذلك ثم تؤخذ الاعمال على حسب ذلك وأخرج ~~الحاكم فى الكنى عن ابن عمر أول ما افترض الله على أمتى الصلوات الخمس وأول ~~ما يرفع من اعمالهم الصلوات الخمس فمن كان ضيع شيأمنها يقول الله تبارك ~~وتعالى انظرواهل تجدون لعبدى نافلة من صلاة تتمون بهاما نقص من الفريضة ~~الحديث واخرج الطبران فى الكبير من حديث عبد الله بن قرط رفعه من صلى صلاة ~~لم يثمها زيد عليها من سبحانه حتى تتم وفى القوت قيل ان الصلوات الخمس يلقق ~~بعضها حتى يتم بها للعبد صلاة واحدة وقيل من الناس من يصلى خمسين صلاه ~~فتكمل له بها خمس صلوات وان الله تعالى ليستوفى من العبد ماأمره كمافرضه ~~عليه والاتممه من سائر أعماله النوافل لانه مافرض على العبد الاما يطيقه ~~بقوته اذا لم يكلفه مالا طاقه له به (وقال عيسى عليه السلام يقول الله ~~تعالى بالفرائض نجامنى عبدى وبالنوافل تقرب الى عبدى) هكذا رواه صاحب القوت ~~ولفظه ورو عن عيس عليه السلام فذكره وله شاهد فى حدي أبى هرير فى الصحيح ~~وما تقرب الى عبدى بشئ أفضل من أداء ما افترضته عليه ومايزال عبدى يتقرب ~~الى بالنوافل حتى أحبه الحديث (وقال النبى صلى الله عليه وسلم قال الله عز ~~وجل لا يتبومنى عبدى الاباداء ما افترضت عليه) قال العراقى لم أجده اه ~~وأورده صاحب القوت بلفظ وقدر وينامل قول عيسى عليه السلام عن نبينا صلى ~~الله عليه وسلم يقول الله عز وجل فاقه (ويروى ان النبى صلى الله عليه وسلم ~~صلى صلاة فترك من قراءته) فى صلاته (آية) وفى بعض النسخ من قرآءتها (فلما) ~~انتقل منها أى انصرف (قال ماذا قرأت فكست ms01202 القوم) ولم يردوا شيأ (فسأل أبى ~~بن كعب رضى الله عنه) وكان مع القوم من جمله المصلين (فقال قرأت سورة كذا ~~وتركت آية كذا فما أدرى أنسخت أم رفعت) وفى بعض النسخ أنيت أم رفعت (فقال) ~~له (أنت لها ياأبى ثم أقبل على الآخرين فقال ما بال أقوم يحضرون صلاتهم ~~ويتمون صفوفهم ونبيهم بين أيديهم لايدرون مايناوعليهم من كتاب ربهم الاان ~~بنى اسرائيل كذا فعلوا فأوحى الله تعالى الى نبيهم ان قل لقومك تحضرونى ~~أبدانكم وتعطوئى ألسنتكم وتغبون عنى قلوبكم باطل ماتذهبون) هكذا أورده ~~صاحبه القوات بطوله وقال العراقى أخرجه محمد بن نصرفى كتاب الصلاة مرسلا ~~وابومنصور اليلى من حديث أبى بن كعب والنسائى مختصر امن حديث عبد الرحمن بن ~~ابزى باسناد صحيح اه وفى العوارف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انكار ~~اعلى أهل الوسوسه هكذا خرجت عظة الله تعالى من قلوب بنى اسرائيل حتى شهدت ~~أبه حتى شهدت أبدانهم وغابت قلوبهم لا يقبل الله صلاة امرى لايشهد فيها ~~قبله كما يشهد بدنه فان الرجل على صلاته دائم ولا يكتب له عشر هااذا كان ~~قلبه ساهيا لاهيا اه وقال المصنف (وهذا يدل على ان استماع مايقر ألامام) ~~والانصات له (وفهمه بدل عن قراءة السورة بنفسه) فقراء الامام قراءة للمأموم ~~الاالفاتحه كما هو مذهب الشافعى رضى الله عنه (وقال بعضهم ان الرجل) ولففظ ~~القوت وقال بعض علمائنا ان العبد (يسجد) ولفظ القوت ليسجد (السجدة عنده) أى ~~فى ظنه وحسبانه (انه تقرب) ولفظ القوت يتقرب (بها الله ولو قسمت ذونوبه فى ~~سجدته على أهل مدينة لها كواقيل وكيف يكون ذلك) ياأبامحمد كذا هو لفظ القوت ~~وعنى به سهلا التستر رحمه الله تعالى (قال يكون ساجدا عندالله) ولفظ القوت ~~بين يدى الله تعالى (وقلبه مصنع) أى مائل (الى هوى) نفسائى (أومشاهدة باطل) ~~وفى نسخة أومشاهد باطلاى (قداستولى عليه) زاد صاحب القوت وهدا كما قال لان ~~قيه انتهاك حرمه القرب وسقوط هيبة الرب جل وعزاه 0فهذاه صفة الخاشعين فتدل ~~هذه الحكايات والاخبار ms01203 مع ما سبق على ان الاصل) الاعظم (فى الصلاة الخشوع) ~~وهو ثمرتها (وحضور القلب) يثمر عن الخشوع (وان مجرد الحركات) من قيام وقعود ~~ورفع وخفض (مع) تراكم (الغفلة) على القلب (قليل الجدوى) أى النفع (فى ~~المعاد) أى دار الآخره لعود الخلق اليها والله أعلم نسأل الله حسن@ PageV03P169 ~~لما فرغ المصنف من بيان أركان الصلاة وما يتعلق بها من خشوع وخضوع شرع فى ~~مباحث الامامة والاقتداء وما يتعلق بهما من الآداب والوظائف والامامة ~~بالكسر مصدر أم بالناس يؤسهم وأمهم كذلك امامة صلى بهم اماما والامام من ~~يؤمتم به فى الصلاه خاصة ويطلق على الذكر والانثى قال بعضهم وربما قيل فى ~~الانثى امامة والصواب حذف الهاء لان الامام اسم لاصفة ويقرب من هذا ما ~~حكماء ابن السكيت فى كتاب المقصور والمدود تقول العرب عالمنا امرأة وأميرنا ~~امرأه قال وانماذ كر لانه انما يكون فى الرجال أكثر مما فى النساء فلما ~~احتاجو اليه فى النساء اجروه على الاكثر فى موضعه وأنت قاتل مؤدب بنى فلان ~~امرأة وفلانه شاهد بكذالان هذا يكثير فى الرجال ويقل فى النساء ثم قال ~~بخطاأن تقول وصيته ووكيله بالتانبت لانهم صفه المرأة اذا كان لها فيه حظ ~~وعلى هذا فلا يمتنع ان يقال امرأة مامة لان فى الامام معنى الصفه اه ويطلق ~~الامام أيضا على الخليفه الاعظم وهو الآن شائع فى اليمن وعلى العالم ~~المقتدمى به بقوله أوفعله وعلى الكتاب المقتدى به محقا أومبطلا والامام ~~المبين اللوح المحفوظ وجميع الامام أثمه وران أمثله فادغت الميم بعد نقل ~~حرركتها الى الهزة فمن القراء من بين الهمزه مخففة على الاصل وبعضهم بسهلها ~~على القياس بين بين وبعضهم يبدلها ياء للتخفيف كما فى الطبية فليس شاذا ~~وبعض النحاة يعيده لحناو يقول لا وجه له فى القياس والائتمان الاقتداء يقال ~~ائتم به واسم الفاعل مؤتم واسم المفعول مؤتم به والصله فارقه بالضم والكسر ~~اسم من اقتدى به اذا فعل مثل فعله تأسيا وفلان قدرة أى يقتدى به والضم أكثر ~~من الكسر (وعلى الامام وظائف) ms01204 مرتبة منها ماهى (قبل الصلاه) ومنها ماهى ~~0قبل القراءة و) منها ماهى (فى أركان الصلاة و) منها ماهى (بعد السلام أما ~~الوظائف التى) هى (قبل الصلاة فستة الاولى) منها (أن لا يتقدم للاملمة على ~~قوم يكرهونه) سواء كرهه جيرانه اوكرهه من وراءه من المأمونين فيكره له ~~التقديم (فان اختلفوا) بان كرهم قوم وأحبه قوم (كان النظر) فى ذلك (الى ~~الاكثربن) منهم (فان كان الاقلون هم أهل الخير والدين فالنظر اليهم أولى) ~~ولفظ القوت فان اختلفو انظر الى أهل العلم والدين منهم فحكم بذلك ولا يعتبر ~~بالاكثر اذا كان الاقلون هم أهل الخير (وفى الحديث ثلاثة لا تجاوز صلاتهم ~~رؤسهم) وفى رواية آذانهم وهو كتاب عن عدم القبول كما صرح به فى روايه ~~الطيرانى (العبد الآبق) أى الفارمن سيدة بدأبه تغليظا للامر فيه وفى روايه ~~حتى يرجع الاان يكون اباقه من اضرار سيدة به ولم يجدله ناصرا (وامرأة) ياتت ~~و(زوجهاساخط عليها) لامر شرعى كسؤ خلق وترك أداب ونشوز وهذا أيضا خرج مخرج ~~الزجر والتهويل (واما قوم هم له كارهون) فان الامامة شفاعة ولا يتشفع المرء ~~الابمن يحبه ويعتقد منزلته عند المشفوع اليه فيكره ان يؤم قؤم قوما يكرها ~~أكثرهم ان كانت الكراهة لمعنىيذم به شرعا والافلا واللوم على كاهه ثم ان ~~الذى ينم شرعا كسفق وبدعة وتساهيل فى تحرز عن خبت واخلال بيهيئة من هيآت ~~الصلاة وتعامل حرفة مذمومة وعشرة فسقة ونحو ذلك قال العراقى أخرجه الترمذى ~~من حديث أبى امامة وقال حسن غريب وضعفه البيقى اه قلت أخرجه فى كتاب الصلاة ~~بزيادة حتى يرجع الابف والباقى سواء وقال الذهبى ليس بالقوى وروى باسناده ~~حسن ووجد بخط الحافظ ابن حجر وصحه ابن حبان اه وأخر من ماجه من حديث ابن ~~عباس رفعه ثلاثة لا ترقع صلاتهم فوق رؤسهم شبرارجل أم قوماوهم له كارهون ~~وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط واخوان متصارمان قال الحافط مغلطاى فى شرح ~~الستن اسناد لا بأس به وقال العراقى فى شرح الترمذى اسناده حسن وأخرج@ PageV03P170 ~~أبوداودو ابن ماجه كلاهما ms01205 فى الصلاة من رواية عبد الرحمن بن زياد الافريقى ~~عن عمران المغافرى عن عبدالله بن عمروبن العاص رفعه ثلاثة لا يقبل الله ~~منهم صلاة الرجل يؤم قوما وهمله كارهون والرجل لا ياتى الصلاة الاباراورجل ~~اعتبد محررا قال العراقى فى شرح الترمذى الافريقى ضعفه الجمهور وقال الصدر ~~المناوى ضعفه الشافعى وغيره وفى شرح المهذب وهو ضعيف واخرج الطبرانى من ~~حديث جنادة من أم قوماوهم له كارهون فان صلاته لا تجاورز ترقوته (وكما يبنى ~~عن تقدمه) عليهم (مع كراهتهم فكذلك ينهى عن التقدمة ان كان وراءه من هو ~~هوافقه منه اوأقرأ) أى أكثر فقها أوأكثير قراءة للقران أى تجويداله فقد ~~أخرجه العقيلى من حديث ابن عمر من أم قوما وفيهم من هواقرأمنه لكتاب الله ~~واعلم لم يزل فى نكال الى يوم القيامة وفى الاسناد مجهول وفى القوت وامام ~~المحله احق بالصلاة فى مسجده فمن طرا عليه ممن صلى خلفه فان كان اعلم منه ~~أذن له امام المحله وفى التقديم (الاادامتنع من هو أولى منه) ولم يرض ~~(بالتقديم فله التقديم) حينذفكانه صارباذن منه ونائبا عنه (فان لم شئ من ~~ذلك) أى الآفقه والاقرأ (فليتقدم مهما قدم وعرف من نفسه القيام بشروط ~~الامامة) وهى كثيرة أعظمها التحرر زعن النجاسات والتوقى عن الرذائل ومعرفة ~~مايصح الصلاة وما يفسدها والمحافظه على توقى ما يخالف مذهب المأمومين ~~(وتكره عندذلك) أى عند تقديمه وتحليه بالشروط (المدافعة) أى لايتأخر عن ~~الامامة ويقدم غيره (فقد قيل ان قوما تدافعوا الامامة بعد اقامة الصلاة ~~فحسف بهم) أورده صاحب القوت بلفظ ولكن اذا أقمت الصلاة فليتقدم من أمربها ~~ولا يتدافعون فقد جاء فى العلم ان قوما فذكره (وماروى من مدافعة الاماميه ~~بين الصحابه رضى الله عنهم) وذلك فيمارواه صاحب القوت انهم اجتمعوافى منزل ~~أحدهم فجعل ابن مسعود يقدم أباذر وأوأبوذريقدهم عمار حذيفه فلم يتقدم أحدهم ~~فامر واموالى فتتقدم فصلى بهم (فسببه ايثارهم من رأوه أولى بها) ~~هضمالنفوسهم (أخوفهم على أنفسهم السهو) لكمال استغرافهم فى صلواتهم وفى ~~صلواتهم وفى بعض النسخ الشهرة بدل ms01206 السهو (و) قبل لاجل (خطر ضمان الصلاة فان ~~الائمه) كماورد (ضناء) جمع ضمينى ككريم وكرماء بمعنى الضامن كماسياتى (وكان ~~من لم يتعود ذلك) أى التقديم على القوم (ربما يشتغ قبله) بشئ (وبشئش عليه) ~~ذلك الاشتغال (الاخلاص) المطلوب (فى الصلاة حياء من المتدين) به (لاسمسافى ~~جهره بالقراءة فكان احزازمن احترزمن من ذلك الاسباب من هذا الجنس) وفى بعض ~~النسخ فكان لاحتزازمن احتزمن ذلك أسباب من ذلك أسباب من الجنس ولكن الاولى ~~بحال الصحابه الوجه الاول وهو الايثاروخطر الضمان وقد كان من وصفهم وقد مد ~~حوابه وأورد صاحب القوت من سنن السلف انهم كانوا كرهون أربعه أشياء ~~ويتدافعونها الفيتا والامامة والوصيه والوديعه وتتقدم هذا فى كتاب العلم ثم ~~قال وقال بعضهم ماشئ أحب الى من الصلاة فى جماعة أكون ماموما فاكفى سهوها ~~ويتحمل غيرهاثقلها وهذا قد تقدم قريبا فى فضل صلاة الجماعة ثم قال وكان بشر ~~رحمه الله تعالى يقول من أراد سلامه الدنيا والاخره فليجب ان لا يشهد ولا ~~يفتى وفى بعضها ولا يجيبب دعوه ولا يقيل هديه قال وهذا من تشديد رحمة الله ~~تعالى قال أبو حازم كان سهل بن سعد يقدم فيان قومه يصلون به فقلت له رحمت ~~الله انت صاحب النبى صلى الله عليه وسلم ذلك من السابقه والفضل لم لاتؤم ~~قومك قال ياابن أخى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الامام ضا من ~~فأكرهاه أن ضمامنا (الثالنيه اذا خير المريدين الاذان والامامة فينبغى أن ~~يختار الامامة) لموظفى النبى صلى الله عليه وسلم عليها وكذا الخلفاء ~~الراشدون من بعد (فان لكل واحد منها فضلا) وردت به الاخبار (ولكن الجمع) ~~بين الاذان والامامة (مكروه بل أنيكون الامام غير المؤذن) تبع فيه صاحب ~~القوت حيث قال واستحب أن يكون المؤذن غير الامام كذلك كان السلف رحهم الله ~~تعالى وقد قيل كان يكرهون أن يكون الامام مؤذنا روى ذلك عن النبى صلى الله ~~عليه وسلم قلت والافضل عندنا كون الامام هو المؤذن@ PageV03P171 ~~كذا فى الدار المختار وعلية كان ابو حنيفة ms01207 ففى الجامع الصغير قال يعقوب ~~رايت ابا حنيفة رحمة الله يؤذن فى المغرب ويقيم ولا يجلس وفى الفرائد نقلا ~~عن شمس الائمة اذان الامام بنفسة اولى لان المؤذنيدعو الى الله تعالى فمن ~~يكون اعلى درجة فهو اولى الناس بة ويروى عن عقبة بن عامر قال كنت مع رسول ~~الله صلى الله علية وسلم فى سفر فلما زالت الشمس اذن واقام وصلى الظهر ~~(واذا تعذر الجمع فالامامة اولى وقال قائلون الاذان اولى لما نقلناة من ~~فضيلة الاذان) يشير الى ما تقدم فى فضلة من الاثار الواردة والمعتمد الاول ~~فان قولت قول سيدنا عمر رضى الله عنة لولا الخليفى لاذنت يدل على افضلية ~~الاذان وهوخلاف ما قررت من افضلية الامامة فكيف الجمع بينهما فالجواب ان ~~هذا لا يستلزم تفضيلة عليها بل مرادة لاذنت مع الامامة لامع تركها فتامل ~~(ولقولة صلى الله علية وسلم الامام ضامن والمؤذن مؤتمن) قال العراقى اخرجة ~~ابوداود والترمذى من حديث ابى هريرة وحكى عن ابن المدينى انة لم يثبت ورواة ~~احمد من حديث ابى تمامة باسناد حسن اه قلت واخرجة كذلك ابن حبان فى صحيحة ~~والبهقى فى السنن والكل عندهم زيادة اللهم ارشد الائمة واغفر للمئذنين ~~والمصنف رحمة الله قد فرق الحديث فى موضعين واخرج ابن ماجة والحاكم من حديث ~~سهل بن سعد رفعة الامام ضامن وتقدم نقلة عن القوت ولو قصة ذكرت (فقالوا ~~فيها) اى فى الامامة (خطر الضمان) بخلاف الاذان قال الماوردى يريد بالضمان ~~والله اعلم انة يتحمل سهو الموم كما ينحمل الجهر والسورة وغيرهما (وقال صلى ~~الله علية وسلم الامام امير فاذا ركع فاركعو واذا سج فاسجدوا) هكذا اوردة ~~صاحب القوت وقال العراقى رواة البخارى من حديث ابى هريرة دون قولة الامام ~~امير وهو بهذة الزيادة فى مسند الحميدى وهومتفق علية حديث انس دون هذة ~~الزيادة اة قلت كانة يشير الى حديث انما جعل الامام ليؤتم بة قاذا ركع ~~فاركعوا واذا سجد فاسجدوا الحديث (وفى الحديث فان اتم فلة ولهم وان نقص ~~فعلية ولا عليهم) ms01208 ولفظ القوت وفى الحديث اذا اتم والباقى سواء قال العراقى ~~اخرجة ابو داود وابن ماجة والحاكم وصحبة من حديث عقبة بن عامر والبخارى من ~~حديث ابى هريرة يصلون لكم فان اصابوا فلكم وان اخطئوا فلكم وعليهم اه قلت ~~ورواة ابن ماجة والحاكم من حديث سهل بن سعد ضامن فان اتم فلة وان سها فعلية ~~ولا عليهم وحديث عقبة الذى اشار الية فقد اخرجة احمد ايضا ولفظهم جميعا من ~~ام الناس فاصاب الوقت واتم الصلاة فلة ولهم ومن انتقص من ذلك شيئا فعلية ~~ولا عليهم وارخج الطبرانى فى الاسط من حديث ابن عمر من ام قوما فليتق الله ~~وليعلم انة ضامن مسئول لما ضمن وان احسن كان لة من الاجر مثل اجر من صلى ~~خلفة من غير ان ينتقص من اجورهم شىء وما كان من نقص فهو علية (ولانة صلى ~~الله علية وسلم قال) الامام ضامن والمؤذن مؤتمن (اللهم ارشد الائمة واغفر ~~للمؤذنين) تقد تخريجة قريبا والحديث واحد وقد فرقة المصنف فى موضعين كما ~~ترى (والمغفرة اولى بالطلب) وهى ستر الذنوب بالعفو (فان الرشد) بضم الراء ~~وسكون الشين (براد) اى يطلب (للمغفرة) فالرشد اذا تابع المغفرة فلذا كان ~~الافضل (وفى الخبر من اذن فى مسجد سبع سنين وجبت لة الجنة بلا حساب ومن اذن ~~اربعين عاما دخل الجنة بغير حساب) قال العراقى اخرج الترمذى وابن ماجة من ~~حديث ابن عباس بالشطر الاول قال الترمذى حديث غريب اه وقد اورد صاحب القوت ~~الجملتين معا وتبعة المصنف والجملة الاولى الى عزاها لابن عباس اخرجها كذلك ~~ابوا الشيخ فى كتاب الاذان ولفظهم جميعا من اذن سبع سنين محتسبا كتبت لة ~~براءة من النار وزاد الترمذى بعد قولة غريب ضعيف فالحديث مذكور هنا بالمعنى ~~واما لفظ وجبت لة الجنة فعند ابن ماجة والحاكم من حديث ابن عمر من اذن ~~اثنتى عشرة سنة وجبت لة الجنة فعند ابن ماجة والحاكم من حديث ابن عمر من ~~اذن اثنتى عشرة سنة وجبت لة الجنة (وكذلك نقل عن الصحابة ms01209 رضوان الله عليهم ~~انهم كانوا يتدافعون الامامة) كما تقدمت الاشارة الية (والصحيحان الامامة ~~افضل) وكذلك عندنا (اذواظب عليها رسول الله صلى الله علية وسلم) والخليفتان ~~من بعد (ابو بكر@ PageV03P172 ~~وعمر) رضى الله عنهما (والائمة) الراشدون (بعدهمامن) اجل (خطر الضمان ~~والفضيلة مع الخطر) فان افضل العبادات ااحزها كلو رد وهذا الذى صنعة المصنف ~~من افضلية الامامة هو ما ربحة القاضى ابو الطيب والدارمى وابن ابى هريرة ~~وصاحب الافصاح قال الاذرعى وهو الذى رجحة كثرون ونص علية الشافعى فى الام ~~خلاف ما حكاة النووى عنة فان لفظة احب الاذان لقولة علية السلام اللهم اغفر ~~للمؤذنين واكرة الامامة للضمان وما على الامام فيها واذا ام ينبغى ان يتقى ~~ويؤدى ما علية فى الامامة فاذا فعل ان يكون خبر حال من غيرة قال صاحب ~~الشامل وغيرة هذا يدل على انة اذا كان يقوم بالامامة كانت افضل اه وقال فى ~~موضع اخر ولا اكرة الامامة من جهو كونها ولاية وانا اكرة سائر الولايات ~~وحملة على ما قد منامنعين وقال الرويانى الصحيح ان الامامة اولى اذا قام ~~بحقها لانها اشق نص علية الشافعى فى كتاب الامامة ولا يحتمل ان يقال غير ~~هذاوغلط من خالفة ورجحة الرافعى ونسبة لترجيح الاكثرين منهم الشيخ ابو حامد ~~واتباعة والبغوى واختارة ابن الرافعة فى المطلب قال المتاخرون ويتعجب من ~~النووى كيف يفضل الاذان مع انة سنة والجماعة فرض كفاية ونظامها انما هو ~~بالامامة ومن المعلوم ان القيام بالفرائض اجل من القيام بالنوافل بدرجات ~~كثيرة والله اعلم ثم زاد المصنف وضوحا لما ذهب الية من ان الفضيلة فى الخطر ~~فقال (كما ان رتبة الخلافة والامارة افضل) الخلافة النيابة عن الغير لغيبة ~~المنوب عنة او موتة والخليفة هو القائم بما يقوم بة المستخلف على حسب رتبة ~~ذلك الخليفة منة والامارة الولاية (لقولة صلى الله علية وسلم ليوم واحد من ~~ذى سلطان عادل افضل من عبادة سبعين سنة) قال العراقى اخرجة الطبرانى من ~~حديث ابن عباس بسند حسن بلفظ ستين اة وهو معنى الخبر المشهور ms01210 الدائر على ~~الالسنة عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة (ولكن فيها خطر) اى فى الامامة ~~لكونها من قبل الولايات (ولذلك وجب تقديم الافضل والافقة) على غيرهما قال ~~النووى فى الروضة الاسباب الى يتربح منها الامام ستة الفقة والقراءة والورع ~~والسن والنسب والهجرة فاذا اجتمع عدل وفاسق قالعدل اولى بالامامة وان اختص ~~الفاسق بزيادة الفقة والقراءة بل تكرة الصلاة خلف الفاسق والمبتدع الذى لا ~~يقكر ببدعتة وفى الاورع مع الافقة والاقرا وجهان قال لجمهورهما مقدمان علية ~~وقال الشيخ ابو محمد وصاحبة التتمة والتهذيب يقدم عليهما والاول اصح ولو ~~اجتمع من لايقرا الا ما يكفى الصلاة ولكنة صاحب فقة اخر يحسن القران كلة ~~وهو قليل الفقة قالصحيح ان الافقة اولى والثانى هما سواء فاما من جمع الفقة ~~والقراءة فهو مقدم على المنفرد باحدهما قطعا والفقة والقراءة يقدم كل واحد ~~منهما على النسب والسن والهجرة وعن بعض الاصحاب قول مخرج ان السن يقدم على ~~الفقة وهو شاذ واذا استويا فى الفقة والقراءة ففية طرق (فصل) وقال اصحابنا ~~يقدم الاعلم ثم الاقرا وهو قول ابى حنيفة ومحمد واختارة صاحب الهداية وغيرة ~~من اصحاب المتون وعلية اكثر المشايخ وقال ابو يوسف يقدم الاقرا ثم الاعلم ~~واختارة جمع من المشايخ ومن الشافعية ابن المنذر كما نقلة النووى فى ~~المجموع ثم اتفقوا فقالو ثم الاورع ثم الاسن ثم الاحسن خلقا ثم الاحسن وحها ~~ثم الاشرف نسبا ثم الاحسن صوتا ثم الانظف ثوبا فان استووا يقرع بينهم او ~~الخيار الى القوم فان اختلفوا فالعبرة بما اختارة الاكثر فان قدموا غير ~~الاولى اساؤوا فى التجنيس لوام قوما وهم لة كارهون فهو على ثلاثة اوجة ان ~~كانت السكراهة لفساد فية او كانوا احق بالامامة منة يكرة هكذا رواة الحسن ~~البصرى عن الصحابة وان كان هو احق بالامامة منهم ولا فساد فية ومع هذا ~~يكرهونة لا يكرة لة التقدم لان الجاهل والفاسق يكرهان العالم والصالح قلت ~~والذى ذهب الية ابو يوسف من تقديم الاقرا على الاعلم رواية عن الامام ابى ms01211 ~~حنيفة ود ليلة قوى من حيث النص حيث قال صلى الله علية وسلم فيما رواة ~~الجماعة الا البخارى يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله تعالى فان كانوا فى ~~القراءة سواء@ PageV03P173 ~~فاعلمهم بالسنة ففرق بين الفقية والقارى واعطى الامامة للقارى ما لم ~~يتساويا فى القراءة فان تساويا لم يكن احدهما باولى من الاخر فوجب تقديم ~~العالم بالسنة وهو الافقة ثم قال علية السلام فان كانوا فى السنة سواء ~~فاقدمهم هجرة فان كانوا فى الهجرة سواء فاقدمهم اسلاما الحديث واما تاويل ~~المخالف للنص بان الاقرا فى ذللك الزمان كان الافقة فقد رد هذا التاويل ~~قولة علية السلام فاعلمهم بالسنة ولكن قد يجاب عنة بان المراد بالاقرا فى ~~الخبر الافقة فى القران فى معرفة امرة ونهية واحكامة فاذا استووافى القران ~~فقد استووافى فقة فاذا زاد احدهم بفقة السنة فهو احق فلا دلالة فى الخبر ~~على تقديم الاقرا مطلقا بل تقديم الاقرا الافقة فى القران على من دونة ولا ~~نزاع فية فتتامل واعلم ان كلام الله لا ينبغى ان يقدم علية شىء اصلا بوجة ~~من الوجوة فان الخاص ان تقدمة من هو دونة فليس بخاص واهل القران هم اهل ~~الله وخاصتة وهم الذين يقرؤن حروفة من عجم وعرب وقد صحت لهم الاهلية ~~الالهية والخصوصية فان انضاف الى ذلك المعرفة بمعاينة فهو فضل فى الاهلية ~~والخصوصية لامن حيث القران بل من حيث العلم بمعاينة فاذا انضاف الى العلم ~~بة العمل بة فنور على نور على نور فالقارى مالك البستان والعالم كالعارف ~~بانواع فواكة البستان وتطعيمة ومنافع فواكهة والعامل كالاكل من البستان فمن ~~حفظ القران وعملة وعمل بة كان كصاحب بستان علم ما فى بستانة وما يصلحة وما ~~يفسدوا كل منة ومثل العالم العامل الذى لا يحفظ القران كمثل العالم بانواع ~~الفواكة وتطعمياتها وغراسها والاكل الفاكهة من بستان غيرة ومثل العامل كمثل ~~الاكل من بستان غيرة فصاحب البستان افضل الجماعة الذين لا بستان لهم فان ~~الباقى يفتقر الية والاعتبار فى ذلك ان الاحق بالامامة من كان الحق سمعة ms01212 ~~وبصرة ويدة وسائر اوصافة فان كانوا فى هذة الحالة سواء فاعلمهم بما تستحقة ~~الربوبية فان كانوا فى العلم بذلك سواء فاعرفهم بالعبودية ولوازمها وليس ~~وراء معرفة العبودية حال يرتضى يقوم مقامة او يكون فوقة لانة لذلك خلقوا ~~قال تعالى وما خلقت الانس والجن الا ليعبدون والامامة على الحقيقة انما هى ~~لله الحق جل جلالة واصحاب هذة الاحوال انما هم نوابة وخلفاؤة ولهذا اوصفهم ~~بصفاتة فهو الامام لاهم قال تعالى ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله ~~وقال من يطع الرسول فقد اطاع الله والله اعلم (وقال صلى الله علية وسلم ~~اتمسكم سفعاؤكم الى الله او قال وفدكم الى الله فان اردتم ان تزكو) اى تنمو ~~(صلاتكم فقدموا اخياركم) ولفظ القوت وروينا فى خبر غريب امسكم وفودكم الى ~~الله تعالى والباقى سواء وقال العراقى اخرجة الدارقطنى والبيهقى وضعف ~~اسنادة من حديث ابن عمر والبغوى وابن قانع والطبرانى فى معاجمهم والحاكم من ~~حديث مرثد بن ابى مرثد نحوة وهو منقطع وفية يحيى بن يعلى الاسملى وهو ضعيف ~~(وقال بعض السلف ليس بعد الانبياء افضل من العلماء ولا بعد العلماء افضل من ~~الائمة المصلين) وفى بعض النسخ الصالحين (لان هؤلاء قاموا بين الله وبين ~~خلقة هذا بالنبوة وهذا بالعلم وهذا بعماد الدين وهى الصلاة) هكذا اورد صاحب ~~القوت بلفظ وكان بعضهم يقول ليس بعد الانبياء الخ ثم قال صاحب القوت (وبهذة ~~الحجة احتج الصحابة) ولفظ القوت احتج على (فى تقديم ابى بكر رضى الله عنة ~~الخلافة) ولفظ القوت فى الخلافة لما اهلة رسول الله صلى الله علية وسلم (اذ ~~قالوا نظرنا) ولفظ القوت قال انتظرنا (فاذا الصلاة عماد الدين فاخترنا ~~لدنيانا من رضية رسول الله صلى الله علية وسلم اماة قال وبهذة الحجة احتج ~~عمر رضى الله عنة على الانصار فى بيعة ابى بكر رضى الله عنة فقال ايكم يطيب ~~نفسة ان يتقدم من قدمة رسول الله صلى الله علية وسلم امامة وبهذا احتج ابو ~~عبيدة رضى الله عنة على ابى بكر كما اخذ ms01213 بيدة وبيد عمر وقال بايعوا احد ~~هذين فقد رضيت لكم احدهم فقال ابو عبيدة ما كنت لاصلى امام من صلى رسول ~~الله صلى الله علية وسلم خلفة وقال العراقى تقديم الصحابة ابا بكر وقولهم ~~اخترنا لدينانا الخ اخرجة ابن شاهين فى شرح مذاهب@ PageV03P174 ~~السنه من حديث على قال لقد امر رسول الله صلى الله عليه وسلم ابا بكر أن ~~يصلى بالناس وانى لشاهد مأانابغائب ولابى مرض قرضينا لدينانا مارضى به ~~النبى صلى الله عليه وسلم ل لدينا والمرفوع منه متفق عليه من حديث عائشة ~~وابي موسى فى حديث قال فيه مروا أبا بكر فليصل بالناس قلت وبهزا استدل ~~أحنيفة ومحمد فى تقديم الا علم على الاقرأ لانه كان ثمة من هو أقرأمن أبكر ~~لاأعلم منه لقوله عليه السلام اقرؤ كم أبى وقول أبى سعيد كان أبو بكر ~~أعلمناوانما اختار المشايخ هزا القول لانالامامة ميراث نبوى فيختار لها من ~~يكون أشبه به خلفا والقراءة يحتاج اليها لركن واحد والعلم يحتاج اليه لجميع ~~الصلاة والحطأ المفسد للصلاة فى القراءة لا يعرف الا بالعلم والله أعلم ~~(وما قدموا بلالا) الحبشى رضى الله عنه (احتجاجا) منهم (بانه) صلى الله ~~عليه وسلم (رضيه للاذان) قال العراقى اما المرفوع منه فرواه أبو داود ~~والترمذى وصححه وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان من حديث عبد الله بن زيد فى ~~بدء الاذان وفيه قم مع بلال فالق عليه ما رأيت فليؤذن به الحديث واما ~~تقديمهم له بعد موته صلى الله عليه وسلم فروى الطبرانى ان بلا لا جاء الى ~~أبى بكر فقال يا خليفة رسول الله أردت ان أربط نفسى فى سبيل الله حتى أموت ~~فقال أبو بكر أنشدك بالله يا بلال وحرمتى وحقى لقد كبرسنى وضعفت قوتى ~~واقترب أجلى فاقام بلال معه فلما توفى أبو بكر جاء عمر فقال له مثل ما قال ~~أبو بكر فابى عليه فقال عمر فمن يا بلال فقال الى سعد فانه قد أذن بقباء ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل ms01214 عمر الاذان الى سعد وعقبه وفى ~~اسنادهجهاله (وما روى انه صلى الله عليه) وسلم قال له رجل يا رسول الله ~~دلنى على عمل أدخل به الجنه فقال كن مؤذنا فقال لا استطيع فقال له كن اماما ~~فقال لا استطيع قال صلى بازاء الامام) هكذا أورده صاحب القوت وقال العراقى ~~راوه البخارى فى التاريخ والعقيلى فى الضعفاء والطبرانى في الاوسط من حديث ~~ابن عباس باسناد ضعيف (فلعله ظن انه لا يرضى) على البناء للمجهول (بامامته) ~~أى لايرضونه (اذالاذاناليه والامامة الى الجماعة وتقديمهم له ثم بعد ذلك ~~توهم انه ربما يقدر عليها الثالثة ان يراعى الامام أوقات الصلوات) المفروضة ~~جمع الوقت وهو االزمان المفروض للعمل واهذا لايكاد يقال الا مقدرا نحو وقت ~~كذا فعلت كذا (فيصلى) بالناس (فى أوائلها ليدرك رضوان الله) عز وجل ~~والرضوان بكسر الراء وضمها بمعنى الرضى وهو ضد السخط وقد أشار بذلك الى ما ~~ورد أول الوقت رضوان الله واخر الوقت عفو الله وقد قال الصديق رضوانه أحب ~~الينا من عفوه قال الشافعى لان رضوانه يكون للمحسينين وعفوه يكون للمقصرين ~~عن جرير بسند فيه كذاب وأورده ابن الجوزى فى الواهيات وقال لا يصح وقال ~~الحافظ فى سندة من لا يعرف قال وفى الباب عن أبن عمر وابن عباس وعلى وأنس ~~وأبى محذورة وأبى هريرة فحديث ابن عمر راواه الترميذى والدارقطنى وفيه ~~يعقوب بن الوليد المدنى كذاب وحديث ابن عباس رواه البيهقى فى الحلافيات ~~وفيه نافع أبوهرمز متروك وحديث على رواه البيهقى عن اهل البيت وقال أظن ~~سنده اصح ما فى هذا الباب قال ابن حجر وهو مع ذلك معلول ولهذا قال الحاكم ~~لا أحفظ الحديث من وجه يصح وحديث أنس رواه ابن عدى والبيهقى وقد تفردبه ~~بقية عن مجهول عن مثله وحديث أبى محذورة رواه الدار قطنى وفيه أبراهيم بن ~~زكريا وهو منهم وجديث أبى هريرة ذكره البيهقى وقال هو معلول (ففضل أول ~~الوقت على أخره كفضل الاخرة على الدينا) أىفيتأ كدالحث على المبادرة (هكذا ~~روى عن رسول ms01215 الله صلى الله عليه وسلم) وفى رواية فضل الصلاة اول الوقت على ~~أخره قال العراقى أخرجه أبو منصور الديلى من حديث ابن عمر بسند ضعيف اهقلت ~~وكذلك أورده أالشيخ الاصيها نى فى كتاب الثواب ته (وفى الحديث ان العبد ~~ليصلى الصلاة ولم تفته ولما فاته من أول وقتها خير له من الدنيا وما فيها) ~~قال العراقى أخرج الدارقطنى من حديث أبى هريرة لحوه باسناد ضعيف اهقلت لفظ ~~الدار قطنى خير له من أهله وماله (ولا ينبغى أن يؤخر الصلاة) عن أول وقتها ~~(لانتظار كثرة الجمع) من المصلين (بل عليه المبادرة) اليها (لحيازة فضيلة @ PageV03P175 ~~(اول الوقت) ولفظ القوت وليس على المؤذن انتظار احد اذا حضر الامام ودخل ~~الوقت (فذلك) أى الصلاة فى اول وقتها (أفضل من كثرة الجماعة و) افضل (من ~~تطويل السورة) أى من طوال السور فيها (وقد قيل كانوا اذا حضر اثنان فى ~~الجماعة) ولفظ القوت فى الصلاة (لم ينتظروا الثالث واذا حضر اربعة فى ~~الجنازة لم ينتظروا الخامس) زاد فى القوت وقيل انتظار المأموم مع شهود ~~الامام مكروه والنعى بالميت والايذان به بدعة اه اما عدم انتظار زيادة على ~~اثنين فى الصلاة فلحيازة فضيلة او لالوقت كما علم واما عدم انتظار الخامس ~~فى الجنازة فلما ورد من الاسراع بها والتعجيل فى شأنها ومن الاشياء التى ~~ينبغى التعجيل فيها الطعام اذا حضر والبنت اذا بلغت فهما مع الصلاة ~~والجنازة اربعة وانما اورد المصنف الجنازة هنا اتباعا لما فى القوت ~~واستطرادا والجنازة بالكسر سرير الميت وبالفتح الميت بنفسه (وقد تأخر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الفجر وكانوا فى سفر) وقيل فى غزوة تبوك ~~كما عند مسلم (وانما تأخر للطهارة) اى لاجلها (فلم ينتظر) أى لم ينتظره ~~الجماعة (و) لما خشوا من فوات اول الوقت (قدم عبد الرحمن بن عوف) رضى الله ~~عنه (فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعة) واحدة (فقام يقضها) اى ~~بعد سلام الامام (فاشفقنا من ذلك فقال احسنتم هكذا فافعلوا) يشير بذلك ms01216 الى ~~اداء الصلاة فى اول وقتها ولم يؤاخذهم فى عدم انتظارهم له هكذا اورده صاحب ~~القوت وقال العراقى متفق عليه من حديث المغيرة اه قلت صلاته صلى الله عليه ~~وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف فى غزوة تبوك من افراد مسلم فيها زيادات حسنة ~~(وقد تأخر) صلى الله عليه وسلم (فى صلاة الظهر فقدموا ابا بكر رضى الله عنه ~~حتى جاء صلى الله عليه وسلم وهم فى الصلاة فقام الى جانبه) قال العراقى ~~متفق عليه من حديث سهل ابن سعد اه قلت وهى صلاة ظهر يوم الاثنين (وليس على ~~الامام انتظار المؤذن وانما على المؤذن انتظار الامام للاقامة فاذا حضر فلا ~~ينتظر غيره) ولفظ القوت وللمؤذن ان ينتظر الامام وليس على الامام والمأموم ~~انتظار المؤذن اذا دخل الوقت ولا ينتظر احد اذا حضر الامام ودخل الوقت ~~(الرابعة ان يؤم مخلصا لله عز وجل) اى مر يدا بها وجهه (وما عنده ومؤديا ~~امانة الله فى طهارته وجميع شروط صلاته) ولفظ القوت وليكن الامام مأمونا ~~على طهارته باتمامها مأمونا فى صلاته باتمامها (أما الاخلاص) الذكور (فبان ~~لا يأخذ عليها) اى على الامامة (اجرة) فى مقابلتها (فقد امر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عثمان بن ابى العاص الثقفى) هو ابو عبد الله الطائفى اخو ~~الحكم بن ابى العاص ولهما صحبة قدم على النبى صلى الله عليه وسلم فى وفد ~~ثقيف واستعمله النبى صلى الله عليه وسلم على الطائف ثم اقره ابو بكر وعمر ~~مات سنة احدى وخمسين روى له الجماعة الا البخارى (فقال واتخذوا مؤذنا لا ~~يأخذ على الاذان اجرا) ولفظ القوت ان يتخذ مؤذنا والباقى سواء قال العراقى ~~اخرجه اصحاب السنن والحاكم وصححه من حديث عثمان بن ابى العاص قلت واخرجه ~~البيهقى فى السنن من طريق حماد بن سلمة اجبرنا الجريرى عن ابى العلاء عن ~~مطرف عن عثمان بن ابى العاص قلت يارسول الله اجعلنى امام قومى قال انت ~~امامهم فاقتد باضعفهم واتخذ مؤذنا لا يأخذ على اذانه اجرا (والاذان طريق ms01217 ~~الى الصلاة فهى) اى الصلاة (اولى بان لا يأخذ عليها اجرا) ولفظ القوت فهذا ~~الداعى الى الصلاة لا يحل له ان يأخذ على دعائه اجرا فكيف المصلى القائم ~~بين يدى الله عز وجل وبين عباده اه ولكن قد اجاز المتأخرون اجرة الاذان ~~قياسا على اجرة تعليم القرآن وقد عقد البيهقى فى السنن بابا فى رزق ~~المؤذنين قال فيه قال الشافعى قد رزق المؤذنون ايام عثمان رضى الله عنه ثم ~~ذكر حديث الذى وجه النبى صلى الله عليه وسلم على سورة من القرآن ثم حديث ~~ابن عباس فى رقية اللديغ من الحية وقول النبى صلى الله عليه وسلم ان احق ما ~~اخذتم عليه اجرا كتاب الله ثم قال روينا عن ابى محذورة ان النبى صلى الله ~~عليه وسلم دعاه حين فرغ من التأذين فاعطاه صرة فيها شىء من فضة قال الذهبى ~~فى المذهب قلت انما اعطاه ليتألفه وقد مال المصنف لى جواز اخذ الاجرة على ~~الآذان @ PageV03P176 ~~بشروط واليه اشار بقوله (فان اخذ رزقا من المسجد قد وقف على من يقوم ~~بامامته) من بانى المسجد او غيره (أو) اخذ رزقا (من السلطات) ومن فى حكمه ~~(او من آحاد الناس) من جيران المسجد (فلا يحكم بتحريمه ولكنه مكروه) تنزيها ~~(والكراهة فى الفرائض اشد منها فى التراويح) اى النوافل (وتكون اجرة له على ~~مداومته حضور الموضع) لا سيما اذا كان منزله بعيدا من المسجد (ومراقبة ~~مصالح المسجد فى اقامة الجماعة فيه لا على نفس الصلاة) وعلامة ذلك انه اذا ~~لم لعط الاجرة لا يتشوش قلبه فى اقامة الجماعة على عادته الاولى وهذه مصيبة ~~قد عمت فقد صار الامر الآن ان المؤذن او الامام او الخطيب اذا قصر فى اداء ~~احرته ترك عمله نسأل الله العفو (واما الامانة) المذكورة (فهى الطهارة ~~باطنا عن الفسوق) وهو الخروج عن احاطة العلم والطبع والعقل والفاسق اعم من ~~الكافر واراد بالفسوق هنا الخروج عن الطاعة بارتكاب الذنب وان قل ولذلك قال ~~(والكبائر) فعطفه عليه وفى جمع الجوامع الكبيرة اسم ms01218 لكل معصية تؤذن بقلة ~~اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة او كل ما توعد عليه بخصوصه فى الكتاب ~~او السنة (والاصرار على الصغائر) اى الا الاكباب عليها من غير توبة فهى فى ~~حكم الكبائر ولفظ القوت فأول ما عليه من الشروط ان يكون مجتنبا للفسوق وهى ~~الكبائر غير مصر على الصغائر (فالمترشح للامامة ينبغى ان يحترز عن ذلك ~~جهده) وطاقته وقد تقدمت الاشارة الى كراهة الصلاة خلف الفاسق وفى حكمه صاحب ~~الكبائر والمبتدع الذى لم يكفر ببدعته والمصر وانما صحت خلف هؤلاء علما ~~رواه الشيخان ان ابن عمر كان يصلى خلف الحجاج الا انهم خصوا بها الجمعة لا ~~غير ويروى عن الحسن البصرى قال عمر بن عبد العزيز لو جاعت كل امة بخبيثاتها ~~وجئنا بابى محمد يعنى الحجاج لغلبناهم ثم انه اذا صلى خلف هؤلاء يكون محرز ~~الثواب الجماعة لكن لا ينال ثواب من يصلى خلف تقى صالح محترز عن الاوصاف ~~الذميمة (فانه) اى الامام (كالوفد والشفيع للقوم) عند المستشفع اليه ~~(فينبغى ان يكون خير القوم) فالشفيع اذا كان كاملا صاحب خير ودين وورع فانه ~~ممن تقبل وفادته وشفاعته * (فصل) * ومشايخنا اهل الكشف يجيزون امامة الفاسق ~~من غير كراهة ولم يفرقوا بين الفاسق المقطوع بفسقه وبين المظنون فسقه وبين ~~المتأول وبين غيره وقالوا المؤمن ليس بفاسق اصلا اذلا يقاوم الايمان شىء مع ~~وجوده فى محل العاصى فان الفاسق عندهم من خرج عن اصله الذى خلق له وهو ان ~~يعبد الله فان العبد لا يمكن له ان يخرج عن اصله الحقيقى وهو كونه عبدا ~~فانه لابد ان يكون عبد الله او عبدا لهواه فما برح من الرق فلم يبق خروجه ~~الا عن الاضافة التى امر ان ينضاف اليها فتجوز امامته لان الموفق من عباد ~~الله يأتم بهذا الفاسق فانه يراه قائما بعبوديته فى حق هواه الذى فيه شقاؤه ~~فيتعلم منه استيفاء حق العبودية التى امره الله ان يكون بها عبدا له فيقول ~~انا اولى بهذه الصفة فى حق الله من هذا العبد ms01219 فى حق هواه فلما رأينا اولياء ~~الله كانس وابن عمر يأتمون به وينفعهم ذلك عند الله ويكون هذا الاقتداء سبب ~~لنجاتهم صحت امامته من غير كراهة فكل من آمن بالله وقال بتوحيد الله فى ~~ألوهيته فالله اجل ان يسمى هذا فاسقا حقيقة مطلقا وان سمى لغة بخروجه عن ~~امر معين وان قل والمعاصى لا تؤثر فى الامامة مادام لا يسمى كافر او اما ~~الفسق المظنون فبعيد عن المؤمن اساءة الظن بحيث ان يعتقد فسوق زيد بالظن لا ~~يقع فى ذلك مؤمن مرضى الايمان عند الايمان عند الله وهذا كله فى الاحوال ~~الظاهرة وأما الباطنة فذلك الى الله أومن اعلمه الله والله اعلم (وكذا ~~الطهارة ظاهرا عن الحدث والخبث) تقدم بيانهما فى اول الكتاب (فانه لا يطلع ~~على ذلك) أى على اتصافه باحدهما (منبه احد سواء) فان لم يكن مأمونا فيه ~~افسد على الناس صلاتهم (فان تذكر فى اثناء صلاته حدثا او خرج منه ريح) حالا ~~(فلا ينبغى ان يستحى بل ليأخذ @ PageV03P177 ~~بيد من يقرب منه وليستخلفه) ولفظ القوت وان حدثت عليه حادثة فى الصلاة او ~~ذكر انه على غير وضوء فزع واتقى الله تعالى وخرج من صلاته آخذ بيد اقرب ~~الناس اليه فاستخلفه فى صلاته (فقد تذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ~~جنب اثناء الصلاة) ولفظ القوت وقد اصاب ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~امام الائمة خرج من الصلاة ذكر انه جنب زاد المصنف على القوت (فاستخلف ثم ~~خرج) وهذه زيادة منكرة وانما الذى فى القوت بعد قوله جنب (فاغتسل ثم رجع ~~فدخل فى الصلاة) وهكذا اخرجه ابو داود من حديث ابى بكرة باسناد صحيح وليس ~~فيه ذكر الاستخلاف وانما قال ثم اومأ اليهم ان مكانكم نعم ورد الاستخلاف من ~~فعل عمر وعلى وعند البخارى استخلاف عمر فى قصة طعنه ثم قال صاحب القوت فان ~~كان الحادثة فى الصلاة فعل ذلك وان كان ذكر انه دخل فى الصلاة على غير ~~طهارة خرج ولم يستخلف وابتدأ القوم ms01220 الصلاة (وقال سفيان) هو الثورى كما يفهم ~~من اطلاقه ويحتمل ان يكون ابن عيينة (صل خلف كل بروفاجر) فان الصلاة خلف ~~الفاجر صحيحة مع كراهة عند ابى حنيفة والشافعى وسبب الكراهة عدم اهتمامه ~~بامر دينه وقد بخل ببعض الواجبات واخرج الدار قطنى وابن حبان والبيهقى من ~~حديث ابى هريرة صلوا خلف كل بر وفاجر وعلى كل بر وفاجر وجاهدوا مع كل بر ~~وفاجر وطرقه كلها واهية وقال الحاكم منكر واخر الدار قطنى وابن عدى ~~والطبرانى وابو نعيم فى الحلية من حديث ابن عمر صلوا على من قال لا اله الا ~~الله وصلوا خلف من قال لا اله الا الله وطرقه كلها ضعيفة (الا مدمن خمر) اى ~~المداوم على شربها (او معلن بالفسوق) اى مجاهر به (او عاق لوالديه او صاحب ~~بدعة) اى مرتكبها سواء احدثها هو او اتبع غيره فيها (او عبد ابق) من سيده ~~لا لاضرار فان هؤلاء كلهم غير مرضيين عند الله تعالى وصلاتهم موقوفة بين ~~السماء والارض حتى يرجعوا او يتوبوا ثم هذا الذى ذكره عن سفيان هو معتقد ~~السلف فقد روى ذلك عن امامنا الاعظم واصحابه وعن بقية الفقهاء المشهورين ~~وقد عقد اللالكائى بابا فى كتاب السنة فى ذكر معتقدات السلف وروى ذلك ~~باسانيده اليهم فقال فى معتقد الثورى بسند الى شعيب بن حرب حين سأله عن ~~السنة فذكر له اشياء منها يا شعيب لا ينفعك ما كتبت حتى ترى الصلاة خلف كل ~~بر وفاجر قال شعيب فقلت لسفيان الصلاة كلها قال لا ولكن صلاة الجمعة ~~والعيدين صل خلف كل من ادركت واما سائر ذلك فأنت مخير لا تصلى الاخلف من ~~تثق به وتعلم انه من اهل السنة والجماعة وقال فى معتقد ابن حنبل وامير ~~المؤمنين البر والفاجر وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولى جائزة تامة ركعتين من ~~اعادهما فهو مبتدع تارك للآثار مخالف للسنة ليس فبه من فضل الجمعة شىء اذلم ~~بر الظلاة خلف الائمة من كانوا برهم وفاجرهم والسنة ان تصلى معهم ركعتين ~~وتدين ms01221 بها تامة ولا يكن فى صدرك من ذلك شك وقال فى معتقد على بن المدينى ~~بمثل هذا السباق سواء وقال فى معتقد سهل بن عبد الله التسترى ولا يترك ~~الجماعة خلف كل وال جار او عدل وقد عرف من سياق هذه المعتقدات ان المراد ~~بالصلاة فى قوله صلوا خلف فاجر وبر الجمعة حاصة اذا كان لا يتقدم للخطبة ~~والمصلاة اذ ذاك الا الامراء والولاة بانفسهم ناب عنهم من يصلى بالناس ~~الجمعة فرجع الامر الى كل صلاة وانها تجوز خلف الفاجر وفى قول سفيان او ~~صاحب بدعة المراد به البدعة التى لا تكفر صاحبها والالم نصح امامته كما ~~قدمناه والاقتداء باهل الاهواء صحيحة الا الجهمية والقدرية والروافض ~~الغالية والخطابية ومن يقول بخلق القرآن والمشبهة ونحوهم ممكن تكفر بدعته ~~وقدروى محمد عن ابى حنيفة وابى يوسف ان الصلاة خلف اهل الاهواء لا تجوز ~~والصحيح انها تجوز على الحكم الذى ذكر نامع الكراهة (الخامسة ان لا يكبر ~~الامام حتى تستوى) ولفظ القوت تعتدل (الصفوف) ورآه (فليلتفت يمينا وشمالا ~~فان رأى خللا) فيها اوعوجاجا (أمر بالتسوية) قائلا سووا صفوفكم يرحمكم الله ~~تعالى ولفظ القوت فان رأى اعوجاجا اشار بيده وان رأى خللا امر بده فان ~~اتمام الصفوف من تمام الصلاة اه ويجوز @ PageV03P178 ~~ان يسويها غير الامام ولكن الامام اولى والسر فى تسويتها مبالغة المتابعة ~~وقد اخرج احمد والشيخان وابو داود وابن ماجه من حديث انس واللفظ للبخارى ~~سووا صفوفكم فان تسوية الصف من اقامة الصلاة وقد اخذ بظاهرة ابن حزم فاوجب ~~التسوية لان الاقامة واجبة وكل شىء من الواجب واجب ومنع بان حسن الشىء ~~زيادة على تمامه ولا يضره رواية من تمام الصلاة لان تمام الشىء عرفا امر ~~زائد على حقيقته غالبا واخرج الدرامى فى مسنده من حديث النعمان بن بشير ~~لتسون صفوفكم او ليخالفن الله بين قلوبكم وفى رواية للبخارى بين وجوهكم ~~وعند احمد من حديث ابى امامة لتسون صفوفكم او لتطمسن الوجوه وفى الباب ~~احاديث كثيرة (قيل كانوا يتحاذون بالمناكب) اى يجعل ms01222 كل واحد منكبه حذاء ~~منكب اخيه (ويتضامون بالكعاب) جمع كعب وهو العظم الناتىء عند ملتقى الساق ~~والقدم ولكل قدم كعبان عن يمنتها ويسرتها صرح له الازهرى وغيره من ائمة ~~اللغة وهو كعب الوضوء لا كعب الاحرام ولفظ القوت وكان السلف يتحاذون بين ~~المناكب ويتضامون بالكعاب اه وهذا ما لم يؤذ جاره وروى مسلم من حديث جابر ~~بن سمرة خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الا تصفون كما تصف ~~الملائكة عند ربها قلنا وكيف تصف عند ربها قال يتمون الصفوف الاول ويتراصون ~~فى الصف والمطلوب من تسويتها محبة الله لعباده (ولا يكبر) اى لا يقول ~~الامام الله اكبر (حتى يفرغ المؤذن من الاقامة) وفى عقيبها يأتى بالتكبير ~~وهو المذهب عنده ومذهبنا يكبر عند قول المقيم قد قامت الصلاة وفى القوت ~~وليأخذ فى الصلاة مكبرا اذا قال المؤذن قد قامت الصلاة ويكون الناس قد ~~قاموا اذ قال المؤذن حى على الصلاة قام الناس للدعوة فاذا قال قد قامت ~~الصلاة كبر الامام اى قد قام الناس للصلاة او قد قام المصلون لان الصلاة لا ~~تقوم اذا قاموا عند قوله قد قامت الصلاة ولم يكن المؤذن قد كذب فى قوله وان ~~كان جائزا على المجاز لقرب الوقت وظهور بسبب القيام ولذلك كره ان يكون ~~الامام مؤذنا لانه حينئذ يحتاج ان يكبر ويدخل الناس فى قوله قد قامت الصلاة ~~ولذلك جاء عن السلف من السنة ان يكون الاذان فى المنارة والاقامة فى المسجد ~~ليقرب على المؤذن الدخول فى الصلاة اه * (تنبيه) * اختلفوا فى المأموم متى ~~ينبغى ان يقوم الى الصلاة اذا كان فى المسجد ينتظر فى الصلاة فمن قائل فى ~~اول الاقامة ومن قائل عند قوله حى على الصلاة ومن قال عند قوله حى على ~~الفلاح ومن قائل حتى يرى الامام ومن قائل لا توفيت فى ذلك وقد ورد عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تقوموا حتى ترونى فان صح هذا الحديث وجب العمل ~~به ولا يعدل عنه وقالت مشايخنا ms01223 اهل الفقه ان الظاهر فى ذلك يقوم عند ~~الحيعلتين ويكبر الامام عند لفظ الاقامة ومشايخنا اهل الكشف الباطن يقولون ~~عليه المسارعة فى اول الاقامة والحديث المذكور فان حكم النبى فى هذه ~~المسئلة بانتظارنا اليه ولا نقوم حتى نراه كما امر ما هو كحالنا اليوم فان ~~زمان وجود النبى كان الامر جائزا ان ينسخ وان يتجدد حكم آخر فكان ينبغى ان ~~لا يقومو القول المؤذن حتى يروا النبى صلى الله عليه وسلم خرج الى الصلاة ~~فيعلمون عند ذلك انه ما حدث امر يرفع حكم ما دعوا اليه بخلاف اليوم فان حكم ~~القيام الى الصلاة باق فيقوم اذا سمع المؤذن يقيم مسارعا والله اعلم ~~(والمؤذن يؤخر الاقامة عن الاذان بقدر استعداد الناس) ولفظ القوت ويمد ~~المؤذن صوته جهده ويزيد فى رفعه اذا رجع بذكر الشهادتين فان تمهل بين ~~الاذان والاقامة بقدر ما يفرغ الآكل من اكله والمتوضىء من وضوئه فهذا توقيت ~~لا كل اشغال المصلين بما لابد منه ومن كانت به حاجة الى هذين فليقدمها قبل ~~دخوله فى الصلاة لئلا يشغله عن صلاته شىء (ففى الخبر ليتمهل المؤذن بين ~~الاذان والاقامة بقدر ما يفرغ الآكل من طعامه والمعتصر من اعتصاره) هكذا ~~اورده صاحب القوت وقال العراقى اخرجه الترمذى والحاكم من حديث جابر يا بلال ~~اجعل بين اذانك واقامتك قدر ما يفرغ الاكل من اكله والشارب من شربه ~~والمعتصر اذا دخل لقضاء حاجته قال الترمذى اسناده مجهول وقال الحاكم ليس فى ~~اسناده مطعون فيه غير عمرو بن فاند قال للعراقى بل فيه عبد المنعم الرياحى ~~منكر الحديث قاله البخارى وغيره اه قلت واخرجه كذلك عبد بن حميد والشاشى ~~وابو الشيخ فى الاذان والبيهقى وضعفه وسعيد بن منصور فى سننه كلهم عن جابر ~~بلفظ يابلال اذا اذنت فترسل فى اذانك واذا اقت فاحدر واجعل بين اذانك وبين ~~اقامتك قدر ما يفرغ الآكل من اكله والشارب من شرابه والمعتصر اذا دخل لقضاء ~~الحاجة ولا تقوموا حتى ترونى واخرجه بهذا اللفظ ايضا ابو الشيخ فى الاذان ms01224 ~~والبيهقى عن ابى هريرة الى قوله لقضاء حاجته واخرج عبد الله بن احمد فى ~~روائد المسند من حديث ابى بن كعب بلفظ يا بلال اجعل بين اذانك واقامتك نفسا ~~يفرغ الآكل من طعامه فى مهل ويقضى المتوضىء حاجته فى مهل قلت والمعتصر هو ~~الذى غلب عليه البول والغائط من اعتصر العنب اذا استخرج ماءه (وذلك لانه ~~نهى عن مدافعه الاخبثين) اخرج مسلم من حديث عائشة بلفظ لا صلاة بحضرة طعام ~~ولا وهو يدافعه الاخبثان كذلك رواه ابو داود ولفظ البيهقى لا يصلين وقد ~~تقدم ذلك (وامر بتقديم العشاء) وهو بفتح العين وما يؤكل فى آخر النهار (على ~~العشاء) بالكسر تقدم ايضا من حديث ابن عمر وعائشة اذا حضر العشاء واقيمت ~~الصلاة فابدؤا بالعشاء متفق عليه (طلبا لفراغ القلب) ولفظ القوت وذلك ليكون ~~القلب فارغا لربه عز وجل والهم خاليا من نوائبه وذلك من اقامة الصلاة ~~وتمامها (السادسة ان يرفع) الامام (صوته بتكبيرة الاحرام) ليسمع من وراءه ~~من المصلين (و) كذا (سائر التكبيرات) اى فى الانتقالات ليعلم بها من وراءه ~~(ولا يرفع المأموم صوته) بالتكبير (الاعلى قدر ما يسمع نفسه) فقط لان ~~المقصود بالرفع الاعلام والمأموم يقتدى بغيره فلا يطلب منه ذلك (وينوى) ~~الامام (الامامة) بعد ان يحضر فى ذهنه ذات الصلاة وما يجب التعرض له من ~~صفاتها كالظهرية والفرضية ثم يقصد هذا المعلوم قصدا مقارنا لاول التكبير ~~(لينال الفضل فان لم ينو صحت صلاته و) صحت (صلاة القوم اذانو والاقتداء ~~ونالوا فضل القدوة وهو لا ينل فضل الامامة) وعند اصحابنا لا يحتاج الامام ~~فى صحة الاقتداء به الى نية الامامة الا فى حق النساء خلافا لزفر واما ~~المقتدى فينوى الاقتداء بالامام وقد تقدم فى بحث النية باوضح من ذلك فليطلب ~~من هناك والاعتبار فى ذلك ان المصلى ينبغى ان لا يكون له شغل الابربه لا ~~بغير ربه فان الصلاة قسمها الله بينه وبين المصلى فليس له ان ينوى الامامة ~~ومن ادخل حكم دعاية المأموم فى هذا القول قال ينوى التوجه ms01225 الى الله والى ~~القبلة والقرية بهذه العبادة الى الله تعالى والامامة بالمأمومين وكذلك ~~ينوى المأموم بهذه العبادة القربة الى الله تعالى والائتمام بالامام وكل ~~مصيب بحسب ما يقع له ويشهده الحق فى مناجاته والله اعلم (وليؤخروا تكبيرهم ~~عن تكبير الامام فيبتدؤا) فيه (بعد فراغه) منه ولفظ القوت وعلى المأموم ان ~~لا يصل تكبيره بتكبير الامام فانه من المواصلة المنهى عنها كما سيأتى قلت ~~والاصل فى ذلك حديث ابى هريرة نما جعل الامام ليؤتم به فاذا كبر فكبروا ~~الحديث اى فينبغى ان يكون تكبير المأمومين بعد تكبير الامام وهو مذهب ~~الشافعى وصرح اصحابه فقالوا ان قارنه فى تكبيرة الاحرام لم تنعقد صلاته او ~~فى غيره من الافعال فهو مكروه وفى شرح التقريب للعراقى نقل ابن بطال عن ابن ~~حبيب عن مالك قال ويفعل المأموم مع الامام الا فى الاحرام والقيام من ~~اثنتين والسلام فلا يفعله الا بعده وروى سحنون عن ابن القاسم فى العتبية ان ~~احرم معه اجزأه وبعده اصوب وهو قول عبد العزيز بن سلمة وفى المجموعة عن ~~مالك ان احرم معه او سلم يعيد الصلاة وقاله اصبغ وقال ابو حنيفة وزفر ومحمد ~~والثورى يكبر فى الاحرام مع الامام وقال ابو يوسف والشافعى لا يكبر المأموم ~~حتى يفرغ الامام من التكبير وتوجيه قول من جوز تكبيره معه ان الائتمام ~~معناه الامتثال لفعل الامام فهو اذا فعل مثل فعله فسواء اوقف معه او بعده ~~فقد حصل ممتثلا لفعله اه وذكر ابن حزم انه متى فارق الامام فى شىء من ~~الافعال بطلت صلاته اه وسيأتى تمام البحث فى الثانية من وظائف @ PageV03P179 ~~لاركان (ووظائف القراءة ثلاث اولها ان يسر بدعاء الاستفتاح) وهو قوله وجهت ~~وجهى الخ (و) كذا (التعوذ) وهو قوله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ~~(كالمنفرد) اى هو سواء (ويجهر) الامام (بالفاتحة والسورة بعدها فى جميع) ~~ركعتى الصبح (واولى العشاء والمغرب وكذا المنفرد) فانه يجهر كذلك (ويجهر ~~بقوله آمين فى صلاة الجهر) خاصة اتباعا للسنة اخرج ابو داود والترمزى عن ~~سفيان عن ms01226 سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر واللفظ لابى داود قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قرأ ولا الضالين قال آمين ورفع بها ~~صوته ولفظ الترمذى ومد بها صوته وقال حديث حسن ورواه شعبة عن سلمة بن كهيل ~~عن حجر ابى العنبس عن علقمة بن وائل عن ابيه وقال فيه وخفض بها صوته قال ~~وسمعت محمدا يقول حديث سفيان اصح من حديث شعبة واخطأ فيه شعبة فى مواضع ~~فقال عن حجر ابى العنبس وانما هو حجر بن العنبس ويكنى ابا السكن وزاد فيه ~~عن علقمة وليس فيه علقمة وانما هو حجر عن وائل وقال وخفض بها صوته وانما هو ~~ومدج صوته وسألت ابا زرعة عن هذا الحديث فقال حديث سفيان اصح م حديث شعبة ~~اه كلام الترمذى واخرج ابو داود الترمذى ايضا عن على بن صالح الاسدى عن ~~سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~انه صلى فجهربا مين وسلم عن يمينه وشماله وسكتا عنه واخرج النسائى عن قتيبة ~~عن ابى الاحوص عن ابى اسحق عن عبد الجبار بن وائل عن ابيه قال صليت خلف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما افتتح الصلاة كبر ورفع يديه حتى حاذتا ~~اذنيه ثم قرأ فاتحة الكتاب فلما فرغ منها قال آمين يرفع بها صوته واخرج ابو ~~داود وابن ماجه عن بشر بن رافع عن ابى عبد الله بن عم ابى هريرة عن ابى ~~هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا تلا غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين قال آمين حتى يسمع من يليه من الصف الاول زاد ابن ماجه فيرتج بها ~~المسجد ورواه ابن حبان فى صحيحه فى النوع الرابع من الخمس الخامس ولفظه كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا فرغ من قراءة ام القرآن رفع بها صوته ~~وقال آمين * (فصل) * وقال اصحابنا يسر بآمين كما يسر بالاستفتاح والتعوذ ~~كما روى ms01227 محمد بن الحسن فى الآثار حدثنا ابو حنيفة حدثنا حماد عن ابراهيم ~~قال اربع يخفيهن الامام التعوذ والبسملة وسبحانك اللهم وآمين اه وروى ذلك ~~عن ابن مسعود كره ابن حزم بسند معلق وفى مصنف عبد الرزاق اخبرنا معمر عن ~~حماد به ثم قال واخبرنا الثورى عن منصور عن ابراهيم قال خمس يخفيهن الامام ~~فذكرها واخرج احمد والطيالسى وابو يعلى فى مسانيدهم والطبرانى فى معجمه ~~والدار قطنى فى سننه والحاكم فى المستدرك من حديث شعبة عن سلمة بن كهيل عن ~~حجر من العنبسن علقمة بن وائل عن ابيه انه صلى مع النبى صلى الله عليه وسلم ~~فلما بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال آمين واخفى بها صوته ولفظ ~~الحاكم وخفض بها صوته وقال حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه وقال الدار قطنى ~~هكذا قال شعبة واخفى بها صوته ويقال انه وهم فيه لان سفيان الثورى ومحمد بن ~~سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة فقالوا او رفع بها صوته وهو الصواب وقال ~~الطبرى فى تهذيب الآثار روى الجهر بها عن جماعة من الصحابة عمر وعلى وابن ~~مسعود وروى النخعى والشعبى وابراهيم التميمى انهم كانوا يخفون بها والصواب ~~ان الخبرين بالجهر بها والمخافتة صحيحان وعمل بكل من فعليه جماعة من ~~العلماء وان كنت اختار خفض الصوت بها اذ كان اكثر الصحابة والتابعين على ~~ذلك والله اعلم (ويقرن المأموم تأمينه الامام معا لا تعقيبا) لما وردا اذا ~~امن الامام فامنوا قال العراقى فى شرح الترمذى فان قيل ان قوله فأمنوا بفاء ~~التعقيب يدل على ان يكون تامينه عقيب تأمين الامام وقد قلتم فى قوله فاذا ~~كبر فكبروا انه يدل على تأخير تكبير المأموم عن تكبير الامام وتعللتم بأن ~~الفاء للتعقيب وهو يدل على ذلك فالجواب ان الذى صرفنا عن التعقيب @ PageV03P180 ~~هنا قوله صلى الله عليه وسلم اذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين ~~فقولوا آمين فعقب قول الامام ولا الضالين بتأمين المأموم وهو محل تأمين ~~الامام وصرفنا عن القول بمثل هذا فى ms01228 حديث فاذا كبر فكبروا ما جاء فى حديث ~~ابى هريرة عند ابى داود فاذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وفائدة هذه ~~الزيادة احتمال المقارنة والله اعلم (ويجهر ببسم الله الرحمن الرحيم) اعلم ~~ان فى قراءتها فى الصلاة ثلاثة اقوال احدها انها واجبة وجوب الفاتحة لكونها ~~آية منها وهو مذهب الشافعى واحدى الروايتين عن احمد وطائفة من اهل الحديث ~~والثانى انها مكروهة سرا وجهرا وهو المشهور عن مالك والثالث انها جائزة بل ~~مستحبة وهو مذهب ابى حنيفة والمشهور عن احمد واكثر اهل الحديث ثم مع ~~قراءتها هل يسن الجهر بها اولا فيه ثلاثة اقوال احدها يسن الجهر بها وبه ~~قال الشافعى ومن وافقه والثانى لا يسن وبه قال ابو حنيفة وجمهور اهل الحديث ~~والرأى وفقهاء الامصار وجماعة من اصحاب الشافعى وقيل يخير بينهما وهو قول ~~اسحق بن راهوية وابن خرم قال الزيلعى الحافظ من اصحابنا وكان بعض العلماء ~~يقول بالجهر سد اللذرائع قال ويسوغ للانسان ان يترك الافضل لاجل تأليف ~~القلوب واجتماع الكلمة خوفا من التنفير وقد نص احمد وغيره على ذلك فى ~~البسملة وفى وصل الوتر وغير ذلك مما فيه العدول عن الافضل الى الجائز ~~المفضول مراعاة لائتلاف المأمومين او لتعريفهم السنة وامثال ذلك وهذا اصل ~~كبير فى سد الذرائع اه قلت وممن قال بسنية الاخفاء بها من الشافعية الامام ~~ابو طالب المكر صاحب القوت فانه قال فيه ولا استحب للامام الجهر ببسم الله ~~الرحمن الرحيم وان كانت آية من سورة الحمد فاكثر الروايات رأيتها عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ترك الجهر بها وانه الآخر من فعله وقد يأخذون ~~الآخر فالآخر من فعله صلى الله عليه وسلم ولمواطأه فعل ابى بكر وعمر رضى ~~الله عنهما لذلك وهو مذهب الاكثرين من الصحابة والعلماء وقد روينا عن على ~~وابن عباس وابن مسعود كراهة الجهر بها وقال ابن عباس ليس من السنة الجهر ~~بها وقال ابن مسعود من السنة اخفاؤها اه (والاخبار فيها) هل يجهر بها ام لا ~~(متعارضة واختيار ms01229 الشافعى رضى الله عنه الجهر) قلت قد افرد هذه المسئلة ~~بالتصنيف جماعة منهم ابن خزيمة وابن حبان والدار قطنى والبيهقى وابن عبد ~~البر والخطيب البغدادى وآخرون وقد اذكر هنا احاديث الطرفين والآثار الواردة ~~عن الصحابة ومن بعدهم مقدما احاديث الجهر مراعاة لمذهب المصنف مع الكلام ~~على كل حديث واثر مما اقتضاه المقام مع كمال انصاف وعدم تعصب متوكلا على ~~الله معتمدا على مواهبه جل جلاله ومع ذلك فلكل وجهة ولكل نصيب فيما اجتهد ~~فيه فأقول للقائلين بالجهر تسعة احاديث وخمسة آثار اما الاحاديث فأولها وهو ~~اجودها حديث ابى هريرة اخرجه البيهقى فى السنن من طريق حبوة بن شريح والليث ~~واللفظ له حدثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن ابى هلال عن نعيم المجمر قال صليت ~~وراء ابى هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن وقال آمين ~~وقال الناس آمين ويقول كلما سجد الله اكبر واذا قام من الجلوس قال الله ~~اكبر ويقول اذا سلم والذى نفسى بيده انى لاشبهكم صلاة برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال اسناده صحيح وله شواهد وقال فى الخلافيات رواته كلهم ثقات ~~مجمع على عد التهم محتج بهم فى الصحيح واخرجه النسائى فى سننه فقال باب ~~الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم اخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ~~اخبرنا شعيب اخبرنا الليث بن سعد فذكره ورواه ابن خزيمة فى صحيحه وابن حيان ~~فى صحيحه والحاكم فى مستدركه وقال انه على شرط الشيخين ولم يخرجاه والدار ~~قطنى فى سننه وقال حديث صحيح وروائه كلهم ثقات والجواب عنه من وجوه احدهما ~~انه حديث معلول فان ذكر البسملة فيه مما تفرد به نعيم المجمر من بين اصحاب ~~ابى هريرة وهم ثمانمائة ما بين صاحب ونابع ولا يثبت عن ثقة من اصحاب ابى ~~هريرة انه حدث عن ابى هريرة انه صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالبسملة فى ~~الصلاة وقد اعرض عن ذكر البسملة صاحبا @ PageV03P181 ~~الصحيح فرواه البخارى من حديث ابى سلمة بن عبد الرحمن ms01230 ان ابا هريرة كان ~~يكبر فى كل صلاة من المكتوبة وغيرها فيكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم ~~يقول سمع الله لمن حمده ثم يقول ربنا لك الحمد ثم يقول الله اكبر حين يهوى ~~ساجدا ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع ~~رأسه من السجود ثم يكبر حين يقوم من الجلوس فى الاثنتين وذلك فى كل ركعة ~~حتى يفرغ من الصلاة ثم يقول حين ينصرف والذى بيده انى لاقربكم شبها بصلاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ان كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا ورواه ~~مسلم بنحو ذلك هذا هو الصحيح الثابت عن ابى هريرة قال ابن عبد البر وكانه ~~كان ينكر على من ترك التكبير فى رفعه وخفضه قال ويدل على انهم كانوا يفعلون ~~ذلك ما رواه النسائى من طريق ابن ابى ذئب عن سعيد بن سمعان عن ابى هريرة ~~انه قال ثلاث كان يفعلهن رسول الله صلى الله عليه وسلم تركهن الناس كان اذا ~~قام الى الصلاة رفع يديه مدا وكان يقف قبل القراءة هنيهة وكان يكبر فى كل ~~خفض ورفع ورواه ابن ابى ذنب فى موطئه كذلك باللفظ المذكور ورواه البخارى فى ~~القراءة خلف الامام وابو داود الطيالسى فى مسنده وهذا حديث حسن ورواته ثقات ~~وسعيد بن سمعان الانصارى صدوق وثقة النسائى وابن حبان وليس للتسمية فى هذا ~~الحديث ولا فى الاحاديث الصحيحة عن ابى هريرة ذكر وهذا مما يغلب على الظن ~~انه وهم على ابى هريرة فان قبل قدرواها نعيم المجمر وهو ثقة والزيادة من ~~الثقة مقبولة قلنا ليس ذلك مجمعا عليه بل فيه خلاف مشهور فمن الناس من يقبل ~~زيادة الثقة مطلقا ومنهم من لا يقبلها والصحيح التفصيل وهو انها تقبل فى ~~موضع دون موضع فتقبل اذا كان الراوى لها ثقة حافظا ثبتا والذى لم يذكرها ~~مثله او دونه فى الثقة ولا تقبل فى موضع آخر لقرائن تخصها ومن حكم فى ذلك ~~حكما عاما فقد غلط ms01231 بل كل زيادة لها حكم يخصها ففى موضع بجزم بصحتها وفى ~~موضع يغلب على الظن صحتها وفى موضع يتوقف فيها وزيادة نعيم المجمر التسمية ~~فى هذا الحديث مما يتوقف فيه بل يغلب على الظن ضعفه وعلى تقدير صحتها فلا ~~حجة فيها القائل بالجهر لانه قال فقرأ او فقال بسم الله الرحمن الرحيم وذلك ~~اعم من قراءتها سرا او جهرا وانما هو حجة على من لا يرى قراءتها فان قيل لو ~~كان ابو هريرة اسر بالبسملة وجهر بالفاتحة لم يعبر عن ذلك نعيم بعبارة ~~واحدة متناولة للفاتحة والبسملة تناولا واحدا ولقال فأسر بالبسملة ثم جهر ~~بالفاتحة والصلاة كانت جهرية بدليل تأمينه وتأمين المأمومين قلنا ليس الجهر ~~فيه بصريح ولا ظاهر يوجب الحجة ومثل هذا لا يقدم على النص الصريح المفتضى ~~للاسرار ولو اخذ الجهر من هذا الاطلاق لاخذ منه انها ليس آية من ام القرآن ~~فانه قال فقرأ يسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ أم القرآن والعطف يقتضى ~~المغايرة الوجه الثانى ان قوله فقرأ او قال ليس بصرح انه سمعها منه اذ يجوز ~~ان يكون ابو هريرة اخبر تعيما بانه قرأها سرا او يجوز ان يكون سمعها منه فى ~~مخافتته لقربه منه كما روى عنه من انواع الاستفتاح وألفاظ الذكر فى قيامه ~~وقعوده وركوعه وسجوده وقد روى مسلم فى الصحيح عن على ان النبى صلى الله ~~عليه وسلم كان يقول اذا قام في الصلاة وجهت وجهى الحديث ولم يكن سماع ~~الصحابة ذلك منه دليلا على الجهر وكذا قوله وكان يسمعنا الآية احيانا الوجه ~~الثالث ان قوله ان لاشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم انما أراد ~~به أصل الصلاة ومقاديرها وهيآنها وتشبيه الشىء بالشىء لا يقتضى ان يكون ~~مثله من كل وجه بل يكفى فى غالب الافعال وذلك متحقق فى التكبير وغيره دون ~~البسملة فان التكبير وغيره من افعال الصلاة ثابت صحيح عن ابى هريرة وكان ~~مقصوده الرد على من تركه اما التسمية ففى صحتها عنه نظر فينصرف الى الصحيح ms01232 ~~الثابت دون غيره وكيف يظن بابى هريرة انه يريد التشبيه فى الجهر بالبسملة ~~وهو الراوى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى قسمت الصلاة ~~بينى وبين عبدى نصفين الحديث وقد سبق ذكره وانه اخرجه مسلم فى صحيحه عن ~~سفيان ومالك وابن جريج كلهم عن العلاء بن عبد الرحمن عن ابيه @ PageV03P182 ~~وابى السائب كلاهما عنه فهو ظاهر فى ان البسملة ليست من الفاتحة والا ~~لابتدأ بها لان هذا محل بيان واستقصاء لآيات السورة حتى انه لم يخل منها ~~بحرف والحاجة الى قراءة البسملة امس ليرتفع الاشكال قال ابن عبد البر حديث ~~العلاء هذا قاطع تعلق المتنازعين وهو نص لا يحتمل التأويل ولا اعلم حديثا ~~فى سقوط البسملة ابين منه واعترض بعض المتأخرين على هذا الحديث بامرين ~~احدهما قال لا تغتر يكون هذا الحديث فى مسلم فان العلاء بن عبد الرحمن تكلم ~~فيه ابن معين فقال الناس يتقون حديثه ليس حديثه بحجة مضطرب الحديث ليس بذاك ~~هو ضعيف روى عنه جميع هذه الالفاظ وقال ابن عدى ليس بالقوى وقد انفرد بهذا ~~الحديث فلا يحتج به الثانى قال وعلى تقدير صحته فقد جاء فى بعض الروايات ~~عنه ذكر التسمية كما اخرجه الدار قطنى عن عبد الله بن يزيد بن سمعان عن ~~العلاء فذكره وهذه الرواية وان كان فيها ضعف ولكنها مفسرة لحديث مسلم انه ~~اراد السورة لا الآية وهذا القائل حمله الجهل وفرط التعصب على ان ترك ~~الحديث الصحيح وضعفه لكونه غير موافق لمذهبه وقال لا تغتر لكونه فى مسلم مع ~~انه قدرواه عن العلاء الائمة الثقات كممالك واضرابه ممن تقدم ذكرهم آنفا ~~عند ذكر المصنف لهذا الحديث ولم يذكروا هذه الزيادة والعلاء نفسه ثقة صدوق ~~من رجال الصحيحين وهذه الرواية مما انفرد بها ابن سمعان وهو كذاب ولم ~~يخرجها احد من اصحاب الكتب الستة ولا فى المصنفات المشهورة ولا المسانيد ~~المعروفة وانما رواه الدار قطنى فى سننه وفى كتاب العلل مع انه نبه فى كل ~~منهما على حال ابن ms01233 سمعانه بانه متروك ضعيف وحسبك بالاول قد اودعه مسلم فى ~~صحيحه وزيادة ابن سمعان باطلة قطعا زادها خطأ او عمدا فانه متهم بالكذب ~~مجمع على ضعفه ومن هنا يطهر أن ما اورده الشهاب السهر وردى من طريق آدم بن ~~ابى اياس عن العلاء بمثل زيادة ابن سمعان ينظر فيه ان لم تختلط رواية ~~برواية فانهم اجمعوا على ان اصحاب العلاء لم يذكر احد هذه الزيادة فى حديث ~~ابى هريرة ولو كانت رواية آدم ثابتة عندهم ما احتاجوا الى الاستدلال برواية ~~ابن سمعان فكيف بعل الحديث الصحيح الذى رواه مسلم بالحديث الضعيف الذى رواه ~~الدار قطنى وهلا جعلوا الحديث الصحيح علة للضعيف ومخالفة اصحاب ابى هريرة ~~الثقات لنعيم موجبا لرده اذ مقتضى العلم ان يعل الحديث الضعيف بالحديث ~~الصحيح والله اعلم * (تنبيه) * رواية العلاء عن ابيه عن ابى هريرة رواها ~~ابن عيينة وتابعة شعبة وروح بن القاسم والدراوردى واسمعيل ابن جعفر وجماعة ~~ورواية العلاء عن ابى السائب عن ابى هريرة رواها مالك وتابعة ابن جريج وابن ~~اسحق والوليد بن كثير وقد جمع مسلم تارة وتارة يفرد اباه وتارة يفرد ابا ~~السائب والله اعلم ولابى هريرة حديث آخر اخرجه الخطيب فى الجزء الذى صنفه ~~فى هذه المسئلة فساق من طريق ابى اويس المدنى واسمه عبد الله بن اويس قال ~~اخبرنى العلاء بن عبد الرحمن عن ابيه عن ابى هريرة ان النبى صلى الله عليه ~~وسلم كان اذا ام الناس جهر ببسم الله الرحمن الرحيم ورواه الدار قطنى فى ~~السنن وابن عدى فى الكامل فقالا فيه قرأ بدل جهر وكانه رواه بالمعنى ~~والجواب لو ثبت هذا عن ابى اويس فهو غير محتج به لان أبا اويس لا يحتج بما ~~انفرد به فكيف اذا انفرد بشىء وخالفه فيه من هو اوثق منه مع انه تكلم فيه ~~فوثقه جماعة وضعفه آخرون وممن ضعفه احمد بن حنبل وابن معين وابو حاتم ~~الرازى وممن وثقه الدار قطنى وابو زرعة وروى له مسلم فى صحيحه ومجرد الكلام ~~فى ms01234 الرجل لا يسقط حديثه ولو اعتبرنا ذلك لذهب معظم السنة اذا لم يسلم من ~~كلام الناس الا من عصمه الله تعالى بل خرج فى الصحيح لخلق ممن تكلم فيهم ~~ولكن صاحب الصحيح اذا اخرجا لمن تكلم فيه فانهم ينتقون من حديثه ما توبع ~~عليه وظهرت شواهده وعلم ان له اصلا ولا يروون ما تفرد به سميا اذا خالفه ~~الثقات وهذه العلة راجت على كثير من الناس ممن استدرك على الصحيحين ~~فتساهلوا فى استدراكهم اذ لا يلزم من كون الراوى محتجا به فى الصحيح انه ~~اذا وجد @ PageV03P183 ~~فى أى حديث كان يكون ذلك الحديث على شرطه وقد يوجد فى الصحيح رجل روى عن ~~معين لضبطه حديثه وخصوصيته به ولم يخرجا حديثه عن غيره لضعفه فيه او لعدم ~~ضبطه لحديثه او لكونه غير مشهور عنه فيجىء المستدرك فيخرجه عن غير ذلك ~~المعين ثم يقول هذا على شرط الشيخين او احدهما وهذا فيه تساهل كبير ينبغى ~~التنبه لذلك فحديث ابى اويس هذا لم يترك لكلام الناس فيه بل لتفرد له ~~ومخالفة الثقات له وعدم اخراج اصحاب المسانيد والكتب المشهورة والسنن ~~المعروفة ولرواية مسلم الحديث فى صحيحه من طريقه وليس فيه ذكر البسملة ~~والله اعلم ولابى هريرة حديث آخر اخرجه الدار قطنى عن خالد ابن الياس عن ~~سعيد بن ابى سعيد المقبرى عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم علمنى جبريل الصلاة فقام فكبرلنا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فيما ~~يجهر به فى كل ركعة والجواب هذا الاسناد ساقط فان خالد بن الياس ويقال فيه ~~ابن اياس مجمع على ضعفه بل منكر الحديث متروكه كما قاله احمد والنسائى وقال ~~الحاكم روى عن سعيد المقبرى وابن المنكدر وهشام بن عروة احاديث موضوعة ~~والصواب فى هذا الحديث وقفه وهكذا رواه نوح بن ابى مريم عن المقبرى كما ~~بينه الدار قطنى فى العلل ولنن سلم فليس فيه دلالة على الجهر ونحن لا ننكر ~~انها من القرآن وانما النزاع فى الجهر بها ومجرد ms01235 قراءته صلى الله عليه وسلم ~~اياها قبل الفاتحة لا يدل على ذلك وايضا فالمحفوظ الثابت عن سعيد المقبرى ~~عن ابى هريرة فى هذا الحديث عدم ذكر البسملة كما رواه البخارى فى صحيحه من ~~حديث ابن ابى ذئب عن سعيد المقبرى عن ابى هريرة رفعه الحمد لله هى ام ~~القرآن وهى السبع المثانى والقرآن العظيم ورواه ابو داود والترمذى وقال حسن ~~صحيح ولابى هريرة حديث آخر اخرجه البيهقى فى السنن من طريق عقبة بن مكرم ~~حدثنا يونس بن بكير عن ابى معشر عن محمد بن قيس عن ابى هريرة قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يجهر فى الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم فترك ~~الناس ذلك هذا هو الصواب ووهم من قال مسعر بدل ابى معشر والجواب على تقدير ~~ثبوت هذا الحديث من رواية ابى معشر كما قال انه الصواب فقد قال الذهبى فى ~~مختصره ابو معشر ضعيف واسمه نجيح السندى وقد ضعفه البيهقى فى غير موضع من ~~كتابه وكان القطان لا يحدث عنه * الحديث الثانى لعلى بن ابى طالب رضى الله ~~عنه وله ثلاث طرق احدهما رواه الحاكم فى المستدرك عن سعيد بن عثمان حدثنا ~~عبد الرحمن بن سعد المؤذن حدثنا قطر بن خليفة عن ابى الطفيل عن على وعمار ~~ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يجهر فى المكتوبات ببسم الله الرحمن ~~الرحيم وقال صحيح الاسناد لا اعلم فى رواته منسوبا الى الجرح والجواب قال ~~الذهبى فى مختصره هذا خبرواه كانه موضوع لان عبد الرحمن صاحب منا كبر ضعفه ~~ابن معين وسعيد بن عثمان مجهول وان كان هو الكريرى فهو ضعيف اه وعن الحاكم ~~رواه البيهقى فى المعرفة بسنده ومتنه وقال اسناده ضعيف اه وقال ابن عبد ~~الهادى هذا حديث باطل ولعله ادخل على الحاكم الثانى رواه الدار قطنى فى ~~سننه عن اسيد بن زيد عن عمر وبن شمر عن جابر عن ابى الطفيل عن على وعمار ~~نحوه والجواب ان عمرو بن شمر وجابر الجعفيين لا يحتج بهما ms01236 قال البخارى عمرو ~~بن شمر منكر الحديث وقال النسائى ولدار قطنى والازدى متروك الحديث وقال ~~الحاكم كثير الموضوعات وقال الجوزجانى زائغ كذاب واما جابر الجعفى فقال فيه ~~ابو حنيفة ما رأيت اكذب منه واسيد بن زيد كذبه ابن معين وتركه النسائى ~~الثالث رواه الدار قطنى ايضا عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن على بن ~~ابى طالب العلوى عن ابيه عن جده على قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يجهر ببسم الله الرحمن والرحيم فى السورتين جميعا والجواب ان عيسى هذا متهم ~~بوضع الحديث وقال ابن حيان والحاكم روى عن آبائه احاديث موضوعة لا يحل ~~الاحتجاج به * الحديث الثالث لابن عباس رصى الله عنه له اربع طرق احدهما ~~عند الحاكم فى المستدرك عن عبد الله بن عمر بن حسان حدثنا شريك عن سالم عن ~~سعيد ابن جبير عن ابى عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ببسم ~~الله الرحمن الرحيم قال الحاكم @ PageV03P184 ~~اسناده صحيح وليس له علة قد احتج البخارى بسالم هذا وهو ابن عجلان الافطس ~~واحتج مسلم بشريكاه والجواب هذا الحديث غير صريح ولا صحيح فاما كونه غير ~~صريح فانه ليس فيه انه فى الصلاة واما كونه غير صحيح فان عبد الله بن عمرو ~~بن حسان الواقفى كان كان يضع الحديث قاله ابن المدينى وقال ابن عدى احاديثه ~~مقلوبات وقال ابن ابى حاتم سألت ابى عنه فقال ليس بشئ كان يكذب وقول الحاكم ~~احتج مسلم بشريك فيه نظر فانه انما روى له فى المتابعات لا فى الاصول ~~الثانى عند الدار قطنى عن ابى الصلت الهروى حدثنا عباد بن العوام حدثنا ~~شريك عن سالم عن سعيد بن جبير عنه قال كان النى صلى الله عليه وسلم يجهر فى ~~الصلا ببسم الله الرحمن الرحيم والجواب ان هذا اضعف من الاول فان ابا الصلت ~~عبد السلام ابن صالح الهروى متروك قال ابو حلتم ليس عندى بصدوق وضرب ابو ~~زرعة على حديثه وقال لا ارضاه ms01237 وقال الدار قطنى رافضى خبيث متهم وقد خالفه ~~غيره فرواه عن عباد فارسله وليس فيه انه فى الصلاة اخرجه ابو داود وفى ~~المراسيل حدثنا عباد بن موسى حدثنا عباد بن العوام عن شريك عن سالم فساقه ~~الثالث اخرجه البيهقى من طريق اسحق بن راهوية اخبرنا المعتمر بن سليمان ~~سمعت اسماعيل بن حماد بن ابى سليمان يحدث عن ابى خالد عن ابن عباس ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم فى الصلاة يعنى ~~كان يجهر بها رواه يحيي بن معين عن المعتمر ولفظه كان يستفتح القراءة ببسم ~~الله الرحمن الرحيم وله شواهد ذكرتها فى الخلافيات اه والجواب اولا ان ~~اسماعيل بن حماد لم يكن بالقوى فى الحديث قال البزار بعد ان اخرج هذا ~~الحديث فى مسنده من طريقه ورواه العقيلى واعله باسماعيل هذا وقال حديثه غير ~~محفوظ وقال ابو خالد مجهول قاله ابن عدى وسئل عنه ابو زرعة فقال لا اعرفه ~~ولا ادرى من هو قلت ولكن البزار قال فيه احسب الوالى فا كان كما حسب فاسمه ~~هرمز وهو ثقة ذكره ابن حبان فى الثقات ولا اخاله يخفى على ابى زرعة حيث قال ~~لا اعرف وثانيا هذا التفسير الذى ذكره ليس من قول ابن عباس وانما هو من قول ~~غيره من الرواه وهو حديث لا يحتج به على كل حال الرابع اخرج الدار قطنى عن ~~طريق عمر بن حفص المكى عن ابن حريج عن عطاء عن ابن عباس ان النبى صلى الله ~~عليه وسلم لم يزل يجهر فى السورتين ببسم الله الرحمن الرحيم حتى قبض ~~والجواب ان هذا لا يجوز الاحتجاج به فان عمر بن حفص ضعيف قال ابن الجوزر فى ~~التحقيق اجمعوا على ترك حديثه وضعفه البيهقى ايضا فى غير موضع من السنن ~~وانه لا يحتج به وقال ابن عبد الهادى يجاب عن حديث ابن عباس من وجوه احدها ~~الطعن فى صحته فان مثل هذه الاسانيد لا تقوم بها حجة فلو سلمت من المعارض ms01238 ~~فكيف وقد عارضتها الاحاديث الصحيحة وصحة الاسناد تتوقف على ثقة الرجال ولو ~~فرض ثقة الرجال لم يلزم منه صحة الحديث حتى ينتفى عند الشذوذ والعلة الثانى ~~ان المشهور فى لفظه الاستفتاح لا لفظ الجهر الثالث ان قوله جهر انما بدل ~~على وقوعه مرة لان كان يدل على وقوع الفعل واما استمراره فيفتقر الى دليل ~~من خارج ما روى انه لم يزل يجهر بها فباطل كما يسأتى الرابع انه روى عن ابن ~~عباس ما يعارض ذلك قال الامام احمد حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الملك بن ~~ابى بشير عن عكرمة عن ابن عباس قال الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قراءة ~~الاعراب وكذلك رواه الطحاوى قلت وكذلك رواه ابن عبد البر فى الاستذكار ثم ~~قال يقويه ما رواه ابا الاثرم بسنده الى عكرمة قال انا اعرابى ان جهرت ببسم ~~الله الرحمن الرحيم والله اعلم * الحديث الرابع لابن عمر رضى الله عنه قال ~~الدرار قطنى حدثنا عنر بن الحسن بن على الشيبانى حدثنا جعفر بن محمد بن ~~مروان حدثنا ابو طاهر احمد بن عيسى حدثنا ابن ابى فديك عن ابن ابى ذئب عن ~~ناع عن ابن عمر قال صليت خلف النبى صلى الله عليه وسلم وابى بكر وعمر ~~فكانوا يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم والجواب ان هذا باطل من هذا الوجه ~~لم يحدث به ابن ابى فديك قط والمتهم به احمد بن عيسى العلوى المتقدم ذكره ~~وقد كذبه الدار قطنى ونفسه وابن ابى فديك برئ مما نسب اليه وشيخ الدار قطنى ~~ضعيف ايضا @ PageV03P185 ~~تكلم فيه الدار قطنى نفسه وشيخه جعفر بن محمد بن مروان لا يحتج به * الحديث ~~الخامس للنعمان بن بشير رضى الله عنه واخرجه الدار قطنى فى سننه عن يعقوب ~~بن يوسف بن زياد الضبى حدثنا احمد بن حماد الهمدانى عن قطر بن خليفة عن ابى ~~الضحى عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم امنى جبريل ~~عند الكعبة فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والجواب هذا ms01239 حديث منكر بل موضوع ~~ويعقوب بن يوسف الضبى ليس له ذكر فى الكتب المشهورة المصنفة فى الرجال ~~ويحتمل ان يكون هذا الحديث من وضعه واحمد بن حماد ضعفه الدار قطنى وسكوت ~~الدار قطنى والخطيب وغيرهما من الحفاظ عن مثل هذا الحديث بعد روايتهم له ~~قبيح جدا ولم يتعلق ابن الوزىلا بقطر بن خليفة وهو تقصير منه وكانه اعتمد ~~على قول السعدى فيه هو رائغ غير ثقة وليس هذا بطائل فان قطر بن خليفة روى ~~له البخارى فى صحيحه ووثقه بن احمد والقطان وابن معين والله اعلم الحديث ~~السادس للحكم بن عمير رضى الله عنه قال الدار قطنى حدثنا ابو الشيخ الحسين ~~بن محمد بن بشر الكوفى حدثنا احمد عن موسى بن اسحق حدثنا ابراهيم بن حبيب ~~حدثنا موسى بن ابى خبيب الطائفى عن الحكم بن عمير وكان بدريا قال صليت خلف ~~النبى صلى الله عليه وسلم فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فى صلاة الليل ~~وصلاة الغداة وصلاة الجمعة والجواب هذا الحديث باطل من وجوه احدها ان الحكم ~~بن عمير ليس بدريا ولا فى البدريين احد اسمه كذلك بل لا تعرف له صحبة فان ~~موسى بن ابى حبيب الراوى عنه يلق صحابيا بل هو مجهول لا يحتج بحديثه ولعل ~~الصواب وكان بدويا اى ينزل البادية فوقع التصحيف فقال ابن ابى حاتم فى كتاب ~~الجرح والتعديل الحكم بن عمير روى النبى صلى الله عليه وسلم احاديث منكرة ~~لا يذكر سماعا ولالقاء روى عثمان اخيه موسى موسى بن ابى حبيب وهو ضعيف ~~الحديث سمعت ابى يذكر ذلك وقال الدار قطنى موسى بن ابى حبيب شيخ ضعيف ~~الحديث سمعت ابى يذكر ذلك وقال الدار قطنى موسى بن ابى حبيب شيخ ضعيف ~~الحديث وقد ذكر الطبرانى فى معجمه الكبير الحكم بن عمير وقال فى نسبته ~~الثمالى روى له بضعة عشر حديثا منكرا وكلها من رواية موسى بن ابى حبيب عنه ~~وروى له ابن عدى فى الكامل قريبا من عشرين حديثا منكرا ولم يذكر فيها هذا ms01240 ~~الحديث والراوى عن موسى ابراهيم بن اسحق الكوفى قال الدار القطنى متروك ~~الحديث وقال الازدى يتكلمون فيه ويحتمل ان يكون هذا الحديث صنعته فان الذين ~~رووا نسخة موسى عن الحكم لم يذكروا هذا الحديث فيها كبقى بن مخلد وابن عدى ~~والطبرانى وانما رواه فيما علمنا الدار قطنى ثم الخطيب ووهم الدار قطنى ~~فقال ابراهيم بن حبيب وانما هو ابراهيم بن اسحق وزادوهما فقال الضبى بالضاد ~~والباء وانما هو الصينى بصاد مهملة ونون والله اعلم * الحديث السابع لام ~~سلمة رضى الله عنها رواه الحاكم فى المستدرك عن عمر بن هرون عن ابن جريج عن ~~ابن ابى مليكة عن ام سلمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ فى الصلاة ~~ببسم الله الرحمن الرحيم ففعلاها ايه الحمد لله رب العالمين ايتين الرحمن ~~الرحيم ثلاث ايات الخ قال الحاكم وعمر بن هرون اصل فى السنة وانما اخرجه ~~شاهدا والجواب ان هذا ليس بحجة لوجوه احدها انه ليس بصريح فى الجهر ويمكن ~~انها سمعته سرا فى بيتها لقربها منه الثانى ان مقصودها الاخبار بانه كان ~~يرتل قراءته ولا يسردها وقدر واما الحاكم نفسه من حديث همام عن ابن جريج عن ~~ابن ابى مليكة عن ام سلمة قالت كانت قراءة النبى صلى الله عليه وسلم مرتلة ~~فوصفت بسم الله الرحمن الرحيم حرفا حرفا قراءة بطيئة ورواه ابو داود ~~والترمذى والنسائى من حديث بعلى بن مملك انه سأل ام سلمة عن قراءة رسول ~~الله صلى الله عليه فاذا هى تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا الثالث ان المحفوظ ~~فيه والمشهور انه ليس فى الصلاة وانما قوله فى الصلاة زيادة من عمر بن هرون ~~وهو مجروح تكلم فيه غير واحد من الائمة قال احمد لا ادرى عنه شيئا وقال ابن ~~معين ليس بشئ وكذبه ابن المبارك وقال النسائى متروك الحديث وقال صالح جرزة ~~كان كذابا وقدروا ابو جعفر الطحاوى من حديث حفص بن غياث حدثنا ابى عن ابن ~~جريج به بمثل حديث عمر بن هرون @ PageV03P186 ~~ثم اخرجه ms01241 عن ابن ابى مليكة به باهظ السنن ثم قال فقد اختلف الذين رووا له ~~فى لفظه فانتفى ان يكون حجة وكأنه لم يعتد بمتابعة غياث لعمر بن هرون لشدة ~~ضعف عمر بن هرون الرابع ان يقال ان يقال غاية ما فيه انه صلى الله عليه ~~وسلم جهر بها مرة او نحو ذلك وليس فيه دليل على ان كل امام يجهر بها فى ~~صلاة الجهر دائما ولو كان ذلك معلوما عندهم لم يختلف فيه ولم يقع فيه شك ~~ولم يحتج احد الى ان يسأل عنه ولكان من جنس جهره عليه السلام بغيرها ولما ~~انكره عبد الله بن مغفل وعده حدثا ولكان الرجال اعلم به من النساء والله ~~اعلم الحديث الثامن لانس بن مالك رضى الله عنه رواه الحاكم فى مستدركه ~~والدار قطنى فى سننه من حديث محمد بن ابى المتوكل بن ابى السرى قال صليت ~~خلف المعتمر بن سليمان من الصلوات مالا احصها الصبح والمغرب فكان يجهر ببسم ~~الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها وقال المعتمر ما الو ان اقتدى ~~بصلاة ابى وقال ابن ما الو ان اقتدى بصلاة انس وقال انس ما الو ان اقتدى ~~بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الحاكم رواته كلهم ثقات والجواب ~~هو معارض بما رواه ابن خزيمة فى مختصرة والطبرانى فى معجمه عن معتمر بن ~~سليمان عن ابيه عن الحسن عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسر ~~ببسم الله الرحمن الرحيم فى الصلاة وابو بكر وعمر اه وفى الصلاة زادها ابن ~~خزيمة وله طريق اخر عند الحاكم ايضا اخرجه عن محمد بن ابى السرى حدثنا ~~اسماعيل بن ابى او يس حدثنا مالك عن حميد عن انس قال صليت خلف الرسول صلى ~~الله عليه وسلم وابى بكر وعمر وعثمان وعلى فكلهم كانوا يجهرون ببسم الله ~~الرحمن الرحيم قال الحاكم وانما ذكرته شاهدا قال الدهرى فى مختصره اما ~~استحى الحاكم ان يورد فى كتابه مثل هذا الحديث الموضوعفانا اشهد بالله ms01242 انه ~~الكذب وقال ابن عبد الهادى سقط منه لاوله طريق اخرعند الخطيب عن ابن ابى ~~داود عن عن ابن اخى ابن وهب عن عمه عن النميرى عن مالك وابن عبينة عن حميد ~~عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ~~فى الفريضة قال ابن عبد الهادى سقط منه لا كما رواه الباغندى وغيره عن ابن ~~اخى وهب اه فصار هذا الذى رواه الخطيب خطأ على خطأ والصواب فيه عدم الرفع ~~وبعدهم الجهر والله اعلم * الحديث التاسع وهو موقوف ولكنه فى حكم المرفوع ~~اخرجه الحاكم فى المستدرك عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ا نابا بكر بن حفص ~~بن عمر اخبره ان انس بن مالك قال صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها ~~بالقراءة فبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم لام القران ولم يقرأ بها السورة ~~التى بعدها حتى قضى تلك القراءة ولم يكبر حين يهوى حتى قضى تلك الصلاة فلما ~~سلم ناداه من سمع ذلك من المهارين والانصار يا معاوية اسرقت الصلاة ام نسيت ~~اين بسم الله الرحمن الرحيم واين التكبير اذا خفضت واذا رفعت فلما صلى بعد ~~ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التى بعد ام القران وكبر حين يهوى ~~ساجدا ا ه قال الحاكم كم صحيح على شرط مسلم ورواه الدار قطنى فقال راوته ~~كلهم ثقات اعتمد الشافعى رحمه الله على حديث معاوية هذا فى اثبات الجهر ~~وقال الخطيب هو اجود ما يعتمد عليه فى هذا الباب والجواب عنه من وجوه احدها ~~ان مداره على عبد الله بن عثمان بن خثيم هو وان كان من رجال مسلم مختلف فيه ~~فلا يقبل ما تفرد به مع انه قد اضطرب فى اسناده ومتنه وهو ايضا من اسباب ~~الضعف اما فى اسناده فان ابن خثيم تارة يرويه عن ابى بكر بن حفص عن انس ~~وتارة يرويه عن اسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن ابيه وقد رجح الاولى البهيقى ~~فى كتاب المعرفة لجلالة راويها وهو ms01243 ابن جريج ومال الشافعى الى ترجيح ~~الثانية ورواه ابن خثيم عن اسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن ابيه عن جده فزاد ~~ذكر الجد كذلك رواه اسماعيل ابن عياش وهى عند الدار قطنى والاولى عنده وعند ~~الحاكم والثانية عند الشافعى واما الاضطراب فى متنه فتارة يقول صلى فبدأ ~~ببسم الله الرحمن الرحيم لام القران ولم يقرأ بها للسورة التى بعدها كما ~~تقدم عند @ PageV03P187 ~~الحاكم وتارة يقول فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حين افتتح القران وقرأ ~~بأم الكتاب كما هو عند الدار قطنى فى رواية اسماعيل بن عباس وتارة يقول فلم ~~يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لام القرأن ولا للسورة التى بعدها كما هو عند ~~الدار قطنى فى رواية ابن جريج ومثل هذا الاضطراب فى السبب ولمتن مما يوجب ~~ضعف الحديث لانه مشعر بعدم ضبط الوجه الثانى ان شرط الحديث الثابت ان لا ~~يكون شاذا ولا معللا وهذا شاذ معلل فانه مخالف لما رواه الثقات الاثبات عن ~~انس ومما يرد حديث معاوية هذا ان انسا مقيما بالبصرة وان معاوية لما قدم ~~المدينة لم يذكر احد فيما علمناه ان انسا كان معه بل الظاهر انه لم يكن معه ~~والله اعلم والوجه الثالث ان مذهب اهل المدينة قديما وحديثا ترك الجهر بها ~~ومنهم من لا يرى قراءتها اصلا ولا يحفظ من احد عن اهل المدينة باسناد صحيح ~~انه كان يجهر بها الا شئ يسير وله محمل وهنا عملهم يتوارثه اخرهم عن اولهم ~~فكيف ينكرون على معاوية ما هو سنتهم هذا باطل والوجه الرابع ان معاوية لو ~~رجع الى الجهر بالبسملة كما نقلوه لكان هذا معروفا من امره عند اهل الشام ~~الذين صحبوه ولم ينقل ذلك عنهم بل الشاميون كلهم خلفاؤهم وعلماؤهم كان ~~مذهبهم ترك الجهر بها وما روى عن عمر بن عبد العزيز من الجهر بها فباطل لا ~~اصل له والاوزاعى امام الشام ومذهبه فى ذلك مثل مذهب مالك لا يقرؤها سرا ~~ولا جهرا ومن المستبعد ان يكون هذا حال معاوية ومعلوم ان ms01244 معاوية صلى مع ~~النبى صلى الله عليه وسلم فلو سمع النبى صلى الله عليه وسلم يجهر بالبسملة ~~لما تركها حتى تنكر عليه رعيته انه لا يحسن يصلى وهذه الوجوه من تدبرها علم ~~ان الحديث معاوية هذا باطل او مغير عن وجهه وقد يتمهل فيه ويقال ان كان هذا ~~الانكار على معاوية محفوظا فانما هو انكار لترك اتمام التكبير لا لترك ~~الجهر بالبسملة ومعلوم ان ترك اتمام التكبير كان مذهب الخلفاء من بنى امية ~~وامرائهم على البلاد حتى انه كان مذهب عمر بن عبد العزيز هو عدم التكبير ~~حين يهوى ساجدا بعد الركوع وحين يسجد بعد القعود والا فلا وجه لانكارهم ~~عليه ترك البسملة وهو مذهب الخلفاء الراشدين وغيرهم من اكابر الصحابة ومذهب ~~اهل المدينة ايضا والله اعلم ثم ان البيهقى اخرج من طريق الشافعى من طريقين ~~الاول قال فيه اخبرنا ابراهيم بن محمد حدثنى عبد الله بن خثيم عن اسماعيل ~~بن عبيد بن رفاعة عن ابيه ان معاوية قدم المدينة الخ الثانى قال فيه اخبرنا ~~يحيي بن سليم عن عبد الله بن عثمان واسماعيل عن ابيه عن معاوية مثله ثم قال ~~الشافعى احسب هذا الاسناد احفظ من الاول يعنى به حديث ابن جريج الذى رواه ~~الشافعى عن عبد المجيد بن عبد العزيز عنه اخبرنى عبد الله بن عثمان بن خثيم ~~ان ابا بكر بن حفص بن عمر اخبره ان انس بن مالك الخ واختلفوا فى معنى قول ~~الشافعى احسب هذا الاسناد احفظ من الاول فقال ابن الاثير فى شرح مسند ~~الشافعى لان الاثنين روياه عن ابن خثيم ا ه قلت هذا ليس بشئ لان كلا منهما ~~تكلم فيه فابراهيم بن محمد الاسلمى مكشوف الحال واما يحيى بن سليم الطائفى ~~فقد ضعفه البيهقى نفسه فى كتابه وقال فيه انه كثير الوهم سئ الحفظ فكيف ~~يكون هذا الاسناد احفظ من اسناد ابن جريج مع ان ابن جريج اجل منهما واحفظ ~~والذى يظهر لى فى معنى قوله المذكور انه لاحظ بعض الوجوه التى ms01245 اوردناها فى ~~حديث ابن جريج فاستبعد ذلك السياق وجعل ما رواه ابن خثيم عن اسماعيل اقوى ~~واحفظ اذ اسماعيل زرقى مدنى انصارى وابوه عبيد بن رفاعة لم تعرف له غيبة عن ~~المدينة فحين قدوم معاوية كان حاضرا وروى ما رواه عن مشادة بخلاف انس بن ~~مالك فانه كان اذ ذاك بالبصرة فروايته ان صحت فهى مرسلة فتأمل ذلك وبالجملة ~~فهذه الاحاديث كلها ليس فيها صريح صحيح بل فيها عدمها او عدم احدهما او كيف ~~تكون صحيحة وفى رواتها الكذابون والضعفاء والمجاهيل وكيف يجوز ان يعارض ~~برواية هؤلاء ما رواه الشيخان فى صحيحهما من حديث انس الذى تلقاء الائمة ~~بالقبول ولم يضعفه احد بحجة الا من ركب هواه وحمله فرط التعصب على ان علله ~~ورده باختلاف الفاظه @ PageV03P188 ~~كما سيأتى مع انها ليست مختلفة بل يصدق بعضها بعضا ومتى وصل الامر الى ~~معارضة حديثه بمثل حديث ابن عمر الموضوع او بحديث عل الضعيف فجعل الصحيح ~~ضعيفا والضعيف صحيحا والمعلل سالما من التعليل والسالم من العليل معللا سقط ~~الكلام وهذا ليس بعدل والله يأمر بالعدل وما تحلى طالب العلم بأحسن من ~~الانصاف وترك التعصب والله اعلم واما الاثار الواردة من ذلك فالاول منها ~~رواه البيهقى فى الخلافيات والطحاوى فى كتابه من حديث عمر بن ذر عن عبيه عن ~~سعيد بن عبد الرحمن بن ابزى قال صليت خلف عمر رضى الله عنه فجهر ببسم الله ~~الرحمن الرحيم وكان ابى يجهر بها قلت وهذا الاثر مخالف للصحيح الثابت عن ~~عمر انه كان لا يجهر بها وقد روى عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن ~~ابيه عدم الجهر وروى الطحاوى باسناده عن ابى وائل قال عمر وعلى لا يجهران ~~ببسم الله الرحمن الرحيم وروى الطبرى فى تهذيب الاثار فقال اخبرنا ابو كريب ~~اخبرنا ابو بكر بن عياش عن ابى سعيد عن ابى وائل قال لم يكن عمر وعلى ~~يجهران بسم الله الرحمن الرحيم ولا بامين ومع ذلك فقد اختلف فى هذا الاثر ~~على ms01246 عمر بن ذر قال البيهقى فى كتاب المعرفة رواه الطحاوى عن بكار عن قطيبة ~~عن ابى احمد عن عمر بن ذر عن ابيه عن سعيد وكذلك رواه خالد بن مخلد عن عمر ~~بن ذر عن ابيه وكان ذكر ابيه سقط من كتاب البيهقى فان ثبت هذا على عمر ~~فيحمل انه فعله مرة او بعض احيان لاحد الاسباب المتقدمة والله اعلم الثانى ~~ما اخرجه الخطيب من ارض الدار قطنى بسنده عن عثمان بن عبد الرحمن عن الزهرى ~~عن سعيد بن المسي بان ابا بكر وعمر وعثمان وعلى كانوا يجهرون ببسم الله ~~الرحمن الرحيم قلت هذا باطل وعثمان بن عبد الرحمن هو الو قاصى اجمعوا على ~~ترك الاحتجاج به قال ابن ابى حاتم سألت ابى عنه فقال كذاب ذاهب الحديث وقال ~~ابن حبان يروى عن الثقات الاشياء الموضوعات وقال النسائى متروك الحديث ~~والله اعلم الثالث ما اخرجه الخطيب ايضا عن يعقوب بن عطاء بن ابى رباح عن ~~ابيه قال صليت خلف على ابن ابى طالب وعدة من اصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كلهم يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم قلت وهذا ايضا لم يثبت وعطاء لم ~~يلحق عليا ولا صلى خلفه قط والحمل منه على ابنه يعقوب فقد ضعفه غير واحد من ~~الائمة واما شيخ الخطيب فيه ابو الحسين الاهوازمى فانه كان يلقب بجراب ~~الكذب الرابع ما اخرجه الخطيب ايضا عن طريق الدار قطنى عن الحسن بن احمد بن ~~عبد الواحد حدثنا الحسن بن الحسين حدثنا ابراهيم بن ابى يحيي عن صالح بن ~~نبهان قال صليت خلف ابى سعيد الخدرى وابن عباس وابى قتادة وابى هريرة ~~فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم قلت وهذا ايضا لا يثبت والحسن بن ~~الحسين شيعى ضعيف او هو مهول وابراهيم بن ابى يحيي فقد رمى بالرفض والكذب ~~وصالح بن نبهان مولى التوأمة فى ادراكه للصلاة خلف ابى قتادة نظر وهذا ~~الاسناد لا يجوز الاحتجاج به وانما كثر الكذب فى احاديث الجهر على النبى ~~صلى الله ms01247 عليه وسلم واصحابه لان الشيعة ترى الجهر وهم اكذب الطوائف فوضعوا ~~فى احاديث وكان ابو على بن ابى هريرة احد اعيان اصحاب الشافعى يرى ترك ~~الجهر بها كما تقدم ويقول الجهر بها صار من شعائر الروافض وقال غالب احاديث ~~الجهر تجد فى رواتها من هو منسوب الى التشيع الخامس ما اخرجه الخطيب ايضا ~~عن محمد بن ابى السرى حدثنا المعتمر عن حميد الطويل عن بكر بن عبد الله ~~المزنى قال صليت خلف عبد الله بن الزبير فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ~~وقال من يمنع امراؤكم ان يجهروا بها الا الكبر قلت قال ابن عبد الهادى ~~اسناده صحيح لكنه يحمل على الاعلام بان قرائتها سنة فان الخلفاء الراشدين ~~كانوا يسرونها فظن كثير من الناس ان قراءتها بدعة فجهر بها من جهر من ~~الصحابة ليعلموا الناس ان قراءتها سنة لا له فعله دائما وقد ذكر ابن ابمنذر ~~عن ابن الزبير ترك الجهر والله اعلم * (احاديث الاخفاء) * الصحيح الثابت ~~منها حديث انس وحديث عبد الله بن مغفل وحديث عائشة رضى الله عنهم اما حديث @ PageV03P189 ~~انس فاخرجه البخارى ومسلم واصحاب السنن وغيرم بالفاظ متقاربة يصدق بعضها ~~بعضا فلفظ البخارى ومسلم كان النبى صلى الله عليه وسلم وابو بكر وعثمان ~~يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين وهذا اصح الروايات عن انس رواه ~~يزيد بن هرون ويحيي بن سعيد القطان والحسن بن موسى الاشيب ويحيي بن السكن ~~وابو عمر الحوضى وعمرو بن مرزوق وغيرهم عن شعبة عن قتادة عن انس وكذلك روى ~~عن الاعمش عن شعبة عن قتادة وثابت عن انس وكذلك رواه عامة اصحاب قتادة عن ~~قتادة منهم هشام الدستوانى وسعيد ابن ابى عروبة وابان بن يزيد العطار وحماد ~~بن سلمة وحميد وايوب السختيانى والاوزاعى وسعيد بن بشير وغيرهم وكذلك رواه ~~معمر وهمام واختلف عنهما فى لفظه قال الدار قطنى وهو المحفوظ عن قتادة ~~وغيره عن انس وقد اتفق البخارى ومسلم على اخراج هذه الرواية لسلامتها من ~~الاضطراب وفى لفظ عنه صليت خلف النبى ms01248 صلى الله عليه وسلم وابى بكر وعمر ~~وعثمان فلم اسمع احد منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم رواه كذلك محمد بن ~~جعفر ومعاذ بن معاذ وحجاج بن محمد ومحمد بن بكر البرسانى وبشر بن عمر وقراد ~~ابن نوح وادم بن ابى اياس وعبيد الله بن موسى وابا النضر هاشم بن القاسم ~~وعلى بن الجعد وخالد بن زيد المرزقى عن شعبة عن قتادة واكثرهم اضطر بوافيه ~~فلذلك امتنع البخارى من اخراجه وهو من مفاريد مسلم ورواه النسائى عن شعبة ~~وسعيد بن ابى عروبة معا عن قتادة عن انس وفى لفظ عنه فكانوا لا يجهرون ببسم ~~الله الرحمن الرحيم رواه النسائى فى سننه واحمد فى مسنده وابن حبان فى ~~صحيحه والدار قطنى فى السننو زاد ابن حبان ويجهرون بالحمد لله رب العالمين ~~وفى لفظ عنه فكانوا يفتتحون القراءة فيما يجهر به بالحمد لله رب العالمين ~~رواه ابو بعلى الموصلى فى مسنده وفى لفظ عنه فكانوا يسرون ببسم الله الرحمن ~~الرحيم رواه الطبرانى فى معجمه وابو نعيم فى الحلية وابن خزيمة فى مختصر ~~المختصر والطحاوى فى شرح الاثار ورجال هذه الروايات كلهم ثقات مخرج لهم فى ~~الصحيحين ولحديث انس طرق اخرى دون ذلك فى الصحة وفيها مالا يحتج به ~~فتركناها وصحيح الخطيب اللفظ الاول وضعف ما سواه لروائه الحفاظ له عن قتادة ~~ولمتابعة غير قتادة له عن انس فيه وجعله اللفظ المحكم عن انس وجعل غيره ~~متشابها وحمله ععلى الافتتاح بالسورة يعنى انهم كانوا يبدأون بقراءة ام ~~القران قبل ما يقرأ ما عدها لا يعنى انهم يتركون بسم الله الرحمن الرحيم ~~وهكذا ذكره البيهقى عن الشافعى بعد رواية الشافعى الحديث عن سفيان عن ايوب ~~عن قتادة عن انس وقد رده شارح العمدة بقوله هذا ليس بقوى لان هان اجرى مجرى ~~الحكاية فهذا يقتدى البداءة بهذا اللفظ بعينه فلا يكون قبله غيره لان ذلك ~~الغير هو المفتتح به وان جعل اسمها سورة الفاتحة لا تسمى بهذا المجموع اعنى ~~الحمد لله رب العالمين بل تسمى ms01249 بالحمد فلو كان لفظ الرواية كان يفتتح ~~بالحمد لقوى هذا فانه يدل حينئذ على الافتتاح بالسورة التى البسملة بعضها ~~عند هذا المؤول للخبر ا ه وقال بعض اصحابنا تسمية هذه السورة بسورة الحمد ~~عرف متأخر ولكن قد يعكر على شارح العمدة فى قوله فسورة الفاتحة لا تسمى ~~بهذا لامجموع الخ ما اخرجه البخارى فى الصحيح من حديث ابى سعيد بن المعلى ~~قال كنت اصلى فى المسجد فدعانى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم اجبه فقلت ~~يا رسول الله انى كنت اصلى وفيه ثم قال لى لا عليك سورة هى اعظم سورة فى ~~القران قلت ما هى قال هى الحمد لله رب العالمين هى السبع المثانى والقران ~~العظيم الذى اوتيته فهذا يدل على ان السورة تسمى بهذا المجموع واذا ثبت ذلك ~~صح تأويل الشافعى المذكور جمعا بين الاحاديث وهو قوى ولكن يعكر على الشافعى ~~حديث ابى سعيد بن المعلى هذا فانه كما دل على اطلاق السورة على هذا المجموع ~~دل ايضا على ان البسملة ليست من السورة فانه قال هى السبع المثانى فلو كانت ~~البسملة اية منها كما يقوله الشافعى لكانت ثمانيا لانها سبع ايات بدون ~~البسملة ومن جعل البسملة منها اما ان يقول هى بعض اية او يجعل قوله صراط ~~الذين انعمت عليهم الى اخرها اية واحدة والله اعلم * الحديث الثانى عن @ PageV03P190 ~~ابن عبد الله بن مغفل قال سمعنى ابى وانا اقول بسم الله الرحمن الرحيم فقال ~~اى بنى اياك والحدث قال ولم ار احد من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان ابغض اليه الحدث فى الاسلام يعنى منه قال وصليت مع النبى صلى الله عليه ~~وسلم ومع ابى بكر ومع عثمان فلم اسمع احدا يقولها فلا تقلها انت اذا صليت ~~فقل الحمد لله رب العالمين اخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجة من حديث ابى ~~نعامة واسمه قيس بن عباية حدثنا ابن عبد الله بن مغفل فساقوه وقال الترمذى ~~حديث حسن والعمل عليه عند كثر اهل العلم من ms01250 اصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ~~منهم ابو بكر وعمر وعثمان وعلى وغيرهم ومن بعدهم من التابعين وبه يقول ~~سفيان الثورى وابن المبارك واحمد واسحق لا يرون الجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم فى الصلاة ويقولها فى نفسه ا ه واخرجه البيهقى فى السنن من طريق روح ~~حدثنا عثمان بن غياث حدثنا ابو نعامة الحنفى عن ابن عبد الله بن مغفل عن ~~ابيه قال صليت خلف النبى صلى الله عليه وسلم وابى بكر وعمر فما سمعت احد ~~منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال تابعه الجريرى عن ابى نعامة قيس ~~بن عباية وقال فلم اسمع احد منهم جهر بها ثم روى من طريق الثورى عن الحذاء ~~عن ابى نعامة الحنفى عن انس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر ~~وعمر لا يقرؤن يعنى لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ا ه وقد اعترض على ~~هذا الحديث من وجهين الاول قال النووى فى الخلاصة وقد ضعف الحفاظ هذا ~~الحديث وانكروا على الترمذى تحسينه كابن خزيمة وابن عبد البر والخطيب ~~وقالوا ان مداره على ابن عبد الله بن مغفل وهو مجهول ا ه والجواب انه قد ~~روى الطبرانى فى معجمه عن ابى سفيان طريف بن شهاب عن يزيد بن عبد الله بن ~~مغفل عن ابيه قال صليت خلف امام فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فلما فرغ من ~~صلاته قال ما هذا غيب عنا هذه التى اراك تجهر بها فانى قد صليت مع النبى ~~صلى الله عليه وسلم ومع ابى بكر وعمر فلم يجهروا بها وروى احمد فى مسنده من ~~حديث ابى نعامة عن بنى عبد الله بن مغفل قالوا كان ابونا اذا سمع احد منا ~~يقول بسم الله الرحمن الرحيم يقول اى بنى انى صليت مع النبى صلى الله عليه ~~وسلم وابى بكر وعمر فلم اسمع احدا منهم يقول بسم الله الرحمن الرحيم ورواه ~~الطبرانى فى معجمه عن عبد الله بن بريدة عن ابن عبد الله بن مغفل عن ابيه ms01251 ~~بمثله فهؤلاء ثلاثة رووا الحديث عن ابن عبد الله بن مغفل عن ابيه وهم ابو ~~نعامة وعبد الله بن بريدة وابو سفيان السعدي وهو الذى سمى ابن عبد الله بن ~~مغفل يزيد فقد ارتفعت الجهالة عن ابن عبد الله بن مغفل برواية هؤلاء ~~الثلاثة عنه وبنوه الذى رووا عنه يزيد وزياد ومحمد والنسائى وابن حيان ~~وغيرهم يحتجون بمثل هؤلاء اذ لم يروا احد منهم ما يخالف رواية الثقات وقد ~~روى الطبرانى لزياد ومحمد احاديث توبع عليها وبالجملة فالحديث صريح فى عدم ~~الجهر بالتسمية والذين تركوا الاحتجاج به لتلك الجهالة قد احتجوا فى هذه ~~المسئلة بما هو اضعف منه فان قلت الذى بين هذا الاسم هو ابو سفيان السعدى ~~كما عند الطبرانى وهو متكلم فيه والخصم لا يعتبره لهذا المعنى فالجواب انه ~~وان تكلم فيه ولكنه يعتبر به ما تابعه عليه غير من الثقات وهذا القدر يكفى ~~فى رفع الجهالة الوجه الثانى قال البيهقى فى السنن وابو نعامة لم يحتج به ~~الشيخان وقال فى كتاب المعرفة هذا الحديث قد تفرد به ابو نعامة وابو نعامة ~~وابن عبد الله بن مغفل لم يحتج بهما صاحبا الصحيح فالجواب ان الذهبى قال فى ~~مختصره هو بصرى صدوق ما علمت فيه جرحا وحديثه فى السنن الاربعة ا ه وقال ~~ابن معين هو ثقة وقال ابن عبد البر هو ثقة عند جميعهم وقال الخطيب لا اعلم ~~احد رماه ببدعة فى دينه ولا كذب فى روايته وفى الميزان هو صدوق تكلم فيه ~~بلا حجة وقول البيهقى تفرد به ابو نعامة فيه نظر فقد تابعه عبد الله بن ~~بريدة وهو اشهر من ان يثنى عليه وابو سفيان السعدى كما تقدم ذلك وقوله لم ~~يحتج بهما صاحبا الصحيح فليس هذا لازما فى صحة الاسناد ولئن سلمنا فنقول ان ~~لم يكن من اقسام الحديث الصحيح فلا ينزل عن درجة الحسن وقد حسنه الترمذى ~~والحيث الحسن يحتج به لا سيما اذا تعددت شواهده وكثرت متابعاته ثم ان قول @ PageV03P191 ~~البيهقى ان الجريرى ms01252 تابع عثمان بن غياث فى سياقه غير صحيح فان الترمذى ساقه ~~من طريق الجريرى باللفظ الذى ذكرناه وكذلك ابن ماجة والله اعلم الحديث ~~الثالث اخرجه مسلم فى صحيحه عن بديل بن ميسرة عن ابى الجوزاء عن عائشة قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد ~~لله رب العالمين واعترض على هذا بأمرين احدهما ا نابا الجوزاء لا يعرف له ~~سماع من عائشة والثانى انه روى عن عائشة انه صلى الله عليه وسلم كان يجهر ~~فالجواب ا نابا الجوزاء ثقة كبير لا ينكر سماعه من عائشة وقد احتج به ~~الجماعة وبديل بن ميسرة تابعى صغير مجمع على عدالته وثقته وقد حدث بهذا ~~الحديث عن الائمة الكبار وتلقاه العلماء بالقبول ويكفينا انه حديث اودعه ~~مسلم فى صحيحه واما ما روى عن عائشة من الجهر ففى طريقه الحكم بن عبد الله ~~بن سعد وهو كذاب دال لا يحل الاحتجاج به ومن العب القدح فى الحديث الصحيح ~~والاحتجاج بالباطل * (فصل) * واما اقوال التابعين فى ذلك فليست بحجة مع ~~انها قد اختلفت فروى عن غير واحد منهم الجهر وروى عن غير واحد منهم تركه ~~وفى بعض الاسانيد اليهم الضعف والاضطراب ويمكن حل جهر من جهر منهم على احد ~~الوجوه المتقدمة والواجب فى مثل هذه المسئلة الرجوع الى الدليل لا الى ~~الاقوال وقد نقل بعض من جمع فى هذه المسئلة الجهر عن غير واحد من الصحابة ~~والتابعين وغيرهم والمشهور عنهم غيره كما نقل الخطيب الجهر عن الخلفاء ~~الاربعة ونقله البيهقى وابن عبد البر عن عمر وعلى والمشهور عنهم تركه عن ~~الخلفاء الاربعة وعن الثورى وابن المبارك واحمد واسحق وكذلك قال ابن عبد ~~البر لم يختلف فى الجهر بها عن ابن عمر وهو الصحيح عن ابن عباس قال لا اعلم ~~انه اختلف فى الهر بها عن شداد بن اوس وابن الزبير وقد ذكر الدار قطنى ~~والخطيب عن ابن عمر عدم الجهر وكذلك روى الطحاوى والخطيب وغيرهما عن ابن ~~عباس عدم الجهر وكذلك ms01253 ذكر ابن المنذر عن ابن الزبير عدم الجهر وذكر ابن عبد ~~البر والخطيب عن عمار بن ياسر الجهر وذكر ابن المنذر عنه عدم الجهر وذكر ~~البيهقى والخطيب وابن عبد البر عن عكرمة الجهر وذكر الاثرم عنه عدمه وذكر ~~الخطيب وغيره عن ابن المبارك واسحق الجهر وذكر الترمذى عنهما تركه وذكر ~~الاثرم عن ابراهيم النخعى انه قال ما ادركت احد يجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم والجهر بها بدعة وذكر الطحاوى عن عروة قال ادركت الائمة وما ~~يستفتحون القراءة الا بالحمد لله رب العالمين وقال وكيع كان الاعمش وابن ~~ابى خالد وابن ابى ليلى وسفيان والحسن بن صالح وعلى بن صالح ومن ادركنا من ~~مشيختنا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وروى سعيد بن منصور فى سننه ~~حدثنا خالد عن حصين عن ابى وائل قال كانوا يسرون البسملة والتعوذ فى الصلاة ~~حدثنا حماد بن زيد عن كثير بن شنظير ان الحسن سئل عن الجهر بالبسملة قال ~~انما يفعل ذلك الاعراب حدثنا عتاب بن بشير اخبرنا خصيف عن سعيد بن جبير قال ~~اذا صليت قلا تجهر ببسم الله الرحمن الرحيم واجهر بالحمد لله رب العالمين * ~~(فصل) * ملخص ما قاله صاحب التنقيح ذكر الاحاديث التى استدل بها الشافعية ~~ثم قال وهذه الاحاديث فى الجملة لا يحسن بمن له علم بالنقل ان يعارض بها ~~الاحاديث الصحيحة ولولا ان تعرض للمنفقة شبهة عند سماعها فيظنها صحيحة لكان ~~الاضراب عن ذكرها اولى ويكفى فى ضعفها اعراض المصنفين للمسانيد والسنن عن ~~جمهورها وقد ذكر الدار قطنى منها طرفا فى سننه فبين ذعف بعذها وسكت عن ~~بعضها وقد حكى لنا مشايخنا ان الدار قطنى لما ورد مصر سأله بعض اهلها تصنيف ~~شئ فى الجهر فصنف فيه جزأ فأتاه بعض المالكية فاقسم عليه ان يخبر بالصحيح ~~من ذلك فقال كل ما روى عن البى صلى الله عليه وسلم فى الجهر فليس بصحيح ~~واما عن الصحابة فمنه صحيح ومنه ضعيف ثم تجرد الامام ابو بكر الخطيب لجمع ~~احاديث الجهر فأذرى على ms01254 عمله بتغطية لا اظن انه لا ينكشف وقد بينا عللها ~~وخللها ثم انا بعد ذلك نحمل @ PageV03P192 ~~احاديثهم عن احد امرين اما ان يكون جهر بها للتعليم او جهر بها جهرا يسيرا ~~او جهر بها جهرا يسمعه من قرب منه والمأموم اذا قرب من الامام او حاذاه سمع ~~منه ما يخافته ولا يسمى ذلك جهرا كما ورد انه كان يصلى بهم الظهر فيسمعهم ~~الاية والايتين بعد الفاتحة واحيانا والثانى ان يكون ذلك قبل الامر بترك ~~الجهر فقد روى ابو داود من سعيد مرسل بن جبي ران النبى صلى الله عليه وسلم ~~يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وكان مسيلمة يدعى رحمان اليمامة فقال اهل مكة ~~انما يدعواله اليمامة فار الله رسوله باخفائها فما جهر بها حتى مات فهذا ~~يدل على نسخ الجهر قال ومنهم من سلك ذلك مسلك البحث والتأويل فقال ان ~~احاديث الجهر تقدم على احاديث الاخفاء باشياء احدها بكرة الرواة فان احاديث ~~الاخفاء رواها اثنان من الصحابة انس بن مالك وعبد الله بن مغفل واحاديث ~~الجهر رواها اربعة عشر صحابيا والثانى ان احاديث الاخفاء شهادة على نفى ~~واحاديث الجهر شهادة على اثبات والاثبات مقدم على النفى قالوا وان انسا قد ~~روى عنه انكار ذلك فى الجملة فروى احمد والدار قطنى فى حديث سعيد بن يزيد ~~ابى مسلمة قال سألت انسا اكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بسم الله ~~الرحمن الرحيم او الحمد لله رب العالمين قال انك لتسألنى عن شئ ما احفظه او ~~ما سألنى عنه احد من قبلك قال الدار قطنى اسناده صحيح قلنا ما اعتراضهم ~~بكثرة الرواة فالاعتماد عليها لا يكون الا بعد صحة الدليلين واحاديث الجهر ~~ليس فيها صحيح صريح بخلاف حديث الاخفاء فانه صحيح صريح ثابت مخرج فى الصحاح ~~والمسانيد المعروفة والسنن المشهورة واحاديث الجهر وان كثرت رواتها ولكنها ~~كلها ضعيفة وكم من حديث كثرت رواته وتعددت طرقه وهو حديث ضعيف بل قد لا ~~يزيد الحديث كثرة الطرق الا ضعفا وانما يربح بكثرة الرواة ms01255 اذا كانت الرواة ~~محتجا بهم من الطرفين واحاديث الجهر لم يروها الا الحاكم والدار قطنى ~~فالحاكم عرف تساهله فى التصحيح والدار قطنى قد ملأ كتابه من الاحاديث ~~الغريبة والشاذة والمعللة واما الشهادة على النفى فهى وان ظهرت فى صورة ~~النفى فمعناها الاثبات مع ان المسئلة مختلف فيهات على ثلاث اقوال فالاكثرون ~~على تقديم الاثبات قالوا لان المثبت معه زيادة علم وايضا فالنفى يزيد ~~التأكيد لدليل الاصل والاثبات يزيد التأسيس والتأسيس اولى الثانى انهما ~~سواء قالوا لان النافى موافق للاصل وايضا فالظاهر تأخير النافى عن المثبت ~~اذ لو قدر مقدما عليه لكانت فائدته التأكيد لدليل الاصل وعلى تقدير تأخيره ~~يكون تأسيسا فالعمل به اولى القول الثالث ان النافى مقدم على المثبت واليه ~~ذهب الامدى وغيره واما جمعهم بين الحاديث بانه لم يسمعه لبعده وانه كان ~~صبيا يومئذ فمردود لان رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجر الى المدينة ~~ولانس يومئذ عشر سنين ومات وله عشرون سنة فكيف يتصور ان يصلى خلفه عشر سنين ~~فلا يسمعه يوما من الدهر يجهر هذا بعيد بل يستحيل ثم قد روى هذا فى زمان ~~النبى صلى الله عليه وسلم فكيف وهو رجل فى زمن ابو بكر وعمر وكهل فى زمن ~~عثمان مع تقدمه فى زمانهم وروايته للحديث واما ما روى من انكار انس فلا ~~يقاوم ما ثبت عنه خلافه فى الصحيح ويحتمل ان يكون نسى فى تلك الحال لكبره ~~وقد وقع مثل ذلك كثيرا كما سئل يوما عن مسألة فقال عليكم بالحسن فاسألوه ~~فانه حفظظ ونسينا وكم ممن حدث ونسى يحتمل انه انما سأله عن ذكرها فى الصلاة ~~اصلا لا عن الجهر بها واخفاءها والله اعلم ا ه وقد طال بنا الكلام فى هذه ~~المسألة لانها اكثر دورانا فى المناظرة وهى من اعلام المسائل وقد نبهت فيها ~~على فوائد غفل عنها اكثر ائمتنا فى كتبهم وسبق لى الكلام عليها فى كتابى ~~الجواهر المنيفة فى اصول ادلة مذهب الامام ابى حنيفة ولخصت هناك كلام ~~الحافظ ابى بكر ms01256 الحازمى رحمه الله تعالى وبالله التوفقيق ثم قال المصنف ~~رحمه الله تعالى (الثانية ان يكون للامام فى القيام ثلاث سكتات) كمع سكتة ~~كثمرة وثمرات (هكذا رواه سمرة بن جندب) بن هلال بن خديج ابن مرة بن حزم بن ~~عمرو بن جابر ذى الرياستين الفزارى ابو سعيد ويقال ابو عبد الله ويقال ابو عبد @ PageV03P193 ~~الرحمن ويقول ابو محمد يقال ابو سليمان صاحب النبى الله صلى الله عليه وسلم ~~استخلفه زياد ثم معاوية على الكوفة وعلى البصرة وكان شديدا على الحروية مات ~~بالبصرة سنة ثمان وخمسين سقط فى قدر مملوءة ماءا حارا كان يتعالج بالقعود ~~عليها من كزاز شديد اصابه فكان ذلك تصديقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ~~له ولابى هريرة ولثالث معهما اخر كم موتا فى النار وروى له الجماعة (وعمران ~~بن حصين) بن عبيد بن خلف ابن عبد نهم بن سالم الخزاعى ابو نجيد الصحابى ~~اسلم هو وابو هريرة عام خيبر نزل البصرة وكان قاضيا بها ومات بها سنة اثنين ~~وخمسين وكان الحسن البصرى يحلف بالله ما قدمها يعنى البصرة راكب خير لهم من ~~عمران بن الحصين روى له الجماعة رويا رضي الله عنهما (فان) سكت الامام (ولم ~~يقرؤا الفاتحة فى سكوته او اشتغلوا بغيرها) اى الفاتحة (فذلك) وباله (عليهم ~~لا عليه) ثم قال (والسكتة الثانية) هى (اذا فرغ من) قراءة (الفاتحة) وانما ~~ندبت (ليتمم من لم يقرأ الفاتحة فى السكتة الاولى الفاتحة) واخصر منه لفظ ~~القوت ليتم من بقى عليه شئ منها ى (وهى كنصف السكتة الاولى) ولفظ القوت وهى ~~على نصف الاولى (الثالثة اذا فرغ من) قراءة (السورة) بعد الفاتحة وهى (قبل ~~ان يركع) وهو اولى من لفظ القوت والثالثة اذا اراد ان يركع (وهى اخفها) ~~ولفظ القوت اخفهن تكون كنصف الثانية (وذلك بقدر ما تنفصل القراءة عن ~~التكبير فقد نهى عن الوصل فيه) ولفظ القوت ذلك لئلا يكون مواصلا فى صلاته ~~بان يصل التكبير بالقراءة ويصل القراءة بالركوع فقد نهى عن ذلك اشار به الى ~~ما ms01257 تقدم نقله عن السلف فى تفسير النهى عن المواصلة واذا تم بيان السكتات ~~الثلاث فاعلم انه ليس فى حديث سمرة الاسكتتان واما عمران بن حصين فكان يحفظ ~~سكتة ولذا انكر على سمرة اما السكتة الاولى فاخرج الشيخان من حديث عمارة عن ~~ابى زرعة عن ابى هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا كبر فى ~~الصلاة سكت هنيهة قبل ان يقرأ قلت بأبى انت وامى أرأيتك سكوتك بين التكبير ~~والقراءة ما تقول قال اقول اقوال اللهم باعد بينى وبين خطاياي كما باعدت ~~بين المشرق والمغرب اللهم نقنى من خطاياى كما ينقى الثوب الابيض من الدنس ~~اللهم اغسلنى من خطاياى بالثلج والماء والبرد واخرج البيهقى من طريق ابن ~~ابى ذئب عن سعيد بن سمعان اتانا ابو هريرة فى مسجد بنى زريعة فقال ثلاث كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلهن تركها الناس يرفع يديه اذا دخل فى ~~الصلاة مدا ويسكت بعد القراءة هنيهة يسأل الله من فضله ويكبر اذا ركع واذا ~~خفض كذا لفظ يحيي بن سعيد القطان عنه وقال عامر بن على عن ابن ابى ذئب ~~وليسكت قبل القراءة ورواه عبيد الله الحنفى عنه وهذه هى السكتة التى قال ~~عمران ابن حصين حفظتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم واما السكتتان ~~الاخريان فاخرج ابو داود والترمذى وابن ماجة من حديث قتادة عن الحسن ان ~~سمرة بن جندب وعمران بن حصين تذاكرا فحدث سمرة انه حفظ من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سكتتين سكتة اذا كبر وسكتة اذا فرغ من قراءة غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين فانكر عليه عمران بن حصين فكتبا فى ذلك الى ابى بن كعب ~~وكان فى كتابه اليهما وفى رده عليهما ان سمرة قد حفظ رواه ابو داود عن مسدد ~~عن يزيد بن زريع عنه ورواه محمد بن المنهال عن ابن زريع فقال فيه وسكتة اذا ~~فرغ من قراءة السورة ولم يذكر الفاتحة واخرج ابو داود وابن ماجة @ PageV03P194 ~~من طريق يونس بن ms01258 عبيد عن الحسن قال قال سمرة حفظت سكتتين عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فى الصلاة سكتة اذا كبر الامام حتى يقرأ وسكتة اذا فرغ من ~~فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع فانكر ذلك عمران بن حصين فكتبوا فى ذلك الى ~~ابىبالمدينة فصدق سمرة وقيل عن هشيم عن يونس واذا قرأ ولا الضالين سكت سكتة ~~ولم يذكر السورة وقال حميد عن الحسن وسكتة اذا فرغ من القراءة واخرج ابو ~~داود ايضا من طريق الاشعث عن الحسن اذا فرغ من القراءة كلها فانت ترى ~~الاختلاف فى محل السكتة الثانية قال البيهقى ويحتمل ان يكون هذا التفسير ~~يعنى قوله من القراءة كلها وقع من رواية الحسن فلذلك اختلفوا * (تنبيه) * ~~ذكر العراقى فى تخريجه الصغير اخرج احمد فى مسنده من حديث سمرة قال كانت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم سكتتا نفى صلاته وقال عمران ان احفظهما عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث ثم قال هكذا وجته فى المسند فى غير ما ~~نسخه صححه منه والمعروف ان عمران انكر ذلك على سمرة هكذا فى غير موضع من ~~المسند والسنن الثلاثة وابن حيان ووجت بخط الحافظ ابن حجر تلميذه على طرة ~~الكتاب حذاء قوله انا احفظهما صوابه لا قلت او ما وهكذا هو فى سنن البيهقى ~~من طريق مكى بن ابراهيم حدثنا ابن ابى عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان له سكتتان فقال عمران ما احفظهما عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فكتبوا فيه الى ابى فكتب ابى ان سمرة قد حفظ قلت ~~لقتادة ما السكتتان قال سكتة حين يكبر والاخرى حين يفرغ من القراءة عند ~~الركوع ثم قال مرة اخرى سكتة حين يكبر وسكتة اذا قال ولا الضالين واخرج ابو ~~داود من طريق عبد الاعلى حدثنا سعيد عن قتادة نحوه قال فقلت لقتادة ما ~~هاتان السكتتان فقال اذا دخل فى الصلاة واذا فرغ من القراءة ثم قال بعد ~~واذا قال غير ms01259 المغضوب عليهم ولا الضالين وقد عرف من سياق هذه الروايات بيان ~~السكتتين المتفق عليهما وبيان الثالثة ايضا وتقدم النقل عن الخطيب فى شرح ~~المنهاح انه ذكر اربع سكتات الرابعة هى بين ولا الضالين وامين ولم يذكرها ~~المصنف وان الزركشى عدها خمسة الخامسة هى بين الافتتاح والقراءة وفى ~~المجموع تسمية كل من الاولى وهى بعد التكبير والثانية وهى بعد ولا الضالين ~~سكتة مجاز فانه لا يسكت حقيقة لما تقرر فيها وعلى قول الزركشى لا مجاز الا ~~فى سكتة الامام بعد التأمين والمشهور الاول * (تنبيه) * قال العراقى وروى ~~الدار قطنى من حديث ابى هريرة وضعفه من صلى صلاة مكتوبة مع الامام فليقرأ ~~بفاتحة الكتاب فى سكتاته ا ه قلت واخرجه الحاكم كذلك وزاد ومن انتهى الى ام ~~القران فقد اجزأه * (تنبيه) * اخر المحدثون لا يثبتون للحسن سماعا من سمرة ~~الا فى هذا الحديث وحديث العقيقة ذكره المنذرى فى مختصر السنن (ولا يقرأ ~~المأموم وراء الامام الا الفاتحة) اما ترك قراءته فلقوله تعالى واذا قرئ ~~القران فاستمعوا له وانصتوا قال الشافعى فى القديم هذا عندنا على القراءة ~~التى تسمع خاصة ويروى عن عطاء عن ابن عباس قال هذا فى الصلاة واما استثناء ~~الفاتحة فاخرج مسلم من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن ابى السائب عن ابى ~~هريرة رفعه من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القران فهى خداج قال ابو السائب ~~فقلت يا ابا هريرة انى اكونا حيانا وراء الامام فغمز ذراعى وقال يا فارسى ~~اقرأها فى نفسك واخرج الشيخان من طريق الزهرى عن محمود بن ربيع عن عبادة ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب واخرج ~~البيهقى من طريق ابن اسحق عن مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصانت ~~قال صلى بنا رسولالله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة فثقلت عليه القراءة ~~فلما انصرف قال انى اراكم تقرؤن وراء امامكم قلنا اجل قال فلا تفعلوا الا ~~بام القران فانه لا صلاة لمن ms01260 لم يقرأ بها وقد روى القراءة خلف الامام عن ~~عمر وعلى وابى المعاذ وخلف وبه اخذ الشافعى وقال ابو حنيفة لا يقرأ المأموم ~~مطلقا وروى عن موسى ابن ابى عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر بن عبد الله ~~عن النبى صلى الله عليه وسلم انه صلى فكان من خلفه يقرأ فجعل رجل من اصحاب ~~النبى صلى الله عليه وسلم ينهاه عن القراءة فى الصلاة فلما انصرف @ PageV03P195 ~~اقبل عليه الرجل فقال اتنهانى عن القراءة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فتنازعا حتى ذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال النبى ص3لى الله عليه ~~وسلم من صلى خلف امام فان قراءة الامام له قراءة هكذا رواه مكى بن ابراهيم ~~عنه وهكذا رواه جماعة عن ابى حنيفة بمثل رواية مكى ورواه عنه ابن مبارك ~~فارسله قال البيهقى هو المحفوظ واخرج البيهقى من طريق عبدان وعلى بن الحسين ~~بن شقيق قالا اخبرنا ابن المبارك اخبرنا سفيان وشعبةو ابو حنيفة عن موسى عن ~~عبد الله بن شداد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان له امام فان قراءة ~~الامام له قراءة وكذا رواه غير ابن المبارك عن سفيان وشعبة وكذلك رواه ابن ~~عيينة واسرائيل وابو عوانة وابو الاحوص وجرير وطائفة ورواه الحسن بن عمارة ~~عن موسى موصلا واخرج ابن ماجة واحمد كذلك من طريق الحسن بن صالح عن جابر عن ~~ابى الزبير عن جابر رفعه من كان له امام فقراءة الامام له قراءة وجابر هو ~~الجعفى لا يعرف له سماع من ابى الزبير وقد تابعه عمر بن موسى اخرج الخلال ~~من طريق يحيي بن يعلى عنه على ان ابن ابى شيبة لم يذكر جابرابين الحسن وابى ~~الزبير فقال حدثنا مالك بن اسماعيل عن حسن بن صالح عن ابى الزبير عن جابر ~~ولم يذكر الجعفى كذا فى اطراف المزى وتوفى ابو الزبير سنة ثمان وعشرين ~~ومائة ذكره الترمذى والملاس والحسن بن صالح ولد سنة مائة وتوفى سنة سبع ~~وستين ومائة وسماعه ms01261 من ابى الزبير ممكن ومذهب الجمهوران من امكن لقاؤه لشخص ~~وروى عنه فروايته محمولة على الاتصال فيحمل على ان الحسن سمعه من ابى ~~الزبير مرة بلا واسطة ومرة اخرى بواسطة الجعفى وقد صح عن جابر ان الماموم ~~لا يقرأ مطلقا وهو مذهب ابن مسعود وابن عمر وزيد بن ثابت على الصحيح قال ~~ابو بكر بن ابى شيبة فى المصنف حدثنا وكيع عن الضحاك ابن عثمان عن عبيد ~~الله بن مقسم عن جابر قال لا يقرأ خلف الامام وهذا سند صحيح متصل على شرط ~~مسلم وقال الزبارحدثنا محمد بن بشار وعمرو بن على قال حدثنا ابو احمد ~~اخبرنا يونس ابن ابى اسحق عن ابيه عن ابى الاحوص عن عبد الله بن مسعود قال ~~كانوا يقرؤن خلف النبى صلى الله عليه وسلم فقال خلطتم على القران وهذا سند ~~جيد وقال عبد الرزاق فى مصنفه حدثنا الثورى عن ابن ذكوان عن زيد بن ثابت ~~وابن عمر كانا لا قران خلف الامام وروى ايضا عن داود بن قبس عن زيد بن اسلم ~~ان ابن عمر كان ينهى عن القراءة خلف الامام وروى ايضا عن هشام بن حسان عن ~~انس بن سيرين قال سألت ابن عمر اقرا مع الامام قال انك لضخم البطن يكفيك ~~قراءة الامام والله اعلم ثم قال المصنف (فان لم يسكت الامام قرأ) المأموم ~~(الفاتحة معه) اى يجعل قراءته مع قراءته ولا يترك (والمقصر هو الامام) حيث ~~لم يسكت واجزأت المأموم تلك القراءة (وان لم يسمع المأموم) قراءة الامام ~~(فى الجهرية لبعده) عن الامام بأن كان فى اخر الصفوف (او كان فى صلاة السر) ~~كالظهر والعصر (فلا بأس بقراءة السورة مع الفاتحة) اذ لا معنى لسكوته اذ ~~ذاك والاشتغال بالقراءة اولى وابعد من حضور الوساوس هذا مذهب الشافعى رضى ~~الله عنه وقال احمد اذا كان المأموم يسمع قراءة الامام كرهت القراءة له فان ~~لم يسمعها فلا تكره والمشهور من مذهب مالك ان كانت ان كانت الصلاة مما يجهر ~~الامام بالقراءة فيها اوفى ms01262 بعضها كره للمأموم ان يقرأ فى الركعات التى يقرأ ~~فيها الامام ولا تبطل صلاته سواء كان يسمع قراءة الامام او لا يسمعها ~~(والثالثة) من وظائف القران (ان يقرأ فيه) صلاة (الصبح سورتين من المثانى) ~~وهى (ما دون المائة) وفى بعض النسخ زيادة فما دون ذلك (فان الاطالة فى ~~قراءة الفجر) ولو قال فى صلاة الفجر كما هو لفظ القوت كان اولى ليصبح مرجع ~~الضمير فى قوله (والتغليس بها) اى بصلاة الفجر فان جعلنا القراءة بمعنى ~~الصلاة (سنة ولا يضره الخروج منها مع الاسفار) اذا كان قد دخل فيها ~~والاختيارات لا تؤخر الى الاسفار كما فى المنهاج وبه قال مالك واحمد فى ~~رواية اخرى عنه انه يعتبر حال المصلين فان شق عليهم التغليس @ PageV03P196 ~~كان الاسفار افضل واجتمعوا ككان التغليس افضل وقال ابو حنيفة الاسفار افضل ~~مطلقا الا بالمزدلفة للحاج لو احب الوقوف بعده بها كما هو فى حق النساء ~~دائما لانه اقرب للستر ومما يدل لما ذهب اليه الامام قوله صلى الله عليه ~~وسلم اسفر وبالفجر فانه اعظم للاجر اخرجه الترمذى وقال حسن صحيح وفى حديث ~~اخر نور وبالفجر هو اختيار جماعة منى الصحابة ومن بعدهم وهو الذى كان يميل ~~اليه الحافظ ابن حجر ويختاره لقوة دليله كما وجدته فى الجواهر والدرر ~~للحافظ السخاوى بخطه وظاهر الرواية المستحب البداءة بالاسفار كالختم لان ~~ظاهر اسفر وبالفجر يفيد ايقاع جميعها فى الوقت الذى ينتشر فيه ضوء الفجر لا ~~ن الصلاة اسم لمجموعها فيقتضى ادخال مجموعها فيه وفى رواية عن محمد بن ~~الحسن ان يدخل مغلسا ويخرج مسفر او يروى عن الطحاوى انه من عزم على تطويل ~~القراءة فالتغليس افضل وليختم مسفرا والله اعلم واورد صاحب الكوت حديثا عن ~~عائشة رضى الله عنها فرضت الصلاة ركعتين ثم زيد فى كل صلاة ركعتان الا ~~المغرب فانها وتر النهار وصلاة الصبح لا جل طول (ولا باس) للامام (يقرأ فى ~~الثانية) فى ركعتى الصبح (باواخر السور) من (نحو الثلاثين والعشرين اية الى ~~ان يختمها) اى تلك الايات ms01263 الى اواخرها وذلك عند انتهاء السور (لان ذلك لا ~~يتكرر على الاسماع كثيرا اى يبعد طروقها عليها لكثرة الاعتبار لتلاوة السور ~~القصار (فيكون ابلغ فى الوعظ وادعى الى التفكير) وادنى الى الانتفاع وفى ~~ذلك مزيد تذكرة وفضل تبصرة (وانما كره بعض العلماء قراءة بعض اول السور ~~وقطعها) ولفظ القوت وانما يكره ان يقرأ من اولها كذلك ثم يقطع ويقرأ من ~~وسطها ثم يركع قبل ان يختمها هو الذى كرهه العلماء وليس لقائل ان يقول هذا ~~بدعة لان البدعة لا يقال الا لما كان فيه ترك سنة وهذا هو المطلق المباح ~~لعموم قوله تعالى فاقرؤا ما تيسر من القران وقوله تعالى وذكر فان الذكرى ~~تنفع المؤمنين فهذا اقرب للذكرى امر به لقرب طروقه السمع ولقوله عز وجل ~~وافعلوا الخير ولقوله تعالى ومن تطوع خير فهو خير له فهذه اذلة العموم وهو ~~على الاطلاق اذا لم يخص بتحريم وليس فيه ترك سنة فيوصف ببدعة كيف (وقد روى ~~انه صلى الله عليه وسلم قرأ بعض سورة يونس فلما انتهى الى ذكر موسى) عليه ~~السلام (وفرعون) اخذته سعلة (قطع) اى القراءة (فركع) هكذا هو فى القوت وقال ~~العراقى رواه مسلم عن عبد الله بن السائب وقال سورة المؤمنين وقال موسى ~~وهرون وعلقه البخارى ا ه قلت لفظ البخارى ويذكر عن عبد الله بن السائب قرأ ~~النبى صلى الله وسلم المؤمنون فى الصبح حتى اذا جاء ذكر موسى وهرون او ذكر ~~عيسى اخذته سعلة فركع ووصله مسلم من طريق ابن جريج وعند ابن ماجة فلما بلغ ~~ذكر عيسى وامه اخذته شهقة او شرقة (وقد روى) انه صلى الله عليه وسلم (قرأ ~~فى) الاولى من ركعتى (الفجر اية من) سورة (البقرة وهى قوله تعالى قولوا ~~امنا بالله) وما انزل الينا (الاية وفى) الركعة (الثانية) من سورة ال عمران ~~(ربنا امنا بما انزلت) واتبعنا الرسول اية وزاد فى القوت وفى رواية انه قرأ ~~فيها شهد الله الية قال العراقى روى مسلم من حديث ابن عباس كان يقرأ ms01264 فى ~~ركعتى الفجر فى الاولى منهما قولوا امنا بالله وما انزل الينا الية التى فى ~~البقرة والاخرة منهما امنا بالله واشهج بانا مسلمون ولابى داود من حديث ابى ~~هريرة فى الاولى قل امنا بالله وما انزل علينا وفى الركعة الاخيرة ربنا ~~امنا بما انزلت او انا ارسلناك بالحق ا ه والصحيح انه يقرأ فى الاولى اية ~~البقرة المارة وفى الثانية اية ال عمران وهى قل يا اهل الكتاب تعالوا الى ~~كلمة سواء بيننا وبينكم الاية (وسمع) صلى الله عليه وسلم (بلالا) الحبشى ~~المؤذن (يقرأ) القران اى فى الصلاة (من ههنا وههنا فسأله عن ذلك فقال اخلط ~~الطيب بالطيب فقال احسنت) كذا هو فى القوت الا انه قال فلم ينكر عليه بدل ~~قوله احسنت وفى بعض نسخ القوت احسنت او اصبت وقال العراقى رواه ابو داود من ~~حديث ابى هريرة باسناد صحيح نحوه ا ه (ويقرأ فى) صلاة (الظهر بطوال المفصل ~~الى الثلاثين اية و) يقرأ (فى العصر) من اوساط المفصل (بنصف ذلك) @ PageV03P197 ~~كذلك كان قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما (وفى المغرب باواخر ~~المفصل) وهى قصارها وقد تقدم تحديد الطوال والوساط والقصار وما فيها من ~~الاقوال قال صاحب القوت وروينا عن ابن مسعود انه ام الناس فقرأ فى الركعة ~~الثانية من صلاة العشاء بالعشر الواخر من سورة ال عمران وقرأ فى الركعة ~~الاولى العشر الاواخر من سورة الفرقان وروينا عن الصنابحى عن ابى بكر ~~الصديق رضى الله عنه انه قرأ فى الركعة الثانية من صلاة المغرب بعد الحمد ~~ربنا لا تزغ قلوبنا الاية فلذلك يستحب ان يقرأ هذه الاية خاصة فى الثانية ~~من صلاة المغرب ووهم بعض الناس فخشى ان يكون هذا تنكيس القران وليس كذلك ~~لانه لو كان كماذ كرلماجاز ان يقرأ القارئ اذا زلزلت ثم يقرأ بعدها انا ~~انزلناه ا ه ولم يذكر المصنف القراءة فى صلاة العشاء واخرج احمد والترمذى ~~والنسائى من حديث بريدة الاسلمى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ~~فى ms01265 صلاة العشاء بالشمس وضحاها واشباهها من السور وقد علم من ذلك استحباب ~~القراءة فى العشاء بالاوساط وقد اء التصريح به فى حديث ابى هريرة عند ~~النسائى من رواية سليمان بن يسار عنه وفيه يقرأ فى العشاء بوسط المفصل ~~وللبخارى فى قصة تطويل معاذ العشاء وامره بسورتين من اوسط المفصل وعند ~~الترمذى من حديث عثمان بن عفان رضى الله عنه انه كان يقرأ فى العشاء ~~بسورتين من المفصل نحو سورة المنافقين واشباهها (واخر صلاة صلاها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المغرب قرأ فيها بسورة والمرسلات) عرفا (ما صلى بعدها ~~حتى قبض) ولفظ القوت قرأ فيها والمرسلات ما صلى بعدها حتى قبضه الله عز وجل ~~قال العراقى متفق عليه من حديث ام الفضل ا ه ولفظ البخارى حدثنا عبد الله ~~بن يوسف اخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة عن ابن ~~عباس قال ا نام الفضل سمعته وهو يقرأ والمرسلات عرفا فقالت يا بنى والله ~~لقد ذكرتنى بقراءتك لهذه السورة انها لاخر ما سمعت من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرأ بها فى المغرب اخرجه فى كتاب الصلاة والمغازى واخرجه مسلم ~~فى الصلاة وكذا ابو داود والنسائى وابن ماجة واما ما اخرجه البخارى ~~والنسائى من حديث زيد بن ثابت انه قال منكرا على مروان بن الحكم ماك تقرأ ~~فى المغرب بقصار يعنى المفصل وقد سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقرا بطولى ~~الطوليين اى بمقدارهما للذين هما البقرة والنساء والاعراف ووقع عند النسائى ~~تفسيرهما بالمص وهو من قول عروة وعند ابى داود من طريق ابن جريج عن ابن ابى ~~مليكة هما المائدة والاعراف وعند الجوزفى الانعام والاعراف وعند الطبرانى ~~يونس والاعراف فهو مشكل فانه اذا قرأ هذا القدر دخل وقت العشاء قبل الفراغ ~~وقد اجيب بانه لا يمتنع اذا اوقع ركهة فى الوقت واليه مال السنوى والازرعى ~~وابن المقرى ويحتمل انه اراد بالسورة بعضها اى قرأ شيئا منها وانما قلنا ~~ذلك لان المستحب القراءة ms01266 فيها بقصار المفصل واختاره صاحباه ومالك واحمد ~~واسحق وعند ابن ماجة بسند صحيح عن ابن عمر رفعه كان يقرأ فى المغرب بقل يا ~~ايها الكافرون وقل هو الله احد وكان الحسن يقرأ فيها اذا زلزلت والعاديات ~~لا يدعهما (وبالجملة التخفيف) فى الصلاة لامام القوم (اولى لا سيما اذا كثر ~~الجمع) والمراد بالتخفيف ان يكون لا يخل بسننها ومقاصدها (قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فى هذه الرخصة اذا صلى احدكم بالناس فليخفف) استحبابا ~~مراعاة لحال المأمومين (فان فيهم) وفى رواية البخارى للكشميهنى فان منهم ~~(الضعيف) الخلقة (والكبير) السن (وذا الحاجة) تعليل للامر المذكور ومقتداه ~~متى متى لم يكن فيهم من يتصف بصفة من المذكورات وكانوا محصورين ورضوا ~~بالتطويل لم يضر التطويل لانتفاء العلة اخرجه البخارى من حديث ابى مسعود ~~البدرى وفيه فايكم ما صلى بالناس فليتجوز فان فيهم الضعيف والكبير وذا ~~الحاجة ثم قال فى الذى يليه من طريق الاعرج عن ابى هريرة رفعه اذ صلى احدكم ~~للناس فليخفف فان فيهم الضعيف والسقيم والكبير (واذا صلى) احدكم (لنفسه ~~فليطول ما شاء) فى القراءة والركوع والسجود @ PageV03P198 ~~ولو خرج الوقت كما صححه بعض الشافعية لكن اذا تعارضت مصلحة المبالغة فى ~~الكمال بالطويل وومفسدة ايقاع بعض الصلاة فى غير الوقت كانت مراعاة تلك ~~المفسدة اولى وقيدوا التطويل ايضا بما اذا لم يحرج الى سهو وان ادى اليه ~~كره ولا يجزأ الا فى الاركان التى تحتمل التطويل وهو القيام والركوع ~~والسجود والتشهد لا الاعتدال والجلوس بين السجدتين * " (تنبيه) * زاد مسلم ~~من وجه اخر عن ابى الزناد عن الاعرج والصغير وزاد الطبرانى والحامل والمرضع ~~وعنده ايضا من حديث عدى بن حاتم والعابر السبيل ولكن فى الرواية الاولى عن ~~ابن مسعود وذا الحاجة يشمل بعض الاوصاف المذكورات * (تنبيه اخر) * ذهب ~~جماعة كابن حزم وابن عبد البر وابن بطال الى وجوب التخفيف لامام القوم ~~تمسكا بظاهر الامر فى قوله فليخفف قال ابن عبد البر اذا العلة الواجبة ~~التخفيف عندى غير مأمونة لان الامام وان علم قوة ms01267 من خلفه فانه لا يدرى ما ~~يحدث بهم من حادث شغل وعارض من حاجة وافة من حدث بول او غيره وتعقب بان ~~الاحتمال الذى لم يقم عليه دليل لا يترتب عليه حكم فاذ انحسر المأمومون ~~ورضوا بالتطويل لا نأمر امامهم بالتخفيف لعارض لا دليل عليه والله اعلم ~~(وقد كان معاذ بن جبل) رضى الله عنه (يصل بقوم العشاء فقرأ البقرة فخرج رجل ~~من الصلاة واتم لنفسه فقالوا نافق الرجل فتشاكى الى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فزجر معاذا فقال افتان انت يا معاذ اقرأ بسورة سبح والسماء ~~والطارق والشمس وضحاها) ولفظ القون وقد كان معذ بن جبل يصلى مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم ينصرف الى قومه صلاة العشاء الاخرة فيصلى بهم فافتتح ~~ليلة فى صلاته بسورة البقرة فخرج رجل من الصلاة واتم لنفسه فقالوا نافق ~~الرجل فتشاكى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فزجر معاذا فقال افتان انت ~~يا معاذ اقرأ بسورة سبح والسماء والطارق والشمس وضحاها ا ه وقد تصرف المصنف ~~فى الفاظ هذا الحديث كما ترى واخرجه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجة وابو ~~داود الطيالسى والبيهقى من حديث جابر واخرجه احمد فى المسند منحديث بريدة ~~الاسلمى ولفظ البخارى فى الصحيح حدثنا ادم بن ابى اياس حدثنا شعبة حدثنا ~~محارب بن دثار سمعت جابر بن عبد الله الانصارى قال اقبل رجل بناضحين وقد ~~جنح الليل فوافق معاذا يصلى فترك ناضحة واقبل على معاذ فقرأ بسورة البقرة ~~او النساء فانطلق الرل وبلغه ان معاذا نال منه فاتى النبى صلى الله عليه ~~وسلم فشكا اليه معاذا فقال النبى صلى الله عليه وسلم يا معاذ افتان انت او ~~افاتن ثلاث مرار فلولا صليت بسبح اسم ربك الاعلى والشمس وضحاها والليل اذا ~~يغشى فانه يصلى وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة وقال ايضا حدثنا مسلم ~~حدثنا شعبة عن عمر وعن جابر ان معاذ بن جبل كان يصلى مع النبى صلى الله ~~عليه وسلم ثم يرجع فيؤم قومه قال وحدثنى ms01268 محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا ~~شعبة عن عمرو سمعت جابر ابن عبد الله قال كان معاذ ابن جبل كان يصلى مع ~~النبى صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فيؤم قومه فيصلى العشاء فقرأ بالبقرة ~~فانصرف الرجل فكأن معاذا تناول منه فبلغ النبى صلى الله عليه وسلم فقال ~~فتان فتان فتان او قال فاتنا فاتنا فاتنا وامره بسورتين من المفصل واما ~~حديث بريدة فاخرجه احمد منفردا به ولم يخرجه احد من الستة ولفظه ان معاذ بن ~~جبل صلى باصحابه صلاة العشاء فقرأ فيها اقتربت الساعة فقام رجل من قبل ان ~~يفرغ فصلى وذهب فقال له معاذ قولا شديدا فاتى النبى صلى الله عليه وسلم ~~فاعتذر اليه فقال انى كنت اعمل فى نخل وخفت على المال فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صل بالشمس وضحاها ونحوها من السور وانفرد البيهقى بذكر ~~والسماء والطارق فى حديث جابر واخرجه احمد ايضا والبزار فى مسنديهما من ~~طريق عمرو بن يحيي المزنى عن معاذ بن رفاعة عن رجل من بنى سليم انه اتى ~~النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انا نظل فى اعمالنا فناتى حين ~~نمسى فيأتى معاذ فيطول علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معاذ لا ~~تكن فتانا اما ان تخفف بقومك او تجعل صلاتك معى ولفظ احمد اما ان تصلى معى ~~واما ان تخفف @ PageV03P199 ~~على قومك وفي هذه الاحاديث الثلاثة فوائد ففى حديث جابر أربع الاولى فيه ~~حجة للشافعي وأحمد انه تصح صلاة المفترض خلف المتنفل كما تصح صلاة المتنفل ~~خلف المفترض لان معاذا كان سقط فرلضه بصلاته مع النبي صلي الله عليه وسلم ~~فكانت صلاته بقومه نافلة وهم مفترضون وقد ورد التصريح بذلك في رواية ~~الشافعي والبيهقي هي له تطوع ولهم مكتوبة العشاء قال الشافعى في الام وهذه ~~الزيادة صحيحة وهكذا في مسند الشافعي وصححها البيهقي ايضا وغيره وخالف في ~~ذلك ربيعة ومالك وابوحنيفة فقالوا لا تصح صلاة المفترض خلف المتنفل لقوله ~~صلي الله عليه ms01269 وسلم انما جعل الامام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه واجاب عنه ~~القائلون بالصحة بان المراد الاختلاف في الافعال الظاهرة لافي النيات فان ~~ذلك لا يختلف به ترتيب الصلاة واجاب المخالفون لقصة معاذ بأجوبة منها انه ~~كان يصلي مع النبي صلي الله عليه وسلم بعض الصلوات المكتوبة ثم يرجع الي ~~قومه فيؤمهم في صلاة أخري بعد ذلك وهذا ترده رواية مسلم فيصلي بهم تلك ~~الصلوات ومنها ان معاذا كانت صلاته مع النبي صلي الله عليه وسلم نافلة ~~وكانت صلاته بقومه هي الفريضة فلحق بالمجملات فلا تكون فيه حجة ويدل لذلك ~~حديث أحمد والبزار عن رجل من بنى سليم والجواب انه لا يظن بمعاذ انه يترك ~~فضيلة صلاة الفرض مع النبى صلى الله عليه وسلم وأما حديث أحمد والبزار ~~فمعناه اما أن تصلى معى مقتصرا علي ذلك ولا تؤم قومك وكذا قوله أو تجعل ~~صلاتك معي وهذا هو المراد ولا فهو كان يصلى معه فتعين ان يكون المراد تقتصر ~~علي صلاتك معى وليس فيه كون الفرض هى لاتي كانت مع قومه واذا كان هذا ~~محتملا للتأويل فقول جابر هي له تطوع لايحتمل التأويل وجابر ممكن كان يصلى ~~مع معاذ فوجب المصير اليه ومنها ان حديث فلا تختلفوا عليه ناسخ لقصة معاذ ~~لانها كانت قبل أحد بدليل ان صاحب الواقعة مع معاذ قتل شهيدا بأحد وحديث ~~النهى عن الاختلاف رواه أبوهريرة وانما أسلم بعد خيبر والجواب انه لا يصار ~~الي النسخ مع امكان الجمع فحمل النهى علي الاختلاف في الافعال الظاهرة فيه ~~اعمالا للحديثين فهو اولي من المصير الي النسخ الثانية في سياق المصنف ~~فقالو نافق الرجل وفي سياق البخارى فقيل نافقت يا فلان وهو ضريح وفي صحيح ~~مسلم ان معاذا هو الذى قال انه منافق ويحتمل انه قال هو والجماعة وقيل ليس ~~هو خبرا وانما هو استفهام بغير همزة الاستفهام قالو له هذا الكلام علي وجه ~~الاستفهام ويدل له سياق مسلم قال لا والله ولآتين رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلاخبرنه ms01270 الحديث الثالثة كيف اطلقوا فيه القول بأنه منافق ولم يكن ~~كذلك والجواب انه كان من المقرر عندهم من علامات النفاق التخلف عن الجماعة ~~في العشاء فأطلقوا عليه اسم النفاق باعتبار اماراته عليه وما علم معاذ عذره ~~الا بعد ذلك وكان من براءته من النفاق ان قتل شهيدا باحد فكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد ذلك يقول لمعاذ ما فعل خصمى وخصمك فكان معاذ يقول صدق ~~الله وكذبت استشهد ذكره البيهقى الرابعة كيف الجمع بينه وبين ما رواه ~~أبوداود والنسائي باسناد صحيح عن سليمان مولي ميمونة قال أتيت ابن عمر وهم ~~يصلون فقلت الا تصلي معهم قال قد صليت انى سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول لا تصلوا الصلاة في يوم مرتين أجاب عنه النووى في الخلاصة بأن ~~قال قال اصحابنا معناه لا تجب الصلاة في اليوم مرتين فلا كون مخالفا لما ~~سبق من استحباب اعادتها قال وما ابن عمر فلم يعدها لانه كان صلاها جماعة ~~ومذهبه اعادة المنفرد والله أعلم وأما ما يستنبط من حديث بريدة من الفوائد ~~فست الاولى يجوز للمأموم ان يخرج نفسه من الجماعة فان الرجل ذكر انه خاف ~~علي الماء ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك والحكم كذلك وهو أصح ~~القولين وفيه وجه أخر انه ليس بعذر واما المفارقة لغير عذر ففيه قولان ~~للشافعى احدهما انه لا يجوز وتبطل صلاته والقول الثاني وصححه الرافعي انه ~~يجوز لان الاقتداء مستحب فهو بمنزلة الخروج من النافلة الثانية في سياق ~~المصنف فخرج رجدل من الصلاة وأتم لنفسه وفي سياق بريدة فقام رجل من قبل ان ~~يفرغ فصلي وذهب هل المراد به انه بقي علي احرامه وانما اخرج @ PageV03P200 ~~نفسه من الجماعة فقط أو انه أبطل احرامه معه ثم أنشأ احراما منفردا فظاهر ~~سياق المصنف دال علي الاحتمال الاول وظاهر سياق مسلم في حديث جابر فانحرف ~~رجل فسلم ثم صلي وحده دال علي الاحتمال الثاني فان كانت القصة واحدة فانه ~~خرج من الصلاة رأسا وان ms01271 كانتا واقعتين وهو الاظهر فالامر في هذه الواقعة ~~علي الاحتمال وقد أشار البيهقى الي ان رواية مسلم انه سلم شاذة انفرد بها ~~محمد به عباد عن سفيان وغيره من أصحاب سفيان لم يذكرها الثالثة هذا الرجل ~~المبهم في الحديث اختلف فيه فقيل اسمه سليم وقد جاء مبينا في مسند أحمد ~~وقيل اسمه حزم بن ابي كعب وقد جاء مبينا في سنن أبي داود وقال الثوري في ~~الخلاصة قيل انه حرام وقيل حازم اه وقول من قال سليم أصح الرابعة وقع ~~التصريح في حديث بريدة بصلاة العشاء وهكذا هو في سياق المصنف ووقع في سنن ~~النسائى من رواية محارب بن دثار عن جابر انه صلاة المغرب وبوب عليه القراءة ~~في المغرب ورواه البيهقى هكذا ثم قال كذا قال محارب بن دثار عن جابر المغرب ~~قال وقال عمرو بن دينار وأبو الزبير وعبيد الله بن مقسم عن جابر العشاء ثم ~~رواه من حديث حزم ابن أبى كعب وقال فيه المغرب ثم قال والروايات المتقدمة ~~في العشاء اصح والله أعلم واما رواية محارب بن دثار عند البخارى فلم يذكر ~~فيها المغرب ولا العشاء ورواية النسائي لهذة شاذة مخالفة لبقية الطرق ~~الصحيحة الخامسة في حديث بريدة هذا ان معاذا قرأ باقتربت وفى حديث جابر انه ~~قرأ البقرة وهو الذى في سياق المصنف وهو المشهور في أكثر الروايات وللبخارى ~~أيضا فقرأ بالبقرة أو النساء والجمع بين هذه الروايات ان التي قرأها هي ~~البقرة وبه جزم أكثرهم فوجب المصير الي قولهم ورواية البخارى أوالنساء شك ~~في بعض الرواة فلا يصار اليها وأما رواية اقتربت فان امكن الجمع بكونهما ~~واقعتين فلا تعارض وان تعذر الجمع وجب العمل بالارجح ولا شك ان رواية جابر ~~أصح لكثرة طرقها ولكونها اتفق عليها الشيخان فهى أولى بالقبول من رواية ~~بريدة والهل اعلم السادسة قد يستشكل في الجمع بين حديث بريدة وجابر علي ~~تقديركونهما واقعتين من حديث انه لا يظن بمعاذ ان يأمره النبى صلى الله ~~عليه وسلم بالتخفيف وقراءة ما سمى ms01272 له من السور في واقعة ثم يصنع ذلك مرة ~~أخرى فهذا بعيد جدا عن معاذ وقد أجاب النووى في الخلاصة بما نصه ولعله قرأ ~~البقرة فى ركعة فانصرف رجل وقرأ اقتربت فى ركعة أخرى فانصرف آخر والله أعلم ~~لكن هذا الجواب لا يتم الا على تقدير كونهما واقعة واحدة فتأمل هذا وقد وجد ~~هنا فى بعض نسخ الكتاب زيادة وهى قوله بعد هذه القصة فهم العلماء من هذا ~~الامر لمعاذ بقراءة قصار السور ان قوله صلى الله عليه وسلم من صلى بالناس ~~فليخفف انما عنى التخفيف في القراءة لا فى الركوع والسجود والطمأنينة اذ ~~روى ان صلاته صلي الله عليه وسلم كانت مستوية قيامة وركوعه وسجوده وجلوسه ~~بين السجدتين سواء وقال صلوا كما رأيتمونى اصلى الي هنا آخر الزيادة ولم ~~أتقيد بشرحها لكونها سقطت من أكثر النسخ المعتمدة وقوله صلوا كما رأيتمونى ~~أصلي مخرج في صحيح البخارى فى أثناء حديث مالك بن الحويرث وقد روى البخارى ~~ومسلم وابن ماجه من حديث أنس كان النبى صلى الله عليه وسلم يوجز الصلاة ~~ويكملها ولهما أيضا من حديثه ما صليت وراء امام قط أخف صلاة ولا أتم من ~~النبى صلى الله عليه وسلم قال الحافظ وقد نازع ابن دقيق العيد استدلال ~~الفقهاء بهذا الحديث على وجوب جميع أفعاله أي صلوا كما رأيتمونى أصلى لان ~~هذا الخطاب انما وقع لمالك بن الحويرث وأصحابه فلا يتم الاستدلال به الا ~~فيما يثبت من فعله حال هذا الامر واما ما لايثبت فلا والله أعلم (ووظائف ~~الاركان ثلاثة أولها ان يخفف الركوع والسجود) فى هيأتهما بدليل قوله (فلا ~~يزيد في التسبيحات علي ثلاث) مرات (فقد روى عن أنس) ابن مالك رضى الله عنه ~~(أنه قال ما رأيت أخف صلاة من رسول الله صلي الله عليه وسلم في تمام) أخرجه ~~البخارى ومسلم من طريق شريك سمعت أنس بن مالك يقول ما صليت وراء امام قط ~~أخف صلاة ولا أتم من النبى صلى الله عليه وسلم وأن كان يسمع بكاء ms01273 الصبى ~~فيخفف مخافة ان تفتن أمه زاد عبد الرازق @ PageV03P201 ~~من مرسل عطاء او تتركه فيضيع والمعنى انه صلى الله عليه وسلم كان يخفف ~~الصلاة بقراءة السورة القصيرة ويتمها من غير نقص بل يأتى بأقل ما يمكن من ~~الاركان والابعاض (وروى أن أنس بن مالك) رضى الله عنه (لما صلى خلف عمر بن ~~عبد العزيز) الاموى (وكان أمير المدينة) من قبل عبد الملك بن مروان (قال ما ~~صليت وراء أحد اشبه صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الشاب) ~~عنى به عمر بن عبد العزيز (قال) أنس (فكنا نسبح وراءه عشرا عشرا) أى فى ~~الركوع والسجود ولفظ القوت في كتاب الصلاة ثم التسبيح في السجود ان شاء ~~عشرا أو سبعا أوخمسا أو أدناه ثلاث وليكن الثلاث بعد حصول جبينه على الأرض ~~وقبل رفعه ايه والا كانت واحدة تذهب الاولى في حال وضع الوجه والاخري في ~~حال رفع الرأس فتحصل تسبيحة واحدة في كل سجدة وهذا غير مستحب أن ينقص عن ~~ثلاث قال أنس بن مالك وقد صلى خلف عمر بن عبد العزيز بالمدينة ما رأيت اشبه ~~صلاة بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاة أميركم هذا الشابق قال ~~وكنا نسبح وراءه في الركوع والسجود عشرا عشرا اه وقال في كتاب الامامة بعد ~~ايراده قصة معاذ مانصه فينبغى ان يعرف هذا الامام حق الامامة ويسبح في ~~ركوعه وسجوده سبعا سبعا ليدرك من وراءه خمسا أو ثلاثا لانهم يركعون ويسجدون ~~بعده وروينا ان أنس بن مالك صلى خلف عمر بن عبد العزيز فساقه وقال العراقى ~~أخرجه أبو داود والنسائى باسناد جيد وضعفه ابن القطان اه (وروى مجملا أنهم ~~قالوا كنا نسبح وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركوع والسجود عشرا ~~عشرا) هكذا أورده صاحب القوت بلفظ وروينا مجملا وقال العراقى لم أجد له ~~أصلا الا في الحديث الذى قبله وفيه فخررنا في ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده ~~عشر تسبيحات اه (وذلك حسن) أى الاتيان بالعشرة لانها ms01274 حد الكمال (ولكن ~~الثلاث) مرات (اذا كثر الجمع) من المصلين (أحسن) للتخفيف المأمور به (فأما ~~اذا لم يحضر) وراءه (لا المتجردون للدين) من الذين لا شغل لهم غير الصلاة ~~باتمام أركانها وخشوعها (فلا بأس العشر) فينبغي للامام أن يراعى ذلك (هذا ~~وجه الجمع بين الروايات) المذكورة (وينبغى أن يقول الامام عند رفع رأسه من ~~الركوع سمع الله لمن حمده) ويجهر بها لانه رتب عليه قول المأمومين ربنا لك ~~الحمد فدل علي انه يجهر به بحيث يسمعه المأمومون وبهذا صرح فى كتب المذهب ~~قال ابن المنذر فى الاشراف اذا قال الامام سمع الله لمن حمده فقالت طائفة ~~يقول سمع الله لمن حمده اللهم ربنا ولك الحمد كذلك قال محمد بن سيرين وابو ~~بردة والشافعى واسحق وأبو يوسف ومحمد وقال عطاء يجمعهما مع الامام أحب الى ~~وقالت طائفة اذا قال سمع الله لمن حمده فليقل من خلفه ربنا ولك الحمد هذا ~~قول ابن مسعود وبن عمرو وأبى هريرة والشعبى وبه قال مالك وقال أحمد الى هذا ~~انتهى أمر النبى صلى الله عليه وسلم قال ابن المنذر وبه أقول ا ه وقد تقدم ~~البحث فى ذلك أنفا (الثانية المأموم ينبغى أن لا يسابق الامام في الركوع ~~والسجود) بل فى سائر أفعاله الظاهرة (بل يتأخر) عنه (فلا يهوى للسجود الا ~~اذا وصلت جبهة الامام الى المسجد) أى موضع السجود وفى بعض النسخ أرض المسجد ~~(هكذا كان اقتداء الصحابة برسول الله صلى الله عليه وسلم) أخرجه البخارى ~~ومسلم من حديث البراء بن عازب (ولا يهوى للركوعع حتى يستوى الامام راكعا) ~~ولفظ القوت وعلي المأموم أن يكبر ويركع ويسجد بعد الامام ولا يخرون سجدا ~~حتى تقع جبهة الامام على الأرض وهم قيام وهم يخرون بعد ذلك كذلك كانت صلاة ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه ا ه والدليل علي أن أفعال ~~المأموم تكون متأخرة عن أفعال الأمام ما أخرجه الشيخان من حديث همام عن أبى ~~هريرة رفعه انما جعل الامام ليؤتم به فلا تختلفوا ms01275 عليه فاذا كبر فكبروا ~~واذا ركع فاركعوا واذا قال سمع الله لمن حمده قولوا اللهم ربنا لك الحمد ~~واذا سجد فاسجدوا واذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون ووجه الدلالة منه انه ~~رتب فعله على فعل الامام بالفاء المقتضية للترتيب والتعقيب ذكره ابن بطال ~~وابن دقيق العيد في شرح العمدة قال العراقى في شرح التقريب وفيه نظرفان @ PageV03P202 ~~الفاء المقتضية للتعقيب هى العاطفة اما الواقعة في جواب الشرط فانما هى ~~للربط والظاهر انه لا دلالة لها على التعقيب على ان دلالتها على التعقيب ~~مذهبين حكاهما الشيخ أبوحيان فى شرح التسهيل ولعل أصلها ان الشرط متقدم ~~عليه مع الجزاء وهذا يدل على أن التعقيب ان قلنا به فليس من الفاء وانما هو ~~من ضرورة وتقدم الشرط على الجزاء والله أعلم (وقد قيل ان الناس يخرجون من ~~الصلاة على ثلاثة أقسام طائفة) ولفظ القوت قسم (بخمس وعشرين صلاة وهم) ~~هؤلاء (الذين يكبرون ويركعون بعد ركوع الامام) وفي نسخة بعد الامام ولفظ ~~القوت الذين يرفعون ويضعون بعده (وطائفة بصلاة واحدة) وفى القوت وقسم بدل ~~طائفة (وهمه الذين يساوونه) ولفظ القوت الذين يكبرون ويركعون ويسجدون معه ~~مواصلة له ومباردة (وطائفة) ثالثة يخرجون (بلا صلاة وهم الذين يسبقون ~~الامام) فان سبقه من الكبائر ولفظ القوت الذين يرفعون ويضعون قبله ~~ويسابقونه (وقد اختلف في أن الامام) وهو (في الركوع هل ينتظر لحوق من دخل) ~~بان سمع خفق نعله (لينال فضل جماعتهم وادراكه لتلك الركعة) أم لا فيه تفصيل ~~يأتى ذكره (ولعل الاولى ان ذلك مع الاخلاص لا بأس به اذا لم يظهر تفاوت ~~ظاهر للحاضرين فان حقهم مرعي في ترك التطويل عليهم) ولفظ القوت وقد اختلف ~~مذهب السلف في الامام يكون راكعا فيسمع خفق النعال هل ينتظر في ركوعه حتي ~~يدخل الداخل في الركعة أولا ينتظر قال بعضهم ينتظر حتى يدخلوا معه وممن ~~اختار هذا الشعبى وقال آخرون لا ينتظر فان حرمة من دخل فيها وراء أعظم من ~~حرمة الداخل وممن قال بهذا ابراهيم النخعى والذى عندى في ms01276 هذا التوسط ينظر ~~فان سمع خفق النعال في أول ركوعه فلا بأس ان مده حتي يلحقوا بزيادة تسبيح ~~لئلا يكون فارغا بعمل غير الصلاة فان سمعه في آخر ركوعه عند رفع رأسه فما ~~أحب أن يزيد في الصلاة لاجلهم وليرفع ولا يبالى بهم ا ه قلت وقول ابراهيم ~~النخعى هو مذهب أبي حنيفة وأصحابة وقال النووى في الروضة يستحب للامام ان ~~يخفف الصلاة من غير ترك الابغاض والهيأت فان رضى القوم بالتطويل وكانو ~~محصورين لا يدخل فيهم غيرهم فلا بأس بالتطويل ولو طول الامام فله أحوال ~~منها ان يصلى فى مسجد سوق او محلة فيطول ليلحق آخرون يكثر بهم الجماعة فهذا ~~مكروه ومنها ان يحس فى صلاته بمجىء رجل يريد الاقتداء به فان كان الامام ~~راكعا فهل ينتظره ام لا أصحهما انه ينتظره بشرط أن لا يفحش التطويل وأن ~~يكون المسبوق داخل المسجد حين الانتظار فان كان خارجه لم ينتظره قطعا وبشرط ~~ان يقصد به التقرب الى الله تعالى فان قصد التودد واستمالته لم ينتظر قطعا ~~وهذا معنى قولهم لا يميز بين داخل وداخل وقيل ان عرف الداخل بيعنه لم ~~ينتظره ولا انتظره وقيل ان كان ملازما للجماعة انتظره والا فلا واختلفوا في ~~كيفية القولين فقال معظم الاصحاب ليس القولان في استحباب الانتظار بل ~~احدهما بكره وأظهرهما لا يكره وقيل احدهما يستحب والثانى لا يستحب وقيل ~~احدهما يستحب والثانى يكره وقيل لا ينتظر قولا واحدا وانما القولان في ~~الانتظار في القيام وقيل ان لم يضر الانتظار بالمأمومين ولم يشق عليهم ~~انتظر قطعا ولا ففيه القولان وحيث قلنا لا ينتظر فانتظر لم تبطل صلاته علي ~~المذهب وقيل فى بطلانها قولان ولو أحس بالداخل في التشهد الاخير فهو ~~كالركوع وان أحس به فى سائر الاركان كالقيام والسجود وغيرهما لم ينتظره علي ~~المذهب الذي قطع به الجمهور وقيل هو كالركوع وقيل القيام كالكركوع دون غيره ~~وحيث قلنا لا ينتظر ففى البطلان ما سبق قلت المذهب انه يستحب انتظاره في ~~الركوع والتشهد الاخير بالشروط ms01277 المذكورة ويكره فى غيرهما والله أعلم ا ه ~~كلام النووى * (فصل) * قول المصنف واداركه لتلك الركعه يشير به الى ماهو ~~المشهور فى المذهب ان من أدرك الامام فى الركوع كان مدركا للركعة وهو مذهب ~~أصحابنا وحكى النووى عن بعض أئمة الشافعية كمحمد ابن اسحق بن خزيمة وأبى ~~بكر الصيفي انه لا تدرك الركعة بادراك الركوع قال وهذا شاذ منكر والصحيح @ PageV03P203 ~~الذى عليه الناس وأطبق عليه الائمة ادراكها لكن يشترط أن يكون ذلك الركوع ~~محسوبا للامام فان لم يكن ففيه تفصيل يذكر فى الجمعة ان شاء الله تعالى ثم ~~المراد بادراك الركوع ان يلتقي هو وامامه في حد أقل الركوع حتى لو كان فى ~~الهوى والامام فى الارتفاع وقد بلغ به حد الاقل قبل ان يرتفع الامام عنه ~~كان مدركا وان لم يلتقيا فيه فلا هكذا قاله جميع الاصحاب ويشترط ان يطمئن ~~قبل ارتفاع الامام عن الحد المعتبر هكذا صرح به فى البيان وبه أشعر كلام ~~كثير من النقلة وهو الوجه وان كان الاكثرون لم يتعرضوا له ولو كبر وانحنى ~~وشك هل بلغ الحد المعتبر قبل ارتفاع الامام عنه فوجهان وقيل قولان أصحهما ~~ما لا يكون مدركا والثانى يكون فاما اذا أدركه فيما بعد الركوع فلا يكون ~~مدركا للركعة قطعا وعليه ان يتابعه في الركن الذى أدركه فيه وان لم يحسب له ~~قلت واذا أدركه فى التشهد الاخير لزمه متابعته فى الجلوس ولا يلزمه أن ~~يتشهد معه قطعا ويسن له ذلك على الصحيح المنصوص والله أعلم (الثالثة لا ~~يزيد) الامام (فى دعاء التشهد) أى لا يطيل في الدعاء الذى يأتى بعد التشهد ~~(على مقدار التشهد) أى كلماته كما قاله العمرانى فى البيان نقلا عن الاصحاب ~~وفى الروضة كاصلها الافضل أن يكون أقل منه وهو المنصوص فى والمختصر فان زاد ~~عليه لم يضر لكن يكره التطويل وخرج بالامام غيره فيطيل مالم يخف وقوعه في ~~سهو كما جزم به جمع فى الذخائر ونص عليه في الام وانما قلنا بعدم الزيادة ~~(حذرا من التطويل) ms01278 المضاد للتخفيف المأمور به (و) من آداب هذه الوظيفة أن ~~(لا يخص بالدعاء نفسه) بضمير الافراد (بل يأتى بصيغة الجمع) ينوى فيه مع ~~نفسه الحاضرين وراءه من المصلين (فيقول) مثلا (اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما ~~أخرنا) وما أعلنا وما أسررنا وما أنت أعلم به منا (ولا يقول) اللهم (اغفر ~~لى فقد كره للامام أن يخص نفسه بالدعاء) وهو المنصوص عن الشافعى ففى الام ~~وقد تقدم ذكره ولفظ القوت ويكره للامام أن يخص نفسه بالدعاء دون من خلفه ~~واذا دعا فى صلاته فيجمع بالنون فيقول نسألك ونستعيذك وهو ينوى بذلك اياه ~~ومن خلفه ولسائر المؤمنين (ولا بأس ان يستعيذ في تشهده بالكلمات الخمس ~~المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولفظ القوت ولا يدع أن يستعيذ ~~فى تشهده بالكلمات الخمس (فيقول نعوذ بك) هذا اذا كان اماما واورده صاحب ~~لاقوت بالافراد ونصه اللهم انى أعوذ بك (من عذاب جهنم و) أعوذ بك من (عذاب ~~القبر ونعوذ بك) وفى القوت وأعوذ بك (من فتنة المحيا والممات ومن فتنة ~~المسيح الدجال واذا أردت بقوم فتنة فاقبضنا) ولفظ القوت فاقبضنى (اليك غير ~~مفتونين) فقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر به وقال في موضع آخر ~~من هذا الباب واستحب أن يقول فى تشهده أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما ~~علمت منه ومالم أعلم وأسالك مما سالك منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ~~وأعوذ بك مما استعاذك منه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وأسألك مما سألك به ~~عبادك الصالحون وان قال أسألك الجنة وما قرب اليها من قول وعمل ربنا لا تزغ ~~قلوبنا بعد إذهديتنا الآيتين ربنا آتنا فى الدنيا حسنة الآية ثم يستغفر ~~للمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات وليس بعد هذا دعاء مفضل ولا كلام ~~مأثور وان اقتصر على الاستعاذة بالكلمات التى ذكرناها آنفا أجزأه وهذا كله ~~من فضائل التشهد ومندوب اليه ا ه قلت هذا الحديث روى من طريق عائشة وأبى ~~هريرة فحديث عائشة أخرجه البخارى ms01279 ومسلم وأبو داود والنسائى فالبخارى أخرجه ~~فى الصلاة وفي الاستقراض والباقون في الصلاة وحديث أبى هريرة أخرجه البخارى ~~ومسلم والنسائى وحديث عائشة عند البخارى في باب الدعاء قبل السلام من طريق ~~شعيب عن الزهرى عن عروة عنهما رفعته كان يدعو في الصلاة اللهم انى اعوذ بك ~~من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا ~~وفتنة الممات اللهم انى اعوذ بك من الماثم والمغرم وهكذا أخرجه النسائى من ~~طريق معمر عن الزهرى وحديث أبى هريرة عند البخارى ومسلم من طريق هشام ~~الدستوائى عن يحيى بن ابى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة @ PageV03P204 ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهؤلاء الكلمات اللهم اني اعوذ بك ~~من عذاب النار ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر المسيح ~~الدجال ورواه مسلم من طريق الاوازعى عن يحيى بن آبي كثير بلفظ اذا تشهد ~~أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول الهم انى أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب ~~القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال ورواه مسلم أيضا من ~~طريق الاوازعى عن حسان بن عطية عن محمد بن ابى عائشة عن أبى هريرة رفعه اذا ~~فرغ أحدكم من التشهد الاخير فليتعوذ بالله من أربع فذكرها وفى رواية له من ~~هذا الوجه من التشهد ولم يذكر الآخر ورواه مسلم أيضا من طريق طاوس عن أبى ~~هريرة رفعه بلفظ عوذوا بالله من عذاب الله عوذوا بالله من عذاب القبر عوذوا ~~بالله من فتنة المسيح الدجال عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات وله عن ~~أبى هريرة طرق أخرى وقد عرف مما تقدم من سياق الائمة لهذا الحديث ان ~~الكلمات المذكورة أربعة ففى قول المصنف تبعا لصاحب القوت بالكلمات الخمس ~~نظرلان الوارد فى هذا الحديث ما ذكرناه نعم هذا الذى زاده صاحب القوت وتبعه ~~المصنف وهو قوله واذا أردت بقوم فتنة الخ اخرجه الترمذى من حديث ابن عباس ~~بلفظ واذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني اليك غير ms01280 مفتون وللحاكم نحوه من حديث ~~ثوبان وعبد الرحمن بن عابس وصصحهما ولكن ليس فيه انه مقيد بآخر الصلاة * ~~(تنبيه) * لم يبين فى رواية أبى هريرة المحل الذي كان النبى صلى الله عليه ~~وسلم يأتى فيه بهذه الاستعاذة وفي حديث عائشة عندهما كان يدعو بذلك في ~~صلاته وفهم منه البخارى انه فى اخرصلاته ولذا ترجم عليه بقوله باب الدعاء ~~قبل السلام وعند مسلم وغيره من حديث أبى هريرة الامر بذلك بعد الفراغ من ~~التشهد وفى روايه له التقييد بالاخير ففيه استحباب الاتيان بهذا الدعاء بعد ~~التشهد الاخير وهو مراد المصنف وقد صرح بذلك العلماء من المذاهب الاربعة ~~وزاد ابن حزم الظاهرى على ذلك فقال بوجوبه ومال اليه الشيخ محى الدين بن ~~عربى في الفتوحات الا ان ابن حزم لم يخصه بالتشهد الاخير فقال ويلزمه فرضا ~~أن يقول اذا فرغ من التشهد في كلتا الجلستين اللهم ان اعوذ بك الخ قال وقد ~~روى عن طاوس انه صلى ابنه بحضرته فقال ذكرت هذه الكلمات قال لا فأمره ~~باعادة الصلاة اه قال العراقى وهذا الاثر عن طاوس ذكره مسلم في صحيحه بلاغا ~~بغير اسناد قال عياض وهذا يدل على انه حمل أمر النبى صلى الله عليه وسلم ~~بذلك علي الوجوب وقال النووى ظاهر كلام طاوس انه حمل الامر به علي الوجوب ~~فاعادة الصلاة لفواته وجمهور العلماء على انه مستحب ليس بواجب ولعل طاوسا ~~أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده لا انه يعتقد وجوبه اه وكذا قال ~~أبو العباس القرطبى يحتمل ان يكون انما أمره بالاعادة تغليظا عليه لئلا ~~يتهاون بتلك الدعوات فيتركها فيرحم فائدتها وثوابها اه وفي هذا الاحتمال ~~نظر لا يخفى عند التأمل قال العراقى وما ذكره ابن حزم من وجوب ذلك عقب ~~التشهد الاول لم يوافقه عليه أحد ثم انه تردء رواية مسلم التى فيها تقييد ~~التشهد بالاخير فوجب حمل المطلق على المقيد لاسيما والحديث واحد مداره على ~~أبى هريرة رضى الله عنه وقد أورد ابن حزم هذه العبارة على نفسه ms01281 وقال فهذا ~~خبر واحد وزيادة الوليد بن مسلم زيادة عدل فهى مقبولة فانما يجب ذلك فى ~~التشهد الاخير فقط ثم أجاب عنه بقوله لو لم يكن الاحديث محمد بن أبى عائشة ~~وحده لكان ما ذكرت لكنهما حديثان كما أوردنا أحدهما من طريق ابى سلمة ~~والثانى من طريق محمد بن آلي عائشة وانما زاد الوليد على وكيع بن الجراح ~~وبقى خبر أبى سلمة علي عمومه فيما يقع عليه اسم تشهد اه قال العراقى وهو ~~مردود لان محمد بن أبى عائشة وأبا سلمة كلاهما يرويه عن أبى هريرة فهو حديث ~~واحد لاحديثان ثم أن سنة الجلوس الاولى التخفيف فيه عند الائمة الاربعة ~~وغيرهم وحكي ابن النذر عن الشعبى ان من زاد فيه على التشهد عليه سجدنا ~~السهو ولم يستحضر ابن دقيق العيد فى شرح العمدة هذه الرواية المقيدة ~~بالاخير فقال قوله اذا تشهد احدكم عام فى الأول والاخير وقد اشتهر الفقهاء ~~التخفيف فى الأول وعدم استحباب الذكر بعده @ PageV03P205 ~~حتى سامح بعضهم فى الصلاة على الآل فيه والعموم الذى ذكرناه يقتضى الطلب ~~لهذا الدعاء فمن خصه فلابد له من دليل راجح وان كان نصا فلابد له من صحة اه ~~قال العراقى وقد عرفت المخصص والله أعلم ثم قال المصنف تبعا لصاحب القوت ~~(قيل سمى الدجال مسيحا لانه يمسح الارض بطولها وقيل لانه ممسوح العين اي ~~مطموسها) ولفظ القوت قيل سمى مسيحا لانه معدول من ماسح أى يمسح الارض مسحا ~~لانه تطوى له الارض كلها فى أربعين يوما وقيل بل هو ممسوح العين أي مطموسها ~~اه وتحقيقه على الوجه الاخير انه فعيل بمعنى مفعول سمى به لمسح احدى عينيه ~~وعلى الوجه الاول بمعنى فاعل وقيل التمسيح والتمساح بمعنى المارد الخبيث ~~فقد يكون فعيلا من هذا وقال ثعلب فى نوادره التمسيح والممسح الكذاب فقد ~~يكون فعيلا من هذا ومنهم من ضبطه علي وزن سكيت وأنكره الهروى وقال ليس بشىء ~~وضبط بوجهين آخرين على وزن فعيل والخاء معجمة وعلى وزن السكيت والخاء كذلك ~~وقيل أصله بالعبرانية ms01282 مشيح الشين المعجمة فعرب بالسين المهملة وهكذا المسيح ~~بن مريم عليه السلام وقد ذكرت فى اشتقاقه أقوالا تنيف على العشرين في شرحى ~~على القاموس فراجعه واما الدجال فمعناه الكذاب وقيل المموه بباطلة وقيل غير ~~ذلك ذكرت فى شرحى علي القاموس كذلك* أشارة القبر أول منزل من منازل الآخرة ~~فيسأل الله ان لا يتلقاه في أول قدم يضعه فى الآخرة عذاب ربه والاستعاذه من ~~عذاب جهنم هى الاستعاذة من البعد فان جهنم معناه البعيدة القعر والمصلى فى ~~حال القربة وهو قريب من الانفصال من هذه الحالة من البعد فاستعاذ بالله ~~تعالى ان لا يكون انفصاله الى حال تبعده من الله وأما الاستعاذة من فتنة ~~الدجال فلما يظهر في دعواه الالوهية وما يخيله من الامور الخارقة للعادة من ~~احياء الموتى وغيره واما فتنة المحيا فكل ما يفتن الانسان عن دينه الذى فيه ~~سعادته وأما فتنة الممات فمنها ما يكون فى حال النزع والسياق من رؤية ~~الشياطين الذين يتصورون له علي صورة ما سلف من أبائه واقاربه واخوانه ~~فيقولون له مت نصرانيا او يهوديا او مجوسيا ومنها ما يكون فى حال سؤاله فى ~~القبر ومنها ما هو غير ذلك والله أعلم (ووظائف التحلل) من الصلاة (ثلاث ~~أولها ان ينوى بالتسليمتين السلام علي القوم) الحاضرين من المصلين ~~(والملائكة) يمينا وشمالا وقد تقدم الكلام على هذه المسئلة مفصلا (الثانية ~~ان يثب) أى يستوفز للقيام (عقيب السلام) هكذا هو فى ثلاث نسخ من الكتاب ~~ويدل له قوله فيما بعد فيصلى النافلة في موضع أخر وفي نسخة العراقى ان يثبت ~~عقيب السلام والمعنى لا يقوم مستعجلا بل يمكث ويدل له سياق القوت وان يجلس ~~بعد الفريضة قليلا للتسبيح والدعاء اه ووجدت هكذا في نسخة أخري مصححه وفيها ~~أيضا ويصلى النافلة بالواو بدل الفاء ولذا قال العراقى عند قوله (كذلك فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضى الله عنهما) ما نصه حديث ~~المكث بعد السلام رواه البخارى من حديث أم سلمة اه ونقل الكمال ms01283 بن الهمام ~~من أصحابنا ما نصه قام رجل قد أدرك مع النبى صلى الله عليه وسلم التكبيرة ~~الاولى ليشفع فوثب عمر رضى الله عنه فأخذ منكبه فهزه ثم قال اجلس فانه لم ~~يهلك أهل الكتاب الا انهم لم يكن لهم بين صلاتهم فصل فرفع النبى صلى الله ~~عليه وسلم بصره فقال أصاب الله بك يا ابن الخطاب اه قلت هذا الحديث أخرجه ~~أبوداود والبيهقى من طريق الازرق بن قيس قال صلى بنا أمام لنا يكنى ابازمة ~~فساقه (ويصلى) الامام وكذلك المأموم (النافلة بعد) الاوراد (فى موضع آخر) ~~وفى نسخة فيصلى كما تقدم أى لا يصلى النافلة في مكان الفرض لئلا يشتبه علي ~~من جاء بعد السلام وقد روى عن المغيرة بن شعبة كما رواه أبو داود بسند ~~منقطع بلفظ لا يصلى الامام في الموضع الذى صلى فيه حتى يتحول عن مكانه ~~ولابن أبى شيبة باسناد حسن عن على قال من السنة ان لا يتطوع الامام حتى ~~يتحول عن مكانه ولكن ذكر البخارى في باب مكث الامام في مصلاه بعد السلام عن ~~آدم بن أبى اياس حدثنا شعبة عن أيوب عن نافع قال كان ابن عمر يصلى في مكانه ~~الذى صلى فيه الفريضة وفعله القاسم ويذكر عن أبى هريرة رفعه لا يتطوع @ PageV03P206 ~~الامام فى مكانه ولم يصح اه ورواه ابن أبى شيبة من وجه آخر عن أيوب عن نافع ~~عن ابن عمر انه كان يصلى سيحته مكانه وما ذكره عن القاسم وهو ابن محمد بن ~~أبى بكر وصله ابن أبى شيبة وماذكرة عن أبى هريرة وقال لم يصح لضعف اسناده ~~واضطرابه تفرد به ليث بن أبى سليم وهو ضعيف واختلف عليه فيه هذا الذى ذكر ~~فى حق الامام والاحسن للمأموم عندنا أيضا أن ينتقل من مكانه لما روى عن ~~محمد بن لاحسن انه قال يستحب للقوم أيضا أن ينقضوا الصفوف ويتفرقوا ليزول ~~الاشتباه عن الداخل المعاين ولاستكثاره من شهوده لما روى ان مكان المصلى ~~يشهد له يوم القيامة كذا فى البدائع ms01284 (فان كان خلفه نسوة) حضرن الصلاة (لم ~~يقم حتى ينصرفن) أى يقمن من مواضعهن ويرجعن الى منازلهن وأخرج البخارى من ~~حديث أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا سلم قام النساء ~~حين يقضى تسليمه ومكث يسيرا قبل أن يقوم قال الزهرى فاروى والله أعلم ان ~~مكثه لكى ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم (وفى الخبر المشهور) ~~الذى أخرجه مسلم والترمذى من حديث عائشة رضى الله عنها (أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يكن يقعد الا قدر ما يقول اللهم انت السلام ومنك السلام تباركت ~~ياذا الجلال والاكرام) هو مروى بالمعنى اذا لفظ مسلم كان يقعد مقدارا ما ~~يقول اللهم انت السلام ومنك السلام واليك يعود السلام تباركت ياذا الجلال ~~ولالاكرام ثم يقوم الى السنة ولفظ الترمذى كان اذا سلم لم يقعد الا مقدار ~~ما يقول ثم ساقه كما عند المصنف اه والمرد بالمشهور المعنى اللغوى لمصطلح ~~أهل الحديث * (تنبيه) * قال شمس الائمة الحلوانى من أصحابنا لا بأس بقراءة ~~الاواد بين الفريضة والسنة قال ابن الهمام في معنى هذا الكلام وانما قال لا ~~بأس لان المشهور من هذه العبارة استعمالها فيما يكون خلافه أولى منه فكان ~~معناها ان الاولى ان لا يقرأ الاوراد قبل السنة فلو فعل لا بأس به فلا تسقط ~~بقراءته ذلك اذا صلاها بعد الاوراد تقع سنة مؤداه لاعلى وجه السنة اه وقال ~~فى الاختيار شرح المختار كل صلاة بعدها سنة يكره القعود بعدها والدعاء بل ~~يشتغل بالسنة وأورد حديث عائشة السابق ذكره ثم قال أي فيندب الفصل بهذا ~~لهذا ا ه قال ابن الهمام فمن ادعى فصلا أكثر مما ذكر في حديث عائشة فلينقله ~~ولا يقتضى الاكثر ما ورد من انه صلي الله عليه وسلم كان يقول دبر كل صلاة ~~لا اله الا الله وحه لا شريك له الخ والحديث الوارد فى الامر لفقراء ~~المهاجرين بالتسبيح واخواته دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين الى غير ذلك لانه لا ~~يقتضى وصل هذه ms01285 الاذكار بالفرض بل كونها عقب السنة من غير اشتغال بما ليس من ~~توابع الصلاة فصح كونها دبرها ثم قال ابن الهمام والحاصل انه لم يثبت عنه ~~عليه السلام الفصل بالاذكار التى يواظب عليها في المساجد في عصرنا من قراءة ~~آية الكرسى والتسبيح واخواته ثلاثا وثلاثين وغيرها بل ندب هو اليها والقدر ~~المتحدقق ان كلا من السنن والاوراد نسبة الي الفرائض بالتبعية والذى ثبت ~~عنه صلى الله عليه وسلم هو ماروته عائشة عند مسلم والترمذى وتقدم ذكره قال ~~فهو نص صريح في المراد وما يتخايل منه انه يخالفه لم يقوقوته فوجب اتباع ~~هذا النص واعلم ان المذكور في حديث عائشة هذا لا يستلزم سنية هذا اللفظ ~~بعينه دبر كل صلاة اذا لم تقل حتى يقول والا أن يقول فيجور كونه صلى الله ~~عليه وسلم كان مرة يقوله ومرة يقول غيره من قوله لا اله الا الله وحده ~~لاشريك له الخ ومقتضى العبارة حينئذ ان السنة ان يفصل بين الفرض والسنة ~~بذكر قدر ذلك وذلك يكون تقريبا فقد يزيد وقد ينقص قليلا وقد يدرج وقد يترسل ~~فأما ما يزيد مثل آية الكرسى وعدد التسبيحات فينبغى استنان تأخيرها عن ~~السنة ألبتة على ان ثبوت مواظبته صلى الله عليه وسلم عليه لا اعلمه بل ~~الثابت عنه ندبه الي ذلك ولا يلزم من ندبه الي شيء مواظبته عليه والالم ~~يفرق حينئذ بين السنة والمندوب وعندى قول الحلوانى حكم أخر لا يعارض ~~القولين يفيد عدم سقوط السنة بقراءة الاوراد بين الفرض والسنة فقط اه * ~~(تنبيه) * أخر قال ابن نجيم من علمائنا في البحر اذا تكلم بكلام كثيرا وأكل ~~أو شرب @ PageV03P207 ~~بين الفرض والسنة نقص ثواب السنة ولا تبطل هو الاصح ولذا لو أخر السنة بعد ~~الفرض ثم أداها فى أخر الوقت لا تكون سنة وقيل تكون سنة والافضل في السنن ~~أداؤها فى المنزل الا التراويح وقيل ان الفضيلة لا تختص بوجه دون وجه وهو ~~الاصح ولكن كل ما كان أبعد من الرياء واجمع للخشوع والاخلاص هو ms01286 الافضل كذا ~~فى النهاية (الثالثة اذا وثب) الامام من موضعه (فينبغى ان يقبل بوجهه على ~~الناس) ان شاء اذا لم يكن في مقابلة مصل قال البخارى في باب يستقبل الامام ~~الناس اذا سلم عن سمرة بن جندب قال كان النبى صلى الله عليه وسلم اذا صلي ~~صلاة أقبل علينا بوجهه قال ابن النيراستدبار الامام المأمومين انما هو لحق ~~الامامة فاذا انقضت الصلاة زال السبب فاستقبالهم حينئذ يرفع الخيلاء ~~والترفع عن المأمومين اه وقيل الحكمة فيه تعريف الداخل بأن الصلاة انقضت ~~اذا لو استمر الامام علي حاله لاوهم انه في التشهد مثلا وقال أصحابنا وان ~~شاء الامام انحرف عن يمينه وجعل القبلة عن يساره وهذا اولى لما في مسلم كنا ~~اذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه حتى ~~يقبل علينا بوجهه وان شاء ذهب لحوائجه لقوله تعالى فاذا قضيت الصلاة ~~فانتشروا فى الارض والامر للاباحة وكونه في الجمعة لا ينفى كونها فى غيرها ~~بل يثبته فيه بطريق الدلالة وقد تقدم ان الصلاة التى ليس بعدها تطوع يكره ~~للامام المكث في مكانه قاعدا مستقبل القبلة كما هو مذهب أبى حنيفة وعند ~~الاكثرين لا بأس بالمكث حتى يأتى بالاذكار المأثروة ثم يتسنن وقد تقدم ~~الجمع بين الاقوال والاحاديث وقال الحافظ فى فتح البارى واستنبط من مجموع ~~الادلة ان للامام احوالا لان الصلاة اما أن تكون مما يتنفل بعدها أو لا فان ~~كان الاول فاتخلف هل يتشاغل قبل التنفل بالذكر المأثرو ثم يتنفل وبذلك أخذ ~~الاكثرون أم لا وبذلك أخذ الحنفية واما التى لا يتنفل بعدها كالعصر فيتشاغل ~~الامام ومن معه بالذكر الماثور ولا يتعين له مكان بل ان شاؤا انصرفوا ~~وذكروا ان شاؤا مكثوا وذكروا وان كان للامام عادة ان يعلمهم او يعظهم ~~فيستحب ان يقبل عليهم جميعا وان كان لا يزيد على الذكر المأثور فهل يقبل ~~عليهم جميعا أو ينتقل فيجعل يمينه من قبل المأمومين ويساره من قبل القبلة ~~ويدعو جزم بالثانى أكثر الشافعية ويحتمل ms01287 انه يستمر مستقبلا للقبلة من أجل ~~انها اليق بالدعاء ويحمل الاول ما لو طال الذكر والدعاء اه قلت نقل بعض ~~أصحابنا عن الحواشى البدرية انه نقل عن الامام أبى حنيفه في المسألة تفصيلا ~~أخر وهو انه اذا كانت الجماعة عشرة حول وجهه اليهم يدعو والا ترجحت حرمة ~~القبلة على الجماعة وأورد فيه حديثا من طريق الامام وقدره البرهان الحلبى ~~في شرح المنية فقال الانحراف والاستقبال لا تفصيل فيه بين عدد وعدد ما ذكره ~~هذا الرجل عن الامام من ان الجماعة ان كانوا عشرة يلتفت اليهم ولا فلا وان ~~في الاولى ترجيح حرمتهم علي القبلة وفى الثانى ترجيح القبلة عليهم فهذا لا ~~أصل له في الفقه وهو رجل مجهول فلا يقلد فيما قاله ونقله عن الامام فيما ~~ليس له أصل والذى رواه فى هذا الباب موضوع كذب على النبى صلى الله عليه ~~وسلم بل حرمه المسلم الواحد ارجح من حرمة القبلة اه قلت وهو كما قال ليس كل ~~ما ينقل عن الامام مما ليس له اصل عند أصحابه يقلد فيه خصوصا اذا لم يعلم ~~توثيق الناقل واما اذا كان مجهولا فينظر ان كان مجهول الاسم فيقبل وان كان ~~مجهول الحال فلا وقد تمهل بعض مشايخنا المتأخرين في الرد علي الشارح فلم ~~يصب والله أعلم (ويكره للمأموم القيام) من موضعه (قبل انفتال الامام) أى ~~انصرافه من القبلة ان لم يضطر لحاجة فان اضطر اليها فلا بأس أن يقوم لحاجته ~~فانه قد أدي ما أوجب الله عليه (فقد روى عن طلحة والزبير رضى الله عنهما) ~~ولفظ القوت واستحب الامام اذا سلم ان يسرع الانفتال بوجهه الي الناس وأكره ~~للمأموم القيام قبل انفتال الامام فقد روينا في ذلك سنة حسنة عن طلحة ~~والزبير رضى الله عنهما (أنهما صليا) في البصرة (خلف امام فلما سلما قالا ~~للامام ما أحسن صلاتك وأتمها) هى كما @ PageV03P208 ~~كنا نصلى (الاشيأ واحدانك لما سلمت لم تقبل) كذا فى النسخ ولفظ القوت لم ~~تلتفت (بوجهك) أى الى الناس (ثم قالا للناس ms01288 ما أحسن صلاتكم) ولفظ القوت (ثم ~~ينصرف الامام حيث شاء من يمينه وشماله) وكل ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم ~~(واليمين أحب) لشرفه نقله فى المجموع عن أنس والاصحاب وعند أصحابنا أنه ~~يستحب أن يتحول الى جهة اليسار أى يسار المستقبل لان يمين المقابل جهة يسار ~~المستقبل فيتحول اليه لان لليمين فضلا (هذه وظيفة الصلوات) الخمس للامام ~~(واما) صلاة (الصبح فيزيد فيها القنوت) المعهود الذي تقدم ذكره أنفا واختلف ~~هل شروعه بعد ذكر الاعتدال من الثانية وهو الذى ذكره البغوى في التهذيب ~~وصوبه الاسنوى وقال الماوردي يحل القنوت اذا فرغ من قوله سمع الله لمن حمده ~~ربنا لك الحمد فحينئذ يقنت وعليه اقتصر ابن الرفعة وقال فى الاقليد أنه ~~قضية القياس لان القنوت اذا انضم الي الذكر المشروع في الاعتدالل طال ~~الاعتدال وهو ركن قصير بلا خلاف وعمل اللائمة بخلافه لجهلهم بفقه الصلاة ~~فان الجمع ان لم يكن مبطلا فلا شك انه مكروه اه (فيقول) بلفظ الجمع (اللهم ~~اهدنا) فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت الخ (ولا يقول اللهم اهدنى) بالافراد ~~لما سبق انه يكره للامام أن يخص نفسه بالدعاء (ويؤمن المأموم) أي يقول عند ~~كل جملة من جمل القنوت آمين وهذا يدل على ان الامام يجهر به وهو الظاهر من ~~حديث أبى هريرة عند البخاري والا لما سمعوه بل قال في رواية يجهر بذلك فصرح ~~بالظاهر وعند أبى داود من حديث ابن عباس ويؤمن من خلفه وهذا أيضا يدل على ~~الجهر وأخرجه الحاكم وصححه وتقدم عن الرافعى ثم للامام هل يجهر به أم لا ~~قولان أظهرهما يجهربه اه وقال العراقى الجهر اصح الوجهين قال في وجه ~~يسركسائر الاذكار قال وأما المنفرد فجزم القاضى حسين البغوى والماوردى انه ~~يسر به وقال النووى في التحقيق انه لا خلاف فيه اه قال وكلام البندنيجى يدل ~~علي الجهر فانه عبر بقوله ويجهر به المصلى اه (فاذا انتهي) الامام (الي ~~قوله فانك تقضى ولا يقضى عليك فلا يليق به) أى بالمأموم (التأمين لانه ~~ثناء) ms01289 على الله تعالى وليس بدعاء (فيقرأ معه) موافقة وهو الاليق ثم انه ~~يقرأ ذلك مع الامام سرا كما في شرح المنهاج وفي الروضة يقول الثناء او يسكت ~~اه (و) قيل يقول الثناء (ويقول بلى وانا على ذلك من الشاهدين) وقال المتولى ~~أو يقول أشهد (أو يقول صدقت وبررت) بكسر الراء الاولى كما يقول في اجابة ~~المؤذن (وما أشبه ذلك) من الاقوال وهناك أقوال أخر ذكرها شارح المنهاج أن ~~يؤمن على امامه ويقوله بعد أو يؤمن في الكل أو يوافقه في الكل كالاستعاذة ~~وقيل يتخير بين التأمين والقنوت وهذا كله ذا جهر به الامام واما اذا لم ~~يجهر به أو جهر به ولم يسمعه بأن سمع صوتا لم يفسره أولصمم أو بعد قنت ندبا ~~معه كسائر الدعوات والاذكار التى لم يسمعها * (تنبيه) * ويشكل على قول ~~المصنف أو يقول صدقت وبررت ما نقل الاصحاب في باب الاذان من أن المصلي اذا ~~أجاب المؤذن تبطل صلاته والجواب انما قلنا ببطلان الصلاة فى الأذان لانه لا ~~ارتباط بين المصلى والمؤذن بخلاف الامام والمأموم هذا والا وجه البطلان ~~فيهما كذا في شرح المنهاج * (تنبيه) * أخر واذا أتى بالصلاة على النبى صلى ~~الله عليه وسلم في آخر القنوت كما تقدم فهل يؤمن لها أو يقول مثل ما يقول ~~الامام وبالاول قال المحب الطيري في شرح التنبيه وهو الراجح والثانى ذكره ~~المصنف احتمالا والله أعلم (وقد روى حديث في رفع اليدين في القنوت فاذا صح ~~الحديث استحب ذلك) قال العراقى رواه البيهقى من حديث انس بسند جيد في قصة ~~قتل القراء فلقد رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم كلما صلي الغداة رفع ~~يديه يدعو عليهم اه قلت وقوله بسند جيد ليس بجيد فان هذا الحديث أخرجه ~~البيهقى من طريق علي ابن الصفر السكرى حدثنا عفان حدثنا سليمان بن المغيرة ~~عن ثابت عن أنس وقد قال الذهبى فى مختصره المهذب قال الدار قطنى على ليس ~~بالقوى وقال الحافظ في تخريج الرافعي رفع اليدين في القنوت روى عن ms01290 @ PageV03P209 ~~ابن مسعود وعمر وعثمان اما ابن مسعود فرواه المنذر والبيهقى وأما عمر فرواه ~~البيهقى وغيره وهو فى رفع اليدين للبخارى وأما عثمان فلم أره وقال البيهقى ~~روى أيضا عن أبى هريرة اه قلت الذى روى عن ابن مسعود وأبى هريرة في قنوت ~~الوتر لا الصبح وقد روى أيضا من حديث على لكن سنده ضعيف والذى صح من ذلك ~~حديث عمر فقد أخرجه البيهقى من طريقين عن أبي عثمان النهدى عنه وعن أبى ~~رافع وعن عمر وروى ذلك الحسن البصرى فلو استدل العراقى بحديث عمر كان أولى ~~فحيث ان الحديث صح فيستجيب ذلك (وان كان علي خلاف الدعوات) التى (فى آخر ~~التشهد اذ لا ترفع بسببها الايدى عند ذلك) كسائر الدعوات والاذكار (بل ~~التعويل) أى الاعتماد (علي التوقيف) من الشارع (وبينهما أيضا فرق وذلك لان ~~للايدى وظيفة في التشهد وهو الوضع علي الفخدين علي هيئة مخصوصة) تقدم ~~بيانها (ولا وظيفة لهما أى لليدين (ههنا) أى فى القنوت (فلا يبعد أن يكون ~~رفعهما هى الوظيفة في القنوت فانه لائق بالدعاء والله أعلم) فقد ورد من ~~حديث عائشة انه رفع يديه في دعائه لاهل البقيع رواه مسلم وعنده من ابن عمر ~~مرفوعا انه رفع يديه فى دعائه يوم بدر وللبخارى عن ابن عمر انه رفعهما عند ~~الجمرة الوسطي وعن أنس أنه رفعهما لما فتح خيبر واتفقا فى رفع يديه عند ~~دعائه لابى موسى الاشعري وروى البخاري في الجزء الذي سماه رفع اليدين انه ~~رفع يديه في مواطن عن عائشة وأبى هريرة وجابر وعلي وقال طرقها صحيحة والله ~~أعلم وهل يمسح بهما وجهه ففى المنهاج لا لعدم وروده كما قاله البيهقى وقيل ~~يمسح كما ورد فامسحوا بها وجهوكم ورد بأن طرقه واهية وظاهر سياق المحرر انه ~~فيه خلاف ولكن الاصح الاول وأما مسح غير الوجه كالصدر فلا يسن قطعا بل نص ~~جماعة علي كراهته وأما مسح الوجه عقيب الدعاء فجزم في التحقيق باستحبابه ~~وأنكره العز بن عبد السلام وعند أصحابنا كما جزم به النووى ms01291 وقد وردت فى ذلك ~~أخبار (فهذه جمل آداب القدوة والامامة والله الموفق) لا رب غيره ولا خير ~~الا خيره وصلي الله على سيدنا محمد وأله وسلم* (الباب الخامس فى فضل الجمعة ~~وآدابها وسنتها وشروطها) *أعلم ان الجمعة من الاجتماع كالنجعة من الانتجاع ~~وهو بسكون الميم أهل اللسان والقراء يضمونها وفى المصباح ضم الميم لغة ~~الحجاز وفتحها لغة تميم واسكانها لغة عقيل وقرأ بها الاعمش والجمع جمع ~~وجمعات كغرف وغرفات في وجهها انتهى اليها اليوم والصلاة ثم كثر انتمي ~~الاستعمال حتى حذف منها المضاف وسمى اليوم بها لما جمع فيه من الخير وقيل ~~لانه جمع فيه خلق آدم عليه السلام وقيل لاجتماعه فيها مع حواء عليهما ~~السلام فى الأرض كذا فى شرح المنهاج وقال القسطلانى الجمعة بضم الميم ~~اتباعا لضمة الجيم كعسر في عسر اسم من الاجتماع وجوز اسكانها مع الاصل ~~للمفعول كهزأة وهي لغة تميم وقرأ بها المطوعى عن الأعمض وفتحها بمعنى فاعل ~~أى اليوم الجامع فهو كهمزة ولم يقرأ بها واستشكل كونه أنث وهو صفة اليوم ~~وأجيب بأن التاء ليست للتأنيث بل للمبالغة كما في رجل علامة أوهو صفة ~~للساعة وحكي الكسر ايضا ا ه وقال العراقى في شرح التقريب يوم الجمعة بضم ~~الميم واسكانها وفتحها ثلاث لغات الاولى أشهرهن وبها قرأ السبعة والاسكات ~~قراءة الاعمش وهو تخفيف من الضم وفتح الجيم حكاه في المحكم ووجهه بأنها ~~التي تجمع الناس كثيرا كما قالوا رجل ضحكة يكثر الضحك وحكاها الواحدي عن ~~الفراء والمشهور أن سبب تسميتها جمعة أجتماع الناس فيها وقيل لانه جمع فيه ~~خلق أدم عليه السلام حكاه في المحكم عن الفراء أنه روى عن ابن عباس وذكر ~~النووى فى تهذيبه انه جاء فيها عن النبى صلى الله عليه ولسم انها سميت لذلك ~~قال والذى يعنى به الزين العراقى في شرح الترمذي ولم أجد لهذا الحديث أصلا ~~ا ه وقيل لان المخلوقات اجتمع خلقها وفرغ منها يوم الجمعة حكاه في المشارق ~~وقيل لاجتماع آدم عليه السلام فيه مع حواء ms01292 فى الارض رواه الحاكم في مستدركه ~~من حديث @ PageV03P210 ~~سلمان الفارسى قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم يا سلمان ما يوم ~~الجمعة قلت الله ورسوله أعلم قال يا سلمان يوم الجمعة فيه جمع أبوكم وأمكم ~~وقيل لان قريشا تجتمع فيه الى قصر في دار الندوة حكاه فى المحكم عن ثعلب ~~فهذه خمسة أوجه في سبب تسميتها بذلك واختلفوا هل كان فى الجاهلية اسما له ~~او حدثت التمسية به فى الاسلام فذهب الى الاول ثعلب وقال ان أول من سماه ~~بذلك كعب بن لؤى وذهب غيره الى الثانى حكى هذا الخلاف ابن سيده فى المحكم ~~والسهيلى وله أسماء أخر منها يوم العروبة كان اسمه في الجاهلية قال أبو ~~جعفر النحاس فى كتابه صناعة الكتاب معناه اليوم البين المعظم من أعرب ~~اذابين ا ه وقال أبو موسى المدينى في ذيله على الغريبين والافصح أنه لا ~~يدخلها الالف واللام قال وكانه ليس بعربى ومن أسمائه حربة حكاه أبو جعفر ~~النحاس أي مرتفع عال كالحربة قال وقيل من هذا اشتق المحراب ومن أسمائه يوم ~~المزيد رواه الطبرانى فى الأوسط عن أنس باسناد ضعيف ومن أسمائه حج المساكين ~~جاء ذكره في حديث ابن عباس عند الحرث بن أسامة فى مسنده من رواية الضحاك بن ~~مزاحم عنه مرفوعا وهو منقطع الضحاك لم يلق ابن عباس اه قلت وسيأتى ذكل يوم ~~المزيد فى سياق المصنف قريبا وكون أول من سمى هذا اليوم بالجمعة كعب بن لؤى ~~وكانوا يسمونه العروبة ذكره الزبير بن بكار فى كتاب النسب ونقله السهيلى فى ~~الروض وابن الجوزى فى المقدمة الفاضلية ورايته هكذا فى أنساب قريش ونقله ~~أيضا السيوطى فى الأوليات* (فضيلة الجمعة) *أى يومها (أعلم) وفقك الله ~~تعالى (ان هذا يوم عظيم عظم الله به الاسلام) وزينه (وخصصص به المسلمين) من ~~هذه الامة دون غيرهم من الامم السابقة وشرفهم به وفضلهم (قال الله تعالى) ~~فى كتابه العزيز يا أيها الذين آمنوا (اذا نودى للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا الى ذكر ms01293 الله وذروا البيع) ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون وقوله اذا ~~نودى للصلاة أى أذن لها عند قعود الامام على المنبر ومن يوم الجمعة بيان ~~وتفسير لهذا وقيل بمعنى فى وقوله فاسعوا هى القراءة المشهورة المتفق عليها ~~وكان عمر رضى الله عنه يقرؤها فامضوا الى ذكر الله وينكر على أبى بن كعب ~~قراءته وكان يقول أبى أعلمنا بالمنسوخ هكذا أخرجه عبد بن حميد وغيره ورويت ~~كذلك عن ابن مسعود كما هو عند الطبرانى وأبى بكر بن أبى شيبه وروى عن ابن ~~عباس انه قال فاسعوا أى امضوا أخرجه عبد بن حميد وأخرج سعيد بن منصور وابن ~~ابى حاتم وابن أبى شيبة وابن المنذر عن الحسن انه سئل عن قوله تعالى فاسعوا ~~الى ذكر الله قال ماهو السعى على الاقدام ولقد نهوا ان يأتوا الصلاة الا ~~وعليهم السكينة والوقار ولكن بالقلوب والنية والخشوع وروى مثله عن قتادة ~~كما عند البيهقى فى الشعب وقال عطاء السعى الذهاب والمشى أخرجه ابن المنذر ~~وأخرج البيهقى فى السنن عن عبد الله بن الصامت قال خرجت الى المسجد يوم ~~الجمعة فلقيت أباذر فبينا أنا أمشى اذا سمعت النداء فرفعت فى المشى فجذبنى ~~جذبة فقال اولسنا فى سعى وقال سعيد بن المسيب في تفسيرقوله ذكر الله أى ~~موعظة الامام أخرجه ابن أبى شيبة أو الخطبة أو الصلاة أو هما معا والأمر ~~بالسعى لها يدل على وجوبها اذ لا يدل السعى الاعلى واجب وقوله تعالى وذروا ~~البيع أي اتركوه وفى معناه الشراء وقال الضحاك اذا زالت الشمس من يوم ~~الجمعة حرم البيع والتجارة حتى تنقضى الصلاة أخرجه ابن أبى شيبة وقال مجاهد ~~من باع شيأ بعد الزوال من يوم الجمعة لان بيعه مردود لهذه الآية أخرجه ابن ~~المنذر وقال المصنف (فحرم الاشتغال بامور الدنيا وبكل صارف) أى مانع (عن ~~السعى الى الجمعة) عند طائفة من العلماء لعموم النهى عنه ,اخرج عبد الرازق ~~وعبد بن حميد ابن المنذر عن ابن جريج قال قلت لعطاء هل تعلم من شىء يحرم ms01294 ~~اذا أذن بالاولى سوى البيع قال عطاء اذا نودى بالاولى حرم اللهو والبيع ~~والصناعات كلها هى بمنزلة البيع والرقاد وان يأتى الرجل أهله وان يكتب ~~كتابا ومنهم من جعل البيع فاسدا عند الاذان الاول كما روى ذلك عن @ PageV03P211 ~~بعض السلف ومنهم خصه بالاذان الثانى وهو مع خروج الامام اذا قعد على المنبر ~~(وقال صلى الله عليه وسلم ان الله فرض عليكم الجمعة في يومى هذا في مقامى ~~هذا) قال العراقى أخرجه ابن ماجه من حديث جابر باسناد ضعيف اه قلت ولفظ ابن ~~ماجه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال ان الله افترض عليكم الجمعة ~~فى مقامى هذا فى شهرى هذا فى عامى هذا الى يوم القيامة فمن تركها استخفافا ~~بها أو جحودا بها فلا جمع الله شمله ولا بارك له فى أمره الا ولا صلاة له ~~ولا زكاة له ولا حج له ولا بركة حتي يتوب فمن تاب تاب الله عليه (وقال صلى ~~الله عليه وسلم من ترك الجمعة) أى صلاتها (ثلاث) أى ثلاث جمع متوالية من ~~(من غير عذر) من الأعذار المذكورة فيما بعد (طبع على قلبه) وفى رواية طبع ~~الله على قلبه أى ختم عليه وغشاه ومنعه الطاعه أو جعل فيه الجهل والجفاء ~~والقسوة او صير قلبه منافقا قال العراقى رواه أحمد اللفظ له وأصحاب السنن ~~والحاكم وصححه من حديث ابي الجعد الضمري اه قلت وأخرجه كذلك ابن أبى شيبه ~~وأبو يعلى والطبرانى والبغوى والباروى وأبو نعيم فى المعرفة والبيهقى وابن ~~حبان وحسنه الترمذى وأما الحاكم فأخرجه في كتاب الكنى وفى المناقب من ~~المستدرك وليس لابى الجعد حديثا غيره كما نقل عن البخارى قال ولا أعرف له ~~اسما لكن ذكر العسكرى ان اسمه الادرع وقيل عمر وقيل جناده صحابى له حديث ~~قتل يوم الجمل ا ه وقال الحاكم مرة هو على شرط مسلم عده الحافظ السيوطى من ~~الاحاديث المتواترة وقال الذهبى في التلخيص سنده قوى وفى بعض رواياتهم من ~~ترك ثلاث جمع تهاونا والباقى سواء ms01295 ولفظ أبى يعلى ابن حبان فهو منافق بدل ~~قوله طبع الله على قلبه وأخرجه ابن أبى شيبة أيضا عن سمرة بن جندب مرفوعا ~~بلفظ طمس علي قلبه وأخرج أحمد والحاكم والسراج وابن الضر يس من حديث ابى ~~قتادة مرفوعا بلفظ من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير ضرورة طبع الله على قلبه ~~وأخرج النسائى وابن خزيمة والحاكم من حديث جابر مثله وأخرج أبو يعلى وابن ~~خزيمة والبيهقى مثله وأخرج أبو يعى ومحمد بن نضر من طريق محمد بن عبد ~~الرحمن بن أسعد بن زرارة عن عمه مرفوعا من ترك الجمعة ثلاثا طبع الله قلبه ~~وجعل قلبه قلب منافق وأخرج المحاملى فى أماليه والخطيب وابن عساكر من حديث ~~عائشة بلفظ من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير علة ولا مرض ولا عذر طبع الله ~~علي قلبه وأخرج الطبرانى فى الكبير والدار قطني في الافراد من حديث أسامة ~~بن زيد بلفظ كتب من المنافقين وعند الديلمي من حديث أبى هريرة من ترك ~~الجمعة لم يكن له في تركها عذر كتبه الله في كتابه الذى لا يمحي ولا يبدل ~~منافقا الى يوم القيامة (وفى لفظ أخر فقد نبذ الاسلام وراء ظهره) قال ~~العراقى رواه البيهقى في البعث من حديث ابن عباس اه قلت وكذا رواه ابو يعلى ~~ولفظه من ترك ثلاث جمع متواليات والباقى سواء قال الهيثمى رجاله رجال ~~الصحيح ورواه الشيرازي في الالقاب بلفظ من ترك أربع جمع متواليات من غير ~~عذر والباقى سواء (واختلف رجل الى ابن عباس رضى الله عنهما يسأله عن رجل ~~مات ولم يكن يشهد جمعة ولا جماعة) أى الصلاة معهم (فقال) هو (فى النار) أى ~~يستحق دخولها لتركه اياها تهاونا واستخفافا (فلم يزل يتردد اليه شهرا يسأله ~~عن ذلك وهو) يجيبه (يقول فى النار) هكذا أورده صاحب القوت وانا أجابه ابن ~~عباس بما أجاب تغليظا عليه في ذلك (وفى الخيران أهل الكتابين) أى اليهود ~~والنصارى (اعطو يوم الجمعة فاختلفوا فيه فصرفوا عنه وهدانا الله تعالي له) ~~أى ms01296 ارشدنا اليه بمنه (وأخره لهذه الامة) المحمدية (وجعله عيدا لهم فهم) ~~أولى الناس به و(أول الناس به سبقا وأهلالكتابين لهم تبع) هكذا هو فى سياق ~~القوت ومعنى اختلافهم فيه هو انه هل يلزمهم بعينه ام يشوغ لهم ابداله بغيره ~~من الايام فاجتهدوا فى ذلك فأخطئوا ومعنى هداية الله لنا اياه ان نص لنا ~~عليه ولم يكلنا الى اجتهاد ويدل لقوله اعطوا الجمعة ما رواه ابن أبى حاتم ~~عن السدى ان الله فرض علي اليهود الجمعة فقالوا يا موسى ان الله لم يخلق ~~يوم السبت شيئأ فجعل لنا فجعل عليهم قال العراقى الحديث متفق عليه من حديث ~~أبى هريرة بنحوه اه قلت وأخرجه النسائى كذلك وكلهم من طريق أبى الزناد عن @ PageV03P212 ~~الاعرج انه سمع ابا هريرة يقول واللفظ للبخارى سمع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من ~~قبلنا ثم هذا يوهم الذى فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس لنا ~~فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد هذا أول حديث فى الباب وأورده كذلك بعد ~~أبواب من طريق ابن طاوس عن أبيه عن أبى هريرة نحول ذلك وأورده أيضا في ~~تفسير اسرائيل وأخرجه الطبرانى فى مسند الشاميين عن أبى زرعة الدمشقى عن ~~أبى اليمان شيخ البخارى قبل سياقه الاول (وفى حديث أنس) بن مالك رضى الله ~~عنه (عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال اتانى جبريل) عليه السلام (في ~~كفه مرأة) كمشكاة ما يتراءى فيه الوجه (بيضاء وقال هذه الجمعة) وفى القوت ~~فقال بالفاء (يرضها عليك ربك لتكون عيدا لك ولامتك) وفى القوت لك عيد ~~أولامتك (من بعدك قلت فما لنا فيها قال لكم فيها خير ساعة من دعا فيها بخير ~~هو قسم له) وفى القوت هو له قسم (اعطاه الله) تعالى (ايه أو ليس له قسم ذخر ~~له ماهو أعظم منه أو تعوذ من شر هو مكتوب عليه) ولفظ القوت من ثم عليه ~~مكتوب (الا أعاذة الله تعالى ms01297 من أعظم منه) وليس فى القوت من أعظم (وهو سيد ~~الايام عندنا ونحن ندعوه في الأخرة يوم المزيد) ولفظ القوت ونحن نسميه يوم ~~المزيد (قلت ولم قال ان ربك تعالي اتخذ في الجنة واديا أفيح) أي أكثر فوحا ~~(من مسك ابيض) وفى القوت اذفر أبيض (فاذا كان يوم الجمعة نزل من عليين) جمع ~~على بكسر فتشديد لام وياء وهى الغرفة العالية (على كرسيه) وفي القوت بعد ~~قوله عليين ما نصه وذكر الحديث قال فيه (فيتجلي لهم حتى ينظروا الي وجهه) ~~قال صاحب القوت وذكرنا الحديث بتمامه في مسند الالف قلت وقد ظهر بهذا أن ~~الذى ذكره هنا ليس بتام السياق وما ذكر تمامه قريبا قال العراقى رواه ~~الشافعى فى المسند والطبرانى رواه باسنادين أحدهما جيد قوى والبزار وأبو ~~يعلى مختصر أو رواته رواة الصحيح عن أنس من حديث طويل اه ولفظ الشافعى فى ~~المسند حدثنى ابراهيم بن محمد قال موسى بن عبيده حدثنى أو الازهر معاوية بن ~~اسحق بن طلحة عن عبد الله بن عميرانه سمع أنس بن مالك يقول أتى جبريل عليه ~~السلام بمرأة بيضاء فيها وكته الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال النبى صلى ~~الله عليه وسلم ماهذا فقال هذه الجمعة فضلت بها أنت وأمتك فالناس لكم فيها ~~تبع اليهود والنصارى ولكم فيها خير وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعوا الله ~~بخير إلا استجيب له وهو عندنا يوم المزيد قال النبى صلى الله عليه وسلم يا ~~جبريل وما يوم المزيد قال ان ربك اتخذ في الفردوس واديا أفيح فيه كثب مسك ~~فاذا كان يوم الجمعة أنزل الله تعالى ما شاء من ملائكته وحوله منابر من نور ~~عليها مقاعد للنبيين وحف تلك المنابر بمنابر من ذهب مكالة باليقاوت ~~والزبرجد عليها الشهداء والصديقون فجلسوا من ورائهم عي تلك الكتب فيقول ~~الله تعالى أنا ربكم قد صدقتكم وعدى فسلونى أعطكم فيقلولون ربنا نسالك ~~رضوانك فيقول قد رضيت عنكم ولكم على ما تمنيتهم ولدى مزيد فهم يحبون يوم ~~الجمعة لما يعطيهم ms01298 فيه ربهم من الخيرات وهو اليوم الذى0 استوى فيه ربكم على ~~العرش وفيه خلق أدم وفيه تقوم الساعة قال الشافعى أخبرنا أبراهيم بن محمد ~~قال حدثنى أو عمر أن ابرايهم بن الجعد عن أنس شبيها به وزاد عليه ولكم فيه ~~خير من دعا فيه بخير هوله ولكم قسم أعطيه وان لم يكن قسم ذخر له ماهو خير ~~منه وزاد فيه أيضا أشياء ا ه مافى المسند وفى المصنف لابى بكر بن أبى شية ~~فى باب فضل الجمعة ويومها حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربى عن ليث عن أنس ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانى جبريل وفى يده كالمرآة البيضاء ~~فيها كالنكتة السوداء فقلت يا جبريل ماهذه قال هذه الجمعة قال قلت وما ~~الجمعة قال لكم فيها خير قال قلت ومالنا فيها قال تكون عيدا لك ولقومك من ~~بعدك ويكون اليهود والنصارى تبعا لك قال قلت ومالنا فيها قال لكم فيها ساعة ~~لا يوفقها عبد مسلم يسأل الله فيها شيئا من أمور الدنيا والآخرة @ PageV03P213 ~~هو له قسم الا أعطاه اياه أو ليس له بقسم الا ذخر له عنده ما هو أفضل منه ~~أو يتعوذ به من شر هو عليه مكتوب إلا صرف عنه البلاء ما هو أعظم منه قال ~~قلت وماهذه النكتة فيها قال هى الساعة وهي تقوم يوم الجمعة وهو عندنا سيد ~~الايام ونحن ندعوه يوم القيامة ويوم المزيد قال قلت مم ذلك قال لان ربك ~~تبارك وتعالى اتخذ في الجنة وديا من مسك أبيض فاذا كان يوم الجمعة هبط من ~~عليين علي كرسية تبارك وتعالى ثم حف الكرسى بمنامبر من ذهب مكللة بالجوهر ~~ثم يجىء النبيون حتى يجلسوا عليها وينزل أهل الغرف حتى يجسلوا على ذلك ~~الكثيب ثم يتجلى لهم ربهم تبارك وتعالي ثم يقول سلونى أعطكم فيسألونه الرضا ~~قال فيشهدهم أنه قد رضى عنهم قال فيفتح لهم ما لم ترعين ولم تسمع أذن ولم ~~يخطر على قلب بشر قال وذلكم مقدار انصرافكم من يوم الجمعة ms01299 قال ثم يرتفع ~~وترتفع مع النبيون والصديقون والشهداء ويرجع أهل الغرف الى غرفهم وهى درة ~~بيضاء ليس فيها صم ولا وصم أو درة حمراء أو زبرجدة خضراء فيا غرفها ~~وأبوباها مطرزة وفيها أنهارها وثمارها متدلية قال فليسوا الى شىء أحوج منهم ~~الى يوم الجمعة ليزدادو الى ربهم نظرا وليزدادوا منه كرامة أبو معوية عن ~~الاعمش عن يزيد الرقاشى عن أنس رفعه جاءنى جبريل بمرآة بيضاء فيها نكتة ~~سوداء قال فقلت ماهذه قال هذه الجمعة وفيها ساعة اه قلت ليت ويزيد ضعيفان ~~وأخرج الخطيب عن ابن عمر قال نزل جبريل عليه السلام الى النبى صلى الله ~~عليه وسلم وفى يده شبه مرآة فيها نكتة سوداء فقال يا جبريل ما هذه قال هذه ~~الجمعة (وقال صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت عليه وفى رواية يه الشمس يوم ~~الجمعة وذلك لانه فيه خلق أدم عليه السلام وفيه أدخل الجنة وفيه اهبط منها ~~الى الارض وفيه ثيب عليه) أي قبلت توبته (وفيه تقوم الساعة) أى بين الصبح ~~وطلوع الشمس (وهو عند الله) يدعى (يوم المزيد وكذلك تسمية الملائكة فى ~~السماء وهو يوم النظر الى الله تعالى في الجنة) هكذا أورده صاحب القوت وقد ~~ذكر العراقى أنه أخرجه مسلم من حديث أبى هريرة اه والذي أخرجه مسلم وكذا ~~الامام أحمد والترمذي وابن مردويه خير يوم طلعت يه الشمس يوم الجمعة فيه ~~خلق أدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة الا فى يوم الجمعة ~~وعند مالك في الموطأ وأحمد أيضا وأبوداود والترمذى والنسائى وابن حبان ~~والحاكم كلهم عن أبى هريرة بلفظ خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه ~~خلق آدم وفيه اهبط منها وفيه تيب عليه وفيه قبض وفيه تقوم الساعة الحديث ~~وهكذا أخرجه الشافعى فى المسند وليس عندهم ذكر يوم المزيد ولا يوم النظر ~~وقال الترمذى صحيح وقال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبى فى التلخيص قال ~~المناوى واختصاص هذا اليوم بوقوع ماذكر فيه يدل على غيره بالخير به لان ~~خروج ms01300 آدم فيه من الجنة سبب للخلافة الالهية فى الأرض وانزال الكتب وقيام ~~الساعة سبب تعجيل جزاء الاختيار واظهار شرفهم فزعم ان هذه القضايا فيه لا ~~تدل على فضيلة في خير المنع * (تنبيه) * في سياق المصنف وهو عند الله يوم ~~المزيد الخ ماهو فى حديث أنس الذى تقدم ذكره وصاحب القوت لما ذكر هذا ~~الحديث انتهى به الى قوله وفيه تقوم الساعة ثم قال من عنده وهو يوم المزيد ~~عند الله فظنه المصنف انه تتمة الحديث وليس كذلك (وفي الخبرات لله عز وجل ~~فى كل يوم جمعة ستمائة ألف عتيق من النار) كذا في القوت وقال العراقى أخرجه ~~ابن عدى فى الكامل وابن حبان فى الضعفاء والبيهقى في الشعب من حديث أنس قال ~~الدار قطنى فى العلل والحديث غير ثابت (وفى حديث أنس) بن مالك رضى الله عنه ~~(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أذا سلمت الجمعة) أى يومها من وقوع ~~الآثام فيه (سلمت الايام) أى أيام الاسبوع من المؤاخذه كذا فى القوت وقال ~~العراقى أخرجه بن حبان فى الضعفاء وأبو نعيم في الحلية والبيهقى فى الشعب ~~من حديث عائشة ولم اجده من حديث أنس اه قلت وأخرجه الدار قطنى فى الافراد ~~عن ابى محمد بن صاعد عن ابراهيم بن سعيد الجوهري عن عبد العزيز بن أبان عن ~~سفيان الثورى عن هشام عن أبيه عن عائشة بلفظ اذا سلمت الجمعة سلمت الايام ~~واذا سم رمضان سلمت السنة أورده ابن @ PageV03P214 ~~الجوزى في الموضوعات وقال تفرد به عبد العزيز وهو كذاب ورواه ابو نعيم فى ~~الحلية وقال تفرد به ابراهيم ابن سعيد الجوهرى عن أبى خالد القرشى أه يعنى ~~به عبد العزيز المذكور ورواه البيهقى من طريق لا تصح أيضا وانما يعرف هذا ~~من حديث عبد العزيز عن سفيان وهو ضعيف بمرة وفى الميزان عبد العزيز بن أبان ~~أحد المتروكين قال يحي كذاب خبيث حدث بأحاديث موضوعة وقال أبو حاتم لا يكتب ~~حديثه وقال البخارى تركوه ثم ساق صاحب الميزان له ms01301 الحديث وتعقب الحافظ ~~السيوطى ابن الجوزى في ذكره اياه في الموضوعات ورد دعوى تفرد عبد العزيز به ~~وأورده من طريق آخر ليس في سنده من تكلم فيه والله أعلم (وقال صلى الله ~~عليه وسلم ان الجحيم تسعر) ولفظ القوت ان جهنم تسعر (في كل يوم قبل الزوال ~~عند استواء الشمس فى كبد السماء) أى وسطه (فلا تصلوا فى هذه الساعة ألا فى ~~يوم الجمعة فانه صلاة كله وان جهنم لا تسعر فيه) قال المناوى وسره انه افضل ~~الايام عند الله تعالى ويقع فيه من العبادة والابتهال ما يمنع تسجر النار ~~فيه وكذا تكون معاصى أهل الايمان فيه أقل منها فى غيره حتى ان أهل الفجور ~~ليمتنعون فيه مما لا يمتنعون منه فى غيره وقال العراقى أخرجه أبوداود فى ~~السنن عن أبى قتادة وأعله بالانقطاع ا ه قلت ولفظه ان جهنم تسجر الا يوم ~~الجمعة وقد استنبط القرطبى من هذا الحديث جواز النافلة فى يوم الجمعة عند ~~قائم الظهيرة دون غيرها من الايام (وقال كعب) الحبر رحمه الله تعالى (ان ~~الله عز وجل فضل) من كل شيء خلقه شيأ ففضل (من البلدان مكة ومن الشهور ~~رمضان ومن الايام الجمعة ومن الليالى ليلة القدر) كذا فى القوت (ويقال ان ~~الطير والهوام يلقى بعضها بعض) فى (يوم الجمعة فيقول سلام سلام يوم صالح) ~~كذا فى القوت والسر فى ذلك أن الساعة كما تقدم تقوم يوم الجمعة بين الصبح ~~وطلوع الشمس فما من دابة الا وهى مشفقة من قيامها فى صباح هذا اليوم فأذا ~~أصبحن حمدن الله تعالى وسلمن على بعضهم وقلن يوم صالح حيث لم تقم فيها ~~الساعة (وقال صلى الله عليه وسلم من مات يوم الجمعة كتب له أجر شهيد ووقى ~~فتنة القبر) قال العراقى أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث جابر وهو ضعيف ~~وللترمذى نحوه من حديث عبد الله بن عرموا ووقال غريب وليس اسناده بمتصل قال ~~العراقى ووصله الترمذى الحكيم فى النوادر بزيادة عياض بن عقبة الفهرى ~~بينهما وقيل ms01302 لم يسمع عياض أيضا عن عبد الله بن عمرو وبينهما رجل من الصدف ~~ورواه أحمد من رواية أبى قبيل عن عبد الله بن عمرو وفيه بقية بن الوليد ~~رواه بالعنعنة ا ه ووجد بخط الحافظ ابن حجر فى طرة الكتاب ما نصه الرواية ~~التى فيها رجل من الصدف رواها حميد بن زنجوية في الترغيب له من طريق ربيعة ~~بن سيف عن عبد بن مجم عن رجل من الصدف عن عبد الله بن عمر ورجح الخطيب هذا ~~الطريق اه قلت ولفظ أبى نعيم فى الليلة من مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة ~~أجير من عذاب القبر وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء وأخرج الشيرازى فى ~~الالقاب من حديث عمر بن الخطاب من مات يوم الجمعة أوليلة الجمعة عوفى من ~~عذاب القبر وجرى له عمله والله أعلم* (بيان شروط الجمعة) *اعلم ان الجمعة ~~فرض الوقت والظهر بدل عنها وبه قال الشافعى ومالك واحمد وزفر ومحمد بن ~~الحسن فى رواية عنه وقيل الفرض الظهر وبه قال الشافعى فى القديم وهو قول ~~أبى حنيفة وأبى يوسف وقال محمد فى رواية أخرى عنه الفرض أحدهما هكذا نقله ~~القسطلاني قلت وفى الروضة النووى الجمعة فرض عين وحكى ابن كج وجها انها فرض ~~كفاية وحكى قولا وغلطو احاكيه قال الرديانى لا يجوز حكاية هذا عن الشافعى ~~اه وقال أصحابنا صلاة الجمعة فرض عين بالكتاب والسنة والاجماع ونوع من ~~المعنى الكتاب قوله تعالى اذا نودى الآية والسنة قوله صلى الله عليه وسلم ~~الجمعة حق واجب على كل مسلم لحديث فى أخبار كثيرة وأما الاجماع فظاهر واما ~~المعنى فلانا أمرنا بترك الظهر لاقامة الجمعة والظهر فريضة ولا يجوز ترك ~~الفرض الا لفرض أكد وأولى منه فدل على أن الجمعة اكد من الظهر فى @ PageV03P215 ~~الفرضية وقد نسب بعض المتعصبين الجهلة الى امامنا عدم افتراضها تعللا بظاهر ~~عبارة المختصر لابى جعفر القدورى ومن صلى الظهر يوم الجمعة في منزله لا عذر ~~له كره له ذلك وجازت صلاته وقد غلطوا فى هذا ms01303 الموضع والصحيح حرم عليه وصحت ~~الظهر فالحرمه لترك الفرض الذى هو الجمعة وصحة الظهر لوجود وقت اصل الفرض ~~ولكنه موقوف على السعى الى الجمعة بطل ظهره والله أعلم واذا عرفت ذلك فاعلم ~~(انها تشارك سائر الصلوات) الفرائض الخمس (فى) الاركان و(الشروط وتتميز ~~عنها) أى عن الفرائض الخمس باشتراط امور زائدة منها ماهى لصحتها ومنها ماهى ~~لوجوبها ومنها ماهى أداب تشرع فيها فما اختصت عنها لصحتها أشار اليه المصنف ~~بقوله (بستة شروط أولها الوقت) فلا تقضى الجمعة على صورتها بالاتفاق ووقتها ~~وقت الظهر ولو خرج الوقت أو شكوا فى خروجه لم يشرعوا فيها ولو بقى من الوقت ~~ما لا يسع خطبتين وركعتين يقتصر فهما على مالا بد منه لم يشرعوا فيها بل ~~يصلون الظهر نص عليه فى الام ولو شرعوا فيها فى الوقت ووقع بعضها خارجه ~~فاتت الجمعة قطعا ووجب عليهم اتمامها ظهرا علي المذهب واليه أشار المصنف ~~بقوله (فلو وقعت تسليمة الامام فى وقت العصر فاتت الجمعة وعليه أن يتمها ~~ظهرا) وفيه قول مخرج انه يجب استئناف الظهر فعلى المذهب يسر بالقراءة من ~~حينئذ ولا يحتاج الي تجديد نية الظهر على الاصح وان قلنا بالمخرج فهل تبطل ~~صلاته أم تنقلب نفلا قولان ولو شك هل خرج الوقت وهو فى الصلاة أتمها ظهرا ~~فى الاصح وجمعه على الثانى ولو سلم الامام والقوم التسليمة الأولى فى الوقت ~~والثانية خارجه صحت جمعتهم ولو سلم الامام الأولى خارج الوقت فاتت جمعة ~~الجميع ولو سلم الامام وبعض المأمومين الاولى في الوقت وسلمها بعض ~~المأمومين خارجه فمن سلم خارجه فظاهر المذهب بطلان صلاتهم وأما الامام ومن ~~سلم معه في الوقت فأن بلغوا عددا تصح بهم الجمعة صحت لهم ثم سلامه وسلامهم ~~خارد اوقت ان كان مع العلم بالحال تعذر بناء الظهر عليه قطعا لبطان الصلاة ~~الا ان يغيروا النية الى النفل ويسلموا ففيه ما سبق وان كان من جهل منه لم ~~تبطل صلاه وهل يبنى أو يستأنف فيه الخلاف المذكور (والمسبوق أذا وقعت ركعته ~~الأخيرة خارجا ms01304 عن الوقت ففيه خلاف) ومذهب أبى حنيفه اذا دخل وقت العصر وقد ~~صلوا من الجمعة ركعة تبطل الصلاة جملة ويستأنفون الظهر وقال أحمد يتمونها ~~بركعة أخرى وتجزئهم جمعة فاما مذهب مالك فى هذه المسألة فقد اختلف أصحابه ~~عنه فقال ابن القاسم تصح الجمعة مالم تغرب الشمس فان خرج وقتها المختار ~~ودخل وقت العصر فان كان قد صلى ركعة بسجدتيها قبل دخول وقت العصر أضاف ~~اليها أخرى وتم له جمعة وان كان قد صلى ذلك بنى وأتمها ظهرا كذا فى الافصاح ~~لابن هبيرة ثم الوقت المختار لجواز اقامة الجمعة بعد زوال الشمس من كبد ~~السماء فلا يجوز قبل الزوال وبه قال أبوحنيفة ومالك والشافعى وقال أحمد ~~يجوز قبل الزوال وبه قال القطب محى الدين بن العربى واختار الخرقى من ~~الحنابلة الساعة السادسة ودليل الجماعة ما أخرجه البخارى كان صلى الله عليه ~~وسلم يصلى الجمعة حين تميل الشمس وواظب عليه الخلفاء الراشدون فصارا جماعا ~~منهم على أن وقتها وقت الظهر فلا تصح قبله وتبطل بخروجه لفوات الشرك والله ~~أعلم والأعتبار فى ذلك قال الله تعالى أم تر الى ربك كيف مد الظل ولو شاء ~~لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلة فأمرنا بالنظر اليه والنظر اليه ~~معرفته ولكن من حيث انه مد الظل وهو اظهاره وجود عينك فما نظرت اليه من حيث ~~أحدية ذاته فى هذه المقام وانما نظرت اليه من حيث أحدية فعله فى ايجادك ~~بالدلالة وهو صلاة الجمعة فانها لا تجوز للمنفرد فان شرطها مازاد على ~~الواحد فمن راعى هذه المعرفة الالهية قال بصلاتها قبل الزوال لانه مأمور ~~بالنظر الى ربه فى هذه الحال والمصلى يناجى ربه ويواجهه فى قبلته والضمير ~~فى عليه يطلبه أقرب مذكور وهو الظل ويطلبه الاسم الرب واعادته على الرب ~~أوجه فأنه بالشمس ضرب الله المثل في رؤيته يوم القيامة فقال على لسان نبيه ~~صلى الله عليه وسلم ترون ربكم كما ترون الشمس بالظهيرة أى @ PageV03P216 ~~وقت الظهر وأراد عند الاستواء لقبض الظل فى الشخص فى ذلك ms01305 الوقت لعموم النور ~~ذات الرائى وهو حال فنائه عن رؤية نفسه فى مشاهدة ربه ثم قال ثم قبضناه ~~الينا قبضا يسيرا وهو عند الاستواء ثم عاد الي مده بدلوك الشمس وهو بعد ~~الزوال فاظهر الظل بعد ما كان قضبه اليه فمن نظر الى الحق فى مده الظل بعد ~~الزوال فعرفه بعد المشاهدة كما عرفه الاول قبل المشاهدة والحال الحال قال ~~ان وقت صلاة الجمعة بعد الزوال لانه فى هذا الوقت ثبتت له المعرفة بره من ~~حيث مده الظل وهنا يكون اعادة الضمير عليه على الرب أوجه وفى المصلى اياها ~~قبل الزوال يكون اعادة الضمير على مد الظل أوجه فانه عند الطلوع معاين مد ~~الظل فينظر ما السبب في مده فيرى ذاته حائلة بين الظل والشمس فينظر الى ~~الشمس بيعرف من مد ظله ما للشمس فى ذلك من الاثر فكان الظل على الشمس دليلا ~~فى النظر وكان الشمس على مد الظل دليلا فى الاثر ومن لم يتهبه لهذه المعرفة ~~الا وهو فى حد الاستواء ثم بعد ذلك بدلوك الشمس عاين امتداد الظل من ذاته ~~قليلا قليلا جعل الشمس على مد الظل دليلا فكان دلوكها نظير مد الظل وكان ~~الظل كذات الشمس فيكون الدلوك من الشمس منزلة المد من الظل فالمؤثر في المد ~~انما دلوك الشمس والمظهر للظل انما هو عين الشمس بوجودك فاذا تبين هذا فمن ~~صلى قبل الزوال الجمعة أصاب ومن صلاها بعد الزوال أصاب والله أعلم الشرط ~~(الثانى) من شروط صحة (المكان) أى دار الاقامة (فلا تصح فى الصحارى) جمع ~~صحراء (والبوادى) جمع بادية وفى بعض النسخ البرارى وهو بمعنى الصحارى جمع ~~بر على خلاف القياس ولا تبنيه العرب من عيدان الشجر قال ابن الاعرابى لا ~~تكون الخيمة عند العرب من ثياب بل من أربعة أعواد تسقف بالثمام والجمع ~~خيمات وخيم وزان حيضات وحيض أى لا تجب على أهل الخيام النازلين بالصحراء ~~وينتقلون فى الشتاء أو غيره فلا تصح جمعتهم فان كانوا لا يفارقونها شتاء ~~ولا صيفا فالاظهر أنها ms01306 لا تصح (بل لابد من بقعة جامعة لابنية لا تنتقل) ~~سواء فيه البناء من حجر أو طين أو خشب (تجمع أربعين ممن تلزمهم الجمعة) ولو ~~انهدمت القرية أو البلد فاقام أهلها على العمارة لزمتهم الجمعة فيها لانه ~~محل الاستيطان ولا يشترك اقامتها فى مسجد ولا ى كن بل يجوز فى فضاء معدود ~~من خطة البلد فاما الموضع الخارج عن البلد الذى اذا انتهى اليه الخارج ~~للسفرقصر فلا يجوز اقامة الجمعة فيه (والقرية فيه كالبلد) وكذلك الاسراب ~~التى تتخذ وطنا حكمها حكم البلد والقرية لغة الضيعة وفى كفاية المتحفظ ~~القرية كل مكان اتصلت به الابنية واتخذ قرارا ويقع على المدن وغيرها والجمع ~~قرى على غير قياس فيه وتسمى المقبرة بلدا لكونها موطنا للاموات والمفازة ~~لكونها موطن الوحش وهذا الذى ذكره هو مذهب مالك وأحمد وعند أصحابنا لا تجب ~~على أهل القرى لما روى البيهقى فى المعرفة وعبد الرزاق وابن أبى شيبة عن ~~على قال لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى الا في مصر جامع أو مدينة ~~ولانه كان لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم قرى كثيرة ولم ينقل أنه صلى ~~الله عليه وسلم أمر باقامة الجمعة فيها ويلحق عندنا بالمصر فناؤه لانه ~~بمنزلته وعليه خرج صاحب المنتقى عن ابي يوسف لو خرج الامام عن المصر مع ~~أهله لحاجة مقدار ميلين فحضرت الجمعة جاز أن يصلى بهم الجمعة وعليه الفتوى ~~لان فناء المصر بمنزلة المصر فيما كان من حوائج اهله واداء الجمعة من ~~حوائجهم واختلف عندنا فى تحديد المصر فقيل هو مالا يسع أكبر مساجد أهله روى ~~ذلك عن أبى يوسف وفى رواية عنه كل موضع له أمير وقاض ينفذ الاحكام ويقيم ~~الحدود وعن أبى حنيفة كل بلده لها سكك وأسواق ووال لدفع المظالم وعالم يرجع ~~اليه فى الحوادث واختار الثلجى الأول والمراد بالفناء ما اتصل به وهو معد ~~لمصالحهم من ركض خيلهم ورميهم بالسهام ودفن موتاهم ورره شمس الائمة بغلوة ~~وبعضهم بفرسخين وبعضهم بميلين وفى الخانية @ PageV03P217 ~~لابد ms01307 ان يكون الفناء متصلا بالمصر حتى لو كان بينه وبين المصر فرجه من ~~المزارع والمراعى لا يكون فناء نقله الشمنى فى شرح النقاية وذكر صاحب ~~التصريح أنه لا يشترط اتصال الفناء بالمصر لحصة الجمعة والعيد (ولا يشترك ~~فيه حضور السلطان ولا اذنه ولكن الاحب استئذانه) وحكى العمرانى فى البيان ~~قولا قديما أنها لا تصح الا خلف الامام أو من أذن له قال النووى وهو شاذ ~~منكر ا ه وعند اصحابنا من شروط الصحة أن يصلى السلطان أما ما فيها أو نائبه ~~ممن أمره باقامتها لما ورد من تركها استخفافا بها وله امام عادل أو جائر ~~فلا جمع الله سمله رواه ابن ماجه فقد اشترط عليه السلام السلطان لالحاق ~~الوعيد بتاركها وقال الحسن أربع الى السلطان وذكر منه الجمعة ومثله لا يعرف ~~الأسماء فيحمل عليه وعلى هذا كان السلف من الصحابة ومن بعدهم حتى ان عليا ~~رضى الله عنه انما جمع أيام محاصرة عثمان بأذنه واشتراط حضور السلطان ~~للتحرز عن تفويتها على الناس بقطع الاطماع فى التقدم واذا أذن السلطان لحد ~~باقماتها ملك الاستخلاف وان لم يفوض اليه صريحا فاذا مرض الخطيب أو حصل له ~~مانع فاستناب خطيبا أخر مكانه جاز ويجوز لصاحب الوظيفة في الخطابة أن يصلى ~~خلف نائبه بغير عذر كما جاز للسلطان خلف مأموره باقامة الجمعة مع قدرة ~~السلطان على الخطبة بنفسه لان المدار على تسكين الفتنة واختصاص السلطان ~~باقامتها لذلك فالمأمور بها مع نائبه حكه حكم السلطان مع نائبه فله اقامتها ~~بنفسه وبنائبه بعذر وبغير عذر حال حضرته وحال غيبته وخالف فى هذه المسألة ~~من متأخرى علمائنا بان خسر وصاحب الدرر وابن الكمال صاحب اصلاح الايضاح وقد ~~رد عليهما ذلك والله أعلم الشرط (الثالث العدد فلا تنعقد) الجمعة (بأقل من ~~أربعين) هذا هو المذهب الصحيح المشهور ونقل صاحب التلخيص قولا عن القديم ~~أنها تنعقد بثلاثة امام ومأمومين ولم يثبته عامة الاصحاب قاله النووى ~~وكونها تنعقد بأربعين هو المشهور عن أحمد من رواياته وعنه منه تنعقد بخمسين ~~وقال ms01308 مالك تنعقد بكل عدد تتقرى به قرية في العادة ويمكنهم الاقامة ويكون ~~بينهم البيع والشراء من غير حصر لا انه منع ذلك فى الثلاثة والاربعة وشبههم ~~وعند أصحابنا الجماعة شرط لادائها وهم ثلاثة رجال سوى الامام وهو قول أبى ~~حنيفة ومحمد وبالامام عند أبى يوسف لان الاثنين مع الامام جمع ولهما ان ~~الجماعة شرط على حدة والامام شرطا آخر فيعتبر جمع سوى الامام والله أعلم ~~ويشترك فى الاربعين أن يكونوا (ذكورا مكلفين احرارا مقيمين) على سبيل ~~التوطن بأن (لا يظعنون عنها) أى لا يرحلون عنها (شتاء ولا صيفا) لا لحاجة ~~فلو كانوا ينزلون فى ذلك الموضع صيفا ويرتحلون شتاء أو عكسه فليسوا ~~بمستوطنين فلا تتنعقد بهم وفى انعقادها بالمقيم الذي يجعل الموضع وطنا له ~~خلاف والصحيح عدمه وتنعقد بالمرضى على المشهور وفى قول شاذ لا تنعقد بهم ~~كالعبيد فعلى هذا صفة الصحة شرط رابع ثم الصحيح أن الامام من جملة الاربعين ~~والثاني انه يشترط أن يكون زائدا على الاربعين وحكى الرويانى الخلاف قولين ~~الثانى قديم والعدد المعتبر فى الصلاة وهو الاربعون معتبر فى سماع الكلمات ~~الواجبة من الخطبتين (فان) حضر العدد ثم (انفضوا) كلهم أو بعضهم (حتى نقص ~~العدد) بان بقى دون أربعين فأما ينقضون قبل الخبطة و(اما فى الخطبة) أو ~~بعدها (أوفى الصلاة) فان انفضوا قبل افتتاح الخطبة لم يبتدئها حتى يجتمعع ~~أربعون وان كان فى اثنائها فلا خلاف ان الركن المأتى به فى غيبتهم غير ~~محسوب أما اذا أحرم بالعدد المعتبر ثم حضر أربعون آخرون وأحرموا ثم نقض ~~الاولون فلا يضر بل يتم الجمعة سواء كان اللاحقون سمعوا الخطبة أما اذا ~~انقضوا فنقص العدد فى باقى الصلاة ففيه خمسة أقوال منصوصة ومخرجة أظهرها ~~(لم تصح الجمعة بل لابد منهم من الأول الى الآخر) فعلى هذا لو أحرم الامام ~~وتبطأ المتقدرون ثم أجرموا فان تأخر تحرمهم عن ركوعه فلا جمعة وان لم ~~يتأخروا عن ركوعه فقال القفال تصح المعة وقال الشيخ أو محمد يشترط أن لا ~~يطول الفصل بين ms01309 احرامه واحرامهم @ PageV03P218 ~~وقال امام الحرمين الشرط ان يتمكنوا من اتمام الفاتحة فاذا حصل ذلك لم يضر ~~الفصل وهذا وهو الاصح عند الغزالى والقول الثانى ان بقى اثنان مع الامام ~~آتم الجمعة والا بطلت الثالث ان بقى معه واحد لم تبطل وهذه الثلاثة منصوصة ~~الا ولان فى الجديد والثالث قديم ويشترط فى الواحد والاثنين كونهما بصفة ~~الكمال وقال صاحب التقريب فى اشتراط الكمال احتمال لانا اكتفينا باسم ~~الجماعة وقال النووى هذا الاحتمال حكاه صاحب لاحاوى وجها محققا لاصحابنا ~~حتى لو بقى صبيان او صبى كفى والصحيح ان اشتراط الكمال قال فى النهاية ~~احتمال صاحب التقريب غير معتد به والرابع لا تبطل وان بقى وحده والخامس ان ~~كان الانقضاض فى الركعة الاولى بطلت الجمعة وان كان بعدها لم تبطل ويتم ~~الامام الجمعة وحده وكذا من معه ان بقى معه أحد* (فصل) * وعند اصحابنا ~~الشرط لانعقاد ادائها بالثلاثة بقاؤهم محرمين مع الامام حتى يسجد السجدة ~~الأولى فان انقضوا بعد سجوده أتمها وحده جمعة هذا قول أبى حنيفة وصاحبيه ~~وقال زفر ويشترط دوامهم كالوق الى تمامها وان انقضوا كلهم أو بعضهم ولم يبق ~~سوى اثنين قبل سجود الامام بطلت عند أبى حنيفة وعندهما اذا انفضوا جميعا ~~يتمها جمعة لان الجماعة شرط انعقاد الاداء عنده وعندها شرط انعقاد التحريمة ~~لهما ان الجماعة كما كانت شرطا لانعقاد التحريمة فى حق المقتدى فكذا فى حق ~~الامام والجامع ان تحرمته صحت صح بناء الجمعة عليها لمن أدركها فى التشهد ~~ولابى حنيفة ان الجماعة فى حق الامام لو جعلت شرطا لانعقاد التنحريمه لادى ~~الى الحرج لان تحريمته حينئذ لا تنعقد بدون مشاركة الجماعة اياه فيها وذا ~~لا يحصل إلا أن تقع تكبيرتهم مقارنة لتكبيرته وأنه متعذر فجعلت شرط انعقاد ~~الاداء وهو بتقييد الركعة بسجدة لان الاداء فعل وفعل الصلاة هو القيام ~~والقراءة والركوع والسجود والله أعلم * اشارة تتعلق باعتبار العدد من قال ~~ان الجمعة تنعقد بواحد مع الامام فقوله خظ من يعرف أحدية الحق من أحدية ~~نفسه فيتخذ أحدية ms01310 نفسه على أحدية ربه دليلا وتلك الاحدية هى على الحقيقة ~~انيته وهويته فيعلم من ذلك ان ربه علي خصوص وصف فى هويته لا يمكن ان تكون ~~ذلك لغيره واما من قال اثنان فهو الذى يعرف توحيده من النظر فى شفعيته فيرى ~~كل ما سوى الحق لا يصح له الانفراد بنفسه وانه مفتقر الى غيره فهو مركب من ~~عينه ومن اتصافه بالودود المستفاد الذى لم يكن له من حيث عينه واما من قال ~~بالثلاثة وهى اول الافراد فهو الذى يرى أن المقدمتين لا تنتج الا برابط فهى ~~أربعة فى الصورة وثلاثة فى المعنى فيرى انه ما عرف الحق الا من معرفته ~~بالثلاثة فاستدل بالمفرد على الواحد وهو اقرب فى النسبة من الاستدلال ~~بالشفع علي الاحدية وأما من قال بالاربعين فاعتبر الميقات الموسوى الذى ~~انتج له معرفة الحق من حيث ما قد علم من قصته المذكورة فى القرآن وكذلك ~~ايضا من حصلت له معرفة ربه من اخلاصه أربعين صباحا وهى الخلوة المعروفة فى ~~طريق القوم وأما من قال بالثلاثين فنظرة الى الميقات الاولى الموسوى وعلم ~~ان ذلك هو حد المعرفة الا انه طرأ امر أخل به فزاد عشر اجير لذلك الخلل فهو ~~فى المعنى ثلاثون فمن سلم ميقاته من ذلك الخلل فان مطلوبه من العلم بالله ~~يحصل بالثلاثن وأما من لم يشترط عددا وقال بدون الاربعين وفوق الاربعة التى ~~هى عشر الاربعين فإن الاربعين قامت من ضرب الاربعة فى العشرة فهى عشر ~~الاربعين فكما انه نزل عن الاربعين ارتفع عن الاربعة ولم يقف عندها فيقول ~~لا تصح المعرفة بالله الا بالزائد على الاربعة وأقل ذلك الخمسة وهى المرتبه ~~الثانية من الفردية والمرتبه الاولى هى الثلاثه وهى للعبد فانها هى التى ~~نتجت عنها معرفة الحق فمن قال تجوز الجمعة بالثلاثة ويرى صاحب هذا القول ~~اعنى الذى يقول بالزائد على الابعة ان الفردية الثانية هى للحق وهو ما حصل ~~للعبد من العلم بفرديته الثلاثية فكان الحاصل فردية الحق لا احديته لان ~~احديته لا يصح ms01311 أن ينتجها شىء بخلاف الفردية ولما كان أولى الافراد للعبد من ~~أجل الدلالة فان المعرفة بنفس العبد مقدمة على معرفة العبد @ PageV03P219 ~~بربه والدليل يناسبه المدلول للوجه الرابط بين الدليل والمدلول فلا ينتج ~~الفرد الا الفرد فأول فرد تلقاه بعد الثلاثة فردية الخمسة فجعلها للحق أى ~~لمعرفة الحق فى الرتبه الخامسة فما زاد الى مالا يتناهى من الافراد فقط بان ~~لك فى الاعتبار منازل التوقيت فيما تقوم به صلاة الجمعة من اختلاف الاحوال ~~والله أعلم * اشارة اخى فى المقيم والمسافر اعلم أن أهل طريق الله على ~~قسمين منهم من لا يزال يتغير عليه الحال مع الانفاس وهم الاكابر من الرجال ~~فهم مسافرون على الدوام فمن المحال عليهم الاستيطان وهم فى ذلك على نظرين ~~فمن كان نظره ثبوته فى مقام مرعاة الانفاس وذوق تغيرها وتنوعات التجليات ~~دائما فى كل نفس كنى عن ثبوته فى هذا الحال بالاستيطان فجعل الاستيطان من ~~شرط صحة صلاة الجمعة ووجوبها وان كان مسافرا فى استيطانه كسفر صاحب السفينة ~~قال بعضهم فى ذلك فسيرك يا هذا كسير سفينة * بقوم جلوس والقوع تطيرومن كان ~~من رجال دون هذه المرتبه واقامهم الحق فى مقام واحد زمانا طويلا فهو ايضا ~~من أهل الاستيطان فيقيم الجمعة ويرى ان ذلك من شروط الصحة والوجوب ومن كان ~~نظره فى انتقاله فى الاحوال والمشاهدات ويرى أن الاقامة محال فى نفس الامر ~~وان سفره مثل سفر صاح السفينة فما يظهر له والامر فى نفسه بخلاف ذلك لم ~~يشترط الاستيطان وقال بصحة الجمعة ووجوبها بمجرد العدد لا بالاستيطان والله ~~أعلم الشرط (الرابع الجماعة فلو صلى أربعون فى قرية أوبلد) حالة كونهم ~~(مفرقين) من غير اجتماع على امام واحد (لم تصح جمعتهم) ولامام الجمعة أحوال ~~أحدها أن يكون عبدا أو مسافر فان تم به العدد لم تصح الجمعة وان تم بغيره ~~صحت على المذهب وقيل وجهان أصحهما الصحة والثانى البطلان الثانى أن يكون ~~صبيا أو متنقلا فان تم العدد به لم تصح وان تم دونه صحت على الاظهر ms01312 الثالث ~~أن يصلوا الجمعة خلف من يصلى صبحا أو عصرا فكالمتنقل وقيل يصح قطعا لانه ~~يصلى فرضا ولو صلوها خلف مسافر يقصر الظهر جاز ان تم العدد بغيره الرابع ~~اذا بان الامام بعد الصلاة جنبا أو محدثا فان تم العدد به لم تصح وان تم ~~دونه فالاظهر الصحة نص عليه فى الام وصححه العراقيون واكثر الاصحاب الخامس ~~اذا قام الامام فى غير الجمعة الى ركعة زائدة سهو فاقتدى به انسان فيها ~~وأدرك جميع الركعة فان كان عالما بسهوه لم تنعقد صلاته والا حسبت له الركعة ~~على الاصح ويبنى عليها بعد سلام الامام (ولكن المسبوق اذا أدرك الركعة ~~الثانية) مع الامام فى الجمعة كان مدركا للجمعة (جاز له الانفراد بالركعة ~~الثانية) أى اذا سلم الامام آتى بثانية (وان لم يدرك ركوع الامام فى ~~(الركعة الثانية) لم يدرك الجمعة و(اقتدى) أى مضى فى اقتدائه بالامام (ونوى ~~الظهر) لانها الحاصلة (واذا سلم الامام) يقوم (ريثما ظهرا) والاصح ينوى ~~الجمعة موافقة للامام فلو صلى مع الامام ركعة ثم قام فصلى أخرى وعلم فى ~~التشهد أنه ترك سجدة من احدى الركعتين نظران علمها من الثانية فهو مدرك ~~للجمعة فيسجد سجدة ويعيد التشهد ويسجد للسهو ويسلم وان علمها من الاولى ~~أوشك لم يكن مدركا للجمعة وحصلت له ركعة من الظهر ولو أدركه فى الثانية وشك ~~هل سجد معه سجدة أم سجدتين لم يكن مدركا للجمعة وحصلت له ركعة من الظهر ولو ~~أدركة فى الثانية وشك هل سجد معه سجدة أم سجدتين فان لم يسلم الامام بعد ~~سجد أخرى وكان مدركا للجمعة وان سلم الامام لم يدرك الجمعة فيسجد ويتم ~~الظهر والله أعلم الشرط (الخامس أن لا تكون الجمعة مسبوقة بأخرى فى ذلك ~~البلد) أى لا يقارنها أخرى (فان تعذر اجتماعهم فى جامع واحد جاز فى جامعين ~~وثلاثة بقدر الحاجة) قال الشافعى رضى الله عنه ولا يجمع فى مصر وان عظم ~~وكثرت مساجده الا فى موضع واحد ا ه وأما بغداد فقد دخلها الشافعى وهو ~~يقيمون الجمعة ms01313 فى موضعين وقيل فى ثلاثة فلم ينكر عليهم فدل ذلك على الجواز ~~واختلف الاصحاب فى امرها على أوجه أصحها انها انما جازت الزيادة فيها على ~~جمعة لانها بدلة كبيرة يشق اجتماعهم فى موضع واحد فعلى هذا تجوز الزيادة ~~على الجمعة الواحدة فى جميع البلاد اذا كثر الناس وعسر اجتماعهم وبهذا قال ~~أبو العباس وابو اسحق واختاره أكثر الاصحاب تصريحا وتعريضا وممن رجحه ~~القاضى ابن كج والحناطى والرويانى @ PageV03P220 ~~والغزالى والثانى انما اجازت الزيادة فيها لان نهرها يحول بين جانبيها ~~فيجعلها كبلدين قاله أو الطيب بن سلمه وعلى هذا الاتفاق فى كل جانب الا ~~جمعه وكل بلد حال بين جانبيه نهر يحوج الى السباحة فهو كبغداد واعترض عليه ~~بأنه لو كان الجانبان بلدين لقصر من عبر أحدهما الى الآخر والتزم ابن سلمة ~~المسألة وجوز القصر والثالث انما جازت الزيادة لانها كانت قرى متفرقة ثم ~~اتصلت الابنية فاجرى عليها حكمها القديم فعلى هذا يجوز تعدد الجمعة فى كل ~~بلد هذا شأنه واعترض عليه أبو حامد لما اعترض على الثانى ويجاب لما أجيب فى ~~الثانى واشار الى هذا الجواب صاحب التقريب والرابع ان الزيادة لا تجوز بحال ~~وانما لم ينكر الشافعى لان المسألة اجتهادية وليس المجتهد ان ينكر على ~~المجتهدين وهذا ظاهر نص الشافعى المتقدم واقتصر عليه الشيخ أو حامد وطبقته ~~لكن المختار عند الاكثرين ما قدمناه (وان لم تكن حاجة) ومنعنا الزيادة على ~~جمعة فعقدوا جمعتين فله صو احداها ان تسبق احداهما فهى الصحيحة والثانية ~~باطلة بوم يعرف السبق فيه ثلاثة أوجه أصحها بالاحرام واليه اشار المصنف ~~بقوله (فالصحيح الجمعة التى يقع بها التحريم أولا) والوجه الثانى مما يعرف ~~به السبق بالسلام والثالث بالشروع فى الخطبة ولم يحك أكثر العراقيين هذا ~~الثالث فاذا قلنا بالاول فالاعتبار بالفراغ من تكبيرة الاحرام فلو سبقت ~~احداهما بهمزة التكبير والاخرى بالراء منهما فالصحيحة هى السابقة بالراء ~~على الاصح وعلى الثانى السابقة بالهمزة ثم على اختلاف الاوجه لو سبقت ~~احداهما وكان السلطان مع الاخرى فالا ظهرات السابقة هى ms01314 الصحيحة ولا أثر ~~للسطان والثانى ان التى معها السلطان هى الصحيحة ولو دخلت طائفة فاخبروا أن ~~طائفة سبقتهم بها استحب لهم استئناف الظهر وهل لهم ان يتموها ظهر فيه ~~الخلاف الصورة الثانية ان تقع الجمعتان معا فباطلتان وتستأنف جمعة ان وسع ~~الوقت الصورة الثالثة لا يدرى اقترتنا أم سبقت احداهما فيعديون الجمعة أيضا ~~لان الاصل عدم جمعة مجزئة وقال امام الحرمين وقد حكم الائمة بانهم اذا ~~أعادوا الجمعة برئت ذمتهم الصورة الرابعة ان تسبق أحداهما بعينها ثم تلتبس ~~فلا تبرأ واحدة من الطائفتين عن العهدة خلافا للمزنى ثم ماذا عليهم فيه ~~طريقان المذهب ان عليهم الظهر والثانى علي القولين فى الصورة الخامسة وبه ~~قطع العراقيون الصورة الخامسة ان تسبق احداهما ولا تتعين بأن سمع مريضان أو ~~مسافرات تكبيرتين متلاحقتين وهما خارجا المسجدين فاخبراهم بالحال ولم ~~يعرفوا المتقدمة فلا تبرأ واحدة منهما عن العهدة خلافا للمزنى أيضا وماذا ~~عليهم قولان أظهرهما فى الوسيط أنهم يستأنفون الجمعة والثانى يصلون الظهر ~~قال الاصحاب وهو القياس قال النووى الثانى أصح وصححه الاكثرون ا ه وصححه ~~أيضا فى شرح المهذب واقتصر الرافعى فى المحرر وفى الشرح الصغير علي ترجيحه ~~والله أعلم* (فصل) * وقال أصحابنا ولو أقيمت الجمعة فى مصر فى مواضع ففى ~~المذهب أربع روايات أولاها عن أبى حنيفة ومحمد وهى أصحها الجواز سواء كان ~~التعدد فى موضعين أو أكثر لان فى عدم جواز تعددها حرجا والحرج مدفوع فصارت ~~كصلاة العيد وثانيها لا تجوز فى أكثر من موضع واحد وروى ذلك عن أبى حنيفة ~~وثالثها يجوز فى موضعين لا غير وروى ذلك عن أبى حنيفة وصاحبيه ورابعهما ت ~~تجوز في موضوعين اذا كان المصر كبيرا أو حال بين الخطبتين نهر كبغداد وهى ~~رواية عن أبي يوسف وفى شحر المجمع ان أبا يوسف رجع الى هذا القول وقيل انما ~~أجاز ذلك ببغداد لانه كان يأمر بقطع جسرها وقت الصلاة فجوز التعدد للضرورة ~~ثم من قال بعدم جواز التعدد قال الجمعة هى السابقة وفى المحيط ان وقعتها ms01315 ~~معا بطلتا وكذا لو جهلت السابقة ثم يعتبر السبق بماذا قيل بالشروع وقيل ~~بالفراغ وقيل بهما والاول أصح وفى الكافى للنسفى وفى شرح المجمع ولو وقع فى ~~المصر تعدد الجمعة ينبغي ان يصلوا بعد الجمعة أربع ركعات وينووا بها الظهر ~~ليخرجوا عن فرض الوقت بيقين لو لم تقع الجمعة موقعها وفى القنية عن بعض ~~المشايخ لما ابتلى أهل امروا باقمة جمعتين مع اختلاف العلماء فى جوازها ~~أمرهم ائمتهم باداء الاربع بعد الظهر حتما احتياطا ثم اختلفوا فى @ PageV03P221 ~~نيتها فقيل ينوى السنة وقيل ظهر يومه وقيل آخر ظهر عليه وهو الاحسن قال ~~والاحوط ان يقول أخر ظهر أدركت وقته ولم أصله بعد واختاره بعض المشايخ ثم ~~اختلفوا في القراءة فقيل يقرأ بالفاتحة والسورة فى الاربع وقيل فى الاوليين ~~كالظهر وعلى هذا الخلاف فيمن يقضى الصلوات احتياطا اه سياق الشمنى فى شرح ~~النقاية قلت وقد اعتمد صاحب البدائع رواية أبى يوسف جوازها فى موضعين فقط ~~وقال انها ظاهر الرواية واعتمد النور علي بن غانم المقدسى على رواية أبى ~~حنيفة من أنها لا تجوزم الا فى موقع واحد فى البلد الواحد ونقل عن الزاهد ~~العتابى ما يوافقه والذى افتى به وافتى به مشايخنا المحققون من المتأخرين ~~اطلاقا الجواز فى مواضع وهو الاصح من قول أبى حنيفة ومحمد وذلك لاطلاق ~~الدليل قال الفرتاشى ولا يقال الاحتياط بالاجتماع المطلق لان الاحتياط ~~العمل باقوى الدليلين ولم يوجد دليل عدم جواز التعدد وما استدل به لمنع ~~التعدد من أنها سميت جمعة لاستدعائها الجماعات فهى جامعة لها فلا يفيد لانه ~~حاصل مع التعدد لان الاجتتماع أخص من مطلق الاجتماع ووجود الاخص يستلزم ~~وجود الاعم من غير عكس وقد قال تعالى وما جعل عليكم فى الدين من حرج والحرج ~~فى منع التعدد فهو منفى وما تقدم عن القنية من أمر مشيخ مرو باداء أربع ~~ركعات بعد الجمعة حتما احتياطا فقد رده ابن نجيم وقال هو مبنى على القول ~~الضعيف المخالف للمذهب وهو منع الجواز التعدد فليس الاحتياط فى فعلها ms01316 لان ~~الاحتياط كما ذكر العمل باقوى الدليلين وهو اطلاق الجواز وفى المنع حرج على ~~الامة وفى فعل الاربع مفسدة عظيمة وهى اعتقاد الجهلة ان الجمعة ليست فرضا ~~لما يشاهدون من صلاة الظهر فيتكاسلون عن أداء الجمعة يعنى أو اعتقادهم ~~افتراض الجمعة وتظهر بعد الجمعة ايضا وقد شوهد الان صلاتها بالجماعة ~~والاقامة لها ونيتهم فرض الظهر الحاضر اماما ومؤتما بغالب المساجد وتاره ~~يكون الخطيب امامها بعد امامته بالجمعة والجماعة وهو ظاهر الشفاعة وعلى ~~تقدير فعلها ممن لا يخاف عليه مفسدة منها يفعلها فى بيته خفية خوفا من ~~مفسدة فعلها وقال النور على بن غانم المقدسى فى نور الشمعة فى ظهرا لجمعه ~~ما نصه بعد نقله ما يفيد النهى عنها نقول انما نهى عنها اذا اديت بعد ~~الجمعة بوصف الجماعة او الاشتهار ونحن لا نقول به فى شىء من الامصار ولا ~~فنتى العوام بهذا أى بفعلها أصلا ثم نقل عن ابن الشحنة انه قال لا يجب على ~~من صلى الجمعة أن يصلى الظهر بعدها ولا قال بذلك أحد من العلماء فى علمى ~~وما ورى عن بعض أصحابنا أنه يستحب ان خاف عدم الاجزاء لتوهم فوات شرط من ~~شرائط الجمعة أن يصلى بعدها أربعا فذلك لا نقول أنها الظهر ولا نوجب على ~~المتوهم ذلك بل نستحسنه احتياطا ولا نتظاهر به خشية توهم العوام ما وقعوا ~~فيه من الوهم ا ه وظهر منه أن عند قيام الشك والاشتباه فى صحتها فالظاهر ~~وجوب الاربع وكذا من اعتقد قول أبى يوسف اذي هو ظاهر الرواية فاذا صلى أبعا ~~فهل تقدم على سنة الظهر وهو اختيار صاحب القنية أو بعدها وهو الذى ذكره ~~صاحب الفتاوى الظهيرية * اشارة المصر الواحد ذت الانسان وذاته تنقسم الى ~~قسمين الى كثيف ولطيف فان اتفق ان يختلف التجلى على الانسان فيتجلى له فى ~~الاسم الظاهر والاسم الباطن فانه مأمور فى هذه الحال بقبول التجليين قبل ~~لابى سعيد الخراز بم عرفت الله قال بجمعه بين الضدين ثم تلا هو الأول ~~والآخر والظاهر وبالباطن ms01317 فجاز عنده اقامة ضدين وأكثر فى مصر واحد وهو ~~مشاهدة الحق فى كل اسم يتجلى له فى الان الواحد لاختلاف عوالمه فى نفسه ومن ~~كان نظره فى مثل هذه التجليات المتنوعة فى الاسماء وقال ان الحق هو أول من ~~عينى ماهو أخر من عيني ماهو ظاهر من عيني ماهو باطن الى سائر الاسماء لا ~~يتنوع الامر فى نفسه بتنوع معانى هذه الاسماء الالهية وانها كلها وان تعددت ~~هى عين واحدة منع ان تقام فى المصر الواحد جمعتان فكل عارف عمل بحسب وقته ~~ونظره والله أعلم ثم قال المصنف (واذا تحققت الحاجة) أى احتاج الحال الى ~~تعدد الجمعة فى مسجدين أو أكثر فالأفضل الصلاة خلف الأفضل من الامامين قان ~~تساويا) فى الفضل (فالمسجد الاقدم) أى الاسبق @ PageV03P222 ~~عمارة (فان تساويا) فى التاريخ (ففى الاقرب) من دار المصلى (ولكثرة الناس ~~أيضا فضل يراعى) وهو منتزع من عبارة القوت ولفظه فان اجتمع فى بلد كبير ~~جامعات صليت خلف الافضل من اماميهما فان استويا فى الفضل صليت فى الاقدم من ~~الجامعين ف ان تساويا صليت فى الاقرب منهما الا ان تكون له نية فى الا بعد ~~لاستماع علم او تعلمه وصلاتها فى الجامع الاعظم وحيث يكون المسلمون أكثر ~~أفضل ومن صلى فى أيها أحب حسبت صلاته قال بن جريج قلت لعطاء اذا كان فى ~~المصر جامعان أو ثلاثة فى أيها أصلى فقال صل حيث جمع المسلمون فانها جمعة ~~اه الشرط (السادس الخطبتان) الاولى والثانية (فهما فريضتان) لخبر الصحيحين ~~عن أبى عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين يجلس بينهما ~~وقال أصحابنها هما سنتان فان قبل لام لا قلتم بوجوبها بالسنة كما وجبت ~~الفاتحة بالسنة فالجواب ان السنة غير قطعية الدلالة لتعارضها بخبر عثمان ~~رضى الله عنه الآتى ذكره فلا يثبت بها الوجوب كما فى معراج الدراية وهما ~~قبل الصلاة ولم يذكر المصنف ذلك لوضوحه وقد وقع عليه الاجماع لانه صلى الله ~~عليه وسلم لم يصل الا بعدهما بخلاف العيد فان خطبتيه ms01318 مؤخرتان كذا فى ~~المجموع (والجلسة بينهما فريضة) لخبرابن عمر المتقدم ذكره ويكون مقدار ~~الجلسة نحو قراءة سورة الاخلاص استحبابا وقيل ايجابا وهل يقرأ فيها أو يذكر ~~أو يسكت لم يتعرضوا له لكن فى صحيح ابن حبان أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ فيها وقال القاضى ان الدعاء فيها مستجاب كذا فى شرح المنهاج وعند ~~أصحابنا وأحمد هذه الجلسة سنة مستحبة وهى خفيفة قال صاحب المحيط اذا تمكن ~~فى موضع جلوسه واستقر كل عضو منه فى موضعه قام من غير مكث ولبث وكان ابن ~~أبى ليلى يقول اذا مس الارض موضع جلوسه أدنى مسه قام الى الخطبة الاخرى ~~وقال السغناقى من أئمتنا ظاهر الرواية مقدار ثلاث ايات ومثله فى التجنيس ~~(وفى) الخطبة (الاولى أربع فرائض) أى اركان (اولاها التحميد) أي حمد الله ~~تعالى (وأقله الحمد لله) ويتعين لفظ الحمد لانه الذي مضى عليه الناس سلفا ~~وخلفا فلا يجزىء الشكر والثناء والمدح والعظمة ونحو ذلك ومنهم من قال لا ~~يتعين لفظ الحمد بل يجزىء الشكر والثناء والمدح والعظمة ونحو ذلك ومنهم من ~~قال لا يتعين لفظ الحمد بل يجزىء نحمد الله أو أحمد الله أو لك الحمد أو ~~الله احمد كما يؤخذ من التعليقة تبعا للحاوى وصرح الجيلى باجزاء انا حامد ~~لله وهذا هو المعتمد وان توقف فيه الاذرعى وقال قضية كلام الشارحين تعين ~~لفظ الحمد لله باللام ا ه ويتعين لفظ الله قال الرافعى ولو قال الحمد ~~للرحمن أو الرحيم فمقتضى كلام الغزالى انه لا يكفيه ولم أره مسطورا وليس ~~ببعيد كما في كلمة التكبير اه وجزم بذلك النووى فى المجموع (والثانية ~~الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم) قال الرافعى ويتعين لفظ الصلاة ويحكى ~~فى النهاية عن كلام بعض الاصحاب ما يوهم انهما لا يتعينان ولم ينقله وجها ~~مجزوما به ولو قال والصلاة على محمد أو على النبى أو على رسول الله كفى اه ~~والذى فى شرح المنهاج أنه لا يتعين لفظ الصلاة كما لا تعين لفظ الحمد فلو ms01319 ~~قال أصلى على محمد أو نصلى على أحمد أو الرسول أو الامى أو العاقب أو ~~الحاشرأو النذير اجزأ ولا يكفى رحم الله محمد أو صلى الله عليه وصلى الله ~~على جبريل ونحو ذلك قال القمولى فى الجواهر وفى وجوب الصلاة على النبى صلى ~~الله عليه وسلم أشكال فان الخطبة المزوية عنه صلى الله عليه وسلم ليس فيها ~~ذكر الصلاة عليه لكنه فعل السلف والخلف ويبعد الاتفاق على فعل سنه دائما ~~وقال ان الشافعى رضى الله عنه تفرد بوجوب الصلاة على النبى صلى الله عليه ~~وسلم فى ا لخطبة اه ويدل له رضى الله عنه ما فى دلائل النبوة للبيهقى عن ~~أبى هريرة رفعه قال الله تعالى وجعلت أمتك لاتجوز عليهم خطبة حتى يشهدوا ~~أنك عبدى ورسولى (والثالثة الوصية بتقوى الله سبحانه) وهل يتعين لفظ الوصية ~~وجهان الصحيح المنصوص لا يتعين لان الغرض الوعظ والحمل على طاعة الله فيكفى ~~ما دل على الموعظة طويلا كان أو قصيرا كاطيعوا الله وراقبوه قال امام ~~الحرمين ولا خلاف فى انه لا يكفى الاقتصار على التحذير من الاغترار بالدنيا ~~زخارفها ف ان ذلك قد يتواصى به منكر الشرائع بل لابد من الحمل على طاعة ~~الله تعالى والمنع من المعاصى (والرابع قراءة) القرآن وهو ركن على المشهور ~~وقيل على الصحيح والثانى @ PageV03P223 ~~ليست بركن بل مستحبة وعلى الاول أقلها قراءة (آية من القرآن) نص عليه ~~الشافعى سواء كانت وعدا أو وعيدا أو حكما قصه قال المام الحرمين ولا يبعد ~~الاكتفاء بشرط أية طويلة ولا شك أنه لو قال ثم نظر لم يكف وان عدا أية بل ~~يشترط كونها مفهمة (وكذا فرائض) الخطبة (الثانية أربع) مثل الاولى (الا انه ~~لا يجب يها الدعاء) للمؤمنين (بدل القراءة) قال الرافعى ثم ان هذه الاركان ~~الثلاثة لابد منها فى كل واحدة من الخطبتين ولنا وجه ان الصلاة على النبى ~~صلى الله عليه وسلم فى احداهما كافية وهو شاذ والدعاء للمؤمنين ركن على ~~الصحيح والثانى لا يجب وحكى عن نصه فى الاملاء ms01320 واذا قلنا بالصحيح فهو مخصوص ~~بالثانية فلو عافى الاولى لم تحسب ويكفى ما يقع عليه الاسم قال امام ~~الحرمين وأرى انه يجب ان يكون متعلقا بامور الاخرة وانه لا بأس بتخصيصه ~~بالسامعين بأن يقول رحمكم الله قال الرافعى واختلفوا فى محل القراءة على ~~ثلاثة أوجه أصحها ونص عليه فى الام تجب فى احداهما الا بعينها والثانى تجب ~~فيهما والثالث تجب فى الاولى خاصة وهو ظاهر نصه فى المختصر ونقل النورى عن ~~الدارمى انه يستحب ان يقرأ فى الخطبة الاولى سورة ق قال والمراد قراءتها ~~بكمالها لاشتمالها على أنواع المواعظ اه قلت وعند أصحابنا قراءة القرآن فى ~~الخطبة الاولى سورة ق قال والمراد قراءتها بكمالها لاشتمالها على أنواع ~~المواعظ اه قلت وعند أصحابنا قراءة القرآن فى الخطبة من جملة سنتها وذكر ~~انه صلى الله عليه وسلم قرأ في خطبته واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله وروى ~~انه قرأ ياأيها الذين أمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا وروى أنه قرأ ~~ونادوا يامالك ليقض علينا ربك وروى أنه قرأ اذا زلزلت الارض قالوا واذا قرأ ~~سورة تامة يتعوذ ثم يسمى قبله وان قرأ أية قيل يتعوذ ثم يسمى وقيل يتعوذ ~~ولا يسمى وهو الأكثر ثم قال الرافعى ولا تدخل القراءة فى الاركان المذكورة ~~حتى لو قرأ آية فيها موعظة وقصدا يقاعها عن الجهتين لم يجز ولا يجوزان يأتى ~~بآيات تشمل على الاركان المطلوبة لان ذلك لا يسمى خطبة ولو آتي ببعضها فى ~~ضمن آية لم يمتنع وهل يشترط كون الخطبة كلها بالعربية وجهان الصحيح اشتراطه ~~فان لم يكن فيهم من يحسن العربية خطب بغيرها ويجب عليهم التعليم والا عصوا ~~ولا جمعة لهم * (فصل) * وعن أبى حنيفة يصح الاقتصار فى الخطبة على ذكر خالص ~~لله تعالى نحو تسبيحه أو تهليلة أو تكبيره مع الكراهة وهى التى يعتد بها ~~ويجزئ هذا الذكرعن الخطبتين ولا يحتاج الى تسبيحتين وعن مالك روايتان ~~كالمذهبين وقال أبو يوسف ومحمد لابد من ذكر طويل يسمى خطبة قيل وأقله قدر ~~التشهد ms01321 الى قوله عبده ورسوله حمد وصلاة ودعاء للمسلمين ودليل أبى حنيفة ~~قوله تعالى فاسعوا الى ذكر الله فلم يفصل بين كونه ذكرا طويلا أولا فكان ~~الشرط الذكر الاعم بالدليل القاطع غير أن المأثور عنه صلى الله عليه وسلم ~~اختيار أحد الفردين أعنى الذكر المسمى بالخطبة والمواظبة عليه فكان ذلك ~~واجبا أو سنة لانه الشرط الذي لا يجزئ غيره اذلا يكون بيانا لان الدليل وهو ~~لفظ الذكر المأمور بالسعى اليه ليس مجملا ليقع فعله صلى الله عليه وسلم ~~بيانا للمجمل فلم يكن فرضا تنزيلا للمشروعات على حسب ادلتها ويوؤده مارواه ~~قاسم بن ثابت السرقسطى فى غريب الحديث عن عثمان رضى الله عنه انه صعد ~~المنبر فقال الحمد لله فارتج عليه فقال ان أول كل مركب صعب وان أبا بكر ~~وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا وأنتم الى امام فعال أحوج منكم الى امام ~~قوال وان أعش تاتكم الخطبة على وجهها ان شاء الله تعالى واستغفر الله لى ~~ولكم ونزل صلى بهم ولم ينكر عليه أحد منهم فكان اجماعا منهم على عدم ~~اشتراطها وعلى كون الحمد لله يسمى خطبة لغة وان لم يسم به عرفا والله أعلم* ~~(فصل) * وقال الشيخ الاكبر قدس سره اختلف الناس فى الخطبة هل هى شرط فى صحة ~~الصلاة وركن من أركانها ام لا فذهب الاكثرون الى انها شرط وركن وقال قوم ~~انها ليست بفرض وبه أقول فان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نص على ~~وجوبها ولا ينبغي لنا ان نشرع وجوبها فانه شرع لم يأذن به الله ولكن السنة ~~لم تزل تصليها بخطبة كما فعلت فى صلاة العيدين مع اجماعنا على ان صلاة ~~العيدين ليست من الفروض ولا خطبتها وما جاء عيد قط الا وصليت الصلاة وكانت ~~الخطبة والاعتبار فى ذلك ان الخطبة @ PageV03P224 ~~شرعت للموعظة وهو داعي الحق في قلب العبد الذي يرد إلى الله ليتأهب ~~لمناجاته ومشاهدته في صلاة الجمعة كما سن النافلة قبل صلاة الفريضة في جميع ~~الصلوات وكما كان يفتتح صلاة الليل ms01322 بركعتين خفيفتين كل ذلك ليتنبه القلب في ~~تلك النافلة لمناجاة الحق ومشاهدته ومراقبته في أداء الفريضة التي هو مطلوب ~~بها فمن رأى أن الانتباه أصل في الطريق كالهروي وغيره قالوا بوجوب الخطبة ~~ومن رأى أن المقصود إنما هو الصلاة وان الإقامة فيها هو عين الانتباه جعل ~~الخطبة سنة راتبة ينبغي أن تفعل وان لم ينص عليها ولكن ثابر عليها فهكذا ~~الانتباه قبل المناجاة للمناجاة أولى من أن يكون الانتباه في عين المناجاة ~~فربما تؤثر في مناجاته مرتبته المتقدمة قال تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا ~~نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله يحتمل أن يريد بالذكر هنا ~~الخطبة فان الله قد سمعناه يقول أن الصلاة تنهى الفحشاء والمنكر ولذكر الله ~~أكبر وان كان يريد ولذكر الله منها أكبر من كل ما فيها جميع الأقوال ~~والأفعال ولكن قد فصل بين الصلاة والذكر وميز فقد يكون المراد بذكر الله في ~~هذه الآية الذي يسعى إليه هو الخطبة وقد تأوله بعض العلماء بالخطبة قال ثم ~~اختلف القائلون بوجوبها في المجزئ منها فمنهم من قال أدنى ما ينطلق عليه ~~اسم خطبة شرعية ومن قائل لابد خطبتين ومن قائل أقل ما ينطلق عليه اسم خطبة ~~في لغة العرب والقائل بالخطبتين يرى انه لابد أن يجلس بينهما ويكون في كل ~~واحدة منهما قائما يحمد الله في أولها ويصلى على النبي صلى عليه وسلم ويوصى ~~بتقوى الله شيأ من القرآن في الأولى ويدعو في الثانية والاعتبار في ذلك ~~درجات المنبر الترقي في المقامات والخطبة الأولى بما يليق بالثناء على ~~والتحريض على الأمور المقربة من الله بالدلائل من كتاب الله والخطبة ~~الثانية بما يعطيه الدعاء والالتجاء من الذلة والافتقار والسؤال والتضرع في ~~التوفيق والهداية لما ذكره وأمر به في الخطبة وقيامه في حال الخطبتين إما ~~في الأولى فبحكم النيابة عن الحق فيما ينذر به ويوعد فهو قيام حق بدعوة صدق ~~وأما القيام في الثانية فقيام عبد بين يدي سيد كريم يسأل منه الإعانة فيما ~~قال الله ms01323 على لسانه في الأول من الوصايا وأما الجلسة بين الخطبتين ليفصل ~~بين المقام الذي يقضيه مقام السؤال والرغبة في الهداية إلى الصراط المستقيم ~~ولما يرد نص من الشارع بإيجاب الخطبة ولا بما يقال فيها إلا مجرد فعله لم ~~يصح عندنا أن نقول يخطب لغة أو شرعا إلا أننا ننظر ما فعل فنفعل مثل فعله ~~على طريق التأسي لا على طريق الوجوب قال تعالى لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة وقال تعالى إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فنحن ~~مأمورون باتباعه فيما سن وفرض فنجازى من الله تعالى فيما فرض جزاء فرضين ~~فرض الاتباع وفرض الفعل الذي وقع فيه الاتباع ونجازى فيما سن ولم يفرضه ~~جزاء فرض وسنة فرض الاتباع وسنة الفعل الذي لم يوجبه فنجازى في كل عمل بحسب ~~ما يقتضيه ذلك العمل ولابد من فرضية الاتباع فاعلم ذلك والله أعلم ثم قال ~~المصنف (واستماع الخطبة واجب من الأربعين) كما تقدم إن العدد المعتبر في ~~الصلاة وهو الأربعون معتبر في الكلمات الواجبة من الخطبتين واستماع القوم ~~لها فان كانوا صما كلهم أو بعضهم فوجهان الصحيح لا تصح والثاني كما لو ~~سمعوها ولم يفهموا معناها فإنها تصح (أما سنن) أي سنن الخطبة فهي كثيرة ~~أشار المصنف إلى بعضها بقوله (فإذا زالت الشمس) من كبد السماء وهو مذهب ~~الأئمة الثلاثة خلافا لأحمد ومن تبعه فانه لا يشترط زوالها كما تقدم (وأذن ~~المؤذن) الآذان الثاني وهو أصل أذان الجمعة على عهد النبي صلى الله عليه ~~وسلم وعهد أبو بكر رضي الله عنهما وأما الأول فزاده عثمان رضي الله عنه حين ~~كثر الناس (وجلس الإمام) بعد صعوده (على المنبر) والسنة أن يكون المنبر على ~~يمين الموضع الذي يصلى فيه الإمام ويكره المنبر الكبير الذي يضيق على ~~المصلين إذا لم يكن المسجد متسع الخطة فان لم يكن منبر خطب على موضع مرتفع قاله @ PageV03P225 ~~الرافعي وهل يأتي الخطيب قبل دخول الوقت أو بعده الأول هو الظاهر لكونه ~~متبوعا والقوم ينتظرونه والثاني هو المعمول ms01324 به من مدة أزمان فإن كان في ~~المسجد بيت خطابه كموضع مستقل في قبله المسجد على يمين المنبر فيجلس فيه ~~ومعه المرقي فإذا قرب الوقت خرج الخطيب وقدامه المرقي ماسكا السيف أو العصا ~~فإذا وصل إلى باب المنبر أخذ السيف أو العصا بيمينه من المرقي فيعتمد عليه ~~ويصعد درج المنبر وهذا من شعائر الدين فإن لم يكن بيت خطابه فيأتي كغيره من ~~المصلين قبل الوقت ويجلس في الصفوف التي تجاه المنبر وينتظر دخول الوقت ~~فيأتي المرقي ويقف على باب المنبر فيتحرك من موضعه ويتوجه إلى المنبر ~~ويتناول منه السيف أو العصا ويصعد فإذا استقر به الجلوس على المنبر حال ~~الآذان بين يديه (انقطعت الصلاة) أي ينبغي لمن ليس في صلاة من الحاضرين إذا ~~صعد الخطيب على المنبر أن لا يفتتحها سواء كان صلى السنة أم لا ومن كان في ~~صلاة خففها لأن الاشتغال بها يفوت سماع أول الخطبة إلى أن يتمها قال النووي ~~وسواء في المنع من افتتاح الصلاة في حال الخطبة من يسمعها وغيره (سوى ~~التحية) للداخل فإنه يستحب له أن يصلها ويخففها فلو كان ما صلى السنة صلاها ~~وحصلت التحية ولو دخل والإمام في آخر الخطبة لم يصل لئلا يفوته أول الجمعة ~~مع الإمام وسواء في استحباب التحية قلنا يجب الإنصات أم لا ونقل النووي عن ~~العمراني وابن الصباغ أنه يستحب للخطيب إذا وصل إلى المنبران يصلي تحية ~~المسجد ثم يصعد قال وهذا الذي قالاه غريب وشاذ ومردود فإنه خلاف ظاهر ~~المنقول من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ومن بعدهم ~~وقال صاحب القنية من أصحابنا دخوله المسجد بنية الفرض ينوب عن تحية المسجد ~~وإنما يؤمر بتحية المسجد إذا دخله لغير الصلاة ثم قال المصنف (والكلام لا ~~ينقطع إلا بافتتاح الخطبة) قال الرافعي ويجوز الكلام قبل ابتداء الإمام ~~بالخطبة وبعد الفراغ منها وأما في الجلوس بين الخطبتين فطريقان قطع صاحب ~~المذهب والغزالي بالجواز وأجرى المحاملي وابن الصباغ وآخرون فيه الخلاف ~~ويجوز للداخل في أثناء الخطبة ms01325 أن لا يتكلم ما لم يأخذ لنفسه مكانا والقولان ~~فيما بعده قعود وقال المصنف في الوجيز هل يحرم الكلام على من عد الأربعين ~~فيه القولان قال الرافعي هذا النقل بعيد في نفسه ومخالف لما نقله الأصحاب ~~ثم بين ذلك في شرحه فإن قلت ما الفرق بين التحية والكلام وقد قلت بجواز ~~التحية فليكن الكلام كذلك والجواب إن قطع الكلام هين متى ابتدأ الخطيب ~~الخطبة بخلاف الصلاة فإنه قد يفوت سماع أول الخطبة إلى أن يتمها وأصح قولي ~~الشافعي جواز الكلام في الخطبة والثاني تحريمه ووجوب الإنصات 7 وهو القول ~~الآخر للشافعي وبه قال مالك وأبو حنيفة (ويسلم الخطيب على الناس إذا أقبل ~~عليهم بوجهه ويردون عليه السلام) وبه قال أحمد لأنه قد نقل ذلك من فعله صلى ~~الله عليه وسلم قال الشعبي كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر ~~يوم الجمعة استقبل الناس بوجهه فقال السلام عليكم ويحمد الله ويثني عليه ~~ويقرأ سورة ثم يجلس ثم يقوم فيخطب وكان أبو بكر وعمر يفعلانه وقال أبو ~~حنيفة ومالك لا يستحب له السلام بل يكره وإنما كرها ذلك لأن الخطيب يسلم ~~عليهم عند إقباله وقبل صعوده على المنبر فهذا يكفي عن سام آخر وفي كيفية ~~السلام طريقان أحدهما سلام عليكم ورحمة الله وبركاته بالتنكير والثاني ~~السلام عليكم بالتعريف وعليه جمهور الخطباء وكل وارد في السنة وقال النووي ~~في التحرير وكلاهما جائز بالاتفاق لكن بالتعريف أفضل بالاتفاق أيضا فإذا ~~فرغ من السلام جلس مطرقا حامدا لله عز وجل على أم أولاه من نعمة وكيف خصه ~~بهذا المقام الشريف شاكر الله على آلائه كيف جعله أهلا لدعاء عباده إليه ~~وتذكيرهم وترغيبهم فيما لديه فيقول الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه ~~ويكافئ فريده سبحانه لا أحصى ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه فله الحمد حتى ~~يرضى يكرر ذلك ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول استعنت بالله ~~على ما أقصد وأريد وعلى ما أبدئ في مقالي هذا وأعيد فقد ms01326 قيل أن هذا مأثور ~~عن أبي بكر الخطيب ثم يكثر من الاستغفار فات له في هذا الموطن تأثيرا @ PageV03P226 ~~عظيما وخاصية غريبة في ذهاب الغفلة وزيادة الحفظ وترقيق القلب ثم يتدارك ~~جواب المؤذن فيقول مثل ما يقول إلا في الجملة الأولى فيقول لا حول ولا قوة ~~إلا بالله وأما الثانية فيقول عند الشافعية كما يقول في الأولى وعندنا ~~الأظهر أن يقول ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ثم يقول لا إله إلا الله ~~بقلبه مخلصا وبلسانه ناطقا ففي الصحيح من فعل ذلك وجبت له الجنة ثم يقول ~~اللهم رب هذه الدعوة التامة الخ (فإذا فرغ المؤذن) وشرع المرقي في ذكر خبر ~~أبي هريرة رضي الله عنه يترضى عنه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم (قام ~~مقبل على الناس بوجهه) فان استقبل القبلة وجعل ظهره للناس كره ذلك كما في ~~الخلاصة لأصحابنا وقال الرافعي ولو خطب مستدبرا للناس جاز على الصحيح وعلى ~~الثاني لا يجزئه قال النووي وطرد الدارمي هذا الوجه فيما إذا استدبروه اه ~~وقال أصحابنا وينبغي للقوم أن يستقبلوه بوجوههم فالإعراض عنه تهاون وجفاء ~~قال شمس الأئمة من كان أمام الإمام استقبل بوجهه ومن كان عن يمين الإمام أو ~~يساره انحرف إلى الإمام فقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~خطب استقبل أصحابه ومن كان أمامه استقبله بوجهه ومن كان عن يمينه أو يساره ~~انحرف إليه قال ولكن الرسم في زماننا استقبال القوم القبلة وترك استقبالهم ~~الخطيب لما يلحقهم من الحرج بتسوية الصفوف بعد فراغ الخطيب من خطبته لكثرة ~~الزحام قال وهذا أحسن ويسن للخطيب (يلتفت) يمينا وشمالا أي لا في الأولى ~~ولا في الثانية قال الرافعي ومما ابتدعه الجهلة التفاتهم أي الخطباء في ~~الخطبة الثانية اه (ويشغل يديه بقائمة السيف والمنبر) أي اليمنى بالمنبر ~~واليسرى بقائمة السيف (أو العنترة) أي العصا بدل السيف والعنترة عصا أقصر ~~من الرمح ولهازج من أسفلها والجمع عنز وعنزات كقصبة وقصب وقصبات (كيلا يعبث ~~بهما) فإنه ms01327 مكروه وإنما ذكر المصنف السيف أو العنزة بالتخيير مشيرا إلى أن ~~البلدة إن كانت فتحت عنوة فيرقى بالسيف كدمشق وغيرها ليريهم ذلك وأنها فتحت ~~بالسيف فإذا رجعتم عن الإسلام فذلك باق بأيدي المسلمين يقاتلونكم به حتى ~~ترجعوا إلى الإسلام وبدونه في كل بلدة فتحت صلحا كمصر وأقطارها وفيه بين ~~العلماء اختلاف فمنهم من قال نصفها فتحت عنوة ونصفها صلحا لكن العمل الآن ~~على اتخاذ سيف من خشب على هيئته وكأنه جمع بين الأقوال وأما المدينة ففتحت ~~بالقرآن فيخطب فيها بلا سيف ومكة يخطب فيها بالسيف وهل يتقلد الإمام السيف ~~وهو خارج من بيت الخطابة أو يكون المرقي بين يديه يكون هو المقلد كل ذلك ~~وارد وتقدم أن الخطيب عند صعوده على المنبر يتلقى السيف أو العصا بيمينه ثم ~~يصعد مقدما رجله اليمنى على المنبر ولا يدق برجله ولا بالسيف فقد عد ذلك من ~~البدع القبيحة وليقل في حال صعوده بسم الله ربي توكلت على الله اعتصمت ~~بالله لا حول ولا قوة إلا بالله فإذا انتهى إلى محل جلوسه حول السيف إلى ~~يساره واعتمد بيمينه على قائمة المنبر قال بعض الشافعية لم يتعرض المكثرون ~~من أصحابنا بأي يمسك السيف وقال البغوي في التهذيب والقاضي حسين في ~~التعليقة يمسكه بيده اليسرى وقد أجمع عليه الخطباء في الإعصار بسائر ~~الأمصار من غير إنكار قلت قال ابن طولون الحنفي ولعل الحكمة في ذلك أنه إذا ~~كان في يساره بقيت يمينه فارغة فهو أمكن في سله وجذبه من قرابه إذا دعت ~~إليه ضرورة وفيه أيضا تكريم لليمنى انهي الباطشة في الجهاد فكانت اليسرى ~~حاملة معينة لها على حمله إلى وقت الحاجة والله أعلم (أو يضع إحداهما على ~~الأخرى) إن لم يكن سيف ولا عصا وأن وضعهما على قائمتي المنبر معتمدا عليهما ~~كما هو عمل الناس الآن غالبا فلا بأس فإن ذلك يمنع العبث بهما على كل حال ~~تم وضع إحدى اليدين على الأخرى يحتمل أن يكون على هيئة الصلاة أو يكفي وضع ~~ذراع على ذراع ms01328 وفيه وجه آخر أنه يقرهما مرسلتين كما قاله النووي قال والغرض ~~أن يخشع ولا يعبث بهما (ويخطب خطبتين) قائما فيهما مع القدرة فإن عجز عن ~~القيام فالأولى أن يستنيب ولو خطب قاعدا أو مضطجعا للعجز جاز كالصلاة ويجوز ~~الاقتداء به سواء قال لا أستطيع أو سكت لأن الظاهر أنه إنما قعد لعجزه قال ~~الرافعي ولنا وجه أنه تصحح الخطبة قاعدا مع القدرة @ PageV03P227 ~~على القيام وهو شاذ اه وقال أصحابنا يشترط قيامه بعد الآذان في الخطبتين ~~ولو قعد فيهما أوفى إحداهما أجزا وكره من غير عذر وفي الواو الجية إن خطب ~~مضطجعا أجزأه قال الرافعي وهل يشترط أن تكون الخطبة كلها بالعربية وجهان ~~والصحيح اشتراطه فإن لم يكن فيهم من يحسن العربية خطب بغيرها وقال أصحابنا ~~إذا خطب بالفارسية وهو يحسن العربية لا يجزئه رواه بشر عن أبي يوسف وروى عن ~~أبي حنيفة جوازه (بينهما جلسة خفيفة) هي جلسة الراحة قال الرافعي ويستحب أن ~~تكون قدر سورة الإخلاص نص عليه وفيه وجه أنه يجب هذا القدر وحكي عن نصه اه ~~وهل يسكت في تلك الجلسة أو يدعو الأفضل في حق الإمام الدعاء فإنه محل ~~الاستجابة وعلى المستمعين الإنصات وإحضار القلب والطلب من الله سرا من غير ~~رفع الأيدي هذا عند أصحابنا وتقدم أن هذه الجلسة واجبة عند الشافعي وأحمد ~~سنة مستحبة عند مالك وأبي حنيفة والدليل على عدم وجوبها ما روي عن ابن عباس ~~أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يخطب خطبة واحدة قائما فلما ثقل وسمن ~~خطبها خطبتين فجلس بينهما جلسة ليستريح فيها وعن طاوس قال لم يكن أبو بكر ~~ولا عمر يقعدان على المنبر يوم الجمعة وأول من قعد معاوية وعن أبي إسحق عن ~~الحرث قال رأيت عليا يخطب على المنبر فلم يجلس حتى فرغ وخطب المغيرة بن ~~شعبة ولم يجلس ودليل وجوبها ما في الصحيحين عن ابن عمر قال كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة مرتين بينهما جلسة وفي صحيح مسلم عن جابر ~~أن ms01329 النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب ثم يقوم فيخطب فمن قال أنه كان يخطب ~~قاعدا فقد كذب * (فصل) * قال الشمس محمد بن طولون الحنفي الدمشقي في كتابه ~~التقريب لشرائط الخطابة وصفات الخطيب ما نصه وفي كيفية الخطابة ثلاث طرائق ~~الأولى طريقة أهل المشرق عامة وبعض المصيريين ونزز من الشاميين وهي أن يخطب ~~بالنغم بصوت هاد لطيف مطرب غير مروع وهذا يحصل به رقة في القلوب وراحة ~~للخطيب وممن أتقن هذه الطريقة خطيب الموصل من المتقدمين وعثمان بن شمس ~~الحنفي من المتأخرين الثانية طريقة جل المصريين وبعض الشاميين وهي بين ~~النغم والتحقيق كأنه يخاطب مخاطبة ويعاتب معاتبة وممن أتقن هذه الطريقة ~~الخطيب بدر الدين الدمشقي من المتقدمين وشيخنا العلامة سراج الدين ابن ~~الصيرفي الشافعي من المتأخرين الثالثة طريقة جل الشاميين وهي التحقيق يصدع ~~بها صدعا وهي المشابهة لخطابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي صحيح مسلم ~~وسنن ابن ماجة عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب الناس ~~احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ~~وهذه طريقة الشيخ كمال الدين العثماني وأولاده والمنتسبين إليه من ~~المتقدمين والقاضي نور الدين بن منعة الحنفي الخطيب بجامع الافرم بسفح ~~قاسيون من المتأخرين اه والأحسن أن يفصح الخطيب بصوت هاد (ولا يستعمل) في ~~خطبته (غريب اللغة) وهي الحوشية التي لا عهد للحاضرين بسماعها ولا معرفة ~~معناها إذ المقصود من الخطبة الوعظ والتذكير فإذا لم يفهموا ما يقول فهو ~~كالخاطب بالفارسية أو غيرها من الألسن (ولا يمطط) فيها بأن يطول فيها ~~تطويلا فاحشا أولا يمطط في حروفها وكلماتها فإنه يكره ذلك (ولا يتقن) بل ~~يخرج الحروف من مخارجها مسترسلة غير متجاوز عن الحدود ينبغي أن (تكون ~~الخطبة قصيرة) قصرا عرفيا لا القصر الذي يخرج عن حد التوسط (بليغة) بأن ~~تكون غير مؤلفة من الكلمات المبتذلة كخطب أهل الريف ومنها خطبة أبي شادوف ~~التي يتمشدق بها بعض المقلدين من المتفقين فإنها مشتملة على مخاز لا ينبغي ms01330 ~~استعمالها ولا استماعها ولا من الكلمات البعيدة عن أفهام الحاضرين وهي ~~المشتملة على الألفاظ المعقدة (جامعة) لمعاني الوعظ والتذكير والنصيحة مع ~~اختصارها كما هي خطب السلف الصالحين (ويستحب أن يقرأ الآية في الثانية ~~أيضا) تبركا بها لئلا تخلو خطبة من كلام الله تعالى ولكن بعد إعادة الحمد ~~والثناء والصلاة كما في الأولى ثم يتبع ذلك بالدعاء للمؤمنين والمؤمنات ~~بالاستغفار لهم كما تقدم وينبغي أن تكون الثانية هكذا الحمد لله نحمده ~~ونستعينه الخ لأن هذا هو @ PageV03P228 ~~الثانية التي كان يخطب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الخلفاء ~~الراشدين عموما والعمين والسبطين وأمهما وجدتهما مستحسن وإن احتاج إلى ذكر ~~الأربعة الخلفاء على الخصوص بأن كان في بلد فيه للرافضة فلا بأس أن يطيل ~~بذكرهم كل واحد باسمه مع الأوصاف اللائقة بهم ثم يعطف عليهم بالباقين من ~~العشرة ومما يكره للخطيب المجازفة في أوصاف السلاطين بالدعاء لعم فأما أصل ~~الدعاء للسلطان فقد ذكر صاحب المهذب وغيره أنه مكروه والاختيار أنه لا بأس ~~به إذا لم يكن فيه مجازفة في وصفه ولا نحو ذلك فإنه يستحب الدعاء بصلاح ~~ولاة الأمر والآن صار واجبا لأنه مأمور به من السلطان * (فصل) * وقدر ~~أصحابنا تخفيف الخطبتين بقدر سورة من طوال المفصل وكرهوا التطويل مطلقا ~~ومنهم من كرهه في أيام الشتاء لقصرها وقد روى عن ابن مسعود طول الصلاة وقصر ~~الخطبة متنة من فقه الرجل أي هذا مما يستدل به على فقهه وهذا عام سواء كان ~~في الشتاء أو الصيف والكلام الوجيز في مثل هذه الحالة يعد طويلا لأن المكان ~~أعد للخطبة والخطيب هيأ نفسه فإذا جاء بذكر وإن قل يكون خطبة ولا يبعد أن ~~يختلف الكلام باختلاف المحل وكرهوا الأطناب في مدح الجائرين من الملوك بأن ~~يصفه عادلا وهو ظالم أو يصفه بالغازي وهو لم يوجف على العدو بخيل ولا ركاب ~~ولكن مطلق الدعاء لهم بالصلاح لا بأس به وكذا لا بأس بأن يصفه ببعض الألقاب ~~اللائقة بحاله فإن تعظيم الملوك شعار أهل الإسلام وفيه ms01331 إرهاب على الأعداء ~~وقد اتفق أن الملك الظاهر بيبرس رحمه الله تعالى لما وصل الشام وحضر لصلاة ~~الجمعة أبدع الخطيب بألفاظ حسنة يشير بها إلى مدح السلطان وأطنب فيه فلما ~~فرغ من صلاته أنكر عليه وقال مع كونه تركيا ما لهذا الخطيب يقول في خطبته ~~السلطان السلطان ليس شرط الخطبة هكذا وأمر به أن يضرب بالمقارع فتشفع له ~~الحاضرون هذا مع كمال علم الخطيب وصلاحه وورعه فما خلص إلا بعد الجهد ~~الشديد واتفق مثل هذا لبعض أمراء مصر في زماننا لما صلى الجمعة في إحدى ~~جوامع مصر وكان مغرورا بدولته مستبدا برأيه وربما نازعته نفسه في خلافه على ~~مولانا السلطان نصره الله تعالى فأطنب الخطيب في مدحه بعد أن ذكر اسمه بعد ~~اسم السلطان فلما فرغ من صلاته أمر بضرب ذلك الخطيب وإهانته ونفيه عن مصر ~~إلى بعض القرى فهذا وأمثال ذلك ينفي للخطباء أن يلتمسوا سخط الله تعالى ~~برضا الناس فإن ذلك موجب لسخط الله تعالى والمقت الأبدي نسأل الله العفو ~~منه آمين قال الرافعي وينبغي للقوم أن يقبلوا بوجوههم إلى الإمام وينصتوا ~~ويستمعوا والإنصات هو السكوت والاستماع هو شغل السمع بالسماع وهل الإنصات ~~فرض والكلام حرام قولان القديم والإملاء وجوب الإنصات وتحريم الكلام ~~والجديد أنه سنة والكلام ليس بحرام وقيل يجب الإنصات قطعا والجمهور أثبتوا ~~القولين (و) إذا قلنا بالقديم فإنه (لا يسلم من دخل والإمام يخطب فإن سلم ~~لم يستحق جوابا) أي حرمت إجابته باللفظ كما قاله الرافعي (والإشارة بالجواب ~~حسن) مستحب (ولا يشمت العاطسين أيضا) واعلم أن في تشميت العاطس ثلاثة أوجه ~~الصحيح المنصوص تحريمه كرد السلام والثاني استحبابه والثالث يجوز ولا يستحب ~~قال الرافعي ولنا وجه أنه يرد السلام لأنه واجب ولا يشمت العاطس لأنه سنة ~~فلا يترك لها الإنصات الواجب هذا تفريع القديم فأما إذا قلنا بالجديد فيجوز ~~رد السلام والتشميت بلا خلاف ثم في رد السلام ثلاثة أوجه أصحها عند صاحب ~~التهذيب وجوبه والثاني استجابة والثالث جوازه بلا استحباب وقطع إمام ~~الحرمين بأنه ms01332 لا يجب الرد والأصح استحباب التشميت وحيث حرمنا الكلام فتكلم ~~إثم ولا تبطل جمعته بلا خلاف وقال أصحابنا بعدم جواز رد السلام والتشميت ~~روى عن محمد وروى عن أبي يوسف جوازهما وعن أبي حنيفة في غير رواية الأصول ~~يرد بقلبه ولا يرد بلسانه وروى الحسن بن زيادة عن أبي حنيفة أنه إذا سمع ~~العاطس يحمد الله في نفسه ولا يجهر وعن محمد مثل ذلك قال ولا يحرك شفتيه ~~وفي النصاب إذا شمت أورد السلام في نفسه جاز وعليه الفتوى وفي الكبرى ~~الأصوب انه لا يجيب وبه يهني وعلي الخلاف المبني بين محمد وابي يوسف ادا لم ~~يرد السلام في الحال هل يرده بعد فراغ الامام من الخطبه علي قول محمد ~~يردوعلي قول ابي يوسف لاواما اذا سمع الخطيب يقول ياايها الذين امنوا صلوا ~~عليه فقال الطحاوي يجب عليه ان يصلي علي النبي صلي الله عليه وسلم والمشهور ~~عند الاصحاب انه يصلي سرا في نفسه تحقيقا للانصات واحرازا للفضيله.* (فصل) ~~*وهل يحرم الكلام علي الخطيب في حال خطبته قال الرافعي فيه طريقان المذهب ~~انه لايحرم قطعا والثاني علي القولين القديم والجديد ثم هذا في الكلام الذي ~~لايتعلق به غرض مهم فاما اذا راي اعمي يقع في بئر اوعقر بايدب الي انسان ~~فانذره اوعلم انسانا شيأمن الخير اونهاه عن منكر فهذا ليس بحرام بلاخلاف نص ~~عليه الشافعي واتفق عليه الاصحاب علي التصريح به لكن يستحب ان يقتصر علي ~~الاشاره ولا يتكلم ماامكن الاستغناء عنه وقال اصحابنا اذا لم يتكلم بلسانه ~~ولكنه اشار براسه اوبيده اوبعينه هل يكره ذلك ام لا فمنهم من كرهه وسوي بين ~~الاشاره والتكلم باللسان والصحيح انه لاباس كذا في فتح القدير وروي صاحب ~~التجنيس عن ابن مسعود انه سلم علي رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم الجمعه ~~وهويخطب فرد عليه بالاشاره ثم قال المصنف رحمه الله تعالي (هذه شروط الصحه) ~~يشير الي ماذكره اولا قبل بيان السنين (فاما شروط الوجوب فلا تجب لا علي كل ~~ذكر بالغ ms01333 عاقل مسلم حر مقيم) اي فيمن تلزمه الجمعه لسته شروط احدها الذكوره ~~فلا جمعه علي امراه ولاخنثي وان كان قوله تعالي ياايها الذين امنوا الايه ~~شمل المراه لكن خصت بالقول تعالي وفرن في بيوتكن هكذا قرره اصحابنا والثاني ~~البلوغ فلا جمعه علي صبي والثالث العقل فلا جمعه علي مجنون قال النووي ~~والمعمي عليه كالمجنون بخلاف السكران فانه يلزمه قضاؤها ظهرا كغيرها ~~والرابع الاسلام فلا جمعه علي الكافرولم يذكر اصحابنا العقل والبلوغ من ~~شرائط الوجوب نصا عليهما لانهما ليسا خاصين بالجمعه وفي الوجيز للمصنف فيمن ~~تلزمه الجمعه لوجوبها خمسه شروط احدها التكليف فلا جمعه علي صبي ومجنون ~~وتبعه في الروضه وفي المنهاج انما يتعين علي كل مكاف حرذ مقيم بلا مرض ~~ونحوه فاذا قلنا ان التكليف يشمل البلوغ والعقل والاسلام فيكون شرطا واحدا ~~يشمل ثلاثه من السته وهذا اولي من ذكر كل واحد منها مستقلافتامل الخامس ~~الحريه فلا جمعه علي عبدقن اومدبر اومكاتب وكل من هؤلاء الثلاثه داخل في ~~لفظ العبد وان كان في المنهاج قال ولا جمعه علي معذور بمرخص في ترك الجماعه ~~والمكاتب وكذا من بعضه رقيق علي الصحيح قال الاذرعي انما خص المكاتب بالذكر ~~يشير الي خلاف من اوجبها عليه دون الفن فتامل والسادس الاقامه (في قريه ~~تشتمل علي اربعين) من الرجال (جامعين لهذه الصفات) فلا جمعه علي مسافر سفرا ~~مباحا ولوقصير الاشتغاله لكن يستحب له وللعبد والصبي حضورها اذا امكنوقد ~~روي مرفوعا لاجمعه علي مسافر لكن قال البيهقي والصحيح وقفه علي بن عمرو ذكر ~~المصنف في الوجيز وتبع الرافعي والنووي الصحه من جمله شروط الوجوب ولم ينص ~~عليه هنا كما سياتي ذكره في جمله الاعذار المسقطه واخرج ابو داود وغيره ~~حديثا مرفوعا الجمعه حق واجب علي كل مسلم الااربعه عبد, مملوكاو امراه ~~اوصبي ا مريض وروي البهقي الجمعه واجبه الا علي صبي اومملوك او مسافر وقول ~~المصنفمقيم في قريه فيه خلاف لاصحابنا فانهم قالوا شرط الوجوب الاقامه بمصر ~~فخرج بذلك الاقامه بالقري فلا معه عليهم وتقدم دليل ms01334 ذلك من حديث علي لاجمعه ~~ولاتشريق الحديث وصححه ابن حزم وذكرهصاحب الهدايه مرفوعا الي النبي صلي ~~الله عليه وسلم وفناء المصرله حكم المصر فلا يجب علي من هو خارج الربض كما ~~في ظاهر الراويه والمراد بمن هو خارج اهل السواه ثم قال المصنف (او في قريه ~~من سواد البلد يبلغها نداء البلد من طرف يليها) وبه قال مالك واحمد وقال ~~ابو حنيفه لاتجب عليهم وان كان النداء يبلغهم هكذا رواه الفقيه ابو جعفر ~~الهندواني عن اب ي حنيفه وابي يوسف وهو اختيار شمس@ PageV03P229 ~~الائمه الحلواني ونقله فاضيخان وفي التتارخانيه في ظاهر روايات اصحابنا لا ~~تجب الجمعه علي اهل السواد سواء السواد قريبا من المصر او بعيدا وفي ~~التجنيس والمزيد لاتجب الجمعه علي اهل القري وان كانوا قربينا من المصرلان ~~الجمعه انما تجب علي اهل الامصار ويروي عن ابي يوسف انها تجب علي من كان ~~داخل الحد الذي لو فارقه يثبت له حكم الفطر وم وصل اليه يثبت له حكم ~~الاقامه وهو اصح ماقيل فيه لا الجمعه علي اهل المصر بالنص واهله من كان في ~~هذا الحد ثم اختلفوا في حد السواد الذي هو خارج المصر فاطلقه الشافعي وحدده ~~اصحابه بماذكره المصنف وهو ان يبلغها نداء البلد من طرف يليها (والاصوات ~~ساكته) اي لالغظ فيها والرياح راكد (والمؤذن صيت) اي رفيع الصوت عاليه يقف ~~علي طرف البلد من الجانب الذي يلي تلك القريه ويؤذن علي عادته فهذا حد وحده ~~مالك واحمد بفرسخ وحده ابو حنيفه بثلث فرسخ علي ان صاحب البدائع من اصحابنا ~~قدذكر قولا في المذهب وصححه انه ان امكنه ان يحضر الجمعه ويبيت باهله من ~~غير تكلف تجب عليه ولكن هذا مخالف للنصوص المشهوره المرجحه في المذهب عن ~~الامام وصاحبيه واختيار جمهور المحققين وانه لاعبره ببلوغ النداء ~~ولابالغلوه ولابالامبال فينبغي ان يكون قول صاحب البدائع شاذا واستدل ~~المصنف علي ايجابها علي اهل السواد الذين يبلغهم النداء بالايه فقال (لقوله ~~تعالي اذا نودي للصلاه من يوم الجمعه فاسعوا) الي ذكر الله ms01335 تعالي وهو ~~استدلال حسن مفرع علي سماع الصوت من المنادي بالشروط المذكوره وشرط فيمن ~~يصغي اليه ان لايكون اصم وان لايجاوزسمعه حد العاده قال الرافعي وفي وجه ~~المعتبران يقف المؤذن في وسط البلد وجه يقف علي موضع عال كمناره وسور وجهان ~~قال الاكثرون لايعتبر وقال القاضي ابو الطيب سمعت شيوخنا يقولون لايعتبر ~~الابطبرستان لانها بين اشجار وغياض تمنع بلوغ الصوت اما اذا كانت قريه علي ~~قله جبل يسمع اهلهاالنداء لانخفاضها بحيث لو كانت علي استواء لسمعوا فوجهان ~~اصحهماوبه قال القاضي ابو الطيب لا تجب الجمعه في الصوره الاولي وتجب في ~~الصوره الثانيه اعتبارا بتقدير الاستواء والثاني وبه قال الشيخ ابوحامد ~~عكسه اعتبارا بنفس السماع واما اذا لم يبلغ النداء اهل القريه فلا تجب عليه ~~(ويرخص لهؤلاء) المذكورين (في ترك الجمعه) لاعذار خمسه الاول (لعذر المطر) ~~اذا بل الثوب وتاذي به في طريقه لا فيه مشقه فاذا كان المسجد قريبا من داره ~~بحيث لا يتاذي في طريقه ولا يبل ثوبه فلا عذر حينئذ واما حديث اذا ابتلت ~~النعال فصلوا في الرحال فقد قال ابن الاثيران النعال جمع نعل وهي الاكنه من ~~الارض اي ليس النعال الملبوسه مرادا هنا فتنبه (و) الثاني لعذر (الوحل) ~~والحقوه بالمطر ولذا استغني الاصحاب بذكره عن المطرنبه علي ذلك شارح ~~المنهاج في مساله الجمع بين الصلاتين وقيده الرافعي بالشديد وقال فيه ثلاثه ~~اوجه الصحيح انه عذر في ترك الجمعه والجماعه والثاني لا والثالث في الجماعه ~~دون الجمعه حكاه صاحب العده وقال به افتي ائمه طبرستان ه قلت وذكر الرافعي ~~في شرحه الصغير في الوجه التاني فقال بان له عده دافعه كالخفاف والصنادل ~~يعني يمكنه الاستعانه علي دفع الوحل بالركوب ةبلبس الخفاف ونحوها وصحح ~~ايضافي شرح المهذب مثل ذلك (و) الثالث لعذر (الفزع) وهو محركه الخوفاي من ~~العدو اعم من اين يكون حيوانا او انسانا سواء كان الخوف علي نفسه او علي ~~ماله وكذا اذا خاف من غريم يحبسه او يلازمه وهو معسر فله التخلف في هذه ~~الاحوال ms01336 ولاعبره بالخوف ممن يطالبه بحق هو ظالم في منعه بل عليه الحضور ~~وتوفيه ذلك الحق ويدخل في الخوف علي المال مااذا كان خبزه في االتنور وقدره ~~علي النار وليس هناك من يتعهدها ومنها ان يكون عليه قصاص ولو ظفر به المسحق ~~لقتله وكان يرجو العفو مجانا او علي مال ولو غيب وجهه اياما فله التخلف ~~بذلك (و) العذر الرابع (المرض) فلا جمعه علي مريض وقد تقدم الحيث الوارد ~~فيه انفا وهو من الاعذار المسقطه والحق اصحابنا الشيخ@ PageV03P230 ~~الكبير الذي ضعف فلا تجب عليه قاله ابن الهمام وعباره المنهاج وشرحه وتلزم ~~الشيخ الهرم والزمن ان وجد امر كا اي ملكا او اجاره او اعاره ولو ادميا ~~كماقاله في المجموع (و) العذر الخامس (التمريض اذا لم يكن للمريض قيم غيره) ~~والتمريض هو القيام علي المريض وحقيقته وازاله المرض عن المريض كالتغذيه في ~~ازاله الغذي عن العين وقيل التمريض هو التكفل بمداواته قال الرافعي ان كان ~~للمريض من يقعده ويقوم بامره نظران كان قريبا وهو مشرف علي الموت اوغير ~~مشرف لكن يستأنس به فله التخلف عن الجمعه ويحضر عنده وان لم يكن له استئناس ~~به فليس له التخلف علي الصحيح وان كان اجنبيا لم يجز التخلف بحال والمملوك ~~والزوجه ومن له مصاهره والصديق كالقريب وان لم يكن للمريض متعهد فقال ~~امامالحرمين ان كان يخاف عليه الهلاك لو غاب عنه فهو عذر سواء كان مريض ~~قريبا او اجنبيالا انقاذ المسلم من الهلاك فرد كفايه وان كان يلحقه ضرر ~~ظاهر لايبلغ دفعه مبلغ فروض الكفايات ففيه اوجه اصحها انه عذر ايضا الثاني ~~لا والثالث عذر في القريب دون الاجنبي ولو كان له متعهدولكن لم يفرغ لخدمته ~~لاشتغاله بشراء الادويه او الكفن او حفرالقبر اذا كان منزولا به فهو كما لو ~~لم يكن متعهد * (فصل) *قال الرافعي يجب علي الزمن الجمعه اذاوجدمركوبا ملكا ~~او اجاره او عاريه ولم يشق عليه الركوب وكذا الشيخ الضعيف وتجب علي الاعمي ~~اذا جد قائد متبرعا او باجره وله مال والافقد اطلق ms01337 الاكثرون انها لاتجب ~~عليه وقال القاضي حسين ان كان يحسن المشي بالعصا من غير قائد لزمه عند ~~اصحابنا من شروط صحه الجمعه سلامه العينين فلا تجب علي الاعمي وهو قول ابي ~~حنيفه خلافالصاحبيه فيما اذا وجد قائدا يوصله ومنها سلامه الرجلين فلا تجب ~~علي المقعد لعجزه عن السعي اليها اتفاقا والحق به المحبوس فان حبس وهو يقدر ~~علي ايفائه اثم والافلا (ثم يستحب لهم اعني اصحاب الاعذار) المذكروه (تاخير ~~الظهر الي ان يفرغ الناس من الجمعه وانحضر الجمعه مريض او مسافر اوعبد ~~اوامراه صحت جمعتهم واخرات عن الظهر) قال الرافعي ان حضر الصبيان والنساء ~~والعبيد والمسافرون الجامع فلهم الانصراف ويصلون الظهر وخرج صاحب التلخيص ~~وجها في العبد انه تلزمه الجمعه اذا حضر قال في النهايه وهذا غلط باتفاق ~~الاصحباب فاما المرض فقداطلق كثيرون انه لايجوز له الانصراف بعد حضوره بل ~~تلزمه الجمعه وقال امام الحرمين ان حضر قبل الوقت فله الانصراف وان دخل ~~الوقت وقامت الصلاه لزمته الجمعه ون تخلل زمن بين دخول الوقت والصلاه فان ~~لم يلحقه مزيد مشقه في الانتظار لزمته والافلا وهذا تفصيل حسن ولايبعد ان ~~يكون كلامالمطلقين منزلا عليه والحقوا بالمرضي اصحاب الاعذار الملحقه ~~بالمرض وقالوا اذا حضر والزمتهم الجمعه ولا يبعد ان يكونوا علي التتفصيل ~~ايضا ان لم يزد ضرر المعذور بالصبر الي اقامه الجمعه فالامر كذلك والافله ~~الانصراف واقامه الظهر في منزله هذا كله اذا لم يشرعوا في الجمعه فان احرم ~~الذين لاتلزمهم الجمعه بالجمعه ثم ارادواالانصراف قال في البيان لايجوز ذلك ~~للمسافر والمرض وفي العبد والمراه قولان حكاهما الصميري قال النووي الاصح ~~لايجوز لهما لا صلاتهما انعقدت عن فرضيهما فتعين اتمامها والله اعلم* ~~(تنبيهات) *اذا خرج الامام عن الصلاه بحدث تعمده اوسبقهاوبسبب غيره اوبلا ~~سبب فان كان في غير الجمعه ففي جواز الاستخلاف قولان اظهرهما الجديد يجوز ~~والقديم لايجوزولناوجه انه يجوز بلاخلاف في غير الجمعه وانما القولان في ~~الجمعه فان لم نجوزه فالمذهب انه ان احدث في الاولي اتم القوم صلاتهم ظهرا ~~وان ms01338 حدث في الثانيه اتمها جمعه من ادرك معه ركعه ولنا قومل انهم يتمونها ~~جمعه في الحالين ووجهه انهم يتمونها ظهرا في الحالين وان جوزنا الاستخلاف ~~نظران استخلف من لم يقتديه لم يصحح ولم يكن اذلك الخليفه ان يصلي الجمعه ~~لانه لايجوز ابتداء جمعه بعد جمعه وفي صحه ظهر هذا الخليفه خلاف مبني علي ~~ان الظهر هل يصح قبل فوات الجمعه ام لا فان قلنا لايح فهل يبقي@ PageV03P231 ~~نقلا فيه القولان فان قلنالا تبقي فافندي به القوم بطلت صلاتهم وان صححناها ~~وكان ذلك في الركعه الاولي فلا جمعه لهم وفي صحه الظهر خلاف مبني علي صحه ~~الظهر بنيه الجمعه وان كان في الركعه الثانيه واقتدوا به كان هذا اقتداء ~~طارئا علي الانفراد اما اذا استخلف من اقتدي به قبل الحدث فينظر ان لم يحضر ~~الخطبه فوجهان احدهما لايصح استخلافه كما لو استخلف بعد الخطبه من لم ~~يحضرها ليصلي بهم فلا يجوز واصحهما الجواز ونقل الصيدلاني هذا الخلاف قولين ~~المنع عن البويطي والجواز عن اكثر الكتب والخلاف في مجرد حضور الخطبه اولم ~~يحضرهاوجوزنااستخلافه نظران استخلف من ادرك معه الركعه الاولي جاز وتمت لهم ~~الجمعه سواء احدث الامام في الاولي ام الثانيه وفي وجه شاذ ضعيف ان الخليفه ~~يصلي الظهر والقوم يصلون الجمعه وان استخلف من ادركه في الثانيه قال امام ~~الحرمين ان قلنا لايجوز استخلاف من لم يحضر الخطبه لم يجز استخلاف ~~هذاالمسبوق والافقولان اظهرهماوبه قطع الاكثرون الجوازفعلي هذا يصلون ~~الجمعه وفي الخليفه وجهان احدهمايتمها جمعه والثاني وهو الصحيح المنصوص ~~لايتمها ظهرا علي المذهب وقيل قولان احداهما يتمها واثاني لافعلي هذا هل ~~تبطل ام تنقلب نفلا قولان فان ابطالناهماامتنع استخلاف المسبوق واذا ~~جوزناالاستخلاف والخليفه مسبوق يراعي نظم صلاه الامام فيجلس اذا صلي ركعه ~~ويتشهد فاذا بلغ موضع السلام اشار الي القوم وقام الي ركعه اخري ان قلنا ~~انه مدرك للجمعه والي ثلاث ان قلنا صلاته ظهروالقوم بالخيارات شاؤا فارقوه ~~وسلموا وان شاؤا ثبتوا جالسين حتي يسلم بهم ولودخل مسبوق واقتدي به في ~~الركعه ms01339 الثانيه التي استخلف فيها صحت له الجمعه وان لم تصح للخليفه نص عليه ~~الشافعي قال الاصحاب هو تفريع علي صحه الجمعه خلف مصلي الظهر وتصح جمعه ~~الذين ادركوا مع الامام الاول ركعه بكل حال لانهم لوانفردوا بالركعه ~~الثانيه كانوا مدركين للجمعه فلايضر اقتداؤهم فيهابمصلي الظهر اوالنفل ~~والله اعلم وقال اصحابنا الخطبه شرط الانعقاد في حق من ينشي التحريمه ~~للجمعه وهو الامام اومن استخلفه قبل الشروع فيها لسبق الحدث لافي حق كل من ~~صلاها فاو احدث الامام بعد الشروع في الصلاه فقدم من لم يشهدها حاز ان يصلي ~~بهم الجمعه لانه بان تحريمته علي تلك التحريمه المنشاه الايري الي صحتها من ~~المقتدين الذين لم يشهدوا الخطبه واذا افسدها هذا الذي استخلفه الامام كان ~~القياس انه لايصح استئنافه لانه ينشئ التحريمه للاستئناف ولكنهم استحسنوا ~~جواز استقباله بهم لانه لما قام مقام الاول التحقق به حكمافكمالوافسدالاول ~~استقبل بهم فكذا الثاني ولواحدث الامام قبل الشروع في الصلاه فقدم من لم ~~يشهد الخطبه لايجوزناوقدمه فقدم هذا المقدم غيره ممن شهدهاقيل يجوز وقيل ~~لايجوزلانه ليس من اهل اقامه الجمعه بنفسه فلايجوز منه الاستخلاف واذاقدم ~~الامام الاول جنباشهدها فقدم الجنب طاهراشهدها فانه يجوز لا الجنب الشاهد ~~من اهل الاقامه بواسطه الاغتسال فصح فيه الاستخلاف بخلاف مالو قدم الاول ~~صبيا اومعتوها اوامراه اوكافرافقدم غيره ممن شهدهالم يجزلانهم لم يصح ~~استخلافهم فلم يصر احدهم خلبفه فلايملك الاستخلاف فالمتقدم باستخلاف احدهم ~~متقدم بنفسه ولايجوز ذلك في الجمعه وان حازفي غيرها من الصلوان لاشتراط اذن ~~السلطان للمتقدم صريحا اوداله فيها دون غيرها ولادلاله للااذا كان المستخلف ~~متحققا بوصف الخليفه شرعاوليس احدهم كذلك حتي لو كان المتقدم بنفسهه صاحب ~~الشرطي اوالقاضي جازلان هذا من امور العامه وقدقلدهما الامام ماهو من امور ~~العامه فنزلا منزلته فلو قدم احدهما رجلا شهد الخطبه جازلانه ثبت لكل منهما ~~ولايه التقدم فله ولايه التقديم والله اعلم الثاني هل يشترط لانهم يحدث ~~الاول ضاروا مننفردين واذا لم يستخلف المام قدم القوم واحدابااشاره ولوتقدم ~~واحد بنفسه جازوتقديم المقدم اولي ms01340 من استخلاف الامام لانهم@ PageV03P232 ~~المصلون قال امام الحرمين ولوقدم الامام واحدا والمقدم اخر فاظهرالاحتمالين ~~ان من المقدم اولي فلولم يستخلف الامام ولاالقوم ولاتقدم احد فالحكم ~~ماذكرناه تفريعا علي منع الاستخلاف قال الاصحاب ويجب علي القوم تقديم ~~واحدان كان خروج الامام في الركعه الاولي ولم يستخلف وان كان في الثانيه لم ~~يجب التقديم ولهم الانفرادبها كالمسبوق قلت ومقتضي كلام اصحابنا ان ~~الاستخلاف حق الامام لانه له الولايه من ولي الامر وليس للمامومين ان ~~يستخلفوا وهذا مبني علي ان اذن الاستخلاف حق الامام لانه له الولايه من ولي ~~الامر وليس للماموين ان يستخلفوا وهذا مبني علي ان اذن السلطان اونائبه شرط ~~عندنا والله اعلم الثالث هذا كله اذا احدث في اثناء الصلاه فلو احدث بين ~~الخطبه والصلاه فاذا ارادات يستخلف من يصلي ان جوزنا الاستخلاف في الصلاه ~~جاز زالافلايجوز بل ان اتسع الوقت خطب بهم اخر وصلي والاصلوا الظهر وقال ~~بعض الاصحاب ان جوزنا الاستخلاف في الصلاه فهنا اولي والاففيه الخلاف وعكس ~~الشيخ ابو محمد فقال ان لم نجوزه في الصلاه فهنا اولي والاففيه الخلاف ~~والمذهب استواؤهما ثم اذا جوزنا فشرطه ان يكون الخليفه سمع الخطبه علي ~~المذهب وبه قطع الجمهورلان من لم يسمع ليس من اهل اهل الجمعه ولهذا الوبادر ~~اربعون من السامعين بعد الخطبه فعقدوا الجمعه لهم بخلاف غيرهم وانمايصير ~~غير السامع من اهل الجمعه اذا دخل الصلاه وحكي صاحب التتمه وجهين في ~~استخلاف من لم يسمع ولو احدث في اثناء الخطبه وشرطناالطهاره قيها فهل يجوز ~~الاستخلاف ان منعناه في الصلاه فهنااولي والافالصحيح جوازه كالصلاه الرابع ~~لوصلي مع الامام ركعه من الجمعه ثم فارقه بعذر اوبغيره وقلنا لاتبطل الصلاه ~~بالمفارقه اتمها جمعه كمالواحدث الامام الخامس اذا تمت صلاه الامام ولوتتم ~~صلاه المامومين فارادوا استخلاف من يتم بهم ان لم نجوز الاستخلاف للامام لم ~~يجزلهم والافان كان في الجمعه بان كانوامسبوقين لم يجزلان الجمعه اتنشا بعد ~~جمعه وان كانفي غيرها بان كانوا مسبوقين او مقيمين وهو مسافر فالاصح المنع ~~لان الجماعه حصلت ms01341 واذا اتموا فرادي نالوا فضلها السادس قال ابوحنيفه امام ~~خطب وهو جنب ثم ذهب واغتسل ورجع وصلي وجاز وهذا مبني علي ان الموالاه بين ~~الخطبه والصلاه شرط وهو الصحيح فبعد ذهابه واغتساله ليس من العمل الكثير ~~القاطع بل هو من اعمال الصلاه وهكذا صرح به في الظهيريه والعتابيه والعيون ~~وخالفهم الناطقي في الواقعات فافني بعدهم الجواز وقال هذا ليس من عمل ~~الصلاه وايد صاحب المنتقي قول الامام وهل يجب اعاده الخطبه ام لا ففي الحجه ~~لايجب ومثله في المحيط ولكنه ان تعمد ذلك كان مسيئا ونقل صاحب الذخيره عن ~~ابي حنيفه وابي يوسف عدم الاعاده ونقل صاحب الظهيريه عن ابي يوسف الاعاده ~~الا انه قال ان لم يعد اجزاه والله اعلم وذكر الرافعي في مساله الانفضاض ~~بان الاظهران الموالاه في الخطبه واجبه فاذا عادالمنفضون قبل طول الفصل بني ~~علي خطبته وبعد طوله قولان فعلي القول بوجوب الموالاه يجب الاستئناف ولولم ~~يعد الاولون واجتمع بدلهم اربعون وجب استئناف الخطبه طال الفصل اوقصره وفي ~~اشتراط الموالاه بين الخطبه والصلاه فولان الاظهر الاشتراط السابع مساله ~~الزحام انما تذكر في الجمعه لا الزحمه فيها اكثر ولانه تجتمع فيها وجوه من ~~الاشكال مالا تجري في غيرها فاذا منعته الزحمه في الجمعه السجود علي الارض ~~مع الامام في الركعه الاولي نظرات امكنه ان يسجد علي ظهر انسان اورجله لزمه ~~ذلك علي الصحيح الذي قطع به الجمهور اذا قدر علي هيئه الساجدين بان يكون ~~علي ظهرانسان اورجله لزمه ذلك علي الصحيح الذي قطع به الجمهور اذا قدرعلي ~~هيئه الساجدين بان يكون علي موضع مرتفع فان لم يكن فالماني به ليس بسجود ~~واذا تمكن من ذلك ولم يسجد فهو تخلف بغير عذر علي الاصح ولولم يتمكن من ~~السجود علي الارض ولا عليالظهر فاراد اي يخرج عن المتابعه وينمهاظهرا ففي ~~صحتها قولان قال امام الحرمين ويظهر منعه من الانفراد لان اقامه الجمعه ~~واجبه فالخروج منها عمدا مع توقع ادراكها لاوجه له فاما اذا دام علي ~~المتاعه فما يصنع فيه ms01342 اوجه الصحيح ينتظر التمكن فيسجد فاذا فرغ من السجود ~~فلاماموم احوال اربعه اصحها ان له حكم المسبوق فيتابعه فيما هو فيه ويقوم ~~عند سلام الامام الي ركعه ثانيه واذا تخلف يجري علي ترتيب نفسه فالوجه ان ~~يقتصر علي الفرائض@ PageV03P233 ~~فعسي ان يدرك الامام واذا لم يتمكن من السجود حتي ركع الامام في الثانيه ~~ففيه قولان اظهرهما يتابعه فان وافقه حسب له بالركوع الاول والثاني بالثاني ~~وان خالفه حصلت له الركعه الثانيه بكاملها فاذا سلم الامام ضم اليها اخري ~~وتمت جمعته بلا خلاف وعلي الاول حصلت له ركعه ملفقه من ركوع الاولي وسجود ~~الثانيه وفي ادراك الجمعه بالركعه الملفقه وجهان اصحهما تدرك وفي ~~ادراكهابالركعه الحكميه وجهان كالملفقه اصحهما الادراك فانظر تفصيل ذلك في ~~شرح الرافعي الكبير الثامن قال امام الحرمين لورفع المزحوم راسه من السجده ~~الثانيه فسلم الامام قبل ان يعتدل المزحوم ففيه احتمال والظاهر نه مدرك ~~للجمعه اما اذا كان الزحام في سجود الركعه الثانيه وقد صلي الاولي مع ~~الامام فيسجد متي نمكن قبل سلام الامام اوبعده وجمعته صحيحه فان كان مسبوقا ~~لحقه في الثانيه فان تمكن قبل سلام الامام سجد وادرك ركعه من الجمعه والا ~~فلاجمعه له واما اذازحم عن ركوع الاولي حتي ركع الامام في الثانيهفيركع قال ~~الاكثرون ويعتدله بالركعه الثانيه وتسقط الاولي ومنهم من قال الحاصل ركعه ~~ملفقه التاسع اذا عرضت حاله في الصلاه تمنع من وقوعها جمعه في صورالزحام ~~وغيرها فهل يتم صلاته ظهرا قولان يتعلقان باصل وهو ان الجمعه ظهر مقصوره ام ~~صلاه علي حيالها وفيه قولان اقتضاهما كلام الشافعي قال النووي اظهرهما صلاه ~~بحيالها فان قلنا ظهر مقصوره فاذا فات بعض شروط الجمعه اتمها ظهرا كالمسافر ~~اذا فات شرط قصره وان قلنا فرض علي حياله فهل يتمها وجهان والصحيح مطلقانه ~~يتمها ظهرا لكن هل يشترط ان يقصد قلبها ظهرا ام تنقلب ظهرا وجهان في ~~النهايه قال النووي الاصح لايشترط وهو مقتضي كلام الجمهور واذا قلنا لاثيما ~~ظهرا فهل تبطل ام تبقي نفلا فيه قولان العاشر ms01343 هل يشترط في صحه الخطبه ~~الطهاره عن الحدث والنجس في البدن والثوب والمكان وستر العوره قولان الجديد ~~اشتراط كل ذلك ثم قيل الخلاف مبني علي انهما بدل من الركعتين ام لا وقيل ~~علي ان الموالاه في الخطبه شرط ام لافان شرطنا الموالاه شرظنا الطهاره ~~والافلا ثم قال صاحب التتمه يطرد الخلاف في اشتراط الطهاره عن الحدث الاصغر ~~والجنابه وخصه صاحب التهذيب بالحدث الاصغر قال فاما الجنب فلا تحسب خطبته ~~قولا واحدا لان القراءه شرط ولا تحسب قراءه الجنب وهذا اصح قال النووي ~~الصحيح او الصواب قول صاحب التتمه وقد جزم به الرافعي في المحرر وقطع الشيخ ~~ابو حامد والماوردي واخرون بانه لوبان لهم بعد فراغالجمعه ان امامها كان ~~جنبا اجزاتهم ونقله ابوحامد والاصحاب عن نصه في الام ثم اذا شرطنا الطهاره ~~فسبقه حدث في الخطبه لم يعتد بما ياتي به في حال الحدث وفي بناء غيره عليه ~~الخلاف فلو تطهر وعاد وحب الاستئناف ان طالالفصل وشرطنا الموالاه ~~والافوجهان اظهرهما الاستئناف وقال اصحابنا الطهاره من الحدث والخبث وستر ~~العوره سنتان في الخطبه وليسا بشرط علي المشهور من المذهب قالوالان الخطبه ~~ليست كالصلاه ولا كشرطها بدليل انها تؤدي الي غير جهه القبله ولايفسدها ~~الكلام وماورد في الاثر من انها كركعتي الصلاه احتياطا كاعاده اذانه وفي ~~مجمع الروايات وان خطب علي غير طهاره جاز وكره الا انه روي عن ابي يوسف انه ~~قال الطهاره شرط ومابقي من احكام البناء والاستئناف فقد تقدم في التنبيه ~~السادس الحادي عشر قال المصنف في الوجيز هل يحرم الكلام علي منعد الاربعين ~~فيه قولان قال الرافعي في شرحه هذا النقل بعيد في نفسه ومخالف لما نقله ~~الاصحاب اما بعدده في نفسه فلان كلامه مفروض في السامعين للخطبه واذا حضر ~~جماعه يريدون علي اربعين فلا يمكن ان يقال تنعقد الجمعه باربعين منهم علي ~~التعيين فيحرم الكلام عليهم قطعا والخلاف في الباقين بل الوجه الحكم ~~بانعقاد الجمعه بهم او باربعين منهم لاعلي التعيين واما مخالفته لنقل ~~الاصحاب فلانك لاتحد للاصحاب ms01344 الااطلاق قولين في السامعين ووجهين في غيرهم ~~والله اعلم الثاني عشر هل نيه@ PageV03P234 ~~الخطبه وفرضيتها شرط ام لااشترطها القاضي حسين في التعليقه وقال اصحابنا ~~لاتكون الخطبه الابقصدها حتي لو عطس الخطيب فحمدله اي للعطاس لاينوب عن ~~الخطبه فهو شرط كما مر عن القاضي حسين الثالث عشر الترتين بين اركان الخطبه ~~الثلاث فوجب صاحب التهذيب ان يبدا بالحمد ثم الصلاه ثم الوصيه ولاترتيب بين ~~القراءه والدعاء ولابينهما وبين غيرهما وقطع صاحب العده واخرون بانه لايجب ~~في شي من الالفاظ قالوا لكن الافضل الرعايه وقطع صاحب الحاوي وكثير من ~~العراقيين بانه لايجب الترتيب ونقل في الحاوي عن نص الشافعي الرابع عشر قال ~~اصحابنا من جمله شروط صحه الجمعه الاذن العام لانها من شعائر الاسلام فلزم ~~اقامتها علي سبيل الاشتهار والعموم فيذن الامام للناس اذناعاما باقامتها ~~حتي لو اغلق باب قصره والمحل الذي يصلي فيه باصحابه لمتجزوان صلي في قصره ~~واذن للناس بالدخول فيه تجوز شهدتها العامه اولا ولكن يكره وان منع الامام ~~اهل بلدان يجمعوا قال القفيه ابو جعفر ينظران كان المنع مجتهدا لسبب من ~~الاسباب واراد ان يخرج ذلك الموضوع عن ان يكون مصرصح نهيه وليس لهم ان ~~يجتمعو بعد ذلك لانه كما ان له ان بمصر موضعها فله ان يخرج موضعها من ان ~~يكون مصراوان نهاهم متعتنا اواضرارابهم كان لهم ان يجتمعوا علي رجل يصلي ~~بهم الجمعه لان منعه علي هذا الوجه معصيه ولو طاعه له في المعصيه ثم ان هذا ~~الشرط روايه النوادر وليس هو في ظاهر الروايه ولذا لم يذكره صاحب الهدايه ~~وانما ذكره صاحب الكنز كما في البدائع للكاساني ونقل عنه صاحب البحروفي ~~المبسوط ونقل عنه في البرهان الخامس عشر قال صاحب الافصاح والمحاملي ~~المستحب ان يكون المؤذن للجمعه واحدا واشار اليه الغزالي وفي كلام بعض ~~الاصحاب اشعار باستحباب تعديد المؤذنين السادس عشر يجوز اقامه الجمعه بمني ~~في الموسم للخليفه اوامير الحجاز لا امير الموسم لانه يلي امور الحاج لاغير ~~عند ابي حنيفه وابي يوسف وقال محمد لاتصح ms01345 بها لانها من القري ولهما تتمصر ~~في ايام الموسم بخلاف عرفات لانها قضاء فلا تقام بها جمعه السابع عشر يسن ~~ان ينزل الخطيب بعد فراغه من الخطبه علي سكينه ووقار قائلا استغفر الله لي ~~ولكم وياخذ المؤذن في الاقامه وبيتدرليبلغ المحراب مع فراغ المقيم الثامن ~~عشر يكره للخطيب الدق علي درج المنبر عند صعوده ونزوله والدعاء اذا انتهي ~~صعوده قبل ان يجلس وربما توهموا انها ساعه الاجابه وهذا جهل فات ساعه ~~الاجابه انما هي بعد جلوسه كما سياتي ويكره له الاسراع في الخطبه الثانيه ~~نبه عليه النووي وغيره التاسع عشر من بعضه حر ةوبعضه عبدلا جمعه عليه وفيه ~~وجه شاذانه اذا اذا كان بينه وبين سيده مهاياه لزمه الجمعه الواقعه في ~~نوبته ولاتنقعد به بلاخلاف العشرون الغريب اذا اقام ببلدواتخذه وطنا صارله ~~حكم اهله في وجوب وانعقاد هابه وان لم يتخذه وطنابل عزمه الرجوع الي بلده ~~بعد مده يخرج بها عن كونه مسافر قصيرا او طويله كالمتفقه والتاجر لزمه ~~الجمعه ولاتنعقدبه علي الاصح الحادي والعشرون العذر المبيح ترك الجمعه ~~يبيحه وان طرابعد الزوال الاالسفر فانه يحرم انشاؤه بعدالزوال وقيل فيما ~~يجوز بعد الفجر وقبل الزوال قولان قال في القديم وحرمله يجوز وفي ~~الجديدلايجوزوهوالاظهر عند العراقيين وقيل يجوزقولا واحدا هذا في السفر ~~المباح اما الطاعه واجبا كان كالحج اومندوبا فلايجوز بعد الزوال واما قبله ~~فقط فقطع كثيرون من الائمه بجوازه ومقتضي كلام العراقيين انه علي الخلاف ~~كالمباح وحيث قلنا يحرم فله شرطان احدهما ان لاينقطع عن الرفقه ولايناله ~~ضرر في تخلفه للسمعه فان انقطع وفات سفره بذلك اوناله ضرر فله الخروج بعد ~~الزوالبلاخلاف كذا قاله الاصحاب وال الشيخ ابو حاتم القزويني في جوازه بعد ~~الزوال لخوف الانقطاع عن الرفقه وجهان الشرط الثاني ان للايمكنه صلاه ~~الجمعه في منزله او طريقه فان امكنت فلايمنع بحال قال النووي الاظهرتحريم ~~السفر المباح والطاعه قبل الزوال وحيث حرمناه بعد الزوال فسافر كان عاصيا ~~فلا يترخص مالم تفت الجمعه حيث كان فواتها يكون ابتداء سفره قاله ms01346 القاضي ~~حسين وصاحب التهذيب@ PageV03P235 ~~وهو ظاهر والله اعلم وقال اصحابنا كره لمن تجب عليه الجمعه الخروج من المصر ~~يومها بعد النداء مالم يصل واختلفوا في النداء فقيل الاذان الاول وقيل ~~الثاني واما اذاخرج قبل الزوال فلا يامر به بلا خلاف كذا في التتارخانيه ~~وسواء كان سفر طاعه اوغيره وكذا يجوز له السفر بعد الفراغ من الجمعه وان لم ~~يدريكها والله اعلم الثاني والعشرون المعذورون في ترك الجمعه ضربان احدهما ~~يتوقع زوال عذره كالعبد والمريض يتوقع الحفه فيستحب تاخير الظهر الي السادس ~~من ادرك الجمعه لاحتمال تمكنه منها ويحصل الياس برفع الامام راسه من الركوع ~~الثاني علي الصحيح وعلي الشاذ يراعي ثصور الادراك في حق كل واحد فاذا كان ~~منزله بعيدا فانتهي الوقت الي حدلو جدفي السعي لم يدرك الجمعه حصل الفوات ~~في حقه الضرب الثاني من لايرجوزوال عذره كالمراه والزمن والاولي ان يصلي ~~الظهر في اولي الوقت لفضيله الاوليه قال النووي هذا اختيار اصحابنا ~~الخراسانيين وهو الاصح وقال العراقيون هذا الضرب كالاول فيستحب لهم تاخير ~~الظهر لان الجمعه صلاه الكاملين فقدمت والاختيار التوسط فيقال ان كان هذا ~~الشخص جازمابانه لايحضر الجمعه وان تمكن منها استحب تقديم الظهر وان كان ~~لوتمكن اونشط حضرها استحب التاخير كالضرب الاول والله اعلم واذا اجتمع ~~معذورون استحب لهم الجماعه في ظهرهم علي الاصح قال الشافعي رحمه الله ~~واستحب لهم اخفاء الجماعه لئلا يتهموا قال الاصحاب هذا اذا كان عذرهم ~~خفيافان كان ظاهرا فلاتهمه كالشافعيه بمصر مثلا ومنهم من استحب الاخفاء ~~مطلقا وقال اصحابنا كره للمعذور والمسجون اداء الظهر بجماعه في المصر يوم ~~الجمعه وكذا صلاه الظهر منفرد قبل صلاه الجمعه في الصحيح ويستحب له تاخيره ~~عنها وقال الرافعي ثم اذا صلي المعذور الظهر قبل فوات الجمعه فتلزمه ~~والمستحب لهؤلاء حضور الجمعه بعد فعلهم الظهر فان صلوا الجمعه ففرضهم الظهر ~~علي الاظهراما اذا زال العذر في اثناء الظهر فقال القفال هو كرويه المتيمم ~~الماء في الصلاه وهذا يقتضي خلافا في بطلان الظهر كالخلاف في بطلان صلاه ~~المتيمم ms01347 وذكر الشيخ محمد وجهين هنا والمذهب استمرار صحه الظهر وهذا الخلاف ~~تفريع علي ابطال ظهر غير المعذور اذا صلاها قبل فوات الجمعه فان لم يبطلها ~~فالعذر اولي وقال اصحابنا المعذورون ان ادوا الجمعه جاز عن فرض الوقت لان ~~السقوط تخفيف للعذر فاذا تحمل مام يكلف به وهو الجمعه جاز عن فرض الوقت وهو ~~الظهر كالمسافر اذا صام والافضل لهم الجمعه لان الظهر لهم يوم الجمعه رخصه ~~فدل علي ان العزيمه صلاه الجمعه وتستثني منم المراه والخنثي ومن لاعذر له ~~يمنعه عن حضور الجمعه لوصلي الظهر قبل صلاه الجمعه انعقد ظهرلوجود وقت اصل ~~الفرض وهو الظهرفي حق الكافه الا انه لما كان مامور باسقاطه بالجمعه حرم ~~عليه فعل الاصل وكان انعقاده موقوفان سعي اليها وكان الامام فيها او اقيمت ~~بعدماسعي اليها بطل ظهره وصار نفلا وكذا حكم المعذورلوصلي الظهر ثم سعي الي ~~الجمعه بطل ظهره وان لم يدركها وهذا عند ابي حنيفه علي تخريج البلغيين وهو ~~الاصح ثم ان المعتبر في السعي الانفصال من داره فلا يبطل ظهره قبله علي ~~المختار وقيل اذا خطا خطوتين في البيت الواسع يبطل ولايبطل اذا كان السعي ~~مقارنا للفراغ منها ازوبعده اولم تقم الجمعه اصلا وقال لايبطل ظهره حتي ~~يدخلمع القوم وفي روايه حتي يتمها حتي لو قصدها بعد ماشرع فيها لايبطل ظهره ~~علي هذه الروايه وقول الامام هنا احوط ولوصلي مسافر الظهر اماما ثم حضر ~~الجمعه فصلاا فهي فرضه وجازت صلاه اولئك ولو قدمه الامام لسبق حدث جازت ~~صلاه القوم لان ظهره ارتفض في حقه دون اولئك الذين صلي بهم قبل دخوله المصر ~~فصار في حق الفريق الثاني كانه لم يصل الظهر كذا في التبيين والغايه وفتح ~~القدير نقلا عن جامع الجوامع والتجنيس وقال الرافعي في شرح الوجيز من لاعذر ~~له اذا صلي الظهر قبل فوات الجمعه لم تصح ظهره علي الجديد وهو الاظهر وتصح ~~علي القديم قال الاصحاب القولان مبنيان علي ان الفرض@ PageV03P236 ~~الاصلي يوم الجمعه ماذا فالجديد انه الجمعه والقديم انه الظهر وان ms01348 الجمعه ~~بدل فا صلي الظهر بعد ركوع الامام في الثانيه وقبل سلامه فقال ابن الصباغ ~~ظاهر كلام الشافعي بطلانها يعني علي الجديد ومن الاصحاب من جوزها والله ~~اعلم ثم نعود الي شرح المصنف قال رحمه الله تعالي* (بيان اداب الجمعه علي ~~ترتيب العاده وهي عشر جمل) *منها مايعم الخطيب والمصلين كلاستعداد والبكور ~~والغسل والتزين وهيئه الدخول وملازمه المسجد بعد الصلاه ماعداها للمصلين ~~خاصه (الاولي ان يستعدلها) اي للجمعه (يوم الخميس عزما عليها) بقلبه ~~(واستقبالا لفضلها فيشتغل بالدعاء) اي دعاء كان وافضله الماثور ~~(والاستغفار) باي صيغه كان وافله استغفر الله العظيم ان وجدله مع الله حالا ~~والا يقول اللهم اغفر لي وتب علي انك انت التواب الرحيم بل اي لفظ ذكر فيه ~~سوال المغفره فهو مستغفر ومن احسن الاستغفارات الصيغ العشره للحسن البصري ~~وان قال رب اغفروارحم وانت خير الراحمين فحسن (والتسبيح) باي لفظ كان ~~وافضله سبحان الله الحمد لله والا اله الا الله والله اكبر وسبحان الله ~~العظيم فقد ورد في فضلها اخبار صحيحه وان اشتغل بالمسبحات الست فحسن وذلك ~~(بعد العصر يوم الخميس لا ساعتها توازي في الفضل ساعه يوم الجمعه) وفي بعض ~~النسخ قوبلت بالساعه المهمه في يوم الجمعه (قال بعض السلف) ولفظ القوت ~~وروينا عن بعض علماء السلف قال (ان الله تعالي فضلا سوي ارزاق العباد ~~لايعطي من ذلك فضل الا من ساله عشيه الخميس ويوم الجمعه) هكذا اورده صاحب ~~القوت وفي بعض النسخ او يوم الجمعه (و) من جمله الاستعداد ان (يغسل) بنفسه ~~(في هذا اليوم ثيابه) التي يلبسها يوم الجمعه ان كان مجرداذا قدره اويامر ~~غيره بغسلها وان كان متاهلا كما هو الظاهر فتغسل له زوجته او جاريته ~~والمراد بالثياب هنا ماكان من عادته في لبسه اياها كالقميص والسراويل ~~والعمامه ومايلبسه فوق القميص ان كان من قطن اوكان واحتاج الحال الي غسله ~~اوكان صوفا اوغيرذلك ممايعسر غسله او بحيث اذا غسل خفيف علي فساده فلا ~~(وينظفها) هكذا في بعض النسخ وفي بعضها ويبيضها والنظافه الثيب ms01349 خاصيه عظيمه ~~في تقويه الروح فان كان مشتغلا بالعلم ولم يتفرغ لغسل الثياب ولم يجد من ~~يغسل له فلا باس ان يؤخره الي يوم الجمعه ولكن لاينقطع عن الذكر في حاله ~~غسله اياها (ويعد الطيب) اي يهيئه (ان لم يكن عنده) موجودا شراء ماله وقد ~~صار اعداد الطيب ليوم الجمعه اليوم من جمله المهجورات الا القليل (ويفرغ ~~قلبه من الاشتغال) والصوارف (التي تمنعه من البكور الي الجمعه) بان لايواعد ~~احدا باجتماعه عليه يوم الجمعه فان كان متسع الدائره بين اهله وعياله ~~فيعطيهم مايكفي يوم الجمعه من الدراهم بحيث لايخاطبونه في ذلك اليوم عن شي ~~يتعلق بحوائج البيت فانه مما يشتت الفكر ويذهب سر المراقبه في الذكر وقد ~~قيل لو كلفت بصله ماحفظت مساله (وينوي في هذه الليله صوم يوم الجمعه) اي ~~بعقد قلبه علي ذلك (فان له) اي لصوم يوم الجمعه (فضلا) مذكورا (وليكن) ذلك ~~(مضموما الي يوم الخميس او السبت لامفردا فانه مكروه) وهو مذهب الشافعي ~~واحمد وبه قال ابو حنيفه وقال مالك افراد يوم الجمعه بالصوم لايكره لحديث ~~الترمذي كان يفطر يوم الجمعه ولكن يعارضه مافي المتفق عليه لايصوم احدكم ~~يوم الجمعه الا ان يصوم قبله او يصوم بعده قال الشيخ ابن حجر في شرح ~~الشمائل وسبب الكراهه امور اصحها انه يوم عيد تتعلق به وظائف كثيره دينيه ~~والصوم يضعف عنها ومن ثم كره صوم يوم عرفه للحاج بخلاف مااذا ضم لغيره فان ~~فضيله صوم ماقبله او بعده يجير مافات بسبب ذلك الضعف وكذا لايكره ان وافق ~~نذرا قال وامادعوي ان صوم يوم الجمعه بلا كراهه من خصائصه صلي الله عليه ~~وسلم فيحتاج لدليل ومجرد صومه مع نهيه لايدل علي الخصوصيه الالوثبت نه كان ~~يفرده ويداوم علي افراده والااحتمل انهلبيان الجواز قلت وقدوردت في فضل @ PageV03P237 ~~يوم الجمعه اخبار منها مارواه البيهقي عن بي هريره رفعه من صام يوم الجمعه ~~كتب الله عشره ايام عدههن من ايام الاخره غرا زهر الاتشاكلهن ايام الدنيا ~~وان شاء المريد ان يجمع بين ms01350 صوم الاربعاء والخميس والجمعه ان قوي علي ذلك ~~فقد وردت فيه ايضا اخبار عن ابي امامه وابن عمروابن عباس وانس ففي بعضهابني ~~الله له بيتا في الجنه يري ظاهره من باطنه وباطنه من ظاهره وفي بعضها غفرله ~~كل ذنب عمله وفي بعضها دخل الجنه وفي بعضها بني الله له قصرا في الجنه من ~~لؤلؤوياقوت وزمرد وكتب الله لهبراءه من النار (ويشتغل باحياء هذه الليله ~~بالصلاه) والاذكار الوارده والتسبحات وصيغ الاستغفار والصلاه علي النبي صلي ~~الله عليه وسلم واقلها مائه فقد روي الديلي عن حكامه عن ابيها عن عثمان بن ~~دينار عن اخيه مالك ابن دينار عن انس بن مالك رضي الله عنه رفعه من صلي علي ~~يوم الجمعه وليله الجمعه مائه من الصلاه قضي الله له مائه حاجه سعين من ~~حوائج الاخره وثلاثين من حوائج الدنيا ووكل الله بذلك ملكا يدخله علي قبري ~~كما يدخل عليكم الهدايا ان علمي بعد موتي كعلمي في الحياه وروي البيهقي عن ~~ابي هريره وابن عدي عن انس اكثروا الصلاه علي في الليله الغراء اليوم ~~الازهر فان صلاتكم تعرض علي وروي البيهقي عن انس اكثروا من الصلاه علي في ~~يوم الجمعه وليله الجمعه فمن فعل ذلك كنت له شهيدا وشافعا يوم القيامه فان ~~كان مشتغلا فليبتدي من اول نهار الاثنين ويختمه ليله الجمعه ويبتدي من ~~ليلتهاويختمه ليله الاثنين ويستحب قراءه سوره الكهف ليله الجمعه فقد روي ~~الدارمي عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه موقوفه من قرا سوره الكهف ليله ~~الجمعه اضاءه من النور فيما بينه وبين البيت العتيق او يقرا سوره يس فقد ~~ورد عن ابي هريره رفعه من قرا يس في ليله ابتغاء وجه الله غفر له اوحم ~~الدخان فقد روي ابو هريره مرفوعا من قرا حم الدخان في ليله الجمعه اصبح ~~يستغفر له سبعون الف ملك وفي روايه غفر له اخرجه الترمذي وذكر الضياء في ~~فضائل الاعمال او مائه ايه من اي موضع كان فقد صح من طرق من قرا مائه ايه ms01351 ~~في ليه لم يكتب من الغافلين (فلها) اي ليله الجمعه (فضل كبير يستحب عليها ~~فضل يوم الجمعه) وناهيك بها انها تسمي باليله الزهراء والفراء كما ان وم ~~الجمعه يسمي باليوم الزهر والاغر (و) يستحب ان (يجامع اهله) زوجه كانت ~~اوجاريه (في هذه الليله) ان عزم علي صيام يومها (اويوم الجمعه) ان لم يكن ~~صائما (فقد استحب ذلك قوم) من العلماء وحلو عليه قول رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم رحم الله من بكر وابتكر وغسل واغتسل) لم اجده بهذا اللفظ والذي ~~عند احمد بسند جيد وارباب السنن وابن حبان والحاكم وصححه وتعقب والطبراني ~~في الكبير وحسنه الترمذي والدارمي وانب ابي شيبه وابن سعد وابن زنجويه وابن ~~خزيمه والطحاوي وابي يعلي والباوردي وابن قانع وابي نعيم والبيهقي زالضياء ~~عن ابي الاشعث الصنعاني عن اوس بن اوس الثقفي رضي الله عنه رفعه بلفظ من ~~غسل يوم الجمعه واغتسل ثم بكروابتكر ومشي ولم يركب ودنا من الامام واستمع ~~وانصت ولم يلغ كان له بكل خطوه يخطوها من بيته الي المسجد عمل سنه اجر سنه ~~صيامها وقيامها ورواه الحاكم ايضا عن ابي الاشعث عن ااوس بن اوس عن ابن ~~عمرو روي ايضا عن اوس بن اوس عن ابس بكر الصديق وعند الطبراني ايضا عن ابي ~~الاشعث عن شداد بن اوس وعند الطبراني ايضا في احدي الروايات زياده في اخر ~~الحديث وهي في ذلك علي الله يسير وروي الحاكم ايضا من حديث اوس بن اوس ~~وصححه وتعقب بلفظ من غسل واغتسل وبكر وابتكر ودنا وانصت واستمع غفر له ~~مابين الجمعه وزياده ثلاثه ايام ومن مس الحصا فقد لغا ويروي كذلك عن انس ~~بلفظ من غسل واغتسل وبكر وابتكر واتي الجمعه واستمع وانصت غفر له مابينه ~~وبين الجمعه الاخري رواه الخطيب ويروي كذلك عن ابي طلخه بلفظ من غسل واغتسل ~~وغدا وابتكر ودنا من الامام وانصت ولم يلغ في يوم الجمعه كتب له بكل خطوه ~~خطاها الي المسجد صيام سنه وقيامها رواه الطبراني في الكبير عن@ PageV03P238 ~~اسحق ms01352 بن عبد الله بن ابى طلحه عن أبيه عن جده قال المصنف (وهو حل الاهل على ~~الغسل) ولفظ القوت بمعنى قوله غسل بالتشديد اى غسل اهله كنايه عن الجماع اه ~~وفهم ذلك من تشديد اللفظ يقال غسله اى حمله على ما يوجب الغسل او تسبب له ~~فيه وحذف مفعوله اكتفاء فيكون الاغتسال مقصورا على نفسه والتغسيل لغيره ~~وهذه الروايه هى المشهوره عند المحدثين وحل الحديث على هذا المعنى اذا كان ~~التغسيل فى يوم الجمعه لتحصيل فضيله الغسل للجانبين شائع فاما على تقدير ~~وقوع الجماع فى ليله الجمعه فقيه نظرلانه ان جامع ليله الجمعه فلا يخلوا عن ~~حالين اما انه يغتسل فينام على طهاره او ينام فيقوم يغتسل فان اغتسل قبل ~~الفجر كما هو الا كثر فلا يتم الاعلى قول الاوزاعى حيث يقول وقت غسل الجمعه ~~من قبل طلوع الفجر وان قام بعد الفجر ثم اغتسل فقد حصل غسل الجمعه على قول ~~من جعل وقته ممتدا من بعد الفجر الا انه يعكر عليه بقاؤه على الجنابه الى ~~ذلك الوقت فالاولى ان يقال ان جامع ليله الجمعه فينوى بذلك تفرغ قلبه من ~~شهوات النفس الاماره وليكون ادعى لغض بصره اذا مر الى الجمعه فعسى ان يفئ ~~نظره على مالا يباح له النظر اليه فيكون سببا لشتات خاطره فتأمل ذلك (وقيل ~~معناه غسل ثيابه فروى بالتخفيف) وحذف المفعول كذلك كذلك اكتفاء ولفظ القوت ~~وبعض الرواه يخففه فيقول غسل واغتسل ويكون معناه عنده غسل راسه (واغتسل ~~لجسده) هذا لفظ القوت وقد حل روايه التخفيف على غسل راسه والمصنف خالفه ~~فحملها على معنى غسل ثيابه وكلاهما حسن الا ان الغالب اذذاك توفير شعورهم ~~وتغليفها بالحطمى ونحو ذلك فكانوا يؤمرون بتنظيف شعر الراس ثم بالغسل ~~المسنون تاكيد الهم فى ذلك على انا اذا حملنا روايه التشديد على هذا المعنى ~~الاخير صح ايضا كما لا يخفى (وبهذا) اى الذى ذكر من الاستعداد له بالافعال ~~المذكوره (تتم اداب الاستقبال) اى للجمعه (ويخرج من زمره الغافلين الذين ~~اذا اصبحوا ms01353 قالوا ما هذا اليوم) لما غلب عليهم اللهو والاشاغال بغير ~~العبادات فهو ساه عن معرفه الايام ليله خشبه مطروحه ونهاره جيفه متحركه فلا ~~يدرى عن يوم الجمعه فهو عنده كسائر الايام ومن هنا (قال بعض السلف اوفى ~~الناس نصيبا من الجمعه من انتظرها ورعاها من الامس واخسهم) اى انقصهم ~~(نصيبا من اصبح فقال ايش اليوم) هكذا فى القوت الا ان لفظه اوفر الناس بدل ~~اوفى واخسر الناس نصيبا منها بدل اخسهم نصيبا وايش اصله اى شئ ثم اختصر ~~واستعمل هكذا فى الاستفهام وهو شائع فى اللسان العربى لكنه بالتنوين ~~والعامه يستعملونه بلا تنوين (و) قد (كان بعضهم يبيت ليله الجمعه فى الجامع ~~لاجلها) اى لاجل تحصيل صلاه الجمعه كذا فى القت قال ومنهم من كان يبيت ليله ~~السبت فى الجامع لمزيد الجمعه (الثانيه ذا اصبح) اى دخل فى الصبح (بدأ ~~بالغسل بعد طلوع الفجر) اى الثانى المبيح للصلاه وهو الصادق دل على ذلك ~~قوله اذا اصبح اى غسل الجمعه ينوى بذلك ان لم يكن سبق له الجماع فينوى غسل ~~الجنابه وغسل الجمعه معا كما سياتى هذا اذا كان عزمه ان يبكر الى المسجد من ~~اول النهار (فان كان لا يبكر) لعذر (فاقتربه الى الرواح) وهو قبل الزوال ~~(احب) اى اكثر استحبابا خروجه من خلاف مالك و(ليكون اقرب عهد بالنظافه) ~~لصلاه الجمعه (فالغسل مستحب استحبابا مؤكدا) وبه قال ابو حنيفه وهو المشهور ~~من مذهب الشافعى واحمد وحكاه الخاطبى عن عامه الفقهاء وحكاه عياض عن عامه ~~الفقهاء وائمه الامصار ونقل ابن عبد البر فيه الاجماع وقال الرافعى الغسل ~~يوم الجمعه سنه ووقته بعد الفجر على المذهب وانفرد فى النهايه بحكايه وجه ~~انه يجزى قبل الفجر كغسل العيد وهو شاذ منكر ويستحب تقريب الغسل من الرواح ~~الى الجمعه (وقد ذهب بعض الغلماء الى وجوبه) حكاه ابن المنذر عن ابى هريره ~~وعمار بن ياسر وحكاه الخطابى عن الحسن البصرى وحكاه ابن حزم عن عمر بن ~~الخطاب وابن عباس وابى سعيد الخدرى وسعد بن ابى ms01354 وقاص وابن مسعود عمرو بن ~~سليم وعطاء وكعب والمسيب ابن رافع وسفيان الثورى وحكى ايجابه ايضا عن مالك ~~والشافعى واحمد اما مالك فحكاه عنه ابن المنذر @ PageV03P239 ~~والخطابى وابى ذلك اصحابه وجزموا عنه بالاستحباب وقال القاضى عياض انه ~~المعروف من قول مالك ومعظم اصحابه واما الشافعى فانه نص عليه فى القديم كما ~~هو محكى فى شرح العتبيه لابن سريج وفى الجديد ايضا فانه نص عليه فى الرساله ~~وهى من كتبه الجديده من روايه الربيع عنه ولذا قال الاذرعى وحينئذ تصير ~~المسئله على قولين فى الجديد اه ولكن المشهور عنه الاستحباب وهو المجزوم فى ~~تصانيف اصحابه وقال الرافعى والنووى وابن الرفعه وغيرهم انه لاخلاف فيه ~~لعدم اطلاعهم على النص السابق واما احمد فحكى ابن قدامه عنه الوجوب فى ~~روايه عنه قال والمشهور منه الاستحباب ومن قال بوجوبه ابن حزيمه ونقله ~~العراقى عن اختيار شيخه النقى السبكى قال وكان يواظب عليه ثم القائلون ~~بالوجوب استدلوا باحاديث ظاهرها يدل على ذلك منها (قال صلى الله عليه وسلم ~~غسل يوم الجمعه واجب على كل محتلم) اى بالغ وهو مجازلان الاحتلام يستلزم ~~البلوغ والقريبنه المانعه من الحمل على الحقيقه ان الاحتلام اذا كان معه ~~الانزال موجب للغسل سواء كان يوم الجمعه اولا اخرجه البخارى عن عبد الله بن ~~يوسف واخبرنا مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء ابن يسارعن ابى سعيد الخدرى ~~واخرجه ايضا من طريق شعبه ومسلم وابو داود والنسائى من طريق سعيد ابن هلال ~~وبكير بن الاشبح ثلاثتهم عن ابى بكر بن المنكدر عن عمرو بن سليم عن عبد ~~الرحمن بن ابى سعيد عن ابيه الا ان البخارى قال عن عمرو بن سليم قال اشهد ~~على ابى سعيد قال اشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الغسل يوم ~~الجمعه واجب على كل محتلم وذكر الاستنان والطيب وقد رواه بكير بن الاشبح ~~ايضا من غير ذكر عبد الرحمن فسعيد بن هلال هو المنفرد بزياده عبد الرحمن ~~واختار البخارى روايه شعبه لانه ليس فيها ms01355 ذكر عبد الرحمن وذكر عبد الرحمن ~~وذكر الواسطه عنه الجماعه لا يضر فانه يحتمل ان يكون عمر وسمع من ابى سعيد ~~وسمع ايضا من ابنه عبد الرحمن بن ابى سعيد فتاره حدث هكذا وتاره حدث هكذا ~~ورواه ايضا مالك فى الموطا والشافعى واحمد فى مسنديهما وابن ماجه والدارمى ~~وابن الجارودفى المنتقى وابن خزيمه والطحاوى واخرج ابن حبان هذا الحديث من ~~هذا الطريق وزادفيه كغسل الجنابه واخرج البغوى من حديث ابى الدنيا بلفظ ~~مسلم بدل محتلم لكن قال غسل الجمعه ولم يقل يوم الجمعه (والمشهور من حديث ~~نافع) ابى عبد الله المدنى مات سنه ست عشره ومائه روى له الجماعه (عن ابن ~~عمر) عن النبى صلى الله عليه وسلم (من اتى الجمعه فليغتسل) هذا لفظ ابن ~~حبان وفى لفظ له من راح الى الجمعه فليغتسل واخرجه الطبرانى فى الكبير من ~~حديث ابن الزبير واخرجه ابن ابى شيبه والترمزى وابن ماجه من حديث ابن عمر ~~واخرجه البزار من حديث بريده والخطيب من حديث انس واخرجه البخارى ومسلم ~~بلفظ من جاء منكم الجمعه فليغتسل الا انهما اخرجاه من طريق سالم بن عبد ~~الله بن عمر عن ابيه واما لفظ نافع عن ابن عمر اذا جاء احدكم الجمعه ~~فليغتسل فحديث سالم اخرجه البخارى من طريق شعيب بن ابى حمزه ومسلم من طريق ~~يونس بن يزيد كلاهما عن الزهرى عن سالم ورواه الزهرى ايضا عن سالم وعبد ~~الله عن ابيهما رواه مسلم والنسائى ايضا وهذا يدل على انه عند الزهرى عنهما ~~وحكى الترمزى عن البخارى انه قال الصحيح حديث الزهرى عن سالم عن ابيه ولهما ~~حديث نافع فاخرجه البخارى من طريق مالك ومسلم من طريق الليث كلاهما عن نافع ~~ولفظ مسلم تقدم ذكره واخرجه الشيرازى فى الالقاب من حديث عثمان بلفظ من جاء ~~منكم الى الجمعه وكذلك الطبرانى فى الكبير من حديث ابن عباس ومعنى من اتى ~~اى من اراد الاتيان لهما وان لم يلزمه كالمراه والخنثى والصبى والعبد ~~المسافر وقوله فليغتسل امر وهو يدل ms01356 على الوجوب (و) من دلائل الوجوب (قال ~~صلى الله عليه وسلم من شهد الجمعه من الرجال والنساء فليغتسل) اخرجه ابن ~~حبان فى الصحيح والبهقى فى السنن من طريق عثمان بن واقد عن نافع عن ابن عمر ~~بلفظ من اتى وفى اخره زياده ومن لم ياتها فليس @ PageV03P240 ~~عليه غسل ولفظ وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد الجمعه من ~~الرجال والنساء فليغتسلوا واذلك قال مالك للنساء اذا حضرن الجمعه اغتسلن ~~لها قلت وهذا مذهب مالك يقول باستحباب الغسل لكل من اراد الاتيان الى ~~الجمعه سواء كانت واجبه عليه ام غير واجبه كالصبى المميز والمراه والعبد ~~وغيرهم كذا حكاه ابن المنذر والقاضى عياض عن مالك وروى ابن ابى شيبه عن ~~عبيده بنت نائل قالت سمعت ابن عمر وعنده سعد بن ابى وقاص يقول للنساء من ~~جاء منكن الجمعه فلتغتسل وعن طاوس انه كان يأمر نساءه يغتسلن يوم الجمعه ~~وعن شقيق انه كان يأمر اهله الرجال والنساء بالغسل يوم الجمعه وقال ابن حزم ~~وغسل يوم الجمعه فرض لازم لكل بالغ من الرجال والنساء قال العراقى فى شرح ~~التقريب وهو المشهور من مذهب اصحابنا قال ولناوجه ثان انه انما يستحب لمن ~~تلزمه الجمعه دون النساء والصبيان والعبيد والمسافرين ووجه ثالث انه يستحب ~~للذكور خاصه حكاه النووى فى شرح مسلم وروى ابن ابى شيبه عن الشعبى ليس على ~~النساء غسل يوم الجمعه وبه قال احمد كما حكاه النووى فى شرح مسلم وروى ابن ~~ابى شيبه عن الشعبى ليس على النساء غسل يوم الجمعه وبه قال احمد كما حكاه ~~ابن المنذر وفى صحيح البخارى عن ابن عمر معلقا انما الغسل على من تجب عليه ~~الجمعه قلت وصله ابن ابى شيبه فى مصنفه (وكان اهل المدينه اذا تساب ~~المتسابان) اى اذا اراد ان يسب احدهما الاخر (يقول احدهما للاخر لانت شر ~~ممن لايغتسل يوم الجمعه) هكذا هو فى القوات روى ابن ابى شيبه عن التجرى قال ~~عمر فى مسئ لانت اشر من الذى لا ms01357 يغتسل يوم الجمعه وعن عبد الله بن سعد قال ~~كان عمر اذا حلف قال انا اذا اشر من الذى لا يغتسل يوم الجمعه وقد اورد ~~المصنف هذا الكلام فى خلال الاحاديث مؤكد الامرء فى الايجاب ولولا انه بهذه ~~المثابه ما كانوا يتعايرون على تركه (و) من دلائل الايجاب ما (قال) امير ~~المؤمنين (عمر) بن الخطاب (لعثمان) بن عفان رضى الله عنهما (لما دخل) ~~المسجد (وهو) اى عمر (يخطب) فى ايام خلافته (اهذه الساعه منكرا عليه ترك ~~البكور فقال مازدت بعد ان سمعت الاذان على ان توضأت وخرجت فقال والوضوء ~~ايضا وقد علمت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالغسل) اورده صاحب ~~القوت هكذا الا انه لم يقل منكرا عليه ترك البكور فهى زياده زادها المصنف ~~تفسيرا للحديث وقال بعد قوله وقد علمت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~غسل الجمعه الحديث وكان يأمر بالغسل اه قال العراقى متفق عليه من حديث ابى ~~هريره ولم يسم البخارى فى الصحيح حدثنا عبد الله بن محمد بن اسماء حدثنا جو ~~يريه عن الزهرى عن سالم بن عبد الله عن ابيه عبد الله بن عمر ان عمر بن ~~الخطاب بينما هو قائم فى الخطبه يوم الجمعه اذ دخل رجل من المهاجرين ~~الاولين من اصحاب النبى صلى الله عليه وسلم فنادا عمر ايه ساعه هذه قال انى ~~شغلت فلم انقلب الى اهلى حتى سمعت التاذين فلم ازد ان توضات فقال والوضوؤ ~~ايضا وقد علمت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل واخرجه ~~مالك فى الموطأ ومسلم عن يونس بن يزيد كلاهما عن الزهرى واخرجه الترمزى فى ~~الصلاه وقال البخارى ايضا حدثنا ابو نعيم حدثنا شيبان عن يحيى عن ابى سلمه ~~عن ابى هريره ان عمر رضى الله عنه بينما هو يخطب يوم الجمعه اذ دخل رجل ~~فقال عمر لم تحتسبسون عن الصلاه فقال الرجل ماهو الا ان سمعت النداء توضئت ~~فقال الم تسمعوا النبى صلى الله عليه وسلم ms01358 ويقول اذا راح احدكم الى الجمعه ~~فليغتسل واخرجه مسلم فى الصلاه وابو داود فى الطهاره الا ان لفظ مسلم وقد ~~علمت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا جاء احدكم الجمعه فليغتسل ~~واخرجه مسلم فى الصلاه وابو داود فى الطهاره الا ان لفظ مسلم وقد علمت ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا جاء احدكم الجمعه فليغتسل ثم شرع ~~المصنف فى ذكر الاجوبه عن الاحاديث المتقدمه الداله على الايجاب فقال (وقد ~~عرف جواز الغسل بوضوؤ عثمان) رضى الله عنه اى ففيه وخصه فاستدل بهذه القصه ~~على انه غير واجب وان الامر به انما هو للاستحباب لان عثمان رضى الله عنه ~~لم يغتسل واقره على ذلك عمر @ PageV03P241 ~~وسائر الصحابه الذين حضروا الخطبه وهم اهل الحل والعقد ولو كان واجبا لما ~~تركه ولا لزموه به وقد استدل على ذلك الشافعى رحمه الله تعالى فقال فى ~~روايه ابى عبد الله فلما علمنا ان عمر وعثمان قد علما امر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بغسل يوم الجمعه فذكر عمر بذلك ولا احد ممن حضرهما من اصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم دل هذا على ان عمر وعثمان قد علما امر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالغسل على الاحب لاعلى الايجاب وكذلك والله اعلم ~~دل على ان علم من سمع مخاطبه عمر وعثمان مثل عمر وعثمان اه نقله البيهقى فى ~~المعرفه وذكر الطحاوى مثل ذلك وقال فقيه اجماع منهم على نفى وجوب الغسل وقد ~~اعترض ابن حزم على هذا الاستدلال فقال يقال لهم من لكم بان عثمان لم يكن ~~اغتسل فى صدر يومه ومن لكم بان عمر امره بالرجوع للغسل قلنا هبكم انه لا ~~دليل عندنا بهذا ولا دليل عندكم بخلافه فمن جعل دعوا كم اولى من دعوى غيركم ~~فالحق ان يبقى الخبر لاحجه فيه هذا كلامه قال العراقى وهو ضعيف جدا اما ~~الاحتمال الاول وهو ان يكون عثمان اغتسل فى صدر يومه ذلك فهو مر دوددل ~~الحديث ms01359 على خلافه لان عمر انكر على عثمان الاقتصار على الوضوء ولم يعتذر ~~عثمان عن ذلك فلو كان اغتسل لاعتذر بذلك وذكره ولم يكن يتوجه عليه حينئذا ~~انكار واما الاحتمال الثانى وهو ان يكون عمر امره بالرجوع للغسل فهو مرفوع ~~ايضا بان الاصل خلافه فمن ادعاء فليقم الدليل عليه ولا يقال سقط الدليل ~~عليه ولا يقال سقط الدليل للاحتمال لان ذلك انما هو عند تكافؤ الاحتمالين ~~فاما مع ترجيح احدهما بوجه من وجوه الترجيحات فالعمل بالراجح وقد ترجح عدم ~~امر ه بذلك بانه خلاف الاصل كماذكرنا فيحتاج مثبته الى بيان والا كان كاذبا ~~مختلفا قال ابن حزم وبيقين ندرى ان عثمان قد اجاب عمر فى انكاره عليه ~~وتعظيمه امر الغسل باحد اجوبه لابد من احدها اما ان يقول له قد كنت اغتسلت ~~قبل خروجى الى السوق واما ان يقول بى عذر مانع من الغسل او يقول له نسيت ~~وها انا ذا ارجع واغتسل فداره كانت على باب المسجد مشهوره الى الان او يقول ~~له ساغتسل فان الغسل لليوم لا للصلاه فهذه اربعه اجوبه كلها موافقه لقولنا ~~او يقول له هذا امر ندب وليس فرضنا وهذا الجواب موافق لقول خصومنا فليت ~~شعرى ما الذى جعل لهم التعليق بجواب واحد من حمله خمسه اجوبه كلها ممكن ~~وكلها ليس فى الخبر منها شئ اصلا اه قال العراقى قلت الاحتمالات الثلاث ~~الاولى مردوده بانها على خلاف الاصل والاختمال الرابع ساتى رده فيما بعد ~~وقد روى ان عثمان ناظر عمر فى ذلك بما دل على ان الامر بالغسل ليس على ~~الايجاب والعموم وانما هو على الاستحباب لاهل الخصوص المحافظين على جميع ~~افعال البر رواه ابن ابى شبيه فى مصنفه عن هشيم عن هشيم عن منصور عن ابن ~~سيرين قال اقبل رجل من المهاجرين يوم الجمعه فقال عمر هل اغتسلت قال لا قال ~~لقد علمت انا امرنا بغير ذلك قال الراجل بم امرتم قال بالغسل قال انتم معشر ~~المهاجرين ام الناس قال لا ادرى ثم رواه عن ms01360 يزيد بن هرون عن هشام عن ابن ~~سيرين عن ابن عباس قال بينما عمر خطاب يخطب قال ثم ذكر نحوه لم يسق لفظه ~~وقد رواه الطحاوى عن على بن ابى شيبه عن يزيدين هرون فساقه على غير هذه ~~الراويه الاولى ولفظه عنده ان عمر بينما هو يخطب يوم الجمعه اذا قبل رجل ~~فدخل المسجد فقال له عمر الان حين توضأت فقال مازدت حين سمعت الاذان على ان ~~توضا حين سمعت النداء ثم اقبلت فقال اما انه قد علم انا امرنا بغير ذلك قلت ~~وما هو قال الغسل فقلت انتم ايها المهاجرون الاولون ام الناس جميعا قال لا ~~ادرى قال الخطابى ولم تختلف الامه ان صلاته مجزئه اذا لم يغتسل فلما لم يكن ~~الغسل من شرط صحتها دل انه استحباب كالاغتسال العيد والاحرام الذى يقع ~~الاغتسال فيه متقدما لسببه ولو كان واجبا لكان متاخرا عن سببه كالاغتسال ~~العيد والاحرام الذى يقع الاغتسال فيه متقدما لسببه ولو كان واجبا لكان ~~متاخرا عن سببه كالاغتسال للجنابه والحيض والنفاس اه ويوافقه كلام ابن عبد ~~البرقانه قال لا اعلم احد اوجب غسل الجمعه الا@ PageV03P242 ~~اهل الظاهر وهم مع ذلك يجيزون صلاه الجمعه دون الغسل لها اه وانما صد اهل ~~الظاهر عن القول بشرطيته انهم يرونه لليوم فيصح عندهم فعله بعد صلاه الجمعه ~~وذلك يدل على صحه الجمعه بدونه والله اعلم * (تنبيه) * قال ابو بكر بن ~~العربى قال علماؤنا لم يخرج عمر عثمان من المسجد للغسل لضيق الوقت وانا ~~اقول انما ذلك لانه قد تلبس بالعباده بشرطها فلا يتركها الافضل من ذلك كما ~~لو تيمم لعدم الماء ثم راه فى اثناء الصلاه ولم يكن لخرج واغتسل قاله ابن ~~القاسم وابن كنانه اه قال العراقى كلا الامرين ضعيف وانما لم يكلف الخروج ~~للاغتسال لانه مستحب وقد ضاق الوقت فضيق الوقت جزء عله وليس عله كامله ~~منفرده بالحكم فانه لو كان واجبا لفعله وان ضاق الوقت ولاسيما ان قيل انه ~~شرط وكيف يقال انه تلبس بالعباده مع كونه لم ms01361 يشرع فى الصلاه بعد والله اعلم ~~ثم قال المصنف (وبماروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال من توضأ ~~يوم الجمعه فيها ونعمت ومن اغتسل فالغسل افضل) اخرجه احمد وابن ابى شيبه ~~والدرامى وابو داود والترمزى وحسنه والنسائى وابو يعلى وابن جرير فى تهذيبه ~~وابن خزيمه فى صحيحه والطحاوى والبيهقى وابن النجار والطبرانى فى الكبير ~~والضياء فى المختاره كلهم من طريق الحسن عن سمره بن جندب قال فى الامام من ~~يحمل روايه الحسن عن سمره بن جندب قال فى الامام من يحمل روايه الحسن عن ~~سمره على الاتصال بصحيح هذا الحديث قال الحافظ ابن حجر وهو مذهب ابن ~~المدينى وقيل لم يسمع منه الاحديث العقيقه اه قلت وسمع منه حديث السكنتين ~~فى الصلاه كما تقدم واخرجه ابن ماجه والطبرانى فى الاوسط والدار قطنى فى ~~الافراد والبيهقى فى المعرفه والضياء عن انس واخرجه عبدين حميد والطحاوى عن ~~جابر واما معنى الحديث فقال الزمحشرى الباء فى قوله فبها متعلقه بفعل مضمر ~~اى فبهذه الخصله او الفعله تنالوا الفصل والخصله هى الوضوء وقوله ونعمت اى ~~نعمت الخصله هى فحذف المخصوص بالمدح وقيل اى فبالرخصه اخذ ونعمت السنه الى ~~ترك وفيه انحراف عن مراعاه حق اللفظ فان الضمير الثانى يرجع الى غير ما ~~يرجع اليه الضمير الاول وقال غيره هو كلام يطلق للتجويز والتحسين اى فاهلا ~~بتلك الخصله او الفعله المحصله للواجب ونعمت الخصله هى او المعنى فبالسنه ~~اخذ اى بماجوزته من الاقتصار على الوضوء ونعمت الخصله هى لان الوضوء تطهير ~~للبدن اذا البدن باعتبار ما يخرج منه من الحدث غير متجزئ فكان الواجب غسل ~~جميعه غير ان الحدث الخفيف لما كثر وقوعه كان فى ايجابه حرج فاكتفى الشارع ~~بغسل الاعضاء التى هى الطرف تسهيلا على العباد وجعل طهاره لكل البدن وقوله ~~فالغسل افضل اى افضل من الاقتصار على الوضوء لانه اكمل واشمل فالحديث فيه ~~دلاله على ندب الغسل لا ايجابه * (فصل) * فى بيان فوائد احاديث الباب ~~المذكوره * الاولى قوله من اتى ms01362 الجمعه الاتيان هو المجئ مترادفان وفى ~~الصحيحين من منكم واذا جاء احدكم وعند البخارى اذا جاء منكم واذا جاء احدكم ~~وعند البخارى اذا راح احدكم ولكن الرواح قد يختص بالسير فى وقت الزوال ~~والصحيح اطلاقه وسياتى الكلام عليه ولفظ مسلم اذا اراد احدكم ان ياتى ~~الجمعه والمعنى اذا اراد الاتيان او المجئ دل عليه لفظ مسلم اذا اراد احدكم ~~ان ياتى الجمعه والمعنى اذا اراد الاتيان او المجئ دل عليه لفظ مسلم اذا ~~اراد احدكم ان ياتى الجمعه والمعنى اذا اراد الاتيان او المجئ دل عليه لفظ ~~مسلم هذا فلا تتضاد للروايات وهو يرد على اهل الظاهر قولهم انه يصبح ~~الاغتسال فى جميع النهار ولو قبيل الغروب وقال ابن حرم واما قوله صلى الله ~~عليه وسلم اذا انا جيتم الرسول فقدموا بين يدى نجوا كم صدفه وكل ذلك ممكن ~~قال العراقى لولا روايه اذا اراد لكان ظاهر الحديث ان الاغتسال بعده كما فى ~~قوله تعالى فاذا اطمأنتم لكن تلك الروايه صرحت بكونه قبله * الثانيه ذكر ~~المجئ والاتيان فى الروايات النتقدمه للغالب والافا لحكم شامل لمجاور ~~الجامع ومن هو مقيم به * الثالثه قوله من شهد الجمعه تقدم ان ابن حبان ~~والبيهقى روياه بلفظ من اتى فحينئذ يحمل الشهود بمعنى الاتيان والمجئ اوهو ~~بمعنى الحضور على اصله وسياتى ما يتعلق به * الرابعه قوله فليغتسل اظهر فى ~~ايجاب الغسل من حديث قصه عثمان لان @ PageV03P243 ~~هذه الصبغه حقيقه فى الوجوب بخلاف قوله فى قصه عثمان كان يأمر بالغسل فانه ~~يحتمل الوجوب والاستحباب كما هو مقرر فى الاصول * الخامسه تعلق الظاهريه ~~باضافه الغسل لليوم فى حديث ابى سعيد وغيره وذكر الشيخ تقى الدين فى شرح ~~العمده ان هذا القول يكاد ان يكون مجزوما ببطلانه قال وقد بين فى بعض ~~الاحاديث ان الغسل لاجل الروائح الكريهه ويفهم منه ان المقصود عدم تأذى ~~الحاضرين وذلك لا يتاتى بعد اقامه الجمعه قال وكذلك اقول لو قدمته بحيث لا ~~يحصل هذا المقصود لم يعتد به والمعنى اذا كان معلوما ms01363 قطعا او ظنا مقاربا ~~للقطع فاتناعه وتعليق الحكم به اولى من اتباع مجرد اللفظ قال ومما يبطله ان ~~الاحاديث التى علق فيها الامر بالمجئ والاتيان قد دلت على توجه الامر الى ~~هذه الحاله والاحاديث التى تدل على تعليق الحكم باليوم لا تتناول تعليقه ~~بهذه الحاله فافهم فهو اذا تمسك بتللك ابطل دلاله هذه الاحاديث على تعلق ~~الامر بهذه الحاله وليس له ذلك * السادسه قد علم من تقييد الغسل بالمجئ ~~والاتيان ان الغسل للصلاه لا لليوم وهو مذهب الشافعى ومالك وابى حنيفه ~~ومحمد بن الحسن فلوا غتسل بعد الصلاه لم يكن للجمعه ونقل صاحب الهدايه عن ~~ابى يوسف كذلك فما نسب اليه ابن حزم انه كان يقول ان الغسل لليوم لا اصل له ~~او انه روايه عنه نعم روى ذلك عن نعم روى ذلك عن نعم روى ذلك عن الحسن بن ~~زياد من ائمتنا وقد خالفهم الظاهريه وانفردوا بهذا القول وخرقوا الاجماع ~~ونسيتهم لظاهره اقوال الصحابه غير صحيح فان المفهوم من كلامهم ان المقصود ~~قطع الروائح الكريهه للحاضرين وهذا مفقود فيما بعد الصلاه وقد حكى ابن عبد ~~البر الاجماع على ان من اغتسل بعد الصلاه فليس بغسل السنه ولا الجمعه ولا ~~فاعل ما امر به * السابعه استدال مالك بروايه البخارى من راح الى الجمعه ~~انه يعتبر ان يكون الغسل متصلا بالذهاب الى الجمعه وذهب الجمهور الى ان ذلك ~~مستحب ولا يشترط اتصاله به بل حتى لو اغتسل بعد الفجر اجراه ورواه لبن ابى ~~شيبه فى مصنفه عن مجاهد والحسن البصرى والحنفى وعطاءين ابى ثورو به قال ابن ~~وهب صاحب مالك وقال الا وزاعى قال ان اغتسل قبل الفجر للجنابه والجمعه وحكى ~~ابن حزم عن الاوزاعى انه قال كقول مالك قال الا ان الاوزاعى قال ان اغتسل ~~الفجر ونهض الى الجمعه اجراه وحكاه امام الحرمين وجها وقد نسبه النووى ~~للشذوذ كما تقدم وجواب الجمهوران روايه مسلم تبين تعليق الغسل على اراده ~~اتيان الجمعه وليس يلزم ان يكون اتيان الجمعه متصلا باراده ذلك ms01364 فقد يريد ~~عقيب الفجر اتيانها ويتاخر الاتيان الى بعد زوال فلاشك ان كل من تجنب عليه ~~الجمعه وهو مواظب على الواجبات اذا خطر له عقب الفجر امر الجمعه اراد ~~اتيانها وان تاخر الاتيان زمنا طويلا وذلك بدل على انه ليس المدار على نفس ~~الاتيان بل على ارادته ليحترز به عمن هو مسافر او معذور بغير ذلك يدل على ~~انه ليس المدار على نفس الاتيان بل على ارادته ليحترز به عمن هو مسافر او ~~معذور بغير ذلك من الاعذار القاطعه عن الجمعه والله اعلم * الثامنه مفهوم ~~قوله من شهد الجمعه وكذا من جاء منكم الجمعه انه لا يستحب لمن لم يحضرها ~~وقد وردا التصريح بهذا المفهوم فى روايه البيهقى المتقدمه ومن لم ياتها ~~فليس عليه غسل من الرجال والنساء وهو اصح الوجهين عند الشافعيه وهو مذهب ~~مالك واحمد وحكى عن الاكثر ين وبه قال ابو يوسف والوجه الثانى للشافعيه انه ~~يستحب لكل احد سواء حضر الجمعه ام لا كالعبد وبه قال ابو حنيفه ومحمد وحكى ~~النووى فى الروضه وجها انه انما يستحب لمن تجب عليه الجمعه وان لم يحضرها ~~لعذر ومذهب اهل الظاهر وجوب الاغتسال ذلك اليوم على كل مكلف مطلقا لانهم ~~يرونه لليوم قال ابن حزم وهو لازم للحائض والنفساء كلزومه لغيرهما قال ~~العراقى وقد ابعد فى ذلك جد * التاسعه قال ابو بكر بن العربى لما فهم بعض ~~اصحابنا ان المقصود من الغسل يوم الجمعه النظافه قال الغرض من رمى الجمار ~~غيظ الشيطان فيكون بالمطارد ونجوها ونسى حظ التعبد بتعيين فى المعنى وان ~~كان معقولا اه قلت ان اراد بذلك ان يتبع بما الورد على جسده بعد الاغتسال بان@ PageV03P244 ~~يصبه عليه حتى بدنه لا باس بذلك وقد امرنا ذلك اليوم بالتطيب وسماه اغتسالا ~~مجازا كما قالوا وبسن ان يغتسل بعد الحمام والا فغسله اسراف واضاعه مال كما ~~لا يخفى * العاشره اذا عجز عن الغسل لفراغ الماء بعد الوضوء او لقروح فى ~~بدنه تيمم وحاز الفضيله قال امام الحرمين هذا الذى قالوه ms01365 هو الظاهر وفيه ~~احتمال ورجح الغزالى هذا الاحتمال وهو مذهب المالكيه قلت ومقتضى مذهب ~~اصحابنا الاولى ان لا يتيم وتعليل ذلك ظاهر فان الغسل شرع للتنظيف والتيمم ~~لا يفيد هذا الغرض والله واعلم * الحاديه عشر قالت المالكيه من اغتسل ثم ~~استغل عن الرواح الى ان بعد ما بينهما عرفا فانه يعيد الغسل لتنزيل البعد ~~منزله الترك وكذا اذا نام اختيار بخلاف من غلبه النوم او اكل اكلا كثيرا ~~بخلاف القليل اه ومقتضى النظر انه اذا عرف ان الحكمه فى الامر بالغسل يوم ~~الجمعه التنظيف رعايه للحاضرين فمن خشى ان يصيبه فى النهار ما يزيل تنظيفه ~~استحب له ان يؤخر الغسل لوقت ذهابه كما تقدم فى قول المصنف وبه صرح فى ~~الروضه وغيرها * الثانيه عشر فد حديث ابى سعيد الخدرى غسل يوم الجمعه واجب ~~قالوا المرادبه انه كالواجب فى تاكيد الندبيه او واجب فى الاختيار وكرم ~~الاخلاق والنظافه او فى الكيفيه لافى الحكم وقيل واجب بمعنى ساقط وعلى ~~بمعنى عن وهذا قد اورده الامام ابو جعفر القدورى عن اصحابنا وفيه من التكلف ~~مالا يخفى ومنهم من ادعى ان حديث ابى سعيد هذا منسوخ وهذا ايضا ليس بشئ فان ~~النسخ لا يصار اليه الا بدليل ومجموع الاحاديث تدل على استمرار الحكم فان ~~فى حديث عائشه ان ذلك فى اول الحال حيث كانوا مجهودين وابو هريره وابن عباس ~~انما صحبا النبى صلى الله عليه وسلم بعد ان حصل التوسع بالنسبه الى ما ~~كانوا فيه اولا ومع ذلك فقد سمع كل منهما من النبى صلى الله عليه وسلم ~~الامر بالغسل والحث عليه والترغيب فيه فكيف يدعى النسخ مع ذلك والله واعلم ~~* الثالثه عشر قول المصنف فى سياق قصه عثمان وعمر رضى الله عنهما اهذه ~~الساعه هكذا لفظ القوت والمصنف فى الغالب يتبعه ولفظ الصبييب ايه ساعه هذه ~~وهو استفهام انكار لينبه على ساعه التبكير التى رغب فيها وليرتدع من هو ~~دونه اى لم تاخرت الى هذه الساعه واليه اشار المصنف بقوله منكرا عليه ترك ms01366 ~~البكور وفيه امر الامام رعيته بمصالح دينهم وحثهم على ما ينفعهم فى اخراهم ~~وفيه الانكار على من خالف السنه وان عظم محله فى العلم والدين فان الحق ~~اعظم منه وفيه انه لا باس بالانكار على الا كبر بجمع من الناس اذا اقترنت ~~بذلك نيه حسنه * الرابعه عشر فيه جواز الكلام فى الخطبه وقد استدل به على ~~ذلك الشافعى وهو اصح قوليه والقول الثانى تحريم الكلام ووجوب الانصات وهو ~~القول الاخر للشافعى وبه قال مالك وابو حنيفه وقد تقدمت الاشاره اليه ~~وسياتى قريبا ما يتعلق به * الخامسه عشر قول عثمان رضى الله عنه ما زدت بعد ~~ان سمعت الا1ان ولفظ البخارى فلم انقلب الى اهلى حتى سمعت التاذين والمراد ~~به هو الاذان الذى بين يدى الخطيب وهو الاصل وبه يستدل على ان السعى انما ~~يجب بسماعه وانه لا يجب شهود الخطبه على من زاد على العدد الذى تنعقد به ~~الجمعه وهو مذهب الشافعى وقوله على ان توضأت هكذا هو روايه الاصيلى وفى ~~روايه غيره فلم ازدات توضأت اى لم اشتغل بعد ان سمعت الاذان بشئ الا ~~بالوضوء * السادسه عشر قوله فقال الوضوء ايضا اى قال عمر انكارا اخر على ~~ترك السنه المؤكده وهى الغسل والوضوء منصوب والواو للعطف على الانكار الاول ~~اى والوضوء اقتصرت عليه واخرته دون الغسل اى ما اكتفيت بتأخير الوقت حتى ~~تركت الغسل وجوز فيه ابو العباس القرطبى فى شرح مسلم الرفع ايضا على انه ~~مبتدا وخبره محذوف تقديره الوضوء تقتصر عليه والاول اوجه وهو المعروف فى ~~الروايه وفى روايه الحموى والمستملى الوضوء بحذف الواو وهكذا هو فى الموطأ ~~وعلى هذه الروايه يجوز ان يكون بالمد على لفظ الاستفهام كقوله تعالى الله ~~اذن لكم وعلى روايه الواو كما هنا يحتمل ان تكون الواو عوضا من همزه ~~الاستفهام كقراءه ابن كثير قال فرعون وامنتم به نقله البرماوى والزركشى او ~~يجعل على حذف الهمزه اى او تخص الوضوء ايضا@ PageV03P245 ~~وهومذهب الاخفش فانه يقول بجواز حذفها قياسا عند امن اللبس والقرينه ~~الحاليه ms01367 المقتضيه للانكار شاهده بذلك فلا لبس نقله الدمامينى وقوله ايضا ~~منصوب على انه مصدر من اض ينبض اى عا ورجع ويرسم بالالف وقد ولعت العامه ~~الان بترك الالف فى رسميها اختصار والمعنى الم يكفك ان فاتك فضل التكبير ~~حتى اضمت اليه ترك الغسل المرغب فيه * السابعه عشر قد يحتج به من يرى مطلق ~~الامر للندب دون الوجوب حيث لا قرينه فان عثمان رضى الله عنه ترك الاغتسال ~~مع علمه بورود الامر للندب * الثامنه عشر قال ابن شيبه فى مصنفه بعد ان ~~اورد اقوال من ذهب الى ان الوضوء يجزئ عن الغسل فقال باب من كان لا يغتسل ~~فى السفر يوم الجمعه حديثا هشيم اخبرنا الاعمش عن ابراهيم عن علقمه انه كان ~~لا يغتسل يوم الجمعه حديثنا غندر عن شعبه عن جابر قال سالت القاسم عن الغسل ~~يوم الجمعه فى السفر فقال كان ابن عمر لا يغتسل وانا لا تغتسل حدثنا الفضل ~~بن دكين عن اسرائيل عن جابر عن عبد الرحمن بن الاسود ان الاسود علقمه كانا ~~لا يغتسلان يوم الجمعه فى السفر واقتضى كلام ابن ابى شيبه وايراده ان هذا ~~قول ثالث فى المسئله مفصل والله اعلم قلت وهو مبنى على الخلاف المتقدم هل ~~يجب على من شهدها او على العموم وفيه تفصيل تقدم على ان ابن ابى شيبه قد ~~عقد بعد هذا الباب بابا اخر لاقوال من كان يغتسل فى السفر يوم الجمعه فلورد ~~عن عبد الله بن الحرث وسعيد بن جبير وطلق وابى جعفر وطلحه انهم كانوا ~~يغتسلون فى السفر يوم الجمعه والله اعلم التاسعه عشر يترتب على الخلاف فى ~~ان الغسل للصلاه او لليوم انه لابس لمن لم يحضر الصلاه ويفوت بفعل الصلاه ~~على الاول دون الثانى العشرون فى الاغسال المسنونه غسل الحج وغسل الكافر ~~اذا اسلم ولم يكن جنبا والغسل من الحجامه والغسل من الحمام وفى الكل خلاف ~~مذكور فى الروضه واكد الاغسال المسنونه غسل الجمعه نص عليه فى الجديد وهو ~~الراجح عند صاحب التهذيب والرويانى ms01368 والاكثر ين ورجح صاحب المهذب وغيره ان ~~اكدها الغسل من غسل الميت وهو الجديد وفى وجه هما سواء وقال النووى الصواب ~~الجزم بترجيح غسل الجمعه لكثره الاخبار الوارده فيه ولم يرد فى الغسل من ~~غسل الميت شئ وفائده الخلاف لو حضر انسان معه ماء يدفعه لاحوج الناس وهناك ~~رجلان واحدهما يريده لغسل الجمعه والاخر للغسل غسل الميت واما الغسل من ~~الحمام فقال صاحب التهذيب المراد به اذا اتنور وقال النووى هو صب الماء عند ~~ارادته الخروج منه تنظبفا والله واعلم * الحاديه العشرون كلن الشيخ محى ~~الدين ابن عربى قدس سره يذهب الى ما قاله اهل الظاهر ويؤيد ايجابه وانه ~~ليومها وهذا حاصل ما قاله طهاره القلب للمعرفه بالله التى تعطيه صلاه ~~الجمعه من حيث ما هو سبحانه واضع لهذه العباده الخاصه بهذه الصوره فانه من ~~اعظم علم الهدايه التى هدى الله اليها هذه الامه خاصه وذلك ان الله تعالى ~~اصطفى من كل الجنس نوعا ومن كل نوع شخصا واختاره عنايه منه بذلك المختار او ~~عنايه بالعير بسببه وقد يختار من الجنس النوعين والثلاثه وقد يختار من ~~النوع الشخصين والثلاثه والاكثر فمن وجد نصا منواتر فليقف عنده اوكشفا ~~محققا عنده ومن كان عنده الخبر الواحد الصحيح فليحكم به ان تعلق حكمه ~~بافعال الدنيا وان كان حكمه فى الاخره فلا يجعله فى عقيدته على التعيين ~~وليقل ان كان هذا عن الرسول فى نفس الامر كما وصل الينا فانا مؤمن به وبكل ~~ماهو عن رسول الله وعن الله مما عملت ومسالم اعلم فانه لا ينبغى ان يجعل فى ~~العقائد الا ما يقطع به ان كان من النقل فما ثبت بالتواتر وان كان من العقل ~~فما ثبت بالدليل العقلى مالم يقدح فيه نص متواتر وان قدح فيه نص متواتر لا ~~يمكن الجمع بينهما اعتقد@ PageV03P246 ~~النص وترك الدليل والسبب فى ذلك ان الايمان بالامور الوارده على لسان الشرع ~~لا يلزم منها ان يكون الامر الوارد فى نفسه على ما يعطيه الايمان فيعلم ~~العاقل ان الله قد ms01369 اراد من المكلف ان يؤمن بما جاءبه هذا النص المتواتر ~~الذى افاد التواتر ان النبى صلى الله عليه وسلم وان خالف دليل العقل فبقى ~~على علمه من حيث ماهو علم ويعلم ان الله لم يرد به بوجود هذا النص ان يعلق ~~الايمان بذلك المعلوم لاانه يزول عن علمه ويؤمن بهذا النص على مراد الله به ~~فان اعلمه الق فى كشفه ما هو المراد بذلك الخطاب وهل هذا الكشف يحرم علينا ~~اظهاره فى العامه لما يؤدى اليه من التشويش فليشكر الله على ما منحه فهذه ~~مقدمه نافعه فى الطريق ولما اختص الله من الشهور شهر رمضان وسماه باسمه ~~تعالى كذلك اختص الله من ايام الاسبوع يوم العروبه وهو يوم الجمعه وعرف ~~الامم ان لله يوما اختصه من هذه السبعه الايام وشرفه على سائر ايام الاسبوع ~~ولهذا يغلط من يفضل بينه وبين عرفه ويوم عاشوراء فان فضل ذلك يرجع الى ~~مجموع ايام السنه لا الى ايام الاسبوع ولهذا قد يكون يوم عرفه يوم الجمعه ~~ويوم عاشوراء يوم الجمعه ذاتى لعينه وفضل يوم عرفه وعاشوراء وغيره لامو ~~عرضت اذا وجدت فى اى يوم كان من ايام الاسبوع كان الفضل لذلك اليوم لهذه ~~الاحوال والعوارض فيدخل مفاضله عرفه وعاشوراء فى المفاضله بين الاسباب ~~العارضه الموجبه للفضل فى ذلك النوع كما ان رمضان انما فضله على سائر ~~الشهود والقمر به لافى الشهور الشمسيه فان افضل ايام الشهور الشمسيه يوم ~~تكون الشمس فى برج شرفها وقد ياتى شهر رمضان فى كل شهور السنه الشمسيه ~~فيشرف ذلك الشهر الشمسى على سائر شهور الشمس بكون رمضان كان فيه وكونه فيه ~~امر عرض له فى شيره فلا تفاصيل يوم الجمعه بيوم عرفه ولا غير ولهذا اشرع ~~الغسل فيه لليوم لا لنفس الصلاه فان اتفق ان يغتسل فى ذلك اليوم لصلاه ~~الجمعه فلا خلاف بيننا انه افضل بلا شك وارفع للخلاف الواقع بين لبعلماء اه ~~ثم قال المصنف رحمه الله تعالى (ومن اغتسل) يوم الجمعه (للجنابه فليفض ~~الماء على يدنه ms01370 مره اخرى على نيه غسل الجمعه) للخروج عن الخلاف (وان اكتفى ~~بغسل واحد جزاه وحصل له الفضل اذا نوى كليهما ويدخل عسل الجمعه فى غسل ~~الجنابه) وروى ذلك عن الاوزاعى الا انه قال قبل الفجر وروى ابن ابى شيبه فى ~~المصنف عن مجاهد وابى جعفر والحاكم والشعبى انه اذا نوى ولابد من النيه ~~لغسل الجنابه ويكون الغسل للجمعه دا خلافيه فان افاض الماء ثانيه بعد غسله ~~للجنابه لاجل الجمعه فهو افضل (وقد دخل بعض الصحابه على ولده وقد اغتسل) ~~ولفظ القوت على ابنه وهو يغتسل للجمعه (فقال له اعد غسلا ثانيا) للجمعه ~~(وروى الحديث فى غسل الجمعه الجمعه واجب على كل محتلم) ولفظ القوت فانى ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول غسل الجمعه واجب على كل مسلم قلت ~~قد تقدم ان هذا اللفظ اخرجه البغوى فى معجم الصحابه من حديث ابى الدنيا ~~واما لفظ حديث ابى سعيد على كل محتلم وقد تقدم ذلك وفى المصنف لابى بكر بين ~~ابى شيبه حد ثنا زيدين حباب قال حدثنا يحيى بن عبد الله بن ابى قتاده قال ~~حدثتنى امى ان اباها حدثها ان بعض ولد ابى قتاده دخل عليه يوم الجمعه ينقض ~~راسه مغتسلا فقال للجمعه اغتسلت قال ولكن من جنابه قال فاعد غسلا للجمعه ~~ففهم من هذا السياق ان المراد ببعض الصحابه هو ابو قتاده وقال ابن ابى شيبه ~~ايضا حدثنا جادين خالد عن عبد الرحمن بن ابى الموالى عن عمرو بن ابى مسلم ~~قال كان بنو اخى عزوه بن الزبير يغتسلون فى الحمام يوم الجمعه فيقول عروه ~~يابنى اخى انما اغتسلتم فى الحمام من الوسخ فاغتسلوا للجمعه ثم قال المصنف ~~(وانما @ PageV03P247 ~~امره ذلك الصحابى (به لانه لم يكن نواه) اى غسل الجمعه (وكان لا يبعد ان ~~يقال المقصود النظافه) من الاوساخ والروائح الكريهه (وقد حصلت) بالغسل (دون ~~النيه) فكان مجزئا (ولكن هذا يقدح فى الوضوء ايضا وقد جعل فى الشرع قربه ~~فلا بد من طلب فضلها ومن اغتسل) للجمعه ms01371 (ثم احدث توضأ ولم يبطل غسله) اى ~~ثوابه (والاحب ان يحترز عن ذلك) وعباره الرافعى ولو احدث بعد الغسل لم يبطل ~~فيتوضا وقال النووى فى الروضه وكذا لو اجنب بجماع او غيره لا يبطل فيغتسل ~~للجنابه والله اعلم ولفظ القوت واحب ان لا يحدث وضوا بعد الغسل حتى يفرغ من ~~صلاه الجمعه فمن العلماء من كره ذلك ولكن ان بكر الىى الجامع فتوضأ هناك من ~~حدث لحقه لامتداد الوقت فانه على غسل الجمعه اه واخرج ابن ابى شيبه فى ~~المصنف عن سفيان بن عينيه عن عبده بن ابى لبابه عن سعيد بن عبد الرحمن بن ~~ابزى عن ابيه انه كان يغتسل يوم الجمعه ثم يحدث بعد الغسل ثم لا يعيد غسلا ~~وقال ايضا حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام قال كان محمد يستحب ان لا يكون بينه ~~وبين الجمعه حدث قال الحسن اذا احدث توضأ وقال ايضا حدثنا وكيع عن مبارك عن ~~الحسن قال اذا اغتسل يوم الجمعه ثم احدث اجزاه الوضوء ونقل ايضا عن طاوس ~~انه كان يامر باعاده الغسل وكذلك عن ابراهيم التيمى ولذا قال المصنف والاحب ~~ان يحترز عن ذلك اى للخروج عن خلاف هؤلاء (الثالثه الزينه وهى مستحبه فى ~~هذا اليوم) لكونه عيد للمسلمين وقد امروا فى الاعياد الشرعيه بالزينه (وهى) ~~موجوده (فى ثلاث) خصال (الكسوه) اى اللباس الحسن وبه فسرت الايه خذواز ~~ينتكم عند كل مسجد (والنظافه) اى نظافه الجسد (وتطييب الرائحه) باى طيب كان ~~(اما النظافه فبال سواك وحلق الشعر) اى شعر الراس اذ كان حدث فى عصر المصنف ~~وقبله حلق ذلك ولم يعهد عن السلف بل كان من السنه توفيره وكل من حلق ذلك ~~شعور الراس وهو اول بدعه احدثوها ليمتازوابه ولم يعهد عن السلف بل كان من ~~السنه توفيره وكل من حلق يرمى بريبه الخوارج ووردفى بعض الاخبار فى علامات ~~الخوارج سيماهم التحليق اى حلق شعور الراس وهو اول بدعه احدثوها ليمتازوا ~~به عن غيرهم وكانوا يجعلون حلقه من جمله التعسف ويحتمل ms01372 ان يكون المرا به ~~حلق شعر العانه فقدور فى ذلك كما تقدم (تقليم الاظفار) اى قطعها وقصها ان ~~احتاج الى ذلك) وقص الشارب) ان وفروا احتيج الى ازاله مازاد (وسائر ما سبق ~~فى كتاب الطهاره) مما يزال فانه داخل فى النظافه وقد ورد الاسلام نظيف ~~فتنطفوا والسواك يطيب الهم الذى هو محل الذكر والمناجاه وازاله ما يضر ~~بالملائكه وبنى ادم من تغيرالفهم وقد تقدمت الاخباره فى فضله فى اول كتاب ~~الطهاره وروى البخارى من حديث سليمان لايغتسل احد يوم الجمعه ويتطهر ما ~~استطاع من طهر ويدهن من دهنه الى ان قال الاغفر له الحديث قال الشراح ~~المراد بالتطهير غسل الراس وتنظيف الثياب وفى القوت وليقلم اظفاره ولياخذ ~~من شاربه فقد روى ذلك من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن امره (وقال ~~ابن مسعود) رضى الله عنه (من قلم اظفاره يوم الجمعه اخرج الله منه داء ~~وادخل فيه شفاء) ولفظ القوت وربنا عن ابن مسعود وغيره من قلم ظفرا او ~~اظفاره يوم الجمعه اخرج منها داء وادخل فيها شفاء (فان كان قد دخل الحمام ~~فى) يوم (الخميس والاربعاء فقد حصل المقصود) الذى هو نظافه الجسد ثم اشار ~~الى النوع الثانى من الزينه فقال (وليتطيب فى هذا اليوم باطيب طيب) يوجد ~~(عنده) فى بيته (ليغلب به الروائح الكريهه) الحاصله من العرق وغيره (ويوصل ~~بذلك الروح والرائحه الى مشام الحاضريين) اى انوفهم (فى جواره) عن يمين ~~وشمال واخرج البخارى من حديث سليمان لا يغتسل يوم الجمعه ويتطهر ما استطاع ~~من طهرو ويدهن من دهنه او يمس من طيب بيته قال الشراح@ PageV03P248 ~~أي ليطلي بالدهن ليزيل شعث رأسه ولحيته به قوله ظاو يمس من طيب بيته بيته ~~أي ان لم يجدد هنا او بمعني الواو وقد جاء في رواية ابن عسا كرويمس من طيب ~~بيته وأضاف الطيب الي بيت اشارة الي ان السنه اتخاذ الطيب في البيت ويجعل ~~استعماله عادة وعند أبي داود من حديث ابن عمر أو عمر ويمس من طيب امرأته ms01373 ~~واخرج ابن أبي شبيه عن الزهري أخبرني ابن نياق ان رسول صلي الله عليه وسلم ~~قال في جمعه من الجمع ان هذا يوم عيد فاغتسلوا ومن كان عنده طيب فلا يضره ~~ان يمس منه وعليكم بالسواك واخرج أيضا عن أبي بكر بن عمر بن عتبة عن ابن ~~مغفل قال لها أي للجمعة غسل وطيب ان كان وأخرجه أيضا عن محمد ابن عبد ~~الرحمن بن ثوبان عز وجل من الانصار عن رجل من أصحاب عن رجل من أصحاب النبي ~~صلي عليه وسلم رفعة ثلاثةحق علي كل مسلم الغسل يوم الجمعة والسواك ويمس من ~~طيب ان كان (وأحب طيب الرجال) اللئق بهم المناسب اشهامتهم (ما ظهر ريحه ~~وخفي لونه) كلمسلك والعنبر وفيه تأديب اذ فيما ظهر فيما ظهر لونه رعونه ~~وزينة لاتليق بالرجولية (وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحة) عن الاجانب ~~كالزعفران وغيره قال البغوي قال سعد اراهم حملوا قوله وطيب النساء علي ما ~~ما اذا أرادت الخروج اما عند زوجها فتتطيب بما شاءت (وروي ذلك في الأثر) ~~أخرجه أبوداود والترمذي في الاستئذان وحسنه والنسائي عن أبيهريرة والعقيلي ~~والعراق والضياء والبزار عن أنس ورجال البزار رجال الصحيح وأخرجه ابن عساكر ~~عن بعلي بن مرة الثقفي والعقيلي عن أبي عثمان مرسلا وقال هو أصح وأخرجه ~~أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث أبي سعيد أطيب المسك (وقال الشافعي ~~رضي اللهعنه من نظف ثوبه قل همه ومن طلب ريحه زاد عقله) تقدم سنده في كاب ~~العلم في مناقب الشافعي رضي الله عنه* (تنبيه) *ودخل في الطيب أنواعه علي ~~كثرته مساو تبخيرا فن أحسن ما يتطيب به بعد المسلك الادهلي المستخرجة من ~~الاخشاب وغيرها كدهن الصندل ودهن الليمون وأشرفها دهن الورد وهم المعروف ~~بعطر شاه أي سلطان العطور وبعده دهن النسرين فهو يقاربه في الرائحة وعلي ~~ذلك المياه المستخرجة من الورد والزهورات علي اختلاف أنواعها وكثرتها فان ~~لم يجد الاماء الورد لكفي وقد قيل ان الشافعي رضي الله عنه كان يكره ماء ~~الورد ويقول ms01374 ان يشبه رائحة المسكر قال بعض أئمته المقلدين له وعندي والله ~~أعلم ان الشافعي رأي الماورد وقد فسد وتغير فظن ان ماء الورد كله كذلك لانه ~~لايوجد يوجد ببلادهم الا مجلوبا من بلاده بعيدة فربما فسدفي أثناء الطريق ~~لبعد المسافة وتعاقب الحر والبرد هذا اذا قلنا بصحة هذا النقل عنه وهو بعيد ~~من الصحة كذا نقله لبن طولون في التقريب وأنالا استبعد صحة هذا الثقلفانه ~~اذ ذاك لم يكن كثر استخراجه علي هذه الطريقة المعهودة التي أحدثوها فيما ~~بعد ويدل لذلك ان مائ الورد الموجود الن بارض اليمن رائحته متغيرة يدركها ~~الانسان في استعمالة كما قاله الشافعي رضي الله عنه وليس ذلك لنقله من ~~البلاد البعيدة وفساده كما قاله من تقدم ذكره ولكن لعدم معرفتهم في كيفية ~~استخراجه من الورد ولم تكن صنائع الحكمة الخفية دخلت في البلاد اذذاك وأما ~~الان فالامر فيه معلوم لامريه فيه لونه الماء الخالص ورائحته كأنه ورد قطف ~~الساعة فلو كان هذا فيه موجودا اذذاك لاستطابه الشافعي قطعا وقوله لا يوجد ~~ببلادهم الا مجلوبا هذا فيه نظر فان كان يشير الي ايام اقامته ببغداد فلا ~~ادري زو ان كان أيام اقامته بمصر فان الورد كان يزرع بمصر كثيرا من القديم ~~فكيف يقال انه كان مجلوبا فتأمل ذلم (وأما الكسوة فاحبها البياض من الثياب ~~اذ احب الثياب الب الله البياض) كما ورد في الخبر وقد روي أحمد والنسائي ~~والحاكم من حديث سمرة بن جندب عليكم بالبياض من الثياب فليلبسها أحباؤكم ~~وكفنوا فبها موتاكم فانها من خير ثيابكم ولفظ الحاكم عليكم بهذه الثياب ~~البياض وقال علي شروطها وأقره الذهبي وأخرج الطبراني في الكبير من حديث ابن ~~عمر والبزار من حديث أنس نحو ذلك وفي القوت ومن أفضل ما لبس البياض أو ~~بردين يمانيين وقال في الروضة @ PageV03P249 ~~ويستحب التزين للجمعة احسن الثياب واولادها البياض لبس مصبوغا فما غزله ثم ~~نسيج كالبرد لاماصبغ ماسوجاثوبة بل يكره لبسه كما صرح به البندنجى وغيره ~~قلت وهذا يختلف باختلاف الازمان والبلاد فليس ms01375 البياض يكون فى الصيف ولبس ~~المصبوغ يكون فى الشتاء اذلولبس فى الشتاء البياض لتسارعت اليه العيون ~~ويكون شهرة ربما يخل بمرواته فلابد من التفصيل بالنسبة الىهذه البلاد ~~(ولايلبس) من (مافيه شهرة) كالاحمر القانى والاصفر الفاقع فقد ورد من لبس ~~ثوب شهره البسه الله يوم القيامة ثوبا مثلهثم تلهب فيه النار وابوداوابن عن ~~بن عمر وعندابن ماجه والضياء عن ابى ذر من لبس شهره اعرض الله عنه حتى يضعه ~~متى يضعه واخرج احمد من حديث ابن عمر نت لبس ثوب شهرة البسه الله ثوب مذلة ~~يوم القيامة (ولبس السوادليس من السنة ولافيه فضل بل كره جماعة النظر اليه ~~لانه بدعة محدثة بعد النبى صلى الله عليه وسلم) وسياتى له فى باب الامر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر ولايكره ولايستحب لكنه ترك الاحب ولفظا القوت ~~ولبس السواديوم الجمعة لبس من السنة ولامن الفضل ان تنظر الى لابسه اهم ثم ~~ان ظاهر كلا مهما انه يكره مطلقة سواء فيه الخطيب والمصلون والمعروف ان هذا ~~كان خاصة باخطيب فهو الذى يلبس السواد واما عامة الناس فلم يقل احد بانه ~~يستحب لهم ذلك لهم ذلك وقد خالفهما ابو الحسن الماوردى واشار الى ماذكرت ~~فقال ينبغى ان يختص با لمساجد لالتنبيه وقال القمولى والظاهر انه ارادفى ~~زمنه وهى الدولة العباسية فانه كان شعارهم قال النووى والصحيح انه لايستجيب ~~السواد الاان ترتب مفسدة وقال الشيخ عز الدين المواظبة على لبس السواد بدعه ~~وان منع ان لايخطاب الابه فليقل كذا فى اتجريد للمزجد لكن قد جاء فى الحديث ~~ان النبى صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه عمامة سوداء وعن عائشة رفعته ~~كانت عمامته سوداء او رايته سوداء تسمى العقاب ولؤاؤة اسود وروى ابوبكر ~~احمد بن محمد الحلال عن سلمة بن وردان قال رايت على انس عمامة سوداء قد ~~ارخاها من خلفه وروى عن الحسن قال كانت عمامة النبى صلى الله عليه وسلم ~~سوداء وعن لؤلؤة قال رايت على ابن عمر عمامة سوداء وروى عبد الوهاب ~~البغدادى عن عائشة ms01376 انها جعلت للنبى صلى الله عليه وسلم بردة سوداء من صوف ~~نذكرسوادها بياضة فلبسها فلما عرق وخرج ريح الصوف قذفها وكان يجب الريح ~~الطيبة وروى احمد عن عائشة قالت كان على رسول صلى الله عليه وسلم خميصة ~~سوداء حين استقل به وجمع فهو يضعها مرة على وجهه ومرة يكشفها عنه وعن ام ~~خالد بنت سعيد بن العاصقالت اتى رسول الله صلى الله عليه وسام بثياب فيها ~~خميصة سوداء فقال ائتونى بام خالد فاتى بها فالبسها بيده فقال ابلى واخلقى ~~وجعل ينظر الى علم الخميصة ويشير بيده الى ويقول ياام خالد هذا سناء ~~والسناءبلسان الحبشة وفى الشفاء لعياض فى باب معجزات رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وذكر مااطلع عليه من الغيوب انه صلى الله عليه وسلم اخبر بخروج ~~ولد العباس بالرايات السود فهذا متمسك الخلفاء من بنى االعباس فى جعل ~~السواد شعارالهم ولذا قال يلعى فى شرح الكنز انه يسن لبس االسواد للخطيب ~~وقد لبس السواد جماعة كعلى يوم قتل عثمان وكان الحسن يخطب بثياب سود وعمامة ~~سوداء ورورى ذلك عن ابن الزبير ومعاوية وانس عبد الله بن حرير وعمار وابن ~~المسيب وغيرهم والله اعلم (والعمامة) بالكسر هو مايتعتم به على الراس من ~~قطن او صوف او نحو ذلك سميت بها لكونها تعم الراس كلها والجمع العمائم ~~ويقال فيها ايضا العمة بالكسر (مستحبة فى هذا اليوم) للخطيب والمصلين قال ~~النووى ويستحب لامام ابن يزيد فى حسن الهيئة ويتعمم ويرتدى اه وتحصل السنة ~~بكورها على الراس او على قلنسوة تحتها والافضل كبرها وينبغى طولها وعرضها ~~بما يليق يلابسها فى زمانه ومكانه فان زاد على ذلك كره وقد وردت فى فضل ~~العمائم اثار منها اخرجه الديلى فى الفردوس من حديث ابن العمائم @ PageV03P250 ~~تيجان العرب فاذا وضعو ا العمائم ثم وضع الله له فاذا وضعت العرب ~~عمائمهاوضعت عزهاوفى طريقة عتاب حرب قال الغلاس ضعيف جدا ابن السنى ايضا ~~وفى سنده عبدا الله بن حميد وهو ضعيف ايضا واخرج ابو نعيم من العمائم تيجان ms01377 ~~والاحتياء حبطانها وجلوس المؤمن فى المسجد رباطه وفيه حنطله قال الذهبى ~~تركه القطان وضعفهالنسائى واخرج البارودى من حديث ركانة بن يزيد العمامة ~~على القلنسوة فصل ما بيننا وبين المشركين يعطى يوم القيامة بكل كورة يدورها ~~على راسه نورا وركانة من مسلمة الفتح وليس له الاهذاالحديث كما فى التقريب ~~واخرج الطيرانى فى الكبير من حديث ابن عمر والبيهى من حديث عباده عليكم ~~باعمائم فانها سيما الملائكة وارخو لها خلف ظهوركم واخرج الطيرانى فى ~~الكبير من طريق محمد بن صالح الوليد عن بلال بن بشير عن عمران بن ةتمام عن ~~ابى ابن عباس رفعه اعتموا تزدادوا حلما واخرجه الحاكم فى اللباس من طريق ~~عبيد الله بن ابى المليح عن ابن عباس وقال الحاكم صحيح ورده الذهبى وقال ~~عبيد الله تركه واورده ابن الجوزى فى الموضوع وتعقبه الحافظ السيوطى فى ~~اللائى المصنوعة وبالجملة فالحديث ضعيف واما كونه موضوعا ممنوع واخرج ابن ~~عدى والبيهقى كلاهما من طريق اسمعيل بن عمر عن يونس بن ابى اسحق عن ابيه عن ~~عبيد بن عدى والبيهقى كلاهما من طريق اسمعيل بن عمر عن يونس بن اسحق عن ~~ابيه عن عبيد بن ابى حميد بن المليح عن اسامة بن عمير اعتمو نرداد حلما ~~والعمائم العرب (ورورى عن واثلة بن الاسقع) بن كعب عامر ليث بكر بن الليثى ~~السكانى كنيته ابو الاسقع ويقال ابو قر صافة ويقلا ابو مجمد ويقا ل ابو ~~الخطاب ويقال ابو شداد وكان من اهل اسلم قبل تبوك ولمناقبض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خرج الى الشام وكان يشهد المغازى بدمش وحمص وسكن البلاد ثم ~~تحول الى بيت المقدس ومات وقيل بيت جبرين قرب بيت المقدس وقال رحيم مات ~~بدمشق سنة ثلاث وثمانين وقد جاوز المائة وقيل ابن ثمان وتسعين وهو الاخر ~~الصحابة موتلد بدمشق روى له الجماعة (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ان الله) تعالى (ملائكته يصلون على اصحاب العمائم) اى الذين يلبسون العمائم ~~(يوم الجمعة) ويحضرون صلاتهاهكذا اورده صاحب القوت ms01378 ونصحه واستحب العمامة ~~يوم الجمعة وقد حديثا ساميا عن واثلة بن الاسقع فساقه وقال العراقي رواة ~~الطبراني وابن عدوي وقال منكر من حديث ابي الداود ولم اراه من حديث وائلة ~~اه قلت اخرجة الطبراني من طريق محمد بن عبدالله الحضرمي عن العلاء بن عمر ~~والحنفي عن ايوب بن مدرك عن مكحول عن ابي الدرداء ايوب ابن مدرك قال ابن ~~معين كذاب وقال النسائي متروك له منا كبر ثم عد من منا كيره هذا الحديث ~~واورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال لااصل له وتفرد به ايوب قال الازدي هو ~~من وضعه كذبه يحي وتركه الداقطني قلت قدروي الطبراني في المعجم الكبير من ~~طريق بشر بن عون غن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة رفعه ان الله ينعث ~~الملائكة يوم الجمعة علي ايوب المسجد فساقة فيحتمل ان يكون هذا الحديث ايضا ~~من طريقة ثم قال المصنف تبعا لصاحب القوت في سياقة (فان اكربة الحر) اي ~~اوقعة في الكرب بان غمة (فلا باس ان ينزعها) اي العمامة عن الراس (قبل ~~الصلاة وبعدها) اي ان لم يخف ضررا من ذلك (ولكن لاينزعها في وقت السعي من ~~المنزل الي الجمعة ولاقي وقت الصلاة ولاعند صعود الامام المبروقي خطبة) ~~ولفظ القوت ولكن يخرج من منزلة الي الجامع وهو لابسها ولايصلي الا وهو ~~متعمم ليحصل له فضيلة العملمة وليلبسها حين صغود الامام المنبرو يصلي وهي ~~عليه فان شاء نزعها بعد ذلك * اشارة لطيب يوم الجمعة عبارة علم الانفاس ~~الرحمانية وهو كل ما يرد من الحق مما نطيب به المعاملة بين وبين عبدة في ~~الحال وقول والفعل واما السواك فهو كل شي متطهر به لسان القلب من الذكر ~~القراني وكل ما يرضي فانة تنبعث ممن هذه اوصافة روائح طيبة الاهية يشمها ~~اهل الروائح من المكاشفين وفي @ PageV03P251 ~~الخبرالسواك مطهرة للفم مرضاةللرب وان السواك يرفع الحجب التى بين الرب ~~وبين عبدة فيشاهد ةفانة يتضمن صفتين عظيمتين الطهور ورضا اللة وقد اشار الى ~~هذا المعنى الخبر صلاة بسواك خير من ms01379 سبعين صلاة بغير سواك وقد ورد ان للة ~~سبعين حجابا فناسب بين ما ذكرتة لك وبين هذة الاخبا ر تبصر عجائب واما ~~اللباس الحسن فهو التقوى ذللك خير لباس ولا تقوى اقوى من الصلاة فات المصلى ~~مناج مشاهدة فاحسن لباسة حينئذ التقوى مع المراقبة وقد عقد وكمال العبودية ~~واللة اعلم (الرابعة البكورالا) المسجد (الجامع من فرسخين وثلاثة وليبكر) ~~اعلم ان الفرسخ ثلاثة اميال بالهاشمى والفرسخان ستة اميال والميل مقدر بخمس ~~وعشرين غلوة وقيل اكثر وقدعقد ابن ابى شيبة فى المصنف بابا فى كم تؤتى ~~الجمعةفروى عن شريك عن سعيد بن مسروق عن ابراهيم قال تؤتى الجمعة من فرسخين ~~وعن ابى البحئرى قال رايت ان اشهد الجمعة من الزاوية وهى فرسخان من البصرة ~~وعن وكيع وسفيان عن ابى عبد الرحمن قال كاناتيها من فرسخين وعن ابى الطيا ~~لسى عن ايوب بن عتبة عن يحيى عن ابى هريرة قال تؤتى الجمعة من فرسخين ثم ~~روى عن عكرمة قال تؤتى الجمة من اربعة فراسخ وعن هشام بن عروة قال كان أبي ~~يكون سير عروة ثلاثة اميال من المدينة فلا يشهد جمعة ولا جماعة وروى عن ~~غندر عن شعبة قال سالت حمادا عن الرجل يجمع من فرسخين قال لا ورووى عن حوشب ~~بن عقيل العبدى قال سالت عطاء من كم تؤتىلجمعة قال من سبعة اميال روى عبد ~~الحميدبن جعفران عبدا لله بن رواحة كان ياتى الجمعة ماشياقال وكان بينهوبين ~~الجمعة ميلان وهذه اقوال كلها متعارضة وسبق اختلاف الائمة من كم تؤتى ~~الجمعة وذكرنا هناك ان المعتبر عند اصحاب اصحابنا فرسخ وعليه الفتوى فينبغى ~~ان يكون قصد المسجد الجامع منهذه المسافة اوقدرها زادت قليللا او نقصت ان ~~التبكير الى المسجد لقصد صلاة الجمعة استحبه الثورى وابو حنيفة واصحابه ~~والشافعى واكثر اصحابه واحمد بن حنبل والاوزاعى وابن حبيب من المالكية ~~والجمهورواختلف القائلون منى (يدخل وقت البكور) فقيل من طلو الشمس لانه اول ~~النهار عند اهل الحساب واللغه وصححه المارودي من الشافعيه فيكون من قبل ذلك ~~كم ms01380 طلوع الفجر زمان غسل وتاهب قال ابن الرفعه ويؤذن به قول الشافعي رحمه ~~الله ويجزئة غسله لها اذا كان بعد الفجر قال العراقي نقلا عن والده اهل علم ~~الميقات يجعلون ابتداء ساعات النهار من طلوع الشمس ويجعلون ما بين طلوع ~~الفجر والشمس وحساب الليل واستواء الليل عندهم اذا تساوي ما بين غروب الشمس ~~وطلوعها وما بين طلوعها وغروبها والاصح في مذهب ابي حنيفه والشافعي ان وقته ~~يدخل (بطلوع الفجر) الثاني لانه اول اليوم شرعا ومنه يجب الامساك للصائم ~~وعليه تترتب الاحكام الشرعيه قال العراقي عن والده ولكن ليس العمل عليه في ~~امصار الاسلام قديما وحديثا ان يبكر للجمعه من طلوع الفجر وفيه طول يؤدي ~~الي انتقاض الطهارة وتخطي الرقاب ان وذهب مالك واكثر اصحابه الي ان الافضل ~~تاجير الذهاب الي الجمعه الي الزوال وقال به من اصحاب الشافعي القاضي حسين ~~وامام الحرمين ولاصحاب لاشافعي وجه رابع ان التبكير للجمعه من ارتفاع ~~النهار حكاه الصيدلاني في شرح المختصر وزعم قائله ان هذا وقت التهجير ~~وسياتي الكلام علي ذلك قريبا (و) بالجمله فان (فضل البكور عظيم) دلت عليه ~~الاخبار الصحيحه مر بعضها وياتي بعضها (وينبغي ان يكون في سعيه) اي مشيه ~~علي الاقدام كمان هو المسنون في كل عبادة كالعيد والجنازة وعيادة المريض ~~الا ان تكون العياده بسفر طويل كالحج فالمختار ان الركوب فيه افضل وكذا اذا ~~خاف من ازدحام وبعد المسافه الي الجمعه بحيث لو مشي علي قدميه فان الوقت ~~اولم يكن مطبقا علي المشي الكثير (خاشعا متواضعا) ذا سكينه ووقار واخبات ~~وافتقار الا ان ضاق الوقت فيسرع في المشي مكثرا من الدعاء والابتهال ~~والاستغفار (ناويا) في خروجه زيارة مولاة في بيته والتقرب اليه @ PageV03P252 ~~باداء فريضته قاصدا (للاعتكاف في المسجد الي) الفراغ من (الصلاة) وانقلابه ~~منا ناويا كف الجوارح عن اللهو واللغو والشغل بخدمه مولاه جل وعز _قاصد ~~للمبادرة الي جوانب نداء الله اياه الي الجمعه والمسارعه الي مغفرته ~~ورضوانه) لترك راحته في ذلك اليوم ومهناه من عاجل دنياه وليكن ذلك ms01381 في ~~الساعه الاولي فن لم يفعل ففي الساعه الثانيه فان لم ين ففي السلعه الثالثه ~~(وقد قال صلي الله عليه وسلم من راح الي الجمعه في الساعه الاولي) اي ذهب ~~(فكانما قرب بدنه) من الابل ذكرا كان ام انثي والهاء للوحده للتانيب اي ~~تصدق بها تقربا الي الله تعالي (ومن راح في الساعه الثانيه فكانما قرب ~~ببقره) ذكرا او انثي للوحده (ومن راح في الساعه الثالثه فكانما قرب كبشا ~~اقرن) وصفيه به لانه اكمل واحسن صورة ولان قرنه ينتفع به (ومن راح في ~~الساعه الرباعه فكامنا قرب دجاجاه) بتثليث الدال والفتح هو الفصيح (ومن راح ~~في الساعة الخامسة فكامنا اهدي بيضة) والمراد بههنا التصدق كما دل عليه لفظ ~~قرب والا فالهجي لا يكون بها (فاذا خرج الامام طويت الصحف ورفعت الاقلام ~~واجتمعت الملائكة) الذين وظيفتهم كابه حاضري الجمعه (عند المنبر يستمعون ~~الذكر) اي الخطبه والمراد بطي الصحف الفضائل المتعلقه بالمبادره الي اربعة ~~دون غيرها من سماع الخطبة وادراك الصلاة والذكر والدعاء ونحوذلك فانه يكتبه ~~الحافظات قطعا (فمن جاء بعد ذلك فانما جاء لحق الصلاة ليست له من الفضل شئ) ~~وفي القوت ليس من الفضل في شئ لا فضيلة لمن اتي بعد الزوال لان التخلف يعد ~~النداء حرام ولان ذكر الساعات انما هو ااحث علي التبكير ايها والترغيب في ~~فضيلة السبق وتحصيل الصف الاول في انتظارها والاشتغال بالتنقل والذكر وهذا ~~كله لا يحصل بالذهاب بعد الزوال ثم ان هذا الحديث هكذا ساقه صاحبه القوت ~~بطوله في اول الباب وقد اخرجه البخاري ومسلم من حديث ابي هريرة وليس فيه ~~ورفعت الاقلام وهذه اللفظة عند البهيقي من رواية عمر بن شعيب عن ابيه جدة ~~قلت البخاري في الصحيح حدثنا عبد الله بن يوسف اخبرنا مالك عن سمي عن ابي ~~صالح عن ابي هريرة ان رسول اله صلي الله عليه وسلم قال من اعتسل يوم الجمعه ~~غسل الجنابه ثم راح فكانما قرب بدنه وساق الحديث الي ن قال فكاما قرب بيضة ~~فاذا خرج الامام ms01382 حضرت الملائكة يستمعون الذكر وهكذا هو عند مسلم والترمذي ~~والنسائي من طريق مالك ورواه النسائي ايضا من طريق محمد بن عجلان عن سمي ~~نحوه وفيه كرجل قدم دجاجه وكرجل قدم عصفورا وقول البخاري غسل الجنابه هو ~~بالنصب صفه لمصدر محذوف اي غسلا كغسل الجنابه وعند عبد الرزاق من رواية ابن ~~جريح عن سمي فاغتسل احدكم كما يغتسل من الجنابه فالتشبيه للكيفيه لا للحكم ~~او اشار به الي الجماع يو الجمعه ليكون اغذ البصر وامكن لنفسه في الرواح ~~الي الجمعه ولا تمتد عينه الي شئ يراه واخرجه مالك في الموطأ بلفظ ثو راح ~~في الساعه الاولي كما عند المصنف وفي رواية ابن جريح عند عبد الرزاق فله من ~~الاجر مثل الجزر ورو قال البخاري ايضا حدثنا ادم حدثنا اب ابي ذئب عن ~~الزهري عن الاغر عن ابي هريرة قال قال النبي صلي الله عليه وسلم اذا كان ~~يوم الجمعه وقفت الملائكه علي باب المسجد يكتبون الاول ومثل المهجر كمثل ~~الذي يهدي بدنه واخرج مسلم طريق سهيل بن ابي صالح عن ابيه هريرة بلفظ علي ~~كل باب من ابواب المسجد ملك يكتب الاول فالاول مث الجزور ثم نزلهم حتي صغر ~~الي مثل البيضه فاذا جلس االامام طويت الصفح وحضروا الذمر واخرج احد من ~~طريق سعيد المقبري عن ابي هريرة فاذا جلس الامام طويت الصحف وحضروا الذكر ~~واخرج احد من طريق سعيد المقبري عن ابي هريرة يبلغ به النبي صلي الله عليه ~~وسلم اذا كان يوم الجمعه كان علي باب من ابواب المسجد ملائكه يكتبون الاول ~~فالاول فاذا خرج الامام طويت الصحف وعنه عن النبي صلي الله عليه ة سلم ~~المهجر الي الجمعه كالمهدي بدنه والذي يليه كالمهدي بقرة فالذي يليه ~~كالمهدي كبشا حتي ذكر الدجاجاه والبيضه وهما حديثان منفصلان هكذا رواهما احد @ PageV03P253 ~~باسناد واحد وجمع بينهما مسلم والنسائي وابن ماجه فجعلوها حديثا واحد رواه ~~مسلم عن يحي بن يحي وعمر والناقد ورواه النستئي عن محمد بن منصور ورواه ابن ~~ماجه عن هشام ms01383 بن عمار وسهل بن ابي سهل خمستهم عن سفيان بن عيينه زاد ابن ~~ماجه عن احد شبيخه سهل فمن جاء بعد ذلك فانما يجئ لحق الصلاة واخرجه ~~الشيخان والنسائي من طريق لبزهري عن الاغر عن ابي هريره تمامه كما ذكر وفي ~~رواية النسائي كالمهدي بطة ثم كالمهدي بيضع واخري البخاري القطعه الاولي ~~بسنده من طريق الزهري عن ابي سلمة والاغر عن ابي هريرة وقد علم من هذا ~~التفصيل ان الذي اورده المصنف ملفق من الاحاديث ثم اختلفوا في تحديد تلم ~~الساعاعت واليه المصنف بقوله (والساعه الاولي) تكون بعد صلاة الصبح (الي ~~طلوع الشمس و) الساعه (الثانيه) تكون (عند ارتقاعها) وارتفاع النهار (و) ~~الساعه (الثالثه) تكون (عند انبساطها) علي الارض وهو الضحي الاعلي (حين ~~ترمض الاقدام) بحر الشمس (و) الساعه (الرابعه والخامسه) تكون (بعد الضحي ~~الاعلي الي الزوال وفضلهما قليل ووقت الزوال حق الصلاة لافضل فيه) ولفظ ~~القون والساعه الرابعه تكون قبل الزوال والساعه الخامسه اذا زالت الشمس او ~~مع استوائها وليست الساعه الرابعه والخامسه مستحبين للبكور ولا فضل لمن صلي ~~الجماعه بعد الساعه الخامسه لان الامام يخرج في اخرها فلا يبقي الا فريضه ~~لبجمعه اه (وقال رسول الله عليه وسلم ثلاث) اي ثلاث خصال (لو يعلم الناس ما ~~فيهن) أى من الفضل والثواب (لركضو الابل) أى بالركوب عليها (فى طلهن) أى ~~تحلصيهن (الاذان والصف الاول والغدو الى الجمعة) أى البكور اليها قال ~~العراقى أخرجه أبو الشيخ فى ثواب الأعمال من حديث ابى هريرة ثلاثة لو يعلم ~~الناس مافهن ما أخذت الا بالاستهام عليها للخير والبر الحديث وقال ~~والتهجبير الى الجعة وفى الصحيحين من حديثه لو يعلم الناس ما فى النداء ~~والصف الاول ثم لم يجدوا الا أن يستهموا عليه لاستهموا ول يعلمون ما فى ~~التهجير لاستبقواليه اه قلت وفى تاريخ ابن النجار من حديثه بلفظ ثلاث لو ~~بعلم الناس مافيهن ما أخذت الابسهة حرصا على ما فهن من الخير والبركة ~~التأذين بالصلاة والتهجير بالجماعات والصلاة فى أول الصفوف (وقال احمد ms01384 بن ~~حنبل) رحمه الله تعالى فى شرح هذا الحديث بع ان رواه (أفضلهن) أى أفضل تلك ~~الحصال (الغدوالى الجعة) أى الذهاب اليها بكرة النهار وأما حديث أبى هريرة ~~فى الصحيحين قد أخرجه أيضا مالك فى الموطأ وأحمد والنسأئى كرواينهما وفيه ~~زيادة ولو يعلمون مافى العتمه والصحيح لاتوهماولوحبوا * (فوائد) *مهمه * ~~الاولى قوله فى الحديث الاول فالاول تعلق به المالكية فقالو الفاء تقتصى ~~الترتيب بلا مهلة فاقتضى تعقيب الثانى بالاول وكذا من بعده فلو كان اعتبار ~~هذا من أول النهار وتقسيمه على ست ساعات فى النصف الاول من النهار لم يكن ~~الاتى فى أول ساعة يعقبه الاتى فى أول التى تليها وأجيب عنه انه لانزاعفى ~~انهم يكتبون من جاء أولا ومن جاء عثبه وهكذا وهو انما أتى بالفاء فى كتابة ~~الاتين واما مقدار الثواب فلم يأت فيه الفاء وقال القاضى عياض وأقوى متعمدة ~~مالك فى كراهية البكور اليها عمل أهل المدينة التصل بترك ذلك وسميهم اليها ~~قرب صاتها وهذا نقل معلوم غير منكر عندهم ولا معمول بغيره وما كا أهل عصر ~~النبى صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم 7 من ترك الافضل الى غيره ويتمالؤن على ~~العمل باقل الدرجات وذكر ابن عبد البر أيضا ان عمل أهل المدينة يشهد له اه ~~قال العراقى وما أدرى اين العمل الذى يشهد له وعمر ينكر على عثمان رضى الله ~~عنهما التخلف والنبى صلى الله عليه وسلم يندب الى التبكير فى أحاديث كثيرة ~~وقد أنكر غير ولحد من الائمة على مالك رحمه الله تعالى فى هذه المسألة فقال ~~الاثرم قيل لاحمد كام كالط يقولا ينبغى التهجير يوم الجمعة فقال هذا خلاف ~~حديث رسول الله صلى الله علية وسلم وقال سبحان الله الى أى شئ ذهب فى هذا ~~والنبى صلى الله عليه وسلم يقول كالمهدى@ PageV03P254 ~~جزوراو أنكر على مالك أيضا ابن حبيب من اصحابه انكار بليغا وقال هذا تحريف ~~فى تأويل الحديث ومحال من وجوه لم اذكر أنا ذلك لمافيه من التحامل على ~~امامه وهو رضى الله عنه ms01385 لم يكن غافلا فى تأويله حاساه من ذلك ولم يثبت عنده ~~فى التبكير الا بعد الندء وشاهد من أهل المدينه العمل به لقرب منازلهم فى ~~المسجد فحصل الساعات على اللحظات ولكل وجهة على انه مجتهد لا يعاض بقول ~~غيرة ولكل وجهة ولكل نصيب فيما اجتهد فيه والله أعلم * الثانية رتب فى حديث ~~أحمد السابقين الى الجعة على خمس مراتب أولها البدانة واخرها الدجاجة وفى ~~حديث أبى هرير ترتبت هذا المراتب على خمس ساعات فقال الجهور المراد بهذه ~~الساعات الاجزاء الزمانية الى يقسم النهار على اثنى عشر جزأ وابتداؤها من ~~طاوع الفجر مالك ومن وافقة من اصحابه ومن غيرهم المراد بها لحظات لطيفة ~~بعذز وال الشمس وهذاوان كان خلاف ظاهر اللفظ فقط كان شيخى الامام المحدث ~~ابو الحسن السندى المدنى رحمه الله تعالى يعتمد على هذا ويفتى به وينقل ذلك ~~عن شخة الشيخ محمد حياه السندى رحمه الله تعالى وانه كلت يعتمد على ذلك ~~والله أعلم * الثالثة تعلق مالك رحمه اله تعالى بقوله فى الحديث مثل المهجر ~~فقال التهجير انما يكون فى الهاجرة وهى شد الحر وذلك لا يكون فى أول النهار ~~وأجيب عنه ان التهجير كما يستعمل بمعنى الاتيان فى الهجير كما قاله الفراء ~~كذلك يستعمل فى معنى التبكير فهو مشترك اللفط بين المعنيين واستعمال المعنى ~~الثانى أولى لئلا تتضاد الاخبار* الرابعة قال مالك رحمه الله تعالى رتب ~~السابقين على خمس ساعات بقوله راح والرواح لايكون الا بعد الزوال كما ذكر ~~الجهوهرى وغيره وأجيب عنه بان المراد من الرواح هنا مطلق الذهاب وهو شائع ~~فى الاستعمال أيضا نقله الازهرى وغيره أو نقول ان الرائح يطلق على قاصد ~~الرواح كما يقل لقاصد مكه قبل ان يحج حاج وللمتساومين ومتبابعين ومثل هذا ~~الاستعمال لا ينكر * الخامسة قال الرافعى ليس المراد من الساعات على اختلاف ~~الوجوده الاربع والعشرون التى قسم اليوم والليلة عليها وانما المراد ترتيب ~~الدرجات وفضل السابق على الذى يليه واحتج الفقال بوجهين احدهما انه لو كان ~~المراد الساعات الذكورة لاستوى ms01386 الجائيان فى الفضل فى ساعة واحده مع تعاقهما ~~فى المجئ والثانى انه لو كان كذلك لاختلف الامر باليوم الثانى والصائف ~~ولفاتت الجمعة فى اليوم الثانى لمن جاء فى الساعة الخامسة وتبعة على ذلك ~~النووى فى الروضه لكن خالفة فى شرح المهذب فعال فيه المراد بالساعات ~~المعروفة خلافا اما قاله الرافعى ولكن بدنه الاولى اكمل من بدنه الثانى ~~وهذا الذى ذكره النووى جواب على احتجاج القفال الاول والجواب على احجاجه ~~الثانى ماذكره العراقى فى شرح الترمذى فقال أهل الميقات لهم اصطلاحان فى ~~الساعات فالساعات الزمانية كل ساعة منها خمس عشرة درجة والساعات الافاقية ~~يختلف قدرها باختلاف طول الايام وقصرها فى الصيف والشتاء فالنهار اثنتا ~~عشرة ومقدرا الساعة يزيد وينقص وعلى هذا الثانى تحمل الساعات المذكورة فى ~~الحديث فلا يلز علية ما ذكره من اختلاف الامر باليوم الشاتى والصائف ومن ~~فوات الجعة لمن جاء فى الساعة الخامسة والله أعلم * السادسة قد يستدل بعمول ~~الحديث على استجاب التبكير للخطيب أيضا لكن دل قوله فى اخره فاذن اخرج ~~الامام على انه لايخرج الا بعد انقضاء وقت التبكير المستحب فى غيره وقد قال ~~الماوردى يختار الامام ان يأتى الجعة فى الوقت الذى تقام فيه الصلاة ~~ولايبكر اتباعا لفعل لبنبى صلى الله علية وسلم واقتداء بفعل الخلفاء ~~الراشدين قال ويدخل المسجد ويدخل المسجد فى أقرب أبوابه أه * السابعة أطلق ~~فى رواية أحمد التهجير من غير سبق اغتسال وفى رواية البخارى من اغتسل غسل ~~الجنابة ثم راح مقيدا بالاغتسال فعلم من ذلك انه لايكون المهجر كمن أهدى ~~بدنة وكذا المذكورات بعده الابشرط تقدم الاغتسال عليه فى ذلك اليوم ~~والقاعدة حمل المطلق على المقيد فحينئذ فى قول الزركشى نظر وهو ولو تعارض ~~الغسل والتبكير فراعاة الغسل أولى لانه مختلف فى وجوبه ولان نفعه متعدالى ~~غيره بخلاف التبكير والله أعلم ثم قال @ PageV03P255 ~~المصنف رحمه الله تعالى (وفى الخبر اذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكه على ~~ابواب المسجد بايديهم من فضه وأقلام من ذهب يكتبون الاول فالاول) نصب على ~~الحال ms01387 وجاءت معرفة وهو قليل قال الدمامينى (على مراتبهم) باعتبار السبق ~~والاخير هكذا أو رده صاحب الفون وقال عمر يروى فى خبر قال العراقى أخرجه ~~ابن مردوية فى التفسير من حديث على باسناد ضعيف اذا كان يوم الجمعة نزل ~~جبريل فركزلواءه بالمسجد الحرام وغدا سائر الملائكة الى المساجد التى يجمع ~~فيها يوم الجمعة فركزوا لويتهم وراياتهم بابواب المساجد تم نشروا قراطيس من ~~فضه وأقلاما من ذهب اه قلت وأخرجه أبو نعيم فى الحلية من حديث ابن عمر بلفظ ~~اذا كان يوم الجمعة بعث الله ملائكه بصحف من نور وأقلام من نور الحديث وأما ~~صدر الحديث ففى الصحيحين من حديث أبى هريرة بلفظ اذا كان يوم الجمعه قعدت ~~الملائكة على باب المسجد يكتبون الاول فالاول كما تقدم والحديث المذكور فيه ~~صفة الصحف وان الملائكة المذكورة من غير الحفظه (وجاء فى الاثار ان ~~الملائكة يتفقدون العبد اذا تأخر عن وقته بوم الجمعة فيسأل بعضهم بعضا عنه ~~مافعل فلان وماالذى أخره عن وقته فيقولون اللهم ان كان أخرة فقر فاعنى وان ~~كان أخره مرض فاشفه وان كان أخره شغل ففرغة لعبادتك وان كان أخره لهو فاقبل ~~عليه حتى يقبل بقلبه الى طاعتك) هكذا نقله صاحب القوت وقال العراقى أخرجه ~~البيقى من رواية عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده مع زيادة ونقص باسناد حسن ~~واعلم ان المصنف ذكر هذا أثر فان لم يرد به حديثا مرفوعا فليس من شرطنا ~~وانماذ كرناه احتياطا اه قلت كذا فى بعض نسيخ الكتاب وفى الاثار ووجد فى ~~بعضها وجاء فى الخبر ومثله فى القوت والحديث قد أخرجة ابن خزيمة فى الصحيح ~~من هذا الطريق بلفظ فيقول بعض الملائكة لبعض ماحبس فلا نافتقول اللهم ان ~~كان ضالافاهده وان كان فقير افاغنه وان كان مريضا فعافه (وكان يرى قى ~~القرن) يوم الجمعة (سحرا) أى قبل الفجر (وبعد الفجر الطرقات مملوأة من ~~الناس يمشون فى السرج) جمع سراج أى فى ضوئها (ويزدحمون فيها) أى فى الطرقات ~~(الى) المسجد (الجامع كايام الاعياد) ms01388 فى بكورهم فيها (حتى انه اندرس ذلك) ~~وقل وجهل (فقيل أول بدعة أحدثت فى الاسلام ترك البكور الى الجامع) انتزع ~~المصنف هذه العبارة من القوت ولفظه وكثير من السلف كان يصلى الغداة يوم ~~الجمعة فى الجامع ويقغد ينتظر صلاة الجمعة لاجل البكور ليستوعب فضل الساعة ~~الاولى ولاجل ختم القران وعامة المؤمنين كانوا ينحرفون من صلاة تاعداة من ~~مساجدهم فتتوجهون الى جوامعهم ويقال أول بدعة حدثت فى الاسلام ترك البكور ~~الى الجامع قال وكنت ترى يوم الجمعة سحر أو بعد صلاة الفجر الطرقات مموأة ~~من الناس يمشون فى السرج ويزدحمون فيها الى الجامع كما ترون اليوم فى ~~الاعياد حتى درس ذلك وقا وجهل وترك (وكيف لا يستحى المؤمنون من) طائفة ~~(اليهود والنصارى وهم بيكرون الى البيع والكائس) البيع بكسر ففتح جمع بيعه ~~وهى متعبد النصارى والكائس جكع كنيسة وهى متعبد اليهود (يوم السبت والاحد) ~~ففيه لف ونشر غيرمرت وقد تطلق الكنيسة على متعبد النصارى أيضا (و) كيف ~~لايستحون من (طلاب الدينا) وهم السماسرة والتجارة والسوقية (كيف بيكرون الى ~~رحاب الجامع) وفى نسخة الى رحاب الاسواق وفى نسخة الى الاسواق والاولى ~~المواقفة كما فى القوت (للبيع وطلب الارباح) أى الفوائد (فلم لايسابقهم ~~طلاب الاخرة) لتحصيل ارباحها واجورها ولفظ القوات أو لا يستحى المؤمن المقن ~~ان اهل الذمة بيكرون الى كنائسهم وبيعهم قبل خروجه الى جامعة أولا يعتبر ~~بأهل الاطعمة الباعة فى رحاب الجامع يعدون للدنيا والمعاش قبل غدوة الى ~~الله عز وجل والى الاخرة فينبغى ان يسابقهم الى مولاه ويسارعهم الى ماعنده ~~من زلفاه (ويقال ان الناس يكونون فى قربهم عند النظر الى وجه الله عز وجلى ~~على قدربكورهم الى الجمعه) ولفظ القوت فى قربهم من الله تعالى عند الزيارة ~~اليه على قدربكورهم فى الجمعة قلت وروى@ PageV03P256 ~~ذلك مسند مرفوعا كما ترى بعد هذا الكلام (و) يروى أنه (دخل ابن مسعود) رضى ~~الله عنه يوم الجمعة (بكره فرأى ثلاثة نفر) من الناس (قد سبقوه بالبكور ~~فاعتم لذلك وجعل يقول لنفسه معاتبا لها رابع ms01389 أربعة وما رابع أربعة ببعيد ~~البكور) يعنى نفسه نقله صاحب القوت ثم قال وهذا من اليقين فى هذه المشاهدة ~~للخبر قلت وقد أجحف صاحب القوت وقدم أخر وأورد الحديث المسند المرفوع بقوله ~~ويقال ثم قال ودخل ابن مسعود الخ ثم أشار فى آخر سياقه أنه كلام واحد وأنه ~~خبر مرفوع وفيه تعقيد لا يليق بمقام الاجلاء وجاء المصنف تبعه علي سياقه ~~وهو معذور فان عمدته فيما ينقله غالبا صاحب القوت فلا يتعدى نصه وهذه القصة ~~والحديث ذكرهما ابن ماجه فى السنن فقال حدثنا كثير بن عبيد عن عبد المجيد ~~بن عبد العزيز فوجد ثلاثة نفر سبقوه فقال رابع أربعة وما رابع أربعة ببعيد ~~انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الناس يجلسون من الله تعالى ~~يوم القيامة قدر رواحهم الى الجمعة الاول والثانى والثالث ثم قال رابع ~~أربعة وما رابع أربعة ببعيد وعبد المجيد ابن أبى رواد ثقة خرج له مسلم ~~والاربعة وفى الخبر دلالة على ان مراتب الناس فى الفضيلة فى الجمعة وغيرها ~~بحسب أعمالهم وهو من باب قوله تعالى ان أكرمكم عند الله أتقاكم أي ~~فالمبكرون اليها فى أول الساعة أقربهم الى الله تعالى ثم من يليهم على ~~الترتيب المعروف والله أعلم (الخامسة فى هيئة الدخول) أى كيف يفعل فى حالة ~~دخوله فى المسجد (فينبغى أن لا يتخطى رقب الناس) بأن يشق صفوف القاعدين ~~بخطاه يقال خطا يخطوا اذا مشى وتخطى الشىء تخطيا اذا مشى عليه (ولا يمر بين ~~أيدهم) فى الصفوف ولو كانوا لا يصلون (والمبكر) الى المسجد فى اول الوقت ~~(يسهل عليه ذلك) أي يتم له عدم التخطى وعدم المرور (وقد ورد) فى الاخبار ~~الصحيحة (وعيد شديد فى تخطى الرقاب وهو) أي ذلك الوعيد (انه يجعل جسرا يوم ~~القيامة) على جهنم (يتخطاه الناس) قال العراقى أخرجه الترمذى وضعفه وابن ~~ماجه من حديث معاذ بن أنس اه قلت وأخرجه أيضا أحمد والطبرانى فى الكبير ~~والبيهقى فى السنن كلهم من طريق سهل بن معاذ بن ms01390 أنس عن أبيه ولفظهم جميعا ~~من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا الى جنهم أى من تجاوز رقابهم ~~بالخطو اليها جعل جسرا يمر عليه من يساق الى جنهم جزاء لكل بمثل عمله ~~واختلف فى ضبط الحديث فقيل هو ببنائه للمفعول وهو الذي يقتضيه سياق المصنف ~~وصاحب القوت ورجحه العراقى وقال هو أظهروأوفق للرواية ويجوز بنائه للفاعل ~~والمعنى اتخذ لنفسه جسرا يمر عليه الى جنهم بسبب ذلك واقتصر عليه التوربشتى ~~وقال الطيبي قوله الي جهنم صفة لنفسه جسرا أي جسرا ممتد الى جهنم وقال ~~الترمذى بعد ما أخرجه سعد غريب ضعيف فيه رشدين بن سعد ضعفوه اه وتبعه عبد ~~الحق وأورده الدلمى بلفظ من تخطى رقبة أخيه المسلم جعله الله يوم القيامة ~~جسرا علي باب جهنم للناس وأخرجه أبو بكر بن أبى شيبة فى المصنف عن القاسم ~~بن مخيمرة قال يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والامام يخطب كالرافع قدمه فى ~~النار وواضعها فى النار وأخرد الطبرانى فى الكبير من حديث عثمن بن الازرق ~~من تخطى رقاب الناس بعد خروج الامام أو فرق بين اثنتين كان كجار قصبة فى ~~النار (وروى ابن جريج) * هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أبو الوليد ~~وأبوخالد المكى بمولى بنى امية وهو أثبت أصحاب نافع وعطاء وكان من أوعية ~~العلم صدوقا ثقة مات سنة تسع وأربعين ومائة وقيل سنة خمسين وقيل احدى ~~وخمسين وقد جاوز المائة حديثا (مرسلا) هكذا هو فى القوت وفيه تسامح فان ~~المرسل عندهم هو الذي سقط فيه ذكر الصحابى وهذا قد سقط فيه اثنان فانه يروى ~~عن التابعين فهو معضل في مصطلحهم (ان النبى صلى الله عليه وسلم بينا) وفى ~~القوت بينما (هو يخطب يوم الجمعة) قال فى النهاية بينا أصله بين فاشبعت ~~الفتحة فصارت ألفا يقال @ PageV03P257 ~~بينا وبينما هما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة ويضافان الى جملة من فعل وفاعل ~~ومبتدأ وخبر ويحتاجان الى جواب يتم به المعنى والافصح فى جوابهما أن لا ~~يكون فيه اذ واذا تقول بينا زيد ms01391 جالس دخل عليه عمرو وقد جاء فى الجواب اذا ~~كما هنا فى الحديث وهو قوله (اذ رأي رجلا يتخطى رقاب الناس حتى تقدم) أى فى ~~الصف فجلس فلما قضى النبى صلى الله عليه وسلم صلاته عارض الرجل) أي واجهه ~~بعارض وجهه (حتى لقيه) ولا يكون اللقاء الا بالنظر (فقال) له (يا فلان ما ~~منعك أن تجمع اليوم معنا) أى تصلى معنا الجمعة اليوم (قال ياننى الله قد ~~جمعت معكم فقال أو لم أرك تتخطى رقاب الناس) هكذا هو فى القوت وقال العراقى ~~أخرجه ابن المبارك فى كتاب الرقائق اه وزاد المصنف فقال (أشار بذلك الى أنه ~~أحبط عمله) أي بتخطيه رقاب الناس وفيه تسجيل عليه حيث انه نفى عنه صلاته مع ~~القوم وأنكر عليه بضرب من التبكيت وفيه دليل لابى حنيفة حيث لم يمنعه صلى ~~الله عليه وسلم وهو فى حال خطبته لحرمه الكلام فى أثنائها وانما أنكر عليه ~~بعد الفراغ من صلاته وهو صلى الله عليه وسلم معلم الشرائع فلو لم يكن ذلك ~~محل السكوت لتكلم (وفى حديث مسند) يريد به انه مرفوع الى النبى صلى الله ~~عليم وسلم (انه قال له ما منعك ان تصلى معنا قال أولم ترنى فقال رأيتك آنيت ~~وآذيت) هكذا هو فى القوت بعينه وقال فى معناه (اى تأخرت عن البكور وآذيت ~~الحضور) أى الجماعة الحاضرين قال العراقى أخرجه أبو داود والنسائى وابن ~~حبان والحاكم من حديث عبد الله بن بسر مختصرا اه قلت ورواه أيضا بن ماجه ~~وصححه هو والحاكم وفى الطبرانى قال لرجل رأيتك تتخطى رقاب الناس وتؤذيهم من ~~آذى مسلما فقد آذانى ومن آذانى فقد آذى الله وأخرجه الطحاوى فى معانى ~~الاثار فقال حدثنا بحر بن نضر حدثنا ابن وهب قال سمعت معاوية بن صالح يحدث ~~عن أبى الزارهية عن عبد الله بن بسر قال كنت جالسا ألى جنبه يوم الجمعة ~~فقال جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أجلس فقد آذيت وآنيت ms01392 قال أبو الزاهرية فكنا نتحدث حتى يخرج الأمام قلت ~~وفيه دليل لابى حنيفة حيث أن النبى صلى الله عليه وسلم أمره بالجلوس فلم ~~يأمره بالصلاة وهو يخالف حديث سليك الغطفانى الا فى ذكره والعمل عندنا على ~~حديث عبد الله بن بسر والله أعلم وأخرجه ابن أبى شيبة من مرسل الحسن فقال ~~حدثنا هشيم عن يونس ومنصور عن الحسن قال بينا النبى صلى الله عليه وسلم ~~يخطب أذ جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم جمعة حتى جلس قريبا من النبى صلى ~~الله عليه وسلم فما قضى صلاته قال له النبى صلى الله عليه وسلم يا فلان أما ~~جمعت قال يا رسول الله أما رأيتنى قال قد رأيتك آنيت وآذيت اه ثم ان التخطى ~~قد يكون حراما فى بعض صوره وقد يكون مكروها فى بعضها وقد يكون مباحا وقد ~~أشار المصنف الى ما يباح منه فقال (ومهما كان الصف الاول متروكا خاليا فله ~~أن يتخطى رقاب الناس) ويتقدم الى الصف فيكمله (لانهم ضيعوا حقهم وتركوا ~~موضع الفضيلة) الذى هو الصف الاول قال صاحب القوت وقد قيل أربع من الجفاءان ~~يبول الرجل قائما أو يصى فى الصف الثانى ويترك الاول فارغا او يمسح جبهته ~~فى صلاته أو يصلى في سبيل يمر بين يديه (قال الحسن) ولفظ القوت وقد كان ~~الحسن رحمه الله يقول (تخطوا رقاب الناس الذين يقعدون على أبواب الجامع يوم ~~الجمعة فانهم لا حرمة لهم) أى لانهم تركوا محل الفضائل ولم يدخلوا في ~~الصفوف وقعدوا على الابواب ينظرون الداخل والخارج ولابد للمصلى أن يدخل ~~المسجدولا يمكنه الا بالتخطى عليهم فانه يباح للداخل ذلك وفى حديث سلمان ~~عند البخارى ومسلم ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين وعند أبى داود من حديث ابن ~~عمر ثم لم يتخط رقاب الناس الحديث وقد عقد البخارى فى صحيحه باب لا يفرق ~~بين اثنين قال شارحه التفرقة تتناول أمرين أحدهما ان (خرج رجلين عن مكانهما ~~ويجلس بينهما والثاني التخطى وهذا مكروه لما فيه من الوعيد الشديد فى ms01393 ~~الاخبار بعض ذلك قد تقدم نعم لا يكره للامام اذا لم يبلغ المحراب الا ~~بالتخطى لاضطراره اليه ومن @ PageV03P258 ~~لم يجد فرجه بات لم يبلغها الا بتخطى صف أو صفين فلا يكره وان وجد غيرها ~~لتقصير القوم باخلاء الفرجة لكن يستحب له ان وجد غيرها أن لا يتخطى وهل ~~الكراهة المذكورة للتنزيه أو للتحريم صح بالاول النووى فى المجموع ونقل ~~الشيخ أبو حامد الثانى عن نص الشافعى واختاره فى الروضة فى الشهادات وقيد ~~أصحاب مالك والاوازعى بما اذا كان الامام على المنبر لما تقدم من الاحاديث ~~التى فيها القيد بذلك ومقتضى ذلك انه لم يكن علي المنبر فلا بأس به قلت ~~ومقتضى عبارات أصحابنا الاطلاق فانه يتأذى به المسلمون والله أعلم وأخرج ~~أبو بكر بن أبى شيبة فى المصنف عن جعفر بن غياث عن عمرو عن الحسن قال لا ~~بأس ان يخطى رقاب الناس اذا كان فى المسجد سعة وعن الفضل بن دكين عن حميد ~~الاصم عن أبى قيس قال دخل ابن مسعود المسجد يوم جمعة وعليه ثياب بيض حسان ~~فرأى مكانا فيه سعة فجلس وعن وكيع عن سفيان عن حماد عن عمر بن عطية عن ~~سلمان قال اياك وتخطي رقاب الناس يوم الجمعة واجلس حيث تبلغ بك الجمعة ~~واخرج بسنده عن سعيد بن المسيب لان أصلى الجمعة بالحرة أحب الى من التخطى ~~وأخرج عن أبى هريرة مثل ذلك ومن طريق كعب بن خوات عن كعب قال لان أدع ~~الجمعة أحب الى من ان أتخطى رقاب الناس كل هذا فى المصنف وأخرج ابو داود من ~~طريق عرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه ومن تخطى رقاب الناس كانت له ظهرا ~~والاحاديث فى الباب كثيرة وفيما ذكرناه كفاية (واذا لم يكن فى المسجد لامن ~~يصلى فينبغي أن لا يسلم فانه) أي سلامة حينئذ (تكليف جواب فى غير محله) ~~اذلا يصادف سلامه محلا فالأولى أن لا يسلم (السادسه أن لايمر بين أيدي) أي ~~وسط (الصفوف ويجلس هو) بنفسه (الى) موضع (قريب من ms01394 اسطوانة) وهى العمود معرب ~~استون وهذا ان لم يكن فى الصف الاول (او حائط) أى جدارا اذا كان فى الصف ~~الاول (حتى لا يمرون بين يديه أعنى بين يدى المصلى فان ذلك) أيى 7 حلوسه ~~الي عمود أو حائط (لا يقطع الصلاة) على المصلى (ولكنه منهى عنه) ولفظ القوت ~~وليحذر بين يدي المصلى وان كان مروره لا يقطع الصلاة ثم قال بعد ذلك وليدن ~~المصلى من اسطوانه او جدار فاذا فعل ذلك فلابد عن أحد أن يمر بين يديه ~~وليدفعه ما استطاع (قال النبى صلى الله عليه وسلم لان يقف أربعين سنة) وفى ~~نسخة عاما (خير له من أن يمر بين يدى المصلى) قال العراقى رواه البزار من ~~حديث زيد بن خالد وفى الصحيحين أن يقف اربعين قال ابن النضر لا أدرى أربعين ~~يوما أو شهرا أو سنة ولابن ماجه وابن حبان من حديث أبى هريرة مائة عام اه ~~قلت وحديث أبى جهم أخرجه ايضا الاربعة فى السنن وهو فى الموطأ لمالك ومن ~~حديثه فى المعجم الصغير للطبرانى لكان أن يقوم حولا خير له من الخطوة التى ~~خطاها قال الطبرانى تفرد به أو قتيبة عن سفيان وأخرجه أحمد وابن ماجه من ~~حديث أبى هريرة لو يعلم أحدكم ماله فى أن يمر بين يدى أخيه معترضا فى ~~الصلاة كان لا يقيم مائتى عام خير له من الخطوة التى خطا ولفظ زيد بن خالد ~~رواه ايضا أحمد وابن ماجة والدارمى والرويانى والضياء لكنهم قالوا لان يقوم ~~بدل يقف (وقال صلى الله عليه وسلم لان يكون الرجل دمادا رمديدا) بكسر الراء ~~وسكون الميم ودال مكسورة ثم تحية ساكنة تأكيد لرماد وقيل معناه رميما وفى ~~نسخة رمددا (تذروه الرياح) أى تنسفه (خير له من أن يمر بين يدى المصلى) كذا ~~فى القوت قال العراقى أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان وابن عبد البر فى ~~التمهيد موقوفا على عبد الله بن عمروا وزاد متعمدا اه (و) قد (سوى فى حديث ~~آخر بين المار والمصلى حيث ms01395 صلى على الطريق) فى الوعيد الشديد (واقتصر فى ~~الدفع) وفى نسخة أو قصر فى الدفع (فقال) صلى الله عليه وسلم (لو يعلم المار ~~بين يدى المصلى والمصلى ماعليهما فى ذلك لكان أن يقف أربعين خير له من أن ~~يمر بين يديه) أورده صاحب القوت من حديث زيد بن خالد الجهنى رضى الله عنه ~~وقال العراقى رواه هكذا أبو العباس محمد بن ا سحق فى مسنده من حديث زيد بن ~~خالد باسناد صحيح ا ه ولكن فى المعجم الصغير للطبرانى لو يعلم المار بين ~~يدى الرجل وهو يصلى ماذا عليه لكان ان يقف الحديث وهذا لا يفهم منه @ PageV03P259 ~~التسوية بين المار والمصلى (والاسطوانة والحائط والمصىلى المفروش) سواء كان ~~من خوص أو صوف أو قماش أو غير ذلك كالنمارق والطنافس (حد المصلى) الذي حده ~~لكن ينبغي أن يكون قريبا من الجدار أو السارية (فمن اجتاز به) أى مر عليه ~~فى هذا الحد (فينبغى أن يدفعه) بيده ان أمكنه (قال صلى الله عليه وسلم ~~ليدفعه فان أبى فليقاتله فانه شيطان) كذا فى القوت من حديث عبد الرحمن بن ~~أبى سعيد عن أبيه مرفوعا والحديث متفق عليه عن أبى سعيد ولم يذكر المصنف ~~الحديث بتمامه وهو فى الصحيحين وأخرجه الطحاوى عن يونس عن ابن وهب ان مالكا ~~أخبره عن زيد بن مسلم عن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال اذا كان أحدكم يصلى فلا يدعن احد يمر بين يديه وليدرأه ~~ما استطاع ف ان أبى فليقاتله فانما هو شيطان وأخرجه ايضا من طريق عطاء بن ~~يسار عن زيد بن أسلم مثله ومن طريق حميد بن هلال عن أبى صالح عن أبى سعيد ~~نحوه وأخرج أيضا من طريق الضحكاك بن عثمان عن صدقة عن ابن عمر بلفظ فان أبى ~~فليقاتله فان معه القرين ثم قال صاحب القوت (وكان أبو سعيد الخدرى) سعد بن ~~مالك بن سنان الخزرجى الانصارى (رضى الله عنه) وخدره لقب جده السادس من ms01396 ~~نجباء الصحابة وعلمائهم مات سنة أربع وسبعين بالمدينة عن أربع وستين روى له ~~الجماعة (يدفع من يمر بين يديه حتى يصرعه فربما تعلق به الرجل فاستعدى عليه ~~مروان) بن الحكم بن أبى العاص الاموى أمير المدينة أي شكاه عن دفعه اياه ~~فيطلبه مروان ويعاتبه ويقول مالك ولابن أخيك فلان (فيخبره) أبو سعيد أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم أمره بذلك) قال الطحاوى وهذا القتال المذكور في ~~حديث أبى سعيد وابن عمر من المصلى لمن أراد المرور بين يديه يحتمل انه كان ~~مباحا فى وقت كانت الافعال فيه مباحة فى الصلاة ثم نسخ ذلك بنسخ الافعال فى ~~الصلاة فقد روى عن على وعثمان انهما قالا لا يقطع صلاة المسلم شيء فادرؤا ~~ما استطعتم وأخرج من طريق بشر بن سعيد وسليمان بن يسار عن ابراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف انه كان فى صلاة فمر به سليط بن أبى سليط فجذبه ابراهيم فخر ~~فشج فذهب الى عثمان بن عفان فارسل الى فقال لى ماهذا فقلت مر بين يدى ~~فرددته كانه أراد يقطع صلاتى قال أو يقطع صلاتك قلت أنت أعلم قال انه لا ~~يقطع صلاتك (فان لم يجد) المصلى (اسطوانة) ولم يتفق له ذلك (فلينصب بين ~~يديه شيأ) ويكون (طوله قدر الذارع) وفى القوت عظم الذراع (ليكون ذلك علامة ~~لحده) وقيل ان كان حبلا ممدودا فجائز أن يكون بينه وبين المارة كذا فى ~~القوت ثم أورد أربع من الجفاء وذكر فيهم أن يصلى فى سبيل من يمر بين يديه ~~والله أعلم (السابعة أن يطلب الصف الاول) فلا يختار الصلاة الا فيه (فان ~~فضله كبير كما رويناه فى الخبر) يشير الى ما أخرجه أحمد والشيخان والنسائى ~~وابن حبان من حديث أبى هريرة لو يعلم الناس مافى النداء والصف الاول ثم لم ~~يجدوا الا ان يستهموا عليه لاستهموا الحديث والى ما اخرجه ابن أبى شيبة ~~والطبرانى والضياء من حديث عامر بن مسعود لو يعلم الناس مافى الصف الأول ~~ماصفوا فيه لا بقرعة (وفى الخبر ms01397 من غسل واغتسل وبكر وابتكر ودنا من الامام ~~واستمع كان له كفارة ما بين الجمعتين وزيادة ثلاثة ايام كذا فى القوت قال ~~العراقى أخرجه الحاكم من حديث أوس بن أوس واصله عند أصحاب السنن اه قلت ~~وأخرجه البيهقى كذلك وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى ولفظ حديثهم من غسل واغتسل ~~وغذا وابتكر ودنا وأنصت واستمع غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة ~~أيام ومن مس الحصى فقد لغا (وفى لفظ أخر غفر الله له الى الجمعة الاخرى) ~~وفى القوت غفر له بالبناء للمفعول رواه الخطيب عن أنس ولفظه من غسل واغتسل ~~وبكر وابتكر وأتى الجمعة واستمع وانصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى ~~(وقد اشترطك فى بعضها) أى بعض ألفاظ الحديث (ولم يتخط رقاب الناس) كذا فى ~~القوت قال العراقى أخرجه أبو داود والحاكم من حديث أبى سعيد وأبى هريرة ~~وقال على شرط مسلم اه قلت وأخرجه الطحاوى كذلك من حديثهما قال حدثنا ابن ~~أبى داود حدثنا الذهبى @ PageV03P260 ~~حدثنا ابن اسحق عن محمد بن ابراهيم عن أبى سلمه بن عبد الرحمن وعن أبى ~~أمامه أنهما حدثاه عن أبى سعيد وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من اغتسل يوم الجمعة واستن ومس طيبا ان كان عنده ولبس من أحسن ~~ثيابه ثهم خرج حتى أتى المسجد فلم يتخط رقاب الناس ثم ركع ما شاء اللله أن ~~يركع وانصت اذا خرج الامام كانت كفارة ما بينهما وبين الجمعة التى قبلها ~~تابعه على ذلك حماد بن سلمة عن محمد ابن ابراهيم نحوه ومعناه عند البخارى ~~من حديث سلمان لا يغتسل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من ظهر ويدهن من دهنه ~~أو يمس طيبا ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلى ما كتب له ثم ينصت اذا ~~تكلم الامام الا غفر له ما بينه وبين الجمعة الاخرى وعند ابن خزيمة فى ~~رواية الليث عن ابن عجلان ما بينه وبين الجمعة التى قبلها فقولا فلا يفرق ~~أى لا يتخطى فصح ms01398 عند أبى داود من حديث ابن عمرو ثم لم يتخط رقاب الناس وكذا ~~عند الطحاوى من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده * (فوائد مهمة) * الاولى ~~فى بيان اختلاف الفاظ هذا الحديث فمنها ما ذكره المصنف تبعا لصاحب القوت ~~ومنها ما أخرجه الطبرانى فى الكبير عن أبى أمامة بلفظ من غسل يوم الجمعة ~~واغتسل وغدا وابتكر ودنا فاستمع وأنصت كان له كفلان من الاجر ومنها ما رواه ~~الطبرانى فى الكبير ايضا من حديث أوس بن أوس بلفظ من غسل واغتسل يوم الجمعة ~~وبكر وابتكر ودنا من الامام فأنصت كان له بكل خطوة يخطوها صيام سنة وقيامها ~~وذلك على الله يسير وقال أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا عبد الله بن مبارك عن ~~الاوزاعى حدثنا حسان بن عطية حدثنا أبو الاشعث حدثنى أوس بن أوس الثقفى قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر ~~وابتكر ومشى ولم يركب فدنا من الامام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل ~~سنة صيامها وقيامها وقال أبوجعفر الطحاوى حدثنا ابن أبى داود حدثنا أبو ~~مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن يحي بن الحرث الذمارى عن ابن الاشعث ~~الصنعانى عن أوس بن أوس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غسل ~~واغتسل وغدا وابتكر ودنا من الامام فانصت ولم يلغ كان له مكان كل خطوة عمل ~~سنة صيامها وقيامها وأخرجه أيضا من طريق سفيان عن عبد الله بن عيسى عن محمد ~~بن الحرث باسناده مثله وفى بعض رواياته يخطوها من بيته الى المسجد وهكذا هو ~~عند ابن زنجويه وابن خزيمة وابى يعلى وابن حبان والبارودى وابن قانع وأبى ~~نعيم والبيهقى والضياء وفيه اختلاف تقدم ذكره سابقا * الثانية قول البخارى ~~الا غفر له ما بينه وبين الجمعة الاخرى يحتمل أن يكون المراد بها الماضية ~~والمستقبلة لانها تأنيث الآخر بفتح الخاء لا بكسرها والمغفرة تكون للمستقبل ~~كالماضى قال الله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ms01399 ذنبك وما تأخر لكن رواية ~~أنس عند الخطيب الى الجمعة الاخرى تعين المستقبلة ورواية ابن خزيمة ما بينه ~~وبين الجمعة التى قبلها تعين الماضية * الثالثة فى رواية البخارى ثم يصلى ~~ما كتب له المراد به فرض صلاة الجمعة أم المعنى ما قدر له فرضا أو نفلا وفى ~~حديث أبى الدرداء ثم يركع ما قضى له وعند الطحاوى من حديث سلمان وصلى ما ~~كتب الله له وفى حديث أبى أيوب فيركع أن بدا له وفيه مشروعية النافلة قبل ~~صلاة الجمعة * الرابعة المراد بالمغفرة هنا مغفرة الصغائر لما فى حديث ابن ~~ماجه عن أبى هريرة مالم يفش الكبائر واخرج الطحاوى من طريق ابراهيم بن ~~علقمة عن قرثع عن سلمان رفعه فساقه وفيه ما اجتنبت المقتله وليس المراد أن ~~تكفير الصغائر مشروط باجتناب الكبائر اذا اجتناب الكبائر بمجرده يكفر ~~الصغائر كما نطق به القرآن العزيز فى قوله ان تجتنبو كبائر ما تنهون عنه أي ~~كل ذنب فيه وعيد شديد نكفر عنكم سيائتكم أى نمح عنكم صغائركم فاذا لم يكن ~~له صغائر تكفر رجى له أن يكفر عنه بمقدار ذلك من الكبائر والا أعطى من ~~الثواب بمقدار ذلك * الخامسة الانصات هو السكوت والاستماع شغل السمع ~~بالسماع فبينهما عموم وخصوص من وجه * السادسة قد تبين بمجموع ما ذكر فى ~~الاحاديث المتقدمة أن تكفير الذنوب وغفرانها من الجمعة الى الجمعة واعطاء ~~عمل سنة بتمامها @ PageV03P261 ~~مشروط بوجود جميعها وهو الاغتسال وتنظيف الرأس والثياب والتغسيل والسواك ~~ودهن الرأس لازالة الشعث ومس الطيب ولبس أحسن الثياب والبكور والتبكير ~~والمشى على الرجلين والبكور وعدم التخطى وعدم التفرقة والدنو من الامام ~~والانصات للامام عند خروجه أو عند تكلمه والاستماع وعدم اللغو وعدم مس ~~الحصى فهى نحو خمس عشرة خصلة * السابعة فى هذه الآثار دليل لابى حنيفة أن ~~موضع كلام الامام ليس بموضع صلاة حيث أمروا بالانصات عند تكلم الامام فهو ~~ناسخ لحديث سليك الغطفانى والله أعلم (ولا يغفل عند طلب الصف الاول عن ~~ثلاثة أمور أولها أنه أذا كان يري بقرب ms01400 الخطيب منكرا) شرعيا (يعجز) هو (عن ~~تغييره) أي مما يجب عليه انكاره ويرى ما يلزم الامر فيه والنهى عنه (من لبس ~~حرير) أو ديباج (من الامام أو غيره) ممن هو بجنبه (أو صلاة فى سلاح ثقيل) ~~وفى نسخة كثير (شاغل) عن الحضور (او سلاح مذهب) أى معمول بالذهب نسجا أو ~~تصفيحا أو تطلية (أو غيرذلك مما يجب عليه الانكار فيه) ويلزمه النهى عنه ~~(فالتأخير له) من الصف المقدم (اسلم) لعينه وقلبه (وأجمع للهم) فما كان ~~أصلح للقلب وأجمع لهم فهو الافضل حينئذ وقد (فعل ذلك جماعة من العلماء) من ~~السلف الصالحين (قيل لبشر بن الحرث) كذا فى النسخ والذي فى القوت وقيل لبشر ~~رحمه الله ولم ينسبه الى أبيه فاحتمل أن يكون بشر بن حرب وتصحف على النساخ ~~وهو من مشايخ شعبة والحمادين وروى عن أبى هريرة وجمع يحتمل أن يكون غيره ~~وهو عندى ان شاء الله تعالى بشر بن منصور السلمى الزاهد كما يقتضيه سياق ~~صاحب الحلية والله أعلم (نراك تبكر) يوم الجمعة (وتصلى فى أخر الصفوف فقال) ~~يا هذا انما يراد قرب القلوب لا قرب الاجساد) كذا فى القوت (وأشار به أى أن ~~ذلك اسلم لقلبه) وأجمع لهمه (ونظر سفيان الثورى) رحمه الله (الى شعيب بن ~~حرب) المدائنى أبى صالح المدائنى نزيل مكة أحد المذكورين بالعبادة والصلاح ~~الامر بالمعروف والنهى عن المنكر قال أبو حاتم وابن معين ثقة مأمون وقال ~~السرى السقطى رحمة الله تعالى أربعة كانوا في الدنيا اعملوا أنفسهم فى طلب ~~الحلال ولم يدخلو أجوافهم الا الحلال وهيب بن الورد وشعيب بن حرب ويوسف بن ~~اسباط وسليمان الخواص وروى عن شعيب قال أكلت في عشرة أيام أكلة وشربت شربة ~~مات بمكة سنة197 روى له البخارى وأبو داود والنسائى (عند المنبر) أى في ~~بغداد لانه كان نزلها (يستمع الى الخطبة من أبى جعفر) ولفظ القوت يستمع الى ~~خطبة أبى جعفر وهو المنصور عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس ~~ثانى الخلفاء العباسية توفى ms01401 سنه 158 ومات سفيان سنة 161 (فما فرغ من ~~الصلاة) وفى القوت فلما جاءه بعد الصلاة (قال شغل قلبى قربك من هذا) أ(هل ~~أمنت أن تسمع كلاما يجب عليك انكاره فلا تقوم به ثم ذكر) سفيان ما (أحدثوا) ~~أى الخلفاء (من لبس السواد) يوم الجمعة وكان سفيان ينكر على هذا لما بلغه ~~أن أحب الثياب الى الله البيض ويوم الجمعة يوم الزينة فينبغى أن يلبس فيه ~~أحب ما يتزين فيه والخلفاء نظروا الى دخوله صلى الله عليه وسلم مكة وعليه ~~عمامة سوداء فتفاءلوا بذلك السواد والثياب وان فيه ارهابا (فقال) شعيب (يا ~~ابا عبد الله يعنى به سفيان فانه يكنى بذلك (أليس فى الخبر ادن فاستمع) قال ~~العراقى اخرجه أبو داود من حديث سمره احضروا الذكر وادنوا من الامام وتقدم ~~بلفظ الخبر ودنا واستمع وهو عند أصحاب السنن من حديث شداد اه قلت وأخرج من ~~حديث سمرة أيضا أحمد والحاكم والبيهقى ولفظ البيهقى أحضروا الجمعة وادنوا ~~من الامام فان الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر فى الجنة وان دخلها وفى رواية ~~لاحمد فان الرجل ليتخلف عن الجمعة حتى انه يتخلف عن الجنة وانه لمن اهلها ~~وقال الحاكم صحيح وفى رواية لاحمد فان الرجل ليتخلف عن الجمعة حتى انه ~~يتخلف عن الجنة وانه لمن اهلها وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم واقره الذهبى ~~فى التلخيص وسكت عليه أبو داوود ولكن تعقبه المنذرى بأن فيه انقطاعا وقال ~~الذهبى فى تعقبه على البيهقى فيه الحكم بن عبد الملك قال ابن معين ليس بشىء ~~(فقال ويحك ذلك للخلفاء الراشدين المهديين) الذين هم الارعة وعمر بن عبد ~~العزيز (فاما هؤلاء فكلما تباعدت عنهم) @ PageV03P262 ~~بظاهرك (ولم تنظر إليهم كنت أقرب الى الله عز وجل) ولفظ القوت كان أقرب لك ~~من الله تعالى (وقال سعيد بن عامر) هو تابعى مجهول روى عن ابن عمر وذكره ~~ابن حبان فى الثقات روى عنه ليث بن أبى سليم وقال ابن معين ليس به بأس وزعم ~~ابن خلفون انه سعيد بن ms01402 عامر بن جذيم وتعقبه الحافظ بن حجر فى تهذيب التهذيب ~~بأن ذاك قد مات فى خلافة عمر (صليت الى جنب أبى الدرداء) رضى الله عنه ~~(فجعل يتأخر فى الصفوف حتى كنا فى آخر الصف فلما صلينا قلت له أليس يقال) ~~ولفظ القوت أليس قد قال صلى الله عليه وسلم (خير الصفوف أولها) وشرها آخرها ~~اه وهذا لم يتعرض له العراقى لكون المصنف أورده بلفظ يقال وقد أخرج مسلم ~~والاربعة من حديث أبى هريرة والطبرانى فى الكبير من حديث أبى امامة وابن ~~عدى والبزار من حديث فاطمة بنت قيس والطبرانى أيضا عن ابن عباس وابن ماجة ~~عن انس والطبرانى فى الاوسط عن عمر بلفظ خير صفوف الرجال أولها وشرها أخرها ~~وخير صفوف النساء أخرها وشرها أولها وأخرجه ابن أبى شيبة من حديث جابر خير ~~صفوف الرجال مقدمها وشرها مؤخرها وخير صفوف النساء مؤخرها وشرها مقدمها ~~(فقال نعم الا ان هذه أمة مرحومة منظور اليها من بين الامم فان الله تعالى ~~اذا نظر الى عبد فى صلاة غفر لمن وراءه من الناس) هكذا لفظ القوت ويوجد فى ~~بعض نسخ الكتاب غفر له ولمن وراءه من الناس (وانما تأخرت رجاء ان يغفر لى ~~بواحد منهم ينظر الله اليه وروى بعض الرواة انه قال سمعت النبى صلى الله ~~عليه وسلم يقول ذلك) ولفظ القوت وقد رفعه بعض الرواة ان أبا الدرداء سمع ~~النى صلى الله عليه وسلم يقول ذلك قال العراقى لم أجده بهذا اللفظ وروى ابن ~~عساكر فى تاريخ دمشق نحوه اه (فمن تأخر) عن الصف الاول (على هذه النية ~~ايثارا) على نفسه لغيره من اخوانه (واظهارا لحسن الخلق) ولين الجانب وكسر ~~النفس (فلا بأس وعند هذا يقال الاعمال بالنيات) هو لفظ حديث هكذرا رواه ابن ~~حبان فى صحيحه ومثله فى مسند أبى حنيفة والمشهور انما الاعمال وقد بيتن ~~طرقه فى الجواهر المنيفة (ثانيها انه ان لم تكن مقصورة) وهى بقعه من المسجد ~~يبنى عليها بالخشب أو غيره (عند الخطيب منقطعة عن المسجد) ms01403 قصرت (للسلاطين) ~~والامراء يصلون فيها وانما أحدثوها لما خافوا على أنفسهم من الاعداء وبقى ~~ذلك عادة مستمرة من زمن بى أمية الى الآن فلا تصلى الملوك إلا فى المقاصير ~~(فالصف الأول محبوب ولكن قد كره بعض العلماء دخول المقصورة) للصلاة فيها ~~(كان الحسن) البصرى (وبكر) بن عبد الله (المزنى رحمهما الله تعالى لا ~~يصليان فى المقصورة ورأيا انها قصرت على السلطان) وأوليائه (وهى بدعة) عند ~~اهل العلم والورع (أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المساجد ~~والمسجد مطلق لجميع لا ناس وقد اقتطع ذلك على خلافه) كذا فى القوت وقد نقل ~~أبو بكر بن أبى شيبة عن جماعة كراهة الصلاة فى المقصورة قال حدثنا وكيع عن ~~حماد بن سلمة عن الازرق بن قيس عن الاحنف ابن قيس انه كره ا لصلاة فى ~~المقصورة وحدثنا وكيع بن عيسى الخياط عن الشعبى قال ليس المقصورة من المسجد ~~وحدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن جبلة بن عطية عن ابن محير يزانه كره الصلاة ~~فيها وحدثنا وكيع عن عيسى عن نافع ان ابن عمر كان اذا حضرته الصلاة وهو فى ~~المقصورة خرج منها الى المسجد هذا مافي المصنف لابن شيبة ولم أر فيه ذكرا ~~للحسن ولا البكر المزنى بل ذكر الحسن فيمن كان يصلى فى المقصروة كما سيأتى ~~(وصلى أنس بن مالك وعمران بن حصين) رضىى الله عنهما (فى المقصورة لوم يكرها ~~ذلك لطلب القرب) من الامام واستماع الذكر اما أنس بن مالك فقال أبو بكر بن ~~أبى شيبة حدثنا حاتم بن اسمعيل عن عبد الله بن يزيد قال رأيت أنس بن مالك ~~يصلى فى المقصورة المكتوبة مع عمر بن عبد العزيز ثم يخرج علينا من ههنا ثم ~~ذكر من كان يصلى فى المقصورة جماعة منهم الحسن وعلى بن الحسين وأبو القاسم ~~والسائب بن يزيد وسالم والقاسم ونافع قال حدثنا ابن عليه عن يونس ان الحسن ~~كان يصلى فى المقصورة وحدثنا وكيع عن قيس بن عبد الله وكان ثقة قال رأيت ms01404 ~~الحسن يصلى فى المقصورة وحدثنا حفص بن غياث @ PageV03P263 ~~عن جعفر قال كان على بن الحسين والقاسم يصلون فى المقصورة وحدثنا عمر بن ~~هارون عن عبد الله بن يزيد يصلى المكتوبة فى المقصورة وحدثنا حفص عن عبد ~~الله قال رأيت سالما والقاسم ونافعا يصلون فى المقصورة وحدثنا ابن ادريس عن ~~حصين عن عامر بن ذؤيب قال سألت ابن عمر عن الصلاة من وراء الحجرة فقال انهم ~~يخافون ان يقتلوهم (ولعل الكراهة تختص بحالة التخصيص والمنع) عن الصلاة ~~فيها لغير السلطان وأوليائه (فأما مجرد المقصورة اذا لم يكن) هناك منع ~~للمصلين (فلا يوجب كراهة) اشار الية صاحب القوت بقوله فان أطلقت للعامة ~~زالت الكراهة (وثالثها أن المنبر) اذا كان عظيما (يقطع بعض الصفوف) ويمنع ~~عن الاتصال (وانما الصف الاول الواحد المتصل الذي فى فناء المنبر أى حياله ~~(وماعلى طرفيه) يمينا وشمالا (مقطوع) غير متصل ولذاكره بعضهم الصلاة فى ~~فناء المنبر من قبل ان المنبر يقطع الصفوف وكان عندهم ان تقدمه الصفوف الى ~~فناء المنبر بدعة وكان سفيان (الثورى) رحمه الله تعالى (يقول الصف الاول هو ~~الخارج بين المنبر) كذا فى القوت قال المصنف (وهو متجه) أى له وجه صحيح ~~(لانه متصل) غير مقطوع (ولان الجالس فيه يقابل الخطيب) بوجهه ولا يتكلف ~~للانحراف (ويسمع منه) خطبته قلت وهو اختيار أبى الليث السمر قندى من ~~أصحابنا (ولا يبعدان يقال الاقرب الى القبلة هو الصف الأول) كما هو ~~المتعارف (ولا يراعى هنا المنبر) لضرورة الاحتياج اليه ونظرا الى هذا جعلوا ~~المحاريب مقورة حيث يقف الامام فيكمل الصف والصفات عن يمين المنبر وعن ~~شماله (وتكره الصلاة فى ا لاسواق و) هى (الرحاب) جمع رحة محركة حريم المسجد ~~وفناؤه (الخارجة عن المسجد) التى أعدت للبيع والشراء واجتماع الناس بها جاء ~~ذلك عن بعض السلف (وكان بعض الصحابة يضرب الناس ويقيمهم من الرحاب) ويقول ~~لا تجوز الصلاة فى الرحاب قال صاحب القوت فهذا عندى على ضربين وهو أن ~~الصلاة فى رحاب الجامع الزوائد فيه المتصلة بالصفوف المحيطة بها ms01405 حائط ~~الجامع الاعظم كالصلاة فى وسطه وهى غير مكروهة والصلاة فى رحابة المتفرقة ~~فى أفنيته التى هى من وراء جدر الجامع كلها مكروهة وكذلك الصلوات فى ~~الطرقات والدور المنفردة عن الجامع غير المتصلة بالصفوف بحجر طريف أو بعد ~~مكان لا يجوز وهذا الذي كرهه من كان نهى عن الصلاة فيه والله أعلم (الثامنة ~~أن يقطع الصلاة عند خروج الامام) الذي هو الخطيب يعنى لصعوده على المنبر أى ~~يمنع الاحرام بصلاة (ويقطع الكلام أيضا) يعنى النطق بغير ذكر ودعاء بمعنى ~~انه يكره من ابتدائه فيها الى اتمامه اياها تنزيها عند الشافعية وتحريما ~~عند غيرهم وتقدم التفصيل فى ذلك لما أخرج البيهقى من حديث أبى هريرة رفعه ~~خروج الامام يوم الجمعة للصلاة يقطع الصلاة وكلامة يقطع الكلام قال الحافظ ~~ابن حجر ورواه مالك فى الموطأ وعن الزهرى والشافعى من وجه آخر عنه وقال ~~البيهقى ورفعه عن أبى هريرة خطأ والصواب من قول الزهرى (بل يشتغل بجواب ~~المؤذن) فيقول مثل ما قال (ثم باستماع الخطبة) بحضور قلبه (وقد جرت عادة ~~بعض العوام) من المصلين (بالسجود عند مقام المؤذنين) للاذان قبل الخطبة ~~(ولم يثبت له أصل فى أثر عن الصحابة التابعين (ولا خبر) عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم (لكنه ان وافق) ذلك سجود تلاوة) أو سجود فى صلاة (فلا بأس ~~بها) أى بتلك السجدة (للدعاء) ويمتد الى فراغهم (لانه وقت فاضل) مفضل (ولا ~~يحكم بتحريم هذا السجود فانه لا سبب لتحريمه) وغاية ما يقال مباح كذا فى ~~القوت (وقد روى عن على وعثمان رضى الله عنهمها أنهما قالا من استمع) أى ~~الخطبة (وأنصت له أجران ومن لم يستمع وأنصت فله أجر) واحد (ومن سمع ولغا ~~فعليه وزران ومن لم يسمع ولغا فعليه وزر واحد) هكذا فى القوت موقوفا عليهما ~~الا ان الطبرانى قد روى من حديث أبى امامة بلفظ دنا فاستمع وانصت كان له ~~كفلان من الاجر (وقال صلى الله عليه وسلم من قال لصاحبه والامام يخطب أنصت ~~أو صه فقد لغا ms01406 ومن لغا والامام يخطب فلا جمعة له) هكذا أورده صاحب القوت ~~بتمامه قال العراقى أخرجه الترمذى والنسائى من حديث أبى @ PageV03P264 ~~هريرة دون قوله من لغا فلا جمعة له قال الترمذى حديث حسن صحيح وهو فى ~~الصحيحين اذا قلت لصاحبك ولابى داود من حديث على من قال صه فقد لغا ومن لغا ~~فلا جمعة له اه قلت وأخرج أبو بكر بن أبى شيبة عن عبد الاعلى عن معمر عن ~~الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله مرسلا بمثل حديث الترمذى وأخرج من طريق ~~سعيد بن أبى هند عن حميد بن عبد الرحمن مثله وأخرج من طريق ابن أبى أوفى ~~قال ثلاث من سلم منهم غفر له ما بينه وبين الجمعة الاخرى من أن يحدث حدثا ~~لا يعنى أذى من بطنه أو ان يتكلم أو يقول صه وأخرج من طريق الاعمش عن أبى ~~صالح عن أبى هريرة قال اذا قال يوم الجمعة والامام يخطب فهو كالحمار يحمل ~~أسفارا والذى يقول له انصت ليست له جمعة وأخرجه أيضا احمد والبزار وسياق ~~البخارى أخرجه أحمد وأبو بكر بن أبى شيبة وابو داود والنسائى وابن ماجه ~~والطحاوى وروى أحمد أيضا من حديث ابن عباس والذى يقول له أنصت فلا جمعة له ~~* (تنبيه) * أنصت بقطع الهمزة ويجوز وصلها الأول افصح والصاد مكسورة على كل ~~حال والمعنى اسكت ولغو الكلام سقطه لا يلغوا لغوا ويلغى لغة والاولى أفصح ~~وفى رواية مسلم من طريق أبى الزناد فقد لغيت بسكر الغين قيل هى لغة أبى ~~هريرة وجاء فى رواية فقد ألغيت يقال ألغى الشى اذا أسقطه ولم يعتد به (وهذا ~~يدل على أن الاسكات) لغيره (ينبغى أن يكون بأشارة او رمى حصاة) عليه (لا ~~بالنطق) باللسان ولفظ القوت ولا يقول لانسان أخر اسكت ولك لكن يومىء اليه ~~أيماء أو يحصبه بحصاة فان لغا والامام يخطب بطلت جمعته (وفى حديث أبى ذر) ~~جندب بن جنادة الغفارى رضى الله عنه (لما سأل أبى) بن كعب رضى الله عنه ~~(والنبى صلى الله ms01407 عليه وسلم يخطب فقال متى أنزلت هذه السورة فأوما اليه أن ~~اسكت فما نزل النبى صلى الله عليه وسلم قال له أبى اذهب فلا جمعة لك فشكاه ~~أو ذر الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال صدق أبى) هكذا أورده صاحب القوت ~~قال العراقى أخرجه البيهقى وقال فى المعرفة اسناده صحيح ولابن ماجه من حديث ~~ابى بن كعب باسناد صحيح ان السائل له ابو الدرداء أو أبو ذر ولاحمد من حديث ~~ابى الدرداء انه سأل ابيا ولابن حبان من حديث جابر ان السائل عبد الله بن ~~مسعود ولابى يعلى من حديث جابر قال قال سعد بن أبى وقاص لرجل لاجمعة لك ~~فقال له النبى صلى الله عليه وسلم لم يا سعد قال لانه كان يتكلم وأنت تخطب ~~قال صدق سعد ا ه قلت والظاهر ان القصص مختلفة قال قال أبو بكر بن أبى شيبة ~~فى المصنف حدثنا أبو اسامة عن مجالد عن جابر قال قال سعد لرجل يوم الجمعة ~~لا صلاة لك فقال النبى صلى الله عليه وسلم لم يا سعد قال انه تكلم وأنت ~~تخطب فقال صدق سعد وحدثنا هشيم حدثنا داوود بن أبى هند عن الشعبى ان أبا ذر ~~أو الزبير بن العوام سمع أحدهما من النبى صلى الله عليه وسلم أنه يقرؤها ~~وهو على المنبر يوم الجمعة قال فقال لصاحبه متى أنزلت هذه الاية قال فلما ~~قضى صلاته قال له عمر ابن الخطاب لا جمعة لك فان النبى صلى الله عليه وسلم ~~فذكر ذلك له فقال صدق عمر وقال أبو جعفر الطحاوى حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق ~~قال حدثنا مكى بن ابراهيم حدثنا عبد الله بن سعيد هو ابن ابى هند عن حرب بن ~~قيس عن أبى الدرداء قال جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فى يوم الجمعة ~~على المنبر يخطب الناس فتلا آية والى جنبى أبى بن كعب فقلت له يا أبى متى ~~انزلت هذه الاية فأبى أن يكلمنى حتى اذا نزل رسول الله صلى ms01408 الله عليه وسلم ~~عن المنبر قال مالك مالك من جمعتك الا ما لغوت فما انصرف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فجئته فاخبرته فقلت يا رسول الله انك تلوت آية والى جنبى ~~أبى فسألته متى أنزلت هذه الآية فأبى أن يكلمنى حتى نزلت زعم انه ليس لى من ~~جمعتى الا ما لغوت فقال صدق فاذا سمعت امامك يتكلم فاسكت حتى ينصرف وحدثنا ~~ابن داود وحدثنا عبد الله بن محمد التيمى أخبرنا حماد بن سلمه عن محمد بن ~~عمر وعن أبى سلمه عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم ~~كان يخطب يوم الجمعة فقرأ سورة فقال أبو ذر لابى كعب متى نزلت هذه السورة ~~فاعرض عنه لما قضى رسول الله صلى الله @ PageV03P265 ~~عليه وسلم قال أبى لابى ذر مالك من صلاتك الا ما لغوت فدخل أبو ذر على ~~النبى صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صدق أبى وهذه الرواية الاخيرة موافقة لسياق المصنف ويقرب منهذه القصة ما ~~أخرجه أبو بكر بن أبى شيبه فقال حدثنا على بن مسهر عن داود بن أبى هند عن ~~بكر بن عبد الله عن علقمة بن عبد الله قال قدمنا المدينة يوم الجمعة فأمرت ~~أصحابى أن يترحلوا فاتيت المسجد فجلست قريبا من ابن عمر فجاء رجل من أصحابى ~~فجعل يحدثنى والامام يخطب فقنا كذا وكذا فلما أثكر قلت له أسكت فلما قضينا ~~الصلة ذكرت ذلك لابن عمر فقال أما أنت فلا جمعة لك وأما صاحبك فحمار وفى كل ~~هذه الاخبار دليل لابى حنيفة ومالك فى حرمة الكلام والصلاة والامام يخطب ثم ~~أن هذا الذى تقدم فيما اذا كان فى الصف الاول أو الثانى قريبا من الامام ~~(وذا كان بعيدا من الامام) بان كان فى أخر الصفوف (فلا ينبغى أن يتكلم فى ~~العلم) فى حال خطبة الامام (ولا فى غيره بل يسكت) نظرا الى ظاهر الاخبار ~~المتقدمة (لان ذلك) أى كلامه فى تلك الساعة (يتسلسل ms01409 ويقضى الى هيمنه) أى ~~صوت خفى (ينتهى الى المستمعين) فيشوش عليهم ويمنعهم من الاستماع للخطبة ~~(ولا يجلس) أيضا (فى حلقة من يتكلم) بالعلم والوعظ (فمن عجز عن الاستماع ~~للبعد فلينصت فهو المستحب) نقله صاحب القوت قال الاصفهانى فى شرح المحرر ~~ومن لم يسمع صوت الخطيب لبعد أو شاغل فعلى القولين الجديد أنه لا يجب عليه ~~الانصات ولا يحرم عليه الكلام وهل يستحب له أن يشتغل بالتسبيح والذكر ~~والتلاوة فيه وجهان مبنيان على الوجهين فى أن المأموم يقرأ السورة أذا لم ~~يسمع قراءة أمامه أم لا والا ظهر هنا الانصات كيلا يرتفع اللفظ المانع من ~~اسماع السامعين ا ه (واذا كانت الصلاة تكره) أى أنشاؤها بتحريمه (فى وقت ~~خطبة الامام فالكلام أولى بالكراهة قال على رضى الله عنه تكره الصلاة فى ~~أربع ساعات بعد الفجر وبعد العصر ونصف النهار والصلاة والامام يخطب) قال ~~صاحب القوت رواه او اسحق عن الحرث عن على قلت والمعنى بعد الفجر حتى ترتفع ~~الشمس وبعد العصر حتى تغرب والمراد بنصف النهار حالة استواء الشمس فى كبد ~~السماء حتى تزول والرابع الصلاة عند خطبة الامام أما الوفتان الاولان ففى ~~الصحيحين من حديث ابن ابن عباس قال شهد عندى رجال مرضيون وأرضاهم عندى ~~عمران رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق ~~الشمس وفى رواية حتى تطلع وبعد العصر حتى تغرب وبهذا قال مالك والشافعى ~~وأحمد والجمهور وهو مذهب أبى حنيفة ورواه ابن أبى شيبه فى المصنف عن عمرو ~~ابن مسعود وخالد بن الوليد وأبى الغالية وسالم بن عبد الله بن عمر ومحمد بن ~~سيرين وغيرهم وقال الترمذى وهو قول أكثر الفقهاء من الصحابة فمن بعدهم وذهب ~~آخرون الى أنه لا تكره فى هذين الوقتين واليه مال ابن المنذر وحكى اباحة ~~التطوع بعد العصر عن جماعة من الصحابة منهم على بن أبى طالب وبه قال أو ~~خيثمة وأبو أيوب وحكى ابن بطال اباحة الصلاة بعد الصبح وبعد العصر عن ابن ~~مسعود وأصحابه وأبى ms01410 الدرداء وابن عمر وابن عباس وذهب محمد بن جرير الطبرى ~~الى التحريم فى حالتى الطلوع والغروب والكراهة فيما بعد الصبح والعصر ومثله ~~قول ابن سيرين وأما الوقت الثالث فيه قال الشافعى وأحمد وأبو حنيفة والثورى ~~وابن المبارك والحسن بن حى وأهل الظاهر والجمهور وهو رواية عن مالك ~~والمشهور عنه عدم كراهة الصلاة فى هذه الساعة كما فى المدونة وممن رخص فى ~~ذلك الحسن وطاوس والاوازعى وكان عطاء بن أبى ربح يكره الصلاة فى نصف النهار ~~فى الصيف ويبيح ذلك فى الشتاء وحكى ابن بطال عن الليث مثل قول ملك واستثنى ~~الشافعية منها يوم الجمعة فقالوا لا تكره فيه الصلاة فى ذلك الوقت وبه قال ~~ابو يوسف قال ابن عبد البر وهو رواية عن الاوازعى واهل الشام وحكاه ابن ~~قدامه عن المغنى عن الحسن وطاوس والاوازعى وسعيد بن عبد العزيز وابن راهويه ~~وذهب أبوحنيفة ومحمد بن الحسن وأحمد بن حنبل وأصحابه الى أنه لا فرق فى ~~الكراهية بين يوم الجمعة وغيره @ PageV03P266 ~~* (تنبيه) * اختلف العلماء فى النهى عن الصلاة فى هذه الاوقات هل هو ~~للتحريم أو للتنزيه ولاصحاب الشافعى فيه وجهان فالذى صححه النووى فى الروضة ~~وشرح المهذب أنه للتحريم وصحح فى التحقيق انها كرهة تنزيه وهل تنعقد الصلاة ~~لو فعلها أو هى باطلة صحح النووى فى الروضه تبعا للرافعى بطلانها ولو قلنا ~~انها كراهة تنزيه وقد صرح بذلك النووى فى شرح الوسيط تبعا لابن الصلاح ~~واستشكاله لا سنوى فى المهمات بأنه كيف يباح له الاقدام على مالا ينعقد وهو ~~تلاعب قال العراقى ولا اشكال فيه لان نهى التنزيه اذا رجع الى نفس الصلاة ~~يضاد الصحة كنهى التحريم كما هو مقرر فى الاصول * (تنبيه) * أخر قال أصحاب ~~الشافعى النهى فى جميع الصور انما هو فى صلاة لاسبب لها فأما ماله سبب ~~متقدم عليه او مقارن له فيجوز فعله فى وقت الكراهة كالفائته وصلاة الجنازة ~~وسجود التلاوة والشكر وركعتى الطواف وصلاة الكسوف وسنة الوضوء وصلاة ~~الاستسقاء على الاصح وتحية المسجد اذا دخل لغرض ms01411 غير صلاة التحية فلو دخل لا ~~حاجة بل ليصلى التحية فقط ففيه وجهان ذكر الرافعى والنووى ان أقيسهما ~~الكراهة وقولهم أو ماله سبب متقدم أو مقارن خرج به ماله سبب متأخر عنه ~~كصلاة الاستخارة وركعتى الاحرام فيكره فعلهما فى وقت الكراهة على الاصح ~~وللحنفية والحنابلة فى المسألة تفصيل آخر ليس هذا محله* (فصل) * نعود الى ~~مسألة الباب قال أصحابنا من كان بعيدا عن الخطيب لا يسمع ما يقول فقال محمد ~~بن سلمة يسكت وروى هذا عن أبى يوسف قال ابن الهمام وهو الاوجه وروى عن نصر ~~بن يحيى أنه يقرأ القرآن وروى حماد عن ابراهيم قال أنى لاقرأ جزأين يوم ~~الجمعة والامام يخطب وأجاز فى الخانية التسبيح والتهليل والمختار انه يسكت ~~كما فى الولوالجية وعلله ابن الهمام بأنه قد يصل الى أذن من يسمع فيشغله عن ~~فهم ما سمعه أو عن السماع بخلاف النظر فى الكتاب أو الكتابة اه وفى المحيط ~~فأما دراسة الفقه والنظر فى الكتاب وكتابته فمن أصحابنا من كره ذلك ومنهم ~~من قال لا بأس به وكذا روى عن أبى يوسف وقال الحسن بن زيادة ما دخل ال عراق ~~أحد افقه من الحكم بن زهير وأنه كان يجلس مع أبى يوسف يوم الجمعة وينظر فى ~~كتابه ويصحح بالقلم وقت الخطبة ثم اذا أشار برأسه أو بيده أو بعينه ان رأى ~~منكر أهل يكره له ذلك أم لا فمن أصحابنا من كره ذلك وسوى بين الاشارة ~~والتكلم باللسان والصحيح أنه لا بأس به كذا فى فتح القدير (التاسعة أن ~~يراعى فى قدوة الجمعة) جميع (ماذكرناه فى غيرها) من الشروط والآداب (فاذا ~~سمع قراءة الامام لم يقرأ سوى الفاتحة) سرا فى سكتات الامام لا غير وان لم ~~يسمع قراءته قرأ سورة معها ان أحب وأما من سمع قراءة الفاتحة ثم ضم معها فى ~~قرائه سورة فقد خالف الامة وكره له ذلك قال صاحب القوت ولا أعلمه مذهب أحد ~~من المسلمين (فاذا فرغ من) ركعتى (الجمعة قرأ) سورة الحديد (الحمد ms01412 سبع مرات ~~قبل أن يتكلم) كذا فى رواية وفى أخرى وهو ثان رجليه وفى أخرى قبل أن يثنى ~~رجليه فاللفظ مختلف والمعنى واحد (وقل هو الله أحد سبعا والمعوذتين) كل ~~واحدة منهما (سبعا سبعا فقد روى عن بعض السلف) فيه أثر (ان من فعله عصم) أى ~~حفظ (من الجمعة الى الجمعة وكان) ذلك (حرزأ له من الشيطان) أى من ابليس ~~وجنوده هكذا هو فى القوت ومثله للمصنف فى بداية الهداية قلت أخرجه أبو بكر ~~بن أبى شيبة فى المصنف فقال حدثنا أبو خالد الاحمر عن حجاج عن عون عن أسماء ~~قال من قرأ قل هو الله أحد والمعوذتين يوم الجمعة سبع مرات فى مجلسه حفظ ~~الى مثلها هكذا نص ابن أبى شيبة فى المصنف ولانسخة التى نقلت منها قديمة ~~تاريخها احدى واربعين وسبعمائة بخط يوسف بن عبد اللطيف بن عبد العزيز ~~الحرانى ولم يذكر فيه الفاتحة وأسماء هذا الذى روى عنه هذا الاثير هو أسماء ~~بن الحكم الفزارى يروى عن علي وثقه العجلى ورأيت فى الجامع الكبير للحافظ ~~السيوطى ما نصه من قرأ بعد الجمعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد وقل أعوذ ~~برب الفلق وقل أعوذ برب الناس حفظ ما بينه وبين الجمعة @ PageV03P267 ~~الاخري وعزاه لابن ابي شيبه وقال عن اسماء بنت ابي بكر قلت وهو غلط لعله من ~~النساخ لما رأو أسماء فظنوا انه اسماء بنت ابي بكر لانه من اسماء فزاد وفيه ~~تلك الززيادة رفعا للابهام وفيه ايضا من قرأ بعد صلاة الجمعه قل هو الله ~~احد وقل اعوذ برب الفلق وقل اعوذ برب الناس سبع مرات اعادة الله عز وجل بها ~~من السؤ الجمعه لاخري وعز لاابن السي وابن شاهين عن عائشه وليس فيه ذكر ~~الفاتحه قال الحافظ وسنده ضعيف قال وله شاهد من مرسل مكحول اخرجه سعيد بن ~~منصور في سنته عن فرج بن فضاله وزاد في اوله فاتحه الكب وقال في اخر كفر ~~الله عنه ما بين الجمعتين وفرج ضعيف اه وقد ذكر ابن ms01413 منتصر في منظومة له كما ~~اورده المصنف وقال ان المواظب عليه برزقه الله القبول والهيبه في قلوب ~~الرجال والنساء وقد اشار الي ذلك غير واحد من المصفنفين في اسرار الاذ كار ~~الدعوات وقد جاء ذكر الفاتحه ايضا في كاب الاربعين لابي الاسعد القشيري عن ~~ابي عبد الرحمن السلمي عن محمد ابن احمد الرازي عن الحسين بن داود البلخي ~~عن يزيدبن هرون عن حميد عن انس رفعه من قرا اذا سلم الامام يوم الجمعه ان ~~يثني رجله فانحه الكتاب وقل هو الله احد والمعوذين سبعا سبعا غفر له ما ~~تقدم من ذنبه وما تاخر واعطي من الاجر بعدد كل من امن بالله وباليوم الاخر ~~(ويسحب ان يقول بعد صلاة الجمعه) والاولي ان يكون بعد قراءة السور المذكورة ~~وهو رافع يديه (اللهم ياغني يا حميد يا مبدئ يا معيد يا رحيم يا ودود اغني) ~~يقطع الهمزة (بحلالك عن حرامك وبطاعتك عن معصيتك (وبفضلك عمن سواك يقال من ~~دوام علي هذا الدعاء) في ذلك الوقت (اغناه الله عن خلقه) اي انزل سر الغني ~~في قلبه بحيث لا يطيب له الافتقار علي هذا الدعاء) بقطع الهمزة (بحلالك عن ~~حرامك وبطاعتك عن معصيتك (وبفضلك عن معصيتك (وبفضلك عمن سواك يقال من دوام ~~هذا الدعاء) في ذلك الوقت (اغناه الله عن خلقه) اي انزل سر الغني في قلبه ~~بحيث لا يطيب له الافتقار الا الي ربه (وزرقه من حيث لا يحتسب) فيفتح عليه ~~ابوابا من انواع الرزق الظاهري والمعنوي هكذا اورد هذا الدعاء صاحب القوت ~~مع زيادة الجمله الثالثه وقد اسقطها المصنف ولم يذكر له عددا مخصوما ~~والظاهر انه موكول بهما الطالب ونشاطه فالاقل ثلاثه اوسط خمسه وسبعه وتسعه ~~واحدي عشرة وان وجد له حلاوة مناجاة فلا يضران زاد واورده ابو عباس الشرحي ~~في فوائده بمثل هذا السياق الا انه قال واكفني بفضلك وقال قضي دينه واغناه ~~عن خلقه وذكر ايضا عن بعض الشيوخ انه جاء في رواية من قال بعد صلاة الجمعه ~~سبعين مرة اللهم ms01414 اكفني بحلالك عن حرامك واغنني بفضلك عمن سواك قضي الله ~~دينه واغناه عن خلقه قال وذكر بعض العلماء ان من واظب علي ذلك بعد كل فريضة ~~الي الجمعه فاتاتي المعه الاخري الاوقد اغناه الله تعالي وكل ذلك منوط ~~بالتصديق وصلاح النيه وقد روي ذلك الترمذي عن علي رضي الله عنه ان مكاتبا ~~جاءه فقال عجزت عن مكاتبتي فقال الا اعلمك كلمات علمنيهن رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم لو كان عليك مث احد لاداء الله عنك قال بلي قال اللهم اكفني ~~فساق الدعاء المذكور*اشارة هذه الاسماء في السياق سته فالغني هو الذي لا ~~تعلق له بغيره لا في ذاته ولا في صفاته بل يكون منزها عن العلاقة مع ~~الاغبار فمن تعلق ذاته او صفات ذاته بامر خارج من ذاته توقف عليه وجوده وكم ~~اه فهو محتاج فقير الي الكسب ولا يتصور ان يكون غنيا مطلقا الا الله تعالي ~~فالله تعالي هو الغني وهو المغني ايضا ولكن الذي اغناه لا يتصور ان يكون ~~باغنائه غنيا مطلقا فن اقل اموره انه يحتاج الي المغني فلا يكون غنيا بل ~~يستغني عن غير الله تعالي بان يمده الله تعالي بما يحتاج اليه لا بان يقطع ~~عنه اصل الحاجه والغني الحقيقي هو الذي لا حاجه له الي احد اصلا والذي ~~يحتاج الي ومعه ما يحتاج اليه فهو غني بالمجاز وهو غاية ما يدخل في الامكان ~~في حق غير الله تعالي فاما فقد الحاجه فلا ولكن اذا لم تبق حلجه الله تعالي ~~سمي غنيا ولو لم تبق له اصل الحاجه لما صح قوله تعالي واله الغني وانتم ~~الفقراء ولولا انه يتصور انه يستغني عن كل شئ سوي الله تعالي وصف الغني ~~وانتم الفقراء ولولا انه يتصور انه يستغني عن كل شيء سوي الله تعالي لما صح ~~الله تعالي وصف المغني فالعارف المستغني بالحق اغني الاغنياء وان كان يخزن ~~مؤنه من كلف به فان ذلك من اداب الكمل لقوة معرفتهم بحدود الله والكامل من ~~لا يطفئ نور ms01415 معرفته نور روعه واما الحميد فهو @ PageV03P268 ~~الذي يحمد علي يسير الطاعة ويجازي بكثير الثواب بما هو حامد نفسه بنفسه ~~اجمالا وبلسان كل حامد تفصيلا وبما هو محمود بكل ما هو مثن عليه فان عواقب ~~الثناء تعود اليه وكل اسم فعيل من اسماء الحق يعم اسم الفاعل والمفعول ~~بالدلالات الضعيه فهو الحامد والمحمود واعلم انه مافي العالم لفظ الا وفيه ~~ثناء جميل في طور الكشف يشهده اهله ومرجع ذلك الثناء اليه تعالي وان كان له ~~وجه مذموم فلا بد ان يكون له وجه محمود اهل الحق وان لم يعثر عليه السامع ~~والقارئ فهمو ن حيث ما هو مذموم لا مستند له ولا حكم له لان مستند الذم ~~العدم فلا يجد الذم من يتعلق به فيذهب ويبقي الحمد لله ثم الحامد في حال ~~الحمد اما ان يقصد الحق او غير الحق فان حمد الله فقد حمد من هو اهله وان ~~حمد غير الحق فما يحمده الا بما يشاهد فيه من الصفات الكمالية نعوت المحاسن ~~وتلك لاصفات عطاء او منح له من حضرة الربوبيه اما مركوزة في جبلته واما ~~مكتسبه في تخلقه وتخليقه وهي مردوده الي الحق فرجوع عاقبه الثناء الي الله ~~تعالي واما المبدئ المعيد فعناه الموجد لكن الايجاد اذا لم يكن كسبةقا ~~بمثله سمي اعادة الله تعالي بدأ خلق الناس ثم هو الذي الذي يعيدهم والاشياء ~~كلها منه بدات واليه تعودي به بدت وبه تعود واما الرحيم فن الرحمة وهي وهي ~~تامة وعامة فالتامة افضه افاضه الخير علي المحتاجين فارادته لهم لهم عناية ~~بهم والعامة هي التي تتناول المستحق وغير المستحق فتمامها من حيث من اراد ~~قضاء حاجات المحتاجين قضاها وعموما من حيث شمل المستحق وغير المستحق وعم ~~الدنيا والاخره وتناول الضرورات والخاجات والمزايا الخارجه عنها فهو فهو ~~الرحيم المطلق حقا واما الودود فهو الذي يحب الخير لجميع الخلق فيحسن اليهم ~~ويثني عليهم وهو قريب من معني الرحيم لكن الرحمه لكن اضافه لي مرحوم ~~والمرحوم هو المحتاج والمضطر وافعال الرحيم تستدعي ms01416 مرحوما ضعيفا وافعال ~~الودود لا تستدعي ذلك بل الانعام علي سبيل الابتداء من نتائج الود وكما ان ~~معني رحمته تعالي ارادته الخير للمرحوم وكفايته له وهو منزه عن رقة الرحمة ~~فكذلك وده ارادته الكرامه والنعمه المودود واحسانه وانعامه وهو منزه عن ميل ~~الموده لكن الموده والرحمه لا تردان في حقوق المرحوم والمودود الاقي ثمرتها ~~وفائدتها لا للرقة والميل والفائدة هي لباب الرحمة والمودة روحها وذلك هو ~~المقصود في حق الله تعالي دون ما هو مقارب لهما وغير مشروط في الافاده وهذا ~~هو السر في ذكر الودود بعد الرحيم ولما كان اسمه الغني متضمنا لاسمه الكافي ~~وهو قطب هذه الاسماء الخمسة بني منه دون غيره فعل الطلب فقال اغنتني ولذا ~~كانت ثمرة اجاابته الغني عن الخلق اي عن سواء بان لا تبقي له حاجه الا الله ~~تعالي وهم مقلم شريف وفي قوله ورزقه من حيث لا يحتسب اشارة الي ان ذلك ~~الغني الذي يحصل له بلا وسائط ولا رؤية اسباب اذقي كل منهما نقص في مقام ~~العارف وهو اعم من رزق الابدان وزرق الارواح فرزق الابدان الاقوات والاطعمه ~~وذلك للظواهر ورزق الارواح المعارف والمكافشات وذلك للبواطن وهذا اشرف ~~الارزاق وكل طالب من الله يعطي له علي قدر همته في الطلب واستعداده وقايلته ~~* (تنبيه) * روي ابن السني والديلي من حديث ابن عباس رفعه من قال بعد صلاة ~~الجمعة وهو قاعد قبل ان يوقم من مجلسه سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ~~وبحمد واستغفر الله مائة مرة غفر الله له مائه الف ذنب ولوالديه اربعه ~~وعشرين الف ذنب وفي طبقان النفيه المسجد الشيرازي ... صاحب القاموس ما نصه ~~روي صاحب الهدايه عن محمد بن احمد عبد الله له مائه الف ذنب ولوالديه اربعة ~~وعشرين الفا وقرأت في كاب الضعفاء لابن حيان من قال بعد ان يصلي الجعه ~~سبحان الله وبخمده سبحان الله بحمده استغفر الله مائه مرة اغناء الله تعالي ~~وقد روي الطبراني والبيهقي من حديث ابي امامه من قال سبحان الله وبحمد كان ms01417 ~~مثل مائة رقبة يعني اذا قالها مائة مرة وروي الطبراني وابن عساكر من حديث ~~ابن عمر من قال سبحان الله وبحمد كتب له بها المائة الف @ PageV03P269 ~~حسنة اربعة وعشرون الف حسنه وروي الديلي من حديثابي هريرة من قال سبحان ~~الله وبحمده من غير عجب ولا فزع كتب الله عز وجل له الفي حسنة وروي ~~الطبراني من حديث ابن عباس من قال سبحان الله وبحمده واستغفر الله واتوب ~~اليه كتب كما قالها ثم علقت بالعرش لا يمحوها ذنب عمله صاحبها حتي يلقي ~~الله وهي مختومة كما قالها وروي الحاكم في التاريخ وو الديلي من حديث انس ~~من قال سبحان الله وبحمده غرس الله له بها الف شجرة في الجنة اصلها من ذهب ~~وفرعها در وطلعها كثدي الابكار الين من الزبد واحلي من الشهد كلما اخذ منه ~~شئ عاد كما كان وروي ابو بكر بن ابي شيبه في المصنف والترمذي وحسنه وابن ~~منيع وابو علي وابن حيان والطبراني والحاكم وابو نعيم والضياء من حديث جابر ~~من قال سبحان الله العظيم غرست له سنخله في الجنة ففي هذه الاخبار وان لم ~~تقيد بالجمعه تاييد لفضل التسبيح* (تنبيه) * اخر روي عن الامام ابن عبدالله ~~القرشي قال دخلت علي الشيخ ابي عبد الله المغاوري فقال اذا احتجت الي شئ ~~فقل يا الله يا واحد يا احد باجواجا انفنحني منك بنفحه خير انك علي كل شئ ~~قدير فانا انفق منها منذ سمعتها وقد تلقيتها عن شيخى العارف بالله تعالي ~~ابي الحسن علي بن حجازي بن محمد الاحمدي رحمه الله تعالي مقيده بعد صلاه ~~الجمعه اثني عشرة مرة ورايت في رحله الامام ابي سالم العياشي من فوائد بعض ~~شيوخه مقيده بعد صلاه مكتوبه احدي عشرة مرة ولكل وجهة والدعاء شريف والمريد ~~مخير والله اعلم * (تنبيه) * اخر ومن الدعوات ما روي في مطلق يوم الجمعه ~~روي البيهقي وابن النجار من حديث انس من قال هؤلاء الكلمات يوم الجمعه سبع ~~مرات فمات ذلك اليوم دخل الجنه ومن قالها في ms01418 ليله الجمعه فمات تلك الليله ~~دخل الجنه من قال اللهم انت ربي لا اله الا انت خلقتني وانا عبدك وابن امتك ~~وفي قبضتك ناصيتي بيدك امسيت علي عهدك ووعدك ما استطعت اعوذ بك من شر ما ~~صنعت ابوء بنعمتك وابوء بذنبي فاغفر لي ذنوبي انه لا يغفر الذنوب الا انت ~~ومنها ما هو مقيد بالغداة من يوم الجمعه روي ابن السني والطبراني في الاوسط ~~وابن عسا كرواين النجار من حديث انس من قال صبيحه الجمعه قبل صلاه الغداة ~~استغر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم واتوب اليه ثلاث مرات غفر الله ~~له ذنوبه ولو كانت اكثر من زبد البحر وفي الاسناد خصف بن عبد الرحمن الجزري ~~ضعيف لكن وثقه ابن معين ومنها مقيد بالانصراف من المعه وسياتي للمصنف في ~~الاداب والسن الخارجه عن الترتيب قريبا (ثم يصلي بعد الجمعة) اي بعد الفراغ ~~من صلاتها (ست ركعات) كذا في القوت (فقد روي ابن عمر) رضي اله عنهما (ان ~~النبي صلي الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعه ركعتين) رواه الخاري ومسلم ~~وابو داود والترمذي وابن ماجه كلهم من طريق نافع عنه ولفظ البخاري وكان لا ~~يصلي بعد الجمعه حتي ينصرف فيصلي ركعتين وعند ابي داود في بعض طرقه وابن ~~حيان من طريق ايوب عن نافع قال كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي ~~ركعتين في بيته ويحدث ان رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ورواه ~~الليث عن نافع عن ابن عمرانه كان اذا صلي الجمعه انصرف فيسجد سجدتين في ~~بيته ثم قال كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يفعل ذلك رواه مسلم واخرج اب ~~ابي شيبه من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر رفعه كان يصلي بعد الجمعه ~~ركعتين في بيته ويحدث ان رسول الله صلي الله عليه وسلم كا يفع ذلك ورواه ~~الليث عن نافع عن ابن عمرانه انه كان اذا صلي الجمعه انصرف فيسجد سجدتين في ~~بيته ثم قال كان رسول ms01419 الله صلي الله عليه وسلم يفعل ذلك رواه مسلم واخرج ~~ابن ابي شيبه من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر رفعه كان يصلي بعد الجمعه ~~ركعتين ومن طريق حميد بن هلال عن عمران بن حصين انه كان بصلي بعد الجمعه ~~ركعتين واخرج عن ابي بكر بن عياش عن منصور عن ابراهيم قال صل بعد الجمعه ~~ركعتين ثم صل بعدهما ما شئت وعن عندر عن عمران عن ابي مجلز قال اذا سلم ~~الامام صلي ركعتين واذا رجع صلي ركعتين وقال الترمذي في جامعه بعد ان ذكر ~~حديث ابن عمر كان يصلي بعد الجمعه ركعتين والعمل علي هذا عند بعض اهل العلم ~~وبه يقول الشافعي واحمد اه ونقل النووي في الروضة عن ابن القاص واخرين من ~~انه يحصل الاحباب بركعتين نص عليه في الام وسياتي القول باستحباب الاربعة ~~والنصان محمولان علي الا كمل والاقل صرح به صاحب التهذيب ويوافقه قول ~~النووي في التحقيق انها ذلك كالظهر (وروي ابو هريرة) رضي الله عنه انه صلي@ PageV03P270 ~~عليه وسلم كان يصلي (أربعا) أي بعد الجمعه لا يفصل بينهن بتسليم أخرجه مسلم ~~وابو بكر بن أبى شيبة والترمزي والطحاوي من طريق سهيل عن ابيه عنه بلفظ من ~~كان مصليا بعد الجمعه فليصل اربعا وقد روي ذلك عن ابن مسعود وغيره من ~~التابعين اخرج ابن ابي سيبه من طريق عبدالله بن حبيب قال كان عبدالله ييصلي ~~بعد الجمعه اربعا ومن طريق ابي عبيده عن عبدالله انه كان يصلي بعد الجمعه ~~اربعا ومن طريق العلاء بن الميب عن ابيه قال كان عبد الله يصلي بعد الجمعه ~~اربعا ومن طريق حاد عن ابراهيم عن علقمه انه كان يصلي اربعا بعد الجمعه لا ~~يفصل بينهم ومن طريق عن ابي حصين قال رايت الاسود بن يزيد صلي بعد الجمعه ~~اربعا وعن حفص عن الاعمش عن ابراهيم قال كانوا يصلون بعدها اربعا وعن جرير ~~بن عبد الحميد عن مغيرة عن حماد قال كان يستحر في الاربع التي بعد الجمعه ~~ان لايسلم بينهن ms01420 وعن وكيع عن مسعر عن ابي بكر بن عمر بن عتبه عن عبد الرحمن ~~بن عبدالله انه كان يصلي بعد الجمعه اربعا وال الترمزي في جامعه بعد روايته ~~حديث ابي هريرة والعمل علي هذا عند بعض اهل العلم اه قلت وهو قول ابي حنيفه ~~ومحمد بن الحسن والحسن بن حي وابن المبارك وقال اسحق ان صلي يوم الجمعه في ~~المسجد صلي اربعا وان صلي في بيته صلي ركعتين ونقل النووي في لبروضة عن ابن ~~القاص واخرين استحباب اربع بعدها وقال نص عليه في الامم اه وهو رواية عن ~~احمد (وروي علي وعبد الله بن عباس) رضي الله عنهم انه صلي الله وسلم كان ~~يصلي (ستا) اي بعد الجمعه اي بتقديم ركعتين علي الاربع ركعات اخرج ابوداود ~~من حديث ابن عمر انه كان بمكه فصلي الجمعه ركعتين ثم تقدم فصلي اربعا واذا ~~كان بالمدينة صلي الجمعه ثم رجع الي بيته فصلي ركعتين ولم يصل في المسجد ~~فقيل له يا ابا عبد الرحمن فقال كان النبي صلي الله عليه وسلم يفعل ذلك ~~وقال ابن ابي شيبه حدثنا ابو الاحوص عن عطاء قال كان ابن عمر اذا صلي ~~الجمعه صلي بعدها ست ركعات ركعتين ثم اربعا وقول المصنف وروي علي وابن عباس ~~الخ اما قول علي فاخرجه البيهقي موقوفا عليه قاله العراقي قلت هو في المصنف ~~لابن ابي شيبه عن هشيم اخبرنا عطاء بن السائب عن ابي عبد الرحمن قال قدم ~~علينا ابن مسعود فكان يامرنا ان تصلي بعد الجمعه اربعا فلما قدم علينا علي ~~امرنا ان نصلي ستا فاخذنا بقول علي وتر كنا قول عبد الله قال كان يصلي ~~ركعتين ثم اربعا حدثنا شريك عن ابي اسحق عن عبد الله بن حبيب قال عبد الله ~~يصلي اربعا فلما قدم علي صلي ستا ركعتين واربعا وروي ذلك ايضا عن ابي موسي ~~الاشعري وغيره قال ابن ابي شيبه حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني عن اب بكر ~~بن ابي موسي عن ابيه انه كان ms01421 يصلي بعد الجمعه ست ركعات وحدثنا وكيع زكريا ~~عن محمد بن المنتشر عن مسروق قال كان يصلي بعد الجمعه ست ركعتين واربعا ~~وقول عطاء والثوري وابي يوسف ورواية عن ابي حنيفة وأحمد والشافعي علي ~~التخيير منهما نقله الخوارزمي من الشافعية في الكافي (والكل صحيح) ثبت في ~~الاخبار مروي عن الصحابة قولا وعملا (في احوال مختلفة) يشير الي ما تقدم من ~~حديث ابن عمر انه كان اذا كان بمكة يصلي ستا واذا كان بالمدينة يصلي ركعتين ~~وعزته الي فعل النبي صلي الله عليه وسلم (والا كمل افضل) وهو ست ركعات ~~ورأيت بخط الشيخ شمس الدين محمد بن ابي بكر بن محمد بن علي الحريري الشافعي ~~ابن خال القطب الخيضري رحمهما الله تعالي وقد نسب ابن الصلاح المصنف الي ~~الشذوذقي ذكر الست ركعات واجاب عنه النووي بما ورواه الشافعي باسناده الي ~~علي رضي الله عنه انه قال من كان منكم مصليا فليصل بعدها ست ركعات قال ~~الحافظ عماد الدين بن كثير وقد حكي نحو هذا عن ابي موسي وعطاء ومجاهد وحميد ~~ابن عبد الرمن والثوري وهو راوية عن احد اه قلت قال ابن قدامه في المغني ~~قال امد بن حنبل ان شاء صلي بعد الجمعه ركعتين وان شاء اربعا وان شاء ستا ~~وتقدم قريبا انه عن ابي حنيفه واختارها ابو يوسف واليه مال ابو الطحاوي الا ~~ان ابا يوسف قال احب ان يبدأ بالاربع ثم يثني بالركعتين@ PageV03P271 ~~لانه ابعد ان يكون قد صلي بعد الجمعه مثلها علي ما قد تنهي عنها شاق ~~الطحاوي الي عمرانه كان يكره ان يصلي بعد صلاة مثلها فلذلك استحب ابو يوسف ~~ان يقدم الاربع قبل الركعتين لانهن لسن بمثل ركعتين وكره ان يقدم الركعتين ~~لانهما مثل الجمعه قلت وقد ذكر المازري في شرحه ان امر صلي الله عليه وسلم ~~بالاربع لئلا يتوهم من الركعتين انهما تكملة الركعتين المتقدمين فيكون ظهرا ~~وتبعه في ذلك ابوبكر ابن العربي في شرح الترمذي وهناك قول اخران يصلي بعد ~~الجمعه اربعا يفصل بينهن ms01422 بسلام روي ذلك عن ابن مسعود وعلقمه والنخفي وهو ~~قول ابي حنيفه واسحق كذا نقله ابن بطال في شرح البحخاري قلت ولعله رواية عن ~~ابي حنيفه والمشهور من مذهبه ما قدمناه انهن اربع بسلام واحد والمشهور من ~~مذهب مالك انه لا يصلي بعدها في المسجد لانه صلي اله عليه وسلم كان ينصرف ~~بعد الجمعه ولم يركع في المسجد * (تنبيه) * قال في القنيه لما ابتلي اهل ~~مرو باقامه الجمعتين بها مع اختلاف العلماء في جوازها ففي قول ابي يوسف ~~والشافعي ومن تابعهما باطلتان ان وقعتا معا والا فجمعه المسبوقين باطله امر ~~اثمتهم باداء الاربع بعد الجمعه حتما احتياطا ثم اختلفوا في نيتها فقيل ~~ينوي السنه وقيل ينوي السنه وقيل ينوي ظهر يومه وقيل ينوي اخر ظهر عليه وهو ~~الاحسن لانه ان لم تجزا الجمعه فعليه الظهر وان جازت اجزاته الاربع عن ظهر ~~فاتت عليه قلت والاحوط ان يقول نويت اخر ظهر ادركت وقته ولم اصله بعد لات ~~ظهر يومه انما يجب عليه باخر الوقت في ظاهر المذهب قال مجد الائمه واختياري ~~ان يصلي بهذه النيه ثم يصلي اربعانيه السنيه ثم اختلفوا في القراءه فقيل ~~يقرأ الفاتحه والسورة في الاربع وقيل في الاوليين كالظهر وهو اختياري وعلي ~~هذا الخلاف فيمن يقضي الصلوات احتياطا اه قلت وعلي هذا درج المتأخرون من ~~اصحابنا فحينئذ يصلي اربعا بهذه النيه واربعا بنيه السنيه وركعتين بعدها ~~فيكون المجموع عشر ركعات وافتي بعضهم بانه يصلي ايضا اربعا بنيه سنه الظهر ~~القبليه فيكون المجموع اثنتي عشرة ركعه ولكن عمل الاصحاب علي قول ابي يوسف ~~وبه افتي مشايخنا * (تنبيه) * اخر لم يذكر المصنف سنه الجمعه القبليه وقد ~~عقد البخاري في صحيحه باب الصلاه بعد الجمعه وقبلها واورد حديث ابن عمرانه ~~كان ينصرف فيصلي ركعتين ولم يذكر في الباب الصلاه قبلها واختلفوا في ذلك ~~فقيل المعني باب حكم ذلك وهو الفعل بعدها لولروده والترك قبلها لعدم وروده ~~فانه لو وقع منه لضبط كما ضبطت صلاته بعدها وكما ضغطت صلاته قبل الظهر ms01423 ~~ويحتمل انه اشار الي فعل الصلاة قبلها بالقياس علي سنه الظهر التي قبلها ~~المذكوره في حديث ابن عمر الذي اورده وقد انكر جماعه كون الجمعه لها سنة ~~قبلها وبالغوا في انكاره وجعلوه بدعه وذلك لانه صلي الله عليه وسلم لم يكن ~~يؤذن للجمعه الا بين يديه وهو علي المنبر فلم يكن يصلها وكذلك الصحابه رضي ~~الله عنهم لانه اذا خرج الامام انقطعت وممن انكر ذلك وجعله من البدع ~~والحوادث الامام ابوشامه وذهب واخرون الي ان لها سنه قبلها منهم النووي ~~فقال في المنهاج يسن قبلها ما قبل الظهر ز مقتضاه انه يستحب قبلها اربع ~~والمؤكد من ذلك ركعتان ونقل في الروضه عن ابن العاص واخرين استحباب اربع ~~قبلها ثم قال ويحصل بركعتين قال والعمدة فيه القياس علي الظهر ويستانس ~~بحديث ابن ماجه في السنن ان النبي صلي الله عليه وسلم كان يصلي اربعا قال ~~العراقي رواه ابن ماجه من روايه بقيه بن الوليد عن بشر بن عبيد عن حجاج بن ~~ارطاة عن عطيه العوفي عن ابن عباس قال النووي في الخلاصه وهو جديث باطل ~~اجتمع هؤلاء الاربعه وهم ضعفاء وبشر وضاع صاحب اباطيل قال العراقي في شرح ~~الترمذي بقيه بن الوليد موثق ولكنه مدارس وحجاج صدوق روي له مسلم مقرونا ~~بغيره وعطيه مشاه يحي بن معين فقال فيه صالح ولكن ضعفها الجمهور اه قالت ~~والمتن المذكور رواه ابو الحسن الخافي في فوائده باسناد جيد من طريق ابي ~~اسحق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي صلي الله عليه وسلم عند الطبراني في ~~الاوسط من شهد منكم الجمعه فليصل اربعا قبلها وبعدها اربعا وفي السند محمد ~~بن عبد الرحمن السهمي ضعفه البخاري @ PageV03P272 ~~وغيره م هو قول أبي حنيفة ومحمد عليه اله عمل الاصحاب ويوب ابن أبي سيبه في ~~المصنف علي الصلاة قبل الجمعة وأو رد فيه عن عبدالله بن مسعود انه كان يصلي ~~قبل الجمعه أربعا وعن ابن عمرانه كان يهجر يوم الجمعه فبظل الصلاة قبل ان ~~يخرج الامام وعن ms01424 ابراهيم النخفي كانول يصلون قبل الجمعة أربعا وقال ابن ~~قدامه في المغغني لا اعلم في الصلاة قبل الجمعه الاحديث ابن ماجة أي الذي ~~تقدم ذكر روي سعيد بن منصور في سنته عن أبي مسعود مثل رواية ابن أبي شيبة ~~(العاشرة ان يلازم المسجد) بغد فراغه من صلاة الجمعة (حتي يصلي العصر) مع ~~جماعة الالمانع (فان جلي) بعد ذلك (الي) ان يصلي (المغرب) مع جماعة (فهو ~~الافضل) للساعة المنتظرة من اخر النهار (يقال من صلي العصر في الجامع كان ~~له ثواب حجة ومن صلي المغرب فله ثواب عمرة) كذا في القوت قلت وهذا قدور في ~~المرفوع أخرج الديلي في مسند الفردوس من حديث انس من صلي المغرب في جماعة ~~كتبت له حجة مبروره وعمرة متقبله وكانما قام ليله القدر واخرج امد والبيهقي ~~من حديث انس من صلي العصر فجلس يملي خيرا حتي مسي كان افضل ممن اعتق ثمانيه ~~من ولد اسماعيل واخرج الديلي من حديث ابي الدرداء من صلي الجمعه كتب له حجه ~~متقبله فان صلي العصر كانت له عمرة فن يمسي في مكانه لم يساله الله شيئا ~~الا اعطاه (فان لم يامن التصنع) علي نفسه (ودخول الافه عليه نظر الخلق الي ~~اعتكافه) في المسجد (اوخاف الخوض فيما لا يعني) وفي نسخة فيما لا ينبغي ~~(فالافضل) في حقه (ان يرجع) بعد صلاه الجمعه (الي بيته ذاكرا الله تعالي) ~~بلسانه وقلبه (متفكرا في الائة) اي في نعمائة (شاكر الله علي توفيقه) ~~وارشاده لهذا الخير العظيم (خائفا من تقصيره) الذي صدر منه في عبادته ~~(مراقبه لقلبه ولسانة) فلا يحظر بباله شئ من حظوظ الدنيا ولا يجري علي ~~لسانه الا الخير فيراعي غروب الشمس بالاذ كارو التسبيح والاستغار في منزله ~~او مسجد حيه فذلك حينئذ افضل (حتي لا تفوته الساعة الشريفة) الموعودة ~~باجابه الدعاء فيها (و) اذا جلس فانه (لا ينبغي ان يتكلم في الجامع) الذي ~~صلي فيه الجمعه (وغيره من المساجد) التي يصلي فيها دائما (بحديث الدنيا) ~~وكلامها (فقد قال النبي صلي الله ms01425 عليه وسلم ياتي علي الناس زمان يكون ~~حديثهم في مساجدهم في امر دنياهم ليس لله فيهم حاجه فلا تجالسوم) قال ~~العراقي اخرجه البيهقي في الشعب من حديث الحسن مرسلا واسنده الحاكم حديث ~~انس وصحح اسناده ولا بن حيان نحوه من حديث ابن مسعود اه قلت لفظ حديث ابن ~~مسعود سياتي علي الناس زمان يقعدون في المجالس حلقا حلقا انما همتهم الدنيا ~~فلا تجالسوهم فانه ليس لله فيهم حاجه ولفظ حديث انس عند الحاكم ياتي علي ~~الناس زمان يتحلقون في مساجدهم وليس اهمهم الا الدنيا ليس فيهم حاجه ~~تجالسوهم ولفظ البيهقي المرسل مثل ما ساقه المصنف غير انه قال فلا تجاليوهم ~~فليس لله فيهم حاجه واورد ابن الحاج في المدخل حديثا مرفوعا بلفظ اذائي ~~الرجل المسجد فاكثر من الكلام فتقول الملائكة له اسكت ياولي الله فان زاد ~~قوله له اسكت يا بغيض الله فان زاد فتقول له اسكت عليك لعنه الله والله ~~اعلم (بيان الاداب والسنن الخارجه عن الترتيب السابق الذي يعم) اي يشمل ~~(جميع النهار وهي سبعة امور الاولي ان يحضر مجالس العلم) اي الشرعي كالففه ~~في دين الله بتعلم الاحكام الشرعية واكدها ما يتعلق بالعبادات البدنيه (ثم ~~الماليه وارفعها تعلم علم اليقين والمعرفه بالله اتعالي واوقات الحضور ~~ثلاثه اما ان يكون (بكوة) اي في اول النهار فقد استحبه بعض تيمينا بالبكور ~~ويتم له التبكير الي الجمعه وحضور مجلس العلم ولابد من النيتين والا فلا ~~يتم له الا واحد منهما (او) يكون حضوره (بعد العصر) اي بغد الفراغ من صلاته ~~وهو وقت التفرغ من الاشغال الدينيويه فيكون قد اخذ لنفسه راحه خصوصا اذا ~~كان مشغولا بخدمة او كسب علي عيال فلا يمكنه في اول النهار والغالب علي ~~الوقت الذي بع دالعصر التفرغ (او) يكون (بعد الصلاة) اي صلاة الجمعة وحينئذ ~~فليتفرغ من اكل طعام ان لم يكن صائما قبل الغد الي المسجد ليكون ادعي ~~لنشاطه في سماع @ PageV03P273 ~~ما يلقي من العلم واما من كان من عادته تناول الطعام بعد الصلاه ms01426 كما هو ~~عليه الناس الان فلا يمكنه الحضور في مجالس العلم بعد الصلاه لان خاطره ~~متعلق بتناول شئ من الزاد وهذه الاوقات الثلاثه هي المعتبره في خضور مجالس ~~العلم ويختلف حكمها باختلاف احوال السامعين وهناك وقتان اخرين يلحقان ~~بهولاء الثلاثه وهما وقت الهجير قبل الزوال بساعه او اكثر في ايام الصيف او ~~اقل في ايام الشتاء ان لم يترغ في بكره النهار لاشتعاله بغسل السنه او غسل ~~راسه او غسيل ثيابه خصوصا للاعزب فيتكلف الخروج الي موضع بعد يغسل فيه ~~ثيابه والثاني بعد صلاه المغرب الي العشاء ان لم يمكنه التفرغ عن اشغاله ~~وهذا اوفق لاهل الكسب والكد فانهم يتفرغون في مثل هذا الوقت ويحصل له ثواب ~~الصلاتين في جماعه وثواب وحضور العلم فليس هو باقل اجرا ممكن جمع بين ~~البكور وخضور العلم ولما كانت العنده غالبا علي الاوقات االثلاثه اقتصر ~~عليها المصنف ثم ان المراد بالعلماء الذين امر بحضور مجالسهم هم العلماء ~~بالله الذين يعلمون الناس احكام الشريعه وما يتعلق بعباداتهم فيحضر مجالسهم ~~ليستفيد بهم علما الي علم (ولا يحضر مجالس القصاص) وهم الذين يقصون علي ~~الناس باخبار الامم السالفه وحكاياتهم ويترفعون علي الكراسي ويشغلون الناس ~~عن ذكلا الله تعالي (فلاخير في كلامهم) لانه لا يخلو من موضوع وباطل ومصنوع ~~وزور وبهتان (ولا ينبغي ان يخلو المزيد) في طريق الاخره (في جميع يوم ~~الجمعه) وان لم يكن بالمسجد (عن الخيرات) اي امور الخير من التصدق واعانه ~~المحتاج واغاثه الملهوف ونصر المظلوم والسلام علي المؤمنين ورده عليهم ~~وارشاد الطريق للحائر واماطه الاذي عن الطريق وخضور الجنائز وتشميت العاطس ~~والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وفصل المتخاصمين والحلم وتحسين الخلق ~~والشفقه ولين الجانب وحفظ اللسان والبصر وغيرها من امور الخير (والدعوات) ~~الوارده في الكتاب والسنه بان يكون لسانه رطبابها جاريا عليها من غير تكلف ~~ومشقه مع الاخلاص وحسن المراقبه (حتي توافق الساعه الشريفه) الموعود بها في ~~يوم الجمعه (وهو في خير) وعلي خير (ولا ينبغي ان يحضر الحلق قبل الصلاه) ~~فقد نهي ms01427 عن ذلك فقد (روي عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (ان النبي صلي ~~الله عليه وسلم نهي عن التحلق يوم الجمعه قبل الصلاه) قال العرافي اخرجه ~~ابو داود والنسائي وبن ماجه من روايه عمرو ابن شعيب عن ابيه عن حجه ولم ~~اجده من حديث ابن عمر اه قلت واحرجه او بكر بن ابي شيبه ايضا من حديث عمرو ~~بن شعيث عن ابيه عن جده ولفظه نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم عن التحلق ~~الحديث يوم الجمعه قبل الصلاه ولعل الذي عند المصنف تحريف وقع من النساخ ~~فنقصوا واوابعد عمر علي انه قد روي ابن ابي شيبه جواز ذلك عن السائب وعبد ~~الله بن يسر وان عمر وابي هريره ولذا قال صاحب القوت (الا ان يكون) صاحب ~~الحلقه (عالنا بالله) واحكامه ومعاملاته (يذكر بايام الله) ونعمائه وبدل ~~علي الله (ويقمه) الحاضرين في (دين الله) في عبادتهم ومعاملاتهم (يتكلم) ~~علي الناس (في الجامع بالغداه) قبل الصلاه او بعدها (فيجلس اليه) المزيد ~~فيستمع منه ما يفيده واولئك الزاهدون في الدنيا الراغبون في لاخره (فيكون ~~جامعا بين البكور) المستحب (وبين الاستماع) للعلم (واستماع العلم النافع* ~~في دينه ودنياه و(في الاخره افضل من اشتغاله بالنوافل) من الصلوات والمستمع ~~شريك القائل في الاجر وقد قيل اقرب الي الرحمه (فقد روي ابوذر) جندب بن ~~جناده رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم (ان حضور مجلس علم افضل من ~~صلاه الف ركعه) تقدم في كتاب العلم وفي خبر اخرلان يتعلم احدكم بابا من ~~العلم او يعلمه خيرله من صلاه الف ركعه قيل يا رسول الله ومن قراءه القران ~~ايضا قال وهل ينفع قراءه القران الا بعلم وتقدم ذلك وامثاله في كتاب العلم ~~فاذا صلي الجمعه انتشر في ارض الله وطلب من فضل الله ومن الفضل طلب العلم ~~واستماعه (قال انس بن مالك) رضي الله عنه (في) تفسير (قوله تعالي فاذا الله ~~ومن الفضل طلب العلم واستماعه قال انس بن مالك رضي الله عنه ms01428 (في) تفسير ~~(قوله تعالي فاذا قضيت الصلاه فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله امانه ~~ليس بطلب دنبا ولكن عياده مريض @ PageV03P274 ~~وشهود جنازه وتعلم علم وزياره اخ في الله) هكذا هو في القون وقد اخرجه ابن ~~جرير في تفسيره عنه مرفوعا ولم يذكر وتعلم علم واخرج ابن مردويه عن ابن ~~عباس قال لم يؤمر وابشي من طلب الدنيا والباقي سوء واخرج الطبراني من حديث ~~ابي امامه رقعه من صلي الجمعه فصام يومه وعاد مريضا وشهد جنازه وشهد نكاحا ~~وجبت له الجنه ومن العلماء من حمل الايه علي ظاهرها فاخرج ابن المنذر عن ~~سعيد بن جبير قال اذا انضرفت يوم الجمعه فاخرج الي باب المسجد فساوم بالشئ ~~وان لم تشتره واخرج ابن ابي شيبه عن مجاهد وعطاء قالا هو اذن من الله اذا ~~فرغ فان شاء فعل وان شاء لم يفعل قلت فالامر علي القولين للاباحه بعد الخر ~~قال القسطلاني وقول من قال انه للوجوب في حق من يقدر علي الكسب قول شاذ ~~ووهم من زعم ان الصارف للامر عن الوجوب هنا كونه ورد بعد الخظر لان ذلك ~~يستلزم عدم الوجوب بل الاجماع عو الدال علي ان الامر المذكور للاباحه قال ~~والذي يترج ان في قوله انتشروا وابتغوا اشاره الي استدراك ما تفاكم من الذي ~~انفضضم اليه من امر دنيا ومعاشه فلا يقطع العباده لاجله بل يفرغ منها ويذهب ~~حينئذ ليحصل حاجته وقبل هو في حق من لاشىء عنده ذلك اليوم فامره بالطلب باي ~~صوره اتفقت لفرج عياله ذلك اليوم لانه يوم عبد والله اعلم ثم قال صاحب ~~القوت (وقد سمي الله تعالي العلم فضلا في مواضع) ومن كتاله (قال تعلي وعلمت ~~ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) فسمي تعليمه مالم يعلم فضلا ومنه ~~يثال للعالم الكامل هو الفضل (وقال تعالي ولقد اتينا داود منا فضلا يعني ~~العلم) بدليل قوله في الايه الاخري ولقد اتينا داود وسليمان علما الايه ~~(فتعلم العلم) ومدارسته (في هذا اليوم خاصه (و) كذا ms01429 (تعليمه) للناس والتكير ~~بالله والدعوه اليه (من افضل القربات) الي الله تعالي يشترك فيه العالم ~~والمتعلم وانما كان في هذا اليوم افضل لان يوم الجمعه افضل من سائر الايام ~~لانه يوم المزيد وللقلوب فيه اقبال وتجديد فكذلك الجلوس فيه بين يدي ~~العلماء للتعليم افضل من غيره من الايام ولذا كانوا يستحبون افتتاح الدروس ~~في هذا اليوم طلبا للبركه والمزيد والانتفاع قال صاحب القوت ومجالس العلماء ~~في الجامع من زين يوم الجمعه ومن تمام فضله قال الحسن الدنيا ظلمه الا ~~مجالس العلماء ثم قال وحضور مجالس العلم افضل من الصلاه (والصلاه افضل من ~~مجالس القصاص) لانهم يبطون عن الغدو الي الجامع في الساعه الاولي والثانيه ~~اللتين ورد الفضل فهماوفي القوت والصلاه ان عدم مجلس العلم بالله والتفقه ~~في دين الله ازكي من مجالس القضاض ومن الاستماع الي القصاص (اذ كانوا ~~يرونه) اي القص (بدعه) ظهرت في القرن الاول وكانوا (يخرجون القصاص من ~~الجامع) ويروي انه (حضر) وفي نسخه بكر وفي القوت جاء (ابن عمر) رضي الله ~~عنهما ذات يوم (الي محلسه) الذي (في المسجد فاذا قاص يقص في موضعه) الذي ~~كان يجلس فيه (فقال له قم عن مجلسي فقال له لا اقوم وقد جلست) فيه (وسبقتك ~~اليه) ولفظ القوت او قال قوقد سبقتك اليه قال (فارسل ابن عمر الي صاحب ~~الشرطه) يعني الحاكم والشرط كعرف اعوان الجند (فاقامه) من المجلس (ولو كان ~~ذلك) اي القص من السنه المعروفه (لما استحل اقامته) اي ما جازله ان يقيمه ~~من محلس سما وقد سبقه الي الموضع كيف (فقد قال صلي الله عليه وسلم) فيما ~~رواه عنه ابن عمر نفسه (لا يقيمن احدكم اخاه من مجلس ثم يجلس فيه) اخرجه ~~مالك والبخاري ومسلم والترمذي واحرجه احمد والبخاري من حديثه بلفظ لا يقيم ~~الرج الرجل من مقعده ثم يجلي فيه (ولكن تفسحوا او توسعوا) اخرج الطبراني في ~~الكبير عن ابي بكر لا يقوم الرجل للرجل من مكانه ولكنه ليوسع الرجل لاخيه ~~المسلم واخرج الشافعي ومسلم عن ms01430 جابر لا يقيم احدكم اخاه يوم الجمعه ثم ~~يخالفه الي مقعده فيقعد فيه ولكن ليقل افسحوا اوخرج الحاكم من حديث ابي ~~بكره لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يقعد فيه ولا تنسح يدك بثوب من لا ~~تملك (وكان ابن عمر) رضي الله عنهما (اذا قام له الرجل من @ PageV03P275 ~~مجلسه لم يجلس فيه حتي يعود اليه) كذا في القوت (وروي ان قاصا) من القصاص ~~(كان يجلس بفماء حجره عاائسه رضي الله عنها) فيقص ويذكر ويرفع صوته (فارسلت ~~لي ابن عمر) تعلمه (ان هذا قد اذاني بقصصه وشغلني عن سبحتى) اي نوافلي قال ~~(فضربه ابن عمر حتي كسر عصاه علي ظهره ثم طرده) كذا في القوت ورفع الصوت في ~~المسجد حرام لا سيما اذا شغل المصلين عن سجتهم قلت ظاهر لفظ البخاري من ~~حديث ابن عمر نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم ان يقيم الرجل اخاه الحديث ~~التحريم فلا يصرف عنه الا بدليل فلا يجو ان يقيم احدا من مكانه ويجلس فيه ~~لان من سبق الي مباح فهو حق به وقد ذكر عن ابن عمر انه اقام قاصا من موضعه ~~فانما ذلك لاجل بدعته وقد مر النهي عن التفرقه بين اثنين وهي صادقه بان ~~يزخزح رجلين عن مكانهما ويجلس بينهما نعم لو قام الجالس باختياره واجلس ~~عيره فلا كراهه في جلوس غيره ولو بعث من يقعدله في مكان ليقوم عنه اذا جاء ~~هو جاز ايضا من غير كراهه ولو فرش له نحو سجاده فلعيره تنحيتها والصلاه ~~مكان الان السبق بالاجسااد لابما يفرش ولايجوز له الجلوس عليها بغير رضاه ~~نعم لا يرفعها بيده او غيرها لئلا ندخل في ضمانه واستنبط ابن جريح راوي هذا ~~الحديث عن نافع عن ابن عمر من قوله ولكن يقول تفسحوا ان الذي يتخطي بعد ~~الاستئذان لا كراهه في خقه قاله القسطلاني (الثاني ان يكون حسن المراقبه) ~~اي الانتظار (للساعه الشريفه) الموعود بها ففي الخبر المشهورات في الجمعه ~~ساعه لا يوافقها عبد مسلم يسال الله تعالي فيها ms01431 شيئا الا اعطاه اياه قال ~~العراقي اخرجه الترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث عمرو بن عوف المزني لكن ~~لفظه لا يسال الله العبد فيها شئيا الا ان اياه وهو في صحيح مسلم من حديث ~~ابي هريره دون ذكر الصلاه وفي مسند احمد من حديث جماعه من الصحابه (وفي خبر ~~اخر لا يصادفها عبد يصلي) قال العراقي متفق عليه من حديث ابي هريره اه قلت ~~قال لبخاري في الصحيح حدثيا عبد الله بن مسلمه عن مالك عن ابي الزناد عن ~~الاعرج عن ابي هريره ان رسول الله صلي الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعه فقال ~~فيه ساعه لا يوافقها عبد ملسم وهو قائم يصلي يسال اللع اغالي فيعا شيئا الا ~~اعطاه اياه واار بيده يقللها واخرجه مسلم والنسائي في الجمعه قال الولي ~~العراقي في شرح التقريب قوله وهو قائم يصلي ذكر ابن عبد البر ان هذه روايه ~~عامه من روي الموطأ ما عدا قتيبه وابا مصعب ومطرف وابن ابي اوبس والتنيسي ~~فلم يقولوا وهو قائم اه واخرج الشيحان والنسائي من طريق عبد الله بن عون ~~ثلاثتهم عن محمد بن سيرين عن ابي هريره بلفظ ان في الجمعه لساعه لا يوافقها ~~مسلم قائم يصلي يسال الله خيرا الا اعطاه اياه قال بيده يقللها يزيدها هذا ~~لفظ مسلم ولفظ البخاري من طريق سلمه بن علقمه بعد قول وقال بيده ووضع انمله ~~علي بطن الوسطي والخنصر قلنا يزهدها وزاد مسلم من طريق محمد بن زيد عن ابي ~~هريره بلفظ ان في الجمعه لساعه لا يوافقها مسلم يسال الله فيها خيرا الا ~~اعطاه قال وهي ساعه خفيفف (واختلف فيها) اي افي تعينها علي اقوال زادت عن ~~العشرين وفد تسع المصنف صاحب القوت فلم يزد علي ما اورده (فقيل انها عند ~~طلوع الشمس) من يومها نقله صاحب القوت وهو القول الاول (وقيل عند الزوال) ~~اي زوال الشمس من كبد السماء رواه ابن ابي شسيه عن البصري وحكاه ابن المنذر ~~عنه وعن ابي العاليه وهو القول الثاني ms01432 (وقيل مع الاذان) رواه ابن ابي شيبه ~~عن ابي امامه رضي الله عنه انه قال اني لارجو ان تكون الساعه التي في ~~الجمعه احدي هذه الساعات اذا اذن المؤذن الحديث ورواه الطبراني في معجمه ~~الكبير عن ابي امامه وهذا هو القول الثالث (وقيل اذا صعد الخطيب المنبر ~~واخذ في) الذكر اي (ألخطبه) رواه ابن ابي شسيه عن ابي امامه وهذا هو القول ~~الرابع (وقيل اذا قام الناس الي الصلاه) رواه ابن ابي شيبه والطبراني عن ~~ابي امامه وروي الطبراني في الكبير من حديث ميمونه بنت سعد قالت ايه ساعه ~~هي يا رسول الله قال ذلك حين يقوم @ PageV03P276 ~~الامام وسنده ضعيف وهو محتما ان يراد به القيام للصلاه كامر الله او القيام ~~الي الخطبه وهو القول الخامس (وقيل اخر وقت العصر) ولفظ القوت بعد العضر من ~~اخر اوقاتها واوضحه المصنف فقال (اعني وقت الاختيار) رواه احمد من حديث ابي ~~سعيد وابي هريره وقال العراقي في شرح الترمذي اكثر الاحاديث يدل علي انها ~~بعد العصر فمن ذلك حديث انس وعبد الله بن سلام وجابر بن عبد الله وابي سعيد ~~وابي هريره وفاطمه صح منها حديث عبد الله بن سلام وجابر وابي سعيد وابي ~~هريره اه وروي ابن ابي شيبه في مصنفه هذا القول عن ابن عباس وابي هريره ~~وطاوس ومجاهد وحكاه ابن بطال عن مجاهد وقال المهلب وحجه من قال انها بعد ~~العصر قوله صلي الله عليه وسلم يتعاقلون فيكم ملائكه الليل والنهار يجتمعون ~~في صلاه العصر ثم يعرج الذين باتوا فيكم فهو وقت العروج وعروض الاعمال علي ~~الله تعالي فيوجب الله تعالي مغفرته للمصلين من عباده ولذلك شدد النبي صلي ~~الله عليه وسلم فيمن حلف علي سلعه بعد العصر لقد اعطي بها اكثر تعظيما ~~للسعه وفيها يكون اللعان والقسامه وقيل في قوله تعالي اتحبسونهما من بعد ~~الصلاه انها العصر اه وحكاه الترمذي في جامعه عن احمد واسحق ثم قال وقال ~~حمد اكثر الاحاديث في الساعه التي يرجي فيها الاجابه انها بعد ms01433 العصر وقال ~~ابن عبد البران هذا القول اثيت شئ ان شاء الله تعالي اه والظااهر ان المراد ~~بقولهم بعد العصر اي بعد صلاه العصر وبه صرح ابن عباس فحيئنذ فهل يختلف ~~الحال بتقيدم الصلاه وتاخيرها او يقال المراد مع الصلاه المتوسطه في اول ~~الوقت وقد يقال المراد دخول وقت العصر ورجح المصنف اخر وقته وهو وقت ~~الاختيار ولكن قولهم بعد العصر محتمل لماذكرنا وهو القول الادس (وقيل قبل ~~غروب الشمس) اذا تدلي حاجبها الاسفل وهي لحظه يسيره من اثناء الساعه ~~الاخيره المنتظمه من اثنتي عشره ساعه (وكانت فاطمه رضي الله عنها تراعي ذلك ~~الوقت وتامر خادمتها ان تنظر الي الشمس فتوذنها بسقوطها فتاخذ في الدعاء ~~والاستغفار الي ان تغرب وتخبر بان تلك هي الساعه المنتظره) للاجابه (وتاثر) ~~اي تنقل ذلك (عن ابيها صلي الله عليه وسلم) ذكر الدار قطني في العلل انها ~~رضي الله عنها قالت قلت للنبي صلي الله عليه وسلم اي ساعه هي قال اذا تدلي ~~نصف الشمس للغروب فكانت فاطمه تقول لغلام لها اصعد الي الظراب فاذا رايت ~~الشمس قد تدلي نصف عينها فاخبرني حتي ادعو واخرجه ايضا البيهقي في الشعب ~~وهذا هو القول السابع (وقال بعض العلماء هي مهمه في جميع اليوم) لا يعلمها ~~الا الله تعالي كانه جعلها (مثل ليله القدر) اب بمنزلتها مهمه في جميع شهر ~~رمضان وكانها مثل الصلاه الوسطي في جمله الصلوات حكاه القاضي عياض وغيره ~~ونقله صاحب القوت هكذا فان قيل لم ايهمهما فقيل في الجواب (حتي تتوفر ~~الدواعي علي مراقبتها) في ذلك اليوم وهذا هو القول الثامن (وقيل انها) ~~لاتلزم ساعه بعينها بل (تنتقل في) جميع (ساعات يوم الجمعه كتنقل ليله ~~القدر) عند بعضهم في ليالي الشهر ليكون العبد الي الله طالبا راغبا متضرعا ~~مفتقرا في جميع ذلك اليوم (وهذا هو) القول التاسع وبه ختم صاحب القوت ~~الاقوال وهو (الاشبه) واشار اليه النووي في الخلاصه فقال يحتمل انها تنتقل ~~(وله سر) خفي (لايليق بعلم المعامله ذكره) لانه غريب فلغربته ربما ms01434 لا ~~تحتمله عقول اهل الظاهر (ولكن ينبغي ان يصدق بما قال صلي الله عليه وسلم ~~بان لربكم في ايام دهركم نفحات الا فتعرضوالها) قال العراقي اخرجه الترمذي ~~الحكيم في النوادر والطبراني في الاوسط من حديث محمد بن مسلمه ولابن عبد ~~البرقي التمهيد نحوه من حديث انس ورواه ابن ابي الدنيا في كتاب المفرج من ~~حديث ابي هريره واختلف في اسناده اه قلت وعزاه الحافظ السيوطي الي الطبراني ~~في الكبير عن محمد بن مسلمه فوهم وانما هو في الاوسط كما قاله العراقي ~~ويحتمل ان يكون في منهما فليحرر ولفظه عنده ان لربكم في ايام ذهركم نفحات ~~فتعرضوا لها لعله ان يصيبكم نفحه منها فلا تشقون بعدها ابدا وقال ابو نعيم ~~في الحيله في ترجمه ابي الدرداء رضي الله عنه حدثنا عن عبد الله بن محمد ~~حدثنا محمد بن شبل حدثنا @ PageV03P277 ~~ابو بكر بن ابي شيبه حدثنا محمد بن بشر حدثنا شيخ منا يقال له الحكم بن ~~فضيل عن زيد بن اسلم قال قال ابو الدرداء النمسوا الخبر دهركم كله وتعرضوا ~~النفحات رحمه الله فان الله نفحات من رحمته بلبلخت من شاء من عباده وسلوا ~~الله ان يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم اه وقال المناوي في شرحه علي الجامع ~~النفحه الدفعه من العطيه والمراد بالنفحات هنا اي تجلبات مقربات يصيب بها ~~من شاء من عباده وتلك النفحات من باب خزائن المنن فان خزائن الثواب بمقدر ~~الجزاء بخلاف خزائن المنن وانهم وقت الفتح هنا ليتعرض في كل وقت فمن داوم ~~الطلب يوشط ان يصادف وقت الفتح فيظفر بالغني الاكبر ويسعد السعد الافخر وكم ~~من سائل سال فرد مرارا فاذا وافق المسئول قد فتح له لا يرد وان كان قد رده ~~قبل اه (ويوم الجمعه من جمله تلك الايام فينبغي ان يكون العبد في جميع ~~نهاره متعرضا لها باحضار القلب وملازمه) الاوراد فيه مواصلها وبتعميره له ~~بتجديد (الذكر) في كل ساعه منه (والنزوع عن وساوس الدنيا) والتنصل عنها وعن ~~حظوظها (فعساه*يصادفها و(يخضي بشي من تلك ms01435 النفحات) باذن الله تعالي فان لم ~~يواصل الساعات في يوم واحد فليواصلها جمعا شتي وقتا علي وقت علي ترتيب ~~اوقات يوم الجمعه فانها تقع في الاوقات لا محاله (وقد قال كعب) بن مانع ~~الحميري (الاحبار) هذا هو المشهور في لقبه زفيه كلام تقدم ذكره في كتاب ~~العلم وتفصيل اودعته في شرحي علي القاموس (انها في اخر ساعه في يوم الجمعه) ~~قلت وهو قول عبد الله بن سلام كما هو عند ابي داود والنسائي والحاكم وروي ~~سعيد بن مصور في سننه من روايه ابي سلمه بن عبد الرحمن ناسا من اصحاب رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم اجتمعوا فتذكروا الساعه التي في يوم الجمعه ~~فتفرقوا ولم يختلفوا انها اخر ساعه من يوم الجمعه وهذا هو القول العاشر ~~وروي ابو داود والنسائي والحاكم في المستدرك من طريق الجلاح مولي عبد ~~العزيز عن ابي سلمه بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله رفعه يوم الجمعه ~~اثنتا عشره يريد ساعه لا يومجد مسلم يسال الله تعالي الا اتاه الله ~~فالتمسوها اخر ساعه بعد العصر قال ابن عبد البر قيل ان قوله فالتمسوها الخ ~~من كلام ابي سلمه وقول المصنف (وذلك عند الغروب) وهو اشبه بما ذهبت اليه ~~فاطمه رضي الله عنها وبين هذا القول وبين قول من قال اخر ساعه من اليوم فرق ~~فان قول من قال اخر ساعه قدعين الجزء الاخير من الوقت وهو من اثنب عشر جزأ ~~وقول من قال عند الغروب لا يعين الساعه الاخيره بكمالها بل يحتمل انها ~~اللحظه في اثماء هذه الساعه ولا تتعين اللحظه الاخيره منها وعلي هذا فهو ~~معاير لقول عبد الله بن سلام ومن وجه مغايران فان ثبت ذلك عند التامل فهو ~~القول الحادي عشر (و) يقال ان كعبا اجتمع بابي هريره وقال ما سبق من القول ~~في تلك الساعه وانها بعد العصر (قال ابوهريره) رضي الله عنه رادا عليه قوله ~~(كيف يكون) ذلك الوقت (اخر ساعه) وقد سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم ms01436 ~~يقول لا يوافقها عبد يصلي) كما هو عند البخاري ومسلم وتقدم قريبا (ولات حين ~~صلاه) اذقد ورد النهي عن الصلاه بعد العصر حتي تغرب الشمس وقد تقدمت ~~الاساره اليه (فقال كعب) في جوابه (الم يقل رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~من قعد ينتظر الصلاه فهو في صلاه) اخرج ابن جرير من حديث ابي هرير من جلس ~~في المسجد ينتظر الصلاه فهو في صلاه ولذا قال (فقال ابو هريره بلي قال) كعب ~~(فتلك صلاه فسكت ابو هريره) رضي الله عنه فكانه وافقه وقد روي حديث ~~الانتظار من وجه اخر من حديث ابي هريره وعبد الله بن سلام وسهل بن سعد عن ~~احمد والنسائي وابن حيان والطبراني والبيهقي والضياء بالفاظ مختلفه ثم هذه ~~القضيه هكذا اوردها صاحب القوت والمصنف تبعه علي عادته وقد قال العراقي وقع ~~في الاحياء انها في كل سنه مره ثم رجع والحديث رواه ابو داو والترمذي ~~والنسائي وابن حيان من حديث ابي هريره ولابن ماجه نحوه من حديث عبد الله بن @ PageV03P278 ~~سلام اه قلت وجدت بخط الشيخ شمس الدين الداودي مانصه صحح ابو زرعه الدمشقي ~~ان ابا هريره انما روى الحديث كله عن كعب اه فعلي هذ الذكر كعب في القصه ~~اصل واما حديث عبد الله بن سلام فاخرجه مالك وابو داود والترمذي والنسائي ~~وابن خزيمه وابن حسان والحاكم في المستدرك من طريق محمد بن ابراهيم عن ابي ~~سلمه عن ابي هريره بلفظ خير يوم طلعت فيه الشمس يوم لجمعه وفيه ساعه لا ~~يوافقها عيد مسلم يصلي يسال الله فيها شيئا الا اعطاه قال ابو هريره قلقيت ~~عبد الله بن سلام فذكرت له هذا الحديث فقال انا اعلم تلك الساعه فقلت ~~اخبرني بها ولا تضن بها علي قال هي بعد العصر الي ان تغرب الشمس قلت وكيف ~~تكون بعد العصر وقال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا يوافقها عبد مسلم ~~وهو يصلي وتلك الساعه لا يصلي فيها قال عبد الله بن سلام اليس قد قال ms01437 رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم من جلس مجلسا ينتظر الصلاه فهو في صلاه قلت بلي ~~قال فهو ذاك لفظ الترمذي وقال حسن صحيح وفي روايه ابي داود والنسائي ~~والحاكم قال عبد الله بن سلان هي اخر ساعه من يوم الجمعه وقال الحاكن صحيح ~~علي شرط الشيخين ورواه احمد في سمنده من حديث العباس وهو ابن عبد الرحمن بن ~~عيناء عن محمد بن مسلمه الانصاري عن ابي سعيد وابي هريره بلفظ ان في الجمعه ~~ساعه الحديث وفي اخره هي بعد العصر وقد يكون قول عبد الله بن سلام هذا انها ~~بعد العصر الي الغروب كما تقدم عن الترمذي قولا مستقلا وهو القول الثاني ~~غشر وفي سنن ابن ماجه ما يدل علي رفعه لك الي النبي صلي الله عليه وسلم ~~اخرجه من روايه ابي سلمه عنه قال قلت ورسول الله صلي الله عليه وسلم جالس ~~انا لنجد في كتاب الله تعالي في الجمعه ساعه لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسال ~~الله فيها شيئا الا قضي له حاجته قال عبد الله فاشار الي رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم او بعض فقلت صدقت او بعض ساعه قلت اي ساعه قال اخر ساعه في ~~النهار قلت انها ليست ساعه صلاه قال بل ان العبد المؤمن اذا صلي ثم جلس لم ~~يحبسه الا الصلاه فهو في صلاه وهذا ظاهره الرفع الي النبي صلي الله عليه ~~وسلم ويحتمل ان القائل اي ساعه هو ابو سلمه والمجيب له هو عبد الله بن سلام ~~ويوافق الاول ما رواه البزارفي مسنده عن ابي سلمه عن ابي هريره وابي سعيد ~~فذكر الحديث في ساعه الجمعه قال وعبد الله بن سلام يذكر عن رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم قال نعم هي اخر ساعه قلت انما قال وهو يصلي وليست تلك ساعه ~~صلاه قال انا سمعت اواما بلغك ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال من ~~انتظر الصلاه فهو في صلاه قال الحافظ ابن حجرفي الفتح رحج احمد واسحق ms01438 ~~واخرون قول ابن سلام هذا واختاره ابن الزملكاني وخكاه عن نص الشافعي اه ~~(وكان كعب مائلا الي انها رحمه من الله عز وجل للقائمين بحق اليوم واوان ~~ارسالها عند الفراغ من تمام العمل) قلت وهذا قول عبد الله بن سلام كما ذكره ~~غير واحد وهذاذكره ابن الزملكاني وحكي ميل الشافعي اليه وعلله بما ذكر واما ~~كعب فانه كانه يقول بانها في كل سنه مره ثم رجع كما تقدم نقله عن العراقي ~~(وبالجمله فهذا وقت شريف) يعني به بعد العصر الي الغروب (مع وقت صعود ~~الامام المنبر فليكثر الدعاء فيهما) واحرج ابن ابي شيبخ عن هلال بن يسار ~~قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ان في الجمعه لساعه لا يوافقها رجل ~~مسلم يسال الله فيها خيرا الا اعطاه فقال رجل يا رسول الله ماذا اسال قال ~~سل الله العافيه في الدنيا والاخره اه ولفظ القوت وليكثر الدعاء والتضرع في ~~وقتين خاصه عند صعود الامام المنبر الي ان تقام الصلاه وعند اخر ساعه عند ~~تدلي الشمس للغروب فهذان الوقتان من افضل اوقات الجمعه ويقوي في نفسي ان في ~~احدهما الساعه المرجوه اه فجميع اما عرف من سياق المصنف عشره اقوال تصريخا ~~وقولان تلويحا علي ما بيناه وبقيت عليه اقوال في تعينها احدها انها من حين ~~تصفر الشمس الي ان تغيب حكاه ابن عبد البرعن عبد الله بن سلام وكعب الاحبار ~~والثاني هي ما بين ان يجلس الامام علي المنبر الي الفراغ من الصلاه حكاه ~~ابن المنذر عن الحسن البصري وقريب منه قول من قال هي ما بين ان @ PageV03P279 ~~يحرم البيع الي ان يحل حكاه ابن عبد البر عن الشعبي وحكاه العراقي في شرح ~~الترمذي عن ابي موسي الاشعري وابي امامه وقال النوري هو الصواب كما في صحيح ~~مسلم من روايه مخرمه بن بكير عن ابيه عن ابي برده بن ابي موسي عن ابيه قال ~~قال لي عبد الله بن عمر اسمعت بااك يحدث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ms01439 ~~في شان ساعه الجمعه قال نعم سمعته يقول سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~يقول هو ما بين ان يجلس الامام الي ان تقضي الصلاه قال مسلم هذا اجود حديث ~~واصحه في بيان ساعه اعه حكاه عنه البيهقي وكذلك رواه ابو داود قال الحافظ ~~في الفتح واختلف في هذا الحديث وحديث عبد الله بن سلام اي الذي مضي ذكره ~~ايهما ارجح فرجح مسلم حديث ابي موسي وبه قال جماعه منهم ابن العربي ~~والقرطبي وقال هو نص في موضع الخلاف فلا يلتفت الي غيره وجزم في الروضه ~~بانه الصواب ورجحه بعضهم ايضا بكونه مرفوعا صريحا بانه في احد الصححين ~~وتعقب بان الترجيح بما فيهما او في احدهما انما هو حيث لم يكن مما انتقده ~~الحفاظ وهذا قد انتقد لانه اعل بالانقطاع والاضطراب لان مخرجه ابن بكير لم ~~يسمع من ابيه قاله احمد عن حماد بن خالد عن محرمه نفسه وقد رواه ابو اسحق ~~وواصل الاحدب ومعاويه بن قره وغيرهم عن ابي برده من قوله وهؤلاء من الكونه ~~وابو برده منها ابضا فهم اعلم بحديثه من بكير المدني وهم عدد وهو واحد اه ~~وقال الولي العراقي في شرح التقريب لهذا الحديث عليتان احدهما ان مخرمه لم ~~يسمع من ابيه قاله احمد وغيره وروي عنه غير واحد انه قال لم اسمه من ابي ~~شئيا الثانيه قال الدارقطني لم يسنده غير مخرمه عن ابيه عن ابي برده وقال ~~ورواه جماعه عن ابي برده من قوله ومنهم من بلغ به ابا موسي رضي الله عنه ~~ولم يرفعه قال والصواب انه من قول ابي برده كذلك رواه يحسي القطان عن ~~الثوري عن ابي اسحق عن ابي برده وتابعه واصل الاحدب ومحالد روياه عن ابي ~~برده من قوله وقال النعمان بن عبد السلام عن الثوري عن ابي اسحق عن ابي ~~برده عن ابيه موقوف قال ولا يقبت قوله عن ابيه اه قال النوري في شرح مسلم ~~وهذا الذي استدركه بناء علي القاعده المعروفه لا كثر المحدثين ms01440 انه اذا ~~تعارض في روايه الحديث وقف ورفع وارسال واتصال حكموا بالوقف والارسال وهي ~~قاعده ضعيفه ممنوعه قال والصحيح طرييقه الاصوليين والفقهاء والبخاري ومسلم ~~ومحققي المحدثين انه يحكم بالرفع والاتصال لانها زياده ثقه والله اعلم اه ~~الثالث انها من حين خروج الامام الي الفراغ من الصلاه رواه ابن ابي شيبه عن ~~الشعبي عن عوف بن حصيره وهو تابعي وحكاه ابن عبد البر عن الشعبي وهو قريب ~~من الذي قبله لكنه اوسع منه لان خروج الامام متقدم علي جلوسه علي المنبر ~~الرابع هي حين يفتتح الامام الخطبه الي الفراغ من الصلاه حكاه ابن عبد البر ~~وهو اضيق من القولين قبله لان افتتاح الخطبه متااخر عن جلوس الامام علي ~~المنبر لما يقع بعد الجلوس من الاذات الخامس انها من حين تقام الصلاه الي ~~ان يفرغ منها رواه ابن ابي شيبه عن ابي برده بن ابي موسي قال كنت عند ابن ~~عمر فسئل عن الساعه لتي في الجمعه فقلت هي الساعه التي اختار الله لها او ~~فيها الصلاه فمسح راسي وبرك علي واعجبه ما قلت هكذت نقله العراقي في شرح ~~التقريب وهو غلط والصحيح ان هذه القصه لابن عباس قال ابو بكر بن باي شيبه ~~في المصنف حدثنا علي بن هاشم علي ابن ابي ليلي عن عطاء عن ابن عباس وابي ~~هريره قالا الساعه التي تذكر في الجمعه قال فقلت هي الساعه التي اختار الله ~~لها او فيها الصلاه فساق الحديث وهكذا نقله السيوطي في الدر المنثور عن ~~المصنف كما ذكرت ولم اجد فيه ما وقع بين ابي برده وابن عمر ولعله ان صحح ~~فهما قصتان ولكن نص المصنف ما ذكرت وهذه النسخه التي انقل منها هي نسخه ~~قديمه صحيحه بخط بعض المحدثين والله اعلم ثم قال العراقي وحكاه ابن عبد ~~البر عن عوف بن حصيره ويدل له ما اخرجه الترمذي وابن ماجه عن كثير بن عبد ~~الله بن عمرو بن عوف المزني عن ابيه عن جده عن النبي صلي الله عليه وسلم ms01441 ~~وفيه قالوا يا رسول الله ايه ساعه هي قال حين تقام الصلاه الي انصرافه منها @ PageV03P280 ~~قال الترمذي حسن غريب قال النوري في الخلاصه وليس كذلك فان كثير بن عبد ~~الله متفق علي ضعفه قال الشافعي هو احد اركان الكذب وقال احمد هو منكر ~~الحديث ليس بشئ اه وقال ابن عبد البر لم يروه فيما علمت الا كثير وليس ممن ~~يحتج به اه السادس انها من حين جلوس الخطيب علي المنبر الي الشروع في ~~الصلاه حكاه ابن المنذر عن ابي السوارالعدوي السابع انها من الزوال الي ان ~~يصير الظل نحو ضراع حكاه القاضي عياض الثامن انها مع زيغ الشمس بشبر الي ~~ذراع حكاه ابن المنذر وابن عبد البر عن ابي ر رضي الله عنه انه قاله ~~لامراته لما سالته وقال لها ان سالتني بعد فانت طالق وهذا القول قريب من ~~الذي قبله التاسع انها عند اذان المؤذن لصلاه الغداه قال ابو بكر بن ابي ~~شيبه في المصنف حدثنا معاويه بن هشام حدثنا سليمان بن اقرم عن ابي حبيب عن ~~نبل عن سلامه بنت افعي قالت كنت عند عائشه في نسوه فسمعتها تقول ان يوم ~~الجمعه مثل يوم عرفه وان فيه لساعه تفتح فيها ابواب الرحمه فقلنا اي ساعه ~~فقالت حين ينادي المنادي بالصلاه وحدثنا عبده بن حميد عن سنان بن حبيب عن ~~نبل بنت بدر عن سلامه بن افعي عن عائشه قالت ان يوم الجمعه مثل يوم عرفه ~~تفتح فيه ابواب الرحمه ساعه لا يسال الله فيها العبد شيئا الا اعطاه قبل ~~وايه ساعه قالت اذا اذن المؤذن لصلاه الغداه فهي رضي الله عنها اطلقت ~~النداء مره وقيدته مره اخري فحملنا المطلق علي المقيد وفهم ابن المنذر من ~~كلامها انها تعني بالنداء في حديثها الاول لصلاه الجمعه فحكي عنها ان ساعه ~~الاجابه اذا اذن المؤذن لصلاه الجمعه ولعله وقف عنها علي تصريح بذلك فعلي ~~هذا يكون هذا القول مع مامر من قول المصنف انها عند النداء واحدا من غير ~~مغايره ولكن ms01442 عددناه هنا قولا مستقلا للتصريح الواقع في حديثها الثاني عند ~~ابي بكر من ابي شيبه وظاهر سياقه دال علي التفابر فتامل العاشر انها ما بين ~~طلوع الفجر الي طلوع الشمس حكاه ابن المنذر وابن عبد البر عن ابي هريره ~~الحادي عشر انها من طلوع الفجر الي طلوع الشمس حكاه ابو العباس القرطبي ~~والنوري الثاني عشر انها الساعه الثالثه من النهار حكاه ابن قدامه في ~~المغني فهذه اثنا عشر قولا اذا ضمت مع ما قبلها تصير اربعه وعشرين قولا ~~وهناك قول اخرانها قد رفعت حكاه ابن عبد البر وقال هذا ليس بشئ عندنا وقال ~~القاضي عياض رد السلف هذا علي قائله وقد قيل لابي هريره زعموا ان الساعه ~~التي في يوم الجمعه قد رفعت فقال كذب من قال ذلك قيل له فهي في كل جمعه ~~استقبلها قال نعم قال ابن عبد البر علي هذا تواترت الاثار وبه قال علماء ~~الامصار ويقال ان كعب الاحبار كان يقول انها في جمعه واحده من السنه فلما ~~سمع ذلك ابو هريره رد عليه فراجع التوراه فرجع اليه* (تنبيها) *الاول قال ~~القسطلاني قد قيل في تعيينها مما يبلغ نحو الاربعين قولا ولبست كلها ~~متغايره بل كثير منها يمكن اتحاده مع غيره وما عدا قول ابي موسي وعبد الله ~~ابن سلام موافق لهما اولاحدهما او ضعيف الاسناد او موقوف استند قائله الي ~~اجتهاد دون توقف اه الثاني قال الولي العراقي وعلي القول بانها حاله الخطبه ~~والصلاه او الخطبه خاصه او الصلاه خاصه فهي تتقدم وتتاخر باعتبار تقدم خروج ~~الامام وتاخره ولكن حكي ابن عبد البر عن محمد بن سيرين يانها هي الساعه ~~التي كان يصلي فيها رسول الله صلي الله عليهم وسلم ويقتصي ذلك انضباط وقتها ~~لانه صلي الله عليه وسلم كان يخطب اول الوقت فانه ما كان يؤذن الا وهو جالس ~~علي المنبر في اول الوقت ولم تكن خطبته طويله اه الثالث تقدم جواب عبد الله ~~بن سلام لابي هريره ان المراد بكونه يصلي انتظار الصلاه ms01443 وسكوت ابي هريره ~~يقتضي قبول هذا الجواب منه فيشكل علي هذا ما تقدم من روايه الصححيين وهو ~~قائم يصلي فقوله وهو قائم يقتضي انه ليس المراد انتظار الصلاه وانما المراد ~~الصلاه حقيقه لكنه مع ذلك حمل القيام علي الملازمه والمواظبه كما في قوله ~~تعالي الامادمت عليه قائما اي ملازما مواظبا مقيما واعلم ان حمل الصلاه علي ~~انتظارها حمل اللفظ علي مدلوله الرعي لكنه ليس المدلول @ PageV03P281 ~~الحقيقي وانما هو مجاز شرعي ويحتمل حمل الصلاه علي مدلولها اللغوي وهو ~~الدعاء وهو الذي ذكره النوري واما علي القول بانها حاله الصلاه فالمراد ~~حينئذ بالصلاه مدلولها الشرعي الحقيقي والظاهر حينئذ ان قوله قائم نببه علي ~~ما عداه من الاحوال فحاله الجلوس والسجود كذلك بل هما اليق بالدعء من حاله ~~القيام واذا حملنا الصلاه هلي الدعاء فالمراد الاقامه علي انتظار تلك ~~الساعه وطلب فضلها والدعاء فيها الرابع حقيقه الساعه المذكوره جزء من ~~الزمان مخصوص وتطلق علي جزء من اثني عشر جزأ من مجموع النهار او علي جزء من ~~ما مقدر من الزمان فلا يتحقق او علي الوقت الحاضر وحديث جابر المتقدم ذكره ~~انفا من سنن ابي داود يشهد للاول وحديث فاطمه رضي الله عنها الذي ذكره ~~المصنف والدار قطني يشهد للثاني والله اعلم الحامس استشكل حصول الاجابه لكل ~~داع بشرطه مع اختلاف الزمان باختلاف البلاد والمصلي فتقدم بعض علي بعض ~~وساعه الاجابه متعلقه بالوقت فكيف يتفق مع الاختلاف واجيب باحتمال ان تكون ~~ساعه الاجابه كمتعلقه بفعل كل مصل كما قبل نظيره في ساهخ الكراهه ولعل هذا ~~فائده جعل الوقت الممتد مظنه لهاوان كانت خفيفه كذا في فتح الباري وتقدم في ~~التنبيه الثاني ما يقار به السادس قال العراقي قد ورد فيها ما ورد في ليله ~~القدر من انه اعلم بها صلي الله عليه وسلم ثم انسيها رواه احمد في مسنده ~~والحاكم في المستدرك من حديث ابي سعيد الخدري قال سالت النبي صلي الله عليه ~~وسلم عنها فقال اني كنت اعلمتها ثم انسيتها كما انسيت ليله ms01444 القدر واسناده ~~صحيح قال الحاكم انه علي شرط الشيخين السابه في سياق المصنف لا يسال اللخ ~~فيها شئيا اطلق المسئول وظاهره ان جميع الاشيتء في ذلك سواء وفي روايه اخري ~~لا يسال الله فيها خيرا وهي في الصححيين من روايه محمد بن سيرين عن ابي ~~هريره وفي صحيح مسلم من روايه محمد بن زياد عن ابي هريره وهي اخص من الاول ~~ان فسر الخير بخير الاخره وان فسر باعم من ذلك ليشمل خير الدنيا فيحتمل ~~مساواتها للروايه الاولي وقد وورد التقييد في حديث سعد بن عباده ان رجلا من ~~الانصار اتي النبي صلي الله عليه وسلم فقال اخبرنا عن يوم الجمعه ماذا فيه ~~من الخير قال فيه خمس خلال الحديث قال وفيه من الخير قال فيه خمس خلال ~~الحديث قال وفيه ساعه لا بسال عبد فيها شيئا الا اتاه الله ما لم يسال ~~ماثما او قطيعه رحم رواه احمد والزار والطبراني في الكبير واسناده جيد وفي ~~سنن ابن ماجه من حديث ابي امامه لم يسال حراما وفي الاوسط للطبراني من حديث ~~انس قال غرضت الجمعه علي رسول الله صلي الله عليه وسلم الحديث وفيه وفيها ~~ساعه لا يدعو عبد ربه بخير هو له قسم الا اعطااه او يتعوذ من شر الا دفع ~~عنه ما هو اعظم منه ففي هذا الحديث انه لا يجاب الا فيما قسم له وهو كذلك ~~ولعله لا يلهم الدعاء الا بما قسم له جمعا بينه وبين الحديث الذي اطلق فيه ~~انه يعطي ماساله الثامن تقدم في روايه البخاري واشار بيده يقللها وفي روايه ~~مسلم وهي خفيفه ففيها التصريح لها لفظا وفي حديث ابن سلام عند ابن ماجه او ~~بعض ساعه وفي الاوسط للطبراني من حديث انس وهي قدر ها يعني قبضه وكل ذلك ~~دال علي قصر زمنها وانها ليست مستغرقه لما بين جلوس الامام علي المنبر واخر ~~الصلاه ولا لما بين العصر والمغرب بل المراد علي هذين القولين وعلي جميع ~~الاقوال ان تلك الساعه لا تخرج ms01445 عن هذا الوقت وانها لحظه لطيفه وقد نبه علي ~~ذلك القاضي عياض وقال النوري في سرح المهذب بعد نقله عنه ان الذي قال صحيح ~~قال العراقي لكن حديث جابر الذي قاله صحيح قال العراقي لكن حديث جابر الذي ~~في سنن ابي داود ولفظه يوم الجمعه ثنتا عشره ساعه وفيه فالتسوها اخر ساعه ~~بعد العصر وهذا يقتضي ان المراد الساعه التي ينقسم الناهر منها الي اثني ~~عشر جوا الا ان بقال ليس المراد بالتماسها اخر ساعه انها تستوعب اخر ساعه ~~بل هي لحظه لطيفه في اخر ساعه فتلتمس تلك اللحظه في تلك الساعه لانها مختصه ~~فيها وليست في غيرها والله اعلم (الثالث يستحب ان يكثر) المزيد (الصلاه علي ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم في هذا اليوم) خاصه يعني يوم الجمعه فلها فضل ~~عظيم وردت فيه الاخبار_فقد قال صلي الله عليه وسلم @ PageV03P282 ~~من صلي علي في يوم الجمعه ثمانين مره غفر الله له ذنوب ثمانين سنه قيل يا ~~رسول الله كيف الصلاه عليك قال تقول اللهم صلي علي محمد عبد ونبيلك ورسولك ~~النبي الامي وتعقد واحده) قال العراقي اخرجه الدارقطني من روايه ابن المسيب ~~قال واطنه عن ابي هريره وقال حديث غريب وقال ابن النعمان حديث حسن اه قلت ~~واخرجه الازدي في الضعفاء والدار قطني ايظا في الافراد من حديث ابي هريره ~~يلفظ الصلاه علي نور في الصراط فمن صلي علي يوم الجمعه ثمانين مره عفرت له ~~ذنوب ثمانين عاما ولفظ القوت وليكثر من الصلاه علي النبي صلي الله عليه ~~وسلم في ليله الجمعه ويوم الجمعه واقل ذلك ان يصلي عليه ثلاثمائه مره وقد ~~جاء في الخبر ثم ذكره كما ذكر المصنف الا انه فيه قبل كيف نصلي عليك قال ~~قولوا بعده واعقدوا واحده قلت وهذه الصيغع او ردها القطب الجزولي في دلائله ~~في اول الحزب الرابع بلفظ عبد ورسولك النبي الامي وفي اخرها زياده وعلي اله ~~وقد ورد مغفرع الذنوب والشفاعه والتنوير وقضاء الحوائج لمن يصلي عليه صلي ~~الله عليه ms01446 وسلم في يوم الجمعه فروي الديلي من حديث ابي ذر رفعه من صلي علي ~~يوم الجمعه مائتي صلاه غفر له ذنب مائتي صلاه غفر له ذنب مائتي عام ومن ~~حديث عائشه من صلي علي يوم الجمعه كانت شفاعه له عندي يوم القيامه وروي ابو ~~نعيم في الحليه عن علي بن الحسين بن علي عن ابيه عن جده من صلي علي يوم ~~الجمعه مائه مره جاء يوم القيامه ومعه نور لو قسم ذلك النور بين الخلق كلهم ~~لوسعهم وروي الديلي عن حكامه عن ابيها عن عثمان بن دينار عن اخيه مالك بن ~~دينار عن انس من صلي علي يوم الجمعه وليله الجمعه مائه من الصلاه قضي الله ~~له مائه حاجه سبعين من حوائج الاخره وثلاثين من حوائج الدنيا وكل الله بذلك ~~ملكا يدخله علي قبري كما تدخل عليكم الهدايا ان علي بعد موتي كعلمي بعد ~~الحياه (وان قلت) في هذا اليوم (أللهم صلي علي محمد وعلي ال محمد صلاه تكون ~~لك رضا ولحقه ادي) هكذا بالقصر فيهما وفي بعض نسخ دلائل الخيرات بالفصر في ~~الاول والمدفي الثانيه وبزياده وله جزاء بين الجملتين وهذه الصيغع الشريفه ~~الي هنا تلقيناها عن شيخنا المرحوم سيدي احمد بن عبد الفتاح الملوي قدس سره ~~كما تلقاها عن شيخه القطب مولاي محمد التهامي قدس سره وذكرها شيخنا في ~~رساله صغيره جمع فيها الصيغ وذكر فيها ان من قالها كل يوم ثلاثا وثلاثين ~~مره فتح الله ما بين قبره وقبر نبيه محمد صلي الله عليه وسلم وذكرها ايضا ~~شيخنا المرحوم القطب السيد عبد الله بن ابراهيم الحسيني نزيل الطائف في ~~كتابه مشارق الانوار وتلقيتها عنه وكتبتها بين يديه واجازني بها وذكر فيه ~~عن الفقيه الصالح عمر بن سعيد صاحب ذي عقيب ان من قانلها ثلاثين مره تشرف ~~برؤيه النبي صلي الله عليه وسلم ولقننها شيخنا المرحوم السيد والجيه عبد ~~الرحمن بن مصطفي الفيدروسي قدس سره بلفظ اللهم صلي وسلم علي سيدنا محمد ~~وعلي اله صلاه تكون لك رضا ms01447 وله جزاء ولحقه اداء ورواها لنا عن صاحبه الشيخ ~~الصالح حسين بن علوي بن جعفر الحسيني المعروف بمدهر عن الشيخ مذكور بن عبد ~~العزيز الحارثي الحضرمي نزيل المدينه المنوره فهذا ما يتعلق بهذه الصيغه ~~وقد رويت فيها زياده وهي قوله (واعطه) بقطع الهمز (الوسيله) وهي مقام القرب ~~(والمقام المحمود الذي وعدته) وزاد في الدلائل والفضيله بعد الوسيله ~~(واخره) يوصل الهمز وبالقطع يفسد المعني (عنا ماهو اهله واخره عنا افضل ما ~~جريت) وفي نسخ الدلائل باسقاط عنا في الثاني وفي بغض نسخها جاريت بدل خريت ~~(نبيا عن امته) كذا في القوت وفي الدلائل نبيا عن قومه ورسولا عن امته (وصل ~~علي جميع اخوانه من البينيين والصالحين ياارحم الراحمين) الي هنا اخر ~~الصيغه عند الجميع وفيها فضل جميع اخوانه من النبيين والصالحين يا ارحم ~~الراحمين) الي هنا اخر الصيغه عند الجميع وفيها فضل عظيم (تقول هذا سبع ~~مرات فقد قيل من قالها) وفي القوت يقال من قاله (سبع جمع في كل جمعه سبع ~~مرات وجبت له شفاعته صلي الله عليه وسلم) هكذا نقله صاحب القوت وتبعه ~~المصنف ونقل عنهما شارح الدلائل هذه الفضيله وذكر عن غير واحد هذه الصيغه ~~فيما يقال بعد عصر يوم @ PageV03P283 ~~الجمعه مع تخالف في بعض الالفاظ ثم ان قول المصنف فقد قيل وقول صاحب القوت ~~يقال يدلان علي ان هذا منقول عن بعض السلف وفي القول البديع للحافظ السخاوي ~~انه رواه ابن ابي عاصم في كتاب الصلاه علي النبي صلي الله عليه وسلم مرفوعا ~~الي النبي صلي الله عليه وسلم (فان اراد ان يزيد) علي ذلك وذلك ان يجد من ~~حاله فراغا ومن قلبه مشاطا وشوقا لحصول المزيد (اتي بالصلاه) اي بصيغتها ~~(الماثوره فقال اللهم اجعل فضائل صلواتك) اي صلواتك الفاضله (ونرامي ~~بركاتك) اي بركاتك الناميه (وشرائف زكواتك) اي زياده خيورك وفي نسخ الدلائل ~~تقديم جمله شرائف علي نوامي وهكذا هو في القوت فكان التقديم والتاخير من ~~النساخ (وراقك وحمتك وتحيتك) هكذا في القوت وفي الدلائل بزياده عواطف ms01448 وبعد ~~هذه الجمل زياده وفضائل الايات قوله وتحيتك هو الصحيح ويوجد في بعض النسخ ~~بدله تحتتك بنونين من الحنان وهو العطف (علي محمد) صلي الله عليه وسلم كذا ~~في القوت بزياده جمله الصلاه (سيد المرسلين وامام المتقين وخاتم النبيين) ~~هكذا في القوت باثبات هذه الجمل والذي في الدلائل بعد قوله سيد المرسلين ~~(ولاسول رب العالمين وقائد الخير) هكذا باثبات الوارفي بعض نسخ الكتاب وفي ~~بعضها بحذغها ومثله في الدلائل واما لفظ القوت ففيه وقائد الغر المحجلين ~~(وفاتح البر) وهو بالكسر اسم جامع الانواع الخبر (ونبي الرحمه وسيد الامه ~~اللهم ابعثه مقاما محمدا تزلفيه) بضم التاء الفوقيه وسكون الزاس وكسر اللام ~~اي تقرب به اي بسببه (قربه) او بالباء ظرفيه اي نزيده قربا (وتقربه عنه) ~~بضم تاء تقر وكسر قافها ونصب عينه علي المفعول به وضبط ايضا بفتح التاء ~~وربع عينه علي انه فاعل ويصحح علي هذا كسر القاف وفتحها ومعني قرت عينه ~~بردت سرورا برؤيه ما كانت متشوقه اليه او باعطائها ما ترضي (يغبطه) بكسر ~~الموحده وفتحها من الغيطه بالكطسر وهي تمني حصول مثل النعمه الحاصله للمنعم ~~عليه من غير تمني زوالها عنه قود يراد بها لازمخا وهو السر ورو المحبه (به) ~~هكذا في القوت ونسخ الدلائل فيه (الاولون والاخرون اللهم اعطه الفضل ~~والفضيله) اي المزيد من انواع الكمال والشرف والاعظم (والوسيله اي مقام ~~القرب والدنو (والدرجه الرفيعه) وفيه كلام تقدم في الاذان وتقدم في اجابه ~~المؤذن من حديث جابر عن احمد والبخاري والاربعه بلفظ ات محمد الوسيله ~~والفضيله وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته وفي جامع ابن وهب وصل علي محمد ~~عبدك ونبيك ورسولك واته الوسيله والشفاعه (والمنزله الشامخه المنيفه) اي ~~العاليه هكذا في القوت وليس في الدلائل المنيفه (اللهم اعط) بقطع الهمزه ~~(محمدا سؤله) اي مسؤله وفي الدلائل بدله الوسيله (وبلغه ماموله) اي ما ~~يتامل منك (واجعله اول شافع في الناس لا يتقدمه احد (واول مشفع) علي صيغه ~~اسم المفعول اي اول من تقبل شفاعته عندك ومن حديث الصححيين ms01449 اشفع تشفع وسل ~~تعط (اللهم عظم برهانه) اي حجته وعظم هذا من التعظيم هذا وفي القوت وفي نسخ ~~الدلائل علي الصحيح وفي الدلائل موضع اخر في النصف الثاني اللهم اعظم ~~برهانه يتعين هناك زياده الالف كذا قاله لنا شيخنا المرحوم العارف بالله ~~تعالي السيد محمد بن مجاهد الاحمدس قدس الله روحه قال وهو من جمله المواضع ~~التي يمتحن بها نسخ دلائل الخيرات واقول ان هذا بالنسبه الي الروايه التي ~~صحت عن مصنفها قدس سره فينبغي الاقتصار علي ما وجد بخطه او سمع منه واما من ~~جهه المعني فات التعظيم والاعظام شئ واحد بمعني الاجلال (وثقل ميزانه) علي ~~موازين جميع المرسلين ويحتمل ان المراد موزاين امته وقال شارح الدلائل وكون ~~اعماله صلي الله عليه وسلم توزن يوم القيامه لم اجد ما يشهد له الا في ~~تقييد الشيخ يوسف بن عمر علي الرساله من ان اعمال الانبياء والرسل توزن اه ~~وفيه كلام تقدم في شرح قواعد العقائد (وافلج حجته) هكذا هو في نسخ الكتاب ~~وفي القوت ايضا بالفاء من الفلج وهو الفوز والظفر بالمطلوب ومثله في بعض ~~النسخ من الدلائل والمشهور ابلج بالموحده اي اظهروا وضح (وارفع اعلي ~~المقربين درجته) كذا في نسخ الكتاب @ PageV03P284 ~~وزاد صاحب القوت منزلته قبل درجته والذي في الدلائل وارفع في اهل عليين ~~درجته وفي اعلي المقربين منزلته واهل عليين هم اهل المنازل العليه في الجنه ~~وهم المقربون الابرار والمعني وارفع علي اعلي منازل المقربين درجته وهم ~~المذكورون في قوله تعالي والسابقون السابقون اولئك المقربون ووحد في بعض ~~نسخ الاحياء الفردوس بدل المقربين ولهه وجه وجيه ولكن الروايه ما قدمناها ~~(اللهم احشرنا في زمرته) اي جماعته (واجعلنا في) وفي القوت والدلائل من ~~(اهل شفاعته واحينا) بقطع الهمزه (علي سنته) اي علي التمسك بطريقته ولفظ ~~الدلائل بتقديم واحينا علي سنته علي الجملتين (وتوفنا علي ملته) هكذا في ~~القوت وسقط من الدلائل واردنا حوضه وهو المعروف بالكوثر الثابت بالاحاديث ~~الصحيحه (واسقنا بكاسه وفي الدلائل في كاسه (غير خزايا) حال لازم ms01450 اذلا بسقي ~~من كاسه الاعلي تلك الحال وخزايا جميع خزيات وهو المفتضح علي رؤس الاشهاد ~~(ولا نادمين) جمع نادم وهو المتحسر (ولا شاكين) من الشك وفي بعض نسخ الكتاب ~~بدله ولا ناكبين اي ولا معرضين عن طريقته (ولا مبدلين) لطريقته وزاد صاحب ~~الدلائل بعد ولامغيرين (ولا فاتنين) للغير (ولا مفتونين) بالدنيا وزخارفها ~~(امين رب العالمين) وفي الدلائل بزياده حرف النداء بعد امين الي هنا اخر ~~الصيغه قال العراقي اخرج ابن ابي ماجه علي ابن مسعود اه قلت واخرجه ~~الطبراني ف الكبير والبغوي من حديث ويفح بن ثابت من قال اللهم صلي علي محمد ~~وانزله المقعد المقرب عندك يوم القيامه وجبت له شفاعتي وعند احمد وابن قانع ~~من حديثه بلفظ من صلي علي محمد وقال اللهم انزله الخ (وعلي الجمله كل ما ~~اتي به من لفظ الصلاه) باي صيغه اتفقت (لو المشهور في التشهد كان مصليا) ~~ولفظ القوت وكيفما صلي عليه بعد ان ياتي بلفظ الصلاه فهي صلاه لو الصلاه ~~المشهور التي رويت في التشهد اه قلت وهي ما اخرجه احمد والسنه ما عدا ~~الترمذي من حديث كعب بن عميره قال قلنا يا رسول الله قد عملنا كيف نسلم ~~عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صلي علي محمد وعلي ال محمد كما صليت ~~علي ابراهيم وعلي ال ابراهيم انك حميد مجيد اللهم بارك علي محمد وعلي ال ~~محمد كما باركت علي ابراهيم وعلي ال ابراهيم انك حميد مجيد * (تنبيه) * ~~قوله واجلعنا من اهل شفاعته قال الولي العراقي كره بعضنا العبدان يسال الله ~~تعالي ان يرزقه شفاعه النبي صلي الله عليه وسلم لكونها لا تكون الا ~~للمذنبين وقال النبي صلي الله عليه وسلم شفاعتي لاهل الكاثر من امتي رواه ~~الترمذي وابن ماجه من حديث جابر من لم يكن من اهل الكاثر فاله وللشفاعه ~~وروي ابن عبد البر في التمهيد عن اسماء بنت عميس انها قالت يا رسول الله ~~ادع الله ان يجعلني من تشفع له يوم القيامه فقال رسول الله صلي ms01451 الله عليه ~~وسلم اذا تخمسك النار فان شفاعتي لكل هالك من امتي تخشمه النار وقال القاضي ~~عياض لا يلفت الي هذا فان الشفاعه قد تكون لتخفيف الحساب وزياده الدرجات ثم ~~كل عاقل معترف بالتقصير محتاج الي العفو غير معتد بعمله مشفق ان يكون من ~~الهالكين قال ويلزم هذا القائل ام لا يدعو بالمغفره والرجمه لانها لاصحاب ~~الذنوب وهذا كله خلاف ما عرف من دعلء السلف الصالح فقد عرف بالنقل المستفيض ~~سوالهم شفاعه نبينا صلي الله عليه وسلم ورغبتهم فيها * (تذييل) *اذكر فيه ~~بعض ما ورد في فضل الصلاه علي النبي صلي الله عليه وسلم اخرج احمد والبخاري ~~في الادب المفرد والنسائي وابو بعلي وابن حيان والحاكم والبيهقي والضياء من ~~حديث انس من صلي علي واحده صلي الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشره خطيات ~~ورفع له عشر درجات واخرج احمد وابن حيان من حديث ابي هريره من صلي علي مره ~~واحده كنب الله له بها عشر حسنات واخرج احمد ومسلم وابو داود والترمذي ~~والنسائي وابن حيان في حديثه من صلي علي واحده صلي الله عليه بها عشرا ~~واخرجه الطبراني في الكبير عن انس عن ابي طلحه واخرجه ايضا عن ابن عمروعن ~~ابن عمرو وعن ابي موسي وعن ابي @ PageV03P285 ~~امامه ولكن بلفظ من صلي علي صلي اللهبها عليه عشرا بها ملك موكل حتي ~~يبلغنها واخرج الحاكم في الكني والطبراني في الكبير من حديث عامر بن ربيعه ~~من صلي علي صلاه صلي الله عليه فاكثروا او اقلوا واخرج الطبراني في الكبير ~~من حديث ابي الدرداء من صلي علي حين يصبح عشرا وحينيمسي هشرت ادركته شفاعتي ~~يوم القيامه واخرج احمد عن عبد الله بن عمرو ومن صلي علي صلاه صلي الله ~~وملائكته بها سبعين صلاه فيلقلل عبد من ذلك او ليكثروا واخرج ابن النجار عن ~~جابرمن صلي علي في يوم مائه مره قضي الله له مائه حاجه سبعين لاخرته ~~وثلاثين منها لدنياه واخرج الطبراني في الاوسط عن ابي هريره من صلي علي في ms01452 ~~كتاب لم تزل الملائكه تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب واخرج البيهقي ~~عن ابي هريره من صلي علي عند قبري سمعته ومن صلي علي نائيا ابلغه واخرج ~~البيهقي والخطيب من حديثه نحوه بلفظ وكل بها ملك يبلغني وكفي بها امر دنيا ~~واخرته وكنت له شهيدا او شفيعا واخرج ابو الشيخ عن انس من صلي علي في كل ~~يوم الف مره لم يمت حتي يبشربالجنه * (تكميل) * قد اكثر المحبون للنبي صلي ~~الله عليه وسلم في الصلاه عليه بصيغ مختلفه والفاظ متنوعه وافردوها بمصنفات ~~ما بين طوال وقصار فمن اطول ما رايت كتاب تنبيه الانام للشيخ عبد الجليل بن ~~محمد بن محمد بن عظوم القيرواني في مجلد حافل ابدع فيه واعرب ومن المتاخرين ~~القطب الكامل سيدي محمد المعطي بن عبدالخاالق بن القطب ابي عبد الله محمد ~~الشرقي التادلي في مجلدات اطاله فيها رحمه الله تعالي ومن القصار الكتاب ~~المسمي بدلائل الخيرات وشوارق الانوار للقطب ابي عبد الله محمد بن سليمان ~~الجزولي قدس سره وكان في اواخر الثمانمائه وكان في عصره رجل اخر بشيرا زألف ~~كتابا سماه بهذا الاسم وعلي هذه الطريقه الا ان الله سبحانه وتعالي قد رزق ~~القبول والاشتهار لكتاب الجزولي مالم يعط لغيره فولعت به الخاصه والعامه ~~وخدموه بشروح وحواش وماذلك الا لحسن نيته وخلوص باطنه في حبه صلي الله عليه ~~وسلم وقد سمعت غير واحد من الشيوخ يقول اذا اردت ان تعرف مقام الرجل في ~~القبول عند الله تعالي فانظر الي مؤلفاته او تلامذته وتلاه علي طريقته من ~~المتاخر بن رجل من اهل تونس يعرف بالهاروئيس الف كتابا سماه كنوز الا ~~الاسرار غريب في بابه وقد تلقيته عن بعض اصحاب اصحابه وتلاه شيخنا القطب ~~السيد عبد الله بن ابراهيم الحسيني نزيل الطائف قدس سره فالف كتابا سماه ~~مشارق الانوار جمع فيه الصيغ الوارده عن السلف الصالحين فجاء حسنا في بابه ~~ثم شرح عليه شرحا نفسيا تلقيناه عنه ورايت لبعض المتاخرين من اهل ثغر دمياط ~~يعرف بالشامخ جمع ms01453 كتابا صغيرا فيه صيغ حسنه ولشيخنا المرحوم الشهاب الملوي ~~رساله جمع فيها اربعين صيعه مما تلقاها عن شيخه الفطب مولاي التعامي قدس ~~سره قد تلقيناها عنه وقد حذوت حذوهم رجاء البركه فالفت في هذا الباب ~~رسالتين الاولي اتحاف اهل الصفا جمعت فيها بعض الصيغ الوارده عن السلف ومن ~~بعدهم والثانيه الفيوضات الالهيه ابتكرت فيها صيغا غريبه مدهشه لعقول ولما ~~راها بعض العارفين سماها قاموس الصلوات لما فيها من حين الترتيب وغرائب ~~اللغات ولشيخ مشايخنا السيد مصطفي البكري قدس سره علي هذا المنوال صيغ سبع ~~سماها دلائل القرب يحفظها اصحابه وقد شرحتها علي طريقته مزجا واما الصيغ ~~المنسوبه للقطب الاكبر محي الدين بن عربي قدس سره فهي من غرائب الطلوات لا ~~يحيط بمعرفه اسرارها الا من داناه في ذوقه ومعرفته وقد شرحت بعضها وعلي ~~وتيرتها صيغ القطب شمس الدين البكري وهي ثلاثه وقد شرحتها وسميته رحيق ~~المدام المختوم البكري ومن احسن مايو جدفي هذه الصيغ ما نسب الي القطب سيدي ~~عبد السلام بن مشيش قدس سره فاليها النهايه للمر يد اذا كررها يوم الجمعه ~~ففيها من الفضائل لا تخصي وهي مغنيه عن غيرها وقد شرحها غير واحد من ائمه ~~المغرب والمشرق من المتقدمين والمتاخرين واحسن ما رايت من شروحها شرح شيخنا ~~السيد عبد الله صاحب@ PageV03P286 ~~الطائف وهما شرحان احدهما صغير وهو ممزوج بحيث من يراه لا يظن الا انه كلام ~~واحد والثاني معلول في كراريس وقد شرحتها ايضا في اوراق ولكن المريد اذا لم ~~يقتصر علي هذه الصيغه وتشوقت نفسه الي الزياده فليلازم قراءه دلائل الخيرات ~~وختمه في كل يوم جمعه يشرع فيه من اول النهار ويحتمه قبل الزول ففيه ~~الكفايه فان كان مشغولا بالكسب فليقتصر علي الربع منه فان كان ربع منه ~~مشتمل علي خمسمائه صيغه وهذا القدر اوسط المراتب في حق المشتغل واما الضيغ ~~المختصره والمطوله التي ذكر فيها ان المره منها بعشره وبمائه وبمائتين ~~وبخمسمائه وبالف وبالفين وبعشره الاف وبعشرين الفا وبثمانين الفا وبمائه ~~الف وبخمسمائه الف وبعتق رقبع ms01454 وغير ذلك فقد الف فيها غير واحد من العلماء ~~واشرت الي بعضها في اتحاف الصفا* (سانجه) *ذكر شيخ بعض شيوخنا الشهاب احمد ~~بن مصطفي الاسكندري الشهير بالصباغ في اخر اجازته مانصه اقرب طريق للمريد ~~المسرف علي نفسه الاستغفار ثم الصلاه والسلام علي النبي المختار وصلي الله ~~عليه وسلم وقد الهمت هذه الصيغه ووجدت لها من الخواص مالله المنه علي فيه ~~ببركته صلي الله عليه وسلم وعرضتها عليه مستاذنا له في استعمالها فتبسم صلي ~~الله عليه وسلم وهي هذه اللهم صلي وسلم علي نبيك وحبيبيك وسيدنا محمد وعلي ~~اخوانه واله صلاه وسلاما نقرع بهما ابواب جنانك ونستجلب لهما اسباب رضوانك ~~ونؤدي بهما بعض حقه علينا بفضلك امين ثم قال واعلم ان من اقرب اسباب رؤيته ~~صلي الله عليه وسلم مناما كثره الصلاه عليه باي صيغه وما فيها لفظ محمد كمل ~~واقل الكثره الف مره في الليله فان اهل الخصوصيه نصوا علي 1لك وحوا عليه ~~كثيرا ولقد ساله الفقير عن ذلك فاشار براسه ان نعم وبالجمله فانجم شئ في ~~هذا المقام كثره الشوق وصدق التعلق به واللجاج باسمه صلي الله عليه وسلم ~~خصوا بعد وضع راسك للوساد لطلب النوم ليلا او نهارا بعد ما قسم لك من الذكر ~~او القران تختم بهذا الاسم الكريم اثنين وعشرين مره فتجدله ما لا يدخل تحت ~~حصر من الخير الجسيم والله اعلم اه قلت ولو زاد المريد في هذه الصيغه عبدك ~~قبل نبيلك فهوا كمل لانه حينئذ يجمع له صلي الله عليه وسلم مقام الكمال في ~~هذه المراتب الثلاثه وهو صلي الله عليه وسلم يفرح بمقام العبوديه اذا اضيفت ~~اليه كما عرف من حاله صلي الله عليه وسلم فافهم*ومما الهمت به في احدي ~~ليالي شهر رجب سنه 178 او انا بالحاره الداوديه بمصر هذه الصيغه الشريفه ~~وبشرت ان قائلها مائه مره يامن به الاقليم الذي هو فيه ببركه تلاوته لهذه ~~الصيغه الشريفه وهي هذه اللهم صلي علي سيدنا محمد بكل صلاه تحب ان يصلي به ~~عليه ms01455 في كل وقت يحب ان يصلي به عليه اللهم سلم علي سيدنا محمد بكل سلام تحب ~~ان يصلي به عليه في كل وقت يحب ان يصلي به عليه اللهم سلم علي سيدنا محمد ~~بكل سلام تحب ان يسلم به عليه في كل وقت يحب ان يسلم به عليه صلاه وسلاما ~~دائمين بدوامك عدد ما علمت وزنه ما علمت ومل ما عملت ومداد كلماتك واضعاف ~~اضعاف ذلك اللهم لك الجمد ولك الشكر كذلك علي ذلك في كل ذلك وعلي اله وصحبه ~~واخوانه* (فائده) *اخرج ابو داود وابن ماجه من حديث ابي هريره رفعه من سره ~~ان يكال بالمكال الاوفي اذا صلي علينا اهل البيت فليقل اللهم صلي علي محمد ~~النبي وازواجه امهات المؤمنين وذريته واهل بيته كما صليت علي ال ابراهيم ~~انك حميد مجيد* (تنبيه) *في القول البديع للمحافظ ابي الخير محمد بن عبد ~~الرحمن السخاوي رحمه الله تعالي وهو احسن كناب صنف في الصلاه عليه صلي الله ~~عليه وسلم مانصه واما الصلاه عليه عند ذكره ففيه احاديث تقدم ذكرها وقد نقل ~~القاضي غياض عن ابراهيم التحيبي انه قال واجب علي كل مؤمن ذكره صلي الله ~~عليه وسلم او ذكر عنده ان يخضع ويخشع ويتوفر يسكن من حركته وياخذ من هيبته ~~صلي الله عليه وسلم واجلاله بما كان ياخذ به نفسه لو كان بين يديه ويتادب ~~بما ادبنا الله به قال وهذه كانت سيره سلفنا الصالح وامتنا الماضيين وكان ~~مالك رضي الله عنه اذا ذكر النبي صلي الله عليه وسلم يتغير لونه وينخني حتي ~~يصعب ذلك علي جلسائه فقيل له يوم في ذلك فقال لو رايتم ما رايت لما انكررتم ~~علي ما ترون لقد كنت اري محمد @ PageV03P287 ~~ابن المنكدروكان سيد القراء لا تكاد تساله عن حديث ابدا الا يبكي حتي ترجمه ~~ولقد كنت اري جعفر ابن محمد وكان كثير الدعايه والتبسم فاذا ذكر عنده المبي ~~صلي اله عليه وسلم اصفر وما رايته يحدث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~الا ms01456 علي طهاره ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي صلي الله عليه ~~وسلم فننظر الي لونه كانه نزف منه الدم وقد جف لسانه في فمه هيبه لرسول ~~الله صلي الله عليه وسلم ولقد كنت اتي عامر بن عبد الله بن الزبير فاذا ذكر ~~عنده رسول الله صلي الله عليه وسلم يبكي حتي لا يبقي في عينيه دموع ولقد ~~رايت الزهري وكان من اهنا الناس واقربهم فاذا ذكر عنده النبي صلي الله عليه ~~وسلم فكانه ما عرفك ولا عرفته ولقد كنت اتي صفوان بن سليم وكان من ~~المتعبدين المجتهدين فاذا ذكر النبي صلي الله عليه وسلم بكي فلا يزال يبكي ~~حتي يقوم الناس عنه ويتركوه وكنا ندخل علي ايوب السختياني فاذا ذكر له حديث ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم بكي حتي نرحمه اه واذا تاملت هذا عرفت ما يحب ~~عليك من الخشوع والوقار والتادب والمواظبه علي الصلاه والتسليم عليه عند ~~ذكره او سماع اسمه الكريم صلي الله عليه وسلم تسليما كثيرا كثيرا امين ~~(وينبغي ان يضيف اليه الاستغفار) وليكثر منه (فان ذلك ايضا مستحب في هذا ~~اليوم) وليلته واي لفظ ذكر فيه سوال المعفره فهو مستغقفر وان قال رب اعفرلي ~~وتب علي انك انت التواب الرحيم فهو افضل وان قال رب اغفر ورجم وانت خير ~~الراحمين حسن وكذا استغفر الله لذنبي وسبحان الله وبحمد ربي كذا في القوت ~~قلت اما الاستغفار من غير قيد يوم الجمعه فقد وردت فيه احاديث منها ما رواه ~~الحسن بن سفيان في مسنده والديلي عن انس من استغفر سبعين مره غفر له ~~سبعمائه ذنب وقد خاب وخسر من عمل في يوم وليله اكثر من سبعمائه ذنب ورواه ~~الديلي ايضا من حديث ابي هريره الا انه قال من استغفر الله اذا وجبت الشمس ~~والباقي نحوه واخرج الطبراني عن عباده بن الصامت ومن استغفر للمومنين ~~والمومنات كتب الله له بكل مؤمن ومومنه حسنه وعن ابي الدرداء بلفظ كل يوم ~~سبعا وعشرين مره او خمسا وعشرين مره ms01457 كان من الذين يستجاب لهم ويرزق به اهل ~~الارض وفي بعض الاحاديث تقييد ذلك دبر كل صلاه اخرج ابو يعلي وابن السني عن ~~انس من استغفر الله دبر كل صلاه ثلاث مرات فقال استغفر الله الذي لا اله ~~الا هو الحي القيوم واتوب اليه غفرت ذنونه وان كان قد فر من الزحف وعند ~~الديلمي من حديث ابي هريره من استغفر الله دبر كل صلاه سبعين مره غفر له ما ~~اكتسب من الذنوب ولم يخرج من الدنيا حتي يري ازواجه من الحور ومساكنه من ~~القصور وفي بعضها التقييد بيوم الجمعه وليلته اي وقت كان اخرج البيهقي وابن ~~النجار عن انس من قال هولاء الكلمات يوم الجمعه سبع مرات فمات في ذلك اليوم ~~دخل الجنه ومن قالها في ليله الجمهخ فمات في تلك الليله دخل الجنه ومن قال ~~اللهم انت ربي لا اله الا انت خلقتني وانا عبد وابن امتك وفي قبضتك ناصيتي ~~بيدك اصبحت وامسيت علي عهدك ووعدك ما استطعت اعوذبك من شرما صنعت ابوء ~~بنعمتك وابو بذنبي فاعفر لي ذنوبي انه لا يعفر الذنوب الا انت وفي بعضها ما ~~هو مقيد بغداه الجمعه اخرج ابن السني والطبراني في الاوسط وابن عساكر وابن ~~النجار من حديث انس من قال صبيحه الجمعه قبل صلاه الغداه استغفر الله الذي ~~لا اله الا هو الحي القيوم واتوب اليه ثلاث مرات غفر الله له ذنوبه ولو ~~كانت اكثر من زبد البحر وفي الاسناد خصيف بن عبد الرحمن الجزري ضعيف لكن ~~وثقه ابن معين واخرجه الحاكم من حديث ابن مسعود ولم يقيده بالوق المذكور ~~وزاد بعد قوله ذنوبه وان كان فارا من الزحف (الرابع قراءه القران) فقد وردت ~~فيه اخبار وسياتي بعضها فيما بعد (فليكثر منه) اي منا القران (وليقرا سوره ~~الكهف خاصه) فقد روي ابن عباس وابو هريره رضي الله عنهم مرفوعا) اي رفعاه ~~الي رسول الله صلي الله عليه وسلم (قال من قرا سوره الكهف ليله الجمعه او ~~يوم الجمعه اعطي نورا من حيث ms01458 يقروها الي مكه وغفرله الي الجمعه الاخري وفضل ~~ثلاثه ايام وصلي عليه سبعون الف ملك حتي يصبح وعوفي من الداء والدبيله وذات ~~الجنب @ PageV03P288 ~~والبرص والجذام وفتنه الدجال) لفظ القوت وروي ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس ~~وابي هريره قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم كم قرا فساقه والمصنف ~~تبعه في هذا السياق بتمامه وقال العراقي لم اجده في حديثهما والبيهقي نحو ~~من حديث ابي سعيد اه قلت اما حديث ابي هريره فوجدته عند الديلمي في مسند ~~الفردوس اخرجه من حديثه يرفعه بلفظ من قرا سوره الكهف في ليله الجمعه اعطي ~~نورا من حيث مقامه الي مكه وصلت عليه الملائكه حتي يصبح وعوفي من الدا ~~والدبيله وذات الجنب والبرص والجنون والجذام وفتنه الدجال قال الحافظ بن ~~حجر فيه اسمعيل بن ابي زياد متروك كذبه الدارقطني واما حديث ابن عباس ~~فاخرجه ابو الشيخ الاصهاني لكن لفظه يخالف سياق المصنف قال من قرا عشر ايات ~~من سوره الكهف ملي من قرئه الي قدمه ايمانا ومن قراها في ليله جمعه كان له ~~نور كما بين صنعاء وهذي ومن قراها في يوم جمعه قدم اواخر حفظ الي الجمعه ~~الاخري فان خرج الدجال فيما بينهما لم يتبعه واما حديث ابي سعيد الذي اشار ~~اليه العراقي وقال روي نحوه فلفظه عند الحاكم في التفسير واليهقي في السنن ~~يلفظ من قرا سوره الكهف في يوم الجمعه اضاء له من النور ما بين الجمعتين او ~~رد الحاكم من طريق نعيم بن حماد عن هشيم عن ابي هاشم عن ابي مجلز عن قيس بن ~~عبادي عن ابي سعيد وقال صحيح وقال الذهبي بل نعيم بن حناد ذو منا كير وقال ~~الحافظ بن حجر في تخريج الاذكار هو حديث حسن وهو اقوي ما ورد في قراءه سوره ~~الكهف اه قلت وعند البيهقي ايضا من حديث ابي سعيد بلفظ من قرا سوره ~~الكهفكما انزلت كانت له نورا يوم القيامه من مقامه الي مكه ومن قرا عشر ~~ايات من اخرها ms01459 ثم خرج الدجال لم يسلط هليخ وهكذا رواه الطبراني في الاوسط ~~والحاكم وابن مردويه والضياء في شعب الايمان للبيهقي من حديث ابي سعيد ~~مرفوعا وموقوفا من قرا سوره الكهف يوم الجمعه اضاءله من النور ما بينه وبين ~~البيت العتيق قلت وقفه سعيد بن منصور والدرامي علي ابي سعيد وقال البيهقي ~~رواه عن الثوري عن ابي هاشم موقوفا ورواه يحي بن ابي كثير عن شعبه عن ابي ~~هاشم مرفوعا قال الذهبي في المهذب ووقفه اصح وقال الحافظ بن حجر رجال ~~الموقوف في طرقه كلها اكثر من رجال المرفوع وقدروي ذلك ايضا من حديث علي ~~وابن عمر عن عائشه ومعاذ بن انس وعبد الله بن عقيل اما حديث علي فاخرجه ان ~~من مردويه والضياء بلفظ من قرا سوره الكهف يوم الجمعه فهو معصوم الي ثمانيه ~~ايام من كل فتنه تكون فان خرج الدجال عصم منه واورده عبد الحق في احكامه ~~وقال سند مجهول واما حديث ابن عمر فاخرجه ابن مردويه ومن طريقه الضياء بلفظ ~~من قرا سوره الكهف في يوم الجمعه سطع له نور من تحت قدمه الي عنان السماء ~~يضي له يوم القيامه وغفر له ما بين الجمعتين واما حديث عائشه فاخرجه ابن ~~مردويه بلفظ من قرا من سوره الكهف عشر ايات عند منامه عصم من فتنه الدال ~~ومن قرا خاتمتها عند رقاده كان ه نورا من لدن قرنه الي قدمه يوم القيامه ~~واخرجه من وجه اخر قالت عائشه رفعته الا اخبركم بسوره عظمتها ما بين السماء ~~والارض ولكاتبها من الاجر مثل ذلك ومن قراها يوم الجمعه غفر له ما بينه ~~وبين الجمعه الاخري وزياده ثلاثه ايام ومن قرا العشر الاواخر منها عند نومه ~~بعثه الله اي الليل ششاء قالوا بلي يا رسول الله قال سوره اصحاب الكهف واما ~~حديث معاذ عن انس فاخرجه احمد والطبراني في الكبير وابن السني وابن مردويه ~~بقظ من قرا اول سوره الكهف واخرها كانت له نورا من قدمه الي راسه ومن قراها ~~كلها كانت له ms01460 نورا ما بين الارض والسماء وروي في الباب عن ابي الدرداء ~~اخرجه الترمذي وقال حسن صحيح ولفظه من قرا ثلاثه ايات من اول الكهف عصم من ~~فتنه الدجال ويروي من قرا العشر الاواخر من سوره الكهف عصم من فتنه الدجال ~~وهكذا اخرجه ابو عبيد في الفضائل واحمد ومسلم والنسائي وابن حيان وروي ~~اللفظ الاخير ايضا عن ثوبان وهكذا هو عند النسائي وابي يعلي والروياني ~~والضياء واما حديث عبد الله بن مغفل فاخرجه ابن مردويه عنه رفعه البيت الذي ~~تقرا فيه سوره @ PageV03P289 ~~الكهف لا يدخله شيطان نلك الليله* (تنبيهات) *الاول وقع في بعض روايا هذا ~~الحديث يوم الجمعه وفي اخري ليله الجمعه ويحمع بان المراد اليوم بليلته ~~والليه بيومها واما الجمع بينهما كما في حديث ابن عباس فضعيف جدا اشار اليه ~~الحافز في اماليه*الثاني نقل الحافظ عن ابي عبيد قال وقع في روايه شعبه من ~~قراها كما انزلت واوله علي ان المرد يقروها بجميع وجوه القران قال ~~والمتبادرانه يقروها كلها بغير نقص حسا ولا معني وقد يشكل عليه ما ورد من ~~زيادات احرف ليست في المشهور مثل سفينه صالحه واما الغلام فكان كافرا ويجاب ~~بان المراد المتعبد بتلاوته*الثالث في حديث ابن عباس عوفي من الداء وهو ~~المرض عامه وما ذكر بعده من الامراض فمن باب التخصيص بعد العموموالدببله ~~كجهينه عند الاطباء كل ورم في داخله موضع تنصب اليه الماده وذات الجنب ورم ~~حار في العضلات الباطنه والحجاب المستبطن ويلزمه حمي حاده لقربه من القلب ~~وتسمي الشوحه اعاذنا الله منها والبرص عباره عن سوء مزاج يحصل بسببه فساد ~~بلغم يضعف القوه المغيره الي لون الجسد والجذام بالضم داء بقطع اللحمويسقطه ~~اعاذنا الله من ذلك كله واللام في الدجال للعهد وهو الذ في اخر الزمان ~~ويدعي الالوهيه الي نفسه ويجوز ان يكون الجنس لان الدحال من يكثر منه الكذب ~~والتلبيس ومنه في الحديث يكون في اخر الزمان دجاجله كذابون والاول ~~اعرف*الرابع في تخصيص صوره الكهف بهذه المزيه في يوم الجمعه او ليلتها لما ms01461 ~~في اولها من الايات الداله علي توحيد الحق وكذلك النهي عن الشرك في اخرها ~~والدجال يدعي الربوبيه ومن جله اياتها افحسب الذين كفروا ان يتخذوا عبادي ~~من دوني اولياء فمن تاملها بل السوره من اولها واخرها لم يفتن بالدجال وذلك ~~اذا تدبرها حق التدبر قوي ايمانه ولم يغتر بتلبيس الدجاجله والله ~~اعلم*الخامس المتبادر الي الاذهان ان ليس المطلوب قراءته ليله الجمعه ~~ويومها الا الكهف وعليه العمل في الزوايا والمدارس وليس كذلك فقد وردت ~~اجاديث في قراءه غيرها يومها وليلتها منها ما رواه التميمي في الترغيب في ~~قراءه سوره البقهر وال عمران في ليله الجمعه كان له من الاجر كما بين لبيدا ~~الي الارض السابعه وعروجا الي السماء السابعه وهو غريب ضعيف وما رواه ~~الطبراني في الاوسط عن ابن عباس رفعه منقرا السوره التي يكر فيها ال عمران ~~يوم الجمعه صلي الله عليه وملائكته حتي تحجب الشمس وسنده ضعيف ايضاا وما ~~رواه ابو داود عن ابن عباس من قرا سوره يس والصافات ليله الجمعه اعطاه الله ~~سؤله وفيه انقطاع وما رواه ابن مردويه عن كعب رفعه اقروا سوره هود يوم ~~الجمعه وهو مرسل وسنده صحيح وما رواه الترمذي عن ابي هريره من قرا حم ~~الدخان ليله الجمعه غفرله وفيه انقطاع وما رواه الطبراني في الكبير عن ابي ~~امامه من قرا حم الدخان في ليله جمعه او يوم جمعه بني الله بيتا في الجنه ~~والله اعلم (ويستخب) للمريد (ان يختم القران في يوم الجمعه وليله الجمعه ان ~~قدر) علي ذلك ولفظ القوت واستحب له ان يقرا ختمه يوم الجمعه فان ضاق عليه ~~شفعها بليلتها ليكون ابتداوه من ليله الجمعه (وليكن ختمه للقران في ركعتي ~~الفجر قرا بالليل او في ركعني المغرب او بين الاذان والاقامه للجمعه فله ~~فضل عظيم) ولفظ القوت وان جعل ختمه القران في ركعتي الفجر من يوم الجمعه او ~~ركعتي المعرب ليله السبت ليستوعب بذلك كليه اليوم والليله فحسن وان جعل ~~ختمه بين الاذانين اذان الجمعه واذان الاقامه للصلاه ms01462 ففيه فضل اه واخرج ابو ~~نعيم من حديث سعد من ختم القران اول النهار صلت عليه الملائكه حتي يمسي ومن ~~ختمه اخر النهار صلت عليه الملائكه حتي يصبح واحرج الديلي من حديث انس من ~~قرا القران في صلاه قائما كان له بكل حرف مائه حسنه ومن قراه قاعدا كان له ~~بكل حرف خمسون حسنه (وكان العابدون) من السلف الماضيين (يستحبون اي يقروا ~~يوم الجمعه) سوره (قل هو الله احد الف مره) وقد ورد فيه حديث لكم من غير ~~تقييد بيوم الجمعه بلفظ من قرا قل هو الله حد الف مره فقد اشتري @ PageV03P290 ~~نفسه من الله عز وجل اخرجه الرافعي في تاريخ قزوين من طريق ابراهيم بن حمير ~~الحيازجي الشيباني قال في فوائد اخبرنا ابوعمر محمد بن عبد الوحد الزاز ~~اخبرنا عبد الله بن سهل المقري حدثنا محمد بن الوليد حدثنا غندر عن شعبه عن ~~منصور عن ربعي عن حذيفه مرفوعا قال الرافعي رواه احمد بن علي الخيازجي عن ~~احمد بن نصر الحيازجي سماعا او اجازه عن حمير بن ابراهيم الخيازجي عن ابيه ~~ابراهيم بن حمير فساقه واخرج ابن عساكر عن ابان عن انس وان قراها الف مره ~~لم يمت حتي يري مكانه في الجنه او يري له (ويقال ان من قراها في عشر ركعات ~~او عشرين ركعه فهو افضل من ختمه) هذكا نقله صاحب القوت فعلي الاول يقع في ~~كل ركعه مائه مره وعلي الثاني خمسين مره اما ثواب من قراها مائه مره فاخرج ~~ابن عدي والبيهقي في الشعب من حديث انس من ثرا قل هو الله حد مائه مره غفر ~~له خطئيه خمسين عامل ما اجتنب خصالا اربعا الدماء والاموال والفروج ~~والاشربه تفرد به الخليل بن مره وهو من الضعفاء الذي يكتب حديثهم وعند ابن ~~عساكر من حدث ابان عن انس كفرعنه ذنوب حمس وعشرين سنه ما خلاالدماء ~~والاموال واخرج الطبراني في الكبير والبغوي من حديث قيروز بن الديلمي من ~~قرا قل هو الله احد مائه مره في الصلاه ms01463 او غيرها كتبت له براءه من النار ~~واما ثواب من قراها خمسين مره فاخرج محمد بننصر من طريق ام كثير الانصاريه ~~عن انس من قرا قل هو الله احد خمسين مره غفر له ذنوب خمسين سنه (وكانوا ~~يصلون علي النبي صلي الله عليه وسلم الف مره) كذا في القوت واخرج ابو الشيخ ~~من حديث انس من صلي علي في يوم الف مره لم يمت حتي يبشر بالجنه والالف اوسط ~~مرتبه الكمال فمن زاد زاد الله عليه اذ كل مره منها بعشره من الله تعالي ~~فليقلل او ليكثر كما صرحت به الروايات واخرج الشافي من مرسل صوان ان سلين ~~رفعه اذا كان يوم الجمعه او ليله الجمعه فاكثروا من الصلاه علي ومن مرسل ~~عبد الله بن عبد الرحمن البن معمرا كثروا الصلاه علي يوم الجمعه (و) كانوا ~~يقولون هذه الاربع كلمات (سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله ~~كبر الف مره) فقد ورد في كل من ذلك افرادا وجمعا اخبار صحيحه اخرج احمد ~~والميهقي في الشعب ىمن حد يترجل من بني سليم سبحان الله نصف الميزان ~~والحمدلله تملؤ الميزان والله اكبر تملوها بين السماء والارض واخرج ابن ~~السني من حديث ابن عباس سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ~~في ذنب المسلم مثل الا كله في جنب ابن ادم واخرج السجزي في الابانه عن ابن ~~عمرو وابن عساكر عن ابي هريره سبحان الله نصف الميزان والحمد للخ ملء ~~الميزان والله اكبر ملء السموات والارض ولا اله الا الله ليس دونها سر ولا ~~حجاب حتي تخلص الي ربها عز وجل وفي حديث ام هاني التسبيح مائه تعدل مائه ~~رقبه من ولد اسمعيل والتحميد مائه تعدل مائه فرس مسرجه ملجمه يحمل عليها في ~~سبيل الله والتكبير مائه تعدل مائه بدنه متقبله والتهليل مائه تملو ما بين ~~السماء والارض ومعناه عند احمد والطبراني والحاكم واخرج ابن شاهين في ~~الترغيب عن ابي هريره من قال لا اله الا الله كتب ms01464 له عشرون حسنه ومن قال ~~الحمد لله كتب له ثلاثون حسنه ومن قال الله اكبر كتب له عشرون حسنه واحرج ~~الديلي عن سلمان من قال بعد صلاه الصبح وبعد صلاه العصر لا اله الا الله ~~وسبحان الله غفر له ذنوبه واخرج الخرئطي في مكارك الاخلاق عن ابن عباس من ~~قال اا اصبح سبحان الله وبحمده الف مره فقد اشتري نفسه من الله تعالي قال ~~صاحب القوت وهذه ثلاثه او رادحسنه في يوم الجمعه اعني قراءه الاخلاص ~~والصلاه علي النبي صلي الله عليه وسلم والتسبيح والتهليل فلا يدع ذلك من ~~وفقه الله أو أحدها ألفا ألفا فانه في هذا اليوم من افضل الاعمال _ (وان ~~قرا المسجات الست في يوم الجمعه وليلتها فذلك حسن) كذا في القوت وهي ~~تسبيحات ابن المعتمر سياتي ذكرها عندئذ كراوراد اليوم (وليس يروي ان النبي ~~صلي الله عليه وسلم كان يقر وسور باعيانها الا في يوم الجمعه وليلتها) زاد ~~صاحب القوت قانا روينا انه (كان يقرا في صلاه المغرب ليله الجمعه قل يا ~~ايها الكافرون وقل هو الله احد وكان يقرا في صلاه@ PageV03P291 ~~العشاء الاخيره سوره الجمعه وسوره النافقين) قال العراقي اخرجه ابن حيان ~~والبيهقي من حديث جابر بن سمره وفي ثقات ابن حيان المحفوظ عن مالك مرسلا ~~قال العراقي قلت لا يصبح مسسندا ولامرسلا اه (وروي انه صلي الله عليه وسلم ~~كان يقروهما) اي الصورتين الجمعه والمنافقين (في ركعتي الجمعه) يعني صلاتها ~~كذا في القوت اخرجه الشافعي عن ابراهيم بن محمد حدثني عبد الله بن ابي عبيد ~~عن سعيد المقبري عن ابي هريره (وكان يقرا في الصبح يوم الجمعه بسجده لقمان ~~وسوره هل اتي علي الانسان) كذا في القوت قال العراقي اخرجه مسلم من حديث ~~ابن عباس وابي هريره اه قلت الذي في الصحيحين من حديث ابي هريره انهكان ~~يقرا في صبح الجمعه بالسجده وهل اتي واخرج الشافعي عن عبد العزيز بن محمد ~~عن جعفر عن ابيه عن عبيد الله بن ابي رافع عن ابي هريره ms01465 انه قرا في الجمعه ~~بسوره الجمعه وذا جاءت المنافقون قال عبيد الله فقلت له قد قرات بسورتين ~~كان علي يقر بهما في الجمعه فقال ان رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يقر ~~بهما وقال الشافعي ايضا اخبرنا ابراهيم عن محمد حدثني مسعر بن كدام عن معبد ~~عن خالد عن سمره بن جندب عن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقرا في الجمعه ~~بسبح اسم ربك الاعلي وها اتاك حديث الغاشيه وهو الا كثر ولم يختلف المذهب ~~في الاولي انه لا يقرا فيها الا بسوره الجمعه وقد سئل مالك رحمه الله عما ~~يقرا المسبوق بركعه في الجمعه فقال يقرا مثل ما قرا امامه بسورع الجمعه ~~فقيل له اقراء سوره الجمعه في صلاه الجمعه سنه قال ما ادري ما سنته ولكن من ~~ادركا كان يقرا بها في الركعه الاولي من الجمعه اه ثم قال وان كانت قد ورد ~~ان النبي صلي الله عليه وسلم قرا في الاولي منها بسبح اسم ربك وفي الثانيه ~~بهل اتاك لكن الذي واظب عليه النبي صلي الله عليه وسلم واستقر عليه عمل ~~السلف هو ما تقدم ذكره واا كان ذلك كذلك فالمواظبه علي ترك قراءه سوره ~~الجمعه في الركعه الاولي منها بما لا ينبغي فيحذر من ذلك جهده قال وبعض ~~الائمه في هذ الزمان يقرا في الاولي باخر سوره الجمعه وال ثانيه باخر ~~المنافين وهذا راجع الي ما تقدم من قصر الصلاه واطاله الخطبه وما كان السلف ~~يقرون الا سوره كامله بعد الفاتحه وان كان الشافعي رحمه الله تعالي قد اجاز ~~الاقتصار علي قراءه بعض السور فذلك من باب الجواز والافضل والاتباع اه * ~~(فصل) *قال الشيخ الا كبر قدس سره في كتاب الشريعه والحقيقه من الناس من ~~راي انها كسائر الصلوات لا يعين فيها قراءه سوره بعينها بل يقرا ما تيسر ~~ومن الناس من اقتصر علي قراه رسول الله صلي الله عليه وسلم في هذه الصلاه ~~غالبا مما قد ثبته به الروايه عنه وهو سوره الجمعه ms01466 في الركعه الاولي ~~والمنافقين في الثانيه ةوقد قرا سوره الغاشيه بدلا من المنافقين وقد قرا في ~~الاول بسبح اسم ربك الاعلي وفي الثانيه بالغاشيه والذي اقول به الن لا ~~توقيت والاتباع اولي*الاعتبار المنجي هو الله والمناجي هو العبد والقران ~~كلامه وكل كلامه طيب والفاتحه لابد منها والسوره منزله من المنازل عند الله ~~والقران قد ثبت فضل بعضه علي بعض بالنسبه لما لنا فيه من الاجر فان قصدت ~~المناسبه فسوره الجمعه وفيها الاقتداء بالرسول وسبح اسم ربك الاعلي تنزيه ~~الحق عما يظهر في هذه العباده من الافعال اذ سمي نفسه تعالي انه يصلي ~~فتسبييحه عن التخيل الذي تتخيله النفس من قوله يصلي فناسب سبح اسم ربك ~~الاعلي والمنافقون وهل اتاك حديث الغاشيه لما تقتضيه الخطبه من الوعد ~~والوعيد فتكون القراءه في الصلاه تناسب ما ذكره الامام في الخطبه والله ~~يقول لقد كان لكن في رسول الله اسوه حسنه والله اعلم (الخامس الصلاه يستحب) ~~للمزيد (اذا دخل) المسجد (الجامع ان لا يجلس حتي يصلي اربع ركعات) بتسليمه ~~واحده يقرا فيهن سوره (قل هو الله احد مائتي مره في كل ركعه خمسين @ PageV03P292 ~~مره فقد نقل عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ان من فعله لم يمت حتي يري) ~~هو (مقهده من الجنه او يري له) اي بواسطه الغير ولفظ القوت واذا دخل الجامع ~~فليصل اربع ركعات يقرا فيهن قل هو الله احد مائتي مره في كل ركعه خمسين مره ~~ففيه اصر عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ان من فعله لم يمت حتي يري مقعده ~~في الجنه او يري له اه وقال العراقي اخرجه الخطيب في الرواه عن مالك من ~~حديث ابن عمر وقال غريب جدا اه قلت واخرجه الدار قطني في غرائب مالك وقال ~~لا يصح انتهي وامافضل من قرا قل هو الله احد مائتي مره في صلاه او غيرها ~~فقد اخرج البزار وابن الضر يس في فضائل القران وسمويه من حديث انس من قرا ~~قل هو الله احد مائتي ms01467 مره غفر له ذنوب مائتي سنه وعن ابن عساكر من روايه ~~ابان عن انس كفر عنه ذنوب خمسين سنه ما خلا الدماء والاموال (و) ويستحب ~~للداخل في المسجد ان (لايدع ركعتي التحيه وان كان الامام يخطب ولكن يخفف ~~امر رسول الله صلي الله عليه وسلم بذلك) ولفظ القوت واذا دخل الجامع فلا ~~يقعدن حتي يصلي ركعتين قبل ان يجلس وكذلك ان دخل والامام يخطب صلاهما ~~خفيفتين وان سمعه لامر النبي صلي الله عليه وسلم بذلك اه وقال العراقي ~~اخرجه مسلم من حديث جابر والبخاري الامر بالركعتين ولم يذكر التخفيف اه قلت ~~حديث جابر لفطه دخل يوم الجمعه والنبي صلي الله عليه وسلم يخطب فقال له ~~صليت قال لا قال صل ركعتين اتفق عليه الشيخان وابن ماجه من طريق سفيان بن ~~عينه وفي روايه مسلم قم فصل الركعتين واتفق الائمه الخمسه من طريق حماد بن ~~زيد بلفظ قم فاركع وقال الترمذي هذاا حديث صحيح اصح شئ في هذا الباب واتفق ~~عليه الشيخان والنسائي من طريق شعبه بلفظ ان النبي صلي الله عليه وسلم خطب ~~فقال اذا جاء احدكم يوم الجمعه وقد خرج الامام فليصل ركعتين لفظ مسلم ~~واخرجه مسلم والنسائي والطحاوي من طريق ابن جريح واخرجه مسلم من طريق ايوب ~~السختياني خمستهم عن عمرو بن دينار عن جابر واخر جه مسلم والنسائي وابن ~~ماجه والطحاوي من طريق ابن الزبير عن جابر قال جاء سليك الغطفاني يوم ~~الجمعه ورسول الله صلي الله عليه وسلم قاعد علي المنبر فقعد سليك قبل ان ~~يصلي فقال له النبي صلي الله عليه وسلم اركعت ركعتين قال لا قال قم ~~فاركعهما واخرجه مسلم وابوداود وابن ماجه والطحاوي من طريق ابي سفيان عن ~~جابر قال جاء سليك الغطفاني في يوم الجمعه ورسول الله صلي الله عليه وسلم ~~يخطب فجلس فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم اذا جاء احدكم يوم الجمعه ~~والامام يخطب فليصل ركعتين خفيفنيم ثم ليجلس هذا لفظ الطحاوي ولفظ مسلم ~~فليركع ويتجوز فيها وفي روايه ms01468 ابن ماجه اصليت قبا ان تجئ وروي ابن حيان في ~~صحيحه من طريق ابي اسحق حدثني ابان بن صالح عن مجاهد عن جابر قال دخل سليك ~~العطفاني المسجد يوم الجمعه ورسول الله صلي الله عليه وسلم يخطب الناس فقال ~~له رسول الله صلي الله عليه وسلم اركع ركعتين ولا تعودن لمثل هذا فركعهما ~~ثم جلس قال ابن حيان اراد به الابطاء وروي الطحاوي من طريق الاعمش قال سمعت ~~ابا صالح يذكر حديث سليك الغطفاني ثم سمعت ابا سفيان بعد يقول سمعت جابر بن ~~عبد الله يقول جاء سليك الغطفاني في يوم جمعه ورسول الله صلي الله عليه ~~وسلم يخطب فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم قم يا سليك فصل ركعتين ~~خفيفتين تجوز فيهما ثم قال اذا جاء احدكم والامام يخطب فليصل ركعتين ~~خفيفتين يتحوز فهما وفي المعجم الكبير للطبراني من روايه منصور بن ابي ~~الاسود عن الاعمش عن ابي سفيان عن جابر قال دخل النعمان بن قوقل ورسول الله ~~صلي الله عليه سلم علي المنبر يخطب يوم الجمعه فقال له النبي صلي الله علي ~~وسلم صلي ركعتين تجوز فهما فاذا جاء احدكم يوم الجمعه والامام يخطب فليصل ~~ركعتين وليخففهما والكلام علي هذا الحديث من وجوه الاول قول المصنف امر ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم بذلك لم يذكر الذي امره وهو الرجل المهم ~~واختلف فيه فقيل هو سليك كما في اكثر الوريات وقيل النعمان @ PageV03P293 ~~ابن قوقل كما عند الطبرانى ولا مانع أن يكونا واقعتين فمرة مع سليك ومرة مع ~~ابن قوقل أشار إليه العراقى فى شرح الترمذى وحكى ابن بشكوال فى المبهمات ~~قولا آخر انه أبو هديه قلت وهو كنية سليك لانه هو سليك بن هدية الغطفانى ~~وكانوا يكنون باسم آبائهم وقد وقع التصريح باسم أبيه هكذا عند الطحاوى من ~~طريق هشام بن حسان عن الحسن عن سليك بن هدية الغطفانى أنه جاء ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يخطب فساق الحديث وبسليك فسر حديث أبى سعيد الخدرى ms01469 فيما ~~رواه الطحاوى من طريق ابن عجلان عن عياض بن عبد الله عنه قال إن رجلا دخل ~~المسجد وسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فناداه رسول الله صى الله ~~عليه وسلم فما زال يقول ادن حتى دنا فأمره فركع ركعتين قبل أن يجلس وعليه ~~خرقه خلق ثم صنع مثل ذلك فى الثانية بأمره بمثل ذلك ثم صنع مثل ذلك فى ~~الثالثة فأمره بمثل ذلك وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا فألقوا ~~الثياب فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ ثوبين فلما كان بعد ذلك ~~أمر الناس بأن يتصدقوا فألقى رجل أحد ثوبيه فغضب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأمره أن يأخذ ثوبه الثانى يستفاد من الحديث استحباب تحية المسجد ~~للداخل يوم الجمعة والإمام يخطب وهو مذهب الشافعى وأحمد ورواه ابن أبى شيبة ~~فى المصنف عن الحسن البصرى وحكاه ابن المنذر عن مكحول وابن عيينه وأبى عبد ~~الرحمن المقرى والحميدي واسحق وأبى ثور وطائفة من أهل الحديث وقال به محمد ~~بن الحسن من أصحاب أبى حنيفة وأبو القاسم السيورى عن مالك وحكاه ابن حزم عن ~~جمهور أهل الحديث وذهب آخرون إلى أنه لا يفعلها وهو قول مالك وأبى حنيفة ~~وسفيان الثورى ورواه ابن أبى شيبة عن على وابن عمر وابن عباس وسعيد بن ~~المسيب ومجاهد وعطاء بن أبى رباح وعروة ابن الزبير ومحمد بن سيرين وشريح ~~القاضى والزهرى وحكاه ابن المنذر عن النخعى وقتادة والليث وسعيد ابن عبد ~~العزيز وحكاه الطحاوى عن الشعبى والزهرى وأبى قلابه الجرمى وعقبه بن عامر ~~وثعلبه بن أبى مالك القرظى ومجاهد رضى الله عنهم ثم أن القائلين بهذا القول ~~اقتصر أكثرهم على الكراهة وبه جزم ابن قدامة فى المغنى ناقلا له عن مالك ~~والليث وأبى حنيفة وطائفة من السلف وقال القاضى أبو بكر بن العربى الجمهور ~~على أنه لا يفعل والصحيح أن الصلاة حرام إذا شرع الامام فى الخطبة وذهب أبو ~~مجاز لاحق بن حميد الى انه مخير بين فعل ms01470 التحية وتركها فقال ان شئت ركعت ~~ركعتين وان شئت جلست رواه ابن أبى شيبة فى المصنف فهذه أربعة مذاهب ~~الاستحباب والكراهة والتحريم والتخيير الثالث قال أبو جعفر الطحاوى حجة أهل ~~المقالة الاولى انه قد يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~سليكا بما أمر به من ذلك فقطع بذلك خطبته ارادة منه أن يعلم الناس كيف ~~يفعلون إذا دخلوا المسجد ثم استأنف الخطبة ويجوز أيضا أن يكون بنى على ~~خطبته وكان ذلك قبل ان يسنخ الكلام فى الصلاة ثم نسخ الكلام فى لاصلاة فنسخ ~~ايضا فى الخطبة وقد يجوز أن يكون ما أمره به من ذلك كما قال أهل المقالة ~~الأولى ويكون سنة معمولا بها فنظنا هل شىء يخالف ذلك فإذا بحر بن نصر قد ~~حدثنا قال حدثنا ابن وهب ثم ساق حديث عبد الله بن بسر الذى تقدم وفيه قوله ~~صلى الله عليه وسلم فقد آذيت وآنيت قال أفلا ترى ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أمر هذا الرجل بالجلوس فلم يأمره بالصلاة وهذا يخالف حديث سليك ~~وفى حديث أبى سعيد الذى تقدم ما يدل على أن هذا كان فى حال إباحة الافعال ~~فى الخطبة قبل أن ينهى عنها الا تراه يقول فالقوا ثيابهم وقد أجمع المسلمون ~~أن نزع الرجل ثوبه والأمام يخطب مكروه وان مسه الحصى والامام يخطب مكروه ~~وان القول لصاحبه أنصت والامام يخطب مكروه فدل ذلك عى ان ما كان أمر به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سليكا والرجل الذى أمر بالصدقة عليه كان فى ~~حال الحكم فيها فى ذلك خلاف الحكم فيما بعد وقد تواترت الروايات عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بات من قال لصاحبه أنصت والامام يخطب يوم الجمعة ~~فقد لغا فإذا كان قول الرجل لصاحبه حينذ @ PageV03P294 ~~انصت لغوا كان قول الامام قم فصل لغوا ايضا فثبت بذلك ان الوقت الذي كان ~~فيه من رسول الله صلي الله عليه وسلم الامر لسليك بما امريه كان الحكم فيه ms01471 ~~في ذلك خلاف الحكم في الوقت الذي جعل مثل ذلك لغوا وقد روي عن رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم مثل ذلك ثم ياق قصه ابي الدرداء مع ابي بن كعب وسواله ~~له هم ايه تلاها رسول الله صلي الله عليه وسلم في الخطبه انها متي نزلت ~~وسكوت ابي عن الجواب وقوله له بعد ذلك مالك من خطبتك الا مالغوت وقوله صلي ~~الله عليه وسلم صدق ابي وكذا قصه لبي ذر مع ابي رضي الله عنهما مثل ذلك وقد ~~تقدم ذكرهما انفا قال فقد امر رسول الله صلي الله عليه وسلم بالانصات عند ~~الخطبه وجعل حكمها في ذلك كحكم الصلاه وجعل الكلام فيها لغوا فثبت بذاك ان ~~الصلاه فيها مكروهه فاذا كان الناس منهيين عن الكلام ما دام الامام يخطب ~~كان كذلك الامام منهيا عنه مادام يخطب بغيرالخطبه ثم ساق حديث سلمان وابي ~~سعيد وابي هريره وعبد الله بن عمرو واوس ابن اوس رضي الله عنهم وفي كل من ~~ذلك الامر بالانصات وتقدم ذكرها فقال ففي كل من ذلك دليل ان موضع كلام ~~الامام ليس بموضع صلاه فهذا حكم هذا الباب من طريق تصحيح معاني الاثار ثم ~~ذكر وجهه من طريق النظر وقال في اخر سياقه وهذا قول ابي حنيفه وابي يوسف ~~ومحمد رحمهم الله تعالي فما نقلناه اولا ان محمد بن الحسن مع الشافعي في ~~الاستحباب فيه نظر ولعله روايه عنه غير مشهوره في المذهب فان قلت فما ~~تقولون في حديث ابي قتاده واجبر اذا دخل احدكم المسجد فليركع ركعتين قبل ان ~~يجلس فالجواب ليس في ذلك دليل علي ما ذكرت اما هذا علي من دخل المسجد ~~فليركع ركعتين قبل ان يجلس فالجواب ليس في ذلك دليل علي ما ذكرت اما هذا ~~علي ما دخل المسجد في حال تحل فيها الصلاه ليس علي من دخله في حال لا تحل ~~فيها الصلاه الا يري ان من دخل المسجد عند طلوع الشمس او عندغروبها او في ~~وقت من الاوقات المنهي عن ms01472 الصلاه فيها انه لا ينبعي له ان يصلي وانه ليس ~~ممن امره النبي صلي الله عليه وسلم ان يصلي ركعتين لدخول المسجد لانه قد ~~نهي عن الصلاه حينئذ فكذلك الذي دخل المسجد والامام يخطب ليس له ان يصلي ~~وليس ممن امره النبي صلي الله عليه وسلم بذلك وانما يدخل في امر رسول الله ~~الذي ذكرت كل من لو كان في المسجد قبل ذلك فاثر ان يصلي كان ذلك له فاما من ~~لو كان في المسجد قبل ذلك لم يكن له ان يصلي حينئذ فليس بداخل في ذلك وليس ~~له ان يصلي قياسا علي ما ذكرنا من حكم الاوقات المنهي عن الصلاه فيها التي ~~وصفنا والله اعلم واجاب عن هذا اصحاب الشافعي بجواز تخيه المسجد في اوقات ~~النهي لكونها ذات سبب فانها لو تركت في حال لكانت هذا الحال اولي الاحوال ~~بذلك لانه مورفيه بالانصات لاستماع الخطبه فلما ترك لها استماع الخطبه وقطه ~~النبي صلي الله عليه وسلم لاجلها دل علي تاكدهم وانها لا تترك في وقت من ~~الاوقات الا عند اقامه المكتوبه واجابوا عن الاول وهو كونه منسوخا بان ~~سليكا لم ينقل تقدم اسلامه ولا يعرف له ذكر الا في هذا والظاهر ان اسلامه ~~متاخر مع قبيله غطفان ولو قدر تقدم اسلامه فالجمعه انما صلاها النبي صلي ~~الله عليه وسلم بعد الهجره اتفاقا وتحريم الكلام كان بمكه حين قد ابن مسعود ~~من الهجره بمكه وحديثه في الصحيحين وانما هاجر ابن مسعود الي الحبه الهجره ~~الاولي باتفاق اهل السير ورجعوا وهو بمكه قال ابن حيان في الصحيح كان ذلك ~~قبل الهجره بثلاث سنين قلت وفيه اختلاف بين اهل المغازي والذي ذكره ابو ~~الفرج ابن الجوزي ان ابن مسعود لما عاد من الحبشه الي مكه رجع في الهجره ~~الثانيه الي النجاشي ثم قدم علي رسول الله صلي الله عليه وسلم بالمدينه وهو ~~يتجهز لبدر وذكر صاحب التمهيد ان تحريك الكلام في الصلاه كان بالمدينه لان ~~سوره البقره مدنيه وقال الخطابي انما نسخ ms01473 الكلام بعد الهجره بمده بسيره وفي ~~المقام تفصيل اخر اوردته في كتابي الجواهر المنفه في اصول ادله مذهب الامام ~~ابي حنيفه الرابع انه جاء في بعض الروايات حديث جابر جاء سليك الغطفاني ~~ورسول الله صلي الله عليه وسلم قاعد علي المنبر فقعد سليك وفي بعض الورايات ~~فجلس سليك وفيه ثم قم اركع ركعتين فتعلق بع بعض اصحابنا ان هذا مخالف @ PageV03P295 ~~لمذهب الشافعي فانهم يقولون ان ركعتي التحية تفوت بالجلوس وأيضا فإن الذي ~~يمنع الصلاة انما يمنعها لأجل الخطبة والنبي صلى الله عليه وسلم في تلك ~~الساعة لم يكن يخطب لانه كان قاعدا والجمعة لا يخطب لها قاعدا واجابوا عن ~~الأول سلمنا ان ركعتي التحية تفوت بالجلوس لكن بشرط ان يكون عالما بمشروعية ~~التحية وأطال الفصل وأما اذا كان جاهلا بمشروعيتها في هذه الحالة ولك يطل ~~الفصل فانها لا تفوت بالجلوس قال النووي في شرح المذهب أطلق أصحابنا فواتها ~~بالجلوس وهو محمول على العالم بانها سنة واما الجاهل فيتداركها على قرب هذا ~~الحديث قال ابن العراقي وفي معنى الجاهل الناسي فلو جلس ناسيا ولم يطل ~~الفصل استحب له الاتيان بها كما صرح به ابو الفضل بن عبدان وقال النووي انه ~~المختار المتعين اه وقضية سليك يحتمل جلوسه اما للجهل بسنيتها او للنسيان ~~لها والحديث دال على احدى الحالتين نصاوعلى الأخرى قياسا وسيأتي لذلك زيادة ~~في الباب الذي يليه وأما الجواب عن الثاني فلم أره لأصحاب الشافعي ولم ~~يتعرضوا له والذي يظهر ان الروايات كلها وهو يخطب فتحمل هذه الرواية التي ~~يقول فيها وهو قاعد على بقية الروايات التي فيها وهو يخطب جمعا بين الآثار ~~والله اعلم الخامس المراد بالتخفيف في الركعتين كما فال الزركشي الاقتصار ~~على الواجبات لا الاسراع قال ويدل ذلك ماذكروه من انه اذا ضاق الوقت واراد ~~الوضوء اقتصر على الواجبات اه (وفي حديث غريب انه صلى الله عليه وسلم سكت ~~للداخل حتى فرغ) من ركعتي التحية ولفظ الفوت إلا انه قد جاء في حديث غريب ~~ان النبي صلى ms01474 الله عليه وسلم سكت له حين صلاهما اه قال العراقي أخرجه ~~الدارقطني من حديث أنس وقال أسنده عبيد بن محمد ووهم فيه والصواب عن معتمر ~~عن ابيه مرسل اه قلت قال ابو بكر بن ابي شيبة في المنصف حدثنا هشيم اخبرنا ~~ابو معشر عن محمد بن قيس ان النبي صلى الله عليه وسلم حيث امره ان يصلي ~~ركعتين امسك عن الخطبة حتى فرغ من ركعتيه ثم عاد إلى خطبته اه وأما حديث ~~الدارقطني فمن طريق عبيد ابن محمد لعبدي حدثنا معتمر عن ابيه عن قتادة عن ~~انس قال دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم قم فاركع ركعتين وامسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته ثم قال ~~اسنده عبيد بن محمد ووهم فيه ثم اخرجه عن احمد بن حنبل حدثنا معتمر عن ابيه ~~قال جاء رجل الحديث وفيه ثم انتظره حتى صلى قال وهذا المرسل هو الصواب اه ~~(فقال الكوفيون) أي فقهاء الكوفة (ان سكت له الامام صلاهما) زاد صاحب القوت ~~ولعل سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم مخصوص له اه وهذا قد رده العراقي ~~فقال سكوته صلى الله عليه وسلم له حتى يفرغ لا يصح كما ذكره الدارقطني ~~وغيره ولو كان المسوغ للصلاة امساكه عن الخطبة لقال اذا جاء احدكم والامام ~~يخطب فليمسك له الخطيب عن الخطبة حتى يركع (ويستحب في هذا اليوم أوفي ليلته ~~أن يصلي أربع ركعات بأربع سور الانعام والكهف وطه ويس فان لم يحسن قرأ يس ~~وسجدة لقمان وسورة الدخان وسورة الملك ولا يدع قراءة هذه الأربع سور في كل ~~ليلة الجمعة ففيها فضل كبير) ولفظ القوت واستحب ان يصلي يوم الجمعة اربع ~~ركعات باربع سور فساق العبارة كما عند المصنف ولم يقل اوفي ليلته وهو من ~~زيادة المصنف ثم قال ولا يدع قراءة هذه الأربع سور في كل ليلة جمعة ففي ذلك ~~اجر وفضل كبير اه وكانه اراد قراءتها ولو في غير صلاة واما ms01475 فضائل هذه السور ~~فاخرج الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس من قرا السورة التي يذكر فيها ~~آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى تحجب الشمس وقد تقدم ذكرها ~~وكذا فضل سورة الكهف تقدم ذكرها واما سورة طه ويس فأخرج ابن خزيمة في ~~التوحيد والعقيلي في الضعفاء والطبراني في الاوسط وابن عدي وابن مردويه ~~والبيهفي في الشعب عن ابي هريرة رفعه ان الله تبارك وتعالى قرأ طه ويس قبل ~~ان يخلق السموات والأرض بألفي عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالت طوبى ~~لأمة ينزل عليها هذا وطوبى لأجواف تحمل هذا وطوبى لألسنة تتكلم بهذا وأخرج ~~الديلمي @ PageV03P296 ~~عن انس رفعه أعطيت السورة التي ذكرت فيها الانعام من الذكر الاول وأعطيت طه ~~والطواسين من ألواح موسى وأعطيت فواتح القران وخواتيم البقره من تحت العرش ~~وأعطيت المفصل ناذلة واخرج ابن مردويه عن ابي امامة رفعه قال كل قران يوضع ~~على اهل الجنه فلا يقرؤون شيا الا سورة طه ويس وانهم يقرؤون بمنا في الجنه ~~وأخرج ابن حبان والضياء عن الحسن عن جندب البجلي رفعه من قرأ يس في ليلة ~~ابتغاء وجه الله غفر له ورواه الدارمي وابن مردويه والعقيلي عن الحسن عن ~~أبي هريرة وفي الحلية عن ابن مسعود بلفظ أصبح مغفورا له وفي الشعب للبيهقي ~~عن حسان بن عطية من قرأ يس فكأنما قرأ القران عشر مرات وأخرج ابن ابي داود ~~في الفضائل وابن النجار عن ابن عباس من قرأ يس والصافنات يوم الجمعه ثم سال ~~الله أعطاه سؤاله وأما سورة الدخان فأخرج الدرامي عن أبي رافع من قرأ حم ~~الدخان في ليلة الجمعه غفر له وعند ابن الضريس من حديثه من قرأ ليلة الجمعه ~~حم الدخان ويس أصبح مغفورا له وأخرج الطبراني في الكبير وابن مردويه عن أبي ~~امامة من قرأ حم الدخان في ليلة جمعة ويوم جمعة بنى الله له بها بيتا في ~~الجنه وأخرج ابن الضريس عن الحسن مرسلا من قرأ سورة الدخان في ليلة غفر له ~~ما ms01476 تقدم من ذنبه واما سورة الملك فأخرج الطبراني وابن مردوية بسند جيد عن ~~ابن مسعود قال كنا نسميها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم المانعه ~~وانها لفي كتاب الله سورة الملكمن قرأها في ليلة فقد كثر واطيب واخرج سعيدا ~~بن منصور عن عمرو بن مرة قال كان يقال ان في القرأن سورة تجادل عن صاحبها ~~في القبر تكون ثلاثين اية فنظروها فوجدوها تبارك وأخرج الديلمي بسنداوه عن ~~ابن عباس رفعه اني لاجد في كتاب الله سورة هي ثلاثون اية من قرأها عند نومه ~~كتب له بما ثلاثون حسنه ومحي عنه ثلاثون سيئه ورفع له ثلاثون درجة وبعث ~~الله اليه ملكا يبسط عليه جناحيه ويحفظه من كل شيئ حتى يستيقظ وهي المجادلة ~~تجادل عن صاحبها في القبر وهي تبارك الذي بيده الملك وأخرج ابن مردويه عن ~~عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ الم تنزيل السجدة وتبارك الذي ~~بيده الملك كل ليلة لا يدعهما في سفر ولا حضر (ومن لا يحسن القران قرأ ما ~~يحسن فهو بمنزلة ختمه) ولفظ القوت فمن لم يحفظ القران قرأ جميع ما يحسن منه ~~فذلك ختمه فقد ثيل ختمة من حيث علمه اه (ويكثر من سورة ااخلاص) وهي قل هو ~~الله أحد ويكفيك من فضلها ما رواه الرافعي في تاريخ قزوين عن علي من قرأ قل ~~هو الله احد مرة فكأنما قرأ ثلث القران ومن قرأها مرتان فكأنما قرأ ثلثي ~~القران ومن قرأها ثلاثا فكأنما قرأ القران كله وأخرج ابن النجار عن كعب بن ~~عجرة من قرأ في يوم أو ليلة قل هو الله أحد ثلاث مرات كان مقدار القران ~~(ويستحب ان يصلي صلاة التسبيح كما سيأتي في باب التوطوعات كيفيتها روى انه ~~صلى الله لعيه وسلم قال لعمه العباس صلها في كل جمعة وكان ابن عباس لا يدع ~~هذه الصلاة يوم الجمعة بعد الزوال وكان يخبر عن جلالة فضلها ولفظ القوت وان ~~صلى يوم الجمعة قبل الزوال صلاة التسبيح وهي ثلاثمائة ms01477 تسبيحة في اربع ركعات ~~فقد أكثر واطاب وقد روي عن رسول الله صلى الله لعيه وسلم انه قال لعمه ~~العباس صلها في كل جمعه مره وذكر أبو الجوزاء عن ابن عباس انه لم يكن يدع ~~هذه الصلاة كل يوم جمعة بعد الزوال واخبر بفضلها ما يجل عنه الوصف اه وقال ~~العراقي أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمه والحاكم من حديث ابن عباس ~~وقال العقيلي وغيره ليس فيها حديث صحيح اه وقال الحافظ ابن حجر في تخريج ~~الرافعي اما صلاة التسبيح فرواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة ~~كلهم عن عبدالرحمن بن بشر بن الحكم عن موسى بن عبدالعزيز عن الحكم بن أبان ~~عن عكرمة عن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه @ PageV03P297 ~~عليه وسلم للعباس يا عباس يا عماه الا امنحك الا احبوك الحديث بطوله وصححه ~~ابو علي بن السكن والحاكم وادعى النسائي اخرجه في صحيحه عن عبد الرحمن بن ~~بشر قال وتابعه اسحق بن اسرائيل عن موسى وان ابن خزيمة رواه عن محمد بن ~~يحيى عن ابراهيم بن الحكم بن ابان عن ابيه مرسلا وابراهيم ضعيف قال المندري ~~وفي الباب عن انس وابي رافع وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمر وغيرهم ~~وامثلها حديث ابن عباس اه قال الحافظ وفيه عن الفضل بن عباس فحديث ابي رافع ~~اخرجه الترمذي وحديث عبد الله بن عمر رواه الحاكم وسنده ضعيف وحديث انس ~~رواه الترمذي ايضا وفيه نظر لأن لفظه لا يناسب ألفاظ صلاة التسبيح وفد تكلم ~~عليه شيخنا في شرح الترمذي وحديث الفضل بن عباس ذكره الترمذي وحديث عبد ~~الله بن عمرو رواه ابو داوود قال الدارقطني اصحح شيء فضائل سور القرآن قل ~~هو الله أحد وأصح شيء في فضل الصلاة صلاة التسبيح وقال ابو جعفر العقيلي ~~ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت قول ابو بكر بن العربي ليس منها حدث صحيح ~~ولا حسن وبالغ ابن الجوزي فذكره في الموضوعات وصنف ابو موسى المديني جزأ في ~~تصحيحه ms01478 فتباينا والحق ان طرقه كلها ضعيفة وان حديث ابن عباس يقرب من شرط ~~الحسن لأنه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر ~~ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات وموسى بن عبد العزيز وان كان صادقا ~~صالحا فلا يحتمل عنه هذا التفرد وقد ضعفها ابن تيمية والمزي وتوقف الذهبي ~~فيما حكاه عنهم ابن عبد الهادي في احكامه وقد اختلف كلام الشيخ النووي ~~فوهاها في شرح المهذب فقال حديثها ضعيف وفي استحبابها نظر لأن فيها تغيير ~~لهيئة الصلاة المعروفة فينبغي أن لا تفعل وليس حديثها بثابت وقال في تهذيب ~~الأسماء واللغات قد جاء في صلاة التسبيح حديث حسن في كتاب الترمذي وغيره ~~وذكره المحاملي وغيره من اصحابنا وهي سنة حسنة ومال في الأذكار ايضا الى ~~استحبابها بل قواه واحتج له والله اعلم اه قلت وهذا تحقيق في الغاية وما ~~وراء عباد ان قرية على انه سيأتي عند ذكر المصنف اياها في التطوعات تحقيق ~~وبيان لبعض طرقها ومن رواها من طريق عكرمة وابي الجوزاء ان شاء الله تعالى ~~(والأحسن ان يجعل) المريد (وقته) من الضحى العالي (الى الزوال) اي زوال ~~الشمس من كبد السماء والغاية داخلة هنا تحث المغيا (للصلاة و) يجعل (بعد) ~~صلاة (الجمعة الى) ان يدخل وقت (العصر لاستماع العلم) ومدارسته ومذاكرته ~~ومطالعته مع الاخوان تعليما وتعلما (و) يجعل (بعده الى) دخول وقت (المغرب ~~للتسبيح والاستغفار) والصلاة والسلام على النبي المختار صلى الله عليه وسلم ~~وان تلاشيئا من القرآن فهو احسن ولفظ القوت وليترك راحته في ذلك اليوم ~~ومهنأه من عاجل حفظ دنياه وليواصل الأوراد فيه فيجعل أوله الى انقضاء صلاة ~~الجمعة للخدمة بالصلاة واوسطه الى صلاة العصر لاستماع العلم ومجالس الذكر ~~واخر الى غروب الشمس للتسبيح والاستغفار وكذلك كل المتقدمون يقسمون سوم ~~الجمعة إلى هذه الأقسام الثلاثة اه والله اعلم (السادس الصدقة) وهي (مستحبة ~~مفضلة في هذا اليوم خاصة) من بقية ايام الأسبوع (الأعلى من سأل والامام ~~يخطب وكان يتكلم في كلام الامام) اي اثنائه ولفظ القوت في ms01479 كلام الامام يخطب ~~فهذا مكروه (وقال صالح بن احمد) بن محمد بن حنبل الشيباني اخو عبد الله روى ~~عن ابيه وجماعة وعنه جماعة (سأل مسكين) أي فقير محتاج (يوم الجمعة والامام ~~يخطب وكان الى جانب ابي) يعني به الامام احمد (فأعطى رجل أبي) كذا هو في ~~النسخ وهذا يفهم منه ان ضمير كان راجع إلى المسكين ولفظ القوت وكان الى جنب ~~ابي رجل فأعطى ذلك الرجل ابي (قطعة) اي من فضة (ولم يعرفه) انه الامام احمد ~~(ليناوله) اي ذلك المسكين (اياها) اي القطعة (فلم ياخذها منه ابي) فدل ذلك ~~على ان الصدقة على السائل في مثل هذا الوقت غير مستحبة (وقال ابن مسعود) ~~رضي الله عنه (اذا سأل الرجل في المسجد فقد استحق @ PageV03P298 ~~أن لا يعطى) شيأ (واذا سأل عن القرآن فلا تعطوه) كذا فى القوت (ومن العلماء ~~من كره الصدقه على سؤال) جمع سائل ككتاب وكاتب (الجوامع) أى المساجد (الذين ~~يتخطون رقاب الناس) ويطرقون بين اثنين (الا أن يسأل قائما أو قاعد فى مكان ~~من غير أن يتخطى) المسلمين كذا فى القوت ومقتضاه أنه يجوز له السؤال حيث ~~زالت علة المنع (وقال كعب الاحبار) ولفظ القوت وروينا عن كعب الاحبار أنه ~~قال (من شهد الجمعة) أى صلاتها مع الامام (ثم انصرف) منها الى منزله (فتصدق ~~بشيئين مختلفين من الصدقه) كان تصدق بقميص ورغيف أو رغيف وقطعه أو رداء ~~ونعل أو ما أشبه ذلك مما لا يتحدان فى الجنس أو النوع (ثم رجع) الى المسجد ~~(فركع ركعتين تم ركوعهما) وسجودهما (وخشوعهما ثم يقول) أى بعد الفراغ من ~~الركعتين (اللهم انى أسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم وباسمك الذى لا ~~اله الا هو الحى القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم لم يسأل الله تعالى شيئا الا ~~أعطاه) كذا فى القوت وفى القول البديع للحافظ السحناوى عن أبى موسى المينى ~~والنميرى موقوفا من غدا الى المسجد فتصدق بصدقه قلت أو كثرت فاذا صلى ~~الجمعه قال اللهم انى أسألك باسمك بسم الله الرحمن ms01480 الرحيم الذى لا اله الا ~~هو عالم الغيب والشهاده الرحمن الرحيم وأسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم ~~الذى لا اله الا هو الحى القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم الذى ملأت عظمته ~~السموات والأرض وأسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذى لا اله الا هو ~~الذى عنت له الوجوه وخشعت له الأبصار ووجلت القلوب من خشيته أن تصلى على ~~محمد صلى الله عليه وسلم وأن تقضى حاجتى وهى كذا وكذا فانه يستجاب له ان ~~شاء الله تعالى قال وكان يقال لا تعلموها سفهاءكم لئلا يدعوا به فى مأثم أو ~~قطيعة رحم (وقال بعض السلف من أطعم مسكينا يوم الجمعة ثم غدا) من منزله ~~(وابتكر) الى الجامع (ولم يؤذ أحدا) لا بيده ولا بلسانه (ثم قال حين يسلم ~~الامام) من صلاته (بسم الله الرحمن الرحيم الحي القيوم أسألك أن تغفر لى ~~وترحمنى وتعفينى من النار ثم دعا بما بدا له استجيب له) ولفظ القوت وروينا ~~عن بعض السلف غير هذا الوصف قال من أطعم مسكينا فى يوم الجمعة فساقه وفيه ~~اللهم انى أسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الحى القيوم الخ (السابع أن ~~يجعل) المريد (يوم الجمعة للآخره) أى لا عمالها (فكيف فيه) أى يمتنع (عن ~~جميع أشغال الدنيا) فلا يكون كالسبت فى تجارة الدنيا والشغل بأسبابها كما ~~يكره له التأهب ليوم الجمعة فى باب تجارة الدنيا من يوم الخميس من اعداد ~~المأكول والترفه فى النعمة والاكل والشرب فقد روى حديث من طريق أهل البيت ~~أن النبى صلى الله عليه وسلم قال يأتى على الناس زمان يتأهبون لجمعهم فى ~~أمر دنياهم عشية الخميس كما يتأهب اليهود عشية الجمعة ليوم السبت قال صاحب ~~القوت فى اسناده نظر قال وكان أبو محمد سهل رحمه الله تعالى يقول من أخذ ~~مهناه من الدنيا فى هذه الأيام لم ينل مهناه فى الآخرة منها يوم الجمعة ~~وقال أيضا يوم الجمعة من الآخره ليس هو من الدنيا وفى حديث غريب من طريق ~~مجاهد عن ابن عباس رفعه ms01481 دعوا أشغالكم يوم الجمعة فانه يوم صلاه وتهجد وقال ~~بعضهم لولا يوم الجمعة ما أحببت البقاء فى الدنيا فهو عند الخصوص يوم ~~العلوم والانوار والخدمة والاذكار لأنه عند الله تعالى يوم المزيد بالنظر ~~الى الله تعالى فليعرض فيه عما يشغله (ويكثر فيه الاوراد) والاعمال ويتفرغ ~~لعبادة ربه (ولا يبتدىء فيه سفر فقد روى أن من سافر فى ليلة الجمعة دعا ~~عليه ملكاه) أى كاتب اليمين والشمال قال العراقى رواه الخطيب فى الرواة عن ~~مالك من حديث أبى هريرة بسند ضعيف جدا قت وأخرجه الدار قطنى فى الافراد من ~~حديث ابن عمر بلفظ دعت عليه الملائكة ان لا يصحب وأورده الضياء فى احكامه ~~وقال فى سنده ابن لهيعة وقال أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا عيسى بن يونس عن ~~الاوزاهى عن حسان بن علية قال اذا سافر يوم الجمعة دعى عليه أن لا يصحب ولا ~~يعان على سفره وأخرجه البخارى من حديث ابن عمر بلفظ من سافر من دار اقامته ~~يوم الجمعة دعت عليه الملائكة لا يصحب فى @ PageV03P299 ~~سفره ولا يعان على حاجته (وهو) أى انشاء السفر (بعد طلوع الفجر حرام الا ~~اذا كانت الرفقة تفوت) فحينئذ لا بأس به هكذا صرح به الاصحاب وأخرج أبو بكر ~~بن أبى شيبة من طريق عطاء عن عائشة قالت اذا أدركت ليلة الجمعة فلا تخرج ~~حتى تصلى الجمعة وعن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه أنه كان يسافر ليلة ~~الجمعة فاذا طلع الفجر لم يسافر وعن الأعمش عن خيثمة قال كانوا يستحبون اذا ~~حضرت الجمعة أن لا يخرجوا حتى يجمعوا وعن سعيد بن المسيب قال السفر يوم ~~الجمعة بعد الصلاة وعن هشام بن عروة أن عروة كان يسافر ليلة الجمعة ولا ~~ينتظر الجمعة وعندنا من وجبت عليه الجمعة كره له انشاء السفر بعد النداء ما ~~لم يصل واختلفوا فى النداء فقيل الاول وقيل الثانى فان خرج قبل الزوال فلا ~~بأس به بلا خلاف كما فى التاتارخانية وكذا بعد فراغ الجمعة لا تمنع من سفر ~~وأخرج ms01482 أيضا اسنده الى أبى عبيده أنه خرج يوم الجمعة فى بعض أسفاره ولم ~~ينتظر الجمعة وعن الحسن قال لا بأس بالسفر يوم الجمعة مالم يحضر وقت الصلاة ~~وعن ابن سيرين مثله وعن ابن أبى ذئب قال رأيت ابن شهاب يريد أن يسافر ضحوة ~~يوم الجمعة فقلت له تسافر يوم الجمعة قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سافر يوم الجمعة فهذه دلائل الرخصة (وكره بعض السلف شراء الماء فى المسجد ~~من السقاء لشربه) نفسه (أو تسبيله) لكل من يشرب (حتى لا يكون مبتاعا فى ~~المسجد فان البيع والشراء فى المسجد مكره وقالوا لا بأس لو أعطى القطعة) من ~~الفضة (خارج المسجد ثم شرب أو سبل فى المسجد) كل ذلك فى القوت الا انه فيه ~~فان بايعه ودفع اليه القطعة خارجا من المسجد وشرب وسبل فلا بأس به وفى ~~المدخل لابن الحاج وينبغى أن يمنع من يسأل فى المسجد فقد ورد من سأل فى ~~المسجد فاحرموه والمسجد لم يبن للسؤال فيه وانما بنى للعبادات والسؤال يشوش ~~على المتعبدين فيه وينبغى أن ينهى عن الاعطاء لمن سأل فيه لان اعطاءه ذريعة ~~لسؤاله فى المسجد وينبغى أن يمنع السقائين الذين يدخلون المسجد وينادون فيه ~~على من يسبل لهم فاذا سبل لهم ينادون الماء للسبيل غفر الله لمن يسبل ويرحم ~~من شرب وما أشبه ذلك من ألفاظهم ويضربون مع ذلك بشىء فى أيديهم له صوت شبه ~~صوت الناقوس وهذا كله من البدع ومما ينزه المسجد عن مثله وفى فعل ذلك فى ~~المسجد مفاسد جمة منها ما ذكر ومنها رفع الصوت فى المسجد لغير ضرورة ومنها ~~البيع والشراء فى المسجد لان بعضهم يفعل ما ذكر وبعضهم يمشى يخترق الصفوف ~~فى المسجد فمن احتاج أن يشرب ناداه فشرب وعطاه العوض عن ذلك وهذا بيع بين ~~ليس فيه وساطة تسبيل ولا غيره سيما والمعاطاة بيع عند الامام مالك رحمه ~~الله تعالى ومن تبعه تخطى رقاب الناس فى حال انتظارهم للصلاة ومنها تلويث ~~المسجد لانه لابد أن ms01483 يقع من الماء شىء فيه وان كان طاهرا الا انه يمنع فى ~~المسجد على هذا الوجه وقد تقدم مشى بعضهم حفاة ودخولهم المسجد بتلك الاقدام ~~النجسة وما فى ذلك من المحذور وتقدك أيضا ما يفعلونه من البيع والشراء فى ~~المساجد فى ليالى الموالد والجمعيات وغيرهما مما لا ينبغى والبيع والشراء ~~فى المساجد قد عمته البلوى لجهل من الشرف مالها يبيعون ويشترون فى مسجدها ~~والسماسرة ينادون فيه على السلع على رؤس الناس وتسمع لهم هناك أصوات عالية ~~من كثرة اللغط ولا يتركون شيئا الا يبيعون فيه من قماش وعقيق ودقيق وحنطة ~~ووتين ولوز وأكر وعود اراك ومن غير ذلك وعلى هذا الايستاك من له ورع بعود ~~الاراك وان كان من السنه لانهم انما يبيعونه فى المسجد اللهم ان يعلمه من ~~يأتيه به انه اشتراه خارج المسجد فيستاك به حينئذ والله الموفق (وبالجملة ~~ينبغى أن يزيد فى يوم الجمعة أوراده) وأعماله (وأنواع خيراته) ولفظ القوت ~~ويجب أن يكون للمؤمن يوم الجمعة مزيد فى الاوراد والاعمال (فان الله تعالى ~~اذا أحب عبدا استعمله فى الاوقات الفاضله بفواضل الاعمال واذا مقته استعمله ~~فى الاوقات الفاضلة بسىء @ PageV03P300 ~~الاعمال ليكون ذلك أوجع فى عقابه وأشد لمقته لحرمانه بركة الوقت وانتهاكه ~~حرمة الوقت) كذا فى القوت (ويستحب فى الجمعة دعوات وستأتى فى كتاب الدعوات ~~ان شاء الله تعالى) ولفظ القوت ومما يختص به يوم الجمعة فصول أربعة فساقها ~~* (الباب السادس فى) ذكر (مسائل متفرقة) * ... أى من غير ترتيب (نعم بها ~~الباوى ويحتاج المريد الى معرفتها) والكشف عنها بالمراجعة والاستفتاء (فاما ~~المسائل التى تقع نادرة) فى بعض الاحيان (فقد استقصيناها فى كتب الفقه) ~~الاربعة البسيط والوسيط والوجيز والخلاصة * (مسئلة) * تتعلق بأفعال المصلى ~~وحركاته فى الصلاة صحة وفسادا اعلم أن (الفعل القليل وان كان لا يبطل ~~الصلاة فهو مكروه) قال صاحب العوارف وفى رخصة الشرع ثلاث حركات متواليات ~~جائز وأرباب العزيمة يتركون الحركة فى الصلاة جملة وقد حركت يدى فى الصلاة ~~وعندى شخص من الصالحين فلما انصرفت من الصلاة ms01484 أنكر على وقال عندنا ان العبد ~~اذا وقف فى الصلاة ينبغى أن يبقى جمادا مجمدا لا يتحرك منه شىء قلت وفى ~~قوله ثلاث حركات فيه نظر (الا لحاجة) داعية للحركة (وذلك فى دفع المار) بين ~~يدى بأن يدفعه فى صدره ليتأخر لما ورد من حديث أبى سعيد فان أبى فليقاتله ~~فانه شيطان وقد تقدم فى ذلك قال الرافعى فى الشرح وللمصلى أن يدفع المار ~~بين يديه فى صلاته ويضربه على المرور وان أدى الى قتله ولو لم تكن سئرة او ~~كانت وتباعد منها فالاصلح انه ليس الدافع لتقصيره قال النووى قلت ولا يحرم ~~حينئذ المرور بين يديه ولكن الاولى تركه والله أعلم ثم قال الرافعى ولو وجد ~~الداخل فرجة فى الصف الاول فله أن يمر بين يدى الصف الثانى ويقف فيها ~~لتقصير أصحاب الثانى بتركها قال امام الحرمين والنهى عن المرور والامر ~~بالدفع اذا وجد المار سبيلا سواه فان لم يجد وازدحم الناس فلا ينهى عن ~~المرور ولا يشرع الدفع وتابع الغزالى امام الحرمين على هذا وهو مشكل ففى ~~الحديث الصحيح فى البخارى خلافه وأكثر كتب الاصحاب ساكته عن التقييد بما ~~ذكر قال النووى الصواب انه لا فرق بين وجود السبيل وعدمه فحديث البخارى ~~صريح فى المنع ولم يرد شىء يخالفه ولا فى كتب المذهب لغير الامام ما يخالفه ~~والله أعلم قلت وفى كتب أصحابنا ما يوافق قول امام الحرمين والغزالى دفعا ~~للحرج قالوا ويدرأ المار بالاشارة أو التسبيح ويكره الجمع بينهما لان ~~بأحدهما كفاية (أو قتل عقرب يخافه) وفى نسخة عقرب التى تخاف قتلها (بضربة ~~أو ضربتين) بنعله أو بشىء آخر عنده (فاذا صارت ثلاثا كثرت وبطلت الصلاة) ~~لان العمل الكثير يبطل الصلاة وقد جاءت أخبار عن قتل العقرب فى الصلاة عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم ثم عن أصحابه وأتباعهم قال أبو بكر بن أبى شيبة ~~فى المصنف حدثنا ابن عيينة عن معمر عن يحيى عن جهضم عن أبى هريرة أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم أمر بقتل ms01485 الاسودين فى الصلاة الحية والعقرب قلت أخرجه ~~الترمذى وقال حسن صحيح ثم قال حدثنا معتمر عن برد عن سليمان بن موسى قال ~~رأى النبى صلى الله عليه وسلم رجلا يصلى جالسا فقال النبى صلى الله عليه ~~وسلم لم تصلى جالسا فقال ان عقربا لسعنى قال فاذا رأى أحدكم عقربا وان كان ~~فى الصلاة فليأخذ نعله اليسرى فليقتلها وأخرج عن ابن أبى ليلى ان عليا ~~قتلها وهو فى الصلاة وعن ابن عيينة عن عبدالله بن دينار أن ابن عمر رأى ~~ريشة وهو يصلى فحسب أنها عقربا فضربها بنعله وعن أبى الغاليه انه قتلها وهو ~~يصلى وعن فضيل عن ابراهيم قال فى العقرب يراها الرجل فى الصلاة قال اصرفها ~~عنك قلت فان أبت قال اصرفها عنك قلت فان أبت قال فاقتلها واغسل مكانها الذى ~~تقتلها فيه وعن مورق انه قتلها وهو يصلى وعن مغيرة عن ابراهيم سئل عن قتل ~~العقرب فى الصلاة فقال ان فى الصلاة لشغلا @ PageV03P301 ~~وقال أصحابنا الفعل ان تضمن ترك واجب مكروه كراهة تحريم وان تضمن ترك سنة ~~فهو مكروه كراهة تنزيه ولكن تفاوت فى الشده والقرب من التحريميه بحسب تأكد ~~السنة وان لم يتضمن ترك شىء منها فان كان أجنبيا من الصلاة ليس فيه تميم ~~ولا فيه دفع ضرر فهو مكروه أيضا وقد تقدمت الاشاره الى هذا التفصيل فى ~~المكروهات واحترزوا بما ليس فيه دفع ضرر من نحو قتل الحية والعقرب فانه لا ~~يكره (وكذلك القملة والبرغوث مهما تأذى بهما كان له دفعهما) بازالتهما ونقل ~~أصحابنا عن الامام أبى حنيفة كراهة قتل القمل فى الصلاة ففى الخلاصة قال ~~أبو حنيفة لا يقتل القمل فى الصلاة ويدفنها تحت الحصى وقال محمد قتلها أحب ~~الى من دفنها وكلاهما لا بأس به وقال أبو يوسف يكره كلاهما وقال قاضيخان ~~وروى عن أبى حنيفة انه ان أخذ قمله أو برغوثا فقتلهما ودفنهما فقد أساء قلت ~~والذى يؤخذ بقول محمد فيما اذا قرصته فان أخذها حينئذ يكون بعذر لدفع ضررها ~~لان تركها يذهب ms01486 الخشوع ويشغل القلب بالالم والفعل الذى فيه دفع الضرر لا ~~يكره بل لو قيل ان تركها مكروه لم يبعد لانه يشغل القلب فاذا أخذها قاما أن ~~يقتلها أو يدفنها لكن دفنها أحب ان تيسر لان فى قتلها ايجاد نجاسة على قول ~~الشافعى لان قشرها نجس وما دامت حيه فهى طاهره ففى عدم قتلها تحرز عن ~~الخلاف لئلا يحمل النجاسة المانعة على قول بعض الائمة أو يلقيها فى المسجد ~~كان أحب وتحمل الاساءة والكراهة المروية عن الامام وأبى يوسف على أخذها ~~قصدا من غير عذر والله أعلم وفى الاجناس اذا قتل القملة مرارا أى بقتلات ~~متعددة أو قتل قملات متعدده ان قتل قتلا متداركا بأن لم يكن بين قتلتين ~~قدرركن تفسد صلاته وان كان بين القتلات فرصة أى مهملة قدرركن لا تفسد صلاته ~~ولكن الكف عنه أفضل (وكذا حاجته الى الحك الذى يشوش عليه الخشوع) فى الصلاة ~~فهو فعل أجنبى يحصل بسببه شغل انقلب فهو مكروه وقال أصحابنا لو حك المصلى ~~جسده مره أو مرتين متتاليتين لا تفسد صلاته للقله وكذا اذا حك مرارا غير ~~متواليات بأن لم تكن فى ركن واحد فلو توالى فعله ذلك فى ركن واحد فسدت لانه ~~كثير هذا اذا رفع يده فى كل مرة اما اذا لم يرفع فى كل مرة فلا لانه حك ~~واحد كذا فى الخلاصة (كان معاذ) بن جبل رضى الله عنه (يأخذ القملة والبرغوث ~~فى الصلاة) أخرجه أبو بكر بن أبى شيبة عن عبدالله بن نمير عن الاوزاعى عن ~~حسان بن عطيه قال كان معاذ بن جبل يأخذ البرغوث فى الصلاة فيفركه بيده حتى ~~يقتله ثم يبزق عليه وعن وكيع عن نور الشامى عن راشد بن سعد عن مالك بن ~~يخامر رأيت معاذ بن جبل يقتل القمل والبراغيث فى الصلاة (و) عبدالله (ابن ~~عمر) رضى الله عنهما (كان يقتل القمله والبرغوث فى الصلاة حتى يظهر الدم ~~على يده) أى اليسير منه وكان يراه عفوا وهذا القول أخرجه أبو بكر بن أبى ~~شيبة ms01487 عن عمر بن الخطاب يقتل القملة فى الصلاة ثم يظهر دمها على يده (وقال) ~~ابراهيم (النخمى) رحمه الله لما سأله رجل عن القملة فى الصلاة أكلته ~~(تأخذها) بأصبعيك (وتوهيها) أى تضعفها عن الحركة (ولا شىء عليه ان قتلها) ~~أى هو عمل قليل لا يفسد الصلاة وهذا قول أخرجه أبو بكر بن أبى شيبة عن وكيع ~~عن سفيان عن حماد عنه بلفظ ان قتلها فى الصلاة فلا شىء وأخرج أيضا من طريق ~~سفيان عن منصور عنه فى الرجل يجد القملة فى الصلاة قال يدفنها (وقال) سعيد ~~(بن المسيب) رحمه الله (يأخذها) بيده (فيخدرها) أى يمرسها حتى تضعف (ثم ~~يطرحها) على الارض وهذا قد أخرجه أبو بكر بن أبى شيبة عن عبيدة عن ~~عبدالرحمن بن زياد بن أنعم عن سالم بن يسار عنه (وقال مجاهد) رحمه الله ~~(الاحب الى أن يدعها) أى يتركها فان فى الصلاة شغلا عنها (الا ن تؤذيه ~~فتشغله عن صلاته) أى عن الخشوع فيها (فيوهيها قدر مالا تؤذيه ثم يلقيها) أى ~~يرميها وهذا القول أخرجه أبو بكر بن أبى شيبة عن وكيع عن اسرائيل عن ثوير ~~عنه بمعناه وأخرج نحوه من قول عامر بن عبدالله وغيره (وهذه رخصة والا ~~فالكمال) عند أهل العزيمة (الاحتراز عن الفعل) فى الصلاة @ PageV03P302 ~~(وان قل) كما تقدم عن صاحب العوارف (ولذلك كان بعضهم) من السلف (لا يطرد ~~الذباب) عنه وهو فى الصلاة (و) لما سئل عن ذلك (قال أعوذ نفسى ذلك فتفسد ~~على صلاتى) أى بتوالى الحركات (وقد سمعت أن الفساق) والسراق (يضربون بين ~~يدى الملوك) بالسياط اما حدا أو تأديبا (فيصبرون على أذى كثير) من الضرب ~~(ولا يتحركون) أى فهلا يكون العبد بين يدى ملك الملوك فى حال مناجاته كذلك ~~وهذا القول نقله صاحب القوت والعوارف (ومهما تثاعب) فلا يكره له تغطية الفم ~~وقد سبق أن تغطية الفم مكروه لما رواه أبو داود والحاكم عن أبى هريرة تنهى ~~عن السدل فى الصلاة وأن يغطى الرجل فاه وصححه الحاكم أى لغير عذر ولذا ms01488 قال ~~المصنف (فلا بأس أن يضع يده) أو كمه (على فيه فهو فى الاولى) لما رواه ~~الترمذى انه صلى الله عليه وسلم قال ان التثاؤب من الشيطان فاذا تثاءب ~~أحدكم فى الصلاة فليكظم ما استطاع وفى رواية له فليضع يده على فيه ثم ان ~~الادب عند التثاؤب أن يكظم ان قدر لهذا الحديث ولما رواه مسلم اذا تثاءب ~~أحدكم فليكظم ما استطاع فان الشيطان يدخل فى فيه وهذا سبب كراهته وهو دليل ~~الغفله والكسل وكذلك التمطى وقد نهى عنه أيضا لذلك (وان عطس) فى الصلاة (حد ~~الله فى نفسه ولم يحرك لسانه) وهكذا نقله أصحابنا عن الامام أبى حنيفة انه ~~اذا حد فى نفسه من غير ان يحرك شفتيه لا تفسد وظاهر المذهب انه ولو قال ~~بلسانه لا تفسد لانه لم يتغير بعزيمته عن كونه ثناء ولا خطاب فيه ولكن ~~الاولى ان لم يسكت يحمد فى نفسه ولو عطس رجل آخر فقال المصلى الحمدلله يريد ~~استفهامه فقال محمد لا تفسد وان أراد به الجواب وعن أبى حنيفة تفسد كذا فى ~~القنية ومشى صاحب الهداية على قول محمد لانه لم يتعارف على جوابا وأما لو ~~قال المصلى للعاطس يرحمك الله فانها تفسد بالاتفاق الا روايه شاذه عن أبى ~~يوسف لحديث معاوية بن الحكم ولو عطس فى الصلاة فقال له آخر يرحمك الله فقال ~~المصلى العاطس آمين تفسد لانه اجابه ولو كان بجنب المصلى العاطس رجل آخر ~~يصلى فلما عطس المصلى فقال له رجل ليس فى الصلاة يرحمك الله فقال المصليان ~~آمين فسدت صلاة العاطس لانه اجابه ولا تفسد صلاة غير العاطس لان تأمينه ليس ~~بجواب كذا فى فتاوى قاضيخان (وان تجشأ) بان يصوت مع ريح يحصل من الفم عند ~~حصول الشبع فليدفعه عنه مهما قدر فانه مكروه فان لم يقدر (فينبغى أن لا ~~يرفع رأسه الى السماء) فان فيه قلة الادب فى حضرة الله تعالى أى فليصوب ~~رأسه الى تحت (وان سقط رداؤه) عن منكبيه (فلا ينبغى أن يسويه) بيده أو ms01489 ~~بيديه (وكذا طرف عمامته) ان انفك (فكل ذلك مكروه الا لضرورة) قال الرافعى ~~اعلم ان ما ليس من أفعال الصلاة ضربان أحدهما من جنسيتها والثانى ليس من ~~جنسيتها فالأول اذا فعله ناسيا لا تبطل صلاته وأما الثانى فاتفقوا على ان ~~الكثير منه يبطل الصلاة والقليل لا وفى ضبط القليل والكثير أوجه أصحها ان ~~الرجوع فيه للعاده فلا يضر ما بعده الناس قليلا كالاشاره برد السلام وخلع ~~النعل ولبس الثوب الخفيف ونزعه ونحو ذلك وهو قول الاكثرين وقالوا الفعله ~~الواحده كالخطوه والضربه قليل قطعا والثلاث كثير قطعا والاثنان من القليل ~~على الاصح وأجمعوا على أن الكثير انما يبطل اذا توالى فان تفرق بينهما زمن ~~لم يضر قطعا وحد التفريق ان يعد الثانى منقطعا عن الاول وقال فى التهذيب ~~عندى أن يكون بينهما قدر ركعه ثم المراد بالفعله الواحده التى لا تبطل ما ~~لم تتفاحش فان أفرطت أبطلت قطعا وكذا قولهم الثلاث المتواليات تبطل أرادوا ~~الخطوات ونحوها فاما الحركات الخفيفة كتحريك الاصابع فى سبحة او حكة أو عقد ~~وحل فالاصح انها تضر وان كثرت متواليه ونص الشافعى رضى الله عنه انه لو كان ~~يعد الآيات فى صلاته عقد باليد لم تبطل ولكن الاولى تركه وجميع ما ذكرناه ~~اذا تعمد الفعل الكثير فاما اذا فعله ناسيا فالمذهب ان الناسى كالعامد وبه ~~قطع الجهور وقيل فى الوجهان وقال أصحابنا فى تعمد الفعل الكثير الناسى ~~والعامد سواء ولا يعذر بالنسيان وفى الفرق بين الكثير والقليل عندنا أقول ~~ثلاثه أقربها الى مذهب أبى حنيفة انه يفوض الى @ PageV03P303 ~~رأى المصلى ان استكثره فكثير ولا فلا قاله شمس الأئمه الحلوانى لان مذهب ~~الامام التفويض الى رأى المصلى فى كثير من المواضع ولما لم يكن ذلك مضبوطا ~~وتفويض مثله الى رأى العوام مما لا ينبغى خرجوا أكثر الفروع على أحد ~~القولين وهما كل عمل لا يشك الناظر انه فى الصلاة بل يظن غالبا انه ليس فى ~~الصلاة فهو عمل كثير وما كان دون ذلك بان يشتبه على الناظر ويتردد ms01490 فيه فهو ~~قليل والثانى كل عمل يعمل باليدين عرفا وعادة فهو كثير وما كان يعمل فى ~~العادة بيد واحده فهو قليل ما لم يتكرر وهذا القول اختيار أبى بكر محمد بن ~~الفضل البخارى واختيار عامة المشايخ على أول القولين والله أعلم وذكر ~~أصحابنا ان المصلى اذا رفع العمامة أو القلنسوة عن رأسه ووضع على الارض أو ~~بالعكس أو نزع القميص أو تعمم كل ذلك بيد واحده من غير تكرار متوال يكره ~~اذا كان من غير عذر هكذا قالوه لكن فى نزع القميص اشكال لانه من عمل اليدين ~~فى الغالب والمراد بقولهم أو تعمم بيد واحده أى سوى كور عمامته مرة أو ~~مرتين لا أنه يتعمم حقيقة فانه من عمل اليدين وانما قيدوا الكراهة بعدم ~~العذر لانه معه لا يكره كما اذا خشى البرد أو الحر أن يضره فوضع العمامة ~~على رأسه أو أصابت ثوبه أو عمامته نجاسة فنزع لاجلها حيث لا يكره بل ذكر فى ~~فتاوى الحجة ان رفع القلنسوة أو العمامة بعمل قليل اذا سقطت أفضل من الصلاة ~~مع كشف الرأس والله أعلم * (مسئلة) * ثانية فى حكم خلع النعال فى الصلاة هل ~~يفسد أم لا وهل الصلاة فى النعلين جائزة أم لا قال رحمه الله تعالى (الصلاة ~~فى النعلين جائزة) باتفاق فقهاء الامصار (وان كان نزع النعلين سهلا) على ~~المصلى لا يحتاج الى عمل كثير (وليست الرخصة فى الخف لعسر النزع بل هذه ~~النجاسة معفو عنها وفى معناها) أى النعال (المداس) بكسر الميم قبل ميمه ~~أصليه ولذا جمعوه على أمدسه كسلاح وأسلحه وقال صاحب المصباح اذا صح سماعه ~~من العرب فقياسه كسر الميم لانه آلة قلت والمشهور فتح الميم وهو الذى ~~ينتعله الناس ويختلف نوعه باختلاف البلاد وفى معناه الزربول وجمعه الزرابيل ~~وأجمعت العلماء على ان الصلاة فى النعال وما فى حكمها مما هو ملبوس للرجل ~~جائزة فرضا أو نفلا أو جنازة سفرا أو حضرا بل قيل بالسنية للاتباع وسواء كا ~~يمشى بها فى الازقة أو لا فان النبى ms01491 صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ~~يمشون فى طرقات المدينه ويصلون فيها بل كانوا يخرجون بها الى الحشوش حيث ~~يقضون الحاجة وقال ابن القيم قيل للامام أحمد أيصلى الرجل فى نعليه فال اى ~~والله وترى أهل الوسواس اذا صلى أحدهم صلاة الجنازة فى نعليه قام على ~~عقبهما كان واقف على الجمر (صلى الرسول صلى الله عليه وسلم فى نعليه) أى ~~عليهما أو بهما لتعذر الظرفيه ان جعلت فى متعلقة بصلى فان تعلقت بمحذوف صحت ~~الظرفيه بان يقال صلى ورجلاه فى نعليه أى مستقره فيهما (ثم نزع فنزع الناس ~~نعالهم فقال لهم) لما انصرف (لم خلعتم نعالكم فقالوا رأيناك خلعت فخلعنا ~~فقال صلى الله عليه وسلم ان جبريل أتانى فاخبرنى أن بهما خبثا فاذا أراد ~~أحدكم المسجد) أى دخوله (فليقلب نعليه ولينظر فيهما فان رأى) فيهما (خبثا ~~فليمسحه بالارض وليصل بهما) قال العراقى رواه أحمد واللفظ له وأبو داود ~~والحاكم وصححه من حديث أبى سعيد قلت وكذا أبو بكر بن أبى شيبة من طريق أبى ~~نضرة عنه بطوله هكذا ومن طريق أخرى عن عبدالرحمن بن أبى يعلى مختصرا وأخرج ~~أيضا من طريق يزيد بن ابراهيم اليسرى عن الحسن رفعه تعاهدوا نعالكم فان رأى ~~أحدكم فيهما اذى فليمطه ولا فليصل فيهما فقد دل هذا الحديث على جواز الصلاة ~~فى النعلين بل على سنيتها (وقال بعضهم الصلاة بالنعلين أفضل لانه صلى الله ~~عليه وسلم قال) فى هذا الحديث لاصحابه (لم خلعتم نعالكم وهذه مبالغه فانه ~~سألهم ليبين لهم سبب خلعه اذ علم انهم خلعوا على موافقته) وقد أمروا ~~باتباعه صلى الله عليه وسلم فى كل حال من الاحوال خصوصا فى العبادات ~~الظاهرة فانما قال لهم ما قال لبيان السبب ومنهم من قال الصلاة فيها من ~~الرخص لا من المستحبات @ PageV03P304 ~~لان ذلك لا يدخل فى المعنى المطلوب من الصلاة وهو وان كان من ملابس الزينة ~~لكن ملامسة الارض التى تكثر فيها النجاسات قد تقصر به عن هذه الرتبه واذا ~~تعارضت مراعاة التحسين ومراعاة ازالة ms01492 النجاسة قدمت الثانية لانها من باب ~~دفع المفاسد والاخرى من باب جلب المصالح الا أن يرد دليل بالحماقه بما ~~يتحمل به فيرجع اليه وهو قول ابن دقيق العيد وقد عقد البخارى باب الصلاة فى ~~النعال فقال حدثنا آدم بن أبىى اياس حدثنا شعبة أخبرنا أبو مسلمة الازدى ~~سألت أنس بن مالك اكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فى نعليه قال نعم ~~قلت وأخرجه أيضا أحمد ومسلم فى الصلاة والترمذى والنسائى قال الشراح وهو ~~محمول على ما اذا لم تكن فيهما نجاسة فعند الشافعية لا يطهرها الا الماء ~~وقال مالك وأبو حنيفة ان كانت يابسة أجزأ حكما وان كانت طرية تعين الماء ~~ونقل المناوى انه ذهب بعض السلف الى أن النعل المتنجسة تطهر بدلكها بالارض ~~وتصح الصلاة فيها وقول قديم للشافعى (وقد روى عن عبدالله ابن السائب) بن ~~أبى السائب واسمه صيفى بن عابد بن عبدالله بن عمر بن مخزوم القرشى المخزومى ~~أبو السائب ويقال أبو عبدالرحمن المكى القارى له ولابيه صحبة وهو والد محمد ~~بن عبدالله وكان قارىء أهل مكة وعنه أخذ أهل مكة القرآن وتوفى بمكة روى له ~~الجماعة الا البخارى (ان النبى صلى الله عليه وسلم خلع نعليه) قال العراقى ~~أخرجه مسلم قلت وجدت بخط الامام شمس الدين محمد بن أبى بكر الحريرى ابن خال ~~القطب الخيضرى مانصه ليس فى صحيح مسلم ذكر خلع النبى صلى الله عليه وسلم ~~نعليه ألبته انما وقع ذلك زيارة فى حديثه الذى فى صحيح مسلم ذكرها أحمد فى ~~مسنده ولفظه حضرت النبى صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وصلى فى قبل الكعبة ~~فخلع نعليه فوضعهما عن يساره ثم استفتح سورة المؤمنين فمسلم لم يذكر هذه ~~الزياده وانما لفظه لنا صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة فاستفتح سورة ~~المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهرون أخذت النبى صلى الله عليه وسلم سعلة فركع ~~حررت ذلك من الاصول فليعلم (فاذا قد فعل) صلى الله عليه وسلم (كليهما) أى ~~صلى بالنعلين تارة وبغيرهما اخرى ms01493 قلت أما الصلاة فيهما فقد روى عنه صلى ~~الله عليه وسلم فى عدة أخبار منها ما تقدم ومنها ما أخرجه أبو بكر بن أبى ~~شيبة عن أبى هريرة قالل رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يصلى وهما عليه وخرج ~~وهما عليه يعنى نعليه وعن ابن أوس عن جده رفعه صلى فى نعليه وعن عمرو بن ~~حريث مثله وعن حميد بن هلال العودى عمن سمع الاعرابى يقول رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلى فى نعلين من بقر وعن ابن جريج سألت عطاء أيصلى ~~الرجل فى نعليه فقال نعم قد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى نعليه وعن ~~أبى سلمة عن أنس مثله وعن جرير عن منصور عن ابراهيم خلع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نعليه فى الصلاة فخلع الناس نعالهم ثم لبسها فلم ير نازعهما بعد ~~ثم روى عن جماعة كانوا يصلون فى نعالهم ذكر منهم ابا جعفر وعلى بن الحسين ~~وابراهيم التيمى وسلمة وابن عباس وعمر وعثمان والقاسم وسالما وابن المسيب ~~وعطاء بن يسار وطاوسا ومجاهدا وأبا مجلز وعويمر بن ساعدة ثم أخرج عن عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه كان يصلى حافيا ومنتعلا وعن عبدالرحمن بن أبى ~~ليلى رفعه من شاء أن يصلى فى نعليه فليصل ومن شاء أن يخلع فليخلع (فمن خلع) ~~نعليه للاتباع (فينبغى أن لا يضعهما عن يمينه و) عن (عن يساره فيضيق ~~الموضع) على المصلين (ويقطع الصف بل يضعهما بين يديه) بحيث اذا سجد يكونان ~~تحت حجره هذا اذا كان فى الصف الثانى والثالث فان كان فى الصف الاول وكان ~~فى المسجد طاق أو دكة أو شبه ذلك فلا بأس أن يضعهما هناك (ولا يتركهما ~~وراءه فيكون قلبه ملتفتا اليهما) فيكون سببا لذهاب الخشوع فى الصلاة (ولعل ~~من رأى الصلاة فيهما أفضل راعى هذا المعنى وهو التفات القلب اليهما) ولكن ~~روى ابن أبى شيبة عن ابن عمر انه كان يضعهما خلفه فعلم من ذلك انه جائز أى ~~اذا ms01494 أمن من اشتغال القلب بهما (روى أبو هريرة) رضى الله عنه (عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم انه قال اذا @ PageV03P305 ~~صلى أحدكم) أى اذا أراد أن يصلى (فليجعل نعليه بين رجليه) قال العراقى ~~أخرجه أبو داود بسند صحيح وضعفه المنذرى وليس بجيد قلت وأخرجه ابن أبى شيبة ~~عن المقبرى عن أبى هريرة وأخرجه الحاكم وصححه وقال على شرط مسلم وأقره ~~الذهبى ولفظه اذا صلى أحدكم فليلبس نعليه أو ليخلعهما بين رجليه ولا يؤذى ~~غيره (وقال أبو هريرة) رضى الله عنه (لغيره) لما سأله عن النعلين اين ~~يضعهما (اجعلهما) اى ندبا (بين رجليك) اذا كانتا طاهرتين أو بعد دلكهما ~~بالارض (ولا تؤذ بهما مسلما) بان تضعهما امامه أو عن يمينه أو عن يساره ~~فانه يتأذى بهما وهذا القول أخرجه أبو بكر بن أبى شيبة عن وكيع عن ابن أبى ~~ذئب عن سعيد المقبرى عن أبيه قال قلت لابى هريرة كيف اصنع بنعلى اذا صليت ~~قال اجعلهما فساقه (ووضعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على يساره) أخرجه ~~أحمد وابن أبى شيبة أبو داود والنسائى وابن ماجة من حديث عبدالله بن السائب ~~حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وصلى فى قبل الكعبة فخلع ~~نعليه فوضعهما عن يساره الحديث وقد تقدمت الاشارة اليه آنفا وكان الحافظ ~~العراقى رحمه الله تعالى كان قال أولا فى المغنى انه أخرجه مسلم ثمم لما ~~قرىء عليه الكتاب ثانيا بحضور جماعة من الفضلاء ضرب على قوله مسلم واصلحه ~~فقال أبو داود والنسائى وابن ماجة كما رأيته بخطه والله أعلم (وكان) صلى ~~الله عليه وسلم (اماما) للقوم (فللامام أن يفعل ذلك) أى يضعهما عن يساره ~~وكذلك حكم المنفرد اذا صلى وحده فليضعهما عن يساره (اذ لا يقف أحد على ~~يساره) حتى يتأذى (والاولى أن لا يضعهما بين قدميه فيشغلانه) فى الركوع ~~والسجود (ولكن قدام قدميه ولعله المراد بالحديث) المذكور الذى يقول فيه بين ~~يديه (وقد قال جبير بن مطعم) بن عدى بن نوفل القرشى النوفلى أبو ms01495 محمد ويقال ~~أبو عدى المدنى له صحبه أسلم يوم الفتح وكان نسابة قريش روى له الجماعة ~~(وضع الرجل نعليه بين قدميه بدعة) أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فيحتمل انه أشار الى أن السنة أن يلبسهما فى حال الصلاة كما كان النبى صلى ~~الله عليه وسلم يفعل تارة ويحتمل انه أشار الى ان السنة وضعهما قدام ~~القدمين لا بينهما وهو الظاهر من سياق المصنف والله أعلم ثم راجعت المصنف ~~لابن أبى شيبة فوجدته قد روى عن موسى بن عبيدة قال سمعت نافع بن جبير يقول ~~وضع الرجل نعله من قدمه فى الصلاة بدعة فاتضح ان الذى عند المصنف خطأ وذلك ~~فى موضعين الاول قوله عن جبير بن مطعم والصواب عن نافع بن جبير الذى قال ~~فيه الذهبى شريف مفت روى عن أبيه جبير بن مطعم وعائشة وعنه الزهرى وآخرون ~~الثانى قوله بين قدميه غلط والصواب من قدمه ومعناه ترك الصلاة فى النعل ~~بدعة فافهم ذلك ولولا ان المصنف أورده فى هذا الموضع لقلنا انه من تحريف ~~النساخ والحق أحق ان يتبع والله أعلم * (مسئلة) * ثالثة فى حكم البزاق فى ~~الصلاة واذا غلبه كيف يفعل (اذا بصق) المصلى (فى صلاته لم تبطل صلاته لانه ~~فعل قليل) والفعل القليل لا يبطل الصلاة كما تقدم (وما لا يحصل به صوت) ~~مفهم (لايعد كلاما وليس على شكل حروف الكلام) والمراد بالكلام هنا اللفظ ~~المركب من حرفين أو أكثر حتى لو تلفظ بكلمة واحدة تفسد عند أصحابنا وقد ~~تقدمت الاشارة اليه فى مفسدات الصلاة ويشترط عندنا فى الكلام أمران التصحيح ~~أو السماع (الا انه مكروه) وذلك اذا لم يكن مدفوعا اليه لانه أجنبى لا ~~فائدة فيه اما لو اضطر اليه بان خرج بسعال أو تنحنح ضرورى فلا يكره (فينبغى ~~أن يحترز عنه الا كما اذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه اذ روى بعض ~~الصحابة انه صلى الله عليه وسلم رأى فى القبلة نخامه) وهم بضم النون البلغم ~~الذى ينفذ الى الحلق ms01496 بالنفس العنيف اما من الخيشوم أو من الصدر (فغضب غضبا ~~شديدا ثم حكها بعرجون) من نخل (كان فى يده وقال ائتونى بعبير) وهو طيب ~~معروف يعمل من الاخلاط فأتوه به (فلطخ اثرها بزعفران ثم التفت الينا وقال ~~أيكم يحب أن يبزق فى @ PageV03P306 ~~وجهه فقلنا لا أحد) يحب ذلك (قال فان أحدكم اذا دخل فى الصلاة فان الله عز ~~وجل بينه وبين القبلة وفى لفظ آخر) اذا دخل فى الصلاة (واجهه الله تعالى ~~فلا يبزقن أحدكم تلقاء وجهه ولا عن يمينه ولكن عن شماله أو تحت قدمه اليسرى ~~فان بدرته بادره فليبصق فى ثوبه وليقل به هكذا ودلك بعضه ببعض) هكذا ساقه ~~صاحب القوت بتمامه وقال العراقى أخرجه مسلم من حديث جابر واتفقا عليه ~~مختصرا من حديث أنس وعائشة وأبى سعيد وأبى هريرة وابن عمر قلت قد عقد ~~البخارى فى الصحيح لبيان هذه الروايات سبعة أبواب فقال باب حك البزاق باليد ~~من المسجد حدثنا قتيبة حدثنا اسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أن النبى صلى ~~الله عليه وسلم رأى نخامة فى القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤى فى وجهه فقام ~~فحكه بيده فقال ان أحدكم اذا قام فى صلاته فانه يناجى ربه أوان ربه بينه ~~وبين القبلة فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدميه ثم أخذ ~~طرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض فقال أو يفعلل هكذا وهذا الحديث ~~أخرجه أيضا مسلم والترمذى وأبو داود والنسائى ثم قال حدثنا عبدالله بن يوسف ~~أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى بصاقا ~~فى جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال اذا كان أحدكم يصلى فلا يبصق ~~قبل وجهه فان الله قبل وجهه اذا صلى حدثنا عبدالله بن يوسف أخبرنا مالك عن ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رأى فى جدار القبلة مخاطا أو بصاقا أو نخامة فحكه ms01497 ثم قال * باب حك ~~المخاط بالحصى من المسجد حدثنا موسى بن اسماعيل أخبرنا ابراهيم بن سعد ~~أخبرنا ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة فى جدار المسجد فتناول حصاة فحكها ~~فقال اذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو ~~تحت قدمه اليسرى وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضا ثم قال باب لا يبصق عن يمينه ~~فى الصلاة حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن حميد بن ~~عبدالرحمن ان أبا هريرة وأبا سعيد أخبراه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رأى نخامة فى حائط مسجد فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم حصاة فحتها ثم ~~قال اذا تنخم أحدكم فلا يتنخم قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو ~~تحت قدمه اليسرى حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة اخبرنى قتادة سمعت انسا قال ~~قال النبى صلى الله عليه وسلم لا يتفلن أحدكم بين يديه ولا عن يمينه ولكن ~~عن يساره أو تحت رجله * باب ليبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى حدثنا آدم ~~حدثنا شعبة حدثنا قتادة سمع أنس بن مالك قال قال النبى صلى الله عليه وسلم ~~ان المؤمن اذا كان فى الصلاة فانما يناجى ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن ~~يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه حدثنا على حدثنا سفيان حدثنا الزهرى عن ~~حميد بن عبدالرحمن بن أبى سعيد أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى نخامة فى ~~قبلة المسجد فحكها بحصاة ثم نهى أن يبزق الرجل بين يديه أو عن يمينه ولكن ~~عن يساره أو تحت قدمه اليسرى *باب كفارة البزاق فى المسجد حدثنا آدم حدثنا ~~شعبة حدثنا قتادة سمعت أنس بن مالك قال قال النبى صلى الله عليه وسلم ~~البزاق فى المسجد خطيئة وكفارتها دفنها وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود * ~~باب دفن النخامة فى المسجد حدثنا اسحاق ms01498 بن نصر حدثنا عبدالرزاق عن معمر عن ~~همام سمع أبا هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال اذا قام أحدكم الى ~~الصلاة فلا يبصق أمامه فانما يناجى الله ما دام فى مصلاه ولا عن يمينه فان ~~عن يمينه ملكا وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها * باب اذا بدره البزاق ~~فليأخذ بطرف ثوبه حدثنا مالك بن اسماعيل حدثنا زهير حدثنا حميد عن أنس ان ~~النبى صلى الله عليه وسلم رأى نخامة فى القبلة فحكها بيده ورؤى منه كراهية ~~أو رؤى كراهيته لذلك وشدته عليه وقال ان أحدكم اذا قام فى صلاته فانما ~~يناجى ربه أو ربه بينه وبين قبلته فلا يبزقن فى قبلته ولكن عن يساره أو تحت ~~قدمه ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على بعض قال أو يفعل هكذا @ PageV03P307 ~~هذا آخر سياق البخارى فى الصحيح وأخرج الامام أحمد والاربعة أصحاب السنن ~~وابن حبان والحاكم من حديث طارق بن عبدالله المحاربى بلفظ اذا صليت فلا ~~تبزقن بين يديك ولا عن يمينك ولكن ابزق تلقاء شمالك ان كان فارغا والا فتحت ~~قدمك اليسررى وأخرجه البزار بلفظ اذا أردت أن تبزق ولم يقل اذا صليت * ~~(فوائد أحاديث الباب) * الاولى قوله فانه يناجى ربه هو من جهة مساررته ~~بالقرآن والاذكار فكأنه يناجيه تعالى والرب تعالى يناجيه من جهة لازم ذلك ~~وهو ارادة الخير فهو من باب المجاز لان القرينة صارفة عن ارادة الحقيقة اذ ~~لا كلام محسوب الا من جهة العبد * الثانية قوله أوان ربه بينه وبين القبلة ~~ظاهره محال لتنزيه الرب تعالى عن المكان فيجب على المصلى اكرام قبلته بما ~~يكرم به من يناجيه من المخلوقين عند استقبالهم بوجهه ومن أعظم الجفاء وسوء ~~الادب أن تتنخم فى توجهك الى رب الارباب وقد أعلمنا الله باقباله على من ~~توجه اليه * الثالثه قوله أو يفعل هكذا فيه البيان بالفعل لانه أوقع فى ~~النفس وليست أو للشك بل للتنويع ومنهم من قال هو مخير بين هذا وهذا لكن فى ~~الرواية الاخرى ms01499 فى باب اذا بدره البصاق ما يشهد للتنويع * الرابعة البزاق ~~يقتضى الاستخفاف والاحتقار والقبلة معظمة بتعظيم الله اياها ومن ثم قالوا ~~النهى للتحريم وانه الاصح * الخامسة ظاهر الروايات السابقة فى النهى عن ~~البصاق مقيد بما اذا كان داخل الصلاة وفى بعضها عدم التقييد والمطلق محمول ~~على المقيد وقد جزم النووى بالمنع منه فى الجهة اليمنى داخل الصلاة وخارجها ~~سواء كان فى المسجد أو غيره ويؤيده ما رواه عبدالرزاق وغيره عن ابن مسعود ~~انه كره أن يبصق عن يمينه وليس فى الصلاة وعن عمر ابن عبدالعزيز اه نهى ~~ابنه عنه مطلقا وعن معاذ بن جبل قال ما بصقت عن يمينى منذ أسلمت ونقل عن ~~مالك انه قال لا بأس به يعنى خارج الصلاة وكان الذى خصه بالصلاة أخذه من ~~علة النهى المذكورة فى رواية همام عن أبى هريرة حيث قال فان عن يمينك ملكا ~~وعند أبى بكر بن أبى شيبة بسند صحيح فان عن يمينك كاتب الحسنات * السادسة ~~قوله البزاق فى المسجد خطيئة وكفارتها دفنها فقوله فى المسجد ظرف للفعل فلا ~~يشترط كون الفاعل فيه حتى لو بصق من هو خارج المسجد فيه تناوله النهى قال ~~القاضى عياض انما يكون خطيئة اذا لم يدفنه فمن أراد دفنه فلا ويؤيده حديث ~~أبى امامة عند أحمد والطبرانى باسناد حسن مرفوعا من تنخم فى المسجد فلم ~~يدفنه فسيئة وان دفنه فحسنة فلم يجعله سيئة الا بقيد عدم الدفن ورده النووى ~~فقال هو خلاف صريح الحديث قال وحاصل النزاع أن ههنا عمومين تعارضا وهما ~~قوله البزاق فى المسجد خطيئة وقول ليبصقن عن يساره أو تحت قدمه فالنووى ~~يجعل الاول عاما ويخص الثانى بما اذا لم يكن فى المسجد والقاضى يجعل الثانى ~~عاما ويخص الاول بمن لم يرد دفنها وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما اذا كان ~~له عذر لم يتمكن فى الخروج من المسجد والمنع على ما اذا لم يكن له عذر * ~~السابعة قوله اذا قام أحدكم الى الصلاة فلا يبصقن الخ ظاهره تخصيص المنع ms01500 ~~محالة الصلاة لكن التعليل بتأذى المسلم يقتضى المنع مطلقا ولو لم يكن فى ~~الصلاة نعم هو فى الصلاة أشد اثما مطلقا وفى جدار القبلة أشد اثما من غيرها ~~من جدار المسجد * الثامنة قوله فيدفنها أى يغيب البصقة بالتعميق الى باطن ~~ارض المسجد ان كان مفروشا بتراب أو رمل أو حصى كما كان فى الصدر الاول ~~وبشرط أن لا يكون باطن أرض المسجد متنجسا بحيث يأمن الجالس عليها من ~~الايذاء والا فليدلكها بشىء حتى يذهب أثرها البته أو يخرجها خارج المسجد ~~وهذا الحكم اليوم لا يمكن اجراؤه لان المساجد بعد ان فرشت بالرخام لم ~~يكتفوا به ففرشوا عليه الحصر المثمنه ولم يكتفوا بها ففرشوا عليها بالانماط ~~الروسية والبسط الغالية والطنافس العجمية فالاوفق للمصلى أن يبزق فى ثوب له ~~ثم يرد بعضه على بعضه كما فعله صلى الله عليه وسلم والله أعلم * (مسئلة) * ~~رابعة فى كيفية وقوف المقتدى وراء الامام فقال (لوقوف المقتدى) وراء الامام ~~(سنة وفرض اما السنة فان يقف الواحد) اذا لم يكن ثم غيره (عن يمين الامام ~~متأخرا) بعقبه (عنه) أى عن @ PageV03P308 ~~عقبه (قليلا) وقال أصحابنا لو اقتدى رجل وقدمه بعقب قدمه الا أن رأسه مقدم ~~على رأسه لطوله وقصر الامام جازت صلاته ثم هذا الذى ذكره المصنف هكذا وردت ~~السنة لحديث ابن عباس انه قام عن يسار النبى صلى الله عليه وسلم فاقامه عن ~~يمينه ويكره أن يقف عن يساره لما روينا والصبى فى القيام كالبالغ (والمرأة ~~الواحدة تقف خلف الامام) بالاتفاق (فان وقفت بجنب الامام لم يضر ذلك ولكن ~~خالفت السنة) خلافا لاصحابنا فاتهم قالوا محاذاة المشتهاة مما يفسد الصلاة ~~والمراد أن تحاذى رجلا بساقها وكعبها فى الاصح ولو كانت محرمه له أو زوجه ~~فى اداء ركن على ما قاله محمد أو مقداره على قول أبى يوسف فى صلاة مطلقة ~~مشتركة تحريمة فى مكان متحد بلا حلائل بينهما ولم يشر اليها لتتأخر فان ~~أشار اليا فلم تتأخر هى بطلت صلاتها فقط وتقدمه عنها بالمشى مكروه وأن يكون ms01501 ~~الامام قد نوى امامتها لانه شرط لصحة اقتدائها فاذا لم ينوها لا تفسد ~~محاذاتها فحينئذ لا تقف المرأة الا خلفه بحيث لا تحاذى شيأ منه فان حاذته ~~فى صلاته بالشروط المذكروة بطلت صلاته وفى نظم الجامع الكبير لمحمد بن ~~الحسن تأليف أحمد ابن أبى المؤيد النسفى وهو أول مسائل الكتاب اذا المصلى ~~تحاذيه مصليه * صلاته فسدت مما تحاذيه هذا اذا لحقا اما اذا سبقا * صح ~~القضاء ولاريب ينافيه قال شارحه عند قوله اذا سبقا ان قيل وجب ان تفسد صلاة ~~المسبوق بناء على ان الصلاة متى جازت من وجه وفسدت من وجه يحكم بالفساد ~~احتياطا قلنا المفسد لصلاة الرجل المشاركة من كل وجه اما حقيقة ان كانا ~~مدركين لجميع الصلاة أو حكما بأن كانا لاحقين والمشاركة على هذا الوجه ~~منتفيه فيكون المفسد معدوما والله أعلم (فان كان معها رجل وقف الرجل عن ~~يمين الامام وهى خلف الرجل) وفى سياق عبارات أصحابنا وهى خلفهما ولا مخالفة ~~بين العبارتين فان الرجل ولو كان عن يمين الامام فهو بحكم الاقتداء خلفه ~~ويقف الاكثر من واحد خلفه فقد أخرج ابن أبى شيبة فى المصنف من طريق نافع عن ~~ابن عمر قال اذا صلى ثالث ثلاثة جعل اثنين خلفه ومن طريق حماد عن ابراهيم ~~عنه انه قال اذا كانوا ثلاثة تقدم أحدهم وتأخر اثنان ومن طريق الزهرى عن ~~عبيد الله بن عبدالله عن أبيه قال جئت عمر وهو يصلى فجعلنى عن يمينه فجاء ~~يرفا فجعلنا خلفه وروى مثل ذلك عن على والحسن وابن المسيب وعامر بن عبدالله ~~وغيرهم ويروى عن أبى يوسف انه يتوسطهما وكان يحتج بما روى عن ابن مسعود انه ~~صلى بعلقمه والاسود فى بيته وقام وسطهما وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فعل أخرجه أبو بكر بن أبى شيبة من طريق عبدالرحمن بن الاسود وروى ~~أيضا من طريق ابن الاسود قال صليت أنا ورجل مع مجاهد فاقام أحدنا عن يمينه ~~والآخر عن يساره وقال هكذا يصنع الثلاثة ودليل الجمهور ms01502 وما روى أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم صلى بانس واليتيم تقدم عنهما والمرأة وراءهما واليتيم ~~هو اخو انس لامه اسمه عمير والمرأة أم سليم أخرجه أبو بكر بن أبى شيبة من ~~طريق شعبة عن عبدالله بن المختار عن موسى بن أنس عن أنس بلفظ ان النبى صلى ~~الله عليه وسلم صلى بهم وامرأة من أهله فجعل أنسا عن يمينه والمرأة خلفه ~~ومن طريق ثوبان صليت مع أنس فقمت عن يمينه وقامت أم ولده خلفنا فالمرأة فى ~~حكم الاصطفاف كالعدم حتى لو كان خلفه رجل واحد وامرأة يقوم الرجل بحذاء ~~الامام كما لم تكن معه امرأة كما تقدم فاثر ابن مسعود دليل الاباحة والخبر ~~دليل الافضلية وقول البيهقى نقلا عن ابن خزيمة ان ابن مسعود نسى ذلك سوء ~~أدب لا يليق بمقامه الشريف وانما يقال فى مثل هذا لم يبلغه الحديث المذكور ~~وأجابوا أيضا عنه بأن البيت الذى صلى فيه ابن مسعود مع علقمة والاسود كان ~~ضيقا وان كان القوم كثيرا وقام الامام وسط الصف أو قام فى ميمنة الصف أو ~~ميسرته فصلاته تامة وقد أساء الامام وأما جواز صلاة الامام فلانه كالمتفرد ~~فيما يصلى وصلاة المؤمنين أيضا جائزة لانهم ما تقدموا امامهم الا ان الامام ~~يكون سيئا لانه @ PageV03P309 ~~ترك السنة من كل وجه بغير عذر وهوالمتقدم على القوم فى الصلاة الاولى ~~والقيام بازاء وسط فى الصف الثانيه ألا ترى أن المحاريب ما نصبت الا فى وسط ~~المسجد وهى عينت لمقام الامام كذا فى النهاية (ولا يقف أحد خلف الصف ~~منفردا) فانه مكروه (بل يدخل فى الصف) ان وجد فرجة وله أن يخرق الصف اذا لم ~~تكن فيه فرجة وكانت فى صف قدامه لتقصيرهم بتركها فلو لم يجد فى الصف فرجة ~~فوجها أن أحدهما يققف منفردا ولا يجذب الى نفسه أحدا نص عليه فى البويطى ~~والثانى ما أشار اليه المصنف بقوله (أو يجر الى نفسه واحدة من الصف) وهو ~~قول أكثر الاصحاب ويستحب للمجرور أن يساعده وانما يجره بعد احرامه ms01503 قاله ~~الراافعى وشرط أصحابنا بأنه ان علم المجرور اليه لا يتأذى وهو من أهل العلم ~~(فان وقف منفردا صحت صلاته مع الكراهية) وعندنا فى الوقوف خلف الامام ~~منفردا روايتان احداهما لا يكر والثانى يكره وهو الصحيح وذكر بعض متأخرى ~~أصحابنا ان القيام وحده فى زماننا أولى لغلبة الجهل فربما اذا جذبه يظن ~~أمرا غير ما أراده الجاذب فيفعل ما يبطل صلاته وقال أبو بكر بن أبى شيبة فى ~~المصنف حدثنا هيثم عن العوام عن عبدالملك التيمى عن ابراهيم قال مبدأ الصف ~~قصد الامام فان لم يكن مع الامام الا واحد أقامه خلفه ما بينه وبين أن يركع ~~فان جاء أحد يصلى به وان لم يأت أحد حتى يركع لحق الامام فقام عن يمينه وان ~~جاء والصف تام فليقم قصد الامام فان جاء أحد يصلى به وان لم يجىء أحد ~~فليدخل فى الصف ثم كذلك وكذلك حدثنا هيثم حدثنا يونس عن الحسن قال اذا جاء ~~وقد تم الصف فليقم بحذاء الامام (وأما الفرض فاتصال الصف) بالامام (وهو أن ~~يكون بين المقتدى والامام رابطة راجعة) تجمع بينهما (فانهما فى جماعة) ~~فلابد من هذه الجامعة (فان كانا فى المسجد) قربت المسافة بينهما أو بعدت ~~لكبر المسجد وسواء اتحدا لبناء أو اختلفا كصحن المسجد وصفته أو منارته ~~وسرداب فيه أو سطحه وساحته (كفى ذلك) أى صلاتهما معافيه (جامعا لانه) أى ~~المسجد (بنى له) أى لهذا الفعل (فلا يحتاج الى اتصال صف) بالامام (بل) ~~يحتاج (الى ان يعرف أفعال الامام) من قيام وقعود وركوع وسجود وهذا لابد منه ~~نص عليه الشافعى واتفق عليه الاصحاب وهو قد يكون بمشاهدة الامام أو مشاهدة ~~بعض الصفوف وقد يكون بسماع صوت الامام أو صوت المترجم فى حق الذى لا يشاهد ~~وكذا البصير لظلمة أو غيرها وقد يكون بهداية غيره اذا كان أعمى أو أصم فى ~~ظلمة فقد (صلى أبو هريرة رضى الله عنه على ظهر المسجد بصلاة الامام) أخرجه ~~البخارى فى الصحيح معلقا بلفظ وصلى أبو هريرة على سقف ms01504 المسجد بصلاة الامام ~~وفى رواية ابى ذر والاصيلى وأبى الوقت على ظهر المسجد كما عند المصنف قال ~~الحافظ وصله أبو بكر بن أبى شيبة وسعيد بن منصور (واذا كان المأموم على ~~فناء المسجد) وهو لغة امامه وقيل ما امتد من جوانبه ويعبر عنه بالوصيد (فى ~~طريق أو صحراء مشتركه وليس بينهما) أى بين المسجد وفنائه (اختلاف بناء ~~مفرق) وفى نسخة يفرق (فيكفى) القرب من الامام (بقدر غلوة سهم) وهى الغاية ~~وهى رمية سهم ابعد ما تقدر عليه ويقال هى ثلاثمائة ذراع الى أربعمائه ~~والجمع غلوات كشهوة وشهوات كذا فى المصباح وقال الرافعى اذا كانا فى فضاء ~~فيشترط لصحة الاقتداء أن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع تقريبا على ~~الاصح وعلى الثانى تحديدا وهذا التقدير مأخوذ من العرف على الصحيح وقول ~~الجمهور (وكفى بها رابطة ان يصل فعل أحدهما فى الاخر وانما يشترط) الاتصال ~~(اذا وقف) المأموم (فى) غير فضاء فان وقف فى (صحن دار) أو صفتها والاخر فى ~~بيت فموقفه قد يكون (على يمين المسجد أو يساره وبابها) أى تلك الدار (لا ~~طىء) أى لازق (فى المسجد) متصل به (فالشرط) حينئذ (ان يمتد صف المسجد فى ~~دهليزها) وهو المدخل اليها فارسى معرب جمعه دهاليز (من غير انقطاع الى ~~الصحن) أى صحن تلك الدار (ثم) انه اذا قلنا بصحة اقتداء الواقف فى البناء ~~الاخر اما بشرط أو دونه (تصح صلاة من فى ذلك الصف) الممتد (ومن خلفه) تبعا ~~له (دون من تقدم عليه) أى على ذلك الصف وان تأخر عن سمت موقف الامام اذا لم ~~ن نجوز تقدم @ PageV03P310 ~~المأموم على الامام (وهذا حكم الابنية المختلفة فاما البناء الواحد ~~والعرصةالواحدة فكالصحراء) وعرصةالدار هى ساحتها وهى البقعة الواسعة التى ~~ليس فيها بناء والجمع عراص مثل كلبة وكلاب وعرصات مثل سجدة وسجدات والله ~~أعلم * (مسئلة) * خامسة فى حكم المسبوق قال رحمه الله تعالى (المسبوق) وهو ~~من سبقه الامام بشىء من أفعال الصلاة (اذا أدرك آخر صلاة الامام) كان أدرك ~~ركعتين من صلاة رباعية ms01505 أو الثالثة من صلاة المغرب (فهو) أى ما أدركه (أول ~~صلاته) وما يفعله بعد سلام الامام آخرها حتى لو أدرك ركعة من المغرب فاذا ~~قام لاتمام الباقى يجهر فى الثانية ويتشهد ويسر فى الثالثة قاله الرافعى ~~وهو مذهب الشافعى وقال أبو بكر بن أبى شيبة فى المصنف حدثنا اسماعيل بن ~~عياش عن ربيعة بن أبى عبدالرحمن ان عمر بن الخطاب وأبا الدرداء كانا يقولان ~~ما أدركت من صلاة الامام فاجعله أول صلاتك ونقل مثل ذلك عن عمر بن ~~عبدالعزيز وابن المسيب والحسن البصرى وعلى بن أبى طالب وسعيد بن جبير ~~باسانيده وحكاه ابن المنذر عن هؤلاء خلاا سعيد بن جبير وحكاه أيضا عن مكحول ~~وعطاه والزهى والاوزاغى وسعيد بن عبدالعزيز وابن راهويه والمزنى قال ابن ~~المنذر وبه أقول ورواه البيهقى عن ابن عمر وابن سيرين وأبى قلابة وهو نص ~~مالك فى المدونة وقال سحنوت فى العتبيه وهو قول مالك أخبرنى به غير واحد ~~وحكاه ابن بطال عن الامام أحمد وحكاه عياض والنووى عن جمهور العلماء والسلف ~~وذهب آخرون الى أن ما أدركه مع الامام هو آخر صلاته وما يأتى به بعد سلام ~~الامام هو أول صلاته وهو مذهب أبى حنيفة وأصحابه ورواه ابن أبى شيبة عن ابن ~~مسعود وابن عمر والنخعى وجاهد وأبى قلابة وعمرو بن دينار والشعبى وابن ~~سيرين وعبيد بن عمير وحكاه ابن المنذر عن مالك والنووى والشافعى وأحمد وقال ~~ابن بضال هو قول اشهب وابن الماجشون واختاره ابن حبيب قلت أما الشافعى ~~فالصحيح من مذهبه ما قدمناه الا ان النووى حكى فى الروضة هذا القول وقال ~~انه غريب (فليوافق الامام) فى أفعاله (وليبن عليه) أى على أحكام ذلك وقال ~~العراقى وفى المذهب قول ثالث هوانة أول صلاة بالنسبة الى الافعال وآخر ~~بالنسبة الى الاقوال وهو روواية عن مالك قال ابن شاس فى الجواهر حكى ~~المتأخرون ان المذهب كله على قول واحد وهو البناء فى الافعال والقضاء فى ~~الاقوال (وليقنت فى الصبح) ان أدرك ركعة منها (فى آخر ms01506 صلاة نفسه وان قنت مع ~~الامام) أى لو أدرك ركعة من الصبح وقنت مع الامام أعاد القنوت فى الركعة ~~التى يأتى بها كذا ذكره الرافعى فى الشرح (وان أدرك مع الامام) وهو قائم ~~(بعض القيام) وخاف ركوعه (فلا يشتغل بالدعاء) أى بقراءة دعاء الاستفتاح ~~(وليبدأ بالفاتحه) أى يبادر اليها (وليخففها) أى يسرع فى قراءتها (فان ركع ~~الامام قبل تمامها) أى فى اثنائها (وقدر على لحوقه فى اعتداله عن الركوع ~~فليتم) الفاتحة (فان) رأى من نفسه انه (عجز) عن اللحوق وافق الامام وقطع ~~القراءة (وركع وكان لبعض الفاتحة حكم جميعها فتسقط عنه بالسبق) وذكر ~~الرافعى فى الشرح فيما اذا ركع الامام فى أثنائها أوجها أحدها يركع معه ~~ويسقط باقى الفاتحه والثانى يتمها واصحها انه ان لم يقرأ شيئا من الاستفتاح ~~قطع القراءة وركع ويكون مدركا للركعة وان قرأ شيئا منه لزمه بقدره من ~~الفاتحه لتقصيره وهذا هو الاصح عند القفال والمعتبرين وبه قال أبو زيد فان ~~قلنا عليه اتمام الفاتحه فتخلف ليقرأ كان تخلفا لعذر وان لم يتمها وركع مع ~~الامام بطلت صلاته وان قلنا يركع فاشتغل باتمامها كان متخلفا بلا عذر وان ~~سبقه الامام بالركوع وقرأ هذا المسبوق الفاتحه ثم لحقه فى الاعتدال لم يكن ~~مدركا للركعة والاصح انه لا تبطلل صلاته اذا قلنا التخلف بركن لا يبطل كما ~~فى غير المسبوق والثانى تبطل لانه ترك متابعة الامام فيما فاتت به ركعة ~~فكان كالتخلف بركعة (وان ركع الامام وهو) أى المسبوق (فى) قراءة (السورة) ~~غير الفاتحه (فليقطعها) حيث انتهى ويركع بعده هكذا فى القوت (وان أدرك ~~الامام فى السجود أو) فى (التشهد @ PageV03P311 ~~كبر للاحرام) قائما (ثم جلس) وسجد فى الاولى للاتباع (ولم يكبر) حال ~~الانتقال لان ذلك غير محسوب له فى الثانيه (بخلاف ما اذا أدركه) أى الامام ~~فى الركوع فانه يكبر) للافتتاح أولا وليس له ان يشتغل بالفاتحة ثم يكبر ~~(ثانيا فى الهوى) أى النزول (لان ذلك انتقال محسوب لهوالتكبيرات) انما هى ~~(للانتقالات الاصليه فى الصلاة لا للعوارض بسبب ms01507 القدوة) أى الاقتداء قال ~~الرافعى فلو أدركه فى السجدة الاولى أو الثانية أو التشهد فهل يكبر ~~للانتقال اليه وجهان اصحهما لان هذا غير محسوب له بخلاف الركوع ويخالف ما ~~لو أدركه فى الاعتدال فما بعده فانه ينتقل معه من ركن الى ركن مكبرا وان لم ~~يكن محسوبا لانه لموافقة الامام ولذلك نقول يوافقه فى قراءة التشهد وفى ~~التسبيحات على الاصح وقال أيضا من أدرك الامام راكعا كان مدركا للركعة وقال ~~محمد بن اسحق بن خزيمة وأبو بكر الصيفى لا تدرك الركعة بادراك الركوع وهذا ~~شاذ منكر والصحيح الذى عليه الناس واطبق عليه الائمة ادراكها (و) لكن (لا ~~يكون مدركا للركعة مالم) يلتق هو وامامه فى حد اقل الركوع حتى لو كان فى ~~الهوى والامام فى الارتفاع وقد بلغ هويه حد الاقل قبل ان يرتفع الامام عنه ~~كان مدركا وان لم يلتقيا فيه فلا هكذا قاله جميع الاصحاب ويشترط ان (يطمئن ~~راكعا فى الركوع والامام بعد حد الراكعين) قبل ارتفاعه عن الحد المعتبر ~~هكذا صرح به فى البيان وبه أشعر كلام كثير من النقله وهوالوجه وان كان ~~الاكثرون لم يتعرضوا له (فان لم يتم طمأنينته الا بعد مجاوزة الامام حد ~~الراكعين) الحد المعتبر (فاتته تلك الركعه) قطعا وعليه ان يتابعه فى الركن ~~الذى أدركه فيه وان لم يحسب له فلو كبر وانحنى وشك هل بلغ الحد المعتبر قبل ~~ارتفاع الامام عنه فوجهان وقيل قولان اصحهما لا يكون مدركا والثانى يكون ~~قال النووى فى الروضة واذا أدركه فى التشهد الاخير لزمه متابعة فى الجلوس ~~ولا يلزمه ان يتشهد معه قطعا ويسن له ذلك على الصحيح المنصوص والله أعلم ~~وقال الرافعى أيضا واذا قام المسبوق بعد سلام الامام فان كان الجلوس الذى ~~قام منه موضع جلوس المسبوق بان أدركه فى الثالثه من رباعية أو فى ثانية ~~المغرب قام مكبرا فان لم يكن فى موضع جلوسه لم يجز المكث بعد سلام الامام ~~فان مكث بطلت صلاته وان كان موضع جلوسه لم يضر المكث والسنة ms01508 للمسبوق ان ~~يقوم عقيب تسليمتى الامام فان الثانية من الصلاة ويجوزان يقوم عقب الاولى ~~فان قام قبل تمامها بطلت صلاته ان تعمد القيام قلت ومن السلف من قال ما ~~أدرك المسبوق مع امامه فهو آخر صلاته وقد عقد له ابن أبى شيبة بابا فى ~~المصنف ذكر فيه هذا القول عن جماعة كابن مسعود وابن عمرو وابن سيرين وعمرو ~~بن دينار ومجاهد والنخعى وعبيد بن عمير وأخرج أقوالهم بأسانيده * (فصل) * ~~وقال أصحابنا اذا أدرك المسبوق الامام بعد الركوع لا يأتى بالركوع اذ ~~الواجب عليه متابعة الامام ولا يكون مدركا لتلك الركعة ما لم يشارك الامام ~~فى الركوع كله أو فى مقدار تسبيحه منه قدر على التسبيح أو لم يقدر عليه ~~وهذا هو الاصح لان الشرط المشاركة فى جزء من الركن وان قل وان أدركه فى ~~القعدة ففيه قولان قيل يكبر ويقعد من غير ثناء وقيل يأتى بالثناء ثم يقعد ~~والاول أولى لتحصيل فضيلة زيادة المشاركة فى القعود وقالوامتابعة الامام فى ~~سجود السهو مما يفسد الصلاة بان قام بعد سلام الامام أو قبله بعد قعوده قدر ~~التشهد وقيد ركعة بسجدة فتذكر الامام سجود سهو فتابعه فسدت صلاته أما لو ~~قام وركع فقبل سجوده سجد الامام لسهوه وجب متابعة الامام فى سجوده ورفض ~~قيامه وقراءته وركوعه فلن لم يعد ومضى على قضائه جازت صلاته لان عود الامام ~~الى سجود السهو لا يرفع القعود والباقى على الامام سجود السهو وهو واجب ~~والمتابعة فى الواجب واجبة وترك الواجب لا يوجب فسادا لصلاة وان كان قيام ~~المسبوق قبل قعود الامام لم يجزه لان الامام بقى عليه فرض لا ينفرد به ~~المسبوق عنه فتفسد صلاته وفى العتابيه صلاة المسبوق جائزة وعليه الفتوى وفى ~~الحاوى الاحوط ان المسبوق يعيد صلاته والله أعلم @ PageV03P312 ~~* (مسئله) * سادسة فى متفرقات مسائل الفائتة والجماعة قال رحمه الله تعالى ~~(من فاتته) صلاة (الظهر) لعذر كنوم أو نسيان أو غير ذلك (الى) ان ندخل (وقت ~~العصر فليصل الظهر أولا ثم العصر) على ترتيب الوقت (فان ms01509 ابتدأ بالعصر) ثم ~~صلى الظهر (أجزأه ولكن ترك الاولى فاقتحم شبهة الخلاف) وفى القوت من دخل فى ~~صلاة مكتوبة ثم ذكر أن عليه أخرى أحببت له ان يتمها ثم يصلى التى ذكر ثم ~~يعيد هذه الصلاة (فان وجد اماما فليصل العصر) معه جماعة (ثم ليصل الظهر ~~بعده فان الجماعة بالاداء أولى) وأكثر ثوابا ولفظ القوت ومن وافق الامام فى ~~صلاة العصر ولم يكن صلى الظهر صلاها معه عصرا ثم صلى الظهر ثم أعاد بعدها ~~صلاة العصرفعله بعض الصحابة وهو أحب الوجوه الى وفعله بعضان آخران غير هذا ~~صلاها أحدهما ظهرا ثم صلى العصر بعدها وصلاها آخر عصرا ثم قضى ظهره بعدها ~~(فان صلى) صلاة من الخمس (منفردا ثم أدرك جماعة) يصلونها (صلى فى الجماعة) ~~استجابا قال الرافعى ولنا وجه شاذ منكر انه يعيد الظهر الظهر والعشاء فقط ~~ووجه يعيدهما مع المغرب (ونوى صلاة الوقت) كالظهر أو العصر ولا يتعرض للفرض ~~وهو اختيار امام الحرمين ورجحه النووى فى الروضة وهو مفرع على الجديد من ان ~~فرضه الاولى وهو أظهر القولين (والله) سبحانه (يحتسب أيهما شاء) منهما ~~وربما قيل يحتسب باكملهما وفى القديم فرضه احداهما لا بعينها واحد الوجهين ~~كلاهما فرض والثانى ان صلى منفردا فالفرض الثانية لكمالها ثم ان فرعنا على ~~غير الجديد نوى الفرض فى المرة الثانية وان كانت الصلاة مغربا أعادها ~~كالمرة الاولى وعلى القول الجديد كذلك يعيدها كالمرة الاولى على الاصح ~~والثانى يستحب أن يقوم الى ركعة أخرى اذا سلم الامام (فان نوى) صلاة ~~(فائته) كانت عليه (أو تطوعا جاز وان كان قد صلى فى الجماعة فأدرك جماعة ~~أخرى) يصلون (فلينو) بصلاته (الفائتة أو النافلة فاعادة المؤداه بالجماعة ~~مرة أخرى لا وجه له وانما احتمل ذلك لدرك فضيلة الجماعة) وقال الرافعى ولو ~~صلى جماعة ثم أدرك جماعة أخرى فالاصح عند جماهير الاصحاب تستحب الاعادة ~~كالمنفرد والثانى لا فعلى هذا يكره اعادة الصبح والعصر دون غيرهما والثالث ~~ان كان فى الجماعة الثانية زيادة فضيلة ككون الامام أورع أو أعلم ms01510 أو الجمع ~~أكثر أو المكان أشرف استحبت الاعادة والا فلا والرابع تستحب اعادة ماعدا ~~الصبح والعصر والحيح انه تجب نية الفرضية فيهما وقال أصحابنا لو صلى منفردا ~~ثم اقيمت الجماعة فى وقتى الظهر والعشاء فيقتدى فيهما متنفلا لدفع التهمة ~~عنه وفى غيرهما لا لكراهية النفل بعد الفجر والعصر وفى ظاهر الرواية لا ~~يتنفل مع الامام فى المغرب وروى عن أبى يوسف انه يدخل معه ويسلم معه وروى ~~عنه انه يتمها أربعا بعد سلام الامام لان مخالفة الامام أهون من مخالفة ~~السنة وفى المحيط لو أضاف اليها ركعة أخرى يصير متنفلا باربع ركعات وقد قعد ~~على رأس الثالثة وهو مكروه وقال ابن الهمام لو سلم الامام فعن بشر لا يلزمه ~~شىء وقيل فسدت ويقضى أربعا ولا يصلى بعد صلاة مثلها وهو محمول على تكرير ~~الجماعة فى المسجد على الهيئة الاولى والله أعلم * (مسئلة) * سابعة فى حكم ~~من رأى على ثوبه نجاسة هل يتم صلاته أو يستأنف قال رحمه الله تعالى (من ~~صلى) فى ثوب (ثم رأى على ثوبه) ذلك (نجاسة فالاحب قضاء) تلك (الصلاة ولا ~~يلزمه) وجوبا أى الاحب أن يعيد مادام فى الوقت قبل أن يدخل وقت صلاة أخرى ~~فاان خرج جميع الوقت فلا اعادة ولو أعاد تلك الصلاة متى رأى تلك النجاسة أو ~~تحرى صلاة قبلها حتى يستيقن انه قد صلى طاهر الثوب كان أحب كذا فى القوت ~~(ومن رأى النجاسة) أى علم بها (فى أثناء الصلاة) فى ثوبه أو نعله أو انه ~~غير مستقبل القبلة (رمى الثوب) وخلع النعل واستقبل القبلة (وأتم) صلاته ~~(والاحب الاستئناف) أى ان أعادها من أصلها فهو أحب (وأصل هذا) أى الرخصة ~~بالاتمام سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (فى قصة خلع النعلين) فى الصلاة ~~(حيث أخبر جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بان @ PageV03P313 ~~عليهما) أذى أوخبثا أي (نجاسة) وقد تقدم تخريجه قريبا (فإنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يستأنف الصلاة) ولو وقع ذلك لنقل الينا فعلم من هذا أن ms01511 الاتمام ~~رخصة والله أعلم وقد عقد أبو بكر بن أبي شيبة على هذه المسئلة بابا فقال ~~حدثنا هشيم أخبرنا حصين سألت إبراهيم عن الرجل يرى في ثوبه دما وهو في ~~صلاته قال إن كان كثيرا فليلق الثوب عنه وإن كان قليلا فليمض في صلاته ~~حدثنا حاتم بن وردان عن برد عن نافع عن ابن عمرانه كان إذا كان في الصلاة ~~فرأى في ثوبه دما فاستطاع أن يضعه وضعه وإن لم يستطع أن يضعه خرج فغسله ثم ~~جاء فبنى على ما كان عليه حكى بن نمير عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمرانه ~~كان ينصرف من الدم قليلة وكثيرة حدثنا حاتم بن وردان عن يونس عن الحسن قال ~~إذا رأيته وقد صليت بعض صلاتك فضع الثوب عنك وامض في صلاتك حدثنا عندر عن ~~شعبة قال سألت حمادا عن الرجل يصلي فيرى في ثوبه الدم قال يلقي الثوب عنه ~~قلت فإن لم يكن الاثوبين قال يلقي أحدهما ويتوشح بالآخر وسألت الحكم فقال ~~مثل ذلك الفضل بن دكين عن أفلح عن القاسم أنه كان يصلي فرأيى في ثوبه دما ~~فوضعه حدثنا يزيد بن هرون عن عمران عن أبي مجلزفي الدم يكون في الثوب قال ~~إذا كبرت ودخلت في الصلاة ولم تر شيئا ثم رأيته بعد فأتم الصلاة وكيع عن ~~إسرائيل عن جابر عن أبي جعفر قال إذا رأيت في ثوبك دما فامض في صلاتك وكيع ~~عن اسرائيل عن حماد بن سلمة عن أبي البختري عن الهجيم قال قلت لعبد الله بن ~~رباح أرى الدم في ثوبي وأنا في الصلاة قال امض في صلاتك فإذا انصرفت فاغسله ~~ا ه * (مسئلة) * ثامنة في حكم سجود السهو اعلم أن سجود السهو سنة عند ~~الإمام الشافعي ليس بواجب والذي يقتضيه شيآن ترك مأمور أو ارتكاب منهي أما ~~ترك المأمور فقسمان ترك ركن وغيرها أما الركن فلا يكفي عنه السجود بل لابد ~~من تداركه ثم قد يقتضي الحال السجود بعد التدارك وقد لا يقتضيه وأما غير ~~الركن ms01512 فابعاض وغيهرا فالبعاض مجبورة بالسجودان ترك واحدا منها سهوا قطعا ~~وكذا أن تركه عمدا على الأصح أما غير الابعاض من السنن فلا يسجد لتركها هذا ~~هو الصحيح المشهور وفيه قول قديم شاذانه يسجد لترك كل مسنون ذكرا كان أو ~~عملا وأما المنهي فقسمان أحدهما لا تبطل الصلاة بعمده كالالتفات والخطوة ~~والخطوتين والثاني تبطل بعمده كالكلام والركوع الزائد ونحو ذلك والأول لا ~~يتقضي سهوه السجود والاثني يتقضيه إذا لم تبطل الصلاة وقولنا إذا لم تبطل ~~الصلاة احترازا من كثير الفعل والأكل والكلام فإنها تبطل الصلاة بعمدها ~~وكذلك بسهوها على الأصح فلا سجود واحتراز من الحدث أيضا فإن عمده وسهوه ~~يبطلان الصلاة ولا سجود وقد أشار إلى ذلك المصنف فقال (من ترك) سنة مقصودة ~~مثل (التشهد الأول أو القنوت أو ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~في التشهد الأول أو فعل فعلا سهوا وكان تبطل الصلاة بتعمده أوشك فلم يدر ~~أصلي ثلاثا أو أربعا أخذ باليقين) أي بنى عليه وهو الأقل بأن شك هل صلى ~~ثلاث ركعات أو اثنين فليجعلها اثنتين ومن شك هل صلى أربعا أو ثلاثا حسبها ~~ثلاثا (وسجد سجدتي السهو) وهما سجدتان بينهما جلسة يسن في هيئتها الافتراش ~~وبعدهما إلى أن يسلم يتورك وكتب الأصحاب ساكتة عن الذكر فيهما وذلك يشعر ~~بأن المحبوب فيهما هو المحبوب في سجدات صلب الصلاة ونقل عن بعض الأئمة أن ~~يستحب أن يقول فيهما سبحان من لا ينام ولا يسهو وهذا لائق بالحال وفي محله ~~ثلاثة أقوال أظهرها (قبل السلام فإن نسي فبعد السلام مهما تذكر على قرب) ~~فإن سلم عامدا فوجهان الأصح السجود والثاني فوت السجودان طال الفصل والأفلة ~~السجود وحنيئذ لا يكون عائدا إلى الصلاة والثاني أن سها بزيادةى فعل سجد ~~بعد السلام وإن سها بنقص سجد قبلة والثالث يتخير أن شاء قبل إن شاء بعد ~~والأول هو الجديد والآخران قديمان ثم هذا الخلاف في الأجزاء على المذهب ~~وقيل في الأفضل وعلى الأول لو سلم ناسيا وبدا له أن لا ms01513 يسجد فذاك والصلاة ماضية@ PageV03P314 ~~على الصحة وحصل التحلل بالسلام على الصحيح وفي وجه يسلم مرة أخرى وذلك ~~السلام غير معتدبة وإن أراد أن يسجد فالصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور ~~أنه يسجد كما مر والثاني لا يسجد فإذا قلنا بالصحيح هنا أو بالقديم عند طول ~~الفصل فسجد فهل يكون عائدا إلى حكم الصلاة وجهات أرجحهما عند صاحب التهذيب ~~لا يكون عائدا وقيل يكون عائدا وهو الأرجح عند الأكثرين وبه قال أبو زيد ~~المروزي وصححه القفال وإمام الحرمين والمصنف في الفتاوى والروياني وغيرهم ~~وتتفرع على الوجهين مسائل منها ما أشار المصنف بقوله (فإن سجد بعد السلام ~~وأحدث) في السجود أو تكلم عامدا (بطلت صلاته) على الوجه الثاني ولا تبطل ~~على الأول (فإنه لما دخل في السجود كأنه جعل سلامه نسيانا في غير محله فلا ~~يحصل التحلل به وعاد إلى الصلاة فلذلك يستأنف السلام بعد السجود) ومنها لو ~~كان السهو في صلاة جمعة وخرج الوقت وهو في السجود فاتت الجمعة على الوجه ~~الثاني دون الأول ومنها لو كان مسافرا يقصر ونوى الإتمام في السجود لزمه ~~الاتمام على الوجه الثاني دون الأول ومنها هل يكبر للافتتاح وهل يتشهدان ~~قلنا بالوجه الثاني لم يكبر ولم يتشهد وإن قلنا بالأول كبر وفي التشهد ~~وجهان أصحهما لا يتشهد قال في التهذيب والصحيح أنه يسلم سواء قلنا يتشهد أم ~~لا (فإن تذكر سجود السهو بعد خروجه من المسجد أو بعد طول الفصل فقد قات) ~~ولا سجود عليه وفي القديم يسجد زاد صاحب القوت فإن كثر وهمه في الصلاة أو ~~لحقه وهم ليس بشك أحببت أن يجل سجوده أبدا بعد السلام ا ه قال الرافعي وأما ~~حد طول الفصل فقيه الخلاف والأصح الرجوع إلى العرف وحاول إمام الحرمين ضبط ~~العرف فقال إذا مضى زمن يغلب على الظن أنه أضرب عن السجود قصدا أو نسيانا ~~فهذا طويل والأفقصير وقال وهذا ما لم يفارق المجلس فان فارق ثم تذكر على ~~قرب الزمان ففيه احتمال عندي لان الزمان قريب لكن مفارقته المجلس ms01514 تغلب على ~~الظن الإضراب عن السجود قال ولو سلم وأحدث ثم انغمس في ماء على قرب الزمان ~~فالظاهر أن الحدث فاصل وإن لم يطل الزنما وقد قل قول للشافعي ان الاعتبار ~~في الفصل بالمجلس فان لم يفارقه سجد وإن طال الزمنا وإن فارقه لم يسجد وإن ~~قرب الزمنا لكن هذا القول شاذ والذي اعتمده الأصحاب العرف قالوا ولا تضر ~~مفارقة المجلس واستدبار القبلة هذا تفريع على قولنا سجود السهو قبل السلام ~~أما إذا قلنا بعده فينبغي أن يسجد على قرب فان طال الفصل عاد الخلاف وإذا ~~سجد فلا يحكم بالعود إلى الصلاة بلا خلاف. * (تنبيهات) * الأول قال الرافعي ~~في قاعدة متكررة في أبواب الفقة وهي انا اذا تيقنا وجود شئ أو عدمه ثم شككا ~~في تغييره وزواله عما كان عليه فانا نستصحب اليقين الذي كان وتطرح الشك ~~فاذا شك في ترك مأمور يجبر تركه بالسجود وهو الابعاض فالاصل أنه لم يقعد ~~فيسجد للسهو قال في التهذيب هذا إذا كان الشك في ترك مأمور معين فاما إذا ~~شك هل ترك مأمورا أم لا فلا يسجد كما لو شك هل سها أم لا ولو شك في ارتكاب ~~منهي كالسلام والكلام ناسيا فالأصل أنه لم يفعل ولا سجود ولو تيقن السهو ~~وشك هل سجد له أم لا فليسجد لأن الأصل عدم السجود ولو شك هل سجد للسهو سجده ~~أم سجدتين سجد أخرى ولو شك هل صلى ثلاثا أو أربعا أخذ بالأقل وأتى بالباقي ~~وسجد للسهو ولا ينفعه الظن ولا أثر للاجتهاد في هذا الباب ولا يجوز العمل ~~فيه بقول غيره وفيه وجه شاذ أنه يجوز الرجوع إلى قول جمع كثير كانوا يرقبون ~~صلاته وكذلك الإمام إذا قام إلى ركعة ظنها رابعة وعند القوم أنها خامسة ~~فبهذه لا يرجع إلى قولهم وفي وجه شاذ يرجع إلى قولهم أن كثر عددهم *الثاني ~~إذا شك في أثناء الصلاة في عدد الركعات أو في فعل ركن فالأصل أنه لم يفعل ~~فيجب البناء على اليقين كما تقدم وإن ms01515 وقع هذا الشك بعد ا لسلام فالمذهب أنه ~~لا شئ عليه ولا أثر لهذا الشك وقبيل فيه ثلاثة أقوال أحدها هذا والثاني يجب ~~الأخذ باليقين فإن كان الفصل قريبا بني وإن طال استأنف والثالث إن قرب ~~الفصل وجب البناء وإن طال فلا شئ عليه * الثالث لا يتكرر السجود بتكرر ~~السهو بل تكفي سجدتان في آخر الصلاة سواء تكرر نوع أو أنواع@ PageV03P315 ~~قال ألأئمة ولا تتعدد حقيقة السجود وقد تتعدد صورته في مواضع منها المسبوق ~~إذا سجد مع الإمام يعيده في آخر صلاته على المشهور ومنها لوسها الامام في ~~صلاة الجمعة فسجد للسهو ثم بان قبل السلام خروج وقت الظهر فالمشهور انهم ~~يتمونها ظهر أو يعيد سجود السهو لأن الأول لم يقع في آخر الصلاة ومنها ~~الوطن أنه سها في صلاته فسجد للسهو ثم بان قبل السلام أنه لم ينسه فالأصح ~~أنه يسجد للسهو ثانيا لأنه زاد سجدتين سهوا والثاني لا يسجد ويكون السجود ~~جابرا لنفسه ولغيره ومنها لو سها المسافر في الصلاة المقصورة فسجد للسهو ثم ~~نوى الإتمام قبل السلام أوصار مقيما بانتهاء السفينة إلى دار الإقامة وجب ~~إتمام الصلاة ويعيد السجود قطعا ومنها لو سجد للسهو ثم سها قبل السلام ~~بكلام أو غيره ففي وجه يعيد السجود والأصح لا يعيده كما لو تكلم أو سلم ~~ناسيا بين سجدتي السهو أو فيهما فإنه لا يعيده قطعا لأنه لا يؤمن وقوع مثله ~~في المعاد فيتسلسل ولو سجد للسهو ثلاثا لم يسجد لهذا السهو وكذا لو شك هل ~~سجد للسهو سجدة أم سجدتين فأخذ بالأقل وسجد أخرى ثم تحقق أنه كان سجد ~~سجدتين لم يعد السجود ومنها لو ظن سهوه بترك النوت مثلا فسجد له فبان قبل ~~السلام أن سهوه لغيره أعاد السجود على وحه لأنه لم يجبر ما يحتاج إلى الجبر ~~والأصح أنه لا يعيده لأنه قصد جبر الخلل ولو شك هل سها أم لا فجهل وسجد ~~للسهو أمر بالسجود لهذه الزيادة * الرابع السهو في صلاة النقل كالفرض على ~~المذهب وقيل طريقان ms01516 الجديد كذلك وفي القديم قولان أحدهما كذلك والثاني لا ~~يسجد حكاه القاضي أبو الطيب وصاحبا الشامل والمهذب * الخامس لو سها سهوين ~~أحدهما بزيادة والآخر بنقص وقلنا يسجد للزيادة بعد السلام وللنقص قبله سجد ~~هنا قبله على الأصح وبه قطع المتولي والثاني بعده وبه قطع البند تيجي قال ~~وكذا الزيادة المتوهمة كمن شك في عدد الركعات * السادس لو دخل في صلاة ثم ~~ظن أنه ما كبر للإحرام فاستأنف التكبير والصلاة ثم علم أنه كان كبر أولا ~~فان علم بعد فراغه من الثانية لم تفسد الأولى وتمت الثانية وإن علم قبل ~~فراغ الثانية عاد غلى الأولى فاكملها وسجد للسهو في الحالين نقله في البحر ~~عن نص الشافعي وغيره والله أعلم. * (فصل) * قال أصحابنا إضافة السجود إلى ~~السهو من قبيل إضافة الحكم إلى السبب وهو الأصل في الإضافة لأنها للاختصاص ~~وأقوى وجوه الاختصاص اختصاص المسبب بالسبب وفرقوا بين السهو النسيان بأن ~~النسيان عزوب الشئ عن النفس بعد حضوره والسهو قد يكون عما كان الإنسان ~~عالما به وعمالا يكون عالما به وهو أي سجود السهو واجب لأنه ضمان فائت ~~وضمان الفائت لا يكون إلا واجبا ولأنه شرع لجبر نقصان تمكن في العبادة ~~فيكون واجبا كالدعاء في الحج وعندما قول بسنيته استدلالا بقول محمد أن ~~العود إلى سجود ا لسهو لا يرفع التشهد كأنه يريد القعدة قالوا لو كان واجب ~~لرفعه كسجدة التلاوية والصلبية والصحيح الأول ولهذا يرفع قراءة التشهد حتى ~~لو سلم بمجرد رفعه من سجدتي السهو صحت صلاته ويكون تاركا للواجب وكذا يرفع ~~السلام ولولا أنه واجب لما رفعهما وإنما لا يرفع القعدة لأنها أقوى منه ~~لكونها فرضا بخلاف السجدة الصلبية لأنها أقوى من القعدة لكونها ركنا ~~والقعدة لختم الأركان وبخلاف سجدة التلاوة لأنها أثر القراءة وهي ركن فيصل ~~لها حكمها وقيل أن سجدة التلاوة لا ترفع القعدة لأنها واجبة فلا ترفع الفرض ~~واختاره شمس الأئمة والأول أصح وهو المختار وهو أصح الروايتين وسجود السهو ~~سجدتان بتشهد وتسلمي لما ذكرنا لن سجو السهو ms01517 يرفع التشهد والسلام فيجب ~~إعادتهم ويأتي فيه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء كما ~~اختاره الكرخي وقال فخر الإسلام هو اختيار عامة أهل النظر من مشايخنا وهو ~~المختار عندنا ووجوبه بشئ واحد وهو ترك الواجب ودخل فيه تقديم ركن وتأخيره ~~وتغيير واجب وتركه وترك ستة تضاف إلى جميع الصلوات نحو أن يترك التشهد في ~~القعدة الأولى ولا يسجد في العمد للسهو إلا في ثلاث مسائل الأولى ترك ~~القعود الأول عمدا والثانية تأخير سجدة@ PageV03P316 ~~من الركعة الأولى عمدا والثالثة تفكره عمدا حتى شغله عن مقدار ركن ومحله ~~بعد السلام في ظاهر الرواية على طريق السنية وقيل على طريق الوجوب وهي ~~رواية النوادر فعليه لا يجوز قبله لتأديته قبل وقته ويكتفي بتسليمه واحدة ~~قال شيخ الإسلام وصاحب الإيضاح وهو الأصح ويكون على يمينه وهو الأصح وقبيل ~~تلقاء وجهه ليكون فرقا بين سلام القطع وسلام السهو وفي الهداية يأي ~~بتسليمتين وهو الصحيح على ما هو المعهود فإن سجد قبل السلام كره تنزيها ولا ~~يعيده لأنه مجتهد فيه فإذا أداه وقع جائزا ولو أعادة يؤدي إلى تكرار سجود ~~السهو ولم يقل به أحد أما السجود قبل السلام فقد قال به العلماء فكان إلا ~~كتفاء به أولى ويسجد المسبوق مع إمامه ثم يمكث يسيرا بعد فراغ الإمام ثم ~~يقوم لقضاء ما سبق وإنما قلنا يمكث يسيرا بعد فراغ الإمام لجواز أن يكون ~~على الإما سهو ليتابعه فيه وفي الذخيرة فإذا تيقن فراغ الإمام من صلاته ~~يقوم إلى قضائه ولا يسلم مع الإمام لأنه في وسط الصلاة ولو سها المسبوق ~~فيما يقضيه سجد له أيضا لا اللاحق ومن سها عن القعود الأول من الفرض عاد ~~إليه ما لم يستو قائما في ظاهر الرواية وهو الأصح والمقتدي الكتنفل يعود ~~ولو استتم قائما فإن عاد وهو على القيام أقرب سجد للسهو وإن كان للقعود ~~أقرب لا سجود عليه في الأصح وإن عاد بعد ما استتم قائما اختلف التصحيح في ~~فساد صلاته وإن سها عن القعود الأخير عاد ms01518 ما لم يسجد وسجد للسهو فإن سجد ~~صار فرضه نفلا برفع رأسه من السجود عند محمد وهو المختار للفتوى وضم سادسه ~~أن شاء ولو في العصر ورابعه في الفجر ولا كراهة في الضم فيهما على الصحيح ~~ولا يسجد في هذا الضم في الأصح وإن قعد الأخير قم ثام عاد وسلم من غير ~~إعادة التشهد فإن سجد لم يبطل فرضه وضم أخرى لتصير الزائدتان له نافلة وسجد ~~للسهو ولو سجد للسهو في شفع التطوع لم يبين شفعا آخر عليه استحبا فإن بنى ~~أعاد سجود ا لسهو على المختار ولو سلم من عليه سجود سهو قاقتدى به غيره صح ~~إن سجد الساهي للسهو والافلا ويسجد للسهو وإن سلم للقطع ما لم يتحول عن ~~القبلة أو يتكلم فإنهما يبطلان التحريمة ولو توهم مصلى رباعية أو ثلاثية ~~أنه أتمها فسلم ثم علم أنه صلى ركعتين أتمها وسجد للسهو إن طال تفكره ولم ~~يسلم حتى استيقن إن كان قدر أداء ركن وجب عليه سجود السهو والا لا * (فصل) ~~* تبطل الصلاة عندنا بالشك في عدد ركعاتها إذا كان قبل إكمالها وهو أول ما ~~عرض له من الشك أو كان غير عادة له فتبطل به فلو شك بعد سلامه لا يعتبر إلا ~~أن تيقن بالترك ولو أخبره عدل بعد السلام أنه نقص من صلاته ركعة وعند ~~المصلى أنه أتم لا يلتفت إلى أخباره وإن شك في صدقه أو كذبه فعن محمد أنه ~~يعيد احتياطا وأن أخبره عدلان لا يعتبر شكه ويجب الأخذ بقولهما ولو اختلف ~~الإمام والمؤتمون فقالوا ثلاثا وقال أربعا إن كان على يقين لا يأخذ بقولهم ~~وإلا أخذ وإن اختلف القوم والإمام مع فريق أخذ بقوله ولو كان معه واحد وإن ~~كثر الشك تحرى وعمل بغالب ظنه فإن لم يغلب له ظن أخذ بالأقل وقعد وتشهد بعد ~~كل ركعة ظنها آخر صلاته لئلا يصير تاركا فرض القعدة مع تيسير طريق يوصله ~~إلى يقين عدم تركها وكذا كل قعود ظنه واجبا بأن وقع في راعيته أنها ms01519 الأولى ~~أو الثانية يجعلها أولى ثم يقعد ثم يقوم فيصلي ركعة ثم يقعد ثم يقوم فيصلي ~~ركعة أخرى فيأتي بأربع قعدات تنتان مفروضتان والثالثة والرابعة وقعدتان ~~واجبتان ولو شك أنها الثانية أو الثالثة أتمها وقعد ثم قام فصلى أخرى وقعد ~~ثم صلى الرابعة ولو شك في الفجر وهو في القيام أنها الثالثة أو الأولى لا ~~يتم ركعة بل يقعد قدر التشهد ويرفض ا لقيام ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يتشهد ~~ثم يسجد للسهو ولو شك وهو ساجد أنها الأولى أو الثانية فإنه يمضي فيها سواء ~~كان في السجدة الأولى أو ا لثانية وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية يقعد ~~قدر التشهد ثم يصلي ركعة ولو شك في صلاة الفجر في سجود الأولى أنه صلى ~~ركعتين أو ثلاثا يتم ركعته بالسجدتين وصحت صلاته وإن كان الشك في السجدة ~~الثانية فسدت صلاته والله أعلم@ PageV03P317 ~~* (مسئلة) * تاسعة في بيان الدواء النافع للوسوسة في نية الصلاة قال رحمه ~~الله تعالى (الوسوسة) وهي الخطرة الرديئة وقد وسوس الشيطان له وإليه ~~وصاحبها موسوس فان بنى للمفعول قيل موسوس عليه مثل المغضوب عليهم ويقال لما ~~يخطر بالقلب من شر ولا خير فيه وسواس والجمع وساوس وهي أكثر ما تعرض ~~للمتعبدين في الطهارة و(في نية الصلاة) عند اقبالهم إليها ووقوفهم لها ~~(وسببها أما خبل) بالتحريك هو فساد يلحق الانسان (في العقل) فيورثه اضطرابا ~~كالجنون (أو جهل بالشرع) أي بمحاسنه ولطائفه أو بقواعده وأحكامه (لأن ~~امتثال أمر الله عز وجول مثل امتثال غيره وتعظيمه) تعالى (كتعظيم غيره في ~~حق القصد) وهذا ضربه مثلا للبيان أو التفهيم وإن كان بين الامتثالين ~~والتعظيمين بون لا يخفى (ومن دخل عليه عالم) مثلا (فقام له) اجلالا (فلو ~~قال نويت أن أنتصب قائما تعظيما لدخول زيد الفاضل) مثلا (لاجل فضله) وعلمه ~~وشهرته (متصلا بدخوله) على (مقبلا عليه بوجهي) صارفا اليه خواطري (سفه في ~~عقله) أي نسب هذا القائل إلى خفة في العقل (بل كما يراه) بعينه ويشاهده ~~ببصره (ويعلم فضله) الذي قام به (تنبعث داعية ms01520 التعظيم) له من غير تكلف ~~استحضار شئ مما تقدم (فتقيمه) عن موضعه منتصبا (ويكون) بهذه الحال (معظما) ~~له (إلا إذا قام لشغل آخر) غير لقاء هذا الفاضل أو كان (في غفلة) عن وروده ~~(واشتراط كون الصلاة ظهرا) لا عصرا (اداء) لا قضاء (فرضا) لا نفلا (في كونه ~~امتثالا) لله تعالى فيما أمر (كاشتراط كون القيام مقرونا بالدخول مع ~~الإقبال بالوجه على الداخل فانتفى باعث آخر) وفي بعض النسخ بانتفاء باعث ~~آخر (سواه وقصد التعظيم به ليكون تعظيما فإنه لو قام مدبرا عنه) بوجهه (أو ~~صبر) ومكث في موضعه يسيرا (فقام بعد ذلك بمدة لم يكن معظما) لقوات قرائن ~~التعظيم (ثم هذه الصفات) المذكورة (لابد أن تكون معلومة) له في الذهن (وأن ~~تكون مقصودة) قصدا حقيقيا (ثم لا يطول حضورها في النفس في لحظة واحدة) ~~لتواردها معا (وإنما يطول نظم الألفاظ الدالة عليها) أي على تلك المعاني ~~والمقصود وذلك (أما تلفظا باللسان وأما تفكرا بالقلب) والنية عمل القلب لا ~~عمل اللسان وحضور تلك المعاني في القلب من غير احتياج إلى التلفظ أفضل ~~وأحسن وحضورها بالتكلم باللسان إذا تعسر بدونه حسن والا كتفاء بمجرد التكلم ~~من غير حضورها رخصة عند الضرورة وعدم القدرة على استحضارها والاكتفاء بعمل ~~القلب هو المعروف من سيرة السلف الماضين ولذا جوز أصحابنا الصلاة بنية ~~متقدمة إذا لم يفصل بينها وبين التكبير عمل ليس للصلاة قال الناطقي في ~~الأجناس من خرج من منزله يريد الفرض بالجماعة فلما انتهى إلى الإمام كبر ~~ولم تحضره النية في تلك الساعة إن كان بحال لو قيل له أي صلاة تصليى أمكنه ~~أن يجيب من غير تأمل تجوز صلاته وإلا فلا وهذا هو المروي عن محمد بن سلمة ~~وفي الفتاوى عن محمد أنه لو نوى عند الوضوء أنه يصلي الظهر أو العصر مع ~~الإمام ولم يشتغل بعد النية بما ليس من جنس الصلاة يعني سوى المش إلا أنه ~~لما انتهى إلى مكان الصلاة لم تحضره النية جازت صلاته بتلك النية هكذا روى ~~عن ms01521 أبي حنيفة وأبي يوسف ا ه ولكن الأحوط مقارنة النية للعبادة وإن تكون ~~موجودة عند التكبير خروجا من الخلاف فإن الإمام الشافعي يجعل وجودها زمن ~~التكبير شرطا كما تقدم ثم من شرط ذلك زاد بأنه لابد من التلفظ باللسان حتى ~~يكون مطابقا مع القلب ولابد من استحضار أركان تلك الصلاة المؤداة بتمامها ~~حتى شدات الفاتحة بحيث لو شد عن ذهنه شئ من ذلك لم تصح نيته وهذا هو الذي ~~اعتمده الرملي في شرحه على المنهاج واقتفاه المتأخرون وجعلوا ما سوى ذلك ~~غير المعتمد وكنت أحب أن يجعل هذه التقييدات للخاصة من أهل العلم فإنهم ~~يقدرون على استحضار تلك المعاني أجمعها في أذهانهم في لحظة واحدة ويغلب ~~عليهم هيبة القيام إلى الصلاة وجلالة من يناجونه فتندفع الخواطر ويتوجه ~~القلب مرة واحدة وأما العامة فيصعب عليهم تلك الحالة يوقعوا في أمور توجب ~~عدم اللحوق مع الإمام وربما قرأ القرآن في قيامه ولم ينصت المقتدى له لأنه@ PageV03P318 ~~يعد مشغول بالنية بل ربما ركع الإمام وهو بعد لم يأتي بالنية تكلفا ~~لاستحضار تلك المعاني وقد تتحكم هذه الحالة فيه فيتردد ويقول الله أكبر ~~ويمده وقد تعتريه حالة الشك ثم يعود إلى النية وقد يفضي إلى رفع صوت ~~بالتكبير ولا يبالي هل إمامه قرأ أو ركع أو سجد ومنهم من يستحكم فيه ذلك ~~فتفوته الركعة بتمامها وكل هذا مثار للوسواس المنهي عنه وقد شاهدت ذلك في ~~سنة 1178 حين نزات إلى ثغر دمياط لزيارة الشهداء فامسيت إلى قرية على البحر ~~ودخلت جامعها الأعظم وحضرت ا لعشاء فتقدم الإمام فرأيت من المصلين في أمر ~~النية عجبا وغالبهم لم يحصل مع الإمام إلا بعض الصلاة فسالت عن مذهبهم ~~فقالوا شافعية فقلت لهم ما بالكم تفعلون هكذا في النية فقالوا هكذا أفتى به ~~الرملي وذكر لنا مشايخنا فقلت لهم فإذا كنتم شافعية فما بال إمامكم لاسكت ~~السكتات المسنونة حتى يلحق المؤتم قراءة الفاتحة واعجبا اتبعتم الرملي في ~~حضور النية وخالفتموه في غرها فلم يجدوا جوابا ورأيت الغالب فيهم العوام ms01522 ~~وأهل التكسب والتجار ومن طالع سيرة السلف عرف أنهم كانوا يتساهلون في مثل ~~هذا ويعتمدون على توجه القلب كما سيأتي للمصنف ولا تظنن أن هذه الحالة صارت ~~عادة للعوام فقط بل سرت هذه الحالة لبعض الخواص ممن يعتد به ويشار إليه ~~بالعلم والفضل والصلاح والشهرة فتراهم يتعبون ويتكلفون لهذا الاستحضار ~~تكلفا شديد كل على قدر معرفته ومقامه ومنهم من يغيب عن حواسه حتى يعرق ~~جبينه ومنهم من يحم فهم يدفعون عن أنفسهم ما يطرأ مما يخالف القصد الباطن ~~وهذا في الخواص لا ينكر فإنهم يطالعون جلال الملكوت الأعلى ولكن ليس للعوام ~~تقليدهم في هذه المقامات (فمن لم يفهم نية الصلاة على هذا الوجه) الذي ~~ذكرنا (فكان لم يفهم النية) ولم يرزق فهم حقيقتها (فليس في ذلك إلا أنك ~~دعيت إلى أن تصلي في وقت) مخصوص (فأجبت) الداعي (وقمت) إلى اتيان المأمور ~~به فقيامك إلى تلك الصلاة بعد إجابة من دعاك إليها وأنت ملاحظ تلك الصلاة ~~والوقت المخصوص وإجابتك للداعي لها هو عين النية ومازاد على ذلك من ~~التكالفات فزيادات على القدر المطلوب (فالوسوسة) إذا (محض الجهل) وخبل ~~العقل (فإن هذه القصود وهذه العلوم تجتمع في النفس في حالة واحدة) بل في ~~لحظة لطيفة (ولا تكون مفصلة الآحاد في الذهن) تفصيلا ترتيبيا (بحيث تطالعها ~~النفس) ببصيرتها (وتتأملها) هل اجتمعت أم لا (وفرق بين حضور الشئ في النفس) ~~بالجملة (وبين تفصيله) لآحاده (بالفكر والحضور) عند الحق (مضاد للعزوب) أي ~~الغيبة (والغفلة) فإنه لا يسمى حضورا إلا بعد الغيبوبة فلا محالة هما ضدان ~~لا يجتمعان فالذين أحوالهم كلها الغيوبة عن حضرة الحق فإذا كلفوا بالحضور ~~على الوجه الذي يذكرونه وقعوا في حرج عظيم لاستحكام الغيبوبة عليهم فلا ~~يقدرون على دفعها مرة واحدة فيكفيهم الحضور الجملي (وإن لم يكن مفصلا فإن ~~من علم الحادث) وهو المسوق بالعدم (مفصلا مثلا يعمله بعلم واحد في حالة ~~واحدة وهذا العلم يتضمن علوما) كثيرة (هي حاضرة) في النفس على طريق الإجمال ~~(وإن لم تكن مفصلة فإن من علم ms01523 الحادث) وهو المسبوق بالعدم (مفصلا مثلا ~~يعلمه بعلم واحد في حالة واحدة وهذا العلم يتضمن علوما) كثيرة (هي حاضرة) ~~في النفس على طريق الإجمال (وإن لم تكن مفصلة فإن من علم الحادث) وعرف ~~حقيقته (فقد علم) في ضمنه (الموجود) بالوجود الحقيقي والإضافي (والمعدوم) ~~كذلك وعلم أيضا (التقدم والتأخر والزمان و) علم أيضا (أن التقدم للعدم وأن ~~التأخر للوجود) أي كان معدوما ثم وجد (فهذه العلوم كلها منطوية) أي مندرجة ~~(تحت العلم بالحادث بدليل أن العالم بالحادث إذا لم يعلم غيره لو قيل له هل ~~علمت التقدم قط أو التأخر أو العدم أو تقدم العدم أو تأخر الوجود أو) هل ~~علمت (الزمان المنقسم إلى المتقدم والمتأخر فقال ما عرفته قط كان كاذبا) في ~~قوله (وكان قوله) هذا (مناقضا لقوله) المتقدم (أني أعلم الحادث) وهذا يؤيد ~~ما نقلناه آنفا عن الناطقي في الأجناس وفيه ما يحسم مادة الوسواس (ومن ~~الجهل بهذه الدقيقة) التي ذكرانها (يثور) ناعق (الوسواس) الذي ابتلى به بعض ~~الناس من المتعبدين وغيرهم (فإن الموسوس) أي الذي قام به الوسواس (يكلف ~~نفسه أن يحضر في قلبه الظهرية) مثلا (والادائية والفرضية) ليخرج بذلك@ PageV03P319 ~~العصرية والقضائية والنفلية (في حالة واحدة) في تلك الساعة الضيقة (مفصلة ~~بألفاظها) التي يخترعها (وهو يطالعها) أي يلاحظها بعين قلبه (وذلك محال ولو ~~كلف نفسه ذلك) القدر المذكور (لأجل العالم لتعذر عليه) ووقع في خبل (فبهذه ~~المعرفة يندفع الوسواس) وينمحي أثره (وذلك أن تعلم أن امتثال أمر الله عز ~~وجل في النية كامتثال أمر غيره) فكما أن امتثال أمر غيره يحصل له فيه ~~المقصود بمجرد القصد والتوجه بالاقبال كذلك امتثال أمر الله تعالى في قيامه ~~لعبادته ومناجاته يحصل بالقصد والتوجه وماعدا ذلك ينطوي فيه انطواء علوم ~~الحادث في مطلق العلم بالحادث (ثم ازيد عليه على سبيل التسهيل والترخص) ~~للمريدين (وأقول لو لم يفهم الموسوس النية إلا باحضار هذه الأمور مفصلة) ~~كما ذكروا (ولم يتمثل في نفسه الامتثال) للأمر (دفعة واحدة واحضر جملة ذلك ~~في أثناء التكبير من أوله) الذي ms01524 هو الف الله (إلى آخره) الذي هو راء أكبر ~~(بحيث لم يفرغ من التكبير إلا وقد حصلت النية كفاه ذلك ولا نكلفه أن يقرن ~~الجميع) مفصلا (بأول التكبير) عند ابتداء نطقه بالف الجلالة (وآخره) عند ~~تمام نعلقه براء أكبر (فان ذلك تكليف شطط) أي ذو شطط أي بعد أو جور وظلم ~~وقد قال جل وعز لا يكلف الله نفسا إلا وسعها (ولو كان ذلك) القدر الذي كلف ~~نفسه به (مأمورا به لوقع للأولين) من السلف (سؤال عنه) وبحث فيه (ولوسوس ~~واحد من الصحابة في النية) مع كمال تحريهم في طلب السنة ولو وقع ذلك من ~~آحادهم لنقل الينا (فعدم وقوع ذلك) منهم وهم هم (دليل) ظاهر (على أن الأمر ~~على التساهل) فيها وكانوا يكتفون بالاستحضار الجملي (وكيفما يتيسرت النية ~~للموسوس فينبغي أن يقنع بها حتى يتعود ذلك) أي تصير عادة له (وتفارقه ~~الوسوسة ولا يطالب نفسه بتحقيق ذلك فإن التحقيق يزيد في الوسوسة) نقل ~~الراغب رحمه الله تعالى في كتاب الذريعة قال بعض الحكماء أ، تداركت الخطرة ~~اضمحلت والاصارت شهوة وأن تداركت الشهوة تلاشت والاصارت طلبا وأن تداركت ~~الطلب والاصار عملا ا ه وغالب الوسوسين لا ينفكون على اضطراب في العقل وسوء ~~في المزاج فهم كالسيف الكليل الطبع كلما زدته تثقيفا زادك تعقيقا وعلى ذلك ~~قول الشاعر فاسعر مفعول فعلت تغيرا * تكلف شئ في طبعك ضده فالوسوسة إذا ~~كانت مفرطة وأهملها صاحبها حتى ملكت القوى يصعب إخراجها ويعسر على المرشد ~~علاجها وتتولد منها أمراض عسرة البرء فان لم يكنه أماتتها فهي التي تضره ~~وتغره وتصرفه عن مراشده وأثبلة عن الخير وتوقعه في أودية الهلاك ومتى قهرها ~~وأذلها صار صاحبها اليهار بانيا فحق الإنسان إذا وسوس له الخاطر في نيته ~~يتذكر أحوال السلف وما كان عليه من التساهل فيه فيتبعهم ولا يغرنه ما يهجس ~~فيه أن فلانا شدد فيه وفلانا قال كذا فلكل وجهة وكل قال على مقدار حاله ~~ومقامه والخير كل الخير في اتباع السلف والاندراج في سلكهم وإن كان ms01525 لابد من ~~التقليد فالسلف أولى بذلك ممن دونهم والعاقل يرى طريقين موصلين إلى المقصود ~~أحدهما صعب والآخر يسر فيختار أيسرهما ومما يدلك على أن الوسوسة من سوء ~~الهوى أن صاحبها أبدا يرى ماله دون ما عليه ويعمى عليه ما يعقبه من المكروه ~~ولا يتهم رأيه أبدا في الأشياء التي هي له لا علهي ويظن أنه عقل لا هوى ~~وفرق بين ما يسومه العقل ويسومه الهوى فالعاقل يتدبر فيما ذكرت ويستقصي ~~النظر فيه ولا يتعلق بشبهة مزخرفة ومعذرة مموهة فيكون كالعاشق إذا سئل عن ~~عشقه والمتناول الطعام ردئ إذا سئل عن فعله فقد قال بعض العلماء إذا مال ~~العقل لهو مؤلم جميل والهوى نحو ملذ قبيح فتنازعا بحسب غرضيهما وتحا كما ~~إلى القوة المدبرة بادر نور الله تعالى إلى ضراء العقل ووساوس الشيطان إلى ~~نصرة الهوى وهذا القدر كاف في هذا الباب والله أعلم بالصواب أعد ذكرنا في ~~الفتاوى) وهي أسئلة وردت عليه من أصحابه وأقرانه وأجاب عنها ثم جمع ذلك في ~~كتاب ومشهور ينقل عنه الأئمة ويعتمدونه واختصره محمد بن محمد بن الفضل بن ~~المظفر الفارقي في كتاب صغير@ PageV03P320 ~~وقفت عليه ونقلت عنه بعض ما أفتى به في خطبة كتاب العلم من هذا الكتاب ~~(وجوها من التحقيق في تفصيل العلوم والمقصود المتعلقة بالنية تفتقر ~~العلماء) أي الخاصة منهم (إلى معرفتها) وحفظها (أما العمي فربما يضره ~~سماعها ويهيج الوسواس فلذلك تركناها) هنا وربما تظن أن المراد بالعامي ~~السوقي الجاهل أو المشتغل بالحراثة أو الحرفة أو الكسب وليس كذلك فقد ذكر ~~المصنف في الجام العوام أنه يدخل في معنى العوام الأديب والنحوي والمحدث ~~والمفسر والفقيه والمتكلم بل كل عالم سوي المتجردين لعلم السباحة في بحار ~~المعرفة القاصرين أعمارهم عليه الصارفين وجوههم عن الدنيا والشهوات ~~المعرضين عن المال والجاه والخلق وسائر اللذات المخلصين لله تعالى في ~~العلوم والأعمال القائمين بجميع حدود الشريعة وأدابها في القيام بالطاعات ~~وترك المنكرات المفرغين قلوبهم بالجملة عن غير الله لله المستحقرين للدنيا ~~بل للآخرة والفردوس الأعلى بجنب محبة الله ms01526 تعالى فهؤلاء هم الخواص من عباد ~~الله تعالى أولئك الذين سبقت لهم نا الحسنى فهم الفائزون ا ه ولما كان أكثر ~~الموسوسين يفوتهم موافقة الإمام في أفعاله أعقبه بمسألة ذكر فيها شرط صحة ~~الاقتداء فقال * (مسئلة) * وهي العاشرة أعلم أنه يجب على المأموم متابعة ~~الإمام فحينئذ (لا ينبغي أن يتقدم المأموم على الإمام في الركوع والسجود ~~والرفع منهما وفي سائر الأعمال) والمراد من المتابعة أن يجري على أثر ~~الإمام بحيث يكون ابتداء كل واحد منها متأخرا عن ابتداء الإمام به ومتقدما ~~على فراغه منه (و) لذا قال المصنف (لا ينبغي أن يساوقه) مساوقة (بل يتبعه ~~ويقفو أثره) على الوجه الذي ذكرنا (فهذا معنى الاقتداء) والمتابعة ويشترط ~~تأخر جميع تكبيرة المأموم عن جميع تكبيرة الإمام ويستحب للإمام أن لا يكبر ~~حتى تستوي الصفوف وأمرهم به (فإن ساوقه عمدا) في غير التكبير (لم تبطل ~~صلاته) هذا شروع في بيان مخالفة المأموم لامامه وهي على ثلاثة أحوال ~~المساوقة وهي المقارنة والتخلف والتقدم وذكر في المساوقة عدم بطلان صلاة ~~المأموم ولو عمدا (كما لو وقف بجنبه غير متأخر عنه) فإنه كذلك لا تبطل ~~صلاته ثم أشار إلى الحال الثاني من أحوال المخالفة فقال (قان تقدم) أي ~~المأموم (عليه) أي على الإمام (بركن ففي بطلان صلاته خلاف) قال الرافعي أن ~~تقدم على الإمام بالركوع أو غيره من الأفعال الظاهرة فينظر أن لم يسبق بركن ~~كامل بان ركع قبل الإمام فلم يرفع حتى ركع الإمام لم تبطل صلاته عمدا كان ~~أو سهوا وفي وجه شاذ تبطل أن تعمد فإذا قلنا لا تبطل فهل يعود وجهان ~~المنصوص وبه قال العراقيون يستحب أن يعود إلى القيام ويركع معه والثاني وبه ~~قطع صاحب النهاية والتهذيب لا يجوز العود فان عادت بطلت صلاته وإن فعله ~~سهوا فالأصح أنه مخير بين العود والدوام والثاني يجب العود فان لم يعد بطلت ~~صلاته وأن سبق بركنين فصاعدا بطلت صلاته ان كان عامدا عالما بتحريمه وان ~~كان ساهيا او جاهلا لم تبطل لكن لا ms01527 يعتد بتلك الركعة فيأتي بها بعد سلام ~~الامام وان سبق بركن مقصود بان ركع قبل الإمام ورفع والامام في القيام ثم ~~وقف حتى رفع الامام واجتمعا في الاعتدال فقال الصيدلاني وجماعة تبطل صلاته ~~قالوا فان سبق بركن غير مقصود كالاعتدال بات اعتدل وسجد والامام بعد في ~~الركوع أو سبق بالجلوس بين السجدتين بان رفع رأسه من السجدة الأولى وجلس ~~وسجد الثانية والإمام بعد في الأولى فوجهان وقال العراقيون التقدم بركن لا ~~يبطل وهذا أصح واشهر وحكى عن نص الشافعي رضى الله عنه هذا في الأفعال ~~الظاهرة فاما تكبيرة الإحرام فالسبق بها مبطل واما الفاتحة والتشهد وفي ~~السبق بهما أوجه الصحيح لا يضر بل يجزيان والثاني تبطل الصلاة والثالث لا ~~تبطل وتجب اعادتهما مع قراءة الإمام أو بعدها (ولا يبعد أن يقضي بالبطلان) ~~أي ببطلان الصلاة في حال التقدم (تشبيها بما لو تقدم في الموقف على الإمام) ~~فانه يبطل الاقتداء (بل هو أولى لأن الجماعة اقتداء في الفعل لا في الموقف ~~فالتبعية في الفعل أهم) وأكد (وإنما شرط ترك التقدم في الموقف) على الإمام ~~(تسهيلا للمتابعة في الفعل وتحصيلا @ PageV03P321 ~~لصورة التبعية إذا اللائق بالمقتدي به) الذي هو الامام (أن يتقدم فالتقدم ~~علهي في الفعل لا وجه له الا أن يكون سهوا) فلا تبطل فان كان عامدا تبطل ~~وهذا من المصنف تقوية للوجه الشاذ في المذهب الذي ذكره الرافعي وظاهر سياقه ~~في الوجيز هو الذي أوردناه أو لا وهذا الكتاب لما تأخر تأليفه ظهر له خلاف ~~ما ذكره في كتبه فهو خالف العراقيين وغيرهم من أئمة المذهب فتأمل ذلك ~~(ولذلك شدد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه النكير) أي الإنكار (وقال أما ~~يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار) قال العراقي ~~منفق عليه من حديث أبي هريرة ا ه قلت اتفق عليه الستة ولفظ البخاري أما ~~يخشى أحدكم أو لا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه ~~رأس حمار أو يجعل الله ms01528 صورته صورة حمار أخرجه عن حجاج عن شعبة عن محمد بن ~~زياد عن أبي هريرة ولفظ أبي داود أما يخشى الذي يرفع رأسه والإمام ساجد ~~رواه عن حفص بن عمر عن شعبة فهو نص في السجود فيحمل ما رواه البخاري على ما ~~رواه أبو داود ويلتحق به الركوع لكونه في معناه وتعقبه ابن دقيق العيد بانه ~~لا يجوز تخصيص رواية البخاري برواية أبي داود لان الحكم فيهما سواء ولو كان ~~الحكم مقصورا على الرفع من السجود لكان لدعوى التخصيص وجه قال وتخصيص ~~السجدة بالذكر في رواية أبي داود من باب الاكتفاء كقوله تعالى سرابيل تقيكم ~~الحر ولم يعكس الأمر لأن السجود أعظم وعند مسلم أن يجعل الله وجهه وجه حمار ~~وعند ابن حبان أن يحول الله رأسه رأس كلب والظهران الاختلاف حصل من تعدد ~~الواقعة أو من تصرف الرواة وأخرج الإمام أحمد ومسلم وابن ماجه من حديث جابر ~~بن سمرة أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه في الصلاة أن لا يرجع إلهي بصره ~~واختلف في هذه الأحاديث فقيل ذلك حقيقة وقيل بل هو مجاز عن البلادة والجهل ~~والخسة الأخير رجحه المصنف كما سيأتي ثم أن ظاهر الأحاديث المذكورة يقتضي ~~تحريم الفعل المذكور المتوعد عليه بالمسخ وخطف البصر وبه جزم النووي في ~~المجموع لكن تجزئ الصلاة وابطلها أحمد والظاهرية وقال ابن مسعود لرجل سبق ~~إمامه في الصلاة لا وحدك صليت ولا بامامك اقتديت وقال صاحب الفيض ليس ~~للتقدم على الإمام سبب إلا الاستعجال ودواؤه أن يستحضر أنه لا يسلم قبله ثم ~~شرع يذكر في الحال الثالث من أحوال المخالفة فقال (وأما التأخر) فان تخلف ~~بغير عذر نظر أن تخلف (عنه بركن واحد فلا يبطل الصلاة) على الأصح وان تخلف ~~بركنين بطلت قطعا (وذلك) أي من صور التخلف بغير عذر (بات يعتدل الإمام عن ~~ركوعه وهو بعد لم يركع) بل في قراءة السورة مشتغل باتمامها (ولكن التأخر ~~إلى هذا الحد مكروه) ومن صوره التخلف للاشتغال بتسبيحات الركوع والسجود ~~وأما بيان صورة التخلف ms01529 بركن فيحتاج إلى معرفة الركن الطويل والقصير فالقصير ~~الاعتدال عن الركوع وكذا الجلوس بين السجدتين على الأصح والطويل ماعداهما ~~ثم الطويل مقصود في نفسه وفي القصر وجهان أحدهما مقصود في نفسه وبه قال ~~الأكثرون ومال الإمام إلى الجزم به والثاني با بل تابع لغيره وبه قطع في ~~التهذيب فإذا ركع الإمام ثم ركع المأموم وأدركه في ركوعه فليس هذا تخلفا ~~بركن فلا تبطل به الصلاة قطعا فلو اعتدل الإمام والمأموم بعد قائم ففي ~~بطلان صلاته وجهان اختلفوا في مأخذهما فقيل التردد في أن الاعتدال ركن ~~مقصود أم لا إن قلنا مقصود فقد فارق الإمام ركنا واشتغل بركن آخر مقصود ~~فتبطل صلاة المتخلف وإنه قلنا غير مقصود فهو كما لو لم يفرغ من الركوع لان ~~الذي هو فيه تبع له فلا تبطل صلاته وقيل ماخذهما الوجهان في أن التخلف بركن ~~يبطل أم لا أن قلنا يبطل فقد تخلف بركن الركوع تاما فتبطل صلاته وان قلنا ~~لا فما دام في الاعتدال لم يكمل الركن الثاني فلا تبطل قال النووي الاصح لا ~~تبطل والله أعلم (فان) هوى الإمام في السجود ولم يبلغه واملأموم بعد قائم ~~فعلى المأخذ الأول لا تبطل صلاته لأنه لم يشرع في ركن مقصود@ PageV03P322 ~~وعلى الثاني تبطل لان ركن الاعتدال قد تم هكذا كره إمام الحرمين والمصنف ~~وقياسه أن يقال إذا ارتفع عن حد الركوع واملأموم بعد في القيام فقد حصل ~~التخلف بركن وان لم يعتدل الإمام فتبطل الصلاة عند من يجعل التخلف بركن ~~مبطلا اما إذا (وضع الإمام جبهته على الأرض وهو) أي المأموم (بعد) في ~~القيام (لم ينته إلى حد الراكعين بطلت صلاته) قطعا ثم إذا اكتفينا بابتداء ~~الهوى من الاعتدال وابتداء الارتفاع عن حد ا لركوع فالتخلف بركنين هو أن ~~يتم للإمام ركنان والمأمنوم بعد فيما قبلهما وبركن هو أن يتم للإمام الركن ~~الذي سبق والمأموم بعد فيما قبله وإن لم يكتف بذلك فلا تخلف شرط أخر وهو أن ~~يلامبس مع تمامها أو تمامه ركنا أخر ومقتضى كلم ms01530 صاحب التهذيب ترجيح البطلان ~~فيما إذا تخلف بركن كامل مقصود كما إذا استمر في الركوع حتى اعتدل الإمام ~~وسجد (وكذا أن وضع الإمام جبهته للسجود الثاني وهو بعد لم يسجد السجود ~~الأول) تبطل صلاته على ما ذكرنا هذا كله في التخلف بغير عذر أما الأعذار ~~فأنواع منها الخوف وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى ومنها أن يكون المأموم ~~بطئ القراءة والإمام سريعها فيركع قبل أن يتم المأموم الفاتحة فوجهان ~~أحدهما يتابعه ويسقط عن المأموم باقيها فعلى هذا لو اشتغل باتمامها كان ~~متخلفا بلا عذر والصحيح الذي قطع به صاحب التهذيب وغيره أنه لا يسقط بل ~~عليه أن يتمها ويسعى خلف الإمام على نظم صلاته ما لم يسبقه بأكثر من ثلاثة ~~أركان مقصودة فإن زاد على الثلاثة فوجهان أحدهما يخرج نفسه عن المتابعة ~~لتعذر الموافقة وأصحهما له أن يدوم على متابعته وعلى هذا وجهان أحدهما ~~يراعى نظم صلاته ويجري على أثره وبهذا أفتى القفال وأصحهما بوافقه فيما هو ~~فيه ثم يقضي ما فاته بعد سلام الإمام وهذان الوجهان كالقولين في مسئلة ~~الزحام ومنها أخذ التقدير بثلاثة أركان مقصودة فإن القولين في مسئلة الزحام ~~إنما هما إذا ركع الإمام في الثانية وقبل ذلك لا يوافقه وإنما يكون التخلف ~~قبله بالسجدتين والقيام ولم يعتبر الجلوس بين السجدتين على مذهب من يقول هو ~~غير مقصود ولا يجعل التخلف بغير المقصود مؤثرا وأما من لا يفرق بين المقصود ~~وغيره أو يفرق ويجعل الجلوس مقصودا أو ركنا طويلا فالقياس على أصله التقدير ~~بأربعة أركان أخذا من مسئلة الزحام ولو اشتغل المأموم بدعاء الاستفتاح فلم ~~يتم الفاتحة لذلك فركع الإمام فيتم الفاتحة كبطئ القراءة والله أعلم * ~~(فصل) * وقال أصحابنا لو سلم الإمام قبل فراغ المأموم من قراءة التشهد يتمه ~~ويسلم بعده وأما إذا أحدث الإمام عمد ألا يقرأ المأموم التشهد ولم يكن عليه ~~أن يسلم لخروجه عن الصلاة ببطلان الجزء الذي لا قاه حدث الإمام فا يبني على ~~ما فسد ولا يضر ذلك في صحة الصلاة ms01531 لكنها ناقصة بترك السلام فتجب إعادتها ~~لجبر الخلل وإن لم يكن قعد قدر التشهد بطلت بالحدث العمد ولو قام الإمام ~~إلى الثالثة ولم يتم المأموم التشهد أتمه ولا يتبع الإمام وإن خاف فوت ~~الركوع لأن قراءة بعض التشهد لم تعرف قربة والركوع لا يفوته في الحقيقة ~~لأنه يدرك فكان خلف الإمام ومعارضة واجب آخر لا يمنع الاتيان بما كان فيه ~~من واجب غيره لاتيانه به بعده فكان تأخير أحد ا لواجبين مع الإتيان بهما ~~أولى من ترك أحدهما بالكلية ولو رفع الإمام رأسه قبل تسبيح المأموم ثلاثا ~~في الركوع والسجود يتابعه ولو زاد الإمام سجدة أو قام بعد القعود الأخير ~~ساهيا لا يتبعه المأموم فينتظر سلامه ليسلم معه أن تذكر وجلس قبل تقييده ~~الزائدة بسجدة وأن قيدها سلم المأموم وحده وإن قام الإمام قبل القعود ~~الأخير ساهيا انتظره وسبح لينبه إمامه فإن سلم المأموم قبل أن يقيد إمامه ~~الزائدة بسجدة فسد فرضه لانفراده بكرن القعود حال الاقتداء كما تفسد بتقييد ~~الإمام الزائدة بسجدة لتركه القعود الأخير في محله وهاتان مسئلتان مما لا ~~يتبع المأموم إمامه فيه والثالثة لو زاد على تكبيرات العيد وسمعه من إمامه ~~لا من غيره لجواز الخطأ عليه والرابعة لو كبر في الجنازة خمسة وخمسة أشياء ~~إذا تركها الإمام يتركها المأموم ويتابع الإمام@ PageV03P323 ~~القنوت إذا خاف فوت الركوع وتكبير الروائد في العيدين كذلك والقعدة الأولى ~~وسجدة التلاوة والسهو وتسعة أشياء إذا تركها الإمام يأتي بها المأموم رفع ~~اليدين للتحريمة والثناء إن كان الإمام في الفاتحة وإن في السورة وتكبير ~~الركوع والسجود والتسبيح فيهما والتسميع وقرأة التشهد والسلام وتكبير ~~التشريق كذا في البراوية وغيرها وكره سلام المأموم بعد تشهد الإمام قبل ~~سلامه لترك المتابعة وقطعت صلاته لعدم بقاء شئ من فوضها شئ إذا عرض المقصد ~~بعده بطلت صلاة الإمام فقط على القول بأن الخروج بالصنع فرض عند الإمام وهو ~~الصحيح أول تبطل على القول بوبوبه وذكر وافي مفسدات الصلاة سابقية المأموم ~~بركن لم يشاركه فيه إمامه كما لو ركع ms01532 ورفع رأسه قبل الإمام ولم يعده معه أو ~~بعده وسلم مع الإمام وأما إذا لم يسلم مع الإمام وقد أتى بالركوع والسجود ~~قبله في كل الركعات فإنه يلزمه قضاء ركعة بلا قراءة لان مدرك أول صلاة ~~الإمام لا حق وهو يقضي قبل فراغ الإمام وقد فاتته الركعة الأولى بتركه ~~متابعة الإمام في الركوع والسجود فيكون ركوعه وسجوده في الثانية قضاء عن ~~الأولى وفي الثالثة عن الثانية وفي الرابعة عن الثالثة فيقضي بعد سلام ~~الإمام ركعة بغير قراءة لأنه لا حق بادراكه أمامه في أول الصلاة وإن ركع مع ~~إمامه وسجد قبله لزمه قضاء ركعتين لأنه يلتحق سجدتاه في الثانية بركوعه في ~~الأولى لأنه كان معتبرا ويلغو ركوعه في الثانية لوقوعه عقب ركوعه الأول بلا ~~سجود ثم ركوعه في الثالثة مع الإمام معتبر دون ركوعه في الرابعة لكونه قبل ~~سجوده فيلتحق به سجوده في رابعة الإمام فيصير عليه الثالثة والرابعة ~~فيقضيهما وإن ركع قبل إمامه وسجد معه يقضي أربعا بلا قراءة لأن السجود لا ~~يعتد به إذا لم يتقدمه ركوع صحيح وركوعه في كل الركعات قبل الإمام يبطل ~~سجوده الحاصل معه وأما إن ركع أمامه وسجد ثم ركع وسجد بعده جازت صلاته فهذه ~~خمس صور مأخوذة من فتح القدير والخلاصة والله أعلم. * (مسألة) * وهي ~~الحادية عشر وهي آخر المسائل في الأمر بالمعروف ومنها تسوية الصفوف وفضل ~~الجماعة وفضل الصف الأيمن وغير ذلك قال رحمه الله تعالى (حق على من حضر ~~الصلاة) مع الجماعة في مسجد من المساجد (إذا رأى من غيره الأساءة) وفي نسخة ~~ما ساءه (في صلاته أن يغيره) بلسانه وبيدء أن أمكنه (وينكر عليه) اساءته ~~(فإن صدر) من أحد من المصلين ما صدر منه (عن جهل وفق بالجاهل) من غير غلظة ~~ولا حفاء (وعلمه) ما جهله فيقول له الوارد في السنة كذا والعلماء عمر حوافي ~~كتبهم كذا أو المناسب هكذا أو ما أشبه ذلك (فمن ذلك الأمر بتسوية الصفوف) ~~عند إقامة الصلاة (و) من ذلك (منع المنفرد بالوقوف خارج ms01533 الصف) وحده مع وجود ~~السعة في الصف (و) منها (الإنكار على من يرفع رأسه قبل الإمام) من سجوده أو ~~ركوعه أو يهوى بالسجود قبل أن يضع الإمام جبهته بالأرض (إلى غير ذلك من ~~الأمور) التي تتعلق بمتابعة المأموم الإمام (فقد قال صلى الله عليه وسلم ~~ويل لعالم من الجاهل حيث لا يعلمه) قال العراقي أخرجه الديلمي في مسند ~~الفردوس من حيث أنس بسند ضعيف ا ÷ت قلت لفظ الحديث عنده وويل للعالم من ~~الجاهل وويل للجاهل من العالم وهكذا رواه أيضا أبو يعلى الموصلي وأما قوله ~~حيث لا يعلمه فليس من أصل الحديث والمعنى ويل للعالم من الجاهل حيث لم ~~يعلمه معالم الدين ولم يرشده إلى طريقه المبين مع أنه مأمور بذلك وويل ~~للجاهل من العالم حيث أمره بمعروف أو نهاه عن منكر فلم يأتمر بأمره ولم ~~ينته بنهيه إذا العالم حجة الله على خلقه ومعنى الويل الخسران وفي حديث أبي ~~سعيد عن أحمد وابن حبان والحاكم ويل وادي جهنم يهوى فيه الكافر أربعين ~~خريفا قبل أن يبلغ قعره (وقال) عبد الله (بن مسعود رضى الله عنه من رأى من ~~يسئ بصلاته فلم ينهه) أي عن اساءته (فهو شريكه في وزرها) والأصل في هذا ~~حديث أبي سعيد عند أحمد والأربعة وابن حبان من رأى منكم منكرا فليغريه بيده ~~فإن لم يستطع أن يغيره بيده فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه@ PageV03P324 ~~وذلك أضعف الإيمان (وعن بلال بن سعد) القاص تابعي روى عن أبيه ومعاوية ~~وجابر وعنه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وعدة كان عابدا عالما واعظا قارئا ~~توفى في حدود سنة 120 (أنه قال الخطيئة إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها فإذا ~~ظهرت) للناس (فلم تغير) أي لم ينكر عليها أحد منهم (أضرت بالعامة) وصار ~~واشركاء في الوزر (وجاء في الحديث أن بلالا) رضي الله عنه (كان يسوي ~~الصفوف) في عهد النبي صلى الله عليه وسلم (ويضرب عراقيبهم) جمع عرقوب مؤخر ~~الرجل (بالدرة) بكسر الدال السوط قال العراقي لم أجده ا ه قلت ms01534 ووجدت في ~~المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة ما نصه حدثنا ابن نمير عن الأعمش عن عمران عن ~~سويد عن بلال قال كان يسوي منا كبنا بأقدامنا في الصلاة وحدثنا أبو معاوية ~~عن عاصم عن أبي عثمان قال ما رأيت أحدا كان أشد تعاهد للصف من عمران كان ~~يستقبل القبلة حتى إذا قلنا قد كبر التفت فنظر إلى المناكب والأقدام وإن ~~كان ليبعث رجالا يطردون الناس حتى يلحقوهم بالصفوف وحدثنا وكيع عن عمران بن ~~حذير عن أبي عثمان قال كنت فيمن يقيم عمر بن الخطاب قدامه لإقامة الصف (وعن ~~عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه قال تفقدوا اخوانكم في الصلاة) أي اطلبوهم ~~عند غيبوبتهم عن الصلاة (فإذا فقدتموهم) عندها فلابد لتخلفهم من عذر (فإن ~~كانوا مرضى) أي حبسهم المرض (فعودوهم) لأن المريض يعاد (وإن كانوا أصحاء) ~~لا مرض بهم (فعاتبوهم) على عدم حضورهم في الجماعة (والعتاب إنكار على ترك ~~الجماعة) حيث تخلفوا عن غير عذر شرعي (ولا ينبغي أن يتساهل فيه) أي في أمر ~~الجماعة فإنه أكيد حتى ذهب داود وأبو ثور وابن المنذر وابن خزيمة إلى أن ~~الجماعة فرض عين وحكى أيضا عن أحمد وعزاء بعضهم قولا للشافعي فيما حكاه ~~الرافعي (وقد كان الأولون) من العلماء العاملين (يبالغون فيه حتى كان بعضهم ~~يحمل الجنازة) أي الخشب الذي يحمل عليه الميت (إلى باب من تخلف عن الجماعة) ~~لغير عذر (إشارة إلى أن الميت هو الذي يتأخر عن الجماعة دون الحي) فدل هذا ~~الفعل منهم على التأكيد في أمر الجماعة والمحافظة وقد سبقت في فضلها أخبار ~~في أول هذا الكتاب (ومن دخل المسجد ينبغي أن يقصد يمين الصف) فهو أفضل ~~وأشرف (ولذلك تزاحم الناس علهي في زمن رسول الله صلى الله علهي وسلم حتى ~~قيل له تعطلت الميسرة فقال صلى الله عليه وسلم من عمر ميسرة المسجد كان له ~~كفلان من الأجر) قال العراقي أخرجه ابن ماجة من حديث ابن عمر بسند ضعيف ا ه ~~قلت ولفظ ابن ماجهة كتب الله ms01535 له كفلين من الأجر وأخرج الطبراني في الكبير ~~من حديث ابن عباس من عمر جانب المسجد الأيسر لقلة أهله فله أجران (ومهما ~~وجد غلاما في الصف) أي صبيا (ولم يجد لنفسه مكانا) في الصف يقف فيه وفي ~~نسخة الأمكانة (فله أن يخرجه عن الصف) إلى خلف (ويدخل فيه) ولا يقف منفردا ~~خلف الصف لكراهته (أعني إذا لم يكن بالغا) أي صبيادون البلوغ وأما البالغ ~~فله حكم الرجال وإنما سماه غلاما لشبوبيته وقد ذكر الرافعي في باب الاقتداء ~~ما نصه وإن حضر رجال وصبيان وقف الرجال خلف الإمام في صف أو صفوف والصبيان ~~خلفهم وفي وجه يقف بين كل رجلين صبي ليتعلموا أفعال الصلاة ا ه فدل ذلك على ~~جواز وقوف الصبيان مع الرجال في الصف ثم يفرغ عليه ما ذكره المصنف (فهذا ما ~~أردنا أن نذكره من المسائل التي تعم بها البلوى) ويحتاج إلى معرفتها كل ~~مريد للآخرة وهي إحدى عشرة مسئلة ذكر صاحب القوت بعضها على طريق الإجمال ~~وزاده المصنف تفصيلا وبعضها زيادة على صاحب القوت (وستأتي أحكام الصلوات ~~المتفرقة في كتاب الأوراد إن شاء الله تعالى) وبه ختم الباب السادس بعون ~~الله تعالى وحسن توفيقه ومنه * (الباب السابع في النوافل من الصلوات) * ~~(اعلم أن ماعدا الفرائض من الصلوات) اختلف اصطلاح الأصحاب فيه فمنهم من قال ~~(ينقسم إلى ثلاثة أقسام سنن ومستحبات وتطوعات ونعني بالسنن ما نقل عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المواظبة) أي@ PageV03P325 ~~المداومة (عليه كالرواتب) التي تؤدي (عقيب الصلوات وصلاة الضحى والوتر ~~والتهجد وغيره) مما نقل فيه المواظبة (لأن السنة عبارة عن الطريقة ~~المسلوكة) في الدين من غير افتراض ولا وجوب هذا في الشرع وأما في اللغة فهي ~~الطريقة مرضية كانت أولا (ونعني بالمستحبات ما ورد الخبر بفضله ولم ينقل ~~المواظبة عليه) أي فعلها أحيانا ولم يواظب عليها (كما سننقله في صلاة ~~الأيام والليالي في الأسبوع وكالصلاة عند الخروج من المنزل و) كالصلاة (عند ~~الدخول فيه وأمثال ذلك) وكذا لو أمر به ولم يفعله كما صرح ms01536 به الخوارزمي في ~~الكافي ومثاله الركعتان قبل المغرب (ونعني بالتطوعات ما وراء ذلك مما لم ~~يرد في عينه خبر) بخصوصه (لكن تطوع به العبد) وانشاه ابتداء (من حيث رغب في ~~مناجاة الله عز وجل بالصلاة التي ورد الشرع بفضلها مطلقا) كأنه يشير إلى ما ~~أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة الصلاة خير موضوع فمن استطاع ~~أن يستكثر فليستكثر وأخرج القضاعي وابن عساكر من حديث أنس الصلاة نور ~~المؤمن وأخرج القضاعي من حديث على الصلاة قربان كل تقي (وكأنه متبرع بها) ~~أي يفعلها غير طالب عوضا (إذا لم ندب) أي لم يدع (إلى تلك الصلاة بعينها ~~وإن ندب إلى الصلاة مطلقا والتطوع) لغة تكلف الطاعة وعرفا (عبارة عن ~~التبرع) بما لا يلزم قال الله تعالى فمن تطوع خيرا فهو خير له (وسميت ~~الأقسام الثلاثة نوافل من حيث أن النفل هو الزيادة) في اللغة ولذلك سميت ~~الغنيمة نفلا لأنه زيادة على المقصود من شرعية الجهاد وهو إعلاء كلمة الله ~~وقهر أعدائه (وجملتها زائدة على الفرائض فلفظ النافلة والمستحب والسنة ~~والتطوع أردنا الاصطلاح عليه لتعريف هذه المقاصد) ومنهم من يرادف بين لفظي ~~النافلة والتطوع ويطلقهما على سوى الفرائض نقله الرافعي قال النووي ومن ~~أصحابنا من يقول السنة والمستحب والمندوب والتطوع والنفل والمرغب فيه ~~والحسن كلها بمعنى واحد وهو مارجح الشرع فعله على تركه وجاز تركه ا ه وقال ~~الولي العراقي في شرح التقريب هو المشهور عند أصحابنا ا ه ووجدت بخط الشيخ ~~شمس الدين الحريري الشافعي ما نصه هكذا قسم النوافل إلى ثلاثة أقسام القاضي ~~حسين وتبعه البغوي في التهذيب الخوارزمي في الكافي نعم استشكل القاضي أبو ~~الطيب في منهاجه ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم حج مرة وفي أفعاله ما هو ~~سنة وكذا لم يصل للاستسقاء وخطب الأمرة وهما سنة فلهذا صحح التاج السبكي أن ~~المندوب والمستحب والتطوع والسنة ألفاظ مترادفة وقال أن الخلاف لفظي وقد ~~أوضحت ذلك في شرح جمع الجوامع ا ه وقال أصحابنا المشروع قسمان عزيمة ms01537 ورخصة ~~والعزيمة هي الأصل وهي أربعة أنواع فريضة وواجب وسنة ونفل والسنة أقوى من ~~النفل والنفل ما ليس بفرض ولا واجب ولا مسنون والسنة تتناول قول النبي صلى ~~الله عليه وسلم وفعله وفي تناول إطلاقها شنة الصحابي خلاف وقال صاحب ~~النهاية السنة ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم على طريق الموظبة ولم ~~يتركها لا بعذر وهي على قسمين مؤكد ومندوب والأدب ما فعله النبي صلى الله ~~عليه وسلم مرة أو مرتين ولم يواظب عليه وفرق المالكية بين السنة والفضيلة ~~وصابطه عندهم كما قال بعضهم إن كل ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم ~~مطرها في جماعة فهو سنة وما لم يواظب علهي وحده في نوافل الخير فهو فضيلة ~~وما واظب عليه ولم يظهره كركعتي الفجر ففي كونه سنة أو فضيلة قولان ولما ~~رأى المصنف كثرة الاختلاف في هذه الألفاظ قال (ولا حرج على من يغير هذا ~~الاصطلاح) الذي ذكرناه من التقسيم (ولا مشاحة) أصله مشاححة مفاعلة من الشح ~~أي لا مضايقة ولا ممانعة (في الألفاظ) يشير إلى أن الخلاف لفظي كما قدمنا ~~عن التاج السبكي (بعد فهم المقاصد) الأصلية (وكل قسم من هذه الأقسام) ~~المذكورة (تتفاوت درجاته) أي مراتبه (في الفضل بحسب ما ورد فيه من الأخبار) ~~النبوية (والآثار) من الصحابة ومن بعدهم (المعرفة) أي المبينة (لفضله و) ~~تتفاوت أيضا (بحسب طول مواظبة رسول الله صلى الله عليه وسلم) عليه (و) أيضا ~~(بحسب صحة الأخبار @ PageV03P326 ~~الواردة فيه واشتهارها) عند أئمة الحديث والفقه وقد ألم بهذا البحث ابن ~~دقيق العيد في شرح العمدة فقال الحق والله أعلم في هذا الباب أن كل حديث ~~صحيح دل على استحباب عدد من هذه الأعداد وهيئة من الهيئات أو نافلة من ~~النوافل يعمل به في استحبابه ثم تختلف مراتب ذلك المستحب فما كان الدليل ~~دالا على تأكده أما بملازمة فعله أو بكثرة فعله وأما بقوة دلالة اللفظ على ~~تأكد حكمه وأما بمعاضدة حديث آخر فيه تعلوم تبته في الاستبحبا وما نقص عن ms01538 ~~ذلك كان بعده في الرتبة وما ورد فيه حديث لا ينتهي إلى الصحة فإن كان حسنا ~~عمل به إن لم يعراضه أقوى منه وكانت مرتبتة ناقصة عن هذه المرتبة الثانية ~~أعني الصحيح الذي لم يدم عليه أو لم يؤكد اللفظ في طلبه وما كان ضعيفا لا ~~يدخل في حيز الموضوع فإن أحدث شعارا في الدين منع وإن لم يحدث فهو محل نظر ~~يحتمل أن يقال أنه مستحب لدخوله تحت العمومات المقتضية لفعل الخير واستحباب ~~الصلاة ويحتمل أن يقال هذه الخصوصيات بالوقفت وبالحال وبالهيئة واللفظ ~~المخصوص يحتاج إلى دليلذا أقرب والله أعلم ا ه (ولذلك نقول سنن الجماعة) أي ~~التي تسن لها الجماعة افضل من سنن الانفراد) أي التي تصلي وحدها منفردا بها ~~(وأفضل سنن الجماعة صلاة العيدين ثم صلاة الكسوف ثم) صلاة (الاستسقاء وأفضل ~~سنن الانفراد الوتر ثم ركعتا الفجر ثم ما بعدهما من الرواتب على تفاوتها) ~~واختلف الأصحاب في الرواتب فقيل هي النوافل المؤقتة بوقت مخصوص وقيل هي ~~السنن التابعة للفرائض (واعلم أن النوافل باعتبار الإضافة إلى متعلقاتها ~~تنقسم) قسمة أخرى (إلى ما يتعلق بأسباب) عارضة (كالكسوف والاستسقاء وإلى ما ~~يتعلق بأوقات) مخصوصة وهذا القسم الأخير الذي هو (المتعلق بالأوقات ينقسم ~~أيضا إلى ما يتكرر بتكرر اليوم والليلة أو بتكرر الأسبوع أو بتكرر السنة ~~فالجملة أربعة أقسام) تذكر في أربعة فصول موسومة بالأقسام (القسم الأول ما ~~يتكرر بتكرر الأيام والليالي وهي ثمانية خمسة منها هي رواتب الصلوات الخمس) ~~هي السنن التابعة لها (وثلاثة) منها (وراءها وهي صلاة الضحى وإحياء ما بين ~~العشاءين) المغرب والعشاء (والتهجد) وذلك عند القيام بعد النوم (من الليل) ~~قال الولي العراقي في شرح التقريب قال العلماء الحكمة في مشروعية الرواتب ~~قبل الفرائض وبعدها تكميل الفرائض بها أن عرض نقص كما ثتب في سنن أبي داود ~~وغيره عن أبي هريرة رفعه أول ما يحاسب به العبد من عمله صلاته الحديث وفيه ~~فيكمل بها ما نقص من الفريضة قال وفي النوافل التي قبل الفريضة معنى آخر ~~وهو ms01539 رياضة النفس بالدخول في النافلة وتصفيتها عممليا من الشواغل الدنيوية ~~لتيفرغ قلبه للفريضة أكمل فراغ ويحصل له النشاط ا ه قلت وهذا المعنى قد ~~قدمناه في أوائل هيئة الصلاة نقلا عن عوارف المعارف للسهر وردي (الأول ~~راتبة الصحب وهي ركعتان) باتفاق أهل العلم وقد وردت في فضلهما أخبار من ذلك ~~(قال صلى الله عليه وسلم ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) أي نعيم ~~ثوابهما خير من كل ما يتنعم به في الدنيا فالمفاضلة راجعة لذات النعيم لا ~~إلى نفس ركعتي الفجر فلا يعارضه خبر الدنيا معلونة معلون ما فيها وقال ~~الطيبي أن حمل الدنيا على أعراضها وزهرتها فالخير أما مجرى على زعم من يرى ~~فيها خيرا أو يكون من باب أي الفريقين خير مقاما وإن حمل على الإنفاق في ~~سبيل الله فتكون هاتان الركعتان أكثر ثوابا منها هذا ما يتعلق بمعنى الحديث ~~قال العراقي أخرجه مسلم من حديث عائشة ا ه قلت وأخرجه كذلك الترمذي ~~والنسائي ولم يخرجه البخاري واستدركه الحاكم فوهم وقال الطحاوي حدثنا فهد ~~حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفي ~~عن سعد بن هشام عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فساقه ~~وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن شعبة عن قتادة م ثله إلا أنه ~~لم يقل وما فيها@ PageV03P327 ~~* (فصل) * وقد وردت أخبار في فضل هاتين الركعتين غير الذي أورده المصنف ~~فمنها ما أخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة عن أبي هريرة لا تدع ركعيت الفجر ولو ~~طرقتك الخيل رواه عن حفص بن غياث عن محمد بن زيد عن ابن عبد ربه قال سمعت ~~أبا هريرة فساقه وأخرجه الطحاوي من طريق عبد الرحمن بن اسحق عن محمد بن زيد ~~إلا أنه قال عن ابن سبلان عن أبي هريرة بلفظ لا تتركوا ركعتي الفجر ولو ~~طردتكم الخيل وتفقد أب بكر بن أبي شيبة أخرجه أحمد وأبو داود ومنها ما ~~أخرجه الطبراني في الكبير ms01540 والمحاملي والخطيب عن ابن عمر لا تدعو الركعتين ~~اللتين قبل الفجر فإن فيهما الرغائب وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن هشيم عن ~~يليى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن ابن عمر أنه قال يا حران لا تدع ~~ركعتين قبل الفجر فإن فيهما لارغائب هكذا رواه ولم يرفعه وأخرج أيضا عن ~~كثير بن هشام عن جعفر بن برقات قال بلغني أن عائشة كانت تقول حافظوا على ~~ركعتي الفجر فإن فيهما الخير والرغائب ومنها ما أخرجه ابن أبي شيبة أيضا عن ~~هشيم بن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال قال عمر في الركعتين قبل الفجر لهما ~~أحب إلى من حمر النعم ومنهما ما أخرجه أيضا والشيخان والطحاوي من حديث ~~عائشة قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوافل أشد معاهدة ~~منه على الركعتين قبل الفجر ولفظ الصحيحين لم يكن على شئ من النوافل أشد ~~الحديث ولفظ أبن ابي شيبة ما رأيته يسرع إلى شئ من النوافل إسراعه إلى ~~ركعتي الفجر ولا إلى غنيمة وكلهم أخرجوه من طريق ابن جريج عن عطاء عن عبيد ~~بن عمير عن عائشة ومنها ما أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة أيضا عن وكيع عن ~~سفيان عن زياد بن فياض عن أبي عبد الرحمن قال إذا صلى ركعيت الفجر ثم مات ~~فكأنما صلى الفجر وعن وكيع بن مسعر عن حماد عن إبراهيم قال إذا صلاهما أو ~~أحدهما ثم مات أجزأ عن ركعتي الفجر ومنها ما أخرجه الطبراني من حديث عائشة ~~قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ويدع ولكن لم أره ترك الركعتين قبل ~~صلاة الفجر في سفر ولا حضر ولا صحة ولا سقم (ويدخل وقتها بطلوع الفجر ~~الصادق وهو المستطير) الذي يطلع عرضا منتشرا سمى صادقا لأنه صدق عن الصبح ~~وبينه (دون المستطيل) منه وهو الذي يظهر طولا كذنب السرحان ثم يغيب ويسمى ~~كاذبا لأنه يضئ ثم يسود ويذهب النور ويعقبه الظلام فكأنه كاذب وقد جاء في ~~الحديث وصف ms01541 الصبح بالمستطير والمستطيل (وإدراك ذلك بالمشاهدة) بالبصر (عسير ~~في أوله إلا بتعليم منازل القمر) الثمانية والعشرين وأخرج الخطيب في كتاب ~~النجوم عن ابن عباس في قوله تعالى والقمر قدرناه منازل حتى عاد الكعرجون ~~القديم قال في ثمانية وعشرين منزلا ينزلها القمر في كل شهر أربعة عشر منها ~~شامية وأربعة عشر منها يمانية فأولها الشرطين والبطين والثريا والدبران ~~والهقعة والهتعة والذراع والنثرة والصارف والجبهة والزبرة والصرفة والعوا ~~والسماك وهو آخر الشامية والغفر والزبانين والإكليل والقلب والشولة ~~والنعائم والبلدة وسعد الذابح وسعد بلع وسعد السعود وسعد الأخبية ومقدم ا ~~لدلو ومؤخر الدلو وبطن الحوت وهو آخر اليمانية فإذا سار هذه الثمانية ~~وعشرين منزلا عاد الكعرجون القديم كما كان في أول الشهر (او بعلم اقتران ~~طلوعه) أي الفجر (بالكواكب الظاهرة للبصر) وهي الطالعة منها مع الفجر ~~(فيستدل بالكواكب) المذكورة (عليه) أي على الفجر (ويعرف) أيضا (بالقمر في ~~ليلتين من الشهر فإن القمر يطلع مع الفجر ليلة ست وعشرين) من الشهر (ويطلع ~~الصبح مع غروب القمر ليلة اثنى عشر من الشهر) هكذا ذكره صاحب القوت ولفظه ~~وفي الشهر ليلتان يعرف بهما وقت الفجر أحدهما يطلع القمر فيها عند طلوع ~~الفجر وهي لسلة ست وعشرين والأخرى يغيب فيها القمر عند طلوع الفجر وهي ليلة ~~اثنى عشر من الشهر ومن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس مقدار ثلثي سبع تلك ~~الليلة وهذا يكون في الصيف ويكون في الشتاء أقل من ذلك يكون نصف سدس تلك ~~الليلة ا ه وإليه أشار المصنف بقوله (هذا هو الغالب ويتطرق إليه تفاوت في ~~بعض البروج) التي يقطعها الشمس (وشرح ذلك يطول) إذ @ PageV03P328 ~~هو علم مستقل ولا يتيسر فهمه وتفهيمه إلا بعد بسط مقدمات وتمهيد مهمات وقد ~~قال أبو حنيفة الدينوري في كتاب الأنواء والنجوم أعلم أنه لا يجد من أحب ~~علم الاهتداء بالنجوم بدا من التقدم بمعرفة أيعان ما يحتاج إليه منها ~~واعتياد النظر إليها في جميع آناء الليل حتى يعرفها كمعرفة ولده لئلا تلتبس ~~عليه إذا هي اختلفت أماكنها في ms01542 أوقات الليل ويحتاج بعد ذلك إلى معرفة ~~مطالعها ومغاربها وحال مجاريها من لدن طلوعها إلى غروبها لأن ذلك مما يبدل ~~أعيان الكواكب في الأبصار ويدخل على القلوب الحيرة ويورث الشبهة ويحتاج ~~أيضا إلى أن يعرف سموت البلدان التي تقصد وجهات الآفاق التي تعمد ليعلم بأي ~~كوكب ينبغي له أن يأتم فإذا تقدم المرء فاحكم علم ما وصفت ثم كان مثبتا في ~~النظر فطنا في البصر أدرك علم الهداية إن شاء الله (وتعلم منازل القمر) ~~المذكورة وكمية حلول القمر فيها (من المهمات) الأكيدة (للمريد حتى يطلع على ~~مقادير الأوقات بالليل وعلى الصبح) وبيان ذلك على وجه الاختصار أولا معرفة ~~الطلوع والغروب وتفصيل الليل والنهار والمشارق والمغارب أما المشارق فمشارق ~~الأيام وهي جميعا بين المشرقين والمغربين فمشرق الشمس في أطول يوم في السنة ~~وذلك قريب من مطلع السماك الرامح بل مطلع السماك أشد ارتفاعا في الشمال منه ~~قليلا وكذلك مغرب الصيف وهو على نحو ذلك من مغرب السماك الرامح ومشرق ~~الشتاء مطلع الشمس في أقصر يوم من السنة وهو قريب من مطلع قلب العقرب بل هو ~~أشد انحدارا في الجنوب ومطلع قلب العقرب قليلا وكذلك مغرب الشتاء هو على ~~نحو ذلك من مغرب قلب العقرب فمشارق الأيام ومغاربها في جميع السنة هي كلها ~~بين هذين المشرقين والمغربين فإذا طلعت الشمس من أخفض مطالعها في أقصر يوم ~~من السنة لم تزل بعد ذلك ترتفع في المطالع فيلطع كل يوم من مطلع فوق مطلعها ~~بالأمس طالبة مشرق الصيف فلا تزال على ذلك حتى تتوسط المشرقين وذلك عند ~~استواء الليل والنهار في الربيع فذلك مشرق الاستواء وهو قريب من مطلع ~~السماك الأعزل بل هو أميل إلى مشرق الصيف من مطلع السماك الأعزل قليلا ثم ~~تستمر على حالها من الارتفاع في المطالع إلى أن تبلغ مشرق الصيف الذي بيناه ~~فإذا بلغته كرت راجعة في المطالع منحدرة نحو مشرق الاستواء حتى إذا بلغته ~~استوى الليل والنهار في الخريف ثم استمرت منحدرة حتى تبلغ منتهى مشارق ~~الشتاء الذي ms01543 قد بيناه فهذا دأبها وكذلك شأنها في المغارب على قياس ما بيناه ~~في المطالع فأما القمر فإنه متجاوز في مشرقيه ومغربيه مشرقي الشمس ومغربيها ~~فيخرج عنهما في الجنوب والشمال قليلا فمغرباه ومشرقها أوسع من مغربي الشمس ~~ومشرقيها والنهار محسوب من طلوع الشمس إلى غروبها والليل من غروب الشمس إلى ~~طلوعها قال الكلابي فلا يعد شئ قبل طلوعها من النهار ولا شئ قبل غروبها من ~~الليل هذا في الحساب وقال أبو حنيفة الدينوري في كتاب الأنواء والنجوم قد ~~بينا فيما مضى أن النجوم السيارة سبعة وأنها هي التي تقطع البروج والمنازل ~~فهي تنتقل فيها مقبلة ومدبرة لازمة لطريقة الشمس أحيانا وناكبة عنها أحيانا ~~أما في الجنوب وأما في الشمال ولكل نجم منها في عدوله عن طريقه الشمس مقدار ~~إذا هو بلغه عاود في مسيرة الرجوع إلى طريقة الشمس وذلك المقدار من كل نجم ~~منها مخالف لمقدار النجم الآخر فإذا عزلت هذه النجوم السبعة عن نجوم السماء ~~سميت الباقية كلها ثابتة تسمية على الأغلب لأن لها حركة خفية تفوت الحس إلا ~~في المدة الطويلة وذلك لأنه في كل مائة عام درجة واحدة وهو على تأليف ~~البروج أعني من الحمل إلى ا لثور ثم إلى الجوزاء سيرا مستمر ألا يعرض لشئ ~~منهار جوع إلا كوكبا واحدا فإنه سيار خلاف هذه الثوابت وهو كوكب الذنب ~~وإنما يظهر في الزمان دون الزمان ولما أرادوا تمييز كواكب السماء بدؤا ~~فقسموا الفلك نصفين بالدائرة التي هي مجرى رؤوس برجي الاستواء وهما الحمل ~~والميزان وسموا أحد النصفين جنوبيا والآخر شماليا وسموا لكواكب الواقعة في ~~أحداهما كذلك وسمت العرب الشمالية شامية والجنوبية يمانية فكل كوكب مجراه فيما @ PageV03P329 ~~بين القطب الشمالي وبين مدار السماك والأعزل أوفويقيه قليلا فهو شام وما ~~كان دون تلك إلى ما يلي القطب الجنوبي فهو يمان وأعلم أن كل منزلة من منازل ~~القمر المذكورة طولها اثنتا عشرة درجة وإحدى وخمسون دقيقة بالتقريب وأقسام ~~هذه المنازل من دائرة فلك البروج متساوية مأخوذة من أول الجمل وصورها من ms01544 ~~الكواكب الثابتة مختلفة المقدار مختلفة المواضع من فلك البروج وإذا طلعت ~~منزلة غابت نظيرتها وهي الخامسة عشر منها واعلم أن الكواكب إذا كانت في ~~آفاق السماء كانت أعظم في المنظر وكان البعد الذي بينهما أيضا واسعا في ~~المرأى فإذا توسطت كانت في العين أصغر وروؤيت أيضا أشد تقاربا وكذلك ترى ~~الكوكب إذا طلع متقدما لكوكب أخر حتى إذا تدليا عن وسط السماء يطلبان الغور ~~صار المتقدم منهما متأخرا والمتأخر متقدما حتى يغيب أبطؤهما طلوعا ويبقى ~~صاحبه بعده مدة والكواكب القريبة من القطب لا تغيب عن أهل نجد وتهاممه ولا ~~عمن دونهم إلى أقصى الشمال ولكن لها غيبوب عمن وراءهم في الجنوب والتي تلي ~~هذه فإن لها في الليلة الواحدة غروبا وطلوعا ترى الكوكب منها عشاء في جهة ~~المغارب ثم تراه آخر الليل طالعا وما التف بهذه الكواكب وبعضها أكثر دوام ~~رؤية من بعض فإن منها ما يرى كذلك شهر أو منها ما تراه أكثر ومنها ما تراه ~~أقل وفي هذا القدر من معرفة النجوم للاهتداء كفاية للمريد فما قل وكفى خير ~~مما كثر وألهى (وتفوت ركعتا الفجر بفوات وقت فريضة الصبح وهو طلوع الشمس ~~والسنة اداؤهما قبل الفرض) أي وقت ادائهما ممتد إلى خروج وقت الصبح فتفوت ~~بفواته وكذا سائر الرواتب المتقدمة على الفرائض يستمر وقتها بعد فعل ~~الفريضة إلى خروج الوقت وإن كان الأصل فعلها قبل الفرائض قال الولي العراقي ~~بل في ركعتي الفجر وجه عندنا أن وقتهما يستمر إلى زوال الشمس وجوابهم عن ~~الأحاديث الآتية ا لدالة على أنه صلى الله عليه وسلم صلاهما قبل الفرض هو ~~أنه بيان للأفضل وليس يلزم خروج وقتهما بفعل الفرض والفعل لا يدل على ~~الوجوب ا ه وقال أبو حنيفة وأحمد يفوت وقتهما بفعل فرض الصبح نظرا إلى ظاهر ~~الأحاديث فإنه صلى الله عليه وسلم بين بفعله وقتهما فلا يتعدى (فإن دخل ~~المسجد) لصلاة الصبح ولم يكن صلاهما في بيته صلاهما في المسجد وأجزأنا عنه ~~من تحية المسجد فإن دخل (وقد قامت ms01545 الصلاة فليشتغل بالمكتوبة) اي الفرض مع ~~الجماعة (قالى صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلى المكتوبة) ~~أي إذا شرع في إقامتها فلا صلاة كاملة سالمة من الكارهة إلا المكتوبة التي ~~أقيم لها فلا ينبغي إنشاء صلاة حينئذ غير المفروضة الحاضرة وحمل بعضهم ~~النفي بمعنى النهي أي فلا تصلوا حنيئذ وضلك لئلا يفوته فضل التحريمة مع ~~الإمام الذي هو صفوة الصلاة وما يناله من الأجر لا يفي بما يفوته من صفوة ~~فرضه قال العراقي أخرجه مسلم من حديث ابي هريرة ا ه قلت وأخرجه أحمد بلفظ ~~إلا التي أقيمت وبان حبان بلفظ إذا أخذ المؤذن في الإقامة وأخرجه الأربعة ~~مثل لفظ مسلم وفي الباب عن ابن عمرو غيره وأما ما جاء في بعض الروايات ~~زيادة إلا ركعتي الفجر فقال البيهقي لا اصل لها وقال الكمال بن الهمام من ~~أصحابنا وأشدها كراهة أن يصلي عند إقامة المكتوبة مخالطا للصف كما يفعله ~~كثير من الجهلة ونقل المناوي في شرح الجامع الصغير نقلا عن المطامح أن هذه ~~المسألة وقعت لأبي يوسف حين دخل مسجد المدينة والإمام يصلي الصبح فصلى ~~ركعتي الفجر ثم دخل مع الإمام فقال له رجل من العامة يا جاهل الذي فاتك من ~~أجر فرضك أعظم مما أدركت من ثواب نفلك ا ه قلت أخرج أبو بكر بن أبي شيبة في ~~المصنف عن الشعبي عن مسروق أنه دخل المسجد والقوم في صلاة الغداة ولم يكن ~~صلى الركعتين فصلاهما في ناحية ثم دخل مع القوم في صلاتهم وعن سعيد بن جبير ~~أنه جاء إلى المسجد والإمام في صلاة الفجر فصلى الركعتين قبل أن يلج المسجد ~~عند باب المسجد وعن أبي عثمان النهدي قال رأيت الرجل يجئ وعمر بن الخطاب في ~~صلاة الفجر فيصلي الركعتين في باب المسجد ثم يدخل@ PageV03P330 ~~مع القوم في صلاتهم وعن مجاهد قال إذا دخلت المسجد والناس في صلاة الصبح ~~ولم تركع ركعتي الفجر فاركعهما وإن ظننت أن الركعة الأولى تفوتك وعن وبرة ~~قال رأي ان بعمر يفعله ms01546 وعن ابارهيم أنه كره إذا جاء والإمام يصلي أن ~~يصليهما في المسجد وقال يصليهما في باب المسجد أو في ناحية وعن أبي الدرداء ~~قال أني لاجئ إلى القوم وهم صفوف في صلاة الفجر فأصلي الركعتين ثم أنضم ~~إليهم فهذه الآثار دالة على جواز فعل أبي يوسف وكفى له بهؤلاء قدوة فالذي ~~قال له يا جاهل هو الجاهل بالسنة ولا ينبغي لصاحب المطامح ولا المناوي الذي ~~نقله أن يسكت على مثل هذا فإن الأزراء بمقام المجتهدين مما يضر بالدين ~~والله أعلم (ثم إذا فرغ من المكتوبة قام إليهما وصلاهما) وهل تكونان أداء ~~أو قضاء (والصحيح أنهما تكونان أداء ما وقعتا قبل طلوع) حاجب (الشمس) الذي ~~هو وقت الجواز على الصحيح كما قاله الرافعي (لأنهما تابعتان للفرض في وقته ~~وإنما الترتيب بينهما سنة في التقديم والتأخير إذا لم يصادف جماعة فإذا ~~صادفها انقلت الترتيب وبقيتا أداء) أخرج أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف عن ~~قيس بن عمر قال رأى رسول الله صلى الله علهي وسلم رجلا يصلي بعد صلاة الصحب ~~ركعتين فقال صلاة الصبح مرتين فقال له الرجل أني لم أكن صليت الركعتين ~~اللتين قبلهما فصليتهما الآن فسكت وفي أخرى فضحك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلم يأمره ولم ينهه وأخرج عن عطاء أنه فعل مثل ذلك وعن الشعبي قال إذا ~~فاتته ركعتا الفجر صلاهما بعد صلاة الفجر وعن القاسم أنه صلاهما بعد طلوع ~~الشمس وعن ابن عمرانه لما أضحى قام فقضاهما وعن ابن سيرين أنه صلاهما بعد ~~ما أضحى وعن ابن عمر أيضا أنه قضاهما بعد ما سلم الإمام (والمستحب أن ~~يصليهما في المنزل) قبل خروجه إلى المسجد كما كان يفعله صلى الله عليه وسلم ~~كما سيأتي في حديث حفصة قريبا وقال الولي العراقي اتفق العلماء على أفضلية ~~فعل النوافل المطلقة في البيت والختلفوا في الرواتب فقال الجمهور الأفضل ~~فعلها في البيت أيضا سواء في ذلك راتبة الليل والنهار وقال النووي ولا خلاف ~~في هذا عندنا وقال جماعة من ms01547 السلف الاختيار فعلها كلها في المسجد وأشار ~~إليه القاضي ابو الطيب الطبري وقال مالك والثوري الأفضل فعل راتبة النهار ~~في المسجد وراتبة لليل في البيت قال النووي ودليل الجمهور صلاته صلى الله ~~عليه وسلم سنة الصبح والجمعة في بيته وهما صلاتا نهار مع قوله صلى الله ~~عليه وسلم أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ا ه (و) المستحب ~~أيضا أن (يخففهما) لما أخرج أبو بكر بن أبي شيبة عن عائشة قالت كان النبي ~~صلى الله علهي وسلم يخفف ركعتي الفجر وفي رواية عنها كان إذا طلع الفجر صلى ~~ركعتين خفيفتين وعن حفصة مثله وفي رواية عنها كان يصليهما بسجدتين خفيفتين ~~إذا طلع الفجر وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال ما رأيت أبي يصليهما قط إلا ~~وكأنه يبادر حاجة وعن الحسن ومحمد أنهما كانا لا يزيدان إذا طلع الفجر على ~~ركعتين خفيفتين انتهى ولذلك بالغ بعض فقال لا يقرأ فيهما شيئا أصلا وقال ~~العراقي في شرح الترمذي الحكمة في تخفيفهما وتطويل الأربع التي قبل الظهر ~~من وجهين أحدهما استحباب التغليس في الصبح والإبراد في الظهر والثاني أن ~~ركعتي الفجر تفعلان بعد طول القيام في الليل فناسب تخفيفهما وسنة الظهر ليس ~~قبلها إلا سنة الضحى ولم يكن صلى الله عليه وسلم يواظب عليها ولم يرد ~~تطويلها فهي واقعة بعد راحة ا ه وقال مالك وجمهور أصحابه لا يقرأ غير ~~الفاتحة وحكاه ابن عبد البرعن أكثر العلماء قال الطحاوي حدثنا يونس أخبرنا ~~أن وهب قال مالك بذلك آخذ في خاصة نفسي أن أقرأ فيهما بام القرآن ثم ساق من ~~طريق عمرة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي ~~الفجر ركعتين خفيفتين حتى أقول هل قرأ فيهما بام القرآن ا ه وقال اشافعي ~~وأحمد والجمهور كما حكاه عنهم النووي يستحب أن يقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة ~~وقد ثبت من حديث عائشة كما عند ابن أبي شيبة والطحوي أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يقرأ فيهما قل ms01548 يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد يسرفيهما القراءة ~~ورويا ذلك@ PageV03P331 ~~أيضا من حديث ابن عمر مثله وعن ابن مسعود وابن سيرين وعبد الرحمن بن يزيد ~~ورواه الطحاوي خاصة من حيدث ابن مسعود وأنس بن مالك وجاب روثبت أيضا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قرأ مع الفاتحة غير هاتين السورتين قال أبو بكر ~~بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر عن عثمان بن حكيم عن سعيد بن يسار عن ~~ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى ~~قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا الآية وفي الثانية تعالوا إلى كلمة سواء ~~بيننا وبينكم وأخرجه الطحاوي عن ابن أبي داود عن سويد بن سعيد وأيضا عن ~~ربيع المؤذن عن أسد كلاهما عن مروان بن معاوية عن عثمان ابن حكيم فساقه إلا ~~أنه قال وفي الثانية قل آمنا بالله غلى قوله ونحن له مسلمون وأخرج الطحاوي ~~أيضا من طريق أبي الغيث عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقرأ في السجدتين قبل الفجر في الأولى قولوا آمنا بالله الآية وفي ~~الثانية ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين وأخرج أبو ~~بكر بن أبي شيبة عن أبي داود عن زمعة عن ابن طاوس عن أبيه أنه كان يقرأ في ~~الركعتين قبل الصبح إذا زلزلت والعاديات وفي الركعتين بعد ا لعشاء آمن ~~الرسول وقل هو الله أحد قال الطحاوي فقد ثبت بما وصفنا أن تخفيفه ذلك كان ~~معه قراءة وثبت بما ذكرنا من قراءته غير فاتحة الكتاب نفي قول من كره أن ~~يقرأ فيهما غير فاتحة الكتاب فثبت أنهما كسائر التطوع وأنه يقرأ فيهما كما ~~يقرأ في التطوع ولم نجد شيئا من صلوات التطوع لا يقرأ فيه بشئ ولا يقرأ فيه ~~إلا بفاتحة الكتاب خاصة ا ه وقال العراقي واختلف أصحابنا في الأفضلية فقيل ~~الأفضل الأول يعني السورتين بعد الفاتحة وعللوا ذلك بأن الوقف على آخر ~~السورة صحيح بالقطع بخلاف البعض فإنه ms01549 قد يخفى عليه الوقف فيه فيقف في غير ~~موضعه قال وذهب النخعي إلى جواز إطالة القراءة في ركعتي الفجر واختاره ~~الطحاوي وذهب الحسن البصري والثوري أبو حنيفةإلى أنه يجوز لمن فاته خربه من ~~الليل أن يقرأ فيهما ويحسن فيهن الركوع والسجود قلت قال الطحاوي لم نجد ~~شيئا في التطوع كره أن تمد فيه ا لقراءة بل قد استحب طول القنوت وروى ذلك ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت ابن أبي عمران يقول سمعت ابن سماعة ~~يقول سمعت محمد بن الحسن يقول بذلك نأخذ هو أفضل عندنا من كثرة الركوع ~~والسجود مع قلة طول القيام فلما كان هذا حكم التطوع وقد جعلت ركعتا الفجر ~~من أشرف التطوع وأكد أمرهما ما لم يؤكد أمر غيرهما من التطوع كان أولى بهما ~~أنيفعل فيهما أشرف ما يفعل في التطوع ولقد حدثني ابن ابي عمران قال حدثني ~~محمد بن شجاع عن الحسن بن زياد قال سمعت أبا حنيفة رضي الله عنه يقول ربما ~~قرأت في ركعتي الفجر حزبي من القرآن فبهذا نأخذ لا بأس بأن تطال فيهما ~~القراءة وهي عندنا أفضل من التقصير لأن ذلك من طول القنوت الذي فضله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في التطوع على غيره وقد روى ذلك أيضا عن إبراهيم ~~حدثنا أبو بكرة قال حدثنا أبو عامر وحدثنا محمد بن خزيمة حدثنا مسلم ابن ~~ابراهيم فالا حدثنا هشام الدستوائي حدثنا حماد عن ابراهيم قال إذا طلع ~~الفجر فلا صلاة إلا الركعتين اللتين قبل الفجر قال قلت لإبراهيم أطيل فيهما ~~القراءة قال نعم إن شئت ا ه (ثم يدخل المسجد) ينظران كان يدخل فيه بغاس عند ~~طلوع الفجر واشتباك النجوم (يصلي ركعتي التحية) وإن كان دخوله عند امحاق ~~النجوم مسفرا قعد ولا يصليهما وكذا عند الإقامة إذا دخل كما تقدم (ثم يجلس ~~ولا يصلي إلى أن يصلي المكتوبة فما بين الصبح إلى طلوع الشمس إلا حب فيه ~~الذكر والفكر) أي المراقبة ومن أفضل الأذكار فيه سبحان الله والحمد ms01550 لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر فإن هذه الكلمات تعدل ركعتين في الفضل إذا قالهن ~~أربع مرات كذا في القوت (و) كذلك الأحب فيه (الاقتصار على ركعتي الفجر ~~والفريضة) فقط إذ لا تنفل بعد طلوع الفجر بغير ركعتي الفجر وبه قال أبو ~~حنيفة ومالك وأحمد في المشهور عنه وأخرج أبو داود وغيره من حديث ابن عمر لا ~~تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين * (تنبيه) * روى عروة عن عائشة قالت@ PageV03P332 ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل احدى عشرة ركعة فإذا فجر ~~الفجر صلى ركعتين خفيفتين ثم اتكا على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن يؤذنه ~~للصلاة فيه استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر وهو مذهب الشافعية والحنابلة ~~وروي ابن أبي شيبة فعله عن أبي موسى الأشعري ورافع بن خديج وأنس بن مالك ~~وعبد الله بن عمرو أب هريرة ومحمد بن سيرين وعروة بن الزبير وذكر ابن حزم ~~أن عبد الرحمن بن زيد حكاه عن الفقهاء السبعة وكان ابن حزم يقول بوجوبه ~~وذهب آخرون إلى كراهته نقل ذلك عن ابن عمرو وابن مسعود والنخعي وابن المسيب ~~وسعيد بن جبير والأسود بن زيد والحسن البصري وذهب آخرون إلى التفريق بين من ~~يصلي بالليل فيستحب له وبين من لا يصلي فلا يستحب له واختاره ابو بكر بن ~~العربي * (تنبيه آخر) * هاتان الركعتان من أكد السنن عندنا وأقواها حتى روى ~~الحسن بن زياد عن أب يحنيفة لو صلاهما قادا من غير عذر لا يجوز وروي صاحب ~~الهداية عن أبي حنيفة أنهما واجبتان وممن قال بوجوبهما الحسن البصري رواه ~~عنه محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل وابن أبي شيبة في المصنف وعند ~~الشافعي وأصحابه هما من أكد الرواتب وإنما قلنا الرواتب لحترز بهما عن ~~الوتر لأن الوتر أفضل من ركعتي الفجر على ما تقدم للمصنف وهو الأصح من قولي ~~الشافعي وهو مذهب مالك والقول الآخر تفضيل ركعتي الفجر والله أعلم ~~(الثانية) من الرواتب (راتبة الظهر وهي ست ركعات ركعتان بعدها وهي أيضا سنة ms01551 ~~مؤكدة) كتأكيد ركعتي الفجر (وأربع قبلها وهي أيضا سنة وإن كانت دون ~~الركعتين الأخيرتين) في التأكيد والسبب في تأكيد الأخيرتين لأنها سنة متفق ~~علهيا بخلاف التي قبلها فإنه اختلف فيها فقيل هما ركعتان وقيل هي للفصل بين ~~الأذان والإقامة (روى أبو هريرة رضي الله عنه) ولفظ القوت روينا عن عطاء بن ~~يسار عن أبي هريرة (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من صلى أربع ركعات ~~بعد زوال الشمس يحسن قراءتهم وركوعهن وسجودهن صلى معه سبعون ألف ملك ~~يستغرون له حتى الليل) قال العراقي ذكره عبد الملك بن حبيب بلاغا من حديث ~~ابن مسعود ولم أره من حديث أبي هريرة ا ه قلت وفي المصنف لأبي بكر بن أبي ~~شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي اسحق عن عبد الرحمن بن بديل قال حدثني ~~ابطن الناس بعبد الله بن مسعود أنه كان يصلي في بيته إذا زالت الشمس أربع ~~ركعات يطيل فيهن فإاذ تجاوب المؤذنون خرج فجلس في المسجد حتى تقام الصلاة ~~(وكان صلى الله عليه وسلم لايدع أربعا بعد الزوال يطيلهن) هكذا في القون ~~وهو الصواب وفي غالب نسخ الكتاب يصليهن (ويقول أن أبواب السماء تفتح في هذه ~~الساعة فأحب أن يرفع لي فيها عمل) قيل يا رسول الله فيهن سلام فأصل قال لا ~~هكذا هذا الحديث بالزيادة المذكورة في القوت (روان أبو أيوب) خالد بن زيد ~~(الأنصاري) رضي الله عنه يدري توفي شهيد بحصار قسطنطينية وبهادفن سنة 51 ~~يقال أنه وفد على ابن عباس بالبصرة فقال إني أخرج عن مسكني كماخرجت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن مسكنك فأعطاه ما أغلق علهي الدار ولما قفل ~~أعطاء عشرين ألفا وأربعين عبدا وترجمته واسعة (وتفرد به) أي بالحديث ~~المذكور قال العراقي أخرجه أحمد بسند ضعيف نحوه وهو عند أبي داود وابن ماجه ~~مختصر وللترمذي نحوه من حديث عبد الله بن السائب وقال حسين ا ه قلت قال أبو ~~بكر ابن أبي شيبة حدثنا أبو ال؟؟؟؟ عن سعيد بن ms01552 مسروق عن المسيب بن رافع قال ~~أبو أيوب الأنصاري يا رسول الله ما أربع ركعات تواظب عليهن قبل الظهر فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبواب الجنة تفتح عند زوال الشمس فلا ترتج ~~حتى تقام الصلاة فأحب أن أقوم حدثنا يحيى بن آدم حدثنا شريك عن الأعمش عن ~~المسيب بن رافع عن علي بن الصلت عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نحوه ا ه وقال الطحاوي حدثنا علي بن شيبة حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا عبيدة ~~الضبي ح وحدثنا ربيع الجيزي حدثنا على بن معبد حدثنا عبيد الله بن عمرو عن ~~زيد بن أبي انيسة عن عبيدة ح وحدثنا ابن مرزوق حدثنا أبو عامر حدثنا ~~ابراهيم بن طهمان عن عبيدة@ PageV03P333 ~~عن ابراهيم النخعي عن سهم بن منجاب عن قرزعة عن القرثع عن أبي أيوب ~~الأنصاري قال أدمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات بعد زوال الشمس ~~نقلت يا رسول الله أنك تدمن هؤلاء الأربع ركعات فقال يا أبا أيوب إذا زالت ~~الشمس فتحت أبواب السماء فلم ترئج حتى تصلي الظهر فاحب أن يصعد لي فيهن عمل ~~صالح قبل أن ترتج فقلت يا رسول الله أفي كلهن قراءة قال نعم قلت بينهن تسلم ~~فاصل قال ال إلا التشهد وحدثنا عن عبد العزي بن معاوية القرشي حدثنا فهد بن ~~حيان حدثنا شعبة عن عبيدة عن ابراهيم عن سهم بن منجاب عن قزعة عن القرثع عن ~~أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أربع ركعات قبل الظهر لا تسليم ~~بينهن تفتح لهن أبواب السماء ا ه قلت وهذا السياق الأخير هو الذي أخرجه أبو ~~داود والترمزي في الشمائل وابن زيمة في الصلاة من حديث أبي أيوب كلهم من ~~طريق عبيدة وهو ابن متعتب الكوفي ضعفه ابو داود وقال المنذري لا يحتج ~~بحديثه وقرثع قال الذهبي ذكره ابن حبان في الضعفاء ولذا قال يحيى القطان ~~وغيره أن الحديث ضعيف. * (فصل) * في الأربع قبل الظهر من كان ms01553 يستحبها قال ~~أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا جرير عن أبي سنان عن أبي صالح قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أربع ركعات قبل الظهر يعدلن بصلاة السحر وحدثنا وكيع عن ~~محمد بن قيس عن عوف بن عبد الله بن عتبة عن أبيه قال صليت مع عمر اربع ~~ركعات قبل الظهر في بيته وحدثنا أبو الأحوص عن حصين عن عمرو بن ميمون قال ~~لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله علهي وسلم يتركون أربع ركعات قبل الظهر ~~وركعتين قبل الفجر على حال وحدثنا عباد بن عوام عن حصين عن ابراهيم قال قال ~~عبد الله أربع قبل الظهر لا يسلم بينهن إلا أن يتشهد وحدثنا وكيع عن مسعر ~~عن أبي صخرة عن عبد الله بن عتبة قال رأيت عمر يصلي أربعا قبل الظهر وحدثنا ~~أبو أسامة عن عمر بن حمزة عغن ابن أبي نمر عن سعيد بن المسيب أنه كان يصلي ~~أربعا قبلها وحدثنا وكيع عن بشر عن شيخ من الأنصار عن أبيه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من صلى أربعا قبل الظهر كن له كعتق رقبة من ولد ~~اسماعيل وحدثنا وكيع عن عكرمة بن عمار عن سالم عن ابن عمرانه كان يصلي قبل ~~الظهر أربعا وحدثنا يزيد عن القاسم ابن أبي أيوب عن سعيد بن جبيرانه كان ~~يصلي قبلها أربعا وحدثنا يزيد بن هرون عن الجريري عن عبد الله بن شفيق عن ~~عائشقة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي أربعا قبل الظهر * ~~(فصل) * فيما ورد في طولهن قال أبو بكر بن أبن شيبة حدثنا جرير بن عبد ~~الحميد عن قابوس عن أبيه قال ارسل أبي إلى عائشة أي صلاة كانت أحب غلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن يواظب عليها قالت كان يصلي أربعا قبل الظهر ~~يطيل فيهن القيام ويحسن فيهن الركوع والسجود وحدثنا جرير عن عبيد العزيز بن ~~رفيع قال رأيت ابن عمر يصلي أربعا قبل الظهر يطيلهن وحدثنا أبو ms01554 الأحوص عن ~~عبد العزيز ابن رفيع عن ابن عمر مثله وحدثنا وكيع عن محمد بن قيس عن ابن ~~عوف الثقفي ان الحسن بن علي كان يصلي أربعا قبل الظهر يطيل فيهن وحدثنا ابن ~~أبي غنية عن الصلت بن بهرام عمن حدثه عن حذيفة بن أسيد قال رأيت عليا إذا ~~زالت الشمس صلى أربعا طوالا وحدثنا محمد بن عبيد عن الأعمش عن المسب بن ~~رافع عن رجل أن عمر قرأ في الأربع قبل الظهر بق * (فصل) * من كان يصلي قبل ~~الظهر ثمان ركعات قال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن الأعمش ~~عن المسيب بن رافع أن أبا أيوب كان يصلي ثمان ركعات قبل الظهر وحدثنا عبدة ~~عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمرانه كان يصلي ثمان ركعات قبل الظهر * ~~(فصل) * من كان يصلي بعد الظهر اربعا قال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ابن ~~علية عن يونس عن الحسن أنه كان يصلي بعد الظهر أربعا وحدثنا عبدة عن عبد ~~الله بن عمر عن نافع عن ابن عمرانه كان يصلي بعدها أربعا وحدثنا أبو أسامة ~~عن عمرو بن حمزة عن شريك ابن ابي نمر عن سعيد بن المسيب أنه كان@ PageV03P334 ~~يصلي بعدها أربعا لا يطيل فيهن وحدثنا يزيد بن هرون عن الأصبغ عن زيد عن ~~القاسم بن أبي أيوب عن سعيد بن جبيرانه كان يصلي بعدها أربعا وحدثنا وكيع ~~عن عكرمة ابن عمار عن سالم عن ابن عمرانة كان يصلي بعدها أربعا * (فصل) * ~~ومما يدل على تأكد الأربع قبل ا لظهر قول من قال إذا فاتت فصل بعدها أربعا ~~قال أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا شريك عن هلال الوزان عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فاتته أربع قبل الظهر صلاها ~~بعدها وحدثنا وكيع عن مسعر عن رجل من بني أود عن عمرو بن ميمون قال من ~~فاتته أربع قبل الظهرصلى بعدها * (فصل) * أخرج ابن عدي عن ms01555 حديث جرير من صلى ~~اربع ركعات عند الزوال قبل الظهر يقرأ في كل ركعة الحمد لله وآية الكرسي ~~بنى الله له بيتا في الجنة الحديث وقال أنه غير محفوظ وأخرج ابن عساكر من ~~حديث أنس من صلى قبل الظهر أربعا غفر له ذنوبه يومه وأخرج أحمد وابن ابي ~~شيبة وابن زنجويه والترمذي وقال حسن غريب والنسائي وابن ماجه وابن جرير عن ~~أم حبيبة من صلى قبل الظهر أربعا وبعدها أربعا حرمه الله على النار وأخرج ~~الطبراني في الأوسط عن البراء من صلى قبل الظهر أربع ركعات كأنما تهجد بهن ~~من ليلته ومن صلاهن بعد العشاء كمن كمثلهن من ليلة القدر (ودل عليه أيضا ما ~~روي عن أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية أم المؤمنين (زوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم) وأمها صفية بنت أبي العاص بن أمية هاجرت إلى ~~الحبشة وهلك زوجها فزوجها النجاشي من رسول الله صلى الله عليه وسلم توفيت ~~سنة 44 رضي الله عنها (أنه) صلى الله عليه وسلم (قال من صلى في يوم اثنتي ~~عشرة ركعة غير المكتوبة بنى الله له بيتا في الجنة) هكذا أخرجه مسلم مختصرا ~~وقال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا إسماعيل بن ~~أبي خال عن المسيب بن رفاع عن عنيسة بن ابي سفيان عن أم حبيبة بنت أبي ~~سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم من صلى في يوم وليلة اثنتي عشرة سجدة ~~سوى المكتوبة بنى الله له بيتا في الجنة ورواه أبو معاوية عن اسمعيل بن أبي ~~خالد فوقفه على أم حبيبة قالت من صلى في يوم ثنتي عشرة سوى المكتوبة بنى له ~~بيت في الجنة وحدثناعبده بن حميد عن داود بن أبي هند عن النعمان بن سالم عن ~~عمرو بن أوس عن عنيسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة قالت قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من صلى في يوم ثنتي عشرة سجدة بنى الله له بيتا في ms01556 الجنة ~~وقد روى بهذا اللفظ أيضا من حديث عائشة وأبي هريرة قال أبو بكر بن أبي شيبة ~~حدثنا وكيع عن مصرف بن واصل عن عبد الملك بن ميسرة عن عائشة قالت من صلى ~~أول النهار ثنتي عشرة ركعة بنى له بيت في الجنة وحدثنا غندر عن شعبة عن ~~منصور عن أبي عثمان مولى المغيرة بن شعبة عن أبي هريرة قال ما من عبد مسلم ~~يصلي في يوم اثنتي عشرة ركعة إلا بنى الله له بيتا في الجنة وأخرجه النسائي ~~والعقيلي من حديثه بلفظ من صلى في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعة تطوعا بنى ~~الله له بيتا في الجنة وأخرجه أحمد وابن زنجويه وأبو داود وابن ماجة وابن ~~جرير من حديث أم حبيية مثله وأحمد والطبراني في الكبير من حديث أبي موسى ~~الأشعري وأخرج ابن عساكر في التاريخ من حديث أم حبيبة بلفظ من صلى ثنتي ~~عشرة ركعة مع صلاة النهار بنى الله له بيتا في الجنة وأخرج الطبراني في ~~الكبير من حديثها بلفظ من صلى في يوم ثنتي عشرة ركعة بنى الله له بيتا في ~~الجنة ومن بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة وقد ورد تعيين أوقات ~~الركعات في حديث أم حبيبة عند النسائي والحاكم وصححه وقال على شرط مسلم ~~فقالا (ركعتين قبل الفجر واربعا قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين قبل العصر ~~وركعتين بعد المغرب) وعند ابن جرير وابن حبان والطبراني وابن عساكر في ~~حديثهما أربع ركعات قبل الظهر واثنتان بعدها واثنتان قبل العصر والثنتان ~~بعد المغرب واثنتنات قبل الصبح وهذا التفاوت في السياق لا يضر ولعل الحكمة ~~في ابتداء أربع الظهر لأنها أول صلاة صليت بعد الافتراض والسنة@ PageV03P335 ~~تبع للفرض ولذا اختاره صاحب المبسوط من أصحابنا وأخرجه كذلك ابن زنجويه ~~والترمذي وقال حسن صحيح من حديثها وقد روى هذا التعيين أيضا في غير حديث أم ~~حبيبة قال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا اسحق بن سليمان عن مغيرة بن زياد عن ~~عطاء عن عائشة قالت قال رسول ms01557 الله صلى الله عليه وسلم منا ثابر على اثنتي ~~عشرة ركعة من السنة بنى الله له بيتا في الجنة أربعا قبل الظهر وركعتين ~~بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر قلت وهكذا ~~أخرجه الترمذي وقال غريب والنسائي وابن ماجة وابن جرير وليس فيه ذكر ~~للركعتين قبل العصر قلت قال الحافظ ابن حجر ومغيرة بن زياد قال النسائي ليس ~~بالقوي وقال الترمذي تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه وقال أحمد ضعيف ~~وكل حديث رفعه فهو منكر وقال النسائي هذا خطأ ولعل عطاء قال عن عنيسة فتصحف ~~بعائشة يعني أن المحفوظ حديث عنيسة عن أخته أم حبيبة وقال أبو بكر بن أبي ~~شيبة حدثنا محمد بن سليمان الأصبهاني عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة بنى له بيت في ~~الجنة ركعتين قبل الفجر وركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين أظنه ~~قال قبل العصر وركعتين بعد المغرب وأظنه قال وركعتين بعد العشاء قلت وأخرجه ~~ابن ماجة من رواية محمد بن سليمان الأصبهاني هكذا وكذا النسائي من هذا ~~الوجه لكن بدون تعدادها وقال هذا خطأ ومحمد بن سليمان ضعيف وكذا قال أبو ~~حاتم الرازي هذا خطأ والحديث بام حبيبة أشبه كذا في شرح التقريب وقال أبو ~~بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى عن الجريري عن ابن بريدة عن كعب قال ثنتا ~~عشرة ركعة من صلاها في يوم سوى المكتوبة دخل الجنة أو بنى له بيت في الجنة ~~ركعتان قبل الغداة وركعتان من الضحى وأربع ركعات قبل الظهر وركعتان بعدها ~~وركعتان بعد المغرب (وقال ابن عمر حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~كل يوم عشر ركعات) قال العراقي متفق عليه واللفظ للبخاري ولم يقل في كل يوم ~~ا ه (فذكر ما ذكرته أم حبيبة إلا ركعتي الفجر فإنه قال تلك الساعة لم يكن ~~يدخل فيها على رسول الله صلى الله ms01558 عليه وسلم ولكن حدثني أختي حفصة أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلي في بيتها ركعتين ثم يخرج) إلى المسجد (وقال) ابن ~~عمر (في حديثه) كان يصلي (ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد العشاء) قال ~~البخاري في الصحيح باب التطوع بعد المكتوبة حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد ~~عن عبيد الله أخبرني نافع عن ابن عمر قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعد ا لظهر وسجدتين بعد المغرب وسجدتين بعد ~~العشاء وسجدتين بعد الجمعة فاما المغرب والعشاء ففي بيته وحدثتني أختي حفصة ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي سجدتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر ~~وكانت ساعة لا أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها وقال بعد أربعة ~~أبواب باب الركعتين قبل الظهر حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن ~~أيوب عن نافع عن ابن عمر قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ~~ركعات ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته وركعتين ~~بعد العشاء في بيته وركعتين قبل صلاة الصبح كانت ساعة لا يدخل على النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيها حدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر ~~صلى ركعتين ا ه وفي هذا الحديث رواية أحد الأخوين عن الآخر نظير حديث أم ~~حبيبة فإنه من رواية غنيسة عنها وهما أخوان وفيه رواية الأقران فإن حفصة ~~وابن عمر صحابيان فاضلان وفي سياق الحديث الأول ركعتان قبل الظهر وركعتان ~~بعدها وركعتان بعد الجمعة وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان ~~قبل الصبح فهذه عشر ركعات لأن الركعتين بعد الجمعتين لا تجتمعان مع ~~الركعتين بعد الظهر إلا لعارض بأن يصلي الجمعة وسنتها التي بعدها ثم يتبين ~~فسادها فيصلي الظهر ويصلي بعدها سنتها قال الولي العراقي قلته تفقها وفي ~~سياق حديثه الثاني ليس فيه ذكر ركعتي الجمعة (فصارت الركعتان) اللتان@ PageV03P336 ~~(قبل الظهر أكد من جملة الأربعة) أن قلت قد يعارضه ما أخرجه البخاري من ~~طريق شعبة عن ابراهيم ms01559 بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة وما أخرجه ~~مسلم من طريق عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقالت كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا ثم يخرج فيصلي بالناس ثم ~~يدخل فيصلي ركعتين وفي آخره وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين فالجواب أنه لا ~~تعارض فإنه يحتمل أنه كان إذا صلى في بيته صلى أربعا وإذا صلى في المسجد ~~فركعتين فابن عمر أنما شاهده في المسجد فحكى ما رأه منه وعائشة حكت ما رأت ~~منه في بيته أو كان تارة يصلي أربعا وتارة ركعتين أو كان الأربع وردا ~~مستقلا بعد الزوال وإلىة هذا جنح المصنف فسمى الأربع هذه صلاة الزوال وهي ~~غير سنة الظهر التي قال ابن عمر أنهما ركعتان نعم قيل في وجه عند الشافعية ~~أن الأربع قبلها راتبة عملا بحد يثهاوبه أخذ أصحابنا فقال صاحب الهداية ~~السنة ركعتان قبل الفجر وأربع قبل الظهر وبعدها ركعتان وأربع قبل العصر وإن ~~شاء ركعتين وركعتان بعد المغرب وأربع قبل العشاء وأربع بعدها وإن شاء ~~ركعتين وذهب مالك في المشهور عنه أنه لا رواتب في ذلك ولا توقيت إلا في ~~ركعتي الفجر وذهب العراقيون من المالكية إلى استحباب الركعتين بعد الظهر ~~وقبل العصر وبعد المغرب حكاه صحاب المفهم (ويدخل وقتذلك بالزوال) أي زوال ~~الشمس من كبد السماء وهي سبعة أزولة ثلاثة منها لا يعمل بها البشر الزوال ~~الأول تازوله عن قطب الفلك ا لأعلى لا يشهده ولا يعلمه إلا الله عز وجل ~~الزوال الثاني عن وسط الفلك لايعمله من خلق الله تعالى الأخوان الشمس ~~الموكولن بها الذين يسوقونها على العجلة المركبة في الفلك ويرمونها بجبال ~~الثلج لينكسرحرها ويخمد شعاعهاعن العالمين الزوال الثالث يعلمه ملائكةالأرض ~~ثم أن الزوال الرابع يكون على ثلاث دقائق وهو ربع شعيرة والشعيرة جزء من ~~اثني عشر جزا من ساعة فهذا الزوال تعرفه ms01560 الفلاسفة من المنجمين أهل العمل ~~بمساحة الفلك وتركيب الأفلاك فيه وتقدير سير الشمس في الشتاء والصيف في ~~فلكها منه يقومون ذلك بالنظر في 7 المرتحلات الطالعة في التقويم فإذا زالت ~~الزوال الخامس نصف شعيرة وهي ست دقائق عرف زوالها أهل الحساب والتقاويم ~~بالأسطر لابالطالع فإذا زالت شعيرة أخرى وهو الزوال السادس المشترك وهو جزء ~~من اثني عشر جزأ من ساعة عرف زوالها علماء المؤذنين وأصحاب مراعاة الأوقات ~~فإذا زالت ثلاث شعيرات فهو الزوال السابع وهو ربع ساعة عرف الناس كلهم ~~والها وعند هذا الوقت صلاة الكافة وهو أوسط الوقت وأوسعه وذلك واسع برخصة ~~الله تعالى ورحمته وهذا كله لبعد منصب السماء ولاستواء تقويم صنعتها في ~~الأفق الأعلى ولاتفاق صنعتها في الجو المتحرق علوا وفي الأقطار المتسعة ~~المستديرة استواء واملساسا وإلى الزوال السادس المشترك أشار المصنف بقوله ~~(والزوال يعرف بزيادة ظل الأشخاص المنتصبة) حالة كون ذلك الظل (مائلا إلى ~~جهة المشرق) وينبغي أن تعرف أن المقياس شخص مستو إما قائم على سطح الأفق ~~وإما قائم على السطح القائم على سطح الأفق فيكون موازيا لسطح الأفق وهو إما ~~أن يقسم باثنى عشر وتسمى أصابع وأما أن يقسم بسبعة وتسمى أقداما وأما أن ~~يقسم بأقسام أخر فيستعمل ظله في وجوه من الأعمال الظل الأول لكل قوس هو ~~المأخوذ من المقاييس الموازية لسطح الأفق وهو خط يخرج من أصل المقياس مواز ~~لجيب القوس وهو الظل المنكوس والظل الثاني هو ا لمأخوذ من المقاييس القائمة ~~على سطح الأفق ويقال له المستوى والمبسوط والظل الأول هو الموضوع في الجدول ~~لحساب الأبواب والظل الثاني هو الموضوع في الجدول لمعرفة الأقدام والأصابع ~~عند انتصاف النهار ويثبت في التقاويم والمقاس أي أجزاء فرض جاز غيران ~~الأسهل في حساب الأبواب أن تكون أجزاؤه ستين ولذلك وضع الظل الأول على أن ~~المقياس ستون جزأ والظل الثاني على أن المقياس اثنا عشر أصبعا أو سبع أقدام ~~وإذا كان أجزاء المقياس أجزاء بعينها فإن@ PageV03P337 ~~الظل الأول لكل قوس هو الظل الثاني لتمام تلك القوس ms01561 وكل عدد فسواء ضرب في ~~ظل قوس أو قسم على ظل تمام القوس فإن المبلغ من الضرب والحاصل من القسمة شئ ~~واحد وقطر الظل هو الخط الواصل بين رأس المقياس ونهاية الظل (إذ يقع للشخص ~~ظل عند الطلوع) أي طلوع الشمس (إلى جانب المغرب مستطيلا فلا تزال الشمس ~~ترتفع والظل ينقص) على قدر ارتفاعها (وينحرف عن جهة المغرب إلى أن تبلغ ~~الشمس منتهى ارتفاعها) في كبد السماء (وهو نصف قوس النهار فيكون ذلك منتهى ~~نقصان الظل فإذا زالت الشمس عن منتهى الارتفاع حد الظل في الزيادة) قليلا ~~قليلا (فمن حيث تصير الزيادة مدركة بالحس يدخل وقت الظهر) ولكن مقادير الظل ~~تختلف باختلاف الأقاليم وباختلاف البلدان والأقطار (ويعمل قطعان الزوال في ~~علم الله تعالى وقع قبل ذلك) قال صاحب الوقت وروينا في الخبران النبي صلى ~~الله عليه وسلم سأل جبريل عليه السلام فقال هل زالت الشمس فقال لا نعم فقال ~~كيف هذا فقال من قولي لك لا نعم قطعت الفلك خمسين ألف فرسخ فكان النبي صلى ~~الله علهي وسلم سأل عن زوالها على علم الله سبحانه وتعالى ا ه (ولكن ~~التكاليف) الشرعية (لا ترتبط إلا بما يدخل في الحسن) والمعاينة وما لا يدرك ~~كذلك لا يتعلق به تكليف (والقدر الباقي من الظل الذي منه يأخذ في الزيادة ~~يطول في الشتاء ويقصر في الصيف ومنتهى طوله بلوغ الشمس أول) برج (الجدي) ~~الذي هو ثامن البروج في سادس عشر كانون الأول ا لرومي وخامس عشر كيهاك ~~القبطي (ومنتهى قصره بلوغها أول) برج (السرطان) الذي هو رابع البروج بعد ~~انتصاف النهار من اليوم الثامن عشر من حزيران الرومي لساعتين وعشر ساعة ~~وسادس عشر بؤنة القبطي (ويعرف ذلك بالأقدام والموازين) فقد قال تعالى ألم ~~تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ~~وقال تعالى وجعلنا الليل والنهار آتيين الآية وقال تعالى والشمس والقمر ~~بحسبان وفي حديث أبي الدرداء وكعب الأحبار في صفة هذه الأمة يراعون الظلال ~~لإقامة الصلاة ms01562 وأحب عباد الله إلى الله عز وجل الذي يراعون الشمس والقمر ~~وإلا ظلة لذكر الله عز وجل وفي القوت قال بعض العلماء بالحسبان والأثر من ~~أهل الحديث أن الليل والنهار أربع وعشرون ساعة وأن الساعة ثلاثون شعيرة ~~ويأخذ كل واحد من صاحبه في كل يوم شعيرة حتى تستكمل الساعة في شهر وبين أول ~~الشهر وأخره ثلاثون درجة الشمس كل يوم في درجة قال وتفسير ذلك أنه إذا مضى ~~من أيلول سبعة عشر يوما استوى الليل والنهار ثم يأخذ الليل من النهار من ~~ذلك اليوم في كل يوم شعيرة حتى يستكمل ثلاثين يوما فيزيد ساعة حعتى يصير ~~سبعة عشر يوما من كانون الأول فينتهي طول الليل وقصر النهار وكانت تلك ~~الليلة أطول ليلة في السنة وهي خمس عشرة ساعة وكان ذلك أقصر يوم في السنة ~~وهو تسع ساعات ثم يأخذ النهار من الليل كل يوم شعيرة حتى إذا مضت سبع عشرة ~~ليلة من آذار استوى الليل والنهار وكان كل واحد منهما اثنى عشر ساعة ثم ~~يأخذ النهار من اليل كل يوم شعيرة حتى إذا مضى سبعة عشر يوما من حزيران كان ~~نهاية طول النهار وقصر الليل فيكون النهار يومئذ خمسة عشر ساعة والليل تسع ~~ساعات ثم ينقص من النهار كل يوم شعيرة حتى إذا مضت سبع عشرة ليلة من أيلول ~~استوى الليل والنهار ثم يعود الحساب مع ذلك ا ه قلت والساعات عند أهل هذا ~~الفن على قسمين مستوية وهي التي يختلف عددها بطول النهار وقصره وتتساوى ~~أجزاؤها وهي خمسة عشر جزأ من أجزاء معدل النهار وزمانية وهي التي يتساوى ~~عددها مع طول النهار وقصره وهي اثنتا عشرة ساعة ابدا وتختلف أجزاؤها ثم قال ~~صاحب القوت فمواقيت الصلاة من ذلك أن الشمس إذا وقفت فهو قبل الزوال فإذا ~~زالت بأقل القليل فذلك أول وقت الظهر فإذا زادت على سبعة أقدام بعد الزوال ~~فقد دخل أول وقت العصر وهو آخر وقت الظهر وقد روينا عن سفيان الثوري قال ~~أكثر ما تزول عليه ms01563 الشمس تسعة أقدام وأقل ما تزول علهي قدم وروينا عن أبي ~~مالك سعد بن طارق @ PageV03P338 ~~الأشعري عن الأسود بن يزيد أن ابن مسعود قال كانت قد صلاة الظهر مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام وفي الشتاء ~~خمسة أقدام إلى ستة أقدام قال والذي جاء في الحديث أن الشمس إذا زالت ~~بمقدار شراك فذاك وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شئ مثله فذلك آخر وقت الظهر ~~وأول وقت العصر فكذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول يوم ثم صلى ~~من الغد الظهر حين صار ظل كل شئ مثله فذلك آخر وقت الظهر وأول وقت العصر ثم ~~صلى العصر حين صار ظل كل شئ مثليه وقال بين هذين وقت فإذا أردت أن تقيس ~~الظل حتى تعرف ذلك فانصب عودا أو قم قائما في موضع من الأرض مستو ثم أعرف ~~موضع الظل ومنتهاه فخط على موضع الظل خطا ثم انظر أينقص الظل أم يزيد فإن ~~كان الظل ينقص فإن الشمس لم تزل بعد مادام الظل ينقص فإذا قام الظل فذلك ~~نصف النهار ولا يجوز في هذا الوقت الصلاة فإذا زادا ظل فذلك زوال الشمس ~~إلىطول ذلك الشئ الذي قست به طول الظل وذلك آخر وقت الظهر فإذا زاد الظل ~~بعد ذلك قدما وقد دخل وقت العصر حتى يزيد الظل طول ذلك الشئ مرة أخرى فذلك ~~وقت العصر الثاني فإذا قمت قائما تريد أن تقيس الظل بطولك فإن طولك سبعة ~~أقدام بقدمك سوى قدمك الذي تقوم عليها فإذا قام الظل فاستقبل الشمس بوجهك ~~ثم مر انسانا يعلم طرف ظلك بعلامة ثم قس من عقك إلى تلك العلامة فإن كان ~~بينهما أقل من سبعة أقدام سوى مازالت عليه الشمس من الظل فإنك في وقت الظهر ~~ولم يدخل وقت العصر ثم أن الأقدام تختلف في الشتاء والصيف فيزيد الظل وينقص ~~في الأيام فمعرفة ذلك أن في استواء الليل والنهار لسبعة عشر يوما من أذار ms01564 ~~فإن الشمس تزول يومئذ 7 وظل ذلك ظل كل شئ ثلاثة أسباعه ثم ينقص الظل وكلما ~~مضت ستة وثلاثون يوما نقص الظل قدما حتى ينتهي طول النهار وقصر الليل في ~~سبعة عشر من حزيران فتزول الشمس يومئذ وظل الإنسان نصف قدم وذلك أقل ما ~~تزول عليه الشمس ثم يزيد الظل فكلما مضت ستة وثلاثون يوما زاد الظل قدما ~~حتى يستوي الليل والنهار في سبعة عشر يوما من أيلول فتزول الشمس يومئذ ~~والظل على ثلاثة أقادم ثم يزيد الظل وكلما مضى أربعة عشر يوما زاد الظل ~~قدما حتى ينتهي طول الليل وقصر النهار وذلك في سبعة عشر يوما من كانون ~~الأول فتزول الشمس يومئذ على تسعة أقدام ونصف قدم وذلك أكثر ما تزول الشمس ~~يومئذ عليه ثم كلما مضى أربعة عشر يوما زاد الظل قدما حتى ينتهي إلى سبعة ~~عشر يوما من آذار فذلك استواء الليل والنهار وتزول الشمس على ثلاثة أقدام ~~وذلك دخول الصيف وزيادة الظل الذي ذكرناه في كل ستة وثلاثين يوما قدم في ~~الصيف والقيظ وزيادته في كل أربعة عشر يوما قدم في الربيع والشتاء هكذا ~~ذكره بعض المتأخرين من علماء النجوم وقد ذكر غيره من القدماء قريبا من هذا ~~وذكر زوال الشمس بالأقدام في شهر شهر وخالف هذا في حدين من نهاية الطول ~~والقصر قدمين فذكر أن أقل ماتزوله عليه الشمس في حزيران على قدمين وأن أكثر ~~ماتزول عليه الشمس في كانون ثمانية أقدام فكان الأول هو أدق تحديدا وأقوم ~~تحريرا وذكر هذا أن الشمس تزول في أيلول على خمسة أقدام وفي تشرين ا لأول ~~على ستة وفي تشرين الآخر على سبعة وفي كانون على ثمانية قال وذلك منتهى قصر ~~النهار وطول الليل وهو أكثر ما تزول عليه الشمس ثم ينقص الظل ويزيد النهار ~~فتزول الشمس في كانون الآخر على سبعة أقدام وتزول فش شباط على ستة أقدام ~~وفي آذار على خمسة وذلك استواء الليل والنهار وتزول في نيسان على أربعة ~~أقدام وتزول في آيار على ثلاثة ms01565 أقدام وتزول في حزيران على قدمين فذلك منتهى ~~طول النهار وقصر الليل وهو أقل ما تزول عليه الشمس فكون النهار خمسة عشر ~~ساعة والليل تسع ساعات وتزول في تموز على ثلاثة أقدام وفيه يستوي الليل ~~والنهار ا ه قلت وذكر أبو حنيفة الدينوري في كتاب الزوال على حساب الخط ~~الذي عليه الدينور شرقا وغربا من الأرض وهو كل بلد يبلغ طول النهار فيه إلى ~~أن يكون أربع عشرة ساعة وثلثا ساعة أن مقادير ظلال نصف النهار بها وبجميع ~~ما على سمتها إذا استوى الليل والنهار في اليوم @ PageV03P339 ~~السادس عشر من آذار * آذار في ستة عشر منه أربع أقدام ونصف وثلث قدم وفي ~~ستة وعشرين منه أربع أقدام وعشر وثلث عشر قدم نيسان في ستة منه ثلاثة أقدام ~~وثلث وخمس قدم في ستة عشر منه ثلاثة أقدام وفي ستة وعشرين منه قدمان ونصف * ~~أيار في ستة منه قدمان وعشر وثلثا عشر وفي ستة عشر منه قدم ونصف وربع وثلث ~~عشر وفي ستة وعشرين منه قدم ونصف ونصف عشر * حزيران في ثمانية منه قدم وربع ~~وسدس وفي ثمانية عشر منه قدم وخمس وسدس وفي ثمانية وعشرين منه قدم وربع ~~وسدس * تموز في تسعة منه قدم ونصف ونصف عشر وفي تسعة عشر منه قدم ونصف وربع ~~وثلث عشر وفي تسعة وعشرين منه قدمان وعشر وثلثا عشر * آب في تسعة منه قدمان ~~ونصف وربع وفي تسعة عشر منه ثلاثة أقدام وفي تسعة وعشرين منه ثلاثة أقدام ~~وثلث وخمس * أيلول في تسعة من أيلول أربع أقدام وعشر وثلث عشر وفي تسعة عشر ~~منه أربع أقدام ونصف وثلث وفي تسعة وعشرين منه خمس أقدام وثلث وربع * تشرين ~~أول في ثمانية منه ست أقدام وخمسا قدم وفي ثمانية عشر منه سبع أقدام وسدس ~~عشر وفي ثمانية وعشرين منه ثمانية أقدام وخمس تشرين ثاني في سبعة منه ت سع ~~أقدام وعشر وفي سبعة عشر منه تسع أقدام وتسعة أعشار وثلث عشر وفي سبعة ~~وعشرين منه عشر أقدام وستة ms01566 أعشاء وثلث عشر كانون أول في ستة منه إحدى عشرة ~~قدما وعشر وفي ستة عشر منه إحدى عشرة قدما وسدس وعشر وفي ستة وعشرين منه ~~إحدى عشرة قدما وعشر كانون ثاني في خمسة منه عشرة أقدام وستة أعاشء وثلث ~~عشر وفي خمسة عشر منه تسع أقدام وتسعة أعشار وثلث عشر وفي خمسة وعشرين منه ~~تسع أقدام وعشر شباط في ثلاثة منه ثمانية أقدام وخمس قدم وفي ثلاثة عشر منه ~~سبع أقدام وربع وثلث عشر قدم وفي ثلاثة وعشرين منه ست أقدام وخمسا قدم أذار ~~في ستة منه مس أقدام ونصف ونصف سدس فعلى هذا مقادير الظلال بالدينور ومما ~~يزيد من الحقيقة قربا أن تجعل مقادير الظل في خمسة أيام الأول من العشرة ~~مثل ظل أول العشرة وأن تجعل مقادير ظل الخمسة الأخيرة من العشرة مثل ظل آخر ~~العشرة فتعمل بالأقرب ليكون من الحقيقة أقرب فالزوال أول وقت الظهر فمن ~~أراد علم أول وقت العصر نظركم ظل الزوال من اليوم الذي هو فيه والبلد الذي ~~هو فيه ثم زاد عليه سبع أقدام ثم رصد الفئ حتى يصير مثل ذلك فذلك أول وقت ~~العصر وما أ: ثر من يغلط في هذا الموضع إذا سمع ما جاء به بعض الخبر مجملا ~~بأن أول وقت العصر إذا صرا ظل كل شئ مثليه ولم يسمع الخبر المفسر بأن أول ~~وقت العصر إذا كان الظل مثل الشئ ومثل ظل الزوال وهو هذا الذي قد بينته من ~~أن تزيد على ظل الزوال ابدا سبع أقدام ولو أن انسانا لم يصل العصر أبدا حتى ~~يصير ظل الشئ مثليه لمكث في الشتاء أشهرا لا يصلي العصر ولا سيما في ~~البلدان الشمالية ومن نظر إلى أقدار الظل في كل إقليم تبين له ذلك ووقف ~~عليه وكذلك إن لم يصل الظر حتى يصير ظل كل شئ مثله مكث في الصيف أشهر لا ~~يصلي الظهر ولا سيما في البلدان الجنوبية فافهم ذلك ومن أراد أن يعرف ظل ~~نصف النهار بالقياس فليتحر وقت ms01567 نصف النهار وليكن ذلك قيل انتصافه ثم لينصب ~~المقياس ولنظركم الظل من قدم ثم ليثبت قليلا ثم ليعد القياس فإن وجد الظل ~~قدره فإن الشمس لم تزل وأن وحده قد زاد فعد فأنه الزوال ومضى فإن وجد الظل ~~ينقص فليقس أبدا حتى يجده قد اختفى الزيادة فإذا زاد فضلك حين زالت الشمس ~~فلينظر على كم قدم زالت من أقدام المقياس فذلك هو ظل الزوال في ذلك اليوم ~~وبه يعرف وقت العصر على ما بينته لك واعلم أن لكل بلد خطا من السماء علهي ~~تزول الشمس الدهر كله فمن أراد أن يعلمه فلنيظر إلى مطلع الشمس في أي يوم ~~شاء ويعلم لذلك الموضع ع لامة من الأرض ويحفظها ثم يقدر ببصره النصف مما ~~بين العلامتين وليحط بذلك أشد الاحتياط فحيث وجده فليعلم له علامة من الأرض ~~لتكون محفوظة عنده أبدا ثم ليعلم أن الشمس تزول أبدا على الخط الذي يأخذه ~~من تلك العلامة إلى محاذاة الرأس لا يخرج@ PageV03P340 ~~عنه إذا هو أخذ ذلك بتقدير صحيح وليعلم أن نصف النهار هو أبدا من طلوع ~~الشمس إلى مصيرها على هذا الخط إلى أن تغيب ثم اعلم أن فصل أزمان هذا ~~التقدير هو عند أقصر ما يكون النهار وذلك لأن مطلع الشمس يقرب من مغربها ~~فيكون إصابة النصف مما بينهما بالنظر والتقدير أسهل والخطا فيه أقل ا ه ~~(ومن الطرق القريبة من التحقيق لمن أحسن مراعاته أن يلاحظ القطب الشمالي ~~بالليل) وهو الذي يلي الجدي وليس بكوكب بل هو نقطة من الفلك (ويضع على ~~الأرض لوحا مربعا وضعا مستاويا بحيث يكون أحد أضلاعه من جانب القطب بحيث لو ~~توهمت سقوط حجر من القطب إلى الأرض ثم توهمت خطا من مسقط الحجر إلى الضلع ~~الذي يليه من اللوح لقام الخط على الضلع على زاويتين قائمتين أي لا يكون ~~الخط مائلا إلى أحد الضلعين ثم تنصب عودا) وفي نسخة عمودا (على اللوح نصبا ~~مستويا في موضع علامة وهو بازاء القطب فيقع ظله) على اللوح (في أول انلهار ms01568 ~~مائلا إلى جهة المغرب في صوب الخط ثم لا يزال) الظل (يميل إلى أن ينطبق على ~~الخط بحيث لو قدر مد رأسه لا نتهي على الاستقامة إلى مسقط الحجر) المفروض ~~(ويكون موازيا) أي مقابلا (للضلع الشرقي والغربي) من المربع (غير مائل إلى ~~أحدهما) اي الضلعين (فإذا بطل ميله إلى الجانب الغربي فالشمس في منتهى ~~الارتفاع فإذا انحرف) الظل عن الخط الذي هو (على اللوح إلى جانب الشرق فقد ~~زالت الشمس) وهكذا ذكره الديتوري في كتاب الزوال ومحمد بن شجاع الثلجي من ~~أصحابنا وقاضي زاده الرومي في شرح الملخص للجغميني أورده نحو أمنه وتلاه ~~صدر الشريعة عبيد الله بن مسعود في شرح الوقاية على ما يذكر فيما بعد (وهذا ~~يدرك بالحس تحقيقا في وقت هو قريب من أول الزوال في علم الله تعالى) مما ~~يعلمه أهل العلم به (ثم تعلم برأس الظل) وفي نسخة على رأس الظل (عند ~~انحرافه علامة فإذا صار الظل من تلك العلامة مثل العمود ا لقائم دخل وقت ~~العصر) وهو أيضا آخر وقت الظهر (فهذا القدر) من علم الهيئة (لا بأس ~~بمعرفته) للمزيد (في علم الزوال) وكذلك ما يستعين به على معرفة ا لقبلة ~~ومازاد عن ذلك فهو علم لأهله لكن المريد في طريق الآخرة في غنى عنه (وهذه ~~صورته) هكذا هكذا وجد رسم هذا اللوح في نسخة صحيحة بخط الشيخ شمس الدين ا ~~لحريري ووقع في نسخ كثيرة من هذا الكتاب تفاوت في رسمه على أنحاء مختلفة ~~والتعويل على ما رسم ههنا وقال صدر الشريعة طريقة معرفة ظل الزوال وفيئه أن ~~يستوي الأرض بحيث لا يكون بعض جوانبها مرتفعا ومنخفضا أمابصب الماء أو بنصب ~~موازين المتقنين وترسم علهيا دائرة وتسمى بالدائرة الهندية وينصب في مركزها ~~مقياس قائم بأن يكون بعد رأسه عن ثلاث نقط من محيط الدائرة متساويا لكن ~~قامته بمقدار ربع قطر الدائرة فراس ظله في أوائل النهار خارج الدائرة ولا ~~شك أن الظل ينقص إلى أن يدخل في الدائرة فتضع علامة على مدخل الظل ms01569 من محيط ~~الدائرة ولا شك أن الظل ينقص إلى حدها ثم يزيد إلى أن ينتهي إلى محيط ~~الدائرة ثم يخرج وذلك بعد نصف النهار فتضع علامة على مخرج الظل فتنصف القوس ~~التي بين مدخل الظل ومخرجه وترسم خطا مستقيما من منتصف القوس إلى مركز ~~الدائرة مخرجا من الطرف الآخر إلى المحيط فهذا الخط هو خط نصف النهار فإذا ~~كان ظل المقياس على هذا الخط فهو نصف النهار والظل@ PageV03P341 ~~الذي في هذا الوقت هو فئ الزوال وهذه صورة الدائرة كما رسمها بعض المتقنين ~~في هذا الفن وقوله ونيصب في مركزها مقياس أي مخروطي وهو جسم محيط به ودائرة ~~وهي قاعدته وسطح مستدير يرتفع من محيط هذه الدائرة وينتهي إلى نقطة رأس ~~المخروط وقوله عن ثلاث نقط أنما اشترط ذلك لأن التربيع لا يستقيم في نصصف ~~المدور وإنما يشترط أن يكون بعد رأس المقياس مياويا ثلاث جوانبه وقوله لكن ~~قامته أي قامة المقياس بمقدار ربع الدائرة وهو الخط المنصف للدائرة وهو ~~المسمى بخط الاستواء وسيأتي فيه كلام وقال قاضي زاده في شرح الملخص في ~~الكلام على معرفة خط نصف النهار وخط الاعتدال تسوى الأرض غاية التسوية بحيث ~~لو صب فيها ماء لسال من جميع الجهات بالسوية أو وضع عليها مترجرج كالزئبق ~~أو متدحرج كالبندقة وقف علهيا مرتعدا مهتزا وذلك بأن يدار عليها مسطرة ~~مصححة الوجه مع ثبات وسطها بحث تماسها في جميع الدورة ثم توزن بمثل ~~للنجارين يعلقون الشاقول منه بأن يوضع قاعدته علهيا ويسوى ما ارتفع وما ~~انخفض من الأرض إلى أن يصير بحيث لو دارت القاعدة على جميعها لا يميل خيط ~~الشاقول عن عمود المثلث وهو خط يخرج من رأسه إلى قاعدته عمودا عليها فوجه ~~هذه الأرض هو السطح الموزون وقد يوزن السطح على رخام أو غيره فحينئذ يجب ~~إثباته لئلا يتغير حد وضعه ووزنه ثم يدار فيها دائرة بأي بعد كان بشرط أن ~~لا تبلغ إلى أطراف الموزون بل يكون بينها وبين محيطها أكثر من أصبع وتسمى ~~هذه الدائرة الهندية ms01570 وينصب على مركزها مقياس مخروط معتدل في الرقة والغلظ ~~طوله ربع قطرها هكذا جرت العادة وأما الواجب فيه فهو أنيكون بحيث يكون ظله ~~أقصر من نصف قطر الدائرة قصورا صالحا نصبا على زوايا قائمة بحيث يكون مركز ~~قاعدته منطبقا على مركزها ويعرف ذلك بتساوي البعد بين محيطيهما في جميع ~~الجهات وطريقة أن ترسم دائرة أخرى على مركز الهندية مساوية لمحيط القاعدة ~~وينطبق محيطها على محيط تلك الدائرة ويعرف كونه علىزوايا قائمة أما ~~بالشاقول وهو خيط يشد بأحد طرفيه ثقيل وذلك بأن يكون بعد خيطه من رأس ~~المقياس في جميع الجوانب واحدا أما بحيث يماس قاعدته وإما بأن يقدر ما بين ~~رأس المقياس والمحيط بمقدار واحد من ثلاث نقط من المحيط وترصد رأس الظل عند ~~وصوله إلى محيطها للدخول فيها مما يلي المغرب قبل الزوال وبعده للخروج عنها ~~مما يلي المشرق وينصف رأس عرض الظل في موضع الوصول فإن نقطة الوصول من@ PageV03P342 ~~المحيط هو هذا المنتصف وتعلم على كلتى نقطتي الوصول وتنصف القوس التي ~~بينهما من أي جهة كانت وتخرج من منتصفها خطا مستقيما يمر بالمركز إلى أي ~~بعد شئت فهو خط نصف النهار ويسمى خط الزوال أيضا وقد قطع ذلك الخط الدائرة ~~بنصفين بمروره بمركزها فتخرج منه منتصفي النصفين خطا يقطع خط نصف النهار ~~عند المركز على زوايا قائمة إذ مقدار كل منها ربع المحيط وهو خط المشرق ~~والمغرب المسمى بخط الاعتدال أيضا فتنقسم الدائرة بهذين الخطين أربعة أقسام ~~ثم يقسم كل منها بستين جزأ للاحتياج إليها في بعض الأعمال واعلم أن ~~لاستخراج هذين الخطين مسالك أخر إلا أن الأشهر هو المسلك المذكور ولا شك ~~أنه مبني على كفاء الشمس حين وصول راس الظل إلى محيط الدائرة قبل الزوال ~~وبعده على مدار واحد من المدارات اليومية الموازية لمعدل النهار وليس كذلك ~~في الحقيقة فإذا ينبغي أن يراعى عدة أمور ليقرب العمل من التحقيق كان تكون ~~الشمس في الانقلاب الصيفي أو قريبا منه لبطء حركة الميل المخل بالموازاة ~~هنالك وكون الظل أبين ms01571 في الصيف لصفاء الهواء وشدة الشعاع وقلة عوارض ا لجو ~~المانعة من أخذ الظل وأن لا تكون قريبة من الأفق إذ لا يتحقق أطراف الظل ~~عند ذلك لتشتتها ولا من نصف النهار لبطء تقلص الظل وانبساطه عنده فلا يتعين ~~وقت الوصول والخروج فإذا روعي هذه الشرائط تتحفظ الموازاة بقدر الإماكن ~~ويتبين الظل من تشتت طرفه وبطء حركته وهذه صورتها السمت في جانب المشرق ا ه ~~نص قاضي زاده في شرح الملخص وقد نازع بعض أصحابنا من أهل العصر قوله وطوله ~~أي المقياس ربع قطرها بما نصه هذا الحكم ليس بكلى بل حكمه جار في العروض ~~الشمالية وذلك إذا كانت الشمس في مدار السرطان وأما إذا كانت في مدار الجدي ~~فيجري حكمه إلى عرض لط فقط ثم في عرض أربعين لا يكون مدخل الظل ولا المخرج ~~بل يماس المحيط لأن ظل الغاية ضعف المقياس فهذا أول عرض يتفق ذلك فكلما زاد ~~العرض على لط يجب أن يكون طول المقياس أقصر قصورا صالحا مثلا في عرض ما إذا ~~كانت الشمس في أول الجدي يكون ظل الغاية هناك خمسة وعشرين درجة فلا يكون ~~مدخل الظل بل يبقى خارج الدائرة قدر جزء من أجزاء القامة فيجب أن يكون طوله ~~أقصر من ربع القطر ولو @ PageV03P343 ~~قدر جزء من أجزائها وفي عرض مج إذا كانت الشمس في رأس الجدي يكون ظل الغاية ~~ستة وثلاثين درجة وهي ثلاث قامات فيجب أن يكون طوله أقصر من سدس ا لقطر حتى ~~يكون مدخل الظل لأنه إن كان طوله قدر سدس القطر فلا مدخل ولا مخرج بل يماس ~~المحيط وفي عرض أنه يكون ظل الغاية ستة وأربعين درجة فيجب أن يكون طوله ~~مقدار ثمن قطر الدائرة وفي عرض قد يكون ظل الغاية أربع قامات ونصف فيجب أن ~~يكون طوله مقدار عشر القطر وفي عرض تمام الميل الكلي إذا كانت الشمس في رأس ~~الجدي لا يطلع شئ من مداره بل يكون أبدي الخفاء فهذا آخر عرض يتعذر فيه ~~العمل لأنه لو ms01572 فرض أن غاية الارتفاع درجة واحدة لكان ظلها الغاية أربعة ~~وخمسين قامة ونصف قامة والحال أنه ليس كذلك ا ه * (تنبيه) * قد ذكر الشيخ ~~عبد العلي بن محمد البر جندي في حاشيته على شرح الملخص المذكور مسالك ~~لاستخراج هذين الخطين منها أن يخرج من قاعدة المقياس خط مستقيم على استقامة ~~الظل قبل نصف النهار ويؤخذ الارتفاع في تلك الحالة ثم ينظر بعد نصف النهار ~~إذا صار الارتفاع مثل الارتفاع الأول يخرج من قاعدة القياس خط آخر على ~~استقامة الظل فيحصل في الأغلب زاوية بنصف تلك الزاوية فالخط المنصف هو خط ~~نصف النهار ومنها أنه يرصد الظل للمقياس قبل نصف النهار ويعمل على رأسه ~~علامة ثم يرصد الظل بعد نصف النهار إلى أن يصير مثل الظل الأول ويعلم على ~~رأسه علامة ويوصل بين العلامتين بخط مستقيم ويقام على ذلك الخط عمود فهو خط ~~نصف النهار ومنها أن يخط في امتداد ظل المقياس عند طلوع الشمس نصف النهار ~~فلو كانت الشمس في اعتدال كان من الخطين خط المشرق وخط المغرب والعمود ~~الواقع علهي يكون خط نصف النهار أن يرصد قبل نصف النهار ظل المقياس لحظة ~~لحظة هو متناقص لا محالة ويعلم على رأس الأظلال علامات متقاربة حتى يأخذ ~~الظل في الزيادة ثم يوصل بين أقرب العلامات ومركز القاعدة بخط مستقيم فهو ~~خط نصف النهار ثم ذكر مسلكين آخرين تركت ذكرهما روما للاختصار وقد ذكر ~~قاضيخان في فتاوه طريقا في معرفة زوال الشمس وفي الزوال أسهل مما ذكره ~~المصنف والجماعة قال أن تغرز خشبة في أرض مستوية فمادام الظل في الانتقاص ~~فالشمس في حد الارتفاع فإذا أخذ الظل في الازدياد علم أن الشمس قد زالت ~~فاجعل على رأس الظل علامة فمن موضع العلامة إلى الخشبة يكون فئ الزوال ونقل ~~عن محمد بن الحسن طريقة أخرى هو أن يقوم الرجل مستقبل القبلة فمادام الشمس ~~على حاجبه الأيسر فالشمس لم تزل فإذا صارت الشمس على حاجبه الأيمن علم أن ~~الشمس قد زالت وقال صاحب القوت ms01573 وفصل الخطاب أن معرفة الزوال بهذا التحديد ~~ليس بفرض ولكن صلاة الظهر بعد يقين زوال الشمس فرض فتي زالت الشمس بمبلغ ~~عملك ويقين قلبك ومنظر عينيك فكانت الشمس على حاجبك الأيمن في الصيف إذا ~~استقبلت القبلة فقد زالت لاشك فيه فصل إلى أن يكون ظل كل شئ مثله فهذا آخر ~~وقت الظهر وأول وقت العصر ثم صل العصر إلى أن يصير ظل كل شئ مثليه فهذا وقت ~~الضرورات وهو مكروه إلا لمريض أو معذور فإاذ كانت الشمس على جابجك الأيسر ~~وأنت مستقبل القبلة في الصيف فإن الشمس لم تزل في مبلغ عملك ومنظر عينك ~~فإذا كانت بين عينيك فهو استواؤها في كبد السماء نظر عينك ويضلح أن تكون قد ~~زالت لقصر النهار وفي أول الشتاء وقد لا تكن زالت إذا طال النهار ووسط ~~الصيف فإذا صارت إلى حاجبك الأمين فقد زالت في أي وقت كان ثم أن هذا يختلف ~~باختلاف الأزمان وهذا التقدير إنما هو لأهل إقليم العراق وخراسان وهم يصلون ~~إلى الركن الأسود وتلقاء الباب من وجه الكعبة فأما إقليم المغرب واليمن فإن ~~تقديرهم على ضد ذلك وقبلتهم إلى الركن اليماني وإلى مؤخر الكعبة فلذلك ~~اختلف التقدير وتضادد للاختلاف التوجيه إلى شطر البيت وتفاوت الأمصار في ~~الأقاليم المستديرة حوله ومن أشكل عليه الوقت لجهل بالأدلة أو لغيم اعترض ~~فيتحر بقلبه ويجتهد بعلمه ولا يصلي صلاة إلا بعد يقين دخول وقتها وإن تأخر ~~ذلك فهو أفضل حينئذ إن أداء الفرائص بعد دخول الوقت على@ PageV03P344 ~~اليقين أفضل من ادائها في الوقت على الشك ومن صلى وهو يرى انه الوقت أوتوجه ~~الى القبلة فيما يعم ثم تبين له بعد انه صلى قبل الوقت أوصلى لغير القبلة ~~نظر فان كان في الوقت أوبعده قليلا أعاد الصلاة احتياطا وان كان الوقت قد ~~خرج فلا شئ عليه وهو المعفو الخطأ وأحب الى أن يعيد تلك الصلاة متى ذكرها ~~والله أعلم اه كلام القوت. * (فصل) * وقال أصحابنا وقت الظهر من زوال الشمس ~~من بطن السماء بالاتفاق ويمتد ms01574 الى وقت العصر وقد اختلفت فيه روى عن الامام ~~فيه روايتان احداهما الى قبيل أن يصير ظل كل شئ مثليه لقوله صلى الله عليه ~~وسلم أيردوا بالظهر فان شدة الحر من فيح جهنم وأشد الحرفي الحجاز اذا صار ~~ظل كل شئ مثله وهذا معارض بحديث الامامة في اليوم الاول حين صار ظل كل شئ ~~مثله فان حديث الامامة دل على خروج وقت الظهر وحديث الايراد دل على عدم ~~خروجه واذا تعارضت الآثار لا يخرج الوقت الثابت بيقين بالشك وهى رواية محمد ~~في الاصل وهو الصحيح كما في البدائع والعناية والمحيط والينابيع وعليه جبل ~~المتون والثانية رواية الحسن بن زياد عن الامام انه يمتد وقت الظهر من ~~الزوال إلى أن يصير ظل كل شئ مثله ويستثنى على الروايتين جميعا فيء لزوال ~~وهو ظل الاستواء لانه قد يكون مثلا في بعض المواضع في الشتاء وقد يكون ~~مثلين فلو اعتبر المثل من ذي الظل لما وجد الظهر على الروايتين ثم هذا في ~~المواضع التي لا تسامت الشمس رؤس أهلها ولذا قال صاحب البحر ان لكل شئ ظلا ~~وقت الزوال الابمكه والمدينة في أطول أيام السنة لان الشمس فيهما تأخذ ~~الحيطات الاربعة والثاني هو قول الصاحبين وهو اختبار أبي جعفر الطحاوي ورجح ~~الشيخ قاسم بن قطلوبغا قول الامام في تصحيح القدوري وذكر قاضيخان في فتاواه ~~اذا خالف الامام صاحباه فالعمل على قوله لا على قولهما كما اختاره عبد الله ~~بن المبارك الا في مسائل يسيرة كالمزارعة والمعاملة لضرورة تعامل الناس ~~وقال صاحب معراج الدراية الاخذ بالاحتياط في باب العبادات أولى اذ هو وقت ~~العصر بالاتفاق فيكون أجود في الدين لثبوت براءة الذمة بيقين اذ تقديم ~~الصلاة على الوقت لا يجوز بالاتفاق ويجوز التأخير وان وقعت قضاء وهذا على ~~ظاهر الرواية أما على رواية أسد وعلى بن الجعد اذا خرج وقت الظهر يصير ورة ~~الظل مثله لا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شئ مثله فكان بينهما وقت مهمل ~~فالاحتياط أن يصلى الظهر قبل ms01575 أن يصير الظل مثله والعصر بعد أن يصير مثليه ~~ليكون مؤديا بالاتفاق وأول وقت العصر من ابتداء الزيادة على المثل أو ~~المثلين إلى غروب الشمس على المشهور وقال الحسن بن زياد اذا اصفرت الشمس ~~خرج وقت العصر لقوله صلى الله عليه وسلم وقت صلاة العصر مالم تصفر الشمس ~~والجواب انه منسوخ بحديث الصحيحين من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ~~فقد أدرك العصر أوهو محمول على وقت الاختيار والله أعلم (الثالثة راتبة ~~العصر وهي أربع ركعات قبل العصر روى أبو هريرة) رضي الله عنه (عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال رحم الله عبدا صلى أربعا قبل العصر) قال ~~العراقي أخرجه أبرداد والترمذي وابن حبان من حديث ابن عمر وأعله ابن القطان ~~ولم أره من حديث أبي هريرة أه قلت حسنه الترمذي وصحيحه ابن حبان ولفظهم ~~جيمعا رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا وقال ابن القيم اختلف فيه فصحيحه ~~ابن حبان وضعفه غيره وقال ابن القطان سكت عنه عبد الحق متسامحا فيه لكونه ~~من رغائب الاعمال وفيه محمد بن مهران وهاء أبو زرعة وقال الفلاس له منا ~~كيرمنها هذا الخبر قال ابن قدامة هذا الحديث فيه ترغيب فيها ولكنها لم تعد ~~من السنن الرواتب بدليل ان ابن عمر راويه لم يحافظ عليها (و) قال المصنف ~~(فعل ذلك على رجاء الدخول في دعوة رسول الله صلي الله عليه وسلم مستحب ~~استحبابا مؤكدا فان دعوته) صلي الله عليه وسلم (تستجاب لا محالة) ثم أشار ~~الى انها لماذا لم تعد من الرواتب بقوله (ولم يكن مواظبته) صلى الله عليه ~~وسلم (على السنة قبل العصر كمواظبته على ركعتين قبل الظهر) وقد جاءت أخبار ~~في سنة العصر منها ما فيه @ PageV03P345 ~~تعيين أربع ركعات ومنها ما فيه تعيين ركعتين قال أبو بكر بن أبي شيبه في ~~المصنف حدثنا أبو الاحوص عن أبي اسحق عن عاصم بن ضمرة قال قال ناس من أصحاب ~~علي لعلي ألا تحدثنا بصلاة رسول الله صلي الله ms01576 عليه وسلم بالنهار التطوع ~~قال فقال على أنكم ان تطيقوها قال فقالوا أخبرنا بها ناخذ منها قال فذكر ~~الحديث وفيه وصلى قبل العصر أربع ركعات يسلم في كل ركعتين على الملائكة ~~المقربين والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين قلت وروى الترمذي وحسنه ~~من حديث علي قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي قبل العصر أربع ركعات ~~وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة من صلى قبل العصر أربعا غفر الله له ~~مغفرة عزما ولعل هذا الحديث الذي عناه المصنف من حديث أبي هريرة في فضل هذه ~~الركعات وأخرج الطيراني عن ابن عمرو بلفظ حرمه الله على النار وأيضا عن أم ~~سلمة بلفظ حرم الله بدنه على النار وابن النجار عن علي بلفظ حرم الله لحمه ~~على النار وأخرج الطبراني في الاوسط عن ابن عمرو بلفظ لم تمسه النار وفيه ~~حجاج بن نضير ضعفه الاكثرون وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة والنسائي من حديث ~~أبي هريرة من صلى في يوم ثنثي عشرة ركعة بنى له بيت في الجنة فذكر الحديث ~~وفيه ركعتين أظنه قال قبل العصر وقد تقدم أن هذا الحديث فيه محمد بن سليمان ~~الاصبهاني وهو ضعيف وأخرج ابن أبي شيبة عن ابراهيم النخعي. قال: كانوا ~~يستحبون قبل العصر ركعتين الا أنهم لم يكونوا يعدونهما من السنة وأخرج عن ~~الشعبي أنه سأل عن الركعتين قبل العصر فقال ان كنت تعلم انك تصليهما قبل أن ~~يقيم فصل ومما يدل على عدم تأكد سنه العصر ما أخرجه ابن أبي شيبة عن جماعة ~~من التابعين أنهما كانوا يصلونها منهم أبو الاحوص والحسن البصري وقيس بن ~~أبي حازم وسعيد بن جبير وعد صاحب الهداية من أصحابنا السنن فذكر فيها وأربع ~~قبل العصر وان شاء ركعتين (الرابعة راتبة المغرب وهما ركعتان بعد الفريضة ~~لم تختلف الرواية فيهما) في الاحاديث التي تقدمت الا أن في حديث ابن عمر في ~~الصحيحين وبعد المغرب ركعتين في بيته وهكذا هو في الموطأ رواية يحى ~~والقعنبي وكذا هو ms01577 في رواية ابن وهب فقبل هو متعلق بجميع المذكورات فقد ذكر ~~بعضهم ان التقييد بالظرف يعود للمعطوف عليه أيضا لكن توقف فيه ابن الحاجب ~~في مختصره وينافيه قوله في رواية البخاري السابقة من طريق عبيد الله عن ~~نافع عن ابن عمر فاما المغرب والعشاء ففي بيته وفي صحيح مسلم من هذا الوجه ~~فاما المغرب والعشاء والجمعة فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~بيته واتفق العلماء على فضيلة فعل النوافل المطلقة في البيت واختلفوا في ~~الرواتب فقال الجمهور الافضل فعلها في البيت أيضا وسواء في ذلك راتبة الليل ~~والنهار وفصل بينهما مالك والثوري وبالغ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~فرأى ان سنة المغرب لا يجزئ فعلها في المسجد حكاه عبد الله بن أحمد في ~~المسند فقال قلت لابي أن رجلا قال من صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد لم ~~تجزه الا أن يصليهما في بيته لان النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه من ~~صلوات البيت قال من هذا قلت محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال ما أحسن ما ~~قال أوما أحسن ما نقل أوأنتزع وفي المغنى لابن قدامة قيل لاحمد فان كان ~~منزل الرجل بعيدا قال لا أدري وذلك لما روى سعد بن اسحق عن أبيه عن جده ان ~~النبي صلي الله عليه وسلم أتاهم في مسجد بني عبد الاشهل فصلى المغرب فرآهم ~~يتطوعون بعدها فقال هذه صلاة البيوت رواه أبو داود وعن رافع بن خديج قال ~~أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عبد الاشهل فصلى بنا المغرب في ~~مسجدنا ثم قال اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم رواه ابن ماجه اه قلت وقد ~~أخرج أبو بكر بن أبي شيبة عن محمود بن لبيد مثل حديث رافع بن خديج وعن عبد ~~الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان اتهما كان يصليان هاتين الركعتين في بيوتهم ~~وعن جعفر بن ميمون قال كانوا يستحبون هاتين الركعتين بعد المغرب في بيوتهم ~~قال الولي العراقي ويستثنى ms01578 من تفضيل النوافل في البيوت ما شرعت فيه الجماعة ~~كالعيدين والكسوف والاستسقاء وكذلك التنقل قبل الزوال@ PageV03P346 ~~يوم الجمعة وبعده ففعله في المسجد أفضل لاستحباب التبكير للجمعة حكاه ~~الجرجاني عن الاصحاب ونص عليه الشافعي في الام وكذا ركعتا التلواف وركعتا ~~الاحرام ان كان عند الميقات مسجد كما صرح به الاصحاب حكاه عنهم النووي في ~~الحج وكذا ما يتعين له المسجد كتحية المسجد والله أعلم أه (وأما ركعتان ~~قبلها بين اذان المؤذن واقامته على سبيل المبادرة) أي الاسراع (فقد نقل عن ~~جماعة من الصحابة رضي الله عنهم كأبي بن كعب) الانصاري (وعبادة بن الصامت) ~~الانصاري (وأبي ذر) الغفاري (وزيد بن ثابت) الانصاري (وغيرهم) من الصحابة ~~رضي الله عنهم أجمعين كعبد الرحمن بن عوف اما أبي بن كعب وعبد الرحمن بن ~~عوف فاخرج أبو بكر بن أبي شيبه في المصنف قال حدثنا شريك عن عاصم عن زرقال ~~رأيت عبد الرحمن بن عوف وأبي بن كعب اذا أذن المؤذن المغرب قاما فصليا ~~ركعتين وأخرجه أيضا عبد الله بن أحمد في زيادات المسند وأما الثلاثة بعده ~~فلم أجد نعم روى ذلك عن سعد بن أبي وقاص وابن عمر قال ابن أبي شيبة حدثنا ~~وكيع عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال ما رأيت فقيها يصلي ~~قبل المغرب الا سعد بن أبي وقاص وحدثنا وكيع عن شعبة قال سمعت شيخا بواسط ~~يقول سمعت طاوسا يقول سألت ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب فلم ينه عنهما ~~وعن عبد الله بن مغفل وعقبة ابن عامر كما عند البخاري وسيأتي واما من بعد ~~الصحابة فنقل ذلك ابن أبي شيبة عن ابن أبي ليلى والحسن حدثنا وكيع عن شعبة ~~عن الحكم قال رأيت ابن أبي ليلى صلى ركعتين قبل المغرب وحدثنا ابن مهدي عن ~~سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن مجاهد عن ابن أبي ليلى قال أدركت أصحاب محمد ~~صلى الله عليه وسلم يصلون عند كل تأذين وحدثنا وكيع عن يزيد بن ابراهيم قال ~~قال تميم ms01579 بن سلام أوسلام بن تميم للحسن ما تقول في الركعتين قبل المغرب ~~فقال حسنتان جميلتان لمن أراد الله بهما (قال عبادة) بن الصامت رضي الله ~~عنه (أوغيره) من الصحابة (كان المؤذن اذا أذن لصلاة المغرب ابتدر أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم السواري) جمع سارية هي الاسطوانة (يصلون ~~ركعتين) قال العراقي متفق عليه من حديث أنس لاعبادة اه قلت وقال أبو بكر بن ~~أبي شيبة حدثنا الثقفي عن حميد عن أنس قال سئل عن الركعتين قبل المغرب قال ~~رأيتهم اذا أذن المؤذن ابتدروا السواري فصلوا حدثنا غندر عن شعبة عن يعلي ~~بن عطاء عن أبي فزارة قال سألت أنسا عن الركعتين قبل المغرب فقال ~~كانبتدرهما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقال بعضهم كنا نصلى ~~الركعتين قبل المغرب حتى يدخل الداخل فيحسب) أي يظن (أنا قد صلينا فيسأل ~~أصليتم المغرب) قال العراقي أخرجه مسلم من حديث أنس أه وقال البخاري في ~~الصحيح باب الصلاة قبل المغرب حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن الحسين ~~عن ابن بريدة حدثني عبد الله بن مغفل المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال صلوا قبل صلاة المغرب قال في الثالثة لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس ~~سنة حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني يزيد بن أبي حبيب ~~قال سمعت مرثد بن عبد الله اليزني قال أتيت عقبة بن عامر الجهني فقلت الا ~~أعجبك من أبي تميم يركع ركعتين قبل صلاة المغرب فقال عقبة انا كنا نفعله ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت فما يمنعك الآن قال الشغل اه ~~والحديث الاول قد أخرجه أبو داود أيضا (وذلك يدخل في عموم قوله صلى الله ~~عليه وسلم بين كل اذانين) أي اذان واقامة فغلب وحمل أحد الاسمين على الآخر ~~سائغ شائع كالعمرين ذكره الزمخشري وغيره وتبعه القاضي فقال غلب الاذان على ~~الاقامة وسماهما باسم واحد وقال جماعة لا حاجة الى ارتكاب لتغليب فان ~~الاقامة اذان ms01580 حقيقة لانها اعلام بحضور فعل الصلاة كما ان الاذان اعلام ~~بدخول الوقت فهم حقيقة لغوية واليه جنح الطيبي (صلاة) أي وقت صلاة ونكرت ~~لتناول كل عدد نواه المصلي من النفل وانما لم يجر على ظاهره لان الصلاة بين ~~الاذانين مفروضة والخير نطق بالتخبير بقوله (لمن شاء) أن يصلي فذكره دفعا ~~لتوهم الوجوب أخرجه أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة والستة كلهم من @ PageV03P347 ~~حديث عبد الله بن مغفل قال بان أبي شيبة حدثنا وكيع عن كهمس عن ابن بريدة ~~عن عبد الله بن مغفل رفعه بين كل اذانين صلاة بين كل اذانين صلاة بين كل ~~أذانين صلاة لمن شاء حدثنا عبد الاعلى عن الجريري عن ابن بريدة مثله وهكذا ~~هو عند البخاري تكرار القول ثلاث مرات وفي آخره لمن شاء وقال البزار في ~~مسنده حدثنا عبد الواحد بن غياث عن حيان بن عبيد الله عن عبد الله بن بريدة ~~عن أبيه رفعه مثله الا انه قال الا المغرب أي فانه ليس بين اذانها واقامتها ~~صلاة بل يندب المبادرة الى المغرب في أول وقتها فلو استمرت المواظبة على ~~الاشتغال بغيرها كان ذلك ذريعة الى مخالفة ادراك أول وقتها وبه تمسك أبو ~~حنيفة فكره النفل قبلها وخص به خبر عبد الله بن مغفل وأخرج أبو داود باسناد ~~حسن من حديث ابن عمر قال ما رأيت أحدا يصلي ركعتين قبل المغرب على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال البزار بعد ان ذكر الحديث المذكور لا نعلم ~~رواه الاحيان وهو بصري مشهور لا بأس به اه وقال الهيتمي ضعفه ابن عدي وقيل ~~انه اختلط وحكم ابن الجوزي بوضعه وقال تفرد به حيان كذبه الفلاس وتعقبه ~~الحافظ السيوطي في اللآلئ المصنوعة فقال الذي كذبه الفلاس غير هذا وقال ~~الولي العراقي ولاخلاف في استحباب جميع النوافل المذكورة في الاحاديث الا ~~في الركعتين قبل المغرب ففيهما وجهان لاصحابنا أشهرهما لا يستحب والصحيح ~~عند المحققين استحبابهما اه قلت والذي صحبه النووي انهما سنة للامر بهما في ~~حديث ms01581 ابن مغفل عند البخاري وقال مالك بعدم السنية وقال في المجموع ~~واستحبابهما قبل الشروع في الاقامة فان شرع فيها كره الشروع في غير ~~المكتوبة اه وقال النحفي انهما بدعة لانه يؤدي الى تأخير الفرض عن أول وقته ~~وهذا قد منعه النووي في شرح مسلم وحكمة استحبابهما كما قال ابن الجوزي ~~وغيره رجاء اجابة الدعاء لانه بين الاذانين لا يرد وكلما كان الوقت أشرف ~~كان ثواب العبادة فيه أكثر ومجموع الاحاديث يدل على استحباب تخفيفهما ~~كركعتي الفجر (وكان) أحمد بن محمد (بن حنبل) رحمه الله تعالى يرى بالجواز ~~وكان (يصليهما) عملا بما ورد فيهما (فعاتبه الناس) نظرا الى ظاهر قول ابن ~~مغفل في حديثه كراهية أن يتخدها الناس سنة وهو عند البخاري أي سنة لازمة ~~يواظبون عليها (فتركهما فقيل له في ذلك فقال لم أر الناس يصلونهما ~~فتركتهما) لذلك (وقال ان صلاهما الرجل في بيته) ثم يأتي المسجد فيصلي الفرض ~~(أوحيث لا يراه الناس فحسن) فعلهما وقال الشيخ الاكبر قدس سره في كتاب ~~الشريعة والحقيقة هاتان الركعتان قبل المغرب سنة متروكة مغفول عنها فيها من ~~الاجر ما لا يعلمه الا هو فان الله بين كا اذان واقامة صلاة كما ورد ذلك في ~~الخبر وهي صلاة الاولياء وكان الصدر الاول يحافظون عليها وسبب ذلك ان النفل ~~عبودية اختيار والفرض عبودية اضطرار وعبودية الاضطرار تحتاج الى حضور تام ~~بمعرفة ما ينبغي للسيد المعبود من الجلال والتنزيه فتقوم عبودية الاختيار ~~لهذا المقام كالرياضة للنفس وكالعزلة بين يدي الخلوة فتتنبه النفس بالنافلة ~~قبل الفرض لما ينبغي للمصلي أن يكون عليه في حال مناجاته سيده في عبادة ~~الفرض فانه لا يستوي حال الشخص اذا قام لي صلاة فرض من صلاة نفل في قلبه ~~وانتباهه كحال شخص دخل الى صلاة فرض من حديث وبيع أوشراء فبينهما من الحضور ~~بون بعيد في الخاص والعام فلهذا شرع الشارع النفل بين يدي الفرض فهو ~~كالصدقة على النفس بين يدي نجواهم فاهل الله بينبغي أن يحافظوا على ذلك وان ~~كانوا على ms01582 صلاتهم دائمين (ويدخل وقت المغرب بغيبوبة الشمس عن الابصار) وذلك ~~اذا تدلى حاجب الشمس الاعلى وأخرج البخاري من حديث سلمة ابن الاكوع كنا ~~نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب اذا توارت بالحجاب ولفظ مسلم ~~ان رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يصلي المغرب اذا غربت الشمس وتوارت ~~بالحجاب (في الاراضي المستوية التي ليست محفوفة بالجبال) بل هي فضاء واسع ~~لا يحجب عن غروب الشمس (فان كانت محفوفة بالجبال من جهة المغرب) كمكة وما ~~اشبهها (فيتوقف) في اداء الصلاة (الى أن يرى اقبال السواد من جانب@ PageV03P348 ~~المشرق) فذلك هو الوقت الصحيح للاحتياط (قال صلى الله عليه وسلم اذا أقبل ~~الليل) يعنى ظلمته (من ههنا) أى من جهة المشرق اذا الظلمة تبدو من جهته ~~(وادبر النهار) أى ضوءه (من ههنا) أي من جهة المغرب (فقد أفطر الصائم) أي ~~انقضى مصومه أوتم شرعا أو المعنى فليفطر الصائم قال العراقي متفق عليه من ~~حديث عمر اه قلت أخرجه السنة سوى ابن ماجه وفي بعض رواياتهم زيادة وغربت ~~الشمس مع ان ما قبله كان ايماء الى اشتراط تحقق كمال الاقبال والادبار ~~وانهما بواسطة الغروب لا غيره فالامور الثلاثة وان كانت متلازمة لكن قد ~~يعرض لبعضها انفكاك فيظن اقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون اقباله حقيقة ~~كان يكون بمحل لا يشاهد غروبها فيعتمد اقبال الظلام وادباره الضياء (والاحب ~~المبادرة بصلاة المغرب خاصة) وعدم الاشتغال بما ينافيها لانها كما تقول ~~العامة المغرب غربية (وان أخرت وصليت قبل غيبوبة الشفق الاخمر وقعت اداء ~~ولكنه مكروه) لما ورد من قول ابن عمر موقوفا الشفق الحمرة ورواه الدار قطني ~~من حديث ابن عمر بزيادة فاذا اغاب الشفق وجبت الصلاة فغيبوبته هو آخر وقت ~~المغرب وهو مذهب الشافعي ورواية عن أبي حنيفة وهو المفتي به عندنا وبه قال ~~صاحباه وقال البيهقي في المعرفة هو مروي عن ابن عمر وعلى وابن عباس وعبادة ~~بن الصامت ووشداد بن أوس وأبي هريرة وعليه اطباق أهل اللسان فيكون حقيقة في ~~الحمرة ms01583 نفيا للمجاز ولا يكون حقيقة في البياض نفيا للاشتراك ونقل في جمع ~~التفاريق وغيره رجوع أبي حنيفة الى هذا القول لما ثبت عنده من حمل عامة ~~الصحابة الشفق على الحمرة واثبات هذا الاسم للبياض قياس في اللغة وانه باطل ~~وفي اعتبار البياض معنى الحرج فانه لا يذهب الاقريباس ثلث الليل وقبل الشفق ~~هو البياض وهو قول أبي حنيفة المشهور عنه وعليه مشى في الكنز وغيره ونقل ~~ذلك عن أبي بكر وعمر ومعاذ بن جبل وعائشة وقوي دليله الكمال بن الهمام في ~~فتح القدير وفي التجنيس والمزيد نقلا عن البعض ينبغي أن يؤخذ في الصيف ~~بقولهما لقصر الليالي وامكان بقاء البياض الى ثلث الليل أونصفه وفي الشتاء ~~بقول أبي حنيفة لطول الليالي ولعدم بقاء البياض الى ثلث الليل اه وفي ~~السراج الوهاج والمستصفى قولهما أوسع وقول أبي حنيفة أحوط اه وذكر بعض ~~أصحابنا المتأخرين ان دليل الامام في هذه المسئلة قائم فلا يعدل عنه الى ~~قولهما ولو أفتى به بعض المشهورين ولا موجب للعدول أصلا والله أعلم (أخر ~~عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه صلاة المغرب ليلة حتى طلع نجم) يحتمل أن يكون ~~المسمى بالشاهد ولذلك سميت المغرب بصلاة الشاهد لطلوعه بعد المغرب ويحتمل ~~أن يكون آخر (فاعنق رقبة) هكذا أورده صاحب القوت (واخرها ابن عمر حتى طلع ~~كوكبان فاعتق رقبتين) أورده صاحب القوت أيضا (الخامسة راتبة العشاء الآخرة) ~~وانما قيدها بالآخرة لما ان المغرب كانت تسمى بالعشاء الاولى وقد كره تسمية ~~المغرب بالعشاء على سبيل الانفراد لما روى البخاري من حديث عبد الله بن ~~مغفل رفعه لا تغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم المغرب قال وتقول الاعراب هي ~~العشاء (وهي أربع ركعات بعد الفريضة) بتسليمة واحدة (قالت عائشة رضي الله ~~عنها كان) النبي (صلى الله عليه وسلم يصلي بعد العشاء الآخرة أربع ركعات ثم ~~ينام) أخرجه أبو داود في سننه بلفظ مصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~العشاء قطم فدخل على الاصلي أربع ركعات أوست ركعات الحديث وفي صحيح البخاري ms01584 ~~وغيره عن ابن عباس قال بت عند خالتي ميمونة بنت الحرث زوجة النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم عندها فصلى النبي صلي الله عليه ~~وسلم العشاء ثم جاء الى منزله فصلى أربع ركعات ثم نام الحديث وسيأتي بقية ~~لهذه الاربع ركعات في كتاب الاوراد وسبق في حديث ابن عمر وغيره انه كان ~~يصلي بعد العشاء ركعتين ولذا قال صاحب الهداية من عملماتنا لما عد الرواتب ~~وأربع قبل العشاء وأربع بعدها وان شاء ركعتين (واختار العلماء من مجموع ~~الاخبار) الواردة السابق ذكرها (أن يكون عدد الرواتب سبع عشرة كعدد ~~المكتوبة ركعتان قبل الصبح وأربع قبل الظهر وركعتان) @ PageV03P349 ~~بعدها وأربع قبل العصر وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء والوتر) وهذا ~~على قول من قال الوتر ركعة واحدة وفى نسخة وثلاث بعد العشاء والآخرة وهو ~~الوتر قال الرافعى فاما الرواتب فالوتر وغيره فاماغير الوتر فأختلف الاصحاب ~~فى عدد فقال الاكثرون ركعات ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل الظهر وركعتان ~~بعدها ركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء ومنهم من نقص ركعتى العشاء نص ~~عليه فى البوريطى وبه قال الخضرى ومنهم من زاد على العشر ركعتين أخرببن قبل ~~الظهر ومنهم من زاد على هذا أربعا قبل العصر ومنهم من زاد على أخريين بعد ~~الظهر فهذه خمسة أوجه لاصحابنا وليس خلافهم فى أصللل الاستحباب بل فى أن ~~المؤكد من الرواتب ماذا مع ان الاستحباب يشمل الجميع ولهذا قال صاحب المهذب ~~وجماعة أدنى الكمال عشر ركعات وهو الوجه الاول وأتم الكمال ثمان عشرة ركعة ~~وهو الوجه الخامس وفى استحباب ركعتى العصر وجهان وبالاستحباب قال أبو اسحق ~~الطوسى وأبو زكريا السكرى اه وصخخه النووى فى الروضة عملا بحديث ابن مغفل ~~فى صحيح البخارى وقال الوالى العراقى قال أصحابنا وغيرهم أختلاف الاحاديث ~~فى أعداد الرواتب محمول على توسعة الامر فيها وأن لها أقل وأكمل فتحصل ~~السنة بالأقل ولكن الأختيار فعل الاكثر الاكمل اه وزاد المحاملى فى اللباب ~~والنووى فى شرخ المهذب ركعتين قبل العشاء وحكاه ms01585 الماوردى على البويطى ويدل ~~له الحديث بين كل اذانين صلاة وعد القاضى أبو بكر البيضاوى فى التبصرة من ~~الرواتب أربعا بعد المغرب وهو غريب نقله الوالى العراقى قلت ليس بغريب فقد ~~أخرج أبو بكر بن أبى شيبة فى المنصف عن وكيع هن موسى بن عبيدة عن أيوب بن ~~خالد عن ابن عمر قال من صلى أربعا بعد المغرب كان كالمعقب غزوة بعد غزوة ~~(ومهما عرف) وفى نسخة عرفت (الاحاديث الواردة فى ذلك) الدالة على تأكدها ~~(فلامعنى للتقدير فيه) وأنما يعمل به فى أستحبابه فما كان صحيحا دالا على ~~تأكده عمل به ز كذا ان كان حسنا ما لم يعارضه أقوى منه وما كان ضعيفا لا ~~يدخل فى حيز الموضوع فان احدث شعارا قى الدين لا يعمل به والا عمل به (فقد ~~قال صلى الله عليه وسلم الصلاه خير موضوع فمن شاء أكثر ومن شاء أقل) قال ~~العراقى أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبى ذر اه قلت قال ~~الحافظ هو خبر مشهور رواه أحمد والبراز من حديث عبيد بن الحسحاس عن أبى ذر ~~بلفظ فمن شاء استقل ومن شاء استكثر ورواه ابن حبان فى صحيحه من حديث أبى ~~ادريس الخولانى عن أبى ذرفى حديث طويل ورواه الطبرانى فى المطولات عن ابن ~~عائد عن أبى ذر ومن طريق يخي بن سعيد السعيدى عن ابن حريجعن عطاء عن عبيد ~~بن عمير عن أبى ذر واعله ابن حبان ابى امامة زواه أحمد بسند ضعيف اه وأخرجه ~~الطبرانى فى الأوسط من حديث أبى هررة بسند فيه عبد المنعم بن بشير بلفظ فمن ~~استطاع ان بستكثر فليستكثر وأما الحديث الطويل الذى أشار اليه الحافظ فقد ~~أخرجه أيضا فى الحلية من طريق ابراهيم بن هشام النسائى عن أبيه عن جده يحيى ~~بن يحيي السعدى عن أبى ذر قال دخلت المسجد واذا الرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جالس وحده فجلست اليه فقال يا أباطران للمسجد نحية وان تحيته كعتان ~~فقم فاركعهما قال فقمت فركعتهما ms01586 عدت فجلست اليه فقلت يا رسول الله أنك ~~أمرتنى بالصلاه فما الصلاة قال خير موضوع استكثر أو استقل ثم ساق الحديث ~~بطوله وأشار الي بقية طرقه فقال ورواه المختار بن غسان عن اسمعيل ابن مسلم ~~عن أبى ادريس ورواه على بن يزيد عن القاسم عن أبى امامة عن أبى ذر ورواه ~~عبيد بن الخشخاشى عن أبى ذر ورواه واه معاوية بن صالح عن محمد بن أيوب عن ~~ابن عائذ عن أبى ذر وراه ابن حريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبى ذر بطوله ~~تفردبه يحيي بن سعيد العبشمى اه ومعنى خير موضوع أى خير ما وضعه الله من ~~العبادات فمن ثوى ايمانه أكثر منها (فاذا اختيار كل مريد من هذه @ PageV03P350 ~~الصلوات) أى الرواتب وغيرها (بقدر رغبته فى الخير) وقوة ايمانه واستكمال ~~شهوده وقد حكى ان بعضهم كان رتب على نفسه كل يوم ألف ركعة وكان اذا صلى ~~العصر احتبى ولم يزل ساكنا الى ان يصلى المغرب (وقد ظهر مما ذكرناه ان ~~بعضهم) أى الرواتب (آكد من بعض) فركعتا الفجر آكدهن حتى نقل عن الحسن ~~البصرى وأبى حنيقة القول بوجوبهما أيضا كما نقله أبو بكر بن أبى شيبة ومحمد ~~بن نصر المرورى وروى بن أبى شيبة عن سعيد بن جبير قال لو تركت الركعتين بعد ~~المغرب بحشيت ان لا يغفر لى وأماالآ كد بعدهما فيحتمل انه الركعتان بعد ~~العشاء لانهما من صلاة الليل وهى أفضل ويحتمل أنه سنة الظهر لاتفاق ~~الروايات عليهما قلت أصحابنا آكد بعد ركعتى الفجر ركعتا المغرب ثم التى بعد ~~الظهر ثم التى بعد العشاء ثم التى قبل الظهر ثم التى قبل العصر ثم التى قبل ~~العشاء وقيل التى بعد العشاء والتى قبل الظهر وبعده وبعد المغرب كلها سواء ~~وقيل التى قبل الظهر آكد قال فى الدراية وهو الاصح (وترك الآكدا بعد لاسيما ~~والفرائض تكمل بالنوافل) يشير الى حديث أبى هريرة الذى أخرجه أبو داود فى ~~السنن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله ms01587 صلاته فاذاصلحت فقد افلح ~~وان فسدت خاب وخسر فان انتقص من فريضته شيئا قال الرب تبارك وتعالى انظر ~~واهل لعبدى من تطوع فيكمل به ما انتفض من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ~~ذلك وأخرجه ابن أبى شيبة من طريق الحسن وأبى هريرة بنحو هذا السياق وفى ~~آخره قال الحسن وسائر الاعمال على ذلك وأخرج عن تميم الذراى نحوه (فمن لم ~~يسنكثر منها) أى من النوافل (يوشك ان لا تسلم له فرائضه من غير جابر) ~~لنقصانه والله أعلم (السادسة الوتر) وهو سنة عند الائمه الصلاصة واجب عند ~~أبى حنيفة فى الاصح وهو آخر أقوال الامام والظاهرمن كذهبه وآخر مارجع اليه ~~زفر وحكى الطحاوى فى وجوبه اجماع السلف وفى قول للامام انه فرض وبه قال ~~العلم السخاوى وألف فيه حزأوساق الاحاديث الدالة على فرضيته ثم قال فلا ~~يرتاب ذوفهم بعد هذا وبه قال زفر اولا ثم رجع وقال سنة ثم رجع وقال واجب ~~وروى عن الامام قول ثالث انه سنة مؤكدة واليه ذهب الصاحبان وعليه أكثر ~~العلماء ووفق المشايخ بين الروايات بانه عملا وهو الذى لا يترك واجب ~~اعتقادا فلا يكفر جاحده سنه دليلا لثبوته بها فلا اختلاف فى الحقيقة بين ~~الروايات (قال أنس بن مالك) رضى الله عنه (كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوتر بعد العشاء بثلاث ركعات يقرأ فى الاولى بسبح اسم ربك الاعلى وفى ~~الثانية قل يا أيها الكافرون وفى الثالثة قل هو الله أحد) قال العراقى ~~أخرجه أبن عدى فى ثرجمة محمد بن ابان ورواه الترمذى والنسائى وابن ماجه من ~~خديث ابن عباس بسند صحيح اه قلت وأخرج حديث ابن عباس أيضا أبو بكر بن أبى ~~شيبة عن اسرائيل ح وأخرجه الطحاوى عن محمد بن خزيمة حدثنا عبد الله بن رجاء ~~أخبرنى اسرائيل عن أبى اسحق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مثل سياف حديث أنس ~~وأخرجه ابن أبى شيبة أيضا عن يونس عن أبى اسحق مثله وعن شاذان جدثنا شريك ~~عن مخول عن ms01588 مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بنحوه وأخرجه الطحاوى ~~عن روح بن الفرج جدثنالوين جدثنا شريك عن مخول مثله وقدروى ذلك عن جماعة من ~~الصحابة غبر ابن عباس أخرج الطحاوى عن فهد حدثنا الحمانى جدثنا عباد بن ~~العوام عن الحجاج عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران ابن حصبن رضى الله ~~عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى الوتر فى الركعة الاولى بسبح ~~اسم ربك الاعلى وفى الثانية قل يا أيها الكافرون وفى الثالثة قل هو الله ~~أحد وأخرج أبو بكر بن أبى شيبة عن شياية عن شعبة عن قنادة بلفظ كان يوتر ~~بسبح اسم ربك الاعلى ولم يذكر الباقى وأخرج الطحاوى عن أبى المطرف بن أبى ~~الوزير حدثنا محمد بن طلحة عن زبيد عن ذرعن سعيد بن عبد الرحمن بن ابزى عن ~~ابيه رضى الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم الوتر فقرأ فى الاولى نسبح اسم ~~ربك الاعلى وفى @ PageV03P351 ~~الثانية قل يا أيها الكافرون وفى الثالثة قل هو الله أحد فلما فرغ قال ~~سبحان الملك القدوس ثلاثايمد صوته بالثالثة وأخرجه عن حسين بن نصر حدثنا ~~أبو نعيم حدثنا سفيان عن زبيد مثله وأخرجه أبو بكر بن أبى شيبة عن وكيع عن ~~سفيان عن زبيد وعن هشيم عن عبد الملك عن زبيد مثله الا انه لم يذكر مد ~~الصوت فى الثالثة وقال ابن أبى شيبة أيضا حدثنا محمد بن أبى عبيدة حدثنى ~~أبى عن الاعمش عن طلحة عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبى ~~بن كعب ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يوتر بسبح اسم ربك الاعلى وقل يا ~~أيها الكافرون وقل هو الله أحد وبقول فى آخر صلاته سبحان الملك القدوس ~~ثلاثا قلت وقد روى الطحاوى فى حديث عبد الرحمن بن ابزى المتقدم من طريق ~~أحمد بن يونس عن محمد بن طلحة عن زبيد مثل الاول الا انه قال وفى الثانبة ~~قل للذين كفرواو ms01589 فى الثالثة الله الواحد الصمد قلت هكذا كانت قراءة ابن ~~مسعود كان يقرأقل للذين كفروالا اعبد ما تعبدون الى آخر بدل قل يا أيها ~~الكافرون وأخرج ابن أبى شيبة من طريق عبد الملك بن عمير قال كان ابن مسغود ~~يوتر بثلاث يقرأ فى كل ركعة منهن بثلاث سور من آخر المفصل فى تأليف عبد ~~الله وأخرج من طريق زاذان ان عليا كان يفعل ذلك وأخرج الطحاوى من طريق أبى ~~اسحق عن الحرث عن على رفعه كان يوتر بسبع سور من المفصل فى الركعة الاولى ~~الها كم التكاثر وانا أنزلناه واذا زلزلت وفى الثانية والعصر واذا جاء نصر ~~الله وانا أعطيناك الكوثر وفى الثالثة قل يا أيها الكافرون وتبت وقل هو ~~الله أحد وأخرج أبو بكر بن أبى شيبة من طريق أنس بن سير بن ان عمر كان يقرأ ~~بالمعوذتين فى الوتر وأخرج الطحاوى عن حسين بن نصر حدثنا سعيد بن عفير ~~حدثنا يحيي بن أيوب عن يحيي بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة رضى ~~الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فى الركعتين اللتين ~~كان يوتر بعدهما بسبح اسم ربك الاعلى وقل يا أيها الكافرون ويقرأ فى التى ~~هى الوتر قل هو الله أحد وقل أعوز برب الفلق وقل أعوز برب الناس وأخرج عن ~~بكر بن سهل الدمياطى حدثنا شعيب بن يحيي حدثنا يحيي بن أيوب مثله وهذا ~~الحديث مخرج عن بكر بن سهل الدمياطى حدثنا شعيب بن يحيي حدثنا بن يحيي بن ~~أيوب مثله وهذا الحديث مخرج فى سنن أبى داود والترمذى وابن ماجه من حديث ~~عائشة ورواه الحاكم والدار قطنى وابن حبان كلهم من طريق يحيي بن سعيد عن ~~عمرة عن عائشة وتفردبه يحيي بن أيوب عنه وفيه مقال لكنه صدوق * (تنبيه) * ~~قال الحافظ قال امام الحرمين رأيت فى كتاب معتمدان عائشة روت ذلك وتبعه ~~الغزالى فقال قيل ان عائشة روت ذلك وهذا دليل على عدم اعتنائهما معا فى ~~الحديث كيف ms01590 يقال ذلك فى حديث فى سنن أبى داود التى هى أم الاحكام اه وأخرج ~~الطحاوى عن أبى زرعة دمشقى حدثنا صفوان بن صالح حدثنا الوليد بن مسلم عن ~~اسمعيل بن عباش عن محمد بن يزيد الرحبى عن أبى تدريس عن أبى موسى رفعته كان ~~يقرأ فى وتره فى ثلاث ركعات قل هو الله أحد والمعوذين ونقل الكمال بن ~~الهمام عن اسحق بن راهويه قال أصبح شئ ورد فى قراءته صلى الله عليه وسلم فى ~~سلم فى الوتر سبح والكافرون وقل هو الله أحد وزيادة المعوذين انكرها أحمد ~~وابن معين قلت فهذا سر اقتصار فى الثالثة على الخلاص (وجاء فى خبرانه صلى ~~الله عليه وسلم كان يصلى بعد الوتر جالسا ركعتين) قال العراقى أخرجه مسلم ~~من جديث عائشة اه قلت وأخرجه الطحاوى من طريق الحسن عن سعد بن هشام ~~الانصارى بلفظ انه سأل عائشة عن الصلاه رسول اله صلى الله عليه وسلم بالليل ~~فقالت كان يصلى العشاء ثم يتجوز بركعتين وقد أعد سواكه وطهوره فيبعثه الله ~~لما شاء أن سيعثه فيتسوك ويتوضأ فيصلى ركعتين ثم يقوم فيصلى ثمان ركعات ~~يستوى بينهن فى القارءة ثم يوتر بالتاسعة فلما أسن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأخذ اللحم جعل تلك الثمان ستاثم يوتر بالسابعة ثم بصلى ركعتين وهو ~~جالس وأخرجه أيضا من طريق أبى سلمة عن عائشة وفيه ثم يوتر بركعة ثم يصلى ~~ركعتين وهو جالس قال الطحاوى هاتان جالسا يحتمل أن تكونا بدلا مما كان ~~يصليه قبل أن يبدن قائما وهو ركعتان (وفى بعضها) كان يصليهما (متربعا وفى بعض@ PageV03P352 ~~الاخبار اذا أراد أن يدخل الى فراشه زحف اليه وصلى فوقه ركعتين قبل أن يرقد ~~يقرأ فيهما اذا زلزلت الارض زلزالها وسورة الهاكم) قال العراقي أخرجه ~~البيهقي من حديث أبي امامة وأنس نحوه وضعفه وليس فيه زحف اليه ولا ذكر ~~الهاكم التكاثر اه قلت وأخرجه كذلك أحمد (وفي رواية أخرى قل يا أيها ~~الكافرون) أى بدل الهاكم وهذا أخرجه الطحاوى من حديث سعد بن ms01591 هشام عن عائشة ~~وتقدم ذكره وفي آخره ثم يصلى ركعتين وهو جالس يقرأ فيهما بقل يا أيها ~~الكافرون واذا زلزلت وعقد أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف بابا في الصلاة ~~بعد الوتر فذكر عن أبي مجلز انه كان لا يصلى بعد الوتر الا ركعتين وعن ابن ~~عباس قال ان استطعت ان لا تصلى صلاة الا سجدت بعدها سجدتين فافعل وذكر عن ~~القاسم انه سئل عنهما فحلف بالله انهما لبدعة وعن أبي سعيد الخدري انه كره ~~الصلاة بعد الوتر وعن مجاهد أنه سئل عن السجدتين بعد الوتر فقال هذا شئ قد ~~ترك اه وفي القوت وان كان قد صلى ركعتين من جلوس بعد وتره الاول ثم استيقظ ~~للصلاة شفعتا وتره الركعة الواحدة لانهما بمنزلة ركعة واحدة تشفع له ركعة ~~الوتر التي صلاها قبلها ثم ليصل من الليلي مستأنفا ما بداله ثم يوتر بركعة ~~واحدة في آخر صلاته فيكون له في ذلك ثلاثة أعمال قصر الامل وتحصيل الوتر ~~والوتر من آخر الليل وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى ركعتين ~~جالسا بعد وتره والله أعلم يقرأ فيهما جالسا بسورة الزلزلة وسورة التكاثر ~~أوقل يا أيها الكافرون فقد جاء ذلك في حديثين ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يقرأ فيهما بذلك لما في الزلزلة والتكاثئ من التخويف والوعظ ولما في ~~سورة الكافرون من التنزيه من عبادة سوى المعبود وافراد العبادة له بالتوحيد ~~وكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها عند النوم وأوصى رجلا يقرؤها عند ~~منامه اه (ويجوز الوتر مفصولا وموصولا بتسليمة وبتسليمتين) أي اذا كان ~~موصولا فبتسليمة واحدة وان كان مفصولا فبتسليمتين ففي الكلام لف ونشر غير ~~مرتب (وقد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم بركعة) واحدة رواه الشيخان عن ~~ابن عمر ومسلم عن عائشة قاله العراقي قلت أما حديث ابن عمر فله طرق ~~كثيرة*احداها ما أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة ~~والبخاري والنسائي من طريق شعيب بن أبي حمزة ومسلم والنسائي ms01592 من طريق عمرو ~~بن الحرث والنسائي من طريق محمد بن الوليد الزبيدي أربعتهم عن الزهري عن ~~سالم عن أبيه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم سئل كيف نصلي بالليل قال ~~ليصل أحدكم مثنى مثنى فاذا خشى الصبح فليوتر بواحدة*الثانية نافع عن ابن ~~عمر ان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فاذا خشى أحدكم الصبح صلى ~~ركعة واحدة توتر له ما قد صلى أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود النسائي ~~والطحاوي من طريق مالك عن نافع ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق ~~الليث عن نافع ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن محمد بن سعيد وابن عون عن نافع ~~ورواه الطحاوي أيضا عن ابن عون ويحيى بن أبي كثير عن نافع*الثالثة عبد الله ~~بن دينار عن ابن عمر مثله أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والطحاوي ~~من طريق مالك بن دينار*الرابعة عبد الله بن شفيق عن ابن عمر مثله رواه أبو ~~بكر بن أبي شيبة عن هشيم عن خالد عنه ورواه الطحاوي من هذا الطريق أيضا ~~وأخرجا أيضا من طريق هشيم عن أبي بشر عنه وأخرج الطحاوي أيضا من طريق بديل ~~بن ميسرة وأيوب كلاهما عنه*الخامسة أبو سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمر مثله ~~رواه الطحاوي من طريق يحيى بن أبي كثير عنه*السادسة حميد بن عبد الرحمن عن ~~ابن عمر مثله رواه الطحاوي من طريق الزهري عنه*السابعة طاوس عن ابن عمر ~~مثله رواه الطحاوي من طريق عمرو بن دينار وحبيب بن أبي ثابت كلاهما عنه ~~وأما حديث عائشة فأخرجه أيضا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا شبابة بن سوار ~~حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يوتر بركعة وكان يتكلم بين@ PageV03P353 ~~الركعتين والركعة ثم الايتار بركعة واحدة هو مذهب مالك والشافعي وأحمد ~~والجمهور ورواه البيهقي في سننه عن عثمان وسعد بن أبي وقاص وتميم ms01593 الداري ~~وأبي موسى الاشعري وابن عمر وابن عباس وأبي أيوب الانصاري ومعاوية وأبي ~~حليمة معاذ بن الحرث القاري قيل له صحبة ورواه ابن أبي شيبة عن أكثر هؤلاء ~~وعن ابن مسعود وحذيفة وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وحكاه ابن المنذر عن ~~أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت وابن الزبير وعائشة وسعيد بن المسيب ~~والاوزاعي واسحق وأبي ثور (وثلاث) رواه أحمد عن أنس ورواه النسائي من حديث ~~عائشة كان يوتر بثلاث لا يفصل بينهن ورواه الطحاوي من طريق سعد بن هشام ~~عنها هكذا وزاد سعد في حديثها انه كان لا يسلم الا في آخرهن وروى ذلك عن ~~ابن عباس وعمران بن الحصين وزيد بن خالد الجهني وأبي امامة وأم الدرداء ~~وعبد الرحمن ابن ابزي وعمر بن الخطاب وعلى بن أبي طالب والمسور بن مخرمة ~~وابن مسعود وأنس بن مالك وزيد بن ثابت وأبي العالية وعمر بن عبد العزيز قال ~~الطحاوي حدثنا ربيع بن المؤذن حدثنا ابن وهب أخبرني ابن أبي الزناد عن أبيه ~~قال أثبت عمر بن عبد العزيز الوتر بالمدينة بقول الفقهاء ثلاثا لا يسلم الا ~~في آخرهن حدثنا أبو العوام عبد الله بن عبد الجبار المرادي حدثنا خالد بن ~~نزار الايلي حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن السبعة سعيد بن ~~المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبي بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله ~~بن عبد الله وسليمان بن يسار وخارجة بن زيد في مشيخة سواهم أهل فقه وصلاح ~~وفضل وربما اختلفوا في شئ فنأخذ بقول أكبرهم وأفضلهم رأيا فكان مما وعيته ~~عنهم على هذه الصفة ان الوتر ثلاث لا يسلم الا في آخرهن اه وروى ابن أبي ~~شيبة عن أكثر هؤلاء وعن جابر بن زيد وعلقمة وابراهيم النخعي وسعيد بن جبير ~~ومكحول وحماد وأبي سلمة والحسن البصري قال حدثنا حفص عن عمر وعن الحسن قال ~~أجمع المسلمون على ان الوتر ثلاث لا يسلم الا في آخرهن قلت قد ذكر في الباب ~~الذي قبله ms01594 عن أبي امامة عن ابن عون ان الحسن كان يسلم في ركعتي الوتر فهو ~~مخالف للذي ذكره بعد وأيضا قوله أجمع المسلمون هذا لا يصح من الحسن وراويه ~~عنه عمر وهو ابن عبيد المبتدع المعتزلي الضال ولا يحفظ عن أحد من التابعين ~~حكاية الاجماع في مسألة من المسائل قال الولي العراقي سمعت والدي يقول ذلك ~~اه قلت ويمكن أن يجلب انه لايمنع من تسليمه في ركعتيه أن يقول الوتر ثلاث ~~وأما الاجماع الذي ذكره فيحتمل انه عني به اجماع الفقهاء السبعة كما قدمناه ~~بالسند عن الطحاوي فتأمل (وخمس) رواه مسلم من حديث عائشة يوتر من ذلك بخمس ~~لا يجلس في شئ الا في آخرها ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن اسمعيل بن زيد ~~قال كان زيد بن ثابت يوتر بخمس ركعات لاينصرف فيها وكذا عن عثمان بن عروة ~~عن أبيه انه كان يوتر بخمص لا ينصرف فيها وعن أبي أيوب قال قال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أوتر بخمس فان لم تستطع فبثلاث فان لم تستطع ~~فبواحدة فان لم تستطع فاوم ايماء وروى الطحاوي من طريق هشام عن أبيه عروة ~~عن عائشة رفعته كان يوتر بخمس سجدات لايجلس بينها حتى يجلس في الخامسة قال ~~وقد تفرد هشام بهذا عن أبيه عروة ومارواه العامة عن عروة وغيره عن عائشة ~~بخلاف ذلك (وهكذا بالاوتار) اما الايتار بسبع فرواه مسلم وأبو داود ~~والنسائي واللفظ له من حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اما كبر ~~وضعف أوتر بسبع ركعات لا يقعد الا في السادسة ثم ينهض ولايسلم فيصلي ~~السابعة وروى الطحاوي من طريق أبي سلمة والاعرج عن أبي هريرة رفعه قال لا ~~توتروا بثلاث وأوتروا بخمس أو سبع ولا تشبهول بصلاة المغرب وروى من طريق ~~الزهري عن عطاء عن أبي أيوب رفعه الوتر حق فمن شاء فليوتر بسبع ومن شاء ~~بثلاث ومن شاء بواحدة ومن طريق يحيى بن الجزار عن أم الدراداء قالت كان ~~رسول الله صلى الله ms01595 عليه وسلم يوتر بثلاث عشرة ركعة فلما كبر وضعف أوتر ~~بسبع ومن طريق الحكم عن مقسم عن أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله@ PageV03P354 ~~عليه وسلم يوتر بسبع وبخمس لايفصل بينهن بسلام ولابكلام ومن طريق الاعمش عن ~~سعيد بن حبير عن ابن عباس قال اني لاكره ان يكون بترا ثلاثا ولكن سبعا ~~أوخمسا*واما الايتار بتسع ففي حديث عائشة عند مسلم وأخرجه أبو بكر بن أبي ~~شيبة والطحاوي من طريق يحيى بن الجزار عنها قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوتر بتسع فلما اسن ونقل أوتر بسبع وأخرج ابن أبي شيبة من طريق ~~سعيد بن جبير والحسن قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بتسع ركعات ~~فلما اسن وبدن أوتر بسبع وركعتين وهو جالس وأخرج الطحاوي عن عبد الله بن ~~شقيق قال سألت عائشة عن تطوع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان اذا ~~صلى بالناس العشاء يدخل فيصلى ركعتين قال وكان يصلي من الليل تسع ركعات ~~منهن الوتر فاذا طلع الفجر صلى ركعتين في بيتي ثم يخرج فيصلي بالناس صلاة ~~الفجر وأخرج من طريق الاعمش عن ابراهيم عن الاسود عن عائشة ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يوتر بتسع ركعات وأخرج من طريق علي بن عبد الله بن عباس ~~عن أبيه قال أمرني العباس ان أبيت بال النبي صلى الله عليه وسلم وتقدم الى ~~ان لاتنام حتى تحفظ لي صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه ~~حتى صلى ست ركعات وأوتر بثلاث (الى احدى عشرة ركعة) رواه أبو داود باسنا ~~صحيح من حديث عائشة كان يوتر باربع وثلاث وست وثلاث وثمان وثلاث وعشر وثلاث ~~وأخرج الطحاوي من طريق سعد بن هشام عنها رفعته كان اذا قام من الليل افتتح ~~صلاته بركعتين خفيفتين ثم صلى ثمان ركعات ثم أوتر فهذا محتمل لان يكون جميع ~~ما صلى احدى عشرة ويحتما ثلاث عشرة على ما سيأتي ومن طريق أبي سلمة بن عبد ~~الرحمن عنها ms01596 قالت ما كان صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولافي غيره على ~~احدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى أربعا فلا ~~تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا الحديث ومن طريق عن الزهري عن عروة ~~عنها رفعته قالت كان يصلي من الليل احدى عشرة ركعة ويوتر منها بواحدة فاذا ~~فرغ منها اضطجع على شقه الايمن حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين ومن ~~طريق يونس وعمرو بن الحرث وابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عنها رفعته قالت ~~كان يصلي فيما بين ان يفرغ من صلاة العشاء الى الفجر احدى عشرة ركعة يسلم ~~بين كل ركعتين ويوتر بواحدة ويسجد سجدة قد وما يقرأ أحدكم خمسين آية فاذا ~~سكت المؤذن وتبين له الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه ~~الايمن حتى يأتيه المؤذن للاقامة فيخرج معه ومن طريق سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس بت في بيت خالتي ميمونة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء ثم ~~جاء فصلى أربعا ثم قام فصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين ثم نام ففيه انه صلى ~~احدى عشرة ركعة منها ركعتان بعد الوتر ومن طريق كريب عن ابن عباس بلفظ صلى ~~ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر بثلاث ومن طريق مالك عن محمد ~~بن يوسف عن السائب بن يزيد قال أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري ~~ان يقوما للناس باحدى عشرة ركعة قال فكان القارئ يقرأ بالمثين حتى يعتمد ~~على العصا من طول القيام وما كنا ننصرف الا في وقوع الفجر (والرواية مترددة ~~في ثلاث عشرة) تبع المصنف فيه شيخه امام الحرمين حيث حكى ترددا في ثبوت ~~النقل في الايتار بثلاث عشرة وقد رواه أبو داود والطحاوي عن عائشة في ~~حديثها المتقدم كان يوتر باربع وثلاث وست وثلاث وثمان وثلاث وعشر وثلاث ~~وعند الترمذي والنسائي في حديث أم سلمة كان يوتر بثلاث عشرة قال الترمذي ~~حسن ولمسلم من حديث عائشة ms01597 كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة زاد في رواية ~~بركعتي الفجر قاله العراقي وبهذا يظهر وجه التردد في قول المصنف قال الحافظ ~~وهو معترض بالاحاديث الواردة فيه اه وفي حديث عائشة من طريق سعد بن هشام ~~عند الطحاوي الذي تقدم بلفظ كان يصلي ركعتين ثم ثمانيا ثم يوتر يحتمل انه ~~كان يوتر بثلاث مستأنفات متتابعات فيكون جميع ما صلى ثلاث عشرة ركعة وعند ~~مسلم والطحاوي من طريق أبي سلمة عنها كان يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة ~~يصلي ثمان ركعات ثم بوتر بركعة ثم يصلي@ PageV03P355 ~~ركعتين وهو جالس فاذا أدار أن يركع قام وركع ويصلى بين اذان الفجر والأقامة ~~ركعتين وفى بعض طرق غذا الحديث كان يصلى بالليل احدى عشرة ركعة منها ركعتان ~~وهو جالس ويصلى ركعتين قبل الصبح فذلك ثلاث عشرة ركعة وقد وقع التصريح بان ~~الركعتين اللتين كان يصليهما بين الاذان والاقامة مجسوبة قيها فى طريق أخرى ~~عن أبى سلمة عنها كانت صلاته فى رمضان وغيره ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا ~~الفجر وفى بعضها التصريح بان الركعتين اللتين كان يصليهما جالسا محسوبة ~~فيها على أحدى عشرة وفى حديث معاوية بنصالح عن عبد الله بن أبى قيس قلت ~~لعائشة بكم كان يوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كان يوتر بأربع ~~وثلاث وثمان وثلاث عشر وثلاث ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولاباكثر من ثلاث ~~عشرة وفى حديث شعبة عن ابى جمزة عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة وروى عكرمة بن خالد عنه انه بات ~~عند خالته ميمونة وفيه فصلى ثلاث عشرة ركعة قيامة فيهن سواء وفى حديث عبد ~~الله بن قيس بن مخرمة عن زيدبن خالد الجهنى أنه قال لارمقن صلاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال فتوسدت عتبتة أوفسطاطه فصلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ركعتين خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين ثم صلى ركعتين همادون ~~اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين اللتين قبلهما ثم ms01598 أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة ~~(وفى حديث شاذ بسبع عشرة ركعة) رواه ابن المبارك من حديث طاوس مرسلا كان ~~يصلى سبع عشرة ركعة من الليل ووجه شذوذه ما ثبت بالطرق الصحيحة عن عائشة ~~أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة ركعة فالقائل بهذا ~~يضيف الركعتين اللتين كان يصليهما بعد العشاء والركعتين اللتين كان يصيلهما ~~بعد الوتر يتحصل بذلك سبع عشرة ركعة لكن فيه تلفيق بين الروايات بالنظر الى ~~مجموعها وقال الحافظ بن حجر وفى قوله ولاباكثر من ثلاث عشرة فى حديث عائشة ~~عن أبى داود والاستدلال به فيه نظر فقد نقل المنذرى القول بأن أكثر ماروى ~~عته فى صلاة الليل سبع عشرة وهى عدد ركعات اليوم والليلة وروى ابن حبات ~~وابن المنذر والحاكم من طريق عراك عن أبى هريرة رفعة أوتر وأنجمس او بسبع ~~أو بتسع أو احدى عشرة أوبأ كثر من ذلك اه (وكانت هذه الركعات أعنى ما سمينا ~~جملتها) من واحدة الى ثلاث عشرة (وترا صلاته) صلى الله عليه وسلم (بالليل) ~~اما من بعد أن يفرغ من صلاة العشاء الى أن يطلع الفجر كما جاء فى بعض ~~الروايات وتقدم ذكره واما من بعد نومه صلى الله عليه وسلم الى أن يطلع ~~الفجر كما هو الظاهر من سياق المنصف لانه قال (وهو المتجد) وهو صلاة فى ~~الليل بعد نوم وتسميه الوتر سجد هو الصحيح المنصوص فى الام والمختصر وقيل ~~الوتر غير اتهمجد قاله الرافعى وكون اسم التهجد يقع الصلاة بعد النوم ~~لاقبله ابن أبى خمثمة من طريق الاعرج عن كثيرين العباس عن الحجاج بن عمر ~~وقال يحسب أحدكم اذا قام من الليل يصلى حتى يصح انه قد تهجد أن يصلى الصلاة ~~بعد رقدة ثم الصلاة بعد رقدة وتلك صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اسناده حسن (والتهجد بالليل سنة مؤكدة وسيأتى فضلها فى كاب الاوراد) قريبا ~~ان شاء الله تعالى وقال الرافعى فى شرح الوتر سنة ويحصل بركعة وبثلاث وبخمس ~~وبسبع وبتسع وباحدى ms01599 عشرة فهذا أكثر على الأصح وعلى الثانى أكثر ثلاث عشرة ~~ولا تجوز الزيادة على أكثره على الاصح فان زاد لم يصح وتره واذا زاد على ~~ركعة فاوتر بثلاث فاكثر موصولة فالصحيح ان له بتشهد تشهد او احدافى الأخيرة ~~وله تشهد آخرفى التى قبلها وفى وجه لا يجزى الاقتصار على تشهد واحد وفى وجه ~~يجوز ان أوتر بثلاث أن يتشهد تشهدين بتسليمه واحدة فان فعله بطلت صلاته بل ~~يقتصر على تشهد أو يسلم فى التشهدين وهذان الوجهان منكران والصواب جواز ذلك ~~كله ولكن هل الأفضل تشهد واحد أو تشهد ان فيه أوجه اربخها عند الرويانى ~~تشهد والثانى تشهدان والثالث @ PageV03P356 ~~هما في الفضيلة سواء اما اذا زاد على تشهدين وجلس في كل ركعتين واقتصر على ~~تسليمة في الركعة الاخيرة فالصحيح انه لا يجوز لانه خلاف المنقول والثاني ~~يجوز كافلة كثيرة الركعات (وفي الافضل خلاف فقيل ان الاتيان بركعة فردة ~~أفضل اذ صحيح) من طرق كثيرة (انه صلي الله عليه وسلم كان يواظب على الايتار ~~بركعة فردة) كما تقدم في حديث ابن عمر وغيره وهذا قد رده ابن الصلاح فقال ~~لا نعلم في روايات الوتر مع كثرتها أنه صلى الله عليه وسلم أوتر بواحدة ~~فحسب وقد رد عليه الحافظ ابن حجر بما تقدم من الاحاديث وبما رواه ابن حبان ~~من طريق كريب عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم أوتر بركعة (وقيل الموصول ~~افضل للخروج من شبهة الخلاف لاسيما الامام اذ قد يقتدي به من لا يرى الركعة ~~الفردة) أي سنيتها قال الرافعي اذا أراد الايتار بثلاث ركعات فهل الافضل ~~فصلها بسلامين أم وصلها بسلام فيه أوجه أصحها الفصل والثاني الوصل والثالث ~~ان كان مفردا فالفصل وان صلاها بجماعة فالوصل والرابع عكسه وهل الثلاث ~~الموصولة أفضل من ركعة فردة فيه أوجه الصحيح ان الثلاث أفضل والثاني الفردة ~~قال في النهاية على هذا الفردة أفضل من احدى عشرة ركعة موصولة والثالث ان ~~كان منفردا فالفردة وان كان اماما فالثلاث الموصولة (فان صلى موصولا ms01600 نوى ~~الجميع الوتر وان اقتصر على ركعة واحدة بعد ركعتي) سنة (العشاء أو بعد فرض ~~العشاء نوى الوتر وصح لان شرط الوتر أن يكون في نفسه وترا) فان الوتر في ~~الاعداد هو الفرد (وأن يكون موتر الغيره مما سبق قبله) يقال أوتر الصلاة ~~اذا جعلها وترا (وقد أوتر الفرض) فلذا قلنا انه صح وتره وهذا هو الاصح عند ~~أصحاب الشافعي ولا يتعين أن يوتر بها نفلا فقد يوتر بها فرضا وهو العشاء ~~وبه قال ابن نافع من الملكية وهو المشهور عندهم وقال بعض أصحاب الشافعي لو ~~صلى العشاء ثم أوتر بركعة قبل أن يتنفل لم يصح وتره وهو الذي في المدونة ~~ولا يوتر بواحدة لاشفع قبلها في سفر أوحضر ويدل عليه حديث ابن عمر الذي ~~تقدم توتر له ما قد صلى ودليل ما ذهب اليه المصنف ما رواه البيهقي في السنن ~~ان سعد بن أبي وقاص صلى العشاء ثم صلى بعدها ركعة وان أباموسى الاشعري كان ~~بين مكة والمدينة فصلى العشاء ركعتين ثم قام فصلى ركعة أوتر بها وعن ابن ~~عباس انه لما فرغ من العشاء قال لرجل الا أعلمك الوتر فقال بلى فقام فركع ~~ركعة (ولو أوتر قبل العشاء علم يصح) قال الرافعي في وقت الوتر وجهات الصحيح ~~انه من حين يصلي العشاء الى طلوع الفجر فان أوتر قبل فعل العشاء لم يصح ~~وتره سواء تعمد أو سها وظن انه صلى العشاء أوصلاها ظانا انه متطهر ثم أحدث ~~فتوضأ وصلى الوتر ثم بان انه كان محدثا في العشاء فوتره باطل والوجه الثاني ~~يدخل وقت الوتر بدخول وقت العشاء وله أن يصليه قبلها ولو صلى العشاء ثم ~~أوتر بركعة قبل أن يتنفل صح وتره على الضحيح وقيل لا يصح حتى تتقدمه نافلة ~~فاذا لم يصح وترا كان تطوعا كذا قاله امام الحرمين (أي لا ينال فضيلة الوتر ~~الذي هو خير من حمر النعم كما ورد به الخير) قال العراقي أخرجه أبو داود ~~الترمذي وابن ماجه من حديث خارجة بن حذافة ms01601 ان الله أمدكم بصلاة وهي خير لكم ~~من حمر النعم وضعفه البخاري وغيره اه قلت وأخرجه أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة ~~والدار قطني والحاكم وصحبه وقال انما تركاه لتفرد التابعي عن الصحابي ~~وخارجة بن حذافة العدوي القرشي هو الذي كان يعد بألف فارس قتله عمرو بن بكر ~~الخارجي ليلة قتل علي رضي الله عنه يظنه عمرو ابن العاص قال أبو بكر بن أبي ~~شيبة في المصنف حدثنا يزيد بن هرون عن محمد بن اسحق عن يزيد بن أبي حبيب عن ~~عبد الله بن راشد الزوفي عن عبد الله بن مرة الزوفي عن خارجة بن حذافة ~~العدوي قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة فقال لقد ~~أمدكم الليلة بصلاة هي خير لكم من حمر النعم قال قلنا ما هي يا رسول الله ~~قال الوتر فيما بين صلاة العشاء الى طلوع الفجر وحدثنا أبو خالد الاحمر عن ~~حجاج عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان الله زادكم صلاة الى صلاتكم وهي الوتر وحدثنا وكيع عن سفيان عن ~~حماد قال أخبرني مخبر عن عبد الله بن عمر قال ما أحب اني تركت الوتر # @ PageV03P357 ~~ولا ان لى حمر النعم اه قال الدار قطني عبد الله بن راشد وعبد الله بن مرة ~~لا يحتج بهما ولايعرف سماع لابن مرة عن خارجة وقال ابن عدي ليس له الا هذا ~~الحديث وفي الميزان الذهبي حديثه عن خارجة لم يصح وقال ابن حبان منقطع ومتن ~~باطل قلت وذكر الذهبي في الكاشف عبد الله بن راشد الحميري الزوفي عن عبد ~~الله بن أبي مرة في الوتر وعنه يزيد بن أبي حبيب وخالد بن يزيد وقال أيضا ~~عبد الله بن مرة أوابن أبي مرة الزوفي شهد فتح مصر ونزلها سمع من خارجة بن ~~زيد في الوتر وعنه عبد الله بن راشد ورزين الزوفيان سنده منقطع وأما معنى ~~الحديث أمدكم أي زادكم كما في رواية أخرى ms01602 يقال مد الجيش وأمده اذا زاده ~~والحق به ما يكثره فالامداد تباع الثاني للاول تقوية وتأكيد اله من المدد ~~وحمر النعم هي أعز أموال العرب وأنفسها فجعلت كناية عن خير الدنيا كله كانه ~~قيل هذه الصلاة خير مما تحبون من عرض الدنيا وزينتها لانها ذخيرة للآخرة ~~والآخرة خير وأبقى قال القاضي ولا دلالة فيه على الوجوب اذا لامداد ~~والزيادة يحتمل كونه على سبيل الوجوب وكونه على الندب وقال غيره ليس فيه ~~دلالة على الوجوب اذ لا يلزم أن يكون المزاد من جنس المزيد قلت وأبي ~~أصحابنا في الزيادة انها لا تكون الا من جنس المزيد عليه وقضيته الفرضية ~~الا انه ليس مقطوعا به فرجع الامر الى الوجوب وزيادة على ذلك في قوله وهي ~~الوتر زيادة تعريف وزيادة التعريف زيادة وصف وهو الوجوب لا أصله وفي بعض ~~طرقه فحافظوا عليها فهو أمر بادائها والامر للوجوب (والا فركعه فردة صحيحة ~~في أي وقت كان) هذا مذهب الشافعي فانه يرى جواز التطوع بركعه في غير الوتر ~~قياسا على الوتر وحكى منعه عن مالك واحدي الروايتين عن أحمد وهو مذهب أبي ~~حنيفة وأصحابه ودليل الشافعي قوله صلى الله عليه وسلم الصلاة خير موضوع من ~~شاء استقل ومن شاء استكثر كما تقدم وفي المصنف لابن أبي شيبة حدثنا حرير عن ~~قابوس عن أبيه أن عمر دخل المسجد فركع فيه ركعة فقالوا له فقال انما هو ~~تطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن قابوس بن أبي ~~ظبيان عن أبيه ان عمر بن الخطاب مر في المسجد فركع ركعة فقيل له انما ركعت ~~ركعة فقال انما هو تطوع وكرهت ان اتخده طريقا حدثنا شريك عن سماك قال حدثني ~~من رأى طلحة ابن عبيد الله مر في المسجد فركع فسجد سجدة حدثنا وكيع عن سيف ~~بن ميسرة عن أبي سعيد قال رأيت الزبير بن العوام خرج من القصر فمر بالمسجد ~~فركع ركعة أوسجد اه وأخرج البيهقي حديث قابوس عن أبيه وقابوس قال النسائي ms01603 ~~ليس بالقوى وضعفه ابن معين وكان شديد الحمل عليه وقال ابن حبان ردىء الحفظ ~~ينفرد عن أبيه بما لا أصل له وقال أصحابنا الوتر بواحدة هي البتيراء وقد ~~نهى عنه أورد صاحب التمهيد عن أبي سعيد الخدري انه صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن البتيراء أن يصلي الرجل ركعة واحدة يوتر بها فلما لم يصح الوتر عندنا ~~بركعة واحدة لم تصح ركعة فردة في غيره قياسا عليه فان قلت ذكر صاحب التمهيد ~~بعد ان أخرج الحديث المذكور ان في سنده عثمان بن محمد بن ربيعة قال العقيلي ~~الغالب على حديثه الوهم فالجواب لم يتكلم عليه أحد بشئ فيما علمنا غير ~~العقيلي وكلامه ضعيف وقد أخرج له الحاكم في المستدرك (وانما لم تصح) تلك ~~الركعة الفردة (قبل العشاء لانه خرق اجماع الخلق في الفعل) المذكور (ولانه ~~لم يتقدم له ما يصير به وترا) وفيه وجه انها تصح ان قلنا في وقت الوتر ~~بدخول وقت العشاء كما تقدم نقله عن الرافعي (فاما اذا أراد أن يوتر بثلاث ~~مفصولة) أي بتسليمتين (ففي نيته في الركعتين نظر) لمن تأمل (فانه ان نوى ~~بها التهجد أو سنة العشاء لم يكن هو من الوتر) وهذا ظاهر (وان نوى الوتر) ~~بهما (لم يكن هو في نفسه وترا) وهذا أيضا ظاهر (وانما الوتر) حقيقة (ما) ~~يأتي به (بعده ولكن الاظهر) من القولين في المذهب (أن ينوي الوتر كما ينوي ~~في الثلاث الموصولة الوتر) سواء من غير فرق (ولكن للوتر معنيان أحدهما ان ~~يكون في نفسه وترا) بملاحظة معنى الفردية فيه ومنه حديث ابن عمر ان الله ~~وتر يحب الوتر أي واحد في ذاته لا يقبل النقسام والتجزئة واحد في صفاته فلا ~~شبيه له واحد في أفعاله فلا شريك له (و) المعنى (الآخران ينشأ) وفي بعض ~~النسخ ان يثنى (ليجعل وتر الما بعده فيكون@ PageV03P358 ~~مجموع وتر الثلاثة وترا) بهذا الاعتبار (والركعتان من جملة الثلاث الا ان ~~الوتر به موقوف) وفي بعض النسخ الا ان وتريته موقوفة (على الركعة الثالثة ~~وان ms01604 كان هو على عزم ان يوترهما) أي الركعتين (بثالية كان له ان ينوي بهما ~~الوتر فالركعة الثالثة وتر بنفسها) لكونها فردة (وموترة لغيرها) ولولا هي ~~لكانتا شفعا (والركعتان لا يوتران غيرهما وليسنا وترا بانفسهما ولكنهما ~~موترتان) على صيغة اسم المفعول (بغيرهما) وهي الثالثة منهما (والوتر ينبغي ~~أن يكون آخر صلاة الليل بعد التهجد) فان كان لا تهجد له ينبغي ان بوتر بعد ~~فريضة العشاء وراتبتها ويكون وتره آخر صلاة الليل وان كان له تهجد فالافضل ~~ان يؤخر الوتر كذا قاله العراقيون وقال امام الحرمين وتلميذه المصنف اختار ~~الشافعي تقديم الوتر فيجوز ان يحمل نقلهما على من لا يعتاد قيام الليل ~~ويجوز ان يحمل على اختلاف قول أووجه والامر فيه قريب وكل سائغ واذا أوترقبل ~~ان ينام ثم قام وتهجد لم يعد الوتر على الصحيح المعروف وفي وجه شاذ يصلى في ~~أول قيامه ركعة تشفعه ثم يتهجد ما شاء ثم بوتر ثانيا ويسمى هذا بنقض الوتر ~~قاله الرافعي وقد روى البخاري ومسلم من حديث ابن عمر اجعلوا آخر صلاتكم ~~بالليل وتراور دي نقض الوتر عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر آخرجه ~~الشافعي عن مالك عن نافع عنه انه كان بوتر من أول الليل فاذا قام ليتهجد ~~صلى ركعة شفع بها تلك ثم بوتر من آخر الليل ومنهم أبو بكر رواه البيهقي من ~~حديث ابن عمر عنه من فعله ومنهم أبو قتادة رواه أبو داود وابن خزعة ~~والطبراني والحاكم ومنهم أبو هريرة رواه البزار وفيه سليمان بن داود ~~اليماني وهو متروك وله طريق أخرى عن ابن عيبنة عن ابن شهاب عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة ذكرها الدار قطني وقال تفرد به محمد بن يعقوب عن ابن ~~عيينة وغيره يرويه مرسلا وكذا رواه الشافعي عن ابن عيينة وكذا رواه الشافعي ~~أيضا عن براهيم بن سعد عن أبيه عن ابن المسيب وكذا رواه بقى بن مخلد عن ابن ~~رمح عن الليث عن الزهري ومنهم جابر رواه أحمد وابن ماجه واسناده حسن ms01605 ومنهم ~~عقبة بن عامر رواه الطبراني في الكبير وفي اسناده ضعف وأما عدم نقض الوتر ~~فرواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف عن جماعة منهم سعد بن أبي وقاص وعمار ~~بن ياسر وابن عباس وأبو بكر وعائذ بن عمرو ورافع بن خديج وعائشة وطلق بن ~~علي وعلقمة وابراهيم النحفي وعطاء وسعيد بن جبير والشعبي والحسن البصري ~~(وسيأتي فضائل الوتر والتهجد وكيفية الترتيب بينهما في كتاب ترتيب الاوراد) ~~ان شاء الله تعالى * (مهمات) * الاولى قال الرافعي يستحب القنوت في الوتر ~~في النصف الاخير من شهر رمضان فان أوتر بركعة فنت فيها وان أوتر باكثر فنت ~~في الاخيرة ولنا وجه انه يقنت في جميع رمضان ووجه انه يقنت في جميع السنة ~~قاله أربعة من أثمة أصحابنا أبو عبد الله الزبيري وأبو الوليد النيسابوري ~~وأبو الفضل بن عبدان وأبو منصور ابن مهران والصحيح اختصاص الاستحباب بالنصف ~~الثاني من رمضان وبه قال جمهور الاصحاب وظاهر نص الشافعي كراهة القنوت في ~~غير هذا النصف ولو ترك القنوت في موضع يستحب سجد للسهو ولوقنت في غير النصف ~~الاخير من رمضان وقلنا لا يستحب سجد وحكي الروياني وجها انه يجوز القنوت في ~~جميع السنة بلا كراهة ولا يسجد للسهو بتركه في غير النصف قال وهذا اختيار ~~طبرستان واستحسنه*والثانية في موضع القنوت في الوتر أوجه أصحها بعد الركوع ~~ونص عليه في حرملة والثاني قبل الركوع فانه ابن سريج والثالث يتخير بينهما ~~فاذا قدمه فالاصح انه يقنت بلا تكبير والثاني يكبر بعد القراءة ثم يقنت* ~~الثالثة لفظ القنوت هو الذي رواه أبو الجوزاء عن الحسن بن على عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وتقدم ذكر أولا واستحب الاصحاب ان يضم اليه قنوت عمر رضي ~~الله عنه اللهم انا نستعينك ونستغفرك الى قوله ملحق ثم يقول اللهم عذب كفرة ~~أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم اغفر ~~للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات واصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم ~~واجعل في قلوبهم الايمان والحكمة وثبتهم على ملة ms01606 رسولك وأوزعهم ان يوفوا ~~بعهدك الذي عاهدتهم عليه وانصرهم @ PageV03P359 ~~على عدوك وعدوهم اله الحق واجعلنا منهم وهل الافضل ان يقدم قنوت عمر على ~~قنوت الصبح أويؤخره وجهان قال النووي الاصبح تأخيره لان قنوت الصبح ثابت عن ~~النبي صلي الله عليه وسلم في الوتر وينبغي ان يقول اللهم عذب الكفرة للحاجة ~~الى النعيم في أزماننا والله أعلم اه قال الرواياني قال ابن القاص يزيد في ~~القنوت ربنا لا تؤاخذنا واستحسنه * (فصل) * وقال أصحابنا الوتر ثلاث ركعات ~~بتسليمة واحدة في أخراهن ويقر أوجوبا في كل ركعة منه الفاتحة وسورة كما ~~تقدم ويجلس وجوبا على رأس الركعتين الاوليين منه ويقتصر على التشهد لشبهة ~~الفرضية ولا يستفتح عند قيامه لانه ليس ابتداء صلاة واذا فرغ من قراءة ~~السورة فيها رفع يديه حذاء اذنيه ثم كبر وبعده قنت قائما قبل الركوع في ~~جميع السنة واضعا يمينه على يساره ولا يرفعهما عند أبي حنيفة وروى فرج مولي ~~أبي يوسف قال رأيت مولاي أبا يوسف اذا دخل في الفتوت للوتر رفع يديه في ~~الدعاء حكى الطحاوي عن ابن أبي عمر ان كان فرج ثقة ولا يقنت في غير الوتر ~~وهو الصحيح قال الطحاوي انما لايقنت عندنا في الفجر من غير بلية فان وقعت ~~فتنة أوبلية فلا بأس به فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفظ القنوت ~~اللهم انا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب اليك ونؤمن بك ونتوكل عليك ~~ونثني عليك الخير كله نشكرك ولانكفرنا ونخلع ونترك من يفجرك اللهم اياك ~~نعبد ولك نصلى ونسجد واليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك ان عذابك ~~الجد بالكفار ملحق وصلى الله على النبي وآله وسلم هكذا اختاره أبو الليث ~~والمؤتم يقرأ القنوت كالامام على الاصح وروى عن محمد أن المؤتم لا يقرأ ~~ويخفي الامام والمأموم على الصحيح وبه قال أبو يوسف وقيل بجهران أراد تعليم ~~القوم اياه ويستحب أن يضم اليه قنوت الحسن بن على وهو اللهم اهدنا فيمن ~~هديت الخ ومن لم يحسنه يقول اللهم اغفر لي ثلاث مرات ms01607 أوربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أو يقول يا رب يا رب يا رب ذكره ~~الصدر الشهيد فهي ثلاثة أقوال مختارة واذا اقتدى بمن يقنت في الفجر قام معه ~~في قنوته ساكنا في الاظهر ليتابعه فيما يجب عليه متابعته وهو القيام وقيل ~~يطيل الركوع الى أن يفرغ الامام من قنوته وقيل يقعد وقيل يسجد الى أن يدركه ~~فيه والاول أظهر وهو القيام معه لو جوب المتابعة في غير القنوت وهذا عند ~~أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف يتابعه لانه يقع للامام والقنوت مجتهد فيه ~~فصار كتكبيرات العيدين والقنوت في الوتر بعد الركوع وهذا الاختلاف دليل على ~~أنه يتابعه في قراءة القنوت في الوتر لكونه ثابتا بيقين فصار كالثناء ~~والتشهد وتسبيح الركوع ولو اقتدى بمن يرى سنية الوتر صبح للاتحاد ولا يختلف ~~باختلاف الاعتقاد في الوصف صححه أبو بكر محمد بن الفضل وفي قول الاكثر اذا ~~سلم الامام على رأس الركعتين من الوتر لا يصح الاقتداء وأجازه أبو بكر ~~الرازي وفي قول يقوم المؤتم ويتمه منفردا واذا نسى القنوت في الوتر وتذكره ~~في الركوع أوفي الرفع منه لا يقنت على الاصح لا في الركوع الذي تذكره فيه ~~ولا بعد الرفع منه ويسجد للسهو ولوقنت بعد رفع رأسه من الركوع لا يعيد ~~الركوع فإن عاد الى القيام وقنت ولم يعد الركوع لم تفسد صلاته لا ركوعه ~~قائم لم يرتفض وفرق بين هذا وبين تكبير العيد فانه لوتذكره في الركوع يأتي ~~به والوجه ان القنوت محله القيام المطلق وقد فات ولا يمكن نقض الركوع لان ~~الركوع فرض والقنوت ليس بفرض فلا يجوز نقضه له لانه فاما تكبير العيد فمحلة ~~لم يفت لانه شرع في حال القيام وفيما يجري مجراه ويسجد للسهو لزوال القنوت ~~عن محله الاصلي قنت بعد الرفع أولم يقنت لانه ان قنت فقد قدم وأخر وان لم ~~يقنت فلتركه الواجب أصلا ولو ركع الامام قبل فراغ المقتدي من قراءة القنوت ~~أوقيل شروعه فيه وخاف فوت الركوع ms01608 مع الامام تابعه وان لم يخف يقنت جمعا بين ~~الواجبين ولو ترك الامام القنوت يأتي به المؤتم ان امكنه مشاركة الامام في ~~الركوع والا تابعه ولو أدرك الامام في ركوع الثالثة كان مدركا للقنوت حكما ~~فلا يأتي به فيما سبق به ويوتر بجماعة استحباب في رمضان @ PageV03P360 ~~فقط والاحتياط تركها فيه خارج رمضان اذا كان على سبيل التداعي أما لو اقتدى ~~واحد بواحد أو اثنان بواحد لا يكره واذا اقتدى ثلاثة بواحد اختلف فيه وان ~~اقتدى أربعة بواحد كره اتفاقا وصلاته مع الجماعة في رمضان أفضل من صلاته ~~منفردا آخر الليل واختاره قاضيخان وصححه ورجحه ابن الهمام ورجح غيره ان ~~يوتر بمنزله لا بجماعة والله أعلم * (فصل) * قال الشيخ الاكبر قدس سره في ~~كتاب الشريعة والحقيقة في صفة الوتر منهم من استحب ان يوثر بثلاث يفصل ~~بينها بسلام ومنهم من لا يفصل بينها بسلام ومنهم من يوتر بواحدة ومنهم من ~~يوتر بخمس لا يجلس الا في آخرها وقد أوتر بسبع وتسع واحدى عشرة وثلاثة عشرة ~~وهو أكثر ما روى ذلك في وتره صلى الله عليه وسلم قد بينا لك في الاعتبار ~~قبل هذا كون المغرب وتر صلاة النهار فامر بوتر صلاة الليل لتصح الشفعية في ~~العبادة اذا العبادة تناقض التوحيد فانها تطلب عابدا ومعبودا والعابد لا ~~يكون المعبود فان الشئ لا يذل لنفسه ولهذا لنفسه ولهذا قسم الصلاة بين ~~العبد والرب فلما جعل المغرب وتر صلاة النهار والصلاة عبادة غارت الاحدية ~~اذا سمعت الوترية تصحب العبادة فشرعت وتر صلاة الليل لتشفع وتر صلاة النهار ~~فتأخذ بوتر الليل ثارها من وتر النهار ولهذا يسمى الدحل وترا فان أوتر ~~بثلاث فهو من قوله فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ومن أوتر بواحدة فهو ~~مثل قوله لا قود الا بحديدة فمن فصل في الثلاث بسلام راعي لا قود الا ~~بحديدة وراعي حكم الأحدية ومن لم يفصل راعي وحدانية الاله فمن أوتر بواحدة ~~فوتره احدىى ومن أوتر بثلاث فهو توحيد الالوهية ومن أوتر بخمس فهو ms01609 توحيد ~~القلب ومن أوتر بسبع فهو توحيد الصفات ومن أوتر بتسع فقد جمع في كل ثلاث ~~توحيد الذات وتوحيد الصفات وتوحيد الافعال ومن أوتر باحدى عشرة فهو توحيد ~~المؤمن ومن أوتر بثلاث عشرة فهو توحيد الرسول وليس وراء الرسالة مرمى فانها ~~الغاية وما بعدها الا الرجوع الى النبوة لان عين العبد هناك ظاهر بلاشك ومن ~~السنة أن يتقدم الوتر شفع والسبب في ذلك أن الوتر لا يؤمر بالوتر فانه لو ~~أمر به لكلف أمرا بالشفع وانما المأمور بالوتر من ثبتت له الشفعية فيقال له ~~أوترها فان الوتر هو المطلوب من العبد فما أوتر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قط الا عن شفع قال الله تعالى والشفع والوتر وقد قدمنا أن الشفعية ~~حقيقة العبد اذا لوترية لا تنبغي الا لله تعالى من حيث ذاته وتوحيد مرتبته ~~أي مرتبة الاله لا تنبغي الا لله تعالى من غير مشاركة والعبودية عبوديتان ~~عبودية اضطرار ويظهر ذلك في اداء الفرائض وعبودية اختيار ويظهر ذلك في ~~النوافل ورسول الله صلى الله عليه وسلم ما أوتر قط الا عن شفع نافلة غير أن ~~قوله ان صلاة المغرب وتر صلاة النهار وشرع الوتر ليوتر به صلاة الليل وصلاة ~~النهار منها فرض ونفل وعلمنا أن النفل قد لا يصلبه واحد من الناس كضمام بن ~~ثعلبة السعدي فقد أوتر له صلاة المغرب الصلوات المفروضة في النهار فقد يكون ~~الوتر يوتر له صلاة العشاء الآخرة اذا أوتر بواحدة أوبأكثر من واحدة ما لم ~~يجلس فان النفل لا يقوى قوة الفرض فان الفرض بقوته أوتر صلاة النهار وان ~~كانت صلاة المغرب ثلاث ركعات يجلس فيها من ركعتين ويقوم الى ثالثة وقد ورد ~~النهي عن أن يتشبه في وتر الليل بصلاة المغرب لئلا يقع اللبس بين الفرائض ~~والنوافل فمن أوتر بثلاث أوخمس أوبسبع وأراد أن يوتر الفرض فلا يجلس الا في ~~آخر صلاته حتى لا يتشبه بالصلاة المفروضة فاذا لم يجلس قامت في القوة مقام ~~وترية المغرب وان كان فيه جلوس لقوة ms01610 الفرضية فيتقوى الوتر ان كان أكثر من ~~ركعة اذا لم يجلس بقوة الاحدية * (فصل) * في وقته فمن وقته ما هو متفق عليه ~~وهو من بعد صلاة العشاء الآخرة الى طلوع الفجر ومنه مختلف فيه على خمسة ~~أقوال فمن قائل يجوز بعد الفجر ومن قائل بجوازه ما لم تصل الصبح ومن قائل ~~يصلي بعد الصبح ومن قائل يصلي وان طلعت الشمس ومن قائل يصلي من الليلة ~~القابلة هذه الاقوال حكاها ابن المنذر والذي أقول به انه يجوز بعد طلوع ~~الشمس وهو قول أبي ثور والاوزاعي فان النبي صلى الله عليه وسلم جعل المغرب ~~وتر صلاة النهار مع كونه لا يصلي الا بعد غروب الشمس وكذلك صلاة الوتر وان ~~تركها @ PageV03P361 ~~الإنسان من الليل فانه تارك للسنة فان صلاها بعد طلوع الشمس فانها توتر له ~~صلاة الليل وان وقعت بالنهار كما أوترت صلاة المغرب صلاة النهار وان كانت ~~وقعت بالليل * الاعتبار الوتر لا يتقيد بالاوقات وان ظهر في الاوقات اذ لو ~~تقيد لم يصح له الانفراد فان القيد ضد الاطلاق ولاسيما قد ذكرنا في كتاب ~~الزمان ان الوقت أمر عدمي لا وجود له والوتر أمر محقق وجودي وكيف يتقيد ~~الامر الوجودي بالامر العدمي حتى يؤثر فيه هذا التأثير ونسبة التأثير الى ~~الامر الوجودي احق وأولي عند كل عاقل واذا لم يقيد وقت الوتر فليوتر متى ~~شاء ومثابرته على ايقاعه قبل الفجر تولى فانه السنة والاتباع في العبادات ~~أولى وهذا الذي أوردناه انما هو على ما تعطيه الحقائق في الاعتبارات فافهم ~~كما انه اذا اعتبرنا في الوتر انه الذحل مما وقع من وتر صلاة المغرب من ~~كونها عبادة فطلب الثار لا يتقيد بالوقت وانما أمره متى ظفر بمن يطلبه أخذ ~~ثاره منه من غير تقييد وقت فعلى كل وجه من الاعتبارات لا يتقيد بالوقت ثم ~~اختلف الناس في القنوت في الوتر فمن قائل يقنت فيه ومن قائل بالمنع ومن ~~قائل بالجواز في نصف رمضان الاول وفي نصفه الآخر ومن مجوزله في رمضان كله ~~وكل ms01611 ذلك عندي جائز فمن فعل من ذلك ما فعل فله حجة* الاعتبار الوتر لما لم ~~يصح الا أن يكون عن شفع اما مفروض أومسنون لم يقو قوة توحيد الاحدية ~~الذاتية التي لا تكون نتيجة عن شفع ولا تتولد في نفس العارف عن نظر مثل من ~~عرف نفسه عرف ربه فهذه معرفة الوترية لا معرفة الاحدية الذاتية والقنوت ~~دعاء وتضرع وابتهال وهو ما يحمله الوتر من أثر الشفع المقدم عليه التي هي ~~هذه المعرفة الوترية نتيجة عنه فتعين الدعاء من الوتر ولهذا دعا الحق عباده ~~وقال فليستجيبوا لى وقال والله يدعو الى الجنة والمغفرة وقال والله يدعو ~~الى دار السلام فوصف نفسه بالدعاء وهو الوتر سبحانه فاقتضى الوتر القنوت ~~فاذا أوتر العبد انبغى له أن يقنت ولاسيما في رمضان فان رمضان اسم من أسماء ~~الله تعالى فتأكد الدعاء في وتر رمضان أكثر من غيره من الشهور فاعلم وأما ~~صلاة الوتر على الراحلة فمنهم من منع ذلك لكونه يراه واجبا فيلحقه بالفرض ~~قياسا وموضع الاتفاق بين الائمة ان الفرض لا يجوز على الراحلة وأكثر الناس ~~على اجازة الوتر على الراحلة لثبوت الاثر في ذلك وبه أقول* الاعتبار الصلاة ~~المقسومة بين الله وبين العبد ليست في الافعال وانما هي في قراءة الفاتحة ~~وما في معناها من الاذكار فيجوز الوتر على الراحلة وهو مصل ومن راعي تنزيه ~~الحق في كل فعل في الصلاة واعتباره فيما يناسب الحق من ذلك قال لا يجوز ~~الوتر على الراحلة لان من شروط صحة الصلاة ما يسقط في مشى الراحلة اذا ~~توجهت لغير القبلة فأن اعترض بوتر النبي صلى الله عليه سلم على الراحلة حيث ~~توجهت فاعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كله وجه بلاقفا فهو يرى من جميع ~~وجوهه فحيثما كانت القبلة فان له عينا من جهته يراها فهو مستقبلها على أي ~~حال كان وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال انى أراكم من وراء ظهري أعلمهم ~~بأن حكم ظهره الذي هو ظهر في نظركم هو ms01612 وجه لي أرى منه مثل ما أرى من وجهي ~~الذي هو وجه معروف عندكم فما أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم لغير ~~القبلة قط ومن كان له هذه الحال ثبت له قوله فاين ما تولوا فثم وجه الله ~~ووجه الله للمصلي انما هو في قبلته فدل ان من حاله هذه ويرى القبلة بعين ~~تكون في الجهة التي تليها فهو مصل للقبلة وأما من نام على وتر ثم قام ~~فبداله أن يصلي فمن قائل يصلي ركعة تشفع له وتره ثم يصلي ما شاء ثم يوتر ~~ومن قائل لا يشفع وتره وبه أقول فان الوتر لا ينقلب نفلا بهذه الركعة التي ~~يشفعه بها والنفل بركعة واحدة غير معروف في الشرع وأين السنة من النفل ~~والحكم ههنا للشرع وقد قال لاوتران في ليلة ومن راعى المعنى المعقول قال ان ~~هذه الركعة الواحدة تشفع تلك الركعة الوترية واتباع الشرع أولى في ذلك* ~~الاعتبار الوتر لايتكرر فان الحضرة الالهية لاتقتضي التكرار فلا وتران في ~~ليلة واحدية الحق لا تشفع بأحدية العبد ولا يكون للحق أحديتان فلا يشفع ~~وتره بركعة من يصلى بعدما أوتر ومن راعى أحدية الالوهية وأضافها الى أحدية ~~الذات وان أحدية المرتبة لا تعقل الا مع صاحب المرتبة قال بضيف من أراد ~~الصلاة بعدما أوتر@ PageV03P362 ~~ركعة الى وتره ثم يصلى ما شاء ثم يوتر فكل واحد له اعتبار خاص يسوغ له ~~والله أعلم (السابعة صلاة الضحى) أضيفت هذه الصلاة للضحى لانه وقتها ~~والمعنى الصلاة المفعولة في وقت الضحى وهو بالضم مقصورا قال في الصحاح ضحوة ~~النهار بعد طلوع الشمس ثم الضحى وحين تشرق الشمس مقصورة تؤنث وتذكر فمن انث ~~ذهب الى انها جمع ضحوة ومن ذكر ذهب الى انه اسم فعل كصرد وثعل ثم بعده ~~الضحاء ممدود مذكر وهو عند ارتفاع النهار الاعلى وفي المحكم الضحو والضحوة ~~والضحية كعشية ارتفاع النهار والضحى فويق ذكل أنثى وتصغيرها بغير هاء لئلا ~~يلتبس بتصعير ضحوة والضحاء اذا امتد النهار وكرب ان ينتصف وقيل الضحى من ~~طلوع ms01613 الشمس الى ان يرتفع النهار وتبيض الشمس جدا ثم بعد ذلك الضحاء الى ~~قريب من نصف النهار وقال في النهاية الضحوة ارتفاع أول النهار والضحى بالصم ~~والقصر فوقه وبه سميت صلاة الضحى الضحاء بالفتح والمد اذا علت الشمس الى ~~ربع السماء فما بعده وقال في المشارق الضحاء ممدود مفتوح والضحى بالضم ~~مقصور قيل هما بمعنى واضحاء النهار ضوءه وقيل المقصور المضموم هو أول ~~ارتفاعها والممدود الى قريب من نصف النهار وقيل المقصور حين تطلع الشمس ~~والممدود اذا ارتفعت وقيل الضحو ارتفاع النهار والضحى فوق ذلك والضحاء اذا ~~امتد النهار اه وقال ابن العربي الضحى مقصور مضموم طلوع الشمس والمفتوح ~~الممدود اشراقها وضياؤها وبياضها واختلف العلماء في هذه الصلاة فطائفة ~~أنكرت وعدتها بدعة لما روى البخاري في صحيحه عن مسدد عن يحيى عن شعبة عن ~~توبة عن مؤرق قال قلت لابن عمر اتصلى الضحى قال لا قلت فعمر قال لا قلت ~~فابو بكر قال لا قلت فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لا أخاله وأخرج هو ~~ومسلم وأبو داود النسائي من طريق الزهرى عن عروة عن عائشة قالت ما رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سبح سبحة الضحى وانى لا سبحها وفي مصنف ابن ~~أبي شيبة عن ابن عمر قال ما صليت الضحى منذ أسلمت الا ان أطوف بالبيت وانه ~~سئل عن صلاة الضحى فقال وللضحى صلاة وانه سئل عنها فقال انها بدعة وعن أبي ~~عبيدة قال لم يخبرني أحد من الناس انه رأى ابن مسعود يصلى الضحى وعن علقمة ~~انه كان لا يصلى الضحى وحكى ابن بطال ان عبد الرحمن بن عوث كان يصلى الضحى ~~وعن أنس انه سئل عن صلاة الضحى فقال الصلوات خمس فهذا مجموع ما احتج به ~~المنكرون والذي عليه جمهور العلماء من السلف والخلف استحباب هذه الصلاة ~~ولذا قال المصنف (فالمواظبة عليها) أي المداومة على فعلها (من عزائم ~~الافعال وفواضلها) وقد ورد فيها احاديث كثيرة صحيحة مشهورة حتى قال محمد بن ~~جرير الطبري انها بلغت ms01614 حد التواتر وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ابن عباس انها ~~في كتاب الله ولا يغوص عليها الاغواص ثم قرأ في بيوت أذن الله أن ترفع ~~ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغد والآصال وقال القاضي ابن العربي وهي ~~كانت صلاة الانبياء قبل محمد صلوات الله عليهم قال الله تعالى مخبرا عن ~~داود انا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والاشراق فابقى الله من ذلك في دين ~~محمد العصر صلاة العشى ونسخ صلاة الاشراق وفي المصنف لابن أبي شيبة فعل ~~صلاة الضحى عن عائشة وأبي ذر وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والضحاك وابن ~~مجلز وقال النووي في شرح مسلم وأما صح عن ابن عمر انه قال في الضحى هي بدعة ~~محمول على ان صلاتها في المسجد والتظاهر بها كما كانوا يفعلونه بدعة لا ان ~~أصلها في البيوت ونحوها مذموم أو يقال قوله بدعة أي المواظبة عليها لان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يواظب عليها خشية أن تفرض وهذا في حقه صلى ~~الله عليه وسلم وقد ثبت استحباب المحافظة في حقنا بحديث أبي الدراداء وأبي ~~ذرو يقال ابن عمر لم يبلغه فعل النبي صلى الله عليه وسلم الضحى وأمره بها ~~وكيف كان فجمهور العلماء على استحباب الضحى وانما نقل التوقف فيها عن ابن ~~مسعود وعن ابن عمر اه قال الولي العراقي في شرح التقريب الظاهر ان من عد ~~صلاة الضحى بدعة لا يراها من البدع المذمومة بل هي بدعة محمودة فان الصلاة ~~خير موضوع وليس فيها ابتداعة أمر ينكره الشرع ولذلك عقبت عائشة رضي الله ~~عنها النفي بقولها وانى لاسبحها وفي مصنف ابن أبي شيبة عن @ PageV03P363 ~~ابن عمرانة سئل عنها فقال بدعة ونعمت البدعة وانه كان لا يصليها واذا رآهم ~~يصلونها قال ما أحسن ما أحدثوا سبحتهم هذة واذا كان كذلك فقد حصل الأجماع ~~على استجبابها وانما أختلفوا فى انها مأخوذة من سنة مخصوصة أو من عمومات ~~استحباب الصلاة فتوقف هذا القائل الثانى فى اثبات هذا الأسم الخاص لها ~~والله ms01615 أعلم ثم قال واذا قلنا باستحباب صلاة الضحى فهل الأفضل المواظبة ~~عليها أو فعلها فى وقت وتركها فى وقت الظاهر الأول لقولة علية السلام أحب ~~العمل الى الله مادام علية صاحبة وأن قل وفى الصحيحين واللفظ للبخارى عن ~~ابى هريرة رضى الله عنه أوصانى خليلى بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة ~~أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر وروى الترمذى عن أبى هريرة أيضا ~~قال قال رسول الله صلى الله علية وسلم من حافظ على سنة الضحى غفرت له ذنوبه ~~وان كانت مثل زبد البحر وروى أبو بكر البزار فى مسنده عن أبى هريرة أيضا أن ~~رسول الله صلى الله علية وسلم كان لا يترك صلاة الضحى فى سفر ولا غيره ~~واسناده ضعيف فية يوسف بن خالد السمنى ضعيف جدا وذهبت طائفة الى الثانى ~~حكاه القاضى عياض عن جماعه والخلاف فى ذلك عند الحنابله وقال بالأول أبو ~~الخطاب منهم حكاه ابن قدامه فى المغنى وفى مصنف ابن أبى شيبة أن عكرمه سئل ~~عن صلاة ابن عباس الضحى فقال كان يصليها اليوم ويدعها العشر وعن أبراهيم ~~النخعى كانوا يصلون الضحى ويدعون ويكرهون ان يديموها مثل المكتوبة ويدل له ~~قول عائشة رضى الله عنها انه صلى الله علية وسلم لم يكن يصلى الضحى الا ان ~~يجئ من مغيبة وقول عبدالرحمن بن أبى ليلى ما أخبرنى أحد أنه رأى النبى صلى ~~الله عليه وسلم الضحى الا أم هانى وهو فى الصحيحين وما رواه الترمذى عن ~~عطية العوفى عن أبى سعيد الخدرى قال كان نبى الله صلى الله عليه وسلم يصلى ~~الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يصليها وقال الترمذى حسن غريب ~~قال النووى مع ان عطية ضعيف فلعله اعتضد والجواب عن هذة الأحاديث ما ذكرتع ~~عائشة رضى الله عنها من أنه صلى الله عليه وسلم كان يترك العمل وانه ليحب ~~ان يعمله مخافة ان يستن به الناس فيفرض عليهم وقد أمن هذا بعده صلى الله ~~عليه وسلم ms01616 لاستقرار الشرائع وعدم امكان الزيادة فيها والنقص عنها فينبغى ~~المواظبة عليها وقال الحافظ العراقى فى شرح الترمذى اشتهر بين كثير من ~~العوام انه صلى الضحى ثم قطعها يحصل له عمى فصار كثير من الناس لا يصلونها ~~خوفا من ذلك وليس لهذا أصل البتة لا من السنة ولا من قول أحد من الصحابة ~~ولا من التابعين ومن بعدهم والظاهر ان هذا مما ألقاه الشيطان على ألسنة ~~العوام لكى يتركوا صلاة الضحى دائما ليفوتهم بذلك خير كثير وهو انهما ~~يقومان عن سائر التسبيح والتكبير والتهليل والامر بالمعروف والنهى عن ~~المنكر كما ثبت فى صحيح مسلم من حديث أبى ذر اه قلت ولفظ حديث أبى ذر عند ~~مسلم يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحه صدقة وكل تحميده صدقة وكل ~~تهليله صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن المنكر صدقة يجزئ ~~من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى وحاصل ما أجابوا به عن حديث عائشة المتقدم ~~ما رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يسبح سبحة الضحى قط وانى لاسبحها تضعيف ~~النفى لكونه معارضا بالاحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابه انه صلى الله ~~عليه وسلم صلى الضحى وأوصى بها والمثبت مقدم على النافى وحمله على المدوامة ~~أو على رويتها أو على عدد الركعات أو على اعلائها أو على الجماعه فيها فهذة ~~ستة اجوبة الأول أشار اليه محمد بن جرير الطبرى وهو ضعيف لان حديث النفى ~~ثابت فى الصحيحين ورواته اعلام حفاظ لا يتطرق احتمال الخلل اليهم والثانى ~~اختاره البيهقى وحكاه النووى فى الخلاصة وحكاه صاحب الا كمال بصيغة التمريض ~~ولم يرتضه والثالث أشار الية القاضى والنووى فى شرح مسلم والرابع أشار الية ~~القاضى والخامس ذكره ابن بطال والسادس ذكره أبو العباس القرطبى ويؤيد ~~الجواب الخامس ما روى عن عائشة انها كانت تغلق على نفسها الباب ثم تصلى ~~الضحى وقول مسروق كنانه رأى فى المسجد فنبقى بعد قيام ابن مسعود ثم نقوم ~~فنصلى الضحى فبلغ ابن مسعود ذلك @ PageV03P364 ~~فقال لم تحملوا عباد الله ms01617 ما لم يحملهم الله ان كنتم لا بد فاعلين ففى ~~بيوتكم وكان أبو مجلز يصلى الضحى فى بيتة وكان مذهب السلف الاستتار بها ~~وترك اظهارها للعامه لئلا يروها واجبة (اما عدد ركعاتها) فا اختلف فية ~~(فأكثر ما نقل فية ثمان ركعات) اعلم أن أقل صلاة الضحى ركعتان دل على ذلك ~~حديث أبى ذر المتقدم عند مسلم وهو كذلك بالإجماع وانما اختلفوا فى أكثرها ~~فحكى النووى فى شرح المهذب عن أكثر الاصحاب ان أكثرها ثمان كما ذكره المصنف ~~وهو مذهب الحنابله كما ذكره فى المغنى وجزم الرافعى فى الشرح الصغير ~~والمحرر والنووى فى الروضة والمنهاج تبعا للرويانى بأن أكثرها أثنتى عشرة ~~ركعة وورد فيه حديث ضعيف رواه البيهقى وغيره عن أبى ذر رضى الله عنه مرفوعا ~~ان صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين وان صليتها اربعا كتبت من ~~المحسنين وان صليتها ستا كتبت من القانتين وان صليتها ثمانيا كتبت من ~~الفائزين وان صليتها عشرا لم يكتب لك ذلك اليوم ذنب وان صليتها اثنتى عشرة ~~بنى الله لك بيتا فى الجنه أشار البيهقى الى ضعفه بقوله فى اسناده نظر وذكر ~~أبو حاتم الرازى انه روى عن أبى ذر وأبىلدرداء قيل أيهما أشبه قال جميعا ~~مضطربين ليس لهما فى الرواية معنى قلت الا أن المنذرى قال فى حديث أبى ~~الدرداء رجاله ثقات ولفظه عند الطبرانى فى الكبير من صلى الضحى ركعتين لم ~~يكتب من الغافلين ومن صلى اربعة كتب من العابدين ومن صلى ستا كفى ذلك اليوم ~~ومن صلى ثمانيا كتب من القانتين ومن صلى اثنتى عشرة بنى الله له بيتا فى ~~الجنه وروى الترمذى فى العلل المفرد من طريق يونس بن بكير عن أبى اسحاق ~~حدثنى موسى بن خلاف بن أنس عن عمه ثمامة بن أنس عن أنس عن النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال من صلى الضحى ثنتى عشرة ركعه بنى الله له قصرا من ذهب فى ~~الجنه وقال سألت محمدا فقال هذا حديث يونس بن بكير ولم يعرف من ms01618 حديث غيره ~~وقال الرويانى فى الحلية أكثرها ثنتا عشرة ركعة وكلما زاد كان أفضل وقال ~~الحليمى الامر فى مقدراها الى المصلى كسائر التطوع وهما غريبان فى المذهب ~~وبذلك قال بعض السلف قال محمد بن جرير الطبرى بعد ذكره اختلاف الآثار فى ~~ذلك الصواب اذا كان الامر كذلك ان يصليها من أراد على ما شاء من العدد وقد ~~روى هذا عن قوم من السلف ثم روى باسناده ان الاسود سئل كم أصلى الضحى قال ~~كم شئت ولما ذكر التووى فى الروضة ان أكثرها ثنتا عشرة قال وأفضلها ثمان ~~وقال فى شرح مسلم أكملها ثمان ركعات وأوسطها أربع أو ست ثم أحتج المصنف على ~~القول بأن أكثرها ثمان فقال (روت أم هانى) فاخته وقيل هند (أخت على ابن ابى ~~طالب رضى الله عنهما) وهى شقيقة أمهما فاطمة بنت أسد بن هاشم اسلمت عام ~~الفتح وعاشت بعد على دهر طويلا روى لها الجماعه (أن النبى صلى الله علية ~~وسلم صلى الضحى ثمان ركعات أطالهن واحسنهن ولم ينقل هذا العدد غيرها) قال ~~العراقى متفق عليه دون زيادة اطالهن واحسنهن وهى منكرة اه قلت لفظ البخارى ~~حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عمرو بن مره قال سمعت عبدالرحمن بن أبى ليلى ~~يقول ما حدثنا أحد أنه رأى النبى صلى الله علية وسلم يصلى الضحى غير أم ~~هانئ فانها قالت ان النبى صلى الله علية وسلم دخل بيتها يوم فتح مكه فاغتسل ~~وصلى ثمان ركعات فلم أر صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود ~~واخرجه مالك فى الموطأ ومسلم من طريق أبى مره عنها نحوه وأخرجها بن خزيمة ~~من طريق كريب عنها وزاد يسلم من كل ركعتين وفى المصنف لابى بكر بن أبى شيبة ~~حدثنا وكيع حدثنا خالد ابن أبى صالح مولى أم هانئ قالت دخل على رسول الله ~~صلى الله علية وسلم بيتى يوم فتح مكه فوضعت له ماء فاغتسل ثم صلى ثمان ~~ركعات صلاة الضحى لم يصلهن قبل يومه ولا بعده وكيع حدثنا ms01619 شعبة عن عمرو بن ~~مره عن أبى ليلى قال لم يخبرنا أحد من الناس أن النبى صلى الله علية وسلم ~~صلى الضحى الا أم هانئ فانها قالت دخل على رسول الله صلى الله علية وسلم ~~بيتى يوم فتح مكه فأغتسل ثم صلى ثمان ركعات فخفف فيهن الركوع والسجود لم ~~أره صلاهن قبل يومئذ أو بعده ابن عينية عن يزيد أبن أبى ليلى قال أدركت ~~الناس وهم متوافرون أو متوافون @ PageV03P365 ~~فلم يخبر أحد ان النبى صلى الله علية وسلم صلى الضحى الا أم هانئ فانها ~~اخبرتنى انه صلاها ثمان ركعات أبو خالد عن أبى اسحق عن سعيد بن أبى سعيد عن ~~أبى مره مولى أم هانئ عن أم هانئ أن النبى صلى الله علية وسلم صلى الضحى ~~ثمان ركعات اه ولفظ مسلم من حديثها ما رأيت النبى صلى الله علية وسلم صلى ~~صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود وبمجموع الرويات ظهر أن ~~الزيادة منكرة كما قاله العراقى وكان المراد بذلك فى المتفق عليه من حديث ~~أم هانئ فلا يعارض ذلك فى حديث غيرها من ذلك ما رواه البزار فى مسنده من ~~حديث سعد بن أبى وقاص انه أطال القراءه والركوع لكن فى سنده عبدالله بن ~~شبيب وهو متروك وقال ابن أبى شيبة فى المصنف ابن نمير عن محمد ابن اسحق عن ~~حكم بن حكيم عن على بن عبدالرحمن عن حذيفة رضى الله عنه قال خرجت مع رسول ~~صلى الله علية وسلم الى حرة بنى معاوية فصلى الضحى ثمان ركعات طول فيهن وقد ~~ثبت بحديث حذيفة عدد الثمانية ممن روى عنه انه كان يصلى ثمان ركعات سعد بن ~~مالك رضى الله عنه رواه ابن أبى شيبة من طريق سعيد ابن عمر قال صليت وراء ~~سعد بن مالك وهو يسبح الضحى فركع ثمان ركعات أعدهن لا يقعد فيهن حتى قعد فى ~~أخرهن فتشهد ثم سلم فانطلق ومنهم عائشة رضى الله عنها رواه ابن أبى شيبة من ~~طريق ابن رميثة عن ms01620 جدته قال دخلت على عائشة رضى الله عنها وهى تصلى الضحى ~~فصلت ثمان ركعات ومن طريق القعقاع بن حكيم عن جدته رميثة قالت دخلت على ~~عائشة بيتا كانت تخلو فية فرأيتها صلت الضحى ثمان ركعات ومنهم أم سلمه رضى ~~الله عنها رواه ابن أبى شيبة من طريق شعبة عن رجل عنها انها كانت تصلى ثمان ~~ركعات وهى قاعدة (فاما عائشة رضى الله عنها فانها قد ذكرت انه صلى الله ~~علية وسلم كان يصلى الضحى أربعا ويزيد ما شاء الله) أخرجه مسلم من حديث ~~معاذة انها سألت عائشة كم كان النبى صلى الله علية وسلم يصلى الضحى قالت ~~أربع ركعات ويزيد ما شاء الله وكذلك رواه أحمد والنسائى وابن ماجه والترمذى ~~فى الشمائل (فلم تحد الزيادة) على الأربعة (الا انه كان يواظب على الاربع) ~~ركعات وهو العدد الاوسط وفهم المصنف المواظبة من لفظ كان الداله على ~~استمرار العمل وفيه خلاف عند الاصوليين (ولا ينقص منها وقد يزيد زيادات) ~~وروى عن عائشة انها كانت تصلى الضحى أربعا رواه ابن أبى شيبة فى المصنف من ~~طريق شعبة عن رجل عن أم سلمه انها كانت تصلى الضحى أربعا رواه ابن أبى شيبة ~~فى المصنف من طريق شبة عن رجل عن أم سلمة انها كانت تصلى الضحى ثمان ركعات ~~وهى قاعدة فقيل لها ان عائشة تصلى أربعا فقالت عائشة امرأه شابة وكأنها ~~أشارت الى ان الثمانية يرجعن الى اربعة فى الاجر فان الصلاة القاعد كنصف ~~صلاة القائم وروى من طريق ابراهيم عن علقمة انه كان اذا حضر المصر صلى ~~الضحى اربعا قلت وهو الراجح عند اصحابنا كما صرح به غير واحد منهم وقرأت فى ~~ترجمة يزيد بن هرون انه كان يصلى الضحى ست عشرة ركعة فهذا نهاية ما بلغنا ~~من الزيادة (وروى فى حديث مفرد ان النبى صلى الله علية وسلم كان يصلى الضحى ~~ست ركعات) قال العراقى أخرجة الحاكم فى فضل صلاة الضحى من حديث جابر ورجاله ~~ثقات اه قلت وأخرجه الترمذى فى الشمائل ms01621 من حديث أنس وأخرجه الترمذى ~~والنسائى وابن ماجه من حديث على كما سياتى فى الذى بعده وقد روى ايضا من ~~فعل عائشة رواه ابن أبى شيبة فى المصنف من طريق تميمة بنت دهشم انها رأت ~~عائشة صلت من الضحى ست ركعات (واما وقتها) أى صلاة الضحى (فقد روى على رضى ~~الله عنه أنه صلى الله صلى الله علية وسلم كان يصلى الضحى ستا فى وقتين) ~~الاول (أذا أشرقت الشمس وأرتفعت قام فصلى ركعتين) وهذة الصلاة هى المسماه ~~بصلاة الاشراق عند مشايخنا السادة النقشبندية قدس الله أسرارهم (و) وقال ~~صاحب القوت (هو أول الورد الثانى من أورد النهار كما سيأتى) بعد (و) الثانى ~~(اذا انبسطت الشمس وكانت فى ربع السماء من جانب الشرق صلى أربعا) قال ~~العراقى أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه من حديث على كان النبى صلى الله ~~علية وسلم اذا زالت الشمس من مطلعها قيد رمح أو رمحين كقدر صلاة العصر من @ PageV03P366 ~~مغربها صلى ركعتين ثم امهل اذا اذا ارتفع االضحى صلى اربع ركعات لفظ ~~النسائى وقال الترمذى حسن اه قلت وفى المصنف لأبى بكر ابن أبى شيبة حدثنا ~~ابو الاحوص عن أبى اسحق عن عاصم بن حمزة قال قال ناس من اصحاب على لعلى الا ~~تحدثنا بصلاة رسول الله صلى الله علية وسلم بالنهار التطوع قال فقال على ~~أنكم لن تطيقوها قال فقالوا اخبرنا بها نأخذ منها ما اطقنا قال فقال كان ~~أذا ارتفعت الشمس من مشرقها فكان كهيتها من المغرب من صلاة العصر صلى ~~ركعتين تقريبا فاذ كانت من المشرق وكهئيتها من الظهر من المغرب صلى اربع ~~ركعات وصلى قبل الظهر اربع ركعات ىيسلم فى كل ركعتين على الملائكه المقربين ~~والنبين ومن تبعهم من المؤمنين والميلمين (فالاول انما يكون اذا ارتفعت ~~الشمس قيد نصف رمح والثانى اذا مضى من النهار ربعه بازاء صلاة العصر فأن ~~وقته ان يبقى من النهار ربعه فالظهر على منتصف النهار ويكون الضحى على ~~منتصف ما بين طلوع الشمس الى الزوال كما ان ms01622 العصر على منتصف ما بين الزوال ~~الى الغروب هذا افضل الاوقات من وقت ارتفاع الشمس الى ما قبل الزوال وقت ~~الضحى على الجمله) هكذا ذكره صاحب القوت وقال الرافعى وقتها من حين ترتفع ~~الشمس الى الاستواء قال النووى نقلا عن الاصحاب وقتها من طلوع الشمس ويستحب ~~تاخيرها الى ارتفاعها قال الماوردى وقتها المختار اذا مضى ربع النهار وجزم ~~بها النووى فى التحقيق والمعنى فى ذلك على ما يجئ للمصنف فى كتاب الاوراد ~~ان لا يخلو كل ربع من النهار عن عباده وقال بن قدامه فى المغنى وقتها اذا ~~علت الشمس واشتد حرها لقول النبى صلى الله علية وسلم صلاة الاوبين حين ترمض ~~الفصال رواه مسلم اه وظاهره انه بيان اول الوقت للوقت المختار لانه لم يذكر ~~غير ذلك وقال ابن العربى فى هذا الحديث الاشارة الى الاقتضاء بسيدنا داود ~~علية السلام فى قوله أنه أواب ان سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والاشراق ~~فنبه على أن صلاته كانت اذا اشرقت الشمس فاثر حرها فى الارض حتى تجدها ~~الفصال حارة لا تبرك عليه بخلاف ما تصنع الغفله اليوم فانهم يصلونها عند ~~طلوع الشمس بل يزيد الجاهلون فيصلونها وهى لم تطلع قيد رمح ولا رمحين ~~يعتمدون بجهلهم وقت النهى بالاجماع اه وروى عن أبى هريرة قال اوصانى خليلى ~~صلى الله علية وسلم ان اصلى الضحى فانها صلاة الاوبين وعقد ابو بكر ابن ابى ~~شيبة فى المصنف بابا فى بيان الوقت الذى تصلى فية الضحى فاخرج فيه عن عمر ~~بن الخطاب قال اضحوا عباد الله بصلاة الضحى وعن ابى رمله الازدى عن على انه ~~راهم يصلون الضحى عند طلوع الشمس فقال هلا تركوها حتى اذا كانت الشمس قيد ~~رمح او رمحين صلوها فذلك صلاة الاوبين ومن طريق النعمان بن ناقدان عليا خرج ~~فرأى قوما يصلون الضحى عند طلوع الشمس فقال مالهم نحروها نحرهم الله فهلا ~~تركوها حتى اذ كانت بالجبين صلوا فتلك صلاة الاوبين وعن شعبة مولى ابن عباس ~~قال كان ابن عباس يقول ms01623 لى اسقط الفى فاذ قلت نعم قام فسبح وعن يزيد بن هرون ~~عن محمد بن عمرو قال كان ابو سلمة لا يصلى الضحى حتى تميل الشمس قال وكان ~~عروة يجئ فيصلى ثم يجلس * (خاتمة) * فى ايراد بعض الاحاديث فى فضل صلاة ~~الضحى مالم يتقدم له ذكر اخرج الطبرانى فى الكبير عن ابن عمر من صلى الضحى ~~وصام ثلاثة ايام من الشهر ولم يترك الوتر فى سفر ولا حضر كتب له اجر شهيد ~~واخرج ايضا عن ابى موسى الاشعرى من صلى الضحى وقبل الاولى اربعا بنى له ~~بيتا فى الجنه واخرج بن جرير عن ابن مسعود من صلى من الضحى عشر ركعات بنى ~~له بيتا فى الجنه واخرج الطبرانى فى الاوسط عن ابى هريرة ان فى الجنه بابا ~~يقال له باب الضحى فاذ كان يوم القيامه نادى مناد ةاين الذين كانوا يديمون ~~صلاة الضحى هذا بابكم فادخلوه برحمة الله تعالى واخرج ابن شاهين عن معاذ بن ~~انس من جلس فى مصلاه حتى يصلى الضحى غفر له ذنبه وان كان مثل زبد البحر ~~واخرج مسلم والترمذى وابن ماجه عن ابى هريرة من حفظ على سنة الضحى غفرت له ~~ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر وعند الطبرانى من حديث ابى امامه وعقبة بن ~~عامر من صلى الصبح فى جماعه حتى يسبح سبحة الضحى @ PageV03P367 ~~كان له كأجر حاج ومعتمر تام له حجته وعمرته وفى رواية له عن ابى امامه فقط ~~بلفظ ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم قام ركع ركعتين انقلب بأجر حجه ~~وعمره وعند البيهقى من حديث الحسن بن على بلفظ حرمه الله على النار ان ~~تلفحه وفى اخرى له ثم صلى ركعتين او اربع ركعات لم تمس جلده النار واخرج ~~ابنم السنى عن عائشة منن صلى الفجر فقعد فى مقعده فلم يلغ بشئ من امر ~~الدنيا بذكر الله عز وجل حتى يصلى الضحى اربع ركعات خرج من ذنوبه كيوم ~~ولدته امه واختار مشايخنا السادة النقشبندية فى صلاة الاشراق وهما ركعتان ms01624 ~~قراءة ام الكتاب ثم الاخلاص ثلاثة واخرج ابو بكر بن أبى شيبة عن محمد بن ~~كعب الكرازى قال من قرأ فى سبحة الضحى قل هو الله احد عشر مرات بنى له بيتا ~~فى الجنه واختار مشايخنا صلاة الضحى اثنتا عشرة ركعة فى كل منها بعد ~~الفاتحه الاخلاص ثلاثة وعند الطبرانى من حديث عقبة بن عامر امرنا رسول الله ~~صلى الله علية وسلم ان نصلى الضحى بسور منها والشمس وضحاها والضى (الثامنه ~~احياء ما بين العشاءين) اى بين المغرب والعشاء (وهى سنة مؤكدة) وقال ~~مشايخنا السادة النقشبندية حفظ ما بين العشاءين من اهم المهمات (ومما نقل ~~عددها) اى الصوات التى يجئ بها ذلك الوقت (من فعل النبى صلى الله علية وسلم ~~بين العشاءين ست ركعات) قال العراقى رواه ابن منده فى الصحابه والطبرانى فى ~~الاوسط والاصغر من حديث عمار بن ياسر بسند ضعيف وللترمذى وضعفة من حديث ابى ~~هريرة من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة ~~ثنتى عشرة سنة اه قلت اما حديث عمار بن ياسر فلفظة من صلى بعد المغرب ست ~~ركعات غفرت له ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر وحديث ابى هريرة المتقدم ذكره ~~قد اخرجه ابن ماجه ايضا وقال الترمذى غريب قد ورد فى فضل من صلى بعد المغرب ~~ركعتين فاكثر احاديث وانا اورده على الترتيب اخرج ابو بكر بن شيبة فى ~~المصنف فقال حدثنا عبدالعزيز بن عمر قال سمعت مكحولا يقول قال رسول الله ~~صلى الله علية وسلم من صلى ركعتين بعد المغرب يعنى قبل ان يتكلم رفعت صلاته ~~فى عليين وقلت واخرجه سعيد بن منصور فى سننه ومحمد بن نصر المروزى فى قيام ~~الليل عن مكحول بلاغا ولم يقولا يعنى واخرج ابن النجار فى التاريخ عن انس ~~من صلى بعد المغرب ركعتين قبل ان ينطق مع احد يقرأ فى الاولى بالحمد وقل يا ~~ايها الكافرون وفى الركعة الثانية بالحمد وقل هو الله احد خرج من ذنوبه كما ~~تخرج الحية ms01625 من سلخها واخرج بن شاهين عن ابى بكر رضى الله عنه من صلى المغرب ~~وصلى بعدها ركعتين قبل اتن يتكلمن اسكنه الله فى حظيرة القدس فان صلى اربعا ~~كمن حج حجه بعد حجه فان صلى ستغفر له ذنوب خمسين عاما واخرج ابو الشيخ عن ~~ابن عمر من صلى بعد المغرب اربع ركعات كان كمن عقب غزوه بعد غزوه فى سبيل ~~الله واخرج ابن صهرى فى اماليه وابن عساكر فى التاريخ عن ابن عمر من صلى ~~اربع ركعات بعد المغرب قبل ان يتكلم غفر له ذنوب خمسين سنه وفيه محمد بن ~~غزوان الدمشقى منكر الحديث واخرج الديلمى عن ابن عباس من صلى اربع ركعات ~~بعد المغرب قبل ان يكلم احد ارفعت له فى عليين وكان كمن ادرك ليله القدر فى ~~المسجد الاقصى وهى خير من قيام نصف ليله واخرج ابو محمد السمرقندى فى فضائل ~~قل هو الله احد عن ابان عن انس من صلى بعد المغرب ثنتى عشرة ركعه يقرأ فى ~~كل ركعه قل هو الله احد اربعين مرة صافحته الملائكه ومن صفحته الملائكه يوم ~~القيامه امن الصراط والحساب والميزان وزاخرج ابن ماجه عن عائشة من صلى ما ~~بين المغرب والعشاء عشرون ركعه بنى الله له بيتا فى الجنه وفى السداسيات ~~لنظام الملك عن ابى هدبة عن انس من صلى عشرين ركعه بين المغرب والعشاء يقرأ ~~فى كل ركعه فاتحة الكتاب وقل هو الله احد حفظه الله فى نفسه واهله وماله ~~ودنياه واخرته واخرج ابو محمد السمرقندى فى فضائل قل هو الله احد عن جرير ~~بلفظ بنى الله له فى الجنه قصرين لا فضل فيهما ولا وهم وفيه احمد بن عبيد ~~صدوق له منا كير (ولهذة الصلاة) فى هذا الوقت (فضل عظيم) قال صاحب القوت ~~(وقيل انه المراد بقوله) تعالى (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) وقال صاحب @ PageV03P368 ~~القوت حدثنا عن الفضيل بن عياض عن ابان ابن ابى عياش قال سئلت امراه انس بن ~~مالك فقالت انى ارقد قبل العشاء فنهاها وقال نزلت ms01626 هذة فيما بينهم تتجافى ~~جنوبهم عن المضاجع اه والمشهور ان المراد به صلاة الليل بعد النوم (وقد روى ~~عنه صلى الله علية وسلم انه قال من صلى ما بين المغرب والعشاء فانها من ~~صلاة الاوبين) قال العراقى رواه ابن المبارك فى الرقائق من رواية ابن ~~المنكدر مرسله اه قلت وكذا رواه محمد بن نصر المروزى فى قيام الليل عن ~~مرسله وفى القوت ابو صخر سمع محمد بن النكدر يحدث عن النبى صلى الله علية ~~وسلم قال من صلى ثم ساقه اه وابو صخر هو حميد بن زياد الخراط المدنى اختلف ~~فيه والمراد بالاوبين هم الراجعون الى الله بالتوبة والاخلاص فى الطاعه ~~وترك متابعة الهواء او المسبحون او المطيعون وانما اضاف الصلاة فى هذا ~~الوقت اليهم لان النفس تركن فية الى الدعة والاستراحة خصوصا اذ كانت ذا كسب ~~وحرفة او الى الاشتغال بالاكل والشراب كما جرت به عادة اهل الزمان فصرفها ~~حين ذاك الى الطاعه والاشتغال فيه بالصلاة اواب بالمراد النفس الى مراضاة ~~الرب تعالى وقد لوحظ هذا المعنى ايضا فى صلاة الضحى فانه بازاء هذا الوقت ~~فلذلك ورد صلاة الضحى صلاة الاوبين فافهم (قام صلى الله علية وسلم من عكف ~~نفسة ما بين المغرب والعشاء فى المغرب جماعه لم يتكلم الا بصلاة) اى دعاء ~~(او قران) اى تلاوته والمراد به الذكر (كان حقا على الله) أى من باب التفضل ~~والمنه (أن يبنى له قصرين فى الجنه) اى قصر لكون صلى المغرب مع جماعه ~~والثانى لانتظار العشاء (مسيرة كل قصر منهما مائة عام ويغرس له بينهما) اى ~~بين الجنتين (غراسة) اى من انواعها (لو طاف اهل الدنيا لوسعهم) وهذا الثواب ~~مقيد بامور منها ان يصلى المغرب فى جماعه فلو صلى وحده لم ينل ذلك ومنها ان ~~يكون ذلك فى مسجد جماعه والمراد به مسجد الحى فلو صلى فى منزله بجماعه او ~~فى مسجد صغير قريب من منزله غير مسجد الحى لم ينل ذلك ومنها ان يعكف نفسه ~~بعد ان يفرغ من ms01627 سبحته بعد الفرض فيمكث فى موضعه الذى صلى فيه الا للضرورة ~~فمن لم يفعل ذلك لم ينل ما ذكر ومنها ان لا يلغوا فى حال مكثة وانتظاره وهو ~~التكلم بكلام الدنيا واهلها بل يسكت عنه فمن لغى فقد حبط عمله ومنها ان ~~يكون ان يكون غالب اشتغاله فى وردة قراءة القران او الدعاء والتسبيح ~~والاستغفار فمن اشتغل بما لايعنى من القراءة لم ينل ما ذكر هذة الامور لو ~~تأملها الانسان فانها وان كانت سهله لكنها صعبة على كثير من الناس قال ~~العراقى اخرجه ابو الوليد الصفار فى كتاب الصلاة من طريق عبدالملك بن حبيب ~~بلاغا من حديث ابن عمر اه قلت اورده صاحب القوت عن سعيد بن جبير عن ثوبان ~~رفعه من عكف نفسة الحديث (وستاتى بقية فضائلها فى كتاب الاوراد ان شاء الله ~~تعالى) ونشرح هناك ما يليق بالمقام (القسم الثانى ما يتكرر بتكرر الاسابيع) ~~*جمع اسبوع بالضم ومن العرب من يقول فيها سبوع بالضم واسقاط الهمزة وهو من ~~الايام سبعة ايام وما فى بعض النسخ بتكرار الاسباع غلط فانه جمع سبع وهو ~~جزء من سبعة اجزاء (وهى صوات ايام الاسبوع ولياله لكل يوم ولكل ليله اما ~~الايام فنبدء فيها بيوم الاحد) وهو يوم معروف وهو اول الاسبوع منقول من احد ~~واصله وحد ابدلت الواو همزة وجمعه احاد كسبب واسباب (روى ابو هريرة) رضى ~~الله عنه (عن النبى صلى الله علية وسلم انه قال من صلى يوم الاحد اربع ~~ركعات يقرأ فى كل ركعه فاتحة الكتاب) مرة (وامن الرسول) الى اخرها (مرة كتب ~~الله) عز وجل (له بعدد كل نصرانى ونصرانية حسنات واعطاه الله ثواب نبى وكتب ~~له حجه وعمره وكتب له بكل ركعه الف صلاة واعطاه الله) عز وجل (فى الجنة بكل ~~حرف مدينة من مثل اذفر) قال صاحب القوت روى سعيد عن أبى هريرة عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم فساق هكذا او المراد بسعيد هو المقبرى وقال العراقى رواه ~~ابو موسى المدينى فى كتاب وظائف الليالى ms01628 والايام من حديث ابى هريرة بسند ~~ضعيف اه قلت اورده ابن الجوزى فى الموضوعات قال اخبرنا ابراهيم بن @ PageV03P369 ~~محمد اخبرنا الحسن بن ابراهيم اخبرنا محمد بن الحسن العلوى اخبرنا ابو ~~الحسن محمد بن احمد اخبرنا ابو العباس أحمد بن محمد بن عمر حدثنا ابو الفضل ~~الشيبانى حدثنا ابو الحسن بن ابى الحديد حدثنا يونس بن عبد الاعلى اخبرنا ~~ابن وهب اخبرنى ابو صخرة حميد بن زياد عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة عن ~~النبى صلى الله علية وسلم من صلى يوم الاحد ةاربع ركعات بتسليمه واحدة يقرأ ~~فى كل ركعة الحمد مرة وامن الرسول الى اخرها مرة كتب الله له بكل نصرانى ~~ونصرانية الف حجه والف عمرة وبكل ركعه الف صلاة وجعل بينه وبين النار الف ~~خندق وفتح له ثمانية ابواب الجنه يدخل من ايها شاء وقضى حوائجه يوم القيامه ~~ثم قال وهذا موضوع فيه جماعه مجاهيل اه واورده الحافظ السيوطى فى الالئ ~~المصنوعه من طريق الجوزقانى اخبرنا محمد بن الحسن العلوى بالسند والمتن الا ~~انه قال فى شيخ ابن وهب ابو صخر حميد بن زياد وزاد فى المتن بعد عمره والف ~~غزوة وقر على قوله انه موضوع فيه مجاهيل قلت الحكم على هذا الحديث بالوضع ~~ليس بسديد وغاية ما يقال انه ضعيف وابو صخر حميد بن زياد روى له الجماعه ~~الا البخارى والنسائى وهو حميد بن زياد ابى المخارق المدنى ويعرف بالخراط ~~سكن مصر ويقال فيه ايضا حميد بن صخر سئل عنه احمد فقال ليس به بأس واختلف ~~فيه قول ابن معين فقال مرة هو ثقه لا بأس به وقال مرة ابو صخر حميد بن زياد ~~ضعيف وقال النسائى حميد بن صخر ضعيف وقال بعضهم هما اثنان وقال بن عدى حميد ~~بن زياد ابو صخر الخراط عندى صالح الحديث وانما انكر عليه هذان الحديثان ~~المؤمن بالف وفى القدر به وثائر حديثه ارجوا ان يكون مستقيما ثم قال فى ~~موقع اخر حميد بن صخر سمعت ابن حماد يقول حميد بن ms01629 صخر يروى عنه حاتم بن ~~اسمعيل ضعيف قال النسائى وروى له ثلاث احاديث ليس فيها الحديثان المتقدمان ~~ثم قال ولحاتم بن اسمعيل عن حميد بن صخر احاديث غير ما ذكرته وفى بعض هذة ~~الاحاديث عن المقبرى ويزيد الركشى ما لا يتابع عليه اه فالقول ما قاله ~~الحافظ العراقى ان سنده ضعيف لاقول ابن الجوزى انه موضوع وشتان بين الموضوع ~~والضعيف فافهم (وقد روى عن على رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~انه قال وحدوا الله بكثرة الصلاة يوم الأحد فانه سبحانه واحد لا شريك له ~~فمن صلى يوم الاحد بعد صلاة الظهر أربع ركعات بعد الفريضة والسنة يقرأ فى ~~الركعة الاولى فاتحة الكتاب وتنزيل السجده وفى الثانية فاتحة الكتاب وتبارك ~~الذى بيده الملك ثم يتشهد ويسلم فيصلى ركعتين اخريين يقرأ فيهما بفاتحة ~~الكتاب وسورة الجمعه ويسأل حاجته كان حقا على الله أن يقضى حاجته) هكذا ~~أورده صاحب القوت قال فى أوله وروينا عن على كرم الله وجهه عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم فساقه وفيه ثم تشهد وسلم فقام فصلى ركعتين وفية وسأل الله ~~حاجته وزاد فى أخره ويبرئه مما كانت النصارى عليه وقال العراقى هذا الحديث ~~أيضا ذكره أبو موسى المدينى بغير اسناد اه ولم يورده ابن الجوزى ولا ~~السيوطى (يوم الاثنين) قال فى المصباح اثنان كما قيل ابنان وللمؤنث اثنتان ~~وفى لغة تميم ثنتان بغير همزة وصل ثم سمى اليوم به فقيل يوم الاثنين اثان ~~وكانه جمع المفرد تقديرا مثل سبب وأسباب واذا عاد اليه ضمير جاز فيه ~~الوجهان أفصحهما الافراد على معنى اليوم يقال مضى يوم الاثنين بما فيه ~~والثانى اعتبار اللفظ بما فيهما اه (روى جابر) رضى الله عنه (عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انه قال من صلى يوم الاثنين عند ارتفاع النهار ركعتين ~~يقرأ فى كل ركعه فاتحة الكتاب مرة وآية الكرسى مره وكل هو الله أحد ~~والمعوذتين مره فاذا سلم استغفر الله عشر مرات وصلى على النبى صلى الله ms01630 ~~عليه وسلم عشر مرات غفر الله له ذنوبه كلها) قال صاحب القوت رواه أبو ~~الزبير عن جابر وساق الحديث كما هنا وقال العراقى رواه أبو موسى المدينى من ~~حديث جابر عن عمر @ PageV03P370 ~~مرفوعا وهو حديث منكر اه قلت أورده ابن الجوزى فى الموضوعات بزيادة على ما ~~ذكره صاحب القوت والمصنف قال أخبرنا ابراهيم بن محمد أخبرنا الحسين بن ~~ابراهيم هو الجوزقانى أخبرنا محمد بن طاهر الحافظ أخبرنا على بن أحمد ~~البندراح وأنبأنا على بن عبيد الله قال أخبرنا ابن بندار حدثنا المخلص ~~حديثنا البغوى حدثنا مصعب بن مالك عن أبن شهاب عن سالم بن عبدالله عن أبن ~~عمر عن رسول الله صلى الله علية وسلم قال من صلى يوم الاثنين أربع ركعات ثم ~~ساقه الى قوله غفر الله ذنوبه كلها وزاد واعطاه الله قصرا فى الجنة من درة ~~بيضاء فى جوف القصر سبعه أبيات طول كل بيت ثلاثة آلاف ذراع وعرضه مثل ذلك ~~البيت الاول من فضة بيضاء والبيت الثانى من ذهب والبيت الثالث من لؤلؤ ~~والبيت الرابع من زمرد والبيت الخامس من زبرجد والبيت السادس من در والبيت ~~السابع من نور يتلألأ وأبواب البيوت من العنبر على كل باب ألف ستر من ~~زعفران وفى كل بيت ألف سرير من كافور فوق كل سرير ألف فراش فوق كل فراش ~~حوراء خلقها الله تعالى من أطيب الطيب من لدن رجليها الى ركبتيها من ~~الزعفران الرطب ومن لدن ركبتيها الى ثدييها من المسك الازفر ومن لدن ثدييها ~~الى عنقها من العنبر الأشهب ومن لدن عنقها الى مفرق رأسها من الكافور ~~الابيض على كل واحدة منهن سبعون ألف حله من حلل الجنه كاحسن ما رأيت ثم قال ~~هذا حديث موضوع بلا شك وكنت أتهم به الحسين بن ابراهيم والآن فقد زال الشك ~~لان الاسناد كلهم ثقات وانما هو الذى قد وضع هذا وعمل هذة الصلوات كلها وقد ~~ذكر صلاة ليلة الثلاثاء وصلاة يوم الثلاثاء وصلاة ليلة الاربعاء وصلاة يوم ~~الاربعاء وصلاة ليله الخميس ms01631 وصلاة ليلة الجمعه وكل ذلك من هذا الجنس الذى ~~تقدم فاضربت عن ذكره اذ لافائدة فى تضييع الزمان بما لا يخفى وضعه ولقد كان ~~لهذا الرجل يعنى الجوزقانى حظ من علم الحديث فسبحان من يطمس على القلوب اه ~~وأورده الحافظ السيوطى فى اللآلئ المصنوعه هكذا باسناد الجوزقانى وبتعلية ~~ابن الجوزى ونقل عبارته التى أوردتها قال وقلت قال الحافظ ابن حجر فى ~~اللسان العجب ابن الجوزى يتهم الجوزقانى بوضع هذا المتن على هذا الاسناد ~~ويسرده من طريقة الذى هو عنده مركب ثم يعليه بالاجازة عن على بن عبدالله ~~وهو ابن الزعفرانى عن على بن بندار وهو ابن البشرى ولو كان ابن البشرى حدث ~~به لكان على شرط الصحيح اذا لم يسبق للجوزقانى الذى اتهمه به فى الاسناد ~~مدخل وهذة غفله عظيمة فلعل الجوزقانى دخل عليه اسناد فى اسناد لانه كان ~~قليل الخبرة باحوال المتأخرين وجل اعتماده فى كتاب الاباطيل على المتقدمين ~~الى عهد ابن حبان وأما من تأخر عنه فيعل الحديث بان رواته مجاهيل وقد يكون ~~اكثرهم مشاهير وعليه فى كثير منه مناقشات والله أعلم اه قلت والذى ظهر لى ~~من مجموع ما ذكر يروى عن جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم بواسطة أبى ~~الزبير عنه كما فى القوت وعن جابر عن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم كما ~~عند أبى موسى وعن ابن عمر كما عند الجوزقانى فالذى رواه أبو الزبير عن جابر ~~القدر الذى ذكره المصنف تبعا لصاحب القوت وليست فية الزيادة المذكورة التى ~~فى حديث ابن عمر فلعل انكار ابن الجوزى على الجوزقانى بسبب تلك الزيادة ~~التى لا تخفى على من له مساس بالعلم انها موضوعه على النبى صلى الله عليه ~~وسلم فاذا حديث أبى الزبير عن جابر لا نحكم عليه بأنه موضوع بل ضعيف والله ~~أعلم (وروى أنس بن مالك) رضى الله عنه (عن النبى صلى الله عليه وسلم لنه ~~قال من صلى يوم الاثنين اثنتى عشرة ركعه يقرأ فى كل ركعه فاتحة الكتاب وآية ms01632 ~~الكرسى مرة فاذا فرغ) من صلاته (قرأ قل هو الله أحد اثنتى عشرة مرة واستغفر ~~الله اثنتى عشرة مرة ينادى به يوم القيامه أين فلان ابن فلان ليقم فليأخذ ~~ثوابه من الله) عز وجل (فأول ما يعطى من الثواب ألف حله) والحله ازار ورداء ~~(ويتوج) أى يكسى التاج على رأسه (ويقال له أدخل الجنه فيستقبله مائة ألف ~~ملك مع كل ملك هديه يشيعونه) كذا فى النسخ ولفظ القوت يسعون به (حتى يدور ~~على ألف قصر @ PageV03P371 ~~من نور يتلألأ) هكذا أورده صاحب القوت وقال ثابت البنائى عن أنس قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فساقه وقال العراقى رواه أبو موسى المدينى ~~بغير اسناد وهو منكر اه ورأيت طرة بخط الامام شمس الدين الحريرى ابن خال ~~القطب الخيضرى على هامش نسخة الاحياء ما نصه قد صنف الشيخ أبو الحسن على بن ~~يوسف الهكاوى المعروف بشيخ الاسلام كتابا اسماه بفضائل الاعمال وأورد ~~العمال ذكر العمال ذكر فيه عجائب وغرائب من هذة الاحاديث ومن غيرها مرتبة ~~الليالى والايام مظلة اذا نظر العارف فيها قضى العجب وساقها باسانيد له وقد ~~ذكره الذهبى فى ميزانه وذكر ابن عساكر انه لم يكن موثوقا به وذكره ابن ~~السمعانى فى الانساب وذكر شيوخه ووفاته بعد الثمانين وأربعمائة فلعل ~~الغزالى نقل عنه اه قلت هذا الرجل قد ذكره الذهبى ايضا فى العبر فقال شيخ ~~الاسلام الهكارى أبو الحسن على بن أحمد بن يوسف الاموى من ذرية عتبه بن ~~سفيان بن حرب وكان صالحا زاهدا ربانيا ذا وقار وهيبة واتباع ومريدين دخل فى ~~الحديث وسمع من أبى عبدالله بن نطيف الفراء وأبى القاسم بن بشران وطائفة ~~قال ابن ناصر توفى فى اول سنة 486 وقال ابن عساكر لم يكن موثقا فى روايتة ~~قال الذهبى مولده 409 اه واما ما ذكر من ان الغزالى اخذ منه فليس ببعيد ~~ولكن الصحيح ان الغزالى فى سياق ما يذكر فى كتابه من هذة الاحاديث وغيرها ~~لابى طالب المكى صاحب القوت قاصر نظره علية ms01633 لا يكاد يتعداه كما يعلم ذلك من ~~نظر فى الكتابين والله اعلم (يوم الثلاثاء) ممدود والجمع ثلاثا وات بقلب ~~الهمزو واو (روى يزيد الرقاشى) هو يزيد بن أبان العابد ورقاش كسحاب قبيله ~~قال النسائى وغيره متروك روى له الترمذى وابن ماجه (عن أنس بن مالك) رضى ~~الله عنه (قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى يوم الثلاثاء عشر ~~ركعات عند انتصاف النهار وفى) لفظ (حديث آخر عند ارتفاع النهار يقرأ فى كل ~~ركعه فاتحة الكتاب وآية الكرسى مرة وكل هو الله احد ثلاث مرات لم تكتب علية ~~خطئة الى سبعين يوما فان مات الى سبعين يوما مات شهيدا وغفر له ذنوب سبعين ~~سنة) هكذا أورده صاحب القوت والعراقى رواه أبو موسى المدينى بسند ضعيف ولم ~~يقل عند انتصاف النهار ولا عند ارتفاعه اه وأشار ابن الجوزى الى ان صلاة ~~يوم الثلاثاء من وضع الجوزقانى ولم يذكرها (يوم الاربعاء) ممدود وهو بكسر ~~الباء ولا نظير له من المفردات وانما يتاتى وزنه فى الجمع وبعض بنى اسد ~~يفتح الباء والضم لغة قليله فيه والجمع أربعاوات (ابو ادريس الخولانى) عائذ ~~الله بن عبدالله بن ادريس بن عائذ بن عبدالله بن عتبه بن غيلان بن مكين ~~العوزى ويقال العيذى قبيله من خولان عالم اهل الشام بعد أبى الدرداء ~~وعابدهم وقارؤهم قال الزهرى أدرك أبو أدريس عبادة بن الصامت وأبا الدرداء ~~وشداد ابن أوس وفاته معاذ بن جبل وقال ابن عبدالبر سماع أبى أدريس عن معاذ ~~عندنا صحيح من رواية أبى حازم وغيره ولعل رواية الزهرى عنه أنه قال فاتنى ~~معاذ أراد فى معنى من المعانى وأما لقاؤه وسماعه منه فصحيح غير مدفوع وقد ~~سئل الوليد بن مسلم وكان عالما بأيام أهل الشام هل لقى ابو ادريس معاذ فقال ~~نعم أدرك معاذا وأبا عبيده وهو ابن عشر سنين ولد يوم حنين سمعت سعيد بن ~~عبدالعزيز يقول ذلك قال ابو معين وغيره مات سنة ثمانين روى له الجماعه (عن ~~معاذ بن جبل) رضى ms01634 الله عنه (قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى ~~يوم الاربعاء اثنتى عشرة ركعة عند ارتفاع النهار يقرأ فى كل ركعه فاتحة ~~الكتاب وآية الكرسى مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات والمعوذتين ثلاث مرات ~~نادى به ملك عند العرش يا عبدالله استأنف العمل فقد غفر الله لك ما تقدم من ~~ذنبك ورفع عنك عذاب القبر وضيقته وظلمته ورفع عنك شدائد) يوم (القيامه ورفع ~~له من يومه عمل نبى) أورده صاحب القوت من غير ذكر المعوذتين وقال العراقى ~~رواه أبو موسى المدينى وقال رواته ثقات والحديث مركب قال العراقى قلت بل ~~فيه ابن حميد غير مسمى وهو محمد بن حميد الرازى أحد الكذابين اه قلت قال ~~الذهبى فى الكاشف @ PageV03P372 ~~محمد بن حميد الرازى الحافظ عن يعقوب التيمى وجرير وعنه أبو داود والترمذى ~~وابن ماجه ومحمد بن جرير وخلق وثقة جماعه وقال يعقوب بن شيبة كثير المناكر ~~وقال البخارى فيه نظر وقال النسائى ليس بثقة مات سنة 248 وقال فى الديوان ~~محمد بن حميد بن حيان الرازى عن ابن المبارك كذبه أبو زرعه وقال صالح جزرة ~~ما رأيت أحذق بالكذب منه ومن الشاذ كونى اه وأشار ابن الجوزى ان صلاة يوم ~~الاربعاء من وضع الجوزقانى ولم يذكرها (يوم الخميس) يوم معروف وجمعه أخمسه ~~واخمساء مثل نصيب وانصبة وانصباء (عن عكرمه) أبى عبدالله مولى ابن عباس ~~تقدمت ترجمته (عن ابن عباس) رضى الله عنه (انه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من صلى يوم الخميس ما بين الظهر والعصر ركعتين يقرأ فى الاولى ~~ركعه فاتحة الكتاب مرة وآية الكرسى مائة مرة وفى) الركعه (الثانية فاتحة ~~الكتاب وقل هو الله أحد ثلاث مرات وقل هو الله أحد مائة مرة ويصلى على ~~محمد) صلى الله عليه وسلم (مائة مرة أعطاه الله تعالى ثواب من صام رجب ~~وشعبان ورمضان وكان له من الثواب مثل حاج البيت وكتب له بعدد كل له بعدد من ~~آمن بالله تعالى وتوكل عليه حسنات) كذا ms01635 أورده صاحب القوت وقال العراقى رواه ~~أبو موسى المدينى بسند ضعيف اه وأشار ابن الجوزى الى ان صلاة يوم الخميس من ~~وضع الجوزقانى ولم يذكرها وقوله منظور فيه (يوم الجمعه) بضم الجيم وبسكون ~~الميم ايضا وقد تقدم فى باب الجمعه (روى على على بن أبى طال رضى الله عنه ~~عن النبى صلى الله عليه وسلم قال يوم الجمعه صلاه كله ما من عبد مؤمن قام ~~اذا استقلت الشمس) وفى بعض النسخ استعلت (وارتفعت قدر) أى مقدار (رمح أو ~~أكثر من ذلك فتوضأ فأسبغ الوضوء فصلى سبحة الضحى) أى صلاتها المعموله فى ~~الضحى وهو من التسبيح كالسحره من التسحير والمراد بالتسبيح صلاة التطوع من ~~باب تسمية الشئ باسم بعضه (ركعتين ايمانا) بالله (واحتسابا) له أى لا رياء ~~ولا سمعه (كتب الله مائتى حسنة ومحا عنه مائتى سيئة ومن صلى أربع ركعات رفع ~~الله له فى الجنه أربعمائة درجه ومن صلى ثمانى ركعات رفع الله له فى الجنه ~~ثمانمائة درجه وغفر له ذنوبه كلها ومن صلى أثنتى عشرة ركعه كتب الله له ~~ألفا ومائتى حسنة ومحا عنه ألف ومائتى سيئة ورفع له فى الجنه ألف ومائتى ~~درجه) أورده فى القوت وقال روينا عن على بن الحسن بن على بن أبى طالب عن ~~أبيه عن جده رضى الله عنه عنهم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~يوم الجمعه صلاة كله فساق الحديث وقال العراقى لم أجد له أصلا وهو باطل اه ~~ووجدت فى طرة الكتاب ما نصه هو فى قربان المتقين لابى نعيم بمعناه واسنادة ~~متروك اه وأورد ابن الجوزى حديث اخر فى فضل سبحة الضحى يوم الجمعه أخرجه من ~~طريق ابن الضريس عن الفضيل بن عياض عن الثورى عن مجاهد عن ابن عباس رفعه من ~~صلى الضحى يوم الجمعه أربع ركعات يقرأ فى كل ركعه الحمد عشر مرات ~~والمعوذتين عشرا عشرا وقل هو الله أحد عشرا وقل يا ايها الكافرون عشرا وآية ~~الكرسى عشرا فاذا فرغ ثم يقول سبحان ms01636 الله والحمد لله ولا اله الا الله ~~والله أكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم سبعين مرة ثم يقول ~~استغفر الله الذى لا اله الا هو غافر الذنوب وأتوب اليه سبعين مرة فمن فعل ~~هكذا على ما وصف دفع الله عنه شر الليل والنهار وشر أهل السماء وأهل الارض ~~وشر كل سلطان جائر وشيطان مارد والذى بعثنى بالحق لو كان عاقا لوالديه ~~لرزقه الله برهما وغفر له ثم ذكر من هذا الجنس ثوابا طويلا يضيع الزمان ~~بذكره الى أن قال والذى بعثنى بالحق ان له ثوابا كثواب ابراهيم وموسى وعيسى ~~ويحيى ولا تقطع له طريق ولا يفرق له له متاع ثم قال هذا حديث موضوع بلا شك ~~قبح الله واضعه فما ايراد هذا الوضع واسمجه وفيه مجاهيل أحدهم قد عمله اه ~~(وعن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبى صلى الله ~~عليه وسلم انه قال من دخل الجامع يوم الجمعه فصلى أربع ركعات قبل صلاة ~~الجمعه قرأ فى كل ركعه الحمد وقل هو الله أحد خمسين مرة لم يمت حتى يرى ~~مقعده من الجنه أو يرى له) أورده صاحب القوت هكذا وقال العراقى رواه ~~الدارقطنى فى غراائب @ PageV03P373 ~~مالك وقال لا يصح وعبدالله بن وصيف مجهول ورواه فى الرواه عن مالك وقال ~~غريب جدا لا أعلم له مجها غير ذلك اه قلت وروى ابن الجوزى فى الموضوعات ~~فقال اخبرنا محمد بن ناصر أبو على ابن البناء أخبرنا أبو عبدالله الحسين بن ~~عمران العلاف أخبرنا ابو القاسم القاضى حدثنا على بن بندار حديثنا محمد بن ~~سعيد حدثنا الحسن عن وكيع بن الجراح عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال قال ~~رسول صلى الله عليه وسلم من صلى يوم الجمعه ما بين الظهر والعصر ركعتين ~~يقرأ فى أول ركعه بفاتحة الكتاب وآية الكرسى مرة واحدة وخمسة وعشرين مرة قل ~~أعوذ برب الفلق وفى الركعه الثانية يقرأ بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد وقل ~~أعوذ برب ms01637 الناس خمسا وعشرون مرة فاذا سلم قال لا حول ولا قوة الا بالله ~~خمسين مرة فلا يخرج من الدنيا حتى يرى ربه عز وجل فى المنام ويرى مكانه فى ~~الجنه أو يرى له ثم قال هذا حديث موضوع وفيه مجاهيل لا يعرفونه وأورده ~~السيوطى وأقره على ذلك ولا أدرى ما معنى قوله فيه مجاهيل ليث بن ابى سليم ~~معروف والكلام فيه مشهور او شيخه مجاهد من المشاهير والحسن الذى روى عن ~~وكيع هو الحسن بن على الهذلى الحلوانى الخلال الحافظ روى له الجماعه خلا ~~النسائى ومحمد بن سعيد هو المصلوب الشامى تكلم فيه فغاية ما يقال ان الحديث ~~ضعيف فيه ليث والمصلوب وانما ذكرت هذا الحديث هنا لانه أقرب الى سياق ~~الحديث الذى أورده المصنف تبعا لصاحب القوت ولو اختلفنا فى المخرج والعدد ~~والله اعلم وأورد ابن الجوزى أيضا من وجه آخر عن أبان بن أبى عياش عن أنس ~~مرفوعا من كانت له الى الله حاجه فليقدم بين يدى نجواه صدقه ثم يدخل يوم ~~الجمعه الى الجامع فيصلى اثنتى عشرة ركعة يقرأ فى عشر ركعات فى كل ركعه ~~الحمد مرة وآية الكرسى عشر مرات ويقرأ فى الركعتين فى كل ركعه الحمد مرة ~~وقل هو الله أحد خمسين مرة ثم يجلس ويسأل الله حاجته فليس يرده من عاجله ~~واجله الا قضاها له أبان متروك قلت قال أحمد تركوا حديثه وبالغ فية شعبة ~~حتى قال لان يزنى الرجل خير له من أن يروى حديثه والرجل قد أخرج له أبو ~~داود فى السنن فلا يدخل حديثه فى هذا الموضوع والله أعلم (يوم السبت) وهو ~~معروف جمعه سبوت وأسبت مثل فلس وفلوس وأفلس (روى أبو هريرة) رضى الله عنه ~~(ان النبى صلى الله عليه وسلم قال من صلى يوم السبت أربع ركعات يقرأ فى كل ~~ركعه فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات فاذا فرغ قرأ آية الكرسى ~~كتب الله له بكل حرف حجه وعمره ورفع له بكل حرف أجر سنة صيام ms01638 نهارها وقيام ~~ليلها واعطاه الله عز وجل بكل حرف ثواب شهيد وكان تحت ظل عرش الله مع ~~النبين والشهداء) أورده صاحب القوت فقال سعيد عن أبى هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فساقه ولم يتعرض له العاراقى فى كتابه وأورده ابن ~~الجوزى فى الموضوعات فقال أخبرنا ابراهيم بن محمد الطيبى أخبرنا الحسين بن ~~ابراهيم يعنى الجوزقانى أخبرنا محمد بن عبدالغفار أخبرنا أبو العباس أحمد ~~بن عمر الحنفى أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبدالله الفرضى البصرى حدثنا أبو ~~بكر محمد بن حمويه العسكرى حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبدالحميد يحيى بن ~~صالح حدثنا اسحق بن يحيى حدثنا الزهرى عن أبى سلمه ان أبا هريرة قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صلى يوم السبت أربع ركعات يقرأ فى كل ~~ركعه الحمد مرة وقل يا ايها الكافرون ثلاث مرات فاذا فرغ من صلاته قرأ آية ~~الكرسى مرة كتب الله له بكل يهودى ويهودية عبادة سنة صيام نهارها وقيام ~~ليلها وبنى الله له بكل يهودى ويهودية مدينة فى الجنه وكأنما أعتق رقبة من ~~ولد اسمعيل وكانما قرأ التوراه والانجيل والزبور والفرقان وأعطاه بكل يهودى ~~ويهودية ثواب الف شهيد ونور الله قلبه وقبره بالف نور والبسه ألف حله وستر ~~الله عليه فى الدنيا والآخرة وكان يوم القيامه تحت ظل عرشه مع النبين ~~والشهداء يأكل ويشرب معهم ويدخل الجنه معهم وزوجه الله بكل حرف حوراء ~~وأعطاه الله بكل اية ثواب ألف @ PageV03P374 ~~صديق واعطاه بكل سورة من القران ثواب ألف رقبة من ولد اسمعيل وكتب له بكل ~~يهودى ونصرانى حجه وعمره ثم قال موضوع فيه جماعه مجهولون قال يحيى اسحق بن ~~يحيى ليس بشئ وقال أحمد متروك اخ وأورده الحافظ السيوطى بهذا السند من طريق ~~الجوزقانى وأقر بن الجوزى على ما قاله واسحق المذكور وهو ابن يحيى بن طلحه ~~بن عبيد الله روى عن اعمامه موسى واسحق وعائشة وعنه معن بن عيسى وعدة ضعيف ~~توفى سنة ستة عشرة وروى له ms01639 الترمذى وابن ماجه والراوى عنه يحيى بن صالح ~~الوحاطى حافظ وسليمان بن عبدالحميد البهرانى شيخ أبى داود ضعيف فغاية ما ~~يقال فى مثل هذا انه ضعيف لا موضوع وأين المجاهيل فيه فافهمة وأخرج ابن ~~الجوزى حديثا آخر فى صلاة يوم السبت الآتى فى صلاة ليلة السبت عن انس بن ~~مالك رضى الله عنه مرفوعا من صلى يوم السبت عند الضحى أربع ركعات يقرأ فى ~~كل ركعه فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة اعطاه الله بكل ~~ركعه ألف قصر من ذهب مكللا بالدر والياقوت فى كل قصر اربعه انهار نهر من ~~ماء ونهر من لبن ونهر من خمر ونهر من عسل على شط تلك الانهار اشجار من نور ~~على كل شجرة بعدد ايام الدنيا اغصان على كل غصن بعدد الرمل والثرى ثمار ~~غبارها المسك وتحت كل شجرة مجلس مظلل بنور الرحمن يجمع أولياء الله تحت تلك ~~الاشجار طوبى لهم وحسن مأب ثم قال هذا حديث موضوع وأقره السيوطى وياتى ~~الكلام على اسنادة فى صلاة ليلة السبت (وأما الليالى) وما ورد فيها من ~~الصلوات وابتدأ فيها بليلة الأحد كما أبتدأ فى الايام بيوم الاحد فقال ~~(ليلة الأحد روى أنس بن مالك) رضى الله عنه (فى) صلاة (ليلة الاحد انه صلى ~~الله عليه وسلم قال من صلى ليلة الاحد عشرين ركعه يقرأ فى كل ركعه فاتحة ~~الكتاب مرة وقل هو الله أحد خمسين مرة والمعوذتين مرة مرة واستغفر الله) عز ~~وجل (مائة مرة واستغفر لنفسة ولوالدية مائة مرة وصلى على النبى صلى الله ~~عليه وسلم مائة مرة وتبرأ من حوله وقوته والتجأ الى حول وقوته) أى يقول لا ~~حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم (ثم قال أشهد أن لا اله الا الله وأشهد ~~أن أدم صفوة الله) تبارك وتعالى (وفطرته و) أن (ابراهيم خليل الله وموسى ~~كليم الله وعيسى روح الله و) أن (محمدا) صلى الله عليه وسلم (حبيب الله كان ~~له من الثواب بعدد من أدعى الله) ms01640 سبحانه (أن يدخله الجنه مع النبين) أورده ~~صاحب القوت هكذا فقال عن مختار بن فلفل عن أنس بن مالك مرفوعا فساقه وفيه ~~وصلى على مائة مرة وفيه بعدد من دعا بدل أدعى وقال العراقى رواه ابو موسى ~~المدينى بغير اسناد وهو منكر وروى ايضا من حديث انس فى فضل الصلاة فيها ست ~~ركعات واربع ركعات وكلاهما ضعيف جدا اه قلت ما أ{بع ركعات فاورده ابن ~~الجوزى فى الموضوعات فقال اخبرنا ابراهيم بن محمد اخبرنا ابو عبدالله ~~الحسين بن ابراهيم الجوزقانى اخبرنا احمد بن نصر اخبرنا على بن محمد بن ~~احمد بن حمدان اخبرنا احمد بن عمرحدثنا ابو الحسن احمد بن يونس حدثنا ابو ~~اسحق ابراهيم بن شاذويه حدثنا محمد بن ابى على حدثنا ابو نعيم حدثنا سلمة ~~بن وردان عن انس مرفوعا من صلى ليلة الاحد اربع ركعات يقرأ فيها فاتحة ~~الكتاب مرة وقل هو الله احد خمس عشرة مرة اعطاه الله يوم القيامه ثواب ما ~~قرأ القرآن عشر مرات وعمل بما فى القرآن ويخرج يوزم القيامه من قبره ووجهه ~~مثل القمر ليلة البدر ويعطيه الله بكل ركعه الف مدينة من لؤلؤ فى كل مدينة ~~الف قصر من زبرجد فى كل قصر الف دار من الياقوت فى كل دار الف بيت من المسك ~~فى كل بيت الف سرير فوق كل سرير حوراء بين يدى كل حوراء الف وصيفة والف ~~وصيف ثم قال هذا حديث مظلم موضوع الاسناد عامه من فيه مجهول قال يحيى وسلمه ~~بن وردان ليس بشئ وقال احمد بن حنبل هو منكر الحديث وقال اب حبان لا يحتج ~~به قال ابو حاتم الرازى واحمد بن محمد بن عمر كان يضع الحديث كذبا اه قلت ~~سلمه بن وردان من رجال الترمذى وابن ماجه @ PageV03P375 ~~سمع انسا وعنه ابن المبارك والقعنبى واسمعيل بن ابى أويس ضعفا أحمد كذا فى ~~الكاشف للذهبى وقال فى الديوان ضعفه الدارقطنى وغيره وأما احمد بن محمد بن ~~عمر هو ابن يونس اليمامى وضاع وقال ابن ضاعد ms01641 كان كذابا * صلاة أخرى لليلة ~~الاحد أربع ركعات فبسند ابن الجوزى المتقدم الى احمد بن محمد بن عمر أخبرنا ~~ابو العباس الفارسى حدثنا ابو احمد حاتم بن عبدالله بن حاتم حدثنا الربيع ~~بن سليمان المرادى حدثنا عبدالله بن وهب حدثنى مالك عن خبيب بن عبدالرحمن ~~عن حفص بن عاصم عن ابى سعيد الخدرى مرفوعا من صلى ليلة الاحد أربع ركعات ~~يقرأ فى كل ركعه فاتحة الكتاب مرة وخمسين مرة قل هو الله أحد حرم الله لحمه ~~على النار وبعثه الله تعالى يوم القيامه وهو أمن من العذاب ويحاسب حسابا ~~يسيرا ويمر على الصراط كالبرق الامع ثم قال وهذا ايضا موضوع واكثر رواته ~~مجهول ولم يروه قط مالك ولا ابن وهب ولا الربيع واورده السيوطى بالسياق ~~المتقدم وقال احمد كذاب وشيخه وشيخ شيخه مجهولان (ليلة الاثنين روى الأعمش) ~~ولفظ القوت وروينا عن الأعمش قلت هو سليمان بن مهران الاسدى الكهلى مولاهم ~~ابو محمد الكوفى رأى انس ابن مالك وابا بكره الثقافى وأخذ له بالركاب فقال ~~له يا بنى انما اكرمت ربك عز وجل وكان من حفاظ الكوفه وكان يسمى المصحف من ~~صدقه وقال يحيى القطان هو علامة الاسلام وقال وكيع مكث قريبا من سبعين سنة ~~لم تفوته التكبيرة الاولى مات سنه ثمان واربعون ومائه روى له الجماعه (عن ~~انس) رضى الله عنه اختلف فى روايته عن انس فقال ابن المدينى لم يحمل الاعمش ~~عن انس انما رواه يخضب ورأه يصلى وانما سمعها من يزيد الرقاشى وابان عن انس ~~وقال ابن معين كل ما روى الأعمش عن انس فهو مرسل وعن وكيع عن الأعمش رايت ~~انسا وما منعنى ان اسمع منه الا استغنائى باصحابى وقلت ولكن الذى استقر ~~علية الحال بثبوت روايته عن انس قد جاء فى سنن ابى داود والترمذى ذلك من ~~احاديث (انه قال قال صلى الله عليه وسلم من صلى ليلة الاثنين اربع ركعات ~~قرأ فى الركعه الاولى الحمد لله مرة وقل هو الله احد عشر مرات وفى الركعه ms01642 ~~الثانيه الحمد لله مرة وقل هو الله احد عشرين مرة وفى الثالثة الحمد لله ~~مرة وقل هو الله احد ثلاثين مرة وفى الرابعة الحمد لله مرة وقل هو الله احد ~~اربعين مرة ثم سلم وقرأ قل هو الله احد خمس وسبعين مرة واستغفر) الله عز ~~وجل (لنفسه ولوالديه خمس وسبعين مرة وصلى على محمد صلى الله عليه وسلم خمس ~~وسبعين مرة ثم سئل الله تعالى حاجته كان حقا على الله تعالى ان يعطيه سؤال ~~ما سأل وهى تسمى صلاة الحاجه) هكذا أورده صاحب القوت وقال العراقى هكذا ~~رواه ابو موسى المدينى عن الاعمش بغير اسناد واسند من رواية يزيد الرقاشى ~~عن انس حديثا فى صلاة ست ركعات فيها وهو منكر اه قلت هذة الست ركعات اخرج ~~حديثها ابن الجوزى فى الموضوعات فقال بسنده المتقدم الى احمد بن عبدالله ~~الجوبيارى عن بشر بن السرى عن الهيثم عن يزيد بن انس مرفوعا من صلى ليلة ~~الاثنين ست ركعات يقرأ فى كل ركعه فاتحة الكتاب مرة وعشرين مرة قل هو الله ~~احد ويتسغفر بع ذلك يبع مرات اعطاه الله يوم القايمه ثواب الف صديق والف ~~عابد والف زاهد ويتوج يوم القيامه بتاج من نور يتلألأ ولا يخاف اذا خاف ~~الناس ويمر على الصراط كالبرق الخاطف ثم قال هذا موضوع وفى اسناده يزيد ~~والهيثم وبشر كلهم مجروح والجوبيارى كذاب واورده السيوطى واقره على وسيأتى ~~الكلام على بشر فى صلاة ليلة السبت * وذكر صاحب القوت ايضا عن القاسم بن ~~عبدالرحمن عن ابى امامه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى ليلة ~~الاثنين ركعتين يقرا فى كل ركعه فاتحة الكتاب وقل هو الله احد خمس عشر مرة ~~وقل اعوذ برب الفلق خمس عشرة مرة وقل اعوذ برب الناس خمس عشرة مرة ويقرا ~~بعد التسليم خمس عشرة مرة اية الكرسى ويستغفر الله سبحانه خمس عشرة مرة جعل ~~الله عز وجل اسمه فى اصحاب الجنه وان كان من اصحاب النار وغفر له ذنوب السر ~~وذنوب ms01643 العلانية وكتب له بكل اية قرأها حجه وعمرة وان مات ما بين @ PageV03P376 ~~الاثنين والاثنين مات شهيدا (ليلة الثلاثاء يصلى ركعتين فى كل ركعه فاتحة ~~الكتاب وقل هو الله احد والمعوذتين خمس عشرة مرة ويقرا بعد التسليم خمس ~~عشرة مرة اية الكرسى ويستغفر الله خمس عشرة مرة) هكذا فى سائر النسخ ~~الموجودة بين ايدينا وهو غلط عظيم و\هذة الصلاة فى القوت هى صلاة يوم ~~الاثنين من رواية القاسم بن عبدالرحمنت عن ابى امامة كما ذكرتها من قبل هذة ~~والظاهران هذا من تخبيط النساخ وذكر صاحب القوت صلاة ليلة الثلاثاء بما نصه ~~فى الخبر من صلى ليلة الثلاثاء اثنتى عشرة ركعه يقرأ فى كل ركعه فاتحة ~~الكتاب مرة واذا جاء نصر الله عشر مرات بنى الله تعالى له بيتا فى الجنه ~~عرضه وطوله وسع الدنيا سبع مرات اه ولا يطلع على هذا التخبيط الا من عرف ~~مأخذ هذا الكتاب فانك ترى المصنف لا يكاد يتعدى فى تقليده لما فى القوت ~~وينقص من سياقه كثيرا فيما يتعلق بالاثار والذى يزيد عليه بالنسبة لما ~~ينقصة اما قليل او مساو له ولما يتنبه لذلك الحافظ العراقى فقال فى صلاة ~~ليلة الثلاثاء رواه ابو موسى المدينى بغير اسناد حكاية عن بعض المصنفين ~~واسند من حديث ابن مسعود وجابر حديثا فى صلاة اربع ركعات فيها وكلها منكرة ~~اه وقال ابن الجوزى المتهم بصلاة ليلة الثلاثاء هو الجوزقانى وهو الذى وضع ~~حديثها (ليلة للاربعاء روى عن النبى صلى الله علية وسلم قال من صلى ليلة ~~الاربعاء ركعتين يقرأ فى الركعه الاولى فاتحة الكتاب مرة وقل اعوذ برب ~~الفلق عشر مرات وفى الركعه الثانية فاتحة الكتاب مرة وقل اعوذ برب الناس ~~عشر مرات واستغفر الله عشر مرات بعد السلام وصلى على النبى صلى الله علية ~~وسلم قال عشر مرات نزل من كل سماء سبعون الف ملك يكتبون ثوابه الى يوم ~~القيامه) كذا وجد فى بعض نسخ الكتاب وفى بعض باسقاط هذا الحديث وهو مذكور ~~فى القوت غير انه لم ms01644 يذكر الاستغفار والتسليم وقال فى اوله فى الخبر من صلى ~~ليلة الاربعاء الى اخره وقال العراقى حديث صلاة ليلة الاربعاء ركعتين لم ~~اجد فيه الاحاديث جابر فى صلاة أربع ركعات فيها رواه ابو موسى المدينى وروى ~~من حديث أنس ثلاثين ركعه اه وأشار ابن الجوزى ان صلاة ليلة الاربعاء من وضع ~~الجوزقانى (روت فاطمه رضى الله عنها) وهى ابنة النبى صلى الله علية وسلم ~~قال (انها قالت قال رسول الله صلى الله علية وسلم من صلى ليلة الاربعاء ست ~~ركعات قرأ فى كل ركعه بعد الفاتحه قل اللهم مالك الملك الى آخر الاية فاذا ~~فرغ من صلاته يقول جزى الله محمدا) صلى الله علية وسلم (عنا ما هو أهله غفر ~~الله له ذنوب سبعين سنة وكتب براءة من النار) هذا الحديث لم يذكره صاحب ~~القوت وانما اقتصر على الحديث المتقدم وقال العراقى رواه أبو موسى المدينى ~~بسند ضعيف جدا انتهى ووجد فى بعض نسخ الاحياء ما نصه ليلة الاربعاء روت ~~فاطمة رضى الله عنها عن النبى صلى الله علية وسلم انه قال من صلى ليلة ~~الاربعاء ركعتين يقرأ فى الاولى فاتحة الكتاب وقل اعوذ برب الفلق عشر مرات ~~وفى الثانية بعد الفاتحه قل اعوذ برب الناس عشر مرات ثنم اذا سلم استغفر ~~الله عشر مرات ثم يصلى على محمد صلى الله علية وسلم عشر مرات نزل من كل ~~سماء سبعون الف ملك يكتبون ثوابه الى يوم القيامه وفى حديث آخر ست عشرة ~~ركعه يقرأ بعد الفاتحة ما شاء الله ويقرأ فى آخر الركعتين آية الكرسى ~~ثلاثين مرة وفى الاوليين ثلاثين مرة قل هو الله احد يشفع فى عشرة من أهل ~~بيته كلهم وجبت عليهم النار هذا نص النسخة الخاصية وهى من وقف الممرحوم ~~الجمالى يوسف ناظر الخاص تغمده الله برحمته وعليها جل اعتماد المصريين وفى ~~غيرها من النسخ الاقتصار على حديث فاطمه رضى الله عنها وفى بعضها الجمع ~~بينه وبين الحديث الاول والله أعلم (ليلة الخميس قال أبو هريرة) رضى ms01645 الله ~~عنه (قال رسول الله صلى الله علية وسلم من صلى ليلة الخميس ما بين المغرب ~~والعشاء ركعتين يقرأ فى كل ركعه فاتحة الكتاب وآية الكرسى خمس مرات وقل هو ~~الله احد خمس مرات والمعوذتين خمس مرات فاذا فرغ من صلاته استغفر الله) عز ~~وجل (خمس عشرة @ PageV03P377 ~~مرة وجعل ثوابه لوالديه فقد أدى حق والديه) الذى كان (عليه وان كان فاعلها ~~عاقا لهما واعطاه الله ما يعطى الصديقين والشهداء) هكذا هو فى القوت عن أبى ~~صالح عن أبى هريرة وفيه فقد ادى حقهما وقال العراقى رواه أبو موسى المدينى ~~وأبو منصور والديلمى فى مسند الفردوس بسند ضعيف جدا وهو منكر اه واشار ابن ~~الجوزى ان حديث هذة الصلاة من وضع الجوزقانى (ليلة الجمعه قال جابر) بن ~~عبدالله الانصارى رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله علية وسلم من صلى ~~ليلة الجمعه بين المغرب والعشاء اثنتى عشرة ركعه يقرأ فى كل ركعه فاتحة ~~الكتاب مرة وقل هو الله أحد أحدى عشرة مرة فكانما عبد الله اثنتى عشرة سنة ~~بصيام نهارها وقيام ليلها) قال العراقى باطل لا أصل له اه وقال صاحب القوت ~~رواه أبو جعفر محمد بن على بن الحسين عن جابر عن النبى صلى الله علية وسلم ~~فساقه وفى كلام ابن الجوزى ما يدل على انه من وضع الجوزقانى (وقال انس) ابن ~~مالك رضى الله عنه (قال النبى صلى الله علية وسلم صلى ليلة الجمعه صلاة ~~العشاء الأخرة فى جماعه وصلى ركعتى السنة ثم صلى بعدها عشر ركعات قرأ فى كل ~~ركعة الحمد وقل هو الله أحد والمعوذتين مرة مرة ثم أوتر بثلاث ركعات ونام ~~على جنبه الايمن ووجهه الى القبلة فكانما أحيا ليلة القدر) أورده صاحب ~~القوت وقال روينا عن كثير بن سليم عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى ~~الله علية وسلم فساقه مثله وقال العراقى الحديث باطل لا أصل له اه وذكر ابن ~~الجوزى صلاة أخرى لليلة الجمعه من حديث أنس قال روى عبدالله ms01646 بن داود ~~الواسطى الثمار عن حماد بن سلمه عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك مرفوعا ~~من صلى ركعتين فى ليلة الجمعه قرأ فيها بفاتحة الكتاب وخمس عشرة مرة اذا ~~زلزلت امنه الله عز وجل عذاب القبر ومن أهوال يوم القيامه ثم قال هذا لا ~~يصح قال ابن حبان عبدالله بن داود منكر الحديث جدا لايجوز الاحتجاج بروايته ~~فانه يروى المناكير عن المشاهير اه وقال الحافظ السيوطى فى الجامع الكبير ~~أخرجه أبو سعد الادريسى فى تاريخ سمرقند وابن النجار عن أنس اه وقال الحافظ ~~العراقى فى المغنى والحافظ السيوطى فى اللالئ المصنوعه ورواه المظفر بن ~~الحسين الارجانى فى كتاب فضائل القرآن وابراهيم بن المظفر فى كتاب وصول ~~القرآن للميت الا ان ابن المظفر قال فى حديثه خمسين مرة ورواه الديملى ايضا ~~من هذا الوجه ومن حديث ابن عباس أيضا وكلها ضعيفة منكرة وليس يصح فى صلوات ~~أيام الأسبوع وليالية شئ والله أعلم اه قلت وحديث ابن عباس الذى أشار الية ~~العراقى هو ما قاله الديلمى أخبرنا ابن مهرة أخبرنا ابن مهران عن المغيرة ~~بن عمرو بن الوليد اخبرنا ابو سعيد المفضل بن محمد الجندى اخبرنا يونس بن ~~محمد العدئى حدثنا محمد بن الوليد حدثنا المعتمر بن سليمان عن ليث عن طاوس ~~عن ابن عباس رفعه من صلى ليله الجمعه ركعتين يقرأ فى كل واحدة منهم بفاتحة ~~الكتاب ومرة اذا زلزلت الارض خمس عشرة مرة هون الله عليه سكرات الموت ويسر ~~له الجوزاء على الصراط يوم القيامه أو رودة السيوطى فى اللالئ المصنوعه ثم ~~قال وأورده الحافظ ابن حجر فى امالية من هذا الطريق وقال غريب وسنده ضعيف ~~وفيه من لا يغرف والله أعلم (وقال صلى الله علية وسلم أكثر ومن الصلاة على ~~فى الليله الغراء واليوم الازهر ليله الجمعه ويوم الجمعه) هكذا أورده صاحب ~~القوت وقال العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط من حديث أبى هريرة وفيه عبد ~~المنعم بن بشير ضعفه ابن معين وابن حبان اه وقال الحافظ بن ms01647 حجر متفق على ~~ضعفه وقول المصنف ليله الجمعه ويوم الجمعه ليس من لفظ الحديث وانما زاده ~~صاحب القوت للبيان فتبعه المصنف وانما سمى يوم الجمعه أزهر لكونه يضئ لاهله ~~لاجل ان يمشوا فى ضوئه يوم القيامه ويدل عليه ما عند الحاكم بها كالعروس ~~تهدى الى كريمها الحديث قال الحاكم هو شاذ صحيح السند وأقره الذهبى ثم أن ~~الحديث المذكور أخرجه ايضا ابن عدى عن انس والبيهقى عن أبى هريرة وسعيد بن ~~منصور وفى سننه عن الحسن البصرى وخالد بن معدان مرسلا وعند البيهقى ايضا عن ~~أنس بلفظ أكثروا من الصلاة على @ PageV03P378 ~~فى يوم الجمعة وليلة الجمعة فمن فعل ذلك كنت له شهيد وشافعا يوم القيامه ~~فيه درست بن زياد وهو ضعيف ويزيد الرقائى وهو متروك (ليلة السبت قال أنس) ~~بن مالك رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى ليلة السبت ~~بين المغرب والعشاء اثنتى عشرة ركعة بنى له قصر فى الجنة وكانما تصدق على ~~كل مؤمن ومؤمنة وتبرأ من اليهودية وكان حقا على الله أن يغفر له) أورد صاحب ~~القوت عن كثير ابن شنظير عن أنس بن مالك مثله وقال العراقى لم أجد له أصلا ~~قلت وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات من وجه أخر عن يزيد الرقاشى عن أنس ~~فقال أخبرنا أبو القاسم ابراهيم بن محمد بن أحمد الطيبى الفقيه أخبرنا أبو ~~عبد الله الحسين بن ابراهيم بن الحسين الجوزقانى أخبرنا محمد بن أحمد ~~أخبرنا أبو عمر ومحمد بن يحيى ابن الحسن العاصمى حدثنا أبو نصر محمد بن عبد ~~الله بن ابراهيم بن يزيد بن شيبات حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن ~~محبوب حدثنا أبى حدثنا العباس بن حمزة حدثنا أحمد بن عبد الله بن خالد ~~النهروانى عن بشر بن السرى عن الهيثن عم يزيد عن أنس بن مالك مرفوعا من صلى ~~ليلة السبت أربع ركعات يقرأ فى كل ركعة فاتحة الكتاب مرة واحدة وقل هو الله ~~أحد خمسا وعشرين مرة حرم الله ms01648 جسده على النار ثم قال هذا حديث لا أصل له ~~وغالب روانه مجهولون ويزيد الرقارقاشى ضعيف والهيثم متروك قال الحميدى ~~وبشربن السرى لا يحل أن يكتب عنه وأحمد بن عبد الله هو الجو يبارى الكذب ~~الوضاع وأقره السيوطى فى اللالئ المصنوعة قلت لكن بشر بن السرى أبو عمر ~~والافوء نزيل مكة قال الحافظ ابن حجر هو ثقه من رجال الصحيح وانما تكلم فيه ~~الحميدى لاجل المعتقد وقد رجع عنه اهو يعنى بالمعتقد التجهم وقال أحمد ~~حدثنابشر بن السرى وكان متقنا للحديث عجبا عن سفيان الثورى وذكر عنه حديثا ~~ثم ذكر حديث ناضرة فقال ماأدرى ما هذا ليش هذا فوثب به الحميدى وأهل مكة ~~واسمعوه كلاما شديدا فاعتذر بعد فلم يقبل منه وزهد الناس فيه قال ابن معين ~~ثقة وقال أبو حاتم ثبت صالح وقال ابن عدى له غرائب من الحديث عن الثورى ~~ومسعر وغيرها وهو حسن الحديث ممن يكتب حديثه وتقع فى أحاديثه من النكرة ~~لانه يروى عن شيخ محتمل فاما هو نفسه فلا باس به روى له الجماعة والله اعلم ~~(القسم الثالث ما يتكرر السنين وهى أربع صبلة العيدين) الفطر والاضحى (و) ~~صلاة (التراويح وصلاة) شهر (رجب) المسماة بصلاة الرغائب (وصلاة النصف من ~~شعبان الاولى صلاة العيدين) اعلم أن العيد بالكسر أصله وارى من العوداسم ~~للموسم سمى به لانه يعود فى كل سنة والجمع أعياد على لفظ الواحد فرقا بينه ~~وبين أعواد الخشب وقيل للزوم الياء فى الواحد هذا قول أهل اللغة وقيل سمى ~~به لان الله تعالى فيه عوائد الاحسان الى عباده دينيه ودنيوية والى هذا ~~الحظ الشيخ الاكبر قدس سره فقال فى كتاب الشريعة والحقيقة هما يوما سرور ~~عيد الفطر لفرحته بفطره فيجعل بالصلاة للقاء ربه فان المصلى يناجى ربه قال ~~صلى الله عليه وسلم للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه وأراد ~~أن يجعل بحصول الفرحتين فشرعت صلاة عيد الفطروحرم عليه صوم ذلك اليوم ليكون ~~فى فطره مأجورا أجر الفرائض فى عبودية الاضطرار لتكون ms01649 المثوبة عظيمة القدر ~~وفى صلاة عيد الاضحى مثل ذلك لصيامه يوم عرفة فى حق من صامه فانه صوم مرغب ~~فيه فى غير عرفة وحرم عليه صوم يوم الاضحى ليؤجر أجرا الواجبات فانها من ~~أعظم الاجور ولما كان يوم زينته وشغل بأحوال النفوس من أكل وشرب وبعال شرع ~~فى حق من ليس بحاج فى ذلك اليوم أن يستفتح يومه بالصلاه بماجاة ربه ليحفظه ~~سائر يومه فان الصلاة فى ذلك اليوم فى أول النهار كالنية فى الصلاة فكما ان ~~النية تحفظ عليه هذه العبادة وان صحبته الغفلة فى أثناء صلاته فالنية ~~تجبرله ذلك فانها تعلقت عند وجودها بكمال الصلاة فحكمها سلو فى الصلاة وان ~~غفل المصلى كذلك الصلاة فى يوم العيد تقوم مقام النية واليوم يقوم مقام ~~الصلاة فما كان @ PageV03P379 ~~فى ذلك اليوم من الانسان من لهو ولعب وفعل مباح فهو فى حفظ صلاته الى اخر ~~يومه ولهذا سميت صلاه العيد أى تعود عليه فى كل فعل يفعله من المباحات ~~بالاجر الذى يكون للمصلىفى حال صلاتة وان غفل لصحة نيتة ولهذا حرام عليه ~~الصوم فيه تشبها بتكبيرة الاحرام وليقابل به نية الصوم فى حال وجوب الصوم ~~فيكون فى نظره صاحب فريضه كما كان فى صومه فى رمضان صاحب فريضة فجميع ما ~~يفعله من المباحات فى ذلك اليوم مثل سفن الصلاة فى الصلاة وجمع مايفعله من ~~الفرائض فى ذلك اليوم والواجبات من جميع العبادات بمنزلة الاركان فى الصلاة ~~فلا يزال العبد فى يوم العيدين حاله فى أفعاله حال المصلى فلهذا قلنا سميت ~~صلاة العيد بخلاف مايقول غيرنا من انه سمى بذلك لانه يعود فى كل سنة فهذه ~~الصولوات الخمس تعود فى كل يوم ولا تسمى صلاة عيد فان قيل لارتباطه بالزينة ~~قلنا والزينة مشروعة فى الصلاة قال تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد فلما عاد ~~عاد الفطر عبادة مفروضة سمى عيدوا عاد ما كان مباحا واجبا وهذا الذى ذكره ~~الشيخ قدس بحسب ما أعطاه المقام والمعروف عند أهل المعرفة باللسان العربى ~~هو ما ms01650 قدمناه ولا مانع من أن يلاحظ فيه المعنيان ااذلامنا فاة بين عود ~~نظيره فى كل سنة وعودما كان مباحا واجبا فيه فافهمه فانه دقيق (وهى) أى ~~صلاة العيد (سنة مؤكدة) على الصحيح المنصوص كما فى الروضة فى المحرر على ~~أطهر الوجهين لانها صلاة ذات ركوع وسجود وفى الوجه الثانى فرض كفاية (و) ~~وهى (شعار من شعائر الاسلام) وأول ماصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ~~عيد الفطر من ااسنة الثانية من الهجرة ثم واظب على صلاة العيدين حتى فارق ~~الدنيا ففى تركها تهاون فعلى هذا الوتر كلها أهل بلدة قوتلوا أى على القول ~~بأنها فرض كفايه وعلى الاول فى مقاتلتهم وجهات الاصخ لم يقاتلوا كذا فى ~~الشرح المحرر وفى سنن أبى داود عن أنس قال قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال ما هذان اليومان قيل كنا نلعب ~~فيهما فى الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله قد أبدلكم ~~بهما خيرا منهما يوم الاضحى ويوم الفطر وقال الرافعى فى الشرح ولم يصلها ~~يعنى النبى صلى الله عليه وسلم بمنى لانه كان مسافرا كما لم يصل الجمعة قال ~~الحافظ ابم حجر لم أره فى حديث وكانه مأخوذ بالاستقراء وقد احتج أبو عوانة ~~فى صحيحه انه صلى الله عليه وسلم لم يصل العيد بمعنى بحديث جابر الطويل قال ~~فيه انه صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة ثم أتى المنحر فنحر ولم يذكر ~~الصلاة وذكر المحب الطبرى عن امام الحرمين انه قال يصلى بمنى وكذا ذكره ابن ~~حزم فى حجة الوداع واستنكر ذلك منه وقال فى الشرح المحرر والاصل فى ~~مشروعيتها الكتاب وهو قوله تعالى فصل لربك وانحر وقوله تعالى وذكر اسم ربه ~~فصلى والسنة والاجماع المتواتر على فعلها * (فصل) * وقال أصحابنا صلاة ~~العدين واجبة على من تجب عليه الجمعه نصا عن أبى حنيفة فى روايته على الاصح ~~وبه قال الاكثرون وهو المذهب ونقل ابن هبيرة فى الافصاح رواية ثانية عن ~~الامام ms01651 بأنها سنة قلت وتسمية محمد اياها فى الجامع الصغير سنة حيث قال ~~عيدان اجتمعا فى يوم واحد الاول سنة والثانى فريضة ولا يترك واحد منهما ~~لكونها وجبت بالسنة ألايرى الى قوله ولا يترك واحد منهما فانه أخبر بعدم ~~الترك والاخبار فى عبارات الائمة والمشايخ بذلك يفيد الوجوب والدليل على ~~وجوبها اشارة الكتاب ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على هذا كم وقوله تعالى ~~فصل لربك وانحر فان فى الاول اشارة الى صلاة عيد الفطر وفى الثانى اشارة ~~الى صلاة عيد النحر والسنة وهو ماثبت بالنقل المستفيض عنه صلى الله عليه ~~وسلم انه واظب عليهما من ترك وهو دليل الوجوب وكذا عمل الخلفاء الراشدين من ~~بعده من غير ترك وقال مالك الشافعى سنة مؤكدة واستدلا بحديث الاعرابى فى ~~الصحيحين هل على غيرها قال لا الا ان تطوع واجاب أصحابنا عن هذا الحديث انه ~~لا ينافى الوجوب عندنا لان الاعرابى لا تجب عليه اذ من شرائطها المصرفان ~~قلت نقل المزنى فى المختصر عن الامام الشافعى رضى الله عنه أنه قال من وجب عليه @ PageV03P380 ~~حضور الجمعه وجب عليه حضور العيد فهذا يدل على الوجوب وقد أجاب أصحابه عن ~~هذا بأجوبه منها انه محمول على التأكيد نقله القسطلانى فى شرح البخارى ~~ومنها أنه مؤول بمن وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور العيد سنة والوجوب ~~بمعنى الثبوت أى ثبت عليه وقيل مؤول بمن وجب عليه حضور الجمعه عينا وجب ~~عليه حضور العيد كفاية وعلى التقديرين الاولين ذكر الوجوب للكشاكلة ~~والتأويلان الاولان ذكرهما شارح المحرر وقال أحمد وجماعة هرى فرض كفاية اذا ~~قام بها قوم سقطت عن الباقين كالجهاد والصلاة على الجنائز نقله ابن هبيرة ~~فى الافصاح وهو الوجه الثانى لاصحاب الشافعى كما تقدم وقال أصحاب أحمد لما ~~كان قوله تعالى فصل لربك وانحر دالا على الوجوب وحديث الاعرابى دالا على ~~عدم وجوبها على أحد فتعين أن يكون فرضا على الكفايه وقد نازعتهم الشمس ~~البساطى من أئمة المالكين فى ذلك فقال لانسلم ان المراد بقوله فصل لربك ms01652 ~~وانحر صلاة العيد سلمنا ذلك لكى ظاهره تقتضى وجوب النحر وأنتم لا تقولون به ~~سلمنا ان المراد بالنحر ما هو أعلم لكن وجوبه خاص به فيختص وجوب صلاة ~~العيدين به سلمنا الكل وهو ان الامر الاول غير خاص به والامر الثانى خاص ~~لكن لا نسلم ان الامر الاول للوجوب على الندب جمعا بينه وبين الاحاديث ~~الاخر سلمنا جميع ذلك لكن صيغة صلى خاصة به فان حملت عليه وأمته وجب اخال ~~الجميع فلما دل الدليل على اخراج بعضهم كما زعمتم كان قادحا فى ... * ~~(تنبيه) * قال اصحابنا ويشترط لها جميعا ما يشطرط للمجمعة وجوبا واداء الا ~~الخطيه منها فانها ليست بشرط لها بل هى سنه بعدها للنقل المستفيض بذلك ~~واجاز مالك والشافعى ان يصليها منفردا من شاء من الرجال والنساء وعن احمد ~~روايتان الاولى مثل قول اصحابنا الا انه لم يشترط المصر والثانيه مثل قوم ~~مالك والشافى (وينبغى ان يراعى فيها) اى فى صلاة العيدين (سبعه امور) الامر ~~(الاول التكبير) قال الرافعى تكبير العيد قسمان احداهما فى الصلاة والخطبة ~~والثانى فى غيرهما الاخير ضربان مرسل ومقيد فالمرسل لايقيد بحال بل يؤتى فى ~~المساجد والمنازل والطرق ليلا نهارا والمقيد يؤتى به فى ادبار الصلاة خاصه ~~فالمرسل مشروع فى العيدين جميعا واما المقيد فيشرخ فى الاضحى ولا يشرع فى ~~الفطر على الاصح عند الاكثرين وقيل على الجديد وعلى الثانى يستحب عقب ~~المغرب والعشاء والصبح وصفه هذا التكبير ان يكبر (ثلاثا نسقا) على المذهب ~~(فيقول الله اكبر الله اكبر الله اكبر) وحكى قول قديم انه يكبر مرتين قال ~~الشافعى وما ذاد من ذكر الله فحسن واستحسن فى الام ان يزداد فيه ما قال ~~النبى صلى الله عليه وسلم على الصفا وهو ان يزد (كبيرا والحمد الله كثيرا ~~وسبحان الله بكرة واصيلا لا اله الا الله وحدة لا شريم له) كذا فى النسخ ~~كلها وفى شرح الرافعى وشرح تحرير الكحرر بعد قوله الا الله ولا نعبد الا ~~اياة بدل قوله وحدة لا شريك له (مخلصين له ms01653 الدين ولو كره الكافرون) لا اله ~~الا الله وحدة صدق وعدة ونصر عبده وهزم الاحزاب وحدة لا اله الا الله والله ~~اكبر الى هنا الزيادة المذكورة متفق عليها عند الرافعى والنووى والمصنف ذكر ~~التكبير الى الكافرون ولم يميز بين التكبير وزيادته واقتصر على بعض الزيادة ~~وعن القديم يقول بعد الثلاث الله اكبر كبير والحمد الله كثيرا الله اكبر ما ~~هدانا والحمد الله على ما ابلانا واولانا قال صاحب الشامل فاذا ثبت هذا ~~فعلى ما اقتصر من ذلك باز والذى يقوله الناس لا باس به وهو ان يقول الله ~~اكبر الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر ولله الحمد قال ~~النووى هذا الذى ذكر صاحبالشامل نقله صاحب البحر عن نص الشافعى رحمه الله ~~تعالى فى البويطى وقال والعمل عليه اعلم اه وفى الافصاح لابن هبيرة وقال ~~مالك صفة التكبير ان يقول الله اكبر الله اكبر الله اكبر ثلاثا نسقا حسب ~~وروى عنه ان السنه ان يقول الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر ~~ولله الحمد وقال عبد الوهاب والشفع فى التكبير فى اوله واخرة احب اليه وقال ~~الشافعى يكبر ثلاثا نسقا وقال ابو حنيفه واحمد صفه التكبير ان يقول الله ~~اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر ولله الحمد يشفع التكبير فى اوله@ PageV03P381 ~~واخرة ونقل عن يحيى بن محمد النيسابورى انه قال ولكل وجه الاحسن ما قاله ~~الشافعى لان الثلاث اقل الجمه اه قلت فصته عند اصحابنا تكبيرتان قبل ~~التهليل وتكبيرتان بعده اخرج ابو بكر بن ابى شيبة عن ابراهيم النخعى قال ~~كانوا يكبرون يوم عرفة واحدهم مستقبل القبله فى دبر الصلاة الله اكبر الله ~~اكبر لا اله الا الله والله اكبر الله اكبر ولله الحمد واخرج عن ابى الاحوص ~~عن عبد الله بن مسعود انه كان يكبر ايام التشريق مثل ذلك واخرج عن يزيد بن ~~هرون قال حدثنا شريك قال قلت لبى اسحاق كيف كان يكبر على وعبد الله فقال ~~كانوا يقولان فساقه ms01654 مثله واما التثليث فى التكبير فقد رواة ابو بكر بن ابى ~~شيبه عن يزيد بن هرون اخبرنا محمد ان الحسن كان يكبر الله اكبر الله اكبر ~~ثلاث مرات ويروى عن ابن عباس التكبير على صفه اخرى قال ابى شيبه حدثنا يحيى ~~بن سعيد عن ابى بكار عن عكرمه عن ابن عباس انة كان يقول الله اكبر كبيرا ~~الله اكبر كبيرا الله اكبر واجل الله اكبر ولله الحمد قلت والذى اشتهر ~~استعمالة الان فى التكبير فى العيدين فى مصر وما والاها من البلاد هكذا ~~الله اكبر الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله والله اكبر والله اكبر ولله ~~الحمد الله اكبر كبيرا والحمد الله كثيرا وسبحان الله بكرة واصيلا لا اله ~~الا الله وحدة صدق وعدة ونصر عبدة واعز جندة وهزم الاحزاب وحدة لا اله الا ~~الله ولا نعبد الا اياة مخلصين له الدين ولو كره الكافرون اللهم صلى على ~~سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد وسلم تسليما كثيراوهذا هو المعتاد الان ومن ~~قبل الان وفيه الجمع بين الزيادات وهو حسن والصلاة على النبى صلى الله عليه ~~وسلم بالوجه المذكور وان لم يرد فيه نقل فهو حسن ايضا والله اعلم (ويفتتح ~~بالتكبير) المرسل المشروع فى العيدين باول وقته وهو غروب الشمس (ليله) عيد ~~(الفطار) وعيد الاضحى وفى اخر وقته طريقان واصحهما على ثلاث اقوال اظهرها ~~يكبر (الى الشرع) اى شروع الامام اى احرامه (فى صلاة العيد) والثاتى الى ان ~~يخرج الامام الى الصلاة والثالث الى ان يفرغ منها وقبل الى ان يفرغ من ~~الخطبتين والطريق الثانى القطع بالقول الاول كذا فى الروضه قال ويرفع الناس ~~اصواتهم بالمرسل فى ليلتى العيدين ويومهما الى الغايه المذكورة فى المنازل ~~والمساجد والاسواق والطرق فى السفر والحضر وف طريق المصلى يستثنى منه الحاج ~~فلا يكبر ليله الاضحى بل ذكرة التلبيه وتكبير ليله الفطر اكد من تكبير ليله ~~الاضحى على الجديد وفى القديم عكسه قلت وقال اصحابنا يقطع التكبير اذا ~~انتهى الى المصلى سواء فى الفطر ms01655 او على القول بالجهر او الاضحى وقيل لا ~~يقطعة مالم يفتتح الصلاة الاول جزم به فى الدرايه والثانى نقلة النسقى فى ~~الكافى وقال المقدسى وعليه عمل الناس وفى الترخانيه عن الحجه وقال ابو جعفر ~~الهندوانى وبه نأخذ (و) اما التكبير فيكون (فى العيد الثانى) اى الاضحى ~~واعلم ان الناس فيه قسمان حجاج وغبرهم فالحجاج يبتدؤن بالتكبير 0عقيب ظهر ~~يوم النحر ويختمون عقيب الصبح اخر ايام التشريق وقبل الى اخر ايام التشريق ~~وهو الاصح واما غير الحجاج ففيهم طريقان اصحهما على ثلاث اقوال اولها انهم ~~كالحجاج والثانى يبتدؤن بالتكبير عقيب المغرب ليله النحر الى صبح الثالث من ~~ايام التشريق والثالث (يفتتح التكبير عقيب الصبح يوم عرفه الى اخر نهار يوم ~~الثالث عشر) وهو اخر ايام التشريق وقال الصيدلانى وغيرة وعليه العمل فى ~~الامصار قال النووى وهو الاظهر عند المحققين للحديث والله اعلم ولذا قال ~~المصنف (هذا اكمل الاقاويل) والطريق الثانى القطع بالقول الاول * (فصل) * ~~وقال اصحابنا ابتداؤة فجر يوم عرفه وهو قول احمد والاظهر عن الشافعى وفى ~~قوله الاخر وهو قول مالك ظهر يوم النحر واخر عصر يوم النحر عند ابى حنيفه ~~سواء كان محلا او محرما ويكبر للعصر ثم يقطع وعصر اخر ايام التشريق عند ~~محمد وابى يوسف وهو قول احد والاظهر عند الشافعى وفى قوله الاخر صبح احر ~~ايام التشريق وهو قول مالك قالو الان الناس قبع للحاج وهم يقطعون التلبيه ~~يوم النحر@ PageV03P382 ~~ضحى ويبتدؤن التكبير من صلاة الظهر وينتهى تكبيرهم بصلاة الصبح اخر ايام ~~التشريق والناس تبع لهم واجاب اصحابنا بعدم تسليم ادعاء التبعية بل ~~المسلمون أصول الحكم فى هذا الحكم ونقل ابن هبيرة عن أحمد ان كان محلا فمثل ~~قول أبى حنيفه فى المبدأ وفى المنتهى مثل قول الشافعى وان كان محرما فمثل ~~قول مالك فى المبدأ وفى المنتهى مثل قول الشافعى ولابى يوسف ومحمد ومن ~~وافقهما ما رواه ابن أبى شبية فى المصنف حدثنا حسين بن على عن زائدة عن ~~عاصم عن شقيق عن على انه كان ms01656 يكبر بعد صلاة الفجر يوم عرفه الى صلاة العصر ~~من اخر أيام التشريق ويكبر بعد العصر وحدثنا وكيع عن ابى خباب عن عمير بن ~~سعيد عن على مثله وحدثنا جعفر بن عون عن سلة بن نبيط عن الضحاك مثله وحدثنا ~~يحيى بن سعيد القطان عن أبى بكار عن عكرمة عن ابن عباس مثله ورواه محمد بن ~~الحسن فى الاثار فقال حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن ابراهيم عن على مثله لابى ~~حنيفة ومن وافقه وما رواه ابم أبى شبية أيضا فقال حدثنا أبو الاحوص عن أبى ~~اسحاق عن الاسود قال كان عبد الله يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة الى صلاة ~~العصر من يوم النحر وحدثنا ابن مهدى عن سفيان عن غيلان بن جابر عن عمرو بن ~~مرة عن أبى وائل عن عبد الله مثله وحدثنا عبيدة بن حميد عن منصور عن ~~ابراهيم وقال غيره عن يزيد بن أوس عن عقلمة مثله ودليل من قال الى صلاة ~~الظهر من اخر ايام التشريق ما رواه ابن أبى شبية أيضا حدثنا أبو أسامة عن ~~أبى عوله عن حجاج عن عطاء عن عبيد بن عمير انه كان يكبر من صلاة الغداة يوم ~~عرفة الى صلاة الظهر من اخر ايام التشريق ودليل من قال الى صلاة الظهر من ~~يوم النحر ما رواه ابن أبى شبية أيضا فقال حدثنا ابن المهدى عن سفيان عن ~~عاصم أن أبا وائل كان يكبر من يوم عرفه صلاة الصبح الى صلاة الظهر يعنى من ~~يوم النحر ودليل من قال يبتدئ التكبير من ظهر يوم النحر الى اخر أيام ~~التشريق ما رواه ابن أبى شبية أيضا فقال حدثنا يزيد ابن الحباب أخبرنا أبو ~~عوانة عن عبد الحميد بن رباح الشامى عن رجل من أهل الشام عن يزيد بن ثابت ~~أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم النحر الى اخر أيام التشريق يكبر فى العصر ~~وحدثنا عفان حدثنا أبو عوانة عن عبد الحميد بن أبى رياح فذكر مثلة وحدثنا ~~سهيل بن ms01657 يوسف عن حميد قال كان عمر بن عبد العزيز يكبر فذكر مثله وحدثنت ~~وكيع عن شريك عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس نثله وحدثنا وكيع عن سفيان عن ~~عبد الكريم عن سعيد بن جبير مثله ودليل من قال يبتدئ من ظهر يوم عرفة الى ~~صلاة الظهر من اخر أيام التشريق ما رواه ابن أبى شبيه ايضا فقال حدثنا يزيد ~~هرون أخبرنا ابن أبى ذئب عن الزهرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يكبر من صلاة الظهر يوم عرفة الى صلاة الظهر من اخر أيام التشريق وروى أيضا ~~عن يزيد بن هرون عن حميد أن الحسن كان يكبر من صلاة الظهر يوم النحر الى ~~صلاة الظهر من النفر الاول وروى أيضا عن عبد الاعلى عن برد عن ممكحول أنه ~~كان يكبر فى أيام التشريق فى صلاة الظهر يوم عرفة الى صلاة الفجر من اخر ~~أيام التشريق فالحاصل أن المسئله مختلف فيها فى عصر الصحابة ومن بعدهم فاخذ ~~أبو يوسف ومحمد بالا كثر للاحتياط فى العبادة خصوصا فى الذكر للامر باكثاره ~~فان قلت فلم لم يخالفا أبا حنيفه فى تكبيرات العيد حيث وافقاة فيها بالاقل ~~فالجواب بأنها يؤتى بها فى الصلاة وهى تصان عن الزوائد وهذة عقيب الصلاة ~~وهو موضع الذكر والدعاء بالنص لقوله تعالى فاذا فرغت فانصب والى ربك فارغب ~~واكثار الاذكار فى مظانها أفضل والله أعلم (ويكبر عقيب الصلوات المفروضة) ~~فلو فاتته فريضة فى هذه الايام فقضاها فى غيرها لم يكبر ولو فاتته فى غير ~~هذه الايام وفيها فقضاها فيها كبر على الاظهر (و) يكبر (عقيب) النوافل ~~الثابتة ومنها صلاة عيد الاضحى وعقيب النافلة المطلقة وعقيب الجنازة على ~~المذهب فى الجميع (وهو عقيب الفرائض اكد) فعلم انه يكبر عقب كل صلاة مفعولة ~~فى هذه الايام وهو الاصح من أربعة أوجة والثانى يختص بالفرائض المفعوله ~~فيها مؤداة كانت أو مقضية والثالث يختص بفرائضها مقضية كانت أو مؤداة ~~والرابع لا يكبر الا عقب @ PageV03P383 ~~مؤادنها والسنن الراتبة ولو نسى التكبير ms01658 خلف الصلاة فتذكر والفصل قريب كبر ~~وان فارق مصلاه فلو طال الفصل كبر أيضا على الاصح والمسبوق نما يكبر اذا ~~أتم صلاة نفسه قال امام الحرمين وجميع ما ذكرناه هو فى التكبير الذى يرفع ~~صوته ويجعله لله تعالى اما لو استغرق عمره التكبير فى نفسه فلا منع فيه ~~نقله الرافعى والنوور * (فصل) * وقال أصحابنا لا يكبر الا عقيب المكتوبات ~~لا عقيب الواجب كالوتر وصلاة العيد عقيب النوافل ولا يجب على المنفرد ولا ~~على المعذورين الذين صلوا الظهر يوم الجمعة بجماعة ولا على أهل القرى وعند ~~أبى يوسف ومحمد يجب التكبير على كل من يصلى المكتوبة لانة تبع لها ولابى ~~حنيفة أن الجهر بالتكبير خلاف السنة والشرع ودربه عند استجماع هذه الشرائط ~~فيقتصر الا ان بالاقتداء يجب لطريق التبعية * (فصل) * وقال أصحابنا أيضا ~~يستحب التكبير جهرا فى طريق المصلى يوم الاضحى اتفاقا للاجماع وأما يوم ~~الفطر فقال أبو حنيفة لا يجهر به وقال صاحباه يجهر وحكى الطحاوى قولا عن ~~الامام انه يجهر أيضا فى يوم الفطر اعتبارا بالاضحى ولكن المشهور فى المذهب ~~الاول ونقل ابن هبيرة فى الافصاح مانصة ثم اختلفوا فى التكبير لعيد الفطر ~~فقالوا كلهم يكبر فيه الا أبا حنيفة فانه قال لايكبر له ثم قال والصحيح ان ~~التكبير فيه اكد من غيره لقوله عز وجل ولتكملوا العدة وتكبروا لله على ما ~~هداكم ولعلكم تشكرون قلت وفى هذا نظر فان أبا حنيفة لا يمنع التكبير فى عيد ~~الفطر كما دل صريح نفيه وانما يقول فيه سرا وفى الاضحى جهرا على انه روى ~~عنه الجهر فيه أيضا كما قدمنا عن الطحاوى وهذه كتب المذهب ذكرنا على ان أبا ~~حنيفة يقول ان رفع الصوت بالذكر بدعه مخالف للامر فى قوله تعالى واذكر ربك ~~فى نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول الا ما اختص بالاجماع وقد يجاب عن ~~الايه بأنها تحتمل أن يراد بها التكبير فى الصلاة أيراد بها التكبير فى ~~الصلاة أو يراد بها نفس الصلاة والتكبير بمعنى التعظيم والدليل ms01659 اذا تطرقة ~~الاحتمال بطل به الاستدلال وأيضا الاستدلال بها ينبى على ان الواو تقتضى ~~الترتيب وهو ممنوع على أن الاية لا دلالة فيها على الجهر وأبو حنيفة لايمنع ~~التكبير مطلقا ونما يمنع الجهر به وأما كونه فى عيد الفطر اكد فقد تقدم عن ~~الشافعى فيه قولان قديم ان الاضحى اكد جديد بعكسه ومما استدل به الصاحبان ~~أيضا مارواه الدارقطنى من طريق سالم أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يكبر فى الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتى المصلى ~~والجواب من قبل أبى حنيفة عن هذا الحديث انه ضعيف فى اسناده أبو الطاهر ~~موسى بن محمد بن عطاء المقدسى ويعرف بالبطقاوى قال الذهبى فى الديوان كذاب ~~ثم ليس فيه أيضا ما يدل على انه كان يجهر به نعم روى الدارقطنى عن نافع ان ~~ابن عمر كان اذا غدا يووم الفطر ويوم الاضحى يجهر بالتكبير حتى يأتى الامام ~~وقال البيهقى الصحيح وقفه على ابن عمر وهو قول صحابى قد عارضه قول صحابى ~~اخر روى ابن المنذر عن ابن عباس انه سمع الناس يكبرون فقال لقائده أكبر ~~الامام قال لا قال أجن الناس أدركنا مثل هذا اليوم مع النبى صلى الله عليه ~~وسلم فما كان أحد يكبر قبل الامام وقال أبو بكر بن أبى شبية حدثنا يزيد عن ~~ابن ابى ذئب عن شعبة قال كنت أقود ابن عباس يوم العيد فسمع الناس يكبرون ~~فقال ما شان الناس قلت يكبرون قال كبر الامام قلت لا قال أمجانين الناس ~~فيبقى مفاد الايه فلا معارض على ان قول الصحابى لا يعارضه هذا والذى ينبغى ~~أن يكون الخلاف فى استحباب الجهر وعدمه لا فى كراهته وعدمها فعندهما يستحب ~~وعنده الاخفاء أفضل وذلك لان الجهر قد نقل عن كثير من السلف كابن عمر وعلى ~~وأبى أمامة والنخعى وابن جبير وعمر بن عبد العزيز وابن أبى ليلى وأبات بن ~~عثمان والحكم حماد ومالك وأحمد وأبى ثور ومثله عن الشافعى ذكره ms01660 ابن المنذر ~~فى الاشراف وروى ابن أبى شبية فى المصنف عن أكثر هؤلاء وعن أبى قتادة وأبى ~~عبد الرحمن وعطاء وعروة والزهرى على ان فى حياتى @ PageV03P384 ~~أكثر هؤلاء مطلق التكبير دون التقييد بالجهر وروى عدم التكبير عن جماعة ~~اخرين منهم ابن معقل وقال حدثنا عبد الله بن نمير عن الاعمش قال كنت أخرج ~~مع أصحابنا ابراهيم وخثيمه وأبى صالح يوم العيد فلا يكبرون ولا يخفى أن مثل ~~هذا يحمل على التكبير سرا والمعنى لا يجهرون به والله أعلم وقال الفقيه أبو ~~جعفر الهندوانى من أصحابنا والذى عندنا أنه لاينبغى أن تمنع العامة عن ~~الجهر بالتكبير لقلة رغبتهم فى الخير وبه نأخذ يعنى انهم اذا منعوا من ~~الجهر به لا يفعلونه سرا فينقطعون عن الخير بخلاف العالم الذى يعلم ان ~~الاسرار به أفضل * (تنبيه) * أخرج البيهقى فى السنن بسنده عن القطان عن ابن ~~عجلان حدثنى نافع ان ابن عمر كان يغدوا الى العيد من المسجد وكان يرفع صوته ~~بالتكبير ثم قال ورواه ابن ادريس عن ابن عجلان وقال يوم الفطر والاضحى قلت ~~أخرجه أبو بكر بن أبى شيبة عن ابن ادريس بخلاف هذا فقال حدثنا عبد الله ابن ~~ادريس عن محمد بن عجلان بسنده ولفظه انه كان يغدو يوم العيد ويكبر ويرفع ~~صوته حتى يبلغ الامام * (تنبيه) * اخر قال الرافعى يستوى فى التكبير المرسل ~~والمقيد المنفرد والمصلى جماعة والرجل والمرأة والمقيم والمسافر قال النووى ~~اوكبر الامام خلاف اعتقاد المأموم وكبر من يوم عرفة والمأموم لايرى التكبير ~~فيه أو عكسه هل يوافقه فى التكبير نفس الصلاة قلت تقدم ان أصحابنا لايرون ~~التكبير على المنفرد ولا على المرأة ولا على المسافر فان التكبير تابع ~~لصلاه العيد وهى عندنا تجب على من تجب عليه الجمعه بشرائطها المتقدمه فى ~~الجمعه سوى الخطبه لانها لما أخرت عن الصلاه لم تكن شرطا لها فبقيت وعظا ~~كما فى سائر الاقات فكانت الخطبه سنة (الثانى) من الامور السبعة (اذا أصبح ~~يوم يغتسل) وقد روى من فعله صلى الله عليه ms01661 وسلم أخرجه ابن ماجه من حديث ابن ~~عباس والفاكه بن سعيد بسند ضعيف والبزار من حديث أبى رافع وسنده ضعيف أيضا ~~يجوز بعد الفجر قطعا وكذات قله على الاظهر وعلى هذا هل يجوز فى جميع الليل ~~أم يختص بالنصف الثانى وجهان نقله الرافعى وقال النووى الاصح اختصاصه والله ~~أعلم (ويتزين) أى يلبس أحسن مايجده من الثياب وأفضلها الجديد من البيض ~~(ويتطيب) بأحسن مايجد عنده من الطيب أخرج الطبرانى فى الكبير والحاكم فى ~~المستدرك من حديث الحسن بن على أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ~~نتطيب بأجود مانجد فى العيد قلت ولو اقتصر على ماء الورد كفاه ويدخل فى ~~التزين أخذ الشعر والظفر والسواك وقطع الرائحة الكريهة (كماذ كرناه فى ~~الجمعه والرداء والعمامة هو الافضل للرجال) فان لم يجد الاثوبا استحب أن ~~يغسله للجمعه والعيد ويستوى فى استحباب جميع ماذكر القاعد فى بيته والخارج ~~الى الصلاة هذا حكم الرجال وأما النساء فيكره لذوات الجمال والهيئة الحضور ~~(وليجنب الصبيان) لبس (الحرير) ندبا والحرمة وانما تختص بالبالغين وأشار ~~بهذا الى جواز شهود الصبيان المصلى وقد عقد البيهقى على ذلك باقى السنن ~~فقال باب خروج الصبيان الى العيد ذكر فيه عن ابن عباس أن النبى صلى الله ~~عليه وسلم كان يخرج نساءه وبناته فى العيدين وذكر عن عائشة انها كانت تحلى ~~بنى أختها الذهب ثم قال ان كان حفظه الراوى فى البنين فدل على جواز ذلك ~~مالم يبلغوا قال وكان الشافعى يقول ويلبس الصبيان أحسن مايقدر عليه ذكورا ~~كانوا أو اناثا ويلبسون الحلى المصبغ يعنى يوم العيد قال وكان مالك يكرهه ~~قلت والكلام مع البيهقى فى هذا الباب ان فى سياق حديثه الاول ليس فيه خروج ~~الصبيان فهو غير مطابق للباب وأخرجة أبو بكر بن أبى شيبه فى المصنف فى باب ~~من رخص خروج النساء الى العيدين فاصاب قال فيه حدثنا حفص ابن غياث عن حجاج ~~عن عبد الرحمن بن عابس عن ابن عباس رفعه كان يخرج بناته ونساءه الى العيدين ~~وأما ms01662 أثر عائشة ففى سنده ابراهيم الصائغ قال أبو حاتم لا يحتج به ورواه عن ~~الصائغ داود بن أبى الفرات قال أبو حاتم ليس بالمتين وتحلية البنين مشكل ~~لانهم يؤمرون بالطاعات وينهون عن المحرمات تخلفا قال صلى @ PageV03P385 ~~الله عليه وسلم مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها العشر والصبى وان لم يكن ~~مخاطبا فوليه مخاطب فيمنع من الباسه ولهذا لما أخذ الحسين غرة من الصدقة ~~فجعلها فى فيه قال عليه السلام كخ كخ ارم بها قال النووى فى هذا الحديث ان ~~الصبيان يوقون ماتوقاه الكبار ويمنعون من تعاليمه وهذا واجب على الوالى ثم ~~خالف النووى هذا الكلام فى الروضة فقال وهل للولى الباس الصبى الحرير فيه ~~أوجه أصحها يجوز قبل سبع سنين ويحرم بعدها وبه قطع البغوى والثانى يجوز ~~مطلقا والثالث يحرم مطلقا قلت الاصح الجواز مطلقا كذا صححه المحققون منهم ~~الرافعى فى المحرر وبه قطع الفوارنى قال صاحب البيان هو المشهور ونص ~~الشافعى والاصحاب على تزين الصبيان يوم العيد بحلى الذهب والمصبغ ويلحق به ~~الحرير والله أعلم كلامه وقال البغوى فى التهذيب يجوز للصبيان لبس الديباج ~~لانه لاخطاب عليهم غير انه اذا بلغ الصبى سنا يؤمر فيه بالصلاة ينهى عن ~~لبسه حتى لا يعتاد (و) ليتجنب (العجائز التزين عند الخروج) قال فى الروضه ~~ويستحب للعجائز أن يتنظفن بالماء ولا يتطيبن ولا يلبسن بما يشهرهن من ~~الثياب بل يخرجن بزلتهن وفى وجه شاذ لا يخرجن مطلقا * (فصل) * وقال أصحابنا ~~يستحب للعيد ما يستحب للجمعة من الاغتسال والاستياك والتطيب ولبس أحسن ~~الثياب التى يباح لبسها للرجال والتكبير الى المصلى لانه يوم اجتماع ~~للعبادة كالجمعة وذكر السروجى فى شرح الهدايه عن الجواهر قال يغتسل بعد ~~الفجر فان فعله قبل أجزأه ويتطيب بازاله الشعر وقلم الاظفار ومس الطيب ~~ولومن طيب أهله (الثالث أن يخرجمن طريق ويرجع من طريق أخرى هكذا فعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال العراقى أخرجة مسلم من حديث أبى هريره قلت ~~أخرجه أحمد والترمذى والحاكم من حديثه أيضا وأخرجة البخارى من ms01663 حديث جابر ~~وقال حديث جابر أصح رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم عن ابن عمر وابن ماجه ~~من حديث سعد القرظى وابى رافع وابن قانع وأبو نعيم من حديث عبد الرحمن بن ~~جاطب والبزار عن سعد قال ارافعى صح أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يذهب ~~الى العيد فى طريق يرجع فى أخرى واختلف فى سببه فقيل ليتبرك به أهل ~~الطريقين وقيل ليستفتى فيهما وقيل ليتصدق على فقرائهما وقيل ليزور قبور ~~أقاربه فيهما وقيل لتشهدوا له الطريقان وقيل ليزداد غيظ المنافقين وقيل ~~لئلا تكثر الزحمه وقيل يقصد أطول الطريقين فى الذهاب واقصرهما فى الرجوع ~~وهذا اظهرها ثم شاركه المعنى استحب ذلك له وكذا من لم يشارك على الصحيح ~~الذى اختاره الاكثرون وسواء فيه الامام والمأموم قال النووى واذا لم يعلم ~~السبب استحب التأسى قطعا من الروضه وقال فى المجموع وأصح الاقوال فى حكمته ~~انه كان يذهب فى أطولهما تكثير للاجور يرجع فى أقصرهما لان الذهاب أفضل ~~الرجوع واما قول امام الحرمين وغيره ان الرجوع ليس بقربه فعورض بان أجر ~~الخطأ يكتب فى الرجوع أيضا كما ثبت فى حديث أبى ابن كعب عند الترمذى وغيره ~~أو خالف لتشهد له الطريقان أو أهلهما من الجن والانس ثم ذكر أكثر ما تقدم ~~فى الروضه الى أن قال أو ليزور قبور ابائه أو ليصل رحمه أو للتفاؤل بتغيير ~~الحمال الى المغفرة والرضا أو لاظهار شعار الاسلام فيهما أو ليغيظ اليهود ~~أو ليرهبهم بكثرة من معه أو حذروا من اصابه العين فهو فى معنى قول يعقوب ~~عليه السلام لبنيه عليهم السلام لا تدخلوا من باب واحد ثم قال ومن لم شاركه ~~فى المعنى تدب له ذلك تأسيا به صلى الله عليه وسلم كالرمل والاضطباع واستحب ~~فى الام أن يقف الامام فى طريق رجوعه الى القبله ويدعو وروى فيه حديثا ~~فالمذكور فى الروضه معان ثمانية وفى المجموع خمسه صار الجميع ثلاث عشرة ~~معنى وقيل انما خالف حذرا من كيد المنافقين فى طريقة أولانه كان يتصدق ms01664 فى ~~ذهابه بجميع مامعه فيرجع فى أخرى لئلا يسأله سائل واختار الشيخ أبو حامد ~~وابن الصلاح ان مخالفته صلى الله عليه وسلم كانت لتخفيف الزحام لوروده ~~والله اعلم (وكان صلى الله عليه وسلم يأمر باخراج @ PageV03P386 ~~العواتق) جمع عاتق بلا هاء وهى التى عتقت أى لبغت أو خرجت عن خدمة أبويها ~~ومن أن يملكها زوج (وذوات الخدور) أى الستور قال العراقى متفق عليه من حديث ~~أم عطيه قال البخارى حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبى عدى عن ابن عون عن ~~محمد قال قالت أم عطية أمرنا أن نخرج فنخرج الحيض والعواتق وذوات الخدور ~~فاما الحيض فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم ويعتزلن مصلاهم وأخرج أبو بكر بن ~~أبى شبية والبخارى وابن خزيمة من طريق حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت ~~أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن يوم الفطر ويوم النحر قالت ~~أم عطية فقلنا أرأيت احداهن لايكون لها جلباب قال فلتلبسها أختها من ~~جلبابها ومعنى قوله من جلبابها أى من جنس جلبابها ويؤيده رواية ابن خزيمة ~~من جلابيبها أى مما لاتحتاج اليه أو هو على سبيل المبالغه أى يخرجن ولو كان ~~ثنتان فى ثوب واحد قال ابن بطال فيه تأكيد خروجهن للعيد لانه اذا أمر من لا ~~جلباب لها فمن لها جلباب أولى والحديث عام سواء كن شواب أو ذوات هيآت أم لا ~~والاولى أن يخص ذلك بمن يؤمن عليها وبها الفتنه فلا يترتب على حضورها محذور ~~ولا تزاحم الرجال فى الطرق ولافى المجامع والمروى عن أبى حنيفه ان ملازمات ~~البيوت لايخرجن وفى شرح الرافعى أن الصيدلانى ذكر ان الرخصه فى خروج النساء ~~الى المساجد وردت فى ذلك الوقت وأما اليوم فيكره لان الناس قد تغير واوروى ~~فى هذا المعنى عن عائشة قال الحافظ ابن حجر كانه يشير الى حديث عائشه لو ~~أدرك النبى صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء بعد مانعهن المساجد وهو متفق ~~عليه قلت وقد عقد أبو بكر بن أبى شبية بابافيمن رخص فى ms01665 خروج النساء الى ~~العيدين ونقل ذلك عن ابن عباس وأم عطيه تقدم حديثهما وعن أبى بكر رضى الله ~~عنه قال حق على كل ذات نطاق الخروج الى العيدين وعن على مثله بزيادة ولم ~~يكن يخص لهن فى شئ من الخروج الا الى العيدين وعن نافع قال كان عبد الله بن ~~عمر يخرج الى العيدين من استطاع من أهله وعن أهله وعن عائشه قالت كانت ~~الكعبات تخرج لرسول الله صلى الله عليه وسلم من خدرها فى الفطر والاضحى وعن ~~عبد عبد الرحمن بن الاسود ان علقمه والاسود كانا يخرجان نستءهم فى العيدين ~~ويمنعوهن من الجمعة ثم قال باب من كره خروج النساء الى العيدين فذكر عن ~~جرير عن منصور عن ابراهيم قال يكره خروج النساء العيدين ومن وجه اخر قال ~~كره للشابة ان تخرج الى العيدين وعن نافع ان ابن عمر كان لا يخرج نساءه فى ~~العيدين وعن عروة انه كان لا يدع امرأة من أهله تخرج الى فطر ولا الى اضحى ~~وعن عبد الرحمن بن القاسم قال كان القاسم أشد شئ اعلى العواتق لا يدعهن ~~يخرجن فى الفطر والاضحى (الرابع المستحب) لصلاة العيد (الخروج الى الصحراء) ~~ان ضاق المسجد فان كان المسجد واسعا فوجهات أصحهما وبه قطع العراقيون وصاحب ~~التهذيب وغيره المسجد أولى والثانى الصحراء (الايمكة) فالمسجد أفضل قطعا ~~(و) الحق به الصيدلانى والبندنيجى (بيت المقدس وان كان يوما مطيرا) أى ~~ذاغيم ومطر (فلا بأس بالصلاة فى المسجد) فهو أولى من الخروج الى الصحراء ~~(ويجوز فى يوم الصحو) وهو أن يكون السماء مغيما (أن يأمر الامام رجلا) أى ~~يستخلفه (يصلى بالضعفة) من الناس وأصحاب الاعذار (ويخرج بالاقوياء الى ~~المصلى مكبرين) وهذا الفصل تفريع على ان ذهب فى جواز صلاة العيدين فى غير ~~البلد وجوازها من غير شروط الجمعه وفية الخلاف المتقدم والله اعلم وقال ~~أصحابنا الخروج الى المصلى وهى الجبانة سنة وان كان يسعهم الجامع كما عليه ~~عامه المشايخ لما ثبت انه صلى الله عليه وسلم كان يخرج الى المصلى ms01666 فى ~~عليدين فان ضعف قوم عن الخروج أمر الامام من يصلى بهم فى المسجد روى ذلك عن ~~على قال صاحب البرهان روى ان عليا رضى الله عنه لما قدم الكوفة استخلف من ~~يصلى بالضعفه صلاة العيدين فى الجامع وخرج الى الجبانه مع خمسين شيخا يمشى ~~ويمشون وفى جوامع الفقه ومنية المفتى والذخيرة تجوز اقامتها فى المصر ~~وفنائه وفى موضعين @ PageV03P387 ~~وأكثر ثم ان قولهم أمر الامام ان يصاى بهم فى المسجد يعنى صلاة العيد وهى ~~ركعتان وخطبه بعدهما فقد روى ذلك أبو بكر بن أبى شبية فى المصنف عن وكيع عن ~~مسلم بن يزيد بن مذكور الخارفى قال صلى بنا القاسم بن عبد الرحمن يوم عيد ~~فى المسجد الجامع ركعتين وخطب ومن وجه آخر عن عبد الرحمن ابن أبى ليلى ان ~~عليا أمر رجلا يصلى بالناس فى مسجد الكوفة قال ابن أبى ليلى يصلى ركعتين ~~فقال رجل لابن أبى ليلى بغير خطبة قال نعم وأخرج البيهقى من طريق أبى قيس ~~عن هزيل ان عليا أمر رجلا يصلى بضعفة الناس فى المسجد أربعا وأخرجه أبو بكر ~~بن أبى شيبة عن وكيع عن أبى قيس قال أظنه عن هزيل وزاد بعد قوله أربعا ~~كصلاة الهجير وقال البيهقى يحتمل أن يكون على أراد ركعتين تحيه المسجد ثم ~~ركعتى العيد مفصولتين عنهما واستدل على هذا التأويل بما جاء فى روايه أخرى ~~ان عليا قال صلوا يوم العيد فى المسجد أربع ركعات ركعتين للسنة وركعتان ~~للخروج قلت الظاهر ان البيهقى فهم من قوله ركعتان للسنة انه اراد تحية ~~المسجد ومن قوله وركعتان للخروج انه أراد ركعتى العيد والظاهر ان الامر ليس ~~كذلك وانه اراد بقوله ركعتان للسنة وركعتى العيد واراد بقوله وركعتان ~~للخروج أى لترك الخروج الى المصلى ويدل على ذلك ان ابن أبى شبية أخرجه فى ~~المصنف فقال حدثنا ابن ادريس عن ليث عن الحكم عن حنش قال قيل لعلى بن أبى ~~طالب ان ضعفة من ضعفة الناس لا يستطيعون الخروج الى الجبانة فامر رجلا ms01667 يصلى ~~بالناس أربع ركعات ركعتين للعيد وركعتين لمكان خروجهم الى الجبانة وحدثنا ~~كيع عن سفيان عن أبى أسحاق ان عليا أمر رجلا يصلى بضعفة الناس فى المسجد ~~ركعتين فظهر بما تقدم ضعف ما تاوله البيهقى وأيضا فان الحديث الذى أورده من ~~طريق أبى قيس هو الاودى اسمه عبد الرحمن ثروان قد تكلم قال أحمد لا يحتج ~~بحديثه وقال البيهقى نفسه فى موضع آخر من كتابه مختلف فى عدالته وقال أبو ~~حاتم لين الحديث ولكن وثقه ابن معين مرة وقال مرة لاشئ وقال مرة أخرى هو ~~كذاب بن كذاب (الخامس أن يراعى الوقت) فان مراعاته أمرمهم لتقع العبادة فى ~~موضعها المأمور به (فوقت صلاة العيد مابين طلوع الشمس الى الزوال) قال ~~الرافعى ويدخل وقتها بطلوع الشمس والافضل تأخيرها الى أن ترتفع قدر رمح كذا ~~صرح به كثير من الاصحاب منهم صاحب الشامل والمهذب والرويانى ومقتضى كلام ~~جماعة منهم الصيدلانى وصاحب التهذيب انه يدخل بالارتفاع واتفقوا على خروج ~~الوقت بالزوال قال النووى الصيح أولا صحح دخول وقتها بالطلوع والله أعلم ~~وقال أصحابنا وقت صحة صلاة العيد من ارتفاع الشمس قيد رمح أو رمحين حتى ~~تبيض للنهى عن الصلاة وقت الطلوع الى أن تبيض فلو صلوا قبل ارتفاعها لا ~~تكون صلاة عيد بل نفلا محرما ويستحب أن يكون خروج الامام بعد الارتفاع قدر ~~رمح حتى لا يحتاج الى انتظار القوم ويستمر الوقت من الارتفاع ممتدا الى ~~قبيل زوالها (ووقت الذبح للضحايا) جمع ضحية كعطية وعطايا وفيها لغات احداها ~~هذه وأشهرها أضحية بضم الهمزة وهى تقدير افعوله وكسرها اتباعا لكسر الحاء ~~والجمع أضاحى واضحاة بفتح الهمزة والجمع أضحى ومنه عيد الاضحى والاضحى ~~مؤنثة وقد تذكر ذهابا الى اليوم قاله الفراء وضحى تضحية اذا اذبح الاضحية ~~وقت الضحى هذا أصله ثم كثر حتى قيل ضحى فى أى وقت كان من أيام التشرق ~~ويتعدى بالحرف فيقال ضحيت بشاة كذا فى المصباح (مابين ارتفاع الشمس بقدر ~~ركعتين وخطبتين الى آخر اليوم الثالث عشر) وبه قال مالك وأحمد ms01668 وقال أصحابنا ~~أول وقتها بعد الصلاة يوم النحران ذبح فى المصر وبعد طلوع الفجر من يوم ~~النحران ذبح فى غيره وآخره قبل غروب يوم الثالث فالمعتبر فى هذا مكان يوم ~~الفعل لامكان من عليه وعزا أصحابنا الى مالك أنه لا يجوز بعد الصلاة قبل ~~نحر الامام والافضل عندنا أن يذبح أضحيته بيده ان كان يحسن الذبح وان كان ~~لا يحسنه فالافضل أن يستعين بغيره واذا استعان بغيره ينبغى أن يشهدها بنفسه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضى الله عنها @ PageV03P388 ~~قومى فاشهدى أضحيتك فانه يغفر لك باول قطرة من دمها كل ذنب كذا فى الهداية ~~والاضحية عندنا تجب على من تجب عليه الفطرة وهو كل مسلم حره قيم مالك لنصاب ~~من أى الاموال كان وقال مالك هى مسنونة غير مفروضة وعلى كل من قدر عليها من ~~المسلمين من أهل الامصار والقرى والمسافرين الا الحاج الذين بمنى فانهم لا ~~أضحية عليهم ودليل الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم من وجد سعة ولم يضح فلا ~~يقربن مصلانا رواه أحمد والحاكم والبيهقى عن أبى هريرة وعند الشافعى رحمه ~~الله سنة هى شاة من فرد وبقرة أو بعير منه الى سبعة ان لم يكن لفرد أقل من ~~سبع حتى لوكان لاحد السبعة أقل من السبع لايجوز عن أحد لان وصف القرية ~~لايتجزأ ويقسم اللحم وزنا لا جزافا الا اذا ضم معه من أكارعه أو جلده وصح ~~شراك ستة فى بقرة مشرية للاضحية استحسانا وذا قبل الشراء أحب وعن أبى حنيفه ~~يكره الاشراك بعد الشراء ويأكل منها ويؤكل ويهب من يشاء وندب التصدق يثلثها ~~وتركة لذى عيال توسعة عليهم وتصدق بجلدها وصحب التضحية بشاة الغصب لا ~~الوديعة وضمنها فهذا حاصل ما ذمره أصحابنا فى الاضحية (ويستحب تعجيل صلاه ~~الاضحى لاجل الذبح وتأخير صلاة الفطر لاجل تفريق صدقه الفطر قبلها هذه سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال العراقى رواه الشافعى من روايه ابن ~~الحويرث مرسلان ان النبى صلى الله عليه وسلم كتب الى عمرو ms01669 بن حزم وهو ~~بنجران ان عجل الاضحى واخر الفطر قلت رواه الشافعى عن ابراهيم بن محمد وهو ~~ضعيف مكشوف الحال وقال البيهقى لم أره أصلا فى حديث عمرو بن حزم قال الحافظ ~~وفى كتاب الاضاحى للحسن بن أحمد البناء من طريق وكيع عن المعلى بن هلال عن ~~الاسود بن قيس عن جندب قال كان النبى صلى الله عليه وسلم يصلى بنا يوم ~~الفطر والشمس على قيد رمحين والاضحى على قيد رمح والله أعلم (السادس فى ~~كيفية الصلاة فليخرج الناس) من منازرلهم (مكبرين فى الطريق) جهرا فى الاضحى ~~اتفاقا وفى الفطر خالا فالابى حنيفة وقد تقدم (فاذا بلغ الامام المصلى) وهو ~~الموضع المعد لصلاة العيد خارج البلد (لم يجلس) فقد صح ان النبى صلى الله ~~عليه وسلم كان يخرج فى العيد الى المصلى ولا يبتدئ الا بالصلاة (ولم ينتقل) ~~الامام (وللناس التنقل) قبلها وبعدها اعلم انهم اختلفوا فى جواز النفل قبل ~~صلاة العيد وبعدها لمن حضرها فى المصلى أو فى المسجد فقال أبو حنيفة لا ~~يتنقل قبلها ان شاء بعدها وأطلق ولم يفرق بين المصلى ولا غيره ولا بين أن ~~يكون هو الامام أو يكون مأموما وقال مالك ان كانت الصلاة فى المصلى فانه ~~لايتنفل قبلها ولا بعدها سواء كان اماما أو مأموما وان كانت فى المسجد فعنه ~~روايتان احداهما المنع من ذلك كما فى المصلى والاخرى له ان يتنفل فى المسجد ~~قبل الجلوس وبعد الصلاة خلاف المصلى وقال الشافعى يجوز أن يتنفل قبلها ~~وبعدها فى المصلى وغيره الا الامام فانه اذا اظهر للناس لم يصل قبلها وقال ~~أحد لا يتنفل قبل صلاة العيد ولا بعدها الا الامام المأموم لافى المصلى ولا ~~فى المسجد وقد اختلف فى هذه المسألة الرواية والعمل فاخرج أبو بكر بن أبى ~~شيبة فى المصنف عن ابن عمر انه خرج يوم عيد فلم يصل قبلها ولا بعدها وذكر ~~ان النبى صلى الله عليه وسلم فعله وعن ابن عباس قال خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم ms01670 عيد فصلى بالناس فلم يصل قبلها ولا بعدها وعن الشعبى قال ~~رأيت ابن أبى أفى وابن عمر وجابر بن عبد الله وشريحا وابن معقل لايصلون قبل ~~العيد ولا بعده وعن سعيد بن جبير انه كان جالسا فى المسجد الحرام يوم الفطر ~~فقام عطاء يصلى قبل خروج الامام فارسل اليه سعيد أن اجلس فجلس عطاء فسئل ~~سعيد عن هذا فقال عن حذيفة وأصحابه وعن ابن مسعود انه كان اذا كان يوم اضحى ~~أو يوم فطر طاف فى الصفوف فقال لا صلاة الا مع الامام وعن الشعبى كنت بين ~~مسروق وشريح فى يوم عيد فلم يصليا قبلها ولا بعدها وعن ابن سيرين قال كان ~~لا يصلى قبل العيد ولا بعده وعن اسمعيل بن أبى خالد قال رأى الشعبى انسانا ~~يصلى بعد ما انصرف الامام فجبذه وعن ابن الحنيفة قال لا صلاة قبلها ولا ~~بعدها وعن عمرو بن عبد الله @ PageV03P389 ~~الاصم انه خرج مع مسروقفى يوم عيد قال فقمت اصلى فاخذ بثيابى فاجلسنى ثم ~~قال لا صلاة حتى يصلى الامام ثم عقد بابا فيمن كان يصلى بعيد أربعا فاخرج ~~عن أبى اسحاق قال كان سعيد بن جبير وابراهيم وعقلمة يصلون بعد العيد أربعا ~~وعن يزيد بن أبى زياد قال رأيت ابراهيم وسعيد بن جبير ومجاهدا وعبد الرحمن ~~بن أبى ليلى يصلون بعد اربعا عن جرير عن منصور عن ابراهيم قال كان عقلمة ~~يجئ يوم العيد فيجلس فى المصلى ولا يصلى حتى يصلى الامام فاذا صلى الامام ~~قام فصلى أربعا وعن صالح ابن حى انه سمع الشعبى يقول كان عبد الله اذا رجع ~~يوم العيد صلى فى أهله أربعا وعن الاسود بن هلال قال خرجت مع على فلما صلى ~~مع الامام قام فصلى بعدها اربعا وعن الاعمش عن ابراهيم عن علقمه واصحاب عبد ~~الله انهم كانو يصلون بعد العيد رابعا ولا يصلون قبلها شيا وعن عبدة عن ~~عاصم قال رايت الحسن وابن سيرين يصليان بعد العيد ويطيلان القيام وعن عبد ~~الله بن بريدة عن ms01671 ابيه انهكان يصلى يوم العيد قبل الصلاه اربعا وبعدها اربع ~~وعن منصور عن ابراهيم قال كان الاسود يصلى قبل العيدين قال وكان علقمه لا ~~يصلى قبلهام ويصلى بعدهما اربعا وعن الحكم عن ابراهيم قال كفاك بقول عبد ~~الله يعنى فى الصلاه بعد العيد ثم ذكر من رخص فى الصلاة قبل خروج الامام ~~يعنى يوم العيد وعن قتاددة انا ابا برزة كان يصلى فى العيد وعن التميمى انه ~~راى انسا والحسن وسعيد ابن ابى الحسن وجابر بن زيد يصلون قبل الامام فى ~~العيدين وعن مكحول انه كان يصلى فى العيدين قبل خروج الامام اة وروى ابن ~~ماجه والحاكم من حديث ابى سعيد انه صلى الله عليه وسلم كان اذا قضى صلاته ~~وفى لفظ اذا رجع الى منزله صلى ركعتين وروى الترمذى عن ابن عمر نحوه وصحه ~~وهو عند احد والحاكم وله طريق اخرى عند الطبرانى فى الاوسط ولكن فيه جابر ~~الجعفى وهو متروك واخرج البزار من حديث الوليد بن برتع عن على فى قصه له ان ~~النبى صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها فمن شاء فعل ومن شاء ترك ~~ويجمع بين هذا وبين ما تقدم ان النفى انما وقع على الصلاه فى المصلى واخرج ~~البيهقى عن جماعه منهم انس انهم كانوا انهم كانو يصلون يوم العيد قبل خروج ~~الامام وروى احمد ون حديث عبد الله بن عمر ومرفوعا لا صلاه يوم العيد قبلها ~~ولا بعدها وقال الشيخ الاكبر قدس سرة والذى اقول به ان الموضع الذى يخرج ~~اليه لصلاة العيد لا يخلو ما ان يكون مسجدا فى الحكم كسائر المساجد فيكون ~~حكم الاتى اليه حكم من جاء الى مسجد فمن يرى تحيه المسجد فليتنفل كما امر ~~فى ركعتى المسجد وان كان فضاء غير مسجد موضوع فهو مخيران ان شاء الله تنفل ~~وان شاء لم يتنفل والاعتبار ان المقصود فى هذا اليوم فعل ما كان مباحا على ~~جهة الفرض والندب خلاف ما كان عليه ذلك الفعل فى سائر الايام ms01672 فلا يتنفل فيه ~~سوى صلاة العيد خاصه الفرائض اذا جاءت اوقاتها فان حركه الانسان فى ذلك ~~اليوم فى امور مقربه مندوب اليها وفى فرض ومن كان فى أمر مندوب اليه مربوط ~~بوقت ينبغى أن يكون له الحكم من حيث ان الوقت لذلك المندوب المعين فهو أولى ~~به فلا يتنفل وقد ندب الى اللعب والفرح والزينة وفى ذلك اليوم فلا يدخل مع ~~ذلك مندوبا آخر يعارضه فاذا زال زمانه حينئذ له ان يبادر الى سائر ~~المندوبات ويرجع ماكن مندوبا اليه فى هذا اليوم مباحا فيما عداه من الايام ~~وهذا هو فعل الحكيم العادل فى القضايا فان لنفسك عليك حقا واللعب واللهو ~~والطرب فى هذا اليوم من حق النفس فلا تكن ظالما لنفسك فتكون كمن يوم الليل ~~ولا ينام فان تيقظت فقد نبهتك (ثم ينادى) لها (منادى) فيقول (الصلاة جامعة) ~~مرة أو مرتين ويقول فى الاخيرة بعده رحمكم الله أو قبلكم الله قال صاحب ~~العدة لو نودى حى على الصلاة جاز بل هو مستحب قال النووى ليس كما قال فقد ~~قال الشافعى رحمه الله ينادى الصلاة جامعة فان قال هلموا الى الصلاة فلا ~~بأس قال فاحب ان يتوقى ألفاظ الاذان وقال الدرامى لو قال حى على الصلاة كره ~~لانه من الاذان * (تنبيه) * ليس فى العيدين أذان ولا اقامة أخرج البخارى من ~~طريق ابن جريج عن عطاء عن @ PageV03P390 ~~ابن عباس وجابر قال فبدأ بالصلاة قبل الخطبه بغير اذان ولا اقامه واخرج ابو ~~بكر بن ابى شيبه من طريق سماك عن جابر بن سمرة قال صليت مع النبى صلى الله ~~عليه وسلم غير مرة ولا مرتين بغير باذان ولا اقامه ومن طريق عطاء بن جابر ~~نحوة ومن طريق عبد الرحمن بن عابس عن ابن العباس نحوة وعن سماك قال رأيت ~~المغيرة بن شعبه والخحلك وزيادة يصلون فى يوم الفطر والاضحى بلا اذان او ~~اقامه وعن عكرمة ومكحول مثله وعن محمد بن سرين قال الاذان فى العيد محدث ~~وعن عامر والحكم قالا الاذان فى يوم ms01673 الاضحى والفطر بدعه وعن الشعبى عن ~~البراء ان التبى صلى الله عليه وسلم صلى يوم العيد بلا اذان او اقامه وعن ~~على انه صلى يوم العيد بغير اذان ولا اقامه وعند مسلم من طريق عبد الرازق ~~عن عطاء عن جابر قال لا اذان ولا اقامه ولا شىء وربما تعلل المالكيه ومن ~~وافقهم بهذه الروايه انه لايقال قبلها الصلاه جامهة ولا الصلاه واحتج اصحاب ~~الشافعى على استحباب قوله بما رواة الشافعىعن الثقه عن الزهرى قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يأمر الؤذن فى العيدين فيقول الصلاة جامعة فان قلت ~~هذا امرسل وانتم لا تقبلون المرسل ما عدا مراسيل ابن المسبب فالجواب هذا ~~مرسل عضه القياس على صلاة الكسوف لثبوته فيها كما سيأتى * (تنبيه) * اخر ~~اول من احدث الاذان فيها معاويه رضى الله عنه رواة ابن ابى شيبه باسناد ~~صحيح وابن عبد البر فى اصح الاقاويل عنه وقبل الحجاج حين امر على المدينه ~~ورواة الشافعى عن الثقه عن الزهرى وفيه ان الحجاج اخذ ذلك عن معاويه وقيل ~~زياد حين امر على البصرة رواة ابن المنذر اومر وان قاله الداودى او هشام ~~قاله ابن حبيب او عبد الله بن الزبير رواة ابن ابى شيبه وابن المنذر وسياتى ~~لهذا البحث ود عند ذكر الخطبتين قريبا (ويصلى الامام ركعتين) صفتها فى ~~الاركان والسنن والهبات كغيرها وينوى بها صلاه العيد هنا اقلها (يكبر فى ~~الاولى سوى تكبيرة الاحرام والركوع سبع تكبيرات) وقال المزنى التكبيرات فى ~~الاولى ست ويستحب ان يقف بين كل تكبيرتين من الزوائد قدر قراءة ايه لا ~~طويله ولا قصيرة يهلل الله تعالى ويكبر ويحمدة هاذا لفظ الشافعى وقد روى ~~ذلك عن ابن مسعود قولا وفعلا رواة الطبرانى والبيهقى مرفوعا قال الاكثرون ~~(يقول بين كل تكبيرتين) من الزوائد (سبحان الله والحمد الله ولا اله الا ~~الله والله اكبر) ولو زاد جاز قال الصيدلانى عن بعض الاصحاب يقول لا اله ~~الا الله وحدة لا شريك له له الملك وله الحمد بيدة الخير وهو ms01674 على كل شى ~~قدير وقال ابن الصباغ لو قال مااعتادة الناس الله اكبر كبيرا والحمد الله ~~كثيرا وسبحان الله بكرة واصيلا وصلى الله على محمد واله وصحبه وسلم تسليما ~~كثيرا كان حسنا وقال السعودى يقول سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى ~~جدك وجل ثناؤك ولا اله غيرك (و) الافضل ام (يقول وجهت وجهى) الخ (عقيب ~~تكبيرة الاقتتاح ويخؤ الاستعاذة الى ما وراء الثامنه ويقرأ سورة ق) والقران ~~المجيد (فى الاولى بعد الفاتحة) ويقرأ سورة (اقتربت) الساعة (فى الثانيه) ~~بعدج الفاتحه اقتداء رسول الله صلى الله عليه وسلم اخرجه مسلم من حديث ابى ~~واقد قال النووى وثبت فى صحيحح مسلم انه صلى الله عليه وسلم قرأ فيها سبح ~~اسم ربك الاعلى وهل اتاك فهو سنه ايضا اه قلت اخرجه ابو بكر بن ابى بكر ~~شيبه ومسلم من حديث النعمان بن بشير وروى البزار من حديث ابن العباس انه ~~قرأ فيهما عم يتسألون والشمس وضحاها فهو سنه ايضا واخرج ابو بكر ابن ابى ~~شيبه من طريق حميد عن انس ان ابا بكر رضى الله عنة قرأ فى القراءة فما ورد ~~عن النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك كلام وان كان قد قرأ بسور معلومة فى ~~بعض اعيادة مما نقل الينا فى اخبار الاحاد وقد ثبت فى القراءن المتواتران ~~لالا توقيت فى القراءة فى الصلاة بقوله فاقراؤا ما تيسر من القراءن ولا ~~يكلف الله نفسا الوسعها وهو ما يتذكر فى وقت الصلاة والقران كلة طيب وتاله ~~مناج به كلامة فان قرأ بتلك السور فقد جمع بين ما تيسر والهمل بفعلة صلى الله @ PageV03P391 ~~عليه وسلم فهو مستحب وليس بفرض ولا سنه اه (والتكبيران الزائدة فىلثانيه ~~خمس سوى تكبيرة القيام) من السجود (و) الهوى الى (الركوع وبين كل تكبيرتين ~~ما ذكرناه) قال الرافعى ولا ياتى بهذا الذكر عقيب السابعه فى الاولى ~~والخامسه فى الثانيه بل يتعوذ عقيب السابعة وكذا عقيب الخامسه ان قلمنا ~~يتعوذ فى كل ركعه ولا ياتى به بين تكبيرة الاحرام والاولى ms01675 من الزوائد قال ~~النووى واما فى الركعه الثانيه فقال امام الحرمين ياتى به قبل الاولى من ~~الخمس والمختار الذى يقتضيه كلام الاصحاب انه لا ياتى بمة كما فى الاولى ~~والله اعلم (ثم يخطب خطبتين) اى اذا فرغ الامام من صلاة العيد صعد المنبر ~~واقبل على الناس بوجهة وسلم وهل يجلس قبل الخطبه وجهان الصحيح المنصوص يجلس ~~كهيئه الجمعه ثم يخطب خطبتين اركانهما كاركانهما فى الجمعه ويقوم فيهما ~~(بينهما جلسه) كالجمعه لكن يجوز هنا القعود فيهما مع القدر على القيام قال ~~الحافظ ابن حجر وقول الرافعى يجلس بينهما كالجمعه مقتضاة انه احتج بالقياس ~~وقد رود فيه حديث مرفوع رواى ابن ماجه عن جابر وقبه اسمعيل بن مسلم وهو ~~ضعيف اه وكون الخطبه بعد الصلاه ماخوذ من فعل النبى صلى الله عليه وسلم ~~اخرج لالبخارى ومسلم من طريق ابن جريح عن عطاء عن جابر ان النى صلى الله ~~عليه وسلم خرج يوم الفطر فبدأ بالصلاة قبل الخطبه وعن عطاء عن ابن عباس انه ~~ارسل الى ابن الزبير فى اول مابويع له انه لم يكن بالصلاة يوم الفطر وانما ~~الخطبه بعد الصلاة وعن عطاء عن ابن العباس وجابرقالا لم يكن يؤذن يوم الفطر ~~ولا يوم الاضحى وأخرجه أبو بكر أبى شبيه نحوه وأخرج الشيخان وأبو داود عن ~~طاوس عن ابن عباس قال شهدت العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر ~~وعمر وعثمان كلهم يصلون قبل الخطبة وأخرجا أيضا بن نافع عن ابن عمر كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر يصلون العيدين قبل الخطبه وأخرج ~~أبو بكر أبى ضيبة والبخارى عن الشعبى عن البراء خطبنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم النحر بعد الصلاة وأخرج ابن أبى شبية عند جندب بن عبد الله ~~مثله وعن الزهرى عن أبى عبيد مولى ابن أزهر قال شهدت العيد مع عمر بن ~~الخطاب فبدأ بالصلاة قبل الخطبه قال ثم شهدت العيد مع عثمان فبدأ بالصلاة ~~قبل الخطبة قال وشهدته مع ms01676 على فبدأ بالصلاة قبل الخطبة وعن حميد بن أنس قال ~~كانت الصلاة فى العيدين قبل الخطبة وعن ابن أبى ليلى قال صلى بنا العيد ثم ~~خطب على راحلته وعن أبى حمزة مولى يزيد المهلب ان مطر بن ناجية سأل سعيد بن ~~جبير عن الصلاة يوم الاضحى ويوم الفطر فامره ان يصلى قبل الخطبة فاستنكر ~~الناس ذلك فقال سعيد هى والله معروفة هى والله معروفة * (تنبيه) * قد اختلف ~~فى أول من غير هذا فقدم الخطبة على الصلاة فقبل عمر بن الخطاب رواه عبد ~~الرازق وأبو بكر بن أبى شيبة باسناد صحيح من طريق عبد الله بن يوسف بن سلام ~~قال كان الناس يبدؤن بالصلاة ثم يثنون بالخطبة حتى اذا كان عمر وكثر الناس ~~فى زمانه فكان اذا ذهب يخطب ذهب حفاة الناس فلما رأى ذلك عمر بدأ بالخطبة ~~حتى ختم بالصلاة وقيل معاوية رواه عبد الرازق وقيل عثمان لانه رأى ناسا لم ~~يدركوا الصلاة فصار يقد الخطبة رواه ابن المنذر باسناد صحيح الى الحسن ~~البصرى وقيل مروان بن الحكم رواه أبو بكر بن أبى شيبة ومسلم من طريق قيس بن ~~مسلم عن طارق بن شهاب قال أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان ~~فقام اليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبه فقال ماهنا لك فقال أبو سعيد ما هذا ~~فقد قضى ما عليه وأخرج أبو بكر بن أبى سيبة من طريق الاعمش عن اسمعيل بن ~~رجاء عن أبيه قال أخرج مروان المنبر وبدأ بالخطبة قبل الصلاة فقام اليه رجل ~~فقال يامروان خالفت السنة أخرجت المنبر ولم يكن وبدأت بالخطبة قبل الصلاة ~~فقال أبو سعيد من هذا قالوا فلان فقال اما هذا فقد قضى ما عليه قلت ~~والظاهران مروان وزيادا فعلا ذلك تبعا لمعاوية لان كلا منهما كان عاملا له ~~وان العلة التى اعتل بها عثمان غير التى اعتل بها مروان لانه راعى مصلحتهم ~~فى استماع الخطبة لكن قيل انهم كانوا فى منه يتعمدون ترك سماع @ PageV03P392 ~~خطبته لما فيها من سب ms01677 من لا يستحق السب الافراط فى مدح بهعض الناس فعلى هذا ~~انما راعى مصلحه نفسه واما عثمان فراعى مصلحه الجماهة فى ادراكهم فى الصلاه ~~على ان يحتمل ان يكون عثمان فعل ذلك احيانا بخلاف مروان فانه واظب على ذلك ~~وقال الحافظ فى فتح البارى وما نسب الى عمر فى ذلك يعارضه ما فى الصحيحين ~~من حديث ابن عباس فان جمع بوقوع ذلك نادر او الافافى الصحيحين اصح الله ~~اعلم وقال الشيخ الاكبر قدس سرة سرة فى كتاب الشريعه والحقيقه والسنه وترك ~~الاذان والاقامه الا ما احدثه معاويه على ذكرة ابن عبد البر فى اصح ~~الاقاويل فى ذلك والسنه تقديم الصلاه على الخطبه فى هذا اليوم الا ما فعله ~~عثمان ابن عفان وبه اخذ عبدد المك بن مروان نظر واجتهادا وبناء على ما فهم ~~من الشارع من المقصود من الخطبه ما هو والاعتبار فى ذلك انه لما توفرت ~~الدواعى على الخروج فى هذا اليوم الى المصلى من الصغير والكبير وما شرح من ~~الذكر المستحب للخارجين سقط حكم الاذان والاقامه لانهما للاعلام لتنبيه ~~الغافل والتهيؤ هنا حاصل فخور القلب مع الله يغنى عن اعلام الملك بلمته ~~الذى هو بمنزله الاذان والاقامه للاسماع والذى احدثه معاويه مراعة للنادر ~~وهو تنبيه الغافل فانه ليس ببعيد ان يغفل عن الصلاة بما يراة من اللعب ~~والتفرج فبه وكانت النفوس فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم متوفرة على ~~رؤيته صلى الله عليه وسلم وفرجتها فى مشاهدة وهو الامام فلم يكن يشغلهم عن ~~التطلع اليه شاغل فى ذلك اليوم فلم يشرح لهم اذانا ولا اقامه واما تقديم ~~الصلاة على الخطبه فان العبد فى الصلاه مناج ربه وفى الخطبه مبلغ للناس ما ~~اعطاة ربه من التذكير فى مناجاته فكانت الاولى تقديم الصلاه على الخطبه وهى ~~السنه فلما رأى عثمان رضى الله عنه ان الناس يفترقون اذا افرغو من الصلاة ~~ويتركون اللجلوس الى استماع الخطبه قدم الخطبه مراعاه لهذا الحاله على ~~الصلاه تشبيها بصلاة الجمعه فانه فهم من ms01678 الشارع فى الخطبه اسماع الحاضرين ~~فان افترقوا لم تحصل الخطبه لما شرعت له قفدمها ليكون لهم اجر الاستماع ولو ~~فهم عثمان من النبى صلى الله عليه وسلم خلاف هذا ما فعله رضى الله عنه ~~واجتهد ولم يصدر من النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك مايمنع منه ولقرائن ~~الاحوال اثر فى الاحكام عند من تثبت عندة القرينه وتختلف قرائن الاحوال ~~باختلاف الناظر فيها ولا سيما وفد قال صلى الله عليه وسلم صلو كما رايتمونى ~~اصلى وقال فى الحج خوا عنى مناسكسك فلو راعى الرسول صلى الله عليه وسلم ~~صلاة العيد مع الخطبه مراعاة الحج ومراعاة اللاه لنطق فيها كما نطق فى مثل ~~هذا وكذلك ما احدث معاويه كاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهرة خال ~~المؤمنين فالظن بهم جميل رضى الله عنهم اجمعين ولا سبيل الى تجريحهم وان ~~تكلم بعضهم بعضهم فلهم ذلك وليس لنا الخوض فيما شجر بينهم فانهم اهل علم ~~واجتهاد وحد يتوعد بنبؤة وهم ماجورون فى كل ما صدر عنهم عن اجتهاد سواء ~~اخطؤا او اصابوا اه وهو كلام نفيس يفتح باب حسن الاعتقاد فى سلفناو ويتعين ~~على كل طالب للحق معرفة ذلك والله يقول الحق وهو يهدى الى سواء السبيل * ~~(تنبيه) * قال الرافعى ويستحب للناس استماع الخطبه ومن دخل والامام يخطب ~~فان كان فى االمصلى جلس واستمع ولم يصل التحيه ثم ان شاء الهه صلى صلاة ~~العيد فى الصحراء واىن شاء صلاها اذا رجع الى بيته وان كان فى المسجد استحب ~~له التحيه ثم قال ابو اسحاق لو صلى العيد كان اولى وحصلت التحيه فمن دخل ~~المسجد وعليه مكتوب يفعلها وتحصل بها التحيه وقال ابن ابى هريرة يصلى ~~التحيه ويؤخر صلاة العيد الى ما بعد الخطبه والاول اصح عند الاكثرين ولو ~~خطب الامام قبل الصلاة فقد اساء وفى الاعتداد بخطبته احتمال لامام الحرمين ~~قال النووى الصواب وظاهر نص فى لام انه لا يعتد بها كالسنه الراتيه بعد ~~الفريضه اذا قدمها والله اعلم اه زاد القسطلانى ms01679 فىشرح البخارى فلو لم يعد ~~الخطبه لم تلتزم اعادة ولا كفارة وقال المالكيه ان كان قريب امر بالاعادة ~~وان بعد فات التدارك وهذا بخللاف الجمعه اذ لا تصح الا بتقديم الخطبه لان ~~خطبتها شرط لصحتها وشأن الشرط ان يقدم اه ثم قال الرافعى ويستحب ان يعلمهم ~~فى عيد الفطر احكام صدقه @ PageV03P393 ~~صدقه الفطر وفى الاضحى احكام الاضحيه ويستحب ان يفتتح الخطبه الاولى بتسع ~~تكبيرات متواليات والثانيه بسبع ولو دخل بينهما الحمد والتهليل والثناء ~~جازو ذكر بعضهم ان صفتها كالتكبير المرسله والمقيدة التى ذكرت قال النووى ~~قلت نص الشافعى وكثيرون من الاصحاب على ان هذة التكبيرتا ليست من الخطبه ~~وانام هى مقدمه لها وم قال مهم يفتتح الخطبه بالتكبيرات يحمل كلامه على ~~موافقه النص الذى ذكرته لان افتتاح الشىء قد يكون مقدماته التى ليس من نفسه ~~فاحفظ هذا فانة مهم خفى والله اعلم * (فصل) * فى هيئه صلاة العيد عند ~~اصحابنا اذا دخل وقت الصلاة بارتفاع الشمس وخروج وقت الكراهة يصلى الامام ~~بالناس ركعتين بلا اذان ولا اقامه ينوى عند ادائها صلاة العيد بقلبه ويقول ~~بلسانه اصلى لله تعالى صلاة العيد اماما والمقتدى ينوى المتابعه ايضا فيكبر ~~تكبير التحريمه ثم يضع يديه تحت السرة ثم يقرأ الامام والمؤتم الثتاء لانه ~~شرع فى اول الصلاة فيقدم على تكبيرات الزوائد كما فى ظاهر الروايه ثم يكبر ~~الامام والقوم تكبيرات الزوائد ثلاثا يفصل بين كل تكبيرتين بسكته مقدار ~~ثلاث تكبيرات فى روايه عن ابى حنيفه لئلا يشتبه على البعيد عن الامام ~~ولايسن ذكر بين التكبيرات لانة لم ينتقل ويرفع يديه عند كل تكبيرة منهن ~~ويرسلها فى اثنائهن ثم يضعها بعد الثالثة فتعوذ ويسمى سراثم يقرأ الامام ~~الفاتحة وندب سورة الاعلى ثم يكبر ويركع الامام ويتبعه القو مفاذا ثام الى ~~الركعه الثانيه ابتدأ بالبسمله ثم الفاتحة ثم السورة لبواى بين القراءتين ~~وهو الافضل عندنا وندب سورة الغاشيه لما روى ابو حنيفه عن ابراهيم عن محمد ~~بن المنتشر عن ابيه عن حبيب ابن سالم عن النعمان ابن ms01680 بشير عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم انه كان يقرأ فى العيدين ويوم الجمعه سبح اسم ربك الاعلى ~~وهل اتاك حديث الغاشيه ورواة ابو حنيفه مرة فى العيدين فقط ثم يكبر الامام ~~والقوم بعد ثلاث تكبيرات زوائد على هيئة تكبيرة فى الاولى ويرفع يديه كما ~~فى الاولى هذة كيفيه صلاة العيد عند علماءنا وهذا الفعل وهو الموالاة بين ~~القراءتين والتكبير ثلاثا فى كل ركعه اولى من زيادة التكبير على الثلاث فى ~~كل ركعه ومن تقديم تكبيرات الزوائد فى الركه الثانيه على القراءة وهو قول ~~ابن مسعود وابى موسى الاشعرى وحذيفه بن اليمان وعقبه بن عامر وابن الزبيرلا ~~وابى مسعود البدرى وابى سعيد الخدرى والبراء بن عازب وعمر بن الخطاب وابى ~~هريرة رضى الله عنهم ةالحسن البصرى وابن سيرين وسفيان الثورى وهو روايه عن ~~احمد وحكاه البخارى فى صحيحه مذهبا لابن العباس وذكر بن الهمام فى التحرير ~~انه قول ابن عمر ايضا وقالمالك واحمد فى ظاهر قوله يكبر فى الاولى ستا وفى ~~الثانيه خمسا ويقرأ فيهما بعد التكبير وهو مذهب الزهرى والاوزاعى والذى سبق ~~عن الشافعى من انه يكبر فى الاولى سبعا وفى الثانيه خمسا ويقرأ فيهما بعد ~~التكبير هو مروى عن ابن عباس وقال شريك بن عبد الله وابن حى يكبر فى الفطر ~~فى الاول اربعا زوائد بعد القراءة وفى الثانيه كذلك وفى الاضحى واحدة زائدة ~~فى كل ركعه بعد القراءه وفيها تسعه اقوال اخر ذكرها السر وجى فى شرح ~~الهدايه وقال الشيخ الاكبر قدس سره حكى ابن المنذر فى التكبير اثنى عشر ~~قولا * (فصل) * فى الاحاديث المرويه فى هذا المعنى والكلام عليها استدل ~~الشافعى رحمه الله تعالى بما روى انه صلى الله عليه وسلم كان يكبر فى الفطر ~~والاضحى فى الاولى سبعا وفى الثانيه خمسا روى بذلك عن عمر وابن عوف وعبد ~~الله بن عمر وعائشه وابى هريره وسعد القرظى وابى واقد الليثى وعبد الرحمن ~~ابن عوف وابن عباس وابى سعيد الخدرى وعبد الله بن عمر وعمر بن الخطاب ms01681 اما ~~حديث عمر بن عوف فاخرجه الترمذى وابن ماجه والدارقطنى وابن عدى والبيهقى من ~~طريق كثير بن عبد الله بن عمر وابن عوف عن جدة قال ابيهقى قال ابو عيسى ~~الترمذى سألت محمد يعنى البخارى عن هذا الحديث فقال @ PageV03P394 ~~ليس فى هذا الباب شى اصح من هذا وبه اقول اه قلت وكثير ضعيف قال الشافعى ~~ركن من اركان الكذب وقال ابو داود كذاب وقال بن حبان يروى عن ابيه عن جده ~~نسخه موضوعه لايحل ذكرها فى الكتب ولا الروايه عنه الاعل وحه التعجب وقال ~~النسائى والدرقطنى متروك الحديث وقال ابن معين ليس بشىء وقال ابن حنبل منكر ~~الحديث ليس بشىء وقال عبد الله بن احمد ضرب ابى على حديثه فى المسند ولم ~~يحدث عنه وقال ابو زرعه واهى الحديث فكيف يقال فى حديث هذا فى سندة ليس فى ~~هذا الباب شىء اصح من هذا ولذا قال الحافظ فى تخريج الرافعى وانكر جماعه ~~تحسينه على الترمذى فان قلت لايلزم من هذا الكلام صحه الحديث بل المراد ان ~~اصح شىء فى هذا الباب وكثير مايريدون بهذا الكلام هذا المعنى فالجواب ان ~~القرينه هنا داله على انع\ه اراد بالكلام المذكور صحه الحديث وكذا فهم عبد ~~الحق فقال فى احكام عقيب حديث كثير صحيح البخارى هذا الحديث ومن اعظم ~~القرائن الداله عليه قول الترمذى وانه من قوله فلا دلاله فيه على ان ~~البخارى اراد به الصحه ولكن قول الحافظ ولذا انكر جماعه تحسينه على الترمذى ~~يدل على انه لم يرد به الصحه والالقال تصححيه قتامل * واما حديث عيد الهه ~~بن عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب وابو داود وابن ماجه والرقطنى والبيهقى من ~~طريق عبد الله بن عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جدة وفى روايه عن ~~ابيه عن عبد الله بن عمرو بلفظ ان النبى صلى الله عليه سلم كبر فى عيد ثنتى ~~عشرة تكبيرة سبعا فى الاولى وخمسا فى الاخرة وصححه احمد وابن المدينى ~~والبخارى فيما حكاة الترمذى هكذا ms01682 قاله الحافظ فى تخريج الرافعى قلت وهذا ~~يدل على ان الكلام اتقدم عن الترمذى من قول البخارى لا من قول الترمذى وكيف ~~يكون صحيحا عبد الله بن عبد الرحم روايه قد تكلم فيها قال سعيد الهكارى عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الطائفى ابو يعلى الثقفى قال ابن معين ~~صالح وقال أبو حاتم ليس بقوى لين الحديث عابه طلحا وعمر بن راشد وعبد الله ~~بن المؤمل وقال النسائى ليس بذاك القوى ويكتب حديثه وقال ابن الجوزى بضعفه ~~وهو وان خرج له مسلم فى المتابعات على ماقاله صاحب الكمال فالبيهقى يتكلم ~~فيمن هو اجل منه ممن احتج به فى الصحيح كحماد بن سلمة وامثال لكونهم تكلم ~~فيهم وان كان الكلام فيهم بدون الكلام الذى فى الطائفى هذا فتأمل وانصف وبه ~~يظهران فى تصحيح هذا الحديث من هذا الطريق وأما حديث عائشة فلفظة كان يكبر ~~فى العيدين فى الاول بسبع وفى الثانية بخمس قبل القراءة سوى تكبيرتى الركوع ~~رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والطبرانى والحاكم وفيه ابن لهيعة عن عقيل ~~عن ابن شهاب عن عروة عنها وذكر الترمذى فى العلل ان البخارى ضعفه قال ~~الحافظ وفيه اضطراب عن ابن لهيعه مع ضعفة قال مرة عن عقيل ومرة عن خالد بن ~~يزيد وهو عند الحاكم ومرة عن يونس وهو فى الاوسط فيحتمل أن يكون سمع من ~~الثلاثة وقيل عنه عن أبى الاسود عن عروة قلت وعلى كل حال فمداره على ابن ~~لهيعة وهو ضعيف الحديث لا يحتج به وذكر ابن عدى عن ابن معين قال أنكر أهل ~~مصر احتراق كتبه والسماع منه وذكر عند يحى احتراق كتبه فقال هو ضعيف قبل ان ~~تحترق كتبه وبعد ما احترقت * وأما حديث أبى هريرة فرواه أحمد من طريق ابن ~~لهيعة عن أبى الاسود عن الاعرج عنه وصحح الدار قطنى فى العلل انه موقوف ~~وابن لهيعة تقدم الكلام فيه ورواه أبى بكر بن أبى شبية عن ابن ادريس عن عبد ~~الله عن نافع ms01683 عنه بلفظ كان يكبر فى الاولى سبع تكبيرات وفى الثانية خمسا ~~كلهن قبل القراءة فهذا موقوف الذى أشار اليه الدار القطنى وهو أصح طريقا من ~~المرفوع * وأما حديث سعد القرظى فرواه ابن ماجه فى السنن عن هشام @ PageV03P395 ~~ابن عمار عن عبد الرحمن بن سعيد عن عبد الله بن محمد بن عمار بن سعد وعمر ~~بن حفص بن سعد عن ابائهم كان يكبر فى الاولى سبعا قبل القراءة ورواه ~~البيهقى من طريق حفص بن عمر بن سعد عن أبيه عن جده وفى بعض نسخ ابن ماجه ~~حفص بن عمار بن سعد وعمر أصح نبه عليه الذهبى فى الكاشف وسياق السنن ~~للبيهقى عن حفص بن عمر بن سعدان أباه وعمومته أخبروه عن أبيهم سعدان السنة ~~فى صلاة الاضحى والفطر الخ وقال فى كتاب المعرفة ورويناه من حديث أولاد سعد ~~القرظى عن آبائهم عن سعد أخرجه ابن منده بهذا السند فى ترجمة سعد القرظى فى ~~كتاب معرفه الصحابة له وذكر البيهقى أيضا حديث عبد الرحمن بن سعد حدثنى عبد ~~الله بن محمد بن عمار بن سعد وعمر بن حفص بن سعد عن أجدادهم انه عليه ~~السلام كبر الخ قلت عبد الرحمن بن سعد بن عمار منكر الحديث وفى الكمال سئل ~~عنه ابن معين فقال ضعيف ومعه ضعفه اضطربت روايته لهذا الحديث وعبد الله بن ~~محمد بن عمار ضعفه ابن معين ذكره الذهبى وقال أيضا عمر بن حفص بن عمر بن ~~سعد قال ابن معين ليس بشئ وفى الميزان ان عثمان بن سعيد ذكر ليحي هذا ~~الحديث ثم قال كيف حال هؤلاء قال ليسوا بشئ وحفص المذكور فى السندان كان ~~حفص بن عمر المذكور أولا فقد اضطربت روايته لهذا الحديث رواه هنا عن سعد ~~القرظى وفى الاول رواه أبيه عن عمومته عن سعد القرظى فتأمل ذلك * وأما أبى ~~واقد الليثى فرواه ابن أبى حاتم فى العلل وقال عن أبيه انه باطا وأما حديث ~~عبد الرحمن بن عوف فرواه البزار وصحح الدار قطنى ارساله وأما ms01684 حديث ابن عباس ~~فرواه البيهقى من طريق عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء كان ابن عباس يكبر ~~فى العيدين ثنتى عشرة تكبيرة سبع فى الاولى وست فى الاخرة وكأنه عد تكبير ~~القيام وأخرج أبو بكر بن أبى شبية عن هيثم عن حجاج وعبد الملك عن عطاء عن ~~ابن عباس مثل الحديث الثانى وعن كيع عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مثله ~~وعن ابن ادريس عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس انه كان يكبر فى العيد فى ~~الاولى سبع تكبيرات بتكبيرة الافتتاح وفى الآخرة ستا بتكبير الركعة كلهن ~~قبل القراءة قلت قد اختلف فى تكبير ابن عباس على ثلاثة اوجه وجهان قد ذكر ~~او ذكر ابن ابى شبية وجها ثالثا سيأتى ذكره وقد صرح فى رواية ابن ادريس ~~المخرجة عند أبى بكر بن أبى شبية ان المراد بها ان السبع بتكبيرة الافتتاح ~~فان كانت رواية عبد الملك عن عطاء الملك عن عطاء كذلك وان المراد بها السبع ~~بتكبيرة الافتتاح فذهب الشافعى مخالف للروايتين فان البيهقى ذكر ان السبع ~~فى الاولى ليس فيها تكبيرة الافتتاح وان كان المراد برواية عبد الملك ذلك ~~وان السبع ليس فيها تكبيرة الافتتاح كما ذهب اليه الشافعى فرواية ابن جريج ~~عن عطاء مخالفة لها فكان الاولى للشافعية اتباع روايه ابن جريج لان رواية ~~عبد الملك محتملة ورواية ابن جريج مصرحة بان السبع بتكبيرة الافتتاح ~~ولجلالة ابن جريج وثقته خصوصا فى عطاء فانه أثبت الناس فيه قال أحمد وأما ~~عبد الملك فهو ولن أخرج له مسلم فقد تكلموا فيه ضعفه ابن معين وتكلم فيه ~~شعبة لتفرده بحديث الشفعة قيل لشعبة تحدث عن محمد بن عبيد الله العزرمى ~~وتدع حديث عبد الملك بن أبى سليمان العزرمى وهو حسن الحديث قال من حسنها ~~قررت ذكره البيهقى فى باب شفعة الجوار على ان ظاهر رواية عبد الملك انها ~~موافقة لرواية ابن جريج وان السبع بتكبيرة الافتتاح اذا لو لم يكن منها ~~لقيل كبر ثمانيا وعلى تقدير ms01685 مخالفة روايه ابن جريج لرواية عبد الملك يلزم ~~البيهقى اطراح روايه عبد الملك لمخالفتها رواية ابن جريج لانه قال فى باب ~~التراب فى ولو غ الكاب عبد الملك بن أبى سليمان لا يقبل منه مايخالف فيه ~~الثقات والى العمل بمقتضى رواية ابن جريج ذهب مالك وأحمد فانهما جعلا السبع ~~بتكبيرة الافتتاح ثم ان ابن جريج صرح فى روايته عن عطاء بأن الست فى الأخرة ~~بتكبير الركعة فترك البيهقى هذا التصريح وتأول فى الست @ PageV03P396 ~~المذكورة فى الأخرة فى روايه عبد الملك بأنه عد تكبيرة القيام ولو قال عد ~~تكبيرة الركعة لكان هو الوجه وأخرج البيهقى أيضا حديث ابن عباس من طريق يحي ~~بن أبى طالب جعفر بن عبد الله بن الزبر فان عبد الوهاب بن عطاء عن حميد عن ~~عمار مولى بنى هاشم ان ابن عباس كبر فى عيد ثنتى عشرة تكبيرة سبعا فى ~~الاولى وخمسا فى الاخرة قلت يحي بن ابى طالب قال الذهبى فى ذيل الديوان ~~مشهور وثقه لدار قطنى وغيره قال موسى بن هرون أشهد أنه يكذب يريد فى كلامه ~~لا فى حديثه المنقول من ذيل الديوان وخبط أبو داود وصاحب السنن على حديثه ~~وقال أبو أحمد الحافظ ليس بالمتين وعبد الوهاب بن عطاء هو الخفاف ضعفه أحمد ~~وقواه غيره وقال البخارى ليس بالقوى عندهم وهو محتمل وقال النسائى ليس ~~بالقوى روى له الجماعة الا البخارى وقد أخرج أبو بكر بن أبى شيبة رواية ~~عمار هذا فى المصنف فقال حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا حميد عن عمار بن أبى ~~عمار أن ابن عباس كبر فى عيد فساقه قعدل البيهقى عن رواية يزيد بن هارون مع ~~جلالته الى ذلك الطريق الضعيف وأظن رواية يزيد لم تقع له ولو وقعت له ~~ماتركها والله أعلم وأما حديث أبى سعيد فرواه أبو بكر بن أبى سبية موقوفا ~~عليه من رواية أبى سفيان عنه قال التكبير فى العيدين سبع وخمس سبع فى ~~الاولى قبل القراءة وخمس فى الآخرة قبل القراءة قلت أبو سفيان ms01686 طريق ابن ~~شهاب ضعفه الدار قطنى ويحي القطان وأما حديث ابن عمر فرواه أيضا أبو بكر بن ~~أبى شبية موقوفا عليه من طريق نافع بن أبى نعيم قال سمعت نافعا قال قال عبد ~~الله بن عمر التكبير فى العيدين سبع وخمس قلت نافع بن أبى نعيم أحد القراء ~~السبعة قال يؤخذ عنه القرآن وليس فى الحديث بشئ وأما حديث عمر بن الخطاب ~~فرواه ابن أبى شبية موقوفا عليه عن جعفر بن عون عن الافريقى عن عبد الرحمن ~~بن رافع عنه انه كان يكبر فى العيدين ثنتى عشرة سبعا فى الاولى وخمسا فى ~~الآخرة قلت الافريقى هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الافريقى ضعفه ابن معين ~~والنسائى وقال الدار قطنى ليس بالقوى وقال أحمد نحن لانروى عنه شيأ فهذا ~~جميع من روى الحديث الذى استدل به الشافعى رحمه الله تعلى روى العقيلى عن ~~أحمد قال ليس يروى فى التكبير فى العيدين حديث مرفوع وقال الحاكم الطرق الى ~~عائشة وابن عمر وعبد الله بن عمرو وأبى هبيرة فاسدة وقد روى كذلك عن مكحول ~~قال التكبير فى الاضحى والفطر سبع وخمس كلاهما قبل القراءتين رواه ابن أبى ~~شبيه حدثنا خالد بن مخلد حدثنا محمد بن هلال قال سمعت سالم بن عبد الله ~~وعبد الله بن عبد الوهاب يأمران عبد الرحمن بن الضحاك يوم الفطر وكان على ~~المدينه أن يكبر فى أول ركعة سبعا يقرأ بسبح اسم ربك الاعلى وفى الاخرة ~~خمسا يقرأ باقرأ باسم ربك الذى خلق قلت وهذا سند جيد وأخرج البيهقى من طريق ~~ابن أبى أويس حدثنا أبى حدثنا ثابت بن قيس شهدت عمر بن عبد العزيز يكبر فى ~~الاولى سبعا قبل القراءة وفى الاخرة خمسا قبل القراءة ورواه ايضا عن عمر بن ~~هرون عن عبد العزيز بن عمر عن أبيه أنه كان يكبر فى العيدين سبعا وخمسا ~~سبعا فى الاولى وخمسا فى الاخرة قلت هذا سند جيد واما سياق البيهقى ففيه ~~اسمعيل بن أبى ادريس عن أبيه عن ثابت ms01687 بن قيس ثلاثتهم تكلم فيهم فاسمعيل وان ~~خرج له فى الصحيح فقد قال يحى هو وأبوه يسرقان الحديث وقال النضر بن سلمة ~~المروزى هو كذاب وقال النسائى ضعيف وبالغ فى الكلام عليه الى أن يؤدى الى ~~تركه وثابت بن قيس هو أبو النضر الغفارى قال يحي ليس حديثه بذلك وفى كتاب ~~ابن الجوزى قال يحي ضعيف وقال ابن حبان لا يحتج بخبره اذا لم يتابعه غيره ~~والله أعلم * (فصل) * واحتج أبو حنيفه ومن وافقه بحديث عبد الرحمن بن ثوبان ~~عن أبيه عن مكحول عن أبى @ PageV03P397 ~~عائشه جليس لابى هريرة ان سعيد بن العاص سال ابا موسى وحذيفه كيف كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يكبر فى الاضحى والفطر فقال ابو موسى كان يكبر ~~اربعا تكبيره على الجنائز فقال حذيفة صدق فقال ابو موسى كذلك كنت اكبر فى ~~البصرة حيث كنت عليهم اخرجه ابو داود والبيهقى ورواه ابو بكر ابن ابى شيبه ~~فى المصنف عن زيد بن حباب حدثنا عبد الرحمن بن ثوبان فساقه مثله وزاد وقال ~~ابو عائشه وانا حاضر ذلك فما نسيت قوله اربعا كالتكبير على الجنائز وقد ~~تكلم البيهقى على هذا الحديث فقال خولف راويه فى موضعين فى رفعه وفى جواب ~~ابى موسى والمشهورانهم اسندوة الى ابن مسعود فافتاهم بذلك ولم يسندة الى ~~النبى صلى الله عليه وسلم كذا رواة السيبعى عن عبد الله بن موسى او ابن ابى ~~موسى انا سعيد بن العاص ارسل الخ عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ضعفه ابن ~~معين اه قلت هذا قد اخرجه ابو داود كما اخرجه البيهقى اولا وسكت عنه وسكوته ~~تحسين منه كما علم من شرطة وكذا سكت عليه المنذرى فى مختصرة ومذهب المحققين ~~ان الحكم للرافع لانه زاد واما اوجواب ابى موسى فيحتمل انه تادب مع ابن ~~مسعود فاسند الامر اليه مرة وكان عندة فيه حديث النبى صلى الله عليه وسلم ~~فذكرة مرة اخرى وعبد الرحمن بن ثابت اختاف على ابن معين فيه قال صاحب ~~الكمال قال ms01688 عباس ما ذكر بن معين الا بخير وفى روايه ليس بة باس وقال بن ~~المدينى وابو زرعه ليس به بأس وقال ابو حاتم مستقيم الحديث وقال المزنى ~~وثقه رحيم وغيره واخرج ابو بكر بن ابى شيبه حدثنا هشيم عن ابن عون عن مكحول ~~قال اخبرنى من شهد سعيد بن العاص ارسل الى اربعة نفر من اصحاب الشجرة ~~فسالهم عن التكبير فى العيد فقالو ثمان تكبيرات قال فذكرت ذلك لابن سيرين ~~فقال صدق ولكنه اغفل تكبيرة فاتحة الصلاة قلت وهذا المجهول الذى فى السند ~~تبين انه ابو عائشه وباقى السند صحيح وهو يؤيد روايه ابن ثوبان الموقوفه ~~يؤيدها وجوة اخر ذكر ابن ابى شيبه فى المصنف فقال حدثنا يزيد بن هرون عن ~~المسعودى عن معبد بن خالد عن كردوس قال قدم سعيد بن العاص فى ذى الحجه ~~فارسل الى عبد الله وحذيفه وابى مسعود الانصارى وابى موسى الاشعرى فسألهم ~~عن التكبير فاسندوا امرهم الى عبد الله فقال عبد الله يوم يكبر ثم يكبر ثم ~~يكبر ثم يكبر فيقرأ ثم يكبر ويركع ويقوم فيقرأ يكبر ثم يكبر ثم يكبر ثم ~~يكبر الرابعه ثم يركع واما روايه السبيعى الذى اشار اليه البيهقى فرواة ابن ~~ابى شيبه عن وكيع عن سفيان عنه عن عبد الله بن ابى موسى وعن حماد عن ~~ابراهيم ان اميرا من امراء الكوفه قال سفيان احدهما سعيد بن العاص وقال ~~الاخر الوليد بن عقبه بعث الى عبد الله بن مسعود وحذيفه بن اليمان وعبد ~~الله بن قيس فقال انت هذا العيد قد حضر فما ترون فاسندوا امرهم الى عبد ~~الله فقال يكبر تسعا تكبيرة يفتح بها الصلاه ثم يكبر ثلاثا ثم يقرأ سورة ثم ~~يكبر ثم يركع ثم يقوم فيقرأ سورة ثم يكبر اربعا يركع باحداهن وقال ايضا ~~حدثنا هشيم عن اشعث عن كردوس عن ابن العباس قال لما كان ليله العيد ارسل ~~الوليد بن عقبه الى بن مسعود وابى مسعود وحذيفة والاشعرى فقال لهم ان العيد ~~غدا فكيف لتكبير ms01689 فقال عبد الله يقوم فيكبر اربع تكبيرات ويقرأ بفتحه الكتاب ~~وسورة من المفصل ليس من طوالها ولا من قصارها ثم يركع ثم يقوم فيقرأ فاذا ~~فرغت من القراءة كبرت اربع تكبيرات ثم تركع بالرابعه وقال ايضا حدثنا ابو ~~اسامه عن سعيد ابن ابى عروبه عن قتادة عن جابر بن عبد الله وسعيد بن المسيب ~~قالا تسع تكبيرات ويوالى بين القراءتين وحدثنا هشيم اخبرنا خالد عن عبد ~~الله بن الحرث قال صلى بنا ابا العباس يوم عيد فكبر تسع تكبيرات خمسا فى ~~الاولى واربعا فى الاخرة وحدثنا هشيم اخبرنا داود عن الشعبى قال ارسل زياد ~~الى مسروف انا تشغلنا اشغال فكيف التكبير فى العيدين قال تسع تكبيرات قال ~~خمسا فى الاولى واربعا فى الاخرة ووال بين القراءتين وحدثنا غندر وابن مهدى ~~عن شعبه عن منصور عن ابراهيم عن الاسود ومسروق انهما كانا يكبران فى العيد ~~تسع تكبيرات وحدثنا يحيى بن سعيد عن اشعث عن محمد @ PageV03P398 ~~ابن سيرين عن انس انه كان يكبر فى العيد تسعا فذكر مثل حديث عبد الله ~~وحدثنا اسحق الازرق عن الاعمش عن ابراهيم ان اصحاب عبد الله كانوا يكبرون ~~فى العيد تسع تكبيرات وحدثنا الثقفى عن خالد عن ابى قلابه قال التكبير فى ~~العيدين تسع تسع وحدثنا شريك عن جابر عن ابى جعفر انه كان يفتى بقول عبد ~~الله فى التكبير فى العيدين وحدثنا اسحق الازرق عن هشام عن الحسن عن ومحمد ~~انهما كانا يكبران تسع تكبيرات وحدثنا اسحق بن منصور وحدثنا بو كدنيه عن ~~الشيبانى عن الشعبى والمسبب قالا الصلاه يوم العيدين تسع تكبيرات خمس فى ~~الاولى واربع فى الاخيرة ليس بين القراءتين تكبير وروى عبد الرازق فى مصنفه ~~عن الثورى عن ابى اسحق عن علقمة والاسود سال سعيد بن العاص حذيفة وابا موسى ~~فساقه كسياق ابى بكر بن ابى شيبة وقال عبد الرازق اخبرنا اسمعيل بن ابى ~~الوليد حدثنا خالد الجذاء عن عبد الله ابن الحرث شهدت ابن عباس كبر فى صلاة ~~العيد بالبصرة تسع ms01690 تكبيرات ووالى بين القراءتين وشهدت المغيرة بن شعبه فعل ~~ذلك ايضا فسألت خالد كيف فعل ابن عباس ففسر لنا كما صنع ابن مسعود فى حديث ~~معمر والثورى عن ابى اسحق سواء فهذه كلها شواهد لحديث ابن ثوبان المتقدم ~~وروى محمد بن الحسن فى الاثار عن ابى حنيفه عن حماد عن ابراهيم عن ابن ~~مسعود انه كان قاعدا فى مسجد الكوفه ومعة حذيفه وابو موسى الاشعرى فخرج ~~عليهم الوليد بن عقبة بن ابى معيط وهو امير الكوفه يومئذ فقال ان غدا عيدكم ~~فكيف اصنع فقالا اخبرة يا ابا عبد الرحمن فامره عبد الله بن مسعود ان يصلى ~~بغير اذان ولا اقامه وان يكبر فى الاولى خمسا وفى الثانيه اربعا ويوالى بين ~~القراءتين وان يخطب بعد الصلاة على راحلته وهذا اثر صحيح قاله محضرة جماعة ~~من الصحابه ومثل هذا يحمل على الرفع لانه كنقل اعداد الركعات وقول البيهقى ~~هذا رأى من جهه عبد الله والحديث المسند مع ما عليه من عمل المسلمين اولى ~~ان يتبع قدردة ابو عمر فى التمهيد وقال مثل هذا الا يكون رأيا ولا يكون ~~الاتوفيقا لانه لا فرق بين سبع واقل واكثر من جهه الرأى والقياس وقال بن ~~رشد فى القواعد معلوم ان فعل الصحابه فى ذلك توفيق اذ لا يدخل القياس فى ~~ذلك وقد وافق جماعة من الصحابه ومن بعدهم وما روى عن غيرهم خلاف ذلك غايه ~~المعارضه ويترجح بابن مسعود وفيما تقدم من الاحاديث المسندة قد وقع فيها ~~الاضراب واثر بن مسعود سالم من الاضراب وبه يترجح المرفوع الموافق له ~~ويترجح الموالاة بين القراءتين بالمعنى ايضا هو ان التكبير ثناء ومشروعيته ~~فى الاولى قبل القراءة كدعاء الاستفتاح وحيث شرع فى الاخر شرع بعد القراءة ~~كالقنوات فكذلك التكبير وما ذكروه من عمل العامه بقول ابن عباس لامر بينه ~~الخلفاء بذلك فقد كان فيما مضى اما الان فلم يبق بالارض منهم خليفة عندنا ~~العمل بقول بن مسعود لكن حيث لا يقع الالتباس على الناس والله اعلم * ~~(تكميل) * فى ms01691 كتاب الشريعه للشيخ الاكبر قدس سره بعد ان ذكر اختلاف الناس ~~فى تكبيرات العيدين ما نصحه زيادة التكبير فى صلاه العيدين على التكبير ~~المعلوم فى الصلوات يؤذن بامر زائد يعطيه اسم العيد فانه من العودة فيعاد ~~التكبير لانها صلاة عيد فيعاد كبرياء الحق قبل القراءة لتكون المناجاه عن ~~تعظيم مقرمؤ كدلان التكرار تاكيدا للتثبيت فى نفس المؤكد من اجله مراعاة ~~لاسم العيدان كان للاسماء حكم ومرتيه عظمى فان بها شرف ادم على الملائكة ~~فاسم العيد اعطى اعادة لتكبير لان الحكم له فى هذا الموطن بعد القراءة فى ~~مذهب من يراة لاجل الركوع فى صلاة العيد وسبب ذلك لما كان يوم زينه وفرح ~~وسرور واستولت فيه النفوس على طلب حظوظها من النعيم وايد الشرع فى ذلك ~~بتحريم الصوم فيه وشرع لهم اللعب فى هذا اليوم والزينه شرع الله لهم تضاعف ~~التكبير فى الصلاة ليتمكن من قلوب عبادة ما ينبغى للحق من الكبرياء والعظمه ~~لئلا يشغلهم حظوظ النفوس عن مراعاة حقه تعالى بما يكون عليهم من اداء ~~الفرائض فى اثناء النهار اعنى الظهر والعصر وباقى الصلوات قال تعالى ولذكر ~~الله اكبر يعنى فى الحكم فمن راه @ PageV03P399 ~~رأه ثلاث تكبيرات فلعوله الثلاث لكل عالم تكبيرة فى كل ركعه ومن راة سبعا ~~فاعتبر صفاته فكبره لكل صفه تكبيرة فالعبد موصوف بالصفات السبع التى وصف ~~الحق بها نفسه فكره ان تكون نسبه هذه الصفات اليه سبحانه وتعالى كنسبتها ~~الى العبد فقال الله اكبر يعنى من ذلك فى كل صفه والمكبر خمسا فيها فنظرة ~~فى الذات والاربع الصفات التى يحتاج اليها العالم من الله تعالى ان يكون ~~موصوفا بها فيكبر بالواحدة لذاته بليس كمثله شىء وتكبيرة بالاربع لهذه ~~الصفات الاربع خاصه على حد ما كبر فى السبع من عدم الشبه فى المناسبه فاعلم ~~ذلك واما رفع الايدى فيها فاشاره الى انه ما بايدينا شى مما نسب الينا من ~~ذلك واما من لم يرفع يديه فيها فاكتفى برفعها فى تكبيرة الاحرام وراى ان ~~الصلاه اقرت بالسكينه فبم ms01692 يرفع اذ كانت الحركه تشوش غالبا ليتفرغ للذكر ~~بالتكبير خاصه ولا يعلق خاطرة بيديه ليرفعها فينقسم خاطرة فكل عارف راعى ~~امر ما فعل بحسب ما احضرة الحق فيه والله اعلم (ومن فاته صلاه العيد قضاها) ~~قال الرافعى قد قدمنا فى صلاة العيد وغيرها من النوافل الراتبه اذا فاتت ~~قولين وتقدم الخلاف فى اشتراط شرائط الجمه فيها فلو شهد عدلان يوم الثلاثين ~~من رمضان قبل الزوال بروئيه الهلال فى الليله الماضيه افطروا فان بقى من ~~الوقت ما يمكن جمع الناس والصلاه فيه صلوها وكانت اداء وان شهدوا بعد غروب ~~الشمس يوم الثلاثين لم تقبل شهادتهم اذ لا فائدة فيها الا المنع من صلاه ~~العيد فلا يصغى اليها ويصلون من الغد العيد اداء هكذا قال الائمه واتفقوا ~~عليهم وفى قولهم لا فائده الا ترك صلاة العيد اشكال بل لثبوت الهلال فوائد ~~اخرى كوقوع الطلاق والعتق المعلقين وابتداء العدة منه وغير ذلك فوجب ان ~~يقبل لهذة الفوائد ولعل مرادهم بعدم الاصغاء فى صلاة العيد وجه لها فائته ~~لاعدام القبول على الطلاق قال النووى مرادهم فيما يرجع الى الصلاه خاصه ~~قطعا فاما الحقوق والاحكام المتعلقه بالهلال كاجل الدين والعنيين والمولى ~~والعدة وغيرها فثبت قطعا والله اعلم ثم قال الرافعى فلو شهد واقبل الغروب ~~وبعد الزوال او قبله بيسير بحيث لايمكن فيه الصلاه قبلت الشهادة فى الفطر ~~قطعا وصارت الصلاه فائته على المذهب وقيل قولان احدهما هذا والثانى يفعل ~~الغد اداء لعظم حرمتها فان قلنا بالمذهب قضاؤها مبنى على قضاء النوافل فان ~~قلنا لا تقضى لم تقض العيد وان قلنا تقضى بنى على انها كالجمعة فى الشرائط ~~ام لا فات قلنا نعم لم تقض والا قضيت وهو المذهب من حيث الجمله وهل لهم ان ~~يصلها فى بقيه يومهم وجهان بناء على ان فعلها فى الحادى والثلاثين اداء ام ~~قضاء ان قلنا اداء فلا وان قلنا قضاء وهو الصحيح جازم هل هو افضل ام ~~التاخير الى ضحوة الغدوجهان اصحهما التقديم افضل هذا اذا امكن جمع الناس ms01693 فى ~~يومهم لصغر البلدة فان عسر فالتاخير افضل قطعا واذ قلنا يصلونها فى الحداى ~~والثلاثين قضاء فهل يجوز تاخيرها عن قولان وقيل وجهان اظهرهما جوازة ابدأ ~~وقيل انما يجوز فى بقيه شهر ولو شهد اثنان قبل الغروب وعدلا بعده فقولان ~~وقيل وجهات احداهما الاعتبار بوقت الشهادة واظهرهما بوقت التعديل فيصلون من ~~الغد بلا خلاف اداء هذا كله فيما اذا وقع الاشتباة وفوات العيد لجميع الناس ~~فان وقع ذلك لافراد لم تجر الاقوال مع القضاء جوازه ابدا اه * (فصل) * وقال ~~اصحابنا من فاتته الصلاه مع الامام لا يقضيها لاختصاصها بشرائط فقد فاتت ~~وان حدث عذر منع الصلاة يوم الفطر قبل الزوال صلوها من الغد قبل الزوال وان ~~منع عذر من الصلاة فى اليوم الثانى لم تصل بعده بخلاف الاضحى فانها تصلى فى ~~اليوم الثالث ايضا ان منع عذر فى اليوم الاول والثانى وكذا ان اخرها بلا ~~عذر الى اليوم الثانى او الثالث جاز لكن مع الاساءة فالحاصل ان صلاة الاضحى ~~تجوز فى اليوم الثانى والثالث سواء اخرت لعذر او بدونه اما صلاة الفطر ~~فتجوز فى الثانى لكن بشرط حصول العذر فى اليوم الاول ولا تصليان بعد الزوال ~~على كل حال وقال ابو جعفر الطحاوى فى معانى الاثار باب الامام تفوته صلاة ~~العيد هل يصليها من الغد ام لاحدثنا فهد حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا هشيم ~~عن ابى بشر @ PageV03P400 ~~جعفر بن اباس عن ابى عمير بن انس بن مالك قال اخبرنى عمومتى من الانصار ان ~~الهلال خفى على الناس فى اخر ليله من شهر رمضان وفى زمن النبى صلى الله ~~عليه وسلم فاصبحوا صياما فشهددوا عن النى صلى الله عليه وسلم بعد زوال ~~الشمس انهم راو الهلال الليله الماضيه فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الناس بالفطر فافطرور تلك الساعة وخرج بهم من الغداة فصلى بهم صلاة العيد ~~فذهب قوم الى هذا فقالوا اذا فاتت الناس صلاة العيد فى صدر يوم العيد صلوها ~~من غد ذلك اليوم فى الوقت الذى ms01694 يصلونها فيه يوم العيد وممن قال ذلك ابو ~~يوسف وخالفهم فى ذلك اخرون فقالوا اذا فاتت الصلاة يوم العيد حتى زالت ~~الشمس من يومئذ لم يصل بعد ذلك فى ذلك اليوم ولا فما بعدة وممن قال ذلك ابو ~~حنيفة وكان من الحجه لهم فى ذلك ان الحفاظ ممن رواة الحديث عن هشيم ~~لايذكرون فيه انه صلى بهم من الغد وممن روى ذلك عن هشيم ولم يذكرؤ فيه هذا ~~يحيى بن حسان وسعيد بن منصور وهو اضبط الناس لالفاظ هشيم وهو الذى بين ~~للناس ما كان هشيم يدلس به من غيره حدثنا صالح بن عبد الرحمن حدثنا سعيد بن ~~منصور حدثنا هشيم حدثنا ابو بشر عن ابى عمير بن انيس قال اخبرنى عمومتى من ~~الانصار من اصحاب النبى صلى الله عليه وسلم قال اغمى علينا هلال شوال ~~فاصبحنا صياما فجاء ركب من اخر النهار فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انهم رأوا الهلال بالامس فامرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ~~يفطرو من يومهم ثم ليخرجوا لعيدهم من الغد حدثنا سليمان بن شعيب حدثنا يحيى ~~بن حسان حدثنا هشام عن ابى بشر فذكر باسنادة مثله فهذا هو اصل الحديث لا ~~كما رواة عبد الله بن صالح وامره اياهم بالخروج من الغد لعيدهم قد يجوز ان ~~يكون اراد بذلك ان يجتمعوا ليدعوا ولترى كثرتهم فيتناهى ذلك الى عدوهم ~~فيعظم امرهم عندهم لا لان يصلو كما تصل العيد فقد رأينا المصلى فى يوم ~~العيد قد امر بحضور من لا يصلى ثم ساق حديث ام عطيه فى اخراج الحيض وذوات ~~الخدور ثم قال فلما كن الحيض يخرجن لا للصلاه ولكن لان تصيبهن دعوة ~~المسلمين احتمل ان يكون النبى صلى الله عليه وسلم امر الناس بالخروج من غد ~~العيد لان يجتمعوا فيدعوا فتصيبهم دعوتهم لا للصلاة وقد روى هذا الحديث ~~شعيب عن ابى بشر كما رواه سعيد ويحيى لا كما رواة عبد الله بن صالح حدثنا ~~بن مرزوق حدثنا بن وهب حدثنا ms01695 شعبه عن ابى بشر قال سمعت ابا عمير بن انس ~~حدثنا ابن مرزوق حدثنا ابو الوليد حدثنا شعبه عن ابى بشر فذكر مثله باسناده ~~غير انه قال وامرهم اذا اصبحوا ان يخرجوا الى مصلهم ففى ذلك ايضا معنى ما ~~روى يحيى وسعيد عن هشيم وهذا محل الحديث ولما لم يكن فى الحديث ما يدلنا ~~على حكم ما اختلفوا فيه من الصلاة من الغد ومن تركها نظرنا فى ذلك فرأينا ~~الصلوات على ضر بين فنهاما الدهر كله له وقت غير الاوقات التى لاتصلى فيها ~~الفريضة فكان ما قد فات منها فى وقت فالدهر كله له وقت تقضى فيه غير ما نهى ~~عن قضائها فيه من الاوقات ومنها ما جعل له وقت خاص ولم يجعل لاحد ان يصليه ~~فى غير ذلك الوقت من ذلك الجمعه حكمها ان تصلى يوم الجمعة من حين تزول ~~الشمس الى ان يدخل وقت العصر فاذا خرج ذلك الوقت قاتت ولم يجزان تصلى بعد ~~ذلك فى يومها ذلك ولا فيما بعده فكان مالا يقضى فى بقيه يومه ذلك بعد فوات ~~وقته ولا يقضى بعد ذلك وما يقع بعد فوات وقته فى بقيه يومه ذلك قضى من الغد ~~وبعد ذلك وكل هذا مجمع عليه فكان صلاة العيد جعل لها وقت خاص يوم العيد ~~اخره وزوال الشمس وكل قد اجمع انها اذا لم تصل يومئذ حتى زالت الشمس انها ~~لاتصلى فى بقيه يومه ذلك فلما ثبت ان صلاة العيد لا تقضى بعد خروج وقتها فى ~~يومها ذلك ثبت ان ذلك لا يقضى بعد ذلك فى غد ولا غيرة لانا راينا ما الذى ~~فاتة ان يقضيه فى غد يومه جائز له ان يقضيه فى بقيه يومه ذلك ما ليس له ان ~~يقضيه فى بقيه يومه ذلك فليس له ان يقضيه من غده فصلاه العيد كذلك لما ثبت ~~انها لا تقضى اذا فاتت فى بقيه يومها ثبت انها لا تقضى فى غد فهذا هو النظر ~~فى هذا الباب وهو قول ابى ابى ms01696 حنيفه فيما رواه عنه بعض الناس ولم نجد فى ~~رواية ابى يوسف عنه والله اعل (السابع ان يضحى بكبش) @ PageV03P401 ~~بكبش) اعلم انه اختلف فى افضل الاضاحى فقال ابو حنيفه والشافعى واحمد ~~افضلهما الابل ثم البقر ثم الغنم والضأن افضل من المعز وقال مالك الافضل ~~الغنم ثم البقر وروى عنه ابو شعبان الغنم ثم البقر ثم الابل فحول كل جنس ~~افضل من اناثة وقال الرافعى افضلها البدنه ثم البقرة ثم الضأن ثم المعز ~~وسبع من الغنم افضل من بدنه او بقرة على الاصح وقيل البدنه او البقرة افضل ~~لكثرة اللحم والتضحيه بشاة افضل من المشاركه فى بدنه (ضحى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بكبشين املحين وذبح بيدة وقال بسم الله والله اكبر هذا عنى ~~وعن لم يضح من امتى) وفى بعض النسخ ضحى بكبش وقال العراقى متفق عليه دون ~~قول هذا عنى الخ من حديث انس وهذه الزيادة عن ابى داود والترمذى من حديث ~~جابر وقال الترمذى غريب منقطع اه قلت والذى فى المتفق عليه بزيادة اقرنين ~~بعد املحين والاملح الذى فيه بياض وسواد وقول الترمذى انه غريب منقطع يشير ~~الى من روايه عمر ومولى المطلب عن المطلب ورجل من بنى سلمه عن جابر وفيه ~~انه دعا بكبش فذبحه وقال عنى وعن لم يضح من امتى وقال الترمذى ويقال المطلب ~~لم يسمع من جابر وذكر فى موضع اخر من كتابه قال محمد لا اعرف للمطلب سماعا ~~من احد من الصحابه الاقوله حدثنى من شهد خطبه النبى صلى الله عليه وسلم ~~وسمعت عن عبد الله بن عبد الرحمن يقول لا نعرف له سماعا من احد من الصحابه ~~اه كلام الترمذى قلت وكذا قاله ابو حاتم وقال محمد بن سعد لايحتج بحديث ~~المطلب لانه يرسل عن النبى صلى الله عليه وسلم كثيرا لو ليس له لقاء اه ومع ~~هذا فمولى المطلب قال فيه ابن معين ليس بالقوى وليس بحجه اى فلا يصح ~~الاحتجاج بحديثه فافهم ذلك واخرج مسلم من حديث عائشه ان ms01697 النبى صلى الله ~~عليه وسلم امر بكبش اقرن يطأ فى سواد وينظر فى سواد ويبرك فى سواد فاتى به ~~ليضحى به فقال يا عائشه هلمى المديه ثم استحديها بحجر ففعلت ثم اخذها واخذ ~~الكبش فاضجعه ثم ذبحه ثم قال بسم الله اللهم تقبل من محمد ومن امه محمد ثم ~~ضحى وزاد النسائى وياكل فى سواد وروى اصحاب السنن من حديث ابى سعيد وصححه ~~الترمذى وبن حيان وهو على شرط مسلم قاله صاحب الاقترح ويروى عن عائشه وابى ~~هريرة انه صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين موجواين ورواة احمد وابن ماجه ~~والبيهقى والحاكم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عنهما هذة روايه الثورى ~~ورواه زهير بن محمد بن عقيل عن ابى رافع اخرجه الحاكم ورواة حماد بن سلمه ~~عن ابن عقيل عن عبد الرحمن بن جابر عن ابيه اخرجه البيهقى ورواة احمد ~~والطبرانى من حديث ابى الدرداء الموجواين المنزوعى الانثين وروى ابو داود ~~وابن ماجه والحاكم والبهقى من حديث عبادة بن نسى عن ابيه عن عبادة بن ~~الصامت خير الضحيه الكبش الافرن وروى احمد وابو داود واب ماجه والبيهقى عن ~~ابى عياش عن جابر ان النبى صلى الله عليه وسلم ضحى بكبيشين املحين فلما ~~وجههما قال وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض الايتين وابو عياش لا يعرف ~~وقول المصنف وقال بسم الله والله اكبر مأخوذ من الحديث الذى اخرجه مسلم عن ~~عائشه وفى بعض روياته فسمى وكبر اى قال بسم الله والله اكبر قال عياض فى ~~الاكمال ولا خلاف ان بسم الله يجزىء منها قال بن حبيب وكذا لو قال الله ~~اكبر فقط ولا اله الا الله ولكن مامضى عليه العمل بسم الله والله اكبر وقال ~~نحوة محمد بن الحسن وقوله ى الحديث اللهم تقب الخ اجازة اكثر العلماء ~~اقتداء بفعله صلى الله عليه وسلم وكرة ابو حنيفه ان يقول شيأ من ذلك عند ~~الذبح والتسميه ولا بأس به قبل ذلك وكرة مالك قولهم اللهم منك واليك وقال ~~هذه ms01698 بدعتة واجاز ذلك الحسن وابن حبيب قال القاضى فى الاكمال وفى قوله اللهم ~~تقبل الخ حجه لمالك ومن وافقه فى يجويز الرجل الذبح عنه وعن اهل بيته ~~الضحيه واشراكهم فيها مع استحباب مالك ان تكون واحد عن كل واحد وكان الثورى ~~وابو حنيفه واصحابه يكرهون ذلك وقال الطحاوى لا يجزى وزعم ان الحديث فيه ~~منسوخ او مخصوص اه (وقال صلى الله عليه وسلم من رأى هلال ذى الحجه واراد ان ~~يضحى فلا يأخذن@ PageV03P402 ~~من شعره ولا من اظفاره) قال العراقى رواة مسلم من حديث ام سلمه اه قلت وفى ~~لفظ لمسلم اذا دخل العشر واراد احدكم ان يضحى فلا يمس شعره وبشره شيأ قال ~~الحافظ واستدركه الحاكم فوهم واعله الدارقطنى بالوقف رواه الترمذى وصححه اه ~~وقد عقد عليه البيهقى بابا فقال السنه لمن اراد ان يضحى ان لا ياخذ من شعره ~~وظفره اذا اهل ذوا الحجة حتى يضحى واورد فيه حديث ام سلمه هذا وقال الرافعى ~~فى الشرح من اراد التضحييه ودخل عليه العشر كره ان يحلق شعره ويقلم ظفره ~~حتى يضحى وفيه وجه حكاء صاحب الرقم وهو شاذ والحكمة فيه ان يبقى كامل ~~الاعضاء ليعتق من النار وقيل للتشبه بالمحرم وهو ضعيف فانه لايترك الطيب ~~وليس المخيط وغيرهما وحكى وجه ان الحلق والقلم لا يكرهان الا اذا دخلت ~~العشر واشترى ضحيته او عين شاه من مواشيه للتضحيه وحكى قول انه لايكره ~~القلم قال النووى قال الشيخ ابراهيم المروزى فى تعليقه اجزاء سائر البدن ~~كالشعر والله اعلم * (فصل) * قال ابن هبيرة فى الافصاح اتفقوا على انه يكرة ~~لمن اراد الاضحيه انا ياخذ من شعرة وظفره من اول العشر اللا نا يضحى وقال ~~ابو حنيفه لا يكرة اه قلت والذى صرح به اصحابنا ان حديث ام سلمة محمول على ~~القرب دون الوجوب بالاجماع ونقل صاحب المضمرات عن ابن المبارك فى تقليم ~~الاظافر وحلق الراس فى العشر قال لا تؤخر السنه وقد ورد ذلك ولا يحب ~~التأخير اه وهذا بشير الى ماذا كرناه ms01699 انه محمول على الندب الا ان نفى ~~الوجوب لاينافى الاستحباب فيكون مستحبا الا ان استلزم الزيادة على وقت ~~اباحة التاخير ونهايه مادون الاربعين فانه لا يباح ترك قلم الاظفار ونحوها ~~فوق الاربعيين والافضل فى ذلك فى كل اسبوع والا ففى كل خمسه عشر يوما ولا ~~عذر فى تركه وراء الاربعين وهو الابعد والذى يليه الاوسط * (تنبيه) * نقل ~~البيقهى بعد ان اورد حديث ام سلمه المذكور فى الباب عنى الشافعى رضى الله ~~عنه انه اختيار لا واجب واستدل على ذلك بحديث عائشة انها فتلت قلائد هدى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى اخرة فلم يحرم على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شىء احله الله له حتى نحر الهدى قال الشافعى البعث بالهدى اكثر ~~من ارادة لتضحيه اه قلت فى بعض طرق هذا الحديث فى الصحيح كنت افتل قلائد ~~هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبعث بهديه الى الكعبه فما يحرم عليه شى ~~مماحل للرجل من اهله حتى يرجع الناس فتثبت بهذا ان الذى لايحسبه هو ما ~~يحسبه المحرم من اهله لا ما سوى ذلك حلق شعر وقص ظفر ولا يخالف حديث ام ~~سلمه لو كان لفظ الحديث كما اوردة البيهقى امكن العمل بالحديثين فحديث ام ~~سلمه يدل على ان ارادة التضحيه يمنع الحلق والقلم وحديث عائشه يدل على ان ~~بعث الهدى غير مانع فيعمل ولا يلزم من كون البعث غير مانع ان يكون ارادة ~~التضحيه غير مانعه وفى التمهيد ذكر الاثر ان احمد كان يأخذ بحديث ام سلمه ~~قال ذكرت ليحيى ابن سعيد الحديثين قال ذاك له وجه وهذا له وجه حديث عائشه ~~اذا بعث بالهدى فاقام وحديث ام سلمه اذا اراد ان يضحى بالمصر والاشبه فى ~~الاستدلال ان يقال كان صلى الله عليه وسلم يريد التضحيه لانه لم يتركها ~~اصلا ومع ذلك لم يجتنب شيأ على ما فى حديث عائشه فدل ان ارادة التضحيه لا ~~تحرم ذلك فتأمل والله اعلم (وقال ايوب الانصارى كان الرجل يضحى على ms01700 عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاه عن اهل بيته فيأكلون ويطعمون) قال ~~العراقى رواة الترمذى وابن ماجه من حديثه قال الترمذى حسن صحيح اه اعلم ان ~~هذا الحدث والذى تقدم قبله عن جابر وفيه هذا عنى وعمن لم يضح من امتى يدلان ~~ان الشاه الواحدة تجزىء عن اكثر من واحد واستدل البيهقى بحديث جابر ايضا ~~على نفى وجوب التضحيه فاولا هذان متر وكان فى المذهب فقد صرح غير واحد من ~~الاصحاب عن نص الشافعى رضى الله عنه ان الكبش الواحد لايجوز عن اكثر من ~~واحد وقال الرافعى والشاة الواحدة لايضحى بها الاواحد لكن اذا ضحى بها واحد ~~عن اهل بيته تأدى الشعار السنه لجميعهم وعلى هذا حمل ماروى عن جابر وكما ان ~~الفرش ينقسم الى @ PageV03P403 ~~الى فرض عين وفرض كفايه فقد ذكرزا ان التضحيه كذك وانها مسنونه لكل هل بيت ~~وقد حل جماعه الحديث على الاشتراك فى الثواب اه وفى التهذيب لابن جرير ~~الطبرى ما ملخصه ظن بعض اهل العبارة ان ذلك كان باشتراكة لهم فى ملك ضحيه ~~مزعم ان للجماعة ان يشتركوا فى الشاة وتجزئتهم عن التضحيه ولو كان كذلك لم ~~يحتج احد من هذه الامه الى التضحية ولما كان لقوله صلى الله عليه وسلم من ~~وجد سعه ولم يضح وجه وكيف يقول ذلك وهو وقد ضحى هو عنهم وذبحه افضل اه ~~وثانيا فالحديث المذكور لاينافى الوجوب لانه صلى الله عليه وسلم تطوع عنهم ~~بذلك ويجوز ان يتطوع الرجل عمن وجب عليه كما يتطوع على نفسه ودل الحديث على ~~ان الانسان له ان يتطوع عن غيرة مما شاء وهو خلاف مذهب الشافعى رضى الله ~~عنه (وله ان ياكل من الاضحيه بعد ثلاث ايام فما فوق) ذلك لانه قد (وردت فيه ~~الرخصه بعد النهى عنه) لم يتعرض له العراقى وقد اشار به الى ما رواه ~~الترمذى عن بريدة رضى الله عنه رفعه كنت نهيتكم عن لحوم الضاحى فوق ثلاث ~~ليتسع ذو الطول على من لا طول له فكلوا ms01701 مابدا لكم واطعموا وادخروا قال ~~الرافعى فى الشرح فرع يجوز ان يدخر من لحم الاضحيه وكان ادخارها فوق ثلاث ~~ايام قد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم اذن فيه قال الجمهور كان ~~نهى تحريم وقال ابو على الطبرى يحتمل التنزيه وذكروا على الاول وجهين فى ان ~~النهى كان عاما ثم نسخ ام كان مخصوما محاله الضيق الواقع تلك الايام فلما ~~زالت انتهى التحريم ووجهين على الثانى فى انه لو حدث مثل ذلك فى زماننا ~~بلادنا فهل يحكم به الصواب المعروف انه لايحرم اليوم بحال واذا اراد ~~الادخار فالمستحب ان يكون من نصيب الاكل لامن نصيب الصدقه والهديه واما قول ~~الغزالى فى الوجيز يتصدق بالثلث وياكل الثلث ويدخر الثلث فبعيد منكر فانه ~~لايكاد يوجد فى كتاب متقدم ولا متاخر والمعروف والصواب ما قد مناه قال ~~النووى قلت قال الشافعى رضى الله عنة فى المبسوط احب لايتجاوز بالاكل ~~والادخار الثلث وان يهدى الثلث ويتصدق بالثلث هذا نصه بحروفه وقد نقله ~~القاضى بو حامد فى جامعة ولم يذكر غيرة فهذا تصريح بالصواب ورد لما قاله ~~الغزالى فى الوجيز والله اعلم * (فصل) * فى مسائل منثورة تتعلق بالاضاحى من ~~شرح الرافعى وغيرة * الاولى قال ابن المرزيان من اكل بعض الاضحيه وتصدق ~~ببعضها هل يثاب على الكل او على ما تصدق وجهان كالوجهين فيمن نوى صوم ~~التطوع ضحوة هل يثاب من اول النهار ام من وقته وينبغى ان يقال له ثواب ~~التضحيه بالكل والتصدق بالبعض قال النووى وهذا الذى قاله الرافعى هو الصواب ~~الذى تشهد به الاحاديث والقواعد وممن جزم به ابراهيم المروزى والله اعلم * ~~الثانيه قل ابن كحج من ذبح شاة وقال اذبح لرضا فلان حلت الذبيحه لانه لا ~~يتقرب اليه بخلاف من تقرب بالذبح الى اضم وذكر الروياتى ان من ذبح للجن ~~وقصد التقرب الى الله تعالى ليصرف شرهم عنه فهو حلال وان قصد الذبح لهم ~~فحرام * الثالثه قال الروياتى من ضحى على عدد فرقه على ايام الذبح فان كان ~~شاتين ms01702 ذبح شاه فى اليوم الاول والاخرى فى اخر الايام قال النووى هذا الذى ~~فاله وان كان شاتين ذبح شاة فى اليوم الاول والاخرى فى اخر الايام قال ~~النووى هذا الذى قاله وان كان ارفق بالمساكين الا انه خلاف السنه فقد نحر ~~النبى صلى الله عليه وسلم مائه بدنه اهداها فى يوم واحد فالسنه التعجيل ~~والمسارعه الى الخيرات الاما نبت خلافه والله اعلم الرابعه الافضل ان يضحى ~~فى بيته بمشد اهله وفى الحاوى انه يختار للامام ان يضحى للمسلمين كافه من ~~بيت المال ببدنه ينحرها فى المصلى فان لم يتسر فشاة وانه يتولى النحر بنفسه ~~وان ضحى من ماله ضحى حيث شاء *الخامسه قال الشافعى فى البويطى الاضحيه على ~~كل من وجد السبيل من المسلمين من اهل المدائن والقرى والحاضر والمسافر ~~والحاج من اهل منى وغيرهم ومن كان معه هدى ومن لم يكن هذا نصبه بحروفة ~~وخالف فى ذلك ابو حنيفه والنخعى وروى عن على فلم يروا على المسافر اضحيه ~~واستثنى مالك من المسافرين والمقمين الحاج من اهل منى ومكه وغيرهما فلم ~~يرعايهم اضاحى وهو قال @ PageV03P404 ~~النخعى وروى ذلك عن ابى بكر وعمر وابن عمرو وجماعة من السلف ووافق الشافعى ~~ابو ثور فى ايجابها على الحاج بمنى وقال النووى ومن نص الشافعى المتقدم يرد ~~على العبدرى حيث قال فى الكفاية الا فى حق الحاج بمنى فانة لا اضحية عليهم ~~قال وهذا الذى قاله فاسد مخالف للنص وقد صرح القاضى ابو حامد وغيرة بان اهل ~~منى كغيرهم فى الاضحيه وثبت فى الصحيحين ان النبى صلى الله عليه وسلم ضحى ~~فى منى عن نسائه بالبقر والله اعلم* السادسة قال القاضى فى شرح مسلم اختلف ~~الاصوليون فى الفقهاء والمتكلمين فى لفظة افعل اذا جاءت بعد الحظر هل يحمل ~~على الوجوب او على الباحة فجمهور محققيهم من القائلين بصيغه الامر واقتضائة ~~بمجرد الجوب من اصحابنا وغيرهم يحملها على الوجوب ههنا يعنى فى قوله فكلوا ~~وتصدقوا وادخر وا قال القاضى ابو بكر لو كنت من القائلين ms01703 بالصيغة لقلت ~~بانها اذا اطلقت بعد الحظر تقتضى الوجوب وذهبت طوائف منهم من فقهاء اصحابنا ~~وغيرهم من المتكلمين انها تحمل على الاباحة ورفع الحرج وهو مذهب الشافعى ~~وقال قائلون وان كان الحظر مؤقتا فهو على الاباحة وكان من قال بوجوب الا كل ~~من الاضاحى استروا الى هذا الاصل وهذا عندى غير صحيح لان هذا الحظر معلق ~~بعلة نص عليها الشارع فابان ان نتم لسببها فاذا ارتفعت ارتفع موجبها وبقى ~~الامر على ما كان عليه قبل من الاباحة فليس فى ذكر مله بعد الحظر امر زائد ~~على ما يوجبه سقوط العله الازيادة بيان كما لو سكت عنه واقتصر على مجرد ذكر ~~العلة بقوله انما نهيتكم من اجل الأفه لفهم ان سقوط العلة النهى وبقاء ~~الامر على الاباحة والله اعلم * السابعه لا يجوز بيع جلد الاضحية ولا جعله ~~اجر للجزار وان كانت تطوعا بل يتصدق به المضحى او يتخذ منه ما ينتفع بعينه ~~من خف او نعل او دلو او فروة او يعيرة لغيرة ولايؤجره وحكى صاحب التقريب ~~قولا غريبا انة يجوز بيع الجلد ويصرف ثمنه مصرف الاضحيه فيجب التسريك ~~كالانتفاع باللحم والمشهور الاول * الثمنه ذكر لى بعض الطلبه من اصحابنا ~~نقلا عن فتاوى التترخانيه انة يجوز التضحيه بالخيل فانكرت عليه ذلك ولم يكن ~~عندى الكتاب المذكور حاضرا فاراجعه والذى فى كتب اصحابنا واصحاب الشافعى ~~انه لايؤثر على النبى صلى الله عليه وسلم التضحيه بغير الابل والغنم والبقر ~~ثم رايت الحافظ بن حجر نقل عن السهيلى انه روى عن اسماء قالت ضحينا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيل وعن ابى هريرة انة ضحى بذلك اه قلت ~~ولعلة نسخ ذلك وكيف يجوز به التضحيه به عندنا وقد كرهه ابو حنيفه ومحمد بن ~~الحسن والاوزاعى ووافهم مالك وروى مثلة عن ابن العباس واباحة الشافعى واحمد ~~واكثر اصحاب الحديث استدلوا بحديث مسلم واذن فى لحوم الخليل والله اعلم ~~(وقال سفيان) بن سعيد (لثورى) رحمه الله تعالى (يستحب ان يصلى بعد عيد ~~الفطر ms01704 اثنتى عشر ركعة وبعد عيد الاضحى ستا وقال وهو من السنه) قال العراقى ~~لم اجد له اصلا فى كونه سنه وفى الحديث الصحيح ما يخالفة وهو انه صلى اللع ~~عليه وسلم لم يصلى قبلها ولا بعدها وقد اختلفوا فى قول التابعى من السنه ~~كذا والصحيح انه وقوغف فاما قول تابع التابعين كذلك كالثورى فانه مقطوع اه ~~قلت لكن اخرج ابو بكر بن ابى شيبه فى المصنف عن جماعة من السلف انهم كانو ~~يصلون بعد العيد اربعا منهم ابن مسعود وعلى وبريدة رضى الله عنهم وسعيد بن ~~جبير وابراهيم وعلقمه والاسود ومجاهد وعبد الرحمن اب ابى ليلى والحسن وابن ~~سير بن وقد تقدم شى من ذلك عنهم* (فصل) * فى ذكر مسائل منثورة تتعلق ~~بالعيدين من شرح الرافعى وغير * الاولى يستحب رفع اليدين فى التكبيرات ~~الزوائد ويضع اليمين على اليسرى بين كل تكبييرتين وفى العدة ما يشعر بخلاف ~~فيه قلت وقال اصحابنا لانرفع لايدى الافى فقعس صمعج والعينان للعيدين وهو ~~سنه يرفع يديه عند كل تكبيرة منهن ويرسلهما فىثنائهن ثم يضعهما بعد الثالثة ~~وقد تقدم وقال البيهقى فى السنن فى باب رفع اليدين فى تكبير العيدين ذكر ~~فيه حديث ابن عمر فى الرفع عند القيام والركوع والرفع منه عن طريق @ PageV03P405 ~~بقيه عن الزهرى عن سالم عن ابيه ولفظه ويرفهعا فى كل تكبيرة يكبرها للركوع ~~وقد احتج به البيهقى وابن المنذر الا ان بقية مدلس وقال ابن حبان لا يحتج ~~به وقال ابو مسهر احاديث بقية غير نقية فكن منها على تقتة ورواة البيهقى ~~ايضا من طريق اخرى فية ابن لهيعة وابن لهيعة حالة معلوم وتقدم الكلام عليه ~~وذكر البيهقى فى كتاب المعرفه ان الشافعى رضى الله عنه قاس رفع اليد فى ~~تكبير العيدين على رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح وحين اراد ~~ان يركع وحين رفع رأسه قال يعنى الشافعى فلما رفع فى كل ذكر يذكر الله ~~قائما او رافعا الى قيام من غير سجود لم يجز الا ان ms01705 يقال يرفع المكبر فى ~~العيدين عند كل تكبيرة كان قائما منها قلت الرفع فى هذه المواضع الثلاثة ~~مشهور مذكور فى الصحيحين وغيرهما من عدة طرق من حديث ابن عمر وغيرة فاذا ~~قاس الشافعى الرفع فى تكبير العيدين على الرفع فى هذه المواضع الثلاثة كان ~~الائق بالييهى ان يذكر الرفع فى هذة المواضع الثلاثة من طريق جيدة ولا يتصر ~~فى هذا الباب على هذه الطريق التى فيها بقيه وابن لهيعه واظنه انما عدل ~~اليها لما فيها من قوله ورفعهما فى كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع لدخول ~~تكبيرات العيدين فى هذا العموم وهذه العبارة لم تجىء فيما علمنا الا فى هذه ~~الطريق وجميع من روى هذا الحديث من غير هذه الطريق لم يذكروا هذه العبارة ~~وانما لفظهم واذا اراد ان يركع رفعهما او نحو هذا من العبلرة وهذ اللفظ ~~الذى وقع فى هذا الباب من طريق بقيه يحتمل وجهين احدهما ارادة العموم فى كل ~~تكبيرة تقع قبل الركوع وتندرج فى ذلك تكبيرات العيدين والظاهر ان البيهقى ~~فهم هذه فى هذا الباب والثانى ارادة العموم فى تكبيرات الركوع لا غير وانه ~~كان يرفع فى جميع تكبيرات الركوع كما هو المفهوم من الفاظ بقيه الرواة ~~والظاهر ان هذا هو الذى فهمه البيهقى اولا فقال قبل هذا باب السنه فى رفع ~~اليدين كلما كبر للركوع وذكر حديث بقيه هذا فعلى هذا لاتندرج فيه تكبيرات ~~العيدين فان اريد الوجه الاول وهو العموم الذى تندرج فيه تكبيرات العيدين ~~فعلى البيهقى فيه امران احداهما الاحتجاج بمن هو غير حجة لو انفرد ولم ~~يخالف الناس فكيف اذا خالفهم والثانى انه اذا احتج به دخلت تكبيرات العيدين ~~فى عمومه ولا حاجة الى هذا القياس الذى حكاه عن الشافعى وان اريد الوجه ~~الثانى وهو العموم فى تكبيرات الركوع لا غير لم تندرج فيه تكبيرات العيدين ~~فصح القياس لكن وقع الخطأ من الرواى حيث اراد تكبيرات الركوع لا غير فاتى ~~بعبارة نعم تكبيرات الركوع وغيرها والظاهر ان الوهم فى ذلك من بقيه ms01706 والله ~~اعلم * الثانيه قال الرافعى ولو شك فى عدد التكبيرات اخذ بالاقل ولو كبر ~~ثمان تكبيرات وشك هل نوى التحرم بواحده منها فعلية استئناف الصلاة ولو شك ~~فى التكبيرة التى نوى التحرم بها جعلها الاخيرة واعدا الزوائد ولو صلى خلف ~~من يكبر ثلاثا او ستا تابعة ولا يزيد عليه فى الاظهر ولو ترك الزوائد لم ~~يسجد للسهو اه وقال اصحابنا ان قدم التكبيرات فى الركعه الثانيه على ~~القراءة جاز لان الخلاف فى الاولويه وكذا لو كبر الامام زائدا عن الثلاثة ~~يتابعة المقتدى الى ست عشر ة تكبيرة فان زاد لا يلزمه متابعته لانه بعدها ~~محظور يبقين لمجاورته ما وردت به الاثار * الثالثة قال الرافعى لونسى ~~التكبيرات الزوائد فى ركعة فتذكر فى الركوع او بعده مضى فى صلاته ولم يكبر ~~فان عاد الى القيام ليكبر بطلت صلاته فلو تذكر كرها قبل الركوع وبعد ~~القراءة فقولان الجديد الاظهر ل يكبر لفوات محله والقديم يكبر لبقاء القيام ~~وعلى القديم لو تذكر فى اثناء الفاتحه قطعها وكبر ثم استانف القراءة واذا ~~تدارك التكبير بعد الفاتحة استحب استئنافها وفيه وجه ضعيف انة يحب ولو ادرك ~~الامام فى اثناء القراءة وقد كبر بعض التكبيرات فعلى الجديد لا يكبر ما ~~فاته وعلى القديم يكبر ولو ادركه راكعا ركع معه ولا يكبر بالاتفاق ولو ~~ادركه فى الركعه الثانيه كبر معه خمسا على الجديد فاذا قام الى ثانيته كبر ~~ايضا خمسا اه وقال اصحابنا المسبوقين يكبر فيما فاته على قول ابى حنيفة ~~واذا سبق بركعة يبتدى فى قضائها بالقراءة ثم يكبر @ PageV03P406 ~~لانه لو بدأ بالتكبير والى بين التكبيرات ولم يقل به احد من الصحابه يوافق ~~رأى على بن ابى طالب رضى الله عنة فكان اولى وهو تخصيص لقولهم المسبوق يقضى ~~اول صلاته فى حق الاذكار وان ادرك الامام راكعا احرم قائما وكبر تكبيرات ~~الزوائد قائما ايضا ان امن فوت الركعة بمشاركة الامام فى الركوع والايكبر ~~للاحرام قائما ثم ييركع مشاركا للامام فى الركوع ويكبر الزوائد منحنيا بلا ~~رفع يدلان ms01707 الفائت ومن الذكر يقضى قبل فراغ الامام بخلاف الفعل والرفع حينئذ ~~سنه فى غير محله ويفوت السنة التى فى محلها وهى وضع ليدين على الركبتين وان ~~رفع الامام راسة سقط على المقتدى ما بقى من التكبيرات لانه ان اتى بة فى ~~الركوع لزم ترك المتابعه المفروضه للواجب وانة ادركه بعد رفع رأسه قائما لا ~~ياتى بالتكبير لانة يقضى الركعه مع تكبيراتها كذا فى فتح القدير لبن الهمام ~~والله اعلم *الرابعه قال الرافعى ويستحب استحبابا متأكد احياء ليله العيد ~~بالعبادة قال النووى وتحصل فضيلة الاحياء بمعظم الليل وقيل تحصل بساعة وقد ~~نقل الشافعى رضى لله عنة فى الام عن جماعة من خيار اهل المدينة مايؤيدو نقل ~~القاضى حسين عن ابن عباس ان احياء ليله العيد ان تصلى العشاء فى جماعة ~~ويعزم ان يصلى الصبح فى جماعة المختار ما قدمته قال الشافعى رحمه الله ~~تعالى وبلغنا ان الدعاء يستجاب فى خمس ليال ليله الجمعة والعيدين واول رجب ~~ونصف شعبان وقال لشافعى واستحب كل ما حكيت فى هذة الليالى والله اعلم اه ~~قلت وقد وردت احاديث تدل على ذكره فاخرج الطبرانى فى الكبير من حديث عبادة ~~بن الصامت من احياء ليلة الفطر وليلة الاضحى ولم يمت قلبة يوم تموت القلوب ~~واخرج الحسن بن سفيان عن ابن كردوس عن ابية من احياء ليلتى العيد وليله ~~النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب واخرج الديلى وابن عساكر وابن ~~النجار من حديث معاذ من احياء الليالى الاربع وجبت له الجنه التروية وليلة ~~عرفة والنحر وليله الفطر هذة الحاديث الثلاثة هكذا اوردها الحافظ السيوطى ~~فى الجامعين وفى كل منهما كلام حديث عبادة بن الصامت فاخرجه ايضا الحسن بن ~~سفيان ايضا وفى سندة بشر بن رافع منهم بالوضع وفى سند الطبرانى مر بن هرون ~~البلخى ضعيف قال الحافظ بن حجر وقد خولف فى صحابيه وفى رفعة واخرجه ابن ~~ماجة من حديث بقيه عن ابى امامة بلفظ من قام ليلتى العيد لله محتسبا لم يمت ~~قلبه حين ms01708 تموت القلوب وبقيه صدوق ولكنه كثير التدليس وقد رواة بالعنعنه ~~ورواة ابن شاهين بسند فيه ضعيف ومجهول واما حديث معاذ فقال الحافظ فى تخريج ~~الاذكار هو غريب وعبد الرحيم بن زيد العى رواية متروك اه وسبقه بن الجوزى ~~فقال حديث لا يصح وعبد الرحيم قال يحيى كذاب وقال النسائى متروك وقد استدل ~~النووى فى الاذكار باستحباب الاحياء بحديث عبادة قال فانة وان كان ضعيفا ~~لكن احادث الفضائل يسامح فيها والله اعلم *الخامسه قال الرافعى السنه لقاصد ~~العيد المشى فان ضعف لكبر أوامر مرض فله الركوب وللقادر الركوب فى الرجوع ~~اه قلت وقدروى انه صلى الله عليه وسلم كان يخرج للعيد ما شياور وى مثله عن ~~على وان راحلته كانت تقاد الى جنبة وقال بعض اصحابنا الافضل للمشايخ الركوب ~~وللشبان المشى واخرج ابو بكر بن ابى شيبه عن وكيع عن جعفر بن برقان قال كتب ~~الينا عمر بن عبد العزيز من استطاع منكم ان ياتى العيد ماشيا فاليفعل وعن ~~الحرث وعن على قال من السنة ان ياتى العيد ماشيا وعن عمر بن الخطاب انه خرج ~~فى يوم فطر وضحى فى ثوب قطن متلببايه يمشى وعن ابراهيم انه كره الركوب الى ~~العيدين والجمعه ولكن روى عن الحسن البصرى انه انة كان ياتى العيد راكبا ~~واماما اشتهر من ان صلى الله عليه وسلم لم يركب فى عيد ولا جنازة فلا اصل ~~له نيه عليه الحافظ ابن حجر فى تخريج الرافعى*السادسة قال الرافعى يستحب فى ~~عيد الفطر ان يأكل شيأ قبل خروجة الى الصلاة ولا يأكل فى الاضحى حتى يرجع ~~قال النووى ويستحب فى عيد الفطر ان يأكل المأكول تمر ان امكن ويكون وترا ~~والله اعلم قلت هذا وقد اخرجه البخارى من حديث انس رفعه كان لايغدو يوم ~~الفطر حتى يأكل كل تمرات ويأكلهن وترا واخرج @ PageV03P407 ~~واخرج ابو بكر بن ابى شيبة عن انس رفعة كان يفطر يوم الفطر على تمرات ثم ~~يغدو عن الحرث عن على قال اطعم يوم الفطر قبل ان تخرج ms01709 الى المصلى وعن ابن ~~عباس قال ان من السنة ان لا تخرج يوم الفطر حتى تطعم وعن ابى حسين قال غدوت ~~مع معاوية بن سويد بن مقرن يوم فطر فقلت له يا ابا سويد هل طعمت شيئا قبل ~~ان تغدو وقال لعقت لعقه عسل وعن ابن علية عن يحيى بن ابى اسحق قال اتيت بن ~~صفوان محرز يوم فطر فقعدت على بابة حتى خرج على فقال لى كالمعتزر انة كان ~~يؤمر فى هذا اليوم ان يصيب الرجل من غدائة قبل ان يغدو وانى اصبت شيا فذال ~~الذى حسبنى واما الاخر فإنة يؤخر غداءة حتى يرجع وعن ابن علبة عن ابى عوف ~~قال كان بن سير بن يؤتى فى العيدين بفالوذج فكان يأكل منه قبل ان يغدو وعن ~~عبد الله بن شدادا انة مر على بقال يوم عيد فأخذ منه قبسة فأكلها وعن ~~الشعبى قال ان من السنة ان يطعم يوم الفطر قبل ان يغدو ويؤخر الطعام يوم ~~النحر وعن ام الدرداء قالت كل قبل ان تغدو يوم الفطر ولو تمرة وعن السائب ~~بن يزيد قال مضصت السنة ان تأكل قبل ان تغدو يوم الفطر وعن مجاهد مثل ذلك ~~وعن ابراهيم انة بلغة ان تيمابن سلمة خرج يوم الفطر ومعة صاحب له فقال ~~لصاحبه على طعمت شيأ قال لافمشى تميم الى بقال فسأله تمرة او غير ذلك ففعل ~~فاعطاه صاحبه فاكله فقال ابراهيم ممشاه الى رجل سأله اشد عليه من تركه ~~الطعام لو تركه وقد روى عن جماعة من التابعين مثل ذلك وقد استحبه اصحابنا ~~لذلك ومنهم من قيد التأخير يوم الاضحى فى حق من يضحى ليأكل من اضحيته اولا ~~اما فى حق غيرة فلا وقد نقل الرخصة فى ذلك عن جماعة فاخر بن ابى شعيبة عن ~~ابن عمرانة كان يخرج الى المصلى يوم العيد ولايطعم وعن ابراهيم انة قال ان ~~طعم فحسن وان لم يطعم فلا بأس ومن اصحابنا من جعل الطعام قبل الصلاة مكروها ~~وهذا ليس بشى والمختار استحبابه ms01710 ولم يأكل لم يأثم ولكن ان لم يأكل فى يومه ~~يعاقب والله اعلم *السلبعه قال الرافعى اذا وافق يوم العيد يوم جمعة وحضر ~~اهل القرى الذين يبلغهم النداء لصلاة العيد وعلم انهم لو انصرفوا فاتتهم ~~الجمعة فلهم ان ينصرفوا ويتركوا الجمعة فى هذا اليوم على الصحيح المنصوص فى ~~القديم والجديد وعلى الشاذ عليهم الصبر للجمعة اه واخرج ابو بكر بن ابى ~~شيبة عن وهب بن كيسان قال اجتمع عيدان فى عهد بن الزبير فاخر الخروج ثم خرج ~~فخطب فأطال الخطبه ثم صلى ولم يخرج الى الجمعة فعاب ذلك اناس عليه فبلغ ذلك ~~ابن عباس قال اصحاب السنة فبلغ بن الزبير فقال شهدت العيد مع عمر فصنع كما ~~صنعت وعن ابى عبيد مولى ابن ازهر قال شهدت العيد مع عثمان ووافق يوم جمعة ~~فقال ان هذا يوم اجتمع فيه عيدان للمسلمين فمن كان ههنا من اهل العوالى فقد ~~اذناله ان ينصرف ومن احب ان يمكث فليمكث وعن ابى عبد الرحمن قال اجتمع ~~عيدان على عهد على فصلى بالناس ثم خطب على راحلته ثم قال يا ايها الناس من ~~شهد منكم العيد فقد قضى جمعته انشاء الله تعالى وعن النعمان بن بشير ان ~~النبى صلى الله علية وسلم كان يقرأ فى العيدين بسبح اسم ربك الاعلى وهل ~~اتاك حديث الغاشية واذا اجتمع العيدان يوم قرأ بهما فيها وعن ابى رمله قال ~~شهدت معاوية يسأل زيد بن ارقم هل شهدت مع ررسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عيدين اجتمعا قال نعم قال فكيف صنه قال صلى العيد ثم رخص فى الجمعة قال من ~~شاء ان يصلى فليصل وعن عطاء بن السائب قال اجتمع العيدان فى يوم فقال ~~الحجاج فى العيد الاول فقال من شاء ان يجتمع معنا فليجتمع ومن شاء ان ينصرف ~~فلينصرف ولا حرج فقال ابو البحترى وميسرة ماله قاتله الله من اين سقط على ~~هذا*الثامنة قال اصحابنا الخطبه شرعت لتعلم الاحكام المتعلقة بالعيدين ففى ~~الفطر يبين احكام صدقة الفطر ومن تجب ms01711 علية وسن الواجب ووقت ذبحة والذابح ~~وحكم اكله والتصدق والهدية والادخار منه لجواز ان لايعلمها بعض الحاضرين ~~الا ان ابن نجيم قال فى البحر ينبغى للخطيب ان يعلمهم تلك الاحكام فى ~~الجمعة التى يليها العيد ليأتوا بها فى محالها بعضها يتقدم بعض@ PageV03P408 ~~الخطبة فلا يفيد ذكرها الان قال قلته تفقها ولم أره منقولا والعلم امانة اه ~~قلت والمتعارف بين الخطباء خلاف ذلك فانهم لو كلفوا الان ببيان تلك الاحكام ~~قبل العيد نسبوهم الى مالا ينبغي الاولى الابقاء على ما تعارفوه وتوارثوه ~~والله اعلم*التاسعة اجتماع الناس في مكان مخصوص يوم عرفة بشكف الرؤس ورف ~~الاصوات بالدعاء وتسميتهم ذلك تعريفا بدعا تترتب عليه مفاسد عظيمة من ~~اجتماع الرجال والنساء والاحداث وقد منع عن ذلك السلف فلا ينبغي الاقدام ~~عليه وليس له أصل في السنة والبدعة إذا لم تستلزم سنة فهي ضلالة وربما نقل ~~بعض أصحابنا عن أبي يوسف ومحمد في غير رواية الاصول انه لا يكره وهو شاذ ~~وتعليل بعضهم بان ابن عباس فعل ذلك بالبصرة غير متجه فانه ان صح عنه ذلك ~~فهو محمول على انه كان لمجرد الدعاء لا للتشبه باهل الموقف وقال عطاء ~~الخرساني ان استطعت ان تخلو بنفسك عشية عرفة فافعل والله اعلم*العاشرة قال ~~اصحابنا اختلف في قول الرجل لغيره يوم العيد تقبل الله منا ومنك روي عن ابي ~~امامة الباهلي وواثلة بن الاسقع انهما كانا يقولان ذلك قال احمد بن حنبل ~~سند حديث ابي امامة جيد وروى مثله عن الليث بن سعد وذكر صاحب القنية هذه ~~المسألة واختلاف العلماء فيها ولم يذكر الكراهة عن اصحابنا وعن مالك انه ~~كره وقال هو من فعل الاعاجم وعن الاوزاعي انه بدعة والاظهر انه لا بأس به ~~لما في من الاثر والله اعلم * (الخاتمة) *في بيان الحديث المسلسل بيوم ~~العيد اخبرني به شيخنا الفقيه المحدث رضي الدين عبد الخالق بن ابي بكر ابن ~~الزين المزجاجي الحنفي الزبيدي رحمه الله تعالى بقراءتى عليه في يوم عيد ~~الفطر بين الصلاة والخطبة بمسجد الاشاعرة بمدينة ms01712 زبيد سنة 1163 قال اخبرنا ~~الامام أبو عبد الله محمد بن احمد سعيد الحنفي المكي سماعا عليه في يوم عيد ~~الفطر بالمسجد الحرام بين الصلاة والخطبة ح واخبرني أعلى من ذلك شيخنا ~~الامام المحدث عمر بن أحمد بن عقيل الحسيني الشافعى المكى قراءة منى عليه ~~بالمسجد الحرام في ويم عيد الفطر بين الصلاة والخطبة قالا اخبرنا الامام ~~الحافظ أبو محمد عبد الله بن سالم بن محمد المصري الشافعي المكي سماعا عليه ~~بالمسجد الحرام في يوم عيد الفطر قال اخبرنا الامام ابو النجا سالم بن محمد ~~السنهوري سماعا عليه في يوم عيد الفطر بالجمع الازهر ح وانبأنى به أيضا ~~شيخنا الامام الناسك جار الله احمد بن عبد الرحمن الاشبوى رحمه الله تعالى ~~اجازة مشافهة بالمسجد الحرام قال اخبرنا المسند ابو عبد الله محمد بن عبد ~~الله بن احمد الفاسي في يوم عيد بالجامع الازهر أخبرنا محمد بن عبد الكريم ~~العباسي المدني الخطيب قال أخبرنا ابو الضياء على بي علي الشباملسى قال هو ~~والبابلي أيضا أخبرنا الشهاب أحمد بن خليل السبكى قال اخبرنا الشمس محمد بن ~~عبد الرحمن العلقمي سماعا عليه في يوم عيد بالجامع الازهر ح وقال شيخنا ~~الثاني وشيخ شيخنا الاول واخبرنا أيضا الامام المسند الحسن بن علي بن يحيي ~~الحنفى المكى اخبرنا عيسى بن محمد الثعالبى ومحمد بن محمد بن سليمان السوسى ~~قالا اخبرنا النر على بن محمد بن عبد الرحمن الاجهورى والقاضى شهاب الدين ~~أحمد بن محمد الخفاجى الحنفى سماعا عليهما واجازة منهما في يوم عيدا وبين ~~العيدين قالا اخبرنا كذلك الشيخان المسندان عمر بن الجاي والبدر حسن الكرخي ~~الحنفيان ح وزاد شيخ شيخنا الثالث وهو محمد بن عبد الله الفاسى فقال ~~واخبرنا به أيضا الامام المحدث أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن ابن عبد ~~القادر الفاسى قال اخبرنى به جدى الامام ابو البركات عبد القادر بن على ~~الفاسى قال اخبرنى به الامام الناسك أحمد بابا السودانى عن والده آبى ~~العباس أحمدأفيت التنكبتى ح وزاد البابلى فقال ms01713 وأخبرنا أيضا الفقيه المعمر ~~على بن يحيى الزيادى قال هو والتنكبتى أخبرنا المسند الاصيل السيد يوسف بن ~~عبد الارميونى زاد الزيادي فقال والمسند يوسف بن زكريا الانصارى قال ~~الارميونى والكرنجى واب الجاى العلقمى أخبرنا الامام الحافظ جلال الدين أبو ~~الفضل عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطيى سماعا @ PageV03P409 ~~عليه فلبعضهم على شرطه وجازة منه للجميع ح وزاد السنهورى فقال وأخبرنا أيضا ~~نجم السنة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن على الغيطى أخبرنا الصلاح محمد بن ~~عثمان الديلمى قال هو ويوسف بن زكريا أخبرنا الامام الحافظ شمس الدين أبو ~~الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوى قال هو والحافظ السيوطى أخبرنا الامام ~~الحافظ تقى الدين أبو الفضل محمد بن محمد بن فهد الهاشمى المكى سماع لكل ~~منهما بالمسجد الحرام في يوم عيد فطر بين الصلاة والخطبة في تاريخين ~~مختلفين قال السخاوى بزيادة دار الندوة من المسجد الحرام قال أخبرنا به ~~الامام أبو حامد محمد بن عبد الله بن ظهرة المخزومى والامام أبو الحسن على ~~بن أحمد بن محمد بن سلامة السلمى سماعا عليهما تجاه الكعبة فى يوم السبت ~~سنة 806 في يوم عيد فطر بين الصلاة والخطبة وعلى الأول أيضا في يوعم عيد ~~الاضحى بمنى سنة 808 وقراءة عليه أيضا مرة أخرى في يوم الاربعاء نهار عيد ~~الفطر سنة 823 بين الصلاة والخطبة بالمسجد الحرام قالا أخبرنا به الفقيه ~~الجمال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد المعطى الانصارى قال ~~الاول سماعا وقال الآخر بقراءتى عليه في يوم عيد الفطر بين الصلاة والخطبة ~~ح قال السخاوى وأخبرنى اعلى من ذلك بدرجة شيخى حافظ العصر شهاب الدين أبو ~~الفضل أحمد بن على بن محمد بن حجر العسقلانى بقراءتي عليه في يوم عيد اضحى ~~قال انبأنا أبو العباس احمد بن أبى بكر المقدسى اذنافيما بين العيدي قال هو ~~وابن عبد المعطى أخبرنا الامام الحافظ الفخر عثمان ابن محمد بن عثمان ~~التوزرى المكى قال ابن عبد المعطى سماعا عليه في يوم ms01714 عيد فطر بعد الصلاة ~~والخطبة سنة 671 وقال الآخرى اذنا فيما بين العيدين قال أخبرنا به الفقيه ~~البهاء أبو الحسن على بن هبة الله بن سلامة ابن المسلم ابن بنت الجميزى ~~سماعا عليه في يوم عيد فطر أو أضحى ح قال السخاوى وأخبرني به أيضا الامام ~~أبو محمد عبد الوهاب بن محمد الحنفى قراءة عليه بالقاهرة في يوم عيد اضحى ~~قال هو وابن ظهيرة أيضا أخبرنا به الجمال أبو محمد عبد الله بن العلاء ابن ~~الحسن الباجى قال الاول مشافهة فيما بين العيدين وقال ابن ظهيرة سماعا في ~~عيدى فطرواضحى قال اخبرنا به أبو عبد الله محمد بن النضير بن أمين الدولة ~~الحنفى في يوم عيد اضحى بين الصلاة والخطبة أخبرنا به أبو محمد عبد الوهاب ~~بن ظافر بن رواج كذلك قال هو وابن الجميزى أخبرنا الامام الحافظ أبو طاهر ~~أحمد بن محمد بن أحمد السلفى قال ابن بنت الجميزى سماعا عليه بالاسكندرية ~~في يوم عيد فطر او أضحى بين الصلاة والخطبة وقال ابن رواج بينهما من ~~العيدين قال أخبرنا أبو محمد عبد الله ابن على بن عبد الله الابنوسى ببغداد ~~في عيدى فطر وأضحى بين الصلاة والخطبة والحاجب أبو الحسن على بن محمد بن ~~العلاف البغدادى بها في يوم عيد فطر بعد الصلاة والخطبة وأبو على الحسن بن ~~أحمد بن الحسن الحداد المقرى باصبهان بين العيدين قال الأول أخبرنا القاضى ~~أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبرى في عيدى فطر وأضحى بين الصلاة ~~والخطبة أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف الجرجانى بها بينهما من ~~عيد فطر خاصة حدثنا على بن محمد بن زاهر الوراق بينهما من عيد اضحى وقال ~~الثانى أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن عمر بن الحمامى المقرى في فطر أو ~~اضحى بين الصلاة والخطبة حدثنا أبو محمد جعفر ابن محمد بن احمد الواسطى ~~المؤدب لفظا كذلك حدثني ابو الحسن على بن احمد القزويني في المصلى في ~~العيدين بين الصلاة والخطبة وقال ms01715 الثالث وهو اعلى اخبرنا ابو نعيم أحمد بن ~~عبد الله بن أ؛ مد الحافظ في يوم عيد بين الصلاة والخطبة أخبرنا أبو الحسن ~~أحمد بن عمران بن موسى الاسنانى بين أضحى وفطر ح وقال النجم الغيطى وأخبرنا ~~الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن عمر النشيلى سماعا من لفظه فى يوم الاضحى ~~بين الصلاة والخطبة سنة 924 أخبرنا الحافظ قطب الدين أبو الخير محمد بن ~~محمد بن عبد الله الحيضرى الدمشقى سماعا عليه في يوم عيد الاضحى سنة 891 ~~قال حدثنا الحافظ شمس الدين محمد بن أبى بكر بن ناصر الدين املاء من حفظه ~~ولفظه في يوم عيد الاضحى على المنبر بين الصلاة والخطبة سنة 836 أخبرنا أبو ~~المعالى عبد الله بن ابراهيم الفرضى بقراءتي عليه بالمزة وسمعت منه في يوم ~~عيد فطرا وأضحى قال اخبرنى أبو @ PageV03P410 ~~عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الحميدى الصالحى قراءة عليه وانا ~~اسمع في سنة 769 ح وقال الحافظان السخاوى السيوطى وأخبرنا أيضا المسند أبو ~~عبد الله محمد بن عقيل الحلبى قال السخاوى مشافهة بحلب وقال السيوطى مكاتبة ~~قال أخبرنا الصلاح أبو عبد الله محمد بن أحمد المقدسى وهو آخر من سمع منه ~~على الاطلاق قال هو وابن عبد الحميد أخبرنا الفخر أبو الحسن على بن أحمد بن ~~عبد الواحد المقدسى الشهير بابن البخارى أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن ~~طبرزذ أخبرنا أبو المواهب بن ملوك سماعا عليه في يوم عيد وهبة الله بن أحمد ~~الحريري قال ابن ملوك أخبرنا القاضى أبو الطيب الطبرى وتقدمسنده وقال هبة ~~الله أخبرنا ابراهيم بن عمر البغدادى أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله ~~الدقاق حدثنا أبو الخير أحمد بن الحسين بن أبى خالد الموصلى بعكبرى في يوم ~~عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة أخبرنا أبو بكر محمد بن سعيد الاشنانى ~~الباهلى قال هو واحمد بن عمران القزوينى وابن داهر أخبرنا أبو عبيد الله ~~أحمد بن محمد بن فراس بن الهيثم الخطيب ms01716 ابن أخت سليمان بن حرب في فطر وأضحى ~~الاالثالث فقال أو أضحى على الشك ولزم ذلك كذلك الى آخر السند كلهم بين ~~الصلاة والخطبة حدثنا بشر بن عبد الوهاب الاموى مولى بشر بن مروان بدمشق ~~فيهما كذلك حثنا وكيع بن الجراح فيهما كذلك حدثنا سفيان ابن سعيد الثورى ~~كذلك حثنا ابن جريج كذلك قال حدثنا عبد الله بن عباس كذلك قال شهدنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد فطر وأضحى فلما فرغ من الصلاة أقبل ~~علينا بوجهه فقال أيها الناس قد أصبتم خيرا فمن أحب أن ينصرف فلينصرف ومن ~~أحب أي يقيم حتى يسمع الخطبة فليقم هكذا اتصل بنا الى الفراسى من طريق ~~هؤلاء الاربعة قال الحافظ السخاوى في الجواهر المكللة وأخرجه الديلمى في ~~مسنده عن الحداد أحدهم على الموافقة بل وقع لى أيضا من طريق أبى سعيد أحمد ~~بن يعقوم بن أ؛ مد بن ابراهيم الثقفى السراج والقاضى أبى القاسم عبد الرحمن ~~بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عبيد الهمذانى ومحمد بن أ؛ مد الواسطى وأبى ~~حفص القصير كلهم عن الفراسى وهو المنفرد به ولذا تردد الذهبى في الميزان فى ~~الواضع له بينه وبين شيخه بشر وقد رواه سعيد بن حماد أبو عثمان أخو نعيم ~~وسعيد بن سليمان سغدو به وعمرو بن رافع ومحمد بن الصباح ومحمد بن يحيى بن ~~أيوب ومحمود بن آدم ونعيم بن حماد وهدير ويوسف بن عيسى كلهم عن الفضل بن ~~موسى السينانى عن ابن جريج عن عطاء فقال عن عبد الله بن السائب المخزومى ~~بدل ابن عباس وذكر المتن مرفوعا ولم يسلسلوه وقال ابن خزيمة عقب تخريجه له ~~من حديث نعيم انه غريب غيريب لا نعلم أحد رواه غير الفضل وكان هذا الحديث ~~عند ابن عمار عنه فلم يحدثنا به بنيسابور حدثه به أهل بغداد على ما أخبرنى ~~به بعض العراقيين وقال الحاكم عقب تخريجه من حديث يوسف أنه صحيح على شرطهما ~~قلت لكن قال ابن معين ان ذكريا ابن ms01717 السائب فيه خطأ غلط فيه الفضل وانما هو ~~عن عطاء يعنى مرسلا وساقه البيهقى كذلك من حديث قبيصة عن سفيان الثورى عن ~~ابن جريج عن عطاء قال صلى النبى صلى الله عليه وسلمى بالناس العيد ثم قال ~~من شاء أن يذهب فاليذهب ومن شاء أن يقعد فليقعد وللحديث طرق أخرى مسلسلة من ~~حديث سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه أشددهاء من الطريق الاولى وقد شهد ابن ~~عباس مع النبى صلى الله عليه وسلم العيد ففى صحيح البخارى من طريق عبد ~~الرحمن بن عابس قال سمعت ابن عباس يقول خرجت مع النبى صلى الله عليه وسلم ~~يوم فطر أو أضحى ثم خطب ثم أتى النساء فذكر حديثا وقوله يوم فطر أو أضحى هو ~~شك من الراوى وقد جاء عن ابن عباس الجزم بأنه يوم عيد الفطر وبالله التوفيق ~~هذا كله كلام الحافظ السخاوى رحمة الله تعالى وبه نختم الباب (الثانية صلاة ~~التراويح) قال في المصباح الراحة زوال المشقة والتعب وأرحت الاجير راحة ~~أذهبت عنه ما يجد منه تعبه فاستراح به وقد يقال أراح في الماوعة وأرحنا ~~بالصلاة أى أقمها فيكون فعلها راحة للنفس لان انتظارها مشقة واسترحنا ~~بفعلها وصلاة التراويح مشتقة من ذلك لان الترويحة اربع ركعات@ PageV03P411 ~~فالمصلى يستريح بعدها (وهي عشرون ركعة) بعشر تسليمات (ويفيتها مشهورة) قال ~~النووى فلو صلى أربعا بتسليمة لم يصح ذكره القاضى حسين في الفتاوى لانه ~~خلاف المشروع وينوى التراويح أو قيام رمضان ولا يصح بنية مطلقة بل ينوى ~~ركعتين من التروايح في كل تسليمة اه وقد روى البيهقى باسناد صحيح انهم كانو ~~يقومون على عهد عمر بعشرين ركعة وعلى عهد عثمان وعلى بمثله فصارا جمعا وقال ~~ابن الهمام من أصحابنا كونها عشرين ركعة سنة الحلفاء الراشدين والذى فعله ~~النبى صلى الله عليه وسلم بالجماعة احدى عشرة بالوتر وما روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يصلى فى رمضان عشرين ركعة سوى الوتر فضعيف اه والحكمة فى ~~تقديرها بعشرين ركعة عند أصحابنا لتوافق الفرائض العملية والاعتقادية ms01718 فانها ~~مع الوتر عشرون ركعة وتكون السنن شرعت مكملات للواجب فتقع المساواة بين ~~المكمل والمكمل كذا في مجمع الروايات وكونها بعشر تسليمات هو المتوارث يسلم ~~على رأس كل ركعتين فلو صلى أربعا بتسليمة ولم يقعد في الثانية فالظهر ~~الروايتين عن أبى حنيفة وأبى يوسف عدم الفساد وقال أبو الليث تنوب عن ~~تسليمتين وقال أبو جعفر الهنداونى وأبو بكر محمد بن الفضل تنوب عن واحدة ~~وهو الصحيح كذا في الظهيرية والخانية وفى المجتبى وعليه الفتوى ولو قعد على ~~رأس الركعتين فالصحيح انه يجوز عن تسليمتين وهو قول العامة وفى المحيط لو ~~صلى التراويح كلها بتسليمة واحدة وقعد على رأس كل رعتين فالاصح انه يجوز عن ~~الكل لان قد أكمل الصلاة ولم يخل بشئ من الاركان الا انه جمع المتفرق ~~واستدام التحريمة فكان اولى بالجواز لانه اشق وأتعبد للبدن اه والصحيح انه ~~ان تعمد ذلك يكره كما في النصاب وخزانة الفتاوى وفي الزازية عامة المتأخرين ~~على انه يجوز عن الكل لكنه يكره لمخالفته المأثور والثاني ينام على ان ~~الزيادة على الثمانية بتسليمة يعنى في مطلق النافلة ناقص عند وعلى الاربع ~~ناقص عندهما وعلى الست في رواية الجامع عنه فلا يتأدى الكامل قلنا النقصان ~~لا يرجع على الذان ولا الى السبب فصح الاداء وكره لمخالفة المأثور وإذا لم ~~يقعد الا فى آخر العشرين قال محمد لم تجز عن شئ وعليه قضاء ركعتي وعلى ~~الصحيح عندهما تجوز عن تسليمة اى ركعتين بخلاف ما اذا قعد على رأس كل ~~ركعتين كما فى الخلاصة (وهى سنة مؤكدة) اما سنيتها فلانها ثبتت بفعل النبى ~~صلى الله عليه وسلم اياها كما سيأتى في حديث عائشة وأما تأكدها فهو الذى ~~تظافرت عليه الادلة وصرح به علماء الامة ولم يرد خلافه في حديث صحيح ولا ~~ضعيف وقد ألف قاضى القضاة تقى الدين السبكى رحمه الله تعالى فيما يتعلق ~~بتأكد سنية صلاة التراويح ثلاث رسائل أولها ضوء المصابيح في صلاة التراويح ~~وهى فى ثمان كراريس والثانية تقييد التراجيح في تأكيد التراويح ms01719 كراسة واحدة ~~والثالثة اشراق المصابيح في صلاة التراويح كراسة واحدة وقد اطلعت على ~~الاخيرتين بخطه وذكر في أول الثانية ما نصه سألنى بعض الامراء عن صلاة ~~التراويح هل هى سنة مؤكدة أو غير مؤكدة فاجبته انها سنة مؤكدة فنازع في ذلك ~~وانتظر له بعض الفقهاء الشافعية في انها سنة غير مؤكدة وبعض الفضلاء ~~المالكية فى انها ليست بسنة على اصطلاح المالكية فى الفرق بين السنة ~~والفضيلة والنافلة وتمسك الشافعى المذكور ايضا باصطلاح لبعض أصحابنا ان ~~السنة ما داوم عليه النبى صلى الله عليه وسلم وحاول بذلك نفى اسم السنة ~~لينتفى التأكيد ظنا منه ان ما ليس بسنة ليس بمؤكد فرددنا عليهم فى عدة ~~مختصرات وأظهرنا النقل منصوصا للشافعى وأصحابه وأبى حنيفة وأصحابه ~~والحنابلة وغيرهم ومقتضى كلام المالكية وان كان للمتأخرين منهم اصطلاح خاص ~~خرجوا على مقتضاه بأن الراويح فضيلة ولكن مع ذلك لم يصرحوا بنفى التأكيد ~~ولا دل كلامهم عليه ومن المعلوم ان كلا من الفضائل والنوافل على اصطلاحهم ~~درجات بعضه آكد من بعض وكان الامير الذى أشرنا اليه مصرحا بالسنية وانما ~~ينازع فى التأكيد ومن انتدب للكلام من الفقهاء منتصر اله فاحببت ان اصنف ~~هذا المختصر اقتصر فيه على اثبات التأكيد من غير تعرض للفظ السنة الى @ PageV03P412 ~~آخر ما قال وذكر فيها ان معنى التأكيد انها ملوبة بخصوصها طلبا قويا بحيث ~~لا يكون فوقها الا الواجب بل التأكيد مراتب بعضها آكد من بعض ثم قال وقد ~~اشتمل هذا الحد على أربعة قيود أحدها قولنا مطلوبة وبه خرج المباح فلا يقال ~~لشئ منه انه مؤكد الثانى قولنا بخصوصها وبه خرج النفل المطلق فان الاكثار ~~من الصلاة فى أى وقت كان من غير أوقات الكراهة قربة وطاعة ومطلوب فمن أتى ~~بركعتين من ذلك مثلا فهى مطلوبة بعمومها لكونها فردا من الصلاة التى هى خير ~~موضوع وجنسها مطلوب وليست مطلوبة بخصوصها لان الفرض انها مما لم يرد في ~~عينها عن الشارع شئ الثالث قولنا طلبا قويا وبه تخرج الركعتان الزائدتان ~~قبل الظهر ms01720 والاربع قبل العصر لان الاصح انها غير مؤكدة وان كانت مندوبة ولا ~~شك انها لها خصوصية زائدة على النفل المطلق اذ ورد فيها بخصوصها أن النبى ~~صلى الله عليه وسلم فعلها ولكن لعدم المداومة عليها أو عدم ثبوت المداومة ~~لم تلحق بالركعتين الاوليين قبل الظهر واحتمل أن تكون فعلت على وجه التنفل ~~وان كان هذا الاحتمال مرجوحا بالنسبة غلى ما دل الفعل عليه من الطلب الخاص ~~فلذلك قلنا انها غير مؤكدة وهى مطلوبة بخصوصها فهى مرتبة بين النفل والمطلق ~~وبين المؤكدة الرابع دون طلب الواجب قيد لابد منه ليخرج الواجب فانه مطلوب ~~بخصوصه طلبا قويا ودخل فى الحد كل ما دل الدليل على طلبه بخصوصه طلبا قويا ~~دون الايجاب سواء كان الدليل قولا أم فعلا وسواء كان القول طلبا صريحا أم ~~غيره مما يدل على الطلب فيدخل فى ذلك الوتر وركعتا الفجر والعيد والكسوف ~~والاستسقاء وبعض السنن التابعة للفرائض والتراويح والضحى والتهجد ثم قال ~~فاذا أردنا أن نعلم هل العبادة مؤكدة أولا ننظر فى ثلاثة أشياء فى الادلة ~~الواردة فيها وفى صفتها فى نفسها وفى الذى يترتب عليها وبذلك يعلم هل هى ~~مؤكدة أولا اما الادلة فيعرف التأكيد فيها من جهات احداها تكرر الادلة ~~بطلبها فان ذلك يدل على الاهتمام والاعتناء الثانية كثرة الادلة اما فى ~~الكتاب واما فى السنة واما فيهما واما اجماع فان الناصب للادلة هو الله ~~تعالى فاذا نصب على طلب الشئ أدلة متعددة قولية أو فعلية أو بعضها قول ~~وبعضها فعل من معصوم كفعله صلى الله عليه وسلم أو فعل جميع الامة كان ذلك ~~دليلا على قوة طلب ذلك الشئ الثالثة هيئة الطلب أيضا بما ينضم اليها قد تدل ~~على التأكيد واما صفتها فى نفسها فبالنظر الى موقعها فى الدين ويعرف ذلك ~~بما يدل على اهتمام الشارع بها وان لم يكن طلبا كاقامتها فى جماعة وجعلها ~~شعارا ظاهرا وكالخطبة لها كل واحد من هذا يدلى على التأكيد وقد اجتمع ذلك ~~كله فى العيد والكسوف والاستسقاء ووجد ms01721 بعضه فى التراويح مع ما فيها من ~~الزيادة بكونها صلاة ليل وصلاة الليل أفضل الصلاة بعد المكتوبة وما فيها من ~~احياء رمضان وطلب ليلة القدر وقراءة القرآن واستماعه وأما الذى يترتب عليها ~~من الاجر فقد يقال ان كل ما كان اكثر اجرا وأجزل ثوابا كان آكد من غيره ولا ~~شك ان الاكثر اجرا أفضل مما دونه ولكن شرط التأكيد أن يكون مطلوبا بخصوصه ~~كما قدمناه فانه قد وردت أشياء وعد الشارع عليها ثوابا جزيلا ولا يظهر لنا ~~اطلاق التأكيد عليها اذ لم يحصل طلب قوى فيها بخصوصها اما رفقا بالمكلف فان ~~التأكيد فيه حث وحض وقد يحمله ذلك على عدم الاخلال به فيجحف به فاكتفى ~~الشارع بذكر ثوابه عن التأكيد فيه لينشط له من يسره الله عليه ويأتى به فى ~~جملة أفعال الخير كما ورد في تسبيحات واذكار ركعتين لا يحدث فيهما نفسه ~~وغير ذلك مما لم يرد فيه طلب حثيث فاذا علمت ذلك ظهر لك انتراويح من قبل ~~المؤكدات لما اجتمع فيها من ذلك ولا يمكن أحدا أن يقول ان التراويح ليست ~~مطلوبة بخصوصها وانما هيى مطلوبة فى جنس النوافل اذ لو كانت كذلك لكان ~~الاجتماع لها بدعة مذمومة كما فى الصلاة ليلة النصف من شعبان وليلة أول ~~جمعة من رجب وقد أجمع المسلمون على ان التراويح ليست كذلك فثبت القول ~~بطلبها بخصوصها وانضم الى ذلك كثرة الادلة على ذلك وكثرة ما فيها من الاجر ~~وعظم موقعها من الدين وذلك @ PageV03P413 ~~امارة التأكيد هذا حاصل ما ذكره فى الرسالة المذكورة وذكر فى اشراق ~~المصابيح أقوال الأئمة من المذاهب المتبوعة الدالة عل انها سنة مؤكدة فقال ~~اما الشافعية فنص الشافعى رضى الله عنه فى مختصر البويطى قال والوتى سنة ~~وركعتا الفجر سنة والعيدان والكسوف والاستسقاء سنة مؤكدة وقد روى أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر ~~وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد الفجر قال والكسوف والاستسقاء والعيدان ~~أوكد وقيام رمضان فى معناها فى التأكيدى ms01722 وقال أبو على الطبرى فى الفصاح ~~وقيام رمضان سنة مؤكدة وقال أبو على البندنيجى فى الذخيرة فاما قيام رمضان ~~فهو سنة مؤكدة وقال فى تعليقه أنها سنة النبى صلى الله عليه وسلم وقرر ~~اجماع الصحابة عليها ورد على من زعم ان عمر هو الدى سنه وقال الحيمى دلت ~~صلاته بهم جماعة يعنى النبى صلى الله عليه وسلم على ان القيام فى شهر رمضان ~~يتأكد حى بدانى الفرائض وقال ابن التلمسانى فى شرح التنبيه قيام رمضان سنة ~~مؤكدة وفى نهاية الاختصار المنسوب للنوى ويؤكد التهجد والضحى والتراوي وقال ~~القاضى أبو الطيب الذى سنله الجماعة آكد مما لم تسن له الجماعة وعد ~~التراويح مما سن له الجماعة وقريب من ذلك كلام صاحب التنبيه وأما الحنفية ~~فان لابى حنيفة رضى الله عنه فى ذلك ثلاث عبارات * الاولى ذكرها صاحب شرح ~~المختار قال روى أسد بن عمرو عن أبى يوسف قال سألت أبا حنيفة رحمه الله عن ~~التراويح وما فعله عمر رضى الله عنه فقال التراويح سنة مؤكدة ولم يخرجه عمر ~~من تلقاء نفسه ولم يكن فيه مبتدعا ولم يأمر به الا عن أصل لديه وعهد من لدن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد سن عمر هذا وجمع الناس على أبى بن كعب ~~فصلاها جماعة والصحابة متوافرون منهم عثمان وعلى وابن مسعود والعباس وطلحة ~~والزبير ومعاذ وأبى وغيرهم من المهاجرين والانصار رضى الله عنهم أجمعين وما ~~رد عليه واحد منهم بل ساعدوه ووافقهوه أمروا بذلك* الثانية ذكرها الحسام ~~الشهيد عن الحسن عن أبى حنيفة أنه قال القيام فى شهر رمضان سنة لا ينبغى ~~تركها * الثالثة فى المبسوط لشمس الائمة السرخسى رواية الحسن عن أبى حنيفة ~~ان التراويح سنة لا يجوز تركها وأما أصحاب مذهبه فقال العتابى فى جوامع ~~الفهق وأما السنن منها التراويح وأنها سنة مؤكدة وقال صاحب المختار ~~التراويح سنة مؤكدة وقال صاحب المبسوط أجمعت الامة على مشروعيتها ولم ~~ينكرها أحد من أهل القبلة وأنكرها الروافض وقال الكرمانى عندنا هى سنة رسول ms01723 ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال صاحب القنية لو أن أهل بلد تركوا التراويح ~~قاتلهم الامام وفى منية المفتى لو ترك الناس اقامتها فى المسجد وصلى كل في ~~بيته فقد أساؤا وقال الطحاوى قيام رمضان واجب على الكفاية لانهم قد أجمعوا ~~انه لا يجوز للناس تعطيل المساجد عن قيام رمضانوأما المالكية فان امامهم ~~مالكا رضى الله عنه استشاره أمير المدينة فى ان ينقصها عن العدد الذى كان ~~أهلها يصلونه وهو تسع وثلاثون فنهاه مالك رحه الله تعالى وقال ابن عبد البر ~~قيام رمضان سنة من سنن النبى صلى الله عليه وسلم مندوب اليها مرغوب فيها ~~ولم يسن منها عمر بن الخطاب اذ أحياها الا ما كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يحبه ويرضاه وكان على يستحسن ما فعل عمر فى ذلك ويفضله ويقول نور شهر ~~الصوم واما الحنابلة فقال الموفق بن قدامة فى المغنى صلاة التراويح سنة ~~مؤكدة وأول من سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه أقوال العلماء من ~~المذاهب الاربعة فى كونها سنة مؤكدة ثم قال المصنة (وان كانت دون العيدين) ~~قال الرافعى أفضل النوافل مطلقا العيدان ثم الكسوفان ثم الاستسقاء وأما ~~التراويح فان قلنا لا تسن فيها الجماعة فالرواتب أفضل منها وان قلنا تسن ~~فيها فكذلك على الاصح والثانى التراويح أفضل اه قلت ولكن نص الشافعى فى ~~مختصر البويطى الذى قدمناه يشعر بان تأكيد التراويح فى معنى تأكيد العيدين ~~فتأمل (واختلفوا فى ان الجماعة فيها أفضل أم الانفراد) الاول الاصح وقيل ~~الاظهر وبه قال الاكثرون قاله النووى فى الروضة (وخرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيها ليلتين أو ثلاثا @ PageV03P414 ~~للجماعة ثم لم يخرج وقال أخاف ان توجب عليكم) قال العراقى متفق عليه من ~~حديث عائشة بلفظ خشيت ان تفرض عليكم أه قلت لفظ المتفق عليه من حديث عائشة ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة فى جوف الليل فصلى فى المسجد ~~وصلى رجال بصلاته فاصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه ms01724 فاصبح ~~الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فصلوا بصلاته فلما كانت اليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى ~~خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما بعد فانه ~~لم يخف على مكانكم ولكن خشيت ان تفرض عليكم وفتجزوا عنها فتوفى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والامر على ذلك وعند البخارى من حديث عائشة ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى فى المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس ثم صلى من ~~القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج ~~اليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال قد رأيت الذى صنعتم ولم ~~يمنعنى من الخرود اليكم الا أنى خشيت ان تفرض عليكم وفى مسند أحمد من حديث ~~عائشة كان الناس يصلون في المسجد فى رمضان بالليل ارزا ما يكون مع الرجل ~~الشئ من القرآن فيكون معه النفر الخمسة أو السبعة أو أقل أو أكثر يصلون ~~بصلاته قالت فامرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أنصب حصيرا على باب ~~حجرتى ففعلت فخرج اليهم بعد ان صلى العشاء الآخرة فاجتمع اليه من فى المسجد ~~فصلى وذكرت القصة بمعنى ما تقدم من حديثها أو قريب منه ورواه أبو دراود ~~قريبا منه وفيه قال يعنى النبى صلى الله عليه وسلم ايها الناس أما والله ما ~~بت ليلتى هذه بحمد الله غافلا ولا خفى على مكانكم وفى سنن أبى داود عن أبى ~~هريرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا ناس فى رمضان يصلون فى ~~ناحية المسجد فقال ما هؤلاء فقيل هؤلاء أناس ليس معهم قرآن وأبى بن كعب ~~يصلى وهم يصلون بصلاته فقال النبى صلى الله عليه وسلم أصابوا ونعم ما صنعوا ~~وفى اسناده مسلم بن خالد الزنجى ضعفه المحدثون والشافعى يوثقه (وجمع عمر بن ~~الخطاب رضى الله عنه الناس عليها وحث) أى حض وأكد ورغب (على الجماعة) فيها ~~(حيث) ms01725 علم ان علة امتناعه صلى الله عليه وسلم منها جماعة خشية الوجوب عليهم ~~شفقة عليهم وقد (أمن) بعد (من الوجوب) الذى كان يخشاه صلى الله عليه وسلم ~~(بانقطاع الوحى) وككمال الدين (فقيل) لاجل ذلك (أن الجماعة أفضل) وقد تقدم ~~عن النووى انه قول الاكثرين وأفضلية الجماعة لوجوه أولا (لفعل عمر رضى الله ~~عنه) وقد قالى صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من ~~بعدى وسيدنا عمر منهم باجماع الامة (ولان الاجتماع بركة) اي سبب لها (وله ~~فضيلة) زائدة (بدليل الفرائض) فانها تصلى جماعة ووقع الحث على ذلك (ولانه ~~ربما يكسل فى لانفراد) أى يغلب عليه الكسل فى اقامتها اذا كان منفردا ~~(وينشط عند مشاهدة الجمع) وهذا مشاهد وقدى روى البخارى وحده منفردا عن بقية ~~الستة عن عبد الرحمن بن عبد القارى قال خرجت ليلة مع عمر فى رمضان إلى ~~المسجد فاذا الناس اوزاع متفرقون يصلى الرجل لنفسه ويصلى الرجل فيصلى ~~بصلاته الرهط فقال عمرانى أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان امثل ثم ~~عزم فجمعهم على أبى بن كعب ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة ~~قارئهم قال عمر نعم البدعة هذه والتى ينامون عنها أفضل من التي يقومون يريد ~~آخر الليل وكان الناس يقومون أوله (وقيل الانفراد أفضل) وذلك (لان هذه سنة ~~ليست من الشعائر) الدينية (كالعيدين والحاقها بصلاة الضحى وتحية المسجد ~~أولى ولم تشرع فيها) أى فى كل من صلاة الضحى وتحية المسجد (جماعة وقد جرت ~~العادة) واستمرت (بان يدخل المسجد) أحيانا (جمع معا) فى وقت واحد (ثم لم ~~يصلوا التحية فى جماعة) وانما يصلون فرادى (ولقوله صلى الله عليه وسلم فضل ~~صلاة التطوع فى بيته على صلاته فى المسجد كفضل صلاة المكتوبة فى المسجد على ~~صلاته فى البيت) قال العراقى رواه آدم بن أبى اياس فى كتاب الثواب من حديث ~~ضمرة بن حبيب مرسلا ورواه ابن أبى شيبة فى المصنف @ PageV03P415 ~~فجعله عن ضمرة بن حبيب عن رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه ms01726 وسلم موقوفا ~~وفى سنن أبى داود باسناد صحيح من حديث زيد بن ثابت صلاة المرء في بيته أفضل ~~من صلاته في مسجدى هذا الا المكتوبة أه هلت ولفظ أبى يعلى فى مسنده صلوا ~~أيها الناس فى بيوتكم فان أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته الا المكتوبة ~~وروى الدارقطنى فى الافراد من حديث أنس وجابر صلوا فى بيوتكم ولا تتركوا ~~النوافل فيها وروى الطبرانى فى الكبير من حديث صهيب بن النعمان فضل صلاة ~~الرجل فى بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة على النافلة وفى ~~رواية فضل صلاة التطوع ورواه أبو الشيخ فى الثواب بلفظ صلاة التطوع حيث لا ~~يراه من الناس أحد مثل خمسة وعشرين صلاة حيث يراه الناس قال الدهبى فى ~~التجريد صهيب بن النعمان له حديث رواه عنه هلال بن ينساف فى الطبرانى تفرد ~~به قيس بن الربيع اه وقال الهيثمى فيه محمد بن مصعب القرقسانى ضعفه ابن ~~معين وغيره ووثقه أحمد وعندابن السكن عن ضمرة بن حبيب عن أبيه بلفظ فضل ~~صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده خمس وعشرون درجة وفضل صلاة التطوع في ~~البيت على فعلها فى المسجد كفضل صلاة الجماعة على المنفرد قلت وضمرة بن ~~حبيب الزبيدى الحمصى عن عوف وشداد بن أوس وأبى امامة وعنه ارطاة بن المنذر ~~ومعاوية بن صالح وطائفة وثقة ابن معين روى له الاربعة أصحاب السنن وقوله عن ~~أبيه هكذا هو فى نسخ الجامع الصغير للسيوطى وقال فى الجامع الكبير رواه ابن ~~عساكر عن عبد العزيز بن ضمرة بن حبيب عن أبيه عن جده وقال أبو بكر بن أبى ~~شيبة فى المصنف حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن ضمرة بن ~~حبيب عن رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم قال تطوع الرجل في بيته يزي ~~على تطوعه عند الناس كفضل صلاة الرجل فى جماعة على صلاته وحده (وروى انه ~~صلى الله عليه وسلم قال صلة فى مسجدى هذا) يعنى مسجد المدينة (أفضل من ms01727 مائة ~~صلاة فى غيره من المساجد وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة فى مسجدى ~~وأفضل من ذلك كله رجل يصلى فى زاوية بيته) اى ناحية منه (ركعتين لا يلعم ~~بهما الا الله) قال العراقى أخرجه أبو الشيخ الاصبهانى فى كتاب الثواب من ~~حديث أنس صلاة فى مسجدى تعدل بعشرة آلا صلاة وصلاة فى المسجد الحرام تعدل ~~بمائة ألف صلاة والصلوات بارض الرباط تعدل بالفى صلاة وأكثر من ذلك كله ~~الركعتان يصليهما العبد فى جوف الليل لا يريد بهما الا ما عند الله عز وجل ~~واسناده ضعيف وذكر أبو الوليد الصفارفى كتاب الصلاة تعليقا من حديث ~~الاوزاعى قال دخلت على يحيى فاسند لى حديثا فذكر الحديث الذى ذكره المصنف ~~الا انه قال فى الاول ألف وفى الثانى مائة أه قلت أما صدر الحديث الذى ~~أورده المصنف رواه أبو يعلى والطحاوى واب حبان والضياء من حديث أبى سعيد ~~صلاة فى هذا المسجد أفضل من مائة صلاة فى غيره الا المسجد الحرام وأما حديث ~~صلاة فى مسجدى هذا خير من ألف صلاة فيما سواء من المساجد إلا المسجد الحرام ~~فاخرجه أحمد وابن أبى شيبة وابن منيع والويانى وابن خزيمة وأبو نعيم عن ~~جبير بن مطعم ورواه الاولان أيضا وأبو مسلم وأبو داود والنسائى عن ابن عمر ~~ورواه أحمد والبخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجة وابن حبان عن أبى ~~هريرة رورواه ابن أبى شيبة ومسلم والنسائى عن ابن عباس عن ميمونة أم ~~المؤمنين ورواه أحمد وأبو يعلى والضياء عن سعد ابن أبى وقاص ورواه الشيرازى ~~فى الالقاب عن عبد الرحمن بن عوف ورواه ابن أبى شيبة عن عائشة ورواه أحمد ~~وأبو عوانة والطبرانى والحاكم والباوردى وابن قانع الضياء عن يحيى بن عمران ~~بن عثما بن أرقم الارقمي عن عمه عبد الله بن عثمان عن جده عثمان بن أرقم عن ~~الارقم ومما يناسب لما أورده المصنف مارواه أبو بكر بن أبى شيبة عن حفص بن ~~غياث عن عاصم عن أبى عثمان قال اشترى ms01728 رجل حائطا فى المدينة فربح فيه مائة ~~نخلة كاملة فقال النبى صلى الله عليه وسلم الا اخبركم بأفضل من هذا رجل ~~توضأ فاحسن الوضوء صلى ركعتين فى غار أو سفح جبل أفضل ربحا من هذا (وذا ~~الان الرياء والتصنع ربما @ PageV03P416 ~~يتطرق اليه فى الجمع) حيث يرونه (ويأمنه فى الوحدة) إذ ليس عند أحد يتصنع ~~له أو يرائيه (فهذا ما قيل فيه) أى فى الانفراد به قال مالك وأبو يوسف ~~وحكاه ابن عبد البر عن الشافعى وروى ابن أبى شيبة فى مصنفه عن ابن عمر ~~وابنيه سالم والقاسم بن محمد وعلقمة وابراهيم النخعى والحسن البصرى ~~(والمختارات الجماعة أفضل) وهو الاظهر والاصح فى المذهب كما تقدم وبه قال ~~أبو حنيفة وأحمد وبعض المالكية وروى ابن أبى شيبة فعله عن على وابن مسعود ~~وأبى بن كعب وسويد بن غفلة وزاذان وأبى البخترى واستمر عليه عمل الصحابة ~~وسائر المسلمين وصار من الشعائر الظاهرة كصلاة العيد وفى الروضة قال ~~العراقيون والصيدلانى وغيرهم الخلاف فيمن يحفظ القرآن ولا يخاف الكسل عنها ~~ولا تختل الجماعة فى المسجد بتخلفه فان فقد بعض هذا فالجماعة أفضل قطعا ~~وأطلق جماعة ثلاثة أوجه ثالثها هذا الفرق اه وقد أشار المصنف الى هذا بذكر ~~واحد من الثلاثة فقال (كما رآه عمر بن الخطاب رضى الله عنه فان بعض النوافل ~~قد شرع فيها الجماعة وهذا جدير بان يكون من الشعائر التى تظهر وأما ~~الالتفات الى الرياء فى الجمع والكسل فى الانفراد فعدول عن) طريق (مقصود ~~النظر فى فضيلة الجمع من حيث انه جماعة وكان قائله يقول الصلاة خير من ~~تركها بالكلية) كذا فى النسخ وفى بعضها بالكسل وهو الصواب (والاخلاص خير من ~~الرياء فلنفرض المسئلة) ونقدرها (فيمن يثق بنفسه انه لا يكسل لو انفرد) عن ~~الناس (ولا يرائى لو حضر الجمع فيهما أفضل فيدور النظر بين بركة الجمع وبين ~~مزيد قوة الاخلاص وحضور القلب) بالخشوع (فى) حال (الوحدة فيجوز ان يكون فى ~~تفضيل أحدهما على الآخر من رمضان) وبه قال جمهور الاصحاب وظاهر ms01729 نص الشافعى ~~كراهة القنوت فى غير هذا النصف وحكى الزبيرى وأبو الوليد وابن عبدان وابن ~~مهران استحبابه فى جميع السنة وحكى الرويانى وجها فى جوازه فى جميع السنة ~~بلا كراهة ويسجد للسهو بتركه فى غير النصف وهذا اختيار مشايخ طبرستان ~~واستحسنه وقدم تقدم ذلك ولفظ القنوت هو ما تقدم فى قنوت الصبح وتقدمت ~~الاشارة اليه فى باب الوتر والله أعلم # * (فصل) * فى فوائد مثورة ومسائل تتعلق بالباب * الاولى قال أصحابنا ~~يستحب الجلوس بعد كل أربع ركعات منها بقدرها وكذا بين الترويحة الخامسة ~~والوتر لانه المتوارث من السلف وهكذا روى عن أبى حنيفة ثم هم مخيرون فى ~~حالة الجلوس بين التسبيح والقراءة وصلاة أربع فرادى والسكون وأهل مكة ~~يطوفون أسبوعا ويصلون ركعتين وأهل المدينة يصلون أربع ركعات فرادى ونقل ~~السروجى فى شرح الهداية عن خزانة الفقه كراهة الصلاة منه ردا بين كل شفعين ~~واختار بعض أصحابنا فى التسبيحات سبحان ذى الملك والملكوت سبحان ذى العزة ~~والعظمة والهيبة والكبرياء والجبروت سبحان الحى الذى لا يموت سبوح قدوس رب ~~الملائكة والروح ثلاث مرات عقب كل ترويحة وعليه العمل فى بخارى ونواحيها ~~واختار بعضهم لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ~~ويميت وهو على كل شئ قدير ثلاثا واختار بعضهم قراءة سورة الاخلاص ثلاثا ~~واختار بعضهم فى أول الاولى ذكر الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وبعد الاولى ذكر أبى بكر الصديق رضى الله عنه وبعد الثانية ذكر ~~سيدنا عمر رضى الله عنه وبعد الثالثة ذكر سيدنا عثمان رضى الله عنه وبعد ~~الرابعة ذكر سيدنا على رضى الله عنه وبعد الخامسة الكلمات المؤذنة ~~بالاختتام كل ذلك بالفاظ متنوعة منتظمة مع بعضها وعلى هذا جرت عادة أهل مصر ~~غالبا واختارو مشايخنا السادة النقشبندية التحلق بعد كل ترويحة للمراقبة ~~بين يدى شيخهم قدر مضى خمس درج أو أكثر وذلك بعد اتيان التسبيح المذكور ~~ثلاث مرات ثم يقومون الى الترويحة الاخرى وهذا أحسن ما رأيناه * الثانية ~~يسن ختم ms01730 القآن فيها مرة فى الشهر على الصحيح وهو قول الاكثر رواه الحسن عن ~~أبى حنيفة يقرأ الامام فى كل ركعة عشر آيات أو نحوها لان عدد @ PageV03P417 ~~ركعاتها فى جميع الشهر ستمائة ركعة ان كان كاملا وخمسمائة وثمانون ان كان ~~ناقصا وآى القرآن على ما ذكره المفسرون ستة آلاف وستمائة وستة وستون فاذا ~~قرأ فى كل ركعة عشر آيات وشيئا يحصل الختم فيه وقال بعضهم يقرأ فى كل ركعة ~~ثلاثين آية لان عمر رضى الله عنه أمر بذلك فيقع الختم ثلاث مرات لان كل عشر ~~مخصوص بفضيلة على حدة كما جاءت به السنة انه شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة ~~وآخره عتق من النار ومنهم من استحب الختم ليلة السابع والعشرين رجاء موافقة ~~ليلة القدر وروى عن أبى حنيفة انه كان يختم احدى وستين ختمة فى كل يوم ختمة ~~وفى كل ليلة ختمة وفى كل التراويح ختمة وان مال القوم قرأ قدر مالا يؤدى ~~الى تنفيرهم على المختار لان تكثير القوم أفضل من تطويل القراءة وأفى ~~المتأخرون بثلاث آيات قصار أو آية طويلة أو آيتان متوسطتان * الثالثة قال ~~أصحابنا هذه الصلاة لا تقضى أصلا بفوتها عن وقتها لا منفردا ولا بجماعة على ~~الاصح لان القضاء من خصائص الواجبات وان قضاها كان نفلا مستحبا لا تراويح * ~~الرابعة قال الرافعى ويدخل وقت التراويح بالفراغ من صلاة العشاء اه وقال ~~أصحابنا ما بعد صلاة العشاء على الصحيح الى طلوع الفجر وقال جماعة من ~~أصحابنا منهم اسمعيل الزاهدان الليل كله وقته لها قبل العشاء وبعده وقبل ~~الوتر وبعده لانه قيام الليل وقال عامة مشايخ بخارا وقتها مابين العشاء ~~والوتر وهو الصحيح حتى لو تبين فساد العشاء دون الوتر والتراويح أعادوا ~~العشاء ثم التراويح دون الوتر عند أبى حنيفة لانها تبع للعشان فتكون التى ~~فعلها بعد فساد العشاء نافلة مطلقة ليست واقعة عن التراويح لكونها ليست فى ~~محلها فتعاد أى تصلى فى موضعها كما فى التبيين والهداية والفتح والعناية ~~الخامسة قال أصحابنا يح تقديم الوتر على التراويح ms01731 لانها تبع للعشاء لا ~~الوتر وكذا يح تأخيره عنها وهو الافضل فاذا قلنا بالتأخير فالاستحباب ~~تأخيرها الى قبيل ثلث الليل أو قبيل نصفه واختلفوا فى ادائها بعد النصف ~~فقال بعضهم يكره لانها تبع للعشاء فصارت كسنة العشاء وقال بعضهم لا يكره ~~تأخيرها الى ما بعد نصف الليل على الصحيح لانها وان كانت تبعا للعشاء لكنها ~~صلاة الليل والافضل فيها آخره ولكن الاحب ان لا يؤخرها اليه خشية الفوات * ~~السادسة تقدم فى الحديث السابق قول سيدنا عمر رضى الله عنه فيها انها تعم ~~البدعة وكذا عدها العز بن عبد السلام فى البدع المستحبة قال التقى السبكى ~~هو باعتبار المعنى اللغوى فان البدعة فى اللغة هو الشئ الحادث وأما فى ~~الشرع فاذا اطلق انما يراد الحادث الذى لا أصل له فى الشرع وقط يطلق مقيدا ~~فيقال بدعة هدى وبدعة ضلالة فالتراويح على هذا من بدعة الهدى وكيف يزيد عمر ~~خلاف ذلك ويأمر بها معاذ الله ان يأمر ببدعة وهكذا مراد العز بن عبد السلام ~~فليس هنا من البدعة المقابلة للسنة فى شئ على انى اقول ان عمر رضى الله عنه ~~لم يش الى أصل التراويح انما أشار الى ذلك الاختماع الخاص الذى حدث فى ~~زمانه بامره فهو بدعة باعتبار اللغة وبدعة هدى وأما أصل التراويح فلا يطلق ~~عليها بدعة بشئ من الاعتبارين ولا فى كلام عمر ما يدل على ذلك وابن عبد ~~السلام ان اراد ما أراده عمر وافقناه عليه والا خالفناه فيه متمسكين باطلاق ~~العلماء من المذاهب الاربعة ان التراويح سنة النبيى صلى الله عليه وسلم لا ~~سنة عمر والله أعلم * السابعة تقدم نقل السبكى عن الطحاوى انه قال ان ~~القيام بها جماعة واجب على الكفاية وهذا فيه نظر والذى ذكره صاحب الهداية ~~من أصحابنا انما هو السنة على الكفاية وعبارته والسنة فيها الجماعة لكن على ~~وجه الكفاية حتى لو امتنع أهل المسجد عن اقامتها كانوا مسيئين ولو أقامها ~~البعض فالتخلف عن الجماعة تارك الفضيلة لان افراد الصحابة رضى الله عنهم ms01732 ~~روى عنهم التخلف اه ولكن كلام الليث بن سعد موافق لكلام الطحاوى حيث قال لو ~~قام الناس فى بيوتهم ولم يقم أحد فى المسجد لا ينبغى ان يخرجوا اليه حتى ~~يقوموا فيه فاما اذا كانت الجماعة قد قامت فى المسجد فلا باس ان يقوم الرجل ~~لنفسه ولاهل بيته في بيته اه * الثامنة نقل الرافعي عن الشافعي رضى الله ~~عنه انه قال رأيت أهل المدينة@ PageV03P418 ~~يقومون بتسع وثلاثون منها ثلاث للوتر ثم قال قال أصحابنا ليس لغير أهل ~~المدينة ذلك اه واختاره مالك وقال ان علية العمل بالمدينة وفى مسنف ابن أبى ~~شيبة عن داود بن قيس قال أدركت الناس بالمدينة لقى زمن عمربن عبد العزيز ~~وأبان بن عثمان يصلون ستة وثلاثون ركعو ويوترون بثلاث وقال بعض أهل العلم ~~وانما فعل هذا أهل الدينة لانهم أرادوا مساواة أهل مكة فان اهل مكة كانوا ~~يطيفون سبع بين كل ترويحتين فجعل أهل المدينة مكان كل سبع أربع ركعات قال ~~الحليمى فى المنهاج فمن أقتدى بأهل مكة فقام بعشرين فحسن ومن أقتدى بأهل ~~المدينة فقام بست وثلاثون فحسن ايضا لانهم انما بما أرادو بما صنعوا ~~الاقتداء بأهل مكة فى الاستكثار من الفضل لا المنافسة كما ظن بعض الناس قال ~~ومن أقتصر على عشرين وقرأ فيها بما يقرؤة غيرة فى ست وثلاثين كان افضل لان ~~طول القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود قال الولى العراقى ولما ولو والدى ~~امامة مسجد مدينة أحيا سنتهم فى ذلك مع مراعاة ما علية الاكثر فكان يصلى ~~التراويح أول الليل بعشرين ركعة على المعتاد ثم يقوم أخر الليل فى المسجد ~~بست عشرة ركعة فيختم فى الجماعة فى شهر رمضان ختمتينواستمر على ذلك عمل أهل ~~المدينة بعدة فهم علية الى الان اه وقال بن قدامة فى المغنى لو ثبت ان أهل ~~المدينة كلهم فعلوا لكان ما فعلة عمر وأجمع علية الصحابة فى عصرة أولى ~~بالاتباع اه وبالاجماع الذى وقع فى زمن عمر أخذ أبوحنيفة والنووى والشافعى ~~وأحمد والجمهور واختاره ابن عبدالبر ورواة ms01733 ابن ابى شيبة فى مصنفة عن عمر ~~وعلى وأبى بن كعب وشكيل بن شكل وأبى اليخترى والحرث الهمدانى * التاسعة قال ~~الشيخ الاكبر قدس سرة فى كتاب الشريفة والحقيقة الصفة التى يقوم بها المصلى ~~فى صلاتة فى رمضان أشرف لصفات لشرف الاسم بشرف الزمان فاقام الحق قيامة ~~بالليل مقام صيامة بالنهار الا فى الفرضية رحمة بعبيدة وتخفيفا ولهذا امتع ~~رسوال اللة صلى الله علية وسلم أن يقومة بأصحابة لئلا يفترض عليهم فلا ~~يطيقوه ولو فرض عليهم لم يثابر وعلية هذة المثابرة ولا استعدوا لة هذا ~~الاستعداد ثم الذين ثابروا علية فى العامة أشأم اداء لا يتمون ركوعة ولا ~~سجودة ولا يذكرون اللة فية الا قليلا وما سنة ومن سنة على ما هم الناس علية ~~المتميزون من الخطباء والفقهاء وأئمة المساجد وفى مثل صلاتهم فية قال النبى ~~صلى الله علية وسلم للرجل ارجع فصل فأنك لم تصل فمن عزم على قيام رمضان ~~المسنون المرغب فية فليتم كما شرع الشارع الصلاة من الطمأنينة والوقار ~~والتدبروالتسبيح والا فتركة أولى واللة أعلم (اما صلاة رجب) وهى المسماة ~~بصلاة الرغائب (فقد روى بأسناد) وذلك فيما أخبرناة عمر بن أحمد بن عقيل ~~اجازة عن عبداللة بن سالم عن محمد بن العلاء الحافظ عن على بن يحيى أخبرنا ~~يوسف بن ذكريا عن أحمد بن محمد بن أبى بكر الواسطى عن محمد بن محمد ~~الميدومى عن عبداللطيف بن عبدالمنعم أخبرنا الحافظ أبو الفرج ابن الجوزى ~~قال فى كتاب الموضوعات أخبرنا على بن عبيد اللة بن الزعفرانى أخبرنا ابو ~~زيد عبداللة بن عبد الملك الاصهانى أخبرنا القاسم عبدالرحمن بن محمد ابن ~~اسحاق ابن مندة ح واخبرنا محمد بن ناصرالحافظ أنبأنا القاسم بن مندة أخبرنا ~~الحسن بن على بن عبداللة بن جهضم الصوفى حدثنا على بن محمد بن سعيد البصرى ~~أبى حدثنا خلف بن عبداللة وهو الصغانى عن حميد الطويل عن أنس بن مالك رضى ~~اللة عنة (عن رسول اللة صلى اللة علية وسلم أنة قال) رجب شهر اللة وشعبان ~~شهرى ms01734 ورمضان شهر أمتى قيل يا رسول اللة ما معنا قولك رجب شهر اللة قال لانة ~~مخصوص بالمغفرة وفية تحقن الدماء وفية تاب اللة على أنبيائة وفية أنقذ اللة ~~اولياءة من يد أعدائة من صامة استوجب على الله ثلاثة أشياء مغفرة لجميع ما ~~سلف من ذنوبة وعصمة فيما بقى من عمره وأمانا من العطش يوم العرض الاكبر ~~فقام شيخ ضعيف فقال يارسول اللة انى لاأعجز عن صيامة كلة فقال رسول اللة ~~صلى اللة علية وسلم أول يوم منة فأن الحسنة بعش أمثالها وأوسط يوم منة وأخر ~~يوم منة فأنك تعطى ثواب من صامة ثواب من صامة كلة لكن لاتغفلوا عن أول ليلة ~~من رجب فأنها ليلة تسميها الملائكة الرغائب وذلك أذا مضى ثلث@ PageV03P419 ~~الليل لا يبقى ملك مقرب فى جميع السماوات والارض الاويجتمعون فى الكعبة ~~وحواليها فيطلع الله عز وجعل عليهم أطلاعة فيقول ملائكتى سلونى ما شئتم ~~فقولون ياربنا حاجتنا اليك ان تغفر لصوام رجب فيقول الله عز وجل قد فعلت ~~ذلك ثم يقول الرسول صلى الله علية وسلموما من أحد يصوم يوم الخميس (أول ~~خميس من رجب) وفى نسخة فى رجب (ثم يصلى) فيما (بين العشاء) أى المغرب وكانت ~~تسمى العشاء الاولى (والعتمة) يعنى ليلة الجمعة (اثنتى عشرة ركعة يفصل بين ~~كل ركعتين بتسليمة يقرأ فى كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة وانا انزلناة فى ليلة ~~القدر ثلاث مرات وقل هو اللة أحد اثنتى عشرة مرة فأذا فرغ من صلاتة صلى على ~~سبعين مرة يقول) هكذا فى سائر نسخ الكتاب وفى كتاب ابن الجوزى والسيوطى ثم ~~يقول (اللهم صلى على محمد النبى الامى وعلى ألة) فعلى ما فى نسخ الاحياء أن ~~المقول سبعين مرة هو هذة الصيغة وعلى ما فى كتاب الحافظين سصلى سبعين مرة ~~بأى صيغة كانت ثم يقول هذه ولكن الذى يظهر ان الصواب ما فى نسخ الاحياء ثم ~~يسجد ويقول فى حال (سجودة سبعين مرة سبوح قدوس رب الملائكة والروح ثم يرفع ~~رأسة ويقول) وفى بعض النسخ فيقول (سبعين ms01735 مرة رب أغفر وارحم وتجاوز عما تعلم ~~انك انت الاعز الاكرم) وفى نسخ انت العلى الأعظم وفى أخرى انت الأعزالأعظم ~~وفى أخرى انت العزيز الاعظم (ثم يسجد سجدة أخرى) وفى كتاب ابن الجوزى ثم ~~يسجد الثانية يقول فيها مثل ما قال فى السجدة الاولى ثم يسأل اللة حاجتة فى ~~سجودة وليس فى كتاب ابن الجوزى فى سجودة (فأنها تقضى قال رسول الله صلى ~~الله علية وسلم والذى نفسى بيدة لايصلى أحد هذة الصلاة ولفظ ابن الجوزى بعد ~~قولة بيدة ما من عبد ولا أمة صلى هذة الصلاة (الاغفر اللة لة جميع ذنوبة ~~ولو) وفى نسخ وان (كانت مثال زبد البحر وعدد الرمل ووزن الجبال وورق ~~الأشجار) وعند ابن الجوزى بعدد زبد البحر وعدد ورق الأشجار (ويشفع) وفى ~~نسختة وشفع (فى سبعمائة من أهل بيتة ممن قد استوجب النار) وليس عند ابن ~~الجوزى هذة الزيادة وانما زاد بعد قولة من أهل بيتة فأذا كان فى اول ليلة ~~فى قبرة جائة ثواب هذة الصلاة فيحيية بوجة طلق ولسان ذلق فيقول لة حبيبى ~~أبشر قد نجوت من كل شدة فيقول من أنت فوالله مارأيت وجها أحسن من وجهك ~~ولاسمعت كلاما أحلى من كلامك ولاشممت رائحة أطيب من رائحتك فيقول لة ~~ياحبيبى انا ثواب الصلاة التى صليتها فى ليلة كذا فى شهر كذا جئت الليلة ~~لاقضى حقك وأونس وحدتك وأرفع عنك وحشك فأذا نفخ فى الصور أضللت فى عرضة ~~القيامة على رأسك وابشر فلن تعدم الخير من مولاك أبدا قال ابن الجوزى لفظ ~~الحديث لمحمد بن ناصر هذة صلاة مستحبة استحبها اهل الصلاح (وانما أوردناها ~~فى هذا القسم لانها تتكرر بتكرر السنين وان كانت لا تبلغ رتبتها رتبة) صلاة ~~(التراويح وصلاة العيدين لان هذة الصلاة نقلها الآحاد) فرتبتها سافلة ~~بالنسبة الى ما ثبت من طرق ثم اعتذر عن ايراده اياها فى كتابة مع ما فيها ~~على ما سيأتى فى بيانة فقال (ولكن رأيت أهل القدس بأجمعهم يواظبون عليها ~~ولايسمحون بتركها فأحببت ايرادها) قال الامام ms01736 ابو محمد العز بن عبدالسلام ~~لم يكن ببيت المقدس قط صلاة الرغائب فى رجب ولا صلاة نصف شعبان فحدث فى ~~سنة488 ان اقدم عليهم رجل من نابلس يعرف بأبن الحى زكان حسن التلاوة فقام ~~فصلى فى المسجد الاقصى ليلة النصف من شعبان فأحرم خلفة رجل ثم انضاف ثالث ~~ورابع فما ختم الاهوجماعة كثيرة ثم جاء فى العام القابل فصلى معة خلق كثير ~~وانتشرت فى المسجد الاقصى وبيوت الناسومنازلهم ثم استقرت كانها سنة إلى ~~يومنا هذا اة قال العراقى اوردة رزين فى كتابة وهو حديث موضوع اة قال قال ~~بن الجوزى موضوع على رسول الله صلى الله علية وسلم وقد اتهموا بة ابن جهضم ~~ونسشبوة إلى الكذب وسمعت شيخنا عبدالوهاب الحافظ يقول رجالة مجهولون وقد ~~فتشت عليهم جميع الكتب فما وجدتهم اة وأقرة الحافظ السيوطى على ما قال فى ~~الللالى المصنوعة قال بن الجوزى ولقد ابدع من وضعها فأنة يحتاج من يصليها ~~ان يصوم وربما كان النهار شديد الحر فأذا صام لم يتمكن من الاكل حتى@ PageV03P420 ~~يصلى المغرب ثم يقف فيها ويقع فى ذلك التسبيح الطويل والسجود الطويل فيتأذى ~~غاية الاذى وانى لاغار لرمضان وصلاة التراويح كيف زوحم بهذة بل هذة عند ~~العوام أعظم وأحلى فأنة يحضرها من لا يحضر الجماعات اة وممن حكم بوضعها ~~الامام سراج الدين ابو بكر الطرطوشى من أئمة المالكية والعزبن عبدالسلام ~~وفتوى الاخير فيها ومعرضتة لابن الصلاح وأمر سلطان بمنع الناس عنها جماعة ~~مشهورة ولفظ الطرطوشى صلاة الرغائب موضوعة على رسول الله صلى الله علية ~~وسلم وكذب علية وكذا حكم بوضعها الحافظ بن الخطاب بن دحية فى كتابة العلم ~~المشهور فى الأيام والشهور وكذا الأمام النووى فقال هذة الصلاة بدعة مذمومة ~~منكرة قبيحة ولا تغتر بذكرها فى كتاب قوت القلوب والاحياء وليس لاحد أن ~~يستدل على شرعيتها بما روى عنة صلى الله علية وسلم أنة قال الصلاة خير ~~موضوع فأن ذلك يختص بالصلاة لا تخالف الشرع بوجوة وقد صح صح النهى عن ~~الصلاة فى الاوقات المكروهة اه ms01737 واقتفلهم فى ذلك العلامة البرهان الحلبى ~~شارح المنية من أصحابنا المتأخرين فتقل ان التنقل بالجماعة اذا كان على ~~سبيل التداعى مكروة ما عدا التراويح والكسوفين والاستسقاء ورتب على ذلك ان ~~صلاة الرغائب ليلة اول جمعة من رجب بالجماعة بدعة مكروهة ونقل عن حافظ ~~الدين البزازى شرعا فى نقل وأفسداة واقتدى أحداهما بالاخر فى القضاء لا ~~يجوز الاختلاف السبب وكذااقتداء الناذر بالناذر لايجوز ومن هذا كره ~~الاقتداء فى صلاة الرغائب وصلاة البراءة وليلة القدر ولو بعد النذر الا اذا ~~قال ندرت كذا ركعة بهذا الامام بالجماعة لعدم امكان الخروج عن العهدة ~~الابالجماعة ولا ينبغى أن يتكلف الالتزام مالم يكن فى الصدر الاول كل هذا ~~التكليف لاقامة امر مكروة وهو اداء النقل بالجماعة على سبيل التداعى فلو ~~ترك امثال هذة الصلوات تارك ليعلم الناس انة ليس من الشعائر فحسن اه ثم نقل ~~عن ابن الجوزى والطرطوشى ما أسلفنا ذكرة ثم قال وقد ذكروا لكراهتها وجوها ~~منها فعلها بالجماعة وهى نافلة ولم يرد بة الشرع ومنها تخصيص صورة الاخلاص ~~والقدر ولم يرد بة الشرع ومنها تخصيص ليلة الجمعة وقد ورد النهى عن تخصيص ~~ليلة يوم الجمعة دون غيرها وقد ورد النهى عن تخصيص يوم بصيام وليلتة بقيام ~~ومنها ان فعلها يغرى قاصد وضع الاحاديث بالوضع والافتراء على النبى صلى ~~الله علية وسلم ومنها ان الاشتغال بعد السورمما يخل بالخشوع وهو مخالف ~~للسنة ومنها ان صلاة الرغائب مخالفة للسنة فى تعجيل الفطر ومنها ان سجدتيها ~~مكروهتان اذا لم يشرع التقرب بسجدة منفردة بدون ركوع غير سجدة التلاوة عند ~~ابى حنيفة ومالك وعند غيرهما غيرها وغير سجدة الشكر ومنها ان الصحابة ~~والتابعين ومن بعدهم من الائمة المجتهدين لم ينقل عنهم فعا هذة الصلاة فلو ~~كانت مشروعة لما فاتت السلف وانما حدثت بعد الاربعمائة اه وهو كلام حسن وان ~~كان فى بعض أوردة من الوجوه محل نظر وتأمل ففى اداء النقل جماعة اختلاف فى ~~المذهب وقد سبق النسقى البزازى بالجواز وتخصيص بعض السور فى بعض صلوات ms01738 ~~معينة قد ورد بة الشرع وان قلنا بالكراهة فهة فهى تنزيهية كما صرح بة ~~العلماء وكون ان العامة يعتقدونها فرضا لازما لايتجة بة الكراهة فأنهم اذا ~~فهمو من ذلك خلافة ما يفهمة الخاصة كان ذلك لتقصيرهم وسوء فهمهم فطريقهم ان ~~يسألوا ويتفهموا ما علينا من العامة اذا غلطوا فى فهمهم ولو جئنا ننظر إلى ~~هذا لغيرنا أوضاعا شرعية كثيرة وكون ان فعلها يغرى واضع الاحاديث على وضعها ~~فهذا قد قفل بابة من بعد الثلاثمائة فلا تكون هذة الملاحظة وجها لكراهتها ~~وكون لن الاشتغال بعد السور يحلى بالخشوع ففية خلاف والاشهر جوازة فى ~~النوافل وما ذكر ان تعجيل فيها مما يخالف السنة هو غريب بل السنة قاضية على ~~استحباب التعجيل فى الافطار وكراهة تأخيره إلى اشتباك النجوم واما كراهة ~~السجدة المنفردة فمسلم الا ان المدعى يقول لم@ PageV03P421 ~~لا يجوز ان تكون هذه السجده شكر النعمه لله تعالى على رأى من يجوز ذلك ~~وقوله ان الصحابة والتابعين ومن بعدهم لن ينقل عنهم انهم صلوها فاعلم لا ~~يلزم من عدم فعلهم لها على الطريقه المعهودة كراهتها أو عدم ورودها ثم هي ~~من التطوعات من شاء صلاها ومن شاء تركها وقوله انما حدث بعد الاربعمائة ~~وكأنه يريد شهرة أمرها عملا والافابو طالب المكى قد نوه بشأن مافي قوت ~~القلوب ووفاته سنة383 وينظر الي قول ابن الجوزي حيث قال ان لنهتم بوضعها ~~على بن عبد الله بن جهضم وليس هو في سند أبي اطلب المكي بل هو ان لم يكن ~~متأخرا عنه في الزمن فهو معاصر له وهو مع ذلك ليس من الوضاعين قال الذهبي ~~في الديوان ليس بثقة ففايه مايقال في حديثه انه ضعيف لا موضوع فكم من رجل ~~عير ثقه وحديثه لا يدخل في حيز المنكر وان كان المتهم بوضعها اخر غير ابن ~~جهضم فلا أدرى وباقي رجاله من فوق ابن جهضم علي بن محمد بن سعيد البصري ~~وابوه وخلف بن عبد الله لم ار من ذكرهم في الضعفاء فتأمل ذلك بانصاف والله ~~اعلم ms01739 وقد ذكر ابن الجوزي ايضا في الموضوعات صلاة لاول ليله في رجب وصلاة ~~لنصف رجب اعرضنا عن ذكرهما لان المشهور بالرغائب هي الصلاة التي ذكر المصنف ~~لاغير (اما صلاة شعبان فليلة الخامس عشر منه يصلي مائة ركعه كل ركعتين ~~بتسلمه ويقرأ في كل ركعه بفاتحة الكتاب وقل هو الله احد عشر مرات وان شاء ~~صلى عشر ركعات يقرأ في كل ركعه بعد الفاتحه قل هو الله احد مائة مره) اي ان ~~المقصود قرائة سورة الاخلاص ألف مره في الصلاة وبأي كيفية اديت اجزأت (فهذه ~~الصلاة ايضا مروية فقي جلة الصلوات) المستحبات (كان السلف يصلون هذه الصلاة ~~ويسمونها صلاة الخير ويجتمعون فيها وربما صلوها جماعة) ولفظ القوت فاما ~~ليلة النصف من شعبان فقد كانوا يصلون فيها مائة ركعه بألف مره قل هو الله ~~احد عشرا في كل ركعه ويسمون هذه الصلاة صلاة الخير ويتعرفون بركتها ~~ويجتمعون فيها وربما صلوها جماعه (روى عن الحسن انه قال) ولفظ القوت روينا ~~عن الحسن رحمه الله قال (حدثني ثلاثون من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~انه من صلى الصلاة في هذه الليلة نظر الله اليه سبعين نظرة يقضي) ولفظ ~~القوت قضى (له بكل نظرة سبعين حاجه ادناها المغفرة) ثم زاد صاحب القوت فقال ~~وقد قيل هذه الليله هي التي قال الله فيها يفرق كل امر حكيم وانه ينسخ فيها ~~أمر السنه وتدبير الاحكام الي مثلها من قابل والله اعلم والصحيح من ذلك ~~عندي انه في ليلة القدر وبذلك سميت لان التنزيل يشهد بذلك اذ في اول الايه ~~انا انزلناه في ليلة مباركة ثم وصفها فقال فيها يفرق كل امر حكيم فالقرأن ~~انما انزل في ليلة القدر فكانت هذه الايه بهذا الوصف في هذه الليله مواطئه ~~لقوله تعالي انا انزلناه في ليلة القدر وقال العرافي حديث صلاة ليلة النصف ~~باطل ولابن ماجه من حديث على اذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها ~~وصوموا نهارها واسناده ضعيف قلت وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه وزاد فان ms01740 الله ~~عز وجل ينزل فيها لغروب الشمس الي السماء فيقول الا مستغفر اغفر له ألا ~~مسترزق ارزقه حتى تطلع الفجر وفي احياء ليلة النصف احاديث وردت من طرق ~~كثيرة واما حديث صلاتها الذي اورده المصنف فقد اخرجه ابن الجوزي في ~~الموضوعات فقال أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ أنبأنا أبو على الحسن بن احمد ~~بن الحسن الحداد اخبرنا ابو بكر اجد بن الفضل بن محمد المقري اخبرنا ابو ~~عمر وعبد الرحمن بن طلحه الطلحي اخبرنا الفضل بن محمد الزعفراني حدثنا هرون ~~بن سليمان حدثنا على بن الحسن بن سفيان الثوري عن ليث عن مجاهد عن علي بن ~~ابي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ياعلي من صلى ~~مائة ركعة في ليلى النصف من شعبان يقرأ في كل ركعه بفاتحة الكتاب وقل هو ~~الله احد عشر مرات ما من عبد يصلي بهذه الصلاة الا قضى الله له كل حاجه ~~طلبها تلك الليله ثم أطال في الثواب من هذا الجنس قدر صفحة تركت ذكره ثم ~~قال هذا حديث لا شك انه موضوع ورواته مجاهيل وفيهم ضعفاء وقد رأينا اننا ~~كثيرا ممن يصلى هذه الصلاة ويتفق قصر النيل * (واما صلاة شعبان) * فليلة ~~الخامس عشر منه يصلي مائة ركعه كل ركعتين بتسليمه يقرأ في كل ركعه بعد ~~الفاتحه قل هو الله احد احدى عشرة مره وان شاء صلى عشر ركعات يقرأ في كل ~~ركعه بعد الفاتحه مائة مره قل هو الله احد فهذا ايضا مروي في جملة الصلوات ~~كان السلف يصلون هذه الصلاة ويسمونها صلاة الخير ويجتمعون فيها وربما صلوها ~~جماعة روى عن الحسن انه قال حدثني ثلاثون من اصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن من صلى هذه الصلاة في هذه الليله نظر الله اليه سبعين نظرة وقضى له ~~بكل نظرة سبعين حاجه ادناها المغفرة@ PageV03P422 ~~فتفوتهم صلاة الفجر ويصبحون كسالى ولقد جعلها جهلة ائمة المساجد مع صلاة ~~الرغائب شبكة لجميع العوام وطالب الرياسه والتقدم وملآ بذمرها القصاص ~~مجالسهم وكل ms01741 ذلك عن الحق بمعزل وقد اخرج في كأبه المذكور ايضا صلاة اخرى ~~لهذه الليلة فيها اثنتا عشرة ركعة عن ابن ناصر عن أبي علي اين البناء عن ~~احمد بن علي الكاتب عن ابي سهل القنطري عن ابي الحسن اليوناني عن احمد بن ~~عبد الله بن داود عن محمد بن جبهان عن عمر بن عبد الرحيم عن محمد بن وهب بن ~~عطية الدمشقي عن بقية ابن الوليد عن ليث بن ابي سليم عن القمقاع بن شور عن ~~ابي هريرة مرفوعا من صلى ليلة النصف من شعبان ثنتي عشرة ركعه يقرأ في كل ~~ركعه قل هو الله احد ثلاثين مره لم يخرج حتى يرى مقعده من الجنة ثم قال ~~موضوع فيه مجاهيل قبل ليث وبقية فالبلاء منهم وذكر صلاة اخرى لهذه الليله ~~فيها أربع عشرة ركعه اخرجه من طريق الجوزقائي عن ابي الحسين الكرخي عن ابي ~~عبد الله الخطيب عن ابي القاسم الحكاني حدثني ابو القاسم عبد الخالق بن علي ~~المؤذن حدثنا ابو جعفر محمد بن بسطام القدسي حدثنا ابو جعفر احمد بن محمد ~~بن جابر حدثنا احمد بن عبد الكريم حدثنا خالد الحصى عن عثمان بن سعيد ابن ~~كثير عن محمد بن المهاجر عن الحكم بن عيينه عن ابراهيم قال علي بن أبي طالب ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة النصف من شعبان قام فصلى ارع عسرة ~~ركعه ثم جلس بعد الفراغ فقرأ بام القرأن أربع عشرة مرة وقل هو الله احد ~~أربع عشرة مرة وقل أعوذ برب الفلق أربع عشرة مرة وقل اعوذ برب الناس أربع ~~عرشة مرة وأية الكرسي مرة ولقد جاءكم رسول الآيه فلما فرغ من صلاته سألته ~~عما رأيته من صنيعه فقال من صنع مثل الذي رأيت كان له كعشرين حجة مبرورة ~~وكصيام عشرين سنة مقبولة فان اصبح في ذلك اليوم صائما كان له كصيام سنتين ~~سنه ماضيه وسنه مستقبله ثم قال موضوع وساناده مظلم ومحمد بن المهاجر يضع ~~قلت وذكر السيوطي ان هذا الحديث ms01742 اخرجه البيهقي في الشعب فقال اخبرنا عبد ~~الخالق بن علي المؤذن بالسند المذكور وقال يشبه أن يكون هذا الحديث موضوعا ~~وهو منكر وفي رواته قبل عثمان بن سعيد مجهولون والله أعلم واماما ذكره ~~المصنف عن الحسن انه قال حدثني ثلاثون من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~الخ فرأيت في مسند الفردوس للديلمي مايقاربه قال اخبرنا ابي اخبرنا ابو ~~الفضل القومعياني اخبرنا الغلابي اخبرنا ابو القاسم الفنا حدثنا محمد بن ~~حاتم حدثنا ابو حاتم الرازي حدثنا محمد بن عبد الرحمن العزرمي حدثنا عمرو ~~بن ثابت عن محمد بن مروان الذهلي عن أبي يحيى حدثني أربعه وثلاثون من اصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم قالوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ ~~ليلة النصف من شعبان ألف مرة قل هو الله احد في مائة ركعه لم يخرج من ~~الدنيا حتة يبعث الله اليه في منامه مائة ملك يبشرونه بالجنه وثلاثون ~~يؤمنونه من النار وثلاثون من أن يخطيء وعشر يكيدون من عاداه واخرجه ابن ~~الجوزي من طريق يزيد بن محمد بن مروان عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا فذكر مثله ~~سواء واما قول المصنف وان شاء صلى عشر ركعات الخ فاخرجه ابن الجوزي عن ابن ~~ناصر عن ابن البناء عن أبي عبد الله العلاف عن ابي القاسم الفامي عن علي بن ~~بندار البردعي عن أبي يوسف يعقوب بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الله سمعت ~~أبي يقول حدثنا علي بن عاصم بن عمرو بن مقدام عن جعفر بن محمد عن أبيه ~~مرفوعا من قرأ ليلة النصف من شعبان ألف مرة قل هو الله أحد في عشر ركعات لم ~~يمت حتى يبعث الله اليه مائة ملك ثلاثون يبشرونه بالجنة وثلاثون يؤمنونه من ~~العذاب وثلاثون يقومونه ان يخطيء وعشرة املاك يكبتون اعداءه وقال مع كونه ~~منقطعا موضوع فيه مجاهيل وقال الحافظ أبو الخطاب بن دحيه في العلم المشهور ~~حديث ليلة النصف من شعبان موضوع قال أبو حاتم محمد بن حبان محمد ms01743 بن مهاجر ~~يضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديث أنس فيها موضوع ايضالات ~~فيه ابراهيم بن اسحق قال أبو حاتم كان يقلب الاخبار ويسرق الحديث وفيه وهب ~~بن وهب القاضي أكذب الناس@ PageV03P423 ~~الناس وقال النقي السبكي في تقييد التراجح الاجتماع لصلاة ليلة النصف من ~~شعبان ولصلاة الرغائب بدعة مذمومة وقال النووي هاتان الاصلاتان بدعتان ~~موضوعتان منكرتان قبحتان ولا تغتر بذكرهما في كتاب القوت والاحياء وليس ~~لاحد ان يستدل على شرعيتهما بقوله صلى الله عليه وسلم الصلاة خير موضوع فان ~~ذلك يختص بصلاة لا تخالف الشرع بوجه من الوجوه وقد صح النهي عن الصلاة في ~~الاوقات المكروهه اه قلت وقد ذكر التقي السبكي في تفسيره ان احياء ليلة ~~النصف من شعبان يكفر ذنوب السنة وليلة الجمعه تكفر ذنوب الاسبوع وليلة ~~القدر تكفر ذنوب العمر اه وقد توارث الخلف عن السلف في احياء هذه الليلة ~~بصلاة ست ركعات بعد صلاة المغرب كل ركعتين بتسليمة يقرا في كل ركعه منها ~~بالفاتحه مره والاخلاص ست مرات بعد الفراغ من كل ركعتين يقرأ سورة يس مرة ~~ويدعو الدعاء المشهور بدعاء ليلة النصف من شعبان ويسال الله تعالى البركة ~~في العمر ثم في الثانية البركة في الرزق ثم في الثالثة البركة في حسن ~~الخاتمه وذكروا ان من صلى هكذا بهذه الكيفيه اعطى جميع ماطلب وهذه الصلاة ~~مشهورة في كتب المتأخرين من الساده الصوفية ولم أر لها ولا لدعائها مستندا ~~صحيحا في السنة الا انه من عمل المشايخ وقد قال أصحابنا انه يكره الاجتماع ~~على احياء ليلة من هذه اليالي المذكورة في المساجد وغيرها وقال النجم ~~الغيضي في صفة احياء ليلة النصف من شعبان بجماعة انه قد انكر ذلك اكثر ~~العلماء من أهل الحجاز منهم عطاء وابن ابي مليكه وفقهاء أهل المدينه وأصحاب ~~مالك وقالوا ذلك كله بدعة ولم يثبت في قيامها جماعة شيء عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولا عن أصحابه واختلف علماء الشام على قولين احدهما استحباب ~~احيائها بجماعة في السمجد ومن ms01744 قال بذلك من أعيان التابعين خالد بن معدان ~~وعثمان بن عامر ووافقهم اسحق بن راهوبه والثاني كرهة الاجتماع لها في ~~المساجد للصلاة واليه ذهب الاوزاعي فقيه الشام ومفتيهم اه* (القسم الرابع ~~من النوافل مايتعلق باسباب عارضة ولا يتعلق بالمواقيت وهي تسعه) * (صلاة ~~الخسوف والكسوف والاستسقاء وتحية المسجد وركعتي الوضؤ وركعتين بين الاذان ~~والاقامه وركعتين عند الخروج من المنزل والدخول فيه ونظائر ذات فنذكر من ~~ذلك مايحضرنا الآن الاول صلاة الخسوف) اعلم ان الاضافه على نوعين من ~~الاضافه اضافة تعريف واضافة تقييد فكل ماكانت الماهية كالمة فيه تكون ~~اضافته للتعريف وماكانت ماهيته ناقصه فاضافته للتقييد نظير الاول ماء البئر ~~وصلاة الخسوف ونظير الثاني ماء البقالاء وصلاة الجنازة كذا في مجمع ~~الروايات وهو من قبيل اضافة اليء الي سببه لان سببها الخسوف ثم ان الكسوف ~~لغة التغيير الي السواد ومنه كسف وجهه اذا تغير والخسوف النقصان قاله ~~الاصمعي والجمهور انهما يكونان لذهاب ضوء الشمس والقمر بالكلية وقيل بالكاف ~~في الابتداء وبالخاء في الانتهاء وقيل بالكاف لذهاب جميع الضوء وبالخاء ~~لبعضه وقيل بالخاء لذهاب كل اللون وبالكاف لتغييره ورغم علماء الهيئه ان ~~كسوف الشمس لا حقيقة له فانها لا تتغير في نفسها وانما القمر يحول بيننا ~~وبينها ونورها واما كسوف القمر فحقيقة قان ضوأ من ضوء الشمس وكسوفه يحيلولة ~~ظل الارض بين الشمس وبينه بنقطة التقاطع فلا يبقى في ضوء البتة فخسوفه ذهاب ~~ضوئه حقيقة اه وأبطله ابن العربي بانهم زعموا ان الشمس اضعاف القمر فكيف ~~يحجب الاصغر الاكبر اذا قابله وقال الطبري في الاحكام في الكسوف فوائد ظهور ~~التصرف في هذين الحلقين العظيمين وازعاج القلوب الغافله وايقاظها وليرى ~~الناس نموذج القيامه لكونهما يفعل بهما ذلك ثم يعادان فيكون تنبها على خوف ~~المكر ورجاء العفو ولا علام بانه قد ي} خذ من لا ذنب له فكيف من له ذنب ثم ~~هي سنه مؤكده عند الشافعي لفعله صلى الله عليه وسلم وامره والصارف عن ~~الوجوب بما سبق قي العيد وعند ابي حنيفه سنة غير ms01745 مؤكده وقول الشافعي في ~~الام لا يجوز تركها جاوة على الكراهه لتأكدها ليوافق كلامه في @ PageV03P424 ~~مواضع اخر ولا المكروه قد يوصف بعدم الجواز من جهة طلاق الجائز على مستوى ~~الطرفين وصرح ابوعوانه في صحيحه بوجوبها واليه ذهب بعض الحنيفه واختاره ~~صاحب الاسرار وهو ابو يزيد الدبوسي ثم من اوجبها منهم انما اوجبها الشمس ~~دون القمر وهو معجوج بالاجماع قبله (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ~~الشمس والقمر أيتان) اي علامتان (من أيات الله) الدالة على وحدانيته وعظيم ~~قدرته او على تخويف عباده من بأسه وسطوته (لا يخسفان) بالبناء للمعلوم على ~~انه لازم ويجوز الضم على انه متعد لكن نقل الزركشي عن ابن الصلاح عن انه ~~حكى منعه ولم يبين لذلك دليللا اي لا يذهب الله نورهما (لموت احد) من ~~العظماء ولا (لحياته) تتميم للتقسيم والا فلم يدع أحدان الكسوف لحياة احد ~~وذكر لدفع توهم من يقول لا يلزم من نفي كونه سببا للفقدان لا يكون سببا ~~للايجاد فعمم الشارع النفي لدفع هذا التوهم وقال بعضهم اما كونه أيه من ~~أيات الله فلان الخلق عاجزون عن ذلك واما انه من الآيات المخوفه فلان تبديل ~~النور بظلمة تخويف والله تعالى انما يخوف عبيده ليتركوا المعاصي ويرجعوا ~~لطاعته التي بها فوزهم وأفضل الطاعات بعد الايمان الصلاة وفيه رد على اهل ~~الهيئه حيث قالوا الكسوف امر عادي لا تأخير فيه ولا تقديم لانه لو كان كما ~~زعموا لم يكن فيه تخويف ولا فزع ولم يكن للامر بالصلاة والصدقة معنى ولئن ~~سلمنا ذلك فالتخويف باعتبار انه يذكر بالقيامه لكونه نموذجا قال تعالى فاذا ~~برق البصر وخسف القمر الآية ومن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا ~~يخشي ان تكون الساعه كما في رواية وكان صلى الله عليه وسلم اذا اشتد هبوب ~~الرياح تغير ودخل وخرج خشية ان تكون كريح عاد وان كان هبوب الرياح امرا ~~عاديا وان كان اهل الخشية والمراقبة يفزعون من ذلك ومن اقل من ذلك اذ كل ~~مافي ms01746 العالم عاوية وسفليه دليل على نفوذ قدرة الله تعالى وتمام قهره فان ~~قلت التخويف عبارة عن احداث الخوف بسبب ثم قد يقع الخوف وقد لا يقع وحينئذ ~~يلزم الخلف فيث الوعيد فالجواب المنع لان الخلف وضده من عوارض الاقوال واما ~~الافعال فلا انما هي من جنس المعاريض والصحيح عندنا فيما يتميز به الواجب ~~انه التخويف ولهذا لم يلزم الخلف على تقدير المغفرة فان قيل الوعيد لفظ عام ~~فكيف يخلص من الخلف فالجواب ان لفظ الوعيد عام اريد به الخصوص غيرلا ان كل ~~واحد يقول لعلي داخل العموم ولكن اراد تخويفه بايراد العموم وستر العاقبه ~~عنه في بيان انه خارج منه فيجتمع حينئذ الوعيد والمغفرة ولا خلف ومصداقة في ~~قوله تعالى وماترسل بالآيات الا تخويفا قال الدماميني ثم في هذا القول رد ~~لما كانت الجاهلية تعتقد انهما انما ينخسفان لموت عظيم والمنجمون يعتقدون ~~في تاثيرهما في العالم والكثير من الكفره يعتقد تعظيمهما لكونهما اعظم ~~الانوار حتى افضى الحال الي ان عبدهما كثير منهم خصهما صلى الله عليه وسلم ~~تنبيها على سقوطهما عن هذه المرتبه لما يعرض لهما من النقص وذهاب ضوئهما ~~الذي عظما في النفوس من اجله (فاذا رأيتم ذلك) اي الكسوف في احدهما ~~(فافزعوا) اي فالجؤا (الي ذكر الله) واستغفاره (والي الصلاة) اي بادروا ~~اليها (قال ذلك لما مات ولده ابراهيم) عليه السلام بالمدينة في السنه ~~العاشرة من الهجره كما عليه جمهور السير في ربيع الاول او في رمضان او في ~~ذي الحجه في عاشر اللشهر وعليه الا كثر او في اربعة او في رابع عشره ولا ~~يصح شيء منها مع قول ذي الحجه لانه قد ثبت انه صلى الله عليه وسلم شهذ ~~وفاته من غير خلاف لا ريب انه صلى الله عليه وسلم كان انذاك بمكة في حجة ~~الوداع لكن قيل انه كان في سنة تسع فان ثبت ذلك وجزم النووي انها كانت سنة ~~الحديبيه ويجاب بانه رجع منها في أخر القعده لعلها كانت في اواخر الشهر ~~وسيأتي لذلك ms01747 عود في أخر الباب (وكسفت الشمس) بتفح الكاف والسين والفاء وفي ~~اوائل الثقات لابن حيان ان الشمس كسفت في السنه السادسه فصلى عليه الصلاة ~~والسلام صلاة الكسوف وقال ان الشمس والقمر أيتان الحديث ثم كسفت وفي السنة ~~العاشرة يوم مات ابنه ابراهيم (فقال الناس انما كسفت لموته) اخرجه البخاري في @ PageV03P425 ~~فى الصلاة وفى الادب وأخرجه مسلم فى الصلاة كلاهما من حديث المغيرة بن شعبة ~~ولفظ البخارى حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا شيبان أبو ~~معاوية عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال كسفت الشمس على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم مات ابراهيم قال الناس كسفت الشمس لموت ~~ابراهيم فقال رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الشمس والقمر لا ~~ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فاذا رأيتم فصلوا وادعوا الله واخرجه ابو بكر ~~بن أبى شيبة فى المصنف عن مصعب بن المقدام أخبرنا زائدة قال قال زياد بن ~~علاقة سمعت المغيرة بن شعبة يقول انكسفت الشمس فى عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم مات ابراهيم فقال الناس انكسفت لموت ابراهيم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ان الشمس والقمر أيتان من ايات الله تعالى لا يكسفان ~~لموت احد ولا لحياته فاذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى ينكشف وأخرجه ~~البخارى فى باب الدعاء فى الخسوف عن ابى الوليد حدثنا زائدة حدثنا زياد بن ~~علاقة فساقه مثله سواء الا ان قال حتى ينجلى وهذه الصلاة رواها البخارى فى ~~صحيحه أيضا من حديث أبى بكرة وابن مسعود وابن عمر وعائشة وعبد الله بن عمرو ~~وابن عباس واسماء بنت أبى بكر وأبى موسى الاشعرى فهؤلاء مع المغيرة بن شعبة ~~تسعة وفى المصنف لابى بكر بن ابى شيبة من حديث ابن مسعود والنعمان بن بشيرو ~~عبد الله بن عمرو وابن عباس وعائشة وجابر والسائب بن مالك وعلى بن ابى طالب ~~وأبى بكرة واسماء وعبد الرحمن بن سمرة وسمرة بن جندب وابن عمر والمغيرة ms01748 بن ~~شعبة رضى الله عنهم وفى سياق أحاديثهم طول كثير ولكن تشير الى بعض ذلك ففى ~~حديث ابى بكرة عند البخارى ان الشمس والقمر لا ينكسفان لموت احد فاذا ~~رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم وفى رواية اخرى عنه لا ينكسفان ~~لموت أحد ولكن الله تعالى يخوف بهما عباده وفى حديث بن مسعود عنده لموت احد ~~من الناس ولكنهما ايتان من أيات الله فاذا رأيتموهما فقوموا فصلوا وفى ~~رواية أخرى عنه فاذا رأيتم ذلك فافزعوا الى الصلاة وفى حديث بن عملا عنده ~~لا يخافان لموت احد ولا لحياته ولكنهما أيتان من ايات الله عز وجل فاذا ~~رايتموهما فصلوا وفى حديث عائشة عنده لا ينخسفان لموت احد ولا لحياته فاذا ~~رايتم ذلك فاعدوا الله فكبروا وصلوا وتصدقوا وفى رواية أخرى لها عنده لا ~~ينخسفان لموت احد ولا لحياته فاذا رأيتموهما فافزعوزا الى الصلاة وفى حديث ~~بن عباس عنده فاذا رأيتم ذلك فاذكروا الله وفى حديث أبى موسى هذه الأيات ~~التى يرسل الله لا تكون لموت احد ولا لحياته ولكن يخوف اله به عباده فاذا ~~رأيتم شيأمن ذلك فافزعوا الى ذكره وحديث ابى بكرة اخرجه أيضا مسلم والنسائى ~~وابن ماجه وحديث بن عمر اخرجه أيضا مسلم والنسائى وحديث عبد الله بن ~~عمروعند مسلم والنسائى وحديث عائشة عند مسلم وابى داود وابن ماجه وفى حديث ~~عبد الله بن عمر وعند ابى بكر بن أبى شيبه فاذا انكسفت احداهما فافزعوا الى ~~المساجد وفى حديث عائشة عنده فاذا رأيتموهما فصلوا وتصدقوا وفى حديث جابر ~~عنده انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات ابراهيم ~~ابن النبى صلى اله عليه وسلم فقال الناس انما انكسفت لموت ابراهيم فقام ~~النبى صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث بطوله وفيه لا ينكسفان لموت نفس فاذا ~~رأيتم شيأ من ذلك فصلوا حتى ينجلى وفى حديث أبى بكرة عنده فاذا كان كذلك ~~فصلوا حتى ينجلى وحديث جابر عند مسلم وحديث على عند أحمد وحديث ابن عمر ms01749 عند ~~البزار وأخرج النسائى عن أبى هريرة والطبرانى عن أم سفيان (والنظر فى ~~كيفيتها ووقتها اما الكيفية فاذا انكسفت الشمس) بفتح الكاف والسين والفاء ~~(فى وقت مكروه وغير مكروه) فى أى وقت كان على العموم ولا يخص بها وقت دون ~~وقت فهى مسنونة على التأكيد فى كل حال فهم ذلك من مبادرته صلى الله عليه ~~وسلم لها باتفاق الروايات فلا وقت لها معين الارؤية الكسوف فى كل وقت من ~~النهار وبه قال الشافعى وغيره لان المقصود ايقاعها قبل الانجلاء وقد اتفقوا ~~عى أنها لا تقضى بعد الانجلاء فلو انحصرت فى وقت لا مكن الانجلاء قبله@ PageV03P426 ~~فيفوت المقصود خلافا لابى حنيفة فانه استثنى أوقات الكراهة وهو مشهور مذهب ~~أحمد وعن المالكية وقتها من وقت حل النافلة الى الزوال كالعيدين فلا يصلى ~~قبل ذلك لكراهية النافلة حينئذ نص عليه الباجى ونحوه فى المدونة (ونودى ~~الصلاة جامعة) أى ذات جماعة حاضرة واخرج البخارى ومسلم من حديث عائشة ان ~~النبى صلى الله عليه وسلم لما كسفت الشمس بعث مناديا ينادى ان الصلاة جامعة ~~واخرجا والنسائى أيضا من حديث عبدالله بن عمر ولما كسفت الشمس على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نودى ان الصلاة جامعة وظاهر ذلك انه كان قبل ~~اجتماع الناس وليس فيه انه بعد اجتماعهم نودى الصلاة جامعة حتى يكون ذلك ~~بمنزلة الاقامة التى يعقبها الفرض ومن ثم لم يعول فى الاستدلال على انه لا ~~يؤذن لها ولانه يقال فيها الصلاة جامعة الا ما أرسله الزهرى قال فى الام ~~ولا اذان للكسوف ولا لعيد ولا لصلاة غير مكتوبة وان أمر الامام من يفتح ~~الصلاة جامعة أحببت ذلك له وان الزهرى يقول كان النبى صلى الله عليه وسلم ~~يأمر المؤذن فى صلاة العيدين أن يقول الصلاة جامعة (وصلى الامام) أى امام ~~المسجد (بالناس) اى الجماعة الحاضرين (فى المسجد) قال فى الروضة يستحب فى ~~الجماعة من صلاة الكسوفين ولنا وجه ان الجماعة فيها شرط ووجه لا تقام الا ~~فى جماعة واحدة كالجمعة وهما شاذان ms01750 ويستحب ان تصلى فى الجامع وفى الاركان ~~والشروط سواء صلوها جماعة فى مصر أو صلاها المسافرون فى الصحراء قلت وقال ~~شارح المختار من اصحابنا وانما خص امام الجماعة لئلا تقع الفتنة فى التقدم ~~والتقديم اه وزاد غيره أو مأمور السلطان وقال الزاهدى من أصحابنا فان لم ~~يحضر الامام الا عظم يصلى الائمة بالناس فى مساجدهم باذنه وعن أبى حنيفة ان ~~لكل امام مسجد ان يصلى فى مسجده اه (ركعتين وركع فى كل ركعة ركوعين) قال ~~الرافعى اقلها ان يحرم بقية صلاة الكسوف ويقرأ الفاتحة ويركع ثم يرفع فيقرأ ~~الفاتحة ثم يركع ثانيا ثم يرفع ويطمئن ثم يسجد فهذه ركعة ثم يصلى ركعة ~~ثانية كذلك فهى ركعتان فى كل ركعة قيامان وركوعان ويقرا الفاتحة فى كل قيام ~~فلو تمادى الكسوف فهل يزيد ركوعا ثالثا وجهان أحدهما يزيد ثالثا ورابعا ~~وخامسا حتى ينجلى الكسوف قاله ابن خزيمة والخطابى وابو بكر الصبغى من ~~أصحابنا للاحاديث الواردة ان النبى صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين فى كل ~~ركعة أربعة ركوعات وردى خمسة ركوعات ولا محمل له الا التمادى وأصحها لا ~~تجوز الزيادة كسائر الصلوات وروايات الركوعين أصح واشهر فيؤخذ بها كذا قاله ~~الائمة ولو كان فى القيام الاول فانجلى الكسوف لم تبطل صلاته وهل له ان ~~يقتصر على قومة واحدة أو ركوع واحد فى كل ركعة وجهان بناء على ان الزيادة ~~عند التمادى ان جوزنا الزيادة جاز النقصان بحسب مدة الكسوف والا فلا ولو ~~سلم من الصلاة والكسوف باق فهل له ان يستفتح صلاة الكسوف مرة أخرى وجهان ~~خرجوهما على جواز زيادة عدد الركوع والمذهب المنع وأشار المصنف الى أكملها ~~بقوله (أوائلهما أطول من اواخرهما) ويأتى بيان ذلك ثم قال (ولا يجهر) أى فى ~~كسوف الشمس بل يستحب فيها الاسرار لانها صلاة نهارية ويستحب الجهر فى خسوف ~~القمر لانها صلاة ليلية قال النووى هذا هو المعروف وقال الخطابى الذى يجئ ~~على مذهب الشافعى انه يجهر فى الشمس اه قلت وعدم الجهر فى صلاة الكسوف ms01751 هو ~~مذهب أبى حنيفة ومالك وقال أبو يوسف ومحمد وأحمد ابن حنبل يجهر فيها ~~وتمسكوا بما رواه البخارى من حديث عبد الرحمن بن نمرالدمشقى عن الزهرى عن ~~عروة عن عائشة جهر النبى صلى الله عليه وسلم فى صلاة الخسوف بقراءته ورواه ~~الترمذى من طريق سفيان ابن حسين وأحمد من طريق سليمان بن كثير والطعاوى من ~~طريق عقيل والدار قطنى من طريق اسحق بن راشد كلهم عن الزهرى واختاره ابن ~~العربى من الملكية فقال الجهرعندى أولى لانها صلاة جامعة ينادى لها ويخطب ~~فاشبهت العيد والاستسقاء واجاب الشافعية والمالكية وأبو حنيفة وجمهور ~~الفقهاء بانه محمول على خسوف القمر لا الشمس وتعقب بان الاسمعيلى روى هذا ~~الحديث من وجه أخر@ PageV03P427 ~~بلفظ كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث واحتج ~~الامام الشافعى بقول ابن عباس انه قرأ نحوا من قراءة سورة البقرة لانه لو ~~جهر لم يحتج الى التقدير وعورض باحتمال ان يكون بعيدا منه أى فى صف الصبيان ~~وأجيب بان الامام الشافعى ذكر تعليقا عن ابن عباس بانه صلى بجنب النبى صلى ~~اله عليه وسلم فى الكسوف فلم يسمع منه حرفا ووصله البهيقى من ثلاثة طرق ~~كلها واهية وأجيب على تقدير صحتها بان مثبت الجهر معه قدر زائد فالاخذ به ~~ولعل هذا ملحظ الخطابى الذى تقدم عنه فان ثبت التعدد فيكون صلى الله عليه ~~وسلم فعل ذلك لبيان الجواز قلت واستدل ابو حنيفة أيضا بصلاة النهارعجماء ~~وبحديث سمرة وفيه لم نسمع له صوتا وبحديث ابن عباس المذكوروبحديث عائشة ~~أيضا فحزرت قراءته انه قرأ سورة البقرة ولو جهر لسمعت وما حزرت وحمل الحديث ~~المذكور على انه جهر بالاية والايتين ليعلم ان فيها القراءة وهذا اولى من ~~حملها على صلاة الخسوف ثم اعلم ان المشهور فى المذهب عندنا ان محمدا مع أبى ~~يوسف وهكذا ذكره الحاكم الشهيد وقد ذكر الزاهدى فى القنية ان محمدا م ابى ~~حنيفة فى هذه المسألة فالرواية عنه مضطربة وانما رجح أصحابنا رواية ابن ~~عباس وسمرة لان ms01752 الحال اكشف على الرجال من النساء لقربهم قاله شارح المختار ~~(فيقرأ فى) الركعة (الاولى من قيام الركعة الاولى الفاتحة) مع سوابقها (و) ~~سورة (البقرة وفى الثانية الفاتحة و) سورة (أل عمران وفى الثالثة الفاتحة ~~وسورة النساء وفى الرابعة الفاتحة و) سورة (المائدة او مقدار ذلك من القران ~~من حيث أراد) ان لم يكن بحسن ضبط تلك السور وكل ذلك بعد الفاتحة هذه رواية ~~البويطى ونقل المزنى فى المختصر انه يقرأ فى الاولى البقرة أو قدرها ان لم ~~يحفظها وفى الثانية قدر مائتى أية من سورة البقرة وفى الثالثة قدر مائة ~~وخمسين أية منها وفى الرابعة قدر مائة أية منها قال النووى وهذه الرواية هى ~~التى قطع بها الاكثرون ولبستا على الاختلاف المحقق بل الامر فيه على ~~التقريب وهما متقار بان قال النووى وفى استحباب التعوذ فى ابتداء القراءة ~~فى القومة الثانية وجهان حكاهما فى الحاوى وهما الوجهان فى الركعة الثانية ~~* (تنبيه) * استشكل تقدير القيام الثالث بالنساء مع كون المختار أن يكون ~~القيام الثالث اقصر من القيام الثانى والنساء أطول من أل عمران وقال السبكى ~~فى شرح المنهاج قد ثبت بالاخبار تقدير القيام الاول بنحو البقرة وتطويله ~~على الثانى والثالث ثم الثانى على الرابع واما نقص الثالث عن الثانى أو ~~زيادته عليه فلم يرد فيه شىء فيما أعلم فلا جله لا بعد فى ذكر سورة النساء ~~فيه وأل عمران فى الثانى نعم اذا قلنا بزيادة ركوع ثالث فيكون أقصر من ~~الثانى كما ورد فى الخبر اه (ولو اقتصر على الفاتحة) من غير سورة (فى كل ~~قيام أجزأه) أشار بذلك الى أقلها وقد ذكرناه قريبا وعادة الاصحاب أن يذكروا ~~الاقل ثم الاكمل والمصنف خالفهم فذكر الاكمل ثم الاقل (ولو اقتصر على سور ~~قصار) ان لم يكن يحسن الطوال (فلا بأس ومقصود التطويل دوام الصلاة الى ~~الانجلاء) قال الاذرعى فى القوت وظاهر كلامهم استحباب هذه الاطالة وان لم ~~يرض بها المأمومون وقد يفرق بينها وبين المكتوبة بالندرة أو ان يقال لا ~~يطيل بغير ms01753 رضا المحصورين لعموم حديث اذا صلى أحدكم بالناس فليخفف وتحمل ~~اطالته صلى الله عليه وسلم انه علم رضا أصحابه أو ان ذلك مغتفر لبيان تعليم ~~الاكمل بالفعل اه قلت وقال أصحابنا الافضل تطويل الركعتين وتخفيف الدعاء ~~ويجوز بالعكس فاذا خفف أحدهما طول الاخر لان المستحب أن يبقى على الخشوع ~~والخوف الى انجلاء الشمس قال ابن الهمام وهذا مستثنى من كراهة تطويل الامام ~~الصلاة ولو خففها جاز ولا يكون مخالفا للسنة لان المسنون استيعاب الوقت ~~بالصلاة والدعاء اه (و) اما قدلر مكثه فى الركوع فينبغى أن (يسبح فى الركوع ~~الاول قدر مائة أية) من البقرة (وفى الثانية قدر ثمانين أية) منها (وفى ~~الثالثة قدر سبعين أية) منها (وفى الرابعة قدر خمسين) أية منها والامر فيه ~~على التقريب ويقول فى الاعتدال من كل ركعة سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ~~كذا فى الروضة ول يستحب الاطالة فى سجود@ PageV03P428 ~~هذه الصلاة قولان أولهما لا يطول كما لا يطول التشهد ولا الجلوس بين ~~السجدتين والثاني يطوله واليه أشار المصنف بقوله (وليكن السجود عل يقدر ~~الركوع في كل ركعة) وهذا قد نقله البويطي والترمذي عن الشافعي قال النووي ~~الصحيح المختار انه يطول السجود وقد ثبت في إطالته أحاديث كثيرة في ~~الصحيحين عن جماعة من الصحابة ولو قيل انه يتعين الجزم به لكان قولا صحيحا ~~لأن الشافعي رضي الله عنه قال ما صح في الحديث فهو قولي أو مذهبي فإذا قلنا ~~بإطالته فالمختار فيها ما قاله صاحب التهذيب أن السجود الأول كالركوع الأول ~~والسجود الثاني كالركوع الثاني وقال الشافعي رضي الله عنه في البويطي أنه ~~نحو الركوع الذي قبله وأما الجلسة بين السجدتين فقد قطع الرافعي بأنه لا ~~يطولها ونقل الغزالي الاتفاق علي أنه لا يطولها وقد صح في حديث عبد الله بن ~~عمرو أن النبي صلي الله عليه وسلم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم ~~سجد فلم يكد ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك وأما الاعتدال بعد الركوع ~~الثاني فلا ms01754 يطول بلا خلاف وكذا التشهد والله أعلم (ثم يخطب خطبتين بعد ~~الصلاة بينهما جلسة) فلا تجزئ واحدة هذا مذهب الشافعي واستدل بحديث عائشة ~~وأسماء رضي الله عنهما خطب النبي صلي الله عليه وسلم في الكسوف فحديث عائشة ~~أخرجه البخاري من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنهما ولفظه فخطب الناس فحمد ~~الله وأثني عليه ورواه النسائي من حديث سمرة وزاد وشهد أنه عبد الله ورسوله ~~وحديث أسماء أخرجه البخاري أيضا وقال أبو حنيفة ومالك ليس في صلاة الكسوف ~~خطبة وقال ابن قدامة في المغني لم يبلغ عن أحمد ذلك وعلله صاحب الهداية من ~~الحنفية بأنه لم ينقل قال الزيلعي وحملوا حديث عائشة علي انه صلي الله عليه ~~وسلم قال ذلك ليردهم عن قولهم أن الشمس كسفت لموت إبراهيم والذي يدل علي ~~هذا أنها أخبرت أنه عليه السلام خطب بعد الانجلاء ولو كانت سنة لخطب قبله ~~كالصلاة والدعاء ونقل صاحب الجوهرة أجماع أصحابنا علي ذلك قالوا لأنه أمر ~~بالصلاة ولم يأمر بالخطبة ولو كانت مشروعة لينها وأجيب عن قول صاحب الهداية ~~بأن الأحاديث ثابتة فيه وهي ذات كثرة وأما ما علله به الزيلعي فمعارض بما ~~في الأحاديث الصحيحة من التصريح بالخطبة وحكاية شرائطها من الحمد والثناء ~~والموعظة وغير ذلك مما تضمنته الأحاديث فلم يقتصر علي الإعلام بسبب الكسوف ~~والأصل مشروعية الإتباع والخصائص لا تثبت إلا بالدليل (و) يستحب أن (يأمر) ~~الإمام (الناس) في هذه الخطبة (بالصدقة والعتق والتوبة) من المعاصي ويحذرهم ~~الغفلة والاغترار وقد جاء كل من الأمر بالصدقة والإعتاق في أحاديث ففي حديث ~~عائشة عند أبي بكر بن أبي شيبة فصلوا وتصدقوا وقد تقدم وعند البخاري من ~~حديث فاطمة عن أسماء قالت أمر النبي صلي الله عليه وسلم بالعتاقة في الكسوف ~~أي ليرفع الله به البلاء عن عباده وهل يقتصر علي العتاقة أو هل من باب ~~التنبيه بالأعلى علي الأدنى الظاهر الثاني لقوله تعالي وما نرسل بالآيات ~~الا تخويفا واذا كانت من التخويف فهي داعية إلي التوبة والمسارعة إلي جميع ms01755 ~~أفعال البر كل علي قدر طاقته ولما كان أشد ما يتوقع من التخويف النار جاء ~~الندب بأعلي شيء يتقي به النار لانه قد جاء من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله ~~بكل عضو منها عضوا منه من النار فمن لم يقدر علي ذلك فليعمل بالحديث العام ~~وهو قوله صلي الله عليه وسلم اتقوا النار ولو بشق تمرة ويأخذ من وجه البر ~~قاله ابن أبي جمرة (وكذلك يفعل بخسوف القمر الا انه يجهر فيها لانها) صلاة ~~(ليلية) فيستحب فيها الجهر هذا مذهب الشافعي وعند أصحابنا تؤدي صلاة الخسوف ~~فرادي ركعتين كسائر النوافل في كل ركعة ركوع واحد وقيام واحد ولا يجمع لها ~~لانه قد خسف القمر علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم ولم ينقل انه جمع ~~الناس لها ولان الجمع العظيم بالليل سبب للفتنة فلا يشرع بل يتضرع كل واحد ~~لنفسه وبه قال مالك قال أصحابه إذ لم يرد أنه صلي الله عليه وسلم صلاها في ~~جماعة ولا دعا إلي ذلك ولا شهب منهم جواز الجمع قال اللغمي وهو أمين قال ~~والمذهب أن الناس يصلونها في بيوتهم ولا يكلفون الخروج ليلا لئلا يشق ذلك @ PageV03P429 ~~عليهم وقد عقد البخاري عليه بابا فقال الصلاة في كسوف القمر أخرج فيه من ~~طريق شعبة عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي بكرة قال انكسفت الشمس علي عهد ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم فصلي ركعتين واعترض الاسماعيلي عليه بأن هذا ~~الحديث لا مدخل له في الباب لأنه لا ذكر للقمر فيه لا بالتنصيص ولا ~~بالاحتمال وأجيب بان ابن التين ذكر أن في رواية الاصيلي في هذا الحديث ~~انكسف القمر بدل قوله الشمس لكن نوزع في ثبوت ذلك فيجاب بأن التين ذكر أن ~~في رواية الاصيلي في هذا الحديث انكسف القمر بدل قوله الشمس لكن نوزع في ~~ثبوت ذلك فيجاب بأن هذا الحديث مختصر من حديث آخر أورده بعد ذلك مطولا ~~فاراد أن يبين أن المختصر بعض المطول والمطول فيه المقصود وقد روي ابن ms01756 أبي ~~شيبة هذا الحديث بلفظ انكسفت الشمس أو القمر وفي رواية هشيم الشمس والقمر ~~أما حديثه المطول فأخرجه في هذا الباب من طريق عبد الوارث عن يونس عن الحسن ~~عن أبي بكرة قال خسفت الشمس عي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم فخرج يجر ~~رداءه حتى انتهي إلي المسجد وناب الناس إليه فصلي بهم ركعتين فانجلت الشمس ~~فقال أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله وانهما لا يخسفان لموت أحد وذا ~~كان ذاك فصلوا وأدعو حتى يكشف ما بكم وهذا موضع الترجمة اذ أمر بالصلاة بعد ~~قوله إن الشمس والقمر وعند ابن حبان من طريق نوح ابن قيس عن يونس في هذا ~~الحديث فإذا راءيتم شيئا من ذلك فصلوا وهو أدخل في الباب من قوله فإذا كان ~~ذلك لان الأول نص وهذا محتمل لان تكون الإشارة عائدة الي كسوف الشمس لكن ~~الظاهر عود ذلك إلي خسوفهما معا وعند ابن حبان من طريق النضر بن شميل عن ~~أشعت بإسناده في هذا الحديث صلي في كسوف الشمس والقمر ركعتين مثل صلاتكم ~~وفيه رد علي من أطلق كابن رشيد أنه صلي الله عليه وسلم لم يصل فيه وأول ~~بعضهم قوله صلي أي أمر بالصلاة جمعا بين الروايتين وذكر صاحب جمع العدة أن ~~خسوف القمر وقع في السنة الرابعة في جمادي الآخرة ولم يشتهر أنه صلي الله ~~عليه وسلم جمع له الناس للصلاة وقال ابن القيم في الهدي لم ينقل انه صلي في ~~خسوف القمر في جماعة لكن حكي ابن حبان في السيرة ان القمر خسف في السنة ~~الخامسة فصلي النبي صلي الله عليه وسلم بأصحابه لكسوف فكانت أو صلاة كسوف ~~في الإسلام قال الحافظ بن حجر وهذا إن ثبت انتفي التأوي المذكور والله أعلم ~~(أما وقتها فعند ابتداء الخسوف إلي تمام الانجلاء) وهذا يفيد استيعاب الوقت ~~بالصلاة والدعاء وهو السنة (ويخرج وقتها بأن تغرب الشمس كاسفة ويفوت خسوف ~~القمر بأن يطلع قرص الشمس إذ بطل سلطان الليل ولا يفوت بغروب القمر خاسفا ms01757 ~~لان الليل كله سلطان القمر وان انجلي في أثناء الصلاة أتمها مخففة) قال في ~~الروضة تفوت صلاة كسوف الشمس بأمرين أحدهما انجلاء جميعها فأن انجلي البعض ~~فله الشروع في الصلاة للباقي كما لو لم ينكسف الا ذلك القدر ولو حال سحاب ~~وشك في الإنجلاء صلي ولو كانت الشمس تحت غمام فظن الكسوف لم يصل حتى يستيقن ~~وقال الدرامي وغيره ولا يعمل في كسوفها بقول المنجمين الثاني أن تغرب كاسفة ~~فلا يصلي وتفوت صلاة كسوف القمر بأمرين أحدهما الانجلاء كما سبق والثاني ~~طلوع الشمس فإذا طلعت وهو بعد خاسف لم يصل ولو غاب في الليل خاسفا صلي كما ~~لو استتر بغمام ولو طلع الفجر وهو خاسف أو خسف بعد الفجر صلي علي الجديد ~~وعلي هذا لو شرع في الصلاة بعد الفجر فطلعت الشمس في أثنائها لم تبطل صلاته ~~كما لو انجلي الكسوف في الاثناء وقال القاضي ابن كج هذان القولان فيما إذا ~~غاب خاسفا بين الفجر وطلوع الشمس فأما إذا لم يغب وبقي خاسفا فيجوز الشروع ~~في الصلاة بلا خلاف وصرح الدرامي وغيره بحريات القولين في الحالين كما قال ~~صاحب البحر ولو ابتدأ الخسوف بعد طلوع الشمس لم يصل قطعا والله أعلم (ومن ~~أدرك) الإمام في الركوع الأول من الركعة الأولي فقد أدرك الصلاة وأن أدركه ~~في الركوع الأول من الركعة الثانية فقد أدرك الركعة فإذا سلم الإمام قام ~~فصلي ركعة بركوعين ولو أدرك في (الركوع الثاني مع الإمام) من أحدي الركعتين ~~(فقد فاتته تلك الركعة لان الأصل هو الركوع الأول) وهو المذهب وقد نص عليه ~~البويطي واتفق الأصحاب علي تصحيحه وحكي صاحب التقريب @ PageV03P430 ~~قولا آخر أنه بادراك الركوع يكون مدركا للقومة التي قبله فعلي هذا لو أدرك ~~الركوع الثاني من الأول وسلم الأمام قام وقرأ وركع واعتدل وجلس وتشهد وسلم ~~ولا يسجد لان إدراك الركوع إذا حصل القيام الذي قبله كان السجود بعد محسوبا ~~لا محالة وعلي المذهب لو أدركه في القيام الثاني لا يكون مدركا لشيء من ~~الركعة أيضا ms01758 والله أعلم. # * (فصل) * وكيفية صلاة الكسوف عند أصحابنا أن يصلي أمام الجمعة بالناس ~~ركعتين كل ركعة بركوع واحد كهيئة النفل من غير زيادة ركوع فيهما بلا نداء ~~ولا إقامة بلا جهر ولا خطبة وسن تطويلها وتطويل ركوعهما وسجودهما ثم يدعو ~~الإمام أن شاء قائما مستقبل الناس قال شمس الأئمة الحلواني وهو أحسن من ~~استقبال القبلة وقال ابن الهمام ولو قام ودعا معتمدا علي قوس أو عصا كان ~~أيضا حسنا ولا يصعد الإمام المنبر ولا يخرج كذا في البحر المحيط والقوم ~~يؤمنون علي دعائه حتى ينجلي وان لم يحضر الامام صلو فرادي # * (فصل) * في الفوائد المتعلقة بهذا الباب * الأولي أخرج البخاري من حديث ~~أبي بكرة فقام النبي صلي الله عليه وسلم يجر رداءه حتى دخل المسجد فدخلنا ~~فصلي بنا ركعتين زاد النسائي في هذا الحديث كما تصلون وبه استدل أصحابنا ~~علي أنها كصلاة النافلة وأخرج أبو داود عن قبيصة بإسناد صحيح أنه صلي الله ~~عليه وسلم صلي ركعتين فاطال فيهما القيام ثم انصرف وانجلت الشمس وفيه ~~رأيتموها فصلو كاحدث صلاة صليتموها من المكتوبة وقد روي الركعتني جماعة من ~~الصحابة منهم ابن عمرو وسمرة وأبو بكرة والنعمان بن بشير قال الزيلعي ~~والاخذ بهذا أولي لوجوه الأمر به من النبي صلي الله عليه وسلم وهو مقدم علي ~~الفعل ولكثرة روائه وصحة الأحاديث فيه وموافقته للأصول المعهودة ولا حجة ~~للشافعي في حديث عائشة وابن عباس لانه قد ثبت أن مذهبهما خلاف ذلك وصل ابن ~~عباس بالبصرة حين كان أميرا عليها ركعتين والرواي اذا كان مذهبه خلاف ما ~~روي لايبقي فيما روي حجة ولانه روي أنه صلي الله عليه وسلم صلي ثلاث ركعات ~~في ركعة وأربع ركعات في ركعة وخمس ركعات في ركعة وست ركعات في ركعة وثمان ~~ركعات في ركعة ولم يؤخذ به فكل جواب له عن الزيادة علي الركوع فيما قد بعض ~~القوم فرفعوا رؤسهم أو ظنوا أنه صلي الله عليه وسلم رفع رأسه فرفعوا رؤسهم ~~أو رفعوا رؤسهم علي عادة الركوع المعتاد ms01759 فوجدوا النبي صلي الله عليه وسلم ~~راكعا فركعوا ثم فعلوا ذلك ثانية وثالثا ففعل من خلفهم كذلك ظنا منهم أن ~~ذلك من النبي صلي اله عليه وسلم ثم روي كل واحد منهم علي قدر ما وقع في ظنه ~~ومثل هذه الأشياء قد تقع لمن كان في أخر الصفوف فعائشة رضي الله عنها كانت ~~في صف النساء وابن عباس رضي الله عنه كان في صف الصبيان والذي يدل علي صحة ~~هذا التأويل انه عليه الصلاة والسلام لم يفعل ذلك بالمدينة إلا مرة واحدة ~~فيستحيل أن يكون الكل ثابتا فعلم بذلك أن الاختلاف من الرواة للاشتباه ~~عليهم وقيل أنه صلي الله عليه وسلم فلا يعارض ما رويناه مع هذه الاحتمالات ~~اه قال القسطلاني نعم مقتضي كلام أصحابنا الشافعية كما في المجموع انه لو ~~صلاها كسنة الظهر صحت وكان تاركل للأفضل أخذ من حديث قبيصة المذكور وحديث ~~النعمان رفعة جعل يصلي ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت رواهما أبو داود وغيره ~~بأسنادين صحيحين وكانهم لم ينظر الي احتمال أنه صلاها ركعتين بزيادة ركوع ~~في كل ركعة كما في حديث عائشة وجابر وابن عباس حملا للمطاق علي المقيد ~~لانهما خلاف الظاهر وفيه نظر فأن الشافعي لما نقل ذلك قال يحمل المطلق علي ~~المقيد وقد نقله عنه البيهقي في المعرفة وقال الأحاديث علي بيان الجوازم ثم ~~قال وذهب جماعة من المطلق علي لامقيد وقد نه له عنه البيهقي في المعرفة ~~وقال الأحاديث علي بيان الجوازم تم قال وذهب جماعة من أئمة الحديث منهم ابن ~~المنذري أي تصحيح الروايات في عدد الركعات وحملوها علي أنه سلاحها مرات وأن ~~الجميع جائز والذي ذهب إليه الشافعي ثم البخاري من ترجيح الركوعين بأنهما ~~أشهر أو أصح لما مر من أن الوقفة واحدة أه لكن روي ابن حبان في القات أنه ~~صلي الله عليه وسلم لخسوف القمر فعليه الواقعة متعددة وجري عليه السبكي ~~والأذرعي وسبقهما إلي ذلك النووي لأنه جرت في أوقات واختلاط صفاتها محمول ~~علي جواز الجميع قال وهذا أقوي ms01760 ا ه وقد وقع لبعض الشافعية كالبندنيجي ان ~~صلاتها ركعتين كالنفافلة لا يجزئ اه وأيده صاحب عمدة القاريء منهم بحديث ~~ابن مسعود عند ابن خزيمة في صحيحة وعبد الرحمن بن سمرة عند مسلم والنسائي ~~وسمرة بن جندب في السنن الأربعة وعبد الله بن عمر وعند الطحاوي وصححه ~~الحاكم وكلها مصرحة بأنها ركعتان وحمله ابن حبان والبيهقي علي أن المعني ~~كما كانوا يصلون في الكسوف لأن أبا بكرة خاطب بذلك أهل البصرة وقد كان ابن ~~عباس علمهم أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان كما رواه ابن أبي شيبة وغيره ~~وثبت في حديث جابر عند مسلم أن ذلك علي اتحاد القصة وظهر أن رواية أبي بكرة ~~مطلقة وفي رواية جابر زيادة بيان في صفة الركوع والأخذ بها أولي وتعقبه ~~العيني في شرح البخاري بأن حمل ابن حبان والبيهقي علي المعني المذكور بعيد ~~وظاهر الكلام يرده وبأن حديث أبي بكرة من الذي شاهده من صلاة النبي صلي ~~الله عليه وسلم وليس في خطاب أصلا ولئن سلمنا أنه خاطب بذلك من الخارج فليس ~~معناه كما حملاه لان المعني كما كانت عادتكم فيما إذا صليتم ركعتين بركوعين ~~وأربع سجدات علي ما تقرر من شأن الصلاة قلت والذي يقتضيه النظر ان تصحيح ~~هذه الأعداد وانه صلي الله عليه وسلم صلاها مرات وان الجميع جائز وانه كان ~~يزيد في الركوع إذا لم ير الشمس انجلت أولي من ترجيح الركعتين في كل ركعة ~~لأنه يلزم من ذلك تخطئة بقية الرواة وعلي الاول لا وقال ابن رشد في القواعد ~~الأولي هو التخيير فإن الجمع أولي من الترجيح الثانية قال في الروضة إذا ~~اجتمعت صلاتان في وقت قدم ما يخاف قوته ثم الآكد فلو اجتمع عيد وكسوف أو ~~جمعة وكسوف وخيف فوت العيد أو الجمعة لضيق وقتهما قدمت وان لم يخف فالأظهر ~~تقديم الكسوف والثاني العيد والجمعة لتأكدهما وباقي الفرائض كالجمعة ولو ~~اجتمع كسوف ووترا وتراويح قدم الكسوف مطلقا لأنها أفضل ولو اجتمع جنازة ~~وكسوف أو عيد قدم الجنازة ويشتغل ms01761 الأمام بغيرها ولا يشيعها فلو لم تحضر ~~الجنازة أو حضرت ولم يحضر الولي أفرد جماعة ينتظرون الجنازة واشتغل هو ~~بغيرها ولو حضرت جنازة وجمعة ولم يضق الوقت قدمت الجنازة وان ضاق قدمت ~~الجمعة علي المذهب وقال وقال الشيخ أبو محمد تقدم الجنازة لأن الجمعة لها ~~بدل * الثالثة قال في الروضة أيضا إذا اجتمع العيد والكسوف خطب لهما بعد ~~الصلاة خطبتين يذكر فيهما العيد والكسوف خطب لهما بعد الصلاة خطبتين يذكر ~~فيهما العيد والكسوف ولو اجتمع جمعة وكسوف واقتضي الحال تقديم الجمعة خطب ~~لها ثم صلي الجمعة ثم الكسوف ثم خطب لها وان اقتضي تقديم الكسوف بدأ بها ثم ~~خطب للجمعة خطبتين وذكر فيهما شأن الكسوف ولا يحتاج إلي أربع خطب ويقصد ~~بالخطبتين الجمعة خاصة ولا يجوز أن يقصدا الجمعة والكسوف لأنه تشريك بين ~~فرض ونفل بخلاف العيد والكسوف فانه يقصدهما جميعا بالخطبتين لانهما سنتان * ~~الرابعة اعترضت طائفة علي قول الشافعي اجتمع عيد وكسوف وقالت هذا محال فإن ~~الكسوف لا يقع إلا في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين فأجاب الأصحاب ~~بأجوبة أحدها أن هذا قول المنجمين وأما نحن فنجوز الكسوف في غيرهما فان ~~الله علي كل شيء قدير وقد فعل مثل ذلك فقد صح أن الشمس كسفت يوم مات ~~إبراهيم وروي الزبير بن بكار في الأنساب انه توفي في العاشرة من شهر ربيع ~~الأول وروي البيهقي مثله عن الواقدي وكذا اشتهر أن قتل الحسين كان يوم ~~عاشوراء وروي البيهقي عن أبي قبيل أنه لم قتل الحسين كسفت الشمس الثاني ان ~~وقوع العيد في الثامن والعشرين يتصور بأن يشهد شاهدان علي نقصان رجب وآخران ~~علي نقصان شعبان ورمضان وكانت في الحقيقة كاملة فيقع العيد في الثامن ~~والعشرين الثالث لو لم يقع ذلك لكان تصوير الفقيه له حسنا @ PageV03P431 ~~ليتدرب باستخراج الفروع الدقيقة * الخامسة ما سوي الكسوفين من الآيات ~~كالزلازل والصواعق والرياح الشديدة لا يصلي لها جماعة لكن يستحب الدعاء ~~والتضرع ويستحب لكل أحد أن يصلي منفردا لئلا يكون غافلا وقد روي أن عليا ms01762 ~~رضي الله عنه صلي في زلزلة جماعة قال الشافعي ان صح قلت به فمن الأصحاب من ~~قال هذا قول آخر له في الزلزلة وحدها ومنهم من عممه في جميع الآيات قال ~~النووي لم يصح ذلك عن علي قلت وكذا قال أصحابنا لا يشرع الجماعة في الظلمة ~~الهائلة بالنهار والريح الشديدة والزلازل والصواعق وانتشار الكواكب والضوء ~~الهائل بالليل والثلج والأمطار الدائمة وعموم الأمراض حتما والخوف الغالب ~~من العدو ونحو ذلك من الافزاع والأهوال لأن ذلك كله من الآيات المخوفة ~~فيتضرع كل واحد لنفسه ويصلي منفردا ويدعو الله حتى ينكشف ذلك * السادسة قال ~~الشافعي والأصحاب يستحب للنساء غير ذوات الهيآت صلاة الكسوف مع الإمام وأما ~~ذوات الهيآت فيصلين في البيوت منفردات قال الشافعي فإن اجتمعن فلا بأس الا ~~أنهن لا يخطبن فإن قامت واحدة وعظتهن وذكرتهن فلا بأس والله أعلم # * (فصل) * قال الشيخ الأكبر قدس سره في كتاب الشريعة والحقيقة صلاة ~~الكسوف سنة بالاتفاق وانها في جماعة واختلفوا في صفتها والقراءة فيها ~~والأوقات التي تجوز فيها وهل من شرطها الخطبة أم لا وهل كسوف القمر في ذلك ~~مثل كسوف الشمس أما صفتها فقد وردت فيها روايات مختلفة عن النبي صلي الله ~~عليه وسلم ما بين ثابت وغير ثابت وما من رواية إلا وبها قائل فأي شخص صلاها ~~علي أي رواية كان جان جاز له ذلك فأنه مخير في عشر ركعات في ركعتين وفي ~~ثمان ركعات في ركعتين وفي ست ركعات في ركعتين وفي أربع ركعات في ركعتين وان ~~شاء صلي ركعتين وانصرف علي العادة في النوافل حتى تنجلي الشمس وان شاء دعا ~~الله تعالي حتى تنجلي فإذا انجلت صلي ركعتين وانصرف وكان العلاء بن زياد ~~يصلي لها فإذا رفع رأسه من الركوع نظر إلي الشمس فإن انجلت سجد وان لم تكن ~~انجلت مضي في قيامه إلي أن يركع ثانية فإذا رفع رأسه من الركوع نظر إلي ~~الشمس فإن انجلت سجد وان لم تكن انجلت مضي في قيامه حتى يركع هكذا حتى ~~تنجلي ms01763 والاعتبار في ذلك أن الكسوف آية من آيات الله يخوف الله به عباده ~~فإذا وقع فالسنة أن يفزع الناس إلي الصلاة كسائر الآيات المخوفات مثل ~~الزلازل وشدة الظلمة واشتداد الرياح علي غير المعتاد وسئل رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم عن الكسوف فقال إذا تجلي الله لشيء خشع والحديث غير ثابت ~~وسبب كسوف الشمس والقمر معلوم وقد جعله الله آيه علي ما يريد أن يحدثه من ~~الكوائن في العالم العنصري بحسب المنزلة التي يقع الكسوف فيها وهو علم قطعي ~~عند العلماء به ويكون في مكان أكثر منه في آخر ويبتدئ في مكان ويكون في ~~مكان آخر غير واقع في ذلك الوقت إلي جزء من ساعة ما يعطيه الحساب وحينئذ ~~يبتدئ الكسوف في ذلك الموضع الآخر وكسوف الشمس سببه أن يحول القمر بين ~~الأبصار وبين الشمس فعلي قدر ما يحجب منه يكون الكسوف في الموضع وقد يحجمه ~~كله فيظلم الجو في أبصار الناظرين والشمس فعلي قدر ما يحول بينهما يكون ~~الكسوف في القمر ولهذا يعرفه من يعرفه من العلماء بتسيير الكواكب ومقاديرها ~~فلا يخطئون فيه ولو لم يكن كذلك ما عملوه فان الأمور العوارض لا تعلم ~~والأمور الجارية علي أصول ثابتة لا تنخرم فعلمها العلماء بتلك الأصول إلي ~~أن يخرم الله ذلك الأصل فله المشيئة في ذلك ولهذا لا يتمكن أن يقال في علم ~~المنجم القائل بذلك أنه علم لان تلك الأصول التي بني عليها إنما هي عن وضع ~~الهي في ترتيب استمرت به العادة ولما كان الواضع لها وهو الله تعالي قد ~~يمكن أن يزيلها لم يكن القائل بوقوعها علي علم قطعي فأنه ما يعرف ما في نفس ~~الواضع لها وهو الله تعالي ولكن يقول أن أبقي الله تعالي الترتيب وسيره في ~~المنازل علي ما قدره فلا بد أن يقع هذا الأمر فلهذا ينفي العلم عنه فضوء ~~القمر لما كان مستفادا من الشمس أشبه النفس في الأخذ عن الله نور الإيمان ~~والكشف @ PageV03P432 ~~فإذا كملت النفس وصحح لها التجلي علي المقابلة ms01764 وهي ليلة البدر ربما لفتت ~~إلي طبيعتها فتجلت فيها ظلمة طبيعتها فحالت تلك الظلمة بينها وبين نورها ~~الإلهي كما حال ظل الأرض بين القمر الذي هو بمنزلة النفس وبين الشمس فعلي ~~قدر ما نظرته إلي طبيعتها انحجبت عن نور الإيمان الإلهي فذلك كسوفها فهذا ~~كسوف القمر وأما كسوف الشمس فهو كسوف العقل فإن الله خلقه ليأخذ عن الله ~~فحالت النفس التي هي بمنزلة القمر بينه وبين الحق من حيثما يأخذ عنه فيريد ~~العقل أن يأخذ عن الحق عن علم ما يوجده في الأرض فتحول النفس بينه وبين ~~الأرض حتى لا ينظر إليه سبحانه فيما يحدثه فيها والأرض عبارة عن عالم الجسم ~~فينحجب العقل بحجاب النفس فذلك بمنزلة كسوف الشمس فلا يدركها أبصار ~~الناظرين مما هو في تلك الموازنة ويفوت العقل من العلم بالله بقدر ما ~~انحجبت من عالم الجسم فهذا شرع الله التوجه إلي مناجاته والدعاء لرفع ذلك ~~الحجاب فإن الحجاب جهل وبعد في المواطن الذي ينبغي له الكمال ولهذا لم يكن ~~الكسوف الا عند الكمال في النيرين في القمر ليلة بدره وهو كماله في الأخذ ~~من الوجه الذي يلينا وكسوف الشمس في ثمانية وعشرين يوما سير القمر في جميع ~~منازل الفلك فلما وصل إلي نهايته وأراد أن يقابل الشمس من الوجه الآخر حتى ~~يأخذ عنها علي الكمال في عالم الارواح كما أخذ عنها ليلة الرابع عشر في ~~عالم الأجسام ليفيض من نوره علي عالم الأجسام فاشتعلت الشمس بأعطاء القمر ~~اسعافا لطلبه فكان الكسوف لهذا الإسعاف ولهذا لا يكون للكسوفات حكم في ~~الأرض إلا في الأماكن التي يظهر فيها الكسوف وأما الاماكن التي لا يظهر ~~فيها الكسوف فلا حكم له فيها ولا أثر وذلك تقدير العزيز العليم صنعة حكيم ~~حتى أن الشمس إذا أعطي الحساب أنها تكسف ليلا لم يكن لذلك الكسوف حكم في ~~ظاهر الأرض الذي غابت عنه الشمس وكذلك القمر ولو انكسف في غيبته عنا لم يكن ~~لذلك الكسوف حكم ولا يعتبر كذلك ظاهر الإنسان وباطنه فقد يقع ms01765 الكسوف ف ~~الأعمال أي في العلم الذي يطلب العمل كأحكام الشرائع وقد يقع في العلوم ~~التي تتعلق بالباطن ولا حكم لها في الظاهر فتؤثر في موضع تعلقها أما في علم ~~العمل وأما في العلم الذي لا يطلب العمل بحسب ما يقع فيتعين علي من تكون ~~حالته مثل هذه أن يضرع إلي الله تعالي فإن اخطأ المجتهد فهو بمنزلة الكسوف ~~الذي يكون في غيبة المكسوف فلا وزر عليه وهو مأجور وأن ظهر له النص وتركه ~~لرأيه أو لقياسه فلا عذر له عند الله وهو مأثوم وهو الكسوف الظاهر الذي ~~يكون له الأثر المقرر عند علماء هذا الشأن وأكثر ما يكون مثل هذا في ~~الفقهاء المقلدين لمن قالوا لهم لا تقلدونا واتبعوا الحديث المعارض لكلامنا ~~فإن الحديث مذهبنا فابت المقلدة من الفقهاء ان تولي حقيقة تقليدها لإمامها ~~بإتباعها الحديث عن أمر أمامها وقلدته في الحكم مع وجود المعارض فعصت الله ~~في قوله وما آتاكم الرسول فخذوه وعصت الرسول في قوله فاتبعوني وعصت امامها ~~في قوله خذوا بالحديث إذا بلغكم واضربوا بكلامي الحائط فهؤلاء لا يزال كسوف ~~الشمس عليهم سرمدا إلي يوم القيامة فيتبرأ منهم الله ورسوله والأئمة فانظر ~~مع من يحشر مثل هؤلاء فالصلاة المشروعة في الكسوف أنما هي لمناجاة الحق في ~~رفع ظلمة النفس وظلمة الطبع كما يقول اهدنا الصراط المستقيم صرط الذين ~~أنعمت عليهم وهو أهل الأنوار غير المغضوب عليهم وهم أهل ظلمة الطبع ولا ~~الضالين وهو أهل ظلمة النفس فالله يحول بيننا وبين من يكسف عقولنا ونفوسنا ~~ويجعلنا أنوار الناوان يقتدي بنا انه الملي بذلك والقادر عليه وأما اعتبار ~~عدد الركعات في الركعتين فاعلم ان الركعتين ظاهر الإنسان وباطنه أو عقله ~~وطبعه أو معناه وحرفه أو غيبته وشهاته وأما العشرة فهو تنزيهه في الركعتين ~~خالقه جل وعز عن القبل والبعد والكل والبعض والفوق والتحت واليمين والشمال ~~والخلف والأمام فيرجع هذا التنزيه من الله عليه فانه عمل من أعماله فيكون ~~له برجوع هذا العمل عليه هذه الأحكام كلها فلا قبل ms01766 له فأنه لم يكن إلا الله ~~والله لا يتصف بالقبلية ولا بعد له فانه باق فلا يبعد ولا كل له فأنه ~~لايتجزأ ولا يتحيز ومن لا كل له من ذاته @ PageV03P433 ~~فلا بعض له ومن لا يتصف بهذه الصفات فلا جهات له وأما اعتبار الثمانية في ~~اثنتين فالثمانية الذات والصفات فتغيب الذات الكونية وصفاتها في الذات ~~الاحدية ونتدرج أنوار صفاتها في صفاتها وهو قوله كنت سمعه وبصره وذكر ~~جوارحه فلا تقع عين إلا عليه ظاهر أو باطن من عرف نفسه عرف ربه فهكذا الأمر ~~في الباطن وأما اعتبار الست في اثنتين فهو قوله فأينما تولوا فثم وجه الله ~~وقوله والله بكل شيء محيط وأما اعتبار الأربعة في الثنتين فهو قوله ثم ~~لآتيتهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن إيمانهم وعن شمائلهم وعلي كل طريق ~~يأتي إليه منها ملك مقدس بيده السيف صلتا فأن كان المؤتي إليه من العارفين ~~لم يكن له ملك يحفظه بل هو كسير وقته من أي ناحية جاءه قبل منه وقلب جسده ~~ذهبا أبريزا فيعود الآتي من الخاسرين وأما القراءة فيها فقيل يقرأ فيها سرا ~~وقيل جهرا والاعتباران كان كسوفه قسيا أسر في مناجاته وذكر الله في نفسه ~~وان كان كسوفه في عقل جهر في قراءته وهو بحثه علي الأدلة الواضحة الظاهرة ~~الدلالة القريبة المأخذ التي يشركه فيا العقلاء من حيثما هم أهل فكر ونظر ~~واستدلال والآخرون أهل كشف وتجل نتيجة الرياضة والخلوات وتطويل المناجاة ~~والتضرع إلي الله فيها مشروع كتطويل القراءة فيها فانه روي أنه كان يقوم ~~فيها بقدر سورة البقرة والقيام الثاني أقل والثالث دونه والرابع دون الثالث ~~وهكذا كما صلي يقلل عن القدر الذي في القيام قبله ويكون ركوعه علي النحو من ~~قيامه وسبب ذلك أن عالم الأرواح ما يتعبهم القيام ولا يدركهم ملل لان ~~النشأة نورية خارجة عن حكم الأركان وأما نشأة تقوم من العناصر إلي ~~الاستحالات البعيدة والغريبة فيعبر عن ذلك بالنصب والتعب وكما نزل فيها من ~~معدن إلي نبات إلي حيوان إلي ms01767 إنسان كان التعب أقوي في آخر الدرجات وهو ~~الإنسان والنصب أعم فانه سريع التغير فان له الوهم ولا شك أن الأوهام تلعب ~~بالعقول كتلاعب الأفعال بالأسماء وأما الاعتبار في وقتها فكما لا يتعين ~~للكسوف وقت لا يتعين للصلاة له لأن الصلاة تابعة للحال وقد ثبت الأمر ~~بالصلاة لها وما خص وقتا عن وقت وهي صلاة مأمور بها بخلاف النافلة فأنها ~~غير مأمور بها فأن حملنا الصلاة علي الدعاء دعونا في الوقت المنهي عن ~~الصلاة فيه وصلينا في غيره من الأوقات وأما الاعتبار في خطبتها فالخطبة وعظ ~~وذكري والآية وعظ وذكري والكسوف آية فوقعت المناسبة فترجح جانب من يقول ~~باشتراط الخطبة وقد ثبت أن النبي صلي الله عليه وسلم ذكر الناس في ذلك ~~اليوم بعد الفراغ من الصلاة وأما كسوف القمر فمن قائل يصلي له في جماعة ~~كصلاة كسوف الشمس ومن قائل لا يصلي له في جماعة واستحب صاحب هذا القول أن ~~يصلي له أفذاذا ركعتين ركعتين كسائر النوافل والاعتبار في ذلك لما كان كسوف ~~الشمس سببه القمر كان كسوف القمر كالعقوبة له لكسوفه للشمس فتضمن كسوف ~~القمر آيتين فكانت الصلاة في الجماعة له أولي فأن شفاعة الجماعة لها حرمة ~~أكثر من حرمة الواحد فالجمع لها ينبغي ان يكون آكد من الجمع للشمس وكسوف ~~القمر نفسي كما قدمنا والنفس دائما هي المزاحمة للربوبية بخلاف العقل فكان ~~ذنبها أعظم وحالها أخطر فاجتماع الشفعاء عند الشفاعة أولي من إتيانهم ~~أفذاذا ومن اعتبر في الكسوفات الخشوع كما ورد في الحديث الذي ذكرناه كان ~~منبها علي الخشوع للمصلي فأن الله يقول قد أفلح المؤمنون الذين هم في ~~صلاتهم خاشعون وقال وانها لكبيرة يعني الصلاة إلا علي الخاشعين وخشوع كل ~~خاشع علي قدر علمه بربه وعلمه بربه علي قدر تجليه له والله أعلم (الثانية ~~صلاة الاستسقاء) أي الدعاء لطلب السقاء وهي المطر من الله تعالي عند حصول ~~الجدب علي وجه مخصوص وسقاء واسقاه بمعني والسقي مصدر وطلب الماء يكون في ~~ضمنه كالاستغفار طلب المغفرة وغفر الذنوب ms01768 في ضمنه وثبت الاستسقاء بالكتاب ~~والسنة والإجماع أما الكتاب فقصة نوح عليه السلام وشرع من قبلنا شرع لنا أن ~~قصه الله ورسوله من غير إنكار وهذا كذلك ورسوله صلي الله عليه وسلم استسقي ~~والإجماع ظاهر @ PageV03P434 ~~علي الاستسقاء وقال النووي في الروضة المراد بالاستسقاء سؤال الله أن يسقي ~~عباده عند حاجتهم وله أنواع أدناها الدعاء بلا صلاة ولا خلف صلاة فرادي أو ~~مجتمعين لذلك وأوسطها الدعاء خلف الصلوات وفي خطبة الجمعة ونحو ذلك وأفضلها ~~الاستسقاء بركعتين وخطبتين قال ويستوي في استحباب الاستسقاء أهل القرى ~~والأمصار والبوادي والمسافرون ويسن لهم جميعا الصلاة والخطبة ولو انقطعت ~~المياه ولم تمس إليها حاجة في ذلك الوقت لم يستسقوا ولو انقطعت عن طائفة من ~~المسلمين واحتاجت استحب لغيرهم أن يصلوا ويستسقوا لهم ويسألوا الزيادة ~~لأنفسهم ا ه وقال القسطلاني الاستسقاء ثلاثة أنواع أحدها أن يكون بالدعاء ~~مطلقا فرادي ومجتمعين وثانيها أن يكون بالدعاء خلف الصلوات ولو نافلة كما ~~في البيان وغيره عن الأصحاب خلافا للنووي حيث قيده في شرح مسلم بالفرائض ~~وفي خطبة الجمعة وثالثها وهو الأفضل بالصلاة والخطبتين وبه قال مالك وأبو ~~يوسف ومحمد وعن أحمد لا خطبة وإنما يدعو ويكثر الاستغفار والجمهور علي سنية ~~الصلاة خلافا لأبي حنيفة ا ه وسيأتي البحث في ذلك ثم أشار المصنف إلي السبب ~~الحامل للاستسقاء مع بيان أفضل أنواعه الثلاثة وآدابها فقال (فإذا غارت ~~الأنهار) التي كانت تجري بان ذهب ماؤها غورا في الأرض (وانقطعت الأمطار) ~~المحتاج إليها في ادائها (أو انهارات قناة) أي سقطت أو تداعي بعضها في أثر ~~بعض أو تهدمت فذهب أكثر مائها (فيستحب للإمام) أو لمأموره (أن يأمر الناس ~~أو لا بصيام ثلاثة أيام) متوالية قبل يوم الخروج (و) يأمرهم أيضا (الخروج ~~من الظالم) في الدم والعرض والمال (والتوبة من المعاصي) الظاهرة والباطنة ~~وبالتقرب إلي الله تعالي بما يستطيعون من الخير من عتق الرقاب وفك العاني ~~وإطعام الطعام وغير ذلك (ثم يخرج بهم يوم الرابع) صياما ففي يومها والثلاثة ~~التي قبلها أثر ظاهر في ms01769 رياضة النفس وإجابة الدعاء وقال أصحابنا أنما ~~يخرجون ثلاثة أيام متتابعة لأنها مدة ضربت لإبداء الاعتذار ولم ينقل أكثر ~~منها ويقدمون الصداقة في كل يوم قبل خروجهم ويجددون التوبة ويستغفرون ~~للمسلمين ويتراضون بينهم كذا في التبيين أي بطلب المسامحة منهم من التبعات ~~ويستحب الخروج (بالعجائز) جمع عجوز أي بالضعفة والشيوخ وليست جمع عجوزة ~~(والصبيان) أي الأطفال الصغار وفي الروضة ويستحب أخراج الصبيان والمشايخ ~~ومن لاهيئة لها من النساء ا ه ويستحب أن يخرجوا مشاة (متنظفين) بالماء ~~والسواك وقطع الرائحة الكريهة (في ثياب بذلة) وهي التي تلبس في حال الخدمة ~~والشغل بالأعمال للإتباع رواه الترمذي وصححه وعند أحمد وأصحاب السنن من ~~حديث ابن عباس رفعه خرج متبذلا متواضعا متضرعا في المصلي فرقي المنبر ~~الحديث وينزعها بعد فراغه من الخطبة وقال أصحابنا في ثياب خلقة غير مرقعة ~~أو مرقعة وهو أولي إظهارا لصفة كونهم وقوله (واستكانه) هو عطف تفسير وعبارة ~~الروضة في ثياب بذلة وتخشع (متواضعين) خاشعين لله تعالي ناكسي رؤسهم (بخلاف ~~العيد) فانه يؤمر فيه بالطيب والزينة والتجمل في كل شيء (وقيل يستحب إخراج ~~الدواب) أيضا (لمشاركتهم في الحاجة) وعبارة الروضة ويستحب اخراج البهائم ~~علي الاصح وعلي الثاني لا يستحب فان أخرجت فلا بأس ا ه وقال أصحابنا ويستحب ~~اخراج الدواب وأولادها ويفرقون فيما بينها ليحصل التحنن وظهور الضجيج ~~بالحاجات ا ه ولقوله صلي الله عليه وسلم (لولا صبيان رضع) جمع راضع (ومشايخ ~~ركع) جمع راكع (وبهائم رتع) جمع راتعة (لصب عليكم البلاء صبا) قال العراقي ~~أخرجه البيهقي وضعفه من حديث أبي هريرة ا ه قلت وأخرجه أبو يعلي أيضا من ~~حديث أبي هريرة وأخرجه الطيالسي والطبراني في الكبير والاوسط والبيهقي أيضا ~~وابن منده وابن عدي وآخرون كلهم من حديث هشام بن عمار عن عبد الرحمن بن سعد ~~بن عمار عن مالك بن عبيده بن مانع الديلمي عن أبيه عن جده ولفظهم لولا عباد ~~لله ركع وصبية رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا وعند بعضهم البلاء بدل ~~العذاب وعند الطبراني ms01770 @ PageV03P435 ~~والبيهقي زيادة ثم رص رصا قال الذهبي في المهذب حديث ضعيف مالك وأبوه ~~مجهولان وقال الهتيمي بعد ماعزاه للطبراني فيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار ~~وهو ضعيف ا ه وأخرج ابن ماجه من حديث عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر مرفوعا ~~حديث أوله يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله ان تدركوهن ~~فذكرها ولم يمنعوا زكاة أموالهم الا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم ~~لم يمطروا ولفظ حديث أبي هريرة عند البيهقي لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ~~ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا وفي سنده إبراهيم بن خيثم قال النسائي ~~متروك وقال الازدي كذاب ذكره صاحب الميزان وذكر له هذا الحديث وعند البخاري ~~مرفوعا هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم وأخرج الحاكم بإسناد صحيح أن نبيا ~~من الأنبياء استسقي فإذا هو بنملة رافعة ببعض قوائمها إلي السماء فقال ~~ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل النملة (ولو خرج أهل الذمة متميزين) ~~بعلاماتهم (أيضا لم يمنعوا) من الخروج وفي الروضة وأما خروج أهل الذمة فنص ~~الشافعي رحمة الله علي كراهته والمنع منه أن حضروا مستسقي المسلمين وان ~~تميزوا ولم يخلطوا بالمسلمين لم يمنعوا وحكي الروياني وجها أنهم يمنعون وان ~~تميزوا إلا أن يخرجوا في غير يوم المسلمين ا ه قلت وبمثل ما حكي الروياني ~~قاله أصحابنا مستدلين بقوله تعالي وما دعاء الكافرين الا في ضلال ولأنه لا ~~يتقرب إلي الله بأعدائه والاستسقاء لاستنزال الرحمة وإنما تنزل عليهم ~~اللعنة كذا في التبين أي فلا يصلح حضورهم في ذلك الوقت وبه قال أصبغ من ~~المالكية وهو قول الزهري وعزا شارح المختار من أصحابنا إلي مالك الجواز ~~كمذهب الشافعي وقال لان دعائهم قد يستجاب في أمور الدنيا ا ه ولكن المذهب ~~الأول وأورد بعض المتأخرين بأنه ليس المراد إلا الرحمة العامة الدنيوية وهو ~~المطر والرزق وهم من أهلها ولذا قال ابن الهمام الصواب انهم لا يمكنون من ~~ان يستسقوا وحدهم لاحتمال ان يسقوا فقد تفتن بهم ضعفاء العوام (فإذا ~~اجتمعوا ms01771 في المصلي) وهو الموضع (الواسع في الصحراء) لا في المسجد حيث لا ~~عذر للإتباع ولأنه يحضرها غالب الناس والصبيان والحيض والبهائم وغيرها ~~فالصحراء أوسع لهم واليق واستثني صاحب الخصال المسجد الحرام وبيت المقدس ~~قال الاذرعي وهو حسن وعليه عمل السلف والخلف لفضل البقعة واتساعها كما مر ~~في العيد ا ه لكن الذي عليه الأصحاب استحبابها في الصحراء مطلقا للإتباع ~~والتعليل السابق ففي حديث عبد الله بن زيد خرج النبي صلي الله عليه وسلم ~~الي المصلي يستسقي قلت واستحب أصحابنا أيضا الخروج إلي الصحراء للإتباع ~~وللتعليل السابق واستثنوا المسجد الحرام والمسجد الأقصى فيجتمعون فيهما ~~لشرف المحل ولزيادة فضله ونزول الرحمة به وقاس بعض أصحابنا المتأخرين ~~عليهما أيضا المسجد النبوي لاتحاد كل من الثلاثة في التعليل الذي ذكروا ~~وحمل بعضهم عدم ذكره فيما استثني علي ضيق المسجد النبوي غير ظاهر لأن من هو ~~مقيم بالمدينة المنورة لا يبلغ قد الحاج وعند اجتماع جملتهم يشاهد اتساع ~~المسجد الشريف في اطرافه (نودي الصلاة جامعة) كما ينادي بها في العيدين أي ~~بلا أذان ولا إقامة (وصلي بهم الإمام ركعتين) يكبر في الأولي سبع تكبيرات ~~زائدة وفي الثانية خمسا ويجهر فيهما بالقراءة ويقرأ في الأولي بعد الفاتحة ~~ق وفي الثانية اقتربت وقال بعض الأصحاب يقرأ في أحداهما إنا أرسلنا نوحا ~~ولتكن في الثانية وفي الأولي ق ونص الشافعي رحمة الله تعالي أنه يقرأ فيهما ~~ما يقرأ في العيد وان قرأ إنا أرسلنا كان حسنا وهذا يقتضي أن لا خلاف في ~~المسألة وان كلا سائغ ومنهم من قال في الأحب خلاف والأصح أنه يقرأ في العيد ~~كذا في الروضة ولذا قال المصنف (مثل صلاة العيد بلا فرق) أي في التكبيرات ~~وفي القراءة وفي الوقوف بين كل تكبيرتين مسبحا حامدا مهللا وقيل يقرأ في ~~الأولي سبح اسم ربك وفي الثانية الغاشية واستدل له صاحب المهذب بما رواه ~~الدارقطني أن مروان أرسل إلي ابن عباس يسأله @ PageV03P436 ~~عن سنة الاستسقاء فقال الصلاة كالصلاة في العيدين الا انه صلي الله عليه ms01772 ~~وسلم قلب رداءه وصلي ركعتين كبر في الأولي سبع مرات وقرأ سبح اسم ربك ~~الأعلي وقرأ في الثانية هل أتاك وكبر خمس تكبيرات لكن قال النووي في ~~المجموع انه حديث ضعيف نعم حديث ابن عباس عند الترمذي ثم صلي ركعتين كما ~~يصلي في العيدين أخذ بظاهره الشافعي فقال يكبر فيها كما سبق وذهب الجمهور ~~إلي انه يكبر فيها تكبيرة واحدة للإحرام كسائر الصلوات وبه قال مالك وأحمد ~~وأبو يوسف ومحمد لحديث الطبراني في الأوسط عن أنس مرفوعا أنه استسقي فخطب ~~قبل الصلاة واستقبل القبلة وحول رداءه ثم نزل فصلي ركعتين لم يكبر فيهما ~~الا تكبيرة وأجابوا عن حديث الترمذي السابق كما يصلي في العيدين يعني في ~~العدد والجهر بالقراءة وكون الركعتين قبل الخطبة # * (فصل) * وقد اختلفت عبارات أصحابنا في صلاة الاستسقاء ففي مختصر ~~القدوري ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة فان صلي الناس وحدانا جاز ~~وسأل أبو يوسف أبا حنيفة عن الاستسقاء هل فيه صلاة أو دعاء مؤقت أو خطبة ~~فقال أما صلاة بجماعة فلا ولكن فيه الدعاء أو الاستغفار وان صلوا وحدانا ~~فلا بأس به وهذا ينفي كونها سنة أو مستحبه ولكن أن صلوا وحدانا لا يكون ~~بدعه ولا يكره فكأنه يري إباحتها فقط في حق المنفرد وذكر صاحب التحفة وغيره ~~أنه لا صلاة في الاستسقاء في ظاهر الرواية وهذا ينفي مشرعيتها مطلقا وعبارة ~~الكنز له صلاة لا بجماعة وهذا يشير إلي انها مشروعة في حق المنفرد وقال ~~محمد يصلي الامام أو نائبه ركعتين بجماعة كما في الجمعة وأبو يوسف معه في ~~رواية ومع أبي حنيفة في رواية أخري ولابي حنيفة ما في الصحيحين من حديث أنس ~~أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله صلي ~~الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبل رسول الله صلي الله عليه وسلم يديه ثم ~~قال اللهم اغثنا اللهم أغثنا الحديث بطوله وأخرج أبو داود والنسائي نحوه ~~فقد استسقي رسول الله صلي الله عليه وسلم ولم يصل ms01773 له وثبت ان عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه استسقي ولم يصل ولو كانت سنة لما تركها لانه كان أشد الناس ~~اتباعا لسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم وتأويل ما رواه انه صلي عليه ~~وسلم فعله مرة وتركه أخري بدليل ما رويناه عن عمر والسنة لا تثبت بمثله بل ~~بالمواظبة كذا في التبيين وفي المصنف لابي بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن ~~عيسي بن حفص بن عاصم عن عطاء بن أبي مروان الاسلمي عن أبيه قال خرجنا مع ~~عمر ابن الخطاب نستسقي فما زاد علي الاستغفار حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن ~~مطرف عن الشعبي ان عمر ابن الخطاب خرج يستسقي فصعد المنبر فقال استغفروا ~~ربكم انه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل ~~لكم جنات ويجعل لكم أنهارا استغفروا ربكم أنه كان غفارا ثم نزل فقالوا يا ~~أمير المؤمنين لو استسقيت فقال لقد طلبه بمجاديج السماء التي يستنزل بها ~~القطر حدثنا جرير عن مغيرة عن أسلم العجلي قال خرج أناس مرة يستسقون وخرج ~~إبراهيم مهم فلما فرغوا قاموا يصلون فرجع إبراهيم ولم يصل معهم حدثنا هشيم ~~عن مغيرة عن إبراهيم أنه خرج مع المغيرة بن عبد الله الثقفي يستسقي قال ~~فصلي المغيرة فرجع إبراهيم حيث رآه صلي (ثم يخطب خطبتين) أركانهما ~~وشرائطهما كما تقدم في العيد (بينهما جلسة خفيفة) وأخرج البخاري من حديث ~~عبد الله بن زيد قال رأيت النبي صلي الله عليه وسلم يوم خرج يستسقي قال ~~فحول الي الناس ظهره واستقبل القبلة يدعوا ثم حول رداءه ثم صلي لنا ركعتين ~~جهر فيهما بالقراءة استدل شارحه ابن بطال من التعبير بثم في قوله ثم حول ان ~~الخطبة قبل الصلاة لأن ثم للترتيب وأجيب بأنه معارض بقوله في حديثه الآخر ~~عند البخاري استسقي فصلي ركعتين وقلب رداءه لانه اتفق علي أن قلب الرداء ~~انما يكون في الخطبة @ PageV03P437 ~~وتعقب بأنه لا دلالة فيه علي تقديم الصلاة لاحتمال ان تكون الواو في وقلب ~~للحال أو للعطف ولا ms01774 ترتيب فيه نعم في سنن أبي داود بإسناد صحيح مرفوعا أنه ~~خطب ثم صلي فلو قدم الخطبة جاز كما نقله في الروضة عن صاحب التتمة ونصه قال ~~الشافعي والأصحاب إذا ترك الإمام الاستسقاء لم يتركه الناس ولو خطب قبل ~~الصلاة قال صاحب التتمة يجوز وتصح الخطبة والصلاة ويحتج لهذا بما ثبت ثم ~~ساق حديث البخاري وأبي داود ا ه كلام الروضة لكن الأحاديث التي ذكر فيها ~~تأخير الخطبة أكثر ورواه ومعتضدة بالقياس علي خطبة العيد والكسوف وممن نقل ~~جواز تقديم الخطبة علي الصلاة الشيخ أبو حامد كما نقله النووي في المجموع ~~وقال أصحابنا ولا يخطب عند أبي حنيفة لانها تبع للجماعة ولا جماعة عنده ~~وعند أبي يوسف ومحمد يخطب ولكن عند أبي يوسف خطبة واحدة وعند محمد خطبتين ~~وهو رواية عن أبي يوسف وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن ~~هشام بن أسحق ابن عبد الله بن كنانة عن أبيه قال أرسلني أمير من الأمراء ~~إلي ابن عباس اسأله عن الاستسقاء فقال ابن عباس ما منعه ان يسألني قال ابن ~~عباس خرج رسول الله صلي الله عليه وسلم متواضعا متبذلا متخشعا متضرعا ~~مترسلا فصلي ركعتين كما يصلي في العيد ولم يخطب خطبتكم هذه وتخالف خطبة ~~الاستسقاء خطبة العيد في أمور واليه أشار المصنف بقوله (وليكن الاستغفار ~~معظم الخطبتين) أي يبدل التكبيرات المشروعة في أولها بالاستغفار فيقول ~~استغفر الله العظيم الذي لا أله إلا هو الحي القيوم وأنوب إليه ويختم كلامه ~~في الروضة ولنا وجه حكاه في البيان عن المحاملي انه يكبر هنا في ابتداء ~~الخطبة كالعيد والمعروف الأول (و) منبا أنه (ينبغي في وسط الخطبة الثانية) ~~وهو نحو ثلثها كما في دقائق المنهاج للنووي (أن يستدير الناس ويستقبل ~~القبلة) وأما في الخطبة الثانية) وأما في الخطبة الأولي وصدر من الثانية ~~يكون مستقبلهم مسند بر القبلة (و) منها أنه (يحول رداءه في هذه الساعة) أي ~~عند تحوله إلي القبلة (تفاؤلا بتحويل الحال) عما عليه وتغيره إلي الخصب ms01775 ~~والسعه (هكذا فعل رسول الله صلي الله عليه وسلم) قال العراقي أخرجاه من ~~حديث عبد الله بن زيد ا ه قلت لفظ البخاري باب تحويل الرداء في الاستسقاء ~~حدثنا اسحق حدثنا وهب أخبرنا شعبة عن محمد بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن ~~عبد الله بن زيد أن النبي صلي الله عليه وسلم استسقي فقلب رداءه وأخرج أيضا ~~في أول الاستسقاء وفي الدعوات ومسلم في الصلاة وكذا أبو داود والترمذي ~~والنسائي وابن ماجه ولفظ البخاري حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عبد الله ~~بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عمه قال خرج النبي صلي الله عليه وسلم ~~يستسقي وحول رداءه وقال البخاري أيضا حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان ~~قال عبد الله بن أبي بكر سمع عباد بن تميم يحدث أباه عن عمه عبد الله بن ~~زيد أن النبي صلي الله عليه وسلم خرج إلي المصلي فاستسقي فاستقبل القبلة ~~وقلب رداءه وصلي ركعتين وأخرجه الترمذي أيضا وقال حسن صحيح وأخرجه ابن حبان ~~وغيره ومثله في حديث أنس عند الطبراني في الأوسط ولفظه واستقبل القبلة وحول ~~رداءه ثم نزل فصلي ركعتين وقد ورد التصريح بما قاله المصنف في التفاؤل فيما ~~أخرج الدارقطني بسند رجاله ثقات مرسلا عن جعفر بن محمد عن أبيه بلفظ حول ~~رداءه ليتحول القحط إلي الخصب وفي مسند اسحق ليتحول السنة من الجدب إلي ~~الخصب ذكره من قول وكيع قال في الروضة وهل ينكسه مع التحويل قولان الجديد ~~نعم والقديم لا وقد أشار المصنف إلي بيان كيفية التحويل والتنكيس معتمدا ~~علي القول الجديد فقال (فيجعل أعلاه أسفله) وهو تفسير التنكيس (و) أما ~~تفسير التحويل فأن يجعل (ما علي) عاتقه (اليمين علي) عاتقه (الشمال و) ~~بالعكس بان يجعل (ما علي) عاتقه (الشمال علي) عاتقه (اليمين) قال في الروضة ومتى @ PageV03P438 ~~جعل الطرف الأسفل الذي علي شفه الأيسر علي عاتقه الأيمن والطرف الأسفل الذي ~~علي شقه الأيمن علي عاتقه الأيسر حصل التحويل والتنكيس جميعا هذا في الرداء ms01776 ~~المربع فأما المقور والمثلث فليس فيه إلا التحويل ا ه والجمهور علي استحباب ~~التحويل فقط والذي اختاره الشافعي أحوط (وكذلك يفعل الناس) بارديتهم ~~فيحولونها تفاؤلا وعند أحمد في مرسل جعفر بن محمد الذي تقدم ذكره وحول ~~الناس معه وهو حجة علي من خصه بالإمام (و) يستحب أن (يدعون في هذه الساعة) ~~أي عند استقباله القبلة في اثناء الخطبة الثانية (سرا) وجهرا ويبالغون فيها ~~(ثم يستقبلهم) ويستدير القبلة (فيختم الخطبة) بما سيأتي بيانه (ويدعون) أي ~~يتركون (أرديتهم محولة كما هي حتى ينزعوها) * (تنبيه) * في حديث عبد الله ~~بن زيد عند البخاري في باب كيف حول النبي صلي الله عليه وسلم رداءه قال ~~رأيت النبي صلي الله عليه وسلم يوم خرج يستسقي قال فحول إلي الناس ظهره ~~واستقبل القبلة يدعو ثم حول رداءه الحديث ظاهره أن الاستقبال وقع سابقا ~~لتحويل الرداء وهو ظاهر كلام الشافعي ووقع في كلام كثير من الأصحاب كما عند ~~المصنف هنا أنه يحوله حال الاستقبال والفرق بين تحويل الظهر والاستقبال أنه ~~في ابتداء التحويل وأوسطه يكون منحرفا حتى يبلغ الانحراف غايته فيصير ~~مستقبلا كذا في فتح الباري (و) يستحب أن (يقول في الدعاء) في هذه الحالة ~~(اللهم أنك) وفي رواية أنت (أمرتنا بدعائك ووعدتنا اجابتك فقد) وفي رواية ~~وقد (دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا) وفي رواية فأجبنا (كما وعدتنا اللهم ~~فامنن) وفي رواية امنن (علينا بمغفرة ماقارفنا) أي اكتسبنا (واجابتك في ~~سقيانا وسعة رزقنا) هذا الدعاء منقول عن الشافعي ثم المتبادر من سياق ~~المصنف ان هذا الدعاء محله بعد ختم الخطبة وليس كذلك ففي الروضة قال ~~الشافعي وليكن من دعائهم في هذه الحالة اللهم أنت أمرتنا الخ ثم قال فإذا ~~خرج من الدعاء أقبل بوجهه علي الناس وحثهم علي طاعة الله وصلي علي النبي ~~صلي الله عليه وسلم ودعا للمؤمنين والمؤمنات وقرأ آية أو آيتين ويقول ~~استغفر الله لي ولكم هذا لفظ الشافعي رضي الله عنه وهو يدل علي أن الدعاء ~~المذكور محله قبل أتما الخطبة # * (فصل) * ولم ms01777 يقل أبو حنيفة بتحويل الرداء إذ ليس فيما تقدم من الأحاديث ~~التي استدل بها عليه ما يدل علي انه سنة أو منتدب لكل أمام مع عدم فعله ~~عليه السلام لم يحول رداءه في الاستسقاء يوم الجمعة وذكر فيه حديث أنس أن ~~رجلا شكا النبي صلي الله عليه وسلم هلاك المال وجهد العيال فدعا الله ~~يستسقي ولم يذكر أنه حول رداءه ولا استقبل القبلة فاستنبط منه الجواز لا ~~السنية كما استنبطنه عدم سنية صلاتها وأخرجه البخاري أيضا في الاستئذان ~~ومسلم والنسائي في الصلاة ولا يلزم من عدم قوله بسنية الصلاة والتحويل قوله ~~بأنها بدعة كما نقله عنه بعض المتعصبين المشنعين عليه وعدم الصلاة والسلام ~~عمله مرة للتفاؤل كما مر أو ليكون الرداء أثبت علي عاتقه عند رفع يديه في ~~الدعاء أو عرف بالوحي تغير الحال عند تغييره الرداء وتوسط محمد فقال يقلب ~~الإمام رداءه دون القوم وعن أبي يوسف روايتان قال محمد وما روي أن القوم ~~فعلوه محمول علي انهم فعلوه موافقة له صلي الله عليه وسلم كخلع النعال ولم ~~يعلم به والأحسن في صفة التحويل علي قول محمد قال في المحيط أن ما أمكن أن ~~يجعل أعلاه أسفله جعله والا جعل يمينه علي يساره لكن قوله جعل أعلاه أسفله ~~يمكن أن يراد به جعل ما يلي البدن مما يلي السماء وجعل ما يلي الرجل ما يلي ~~الرأس وكل منهاجائز ولكل منهما قائل والله أعلم (ولابأس بالدعاء أدبار ~~الصلاة) فرضا كانت أو نفلا (في الأيام الثلاثة قبل الخروج) إلي المصلي وهو ~~بيان لاحد @ PageV03P439 ~~أنواع الاستسقاء كما تقدمت الاشارة اليه في أول الباب (ولهذا الدعاء) في ~~تلك الحالة (آداب وشرائط باطنة من التوبة) عن المعاصي (وردا للظالم) إلي ~~أهلها (وغيرها وسيأتي ذلك في كتاب الدعوات) أن شاء الله تعالي * (لواحق ~~الباب وفوائده) * الأولي قال في الروضة إذا استسقوا فسقوا فذاك قان تأخرت ~~الإجابة استسقوا وصلوا ثانيا وثالثا حتى يسقيهم الله تعالي وهل يعودون من ~~الغد أو يصومون ثلاثة أيام قبل الخروج كما ms01778 يفعلون في الخروج الأول قال في ~~المختصر يعودون في الغد وفي القديم يصومون فقيل قولان أظهرهما الأول وقيل ~~علي حالتين فان لم يشق علي الناس ولم ينقطعوا عن مصالحهم عادوا غدا وبعد غد ~~وان اقتضي الحال التأخير أياما صاموا قال النووي ونقل أبو الطيب عن عامة ~~الأصحاب أن المسائلة علي قول واحد نقل المزني الجواز والقديم الاستحباب في ~~المرة الأولي آكد وحكي وجه انهم لا يفعلون ذلك إلا مرة * الثانية لو تأهبوا ~~للخروج للصلاة فسقوا قبل موعد الخروج خرجوا للوعظ والدعاء والشكر وهل يصلون ~~شكر فيه طريقان قطع الاكثرون بالصلاة وهو المنصوص في الأم وحكي أمام ~~الحرمين والغزالي وجهين أصحهما هذا والثاني لا يصلون وأجري الوجهان فيما ~~إذا لم تنقطع المياه وأرادوا أن يصلوا للاستزادة * الثالثة يستحب أن يذكر ~~كل واحد في نفسه ما فعل من خير فيجعله شافعا ويستأنس لذلك ما أخرجه البخاري ~~في الصحيح من قصة الثلاثة الذين أووا إلي غارفا نطبق وخلصهم الله تعالي # الرابعة يستحب أن يستسقي بالأكابر وأهل الصلاح ولا سيما أقارب رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم ففي صحيح البخاري في حديث أنس أن عمر بن الخطاب كان إذا ~~قحطوا استسقي بالعباس بن عبد المطلب فقال اللهم أنا كنا نتوسل إليك بنبينا ~~صلي الله عليه وسلم فتسقينا وأنا اتوسل إليك بعم نبينا فاستقنا قال فيقون ا ~~ه ويري أنه شاور الصحابة فقال كعب الأحبار يا أمير المؤمنين أن بني إسرائيل ~~كانو إذا قحطوا استسقوا بعصبة أنبياءهم وقال هذا العباس عم رسول الله عليه ~~وسلم وصنوابيه فاجلسه علي المنبر ووقف بجنبه وقال القول المذكور فما نزل من ~~المنبر حتى سقطوا وقد ذكر الزبير بن بكار في الأنساب أن عمر استسقي بالعباس ~~عام الرمادة وذكر ذلك العباس ذلك اليوم فيما ذكره الزبير بن بكار اللهم أنه ~~لم ينزل بالاء إلا بذنب ولم يشكف الابتلاء وقد توجه القوم بي لمكاني من ~~نبيك وهذه أيدينا أليك بالذنوب وناصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث فارخت ~~السماء مثل الجبال حتى أخصبت ms01779 الأرض وعاش الناس * الخامسة وقت هذه الصلاة ~~قال في الروضة قطع الشيخ أبو علي وصاحب المهذب بأن وقتها صلاة العيد ~~واستغرب إمام الحرمين هذا وذكر الروياني وآخرون أن وقتها يبقي بعد الزوال ~~ما لم تصل العصر وصرح صاحب التتمة بأن صلاة الاستسقاء لا تختص بوقت بل أي ~~وقت صلوها من ليل أو نهار جاز وقد قدمنا عن الأئمة وجهين في كراهة صلاة ~~الاستسقاء في الأوقات المكروهة ومعلوم أن الأوقات المكروهة غير داخلة في ~~وقت صلاة العيد ولا مع انضمام ما بين الزوال والعصر اليه فيلزم أن لا يكون ~~وقت الاستسقاء منحصرا في ذلك وليس لحامل أن يحمل الوجهين في الكراهة علي ~~قضائها فانها لا تقتضي قال النووي ليس يلازم ما قاله فقد تقدم أن الأصح ~~دخول وقت العيد بطلوع الشمس وهو وقت كراهة وممن قال بانحصار وقت الاستسقاء ~~في وقت العيد الشيخ أبو حامد والمحاملي ولكن الصحيح الذي نص عليه الشافعي ~~وقطع به الأكثرون وصححه الرافعي في المحرر والمحققون أنها لا تختص بوقت ~~وممن قطع به صاحب الحرمين لم أر التخصيص لغير الشيخ أبي علي والله أعلم قلت ~~وبما قطع به الشيخ أبو علي وصاحب التهذيب هو مذهب الحنفية والمالكية ~~والحنابلة فقالوا أن وقت صلاتها وقت العيد والذي صرح به أبن الصلاح ~~والمارودي أن @ PageV03P440 ~~وقتها المختار عند الشافعي هو وقت صلاة العيد وقال غيرهما وإنما قال ~~الشافعي ليس لها وقت معين لانها ذات سبب فدارت مع سببها كصلاة الكسوف وأخرج ~~أبو داود وابن حبان من حديث عائشة شكا الناس إلي رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم قحط المطر فأمر بمنبر وضع له في المصلي ووعد الناس يوما يخرجون فيه ~~فخرج حين بدا حاجب الشمس فقعد علي المنبر الحديث السادسة يسن في وقت الدعاء ~~أن يستقبل القبلة ويستدير القوم ورد ذلك في صحيح البخاري من حديث عبد الله ~~بن زيدلان الدعاء مستقبلها أفضل فان استقبل له في الخطبة الأولي لم يعده في ~~الثانية قال النووي ويلحق باستحباب استقبال القبلة للدعاء الوضوء ms01780 والغسل ~~والأذكار والقراءة وسائر الطاعات إلا ما خرج بدليل كالخطبة * السابعة يستحب ~~رفع اليدين في الدعاء للاستسقاء لحديث أنس عند البخاري فرفع رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم يديه يدعو ورفع الناس أيديهم معه يدعون ولذا لم يرد عن ~~الأمام مالك أنه رفع يديه إلا في دعاء الاستسقاء خاصة وهل ترفع في غيره في ~~الأدعية أم لا الصحيح الاستحباب في سائر الأدعية رواه الشيخان وغيرهما وأما ~~حديث أنس المروي في الصحيحين وغيرهما مرفوعا أنه كان لا يرفع يديه في شيء ~~من الدعاء إلا في الاستسقاء فأنه كان يرفع يديه حتى يري بياض ابطيه فمؤول ~~علي أنه يرفعهما رفعا بليغا ولذا قال في المستثني حتى يري بياض ابطيه نعم ~~ورد في رفع يديه صلي الله عليه وسلم في مواضع نحوا من ثلاثين أوردها النووي ~~في شرح المهذب بالأحاديث الواردة فيها من الصحيحين وغيرهما وللمنذري الحافظ ~~فيه جزء مفرد الثامنة قال صحاب الشافعي وغيرهما السنة في دعاء القحط وغيره ~~من رفع بلاء أن يجعل ظهر كفيه إلي السماء وهي صفة الرهبة وأن سأل شيئا يجعل ~~بطونهما إلي السماء وأخرج مسلم وأبو داود من حديث أنس أنه صلي الله عليه ~~وسلم كان ستسقي هكذا ومد يديه وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت بياض ~~ابطيه والحكمة في ذلك أن القصد رفع البلاء بخلاف القاصد حصول شيء أو تفاؤلا ~~لتقلب الحال ظهر البطن وذلك نحو صنيعه في تحويل الرداء أو اشارة إلي ما ~~يسأله وهو أن يجعل بطن السحاب إلي الأرض لينصب ما فيه من المطر * التاسعة ~~في الأدعية الواردة في الاستسقاء فمن ذلك اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا ~~مريئا مريعا غدقا مجللا سحا طبقا دائما ومن ذلك اللهم اسقنا غيثا مغيثا ~~نافعا غير ضار عاجلا غير آجل اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك واحي ~~بلدك الميت ومن ذلك اللهم اسقنا الغيث ولا تجلعنا من القانطين ومن ذلك ~~اللهم أن البلاد والعباد والخلق من اللاواء والجهد والضنك مالا نشكوا إلا ~~إليك اللهم انبت لنا ms01781 الزرع وادر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنبت ~~لنا من بركات الأرض اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا من ~~البلاء مالا يكشفه غيرك اللهم أنا نستغفرك أنك كنت غفارا فارس السماء علينا ~~مدرارا ومن ذلك الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين لا اله ~~إلا الله يفعل ما يريد اللهم أنت الله الذي لا اله إلا أنت أنت الغني ونحن ~~الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت قوة وبلاغا إلي حين * العاشرة قال ~~الأصحاب وإذا كثرت الأمطار وتضررت به المساكن والزروع فالسنة أن يسألوا ~~الله عز وجل رفعه اللهم حوالينا ولا علينا كما ورد ذلك في الصحيحين ونقلوا ~~عن نص الشافعي أنه لا يشرع لذلك صلاة. # - (فصل) * قال الشيخ الأكبر في كتاب الشريعة والحقيقة الحجة لمن قال ~~بصلاة الاستسقاء أن من لم يذكر شيئا فليس بحجة علي من ذكر وقد ثبت أنه صلي ~~الله عليه وسلم خرج بالناس يستسقي فصلي بهم ركعتين جهر فيهما بالقراءة وحول ~~رداءه ورفع يديه واستسقي واستقبل القبلة والعلماء مجمعون علي أن الخروج ~~للاستسقاء والبروز عن المصر والدعاء والتضرع إلي الله تعالي في نزول المطر ~~سنة سنها رسول الله صلي الله عليه وسلم واختلفوا في الصلاة في الاستسقاء ~~فمن قائل بها ومن قائل لا صلاة فيه والذي أقول أن الصلاة ليست من شرط صحة ~~الاستسقاء والقائلون بان الصلاة من سنته يقولون أيضا أن الخطبة @ PageV03P441 ~~من سنته وقد ثبت أنه صلي الله عليه وسلم صلي فيه وخطب واختلف القائلون ~~بالخطبة هل هي قبل الصلاة أو بعدها واتفق القائلون بالصلاة أن قراءتها جهر ~~واختلفوا هل يكبر فيها مثل تكبير العيدين أو مثل تكبير سائر الصلوات ومن ~~السنة في الاستسقاء اسقبال القبلة واقفا والدعاء ورفع اليدين وتحويل الرداء ~~باتفاق واختلفوا في كيفية تحويل الرداء فقال قوم يجعل الأعلي أسفل والأسفل ~~أعلي وقال قوم يجعل اليمين علي الشمال والشمال علي اليمين واختلفوا في ~~الخروج إليه فقيل في وقت صلاة العيدين وقيل عند الزوال وروي أبو ms01782 داود أن ~~النبي صلي الله عليه وسلم خرج إلي الاستسقاء حين بدا حاجب الشمس * ~~الاعتبارات في جميع ما ذكرنا أما اعتبار الاستسقاء فاعلم ان الاستسقاء طلب ~~السقيا وقد يكون طلب السقيا لنفسه أو لغيره أو لهما بحسب ما تعطيه قرائن ~~الأحوال فاما أهل الله المختصون به الذين شغلهم به عنهم وعرفهم بأنهم أن ~~قاموا فهو معهم وهم معه وان رحلوا رحلوا به إليه فلا يبالون في أي منزل ~~أنزلهم إذا كان هو مشهودهم في كل حال فإن عاشوا في الدنيا فبه عيشهم وأن ~~انقلبوا إلي الأخرى فإليه انقلبوا فلا أثر لفقد الأسباب عندهم ولا لوجودهم ~~فهؤلاء لا يستسقون في حق نفوسهم إذ علموا أن الحياة تلزمهم لأنها أشد ~~افتقارا إليهم منهم إليها وفائدة الاستسقاء أبقاء الحياة الدنيا فاستسقاء ~~العلماء بالله في الزيادة من العلم بالله كما قال الله تعالي لنبيه حين ~~أمره وقل رب زدني علما فهذا الدعاء هو عين الاستسقاء فإذا استسقي النبي ~~عليه الصلاة والسلام ربه في انزال المطر والعلماء بالله لم ستسقوه في حق ~~نفوسهم وإنما استسقوه في حق نفسه فانه يتعالي عن الحاجات فذلك استسقاء ~~النبي والعلماء بالله أنما يقع عنهم لحق الغير فهم ألسنة أولئك المحجوبين ~~بالحياة الدنيا عن لزوم الحياة لهم حيث كانوا تخلقا بالاستسقاء الالهي اذ ~~الفقير المحقق من لا تقوم به حاجة معينة فتملكه لعلمه بأنه عين الحاجة فلا ~~تقيده حاجة فان حاجة الكون إلي الله مطلقة من غير تقييد كما أن غناه سبحانه ~~عن العالم مطلق من غير تقييد فهم يقابلون ذاتا بذات وينسبون إلي كل ذات بما ~~تعطيها حقيقتها فإذا كان الحق يستسقي عبده فالعبد أولي وإذا كان الحق ينوب ~~عن عبده في استسقاء عبده ليسقي عبده فالعبد أولي ان ستسقي ربه ليسقي عبده ~~وهو أولي بالنيابه عن مثله من الحق عنه إذ ليس كمثله شيء فمن الأدب مع الله ~~الاستسقاء في حق الغير فإن أصحاب الأحوال محجوبون بالحال عن العلم الصحيح ~~فصاحب الحال غير مؤاخذ بسوء الأدب أذ كان ms01783 لسانه لسان الحال وصاحب العلم ~~مؤاخذ بأدنى شيء وشتان بين المقامين شاهد العلم عدل وشاهد الحال فقير إلي ~~من يزكيه في حاله ولا يزكيه إلا صاحب العلم والعلم متجل يظهر نفسه والحال ~~ملتبس يحتاج إلي دليل يقويه لضعفه أن يلحق بدرجة الكمال فصاحب الحال يطلب ~~العلم وصاحب العلم لا يطلب الحال أي عاقل يكون من يطلب الخروج من الوضوح ~~إلي اللبس فإذا فهمت ما قررناه تعين عليك الاستسقاء فاشرع فيه * وأما ~~اعتبار البروز إلي الاستسقاء فاعلم أن الاستسقاء له حالان الحال الأولي أن ~~يكون الإمام في حال أداء واجب فيطلب منه الاستسقاء فيستقي علي حالة تلك من ~~غير تغيير ولا خروج عنها ولا صلاة ولا تغيير هيئة بل يدعو الله ويتضرع في ~~ذلك فحال هذا بمنزلة من يكون حاضرا مع الله فيما أوجب الله عليه فيتعرض له ~~في خاطره ما يرد به إلي السؤال في أمر لا يؤثر السؤال فيه في ذلك الواجب ~~الذي هو بصدد بل هو ربما مشروع فيه كمسئلتنا ألا تري أن الشارع قد شرع ~~للمصلي أن يقول في جلوسه بين السجدتين اللهم اغفر لي وارحمني وأجرني ~~وارزقني فشرع له في الصلاة طلب الرزق والاستسقاء طلب الزرق فليس لمن هذه ~~حالته أن يبرز إلي خارج المصر @ PageV03P442 ~~ولا يغير هيئته فانه في أحسن الحالات وعلي أحسن الهيئات أفضل الأمور أداء ~~الواجبات دخل إعرابي علي رسول لله صلي الله عليه وسلم يوم الجمعة من باب ~~المسجد ورسول الله صلي الله علي وسلم يخطب علي المنبر خطبه الجمعة فشكا ~~إليه الجدب وطلب منه ان ستسقي الله فاستسقي له ربه كما هو علي منبره وفي ~~نفس خطبته ما تغير عن حاله ولا أخر ذلك إلي وقت آخر * وأما الحالة الأخرى ~~فهو أن لا يكون العبد في حال أداء واجب فيعرض له ما يؤديه إلي أن يطلب من ~~ربه أمرا في حق نفسه أو في حق غيره مما يحتاج أن يتأهب له أهبة جديدة علي ~~هيئة مخصوصة فيتأهب لذلك الأمر ويؤدي بين ms01784 يديه أمر واجب ليكون بحكم عبودية ~~الاضطرار فان المضطر تجاب دعوته بلا شك كذلك العبد إذا لم يكن في حال أداء ~~واجب وأراد الاستسقاء برز إلي المصلي وجمع الناس وصلي ركعتين فالشروع في ~~تلك الصلاة النافلة بحكم الشروع الركوع والسجود وكل ما هو فرض في الصلاة ~~فإذا دعا عقيب عبودية الاضطرار فقمن أن يستجاب له ويدخل في الهيئة الخاصة ~~من رفع اليدين وتحويل الرداء واستقبال القبلة والتضرع إلي الله والابتهال ~~في حق المحتاجين إلي ذلك كائنا من كان ولما ذكرناه وقع الاختلاف في البروز ~~إلي الاستسقاء وقد برز رسول الله صلي الله عليه وسلم إلي خارج المدينة ~~فاستسقي بصلاة وخطبة واعتبار البروز من المصر إلي خارجه خروج الإنسان من ~~الركون إلي الأسباب إلي مقام التجريد والفضاء حتى لا يكون بينه وبين السماء ~~الذي هو قبلة الدعاء حجاب سقف ولا غيره فهو خروج من عالم ظاهره مع عالم ~~باطنه في حال الاقتصار إلي ربه بنية التخلق بربه في ذلك أو بنية الرحمة ~~بالغير أو بنفسه أو بمجموع ذلك كله وأما اعتبار الوقت الذي يبرزان برز فمن ~~ابتداء طلوع حاجب الشمس إلي الزوال وذلك عندما يتجلي الحق لقلب العبد ~~بالتجلي المشبه بالشمس لشدة الوضوح ورفع اللبس وكشف المراتب والمنازل علي ~~ما عليه حتى يعلم ويري أين يضع قدمه لئلا يهوي أو يخطئ الطريق أو تؤذيه ~~هوام أفكار رديه ووساوس شيطانية فان الشمس تجلو كل ظلمة وتكشف كل كربة فان ~~بطلوعها شرع أهل الأسباب في طلب المعاش والمستسقي طالب عيش بلا شك فمادام ~~الحق يطلب العبد لنفسه بما ينقبض من الظل إلي حد الزوال فلهذا كان البروز ~~المصلي من طلوع الشمس فأن النبي صلي الله عليه وسلم لما برز إلي الاستسقاء ~~خرج حين بدا حاجب الشمس فاعتبرناه علي ذلك الحد للمناسبة والمطابقة * وأما ~~اعتبار الصلاة في الاستسقاء فاعلم انه لما شرع الله في الصلاة الدعاء بقوله ~~أهدنا الصراط المستقيم والاستسقاء دعاء فاراد الحق أن يكون ذلك الدعاء في ~~مناجاة مخصوصة يدعو فيها بتحصيل ms01785 نصيبه المعنوي من الهداية إلي الصراط ~~المستقيم صراط النبيين الذين هداهم الله تهمما بطلب الأولي الذي فيه ~~السعادة المخصوصة بأهل الله ثم بعد ذلك يستشفعون في طلب ما يعم الجميع من ~~الرزق المحسوس الذي يشترك جميع الحيوانات وجميع الناس من طائع وعاص وسعيد ~~وشقي فيه فابتدأ بالصلاة ليقرع باب التجلي واستحبابه الدعاء فيما يزلف عند ~~الله فيأتي طلب الزرق عقيب ذلك ضمنا ليرزق الكافر بعناية المؤمن والعاصي ~~بعناية الطائع فهذا شرعت الصلاة في الاستسقاء فعبودية الاختيار قبل عبودية ~~الاضطرار تأهب واستحضار وتزيين محل وتهيؤه وعبودية الاختيار عقيب عبودية ~~الاضطرار شكر وفرح وبشري بحصول عبودية الاضطرار فالأولي بمنزلة النافلة قبل ~~الفرض والثانية بمنزلة النافلة بعد أداء الفرض وعبادة الشكر مغفول عنها ~~ولذا قال تعالي وقليل من عبادي الشكور وما بأيدي الناس من عبادة الشكر الا ~~قولهم الحمد لله أو الشكر لله لفظ ما فيه كلفة وأهل الله يزيدون علي مثل ~~هذا اللفظ العمل بالابدان والتوجه بالهمم وقال اعملوا آل داود شكرا ولم يقل ~~قولوا والأمة المحمدية أولي بهذه الصفة من كل أمة أذ كانت خير أمة أخرجت ~~للناس * وأما اعتبار التكبير فيها فمن شبهها بصلاة العيدين لان العيد @ PageV03P443 ~~الأول عيد فطر فهو خروج من حال صيام والصيام يناسب الجدب فان الصائم يعطش ~~كما تعطش الأرض في حال الجدب وعيد الأضحى هو عيد زمان الحج وأيام عشر الحج ~~أيام ترك زينة ولهذا شرع للمحرم ترك الزينة وشرع لمن أراد أن يضحي اذا أهل ~~بهلال ذي الحجة أن لا يقص ظفر أو لا يأخذ من شعره ولما لم تكن زينة الأرض ~~إلا بالأزهار والأزهار لا تكون إلا بالأمطار وهذه الأحوال تقتضي عدم الزينة ~~فاشبهت الأرض الجدبة التي لا زينة لها لعدم الزهر بعدم المطر فاشبهت صلاة ~~الاستسقاء صلاة العيدين فكبر فيها كما يكبر في العيدين ومن حمل صلاة ~~الاستسقاء علي سائر السنن والنوافل وصلوات الفرائض لم يزد علي التكبير ~~المعلوم شيئا أولي فأن حالة الاستسقاء حالة واحدة ما هي مختلفة الأنواع فان ~~المقصود ms01786 انزال المطر فلا يزيد علي تكبيرة الأحرام شيئا لانه ما ثم حاله ~~تطلب تكبيرة أخري زائدة علي تكبيرة الأحرام فيحرم علي المصلي في الاستسقاء ~~في تكبيرة الاحرام جميع ما تلتذبه النفوس من الشهوات ويفتقر إلي ربه في تلك ~~الحالة كما حرم علي الأرض الجدبة الماء الذي بها حيائها وزينتها ونعيمها ~~ليناسب حال العبد بالاحرام حال الأرض فيما حرمت الخصب * وأما اعتبار الخطبة ~~فالخطبة ثناء علي الله بما هو أهله وعلي ما يكون منه فالخطبة ينبغي أن تكون ~~في الاستسقاء ومن رأي أن الصلاة ثناء علي الله يقول حصل المقصود فاغني عن ~~الخطبة وتضاعف الثناء علي الله أولي من الاقتصار علي حال واحدة فان الخطبة ~~تتضمن الثناء والذكري وأن الذكري تنفع المؤمنين والاستسقاء طلب منفعة بلا ~~شك * وأما اعتبار متي يخطب فالتشبيه بالسنة لكونها سنة أولي من أن تشبه ~~بالفريضة فتشبيه الاستسقاء بالعيدين أولي فيخطب لها بعد الصلاة إلا أن يرد ~~نص صريح بأن النبي صلي الله عليه وسلم خطب لها قبل الصلاة فيكون النص فيها ~~فلا تقاس علي سنة ولا علي فرض بل تكون هي أصلا في نفسها يقيس عليها من يجيز ~~القياس وإذا كان العيد يخطب فيه بعد الصلاة مع أن المراد الخطبة تذكير ~~الناس وتعليمهم وهم لايقيمون بل ينصرف أكثرهم بتمام الصلاة فالخطبة في ~~الاستسقاء بعد الصلاة أولي لانهم لاينصرفون حتى يستسقي الأمام بهم فانهم ~~للاستسقاء خرجوا والخطبة أنما تكون بعد الصلاة وقبل الدعاء بالاستسقاء فلا ~~ينصرف الناس ليحصل المقصود من الخطبة * وأما الاعتبار في القراءة جهرا فأنه ~~يجهر المصلي في الاستسقاء بالقراءة ليسمع من وراءه ليحول بينهم وبين ~~وساوسهم بما يسمعونه من القرآن ليتدبروا آياته ويشتغلوا به وليثابوا من حيث ~~سمعهم فقد يكون حسن استماعهم لقراءة الإمام من الأسباب المؤثرة في نزول ~~المطر فأنه من ذكر الله في ملا فيذكره الله في ملا خير منهم فقد يكون في ~~ذلك الملا من يسأل الله تعالي في قضاء حاجة ما توجه إليه هذا الإمام بهذه ~~الجماعة فيمطرون بدعاء ذلك ms01787 الملك الكريم لهم من ذلك الملا الظاهر عند الله ~~فالجهر بالقراءة فيها أولي وبالقراءة جهر رسول الله صلي الله عليه وسلم في ~~صلاة الاستسقاء * وأما الاعتبار في تحويل الرداء فهو اشارة إلي تحويل الحال ~~من الجدب إلي الخصب كما تحول أهل هذا المصر في حالة البطر والاشر وكفران ~~النعمة إلي حالة الافتقار والمسكنة فطلبوا التحويل بالتحويل فيقولون أي ~~ربنا أهدنا إليك ورجعنا عما كنا عليه فالتنعيم بالنعم والخصب علي جهة البطر ~~أوجب الجدب والافتقار والمسكنة والخشوع والذلة أوجب الخصب فأن الشيء لا ~~يقابل إلا بضده حتى ينتجه فهذا تحويل الرداء * وأما الاعتبار في كيفية ~~تحويله فهو علي ثلاث مراتب يجمعها كلها العالم إذا أراد أن يخرج من الخلاف ~~وهو أن يرد ظاهره باطنه ظاهره وأعلاه أسفله وأسفله أعلاه والذي علي يمينه ~~يرده علي يساره والذي علي شماله يرده علي يمينه وكل ذلك اشارة إلي تحويل ~~الحال التي هم عليها من الجدب إلي حالة الخصب * فأما اعتبار ظاهر الرداء ~~وباطنه فهو أن تؤثر أعمال ظاهره في باطنه وأعمال باطنه تظهر بالفعل علي ~~ظاهره وهو من نوي أن يعمل خيرا أو هو قادر علي فعله فليفعله ومن عمل عملا ~~صالحا أثر له في نفسه المحبة وطلب إلي الشروع في عمل آخر ولاسيما أن أنتج ~~له ذلك العمل علما في @ PageV03P444 ~~نفسه كما قال صلي الله عليه وسلم من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم ~~وقال تعالي واتقوا الله ويعلمكم الله وأما تحويل أعلي الرداء وأسفله فهو ~~إلحاق العالم الأعلى بالأسفل وإلحاق العالم الأسفل بالأعلي في النسبة إلي ~~الله والافتقار إليه فإن الله كما توجه إلي أعلي الموجودات قدرا وهو القلم ~~الإلهي أو العقل الأول كذلك توجه إلي أدني الموجودات قدرا وهو أشقاهم عند ~~الله وأخسهم منزلة علي حد واحد لأن الله لايتفاضل في نفسه فالعالم كله ~~أعلاه وأسفله مرتبط في وجوده بحقيقة الاهيته فلا تفاضل فهذا الحاق الأسفل ~~بالأعلى وإلحاق الأعلى بالأسفل وأما تحويل ما هو علي الشمال علي اليمين ms01788 ~~وبالعكس فاعلم أن صفات السعداء في الدعاء أخذوها منهم في الدنيا قال تعالي ~~في السعداء والذين هم في صلاتهم خاشعون وقال خاشعين لله وقال يخافون يوما ~~تتقلب فيه القلوب والأبصار وقال أذلة علي المؤمنين وقال في حق الأشقياء في ~~الدار الآخرة خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي وقال وجوه يومئذ خاشعة ~~عاملة ناصبه تصلي نارا حامية وتحويل آخر وهو أن يتصف العبد السعيد في ~~الآخرة بما يتصف به السعيد في الدنيا من العزة والجاه والتنعيم فينقلب إليه ~~المؤمن في الآخرة وينقلب عنه الكافر في الآخرة بصفة المؤمن في الدنيا من ~~الفقر والفاقة والسجن والبلاء فهذا أنواع التحويل وأما الاعتبار في وقت ~~التحويل فهو في الاستسقاء في أول الخطبة أو بعد مضي صدر الخطبة فاعلم أن ~~اعتبار التحويل في أول الخطبة هو أن يكون الإنسان في حال نظره لربه بر به ~~فينظر في أول الخطبة لربه بنفسه وهو قوله في أول الصلاة حمدني عبدي فلو كان ~~حال المصلي في وقت الحمد حال فناء بمشاهدة ربه أنه تعالي حمد نفسه علي لسان ~~عبده لم يصدق من جميع الوجوه حمدني عبدي وهو صدق ومن قال بعد مضي صدر ~~الخطبة فهو إذا قال إياك نعبد وإياك نستعين فكان في أول الخطبة يثني علي ~~ربه بربه في حال فناء علمي ومشهد سني بربه عن نفسه فلما أوقع الخطاب كان ~~ثناؤه بنفسه علي ربه استقبال القبلة فمن كان وجها كله فانه يستقبل ربه ~~بذاته كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يري من خلفه كما يري من أمامه فكان ~~وجها كله فينبغي للمستسقي ربه أن يقبل عليه بجميع ذاته فأنه فقير إليه بكله ~~ولهذا يجيب الله المضطرين الدعاء فإن المضطر هو الذي دعا ربه عن ظهر فقر ~~إليه وما منع الناس الإجابة من الله في دعائهم اياه في أكثر الأوقات إلا ~~أنهم يدعون ربهم عن ظهر غني من حيث لا يشعرون ونتيجة عدم الإخلاص والمضطر ~~مخلص أخبرني الرشيد الفرغاني عن الفخر عمر بن خطيب الري ms01789 عالم زمانه أن ~~السلطان اعتقله عازما قتله قال الرشيد فاخبرني رحمه الله قال طمعت أن أجمع ~~همي علي الله في أمري فما تخلص لي ذلك لما يخطر لي من الشبه في أثبات وجود ~~الباري وتوحيده فطال مكثي في السجن فلم كانت ليلة كنت انتظر في صبيحتها ~~هلاكي اجتمعت همتي علي الله الذي يعتقده العامه ولم أجد في نفسي شبهة فيه ~~تقدح وأخلصت له التوجه وسألته فما أصبح إلا وقد فرج الله عني وأخرجت من ~~السجن ورضي عني السلطان فهذا استقبال القبلة فانه أشارة إلي القبول وأما ~~الاعتبار في الوقوف عند الدعاء فالقيام في الاستسقاء عند الدعاء مناسب ~~لقيام الحق بعباده فيما يحتاجون إليه فانه طلب للرزق بإنزال المطر كما قال ~~تعالي الرجال قوامون علي النساء بما فضل الله بعضهم علي بعض فيسمي من يجعل ~~الله الرزق علي يده قائما علي من يرزق بسببه فشرع القيام في الدعاء في ~~الاستسقاء كأنه يقول بحال قيامه بين يدي ربه ارزقنا ما نقوم به علي عيالنا ~~بما تنزله من الغيث الذي هو سبب في وجود معاشنا وأما اعتبار الدعاء فالدعاء ~~مخ العبادة أي به تتقوي عبادة العابدين فأنه روح العبادة وهو مؤذن بالذلة ~~والفقر والحاجة وأما اعتبار رفع الأيدي في الدعاء علي الكيفيتين فأن الأيدي ~~محل القبض للعطية كما يعطيه المسئول من الخير فيرفع يديه @ PageV03P445 ~~مبسوطتين ليجعل الله فيها ما سأل من نعمة فأن رفعها وجعل بطونها إلي الأرض ~~فرفها يقول فيه العلو والرفعة ليدي ربي تعالي التي هي اليد العليا ويداه ~~مبسوطتان ينفق كيف يشاء ويجعل بطونها مما يلي الأرض أي أنزل علينا مما في ~~يديك من الخير ما تسد به فقرنا وفقاتنا إليك وهو إنزال المطر الذي وقع ~~السؤال فيه فهذا واشباهه اعتبار صلاة الاستسقاء وأحوال أهله والله أعلم ~~(الثالثة صلاة الجنازة) بفتح الجيم وكسرها اسم للميت في النعش وحكي الأصمعي ~~وابن الإعرابي بالكسر الميت نفسه وبالفتح السرير وعن ثعلب عكس ذلك قلت ~~والمشهور والمعروف وقال الأزهري في التهذيب لايسمي جنازة حتى ms01790 يشد الميت ~~عليه مكفنا (وكيفيتها مشهورة) قال في الروضة أما أقلها فأركانها سبعة أحدها ~~النية ولا يشترط التعرض لفرض كفاية بل يكفي مطلق الفرض علي الأصح ولو نوي ~~الصلاة علي من يصلي عليه الإمام جاز ولو عين الميت وأخطأ لم يصحح هذا أذ لم ~~يشر إلي العين فأن أشار صحح في الأصح ويجب علي المقتدي نية الاقتداء الثاني ~~القيام فلا يجزئ عنه القعود مع القدرة علي المذهب الثالث التكبيرات الأربع ~~فلو كبر خمسا ساهيا لم تبطل صلاته وأن كان عامدا لم تبطل أيضا علي الأصح ~~الذي قاله الأكثرون وقال ابن سريج الأحاديث الواردة في تكبير الجنازة أربعا ~~وخمسا هي من الاختلاف المباح والجميع سائغ ولو كبر إمامه خمسا فان قلنا ~~الزيادة مبطلة فارقة والا فلا لكن لايتابعه فيها علي الأظهر وهل يسلم في ~~الحال أم له انتظاره ليسلم معه وجهان أصحهما الثاني الرابع السلام وفي وجوب ~~نية الخروج عنه ما سبق في سائر الصلوات ولا يكفي السلام عليك علي المذهب ~~وفيه تردد جواز عن الشيخ أبي علي الخامس قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولي ~~وظاهر كلام الغزالي أنه ينبغي أن تكون الفاتحة عقب الأولي متقدمة علي ~~الثانية ولكن حكي الروياني وغيره ع نصه انه لو أخر قراءتها إلي التكبيرة ~~الثانية جاز السادس الصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم بعد الثانية وفي ~~وجوب الصلاة علي الأول قولان أو وجهان كسائر الصلوات السابع الدعاء للميت ~~بعد التكبيرة الثالثة وفيه وجه أنه لا يجب تخصيص الميت بالدعاء بل يكفي ~~إرساله للمؤمنين والمؤمنات وقدر الواجب من الدعاء ما ينطلق عليه الاسم وأما ~~الأفضل فسيأتي وأما أكمل هذه الصلوات فلها سنن منها رفع اليدين في ~~تكبيراتها الاربع ما ينطلق عليه الاسم وأما الأفضل فسيأتي وأما أكمل هذه ~~الصلوات فلها سنن منها رفع اليدين في تكبيراتها الأربع ويجمع يديه عقب كل ~~تكبيرة ويضعهما تحت صدره كما في الصلوات ويؤمن عقب الفاتحة ولا يقرأ السورة ~~علي المذهب ولا دعاء الاستفتاح علي الصحيح ويتعوذ علي الأصح ويسر بالقراءة ms01791 ~~في النهار قطعا وكذا في الليل علي الصحيح ونقل المزني في المختصر انه عقب ~~التكبيرة الثانية يحمد الله تعالي ويصلي علي النبي صلي الله عليه وسلم وهن ~~ركن كما تقدم وأولها الحمد ولا خلاف أنه لا يجب وفي استحبابه وجهان أحدهما ~~وهو مقتضي كلام الأكثرين لا يستحب والثاني وجزم به صاحب التتمة والتهذيب ~~ونقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب علي الأول وأن ما نقله المزني غير سديد ~~وكذا قال جمهور أصحابنا المصنفين ولكن جزم جماعة بالاستحباب وهو الأرجح ~~وأما ثالثها الدعاء للمؤمنين والمؤمنات فمستحب عند الجمهور وحكي إمام ~~الحرمين فيه تردد اللائمة ولا يشترط ترتيب هذه الثلاثة لكنه أولي ومن ~~المسنونات أكثار الدعاء للميت في الثالثة ويقول اللهم هذا عبدك وابن عبديك ~~خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبة وأحباؤه فيها إلي ظلمة لقبر وما هو لاقيه ~~فيه كان يشهد أن لا أله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك ~~وأنت أعلم به اللهم انه نزل بك وأنت خير منزول به وأصبح فقير إلي رحمتك ~~وأنت غني عن عذابه وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له اللهم أن كان محسنا ~~فزدني في احسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه ولقه برحمتك رضاك وقه فتنة القبر ~~وعذابه وافسح له في قبره وجاف الأرض عن جنبيه ولقه برحمتك الأمن من عذابك ~~حتى تبعثه آمنا إلي جنتك يا أرحم الراحمين هذا نص الشافعي في المختصر فان ~~كان الميت امرأة قال اللهم هذه أمتك وبنت عبديك ويؤنث الكنايات ولوذ كرها ~~علي إرادة الشخص جاز ويسن أن يقول قبل ذلك ما روي عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه قال كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا صلي علي @ PageV03P446 ~~جنازة قال اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا ~~وأنثانا اللهم من أحييته منا فاحيه علي الإسلام ومن توفيته منا فتوفه علي ~~الإيمان (و) قال البخاري وسائر الحفاظ (أجمع دعاء مأثور) عن النبي صلي الله ~~عليه وسلم في الجنازة وأصحها هو (ما روي في الصحيح ms01792 عن) أبي عبد الرحمن (عوف ~~بن مالك) بن أبي عون الأشجعي الغطفاني رضي الله عنه ويقال في كنيته أيضا ~~أبو عبد الله ويقال أبو محمد يقال أبو حماد ويقال أبو عمرو وشهد فتح مكة ~~ويقال كانت معه رايه أشجع يومئذ ثم نزل الشام وسكن دمشق ومات سنة ثلاث ~~وسبعين روي له الجماعة (قال صلي الله عليه وسلم علي جنازة فحفظت من دعائه ~~وهو يقول اللهم اغفر لي وله وارحمني وارحمه وعافني وعافه واعف عنه وأكرم ~~نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقي ~~الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا ~~خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار قال عوف) ~~رضي الله عنه راوي هذا الحديث (حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت) هكذا في سائر ~~نسخ الكتاب قال العراقي أخرجه مسلم دون الدعاء للمصلي ا ه أي نص مسلم اللهم ~~أغفر له وارحمه وعافه واعف عنه ألخ وهكذا رواه الترمذي والنسائي أيضا وقد ~~وجدت أيضا في بعض نسخ الكتاب موافقا لما عند الجماعة وكأنه من تصليح النساخ ~~والدعاء الذي ذكره الشافعي التقطه من عدة أحاديث قاله البيهقي وله شاهد ~~صحيح فرواه من حديث أبي سلمة عن عائشة نحوه وأعله الدارقطني بعكرمة بن عمار ~~وقال أنه يتهم في حديثه وقال ابن أبي حاتم سألت أبي عن حديث يحيي بن أبي ~~كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة فقال الحفاظ لا يذكرون أبا هريرة إنما ~~يقولون أبو سلمة عن النبي صلي الله عليه وسلم مرسلا ا ه ورواه أحمد ~~والنسائي والترمذي من حديث أبي إبراهيم الاشهلي عن أبيه مرفوعا مثل حديث ~~أبي إبراهيم الاشهلي عن أبيه مرفوعا مثل حديث أبي هريرة قال البخاري أصح ~~هذه الروايات رواية أبي إبراهيم عن أبيه نقله عنه الترمذي قال فسألته عن ~~أبيه فلم يعرفه وقال ابن أبي حاتم عن أبيه أو إبراهيم مجهول وقد توهم بعض ~~الناس أنه عبد الله بن ms01793 أبي قتادة وهو غلط لأن أبا إبراهيم من بني عبد ~~الأشهل وأبو قتادة من بني سلمة وقال البخاري أصحح حديث في هذا الباب حديث ~~عوف بن مالك وقال بعض العلماء اختلاف الأحاديث في ذلك محمول علي انه كان ~~يدعو علي ميت بدعاء وعلي آخر بغيره والذي أمر به أصل الدعاء ثم قال في ~~الروضة وان كان طفلا اقتصر علي رواية أبي هريرة ويضم إليه اللهم اجعله فرطا ~~لابويه وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا وشفيعا وثقل به موازينهما وأفرغ الصبر ~~علي قلوبهما ولا تفتنهما بعده ولاتحرمهما أجره وأما التكبيرة الرابعة فلم ~~يتعرض الشافعي لذكر عقبها ونقل البويطي عنه أن يقول عقبها اللهم لا تحرمنا ~~أجره ولا تفتنا بعده كذا نقله الجمهور وهذا الذكر ليس بواجب قطعا وهو مستحب ~~علي المذهب وأما السلام فالاظهر أنه يستحب تسليمتان وقال في الإملاء تسليمه ~~يبدأ بها إلي يمينه ويختمها ملتفتا إلي يساره فيدير وجهة وهو فيها هذا نصه ~~وقيل يأتي بها تلقاء وجهة بغير التفات وإذا اقتصر علي تسليمه فهل يقتصر علي ~~السلام عليكم أو يزيد ورحمة الله فيه تردد حكاه أبو علي. # - (فصل) وقال أصحابنا أركان صلاة الجنازة التكبيرات والقيام لكن التكبيرة ~~الأولي شرط باعتبار الشروع بها ركن باعتبار أنها قائمة مقام ركعة كباقي ~~التكبيرات وشرائطها ست إسلام الميت وطهارته وتقدمه وحضوره وكون المصلي ~~عليها غير راكب وكون الميت موضوعا علي الأرض إلا لعذر وسنتها أربع قيام ~~الإمام بحذا صدر الميت ذكرا كان أو أنثي والثناء بعد التكبيرة الأولي ولو ~~قرأ الفاتحة بقصد الثناء جاز والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم بعد ~~الثانية والدعاء بعد الثالثة ولا يتعين له شيء والمأثور أحسن ويسلم وجوبا ~~بعد الرابعة من غير دعاء في ظاهر الرواية واستحسن بعضهم أن يقال ربنا آتنا ~~في الدنيا حسنة الآية أو ربنا لا تزغ قلوبنا الآية وينوي بالتسليمتين الميت ~~مع ...... تخافت في الدعاء @ PageV03P447 ~~ويجهر بالتكبيرتين ولا يرفع يديه في غير الأولي في ظاهر الرواية وكثير من ~~مشايخ بلخ اختاروا الرفع في كل ms01794 تكبيرة ولو كبر الإمام خمسا لم يتبع ولكن ~~ينتظر سلامه علي المختار ليسلم معه وهذا الذي ذكروه من عدم متابعة الإمام ~~علي ما زاد علي الأربع هو قول مالك والشافعي وعن أحمد روايات احداها أنه ~~يتابع في الخامسة واختارها الخرقي والأخرى كمذهب الجماعة والثالثة يتبعه ~~إلي سبع # - * (فصل) * واتفقوا علي أن تكبيرات الجنازة أربعة وكان ابن أبي ليلي ~~يقول هي خمس تكبيرات وهو رواية عن أبي يوسف والآثار اختلفت في فعله صلي ~~الله عليه وسلم فروي الخمس والسبع والتسع وأكثر من ذلك إلا أن آخر فعله كان ~~أربع تكبيرات فكان ناسخا لما قبله لا أن ابن ليلي قال التكبيرة الأولي ~~للافتتاح فينبغي أني يكون بعدها أربع تكبيرات كل تكبيرة قائمة مقام ركعة ~~كما في الظهر والعصر وأجبت بأن التكبيرة الأولي وأن كانت للافتتاح ولكن ~~بهذا لا تخرج من أن تكون تكبيرا أي قائما مقام ركعة ومعني الافتتاح يترجح ~~فيها ولذا خصت برفع اليدين ا ه # - * (فصل) * وقال الشيخ الأكبر قدس .... في كتاب الشريعة في عدد التكبير ~~اختلف الصدر الأول في ذلك من ثلاث إلي سبع وما بينهما لاختلاف الآثار ورد ~~حديث أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يكبر علي الجنازة أربعا وخمسا وستا ~~وسبعا وثمانيا وقد ورد انه كبر ثلاثا ولما مات النجاشي وصلي عليه كبر أربعا ~~وثبت علي أربع حتى توفاه الله تعالي * والاعتبار في ذلك أن أكثر عدد ~~الفرائض أربع ولا ركوع في صلاة الجنازة بل هي قيام كلها وكل وقوف فيها ~~للقراءة له تكبيرة يكبر أربعا علي أتم عدد ركعات الصلاة المفروضة فالتكبيرة ~~الأولي للاحرام يحرم فيها أي لا يسأل في المغفرة لهذا الميت إلا الله تعالي ~~والتكبيرة الثانية يكبر الله سبحانه من كونه حيا لا يموت إذ كانت لك نفس ~~ذائقة الموت وكل شيء هالك إلا وجهة والتكبيرة الثالثة لكرمه ورحمته في قبول ~~الشفاعة في حق ما يشفع في أو يسأل في مثل الصلاة علي النبي صلي الله عليه ~~وسلم لما مات وقد كان عرفنا ms01795 أنه من سأل الله له الوسيلة من الله لتحضيضه ~~أمته علي ذلك والتكبيرة الرابعة تكبيرة شكر لحسن ظن المصلي بربه في أنه قد ~~قبل من المصلي سؤاله فيمن صلي عليه فأنه سبحانه ما شرع الصلاة علي الميت ~~إلا وقد تحققنا أنه يقبل سؤال المصلي في المصلي عليه فأنه اذن من الله ~~تعالي لنا في السؤال فيه وقد أذن لنا أن نشفع في هذا الميت بالصلاة عليه ~~فقد تحققنا الإجابة بلا شك ثم يسلم بعد تكبيرة الشكر سلام انصراف عن الميت ~~أي لقيت من ربك السلام وأما رفع اليدين عند كل تكبيرة والتكتيف فانه مختلف ~~فيهما ولا شك أن رفع اليدين يؤذن بالافتقار في كل حال من أحوال التكبير ~~يقول ما بايدينا شيء هذه قد رفعناها إليك في كل حال ليس فيها شيء ولا تملك ~~شيئا وأما التكتيف فانه شافع والشافع سائل والسؤال حال ذله وافتقار فيما ~~يسأل فيه سواء كان ذلك السؤال في حقه أو في حق غيره فأن السائل في حق الغير ~~هو نائب في سؤاله عن ذلك الغير فلا بد أن يقف موقف الذلة والحاجة لما هو ~~مفتقر إليه والتكتيف صفة الأذلاء وصفة وضع اليد علي الأخرى بالقبض عليهما ~~فيشبه أخذ العهد في الجمع بين اليدين يد المعاهد ويد المعاهد أي أخذت علينا ~~العهد أن ندعوك وأخذنا عليك العهد بكرمك في أن تجيبنا فالإجابة متحققة عند ~~المؤمن ولهذا جعلنا التكبيرة الآخرة شكرا والسلام انصراف وتعريف بما يلقي ~~الميت من السلام والسلامة عند الله ومنا من الرحمة له والكف عن ذكر مساويه ~~وأما القراءة فيها فمن قائل ما في صلاة الجنازة قراءة إنما هو الدعاء وقال ~~بعضهم إنما يحمد الله ويثني عليه بعد التكبيرة الأولي ثم يكبر الثانية ~~فيصلي علي النبي صلي الله عليه وسلم ثم يكبر الثالثة فيشفع للميت ثم يكبر ~~الرابعة ويسلم وقال ....... بعد التكبيرة الأولي بفاتحة الكتاب ثم يفعل في ~~سائر التكبيرات مثل @ PageV03P448 ~~ما تقدم في الذي قبله وبه أقول وذلك انه لابد من التحميد والثناء ms01796 فبكلام ~~الله أولي وقد أنطلق عليها اسم صلاة فالعدول عن الفاتحة ليس يحسن وبه قال ~~الشافعي وأحمد وداود الاعتبار في ذلك قال أبو يزيد البسطامي اطلعت علي ~~الخلق فرأيتهم موتي فكبرت عليهم أربع تكبيرات قال بعض شيوخنا رأي أبو يزيد ~~عالم نفسه هذه الصفة تكون لمن لا معرفة له بربه ولا يتعرف إليه وتكون لا ~~أكمل الناس معرفة بالله فالعارف المكمل يري نفسه ميتا بين يدي ربه بربه ~~ولسانه ويديه يصلي عليه قال تعالي هو الذي يصلي عليكم فإذا كان الحق هو ~~المصلي فيكون كلامه القرآن فالعارفون لابد لهم من قراءة فاتحة الكتاب ~~يقرؤها الحق علي لسانهم ويصلي عليهم فيثني علي نفسه بكلامه ثم يكبر نفسه عن ~~هذا الاتصال في ثنائه بلسان عبده في صلاته علي الجنازة عبده بين يدي ربه ~~ويكون الرحمن في قبلته وهو المسئول ويكون المصلي هو الحي القيوم ثم يصلي ~~بعد التكبيرة الثانية علي نبيه المبلغ عنه قال الله تعالي أن الله وملائكته ~~يصلون علي النبي ثم يكبر نفسه علي لسان هذا المصلي من العارفين عن التوهم ~~الذي يعطيه هذا التنزل الإلهي في تفاضل النسب بين الله وبين عباده من حيث ~~ما يجتمعون فيه ومن حيث ما يتميزون به في مراتب التفضيل فربما يؤدي ذلك ~~التوهم ان الحقائق الإلهية يفضل بعضها بعضا بتفاضل العباد أذ كل عبد في كل ~~حالة مرتبط بحقيقة إلهية والحقائق الإلهية نسب تتعالي عن التفاضل فلهذا كبر ~~الثالثة ثم شرع بعد القراءة والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم في ~~الدعاء للميت فأول ما يدعي به للميت في الصلاة عليه ويثني علي الله به في ~~الصلاة القرآن فإذا عرف العارف فلا يتكلم ولا ينطق إلا بالقرآن فإن الانسان ~~ينبغي له أن يكون في جميع أحواله كالمصلي علي الجنازة فلا يزال يشهد ذاته ~~جنازة بين يدي ربه وهو يصلي علي الدوام في جميع الحالات علي نفسه بكلام ربه ~~دائما فالمصلي داع أبدا والمصلي عليه ميت أو نائم أبدا فمن نام بنفسه فهو ~~ميت ms01797 ومن مات بربه فهو نائم نومة العروس والحق ينوب عنه فيقول اللهم أبدله ~~دارا خيرا من داره يعني النشأة الآخرة فيقول الله قد فعلت فإن النشأة ~~الدنيا هي داره وهي دار منتنة كثيرة العلل والأمراض والتهدم تحتلف عليها ~~الأهواء والأمطار ويخرجها مرور الليل والنهار والنشأة الآخرة التي بدلها ~~وهي داره كما وصفها الشارع من كونهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ~~نزهها عن القذارات وأن تكون محلا يقبل الحراب أو تؤثر فيها الأهواء ثم يقول ~~وأهلا خيرا من أهله فيقول قد فعلت فإن أهله في الدنيا كانوا أهل بغي وحسد ~~وتدابر وتقاطع وغل وشحناء قال تعالي في الأهل الذي تنقلب إليه ونزعنا ما في ~~صدورهم من غل اخوانا علي سرر متقابلين ثم يقول وزوجا خير من زوجه وكيف لا ~~يكون خيرا وهن قاصرات الطرف مقصورات في الخيام لا تشاهد في نظرها أحسن منه ~~ولا يشاهد أحسن منها قد زينت له وزين لها فدعاؤهم في الصلاة علي الميت ~~مقبول لأنه دعاء بظهر الغيب وما من شيء يدعون به في حق الميت إلا والملك ~~يقول لهذا المصلي ولك بمثله ولك بمثليه نيابة عن الميت ومكافأة له علي ~~صلاته وما أحسنها من رقدة بين ربه عز وجل وبين المصلي عليه فإن كان المصلي ~~عليه عارفا بربه بحيث أن يكون الحق سمعه وبصره ولسانه فيكون المصلي عليه ~~ربه فنسأل الله تعالي إذا جاء أجلنا أن يكون المصلي علينا عبدا يكون الحق ~~سمعه وبصره آمين بعزته لنا ولإخواننا وأصحابنا وأولادنا وأهلينا وجميع ~~المسلمين ولما كان حال الموت حال لقاء الميت بربه واجتماعه به تعين علي ~~المصلي أن يقرأ القرآن في الصلاة علي الميت لأن القرآن أنما سمي قرآنا ~~لجمعه ما تفرق في سائر الكتب والصحف المنزلة واختص من القرآن الفاتحة ~~لكونها بالذكر دون غيرها من القرآن فتعينت قراءتها بكل وجه وهي سورة تتضمن ~~الثناء والدعاء ولابد لكل شافع أن يثني علي المشفوع عنده بما يستحقه لأن ~~المدح محمود لذاته فتعين علي الشافع @ PageV03P449 ~~أن يمدح ربه ms01798 بلا شك فأنه أمكن لقبول الشفاعة والله أعلم وأما التسليم من ~~صلاة الجنازة فاختلف الناس فيه هل تسليمه واحدة أو اثنتين فالجماعة يقولون ~~تسليمه واحدة وقالت طائفة يسلم تسليمتين وكذلك اختلفوا هلي يجهر فيها ~~بالسلام أو لا يجهر والذي أقول به أن كان الإمام أو المأموم علي يساره أحد ~~سلم عليه فيسلم تسليمتين وأن لم يكن فلا يسلم إلا واحدة عن يمينه فإن الملك ~~عن يمينه فإن كان عن يمينه أحد عمم بذلك السلام كل من كان علي يمينه ~~والاعتبار في ذلك لما كان الشافع بين يدي المشفوع عنده وأقام المشفوع فيه ~~بينه وبين ربه ليعين المشفوع فيه كما يحضر الشفيع نازلة من يشفع من أجلها ~~عند المشفوع عنده فأقام حضورا لجاني بين يديه مقام النازلة التي كان يذكرها ~~لو لم يحضره فهو في حال غيبة عن كل من دون ربه بتوجهه إليه فإذا فرغ من ~~شفاعته رجع إلي الناس فسلم عليهم كما يعمل في الصلاة سواء وهي بشري من الله ~~في حق الميت كانه يقول ما تم الا السلامة وأن الله قد قبل الشفاعة فلهذا ~~ينبغي للداعي للميت بأن يطلب له النجاة من كل ما يحول بينه وبين النعيم ~~والسعادة فإن ذلك أنفع للميت وإذا فعل هكذا صح التعريف بالسلام من الصلاة ~~أي لقد لقي السلامة من كل ما يكره والله أعلم (ومن أدرك) الإمام في أثناء ~~هذه الصلاة كبر ولم ينتظر تكبير الإمام المستقلة ثم يشتغل عقب تكبيرة ~~بالفاتحة ثم يراعي في الأذكار ترتيب صلاة نفسه فلو كبر المسبوق وكبر الإمام ~~(التكبيرة الثانية من صلاة الجنازة) مع فراغه من الأولي (فينبغي أن) يكبر ~~معه الثانية ثم (يراعي) في الأذكار (ترتيب صلاة نفسه ويكبر مع تكبيرات ~~الإمام) وسقطت عنه القراءة كما لو ركع الإمام في سائر الصلوات عقب تكبيره ~~ولو كبر الإمام الثانية والمسبوق في أثناء الفاتحة فهل يقطع القراءة ~~ويوافقه أم يتمها وجها كالوجهين فيما إذا ركع الإمام والمسبوق في أثناء ~~الفاتحة أصلحها عند الأكثرين يقطع ويتابعه وعلي ms01799 هذا هل يتم القراءة بعد ~~التكبير لانه محل القراءة بخلاف الركوع أم لا يتم فيه احتمالات لصاحب ~~الشامل أصحهما الثاني (فإذا) فاته بعض التكبيرات و(سلم الإمام قضي تكبيره ~~الذي فات) وتداركه بعد سلام الإمام (كفعل المسبوق) في سائر الصلوات (فانه ~~لو بادر التكبيرات لم يبق للقدوة) أي الاقتداء بالإمام (في هذه الصلاة ~~معني) فإذا قضي ما فات فهل يقتصر علي التكبيرات نسقا بلا ذكر أم يأتي ~~بالذكر والدعاء قولان أظهرهما الثاني قال النووي والقولان بالوجوب وعدمه ~~صرح به صاحب البيان وهو ظاهر ويستحب أن لا ترفع الجنازة حتى يتم المسبوقون ~~ما عليهم فلو رفعت لم تبطل صلاتهم وان حولت عن القبلة بخلاف ابتداء عقد ~~الصلاة ولو تخلف المقتدي فلم يكبر مع الإمام الثانية أو الثالثة حتى كبر ~~الإمام التكبيرة المستقبلة مع غير عذر بطلت صلاته كتخلفه بركعة وقال ~~أصحابنا المسبوق فيه يقضي ما فاته من التكبيرات بعد سلام الإمام نسقا بغير ~~دعاء لانه لو قضاه به ترفع الجنازة فتبطل الصلاة لانها لا تحوز إلا بحضورها ~~نقله ابن الهمام وقال المارديني من أصحابنا المسبوق لا يشتغل بشئ لما فاته ~~بل يدخل أولا مع الإمام ثم يتم ما فاته أو يقضيه عملا بالروايتين وكل ~~تكبيره منها بمنزلة ركعة فكما لا تؤدي ركعة قبل الدخول فكذا التكبيره ولو ~~فاتته تكبيرة فكبر ثم قضي ما فاته صارت تكبيراته خمسا ولهذا قال أبو حنيفة ~~ومحمد بن الحسن ينتظر حتى يكبر الإمام فيكبر معه ثم بعد السلام يقضي ما ~~فاته وهو رواية ابن القاسم عن مالك (فالتكبيرات هي الأركان الظاهرة) وقول ~~ابن الهمام من أصحابنا الذي يفهم من كلامهم أن أركانها الدعاء والقيام ~~والتكبير لقولهم أن حقيقتها هي الدعاء وهو المقصود منها ا ه معارض بما ~~أسبقنا نقله عنه قبل هذا أن المسبوق يكبر متواليا بلا دعاء خشية وفعلها فلو ~~كان الدعاء ركنا ما جاز تركه بحال من غير ما يقوم مقامه فتأمل وهذا علي ~~مذهبنا وأما علي مذهب المصنف فقد سبق أن الدعاء ركن (وجدير ms01800 بأن تقام مقام ~~الركعات في سائر الصلوات) فكل تكبيرة منها مقام ركعة إلا أن أبن الهمام من ~~أصحابنا لا يقول بركنية التكبيرة الأولي فأنه قال ولا يخفي أن التكبيرة ~~الأولي شرط لأنها تكبيرة الإحرام ا ه وذلك لأن الشرط غير @ PageV03P450 ~~المشروط فيجعلها كتحريمة الصلاة الكاملة خارجة عن الحقيقة فتكون شرطا محضا ~~والمذهب ما قدمناه آنفا بأن أركانها التكبيرات الأربع والقيام والله أعلم ~~(هذا هو الأوجه عندي وإن كان غيره محتملا والاخبار) الصحيحة (الواردة في ~~فضل صلاة الجنازة وتشييعها مشهورا) في الكتب (فلا نطول بايرادها) فمن ذلك ~~ما أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة وأحمد والضياء عن أبي سعيد من صلي علي ~~جنازة ولم يتبعها فله قيراط وأن تبعها فله قيراطان قيل وما القيراط قال ~~أصغرهما مثل أحد وأخرج أحمد والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة من صلي علي ~~جنازة فله قيراط ومن انتظرها حتى توضع في اللحد فله قيراطان والقيراطان مثل ~~الجبلين العظيمين وأخرج أحمد عن عبد الله بن مغفل من صلي علي جنازة فله ~~قيراط فأن انتظرها حتى يفرغ منها فله قيراطان وأخرج مسلم وابن ماجة عن ~~ثوبان والحكيم الترمذي عن ابن مسعود من صلي علي جنازة فله قيراط فإن شهد ~~دفنها فله قيراطان القيراط مثل أحد وأخرج أبن النجار عن البراء من صلي علي ~~جنازة فله قيراط ومن شهد دفنها فله قيراطان أحدهما مثل أحد وأخرج ابن عساكر ~~عن ابن عباس من صلي علي جنازة فانصرف قبل أن يفرغ منها كان له قيراط فإن ~~انتظر حتى يفرغ منها فله قيراطان والقيراط مثل أحد في ميزانه يوم القيامة ~~وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن معروف الخياط عن واثلة من شهد جنازة ومشي ~~أمامها وحمل بأربع زوايا السرير وجلس حتى الدفن كتب الله له قيراطين من أجر ~~أخفهما في ميزانه يوم القيامة أثقل من أحد ومعروف ليس بالقوي وأخرج الشيخان ~~والنسائي وابن حبان عن أبي هريرة من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط ~~ومن شهدها حتى تدفن كان له ms01801 قيراطان قيل وما القيراطان قال مثل الجبلين ~~وأخرج الحكيم الترمذي عن عبد الله بن مغفل من شيع جنازة حتى تدفن فله ~~قيراطان ومن رجع قبل أن تدفن فله قيراط مثل أحد وأخرج أحمد وابن ماجه وأبو ~~عوانه والدارقطني في الإفراد والطبراني في الأوسط والضياء عن أبي بن كعب من ~~تبع جنازة حتى يصلي عليها ويفرغ منها فله قيراطان ومن تبعها حتى يصلي عليها ~~فله قيراط والذي نفس محمد بيده لهو أثقل في ميزانه من أحد وأخرج الطبراني ~~في الكبير عن ابن عمر من تبع جنازة حتى يصلي عليها ثم رجع فله قيراط ومن ~~صلي عليها ثم مشي معها حتى تدفن فله قيراطان القيراط مثل أخد وأخرج أحمد ~~والنسائي والروياني والضياء عن البراء وأحد ومسلم وأبو عونه عن ثوبان من ~~تبع جنازة حتى يصلي عليها كان له ما لأجر قيراط ومن مشي مع الجنازة حتى ~~تدفن كان له من الأجر قيراطان والقيراط مثل أحد وأخرج البخاري والنسائي ~~وابن حبان عن أبي هريرة من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا وكان معها حتى ~~يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ~~ومن صلي عليها ثم رجع قبل أن تدفن فأنه يرجع بقيراط من الأجر وأخرج الترمذي ~~عن أبي هريرة من تبع جنازة وحملها ثلاث مرات فقد قضي ما عليه من حقها وأخرج ~~مسلم وأبو داود عن أبي هريرة من خرج مع جنازة من بيتها وصلي عليها ثم تبعها ~~حتى تدفن كان له قيراطان من الأجر كل قيراط مثل أحد ومن صلي عليها ثم رجع ~~كان له من الأجر مثل أحد (وكيف لا يعظم فضلها وهي من فرائض الكفايات) ~~باتفاق أهل المذاهب المتبوعة إذا قام به قوم سقط عن الباقين (وإنما تصير ~~نفلا في حق من لم تتعين عليه بحضوره غيره ثم ينال بها فضل فرض الكفاية وإن ~~لم تتعين لانهم بجملتهم قاموا بما هو فرض وأسقطوا الحرج عن غيرهم فلا يكون ~~ذلك كنفل لا يسقط به فرض ms01802 أحد) وقد تقدم البحث فيه في كتاب @ PageV03P451 ~~العلم حيث ذكر فيه أقسام الفروض فراجعه (ويستحب طلب كثرة الجمع) قال في ~~الروضة ولا يشترط فيها الجماعة لكن يستحب وفي أقل ما يسقط فرض الكفاية في ~~هذه الصلاة قولان ووجهان أحد القولين بثلاث والثاني بواحد واحد الوجهين ~~باثنين والثاني بأربعة والأظهر عند الروياني وغيره سقوطه بواحد ومن اعتبر ~~العدد قال سواء صلوا فرادي أو جماعة ولو بان حدث الإمام أو بعض المأمومين ~~فإن بقي @ PageV03P452 ~~العدد المعتبر سقط الفرض وإلا فلا ويسقط بصلاة الصبيان المميزين علي الأصح ~~ولا يسقط بالنساء علي الصحيح وقال كثيرون لا يسقط بهن قطعا وإن كثرت ~~فالخلاف فيما إذا كان هناك رجال فإن لم يكن رجل صلين منفردات وسقط الفرض ~~بهن قال في العدة وظاهر المذهب أنه لا يستجيب لهن الجماعة في جنازة الرجل ~~والمرأة وقيل يستحب في جنازة المرأة قال النووي إذا لم يحضر إلا النساء ~~توجه الفرض عليهن وإذا حضرت مع الرجال لم يتوجه الفرض عليهن فلو لم يحضر ~~إلا رجل ونساء وقلنا لا يسقط إلا بثلاثة توجه التتميم عليهن والله أعلم ~~وإنما قيل باستحباب طلب كثرة الجمع (تبركا بكثرة الهمم والأدعية واشتمالها ~~علي ذي دعوة مستجابة) من أرباب الصلاح والأحوال ممن كان الحق سمعه وبصره ~~ولسانه ويده فإن مثل هذا دعوته وشفاعته مقبولتان كما تقدم (لما روي) أبو ~~رشيد (كريب) بن أبي مسلم الحجازي مولي أبن عباس وثقه أبن معين والنسائي مات ~~سنة ثمان وتسعين من الهجرة بالمدينة روي له الجماعة (عن أبن عباس) رضي الله ~~عنه (أنه مات أبن له) أي لابن عباس (فقال) لمولاه المذكور (أنظر ما اجتمع ~~له من الناس قال) كريب (فخرجت) فنظرت (فإذا قد اجتمعوا له) أي ينتظرون ~~الجنازة (فاخبرته فقال تقول) ياكريب (هم أربعون) بالظن (قال قلت نعم قال ~~أخرجوه) أي المتوفي (فأني سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول ما من ~~رجل مسلم يموت فيقوم علي جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله تعالي شيئا ~~إلا شفعهم الله تعالي ms01803 فيه) قال العراقي أخرجه مسلم ا ه قلت ورواه كذلك أحمد ~~وأبو داود والبيهقي في السنن وفي رواية لهم خلا مسلم ما من مسلم يموت وفي ~~آخره الا شفعوا فيه وفي معناه ما أخرجه أحمد والطبراني في الكبير من حديث ~~ميمونة ما من مسلم يصلي عليه أمه إلا شفعوا فيه وعند النسائي والبيهقي من ~~حديثها ما من ميت يصلي عليه أمه إلا شفعوا له وعند النسائي والبيهقي من ~~حديثها ما من ميت يصلي عليه أمة من الناس إلا شفعوا فيه وأخرج أحمد ومسلم ~~والنسائي وابن حبان والبيهقي من حديث أنس وعائشة من من ميت يصلي عليه أمة ~~من المسلمين يبلغون أن يكونوا مائة فيشفعون له إلا شفعوا فيه وأخرج أحمد ~~وأبو داود والطبراني من حديث مالك بن هبيرة ما من مسلم يموت فيصلي عليه ~~ثلاث صفوف من المسلمين إلا أوجب وأخرجه الترمذي وحسنه بلفظ من صلي عليه ~~ثلاثة صفوف فقد أوجب (فإذا شيع الجنازة) من بيتها إلي المصلي (و) منه إلي ~~أن (وصل المقابر) جمع مقبرة وهي الموضع الذي يقبر فيه قال في الروضة والدفن ~~يجوز في غير المقبرة لكن فيها أفضل فلو قال بعض الورثة يدفن في ملكه وبعضهم ~~في المقبرة المسبلة دفن في المسبلة ولو بادر بعضهم فدفنه في الملك كان ~~للباقين نقله إلي المسبلة والأولي أن لا يفعلوا ولو أراد بعضهم دفنه في ملك ~~نفسه لم يلزم الباقين قبوله (ودخلها) أي المقابر (ابتداء قال السلام علي ~~أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ورحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ~~وأنا أن شاء الله بكم لاحقون) وفي بعض النسخ السلام عليكم أهل الديار بدل ~~علي أهل الديار ويرحم لاحقون اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم وقد ~~تقدم الزائر سلام عليكم دار قوم مؤمنين وأنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم ~~لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم وقد تقدم الكلام علي تخريج هذا القول في ~~أواخر قواعد العقائد في مسألة الاستثناء (والأولي أن لا ينصرف المشيع حتى ~~يدفن الميت) أعلم أن ms01804 الانصراف عن الجنازة أربعة أقسام أحدهم ينصرف عقب ~~الصلاة فله من الأجر قيراط الثاني أن يتبعها حتى تواري ويرجع قبل أهالة ~~التراب الثالث أن يقف إلي الفراغ من القبر وينصرف من غير دعاء الرابع يقف ~~بعده عند القبر ويستغفر اله تعالي للميت وهذا أقصي الدرجات في الفضيلة ~~وحيازة القيراط الثاني تحصل لصاحب القسم الثالث وهل تحصل للثاني حكي الإمام ~~فيه ترددا واختار الحصول قال النووي وحكي صاحب الحاوي هذا التردد وجهين ~~وقال أصحهما لا يحصل إلا بالفراغ من دفنه وهذا هو المختار ولذا قال المصنف ~~والأولي الح ويحتج له برواية البخاري حتى يفرغ من دفنها ويحتج للآخرين ~~برواية مسلم حتى توضع في اللحد والله أعلم (فإذا سوي علي الميت قبره) بأن ~~فرغ من وضعه في لحده ونصب اللبن عليه وسد فرجه @ PageV03P453 ~~وحثا كل من دنا ثلاث حثيات ثم يهال عليه التراب بالمساحي (قام عليه وقال ~~اللهم عبدك) هذا (رد أليك فارأف به وارحمه اللهم جاف الأرض عن جنبيه وافتح ~~أبواب السماء لروحه وتقبله بقبول حسن اللهم إن كان محسنا فضاعف له في ~~حسناته وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته) وقال في الروضة ويستحب أن يدخله ~~القبر أن يقول بسم الله وعلي ملة رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم يقول ~~اللهم أسلمه إليك الأشحاء من ولده وأهله وقرابته وإخوانه وفارقه من كان يحب ~~قربه وخرج من سعة الدنيا والحياة إلي ظلمة القبر وضيقة ونزل بك وأنت خير ~~منزول به أن عاقبته فبذنبه وإن عفوت عنه فأنت أهل العفو أنت غني عن عذابه ~~وهو فقير إلي رحمتك اللهم تقبل حسنته وأعذه من عذاب القبر وأجمع له برحمتك ~~إلا من عذابك يا أرحم الراحمين وهذا الدعاء نص عليه الشافعي رحمه الله في ~~المختصر. # - * (فصل) * في بيان لواحق هذا الباب * الأولي تجوز الصلاة علي الغائب ~~بالنية وإن كان في غير جهة القبلة والمصلي يستقبل القبلة وسواء كان بينهما ~~مسافة القصر أم لا فإن كان المصلي والميت في بلد فهل يجوز أن يصلي إذا ms01805 لم ~~يكن بين يديه وجهان أصحهما لا قال الشيخ أبو محمد وإذا شرطنا حضور الميت ~~أشترط أن لا يكون بينهما أكثر من ثلاثمائة ذراع تقريبا وقال أصحابنا من ~~شرائط صلاة الجنازة حضور من يصلي عليه فلا تصح الصلاة علي غائب وأما صلاته ~~صلي الله عليه وسلم علي النجاشي وعلي معاوية المزني فمن خصوصياته لأنهما ~~أحضرا بين يديه حتى عاينهما فتكون صلاة من خلفه علي ميت يراه الإمام بحضرته ~~دون المأمومين وهذا غير مانع من صحة الاقتداء وفي التمهيد لابن عبد البر ~~أكثر أهل العلم يقولون هذا مخصوص بالنبي صلي الله عليه وسلم ودلائله في هذه ~~المسائلة واضحة لا يجوز أن يشرك النبي صلي الله عليه وسلم فيها غيره لأنه ~~والله أعلم أحضر روح النجاشي بين يديه حتى شاهدها وصلي عليها أو رفعت له ~~جنازته كما كشف له عن بيت المقدس حين سألته قريش عن صفته وقد روي أن جبريل ~~أتاه بروح جعفر أو جنازته وقال قم فصل عليه ومثل هذا يدل علي أنه مخصوص به ~~ولا يشاركه فيه غيره ثم أسند أبن عبد البر عن أبي المهاجر عن عمران بن حصين ~~أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه ~~فقام فصففنا خلفه فكبر عليه أربعا وما نحسب الجنازة إلا بين يديه ا ه ولو ~~جازت الصلاة علي غائب لصلي عليه الصلاة والسلام علي من مات من أصحابه ولصلي ~~المسلمون شرقا وغربا علي الخلفاء الأربعة وغيرهم ولم ينقل ذلك * الثانية ~~قال في الروضة لاتكره الصلاة علي الميت في المسجد قالوا بل الصلاة فيه أفضل ~~للحديث في قصة سهيل بن البيضاء في صحيح مسلم وأما الحديث الذي رواه أبو ~~داود وغيره من صلي علي جنازة في المسجد فلا شيء له فعنه ثلاثة أجوبة أحدها ~~ضعفه والثاني الموجود في سنن أبي داود فلا شيء عليه هكذا هو في أصول سماعنا ~~مع كثرتها وفي غيرها من الأصول المعتمدة والثالث حله علي نقصان أجره إذا لم ~~يتبعها للدفن ms01806 ا ه قلت قوله أحدها ضعفه يشير إلي ما ذكره البيهقي عقب إيراده ~~لهذا الحديث ما نصه فيه صالح مولي التوأمة مختلف في عدالته كان مالك يجرحه ~~ا ه ولكن ذكر صاحب الكمال عن ابن معين أنه قال صالح ثقة حجته قيل أن ماكا ~~ترك السماع منه قال إنما أدركه مالك بعدما كبر وخرف والثوري إنما أدركه بعد ~~ما خرف ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت وقال العجلي صالح نفسه وقال ابن ~~عدي لابأس به إذا سمعوا منه قديما مثل أبن أبي ذئب وابن جريح وزياد بن سعد ~~وغيرهم ولا أعرف له قبل الاختلاط حديثا منكرا اذا روي عنه ثقة وقال ابن ~~حنبل ما أعلم بأسا من سمع من قديما فثبت بهذا إنما تكلم فيه لاختلاطه وإنما ~~لا اختلاف في عدالته كما أدعي البيهقي وأن مالكا لم يجرحه وإنما ترك السماع ~~منه لأنه أدركه بعدما اختلط ففي الحديث حجة لأنه رواه عنه من سمع منه قبل ~~اختلاطه وهو ابن أبي ذئب وقوله في الجواب الثاني أنه الموجود في أصول ~~السماع فلا شيء عليه هو خلاف ما نقله @ PageV03P454 ~~البيهقي في السنن فانه اعتمد علي الرواية المشهورة ولذا تمهل في إسقاطه ~~بصالح مولي التوأمة وما خالفه أظنه إصلاحا من أحد الرواة فعند أحمد في ~~مسنده وفي سنن النسائي هذا الحديث بلفظ فليس له شيء وهذا لا يحتمل التغيير ~~وقوله في الجواب الثالث أنه محمول علي نقصان الأجر إذا لم يتبعها كيف يكون ~~ذلك وقد أعطي قيراطا من الأجر كل قيراط مثل جبل أحد كما تقدم إلا أن يقال ~~أن ناقص الأجر بالنسبة إلي القيراطين ولكن لفظ الحديث فلا شيء له يدل علي ~~عدم الأجر مطلقا وقال أصحابنا الصلاة عليه في المسجد مكروه كراهية التحريم ~~في رواية وكراهية التنزيه في أخري أما الذي بني لأجل صلاة الجنازة فلا يكره ~~فيه وأجاب صاحب المحيط عن صلاة النبي صلي الله عليه وسلم علي سهيل بن ~~البيضاء في المسجد بأنه صلي الله عليه وسلم ms01807 كان معتكفا إذ ذاك فلم يمكنه ~~الخروج من المسجد فأمر بالجنازة فوضعت خارج المسجد أو الإمام وبعض القوم ~~خارج المسجد والباقون في المسجد لايكره ولو كان من غير عذر أختلف فيه ~~المشايخ بناء علي اختلافهم أن الكراهة لأجل التلويث أو كان المسجد بني ~~لأداء المكتوبات لا لصلاة الجنازة ولما صلت أزواج النبي صلي الله عليه وسلم ~~علي جنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد قالت عائشة رضي الله عنها هل عاب ~~الناس علينا ما فعلنا فقيل لها نعم فقالت ما أسرع ما نسوا ما صلي رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم علي جنازة سهل بن البيضاء إلا في المسجد وفيه دليل علي ~~أن الناس ما عابوا عليها ذلك وأنكروه وجعله بعضهم بدعة إلا لاشتهار ذل ~~عندهم لما فعلوه ولا يكون ذلك إلا لاصل عندهم لانه يستحيل عليه يروا رأيهم ~~حجة علي حديث عائشة ويدل علي ذلك أنه صلي الله عليه وسلم لما نعي النجاشي ~~إلي الناس خرج بهم إلي المصلي فصلي عليه ولم يصل عليه في المسجد مع غيبته ~~فالميت الحاضر أولي أن لا يصلي عليه في المسجد وقد روي الصلاة علي أبي بكر ~~في المسجد بسند رجاله ثقات أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف قال حدثنا ~~حفص يعني أبن غياث عن هشام عن أبيه قال ما صلي علي أبي بكر إلا في المسجد ~~وهذا يصلح وهذا يصلح أن يكون حجة للإمام الشافعي رضي الله عنه وهو أولي ~~بالاحتجاج مما أخرجه البيهقي في السنن من طريقين ضعيفين أحداهما إسماعيل ~~الغنوي وهو متروك وفي الثانية عبد الله بن الوليد لا يحتج به وقال الشيخ ~~الأكبر قدس سره في كتاب الشريعة إما الصلاة علي الجنائز في المقابر ففيه ~~خلاف وبالجواز أقوال في ذلك كله إلا في الصلاة علها في المسجد فأني رأيت ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم يكره ذلك فكرهته رأيته صلي الله عليه وسلم في ~~النوم وقد دخل بجنازة في جامع دمشق فكره ذلك وأمر بإخراجها فأخرجت إلي ms01808 باب ~~جيرون وصلي عليها هناك وقال لا يدخلوا الجنازة المسجد * الثالثة قال في ~~الروضة ويستحب أن يلقن الميت بعد الدفن فيقال يا عبد الله يا ابن أمه الله ~~أذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا أله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن ~~الله يبعث من في القبور وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلي ~~الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا ورد ~~به الخبر عن النبي صلي الله عليه وسلم قال النووي هذا التلقين استحبه ~~جماعات من أصحابنا منهم القاضي حسين وصاحب التتمة والشيخ نصر المقدسي في ~~كتابه التهذيب وغيرهم ونقله القاضي حسين عن الأصحاب مطلقا والحديث الوارد ~~فيه ضعف ولكن أحاديث الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم من المحدثين وغيرهم ~~وقد اعتضد هذا الحديث بشواهد من الأحاديث الصحيحة كحديث اسألوا الله له ~~التثبيت ووصية عمرو بن العاص أقيموا عند قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها ~~حتى استأنس بكم واعلم ماذا أراجع به رسل ربي رواه مسلم في صحيحه ولم يزل ~~أهل الشام علي العمل بهذا التلقين من العصر الأول وفي زمن من يقتدي به قال ~~الأصحاب ويقعد الملقن عند رأس القبر وأما الطفل ونحوه فلا يلقن والله أعلم ~~(الرابعة تحية المسجد) وهي (ركعتان فصاعدا) فهم منه أنها لا تحصل بأقل من ~~ركعتين وبه قال الجمهور من الأصحاب @ PageV03P455 ~~ومن غيرهم وهو ظاهر حديث جابر في قصة سليك الغطفاني إذ قال له صلي الله ~~عليه وسلم صل ركعتين وقال بعض الأصحاب تحصل بركعة واحدة وبالصلاة علي ~~الجنازة وبسجود التلاوة والشكر لأن المقصود إكرام المسجد وهو حاصل بذلك قال ~~الولي العراقي وهذا ضعف مخالف لظاهر الحديث ا ه وقال في الروضة ولو صلي ~~الداخل عل جنازة أو سجد لتلاوة أو شكر أو صلي ركعة واحدة لم تحصل التحية ~~علي الصحيح ا ه قلت ولكن ثبت فعل ذلك اعني تحية ms01809 المسجد بركعة واحدة عن عمر ~~بن الخطاب وغيره ذكره ابن أبي شيبة في المصنف وتقدم ذلك وقوله فصاعدا يفهم ~~منه أنه لو صلي أكثر من ركعتين بتسليمه واحدة جاز وكانت كلها تحية ~~لاشتمالها علي الركعتين كذا في شرح المهذب وهي (سنة مؤكدة) للداخل في ~~المسجد (حتى أنها لا تسقط) بحال (وإن كان الخطيب في) حال (الخطبة يوم ~~الجمعة) هذا (مع تأكد وجوب الإصغاء) أي الاستماع (إلي الخطيب) وهذا مذهب ~~الشافعي وأحمد ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن الحسن البصري وحكاه ابن ~~المنذر عن مكحول وسفيان بن عيينة وأبي عبد الرحمن المقري والحميدي واسحق ~~وأبي ثور وطائفة من أهل الحديث وقال به محمد بن الحسن وأبو القاسم السيوري ~~عن مالك وحكاه ابن حزم عن جمهور أصحاب الحديث وحجتهم في استحباب هاتين ~~الركعتين ما أخرجه الشيخان عن جابر قال دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلي الله ~~عليه وسلم يخطب قال أصليت ركعتين قال لا قال صل ركعتين وتقدم الكلام علي ~~هذا الحديث وما يتعلق به (وان اشتغل) الداخل فيه (بفرض) أو سنة أو ورد (أو ~~قضاء تأدي التحية وحصل الفضل) سواء نوى مع ذلك التحية أو لم ينوها ويجوزان ~~يطرد فيه الخلاف المذكور فيمن نوى غسل الجنابة هل تحصل له الجمعة والعيد ~~إذا لم ينوهما ولا يضر نية التحية لأنها سنة غير مقصودة بخلاف نية فرض وسنة ~~مقصودة فلا يصح كذا في شرح المهذب (إذ المقصود أن لا يخلو ابتداء دخوله عن ~~العبادة الخاصة بالمسجد قياما بحق المسجد ولهذا) قالوا (يكره) للرجل (أن ~~يدخل المسجد علي غير وضوء) إذ يفوته استحباب التحية (فإن دخل) المسجد ~~(لعبور) أي مرور بأن كان المسجد له بابان أو أكثر فعبر من باب إلي باب (أو ~~جلوس) لأمر من الأمور وهو علي غير وضوء (فليقل سبحان الله والحمد لله ولا ~~أله إلا الله والله أكبر يقولها أربع مرات فيقال) علي ما ذكره صاحب القوت ~~في كتاب الجمعة (أنها) تلك الكلمات (عدل ركعتين في الفضل) وجه المناسبة ms01810 أن ~~الكلمات أربعة فإذا قالها أربع مرات تتحصل ست عشرة مرة وكل ركعة فيها قيام ~~وركوع وسجدتان هؤلاء أربعة والركعة الثانية كذلك صار المجموع ثمانية وفي كل ~~ركعة أربع تكبيرات فإذا جمعت صارت ثمانية فالمجموع ستة عشر (ومذهب الشافعي ~~رضي الله عنه أنه لا تكره التحية في أوقات الكراهة) يعني يقول باستحبابها ~~في كل حال حتى في أوقات الكراهة (وهي) خمسة (بعد) صلاة (العصر) حتى تغرب ~~الشمس (وبعد) صلاة (الصبح) حتى تطلع الشمس (ووقت الزوال) وهي حالة استواء ~~الشمس في كبد السماء حتى تزول (ووقت الطلوع و) وقت (الغروب) فهذه خمسة ~~أوقات نهي عن الصلاة فيها (لما روي أنه صلي الله عليه وسلم صلي ركعتين بعد ~~العصر فقيل له اما نهيتنا عن هذا) أي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب (فقال ~~هما ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر فشغلني عنهما الوفد) قال العراقي أخرجاه ~~من حديث أم سلمة ولمسلم من حديث عائشة كان يصلي ركعتين قبل العصر ثم أنه ~~شغله عنهما الحديث ا ه قلت لفظ البخاري في باب إذا كلم وهو يصلي فاشار بيده ~~واستمع حدثنا يحيي بن سلمان حدثني ابن وهب أخبرني عمرو عن بكير عن كريب أن ~~ابن عباس عليه السلام منا جميعا وسألها عن الركعتين بعد صلاة العصر وقال ~~لها إنا أخبرنا أنك تصليهما وقد بلغنا أن النبي صلي الله عليه وسلم نهي ~~عنهما قال ابن عباس وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب عنهما فقال كريب ~~فدخلت علي عائشة فبلغتها ما أرسلوني به فقالت سل أم سلمة فخرجت إليها ~~فأخبرتهم بقولها @ PageV03P456 ~~فردوني إلي أم سلمة بمثل ما أرسلوني عائشة فقالت أم سلمة رضي الله عنها ~~سمعت النبي صلي الله عليه وسلم ينهي عنهما ثم رأيته يصليهما حين صلي العصر ~~ثم دخل علي وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فأرسلت إليه جارية فقلت قومي ~~بجنبه قولي له تقول لك أم سلمة يارسول الله سمعتك تنهي عن هاتين وأراك ~~تصليهما فأن أشار بيده فاستأخري عنه ففعلت الجارية ms01811 فأشار بيده فاستأخرت عنه ~~فلما انصرف قال يابنت أبي أميه سألت عن الركعتين بعد العصر وأنه أتاني ناس ~~من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان وأخرجه كذلك ~~في المغازي ومسلم وأبو داود في الصلاة وأورده معلقا مختصرا في الباب الذي ~~يليه وأيضا في باب ما يصلي بعد العصر من الفوائت وأخرج في هذا الباب من ~~طريق عبد الواحد بن أيمن عن أبيه أنه سمع عائشة تقول والذي ذهب به ما ~~تركهما حتى لقي الله تعني الركعتين بعد صلاة العصر ومن طريق هشام بن عروة ~~عنها قالت له يا ابن أختي ما ترك النبي صلي الله عليه وسلم السجدتين بعد ~~العصر عندي قط ومن طريق أبي اسحق قال رأيت الأسود ومسروقا شهدا علي عائشة ~~قالت ما كان النبي صلي الله عليه وسلم يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلي ~~ركعتين (وأفاد هذا الحديث فائدتين احداهما أن الكراهة مقصورة علي صلاة لا ~~سبب لها) قال الولي العراقي في شرح التقريب ذهب أصحابنا إلي أن النهي في ~~جميع الصور إنما هو في صلاة لا سبب لها فأما ما له سبب متقدم عليه أو مقارن ~~له فيجوز فعله في وقت الكراهة وهذا كفائتتة ولو كانت من الرواتب أو من ~~النوافل التي اتخذها الإنسان وردا له وكصلاة الجنازة وسجود التلاوة والشكر ~~ركعتي الطواف وصلاة الكسوف وسنة الوضوء ولو توضأ في وقت الكراهة وصلاة ~~الاستسقاء علي الأصح خلافا لما صححه النووي في شرح المهذب فيها في بابها ~~وتحية المسجد إذا دخل لفرض غير صلاة التحية فلو دخل لا لحاجة بل ليصلي ~~التحية فقط ففيه وجهان ذكر الرافعي والنووي أن أقيسهما الكراهة هذا وقوله ~~المسجد في ذلك الوقت بذلك القصد لا فعل التحية في ذلك في ذلك الوقت وقولي ~~أولا ما له سبب متقدم أم مقارن له خرج به ماله سبب متأخر عنه كصلاة ~~الاستخارة وركعتي الإحرام فيكره فعلهما في وقت الكراهة علي الأصح وقال في ~~شرح المهذب أن مقابلة قوي ا ه ms01812 (ومن أضعف الأسباب قضاء النوافل إذ) قد ~~(اختلف العلماء في أن النوافل هل تقضي) أم لا (وإذا فعل مثل ما فاته هل ~~يكون قضاء) أو أداء فيه خلاف وقال أصحابنا الأداء تسليم عين الواجب والقضاء ~~تسليم مثل الواجب وقد يستعمل أحدهما في الآخر والقضاء يجب بما يجب به ~~الأداء (فإذا انتفت الكراهة بأضعف الأسباب) الذي هو قضاء النافلة (فبالحري ~~أن تنتفي) الكراهة (بدخول المسجد وهو سبب) قوي (ولذلك لا تكره صلاة الجنازة ~~إذا حضرت) حكي ابن المنذر في جوازها بعد الصبح والعصر الإجماع وعن أحمد ~~وأبي حنيفة منعها في الأوقات الثلاثة من أوقات الكراهة غير الوقتين ~~المذكورين وعن أحمد رواية أخري بجوازها في الأوقات كلها كمذهب الشافعي إلا ~~أن الشافعي رضي الله عنه كان يكره أن يتحري الدفن عند الطلوع والغروب خاصة ~~ومنع مالك صلاة الجنازة عند الطلوع والغروب كما منع أبو حنيفة وأحمد وضابط ~~ذلك عندهم من وقت الإسفار والاصفرار وأما فعلها بعد صلاة الصبح وقبل ~~الإسفار وبعد صلاة العصر وقبل الاصفرار ففيه عندهم ثلاثة أقوال المنع وهو ~~مذهب الموطأ وهو نقل ابن المنذر الإجماع في صلاة الجنازة في هذين الوقتين ~~كما تقدم والجواز وهو مذهب المدونة وتخصيص الجواز بما بعد الصبح دون ما بعد ~~العصر وهو رأي ابن حبيب قال ابن عبد البر وهذا لا وجه له في النظر إذ لا ~~دليل عليه من خبر ثابت ولا قياس صحيح ا ه وهذا كله ما لم يخش تغير الميت ~~فإن خيف ذلك صلي عليه في جميع الأوقات (و) كذا لا تكره (صلاة الخسوف ~~والاستسقاء في هذه الأوقات لأن لها أسبابا) وقد تقدم اختلاف أبي حنيفة ~~ومالك في صلاتي الخسوف والاستسقاء في بابيهما قريبا وقد ظهر بما تقدم أن ~~أرباب المذاهب الثلاثة جوزا في أوقات النهي @ PageV03P457 ~~ماله سبب في جملته وأن اختلفوا في تفصيل ذلك وأن الحنفية جوزوا ذلك في ~~وقتين من أوقات الكراهة ومما بعد الصبح والعصر دون بقية الأوقات وجوز ابن ~~حزم في أوقات النهي ما له سبب ms01813 إذا لم يتذكره إلا فيها فإن تذكره قبلها ~~فتعمد تأخيره أن يصليها إذا ذكرها وبحديث أم سلمة وعائشة في الركعتين بعد ~~العصر المتقدم ذكرهما قريبا والفرق بين بعض ذوات السبب وبعضها لا معني له ~~وكذا الفرق بين بعض أوقات الكراهة وبعضها فالواجب طرد الحكم في جميع الصور ~~لانا فهمنا من نفس الشرع تخصيص النهي بغير ذات السبب فطردنا الحكم في سائر ~~الصور فهذا ما يؤيد مذهب المصنف في هذه المسألة والله أعلم (الثانية قضاء ~~النوافل إذ قضي رسول الله صلي الله عليه وسلم ذلك ولنافيه أسوة حسنة) قال ~~في الروضة النافلة قسمان أحدهما غير مؤقتة وإنما تفعل لسبب عارض كصلاة ~~الكسوفين والاستسقاء وتحية المسجد وهذا لا مدخل للقضاء فيه والثاني مؤقتة ~~كالعيد والضحى والرواتب للفرائض وفي قضائها أقوال أظهرها تقضي والثاني لا ~~والثالث ما استقل كالعيد والضحى قضي وما كان تبعا كالرواتب فلا وإذا قلنا ~~تقضي فالمشهور أنها تقضي أبدا والثاني تقضي صلاة النهار ما لم تغرب شمسه ~~وفائت الليل ما لم يطلع فجره فتقضي ركعتا الفجر ما دام النهار باقيا ~~والثالث يقضي كل تابع ما لم يصل فريضة مستقبلة فيقضي الوتر ما لم تصل الصبح ~~وتقضي سنة الصبح ما لم تصل الظهر والباقي علي هذا المثال وقيل علي هذا ~~الاعتبار بدخول وقت المستقبلة لا يفعلها ا ه وقال الولي العراقي في شرح ~~التقريب وافقنا الحنابلة في قضاء الفائتة إذا كانت فريضة وفي ركعتي الطواف ~~وفصلوا في قضاء النافلة فقالوا في الوترات له فعله قبل صلاة الصبح ومع أن ~~المشهور عندهم ثبوت الكراهة من طلوع الفجر حكي ابن أبي موسي في الإرشاد عن ~~قضاء سنة الفجر بعدها وإن كان الأفضل عندهم تأخير ذلك إلي الضحى وأما بقية ~~الرواتب فالصبح عندهم جواز قضاءها بعد صلاة العصر خاصة دون بقية أوقات ~~النهي وعن أحمد رواية أخري أنه يجوز فعلها في أوقات النهي مطلقا وأما ~~المالكية فاستثنوا من أوقات الكراهة قضاء الفائتة عموما أي الفرائض فإنهم ~~يمنعون قضاء النوافل مطلقا ولو كانت رواتب ms01814 واستثنوا أيضا ركعتي الفجر ~~واستدرك قيام الليل لمن نام عن عادته قبل فعل الصبح فيهما كما تقدم وأما ~~حكم صلاة الجنازة فقد تقدم ذكرها قريبا ثم قال أن الذي في حديث أم سلمة ~~وعائشة من حديث ركعتي العصر من خصائصه صلي الله عليه وسلم فالأصل عدم ~~التخصيص وما روي من أن أم سلمة قالت افتقضيهما يا رسول الله إذا فاتتك قال ~~لا لم يصح كما أوضحه البيهقي وغيره والذي اختص به عليه السلام أنه كان يأتي ~~بالركعتين دائما بعد العصر وأن لم يفوتاه لأنه كان إذا عمل عملا أثبته ~~ولهذا كان المرجح عند الأصحاب يأتي بالركعتين دائما بعد العصر وأن لم ~~يفوتاه لأنه كان إذا عمل عملا أثبته ولهذا كان المرجح عند الأصحاب أنه لو ~~قضي فائتة في هذه الأوقات لم يكن له المواظبة علي مثلها في وقت الكراهة ~~وقال بعضهم له ذلك ولم يجعل هذا من الخصائص وهو الذي حكاه ابن حزم عن ~~الشافعي وقال ابن قدامة في المغني بعد أن قرر جواز قضاء الفرائض الفائتة في ~~جميع أوقات النهي روي ذلك عن علي وعن غير واحد من أصحابه وبه قال ابو ~~العالية والنخعي والشعبي والحكم وحماد والأوزعي واسحق وأبو ثور وابن المنذر ~~ثم قال وممن طاف بعد الصبح والعصر صلي ركعتين ابن عمر وابن الزبير وعطاء ~~وطاوس وفعله ابن عباس والحسن والحسين ومجاهد والقاسم بن محمد وفعله عروة ~~بعد الصبح ا ه (وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم إذا غلبه نوم أو مرض فلم يقم تلك الليلة) لتهجده بسبب النوم أو المرض ~~(صلي) بدل ما فاته منه (من النهار) أي فيه (اثنتي عشرة ركعة) قال العراقي ~~أخرجه مسلم ا ه قلت وأخرجه @ PageV03P458 ~~أبو داود أيضا ولفظه كان إذا نام من الليل أو مرض صلي من النهار ثنتي عشرة ~~ركعة (وقد قال العلماء من كان في صلاة) وأذن المؤذن (ففاته جواب المؤذن ~~فإذا سلم) من صلاته (قضي فاجاب وان كان المؤذن قد سكت ms01815 ولا معني الآن لقوله ~~من يقول أن ذلك مثل الأول وليس ذلك بقضاء أذ لو كان كذلك لما صلاها رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم في وقت الكراهة) أي بعد العصر (أجل) أي نعم (من ~~كان له ورد) عود نفسه به (فعاقه) أي منعه (عن ذلك عذر) من نوم أو مرض أو ~~غير ذلك (فينبغي أن لا يرخص لنفسه في تركه) مطلقا (بل يتداركه في وقت آخر ~~كيلا تميل نفسه إلي الدعة) أي الراحة (والرفاهية) أي السعة (وتداركه حسن ~~علي سبيل مجاهدة النفس) وترويضها علي العمل (ولأنه صلي الله عليه وسلم قال ~~أحب الأعمال إلي الله تعالي أدومها وإن قل) قال العراقي أخرجاه من حديث ~~عائشة ا ه والمعني أن العمل المداوم عليه وإن قل فإنه من أحب الإعمال إلي ~~الله تعالي لأن النفس تألفه فيدوم بسببه الإقبال علي الحق ولأن تارك العمل ~~بعد الشروع كالمعرض بعد الوصل ولأن المواظب ملازم للخدمة وليس من لازم ~~الباب كمن جد ثم انقطع عن الأعتاب ولهذا قال بعضهم لا تقطع الخدمة ولو ظهر ~~لك عدم القبول وكفي لك شرفا أن يقيمك في خدمته (فيقصد بذلك أن لا يفتر في ~~دوام عمله) الذي وفقه الله للقيام به بالقسمة الأزلية (وروت عائشة رضي الله ~~عنها عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال من عبد الله تعالي عبادة ثم ~~تركها ملالة) أي كسلا وفتورا (مقته الله) إي غضب عليه والمقت أشد الغضب قال ~~العراقي رواه ابن السني في كتاب رياضة المتعبدين موقوفا علي عائشة ا ه قلت ~~وسيأتي هذا الحديث أيضا في آخر الباب الأول من الوراد ووجدت في حاشية كتاب ~~المغني ما نصه مصلح في نسخة من عود الله تعالي بالواو بدل عبد (فليحذر) ~~السالك (أن يدخل تحت هذا الوعيد) الشديد (وتحقيق هذا الخبر مقته الله ~~فتركها) أي تلك العبادة (ملالة) وكسل عنها (ولولا المقت) من الله ~~(والإبعاد) عن رحمته (لما سلطت عليه الملالة) وهو أشبه شيء بالدور # - * (فصل) * في فروع هذا الباب * الأول ms01816 قال في الروضة من تكرر دخوله في ~~المسجد في الساعة الواحدة مرارا قال المحاملي في الباب أرجو أن تجزئه ~~التحية مرة واحدة وقال صاحب التتمة لو تكرر دخوله يستحب التحية كل مرة وهو ~~الأصح ا ه وقال أصحابنا الحنفية سن تحية المسجد بركعتين يصليهما في غير وقت ~~مكروه قبل الجلوس وأداء الفرض ينوب عنهما وكذا كل صلاة أداها عند الدخول ~~بلا نية التحية لأنها تعظيمه وحرمته وأي صلاة صلاها حصل ذلك كما في البدائع ~~فلو نوى الدخول في الظهر والتطوع فإنه يجوز عن الفرض عند أبي يوسف وهو ~~رواية عن أبي حنيفة وعند محمد لا يكون داخلا وإذا تكرر دخوله يكفيه ركعتان ~~في اليوم الثاني قال المحاملي في الباب وتكره التحية في حالتين أحداهما إذا ~~دخل في المكتوبة والثانية إذا دخل المسجد الحرام فلا يشتغل بها عن الطواف ا ~~ه أما الأول فلقوله صلي الله علي وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا ~~المكتوبة وأما الثاني فلا ندرجها في الطواف تحت ركعتين وكذا إذا شرع في ~~إقامة الصلاة أو قرب إقامتها وكذا للخطيب يوم الجمعة عند صعود المنبر علي ~~الصحيح كما في الروضة وقال أصحابنا الحنفية لو دخل وقت كراهة كره له أن ~~يصليها وبه قال مالك الثالث قال في الروضة ومما يحتاج إلي معرفته أنه لو ~~جلس في المسجد قبل أن يصليها وطال الفصل لم يأت بها وأنه لا يشرع قضاؤها ~~وان لم يطل والذي قاله الأصحاب أنها تفوت بالجلوس فلا يفعلها وذكر ابن ~~عبدان أنه لو نسي التحية وجلس فذكر بعد ساعة صلاها وهذا غريب وفي الصحيحين ~~ما يؤيده من حديث الداخل يوم الجمعة ا ه والذي جزم به في التحقيق بأنه إذا ~~جلس لا يشرع له التدارك ولو جلس سهوا وقصر الفصل شرع له ذلك ومقتضي ~~استغرابه قول ابن عبدان في الروضة أنه إذا تركها جهلا أو سهوا له فعلها أن ~~قصر الفصل قال في المجموع وهو المختار وقال أصحابنا الحنفية أن التحية لا ~~تفوت بالجلوس ولكن ms01817 الأفضل فعلها قبله ولذا قال عامة @ PageV03P459 ~~العلماء يصليها كما دخل وقال بعضهم يجلس ثم يقوم فيصليها وإنما قلنا أنها ~~لا تسقط بالجلوس لما روي أبو نعيم في الحلية وابن حبان في الصحيح من حديث ~~أبي ذر قال دخلت المسجد فإذا رسول الله صلي الله عليه وسلم جالس وحده فقال ~~يا أبا ذر أن للمسجد تحية وإن تحيته ركعتان فقم فأركعهما فقمت فركتهما ~~الحديث وقد تقدم بطوله عند قوله الصلاة خير موضوع # * (فصل) * قال الشيخ الأكبر قدس سره في كتاب الشريعة في ركعتي دخول ~~المسجد من قائل بانهما سنة ومن قائل بوجوبهما والذي أذهب إليه أنهما لا تجب ~~عليه إلا أن أراد القعود فيه فإن وقف أو عبر في زمان النهي والاعتبار في ~~ذلك أنه لا يخلو هذا الداخل أن يدخل في زمان إباحة النافلة أو في زمان ~~النهي عنها فإن دخل في زمان النهي فلا يركع فأنه ربما يتخيل بعض الناس أن ~~الأمر بتحية المسجد يعارض النهي عن الصلاة في الأوقات المنهي عنها فأعلم أن ~~النهي عند الفقهاء لا يعارض به الأمر الثابت إلا عندنا فإنه لنا في ذلك نظر ~~وهو أن النهي إذا ثبت والأمر إذا ثبت فإن النبي صلي الله عليه وسلم أمرنا ~~إذا نهانا ان نمتثل ذلك من غير تخصيص وأن نجتنب كل منهي عنه يدخل تحت حكم ~~ذلك النهي وقال في الأمر الثابت وإذا أمرتكم بأمر فافعلوا منه ما استطعتم ~~فقد أمرنا بالصلاة عند دخول المسجد ونهانا عن الصلاة بعد الصلاة التي هي ~~صلاة الفجر وصلاة العصر فقد حصلنا بالنهي في حكم من لا يستطيع إتيان ما أمر ~~به في هذه الحالة لو جود النهي فانتفت الاستطاعة شرعا كما تنفي عقلا فإن ~~النبي صلي الله عليه وسلم لم يقل فافعلوا منه ما استطعتم لا الاستطاعة ~~المشروعة ولا المعقولة فوجب العموم في ذلك فيقول أن النهير المطلق منعني من ~~الإتيان بجميع ما يحويه هذا الأمر الوارد من الأزمنة فلا أستطيع علي هذه ~~الصلاة في هذا الوقت المخصص ms01818 بالنهي شرعا فاعلم أن ذلك المسجد بيت الله ~~وكرسي تجليه لمن أراد أن يناجيه فمن دخلنا عليه في بيته وجب عليه أن يحييه ~~فعلمنا رسول الله صلي الله عليه وسلم كيف نحيي ربنا إذا دخلنا عليه في بيته ~~فتسلم علي الحاضرين من الملأ الأعلى بقولنا السلام عليكم إذا كان هناك من ~~البشر من كان وإذا لم يكن إلا الملأ الأعلى فلا يخلو هذا الداخل لم أن يكون ~~ممن قد كشف الله عن بصره حتى أدرك من بالمسجد منهم فسلم عليهم كما يسلم علي ~~من وجد فيه من البشر وأن لم يكن من أهل الكشف لمن فيه فليقل السلام علينا ~~وعلي عباد الله الصالحين وينوي كل صالح من عباده ولا يقول السلام علي الله ~~فإن الله هو السلام ويركع ركعتين بين يدي ربه ويجعل الحق في قبلته وتكون ~~تلك الركعتان مثل التحية التي تحيي بها الملوك إذا تجلو لرعيتهم فإن كان ~~دخوله في غير وقت صلاة فعندما يدخل المسجد يقوم بين يديه خاضعا ليلا مراقبا ~~ممتثلا أمر سيده في نهيه عن الصلاة في ذلك الوقت فإن رسم له بالقعود في ~~بيته فليركع ركعتين شكر الله تعالي حيث أمره بالقعود عنده في بيته فهاتان ~~الركعتان في ذلك الوقت صلاة شكر ومن ركع قبل الجلوس وليس في نيته الجلوس ~~وهو وقت صلاة فتلك الركعتان تحية لله لدخوله عليه في بيته ومن راعي من ~~العارفين دخوله علي الحق في بيته ولم يخطر له خاطر التقييد بالأوقات كان ~~ركوعه ركوع تحية لدخوله ومن كان حاضرا علي الدوام مناجيا لله في كل حال ~~فليست بتحية مطلقا ولكنها ركوع شكر لله تعالي حيث جعله من المتقين بدخوله ~~بيت الله إذ جعل الله المسجد بيت كل تقي والله أعلم (الخامسة ركعتان بعد ~~الوضوء) وهما (مستحبتان) سواء كان بعد الوضوء الواجب أو غيره قال النووي ~~ينوي بهما سنة الوضوء (لأن الوضوء قربه) يتقرب به إلي الله تعالي (والأحداث ~~عارضة) عليه (فربما طرأ الحدث قبل الصلاة فينتقض الوضوء ويضيع السعي ms01819 ~~والمبادرة إلي ركعتين استيفاء لمقصود الوضوء قبل الفوت وعرف ذلك) أي ~~الاستحباب (بحديث) أبي عبد الله (بلال) بن رباح القرشي التميمي المؤذن رضي ~~الله عنه وأمه حمامة مولاة لبعض بني جمح قديم الإسلام والهجرة شهد المشاهد كلها @ PageV03P460 ~~مع رسول الله صلي الله عليه وسلم وسكن دمشق قال ابن اسحق لا عقب له وقال ~~البخاري أخو خالد غفرة مات بالشام سنة عشرين قال أبو زرعة قبره بدمشق ويقال ~~بداريا ويقال أنه لما مات كان قارب السبعين روي له الجماعة (إذ قال صلي ~~الله عليه وسلم دخلت الجنة فرأيت بلالا فيها فقلت لبلال بم سبقتني إلي ~~الجنة فقال لا أعرف شيئا إلا انني لا احدث وضوء إلا أصلي عقيبه ركعتين) وفي ~~بعض النسخ هنا زيادة (أو كما قال) وهي زيادة حسنة يؤتي بها لتأدب مع كلام ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم قال العراقي أخرجاه من حديث أبي هريرة ا ه ~~قلت أخرجاه من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال ~~لبلال عند صلاة الفجر يا بلال أخبرني بأرجي عمل عملته في الإسلام فإن سمعت ~~دف نعليك بين يدي في الجنة قال ما عملت أرجي عند من أني لم أتطهر طهورا في ~~ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور تاما الحديث وفي الصحيحين من حديث ~~جابر رفعه دخلت الجنة فإذا أبا الرميصاء امرأة أبي طلحة وسمعت خشفة فقلت من ~~هذا فقال هذا بلال الحديث وقد ظهر بذلك أن قول العراقي أخرجاه من حديث أبي ~~هريرة أي بمعناه ولفظ الحديث الذي في سياق المصنف هو عند الترمذي من حديث ~~بريدة الأسلمي قال أصبح رسول الله صلي الله عليه وسلم فدعا بلالا فقال يا ~~بلال بم سبقتني إلي الجنة ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي فقال ما ~~أحدثت إلا وتوضأت وصليت ركعتين فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم بهذا قال ~~الترمذي حديث غريب وأخرجه أيضا الإمام أحمد في المسند وابن حبان والحاكم في ~~المستدرك ms01820 وقال صحيح علي شرط الشيخين وقد انفرد الترمذي بهذا السياق خاصة ~~دون بقية الستة وعند الترمذي أيضا في هذا الحديث فقال يا رسول الله ما أذنت ~~قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها ورأيت أن لله علي ~~ركعتين فال رسول الله صلي الله عليه وسلم بهما وقوله بم سبقتني هكذا في نسخ ~~المسند علي الصواب ويوجد في نسخ سنن الترمذي بإثبات الألف بعد الميم وهو ~~ضعيف ولغة القرآن حذف الألف كفوله تعالي لم أذنت لهم وعم يتساءلون فإن قيل ~~هل يظهر لمجازاته بهذا علي هذا الفعل مناسبة فالجواب نعم له مناسبة وهو أن ~~بلالا كان يديم الطهارة فمن لازمه أنه كان يبيت علي طهارة ومن كان كذلك ~~فأنه يعرج روحه إلي أعلي الجنة ويؤمر بالسجود تحت العرش ولسبق بلال رضي ~~الله عنه مناسبة أخري وهو سبقه إلي الإسلام وعذب في ذات الله فصبر فجوزي ~~بذلك وفي حديث هذا استحباب صلاة ركعتين عقب الوضوء واستحباب دوام الطهارة ~~وأنه يستحب الوضوء عقب الحدث وأن لم يكن وقت الصلاة ولم يرج الصلاة وهو ~~المراد بقوله صلي الله عليه وسلم ولا يحافظ علي الوضوء إلا مؤمن فالظاهر أن ~~المراد به دوام الوضوء لا الوضوء الواجب فقط عند الصلاة والله أعلم ~~(السادسة ركعتان عند دخول المنزل و) ركعتان (عند الخروج منه) فقد (روي أبو ~~سلمه) بن عبد الرحمن بن عوف الفقيه التابعي المدني روي عن أبيه وعن أبي ~~هريرة وعنه ابنه عمر والزهري وغيرهما وفي وفاته أقوال وهو معروف بكنيته روي ~~له الجماعة (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال قال رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم إذا خرجت) أي أردت الخروج (من منزلك) وفي رواية من بيتك (فصل) ندبا ~~(ركعتين) أي خفيفتين ويحصل الفضل بفرض أو رواتبه نويت أولا ثم ذكر حكمه ذلك ~~وأظهرها في غالب العلة فقال (تمنعانك) أي تحولان بينك وبين (مخرج السوء ~~وإذا دخلت إلي منزلك فل ركعتين تمنعانك مدخل السوء) قال العراقي رواه ~~البيهقي في الشعب ms01821 من رواية معاذ بن فضاله الزهرني عن يحيي بن أيوب عن بكر ~~بن عمرو عن صفوان بن سليم قال بكر حسبته عن ابي سلمة عن أبي هريرة فذكره ا ~~ه ورواه البزار كذلك من هذه الطريق إلا أنه قدم الجملة الأخيرة وقال لا ~~نعلمه روي عن أبي هريرة الامن هذا الوجه وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ~~رجاله موثقون قال السيوطي ووجدت له شاهد قال سعيد @ PageV03P461 ~~ابن منصور وفي سننه حدثنا الوليد بن مسلم عن الاوزعي عن عثمان بن أبي سوده ~~أن النبي صلي الله عليه وسلم قال صلاة الأوابين وصلاة الأبرار ركعتان إذا ~~دخلت بيتك وركعتان إذا خرجت وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا أحمد بن اسحق ~~حدثنا أبو بك بن أبي داود حدثنا علي بن خشرم حدثنا عيسي بن يونس عن رجل عن ~~عثمان بن أبي سودة قال كان يقال صلاة الأوابين ركعتان حين يخرج من بيته ~~وركعتان حين يدخل وعثمان تابعي ثقة ا ه وقال الحافظ بن حجر هو أي حديث ~~البزار حديث حسن ولولا شك بكر لكان علي شرط الصحيح وبه يعرف استرواح ابن ~~الجوزي من حديث أبي هريرة إذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين فأن ~~الله جاعل له من ركعتيه خيرا قال ابن عدي وهو بهذا الإسناد منكر وقال ~~البخاري لا أصل له ا ه قلت وأخرجه أيضا العقيلي والبيهقي وقال أنكره ~~البخاري بهذا الإسناد لكن له شاهد يعني به حديث بكر عن صفوان المتقدم بذكره ~~والمراد بالبيت محل الإقامة من نحو منزل أو خلوة أو مدرسة وقوله انكره ~~البخاري بهذا الإسناد يريد بذلك ان في سنده إبراهيم بن يزيد بن قديد رواه ~~عن الأوزعي عن يحيي بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعنده منا كير عن ~~الأوزعي منها هذا الحديث قاله الأزدي ولكن قال الحافظ في اللسان إبراهيم ~~هذا ذكره ابن حبان في الثقات (وفي معني هذا كل أمر يبتدئ به مما له وقع) ~~وشأن في النفوس (ولذلك ورد) ms01822 في الاخبار المروية (ركعتان عند الإحرام) بحج ~~أو عمرة (وركعتان عند ابتداء السفر) أي إنشائه وتأهبه للخروج والسفر أعمم ~~من أن يكون لغز أو حج أو غيرهما (وركعتان عند الرجوع من السفر) إلي وطنه ~~(في المسجد قبل دخول البيت) أي المنزل (فكل ذلك ماثور) أي منقول مروي (من ~~فعل رسول الله صلي الله عليه وسلم) قال العراقي أما حديث ركعتي الإحرام ~~فرواه البخاري من حديث أنس ما استخلف عبد في أهله من خليفة أب إلي الله من ~~أربع ركعات يصليهن العبد في بيته إذا شد عليه ثياب سفره الحديث وهو ضعيف ا ~~ه ووجدت في هامش الكتاب بخط الشيخ شمس الدين الحريري ما نصه لاينطبق هذا ~~الحديث علي صلاة ركعتين وإنما يحتج لذلك بالحديث الذي رواه الطبراني في ~~كتابه المناسك من حديث المطعم بن المقدام الصنعاني مرسلا حدثنا موسي بن ~~إبراهيم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عيسي بن يونس عن الأوزعي عن ~~المطعم بن المقدام قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ما خلف أحد عند ~~أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفر قلت هو في المصنف لأبي بكر ~~بن أبي شيبة بهذا الإسناد مرفوعا إلي النبي صلي الله عليه وسلم بلفظ ما خلف ~~عبد علي أهله والمطعم بن المقداد تابعي كبير روي عن مجاهد والحسن وثقة ابن ~~معين وقد أورده السيوطي في جامعه هكذا بلفظ ما خلف عبد علي أهله الحديث ~~وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة وأنه مرسل وقول المناوي في شرحه وفيه محمد بن ~~عثمان بن أبي شيبة أورده الذهبي في الضعفاء ا ه غير ظاهر فان هذا الرجل ليس ~~في سند أبي بكر بن أبي شيبة بل هو رواه عن عيسي بن يونس عن الأوزعي عن ~~المطعم والظاهر أنه الراوي عن أبي بكر بن أبي شيبة وكانه ابن اخيه فأن كان ~~هو ضعيفا فسند شيخه سالم من الضعف وقد أورده النووي في الأذكار وقال بعض ~~أصحابنا يستحب أن يقرأ في الأولي ms01823 بعد الفاتحة الكافرون وفي الثانية الإخلاص ~~وقال بعضهم يقرأ فيمها المعوذتين وإذا سلم قرأ آية الكرسي ولإيلاف ووجدت ~~بخط الشيخ شمس الدين المذكور ما نصه وقد ذكر هذا الحديث النووي في الأذكار ~~ووقع له تصحيف عجيب جدا فقال لما روينا عن المقطم الصحابي فصحف المطعم ~~بالمقطم والصنعاني بالصحابي ولم يقع للشيخ رحمة الله تعالي في كتبه نظيره ~~قط مع تحريه وقد رأيناه بخطه وفي عدة نسخ معتمدة ومنها مقروء عليه ا ه قلت ~~وقد نبه عليه الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار وقد عرف مما تقدم أن ايراد ~~الحافظ @ PageV03P462 ~~العراقي حديث الخرائطي المذكور غير منطبق مع كلام المصنف وقد ذكره المصنف ~~بلفظ الخرائطي في كتابه هذا بعد في كتاب آداب السفر كما سيأتي ومما يطابق ~~سياق المصنف أيضا ما رواه البزار من حديث أنس مرفوعا كان إذا نزل منزلا لم ~~يرتحل منه حتى يصلي فيه ركعتين وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان ~~عن أبي اسحق عن الحرث عن عي قال إذا خرجت فصل ركعتين وأخرج عن أبي معواية ~~عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر انه كان إذا أراد أن يخرج دخل المسجد فصلي ~~وأخرج عن حميد بن عبد الرحمن عن زهير عن أبي اسحق قال رأيت الحرث بن أبي ~~ربيعة صلي حين أراد أن يخرج إلي باضميري في الحجر ضحي ركعتين وصلي معه نفر ~~منهم الأسود بن يزيد ثم قال العراقي وأما حديث ركعتين عند الرجوع من السفر ~~أخرجاه من حديث كعب بن مالك ا ه يشير إلي ما أخرجاه من حديث رفعه أن لا ~~يقدم من سفر الأنهار في الضحى فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلي فيه ركعتين ثم جلس ~~فيه هذا لفظ مسلم وأخرجه ابن أبي شيبة عن أبي أسامة عن أبن جريج عن الزهري ~~عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه مثله ولم يقل ثم جلس فيه وفي المصنف ~~لأبي بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن أسامة بن زيد ms01824 عن معاذ بن عبد الله بن ~~حبيب عن جابر قال لما قدمنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم قال لي يا ~~جابر هل صليت قلت لا قال فصل ركعتين حدثنا وكيع عن كامل بن العلاء عن أبي ~~صالح أن عثمان كان إذا قدم من سفر صلي ركعتين حدثنا وكيع عن مالك بن مغول ~~عن مقاتل بن بشير العجلي عن رجل يقال له موسي أن ابن عباس قدم من سفر فصلي ~~في بيته ركعتين علي طنفسة (وكان بعض الصالحين إذا أكل أكلة صلي ركعتين وإذا ~~شرب شربة صلي ركعتين وكذلك في كل أمر يحدثه) يصلي عنده ركعتين وهذا مشهد ~~المستغرق بنعمة الله تعالي وتلك الصلاة عند كل ما يحدثه هي صلاة شكر علي ~~نعمة التي تتجدد عليه في كل أمر وحال يحدثه (وبداية الأمور ينبغي أن يتبرك ~~فيها بذكر الله تعالي) وهو علي وجه العموم (وهي علي ثلاث مراتب بعضها يتكرر ~~مرارا) في اليوم والليل (كالأكل والشرب) مثلا (فيبدأ فيه باسم الله عز وجل) ~~علي سبيل التبرك والاستمداد فقد (قال رسول الله صلي الله عليه وسلم كل أمر ~~ذي بال) أي حال شريف يحتفل به ويهتم كما يفيده التنوين المشعر بالتعظيم (لم ~~يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر) الكلام علي هذا الحديث من وجوه الأول رواه ~~أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وأبو عوانة في مسنده ~~والبيهقي والبغوي كلهم من حديث أبي هريرة ولفظهم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ~~بالحمد لله أقطع وعند ابن ماجه بالحمد وعند البغوي بحمد الله وعند عبد ~~القادر الرهاوي في الأربعين له بلفظ لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم ~~أقطع وعنده أيضا في الأربعين المذكورة بلفظ بحمد الله والصلاة علي فهو أقطع ~~أبتر ممحوق من كل بركة وهكذا رواه الديلمي أيضا وابن المديني وابن منده ~~وآخرون ولفظ أبي داود كل كلام لايبدأ فيه بحمد الله فهو أجدم وهكذا رواه ~~العسكري في الأمثال ولفظ البيهقي بالحمد لله رب العالمين أقطع ms01825 وروي أبو ~~الحسين أحمد بن محمد بن ميمون في فضائل علي بلفظ كل كلام لا يذكر الله فيه ~~فيبدأ به ويصلي علي فيه فهو أقطع أكتع ممحوق من كل بركة وكل هؤلاء عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه واشتهر الحديث به وقد روي ذلك أيضا عن عبد الله ابن كعب ~~بن مالك عن أبيه بلفظ ماجة السابق كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع ~~أخرجه الطبراني في الكبير والرهاوي في الأربعين * الثاني الحديث الذي رواه ~~ابن ماجة والبيهقي قال ابن الصلاح حسن وتبعه النووي قال وانما لم يصح لأن ~~في سنده قرة بن عبد الرحمن ضعفه ابن معين وغيره وأورده الذهبي في الضعفاء ~~وقال أحمد منكر الحديث جدا ولم يخرج له مسلم إلا في الشواهد وقال النووي في ~~الأذكار بعد سياقه هذا الحديث والذي خرجه عبد القادر الرهاوي في أربعينه ~~مانصه روينا هذه الألفاظ في الأربعين للرهاوي وهو حديث حسن وقد روي موصولا ~~ومرسلا قال ورواية الموصول جيدة الإسناد وإذا روي الحديث موصولا ومرسلا ~~فالحكم للاتصال عند الجمهور ا ه وأما الحديث الذي فيه زيادة الصلاة عند ~~الرهاوي فقد قال بنفسه بعد ما أخرجه غريب تفرد بذلك الصلاة فيه سهيل بن أبي زياد @ PageV03P463 ~~وهو ضعيف جدا لا يعتد براويته ولا بزيادته ا ه ولذا قال التاج السبكى حديثه ~~غير ثابت وفى الميزان اسمعيل بن ابى زياد قال الدار فطنى متروك يضع الحديث ~~وقال الخليل شيخ ضعيف والراوى عنه حسين الزاهد الاصفهانى مجهول الثالث ورد ~~فى هذا الحديث عن ابى داود كل كلام والامر اعم من الكلام لانه قد يكون فعلا ~~فلذا اثروا روايته وقال التاج السبكى والحق ان بينهما عموما وخصوصا من وجه ~~فالكلام قد يكون امرا وقد يكون نهيا وقد يكون خبرا والامر قد يكون قولا ~~الرابع ذكر الله اعم من الحمد والبسمله وفى روايه الحمد فالمراد به الثناء ~~على الجميل من نعمته وغيرها من اوصاف الكمال والجلال والاكرام والافضال ~~ولفظ المصنف بذكر الله محمد بن حيان ms01826 وفى اسناده مقال ولكن الروايه المشهوره ~~فيه بحمد الله قال الحافظ ابن حجر الابتداء بالحمد واشتراط التشهد خاص ~~بالخطبه بخلاف بقية الامور المهمه فبعضها يبدا بالبسمله تامه كالمراسلات ~~وببعضها ببسم الله فقط كما فى اول الجماع والذبيحه وبعضها بلفظ من الذكر ~~مخصوص كالتكبير ا ه واذا اريد بالحمد ما هو اعم من لفظه وانه ليس القصد ~~خصوص لفظه فلا تنافى بين الروايات الخامس قال الكازرونى وقد فهموامن تخصيص ~~الامر بذى البال انه لا يلزم فى ابتداء الامر الحقير التسميه لان الامر ~~الشريف ينبغى حفظه عن صيرورته ابتر والحقير لا اهتمام ولا اعتداد بشانه ~~السادس كل روايات هذا الحديث بلفظ اقطع من غير ادخال الفاء على خبر المبتدا ~~وجاء فى رواية ابى داوود فهو اجزم بادخال الفاء وليس ذا فى اكثر الروايات ~~قال التاج السبكى دخول هذه الفاء فى خبر المبتدا مع عدم اشتماله على واقع ~~موقع الشرط او نحوه موصولا بظرف او شبهة او فعل صالح للشرطيه فجاز دخول ~~الفاء على حد قوله كل امر مباعد وجهة ان المبتدا هو كل اضيف لموصوف بغير ~~ظرف ولا جار ولا مجرور ولا فعل صالح للشرطيه او مدانى فمنوط بحكمه المتعالى ~~السابع فيه توقيف على ادب جميل وبعث على الثمين بالذكر والتبرك والاستظهار ~~بمكانه على قبول ما يلقى الى السامعين واصغائهم اليه وانزاله عن قلوبهم ~~(الثانيه مالا يكثر تكرره وله وقع) وشان (كعقد النكاح وابتداء النصيحه ~~والمشوره فالمستحب فى) كل (ذلك ان يصدر) كلامه (بحمد الله سبحانه فيقول ~~المزوج) بعد البسمله (الحمد لله والصلاه على رسول الله عليه وسلم زوجتك ~~ابنتى) فلانه بالمهرالمسمى بيننا (ويقول القابل) بعد البسمله (الحمد لله ~~والصلاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلت هذا النكاح) او قبلت نكاحها ~~وهذا الاقل فى كيفيات عقد النكاح (وكانت عادة الصحابه رضى الله عنهم فى ~~ابتداء اداء الرساله والنصيحه والمشوره تقديم تقديم التحمد) على الله تعالى ~~وذكر نعوته وجلاله حسبما يقتضيه المقام فانها من الامور المهمه التى تقتضى ~~بدايتها بالتحمد وقد ms01827 يقال انه يكتفى فى مثل هذه بالبسمله ويؤيد ذلك كتبه ~~صلى الله عليه وسلم الرساله الى ملوك الافاق المصدره بالبسمله فقط دون ~~التحميد لعدم الاحياج الى ذلك فعلم بذلك انه ليست كخطبه النكاح فى الاهتمام ~~بشانه قد توارثت العلماء والفصحاء والوعاظ كابر عن كابر افتتاح رسالاتهم ~~ومخاطباتهم الى الاقران والاكابر بالحمد لله والصلاه والسلام على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والمترسلون اشدهم محافظه لذلك (الثالثه ما لا يتكرر ~~كثيرا) لكنه (اذا وقع دام وكان له وقع) فى النفوس (كالسفر وشراء دار جديده ~~والاحرام) بحجه او عمره (وما يجرى مجراه) فى الحكم (فيستحب ركعتين عليه) ~~وهما مشتملتان على ذكر الله (وادناه الخروج من المنزل) لكسب وقضاء حاجه ~~وغير ذلك (والدخول فيه فانه نوع سفر خفيف) لكونه يفارق منزله واهله فى ~~الجمله (وقدوم) عليهم (السابعه صلاة الاستخاره) واصل الاستخاره طلب الخيره ~~من الله عز وجل (فمن هم بامر) من امور دنياه او اخرته (وكان لا يدرى ~~عاقبته) ماذا (ولا يعرف) اى لا يهتدى الى (ان الخيره فى تركه او فى الاقدام ~~عليه فقد امر رسول الله صلى الله عليه وسلم) اصحابه (بان يصلى) من اهمه ذلك ~~(ركعتين من غير الفريضه يقرا فى الاولى فاتحة الكتاب وقل يايها الكافرون ~~وفى الثانيه الفاتحه وقل@ PageV03P464 ~~هو الله احد فاذا فرغ) من صلاته رفع يديه (ودع قال اللهم) اى يا الله اقصد ~~فادخل الاراده لان القصد الاراده فحذف الهمزه واكتفى بالهاء من الله لقرب ~~المخرج والمجاوره وليدل بذلك على عظيم الوصله (انى) اى اقصد حقيقتى انية ~~الشئ حقيقته (استخيرك بعلمك) اى يالله اقصد حقيقتى بما اختاره علمك لحقيقتى ~~فيه خير (واستقدرك بقدرتك) لان القدره صفة الايجاد وهى اخص تعلقا من العلم ~~فيصرف بالعلم ويوجد بالقدره ولا يصرف بها فقدم العلم على القدره لانه قد ~~تكون الخيره له فى ترك ما طلب تحصيله فكانه يقول وان كان فى تحصيل ما طلبته ~~خير لى فانى استقدرك بقدرتك يعنى قدرة الحق التى هى صفته اى المنسوبه اليه ~~بحكم الصفه ms01828 لا بحكم الخلق (واسالك من فضلك العظيم فانك تقدر ولا اقدر) يتجه ~~قول هضا من الطائفتين اى فانك تقدر ان تخلق لى القدره على تحصيله ان كان قد ~~علمت ان لى فيه خيرا وقد يريد الاخبار عن حقيقة نفى القدره عن العبد فيقول ~~فانك تقدر على ايجاده وتحصيل ما طلبته ولا اقدر راى مالى قدره احتمله بها ~~(وتعلم) ما يصلح لى من الخير (ولا اعلم) وهذا الذى توجهت فى طلبه (وانت ~~علام الغيوب) اى ما غاب عنى وانت تعلمه ولتعلم ان العلم بالمر لا يقتضى ~~شهوده فدل ان نسبة رؤية الاشياء غير نسبة العلم بها فالنسبه العلميه تتعلق ~~بالشهاده والغيب فانه من شاهد شيئا فقد علمه ولا يلزم من علم شيئا ان يشهده ~~وما ورد فى الشرع فما ان الله يشهد الغيوب كما ورد انه يعلمها ولهذا وصف ~~نفسه بالرؤيه والبصر والعلم ففرق بين النسب وميز بعضها عن بعض ليعلم ما ~~بينها ومالم يتصور ان يكون فى حق الله غيب علمنا ان الغيب امراضافى لما غاب ~~عنا فكانه يقول علام الغيوب اى يعلم ما غاب عنا وكذلك عالم الغيب والشهاده ~~اى يعلم ما غاب عنا وما نشهده ويشهده فانه لا يلزم من شهود الشئ معرفة ~~حقيقته وان لم يكن كذلك فما علمه فالاشياء كلها مشهوده للحق فى حال عدمها ~~ولو لم تكن مشهوده لما حض من بعضها بالخروج على التعيين دون بعض اذا العدم ~~المحض لا يقع فيه تمييز فكون العلم ميز الاشياء وفضل بعضها عن بعض هو ~~المعبر عنه بشهوده اياها وتعيينه لها اى هى بعينه يراها وان كانت موصوفه ~~بالعدم لنفسها فما هى معدومه لله الحق كما تصور الانسان المخترع للاشياء ~~صورة ما يريد اختراعها فى نفسه ثم يبرزها فيظهر عينها لها فاتصفت بالوجود ~~العينى وكانت فى حال عدمها موصوفه بالوجود الذهنى فى حقنا والوجود العلمى ~~فى حق الله ظهور الاشياء من وجود الى وجود من وجود شهودها لموجدها الى وجود ~~شهودها لاعين المحدثات والمحال الذى هو العدم ms01829 المحض لا يتصور فيه تميز ~~البته (اللهم ان كنت تعلم هذا الامر) الذى تحركت لاجله ويسمى حاجته حينئذ ~~(خير لى) فى فعله وظهور عينه (فى دينى ودنياى) وفى بعض الروايات المشهوره ~~فاقدره (لى) اى فاخلقه من اجلى (ثم يسره لى) يعنى بذلك الاسباب التى علامات ~~على تحصيل المطلوب وفى روايه يسره لى وفى اخرى وبارك فيه ثم يسره لى (وان ~~كنت تعلم هذا الامر شر لى فى دينى ودنياى) وفى روايه مومعاشى بدل دنياى ~~(وعاقبة امرى وعاجله) وفى روايه او قال فى عاجل امرى واجله (فاصرفه عنى) ان ~~كان الخير فى تركه وعدم ظهور عينيه لكونى استحضرته فى خاطرى فقد اتصف بضرب ~~من الوجود وهو تصوره فى خاطرى فلا تجعله حاكما لى بظهور عينه فهذا معنى ~~قوله فاصرفه عنى ثم قال (واصرفنى عنه) اى حل بينى وبين وجوده فى خاطرى ~~واجعل بينى وبينه الحجاب الذى بين الوجود والعدم حتى لا استحضره ولا يحضر ~~لى (واقدر لى الخير اينما كان) وفى روايه حيث كان اى انت اعلم بالاماكن ~~التى لى الخير فيها من غيرها وبعده ذيادة@ PageV03P465 ~~قوله ثم ارضنى به اى اجعل عندى السرور والفرح بحصوله اوبتركه وعدم حصوله من ~~اجل ما اخترته فى سابق علمك (انك على كل شئ قدير) قال ويسمى حاجته (رواه ~~جابر بن عبد الله) الانصارى رضى الله عنه (قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعلمنا الاستخاره فى الامور كلها كما يعلمنا السوره من القران وقال ~~اذا هم احدكم بامر فليصل ركعتين ثم يسمى الامر ويدعوا بما ذكرنا) وهذا يشعر ~~بان تسمية الامر قبل الدعاء والصحيح انه بعده كما هو فى روايه الجماعه ~~والاستخاره فى الحج والجهاد وجميع ابواب الخير تحمل على تعيين الوقت لا على ~~نفس الفعل واذا استخار مضى لما ينشرح له صدره وينبغى ان يكررها سبع مرات ثم ~~انظر الذى سبق الى قلبك فهو الخير قال العراقى رواه البخارى من حديث جابر ~~وقال احمد حديث منكر ا ه قلت رواه الجماعه الامسلما وروى ms01830 ابن انس فى عمل ~~يوم وليله واليلى فى الفردوس من حديث انس اذا هممت بامر فاستخر ربك فيه سبع ~~مرات ثم انظر الى يسبق الى قلبك فان الخيره فيه قال الحافظ بن حجر فى الفتح ~~بعد ما عزاه لابن السنى هذا الحديث لو ثبت لكان هو المعتمد لكن سنده واه ~~جدا ا ه وكانه يشير الى ان فى سنده ابراهيم بن البراه قال الذهبى اتهموه ~~بالوضع وقال النووى فيه انه يفعل بعد الاسخاره ما ينشرح له صدره لكنه لا ~~يقدم على ماكان فيه هوى قبل الاستخاره قال والاكمل الاستخاره عقيب ركعتين ~~بنيتها ويحصل اصل السنه بمجرد الدعاء (فصل) وقال الشيخ الاكبر قدس سره ورد ~~ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يعلم اصحابه الاستخاره كما يعلمهم السوره ~~من القران وورد انه كان يامر ان يصلى لها ركعتين ويوقع الدعاء عقب الصلاه ~~من الركعتين اللتين يصليهما من اجلها واستحب له ان يقرا فى الاولى فاتحة ~~الكتاب وقل هو الله احد ويدعو بالدعاء المروى فى ذلك عقيب السلام يفعل ذلك ~~فى كل حاجه مهمه يريد فعلها او قضائها ثم يشرع فى حاجته وان كان له فيها ~~خيره سهل الله اسبابها الى ان تحصل فتكون عاقبتها محموده وان تعذرت الاسباب ~~ولم يتفق تحصيلها فيعلم ان الله قد اختار تركها فلا يتالم لذلك وسيحمد ~~عاقبتها تركا كان او فعلا وينبغى لاهل الله ان يواصلو صلاة الاستخاره فى ~~وقت معين لهم من ليل او نهار فى كل يوم فاذا قالو الدعاء يقولون فى الموضع ~~الذى امر ان يسمى حاجته المعينه يقول اللهم ان كنت تعلم ان جميع ما اتحرك ~~فيه فى حقى وفى حق غيرى وجميع ما يتحرك فيه فى حقى وفى حق اهلى وولدى وما ~~ملكت يمينى من ساعتنا هذه الى مثلها من اليوم الاخر خير لى ويذكر الدعاء ~~المذكوروان كنت تعلم ان جميع ما اتحرك فيه فى حقى وفى حق غيرى وجميع ما ~~يتحرك فيه فى حقى وفى حق اهلى وولدى وما ملكت ms01831 يمينى من ساعتى هذه الى مثلها ~~من اليوم الاخر شر لى فى دينى ويذكر باقى الدعاء فانه لايتحرك فى حركه ولا ~~يتحرك فى حقه كما ذكر الا كان فى ذلك خير بلا شك يفعل ذلك فى كل يوم فى وقت ~~معين وجربنا ذلك وراينا عليه كل خيرا ه وفى الاستخاره صلوات وادعيه بكيفيات ~~متعدده منقوله عن المشايخ والذى ذكر المصنف هو ماورد فى السنه فينبغى ~~الاقتصار عليه (الثامنه صلاة الحاجه) ذكرها غير واحد من العلماء بكيفيات ~~مختلفه فى الدعاء وعدد الركعات (فمن ضاق صدره) بوارد من هم او غم (ومسته ~~الحاجه) والاضطرار (فى صلاح دينه او دنياه الى امر تعذر عليه) وتعسرت ~~اسبابه الميسره له (فليصل هذه الصلاه) الاتى ذكرها (فقد روى عن) ابى عثمان ~~ويقال ابو اميه (وهيب بن الورد) بن ابى الورد القرشى المكى مولى بنى مخزوم ~~واسمه عبد الوهاب ووهيب لقب غلب عليه قال ابن معين والنسائى ثقه قال ابو ~~حاتم كان من العباد المتجردين لترك الدنيا والمنافسين فى طلب الاخره وكان ~~اذا تكلم قطرت دموعه من عينه قيل لم يرضا حكا قط وقال سفيان بن عينيه راى ~~وهيب قوما يضحكون يوم الفطر فقال ان كان هؤلاء تقبل منهم صيامهم فما هذا ~~فعل الشاكرين وان كانوا لم يتقبل منهم فما هذا فعل الخائفين قال ابو حاتم ابن@ PageV03P466 ~~حيان توفى فى سنة ثلاث وخمسين ومائه روى له مسلم وابو داوود والترمزى ~~والنسائى (انه قال) وترجمه ابو نعيم فى الحليه فاطال واطاب فيه وحدثنا عبد ~~الله بن محمد بن يزيد خنيس قال سمعت وهيبا يقول (ان من الدعاء الذى لا يرد ~~ان يصلى العبد اتنتى عشرة ركعه يقرا فى كل ركعه ام القران واية الكرسى وقل ~~هو الله احد فاذا فرغ خر ساجدا ثم قال سبحان الذى لبس العز وقال به سبحان ~~الذى تعطف بالمجد وتكرم به سبحان الذى احصى كل شئ بعلمه سبحان الذى لا ~~ينبغى التسبيح الا له سبحان ذى المن والفضل سبحان ذى العز والتكرم سبحان ذى ms01832 ~~الطول اسالك بمقاعد العز من عرشك) ونص الحليه بمقاعد عزك من عرشك ومعاقد ~~بتقديم العين على القاف وهى الروايه الصحيحه والمشور على الالسنه تقديم ~~القاف على العين وقد صرح اصحابنا فى فروع المذهب بعدم جواز الدعاء بذلك ~~وكفه لما فى ذلك من ايهام التشبيه (ومنتهى الرحمه من كتابك وباسمك الاعظم ~~وجدك الاعلى وكلماتك التامات التى لا يجاوزهن بر ولا فاجر ان تصلى على محمد ~~وعلى ال محمد ثم يسال الله حاجته التى لا معصيه فيها) ونص الحليه ثم يسال ~~الله تعالى ما ليس بمعصيه (فيجاب ان شاء الله عز وجل) وسقطت هذه الجمله من ~~الحليه (قال وهيب بلغنا انه كان يقال لا تعلموها سفهائكم فيتعاونون بها) ~~ونص الحليه فيتعاونوا بها باسقاط النون (على معصية الله عز وجل) اى فيستجاب ~~لهم فكان الذى يعلمها اياهم يعينهم على معصيه واوردها الحافظ السخاوى فى ~~القول البديع ولفظه فيقوون بها على معاصى الله عز وجل وقال رواه عبد الرزاق ~~الطبسى فى الصلاه له من وجهين والنميرى فى الاعلام وابن بشكوال قال وقد جاء ~~نحوه عن ابن مسعود مرفوعا وقال العراقى رواه ابو منصور الديلمى فى مسند ~~الفردوس باسنادين ضعيفين جدا وفيهما عمر بن هرون البلخى كذبه بن معين وفيه ~~علل اخرى ا ه قلت عمر بن هرون ابو حفص البلهى الحافظ روى عنه ابو داوود ~~وجماعة قال الذهبى فى الكاشف قال بن حيان مستقيم الحديث وقد روى له الترمزى ~~حديث غريب فى اسناده مقال ا ه قلت قال الترمذى حدثنا على بن عيسى بن يزيد ~~البغدادى حدثنا عبد الله بن بكر السهمى عن قائد بن عبد الرحمن عن عبد الله ~~بن ابى اوفى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له حاجه الى ~~الله او الى احد من بنى ادم فليتوضا فليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ثم ليثن ~~على الله وليصل على النبى صلى الله عليه وسلم ثم ليقل لا اله الا الله ~~الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد ms01833 لله رب العالمين اسالك ~~موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمه من كل بر والسلامه من كل اثم لا تدع ~~لى ذنبا الا غفرته ولا هما الا فرجته ولا حاجه هى لك رضا الا قضيتها يا ~~ارحم الراحمين قال الترمذى هذا حديث غريب وقائد يضعف فى الحديث وقال احمد ~~متروك ا ه لفظ الترمذى وفى اللالئ المصنوعه للحافظ السيوطى عقيب هذا الكلام ~~قلت اخرجه الحاكم فى المستدرك وقال ابو الورقاء قائد مستقيم الحديث وقد ~~اخرجه بن النجار فى تاريخ بغداد من وجه اخر عن فائد بزيادة فى اخره فقال ~~اخبرنا ابو الفتح محمد بن عيسى بن بركه الجصاص اخبرنا ابو الحسن على بن ~~انوشتكين بن عبد الله الجوهرى اخبرنا ابو الغنائم محمد بن على ميمون الربسى ~~اخبرنا ابو الحسن محمد بن اسحق بن فدويه المعدل اخبرنا ابو الحسن على بن ~~عبد الرحمن بن ابى السرى البكائى اخبرنا ابو جعفر محمد بن عبد الله بن ~~سليمان الحضرمى حدثنا حسين بن محمد ابن شيعه حدثنا عبد الرحمن بن هرون ~~العنائى حدثنا فائد بن عبد الرحمن حدثنا عبد الله بن ابى ا وفى قال خرج ~~علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من كانت له حاجه الى الله او الى ~~احد من بنى ادم@ PageV03P467 ~~فليتوضا فليحسن وضوءه ثم ليصل ركعتين ثم يقول لا اله الا الله الحليم ~~الكريم سبحان اللله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين اللهم انى اسالك ~~موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمه من كل بر والسلامه من كل اثم لا تدع ~~لى ذنبا الا غفرته ولا هما الا فرجته ولا غما الا كشفته ولا حاجه هى لك رضا ~~الا قضيتها يا ارحم الراحمين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتطلب ~~الدنيا والاخره فانهما عند الله وقال الحافظ بن حجر وجدت له شاهد من حديث ~~انس وسنده ضعيف ايضا قال الطبرانى فى الدعاء حدثنا جبرون بن عيسى حدثنا يحى ~~بن سليمان المغربى حدثنا ابو معمر عباد بن عبد الصمد عن انس بن ms01834 مالك رفعه ~~اذا طلبت حاجته فاردت ان تنجح فقل لا اله الا الله وحده لا شريك له العلى ~~العظيم لا اله الا الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم كانهم يوم يرونه ~~لم يلبثوا الا عشية او ضحاها كانهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة ~~من نهار بلاغ فهل يهلك الا القوم الفاسقون اللهم انى اسالك موجبات رحمتك ~~وعزائم مغفرتك والسلامه من كل اثم والغنيمه من كل بر والفوز بالجنه والنجاة ~~من النار اللهم لا تدع لى ذنبا الا غفرته ولا هما الا فرجته ولا حاجه هى لك ~~رضا الا قضيتها يا ارحم الراحمين وابو معمر ضعيف جدا قال الحافظ ابن حجر ~~وللحديث طريق اخرى عن انس فى مسند الفردوس من رواية شقيق البلخى الزاهد عن ~~ابى هاشم عن انس بمعناه واتم منه لكن ابو هشام واسمه كثير بن عبد اله كابى ~~معمر فى الضعف واشد قال وجاء عن ابى الدرداء مختصرا بسند حسن اخرجه احمد ~~حدثنا محمد بن بكر حدثنا ميمون ابو محمد التميمى عن يوسف بن عبد اله بن ~~سلام عن ابى الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من توضا ~~فاسبغ وضوءه ثم صلى ركعتين يتمهما اعطاه الله ما سال معجلا او مؤخرا واخرجه ~~احمد ايضا والبخارى فى التاريخ من وجه اخر عن يوسف بنحوه واخرجه الطبرانى ~~من وجه ثالث عنه اتم منه لكن سنده اضعف ا ه قال الحافظ السيوطى وحديث ابى ~~هاشم عن انس قال الديلى اخبرنا ابى ابو الحسن الهكارى حدثنا على بن الحسين ~~بن على الحسنى وذكر ان له مائه وخمسه وخمسين سنه حدثنى شيخى شقيق بن ~~ابراهيم البلخى حدثنا ابو هاشم الابلى عن انس رفعه من كانت له حاجه الى ~~الله فليسبغ الوضوء وليصل ركعتين يقرا فى الاولى بالفاتحه واية الكرسى وفى ~~الثانيه بالفاتحه وامن الرسول ثم يتشهد ويسلم ويدعوا بهذا الدعاء اللهم يا ~~مؤنس كل وحيد وصاحب كل فريد ويا قريبا غير بعيد ويا شاهدا غير ms01835 غائب ويا ~~غالبا غير مغلوب يا حى يا قيوم ياذا الجلال والاكرام يا بديع السموات ~~والارض اسالك باسمك باسمك الرحمن الرحيم الحى القيوم الذى عنت له الوجوه ~~وخشعت له الاصوات ووجلت له القلوب من خشيته ان تصلى على محمد وال محمد وان ~~تفعل بى كذا وكذا فانه تقضى حاجته ا ه قلت ابو الحسن الهكارى شيخ والد ~~اليلى قد تكلم فيه ابن عساكر وقال لم يكن موثوقا به كما تقدم فى ترجمته فى ~~صلاة يوم الاثنين وفى كيفية صلاة الحاجه روايات مختلفه ومنها ما تقدم ذكره ~~المصنف فى صلاة ليلة الاثنين ومنها ما قدمناه فى صلاة يوم الجمعه ومنها ما ~~نقله الحافظ السخاوى فى القول البديع عن عبد الزاق الطبسى فى كتاب الصلاه ~~عن مقاتل بن حيان فى قصة طويله من اراد ان يفرج الله كربته ويكشف غمته ~~ويبلغه امله وامنيته ويقضى حاجته ودينه ويشرح صدره ويقر عينه فليصل اربع ~~ركعات متى شاء وان صلاها فى جوف الليل او ضحوة النهار كان افضل يقرا فى كل ~~ركعه الفاتحه ومعها فى الاولى يس وفى الثانيه الم السجده وفى الثالثه ~~الدخان وفى الرابعه تبارك فاذا فرغ من صلاته وسلم فليستقبل القبله بوجهه ~~وياخذ فى قراءة هذا الدعاء فيقرا مائة مره ولا يتكلم بينها فاذا فرغ سجد ~~سجده فيصلى على النبى صلى الله عليه وسلم وعلى اهل بيته مرات ثم يسال الله ~~حاجته فانه يرى الاجابه من قريب ثم ساق الدعاء اه وهو مشهور يعرف بدعاء ~~مقاتل ابن حيان ويقال فيه الاسم الاعظم ومنها ما نقله ابو العباس الشرحى من ~~متاخرى اصحابنا فى كتاب الفوائد عن بعضهم قال من كانت له حاجه فليصل اربع ~~ركعات يقرا فى الاولى الفاتحه وسورة @ PageV03P468 ~~الاخلاص عشر مرات وفى الثانيه الفاتحه وسورة الاخلاص عشرين مره وفى الثالثه ~~الفاتحه وسورة الاخلاص ثلاثين مره وفى الرابعه الفاتحه وسورة الاخلاص ~~اربعين مره وبعد الفراغ يقول اللهم بنور وجهك وجلالك وبهذا الاسم الاعظم ~~وبنبيك محمد صلى الله عليه وسلم اسالك ان تقضى ms01836 حاجتى وتبلغنى سؤالى واملى ~~ويدعو بهذا الدعاء فانه يستجاب له وهو هذا بسم الله الرحمن الرحيم الله ~~الله الله لا اله الا الله الاحد الصمد الله الله الله لا اله الا الله ~~بديع السموات والارض ذو الجلال والاكرام اللهم انى اسالك باسمائك المطهرات ~~المعروفات المكرمات الميمونات المقدسات التى هى نور على نور فوق نور ونور ~~تحت نور ونور السموات والارض ونور العرش العظيم اسالك بنور وجهك وبقوة ~~سلطانك المبين وجبروتك المتين الحمد لله الذى لا اله الا هو بديع السموات ~~والارض ذو الجلال والاكرام يا الله يا الله يا الله يا رب يا رب يا رب يا ~~رباه يا رباه يرباه اغفر لى ذنوبى وانصرنى على اعدائى واقض حاجتى فى الدنيا ~~والاخره وصلاى الله على سيدنا محمد واله وسلم قال وعن محمد بن دستوريه قال ~~رايت فى كتاب الامام الشافعى رحمه الله بخطه صلاة الحاجه لالف حاجه علمها ~~الخضر عليه السلام لبعض العباد يصلى ركعتين يقرا فى الاولى فاتحة الكتاب ~~والكافرون عشر مرات وفى الثانيه فاتحة الكتاب والاخلاص عشر مرات ثم يسجد ~~بعد السلام ويصلى على النبى صلى الله عليه وسلم فى سجوده عشر مرات ويقول ~~سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا ~~بالله العلى العظيم عشر مرات ويقول ربنا اتنا فى الدنيا حسنه وفى الاخره ~~حسنه وقنا عذاب النار عشر مرات ثم يسال الله حاجته فانها تقضى ان شاء الله ~~تعالى قال الشيخ ابو القاسم الحكيم بعثت الى العابد رسولا يعلمنى هذه ~~الصلاه فعلمنيها فصليتها وسالت الله تعالى الحكمه فاعطانيها وقضى لى الف ~~حاجه فقال الحكيم من اراد ان يصليها يغتسل ليلة الجمعه ويلبس ثيابا طاهره ~~وياتى بها عند السحر وينوى بها قضاء الحاجه تقضى ان شاء الله تعالى وهذه ~~كيفيه اخرى منقوله من كتاب اداب الفقراء للشيخ ابى القاسم القشيرى رحمه ~~الله يتوضا لها وضوءا جديدا ثم يصلى اربع ركعات بتشهدين وتسليمين يقرا فى ~~الاولى بعد الفاتحه رب اشرح لى ms01837 صدرى الايه عشرا وفى الثالثه بعد الفاتحه ~~فستذكرون ما اقول لكم الايه عشرا وفى الرابعه بعد الفاتحه ربنا اتمم لنا ~~نورنا الايه عشرا ثم يسجد بعد الفراغ ويقول فى سجوده لا اله الا انت سبحانك ~~انى كنت من الظالمين الى اخرها احدى واربعين مره ثم يسال الله حاجته تقضى ~~باذن الله تعالى واخرج البهيقى فى الدلائل والنسائى فى اليوم والليله ~~والنميرى من طريق ابى امامه عن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف ان رجلا ~~كان يختلف الى عثمان بن عفان رضى الله عنه فى حاجه فكان عثمان لا يلتفت ~~اليه ولا ينظر فى حاجته قال عثمان بن حنيف فشكا ذلك اليه فقال ائت الميضاه ~~فتوضا ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل اللهم انى اسالك واتوجه اليك ~~بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبى الرحمه يا محمد انى اتوجه بك الى ربى ~~فتقضى لى حاجتى واذكر حاجتك ثم رح حتى اروح فانطلق الرجل فصنع ذلك ثم اتى ~~باب عثمان ابن عفان فجاءه البواب فاخذ بيده وادخله على عثمان فاجلسه معه ~~على الطنفسه فقال حاجتك فذكر حاجته فقضاها له ثم قال ما فهمت حاجتك حتى كان ~~الساعه وما كانت لك من حاجه فسل ثم ان الرجل خرج من عنده فلقى عثمان بن ~~حنيف فقال له جزاك الله خيرا ما كان ينظر الى حاجتى ولا يلتفت الى حتى ~~كلمته فقال له عثمان بن حنيف ما كلمته ولا كلمنى ولكنى شهدت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واتاه رجل ضرير البصر فشكا اليه ذهاب بصره فقال له النبى ~~صلى الله عليه وسلم ائت الميضاه فتوضا ثم ائت المسجد فصل ركعتين ثم قل ~~اللهم انى اسالك واتوجه اليك بنبيك نبى الرحمه يا محمد انى اتوجه بك الى ~~ربى فتجلى لى عن بصرى اللهم شفعه فى وشفعنى فى نفسى قال عثمان فوالله ~~ماتفرقنا الا وطال بنا الحديث حتى دخل الرجل كانه لم يكن به ضررا ورواه ~~ايضا الترمذى والنسائى وابن ماجه قال ms01838 الترمذى حسن صحيح غريب واحمد وابن ~~خزيمه @ PageV03P469 ~~والحاكم وصححه عن طريق عماره بن خزيمه بن ثابت عن عثمان بن حنيف نحوه والله ~~اعلم (وقال بعض الحكماء من اعطى اربعا لم يمنع اربعا) اولها (من اعطى ~~الشكر) على النعمه (لم يمنع المزيد) لقوله تعالى لان شكرتم لاذيدنكم (و) ~~والثانى (من اعطى التوبه) اى ومن وفق لها (لم يمنع القبول) والاجابه (و) ~~الثالث (من اعطى الاستخاره) اى وفق لها فى اموره كلها (لم يمنع الخير) من ~~الله تعالى (و) الرابع (من اعطى المشوره) فى اموره من اهل الخير والصلاح ~~(لم يمنع الصواب) لما ورد لا خاب من استخار ولا ندم من استشار وهذا القول ~~اورده صاحب القوت هكذا والله اعلم (التاسعه صلاة التسبيح وهذه الصلاه ~~ماثوره على وجهها ولا تتخصص بوقت) معين (ولا بسبب) خاص (ويستحب) للمريد (ان ~~لا يخلوا الاسبوع) اى الايام السبعه (منها مره واحده) اما فى نهار وهو ~~الافضل او فى ليل فان كان فى نهار فبتسليمه واحده او فى ليل فبتسليمتين كما ~~سياتى (او فى الشهر) ان لم يمكنه فى الاسبوع او فى السنهفى احدى لياليها ~~المباركه او فى العمر (فقد روى) العلماء ان فى ذلك ما يدل على ما ذكرنا كما ~~سياتى ولحديثها روايات مختلفه الاولى وهى امثلها قال ابو داوود ابن ماجه فى ~~سننها حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم حدثنا موسى بن عبد العزيز حدثنا ~~الحكم بن ايان (عن عكرمه ابن عباس) رضى الله عنه (ان النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال للعباس ابن عبد المطلب) يا عماه (الا اعطيك الا امنحك الا احبوك) ~~هذه الثلاثه الفاظ مترادفه ذكرت للتاكيد وفى بعض الروايات فى اولها ذياده ~~الا اعلمك وفى بعضها مع ذلك الاقتصار على الاولى والثالثه وزيادة الا افعل ~~بك عشر خصال بدل قوله (بشئ اذ انت فعلته) وفى روايه اذا فعلت ذلك (غفر الله ~~لك ذنبك اوله واخره قديمه وحديثه خطاه وعمده سره وعلانيته) هكذا هو فى سياق ~~القوت وعند الجماعه بعد عمده ms01839 صغيره وكبيره وكذا عند الدار قطنى زاد عشرة ~~خصال ان (تصلى اربع ركعات تقرا فى كل ركعه فاتحة الكتاب وسوره) من القران ~~اى سوره كانت يستحب ان تكون عشرين ايه كما سياتى (فاذا فرغت من القراءه فى ~~اول ركعه وانت قائم قلت) وفى روايه وانت قائم (سبحان الله والحمد لله ولا ~~اله الا الله والله اكبر) اى هذه الكلمات الاربعه (خمس عشرة مره ثم تركع ~~فتقولها) وانت راكع (عشرا) اى بعد الاتيان بتسبيحات الركوع ثلاثا كما سياتى ~~(ثم ترفع راسك) من الركوع (فتقولها عشرا) وانت مطمئن من القيام (ثم تسجد) ~~كذا فى رواية الجماعه وعند الدار قطنى ثم تهوى ساجدا (فتقولها عشرا وانت ~~ساجد) اى بعد الاتيان بتسبيحات السجود (ثم ترفع راسك) من السجود (فتقولها ~~عشرا) وانت جالس (ثم تسجد فتقولها عشرا) وانت ساجد (ثم ترفع راسك) من ~~السجود (فتقولها عشرا فذلك خمس وسبعون) تسبيحه (فى كل ركعه تفعل ذلك فى ~~اربع ركعات ان استطعت ان تصليها فى كل يوم) مره (فافعل فان لم تفعل ففى كل ~~جمعه مره فان لم تفعل ففى كل شهر مره) الى هنا اخر سياق صاحب القوت وعند ~~الجماعه زياده فان لم تفعل فى كل سنه مره فان لم تفعل ففى عمرك مره هذا ~~حديث صحيح غريب جيد الاسناد والمتن واخرجه الدار قطنى بهذا السياق فقال ~~حدثنا هبد الله بن سليمان بن الاشعث حدثنا عبد الرحمن بن بشر فساقه مثله ~~سواء ورواه ابن ابى الدنيا عن عبد الرحمن بن بشر واسحق بن ابى اسرئيل ~~كلاهما عن موسى بن عبد العزيز واخرجه الحافظ ابو يعلى الخليل فى الارشاد عن ~~احمد بن محمد الشرفى عن عبد الرحمن بن بشر يقول لا يروى فى هذا الحديث ~~اسناد احسن من هذا ا ه واما رجال الاسناد فعكرمه احتج به البخارى فى صحيحه ~~كثيرا وجمهور اهل الحديث وتكلم فيه بما هو مندفع باحتجاج البخارى به وكان ~~من بحور العلم والحكم بن ابان وثقة يحى بن معين واحمد بن عبد الله ms01840 العجلى ~~وجماعة واحتج به النسائى وغيره وقال النسائى ثقه ولينه ابن المبارك وكان ~~الامام احمد ممن يحتج به وقال العجلى كان ثقة صاحب سنة اذا هدات العيون يقف ~~فى البحر الى ركبتيه يذكر الله تعالى حتى يصبح واما موسى بن عبد @ PageV03P470 ~~العزيز فشيخ قليل الحديث قال ابن معين والنسائى ليس به باس ولم يضعفه احد ~~وساقه بن الجوزى من طريق الار قطنى وقال فى اخره لا يثبت موسى ابن عبد ~~العزيز مجهول عندنا ا ه وهذا مردود عليه فقد اخرجه ابو داوود وابن ماجه ~~وابن خزيمه وصححه وطريق هؤلاء ليست ضعيفه فضلا عن يقال موضوعه وقوله موسى ~~بن عبد العزيز مجهول عندنا فاعلم ان الجهل عند المحدثين على قسمين جهل ~~العين وجهل الحال وموسى المذكور ليس بمجهول العين ولا مجهول الحال غاية ما ~~قيل فيه انه شيخ قليل الحديث وهذا لا يثبت جهلا فيه كيف وقد روى عنه بشر بن ~~الحكم وابنه عبد الرحمن واسحق بن ابى اسرائيل وزيد بن المبارك الصنعانى ~~ومحمد بن اسد وتقدم قول ابن المعين والنسائى ليس به باس وهذا يفيد الاحتجاج ~~بالرجل ورفع الجهاله عنه بلا خلاف وقد د الائمه عليه فى ايراده هذا الحديث ~~من هذا الطريق فى الموضوعات واورده الحافظ بن حجر هذا الحديث فى كتاب ~~الخصال المكفره وقال رجال اسناده لاباس بهم عكرمه احتج به البخارى والحكم ~~صدوق وموسى بن عبد العزيز قال فيه ابن معين لا ارى به باسا وقال النسائى ~~نحو ذلك وقال ابن المدينى ضعيف فهذا الاسناد من شرط الحسن فان له شواهد ~~تقويه وقول ابن الجوزى ان موسى مجهول مردود عليه لان من يوثقه ابن معين ~~والنسائى لا يضره ان يجهل حاله من جاء بعدهما واحسن اسانيده ما اخرجه الدار ~~قطنى من حديث العباس والترمذى وابن ماجه من حديث ابى رفع ورواه ابو داوود ~~من حديث ابن عمرو باسناده لا باس به ورواه الحاكم من حديث ابن عمرو له طرق ~~اخرى ا ه وقال فى امالى الاذكار حديث ms01841 صلاة التسبيح من حديث عبد الله بن ~~عباس وغيره ثم ذكرهم على ما سياتى ثم قال فاما حديث ابن عباس فاخرجه ~~ابوداوود وابن ماجه والحاكم والحسن بن على المعمرى فى كتاب اليوم والليله ~~عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عن موسى ابن عبد العزيز عن الحكم بن ايان عن ~~عكرمه عن ابن العباس وهذا اسناد حسن وقال ابن الحاكم واخبرنا ايضا ابو بكر ~~بن قريش عن الحسن بن سفيان عن اسحق بن راهويه عن ابراهيم عن الحكم عن ابيه ~~وزاد الحاكم ان النسائى اخرجه فى كتابه الصحيح عن عبد الرحمن ولم نر فى ذلك ~~شئ من نسخ السنن لا الصغرى ولا الكبرى واخرجه الحاكم والمعمرى ايضا من طريق ~~بشر بن الحكم والد عبد الرحمن عن موسى بالسند المذكور واخرجاه ايضا وابن ~~شاهين فى كتاب الترغيب من طريق اسحق بن ابى اسرائيل عن موسى وقال بن شاهين ~~سمعت ابا بكر بن ابى داوود يقول سمعت ابى يقول اصح حديث فى صلاة التسبيح ~~حديث ابن عباس هذا وقال الحاكم ومما يستدل به عن صحته استعمال الائمه له ~~كابن المبارك قال الترمذى وقد راى ابن المبارك وغير واحد من اهل العلم صلاة ~~التسبيح وذكر الفضل فيه وقال الحاكم فى موضع اخر اصح مما صححه ابن خزيمه ~~فانه اخرجه هو واسحق بن راهويه قبله من طريق ابراهيم بن الحكم عن ابيه عن ~~عكرمه عن ابن عباس فاقه ولم يجاوز الشهر ثم قال بعد ذلك حدثنا عن ابى داوود ~~السجستانى يقال ليس فى صلاة التسبيح حديث اصح من هذا فذكر هذه الروايه انه ~~يسبح فى القيام خمس عشرة بعد القراءه وانه يسبح عشرا بعد السجده الثانيه فى ~~الركعه الاولى قبل القيام كانه يجلس جلسه قبل ان ينهض وفى الركعه الثانيه ~~ايضا كذلك قبل التشهد (وفى روايه اخرى انه يقول) ولفظ القوت ورد ينافى ~~الخبر الاخر انه يفتتح الصلاه ويقول (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك ~~وتعالى جدك ولا اله غيرك ثم يسبح عشرة مرة قبل ms01842 القراءه) المذكوره 0والباقى ~~كما سبق عشرا) فيكون له فى قيامه خمس وعشرون تسبيحه (ولا يسبح بعد السجده ~~الاخيره قاعدا) اى لا يسبح فى الجلسه الاولى بين الركعتين ولا فى جلسه ~~التشهد شيئا كما فى القوت قال وكذلك روينا فى حديث عبد الله بن جعفر بن ابى ~~طالب ان النبى صلى الله عليه وسلم علمه صلاة التسبيح فذكره @ PageV03P471 ~~وقال بعد تكبيره الافتتاح ىقول ذلك خمس عشرة يعنى الكلمات المذكوره ولم ~~يذكر هذه السجده الثانيه عند القيام ان يقولها (وهذا هو الاحسن) ولفظ القوت ~~فى هذه الروايه احب الوجهين الى (وهو اختيار) عبد الله (بن المبارك) رحمه ~~الله تعالى وقال البيهقى بعد تخريج حديث ابن عباس كان ابن المبارك يصليها ~~وتداولها الصالحون بعضهم عن بعض وفى ذلك تقويه للحديث المرفوع (والمجموع فى ~~الروايتين ثلاثمائة تسبيحه) وان اختلفت كيفيتهما وقد جاء التصريح بهذا ~~اللفظ عن ابن المبارك رواه ابن ابى زرعه عنه كما فى القوت (فان صلاها نهارا ~~فبتسليمه واحده) وتشهدين (وان صلاها ليلا فبتسليمتين) وتشهدين (احسن) وهذا ~~ايضا مروى عن ابن المبارك قال صاحب القوت حدثونا عن سهل عن سهل بن عاصم عن ~~ابى وهب قال سالت بن المبارك عن الصلاة التى يسبح فيها فقال يقول سبحان ~~الله والحمد لله الكلمات خمسة عشر مره ثم يتعوذ ويقرا فاتحة الكتاب وسوره ~~ويقولها عشرا ثم يركع ويذكرها قال فذلك خمس وسبعون يصلى اربع ركعات على هذا ~~ان صليت ليلا فاحب ان يسلم فى الركعتين وان صليت نهارا صليت اربعا وان شئت ~~سلمت واذا عد فى الركوع يعد باصبعه على ركبتيه وفى السجود باصبعه على الارض ~~قلت وكذا اخرجه الحاكم ورواه الترمذى فى جامعة عن احمد بن عبده عن ابى وهب ~~ابن محمد بن مزاحم قال صاحب القوت وحدثونا عن ابن محمد بن جابر قال قلت ~~لابن المبارك فى صلاة التسبيح اذا رفعت راسى للقيام من اخر السجدتين اسبح ~~قبل ان اقوم قال لا تلك القعده ليست من سنة الصلاه ا ه قلت وقال التقى ms01843 ~~السبكى وقد كان عبد الله بن المبارك يواظب عليها غير انه كان يسبح قائما ~~قبل القراءه خمس عشرة مرة ثم بعد القراءه عشرا ولا يسبح عند رفع الراس من ~~السجدتينوهذا يغاير حديث ابن عباس فان فيه الخمسة عشر بعد القراءه والعشر ~~بعد الرفع من السجدتين وانا احب العمل بما تضمنه ولا يمنعنى الفصل بين ~~الرفع والقيام فان جلسة الاستراحه حينئذ مشروعه وينبغى للمتعبد ان يعمل ~~بحديث ابن عباس تاره وبما عمله ابن المبارك تاره اخرى ا ه وقال النووى فى ~~شرح المهذب فى استحباب صلاة التسبيح نظر وحديثها ضعيف وفيه تغيير لنظم ~~الصلاه المعروفه فينبغى الا تفعل فان حديثها ليس بثابت ا ه وخالف ذلك فى ~~تهذيب الاسماء واللغات فقال فيها حديث حسن وكذا قال ابن الصلاح ان حديثها ~~حسن وان المنكر لها غير مصيب واجاب بعضهم عن قول النووى فيها تغيير لنظام ~~الصلاه بان النافله يجوز فيها القيام والقعود وبعضهم بانه قد ثبت مشروعيتها ~~كذلك كما تقدم السبكى ثم استدل المصنف على احسنية اربع ركعات بتسليمتين ان ~~صلاها ليلا بقوله (وورد) اى فى الخبر (صلاة الليل مثنى مثنى) قال العراقى ~~اخرجاه من حديث ابن عمرا ه قلت اخرجاه وابو داوود والنسائى من طريق مالك عن ~~نافع وعبد الله بن دينار كلاهما عن ابن عمران رجلا سال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال صلاة الليل مثنى مثنى فاذا خشى احدكم الصبح صلى ركعه واحده ~~توتر له ما قد صلى ورواه الترمذى والنسائى وابن ماجه عن طريق سفيان بن عينه ~~والبخارى والنسائى من طريق شعيب ابن ابى حمزه ومسلم والنسائى عن طريق عمرو ~~بن الحرث والنسائى عن طريق محمد بن الوليد الزبيدى اربعتهم عن الزهرى عن ~~سالم عن ابيه قال سمعت النبى صلى الله عليه وسلم سئل كيف تصلى بالليل قال ~~ليصل احدكم مثنى مثنى فاذا خشى الصبح ليوتر بواحده وقوله مثنى مثنى اى ~~اثنين اثنين وهو ممنوع من الصرف للعدل والوصف وفى صحيح مسلم عن عقبه بن ~~حريث فقيل ms01844 لابن عمر ما مثنى مثنى فقال يسلم من ركعتين فان قلت اذا كان ~~مدلول مثنى اثنين فهلا اقتصر على مره واحده وما فائدة تكرير ذلك قلت هو ~~مجرد تاكيد وقوله مثنى محصل للفرض وفيه ان الافضل فى نافلة الليل ان يسلم ~~من كل ركعتين وهو قول مالك والشافعى واحمد وابى يوسف ومحمد والجمهور رواه ~~ابن ابى شيبه عن ابى هريره والحسن البصرى وسعيد بن جبير وعكرمه وسالم بن ~~عبد الله بن عمرومحمد بن سيرين وابراهيم النخعى وغيرهم وحكاء ابن المنذر عن ~~الليث بن @ PageV03P472 ~~سعد وحكاء بن عبد البر عن ابن ابى ليلى وابى نور وداوود وقال الترمذى فى ~~جامعه والعمل على هذا عند اهل العلم ان صلاة الليل مثنى مثنى وهو قول ~~النورى وابن المبارك والشافعى واحمد واسحق ا ه وقال ابو حنيفه الافضل ان ~~يصلى اربعا اربعا وان شاء ركعتين وان شاء ستا وان شاء ثمانيا وتكره الزياده ~~على ذلك ودليله ما رواه الشيخان من حديث عائشه كان يصلى اربعا فلا تسال عن ~~حسنهن وطولهن الحديث واجاب بعض المالكيه عن هذا الحديث القول اذا عارضه ~~الفعل قدم القول لاحتمال الفعل التخصيص وقد استدل بمفهوم حديث ابن عمرالذى ~~اورده المصنف ان نوافل النهار لايسلم فيها من كل ركعتين بل الافضل ان ~~يصليها اربعا اربعا بهذا قال ابو حنيفه وصاحباه ورجح ذلك يفعل ابن عمر راوى ~~الحديث فقد صح انه كان يصلى بالنهار اربعا اربعا ورواه ابن ابى شيبه فى ~~مصنفه عنه وعن نافع مولاه وابراهيم النخعى ويحى بن سعيد الانصارى وحكاء بن ~~المنذر عن اسحق بن راهويه وحكاء بن عبد البر عن الاوزاعى وذهب مالك ~~والشافعى واحمد والجمهور الى ان الافضل فى نوافل النهار ايضا التسليم من كل ~~ركعتين ورواه ابن ابى شيبه عن ابى هريره والحسن وابن سيرين وسعيد بن جبير ~~وحماد بن ابى سليمان وحكاء ابن المنذر عن الليث وحكاء ابن عبد البر عن ابن ~~ابى ليلى وابى يوسف ومحمد وابى نور وداوود والمعروف عن ابى يوسف ومحمد ms01845 فى ~~نوافل النهار ترجيح اربع على ركعتين كما تقدم واجابوا من مفهوم حديث بن عمر ~~بجوابين احدهما انه مفهوم لقب وليس بحجه عند الاكثرين وثانيهما انه خرج ~~جوابا بالسؤال من يسال عن صلاة الليل فكان التقييد بصلاة الليل ليطابق ~~الجواب السؤال لا لتقييد الحكم بها كيف وقد تبين من رواية اخرى ان حكم ~~المسكوت عنه وهو صلاة النهار مثل حكم المنطوق به وهو صلاة الليل واما فعل ~~راوى الحديث ان عمر وهوصلاته بالنهار اربعا فقد عارضه قوله ان صلاة الليل ~~والنهار مثنى مثنى وايضا فالعبره عند الجمهور بما رواه الصحابى لا بما راه ~~وفعله قلت الذى عارضه هو ما رواه اصحاب السنن الاربعه وابن خزيمه وابن حيان ~~فى صحيحهما من طريق شعبه عن يعلى بن عطاء عن على بن عبد الله البارقى عن ~~ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ~~وهذا قد اختلف فيه فمنهم من صححه ومنهم من نفاه وانكره وممن صححه البخارى ~~والحاكم وابن خزيمه وابن حيان وقال النسائى هذا خطا وكذلك انكره يحى بن ~~معين وكان شعبة احد رواته ينفيه وربما لم يرفعه وقال الخطابى روى هذا ~~الحديث عن ابن عمر جماعه من اصحابه لم يذكر فيها احد صلاة النهار الاان ~~سبيل الزيادات ان تقبل وقال الدار فطنى الحفوظ عن ابن عمر مرفوعا صلاة ~~الليل مثنى مثنى وكان ابن عمر يصلى بالنهار اربعا وانما تعرف صلاة النهار ~~عن يعلى بن عطاء عن على الاذدى عن ابن عمر وخالفه نافع وهو احفظ منه وقال ~~ابن قدامه فى المغنى حديث البارق قد تفرد بزيادة لفظة النهار من بين سائر ~~الرواه وقد رواه عن ابن عمر نحو خمسة عشر لم يقل ذلك احد سواه وكان ابن عمر ~~يصلى اربعا فدل ذلك على ضعف روايته والله اعلم ثم قال المصنف (وان نزد بعد ~~التسبيح) اى بعد كلماته (قوله لا حول ولا قوة الابالله العلى العظيم فهو ~~حسن فقد ورد ذلك فى بعض الروايات) وهى ms01846 رواية عبد الله ابن زياد بن سمعان بن ~~معاويه بن عبدالله بن جعفر عن ابيه مرفوعا قال فيها يفتتح الصلاه فيكبر ثم ~~يقول فذكر الكلمات وزاد فيها ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم كذا ~~فى القوت وسياتى الكلام على هذه الوايه قريبا (فصل) قد قدمنا ان اصح الطرق ~~لحديث ابن عباس السابق فى صلاة التسبيح الحكم عن عكرمه عنه وقد روى عن ابن ~~عباس ايضا عطاء وابو الجوزاء ومجاهد اما حديث عطاء فاخجه الطبرانى فى ~~الكبير عن ابراهيم بن نائله عن شيبان بن فروخ عن نافع ابى هرمز عنه عن ابن ~~عباس قال الحافظ ابن حجر ورواته ثقات الا ابا هرمزفانه متروك قلت الذى روى ~~عنه عطاء هو نافع مولى يوسف وهو الذى قال فيه ابو حاتم متروك الحديث واما ~~نافع ابو هرمز فانه مشهور الروايه عن انس وعنه سعد ويه وقال فيه @ PageV03P473 ~~النسائي ليس بثقة وليته ابن معين وهكذا فرق بينهما الذهبي في الديوان فان ~~كان ابو هرمز ثبتت روايته عن عطاء فذاك ويكون من رواية الاقران والا فهو من ~~الخطأ النساخ في المعجم وقد ذكر الحافظ العراقي في شرح التقريب ان المعجم ~~الكبير لقلة تداوله في ايدي المحدثين كثر فيه الخطأ والقلب من النساخ واما ~~حديث ابي الجوزاء وهو اوس بن عبد الله البصري من ثقات التابعين فقد اختلف ~~فيه عليه فقيل عنه عن ابن عباس وقيل عنه عن عبد الله بن عمرو بن العاص وقيل ~~عنه عن ابن عمر وفي روايته عن ابن عباس كذلك اختلف عليه فروى عنه عن ابن ~~عباس موصولا وروى عنه كذلك موقوفا عليه اما الموصول فاخرجه الطبراني في ~~الاوسط عن ابراهيم بن هاشم البغوي عن محرز بن عون عن يحيى بن عقبة ابن ابي ~~العيرار عن محمد بن جحادة عنه عن ابن عباس قال ياابا الجوزاء الا احبوك الا ~~انحلك قلت بلى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صلى اربعا ~~فذكر الحديث قال الحافظ في الامالي ms01847 وكلهم ثقات الا يحيى بن عقبة فانه متروك ~~قلت قال الذهبي في الديوان قال ابو حلتم كان يفتعل الحديث وقال النسائي ليس ~~بثقة واما شيخه محمد بن جحادة فمن رجال السنة الا انه كان يغلو في التشيع ~~قال ابو عوانه لكنه وثق واما محرز بن عون الهلالي فهو شيخ مسلم واما ~~الموقوف فقد ذكر ابوداود في الكلام على حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ان ~~روح بن المسيب وجعفر بن سليمان روياه عن عمرو بن مالك عن ابي الجوزاء ~~موقوفا على ابن عباس قال الحافظ ورواية روح وصلها الدارقطني في كتاب صلاة ~~التسبيح من طريق يحى بن يحيى النيسابوري عنه قلت روح قال فيه ابن حيان روى ~~الموضوعات عن الثقات لاتحل الرواية عنه واما جعفر بن سليمان فاخرج له مسلم ~~صدوق له منا كبر ضعفه يحيى القطان وغيره ورواه القاسم بن الحكم العرني عن ~~ابي جناب عن محمد بن جحادة عن ابي الجوزاء عن ابن عباس موقوفا عليه من قوله ~~وابوجناب يحيى بن ابي حية الكلبي قال ابن معين صدوق وقال النسائي ~~والدارقطني ضعيف وقال النسائي ليس بالقوي وقال يحيى بن سعيد القطان لااستحل ~~الرواية عنه وكذلك رواه يحيى بن عمرو بن مالك النكري عن ابيه عن ابي ~~الجوزاء عن ابن عباس موقوفا عليه ويحيى بن عمر وهذا ضعيف قال فيه حماد بن ~~زيد انه كذاب وكذلك رواه يحيى بن سعيد الانصاري وابو مالك العقيلي عن ابي ~~الجوزاء عن ابن عباس موقوفا عليه وكل هذا الاختلاف لايعلل به حديث عكرمة ~~بشيء منه واما حديث مجاهد عن ابن عباس فاخرجه الطبراني في الاوسط عن ~~ابراهيم بن محمد الصنعاني عن ابي الوليد هشام بن ابراهيم المخزومي عن موسى ~~بن جعفر بن ابي كثير عن عبد القدوس بن حبيب عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا ~~قال الحافظ وعبد القدوس شديد الضعف قلت ولفظه ياغلام الا احبوك الا انحلك ~~فذكره وفيه زيادة ولفظ الذهبي الديوان عبد القدوس بن جيب ابو سعيد الكلاعي ~~عن ms01848 التابعين تركوه * (فصل) *وقد روى حديث صلاة التسبيح غير ابن عباس جماعة ~~من الصحابة منهم الفضل بن العباس وابوه العباس بن عبد المطلب زعبد الله بن ~~عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر بن الخطاب وابورافع مولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعلي بن ابي طالب واخوه جعفر بن ابي طالب وابنه عبد الله بن ~~جعفر وام المؤمنين ام سلمة والانصاري غير مسمى وقد قيل انه جابر بن عبد ~~الله رضي الله عنهم اجمعين اما حديث الفضل بن عباس فاخرجه ابو نعيم في كتاب ~~القربان من رواية موسى بن اسمعيل عن عبد الحميد بن عبد الرحمن الطائي عن ~~ابية عن ابي رافع عن الفضل بن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكره ~~قال الحافظ والطائي عن ابيه عن ابي رافع عن الفضل بن عباس ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال فذكره قال الحافظ والطائي المذكور لااعرفه ولااباه قال ~~واظن ان ابارافع شيخ الطائي ليس ابا رافع الصحابي بل هو اسمعيل بن رافع احد ~~الضعفاء واما حديث العباس فقال الدارقطني حدثنا عثمان ابن احمد بن عبد الله ~~حدثنا ابو الاحوص محمد بن الهيثم القاضي ثنا احمد ب ابي شعيب الحراني ~~ثناموسي ابن اعين عن ابي رجاء الخراساني عن صدقة عن عروة بن رويم عن ابن ~~الديلمي عن العباس بن عبد@ PageV03P474 ~~المطلب قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أهب لك الا اعطيك الا ~~امنحك فظننت انه يعطيني من الدنيا شيئا لم يعطه احمدا قبلي قال اربع ركعات ~~اذا قلت فيهن مااعلمك غفر الله لك تبدأ فتكبر ثم تقرأ بفاتحة الكتاب وسورة ~~ثم تقول سبحان الله والحمد لله ولاإله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة ~~فاذا ركعت فقل مثل ذلك عشر مرات فاذا قلت سمع الله لمن حمده قلت مثل ذلك ~~عشر مرات فاذا سجدت قلت مثل ذلك عشر مرات قبل ان تقوم ثم افعل ذلك في ~~الركعة الثانية مثل ذلك غير انك اذا جلست ms01849 للتشهد قلت ذلك عشر مرات قبل ~~التشهد ثم افعل في الركعتين الباقيتين مثل ذلك فان استطعت ان تفعل في كل ~~يوم والا ففي كل جمعة والا ففي كل شهر والا ففي كل سنة هكذا اخرجه ~~الدارقطني في الافراد وابو نعيم في القربان وابن شاهين في الترغيب كلهم من ~~هذا الطريق الا انه وقع في رواية ابي نعيم وابن شاهين صدقة الدمشقي فنسياه ~~ووقع في رواية الدارقطني غير منسوب فاخرجه ابن الجوزي في الموضوعات من هذا ~~الطريق وقال صدقة هذا هو ابن يزيد الخراساني ونقل كلام الائمة فيه قال ~~الحافظ ووهم في ذلك والدمشقي هو ابن عبد الله ويعرف بالسمين وهو ضعيف من ~~قبل حفظه ووثقه جماعه فيصلح في المتابعات بخلاف الخراساني فانه متروك عند ~~الاكثر وابو رجاء الذي في السند اسمه عبد الله بن محرز الجرزي وابن الديلمي ~~اسمه عبد الله بن فيروز قلت عبد الله بن محرز هكذا هو في نسخة الامالي ~~والصواب في اسم ابيه محرر كمعظم بمهملات كذا هو مضبوط بخط الذهبي ونقل في ~~الديوان عن البخاري انه متروك كذا في الكاشف وفي الديوان قال ابن حيان ~~لايحتج به قال الحافظ والحديث العباس طريق اخرى اخرجها ابراهيم بن احمد ~~الخرقي في فوائده وفي سنده حماد بن عمرو النصيبي كذبوه قلت ويروي ايضا عن ~~ابن المنكدر عن ابن عباس عن ابيه بنحوه ولايصح السند اليه واما حديث عبد ~~الله بن عمرو فاخرجه ابو داود من رواية مهدي بن ميمون عن عمرو بن مالك عن ~~ابي الجوزاء قال حدثني رجل كانت له صحبة يرون انه عبد الله بن عمرو ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكر الحديث قال ابوداود رواه المستمرين ريان ~~عن ابي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو وموقوفا عليه من قوله قال المنذري رواه ~~هذا الحديث ثقات قال الحافظ لكن اختلف فيه على ابي الجوزاء ثم ذكر الاختلاف ~~الذي ذكرت آنفا ولفظ ابي داود في السنن حديثا محمد بن سفيان الايلي حدثنا ~~حيان بن هلال ms01850 حدثنا مهدي بن ميمون فساق وفيه قال لي غدا احبوك واعطيك حتى ~~ظننت انه يعطيني عطية فاذا زال النهار فقم اربع ركعات فذكر الحديث وفيه ثم ~~ترفع رأسك يعني من السجدة الثانية فاستوجالسا ولاتقم حتى تسبح عشرا او تحمد ~~عشرا او تكبر عشرا او تهلل عشرا ثم تصنع ذلك في الاربع ركعات فانك لو كنت ~~اعظم اهل الارض ذنبا غفر لك قلت فان لم استطع ان اصلها تلك الساعة قال صلها ~~من الليل والنهار ولكن الذي في سياق ابي داود ان الضمير في قال لي راجع الي ~~عبد الله بن عمرو قاله لابي الجوزاء وهذا صريح في انه موقوف عليه وهو خلاف ~~ماتقدم عن الحافظ وممن رواه مرفوعا ابان بن ابي عياش عن ابي الجوزاء عن ابن ~~عمرو وابان متروك بالاتفاق وكذا رواه محمد بن حميد الرازي الحافظ عن جرير ~~بن عبد الحميد عن ابي خباب الكلبي عن ابي الجوزاء عن ابن عمر ومرفوعا ومحمد ~~ابن حميد كذبوه وتركوه وممن رواه عن المستمر بن الريان عن ابي الجوزاء قال ~~من حدثك قلت مسلم يعني ابن ابراهيم فقال المستمر شيخ ثقة وكانه اعجبه وعلى ~~بن سعيد هذا هو النسائي الحافظ من شيوخ النيل قال الحافظ فكان احمد لم بلغه ~~الا من رواية عمرو بن مالك وهو النكري فلما بلغه متابعة المستمر اعجبه ~~فظاهره انه رجع عن تضعفه ثم قال الحافظ ولحديث ابن عمرو طريق اخر اخرجه ~~الدار قطني عن عبد الله بن سليمان@ PageV03P475 ~~بن الاشعث عن محمود بن خالد عن الثقة عن عمر بن عبد الواحد عن ابن ثوبان عن ~~عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لجعفر بن ~~ابي طالب الا اهب لك الا امنحك تصلي في كل يوم او في كل جمعة او في كل شهر ~~او في كل سنة اربعا تقرأ ايام القرآن وسورة وذكر الحديث هكذا في النسخة ~~التي نقلت منها هذا الحديث وفي بعضها ابو بكر بن ابي داود ms01851 ثنامحمود بن خالد ~~السلمي ثنا عمر بن عبد الواحد عن ابن ثوبان حدثني الثقة عن عمرو بن شعيب عن ~~ابيه عن جده فساقه وهذا اسناد جيد لولا جهالة الثقة فيه لكان حسنا قويا قال ~~الحافظ واخرجه ابن شاهين من وجه اخر عن عمرو بن شعيب واسناده ضعيف واما ~~حديث عبد الله بن عمر فاخرجه الحاكم في المستدرك من طريق الليث عن يزيد بن ~~ابي حبيب عن نافع عن ابن عمر مرفوعا وقال صحيح الاسناد لاغبار عليه وتعقبه ~~الذهبي في التلخيص بان في سنده احمد بن داود بن عبد الغفار الحراني كذبه ~~الدارقطني كذا نقله الحافظ قلت الذي رواه الحاكم وفي سنده احمد بن داود وهو ~~من طريق حيوة بن شريح عن يزيد بن ابي حبيب وان هذه القصة لجعفر بن ابي طالب ~~لا ابن عمر قال حدثناه ابو علي الحافظ حدثنا احمد بن داود بمصر حدثنا اسحق ~~بن كامل حدثنا ادريس بن يحيى عن حيوة بن شريح عن يزيد بن ابي حبيب عن نافع ~~عن ابن عمر قال وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفر بن ابي طالب الى ~~بلاد الحبشة فلما قدم اعتنقه وقبل بين عينيه ثم قال الا اهب لك الا ابشرك ~~الا امنحك فذكر حديث صلاة التسبيح بتحور رواية ابن عباس ثم قال الحاكم هذا ~~اسناد صحيح لاغبار عليه اه ويحتمل ان ادريس بن يحيى روي عن كل من الليث ~~وحيوة وقال ابو حاتم الرازي حدثنا ابو غسان معاوية بن عبد الله الليثي ~~حدثنا عبد الله بن نافع عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن جعفر الااهب لك الا انحلك قال بلى ~~يارسول الله قال تصلي اربعا فذكر الحديث وعبد الله العمري ليس بالقوي ~~والترمذي يحسن حديثه وغيره يوثقه وعبد الله بن نافع الصائغ ثقة ابو غسان ~~مدني صدوق واما حديث ابي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~الدارقطني حدثنا ms01852 ابو علي الكاتب على بن محمد بن احمد بن الجهم حدثنا احمد ~~بن يحيى بن مالك السوسي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا موسى بن عبيدة الزبدي ~~حدثني سعيد بن ابي سعيد مولى ابي بكر بن حزم حدثني ابو رافع مولى النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعباس الا اصلك الا ~~احبوك الا انفعك قال بلى قال صل اربع ركعات تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب ~~وسورة فاذا انقضت القراءة فقل الله اكبر والحمد لله وسبحان الله ولا اله ~~الا الله خمس عشرة مرة قبل ان تركع ثم اركع فقلها عشرا قبل ان ترفع رأسك ثم ~~ارفع رأسك فقلها عشرا ثم اسجد فقلها عشرا قبل ان ترفع رأسك ثم ارفع رأسك ~~فقلها عشرا قبل ان تقوم فتلك خمس وسبعون في كل ركعة وهي ثلاثمائة في اربع ~~ركعات فلو كانت ذنوبك مثل رمل عالج غفرها الله لك قال يارسول الله ومن ~~يستطع ان يقولها في كل يوم قال وان لم تستطع في كل جمعة وان لم تستطع فقلها ~~في كل شهر فلم يزل يقول ذلك حتى قال قلها في كل سنة وأخرجه الترمذي وابن ~~ماجة وابو نعيم في القربان كلهم من طريق زيد بن الحباب عن موسى واورده ابن ~~الجوزي من طريق الدارقطني وقال لايثبت موسى الربذي ضعيف وقال يحيى ليس بشيء ~~وقال الزركشي في تخريج احاديث الشرح غلط ابن الجوزي في اخارج حديث صلاة ~~التسبيح في الموضوعات لانه رواه من ثلاثة طرق احدهما حديث ابن عباس وهو ~~صحيح وليس بضعيف فضلا عن ان يكون موضوعا وغاية ماعلله بموسى بن عبد العزيز ~~فقال مجهول وليس كذلك فقد روي عنه جماعة وذكرهم ولو ثبتت جهالته لم يلزم ~~كون الحديث موضوعا مالم يكن في اسناده من يتهم بالوضع والطريقان الاخران في ~~كل منهما ضعيف ولايلزم من ضعفهما ان يكون حديثهما موضوعا وابن الجوزي ~~متساهل في الحكم على الحديث بالوضع واما حديث علي فاخرجه الدارقطني من طريق ~~عمر ms01853 مولى غفرة قال قال رسول الله@ PageV03P476 ~~صلى الله عليه وسلم لعلي بن ابي طالب ياعلي الا اهدي لك فذكر الحديث وفي ~~سنده ضعف وانقطاع وله طريق اخر اخرجه الواحدي من طريق ابي علي بن الاشعث عن ~~موسى بن اسمعيل بن موسى بن جعفر الصادق عن آبائه نسقا الى علي وعلى هذا ~~السند اورد به ابو علي لنذكور كتابا رتبع على الابواب كله بهذا السند وقد ~~طعنوا فيه وفي نسخته واما حديث جعفر بن ابي طالب فاخرجه الدارقطني من رواية ~~عبد الملك بن هرون بن عنترة عن ابيه عن جده عن علي عن جعفر قال قال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث واخرجه سعيد بن منصور في السنن ~~والخطيب في كتاب صلاة التسبيح في رواية يزيد بن هرون عن ابي معشر نجج عبن ~~عبد الرحمن عن ابي رافع اسمعيل بن رافع قال بلغني ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لجعفر بن ابي طلب واخرجه عبد الرزاق عن داود بن قيس عن اسمعيل بن ~~رافع عن جعفر بن ابي طالب ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له الا احبوك ~~فذكر الحديث وابو معشر ضعيف وكذا شيخه ابو رافع واما حديث عبد الله بن جعفر ~~فاخرجه الدارقطني من وجهين عن عبد الله بن زياد بن سمعان قال في احدهما عن ~~معاوية واسمعيل ابن عبد الله ابني جعفر وقال في الاخرى وعون بدل اسمعيل عن ~~ابيهما قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم الا اعطيك فذكر الحديث ~~وابن سمعان ضعيف وهذه الرواية هي التي اشار اليها صاحب القوت وهي الثانية ~~عنده قال وكذلك روينا في حديث عبد الله بن زياد بن سمعان عن معاوية بن عبد ~~الله بن جعفر عن ابيه ان النبي صلى الله عليه وسلم علمه صلاة التبيح قال ~~فيها يفتتح الصلاة فيكبر ثم يقول فذكر الكلمات وزاد فيها الحوقلة وقال فيه ~~يقول ذلك خمس عشرة ولم يذكر هذا لسجدته القانية عند القيام ان يقولها قال ms01854 ~~وهو الذي اختاره ابن المارك كما تقدم واما حديث ام سهلة فاخرجه ابو نعيم من ~~طريق عمرو بن جميع عن عمرو بن قيس عن سعيد بن جبير عن ام سلمة ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال للعباس ياعماه فذكر الحديث وعمرو بن جميع ضعيف وفي ~~ادراك سعيد ام سلمة نظر قلت قال ابن عدي عمرو بن جميع يتهم بالوضع وقد رواه ~~ابو ابراهيم الترجماني عن عمرو بن جميع بهذا السند ولفظه قالت كان رسول ~~الله صلى الله وسلم في يومي وليلتي حتى اذا كان في الهاجرة جاءه انسان فدق ~~الباب فقال من هذا فقالوا العباس فقال الله اكبر لامرجاء فادخلوه فلما دخل ~~قال ياعم فذكره وفيه زيادات منكرة وفيه قال من يطيق ذلك الى ان قال ففي ~~عمرك مرة واما حديث الانصاري الذي لم يسم فاخرجه ابوداود في السنن اخبرنا ~~الربيع بن نافع اخبرنا محمد بن مهاجر عن عروة ابن رويم حدثنا الانصاري ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجعفر بن ابي طالب قال فذكر نحو حديث ~~مهدي قال المزني قيل انه جابر بن عبد الله قال الحافظ مستند ان ابن عساكر ~~اخرج في ترجمة عروة بن رويم احاديث عن جابر وهو الانصاري فجوزان يكون هو ~~الذي ذكر ههنا لكن تلك الاحاديث من رواية غير محمد بن مهاجر عن عروة ~~اخرجهما من طريق ابي توبة هو الربيع بن نافع شيخ ابي داود فيه بهذا السند ~~بعينه فقال فيهما حدثني ابو كبشة وعلى التقدير فسند هذا الحديث لاينحط عن ~~درجة الحسن فكيف اذا ضم الى رواية ابي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو التي ~~اخرجها ابوداود وقد حسنها المنذري قالا لحافظ ومن صحح هذا الحديث او حسنه ~~غير من تقدم ابن منده والف فيه كتابا والا جرى والخطيب وابو سعد السمعاني ~~وابوموسى المديني وابو الحسن بن المفضل والمنذري وابن الصلاح والنووي في ~~تهذيب الاسماء واللغات والسبكي واخرون وقال البيهقي اقدم من روعى عنه فعلها ~~ابو الجوزاء اوس بن ms01855 عبد الله البصري وهو من ثقات التابعين اخرجه الدارقطني ~~بسند حسن عنه انه كان اذا نوى بالظهر اتى المسجد فيقول للمؤذن لاتعجلني عن ~~ركعاتي فيصليها بن الاذان والاقامة وقال عبد العزيز بن ابي داود وهو اقدم ~~من ابن المبارك من اراد سنة فعليه بصلاة التسبيح وقال ابو عثمان الخيري@ PageV03P477 ~~الزاهد مارأيت للشدائد والغموم مثل صلاة التسبيح وقد نص على استحبابها ائمة ~~لطريقين من الشافعية كالشيخ ابي حامد والمحاملي والجويني وولده امام ~~الحرمين والغزالي والقاضي حسين والبغوي والمتولي وزاهر بن احمد السرخسي ~~والرافعي وتبعه النووي في الروضة قال وقد أفرط بعض المتأخرين من اتباع ~~الامام احمد فذكر الحديث في الموضوعات وقد تقدم الرد عليه وكابن تيمية وابن ~~عبد الهادي فقال ان خيرها باطل كلام الحافظ ملخصا من تسعة مجالس ونقل ~~السيوطي في اللآليء المصنوعة عن الحافظ صلاح الدين العلائي في اجوبته على ~~الاحاديث التي انتقدها السراج القزويني على المصابيح حديث صلاة التسبيح ~~صحيح او حسن ولابد وقال الشيخ سراج الدين البلقيني في التدريب حديث صلاة ~~التسبيح حديث صحيح وله طرق يشد بعضها بعضا فهي سنة ينبغي العمل بها ثم ذكر ~~كلام الزركشي الذي قدمناه آنفا في الرد على ابن الجوزي ومن جملة كلامه الذي ~~لم نذكره وذكر الحاكم بسنده عن ابن المبارك انه سئل عن هذه الصلاة فذكر ~~صفتها قال الحاكم ولايتهم بعبد الله ان يعلم مالم يصح عند سنده قال الزركشي ~~وقد ادخل بعضهم في حديث انس ان ام سليم غدت على النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقالت علمني كلمات اقولهن في صلاتي فقال كبري الله عشرا وسبحي الله عشرا ~~واحمديه عشرا ثم صلي ماشئت يقول نعم نعم رواه الترمذي وحسنه والنسائي وابن ~~خزيمة وابن حيان في صحيحيهما والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ثم قال ~~السيوطي ثم بعد ان كتبت هذا ارأيت الحافظ ابن حجر تكلم على هذا الحديث في ~~تخريج احاديث الرافعي كلاما مخالفا لما قاله في امالي الاذكار وفي الخصال ~~المكفرة فقال ثم ساقه وقد اوردته قبل هذا ms01856 بكراريس وحاصله انه حكم على حديث ~~ابن عباس بالشذوذ لشدة الفردية وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر ومخالفة ~~هيئتها لهيئة باقي الصلوات وموسى بن عبد العزيز وان كان صادقا صالحا ~~فلايحتمل منه هذا التفرد وبه ثم مااورده السيوطي مع التلخيص والزيادات عليه ~~وبقيت هنا فوائد ممايتعلق بهذه الصلاة لاباس لن نلم بذكرها*الاولى قال ~~النقي السبكي صلاة التسبيح من مهمات مسائل الدين ولايغتر بمافهم عن النووي ~~في الاذكار من ردها فانه اقتصر على رواية الترمذي وابن ماجة ورأي قول ~~العقيلي ليس فيها حديث صحيح ولاحسن والظن به انه لو استحضر تخريج ابي داود ~~لحديثها وتصحيح ابن خزيمة والحاكم لما قال ذلك وقال ولده التاج السبكي في ~~الترشيح لصلاة التسبيح الحديث فيها عندي قريب من الصحة ثم ذكر جماعة اخرجوه ~~ثم قال وقد نص على استحبابها من اصحابنا ثم ذكر جماعة منهم وقال والمتأخرون ~~اخرهم الوالد في شرح المنهاج وغالبهم ذكرها في غير مظنتها ثم نقل عن ~~الروباني في البحر ويستحب ان يعتادها في كل حين ولايتغافل عنها ثم قال ~~ولايغتر بما فهم من كلام النووي في الاذكار من ردها وذكر ماقدمته انفا من ~~كلام والده ومن جملة كلامه فيه وانا احب العمل بما يقتضيه حديث ابن عباس ~~ولايمنعني من التسبيح بعد السجدتين الفصل بين الرفع والقيام فان جلسة ~~الاستراحة حينئذ مشروعة فلايستنكر الجلوس حينئذ للتسبيح في هذا المحل ~~وينبغي للمتعبد ان يعمل بحديث ابن عباس تارة وبما عمله ابن المبارك اخرى ~~وقال في اخر كلامه وانما اطلت الكلام في هذه الصلاة لانكار النووي لها ~~واعتماد اهل العصر عليه فخشيت ان يغتروا بذلك فينبغي الحرص عليها واما من ~~يسمع عظم الثواب الوارد فيها ثم يتغافل عنها فماهو الا متهاون في الدين غير ~~مكترث باعمال الصالحين لاينبغي ان يعد من اهل العزم في شيء نسأل الله ~~السلامة كلام التاج السبكي مع اختصار الثانية الصفة التي ذكرها ابن المبارك ~~هي التي ذكرها صاحب مختصر البحر من اصحابنا الحنفية وهي الموافقة لمذهبنا ~~لعدم الاحتياج فيها ms01857 الى جلسة الاستراحة فهي مكروهة عندنا على ماذكر في ~~موضعه وقد نص على استحبابها غير واحد من اصحابنا اخرهم صاحب البحر والبرهان ~~الحلبي وذكرها نفر الاسلام البردوي في شرح الجامع الصغير لمحمد بن الحسن ~~وذكر فيه عن مشايخه انه@ PageV03P478 ~~ان احتاج الى عد التسبيح بعد الاشارة لا افصاحا ويعمل بقولهما في المضطر ~~وهو اشارة لما تقدم في عد التسبيح في الصلاة باليد مكروه وعند ابي حنيفة ~~وجوزه الصاحبان وذلك بان يكون بقبض الاصابع او بسبحة يمكسها بيده ولايكره ~~الغمز بالانامل ولاالاحصاء بالقلب اتفاقا والعد باللسان مفسد اتفاقا كذا في ~~شرح الديري على الكنز ولكن قال في مجمع الروايات قيل اراد الشيخ به العد ~~بالاضابع وقيل بالقلب والاصابع ايضا لانه ينقص من الخشوع وفيل محمد مع ابي ~~حنيفة وقيل لاباس في التطوع اجماعا وانما الخلاف في المكتوبة وقيل يكره في ~~المكتوبة اتفاقا وانما الخلاف في التطوع*الثالثة قال شيخ الاسلام ابن تيمية ~~رحمه الله تعالى حديث صلاة التسبيح قد ضعفه الائمة الاكابر كاحمد وغيره ~~وكرهوها ولم يعمل بها احمد من ائمة المسلمين لاالائمة الاربعة ولا ابن ~~المبارك ولاغيرهم بل نص احمد وغيره على كراهتها ولم يسبحها احد من الائمة ~~لكن ابن المبارك جوز ان يصلي اذا لم يسبح قبل القيام عشرا بل يسبح في ~~القيام خمس عشرة مرة لان ابن المبارك راي هذه الصلاة توافق المشروع الاهذه ~~القعدة قبل القيام فانها تخالف الصلاة الشرعية فاباحها لكون جنسها مشروعا ~~ولم يبح مااختص بحديثها فانه لايجوز اثبات شرع بحديث لانعرف صحته فكيفبما ~~يعلم انه موضوع فان قوله اذا فعلت ذلك غفر لك ذنلك كله دقة وجله اوله واخره ~~وسره وعلانيته كلام مجازفة لايقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم فان مجرد ~~صلاة اربع ركعات لاتوجب هذا كله ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ~~ضمن في عمل انه يغفر لصاحبه ماتأخر من ذنبه وقد جمع عبد العظيم المنذري في ~~ذلك مصنفا واحاديثه كلها ضعيفة بل باطلة حتى حديث العمرة باحرام من المسجد ~~الاقصى ms01858 وانما الاحاديث الصحيحة مثل قوله صلى الله عليه وسلم من صام رمضان ~~ايمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه من يقم ليلة القدر ايمانا واحتسابا ~~غفر له ماتقدم من ذنبه من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه ~~كيوم ولدكته امه من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه ~~بشيء غفر له ماتقدم من ذنبه وكقوله الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ~~ورمضان مكفرات مابينهن اذا اجتنبت الكبائر فهذه الاحاديث وامثالها هي ~~الاحاديث الصحيحة التي رواها اهل الصحيح وتلقاها اهل العلم بالقبول قلت قد ~~اختلف فيه قول الامام احمد وتقدم انكاره لحديث عمرو بن مالك السكري عن ابي ~~الجوزاء فلما اخبر راويه المستمر بن ريان عنه سكت وكانه اعجبه وقال اسحق بن ~~منصور وفي مسائلة لاحمد وابن راهوية قلت لاحمد صلاة التسبيح ماترى فيها قال ~~احمد لاادري ليس فيها حديث يثبت قال ابن راهويه لاارى باسا ان تستعمل على ~~ماقد جاء ان النبي صلى الله عليه وسلم امر العباس بذلك لانه يروي من اوجه ~~مرسلا وان بعضهم اسنده ويشد بعضهم بعضا وقد ذكر فيه من الفضائل ماذكر وقال ~~احمد بن صيرم بن خزيمة المزني في مسائلة لاحمد سمعته مثل عن صلاة التسبيح ~~التي تروي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال للعباس ياعم الااحبوك فضعفه من ~~قبل الرجال وقال ليس في هذا حديث يعتمد عليه فهذا الكلام كله في حديث ~~العباس والظن انه لو بلغه حديث عكرمة عن ابن عباس لقال به وقوله ولم يعمل ~~بها احد من الائمة ولا ابن المبارك الى اخر هذا غريبفقد ثبت مما قدمناه عمل ~~ابي الجوزاء وابن ابي داود وهما اقدم من ابن المبارك وثبت عن ابن المبارك ~~العمل بها وحث الناس عليها ولايحسن به ان يعمل او يحث على شيء لم يثبت عنده ~~من طريق صحيح وقوله لكن ابن المبارك جوز الخ هذا الذي جوزه ابن المبارك فقد ~~ثبت في حديث عبد الله بن جعفر كما قدمناه ms01859 واخرجه الدارقطني وغيره وكون ان ~~في اسناده ابن سمعان وقد تكلم فيه يصير الحديث ضعيفا لاموضوعا مالم يكن في ~~الاسناد من يتهم بالوضع واما حديث الاحرام بعمرة من الاقصى فقد اخرجه ابن ~~ماجة باسناد صحيح ورواه البخاري في تاريخه الكبير بطرق بعضها اضبط من اسناد ~~ابن ماجة ولم يذكر فيه وماتأخر وقال البخاري في بعض رواته لايتابع في هذا ~~الحديث فهذا@ PageV03P479 ~~القدر لايكون الحديث به باطلا فتأمل ذلك الرابعة قال صاحب القوت قال ابن ~~ابي رزمة عن ابن المبارك قلت له تقول سبحان ربي العظيم سبحان ربي الاعلى ~~ثلاث مرار قال نعم قلت فان سها يسبح في السهو عشرا قال لا انما هي ثلاثمائة ~~تسبيحة الخامسة اختلف في القراءة فيها فقال صاحب القوت احب ان تكون السورة ~~التي تقرأ فيها مع الحمد فوق العشرين اية فقدروينا في حديث عبد الله بن ~~جعفر الذي رواه اسمعيل بن رافع ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في السورة ~~التي بعد أم القرآن عشرين اية فصاعدا قال صاحب القوت فان قرأ مع الفاتحة في ~~كل ركعة عشر مرار قل هو الله احمد فقد ضاعف العدد واستكمل الاجر وقال التقي ~~السبكي استحب ان يقرأ فيها من طوال المفصل وتارة بالزلزلة والعاديات والفتح ~~والاخلاص وقال ولده التاج السبكي وتارة بالتكاثر والعسر والكافرون والاخلاص ~~قال وقد احببن انا ان تكون السور فيها من الخمس المسبحات الحديد والحشر ~~والصف والجمعة والتغابن الا اني لم اجد في ذلك سنة غير انه ورد طوال المفصل ~~وهي منه سمهن يناسب اسم هذه الصلاة*السادسة قال النووي ولو رفع رأسه من ~~الركوع قبل ان يأتي بالتسبيحات لايجوز له ان يعود ولا ان يقضي تلك ~~التسبيحات في الاعتدال ويقضيها في السجود كما اذا ترك سورة الجمعة في ~~الاولى من الجمعة يأتي بها مع المنافقين في الثانية قال واذا جلس عقب ~~الركعة الاولى يقعد مكبرا واذا سبح يقوم غير مكبر ويحتمل ان يقال يكبر ~~والله اعلم السابعة الدعاء الوارد في هذه الصلاة يؤتي به بعد ms01860 التشهد وقبل ~~السلام رواه ابو النعيم في الحلية من حديث ابن عباس ولفظه اذا فرغت قلت بعد ~~التشهد وقبل التسليم اللهم ان اسالك توفيق اهل الهدى واعمال اهل اليقين ~~ومناصحة اهل التوبة وعزم اهل الصبر وجد اهل الخشية وطلبة اهل الرغبة وتعبد ~~اهل الورع وعرفان اهل العلم حتى خافك اللهم اني اسالك مخافة تحجزني بها عن ~~معاصيك وحتى اعمل بطاعتك عملا استحق به رضاك وحتى اناصحك في التوبة خوفا ~~منك وحتى اخلص لك النصيحة حبا لك وحتى اتوكل عليك في الامور حسن الظن بك ~~سبحان خالق النور واورده الطبراني ايضا من حديث العباس وفي سنده متروك ~~الثامنة قال التاج السبكي وللحافظ ابن سعد السمعاني في هذه الصلاة مصنف لم ~~اقف عليه ولابي موسى المديني الحافظ كتاب حافل سماه دستور الذاكرين ومنشور ~~المتعبدين جمع فيه فاوعى جمع فيه جميع ماذكر مسندا غير ان منه الضعيف ~~فينبغي عمله وان لم يصحح لانه لاينافي ماصحح لاسيما وهو في فضائل الاعمال ~~والله اعلم ثم نعود لشرح كلام المصنف قال (فهذه هي الصلاة المأثورة) على ~~وجهها (ولايستحب شيء من هذه النوافل) المذكورة (في الاوقات) الخمسة ~~(المكروهة) المتقدم بذكرها (الاتحية المسجد) فهي مستثناه من ذلك ~~(ومااوردناه قبلها) وهي صلاة الكسوف والاستسقاء والجنازة فان كلا من ذلك ~~مستثناه مثل تحية المسجد وعند ابي حنيفة النهي عنها على العموم الا صلاة ~~الجنازة كما تقدم (ومااوردناه بعد التحية من ركعتي الوضوء وصلاة السفر ~~والخروج من المنزل والاستخارة فلايجوزلان النهي مؤكد) فان في بعض روايات ~~الحديث الوارد في النهي بنون التاكيد (وهذه الاسباب ضعيفة) يشير الى ~~مااجمعوا عليه من كراهة صلاة لاسبب لها في هذه الاوقات ثم قسم اصحاب ~~الشافعي السبب الى قوي وضعيف فاعتبروا من الاسباب ماكان قويا واعتبروا ايضا ~~ان يكون السبب متقدما عليه او مقارنا له فيجوز فعله في وقت الكراهة وحيث ~~ثبت ان اسباب مااورده بعد التحية ضعيفة (فلاتبلغ درجة الخسوف والاستسقاء ~~والتحية) فان اسبابها قوية ولكن في ركعتي الوضوء اختلاف والذي ذهب اليه ~~المصنف هنا ms01861 انها لاتجوز في وقت الكراهة وذهب الولي العراقي في شرح التقريب ~~الى جوازها ولو توضأ في وقت الكراهة وقالوا في صلاة الاستسقاء بجوازها على ~~الاصح خلافا لما صححه النووي في شرح المهذب وفي تحية المسجد قالوا بجوازها ~~اذا دخل لغرض غير صلاة لتحية فلو دخل لالحاجة بل ليصلي التحية فقط ففيه ~~وجهان ذكر الرافعي والننوي ان اقيسهما # @ PageV03P480 ~~الكراهة (وقد رأيت بعض المتصوفة يصلي في الاوقات المكروهة ركعتي الوضوء) ~~معتمدا على مانقلناه عن الولي العراقي بجوازها لانها ذات سبب مقارن (وذلك ~~في غاية البعد) عن الصواب (لان الوضوء لايكون سببا للصلاة بل الصلاة سبب ~~للوضوء فينبغي ان يتوضأ ليصلي لا انه يصلي لانه توضأ وقل محدث يريد ان يصلي ~~في وقت الكراهة فلاسبيل له الا) وفي نسخة الى (ان يتوضأ ويصلي فلايبقى ~~للكراهة معنى) حينئذ (ولاينبغي ان ينوي ركعتي الوضوء كما ينوي ركعتي ~~التحية) الا ان النووي قال في الروضة ينوي بهما سنة الوضوء (بل اذا توضأ ~~صلى ركعتين تطوعا) ينوي فيهما اصلي ركعتين لله تعالى (كيلا يتعطل وضوءكما ~~كما يفعله بلال) رضي الله عنه كما تقدم في حديثه السابق (فهو تطوع محض يقع ~~عقب الوضوء وحديث بلال لم يدل على ان الوضوء سبب) للصلاة (كالخسوف والتحية ~~حتى ينوي ركعتي الوضوء فيستحيل ان ينوي بالصلاة الوضوء بل ينبغي ان ينوي ~~بالوضوء الصلاة وكيف ينتظم ان يقول في وضوئه اتوضأ لصلاتي و) يقول في صلاته ~~(اصلي لوضوئي بل من اراد ان يحرص وضوءه عن التعطيل) وكان توضأ في وقت ~~الكراهة (فانو بتلك الركعتين (قضاء) مما عليه في ذمته (ان كان يجوز ان يكون ~~في ذمته قضاء صلاة تطرق الخلل اليها بسبب من الاسباب فان قضاء الصوات) ~~الفائتة (في اوقات الكراهة غير مكروهة) صرح به الاصحاب قالوا ولو كانت من ~~السنن الرواتب او من النوافقل التي اتخذها الانسان ردالة (فامانية التطوع) ~~في هذه الاوقات (فلاوجه له) وهذا اختيار المصنف والمشهور في المذهب ان ~~ركعتي الوضوء تؤديان في وقت الكراهة وان لها سببا مقارنا ms01862 وان ماله سبب ~~متاخر عنه يكره فعله في وقت الكراهة كركعتي الاستخارة وركعتي الاحرام على ~~الاصح وقال احمد يجوز قضاء الفوائت في وقت الكراهة اذا كانت فريضة وفي قضاء ~~النافلة تفصيل مرذكره واستثنى مالك قضاء الفائتة ان كانت فرضا من اوقات ~~النهي ولاتقضى عندهم النوافل مطلقا ولو كانت رواتب وقد مر ذكره وهل اذا قضي ~~فائتة في هذه الاوقات له المواظبه على مثلها قال بعض الاصحاب نعم وقد تقدم ~~النقل عن ابي بكر بن ابي شيبة وغيره فيمن جوز قضاء الفوائت في جميع اوقات ~~النهي (ففي النهي) عن الصلاة (في اوقات الكراهة مهمات ثلاثة) اولا نذكر ~~احاديث النهي روى نافع عن ابن عمر مرفوعا لايتحرى احدكم فيصلي عند طلوع ~~الشمس ولاعند غروبها رواه الشيخان وعندهما ايضا من حديثه اذا طلع حاجب ~~الشمس فاخروا الصلاة حتى ترتفع وعند مسلم من حديث عقبلة بن عامر ثلاث ساعات ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا ان نصلي فيهن وان نقبر فيهن ~~موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول ~~وحين تضيف الشمس للغروب وعند مسلم ايضا من حديث عمرو بن عتبة قال قلت يانبي ~~الله اخبرني عن الصلاة قال صل صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس ~~حتى ترتفع فانها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ثم ~~صل فان الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ثم اقصر عن الصلاة فان ~~حينئذ تسجر جهنم فاذا اقبل الفي مفصل فان الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي ~~العصر ثم اقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فانها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ ~~يسجد لها الكافر (احدها الترقي عن مضاهاة عبدة الشمس) وهم الكفار فان ~~الشيطان يسول لهم ان يسجدوا لها في هذه الاوقات (والثاني الاحتراز من ~~انتشار الشياطين) فانها تنتشر في هذه الاوقات اذ قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان الشمس لتطلع ومعها قرن الشيطان) قيل هو حقيقة وقيل محمول على ~~المجاز كما ms01863 سيأتي (فاذا طلعت قارنها فاذا ارتفعت فارقها فاذا استوت قارنها ~~فاذا زالت فارقها فاذا تضيفت) أي مالت (للغروب قارنها فاذا غربت فارقها ~~فنهي عن الصلاة في هذه الاوقات ونبه به على العلة) قال العراقي رواه ~~النسائي من حديث عبد الله الصنابحي وهو مرسل ومالك هو الذي يقول عبد الله ~~الصنابحي ووهم فيه وانما هو عبد الرحمن ولم ير النبي صلى الله عليه وسلم@ PageV03P481 ~~والمعنى مقارنة الشيطان الشمس في هذه الاوقات وعليه حمل الخطابي مارواه ~~البخاري في صفة ابليس وجنوده من رواية عبدة عن هشام بن عروة عن ابيه عن ابن ~~عمر فانها تطلع بين قرني شيطان او الشيطان وكذلك عند مسلم من رواية هشام ~~بلفظ فانها تطلع بقرني شيطان واشار بذلك الى العلة في النهي عن الصلاة في ~~هاتين الحالتين وقيل معنى قرن الشيطان قوته من قولك انا مقرن لهذا الامر اي ~~مطيق له قوى عليه وذلك لان الشيطان انما يقوي امره في هذه الاوقات لانه ~~يسول لعبدة الشمس ان يسجدوا لها في هذه الاوقات وقيل قرنه حزبه واصحابه ~~الذين يعبدون الشمس وقيل ان هذا تمثيل وتشبيه وذلك ان تاخير الصلوات انما ~~هو من تسويل الشيطان لهم وتزيينه ذلك في قلوبهم وذوات القرون انما تعالج ~~الاشياء او تدفعها بقروونها وقيل ان الشيطان يقابل الشمس عند طلوعها وينتصب ~~دونها حتى يكون طلوعها بين قرنيه وهما جانبا رأسه فينقلب سجود الكفار للشمس ~~عبادة له كلام الحطابي وقال عياض ومعنى قرني الشيطان هنا يحتمل الحقيقة ~~والمجاز والى الحقيقة ذهب الداودي وغيره ولابعد فيه وقد جاءت اثار مصرحة ~~بغروبها على قرني الشيطان وانها تريد عند الغروب السجود لله تعالى فيأتي ~~شيطان بعدها فتغرب بين قرنيه ويحرقه الله وقد قيل ان الشيطان حينئذ يجعلها ~~بين قرنيه ليغالط نفسه فيمن يعبدها ويسجد لها عند طلوعها وغروبها وانهم ~~انما يسجدون له وقيل قرنه علو وارتفاعه بهذا وقيل معناه المجاز والاتساع ~~وان قرني الشيطان او قرته الامة التي تعبد الشمس وتطيبعه في الكفر بالله ~~وانها لما كانت تسجد لها ms01864 ويصلي من يعبدها من الكفار حينئذ نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن التشبه بهم ويعضد هذا التاويل قوله في بعض طرق الحديث ~~فانها تطلع على قرن الشيطان ويصلي لها الكفار وفي رواية يسجد لها الكفار ~~وقيل قرنه قوته وسلطانه وهو عبادة من عبدها حينئذ ممن اطاعه وقال الحربي في ~~غريب الحديث قرنا الشيطان ناحيتا رأسه وقال هذا مثل اي حين يتسلط الشيطان ~~وصحح النووي الوجه الاخير في كلام الخطابي وعزا للخطابي الجزم بالوجه الربع ~~وقد عرفت انه حكى هنا خمسة اوجه من غير ترجيح والله اعلم (والثالث ان سالكي ~~طريق الاخرة) من اهل الخصوص (لايزالون يواظبون على الصلاة في جميع الاوقات) ~~لانها وصلة بينهم وبين الله تعالى فلايفترون عنها بل الدنيا عندهم كلها ~~بمنزلة ساعة واحدة يشغلونها بالطاعة (والمواظبة على نمط واحد من العبادات) ~~مما (يورث الملال) والفتور في الطبية عن الاقدام والاقبال (ومهما منع منها ~~ساعة زاد النشاط) واستجدت النشأة (وانبعث الدواعي) من كل جانب (والانسان) ~~كما قيل حريص على مامنع منه) وقد جاء في المرفوع رواه عبد الله بن احمد في ~~رواية المسند والطبراني ومن طريقهما الديلمي في مسند الفردوس من حديث يوسف ~~بن عطية عن هرون بن كثير عن زيد بن اسلم عن ابيه عن ابن عمر رفعه بلفظ ان ~~ابن ادم لحريص على مامنع قال السخاوي في المقاصد وسنده ضعيف وقوله ابن اسلم ~~تحريف والصواب سالم وحينئذ فالثلاثة مجهولون لقول ابي حاتم عقب حديث لهرون ~~عن زيد بن سالم عن ابيه عن ابي امامة هذا باطل لااعرف من الاسناد سوى ابي ~~امامة ويوسف بن عطية الصفار اورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه ابوزرعه ~~والدارقطني (ففي تعطيل هذه الاوقات) عن الصلوات (زيادة تحريض وبعث على ~~انتظار انقضاء الوقت) المنهي عنه (فخصصت هذه الاوقات بالتسبيح والاستغفار) ~~وغيرهما من انواع الاذكار وافضلها مراقبة جلال الله الواحد القهار (حذروا ~~من الملال) والكسل (بالمداومة وتفرجا بالانتقال من نوع عبادة الى نوع آخر ~~ففي الاستطراف والاستجداد) كلاهما بمعنى واحد يقال استطرف ms01865 الشيء واستجده ~~اذا أخذه طارفا جديدا (لذة) لاتكيف (ونشاط) لايوصف (وفي الاستمرار) اي ~~المداومة (على شيء واحد) ونوع واحد (استثقال) للطبيعة (وملال) وفتور (ولذلك ~~لم تكن الصلاة سجودا مجردا) كما عليه طائفة من الملائكة (ولاركوعا مجردا) ~~كما عليه من طائفة اخرى منهم (ولاقياما مجردا) كما عليه طائفة أخر@ PageV03P482 ~~منهم (بل رتبت العبادات من اعمال مختلفة واذكار) خاصة (متباينة) من ثناء ~~وتكبير وتحميد وتهليل وتسبيح ودعاء (فان القلب يدرك من كل منها لذة جديدة) ~~ويعطيه ذلك العمل وذلك الذكر نشأة ينصبغ فيها على قدر اقباله عليه وذلك ~~(عند الانتقال اليها) من عمل الى عمل ومن ذكر الى ذكر (ولو واظب على الشيء ~~الواحد) من عمل او ذكر (لسارع اليه الملال) على كل حال (فاذا كانت هذه امور ~~مهمة في النهي عن الاوقات المكروهة الى غير ذلك من اسرار اخر) هي خفية ~~المدرك (ليس في قوة البشر) مع ما أودع فيها من الكمال (الاطلاع عليها) اي ~~الى تلك الاسرار (والله) تعالى (ورسوله) صلى الله عليه وسلم (اعلم بها فهذه ~~المهمات لاتترك الابالاسباب مهمة في الشرع) قوية يهتم لها (مثل قضاء ~~الصلاة) الفائتة فريضة كانت او راتبة (وصلاة الاستسقاء) وصلاة (الخسوف و) ~~ركعتي (تحية المسجد) وصلاة الجنازة وسجود التلاوة والشكر وركعتي الطواف ~~(فاماماضعف عن هذه فلاينبغي ان يصادم بها) اي يعارض (مقصود النهي) في كلام ~~الشارع (هذا هو الاوجه عندنا والله اعلم بالصواب) وبه تم كتاب اسرار الصلاة ~~من كتاب الاحياء للامام حجة الاسلام ابي حامد الغزالي قدس سره وفيما اوردنا ~~ممن شرح كلامه كفاية في حصول الغرض لمحبي جنابه والله المستعان وعليه ~~التكلان واسال الله العظيم متوسلا اليه بجاه حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم ~~واحباءه وهذا الامام مؤلف هذا الكتاب ان يمن علي باتمامه على المنوال الذي ~~شرعت فيه مستوفيا لمقاصده محيطا لفوائده انه تعالى نعم المسؤل والمجيب ~~ومايسره على عبده فهو قريب وكان الفراغ من شرح هذا الكتاب في اذان عصر يوم ~~السبت المبارك لاربع بقين من شهر ذي الحجة الحرام ms01866 ختام عام سبع وتسعين ~~ومائة والف من هجرة له من العز والشرف حامد الله ومصليا ومسلما على نبيه ~~وآله وصحبه وذويه وعترته مستغفرا محسبلا محوقلا وكتب ابو الفيض محمد مرتضى ~~الحسيني غفر له بمنه وحسبنا الله ونعم الوكيل * (تم الجزء الثالث من اتحاف ~~السادة المتقين بشرح اسرار احياء علوم الدين ويليه الجزء الرابع اوله كتاب ~~اسرار الزكاة) ** (تنبيه) *قد صارت مقابلة هذا الجزء على نسخة بخط المؤلف ~~محضرة من خزانة السادات # @ PageV03P483 ~~- PageV03P484 ### || CHECK [04] # وصلي الله علي سيدنا محمد واله وصحبه وسلم تسليما. الحمد الله الذي أنزل ~~علي عبده كتابا مفصلا للاحكام. مبينا لاجمالها الذي يقع فيه الايهام. امرا ~~فيه باقة الصلاة. مردفا لها بايتاء الزكاة تكميلا لشعائر الاسلام. والصلاة ~~والسلام الاتمان الا كملان علي هذا النبي الكريم الذي اصطفاه من بين ~~الانام. وأيده بالمعجزات الباهرة الاعلام. وزكاه وطهره وقدسه وجعله لبنة ~~التمام. ووصف دينه بالاكمال ونعمته عليه بالتمام. فهو السيد المرتضي ~~المجتبي الامام السند المنتقي قائد الغر المحجلين ف يوم الزحام. صلي الله ~~عليه وعلي اله الطاهر بن المطهرين الاعلام وصحابه الزاكين المزكين الكرام. ~~وتابعيهم باحسان الي يوم القيامه ما دارت الليالي بالايام وسلم تسليما ~~كثيرا كثيرا. (وبعد) فهذا شرح (كتاب أسرار الزكاة) وهو الخامس من الربع ~~الاول من كتاب الاحياء لحجة الاسلام الامام أبي حامد الغزالي قدس الله روحه ~~وأوصل الينابره وفتوحه بوضح مشاكل الفاظه ومعانيه ويحرر مباني مسائله ~~لمعانيه توضيحا يكشف اللبس عن مخدرات الاسرار وتحريرا يجلي الحفاء عن وجوه ~~موارد الاعتبار حتي يقرب ما بعد منه للافهام ويتضح سبيله للراغبين فيه ~~بالاهتمام مستمدا من فيض الفياض بما أفاض مستجيرا بحول الله وقوته في تزكية ~~النفوس من العلل والاغراض انه ولي كل امداد والملهم لما يرشد الي السداد ~~وهو حسبي وعليه الاعتماد واليه الاستناد ولنقدم قبل الخوض مقدمة لطيفة ~~تشتمل فوائد الكتاب قبل الدخول من الباب. الاولي الزكاة اما من الزكاء ~~بالمد بمعني النماء والزيادة يقال كالزرع يزكو زكاء وزكوا كقعود أي نما ~~وزاد وكذلك زكت الارض وازكي الله ms01867 المال وزكاه تزكية أنماه وزاده أومن معني ~~الطهارة كما في قوله تعالي"قد افلح من زكاها" أي طهرها من المعاصي والشرك ~~وكذا قوله تعالي "قد أفلح من تزكي" أي تطهر وزكي الرجل ماله تزكية والزكاة اسم @ PageV04P001 ~~منه سمي القدر المخرج من المال زكاة علي المعني الاول لان المال يزيد بها ~~ويكثر لانها شكر المال اذ شكر كل شي بحسبه وقد قال تعالي "لئن شكرتم ~~لازيدنكم" وعلي المعني الثاني لان الزكاة مطهرة قال الله تعالي"خذ من ~~أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " وقال الزمخشري في قوله تعالي"قد أفلح من ~~زكاها" التزكية الانماء والاعلاء بالتقوي وتبعه المولي أبو السعود ولفظ ~~البيضاوي زكاها أنماها بالعلم والعلم وقال ابن الهمام في الاستشهاد بهذه ~~الاية نظر اذا المصدر فيه جاء علي زكاء بالمد فيجوز كون الفعل المذكور منه ~~لا من الزكاة قبل كونه منها يتوقف علي ثبوت عين لفظ الزكاة في معني النماء ~~وقد بحث بعض اصحابنا المتاخرين في هذا النظر وقال قد نص صاحب ضياء الحلوم ~~علي ورود عين لفظ الزكاة في معني النماء فجاز كون الفعل المذكور مأخوذ من ~~الزكاة كما جاز كونه مأخوذ من الزكاء. الثانية العبادات أنواع ثلاثة بدني ~~محض كالصلاة والصوم ومالي محض كالزكاة ومركب منهما كالحج فمن راعي هذا ذكر ~~الصوم عقب الصلاة بهذه المناسبة ومن راعي سياق الكتاب العزيز يزفي اقترانها ~~بالصلاة في نحو اثنين وثمانين موضعا منه ذكر الزكاة عقب الصلاة وترك القياس ~~واختار المصنف ذلك وقد تقدم شي من ذلك في خطبة كتاب العلم وكانت فرضية ~~الزكاة في السنة التي فرض فيها الصوم وهي الثانية من الهجرة وقيل قبلها وفي ~~المحيط قال أبو الحسن الكرخي انها علي الفور وفي المنتقي اذا ترك حتي حال ~~عليه حول فقد اساء وأثم وعن محمد اذا لم يؤد الزكاة لاتقبل شهادته وذكر ... ~~وذكر ابن شجاع أصحابنا انها علي التراخي وهكذا ذكر أبو بكر الجصاص وفي ~~التحقيق ان الامر المطلق عن الوقت وهو الامر الذي لم يتعلق اداء المأمور به ~~فيه بوقت محدود ms01868 علي وجه يفوت الاداء بفوته كالامر بالزكاة وصدقه الفطر ~~والعشر والكفارات وقضاء رمضان والنذور المطلقة ذهب أكثر أصحابنا والشافعي ~~وعامة المتكامين الي انه التراخي وذهب بعض اصحابنا ومنهم ابو الحسن الكرخي ~~وبعض أصحاب الشافعي منهم ابو بكر الصيرفي ... وأبو حامد الغزالي الي انه ~~علي الفور وكذا كل من قال بالتكرار يلزمه الفور معني يجب علي الفور انه يجب ~~تعجيل الفعل في أول أوقات الامكان ومعني يجب علي التراخي انه يجوز تأخيره ~~عن أول أوقات الامكان لانه يجب تأخيره بحيث لو أتي به فيه لا يعتد به لانه ~~ليس مذهبا لاحد كذا في شرح النقاية للتقي الشمعني. الثالثة لما كان وجب ~~الزكاة وجود المال تعين معرفة الوجوه التي منها يحصل اعلم أن المال من ~~الخيرات المتوسطة لانه كما يكون سببا للخير يكون سببا للشر والناس خاص وعام ~~فالخاص يفضلك بما يحسن والعام بما يملك واكتسابه ن الوجه الذي ينبغي صعب ~~وتفريقه سهل ومن رام اكتسابه من وجهه صعب عليه فالمكاسب الجميلة قليلة عند ~~الحر العادل ومن رضي بكسبه من حيث اتفق قد يسهل عليه والفاضل ينقبض عن ~~اقتناء المال ويسترسل في انفاقه ويطلبه لذاته لا لادخار الفضيلة له والمال ~~يحصل من وجهين أحدهما منسوب الي الجد المحض والبخت الصرف من غير اكتساب ن ~~صاحبه كمن ورث مالا أو وجد كنزا أو قيض له من أولاه شيأ والثاني أن يكتسب ~~الانسان كمن يشتغل بتجارة أو صناعة فيدخر منها مالا وهذا الضرب ايضا لا ~~يستغني فيه عن الجد فحظ الجد في المال أكثر من حظ الكد بخلاف الاخلاق ~~والاعمال الخروية التي حظ الكد فيها أكثر وقد نبه الله سبحانه وتعالي علي ~~ذلك بقوله "من كان يريد العاجلة عجلنا له" الي قوله "مشكورا" فاشترط في ~~العاجلة مشيئته للمعطي وارادته للمعطي له ولم يشترط السعي واشترط في الاخرة ~~السعي لها مع الايمان ولم يشترط ارادته تعالي ومشيئته ولو كان ذلك لا يعري ~~منهما فحق العاقل أن يعني بما اذا طلبه ناله واذا ناله لك يخف ms01869 زواله ويقلل ~~المبالاة بما اذا اقدر له أتاه طلبه أو لم يطلبه. الرابعة في سبب اخفاق ~~العاقل وانجاح امر الجاهل اعلم أن الحكمة تقتضي أن يكون العاقل الحكيم في ~~أكثر الاحوال مقللا وذلك لانه ياخذ كما يحب من الوجه الذي يحب@ PageV04P002 ~~ثم اذا ناله لم يدخره عن مكرمة تعن له والجاهل يسهل عليه الجمع من حيث لا ~~يبالي فيما يتناول بارتكاب محظور واستباحة محجور واستنزال الناس عنها ~~بالمكر ومساعدتهم علي ارتكاب الشر طمعا في نفعهم وكثيرا ما نري ما هو من ~~جملة الموصوفين بقوله تعالي "فمن الناس من يقول ربنا اتنا في الدنيا وماله ~~في الاخرة من خلاق" شاكين لخبثهم فبعض يغضب علي الفلك وبعض يغضب علي القدر ~~وبعض يتجاوز الاسباب فيعاتب الله وذلك لحرصهم علي ارتكاب المقابح وجهلهم ~~بما يفيض الله لعباده من المصالح. الخامسة اعلم انا الله تعالي أوجد اعراض ~~الدنيا بلغة فاتخذها الناس عقدة وصبر الدنيا مرتحلا وممرا فصيروها موطنا ~~ومقرا ومن وجه منحة منحت للانسان لينتفع بها مدة ويذرها لينتفع بها غيره ن ~~بعده ومن وجه وديعة في يدها رخص له استعمالها والاتنفاع بها بعد ان لا يسرف ~~فيها لكن الانسان لجهاه ونسيانه لما عهد اليه اغتر بها وظن ان جعلت له هبة ~~مؤبدة فركن اليها واعتمد عليها ولم يؤد أمانة فيها لما طولب بردها تضرر منه ~~وضجر فلم ينزع عنها الا بنزعروحه أو كسر يده وبعضهم وهم الاقلون حفظوا ما ~~عهد اليهم فتناولوها تناول العارية والمنحة والوديعة فادوا فيها الامانة ~~وعلموا انها مسترجعة فلما استردت منهم لم يغضبوا ولم يجزعوا وردوها شاكرين ~~لاداء الامانة فيها وقد ذكر بعض الحكماء مثلا فقال ان مثل الدنيا فيما ~~أعطوه من اعراض الدنيا مثل رجل دعل قومه الي داره فاخد طبق ذهب عليه بخور ~~ورياحين وكان اذا دخل احدهم تلقاه به ورفعه اليه لا ليتملكه بل ليشمه ~~ويدفعه الي من يجي بعده فمن كان جاهلا برسومه ظن أنه قد وهب له فيضجر اذا ~~استرجع منه ومن كانا عارفا برسومه أخذه ms01870 بشكر ورده بانشراح صدر. السادسة في ~~عقوبة مانع الزكاة اعلم أن الله عز وجل عقوبتين في معاقبة من تناول مالا لا ~~يجوز له تناوله من الدنيا او يتناوله من الوجه الذي يجوز لكنه لم يوف حقه ~~احداهما ظاهرة وذلك عقوبة من منع حق الله من الزكاة أو غصب مالا مجاهرة أو ~~سرقة خفية فان عقوبات ذلك ظاهرة أمر السلطان باقامتها والثانية خفية عن ~~البصر مدركة ببصائر أولي الالباب كعقوبة من تناول مالا لا يجوز تناوله أو ~~منعه من حيث لا يجوز منعه لا علي وجه فيه حد أمر السلطان باقامته فهذا ~~عقوبته ما روي أي! امري سكن قلبه حب الدنيا بلي بثلاث شغل لا يبلغ مداه ~~وفقر لا يدرك غناه وأمل لا يدرك منتهاه وما روي من كانت الدنيا أكبر همه ~~شتت الله أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يبال الله بأي واد من الدنيا هلك ~~وعلي ذلك قوله تعالي"ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم ~~القيامة أعمي" وليس يعني قلة المعيشة وانما يعني ما يقاسي فيها من الغموم ~~والهموم التي تكدر العيش عليه. السابعة قول المصنف كتاب اسرار الزكاة مشعر ~~بربط الحكم المشروع بالاعتبار الباطني لكمال الثناء وكذا الحال فيما سبق ~~انفا كتاب اسرار الطهارة كتاب اسرار الصلاة وفيما يجي بعد كتاب اسرار ~~الصيام كتاب اسرار الحج فانه ما يظهر في العالم صورة من أحد من خلق الله ~~بأي سبب ظهرت اشكال وغيرها الاولتلك العين الحادثة في الحس روح يصحب تلك ~~الصورة والشكل الذي ظهر فان الله هو الموجد علي الحقيقة لتلك الصورة بنياية ~~كون من أكوانه من ملك أوجن أوانس أو حيوان أو نبات أو جماد وهذه هي الاسباب ~~كلها لوجدود تلك الصورة في الحس فلما علمنا أن الله قد ربط بكل صورة حسية ~~روحا معنويا بتوجه الهي عن حكم اسم رباني لهذا اعتبرنا خطاب الشارع في ~~الباطن علي حكم ما هو في الظاهر قدما بقدم لان الظاهر منه صورته الحسية ~~والروح الالهي المعنوي في ms01871 تلك الصورة هو الذي نسميه الاعتبار في الباطن من ~~عبرت الوادي اذا جربه وهو قوله تعالي "ان في ذلك لعبرة لاولي الابصار " ~~وقال تعالي" فاعتبروا يا أولي الابصار" اي جوزوا مما رأيتموه من الصور ~~بأبصاركم الي ما تعطيه تلك الصور من المعاني والارواح في بواطنكم فتدركونها ~~ببصائركم فامر وحث علي الاعتبار قال الشيخ الاكبر قدس سره هذا باب أغفله ~~العلماء ولا سيما أهل الجمود علي الظاهر فليس عندهم من@ PageV04P003 ~~الاعتبار إلا التعجب فلا فرق بين عقولهم وعقول الصبيان الصغار فهؤلاء ما ~~عبروا قط من تلك الصورة الظاهرة كما أمرهم الله والله يرزقنا الاصابة في ~~النطق والاخبار عما استهديناه وعملناه من الحق علم كشف وشهود وذوق فان ~~العبارة عن ذلك فتح من الله لتأتي بحكم المطابقة وكم من شخص لا يقدر أن ~~يعبر عما في نفسه وكم من شخص تفسد عبارته صحة ما في نفسه والله الموفق لا ~~رب غيره. وهذا أوان الشروع لحل ألفاظ الكتاب- بعون الملك الوهاب- قال ~~المصنف رحمه الله تعالي (بسم الله الرحمن الرحيم) اذ كل أمر ذي بالي لا ~~يبدأ ببسم الله فهو ممحوق البركة ولما كاب الزكاة ومعرفة أسرارها من مهمات ~~الدين ولها وقع في النفوس وشأن عظيم تعين قراءة باسم الله المفيض لانواع ~~الخيرات الرحمن بعباده بادرار الارزاق من السموات الرحيم بهم بتزكيتهم عن ~~الذنوب والمعاصي والزلات ثم اردف ذلك بما افتتح الله سبحانه كتابه العزيز ~~الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (الحمد ~~الله) وهو الثناء علي الله علي أفعاله فهي جميلة والشكر علي نعمائه فهي ~~جزيلة والرضا بأقضيته فهي حميدة والمدح بكل صفاته فهي جليلة والحمد بهذه ~~المعاني الاربعة منقول عن السلف الصالح ذكره الامام نجم الدين النسفي رحمه ~~الله تعالي ولما كان الرضا بما قضاه وقدره من جملة ما تضمنه لفظ الحمد أشار ~~الي ذلك مع نوع من براعة الاستهلال بقوله "الذي أسعد واشقي" يقال سعد فلان ~~يسعد من باب علم سعدا في دين او دنيا فهو ms01872 سعيد واسعده فهو مسعد ولاحظ ~~المصنف هنا من السعادة كثرة المال وهو اطلاق صحيح مشهور (مراعاة لبراعة ~~الاستهلال واشقي ضده وقد شقي شقا وشقاء ومن شقاوة الدنيا وقلة اليسار وكثرة ~~العيال (وامات واأحيا) يحتمل أن يكون المراد به الاماتة والاحياء علي ~~ظاهرهما أو أن المراد بذلك اماتة القلوب بظلام الغفلات فهو دائما في الكد ~~بتحصيل ما ضمن له الله واحياها بانوار المعار ف وأنواع الكمالات فهو غني ~~النفس عما في أيدي لناس لا يعتر به في شهوده نقص ولاالباس (وأضحك وأبكي) ~~الضحك لا يكون الا عن سرور والسرور نموذج الجمال ولا يتم الجمال الا بالمال ~~ونظرا المتنبي الي هذه فقال فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله ولا مال في ~~الدنيا لمن قل مجدهفصاحب المال أبدا ضاحك مسرور والبكاء ضده وينشأ عن حزن ~~والحزن ينشأ من قلة ذات اليد فتري صاحبه أبدا ذليلا باكيا حيرانا دخل أصحاب ~~محمد بن سوقه عليه وهو يعجن ويبكي ويقول لما قل مالي جفاني اخواني ~~(وأوجدوافني) الايجاد هو أن يخلق شيئا لم يكن موجودا والافناء اعدامه بعد ~~ان كان هذا هو الظاهر من معناه ويحتمل أن يكون من أوجده خلق فيه جدة أو ~~جعله ذا جدة أي سعة وافناه سلب عنه ذلك وهذا المعني هو الانسب لبراعة ~~الاستهلال (وافقرواغني) أي جعل من شاء فقير الا يملك شيأ وجعل من شاء غنيا ~~مظهر الاثار نعمه (وأصر) أي منع وفي بعض النسخ أضر (واقني) أي أعطي وأرضي ~~من قنوت الشي أقنوه قنوا من باب قتل وقنوة بالكسر واقتنيه اتخذه لنفسي قنيه ~~اي ملكا لا للتجارة هكذا قيدوه وقال ابن السكيت قنوت الغنم أقنوها وقنيتها ~~أقنيها اتخذتها للقنية وهو مال قنية وقنوة وقنيان وقنوان بالكسر والضم ~~واقناه اعطاه وارضاه (الذي خلق الحيوان) وهو كل ذي قوة حساسة ناطقا كان أو ~~غير ناطق مأخوذ من الحياة يستوي فيه الواحد والجمع لانه مصدر في الاصل (من ~~نطفة) هي بضم النون الماء الصافي قل أو كثر ويطلق علي ماء الذكر والانثي ms01873 ~~علي التشبيه لانها صافية لتولدها من خالص الغذاء (اذا تمني) يقال مني الرجل ~~يمني كرمي يرمي لغة في أمني امناء أراق منيه ومعني تمني أي تراق وتصب أي في ~~الارحام وفيه اشعار بان الذي في يد الانسان ملك لله تعالي وهو الموجد وهو ~~الغني وكيف يصلح منه أن يدعي ملكا وهو من نطفة مذرة أم كيف يفتخر ومعاده ~~الي جيفة قذرة أم كيف يتكبر وهو حامل بينهما عذرة فما ملكت يداه هو بتمليك ~~مولاه اياه فمن منع حق الله منه فهو الشحيحح الذي لاحظ له في الاسلام (ثم ~~تفرد عن الخلق بوصف الغني) فلا تعلق له بغيره لافي ذاته ولا في @ PageV04P004 ~~صفاته بل هو منزه عن العلاقة مع الاغيار ولا يتصور التفرد بهذا الوصف الا ~~الله تعالي ومن تعلق ذاته أو صفات ذاته بامر خارج من ذاته توقف عليه وجوده ~~وكماله فهو محتاج وفقير الي الكسب (ثم خصص بعض عباده) من فائض فضله ~~(بالحسني) تأنيث الاحسن أفعل من الحسن بالضم اسم لكل ملائم للطبع مرغوب فيه ~~مستحسن من جهة الحس والبصيرة ومن الحسن كون الشي صفة كمال كالعلم وكون الشي ~~يتعلق به المدح كالعبادة والحسن لمعني في نفسه ما تصف بالحسن لمعني تثبت في ~~ذاته كالايمان بالله وصفاته والحسن لمعني في غيره ما اتصف بالحسن لمعني ثبت ~~في غيره كاخراج المال فانه لا يحسن لذاته لانه تنقيص الاموال وانما حسن لما ~~فيه من النماء والتطهير وليحصل التعاون بتحقيق مصداق قوله صلي الله عليه ~~وسلم " المؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا" (فافاض عليه) أي منحه منحا متتابعا ~~مفاضا افاضة السيل اذا اخذ من كل جانب وبملاحظة هذا العموم قيل اتق شر ~~الاعميين السيل والليل (من نعمه) المتوالية المتتابعة (ما أيسر به) أي صار ~~ذا يسار (واستغني) أي صار متصفا بالغني باغناء الله اياه وامداده له في كل ~~ما يحتاجه واليه والذي يحتاج ومعه ما يحتاج اليه فهو مستغن في الجملة وانما ~~قلنا ذلك لان التفرد بوصف الغني مطلقا ليس الا الله تعالي ms01874 ويحتمل أن يكون ~~السين في استغني للوجدان والمعني من أفاض الله عليه من المعارف والكمالات ~~وجد سر الغني في قلبه وانقطعت حاجته عما سوي الحق تعالي عبدا بالله لله ~~(وأحوج اليه) أي الي بعض العباد المفاض عليه (من أخفق في رزقه) أي خاب سعيه ~~فيه أي في تحصيله وأصل الخفق الحركة والاضطراب والهمزة للسلب والازالة ~~(واكدي) أي تعب وأصله من أكدي الحافر اذا وصل الي الكدية بالضم وهي الارض ~~الصلبة وبه سمي السائل الملح مكديا وحرفته الكدية (اظهار اللامتحان ~~والابتلاء) وكلاهما الاختبار البليغ والبلاء الجهيد وسميت الدنيا دارا لهما ~~لما فيهما كل ذلك (ثم جعل الزكاة للدين) أي لقواعده (أساسا ومبني) أي ~~كالاساس الذي يبني عليه (وبين) أي أظهر (ان بفضله تزكي من عباده من تزكي) ~~أي تطهر من تطهر من الكبر والمعصية وبه فسر قوله تعالي "قد افلح من تزكي" ~~(وبغناه) وفي بعض النسخ ومن غناه والضميران يعودان الي الله تعالي (زكي ~~ماله من زكي) وذلك لان ذلك القدر المعين من مال المزكي المسمي زكاة ليس من ~~ماله بل هو امانة عنده لتوجه الامر عليه بالاخراج فمن يزكي انما يزكي بغناه ~~جل وعز (والصلاة علي محمد المصطفي) وفي بعض النسخ النبي المصطفي أي المختار ~~من خلقه صطفاه الله تعالي وصفاه ووفي له بموعوده ورقاه (سيد الوري) أي ~~الخلق كلهم له السيادة الكاملة عليهم لما قد ورد أناسيد ولد ادم ولا فجر ~~(وشمس الهدي) بالضم بمعني الهداية أي شمس الهداية الالهية يهتدي بنوره ~~السائرون الي الله تعالي (وعلي اله) المراد بهم وارثو أحواله سواء من قرابة ~~أو لا (وأصحابه) الذين شاهدوا طلعة أنواره واتبعوا سبل اثاره (المخصوصين ~~بالعلم) الكامل الذي لا يعتر به شوب وهم ونقص (و) أشار الي كمال العلم من ~~وجه اخر وهو أن يكون مصحوبا معه (التقي) فهو كالشرط لكماله وهو صيانة النفس ~~عما تستحق به العقوية وخصوا بهذين الوصفين لتكمل سيادتتهم ويحوزوا من الشرف ~~الحظ الاعلي واليه اشار البوصيري رحمة الله تعالي في وصف أهل البيتسدتم ms01875 ~~الناس بالتقي وسواكم ... سودته الصفراء والبيضاوفي الاقتصار علي الصلاة ~~عليه وسلم دون السلام بحث مشهور فالمتتمدمون يجوزون الاكتفاء عليها دونه ~~وقد استعمله المصنف في خطب كتابه هذا كثيرا وبسطنا لك في شرح خطبة كتاب ~~العلم علي انه هنا في بعض النسخ وسلم كثيرا وحينئذ فلا بحث ولا اشكال (أما ~~بعد فان الله تعالي جعل الزكاة احد مبادي الاسلام) فمن جحدها كفر الا أن ~~يكون حديث عهد بالاسلام لا يعرف وجوبها فيعرف ومن منعها وهو يعتقد وجوبها ~~خذت منه قهرا فان امتنع قوم قاتلهم الامام عليها كذا في @ PageV04P005 ~~الروضة وقال الشربيني في شرح المنهاج في الزكاة المجمع عليها اما المختلف ~~فيها كزكاة التجارة والركاز والثمار والزروع في الارض الخراجية وفي مال غير ~~المكلف فلا يكفر جاحدها لاختلاف العلماء في وجوبها (واردف بذكرها الصلاة ~~التي هي أعلي الاعلام) في نحو اثنتين وثمانين موضعا من القران كما تقدم وقد ~~ثبتتت فرضيتها بالكتاب والسنة والاجماع وأشار الي الاول بقوله (فقال عز وجل ~~" وأقيموا الصلاة واتوا الزكاة " والامر فيهما للوجوب وأشار الي الثاني ~~بقوله (وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم نبي الاسلام علي خمس شهادة ان لا ~~اله الا الله وأن محمد رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة) الي اخر ~~الخبر وقد تقدم في كتاب العلم من حديث ابن عمر اخراجه في الصحيحين وقال ~~الجلال الخبازي من أصحابنا في حواشي شرح الهداية ما نصه الزكاة فرض لانه ~~ثبت بدليل مقطوع به وهو قوله تعالي " واتوا الزكاة غير انه مجمل والحكم فيه ~~انه يتوقف فيه مع الايمان ان ما أراد الله تعالي حق والله تعالي فوض البيان ~~الي النبي صلي الله عليه وسلم بين بقوله يا علي ليس عليك في الذهب شي حتي ~~يبلغ عشرين مثقالا فيكون أصل الزكاة ثابتا بكتاب الله تعالي ووصفها ثابتا ~~بالحديث فاطلاق من أطلق لفظ الوجوب باعتباران وصفه ثبت بالحديث قلت وفي سنن ~~أبي داود عن حبيب المالكي قال قال رجل لعمران بن حصين يا أبا نجيدانكم ~~لتحدثونا باحاديث ما ms01876 نجد لها اصلا في القران فغضب عمران وقال للرجل أوجدتم ~~في كتاب الله في كل اربعين درهما درهم وفي كل كذا وكذا شاة شاة وفي كذا ~~وكذا بعير بعيرا كذا وكذا أوجدتم هذا في القران قا لا قال نعمن اخدتم هذا ~~أخذتموه عنا وأخذناه عن نبي الله صلي الله عليه وسلم وذكر أشياء نحو هذا ~~(وشدد الوعيد علي المقصرين فيها) أي في ايتائها ولوعيد يستعمل في الشر خاصة ~~وقد أوعد ايعاد كما ان الوعد يستعمل في الخير خاصة واليه يشير قول الشاعر ~~واني وان أوعدته أو وعدته ... لمخلف ايعادي ومنجز موعدي (فقال تعالي والذين ~~يكنزون) أي يجمعون ويخزنون (الذهب والفضة) سواء كانا في باطن الارض أو ~~ظاهرها (ولا ينفقونها) الضمير للكنوز الدال عليخا يكنزون أو للاموال فان ~~الحكم عام وتخصيصهما بالذكر لانهما قانون لتمول أو للفضة لانها أقرب ويدل ~~ان حكم الدهب كذلك بطريق الاولي (في سبيل الله) المراد به المعني الاعظم لا ~~خصوص أحد السهام الثمانية والاترحج بالصرف بمقتضي هذه الاية (فبشرهم بعذاب ~~اليم) هذا من باب التهكم والعذاب مجمل بينه بقوله يو يحمي عليها في نار ~~جهنم الاية والكنز لغة جمع المال بعضه علي بعض وادخاره وقيل المال المدفون ~~وقد صار في الشرع صفة لكل مال لم يخرج منه الواجب وان لم يكن مدفونا هذا ~~حاصل ا قاله أئمة اللغة فيفي النهاية هو في الاصل المال المدفون تحت الارض ~~فاذا خرج منه الواجب لم يبق كنزاوان كان مكنوزا قال وهو حكم شرعي تجوز فيه ~~عن الاصل وقال ابن عبد البرأ ما قوله تعالي " والذين يكنزون الذهب والفضة " ~~وما في معناه فالجمهور علي انه ما لم تؤذز كانه وعليه جماعة فقهاء الامصار ~~ثم ذكر ذلك عن عمر وابنه عبدالله وجابر بن عبدالله وابن مسعود وابن عباس ثم ~~استشهد لذلك بما رواه عن أم سلمة قالت كنت البس أوضاحا من ذهب فقلت يا رسول ~~الله اكنزوه وقال ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز قال وفي اسناده مقال ~~قال ms01877 الولي العراقي قد اخرجه أبو داود وقال والده في شرح الترمذي اسناده جيد ~~ر جاله رجال البخاري قلت يشير الي ان في اسناده عتاب بن بشير أبو الحسن ~~الحرائي وقد أخرج له البخاري وتكلم فيه غير واحد ثم قال ابن عبد البر ويشهد ~~بصحته حديث أبي هريرة ان النبي صلي الله عليه وسلم قال "اذا أديت زكاة ~~المال فقد قضيت ما عليك " قال الولي العراقي رواه الترمذي وقال حسن غريب ~~والحاكم في مستدركه وقال صحيح من حديث المصريين وفي معناه أيضا حديث جابر ~~مرفوعا "اذا أديت @ PageV04P006 ~~زكاة مالك فقد اذهبت عنك شره" رواه الحاكم في مستدركه وصححه علي شرط مسلم ~~ورجح البيهقي وقفه علي جابر وكذلك ذكره ابن عبد البر كذا صحح أبو زرعة وقفه ~~علي جابر ذكره بلفظ ما أدي زكاته فليس بكنز قلت وهكذا اخرجه ابن أبي شيبة ~~عن أبي خالد الاحمر عن حجاج عن ابن الزبير عن جابر موقوفا عليه ورواه عن ~~مكحول عن ابن عمر مثله ورواه عن عكرمة عن ابن عباس مثله وعن حنظله عن عطاء ~~ومجاهد قال ليس مال بكنز ادي زكاته وان كان تحت الارض وان كان لا يؤدي ~~زكاته فهو كنزوان كان علي وجه الارض وروي البيهقي عن ابن عمر مرفوعا مثل ~~قول عطاء ومجاهد قال البيهقي ليس بمحفوظ والمشهور وقفه وفي سنن أبي داود عن ~~ابن عباس قال لما نزلت هذه الاية "والذين يكنزون الذهب والفضة" قال كبر ذلك ~~علي المسلمين فقال عمر اذا افرج عنكم فانطلق فقال للنبي صلي الله عليه وسلم ~~يا نبي الله كبر علي اصحابنا هذه الاية فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~ان الله لم يفرض الزكاة الا ليطيب ما بقي من اموالكم الحديث قال ابن عبد ~~البر والاسم الشرعي قاض علي الاسم اللغوي وما أعلم مخالفا في ان الكنز ما ~~لم تؤدز كاته الاشيا روي عن علي وأبي ذر والضحاك ذهب قوم من أهل الزهد ~~قالوا ان في المال حقوقا سوي الزكاة اما أبو ms01878 ذر فذهب الي ان كل مال مجموع ~~يفضل عن القوت وسواد العيش فهو كنز وان اية الوعيد نزلت في ذلك وأما علي ~~فروي عنه انه قال أربعة الاف نفقة فما كان فوقها فهو كنز وأما الضحاك فقال ~~من ملك عشرة الاف درهم فهو من الاكثيرين وكان مسروق يقول في قوله عز وجل ~~سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة هو ا لرجل يرزقه الله المال فيمنع الحق ~~الذي فيه فيجعل حية يطوقها قلت وممن قال ان في المال حقا سوي الزكاة ~~ابراهيم النخعي ومجاهد والشعبي والحسن البصري روي عنهم ذلك ابو بكر بن أبي ~~شيبة في المصنف واماما رواه عن مسروق أخرجه ابن أبي شيبة عن خالد بن خليفة ~~عن أبي هاشم عن أبي وائل عن مسروق بلفظ هو الرجل يرزقه الله المال فيمنع ~~قرابته الحق الذي فيه فيجعل حية فيطوقها فيقول مالي ومالك فتقول الحية انا ~~مالك وروي من وجه اخر عن ابراهيم النخعي قال في تفسير هذه الاية طوق من نار ~~وروي عن ابن مسعود قال يطوقون ثعبانا بغية زبييبتان ينهشه يقول أنا مالك ~~الذي بخلت به قال ابن عبد البربعد ان نقل قول مسروق السابق وهذا ظاهرة غير ~~الزكاة ويحتمل انها الزكاة ثم قال وسائر العلماء من السلف والخلف علي ما ~~تقدم في الكنز قال وما استدل به من الامر بانفاق الفضل فمعناه انه علي ~~الندب أو يكون قبل نزول فرض الزكاة ونسخ بها كما نسخ صوم عاشوراء برمضان ~~وعلي فشيلة بعدان مان فريضة قلت واذا حملت الاية علي ما قال المصنف في ~~تفسيرها (ومعني الانفاق في سبيل الله اخراج حق الزكاة) فمن اخرج القدر ~~المعلوم من المال لله تعالي فلا يكون داخلا تحت هذا الوعيد فحينئذ فلا نسخ ~~علي ما زعم ابن عبد البر وقد أشار اليه الرماني في شرح البخاري واتفقوا ان ~~هذه الاية نزلت يمن لم يؤد زكاة ماله وهي عامة في المسلمين وأهل الكتاب ~~وعليع أكثر السلف خلافا لمن ذهب الي انها خاصة بالكفار ms01879 ووقع في شأن نزولها ~~التشاجر بين أبي ذر وبين معاوية رضي الله عنهما حتي أدي ذلك الي خروج أبي ~~ذر من الشام الي المدينة ثم منها الي الربذة وبها مات سنة اثنين وثلاثين ~~قال ابو بكر بن ابي شيبة في المصنف حدثنا ابن ادريس عن حصين عن زيد بن وهب ~~قال مررنا علي أبي ذر بالربذة فسألناه عن منزله قال كنت بالشام فقرأت هذه ~~الاية والذين يكنزون الذهب والفضة الاية فقال معاوية انما هي في اهل الكتاب ~~فقلت انما فينا وفيهم وأخرجه البخاري عن علي منسوب انه سمع هشيما أخبره ~~حصين عن زيد بن رهب فساقه نحو وفي اخره فكان بيني وبينه في ذلك وكتب الي ~~عثمان يشكوه فكتب الي عثمان ان اقدم المدينة فقدمتها وساق الحديث قال ابن ~~عبد البر ان أكثر ما تواترعن أبي ذر في الاخبار الانكار علي من أخذ المال ~~من السلاطين لنفسه ومنع أهله فهذا مما لا خلاف عنه في انكاره وأما ايجاب ~~غير الزكاة@ PageV04P007 ~~فمختلف عند فيه قلت وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق حميد بن هلال عبدالله ~~بن الصامت بن أخي أب ذر قال دخلت مع عي علي عثمان فقال لعثمان ائذن لي ~~بالربذة فذكر الحديث وفيه وكانوا يقتسمون مال عبد الرحمن بن عوف وكان عنده ~~كعب فقال عثمان لكعب ما تقول فيمن جمع هذا المال فكان يتصدق منه ويعطي ابن ~~السبيل ويفعل ويفعل قال اني لارجوله خيرا فغضب أبو ذر ورفع العصا علي كعب ~~وقال ما يدريك يا ابن اليهودية ليودن صاحب هذا المال يوم القيامة لو كانت ~~عقارب تلسع السويداء من قلبه وروي أيضا من طريق سعيد بن الحسن عن عبدالله ~~بن الصامت قالان خليلي عهد الي انه أيما ذهب أوفضه أوكي عليه فهو جمر علي ~~صاحبه حتي ينفقه في سبيل الله -تنبيه - الانفاق ضربان ممدود ومذموم ~~والممدوح منه ما يكسب صاحبه العدالة وهو بذل ما أوجبت الشريعة بذله كالصدقة ~~المفروضة والانفاق علي العيال وهو من الزمته الشريعة الانفاق عليه ومنه ms01880 ما ~~يكسب صاحبه الحرمة وهو بذل ما نديت الشريعة الي بذله فهذا يكسب من الناس ~~شكرا ومن ولي النعمة أجرا والمذموم ضربان وهو التبذير والاسراف وتفريط وهو ~~التقتير والامساك وكلاهما يراعي فيه الكمية والكيفية فالتبذير من جهة ~~الكمية أن يعطي مما يحتمله حاله ومن جهة الكيفية فبات بضعه في غير موضعه ~~والاختبار فيه بالكيفية أكثر منه بالكميةفرب منفق من ألوف وهو في انفاقه ~~مسرف ويبذله مفسد ظالم ورب منفق ألوفا لا يملك غيرها هو فيها مقتصد وببذلها ~~متحمد كما روي في شأن الصديق رضي الله عنه والتقتير من جهة الكمية أن ينفق ~~دون ما يحتمله حاله ومن حيث الكيفية أن يمنع من حيث يجب ويضع حيث لا يجب ~~والتبذير عند الناس أحمد لانه جود لكنه أكثر مما يجب والتقتير بخل والجود ~~علي كل حال أحمد من البخل لا رجوع المبذر الي السخاء سهل وارتقاء البخيل ~~اليه صعب ولان المبذر قد ينفع غيره وان ضر نفسه والمقتر لا ينفع غيره ولا ~~نفسه علي ان التبذير في الحقيقة هو من وجه أقبح اذلا اسراف الا وبجنبه حق ~~مضيع ولان التبذير يؤدي بصاحبه الي أن يظلم غيره ولهذا قيل ان الشحيح أغدر ~~من الظالم لانه جاهل بقدر المال الذي هو سبب استبقاء النفس والجهل رأس كل ~~شر والمتلاف ظالم من وجهين لاخذه من غير موضعه ووضعه في غير موضعه وسيأتي ~~المام لهذا البحث في كلام المصنف فليكن ذلك علي ذ كرمنك (وقال الاحنف بن ~~قيس) ابن معاوية بن حصين التميمي السعدي أبو بحر البصري والاحنف لقب واسمه ~~الضحاك وقيل صخر قال العجلي تابعي ثقة وكان اعور أحنف وذميما قصيرا موسجا ~~له بيضة واحدة وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا قليل الحديث مات سنة اثنين ~~وسبعين بالكوفة روي له الجماعة وهو الذي يضرب بحلمه المثل وكان سيد قومه ~~وهذا القول فيما رواه مسلم من طريقه قال (كنت في نفر من قريش فمر بنا ابو ~~ذر) جدب بن خباب الغفاري رضي الله عنه (فقال) ولفظ ms01881 مسلم فمر أبو ذر وهو ~~يقول (بشر الكانزين) أي للذهب والفضة (بكي في ظهورهم يخرج ن جنوبهم وبكي من ~~اقفائهم) وهو جمع القفا (يخرج من جباههم) قال ثم تنحي فقعد قال قلت من هذا ~~قالول هذا أبو ذر قال فقمت اليه فقلت ما شي سمعتك تقول قبل قال ما قلت الا ~~شيأ قد سمعته من نبيهم صلي الله عليه وسلم وهذا اللفظ لم يخرجه البخاري ~~(وفي رواية اخري) لحديث الاحنف (انه يوضع) الرضف (علي حلمة ثدي أحدهم) ~~الحلمة محركة ما نشز من الثدي (يخرج من) نغض (كتفيه ويوضع علي نغض كتفيه) ~~وهو بضم النون وسكون الغين واخره ضاد معجمتين هو العظم الرقيق علي طرف أعلي ~~الكتف أو هو اعلاه ويسمي الغضروف ايضا (حتي يخرج من حلمة ثديه يتزلزل) ذلك ~~الرضف أي يتحرك ويضطرب هذا لفظ البخاري في كتاب الزكاة قال حدثنا عباس ~~حدثنا عبد الاعلي حدثنا الجريري عن أبي العلاء عن الاحنف بن قيس قال جلست ح ~~وحدثني اسحق بن منصور أخبرنا عبد الصمد حدثني أبي حدثنا الجريري حدثنا أبو ~~العلاء المعري بن الشخيران الاحنف بن قيس حدثهم قال جلست الي ملأ @ PageV04P008 ~~من قريش فجاء رجل خشن الشعر والثياب والهيئة قام عليهم فسلم ثم قال بشر ~~الكانزين برصف يحمي عليه في نار جهنم ثم يوضع الرضف علي حلمة ثدي أحدهم حتي ~~يخرج من نغض كتفه ويوضع علي نغض كتفه حتي يخرج من حلمة ثديه يتزلزل ثم ولي ~~فجلس الي سارية وتبعته وجلست اليه أنا ولا أدري من هو لا أري القوم الا قد ~~كرهوا الذي قلت قال انهم لا يعقلون شيأ قال لي خليلي قلت من خليلك قال ~~النبي صلي الله عليه وسلم يا أباذر اتبصر احدا قال فنظرت الي الشمس ما بقي ~~من النهار وأنا أري أن رسول الله صلي الله عليه وسلم يرسلي في حاجة له قلت ~~نعم قال ما أحب ان لي مثل أحد ذهبا أنفقه كله الا ثلاثة دنانير وان هولاء ~~لا يعقلون انما يجمعون الدنيا ms01882 لا والله لا أسألهم دنيا ولاأستفتيهم عن دين ~~حتي لو القي الله وأخرجه مسلم في الزكاة الا انه قال اذ جاء رجل أحسن ~~الثياب أحسن ... الجسد أحسن الوجه والباقي نحوه أخرج أبو نعيم في الحلية من ~~كريق سفيان بن عيينه عن علي بن زيد عمن سمع أباذر يقول وقد قال له رجل مالك ~~اذا جلست اني قوم قاموا وتر كوك قال ان يأنهاهم عن الكنوز وأخرج أبو بكر بن ~~ابي شيبة عن محمد بن بشر حدثنا سفيان عن المغيرة بن النعمان عن عبدالله بن ~~الاقبع الباهلي عن الاحنف بن قيس قال كنت جالسا في مسجد المدينة فاقبل رجل ~~لا تراه حلقة الا فروا منه حتي انتهي الي الحلقة التي كنت فيها فثبت وفروا ~~فقلت من أنت قال أبو ذر صاحب رسول الله صلي الله عليه وسلم قال فقلت ما نفر ~~الناس منك اني أنهاهم عن الكنوز وقال الشيخ الاكبر قدس سره في كتاب الشريعة ~~واعلم أن الله تعالي لما قال الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في ~~سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم كان ذلك قبل الزكاة التي فرضها الله علي عباده ~~فلما فرض الله الزكاة علي عباده المؤمنين في أموالهم وطهر نفوسهم اذا ~~اعطوها من أن يطلق عليهم اسم البخل لمنعهم ما أوجب عليهم ثم فسر العذاب ~~الاليم بما هو الحال عليه فقال يوم يحمي عليها نار جهنم فتكوي بها جباههم ~~وذلك ان السائل اذا راه صاحب المال مقبلا عليه انتصبت اسارير وجهه وهي ~~الخطوط التي في جبهة الانسان وقطب وهو المعتاد في الانسان اذا رأي ما يكره ~~رؤيته فكوي الله بذلك المال جبهته فان السائل قد أقبل تمعر وجهه أعطاه ~~جانبه وتغافل عنه عسي يرجع عنه ول يواجهه بالسؤال قكوي لله جنبه فاذا علم ~~من السائل انه يقصده ولابد اعطاه ظهره وسارع كانه لم يره وكانه يريد فعلا ~~شغلا عرض له ولا يخفي ذلك علي الله فيرجع السائل محروما مكوي الله ظهره ~~فلذا خص الله الجباه والجنوب والظهور بلكي ms01883 والله أعلم بما أراده وقد ألم ~~بهذا الولي العراقي في شرح التقريب فنقل عن بعضهم في هذه الثلاثة ان مانع ~~الزكاة اذا جاءه المسكين أعرض بوجهه وان عادله تحول عنه فيصير اليه جنبه ~~فان عاد ولاه ظهره وقال بعضهم أكلوا بتلك الاموال في بطونهم فصار ألما كول ~~في جنوبهم واكتسبواها علي ظهورهم ويحتمل أنهم أحرموا المسكين بمنعه حقه ~~منها انا يأكل بها في جنبه او يكتسي بها علي ظهره ويحتمل أن يكون العذاب ~~شاملا لجميع البدن وانمانيه بهذه المذكورات علي ما عداها والله أعلم (وقال ~~أبو ذر) رضي الله عنه فيما رواه الشيخان فالبخاري في الايمان والنذور وفي ~~الزكاة ومسلم في الزكاة وهذا لفظه (انتهيت الي النبي صلي الله عليه وسلم ~~وهو جالس في ظل الكعبة فلما راني قال هم الاخسرون ورب الكعبة) قال فجئت حتي ~~جلست فلم اتقار أن قمت (فقلت) يا رسول الله فداك أبيوأمي (ومن هم قال) هم ~~(الاكثرون أموالا الا من قال هكذا وهكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن ~~يمينه و) عن (شماله وقليل ما هم ما من صاحب ابل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي ~~زكاتها الا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت واسمنه فتنطحه بقرونها وتطؤه ~~باظلافها كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتي يقضي بين الناس) هذا لفظ ~~مسلم وفي طريق اخر وذكر نحو ما تقدم غير انه قال نفسي بيده ما علي الارض ~~رجل يموت فيدع ابلا أو بقرا او غنما يؤدز كاتمها وفي بعض طرق البخاري هم ~~الاخسرون ورب الكعبة هم الاخسرون ورب الكعبة@ PageV04P009 ~~قلت ما شأني أتري بي شيأ فجلست وهو يقول فما استطعت ان أسكت وتغشاني ما شاء ~~الله فقلت من هم بابي أنت الحديث أخرجه في كتاب الايمان والنذور وذكر ~~الوعيد علي من كانت له ابل أو بقر أو غنم ولم يؤد حقها من حديث أبي ذر بمثل ~~ما ذكره مسلم في ذلك ثم قال رواه بكير عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ~~صلي الله ms01884 عليه وسلم وأخرج مسلم من حديث أبي ذر قال كنت أمشي مع النبي صلي ~~الله عليه وسلم في حرة المدينة عشاء ونحن ننظر الي أحد فقال لي رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم يا أبا ذر قال قلت لبيك يا رسول الله قال ما أحب ان أحد ~~اذاك عندي ذهب امسي ثالثة عندي منه دينار الا دينار أرصده في دين الاان ~~أقول به في عباد الله هكذا وحثا بين يديه وهكذا عن يمينه وهكذا عن شماله ~~قال ثم مشينا فقال يا أبا ذر قلت لبيك يا رسو لالله قال ان الاكثرين هم ~~الاقلون يوم القيامة الا من قال هكذا وهكذا وهكذا مثل ما صنع في المرة ~~الاولي الحديث وأخرج أيضا من حديثه قال خرجت ليلة من الليالي فاذا برسول ~~الله صلي الله عليه وسلم يمشي وحده وليس معه انسان قال فظننت انه يكره أن ~~يمشي معه أحد قال فجعلت أمشي في طل القمر فالتفت فراني فقال من هذا فقال ~~أبو ذر جعلني الله فداك قال يا أبا ذر تعال فمشيت معه ساعة فقال أن ~~المكثرين هم الاقلون يوم القيامة الا من أعطاه خير انفتح به عن يمينه ~~وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا قال فمشيت معه ساعة الحديث وأخرج ~~أحمد وهنادوعبد بن حميد أبو يعلي من حديث أبي سعيد بلفظ هلك المكثر الا من ~~قال بالمال هكذا وهكذا وهكذا وقليل ما هم وأخرجه الطبراني في الكبير من ~~حديث عبد الرحمن بن أبزي وأخرج أبو نعيم في الحلية من حديث أبي ذر قال قال ~~لي رسول الله صلي الله عليه وسلم يا أبا ذر اعقل ما أقول لك ان المكثرين هم ~~الاقلون يوم القيامة الا من قال كذا وكذا الحديث وروي مسلم من طريق زيد بن ~~أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها ~~حقها اذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فاحمي عليها في نار جهنم ~~فكوي بها ms01885 جبينه وجنبه ثم أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتي ~~يقضي بين العباد فيري سبيله اما الي الجنة واما الي النار قيل يا رسول الله ~~فالابل قال ولا صاحب ابل لا يؤدي منها حقها ومن حقها حلبها يوم وردها الا ~~اذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر اذخر ما كانت لا يفقد فيها فصيلا ~~واحد تطؤه باخفاقها وتعضه بأفواهها كلما مر عليه أولادها عليه أخراها في ~~يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتي يقضي بين العباد فيري سبيله اما الي ~~الجنة واما الي النار قيل يا رسول الله فالبقر والغنم قال ولا صاحب بقر ~~وغنم لا يؤدي منها حقها اذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد ~~منها شيأ ليس فيها عقصاء ولا جطاء ولا عضباء فتنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها ~~كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتي ~~يقضي بين العباد فيري سبيله اما الي الجنة واما الي النار ثم ذكر الخيل ~~والحمر وفي رواية له ما من صاحب ابل لا يؤدي حقها ولم يقل فيها أخرج ~~البخاري من هذا الحديث ذكر الخيل الخ وذكر في الوعيد علي من لم يؤذر كاته ~~من رواية شعيب بن أبي حمزة عن بي الزناد عن الاعرج عن أبي هريرة رفعه تأتي ~~علي صاحبها علي خير ما كانت اذا هو لم يعط فيها حقها تطؤه باخفاقها وتأتي ~~الغنم علي صاحبها علي خير ما كانت اذا لم يعط فيها حقها تطؤه باظلافها ~~وتنطحه بقرونها وروي مسلم عن الزبير سمع جابر بن عبدالله قال سمعت رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم يقول ما من صاحب ابل لا يفعل حقها الا جاءت يوم ~~القيامة أكثر ما كانت قط وقعد لها بقاع قرقر تنطحه بقرونها وتطؤه بقوائمها ~~ولا صاحب غنم لا يفعل فيها حقها الا جاءت يوم القيامة اكثر ما كانت وقعد ~~لها بقاع قرقر تنطحه بقرونها وتطؤه باظلافها ليس فيها جماء ولا منكسر قرنها ms01886 ~~ولا صاحب كنز لا يفعل فيه حقه الا جاء كنزه يوم القيامة شجاعا اقرع يتبعه ~~فاتحافاه فاذا اتاه فرمنه فيناديه خذ كنزك الذي خبأته فانا غني عنه فاذا ~~رأي انه لابد منه سلك يده فيه فيقضمها@ PageV04P010 ~~تضم الفحل قال أبو الزبير سمعت عبيد بن عمير يقول هذا القول سألنا جابر بن ~~عبدالله عن ذلك فقال مثل قول عبيد بن عمير وفي لفظ اخر عن جابر رفعه ما من ~~صاحب ابل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها الا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر ~~تملؤه ذات الظلف بظلفها وتنطحه ذات القرن بقرنها ليس فيها يومئذ جماء ولا ~~مكسورة القرن ولا من صاحب مال لا يؤدي زكاته الا تحول يوم القيامة شجاعا ~~أقرع يتبع صاحبه حيث ذهل وهو يفر منه يقال هذا مالك كنت تبخل به فاذا رأي ~~انه لا بد منه ادذل يده فيه فجعل يقضمها كما يقضم الفحل ولم يخرج البخاري ~~عن جابر في هذا اشيأ وخرج أبي هريرة رفعه كنز أحدكم يوم القيامة شجاع أقرع ~~وعنه رفعه من اتاه الله مالا فلم يؤدز كانه مثل له يوم القيامة شجاع أقرع ~~له زبيبتان بطوفه يوم القيامة يأخذ بلهزمتيه يعني بشدقيه ثم يقول أناملك ~~أنا كنزك ثم لا يحسبن الذين يبخلون الاية وزاد في طريق اخري والله لن يزال ~~يطلبه حتي يبسط يده يلقمها وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم اذا ما رب ~~النعم لم يعط حقها تسلطت عليه يوم القيامة تخبط وجهه باخفافها ذكر هذه ~~الزيادة في كتاب الخيل * (تنبيه) * فيه فائدتان متعلقتان بحديث مسلم الذي ~~أورده المصنف * الاولي قوله حتي يقضي بين الناس قال العراقي في شرح الترمذي ~~يمكن أن يؤخذ منه ان مانع الزكاة اخر من يقضي فيه وانه يعذب بما ذكر حتي ~~يفرغ من القضاء بين الناس فيقضي فيه بالنار أو الجنة ويحتمل أن المراد حتي ~~يشرع في القضاء بين الناس ويجي القضاء فيه اما في اوائلهم وأوسطهم أو اخرهم ~~علي ما يريد الله وهذا أظهر ms01887 ها قال ولده في شرح التقريب قد يشير الي الاول ~~قوله في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ويقال انما ذكر في معرض استيعاب ذلك ~~اليوم بتعذيبه لجواز أن يكون القضاء فيه اخر الناس وان احتمل أن يكون فصل ~~أمره في وسطه أو أوله والله أعلم. الثانية فيه أن هذا الوعيد في حق ~~المسلمين والكفار فان في رواية أخري من هذا الحديث عند مسلم فيري سبيله اما ~~الي الجنة هو المسلم والذي الي النار فيحتمل أن يمون علي سبيل التأبيد فهو ~~الكافر ويحتمل أن يكون علي سبيل التعذيب والتمحيص ثم دخول الجنة وهو المسلم ~~وفي دخول المسلم في هذا الوعيد رد علي المرجئة حيث يقولون انه لا يضر مع ~~الاسلام معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة والكتاب والسنة مشحونتان بما ~~يخالف قولهم واعتذروا عن ذلك بأن المراد به التخويف لينزجر الناس عن ~~المعصية وليس حقيقته وظاهره وهو باطل ولو صح قولهم لارتفع الوثوق عما جاءت ~~به الشرائع واحتمل في كل منها ذلك وهذا يؤدي الي هدم الشرائع وسقوط فائدتها ~~والله أعلم (واذا كان هذا التشديد) والوعيد الشديد في حق مانع الزكاة ~~(مخرجا في الصحيحين) للبخاري ومسلم اي اتفقا علي اخراج ذلك في كتابيهما ~~والي اتفاقهما المنتهي (فقد صار من مهمات الدين الكشف عن أسرار الزكاة ~~وشروطها الجلية) لاهل ظاهر الشرع (والخفية) لاهل باطن الشرع وهم أهل ~~الاعتبار (ومعانيها الظاهرة والباطنة مع الاقتصار مالا) بدمنه ممالا (ستغني ~~عن معرفته مؤدي الزكاة) ي معطيها (وقابضها وينكشف) بيان (ذلك في اربعة ~~فصول) هي للكتاب أساس الوصول (الفصل الاول) بيان (أنواع الزكاة وأسباب ~~وجوبها) الفصل (الثاني في اذابها وشروطها الظاهرة والباطنة) الفصل (الثالث ~~في القابض) لها (وشرطها استحقاقه) لقبظها الفصل (الرابع) في صدقة التطوع ~~وفضلها ولنذكر بعد كل فصل ما يليق من الاعتبارات * (الفصل الاول في أنواع ~~الزكوات) *هكذا بلفظ الجمع في النسخ وفي بعضها بالافراد (وأسباب وجوبها ~~والزكاة باعتبار متعلقاتها سنة أنواع زكاة النعم) وهي الابل والبقر والنعم ~~الانسية (وزكاة المعشرات) وهو ms01888 القوت وهو ما يجب فيه العشر (وزكاة النقدين) ~~الذهب والفضة ولو غير مضروب فيشمل التبر (وزكاة التجارة وزكاة ~~الركازوالمعادن وزكاة الفطر) وهذه الانواع ثمانية أصناف من أجناس المال ~~الذهب والفضة والابل والبقر والغنم@ PageV04P011 ~~والزرع والنخل والكرم ولذلك وجبت لثمانية أصناف من طبقات الناس ولما كانت ~~النعم أكثر أموال العرب أبها اقتداء بكتاب الصديق رضي الله عنه فقال * ~~(النوع الاول زكاة النعم) *بفتح النون والعين المهملة وحكي ابن سيده ان ~~اسكانها لغة وفيها قولان أحدهما انه واحد الانعام يستعمل في الابل والبقر ~~والغنم وأكثر استعماله في الابل وخصه بعضهم بالابل والغنم وهو الذي ذكره في ~~المحكم الثاني انه يختص بالابل وليس الانعام جمعاله فانها تطلق عليها وعلي ~~البقر والغنم ذكره صاحب المشارق وحكاه ابن سيده عن ابن الاعرابي ثم اشار ~~المصنف قبل الشروع فيها الي من تجب عليه الزكاة فقال (ولا تجب الزكاة ~~وغيرها الاعلي) كل (حر مسلم) أما الاسلام فلقول أبي بكر رضي الله عنه هذه ~~فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلي الله عليه وسلم علي المسلمين رواه ~~البخاري فلا تجب علي الكافرالاصلي لانه ليس بمطالب باخراجها في الحال ولا ~~زكاة عليه بعد الاسلام عن الماضي وأما المرتد فلا يسقط ما وجب عليه في ~~الاسلام واذا حال الحول علي ماله في الردة فطريقان احدهما قال ابن سريج تجب ~~الزكاة قطعا كالنفقات والغرامات والثاني وهو الذي قاله الجمهور يبني علي ~~الاقوال في ملكه ان قلنا يزول بالردة فلا زكاة وان قلنا بل يزول وجبت وان ~~قلنا موقوف فالزكاة موقوفة أيضا واذا قلنا تجب فالمذهب انه اذا أخرج في ~~حالط الردة أخرأه كما لو أطعم عن الكفارات وقال صاحب التقريب لا يبعد أن ~~يقال لا يخرجها ما دام مرتدا وكذا الزكاة الواجبة قبل الردة فان عاد الي ~~الاسلام أخرج الواجبة في الردة وقبلها وان مات مرتدا بقيت العقوبة في ~~الاخرة قال امام الحرمين هذا خلاف ما قطع به الاصحاب لكن يحتمل أن يقال اذا ~~أخرج في الردة ثم أسلم هلي يعيد الاخراج ms01889 فيه وجهان كالوجهين في أخذ الزكاة ~~من الممتنع كذا في الروضة وأما الحرية فهي الشرط الثاني فلا تجب علي رقيق ~~ولو مدبرا أو معلقا عتقه بصفة وأم ولد لعدم ملكه وعلي القول القديم يملك ~~يتمليك سيده ملكا ضعيفا ومع ذلك لا زكاة عليه ولا سيده علي ... الاصحح ~~وعبارة الروضة ولا تجب الزكاة علي المكاتب فان عتق وفي يده مال ابتدأ الحول ~~عليه وأما العبد القن فلا يملك بغير تمليك السيد قطعا ولا بتمليكه علي ~~امشهور فان ملكه السيد مالا زكوريا وقلنا لا يملك فالزكاة علي سيده واذا ~~قلنا يملك فلا زكاة علي العبد قطعا لضعف ملكه ولا علي السيد علي الاصح لعدم ~~ملكه والثاني تجب لان تصرفه ينفذ فيه والمدبر وأم الولد كالقن ومن بعضه حر ~~يلزمه زكاة ما ملكه بحريته علي الصحيح لتمام ملكه والثاني لا يلزمه ~~كالمكاتب * (تنبيه) * ضم صاحب الحاوي الي الاسلام والحرية شرطين اخرين ~~أحدهما كونه لمعين فلا زكاة في الموقوف علي جهة عامة وتجب في الموقوف علي ~~معين الثاني كونه متعين الوجود فلا زكاة في مال الحمل الموقوف له بارث أو ~~وصية علي الاصح فلو انفصل الجنين ميتا فيتجه الاسنوي عدم الوجوب علي الورثه ~~لضعف ملكهم ويمكن كما قال الولي العراقي في شرح البهجة الاحتراز عن هذا ~~الشرط بقوله وتجب في حال الصبا كذا في شرح المنهاج للخطيب (ولا يشترط ~~البلوغ والعقل بل تجب في مال الصبي والمجنون) لشمول الحديث السابق لهما ~~بالقياس علي زكاة المعشرات وزكاة الفطر فان الخصم قد وافق عليهما ولان ~~المقصود من الزكاة سد الخلة وتطهير المال ومالهما قابل لاداء النفقات ~~والغرامات كقيمة ما اتلفاه وقال في الروضة ويجب علي الولي تخراجها من ~~مالهما فان لم يخرج أخرج الصبي بعد بلوغه والمجنون بعد الافاقة زكاة ما مشي ~~(هذا شرط تجب عليه الزكاة) عند الشافعي رضي الله عنه وقال أصحابنا لا تجب ~~الزكاة الا علي حر مسلم عاقل بالغ اما الحرية فلان كمال الملك بها وأما ~~الاسلام فلان الزكاة عبادة ولا تتحقق ms01890 من الكافر وليس علي الصبي والمجنون ~~زكاة لقوله صلي الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتي يحتلم وعن ~~المجنون حتي يفيق وعن النائم حتي ينتبه وفي ايجاب الزكاة عليهما اجراء ~~القلم عليهما ولانها عبادة فلا تتأدي @ PageV04P012 ~~الا بالاختيار تحقيقا لمعني الابتلا ء ولا اختيار لهما لعدم العقل ولو فاق ~~في بعض السنة فهو بمنزلة الا فاقد في بعض الشهور في الصوم وعن أبي يوسف انه ~~يعتبر أكثر الحول ولا فرق بين الاصل والعارض وعن أبي حنيفه انه اذا بلغ ~~مجنونا يعتبر الحول من وقت الافاقة بمنزلة الصبي* (تنبيه) * ذكر البيهقي في ~~السنن في باب من تجب عليه الصدقة عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر ~~انه قال ابتغوا باموال اليتامي لا تأكلها الزكاة وقال اسناده صحيح قلت كيف ~~يكون صحيحا ومن شرط الصحة الاتصال وسعيد ولد لثلاث سنين مضت من خلافه عمر ~~ذكره مالك وأنكر سماعه منه وقال ابن معين راه وكان صغيرا ولم يثبت له سماع ~~منه وروي البيهقي نفسه في كتاب المدخل بسنده الي مالم انه سئل هل أدرك ابن ~~المسيب عمر قال لا ولكنه ولد في زمانه فلما كبرا كب علي المسئلة عن شأنه ~~حتي كأنه راه ولهذا لم يخرج الشيخان لابن المسيب عن عمر شيأ ان هذا الاثر ~~اختلف فيه فرواه عن عمربن دينار عن مكحول ولم يذكر ابن المسيب ولا عمرو بن ~~شعيب كذا ذكره الالدار قطني في علله ثم ان ابن المسيب خالف هذا الار قال ~~ابن المنذر في الاشراف لايزكي الصبي حتي يصلي ويصوم وهو قول النخعي وأبي ~~وائل والحسن وسعيد بن المسيب وهذا لان الزكاة عبادة فلا تجب علي الصبي ~~لارتفاع القلم عنه كالحج والصلاة * (فصل) * قال أصحاب الشافعي رضي الله عنه ~~الزكاة نوعان زكاة الابدان وهي زكاة الفطر ولا تتعلق بالمال انما يراعي ~~فيها امكان الاداء والثاني زكاة الاموال وهي ضربان أحدهما يتعلق بالمالية ~~والقيمة وهي زكاة التجارة والثاني يتعلق بالعين والاعيان التي تتعلق بها ms01891 ~~لزكاة ثلاثة حيوان وجوهر ونبات فتختص من الحيوان بالنعم ومن الجواهر ~~بالنقدين ومن النبات بما يقتات ولما كانت النعم أكثر أموال العرب بدأ بها ~~المصنف اقتداء بكتاب الصديق رضي الله عنه فقال (فاما المال فشر وطه خمسة) ~~أحدهما (أن يكون) المال (نعما) متمحضة وانما سميت نعما لكثرة نعم الله فيها ~~علي خلقه لانها تتخذ للنماء غالبا لكثرة منافعها الثاني أن تمون تلك ... ~~النعم (سائمة) الثالث أن يكون المال (باقيا حولا) والمراد دوام الملك فيه ~~للحول الرابع أن يكون (نصابا كاملا) الخامس أن يكون (مملوكا علي الكمال) ~~فهذه شروط خمسة وهكذا عدها النووي في المنهاج وعدها في الروضة تبعا للمصنف ~~في الوجيز ستة فجعل الحول شرطا ودوام الملك للحول الذي عبر عنه المصنف ~~بالبقاء شرطا اخر (الشرط الاول كونه نعما فلا زكاة الا في الابل والبقر ~~والغنم) الانسية أفاد بذلك ان الثلاثة تسمي نعما عند العرب ولا تجب في ~~حيوان غيرها واليه أشار بقوله (أما الخيل) هو مؤنث اسم جمع لا واحد له من ~~لفظه يطلق علي الذكر والانثي سميت لاختيالها في مشيها (والبغال) جمع بغل ~~وهو المتولدمن الحمار والفرس (والحمير) جمع حمار وهكذا ذكروا في القران ~~نسقا وحدا (والمتولد من بين الظباء) بالكسر والمد جمع ظبي وهو الغزال ~~(والغنم) سواء كانت الغنم فحولا أو أمات كذا في الروضة (فلا زكاة فيه) وكذا ~~كل متولد بين زكوي وغيره لان الاصل عدم الوجوب كذا في شرح الخطيب حتي لو ~~كانت له تسعة وثلاثون غنما وتم أربعون بما تولد من الظباء والغنم وحال عليه ~~الحول لم يجب كذا في شرح تحرير المحرر وقال أصحابنا من كان ليه خيل سائمة ~~ذكور واناث أو اناث فان شاء أعطي عن كل فرد من دينار او ان شاء قومها وأعطي ~~من كان مائتي درهم خمسة دراهم هذا عند أبي حنيفة وهو قول زفر وقال أبو يوسف ~~ومحمد لا زكاة في الخيل لقوله عليه السلام ليس علي المسلم في عبده ولا فرسه ~~صدقة ولابي حنيفة قوله صلي الله ms01892 عليه وسلم في كل فرس سائمة دينار أو عشرة ~~دراهم ونأويل ما روياه فرس الغازي وهو المنقول عن زيد بن ثابت والتخيير بين ~~الدينار والتقويم مأثور عن عمر وليس في ذكورها منفردة زكاة لانها لا تتناسل ~~وكذا في الاناث المنفردات في رواية وعنه الوجوب فيها لانها لاتتناسل بالفعل ~~المستعار بخلاف الذكور وعنه تجب@ PageV04P013 ~~في الذكور النفردة أيضا كذا في الهداية ولا زكاة في البغال والحمير ليسا ~~للتجارة لانة صلي الله علي وسلم لما سئل عنها فقال لم ينزل علي فيها شي الا ~~الاية الجامعة فمن يعمل مثقال ذرة خير يره ومن يعمل مثقال ذرة شر يره وقله ~~صلي الله عليه وسلم ليس في الكسعة صدقة الكسعة الحمير وروي أبو بكر بن أبي ~~شيبة في المصنف عن الزهري ان عثمان كان يصدق الخيل وعنه ان السائب بن أخت ~~نمر أخبره انه كان يأتي عمر بصدقة الخيل أما المتولد بين الضباء والغنم ~~وبين البقر الانسية والوحشية فقال أبو حنيفة ان مانت الامات وحشية فلا تجب ~~فيها الزكاة وان كانت الامات أهلية تجب ومذهب مالك كذلك فيما حكاه ابن نصر ~~وقال أحمد تجب فيها سواء كانت الامات أهلية والفحولة وحشية أو الامات وحشية ~~والفحولة اهلية كذا نقله ابن هبيرة في الافصاح وفي شرح المنهاج للخطيب ما ~~نصه وقال أحمد تجب الزكاة في المتولد مطليفا وأبو حنيفة ان كانت الامات ~~غنما وأما المتولد من واحد من الغنم ومن اخر فيها كالمتولد بين ابل وبقر ~~فقضية كلامهم انها تجب يه وقال الوالي العراقي في مختصر المهمات ينبغي ~~القطع به قال والظاهر انه يزكي زكاة اخفها فالمتولد بين الابل والبقر يزكي ~~زكاة البقر لانه المتيقن فتأمل ذلك مع ما تبعناه من نقل المذهب (الثاني ~~السوم) وهو الرعي بالكلا يقال سامت الماشية سوما أي رعت واسامها صاحبها وهي ~~سائمة وهن السوائم (فلا زكاة في معلوفة) وهي التي تعلف في البيوت وقد علفها ~~علفا وأعلفها لغة فيه وفي خير أنس وفي @ PageV04P014 ~~صدقة الغنم من سائمتها الحديث دل بمفهومه علي ms01893 نفي الزكاة في معلوفة الغنم ~~وقيس بها الابل والبقر وعند أبي داود وغيره في كل سائمة ابل في أربعين بنت ~~لبون وقال الحاكم صحيح الاسناد وانما شرط السوم فيها لتوفر مؤنثها بالرعي ~~في كلا مباح (ولو أسميت في وقت وعلفت في وقت فظهرت مؤنثها فلا زكاة فيها) ~~وفي الروضة فان علفت في معظم الحول ليلا ونهارا فلا زكاة وان علفت قدرا ~~يسير الا يتمون فلا اثر له قط والزكاة واجبة وان أسميت في بعض الحول وعلفت ~~دون معظمه فاربعة أوجه أحدها وهو الذي قطع به الصيدلاني وصاحب المهذب وكثير ~~من الائمة ان علفت قدرا تعيش الماشية بدونه لم يؤثرو وجبت الزكاة وان كان ~~قدرا تموت لو لم ترع لم تجب الزكاة قالوا والماشية تصبر اليومين ولا تصبر ~~الثلاثة غالبا وقال امام الحرمين ولا يبعد أن يلحق الضرر البين بالمهالك ~~علي هذا الوجه والجه الثاني ان علفت قدرا يعد مؤنه بالاضافة الي رفق ~~السائمة فلا زكاة وان احتقر بالاضافة اليه وجبت لزكاة وفسر الرفق بدرها ~~ونسلها واصوافها وأوبارها ويجوز أن يقال رفق اسامتها* الثالث لا ينقطع ~~الحول ولا تمتنع الزكاة الا بالعلف في أكثر السنة وقال امام الحرمين علي ~~هذا الوجه لو استو يا فقيه تردد والظاهر السقوط قلت وهو الذي اختاره المصنف ~~هنا * الرابع كل ما يتمول من العلف وان قل يقطع السوم فان أسميت بعده ~~استأنف الحول ولعل الاقرب تخصيص هذه الاوجه بما اذا لم يقصد بعلفه شيأ فان ~~قصد به قطع السوم انقطع الحول لا محالة كذا ذكره صاحب العمدة وغيره ولا أثر ~~لمجرد نية العلف ولو كانت تعلف ليلا وترعي نهارا في جميع السنة كان علي ~~الخلاف قال النووي وأصح الاوجه الاربعة أولها وصححه في المحرر * (تنبيه) * ~~ولو أسميت في كلا مملوك فهل هي سائمة أم معلوفة وجهان حكاهما في البيان كذا ~~في الروضة أحدهما وهو المعتمد كما جزم به ابن المقرب أفتي به القفال انها ~~سائمة ان لم يكن للكلا قيمة أو كانت له قيمة يسيرة ms01894 لا بعد مثلها كلفة في ~~مقابلة نمائها والا فمعلوفة اما اذا ادخره وأطعمها اياه ولو في المرعي ~~فليست بسائمة كما أفتي به القفال وجزم به ابن المقري كذا في شرح المنهاج ~~للخطيب وقال أصحابنا السئمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر السنة حتي لو ~~علفها نصف الحول لا تكون سائمة قالوا لان اسم لسائمة لا يزول بالعلف لبيسير ~~فلا يمنع دخولها في الخير ولان اليسير من العلف لا يمكن الاحتراز عنه وقد ~~لا يوجد المرعي في جميع السنة وهو الظاهر فدعت الضرورة الي العلف في بعض ~~الفصول فلو اعتبر اليسير منه لما وجبت الزكاة أصلا بخلاف ما اذا كان بعض ~~النصاب معلوفا لان النصاب يوصف الاسامة علة فلا بد من وجوده في جميعه ~~والحول شرطه فيكتفي باكثره واذا علفها نصف الحول وقع الشك في السبب لان ~~المال أنما صار سببا يوصف الاسامة فلا يجل الحكم مع الشك نقله الز يلعي من ~~الغاية * (فرع) * قال في الروضة السائمة التي تعمل كالناضح وغيرها فيها ~~وجهان أصحهما لا زكاة فيها وبه قطع معظم العراقيين لانها كثياب البذلة ~~ومتاع الدار قلت وفي عبارة أصحابنا السوائم التي فيها الزكاة هي التي تسام ~~للدر والنسل فان أسامها للحمل والركوب فلا زكاة فيها وان اسامها للبيع ~~والتجارة لا زكاة السائمة لانهما مختلفان قدرا وسببا فلا يجعل أحدهما من ~~الاخر ولا يبني حول احدهما علي حول الاخر * (فرع) * قال في الروضة هل يعتبر ~~القصد في العلف والسوم وجهان تتفرع عليهما مسائل منها لو اعتلفت السائمة ~~بنفسها القدر المؤثر ففي انقطاع الحول وجهان الموافق منهما لاختيار ~~الاكثرين في نظائر منه @ PageV04P015 ~~الانقطاع لانه فات شرط السوم فصار كفوات سائر شروط الزكاة ولا فرق بين ~~فقدها قصدا واتفاقا لو سميت الماشية بنفسها ففي وجوب الزكاة الوجهان وقيل ~~لا تجب هنا قطعا ولو عل ماشيته لامتناع الرعي بالمباح وقصد ردها الي ~~الاسامة عند الامكان انقطع الحول علي الاصح لفوات الشرط ولو غضب سائمة ~~فعلفها ففيه خلاف يأتي في ان المغصوب هلي فيه ms01895 زكاة أم لا ان قلنا لا زكاة ~~فيه لا شي والا فاوجه أصحها عند الاكثربن لا زكاة لفوات الشرط والثاني تجب ~~لان فعله كالعدم والثالث ان علفها بعلف من عنده لم ينقطع والا انقطع ولو ~~غضب معلوفة فاسامها وقلنا تجب لزكاة في المغضوب فوجهان أصحهما لا تجب ~~والثاني تجب كما لو غصب حنطة فبذرها يجب العشر فيما ينبت فان أوجبناها فهل ~~تجب علي الغاصب لانها مؤنة وجبت في فعله أم علي المالك لان نفع خفة المؤنة ~~عائد اليه فيه وجهان وان قلنا علي المالك ففي رجوعه فيها علي الغاصب طريقان ~~أحدهما القطع بالرجوع واشهرهما علي وجهين أصحهما الرجوع فان قلنا يرجع ~~فبرجع قبل اخراج الزكاة أم بعده وجهان وقياس المذهب ان الزكاة ان وجبت كانت ~~علي المالك ثم يغرم الغاصب اما ايجاب الزكاة علي غير المالك فبعيد (الثالث ~~الحول) فلا زكاة حتي يحول عليه الحول (قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا ~~زكاة في مال حتي يحول عليه الحول) قال العراقي رواه أبو داود من حديث علي ~~باسناد جيد وابن ماجه من حديث عائشة باسناد ضعيف قلت هذا لفظ ابن ماجه وفي ~~اسناده جارية بن أبي الرحال قال ابن حجر هو ضعيف وقال البيهقي ليس بحجة ~~ورواه الدارقطني هكذا من حديث أنس وفي سنده حسان بن سياه وكذا ابن عدي في ~~الكامل في ترجمته وضعفه وأما لفظ أبي داود في اثناء حديث طويل رواه عن عاصم ~~بن حمزة او عن الحرث الاعور عن علي ليس في مال زكاة حتي يحول عليه الحول ~~واختلف في رفعه ووقفه يجرير بن حازم قال كان ابن وهب يزيد في الحديث عن ~~النبي صلي الله عليه وسلم وشعبه وسفيان وغير هما لم يرفعوه قال المنذري ~~والحرث وعاصم ليسا بحجة ففي قول العراقي باسناد جيد نظر وارده بالمال ~~النامي كالمواشي والنقود لان نماءها لم يظهر الا بمضي مدة الحول عليها وأما ~~الزرع والثمار فلا يراعي فيها الحول وانما ينظر الي وقت ادراكها واستحصادها ~~فيخرج الحق ms01896 منها قاله الخطابي في معالم السنن ومثله للمناوي في شرح الجامع ~~قال هذا فيما يرصد للزيادة والنماء اماما هو نماء في نفسه كحب وثمر فلا ~~يعتبر فيه الحول عند الشافعي (ويستثني من هذا نتاج المال فانه ينسحب عليه ~~حكم المال وتجب الزكاة فيه بحول الاصول) وقال في الروضة فانه يضم الي ~~الامات بشرطين أحدهما أن يحدث قبل تمام الحول وان قلت البقية فلو حدث بعد ~~الحول والتمكن من الاداء لم يضم اليها في الحول الاول قطعا ويضم في الثاني ~~وان حدث بعد الحول وقبل امكان الاداء لم يضم في الحول الماضي وقيل في ضمه ~~قولان الشرط الثاني أن يحدث النتاج بعد بلوغ الامات نصابا فلو ملك دون ~~النصاب فتوالدت وبلغته ابتداء الحول من حين بلوغه واذا وجد الشرطان فماتت ~~الامات كلها أو بعضها والنتاج نصاب زكي النتاج لحول الامات علي الصحيح الذي ~~قطع به الجمهور وفيه وجه قال الانماطي لا يزكي بحول الامات الا اذا بقي ~~منها نصاب ووجه ثالث يشترط بقاء شي من الامات ولو واحدة وفائدة ضم النتاج ~~الي الامات انما تظهر اذا بلغت به نصابا اخر بان ملك مائة شاه فولدت أحدا ~~وعشرين فتجب شاتان فلو تولد عشرون فقط لم تكن فيه فائدة اما المستفاد بشراء ~~أو ارث أوهبه فلا يضم @ PageV04P016 ~~الي ما عنده في الحول لكن يضم اليه في النصاب علي الصحيح ثم بين ذلك بصور ~~ذكرها ثم قال والاعتبار في النتاج بالانفصال فلو خرج بعض الجنين وتم الحول ~~قبل انفصاله فلا حكم له ولو اختلف الساعي والمالك فقال المالك حصل النتاج ~~بعد الحول وقال الساعي ق\بل الحول وقال الساعي قبل الحول أو قال حصل من غير ~~... النصاب وقال الساعي من نفس النصاب فالقول قول المالك فان اتهمه حلفه ~~ولو كان عنده نصاب فقط فهلكت منه واحدة وولدت واحدة في حالة واحدة لم ينقطع ~~الحول لانه لم يخل من نصاب وقال صاحب البيان ولو شك هل كان التلف والولادة ~~دفعة أو سبق أحدهما لم ينقطع الحول ms01897 لان الافضل بقاؤه والله أعلم وقال ~~أصحابنا شرط وجوب اداء الزكاة حولان الحول لما أخرجه أبو داود من حديث علي ~~وسبق ذكره ولانه الممكن في النمو لاشتماله علي الفصول الاربعة التي الغالب ~~فيها تفاوت الاسعار ولا زكاة في الفصلان والحملان والعجاجيل الا أن يكون ~~معها كبار هذا اخر أقوال أبي حنيفة وبه قال محمد وكان يقول أولا يجب فيهما ~~ما يجب في المسان وهو قول زفر ومالك ثم رجع فقال واحدة منها وبه أخذ أبو ~~يوسف وعد هذا من مناقبه حيث أخذ بكل قول من أقاويله مجتهد ولم يضع من ~~أقاويله شي وقال محمد بن شجاع لو قال قولا رابعا لاخذت به وجه قوله الاول ~~ان الاسم المذكور في الخطاب ينتظم الصغار والكبار وجهه الثاني تحقيق النظر ~~من الجانبين كما في المهازيل واحد منها ووجه قوله الاخير ان المقادير لا ~~يوجبها القياس تحقيق النظر من الجانبين كما في المهازيل واحد منها ووجه ~~قوله الاخير ان المقادير لا يوجبها القياس قاذا امتنع ايجاب ما ورد به ~~الشرع امتنع أصلا صورته اذا كان لرجل خمس وعشرون ابلا وثلاثون بقرة وأربعون ~~غنما فولدت أولادا قبل تمام الحول فهلكت الامهات وبقي الاولاد أو استفاد ~~ضغارا وهلكت المسان فتم علي هذه الاولاد حول الامهات فلا زكاة فيها لانه لو ~~أخذ من الصغار ما يؤخذ من الكبار لكان اضرار ولو أخذوا حدا منها لادي الي ~~تقدير المقادير الشرعية بالرأي وذا ممنوع ولو كان فيها واحد من المسان جعل ~~الكل تبعا له في انعقادها نصايا دون تأدية الزكاة حتي لو كان أربعون جملا ~~الا واحدة مسنة تجب شاة وسط كذا في شرح المختار (ومهما باع المال في اثناء ~~الحول أو ذهب انقطع الحول) وهذه المسئلة ذكرها المصنف في الوجيز في الشرط ~~الذي زاده علي الخمسة وتبعه النووي في الروضة وهو بقاء الملك في المال جميع ~~الحول فلو زال لملك في خلال الحول اما يبيع أو هبة انقطع الحول وكذا ~~المبادلة بان يبادل بماشية ماشية من جنسهما أو ms01898 من غيره استأنف كل واحد ~~منهما الحول وكذا مبادلة الذهب بالذهب أو بالورق يستأنف الحول ان لم يكن ~~صبر فيا يقصد التجارة به فان كان فقولان وقيل وجهان أظهرهما ينقطع ولو باع ~~النصاب في الحول بشرط الخيار وفسخ البيع فان قلنا الملك في زمن الخيار ~~للبائع أو موقوف علي حوله وان قلنا الملك للمشتري استأنف البائع بعد الفسخ ~~واذا مات في اثناء الحول وانتقل المال الي وارثه علي حول الميت قولان ~~القديم نعم والجديد لا بل يبتدي حولا وقيل يبتدي قطعا قال النووي المذهب ~~انه يبتدي حولا ولا فرق في انقطاع الحول بالمبادلة والبيع في اثنائه بين أن ~~يكون محتاجا اليه وبين أن لا يكون بل قصد الفرار من الزكاة الا انه يكره ~~الفرار كراهة تنزيه وقيل يحرم وهو خلاف المنصوص وخلاف ما قطع به الجمهور ~~كذا في الروضة وعبارة الوجيز ومن قصد بيع ماله في اخر الحول لسقوط الزكاة ~~صح بيعه واثم قال الشارح وفي وجه لا يأثم @ PageV04P017 ~~وقال مالك وأحمد لا يصح بيعه وتفهم المصنف في كتاب العلم في تقسيم العلم ~~الي الضار والي النافع انه لا يبرأ في الذمة في الباطن وان أبا يوسف كان ~~يفعله ثم قال وهذا ن العلم الضار وتكلمنا هناك علي هذا ونقل عن ابن الصلاح ~~انه كان يقول يكون أثما بقصده لا يفعله (الرابع كمال الملك والتصرف) وفي ~~هذا الشرط خلاف يظهر بتفاريع مسائله وقال المصنف في الوجيز وأسباب الضعف ~~ثلاث امتناع التصرف وتسلط الغير علي ملكه وعدم قرار الملك وجميع المسائل في ~~هذا الشرط يتفرع علي هذه الاسباب الثلاثة ومن مسائل هذا الشرط ما أشار اليه ~~بقوله (فتجب الزكاة في الماشية المرهونة) وكذا غيرها من أموال الزكاة وهذا ~~هو المذهب وبه قطع الجمهور قالوا (لانه هو الذي حجر علي نفسه فيها) وقيل ~~فيه وجهان بناء عل يالمغصوب لامتناع التصرف والذي قاله الجمهور تفريع علي ~~ان الدين لا يمنع وجوب الزكاة وهو الراجح وفيه خلاف واذا أوجبنا الزكاة في ~~المرهون فمن أين ms01899 يخرج قال في الروضة اذا رهن مال الزكاة بعد الحول فالقول ~~في صحة الرهن في قدر الزكاة كالقول في صحة بيعه فاذا صححنا في قدر الزكاة ~~فما زاد أوللي وان أبطلناه فالباقي يرتب علي البيع ان صححناه فالرهن أولي ~~فاذا صححنا الرهن في الجميع فلم يؤد الزكاة من موضع اخر فالساعي أخذها منه ~~فاذا أخذها نفسخ الرهن فيهما وفي الباقي الخلاف المتقدم في البيع وان ~~أبطلناه في الجميع أوفي قدر الزكاة وكان الخيار مشر وطافي بيع ففي فساد ~~البيع قولان فان لم يفسد فالمشتري الخيار ولا يسقط خياره باداء الزكاة من ~~موضع اخر ما اذا رهن قبل تمام الحول فتم ففي وجوب الزكاة خلاف والرهن لا ~~يكون الا بدين وفي كون الدين مانعا من الزكاة الخلاف المعروف فان قلنا ~~الرهن لا يمنع الزكاة وقلنا لبدين يمنع أيضا أو يمنع وكان له ما اخر يفي ~~بالدين وجبت الزكاة والا فلا ثم ان لم يملك الراهن مالا اخر أخذت الزكاة من ~~عين المرهون علي الاصح ولا تؤخذ منه علي الثاني فعلي الاصح لو كانت الزكاة ~~من غير جنس المال كالشاة من الابل بيع جزء من المال فيها ثم اخذت الزكاة من ~~غير المرهون فايسر الراهن بعد ذلك فهل يؤخذ منه قدرها ليكون رهنا عند ~~المرتهن ان علقنا الزكاة بالذمة أخذ والا فلا علي الاصح واذا قلنا بالاخذ ~~فان كان النصاب مثليا أخذ المثل والا فالقيمة علي قاعدة الغرامات اما اذا ~~ملك مالا اخر فالذي قطع به الجمهور ران الزكاة تؤخذ من سائر أمواله ولا ~~تؤخذ من غير المرهون وقال جماعة تؤخذ من عينه ان علقناها بالعين هذا هو ~~القياس كما لا يجب علي السيد فداء المرهون اذا جني ومن تفاريع هذا الشرط ما ~~أشار اليه بقوله (ولا تجب الزكاة في الضال) وهو المال الغائب لم يكن مقدورا ~~عليه لانقطاع الطريق أو انقطاع خبره (ولاقي) المال (المغصوب) وكذا في ~~المسروق وتعذر انتزاعه أو أدعه فسجد أو وقع في بحر ففي وجوب الزكاة في ms01900 كل ~~هؤلاء ثلاث طرق وأصحها ان المسئلة علي قوانين أظهرهما وهو الجديد وجوبها ~~والقديم لا تجب والطريق الثاني القطع بالوجوب والثالث وهو الذي اختاره ~~المصنف انها لا تجب (الا اذا عاد) المال المذدور (اليه بجميع نمائه) أي ان ~~عاد (فتجب فيه زكاة ما مضي عند عوده) فان قلنا بالطريق الاول فالمذهب ان ~~القوانين جاريان مطلقا وقيل موضعهما اذا عاد المال بلا نماء فان عاد معه ~~وجبت الزكاة قطعا وعلي هذا التفصيل لو عاد بعض النماء كان كما لو لم يعد شي ~~ولذا قال المصنف بجميع نمائه ومعني العود بلا نماء ان يتلفه الغاضب ويتعذر ~~تغريمه فاما ان غرم أو تلف في يده شي كان يتلف في يد المالك أيضا فهو كما لو @ PageV04P018 ~~عاد النماء بعينه هذا كله ان عاد المال اليه ولا خلاف ان لا يجب اخراج ~~الزكاة قبل عود المال اليه فلو تلف في الحيلولة بعد مضي أحوال سقطت الزكاة ~~علي قول الوجوب لانه لم يتمكن والتلف قبل التمكن يسقط الزكاة وموضع الخلاف ~~في الماشية المغصوبة به اذا كانت سائمة في يد المالك والغاصب فان علفت في ~~يد أحدهما فالنظر فيه كما تقدم في اسامة الغاضب وعلفه هل يؤثران وزكاة ~~الاحوال الماضية انما تجب علي قول الوجوب اذا لم تنقص الماشية عن النصاب ~~بما تجب الزكاة بان كان فيها وقص اما اذا كانت نصابا فقط ومضت أحوال فالحكم ~~علي هذا القول لو كانت في يده ومضت أحوال لم تخرج منها زكاة ومن فروع هذا ~~الشرط لو كانت له أربعون شاه فضلت واحدة ثم وجدها ان قلنا لا زكاة في الضال ~~استأنف الحول سواء وجدها ان قلنا لا زكاة في الضال استأنف الحول سواء وجدها ~~قبل تمام الحول أو بعده وان اجبناها في الضال ووجدها قبل تمام الحول بني ~~وان وجدها بعده زكي الاربعين ومن فروع هذا الشرط لو دفن ماله في موضع ثم ~~نسيه ثم تذكر فهذا ضال ففيه الخلاف سواء دفن في داره أو غيره وقيل تجب ~~الزكاة ms01901 هنا قطعا لتقصيره ومن فروع هذا الشرط لو أسر المالك وحيل بينه وبين ~~ماله وجب الزكاة علي المذهب لنفوذ تصرفه وقيل فيه الخلاف ولو اشتلاي مالا ~~زكويا فلم يقبضه حتي مضي حول في يد البائع فالمذهب وجوب الزكاة علي المشتري ~~وبه قطع الجمهور وقيل لا تجب قطعا الضعف الملك وقيل فيه الخلاف الذي في ~~المغصوب ومن فروع هذا الشرط المال الغائب ان لم يكن مقدورا عليه لانقطاع ~~الطريق وانقطاع خيره فكالمغضوب وقيل تجب قطعا ولا يجب الاخراج حتي يصل اليه ~~وان كان مقدورا عليه وجب اخراج زكاته في الحال ويخرجها في بلد المال فان ~~اخرجها في غيره ففيه خلاف نقل الزيلعي وهذا اذا كان المال مستقرا في موضع ~~فان كان سائرا قال في العمدة لا يخرج زكاة حتي يصل اليه فان وصل زكي الماضي ~~بلا خلاف * (فصل) * وقال أصحابنا يشترط لوجوب الزكاة أن يكون المال ناميا ~~حقيقة بالتولد والتناسل وبالتجارات أو تقدير ابان يتمكن من الاستنماء فلا ~~زكاة عليه لفقد شرطه مثل مال الضمار كالابق والمفقود والمغصوب والوديعة اذا ~~نسي المودع وليس هو من معارفه وان كان من معارفه تجب عليه زكاة الماضي اذا ~~تذكر وفي المدفون في كرم أو أرض اختلاف المشايخ وقال زفر تجب في جميع ذلك ~~لتحقيق السبب وهو ملك نصاب نام وفوات اليد لا يخل بوجوب الزكاة كمال ابن ~~السبيل ولنا قول علي رضي الله عنه لا زكاة في المال الضمار موقوفا ومرفوعا ~~وهو المال الذي لا ينتفع به مأخوذ من قولهم بعير ضمار اذا كان لا ينتفع به ~~لهزاله أو من الا ضمار وهو الاخفاء والتغييب ولان السبب هو المال النامي ~~ولا نماء الا بالقدوة علي التصرف ولا قدرة عليه كذا قاله الزيلعي وقال غيره ~~الضمار مال تعذر الوصول اليه مع قيام الملك وفي القاموس هومن المال الذي لا ~~يرجي رجوعه وفي البدائع هو كل مال غير مقدور الانتفاع به مع قيام أصل الملك ~~والحق بمال الضمار المال المغصوب اذا لم تكن عليه بينة الا ms01902 في غصب السائمة ~~فانه ليس علي صاحبها الزكاة وان كان الغاصب مقرا كذا في الخانية وقيد صاحب ~~الدرر المال المدفون أن يكون في مغارة وقضيته انه اذا دفن في بيت له أو ~~لغيره كبيرا أو صغيرا ليس بضمار فيكون نصابا وقال تاج الشريعة اذا كان ~~البيت كبيرا فحكمه حكم المغارة (ولو كان عليه دين مستغرق لماله فلا زكاة ~~عليه فانه ليس عنيايه اذا الغني ما يفضل عن الحاجة) وهو @ PageV04P019 ~~القول القديم للشافعي وبه قالأبو حنيفة وعبارة المصنف في الوجيز واذا ~~استقرض المفلس مائتي درهم فزكاته قولان وجه المنع ضعف الملك بتسلط مستحق ~~الدين عليه وقد يعلل بادائه الي تثنية الزكاة اذا تجب علي المستحق باعتباره ~~يساره بهذا المال وعلي هذا ان كان المستحق لا يلزمه الزكاة بكونه مكاتبا أو ~~يكون الدين حيوانا أو ناقصا عن النصاب وجبت الزكاة غلي المستقرض وان كان ~~المستقرض غنيا بالعقار وغيره لم يمتنع وجوب الزكاة بالدين وقيل الدين لا ~~يمنع الزكاة الا في الاموال الباطنة وقد فصله النووي في الروضة فقال الدين ~~الثابت علي الغير له أحوال أحدها أن لا يكون لازما كمال الكتابة فلا زكاة ~~فيه الثاني أن يكون لازما وهو ماشية فلا زكاة أيضا الثالث أن يكون دراهم أو ~~دنانير أو عرض تجارة فقولان القديم لا زكاة في الدين بمال والجديد وهو ~~المذهب الصحيح المشهور وجوبها في الدين علي الجملة وتفصيله انه ان تعذر ~~الاستيفاء لا عسار من عليه أو جحوده ولا بنية أو مطلة أو غيبته فهو ~~كالمغصوب تجب الزكاة علي المذهب وقيل في الممطول وفي الدين علي ملئ غائب ~~قطعا ولا يجب الاخراج قبل حصوله قطعا وان لم يتعذر استيفاؤه بان كان علي ~~ملئ اذل أو جاحد عليه بينه أو بعمله القاضي وقلنا يقضي بعلمه فان كان حالا ~~وجبت الزكاة ولزم اخراجها في الحال وان كان مؤجلا فالمذهب انه علي القولين ~~في المغضوب وقيل تجب الزكاة قطعا وقيل لا تجب قطعا فان أوجبناها لم يجب ~~الاخراج حتي يقضيه علي الاصح وعلي ms01903 الثاني يجب في الحال * (تنبيه) * حاصل ~~الدين في انه هل يمنع وجوب الزكاة أولا فيه ثلاثة أقوال أظهرها وهو المذهب ~~والمنصوص في أكثر الكتب الجديدة لا يمنع والثاني يمنع قاله في القديم ~~واختلاف العراقيين والثالث يمنع الاموال الباطنة وهي الذهب والفضة وعروض ~~التجارة ولا يمنع في الظاهرة وهي الماشية والزرع والتمر والمعدن لان هذه ~~نامية بنفسها وهذا الخلاف جار سواء كان الدين حالا أو مؤجلا وسواء كان من ~~جنس المال أم لا هذا هو المذهب وقيل ان قلنا يمنع منذ اتحاد الجنس فعند ~~اختلافه وجهان فاذا قلنا الدين يمنع فاحاطت بالرجل ديون وحجر القاضي فله ~~ثلاث أحوال أحدها يحجر ويفرق ماله بين الغرماء قيزول ملكه ولا زكاة والثاني ~~أن يعين لكل غريم شي من ملكه ويمكنهم من أخذه فحال الحول قبل أخذهم فالمذهب ~~الذي قطع به الجمهور لا زكاة عليه أيضا لضعف ملكه وقيل فيه خلاف المغصوب ~~الثالث أن لا يفرق ماله ولا يعين لكل واحد شي ويحول الحول في دوام الحجر ~~ففي وجوب الزكاة ثلاثة طرق أصحها انه علي الخلاف في المغصوب والثاني القطع ~~بالوجوب والثالث القطع به في المواشي لان الحجر لا يؤثر في نمائها وأما ~~الذهب والفضة فعلي الخلاف لان نمائها بالتصرف وهو ممنوع منه وذا قلنا الدين ~~يمنع الزكاة ففي علته وجهان أصحهما ضعف ملك المديون والثاني ان مستحق الدين ~~تلزمه الزكاة فلو أوجبناها علي المديون أيضا ادي الي تثنية الزكاة في المال ~~الواحد وتتفرع علي الوجهين مسائل احداهما او كان مستحق الدين ممكن لا زكاة ~~عليه كالذمي فعلي الوجه الاول لا تجب وعلي الثاني تجب ومثله لو أنبت ارضه ~~نصابا من الحنطة وعليه مثله سلما الثالثة لو ملك نصابا والدين الذي عليه ~~دون نصاب فعلي الاول لا زكاة عليه وعلي الثاني تجب ولو ملك بقدر الدين مما ~~لا زكاة فيه كالعقار وغيره وجبت الزكاة في النصاب الزكوي علي هذا القول ~~أيضا علي المذهب وقيل لا تجب بناء علي التثنية ولو زاد المال الزكوي علي ~~الدين ms01904 فان كان الفاضل نصابا وجبت الزكاة فيه وفي الباقي @ PageV04P020 ~~القولان والا لم تجب علي هذا القول في قدر الدين ولا في الفاضل. * (فصل) * ~~قال الزيلعي من أصحابنا شرط وجوب الزكاة الفراغ عن الدين كالفراغ عن الحاجة ~~الاصلية وهو قول عثمان واين عمر وكان عثمان يقول هذا شهر زكاتكم فمن كلت ~~عليه دين فليؤدينه حتي تخاص أمواله فيؤدي منها الزكاة بمحضرة من الصحابة من ~~غير نكير فاكن اجماعا ولان الزكاة تجب علي الغني لا لاغناء الفقير ولا ~~يتحقق الغني بالمال المستقرض ما لم يقبضه ولا ملكه ناقص حيث كان للغريم أن ~~يأخذه اذا ظفر بجنس حقه فصار كمال المكاتب ولا يلزم علي هذا الموهوب له حيث ~~تجب عليه الزكاة وان كان للواهب أن يرجع فيه لانه ليس له أن ياخذه الا ~~بقضاء القاضي أو برضا الموهوب له فلا يصح رجوعه بدونهما وفيما قاله الشافعي ~~رضي الله عنه ان القول الجديد يلزم تزكية مال في سنة واحدة مرارا بان كان ~~لرجل عبد يساوي ألفا فباعه من اخر بدين ثم باعه الاخر كذلك حتي تداولته ~~عشرة أنفس مثلا فحال عليه الحول تجب علي كل واحد منهم زكاة الف والمال في ~~الحقيقة واحدة حتي لو فسخت البياعات بعيب رجع الي الاول ولم يبق لهم شي ولا ~~فرق في الدين بين المؤجل والحال والمراد بالدين دين له مطالب من جهة العباد ~~حتي لا يمنع دين النذور والكفارة ودين الزكاة مانع حال بقاء النصاب لانه ~~ينقص به النصاب وكذا الاستهلاك خلافا لرفيهما ولابي يوسف في الثاني لانه ~~مطالب به من جهة الامام في الاموال الظاهرة ومن جهة نوابه في الاموال ~~الباطنة لان الملاك نوابه فان الامام كان يأخذها الي زمن عثمان وهو فوضعها ~~الي أربابها في الاموال الباطنة قطعا لطمع الظلمة فيها فكان ذلك توكيلا منه ~~لاربابها وقيل لابي يوسف ما لمحتك علي زفر فقال ما حجتي علي رجل يوجب في ~~مائتي درهم أربعائمة درهم ومراده اذا كان لرجل مائتا درهم وحال عليها ~~ثمانون حولا ولو ms01905 طرأ الدين الدين خلال الحول يمنع وجوب الزكاة عند محمد ~~كهلاك النصاب كله وعند أبي يوسف لا يمنع كنقصان النصاب في أثناء الحول ثم ~~لا فرق بين أن يكون الدين بطريق الكفالة أو الاصالة حتي لا تجب عليهما ~~الزكاة بخلاف الغاصب وغاصب الغاصب حيث تجب علي الغاصب من ماله دون غاصب ~~الغاصب والفرق ان الاصيل والكفيل كل واحد منهما به اما الغاصبان فكل واحد ~~منهما غير مطالب به بل أحدهما وان كان ماله أكثر من الدين زكي الفاضل اذا ~~بلغ نصابا لفراغه عن الدين وان كان له نصب يصرف الدين الي أيسرها قضاء ~~مثاله اذا كان له دراهم ودنانير وعروض التجارة وسوائم من الابل ومن البقر ~~والغنم وعليه دين فان كان يستغرق الجميع فلا زكاة عليه وان كان لم يستغرق ~~صرف الي الراهم والدنانير أولا اذا لقضاء أيهما لأيسر لانه لا يحتاج الي ~~بيعها ولانه لا تعلق للمصلحة بعينها ولانهما لقضاء الحوائج وقضاء الدين ~~منهما ولان للقاضي أن يقضي الدين منهما جبرا وكذا للغريم أن يأخذ منهما اذا ~~ظفر بهما وهما من جنس حقه فان فضل الدين منهما أو لم يكن له منهما شي صرف ~~الي العروض لانها عرضت للبيع بخلاف السوائم فانها للدر والقنية فان لم يكن ~~لها عروض أو فضل الدين عنها صرف الي السوائم فان كانت السوائم أجناسا ساصرف ~~الي أقلها زكاة نظرا للفقراء وان كان له أربعون شاه وخمس من الابل بخير ~~لاستوائهما في الواجب وقيل يصرف الي الغنم لتجب الزكاة في الابل في العام ~~القابل.@ PageV04P021 ~~* (فصل) * ولا زكاة عندنا علي الدين المجحود اذا لم تكن عليه بينة ثم صارت ~~له بعد سنين بان اقر عند الناس ولو كانت له فيه بينة وجبت لان التقصير جاء ~~من قبله وقال محمد لا تجب لان كل بينة لا تقبل وكل قاض لا يعدل ولو كان ~~الدين علي مقر معسر فهو نصاب عند أبي حنيفة تجب فيه الزكاة لانه يمكنه ~~الوصول اليه ابتداء أو بواسطة التحصيل وقال الحسن بن زياد ms01906 لا تجب اذا كان ~~الغريم فقيرا لانه لا ينتفع به وكذا قال محمد اذا كان ... مفلسا بتاء علي ~~تحقيق الافلاس بالتفليس عنده وأبو يوسف معه فيه ومع أبي حنيفة في حكم ~~الزكاة رعاية لجانب الفقراء قلت وعبارة الهداية ومن له علي اخر دين فسجده ~~سنين ثم قامت له ببينة لم يزكها لما مضي معناه صارت له بينة بان أقر عند ~~الناس والمراد بهذه البينة البينة علي الاقرار لا البينة علي أصل الدين ~~وانما لم تجب عليه لان حجة الاقرار دون حجة البينة فكانه لا حجة له بالنسبة ~~الي حجة البينة بخلاف ما اذا كانت له حجة البينة وغابت سنين فانه تجب عليه ~~زكاة ما مضي وقيد في الخانية الدين المجحود الذي لا بينة عليه بما اذا حلفه ~~القاضي وحلف أما قبل ذلك فيكون نصابا وقول محمد صحح في التحفة والخانية وفي ~~حاشية الدرر لبعض أصحابنا ان الامام أبا حنيفة قسم الدين الي ثلاثة اقسام ~~قوي وهو يدل القرض وعروض التجارة وثن السوائم ومتوسط وهو بدل ما ليس ~~للتجارة كثمن عبيد الخدمة وثياب البذلة وأجرة التجارة ضعيف وهو بدل ما ليس ~~بمال كالمهر والوسصية وبدل الخلع والصلح عن دم العمد والدية والكتابة ~~والسعاية فالدين اذا كان نصابا كاملا وحال عليه الحول عند المديون ثم قبضه ~~الدائن فان كان المقبوض من الدين القوي يجب قبضه أربعين درهما درهم وفيما ~~زاد تحسابه ولا يجب فيما نقص عنه لان في الكسور لا زكاة فيه عنده وان كان ~~من الدين الكتوسط يجب عند قبض مائتي درهم خمسة دراهم ويعتبر ما مضي من ~~الحول في الصحيح ولا يشترط ان يحول عليه الحول بعد القبض وان كان من الدين ~~الضعيف يجب عند قبض مائتي درهم خمسة دراهم ويشترط ان يحول الحول عليه الحول ~~بعد القبض وقال تجب زكاة ما قبض من اي دين كان قل أو كثر لان الديون كلها ~~في المالية سواء والدين ملحق بالعين وتمام الحول عليه في الذمة كتمامه وهو ~~عين واستثنيا من حكم ms01907 الدين دين بدل الكتابة والسعاية وكذا @ PageV04P022 ~~الدبة وارش الجراحة قبل الحكم بها فى رواية وله ان الدين ليس بمال حقيقة ~~لانه عرض والمال جوهر وشرعا لان من حلف ان لامال له لا يحنث ان لله ديون ~~غير مقبوضة فاعتبر الدين بما هو بدله فان كان بدلا عن مال تجارة اخذ حكمه ~~فصار قويا فلا يشترط فيه الحول ولاقبض النصاب الكامل وان كان بدلا عن مال ~~ليس للتجارة فباعتبار كونه بدل مال لايشترط فيه الحول ولاقبض النصاب ~~وباعتبار ان المال ليس لتجارة يشترط كل منهما فشرطنا النصاب دون الحول عملا ~~بالشبهين وان كان بدلا عما ليس بمال يكون ضعيفا فيشترط الحول والنصاب لانه ~~ليس بمال باعتبار ذاته ولا باعتبار بدله وروى الكرخى ان ابا حنيفة الخق ~~الدين الاوسط بالدين الاخير فى اشتراك الحول بعد قبض النصاب نظرا الى انه ~~ليس بمال فى ذاته وترجيحا لاعتبار ذاته على اعتبار بدله وفى المحيط الخلاف ~~فيما اذا لم يكن له مال غير الدين فان كان له مال غير الدين يضم ماقبضه الى ~~ماعنده اتفاقا لانه بمنزلة الفائدة اه ولو ورث دينا على رجل فهو كالوسط ولو ~~أجر داره اوعبده بنصاب ان لم يكونا للتجارة فكالضعيف وان كان لها فكالقوى ~~ولو اختار الشريك تضمين المعتق ان كان المعتق للتجارة فكالوسط وهوا صحيح ~~وان كان للخدمة فكذلك أيضا ولو اختار استسعاء العبد فكالضعيف وفى القنية عن ~~الظهير المرغينانى ولو أبرأ رب الدين المديون عن الدين بعد الحول فان كان ~~المديون فقيرا لايضمن بالاجماع وان كان غنيا ففيه روايتان اه (تنبيه) أورد ~~البيهقى فى السنن فى باب الدين مع الصدقة قول عثمان بن عفان رضى الله عنه ~~الذى استدل به اصحابنا وسبق ذكره وهو قوله هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين ~~فليؤد دينه حتى تخلص أموالكم فتؤدون منها الزكاة أورده من طريق الزهرى عن ~~السائب بن يزيد عن عثمان انه خطبنا على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول فساقه وقال رواه البخارى عن ابى ms01908 اليمان عن شعيب عن الزهرى ثم ذكر عن ~~حماد قال يزكى ماله وان كان عليه من الدين مثله ثم قال وهو قول الشافعى فى ~~الجديد وكان يقول يشبه ان يكون عثمان انما أمر بقضاء الدين قبل حلول الصدقة ~~فى المال وقوله هذا شهر زكاتكم أى الذى اذا مضى حلت زكاتكم قلت الكلام معه ~~فى هذا الباب من وجوه أولا بان البخارى لم يذكره فى صحيحه هكذا وانما ذكر ~~عن السائب انه سمع عثمان على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزد على ~~هذا ذكره فى كتاب الاعتصام فى ذكر المنبر وكذا ذكر الحميدى فى الجمع قال ~~ومقصود البخارى به اثبات المنبر هكذا تعقبه النووى فى شرح المهذب ونقله ~~الحافظ فى تخريج الرافعى ثانيا هذا تأويل مخالف للظاهر وقد أخرج الطحاوى فى ~~أحكام القرآن كلام عثمان ولفظه فمن كان عليه دين فليقضه وأدوا زكاة بقية ~~أموالكم وقوله زكوا مابقى من اموالكم دليل على وجوب الزكاة عليه قبل ذلك ~~ولو كان رايه وجوب الزكاة فى قدر الدين لكان 7 ابعد الخلق من ابطال الزكاة ~~تعليمهم الحيلة فيه وثالثا هذا الاثر رواه مالك فى الموطأ والشافعى عنه عن ~~الزهرى ثم روى عن يزيد بن خصيفة انه سأل سليمان بن يسار عن رجل له مال ~~وعليه دين أعليه زكاة قال لا وقال صاحب التمهيد قول عثمان رضى الله عنه يدل ~~على ان الذين يمنع زكاة العين وانه لاتجب الزكاة على من عليه دين وبه قال ~~سليمان بن يسار وعطاء والحسن وميمون بن مهران والثورى والليث واحمد واسحاق ~~ومالك الا انه قال ان كان عنده عروض تفى بدينه عليه زكاة العين وقال ~~الاوزاعى الدين يمنع زكاة العين اه (الخامس كمال النصاب) اى تمامه بتقدير ~~النبي صلى الله عليه وسلم (اما الابل) يتناول البخث والعراب وانما قدم ذكر ~~الابل على البقر لكثرة استعمالها عند العرب ولانها اشرف اموالهم (فلاشئ ~~فيها حتى تبلغ خمسا فاذا بلغت خمسا ففيها جذعة من الضأن والجذعة) محركة ~~واتذال معجمة ms01909 (هى التى تكون فى السنة الثانية او ثنية من المعز وهى التى ~~تكون فى السنة الثالثة) وفى مختار الصحاح قال ابن الاعرابى الاجذع وقت ليس ~~بسن ينبت ولايسقط فالعفلق تجذع لسنة وربما أجذعت قبل تمامها للخصب فتسمن ~~فيبرع اجذاعها فهى جذعة ومن الضاب اذا كان من شابين @ PageV04P023 ~~يجذع لستة أشهر الى سبعة واذا كان من هرمين أجذع من ثمانية الى عشرة اه ~~وفسره صاحب الهداية من اصحابنا بما أتى عليه أكثر السنة وفى الاجناس ~~للناطفى هر ماتم له ثمانية أشهر وقال لزعفرانى ماتم له سبعة أشهر وقال ~~الاقطع الجذع عند الفقهاء ماله ستة أشهر قال فى البحر وهو الظاهر وأما التى ~~كغنى ماتم له سنة وهى ثنية والغنم اسم جنس يقع على الذكر والانثى شامل ~~للضأن والمعز والضأن اسم للذكر والنعجة للانثى والمعز بانفتح والتحريك نوع ~~من الغنم والضأن والمعزوان كانا مختلفى النوع لكنهما متفقان فى الحكم اى فى ~~تكميل النصاب ثم ان تعبير المصنف بهذا هنا مع ان النص ورد فى حديث أنس عند ~~البخارى وغيره فى كل خمس ذودشاة وهكذا عبر به فى الوجيز وتبعه النووى فى ~~الروضة وهكذا فى كتب أصحابنا واسم الشاة يقع على الذكر والانثى كما سيأتى ~~بيانه فى زكاة الغنم وقال الخطيب فى شرح المنهاج وانما وجبت الشاة وان كان ~~وجوبها على خلاف الاصل للرفق بالفريقين لان ايجاب البعير يضر بالمالك ~~وايجاب جزء من بعير وهو الخمس مضربه وبالفقراء له وقال شارح المختار من ~~أصحابنا وانما وجب الشاة مع ان الاصل فى الزكاة اب يجب فى كل نوع منه لان ~~الابل اذا بلغت خمسا كان مالا كثيرا لايمكن اخلاؤه عن الواجب ولايمكن ايجاب ~~واحدة منها لما فيه من الاحجاف ولانه يكون خمسا وفى ايجاب الشقص ضررعيب ~~الشركة زاد فى السراج فى شرح القدورى وقيل لان الشاة كانت تقوم بخمسة دراهم ~~ذلك الوقت وبنت المخاض باربعين درهما وايجاب الشاة فى الخمس من الابل ~~كايجاب الخمسة فى المائتين من الدراهم (وفى عشر) من الابل (شانان) اى ms01910 ~~لاتزيد الزكاة اذا زادت الابل فوق الخمس الثالثة عشرا فاذا بلغته ففيها ~~شاتان (وفى خمس عشرة ثلاث شياه وفى عشرين أربع شياه وفى خمس وعشرين بنت ~~مخاض وهى التى تكون) اى تدخل (فى السنة الثانية) اعلم ان المخاض اسم للنوق ~~الحوامل واحدثها خلفة لا واحد لها من لفظها وبنت مخاض وابن مخاض مادخل فى ~~السنة الثانية لان أمه لحقت بالمخاض وهى الحوامل وان لم تكن حاملا وقيل هو ~~الذى حملت أمه أو حملت الابل التى معها أمه وان لم تحمل هى وهذا هو المعنى ~~فى قولهم بنت مخاض لان الناقة الواحدة لاتكون بنت نوق فالمراد ان يكون فى ~~وقت قد حملت النوق التى وضعت مع أمها وان لم تكن أمها حاملا فنسبتها الى ~~الجماعة بحكم مجاورتها أمها وانما سمى ابن مخاض فى السنة الثانية لان العرب ~~انما كانت تحمل على الابل بعد وضعها بسنة ليشتد ولدها فهى تحمل فى الثانية ~~وتمخض فيكون ولدها ابن مخاض (فان لم يكن فى المال بنت مخاض فابن لبون ذكر) ~~ذكر الذكر تأكيدا وقيل احترازا من الخنثى فقد اطلق عليه الاسمان وقيل منها ~~على بعض الذكورية فى الزكاة مع ارتفاع السن وقيل لان الولد يقع على الذكر ~~والانثى ثم قد يوضع الابن موضع الولد فيعبر به عن الذكر والانثى فقيد به ~~ليزول الالتباس وقيل لان ابن يقال لذكر بعض الحيوانات واناثه كابن آوى وابن ~~عرس لايقال بنت آوى ولابنت عرس فرفع الاشكال بذكر الذكر (وهو) أى ابن لبون ~~من ولد الناقة (الذى يكون) يدخل بعدان استكمل الثانية (فى السنة الثالثة) ~~والانثى بنت لبون سمى بذلك لان أمه ولدت غيره فصارلها لبن وجع الذكر ~~كالأناث بنات لبون وهو نكرة وتعرف بالالف واللام قال الشاعر وابن اللبون ~~اذا مالزفى فرن ¤ لم يستطع صولة البذل القناعيش يؤخذ وان كان قادرا على ~~شرائها) وعبارة الوجيز فاذا بلغت خمسا وعشرين الى خمس وثلاثين ففيها بنت ~~مخاض أنثى فان لم يكن فى ماله بنت مخاض فابن لبون ذكر (وفى ست وثلاثين) ms01911 الى ~~خمس وأربعين (بنت لبون ثم اذا بلغت ستاوأربعين) الى ستين (ففيها حقة) ~~بالكسر (وهى التى) تكون (فى السنةالرابعة) قال الخطابى الحق بالكسر هو الذى ~~استكمل السنة الثالثة قاله الهروى وقيل هو ما كان ابن ثلاث سنين وقد دخل فى ~~الرابعة وقيل ما دخل فى الرابعة الى آخرها والانثى حقة والجمع حقاق وجمع @ PageV04P024 ~~الحقة حقق كسدرة وسدر وسميت حقة لانها استحقت ان يضربها الفحل وقيل لانها ~~تستحق الحمل والركوب وقيل لان امها استحقت الحمل من العام المقبل (فاذا ~~صارت احدى وستين) الى خمسة وسبعين (ففيها جذعة وهى التى فى السنة الخامسة) ~~هكذا فسره الخطابى فى معالم السنن وانما سميت بها لانها لايستوفى ما يطلب ~~منها الابضرب تكاف وحبس مأخوذ من قولك جذعت الدابة اذا حبستها من غير علف ~~قال شارح المختار من أصحابنا وهذه الاسنان صغار كلها لاتجوز فى الضحايا ~~وانما تجوز التضحية بالثنى وهو ما استكمل الخامية ودخل فى السادسة (فاذا ~~صارت ستا وسبعين) الى تسعين (ففيها ينتا لبون فاذا صارت احدى وتسعين) الى ~~عشرين ومائة (ففيها حقتان فاذا صارت احدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات ~~لبون) بهذا اشتهرت كتب الصدقات من رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما ~~اختار الشرع ذلك تيسيرا على أرباب المواشى وجبرت ذلك بالانوثة لان الانوثة ~~تعد فضلا فى الابل كذا ذكره فخر الاسلام فى المبسوط (فاذا صارت مائة ~~وثلاثين فقد استقر الحساب) ثم يدور الحساب على الاربعينيات والخمسنيات (ففى ~~كل خمسين حقة وفى كل أربعين بنت لبون) وفيه خلاف لابى حنيفة ومالك وأحمد ~~ووجه فى المذهب قال فى الوجيز بعد ما ذكر هذا وكل ذلك لفظ أبى بكر رضى الله ~~عنه فى كتاب الصدقة وبنت المخاض لها سنة وبنت اللبون لها سنتان وللحقة ثلاث ~~وللجذعة أربع اه والحديث الذى أشار اليه هو ما أخرجه البخارى وابن ماجه من ~~حديث عبدالله بن المثى الانصارى عن عمه ثمامة وأخرجه أبو داود والنسائى من ~~طريق حماد وهو ابن سلمة واللفظ لابى داود قال أخذت من ثمامة ms01912 بن عبدالله بن ~~أنس كتابا زعم ان أبا بكر رضى الله عنه كتبه لانس وعليه خاتم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين بعثه مصدفا وكتب له فاذا فيه هذه فريضة الصدقة التى ~~فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين التى أمر الله بها نبيه ~~صلى الله عليه وسلم فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سال فوقها ~~فلا يعطه فيما دون خمس وعشرين من الابل الغنم فى كل خمس ذودشاة فاذا بلغت ~~خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض الى ان تبلغ خمسا وثلاثين فان لم يكن فيها بنت ~~مخاض فابن لبون ذكر فاذا بلغت ستا وثلاثين ففيها بنت لبون الى خمس وأربعين ~~فاذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة طروقة المفحل الى ستين فاذا بلغت احدى ~~وستين ففيها جذعة الى خمس وسبعين فاذا بلغت ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون ~~الى تسعين فاذا بلغت احدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل الى عشرين ومائة ~~فاذا زادت على عشرين ومائة ففى كل اربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة الحديث ~~بطوله واخرجه الدار قطنى من حديث النصر ابن شميل عن حماد بن سلمة قا ل ~~اخذنا هذا الكتاب من ثمامة ابن عبد الله بن انس فحدثه عن انس بن مالك عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال اسناد صحيح وكلهم ثقات وقال الشافعى ~~حديث انش حديث ثابت من جهة حماد بن سلمة وغيره عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وبه ناخذ قلت وبه قال احمد فى رواية وعند مالك واحمد فى رواية اخرى ~~ولو زاد عشرة على مائة وعشرين فالخبرة للساعى بين حقبتين وثلاث بنات لبون ~~وبنت مخاض فصل) قال فى الروضة فاذا زادت على مائة وعشرين واحدة وجب ثلاث ~~بنات لبون والصحيح لا يجب الاحقتان واذا زادت واحدة او جبنا ثلاث بنات لبون ~~فهل للواحدة قسط من الواجب وجهان قال الاصبخطرى لا وقال الاكثرون نعم ثم ثم ~~بعد مائة واحدى وعشرين يستقر الامر فيجب فى كل اربعين بنت ms01913 لبون وفى كل ~~خمسين حقة وانما يتغير الواجب بزيادة عشرة مثاله فى مئة وثلاثين بنتا لبون ~~وحقة وفى مائة واربعين حقتان وبنتا لبون وفى مائة وخمسين ثلاثل حقاق وفى ~~مئة وستين اربع بنات لبون وفى مئة وسبعون ثلاث بنات لبون وحقة وفى مئة ~~وثمانين وبنتا لبون وحقتان وعلى هذا ابدا فصل) وقال اصحابنا ثم اذا زاد على ~~مائة وعشرين تستانف الفريضة فيكون فى الخمس شاه كالاول @ PageV04P025 ~~الى مائة وخمس واربعين ففيها حقتان وبنت مخاض الى مائة وخمسين ففيها ثلاث ~~حقاق ثم يستانف الفريضة فيكون فى الخمس شاة كالاول الى مائة وخمس وسبعين ~~ففيها ثلاث حقاق وبنت مخاض وفى مائة وست وثمانين ثلاث حقاق وبنت لبون وفى ~~مائة وست وتسعين اربع حقاق الى مائتين ثم تستانف الفريضة ابدا كما استؤنف ~~بعد المائة والخمسين ومعنى هذه الجملة ان الفريضة تستانف بعد المائة ~~والعشرين فيجب فى كل خمس ذوج شاة مع الحقتين الى خمس وعشرين ففيها بنت مخاض ~~مع الحقتين فيكون هذا مع المائة الاولى مائة وخمسا واربعين وهو المراد ~~بقولهم الى مائة وخمس واربعين ففيها حقتان وبنت مخاض ثم اذا زادت خمسا يجب ~~فيها ثلاث حقاق وهو المراد بقولهم وفى مائة وخمسين ثلاث حقاق والعفو فيه ~~بين الواجبات اربعه اربعة ثم تستانف الفريضة فيجب فى كل خمس شاة مع ثلاث ~~حقاق الى خمس وعشرين فيجب فيها بنت مخاض مع ثلاث حقاق وبنت مخاض وفى ست ~~وثلاثين بنت لبون مع ثلاث حقاق فيكون مع الاول مائة وست وثمانون وهو المراد ~~بقولهم وفى مائة وست وثملنين ثلاث حقاق وبنت لبون وفى ست واربعين حقة مع ~~الثلاث الاول فيكون جملة لابل مائة وستة وتسعين وهو المراد بقولهم وفى مائة ~~وست وتسعين اربع حقاق فاذا تم خمسين وهو مائتان مع الاول تستانف الفريضة ~~دائما كما استؤنف فى هذه الخمسين الى بعد المائة والخمسين والعفو فيه بين ~~الواجبات ظاهر لانه مثل ما كلن فى الابتداء لا فى صورة واحدة وهى ماذا وجب ~~الحقة فى ست واربعين فان ms01914 العفو فيها فى الاول الى واجب اخر اربع عشرة وهنا ~~ثمانية فى كل زود وهو المراد بقولهم ثم تستانف الفريضة ابدا كما بعد مائة ~~وخمسين ودليلنا فيما ذكرناه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى عمرو بن ~~حزم فكان فيه اذا بلغت احدى وتسعين ففيها حقتان الى ان تبلغ عشرين ومائة ~~واذا كانت اكثر من ذلك ففى كل خمسين حقه وفى كل اربعين بنت لبون فما فضل ~~قانه يعاد الى اول فرائض الابل فما كان اقل من خمس وعشرين ففيه الغنم ففى ~~كل ذود شاه رواه ابو داود الترمذى والطحاوى وقال ابن الجوزى قال احمد بن ~~حنبل حديث ابن حزم فى الصدقات صحيح ومذهبنا منقول عن ابن مسعود وعلى ابن ~~طالب رضى الله عنهما وكفا بهما قدوة وهما افقه الصحابة وعلى كان عاملا فكان ~~اعلم بحال الزكاة وما رواه الشافعى قد عملنا بموجبه فاننا اوجبنا فى اربعين ~~بنت لبون وفى خمسين حقة فان الواجب فى الاربعين ما هو الواجب فى ست وثلاثين ~~والواجب فى الخمسين ما هو الواجب فى ست واربعين ولا يتعرض هذا الحديث لنفى ~~الواجب عما دونه فنوجبه بما رويناه ونحمل الزيادة فيما رواه الشافعى على ~~الزيادة الكثيرة جمعا بين الاخبار الا ترى الى ما يرويه الزهرى عن سالم عن ~~ابيه انه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كتب الصدقة ولم يخرجها ~~الى عماله حتى توفى ثم اخرجها ابو بكر من بعده فعمل بها حتى توفى ثم اخرجها ~~عمر فعمل بها حتى توفى واخرجها عثمان فعمل بها ثم اخرجها على فعمل بها فكان ~~فيها فى احدى الروايات فى احدى وتسعين حقتان الى عشرين ومائة فاذا كثرت ~~الابل ففى كل خمسين حقة وفى كل اربعين بنت لبون الحديث رواه ابو داود ~~الترمذى بزيادة الواحد لا يقال كثرت وهذا اليؤيد ما ذكرناه بل ينص عليه وقد ~~وردت احاديث كلها تنص على وجوب الشاه بعد المائة والعشرين ذكرها الشمس ~~السروجى فى شرحه على الهداية ولان الواحدة الزائدة ms01915 على مائة وعشرين ان كان ~~لها حصة من الواجب يكون فى كل اربعين ثلاث بنات لبون فيكون مخالفا لحديثه ~~لانه اوجبها فى كل تربعين وان لم يكن لها حصة من الواجب كما هو مذهبه فهم ~~مخالف لاصول الزكاة فان ما لا يكون له حظ من الواجب لا يتغير به الواجب ~~والله اعلم (تنبيه) حديث عمرو بن حزم الذى احتج به اصحابنا هو ما رواه ~~الطحاوى عن سليمان ابن شعيب حدثنا الخطيب ابن ناصح عن ابى بكرة حدثنا ابو ~~عمر الضرير قال حدثنا حماد بن سلمة قال قلت @ PageV04P026 ~~لقيس ابن سعد اكتب لى كتاب ابى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فكتب لى فى ورقة ~~ثم جاء بها واخبرنى انه اخذه من ابى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم واخبرنى ان ~~النبى صلى الله عليه وسلم كتبه لجده عمرو بن حزم فى ذكر ما يخرج من فرائض ~~الابل فكان فيه انها اذا بلغت تسعين ففيها حقتان الى ان تبلغ عشرين ومائة ~~فاذا كانت اكثر من ذلك ففى كل خمسين حقه فما فضل فانه يعاد الى اول فريضة ~~اللابل فما كان اقل من خمس وعشرين ففيه فى كل خمس ذود شاه فقد اخرجه ~~البيهقى فى السنن وقال هو منقطع وقيس اخذه عن كتاب لا سماع وكذلك حماد بن ~~سلمة اخذه عن كتاب لا سماع وقيس وحماد وان كانا من الثقات فروايتهما هذه ~~بخلاف رواية الحفاظ من كتاب عمرو وحماد ساء حفظه فى اخر عمره فالحفاظ لا ~~يحتجون بما يخالف فيه ويتجنبون ما ينفرد به عن قيس بن سعد وامثاله هذا اخر ~~كلام قلت قد صرح الحفاظ ان كل ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ~~هذا الباب منقطع فان كنتم لا تسوغون مخالفكم الاحتجاج بالمنقطع فى غير هذا ~~الباب فلم تحتجون عليه فى هذا الباب فان وجب ان يكون عدم الاتصال فى موضع ~~من المواضع يزيد قبول الخبر انه ليجب ان يكون كذلك هو فى كل المواضع ms01916 ولئن ~~وجب ان يقبل الخبر وان لم يتصل اسناده لثقه من حدث به فى باب واحد انه ليجب ~~ان يقبل فى كل الابواب وقد احتج به البيهقى فى هذا الباب بحديث معمر عن عبد ~~الله بن ابى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ابيه عن جده وهو منقطع ايضا لان ~~جده محمد بن عمرو بن حزم لم يرى النبى صلى الله عليه وسلم ولا ولد الا بعد ~~ان كتب النبى صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب لابيه لان هانما ولد بنجران ~~قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم سنة عشر من الهجرة ولم ينقل فى الحديث ~~الينا ان محمد بن عمرو روى هذا الحديث عن ابيه فقد ثبت انقطاع هذا الحديث ~~ايضا واما حماد بن سلمة فثقة حجه ولم ار احدا من ائمة هذا الشان ذكره بشئ ~~فما ذكرة البيهقى وقيس بن سعد حجة حافظ وثقة كثيرون واخرج له مسلم وعبد ~~الله بن ابى بكر فليس فى الثبت والاتقان كقيس بن سعد قال الطحاوى ولقد ~~حدثنى يحيى بن عثمان وقال سمعت ابن الوزير يقول سمعت الشافعى يقول سمعت ~~سفيان بن عيينة يقول كنا اذا راينا الرجل يكتب الحديث عن واحد من اربعة ذكر ~~فيهم عبد الله بن ابى بكر سخرنا عنه لانهم كانوا لا يصرفون الحديث فلما لم ~~يكافئ عبد الله بن ابى بكر قيسا فى الضبط صار الحديث عندنا لاسيما وقد ذكر ~~قيس ا ن ابا بكر بن محمد كتب له واما قول البيهقى وقيس اخذه عن كتاب الخ ~~فقد صرح بنفسه فى المدخل ان الحجة تقوم بالكتاب وان كان السماع اولى منه ~~بالقبول ثم ان حديث ثمامة الى احتجوا بسمعه عن انس وان عبد الله بن المثنى ~~لم يسمعه من ثمامة ايضا ا ه وذكروا ايضا ان حماد بنسلمة اخذه ايضا من كتاب ~~فالكلام هذا كالكلام هناك سواء فتأمل ذلك والله اعلم (اما البقر) وانما ~~قدمه على الغنم لقربه من الابل من حيث الضخامة حتى شملها ms01917 اسم البدنه ~~وانواعه ثلاثة العراب والجاموس والدربانية قال فى القاموس الدربانية جنس من ~~البقر ترق اظلافها وجلودها ولها اسنمة ا ه والبقر يشمل الكل فيكون حكمها ~~واحد فى قدر النصاب والواجب وعند الاختلاط يجب ضم بعضها الى بعض لتكميل ~~النصاب ثم تؤخذ الزكاة من اغلبها ان كان بعضها اكثر من بعض وان لم يكن يؤخذ ~~اعلى الادنى وادنى الاعلى هكذا نقله الزيلعى من اصحابنا وقول بعضهم ~~والجاموس كالبقر لانه بقر حقيقة اذ هو نوع منه فتتنا ولهما النصوص الواردة ~~باسم البقر ليس بجيد لانه يوهم انه ليس ببقر وعلى هذا ينظر فيما نقله الشمس ~~السروجى فى شرح الهداية وعزاء الى المحيط انه لو حلف لا يشترى بقرا فاشترى ~~جاموسا يحنث وكذا قولهم اذا حلف لا ياكل لحم البقر فاكل لحم الجاموس لا ~~ينحث لان مبنى الايمان على العرف وفى العادة ان اوهام الناس لا تسبق اليه ~~فتامل (فلا شيئ فيها حتى تبلغ ثلاثين اذا بلغت ثلاثين @ PageV04P027 ~~ففيها تببع) كامير (وهو الذى) طعن (فى السنة الثانية) والانثى تبيعة ~~ولازيادة حتى تبلغ أربعين (وفى أربعين مسنة ولايؤخذ الانثى) ان كان ماله ~~أثنى أو كان الكل اناثا لورود النص بالاناث كذا فى الوجيز (وهى) أى المسنة ~~(بنت أربع سنين) وفى الروضة التى طعنت فى الثالثة والذكر مسن قال وما ذكر ~~فى تفسير التبيع والمسنة هو المذهب المشهور وحكى جماعة وجها ان التبيع له ~~ستة أشهر والمسنة سنة قلت قال المصنف فى الوجيز ففى ثلاثين منه تبيع وهو ~~الذى له سنة وفى أربعين مسنة وهى التى لها سنتان ثم لاشئ حتى تبلغ ستين (ثم ~~فى الستين تبيعان واستقر الحساب بعد ذلك ففى كل أربعين مسنة وفى كل ثلاثين ~~تبيع) ويتغير الفرض بعشر عشر ففى سبعين تبيع ومسنة وفى ثمانين مسنتان وفى ~~تسعين ثلاثة اتبعه وفى مائة مسنة وتبيعان وهكذا أبدا وقال أصحابنا فى ~~ثلاثين بقرا تبيع ذو سنة أو تبيعة وفى اربعين مسن ذو سنتين او مسنة وهو قول ~~على بن ابى طالب وابى ms01918 سعيد الخدرى والتبيع ما طعن فى الثانية سمى به لانه ~~يتبع أمه والمسن ما طعن فى الثالثة وفيما زاد بحسابه ففى الواحدة الزائدة ~~ربع عشر مسنة اة ثلث عشر التبيع وفى الثنتين نصف عشر سنة اوثلثا عشر تبيع ~~وفى الثالثة ثلاثة ارباع عشر مسنة او عشر تبيع وهذا عند ابى حنيفة فى رواية ~~الاصل رواه ابو يوسف عنه روى الحسن عن ابى حنيفة انه لايجب فى الزيادة شئ ~~حتى تبلغ خمسين ففيها مسنة وربع مسنة او ثلث تبيع وقال ابو يوسف ومحمد لاشئ ~~فى الزيادة حتى تبلغ ستين وهو رواية عن ابى حنيفة وروراه ايضا اسد بن عمرو ~~عن ابى حنيفة وهو قول مالك والشافعى قال فى المحيط هذه الواية اعدل الاقوال ~~وفى البدائع هى اوفق الروايات عنه وفى جوامع الفقه المختار قولهما وفى ~~الينا بيع وعليه النقول ودليل الصاحبين حديث معاذ لما بعثه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم امره ان ياخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا او تبيعة ومن كل ~~اربعين مسنة فقالوا الاوقاص فقال ما امرنى فيها بشئ وساسأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اذا قدمت عليه فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سأله عن الاوقاص فقال ليس فيها شئ وفسروها بما بين الاربعين الى الستين ~~ولاتن الاصل فى الزكاة ان يكون بين كل واجبين وقص لان توالى الواجبات غير ~~مشروع فيها لاسيما فيما يؤدى الى التشقيص فى المواشى وجه رواية الحسن وهو ~~القياس ان اوقاص البقر تسع كما قبل الاربعين وبعد الستين فكذا هنا ووجه ~~رواية الاصل لان المال سبب للوجوب ونصب النصاب بالرأى لايجوز وكذا اخلاؤه ~~عن الواجب بعد تحقق سببه واجتماع معاذ برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ~~قدومه من اليمن لم يثبت ولئن ثبت فقد قيل المراد به الصغار اذا كانت وحدها ~~وبه نقول فلا يلزم حجة مع الاحتمال فان قلت فيما فات أيضا خلاف القياس وهو ~~ايجاب الكسور فبم يترجح مذهبه على مذهبها قلنا ايجاب الكسور ms01919 أهون من نصب ~~النصاب بالرأى لان اثبات التقدير واخلاء المال عن الواجب بالرأى ممتنع ولان ~~الاحتياط فى العبادات الايجاب أيضا فكان أولى وانما ذكروه من الوقص وهو ~~تسعة عشر ليس من أوقاص البقر اذهى تسعة تسعة فبطل قياسهم عليها فصل) ¤ وفى ~~الروضة مابين الفريضتين يسمى وقصا منهم من يفتح قافه ومنهم من يسكنها ~~والشنق بمعنى الوقص وقيل الوقص فى البقر والغنم خاصة الشنق فى الابل خاصة ~~وهو المنقول عن الاصمعى وغيره يجعلها سواء لما بين الفريضتين وقد استعمله ~~الفقهاء فيما دون النصاب ويقال فيه وقس بالسين المهملة قلت ونقله البيهقى ~~فى السنن عن المسعودى ولكن المشهور وعند أهل الفقه والحديث بالصاد المهملة ~~ونقل النووى ايضا ان ابن برى لحن الفقهاء فى اسكان قاف الوقص وليس تلحينه ~~صحيحا بل هما لغتان قال واوضحت ذلك فى شرح المهذب وتهذيب الاسماء ~~واللغاتفصل) ¤ ونقل أصحابنا عن أهل الظاهر انهم قالوا لازكاة أقل من خمسين ~~من البقر وادعوا فيه الاجماع من حيث أن أحدا لم يقل بعدم وجوب الزكاة فى ~~الخمسين وقال آخرون فى خمس من البقر شاة @ PageV04P028 ~~وفى العشر شاتان وفى خمس عشرة ثلاث شياء وفى عشرين اربع شياء وفى خمسة ~~وعشرين بقرة الى خمس وتسعين فاذا زادت واحدة ففيها بقرتان الى مائة وعشرين ~~فاذا زادت واحدة ففى كل اربعين بقرة مسنة اعتبروه بالابل وقالوا هو قول عمر ~~بن الخطاب وجابر بن عبد الله رضى الله عنهما وهم مجوجون بحديث معاذ المتقدم ~~رواه الترمذى وغيره وكذلك نقلوا عن على ابن ابى طالب رضى الله عنه فى زكاة ~~الابل من انه يجب فى خمس وعشرين خمس شياه وفى ست وعشرين بنت مخاض وقالوا ~~ذلك شاذ لا يكاد يصح عنه حتى قال سفيان الثورى هذا غلط وقع من رجال على اما ~~على فانه افقه من ان يقول ذلك فان فيه موالاة بين الواجبين ولا وقص بينهما ~~وهو خلاف اصول الزكاة والله اعلم (واما الغنم) هم اسم جنس يطلق على الضان ~~والمعز وقد يجمع على اغنام ولا ms01920 واحد للغنم من لفظها قال ابن الانبارى وقال ~~الازهرى الغنم الشاء الواحدة شاة وتقول العرب راح على غنمان اى قطيعان من ~~الغنم كل قطيع مفرد برعى وراع وقال الجوهرى الغنم اسم مؤنث لجنس الشاء يقع ~~على الذكور وعلى الاناث حتى وعليهما جميعا ويصغر فتدخل الهاء وييقال غنيمة ~~لان اسماء الجموع التى لا واحد لها من لفظها اذا كانت لغير الادميين وصغرت ~~فالتانيث لازم لها (فلا زكاة فيها حتى تبلغ اربعين فاذا بلغت اربعين ففيها ~~شاه جذعة) بالتحريك (من الضان او ثنية من المعز) وهل يتعين احد النوعين من ~~الضان والمعز فيه اوجه احدها يتعين نوع غنم صاحب الابل المزكى والثنى ينبغى ~~غالب غنم البلد قطع به صاحب الهذب ونقل عن نص الشافعى فان استويا تخير ~~بينهما والثالث وهو الصحيح كذا فى الروضة وفى شرح المنهاج وهو الاصح انه ~~يخرج ما شاء من النوعين ولا يتعين الغالب صححه الاكثرون وربما لم يذكروا ~~سواه ونقل صاحب التقريب نصوصا للشافعى تقتضيه ورجحها والمذهب انه لا يجوز ~~العدول عن غنم البلد وقيل وجهان فعلى المذهب لو اخرج غير غنم البلد وهى فى ~~القيمة خير من غنم البلد او مثلها اجزاء انما يمتنع دونها وهل يجزئ الذكر ~~منهما ام يتعين الانثى وجهات اصحهما يجزئ كالاضحية وسواء كانت الابل ذكورا ~~كلها او اناثا او مختلطة وقيل الوجهان مختصان بما اذا كانت كلها ذكورا والا ~~فلا يجزئ الذكر قطعا والاصح الاجزاء مطلقا (ثم لا شيئ فيها حتى تبلغ مائة ~~وعشرين وواحدة) وعبارة الوجيز مائة وواحدة وعشرين وهكذا هو فى الروضة ~~(شاتان) ولا شيئ فيها (والى) ان تبلغ (مائتين وواحدة ففيها ثلاث شياه) ولا ~~شيئ فيها (الى) ان تبلغ (اربعمائة ففيها اربع شياه) وما بينهما اوقاص لا ~~يعتد بها ووجه فى المذهب انه يعتد بها وهو قول ابى حنيفة كما تقدم (ثم ~~استقر الحساب ففى كل مائة شاة) وتقدم تفسير الجذعه والثنية فى زكاة الابل ~~بالذى تقدم اشتهرت كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتب ابى بكر ms01921 وعمر رضى ~~الله عنهما وعليه انعقد الاجماعفصل) وقال اصحابنا يؤخذ الثنى فى زكاة الغنم ~~لا الجذع والثنى ماتمت له سنة والجذع ما اتى عليه اكثرها هذا تفسير الفقهاء ~~وعند اهل اللغة ما يخالف ذلك ويروى عن ابى حنيفة انه يجزئه الجذع من الضأن ~~وبه قال صاحباه وانما يشترط ان يكون الجذع من الضأ، لانه ينزو فيلقح والمعز ~~لا يلقح وجه الظاهر قول على رضى الله عنه لا يؤخذ فى الزكاة الا الثنى ~~فصاعدا وتاويل ما روى انه يجوز بطريق القيمة وقال صاحب الهداية المراد بما ~~روى الجذعة وهى الانثى ويؤخذ فى زكاة الغنم الذكور والاناث لان المذكور فى ~~الحديث فى كل اربعين شاة شاة واسم الشاة يتناولهما ولان الذكر والانثى فى ~~الغنم لا يتفاوتان فجاز احدهما كما فى البقر بخلاف الابل لان الانثى فيها ~~منصوص عليها وهى بنت اللبون وبنت المخاض والحقة والجذعة ولانهما من الابل ~~يتفاوتان تفاوتا فاحشا فلا يقوم الذكر مقام الانثى والله اعلم (وصدقة ~~الخليطين كصدقة المالك الواحد فى النصب) جمع نصاب اعلم ان الخلطة على نوعين@ PageV04P029 ~~خلطة اشتراك وخلطة جوار وقد يعبر عن الأول بخلطة الأعيان وبخلطة الشيوع وعن ~~الثاني بخلطة الأوصاف والمراد بالأول أن لا يتميز نصيب احد الرجلين أو ~~الرجال عن نصيب غيره كماشية ورثها قوم أو ابتاعوها معا فهى شائعة بينهم ~~وبالثاني أن يكون مال كل واحد معينا متميزا عن مال غيره ولكن يجاوره مجاورة ~~المال ولكل واحدة من الخلطتين اثر في الزكاة فتجعلان مال الشخصين أو ~~الأشخاص بمنزلة الواحد ثم قد توجب الزكاة أو تكثرها (فإذا كانت بين رجلين ~~أربعون من الغنم) اى خلطا عشرين بعشرين (ففيها شاه) ولو انفردت لم يجب شيئ ~~(وان كان بين ثلاثة نفر مائة وعشرون) اى خلطوا أربعين بأربعين لغيرهم ~~(ففيها شاه على جميعتهم) وصورة تكثيرها خلط مائة شاه وشاه بمثلها وجب على ~~كل واحد شاه ونصف ولو انفرد الزمة شاه فقط أو خلط او خلط خمسا وخمسين بقرة ~~بمثلها لزم كل واحد مسنة ونصف تبيع ولو انفردا ms01922 كفاه مسنة وقد تقللها كرجلين ~~خلطا أربعين بأربعين يجب عليهما شاه ولو انفردا وجب على كل واحد شاه وحكى ~~الحناطى وجها غريبا ان خلطة الجوار لا اثر لها وليس بشي كذا في الروضة وقد ~~يستدل لخلطه الجوار بما رواه البخاري من حديث انس لا يجمع بين متفرق ولا ~~يفرق بين مجتمع خشية الصدقة نهى المالك عن التفريق وعن الجمع خشية وجوبها ~~او كثرتها ونهى الساعى عنهما خشية سقوطها او قلتها والخبر ظاهر فى خلطة ~~الجوار ومثلها خلطة الشيوع بل أولى وإنما سميت خلطة الشيوع خلطة الأعيان ~~لان كل عين مشتركة وقد ذكر شارح المنهاج للخلطتين ثلاثة شروط احدها كون ~~الماليين من جنس واحد لا غنم مع بقر الثانى كون مجموع الماليين نصابا فأكثر ~~أو اقل ولأحدهما نصاب فأكثر فلو ملك كل واحد منهما عشرين من الغنم فخلطا ~~تسعة عشر بمثلها وتركا شاتين منفردتين فلا خلطة ولا زكاة الثالث دوام ~~الخلطة سنه ان كان المال حوليا فلو ملك كل منهما أربعين شاه في أول المحرم ~~وخلطا فى أول صفر فالجديد انه لا خلطة فى الحول بل إذا جاء المحرم وجب على ~~كل منهما شاه وان لم يكن اشترط بقاؤها إلى زهو الثمر واشتداد الحب فى ~~النبات وفى الوجيز مع شرحه وفى وجود الاختلاط فى أول السنة فهو من هذه ~~المسألة قولان وفى تأثير الخلطة في الثمار والزر وع ثلاثة أقوال الأصح انه ~~يثبت مطلقا فعلى الثالث تؤثر خلطة الشيوع دون الجوار وفيه خلاف لمالك واحمد ~~وهل تؤثر خلطة الجوار فى مال التجارة قولان أصحهما انه لا يؤثر وفى الشيوع ~~قولان أصحهما انه يؤثر (وخلطه الجوار كخلطة الشيوع) فى وجوب الزكاة (لكن ~~بشرط ان) لا تتميز ماشية احدهما عن ماشية الأخر وذلك بان (يريحا معا) اى ~~يتحد مراحهما وهو مأواها ليلا (ويسرحا معا) اى يتحد مسرحهما وهو الموضع ~~الذى ترعى فيه ثم تساق إلى المرعى (ويسقياها) اى يتحد مسقاهما بان يشربا من ~~ماء واحد نهر او عين او بئر او حوض او ms01923 مياه متعددة بحيث لا تختص ماشية ~~احدهما بالشرب من موضع وماشية الأخر من غيره فهذه ثلاثة شروط والشرط الرابع ~~لم يذكره المصنف هنا وهو مذكور فى الوجيز وهو اتحاد المرعى وهو المرتع الذى ~~ترعى فيه فهذه الشروط الأربعة متفق عليها عند الأصحاب وعبارة الوجيز وشرط ~~الخلطة اتحاد المشرع والمرعى والمراح والمشرع وإياه تبع النووي في الروضة ~~وقال فى المنهاج فى المشرع والمسرح والمراح فهذه ثلاثة كما هنا فى الإحياء ~~ولعل اعتبار اتحاد المرعى داخل فى اتحاد المسرح لان من المسرح تساق إلى ~~المرعى فكان متصلا به فتأمل ويشترط أيضا اتحاد المكان الذى توقف فيه عند ~~إرادة السقي كما في شرح المنهاج واتحاد الممر بينهما عند الذهاب إلى المسرح ~~كما فى المجموع (و) من شروط الخلطة (ان يكونا) اى المختلطان (معا من أهل ~~الزكاة) اى من أهل وجوبها (فلا حكم للخلطة مع الذمي والمكاتب) اى فلو كان ~~احدهما ذميا او مكاتبا فلا اثر للخلطة بل ان كان نصيب الحر المسلم نصاب ~~زكاة الانفراد وإلا فلا شيء عليه وقد عرف مما تقدم ان المصنف ذكر لخلطة ~~الجوار من الشروط المتفق@ PageV04P030 ~~عليها ثلاثة وأعرض عن ذكر الشروط المختلف فيها فمن ذلك اتحاد الراعى ذكره ~~فى الوجيز والاظهر كما فى الشرح والاصح كما فى الروضة اشتراطه ومعناه أن ~~لايختص غنم أحدهما براع ولابأس بتعدد الرعاة لهما قطعها ومن ذلك اتحاد ~~الفحل الاظهر كما فى الشرح وفى الروضة المذهب انه شرط وبه قطع الجمهور وقيل ~~وجهات أصحهما اشتراطه والمراد أن تكون الفحول مرسلة بين شيتهما لايختص ~~أحدهما بالفحل سواء كانت الفحول كلها مشتركة أو مملوكة أحدهما أو مستعارة ~~وفى وجه أن تكون مشتركة بينهما واتفقوا على ضعفه واذا قلنا لايشترط اتحاد ~~الفحل اشترط كون الانزاء فى محل واحد ومن ذلك اتحاد المحلب أى الموضع الذى ~~تحلب فيه لابد منه كالمراح ذكره فى الوجيز وفى المشرح الاظهر انه يشترط فلو ~~حلب هذا شيته فى أهله فلا خلطة ومن ذلك اتحاد الحالب وهو الشخص الذى يحلب ~~فيه وجهان ms01924 أصحهما ليس بشرط والثانى يشرط بمعنى أنه لاينفرد أحدهما بحالب ~~يمتنع من حلبها ماشية الاخر ومنها اتحاد الاناء الذى تحلب فيه وهو المحلب ~~فيه وجهان أصحهما لايشترط كما لايشترط اتحاد آلة الجز والثانى بشرط فلا ~~ينفرد أحدهما بحالب أو بمحالب ممنوعة من الآخر وعلى هذا هل يشترط خلط اللبن ~~وجهان أصحهما لا والثانى يشترط ويتسامحون فى قسمته كما يخلط المسافرون ~~زادهم ثم يأكلون وفيهم الزهيد والرغيب ومن ذلك نية الخلطة هل تشترط وجهان ~~أصحهما لاتشترط ويجرى الوجهان فيما لو افترقت الماشية فى شئ مما يشترط ~~الاجتماع بنفسها أو فرقها الراعى ولم يعلم المالكان الابعد طول الزمان هل ~~تنقطع الخلطة أم لا اما لوفرقا هاهما أو احدهما قصدا فى شئ من ذلك فتنقطع ~~الخلطة وان كان يسيرا واما التفريق اليسير من غير قصد فلا يؤثر لكن لو ~~اطلعا عليه فاقراها على تفرقها ارتفعت الخلطة ومهما ارتفعت فعلى من نصيبه ~~نصاب زكاة زكاة الانفراد اذا تم الحول من بوم الملك لا من يوم ارتفاعها ~~فصل) ¤ قال فى الروضة أخذ الزكاة من مال الخليطين قد يقتضى التراجع بينهما ~~وقد يقتضى رجوع أحدهما على صاحبه دون الآخر ثم الرجوع والتراجع يكثر ان فى ~~خلطة الجوار فتارة يمكن الساعى أن يأخذ قرض الجميع من نصيب أيهما شاء وان ~~لم يجد سن الفرض الافى نصيب أحدهما أخذه اما اذا أمكنه فوجهان أصحهما وبه ~~قال ابن ابى هريرة والجمهور يأخذ من جنب المال مااتفق ولاحجر عليه بل لو ~~اخذ من مال كل واحد مايخصه كما قاله صاحب الوجه الاول ثبت التراجع لان ~~المالين لواحد ونقل صاحب جمع الجوامه فى منصوصان الضافعى لو كانت غنما هما ~~سواء وواجبها شاتان فاخذ من غنم كل واحد شاة وكانت قيمة الشاتين مختلفة لم ~~يرجع واحد على صاحبه بشء لانه يؤخذ منه الا ماعليه فى غنمه لو كانت منفردة ~~اه ولو ظلم الساعى فاخذ من أحد الخليطين شاتين والواجب شاة أو أخذ ماخضا أو ~~ربى رجع المأخوذ منه بنصف الواجب لاقيمة المأخوذ ms01925 ويرجع المظلوم على الظالم ~~فان كان المأخوذ باقيا فى يد الساعى استرده والااسترد الفضل والفرض ساقعا ~~ولو أخذ القيمة فى الزكاة أو أخذ من السخال كبيرة رجع على الاصح لانه مجتهد ~~فيه وأما خلطة الاشتراك فان كان الواجب من جنس المال فاخذه الساعى منه فلا ~~تراجع وان كان من غيره كالشاة فيما دون خمس من الابل رجع المأخوذ منه على ~~صاحبه بنصف قيمتها فلو كان بينهما عشرة فاخذ من كل واحدة شاة تراجعا فان ~~تساوت القيمتان خرج على أقوال النقاص وحتى ثبت الرجوع وتنازعا فى قيمة ~~المأخوذ فالقول قول المرجوع عليه لانه غارم واذا اجتمع فى ملك الواحد ماشية ~~مختلطة وغير مختلطة من جنسها بأن ملك ستين شاة خالط بعشرين منها عشرين ~~لغيره خلطة جوار أو شيوع وانفرد بالاربعين فكيف يزكيان قولان أظهرهما ان ~~الخلطة خلطة ملك اى كل ما فى ملكه يثبت فيه حكم الخلطة واختاره ابن سريج ~~وابو اسحق والاكثرون فعلى هذه الصورة عليهما شاة ثلاثة أرباعها على صاحب ~~الستين وربعها على صاحب العشرين والقول الثانى ان الخلطة خلطة عين أى @ PageV04P031 ~~يقصر حكمها على المخاوط فعلى صاحب العشرين نصف شاه بلا خلاف وفى صاحب ~~الستين ا وجه اصحها وهو المنصوص يلزمه شاة والثانى ثلاثة ارباع شاة كما لو ~~خالط بالجميع والثالث خمسة اسداس شاة ونصف سدس يخص الاربعين منها ثلثان ~~كانه انفرد بجميع الستين ويخص العشرين ربع شاه كانه خالط بالجميع والرابع ~~شاه وسدس يخص الاربعين ثلثان والعشرين نصف والخامس شاه ونصف كانه انفرد ~~باربعين وخالطه بعشرين وهذا ضعيف او غلط اما اذا خلط عشرين بعشرين لغيره ~~ولكل واحد منهما اربعون منفردة ففى واجبها القولان ان قلنا خلطتهما خلطة ~~ملك فعليهما شاة على كل واحد نصف لان الجميع مائة وعشرون وان قلنا خلطة عين ~~فسبعة اوجه اصحها على كل واحد شاه تغليبا للانفراد والثانى على كل واحد ~~ثلاثة ارباع شاة والثالث على كل واحد نصف شاة والرابع على كل واحد خمسة ~~اسداس ونصف سدس والخامس خمسة اسداس والسادس ms01926 على كل واحد شاة وسدس والسابع ~~على واحد شاة ونصف ولا فرق بين هاتين المسئلتين بين ان يكون الاربعون ~~المنفردة فى بلد المال المختلطة ام فى غيره والله اعلمفصل) وقال اصحابنا لا ~~زكاة فى السائمة المشتركة الا ان يبلغ نصيب كل شريك نصابا فيؤدى كل زكاته ~~على الانفراد وذكروا فى صحته شروطا كما ذكره اصحاب الشافعى من اتحاد المسرح ~~والمشرع والمرعى والراعى والفحل والمحلب وزادوا اتحاد الطلب وزاد صاحب ~~الاسرار ان يجمعهما بئر واحد وان يكون الخليطان اهلا للوجوب وفى القصد فى ~~الخلطة قولان وانما قيدوا بالسائمة لانه لو كان لاثنين مائتا درهم لا زكاة ~~فيها اتفاقا ولا فى الخلطة فى ثمار رجلين اذا اتحد ظرفهما ومكان حفظهما ~~ودكان بيعهما كذا فى شرح المختار وفى الاشراق لابن المنذر لو كان بينهما ~~ماشية بحيث لو انفردت لم تجب عليه زكاة قال مالك وابو ثور واهل العراق لا ~~زكاة وقال الشافعى عليهما الزكاة قال ابن المنذر والاول اصح وفى قواعد ابن ~~رشد قال مالك وابو حنيفة لا زكاة حتى يكون لكل واحد منهما نصاب وقال ~~الشافعى المال المشترك كمال رجل واحد وحديث ليس فيما دون خمس اواق صدقة ~~يحتمل الامرين الا ان محمدا قال اشتراط النصاب كما كان هو 7 لان الاول اظهر ~~اه ويدل عليه حديث انس فاذا كانت سائمة الرجل من اربعين شاه واحدة فليس ~~صدقة اخرجه البيهقى وقوله صلى الله عليه وسلم لا يجمع بين متفرق معناه فى ~~الملك فالجمع بين غنمهما مخالف لهذا الحديث ولان الخلطة لا تؤثر فى ايجاب ~~الحج فكذا الزكاة لانها لا تفيده غنى كما لا تفيده استطاعه والله اعلم ثم ~~قال المصنف (ومهما نزل فى واجب الابل من سن الى سن فهو جائز ما لم يجاوز ~~بنت المخاض فى النزول ولكن يضم اليه جيران السن لسنة واحدة شاتين او عشرين ~~درهما ولسنتين اربع شيا هاو اربعين درهما) فلو وجبت حقه وليست عنده جاز بان ~~يخرج بنت لبون مع ما ذكرنا ولو وجبت بنت لبون ms01927 وليست عنده جاز ان يخرج بنت ~~مخاض مع ما ذكر (وله ان يصعد فى السن ما لم يجاوز الجذعة فى الصعود) وهى ~~الطاعنه فى الخامسة وهو اخر اسنان الزكاة فمن وجب عليه بنت مخاض وليست عنده ~~جاز ان يخرج بنت لبون وياخذ من الساعى الجيران واذا وجبت عليه جذعه فاخرج ~~بدلها ثنية ولم يطلب جبرانا جاز وقد زاد خيرا ولو طلب الجبران فوجهان ~~ارجحهما عن العراقيين وهو ظاهر النص جوازه وارجحهما عند الغزالى وصاحب ~~التهذيب المنع قال النووى فى زيادات الروضة الاول اصح عند الجمهور قال وكما ~~يجوز الصعود والنزول بدرجة يجوز بدرجتين بان يعطى بدل الجذعة عند فقدها ~~وفقد الحقة وياخذ جبرانين ويعطى بدل الحقة بنت مخاض مع جبرانين وكذلك ثلاث ~~درجات بان يعطى بدل الجذعه عند فقدها وفقد الحقة وبنت لبون بنت مخاض مع ~~ثلاث جبرانات او يعطى بدل بنت المخاض الجذعة عند فقدها بينهما وياخذ ثلاث ~~جربرانات وهل يجوز الصعود والنزول بدرجتين مع القدرة على الدرجة القربى كما ~~اذا لزمه بنت لبون فلم يجدها ووجد حقة وجذعه فصعد الى الجذعه الاصح عند ~~الجمهور لا يجوز@ PageV04P032 ~~والخلاف فيما اذا صعد وطلب جبرانين فاما لو رضى فلا خلاف فى الجوازويجرى ~~الخلاف فى النزول من الحقة الى بنت مخاض مع وجود بنت اللبون واما اذا الزمه ~~بنت لبون فلم يجدها ولا حقة ووجد جذعة وبنت مخاض فهل له ترك بنت المخاض ~~ويخرج الجذعة وجهان مرتبان وبالجواز قطع للصيدلانى ولو اخرج المالك عن ~~جبرانين شاتين وعشرين درهما جاز ولو اخرج عن جبران شاه وعشرة دراهم لم يجز ~~ولو لومة بنت لبون فلم يجدها ووجد ابن لبون وحقه واراد دفع ابن اللبون مع ~~الجبران فوجهان اصحهما المنع والثانى الجواز لان الشرع جعله كبنت المخاض ~~ولو وجب عليه بنت مخاض فلم يجدها ووجد ابن اللبون وبنت لبون فاخرجها وطلب ~~الجبران لم يقبل على الاصح بل عليه دفع ابن اللبون بلا جبران لانه بدل بنت ~~المخاض بالنص ولو وجبت حقة فاخرج بدلها بنتى لبون او ms01928 وجبت جذعه فاخرج حقتين ~~او بنتى لبون جاز على الصحيح لانهما ما يجزئان عما زاد ولو ملك احدى وستين ~~بنت مخاض فاخرج واحدة منها فالصحيح الذى قاله الجمهور انه يجب منها ثلاث ~~جبرانات وفى الحاوى وجه انها تكفيه وحدها حذرا من الاحجاف وليس بشئ (ويؤخذ ~~الجبران من الساعى من بيت المال) فان احتاج الامام الى اعطاء الجبران ولم ~~يكن فى بيت المال دراهم باع شيا من مال المساكين وصرفه فى الجبران وقال ~~الزيلعى من اصحابنا فى شرح الكنز ولو وجب سن ولم يوجد دفع اعلى منها واخذ ~~الفضل او دونها ورد الفضل او دفع القيمة واشتراط عدم السن الواجب لجواز دفع ~~الاعلى والادنى او لجواز دفع القيمة وقع اتفاقا حتى لو دفع احد هذه الاشياء ~~مع وجود السن الواجب جاز والخيار فى ذلك لرب المال ويجبر الساعى على القبول ~~الا اذا دفع اعلى منها وطلب الفضل لانه شراء للزيادة ولا اجبار فيه وله ان ~~يطلب قدر الواجب ا ه (ولا يؤخذ فى الزكاة مريضة اذا كان بعض المال صحيحا ~~ولو واحدة) اعلم ان المرض من جملة اسباب النقص فى هذا الباب فان كانت ~~ماشيته كلها مراضا اجزاته مريضة متوسطة ولو كان بعضها صحيحا وبعضها مريضا ~~فان كان الصحيح قدر الواجب فاكثر لم تجز المريضة ان كان الواجب حيوانا ~~واحدا فان كان اثنين ونصف ماشية صحاح ونصفها مراض كبنتى لبون فى ست وسبعين ~~وكشاتين فى مائتين فهل يجوز ان يخرج صحيحة ومريضة وجهان حكاهما فى التهذيب ~~اصحهما عنده يجوز واقربهما الى كلام الاكثرين لا وان كان الصحيح من ماشيته ~~دون قدر الواجب كشاتين فى مائتين ليس فيهما صحيحة الا واحدة فالمذهب انه ~~يجزئه صحيحة ومريضة وبه قطع العراقيون والصيدلانى وقيل وجهان ثانيهما يجب ~~صحيحتان قاله الشيخ ابو محمد (ويؤخذ من الكرام كريمه ومن اللئام لئيمة) قال ~~صاحب التبيين من اصحابنا يؤخذ فى الزكاة وسط سن وجب حتى لو وجب عليه بنت ~~لبون مثلا لا يؤخذ خيار بنات لبون فى ماله ولا ms01929 اردا بنت لبون فيه وانما ~~يؤخذ بنت لبون وسط وكذا غيرها من الاسنان لقوله صلى الله عليه وسلم اياكم ~~وكرائم اموالهم رواه الجماعة وقال الزهرى اذا جاء المصدق قسم الشياه ثلاثا ~~ثلث جياد وثلث اوساط وثلث شرار واخذ المصدق من الوسط رواه ابو داود ~~والترمذى ورواه سفيان بن حسين وروى نحو هذا عمر رضى الله عنه ا ه واخرج ابو ~~داود عن عبد الله بن معاوية القاضى رفعه ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الايمان ~~من عبد الله وحده وانه لا اله الا الله واعطى زكاة مالة طيبة بها نفسه ~~وافدة عليه كل عام ولا يعطى الهرمة ولا الدرفة ولا المريضة ولا الشرهة ~~اللئيمة ولكن من وسط اموالكم فان الله لم يسالكم خيره ولم يامركم بشره هكذا ~~رواه منقطعا وذكره البغوى فى معجم الصحابة والطبرانى وغيرهما مسندا (ولا ~~تؤخذ من المال الا كولة) وهى المسمنة للاكل قاله فى المحرر وفى المصباح هى ~~الشاة تسمن وتعزل لتستريح وليست بسائمة فهى من كرائم الاموال (ولا الماخض) ~~اى الحامل والمخاض وجع الولادة وخضت المراة وكل حامل من باب تعب دنا ~~ولادتها واخذها الطلق فهى ماخض (ولا الربى) بضم الراء وتشديد الباء الموحدة ~~والقصر هى الحديثة العهد بالنتاج شاة كانت او ناقة او بقرة يطلق عليها هذا ~~الاسم قال الازهرى@ PageV04P033 ~~الى خمسة عشر يوما من ولادتها والجوهرى الى شهرين كذا فى شرح المنهاج وفى ~~المصباح الربى الشاة التى وضعت حديثا وقيل هى التى تحبس فى البيت للبنها ~~وهى فعلى وجمعها رباب كغراب وشاة ربى بينة الرباب ككتاب قال ابو زيد ليس ~~لها فعل وهى من المعز وقال فى المجرد اذا ولدت الشاة فهى ربى وذلك فى المعز ~~خاصة وقال جماعة من المعز والضأن وربما اطلق على الابل ا ه (ولا الفحل) اى ~~فحل الغنم وهو التيس وقد جاء التصريح به فى الخبر وقد روى جميع ذلك فى ~~الخبر مرفوعا بلفظ لا تاخذوا الا كولة ولا الماخض ولا الربى ولا فحل الغنم ~~والصحيح انه من قول ms01930 عمر رضى الله عنه (ولا غراء الغنم) اى خيارها نعم لو ~~كانت ماشيته كلها كذلك اخذ منها الا الحوامل فلا يطالب بحامل منها لان ~~الاربعين مثلا فيها شاة واحدة والحامل شاتان كذا نقله الامام عن صاحب ~~التفريق واستحسنه كذا فى شرح المنهاج # (النوع الثانى زكاة المعشرات ففيها العشر فى كل مستنبت مقتات) اعلم ان ~~الائمة ضبطوا ما يجب فيه العشر بقيدين احدهما ان يكون قوتا والثانى ان يكون ~~من جنس ما ينبته الادميون قالوا فان فقد الاول كبذر القطونا او الثانى ~~كالفت على ما سياتى تفسيره او كلاهما كحب الرشاد فلا زكاة وانما يحتاج الى ~~ذكر القيدين من اطلق القيد الاول فاما من قيده فقال ان يكون قوتا فى حال ~~الاختيار كما سياتى فلا يحتاج الى الثانى اذ ليس فيما لا يستنبت ما يقتات ~~اختيارا او اعتبر العراقيون مع القيدين قيدين اخرين احدهما ان يدخره ~~والثانى ان ييبس ولا حاجة اليهما فانهما لازمان لكل مقتات مستنبت كذا فى ~~الروضة ثم انه لا يكفى فى وجوب الزكاة كون الشئ مقتاتا على الاطلاق بل ان ~~المعتبر ان يقتات على الاختيار فقد يقتات الشيئ فى حال الضرورة فلا زكاة ~~فيه كالقت وحب الحنظل وسائر بزور البرية واختلف فى تفسير القت فقال المزنى ~~وطائفة هو حب الغاسول وهو الاشننان وقال اخرون هو حب اسود يابس يدفن فيلين ~~قشرة فيزال ويطحن ويخبز يقتاته اعراب طيئ ثم اشار المصنف الى اعتبار النصاب ~~فى المعشرات فقال (بلغ ثمانمائة من) هكذا بتشديد النون فى لغة بنى تميم ~~ويثنى منان ويجمع امنان وهو عبرة خمسة او سق الوارد فى الحديث الذى رواه ~~مسلم ليس فى حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة اوسق والوسق ستون صاعا الصاع ~~خمسة ارطال وثلث بالبغدادى فالخمسة الف وستمائة رطل بالبغدادى والمن رطلان ~~فنصف الالف والستمائة ثمانمائة فصح ان الخمسة الاوثق عبرتها ثمانمائة من ~~بالحساب المتقدم والاصح عند الاكثرين ان هذا القدر تحديد وقيل تقريب فعلى ~~التقريب يحتمل نقصان القليل كالرطلين وحاول امام الحرمين ms01931 ضبطه فقال الاوسق ~~الخمسة لم تعد منحطة عن حد الاعتدال لا يضر وان عدت منحطة ضروان اشكل ~~فيحتمل ان يقال لا زكاة حتى تتحقق الكثرة ويحتمل ان يقال يجب ابقاء الاوسق ~~قال وهذا اظهر ثم قال امام الحرمين الاعتبارفيما علقه الشرع بالصاع والمد ~~بمقدار موزون يضاف الى الصاع والمد بما لا يحوى المد ونحوه وذكر الرويانى ~~وغيره ان الاعتبار بالكيل لا بالوزن وهذا هو الصحيح قال ابو العباس ~~الجرجانى الا العسل اذا اوجبنا فيه الزكاة فالاعتبار فيه بالوزن وتوسط صاحب ~~العدة فقال هو على التحديد فى الكيل وعلى التقريب فى الوزن وانما قدره ~~العلماء استظهارا قال النووى فى زيادات الروضة الصحيح اعتبار الكيل كما ~~صححه وبهذا قطع الدرامى وصنف فى هذه المسئلة رسالة وسياتى مزيد الايضاح فى ~~قدر رطل بغداد فى زكاة الفطر والاصح انه مائة وثمانية وعشرون درهما واربعة ~~اسباع درهم وعلى هذا الاوسق الخمسة بالرطل الدمشقى ثالثمائة واثنان واربعون ~~رطلا ونصف رطل وثلث رطل وسبعا اوقية وقال القمولى وقدر النصاب باردب مصر ~~ستة ارداب وربع اردب بجعل القدحين صاعا كزكاة الفطر وكفارة اليمين وقال ~~السبكى فى شرح المنهاج خمسة ارداب ونصف وثلث فقد اعتبرت القدح المصرى بالمد ~~الذى حررته فوسع مدير وسبعا تقريبا@ PageV04P034 ~~فالصاع قد حان الاسبقى مد فكل خمسة عشر مدا سبعة اقداح وكل خمسة عشر صاعا ~~ويبة ونصف فثلاثون صاعا ثلاث ويبات ونصف وثلث فالنصاب على قول السبكى ~~خمسمائة وستون قدحا وعلى قول القمولى ستمائة وهو المعلوم والله اعلم (ولا ~~شيئ فيما دونها) اى الثمانمائة من (و) كذا (لا) شيئ (فى الفواكه) كالتين ~~والسفرجل والخوخ والتفاح والجوز واللوز والرمان بلا خلاف (و) غيرها من ~~الثمار مثل (القطن) والكتان وبرز القطونا وحب الرشاد والكمون والكزبرة ~~والبطيخ والقثاء والسلق والجزر والقنبيط وحبوبها وبزرها بلا خلاف ايضا ومن ~~المختلف فيه الزيتون فالجديد المشهور لا زكاة فيه والقديم يجب ببدو صلاحه ~~وهو نضجه واسوداده ويعتبر فيه النصاب عند الجمهور وخرج ابن القطان النصاب ~~فيه وفى سائر ما يختص القديم بايجاب الزكاة ms01932 فيه على قولين ثم ان كان ~~الزيتون مما لا يجئ منه الزيت كالبغدادى اخرج عشرة زيتونا وان كان مما يجئ ~~منه الزيت كالشامى فثلاثة اوجه الصحيح المنصوص انه ان شاء اخرج الزيت وان ~~شاء الزيتون والزيت اولى والثانى يتعين الزيت والثالث يتعين الزيتون بدليل ~~انه يعتبر النصاب بالزيتون دون الزيت بالاتفاق ومنها الزعفران والورس فلا ~~زكاة فيهما على الجديد المشهور وقال فى القديم يجب ان صح الحديث فى الورس ~~فان اوجبنا فيه ففى الزعفران قولان فان اوجبنا فيهما فالمذهب انه لا يعتبر ~~النصاب بل يجب فى القليل وقيل فيه قولان ومنها العسل لا زكاة فيه على ~~الجديد وعلق القول فيه فى القديم وقطع ابو حامد وغيره بنفى الزكاة قديما ~~وجديدا فان اوجبنا فاعتبار النصاب كما سبق ومنها القرطم وهو حب العصفر ~~الجديد لا زكاة فيه والقديم يجب فعلى هذا المذهب فى اعتبار النصاب كسائر ~~الحبوب وفى العصفر نفسه طريقان قيل كالقرطم وقيل لا يجب قطعا ومنها الترمس ~~الجديد لا زكاة فيه والقديم يجب ومنها حب الفجل حكى ابن كج وحبوب الزكاة ~~فيه على القديم ولم اره لغيره كذا فى الروضة (ولكن فى الحبوب التى تقتات) ~~كالحنطة والشعير والارز والعدس والحمص والباقلا والدخن والذرة واللوبيا ~~والماش والجلبات (وفى) ثمار الاقوات من النخل والعنب (التمر والزبيب) اشارب ~~به الى الحال الذى يعتبر فيه بلوغ المعشر خمسة اوسق ان كان نخلا او عنبا ~~تمر او زبيبا (لا رطبا وعنبا ويخرج بعد التجفيف) اما اذا كان يتجفف رديئا ~~ففيه وجهان احدهما يعتبر بنفسه بلوغه نصابا وان كان حشفا والثانى باقرب ~~الارطاب اليه فاما اذا كان يفسد بالكليه فيتعين الوجه الاصح وهو توسيقه ~~رطبا ولا خلاف فى ضم ما لا يخفف فى تكميل النصاب هذا فى التمر والزبيب اما ~~الحبوب فيعتبر بلوغها نصابا بعد التصفية من التبن ثم قشورها من اضرب احدها ~~قشر لا يدخر الحب فيه ولا يؤكل معه فلا يدخل فى النصاب والثانى قشر يدخر ~~الحب فيه ولا يؤكل معه ولا يدخل فى ms01933 حساب النصاب ولكن يؤخذ الواجب فيه ~~كالعدس والارز العلس بالعين المهملة واللام على وزن جبل وهو نوع من الحنطة ~~يكون فى القشر منه جبتان وقل ما يكون واحدة او ثلاث كما فى المصباح قال ~~الشافعى فى الام يبقى يابس العلس على كل حبتين منه كمام لا يزول الا بالرحى ~~الخفيفة او بمهراس وادخاره فى ذلك الكمام اصلح له واذا ازيل كان الصافى نصف ~~المبلغ فلا يكلف صاحبه ازالة ذلك الكمام عنه ويعتبر بلوغه بعد الدياس عشرة ~~اوسق ليكون الصافى منه خمسة اوثق وعن ابى حامد انه قد يخرج منه الثلث ~~فيعتبر بلوغه قدرا يكون الخارج منه نصابا (ويكمل مال احد الخليطين بمال ~~الاخر فى خلطة الشيوع كالبستان المشترك بين ورثة لجميعهم ثمانمائة من من ~~زبيب فيجب على جميعهم ثمانون منامن زبيب بقدر حصصهم ولا تعتبر خلطة الجوار ~~فيه) اعلم ان ثبوت الخلطة فى الثمار والزروع مختلف فيها وانها ان ثبتت فهل ~~تثبت خلطتا الشيوع والجوار ام الشيوع فقط والمذهب ثبوتهما@ PageV04P035 ~~معافان قلنا لا تثبتان لم يكمل ملك رجل بملك غيره فى اتمام النصاب وان ~~اثبتناهما كمل بملك الشريك والجار ولو مات انسان وخلف ورثة ونخيلا مثمرة او ~~غير مثمرة وبدا الصلاح فى الحالين فى ملك الورثة فان قلنا لا تثبت الخلطة ~~فى الثمار فحكم كل واحد منقطع عن غيره فمن بلغ نصيبه نصابا زكى ومن لا فلا ~~وسواء قسموا ام لا وان قلنا تثبت قال الشافعى رحمه الله ان اقتسموا قبل بدو ~~الصلاح زكوا زكاة الانفراد فمن لم يبلغ نصابه نصابا فلا شيئ عليه وهذا ان ~~لم تثبت خلطة الجوار او اثبتناها وكانت متباعدة اما اذا كانت متجاورة ~~فاثبتناها فيزكون زكاة الخلطة كما قبل القسمة وان اقتسموا بعد بدو الصلاح ~~زكوا زكاة الخلطة لاشتراكهم حالة الوجوب ثم هذا اذا لم يكن على الميت دين ~~فان مات وعليه دين وله نخيل مثمرة فبدا الصلاح فيها بعد موته وقبل ان ~~تباعفالمذهب والذى قطع به الجمهور وجوب الزكاة على الورثة لانها ملكهم ما ~~لم ms01934 تبع فى الدين وقيل قولان اظهرهما هذا والثانى لا تجب لعدم استقرار الملك ~~فى الحال ويمكن بناؤه على الخلاف فى ان الدين يمنع الارث ام لا فعلى المذهب ~~حكمهم فى كونهم يزكون زكاة خلطة ام انفراد على ما سبق اذا لم يكن دين ثم ان ~~كانوا موسرين اخذ الزكاة منهم وصرفت النخيل والثمار الى دين الغرماء وان ~~كانوا معسرين فطريقان انظر تفصيله فى الروضة (ولا يكمل نصاب الحنطة ~~بالشعير) لا ختلاف النوعين (ويكمل نصاب الحنطة يالسلت فانه نوع منه) اعلم ~~انه لا يضم التمر الى الزبيب فى اكمال النصاب وتضم انواع التمر بعضها الى ~~بعض وانواع الزبيب بعضها الى بعض ولا تضم الحنطة الى الشعير ولا سائر اجناس ~~الحبوب بعضها الى بعض ويضم العلس الى الحنطة فانه نوع منها واكمنة تحوى ~~الواحد منها حبتين واذا نحيت الا كمة خرجت الحنطة الصافية وقبل التنحية اذا ~~كان له وسقان من العلس واربعة من الحنطة تم نصابه فلو كانت الحنطة ثلاثة ~~اوسق لم يتم النصاب الا باربعة اوسق علسا وعلى هذا القياس واما السلت فقال ~~العراقيون وصاحب التهذيب هو حب يشبه الحنطة فى اللون والنعومة والشعير فى ~~برودة الطبع وعكس الصيد لانى واخرون فقالوا هو فى صورة الشعير وطبعه حاركا ~~لحنطة قال النووى فى زيادات الروضة الصحيح بل الصواب ما قاله العراقيون وبه ~~قطع جماهير الاصحاب وهو الذى ذكره اهل اللغة والله اعلم ثم فيه ثلاثة اوجه ~~اصحها وهو نصه فى البويطى انه اصل بنفسه لا يضم الى غيره والثانى يضم الى ~~الحنطة والثالث الى الشعير (وهذا قدر الواجب) فى الثمار والزروع (ان كان ~~يسقى بسيح) اى الماء الجارى او يسقى بماء السماء وكذا البعل وهو الذى يشرب ~~بعروقه لقربه من الماء (او) يسقى من ماء ينصب اليه من جبل او نهر او عين ~~كبيرة او (قناة) او ساقية محفورة من النهر العظيم ففى كل ذلك العشر (فان ~~كام يسقى بنضح) او دلاء او دواليب (اودالية) وهى المنجنون تديرها البقرة او ~~ناعورة وهى ms01935 ما يديره الماء بنفسه (فيجب نصف العشر) وكون ما يسقى من القناة ~~كماء السماء هو المذهب المشهور الذى قطع به طوائف الاصحاب من العراقيين ~~وغيرهم وادعى امام الحرميم اتفاق الائمة عليه لان مؤنه القنوات انما تتحمل ~~لاصلاح الضيعة ولانهار تشق لاحياء الارض واذا تهيات وصل الماء الى الزرع ~~بنفسه مرة بعد اخرى بخلاف النواضح ونحوها فان المؤنة فيهما لنفس الزرع قال ~~النووى وانا وجه افتى به ابو سهل الصعلوكى انه يجب نصف العشر فى السقى بماء ~~القناة وقال صاحب التهذيب ان كانت العين او القناة كثيرة المؤنة بان لا تزل ~~تنهار وتحتاج الى احداث حفر وجب نصف العشر وان لم تكن لها مؤنة اكثر من ~~مؤنة الحفر الاول وكسحها فى بعض الاوقات فالعشر والمذهب ما قدمناه (فان ~~اجتمعا) اى اذا اجتمع فى الزرع الواحد السقى بماء السماء والنضح فله حالان ~~احدهما ان يزرع عازما على السقى بهما ففيه قولان اظهرهما الواجب عليهما فان ~~كان ثلثا السقى بماء السماء والثلث بالنضح وجب خمسة اسداس العشر ولو سقى ~~على التساوى وجب ثلاثة ارباع العشر والثانى اشار اليه المصنف بقوله ~~(فبالغالب يعتبر) فان كان ماء@ PageV04P036 ~~السماء اغلب وجب العشر وان غلب النضج فنصف العشر فان استويا فوجهان اصحهما ~~يسقط كالقول الاول وبهذا قطع الاكثرون والثانى يجب العشر نظرا للمساكين ثم ~~سواء قسطنا ام اعتبرنا الاغلب فالنظر الى ماذا وجهان احدهما النظر الى عدد ~~السقيات والمراد السقيات النافعة دون ما لا ينفع والثانى وهو الاوفق لظاهر ~~النص الاعتبار بعيش الزرع او الثمر ونمائه وعبر بعضهم عن هذا الثانى بالنظر ~~الى النفع وقد تكون السقية الواحدة انفع من سقيات كثيرة قال امام الحرمين ~~والعبارتان متقاربتان الا ان صاحب الثانية لا ينظر الى المدة بل يتعبر ~~النفع الذى يحكم به اهل الخبرة وصاحب الاول يعتبر المدة واعلم ان اعتبار ~~المدة من يوم الزرع الى يوم الادراك ثمانية اشهر واحتاج فى ستة اشهر زمن ~~الشتاء والربيع سقيتين نسقى بماء السماء وفى شهرين زمن الصيف ثلاث سقيات ~~فسقى بالنضح ms01936 فان اعتبرنا عدد السقيات فعلى قول التوزيع يجب خمسا لعشر ~~وثلاثة اخاس نصف العشر وعلى اعتبار الاغلب يجب نصف العشر وان اعتبرنا المدة ~~فعلى قول التوزيع يجب ثلاثة ارباع العشر وربع نصف العشر وعلى اعتبار الاغلب ~~يجب العشر ولو سقى بماء السماء والنضح جميعا وجهل المقدار وجب ثلاثة ارباع ~~العشر على الصحيح الذى قطع به الجمهور وحكى ابن كج وجها انه يجب نصف العشر ~~لان الاصل براءة الذمة مما زاد الحال الثانى ان يزرع ناويا السقى باحدهما ~~فيقع الاخر فهل يستصحب حكم ما نواه اولا ام يعتبر الحكم وجهان اصحهما ~~الثانى ولو اختلف المالك والساعى فى انه بماذا سقى فالقول قول المالكلان ~~الاصل عدم وجوب الزيادة ولو سقى زرعا بماء السماء واخر بالنضح ولم يبلغ ~~واحد منهما نصابا ضم احدهما الى الاخر لتمام النصاب وان اختلف قدر الواجب ~~(فصل) اذا كان الذى يملكه من الثمار والحبوب نوعا واحدا اخذت منه الزكاة ~~فان اخرج اعلى منه اجزاء ودونه لا يجوز وان اختلفت انواعه فان لم يعسر اخذ ~~الواجب من كل نوع اخذ بالحصة بخلاف نظيره فى المواشى ففيه خلاف لان النشقيص ~~محذور فى الحيوان دون الثمار وطرد ابن كج القولين هنا والمذهب الفرق فان ~~عسر اخذ الواجب من كل نوع بان كثرت وقل ثمرها ففيه اوجه الصحيح انه يخرج من ~~الوسط رعاية للجانبين والثانى يؤخذ من كل نوع بقسطه والثالث من الغالب وقيل ~~يؤخذ الوسط قطعا واذا قلنا بالوسط فتكلف واخرج من كل نوع بقسطه جاز ووجب ~~على الساعى قبوله والله اعلم (واما صفة الواجب فالتمر والزبيب اليابس بعد ~~التنقية ولا يؤخذ عنب ولا رطب الا اذا حلت بالاشجار افة) سماوية او ارضية ~~(وكانت المصلحة فى قطعهما قبل تمام الادراك) بحيث لو ترك الثمار عليها الى ~~وقت القطع لاضرت بها جاز قطع ما يندفع به الضرر واما كلها او بعضها وهل ~~يستقل المالك بقطعها ام يحتاج الى استئذان الامام او الساعى قال الصيدلانى ~~وصاحب التهذيب وطائفة يستحب الاستئذان وقال اخرون ليس ms01937 له الاستقلال ~~فلواستقل عزران كان عالما وهو الاصح وبه قطع العراقيون والسرخسى (فيؤخذ ~~الرطب) حينئذ (فيكال) اذا اراد الساعى اخذ العشر (تسعة للمالك) اى رب المال ~~(وواحد للفقير) ياخذه الساعى باسمه وانما بدئ بالمالك لان حقه اكثر وبه ~~يعرف حق المساكين فان كان الواجب نصف العشر كيل لرب المال تسعة عشر ثم ~~للفقير واحدا وان كان ثلاثة ارباع العشر كيل للمالك سبعة وثلاثون وللساعى ~~ثلاثة ولا يهز المكيال ولا يزنفل ولا تؤخذ اليد فوقه ولا يمسح لان ذلك ~~يختلف بل يصب فيه ما يحتمله ثم يفرغ ثم اعلم ان الساعى اذا علم قبل القطع ~~واراد القسمة بان يخرص الثمار ويعين حق المساكين فى نخلة او نخلات باعينهم ~~فقولان منصوصان قال الاصحاب هما بناء على ان القسمة بيع او افراز حق فان ~~قلنا افراز جاز ثم للساعى ان يبيع نصيب المساكين للمالك او غيره وان يقطع ~~ويفرقه بينهم يفعل ما فيه الخطة لهم وان قلنا انه بيع لم يجزو على@ PageV04P037 ~~هذا الخلاف تخريج القسمة بعد قطعها ان قلنا افراز جازت والا ففى جوازها ~~خلاف مبنى على جواز بيع الرطب الذى لا يتمر وان جوزناه جازت القسمة بالكيل ~~والا فوجهان احدهما يجوز مقاسمة الساعى لانها ليست مقاسمة واليه اشار ~~المصنف بقوله (ولا يمنع من هذه القسمة قولنا ان القسمة بيع بل يرخص فى مثل ~~هذا) فلا يراعى فيها تعبدات الربا وايضا (للحاجة) الداعية اليها واصحهما ~~عند الاكثرين لا يجوز فعلى هذا له فى الاخذ مسلكان احدهما ياخذ قيمة عشر ~~الرطب المقطوع وجوز بعضهم القيمة للضرورة والثانى يسلم عشره مشاعا الى ~~الساعى ليتعين حق المساكين وطريق تسليم العشر تسليم الجميع فاذا تسلمه ~~فالساعى بيع نصيب المساكين للمالك او غيره او يبيع هو والمالك ويقسمان ~~الثمن وهذا المسلك جائز بلا خلاف وهو متعين عند من لم يجوز القسمة واخذ ~~القيمة وخير بعض الاصحاب الساعى بين القسمة واخذ القيمة وقال كل منهما خلاف ~~القاعدة واحتمل الحاجة فيفعل ما فيه حظ للمساكين وفى المسئلتين مستدرك حسن ~~لامام ms01938 الحرمين قال انما يثور الاشكال على قولنا المساكين شركاء فى النصاب ~~بقدر الزكاة وحينئذ ينتظم التخريج على القولين فى القسمة بل هو توفيه حق ~~الى مستحق (ووقت الوجوب) اى وجوب زكاة النخل والعنب الزهو وهو (ان يبدو ~~الصلاح فى الثمار) ووقت الوجوب فى الحبوب (ان يشتد الحب) هذا هو المذهب ~~والمشهور (ووقت الاداء بعد الجفاف) والتنقية وحكى قول ان وقت الوجوب الجفاف ~~ولا يتقدم الوجوب على الامر بالاداء وقول قديم ان الزكاة لا تجب عند فعل ~~الحصاد ثم الكلام فى معنى بدو الصلاح وان بدو الصلاح فى البعض كبدوه فى ~~الجميع ولا يشترط تمام اشتداد الحب كما لا يشترط تمام الصلاح فى الثمار ~~واذا قلنا بالمذهب ان بدو الصلاح واشتداد الحب وقت الوجوب لم يكلف الاخراج ~~فى ذلك الوقت لكن ينعقد سببا لوجوب الاخراج اذا صار تمرا او زبيبا او حبا ~~مصفى وصار للفقراء حق فى الحال حتى يدفع اليهم اخرا فلو اخرج الرطب فى ~~الحال لم يجز فلو اخذ الساعى من الرطب لم يقع الموقع ووجب رده ان كان باقيا ~~فان تلف فوجهان الصحيح الذى قطع به الاكثرون ونص عليه الشافعى انه يرد ~~قيمته والثانى يرد مثله والخلاف مبنى على ان الرطب والعنب مثليان ام لا ولو ~~جف عند الساعى فان كان قدر الزكاة اجزا ولا رد التفاوت او اخذه كذا قاله ~~العراقيون ولى وجه اخر ذكره ابن كج انه لا يجزئ بحال لفساد القبض من اصله ~~(فصل) قال اصحابنا يجب العشر فى كل شيئا خرجته الارض سواء سقى سيحا او سقته ~~السماء ولا يشترط فيه النصاب ولا ان يكون مما يبقى حتى يجب فى الخضراوات ~~الا الحطب والقصب والحشيش وهذا عند ابى حنيفة وقالا لا يجب العشر الا فيما ~~له ثمرة باقية اذا بلغ خمسة اوسق وبه قال مالك والشافعى واحمد فصار الخلاف ~~فى موضعين فى اشتراط النصاب وفى اشتراط البقاء واستدلوا للاخير بما رواه ~~الترمذى ليس فى الخضراوات صدقة والجواب عنه ان الترمذى قال عقب هذا الحديث ms01939 ~~لم يصح فى هذا الباب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئ ولئن ثبت فهو ~~محمول على صدقة ياخذها العاشر لانه انما ياخذ من مال التجارة اذا حال عليه ~~الحول وهذا بخلافه ظاهرا او على انه لا ياخذ من عينه بل ياخذ من قيمته لانه ~~يتضرر باخذ العين فى البرارى حيث لم يجد من يشتر به اما الحطب والقصب ~~والحشيش لا يقصد بها استغلال الارض لا يجب فيه العشر وذلك مثل السعف والتبن ~~وكل حب لا يصلح للزراعة كبزر البطيخ والقثاء لكونها غير مقصودة فى نفسها ~~وكذا لا عشر فيما هو تابع للارض كالنخل والاشجار لانه بمنزلة جزء من الارض ~~ولهذا يتبعها فى البيع وكل ما يخرج من الشجر كالصمغ والقطران لا يجب فيه ~~العشر لانه لا يقصد به الاستغلال ويجب فى العصفر والكتان وبزره كل واحد ~~منهما مقصود فيه ثم اختلف ابر@ PageV04P038 ~~يوسف ومحمد فيما لا يوسق اذا كان مما يبقى كالزعفران والقطن فقال ابو يوسف ~~يجب فيه العشر اذا بلغت قيمته خمسة اوسق من ادنى ما يدخل تحت الوسق كالذرة ~~فى زماننا لانه لا يمكن اعتبار التقدير الشرعى فيه فوجب رده الى ما يمكن ~~كما فى عروض التجارة لما لم يمكن اعتباره رددناه الى التقدير واعتبار ~~الادنى لكونه انفع للفقراء وقال محمد يجب العشر اذا بلغ الخارج خمسة اعداد ~~من اعلى ما يقدر به نوعه فاعتبر فى القطن خمسة احمال كل حمل ثلاثمائة من ~~وفى الزعفران خمسة امنان لان الاعتبار بالوسق كان لاجل انه اعلى ما يقدر به ~~نوعه فوجب اعتبار كل نوع باعلى ما يقدر به نوعه قياسا عليه ولو كان الخارج ~~نوعين يضم احدهما الى الاخر لتكميل النصاب اذا كانا من جنس واحد بحيث لا ~~يجوز بيع احدهما بالاخرمتفاضلا والعسل يجب فيه العشر قل او كثر عنده اذا ~~اخذ من ارض العشر وعند ابى يوسف انه يعتبر قيمة خمسة اوسق كما هو اصله فيما ~~لا يوسق وعنه انه قدره بعشر قرب لان بنى سبابة كانوا يؤدون ms01940 الى النبى صلى ~~الله عليه وسلم كذلك وروى عنه التقدير بعشرة ارطال وعن محمد بخمسة افراق كل ~~فرق ستة وثلاثون رطلا لانه اعلى ما يقدر به نوعه وممن اوجب الزكاة فى العسل ~~والثمار ففيه العشر وعن ابى يوسف انه لا يجب فيه شيئ لان السبب الارض ~~النامية ولم يوجد قلنا المقصود الخارج وقد حصل وفى قصب لسكر العشر قل او ~~كثر عنده وعلى قياس قول ابى يوسف ان يعتبر قيمة ما يخرج من السكران بلغ ~~خمسة اوسق وعند محمد نصاب السكر خمسة امنان لانه اعلى ما يقدر به نوعه ~~كالزعفران ثم وقت وجوب العشر عند ظهور الثمر عند ابى حنيفة وعند ابى يوسف ~~عند الادراك وعند محمد وقت تصفيته وحصوله فى الحظيرة وثمرة الخلاف تظهر فى ~~وجوب الضمان بالاتلاف (تنبيه) دليل الجماعة فى اعتبار النصاب حديث ابى سعيد ~~الخدرى ليس فيما دون خمس اوسق صدقة وليس فيما دون خمسة ذود صدقة وليس فيما ~~دون خمس اواق صدقة اخرجه البخارى ومسلم وابو داود والترمذى والنسائى وابن ~~ماجه والطحاوى وفى رواية للنسائى لا صدقة فيما دونخمسة اوساق من التمر ليس ~~فى حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة اوثق وعند ابى داود من طريق ابى البحترى ~~الطائى عنه رفعه ليس فيما دون خمسة اوساق زكاة والوسق ستون مختوما واخرجه ~~النسائى وابن ماجه مختصرا قال ابو داود وابو البحترى لم يسمع من ابى سعيد ~~ومن ذلك حديث جابر بن عبد الله الانصارى لا صدقة فى شيئ من الزرع او الكرم ~~حتى يكون خمسة اوسق ولا فى الرقة حتى تبلغ مائتى درهم اخرجه مسلم والطحاوى ~~من حديث عمرو بن دينار عنه وعند مسلم والطحاوى ايضا من حديث ابى الزبير عنه ~~بلفظ ليس فيما دون خمسة اوسق صدقة وروى مسلم ايضا من حديث جابر مثل لفظ ~~حديث ابى سعيد المتقدم ومن ذلك حديث ابن عمر ليس فيما دون خمس من الابل ~~صدقة ولا فيما دون خمس اواق ولا خمسة اوساق صدقه اخرجه الطحاوى من طريقهم ms01941 ~~مرفوعا او موقوفا ومن ذلك حديث ابى هريرة مثله اخرجه احمد والدارقطنى ~~والطحاوى ومن حديث عمرو بن حزم اخرجه الطحاوى والبيهقى من طريق سليمان بن ~~داود حدثنى الزهرى عن ابى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن ابيه عن جده ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب الى اهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن ~~فكتب فيه ما سقت السماء او كان سيحا او بعلافيه العشر اذا بلغ خمسة اوسق ~~وما سقى بالرشاء او بالدالية ففيه نصف العشر اذا بلغ خمسة اوسق وكذلك كل ~~شيئ مما تخرجه الارض فليس فى شيئ منه صدقة حتى يبلغ هذا المقدار ايضا والذى ~~احتج به الامام ابوحنيفة حديث معاذ بن جبل قال بعثنى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الى اليمن فامرنى ان اخذ مما سقت السماء العشر ومما سقى بعلا نصف ~~العشر اخرجه ابن ماجه والطحاوى وروى البخارى والطحاوى من حديث ابن عمر فيما ~~سقت السماء والعيون وكان عتريا العشر وما سقى بالنضح نصف@ PageV04P039 ~~العشر وروى مسلم والطحاوى من حديث جابر فيما سقت الانهار والغيم العشر ~~وفيما سقى بالسانية نصف العشر وروى البزار من طريق قتادة عن انس رفعه سن ~~فيما سقت السماء العشر وما سقى بالنواضح نصف العشر هكذا رواه الحفاظ عن ~~قتادة ورواه ابو حنيفة عن ابان عن انس رفعه فى كل شيئا اخرجت الارض العشر ~~اونصف العشر قال ابو حنيفة ولم يذكر صاعكم ففى هذه الاثار ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جعل فيما سقت السماء ما ذكر فيها ولم يقدر فى ذلك مقدارا ~~ففى ذلك ما يدل على وجوب الزكاة فى كل ما خرج من الارض قل او كثر وهو قول ~~النخعى ومجاهد اما قول النخعى فاخرجه ابو بكر بن ابى شبيبة عن وكيعوالطحاوى ~~من طريق شريك كلاهما عن منصور عن ابراهيم قال فى كل شيئا خرجت الارض زكاة ~~هذا الفظ وكيع وقال شريك الصدقة بدل زكاة واما قول مجاهد فاخرجه ابن ابى ~~شيبة عن معمر بن سليمان ms01942 والطحاوى من طريق موسى بن اعين كلاهما عن حبيب عن ~~مجاهد قال فيما اخرجت الارض فيما قل منه او كثر العشر او نصف العشر وقد ~~رواه ابن ابى شيبة عن حماد وعن الزهرى فقول حماد رواه عن منذر عن شعبة عنه ~~قال فى كل شيئا خرجت الارض العشر او نصف العشر وقول الزهرى رواه عن عبد ~~الاعلى عن معمر قال كتب بذلك عمر بن عبد العزيز الى اهل اليمن قال ابو جعفر ~~الطحاوى والنظر الصحيح ايضا يدل على ذلك وذلك انا راينا الزكوات تجب فى ~~الاموال والمواشى فى مقدار منها معلوم بعد وقت معلوم وهو الحول فكانت تلك ~~الاشياء تجب بمقدار معلوم ووقت معلوم ثم راينا ما تخرج الارض تؤخذ منه ~~الزكاة فى وقت ما يخرج ولا ينتظر به وقت فلما سقط ان يكون له وقت تجب فيه ~~الزكاة بحلوله سقط ان يكون له مقدار تجب فيه الزكاة ببلوغه فيكون حكم ~~المقدار والميقات فى هذا سواء اذا سقط احدهما سقط الاخر كما كانا فى ~~الاموال التى ذكرنا سواء لما ثبت احدهما ثبت الاخر فهذا هو النظر وهو قول ~~ابى حنيفة رحمه الله تعالى واما ما سقى بقرب اوداليه ففيه نصف العشر لما ~~روينا ولان المؤنة تكثر فيه وتقل فيما سقى سيحا او سقته السماء واذا اجتمعا ~~فالمعتبر اكثر السنة كما مر فى السائمة والمعلوفة ونقل الشمس السروجى فى ~~الغاية ان سقى نصفها بكلفة ونصفها بغير كلفة قال مالك والشافعى واحمد يجب ~~ثلاثة ارباع العشر فيؤخذ نصف كل واحد من الوضيفتين ولا نعلم فيه خلافا قال ~~الزيلعى قياس هذا على السائمة يوجب الاقل لانه تردد بينهما فشككا فى الاكثر ~~فلا يجب الزيادة بالشك كما قلنا هناك انه اذا علفها نصف الحول تردد بين ~~الوجوب وعدمه فلا يجب بالشكالنوع الثالث زكاة النقدينهكذا هو فى الوجيز ~~وقال النووى فى المنهاج زكاة النقد وقال فى الروضة زكاة الذهب والفضة واصل ~~النقد الاعطاء ثم اطلق على المنقود من باب اطلاق المصدر على المفعول وفى ~~المشارق ms01943 النقد ضد العرض والدين اه فيشمل المضروب وغيره وقال الاسنوى النقد ~~هو المضروب من الذهب والفضة خاصة ثم ان المراد بالنقدين هنا الذهب والفضة ~~لا زكاة فيهما فيما دون النصاب ونصاب الفضة مائتا درهم والذهب عشرون مثقالا ~~(فاذا تم الحول على مائتى درهم) والاعتبار فيها (بوزن مكة نقرة خالصة) غير ~~مغشوشة (ففيها خمسة دراهم وقدم الفضة على الذهب لانها اغلب (وهو) اى خمسة ~~دراهم (ربع العشر) لان عشر المائتين عشرون وفى العشريت اربعة ارباع صحيحة ~~بضرب اربعة فى خمسة فالخمسة ربع العشرين لما روى الشيخان من حديث ابى سعيد ~~ليس فيما دون خمس اواق صدقة وكانت الاوقية اذ ذاك اربعين درهما (وما زاد) ~~عن النصاب (فبحسبانه) قل او كثر (ولو درهما) اى اذا زاد على المائتين درهم ~~يجب فيها خمس دراهم وجزء من اربعين جزءا من درهم وقس على هذا وهو قول على ~~بن ابى طالب وبه قال الشافعى وابو يوسف ومحمد وعند ابى حنيفة فى كل خمس ~~انصاب يجب فيه بحسابه وهو اربعون درهما من الورق فيجب فيه درهم وقد وقع @ PageV04P040 ~~التصريح بذلك فى حديث عمرو بن حزم وعلى بن ابى طالب وهما صحيحا الاسناد ~~وروى ابن ابى شيبة عن الحسن البصرى قال كتب عمر الى ابى موسى فما زاد على ~~المائتين ففى كل اربعين درهما درهم وقال صاحب التمهيد وهو قول ابن المسيب ~~والحسن ومكحول وعطاء وطاوس وعمرو بن دينار والزهرى وبه يقول ابو حنيفة ~~والاوزاعى وذكر الخطابى الشعبى معهم (ونصاب الذهب عشرون دينارا خالصة) ~~بالاجماع ووقع فى المنهاج مثقالا بدل دينار ومالهما واحد لان كل دينار زنته ~~مثقال (بوزن مكة) لما روى ابو داود والنسائى باسناد صحيح المكيال مكيال ~~المدينة والوزن وزن مكة (ففيها ربع العشر) وهو نصف دينار ففى الصحيحين وفى ~~الرقة ربع العشر وعند ابى داود من حديث على فعه ليس فى اقل من عشرين دينارا ~~شيئ وفى عشرين نصف دينار وعنده ايضا ليس عليك شيئ حتى يكون عشرون دينارا ~~فاذا كانت لك وحال عليها ms01944 الحول ففيها نصف دينار (وما زاد فبحسابه) هذا مذهب ~~الشافعى وبه قال ابو يوسف ومحمد وعند ابى حنيفة فى خمس نصاب يجب فيه بحسابه ~~من الذهب اربعة دنانير فيجب فيها قيراطان وهو قول عمر ابن الخطاب رضى الله ~~عنه قال فى الروضة اما المثقال فمعروف ولم يختلف قدره فى الجاهلية ولا فى ~~الاسلام واما الفضة فالمراد دراهم الاسلام ووزن الدرهم ستة دوانق وكل عشرة ~~دراهم سبعة مثاقيل ذهبا انه اجتمع اهل العصر الاول على هذا التقدير قيل كان ~~فى زمن بنى امية وقيل فى زمن عمر بن الخطاب ا ه وفى شرح المختار لاصحابنا ~~المعتبر فى الدراهم كل عشرة توزن بوزن سبعه مثاقيل يكون مائة واربعين ~~قيراطا فعشرة دراهم يكون كذلك وكل قيراط خمس شعيرات وقيل كانت الدراهم قبل ~~عهد عمر رضى الله عنه مختلفة صنف منها كل عشرة دراهم عشرة مثاقيل كل درهم ~~مثقال وصنف منها كل عشرة خمسة مثاقيل كل درهم نصف مثقال وصنف منها كل عشرة ~~ستة مثاقيل وكل درهم ثلاثة اخماس مثقال فطلبهم عمر فى الخراج باكبر الدراهم ~~وهم التسموا منه التخفيف فجمع حساب زمانه ليتوسطوا بين ما رامه وبين مارمته ~~الرعية فاستخرجوا له وزن السبعة وانما فعلوا ذلك بوجوه احدها انك اذا جمعت ~~عدد الاصناف الثلاثة يعنى من كل صنف عشرة دراهم صارا لكل احدى وعشرين ~~مثقالا فاذا اخذت ثلث ذلك كان سبعه مثاقيل فشاور عمر الصحابة فاجتمع رايهم ~~على هذا فبنى عليه احكام الزكاة والخراج ونصاب السرقة وتقدير الديات والمهر ~~فى النكاح ا ه ونقل القسطلانى فى شرح البخارى عن بعضهم ما نصه نصاب الذهب ~~اربعمائة قيراط وسبعة وخمسون قيراطا وسبع قيراط ووزنه ثلاث حبات وثلاثة ~~ارباع خمس حبة او ثمن حبه وهى من الشعير المتوسط الذى لم يقشر بل قطع من ~~طرفى الحبة منه ما دق وطال وانما كان القيراط ما ذكر لانه ثلاثة اثمان ~~الدانق الذى هو سدس درهم وهو ثمان شعيرات وخمسا شعيرة على الارجح وذلك هو ~~الدرهم الاسلامى وهو ستة ms01945 عشر قيراطا وزد عليه ثلاثة اسباع من الحب وهى احدى ~~وعشرون حبة وثلاثة اخماس حبة فيكون الدينار الشرعى الذى هو مثقال اثنين ~~وسبعين حبة ويكون النصاب الفا واربعمائة حبة واربعين حبه وانما زيد على ~~الدراهم ثلاثة اسباعه من الحب لان المثقال درهم وثلاثة اسباعه ا ه (وان نقص ~~من النصاب حبة) او بعض حبة (فلا زكاة فيه) وان راج روجان التام او زاد على ~~التام لجودة نوعه ولو نقص فى بعض الموازين وتم فى بعضها فوجهان الصحيح انه ~~لا زكاة فيه وبه قطع المحاملى وغيره كذا فى الروضة (تنبيه) يشترط ملك ~~النصاب بتمامه حولا كاملا كما تقدم فى كلام المصنف ولا يكمل نصاب احد ~~النقدين بالاخر ويكمل الجيد بالردئ من الجنس الواحد والمراد بالجودة ~~النعومة والصبر على الضرب ونحوهما وبالرداءة الخشونة والتفتت عند الضرب ~~واما اخراج زكاة الجيد والردئ فان لم تكثر انواعه اخرج من كل بقسطه ران ~~كثرت وشق اعتبار الجميع اخرج من الوسط ولو اخرج من الجيد عن الردئ فهو افضل ~~وان اخرج الردئ عن الجيد لم يجزه على الصحيح الذى قطع به الاصحاب وقال ~~الصيدلانى يجزئه وهو@ PageV04P041 ~~غلط ويجوز اخراج الصحيح من المكسر ولا يجوز عكسه بل يجمع المستحقين ويصرف ~~اليهم الدينار الصحيح بان يسلمه الى واحد باذن الباقين هذا هو الصحيح ~~المعروف وحكى وجه انه يجوز ان يصرف الى كل واحد حصته مكسرا ووجه انه يجوز ~~ذلك لكن مع التقارب بين الصحيح والمكسر ووجه انه يجوز اذا لم يكن بين ~~الصحيح والمكسر فرق فى المعاملة (وتجب على من معه دراهم) او دنانير (مغشوشة ~~اذا كان فيها هذا القدر من النقرة الخالصة) اى الذهب الخالص اى لا زكاة ~~فيها حتى يبلغ خالصها نصابا فاذا بلغه اخرج الواجب خالصا او اخرج من ~~المغشوش ما يعلم اشتماله على خالص بقدر الواجب ولو اخرج خمسة مغشوشة عن ~~مائتين خالصة لم يجزه وهل الاستخراج حكوا عن ابن سريج فيه قولين احدهما لا ~~واظهرهما نعم كما لو عجل الزكاة فتلف ماله قال ابن ms01946 الصياغ وهذا اذا كان قد ~~بين عند الدفع انه يخرج عن هذا المال (تنبيه) مالو كان له اناء من ذهب وفضة ~~وزنه الف من احدهما ستمائة ومن الاخر اربعمائة ولا يعرف ايهما الاكثر فان ~~احتاط فزكى ستمائة ذهبا وستمائة فضة اجزأه وان لم يحتط ميزهما بالنار او ~~امتحنهما بان يوضع قدر المخلوط من الذهب الخالص فى ماء ويعلم على الموضع ~~الذى يرتفع اليه الماء ثم يخرج ويوضع مثله من الفضة الخالصة ويعلم على موضع ~~لارتفاع وهذه العلامة تقع فوق الاولى لان اجزاء الذهب اكثر اكتنازا ثم يوضع ~~فيه المخلوط وينظر ارتفاع الماء به اهو الى علامة الفضة اقرب ام الى علامة ~~الذهب ولو غلب على ظنه الاكثر منهما قال الشيخ ابو حامد ان كان يخرج الزكاة ~~بنفسه فله اعتماد ظنه وان دفعها الى الساعى لم يقبل ظنه بل يلزمه الاحتياط ~~والتمييز وقال امام الحرمين الذى قطع به ائمتنا انه لايجوز اعتماد ظنه قال ~~الامام ويحتمل ان يجوز له الاخذ بما شاء من النقدين لان اشتغال ذمته بغير ~~ذلك غير معلوم وجعل المصنف فى الوسيط هذا الاحتمال وجها (فصل) وقال اصحابنا ~~المعتبر فى الذهب والفضة ان يكون المؤدى قدر الواجب وزنا ولا يعتبر فيه ~~القيمة وكذا فى حق الوجوب يعتبر ان يبلغ وزنها نصابا ولا يعتبر فيه القيمة ~~اما الاول وهو اعتبار الوزن فى الاداء فهو قول ابى حنيفة وابى يوسف وقال ~~زفر تعتبر القيمة وقال محمد يعتبر الانفع للفقراء حتى لو ادى عن خمسة دراهم ~~جياد خمسة زيوفا قيمتها اربعة دراهم جياد جاز عندهما ويكره وقال محمد وزفر ~~لا يجوز حتى يؤدى الفضل لان زفر يعتبر القيمة ومحمد لا يعتبر الانفع وهما ~~يعتبران الوزن ولو ادى اربعة جياد قيمتها خمسة رديئة عن خمسة رديئة لا يجوز ~~الا عند زفر ولو كان له ابريق فضة وزنه مائتان وقيمته لصياغته ثلاثمائة ان ~~ادى من العين يؤدى ربع عشرة وهو خمسة قيمتها سبعة ونصف وان ادى خمسة قيمتها ~~خمسة جاز عندهما وقال محمد ms01947 وزفر لا يجوز الا ان يؤدى الفضل ولو ادى من خلاف ~~جنسه تعتبر القيمة بالاجماع واما اعتبار الوزن فى حق الوجوب فمجمع عليه حتى ~~لو كان له ابريق فضه وزنها مائة وخمسون وقيمتهامائتان لا يجب فيها وكذلك ~~الذهب واذا كان الغالب على الورق الفضة فهو فضة ولا يكون عكسه فضه وهو ان ~~يكون الغالب عليه الغش وانما هو عروض لان الدراهم لا تخلو عن قليل غش وتخلو ~~عن الكثير فجعلنا الغلبة فاصلة وهو ان يزيد على النصف اعتبارا للحقيقة ثم ~~ان كان الغالب فيه الفضة تجب فيه الزكاة كيفما كان لانه فضة وان كان الغالب ~~فيه الغش ننظر فان نواة للتجارة تعتبر قيمته مطلقا وان لم ينوه للتجارة ~~ينظر فان كانت فضة تتلخص تعتبر فتجب فيها الزكاة ان بلغت نصابا وحدها او ~~بالضم الى غيرها لان عين الفضة لا يشترط فيها نيه التجارة ولا القيمة وان ~~لم تتخلص منه فضة فلا شيئ عليه لان الفضة فيه قد هلكت اذ لم ينتفع بها حالا ~~ولا مالا فبقيت العبرة للغش وهو عروض فتشترط فيه نية التجارة فصارت كالثياب ~~المموهة بماء الذهب وعلى هذا التفصيل الذهب المغشوش واركان الفضة والغش ~~سواء ذكر الشيخ ابو نصرانه تجب فيه الزكاة احتياطا وقيل لا تجب وقيل يجب ~~فيها درهمان ونصف وكان الشيخ @ PageV04P042 ~~ابو بكر محمد بن الفضل يوجب الزكاة فى القطريفية والعادلية كل مائتى درهم ~~خمسة دراهم عددا لان الغش فيهما غالب فصارا فلوسا فوجب اعتبار القيمة فيه ~~لا الوزن والذهب المخلوط بالفضة ان لبغ الذهب نصاب الذهب وجبت فيه زككاة ~~الذهب وان بلغت الفضة نصاب الفضة وجبت فيه زكاة الفضة وهذا اذا كانت الفضة ~~غالبة واما اذا كانت مغلوبة فهو كله ذهب لانه اعز واغلى قيمة والله اعلم ثم ~~قال المصنف رحمه الله تعالى (وتجب الزكاة فى التبر) وهو ما كان من الذهب ~~والفضة غير مضروب فان ضرب دنانير فهو عين وقال ابن فارس هو ما كان منهما ~~غير مصوغ وقال الزجاج هو كل جوهر ms01948 قبل استعماله كالنحاس والحديد وغيرهما كل ~~ذلك فى المصباح ولكن المتعارف الان فى الاطلاق هو من الذهب ما اخرج من ~~الارض لم يخلص من التراب وفى (الحلى) بضم الحاء المهملة وكسر اللم وتشديد ~~الياء جمع حلى بفتح فسكون (المحظور) اى المحرم وهو نوعان (محرم) لعينه ~~(كاوانى الذهب والفضة) والملاعق والمجامر منهما (ومراكب الذهب) والفضة ~~(للرجال) كالسروج منهما ونحوها كاللجام والقلادة والنطر واطراف السيور مما ~~هو ملبوس للفرس والثانى محرم بالقصد بان يقصد الرجل بحلى النساء الذى يملكه ~~كالسوار والخلخال ان يلبسه او يلبسه غلمانهاو قصدت المراة بحلى الرجل ~~كالسيف والمنطقة ان تلبسه او تلبس جواريها وغلمانها فكل ذلك حرام ولو اتخذ ~~حليا ولم يقصد به استعمالا مباحا ولا محرما بل قصد كثرة فالمذهب وجوب ~~الزكاة فيه وبه قطع الجمهور وقيل فيه خلاف (ولا تجب فى الحلى المباح) فى ~~اظهر القولين كالعوامل من الابل والبقر والثانى يجب لان زكاة النقد تناط ~~بجوهره قال فى شرح المنهاج ويستثنى من ااطلاق هذا القول انه لازكاة فى ~~الحلى المباح مالومات عن حلى مباح ولم يعلم به وارثه الا بعد الحول فانه ~~تجب زكاته لان الوارث لم ينو امساكه لاستعمال مباح ذكره الرويانى ا ه وقال ~~اصحابنا تجب الزكاة فى حلى النساء واستدلوا بما رواه حسين المعلم عن عمرو ~~بن شعيب عن ابيه عن جده ان امراة اتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى ~~يدها ابنه لها وفى يد ابنتها حسكتان غليظتان من ذهب فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اتعطى زكاة هذا قالت لا قال ايسرك ان يسورك الله بهما يوم ~~القيامة بسوارين من نار فخلعتهما والقتهما الى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقالت هما لله ورسوله اخرجه ابو داود هكذا والترمذى بنحوه وقال لا يصح ~~فى هذا الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم شيئ واخرجه النسائى مسندا ~~ومرسلا وذكر المرسل اولى بالصواب اخرجه البيهقى من هذا الطريق ثم قال ينفرد ~~عمرو ا ه قلت قد ذكر البيهقى نفسه فى ms01949 باب الطلاق قبل النكاح عن ابن راهوية ~~انه اذا كان الراوى عنه ثقة فهو كايوب بن نافع عن ابن عمر وذكر عن جماعة من ~~الحفاظ انهم يحتجبون بحديثه فلا يضر تفرده بالحديث ولذا قال النووى اسناده ~~حسن ومن ذلك ما رواه عبد الله بن شداد بن الهاد انه قال دخلنا على عائشة ~~زوج النبى صلى الله عليه وسلم فقالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فراى فى يدى فتحنات من ورق فقال ما هذا يا عائشة فقلت صنعتهن لك يا رسول ~~الله اتزين قال اتؤدين زكاتهن قلت لا او ما شاء الله قال هو حسبك من النار ~~اخرجه ابو داود والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين واخرجه البيهقى من طريقة ~~شيخه الحاكم وسكت عنه ومن ذلكعن ام سلمة رضى الله عنها قالت كنت البس ~~اوضاحا من ذهب فقلت يا رسول الله اكنزهن فقال مابلغ ان تؤدى زكاته فليس ~~بكنز اخرجه ابو داود وقال المنذرى فيه عتاب بن بشير ابو الحسين الحرانى وقد ~~اخرج له البخارى وتكلم فيه غير واحد واخرجه البيهقى ثم قال ينفرد به ثابت ~~بن عجلان قلت اخرج له البخارى ووثقه ابن معين وغيره فلا يضر الحديث تفرده ~~ولهذا اخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط البخارى وفى الاشهاد لابن المنذر ~~روينا عن عمر وعبد الله بن عمرو وابن مسعود وابن عباس وابن المسيب وسعيد بن ~~جبير وعبد الله بن شداد وميمون@ PageV04P043 ~~ابن مهران وابن سيرين وجاهد والثورى والزهرى وجابر بن زيد واصحاب الراى ~~وجوب الزكاة فى حلى الذهب والفضة وبه اقول ا ه وفى المعالم للخطابى الظاهر ~~من الكتاب يشهد لقول من اودبها والاثر يؤيده والاحتياط ا ه ثم قال المصنف ~~رحمه الله تعالى (وتجب) الزكاة (فى الدين الذى هو على ملئ) على فعيل اى على ~~مقتدر (ولكنها تجب عند الاستيفاء) منه (وان كان الدين مؤجلا) اى مضروبا له ~~اجل (فلا تجب الا بعد حلول الاجل) اشار بذلك الى مسائل منها لو ملك مائة ~~درهم فى يده ms01950 وله مائة مؤجلة على ملء فكيف يزكى يبنى على ان المؤجل تجب فيه ~~زكاه ام لا والمذهب وجوبها واذا اوجبناها فالاصح انه لا يجب الاخراج فى ~~الحال واليه اشار بقوله الا بعد حلول الاجل وان قلنا لا زكاة فى المؤجل فلا ~~شئ عليه فى مسئلتنا لعدم النصاب وان اوجبنا زكاة المؤجل فى الحال يزكى ~~المائتين فى الحال فان اوجبناها ولم نوجب الاخراج فى الحال فهل يلزمه اخراج ~~حصة المائة التى فى يده فى الحال ام يتاخر الى قبض المؤجلة وجهان اصحهما ~~تجب فى الحال وهما بناء على ان الامكان شرط للوجوب او للضمان ان قلنا ~~بالاول لم يلزمه لاحتمال ان لا يحصل المؤجل وان قلنا بالثانى اخرج ومتى كان ~~فى يده دون نصاب وتمامه مغصوب او دين ولم نوجب فيهما زكاة ابتدأ الول من ~~حين يقبض ما يتم به النصاب (النوع الرابع زكاة التجارة) (وهى) واجبه (كزكاة ~~النقدين) نص عليه فى الجديد ونقل عن القديم فمنهم من قال له فى القديم ~~قولان ومنهم من لم يثبت خلاف الجديد الاصل فى زجوبها قوله تعالى يا ايها ~~الذين امنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم قال مجاهد نزلت فى التجارة وما رواه ~~الحاكم فى المستدرك باسنادين صحيحين على شرط الشيخين عن ابى ذر رفعه فى ~~الابل صدقتها وفى الغنم صدقتها وفى البز صدقته والبز فسروه بالثياب المعدة ~~للبيع عند البزازين وعلى السلاح قاله الجوهرى وزكاة العين لاتجب فى الثياب ~~والسالح فتعين الحمل على زكاة التجارة قال ابن المنذر واجمع عامة اهل العلم ~~على وجوبها واما خبر ليس على المسلم فى عبده وفرسه صدقة فمحمول على ما ليس ~~للتجارة والتجارة تقليب المال بالمعاوضة على غرض الربح كذا فى شرح المنهاج ~~وفى الروضة مال التجارة كل ما قصد الاتجار فيه عند اكتساب الملك بمعاوضة ~~محضة وتفصيل هذه القيود يظهر من سياق المصنف فيما سياتى ثم ان الحول معتبر ~~فى زكاة التجارة بلا خلاف والنصاب معتبر ايضا بلا خلاف ولكن فى وقت اعتباره ~~ثلاثة اوجه وعبر ms01951 عنها امام الحرمين والمصنف باقوال والصحيح انها اوجه الاول ~~منها منصوص والاخران مخرجان فالاول اصح انه يعتبر فى اخر الحول فقط والثانى ~~يعتبر فى اوله وفى اخره دون وسطه والثالث يعتبر فى جميع الحولحتى لو نقصت ~~قيمته عن النصاب فى لحظة انقطع الحول فان كمل بعد ذلك ابتدا الحول من يومئذ ~~فاذا قلنا بالاصح فاشترى عرضا للتجارة تارة يملكه بنقد وترة بغيره فان ملكه ~~بنقد نظران كان نصابا بان اشترى بعشرين دينارا او بمائتى درهم فابتداء ~~الحول من حين ملك ذلك النقد واليه اشار المصنف بقوله (وانما ينعقد الحول من ~~وقت ملك النقد الذى اشترى به البضاعة ان كان النقد) الذى هو راس المال ~~(نصابا) ويبنى حول التجارة عليه هذا ان اشترى بعين النصاب اما اذا اشترى ~~بنصاب فى الذمة ثم نقده فى ثمنه فينقطع حول النقد ويبتدئ حول التجارة من ~~حين المشترى (وان كان) ذلك النقد (ناقصا) اى دون نصاب ابتدا الحول من حين ~~ملك عرض التجارة اذا قلنا لا يعتبر النصاب فى او لالحول ولا خلاف انه لا ~~يحسب الحول قبل الشراء للتجارة لان المشترى به لم يكن زكاة لنقصه اما اذا ~~ملك بغير نقد واليه اشار بقوله (او اشترى بغرض على نيه التجارة) فله حالان ~~احدهما ذلك العرض ان كان مما لا زكاة فيه كالثياب والعبيد (فالحول من وقت ~~الشراء) اى ابتداؤه من حين ملك مال التجارة بالشراء ان كان @ PageV04P044 ~~قيمة العرض نصابا او كانت دونه وقلنا بالاصح ان النصاب لا يعتبر الا فى اخر ~~الحول والثانى ان يكون مما تجب فيه الزكاة بان ملك بنصاب من السائمة ~~فالصحيح الذى قطع به جماهير الاصحاب ان حول الماشية ينقطع ويبتدئ حول ~~التجارة من حين ملك بنصاب من النقدين ثم زكاة التجارة والنقد يبنى حول كل ~~منهما على الاخر فاذا باع مال تجارة بنقد بنية القنية بنى حول النقد على ~~حول التجارة كما يبنى حول التجارة على حول النقل ثم لا خلاف ان قدر زكاة ~~التجارة ربع العشر كالنقد ms01952 ومن اين يخرج فيه ثلاثة اقوال المشهور الجديد ~~يخرج من القيمة ولا يجوز ان يخرج من عين العرض والثانى يجب الاخراج من ~~العين ولا يجوز من القيمة والثالث يتخير بينهما فلو اشترى بمائتى درهم ~~مائتى قفير حنطة او بمائة وقلنا يعتبر النصاب اخر الحلول فقط وحال الحول ~~وهى تساوى مائتين فعلى المشهور عليه خمسة دراهم وعلى الثانى خمسة اقففزة ~~وعلى الثالث يتخير بينهما واعتمد المصنف القول الاول واشار اليه بقوله ~~(وتؤدى الزكاة) اى زكاة التجارة وهى ربع العشر (من نقد البلد) اما كون ~~واجبها ربع العشر فلا خلاف فيه وقد تقدم واما كونه من القيمة فهو الجديد ~~المشهور وكما تقدم ايضا ثم المعتبر فى القيمة نقد البلد (وبه يقوم) اى فيما ~~يقوم به مال التجارة لراس المال احوال احدها ما اشار اليه المصنف بقوله ~~(فان كان ما به الشراء نقدا وكان نصابا كاملا) بان اشترى عرضا بمائتى درهم ~~او عشرين دينارا فيقوم اخر الحول به و(كان التقويم به اولى من نقد البلد) ~~فان بلغ بها نصابا زكاة والا فلا وان كان الثانى غالب نقد البلد ولو قوم به ~~لبلع نصابا حتى لو اشترى بمائتى درهم عرضا فباعه بعشرين دينارا وقصد ~~التجارة مستمر فتم الحول والدنانير فى يده ولا يبلغ قيمتها مائتى درهم فال ~~زكاة هذا هو المذهب المشهور وعن صاحب التقريب حكاية قول ان التقويم ابدا ~~يكون بغالب نقد البلد ومنه يخرج الواجب سواء كان راس المال نقدا ام لا وجكى ~~الرويانى هذا عن ابن الحداد الحال الثانى ان يكون نقدا دون النصاب فوجهان ~~اصحهما يقوم بذلك النقد والثانى بغالب نقد البلد كالعرض الحال الثالث ان ~~يملك بالقدير جميعا وهو على ثلاثة اضرب احدها ان يكون كل واحد نصابا فيقوم ~~بهما على نسبة التقسيط يوم الملك وطريقة تقويم احد النقدين ببالاخر الضرب ~~الثانى ان يكون كل واحد منهما دون النصاب فان قلنا ما دون النصاب كالعرض ~~قوم الجميع بنقد البلد وان قلنا كالنصاب قوم ما ملكه بالدراهم بدراهم وما ~~ملكه ms01953 بالدنانير بدنانير الضرب الثالث ان يكون احدهما نصابا والاخر دونه ~~فيقوم ما ملكه بالنقد الذى هو نصاب بذلك النقد وما ملكه بالنقد الاخر على ~~الوجهين وكل واحد من المبلغين يقوم فى اخر حوله وحول المملوك بالنصاب من ~~حين ملك ذلك النقد وحول المملوك بما دونه من حين ملك العرض وااذا اختلف جنس ~~المقوم به فلا ضم الحال الرابع ان يكون راس المال غير نقد بان ملك بعرض قني ~~واو ملك بخلع او نكاح بقصد التجارة وقلنا يصير مال تجارة فيقوم فى اخر ~~الحول بغالب نقد البلد من الدراهم والدنانير فان بلغ نصابا زكاة والا فلا ~~وان كان يبلغ بغيره نصابا فلو جرى فى البلد نقدان متساويان فان بلغ باحدهما ~~نصابا دون الاخر قوم به وان بلغ بهما فاوجه اصحها يتخير المالك فيقوم بما ~~شاء منهما والثانى ير اعى الا غبط للمساكين والثالث يتعين التقويم بالدراهم ~~لانها ارفق والرابع يقوم بالنقد وغيره فما قابل الدراهم يقوم بها وما قابل ~~العرض يقوم بنقد البلد فان كان النقد دون النصاب عاد الوجهان (ومن نوى ~~التجارة فى مال قنية فلا ينعقد الحول بمجرد نيته) اما عرض التجارة فانه ~~يصير قنية بنيتها لانها الاصل فاكتفى فيها بالنية واما عرض القنية فانه ~~لايصير للتجارة بمجرد نيتها فلا ينعقد الحول بذلك لانها خلاف الاصل كما ان ~~المسافر يصير مقيما بمجرد النية فاذا نوى وهو ماكث لا يصير مسافرا الا بفعل ~~وايضا القنية هى الجلس للانتفاع وقد وجد بالنية المذكورة مع الامساك ~~والتجارة هى التقليب بقصد الارباح ولم يوجد ذلك فلو لبس ثوب تجارة بلا نيه ~~فهو مال تجارة فان نواها به فليس مال@ PageV04P045 ~~تجارة وانما يصير العرض للتجارة اذا قرنت نيتها بكسبه بمعاوضة محضه وهو ~~المراد بقول المصنف (حتى يشترى به شيئا) وقال فى الروضة مجرد نيه التجارة ~~لا يصيره مال تجارة فلو كان له عرض قنية ملكة بشراء او غيره فجعله للتجارة ~~لم يصر على الصحيح الذى قطع به الجماهير وقال الكرابيسى يصير واما اذا ~~اقترنت نية ms01954 التجارة بالشراء فان المشترى يصير مال تجارة ويدخل فى الحول ~~سواء اشترى بعرض او نقد او دين حال او مؤجل لانضمام قصد التجارة الى فعلها ~~واذا اثبت حكم التجارة لا تحتاج كل معاملة الى نيه جديدة وفى معنى الشراء ~~لو صالح على دين له فى ذمة انسان على عرض بنية التجارة صار للتجارة سواء ~~كان الدين قرضا او ثمن مبيع او ضمان متلف وكذلك الاهاب بشرط الثواب اذا نوى ~~به التجارة واما الهبة المحضة والاحتطاب والاحتشاشا والاصطياد والارث فليست ~~من اسباب التجارة ولا اثر لاقتران الني هبها وكذلك الرد بالعيب والاسترداد ~~(ومهما قطع نية التجارة قبل تمام الحول سقطت الزكاة) لان تمام الحول معتبر ~~فيها بلا خلاف كما تقدم (والاولى ان يؤدى زكاة تلك السنة) احتياطيا (وما ~~كان من ربح فى السلعة فى اخر الحول وجبت الزكاة فيه لحول راس المال ولم ~~يستانف له حول كما فى النتاج) اى مع الامهات اعلم ان ربح مال التجارة ضربان ~~حاصل من غير نضوض المال وحاصل مع نضوضه فالاول مضموم الى الاصل كالنتاج قال ~~امام الحرمين حكى الائمة القطع بذلك لكن من يعتبر النصاب فى جميع الحول قد ~~لا يسلم وجب الزكاة فى الربح فى اخر الحول ومقتضاه ان يقول ظهور الربح فى ~~اثنائة كنضوضه وفيه خلاف ياتى قال الامام وهذا لا بد منه والمذهب الصحيح ما ~~سبق فعلى المذهب لو اشترى عرضا بمائتى بمائتى درهم فصارت قيمته فى اثناء ~~الحول ثلاثمائة زكى ثلاثمائة فى اخر الحول وان كان ارتفاع القيمة قبل اخر ~~الحول بلحظة ولو ارتفعت بعد الحول فالربح مضموم الى الاصل فى الحول الثانى ~~كالنتاج الضرب الثانى الحامل مع النضوض فينظران صارنا ضا من غير جنس راس ~~المال فهو كما ابدل عرضا بعرض لانه لا يقع به التقويم هذا هو المذهب اما ~~اذا صار ناضا من جنسه فتارة يكون ذلك فى اثناء الحول وتارة بعده وعلى ~~التقدير الاول قد يمسك الناض الى ان يتم الحول وقد يشترى به سلعه الحال ~~الاول ms01955 ان يمسك الناض الى تمام الحول فان اشترى عرضا بمائتى درهم فباعه فى ~~اثناء الحول بثلاثمائة وتم الحول وهى فى يده ففيه طريقان اصحهما وبه قال ~~الا كثرون على قوانين اظهرهما يزكى الاصل بحوله ويفرد الربح بحول والثانى ~~يزكى الجميع بحول الاصل والطريق الثانى القطع بافراد الربح واذا افردنا ففى ~~ابتداء حوله وجهان اصحهما من حين النضوض والثانى من حين الظهور الحال ~~الثانى ان يشترى بهما عرضا قبل تمام الحول فطريقان اصحهما انه كما لو امسك ~~الناض والثانى القطع بانه يزكى الجميع لحول الاصل الحال الثالث اذا نض بعد ~~تمام الحول فان ظهرت الزيادة قبل تمام الحول زكى الجميع بحول الاصل بلا ~~خلاف فان ظهرت بعد تمامه فوجهان احدهما هكذا واصحهما يستانف للربح حولا ~~وجميع ما ذكرناه فيما اذا اشترى العرض بنصاب من النقد او بعرض اخر قيمته ~~نصاب فاما اذا اشترى بمائة درهم مثلا وباعه بعد ستة اشهر بمائتى درهم وبقيت ~~عنده الى تمام الحول من حين الشراء فان قلنا بالاصح ان النصاب لا يشترط الا ~~فى اواخر الحول بنى على القولين فى ان الربح من الناض هل يضم الى الاصل فى ~~الحول قلنا نعم فعليه زكاة المائتين وان قلنا لا لم يزك مائة الربح الا بعد ~~ستة اشهر اخرى فان قلنا النصاب يشترط فى جميع الحول ا وفى طريقه فابتداء ~~حول الجميع من حين باع ونض فاذا تم زكى المائتين ولو ملك عشرين دينارا ~~فاشترى بهه عرضا للتجارة ثم باعه بعد ستة اشهر من ابتداء الحول باربعين ~~دينار او اشترى بها سلعة اخرى ثم باعها بعد تمام الحول بمائة فان قلنا ~~االربح من الناض لا يفرد بحول فعليه زكاة جميع المائة والا فعليه زكاة ~~خمسين دينار لانه اشترى السلعة الثانية باربعين منها عشرون راس ماله الذى ~~مضى عليه ستة اشهر وعشرون ربح استفادة يوم باع الاول فاذا مضت ستة اشهر فقد ~~تم الحول على نصف السلعة فيزكيه بزيادته وزيادته ثلاثون دينارا لانه ربح على @ PageV04P046 ~~العشر 7 وكان كامنا ms01956 وقت تمام الحول ثم اذا مضت ستة اشهر اخرى فعليه زكاة ~~العشرين الثانية فان حولها حينئذ تم ولا يضم اليها ربحها لانه صار ناضا قبل ~~تمام حولها فاذا مضت ستة اشهر اخرى فعليه زكاة ربحها وهو الثلاثون الباقية ~~فان كانت الخمسون التى اخرج زكاتها فى الحول الاول باقيه عنده فعليه زكاتها ~~ايضا للحول الثانى مع الثلاثين هذا هو قول ابن الحداد تفريعا على ان الناض ~~يفرد ربحه بحول وحكى الشيخ ابو يعلى وجهين اخرين ضعيفين احدهما يخرج عند ~~البيع الثانى زكاة عشرين فاذا مضت ستة اشهر اخرى زكاة عشرين اخر وهى التى ~~كانت ربحا فى الحول الاول فاذا مضت ستة اشهر اخرى زكاة الستين الباقية ~~لانها انما استقرت عند البيع الثانى فمنه يبتدئ حولها والوجه الثانى انه ~~عند البيع الثانى يخرج زكاة عشرين ثم اذا مضت ستة اشهر زكى الثمانين ~~الباقية لان الستين هى الربح حصلت فى حول العشرين التى هى الربح الاول فضمت ~~اليها فى الحول ولو كانت المسئلة بحالها لكنه لم يبع السلعة الثانية فيزكى ~~عند تمام الحول الاول خمسين وعند تمام الثانى الخمسين الثانية لان الربح ~~الاخير لم يصر ناضا ولو اشترى بمائتين عرضا وباعه بعد ستة اشهر بثلثمائة ~~واشترى بها عرضا وباعه بعد تمام الحول بستمائة ان لم يفرد الربح بحول زكى ~~الستمائة واا فزكاة اربعمائة فاذا مضت ستة اشهر زكى مائة فاذا مضت ستة اشهر ~~اخرى زكى المائة الباقية هذا على قول ابن الحداد واما على الوجهين الاخرين ~~فيزكى عند البيع الثانى مائتين ثم على الوجه الاول اذا مضت ستة اشهر من ~~البيع الثانى زكى ربع المائة الاخرى تنبيه مال التجارة ان كان حيوانا فله ~~حالان احدهما ان يكون مما تجب الزكاة فى عينه كنصاب الماشية وقد تقدم حكمه ~~والثانى لا تجب فى عينه كالخيل والجوارى والمعلوفة من النعم فهل يكون ~~نتاجها مال تجارة وجهان اصحهما يكون مال تجارة لان الولد له حكم امه ~~والجهان فيما اذا لم تنقص قيمة الام بالولادة فان نقصت جبرت ms01957 من قيمة الولد ~~كذا قال ابن سريج وغيره قال الامام وفيه احتمال ظاهر ومقتضى قوله انه ليس ~~مال تجار ان لا تجبر به الام كالمستفاد بسبب اخر وثمار اشجار التجارة ~~كاولاد حيوانها ففيها الوجهان فان لم تجعل اللاولاد والثمار مال تجارة فهل ~~يجب فيها فى السنة الثانية فما بعدها زكاة قال امام الحرمين الظاهر ان لا ~~توجب لانه منفصل عن تبعية الام وليس اصلا فى التجارة واما اذا ضممناها الى ~~الاصل وجعلناها مال تجارة ففى حولها طريقان اصحهما حولها من انفصال الولد ~~وظهور الثمار (واموال الصيارفة) جمع صيرفى وهو الذى ينقد الدراهم والدنانير ~~ويصرفها للناس (لا ينقطع حولها بمجرد المبادلة الجارية بينهم كسائر ~~التجارات) هذا قول فى المذهب وقال فى شرح المنهاج ولو اشترى نقدا بنقد فان ~~لم يكن للتجارة انقطع الحول وان كان لها كالصيارفة فالاصح انقطاعه ايضا ~~وحكى عن ابن سريج انه قال بشر الصيارفة بان لا زكاة عليهم ا ه فهذا يدل على ~~ان اصح القولين انقطاع الحول فى اموال لصيارف هذا اذا كانت المبادلة صحيحة ~~والا فلا ينقطع (وزكاة ربح مال القراض) المشروط للعامل على حصة (العامل) ~~وفى بعض النسخ على العامل اعنى حصته ان قلنا انه يملك الربح المشروط له ~~ويلزم المالك زكاة راس المال وحصته من الربح وانما قلنا انه يلزم العامل ~~زكاة حصته من الربح لانه متمكن من التوصل اليه متى شاء بالقسمة فاشبه الدين ~~الحال على ملئ وعلى هذا ابتداء حصته من حين الظهور ولا يلزمه اخراجها قبل ~~القسمة على المذهب وله الاستبداد باخراجها من مال القراض فقول المصنف (وان ~~كان قبل القسمة) لا يخالف هذا القول لكونه متمكنا من التوصل اليه متى شاء ~~(هذا هو الافيس) وبه قطع بعضهم ورجحه النووى فى المجموع والثانى لا تلزمه ~~زكاة حصته لانه غير متمكن من كمال التصرف فيها وبه قطع بعضهم وان قلنا عامل ~~القراض لا يملك الربح المشروط له بالظهور وهو الاصح بل بالقسمة فعلى المالك ~~عند تمام الحول زكاة الجميع راس المال ms01958 والربح لان الجميع ملكه فاذا اخرجها @ PageV04P047 ~~من غير مال القراض فذاك او من ماله حسبت من الربح فى الاصح ولا يجعل ~~اخراجها كاسترداد المالك جزءا من المال تنزيلا لها منزلة المؤن التى تلزم ~~المال من اجرة الدلال والكيال وفطرة عبد التجارة وجناياتهم والثانى تحسب من ~~راس المال لان الوجوب على من له مال والثالث زكاة الاصل من الاصل وزكاة ~~الربح من الربح لانها وجبت فيهما والله اعلم. (فصل) وقال اصحابنا يجب ربع ~~العشر فى عروض تجارة بلغت قيمتها من الورق والذهب نصابا ويعتبر فيهما ~~الانفع للمساكين هذا قول ابى حنيفة ومعناه يقوم بما يبلغ نصابا ان كان يبلغ ~~باحدهما ولا يبلغ بالاخر احتياطا لحق الفقراء وفى الاصل خيره لان الثمنين ~~فى تقدير قيم الاشياء بهما سواء وقال ابو يوسف يقومها بما اشترى اذا كان ~~الثمن من النقود لانه اقرب لمعرفة المالية وان اشتراها بغير النقود يقومها ~~بالغالب من النقود وقال محمد يقومها بالنقد الغالب على كل حال كما فى ~~المغصوب والمستهلك واورش الجنايات ويقوم بالمصر الذى هو فيه وان كان فى ~~مفازة تعتبر قيمته باقرب الامصار الى ذلك الموضع وتعتبر القيمة يوم الوجوب ~~عنده ويوم الاداء عندهما واذا كان النصاب كاملا فى ابتداء الحول وانتهائه ~~فنقصانه فيما بين ذلك لا يسقط الزكاة وقال زفر يسقطها لان حولان حول على ~~النصاب كاملا فى ابتداء الحول وانتهائه فنقصانه فيما بين ذلك لا يسقط ~~الزكاة وقال زفر يسقطها لان حولان حول على النصاب كاملا شرط الوجوب ولابى ~~حنيفة ان الحول لا ينعقد الا على النصاب ولا تجب الزكاة الا فى النصاب ~~ولابد منه فيهما ويسقط الكمال فيما بين ذلك للحرج لانه قل ما يبقى المال ~~حولا على حاله ونظيره اليمين حيث يشترط فيها الملك حالة الانعقاد وحالة ~~نزول الجزاء وفيما بين ذلك لا يشترط الا انه لابد من بقاء شيئ من النصاب ~~الذى انعقد عليه الحول ليضم المستفاد اليه لان هلاك الكل يبطل انعقاد الحول ~~اذ لا يمكن اعتباره بدون المال وعلى هذا ms01959 قالوا لو اشترى عصير للتجارة يساوى ~~مائتى درهم فتخمر فى اثناء الحول ثم تخلل والخل يساوى مائتى درهم يستانف ~~الحول للخل ويبطل الحول الاول بل يزكيها اذا تم الحول الاول من وقت الشراء ~~والفرق بينهما ان الخمر اذا تخمرت هلكت كلها وصارت غير مال فانقطع الحول ثم ~~بالتخلل صار مالا مستحدثا غير الاول والشياه اذا ماتت لم يهلك كل المال لان ~~شعرها وصوفها وقرنها لم يخرج عن ان يكون مالا فلم يبطل الحول لبقاء البعض ~~وتضم قيمة العروض الى الذهب والفضة ويضم الذهب الى الفضة بالقيمة فيكمل به ~~النصاب لان الكل جنس واحد لانها للتجارة وان اختلفت جهة الاعداد ووجوب ~~الزكاة باعتبارها هذا قول ابى حنيفة وعندهما يضم بالاجزاء حتى لو كان له ~~مائة درهم وخمسة دنانير قيمتها مائة درهم فالمائة تبلغ عشرة دنانير ضرورة ~~ومما يبنى على هذا الاختلاف ما لو كان له فضه وعروض او ذهب وعروض كان له ان ~~يقوم الذهب او الفضة بخلاف جنسه ويضم قيمته الى قيمة العروض بالقيمة عند ~~ابى حنيفة وعندهما تقوم العروض به وبضم قيمته اليهما بالاجزاء وليس له ان ~~يقوم الذهب والفضة كما ذكرنا والله اعلم لنوع الخامس زكاة الركاز والمعدن ~~والركاز بالكسر (ما دفن فى الجاهليه) من الاموال فعال بمعنى مفعول كبساط ~~بمعنى مبسوط ويطلق على المعدن ايضا وقد اركز الرجل وجد ركازا كذا فى ~~المصباح والمراد بالجاهلية ما قبل الاسلام اى مبعث النبى صلى الله عليه ~~وسلم كما صرح به الشيخ ابو على سموا بذلك لكثرة جهالتهم ويعتبر فى كون ~~الدين الجاهلى ركازا كما قاله ابو اسحق المروزى ان لا يعلم ان مالكه بلغته ~~الدعوة فان علم انها بلغته وعاندو ووجد فى بناته او بلدته التى انشاها كنزا ~~فليس بركاز بل فى حكاه فى المجموع عن جماعة واقره ولم يبين المصنف هل ~~المراد بالجاهلى ضربا او دفنا ولكن قوله فى الوجيز ويشترط كونه على ضرب ~~الجاهلية فان كان على @ PageV04P048 ~~ضرب الإسلام فلقطة أو مال ضائع يحفظه الإمام آه يدل ms01960 على إرادته وعبارة ~~المنهاج هو الموجود الجاهلي وعبارة الروضة هو دفن الجاهلية واستحسنوهما فان ~~الحكم منوط به فيهم إذ لا يلزم من كونه على ضرب الجاهلية كونه دفن الجاهلية ~~لاحتمال إن مسلما عثر بكنز جاهلي فآخذه ثم دفنه وأجيب عنه بان الأصل ~~والظاهر عدم أخذ مسلم له ثم دفنه ثانيا ولو قلنا به لم يكن لنار كار ~~بالكلية قال السبكى في شرح المنهاج والحق انه لاشترط العلم بكونه من دفنهم ~~فانه لا سبيل إليه وانما يكتفى بعلامة تدل عليه من ضرب أو عيره آه قال ~~الخطيب وهذا أولى والتقييد بدفن الجاهلية يقتضى ان ما دفن فى الصحارى من ~~دفن الحر بيير الذين عاصروا الإسلام لا يكون ركزا بل فيا قال إلا سنوي يدل ~~له كلام أبى اسحق المر وزى السابق ويشترط في كونه ركزا أيضا أن يكون مدفونا ~~فان وجد ظاهرا بان السيل أطهره فركاز أوانه كان ظاهر فلقطة وان شك فكما لو ~~شك في انه ضرب الجاهلية أو الإسلام قاله الماوردى ثم قال المصنف (ووجد في ~~أرض لم يجر عليها فى الإسلام ملك) قال في الروضة الكنز الموجود بالصفة ~~المتقدمة نارة يوجد فى دار الإسلام وتارة في دار الحرب فالذى فى دار ~~الإسلام إن وجد فى موضع لم يعمره مسلم ولا ذو عهد فهو ركاز سواء كان مواتا ~~أو من القلاع العادية التى عمرت فى الجاهلية فان وجد فى طريق مسلوكة ~~فالمذهب والذى قطع به العراقيون والقفال انه لقطة وقيل ركاز وقيل وجهان ~~والموجود فى المسجد لقطة على المذهب ويجئ فيه الوجه الذى فى الطريق انه ~~ركاز وما عدا هذه المواضع ينقسم الى موقوف ومملوك فالمملوك ان كان لغيره ~~ووجد فيه كنزا لم يملكه الواحد بل ان ادعاه مالكه فهو له بلا يمين والا فهو ~~لمن تلقى صاحب الارض الملك منه وان كان الموضع موقوفا فالكنز لمن فى يده ~~الارض كذا فى التهذيب هذا كله اذا وجد فى دار الاسلام ولو وجده فى دار ~~الحرب فى موات نظران كانوا ms01961 لا يذبون عنه فهو كموات دار الاسلام وان كانوا ~~يذبون عنه ذبهم عن العمران فالصحيح الذى قطع به الا كثرون انه كمواتهم وقال ~~الشيخ أبو على هو كعمرانهم وان وجد فى موضع مملوك لهم نظر ان أخذ بقهر ~~وقتال قهو غنيمة كاخذ أموالهم ونقودهم من بيوتهم وان أخذ بغير قتال ولا قهر ~~فهو فئ ومستحقه أهل الفئ كذا فى النهاية (فعلى واجده) ان كان من أهل الزكاة ~~على القول بأن مصرفه مصرف الزكاة (فى الذهب والفضة منه) خاصة وكون الموجود ~~ذهبا أو فضة شرط فيه وقيل فى اشتراطة قولان الجديد الاشتراط ولذا قال فى ~~الوجير ويشترط كونه من جوهر النقدين على الجديد وعلى لفظ جوهر علامة خلاف ~~الائمة الثلاثة (الخمس) ومصرفه مصرف الزكاة على المشهور لانه حق واجب فى ~~المستفاد من الارض فاشبه الواجب فى الزرع والثمار ورجح فى أصل الروضة ~~والمجموع القطع به وانما كان الخمس فيه لكثرة نفعه وسهولة أخذه (والحول غير ~~معتبر) بلاخلاف صرح به الرافعى والنووى وان جرى فى المعدن خلاف فقول القاضى ~~أبى بكر بن العربى اختلف الناس فى اعتبار الحول فيه فرأى مالك انه كالزرع ~~لانه مال زكوى يخرج من الارض ورأى الشافعى انه ذهب وفضة يجريات على حكمهما ~~فراعى الشافعى اللفظ وراعى مالك المعنى وهو أسعد به اه فيه نظر لمخالفته ~~مذهب الشافعى ولعل هذا الخلاف فى المعدن فان الاختلاف فيه فى اشتراط الحول ~~معروف كما سيأتى وأما النصاب ففيه قولان جديد وقديم أحدهما انه شرط فيه على ~~المذهب لانه مال استفاد من الارض فاختص بما تجب فيه الزكاة قدرا ونوعا ~~كالمعدن والثانى لا يشترط لعموم قوله صلى الله عليه وسلم وفى الركاز الخمس ~~ومنهم من لم يثبته قولا (والاولى ان لا يعتبر النصاب) فيه (أيضا لان ايجاب ~~الخمس) فيه اتفاقا (يؤكد شبهه بالغنيمة) وأيضا فعموم الخبر المتقدم دال على ~~عدم اعتباره وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وحكاه ابن المنذر عن اسحق وأبى ~~عبيد وأصحاب الرأى واختاره ابن المنذر وقال هو أولى ms01962 بظاهر الحديث (واعتباره ~~ليس أيضا بعيدا) فى النظر (لان مصرفه مصرف الزكاة) على القول المشهور فى ~~المذهب وحكى قول وقيل فيه وجه أنه يصرف مصرف خمس الفئ وقول أخرانه يصرف ~~لأهل الخمس لأنه مال جاهلي حصل @ PageV04P049 ~~الظفربه من غير ايجاب خيل ولا ركاب فكان كالفئ فعلى هذا يجب على المكاتب ~~والكافر ولا يحتاج إلى نية والمصرف في الموضعين بكسر الراء فيهما محل الصرف ~~وهو المراد هنا وبفتح ألمراء مصدر (ولذلك يخصص على الصحيح من القولين) في ~~المذهب (بالناقدين) الذهب والفضة دون سائر المنطبعان كالحديد والرصاص ~~وغيرهما وقال أحمد لا فرق في الركاز بين أن يكون ذهبا أو فضة أو نحاسا أو ~~حديدا أو جواهر أو غيرها من الأموال وحكاه ابن المنذر عنه وعن اسحق وأبى ~~عبيد وأصحاب الرأى قال وبه أقول قال وقال الاوزاعى ما أرى باخذ الخمس من ~~ذلك كله بأسا وعن ملك فيه روايتان كالقولين وحكى كل منهما عن ابن القاسم ~~وقال بالتعميم مطرف وابن الماجشون وابن نافع وبالتخصيص ابن المواز قال ابن ~~المنذر وأصح قولى مالك ما عليه سائر أهل العلم والله أعلم (اما المعادن) ~~جمع معدن كمجلس للمكان الذى خلق الله تعالى فيه الجواهر من الذهب والفضة ~~والحديد والنحاس سمى بذلك لعدونه أى اقامته يقال عدن بالمكان اذا أقام فيه ~~ويسمى المستخرج معدنا أيضا والاصل فى زكاته قبل الاجماع قوله تعالى يا أيها ~~الذين أمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم أى زكوا من خيار ما كسبتم من المال ~~فشمل المعادن من طيبات ما أخرجنا لكم من الارض أى من الحبوب والثمار وخبر ~~الحاكم فى صحيحه انه صلى الله عليه وسلم أخذ من المعادن القبلية الصدقة وهى ~~ناحية بيث الحرمين تسمى بالفرع وقد اجمعت الامة على وجوب الزكاة فى المعدن ~~(فلا زكاة فيما استخرج منها) أى من المعادن (سوى الذهب والفضة) هذا هو ~~الذهب المعروف والذى قطع به الاصحاب لا غيرهما من الحديد والنحاس والياقوت ~~والزبرجد وحكى وجه انه يجب زكاة كل مستخرج منها منطبعا كان كالحديد ms01963 والنحاس ~~أو غيره كالكحل والياقوت وهذا شاذ منكر وفى واجب النقدين المستخرجين منها ~~ثلاثة أقوال أحدها أشار اليه المصنف بقوله (ففيهما بعد الطحن والتحصيل) ~~بمعالجة النار أو الحفر أو غير ذلك (ربع العشر على أصح القولين) فى المذهب ~~ولكن بشرط ان ناله بالتعب واحتاج الى ما ذكر من المعالجة (وعلى هذا يعتبر ~~النصاب) لوجوب الزكاة فيه هذا هو المذهب وقيل فى اشتراطه قولان (وفى الحول ~~قولان) والمذهب المنصوص عليه فى معظم كتب الشافعي انه لا يشترط الحول (وفى ~~فول يجب الخمس) وهذا هو القول الثانى من الاقوال الثلاثة ووجه هذا القول ~~انه كالركاز بجامع الخلفاء فى الارض والقول الثالث انه يجب ربع العشر مطلقا ~~من غير قيد المعالجة والتعب والذى اعتمده الا كثرون فى ضبط الفرق الحاجة ~~الى الطحن والتحصيل والاستغناء عنهما فما احتاج فربع العشر وما استغنى ~~عنهما فالخمس لان الواجب يزداد بقلة المؤنة وينقص بكثرتها كالمعشرات (فعلى ~~هذا) أى على قول من أوجب الخمس (يعتبر الحول) على الاصح (وفى النصاب قولان) ~~أصحهما القطع باشتراط النصاب (والا شبه) فى هذه المسئلة (والعلم عند الله) ~~أتى بهذه الجملة تأدبا وتبركا (أن يلحق فى قدر الواجب بزكاة التجارة فانه ~~نوع اكتساب) وهذا هو الجامع بينهما (و) أن يلحق (فى الحول بالمعشرات) أى ~~قياسا عليها (فلا يعتبر الحول) فيه كما لا يعتبر فى المعشرات (لانه عين ~~الرفق) بالواجد ولان الحول انما يعتبر المتمكن من تنمية المال وهذا نماء فى ~~نفسه (ويعتبر النصاب كالمعشرات) لان ما دون النصاب لا يحتمل المواساة ~~(والاحتياط أن يخرج الخمس من القليل والكثير ومن غير النقدين أيضا) مما ذكر ~~(خروجا من شبهة الخلاف) بين الائمة فان أبا حنيفة ومالكا وأحمد واسحق وأبا ~~عبيد لا يشترطون فيه فى وجوب الخمس أن يبلغ نصابا أم لا وان أحمد واسحق ~~وأبا عبيد والاوزاعى لا يفرقون بين ان يكون المستخرج نقدا أو غيره (فانها ~~ظنون قريبة من التعارض وجزم الفتوى فيها مخطر) وفى نسخة خطر (لتعارض ~~الاشياء) وتتعلق بهذا الباب فروع * الاول ms01964 اذا شرطنا النصاب فليس من شرطه ان ~~ينال فى الدفعة الواحدة نصابا بل ناله بدفعات ضم بعضه الى بعض ان تتابع ~~العمل وتواصل النيل * الثانى اذا نال من المعدن دون نصاب وهو يملك من جنسه ~~نصابا فصاعد افاما ان يناله فى اخر جزء من حول ما عنده أو مع تمام حوله أو ~~قبله ففى الحالين الاولين يصير @ PageV04P050 ~~مضموما الى ما عنده وعليه فى ذلك النقد حقه وفيما ناله حقه على اختلاف ~~الاقوال فيه وأما اذا ناله قبل تمام الحول فلا شئ فيما عنده حتى يتم حوله ~~وفى جوب حق المعدن فيما ناله وجهان أصحهما يجب وهو ظاهر نصه فى الام ~~والثانى لا فعلى هذا يجب فيما عنده ربع العشر عند تمام حوله وفيما ناله ربع ~~العشر عند تمام حوله ولو كان ما يملكه من جنسه دون نصاب بان ملك مائة درهم ~~فنال من المعدن مائة نظر ان نال بعد تمام حول ما عنده ففى وجوب حق المعدن ~~فيما ناله الوجهان فعلى الاول يجب فى المعدن حقه ويجب فيما عنده ربع لبعشر ~~اذا مضى حول من حين كمل النصاب بالنيل وعلى الثانى لا يجب شئ حتى يمضى حول ~~من يوم النيل فيجب فى الجميع ربع العشر * الثالث اذا قلنا بالذهب ان الحول ~~لا يعتبر فوقت وجوب حق المعدن حصول النيل فى يده ووقعت الاخراج التخليص ~~والتنقية فلو أخرج قبل التنقية من التراب والحجر لم يجز وكان مضموما على ~~الساعى يلزمه رده فلو اختلفنا فى قدره بعد التلف أو قبله فالقول قول الساعى ~~مع يمينه ومؤنة التخلص والتنقية على المالك كمؤنة الحصاد والدراس * الرابع ~~المكاتب يملك ما يأخذه من المعدن ولا زكاة عليه فيه وأماما يأخذه الرقيق ~~فلسيده فتلزمه زكاته ويمنع الذمى من أخذ المعدن والركاز من دار الاسلام كما ~~يمنع من احيائها لان الدار للمسلمين وهو دخيل فيها والمانع له الحاكم فقعا ~~وان صرح المصنف بانه يجوز لكل مسلم * (فصل) * وقال أصحابنا اذا وجد معدن ~~ذهب أو فضة أو حديد أو ms01965 رصاص أو صفر فى أرض خراج أو عشر أخذ منه الخمس وكذا ~~اذا وجد فى الصحراء التى ليست بعشرية ولاخراجية ولا يجب فيما وجد فى داره ~~وفيما اذا وجد فى أرضه روايتان ففى رواية الاصل لا يجب وفى رواية الجامع ~~الصغير وفى الكنز الخمس لبيت المال وباقية المختلط له وهو الذى ملكه الامام ~~هذه البقعة أول الفتح فاذا وجد فى أرض غير مملوكة لاحد فهو الواجد وقال أبو ~~يوسف هو الواجد فى المملوكة أيضا ويشترط أن يكون من ضرب الجاهلية والا فهو ~~لقطة وان اشتبه فهو جاهلى فى ظاهر المذهب لانه الاصل وقيل اسلامى فى زماننا ~~لتقادم العهد والمتاع من السلاح والالات واثاث المنازل والفصوص والقماش فى ~~هذا كالكنز وعنده فى الزئبق الخمس وبه قال محمد وقال أبو يوسف لا شئ فيه ~~ولا يخمس ركاز وجده مستأمن فى دار الحرب لانه ليس بغنيمة ثم ان وجده فى دار ~~بعضهم يرده عليهم تحرزا عن الغدر وان وجده فى صحراء فهو له ولا يخمس قيروزج ~~ولا ياقوت وكذا جميع الجواهر والفصوص اذا أخذها من معدنها واما اذا وجدت ~~كنزا وهو دفين الجاهلية ففيه الخمس لانه لايشترط فى الكنوز الا المالية ~~لانه غنيمة والحلية المستخرجة من البحر حتى الذهب والفضة فيه بان كانت كنزا ~~فى قعر البحر لا تخمس عند أبى حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف يجب فى جميع ما ~~يخرج من البحر فحاصل ما يوجد تحت الارض نوعان معدن وكنز ولا تفصيل فى الكنز ~~بل يجب فيه الخمس كيغا كان سواء كان من جنس الارض أو لم يكن بعد ان كان ~~مالا متقوما لانه دفين الكفار 7 أيدينا قهر افصار غنيمة وفيها يشترط ~~المالية لا غير واما المعدن فعلى ثلاثة أنواع ما يذوب بالنار وينطبع كالذهب ~~والفضة وغيرهما ونوع لا يذوب ولا ينطبع كالكحل وسائر الحجارة ونوع يكون ~~مائعا كالقبر والنفط والملح المائى فالوجوب يختص بالنوع الاول دون الاخير ~~والله أعلم * (تنبيه) * قال صاحب الغاية من أصحابنا المال المستخرج من ~~الارض له ms01966 اسام ثلاثة الكنز والمعدن والركاز والكنز اسم لما دفنه بنو أدم ~~والمعدن اسم لما خلقه الله تعالى فى الارض والركاز اسم لهما جميعا والكنز ~~مأخوذ من كنز المال اذا جمعه والمعدن من عدن بالمكان أقام به والركاز من ~~ركز الرمح أى غرزه وعلى هذا جاز أطلاقه عليهما جميعا لان كل واحد منهما ~~مركوز فى الارض أى مثبت وان اختلف الراكز اه أى المثبت فى المعدن الخالق ~~وفى الكنز المخلوق وقال أبن الهمام فى فتح القدير الركاز يعمهما لانه من ~~الركز مراد به فى المركوز أعم من كون راكزه الخالق أو المخلوق فكان حقيقة ~~فيهما @ PageV04P051 ~~مشتركا معنويا وليس خاصا بالدفين ولو دار الامر فيه بين كونه مجازا فيه أو ~~متواطئا اذ لاشك فى صحة اطلاقه على المعدن كان التواطؤ متعينا اه وبه اندفع ~~ما فى غاية البيان والبدائع وشرح المختار من أن الركاز حقيقة فى المعدن ~~لانه خلق فيها مركبا وفى الكنز مجازا بالمجاورة محطه ان ما فى الكتب ~~الثلاثة من ان الركاز حقيقة فى المعدن ومجاز فى الكنز ممنوع لانه يلزم ~~الجمع بين الحقيقة والمجاز بلفظ والباب معقود لهما فالصحيح انه حقيقة فيهما ~~وحجة من قال المعدن ليس بركاز ما أخرجه الشيخان وأصحاب السنن الاربعة من ~~حديث أبى هريرة رفعه قال العجماء جرحها جبار والمعدن جبار والبئر جبار وفى ~~الركاز الخمس ووجه الاحتجاج عطف الركاز على المعدن وفرق بينهما وجعل لكل ~~منهما حكما ولو كانا بمعنى واحد لجمع بينهما وقال والمعدن جبار وفيه الخمس ~~أو قال والركاز جبار وفيه الخمس فلما فرق بينهما دل على تغايرهما قال ابن ~~المنذر فى الاشراف قال الحسن البصرى الركاز المدفون دفن الجاهلية دون ~~المعادن وبه قال الشعبى ومالك والحسن بن صالح والاوزاعى وأبو ثور وقال ~~الزهرى وأبو عبيد الركاز المال المدفون والمعدن جميعا وفيهما جميعا الخمس ~~اه قلت وللخصم أن يقول المعدن هو الركاز فلما أراد أن يذكر لها حكما أخر ~~ذكره بالاسم الاخر وهو الركاز ولفظ الصحيح كما تقدم والبئر جبار وفى الركاز ms01967 ~~الخمس فلو قال وفيه الخمس لحصل الالتباس باحتمال عود الضمير الى البئر ~~فتأمل وأما حجة من قال المعدن ركاز وفيه الخمس حديث عمرو بن شعيب عن ابيه ~~عبد الله بن عمرو وفيه وما كان فى الطريق غير الميت وفى القرية غير ~~المسكونة فضة وفى الركاز الخمس أخرجه البيهقى وقال أجاب عن هذا من قال ~~بالاول يعنى بان المعدن ليس بركاز والجواب ان هذا ورد فيما يوجد من أموال ~~الجاهلية ظاهر أفوق الارض فى الطريق غير الميت وفى القرية غير المسكونة ~~فيكون فيه وفى الركاز الخمس وليس ذلك من المعدن بسبيل ثم حكى عن الشافعى ما ~~ملخصه كان عمرو بن شعيب حجة فالمخالف أحتج منه بشىء واحد انما هو توهم ~~وخالفه فى غير حكم وأن كان غير حجة فالحجة بغير حجة جهل ثم قال البيهقى ~~قوله انما هو توهم اشارة الى ما ذكره انه ليس بوارد فى المعدن انما هو فى ~~معنى الركاز من أموال الجاهلية قلت روى البيهقى فى باب الطلاق قبل النكح عن ~~أبى بكر النيسابورى أنه قال صح سماع عمرو وعن أبيه شعيب وسماع شعيب عن جده ~~عبد الله ثم قال البيهقى فى باب وطء المحرم وفى باب الخيار من البيوع ما دل ~~على سماع شعيب عن جده عبد الله الا انه اذا قيل عمرو عن أبيه عن جده يشبه ~~أن يراد بجده محمد بن عبد الله وليست له صحبة فيكون الخبر مرسلا وأذت قيل ~~عن جده عبد الله زال الاشكال وصار الحديث موصولا اه كلامه وهذا الحديث قيل ~~فيه عن أبيه عن عبد الله فهو على هذا حجة فلا وجه لترديد الشافعى وقد أورد ~~أبن عبد البر هذا الحديث فى التمهيد ولفظه قال صلى الله عليه وسلم فى كنز ~~وجده رجل أن كنت وجدته فى خربة جاهلية أو قرية غير مسكونة أو غير سبيل ~~ميناء ففيه وفى الركاز الخمس وكذا أورد البيهقى هذا الحديث فى باب زكاة ~~الركاز وهذه الرواية تدفع الجواب الذى ذكر البيهقى ان الشافعى ms01968 أشار اليه ~~وهو انه ورد فيما يوجد ظاهرا فوق الارض لان الكنز على ما ذكره الجوهرى ~~وغيره هو المال المدفون وفى الفائف للزمخشرى الركاز ما ركزه الله فى ~~المعادن من الجواهر وقال الهروى اختلف فى تفسير الركاز أهل العراق واهل ~~الحجاز فقال أهل العراق هى المعادن وقال اهل الحجاز هى كنوز أهل الجاهلية ~~وكل محتمل فى اللغه وذكر نحوه صاحب المشارق وعطف الركاز على الكنز في ~~الحديث الذي ذكرناه دليل على أن الرزاز غير الكنز وانه المعدن كما يقول أهل ~~العراق فهو حجة لمخالف الشافعي وقال الخطابي الركاز وجهان فالمال الذي يوجد ~~مدفونا في الأرض لا يعلم له مالك وعروق الذهب والفضة ركاز وقال الطحاوى فى ~~أحكام القرآن وقد كان الزهري وهو راوي حديث الركاز يذهب إلى وجوب الخمس في ~~المعادن حدثنا يحيى هو أبن عثمان المصري حدثنا نعيم حدثنا أبن المبارك ~~حدثنا يونس عن الزهرى فى الركاز المعدن واللؤلؤ يخرج من البحر @ PageV04P052 ~~والغير فى ذلك الخمس آه وروى أبن عبد البر عن الاوزاعى مثل قول الزهرى فى ~~وجوب الخمس في المعادن والله أعلم * (النوع السادس صدقة الفطر) * ويقال ~~زكاة الفطرة وهكذا عبر به النووى فى المنهاج سميت بذلك لان وجوبها بدخول ~~الفطر ويقال أيضا زكاة الفطرة بكسر الفاء وفى أخرها تاء كأنها من الفطرة ~~التي هي المرادة بقوله تعالى فطرت الله التى فطر الناس عليها وقال أبن ~~الرفعة بضم الفاء وأستغرب والمعنى أنها وجبت على الحلقة تزكية للنفس وتنمية ~~لعملها قال وكيع بن الجراح زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدة الشهر للصلاة تجبر ~~نقصان الصوم كما يجبر السجود نقصان الصلاة وقال فى المجموع يقال للمخرج ~~فطرة بالكسر لا غير كذا فى شرح المنهاج وفى كتب أصحابنا باب صدقة الفطر ~~هكذا فى الهداية ومختصرا قدورى والكنز والمختار والمجمع ووقع فى الوقايه ~~والنقابة والاصلاح والدرر باب صدقة الفطرة بزيادة التاء فى أخره وعده بعضهم ~~من لحن العوام وقال الزيا فى الفطر لفظ أسلامى اصطلح عليه الفقهاء كانه من ~~الفطرة التى هى فى ms01969 النفوس والحلقة اه يعنى انها كلمة مولدة لا عربية ولا ~~معربة بل هى أصطلاح للفقهاء فتكون حقيقة شرعية ووقع فى القاموس أنها عربية ~~فاعترض عليه الشيخ ابن حجر المكى فى شرح اللباب وجلب عليه النكير وقد تعرضت ~~له فى شرحى على القاموس واجبت عن سبب خلطه الحقائق الشرعية بالحقائق ~~اللغوية فى كنايه المذكور وليس هذا محله ثم فى ايراد المصنف هذا الباب هنا ~~هو المشهور عند المصنفين من الفقهاء ومنهم من خالف هذا الترتيب فذكره عقب ~~الصوم أعتبار الترتيب الطبيعى اذ هى تكون عقب الصوم وهو ملحظ صاحب المبسوط ~~من أئمتنا ولكن ذكر هذا الباب هنا أولى اذ هى عبادة مالية كالزكاة قال ~~الشيخ أكمل الدين فصدقة الفطر مناسبة بالزكاة والصوم أما بالزكاة فلانها من ~~الوظائف المالية مع أنحطاط درجتها عن الزكاة وأما بالصوم فباعتبار الترتيب ~~الوجودى فان شرطها الفطر وهو بعد الصوم وقال صاحب النهاية وانما رجح هذا ~~الترتيب لمكان المقصود هو المضاف لا المضاف اليه خصوصا اذا كان مضافا الى ~~شرطه والصدقة عطية يراد بها المثوبة من الله سميت بها لان بها يظهر صدق ~~الرغبة فى تلك المثوبة كالصداق تظهر به رغبة الرجل فى المرأة اه قلت انما ~~كانت درجة صدقة الفطر مخطة عن درجة الزكاة لان الزكاة تثبت بالكتاب فصدقة ~~الفطر ثبتت بالسنة فنا ثبت بالكتاب أعلى درجة مما ثبت بالسنة وقوله مضافا ~~الى شرطة يشير الى أن هذه الاضافة من قبيل اضافة الشئ الى شرطه وفيه قول ~~أخر انه من قبيل اضافة الشئ الى سببه والمختار الاول أذ لا شك أن الفطر ليس ~~سببنا ولذا ذكر الحدادى فى الجوهرة القول الثانى بصيغة التمريض حيث قال هذا ~~من أضافة الشىء الى شرطه كما فى حجة الاسلام وقيل من أضافة الشىء الى سببه ~~كما فى حج البيت وصلاة الظهر وقال صاحب البحر بعد أن نقل القول الاول وهو ~~مجازلان الحقيقة أضافة الحكم الى سببه وهو الرأس بدليل التعدد بتعدد الرأس ~~وجعلوها فى الاصول عبادة فيها معنى المؤنة لانها ms01970 وجبت بسبب الغير كما تجب ~~مؤنته ولذا لم يشترط لها كمال الاهلية فوجبت فى مال الصبى والمجنون خلافا ~~لمحمد أنتهى (وهى واجبة) أتفاقا (على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال ابن اللبان غير واجبة قال النووى وهو قول شاذ منكر بل غلط صريح اه ~~وقال أبن المنذر أجمع عوام أهل العلم على ذلك وقال أسحق يعنى أبن راهويه هو ~~كالاجماع من أهل العلم وقال الخطابى قال به عامة اهل العلم وحكى أبن عبد ~~البر عن بعض أهل العراق وبعض متأخرى المالكية وبعض أصحاب داود انها سنة ~~مؤكدة وان معنى قوله فرض قدر كقولهم فرض القاضى نفقة اليتيم قال وهو ضعيف ~~مخالف للظاهر وادعاء على النص بالحرجة عن المعهود فيه لانهم لم يختلفوا فة ~~قوله فريضة من الله أن معناه ايجاب من الله وكذلك قولهم فرض الصلاة والزكاة ~~وفرض الله طاعة الله ورسوله اه والاصل فى وجوبها قبل الاجماع حديث أبى سعيد ~~الخدرى كنا نخرج زكاة الفطر أذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من @ PageV04P053 ~~طعام أو صاعا من تمرأ وصاعا من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط ازال ~~أخرجه كما كنت أخرجه ما عشت رواه الشتخان وحديت ابن عمر فرض رسول اللة صلى ~~اللة علية وسلم زكاة الفطر من رمضان على المسلمين صاعا من تمر أو صاعا من ~~شعير على كل حرأو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين رواء الشيخان والمشهورانها ~~وجبت فى السنة الثانية من الهجرة عام فرض صوم رمضان وهو الصحح الا ان ~~افتراض الصوم والامر بصدقة الفطركانا قبل افتراض الزكاة على الصحيح والذا ~~ذهب بعض العلماء الى انها منسوخة بالزكاة وان كان الصحيح خلافه ثم اختلفوا ~~بعد اتفاقهم على واجبهم (على كل مسلم) فى صفة من تجب علية من المسلمين فقال ~~مالك الشافعى هو من (فضل) أى زاد (عن قوته) لنفسه (وقوت من يقوته) أى عياله ~~الذين تلزمه موتتهم (يوم الفطر وليلتة وقال أبو حنيفة لا تحب الا على ms01971 من ~~ملك نصابا أو ما قيمتة نصاب فاضل عن مسكنه واثاثه وثيابة وقومة وسلاحه ~~وعبده ولا يشطرط النماء اذ هو شرط وجواب الزكة لا سرط الحرمان وفى الخير ~~اغنى عن المسئلة فى هذا اليوم والاغناء انما يكون من الغنى والغنى حده ~~الشرع بملك نصاب قال العبدرى ولا يحفظ هذا عن غير أى حنبفة وحكى ابن خزم عن ~~سفيان الثورى قال من كان له خمسون دينارا فهو غنى والا فهو فقير فال وقال ~~غيره درهما وروى الدار قطنى حديثا عن عبد الله بن ثعلبة بن صقر عن ابنه ~~رفعه وفيه والغنى والفقير اما عنيكم فيزكيه واما فقيركم فيرد عليه أكثر مما ~~أعطى ومال القاى أبو بكر بن العربى المالكى الى مقالة أبى حنيفة فقال ~~والمسئلة لة قوية فان الفقير لازكاة علية ولاأمر النبى صلى الله علية وسلم ~~باخذها منه وانما أمر باعطائهاله وحديث ثعلبة لا يعارض الاحاديث الصحاح ولا ~~الاصول القطعية وقد قال لا صدقة الا من ظهر غنى وابدأ بمن تعول واذا لم يكن ~~هذا غنيا فلا تلزمه الصدقة اه قال الولى العراقى وهو ضعيف وليس التمسك فى ~~ذلك بحديث ثعلبة وانما هو بالعموم الذى فى قوله فرض رسول اللة صلى الله ~~علية وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس وقد ذكر ذلك العاجز عنه اه وقوله ~~على كل مسلم خرج من الكافر الا صلى لما تقدم فى الخبر من المسلمين وهو ~~اجماع قال الماوردى لانها طهرة والكافر ليس من اهلها والمراد انه ليس ~~مطالبا باخراجها والعقوبة عليها فى الاخرة فعلى الخلاف فى تكليفه بالفروع ~~قاله فى المجموع والاصح انة مكلف بها وقال السبكى يحتمل ان هذا التكليف ~~الخاص لم يشملهم لقوله فى الحديث من المسلمين وأما فاطرة المرتد ومن عليه ~~مؤنتة فوقوفة على عوده الى الاسلام وكذا العبد المرتدولو غربت الشمس ومن ~~يلزم الكافر نفقته مرتد لم يلزم فطرته حتى يعود الى الاسلام كذا فى شرح ~~المنهاج وفى الروضة يشترط فى مؤدى ابتداء أم على المؤدى عنه ثم يتحمل ms01972 ~~المؤدى قال النووى أصحهما الوجوب وصححه الرفاعى فى المحرر وغيره وهو مقتضى ~~البناء الامر الثانى الحرية فليس على القيق فطرة نفسه ولا زوجته ولم ملكه ~~السيد عبد واقلنا بملكه سقطت فطرته عن سيده لزوال ملكه ولا تجب على المتملك ~~لضعف ملكه وفى المكاتب ثلاثة أقوال أو أوجه أصحها لافطرة عليه ولا سيده عنه ~~* الامر الثالث اليسار فالمعسر لافطرة علية وكل من لم يفضل عن قوته وقوت من ~~فى نفقته ليلة العيد ويومه ما يخرجه فى الفطرة فهو معسر ومن فضل عنه ما ~~يخرجه فى لبفطرة من أى جنس كان فهو مؤمرولم يذكر الشافعى وأكثر الاصحاب فى ~~ضبط اليسار والاعسار الا هذا القدر وزاد الامام فاعتبر كون الصاع فاضلا عن ~~مسكنه وعبد الذى يحتاج اليه فى خدمتة ولم يذكره غيره وهو كالبيان ~~والاستدراك لما أهمله الاولون وحكى الشيخ أبو على وجها أن عبد الخدمة ~~لايباع فى الفطرة كما يباع فى الكفراة واعلم ان دين الادمى يمنع وجوب ~~الفطرة بالاتفاق كما ان @ PageV04P054 ~~الحاجة الى صرفه فى نفقة القريب يمنعه كما قال الامام ثم اليسار انما بغير ~~وقت الوجوب فلو كان. عسرا عنده ثم أيسر فلا شئ عليه والواجب فى الفطرة (صاع ~~مما يقتات بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منوان وثلثا من) قد تقدم ~~تقدير المن والكلام فيه وفى قدرالصاع النبوى اختلاف بين الائمة فقال مالك ~~والشافعى وأحد هو خسة أرطال وثلث بالبغداد قال الرفاعى وهى ستمائة درهم ~~وثلاثة وتسعون درهما وثلث درهم قال النووي هذا الذى قال على مذهب من يقول ~~رطل بغداد مائة وثلاثون درهما ومنهم من يقول مائة وثمانية وعشرون درهم ~~وأربعة أسباع درهم الارجح وبة الفتوى فعلى هذا الصاع ستمائة درهم وثمانون ~~وخمسة أسباع درهم والله أقلم قلت وذكره صاحب القاموس عن المادردى هكذا ثم ~~قال وجربته فوجدته صحيحا اه وذكر هنا انة قد حان بكيل القاهرة وقد تقدم شئ ~~من ذلك عن القمولى فى زكاة المعشرات وينبغى أن يزيد شيأ يسيرا الاحتمال ~~اشتمالهما على طين ms01973 وتبن أو نحو ذلك قال ابن الرفعة كان قاضى القضاة عماد ~~الدين ابن السكرى رحمه الله تعالى يقول حين يخطب بمصر خطبة عيد الفطر ~~والصاع قد حان بكيل بلدكم هذه سالم من الطين والعيب والغلث ولا يجزى فى ~~بلدكم هذه الا القمح اه وذكر القافل الشائى فى مجلسن الشريعة معنى لطيفا فى ~~ايجاب الصاع وهو ان الناس تمتنع غالبا الكد فى العيد وثلاثة أيام بعده ولا ~~يجد الفقرمن يستعمله فيها لانها أيام سرور وراحة عقب الصوم والذى يتحصل من ~~الصاع عند جعله خبز اثمانية أرطال من الخبز فان الصاع خمسة أرطال وثلث ~~ويضاف الية من الماء نحو ثلثين فيأتى منه ذلك وهو كفاية النفقة أربعة أيام ~~لكل يوم رطلان وقال ابن الصباغ وغيره الاصل فيه الكيل وانما قدره العلماء ~~بالوزن استظهارا قال النووى قد يستشكل ضبط الصاع بالارطال فان الصاع المخرج ~~به فى زمن النبى صلى الله علية وسلم مكيال معروف ويختلف قدره وزنا باخنلاف ~~جنس ما يخرج كالذرة والحمص وغيرهما فالصواب ما قاله أبو الفرج الدارى من ~~أصحابنا أن الاعتماد فى ذلك على الكيل دون الوزن وان الواجب أن يخرج بصاع ~~معين بالصاع الذى كان يخرج به فى عصر رسول الله صلى اللة علية وسلم وذلك ~~الصاع موجود ومن لم يجده وجب علية اخراج قدر يتيقن انه لاينقص عنه وعلى هذا ~~فالتقدير بخمسة أرطال وثلث تقريبا وقال جماعة من العلماء الصاع أربع حنفات ~~بكفى رجل متعدل الكفين والله أعلم * (فصل) * وقال أبو حنيفة ومحمد الصاع ~~النبوى ثمانية أرطال بالغدادى وهو مذهب أهل العراق وقال أبو جعفر الطحاوى ~~فى شرح معانى الاثار حدثنا ابن أبى عمران حدثنا محمد بن شجاع وسليمان بن ~~بكار وأحمد منصور الرمادى قالوا حدثنا يعلى بن عبيد عن موسى الجهنى عن ~~مجاهد قال داخلنا على عائشة رضى اللة عنها فاستسقى بعضنا فاتى بعك قالت ~~عائشة رضى الله عنها كان النبى صلى الله عليه وسلم يغتسل بمثل هذا قال ~~مجاهد فخزرتة فيما احزر ثمانية أرطال تسعة أرطال ms01974 عشرة أرطال قالت فذهب ~~ذاهبو الى ان وزن الثاع ثمانية أرطال واحتجوا فى ذلك بهذا الحديث وقالو الم ~~يشك مجاهد فى الثمانية وانما شك فيما فوقها فثبتت الثانمة بهذا الحديث ~~وانتفى ما فوقها ومن قال بهذا القول أبو حنيفة رحمه الله تعالى وخالف فى ~~ذلك اخرون فقالو اوزنه خمسة أرطال وثلث رطل وممن قال بذلك أبو يوسف وقال ~~اهوالذى كان يغتسل بة رسول الله عليه وسلم وذكر ما فى ذلك عن عائشة رضى ~~الله عنها كنت اغتسل أنا ورسول اللة صلى الله علية وسلم من اناء واحد ~~والفرق وراه الزهرى عن عروة عنها والفرق ثلاثة اصواع فكان ما يغتسل به كل ~~واحد منها صاع ونصف فاذا كان ذلك ثمانية أركال كان الصاع ثلثها وهو خمسة ~~أرطال وثلث رطل وهذا قول أهل المدينة أضاف كان من الحجة عليهم لاهل المقالة ~~الاولى ان حديث عروة عن عائشة انما فيه ذكر الفرق الذى كان يغتسل منه رسول ~~الله صلى الله علية وسلم وهى ولم تذكر مقدار الماء الذى كان يكون فية هل هو ~~ملؤه أو أقل من ذلك فقد يجور بملئة ويجو زان يكون باقل @ PageV04P055 ~~من ملئاه وصاعان فيكون كل واحد منهما مغتسلا بصاع من ماء ويكون معنى هذا ~~الحديث موافقا لمعانى الاحاديث التى روتيت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انه كان يغتسل بصاع فانه قدروى عنه فى ذلك ما حدثنا قهر حدثنا محمد بن ~~سيعيد بن الاصبهانى أخيرتا عبد الرحيم بن سليمان عن حجاج عن ابراهيم عن ~~صفية بنت شعبة عن عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتوضأ بالمدو ويغتسل بالصاع وحدثنا أحمد بن داود حدثنا هدية بن خالد ~~حدثنا هما عن قتادة عن صفية بنت شعيب عن عائشة أن رسول الله صلى الله علية ~~وسلم كان يغتسل بقدر الصاع ويتوضأ بقدر المدو فى بعض الرويات عنها بالمد ~~ونحو حدثنا أبو أمية حدثنا حيوة بن سريج حدثنا بقية عن عتبة بن ابن حكيم ~~حدثنى ms01975 عبد الله بن عبد الله ابن جبير بن عتيك قال سألنا انسا عن الوضوء ~~الذى يكفى الرجل من الماء فقال كان رسول اللة صلى الله عليه وسلم يتوضأ من ~~مد فيسبغ الوضوء وعسى ان يفضل منه قال وسألنا عن الغسل من الجنابة كم يكون ~~من الماء قال الصاع فسألت عنه اعنى النبى صلى الله علية وسلم ذكر الصاع قال ~~نعم مع المدقدروى عن جابر مثل ذلك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يتوضا بالمدو ويغتسل بالصاع وعن سفينة مولى أم سلمة مثل ذلك قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يغسلة الصاع من الماء ويوضئة المد قال ففى هذه الا ~~ثاران رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بصاع وليس مقدار الصاع كم هو ~~وفى حديث مجاهد عن عائشة ذكرما كان يغتسل به ثمانة أرطال وفى حديث عروة عن ~~عائشة انها كانت تغتسل هى ورسول الله عليه وسلم من اناء واحد هو الفرق ففى ~~هذا الحديث ذكرماكانا يغتسلان منه خاصة وليس فية ذكر مقدار الماء الذى كانا ~~يغتسلان به والاثار الاخر مقدار ذكر الماء الذى كان يغتسل من اناء هو الفرق ~~وبصاع وزنه ثمانية أرطال فثبت بذلك ماذهب اليه ابو حنيفة رحمه اللة تعالى ~~وقد قال بذلك أيضا محمد بن الحسن وقدروى عن أنس بن مالك أيضا ما يدل على ~~هذا المعنى حدثنا ابن أبى عمران حدثنا يحيى بن عبد الحمد حدثنا شريك عن عبد ~~الله بن عيسى عن ابن جبير عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يتوضأ بالمدو هو رطلان وحدثنا فهر حدثنا سعيد بن منصور حدثنا شريك عن ~~عبد الله بن عيسى عن عبد الله يعنى ابن جبير عن انس بن مالك قال كان رسول ~~الله عليه وسلم يتوضأ برطلين ويغتسل بالصاع فهذا أنس قد اخبران مدرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رطلان والصاع أربعة أمداد فاذاثبت ان المدر رطلان ثبت ~~ان الصاع تمانية أرطال فان قال قائل ms01976 فان أنس بن مالك قدروى عنه خلاف هذا ~~فذكر ما حدثنا أحمد بن داود حدثنا أبو الولد الطالسى حدثنا شعبة أخبرنا عبد ~~الله بن عبد الله بن جبير أنس بن مالك يقول ان النيى صلى الله علية وسلم ~~كان يتوضأ بالمكوك ويغتسل بخمس مكاك قال فهذا الحديث يخالف الحديث الاول ~~قيل له فمافى هذا عندنا خلاف له لان حديث شريك انما فيه ان رسول الله صلى ~~الله علية وسلم كان يتوضاء بالمد وقد وافقه على ذلك عتبة بن أبن حكيم فروى ~~عن عبد الله بن جبريل نحوا من ذلك فلما روى شعيبة ماذكرنا عن عبد الله بن ~~جبيرا احتمل ان يكون أراد بالمكوك المد لانهم كانو يسمون المد مكوكا فيكون ~~الذى يتوضأ به مدار يكون الذى يغتسل بة خمسة مكاك يغتسل باربعة منها وهى ~~أربعة أمدام وهى صاع ويتوضأ باخر وهو مد فجمع هذا الحديث ما كان يتوضأ به ~~للجنابة وما كان يغتسل به لها وأفراد فى حديث عنه ما كان يغتسل بة لها خاصة ~~دون ما كان يتوضأ به وان كان للوضوء لها أيضا وسمعت ابن عمران يقول سمعت ~~ابن الثلجى يقول انما قدر الصاع على وزن ما يعتدل كيله ووزنة من ووزنه من ~~الماش والزبيب والعدس فانه يقال ان كيل ذلك ووزنة سواء حدثنا ابن عمران ان ~~أخبرنا على أبن صالح وبشر بن الوليد جمعان عن أبن يوسف قال قدمت المدينة ~~فاخرج الى من اثق به صاعا فقال هذا صاع النبى عليه وسلم فقدرتة فوجدته خمسة ~~ارطال وثلثا وسمعت @ PageV04P056 ~~ابن ابى عمران يقول يقال ان اخرج هذا الابى يوسف هو مالك بن أنس وسمعت ابا ~~حازم يذكرات مالكا سئل عن ذلك فقال هو تحرى عبد الملك لصاع عمر بن الخطاب ~~رضى الله عنه فكان مالك لما ثبت عنده ان عبد الملك تحرى ذلك من صاع عمر ~~وصاع عمر صاع النبى صلى الله عليه وسلم وقد قدر صاع عمر على خلاف ذلك حدثنا ~~أحمد بن داود حدثنا يعقوب بن ms01977 حمد حدثنا وكيع عن على بن صالح عن أبن أسحاق ~~عن موسى بن طلحة قال الحجاجى صاع عمر بن الخطاب حدثنا أحمد حدثنا يعقوب ~~حدثنا وكيع عن أبيه عن أبى مغيرة عن إبراهيم قال عبرنا الصاع فوجدناه ~~حجاجيا والحجاجى عندهم ثمانية أرطال بالغدادى حدثنا ابن أبى داود حدثنا ~~سيفان بن بشر الكوفي حدثنا شريك عن مغيرة وعبيدة عن إبراهيم قال وضع الحجاج ~~قفيزه على صاع عمر رضي الله عنه فهذا أولى مما ذكر مالك من تحرى عبد الملك ~~لان التحري ليس معه حقيقة وما ذكره إبراهيم وموسى بن طلحة من العيار معه ~~حقيقة فهذا أولى اهسياق أبى جعفر الطحاوى قلت وقول موسى بن طلحة أخرجه أبو ~~بكر بن أبن شعبية في المصنف عن وكيع عن على بن صالح مثله سنداومتناوروى عن ~~يحي بن ادم عن شهاب عن حجاج عن فضل عن إبراهيم قال ففيزا الحجاج هو الصاع ~~وروى عن حرير عن يزيد من أبى زياد عن أبى ابن أبى ليلى قال عبرنا صاع ~~المدينة فوجدناه يزيد مكيالا عن الحجاجى وعن حرير عن مغيرة قال ما كان يفتى ~~فيه إبراهيم فى كفارة يمين أو في إطعام ستين مسكينا أو فيما فيه العشر ونصف ~~العشر قال كان يفتى الحجاج قال هو الصاع وعن يحي بن ادم قال سمعت حسنايعنى ~~حسن بن صالح يقول صاع عمر ثمانية أراطا وقال شريك أكثر من سبعة أرطال وأقل ~~من ثمانية آه سياق المنصف وقال صاحب المصباح من الشافعية الصياع النبي صلى ~~الله عليه وسلم الذي بالمدينة أربعة أمداد وذلك خمسة أرطال وثلث بالغدادى ~~وقال أبو حنيفة الصاع ثمانية أرطال لأنه الذي تعامل أهل العراق ورد بان ~~الزيادة عرف طارئ على عرف لما حكي إن أبا يوسف لم حج مع الرشيد فاجتمع ~~بمالك في المدينة وتكاما في الصاع فقال أبو يوسف الصاع ثمانية أرطال وقال ~~مالك صاع رسول الله علية وسلم خمسة أرطال وثلث ثم احضر مالك جماعة ومعهم ~~عدة أصواع فاخبروا عن إبائهم أنهم كانوا يخرجوا ms01978 بها الفطرة ويدفعونها إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فتعايروها جميعا فكانت خمسة ارطال وثلثا فرجع ~~أبو يوسف عن قوله إلى ما أخبره به أهل المدينة وسبب الزيادة ماحكاه ~~الخاطابى ان الحجاج لماولى العراق كبر الصاع ووسع على أهل الأسواق للتسعير ~~فجعله ثمانية أرطال وقال الازهرى وأهل الكوفة يقولون الصاع ثمانية ~~أرطالوالمدعندهم ربعه وصاعهم هو القفز الحجاجى ولا يعرفه أهل المدينة وروى ~~الدار قطني عن إسحاق بن سليمان قال قلت لملك أبا عبد الله كم قدر صاع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال خمسة أرطال وثلث بالعراق ان حزرته قال أبا عبد ~~الله خالفت شيخ القوم قال من هو قلت أبو حنيفة يقول ثمانية أرطال وثلث ~~بالعراقي إن خرزته قال أبا عبد الله خالفت شيخ القوم قال من هو قلت أبو ~~حنيفة يقول ثمانية أرطال قال فغضب غضبا شديدا ثم قال لجلسائه يا فلان هات ~~صاع جده يا فلان هات صاع عمك يا فلان هات صاع جدتك قال فاجتمع عنده عدة ~~اصواع فقال هذا أخبرني أبى عن أبية انه كان يؤدى الفطرة بهذا الصباع إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال هذا أخبرني أبى عن أخيه انه كان يؤدى بهذا ~~الصاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال هذا أخبرني أبى عن أمه أنها كانت ~~تؤدى بهذا الصاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال مالك أنا جزرتها فكانت ~~خمسة أرطال وثلثا آه والذي في التبيين إن الحجاج عابر صاعه على صاع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان يفتخر به على أهل العراق ويقول الم أخرج لكم ~~صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك سمى بالحجاجى فبطل به ما نقله ~~الخطابي إن الحجاج لما ولى العراق كبر الصاع ووسعه على أهل الأسواق ~~بالتسعير وقال البيهقى في السنن باب مادل على أن صاعه صلى الله عليه وسلم ~~كان خمسة أرطال وثلثا وذكر فيه عن الحسين بن الوليد لقيت مالكا فسألته عن ~~الصاع ثم ساق نحوا من سياق ms01979 الدار قطني لذي مضى وفيه فلقيت عبد الله بن يزيد ~~بن أسلم فقال حدثني أبى عن جدي أن هذا صاع عمر @ PageV04P057 ~~قلت وهذا السند ينظر فيه فان عبدالله هذا ضعفه الجمهور كذا قاله الذهبي ~~وقال ابن المديني ليفي س بني زيد بن اسلم ثقة وقال البيهقي نفسه في باب ~~الحوت يموت في الماء اولاده كلهم ضعفاء عبدالرحمن واسامه وعبدالله ثم ذكر ~~البهيقي ان النبي صلي الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ثمانية ارطال ثم ذكر ~~ان صاع الزكاة وصاع الغسل مختلفان وان قدر ما يغسل به كان مختلفا باختلاف ~~الاستعمال قال فلا معني لترك الاحاديث الصحيحة في قدر الصاع المعد لزكاة ~~الفطر اه ولم يذكروا حديثا واحدا فيه تعيين قدر الصاع المعد لزكاة الفطر ~~وانه خمسة ارطال وثلث فنامل وانصف والجماعة الذين اخبروا مالكا بالصاع لا ~~تقوم بهم حجة لكونهم مجهولين نقلوا عن مجهولين مثلهم وربما احتج اهل ~~المقالة الاولي بما رواه ابن خزيمة وابن حيان من حديث ابي هريرة قال قيل ~~يارسول الله صاعنا اصغر الصيعان ومدنا اكبر الامداد فقال لهم اللهم بارك ~~لنا في صاعنا وبارك لنا في قليلنا وكثيرنا واجعل لنا مع البركة بركتين أي ~~وخمسة ارطال وثلث اصغر من الثمانية وهذا ليس فيه دلالة علي ماقالوا وانما ~~يثبت انه اصغر وجاز ان يكون ثمانية ارطال اصغر الصيعان بل هو الظاهر لانهم ~~كانوا يستعملون الصاع الهاشمي وهو اكبر من الحجاجي لان الهاشمي اثنان ~~وثلاثون رطلا* (تنبيه اخر) *وبعض علمائنا قد رفع الخلاف بين ابي حنيفة وابي ~~يوسف فقال وجد ابو يوسف الصاع خمسة ارطال وثلثا برطل المدينة وابو حنيفة ~~يقول الصاع ثمانية ارطال بالبغدادي وهي تعدل خمسة ارطال وثلثا بالمدني لان ~~الرطل المدني ثلاثون استارا والبغدادي عشرون استارا والاستار بالكسر ستة ~~دراهم ونصف واذا قابلت ثمانية ارطال بالبغدادي بخمسة ارطال وثلث بالمدني ~~وجدتها سواء اعني الفا واربعين درهما قال الزيلعي وهذا اشبه لان محمدا لم ~~يذكر في المسئلة خلاف ابي يوسف ولو كان فيها خلاف لذكره وهو ms01980 اعرف بمذهبه اه ~~ورده في الينابيع بان الخلاف ثابت بينهم في الحقيقة اه وقال بعض معاصري ~~شيوخ مشايخنا ما نصه تمام هذا الكلام يحتاج الي اثبات نفي ما تقدم من ان ~~ابا يوسف حرره بالرطل المدني وهو اكر من الرطل البغدادي والي نفي ماقالوه ~~من ان الرطل كان في زمن ابي حنيفة عشرين استارا ورد في عصر ابي يوسف فصار ~~ثلاثين استارا فالرطل في زمن ابي حنيفة كان مائة وثلاثين درهما وفي زمن ابي ~~يوسف مائة وخمسة وتسعين درهما فاذا قابلتهما تجد كل واحد منهما الفا ~~واربعين درهما والله اعلم ثم قال المصنف رحمه الله تعالي (من جنس قوته) ~~الذي يقتاته (او افضل منه فان قتات الحنطة لم يجز الشعير وان اقتات حبوبا ~~مختلفة اختار خيرها ومن ايها اخرج اجره) قال الرافعي في الواجب من الاجناس ~~المجزئة ثلاثة اوجه اصحها عند الجمهور غالب قوت البلد والثاني قوت نفسه ~~وصححه ابن عبدان والثالث يتخير في الاجناس وهو الاصح عند القاضي ابي الطيب ~~ثم اذا اوجبنا قوت نفسه او البلد فعدل الي مادونه لم يجز وان عدل الي اعلي ~~منه جاز بالاتفاق وفيما يعتبر به الاعلي والادني وجهان اصحهما الاعتبار ~~بزيادة صلاحيته اللاقتيات والثاني بالقيمة فعلي هذا يختلف باختلاف الاوقات ~~والبلاد الا ان تعتبر زيادة القيمة في الاكثر وعلي الاول البر خير من التمر ~~والارز ورجح في التهذيب الشعير علي التمر وعكسه الشيخ ابو محمد قال في ~~الزبيب والشعير وفي التمر والزبيب تردد قال والاشبه تقديم التمر علي الزبيب ~~واذا قلنا المعتبر قوت نفسه وكان يليق به البر وهو يقتات الشعير بخلا لزمه ~~البر ولو كان يليق به الشعير وكان يتنعم ويقتات البر فالاصح انه يجزئه ~~الشعير والثاني يتعين البر واذا اوجبنا غالب قوت البلد وكان يقتاتون اجناسا ~~الاغلب فيها اخرج ماشاء والافضل ان يخرج من الاعلي واعلم ان المصنف قال في ~~الوسيط المعتبر غالب قوت البلد يوم الفطر قال الرافعي وهذا التقييد لم اظفر ~~به في كلام غيره وقالت الحنابلة يخير ms01981 بين هذه المذكورة في الحديث فيخرج ~~ماشاء منها وان لم يكن قوتا له قالوا افضلها التمر ثم البر وقال بعضهم ~~الزبيب قالوا ولا يجوز العدول عن هذه الاجناس مع القدرة علي احدها لو كان ~~المعدول اليه قوت بلده فان عجز عنهما جراه كل مقتات من كل وثمرة قاله ~~الخرافى @ PageV04P058 ~~قال ابن قدامه وظاهرة انه لايجزئه المقتات من غيرها كاللحم واللبن وقال ابو ~~بكر يعطي ماقام مقام الاجناسلمنصوص عليها عند عدمها وقال ابن صالح يجزئه ~~عند عدمها الاخراج مما يقتات كالذرة والدخن ولحوlالحيتان والانعام ولا ~~يردون الي اقرب قوت الامصار واما المالكية فان المشهور عندهم ان جنسه ~~المقتات في زمنه صلي الله عليه وسلم من القمح والشعير والسلت والزبيب ~~والتمر والاقط والذرة والدخن والارز وزاد ابن حبيب العلس وقال اشهب من الست ~~الاول خاصة فلو اقتيت غيره كالقطاني والتين والسويق واللحم واللبن فالمشهور ~~الاجزاء واما الدقيق فياتي ذكره قالوا ويجزئ من غالب قوت البلد فان كان ~~قوته دونه لا لشح فقولان واما اصحابنا الحنفيه فالتخيير بين البر وللدقيق ~~والسويق والزبيب والتمر والشعير والدقيق اولي من البر والدراهم اولي من ~~الدقيق فيما روي عن ابي يوسف وهو اختيار الفقيه ابي جعفر الهندواني لانه ~~ادفع للحاجة وعن ابي بكر الاعمش تقديم القمح لانه ابعد من الخلاف قال الولي ~~العراقي من قال بالتخيير فقد اخذ بظاهر الحديث واما من قال بتعيين غالب قوت ~~البلد او قوت نفسه فانه حمل الحديث علي ذلك ولم يحمله علي ظاهره من التخيير ~~واقتصر في المشهور من روايات ابن عمر علي التمر والشعير لانهم غالب ما ~~يقتات بالمدينة في ذلك الوقت فاما ان يكون محمولا علي ايجاب التمر علي من ~~يقتاته والشعير علي يقتات هواما ان يكون مخيرا بينهما لاستوائهما في الغلبة ~~فلا ترجح لاحدهما علي الاخر فالمخرج مخير بينهما والله اعلم.* (فصل) *اعلم ~~ان مذهب الشافعي رضي الله عنه ان الواجب في اخراج صدقة الفطر من الاصناف ~~المذكورة في حديث ابي سعيد الخدري الماضي ذكره الصاع من كل ms01982 منها فلا يجزئ ~~نصف صاع من بر واحتج بحديث ابي سعيد المذكور انفا ولفظه صاعا من طعام او ~~صاعا من تمر الخ وفسر الطعام فيه بالبر ولم يختلف في ذلك وبه قال مالك ~~واحمد وجمهور العلماء من السلف والخلف وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري ~~وابي العالية وجابر بن زيد واسحق بن راهويه وقال ابو حنيفة القدر الواجب ~~نصف صاع من بر او دقيقة او سويقة او زبيب او صاع تمر او شعير وقال ابو يوسف ~~ومحمد الزبيب بمنزلة الشعير وهو رواية الحسن عن ابي حنيفة والاول رواية ~~الجامع الصغير وقيل الفتوي علي رواية الحسن وحكاه ابن المنذر عن سفيان ~~الثوري واكثر الكوفة عن ابي حنيفة وقال البهيقي في السنن باب من قال لا ~~يخرج من الحنطة الا صاعا ثم ذكر حديث ابي سعيد الخدري السابق فعرف من ~~تبويبه انه يريد من الطعام في الحديث البر ولا يخفي ان الطعام كما يطلق علي ~~البر وحده يطلق علي كل ما يؤكل كذا ذكره الجوهري وغيره قال الله تعالي ~~وطعام الذين اوتو الكتاب حل لكم أي ذبائحهم وفي الحديث الصحيح طعام الواحد ~~يكفي الاثنين ولاصلاة بحضرة الطعام ونهي عليه السلام عن بيع الطعام مالم ~~يقبض وفي حديث المصراة صاعا من طعام قال الازهري اراد من تمر لا من حنطة ~~والتمر طعام وقال القاضي عياض يفسره قوله في الروايات الاخر صاعا من تمر ~~فعلي هذا المراد بالطعام في هذا الخبر الاصناف التي ذكرها فيما بعد وفسر ~~الطعام بها ويدل علي ذلك مافي صحيح البخاري في هذا الحديث وكان طعامنا ~~الشعير والزبيب والاقط والتمر وفي صحيح مسلم كنا نخرج زكاة الفطر من ثلاثة ~~اصناف صاعا من تمر صاعا من اقط صاعا من شعير وللنسائي كنا نخرج في عهده صلي ~~الله عليه وسلم صاعا من تمر وصاعا من اقط او صاعا من شعير لانخرج غيره ولا ~~ذكر للبر في شئ من ذلك فان قيل قد جاء في هذا الحديث من طريق اسحق اوصاعا ~~من حنطة ms01983 قلت هو غير محفوظ اشار اليه ابو داود في سننه وعلي ذلك فالحفاظ ~~يتوقفون فيما ينفرد به لو سلم ان للبر ذكرا في الحديث وان الواجب فيه صاع ~~ففي هذا الحديث ان معاوية قدره بنصف صاع والصحابة متوافرون وانهم اخذوا ~~بذلك وهو الجري مجري الاجماع وقد ذكر البهيقي في هذا الباب ابا سعيد الخدري ~~لما قيل له او مدين من قمح قال تلك قيمة معاوية لا اقبلها ولا اعمل بها وفي ~~سند ابن اسحق وقد سبق الكلام عليه ويروي عن ابن عمر كان الناس يخرجون زكاة ~~الفطر علي عهد رسول@ PageV04P059 ~~الله صلي الله عليه وسلم صاعا من شعيرا وصاعا من تمر او سلت او زبيب فلما ~~كان عمر وكثرت الحنطة جعل نصف صاع حنطة مكان صاع من تلك الاشياء اخرجه ابو ~~داود بسند جيد علي شرط البخاري ما خلا الهيثم بن خالد وهو ثقة وثقة ابو ~~داود والعجلي وتابعه علي ذلك شعيب بن ايوب كذا اخرجه الدارقطني في سننه ~~ووثق شعيبا هذا فدل هذا الحديث علي اتفاق تقويم عمر ومعاوية وفي الصحيحين ~~عن ابن عمر انه صلي الله عليه وسلم فرض صاعا من تمر او شعير فعدل الناس به ~~نصف صاع من بر وهذا صريح في الاجماع علي ذلك ولو صح عن النبي صلي الله عليه ~~وسلم صاعا من بر لما جاز لهم اخراج نصف صاع وقول ابي سعيد الخدري فلا ازال ~~اخرجه كما كنت اخرجه يحتمل انه لم يردمخالفتهم وانه يخرج صاعا من البر بل ~~اراد الاخراج من الاصناف التي كانوا يخرجونها في عهده صلي الله عليه وسلم ~~وقد صرح بذلك في رواية لمسلم فقال لا اخرج فيها الا الذي كنت اخرج في عهده ~~صلي الله عليه وسلم صاعا من تمر او صاعا من زبيب او صاعا من شعير او صاعا ~~من اقط ثم ذكر البهيقي حديث سعيد بن عبيد الرحمن الحجي حدثنا عبيدالله بن ~~عمر عن نافع عن ابن عمر فساقه وفيه او صاعا من بر قلت تفرد به ms01984 سعيد عن ~~عبدالله ولقد لينه النسائي واتهمه ابن حيان وسياتي الكلام عليه فيما بعد ~~وحديث عبيدالله عن نافع رواه عنه جماعة في الصحيحين وغيرهما ولاذكر للبر ~~فيه ولذا اعترض علي الحاكم في قوله في المستدرك بعد ان اخرجه صحيح علي شرط ~~مسلم فان سعيدا لا يحتمل هذا التفرد مع مخالفته غيره من الثقات ثم ذكر ~~البهيقي من حديث ابي اسحق عن الحرث انه سمع عليا يامر بزكاة الفطر صاعا من ~~تمر او شعيرا او حنطة الخ ثم قال وروي مرفوعا والموقوف اصح قلت لايصح هذا ~~مرفوعا ولاموقوفا لانه مع الاضطراب في سنده مدارهعلي الحرث الاعور وقد كذبه ~~جماعة وحكي البهيقي نفسه تكذيبه عن الشعبي في باب القسامه وصحح ابن حزم عن ~~عثمان وعلي وغيرهما من الصحابه نصف صاع من بر واخرج الدارقطني في سننه من ~~حديث علي مرفوعا نصف صاع من بر ثم قال الصواب انه موقوف ثم ذكر البهيقي عن ~~ابي اسحق كتب الينا ابن الزبير صدقة الفطر صاع صاع قلت لكن لم يصرح بذكر ~~البر بل لما كان الواجب في غالب الاصناف صاعا اطلق ذلك علي الغالب وقد روي ~~عن ابن الزبير خلاف ذلك قال ابن ابي شيبة في المصنف حدثنا محمد بن بكير عن ~~ابن جريح عن عمرانه سمع ابن الزبير وهو علي المنبر يقول مدان من قمح الخ ~~وهذا سند صحيح جليل وهو اولي من السند الذي ذكره البهيقي وفيه كتابة وقال ~~ابن حزم روينا عن ابن جريح اخبرني عمرو بن دينار انه سمع ابن الزبير يقول ~~علي المنبر زكاة الفطر مدان من قمح او صاع من تمر او شعير وقد صح ذلك عن ~~جماعة من الصحابة والتابعين ثم ذكر البهيقي عن الحسن عمن صام صاع تمر او ~~صاع بر قلت قد جاء عن الحسن خلاف هذا فروي ابن ابي شيبة بسند صحيح الي ~~الشعبي قال صدقة الفطر عمن صام من الاحرار وعن الرقيق من صام منهم ومن لم ~~يصم نصف صاع من بر او صاع ms01985 من تمر او صاع من شعير ثم قال حدثنا هشيم عن ~~منصور عن الحسن انه قال مثل قول الشعبي فيمن لم يصم من الاحرارفصل) *ومما ~~احتج به الامام ابو حنيفة مارواه ابو داود وعبد الرازق والدارقطني ~~والطبراني والحاكم من حديث عبدالله بن ثعلبة بن صعير العدوي ويقال ابن صعير ~~العذري عن ابيه ان النبي صلي الله عليه وسلم خطب قبل العيد بيوم او يومين ~~فقال ان صدقة الفطر مدان من بر علي كل انسان او صاع مما سواه من الطعام هذا ~~لفظ الدارقطني ولفظ الجماعة ادوا عن كل حر وعبد صغير او كبير نصف صاع من بر ~~او صاعا من شعيرا او صاعا من تمر وقال صحاب الهداية رواه ثعلبة بن صعير ~~العدوي او العذري وقال الشيخ اكمل الدين قال الامام حميد الدين الضرير ~~العذري بالعين والذال اصح منسوب الي قبيلة ومن قال العدوي نسبه الي عدي وهو ~~جده اه وقال ابن حجر ومداره علي الزهري عن عبدالله بن ثعلبه فمن اصحابه من ~~قال عن ابيه ومنهم من لم يقل وذكر الدارقطني الاختلاف فيه علي الزهري وحاصل ~~الاختلاف@ PageV04P060 ~~في اسم صحابيه فمنهم من قال عبدالله بن ثعلبه ومنهم من قال عبدالله بن ~~ثعلبه بن صعير ومنهم من قال عبدالله بن ثعلبة بن ابي صعير ومنهم من قال ~~ثعلبة بن عبدالله بن ابي صعير اه قلت ورواه عبدالرازق في مصنفة عن ابن جريح ~~عن ابن شهاب عن عبدالله بن ثعلبه ومما احتج به الامام مارواه الحاكم في ~~المستدرك من حديث عن ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم انه امر عمرو بن ~~خرم في زكاة الفطر بنصف صاع من حنطة او صاع من تمر وقال هو علي شرط الشيخين ~~وذكر البهيقي حديث الحسن عن ابن عباس فرض عليه السلام هذه الصدقة وفي اخره ~~صاع تمر او صاع شعير او نصف صاع قمح ثم قال هو مرسل قلت وهو وان كان مرسلا ~~فقد تايد بحديث عطاء عن ابن عباس رفعه وفيه مدان ms01986 من قمح ذكره البهيقي في ~~باب وجوب الفطر علي اهل البادية وذكر هناك انه منفرد به يحي بن عباد عن ابن ~~جريح اه قلت اخرجه الدارقطني في السنن من هذا الطريق قال وكان يحي من خيار ~~الناس واخرجه ايضا من طريق اخر عن ابن عباس فهو شاهد لحديث يحي هذا واخرجه ~~ابن ابي شيبة فقال حدثنا عبدالرحيم بن سليمان بن حجاج عن ابن عطاء عن ابن ~~عباس قال الصدقة صاع من تمر او نصف صاع من طعام واراد به هنا البر اذ ~~الواجب في غيره صاع ولم يذكر نصف صاع الا في البر وهذا السند علي شرط ~~الصحيح ماخلا حجاجا وكانه ابن ارطاة وهو وان تكلم فيه فقد وثقة جماعة واخرج ~~له مسلم مقرونا بغيره فيصلح للاستشهاد به ومما يتايد به ايضا حديث سعيد بن ~~المسيب قال فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم زكاة الفطر مدين من حنطة وقد ~~ذكره البهيقي ثم قال الشافعي خطا اه قلت الشافعي رحمه الله تعالي يقبل ~~مراسيل ابن المسيب قال لانهاعن الثقات وانه وجد مايدل علي تسديدها وقال ابن ~~الصلاح لانها وجدت مسندة ومرسلة هذا نص البهيقي في رسالته الي ابي محمد ~~الجويني اسناده صحيح فكيف رده الشافعي وقال انه خطا مع انه اعتضد بماذكرنا ~~واخرج الدارقطني نحوه من طريقين من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ومن ~~طريقين من حديث ابن عباس ومن طريقين من حديث ابن عمر في احدهما مدان من ~~حنطة وفي الاخر نصف صاع من حنطة واخرجه من حديث علي مرفوعا نصف صاع من بر ~~ومن حديث عصمة بن مالك مدان من قمح واخرج احمد في مسنده والطحاوي في شرح ~~الاثار من ثلاث طرق احداها عن ابن لهيعة عن محمد بن عبدالرحمن بن نوفل عن ~~فاطمة بنت المنذر وعن اسماء بنت ابي بكر قالت كنا نؤدي زكاة الفطر علي عهد ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم مدين من قمح بالمد الذي تقتانون به والثانية ~~من طريق يحي ms01987 بن ايوب عن هشام عن ابيه عن اسماء نحوه والثالثة من طريق عقيل ~~عن هشام عن ابيه عن اسماء مثله وفي التمهيد روي عن ابي بكر وعمر وعثمان ~~وعلي وابن مسعود وابن عباس علي اختلاف عنه وابي هريرة وجابر ومعاوية وابن ~~الزبير نصف صاع بر وفي الاسناد عن بعضهم ضعف وروي ايضا عن المسيب وعطاء ~~وطاوس ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وعروة وسعيد بن جبي روابي سملة ومصعب بن ~~سعد وذكر ابن المنذر ذلك عن المذكورين وزاد في التابعين من روي عنه ذلك ابا ~~قلابة وعبدالله بن شداد وهو قول في مذهب مالك وذكر ابن حزم ذلك عن عثمان ~~وعلي ابي هريرة وجابر والخدري وعائشة واسماء قال وهو عنهم كلهم صحيح والله ~~اعلم ثم قال المصنف رحمه الله تعالي (وقسمتها) أي صدقة الفطر (كقسمة زكاة ~~الاموال) سواء كما يدل تسميتها زكاة وبهذا قال مالك والشافعي واحمد ~~والجمهور وقال بعض المالكية انما يجوز دفعها الي الفقير الذي لم ياخذ منها ~~وعن ابي حنيفة انه يجوز دفعها الي ذمي وعن عمرو بن ميمون وعمرو بن سرحبيل ~~ومرة الهمداني انهم كانوا يعطون الرهبان وقال الاولون (فيجب فيها استيعاب ~~الاصناف (الثمانية عند الامكان ان يعطي من كل صنف ثلاثة وبه قال الشافعي ~~وداود وابن حزم فان شقت القسمة جمع جماعة فطرتهم ثم قسموها ووجوب التسوية ~~بين الاصناف ذكره غير واحد من الاصحاب قالوا وان كانت حاجة بعضهم اشد واما ~~التسوية بين احاد الصنف سواء استوعبوا او اقتصر @ PageV04P061 ~~على بعضهم فلا يجب لكن يستحب عند تساوي الحاجات وذهب مالك واحمد وابو حنيفة ~~الي انه يجوز ان يعطيفطرته لواحد بل يجوز اعطاء فطرة جماعة لواحد وقال ابن ~~المنذر وارجوه ان يجزئ وكذا اختار الشيخ ابواسحق الشيرازي جواز الصرف الي ~~واحد وقال الاصطخري يجوز صرفها الي ثلاثة من المساكين او الفقراء كذا الي ~~ثلاثة من أي صف كان وصرح المحاملي والمتولي بانه لايجوز عنده الصرف الي غير ~~المساكين والفراء وسياتي تفصيل ذلك ومافيه من الخلاف (ولايجوز اخراج ms01988 ~~الدقيق) أي ولا السويق وعبارة الوجير ولا يجزئ الدقيق فانه بدل وقيل انه ~~اصل وعلم علي لفا الدقيق بالحاء والالف يشير الي خلاف ابي حنيفة واحمد ~~وعبارة المنهاج الواجب الحب*قال قال شارحه حيث تعين فلا تجزئ القيمة اتفاقا ~~ولا الخير ولا الدقيق ولا السويق ونحو ذلك لان الحب يصلح لما يصلح له هذه ~~الثلاثة اه وعبارة الروضة ولايجزئ الدقيق والسويقي ولا الخير كما لاتجزئ ~~القيمة وقال الانماطي يجزئ الدقيق قال ابن عبدان يقتضي قوله اجزاء السويق ~~والخبز وصححه اه ونص احمد ابن بن حنبل علي جواز اخراج الدقيق وكذلك السويق ~~ولا يجزئ عندهم الخبر واما مالك فعنه في الدقيق قولان وعند اصحابنا الحنفية ~~دقيق البر وسويقة البر ودقيق الشعير وسويقة كالشعير والاولي ان يراعي فيهما ~~القدر والقيمة احتياطا وان نص علي الدقيق في بعض الاخبار لكونه مشهورا كذا ~~في شرح المختار قلت وروي صاحب العناية من حديث ابي هريرة رفعه ادوا قبل ~~خروجكم زكاة فطركم فان علي كل مسلم مدين من قمح او دقيقه ولابي داود في ~~حديث ابي سعيد الماضي ذكره او صاعا من دقيق وقال هذه وهم من ابن عييته قال ~~حامد بن يحي فانكروا عليه فتركه سفيان واما الخبز عنه فاختلف فيه فقال ~~بعضهم يعتبر فيه القدر وهو ان يكون منوين لانه كما جاز من دقيقه نصف صاع ~~فاولي ان يجوز من غيره ذلك القدر لكونه انفع وقال بعضهم يعتبر فيه القيمة ~~ولا يراعي فيه القدر وصححه صاحب الهداية لانه لم يرد فيه الاثر فصار كالدرة ~~وغيرها من الحبوب التي لم يرد فيها الاثر بخلاف الدقيق والزبيب ومعني قولهم ~~يراعي في الدقيق والسويق القدر والقيمة احتياطا ان يؤدي نصف صاع من دقيق ~~البر تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من بر واما لو ادي منا او نصف من دقيق البر ~~ولكن لاتبلغ قيمته قيمة نصف صاع من بر لا يكون عاملا بالاحتياط وقال ابن ~~الهمام وجب الاحتياط بان يعطي نصف صاع دقيق حنطة او صاع دقيق شعير يساويان ms01989 ~~نصف صاع بر او صاع لا يساوي صاع شعير اه وذكر الشيخ علاء الدين التركماني ~~من اصحابنا ما نصه جوز الشافعي رحمه الله تعالي اخراج الارز والذرة والدخن ~~اذا كانت غالب قوت البلد وجوز الاقط مع انه يتولد من الحيوان ولم يجوز ~~الدقيق فان عمل بظاهر الحديث فليست هذه الاشياء مذكورة فيه ولا اعتبر فيه ~~غالب القوت بل ذكرت اشياء بخصوصها وان اعتبر غالب القوت فالدقيق قوت غالب ~~بل هو اسرع منفعه واعجل اغناء للفقير عن المسئلة في ذلك اليوم ثم ان الشارع ~~ذكر تلك الاشياء باو المقتضية للتخيير فقتضاه انه لو كان غالب القوت الحنطة ~~فاخرج شعيرا انه يجوز ومذهب الشافعي انه لايجوز اه (والمسوس) أي ولا يجوز ~~اخراج الحب المسوس الذي قد دخله السوس وهو اسم للدود الذي ياكل الحب والخشب ~~الواحدة سوسة واذا وقع السوس في الحب فلا يكاد يخلص منه وقد ساس العلفلم ~~يسوس ويساس واساس وسوس بالتشديد وكلها افعال لازمة كذا في المصباح فعلي هذا ~~ضبطه بكسر الواو وعلي وزن محدث وقد صرح به في المغرب فقال حنطة مسوسة بكسر ~~الواو والمشددة وعبارة الوجيز ثم لايجزئ المسوس والمعيب وعبارة المنهاج ~~الواجب الحب السليم قال شارحه فلا يجزئ المسوس وان كان يقتاته والمعيب قال ~~تعالي ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون وفي العدس والحمص قولان القديم لا ~~يجزئان ويجزئ الاقط في الاظهر لثبوته في الصحيحين من حديث ابي سعيد والثاني ~~لا لانه لا عشر فيه فاشبه التين ونحوه وفي معني الاقط لبن وجبن لم ينزع ~~زبدهما@ PageV04P062 ~~فيجزئان واجزاء كل من الثلاثة لمن هو فوقه سواء كان من اهل البادية او ~~الحاضرة وقيل اهل البادية فقط حكاه في المجموع وضعفه واما منزوع الزبد فلا ~~كالكشك والمخيص والمصل واللحم (ويجب علي الرجل المسلم فطرة زوجته المسلمة) ~~وهو المفهوم من حديث ابن عمر علي كل حر وعبد ذكر وانثي من المسلمينولكن ~~ظاهرة اخراجها عن نفسها من غير فرق بين ان يكون لها زوج ام لا وبهذا قال ~~ابو حنيفة والثوري وابنالمنذر ms01990 وداود وابن حزم وابن اشرس من المالكية وذهب ~~مالك والشافعي واحمد واسحق والليث بن سعد الي ان المتزوجة تجب فطرتها علي ~~زوجها وقال ابو حنيفة انما لم تجب عليه عنها القصور الولاية والمؤنة لانه ~~لا يلي عليها في غير حقوق الزوجية ولا يمونها في غير الرواتب كالمداواة قال ~~ابن الهمام يعني ان السبب هو راس عليه مؤنته لان المفاد بالنص من قوله ~~تمونون ممن عليكم مؤنته وليس كل منهما مؤنة بل بعضها وبعض الشئ ليس اياه ~~ولا سبب الا هذا فعند انتفائه يبقي علي العدم الاصلي لان العدم لا يؤثر ~~شيئا لكنه لو ادي عنها بغير امرها اجزاها استحسانالثبوت الاذن عادة كذا في ~~الهداية فالسبب راسي مونه ويلي عليه ثم قال المصنف (ومماليكه) أي تجب علي ~~الرجل فطرة عبيه الذين ملكهم (واولاده) صغارا كانوا او كبارا تجب نفقتهم ~~(وكل قريب هو في نفقته اعني من تجب عليه نفقته من الاباء والامهات ~~والاولاد) قال في الروضة الفطرة قد يؤديها عن نفسه وقد يؤديها عن غيره ~~وجهات ويقال قولان مخرجان اصحهماالاول ثم الاكثرون طردوا الخلاف في كل مؤد ~~عن غيره من الزوج والسيد والقريب قال الامام وطوائف من المحققين هذا الخلاف ~~في فطرة الزوجة فقط اما فطرة المملوك والقريب فتجب علي المؤدي ابتداء قطعا ~~لان المؤدي عنه لا يصلح للايجاب لعجزه فلو كان الزوج معسرا او الزوجة امة ~~او حرة موسرة فطريقان اصحهما فيهما قولان بناء علي الاصل المذكور ان قلنا ~~الوجوب يلاقي المؤدي عنه او لا وجبت الفطرة علي الحرة وسيد الامة ولا فلا ~~تجب علي احد والطريق الثاني تجب علي سيد الامة ولا تجبعلي الحرة وهو ~~المنصوص والفرق كما لتسليم الحرة نفسها بخلاف الامة قلت اوجبت الحنابلة علي ~~الحرة فطرة نفسها في هذه الصورة اه اما اذا نشزت فتسقط فطرتها عن الزوج ~~قطعا قلت وقال ابو الخطاب الحنبلي لو نشزت وقت الوجوب لا تسقط فطرتها اه ~~قال الامام والوجه عندي القطع بايجاب الفطرة عليها وان قلنا لا يلاقيها ~~الوجوب لانها ms01991 بالنشوز خرجت عن مكان التحمل ولو كان زوج الامة مؤسرا ففطرتها ~~كنفقتها واما خادم الزوجة فان كانت مستاجرة أي بغير المؤنة لم تجب فطرتها ~~وان كانت من اماء الزوجة والزوج ينفق عليها لزمه فطرتها لانه يمونه نص عليه ~~الشافعي وتجب فطرة الرجعية كنفقتها واما البائن فان كانت حائلا فلا فطرة ~~كما لا نفقة وان كانت @ PageV04P063 ~~حاملا فطريقان احدهما تجب كالنفقة وهذا هو الراجح عند الشيخ ابي علي ~~والامام والمصنف والثاني وبه قطع الاكثرون ان وجوب الفطرة مبني علي الخلاف ~~في ان النفقة للحامل ام للحمل ان قلنا بالاول وجبت والا فلا لان الجنين لا ~~تجب فطرته هذا اذا كانت الزوجة حرة فان كانت امة ففطرتها بالاتفاق مبنية ~~علي ذلك الخلاف ولاتجب علي المسلم فطرة عبده ولا زوجته ولاقريبه الكفار اه ~~وقد للحصة من فروع ثلاثة وقال اصحابنا الحنفية يخرج عن نفسه وعن ولده ~~الصغير ان كان فقيرا الا انه اذا كان له مال جب من ماله عندهما خلافا لمحمد ~~هو يقول انها عبادة فلا تجب علي الصغير وهما يقولان فيها معني المؤنة بدليل ~~انه يتحملها عن الغير وصارت كنفقة الاقارب بخلاف الزكاة لانها عباده محضة ~~ولهذا لا يتحملها احد عن احد وعلي هذا الخلاف ولده المجنون الكبير لا عن ~~ولده اكبير لانه لا يمونه ولا يلي عليه فانعدم السبب وكذا ان كان في عياله ~~لعدم الولاية عليه ولو ادي عنه بغيره امره جاز استحسانا لانه ماذون فيه ~~عادة ولا يؤدي عن اجداده وجداته ونوافله لانهم ليسوا فيمعني نفسه وقال في ~~شرح التقريب في الصحيحين وغيرهما في هذا الحديث زيادة وهي علي الصغير ~~والكبير وذلك يقتضي اخراج زكاة الفطر عن الصغير الذي لم يبلغ ايضا وهو كذلك ~~لكن هلي هي في ماله ان كان له مال او علي ابيه قال مالك والشافعي واحمد ~~وابو يوسف والجمهور هي في ماله ان كان له مال فان لم يكن مال فعلي من عليه ~~نفقته من اب وغيره وقال محمد بن الحسن هي علي الاب ms01992 مطلقا ولو كان للصغير ~~مال لم تخرج منهوقال ابن حزم الظاهري هي في مال الصغيران ان كان له مال فان ~~لم يكن له شئ سقطت عنه ولا تجب علي ابيه وحكي ابن المنذر الاجماع علي خلافة ~~قال اصحابنا ولا تختص ذلك بالصغير بل متي وجبت نفقة لكبير لزمانه ونحوها ~~وجبت فطرته فلو كان الابن الكبير في نفقة ابيه فوجد قوته ليلة العيد ويومه ~~لم تجب فطرته علي الاب لسقوط نفقته عنه في وقت الوجوب ولا علي الابن لا ~~عسارة وكذا الابن الصغير اذا كان كذلك علي الاصح* (تنبيه) *استدل ابن حزم ~~الظاهري بالرواية التي فيها ذكرالصغير علي وجوب زكاة الفطر علي الجنين في ~~بطن امه فقال والجنين يطلق عليه اسم صغير فاذا كمل مائة وعشرون يوما في بطن ~~امه قبل انصداع الفجر من ليلة الفطر وجب ان يؤدي عنه صدقة الفطر ثم استدل ~~بحديث ابن مسعود الثابت في الصحيحين يجمع احدكم في بطن امه اربعين يوما ثم ~~يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله اليه وفيه ثم ينفخ ~~فيه الروح ثم قال هو قبل ما ذكرناموات فلا حكم علي ميت واما اذا كان حيا ~~فكل حكم وجب علي الصغير فهو واجب عليه ثم ذكر من رواية بكر بن عبدالله ~~المزني وقتادة ان عثمان رضي الله عنه كان يعطي صدقة الفطر عن الصغير ~~والكبير وعن الحمل في بطن امه قال وابو قلابة ادرك الصحابة وصحيحهم وروي ~~عنهم وعن سليمان بن يسار انه سئل عن الحمل ايزكي عنه قال نعم ولا يعرف ~~لعثمان في هذا مخالف عن الصحابة اه قال العراقي في شرح الترمذي بعد ان نقل ~~هذا الكلام عنه واستدلاله بما استدل به علي وجوب زكاة الفطر علي الجنين في ~~بطن امه في غاية العجب اما قوله علي الصغير والكبير فلا يفهمه عاقل منهم ~~الا الموجودين في الدنيا اما المعدوم فلا نعلم احدا اوجب عليه واما حديث ~~ابن مسعود فلا يطلع علي مافي الرحم الا الله ms01993 تعالي كما قال ويعلم مافي ~~الارحام وربما يظن حملها وليس بحمل وقد قال امام الحرمين لا خلاف في ان ~~الحمل لا يعلم وانما الخلاف في انه يعامل معاملة المعدوم بمعني انه يؤخر له ~~ميراث لاحتمال وجوده ولم يختلف العلماء في ان الحمل لا يملك شيئا في بطن ~~امه ولا يحكم علي العدوم حتي يظهر وجوده قال واما استدلاله بما ذكر عن ~~عثمان وغيره فلا حجة فيه لان اثر عثمان منقطع فان بكرا وقتادة روايتهما عن ~~عثمان مرسلة والعجب انه لا يحتج بالموقوفات ولو كانت صحيحة متصلة واما اثر ~~ابي قلابة فمن الذين كان يعجبهم ذلك وهو لو سمي جمعا من الصحابة لما كان ~~ذلك حجة واما سليمان بن@ PageV04P064 ~~يسار فلم يثبت عنه فانه من رواية رجل لم يسم عنه فلم يثبت فيه خلاف لاحد من ~~اهل العلم بل قول ابي قلابة كان يعجبهم ظاهر فد عدم وجوبه ومن تبرع بصدقة ~~عن حمل رجاء حفظه وسلامته فليس عليه باس وقد نقل الاتفاق علي عدم الوجوب ~~قبل مخالفة ابن حزم فقال ابن المنذر ذكر كل من يحفظه عنه من علماء الامصار ~~انه لا يجب علي الرجل اخراج زكاة الفطر عن الجنين في بطن امه ومن حفظ ذلك ~~عنه عطاء بن ابي رباحوابو نور ومالك واصحاب الراي وكان احمد بن حنبل يستحب ~~ذلك ولا يوجبه ولا يصح عن عثمان خلاف ما قلناه اه وعن احمد بن حنبل رواية ~~اخري بوجوب اخراجها عن الجنين وقال ابن عبدالبر في التمهيد فيمن ولد له ~~مولود بعد يوم الفطر لم يختلف قول مالك انه لا يلزمه فيه شئ قال وهذا اجماع ~~من ومن سائر العلماء اشار الي ان ما ذكر عن مالك وعن غيره من الاخراج عمن ~~ولد في بقية يوم الفطر محمول علي الاستحباب وكذا ما حكاه عندالليث فيمن ولد ~~له مولود بعد صلاة الفطر ان علي ابيه زكاة الفطر عنه قال واحب ذلك للنصراني ~~يسلم ذلك الوقت ولا اراه واجبا عليه قال العراقي فقد صرح الليث ms01994 بعدم وجوبه ~~ولو قيل بوجوبه لم يكن بعيد لانه يمتد وقت اخراجها الي اخر يوم الفطر قياسا ~~علي الصلاة يدرك وقت ادائها ثم قال العراقي ومع كون ابن حزم قد خالف ~~الاجماع في وجوبها علي الجنين فقد تناقض كلامه فقال ان الصغير لا يجب علي ~~ابيه زكاة الفطر عنه الا ان يكون له مال فيخرج عنه من ماله فان لم يكن مال ~~لم تجب عليه حينئذ ولا يعد ذلك فكيف لا يوجب زكاته علي ابيه والولد حي ~~موجود ويوجبها وهو معدوم ولم يوجد فان قلت يحمل كلامه علي ماذا اذا كان ~~للحمل مال قلت كيف يمكن ان يكون له مال وهو لا يصح تملكيه ولو مات من يرثه ~~الحمل لم يمكله وهو جنين فلا يوصف بالملك الا بعد ان يولد وكذلك النفقة ~~الصحيح انها تجب للام الحامل لا للحمل ولو كان للحمل لسقطت بمضي الزمان ~~كنفقة القريب وهي لا تسقط اه كلام العراقي قال ولده الولي قال اصحابنا فلو ~~خرج بعض الجنين قبل الغروب ليلة الفطر وبعضه بعده لم تجب فطرته لانه في حكم ~~الجنين مالم يكمل خروجه منفصلا والله اعلم اه ثم الذين اوجبوها علي الزوج ~~بالقياس علي النفقة تمسكوا واستانسوا بالحديث الذي اشار اليه المصنف بقوله ~~(قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ادو صدقة الفطر عمن تمونون) هكذا ذكره ~~ولفظه ادوا عن كل حر وعبد صغير او كبير نصف صاع من بر او صاعا من شعير او ~~صاعا من تمر وقد ذكرهما فيما سبق اخرجه عبد الرازق وابو داود والطبراني ~~والحاكم واخرجه من حديث ابن عمر امر رسول الله صلي الله عليه وسلم بصدقة ~~الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون قال الحافظ في تخريج ~~الرافعي اخرجه الدارقطني والبهيقي من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع ابن ~~عمراه وقال العراقي رواه الدارقطني والبهيقي من حديث ابن عمر وقال البهيقي ~~اسناده غير قوي ا ه واخرج ابن ابي شيبة عن حفص عن الضحاك بن عثمان عن نافع ms01995 ~~عن ابن عمر نحوه وزاد ان ابن عمر كان يعطيه ممن يعول ومماليك نسائه ~~الامكاتبين كاناله لم يكن يعطي عنهما والضحاك بن عثمان وثقه ابن معين وقال ~~ابو حاتم صدوق وقال ابن سعد كان ثبتا وقد اخرج له مسلم وماظهر لي معني قول ~~البهيقي اسناده غير قوي وقد اخرج ابن ابي شيبة ايضا عن ركيع عن هشام بن ~~عروة عن فاطمة عن اسماء انها كانت تعطي صدقة الفطر عمن تمون من اهلها ~~الشاهد والغائب ثم قال الحافظ في التخريج المذكور علي حديث ابن عمر السابق ~~ورواه الدارقطني من حديث علي وفيه ضعف ورواه الشافعي عن ابراهيم بن محمد عن ~~جعفر بن محمد عن ابيه مرسلا اه وفي شرح التقريب وعبر ابن حزم هنا بعبارة ~~بشعة فقال وفي هذا المكان عجب عجيب وهو ان الشافعي رحمه الله لا يقول ~~بالمرسل ثم اخذها هنا بابين مرسل في العالم من رواية ابن ابي يحي اه قال ~~الولي ولم ينفرد به ابن ابي يحي فقدروا غيره وقد روي من حديث ابن عمر كما ~~تقدم ثم ان المعتمد القياس علي النفقة مع ما انضم الي ذلك من فعل راوي ~~الحديث @ PageV04P065 ~~الحديث ففي الصحيحين عنه انه كان يعطي عن الصغير والكبير قال نافع حتي ان ~~كان نبيا اه قلت واراد ابن حزم بابن ابي يحي هو شيخ الشافعي ابراهيم بن ~~محمد الاسلمي المدني فانه كان يعرف بابن ابي يحي كان الشافعي يوثقه وكان ~~احمد يتحامل عليه وتركه ابو داود وغيره وقول الولي لم ينفرد به ابن ابي يحي ~~فقد رواه غيره يشير الي مافي السنن للبهيقي ورواه حاتم بن اسماعيل عن جعفر ~~بن محمد عن ابيه عن علي قال فرض رسول الله صلي الله عليه وسلم علي كل صغير ~~او كبير او عبد ممن تمونون صاعا من شعير او صاعا من تمر او صاعا من زبيب عن ~~كل انسان وفيه انقطاع وروي الثوري في الجامع عن عبدالاعلي عن ابي عبد ~~الرحمن السلمي عن ابيه قال من ms01996 جرت عليه نفقتك نصف صاع بر او صاع من تمر ~~وهذا موقوف وعبد الاعلي ضعيف اه قال النووي في شرح المهذب بعد ان ذكر من ~~خرج هذا الحديث فالحاصل ان هذه اللفظة ممن تمونون ليست بثابتة كذا نقله عنه ~~الولي في شرح التقريب قلت هي من طريق جعفر بن محمد بالوجهين متكلم فيه ~~بالارسال والانقطاع وهو ظاهر اما من طريق الضحاك عن نافع عن ابن عمر فلا ~~وجه لا سقاطها لثقة روائها كما اشرنا الي ذلك وقد عقد البهيقي علي هذا ~~الحديث باب اخراج الفطر عن نفسه وغيره ممن تلزمه مؤنته وقال الشيخ علاء ~~الدين علي بن عثمان من اصحابنا وهو من شيوخ الحافظ العراقي ما نصه وقوله ~~صلي الله عليه وسلم في الصحيح علي الذكر والانثي من حديث ابن عمر دليل علي ~~سقوط صدقة الزوجة عن الزوج ووجوبها عليها فلا تسقط عنها الا بدليل ولا نه ~~يلزمها الاخراج عن عبيدها فكان يلزمها عن نفسها اولي ويلزم الشافعي رحمه ~~الله الاخراج عن اجيره ورقيقه الكافر لانه يمونهما اه* (تنبيه) *اورد ~~اصحابنا هذا الحديث وجعلوه اصلا واستدلوا به علي ان سبب وجوب صدقة الفطر ~~راس يمونة ويلي عليه ووجه الاستدلال انم ابعد عن يكون سببا عما قبلها وكذا ~~بعد علي بعد ماقامت الدلالة علي ان المراد به معني عن كقوله اذا رضيت علي ~~بنوقشير * لعمر الله اعجبني رضاها فاستفدنا منه ان هذه صدقة تجب علي ~~الانسان بسبب هولاء والقطع من جهة الشر عان لا يجب عمن لم يكن من هولاء في ~~مؤنته وولايته فانه لا يجب علي الانسان بسبب عبد غيره وولده وفي لفظ ~~الدارقطني كما تقدم ممن تمونون ولو مات صغيرا لله تعالي الولاية شرعية له ~~عليه لم يجب ان يخرج عنه اجماعا فلزم انهم السبب اذ كانوا بذلك الوصف وقد ~~يلزم علي هذا الضابط تخلف الحكم عن السبب في الجد اذا كانت نوافله صغارا في ~~عياله فانه لايجب عليه الاخراج عنهم في ظاهر الرواية ويدفع بادعاء انتقاء ~~جزء السبب ms01997 بسبب ان ولاية الجد متنقلة من الاب اليه فكانت كولاية الوصي غير ~~قوي اذا الوصي لا يمونه الامن ماله اذا كان له مال بخلاف الجد اذا لم يكن ~~للصبي مال فكان كالاب فلم يبق الا مجرد انتقال الولاية فلا اثر لمه كمشتري ~~العبد ولا مخلص الا بترجيح رواية الحسن عن ابي حنيفة ان علي الجد صدقة ~~فطرهم وهذه مسائل يخالف فيها الجد الاب في ظاهر الرواية ولا يخالفه في ~~رواية الحسن هذه والتبعية في الاسلام وجر الولاء والوصية لقرابة فلان نقله ~~ابن الهمام (وتجب صدقة العبد المشترك علي الشريكين ولا تجب الصدقة عن العبد ~~الكافر) اعلم ان العبد لا يخلو من ان يكون حاضرا او غائبا او الحاضر لا ~~يخلو من ان يكون منفردا في ملك واحد او مشتركا بين اثنين او مبعضا او مشتري ~~للتجارة او للخدمة او مغصوبا محجورا او مكاتبا او كافرا او مرهونا او موصي ~~برقبته لشخص او بمنطقته لاخر او يكون لبيت المال او موقوفا علي مسجد او علي ~~رجل بعينه او عاملا في ماشية او حائط كذلك الغائب لا يخلو من ان يكون ضالا ~~لم يعرف موضعه او اسيرا في ايد الكفار او ابقا ولكل هذه الاقسام احوال ~~واحكام مفصلة وقد اشار المصنف هنا الي قسمين وسكت عن الباقي ونحن نشير الي ~~الكل علي اختلاف اقواله ائمة المذاهب وغيرهم من علماء الامة فيه والاصل في ~~وجوب الصدقة علي العبدحديث ابن عمر في الصحيح ولفظه@ PageV04P066 ~~علي كل حر وعبد وظاهره اخراج العبد عن نفسه وبه قال داود الظاهري لانعلم ~~احدا قال به سواه ولم يتابعه علي ذلك ابن حزم ولا احد من اصحابه ويبطله ~~قوله صلي الله عليه وسلم ليس علي المسلم في عبده ولا فرسه صدقة الا صدقة ~~الفطر في الرقيق والاستثناء به في صحيح مسلم بلفظ ليس في العبد صدقة الا ~~صدقة الفطر وذلك يقتضي ان زكاة الفطر ليست علي العبد نفسه وانما هي علي ~~سيده وقال ابن قدامه لا نعلم فيه خلافا وسبقه ms01998 في ذلك ابن المنذر فحكي ~~الاجماع فيه واستثني المكاتب والمغصوب والابق والمشتري للتجارة وسياتي ~~اختلاف العلماء في هولاء قريبا فاما العبد المشترك بين اثنين وهو الذي صدر ~~به المصنف ففطرته واجبة علي سيديه عند الجمهور وبه قال مالك والشافعي واحمد ~~في الجملة الا انهم اختلفوا في تفصيل ذلك فقال اصحاب الشافعي ان لم يكن ~~بينهما مهاياة فالوجوب عليهما بقدر ملكهما وان كانت بينهما مهايأة فالاصح ~~اختصاصه بمن وقع زمن الوجوب في نوبته وعن احمد روايتان الظاهر عنه كمذهب ~~الشافعي كما قاله ابن قدامه والثانية عنه انه تجنب علي كل واحد من المالكين ~~صاع ولا فرق عند الحنابلة ان يكون بينهما مهايأة ام لا وفي مذهب مالك ثلاثة ~~اقوال هذان والثالث ان علي كل من السيدين نصف صاع وان تفاوت ملكهما ~~والايجاب عليهما بقسط ملكهما هو رواية ابن القاسم كما ذكره ابن شاس وهو ~~المشهور كما ذكره ابن الحاجب وقال ابو حنيفة لا فطر علي واحد منهما وحكاه ~~ابن المنذر عن الحسن البصري وعكرمة والثوري وابي يوسف وحكي عن محمد بن ~~الحسن موافقة الجمهور اه قلت وليس في كتب اصحابنا ذكر خلاف عندهم في هذه ~~الصورة انما حكي صاحب الهداية منهم الخلاف في عبيد بين اثنين فقال ابو ~~حنيفة لا زكاة عليهما فيهم ايضا وقال صاحباه ابو يوسف ومحمد علي كل واحد ~~منهما ما يخصه من الرؤس دون الاشقاص وذكر ان مثار الخلاف انه لايري قسمة ~~الرقيق وهما يريانها اه وفي شرح الكنز في تقرير ابي حنيفة ولا يجب عن عبيد ~~او عبد مشترك بين اثنين لقصور الولاية والمؤنة في حق كل واحد منهما وقالا ~~يجب ثم ذكر مثار الخلاف مثل ما ذكره صاحب الهداية ثم قال وقيل لا يجب ~~بالاجماع لان النصيب لا يجتمع قبل القسمة فلم تتم الرقبة لكل واحد منهما ~~ولو كانت لهما جارية فجاءت بولد فادعياه لا يجب عليهما عن الام لما قلنا ~~وعن الولد يجب علي كل واحد منهما صدقة تامة عند ابي يوسف لان البنوة ms01999 تابعة ~~في حق كل واحد منهما كما لان ثبوت النسب لا يتجزا ولهذا لو مات احدهما كان ~~ولدا للباقي منهما وقال محمد تجب عليهما صدقة واحدة لان الولاية لهما ~~والمؤنة عليهما فكذا الصدقة لانها قابلة للتجزئ كالمؤنة اه ولو كان احدهما ~~موسرا والاخر معسر فعلي الاخر صدقة تامة عندهما وقال ابن الهمام في شرح ~~الهداية عند قوله في تقرير مذهب الصاحبين وقال الخ هذا بناء علي كون قول ~~ابي يوسف كقول محمد بل الاصح ان قوله مع ابي حنيفة ثم ابو حنيفة مر علي ~~اصله من عدم جواز قسمة الرقيق جبرا ولم يجتمع لواحد ما يسمي راسا ومحمد مر ~~علي اصله من جواز ذلك وابويوسف مع محمد في القسمة ومع ابي حنيفة في صدقة ~~الفطر لان ثبوت القسمة بناء علي الملك وصدقة الفطر باعتبار المؤنة عن ولاية ~~لا باعتبار الملك ولذا تجب عن الولد ولا ملك ولا تجب عن الابن مع الملك فيه ~~ولو سلم فجواز القسمة ليس علة تامة لثبوتها او كلامنا فيما قبلها وقبلها لم ~~يجتمع في ملك احد راس كامل وقد قيل ان الوجوب عند محمد علي العبد وفيه نظر ~~فانه لو كان لم يختلف الحال بين العبيد والعبد الواحد فكان يجب علي سيدي ~~العبد الواحد ولا يجب علي سيد العبد الكافر كقول الشافعي وعن هذا قيل اعني ~~عدم الوجوب علي واحد من الشريكين في العبيد بالاجماع أي بالاتفاق* (تنبيه) ~~*قال اصحابنا يتوقف وجوب صدقة فطر العبد امبيع بشرط الخيار لاحدهما اولهما ~~واذا مر يوم الفطر والخيار باق تجب علي من يصير العبد له فان تم البيع فعلي ~~المشتري وان فسخ فعلي البائع وقال زفر من اصحابنا يجب علي من له الخيار ~~كيفما كان لان الولاية له والزوال باختياره فلا يعتبر في حق حكم عليه ~~كالمقيم اذا سافر في @ PageV04P067 ~~نهار رمضان حيث لا يباح الفطر فى ذلك اليوم لأنه باختياره انشاء فلا يعتبر ~~الضافعى رحمه الله على من له الملك لانه من وظائفة النفقة ولنا ان الملك ms02000 ~~والولاية موقوفان فيه فكذا ينبفى عليهما لا ترى لو فسخ يعود ال قديم ملك ~~البائع ولو اجيز استنداد الملك للمشترى الى وقت العقد حتى يستحق به الزوائد ~~المتصلة والمنفصلة بخلاف النفقة لانه للحاجة الفاخرة فلا تحتاج التوقف وعلى ~~هذا الخلاف زكاة التجارة وصورتة ما اذ اشترى عبد للتجارة بشرط الخيار ~~لاحدهما وكان عهند كل واحد منهما نصاب فتم الحول فى مدة الخيار فعندنا يضم ~~الى نصاب من يصير العبد له فيزكيه مع نصابه ولو كان البيع بتافلم يقبضة حتى ~~مر وقت الفطر فان قبضه بعد ذلك فعليه صدقته لان الملك كان ثابتا له وقد ~~تقرر بالقبض وان لم يقبضة حتى هلك عند البائع لا على واحد منهما أما ~~المشترى فلانه لم يتم ملكه ولم يتقرر واما البائع فلانه عاد اليه قديم ملكه ~~منتفعا به وبعد القبض فعلى المشترى لانه زال ملكه بعد تمامه وتأكده ولو ~~اشتراه شراء فاسدا وقبضه قبل يوم الفطر فباعه أو اعتقة فصدقته عليه فتقرر ~~ملكه ولو قبضة بعد يوم الفطر فعلى البائع لان الملك كان له يوم الفطر وملك ~~المشترى يقتصر على القبض والله اعلم وقال ابن حزم لا نعلم لمن اسقط صدقة ~~الفطر عنه وعن سيده حجة أصلا الا انهم قالوا ليس أحد من سيديه يملك عبد اثم ~~استدل ابن حزم على الوجوب فى هذه الصوره بقوله صلى الله عليه وسلم ليس على ~~المسلم فى عبده وفرسه صدقة الفطرة فى الرقيق قال والعبد الشترك رقيق * ~~(فصل) * واما المبعض فقال الشافعى رحمة الله يخرج هو والصاع بقدر حريته ~~وسيده بقدر رقه وهو احدى الروايتين عن أحمد وعنه رواية اخرى ان على كل ~~منهما صاعا كما تقدم المشترك قال أصحا ب الشافعى فان كان بينهما مهايأة ~~فالاصح اختصاصهما بمن وقعت فى نوبته ولم يفرق أحمد بين المهايأة وعدهما كما ~~تقدم فى المشترك والمشهور عند الملكية ان على المالك بقدر نصيبه ولا شئ على ~~العبد وقيل يحب الجميع على المالك بقدر نصيبه وعليه فى ذمته بقدر حريته فان ms02001 ~~لم يكن مال أخرج السيد الجميع وقيل لا يجب عليه ولا على سيده شئ حكاه ابن ~~المنذر عن اى حنيفه وقيل يجب الجميع على العبد حكاه بن المنذر عن ابى يوسف ~~قال داود بن حزم * (فصل) * وأما العبد المشترى للتجارة فالجمهور على انه ~~يجب على السيد فطرته كغيره لعموم الحديث وبه قال مالك والشافعى واحمد ~~والليث بن سعد والاوزاعى وايحاق بن راهويه وابن المنذر وأهل الظاهر وقال ~~ابو حنيفة لا تجب فطرته ولو جوب زكاة التجارة وحكى عن عطاء والنخفى والثورى ~~وعبارة الكنز لا يجب عليه عن عبيده للتجارة كيلا يؤدى الى الثنى ونحوه ~~عبارة الهداية وضبطه بكثر الثاء المثلثة مقصورا وأورد عليه ان الثنى عبارة ~~عن ثنية الشئ الواحد وهو منتف لاختلاف الواجهين كما وسببا فانه فى الفطر ~~الرأس وفى الزكاة ماليتها لا هى نفسها ومخلاففى الفطر الذمة حتى لا تسقط ~~بعروض الفقر بعد الوجوب وفى الزكاة المال حتى يسقط به بان هلك المال فلا شئ ~~على انه لو كان لزم قوله بعج لزومه شرعا بثبوته بالدليل الموجب للزكاة ~~والدليل الموجب للفطرة مطلقا ومع ثبوت نافيه وقيل الوجه غير غير ماذكره ~~وهوان الانتفاء الانتفاء السبب لانه ليس رأسا أعد المؤنة بل بين ضرورة ~~بقائه فيحصل مقصوده من الربح فى التجاره ولا يخفى انهم لم يقيموا الدليل ~~سوى ان السبب رأس يمونة الخ لا يقيد كونه أعد لان يمان غاية مافى الباب ان ~~الرأس الواحدة جعلت سببا فى الزكاة باعتباره وفى صدقة أخرى باعتبار معنى ~~المؤنة والولاية عليه ولا مانع من ذلك من ذلك فتأمل * (فصل) * وقال اصحابنا ~~لو كان له عبيد وعبيد عبيد يجب على العبيد لما قلنا ولا يجب على عبيد ~~العبيد ان كانوا للتجارة وان كانوا للخدمة يجب ان يكن على العبيد دين ~~مستغرق فان كان عليهم دين@ PageV04P068 ~~مستغرق لا يجب عند أبى حنيفه وعندهما يجب بناء على ان المولى هل يملك كسب ~~عبده اذا كان عليه دين مستغرق ام لا (فصل) وأما المغضوب المجحود وهو الذى ~~لم ms02002 يكم فى يد المالك فمذهب الشافعى وجوب فطرته فى الحال وبه قال مالك وأحمد ~~وحكى أبن المنذر فى ذلك أجماع عامة أهل العلم وكذلك أبن قدامه وقال أبو ~~حنيفه لو كان له عبد مغصوب مجحود لا يجب عليه فطرته بسببه ولا يجب أيضا عن ~~نفسه هذا اذا كانت له بينه وحيث لا بينه وحلف الغاصب ورد المغصوب بعد يوم ~~الفطر كان عليه صدقة ما مضى. (فصل) وأما المكاتب ففيه ثلاثة أقوال مذهب ~~الشافعى أصحها عند أصحابه أنها لا تجب عليه ولا على سيده عنه وبه قال أبو ~~حنيفه وروى أبن أبى شيبه عن حفص عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر قال ~~كان له مكاتبات فلم يعط عنهما وعن ابن الدراوردى عن موسى بن عقبه بن نافع ~~عن ابن عمر انه كان لايرى على المكاتب زكاة الفطر ووالثانى تجب على سيده ~~وهو المشهور ومن مذهب مالك كما قاله ابن الحاجب وبه قال عطاء وأبوثور وابن ~~المنذر روى ابن ابى شيبه عن كثير بن هشام عن جعفر ابن برقان قال بلغنى ان ~~ميمون كان يؤدى عن المكاتب صدقة الفطر وعن سهل بن يوسف عن عمرو عن الحسن ~~انه كان يرى على المكاتب صدقة الفطر وعمر وهو ابن عبيد المعتزلى غير مقبول ~~عند الجماعه والثالث تجب عليه فى كسبه كنفقه وبه قال أحمد بن حنبل وفى ~~المسئلة قول رابع انه يعطى عنه ان كان فى عياله والا فلا حكاه ابن المنذر ~~عن اسحاق بن راهويه وقول خامس ان السيد يخرجها عنه ان لم يؤد شيئا من كاتبه ~~وأن أدى شيئا من كاتبه وان قل فهى عليه قال ابن حزم الظاهرى وربما يستأنس ~~له ما رواه ابن ابى شيبه ن محمد بن بكر عن ابن جريج عن عطاء قال ان كان ~~مكاتبا فطرح عن نفسه فقد كفى نفسه وان لم يطرح عن نفسه فيطعم عنه سيده. ~~(فصل) وأما العبد الكافر فاشترط الشافعى الأسلام فى وجوب زكاة الفطر ~~ومقتضاه انه لا يجب ms02003 على الكافر أخراج زكاة الفطر عن غيره من عبد ومستولده ~~وقريب مسلمين فامر مختلف فيه وفى ذلك لاصحابه وجهان مبنيان على انها وجبت ~~على المؤدى ابتداء ام على المؤدى عنه ثم يتحمل المؤدى والاصح الوجوب بناء ~~على الاصح وجوبها على المؤدى عنه ثم يحملها المؤدى وهو المحكى عن أحمد بن ~~حنبل وأختاره القاضى من الحنابله وقال ابن عقيل منهم يحتمل ان لا تجب وهو ~~قول أكثرهم وبه قال أصحابنا الحنفيه ونقل ابن المنذر الاتفاق على ذلك فقال ~~وكل من يحفظ عنه من أهل العلم يقولون لا صدقة على الذى فى عبده المسلم ونظر ~~صاحب الهدايه إلى ظاهر عبارة ابن المنذر فقال لما ذكر هذه المسئله فلا وجوب ~~بالأتفاق اه نظر فقد عرفت ان الخلاف فى ذلك موجود ومشهور وقد نازع ابن ~~الهمام من اصحابنا قول أصحاب الشافعى انها على العبد ويتحمله السيد بأن ~~المقصود الأصلى من التكليف ان يصرف المكلف نفس منفعته لمالكه وهو الرب ~~تعالى ابتلاء له لتظهر طاعته من عصيانه ولذا لا يتعلق التكليف الا بفعل ~~المكلف فإذا فرض كون المكلف لا يلزمه شرعا صرف تلك المنفعه التى هى فيما ~~نحن فيه فعل الاعطاء وإنما يلزم شخصا اخر لزم انتقاء الابتلاء الذى هو ~~مقصود التكليف فى حق ذلك المكلف وثبوت الفائدة بالنسبة إلى ذلك الأخر يتوقف ~~على الايجاب على الاول لان الذى له ولايه الايجاب والاعدام تعالى يمكن ان ~~يكلف ابتداء السيد بسبب عبده الذى ملكه له من فضله فوجب لهذا الدليل العقلى ~~وهو لزوم انتقاء مقصود التكليف الاول ان يحمل ماورد من لفظ على فى نحو قوله ~~على كل حر وعبد على معنى هذا لو لم يجىء من ألفاظ الروايات بلفظ عن كلا ~~ينافيه الدليل العقلى فكيف وفى بعض روايات.@ PageV04P069 ~~حديث ثعلبه بن صعير وقع التصريح بها على ان المتأمل لا يخفى عليه قول ~~القائل كلف بكذا ولا يجب عليه فعله يجر الى التناقض فضلا عن انتقاء الفائدة ~~بأدنى تأمل والله اعلم اه واما عكسه وهو اخراج المسلم ms02004 عن قريبه وعبده فلا ~~يجب عند الشافعى وهو الذى أشار اليه المصنف فى سياقه وبه قال مالك وأحمد ~~وحكاه ابن المنذر عن على وجابر بن عبدالله وابن المسيب والحسن البصرى ~~وغيرهم وقال ابو حنيفه بالوجوب لاطلاق ماروى ولان الوجوب على المولى فلا ~~يشترط فيه اسلام العبد كالزكاه وكاه ابن المنذر عن عطاء وعمر بن عبد العزيز ~~ومجاهد وسعيد بن جبير والنخعى والثورى وأسحاق وأصحاب الرأى وذكر ابن رشد ~~وغيره ان مذهب ابن عمر وجوب الفطرة على العبد الكافر وفى الاستذكار قال ~~الثورى وسائر الكوفيين يودى الفطرة عن عبده الكافر ثم حكى عن الخمسة الذين ~~حكى عنهم ابن المنذر ثم قال وروى عن ابى هريرة وابن عمر وقال ابو بكر بن ~~ابى شيبه حدثنا إسماعيل بن عياش عن عمرو بن مهاجر عن عمر بن عبد العزيز قال ~~سمعته يقول يؤدى الرجل المسلم عن مملوكه النصرانى صدقة الفطر حدثنا عبدالله ~~بن داود عن الاوزاعى قال بلغنى عن ابن عمر انه كان يعطى عن مملوكه النصرانى ~~صدقة الفطر وكيع عن ثور عن سليمان بن موسى قال كتب إلى عطاء يسأله عن عبيد ~~يهود ونصارى أطعم عنهم زكاة الفطر قال نعم حدثنا ابن عياش عن عبيده عن ~~إبراهيم قال مثل قول عمر بن عبد العزيز محمد بن بكر عن ابن جريج قال قال ~~عطاء اذا كان لك عبيد نصارى لا يدارون يعنى للتجارة فزك عنهم يوم الفطر قال ~~وروى عن ابى اسحاق قال حدثنى نافع ان عبدالله بن عمر وكان يخرج صدقة الفطر ~~عن اهل بيته كلهم حرهم وعبدهم وصغيرهم وكبيرهم مسلمهم وكافرهم من الرقيق ~~(تنبيه) استدلال أصحاب الشافعى فى عدم إيجاب صدقة الفطر عن عبده الكافر ~~حديث ابن عمر السابق ذكره فقيه فى بعض وراياته زيادة من المسلمين قال ~~الحافظ فى تخريج الرافعى هذه الزيادة أشتهرت عن مالك قال أبو قلابه ليس أحد ~~يقولها غير مالك وكذا قال أحمد بن خالد عن محمد بن وضاح وقال الترمذى لا ~~نعلم كذا قالها غير مالك ms02005 اه قلت ونص الترمزدى فى أخر كتابه فى العلل ورب ~~حديث انما يستغرب لزيادة تكون فى الحديث وانما يصح اذا كانت الزيادة ممن ~~يعتمد على حفظه مثل ماروى مالك عن نافع عن ابن عمر فذكر هذا الحديث قال ~~وزاد مالك فى هذا الحديث من المسلمين قال وقد روى أيوب السختيانى وعبيد ~~الله بن عمرو غير واحد من الأئمه هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر ولم يذكروا ~~فيه من المسلمين وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على ~~حفظه اه وتبعه على ذلك ابن الصلاح فى علوم الحديث ثم قال الحافظ قال ابن ~~دقيق العبد ليس كما قالوا فقد تابعه عمر بن نافع والضحاك وعثمان والعلاء بن ~~إسماعيل وعبيد الله بن عمرو وكثير بن فرقد والمعمر ويونس بن يزيد اه قال ~~الحافظ وقد أوردت طرفه فى النكت عن ابن الصلاح وزدت فيه من طريق أيوب ~~السختيانى أيضا ويونس بن زيد ويحيى بن سعيد وموسى بن عقبه وابن ابى ليلى ~~وأيوب ابن موسى اه كلام الحافظ وقال الحافظ العراقى فى شرح الترمذى ولم ~~ينفرد مالك بهذه الروايه بل قدرواها جماعه ممن يعتمد على حفظهم واختلف ~~بعضهم فى زيادتها وهو عشرة او اكثر منهم عمر بن نافع والضحاك بن عثمان ~~وكثير بن فرقد والعلاء بن إسماعيل ويونس بن يزيد وابن ابى ليلى وعبد الله ~~بن عمر العمرى واخوه عبيد الله بن عمر وايوب السختيانى على اختلاف عليهما ~~فى زيادتها فاما رواية عمر بن نافع عن ابيه فاخرجها البخارى فى صحيحه واما ~~رواية الضحاك بن عثمان فاخرجها مسلم على شرطهما واما رواية العلاء بن ~~اسماعيل فروااها ابن حيان فى صحيحه والدار قطنى فى سننه واما رواية يونس بن ~~يزيد فراواها الطحاوى فى بيان المشكل واما ررواية ابن ابى ليلى وعبدالله بن ~~عمر العمرى واخيه عبيد الله التى أتى فيها بهذه الزيادة فرواها الدار قطننى ~~فى سننه واما رواية ايوب السختيانى فذكرها.@ PageV04P070 ~~الدار قطنى فى سننه وانها رويت عن بن شوذب ms02006 عن ايوب عن نافع اه كلام العراقى ~~قلت ورواية عمر بن نافع عن ابيه بهذه الزيادة رواها ايضا ابو داود والنسائى ~~ورواية عبيد الله بن عمر والعمرى عن نافع بهذه الزيادة رواها ايضا ابو داود ~~من طريق سعيد بن عبد الرحمن الجمعى عنه وسعيد وثقه ابن معين واتهمه ابن ~~حيان قاله الذهبى والمشهور عن عبيد الله ليس فيه من المسلمين وروى الحاكم ~~فى مستدركه رواية سعيد هذه ولفظها فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة ~~الفطرصاعا من تمر او صاعا من بر على كل حر او عبد ذكراو أنثى من المسلمين ~~وصححها وفيه كلام سبق عند أخراج الواجب من البر ورواية يونس ابن يزيد التى ~~اخرجها الطحاوى فلفظه حدثنا فهد حدثنا عمر بن طارق اخبرنا يحيى بن ايوب عن ~~يونس ابن يزيد ان نافعا اخبره قال قال عبدالله بن عمر فرض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر او صاعا من شعير على كل انسان ذكر ~~حر او عبد من المسلمين (فصل) واستدلال اصحاب الشافعى على مدعاهم بهذه ~~الزيادة واضح لا غبار عليه وقد نازعهم ابن حزم على هذا الاستدلال فقال ليس ~~فيها اسقاطها عن مسلم فى الكفار من رقيقه ولا ايجابها قال فلو لم يكن الا ~~هذا الخبر لما وجبت علينا زكاة الفطر الا على المسلم من رقيقنا فقط ولكن ~~وجدنا حديث ابى هريرة مرفوعا ليس على المسلم فى فرسه وبعده صدقه الا صدقة ~~الفطر فى الريقي قال فأوجب عليه السلام صدقة الفطر عن الرقيق عموما فهى ~~واجبه على السيد عن رقيقه لا على الرقيق وأجاب عنه الولى العراقى فقال يخص ~~عموم حديث ابى هريرة بقوله فى حديث غيره من المسلمين وقد تبين بذكر الصغير ~~انه صلى الله عليه وسلم اراد المؤدى عنه لا مالمؤدى اه واورد البيهقى حديث ~~ابن عمر فى السنن من طرق احداها فيه ابو عتبه أحمد الفرج الحمصى ولفظه عن ~~كل نفس من المسلمين واستدل به على ان الكافر يكون ms02007 فيمن يموت فلا يؤدى عنه ~~زكاة الفطر قلت قد تقدن ان عن يأتى بمعنى على فى مواضع كثيرة فالمراد من ~~يلزمه الاخراج ولا يكون الا مسلما فلا دلاله فيه على عدم وجوب الاخراج عن ~~الكافر وايضا فابوعتبه ضعيف ولو كان ثقه فقد خالف الجماعه فلا يقبل منه ~~وقال اصابنا لفظ العبد فى حديث ابى هريرة وابى سعيد وابن عمر بعمومه يتناول ~~الكافر فهو بعينه مااستدل به ابن الحزم سواء ورواية ابى عتبه هذه على تقدير ~~صحتها ذكرت بعض افراد هذا العام فى تعارضه ولا تخصه اذالمشهور والصحيح عند ~~أهل الاصول ان ذكر بعض افراد العلم لاتخصه خلافا لابى ثور ثم الجمهور على ~~انها تجب على السيد ولهذا لو لم يؤد عنه حتى عتق لم يلزمه اخراجها عن نفسه ~~اجماعا فعلى هذا قوله على كل حر وعبد بمعنى عن ومن زعم انها تجب على العبد ~~ويتحمل السيد عنه بجعل على على بابها وعلى التقدير بن هو ذكر لبعض افراد ~~العلم كما قررناه وقول الولى العراقى فى وجوب ابن حزم يخص عموم حديث ابى ~~هريرة بقوله فى حديث غيره من المسلين يريد بذلك ان ليس هذا ذكر بعض افراد ~~العلم بل هو تخصيص للعلم بمفهوم الصفه فى قوله من المسلمين والجواب عن هذا ~~من اصحابنا اننا نمنع اولا دلاله المفهوم وثانيا لو سلمناه لا نسلم انه يخص ~~به العموم وقال ابن الهمام الاطلاق فى العبد فى الصحيح يوجبها فى الكافر ~~والتقييد فى الصحيح ايضا بقوله من المسلمين ريعارضه لما عرف من عدم حمل ~~المطلق على المقيد فى الاسباب لانه لا تزاحم فيها فيمكن العمل بهما فيكون ~~كل من المطلق والمقيد سببا بخلاف ورودهما فى حكم وااحد وكل من يقول بأن ~~أفراد فرد من العام لا يوجب التخصيص يلزمه ان يقول تعليق حكم بمطلق ثم ~~تعليقه بعينه بمقيد لا يوجب تقييد ذلك المطلق بأدنىتأمل نعم اذا لم يمكن ~~العمل بهما صير اليه ضرورة. (فصل) واما العبد المرهون فزكاته واجبه على ~~مولاه عند مالك ms02008 والشافعى والجمهور وهو ظاهر الحديث والمشهور عند اصحابنا ~~الحنفيه دم الوجوب الا اذا كان عند مولاه مقدار مايوفى ذمته وفضل مائتى ~~درهم وعن ابى يوسف عدم الوجوب مطلقا قال الزيلعى والفرق بينه وبين العبد ~~المستغرق بالدين. @ PageV04P071 ~~والعبد الجانى حيث تجب عنهما كيفما كان ان الدين فى الرهن على المولى ولا ~~دين عليه فى المستغرق والجانى وانما هو على العبد وذلك لايمنع الوجوب. ~~(فصل) واما العبد الموصى برقبته لشخص وبمنفعته لاخر ففطرته على الموصى له ~~بالرقبه عند الشافعى والاكثر وحكاه ابن المنذر عن اصحاب الرأى وابى ثور وفى ~~مذهب مالك ثلاثة اقوال قال ابن القاسم فى المدونه وهى على الموصى له ~~بالرقبه وقال فى روايه ابن الموازعنه هى على الموصى له بالمنفعه وقيل ان ~~قصر زمن الخدمه فهى على الموصى له بالرقبه وان كان فهى على الموصى له ~~بالنفعه ووقع فى شرح الكنز للزيلعى من أصحابنا مانصه العبد برقبته لانسان ~~لاتجب فطرته اه هو من سهو قلم النساخ نبه عليه ابن الهمام فى فتح القدير ~~فأن الصواب فى المذهب انها تجب على مالك رقبته كما حكاه ابن المنذر وغيره. ~~(فصل) وأما عبد بيت المال والموقوف على مسجد فلا فطره فيهما على الصحيح عند ~~أصحاب الشافعى وكذا الموقوف على رجل بعينه على الاصح عند النووى وغيره بناء ~~على ان المالك فى رقبته له تعالى. (فصل) وأما العبد العامل فى ماشيه أو ~~حائط فالجمهور على الوجوب كغيره وبه قال الائمه الاربعه وروى ابن ابى شيبه ~~عن ابن عمرانه كان يعطى عن غلمان له فى ارض عمر الصدقه وعن محمد بن عبد ~~الرحمن وسعيد بن المسيب وعطاء بن يسار وابى سلمه بن عبد الرحمن قالوا من ~~كان له عبد فى زرع او ضرع فعليه صدقه الفطر وعن طاوس انه كان يعطى عن عمال ~~ارضه وعن ابى العاليه والشعبى وابن سيرين قالوا هى على الشاهد والغاب وحكى ~~بن المنذر عن عبد الملك بن مروان انه لا زكاه عليه وهو قول شاذ قال ابو بكر ~~بن ms02009 ابى شيبه محمد بن بكر عن ابن جريج قال قلت لعطاء هل على غلامماشية او ~~حرث زكاة قال لا (فصل) واما العبد الغائب فذهب الشافعى وجوبفطرته وان لم ~~يعلم حياته بل انقطع خبره وكذلك الضال الذى لم يعرف موضعه وكذا المأسور ~~فأنه يجب أخراج الفطرة عن هولاء حكاه ابن المنذر وفى هذه الصور خلاف ضعيف ~~عندهم وكذلكمذهب أحد الا فى منقطع الخبر فأنه لم يوجب فطرته لكنه قال لو ~~علم بعد ذلك حياته لزمه الاخراج لما مضى ولم يوجب ابو حنيفه زكاة الاسير ~~كالمغصوب المجحود. (فصل) واما العبد الابق فحكى ابن المنذر عن الشافعى وابى ~~ثور وجوب الاخراج عنه وعن الزهرى وأحمد وأسحاق وجوبها اذا علم مكانه وعن ~~الاوزاعى وجوبها اذا كان فى دار الاسلام وعن عطاء والثورى وأصحاب ابى حنيفه ~~عدم وجوبها وعن مالك وجوبها اذا كانت غيبته قريبة ترجى رجعته فأن بعدت ~~غيبته وأيس منه سقطت عن سيده فهذه خمسة أقوال وعن ابى حنيفه رواية الوجوب ~~قال شارح الكنز ولو كان له عبد أبق أو مأسور أو مغصوب مجحود ولا ببينه وحلف ~~لغاصب فعاد الابق ورد المغصوب بعد يوم الفطر عليه صدقة مامضى والله اعلم ثم ~~قال المصنف رحمة الله (وان تبرعت الزوجة بالأخراج عن نفسها) مع يسار الزوج ~~بغير اذنه (أجزاتها) أن قلنا ان الزوج متحمل وهو وجه فى المذهب (والزوج ~~الاخراج عنها دون أذنها) وفى جه أخر انه لا يجزىء بناء على ان الزوج لا ~~يتحمل ويجرى الوجهان فيما لو تكلف من فطرته على قريبه بأستقراض أو غيره ~~وأخرج بغير أذنه والمنصوص فى المختصر الاجزاء ولو أخرجت الزوجة أو القريب ~~بأذن من عليه أجزأ بلا خلاف بل لو قال.@ PageV04P072 ~~الرجل لغيره ادعى فطرتى ففعل أجزأه كما لو قال أقض دينى كذا فى الروضه وقال ~~أبو حنيفه لو ادى عن ولده الكبير وعن زوجته بغير امرهما جازا استحسانا لانه ~~مأذون فيه عادة قالوا والثابت عادة كالثابت بالنص فيما فيه معنى المؤنه ~~بخلاف ماهو عبادة محصه كالزكاة لا يسقط ms02010 عنها الا بأذنها صريا اذ لايتحقق ~~معنى الطاعة والابتلاء الا به قال ابن الهمام وفيه نظرفان معنى المؤنه ~~لاينفى مافيه من معنى العبادة المتفرعه عن الابتلاء واختبارالطاعة عن ~~المخالفة فان ادعى ان ذلك نابع فى صدقة الفطر منعناه وقد صرحوا بان الغالب ~~فى صدقة الفطر معنى العباده نعم ان امكن او يوجه هكذا بأن الثابت عادة لما ~~كان كالثابت قصا كان اداؤه متضمنا اختيارها ونيتها بخلاف الزكاة فانها لا ~~عادة فيها ولو قدر فيها عادة قلنا بالاجزاء فيها ايضا لكنها منتقيه فيها ~~والا فلا يخفى مافيه ثم قال المصنف رحمة الله (وان فضل عنه مايؤدى عن بعضهم ~~ادى عن بعضهم واولاهم بالتقديم من كانت نفقته أكد) قال فى الروضه لو فضل ~~معه عما يجب عليه بعض صاع لزمه اخراجه على الاصح ولو فضل صاع وهو يحتاج الى ~~اخراج فطره نفسه وزوجته واقاربه فاوجه اصحها يلزمها تقديم فطرة نفسه اى اى ~~بخبر مسلم ابدأ بنفسك فتصدق عليها فان فضل شىء فلا هلك فان فضل من اهلك شىء ~~فلذى قرابتك والثانى يلزمه تقديم الزوجة والثالق يتخير إن شاء اخرجه عن ~~نفسه وإن شاء عن غيره فعلى هذا لو اراد توزيعه عليهم لم يجز على الاصح ~~والوجهان على قولنا من وجد بعض صاع فقط لزمه اخراجه فان لم يلزمه لم يجز ~~التوزيع بلا خلاف ولو فضل صاع وله عبد صرفه عن نفسه وهل يلزمه ان يبيع فى ~~فطرة العبد جزأ منه فيه أوجه أصحها ان كان يحتاج الى خدمته لم يلزمه والا ~~لزمه ولو فضل صاعان وفى نفقته أقارب قدم منهم من يقدم نفقته ومراتبهم وفاقا ~~وخلافا موضعها فى كاب النفقات فأن استووا فيتخير او يسقط وجهان أضحهما ~~التخيير ولو اجتمع مع الاقارب زوجه فاوجه اصحها تقديم الزوجه والذى اخرناه ~~الى كاب النفقات هو ان يقدم نفسه ثم زوجته ثم ولده الصغير ثم الاب ثم الام ~~ثم الولد الكبير اه سياق الروضه وفى المنهاج وشرحة ولو وجد بعض الصيعان قدم ~~نفسه بخبر مسلم ms02011 ابدأ بنفسك ثم زوجته لان نفقتها أكد لانها معاوضه لا تسقط ~~بمضى الزمان ثم ولده الصغير لان نفقته ثابته بالنص والاجماع لانه اعجز من ~~بعده ثم الاب وان علا ولو من قبل الام ثم الام لقوة خدمتها بالولادة ثم ~~الولد الكبير على الارقاء لان الحر اشرف وعلاقته لازمه بخلاف الملك فانه ~~عارض ويقبل الزوال ومحل ماذكره فى الكبير اذا كان لا كسب له وهو زمن او ~~مجنون فان لم يكن كذلك فالاصح عدم وجوب نفقته وهذا الترتيب ذكره ايضا فى ~~الشرح الكبير والذى صححاه فى باب النفقات تقديم الام فى النفقه على الاب ~~وفرق فى المجموع بين البابين بأن النفقه لسد الخله والام اكثر حاجة واقل ~~حيلة والفطره لتطهير المخرج عنه وشرفه والاب احق به فانه منسوب اليه ويشرف ~~بشرفه وابطل الاسنوى الفرق بالولد الصغير فانه يقدم هنا على الابوين وهما ~~اشرف منه واجاب الشهاب الرملى عن ذلك بأنهم انما قدموا الولد الصغير لانه ~~كجزء المخرج مع كونه اعجز من غيره ثم الرقيق وقال شيخ الاسلام زكريا وينبغى ~~ان يقدم منه ام الولد ثم المدبر ثم المعلق عنقه فان استوى اثنان فى درجة ~~كزوجتين وابنين تخير فى استوائهما فى الوجوب (وقد قدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نفقه الولد على نفقه الزوجه ونفقه الزوجة على نفقه الخادم) قال ~~العراقى رواه ابوداود فى سننه من حديث ابى هريرة بسند صحيح وابن حيان ~~والحاكم وصححه ورواه النسائى وابن حيان ايضا بتقديم الزوجة على الولد ~~وسيأتى اه فان رواه النسائى من طريق ابن عجلان عن سعيد المقبرى عن ابى ~~هريره بلفظ قال رجل يارسول الله عندى دينار قال تصدق به على نفسك قال عندى ~~اخر قال تصدق به على زوجتك قال عندى اخر فقال تصدق به على ولد قال عندى اخر ~~قال تصدق به على خادمك قال عندى اخر قال انت ابصر به وهذا الذى قال فيه ~~العراقى وسيأتى اى فى اخر هذا الكتاب.@ PageV04P073 ~~@ PageV04P074 ~~أى كان الزكاة ومفهوم كما تقدم من سياق الروضة ms02012 اطباق أصحا ب الشافعى على ~~تقديم الزوجة كما فى حديث النسائى لان نفقتها لا تسقط بمرور الزمان ولا ~~بالاعسار ولانها وجبت عوضا عن التمكين والله أعلم (فهذه أحكام فقهية) ~~ومسائل شرعية (لابد للغنى) السالك فى طريق الآخرة (من معرفتها) اجمالا ان ~~لم يكن الوقوف على تفصيلها بالتطبيق على الاصول والقواعد (وقد تعرض له) فى ~~اثناء ذلك (وقائع نادرة) غريبة (خارجى عن هذا) وحدوث النازلة (بعد حاطته ~~بهذا المقدار) الذى ذكرناه فى هذا الكتاب والله أعلم ولنذكر ما تضمن هذا ~~الفصل من الاعتبارات التى سبق الوعد يذكرها مجموعة فى موضوع واحد مستفادا ~~من كلام الشيخ الكبير قدس سره مما ذكره فى كتاب الشريعة والحقيقة مقتصرا ~~منها على مسائل الفصل التى تقدم تفصيلها على لسان الشرع الظاهر قال رحمة ~~الله لما كان الزكاة معناه التطهير كان لها من الاسماء الالهية الاسم ~~القدوس وهو الطاهر وما فى معناه من الاسماء الالهية ولما لم يكن المال الذى ~~يخرج فى الصدقة من جملة مال المخاطب بالزكاة وكان بيده أمانة لاصحابه لم ~~يستحقه غير صاحبه وان كان عند هذا الاخر ولكنه هو عنده بطريق الامانه الى ~~ان يؤدى الى اهله كذلك فى زكاة النفوس فان النفوس لها صفات تستحقها وهى كل ~~صفة يستحقها الممكن وقد يوصف الانسان بصفات ل يستحقها الممكن من حيثما هو ~~ممكن ولكن يستحق تلك الصفات الحق سبحانه فيتعين على العبد ان يؤدى مثل هذه ~~الصفات الى الله تعالى اذا وصف بها ليميزها عن صفاته التى يستحقها كما ان ~~الحق سبحانه وصف نفسه بما هو حق الممكن تنزلا منه سبحانه ورحمة بعبادة ~~فزكاة نفسك اخراج حق الله منها وهو تطهيرها بذلك الاخراج من الصفات التى ~~ليست بحق لها فتأخذ مالبك منه وتعطى ماله منك وان كان كما قال الله تعالى ~~بل الله الامر جميعا فكل ماسوى الله فهو لله بالله اذلا يستحق ان يكون له ~~الاما هو منه قال صلى الله عليه وسلم موالى القوم منهم وهى اشارة بديعة ~~فانها كلمة تقتضى غاية ms02013 البعد حتى لا يقال انه هو اذ ماهو منك فلا يضاف اليك ~~لان الشئ لا يضاف الى نفسه لعدم المغايرة فهذا غاية الوصلة وما يضاف اليك ~~ما هو فيك فهذا غاية البعد لانه قد اوقع المغايرة بينك وبينه فمعنى قوله ~~الله الامر جميعا أى ما توصف أنت به ويوصف الحق به هو الله كله فمالك لا ~~تفهم مالك بمافى قوله اعطنى مالك ففى من باب الاشارة واسم من باب الدلالة ~~أى الذى لك وأصليته من اسم الماليه واهذا قال خذ من اموالهم أى المال الذى ~~فى أموالهم مماليس لهم بل صدقة منى على من ذكرتهم فى كتابي يقول الله ~~الاتراه قد قال ان الله قد فرض علينا صدقة أو زكاة فى أموالنا بجعل أموالهم ~~ظرفا للصدقة والظرف هو عين المظروف فمال الصدقة ماهو عين مالك بل مالك ظرف ~~له فما طلب الحق مناما هو لك فالزكاة فى النفوس آكد منها فى الاموال ولهذا ~~قدمها الله فى الشراء فقال ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم ثم قا ~~وأموالهم فالعبد ينفق فى سبيل الله نفسه وماله * (فصل فى وجبوب الزكاة) هى ~~واجبة بالكتاب والسنة والاجماع فلا خلاف فى ذلك اجمع كل ما سوى الله على ان ~~وجود ما سوى الله انما هو بالله فردوا وجودهم اليه سبحانه لهذا الاجماع ولا ~~خلاف فى ذلك بين كل ما سوى الله فهذا اعتبار الاجماع فى زكاة الموجودة ~~فرددنا ما هو لله الى الله فلا موجود ولا موجد الا الله اما الكتاب فقوله ~~كل شئ هالك الا وجهة وليس الوجه واما السنة فلا حول ولا قوة الا بالله فهذا ~~اعتبار وجوب الزكاة العقلى والشرعى * (فصل فى ذكر من تجب عليه الزكاة) * ~~فاتفق العلماء على انها واجبة على كل مسلم حر بالغ عاقل مالك النصاب ملكا ~~تاما هذا محل الاتفاق واختلفوا فى وجوبها على اليتيم والمجنون والعبد وأهل ~~الذمة والناقص الملك من الذى عليه الدين اوله الدين ومثل المال المحب ~~سالاصل فاعتباره ما اتفقوا عليه المسلم @ PageV04P075 ~~هو ms02014 المنقاد لما يراد منهه وقد ذكرنا ان كل ما سوى الله قد نقاد فى رد وجوده ~~الى الله وانه ما استفاد الوجود الا من الله ولا بقاء له فى الوجود الا ~~بالله وأما الحرية فمثل ذلك فانه من كان بهذه المثابة فهو حر أى لا ملك ~~عليه فى وجوده بلا حد من خلق الله وأما البلوغ فاعتباره ادراكه للتميز بين ~~ما يستحقه ربه ومالا يستحقه فاذا عرف مثل هذه فقد بلغ الحد الذى يجب عليه ~~رد الامور كلها الى الله وهى الزكاة الواجبة عليه واما العقل فهو ان يعثل ~~عن الله ما يريد الله منه فى خطايه اياه فى نفسه بما يلهمه أول على لسان ~~رسوله صلى الله عليه وسلم ومن قيد وجوده بوجود خالقة فهو عقل نفسه اذ العقل ~~مأخوذ من عقال الدابة وعلى الحقيقى عقال الدابة مأخوذ من العقل فان العقل ~~متقدم على عقال الدابة فانه لولا ما عقل ان هذا الحبل اذا شد به الدابة مبه ~~الدابة قيدها عن السراح ما سماه عقالا وأما قولهم المالك للنصاب ملكا تاما ~~فملكه النصاب هو عين وجوده لما ذكرنا من الاسلام والحرية والبلوغ والعقل ~~وأما قولهم ملكا تاما اذا لتام هو الذى لا نقص فيه والنقص صفة عدمية فهو ~~عدم فالتام هو الموجود فهو قول الامام أبى حامد يعنى المصنف وليس فى ~~الامكان أبدع من هذا العالم اذ كان ابداعه عين وجوده ليس غير ذلك أى ليس فى ~~الامكان أبدع من وجوده فانه ممكن لنفسه وما استفاد الا الوجود فلا ابداع فى ~~الامكان من الوجود وقد حصل فانه ما يحصل للممكن من الحق سوى الوجود فهذا ~~معنى اعتبارقولهم ملكا تاما وأما اعتبار ما اختلفوا فيه فقال قوم تجب ~~الزكاة فى اموالهم وبه أقول قول قوم لا وفرق آخرون بين ما تخرجه الارض ~~ومالا تخرجة فقالوا عليه الزكاة فيما تخرجة الارض وليس عليه فيما عدا ذلك ~~من الماشية والناض والعروض وفرق آخرون بين الناض وغيره فقالوا الزكاة الا ~~فى الناض خاصة ms02015 * الاعتبار اليتيم م لا أب له بالحياه وهو غير بالغ أى لم ~~يبلغ الحلم بالسن أو الانبات أو رؤية الماء قال الله تعالى لم يلد ولم يولد ~~وقال سبحانه وتعالى انى يكون له ولد فليس الحق بأب لاحد من خلق الله ولا ~~أحد من خلقه يكون له ولدا سبحانه وتعالى فمن اعتبر التكليف فى عين المال ~~قال بوجوبها ومن اعتبر التكليف فى المالك قال لا تجب عليه لانه غير مكلف ~~كذلك من اعتبر وجوده لله قال لا تجب الزكاة فانه ما ثم من يقبلها لو وجبت ~~فانه ما تم الا الله ومن اعتبر اضافة الوجود لغير الممكن وقد كان لا يوصف ~~بالوجود قال بوجوب الزكاة ولا بد اذلا بد للاضافة من تأثير معقول ولهذا ~~تقسم الموجودات الى قسمين قديم وحديث فوحودا الممكن وجود حدث أى حدث عندنا ~~اليوم ضيف فانه لا يدل ذلك على انه لم يكن له وجود قبل ذلك فمن راعى ان ~~الموجود فما اتصف به هذا الممكن كما يراعى يرى وجوبها على اليتيم فى ماله ~~انها حق الفقراء فى عين المال فيخرجها منه من يملك التصرف فى ذلك المال وهو ~~أولى ومن راعى ان الزكاة عبادة لم يوجب الزاكة لان اليتيم ما بلغ حد ~~التلكيف ومن ذلك أهل الذمة والاكثر انه لا زكاة على ذمى الا طائفة روت ~~تضعيف الزكاة على نصارة بنى تغلب وهو ان يؤخذ مهنم ما يؤخذ من المسلمين فى ~~كل شئ وقال به جماعة وروه من فعل عمر بهم وكانهم رأوا ان مثل هذا توفيق وان ~~كانت الاصول تعارضه والذى أذهب اليه انه لا يجوز أخذ زكاة من كافر وهى ~~واجبة عليه وهو معذب على منعها الا انها لا تجزئ حتى يسلم وكذلك الصلاة ~~فاذا أسلم تفضل الله باسقاط ما سلف من ذلك عنه قال تعالى وويل للمشركين ~~الذين لا يؤتون الزكاة وقال تعالى قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف * الاعتبار الذمة العهد والعقد فان كان عهدا مشروعا فالوفاء ms02016 به هو ~~زكائه فالزكاة على أهل الذمة ومن أسقط عنه الزكاة رأى أن الذمى لما عقد ~~ساوى بين اثنين فى العقد ومن ساوى بين اثنين جعلهما مثلين وقد قال تعالى ~~ليس كمثله شئ فلا يقبل توحيد بشرك فان الدليل يضاد المدلول والتوحيد ~~المدلول والدليل مغاير فلا توحيد فمن جعل الدليل على التوحيد نفس التوحيد لم @ PageV04P076 ~~يكن هناك من تجب الزكاة على الذمى والزكاة طهارة فلا بد من الايمان لان ~~الايمان هو طهارة ابلاطن ومعنى قولهم لا زاكة على أهل الذمة انها لا تجزئ ~~منهم اذا أخرجوها مع كونها واجبة عليهم كسائر جميع فروض الشريعة لعدم الشرط ~~المصحح لها وهو الايمان بجميع ما جائءت به الشريعة لا ببعضها فلوا من ~~الزكاة وحدها أو بشئ من الفرائض لم يقبل ايمانه حتى يؤمن بالجميع ومن ذلك ~~العبد والناس فيه على ثلالثة مذاهب فمن قائل لا زكاة فى ماله أصلا لانه لا ~~يملك ملكا تاما اذا للسيد انتزاعه ولا يملك السيد ملكا تاما لان يد العبد ~~هى المتصرفة فيه اذا فلا زكاة لان اليد على المال توجب الزكاة فيه لمكان ~~تصرفها فيه تشبيها بتصرف الحر قال شيخنا وجمهور من قال لا زكاة فى مال ~~العبد على ان لا زكاة انما هى حق وجبه الله فى المال لا صناف مذكورين وه ~~بايدى المؤمنين امانه وما هو مال ليس للحر ولا لعبد فوجب اداؤه لا صحابه ~~ممن هو عنده من الاحرار أو العبيد المؤمنين والكل عبيد الله فلا زكاة على ~~العبد لانه مؤد امانة والزكاة عليه بمعنى ايصال هذا الحق الى أهله ليطهر به ~~والزكاة على السيد لانه ملكه من باب ما أوجبه الحق خنقه على نفسه مثل قوله ~~كتب ربكم على نفسه الرحمة فكل من راعى أصلا مما ذكرناه ذهب فى الزكاة فى ~~ملك العبد مذهبه ومن ذلك المالكون الذين عليهم الديون التى تستغرق أوالهم ~~وتستغرق بما تحب الزكاة فيه من اموالهم وبايديهم اموال تجب الزكاة فيها فمن ~~قائل لا زكاة فى ملك حبا كان ms02017 أو غيره حتى تخرج منه الديون فان بقى ما تجب ~~فيه الزكاة زكى والا فلا وقالت طائفة الدين لا يمنع زكاة الحبوب ويمنع ما ~~سواها وقالت طائفة الدين يمنع زكاة الناض فقط الا ان يكون له عروض فيها ~~وفاء من دينه فانه لا يمنع وقال قوم الدين لا يمنع زكاة أصلا * الاعتبار ~~الزكاة عبادة فهى حق الله وحق الله وحق الله أحق أن يقضى بذا ورد النص ~~الزكاة حق من ذكر من الاصناف والدين حق مترتب متقدم فالدين أحق بالقضاء من ~~الزكاة ومن ذلك المال الذى هو فى ذمة الغير وليس هو بيد المالك وهو الدائن ~~فمن قائل لا زكاة فيه وان قبض حتى يحول عليه حول وهو فى يد القابض وبه أقول ~~ومن قائل اذا قبضه زكاه لما مضى من السنين وقال بعضهم يزكية لحول واحد وان ~~قام عند المديات سنين اذا كان أصله من عوض فان كان على غيره عوض مثل ~~الميراث فانه يستقبل به الحول * الاعتبار لا مالك الا الله ومن ملكه الله ~~اذا كان ما ملكه بيده بحيث بحيث يمكنه التصرف فحينئذ تجب عليه الزكاة ~~بشرطها اذلامر مراعاة لمامر من الزمان على ذلك المال حين كان بيد المديات ~~فانه على المفتوح مع الله دائما الذى بيده المال هو الله فالزكاة فيه واجبه ~~لما مر عليه مكن السنين * (فصل) * اذا اخرج الزكاة فضاعت فيه خمسة أقوال ~~قول انه لا يضمن باطلاق وقول انه يضمن باطلاق وقول ان فرط ضمن وان لم يفرط ~~لم يضمن وبه أقول وقول فرط ضمن وان لم يفرط زكى ما بقى والقول الخامس ~~يكونان شريكين فى الباقى واما اذا ذهب بعض المال بعد الوجوب وقبل تمكن ~~اخراج الزكاة قيل يزكى ما بقى وقال قوم حال المساكين وحال رب المال حال ~~الشريكين يضيع بعض مالهما واما اذا وجبت الزكاة وتمكن من الاخراج فلم يخرج ~~حتى ذهب بعض المال فانه ضامن بالاتفاق والله اعلم الا فى الماشيه عند من ~~يرى ان وجوبها انما يتم بشرط ms02018 خروج الساعى مع الحول وهو مذهب مالك * ~~الاعتبار قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تمنحوا الحكمة غير أهلها ~~فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم وانفاق الحكمة عين زكاتها ولها اهل ~~كما للزكاة أهل فاذا أعطيت الحكمة غير أهلها وأنت تظن انه أهلها فقد ضاعت ~~كما ضاع هذا المال بعد اخراجه ولم يصل الى صاحبه فهو ضامن لما ضاع لانه فرط ~~حيث لم يثبت فى معرفة من ضاعت عنده هذه الحكمة فوجب عليه أن يخرجها مرة ~~أخرى لمن هو أهلها حتى تقع فى موضعها وأما @ PageV04P077 ~~صص 76 # @ PageV04P078 ~~من يسر نظرك اليه من أهل وولد كالنظر إلى الكعبة وعلى هذا المثال تنظر بقية ~~أصناف الأعضاء بتصريفها فيما ينبغي وكفها عما لا ينبغي واعلم أن هذه ~~الأصناف قد أحاطت بمولدات الاركان وهي المعدن والنبات والحيوان وما ثم مولد ~~رابع سوى هذه الثلاثة ففرض الله الزكاة في أنواع مخصوصة من كل جنس المولدات ~~لطهارة الجنس فيطهر النوع بلا شك وذلك لأن الأصل الذي ظهرت عنه كلها قدوس ~~فلما ظهرت الأشياء لانفسها وحصلت فيها دعاوى الملاك لها طرأ عليها من نسبة ~~الملك لغير منشئها ما زالها عن الطهارة الأصلية التي كانت لها في أنفسها ~~فأوجب الله فيها الزكاة ليكون فيها نصيب يرجع إلى الله بأمر الله لينبه إلى ~~مالكها الأصلي فتكسب الطهارة بذلك التنبيه وكذلك في الاعتبار هذه الاعضاء ~~هي طاهرة بحكم الأصل فانها على الفطرة الأولى ولا تزول عنها تلك الطهارة ~~ولعدالة ولهذا تستشهد يوم القيامة وتقبل شهادتها لزكاتها الأصلية عند ~~الحاكم أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا يوم تشهد عليهم ~~ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا ~~فهذا كله إعلام من الله لنا أن كل جزء فينا شاهد عدل زكي مرضي وذلك بشرى ~~خير فإن الأمر اذا كان بهذه المثابة فالمآل إلى خير فإن الله أجل وأعظم ~~وأعدل من أن يعذب مكرها مقهورا فسعد عالم الحس بلا شك والنفس المطلوبة ~~بالوقوف عند الحدود المسئولة عنها ms02019 مرتبطة بالحس لا انفكاك لها عن هذه ~~الادوات الجسمية الطبيعية الزاكية العادلة الزكية ولا عذاب للنفس الا ~~بوساطة تعذيب هذه الجسوم وقد أخبر الشارع بمآلها إلى السعادة ليكون المقهور ~~غير مؤاخذ بما جبر عليه والنفس غير مؤاخذة بالهم مالم تعمل ولا عمل لها إلا ~~بهذه الأدوات المقهورة فوقع العذاب بالمجموع إلى أجل مسمى ثم تقضى عدالة ~~الأدوات فيرتفع العذاب ثم يقضي حكم الشرع بالرفع عن النفس بما همت فيرتفع ~~العذاب المعنوي فلا يبقى عذاب معنوي ولا حسي على أحد بفضل الله إلا قدر ~~زمان وقوع العمل في الدنيا وبقدر ما قصر الزمان في الدار الدنيا بذلك العمل ~~لوجود اللذة فيه فإن أيام النعيم قصار يكون طول العذاب بما على النفس مع ~~قصر الزمان المطابق لزمان العمل فإن أنفاس الهموم طوال فما أطول الليل على ~~أصحاب الآلام وما أقصره بعينه على أصحاب العوافي فزمان الشدة طويل على ~~صاحبه زمان الرخاء قصير والعم أن للزكاة نصابا وحولا أي مقدار في العين ~~والزمان كذلك الاعتبار في زكاة الاعضاء لها مقدار في العين والزمان فالنصاب ~~بلوغ العين إلأى النظرة الثانية والإصغاء إلأى السماع الثاني والقدر ~~الزماني يصحبه والله أعلم. * (فصل اعتبار زكاة الإبل) * حكم الشارع على ~~الإبل أنها شياطين فأوجب فيها الزكاة لتطهر بذلك من هذه النسبة إذ الزكاة ~~مطهرة رب المال من صفة البخل الشيطنة البعد وسمي الشيطان لبعده من رحمة ~~الله لما أبى واستكبر وكان من الكافرين فالأفعال والأعمال إذا لم تنسب إلى ~~الله فقد أبعدت عن الله فوجبت الزكاة فيها وهو مالله فيها من الحق يرد من ~~الله سبحانه فإذا ردت إليه اكتسبت حلة الحسن فقيل أفعال الله كلها حسنة ~~فالزكاة واجبة على المعتزلي من حيث اعتقاده خلق أعمال العباد لهم والأشعري ~~تجب عليه الزكاة لاضافة كسبه في العمل إلى نفسه وكان في كل خمس ذود شاة ~~والخمس هو عين الزكاة من الورق وهو ربع العشر فصار حكم العدد الذي كان زكاة ~~يزكى أيضا كمن يرى الزكاة في الأوقاص فيخرج من ms02020 كل أربعة دنانير درهم ومن ~~أربعين درهما درهم وكما أخرجت من الذهب في الأوقاص وليس الورق من صنف الذهب ~~وكذلك الشاة تخرج في زكاة خمس من الإبل وليست من صنفها كذلك نأخذ حق الله ~~من الجارحة بالحرق بالنار والقطع في السرقة والنفس المكلفة هي السارقة ~~وليست من جنس الجارحة وتطهرت من حكم السرقة بقطع اليد كما تطهر الخمس من ~~الإبل بإخراج الشاة وليست من جنس المزكى وأما الاعتبار في زكاة الغنم فقال ~~تعالى في نفس الإنسان قد أفلح من زكاها وقد أقام الله سبحانه الرأس من ~~الغنم مقام الإنسان الكامل فهو قيمته فانظر ما أكمل مرتبته حيث @ PageV04P079 ~~كان الواحد منها قيمة نبي قال تعالى وفديناه بذبح عظيم فناب منابه وقام ~~مقامه فوجبت الزكاة في الغنم كما أفلح من زكى نفسه وأما الاعتبار في زكاة ~~البقر فقال تعالى قد أفلح من زكاها يعني النفس ولكا كانت المناسبة بين ~~البقر والانسان قوية لذلك حيى به الميت لما ضرب ببعضها فأتى بالضرب لأنها ~~صفة قهرية لما صعب على الإنسان أن يكون سبب حياته بقرة لانها ذبحت فزالت ~~حياتها فحيى بحياتها هذا الانسان وكان قد أبى لما عرضت عليه فضرب بها فحيى ~~عن صفة قهرية للأنفة التي جبل الله الإنسان عليها وفعل الله ذلك ليعرفه ان ~~الاشتراك بينه وبين الحيوان في الحيوانية محقق في الحد والحقيقة فوجبت ~~الزكاة في البقر كما ظهرت في النفس ثم مناسبة البرزخية بين البقر والإنسان ~~فإنها وسط بين الإبل والغنم في الحيوان المزكى ثم البقرة التي ظهر الاحياء ~~بموتها والضرب بها برزخية بقوله عوان بين ذلك فتحقق ما أومأنا إليه في هذا ~~الاعتبار* (فصل) * اختلفوا في نوع من الحيوان وهو الخيل فالجمهور على أنه ~~لا زكاة في الخيل وقالت طائفة إذا كانت سائمة وقصد بها النسب ففيها الزكاة ~~أعني إذا كانت ذكرانا وإناثا * الاعتبار هذا النوع من الحيوان زينة الله ~~التي أخرج لعباده ثم انه من الحيوان الذي له الكر والفر فهو أنفع حيوان ~~يجاهد عليه في سبيل الله ms02021 فالاغلب فيه أنه لله وما كان لله فما فيه حق لله ~~لأنه كله لله النفس مركبها البدن فغذا كان البدن في مزاجه وتركيب طبائعه ~~يساعد النفس الطاهرة المؤمنة على ما تريد منه من الاقبال على الله تعالى ~~والفرار عن مخالفة الله كان لله وما كان لله فلا حق فيه لله لأنه كله لله ~~وإذا كان البدن يساعد وقتا ولا يساعد وقتا آخر لخلل فيه كان رد النفس ~~بالقهر فيما لا تساعد فيه من طاعة الله زكاة فيه كمن يريد الصلاة ويجد كسلا ~~في أعضائه وتكسرا فيتثبط عنها مع كونه يشتهيها فأداء الزكاة في ذلك الوقت ~~أن يقيمها ولا يتركها مع كسلها ومن ذلك الوقت سائمة من الساعة اعتبار متخذة ~~للنسل لأن فيها ذكرانا وإناثا اي خواطر عقل وخواطر نفس * (تنبيه) * وفي ~~قوله صلى الله عليه وسلم في كل خمس ذود من الإبل شاة اعتبار آخر هو هل يطهر ~~الشيء بنفسه أو يطهر بغيره فالأصل الصحيح أن الشيء لا يطهر إلا بنفسه هذا ~~هو الحق الذي يرجع إليه وإن وقع الخلاف في الصورة فالمراعاة إنما هي في ~~الأصل لما فرض الله الطهارة للعبادة بالماء والتراب وهما مخافان في الصورة ~~غير مخالف في الأصل فالأصل أنه من الماء خلق كل شيء حي وقال في آدم خلقه من ~~تراب فما أوقع الطهارة في الظاهر إلا بنفس ما خلق منه كالحيوانية الجامعة ~~للشاء والإبل والمالية للشاء والإبل وغير ذلك فلولا هذا الأمر الجامع ما ~~صحت الطهرة فلهذا صحت الزكاة في بعض الأموال بغير الصنف الذي تجب فيه ~~الزكاة ففي الخبر من عرف نفسه عرف ربه فبمعرفته بنفسه صحت طهارته لمعرفته ~~لربه فالحق هو القدوس المطلق وتقديس العبد معرفته بنفسه فما طهر إلا بنفسه ~~فتحقق هذا.* (فصل) * اعتبار من اشترط السوائم في الأصناف الثلاثة ومن لم ~~يشترط السائمة الأفعال المباحة كلها وغير السائمة ما عدا المباح فمن قال ~~الزكاة في السائمة قال لمن المباح لما كانت الغفلة تصحبه أوجبوا فيه الزكاة ~~وهو أن لا يحضر ms02022 الإنسان عند فعله المباح أنه مباح بإباحة الشارع له ولو لم ~~يبح فعله ما فعله فهذا القدر من النظر هو زكاته وأما غير السائمة فلا زكاة ~~فيها لأنها كلها أفعال مقيدة بالوجوب أو الندب أو الحظر أو الكراهة فكلها ~~لا تخيير فيها على الاطلاق للعبد فيها فكلها لله تعالى وما كان لله لا زكاة ~~فيه فإن الزكاة حق الله وهذا كله لله وألحق بعض أصحابنا المندوب والمكروه ~~بالمباح فجعل فيه الزكاة كالمباح سواء وقالت طائفة أخرى ما هو مثل المباح ~~فإن فيه ما يشبه الواجب والمحظور وفيه ما يشبه المباح فإن كان وقته تغليب ~~أحد النظرين فيهما كان حكمه بحكم الوقت فيهما وهو أن يحضر له في وقت ~~الحاقهما بالمباح وفي وقت الحاقهما بالواجب والمحظور والصورة في النسبة ~~السائمة مملوكة وغير السائمة مملوكة @ PageV04P080 ~~فالجامع بينهما الملك ولكن ملك غير السائمة أثبت لشغل المالك بها وتعاهده ~~إياها والسائمة ليست كذلك وإن كانت ملكا وكذلك المندوب والمكروه وهو مخير ~~في الفعل والترك فأشبه المباح وهو مأجور في الفعل فيهما والترك فأشبه ~~الواجب والمحظور وهذا أشد مذاهب القوم عندنا ومن قال الزكاة في الكل قال ~~إنما وجب ذلك في الكل سائمة وغير سائمة لان الافعال الواقعة من العبد ~~منسوبة للعبد نسبة الأهبة وإن اقتضى الدليل خلافها فوجبت الزكاة في جميع ~~الأفعال لما دخلها من النسبة إلى المخلوق وصورة الزكاة فيها استحضارك ان ~~جميع ما يقع منك بقضاء وقدر عن مشاهدة حضور تام في كل فعل عند الشروع في ~~الفعل وذلك القدر هو زمن الزكاة بمنزلة انقضاء الحول وقدر ذلك الفعل الذي ~~يمكن الرد فيه إلى الله ذلك هو النصاب لذلك الفعل وهذا مذهب العلماء بالله ~~بأن الأفعال كلها لله بوجه وتضاف إلى العبد بوجه فلا يحجبهم وجه عن وجه كما ~~لا يشغله شأن عن شأن.* (فصل) * اعتبار زكاة العوامل عمل الارواح عوامله ~~الهياكل ولا زكاة على العامل في بدنه وإنما الزكاة على الروح وهو قصده ~~وتقواه قال تعالى لن ينال الله لحومها ولا ms02023 دماؤها ولكن يناله التقوى منكم.* ~~(فصل اعتبار ما لا يؤخذ في صدقة الغنم) * الهرمة مثل قوله وإذا قاموا إلى ~~الصلاة قاموا كسالى وقال صلى الله عليه وسلم وليصل أحدكم نشاطه ولا ذات ~~عوار وهو العمل بغير نية أو نية بغير عمل مع التمكن من العمل وأما مشيئة ~~المصدق في تيس الغنم فاعتباره أن لا يجحف على صاحب المال وهو الحضور في ~~العمل من أوله إلى آخره فربما يقول لا يقبل العمل إلا هكذا ويكفي في العمل ~~النية في أول الشروع ولا يكلف المكلف أكثر منه فإن استحضر المكلف النية في ~~جميع العمل فله ذلك وهو مشكور عليه حيث أحسن في عمله وأتى بالأنفس في ذلك ~~والجامع لهذا الباب اتقاء ما يشين العبادات مثل الالتفات في الصلاة والعبث ~~فيها والتحدث في الصلاة في النفس بالمحرمات والمكروهات وتخيلها أمثال هذا ~~مما هو مثل الجعرورولون الحبيق في زكاة التمر وغير ذلك من العيوب.* (فصل ~~اعتبار زكاة الخليطين) * قال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى فالمعاونة في ~~الشيء اشتراك فيه وهذا معنى الخليطين فالخوض كل عمل أو علم يؤدي إلى حياة ~~القلوب فيستعينا عليه بحسب ما يحتاج كل واحد منهما من صاحبه فيه وهو في ~~الانسان القلب والجارحة خليطان فالجارحة تعين القلب بالعمل والقلب يعين ~~الجارحة بالاخلاص لها فهما خليطان فيما شرعا فيه من عمل أو طلب علم وأما ~~الراعي فهو المعنى الحافظ لذلك العمل وهو الحضور والاستحضار مثل الصلاة لا ~~يمكن أن يصرف وجهه إلى غير القبلة ولا يمكن أن يقصد بتلك العبادة غير ربه ~~وهذا هو الحفظ لتلك العبادة والقلب والحس خليطان فيه وأما الفعل فهو السبب ~~الموجب لما ينتجه ذلك العلم أو العمل عند الله من القبول والثواب فهما ~~شريكان في الأجر فتأخذ النفس ما يليق بها مما يعطيه العلم ويأخذ الجسم ما ~~يليق به من جنس الصورة في الدار الآخرة والمعنى المنتج لهذا هو الفعل وهما ~~فيه خليطان * (فصل) * اعتبار إخراج الزكاة من الجنس في الظاهر زكاة وهو ما ~~قيد الشرع ms02024 به الظاهر من الأعمال الواجبة التي لها شبه في المندوب ففريضة ~~الصلاة زكاة النوافل من الصلاة فإنها الواجبة أو صلاة ينذرها الإنسان على ~~نفسه أو أي عبادة كانت وكذلك في الباطن زكاة من جنسه وهو أن له أن يكون ~~الباعث على العبادة خوف أو طمع والزكاة في الباعث الباطن من ذلك أن يكون ~~باعث لما تستحقه الربوبية من امتثال أمرها ونهيها لا رغبة ولا رهبة إلا ~~وفاء حق.* (فصل) * وأما ما اختلفوا فيه من النبات بعد اتفاقهم على الأصناف ~~الثلاثة فمنهم من لم ير الزكاة إلا في تلك الأصناف الثلاثة ومنهم من قال ~~الزكاة في جميع المدخر المقتات ومنهم من قال الزكاة في كل ما تخرجه @ PageV04P081 ~~الأرض ما عدا الحشيش والحطب والقصب * الاعتبار في كونه نباتا فهذا النوع ~~مختص بالقلب فإنه محل نبات الخواطر وفيه يظهر حكمها على الجوارح فكل خاطر ~~نبت في القلب وظهر عينه على ظاهر أرض بدنه ففيه الزكاة لشهادة كل ناظر فيه ~~انه فعل من ظهر عليه فلابد أن يزكيه برده إلى الله ذلك هو زكاته ومالم يظهر ~~فلا يخلو صاحبه لما نبت في قلبه ما نبت هل كان فمن رأى الله فيه أو قبله ~~فإن كان من هذا الصنف فلا زكاة عليه فيه فإنه لله ومن رأى الله بعده من ~~أجله فتلك عين الزكاة قد أداها وإن لم ير الله بوجه وجبت عليه الزكاة عند ~~العلماء بالله ولم تجب عليه عند الفقهاء من أهل الطريق لأن الشارع لم يعتبر ~~الهم حتى يقع الفعل فكان نباتا سقطت فيه الزكاة كما سقطت المؤاخذة عليه فإن ~~كان النبات من الخواطر التي فيها قوت للنفس وجبت الزكاة لما فيها من حظ ~~النفس فإن كان حظ النفس تبعا فلا زكاة فإن قوت هذا الذي هذه صفته هو الله ~~الذي به يقوم كل شيء قيل لسهل بن عبدالله ما القوت قال الله قيل سألتك عن ~~قوت الأشباح قال الله فلما ألحوا عليه قال مالكم ولها دع الديار إلى مالكها ~~وبانيها ان ms02025 شاء عمرها وإن شاء خربها.* (فصل) * وأما النصاب في الأعضاء فهو ~~أن يتجاوز في كل عضو من الأول إلى الثاني ولكن من الأول المعفو عنه لا من ~~الأول المندوب فإن الأول معفو عنه لا زكاة فيه فإنه لله والثاني لك ففيه ~~الزكاة ولابد سواء كان في النظرة الأولى أو السماع الأول أو اللفظة الأولى ~~أو البطشة الأولى أو الشعب الأول أو الخطر الأول والجامع كل حركة لعضو لا ~~قصد له فيه فلا زكاة عليه فإذا كانت الثانية التالية اليها فإنها لا تكون ~~الأنفسية عن قصد فوجبت الزكاة أي طهارتها والزكاة فيها هي التوبة منها لا ~~غير فتلتحق بالحركة الاولى في الطهارة من أهل التوبة فالتوبة زكاتها هذا حد ~~النصاب فيما تجب فيه الزكاة من جميع ما تجب فيه ولا حاجه لتعدادها في الحكم ~~الظاهر المشروع في تلك الأصناف لأن المقصود الاعتبار وقد بان والله أعلم.* ~~(فصل) * في اعتبار توقيت ما سقى بالنضج وما لم يسق به أعمال المراد وأعمال ~~المريد مع نفسه لربه فيجب عليه نصف العشر وهو أن يزكي من فعله ما طهرت فيه ~~نفسه والمراد مع ربه لا مع نفسه فيجب عليه العشر وهو نفسه كله فإنه لا نفس ~~له لرفع التعب عنه وكذلك اعتباره في العلم الموهوب والعلم المكتسب فالعلم ~~المكتسب لم يخلص لله منه الا نصفه والموهوب كله لله والكل عبارة عن قدر ~~الزكاة لا غير وهو ما ينسب لله من ذلك العلم أو العمل وما ينسب للعبد من ~~حيث حضور العبد مع نفسه في ذلك العلم أو العمل.* (فصل) * في اعتبار المقدار ~~كيلا ووزنا وعددا جعل الوسق في الحبوب وهي النبات وهو ستون صاعا فالخمسة ~~الأوسق ثلاثمائة صاع وهو ما ينبته التخلق بالاسماء من الأخلاق الالهية وقد ~~ورد أن لله ثلاثمائة خلق من تخلق بواحد منها دخل الجنة وكلها أخلاق يصرفها ~~الإنسان مع المخلوقات على حد أمر الله والزكاة منها هو الخلق الذي يصرفه مع ~~الله فإنه أولى بمن يتخلق معه فإنه من المحال أن ms02026 يبلغ الإنسان بأخلاقه ~~مرضاة العالم فإيثار جناب الله أولى وهو أن يتخلق مع كل صنف بالخلق الالهي ~~الذي صرفه الله معه فتكون موافقا للحق وليس فيما دون خمس ذود من الابل صدقة ~~فهذا من عدد الأعيان ولا يقصد بالعين إلا العمل لا العلم فإن مقدار العلم ~~معنوي ومقدار العمل حسي ولا فيما دون خمس أواق صدقة والأوقية أربعون درهما ~~والاربعون في الاوقية نظير الأربعين صباحا من أخلصها ظهرت ينابيع الحكمة من ~~قلبه على لسانه فإذا ظهرت من العبد في خمسة أحوال كما هي في الزكاة خمسة ~~أواق حال في ظاهره له أوقية وهو إخلاص ظاهر وحال في باطنه مثله وحال في حده ~~مثله وحال في مطلعه مثله وحال في المجموع مثله فهذه خمسة أحوال مضروبة في ~~أربعين يكون الخارج مائتان وهو حد النصاب فيها خمسة دراهم من كل أربعين ~~درهما درهم وهو ما يتعلق بكل أربعين من التوحيد المناسب لذلك النوع ومقادير ~~المعاني @ PageV04P082 ~~والأرواح أقدار من قوله وما قدروا الله حق قدره ومقادير المحسسوسات من ~~الأعمال أوزان وبالأوزان عرفت الأقدار.* (فصل) * اعتبار آخر في نصاب المكيل ~~والموزون المعقول لما ورد في الخبر من تقسيمه في الناس بالقفيز والقفيزين ~~والأكثر والأقل فألحقه الشارع بالمكيل فإن كان معنى فهو صاحب الكشف الأتم ~~الأعمل الاجل والحضرات ثلاثة معنوية وحسية وحالية وهي التي تنزل المعاني ~~إلى صورة المحسوس أعني تجليها فيها إذ لا تعقلها إلا هكذا ومن هذه الحضرة ~~قسمها الشارع كيلا لكونها تجلت له في صورة المكيل أعني العقول لما أراد ~~الله من ذلك وأما الموزون بالأعمال وهي أيضا معان عرضية تعرض للعامل ~~فألحقها الله بالموزون فقال ونضع الموازين القسط ليوم القيامة وقال فمن ~~يعمل مثقال ذرة فأدخل العمل في الميزان فكان موزونا ولكن في هذه الحضرة ~~المثالية التي لا تدري المعاني الا في صورة المحسوس وقد عبر الشارع عليه ~~الصلاة والسلام من صورة اللبن إلى العلم ومن صورة القيد إلى الثبات في ~~الدين فهذا معرفة النصاب بما هو نصاب لا بما هو ms02027 نصاب في كذا فإن ذلك يرد في ~~نصاب ما تخرج منه الزكاة ويندرج في هذا الباب معرفة واحدة وكميات كثيرة فإن ~~لنا في ذلك مذهبا من أجل أن قطعة الفضة أو الذهب قد تكون غير مشكوكة فتكون ~~جسما واحدا فإذا وزنت أعطى وزنها النصاب أو أزيد من ذلك فمن كونها جسما ~~واحدا هل لذلك الجسم كمية واحدة أو كميات كثيرة أعني أزيد من واحد فالعم أن ~~الأعداد تعطى في الشيء كثرة الكميات وقلتها والعدد كمية فإن كان العدد ~~بسيطا غير مركب فليس له سوى كمية واحدة وهو من الواحد إلى العشرة إلى عقد ~~العشرات عقدا عقدا كالعشرين والثلاثين إلى المائة والمائتين إلى الألف إلى ~~الألفين وانتهى الأمر فإذا كان الموزون أو المكيل ينطلق عليه وهو جسم واحد ~~عند هذه الالقاب العددية فانه ذو كم واحد فإن انطلق عليه غير هذه الألقاب ~~من الأعداد مثل أد عشر أو مثل مائة وعشرون أو مثل ثلاثمائة أو مثل ثلاثة ~~الالف أو ما تركب من العدد فكمياته من العدد بحسب ما تركب أو يكون الموزون ~~ليس جسما واحدا كالدراهم والدنانير فله أيضا كميات كثيرة فإن كان العدد ~~مركبا والموزون مجموعا من آحاد وكان العدد والموزون ذا كمية فإن كان أحدهما ~~مركبا أو مجموعا والآخر ليس بمجموع أو ليس بمركب كان ما ليس برمب ولا مجموع ~~ذا كمية واحدة وكان المركب والمجموع ذا كميات فاعلم ذلك وتحدث الكميات في ~~الأجسام بحدوث الانقسام اذ الاجسام تقبل القسمة بلا شك ولكن هل يرد ~~الانفصال بالقسمة على اتصال أم لا فإن ورد على اتصال كما يراه بعضهم فالجسم ~~الواحد ذو كميات وان لم يرد على اتصال كما يراه بعضهم فليس له سوى كمية ~~واحدة وهذا التفصيل الذي ذكرناه من كميات الموزون وكميات العدد على هذا ما ~~رأينا أحدا تعرض له وهو مما يحتاج إليه ولابد ومن عرف هذه المسئلة عرف هل ~~يصح إثبات الجوهر الفرد الذي هو الجزء الذي لا يقبل القسمة أم لا يصح ثم ~~لتعلم أن ms02028 من حكمة الشرع جمع اصناف العدد فيما تجب فيه الزكاة وهي الفردية ~~فجعلها في الحيوان فكان في ثلاثة أصناف والثلاثة أول الأفراد وهي الإبل ~~والبقر والغنم وجعل الشفعية في صنفين في المعدن وهو الذهب والفضة وفي ~~الحبوب وهو الحنطة والشعير وجعل الأحدية في صنف واحد من الثمر وهو التمر ~~خاصة هذا بالتفاق بلا خلاف وماعدا هذا مما يزكى فبخلاف غير مجمع عليه فمنه ~~خلاف شاذ ومنه غير شاذ.* (فصل) * اعتبار زكاة الورق في كل صنف كمال ينتهي ~~اليه والكمال في الصنف المعدني حازه الذهب كما سيأتي والورق على النصف من ~~درجة الكمال والمدة الزمانية لحصول الكمال المعدني ستة وثلاثون ألف سنة ~~والورق ثمان عشرة ألف سنة وهو نصف زمان الكمال وجميع المعارف تطلب درجة ~~الكمال لتحصلها فتطرأ في الطريق عطل تحول بينها وبين البلوغ الى الغاية ~~فالواصل منها الى الغاية هو المسمى ذهبا وما نزل @ PageV04P083 ~~عن هذه الدرجة لمرض غلب عليه حدث له اسم آخر من فضة ونحاس وأسرب وقزدير ~~وحديد وزئبق فيكون الذهب عن ايجاد أبويه بالنكاح والتسوية في التناسب ~~واستيلاء حرارة المعدن في الكل على السواء ولم يعرض للأبوين من البرودة ~~واليبوسة ما يؤثر في هذا الطالب درجة الكمال قبل تحكم سلطان حرارة المعدن ~~فإذا كان السالك بهذه المثابة بلغ الغاية فوجد عين الذهب فإن دخل عليه في ~~سلوكه من البرودة فوق ما يحتاج إليه أمرضه وحال بينه وبين مطلوبه حدث له ~~اسم الفضة فما نزلت عن الذهب إلا بدرجة واحدة والكمال في الأربعة وقد نقص ~~هذا عن الكمال بدرجة واحدة من أربعة والاربعة أول عدد كامل ولهذا ينضمن ~~العشرة فكان في الفضة ربع العشر لنقصان درجة واحدة عن الذهب بغلبة البرودة ~~والبرودة أصل فاعلي والحرارة أصل فاعلي واليبوسة والرطوبة فرعان منفعلان ~~فتبعت الرطوبة البرودة لكونها منفصلة عنها فلهذا تكونت الفضة على النصف من ~~زمان تكوين الذهب ولما كان المنفعل يدل على الفاعل ويطلبه بذاته لهذا ~~استغنينا بذكر المنفعل عن ذكر ما انفعل عنه لتضمنه إياه فقال تعالى ms02029 ولا رطب ~~ولا يابس ولم يذكر ولا حار ولا بارد وهذا من فصاحة القرآن واعجازه وحيث علم ~~ان الذي أتى به وهو محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن ممن اشتغل بالعلوم ~~الطبيعية فيعرف هذا القدر فعلم قطعا ان ذلك ليس من جهته وأنه تنزيل من حكيم ~~حميد وأن القائل هذا عالم وهو الله تعالى فعلم النبي صلى الله عليه وسلم كل ~~شيء بتعليم الله واعلامه لا بفكره ونظره وبحثه فلا يعرف مقدار النبوة الا ~~من أطلعه الله على مثل هذه الأمور فانظر ما أحكم علم الشرع في فرض الزكاة ~~في هذه الأصناف على هذا الحد المعلوم في صنف صنف صنف لمن نظر واستبصر.* ~~(فصل) *في نصاب الذهب قالت طائفة تجب الزكاة في عشرين دينارا كما تجب في ~~مائتي درهم ومن قائل ليس في الذهب شيء حتى يبلغ أربعين دينارا ففيه دينار ~~واحد وهو ربع العشر أعني عشرها ومن قائل ليس في الذهب زكاة حتى يبلغ صرفه ~~مائتي درهم أو قيمتها فإذا بلغ ففيه ربع عشره وسواء بلغ عشرين دينارا أو ~~أقل أو أكثرهذا فيما كان من ذلك دون الأربعين حينئذ يكون الاعتبار في الذهب ~~ما ذكرناه فإذا بلغ الأربعين كان الاعتبار بها نفسها لا بالدراهم لا صرفا ~~ولا قيمة * الاعتبار في كل أربعين دينارا دينار وهو ربع العشر من ذلك قد ~~ذكرنا أن الفضة لما حكم عليها وهي تطلب الكمال الذي ناله الذهب طبع واحد ~~وهو البرودة من الاربع الطبائع فأخذت من الذهب طبعا واحدا أخرجته في محل ~~الاعتدال فلهذا أخذ من الأربعين التي هي نصاب الذهب دينار واحد هو ربع ~~العشر لأنك إذا ضربت أربعة في عشرة كانت أربعين فالاربعة عشر الأربعين ~~والواحد ربع الأربعة فهو ربع عشرها وهو الواحد الذي أخذته الفضة وصارت به ~~فضة في طلبها درجة الكمال فنقص من الذهب هذا القدر فكانت زكاته دينار وهذا ~~الدينار قد اجتمع مع الخمسة دراهم في كونه ربع عشر ما أخذ منه فإن العشرين ~~عشر المائتين وربع العشرين ms02030 خمسة فكانت في المائتين خمسة دراهم وهي ربع ~~عشرها فمن حمل الذهب على الفضة وقال ان في عشرين دينارا كما في مائتي درهم ~~أو من قال بالصرف والقيمة بمائتي درهم فأوجب الزكاة فيما هذا قيمته أو صرفه ~~من الذهب وهذا فيما دون الأربعين فإنه ما ورد نهي فيما دون الأربعين من ~~الذهب كما ورد في الورق فإنه قال ليس فيما دون خمس أواق صدقة ولم يقل ليس ~~فيما دون الأربعين ولهذا ساغ الخلاف في الذهب ولم يسغ في الورق واجتمعا في ~~ربع العشر بكل وجه واعتبر العشر والربع منه لتضمن الأربعة العشرة فضربت ~~فيها ولم تضرب في غيرها لان الاربعة تتضمن عينها وما تحتها من العدد فيكون ~~من المجموع عشرة ولهذا قيل في الأربعة أنه أول عدد كامل فإن في الاربعة ~~عينها وفيها الثلاثة فيكون سبعة وفيها الاثنان فيكون تسعة وفيها الواحد ~~فيكون عشرة فمن ضرب الاربعة في العشرة كان كمن ضرب الاربعة في نفسها مما ~~تحوي عليه فوجبت الزكاة لنظرها لنفسها في ذلك @ PageV04P084 ~~ولم تنظر إلى بارئها وموجدها فأخذ الحق منها نظرها لنفسها وسمي زكاة لها أي ~~طهارة من الدعوى فبقيت لربها فلم يتعين له فيها حق يتميز لانها كلها لله لا ~~لذاتها.* (فصل في اعتبار زكاة الحلي) * الحلي ما يتخذ للزينة والزينة مأمور ~~بها قال تعالى يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وقال قل من حرم زينة ~~الله فأضافها إليه والزكاة حق لله وما كان مضافا إليه لا يكون فيه حق لله ~~لانه كله لله فلا زكاة في زينة الله ومن اتخذه لزينة الحياة الدنيا وسلب ~~عنه زينة الله أوجب فيه الزكاة وهو أن يجعل لله نصيبا فيه يجيء به ما اضاف ~~لنفسه ويزكو ويتقدس كما شرع الله للإنسان أن يستعين بالله ويطلب العون منه ~~في أفعاله التي كلفه سبحانه أن يعملها وهو العامل سبحانه لا هم فكذلك ينبغي ~~أن يجعل الزكاة في زينة الحياة الدنيا وإن كانت زينة الله التي أخرج لعباده ~~فأوجبوا الزكاة في ms02031 تلك الزينة كما أوجبها في الحلي.* (فصل في الأوقاص) * ~~وهو ما زاد على النصاب مما يزكى أجمع العلماء على عدم زكاة الأوقاص في ~~الماشية وعلى أنه لا أوقاص في الحبوب واختلفوا في أوقاص النقدين وبتركها ~~فيها أقوال فإن الحاقهما بالحبوب أولى من إلحاقهما بالماشية فإن الحيوان ~~مجاور للنبات والنبات مجاور للمعدن فإالحاقه بالحكم في المجاور أحق فإن ~~الجار أحق بصقبه * الاعتبار الكمال لا يقبل النقص والزكاة نقص من المال ~~ولهذا لما كمل الحيوان بالانسانية لم تكن فيه زكاة فإن الاشياء ما خلقت الا ~~لطلب الكمال فلا كامل الا الانسان وأكمل المعادن الذهب ولهذا لا يقبل النقص ~~بالنار مثل ما يقبله سائر المعادن فإن قلت فالفضة قد نزلت من درجة الكمال ~~فهي ناقصة فوجبت الزكاة في أوقاصها قلنا قد أشركها للحق في الزكاة إذا بلغت ~~النصاب بالذهب ولم يفعل ذلك في سائر المعادن فلولا أن بينهما مناسبة قوية ~~لما وقع الاشتراك في الحكم فلتكن في الأوقاص كذلك فإن قلت أن الزكاة نقص من ~~المال ومن بلغ الكمال لا ينقص والذهب قد بلغ الكمال والزاكة فيه إذا بلغ ~~النصاب وهو ذهب في النصاب وذهب في الأوقاص ما زال عنه حكم الكمال قلت كذلك ~~أقول هكذا ينبغي لو جرينا على هذا الأصل لكننا عارضنا أصل آخر الهي وهو ~~التبدل والتحول في الصور عند التجلي الالهي واختلاف النسب والاعتبارات على ~~الجناب الالهي والعين واحدة والنسب مختلفة فهي العاملة من كذا والقاردة ~~والخالقة من كذا فالحق سبحانه ما فرض الزكاة في أعيان المزكى من كونها ~~أعيانا بل من كونها على الخصوص أموالا في هذه الأعيان خاصة لا في كل ما ~~ينطلق عليه اسم مال فاعتبرنا لما جاء الحكم فيهما اذا بلغا النصاب المالية ~~وما اعتبرنا أعيانهما واعتبرنا في الأوقاص أعيانها لا المالية فرفعنا ~~الزكاة فيهما كما اعتبرنا في تحول التجليات الاعتقادات والمرتبة وما ~~اعتبرنا في الذات واعتبرنا في التزيه الذات وما اعتبرنا المرتبة ولا ~~الاعتقادات فلما كان أصل الوجود وهو الحق يقبل الاعتبارات سرت تلك ms02032 الحقيقة ~~في بعض الموجودات فاعتبرنا بها وجودها مختلفة تارة لأمور عقلية وتارة لأمور ~~شرعية ألا ترى الرقيق وهو إنسان وله الكمال إذا اعتبرنا فيه المالية ~~واعتبرنا أيضا في المشتري له التجارة قومنا عليه بالقيمة منزلة ما يزكى به ~~من المال فافرضنا من قيمته الزكاة ألا ترى كمالية الحق لا تقبل وصفا من ~~نعوت المحدثات فلما تجلت في حضرة التمثيل للابصار المقيدة بالحس المشترك ~~تبعت الاحكام هذا التجلي الخاص فقال تعالى جعت فلم تطعمني وظمئت فلم تسقني ~~ومرضت فلم تعدني ولما وقع النظر فيه من حيث رفع النسب قال ليس كمثله شيء ~~وقال أنه غني عن العالمين فمن كان غنيا عن الدلالة عليه كان هو الدليل على ~~نفسه لشدة وضوحه فإنه لا شيء أشد من الشيء في الدلالة من الشيء على نفسه ~~فقد نبهتك على أن الاحكام تتبع الاعتبارات والنسب وبعد أن وقع الحكم من ~~الشارع في أمر ما بما حكم به عليه فلابد لنا أن ننظر ما اعتبر فيه حتى حكم ~~عليه بذلك الحكم وبهذا يفضل العالم على الجاهل فإذا تقرر هذا فاعلم أن ~~البلوغ للعقل هو كالنصاب في المال فكما أن النصاب إذا وجد في المال @ PageV04P085 ~~وجبت الزكاة فيه كذلك يجب التكليف على العاقل إذا بلغ ثم بعد أوان البلوغ ~~يستحكم عقله بمرور الأزمان عليه كما يزيد المال بالتجارة فتظهر الأوقاص فمن ~~لم يجد في استحكام عقله أن الله هو الفاعل مطلقا وأن العبد لا أثر له في ~~الفعل وجبت عليه الزكاة في الأوقاص والزكاة حق الله في المال فيضيف إلى ~~الله من أعماله ما ينبغي أن يضيف وهنا رجلان منهم من يضيف إلى الله ما ~~يضيفه على جهة الحقيقة ويضيف إلى نفسه من أعماله ما يضيفه على جهة الأدب ~~ومنهم من يضيف ذلك العمل كله للانسان عقلا وشرعا كالمعتزلي ويضيف الى الله ~~من ذلك خلق القدرة له في هذا العامل لا غير وأما من لا يرى الأفعال في ~~استحكام عقله إلا من الله لا أثر للعبد فيها لم ms02033 ير الزكاة في الأوقاص لانه ~~ما ثم ما يرد الى الله فانه علم أن الكل لله ومن هنا قول شيبان الراعي لما ~~سئل عن الزكاة فقال للسائل على مذهبنا أو على مذهبكم إن كان على مذهبنا ~~فالكل لله لا نملك شيئا وأما على مذهبكم ففي كل أربعين شاة من الغنم شاة ~~فاعتبر شيبان أمرا ما فأوجب الزكاة واعتبر أمرا آخر فلم بوجب الزكاة والمال ~~هو المال بعينه.* (فصل في ضم الورق إلى الذهب) * فمن قائل تضم الدراهم إلى ~~الدنانير فإذا كان من مجموعها النصاب وجبت الزكاة ومن قائل لا تضم فضة إلى ~~ذهب ولا ذهب إلى فضة وبه أقول * الاعتبار قال عليه السلام إن لعينك عليك ~~حقا ولنفسك عليك حقا فكل ونم وإن كان الإنسان هو الجامع لعينه ونفسه ~~الحيوانية ولكن جعل الله لكل واحد منهما حقا يخصها فحق العين هنا النوم وحق ~~النفس النباتية التغذي وهو الأكل فلا يضم شيء إلى شيء فإن النوم ما يقوم ~~مقام الأكل ولا الأكل يقوم مقام النوم فلا يضم الشيء إلى الشيء ومن يرى ضم ~~الشيء إلى الشيء يرى ضم النوم إلى الأكل فإن الاكل سبب في حصول النوم لما ~~يتولد منه من الأبخرة المرطبة التي يكون بها النوم فتنال العين حقها والنفس ~~حقها فلا بأس بضم الذهب إلى الفضة لحصول الحق من ذلك المجموع.* (فصل في ~~الشريكين) * فمن قائل أن الشريكين لا زكاة في مالهما حتى يكون لكل واحد ~~منهما نصاب وبه أقول ومن قائل أن المال المشترك حكمه حكم مال رجل واحد * ~~الاعتبار العمل من الانسان إذا وقع فيه الاشتراك فليس فيه حق لله فلا زكاة ~~فيه ففي الخبر من قال هذا لله وبوجوهكم فهو لوجوهكم ليس لله منه شيء ~~فالنصاب بالشتراك غير معتبر فان الشريكين في حكم الانفصال وان كانا متصلين ~~فإن الاتصال هو الدليل على وجود الانفصال إذ لولا الفصل لم يكن الاتصال ~~وإذا كان الحكم للانفصال ولم يبلغ أحدهما ما عنده النصاب فيما له لم تجب ~~عليه الزكاة ms02034 فإن الزكاة وإن كانت تطلب المال فما تطلبه إلا من المطلق ~~بإخراجه ألا ترى المال في بيت المال ما فيه زكاة لاشتراك الخلق فيه مع وجود ~~النصاب فيه وحلول الحول إذا مسكه الامام ولم يفرقه لمصلحة رآها في ذلك فلما ~~اعتبر الخلق المشتركون فيه لم يبلغ حصة واحد منهم النصاب ولم يتعين أيضا رب ~~المال فإذا عينه الإمام ودفع له ما يبلغ النصاب فقد خرج من بيت المال وتعين ~~مالكه فزال ذلك الحكم وإذا مضى عليه الحول أدى زكاته.* (فصل اعتبار الحول ~~في الزكاة) * الحول في وجوبها كما لالزمان فأشبه كمال النصاب فكما وجبت ~~بكمال النصاب وجبت بكمال الزمان ومعنى كمال الزمان تعميمه للفصول الأربعة ~~فيه ولهذا ينتظر بالعنن الحول الكامل حتى تمر عليه الفصول الأربعة فلا تغير ~~في حاله شيئا أي لا حكم له في عنته لعدم استعداده لتأثيرها وكمال الانسان ~~إنما هو في عقله فإذا كمل في عقله فقد كمل حوله فوجب عليه إخراج الزكاة وهي ~~أن يعلم ما لله عليه من الحقوق فيجتهد في أداء ذلك ووقت الحبوب والتمر يوم ~~حصاده وجذه من غير اشتراط الحول على الاصل وهو ما للخريف والشتاء والربيع ~~والصيف فيه من الأثر فكأنه ما خرج عن حكم الحول بهذا الاعتبار فمن العبادات ~~ما هي مرتبطة بالحول كالحج والصيام وما ذكر من صنف ما من أصناف المال ~~المزكى ومن العبادة الواجبة مالا يرتبط بالحول كالصلاة والعمرة ونوافل ~~الخيرات @ PageV04P086 ~~ماعدا الحج فان واجبه وناقلته سواء فى الحول (فصل فى زكاة المعدن) فمنهم من ~~راعى فيه الحول مع النصاب تشبيها بالنقدين ومنهم من راعى فيه النصاب دون ~~الحول تشبيها بما تخرجه الأرض مما تجب فيه الزكاة الاعتبار المعدن للطبيعة ~~التى تتكون منها الأجسام ونفوس الأجسام الجزئية والطبيعية أربعة حقائق ~~بتأليفها ظهر عالم الاجسام وفى العلم الالهى إن العالم ظهر عن الله تعالى ~~من كونه حيا عالما مريدا قادر إلا غير وكل اسم له حكم فى العالم فداخل تحت ~~حيطة هذه الأربعة الأسماء الأمهات فمن راعى ms02035 النصاب دون الحول اعتبر هذا ~~فانه فوق الزمان فإذا تكون عن الإنسان بما يتكون عن الطبيعة فقد بلغ النصاب ~~فوجبت الزكاة وهى إلحاق ذلك بالأربع الصفات الثابتة في العلم الالهى الذي ~~لا يصحح التكوين الابها والطبيعة اله لا لله ومن اعتبر الحول مع النصاب ~~فانه إذا تكون عن الانسان ما يتكون عن العناصر لا عن الطبيعة والعناصر لا ~~يتكون عنها شيء إلا بمرور الأزمان عليها وهى حركات الأفلاك التي فوقها ~~فزكاتها مقيدة بالزمان وهى إعطاء حق الله من ذلك التكوين باضافته إلى الوجه ~~الخاص الالهى الذي له فى كل ممكن من غير نظر إلى شبيه وهذا هو عالم الخلق ~~والأمر والأول هو عالم الأمر خاصة فاعلم ذلك (فصل اعتبار زكاة الركاز) ما ~~هو مركوز فى طبيعة الإنسان هو الركاز وهو حب الرياسة وجلب المنافع ودفع ~~المضار والخمس فيه إذا وجد الرياسة فى قلبه فليقصد بها علاء كلمة الله ~~وزكاتها ان لا يقصد بها إلا اهانة الكفار وعدم المبالاة بهم وكذلك جلب ~~المنافع ودفع المضار فزكاة جلب المنافع ان تكون المنفعة تعينه على القيام ~~بطاعة الله مثل نوم ا واكل او شرب او مال وكذلك دفع المضار لا يدفعها إلا ~~من حيث إنها تضر بدينه فذلك خمس زكاتها والله اعلم (فصل فى حول ربح المال) ~~فطائفة رأت إن حوله يعتبر من يوم استفيد سواء كان الأصل نصابا او لم يكن ~~وبه أقول وطائفة قالت حول الربح هو حول الأصل اى إذا كل الأصل اى إذا كل ~~الأصل حولا زكى الربح مغة سواء كان الأصل نصابا أو اقل من نصاب إذا بلغ ~~الأصل مع ربحه نصابا وانفرد بهذا مالك وأصحابه وفرقت طائفة بين ان يكون رأس ~~المال الحائل عليه الحول نصابا او لا يكون فقالوا لن كان نصابا زكى ربحه مع ~~رأس ماله وان لم يكن نصابا لم يزك الاعتبار الاعمال هي المال وربحها ما ~~يكون عنها من الصور كالمصلى او الذاكر يخلق له من ذكره وصلاته ملكا يستغفر ~~له إلى يوم ms02036 القيامة فالصور التى تلبس الاعمال هي إرباحها كمانع الزكاة ~~يأتيه ماله الذي هو قدر الزكاة شجاعا اقرع يطوق به ويقال هذا كنزك والإعمال ~~على قسمين عمل روحاني وهو عمل القلوب وعمل طبيعي وهو عمل الأجسام وهى ~~الإعمال المحسوسة فما كان من عمل محسوس اعتبر فيه الحول وما كان من عمل ~~معنوي لم يعتبر فيه الحول لأنه صار حينئذ من حكم الزمان ولابد من اعتبار ~~النصاب فى المعنى والحس وقد تقدم ذلك وصورة الزكاة فى ذلك الربح هو ما يعود ~~منه على العامل من الخير من كونه موصوفا بصفات الدين بإعطائهم الزكاة من ~~فقير ومسكين وغير ذلك (فصل فى اعتبار زكاة الفطر) أوجبها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على كل اثنين صغير او كبير اعتباره متعلم او عالم وحر او ~~عبد اعتباره من تحرز عن رق إلا كوان فكان وقته شهوده كونه حرا عنها او عبد ~~من كان وقته شهوده عبودية لربه من غير نظر إلى إلا كوان وذكر او أنثى ~~اعتباره عقل او نفس الهي أو طبيعي وغنى أو فقير اعتباره غنى بالله او فقير ~~إلى الله وقوله صاع من ثمر الصاع أربعة إمداد ونشأته من أربعه أركان فتكون ~~زكاته عن إقامة أركانه أو نشأته على الكمال من روحه وعقله وحسده ومرتبته ~~شهوده فيها الأربع نسب التي يصف بها ربه فى ايجاد عينه وأصول كونه من حياة ~~وعلم وإرادة وقدرة لكل صفة مد ليكون الجملة صاعا إذ لهذه النسب صح ان يكون ~~له ربا والأخر مربونا@ PageV04P087 ~~(فصل فى اعتبار إخراجها عن كل من يمونه) الإنسان الشيخ يقصد بالتلميذ فى ~~التربية ما لايبلغه علم التلميذ حتى يحصل له بذلك زكاة تعليمه فان فضل ذلك ~~المقري على التلميذ يعود فكان التلميذ أعطاه وينجر في هذا الفصل زكاة الولي ~~من مال اليتيم وإذ قد فرغنا من ذكر الاعتبارات المتعلقة بمسائل الفصل ~~فلتشرع فى شرح كلام المصنف قال رحمه الله (الفصل الثانى فى الاداء وشروطه ~~الباطنة والظاهرة) اما الاداء فهو واجب على الفور بعد ms02037 التمكن وروى إمام ~~الحرمين وغيره عن أبى حنيفة إنها واجبة على التراخي ونقل صاحب الشامل وغيره ~~اختلافا لأصحابه فيه ففى الكرخى إنها على الفور وعن أبى بكر الرازى إنها ~~على التراخى ودليل من قال على الفور ان الأمر بإيتائها وارد وحاجة ~~المستحقين ناجزة فيتحقق الوجوب فى الحال ثم الاداء يفتقر إلى أمور هي ~~بمنزلة الشروط فمنها ما هي ظاهرة ومنها ما هي باطنه فقدم ذكر شروطه الظاهرة ~~على الباطنة نظرا إلى تقدم الظاهر المحسوس على الباطن المعقول فالظاهر ~~عنوان الباطن وما لم يدرك ظاهر الشيء لا يصل إلى معرفة باطنه فقال (بيان ~~الشروط الظاهرة) لأداء الزكاة (اعلم انه يجب على مؤدى الزكاة) بعد تمكنه ~~منها (مراعاة خمسة أمور) ولم يذكر فى هذه الأمور الخمسة الفعل مع ان الاداء ~~مفتقر إليه كافتقاره إلى الأمور الخمسة ونحن نذكره فنقول الفعل على ثلاثة ~~اضرب احدها ان يفرق المالك بنفسه وهو جائز فى الأموال الباطنة وهى الذهب ~~والفضة وعروض التجارة والركاز وزكاة الفطر وحكى صاحب البيان وجها فى زكاة ~~الفطر إنها من الأموال الظاهرة ونقل صاحب الحاوى عن الأصحاب إنها باطنه وهو ~~ظاهر نص الشافعى وهو المذهب وأما الأموال الظاهرة وهى المواشى والمعشرات ~~والمعادن ففى جواز تفريقها بنفسه قولان أظهرهما وهو الجديد يجوز والقديم لا ~~يجوز بل يجب صرفها إلى الإمام ان كان عادلا وان كان جائزا فوجهان أصحهما ~~يجب الصرف إليه لنفاذ حكمه وعدم انعزاله وعلى هذا القول لو فرق بنفسه لم ~~يجب وعليه ان يؤخذ ما دام يرجو مجئ الساعى فإذا ايس فرق بنفسه الضرب الثانى ~~ان يصرف إلى الإمام وهو جائز الثالث ان يؤكل فى الصرف إلى الإمام آو ~~التفرقة على الأصناف حيث يجوز التفرقة بنفسه وهو جائر وأفضل هذه الاضرب ~~التفرقة بنفسه أفضل من التوكيل بلا خلاف لان الوكيل قد يخون فلا يسقط الفرض ~~عن الموكل وأما الأفضل من الضربين الأخيرين فان كانت الأموال باطنه فوجهان ~~أصحهما التفريق بنفسه أفضل وفى المذهب وجه انه لا يجوز الصرف إلى الجائر ~~وهذا ms02038 غريب ضعيف مردود كذا فى الروضة ثم شرع المصنف فى ذكر الأمور الخمسة ~~فقال (الأول النيه) وهى واجبة قطعا وهل تتعين بالقلب ان يقوم النطق باللسان ~~مقامها فيه طريقان احدهما تتعين وأشهرهما على وجهين وقيل على قولين أصحهما ~~تتعين والثانى يتخير بين القلب والاقتصار على اللسان ثم أشار المصنف إلى ~~صفة النية مع اعتبار اصح القولين الذي هو التعين بالقلب فقال (وهو ان ينوى ~~بقلبه زكاة الفرض) اى هذا فرض زكاة مالي أو فرض صدقة مالى او زكاة مالى ~~المفروضة او الصدقة المفروضة ولا يكفى التعرض لغرض المال لان ذلك قد يكون ~~كفارة ونذرا ولا يكفى مطلق الصدقة على الأصح ولو نوى الزكاة دون الفرضية ~~أجزا على المذهب وقيل وجهان (وليس عليه تعيين الأموال) التى يزكيها فلو ملك ~~مائتى درهم حاضرة ومائتين غائبة فاخرج عشرة بلا تعيين جاز وكذا لو ملك ~~أربعين شاه وخمسة ابعرة فاخرج شاتين بلا تعيين اجزأه ولو اخرج خمسة دراهم ~~مطلقا ثم بان تلف المالي ناو تلف احدهما بعد الإخراج فله@ PageV04P088 ~~أن يجعل المخرج عن الباقى فلو عين مالا ينصرف الى غيره كما لو أخرج الخمسة ~~عن الغائب فبان تالفا لم يكن له صرفه الى الحاضر (فان كان مال غائب فقال) ~~عند اخراج زكاته (هذا عن مالى الغائب ان كان سالما) باقيا فبان تالفا لم ~~يكن صرفه الى الحاضر على الاصح ولوقال هذه عن الغائب فان كان تالفا فهى ~~صدقته أو قال ان كان الغائب باقيا فهذه زكاته (والا فهو نافلة) أو صدقة ~~(جاز) لان هذه صفة اخراج زكاة الغائب (لأنه لم يصرح به فكذلك يكون عند ~~اطلاقه) فلو اقتصر على زكاة الغائب حتى لو بان تالفا لا يجوز له الاسترداد ~~الا غذا صرح فقال هذه عن مالى الغائب فان بان تالفا استرددتها وليست هذه ~~الصورة كما لو اخرج الخمسة وقال ان كان مورثى مات فورثت ماله فهى زكاته ~~فبان أنه ورثه لا يحسب المخرج زكاة لان الأصل عدم الارث وهنا الأصل بقاء ~~المال والتردد اعتضد بالاصل ms02039 اما إذا قال هذه زكاة الغائب فان كان تالفا فعن ~~الحاضر فالمذهب والذى قطع به الجمهور ان كان الغائب باقيا وقع عنه والاوقع ~~عن الحاضر ولا يضر التردد فان التعيين ليس بشرط حتى لو قال هذه عن الحاضر ~~أو الغائب أجزأه وعليه خمسة للاخر وعن صاحب التقريب تردد فى اجزائه عن ~~الحاضر ولو قال هذه عن الغائب ان كان باقيا والا فعن الحاضر أو هى صدقة ~~وكان الغائب تالفا لم يقع عن الحاضر كما قال الشافعى رحمه الله ولو قال ان ~~كان مالى الغائب سالما فهذه زكاته أو نافلة وكان سالما لم يجزء لأنه لم ~~يخلص القصد عن الغرض وقولنا فى هذه المسائل مال غائب يتصور اذا كان غائبا ~~فى بلد آخر وجوزنا فعل الصدقة أو معه فى البلد وهو غائب عن مجلسه * (فصل) * ~~وقال أصحابنا شرط صحة ادائها نية مقارنة للداء أو لعزل مقدار الواجب أو ~~تصدق بجميع النصاب لنها عبادة فلا تصح الا بالنية والاصل فيه الاقتران ~~بالاداء كسائر العبادات الا ان الدفع يتفق فيخرج باستحضار النية عند كل دفع ~~فاكتفى بوجودها حالة العزل دفعا للحرج كتقديم النية فى الصوم وهذا لان ~~العزل فعل منه فجازت النية عنده بخلاف ما اذا نوى أن يؤدى الزكاة ولم يعزل ~~شيئا وجعل يتصدق شيئا فشيئا الى آخر السنة ولو تحضره النية لم يجزه عن ~~الزكاة لان نيته لم تقترن بفعل ما فلا تعتبر وقولنا أو تصدق بكله لانه اذا ~~تصدق بجميع ماله فقد دخل الجزء الواجب فيه فلا حاجة الى التعيين استحسانا ~~لكون الواجب جزأ من النصاب ولا فرق بين ان ينوى النفل أو لم تحضره النية ~~بخلاف صوم رمضان حيث لا يكون الامساك مجزئا عنه الا بنية القربة فالفرق ان ~~دفع المال بنفسه قربة كيفما كان والامساك لا يكون قربة الا بنية فافترقا ~~وهذا لان الركن فى الموضعين ايقاعه قربة وقد حصل بنفس الدفع الى الفقير دون ~~الامساك ولو دفع جميع النصاب الى الفقير ينوى به النذر أو عن واجب ms02040 آخر يقع ~~عما نوى ويضمن قدر الواجب كالنذر المعين فى الصوم اذا نوى فيه التطوع يقع ~~عن النذر وان صام فيه عن واجب ىخر يقع ما نوى ويقضى النذر ولو وهب بعض ~~النصاب من الفقير سقط عنه زكاه المؤدى عند محمد اعتبارا للجزء بالكل اذ ~~الواجب شائع فى الكل فصار كالهلاك وعند أبى يوسف لا يسقط لان البعض غير ~~متعين لكون الباقى محلا للواجب بخلاف الهلاك لانه لا صنع له فيه فتعذر ~~الدفع بصنعه فلا يعذر وعلى هذا لو كان له دين على فقير فأبرأه عنه سقطت ~~زكاته عنه نوى به عن الزكاة أو لم ينو لأنه كالهلاك ولو أبرأه عن البعض سقط ~~الزكاة عن ذلك البعض لما قلنا وزكاة الباقى لا تسقط عنه ولو نوى به الاداء ~~عن الباقى لان الساقط ليس بمال والباقى يجوز أن يكون مالا فكان الباقى خيرا ~~منه فلا يجوز الساقط عنه وكذا لا يجوز اداء الدين عن العين بخلاف العكس ولو ~~كان الدين على غنى فذهب منه بعد وجوب الزكاة فيه قيل يضمن قدر الواجب عليه ~~وقيل لا يضمن والله أعلم ثم اذا ناب فى اخراج الزكاة عن المالك غيره فله ~~صور منها نيابة الولى عن الصبى والمجنون واليه أشار المصنف بقوله (ونية ~~الولى تقوم مقام نية المجنون والصبى) أى فيجب على الولى ان ينوى قال القاضى ~~ابن كج فلو دفع بلا نية لم يقع الموقع وعليه الضمان ومنها @ PageV04P089 ~~أن يتولى السلطان قسمة زكاة انسان واليه أشار المصنف بقوله (ونية السلطان ~~تقوم مقام نية المالك) فان دفعها اليه طوعا ونوى عند الدفع كفى وكذا حال ~~(الممتنع عن الزكاة) فيأخذها منه قهرا اذا نوى عند الدفع كفى ولا يشترط نية ~~السلطان عند التفرقة لانه نائب المساكين فان لم ينو المالك ونوى السلطان أو ~~لم ينو فوجهان أحدهما يجزئه وهو ظاهر نصه فى المختصر وبه قطع كثير من ~~العراقيين والثنى لا يجزئه لانه نائب عن المساكين ولو دفع المالك الى ~~المساكين بلا نية لم يجزه فكذا ms02041 الى نائبهم وهذا الثانى هو الأصح عند القاضى ~~أبى الطيب وصاحبى المهذب والتهذيب وجمهور المتأخرين وحملوا كلام الشافعى ~~رحمه الله على الممتنع يجزئه المأخوذ وان لم ينوى لكن نقل عن نصه فى الام ~~انه قال يجزئه وان لم ينو طائعا كان أو كارها فاذا امتنع عن أداء الزكاة ~~فللسلطان أخذها منه كرها خلافا لابى حنيفة قال الرافعى لنا: قوله تعالى " ~~خذ من أموالهم صدقة تطهرهم " ولا يأخذ الأقدر الزكاة على الجديد لقوله صلى ~~الله عليه وسلم فى المال ليس فى المال حق سوى الزكاة وقال فى القديم يأخذ ~~مع الزكاة شطر ماله لما روى انه صلى الله عليه وسلم قال فى كل أربعين من ~~الأبل السائمة بنت لبون من اعطاها مؤتجرا بها فله أجرها ومن منعها فأنا ~~آخذها وشطر ماله عزمه من عزمات ربنا ليس لآل محمد فيها شئ وقال النووى: فى ~~زيادات الروضة المشهور هو الجديد والحديث الوارد بأخذ شطر ماله ضعفه ~~الشافعى رحمه الله ونقل أيضا عن أهل العلم بالحديث انهم لا يثبتونه وهذا ~~الجواب هو المختار اما جواب من أجاب من أصحابنا انه منسوخ فضعيف فان النسخ ~~يحتاج الى دليل ولا قدرة لهم عليه هنا أ. ه قلت الحديث المذكور أخرجه أحمد ~~وأبو داود والنسائى والحاكم والبيهقى من طريق بهز ابن حكيم عن أبيه عن جده ~~وقد قال يحي بن معين فى هذه الترجمة اسناده صحيح اذا كان من دون بهز ثقة ~~وقال أو حاتم هو شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به وقال الشافعى ليس بحجة وهذا ~~الحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث ولو ثبت لعلمنابه وكان قال به فى القديم ~~وسئل عنه أحمد فقال ما أدرى ما وجهه فسئل عن اسناده فقال صالح الاسناد وقال ~~ابن حبان كان يخطئ كثيرا ولولا هذا الحديث لادخلته فى الثقات وهو ممن ~~استخير الله فيه وقال ابن عدى لم أوله حديثا منكرا وممن قال بأن حديث بهز ~~هذا منسوخ ابو جعفر الطحاوى فى بيان المشكل والبيهقى وتعقب النووى ذلك من ms02042 ~~ان الذين ادعوا كون العقوبة كانت بالأموال فى أول الاسلام ليس بثابت ولا ~~معروف ودعوى النسخ غير مقبولة مع الجهل بالتاريخ والجواب عن ذلك ما أجاب به ~~ابراهيم الحربى فانه قال فى سياق هذا المتن لفظة وهم فيها الراوى وانما هو ~~ااا أخذوها من شطر ماله أى يجعل ماله شطرين فيخير عليه المصدق ونأخذ الصدقة ~~من خير الشطرين عقوبة لمنعه الزكاة فاما ما لا يلزمه فلا نقله ابن الجوزى ~~فى جامع المسانيد عن ابراهيم الحربى أ. ه (ولكن ظاهر حكم الدنيا أعنى فى ~~قطع المطالبة عنه اما فى الآخرة فلا بل تبقى ذمته مشغولة الى أن ستأنف ~~الزكاة) قال الرافعى فان نوى الممتنع حالة الأخذ برئت ذمته ظاهرا وباطنا ~~ولا حاجة الى نية الامام وان لم ينو فهل تبرأ ذمته نظران نوى الامام سقط ~~عنه الفرض ظاهرا ولايطالب به ثانيا وهل يسقط باطنا وجهان أحدهما: أنه يسقط ~~اقامة لنية الامام مقام نيته كما ان قسمة قائم مقام قسمة فاذا اختص خرج منه ~~الوجهان المشهوران فى ان الممتنع اذا أخذت منه الزكاة ولم ينو هل يسقط ~~الفرض عنه باطنا فبنى امام الحرمين والمصنف فى اوجيز وجوب النية على الامام ~~على هذين الوجهين ان قلنا لا تبرأ ذمة الممتنع باطنا فلا تحسب وان قلنا ~~يبرأ فوجهان أحدهما لا لئلا يتهاون المالك فيما هو متعبد به واثانى نعم ~~وظاهر المذهب انه يجب عليه أن ينوى ولو لم ينو عصى وان نيته مقام نية ~~المالك وهذا لفظ القفال فى شرح التلخيس * (فصل) * وقال اصحابنا السلطان ~~الجائر اذا أخذ صدقة الاموال الظاهرة الصحيح انها تسقط الزكاة عن أربابها ~~ولا يؤمر بالاداء ثانيا وان أخذ الجبايات أو مالا بطريق المصادرة فنوى صاحب ~~المال عند @ PageV04P090 ~~الدفع الزكاة اختلفوا فيه والصحيح انه يسقط عنه فرض الزكاة قاله صاحب ~~المحيط هذا لفظ الخلاصة وقال فى الالثانية السلطان الجائر اذا أخذصدقة ~~الاموال الظاهرة اختلفوا فيه والصحيح ما قاله أبو جعفر الهندوانى انه تسقط ~~الزكاة عن أربابها ولا يؤمر بالاداء ثانيا ms02043 لان له ولاية الاخذ فصحح أخذه ~~وان لم يضع الصدقة موضعها ثم ساق فى الجبايات والمصادرة بمثل سياق الخلاصة ~~والذى فى البحر ان المفتى به التفصيل ان كان فى الاموال الظاهرة فانه يسقط ~~الفرض عن أربابها باخذ السلطان أو نائبه لان الولاية له فبعد ذلك ان لم يضع ~~السلطان موضعها لا يبطل أخذه عنه وان كان فى الاموال الباطنة لا يسقط عن ~~أربابها لانه ليس للسلطان ولاية اخذ زكاة الاموال الباطنة فلم يصح أخذه كذا ~~فى التجنيس والواقعات والولوالجية أه ومنها ان يوكل من يفرق زكاته واليه ~~أشار المصنف بقوله (واذا وكل الوكيل فى أداء الزكاة ونوى عند التوكيلأو وكل ~~الوكيل بالنية كفاه لان توكيله بالنية نية) قال الرافعى فان نوى الوكيل عند ~~الدفع الى المساكيم\ن ونوى الموكل عند الدفع الى الوكيل فهو الاولى وان لم ~~ينو واحد منهما أو لم ينو الموكل لم يجز كما لو دفع الى المساكين بنفسه ولم ~~ينو وان نوى الموكل عند الدفع ولم ينو الوكيل ففيه طريقان أحدهما القطع ~~بالجواز وأظهرهما انه يبنى على انه لو فرق بنفسه هل يجزئه تقديم النية على ~~التفرقة فيه وجهان أحدهما لا واظهرهما نعم وبه قال أصحاب أبى حنيفة لان ~~المقصود ولاظهر من الزكاة اخراجها ليسد خلات المستحقين لها ولذلك جازت ~~النيابة فيه مع القدرة على المباشرة وعلى هذا يكفى نية الموكل عند الدفع ~~الى الوكيل وعلى الاول لابد من نية الوكيل عند الدفع الى المساكين أيضا ولو ~~وكل وكيلا وفوض اليه النية أيضا جاز ذكره فى النهاية والوسيط ولو تصدق ~~بجميع ماله ولم ينو الزكاة لم تسقط عنه الزكاة وعن أصحاب أبى حنيفة انها ~~تسقط * قلت قد تقدم ما لاصحابنا فيه من ان شرط كون الزكاة مؤداه أحد ~~الامرين الاول النية المقارنة للاداء أو لعزل ما وجب والثانى التصديق بكل ~~النصاب فتسقط به الزكاة بلا نية استحسانا والقياس ان لا تسقط لعدم النية ~~وبه قال زفر ووجه الاستحسان ان الواجب جزء النصاب فاذا تصدق بكله دخل الجزء ms02044 ~~الواجب فيه فلا حاجة الى التعيين الذى هو النية ولا فرق فى ذلك بين أن ينوى ~~النفل أو لم تحضره النية أصلا (الثانى) من الأمور الخمسة (البدار) أى ~~المبادرة (عقب الحول) أى العام سمى به لكونه تحول عليه أى تمضى الفصول ~~الاربعة وذلك فى الاموال التى يعتبرفيها الحول وأما ما لا يعتبر فيه كالزرع ~~والثمار فوقت الوجوب ادراك الثمار واشتداد الحب (وفى زكاة الفطر) خاصة (لا ~~يؤخرها عن يوم الفطر) وفى وقت وجوبها أقوال أظهرها وهو الجديد اقتصر عليه ~~المصنف فقال (ويدخل وقت وجوبها بغروب الشمس من أخر يوم من رمضان) أى ليلة ~~العيد لكونها أضيفت الى الفطر وذلك هو وقت الفطر واضافتها الى الفطر لانه ~~وقت الوجوب وبه قال أحمد بن حنبل وهو أحد الروايتين عن مالك وحكاه ابن ~~المنذر عن اسحق بن راهويه وحكاه ابن قدامة عن سفيان الثورى والثانى وهو ~~القديم تجب بطلوع الفجر يوم العيد وبه قال أبو حنيفة وهو احدى الروايتين عن ~~مالك وبه قال من أصحابه مطرف وابن القاسم وابن الماجشون قال القاضى أبو بكر ~~بن العربى وهو الصحيح وحكاه ابن المنذر عن أصحاب الرأى وأبى ثور وحكاه ابن ~~قدامة عن الليث بن سعد وزعم هؤلاء ان طلوع الفجر هو وقت الفطر الذى تجدد ~~فيه اما الليل فلم يكن قط محلا للصوم لا فى رمضان ولا فى غيره وقال الشيخ ~~تقى الدين فى شرح العمدة وكلا الاستدلالين ضعيف لان اضافتها الى الفطر من ~~رمضان لا يستلزم انه وقت الوجوب بل يقتضى اضافة هذه الزكاة الى الفطر من ~~رمضان فيقال حينئذ بالوجوب بظاهر لفظه فرض ويؤخذ وقت الوجوب من أمر آخر أه ~~قال الولى العراقى لا معنى لاضافتها للفطر الا انه وقت الوجوب وفى مذهب ~~الشافعى قول ثال انها تجب بمجموع الوقتين قال الصيدلانى خرجه صاحب التلخيص ~~واستنكره الاصحاب وعبارة التلخيص تقتضى انه منصوص وقال بعض المالكية تجب ~~بطلوع الشمس يوم العيد وقال آخرون منهم تجب بغروب الشمس @ PageV04P091 ~~ليلة الفطر وجوبا موسعا آخره غروب الشمس ms02045 من يوم الفطر وفى المسئلة قول سادس ~~انها تجب على من أدرك طلوع الفجر الى ان يعلو النهار حكاه ابن المنذ عن بعض ~~أهل العلم وقال ابن حزم الظاهرى وقتها اثر طلوع الفجر الى ان تبيض الشمس ~~وتحل الصلاة فان كان صاحب القول المتقدم أراد بعلو النهار بياض الشمس اتحد ~~مع قول ابن حزم وان أراد شيئا غير ذلك فهى حينذ سبعة أقوال وتظهر ثمرة ~~الخلاف فى صور كثيرة يأتى ذكر بعضها ثم اعلم ان عبارة امام الحرمين والمصنف ~~والرافعى تقتضى على الاول اعتبار ادراك آخر جزء من رمضان وأول جزء من شوال ~~صرح به غير واحد ونص عليه الشافعى ويظهر أثر ذلك فيما لو قال لعبده أنت حر ~~مع أول جزء من شوال فمقتضى الأول ان العبد المذكور يجب عليه اخراج الفطرة ~~عن نفسه ولا يجب عليه على الثانى المرجح وقد يستدل له باضافة الزكاة الى ~~الفطر من رمضان فانه يقتضى اعتبار جزء من رمضان وجزء من زمن الفطر والله ~~أعلم وذكر النووى فى الروضة الاقوال الثلاثة الاول ثم ذكر صورا منها لو ملك ~~عبدا أو اسلم عبده الكافر أو نكح امرأة أو ولد له ولد ليلة العيد لم تجب ~~فطرتهم على الجديد والمخرج وتجب على القديم ولومات ولده أو عبده أو زوجته ~~أو طلقها بائنا ليلة العيد أو ارتد العبد أو الزوجة لم تجب على القديم ~~والمخرج وتجب على الجديد وكذا الحكم لو أسلم الكافر قبل الغروب ومات بعده ~~ولو حصل الولد أو العبد أو الزوجة بعد الغروب وماتوا قبل الفجر فلا فطرة ~~على الأقوال كلها ولو زال الملك فى العبد بعد الغروب وعاد قبل الفجر وجبت ~~على الجديد والقديم وأما على المخرج فوجهان ولو باع العبد بعد الغروب ~~واستمر ملك المشترى فعلى الجديد لفطرة على المشترى وعلى القديم على المشترى ~~وعلى المخرج لا تجب على واحد منهما ولو مات مالك العبد ليلة للعيد فعلى ~~الجديد الفطرة فى تركته وعلى القديم تجب على الوارث وعلى المخرج لا فطرة ms02046 ~~أصلا وفيه وجه انه تجب على الوارث على هذا القول بناء على القديم ان الوارث ~~يبنى على حول المورث والله أعلم (ووقت تعجيلها شهر رمضان كله) وانما ~~تعجيلها لكونها ليست مما تتعلق الزكاة فيه بالحول فيجوز تعجيلها بعد دخول ~~رمضان وهذا هو الصحيح وفى وجه يجوز من اول يوم من رمضان لا من أول الليلة ~~وفى وجه يجوز قبل رمضان واذا لم يعجل يستحب ان لا يؤخر اخراجها عن صلاة ~~العيد ويحرم تأخيرها عن يوم العيد فان أخر قضى كذا فى الروضة وحكى فى شرح ~~المهذب جواز اخراجها بعد طلوع الفجر الأول من رمضان وبعده الى آخر الشهر ~~ولا يجوز فى الليلة الأولى لانه لم يشرع بعد الصوم والثانى انه يجوز فى ~~جميع السنة أهوقال الولى العراقى المشهور من مذاهب العلماء جواز تقديمها ~~قبل الفطر لكن اختلفوا فى مقدار التقديم فاقتصر أكثر الحنابلة على رواية ~~ابن عمر فى البخارى وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين وقالوا لا يجوز ~~تقديمها باكثر من يومين وعند المالكية فى تقديمها بيوم الى ثلاثة قولان ~~وقال بعض الحنابلة يجوز من بعد نصف الشهر كما يجوز تعجيل اذان الفجر والدفع ~~من مزدلفة بعد نصف الليل والمشهور عن الحنفية جواز تعجيلها من أول الحول ~~وعندهم فى ذلك خلاف فحكى الطحاوى عن أصحابهم جواز تعجيلها من غير تفصيل ~~وحكى أبو الحسن الكرخى جوازها يوما أو يومين وروى الحسن ابن زياد عن أبى ~~حنيفة انه قال يجوز تعجيلها سنة وسنتين وروى هشام عن الحسن بن زياد انه لا ~~يجوز تعجيلها وتمسك أكثرهم فى جواز اخراجها فى جميع الشهر بانها حق مالى ~~وجب لسببين وهما رمضان والفطر منه فيجوز تقديمها على أحدهما وهو الطر ولا ~~يجوز عليهما معا كما فى زكاة المال يجوز تقديمها بعد ملك النصاب وقبل الحول ~~ومنع ابن حزم تقديمها قبل وقتها أصلا وهو ضعيف وحديث ابن عمر حجة عليه ~~والله أعلم (ومن أخر زكاة ماله مع التمكن) من الأداء (عى) لانه فورى عند ~~الشافعى كما ms02047 قدمنا وبه قال أبو الحسن الكرخى من أصحابنا قالوا ولهذا يأثم ~~بتأخير الزكاة بعد التمكن وصرح به الحاكم الشهيد فى المنتقى حيث قال من ترك ~~الزكاة حتى حال عليه الحولان فقد أساء وأثم أ. ه وروى عن محمد بن الحسن ما ~~يدل عليه فانه قال من أخر الزكاة من غير عذر لا تقبل شهادته وقال فى ~~الخلاصة روى @ PageV04P092 ~~الفقيه أبى حنيفة انه قال يكره أن يؤخر الزكاة من غير عذر وكذا يكره أن ~~يؤخر الحج وهكذا ذكر أبو يوسف فى الامالى والكراهة اذا أطلقت عندنا تنصرف ~~الى كراهة التحريم فتبين بما ذكرنا ان الاثم بتأخير اداء الزكاة بعد التمكن ~~منها قول أئمتنا الثلاثة والاثم منوط بترك الواجب فيكون وجوب الزكاة فوريا ~~عندهم وذهب أبو بكر الرازى المشهور بالجصاص الى أنه على التراخى لان جميع ~~الشهر وقت للاداء ولهذا لا يضمن بهلاك النصاب بعد التفريط أى التأخير ~~البالغ وذكر محمد بن شجاع عن أئمتنا مثل ذلك وقال تاج الشريعة هو المختار ~~وقال الشيخ ابن الهمام والوجه المختاران الامر بالصرف الى الفقير معه قرينة ~~الفور وهى انه لدفع حاجته وهى معجلة والامر المطلق وان لم يقتض الفور لكن ~~المعنى الذى عيناه يقتضيه وهو ظنى فتكون الزكاة فريضة وفوريتها واجبة فيلزم ~~بتأخيرها من غير ضرورة الاثم وما ذكر ابن شجاع عن أئمتنا ان الزكاة على ~~التراخى يجب حمله على أن المراد بالنظر الى دليل الافتراض أى دليل الافتراض ~~لا يوجبها فورا وهو لا ينفى دليل الايجاب وقال شارح الدرر قول ابن الهمام ~~والوجه المختار لا يعارض ما مر عن تاج الشريعة من ان كونها على التراخى هو ~~المختار فان كلام ابن الهمام فى وجه الحكم لا فى الحكم وكلام تاج الشريعة ~~فى الحكم لا فى وجه الحكم فتدبر ا. ه ثم قال ابن الهمام هذا لا يخفى على من ~~أمعن التأمل ان المعنى الذى قدمناه لا يقتضى الوجوب لجواز أن يثبت دفع ~~الحاجة مع دفع كل مكلف متراخيا اذ بتقدير اعتبار الكل للتراخى ms02048 وهو بعيد لا ~~يلزم اتحاد زمن اداء جميع المكلفين فتأمل ا. ه ثم قال المصنف رحمه الله ~~(ولم تسقط عنه بتلف ماله وتمكنه بمصادفة المستحق) من نحو المسكين أو ~~السلطان وقال فى الوجيز فى تأخيرها وهو سبب الضمان والعصيان عند التمكن قال ~~الشارح أى يدخل فى ضمانه حتى لو تلف المال بعد ذلك لزمه الضمان سواء تلف ~~بعد مطالبة الساعى أو الفقراء أو قبل ذلك لانه قصر بحبس الحق عن المستحق ~~فلزمه ضمانه وعند أبى حنيفة تسقط ولا ضمان ان كان التلف قبل المطالبة وان ~~كان بعدها فلاصحابه اختلاف وعبارة الوجيز وان تلف النصاب بعد الحول وقبل ~~التمكن فلا زكاة قال الشارح اى لا شئ عليه كما لو دخل وقت الصلاة فعرض له ~~جنون ونحوه قبل التمكن من فعلها أو ملك الزاد والراحلة ولم يتمكن من فعل ~~الحج وحكى صاحب الشامل عن أحمد انه لا تسقط الزكاة كما لو أتلفه اه وان ~~أتلفه بنفسه بعد الحول وقبل التمكن لم تسقط عنه الزكاة باتلافه لتقصيره وعن ~~مالك ان لم يقصد بالاتلاف الفرا عن الزكاة سقط أه وان أتلفه غيره يبنى على ~~أصل وهو ان الامكان من شرائط الوجوب أو من شرائط الضمان ان قلنا بالاول فلا ~~زكاة كما لو تلف قبل الحول وان قلنا بالثانى وقلنا مع ذلك الزكاة تتعلق ~~بالذمة فلا زكاة أيضا لانه تلف قبل حصول شرط الاستقرار وان قلنا تتعلق ~~بالعين انتقل حق المستحقين الى القيمة وقال أبو حنيفة انه ليس الا من شرائط ~~الضمان لانه لو أتلف المال بعد الحول لا تسقط عنه الزكاة ولولا الوجوب ~~لسقطت كما لو تلف قبل الحول وبه قال الشافعى فى القديم ومال اليه كثيرون من ~~الاصحاب ثم ان امكان الاداء يعتبر معه شئ آخر وهو وجوب الاخراج وذلك بان ~~تجتمع شرئطه فمنها أن يكون المال حاضرا عنده فاما اذا كان غائبا فلا يوجب ~~اخراج زكاته وان جوزنا نقل الصدقات ومنها ان يجد المصروف اليه الاموال على ~~ما ذكر ظاهرة وباطنة والباطنة ms02049 يجوز صرف زكاتها الى السلطان ونائبه ويجوز أن ~~يفرقها بنفسه فيكون واجدا للمصروف اليه سواء وجد أهل السهمات أو الامام أو ~~نائبه واما فى الاموال الظاهرة فكذلك ان جوزنا له أن يفرق زكاتها بنفسه ~~والا فلا امكان حتى يجد الامام أو نائبه (وان أخرها لعدم) وجد ان (المستحق) ~~ممن يجوز الصرف اليه من مسكين أو سلطان (فتلف ماله سقطت الزكاة عنه) ولو ~~وجده لكن اخر لطلب الافضل ففى جوازه وجهان وذلك كما اذا وجد الامام أو ~~نائبه فاخر ليفرق بنفسه حيث قلنا انه أولى أو وجد أهل السهمان فاخر ليدفع ~~الى الامام أو نائبه حيث قلنا انه أولى أو اخر لانتظار قريب أو جار أو من ~~هو أحوج اليه أحد الوجهين @ PageV04P093 ~~انه لا يجوز التأخير لان المستحق حاضر والزكاه واجبه على الفور فلا تؤخر ~~وأظهرهما لجواز انه تاخير لغرض ظاهر وهو اقتناص الفضيله فيسامح به فعلى هذا ~~لو أخر ماله هل تسقط عنه الزكاه ولا يضمن أم تسقط ويضمن فيه وجهان احدهما ~~ما ذكره المصنف بقوله سقطت الزكاه عنه اى ولا يضمن فهو كاتاخير بسائر ~~الاسباب الجائزه والثانى لا تسقط قال الرفاعى وهو الاصح لان الامكان حاصل ~~وانما يءؤخر لغرض نفسه قلت وهو المفهوم من سياق حيث قال فان حضر مستحق فاخر ~~لانتظار القريب اوالجار لم يعص على احد الوجهين ولكن جواز التاخير مقيد ~~بشرط الضمان على اصحالوجهين (وتعجيل الزكاه جائز) فى الجمله هذا هو الصواب ~~المعروف وبه قال ابو حنيفه واحمد وحكى الموفق بن طاهر عن ابن عبيد بن ~~حربويه من اصحاب الشافعى منع التعجيل قال النووى وليس بشى ولا تفريغ ثمان ~~مال الزكاه ضربان متعلق بالحول والنصاب وغير متعلق فالاول اشار اليه المصنف ~~بقوله (بشرط ان يقع) اى ذلك التعجيل (بعد كماال النصاب وانعقاد الحول) ~~خلافا لمالك حيث قال لايجوز قال االمسعودى الا انيقرب وقت الوجوب بان لم ~~يبق من الحول الا يوم او يومان يقول مالك ان السبب هو المال النامى بكونه ~~حوليا فلا يجوز التقديم لى ms02050 الحول لا يجوز التقديم على اصل النصاب ولان ~~الاداء سقاط للوجوب عن نفسه ولااسقاط قبل الوجوب فصار كاداء الصلاه قبل ~~الوقت ودليل الجماعه ما رواه اصحاب السنن من حديث على رضى الله عنه ان ~~العباس سال رسول الله صلى اله عليه وسلم فىتعجيل صدقته قبل ان تحل فرخص له ~~وروى ابو داود الطيالسى من حديث اب رافع ان النبى صلى الله عليه وسلم قال ~~لعمرانا كاتعجلنا صدقة مال العباس عام الاول وأيضا فان الزكاه خق مالى اجل ~~فقا فحاز تعجله كالدين المؤجل وككفاره اليمين قبل الحنث فان مالكا سلم جواز ~~التعجيل فى الكفاره ولا يجوز التعجيل قبل كمال النصاب كما اذا ملك مائة ~~درهم فعجل منها خمسة دراهم او ملك تسعه وثلاثون شاه فجعل شاه ليكون المعجل ~~عن زكاته اذا تم نصاب وحال عليه الحول وذلك لان الحق المالى اذا تعلق ~~بسببين ووجد احدهما يجوز تقديمه على الاخر لكن لايجوز تقديمه عليهمكا جميعا ~~وهذا فى الزكاه العينيه اما اذا اشترى عرضا للتجاره يساوى مائة درهم فعجل ~~زكاة مائتين وحال الجول وهو يساوى مائتين جاز المعجل عن الزكاه ظاهر المذهب ~~وان لم يكن يوم التعجيل نصا بالان الحول منعقد والاعتبار فى زكاة التجاره ~~اخر الحول (ويجوز تعجيل زكاة جولين) وعبارة الوجير وفى تعجيل صدقة عامين ~~وجهان فى الشارح اى لو عجل صدقة عامين فصاعد فهل المخرج عما عدا السنه ~~الاول فيه وجهان احدهما نعم لماروى انه صلى الله عليه وسلم قال تسلفت من ~~العباس صدقه عامين وبهذا قال ابو اسحق والثانى لا والوجه الاول الاصح عند ~~المصنف ذكره فىلوسيط وكذا قال الشيخ ابو محمد وصحب الشامل والاكثرون على ~~توجيه الوجه الثانى ومنهم معظم العراقيين وصاحب التهذيب وحملو الحديث على ~~انه تسلفه بدفعتين قلت وهذا القول الثانى هو المشهو رفى مذهب الشافعى ولهذا ~~قال اصحابنا فى كتابهم وقال الشافعى لا يجوز التقديمالا لسنه واحده لان ~~حوله لم ينعقد بعد وولهذا لايجوز التعجيل قبل كمال النصاب وعبارة اصحابنا ~~ولو عجل ذو نصاب سنتين ms02051 او لنصب صح ومعنى قولهم اولنصب ان يكون عنده نصاب ~~فيقدم لنصب كثسرة وليست فى ملكه بعد فنه يجوز لان حولها قد انعقد ولهذا يضم ~~الى النصاب فيزكى بحوله وفيه خلاف زفر هو يقول كل نصاب اصله بنفسه فى حق ~~الزكاه فيكون اذاء قبل وجود السبب ونحن نقول النصاب الاول هو الاصل وما ~~بعده تابع له بدليل ما ذكر من الضم اليه (فصل) وقال الشيخ الاكبر قدس سره ~~فى تقديم الزكاه قبل الحول فمن العلماء من منع ذلك وبالمنهاقول ظاهر ~~الاباطنا ومنهم من جوز ذلك ما اعتبار التجويز فقوله تعالى وما تقدمو الا ~~لانفسكم من خير تجدوه عند الله وقوله سارعو الى مغفرة من ربكم وقوله اولئك ~~يسارعون فىلخيرات ولهم لها سابقون وقوله@ PageV04P094 ~~عليه السلام فيمن أتى بالشهادة قبل أن يسئلها فعظم ما فيها من الأجر على من ~~أتى بالشهادة بعدان طولب بأدائها وأما اعتبار المنع فان المكم للوقت فلا ~~ينبغي أن يفعل فيه مالا يقتضيه وهنا دقائق من العلوم من علوم الأسماء ~~الإلهية وهل يحكم اسم في وقت ساطنة اسم أخر مع بقاء حكم صاحب الوقت وهل ~~يشتر كان في الوقت الواحد فيكون الحكم لكل واحد من الأسماء حكم في وقته وهل ~~حكم الوقت هو الحاكم على الاسم فان جعله يحكم لاستعداد المحكوم فيه الذي ~~أعطاه الوقت فما وقع حكم إلا في وقته والله أعلم ثم شرع المصنف في بيان ~~الطوارئ المانعة عن الأجزاء في المعجل فالشرط في كون المعجل مجزئا أما في ~~القابض أن يبقى بصفة الاستحقاق إلى أخر الحول وأما في المالك بان يبقى بصفة ~~وجوب الزكاة عليه إلى أخر الحول أشار إلى الاوله بقوله (ومهما عجل فمات) ~~المستحق القابض للزكاة وهو (المسكين) مثلا (قبل) كمال (الحول أو ارتد) قبله ~~كذلك (أو صار غنيا بغير ما عجل) أي دفع (إليه) على سبيل التعجيل ومقتضاه إن ~~استغنى بالمدفوع ليه أوبه وبمال أخر لم يضر فان الزكاة أنما تصرف أليه ~~ليستغنى فلا يصبر ما هو المقصود مانعا من الاخراء وان ms02052 استغنى بمال أخر كما ~~أشار أليه المصنف لم يحسب المعجل عن الزكاة بخروجه عن أهلية أخذ الزكاة عند ~~الوجوب وان عرض شئ في الحالات المانعة ثم زال وكان بصفة الاستحقاق عند تمام ~~الحول فقيه وجهان أحدهما انه لا يجزئ المعجل كما لو لم يكن عند الاخذ من ~~أهله ثم صار عند تمام الحول فانه لا يجزئ بلا حلاف وأصحهما انه يجزئ اكتفاء ~~بالأهلية في طرف الوجوب والأداء هذا ما يشترط في القابض وأشار إلى الثاني ~~بقوله (أو تلف مال المالك) جميعه أو باعه أو نقص عن النصاب (أو مات) وكذا ~~لوارتد وقلنا الردة تمنع وجوب الزكاة عليه (قالدفوع) في هذه الصور (ليس ~~بزكاة) وهل يجب في صورة الموت عن زكاة الوارث نقل عن نصه في الأم أن المعجل ~~يقع عن الوارث وأذا فرعنا على الصحيح الجديد إن الوارث لا يبنى على حول ~~الموروث فلا يجزئ المعجل عن الوارث لأنه مالك جديد وذلك المعجل تقدم على ~~النصاب والحول في حقه هذا هو الأظهر ومنهم من قال يجزئه كما ذكر في الأم ~~وهو جواب على أحد الوجهين في تعجيل صدقة عامين فيجعل السنة المستانفة في حق ~~الوارث كالسنة الثانية في حق المعجل ثم أشار المصنف رحمه الله إلى حكم ~~الرجوع عند طريان هذه الأحوال فقال (واسترجاعه) أي من يد القابض (غير ممكن ~~ألا أذا قيد الدفع بالاسترجاع فليكن المعجل مراقبا أخر الأمر وسلامة ~~العافية) يعنى أذا دفع الزكاة المعجلة إلى الفقير وقال أنها معجلة فان عرض ~~مانع استرددت فله الاستردادات عرض مانع وان اقتصر على قوله هذه زكاة معجلة ~~وعلم القابض ذلك ولم يذكر الرجوع فهل له الاسترداد عند عروض ما يمنع وجهات ~~حكاهما الشيخ أبو محمد وغيره أحدهما لألان العادة جارية بان المدفوع إلى ~~الفقير لا يسترد فكأنه ملكه بالجهة المعينة أن وجد شرطها وألا فهو صدقة ~~وصار كما لو صرح وقال هذه زكاتي المعجلة فان وقعت الموقع فذلك وألا فهو ~~نافلة وهذا معنى قول المصنف واسترجاعه غير ممكن وأصحهما ولم ms02053 يذكر المعظم ~~غيره أن له الرجوع لأنه عين الجهة فإذا بطلت رجع قال صاحب الوجه الأول وهذا ~~مشكل بما أذا قال هذه الدراهم عن مالي الغائب وكان تالفا فانه يقع صدقة ولا ~~يمكن من الرجوع ألا أذا شرط الرجوع بتقدير تلف الغائب أجاب الصيدلاني بأنه ~~أذا تعرض لسكونها معجلة فقد تعرض للرجوع أن عرض مانع وقد ظهر من هذا أن ~~المصنف مشى على الوجه الأول تبعا لوالد شيخه ولو جرى الدفع من غير تعرض ~~للتعجيل ولأعلم القابض به فهل يثبت الاسترداد ظاهر نصه في المختصر انه أن ~~كان المعطى الأمام يثبت وان أعطى المالك بنفسه فلا يثبت والأصحاب فيه ~~طريقان أحدهما تقرير النصين والفرق أن المالك يعطى من ماله الفرض والتطوع ~~فاذا لم يقع عن الفرض وقع تطوعا والأمام يقسم مال الغير فلا يعطى ألا افرض ~~وكان مطلق دفعه كالمقيد بالفرض وهذا هو الذي ذكره القاضي ابن حج وعامة ~~العراقيين والثاني انه لأفرق بين الأمام والمالك لان الأمام قد يتصدق بمال ~~نفسه كما يعرف مال الغير وبتقدير لا يقسم ألا الفرض لكنه قد يكون @ PageV04P095 ~~معجلا وقد يكون في وقته واختلف هؤلاء على طريقين احدهما تنزيل النصين على ~~حالين حيث قال يثبت الرجوع فذلك عند وقوع تعرض التعجيل وحيث قال لا يثبت ~~فذلك عند إهماله والثاني أن فيها قولين نقلا وتخريجا احدهما انه يثبت ~~الرجوع كما لو دفع مالا إلى غيره على ظن ان له عليه دينا 7 فلم يكن له ~~الاسترداد والثاني لا يثبت لان الصدقة تنقسم إلى فرض وتماوع وإذا لم تقع ~~فرضا تقع تماوعا فان قلنا يثبت الاسترداد وان لم يتعرض للتعجيل ولا عمله ~~القابض لها قال المالك قصدت التعجيل ونازعه القابض فالقول قول المالك مع ~~اليمين فانه أعرف بنيته ولا سبيل إلى معرفتها إلا من جهته ولو ادعى المالك ~~علم القابض بأنها كانت معجلة فالقول قول القابض لان الاصل عدم العلم ~~والغالب هو الأداء في الوقت وان قلنا لا يثبت الاسترداد عند عدم التعرض ~~للتعجيل وعلم القابض ms02054 فلو تنازعا في انه هل شرط الرجوع أولا ففيه وجهان ~~أحدهما أن القول قول المالك مع يمينه لأنه المؤدى وهو أعرف بنيته وأظهرهما ~~ولو يذكر في العدة غيره أن القول قول المسكين مع يمينه لان الأصل عدم ~~الاشتراط والغالب يكون الأداء في الوقت ولأنهما اتفقا على انتقال اليد ~~والملك والاصل استمرارها * (تنبيه) * قال أمام الحرمين وغيره لا يحتاج مخرج ~~الزكاة إلى لفظ أصلا بل يكفيه دفعها وهو ساكت لأنها في حكم دفع إلى مستحق ~~قال وفى صدقة التطوع تردد والظاهر الذي عليه الناس كافة انه لا يحتاج إلى ~~لفظ أيضا * (فصل) * وقال أصحابنا لا استرداد في المعجلة وان عرض مانع إلا ~~أذا كان المال بعد في يد الأمام أو الساعي وفى شرح الكنز لمقدم يقع زكاة ~~أذا تم الحول والنصاب كامل فان لم يكن كاملا فان كانت الزكاة في يد الساعي ~~يستردها لان يده يد المالك حتى يكمل به النصاب بما في يده ويد الفقير أيضا ~~حتى تسقط عنه الزكاة بالهلاك في يده فيسترده منه إن كان باقيا ولا يضمنه أن ~~كان هالكا والله أعلم (الثالث) من الأمور الخمسة (أن لا يخرج بدلا) في ~~الزكاة (باعتبار القيمة بل يخرج) الوارد في الحديث (المنصوص عليه فلا يجزئ ~~ورق) أي فضة بدلا من (عن ذهب) أذا وجبت فيه (ولا ذهبا) بدلا (عن ورق) أذا ~~وجبت فيه (وان زاد عليه في القيمة) كما في الهدايا والضحايا لان الشرع أوجب ~~علينا والواجب مالا يسع تركه وتى ساغ غير موسعه تركه فلا يكون واجبا وبه ~~قال مالك وأحمد وقال أصحابنا يجوز دفع القيمة في الزكاة والكفارة وصدقة ~~الفطر والعشر والخراج والنذر لان الأمر بالأداء إلى الفقير أيجاب للرزق ~~الموعود فصار كالجزية بخلاف الهدايا والضحايا فان المستحق فيه إراقة الدم ~~وهى لا تعقل ووجه القربة في المتنازع فيه سيدخله المحتاج وهو معقول ومما ~~استدل به أصحابنا ما أخرجه البخاري في صحيحة معلقا في باب العرض في الزكاة ~~مأنصه قال طاوس قال معاذ لأهل اليمن اثتونى بعرض ms02055 ثياب خميص وليس في الصدقة ~~مكان الشعير والذرة هون عليكم وخير لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قلت ~~طاوس هو ابن ذكوا أن اليماني وهذا الأثر أخرجه يحي بن ادم في كتاب الخراج ~~وخميص اسم جنس جمعي واحده خميصة وذكره على إرادة الثوب قال الكرمانى هو ~~كساء اسود مربع له علمان والمشهور بالسين المهملة قال أبو عبيد هو ما طوله ~~خمسة أذرع وليس فعيل بمعنى ملبوس وقوله خير الخ أرفق لان مؤنه النقل ثقيلة ~~فرأى الأخف في ذلك خيرا من الأثقل فهذا صريح في جواز دفع القيم في الزكاة ~~كما قاله أصحابنا قال أبن رشيد والبخاري كثير المخالفة المحنفية لكن قاده ~~أليه الدليل وقد تكلموا على هذا الأثر بأوجه منها أن طاوسا لم يسمع من معاذ ~~فهو منقطع والجواب من وجهين أولا أن البخاري أورده في معرض الاحتجاج وهذا ~~يقتضى قوته عنده وثانيا نقل الحماوط ابن حجر في تخريج الرافعي عن الشافعي ~~انه قال طاوس عالم بأمر معاذ وان لم يلقه لكثرة من لفيه ممن أدرك معاذا ~~وهذا ممالا أعلم من أحد فيه خلافا آه ومنها حكي البيهقى عن الاسماعيلى قال ~~قال بعضهم فيه من الجزية بدل الصدقة فان ثبت فقد سقط الاحتجاج ثم قال ~~البيهقى هذا هو الأليق بمعاذ والأشبه بما أمره النبي صلى الله عليه وسلم من ~~أخذ الجنس في الصدقات وأخذ الدينار أوعدله 7 ثياب اليمن فى الجزية وان يرد @ PageV04P096 ~~الصدقات الى فقرائهم لا ان ينقلها الى المهاجرين بالمدينة الذين أكثرهم أهل ~~فئ لا أهل صدقة أه قلت وهذا الذى حكاه الاسماعيلى عن بعضهم من لفظ الجزية ~~غير مشهور عند المحدثين ولو كان صحيحا لذكر له سندا ولو ذكر له سندا نظرنا ~~فيه لكنه لم يذكر وكيف يكون ذلك جزية وقد قال معاذ مكان الذرة الشعير ولا ~~مدخل لها فى الجزية وانما أمره عليه السلام بأخذ الجنس لانه هو الذى يطالب ~~به المصدق والقيمة انما تؤخذ باختيارهم وعلى هذا يحمل قوله صلى الله عليه ~~وسلم الحب من ms02056 الحب الحديث والمقصود من الذكاة سد خلة المحتاج فالقيمة فى ~~ذلك تقوم مقام تلك الاجناس فوجب أن تجوز عنها وهذا كما عين صلى الله عليه ~~وسلم الاحجار للاستنجاء ثم اتفق الجميع على جوازه بالحرق والحشب ونحو هما ~~لحصول الانقاء بها كما يحصل بالاحجار وانما عين صلى لله عليه وسلم تلك ~~الاجناس فى الزكاة تسهيلا على أرباب الاموال لان كل ذى مال انما يسهل عليه ~~الاخراج من نوع المال الذى عنده كما جاء فى بعض الاثارانه صلى الله عليه ~~وسلم جعل فى الدية على أهل الحلل حللا ويجوز ان يريد معاذ نقل مازاد عن ~~فقرائهم ومتى لم يوجد أهل السهمان فى بلد نقلت الصدقة والمراد بالمهاجرين ~~الفقراء منهم كما تقول الزكاة حق المسلمين والمراد فقراؤهم وذكر البيهقى ~~حديث عطاء بن ياسر عن معاذ بعثه عليه السلام الى اليمن فقال خذا الحب من ~~الحب والشاة من الغنم والبعير من الابل * قلت وهذا مرسل وأمامه لا يحتج ~~بالمراسيل لان عطاء ولد سنة تسع عشرة فلم يدرك معاذ الانه توفى سنة ثمان ~~عشرة فى طاعون عمواس ثم لوصح حديث عطاه فظاهره متروك لان الشاة تؤخذ عن ~~الابل وأيضالوا عطى بعيرا عن خمس من الابل الى عشرين جاز عند أصحاب الشافعى ~~مع أن المنصوص عليه الشياه * فان قيل انما جوزنا ذلك لانه عليه السلام قال ~~والبعير من الابل قلنا فوجب أن يجوز عن خمس من الابل بعير لا يساوى شاة ~~فلما لم يجز عملنا انه بالقيمة ومنهم من دفع أثر معاذ وقال لاحجة فيه على ~~أخذ القيم فى الزكاة مطلقا لانه لحاجة علمها بالمدينة وان المصلحة فى ذلك ~~وأستدل به على نقل الزكاة وأجيب بأن الذى صدر من معاذ كان على سبيل ~~الاجتهاد فلا حجة فيه وعورض بأن معاذا كان أعلم الناس بالحلال والحزام وقد ~~بين له النبى صلى الله عليه وسلم لمأرسله الى اليمن ما كان يصنع ثم ان ~~المصنف رحمه الله أشار بالرد على من قصر نظره على المقصود من اخراج القيمة ~~الذى ms02057 هو سدخلة المحتاج وان وراء ذلك أمرا اخر بعيد الغور فهمه الشافعى فقال ~~(ولعل بعض من لا يدرك غرض الشافعى) رضى الله عنه فى عدم اعتباره تجويز ~~القيم (يتساهل فى ذلك ويلاحظ المقصود من سد الحلة) أى الاحتياج (وما أبعده ~~عن التحصيل) لدرك أسرار مسائل الفقه (فان سد الخلة مقصود) فى الجملة كماذ ~~كروا (وليس هو كل المقصود بل) وراءه أمر اخر ينبغى الاحاطة بمعرفته وبيان ~~ذلك أن (واجبات الشرع) التى أوجبها الله على لسان الشارع صلى الله عليه ~~وسلم (ثلاثة أقسام) بالاستقراء (قسم هو تعبد محض) غير معقول المعنى (لا ~~مدخل المحظوظ) النفسية (والاغراض) الظاهرة (فيه وذلك كرمى امار مثلا اذا ~~لاحظ المجمرة فى وصول الحصى اليها فمقصود الشرع فى ذلك الابتلاء بالعمل اى ~~الاختبار به ... (ليظهر العبد رقه وعبوديته) أى خضوعه (ويفعل ما لا يعقل له ~~معنى) هذا بالنسبة الى قاصر النظر على ظواهر الاحكام ولكن من تعدى هذا ~~الطور وأعطى مخا الهية فانه يعقل لرمى الجمار معنى غريبا غير ما يعرفه ~~القاصرون وكذا سائر المتعبدات الشرعية التى يحكم عليها أهل الظاهر بأنه ~~تعبدى فله معنى معقول عند أهل الباطن كما سيأتى بيان ذلك على التفصيل فى ~~كتاب الحج أن شاء الله تعالى (لان ما يعقل معناه) بأى وجه كان (قد يساعد ~~الطبع) الانسانى (عليه ويدعو اليه) ويحمله على العمل به (فلا يظهر به خلوص ~~الرق والعبودية) ولا يتم كمال الخضوع المأموربه (اذا العبودية) المحضة ~~(تظهر بأن تكون الحركة بحق أمر من الله) جل جلاله فقط (لا لامر أخر) سواه ~~وهذه هى حقيقة العبودية والرق بباله غير امتثال أمر الحق ولا يتسارع السوى ~~ذلك (وأكثر أعمال الحج كذلك) أى من هذا القبيل يراعى فيه التعبد فقط مثلا ~~الرمل @ PageV04P097 ~~فى الطواف فانه تعبد محض وأمثال ذلك كما سيأتى تفصيله فى موضعه (ولذلك قال ~~صلى الله عليه وسلم فى) حال (احرامه) للحج (لبيك بحجة حقا تعبدا ورقا) قال ~~العراقى أخرجه البراز والدار قطنى فى العلل من حديث أنس اه قلت ms02058 ورواه ~~الديلمى فى مسند الفردوس من حديثه أيضا ولفظه لبيك حجا حقا تعبدا ورقا ~~(تنبيها) لمن فى سنة الغفلة عن أسرار المعانى (على ان ذلك) منه صدر (اظهار ~~للعبودية بالانقياد لمجرد الامر) الشريف (وامتثاله كما أمر من غير استئناس ~~العقل بما يميل اليه ويحث عليه) وفيه تعليم لامته كى يقتدوابه (القسم ~~الثانى من واجبات الشرع ما المقصود منه حظ معقول وليس يقصد منه التعبد) ~~أصلا (كقضاء دين الادمييث) جمع ادمى المنسوب الى ادم عليه السلام والمراد ~~بهم الناس (ورد المغصوب) عرضا أومتاعا أو أرضا أو حيوانا أو غير ذلك (فلا ~~جرم) أى البتة (لا يعتبر فيه) أى من مثله (فعله ونيته) اسكونهما غير ~~مقصودين بالذات (ومهما وصل الحق) المطلوب (الى مستحقه) أى صاحبه اما (باخذ ~~المستحق) أى ماكان يستحقه بعينه (أو ببدل عنه عند رضاه) بذلك البدل أو ~~العيب (تأدى الوجوب وسقط خطاب الشرع) عنه فلا يطالب بذلك الحق أبدا (فهذان ~~قسمان لا تركيب فيهما) بل كل منهما منفرد برأسه (يشترك فى دركهما جميع ~~الناس * القسم الثالث هو المركب الذى يقصد منه الامران جميعا) باختلاف ~~الاعتبارات (وهو حظ العباد) المعقول فى نفسه (وامتحان المكانب بالاستعباد) ~~أى الرق (فيجتمع فيه) من ملاحظة القسمين (تعبد رمى الجمار وحفار رد الحقوق ~~فهذا قسم فى نفسه معقول) بلاريب (فان ورد الشرع به وجب الجمع بين المعنيين) ~~بالاعتبارين (ولا ينبغى) مع ذلك (ان ينسى أدق المعنين) فيه (وهو التعبد ~~والاسترقاق بسبب أجلاهما) أى أجلى المعنين (ولعل الادق هو الاهم) عند ~~الخواص (وما) نحن فيه الذى هو (الزكاة من هدا القبيل) أى من أقسام القسم ~~الثالث (ولم ينتبه له غير) فارس هذا الميدان الشم الاشم الامام (الشافعى) ~~رضى الله عنه (فخط الفقير) أو المسكين (مقصود فى سد الخلة) ودفع الاحتياج ~~(وهو جلى سابق الى الافهام) اذ لايفهم من قوله يؤخذ من أغنيائهم ويرد الى ~~فقرائهم الاسد خلتهم (وحق التعبد فى اتباع التفاصيل) المذكورة (مقصود للشرع ~~باعتباره صارت الزكاة قرينة الصلاة) فما ذكرت الصلاة الا وذكرت هى ms02059 ولذا قيل ~~لها أخت الصلاة ومن هنا قال من قال أخت الصلاة هى الزكاة فلا تقس النص فى ~~هذى وتلك على السوا قامت على التثمين نشأتها لدا * حملت على التقسيم عرش ~~الاستوا ولذلك تقسم فى ثمانية من الاصناف شرعا وهو حكم من استوى (و) صارت ~~أيضا قرينة (الحج) والصوم (فى كونها من مبانى الاسلام) الخمسة (ولاشك فى أن ~~على المكلف تعبا) ومشقة (فى تمييز أجناس ماله واخراج حصة كل مال من نوعه ~~وجنسه وصفته) من الابل والبقر والغنم والتقدير (ثم توزيعه) أى تقسيمه (على ~~الاصناف الثمانية) المذكورة فى الاية (كما سيأتى) من كل صنف ثلاثة ~~(والتساهل فيه غير قادح فى حظ الفقير لكنه قادح فى التعبد ويدل على ان ~~التعبد مقصود بتعيين الانواع) المذكورة فى حديث معاذ (أمور ذكرناها فى كتب ~~الخلاف من أنقهيات) كالبسيط والوسيط (لان أوضحها) بيانا (ان الشرع أوجب فى) ~~كل (خمس من الابل شاة) فيمت أخرجه البخارى من حديث أنس الطويل وقد تقدم ~~ذكره (فعدل من الابل الى الشاة) وهما جنسات مختلفات (ولم يعدل الى التعديل ~~والتقويم) والاصل فى هذه المسئلة هل يطهر الشئ بنفسه أو بغيره فالاصل ~~الصحيح ان النفس لا تطهر الا بنفسه هذا هو الحق الذى يرجع اليه وان وقع ~~الخلاف فى الصورة فالمراعاة انما هو فى الاصل وقد تقدم فى الاعتبارات ~~والقائل بالاوقاص يخرج من الذهب درهما وليس الورق من صنف الذهب كذلك الشاة ~~تخرح فى زكاة @ PageV04P098 ~~خمس من الابل وليست صنفها وانما لم يعدل الى التقويم لكمال المناسمة بين ~~الشاة والابل بخلاف النقدين (وان قدران ذلك لقلة النقود فى أيدى العرب) اذ ~~ذلك وكان الحيوان أسهل عليهم لانه كان غالب أموالهم فلذلك وقع التعيين (بطل ~~بذكره عشرين درهما فى الجبران مع الشاتين) على ما تقدم تفصيله (فلم لم يذكر ~~فى الجبران. قدر النقصان من القيمة ولم قدر بعشرين درهما وشاتين ان كانت ~~الثياب والامتعة كلها فى معزها) وقد ذكر البيهقى مثل ذلك فى السنن فقال لا ~~يؤدى فيما وجب الاماوجب عليه ms02060 استدلالا بالتنصيص على الواجب فى كل جنس ونقله ~~فى بعضه الى بدل معين وتقديره الجبران فى بعضه بمقدر مع اختلاف القيم ~~باختلاف الزمان وافتراق المكان اه لكن يقال انما وقع التعيين على الحيوان ~~لانه كان غالب أموالهم فكان أسهل عليهم ثم نقلهم من بدل يقرب من الواجب ~~غالبا وجعل زيادة اليسير بمقابلة فضل الانوثة وذلك لا ينقص عن قيمة الواجب ~~غالبا والجيران فى الصدقات محمول على ما اذا كانت القيمة لذلك لانه صلى ~~الله عليه وسلم لا يحجف بار باب الاموال ولا يضر بالمساكين ومعلوم بالضرورة ~~ان المصدق اذا أخذ مكان حقة جذعة قيمتها عشرون درهما ودفع عشرين درهما فقد ~~أضر بالفقراء واذا أخذ مكان حقة قيمتها عشرون درهما بنت لبون وعشرين فقد ~~أحجف برب المال فتأمل ذلك (فهذا وامثاله من التخصيصات يدل على ان الزكاة لم ~~تترك خالية عن التعبدات) الشرعية (كما فى) أفعال (الحج) على ما سيأتى (ولكن ~~جمع بين المعنيين) الحظ المعقول والتعبد (والاذهان الضعيفة تقصر عن درك ~~المركبات) منهما لعدم تعديها عن طور الظاهر (فهذا مثل الغلط فيه) والحاصل ~~ان الشافعى رضى الله عنه فى هذه المسئلة ومسئلة التقسيم على الاصناف شدد ~~نظرا الى أدق المعنيين وأبو حنيفة رحمه الله نظر الى وجه القربة فى ~~المتنازع فيه فحفف تسهيلا على الامة وفى بعض مسائل هذا الباب شدد أبو حنيفة ~~وخفف الشافعى فرجع الامر الى مرتبتى الميزان فالاولى بالمصنف ان يقول فهذا ~~مثار الخلاف فيه كما لا يخفى وكلهم مرضيون هداة مثابون على اجتهادهم وحسن ~~نظرهم مرضى الله عنهم وأرضاهم عنا (الرابع) من الامور الخمسية (أن لا ينقل ~~الصدقة الى بلد أخر) مع وجود المستحقين سواء كان النقل الى مسافة أودونها ~~(فان أعين المساكين) والفقراء (فى بلدة تمتد الى أموالها) فينبغى تفريقها ~~عليهم (وفى النقل تخييب المظنون فان فعل ذلك أجزأه فى قول) وفى قول لايجزئ ~~وهو الاظهر وفى المراد بهما أصحها ان القولين فى سقوط الغرض ولا خلاف فى ~~تحريمه والثانى انهما فى التحريم ولا خلاف ms02061 انه يسقط ثم قبل هذا فى النقل ~~الى مسافة القصر فما فوقها فان نقل الى دونها جاز والاصح طرد القولين أوصى ~~للفقراء والمساكين وسائر الاصناف أووجبت عليه كفارة أو ندر فالمذهب فى ~~الجميع جواز النقل لان الاطماع لا تمتد اليها امتداد الزكاة (ولكن الخروج ~~عن شهية الخلاف أولى) المريد فى طريق الاخرة (فليخرج زكاة كل مال فى تلك ~~البلد) فلو كان المال ببلد والمالك ببلد فالاعتبار ببلد المال لانه سبب ~~الوجوب ويمتد اليه نظر المستحقين فيصرف العشر الى فقراء بلد الارض التى حصل ~~منها العشر وزكاة النقدين والمواشى والتجارة الى فقراء البلد التى تم فيه ~~حولها ولو كان المال فى باديه صرف الى فقراء أقرب البلاد اليه ولو كان ~~تاجرا مسافر اصرفها حيث حال الحول وان كان ماله فى مواضع متفرقة قسم زكاة ~~كل طائفة من ماله ببلدها مالم يقع تشقيص (ثم لا بأس أن يصرف الى الغرباء) ~~الطارئين (فى تلك البلدة) وليسوا من أهلها اعلم أن أرباب الاموال صنفات ~~أحدهما المقيمون فى موضع لا يظعنون فعليهم صرف زكاتهم الى من فى موضعهم من ~~الاصناف سواء فيه المقيمون والغرباء الثانى أهل الخيام الطائفون فى البلاد ~~دائما فعليهم أن يصرفوها الى من معهم من الاصناف فان لم يكن معهم مستحق ~~نقلوه الى أقرب البلاد اليهم عند تمام الحول والله أعلم وأخرج أبو داود ~~وابن ماجه من طريق ابراهيم بن عطاء مولى عمران بن حصين عن أبيه أن زيادا أو ~~بعض الامراء بعث عمران بن حصين على الصدقة فلما رجع قال لعمران أين المال ~~قال والمال أرسلتنى أخذناها من حيث كما @ PageV04P099 ~~ناخذها على عهد رسول الله عليه وسلم ووضعنا ها حيث نأخذها على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ووضعناها حيث كانضعها على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال أبو حنيفة يكره نقل الزكاة من بلدالى بلد الأن ينقلها الى ~~قرابة له محاويج أو قوم هم أمس حاجة من أهل بلده فلا يكره وقال مالك لايجوز ~~الا ان يقع ms02062 باهل بلد حاجة فينقلها الامام اليهم على سبيل النظر والاجتهاد ~~وقال أحمد فى المشهور عنه لا يجوز نقلها الى بلد أخر تقصر فيها الصلاة الى ~~قرابته أو غيرهم ما دام يجد فى بلده من يجوز دفعها اليهم واجمعوا على انه ~~اذا استغنى أهل بلده عنها جاز نقلها الى من هم أهلها (الخامس أن يقسم ماله ~~بعدد الاصناف الموجودين فى بلده فان أستيعاب الاصناف واجب) عند القدرة ~~عليهم سواء فرق بنفسه أو فرق الامام (وعليه) أى على وجوب الاستيعاب (يدل ~~ظاهر قوله تعالى انما الصدقات للفقراء والمساكين) الاية (فانه شبيه قول ~~المريض انما ثلث مالى للفقراء والمساكين) أضاف جميع الصدقات اليهم بلام ~~التمليك والشرك بينهم بواو التشريك (وذلك يقتضى التشريك فى التمليك) وفيه ~~تحقيق وتأكيد وحصر يقتضى حصر جنس الصدقات على الاصناف المعدودة ولانها ~~مختصة بهم لا تتجاوز الى غيرهم لانه قبل انما هى لهم لا لغيرهم (والعبادات ~~ينبغى أن يتوقى) أى يتحفظ (عن الهجوم فيها على الظواهر وقد عدم من) الاصناف ~~(الثمانية فى أكثر البلاد صنفان وهم المؤلفة قلوبهم والعاملون على الزكاة) ~~وفيه تفصيل يأتى فى الفصل الثالث (ويوجد فى جميع البلاد أربعة أصناف) وهم ~~(الفقراء والمساكين والغازمون) وهم المدينون (والمسافرون أعنى ابناء السبيل ~~وصنفات يوجدان فى بعض البلاد دون بعض وهو الغزاة) تفسير لقواه وفى سبيل ~~الله (والكاتبون) تفسير لقوله وفى الرقاب عند الكل سوى مالك كما سيأتى فاذا ~~قلنا باسقاط العامل فرق على سبعة سواء فرق بنفسه أو الامأم وحكى قول اذا ~~فرق بنفسه سقط أيضا نصيب المؤلفة وفيه تفصيل يأتى ومتى فقد صنف أو أكثر قسم ~~المال على الباقين فان لم يوجد أحد من الاصناف حفظت الزكاة حتى يوجدوا أو ~~يوجد بعضهم واذا قسم الامام لزمه استيعاب أحاد كل صنف ولا يجوز الاقتصار ~~على بعضهم لان الاستيعاب لا يعتذر عليه وليس المراد انه يستوعبهم من ~~الزكوات الحاصلة فى يده وله ان يخص بعضهم بنوع من المال واخرين بنوع فان ~~قسم المالك فان أمكنه الاستيعاب بان كلن المستحقون ms02063 فى البلد محصورين يفى ~~بهم المال فقد أطلق فى التنمية انه يجب الاستيعاب وفى التهذيب يجب ان لم ~~نجوز نقل الصدقة والا فيستحب وان لم يكن سقط الوجوب والاستحباب اه (فات وجد ~~خمسة أصناف) من الثمانية (مثلا قسم بينهم زكاة ماله) أن وفت والا فمن ~~الزكوات كما تقدم (بخمسة أقسام متساوية وعين لكل صنف قسما ثم قسم كل قسم ~~ثلاثة أسهم فما فوقها اما متساوية أو متفاوتة وليس عليه التسوية بين احاد ~~الصنف) سواء استوعبوا أو اقتصر على بعضهم فلا يجب (فله ان يقسمه على عشرة ~~وعشرين فينقص نصيب كل واحد) لكن اذا تساوت الحاجات يستحب التسوية (وأما ~~الاصناف فلا تقبل الزيادة والنقصان) وان كانت حاجة بعضهم أشد فالتسوية ~~بينهم واجبة الا ان العامل لا يزاد على أجرة عمله كما سيأتى ثم ان عدم وجوب ~~التسوية بين أحاد الاصناف مقيد بما اذا قسم المالك فاما ان قسم الامام فلا ~~يجوز تفضيل بعضهم على بعض عند تساوى لحاجات لان عليه التعميم فلزمه التسوية ~~ولمالك لا تعميم عليه فلا تسوية قالة صاحب التتمة قال النووى وهذا التفصيل ~~وان كان قويا فى الدليل فهو خلاف مقتضى اطلاق الجمهور استحباب التسوية وحيث ~~لا يجب الاستيعاب قال الاصحاب يجوز الدفع الى المستحقيين من المقيمين فى ~~البلاد والغرباء ولكن المواطنون أفضل لانهم جيرانه (ولا ينبغى ان ينقص فى ~~كل صنف من ثلاثة ان وجد) لانه تعالى ذكرهم بلفظ الجمع وأقل الجمع ثلاثة ~~فاقتضى ان يكون أقل ما يجزئ من كل صنف ثلاثة قال الرافعى وان لم يمكن ~~الاستيعاب سقط الوجوب والاستجاب لكن لا ينقص الذين ذكرهم الله تعالى بلفظ ~~الجمع من الفقراء وغيرهم عن ثلاثة الا العامل فيجوزان يكون واحد او هل ~~يكتفى فى ابن السبيل بواحد @ PageV04P100 ~~وجهان أصحهما المنع كالفقراء قال بعضهم ولا يبعد طرد الوجهين والاستحباب فى ~~الغزاة لقوله تعالى وفى سبيل الله بغير لفظ الجمع * (تنبيه) * اذا عدم فى ~~بلد جميع الاصناف وجب نقل الزكاة الى أقرب البلاد اليه فان نقل الى الأبعد ms02064 ~~فهو على الخلاف وان عدم بعضهم فات كان العامل سقط سهمه وان كان غيره فان ~~جوزنا نقل الزكاة نقل نصيب الباقى والا فوجهان أحدهما ينقل وأصحهما يرد على ~~الباقين فان قلنا ينقل فينقصل الى أقرب البلاد فان نقل الى غيره أو ينقل ~~ورده على الباقين ضمن وان قلنا لا ينقل فنقل ضمن ولو وجد الاصناف؟ فنقص سهم ~~بعضهم عن الكفاية زاد سهم بعضهم عليها فهل يصرف ما زاد الى من نقص نصيبه أم ~~ينتقل الى ذلك النصف باقرب البلاد فيه هذا الخلاف واذا قلنا يرد على من نقص ~~سهمهم رد عليهم بالتسوية فان استغنى بعضهم ببعض للردود قسم الباقى بين ~~الاخرين بالسوية ولو زاد نصيب جميع الاصناف على الكفاية أو نصيب بعضهم ولم ~~ينقص نصيب الآخرين نقل ما زاد الى ذلك الصنف * (فصل) * وقال مالك وأبو ~~حنيفة وأحمد يجوز وضع الصدقات فى صنف واحد من الاصناف الثمانية وعبارة ~~أصحابنا صاحب المال مخير ان شاء أعطى جميعهم وان شاء اقتصر على صنف واحد ~~وكذا يجوز ان يقتصر على شخص واحد من أى صنف شاء وهو قول جماعة من الصحابة ~~عمر بن الخطاب وعلى وابن عباس ومعاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان وآخرين ولو ~~يروعن غيرهم من الصحابة خلاف ذلك فكان اجماعا كذا فى شرح الكنزور واه ~~البيهقى فى السنن عن عمر وحذيفة وابن عباس فى عدة طرق 7 وأعلاها ومن جملة ~~تلك الطرف انه أخرجه عن الحسن هو ابن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس ~~قلت قد جاء هذا من وجه أخر رواه عبد الرازق فى مصنفه عن ابن مجاهد عن أبيه ~~عن ابن عباس قال اذا وضعتها فى صنف واحد من هذه الاصناف فحسبك وقل الطحاوى ~~وابن عبد البر لا نعلم لابن عباس وحذيفة فى تلك مخالفا من الصحابة وقال أبو ~~بكر الرزاى روى ذلك عن عمر وحذيفة وابن عباس ولا يروى عن أحد من الصحابة ~~خلافه ومما احتج به أصحاب الشافعى ما رواه أبو داود فى سننه ms02065 عن زياد بن ~~الحرث العدائى قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته وذكر حديثا ~~طويلا فأتاه رجل فقال أعطنى من الصدقة فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان الله لم يرض بحكم نبى ولا غيره فى الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ~~ثمانية أجزاء فان كنت من تلك الاجزاء أعطيتك حقك اه وقالوا انه نص فيه وقد ~~أخرجه البيهقى كذلك وسكت عنه قال المنذرى فى مختصر السنين فى اسناده عبد ~~الرحمن بن زياد بن أنعم الافريقى وقد تكلم فيه غير واحد اه وكذا ذكره كره ~~صاحب التمهيد انه انفرد به وهو ضعيف وضعفه البهقى أيضا فى باب عتق أمهات ~~الاولاد وقال باب فرض التشهد ضعفه القطان وابن مهدى وابن معين وان حنبل ~~وغيرهم ثم على التليم بصحة هذا الحديث انما جزأ الله ثمانية لئلا تخرج ~~الصدقة عن تلك الاجزاء ومما احتج به أصحابنا قوله تعالى وان تخفوها وتؤتوها ~~الفقراء فهو خير لكم بعد قوله تعالى ان تبدوا الصدقات فنعما هى وقد تناول ~~جنس الصدقات وبين ان اتيانها فى الفقراء لا غيرهم خير لنا ولا يقال أراد به ~~نصيبهم لان الضمير عائد الى الصدقات وهو عام يتناول جميع الصدقات وقال صلى ~~الله عليه وسلم لمعاذ حين وجهه الى اليمن أعملهم ان عليهم صدقة تؤخذ من ~~أغنيائهم فترد الى فقرائهم رواه البخارى ومسلم وأخرج ابن حرير فى التفسير ~~عن عمران بن عينة عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فى قوله تعالى انما ~~الصدقات للفقراء والمساكين الاية قال فى أى صنف وضعته أجزأك وعن جرير عن ~~ليث عن عطاء عن عمر بن الخطاب قال ايما صنف أعطيته من هذا أجزأ عنك وعن حفص ~~عن ليث عن عطاء عن عمرانه كان يأخذ الفرض من الصدقة فيجعله فى صنف واحد وعن ~~الحجاج بن أرطاة عن المنهال ابن عمر وعن زيد بن حبيش عن حذيفة انه قال اذا ~~وضعتها فى صنف واحد أجزأك وأخرج نحو ذلك عن @ PageV04P101 ~~سعيد بن ms02066 جبير وعطاء بن أبى رياح وابراهيم النخعى وأبى العالية وميمون بن ~~عمران باسانيد حسنة ولا يضرنا ضعيف ليث هو ابن أبى سليم والحجاج فى بعضها ~~فقد قوى بعض هذه الطرق بعضها وقد استدل ابن الجوزى فى التحقيق بحديث معاذ ~~السابق فقال والفقراء صنف واحد لكن رده الشيخ ابن الهمام وقال هو غير صحيح ~~فان ذلك المقام مقام ارسال البيان لاهل اليمن وتعليمهم والمفهوم من فقرائهم ~~من انصف بصفة الفقرأ عم من كونه غارما أو غازيا وسيأتى لذلك بقية فى الفصل ~~الثالث والجواب عما ذكره الشافعى أن اللازم هنا المعاقبة والمعنى عاقبة ~~الصدقات للفقراء لا للتمليك بمعنى انها ملكهم وقد تكون للاختصاص وهو أصلها ~~واستعمالها فى الملك لما فيه من الاختصاص ولهذا لم يذكر الزمخشرى فى المفصل ~~غير الاختصاص وجعلها للتمليك غير ممكن هنا لانهم غير معينين ولا يعرف مالك ~~غير معين فى الشرع وكذا الملك غير متعين حتى جاز له نقله الى غير ذلك المال ~~من جنسه بان يشترى قدر الواجب من غيره فيدفعه الى الفقراء ولانه لو كانت ~~للملك لما جاز له ان يطأ جارية له للتجارة لمشاركة الفقراء فيها وهو خلاف ~~الاجماع ولان بعضهم لليس فيه لام وهو قوله وفى الرقاب وفى سبيل الله وبن ~~السبيل فلا يصبح دعوى التمليك وقولهم وقد ذكرهم بلفظ الجمع الخ لا يستقيم ~~لان الجمع المحلى بالالف واللام يراد به الجنس ويبطل معنى الجمع كقوله ~~تعالى لا يحل لك النساء من بعد حتى حرمت عليه الواحدة ولان بعضهم ذكر باسم ~~المفرد كابن السبيل واشتراط الجمع فيه خلاف المنصوص ولم يشترط هو فى العامل ~~أن يكون جمعا والمذكور فيه بلفظ الجمع وهذا خلف هذا ماقرره الزيلعى فى شرح ~~الكنز مع زيادات عليه وقرره ابن الهمام بوجه أخر فقال حقيقة اللام الاختصاص ~~الذى هو المعنى الكلى الثابت فى ضمن الخصوصيات من الملك والاستحقاق وقد ~~يكون مجردا فحاصل التركيب اضافة الصدقات العام الشامل لكل صدقة متصدق الى ~~الاصناف العام كل منها الشامل لكل فرد فرد بمعنى ms02067 انهم أجمعين أخص بها كلها ~~وهذا لا يقتضى لزوم كون كل صدقة واحدة ينقسم الى افراد كل صنف غير انه ~~استحال ذلك فلزم أقل الجمع منه بل ان الصدقات كلها للجميع أعم من كون كل ~~صدقة لكل فرد فرد ولو أمكن أو كل صدقة جزئية لطائفة أو لو أحد وأما على ~~أعتبارات الجميع اذا قوبل بالجمع أفاد من حيث الاستعمال العربى انقسام ~~الاحاد على الاحاد على نحو جعلوا أصابعهم فى أذانهم وركب القوم دوابهم ~~فالاشكال أبعد حينئذاذ يفيدان كل صدقة لواحد وعلى هذا الوجه فلايفيد الجمع ~~من كل صنف الا انهم صرحوا بان المستحق هو الله سبحانه وتعالى غير انه امر ~~بصرف استحقاقه اليهم على اثبات الخيار للمالك فى تعيين من يصرف اليه فلا ~~تثبت حقيقة الاستحقاق لواحد الا بالصرف اليه اذا قبله لا تعين له ولا ~~استحقاق الا لمعين وجبر الامام لقوم علم انهم لا يؤدون على اعطاء الفقراء ~~ليس الا للخروج عن حق الله تعالى لا لحقهم ثم رأينا المروى عن الصحابة نحو ~~ماذهبنا اليه ثم ساق ما ذكرناه عن ابن حريرا نفا ثم قال وقال أبو عبيد فى ~~كتاب الاموال ومما يدل على صحة ذلك ان النبى صلى الله عليه وسلم أناه بعد ~~ذلك مال فجعله فى صنف واحد وهم المؤلفة قلوبهم الاقرع بن جابس وعيينة بن ~~حصن وعلقمة بن علاثة وزيد الخليل قسم فيهم الذهبية التى بعث بها معاذ من ~~اليمن وانمما تؤخذ من أهل اليمن الصدقة ثم أناه مال اخر فجعله فى صنف اخر ~~وهم الغارمون فقال لقبيصة بن المخارف حين أتاه وقد تحمل حمالة يا قبيصة أقم ~~حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها وفى حديث سلمة بن صخر البياضى انه أمر له ~~بصعدمة وأما الاية فالمراد بها بيان الاصناف التى يجوز الدفع اليهم والله ~~اعلم اه ثم لما كان حكم صدقة الفطر كبقية الصدقات فى جواز لنقل ومنعه وفى ~~وجوب استيعاب الاصناف قال المصنف رحمه الله (ثم لو لم يجب الاصاع للفطرة ~~ووجد خمسة ms02068 أصناف) من الثمانية (فعليه ان يوصله الى خمسة عشر نفرا) منهم من ~~كل صنف ثلاثة (ولو نقص منهم واحد مع الامكان) أى القدرة (غرم نصيب ذلك ~~الواحد) فلو صرف ما عليه الى اثنين مع القدرة @ PageV04P102 ~~على الثالث غرم الثالث وفى قدرة قولان المنصوص فى الزكاة انه يقوم ثلث نصيب ~~ذلك الصنف والقياس أنه يقوم قدرا لو أعطاه فى الابتداء أجزاه لانه الذى فرط ~~فيه ولو صرفه الى واحد فعلى الاول يلزمه الثالثان وعلى الثانى أقل ما يجوز ~~صرفه ولو لم يجد الادون الثلاثة من صنف يجب اعطاء ثلثه منه من وجدو هل يصرف ~~باقى السهم اليه اذا كان مستحقا أم ينقل الى بلد أخر الاول صححه نصر ~~المقدسى ونقله عن نص الشافعى (وان عسر عليه ذلك) أى شقت عليه القسمة (لقلة ~~الواجب فليشارك جماعة ممن عليهم الزكاة وليخلط مال نفسه بمالهم وليجمع ~~المستحقين وليسلم اليهم) ذلك (حتى يتساهمون فيه) أى يقتسمون بالسهام (فان ~~ذلك لابد منه) ونقل الرافعى عن الاصطخرى انه قال يجوز صرفها الى ثلاثة من ~~الفقراء ويروى من الفقراء والمساكين ويروى من أى صنف اتفق واختار أبو اسحاق ~~الشيرازى جواز الصرف الى واحد قال النووى اتفق المتأخرون على ان مذهب ~~الاصطخرى جواز الصرف الى ثلاثة من المساكين أو الفقراء قال أكثرهم وكذلك ~~يجوز عنده الصرف الى ثلاثة من أى صنف كان وصرح المحاملى والمتولى بانه لا ~~يجوز عنده الصرف الى غير المساكين والفقراء قال المتولى ولا يسقط به الفرض ~~واختار الرويافى فى الحلية صرفها الى ثلاثة وحكى اختياره عن جماعة من ~~الاصحاب والله أعلم * (بيان دقائق الاداب الباطنة فى الزكاة) * ومافيها من ~~الاعتبار لمن يعتبره من أهله قال رحمة الله (اعلم ان على مريد طريق الاخرة ~~بزكاته) ان وجبت عليه (وظائف) ثمانية (الاولى فهم وجوب الزكاة) بالكتاب ~~والسنة والاجماع شرعا وعقلا (ومعناها) الذى هو التطهير والتقديس والتنمية ~~(ووجه الامتحان) من الله (فيها وانها لم جعلت من مبانى الاسلام) الخمسة (مع ~~انها تصرف مالى وليس من عبادات الابدان) كقرنائها ms02069 من الصلاة والحج والصوم ~~(وفيه ثلاثة معان) التزام العقد والتطهير والشكر ويتعين على كل موجود ذلك ~~واعتباره (الاول) من المعانى الثلاثة اعلم ان (التلفظ بكلمتى الشهادة) الذى ~~هو أول الاركان الخمسة المبنى عليها الاسلام هو (التزام للتوحيد) الخالص ~~(وشهادة بافراد المعبود) على الشريك والشبيه وكل ما لا يليق به وهو مفاد ~~احدى الكلمتين (وشرط تمام الوفاء به) أى بهذا الالتزام وفى بعض النسخ بها ~~أى بتلك الشهادة (ان لا يبقى للموحد) فى عقد ضميره (محبوب) يميل اليه (سوى ~~الواحد الفرد) جل جلاله (فان المحبة لا تقبل الشركة) أى الاشتراك والمراد ~~بها الاختيارية وأما الاضطرارية فالانسان مجبول فيها الى ما يستلذه طبعا ~~ولا تكون المحبة كاملة حتى تسكون مع المحبوب اضطرارا واختيارا فحينئذ لا ~~يخطر بباله شئ سواء وان خطر ما عدا فيعده من جملة مظاهره وتعيناته ~~(والتوحيد باللسان) من غير عقد القلب على التغريد (قليل الجدوى) فى حكم ~~الاخرى وان صير به عرضه ودمه فى حكم الدنيا (وانما يمتحن درجة الحب بمفارقة ~~المحبوبات) ولمستلذات النفسية اضطرار واختيارا (والاموال) التى جعلها الله ~~نعما باصنافها (محبوبة عند الخلق) يميلون اليها بالطبع والاضطرار وانما ~~قرنت بالاولاد فى قوله انما أموالكم وأولادكم فتنة التساوى المحبة فيهما ثم ~~قال والله عنده أجر عظيم أى اذا رزأكم فى شئ منهما والزكاة وان كانت مطهرة ~~من البخل فهى رزء فى المال فله أجر المصاب وهو من أعظم الاجور قال عيمى ~~عليه السلام اجعلوا اموالكم فى السماء تسكن قلوبكم فى السماء لان قلب كل ~~أنسان حيث ماله وانما سمى المال مالا لميل النفوس اليه وانما مالت النفوس ~~الى الاموال (لانها الة تمتعهم بالدنيا) وبها تقضى حاجاتهم والانسان مجبول ~~على الحاجة لانه فقير بالذات فمال اليها بالطبع الذى لا ينفك عنه ولو كان ~~الزهد فى المال حقيقة لم يكن مالا ولكان الزهد فى الاخرة أتم مقاما من ~~الزهد فى الدنيا وليس الامر كذلك ولكونها من الخيرات المتوسطة جاء فى الخير ~~نعم المال الصالح للرجل الصالح وقال طلحة رضى الله ms02070 عنه فى دعائه اللهم ~~ارزقنى مجدا ومالا فلا يصلح المجد الا بالمال ولا يصلح المال الا بمراعاة ~~المجد وقال بعضهم الفقير مقصوص الجناح وذلك # لان المال للغني كالجناح الطائر يطير به كيف شاء بخلاف الفقير فانه ~~لايقدر درك اوطاره ولذلك قال بعضهم في قوله تعالي وريشا ولباس التقوي ان ~~المراد بالريش هنا المال (وبسببها) اي تلك الاموال (يانسون بهذا ذكره (مع ~~ان فيه) اي الموت (بقاء المحبوب) ولذا قيل الموت جسر يوصل الحبيب الي ~~الحبيب وفي الخبر من احب لقاء الله احب الله لقاءه (فامتحنوا بتصديق ~~دعواهم) بالمحبه (في المحبوب فاستنزلوا عن) خصم (المال الذي هو مرموقهم) اي ~~منظورهم (ومعشوقهم) بالطبع والصبر علي فقد المحبوب من اعظم الصبر ولا يصبر ~~عليه الا مؤمن او عارف فان الزاهد لازكاة عليه لانه يعلم ان فيه من حيث ما ~~هو مجموع العالم من يطلب المال فيوفيه حقه فتجب الزكاة من حيث ذلك الوجه ~~وهو زاهد من وجه اخر فالعارفون هم الكمل من الرجال فلهم الزهد والادخار ~~والتوكل وثبات الاسباب ولهم المحبه في جميع العالم كله ولايقدح حبه المال ~~والدنيا في حبه لله والاخره فانه ما يحبه منه لامر ما الا ما يناسب ذلك ~~الامر من العوالم (ولذلك قال الله تعالي ان الله اشتري من المؤمنين أنفسهم ~~واموالهم بان لهم الجنه يقاتلون في سبيل الله) الايه (وذلك بالجهاد) في ~~سبيله (وهو مسامحه بالمهجه) اي النفس (شوقا الي لقاء الله) واعلاء لكلمه ~~الله (والمسامحه بالمال اهون) من مسامحه المهجه وتحقيق هذا المقام ان الله ~~تعالي انزل النفوس من ذوائها منزله الاموال فجعل فيها زكاة كما جعلها في ~~الاموال قال زكوا أموالكم وقال في النفس قد افلح من زكاها وقد جعل فيها حكم ~~البيع والشراء كما في هذه الايه فجعل الشراء في الاموال والنفس كذلك جعل ~~الزكاة في الاموال والنفس فزكاة الاموال معلومه وقد ذكرت وزكاه النفوس ~~ببذلها في سبيل الله اعلاء لكلمه الله وشوقا للقاء الله بجهاد كفار الظاهر ~~والباطن ولما كان بذل الانفس في ms02071 سبيل الله شديدا قدم ذكرها علي الاموال ~~تنبيها علي علو مقامه واوقع الشراء عليها قبل الاموال تنويها في شانه ~~ولزكاة النفوس تقرير اخر مبني علي اصل اصيل فيه عبره للمعتبر وذلك ان ~~الزكاة حق الله في المال والنفس ما هو لرب المال ولا النفس فنظرنا في النفس ~~ما هو لها فلا تكليف عليها بزكاة وما هو لله فتلك الزكاة فنعطيه لله من هذه ~~النفس لنكون من المفلحين بقوله قد افلح من زكاها فاذا نظرنا الي عين النفس ~~لذاتها من كونها عينا ممكنه لذاتها لازكاة عليها في ذلك فان الله لا حق له ~~في الامكان فانه سبحانه واجب لذاته غير ممكن بوجه من الوجوه ووجدنا هذه ~~النفس قد اتصفت بالوجود فقلنا هذا الوجود هو لها لذاتها ام لا فراينا ان ~~وجودها ليس هو عين ذاتها ولا هو لذاتها فنظرنا لمن هو فوجدنا القدر المعين ~~في المال زيد المسمي زكاة ليس من مال وانما هو امانه عنده كذلك الوجود ~~للنفس في هذه العين انما هو امانه عنده فقلنا لهذه النفس هذا الوجود الذي ~~انت فيه ليس هو لك وانما هو لله فاخرجه لله واضفه الي صاحبه وابق انت علي ~~امكانك لا ينقصك شئ مما هو لك وانت اذا فعلت ذلك كان لك من الثواب عند الله ~~والمنزله مالا يقدرك قدر ذلك الا الله تعالي وهو الفلاح الذي هو البقاء ~~فيبقي الله هذا الوجود لك ولا ياخذه منك ابدا فهذامعني قوله قد افلح من ~~زكاها وهو بقاء خاص ببقاء الله تعالي ومن هنا وجبت الزكاة في النفوس كما ~~وجبت في الاموال ووقع فيها البيع والشراء كما وقع في * فان قلتهذا الذي ~~ذكرته في زكاه النفس يعارضه قوله تعالي فلا تزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقي ~~* فالجواب انه ليس معني هذه الايه كما يقولون انما المراد به ان الله تعالي ~~لايقبل الزكاة من اضاف نفسه اليه اي اذا رايتم ان انفسكم لكم لالي والزكاه ~~انما هي حقي وانتم امناء عليه فاذا ادعيتم فيها فتزعمون ms02072 انكم اعطيتموني ما ~~هو لكم واني سالتكم ماليس لي والامر علي خلاف ذلك فمن كان بهذه المثابه من ~~العطاء فلا يزكي نفسه وينكشف الغطاء في الدار الاخره فتعلمون في ذلك الوقت ~~هل كانت نفوسكم التي اوجبت الزكاة فيها لي@ PageV04P103 ~~أولكم حيث لا تنفعكم معرفتكم بذلك فلا معارضه بين الايتين فالزكاة في ~~النفوس اكد منها في الاموال ولهذا قدمها الله في الشراء فقال ان الله اشتري ~~من المؤمنين أنفسهم ثم قال وأموالهم فالعبد ينفق في سبيل الله نفسه وماله ~~(ولما فهم هذا المعني في بذل المال انقسم الناس) محكم الاصل ثلاثه اقسام ~~قسم صدقوا في التوحيد ووفوا بعهدهم الذي عقدوا ضميرهم عليه (ونزلوا عن جميع ~~اموالهم) لله تعالي ووضوعوها في مواضعها (فلم يدخروا دينارا ولا درهما ~~وابوا ان يتعرضوا لوجوب الزكاة عليهم) وهؤلاء مشهدهم رؤيه الافعال من الله ~~وانه لاامر للعبد فيها لانه ما ثم ما يرد الي الله فانهم علموا ان الكل لله ~~(حتي قيل لبعضهم) ممن هو في هذا المشهد (كم يجب في مائتي درهم) ورق (من ~~زكاة فقال اما علي العوام بحكم الشرع فخمسه دراهم) وهو ربع عشر المائتين ~~(واما نحن فيجب علينا بذل الجميع) اشار بذلك الي مقامه الذي هو فيه وقيل ~~المراد بالبعض هنا هو شيبان الراعي وكان الشافعي وابن حنبل يزورانه ~~ويعتقدانه فسالاه يوما عن الزكاة فقال لهما علي مذهبكم او علي مذهبنا ان ~~كان علي مذهبنا فالكل لله لانملك شيأ وان كان علي مذهبكم ففي كل اربعين شاه ~~من الغنم شاه وقد تقدم هذا للمصنف في كتاب العلم وذكرنا هناك ان المحدثين ~~لا يثبتون لقاء الامامين به ويقدحون فيه وقد اثبت ذلك جماعه من العارفين ~~كابي طالب المكي المصنف والشيخ الاكبر وذكر ذلك في عدة مواضع من كتبه ~~الفتوحات المكيه وكتاب الشريعه وتقدم بعض هذه العبارات في سياق زكاة ~~الاوقاص في الاعتبارات (ولهذا جاء ابو بكر رضي الله عنه) الي رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم (بجميع ماله وعمر رضي الله عنه ينصفه له فقال ms02073 النبي صلي ~~الله عليه وسلم ماذا ابقيت لاهلك فقال مثله وقال لابي بكر ماذا ابقيت لاهلك ~~فقال الله ورسوله) قال العراقي رواه ابو داود والترمذي والحاكم وصححاه من ~~حديث عمر الا انه ليس فيه (فقال النبي صلي الله عليه وسلم وبينكما ما بين ~~كلمتيكما) قلت لفظ ابي داود من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه فال امرنا ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم يوما ان نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت ~~اليوم اسبق ابابكر ان سبقته يوما فجئت بنصف مالي فقال رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم ما ابقيت لاهلك قلت مثله قال واتي ابي بكر بكل ما عنده فقال ما ~~ابقيت لاهلك قال ابقيت لهم الله ورسوله قلت لا اسابقك الي شئ ابدا قلت وروي ~~عن يونس عن الحسن مرسلا انه قال لهما مابين صدقتكما كما بين كلامكما وتحقيق ~~هذا المقام ان العارفين بالله منهم من يكشف له عن حقيقه ما يعطي فيقال له ~~هذا ملكك فيقبله منه بالادب والعلم في ذلك انه ملك استحقاق لمن يستحقه ومن ~~هو حق له وملك امانه لمن هو امانه بيده وملك وجدان هو موجود عنده فالاشياء ~~كلها ملك لله وجودي وهي للعبد بحسب الحال فما لابد له في نفس الامر من ~~المنفعه به علي التعيين فهو ملك استحقاق له وهو من الطعام والشراب يما ~~يتغذي به في حين التغذي به مما يتغذي لامما يفضل عنه ويخرج في سبيله وغير ~~ذلك من الثياب ما يقيه حر الهواء وبرده واما ماعدا هذا القدر فهو ملك امانه ~~بيده لمن يدفع به ايضا ما وقع به هو عن نفسه مما ذكرنا حينئذ فلا يخلو صاحب ~~هذا المفام اما ان يكون ممن كشف عن اسماء من هي له وهم اهل القسم الثاني ~~وسياتي ذكرهم في الذي يليه ومنهم من لايكشف به ذلك فلا يعرف علي التعيين ما ~~هو رزقه من الذي هو عنده فاذا كوشف فيعمل بحسب كشفه فان الحكم للعلم في ذلك ~~وان لم يكاشف ms02074 فالاولي ان يخرج عن ماله كله صدقه لله ورزقه لابد ان ياتيه ~~ثقه بما عند الله ان كان قد بقي له عند الله ما يستحقه في نفس الامر وهو ~~تارك له وهو غير محمود هذه احوال العارفين وقد يخرج صاحب الكشف عن ماله كله ~~عن كشف لانه يري عليه اسم الغير فلا يستحق منه شيا فتنبه بالصوره من خرج ~~ماله كله من غير كشف فان لم يكن عنده ثقه بالله فيذمه الشرع ان لم يخرج من ~~ماله كله ثم بعد ذلك يسال الناس الصدقه فمثل هؤلاء لا تقبل صدقته كما ورد ~~في ذلك في حديث # @ PageV04P104 ~~النسائي في الرجل الذي تصدق عليه بثوبين ثم جاء رجل اخر يطالب ان بتصدق ~~عليه ايضا فالقي هذا المتصدق الاول احد ثوبيه صدقه عليه فانتهره رسول الله ~~صلي الله عليه وقال خذ ثوبك فلم تقبل صدقتك فاذا علم من نفسه انه لا يسال ~~ولا يتعرض فحينئذ له ان يخرج عن ماله كله ولكن يميز ان الافضليه ان كان ~~عالما اذا لم يكن له كشف فان كان صاحب كشف عمل بحسب كشفه فينبغي للعالم ~~بنفسه ان يعامل نفسه بما يعامله به الشرع الحاكم عليه ولا ينظر المريد لما ~~يخطر له في الوقت فيكون تحت حكم خاطره فيكون خطؤه اكثر من اصابته وهنا ~~يتميز العاقل العالم من الجاهل لكن هذا كله ممن كشف له من اهل الله وقد سكت ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم عن ابي بكر رضي الله عنه لما اتاه بماله كله ~~لمعرفته بحاله ومقامه وما فال له هلا امسكت لاهلك شيا من مالك واليه اشار ~~المصنف بقوله (فالصديق وفي بتمام الصدق فلم يمسك سوي المحبوب عنده وهو الله ~~ورسوله) واثني عليه عمر بذلك بحضره النبي صلي الله عليه وسلم ولم ينكر عليه ~~وقال لكعب بن مالك امسك بعض مالك وكان كعب بن مالك قد انخلع من ماله كله ~~صدقه لخاطر خطر له فلم يعامله رسول الله صلي الله عليه وسلم بخاطره وعامله ~~بما ms02075 يقتضيه حاله فقال امسك عليك بعض مالك فهو خير لك (القسم الثاني درجتهم ~~دون درجه هؤلاء وهم الممسكون اموالهم) علي طريقه ملك استحقاق لمن يستحق من ~~ذلك وملك امانه لمن هو امانه بيده وملك وجود لمن هي موجوده عنه (المراقبون) ~~أي المنتظرون (لمواقيت الحاجه) الطارئه (ومواسم الخيرات) الدينيه (فيكون ~~قصدهم في الادخار) والامساك (الانفاق) أي الصرف علي نفسه بما لابد في نفس ~~الامر من المنفعه (علي قدر الحاجه) من الطعام والشراب واللباس (دون التنعم) ~~بالزائد علي القدر الضروري (وصرف) معطوف علي قوله الانفاق أي وقصدهم ~~بالادخار ايضا صرف (الفاضل) منه (عن الحاجه الي وجوه البر مهما ظهرت ~~وجوهها) أي هو بيده ملك امانه لمن يدفع به ايضا ما دفع هو عن نفسه (وهؤلاء ~~لا يقتصرون علي مقدار الزكاة) وهم ممن كشف له عن اسماء اصحاب الاشياء ~~مكتوبه عليها فيمسكها لهم حتي يدفعها اليهم في الوفت الذي قدرهم الحكم ~~وعينه فيفرق بين ماهو له فيسميه ملك استحقاق لان اسمه عليه وهو يستحقه وبين ~~ما هو لغيره فيسميه ملك امانه لان اسم صاحبه عليه والكل بلسان الشرع ملك له ~~في الحكم الظاهر وتحقيق هذا المقام ان من شح النفس الا دون والشبهه لها الي ~~وقت الحاجه فاذا تعين المحتاج كان العطاء علي هذا اكثر نفوس الصالحين اما ~~العامه وهو اهل القسم الثالث فلا كلام لنا معهم وانما نتكلم مع اهل الله ~~العارفين علي طبقاتهم والقليل من اهل الله من يطلب علي اهل الحاجه حتي يوصل ~~اليه ما بيده فرضا كان او تطوعا فالفرض من ذلك قد عين الله اصنافه ورتبه ~~علي نصاب وزمان معين والتطوع من ذلك لا يقف عند شئ فان التطوع اعطاه ربوببه ~~فلا يتقيد والفرض اعطاه عبودبه فهو بحسب ما يرسم له سيده واعطاه العبوديه ~~افضل فان الغرض افضل من النقل واين عبوديه الاضطرار من عبوديه الاختيار ~~وهذا الصنف قليل من الصالحين وشبهتهم انا لم تكلف الطالب عليهم والمحتاج هو ~~الطالب فاذا تعين بالحال او بالسؤال اعطيته والذين هم ms02076 فوق هذه الطبقه التي ~~تعطي علي حد الاستحقاق منهم ايضا اعلي من هؤلاء وهم الذين يعطون ما بيدهم ~~كرما الهيا وتخلقا فيعطون المستحق وغير المستحق وهو من جهه الحقيقه الاخذيه ~~لانه ما اخذ الا بصفه الفقر والحاجه لا بغيرهما سواء كانت العطيه ما كانت ~~من هديه او وصيه او غير ذلك من اصناف العطايا فما اعطي الا غني عما اعطاه ~~سواء كان لغرض او عوض ولو ما كان غنيا عما اعطي وما اخذ الا مستحق او محتاج ~~اعطي لغرض او عوض او بما كان فاقهم فانه دقيق ثم اهل البصائر الذين يراقبون ~~مواقيت الحاجات فيدخرون 7 للشبهه التي وقعت لهم فمنهم من يدخر علي بصيره ~~ومنهم من لا علي بصيره وهؤلاء مالاتسلم لهم ادخارهم لانه لا عن بصيره وليس ~~من اهل الله فان اهل الله هم اصحاب البصائر والذي عن بصيره لا يخلو @ PageV04P105 ~~اما ان يكون من امر الهي يقف عنده ويحكم عليه او لا عن امر الهي فهو عبد ~~محض لا كلام لنا معه فانه مامور وكان في هذا المقام القطب عبد القادر ~~الجيلي قدس سره والله اعلم لما كان عليه من التصرف في العالم وان لم يكن عن ~~امر الهي فاما اني يكون عن الاطلاع ان هذا القدر المدخر لفلان لايصل اليه ~~الاعلي يد هذا فيمسكه لهذا الكشف وهو ان 7 عين وجوه عبد القادر وامثاله ~~واما ان يعرف انه لفلان 7 ولكنه لم يطالع علي انه علي يده او علي يد غيره ~~فامساك مثله لشح في الطبيعه 7 بالموجود ويحتجب عن ذلك بكشفه من هو صاحبه ~~فينبغي لمثل هذا ان لا يدخر ولقد انصف ابو السعود ابن الشبل حيث قال نحن ~~تركنا الحق يتصرف لنا فلم يزاحم الحضرة الالهيه فلو امر وقف عند الامر او ~~عين له وقف عند التعيين وفيه خلاف فان من الرجال من عين لهم ان ذلك المدخر ~~لا يصل الي صاحبه الا علي يده في الزمن الفلاني المعين فمنهم من يمسكه الي ~~ذلك ms02077 الوقت ومنهم من يقول ما انا حارس ان اخرجه عن يجي اذ الحق تعالي ما ~~امرني بامساكه فاذا وصل الوقت يرده الي يدي حتي اوصله الي صاحبه واكون ما ~~بين الزمانين غير موصوف بالادخار لاني خزانه الحق ما انا خازنه اذ قد تفرغت ~~اليه وفرغت نفسي اليه لقوله وسعني قلب عبدي فلا احب ان يزاحمه في تلك السعه ~~امر ليس هو فاعلم ذلك فقد تنبهتك علي امر عطيم في هذه المسئله فلا تصح ~~الزكاة من عارف لا اذا ادخر عن امر الهي او كشف محقق معين انه ما سبق في ~~العلم ان يكون لهذا الشئ خازنا غيره فحينئذ يسلم له ذلك وما عدا هذا فانما ~~يزكي من حيث ما تزكي العامه والله اعلم (وقد ذهب جماعه من التابعين الي ان ~~في المال حقوقا سوي الزكاة) الواجبه (كالنخعي) ابراهيم بن زيد (والشعبي) ~~عامر بن شراحيل (وعطاء ومجاهد) هكذا ساقهم صاحب القوت اما النخعي فاخرج ~~ابوبكر ابي شيبه في المصنف عن حفص عن الاعمش عنه فال كانوا يرون في اموالهم ~~حقا سوي الزكاة و(قال الشعبي) فيما رواه ابن ابي شيبه عن ابن فضيل عن بيان ~~عنه (لما قيل له هل لك في المال حق سوي الزكاة قال نعم اما سمعت قوله تعال ~~واتي المال علي حبه ذوي القربي واليتامي والمساكين وابن السبيل والسائلين ~~وفي الرقاب الايه) وفي بعض النسخ واتي المال علي حبه الايه ولم يذكر تمامها ~~وهكذا هو في القوت واما قول عطاء فاخرجه ابن ابي شيبه عن ابن عليه عن ابن ~~ابي حيان حدثنا مزاحم بن زفر قال كنت جالسا عند عطاء فاتاه اعرابي فساله ان ~~لي ابلا فهل علي فيها حق بعد الصدقه قال نعم واما قول مجاهد فرواه عن وكيع ~~عن سفيان عن منصور واين ابي نجيح عن مجاهد في اموالهم حق معلوم قال سوي ~~الزكاة وقد روي ايضا عن الحسن رواه عبد الاعلي عن هشام عن الحسن قال في ~~المال صدقه سوي الزكاه وقد روي عن ابن ms02078 عمر رواه عن معاذ حدثنا حاتم ين ابي ~~سعيره حدثنا رباح ين أي عبيده عن قزعه قال قلت لابن عمر ان لي مالا فما ~~تامرني الي من ادفع زكاته قال ادفعها الي ولي القوم يعني الامراء ولكن في ~~مالك حق سوي ذلك يا قزعه * (تنبيه) * قد ورد ليس في المال حق سوي الزكاة ~~قال الحافظ في تخريج الرافعي رواه اين ماجه والطبراني من حديث فاطمه بنت ~~قيس وفيه ابو حمزه ميمون الاعور روايه عن الشعبي عنها وهو ضعيف وقال ابن ~~دقيق العبد في الامام كذا هو في النسخه من روايتنا عن ابن ماجه لكن روي ~~الترمذي بالاسناد الذي اخرجه منه ابن ماجه بلفظ ان في المال حقا سوي الزكاة ~~وقال اسناده ليس بذلك ورواه بيان واسماعيل بن سالم عن الشعبي قوله وهو اصح ~~وقال البيهقي اصحابنا يذكرونه في تعاليقهم ولست احفظ له اسناد او روي في ~~معناه احاديث منها ما رواه ابو داود وفي المراسيل عن الحسن مرسلا من ادي ~~زكاة ماله فقد ادي الحق الذي عليه ومن زاد فهو افضل وروي الترمذي عن ابي ~~هريره مرفوعا اذا اديت الزكاة فقد قضيت ما عليك واسناده ضعيف ورواه الحاكم ~~من حديث جابر مرفوعا اذا اديت زكاة مالك فقد اذهبت عنك شره قال وله شاهد ~~صحيح عن ابي هريره اه كلام الحافظ قلت حديث ابي هريره@ PageV04P106 ~~قال فيه الترمذي حسن غريب والحاكم في مستدركه وقال صحيح من حديث المصريين ~~وقال الحافظ العراقي هو علي شرط ابن حيان في صحيحه وحديث جابرالمذكور صححه ~~الحاكم علي شرط مسلم ورجح البيهقي وقفه علي جابر وكذا صحح ابو زرعه وقطه ~~علي جابر بلفظ ما ادي زكاتة فليس بكنز (فاستدلوا) أي هؤلاء الذين يقولون ان ~~في المال حقا سوي الزكاة (بقوله تعالي ومما رزقناهم ينفقون وبقوله تعالي ~~وانفقوا ممارزقنكم وزعموا ان ذلك غير منسوخ بايه الزكاة) ولفظ القوت وقد ~~كان المؤمنون يرون المواساه والقرض والقيام بمؤن العجزه عن انفسهم واهليهم ~~من المعروف والبر والاحسان وان ذلك واجب علي ms02079 المتقين وعلي المحسنين من اهل ~~اليسار والمعروف وكذلك مذهب جماعه من اهل التفسير ان قوله عز وجل ومما ~~رزقناهم ينفقون وقوله وانفقوا مما رزقناكم ما هو مامور به وان ذلك غير ~~منسوخ بايه الزكاة (بل هو داخل) ولفظ القوت وانه داخل (في حق المسلم علي ~~المسلم) وواجب لحرمه الاسلام ووجود الحاجه اه لفظ القوت وكان مسروق يقول في ~~قوله عز وجل سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامه هو الرجل يرزقه الله المال ~~فيمنع الحق الذي فيه فيجعل حيه يطوقها قال ابن عبد البر وهذا ظاهره غير ~~الزكاة ويحتمل انه الزكاة قال وسائر العلماء من السلف والخلف علي ان المال ~~اذا ادي زكاته فليس بكنز وما استدل به من الامر باتفاق الفضل فمعناه علي ~~الندب او يكون قيل نزول فرض الزكاة ونسخ بها كما نسخ صوم عاشوراء بصوم ~~رمضان وعاد فضيله بعد ان كان فريضه ثم قال المصنف رحمه الله (ومعناه يجب ~~علي الموسر) أي الغني (مهما وجد محتاجا ان يزيل حاجته) في الحال (فضلا عن ~~مال الزكاة) أي بما زاد عنه (والذي يصح في الفقه) ويتعلق به نظر الفقيه في ~~تفريع الاحكام (من هذا انه مهما ارهقت الحاجه) أي اشتدت ولزمت (كانت ~~ازالتها) عن المحتاج (فرضا علي الكفايه) ان قام به بعض سقط عن اخرين (اذ ~~لايجوز تضييع مسلم) وقد اوجب الله حقه علي اخيه المسلم (ولكن يحتمل ان يقال ~~ليس علي المؤمن الا تسليم ما يزيل الحاجه فرضا) أي بطريق الفرض (ولا يلزم ~~بذل ما فضل عن الزكاة) وفي نسخه ولا يلزمه بذله بعد ان اسقط الزكاة عن نفسه ~~(ويحتمل ان يقال يلزمه بذله في الحال ولايجوز له الاقراض) أي لا يجوز له ~~تكليف الفقير قبول القرض (وهذا مختلف فيه) عند اهل النظر في الفقه والذي ~~يصح عند اهل الكشف انه ما من شئ الا وله وجه ونسبه الي الحق ووجه ونسبه الي ~~الخلق ولهذا جعلها نفاقا فقال وانفقوا مما رزقناكم ومما رزقناهم ينفقون ~~فراعي سبحانه في هذا الخطاب ms02080 اكابر العلماء لانهم الذين لهم العطاء من حيث ~~ما هو انفاق عليهم بالنسب اليهم لانه من النفق وهوحجر يسمي النافقه يعلمه ~~اليربوع له بابان اذا طلب من باب ليصاد خرج من الباب الاخر كالكلام المحتمل ~~اذا قيد ت صاحبه بوجه امكن ان يقول لك انا اردت وجه الاخر من محتملات ~~الالفاظ ولما كان العطاء له نسبه الي الحق والحاجه سماه انفاقا فعلماء ~~الخلق ينفقون بالوجهين فيرون الحق فيما يعطونه معطيا واخذا يشاهدون ايديهم ~~هي التي يظهر فيها العطاء والاخذ ولا يحجبهم هذا عن هذا فهؤلاء لا يرون الا ~~معصيه فكل اخذ انما اخذ بحكم الاستحقاق ولو لم يستحق لا استحال القبول منه ~~لما اعطيه كما يستحيل عليه الغني المطلق ولا يستحيل عليه الفقرالمطلق ثم ~~قال المصنف (والاقراض نزول الي الدرجه الاخيره من درجات العوام وهو درجه ~~القسم الثالث الذين يقتصرون علي اداء الواجب) في اخراج المال (وهي اقل ~~رتبه) عند العارفين بالله اذ جعل صاحب هذا المقام ما عدا المخرج ملك ~~استحقاق خصه لنفسه ولم يلحظ ملك الامانه (وقد اقتصر جميع العوام) أي عامه ~~الناس (عليها) أي علي هذه الرتبه وفي نسخه عليه وليس المراد بالعوام السوقه ~~واهل المكاسب بل يدخل فيهم كل من يعرف في طريق القوم مشربا من مشاربهم ولا ~~خبره عنده بالوجوه والاعتبارات والنسب في اسرار # @ PageV04P107 ~~معاملة الله مع عباده (لبخلهم بالمال) وامسا كهم له (ومليهم اليه وضعف حبهم ~~للاخرة) ومنشأ هذا) كله الجهل بمقامي الربوبية والعبودية فصاحب القسم ~~الثاني عارف من حيث سره الرباني مستخلف فيما بيده من المال فهو كا لوصي علي ~~المال المحجور عليه يخرج عنه الزكاة وصاحب القسم الثالث وان كان لبخلهم ~~بالمال وميلهم الية مثلة في كونه جامعا فانه لا يعلم ذالك فاضيف المال اليه ~~فقيل له اموالكم فيخرج منها الزكاة فالعارف وضعف حبهم للااخرة قال يخرجها ~~بحكم الوصاية والثاني يخرجهم بحكم الملك فما يؤمن أكثرهم بالله الاوهم ~~مشركون وكلا الله تعالي ان يسألكموها الفرقين صادق وصاحب دليل فيما نسميه ~~اليه فلولا ms02081 المحبة مافرضت الزكاة ليثابوا ثواب من رزق في فيحفكم تبخلوا ~~يحفكم أي محبوبه ولولا المناسبة بين الممحبة والحبيب لما كانت محبة ولا ~~تصور وجودها ولما كان حب المال يستقص عليهم فكم بين عبد منوطا بالقلوب صاغ ~~لهم السامري العجل من حليهم لان قلوبهم تابعه لاموالهم ساعرعوا الي عبادته ~~اشتري منه ماله ونفسة بان حين دعاهم الي ذالك وفي غلبة ميلهم الي حب المال ~~(قال الله وتعالي ان يسالكوهما فيحفكم تبخلوا) معني له الجنة وبين عبد لا ~~يستقصي قوله (يحفكم اي يستقصي عليكم) يقال احفاه في المسئلة بمعني الح ~~والحف واستقصي (فكم بين عبد اشتري عليه لبخله * فهذا أحد منه ماله بان له) ~~عوض مابذله (الجنة بين عبد لا يستقصي) أي لا يبلغ عليه (لبخله) شتات بينهم ~~معاني أمر الله سبحانه عباده (فهذا احدج معاني أمر الله تعالي عباده بفضل ~~الاموال المعني الثاني التطهير من صفة البخل) أتطهير ببذل الاموال* المعني ~~الثاني النفس منها فانها قد جبلت علي الشيح والبخل وسبب ذلك انه خلق فقير ~~امحتاجا لانه ممكن بالاضافة وكل ممكن التطهير من صفة البخل مفتقر الي مرجح ~~فالفقر له لازم والانسان مادامت حياته مرتبطه بجسده فان حاجتة بين عينيه ~~وفقره مشهودله وبه يأتية اللعين في وعده فقال الشيطان بعدكم الفقر فلايغلب ~~نفسه ولا الشيطان الاالشديد بالتوفيق الالهي فانة يقاتل نفسه والشيطان ~~المساعد لها عليه فالو لم يأمل البقاء وتيقن بالفرق لهان عليه اعطاء المال ~~لانه مأخوذ عنه بالقهر والغلبه شاء أو أبي وبهذا الاعتبار قال المصنف) فانه ~~من المهلكات) ثم استدل عليه بالحديث فقال (قال رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم ثلاث مهلكات شح مطاع وهوي متبع واعجاب المرء بنفسه) رواه أبو الشيخ في ~~كتاب التوبيخ والبزار وأبو نعيم والبيهيقي والطرابي في الاوسط من حديث أنس ~~وعنده ضعيف وقد تقدم هذا الحديث للمصنف في كتاب العلم وتكلهنا عليههناك قال ~~الراغب خص المطلع لينه ان الشح في النفس ليس بما يستحق به ذم اذليس هو من ~~فعله وانما يذم بالانقيادله وهو ms02082 يشير الي ماذكر ناقر يبا انه من لوازم ~~الفقر مما جبل عليه الانسان بل هو حقيقته وقال القرطبي اعجاب المرء بنفسه ~~هو ملاحظته لها بعين الكمال مع نسيان نعمه الله فان احتقر مع ضللك غير فهو ~~الكبر (ىوقال الله تعالي ومن يوق شح نفسه فأولئك هم تالمفلحون) وقال تعالي ~~وأحضرت الانفس الشح وفي الاصل وان كان قد يستعمل كل واحد منههما في الاخر ~~ويدل علي صحة هذا الفرق انهم جعلوا الفاعل من السخاء والشح علي بقلء ~~الافعال الغريزيه فقالوا شحيح وسخي وقالوا جواد وبخل وأما قولهم بخيل ~~فمصروف عن لفظة الفاعل للمبالغة كقولهم راحم ورلحيم وقد عغظم الله الشح ~~وخوف منه والبخل علي ثلاث اضرب بخل الانسان بماله وبخله بمال غيرة وبخلة ~~علي نفسه بماله غيره وهو أقج الثلاثة والمال عاريه في يد الانسان مستردة ~~ولا احد اجهل ممن لا ينقذ نفسه من العذاب الدائم بمال غيرهقال له الراغب في ~~الذريعه فالنفس مجبولة علي حب المال ولجمه والكرم فيها تخلق لا خلق والشح ~~من لوازم حب المال وتطهيرها منه بذله لما يحبه (وسيأتي في ربع المهلكات وجه ~~كونه مهلكا وكيفيه التوقي منه) ان شاء الله وتعالي (وانما تزول صفة البخل) ~~والشح (بأن يتعود بذل المال) أي يجعل صرفه في مواضعه عادة تخلفا (فحب الشيئ ~~لا ينقطع الا بقهر النفس علي مفارقته حتي يصير ذالك اعتيادا) أي عادة له ~~(والزكاة بهذا المعني طهرة أي تطهر صاحبها عن خبث البخل المهلك) كما تطهر ~~ماله فلا يطلق عليه اسم البخل وانما اشتدت علي الغافلين لكونهم قد تحققوا ~~ان أموالهم لهم مللك وانه لاحق لغيرهم @ PageV04P108 ~~فيما ملكت أيمانهم من الاموال ولا من ولاغير ولاغي ذلك فلما جعل الله لقوم ~~في اموالهم حقا يؤدونه وماله سبب ظاهر تركن النفس اليه الاماذكره الله من ~~ادخار ذالك له ثوابا الي الاخرة شق علي النفوس المشاركه في الاموال ولما ~~علم الله هذا منهم أخرج الاموال من أيديهم فقال وانفقوا مما جعلكم مستخلفين ~~فيه أي هذا المال مالكم الا ms02083 ماتنفقون منه لله وتعالي وما تبخلون به فانكم ~~تبخلون بما لاتملكون فانكم فيه خلفاء لوراثتكم اذا متم خلفتموه وراءكم ~~لاصحابه فنبههم بانهم مستخلفون فيه ليسهل عليهم بذللك رحمق بهم يقول الله ~~لهم كما أمرناكم ان تنفقوا مما انتم مستخلفون فيه نمن الاموال أمرنا رسولنا ~~ونوابنكم فيكم أن يأخذوا منهذة الاموال التي انتم مستخلفون فيها مقدار ~~معلوما سميناه زكاة يعود خيرها عليكم فما تصرف نوابنا فيما هو لكم ملك ~~وانما تصرفون فيما فيما أنتم مستخلفون فيه كما ابحتالكم أيضافية التصرف ~~فلما يعز عليكم فالممؤمن لا مال له وله المال كله عاجلا واجلا فقد أعلمتك ~~بهذا ان بذل المال شديد علي النفس (وانما طهارته بقدر فرحة واخراجه ~~واستبشاره بصرف الي الله وتعالي) فان بذله حصلت له الطهارة وتضاعف الاجروان ~~فرح به واستبشر بمثل هذا فوق تضاعف الاجر بما لا يقاس ولا يحدو كما ورد في ~~الماهربالقرأن انة ملحق با لملائكه السفرة الكرام والذي يتعتم عليه القرأن ~~يضاعف له الاجر للمشقة التي ينالها في تحصيله ودرسه فا له اجر المشقه ~~والزكاة من كونها بمعني التطهير والتقديس فلما ازال الله عن معطيها من ~~اطلاق اسم البخيل والشحيح عليه فلا حكم للبخل والشح فيه وبما فيها من النمق ~~والبركة سميت زكاة لان الله وتعالي يربيها كما قال ويربي الصدقات فلهذا ~~ختصت بهذا اللاسم لو جود معناه فمن ذللك البركه في المال وطهاره النفس ~~والصلابه في دين الله ومن أوتي هذة الصفات فقد اوتي خيرا كثيرا (المعني ~~الثالث شكر النعمه) الالهية في بذل مافي يده (فان الله) عز وجل (علي عبده ~~نعفة في نفسه) حيث اوجدها من العدم وشرفها بالتوحيد ووفقة لتطهيرخا من ~~الصفات الذميمه (وفي ماله) حيث ملكه اياه وجعله يتصرف فيه كيف يشاء (_ ~~فالعبدات البدنيه) المحضه كالصلاة والصوم (شكر لنعمه البدن و) العبادات ~~(الماليه) المحضه كالزكاة والصدفة (شكر لنعمه المال) والمركبة منها شكر ~~للنعمتين (ومن أخس) افعل من الخسة (من ينظر) بعينه (الي) حال (الفقير) ~~المعدم أو يسمع به (قد ضيق عليه الرزق) ms02084 وصار مقترافيه (واحوج اليه) أي صار ~~محتاجا الي أخذ المال ليدفع به عن نغسه الحاجة او المعني الجئ الي الفقير ~~(ثم لا تسمح نفسه) المجبوله علي الشح (بان يؤدي شكر الله تعالي علي اغنائه ~~علي السؤال واحوج غيره اليه يربع العشر) الذي أوجب الله عليه ذللك القدر ~~(او العشر من ماله) فالله يحب التعاون علي فعل الخيروندب اليه والمؤمن ~~كالبنيان يشد بعضه بعضا (الوظيفة الثانية في وقت الاداء) للزكاة المفروضة ~~قال رحمة الله (ومن اداب ذوي الدين) المستحسنة اخرجها في اول ما يجب وأفضل ~~من هذا (التعجيل) والمسارعة (عن وقت الوجوب) أي قبله (أظهار للرغبة في ~~الامتثال) لامر الله تعالي (بايصال السرور الي قلوب الفقراء) والمساكين ~~(ومبادرة لعوائق الزمان) أي مواقعة الصارفة عن الخير (ان تعيق) أي تمنع ~~وتصرف (عن الخيرات) والعبادات (وعلما بأن في التأخير أفات) وعوارض ~~وللدنبانوائب وللنفس بدوات وللقلوب تقليب (مع ما يتغرض له) أي لنفسه (من ~~العصابات) والاساءة (او أخر عن وقت الوجوب) بناء علي انها فورية لا علي ~~التراخي كما تقدم الاختلاف فيه (ومهما ظهرتا داعيه الخبر من الباطن) ~~واستشعر به من نفسه (فينبغي ان يغتنم) ذللك فانها فرصة رحمانيه (فان ذللك ~~له الملك و) في الخير (قلب المؤمن بين أتصبعين من أصابع الرحمن) أي يقلبه ~~كيف شاء (فما أسرع تقلبه) ومنه قول الشاعر وما سمي الانسان الالنسيه * ولا ~~القلب الا انه يتقلب وروي البهيقي عن أبي عبيد بن الجراح مرفوعا القلب ابن ~~أدم مثل العصفور يتقلب في اليوم سبع مرات (والشيطان يعد الفقر) ويمني به ~~(ويأمر بالفحشاء والمنكر) وذللك لان الانسان مادانت حياتة @ PageV04P109 ~~مرتبطة بجسده فان حاجته بين عينه وفقرة مشسهود له وبه يأتية اللعين بوعدة ~~وأمره (وله لمة عقيب لمة الملك) فلا يغلبة الا الشديد المصارع اذا ساعدة ~~التوفيق الالهي (فليغتنم الفرصة فيذلك) فهذا أفضل وأزكي لانة من المسارعة ~~الي الخبر ومن المعاونة عالي البر والتقوي وداخل في التطوع بالخير وفعله ~~الذي أمر به خصوصا اذا رأي انها موضع يتنافس فيه ويغتنم خوف ms02085 فوته من غاز في ~~سبيل الله أو في دين علي مطالب أوالي رجل فقير فاضل طرأفي وقته او ابن ~~السبيل غريب وأمثالهم وأخرج الترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان وابن الجرير ~~وابن المنذر من حديث ابن مسعود رفعه ان للشيطان لمه بابن ادم وللملك لمه ~~فاما لمه الشيطان فايعاد من بالشر وتكذيب بالحق واما لمه الملك فايعاد ~~بالخير وتصديق الحق فمن وجد ذاتلك فليعلم انه من الله فليحمد الله ومن وجد ~~الاخر فليتعوذ بالله من الشيطان ثم قرأ الشيطان يعدكم بالفقر ويأمركم ~~بالفحشاء الاية (وليعين لزكاته ان كان يؤديها جميعا) أي مرة واحدة (شهرا) ~~من السنة (معلوما وليجتهد ان يكون من افضل الاوقات ليكون ذالك سببا لنماء ~~قربته) وربوها (وتضاعف زكاتة) في الاجر (كشهر) الله (المحرم فانه اول ~~السنة) العربية واصل التحريم المنع وبا مم المفعول منه سمي الشهر الاول من ~~السنة وأدخلوا عليه الالف واللام لمحا للصفة في الاصل وجعلوه علما بهما مثل ~~النجم والدبران ونحوه ولا يجوز دخولهم علي غيره من الشهور عند قوم وعند قوم ~~يجوز علي صفر شوال وجمع المحرم محرمات (وهو من اشهر الحرم) وهي اربعة وواحد ~~فرد وثلاثة سرد وهو رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ووقع في كتاب شرح ~~الوجيز للرافعي حديث عثمان انه قال في المحرم هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه ~~دين فليقض دينه ثم ليزك ماله قال الحافظ في تخر يجمرواه مالك في الموطأ ~~والشافعي عنه عن ابن شهاب غن السائب بن يزيد عن عثمان بن عفان خطبنا علي ~~منبر رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول هذا الشهر زكاتكم قال ولم يسم لي ~~السائب الشهر ولم أسأله عن الحديث وقد تقدم الكلام عليه في مسئلة الدين ولم ~~يمنع الزكاة ولم أرل احد غير الرافعي هذة الخطبة كانت في المحرم بل في بعض ~~الروايات انها كانت في رمضان ولكن اشتهر عند الخاصة والعامة اخراج زكاة ~~الاموال في هذا الشهر لا سيما في العاشر منه وبقي العمل عليه في غالب ~~الامصلر لامور ms02086 عديدة منها انه اول سنة حقيقة وقد تحقق حولا في الحول علي ~~المال فلا يقبل الغلط في الحساب ومنها انة من اشهر الحرم ومنها ان في يوما ~~ورد في صومه والتصدق والتوسع علي العيال والفقراء فضل عظيم في اخبار مروية ~~جمعت في رسائل خاصة فاذا عين المريد لاخراج زكاتة هذا الشهر فهو حسن لمافيه ~~من الفضائل التي زكارنا واتخص فيه عاشره كان احسن لما تمدا طماع الفقراء ~~فيه ففيه انجاح لحاجتهم وجبرلحواطرهم * (تنبيه) * وفي الروضة ينبغي للامام ~~ان يبعث السعادة لاخذ الزكوات والاموال ضربات ما يعتبرفيه الحوال ومالا ~~يعتبر كالزرع والثمار فهذا يبعث السعاة فيه لوقت وجوبه وهو ادراك الثمار ~~واشتداد الحب وأما الاول فالحوال يختلف في حق الزكاة فينبغي للساعي ان يعين ~~شهريا يأتيهم فيه واستحب الشافعي رحمه الله ان يكومن ذللك الشهر المحرم ~~صيفا كان أو شتاء فان اول السنة الشرعيه قال النووي هذا الذي زكرناة من ~~تعين الشهر هو علي الاستحباب عليالصحيح وفي وجه يحب ذكره الرافعي في اخر ~~قسم الصدقات قال ينبغي يخرج قبل المحرم ليصله في أولهثم اذا جائهم فمن تم ~~حوله أخذز كاته وان شاء أخر الي مجيئه من قابل فات وثق به فوض التفريق اليه ~~(_ أو) يعين شهر (رمضان) المعروف قيل سمي بذالك لان وضعه وافق الرمض وهو ~~شدة الحر وجمعه رمضانات وارمضاء وعن يونس انة يمع رماضنين مثل شعابين (فان ~~كان صليالله عليه وسلم أجود الخلق في رمضان وكان فيه كالريح المرسل لا يمسك ~~فيه شيا) قال العراقي اخرجاة من حديث ابن عباس قلت لفظ البخاري في ازل ~~كتابة حديثنا عبدان اخبرنا عبدالله اخبرنا يونس عن الزهري ح وحدثنا بشر بن ~~محمد أخبرنا عبد الله قال اخبرني عبيد الله بن عبدالله عن ابن عباس قال قال ~~كان رسول الله صلي الله علية وسلم أجود@ PageV04P110 ~~الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلية ~~من رمضان فيدارسه القرأن فا رسول الله أوجد بالخير بالريح المرسله هكذا ~~اخرجة ms02087 البخاري في اربعة مواضع من الصحيحفي باب الوحي وفي صفة النبي صلي ~~الله علية وسلم وفي فضائل القرأن وبدء الخلق وأخرجة مسلم في الفضائل ~~النبوية * (فوائد هذا الحديث) * منها ان جودة صلي الله عليه وسلم في رمضان ~~يفوق علي جوده في سائر اوقاته ومنها ان المراد من مدراسته للقرأن مع جبريل ~~علية السلام مقابلته علي اما أوحاه اليه من الله تعالي ليبقي ما بقي ويذهب ~~ما نسخ توكيدا واستئناسا وحفظا ولهذا عرضة في السنة الاخيرة علي جبريل ~~مرتين وعارضة به جبريل كذالك ولهذا فهم علية السلام اقتربي اجله قال العماد ~~بن كثير ولا يعارض هذا ما ذكرة الصلاح في فتاويه ان قرأة القرأن كرامة أكرم ~~بها البشر وقدو ردأن الملائكة لم يعطوا ذالك وانها حريصة لذلك علي استماعهم ~~من الانس لانها خصوصيه لجبريل عليه السلام من دون الملائكة ومنها تخصيصه ~~بليالي رمضان لان الوقت موسم الخيرات اذنعم اللع علي عبادة تربوفيه علي ~~غيره ومنها فيه تخصيصا بعد تخصيص علي سبيل الترقي فضلاولا جودة مطلقا علي ~~جود الناس كلهم ثم فضل ثانيا جود كونه في رمضان علي جوده في سائر أوقاته ثم ~~فضل ثالثا جودة في ليلي رمضان عند لقاء جبريل علي جودة في رمضان مطلقا ~~ومنها ان المراد بالريح المرسلة عي المطلقة وعبر بها اشلرة الي ان دوام ~~هبوبها بالرحمه والي عموم النفع بجوده صلي الله علية وسلم كلما تعمم الريح ~~المرسلة جميع ماتهب عليه ثم قال المصنف (ولرمضان فضيلة ليلة القدر وانة ~~انزل فيه القرأن) ولفظ القوت وما اشهر رمضان فان الله تعالي خصه بتنزيل ~~القرأن وحصل فيه ليلة القدر التي هي خير من الف شهر وجعلة مكانا لاداء فرضة ~~الدي افترضه علي عبادة من الصيام بما أظهر فيه من عمارة بيوتهم بالقيام ثم ~~قال (و9 قد (كان مجاهد) هو ابن جبرأ بو الحجاج المكي التابعي الجليل ~~الموالي السائب بن أبي السائب المخزومي امام في القرأة والتفسير روي له ~~الجماعة وتوفي سنة 104 (يقول لا تقولوا رمضان فأنة اسم ms02088 من اسماء الله ~~وتعالي ولكن قولوا شهر رمضان) هكذا نقلة صاحب القوت قال وقد رفعه اسمعيل ~~ابن ابي زياد فجاء به مسند اهو في كتاب الشريعة رمضان اسم من اسمائه تعالي ~~وهو الصمد ورد الخبر النبوي بذالك روي ابو أحمد بن عدي الجرجاني من حديث ~~نجيح بن معيشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعة بالفظ لا تقولوا رمضان ~~فان رمضان اسم من اسماء الله وتعالي قال وان كان في هذا أبو معشر فان علماء ~~هذا الشان قالوا فيه انه مع ضعف يكتب حديثة فاعتبرو ه وكذا قال الله تعالي ~~شهر رمضان ولم يقل رمضان وقال فمن شهد منكم الشهر ولم يقل رمضان فتقوي بهذا ~~حديث أبي معشر مع قول العلماء فية انه يكتب حديثه مع ضعفه فذاد قوة في هذا ~~الحديث بما أيده القران من ذاللك وفي المصباح قال بعض العلماء يكره أن يقال ~~جاء رمضان وشيهه اذا أراد به الشهر وليس معه قرينه تدل عليه وانما قال جاء ~~شهر رمضان واستدل بهذا الحديت اي المذكور وهذا قد ضعفه البهيقي وضعفه ظاهر ~~لانه لم ينقل عن احدمن العلماءان رمضان من اسماء الله وتعالي فلا يعمل به ~~الظاهر جوازه م ن غي كراهة كما ذهب اليه البخاري وجماعة من المحققين لانة ~~لا يصح في الكراهة شئ وقد ثبت في الاحاديث الصحيحة مايدل علي الجواز مطلقا ~~كقوله اذا جاء رمضان فتحت أبواب لجنه الحديث وقال القاضي عياض فطيه دليل ~~علي جوازا استعماله من غير لفظ شهر خلافا لمن كره من العلماء قلت وتضعيف ~~البهيقي له من قبل رواية اسماعيل ابن ابي زياد فقد تكلم فيه أو أبي معشر ~~نجيح ابن عبد الرحمن السنوي مولي بني هاشم روي له اصحاب السنن تقدم الكلام ~~فيه انه يكتب حديث مع ضعفه وهذا قول بن عدي وقال ابن معين ليس بالقوي وقال ~~أحمد صدوق مستقيم الاسناد وأما اطلاق رمضان من غير ذكر الشهر فقد جاء في ~~عدة أحاديث اشهر هامن قام رمضان ايمانا الحديث وجاء ms02089 ايضا بذكر الشهر منه ~~قوله تعالي شهر رمضان الذي أنزل فيه القرأن ولا بدلذكر الشهر مرة ولتركه ~~أخري من نكته وقد أشار اليها السهيلي في الروض @ PageV04P111 ~~ما حاصل هان ما ذكر مصافا لا شهر فان المراد به بعضه وما ذكر يترك لفظ ~~الشهر فالمراد به كله فالقران ما نزل فى جميع الشهر إنما هو فى بعض ليليه ~~وقيام رمضان المطلوب فيه أدامه العمل به فى جميع الشهر وهو ظاهر وقد ذكرته ~~فى شرحى على القاموس فراجعه ثم قال المصنف رحمه الله (وذو الحجة أيضا من ~~الشهور الكثيرة الفضل) وهو بكسر الحاء وبعضهم يفتح وجمعه ذوات الحجة ولفظ ~~القوت وإما ذو الحجة فانا لا نعلم شهرا اجمع خمس فضائل غيره (فانه شهر ~~حرام) وشهر حج (وفيه) يوم (الحج الأكبر) وهو يوم عرفة وإنما قيل له بذلك ~~لان العمرة تعرف بالحج الأصغر (وفيه الأيام المعلومات وهى العشر الأول) منه ~~وفى الحقيقة هي تسعة أيام ولكن أطلق اسم العشر تغليبا وهو سائغ (وفيه ~~الأيام المعدودات وهى أيام التشريق) التى أمر الله تعالى بذكره فيها وهى ~~ثلاثة سوى يوم النحر عند الشافعى وعند أبى حنيفة هي ثلاثة مع يوم النحر ~~(وأفضل أيام شهر رمضان العشر الأواخر) لما فيها ليلة القدر (وأفضل أيام ذي ~~الحجة العشر الأول) لما فيها يوم عرفة وكل منها مفضل قال صاحب القوت وقد ~~استحب بعض أهل الورع ان يقدم فى كل سنة بشهر لئلا يكون مؤخرا عن رأس الحول ~~لأنه إذا اخرج فى شهر معلوم ثم اخرج القابل فى مثله فان ذلك الشهر يكون ~~الثالث عشر وهذا تأخير فقالوا إذا اخرج فى رجب فليخرج من القابل فى جمادى ~~الاخيره ليكون آخر سنة بلا زيادة وإذا اخرج فى رمضان فليخرج من القابل فى ~~شعبان على هذا لئلا يزيد على السنة شيء وهذا حسن غامض وليتق ان يكون مخرجا ~~للفرض فى كل شهر اه قلت وقد جاء فى خصوص شهر رمضان حديث اخرج الترمذى ~~والديلمى من حديث انس أفضل الصدقة صدقة فى ms02090 رمضان وأخرجه البيهقى فى الشعب ~~والخطيب فى التاريخ وسليم الرازى فى جزئه من حديثه أيضا بلفظ أفضل الصدقة ~~فى رمضان وقد تكلم ابن الجوزى فى هذا الحديث وعله بأحد رواته صدقه بن موسى ~~قال ابن معين ليس بشىئ وإنما خص رمضان بذلك لما فيه من إفاضة الرحمة على ~~عباده إضعاف ما يفيضها فى غيره فكانت الصدقة فيه أعظم قربا منها فى غيرها ~~ولفظ الصدقة اعم فى الواجب والتطوع وقيل يسمى الواجب صدقة إذا تحرى الصدق ~~فى فعله كما سياتى (الوظيفة الثالثة الإسرار) بها (فان ذلك ابعد عن الرياء ~~والسمعه) واستدل على ذلك بأحاديث تدل على أفضلية الإسرار وبآية من القران ~~كذلك فقال (قال صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة جهد المقل) بضم الجيم وسكون ~~الهاء والمقل صيغة اسم الفاعل من اقل الرجل صار قليل المال (إلى فقير فى ~~سر) قال العراقى رواه احمد وابن حبان والحاكم من حديث أبى ذر ولأبى داود ~~والحاكم وصححه من حديث أبى هريرة اى الصدقة أفضل قال جهد المقل ا ه قلت ~~وعند الطبرانى من حديث أبى إمامة أفضل الصدقة سر إلى فقير وجهد من مقل وعند ~~ابن أبى حاتم وابن المنذر من حديثه قال قلت يا رسول الله اى الصدقة أفضل ~~قال جهد مقل او سر إلى فقير ثم تلا ان تبدو الصدقات فنعما هي الآية وأما ~~حديث أبى هريرة فقد أخرجه أبو داود فى كتاب الزكاة وسكت عليه واقره المنذرى ~~وأخرجه الحاكم فيها وصححه على شرط مسلم واقره الذهبى ولفظه أفضل الصدقات ~~جهد المقل وابدأ بمن تعول ومعنى جهد المقل ان يكون بذله من فقر وقله لأنه ~~يكون بجهد ومشقة لقلة ماله وهو شديد صعب على من حاله الإقلال ومن ثم قال ~~بشر اشد الأعمال ثلاثة الجود فى القلة والورع فى الخلق وكلمة حق عند من ~~يخاف ويرجى ومما يؤيد جهد المقل ما رواه البزار والطبرانى عن عمار بن يسار ~~ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنفاق من الإفقار وبذل السلام والإنصاف من ms02091 ~~نفسك والمراد بالمقل الغنى القلب ولو كان ما بيده قليلا ليوافق ما فى ~~الحديث الأخر أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى كما لا يخفى 0 وقال بعض ~~العلماء ثلاث من كنوز البر منها إخفاء الصدقة وقد روى أيضا مسندا) هكذا هو ~~فى القوت إلا ان لفظه وقد روينا مسندا من طريق ا ه وقال العراقى رواه أبو ~~نعيم فى كتاب الإيجاز وجوامع الكلم من حديث ابن عباس بسند ضعيف اه قلت ~~واخرج الطبرانى فى الكبير وأبو نعيم أيضا فى الحلية كلاهما @ PageV04P112 ~~من طريق قطنى بن ابراهيم التيسابورى عن الجارود بن يزيد عن سفيان بن أشعث ~~عن ابن سيرين عن أنس مرفوعا بلفظ ثلاث من كنوز اخفاء الصدقة وكتمان المصيبة ~~وكتمان الشكوى الحديث واورده ابن الجوزى فى الموضوعات وقال تفرد به الجارود ~~وهو متروك وتعقبه الحافظ السيوطى فى الللآلئ المصنوعىة بانه لم يتهم بوضع ~~بل هو ضعيف (وقال صلى الله عليه وسلم ان العبد ليعمل عملا فى السر فيكتبه ~~الله له سرا فان اظهره نقله من السر وكتب فى العلانية فان تحدث به نقل من ~~السر والعلانية وكتب رياء) هكذا فى القوت الا انه قال ورو ينافى الخبر ~~فساقمه وفيه فان تحدث فى ممن السر والعلانية فكتب رياء والباقى سواء وقال ~~العراقى رواه الخطيب فى التاريخ من حديث أنس باسناد ضعيف انه قال صاحب ~~القوت فلو لم يكن فى اظهار الصدقة مع الاخلاص بها الافوت ثواب السر لكان ~~فيه نقص عظيم فقد جاء فى الاثر صدقة السر تفضل على صدقة العلانية سبعين ~~ضعفا (وفى الحديث المشهور سبعة يظلهم الله يوم لا ظل الا ظله احدهم رجل ~~تصدق بصدقة فلم تعلم شماله بما اعطت يمينه وفى لفظ اخر واخفى عن شماله ما ~~تصدقت به يمينه وهذا من المبالغة فى الوصف وفيه مجاوزة الحد فى الاخفاء اى ~~ان يخفى من نفسه فكيف غيره قال العراقى اخر جاه من حديث أبى هريرة قلت قال ~~البخارى باب صدقة السر وقال أبو هريرة رضى الله ms02092 عنه عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه ولم يذكر ~~فى هذا الباب سوى هذا المعلق ثم اورد بعد ما بين باب صدقة اليمين حدثنا ~~مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله عن حفص بن عاصم عن أبى هريرة عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم قال سبعة يظلهم الله تعالى بظله فى يوم لا ظل فيه الا ظله ~~امام عادل وشاب نشأ فى عبادة الله ورجل قلبه معلق فى المساجد ورجلان تحابا ~~فى الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال انى ~~اخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما انفق يمينه ورجل ~~ذكر الله خاليا ففاضت عيناه وهكذا رواه مسلم الا ان عنده اختلافا فى السياق ~~فى مواضع منه قال الامام العادل وشاب نشأ بعبادة الله وقال حتى لا تعلم ~~يمينه ما تنفق شماله والمعروف ما ذكره البخارى وغيره لا تعلم شماله ما تنفق ~~يمينه وفى رواية لمسلم وتفرد بها ورجل قلبه معلق بالمسجد اذ خرج منه حتى ~~يعود اليه وفى حديث سلمان عن سعيد بن منصور باسناد حسن يظلهم الله فى ظل ~~عرشه وعند الجوزفى من طريق حماد بن يزيد عن عبد الله بن عمر رضى الله عنه ~~وشاب نشأ فى عبادة الله حتى توفى على ذلك وفى حديث سلمان عن سعيد بن منصور ~~وشاب أفنى شبابه ونشاطه فى عبادة الله وزاد حماد بن يزيد كما عند الجوزفى ~~ففاضت عيناه من خشية الله قال ابن بطال قوله حتى لا تعلم شماله الخ .. هذا ~~مثال ضربه صلى الله عليه وسلم فى المبالغة فى الاستتار بالصدقة لقرب الشمال ~~من اليمين وانما اراد ان لو قدر ان لا يعلم من يكون على شماله من الناس نحو ~~وأسأل القربة لان الشمال لا توصف بالعلم فهو من مجاز الحذف والطف منه ما ~~قال ابن المنبران يراد لو أمكن أن يخفى صدقة على نفسه لفعل فكيف لا يخفى ms02093 عن ~~غيره والاخفاء عن النفس ممكن باعتبار وهو ان يتغافل المتصدق عن الصدقة ~~ويتناساها حتى ينساها وهذا ممدوح عند الكرام شرعا وعرفا وروى أحمد عن أنس ~~بسند حسن أن الملائكة قالت يا رب هل من خلفك شىء أشد من الجبال قال نعم ~~الحديد قالت فهل شىء أشد من الحديد قال نعم النار قالت فهل أشد من النار ~~قال نعم الماء قالت فهل أشد من الماء قال نعم الريح قالت فهل أشد من الريح ~~قال نعم ابن ادم يتصدق بيمينه فيخفيه عن شماله وقال الشيخ الأكبر قدس سره ~~أعلم أن اخفاء الصدقة شرط فى نيل المقام العالى الذى خص الله به الابدال ~~السبعة وصورة اخفائها على وجوه منها ان لا يعلم بها من تصدقت عليه وتتلطف ~~فى ايصال ذلك اليه بأى وجه كان ومنها أن تعلمه كيف يأخذ وأنه يأخذ من الله ~~لا منك حتى لا يرى لك فضلا عليه بما أعطيته فلا@ PageV04P113 ~~يظهر عليه بين يديك أثر ذله أو مسكنة ويحصل له علم جليل بمن أعطاه فتغيب ~~أنت عن عينه حين تعطيه فأنه إن قرر ت عنده أنه لا يأخذ سوى ما هو له فهذا ~~من إخفاء الصدقة ومنها أن يخفى كونها صدقة فلا يعلم المتصدقعليه أنه أخذ ~~صدقة ولهذا فرض الله العامل فى الصدقة حتى لا يذل المتصدق عليه بين يدى ~~المتصدق فاذا أخذهاالعامل اخذها بعزة وقهر منك فاذا حصلت بد السلطان الذى ~~هو الوكيل من قبل الله اعطاها لارباب الثمانية فاخذوها بعزة نفس لا بذلة ~~انه حق لهم بيد هذا الوكيل فلم يعلم الآخذ فى أعطيته من هو رب ذلك المال ~~على التعيين عين ماله على التعيين فكان هذا ايضا من اخفاء الصدقة لانه لم ~~يعلم المتصدق عين من تصدق عليه ولا علم المتصدق عليه عين من تصدق عليه وليس ~~فى الاخفاء أخفى من هذا فلم تعلم شماله ما انفقت يمينه هذا هو عين ذلك وقد ~~ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلناه اخفاء الصدقة فى الابانة ms02094 عن ~~المنازل السبعة التى هى لخصائص الحق المستظلين يوم القياة بظل عرش الرحمن ~~لانه من اهل الرحمن سبعة يظللهم الله الحديث وقد جمع ما زاد على هذا العدد ~~ممن يستظل تحت ظله الحافظ ابن حجر وغيره من الحفاظ كالحافظ السخاوى واخرهم ~~الحافظ السيوطى فأوصل ذلك زيادة على السبعين وألف فيه تأليف سماه بزوغ ~~الهلال فى الخصال الموجبة للظلال وقد نقل القسطلانى فى شرح البخارى هذا ~~العدد الزائد عن شيخه السخاوى وانا اذكره باختصار 8 ورجل كان فى سرية مع ~~قوم فلقو العدو فانكشفو فمى اثارهم وفى لفظ ادبارهم حتى نجوا او نجا أو ~~استشهد روى ذلك من طريق ابن سيرين عن أبى هريرة 9 ورجل تعلم القران فى صغره ~~فهو يتأوه فى كبره رواه البيهقى فى الشعب من طريق أبى صالح عن أبى هريرة 10 ~~ورجل يراعى الشمس ومواقيت الصلاة 11 ورجل ان تكلم تكلم بعلم وان سكت سكت عن ~~حلم رواه عبد الله ابن أحمد فى كتاب الزهد لابيه عن سلمان قال السخاوى ~~وحكمه الرفع 12 ورجل تاجر اشترى وباع فلم يقل الا حقا رواه ابن عدى فى ~~الكامل ن حديث أنس 13 و14 من أنظر معسرا أو وضع له رواه مسلم عن أبى اليسر ~~مرفوعا 15 أو ترك الغارم رواه عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند فى حديث ~~عثمان 16 من انظر معسرا أو تصدق عليه رواه الطبرانى فى الأوسط عن شداد ابن ~~أوس 17 أو أعان اخرق وهو من لا صناعة له او لا يقدر ان يتعلم صنعة رواه ~~أيضا فى الوسط منحديث جابر 18و19و20 من أعان مجاهدا فى سبيل الله أو غارما ~~فى عسرته أو مكاتبا فى رقبته رواه الحاكم وابن ابى شيبه عن سها بن حنيف من ~~أظل رأس غاز رواه الضياء فى المختارة من حديث عمر 22و23و24 والوضوء على ~~المكاره والمشى الى المساجد فى الظلم واطعام الجائع رواه أبو القاسم التيمى ~~ىف الترغيب من حديث جابر 25 من أطعم الجائع حتى يشبع رواه ms02095 الطبرانى من حديث ~~جابر 21 تاجر لا يتمنى الغلاء للمؤمنين رواه الشيخ فى الثواب بسند ضعيف 27 ~~احسان الخلق ولو مع الكفار رواه الطبرانى فى الأوسط من طريق أبى هريرة 28 ~~و29 من كفل يتيما أو ارمله رواه الطبرانى فى الاوسط من حديث جابر 30 و31 ~~و32 من اذا اعطى الحق قبله واذاسأله يذله وحكم للناس كحكمه لنفسه رواه أحمد ~~فى مسنده وفيه ابن لهيعة 33 الحزين رواه ابن شاهين فى الترغيب من حديث أبى ~~ذر 24 من نصح الوالى فى نفسه وفى عباد الله رواه ابن شاهين من حديث أبى بكر ~~3 من يكون بالمؤمنين رحيما رواه أبى بكر ابن لال فى فوائده وأبو الشيخ فى ~~الثواب 36 الصبر على الشكلى رواه الدار قطنى فى الافراد وابن شاهين فى ~~الترغيب من حديث أبى بكر ولفظه عند ابن السنى من عزى الشكلى 37 و38 عيادة ~~المريض وتشييع الهالك رواه ابن أبى الدنيا من طريق فضيل ابن عياض قال بلغنى ~~ان موسى عليه السلام قال الحديث 39 شيعة على ومحبوه رواه أبو سعيد السكرى ~~فى الكنجروذيات 40 و41 و42 من لا ينظر بيعينيه للزنا ولا يبتغى فى ماله ~~الربا ولا يأخذ فى أحكامه الرشا رواه العشونى فى فوائده عن أبى الدرداء عن ~~موسى عليه@ PageV04P114 ~~السلام 14 43 و44 و45 رجل لم تأخذه فى الله لومة لائم ورجل لم يمد يده الى ~~ما لا يحل له ورجل لم ينظر الى ما حرم عليه رواه أبو القاسم التيمى من حديث ~~ابن عمر وفيه عتبة وهو متروك 46 من قرأ اذا صلى الغداة ثلاث ايات من ~~سورةالانعام الى ويعلم ما تكسبون رواه ايذا عن ابن عباس وفيه جزء ابن الصقر ~~وهو ضعيف 47 و48 و49 واصل الرحم وامرأة مات زوجها وترك عليها ايتاما وصغارا ~~فقالت لا اتزوج على أيتامى حتى يموتو أو يغنيهم الله ورجل صنع طعاما فأطاب ~~صنعه وأحسن نفقته فدعا عليه اليتيم والمسكين فأطعمهم لوجه الله رواه ~~الديلمى فى مسند الفردوس وأبو الشيخ ms02096 فى الثواب من حديث أنس 50 و51 جل حيث ~~توجه علم أن الله معه ورجل يحب الناس لجلال الله رواه الطبرانى فى الكبير ~~من حديث أمامه وفيه بشر بن نمير وهو متروك 52 المؤذن فى ظل رحمة الله حتى ~~يفرغ من أذانه رواه الحرث بن أبى امامه من حديث ابن عباس وأى هريرة وفيه ~~ميسرة بن عبد ربه مهتم بالوضع 53 و54 و55 من فرج عن مكروب من أمتى وأحيا ~~سنتى وأكثر الصلاة على رواه الديلمى بلا اسناد عن السنن 56 و57 و58 حملة ~~القران فى ظل الله مع انبيائه وأصفيائه رواه الديلمى من حديث على 59 المريض ~~رواه أبو يعلى من حديث أنس 60 اهل الجوع رواه أبن شاهين من حديث عمر 61 ~~الصائمون رواه ابن أبى الدنيا فى الأهوال عن مغيث ابن سمى أحد التابعين ~~ومثله لا يقال رأيا 62 من صام من رجب ثلاثة عشر يوما راه ابن ناصر فى ~~أماليه من حديث أبى سعيد الخدرى وسنده ضعيف جدا 63 من صلى ركعتين بعد ركعتى ~~المغرب قرأ فى كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة رواه ~~الحرث بن أبى أسامة من حديث على وهو منكر 64 أطفال المؤمنين رواه يلمى عن ~~أنس 65 من ذكر الله بلسانه وقلبه رواه أبو نعيم فى الحلبة عن وهب ابن منبه ~~عن موسى عليه السلام 66 و67 و68 و69 رجل لا يعق والديه ولا يمشى بالنميمة ~~ولا يحسد الناس على ما أتاهم الله من فضله رواه البيهقى فى الشعب عن موسى ~~عليه السلام 70 و71 و72 و73 و74 و75 الطاهرة قلبوهم النقية ابدانهم اللذين ~~اذا ذكروا الله ذكروا به واذا ذكروا ذكر الله بهم يجيئون الى ذكره كما يجىء ~~النسور الى وكرها يغضبون لمحارمه اذا استحلت كما يغضب النمر ويكالمون بحبه ~~كمان يكلف الصبى بحب الناس رواه احمد فى الزهد عن عطاء بن يسار عن موسى ~~عليه السلام 76 و77 اللذين يعمرون مساجدى ويستغفروننى فى الاسحار رواه ms02097 ابن ~~المبارك فى الزهد عن رجل من قريش عن موسى عليه السلام 78 اللذين اذكرهم ~~ويذكرونى رواه أبو نعيم فى الحلبة عن ابى ادريس الخولانى عن موسى عليه ~~السلام 79 أهل لا اله الا الله رواه الديلمى من حديث أنس 80 شهداء أحد ~~ارواحهم فى قناديل من ذهب معلقة فى ظل العرش رواه ابو داود الحاكم وقال على ~~شرط مسلم من حديث ابن عباس 81 المعلمين القران اطفال المسلمين 82 و83 الامر ~~المعروف والناهى عن المنكر وداعى الناس الى طاعة الله رواه ابو نعيم فى ~~الحلبة أوحى الله الى موسى عليه السلام فى التوراة هذا ما ورد فى الخصال ~~الموجبة للظلال والله اعلم (وفى الخبر) عنه صلى الله عليه وسلم (صدقة السر ~~تطفىء غضب الرب) أورده صاحب القوت قال ويروى صدقة الليل قال الطيبى يمكن ~~حمل اطفاء الغضب على المنمع من انزال المكروه فى الدنيا ووخامة العاقبة فى ~~العقبى من اطلاق السبب على المسبب كانه نفى الغضب وأراد الحياة الطيبة فى ~~الدنيا والجزاء لحسن العاقى قال العراقى رواء الطبرانى من حديث ابى امامه ~~ورواء ابو الشيخ فى الثواب والبيهقى فى الشعب من حديث أبى سعيد وكلاهما ~~بسند ضعيف والترمذى وحسنه من حديث ابى هريره ان الصدقى لتطفى غضب الرب ~~ولابن حبان نحوه من حديث أنس وهو ضعيف أيضا قلت ورواء الطبرانى فى الصغير ~~عن عبد الله ابن جعفر العسكرى فى السرائر عن ابى سعيد ولفظ الترمذى وابن ~~حبان عن انس ان الصدقة لتطفى غضب الرب وتدفع ميته السوء وقال الترمذى غريب ~~قال عبد الحق رواية ابو خلف منكر الحديث وقال@ PageV04P115 ~~ابن حجر اعله ابن حبان والعقيلى وابن طاهر وابن القطان وقال ابن عدى لا ~~يتابع عليه وسياتى الكلام على هذا الحديث فى باب صدقة التطوع ونذكر هناك ما ~~المراد بالغضب وكيف اطفاؤه والقصة التى جرت لبعض علماء المغرب وقد اخبر ~~الله سبحانه ان الإخفاء أفضل ومعه يكون تكفير السيئات (وقال) الله (تعالى) ~~ان تبدوا الصدقات فنعما هي اى فنعم شيأ ابأوها ms02098 (وان تخفوها وتؤتوها) اى ~~تعطوها (الفقراء) مع الإخفاء (فهو خير لكم) ونكفر عنكم من سيئاتكم اى ~~فالإخفاء خير لكم وهذا فى التطوع ولمن لم يعرف بالمال فان ابداءا لفرض ~~لغيره أفضل لنفى التهم كما سياتى وروى ابن أبى حاتم فى التفسير وابن مردويه ~~وابن عساكر عن الشعبى فى هذه الآية نزلت فى أبى بكر وعمر رضى الله عنهما ~~اتل عمر فجاء بنصف ماله حتى دفعه إلى النبى صلى الله عنه فجاء بماله كله ~~حتى كاد ان يخفيه عن نفسه حتى دفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال له ~~ما خلفت وراءك يا ابا بكر قال عدة الله وعدة رسوله فبكى عمر وقال بابى انت ~~يا ابا بكر والله ما استبقنا إلى باب خير قط إلا كنت سابقا اه وقد تقدم ~~سياق هذه القصة من رواية أبى داود بنحو من هذا عند قول المصنف بينكما كما ~~بين كلمتيكما وليس فيه حتى كاد ان يخفيه وبهذه الزيادة يظهر سر سبب النزول ~~(وفائدة الاحفاء الخلاص من آفة الرياء والسمعه فقد قال صلى الله عليه وسلم ~~لا يقبل الله من مسمع) بالتشديد كمحدث (ولا مراء منان) هكذا هو فى القوت ~~ولفظه وقد جاء فى الخبر ثم ساقه ثم قال فجمع بين المنة والسمعه كما جمع بين ~~السمعة والرياء ورد بهن الأعمال فالمسمع الذى يتحدث بما صنعه من الاعمال ~~ليستمعه من لم يكن رآه فيقوم ذلك مقام الرؤية للعمل فهو مشتق من السمع ~~كالرياء مشتق من الرؤية فسوى بينهما فى إبطال العمل لأنهما عن ضعف اليقين ~~إذ لم يكتف المسمع بعلم مولاه كما لم يقنع المرائى بنظره فأشرك فيه سواه 7 ~~والحق المنان بهما حالان فى المنة معناهما من انه ذكر فقد سمع غيره به او ~~رأى نفسه فى العطاء فما فخر به واراه غير فقد رأياه ا ه وقال العراقى لم ~~اظفر به هكذا ا ه (فالمتحدث بصدقته يطلب الرياء والسمعه والمعطى) للصدقة ~~(فى ملا من الناس يبغى) اى يطلب (الرياء والإخفاء) بها ms02099 (والسكوت) عنها (هو ~~المخلص من ذلك و) بهذا الاعتبار (قد بالغ فى قصد الإخفاء جماعة) من أهل ~~الورع (حتى اجتهدوا ان لا يعرف القابض المعطى) وقال صاحب القوت وقد تستعمل ~~العرب المبالغة فى الشيء على ضرب المثل والتعجب وان كان فيه مجاوزة الحد من ~~ذلك ان الله تعالى وصف قوما بالبخل فبالغ فى وصفهم فقال أم لهم نصيب من ~~الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا والنقير لا يريده احد ولا يطلبه ولا يعطاه ~~لأنه هو النقطة التى تكون على ظهر النواة منه منبت النخلة وفيه معنى اشد من ~~هذا وأغمض انه لما قال فاخفي عن شماله كان بهذا القول حقيقة فى الخفاء فهو ~~ان لا يحدث نفسه بذلك ولا يخطر على قلبه وليس يكون هذا لا ان لا يرى نفسه ~~فى العطاء أصلا ولا يجرى وهو ذلك على قلبه كما تقول فى سر الملكوت ان الله ~~لا يطلع عليه إلا من لا يحدث به ويخفيه ليس اعني عن غيره لكن يخفيه عن نفسه ~~ولا يحدثها به بمعنى انه لا يخطر على قلبه ولا يذكره ولا يشهد نفسه فيه ~~شغلا عنه بما اقتطع به وبأنه لا يباليه فعندها صلح ان يظهر عن السر فان لم ~~يمكنك على الحقيقة ان تخفى صدقتك عن نفسك فاخف نفسك فيها حتى لا يعلم ~~المعطى هذا حال الصادق اه وقد تقدم ما يقرب من هذا التقرير من كلام ابن ~~المنير قريبا (فكان بعضهم) اى من المخلصين (يلقيه) وفى نسخة يلقى صدقته (فى ~~يد اعمى) اى ولا يخبره عن نفسه (وبعضهم يلقيه فى طريق الفقير) حيث يمر عليه ~~(و) بين يديه فى (موضع جلوسه حيث يراه) فيأخذه (و) هو (لا يرى المعطى) ولا ~~يعلمه قال القسطلانى وأنبئت عن بعضهم انه كان يطرح دراهمه فى المسجد ~~ليأخذها المحتاج اه (وبعضهم كان يصرها فى ثوب الفقير وهو نائم) فلا يعلم من ~~جعله قال صاحب القوت وقد رأيت من يفعل ذلك (وبعضهم @ PageV04P116 ~~كان يوصل للفقير على يد غيره بحيث لا ms02100 يعرف المعطى وكان يستكتم المتوسط ~~شانه) اى يطلب منه ان يكتم ذلك (ويوصيه ان لا يفشيه) اى لا يظهر اسمه قال ~~صاحب القوت فأما من فعل هكذا فلا يحصى ذلك من المسلمين (كل ذلك توصلا إلى ~~إطفاء غضب الرب سبحانه واحترازا من) الوقوع فى (الرياء والسمعه ومهما لم ~~يتمكن من الإعطاء إلا ان يعرف) وفى نسخة ومهما لم يتمكن الإبان يعرفه شخص ~~واحد (فتسليمها) وفى نسخه فتسليمه (إلى وكيل) اى واسطة (يسلمها إلى الفقير) ~~وفى نسخة إلى المسكين والمسكين لا يعرف (أولى إذ فى معرفة المسكين) له ~~(الرياء والمنة معا) وفى نسخة جميعا (وليس فى معرفة المتوسط إلا الرياء) ~~فقط ومهما كانت لشهرة مقصودة) فى العمل (وحب الجاه اشد استيلاء على النفس ~~من حب المال وكل منهما) اى حب الجاه والمال (مهلك فى الآخرة) كما سياتى ~~بيانه فى ربع المهلكات (لكن صفة البخل تنقلب فى القبر) فى عالم المثال (عقر ~~بالا دعا) وفى نسخة لذاغا يذكر ويؤنث والتأنيث أكثر (وصفة الرياء) فيه فى ~~حكم المثال (تنقلب حية) لشاعة وفى نسخة أفعى من الافاعى ولما كان الرياء ~~ضرره اشد واعم وقع تمثيله بالحية والأفعى والبخل بالنسبة إليه اخف ضررا إذ ~~هو منع البذل وقع تمثيله بالعقرب (والعبد مأمور بتضعيفهما) اى توهينهما ~~(اوقلتهما) مهما أمكنه (لدفع أذاهما) عنه (او تخفيفه) اى الأذى فالعقرب ~~يلذغ ويمكن التحرز عنه بالبعد والحية هجامة يعسر التخلص من شرها (فمهما قصد ~~الرياء والسمعه) فى بذله وأراد ان يتخلص به من صفة البخل (فكأنه جعل بعض ~~إطراف العقرب مقويا) وفى نسخة قوتا وفى نسخة أخرى قوة (للحية فبقدر ما ضعف) ~~اى اوهن (من العقرب زاد قوة فى الحية ولو ترك الأمر كما كان لكان الأمر ~~أهون عليه وقوة هذه الصفات التى بها قوتها العمل بمقتضاها وضعف هذه الصفات ~~بمجاهدتها ومخالفتها) والتنصل عنها (والعمل بخلاف مقتضاها فاى فائدة) واى ~~ثمرة (فى ان تخالف داعى البخل) ببذلك ما فى يدك حتى لا تسمى بخيلا (و) مع ~~ذلك (تجيب داعى الرياء) ms02101 والسمعه (فتضعف الأدنى) الذى هو صفة البخل (وتقوى ~~الأقوى) الذى هو صفة الرياء والسمعه (وستاتى أسرار هذه المعانى) الدقيقة ~~الغامضة (فى ربع المهلكات) ان شاء الله تعالى (الوظيفة الرابعة ان يظهر) ~~عطاءه (حيث يعلم ا ن فى اظهارة على مرأى من الناس (ترغيبا للناس فى ~~الاقتداء) به وإرادة للسنة وتحريضا على مثل ذلك من غيره لينافس فيه أخوه ~~ويسرع إلى مثله أمثاله منهم (ويحرس سره) ان يحفظ باطنه (عن داعية الرياء) ~~والسمعة (بالطريق الذى سنذكره فى معالجة الرياء فى كتاب الرياء) من ربع ~~المهلكات فهو حسن وذلك من التحاض على طعام المسكين (فقد قال الله تعالى ان ~~تبدوا الصدقات) وهى اعم من ان تكون واجبة او تطوعا ولكن إطلاقها فى التطوع ~~أكثر كما سياتى (فنعما هي) فمدح المبدى بنعم (وذلك) لا يحسن إلا (حيث يقتضى ~~الحال الإبداء) اى الإظهار (اما للاقتداء) والتاسى اى كى يقتدى به أمثاله ~~كما تقدم (وأما لان السائل إنما سال على ملا من الناس) فاظهر نفسه وكشفها ~~للسؤال واثر التبذل على الصون والتعفف (فلا ينبغي ان يترك التصدق) عليه فى ~~تلك الحالة (خيفة من الرياء فى الإظهار بل ينبغي ان يتصدق عليه (ويحفظ سره ~~عن الرياء بقدر الإمكان) فكان مفاد هذه الآية لهذا السائل الذى يسال بلسانه ~~وكفه الآية التى بعدها كأنها للمستخفين بالمسئلة وهى لخصوص الفقراء الذين ~~لا يظهرون نفوسهم بما يمنعهم الحياء والتعفف فمن اظهر نفسه فاظهر إليه ومن ~~أخفاها فاخف له (وهذا لان فى @ PageV04P117 ~~الاظهار محذورا ثالثا سوى المن والرياء وهو هتك ستر الفقير لأنه ربما يتأذى ~~بأن يرى صورة المحتاج بمد لسانه وكفه (فمن أظهر السؤال) وأبدى صفحة خده ~~للتكفف (فهو الذي هتك ستر نفسه) بنفسه ونصال قرابه ادمى يده (فلا يحذر هذا ~~المعنى في اظهاره وهو) بهذا الاعتبار (كاظهار الفسق على من يتستر به فانه ~~محظور) أي ممنوع شرعا (والتجس فيه والاغتياب بذكره منهي عنه) بلسان الشرع ~~(فأما من أظهره) أي الفسق وتجاهر به (فأقامة الحد عليه اشاعة) في الخلق ~~واظهار ms02102 (ولكن السبب فيها) والحامل لها أي كشف عورة الفاسق انما حرم عليك أن ~~تظهر عورة من يخفي عنك نفسه فإذا أظهر نفسه بها فلا بأس أن تظهر عليه كما ~~في القوت (ولمثل هذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم من ألقى جلباب الحياء ~~فلا غيبة له) قال العراقي رواه ابن عدي وابن حبان في الضعفاء من حديث انس ~~بسند ضعيف ا ه قلت ولفظ عدي في الكامل من خلع وأخرجه ايضا الخرائطي في ~~مساويء الاخلاق وابو الشيخ في الثواب والبزار والبيهقي والخطيب وابن عسار ~~والديلمي والقضاعي وابن النجار والقشيري في الرسالة كلهم من حديث أنس وقال ~~البيهقي في اسناده ضعف وان صح حمل على فاسق معلن بفسقة ا ه قال الذهبي في ~~المهذب أحد رواته ابو سعيد الساعدي مجهول وفي الميزان ليس بعمدة ثم أورد له ~~هذا الخبر اه ورواه الهروي في ذم الكلام وحسنه وقد رد عليه الحافظ السخاوي ~~في المقاصد والحاصل ان جميع طرق طرق هذا الحديث ضعيفة فطريق أبي الشيخ ~~والبيهقي فيه ابن الجراح عن أبي سعد الساعدي وقد ذكر حاله وطريق ابن عدي ~~فيه الربيع بن بدر عن أبان وهذا أضعف من الاول ولكن للحديث شواهد تقويه من ~~غير هذه الطرق فقد أخرج الطبري وابن عدي في الكامل والقضاعي من حديث جعدبة ~~بن يحيي عن العلاء بن بشر عن ابن عينية عن بهز بن الحكيم بن معاوية بن حيدة ~~عن أبيه عن جده مرفوعا ليس لفاسق غيبة قال الدار القطني وابن عينية لم يسمع ~~من بهز وأورده البيهقي في الشعب ونقل عن شيخه الحاكم انه غير صحيح ولا ~~يعتمد وأخرجه أبو يعلي والحكيم الترمذي في نوادر الاصول والعقيلي وان عدي ~~وابن حبان والطبراني والبيهقي من طريق الجارود بن يزيد عن بهز فهذا الاسناد ~~بلفظ انزعوا عن ذكر الفاجر اذ كروه بما فيه يحذره الناس وهذا ايضا لا يصح ~~فان الجارود ممن رمي بالكذب وقال الدار القطني هو من وضعه وقد روي ايضا عن ~~طريق يعمر عن ms02103 بهزم بهذا الاسناد اخرجه الطبراني في الاوسط عن طريق عبد ~~الوهاب الصغاني عنه وعبد الوهاب كذاب وللحديث طرق أخرى عن عمر بن الخطاب ~~رواه يوسف بن أبان حدثنا الابرد بن حاتم أخبرني منهال السراج عن عمر قال ~~السخاوي وبالجملة فقد قال العقيلي ليس لهذا الحديث أصل من حديث بهز ولا من ~~حديث غيره ولا يتابع عليه من طريق تثبت وأخرج البيهقي في الشعب بسند جيد عن ~~الحسن ا نه قال ليس في أصحاب البدع غيبة ومن طريق ابن عينية انه قال ثلاثة ~~ليس لهم غيبة الامام الجائر والفاسق المعلن بفسقه والمبتدع الذي يدعو الناس ~~إلى بدعته ومن طريق زيد بن أسلم قال أنما الغيبة لمن يعلن بالمعاصي ومن ~~طريق شعبة قال الشكاية والتحذير ليسا من الغيبة وقال عقبة هذا صحيح فقد ~~يصيبه من جهة غيره أذى فيشكو يحكي ما جري عليه من الأذي فلا يكون ذلك حراما ~~ولو صبر عليه كان أفضل وقد يكون مز كيا في رواة الاخبار والشهادات فيخبر ~~بما يعلمه من الراوي أو الشاهد ليتقي خبره أو شهادته فيكون ذلك مباحا والله ~~أعلم (وقد قال الله تعالى وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية) قيل سر التطوع ~~وعلانية الصدقة المفروضة (فهذا ندب إلى العلانية ايضا لما فيه من فائدة ~~الترغيب) والتحريض لامثاله على مثل ذلك (فليكن العبد) العارف (دقيق التأمل ~~في وزن الفائدة بالمحذور الذي فيها) هل يتساويان أو يرجح احدهما على الآخر ~~(فان ذلك يختلف باختلاف الاحوال والاشخاص أي باختلافهما (فقد يكون الاعلان ~~في بعض الاحوال لبعض الاشخاص أفضل) بهذا الاعتبار (ومن عرف الفوائد) ~~المثمرة (والفوائد) المهلكة (ولم ينظر بعين الشهوة) النفسية بل عزلها عن ~~مداخلتها @ PageV04P118 ~~في هذا المعنى (اتضح له الاولى) منها وظفر (الاليق) فيهما (بكل حال) وحيث ~~انتهينا من حل الكلام المصنف في هذا الفصل فاعلم انه في جميع ما أورده تبع ~~فيه صاحب القوت والمحاسبي والقشيري ولم يرتضه الشيخ الاكبر قدس سره ورد ~~عليهم هذا التقسيم في كتاب الشريعة وهذا نص عبارته في الكتاب المذكور ms02104 قال ~~وأما أحوال أهل الصدقة في الجهر بها والكتمان فتهم من يراعي صدقة السر لاجل ~~ثناء الحق على ذلك في الخبر الحسن الذي يتضمن انه لاتدري ما تنفق يمينه وما ~~جاء في صدقة السر واعتناء الله بذلك فيسر بها لعلم الله في ذلك لا من طريق ~~الاخلاص فان القوم منزهون عن الشرك في الاعمال لمشاهدتهم الحق في الاعمال ~~فيعلمون انه الحق ما ذكر باب السر في مثل هذا وفضله على الاعلان الا العلم ~~له تعالى في ذلك وان لم يطلع عليه مع التساوي في حالتي الجهر والسر لصدق ~~العلم بالله ومعرفة من يعطي ومن يأخذ ومن هذا الباب ذكر الله في النفس ~~والملأ الوارد في الخبر وأما صاحب الاعلان في الصدقة فليس هذا مشهده ولا ~~أمثاله وانما الغالب على قلبه مشاهدة الحق في كل شيء فكل حال عنده اعلان ~~بلا شك ما يشهد غير هذا فيعلن بالصدقة كما يذكره بالملا فانه من ذكره ~~بالملا فقد ذكره في نفسه وما كل من ذكره في نفسه ذكره في الملا فهذه حالة ~~زائده على الذكر النفسي لها مرتبة تفوق صاحب ذكر النفس فان ذكر النفس لا ~~يطلع عليه في الحالتين فهو سر بكل وجه فصدقة الاعلان تؤذن بظهور الاقتداء ~~الالهي فعمن يخفيها أو يسرها وهو في الظاهر في المظاهر الامكانية قل الله ~~ثم ذرهم لغير الله تدعون وأما ما يذكره عامة أهل الطريق مثل ابي حامد ~~والمحاسبي وامثالهما من العامة من الرياء في ذلك فانما ذلك خطاب بلسان ~~العامة الجهلاء ما هو لسان أهل الله ونحن انما نتكلم مع أهل الله في ذلك ~~ولقد كان شيخنا يقول لاصحابه اعلنوا الطاعة كما يعلن هؤلاء بالمعاصي فان ~~كلمة الله هي العليا قال بعضهم لاصحاب شيخ مقبر بماذا كان يأمركم الشيخ ~~قالوا كان يأمر باخفاء الاعمال ورؤية التقصير فيها فقال أمركم بالمجوسية ~~المحضة هلا أمركم بأظهار الاعمال ورؤية مجريها ومنشئها على أيديكم فهذا من ~~هذا الباب فقد نبهتك على السر والاعلان في العطايا مع الخلاف بين ms02105 علماء ~~الرسوم في الصدقة المكتوبة وصدقة التطوع وهو مشهور لا يحتاج إلى ذكره وأما ~~الكامل من أهل الله فهو الذي يعطي بالحالتين ليجمع بين المقامين ويحصل ~~النتيجتين وينظر بالعينين فيعلن في وقت في الموضع الذي يرى أن الحق آثر فيه ~~الاعلان ويسر في وقت في الموضع الذي يرى الحق تعالى آثر فيه الاسرار وهو ~~الاولى بالمكمل من أهل الله اهتلت والحق ان ما ذكره المصنف هو تسليك للمريد ~~السالك في طريق الآخرة نظرا إلى انه لا ينفك غالب احواله من الاتصاف بما لا ~~يجوز به له الدخول في الحضرة الالهية فمثل هذا لا يغلب على قلبه مشاهدة ~~الحق في كل شيء وان ما ذكره الشيخ قدس سره فهو مسلم ايضا وهو مشهد كل ~~العارفين الذين جازوا هذه المفاوز وقطعوا تلك الفيافي فهم يشهدون في ~~المظاهر والتعينات ما لا يدخل تحت وزن فقد يكون المحذور عندهم عين المحضور ~~والمنظور فلا معارضة بين الكلامين لان كلا منهما باعتبارين مختلفين ومع ذلك ~~فالاذواق تختلف باختلاف المشارب وللناس فيما يألفون مذاهب والله أعلم ~~(الوظيفة الخامسة أن يفسد صدقته بالمن والأذى قال الله تعالى) ياأيها الذين ~~آمنوا (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) كالذي ينفق ماله رئاء الناس شبه ~~سبحانه الذي يبطل صدقته بالمن والاذى بالذي ينفق ماله رئاء الناس لاجل ~~مدحتهم وشهرته بالصفات الجميلة مظهرا انه يريد وجه الله ولا ريب أن الذي ~~يرائي في صدقته أسوأ حالا من المتصدق بالمن لانه معلوم ان المشبه به أقوى ~~حالا من المشبه ومن ثم قال الله تعالى ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ثم ضرب ~~مثل ذلك المرائي بالانفاق بقوله فمثله كمثل صفوان أي حجر أملس عليه تراب ~~فاصابه وابل مطر كبير القطر فتركه صلدا أملس نقيا من التراب كذلك أعمال ~~المرائين تضمحل عند الله فلا يجد المرائي بالانفاق يوم القيامة ثواب شيء من ~~نفقته كما لا يحصل النبات من الأرض الصلدة والضمير في لا يقدرون للذي ينفق ~~باعتبار المعنى لان المراد الجنس@ PageV04P119 ~~أو الجمع اي لا ينتفعون بما ms02106 فعلوا ولا يجدون ثوابه وفي قوله تعالى والله لا ~~يهدي القوم الكافرين تعريض بان الرياء والمن والاذى على الانفاق من صفة ~~الكافر فلا بد للمؤمن ان يتجنبها وأخرج ابن حاتم في التفسير قال لما سمعت ~~لا يدخل الجنة منان شق ذلك على حتى وجدت في كتاب الله في صفة المنان هذه ~~الآية (واختلفوا في حقيقة المن والاذى) الذين تبطل بهما الصدقة (فقيل لمن) ~~على من أعطى تلك الصدقة (أن يذكرها) أي يمن بذكر الاعطاء له ويعدد نعمه ~~عليه فيقول له ألم أعطك كذا وكذا أخرجة ابن أبي حاتم عن الحسن (والأذى أن ~~يظهرها) ويفشيها (وقال سفيان) الثوري ولفظ القوت وحدثت عن بشر بن الحرث قال ~~قال سفيان (من من فسدت صدقته قبل له كيف المن) ياأبا نصر (قال أن يذكره ~~ويتحدث به) ولفظ القوت أو يتحدث به وعلى هذه الرواية التحدث به غير الذكر ~~كما لا يخفي فقد قال بنفسه قبل هذه العبارة وأن يسر ذلك إلى الفقير سرا ولا ~~يذكر ذلك فقد جاء في تفسير قوله تعالى صدقاتكم بالمن والاذى أن يظهرها فجعل ~~الاظهار تفسيرا لكليهما (وقيل المن ان يستخدمه بالعطاء والاذى أن يعيره ~~بالفقر وقيل المن ان يتكبر عليه لاجل عطائه والاذى ان ينتهره) ويغلظ له ~~القول رواه بن المنذر عن الضحاك (أو يوبخه بالمسئلة) وهذه الاقوال نقلها ~~صاحب القوت عن المفسرين وقد جاء النهي عن المن والاذى في الصدقات في آية ~~أخرى قال تعالى الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا ~~منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون فاثنى الله ~~تعالى على من لا يتبع ما ينفقه منا على من أعطى ولا أذى بأن يتطاول عليه ~~بسبب ما أنعم عليه به فيحبط به ما اسلف من الاحسان فحظر الله المن الصنعية ~~واختص به صنعه لنفسه اذ هو من العباد تكدير ومن الله افضال وتذكير لهم ~~بنعمته (وقد قال صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صدقات منان) ms02107 هكذا اورده ~~صاحب القوت وقال العراقي لم اجده هكذا انتهى* قلت ومما يناسب الاستدلال به ~~من الاحاديث الواردة في المنان الذي يمن بعطائة ما أخرجه أحمد ومسلم ~~والاربعة من حديث ابي ذر ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ~~ولهم عذاب أليم المسبل أزراه والمنان الذي لا يعطي شيئا إلا منه والمنفق ~~سلعته بالحلف الكاذب وفي فوائد رسته عن أبي هريرة ثلاثة لا يحجبون من النار ~~المنان وعاق والديه ومدمن الخمر وعند الطبراني في الكبير من حديث لابي ~~امامة ثلاثة لا يقبل الله منهم يوم القيامة صرفا ولاعدلا عاق ومنان ومكذب ~~بالقدر وعنده ايضا من حديث ابن عمر ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ~~المنان عطاءة والمسبل ازاره ومدمن الخمر وعند مسلم والنسائي والحاكم من ~~حديث بلفظ العاق لوالديه والمدمن الخمر والمنان ما أعطى فهذه الاحاديث تصلح ~~للاحتجاج لما ساقه المصنف في الباب على انه يفهم من سياق ما أوردناه من ~~حديث ابن عمر عند الطبراني صحة ما أورده المصنف باللفظ المذكور فتأمل ~~(وعندي ان المن) في الاعطية سواء كان في الواجب أو في التطوع (له أصل) ~~يعتمد عليه (ومغرس) تتفرع منه افنانه (وهو من أحوال القلب وصفائه) المعنوية ~~لا تعلق للجوارح عليها للاعتبار (ثم تتفرع عليه) أي على ذلك الاصل (افعال ~~ظاهرة على اللسان والجوارح) هي ثمرات افنانه الباسقة على ذلك الاصل (واصله ~~ان يري المعطي نفسه محسنا اليه) بعطائه (ومنعما عليه) به (وحقه ان يرى ~~الفقير) الآخذ (هو المحسن بقبول حق الله منه) وهو الواجب عليه انفاقه (الذي ~~هو طهرته) من الاخلاق الرذيله من البخل والشح والاقتار وطهره ماله كذلك ~~(ونجاته من النار) إذ يوقى بها من ميته السوء كما في حديث الترمذي واليه ~~يشير حديث البخاري اتقوا النار ولو بشق تمره كما سيأتي (و) يرى (انه لو لم ~~يقبله) الفقير منه (لبقى) صاحبه ... (مرتهنا به) معلقا كالرهن في ذمته ~~(فحقه ان يتقلد) في عنقه منه (من الفقير) اذ قبله ولم يرده و(اذ جعل كفه ms02108 ~~نائبا) في الاخذ (عن الله في قبض حق الله) وقد أشار صاحب القوت حيث قال ~~وليكن ناظرا الى نعمه الله تعالى عليه عارفا بحسن توفيقه له وان يعتقد فضل ~~من يعطيه من الفقراء ولا ينتقصه بقلبه ولا يزدريه وليعل@ PageV04P120 ~~ان الفقير خير منه لانه جعل طهرة وزره كاملة ورفعة ودرجة في دار المقامة ~~والحياة وانه هو قد جعل صخرة للفقير وعمارة لدنياه كما حدثنا بعض العارفين ~~قال اريد مني ترك التكسب وكنت ذا صنعة جليلة فجال في نفسي من اين المعاش ~~هتف بي هاتف لا أراك تنقطع الينا وتتهمنا فيك علينا ان نخدمك وليا من ~~أوليائنا او نسخر لك منافقا من اعدائنا اه (قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان الصدقة تقع بيد الله تعالى قبل ان تقع في يد السائل) قال العراقي ~~رواه الدار القطني في الافراد من حديث ابن عباس وقال غريب من حديث عكرمة ~~عنه والبيهقي في الشعب بسند ضعيف اه واورده صاحب القوت ولفظه قبل ان تقع ~~بيد السائل اه (فليتحقق انه في اعطائه هذا مسلم الى الله عز وجل حقه والفقر ~~آخذ من الله تعالى رزقه بعد صيرورته الى الله عز وجل) وهذا شأن الموقنين ~~فانهم ياخذون الرزق من يد الله تعالى ولا يعبدون الا اياه ولا يطلبون إلا ~~منه كما أمرهم بقوله فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه وفي كتاب الشريعة ~~العارفون بالله على مراتب منهم الذين يعطون ما بأيديهم كرما آلهيا وتخلقا ~~المستحق وغير المستحق والآخذ في الحقيقة مستحق لانه ما اخذ إلا بصفة الفقر ~~والحاجة لا بغيرها كالتاجر الغني صاحب الالاف يجوب القفار ويركب البحار ~~ويقاسي الاخطار ويتغرب عن الاهل والولد ويعرض لنفسه وماله للتلف في اسفاره ~~ذلك لطلب درهم زائد على ما عنده فحكمت عليه صفة الفقر عن مطالعة هذه ~~الاحوال وهونت عليه الشدائد لان سلطان هذه الصفة في العبد القوي فمن نظر ~~هذا النظر الذي هو الحق فانه يرى ان كل من اعطاه شيء أخذه منه ذلك الآخر ~~فانه مستحق لمعرفته ms02109 بالصفة التي اخذها منه إلا أن ياخذها قضاء حاجة له ~~لكونه يتضرر بالرد عليه أو لستر مقامه بالأخذ فذلك يده يد حق كما ورد ان ~~الصدقة تقع بيد الرحمن قبل وقوعها بيد السائل كما يربي احدكم فلوه أو فصيله ~~فهذا اخذ من غير خاطر حاجة في وقت وغاب عن اصله الذي حركه للاخذ وهو ان ~~تقتضيه حقيقة الممكن فهذا شخص قد استترت عنه حقيقته في الاخذ بهذا الامر ~~العرض فنحن نعرفه حين يجهل نفسه فما اعطى الاغنى عما اعطاه سواء كان لغرض ~~او عوض او ما كان فانه غني عما اعطي وما اخذ إلا مستحق او محتاج لما اخذ ~~لغرض او عوض او مكان لان الحاجة الي تربية ما اخذ حاجة اذ لا يكون مربيا ~~الا بعد الاخذ فافهم فانه دقيق غامض وقال في موضع آخر الصدقة إذا حصلت في ~~يد المتصدق عليه اخذها الرحمن بيمينه فان كان المعطي في نفس هذا العبد حين ~~يعطيه هو الله فلتكن يده تعلو يد المتصدق عليه ولا بد فان اليد العليا هي ~~يد الله وان شاهد هذا المعطي يد الرحمن اخذه منه حين يتناولها المتصدق عليه ~~فتبقي يده من حيث الله تعالى على يد الرحمن كما هي فانه صفته له والرحمن ~~نعت من نعوت الله تعالى ولكن ما يؤخذ منها عينها وانما يناله تقوى المعطي ~~في اعطائه واكمل وجوهه فيشهد المعطي ان الله هو المعطي وان الرحمن هو الاخذ ~~فاذا اخذها الرحمن في كفه بيمينه جعل محلها هذا العبد فاعطاه الرحمن اياها ~~ولا يتمكن إلا ذلك فان الصدقة رحمة فلا يوصيها إلا الرحمن بحقيقته وتناولها ~~الله من حيث ما هو موصوف بالرحمن الرحيم لا من حيث مطلق الاسم فمثل هذه ~~الصدقة إذا اكلها المتصدق عليه اثمرت عليه طاعة وهداية ونورا وعلما ثم قال ~~المصنف رحمه الله (ولو كان عليه دين للانسان) يتقضاه (فاحال صاحب الدين به ~~عبده او خادمه الذي هو متكفل برزقه) ويمونه (لكن اعتقاد مؤدي الدين كون ~~القابض) هذا المحال عليه ms02110 بطلب الدين (تحت منته) وجميله (سفها) في رأيه ~~(وجهلا فان المنه) انما هي (للمحسن اليه المتكفل برزقه) لا غير (فاما ~~هوفقائم بقضاء الدين الذي لزمه لشراء ما احبه فهو ساع في حق نفسه فلم يمن ~~به على غيره) فالمال مال الله والعبد مديون مرهن الذمة والفقير محال عليه ~~ياخذ ذلك الدين منه ولا منه للمعطي على الفقير بوجه من الوجوه وانما المنة ~~عليه لصاحب المال الذي أمره بالاخذ (ومهما عرف المعاني الثلاثة التي ~~ذكرناها في فهم وجوب الزكاه أو أحدها لم ير نفسه) منعما ولا (محسنا إلا إلى ~~نفسه اما ببذل ماله) في مواضعه (اظهار حب الله) وجلاله وتقربا إليه به @ PageV04P121 ~~(او تطهير النفس عن رذيلة البخل) المذموم (اوشكر اعلى نعمة المال) حيث جعلة ~~مستخلفا فية (طلبا للمزيد) لقولة لئن شكرتم لازيدنكم (وكيفما كان فلا ~~معاملة بينة وبين الفقير حتى يرى نفسة محسنا الية) بوجة من الوجوة (ومهما ~~حصل هذا الجهل) من رعونة النفس (بان يرى نفسة محسنا الية) وابى الا ذلك ~~(تفرع منة على ظاهرة ماذ كر فى معنى المن وهو التحدث بة) بتعيديد ما اعلى ~~(واظهارة) للناس (وطلب المكافا منة) اى المقابلة (بالشكر) على ما اعطى ~~(والدعاء) لة (والخدمةوالتوقير) والتجيل (والتعظيم والقيام بالحقوق) من ~~قضاء المصالح وغيرة (والتقديم فى المجالس) والتنوية بشانة (والمتابعة فى ~~الامور) الظاهرة (فهذةكلها ثمرات المنة) والناس واقعون فيها وقل من يتنبة ~~لذلك (ومعنى الباطن ماذ كرناة) قريبا (واما الاذى) كذلك لة ظاهر وباطن ~~(فظاهرة التوبيخ) على سوءالفعل والتعنيف والعتاب علية (والتعبير) هو نسبة ~~القبح الية (وتخشين الكلام) فى خطابة (وتقطيب الوجة) عند مقابلتة (وهتك ~~السر بالاظهار) والاعلان (وفنون الاستخفاف) اى انواعة (وباطنة ومنبعة) اى ~~اصلة (امر ان احدهما الكراهية لرفع اليد عن المال) ظنا منة انة باخراج بعضة ~~يحصل نقص (ولشدة ذلك على نفسة) مما جبلت على الفقر والطمع قال تعالى وانة ~~لحب الخير لشديد وفسرواالخير بالمال (فان ذلك يضيق الخلق لامحالة) اى البتة ~~(الثانى رؤيتة انة خير من الفقير وان الفقير لسبب حاجتة) ms02111 وفقرة (اخس) اى ~~انقس (رتبة منة وكلاهما) اى الامران (منشؤء الجهل) المضر (اما كراهية تسليم ~~المال فهو حمق) اى فساد فى العقل (لان مر كزة بذل درهم فى مقابلة مايساوى ~~الفا) وفى نسخة ما يسوى وهى لغة مر ذولة ((فهو شديد الحمق ومعلوم انة) انما ~~(يبذل المال) لاحد امور ثلاثة اما (لطلب رضا اللة عز وجل) فى امتثال امرة ~~(و) رجاء (الثواب فى الدار الاخرة وذلك اشرف مما بذلة) قطعا لانة اشترى ~~الباقى بالفانى (او يبذلة ليطهر نفسة عن رذيلة البخل) وهذا دون الاول وفية ~~القرب الى اللة فقد ورد السخى قريب من الجنة قريب من اللة والبخيل بعيد عن ~~الجنة بعيد عن اللة (او) يبذلة (شكرا) على نعمة المال (لطلب المذيد) فية ~~وهذا دون الثانى (وكيفما فرض فالكراهة لا وجة لها واما االثانى (وهو رؤية ~~نفسة خير من الفقير (فهو ايضا جهل لانة لو عرف فضل الفقير على الغنى) وفضل ~~الفقير على الغنى (وعرف خطر الاغنياء) وخطر الغنى وما منشا غنة (لما استحقر ~~الفقير) اصلا (بل تبرك بة وتمنى درجتة) وعظم فى عينة (فصلحة الاغنياء ~~يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة عام) اخرج التر مذى من حديث ابى سعيد ~~وحسنة فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل اغنيائهم بخمسمائة عام وروى ايضا ~~عن جابر وحسنة يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الاغنياء باربعين خريفا وهكذا ~~اخرجة احمد وعبد بن حميد واخر جة الطبرانى فى الكبير عن ابن عمر وعن ابى ~~الدرداء واخرج مسلم من حديث عبد اللة بن عمر وفقراء المهاجرين يسبقون ~~الاغنياء يوم القيامة الى الجنة باربعين خريفا واخرج احمد والترمذى وقال ~~حسن صحيح لاوابن ماجة من حديث ابى هريرة يدخل فقراء المسلمين قبل اغنيائهم ~~بنصف يوم وهو خمسمائة عام وعند ابى نعيم من حديثة يدخل فقراء المؤمنين ~~الجنة قبل اغنيائهم بيوم مقدارة الف عام وعندة ايضا من حديثة يدخل فقراء ~~امتى الجنة قبل اغنيائهم بمائة عام واخرج الحكيم الترميذى فى نوادرء من ~~حديث سعيد بن عامر بن خريم يدخل فقراء المسلمين ms02112 الجنة قبل الاغنياء ~~بخمسمائة سنة حتى ان الرجل من الاغنياء ليدخل فى غمارهم فيؤخذ بيدة فيستخرج ~~واخرج احمد عن رجال من الصحابة يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل اغنيائهم ~~باربعمائة عام حتى يقول المؤمن الغنى ياليتنى كنت عيلاهم الذين اذا كان ~~مكروة بعثوالة واذا كان مغنم بعث الية سواهم وهم الذين يجعيون عن الابو اب ~~واختلاف هذة الاخبار يدل على ان الفقراء مختلفو لحال وكذلك الاغنياءوفى جمع هذه @ PageV04P122 ~~الاخبار كله تعرض له القرطبى فى شرح مسلم (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم) ~~فيما رواه مسلم عن أبى زر قال انتهيت الى النبى صلى الله عليه وسلم وهو ~~جالس فى ظل الكعبة فلما رآنى قال (هم الاخسرون ورب الكعبة فقال أبو ذر) ~~فجئت حتى جلست فلم أتقارن قمت فقلت (من هم يا رسول الله) فداك أبى وأمى ~~(قال هم الاكثرون أموالا) الا من قال هكذا وهكذا وهكذا من بين يديه وعن ~~يمينه وعن شماله وقليل ما هم (الحديث) الى آخره وقد تقدم فى بعض طرق ~~البخارى هم الاخسرون ورب الكعبة هم الاخسرون ورب الكعبة قا أبو ذر قلت ما ~~شأنى أترى فى شيئا ما شأنى فجلست وهو يقول فما استطعت أن أسكت وتغشانى ما ~~شاء الله فقلت من هم بأبى أنت الحديث وقد تقدم (ثم كيف يستحقر الفقير) ~~ويعرض عنه بوجهه (وقد جعله الله سخر فله) أى من المسخرين لاعانته (اذ) هو ~~(يكتسب المال بجهده) بالسفر الى البلاد البعيدة ومفارقة الاهل وتحمل المشاق ~~وركوب البحار والبرارى والقفار (ويستكثر منه) يطلب الارباح (ويجتهد فى ~~حفظه) بنفسه وخدمه (لمقدار الحاجة وقد ألزم) بلسان الشرع (أن يسلم الى ~~الفقير قدر حاجته) بما يسوغ به حاله (ويكف عنه الفاضل الذى يضره لو سلم ~~اليه فالغنى) اذا (مستخدم) فى صورة مخدوم (للسعى فى) تحصيل (رزق الفقير) من ~~هنا ومن هنا (ومتميز عنه بتقليد المظالم) على عنقه (والتزام المشاق) ~~بلاسفار فى طلب الارباح والفوائد لزيادة المال (وحراسة الفضلات) الزائدة عن ~~حاجة الفقير وهكذا حاله (الى أن يموت فيأكله ms02113 أعداؤه) ويتمتعون به (فاذا ~~مهما انتهت الكراهة وتبدلت بالسرور والفرح) والاستبشار (بتوفيق الله تعالى ~~له فى اداء الواجب) عليه (وتقبيضه) اياه (الفقير حتى يخلصه من عهدته) ويفكه ~~عن ذمته (بقبوله منه) على الوجه المرضى (انتفى الاذى) المنهى عنه (و) كذا ~~(التوبيخ) والتعبير (وتقطيب الوجه) والاعراض (وتبدل بلاستبشار) وسعة الخلق ~~(والثناء) الحسن (وقبول المنة) والاقبال (فهذا) الذى ذكرته هو (منشأ المن ~~والأذى فان قلت فرؤيته نفسه فى درجة المحسن أمر غامض) خفى المدرك (فهل من ~~علامة يمتحن بها قلبه) ويختبره (فيعرف بها) أى بتلك العلامة (انه لم ير ~~نفسى محسنا فاعلم ان له علامة دقيقة) تدق على بعض الافهام وهى (واضحة) عند ~~التعليم والافهام (وهى ان يقدر) فى نفسه (ان الفقير لو جنى عليه جناية) ~~مثلا (أو مالا عدوله عليه مثلا) يقال مالا وممالاة عاونه وتمالؤا على الامر ~~تعاونوا عليه وقال ابن السكيث اجتمعوا عليه (هل كان يزيد استنكارا ~~واستعبادا له) على استنكاره عليه (قبل) حالة (التصدق فان زاد لم تخل صدقته ~~عن شائبة المنة لانه توقع بسببه) وف نسخة بسبب صدقته (مالم يتوقعه) وفى ~~نسخة ما لم يكن يتوقعه (قبل ذلك) أى قبل التصدق والتوقع والترجى (فان قلت ~~فهذا أمر غامض) خفى المدرك (ولا ينفك قلب أحد منه) بحكم التسويل الشيطانى ~~(فما دواؤه) أى علاجه الذى يداوى به هذا المرض الخفى (فاعلم ان له دواء ~~باطنا ودواء ظاهرا أما) الدواء (الباطن فالمعرفة) الخاصة (بالحقائق) هى ~~المعانى الثلاثة (التى ذكرناها فى فهم الوجوب و) خلاصته معفة (ان الفقير هو ~~المحسن الى الغنى فى تطهيره) عن ذيلة البخل وتطهير ماله (بالقبول) فمتى عرف ~~هذا المعنى وتأمل فيه زال ما فى قلبه من الريبة والتردد (وأما) الدواء ~~(الظاهر فالاعمال التى يتعاطاها متقلد المنة) على عنقه (فان الافعال التى ~~تصدر عن الاخلاق تصبغ القلوب بالاخلاق) وتؤثر سرها فيها (كما ستأتى أسراره ~~فى الشطر الأخير من الكتاب) ان شاء الله تعالى فاذا وصلت الى الفقير معروفا ~~فبحسن آدب ولين ولطف كلام وتواضع وتذلل (ولذلك كان ms02114 بعضهم يضع الصدقة بين ~~يدى الفقير) على الارض (ويمثل قائما بين يديه ويسأله قبولها) منه (حتى يكون ~~هو فى صورة السائلين) @ PageV04P123 ~~ولايناله بيده عظاما (وهو يستشعر مع ذلك كراهية الرد) منه (لوردت عليه) ~~نقله صاحب القوت (وكان بعضهم) اذا أراد ان يدفع الى الفير شيئا (يبسط كفه) ~~بالعطاء ليأخذ الفقير منه لتكون يد الفقير هى العليا) ويد المعطى هى السفلى ~~نقله صاحب القوت قال فإذا دعا لك مسكين عند الصدقه فاردد عليه مثل دعائه ~~حتى يكون ذلك جزاءه لقوله ونخلص لك صدقتك والا كان دعاؤه مكافأة على معروفك ~~(وكانت عائشة وأم سلمة رضى الله عنهما اذا ارسلتا معروفا) أى صدقة (الى ~~الفقير) وأصل المعروف مايعرفه الشرع من الخير والرفق والاحسان ومنه قولهم ~~من كان امرا بالمعروف فليأمر بالمعروف أى من أمر بخير فليأمر برفق (قال ~~للرسول احفظ مايدعو به ثم كانتا تردان عليه مثل قوله) فى الدعاء (وتقولان) ~~هذا بذاك حتى تخلص لنا صدقتنا فكانوا لايتوقعون الدعاء) منه فى تلك الحالة ~~(ولانه شبه المكافأة) على المعروف فكانوا يتحفظون من ذلك و(يقابلون الدعاء ~~بمثله) وهو أقرب الى التواضع وان لاترى انك مستحق لذلك لما وصلت به لانك ~~عامل فى واجب عليك لمعبودك اوتوفى للمعطى رزقه وما قسم له من تعبدك بذلك ~~(وهكذا فعل عمربن الخطاب وابنه عبدالله رضى الله عنهما) فى مقابلة الدعاء ~~بمثله (فهكذا كان أرباب القلوب يداوون قلوبهم) وهو يدل على معرفة العبد ~~بربه وحسن أدبه فى عبادته ومن احب الثناء والذكر على معروفه كان ذلك حظه ~~منه وبطل اجره وربما كان عليه فضل من الوزر لمحبته الثناء والذكر فيما لله ~~تعالى ان يفعله او فى رزق الله تعالى لعبده الذى أجزاه على يده فان تخلص ~~سواء بسواء فما احسن حاله (ولا دواء من حيث الظاهر الا هذه الاعمال الدالة ~~على التذلل والتواضع وقبول المنه ومن حيث الباطن المعارف التى ذكرناها) ~~أنفا (هذا من حيث العمل وذلك من حيث العلم) والمرض المذكور منبعه القلب ~~(ولايعالج القلب) اذا وجد فيه ms02115 هذا الداء (الا بمعجون) مركب من (العلم ~~والعمل) فبعض أجزاءه من العلم وبعضها من العمل ليتعادل فى الحرارة والبروده ~~والرطوبة واليبوسه (وهذه شريطة فى الزكوات تجرى مجرى الخشوع من الصلاة) وكل ~~منهما ثابت بالكتاب والسنة (ثبت ذلك) بقوله تعالى لاتقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى وبقوله والذين هم فى صلاتهم خاشعون (وبقوله صلى الله عليه وسلم ليس ~~للمرء من صلاته الا ماعقل منها) تقدم الكلام عليه فى كتاب الصلاة (وثبت هذا ~~بقوله صلى الله عليه وسلم لايقبل صدقه منان) تقدم الكلام عليه قريبا وانه ~~لم يروا بهذا اللفظ وانما معناه فى حديث الترمذى وغيره (وبقوله عز وجل ~~لاتبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى) وهو يدل على ان المنان صدقته باطلة (واما ~~فتوى الفقيه بوقوعها) أى الزكاة (موقعها وبراءة ذمته منها فهو دون هذا ~~الشرط وفى حديث أخر) لكل مقام مقال (وقد أشرنا الى معناه فى كتاب الصلاة) ~~فراجعه وقس بها العجب من المهلكات) كما روى الطبرانى فى الاوسط من حديث ابن ~~عمر ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وأعجاب المرء بنفسه وقد تقدم قريبا ~~(وهو) مع كونه مهلكا (محبط للاعمال) أى مفسد لها ومهدر (قال الله تعالى) ~~مخاطبا لنبيه صلى الله عليه وسلم (ويوم حنين) اى اذكر يومحنين وهومصغر واد ~~بين مكة والطائف مذكرمنصرف وقد يؤنث على معنى البقعه (اذا اعجبتكم كثرتكم ~~فلم تغن عنكمشيئا) وقصته ان النبى صلى الله عليه وسلم فتح مكة فى رمضان سنة ~~ثمان خرج منها لقتال هوازن وثقيف وقد بقيت ايام رمضان فصار الى حنين فلما ~~التقى الجمعان قال بعض المسلمين لم نغلب عن كثرة فداخلهم العجب فانكشف ~~المسلمون ثم امدهم الله بنصره وعصفوا وقتلوا المشركين فهزمزهم وغنموا ~~اموالهم وعيالهم ثم سار المشركون الى اوطاس واقتتلوا فانهزم المشركون الى ~~الطائف وغنم المسلمون منهم ايضا اموالهم وعيالهم ثم سار الى الطائف فقاتلهم ~~بقية شوال فلما اهل ذو القعدة ترك القتال لانه شهر حرام ورحل راجعا فنزل ~~الجعرانه وقسم غنائم اوطاس وحنين ويقال كانت ستة الاف سبى (ويقال أن @ PageV04P124 ~~الطاعة كلما ms02116 استصغرت عظمت عند الله تعالى وان المعصية كما استعظمت صغرت عند ~~الله تعالى كذا فى القوت (وقيل) عن بعض العلماء (لايتم المعروف الا بثلاث) ~~صفات (تصغيره) اى أستحقاره واستقلاله (وتعجيله) اى المسارعه فى ايصاله الى ~~المستحق (وستره) بأن لا يذكره على لسانه ولا يبث به نقله صاحب القوت ~~واعلمان ماذهب اليه المصنف تبعا لصاحب القوت وغيره من العارفين هو المشهور ~~عندهم من استحقار مايعطى والذى صرح به الشيخ الا كبر قدس سره فى كتاب ~~الشريعه ان الاذواق والمشارب فى هذه المسئلة مختلفة بحسب احوالهم وأشار الى ~~انمنهم من يرى استعظام مايعطى وهو ايضا مشهد من مشاهدهم فقال الناس على ~~اربعة اقسام فيما يعطونه وفيما يأخذونه قسم يستعظم مايعطى ويستحقر مايأخذ ~~وقسم يستحقر مايأخذ ويستعظم مايعطى وماياخذوا لهذا منهم من ينتقى وهم الذين ~~لا يرون وجه الحق فى الاشياء ومنهم لا ينتقى وهم الذين يرون وجه الحق فى ~~الاشياء وقد ينتقون لحاجة الوقت وقد لا ينتقون لاطلاعهم على فقرهم المطلق ~~فمنهم ومنهم فان مشار بهم مختلفة وكذلك مشاهدهم فان الحال للنفس الناطقة ~~كالمزاج للنفس الحيوانية فان المزاج على الجسم والحال حاكم على النفس ثم ~~اعلم ان استعظام الصدقة مشروع قال الله تعالى فكلوا منها واطعموا البائس ~~الفقير وقال واطعموا القانع والمعتر يعنى من البدن التى جعلها الله من ~~شعائر الله ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب لكم فيها منافع الى ~~اجل مسمى ثم محلها الى البيت العتيق يعنى البدن وفى هذه القصه قال ومما ~~رزقناهم ينفقون وقد تقدم فى شرح المنفق الذى الانفاق منه كونه له وجهان ~~فكذلك هنا فنالنا منها لحومها ونالا لحق منها التقوى منافيها ومن تقواها ~~تعظيمها فقد يكون استعظام الصدقة من هذا الباب عند بعض العارفين فلهذا ~~يستعظم مايعطى ان كان معطيا او مايأخذ ان كان اخذ وقد يكون مشهد ذوقا أخر ~~وهو اول مشهد ذقناه من هذا الباب فى هذا الطريق وهو انى حملت فى يدى يوما ~~شيئا محقرا مستقذرا فى العادة عند العامة ms02117 لم يكن امثالنا يحمل مثل ذلك من ~~اجل مافى النفوس من رعونه الطبع ومحبة التميز من لا يلحظ بعين التعظيم ~~فرأيت شيخا ومعه أصحابه مقبلا فقال له أصحابه ياسيدنا هذا فلان قد أقبل وما ~~قصر فى الطريق لقد جاء هو نفسه تراه يحمل فى وسط السوق حيث يراه الناس كذا ~~وذكر واله ماكان بيدى فقال الشيخ فقال لى بعد رد السلام باى خاطر حملت هذا ~~فى يدك وهو امر مستحقر واهل منصبك من ارباب الدنيا لايحملون مثل هذا فى ~~ايديهم لحقارته واستقذر ماهو بهذه المثابه فقبلنى ودعا لى وقال لاصحابه اين ~~هذا الخاطر من حمل الجاهد نفسه فقد يكون استعظام الصدقه فى هذا الباب فى حق ~~المعطى وفى حق الاخذ فلاستعظام الاشياء وجوه مختلفة يعتبرها أهل الله اوحى ~~الله الى موسى ياموسى اذا جاءتك من احد باقلاه مسوسه فاقبلها فانى الذى جئت ~~بها اليك فيستعظمها المعطى من حيث انه نائب عن الحق فى ايصالها ويستعظمها ~~الاخذ من حيث ان الله جاء بها اليه فيد المعطى هنا يد الحق عن مشاهدة او ~~إيمان قوى فأن الله تعالى يقول ان الله قال على لسان عبده سمع الله لمن ~~حمده فأضاف القول اليه والعبد هو الناطق بذلك وقال تعالى فى الخبر كنت له ~~سمعاوبصرا ويدا ومؤيدا وقد يكون استعظامها عند اهل الكشف لما يرى ويشاهد ~~ويسمع من تسبيح تلك الصدقه او العطيه او الهبه او الهديه او ماكانت لله ~~تعالى وتعظيمها لخالقها باللسان الذى يليق بها من قوله تعالى وان من شىء ~~الايسبح بحمده فتعظم عنده لما عندها من تعظيم الحق وعدم الغفله والفتور ~~ودائما كما تعظم الملوك الصالحين وان كانوا فقراء مهانين عبيدا كانوا او ~~اماء واهل بلاء كانوا او معافين ويتبركون@ PageV04P125 ~~بهم لانتسابهم الي طاعة الله عما يقال فكيف لصاحب المشهد الذي يعاين فمن ~~كان هذا مشهده ايضا من معط واخذ بسنة ظلم خلق الله اذ هو كله بهذه المثابة ~~وقد يقع التعظيم له ايضا من باب كونه فقير لذلك الشئ محتاجا ms02118 اليه من كون ~~الحق جعله سببا لا يصل الي حاجته الابه سواء كان معطيا او اخذا اذا كان هذا ~~مشهده وقد يستعظم ذلك ايضا من حيث قول الله تعالي يا ايها الناس انتم ~~الفقراء الي الله فتسمي الله في هذه الاية بكل شئ يفتقر ايه وهذا منها ~~واسماء الحق معظمه وهذا من اسمائه وهي دقيقه لا يتفطن اليها كل احد الا من ~~شاهد هذا المشهد وهو من باب الغيرة الالهية والنزول الالهي العام فقد ~~تستعظم الصدقة من هذا الكشف واما استحقارها عند بعضهم فلمشهد اخر ليس هذا ~~فان مشاهد القوم واحوالهم واذواقهم ومشاربهم تحكم عليهم بقوتها وسلطانها ~~وهل كل ما ذكرناه من الاستعظام الا من باب حكم الاحوال والاذواق والمشاهد ~~علي اصحابها فمنها ان يشاهد مكان ما يعطيه من صدقتان كان معطيا او ما ~~ياخذان كان اخذا والامكان للممكن صفة افتقارية وذلة وحاجة وحقارة فيستحقر ~~صاحب هذا المشهد كل شئ سواء كان ذلك من انفس الاشياء في العادة او غير نفيس ~~وقد يكون مشربه ايضا في الاستحقار من يعطي من اجل الله او ياخذ بيد الله ~~رايت بعض اهل الله وشخص قد ساله فقيران يعطيه شيئا لاجل الله وهو ينتقي من ~~صرة في يده فيها قطع فضة صغار وكبار فانتقي منها اصغرها ودفعها للسائل فقال ~~لي ذلك الرجل الصالح يا اخي تعرف علي ما ينتقي هذا المعطي من هذه القطع قلت ~~له لا قال لي انما ينتقي قيمته عند الله فكلما ما خرجت له قطعة كبيرة يقول ~~ما نسوي هذا عند الله فما اعطي لله الا قدر ما يسوي عند الله لان السائل من ~~اجل الله سال وكل متحقر في جنب الله اذ لا يقاوم الله شئ فلابد منه ~~الاستحقار لمن هذا مشهده وامثال هذا مما يطول ذكره وقد نهانا علي ما فيه ~~كفاية من ذلك مما يدخل فيه الاربعة الاقسام التي قسمنا العالم اليها في اول ~~الفصل والله اعلم اه فتامل ذلك فانه يميز لك مشارب العارفين واذواقهم في ms02119 ~~الاستعظام والاستحقار باختلاف الاعتبارات والكل صحيح ثم قال المصنف بناء ~~علي مشربه الذي عول عليه (وليس الاستعظام هو المن والاذي) كما يظهر في اول ~~وهله (فانه) لو قدرناه (لو صرف ماله الي عمارة مسجد) يصلي فيه (او) عمارة ~~(رباط) يسكنه المرابطون (امكن فيه الاستعظام) ولا يتصور فيه المن والاذي ~~(بل العجب والاستعظام يجري في جميع العبادات) وهو واد مهلك (ودواؤه) ~~المعجون المركب من (علم وعمل اما العلم فهو ان يعلم) ويتحقق (ان العشر) من ~~ماله (او ربع العشر قليل من كثير) وهذا ظاهر لكل متامل (وانه قد فتح لنفسه ~~باخس درجات البذل) وانقصه (كما ذكرناه في فهم الوجوب) قريبا (فهو جدير) ~~حقيق (بان يستحيا منه) وفي نسخة من ذلك (فكيف يستعظمه) أي بعده عظيما او ~~(وان ارتقي) في البذل (الي الدرجة) الوسطي او (العليا فبذل كل ماله) وهي ~~الدرجة العليا فان خرج عنه لله ولم يبقي له شيئا الا وجه الله (او اكثره) ~~بان بذل ثلثيه او نصفه وثلثه وهي الدرجة الوسطي (فليتامل) في نفسه (من اين) ~~حصل (له) هذا (المال) وبذكر مبدا انشاته من نطفة ماء مهين وقد خرج من بطن ~~امه ولا شئ معه (و) يتامل ايضا (الي ماذا يصرفه) والي من يصرفه (فالمال لله ~~عز وجل أي ملك له وجوده لكونه وجد عنه (وله المنة عليه عليه اذا عطاه) ملك ~~استحقاق لمن يستحقه ومن هو حق له (ووفقه لبذله) لمن هو امانه بيده (فلم ~~يستعظم في حق الله ما هو غير حق الله) وملك وجوده (وان كان مقامه يقتضي) في ~~ترقية (ان ينظر الي الاخرة وانه يبذله للثواب) والقرب من رب الارباب (فلم ~~يسنعظم بذل ما ينتظر عليه اضعافه) مرات لما تقدم ان الصدقة تقع بيد الرحمن ~~فيربيها له حتي تكون من جبل احد هذا هو الدواء العلمي (واما العمل فهو ان ~~يعطيه عطاء الخجل) أي المستحي (من بخله بامساك بقية ماله عن الله عز وجل) ~~فان الذي يعطيه في سبيله انما هو قل من كثر (فتكون ms02120 هيئته) عند العطاء ~~(الانكسار والحياء) والذل (كهيئة من يطالب برد وديعه) عنده اودعها شخص ~~(فيمسك بعضها ويرد البعض) فيستقبحه فهذا المال عنده وديعه كما قال القائل.@ PageV04P126 ~~وما المال والا هلون الا ودائع ..... ولابد يوما ان ترد الودائع (لان المال ~~كله لله عزوجل) والعبد مستخلف فيه ويده يد امانه وماهو ملك له شرعا لانه لا ~~يستحقه فى نفس الامر وهو تارك له وهو غير محمود (وبذل جميعه) صدقه لله (هو ~~الاحب عند الله) ليتفرغ قلبه عن الميل الى سوى الله وهذا ان لم يكن من اهل ~~الكشف بأن مافى يده لشخص معين (انما يأمر به) اى ببذله كله (عبده) بلسلن ~~الشرع (لانه يشق عليه بسبب بخله) ومقتضى جبلته (كما قال تعالى ان يسألكموها ~~فيحقكم تبخلوا) والاحفاء الاستقصاء كما تقدم وهذه الصفه الجبلية التى هى ~~الشح والبخل اذا حكمت على العبد استبدله الله بغيره نسأل الله العافيه ~~وهكذا ورد فأن تتولوا عما سألتموه من أعطاء مابإيديكم من المال وبخلتم به ~~يستبدل قوما غيركم ثم لايكونوا أمثالكم اى على صفتكم بل يعطون ماسألوه ~~(الوظيفه السابعه ان ينتقى من ماله) مايخرجه صدقه لله (أجوده) اى أحسنه ~~جوده (وأحبه اليه واجله) مما يقدر عليه (وأطيبه) فى نفسه وجهده وقد روى فى ~~معنى قوله عزوجل من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا قال طيبا (فأن الله تعالى ~~طيب) اى منزه عن النقائص مقدس عن الافات والعيوب (لايقبل الا طيبا) اى ~~الحلال الذى لم يعلم أصله وجريانه على الوجه الشرعى العارى عن ضروب الحيل ~~وشوائب الشبه اى فلا ينبغى ان يتقرب اليه الا بما يناسب هذا المعنى وهو ~~خيار الاموال وهذا قد اخرجه الترمذى من حديث سعد وابى ذر بلفظان ان الله ~~طيب يحب الطيب وفى صحيح البخارى فى اثناء حديث ابى هريرة الاتى ذكره من ~~تصدق بعدل تمره من كسب طيب ولايقبل الله الا الطيب الحديث لايناسبه الا ~~الطيب ولايسكن الا اليه ولايطمئن الا به وبين الطيب والخبيث كما الانقطاع ~~ومنع الاجتماع (اذا كان المخرج من شبهه) ms02121 لمتبسه (فربما لايكون ملكا له ~~طلقا) اى مطلوقا له من الشرع (فلا يقع الموقع) وزكاء اللصدقة ونماؤها عند ~~الله تعالى على حسب حلها ووضعها فىلاخص الافضل من اهلها (وفى حديث أبان) بن ~~أبى عياش العبدى مولاهم البصرى قال أحمد والنسائى وابن معسن متروك وقال ~~وكيع وشعبه ضعيف (عن أنس) بن مالك رضى الله عنه (طوبى لعبد انفق من مال ~~اكتسبه من غير معصيه) هكذا فى القوت قال العراقى رواه ابن عدى والبراز بسند ~~ضعيف اه قلت وضعفه من قبل راويه عن أنس وتقدم الكلام فيه وأخرج البغوى ~~والما وردى وابن قانع والطبرانى والبيهيقى وتمام وابن عساكر عن ركب المصرى ~~رضى الله عنه رفعه طوبى لمن تواضع فى غير منقصه وذل فى نفسه فى غير مسكنه ~~وأنفق من مال جمعه فى غير معصيه وخالط أهل العفه والحكمة ورحم أهل الذل ~~والمسكنه طوبى لمن ذل نفسه وطاب كسبه وحسنت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن ~~الناس شره طوبى لمن عمل بعلمه وانفق المال من فضله وامسك الفضل من قوله ~~(وذا لم يكن المخرج من جيد المال) وطيبه (فذاك) أى أخراجه هكذا (من سوء ~~الادب) مع الله تعالى (واذ قد يمسك الجيد لنفسه او لعبده) مثله (أو أهله ~~فيكون) ممن (قد أثر على الله هزوجل غيره) وان فعل اسوأ من هذا ولايقوم سوء ~~أدب واحد فى معاملة بجميع المعاملات (ولو) فرض انه (فعل هذا بضيفه) الذى ~~نزل به (وقدم اليه أرد أطعام) وجد (فى بيته لاوغر بذلك صدره) اى ملاه حراره ~~وحقد وعدوان (هذا ان كان نظره الى الله عز وجل وان كان نظره الى نفسه ~~وثوابه فى الاخر) فيما عند الله عز وجل (فليس بعاقل من يؤثر على نفسه) وقد ~~تحقق انه (لبس له من ماله الا ماتصدق) به على الفقير (فامضى أو أكل فافنى) ~~وهذا معناه فى بعض الاخبار ابن ادم ليس لك من مالك الا ماقدمت فابقيت او ~~اكلت فافنيت وهذا ظاهر لامريه فيه فان الذى يتركه وارثه اما لوارث او ms02122 لحادث ~~وهو مذموم على كل حال (والذى يأكله قضاء وطر) اى نيل حاجة فى الحال (وليس ~~من العقل قصور النظر عن العاجلة) التى هى الدنيا (وترك الادخار الى) دار ~~(الاخرة) كيف (وقد قال الله تعالى) فى كتابه العزيز (يا أيها الذين أمنوا ~~أنفقوا من طيبات ماكسبتم) اى من التجارة الحلال كما اخرجه سعيد@ PageV04P127 ~~ابن منصور والطبرى وابن ابى حاتم عن مجاهد (ومما خرجنا لكم من الارض) اى من ~~طيبات ما اخرجنا من الحبوب والثمار والمعادن بحذف المضاف لتقدم ذكره واخرج ~~ابن خرير عن على رضى الله عنه قال فى قوله تعالى انفقوا من طيبات ما كسبتم ~~أى من الذهب والفضة ومما اخرجنا لكم من الارض يعنى من الحب والثمر كل شيئ ~~عليه زكاة (ولا تيمموا) اى لا تعمدوا واعلموا ان الله غنى عن صدقاتكم رواه ~~ابن جرير وابن ابى حاتم عن البراء بن عازب (الخبيث) أى الحرام رواه ابن ~~جرير عن ابن زيد واخرج الفريانى وابن جرير وابن ابى حاتم وابن المنذر عن ~~عبد الله بن مغفل فى قوله ولا تيمموا الخبيث قال كسب المسلم لا يكون خبيثا ~~ولكن لا يتصدق بالحشف والدرهم الزيف وما لا خير فيه (منه تنفقون) اى ~~تتصدقون واخرج ابن جرير عن الحسن قال كان الرجل يتصدق برذالة ماله فنزلت ~~ولا تيمموا الخخبيث منه تنفقون واخرج ايضا عن عطاء قال علق انسان حشفا فى ~~الاقناء التى تعلق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من علق هذا فنزلت ولا ~~تيمموا الخبيث منه تنفقون واخرج الحاكم عن عوف بن مالك قال خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وبيده عصا فاذا اقناء معلقة فى المسجد قنو منها حشف ~~فطفا فى ذلك القنو قال ما يضر صاحبه لو تصدق باطيب من هذا ان صاحب هذه ~~لياكل الحشف يوم القيامة وقال صاحب القوت وينبغى ان يجعل صدقته بافضل ما ~~يحبه من المال ومن جيد ما يدخر ويقتنى وتستاثر به النفوس فيؤثر مولاه به ~~كما امره وضرب المثل بالعبيد (ولستم باخذيه ms02123 الا ان تغمضوا فيه اى لا) ~~تقصدوا الردئ فتجعلوه لله تعالى ولو اعطيتم ذلك لا (تاخذوه الا) باغماض اى ~~(مع كراهية وحياء وهو معنى الاغماض فلا) تجعلوا لله دون ما تستجيدونه ~~لانفسكم ولا تقصدوا الردئ و(تؤثروا به ربكم) واخرج الترمذى والحاكم وصححاه ~~وابن ماجه وابن جرير وابن ابى حاتم وابن المنذر وابن مردويه عن البراء بن ~~عازب قال نزلت هذه الايه فينا معشر الانصار ثم ساقوا الحديث وفيه قال لو ان ~~احدكم اهدى اليه مثل ما اعطى لم ياخذ الا على اغماض وحياء قال فكنا بعد ذلك ~~ياتى احدنا بصالح ما عنده واخرج ابن جرير عن عبيدة السلمانى عن على رضى ~~الله عنه فى قوله ولستم باخذيه الا ان تغمضوا فيه يقول ولا ياخذ احدكم هذا ~~الردئ حتى يهضم له واخرج ابن جرير وابن ابى حاتم وابن المنذر من طريق ابن ~~عباس عن على فى قوله ولستم باخذيه قال لو كان لكم على احد حق فجاءكم بحق ~~دون حقكم لم تاخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه فذلك قوله الا ان تغمضوا فيه ~~فكيف ترضون لى ما لا ترضونه لانفسكم وخفى عليكم من اطيب اموالكم وانفسها ~~وهو قوله تعالى لن تالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون واخرج ابن جرير من طريق ~~العوفى عن ابن عباس فى الايه قال لو كان بعضهم يطلب بعضا ثم قضاه لم ياخذه ~~الا انه قد اغمض عن هحقه (وفى الخبر سبق درهم مائة الف درهم) قال العراقى ~~رواه النسائى وابن حبان والحاكم وصححه من حديث ابى هريرة ا ه قلت وارخج ابن ~~المنذر عن ابى هريرة قال الدرهم طيب احب الى من مائة الف وقرا يا ايها ~~الذين امنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم الايه وبه يظهر مناسبة ايراد هذا ~~الخبر بعد هذه الاية ثم ان هذه الجمله هكذا اوردها صاحب القوت واقتصر عليها ~~وقلده المصنف ثم فسر ذلك بقوله (وذلك بان يخرجه الانسان) اى الدرهم (وهو من ~~احل ماله واجوده فيصدر ذلك عن الرضا) وطيب النفس ms02124 (والفرح بالبذل وقد يخرج ~~مائة الف) درهم (مما يكره من ماله فيصدر ذلك على انه ليس يؤثر الله عز وجل ~~بشئ مما يحبه) وهذا المعنى صحيح موافق لسياق صاحب القوت دل عليه خبر ابى ~~هريرة السابق وايده قوله الذى اخرجه ابن المنذر وقد روى الخبر المذكور ~~بزيادة جملة اخرى فيها بيان لمعنى الخبر وذلك فيما رواه النسائى عن ابى ذر ~~والنسائى ايضا وابن حيان والحاكم فى الزكاة وقال على شرط مسلم عن ابى هريرة ~~رفعاه سبق درهم مائة الف قالوا يارسول الله كيف يسبق درهم مائة الف قال رجل ~~له درهمان اخذ احدهما @ PageV04P128 ~~فتصدق به ورجل له مال كثير فاخذ من عرضه مائة الف فتصدق بها فظاهر هذا ~~السياق دال على ان المراد بذلك الاخبار بان الصدقة من القليل انفع وافضل ~~منها من الكثير واليه جنح المناوى فى شرحه على الجامع ناقلا ذلك عن صاحب ~~المطاع ولا يخفى ان هذا الذى فهمه من الخبر غير الذى قرره المصنف وقرره ~~بعضهم بوجه اخر فقال اذا اخرج الرجل من ماله مائة الف درهم وتصدق بها غير ~~منشرح بذلك صدره واخرج اخر درهما واحدا من درهمين طيبة بها نفسه صار صاحب ~~الدرهم الواحد افضل من صاحب مائة الف وهذا نقل عن اليافعى وهو ايضا موافق ~~لسياق الجماعة وعندى انه لا تضاد فى المعنيين الاولين فان الرجل اذا اخرج ~~درهما واحدا وكان له درهمان فالغالب ان هذا من كسبه الذى ليس فى معصية فهو ~~من اطيب ما عنده والذى عنده مال كثير فالغالب عليه الشبهة لانه اكتسبه من ~~جهات مختلفة فلا يخلوا من طريانها عليه فاذا اخرج منه فقد اخرج ما فيه من ~~شبهة لانهم قالوا الحلال ضيق قليل فتامل ثم قال المصنف (وبذلك ذم الله قوما ~~جعلوا لله ما يكرهون) وتصف السنتهم الكذب (فقال تعالى ويجعلون لله ما ~~يكرهون وتصف السنتهم الكذب) حمل المصنف تابعا لصاحب القوت ان المراد بجعلهم ~~ما يكرهون ما يقدمونه فى سبيل الله من صدقة او هبه او هديه ms02125 وعموم الايه لا ~~يمنع من ذلك والذى اخرجه ابن ابى حاتم عن الضحاك فى تفسير هذا القول يقول ~~تجعلون لى البنات وتكرهون ذلك لانفسكم واخرج ابن ابى حاتم عن السدى فى قوله ~~ما يكرهون قال هن الجوارى واخرج ابن ابى شبيبة وابن جرير وابن المنذر وابن ~~ابى حاتم عن مجاهد فى قوله وتصف السنتهم الكذب قال قول كفار قريش لنا ~~البنون ولله البنات وهذه التفاسير كلها مواطئة لسياق الايه فان الله تعلاى ~~قال قبل هذه الاية ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون (ان لهم ~~الحسنى) جاء فى تفسيره اى الغلمان رواه ابن جرير وعبد الرازق وابن المنذر ~~وابن ابى حاتم عن قتادة قوله (لا وقف بعض القراء على النفى تكذيبا ثم ابتدا ~~وقال) وعبارة القوت وفى الاية وقف غريب لا يعلمه الا الحذاق من اهل العربية ~~يقف على لا فيكون نفيا لوصفهم ان لهم الحسنى ثم يستانف (جرم ان لهم النار ~~اى كسب لهم جعلهم لله ما يكرهون) اى يجرمهم واكتسابهم وقال ابو محمد عبد ~~السلام بن على بن عمر المالكى فى كتاب الوقف والابتداء مثل ما ذكره صاحب ~~القوت فقال قيل يجوز الوقف على لا فى هذه الاية لما فيها من الرد عليهم ~~وتكذيبهم فيما زعموا ان لهم الحسنى وشبهت لا هنا بكلا فى موضع يكون الرد ~~وحرم يبتدا بها بمعنى حقا وجبت لهم النار (الوظيفة الثامنة ان يطلب لصدقته ~~من تزكو به الصدقة) اى تنمو (ولا يكتفى بان يكون من عموم الاصناف الثمانية) ~~المذكورة فى الاية (فان فى عمومهم خصوصا فليراع خصوص تلك الصفات وهى ست ~~الصفة الاولى) منها (ان يطلب الاتقياء) الاخفياء (المعرضين) بكمال شهودهم ~~(عن) اعراض (الدنيا) الفانية (المتجردين) بكمال هممهم (لتجارة الاخرة) ~~اخرجه ابو نعيم فى الحلية من طريق ابى قلابة عن عبد الله بن عمر قال مر عمر ~~بن الخطاب بمعاذ وهو يبكى فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول احب ~~العباد الى الله الاتقياء الاخفياء الذين اذا غابوا لم يفتقدوا ms02126 واذا شهدوا ~~لم يعرفوا اولئك ائمة الهدى ومصابيح الظلم (قال صلى الله عليه وسلم لا تاكل ~~الاطعام تقى ولا ياكل طعامك الا تقى) قال العراقى رواه ابو داود والترمذى ~~من حديث ابى سعيد بلفظ لا تصحب الا مؤمنا ولا ياكل طعامك الا تقى ا ه قلت ~~وكذلك رواه ابن المبارك واحمد والدرامى وابو يعلى وابن حبان والحاكم ~~والبيهقى والضياء وقال الترمذى حسن وفى الرياض اسناده لا باس به وقال ~~الحاكم صحيح واقره الذهبى الا ان لفظهم لا تصاحب فالجملة الاخيرة من الحديث ~~هى الموافقة لحديث ابى سعيد وانما نهى عن مواكلة غير تقى لان المطاعمة توجب ~~الالفة وتؤدى الى المخالطة بل هى اوثق عرا المداخلة ومخالطة غير التقى تخل ~~بالدين وتوقع فى الشبهة والمحظورات فكانه نهى عن مخالطة الفجار اذ لا تخلو ~~عن فساداما بمتابعة فعل او مسامحة فى اغضاء عن منكر فان سلم من ذلك فلا ~~يخطئه فتنته الغيرية ثم ذكر المصنف فقال (وهذا لان @ PageV04P129 ~~التقى يستعين به على) البر و(التقوى فتكون) انت ايها المعلم (شريكا له فى ~~طاعته) وقصده (باعانتك اياه) قال تعالى وتعاونا على البر والتقوى وهذا اذا ~~كان الطعام الذى تطعمه من حل وهو الذى يعين على التقوى وليس المراد به ~~حرمان غير التقى بل ان يكون القصد به للمتقين اصالة فلا يقصد به فاجرا ~~يتقوى به على الفجور فتكون اعانة على معصية (وقال صلى الله عليه وسلم ~~اطعموا طعامكم الاتقياء واولوا معروفكم المؤمنين) قال العراقى رواه ابن ~~المبارك فى البر والصلة من حديث ابى سعيد الخدرى قال ابن طاهر غريب وفيه ~~مجهول اه قلت ورواه كذلك ابن ابى الدنيا فى كتاب الاخوان وابو يعلى ~~والديلمى ومعنى الجملة الاخيرة خالطوا الذين حسنت اخلاقهم واحوالهم فى ~~معاملة ربهم وواسوهم بمعروفكم وخصوهم بصنوفه (وفى خبر اخر اضف بطعامك من ~~تحبه فى الله تعالى) قال العراقى رواه ابن المبارك اخبرنا جويبر عن الضحاك ~~مرسلا اه وفى بعض نسخ الكتاب وفى لفظ اخر بدل قوله وفى خبر اخر وهكذا هو ms02127 نص ~~القوت (وكان بعض العلماء) من معاصرى الجنيد (يؤثر بالطعام) كذا فى النسخ ~~وصوابه بالعطاء ونص القوت وعلى العبد ان يجتهد فى طلب الاتقياء وذوى الحاجة ~~من الفقراء ويبلغ غاية علمه بذلك فان قصر علمه ولم تنفذ فراسته ومعرفته فى ~~الخصوص استعان بعلم من هو اعلم منه وانفذ نظرا واعرف بالصالحين واهل الخير ~~منه ممن يوثق بدينه وامانته من علماء الاخرة لا من علماء الدنيا وعلماء ~~الاخرة هم الزاهدون فى الدنيا الورعون من التكاثر فيها فان حب الدنيا غامض ~~قد هلك فيها خلق كثير لم ينج من العلماء ولم يسلم من الدنيا الا المتحققون ~~بالعلم واليقين وهم المتظلمون من الدنيا وقد قال تعالى وتثبيتا من انفسهم ~~اى يقينا يعنى انهم يثتون فى صدقاتهم اى يضعونها فى يقين ليستروح اليه ~~القلب وتطمئن به النفس وقد كان بعض العلماء يؤثر بالعطاء (فقراء الصوفيه) ~~اى المتجردين ذوى الحاجة منهم (دون غيرهم فقيل له) يا فلان (لو عممت ~~بمعروفك جميع الفقراء كان افضل فقال لا) افعل بل اؤثر هؤلاء على غيرهم قيل ~~ولم قال لان (هؤلاء هممهم لله سبحانه) وفى القوت همهم الله تعالى (فاذا ~~طرقتهم فاقة) اى اصابتهم حاجة (تشتت هم احدهم فلان اردهمه واحد الى تعالى ~~احب الى من ان اعطى الفا ممن همته) وفى القول همه (الدنيا فذكر هذا الكلام ~~للحنيد) ابى القاسم رحمه الله تعالى (فاستحسنه) اى عده حسنا (وقال هذا ولى ~~من اولياء الله تعالى وقال (ونص القوت ثم قال (ما سمعت منذ زمان كلاما احسن ~~من هذا ثم حكى) ونص القوت وبلغنى (ان هذا الرجل اختل حاله) فى امر الدنيا ~~(وهم) وفى القوت حتى هم (بترك الحانوت 9 اى الدكان (فبعث) وفى القوت فوجه ~~(اليه الجنيد مالا) وفى القوت بمال كما صرف اليه (وقال اجعله بضاعتك) وفى ~~القوت اجعل هذا بضاعتك (ولا تترك الحانوت فان التجارة لا تضر مثلك و) يقال ~~(كان هذا الرجل ") اى صاحب القصة (بقالا لا ياخذ) وفى القوت ولم يكن ياخذ ~~(من الفقراء ثمن ms02128 ما يبتاعون منه) رحمه الله تعالى (الصفة الثانية ان يكون) ~~من يخصه بعطائه (من اهل العلم خاصة) وهم الذين يشتغلون بتعلمه وتعليمه لله ~~تعالى ليس لهم هم سوى ذلك فهم فى مقام الارشاد (فان ذلك) العطاء (اعانه له) ~~فى الجملة (على العلم) اى للاشتغال به تعلما وتعليما (والعلم من اشرف ~~العبادات) وافخر الطاعات (مهما صحت النية فيه) ان يجعل معروفه خاصة فيهم ~~(فقيل له لو عممت) به غيرهم (فقال انى لا اعرف بعد مقام النبوة افضل من ~~مقام العلماء) اى فالصدقة اليهم افضل وانما كان افضل لان مرتبته فى الحقيقة ~~مرتبة الارشاد والتسليك واهداء الضال وهى مرتبة النبوة (فاذا اشتغل قلب ~~احدهم بحاجته) او العيلة (لم يتفرغ للعلم) اى تعلمه (ولم يقبل على التعليم) ~~للناس (فتفريغهم للعلم افضل) ولفظ القوت فرايت ان اعينهم واكفيهم حاجاتهم ~~لتفرغ قلوبهم للعلم وينشطوا بتعليم الناس هذه طرائق السلف الصالح والتوفيق ~~من الله للعبد فى وضع صدقته فى الافضل @ PageV04P130 ~~كالتوفيق منه فى اطعام الحلال الذى يوفقه لاوليائه ويستخرجه لهم من علمه ~~كيف يشاء بقدرته (الصفة الثالثة ان يكون) من يعطيه مع كونه متقيا عالما ~~(صادقا فى تقواه وعلمه بالتوحيد) الالهى وصدقه فى تقواه صيانة النفس مهما ~~امكن عما يوجب بعده عن الحضرة الالهية وصدقه فى علمه ان لا يرى منعما سواه ~~(وتوحيده انه اذا اخذ العطاء) من يد المعطى (حمد الله تعالى وشكره وراى ان ~~النعمة منه ولم ينظر الى واسطة) فى نعمه (فهذا هو اشكر العباد) اى اكثرهم ~~شكرا لله تعالى لان حقيقة الشكر لله شهودا لنعمه منه والاخلاص بحسن ~~المعاملة له وان لا يشهد فى النعمة بالعطاء سواء وهذا معنى قوله (وهو ان ~~يرى ان النعمة منه) فمثل هذه الصدقة بهذا الشهود تثمر له طاعه وهداية ونورا ~~وعلما لانها تقع فى يد الرحمن قبل وقوعها فى يد الاخذ فيربيها للمتصدق وهذا ~~كله هو تربية الرحمن لها (وفى وصية لقمان لابنه) يا بنى لا تجعل بينك وبين ~~الله منعما واعدد نعمه غيره عليك مغرما) ms02129 هكذا هو فى القوت الا انه قال وفى ~~وصيىة على رضى الله عنه وساقه سواء ويحتمل ان يكون هذا قول لقمان من رواية ~~على رضى الله عنه (ومن شطر غير الله سبحانه فكانه لم يعرف المنعم (حق ~~المعرفة (ولم يتيقن) فى نفسه (ان الواسطة مقهور ومسخر بتسخير الله تعالى ~~اذا سلط الله عليه دواعى الفعل ويسر له الاسباب) الظاهرة وسهل له طرقها ~~(فاعطى) ما اعطى (وهو مقهور) ملجا الى ذلك (ولو اراد تركه) اى الاعطاء (لم ~~يقدر عليه بعد ان القى الله تعالى فى قلبه) والهمه (ان صلاح دينه ودنياه فى ~~فعله) هذا (فمهما قوى الباعث) المحرك (اوجب ذلك جزم الارادة وانتهاز ~~القدوة) وفى بعض النسخ الفرصة وصوابه وانتهاض القدرة (ولم يستطع العبد ~~مخالفة الباعث الذى لا تردد فيه والله عز وجل هو خالق البواعث) والارادات ~~(ومهيجها ومزيل الضعف والتردد عنها (وهو (مسخر القدرة للانتهاض بمقتضى ~~البواعث) الباطنة (فمن تيقن هذا لم يكن له نفار الا الى مسبب الاسباب) ~~وحاصل هان من اعطى رزقه فاثنى عليه ومدحه وشهده فيه فحمده فيكون قد حمد غير ~~الذى اعطاه ونظر الى سواه وذكر غير الذى ذكره بالعطاء لان الذى يحمد الله ~~ويشكره ويثنى عليه برزقه ويذكره يرى ان الله سبحانه هو المنعم المعطى فينظر ~~الى من قرب (وتيقن مثل هذا للعبد انفع للمعطى من ثناء غيره وشكره) عند الله ~~(فان الثناء والشكر حركة فى اللسان) وفى بعض النسخ حركة لسان (يقل فى ~~الاكثر جدواه) اى نفعه (واعنه مثل هذا الموحد لا تضيع) ولا نفهيته وجه اخر ~~هو كان سببا لنفع موقن فيكون واضعا للشئ فى حقيقة موضعه ومدح الاخر له ~~ودعاؤه لاجل انه يراه هو المعطى فينظر اليه فيمدحه فضعف يقين هذا بربه اشد ~~على المنفق من دعائه ان كان ناصحا لله تعالى فى خلقه ولخلق الله تعالى فيه ~~الا ان لا ينصح لمولاه لغلبة هواه على تقواه ولجهله بما ئدا النفع له فى ~~عقباه فنقص هذا بمقامه من التوحيد اعظم من زيادته ms02130 بصدقته على انه لا يامن ~~الاستشراف من الاخر اليه والاعتياد منه والطمع فيه فيتاذى بذلك فى عاجلته ~~قبل الاجلة ويضجر فيتبرم به فيتكلم فيه بكلام يحبط عمله واشار المصنف الى ~~نقص هذا المقام بوجه اخر فقال (واما الذى يمدح بالعطاء ويدعو بالخير فسيذم ~~بالمنع) ويقع فيه عنده (ويدعو بالشر عند اليأس من العطاء) فيكون هو سبب ~~حمله عليه وهو امن مطمئن هذا كله فى الموقن المشاهد وهو لا ياخذ رزقه الا ~~من الله تعالى ولا يعبد الا الله تعالى ولا يطلب الا منه كما امره فى قوله ~~فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه (واحواله متفاوتة وقد روى انه صلى الله ~~علية وسله بعث معروفا الى بعض الفقراء وقال للرسول احفظ ما يقول فلما اخذ ~~قال الحمد لله الذى لا ينسى من ذكره ولا يضيع من شكره ثم قال اللهم انك لم ~~تنس فلانا يعنى نفسه فاجعل فلانا لا ينساك يعنى فلان نفسه فاخبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بذلك فسر به وقال قد علمت انه يقول ذلك) هكذا هو فى ~~القوت لاا انه لما قال فلما اوصله اليه قال الحمد لله الخ وقال فى اوله وجه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الى @ PageV04P131 ~~بعض الفقراء بمعروف والباقى سواء وقال وقد يروى ذلك عن عمرو ابن ابى ~~الدرداء مع حدير رضى الله عنهم اه وقال العراقى لم اجد له اصلا الا فى حديث ~~ضعيف من حديث ابن عمر رواه ابن منذه فى الصحابة ولم يسبق فيه هذه اللفظة ~~التى اوردها المصنف وسمى الرجل حديرا وقدر وينامن طريق البيهقى انه وصل ~~لحدير من ابى الدرداء اشياء فقال اللهم انك لم تنسى حديرا فاجعل حديرا لا ~~ينساك وقيل ان هذا اخر لا صحبة له يكنى ابا برده وقد ذكره ابن حبان فى ثقات ~~التابعين وذكره فى الصحابة ابو احمد الحاكم وابن عبد البر وروى ابن الجوزى ~~فى صفوة الصفوة من طريق الخلال قصة حدير هذا اه (فانظر كيف قصر التفاته) اى ~~الرجل المذكور ms02131 (الى الله وحده) حيث ما راى المعطى الا الله (وقال صلى الله ~~عليه وسلم لرجل تب فقال اتوب الى الله ولا اتوب الى محمد فقال صلى الله ~~عليه وسلم عرف الحق لاهله) هكذا هو فى القوت وقال العراقى رواه احمد ~~والطبرانى من حديث الاسود بن سريع بسند ضعيف ا ه قلت وكذلك رواه الحاكم فى ~~التوبة والبيهقى والضياء عنه ولفظهم جميعا قال جئ باسير الى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال له صلى الله عليه وسلم تب فقال اللهم انى اتوب اليك ~~ولا اتتوب الى محمد فقال صلى الله عليه وسلم عرف الحق لاهله خلو سبيله وقال ~~الحاكم صحيح ورده الذهبى وقال فيه محمد بن مصعب ضعفوه وقال الهيتمى فيه عند ~~احمد والطبرانى محمد بن مصعب وثقه احمد وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح ~~(واما نزلت براءة عائشة رضى الله عنها فى قصة الافك) المشهورة قال لها (ابو ~~بكر رضى الله عنه قومى فقبلى راس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت والله ~~لا افعل ولا احمد الا الله تعالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعها ~~ياابا بكر) قال العراقى رواه ابو داود من حديث عائشة بلفظ فقال ابواى قومى ~~فقبلى راس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت احمد الله لا ايا كما ~~وللبخارى تعليقا فقال ابواى قومى اليع فقلت لا والله لا اقو ماليه ولا احد ~~الا الله وللطبرانى من حديث ابن عمر قال ابو بكر قومى فاحتضنى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقالت لا والله لا ادنو منه (وفى لفظ انها قالت لابى ~~بكر رضى الله عنهما بحمد الله لا بحمدك) رواه الطبرانى من حديث ابن عمر وفى ~~لفظ اخر لابحمدك (ولا بحمد صاحبك) رواه الطبرانى من حديث ابن عباس وله ايضا ~~من حديث عائشة فقالت بحمد الله لا بحمد صاحبك (فلم ينكر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) ولكنها قد عرفت الحق لاهله (ورؤية الاشياء من غير الله تعالى ~~وصف الكافرين) فان ms02132 شانهم اذا ذكر الله وحده فى شيئ تقبضت قلوبهم واذا ذكر ~~غيره فرحوا وجعل الله من نعتهم انه اذا ذكر توحيده تعالى وافراده عند شيئ ~~غطوا ذلك وكرهوه واذا اشرك غيره فى ذلك صدقوا به (قال تعالى واذا ذكر الله ~~وحده اشمئزت قلوب الذين لا يؤمنون بالاخرة واذا ذكر الذين من دونه اذا هم ~~يستبشرون وقال ايضا ذلكم بانه اذا دعى الله وحده كفرتم والكفر التغطية وان ~~يشركبه تؤمنوا والشرك الخلط وان يخلط بذكره ذكر من سواه ثم قال فالحكم لله ~~تعالى الكبير اى العلى فى عظمته الكبير فى سلطانه لا شريك له فى ملكه ~~وعطائه ولا ظهير له من عباده ففى دليل هذا الكلام وفهمه من الخطاب ان ~~المؤمنين اذا ذكر الله تعالى بالتوحيد والافراد فى شيئ انفردت صدورهم ~~واتسعت قلوبهم واستبشر بذكر الله وتوحيده واذا ذكرت الاواسط والاسباب التى ~~دونه كرهوا ذلك واشمازت قلوبهم وهذه علامة صحيحة فاعرفها من قلبك او من قلب ~~غيرك لتستدل بها على حقيقة التوحيد فى القلب او وجود خفى الشرك فى النفس ~~ولاى هذا اشار المصنف بقوله (ومن لم يصف باطنه عن رؤية الوسائط الا من حيث ~~انهم وسائط فكان لم ينفك عن الشرك الخفى سره فليتق الله فى تصفية توحيده عن ~~كدورات الشرك وشوائبه) والله الموفق (الصفة الرابعة ان يكون) من @ PageV04P132 ~~يعطاه (مستترا) حاله عن الناس غامضا فيهم (مخفيا حاجته) وفقره (لا يكثر ~~البث) اى الحزن (والشكوى) مؤثرا اخفاء ذلك على الاظهار (او يكون من اهل ~~المروءة) وهى قوة نفسانية تحمل مراعاتها الانسان على الوقوف عند محاسن ~~الاخلاق وجميل العادات (ممن ذهبت نعمته) باصابه حوادث الدهر (وبقيت عادته) ~~التى كان يعتادها فى زمن النعمه (فهو) الفقير فى صورة الغنى (يتعيش فى ~~جلبات التجمل) أولئك (قال الله تعالى) فى وصفهم تنبيها للجاهلين بوصف ~~المؤمنين (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) اى لظهور تعففهم عن المسئلة ~~حياء ثم أكد وصفهم وأظهر للخلق تعريفهم بيانا منه وكشفا لحالهم انستروها ~~بالعفه فقال (تعرفهم بسيماهم) والسيماهى العلامة اللازقة ms02133 دون التحلى ~~والنسبة الظاهرة (لا يسألون الناس الحافا أى) بهذه العلامة أيضا تعرفهم ان ~~اشتبهوا عليك بانهم (لا يلحون ف السؤال) ثقة وقناعة ولا يلازمون المسؤل حتى ~~يعطيهم وقيل هو نفى للسؤال والالحاح كقوله * على لا حب يهتدى بمناره * وهو ~~ادخلى ف التعفف وقيل ومعنى الحافا لا يلتحفون بالاغنياء ولا يلاحفون أهل ~~الدنيا تملقا ومخداعة (لانهم) منفردون باحوالهم (أغنياء بيقينهم) بالله ~~(اعزة بصبرهم) على مجاهدة النفس والالحاف مشتق من اللحاف الذى يلتحف به ~~فيلزم الجسم يقال ليسوا ممن يفعل ذلك لا يلتحفون الاغنياء كاللحاف ولا ~~يلتحفون المسئلة لزاما كالصنعة كما يلتحف بالثوب (وهذا ينبغى أن يطلب ~~بالفحص عن أهل الدين فى كل محلة ويستكشف عن بواطن أهل الخير والتحمل) ممن ~~فيه هذا الوصف كله أو بعضه (فثواب صرف المعروف اليهم أضعاف ما يصرف الى ~~المجاهرين بالسؤال) فى الطرق والمنازل وبعضهم غنى فى صورة فقير وبعضهم اتخذ ~~ذلك ديد ناله (الصفه الخامسه أن يكون) الرجل الذى يعطيه (معيلا) أى صاحب ~~عيال يقال اعال الرجل اذا صار صاحب عيال أو عيلة وهو الفقر (أو محبوسا) أى ~~ممنوعا (بمرض) يمنعه من التكسب (أو بسبب من الاسباب) الخارجة غير المرض ~~(فيوجد فيه معنى قوله تعالى للفقراء الذين احصروا فى سبيل الله) وهو متعلق ~~بمحذوف أى اجعلوا صدقاتكم لهولاء ومعنى احصروا فى سبيل الله (أى حبسوا فى ~~طريق الآخرة) اما (لعيلة) اى فقر (أ, ضيق معيشة) بان لا يكفى دخله خرجه (أو ~~اصلاح قلب) بان يشتغل به عن التكسب وقيل معنى احصروا فى سبيل الله أى ~~أحصرهم الجهاد قيل هم أهم الصفة وكان نحوا من أربعمائة وهم فقراء المهاجرين ~~يسكنون ضفة المسجد يستغرقون أوقاتهم بالتعلم والعبادة وكانوا يخرجون فى كل ~~سرية يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وصفهم فقال (لايستطيعون ضربا ~~فى الارض) أى ذهابا فيها لنحو تجارة وتحصيل معاش واصلاح (لانهم مقصوصو ~~الجناح مقيد والاطراف بهذه الاسباب) اذالمال للغنى بمنزلة الجناح للطائر ~~يطير فى الارض حيث شاء من البلاد وينبسط فى شهواته ms02134 كيف شاء من المراد ~~والفقير محصر عن ذلك لا يستطيعه لقبض يدا وقدر رزقه ومن هذا قوله تعالى قد ~~أنزلنا عليك لباسا يوارى سوآتكم وريشا قيل المال وقيل المعاش ووصفهم بعدم ~~استطاعة الضرب فى الارض يدل على عدم الغنى اذ من استطاع ضربا فيها فهو واجد ~~لتوع من الغنى ويدل على ذلك مارواه البخارى من حديث أبى هريرة مرفوعا ولا ~~يجد غنى يغنيه والغنى هو اليسار ويغنيه صفه له وهو قدر زائد على اليسار اذ ~~لا يلزم من حصول اليسار للمرء أن يغنى به بحيث لا يحتاج الى شىء آخر واللفظ ~~محتمل لان يكون المراد نفى أصل اليسار المقيد بانه يغنيه مع وجود أصل ~~اليسار وعلى الاحتمال الثانى فتأمل (و) قد (كان عمر) بن الخطاب رضى الله ~~عنه (يعطى أهل البيت القطيع من الغنم) أى طائفة من الغنم وجمع القطيع قطعان ~~كرغيف ورغفان (العشرة فما فوقها) ليغنيهم عن الحاجة فيكون له بعددهم أجور ~~أمثالهم من المنفردين اذ هم جماعة نقله صاحب القوت قال اذا كذلك السنه فقدر ~~ويناله (كان صلى الله عليه وسلم يعطى العطاء على قدر العيلة) ويعطى المتأهل ~~ضعف ما يعطى العزب ويعطى صاحب العيال ضعفى @ PageV04P133 ~~ما يعطى المتزوج ويعطى كل رجل على قدر أهل بيته هذا لفظ القوت قال العراقى ~~لم أجد اصلا ولا بى الدر داء من حديث عوف بن مالك ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان اذا أتاه الفىء قسمه فى يومه فاعطى الآهل حظين واعطى العزب ~~حظا وقال أحمد حديث حسن اه قلت وأخرجه أبوداود كذلك ولا شك ان هذا بمعنى ~~ماذا كره صاحب القوت وتبعه الغزالى وفى المتثقى لابن الجارود من حديث عوف ~~بن مالك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا جاء شىء وفيه فدعيت فاعطانى ~~حظين وكان لى أهل ويوافق معناه أيضا حديث جابر لما أعطاه ثم أعطاه وقال هذا ~~لبنات عبد الله يعنى اخواته فافهم ذلك ثم قال صاحب القوت وحدثنا عن بعض هذه ~~الطائفة قال صحبنا ms02135 أقواما كان يرهم لنا الالوف ومن الدراهم انقراضوا وجاء ~~آخرون كان برهم لنا المائتين ونحن بين قوم صلتهم لنا العشرات نخاف أن يجىء ~~قوم شر من هؤلاء وقال بعض السلف رأينا قوما كانوا يفعلون ولا يقولون ذهب ~~أولئك وجاء قوما يقولون ويفعلون ونخاف أن يجىء قوم يقولون ولا يفعلون وان ~~اتفق دو دين فى عيلة من مساكين فذلك غنيمة المتقين وذخيرة المنفقين ~~والمعروف فى مثله واقع فى حقيقته (وسئل عمر رضى الله عنه) كذا فى النسخ ~~والذى فى القوت وسئل ابن عمر رضى الله عنهما (عن جهد البلاء) ماهو (فقال ~~كثرة العيال وقلة المال) وقد جاء فى الخبر ان النبى صلى الله عليه وسلم ~~استعاذ من جهد البلاء ودرك الشقاء وشماتة الاعداء وسيأتى فى الدعوات ويروى ~~عن أبى عاصم النبيل انه جهد البلاء فى عشرة أشياء جار حسود ورسول بطىء ~~وخادم مذموم وامرأة منافرة وخف ضيق وحطب رطب وسنور يعوى وسراج مظلم وبين ~~يكف ومائدة تنتظر (الصفة السادسة أن يكون) من يعطيه (من الاقارب) جمع أقرب ~~ويجمع أيضا بالواو والنون ومنه والاقربون أولى بالمعروف والقرابه تختلف فقد ~~تكون قريبة وقد تكون بعيدة والقرابة القريبة هى أولى بالتقديم والوصلة من ~~جهة الولادة رحما (فتكون صدقة وصلة رحم) وله أجر الصدقة وأجر الصلة (وفى ~~صلة الرحم من الثواب مالا يحصى) وفيه احبار واردة يأتى ذكرها فى مواضعها ان ~~شاء الله تعالى (قال على رضى الله عنه) ولفظ القوت والافضل فى المعروف ان ~~يؤثر الرجل اخوانه من الفقراء على غيرهم من الاجانب فقد روى عن على رضى ~~الله عنه (لان أصل اخا من اخوانى بدرهم أحب الى من ان اتصدق بعشرين درهما ~~ولان أصله بعشرين درهما أحب الى من ان اتصدق بمائة درهم ولان اصله بمائة ~~درهم أحب الى من ان أعتق رقبة) ولان الله تعالى ضم الاصدقاء الى الاقارب ~~فكان فضل الصدقة على الصديق دون البعيد كفضل الصدقة على القرابة دون الا ~~باعد لانه ليس يعد صلة الرحم فى معناها أفضل من ms02136 صلة الاخوان وكان بعض السلف ~~يقول أفضل الاعمال صلات الاخوان واليه المصنف بقوله (والاصدقاء واخوان ~~الخير أيضا يقدمون على المعارف كما يتقدم الاقارب على الاجانب فانراع هذه ~~الدقائق) المذكورة (فهذه من الصفات المطلوبة) ولا يخفى ان (فى كل صفة) من ~~الصفات المذكورة (درجات) منها ما هى عليا ومنها ماهى وسطى (فينبغى ان يطلب ~~اعلاها) اما بمعرفته بنفسه أو يتعرف من غيره ممن له نفوذ بصيرة ونور فراسة ~~ايمانية (فان وجد من جمع جملة من هذه الصفات فهى الذخيرة الكبرى) للمتقين ~~(والغنيمة العظمى) للمنفقين (ومهما اجتهد فى ذلك واصاب) فى معرفته وادراكه ~~للمطلوب) فله أجران وان أخطأ فله أجر واحد فان أحد اجريه فى الحال تطهيره ~~نفسه عن صفة البخل) وتطهر ما به (وتأكيد حب الله عز وجل فى قلبه) باخراج ما ~~يشغله عنه (واجتهاده فى طاعته وهذه الصفات) اى كل من التطهير والتأكيد ~~والاجتهاد (هى التى تقوى فى قلبه) أى تقوى ثمراتها (فتشوقه الى لقاء الله ~~عز وجل واليوم الآخر) الذى هو المطلوب الاعظم الاجر (الثانى ما يعود اليه ~~من فائدة دعوة الآخذ وهمته فان قلوب الابرار لها آثار فى الحال والمال) وقد ~~وردانا عند المنكسرة قلوبهم فاذا صادف العطاء لمن هو @ PageV04P134 ~~متصف بهذا الوصف كان لهمته ودعوته أثرا حسنا (فان أصاب حصل) له (الاجران) ~~المذكوران (وان أخطأ حصل) له (الاول) وهو المتضمن للتطهير والتأكيد ~~والاجتهاد (دون الثانى فهذا معنى تضاعف أجر المصيب فى الاجتهاد ههنا وفى ~~سائر المواضع) وتقدم تحقيق ذلك فى كتاب العلم والله اعلم * (الفصل الثالث ~~فى القابض) * للصدقة (وأسباب استحقاقه) التى بها يستحق (ووظائف قبضه) * ~~(بيان أسباب الاستحقاق) * (اعلم انه لا يستحق الزكاة) اى اخدها (الاحر ~~مسلم) فخرج العبد والكافر وشرط فى المسلم وصفان (ليس بها شمى ولا مطلبى) ~~قطعا ولا مولى لهم على الاصح والهاشمى من ولد هاشم ثالث جد لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو ابن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن ~~غالب بن فهر وهو ms02137 قريش وفى عبد مناف ثلاث ابطن بنو المطلب وبنو عبد شمس وبنو ~~نوفل وهم اولاد عبد مناف ومن بنى المطلب الامام الشافعى رضى الله عنه وهو ~~الامام أبو عبد الله محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان ابن شافع بن السائب ~~بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب ومن بنى عبد شمس بنو أمية ومنهم ~~الاعياص والعنابس وبنو المطلب يدمع بنى هاشم جاهلية واسلاما كما ان بنى ~~نوفل يدمع بنى أمية وانقرض جميع أولادها هاشم من الذكور سوى السيد عبد ~~المطلب فلا عقب لهاشم الا من عبد المطلب لا غير فاذا قيل بنو هاشم فالمراد ~~به بنو عبد المطلب كما انه اذا قيل بنو النضر بن كنانه بن خزيمة فالمراد به ~~بنو فهر وهو قريش بن مالك بن النضر اذ لاعقب له الا منه هكذا ذكره أئمة ~~النسب (اتصف بصفة من صفات الاصناف الثمانية المذكورين فى كتاب الله عز وجل) ~~وهو قوله تعالى انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة ~~قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله ~~والله عليم حكيم قال صاحب الكشاف ذكر الصدقات ليشمل انواعها وقوله انما ~~للمعصر فيقتضى حصر جنس الصدقات على الاصناف المعدودة ولانها مختصة بهم لا ~~تتجاوز الى غيرهم كانه قيل انما هى لهم لا لغيرهم وعدل عن اللام الى فى فى ~~الاربعة الاخبرة ليؤذن انهم ارسخ فى استحقاق التصدق عليهم ممن بق ذكره ولان ~~فى للوعاء وتكرير فى من قوله وفى سبيل الله وابن السبيل يؤذن بترجيح لهذين ~~على الرقاب والغارمين اه (ولا تصرف زكاة الى كافر) وبه قال أبو حنيفة وأبو ~~يوسف ومحمد لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ خذ من اغنيائهم ورد الى فقرائهم ~~والماخوذ من اغنياء المسلمين فكذا المدفوع الى فقرائهم وخالفهم زفر من ~~اصحابنا فقال يجوز دفع الصدقه الى الذمى لقوله تعالى لا ينهاكم الله عن ~~الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ~~الآية ولقوله تعالى انما ms02138 الصدقات للفقراء الى غير ذلك من النصوص من غير قيد ~~بالاسلام والتقييد زيادة وهو نسخ على ما عرف فى موضعه ولهذا جاز صرف ~~الصدقات كلها اليهم بخلاف الحربى المستامن حيث لا يجوز دفع الصدقه اليه ~~بدليل الاية المتقدمة ودليل الجماعة حديث معاذ السابق فان قيل حديث معاذ ~~خبر الواحد فلا تجوز الزيادة به لانه نخ قلنا النص مخصوص بقوله تعالى انما ~~ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين الآيه وأجمعوا على ان فقراء أهل ~~الحرب خرجوا من عموم الفقراء فجاز تخصيصه بعد ذلك بخبر الواحد والقياس مع ~~ان أبا زيد الدبوسى ذكر ان حديث معاذ مشهور ومقبول بالاجماع فجاز التخصيص ~~بمثله وأما دفع غير الزكاة من الصدقات كصدقة الفطر والكفارات الى الكافر ~~فقال الشافعى لا يجوز أيضا ووافقه ابو يوسف ودليلهما حديث معاذ ولهذا لا ~~يجوز صرف الزكاة اليه فصار كالحربى وقال أبو حنيفة ومحمد يجوز ودليلهما ~~عموم قوله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين الآية ولولا ~~حديث معاذ لقالا بجواز صرف الزكاة الى الذمى والحربى خارج بالنص واخرج أبو ~~بكر بن أبى شيبة عند سعيد بن جبير مرسلا مرغوعا لا تصدقوا الاعلى أهل دينكم ~~فانزل الله تعالى ليس عليك هداهم الى قوله وما تنفقوا من خير يوف اليكم @ PageV04P135 ~~فقال صلى الله عليه وسلم تصدقوا على اهل الاديان وهو باطلاقه يتناول الزكاة ~~لكن خرجت منه لحديث معاذ (ولا الى عبد) وله مدبرا أو معلقا عتقه بصفة او ام ~~ولد لعموم الخروج عن ملكه أو مكاتبا ولو عبدا للغير على الاطلاق وبه قال ~~مالك واحمد وقال أصاحبنا لا يجوز دفع الزكاة الى عبد نفسه ومكاتبه ومدبره ~~وأم ولد ولا الى عبد لغنى لان الملك واقع للمولى اذا لم يكن عليه دين يحيط ~~برقبته وكسبه وان كان عليه دين يحيط بهما جاز عند ابى خنيفة خلافا لصاحبيه ~~بناء على ان المولى يملك اكسابه عندهما وعند لا يملك فصار كالكاتب وفى ~~الذخيرة اذا كان العبد زمنا وليس فى العيال ms02139 مولاه ولا يجد شيأ يجوز وكذا ~~اذا كان مولاه غائبا روى ذلك عن أبى يوسف ولا يجوز دفعها الى معتق البعصر ~~عند أبى حنيفة لانه كالمكاتب عنده وعندهما اذا اعتق بعضه عتق كله وصورته ان ~~يعتق مالك الكل جزأ شائعا منه أو يعتقه شريكه فيستسعيه الساكت فيكون مكاتبا ~~له ماذا اختار التضمين أو كان اجنبيا عن العبد جاز له ان يدفع الزكاة اليه ~~لانه كمكاتب الغير (ولا الى هاشمى ولا مطلبى) اى اولاد هاشم والمطلب قال ~~النووى فى الروضة فلو استعمل هاشمى او مطلبى لم يحل له سهم العامل على ~~الاصح ولو انقطع خمس الخمس من بنى هاشم وبنى المطلب لخلو بيت المال من ~~الفىء والغنيمة او لاستيلاء الظلمة عليها لم يعطوا الزكاة على الاص الذى ~~عليه الاكثرون وجوزه الاصطحرى واختاره القاضى ابو سعد الهروى ومحمد بن يحيى ~~اه وقال ابن هبيرة فى الافصاح اتفقوا على ان الصدقة المفروضة حرام على بنى ~~هاشم وهم خمس بطون آل عباس وآل على وآلأ جعفر وآل عقيل وولد الحرث بن ~~المطلب واختلفوا فى بنى المطلب هل يحرم عليهم فقال أبو حنيفة لا يحرم عليهم ~~وقال مالك والشافعى يحرم عليهم وعن احمد روايتان اظهرهما انه حرام عليهم اه ~~قال أصحابنا ودليل حرمة الصدقة على بنى هاشم مارواه مسلم ان هذه الصدقات ~~انما هى اوساخ الناس وانها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد وروى البخارى نحن اهل ~~بيت لا تحل لنا الصدقة ويجمعهم ثلاث عينات وجيم وحاء ومواليهم كساداتهم ~~وفائدة تخصيصهم بالذكر جواز الدفع الى بعض بنى هاشم وهم بنو ابى لهب لان ~~حرمة الصدقة كرامة لهم استحقوها بنص النبى صلى الله عليه وسلم فى الجاهلية ~~والاسلام ثم سار ذلك الى اولادهم وابو لهب آذى النبى صلى الله عليه وسلم ~~وبالغ فى اذايته فاستحق الاهانة قال ابو نصر البغدادى وما عدا المذكورين لا ~~تحرم عليهم الزكاة وقال فى الهداية ولا يدفع الى بنى هاشم قال الشارع هذا ~~ظاهر الرواية وروى ابو عصمة عن أبى حنيفة ms02140 انه يجوز فى هذا الزمان وانما كان ~~ممتنعا فى ذلك الزمان وعنه وعن أبى يوسف انه يجوز ان يدفع بعض بنى هاشم الى ~~بعض زكاتهم وظاهر ماروى من قوله صلى الله عليه وسلم يابنى هاشم ان الله كره ~~لكم غسالة ايدى الناس واواساخهم وعوضكم منها بخمس الخمس لا ينقيد للقطع بان ~~المراد بالناس غيرهم لانهم المخاطبون بالخطاب المذكور عن آخرهم والتعويض ~~بخمس الخمس عن صدقات الناس لا يستلزم كونه عوضا عن صدقات أنفسهم لكن هذا ~~اللفظ غريب والمعروف ما عند مسلم ان الصدقة لا تنبغى لآل محمد انما هى ~~اوساخ الناس ونقل الطحاوى فى تبيين المشكل عن أبى يوسف ومحمد تحريم الصدقة ~~مطلقا على بنى هاشم سواء كانت مفروضة او غيرها قال واختلف عن أبى حنيفة فى ~~ذلك فروى عنه انه قال لا بأس بالصدقات كلها على بنى هاشم وذهب فى ذلك الى ~~ان الصدقات انما كانت حرمت عليهم لاجل ما جعل لهم فى الخمس من سهم ذوى ~~القربى فلما انقطع ذلك عنهم ورجع الى غيرهم بموت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حل لهم ما قد كان محرما عليهم من أجل ما قد كان أحل لهم وقد حدثنى ~~سليمان بن شعيب عن أبيه عن محمد عن أبى يوسف عن أبى حنيفة مثل قول أبى يوسف ~~فبهذا نأخذ ولا يكره للهاشمى ان يكون عاملا على الصدقة وكان أبو يوسف يكره ~~ذلك اذا كانت جعالته منها قال لان الصدقة تخرج من مال المتصدق الى الاصناف ~~التى سماها الله تعالى فيملك المصدق بعضها وهى لا تحل له وخالفة آخرون ~~وقالوا لا باس ان يجتعل منها الهاشمى لانه انما يجتعل على عمله @ PageV04P136 ~~وذلك قد يحل للاغنياء فلما كان هذا لا يحرم على الاغنياء الذين يحرم عليهم ~~غناهم الصدقة كان كذلك أيضا فى النظر لا يحرم على بنى هاشم الذين يحرم ~~عليهم نبهم الصدقة وحديث بريرة هو عليها صدقة ولنا هدية ودليل على ذلك فلما ~~كان ما تصدق به على بريرة جائز للنبى صلى ms02141 الله عليه وسلم أكله لانه انما ~~ملك بالهدية جاز أيضا للهاشمى ان يجتعل من الصدقة لانه انما يملكه بعمله لا ~~بالصدقة فهذا هو النظر وهو أصح فماذهب اليه أبو يوسف رحمه الله فى ذلك ~~والله اعلم اه واما دليل عدم جواز اخذها لموالى بنى هاشم فما رواه أبو داود ~~والترمذ والنسائى والطبرانى من حديث أبى رافع مولى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان النبى صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بنى مخزوم على الصدقة فقال ~~لابى رافع اصحبنى فانك تصيب منها قال حتى آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاسأله فأتاه فسأله فقال مولى القوم من انفسهم وانا لا تحل لنا الصدقة قال ~~الترمذى حديث حسن صحيح وكذا صححه الحاكم (أما الصبى والمجنون وفيجوز الصرف ~~اليهما اذا قبض عنهما وليهما) بشرط ان يكونا فقيرين وقال أصحابنا لو دفعها ~~الى الصبى الفقير غير العاقل والمجنون فانه لا يجوز وان دفعها الصبى الى ~~أبيه قالوا كما لو وضع زكاته على دكان فجاء الفقير وقبضها لا يجوز فلا بد ~~لذلك من ان يقبضها لهما الاب أو الوصى أو من كان فى عياله من الاقارب او ~~الاجانب الذين يعولونه فان كان الصبى مراهقا او يعقل القبض بان كان لا يربى ~~به ولا يخدع عنه يجوز ولو وضع الزكاة على يده فانتهبها الفقراء جاز والدفع ~~الى المعتوه مجزىء وبقيت هنا مسائل ينبغى التنبيه لها فمنها قال أصحابنا لا ~~يجوز ان يبنى بالزكاة مسجد لان التمليك شرط فيها ولم يوجد وكذا لا تبنى ~~القناطر والسقايات واصلاح الطرقات وكرب الانهار والحج والجهاد وكل مالم ~~تملك فيه وبه قال مالك والشافعى واحمد ومنها انه لا يجوز عندنا ان يكفن بها ~~ميت ولا يقضى بها دين الميت لانعدام ركنها وهو التمليك وبه قال مالك ~~والشافعى وأحمد اما التكفين فظاهر لا ستحالة تمليك الميت ولهذا لو تبرع شخص ~~بكفنه ثم أخرجته السباع واكلته يكون الكفن للمتبرع به لا لورثة الميت واما ~~قضاء دينه فان قضاء الدين الحى ms02142 لا يقتضى التمليك من المدين بدليل انهما لو ~~تصادقا ان لادين عليه يسترده الدافع وليس للمدين ان ياخذه وذكر السر وجى فى ~~شرح الهداية معزيا الى المحيط والمفيد انه لو قضى بها دين حى او ميت بامره ~~جاز ومنها انه لا يجوز ان يشترى بها عبدا فيعتق خلافا لمالك فانه قال تعتق ~~منها الرقبه ويكون الولاء للمسلمين كما سياتى والحيلة فى هذه الاشياء ان ~~يتصدق بها على الفقير ثم يامره ان يفعل هذه الاشياء فيحصل له ثواب الصدقة ~~ويحصل للفقير ثولب هذه القرب ومنها انه لا يجوز دفعها الى أصوله وهم ~~الابوان والجدود والجدات من قبل الاب والام وان علوا ولا الى فروعه وان ~~سفلوا لان بين الاصول والفروع اتصالا فى المنافع لوجود الاشتراك ما بينهم ~~عادة خلافا امالك فانه قال من وراء الجد والجدة ويجوز دفعها اليهم وكذلك ~~الى بنى البنين لسقوط نفقتهم عنده ومنها انه لا يجوز عندنا دفعها الى زوجته ~~كما لا يجوز لها دفعها الى زوجها وفى الثانية خلاف الشافعى وأبى يوسف ومحمد ~~واحتجوا بحديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود وقالت كنت ف المسجد فرآنى ~~النبى صلى الله عليه وسلم فى المسجد فقال تصدقن ولو من حليكن وكانت زينب ~~تنفق على عبد الله وايتام فى حجرها فقالت لعبد الله سل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وايجزىء عنى ان انفقت عليك وعلى ايتام فى حجرى من الصدقة قال سلى ~~انت رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت الى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فوجدت امراة من الانصار على الباب حاجتها مثل حاجتى فمر علينا بلال ~~فقلت سل لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هب يجزىء عنى ان أتصدق على زوجى ~~وايتام فى حجرى من الصدقة وقلنا لا تخبر بنا قال فدخل فسأله فقال من هما ~~قال زينب قال اى الزيانب هى قال امرأة عبد الله فقال نعم يكون لها أجر ~~القرابة وأجر الصدقة وأجاب عن هذا الحديث من قال بعدم الجواز ان تلك ms02143 الصدقة ~~انما كانت من غير الزكاة وقد بين ذلك فى ورايه اخرى لهذا الحديث فيما رواه ~~هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله عن رائطة بنت عبد الله @ PageV04P137 ~~امرأة عبد الله بن مسعود وكانت امراة صنعاء وليس لابن مسعود مال فكانت تنفق ~~عليه وعلى ولده منها فقالت لقد شغلتنى والله وأنت وولدك عند الصدقة فما ~~استطيع ان أتصدق معكم بشىء فقال ما أحب ان لم يكن فى ذلك أجران تفعلى فأتت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هى وهو فقالت يا رسول الله انى امراة ذات ~~صنعة أبيع منها وليس لولدى ولا لزوجى شىء فشغلونى فى اتصدق فهل لى فيهم أجر ~~فقال لك فى ذلك احرما انفقت عليهم فانفقى عليهم قفيه ان تلك الصدقة مما لم ~~تكن فيه زكاة ورائطة هذه هى زينب امرأة عبد الله لا نعلم ان عبد الله كانت ~~له امراة غيرها فى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدل على ما ذكرنا ~~قولها كنت امراة صنعاء أصنع بيدى فابيع من ذلك فانفق على عبد الله وعلى ~~ولده منى وقد اجمعوا انه لا يجوز للمراة ان تنفق على ولدها من زكاتها فلما ~~كانت ما انفقت على ولدها وليس من الزكاة فكذلك ما انفقت على زوجها ليس هو ~~أيضا من الزكاة وقد روى عن ابى هريرة ايضا ما يدل على ذلك وفيه فاتت امراة ~~عبد الله بن مسعود بحلى لها فقالت تصدق بهذا يا رسول الله فقال تصدقى على ~~عبد الله وبنيه 7 فانهم له موضع فكان ذلك الصدقة بكل الحلى وذلك من التطوع ~~لامن الزكاة لان الزكاة لا توجب الصدقة بكل المال وانما توجب بجزء منه فقد ~~بطل بماذكرنا يكون فى حديث زينب ما يدل ان المراة تعطى زوجها من زكاة مالها ~~اذا كان فقيرا والله أعلم ومنها انه لا يجوز دفعها الى طفل الغنى لانه يعد ~~غنيا بيسار ابيه بخلاف ماذا كان كبير لانه لا يعد غنيا بمال ابيه وان كانت ms02144 ~~نفقته عليه ولا فرق فى ذلك بين الذكر والانثى وبين ان يكون فى عيال الاب او ~~لم يكن فى الصحيح وبخلاف امراة الغنى لانها لا تعد غنيه بيسار الزوج وبقدر ~~النفقة لا تصبر موسرة ومنها انه اذا تحرى وغلب على ظنه انه مصرف ودفع فهو ~~جائزا أصاب او أخطأ عند ابى حنيفة ومحمد خلافا لابى يوسف اذا تبين خطه واذا ~~دفعها ولم يخطر بباله نه مصرف ام لا فهو على الجواز الا اذا تبين انه غير ~~مصرف واذا دفعها وهو شاك ولم يتحرأ وتحرى ولم يطهر له انه مصرف أو غلب على ~~ظنه انه ليس بمصرف فهو على الفساد الا اذا تبين انه مصرف ثم قال المصنف ~~(فلنذكر كوصفات الاصناف الثمانيه) المذكورة فى الآية (الصنف الاول الفقراء) ~~جميع الفقير (والفقير) فعيل بمعنى فاعل يقال فقر فقرا من باب تعب اذا قال ~~ماله قال ابن السراج ولم يقولوا فقرأى بالضم واستغنوا عنه بافتقرا ةقد ~~اختلف ائمة اللغه والفقه فى حده وحد المسكين اختلافا كثيرا ونقل صاحب ~~المصباح عن ابن الاعرابى انه قال المسكين هو الفقير وهو الذى لا شىء له ~~فجعلهما سوأ اه وهذا حكاه ابن عبد البر عن ابن القاسم وسائر أصحاب مالك ~~الاصمعى وابو جعفر احمد بن عبيد انه قال محمد بن يحيى تلميذ المصنف وهو ~~الصحيح عندى لان الله عز وجل بد ابه قال صاحب القوت وهو عندى كذلك من قبل ~~ان الله قدمه على الاصناف فبد أبه فدل انه هو الاحوج فالاحوج او الافضل ~~فالافضل وعند ابى حنيفه بالعمس وهو قول ابن السكيت ومال اليه يونس بن حبيب ~~وابن قتنبية واختاره ابو اسحاق المروزى من الشافعيه كما نقله فى الروضه ~~ولكل وجه يأتى بيانه وقد شرع المصنف فى بيان الفقير فقال (هو الذى ليس له ~~مال ولا قدرة على التكسب) الذى يقع موقعا من حاجته فالذى لا يقع موقعا من ~~حاجته كمن يحتاج عشرة ولا يملك الا درهمين او ثلاثة فلا يسلبه ذلك اسم ~~الفقير وكذا الدار ms02145 التى يسكنها والثوب الذى يلبسه متجملا به وذكر صاحب ~~التهذيب وغيره ولم يتعرضوا العبده الذى يحتاج الى خدمته وهو فى سائر الاصول ~~ملحق بالمسكين قاله الرافعى زاد النورى فقال ق صرح ابن كحج فى كتابه ~~التجريد بانه المسكين وهو متعين والله اعلم ثم المفهوم من قول المصنف ولا ~~قدرة على الكسب اى اصله وليس كذلك بل المعتبر فى عجز عن الكسب عجزه عن كسب ~~يقع موقعا من حاجته كما قدرته أولا (فان كان معه قوت يومه) أى ما يتوقى به ~~ويتعيش (وكسوة حاله) بما يلبق به (فليس بفقير ولكنه مسكين وان كان معه نصف ~~القوت @ PageV04P138 ~~يومه) اى ما يكفيه فى احد الوقتين (فهو فقير وان كان معه قميص) وهو الثوب ~~الذى يلبس تحت الثوب سواء كان من قطن او كتان (وليس معه منديل) وهو ثوب ~~يتمسح به يقال تمندل او تندل (ولا خف) وهو ما يلبس فى الرجل (ولا سراويل) ~~وهى اعجمية وبعضهم يظن انها جمع لانه على وزن الجمع (ولم تكن قيمة القميص ~~بحيث تفى بجميع ذلك كمل يليق بالفقراء) أى بحالهم (فهو فقير لانه فى الحال ~~قد عدم ما هو محتاج اليه وما هو عاجز عنه فلا ينبغى ان يشترط فى الفقير ن ~~لا يكون له كسوة سوى ستر العورة) كما شرطه بعضهم (فان هذا غلو) وتجاوز عن ~~الحد (والغالب انه لا يوجد مثله) وفى نسخة مثل هذا (ولا يخرجه عن الفقر ~~كونه معتاد للسؤال) ومعروف به (فلا يجعل السؤال كسبا) اى قائما مقام الكسب ~~ولو تيسر له منه وقال النووى فى الروضه ولا يشتر فى الفقير الزمانة والتعفف ~~عن السؤال على المذهب وبه قطع المعتبرون وقيل قولان الجديد كذلك والقديم ~~يشترط (بخلاف مال وقدر على كسب ما فان ذلك يخرجه عن الفقر) لقردته على ~~الكسب (فان قدر على الكسب بآله وليس له آلة فهو فقير) لانه فى حكم العاجز ~~كان يكون نجارا مثلا وليس معه القدوم والمنشار (ويجوز ان يشترى له آله) ~~ولكن الآلات تتفاوت فنها ما ms02146 يشتدد الاحتياج اليه ولا يتم الكسب بدونه وهو ~~المراد هنا ومنها ماليس كذلك والصنعه الواحده تستدعى آلات ثم اشار الى ما ~~يتعبر فى الكسب فقال (فان قدر على كسب لا يليق بمرواته وبحال مثله فهو ~~فقير) اى ان المعتبر فى الكسب ان يكون مما يليق بمرواته وبحاله (وان كان ~~متفقها) اى مشتغلا ببعض العلوم الشرعيه كالفقه مثلا والحديث او التفسير او ~~ماله حكم هؤلاء (ويمنعه الاستغال بالكسب عن النفقة) اى لو اقبل على الكسب ~~لانقطع عن التحصيل (فهو فقير) حلت له الزكاة (ولا تعتبر قدرته) على الكسب ~~ومفهومه انه لو كان مشتغلا بغير العلوم الشرعيه كالمنطق والكلام والفلسفه ~~والرياضة لا يدخل فى هذا (وان كان مبتعدا) بان يكون معطلا معتكفا غى ~~المدرسه او رباط مقتصرا على الاذكار والعبادات (يمنعه الكسب من وظائف ~~العبادات واوراد تلاوقات) الليلية والنهارية (فليكتسب قدرته) اى على قدرها ~~(لان الكسب اولى به) وهذه عبادة نفعها قاصر على نفسه فلا تحل له الزكاة مع ~~القدرة على الكسب والمشتغل بالعلوم الشرعيه ليس كذلك فان نفعها متعد الى ~~الغير وعلى هذا من لا يتاتى منه تحصيل العلوم الشرعيه فلا يحل له اخذ ~~الزكاة ايضا مع القدرة على السب صرح به الرافعى وقال النووى هذا الذى ذكره ~~فى المشتغل بالعلم هو المعروف فى كتب أصحابنا وذكر الردامى فيه ثلاثة اوجه ~~احدها يستحق والثانى لا والثالث ا كان نجيبا يرجى تفقهه ونفع الناس به ~~استحقق والا فلا ومن اقبل على نوافل العبادات والكسب يمنعه عنها او عن ~~استغراق الوقت بها لا تحل له الصدقة واذا لم يجد الكسوب هن يستعمله حلت له ~~الزكاة ثم استدل المصنف على اولويه الكسب مع القدرة للمتعبدين فقال (قال ~~النبى صلى الله عليه وسلم الكسب) كذا فى نسخ الكتاب وفى نسخة العراقى طلب ~~الحلال (فريضة بعد الفريضة) قال العراقى رواه الطبرانى والبيهقى فى شعب ~~الايمان من حديث ابم مسعود بسند ضعيف اه قلت ولفظهما كسب الحلال وهكذا رواه ~~القضاعى فى مسند الشهاب كلهم من طريق عباد ms02147 بن كثير عن الثورى عن منصور عن ~~ابراهيم عن علقمة عن ابن مسعود به مرفوعا وقال الهيتمى تفرد به عابد وهو ~~ضعيف وقال ابو احمد الفراء يسئل عن حديث عباد فى الكسب فاذا انتهى الى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ان كان قاله قال الحافظ السخاوى فى المقاصد ~~وله شواهد بعضها يؤكد بعضا منها طلب الحلال واجب على كل مسلم رواه الطبرانى ~~فى الاوسط والديلمى عن انس واسناد الطبرانى حسن ومنها طلب الحلال جهاد رواه ~~القضاعى فى مسند الشهاب من طريق محمد بن الفضل عن ليث بن ابى سليم عن مجاهد ~~عن ابن عباس وهو عند ابى نعيم فى الحلية من طريق الديلمى عن ابن عمرو وقد ~~روى فى حديث انب مسعود السابق ايضا بلفظ طلب كسب الحلال فريضة بعد الفريضة ~~اى بعد المكتوبات الخمس وسياتى فى كتبا الحلال والحرام الكلام على هذا ان ~~شاء الله تعالى @ PageV04P139 ~~قال المصنف (واراد به السعى فى الاكتساب) مع القدرة) وقال عمر رضى الله عنه ~~كسب فى شبهة خير من مسئلة) قال الشهاب القليوبى فى البدورة المنورة اكتسب ~~ولو من شبهة ولا تكن هولة على الناس هو من كلام مالك اه كانه ارادبه الامام ~~المشهور هذه هو المفهوم عند الاطلاق ويحتمل ان يكون مالك بن دينار والله ~~اعلم (وان كان مكتفيا بنفقة ابيه او من تجب عليه نفقته فهذا اهون من الكسب ~~فليس بفقير) قال فى الروضة المكتفى بنفقة ابيه وغيره ممن تلزمه نفقتعه ~~والفقيرة التى ينفق عليها زوج غنى هل يعطيان من سهم الفقراء بينى وعلى ~~مسئلة وهى لو أوصى او ونف على الفقراء اقاربه فكانا فى اقاربه هل يستحقان ~~سهما من الوقف والوصية فيه اربعه اوجه اصحها لا قاله ابو زيد والحضرى وصححه ~~الشيخ ابو على وغيره والثانى نعم قاله ابن الحداد والثالث يستحق القريب دون ~~الزوجه لا تستحق عوضها وتستقر فى ذمة الزوج قاله الاودنى والرابع عكسه ففة ~~مسئلة الزكاة ان قلنا لا حق لهما فى الوقف والوصية فالزكاة ms02148 الوى والا ~~فيعطيان على الاصح وقيل لا يعطيان.* (فصل) * ان كان عليه دين فيمكن تان ~~يقال القدر الذى يؤدى به الدين لا عبرة به فى منع الاستحقاق وفى فتاوى صاحب ~~التهذيب انه لا يعطى سهم الفقراء حتى يصرف ما عنده الى الدين قال ويجوز اخذ ~~الزكاة لمن ماله على مسافة القصر الى ان يصل الى ماله ولو كان دين مجل فله ~~اخذ كفايته الى حلول الاجل وقد تدد الناظر فى اشتراط مسافة القصر (الصنف ~~الثانى المساكين والمسكين) بكسر الميم هى اللغه المشهورة مفعيل من سكن ~~المتحرك سكونا ذهبت حركته سمى به لسكونه الى الناس وفى لغة بنى احد بفتح ~~الميم والمراة سكينه والقياس وحذف الهاء لان بناء مفعيل ومفعال فى المؤنث ~~لا تلحقه الهاء نحو امراة معطير ومكسال لكنها حملت على الفقيرة فدخلت الهاء ~~كذا فى المصباح وقد تقدم ان ائمة اللغه والفقه اختلفوا فى حده كما اختلفوا ~~فى حد الفقير وان المسكين احسن حالا من الفقير عند اصحاب الشافعى وقد اشار ~~المصنف الى ذلك فقال (هو الذى لا يفى دخله) اى ما يدخل له فى اليد من ~~معاملة الدنيا لا يفى (بخرجه) الذى يصرفه على نفسه وعائلته (فقد يملك الف ~~درهم وهو مسكين) لسعة ما يخرجه فلا يفيه هذا القدر بل زاكثر منه (وقد لا ~~يملك الا فأسا) يكسر به الحطب (وحبلا) يربط به فيحمله على ظهره ويبيعه (وهو ~~غنى) لانه يكفيه ما يتحصل منه (والدويرة) تصغير الدار (التى يسكنها) هو ~~وعياله (والثوب الذى يستره على قدر حاله) وحال امثاله (لا يسلبه) اسم ~~(المسكين وكذلك اثاث البيت) من فرش وغطاء ونحو ذلك (اعنى ما يحتاج اليه ~~وذلك مما يليق به) وبامثاله وفى الروضه المسكين هو الذى يملك ما يقع موقعا ~~من كفايته ولا يكفيه بان احتاج الى عشرة وعنده سبعة او ثمانية وفى معناه من ~~يقدر على كسب ما يقع موقعا ولا يكفى وسواء كان ما يملك من المال نصابا او ~~اقل او اكثر ولا يعتبر فى المسكين لتعفف ms02149 عن السؤال قطع بذلك اكثر الاصحاب ~~ومنهم من نقل عن القديم اعتباره قال والمعتبر من قولنا موقعا من كفايته ~~حاجة المطعم والمشرب والملبس والمسكن وسائر ما لابد منه على ما يليق بالحال ~~من غير اسراف ولا تقتير للشخص ولمن هو فى نفقته وقال الرافعى سئل المصنف عن ~~القوى من اهل البيوتات الذين لم تجرعاتهم بالتكسب بالبدن هل له اخذ الزكاة ~~فقال نعم قال وهذا جار على ما سبق ان المعتبر حرفة تليق به ثم قال المصنف ~~(وكذا كتب الفقه) للفقيه (لا تخرجه عن المسكنه) فانها ممايحتاج اليها (واذا ~~لم يملك سوى الكتب فلا تلزمه صدقة الفطر) الذى مالك ثوبا يلبسه (وحكم ~~الكتاب حكم الثوب واناث البيت فانه محتاج اليه) اى الى كل من الثوب والاناث ~~(ولكن ينبغى ان يحتاط فى فهم الحاجه بالكتاب) الذى عنده (فالكتاب محتاج ~~اليه لثلاثة اغراض) لا غير (التعليم والاستفادة والتفرج بالمطالعه) اى فما ~~كان لغير هذه الاغراض الثلاثه كالتجارة او المناهاة بين اقرانه كما يفعله ~~ارباب الاموال الجاهلون بالعلم فانه خارج عن هذه البحث (انا حاجه التفرج) ~~بالمطالعه (فلا تعتبر) اى لا تعد حاجه (كاقتناء كتب الاشعار) من دواوين ~~الشعراء الماضين جاهليه واسلاما او @ PageV04P140 ~~المتاخرين منهم سواء كانت الاشعار من الخماسيات او المختارات من مدئح ~~الملوك او الاغنياء او غيرهم (وتورايخ الاخبار) الماضيه والقصص السالفه ~~سواء كانت من اخبار بدء العالم او احوال الانبياء السالفين او الملوك ~~الماضين او الوقائع المكانيه فى العالم (وامثال ذلك مما لا ينفع فى اآخرة ~~ولا يجرى) اى لا ينفع (فى الدنيا والا مجرى التفرج) وارخاء النظر فيه ~~(والاستئناس) فالفلوس مشغوفة الى هذه الترهات وقد انقطع بها خلق كثير عن ~~تحصيل ما هو اهم (فهذا يباع فى الكفارة وزكاة الفطر ويمنع اسم المسكنة) عنه ~~فلا يعطى سهم المساكين (واما حاجه التعليم ان كان لاجل الكسب كالمؤدب) ~~للاطفال فى البيوت (والمعلم) غيره (والمدرس) فى الربط والمدارس كل هؤلاء ~~(باجرة) معلومه (فهذه آلته) اى يتعين بها على تأديبه وتعليمه وتدريسه فلا ~~تباع ms02150 فى الفطرة وحكمها (كادوات الخياطين) كالمقص والذراع واللوح (وكذا) ~~أدوات (سائر المحترفين) المكتسبين بالحرف والصنائع (وان كان يدرس) لاجرة ~~بكل (للقيام بفرض الكفايه) عن غيره ممن هو فى البلد (فلا تباع ايضا ولا ~~يسلبه ذلك اسم المسكين لانها حاجه مهمه فى حقه (واما حاجه الاستفاده ~~والتعلم والكتاب كادخاره كتاب طب ليعالج به نفسه) ان احتاج الامر اليه (او ~~كتاب وعظ ليطالعه ويتعظ به) فى خلواته (فان كان فى البلد طبيب) يرجع اليه ~~فى معرفة الامراض والمعالجات (وواعظ) يعظ الناس فى كل اسبوع مره مثلا (فهذا ~~مستغنى عنه) بهما (وان لم يكن) فى البلد طبيب ولا واعظ (فهو محتاج اليه) ~~ولا بد (ثم ربما لا يحتا ج الى مطالعه الكتاب الا بعد مدة) تمضى عليه ~~(فينبغى ان يضبط هذه الحاجة والاقرب ان يقال) فى ضبط مدة الحاجه (ما لا ~~يحتاج اليه فى السنه فهو مستغن عنه) غير محتاج اليه (فان من فضل عن قوت ~~يومه شىء لزمته الفطرة) كما تقدم ذكره (فان قدرنا حاجه القوت باليوم فحاجة ~~اناث البيت وثياب البدن وينبغى ان تقدر بالسنه فلا تباع ثياب الصيف) وهى ~~البيض الخفيفة المحمل (فى الشتاء ولا ثياب الشتاء) وهى المألوفات الثقيلة ~~المحمل وفى حكمها الفراء (فى الصيف والكتب بالثياب والاناث أشبه) فى ~~الاحتياج اليها فهذا مقدار ضبط الحاجه (وقج يكون له من كتاب) واحد (نسختان ~~فلا حاجه) له (الى احداهما) فانه قد حصل الاستغناء بالثانية (فان قال ~~احداهما أصح) وقد قوبلت على نسخة المصنف او هى بخط المصنف مثلا (ولاخرى ~~احسن) ورقا وخطا (فانا محتاج اليهما قلنا) له (اكتف بالاصح) منهما (وبع ~~الاحسن ودع التفرج والترفه وان كانت نسختين) وفى نسخة وان كانت نسختان (من ~~علم واحد احداهما بسيطة) اة مسائلها كالتسهيل لابن مالك فى النحو (والاخرى ~~وجيزه) كشرح الاشمونى على الالفية (فان كان مقصوده الاستفادة) لنفسه ~~(فليكتف بالبسيط) فان فيه له مقنعا (وان كان قصده التدريس) وافادة الغير ~~(فيحتاج اليهما (جميعا (اذ فى كل واحده فائدة ليست فى الاخرى) وقد ms02151 نقل ~~النووى هذه السياق بتمامه فى الروضه ثم قال وهو حسن الاقوله فى كتاب الوعظ ~~انه يكتفى بالواعظ ولا يخفى انه ليس كل احد ينتفع بالواعظ كانتفاعه فى ~~خلوته وعلى حسب ارادته اه * (فصل) * وقال أصحابنا الكتب مالم تكن معدة ~~للتجارة ولا تجب فيها الزكاة وان ساوت نصبا سواء كان مالكها اهلا لها او لم ~~يكن وانما يفترق الحال بين الاهل وغيره ان الاهل اذا كان محتاجا لها ~~للتدريس وغيره لا يخرج بها عن الفقر فله اخذ الزكاة الا ان يفضل عن حاجته ~~ما يساوى نصابا كان يكون عنده من كل تصنيف نسختان وقيل ثلاث والمختار الاول ~~بخلاف غير الاهل فانه يخرج بها عن الفقر فيحرم عليه اخذ الزكاة لان حرمة ~~اخذها تعلقت بملك قدرنصاب غير محتاج اليه وان لم يكن مايما لان النماء ليس ~~بشرط لحرمة اخذ الزكاة بل هو شرط لوجوبها عليه ثم ان المراد بالكتب كتب ~~الفقه والحديث والتفير اما كتب الطب والنجوم والنحو والنحو فتعبرة فى المنع ~~مطلقا هكذا قالوا والذى يقتضيه النظرات نسخة من النحو او نسختين على الخلاف ~~لا يعتبر من النصاب وكذا من اصول الفقة والكلام غير المخلوط بالاداء بل ~~مقصور على @ PageV04P141 ~~تحقيق الحق فى مذهب اهل السنه الا ان لا يوجد غير المخلوط فان هذه من ~~الحوائج الاصليه قال الخلاصة رجل من كتب العلم ما يساوى مائتى درهم ان كان ~~مما يحتاج اليها فى الحفظ او الدراسة والتصحيح ولا تكون نصابا وحل له اخذ ~~الصدقة فقها كان أو حديثا أو أدبا والمصحف على هذه وان كان زائدا على قدر ~~الحاجة لا يحل له اخذ الصدقة وان كان له نسختان من كتاب النكاح او الطلاق ~~ان كان كلاهما من تصنيف مصنف واحد احدهما يكون نصابا هو المختار وان كان كل ~~واحد من تصنيف مصنف مستقل لا زكاة فيهما اه وفى قوله والمصحف على هذه دلالة ~~على ان المصحف واحد لا يعتبر نصابا وقد نص عليه فى فتح القدير ولكن نقل ~~الحدادى فى الجوهرة ms02152 عن الخجندى انه ان بلغ قيمته نصابا لا يجوز له اخذ ~~الزكاة لانه قد يجد مصحفا يقرأ فيه اه قلبت قال بعض أصحابنا قد يقال مثل ~~هذه فى الكتب أيضا فيلزم ان يعتبرا الكتاب الواحد فى حرمة أخذ الزكاة اذا ~~بلغت قيمته نصابا والحال انه لا قائل به فالمختار ما فى الخلاصة وفتح ~~القدير وفى قوله ان كان كلاهما من تصنيف مصنف واحد اماذا كانتا لمصنفين فلا ~~تمنعان أخذها والله اعلم ثم قال المصنف رحمه الله تعالى (وامثال هذه الصور ~~لا تنحصر) تحت ضابط (ولم يتعرض له فى فن الفقه) الا بالتلويحات (وانما ~~أوردناه) هنا (لعموم البلوى) هذه فى زمانه ومافى زماننا اكثر (والتنبيه ~~بجنس هذا النظر على غيره) قياسا والحاقا (فانا استقصاء هذه الصور غير ممكن ~~اذ يتعدى مثل هذه النظر فى اناث البيت فى مقداره وعده ونوعه و) كذا (فى ~~ثياب البدن و) كذا (فى الدار وسعتها وضيقها وليس لهذه الامور حدود محدوده) ~~وفى نسخة حد محدود (ولكن الفقيه) المتفطن (يجتهد فيها رأية) مهما امكن ~~(ويقرب فى التحديدات بما يراه) مما أراه الله (ولا يقتحم فيه خطر الشهات و) ~~أما (المنورع) فانه (ياخذ) فيه (بالاحوط) فالاحوط (ويدع) اى يترك (ما ~~يريبه) اى يوقعه فى الريب والشبهة (الى مالا يريبه) وهو اشارة الى الحديث ~~المشهور دع ما يريبك الى ما لا يريبك وقد تقدم فى كتاب العلم (والدرجات ~~المتوسطة المشكله بين الاطراف المتقابلة الحلية) الظاهرة (كثيرة ولا ينجى ~~منها الا الاحتياط) فى دين الله عز وجل وقد بقى فى هذا الباب ماذكر النووى ~~فى الروضة ولو كان له عقار ينقص دخله عن كفايته فهو فقير أو مسكين فيعطى من ~~الزكاة تمامها ولا يكلف بيعه ذكره الجرجانى فى التحرير والشيخ نصر وآخرون ~~والله اعلم * (فصل فى ذكر حد الفقير والمسكين) * عند أئمة اللغة واختلافهم ~~فى ذلك وما لاصحابنا واصحاب الشافعى فيهما من الكلام ففى المصباح قال ابن ~~السكيت المسكين الذى لا شىء له والفقير الذى له بلغة من العيش وكذا ms02153 قال ~~يونس وجعل لفقير أحسن حالا من المسكين قال وسألت اعرابيا فقير انت فقال لا ~~والله بل مسكين وقال الاصمعى المسكين أحسن حالا من الفقير وهو الوجه لان ~~الله تعالى قال أما السفينة فكانت لمساكين وكانت تساوى جملة وقال فى حق ~~الفقير لا يستطيعون ضربا فى الارض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف وقال ~~صاحب القوت قيل الفقير الذى لا يسال والمسكين هو السائل وقيل الفقير هو ~~المحارب وهو المحروم والمسكين الذى به زمانة واشتقاقة من السكون اى اسكنة ~~الفقر لما سكنه فقلل حركته وهذه أوصافه يقال قد تمسكن الرجل وتسكن كما يقال ~~تمدرع وتدرع اذا لبس المدرعة فكذلك الفقير اذا كانت المسكنة لبسته وأهل ~~اللغة مختلفون فيهما قال بعضهم المسكين اسوأ حالا من الفقير لان الله تعال ~~قال او مسكينا ذا متربة فهو الذى لا شىء له قد لصق بالتراب من الجهد وذهب ~~الى هذه القول يعقوب بن السكيت ومال اليه يونس بن حبيب وبعضهم يقول غير هذه ~~فيقول ذا متربة من الغنى يقال قد اترب الرجل اذا استغنى فهو مترب من المال ~~أى قد كان متربا غنيا من اهل النعم ثم افتقر فهذا أفضل من أعطى وقال بعض ~~اهل اللغة فى قوله ذا متربة دليل ان المسكين أحسن حالا قال لان الله تعالى ~~لما نعته بهذا خاصة علمت انه ليس كل مسكين بهذا @ PageV04P142 ~~التعت ألا ترى انك اذا قولت اشتريت ثوبا ذا علم نعته بهذا النعت لانه ليس ~~كل ثوب له علم فكذلك المسكين الاغلب عليه ان يكون له شىء فلما كان هذه ~~المسكين مخالفا لسائر المساكين بين الله تعالى نعته وبهذا المعنى استدل أهل ~~العراق من الفقهاء ان اللمس هو الجماع بقوله فلمسوه بأيديهم ان اللمس يكون ~~بغير اليد وهو الجماع فلما قال أبديهم خص هذه المعنى فردوده على من احتج به ~~من علماء أهل الحجاز فى قولهم اللمس باليد وقال آخرون بل الفقير أسوأ حالا ~~من المسكين لان المسكين يكون له شىء والفقير لا شىء له قال ms02154 الله تعالى ~~فىصحاب السفينة أما السفينة فكانت لمساكين يعملون ف البحر فاخبر ان لهم ~~سفنية وهى تساوى ملة وقالوا سمى فقير لانه نزعت فقرة من ظهره فانقطع صلبه ~~من شدة الفقر فهو مأخوذ من فقار الظهر ومال اليه الاصمعى وهو عندى كذلك من ~~قيل ان الله تعالى قدمه على الاصناف فبدأ به فدل انه هو الاحوج فالاحوج أو ~~الافضل فالافضل وقال قوم الفقير هو الذى يعرف بفقره لظهور امره والمسكين هو ~~الذى لا يفطن له ولا يؤبه به لتخفيه وتستره وقد جاءت السنهة بوصف هذا فى ~~الخبر المروى ليس المسكين الذى ترده الكسرة والكسرتان والتمرة والتمرتان ~~انما المسكين المتعفف الذى يسال الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه وقد قال بعض ~~العلماء فى مثل هذه وقد سئل اى الاشياء أشد فقال فقير فى صورة غنى وقيل ~~لحكيم اخر ما اشد الاشياء فقال من ذهب ماله وبقيت عادته وقال الفقهاء ~~المكين الذى له سبب ويحتاج الى اكثر منه لضيق مكسب أو وجود عيلة فهذا أيضا ~~قد وردت الستة بققره وذكر فضله فى الحديث الذى جاء ان الله يحب الفقير ~~المتعفف أبا العيال ويبغض السائل الملحف وفى الخبر الآخر ان الله يحب عبده ~~المؤمن المحترف وكل هذه الاقوال صحيحه اه وقال أصحابنا الفقير من له أدنى ~~نصاب هكذا هو فى النقاية لصدر الشريعة وتبعه صاحب الدرر وقال صاحب الهداية ~~الفقير من له أدنى شىء والمسكين من لا شىء له وهذه مروى عن ابى حنيفة وقد ~~قيل على العكس ولكل وجه اه والاول اصبح وهو المذهب كما فى الكافى وقال ابن ~~الهمام الفقير من له مال دون نصاب أو قدلا نصاب غير نام وهو مستغرق فى ~~الحاجة والمسكين من لا شىء له فيحتاج للمسئلة لقوته او ما يوارى بدنه ويحل ~~له ذلك بخلاف الاول فانه لا يحل لمن يملك قوت يومه بعد سترة بدنه وعند ~~بعضهم لا يحل لمن كان كسوبا او يملك خمسين درهما ويجوز صرف الزكاة لمن لا ~~تحل له المسئلة بعد ms02155 كونه فقيرا ولا يخرجه عن الفقر ملك نصب كثيرة غير نامية ~~اذا كانت مستغرقة بالحاجة ولذا قلنا يجوز للعالم وان كانت له كتب تساوى ~~نصبا كثيرة وعلى تفصيل ماذكرنا فيما اذا كان محتاجا اليها للتدريس أو الحفظ ~~او التصحيح ولو كانت ملك عامى وليس له نصاب نام لا يحل دفع الزكاة له لانها ~~غير مستغرفة فى حاجته فلم تكن كثياب البذله وعلى هذا جميع آلات المتحرفين ~~اذا ملكها صاحب تلك الحرفة * والحاصل ان النصب ثلاثة نصاب يوجب الزكاة على ~~مالكه وهو النامى خلقة أو اعدادا وهو سالم من الدين ونصاب لا يوجبها وهو ~~ماليس احدهما فان كان مستغرقا لحاجة مالكه حل له أخذها والا حرمت عليه ~~كثياب تساوى نصابا لا يحتاج الى ملكها أو اثاث لا يحتاج الى استعماله كله ~~فى بيته وعبد وفرس لا يحتاج الى خدمته وركوبه ودار لا يحتاج الى سكناها فان ~~كان محتاجا لى ما ذكرنا حاجه أصلية فهو فقير يحل دفع الزكاة له وتحرم عليه ~~المسئلة ونصاب يحرم المسئلة وهو ملك قوت يومه او لا يملك لكته يقدر على ~~الكسب او يملك خمسين درهما على الخلاف فى ذلك اه ولا خلاف فى انهما صفتحان ~~لان العطف فى الآية يقتضى المايرة بينهما وانما اختلفوا فى انهما صنفان او ~~صنف واح فى غير الزكاة كالوصية والوقف والنذر فقال ابو حنيفة بالاول وهو ~~الصحيح وقال أبو يوسف بالثانى فلو أوصى بثلث ماله لفلان وللفقراء والمساكين ~~فعلى قول أبى حنيفة لفلان ثلث الثلث ولل من الفريقين ثلثه وعلى قول أبى ~~يوسف لفلان نصف الثلث وللفريقين النصف الآخر وكذا الوقف والنذر ذكر فى ~~الاسلام ان الصبح قول أبى حنيفة ثم ان قول من قال ان الفقير اسوا حالا من ~~المسكين استدل عليه بوجوه خمسة * الاول قوله تعالى اما السفينة @ PageV04P143 ~~فانت لمساكين فانه أثبت للمسكين سفينة * والثانى قوله صلى الله عليه وسلم ~~اللهم احينى مسكينا وامتنى مسكينا واحشرنى فىزمرة المساكين مع ما روى انه ~~تعوذ من الفقر * والثالث ان الله تعالى ms02156 قدمهم فى الآية فدل على زيادة ~~الاهتمام بهم وذلك مظنة زياده حاجتهم والرابع ان الفقير بمعنى المفقود هو ~~المكسور ةالفقار فكان اسوأ حالا والخامس قول الشاعر هل لك فى أجر عظيم ~~تؤؤجره * تغيب مسكينا كثيرا عسكرهعشر شياه سمعه وبصره * والجواب عن ذلك اما ~~عن الاول فلا دلالة فى الآية فانها لم تكن لهم وانما كانوا فيها أجراء ~~وكانت عارية لهم ويدل على ذلك قراءة من قرأ المساكين بالتشديد أو قيل لهم ~~مساكين ترحما على حالهم كما يقال لمن ابتلى ببلية مسكين وهذا فاش فى لغة ~~العرب اليمن او لانهم كانوا مقهورين بقهر الملك وقد يقال للذليل المقهور ~~مسكين كما قال تعالى ضربت عليهم الذلة والمسكنة نقله صاحب المصباح واما ~~الجواب عن الثانى فان الفقر المتعوذ منه ليس الا فقر النفس لما صح انه صلى ~~الله عليه وسلم كان يسأل العفاف والغنى والمراد منه غنى النفس لا كثرة ~~العرض فلا دليل فيه لما ذكروا وأما الجواب عن الثالث فانه قد يمنع بانه قدم ~~العاملين على الرقاب مع أن حالهم أحسن ظاهرا وأخر فى سبيل الله وابن السبيل ~~مع الدلالة لزيادة تأكيد للدفع اليهم حيث أضاف خصوصا من علام الغيوب وأما ~~الجواب عن الرابع فبالمنع لجواز أن يكون الفقير مأخوذا من قولهم فقرت له ~~فقرة من مالى أى قطعة منه فيكون الفقير له قطعة منه لا تغنيه وهذا منقول عن ~~الاخفش وأما اجواب عن الخامس فعورض بقول الآخر أما الفقير الذى كانت حلوبته ~~* وقف العيال فلم يترك له سبد # يقال ماله سبد ولا سبد أى شىء وقد سماه فقيرا وله حلوبة ولا حجة لهم فيما ~~انشدوه لانه لم يرد به أن له عشرة شياه اى انها مملوكته هى سمعه بل لو حصلت ~~له عشر شياه لكانت سمعه وبصره فيكون سائلا من المخاطب عشر شياه ليست عين بم ~~اعلى عسكره اى عياله ويؤجر فيها المخاطب الدافع لها (فصل) * وأما وجه من ~~قال ان المسكين اسوأ حالا من الفقيرقوله تعالى او مسكينا ذا متربة ms02157 اى الصق ~~جلده بالتراب محتفرا حفرة جعلها ازاره لعدم ما يواريه أو الصق بطنه للجوع ~~وتمام الاستدلال به موقوف على ان الصفة كاشفة والا كثر خلافع\ه فيحمل عليه ~~فتكون مخصصة وخص هذا الوصف بالحض على اطعامهم كما خص اليوم بكونه ذا مسغبة ~~اى مجاعة لقحط وغيره من تخصيص هذا اليوم علمنا ان المقصود فى هذه الآية ~~الحض على الصدقة فى حال زياده الحاجة زياده حض وقوله صلى الله عليه وسلم ~~ليس المسكين الذى ترده اللقمه والقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين ~~الذى لا يعرف ولا يفطن له فيعطى ولا يقوم فيسأل الناس متفق عليه فمحل ~~الاثبات اعنى قوله ولكن المسكين الخ مراد معه وليس عنده شىء فانه نفى ~~المسكنة وعمن يقدر على لقمة ولقمتين بطريق المسئلة وأثبتها لغيره فهو ~~بالضرورة من لا يسال مع انه لا يقدر على اللقمة واللقمتين لكن المقام مقام ~~مبالغة فى المسكنة المنفية عن غيره هى المسكنة المبالغ فيها لا مطلق ~~المسكنه وحينئذ لا يفيد المطلوب الثالث موضع الاشتقاق وهو السكون يفيد ~~المطلوب كانه عجز عن الحركة فلا يبرح والله اعلم* (فصل اعتبار الفقير ~~والمسكين فى كتاب الشريعة) * اما الفقير الذى يجب له اخذ الصدقة فهو الذى ~~يفتقر الى كل شىء لنظره الحق فى كل شىء حيث تسمى له باسم كل شىء يمكن ان ~~يفتقر اليه من لا يعرف ولا يفتقر اليه شىء لوقوف هذا الفقير عند قوله يا ~~أيها الناس انتم الفقراء الى الله والله الغنى الحميد فتحقق بهذه الآية ~~فاوجب الله له الطهارة والزكاة حيث تأدب مع الله فلم تظهر عليه صفة غنى ~~بالله ولا بغير الله فيفتقر اليه من ذلك الوجه فصح له مطلق الفقر فكان الله ~~غناء ما هو من الاغنياء بالله فان الغنى بالله @ PageV04P144 ~~من افتقر اليه الخلق وزها عليهم بغناه بربه فكذلك لا يجب له ان ياخذ هذه ~~الزكاة واما المسكين فهو الذى ذل تحت عز كل عزيز لتحققه ان العز لله وان ~~عزته هى الظاهرة فى كل عزيز وان كان ms02158 ذلك العزيز من اهل من أشقاه الله بعزه ~~فان هذا المسكين لم ير بعينه اذ كان لا يرى الا الله سوى عز الله ولا يغلبه ~~سوى عز الله ونظر الى ذلة الجميع بالعين التى ينبغى ان ينظر اليهم بها ~~فتخيل المخلوق الموصوف عند نفسه بالعزة انه ذل هذا المسكين لعزه وانما كان ~~ذله للعز خاصة والعز ليس الا لله فوفى المقام حقه فمثل هذا هو المسكين الذى ~~يجب أن ياخذ الصدقة والله اعلم ثم قال المصنف * (الصنف الثالث العاملون) * ~~عليها أى على الصدقات من طرف الامام فانه يجب على الامام بعث السعاة لاخذ ~~الصدقات واليه اشار بقوله (وهم السعاة الذين يجمعون الزكوات) فيدخل فى اسم ~~العامل الساعى (سوى الخليفة) اى الامام الاعظم (والقاضى) وكذا والى الاقليم ~~فان هؤلاء لا حق لهم فيها بل رزقهم اذا لم يتطوعوا فى الخمس الخمس المرصد ~~للمصالح العامة وهو موافق لما قال أصاحبنا انه لا تصرف الى الامام ولا الى ~~القاضى لان كفايتهما فى الفىء عمن الخراج والجزية ونحوه وهو المعد لصالح ~~المسلمين فلا حاجه الى الصدقات (ويدخل فيه) اى فى لفظ العامل (العريف) وهو ~~كالنقيب للقبيلة (والكاتب) وهو معروف (والمتوفى) وهو الحاسب (والحافظ) ~~للاموال (والنقال) الذى ينقل المال من موضع الى موضع وكذلك القسام والحاشر ~~الذى يجمع ارباب الاموال قال السعودى وكذا الجندى فهؤلاء يدخلون فى اسم ~~العامل ولهم سهم من الزكاة (ولا يزاد واحد منهم على اجرة المثل فان فضل شىء ~~من الثمن على اجر مثلهم رد على بقية الاصناف وان نقص كل من المصالح) وانما ~~قدر بالثمن لان الاصناف ثمانية والشركة تقتضى المساواة واذا لم تقع الكفاية ~~بعامل واحد من ساع وكاتب وغيرهما زيد قدر الحاجة وفى اجرة الكيال والوزان ~~وعاد الغنم وجهان احدهما من سهم العاملين وأصحهما انها على المالك لانها ~~لتوفية ما عليه كجرة الكيال فى البيع فانها على المالك قال النووى هذا ~~الخلاف فى الكيال ونحوه ممكن يميز نصيب الفقير من نصيب المالك فاما الذى ~~يميز بين الاصناف فاجره ms02159 من سهم العاملين بلا خلاف وأما اجرة الراعى والحافظ ~~بعد قبضها فهل هى فى سهم العاملين ام فى جملة الصدقات وجهات حكاهما فى ~~المستظهرى أصحهما الثانى وبه قطع صاحب العدة واجرة الناقل والمخزن فى ~~الجملة وأما مؤنة احضار الماشية ليعدها الساعى فعلى المالك * (فصل) * وقال ~~أصحابنا ما ياخذه العامل اجرة على عمله وليس من الزكاة وانما هو عن عمله ~~وبه قال احمد وهو ما يكفيه واعوانه غير مقدر بالثمن لان الثمن فيه بطريق ~~الكفايه ولهذا يأخذ وان كان غنيا الا ان فيه شبهة الصدقة فلا يأخذه العامل ~~الهاشمى تنزيها القرابة الرسول عن شبهة الوسخ والغنى ولا يوازيه فى استحقاق ~~الكرامة فلم تعتبر الشبهة فى حقه ثم ما يعطيه الامام العامل واعوانه ~~وسطادها باوايابا من غير تقتير ولا اسراف ولا يزاد على النصف لان التنصيف ~~عين الانصاف وتقدير الشافعى بالثمن بناء على الصرف الزكاة الى كل الاصناف ~~وهم ثمانية انما يتم على اعتبار عدم سقوط المؤؤلفة قلوبهم كما سياتى هذه ~~مادام المال باقيا فى يده لانه فرغ نفسه لهذا العمل وليس ذلك على وجه ~~الاجارة لانها لا تكون الاعلى عمل معلوم وحدة معلومة وأجر معلوم ولا بطريق ~~الصدقة لما مر ان صاحب الزكاة لو دفعها الى الامام بنفسه لم يستحق العامل ~~شيأ ويأخذ ولو كان غنيا وانما قيدنا بما دام المنال باقيا فى يده لانه لو ~~هلك او ضاع فى يده بطلت عمالته ولا يستحق شيأ ويسقط الواجب عن ارباب ~~الاموال لان يده كيد الامام فى القبض او هو نائب عن الفقراؤ فيه فاذا تم ~~القبض سقط الواجب قال فى البزازية المصدق اذا اخذ عمالته قبل الوجوب فان ~~الافضل عدم التعجيل لاحتمال انه لا يعيش الى المدة اه وهل يسترد ماذا هلك ~~المال بيده وتعجل عمالته وجهان اظهر همالا ثم على قول أصحابنا وأحمد يجوز ~~ان يكون العامل عليها من ذوى القربى ولكن المعتمد عنده عدم صحة تولية ~~الهاشمى واختاره ابن الكمال فى اصلاح الايضاح ويجوز عند احمد ان يكون عبدا ms02160 @ PageV04P145 ~~رواية واحدة عنه وعنه فى الكافر روايتان وقال او حنيفة ومالك والشافعى لا ~~يجوز وان الاسم شرط فى العامل قال يحيى بن محمد ولا ارى ان مذهب احمد فى ~~اجازة ان يكون الكافر على عمل الزكاة على انه يكون عاملا عليعا وانما أرى ~~ان اجازة ذلك انما هو على ان يكون سوا قالها ونحو ذلك من المهن التى ~~يلابسها مثله* (فصل) * اعتبار العامل هو المرشد الى معرفة هذه المعانى ~~والمبين لحقائقها والمعلم والاستاذ والددل عليها وهو الجامع لها بعمله من ~~كل من تجب عليه فله منها على حد عمالته قالت الانبياء ان اجرى الاعلى الله ~~وهو هذه القدر الذى لهم من الزكاة الالهية فلهم اخذ زكاة الاعتبار لا زكاة ~~المال فان الصدقة الظاهرة على الانبياء حرام لانهم عبيد والعبد لا ياخذ ~~الصدقة ثم قال المصنف رحمه الله * (الصنف الرابع المؤلفة الطاهرة فان هذا ~~عرف طارىء ولذا قال (الذى الم وهو مطاع فى قومه) اى يطيعه قومه فياتمرون ~~لامره وبنتهون عند وقوفه (وفى اعطائه) الصدقة (تقريره ع الاسلام) واثباته ~~عليه (و) قد يكون ذلك الاعطاء لاجل (ترغيب نظائره واتباعه) الى الاسم وفى ~~نسخة وهم اشراف قوم قد أسلموا وهم مطاعون فى قومهم وفى اعطائهم تقريرهم على ~~الاسلام وترغيب نظرائهم واتباعهم قال فى الروضة المؤلفة قلوبهم ضربان كفار ~~ومسلمون فالكفار قسمان قسم يميلون الى الاسلام ويرغبون فيه باعطاء مال وقسم ~~ويخاف شرهم فيتألفون لدفع شرهم فلا يعطى القسمان من الزكاة قطعا ولا من ~~غيرها على الاظهر وفى قول يعطون من خمس الخمس وأشار بعضهم الى انه لا يعطون ~~الا ان ينزل بالمسلمين نازلة وأما مؤلفة المسلمين فاصناف صنف دخلوا فى ~~الاسلام ونيتهم ضعيفة فيتالفون ليثبتوا وآخرون لهم شرف فى قومهم يطلب ~~بتألفهم اسلام نظائرهم وفى هذين الصنفين ثلاثة اقوال احدهم لا يعطون ~~والثانى يعطون من سهم المصالح والثالث من الزكاة وصنف يراد بتالفهم ان ~~يجاهدوا من يليهم من الكفار أو من مانع الزكاة ويقبضوا زكاتهم فهؤلاء يعطون ~~قطعا ومن أين يعطون فيه ms02161 اقوال احدها من خمس الخمس والثانى من سسهم الملفة ~~والثالث من سهم الغزاة والرابع قال الشافعى رحمه الله يعطون من سهم المؤلفة ~~وسهم الغزاة فقال طائفة من الاصحاب على هذا الرابع يجمع بين السهمين للشخص ~~الواحد وقال بعضهم المراد ان كان التألف لقتال الكفار فمن سهم الغزاة وان ~~كان لقتال مانعى الزكاة فمن سهم المؤلفة وقال آخرون معناه يتخير الامام لمن ~~شاء من ذا السهم وان كان من ذاك وربما قيل ان شاء جمه السهمين وحكى وجه ان ~~المتالف لقتال مانعى الزكاة وجمعها يعطى من سهم العاملين واما لا ظهر من ~~هذا الخلاف فى اصناف فلم يتعرض له الاكثرون بل ارلوا الخلاف وقال الشيخ ابو ~~حامد فى طائفة الا ظهر من القولين فى الصنفين الاولين انهم لا يعطون وقياس ~~هذا ان لا يعطى الصنفان الآخران من الزكاة لان الاولين احق باسم المؤلفة من ~~الاخرين لان فى الاخرين معنى الغزاة العاملين وعلى هذا فيسقط سهم المؤلفة ~~بالكلية وقد صار اليه من المتأخرين الرويانى وجماعة لكن الموافق لظاهر ~~الآية ثم السياق الشافعى والاصحاب واثبات سهم المؤلفة وانه يستحقه الصنفان ~~وانه يجوز صرفه الى الآخرين ايضا وبه افتى اقضى القضاة الما وردى فى كتابه ~~الاحكام السلطانية اه وحاصل هذا الكلام ان هذا الصنف اما كفار أو مسلمون ~~والكفار اما يرجى خيرهم او يكفى شرهم وكان النبى صلى الله عليه وسلم يعطيهم ~~فهل يعون بعده على قولين احدهما نعم والمسلمون على اربعة وأضرب شرفاء يعطون ~~ليرغب نظراؤهم فى الاسلام وآخرون لتتقوى نياتهم على الاسلام وكان النبى صلى ~~الله عليه وسلم يعيطهم فهل يعطون بعده قولان احدهما لا والثانى نعم وعلى ~~هذا فمن أين يعطون قولان احدهما من الزكاة والثانى من خمس الخمس والضرب ~~والثالث قوم مسلمون يليهم قوم من الكفار ان اعطوا قاتلهم وقوم يليهم قوم من ~~اهل الصدقات ان اعطوا ماوجبوا الصدقات فعنه فيه أربعه اقوال @ PageV04P146 ~~احدها يعطون من سهم المصالح والثانى من سهم المؤلفة والثالث من سهم الغزاة ~~من الزكاة والرابع وهو ms02162 الذى عليه أصحابه انه من السهمين الغزاة والمؤلفة * ~~(فصل) * وقال احمد حكم المؤلفة باق لم ينسخ ومتى وجد الامام قوما من ~~المشركين يخاف الضرر منهم ويعلم باسلامهم مصلحة جاز ان يتالفهم بمال الزكاة ~~وعنه رواية اخرى حكمهم منسوخ وهو مذهب ابى حنيفة وقال مالك لم يبقه للمؤلفة ~~سهم لغنى المسلمين عنهم هذا هو المشهور عنه عنه رواية اخرى انهم ان احتاج ~~اليهم بلد من البلدان اوثغر من الثغور استالفهم الامام لوجود العلة هذا على ~~وجه الاجمال وقد روى ابن جرير فى تفسيره باسناده الى يحيى بن ابى كثير قال ~~المؤلفة قلوبهم جماعة من عدة قبائل ثم عدهم ثم قال اعطى النبى صلى الله ~~عليه وسلم كل رجل منهم مائة ناقة الا عبد الرحمن بن يربوع وحويطب ابن عبد ~~العزى فانه اعطى لكل رجل منهم خمسين واسند ايضا قال عمر بن الخطاب رضى الله ~~عنه حين جاءه عينية بن الحصن الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ~~يعنى ليس اليوم مؤلفة واخرج ابن ابى شيبه عن الشعبى انما كانت المؤلفة على ~~عهد النبى صلى الله عليه وسلم فلما ولى ابو بكر انقطعت وفى شرح الكنو هم ~~اصناف ثلاثة كان النبى صلى الله عليه وسلم يؤلفهم على الاسلام لا علاء كلمة ~~الله فكان يعطيهم كثيرا حتى اعطى ابا سفيان وصفوان والاقراع وعيينة وعباس ~~بن مرداس وكل واحد منهم مائة من الابل وقال صفوان لقد اعطانى وهو ابغض ~~الناس الى فمازال يعطينى حتى صار احب الناس الى ثم فى ايام ابى بكر جاء ~~عيينة والاقرع يطلبان ارضا فكتب لهما بها فجاء عمر فمزق الكتاب وقال ان ~~الله اعز الاسلام واغنى عنكم فان تيتم عليه والا فبيينا وبينكم السيف ~~فانصرفا الى ابى بكر وقالا انت الخليفة وام هو فقال هو ان شاء ولم ينكر ~~عليه ما فعل فانعقد الاجماع عليه اه وقال صاحب النهاية النسخ بالاجماع جوزه ~~بعض مشايخنا باعتبار ان الاجماع موجب على اليقين كالنص فيجوز ان يثبت النسخ ~~به والاجماع ms02163 فى كونه حجة اقوى من الخبر المشهور فان كان يجوز النسخ بالخبر ~~المشهور بالزياده فبالاجماع اولى واما اشتراط حياة النبى صلى الله عليه ~~وسلم فى حق جواز النسخ فجائز ان لا يكون مشروطا على قول ذلك البعض الذى يرى ~~ان النسخ بالمتواتر والمشهور بطريق الزياده جائز ولا يتصور النسخ بالمتواتر ~~والمشهور الا بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم لما انه انما عرف التفرقة ~~بين المتواتر والمشهور ولاحاد بهذه الاسامى الا فى القرن الثانى والثالث ~~فتامل والحاصل انه اختلف ائمتنا فى وجه سقوط هذا الصنف بعد النبى صلى الله ~~عليه وسلم بعد ثبوته بالكتاب الى حين وفاته صلى الله عليه وسلم فمنهم من ~~ارتكب النسخ واليه مال صاحب النهاية ور حجة شارح المختار والناسخ وهنا هل ~~هو الاجماع او دليل الاجماع اظهرهما الثانى بناء على انه لا اجماع الا عن ~~مستند بدليل افادة تقيد الحكم بحياته صلى الله عليه وسلم وهو موافقة الصديق ~~وسائر الصحابة لعمر فى ذلك دلت على انهم كانوا عالمين بما هناللك والآية ~~التى قرأها عمر وتقدم ذكرها تصلح ان تكون دليل الاجماع وكذا حديث معاذ لما ~~بعثه الى اليمن لانه كان آخر الامر منه صلى الله عليه وسلم ومنهم من قال هو ~~من قبيل انتهاء الحكم بانتهاء علته وقد اتفق انتهاؤها بعد وفاته صلى الله ~~عليه وسلم والمراد بالعلة الغائبة او الدفع لهم هو العلة للاعزاز لما انه ~~يحصل به فانتهى ترتيب الحكم وهو الاعزاز على الدفع الذى هو علته لان الله ~~تعالى اعز الاسلام واغنى عنهم وعن هذا قال صاحب الغاية عدم الدفع لهم لان ~~تقرير لما كان فى زمنه صلى الله عليه وسلم لانسخ لانه كان للاعزاز وهو الآن ~~فى عدنه وتعقبه الشيخ ابن الهمام فى فتحه القدير ان هذا لا ينفى الكشف ~~سقوطهم تقرير لما كان فى زمنه صلى الله عليه وسلم من حيث المعنى لان الدفع ~~اليهم فى ذلك الوقت كان اعزاز الاهل الاسلام لكثرة اهل الكفر واعزاز بعد ~~ذلك فى عدم ms02164 الدفع لكثرة اهل الاسلام ونظير ذلك العاقلة فى زمنه صلى الله ~~عليه وسلم @ PageV04P147 ~~كانت العشيرة وبعده أهل الديوان لان الوجوب على العاقلة بسبب النصرة ~~والنصرة فى زمنه بالعشيرة وبعده بالديوان والله اعلم * (فصل) * اعتبار ~~المؤلفة قلوبهم هم الذين تألفهم الاحسان على حب المحسن فان القلوب تتغلب ~~فتألفها هو ان تتغلب فى جميع الامور كما تعطى حقائقهم ولكن لعين واحدة وهو ~~عين الله فهذا تالفها عليه لا تملكها عيون متفرقة لتفرق الامور التى تتغلب ~~فيها فان الجداول اذا كانت ترجع الى عين واحدة فينبغى مراعاة تلك العين ~~والتالف بها فانه ان اخذته الغفلة عنها ومسكت تلك العين ماءها لم تنفعه تلك ~~الجداول بل يبست وذهب عنها واذا راعى العين وتالف بها تجرت جداوله واتسعت ~~مذانبه * (الصنف الخامس) * وفى الرقاب أى وللصرف فى فك الرقاب وهم ~~(المكاتبون) فيدفع اليهم من الصدقة ما يعينهم على العتق بشرط ان لا يكون ~~معه ما يفى بنجومه وويشترط كون الكتابة صحيحه ويجوز الصرف قبل حلول النجم ~~على الاصح وانما جاز الدفع اليهم لانهم من سهم الرقاب وبه قال ابو حنيفة ~~واحمد (ويدفعالى السيد سهم المكاتب) باذنه على الاحوط والافضل ولا يجوز ~~بغير اذنه برئت ذمته قال النووى وكون الدفع الى السيد أحوط وأفضل هو الذى ~~اطلقه جماهير الاصحاب وقال الشيخ نصر المقدسى ان كان الحاصل آخر النجوم ~~يحصل العتق فالدفع الى السيد باذن المكاتب افضل وان حصل دون ما حصل عليه لم ~~يتجب دفعه الى اليد لانه اذا دفعا لى المكاتب عنا أعطيناه وعتق بتسنر ع ~~السيد باعتاقه او بابرائه او باداء غيره عنه أو بادائه هو من مال آخروبقى ~~مال الزكاة فى يده زو وجهان وقيل قولان؟ أصحهما يسترد منه لعدم حصول ~~المقصود بالمدفوع وان كان قد تلف المال فى بده بعد العتق غرمه وان تلف قبله ~~فلا على الصحيح قال الوسيط وكذا لو أتلفه واذا عجز المكاتب وكان المال فى ~~يده استراد وان كان تالفا لزمه غرمه على الاصح وهل يتعلق بذمته أو برقبته ms02165 ~~وجهان اصحهما بذمته ولو دفعه الى السيد وعجز ببقية النجوم فالاصح الاسترداد ~~فان عنده ففى الغرم الخلاف السابق ولو ملكه السيد شخصا لم يسترد منه بل ~~يغرم السيد ان قلنا بتغريمه ولذا لم يعجز نفسه واستمر فى الكتابة فتلف ما ~~اخذه وقع الموقع ونقل بعض الاصحاب عن الامام ان للمكاتب ان ينفق ما اخذ ~~ويؤدى النجوم من كسبه ومنعه صاحب الشامل وقطع به ونقله صاحب البيان عنه ولم ~~يذكر غيره وقال النووى وهذا اقيس من قول الامام وقال البغوى فى الفتاوى لو ~~افترض ما ادى به النجوم فعتق لم يصرف اليه من سهم الرقاب ولكن من سهم ~~الغارمين (ولا يدفع السيد زكاته الى مكاتب نفسه) على الصحيح (لانه يعد عبد ~~له) فتعود الفائدة اليه وجوز ابن خبر ان منهم ووافق اصحابنا اصحاب الشافعى ~~فى المسائل المذكورة الا ما ندر كما ستاتى الاشارة اليه وعن احمد روايتان ~~أظهرهما جواز دفعها الى المكاتبين وخالفهم بمالك فقال لا يجوز الدفع اليهم ~~فان المكاتب عبد ما بقى عليه درهم فكيف يعطى من اتلزكاة واختلفوا اهل يجوز ~~ان يبتاع من الزكاة رقبة كاملة فيعتقها فقال ابو خنيفة والشافعى والليث ~~واكتر الكوفيين لا يجوز وقوله تعالى وفى الرقاب محمول عندهم على انه يعان ~~المكاتبون فى فك رقابهم وقال مالك فى المشهور انه يجوز ويكون الولاء ~~للمسلمين وروى ابن وهب عن مالك مثل قول الجماعه والى قول مالك المشهور مال ~~البخارى وابن المنذر واحتج هؤلاء بان شراء الرقيق ليعتق اولى من اعانة ~~المكاتب لانه قد يعان ولا يعتق وعن احمد روايتان اظهرهما الجواز وفى المقنع ~~للمرداوى الحنبلى والكاتب الاخذ من الزكاة قبل حلول نجم ويجزى ان يشترى ~~منها رقبة لا تعتق عليها فيعتقها ولا يجزىء عتق عبده ومكاتبه منها اه وهو ~~موافق لما الرقاب يجعل نصفين نصف لكل مكاتب يدعى الاسلام ونصف تشترى به ~~رقاب من صلى وصام ومذهب الجماعة @ PageV04P148 ~~هو المنقول عن جماعة من الصحابة والتابعين اخرج ابن جرير فى التفسير من ~~طريق محمد بن اسحق ms02166 عن الحسن ابن دينار عن الحسن البصرى ان مكاتبا قام الى ~~ابى موسى الاشعرى وهو يخطب يوم الجمعه فقال له ايها الامير حث الناس على ~~فحث ابو موسى قالقى الناس عليه سوادا كثيرا فلما رأى بو موسى ما القى عليه ~~قال اجمعوه ثم امر به فبيع فاعطى المكاتب مكاتبته ثم اعطى الفضل فى الرقاب ~~ولم يرده الناس وقال ان الذى اعطوه فى الرقاب واخرج ايضا عن البصرى والزهرى ~~وعبد الرحمن بن يزيد بن اسلم انهم قالوا المراد بالرقاب اهل الكابه ومعهم ~~النظر لان الركن فى الزكاة التمليك ولايتصور من القن فتعين المكاتب وهذا ~~لانها لايخلوا ما ان تكون مصروفه لمولاه او الى نفس العبد ولا جائز ان يكون ~~الاول لانه قد يكون غنيا ولا الثانى لان العبد لا يملك رقبه نفسه بذلك ~~وانما يتلف على ملك مولاه والدفع الى عبد الغنى كالدفع الى مولاه بخلاف ~~المكاتب لانه جدير ولا سبيل للمولى على مافى يده (تنبيه) قال اصحابنا قولهم ~~المراد بالرقاب اهل الكتابه هو مطلق فيشمل ما اذا كان مولاه فقيرا او غنيا ~~كبيرا او صغيرا هاشميا او غيره هذا هو المشهور فى المذهب وخالف الحداد فقال ~~فى الجوهرة لايجوز دفعها الى مكاتب الغنى والصغير والهاشمى مطلقا وقال صاحب ~~الاختيار قالوا لايجوز دفعها الى مكاتب هاشمى لان الملك يقع للمولى وقال ~~الامام ابو الليث لا يدفع الى مكاتب الغنى ولكن اطلاق النص يقتضى الجواز ~~وهذا مبنى على ان المدفوع للمكاتب ومن ذكر عبده فى الايه هل يصير ملكهم او ~~وجهان فى المذهب وقيل قولان الاول لا يصير ملكا لهم ولهذا عدل فيهم عن ~~اللام الى فى اى انما يصرف المال الى مصالح تتعلق بهم الثانى يصير ملكا لهم ~~والعدول الى فى للايذان بأنهم فى الاستحقاق ارسخ من غيرهم والى هذا مال ~~صاحب البدائع فقال وانما جاز دفع الزكاة الى المكاتب لان الدفع اليه تمليك ~~فهذا ظاهر فى ان الملك يقع للمكاتب ومابعده بالطريق الاولى فاذا قلنا بهذا ~~الوجه هل لهم الصرف ms02167 الى غير تلك الجهة قولان أصحهما لا وعلى هذا فرع صاحب ~~المحيط عدم جواز دفعها الى مكاتب هاشمى مستدلا بأن الملك يقع للمولى من وجه ~~والشبهه ملحقة بالحقيقة فى حقهم والمعول على هذا التفريع ولا ينظر الى النص ~~ولو صححوه قال صاحب المجمع فان عجز المكاتب وانتقلت الصدفه الى مولاه الغنى ~~تحل له لانها وقعت فى مصرفها عند الاخذ. (فصل) اعتبار الرقاب هم الذين ~~يطلبون الحرية من رق كل ماسوى الله فان الاسباب قد استرقت اكثر العالم ~~واعلاه استرقاق من استرقته الاسماء الالهيه وليس اعلى من هذا الاسترقاق ومع ~~هذا ينبغى لهم ان لا تسترقهم الاسماء لغلبة نظرهم الى احديه الذات منكونها ~~ذاتلامن كونها الهاففى مثل هذه الرقاب تخرج الزكاة ثم قال المصنف رحمة الله ~~(الصنف السادس الغارمون والغارم هو الذى) غرم من غرمت الديه والكفاله ونحو ~~ذلك اذا اديته بعد مالزمك غرما وغرما وغرامة ويتعدى بالهمزة والتضعيف ~~والديون ثلاثة اضرب الاول دين لزمه لمصلحة نفسه فيعطى من الزكاة مايقضى به ~~بشروط احدها ان يكون (استقرض) لنفقة (فى طاعة او مباح) فيعطى منها (وهو ~~فقير فان استقرض فى معصية) كالحمر والاسراف فى النفقة (فلا يعطى) قبل ~~التوبة على الصحيح (الا اذا تاب) فانه يعطىوهو اصح الوجهين عند ابى خلف ~~السلمى والرويانى وقطع به فى الافصاح وهو قول اسحق وقال النووى وهو الاصح ~~وممن صححه غير المذكورين المحاملى فى امقنع وصاحب التنبيه وقطع به الجرجانى ~~فى التحرير والوجه الثانى لايعطى وصححه صاحب الشامل وصاحب التهذيب وبه قال ~~ابن ابى هريرة وبه جزم الرافعى فى المحرر ولم يتعرضوا هنا لاستبراء حالة ~~ومضى مدة بعد توبيته يظهر فيها صلاح الحال الا ان الرويانى قال يعطى أحد ~~الوجهين اذا غلب على الظن صدقه فى توبته فيمكن ان يحمل عليه الشرط الثنى ان ~~يكون به حاجة الى قضائه منها فلو وجد مايقضيه من نقدا او عرض فقولان القديم ~~يعطى والاظهر المنع فلو لم يملك شيئا ولكن يقدر على قضائه بالاكتساب@ PageV04P149 ~~وجهان اصحهما يعطى واما معنى الحاجة ms02168 المذكورة فعبارة الاكثرين تقتضى كونه ~~فقير الا يملك شيئا وربما صرحوا به وفى بعض شروح المفتاح انه لايعتبر ~~المسكن والملبس والفراض والانيه وكذا الخادم والمركوب ان اقتضاهما حاله بل ~~يقضى دينه وان ملكها وقال بعض المتأخرين لايعتبر الفقر والمسكنه هنا بل لو ~~ملك قدر كفايته وكان لو قضى دينه لنقس ماله عن كفايته ترك معه مايكفيه ~~واعطى مايقضى به الباقى وهذا اقرب الرط الثالث ان يكون حالا فأن كان مؤجلا ~~ففى اعطائه أوجه ثالثها ان كان الاجل يحل تلك السنة اعطى والا فى يعطى من ~~صدقة تلك السنه قال النووى والاصح لا يعطى وبه قطع فى البيان الضرب الثانى ~~هو ما أشار اليه المصنف فقال (وان كان) اى الغارم (غنيا) بعقار قطعا وكذا ~~بنقد على الصحيح والغنى بالعروض كالغنى بالعقار على المذهب وقيل كالنقد ~~واستاد مالا (لم يقض دينه) من سهم الغارمين (الا اذا كان قد استقرض لمصلحة) ~~اى لاصلاح ذات البين مثل ان يخاف فتنه قبيلتين او شخصين فيستدين طلبا ~~للصلاح (واطفاء فتنه) واسكان ثائره فينظران كان ذلك فى دم تنازع فيه ~~قبيلتان ولم يظهر القاتل فتحمل الديه يقضى من سهم الغارمين فقيرا او غنيا ~~ولو تحمل فيه مالا فتلف اعطى مع الغنى على الاصح وحاصل مافهمت من هذه ~~المسئله ان الغرم على ضربين ضرب غرم لاصلاح ذات بين وهو ضربان ضرب غرم فى ~~حمل ديه مع الفقر والغنى وضرب غرم فى حمل دية فيعطى مع الفقر والغنى وضرب ~~غرم لقطع ثائره ولتسكين فتنة فانه يعطى مع الغنى على ظاهر المذهب وضرب غرم ~~فى مصلحة نفسه فى غير معصية فهل يعطى مع الغنى قولان احدهما لا يعطى ذكره ~~فى الام والاخر يعطى ذكره فى القديم وهذا الذى ذكرته حاصل فى الضربين الضرب ~~الثالث ما التزمه بضمان له اربعه احوال احدها ان يكون الضامن والمضمون عنه ~~معسرين فيعطى الضامن مايقضى به الدين الثانى ان يكونا موسرين فلايعطى لانه ~~اذا غرم رجع على الاصل الثالث ان يكون المضمون عنه موسرا او ms02169 الضامن معسرا ~~فان ضمن بأذنه لم يعط لانه يرجع والا أعطى على الصح الرابع ان يكون المضمون ~~عنه معسر او الضامن موسرا فيجوز ان يعطى المضموم عنه والضامن وجهان اصحهما ~~لا يعطى وفى هذا الباب فروع لا بأس بايرادها تكميلا للفائدة الاول انما ~~يعطى الغار م عند بقاء الدين فاما اذا أداء من ماله فلا يعطى لانه لم يبقى ~~غارما وكذا لو نذل ماله ابتداء لم يعط لانه ليس غارما * الثانى قال أبو ~~الفرج السرخسى ما استدانه لعمارة المسجد وقرى الضيف حكمه حكم ما استدانه ~~لمصلحة نفسه وحكى الرويانى عن بعض الاصحاب انه يعطى لهذا مع الغنى بالعقار ~~ولا يعطى لهذا مع الغنى بالعقار ولا يعطى مع الغنى بالنقد قال الرويانى عن ~~بعض الاصحاب انه يعطى لهذا مع الغنى بالعقار ولا يعطى مع الغنى بالنقد قال ~~الروبانى هذا هو الاختيار * الثالث يجوز الدفع الى الغريم بغير اذن صاحب ~~الدين ولا يجوز الى صاحب الدين بغير اذن المديون لكن يسقط من الدين قدر ~~المصروف ويجوز الدفع اليه باذن المديون وهو أولى الا اذا لم يكن وافيا ~~وأراد المديون ان يتجر فيه * الرابع لو أقام بينة انه غرم وأخذ الزكاة ثم ~~بان كذب الشهود ففى سقوط الغرض القولان المذكور ان فيمن أدى الى من ظنه ~~فقير افبان غنيا قاله امام الحرمين * الخامس لو دفع الى رجل وشرط ان يقضيخ ~~ذلك عن دينه لم يجزه قطعا ولا يصح قضاء الدين بها فلو نويا ذلك ولم يشترط ~~جاز قال فى التهذيب ولو قال المديون ادفع الى من زكاتك حتى اقضيك دينك ففعل ~~اجزأه عن الزكاة ولا يلزم المديون دفعه اليه عن دينه ولو قال صاحب الدين ~~اقض ما عليك لارده عليك من زكاتى ففعل صح القضاء ولا يلزمه رده * السادس لو ~~مات رجل وعليه دين ول وفاء له ففى قضائه من سهم الغارمين وجهان حكاهما صاحب ~~البيان ولم يبين الاصح والاصح الاشهر لا يقضى منه * السابع لو ضمن دية ~~مقتول عن قاتا لا يعرف ms02170 اعطى مع الفقر والغنى كما سبق وان ضمن عن قاتل معروف ~~لم يعط مع الغنى حكاه صاحب البيان عن الصميرى * (فصل) * قال اصحابنا الغارم ~~من لزمه دين ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه أو كان له مالعلى الناس لا يمكنه ~~اخذه لا يدفع اليه الا مع الفقر وبه قال مالك وأحمد ولهم ان الزكاة لا تحل ~~لغنى والغريم يطلق على@ PageV04P150 ~~المديون وعلى صاحب الدين وأصل الغرامة فى اللغة اللزومومن فروع هذه المسئلة ~~لو دفع الى فقيرة لها مهر على زوجها يبلغ نصابا وهو موسر بحيث لو طلبت ~~اعطاها لا يجوز وان كان بحيث لا يغطى لو طلبت جاز ولا يأخذ الغارم المتحمل ~~عندنا اذا لم يفضل له بعدما ضمنه قدر نصاب وفى مختصر القدورى الغارم هو ~~المديون وتبعه صاحب الكنز وغيره وقال صاحب الهداية هو المديون الفقير وهذا ~~القيد لا حاجة اليه لان الفقر شرط فى الاصناف كلها الا العامل واما ابن ~~السبيل فانه فقير يدا وان كان له مال فى وطنه أو فى غيره وفى الفتاوى ~~الظهيرية والدفع الى من عليه الدين أولى من الدفع الى الفقير # * (فصل) * فى اعتبار الغارمين الغارمون هم الذين أقرضوا الله قرضا حسنا ~~عن أمره وهو قوله تعالى وأقرضوا الله قرضا حسنا عطفا على أمرين واجبين وهو ~~قوله تعالى وأقيموا اللاة وآتوا الزكاة ومن الناس من أقرض الله قرض اختيار ~~وهو الذى لم يبلغه الامر وبلغه قوله تعالى من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا ~~فيأخذ الزكاة الغارم الاول الذى أعطى على الوجوب الصدقة بحكم الوجوب أى ~~انها تجب له ويأخذها الثانى باختيار المصدق حيث ميزه دون غيره ولا سيما فى ~~مذهب من يرى فى عدد هؤلاء الاصناف انه حصر المصرف فى هؤلاء المذكورين أى لا ~~يجوز أن يعطى لغيرهم فاذا أعطيت لصنف منهم دون صنف فقد برئت الذمة وهى ~~مسئلة خلاف فهذا المقرض بآية من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا لا يأخذها ~~بحكم الوجوب والمقرض بآية الامر يأخذها بحكم الوجوب لانه أدى واجبا ms02171 فجزاؤه ~~واجب وكان حقا علينا نصر المؤمنين وفسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة ~~والذين هم بآياتنا يؤمنون وهذه كلها واجبات فاوجب الرحمة لهم بلا شك ثم قال ~~المصنف رحمه الله * (الصنف السابع) وفى سبيل الله هم (الغزاه الذين ليس لهم ~~مرسوم فى ديوان المرتزقة) أى لا رزق لهم فى الفئ (فيصرف اليهم سهم) ولا ~~يصرف شئ من الصدقات الى الغزاة المرتزقة كما لايصرف شئ من الفئ الى المطوعة ~~فان لم يكن مع الامام شئ للمرتزقة واحتاج المسلمون الى من يكفيهم شر الكفار ~~فهل يعطى المرتزقة من الزكاة من سهم سبيل الله فيه قولان اظهرهما لا بل تجب ~~اعانتهم على اغنياء المسلمين والغزاة يعطون (وان كانوا اغنياء اعانة لهم ~~على الغزو) وبه قال مالك وأحمد ياخذ الغنى منهم كما يأخذ الفقير وقال أبو ~~حنيفة هذا السهم مخصوص بجنس خاص من الغزاه وهو الفقير المنقطع منهم وبه فسر ~~فى سبيل الله وبه قال أبو يوسف وهو المفهوم من اللفظ عند الاطلاق فلا يصرف ~~الى اغنياء الغزاه واختاره النسفى وقال الا ... هو الصحيح وقال الاتقانى هو ~~الاظهر واقتصر عليه كثيرون وقال محمد هو منقطع الحاج وهو رواية عن أحمد ~~اختارها الخرقى وأبو بكر عبد العزيز وأبو حفص البرمكى واحتج أحمد بما رواه ~~أبو عبيدة فى الاموال عن مجاهد عن ابن عباس قال يعتق الرجل من زكاة ماله ~~ويعطى فى الحج ثم رجع الامام أحمد عنه كما فى رواية المجونى لاضطرابه لكونه ~~اختلف فى اسناده على الاعمش ومن ثم لم يجزم به البخارى حيث أورده فى الصحيح ~~بصيغة التمريض فقال ويذكر عن ابن عباس فساقه ولكن جزم الدوانى فى المقنع ~~بصحته فى العتق والحج وعلى قوله الفتوى عند الحنابلة واستدل محمد بن الحسن ~~بما روى أن رجلا جعل بعيرا له فى سبيل الله فامره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان يحمل عليه الحاج رواه أبو داود من حديث أم معقل بلفظ اعطها فلتحج ~~عليه فانه فى سبيل الله وفى الاستدلال بهذا نظر لان المقصود ms02172 ما هو المراد ~~بسبيل الله المذكورة فى الآية وليس ذلك المراد فى الآية بل نوع مخصوص والا ~~فكل الاصناف فى سبيل الله بذلك ثم لا ريب ان الخلاف فيه لا يوجب خلافا فى ~~الحكم للاتفاق على انه انما يعطى الاصناف كلهم سوى العامل بشرط الفقر ~~فمنقطع الحاج يعطى اتفاقا وقال فى النهاية فان قيل وفى سبيل الله مكرر سواء ~~كان منقطع الغزاة أو منقطع الحاج لانه اما أن يكون له فى وطنه مال أو لا ~~فان كان فهو ابن السبيل وان لم يكون فهو فقير بعد أن يكون العدد سبعة أجيب ~~بانه فقير الا أنه ازداد فيه شئ آخر سوى الفقر وهو الانقطاع فى عبادة الله ~~من حج أو غزاة فلذلك غاير الفقر المطلق بان المقيد يغاير @ PageV04P151 ~~المطلق لا محالة ودليل أصحاب الشافعى ما رواه مالك وأبو داود وابن ماجة ~~قوله صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغنى الا لخمسة العامل عليها ورجل ~~اشتراها بماله وغارم وغاز فى سبيل الله ورجل له مسكين تصدق بها عليه ~~فاهداها الى الغنى ودليل اصحابنا ما رواه أبو داود والترمذى والطحاوى من ~~طريق ريحان ابن يزيد عن عبد الله بن عمرو ورفعه لا تحل الصدقة لغنى ولا لذى ~~قوة سوى وقد روى ذلك عن أبى هريرة وغيره من الصحابة من طرق كثيرة وأخرج أبو ~~داود والنسائى والطحاوى من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عدى ~~بن الخيار قال أخبرنى رجلان انهما آتيا النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقسم ~~الصدقة فسألاه فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين فقال ان شئتما أعطيتكما ~~ولاحظ فيها لغنى ولا لقى مكتسب قال صاحب التنقيح حديث صحيح قال ما أجوده من ~~حديث هو أحسنها اسنادا فهذا مع ما قبله وحديث معاذ السابق عند الستة تؤخذ ~~من أغنيائهم فترد فى فقرائهم يقيد منع غنى الغزاه والغارمين عنها فهو حجة ~~على الشافعى فى تجويزه لغنى الغزاه اذا لم يكن له شئ فى الديوان ولم يأخذ ~~من ms02173 الفئ وما تقدم من أن الفقراء فى حديث معاذ صنف واحد كما قاله ابن الجوزى ~~غير صحيح فان ذلك المقام مقام ارسال البيان لاهل اليمن وتعليمهم والمفهوم ~~من فقرائهم من اتصف بصفة الفقر أعم من كونه غارما أو غاز فلو كان الغنى ~~منهما مصرفا كان فيه ترك البيان فى وقت الحاجة لان فى ذلك ابقاء للجهل ~~البسيط وفى هذا ايقاعهم فى الجهل المركب لان المفهوم لهم من ذلك ان الغنى ~~مطلقا ليس يجوز الصرف اليه غازيا أو غيره فاذا فرض انه خلاف الواقع لزم ما ~~قلنا وهو غير جائز فلا ما يفضى اليه مع ان نفس الاسماء المذكورة فى الآية ~~تفيد ان المناط فى الدفع اليهم الحاجة لما عرف من تعليق الحكم بالمشتق ان ~~مبدأ اشتقاقه علة ومأخذ الاشتقاقات فى هذه الاسماء تنبه على قيام الحاجة ~~فالحاجة هى العلة فى جواز الدفع الا المؤلفة قلوبهم فان مأخذ اشتقاقه يفيد ~~ان المناط التأليف والا العامل فانه يفيد انه العمل وفى كون العمل سببا ~~للحاجة تردد فانه ظاهرا تكون له أعونة وخدم ويهدى اليه وغالبا تطيب نفس ~~امامه اما بكثير مما يهدى اليه فلا يثبت عليه الفقر فى حقه بالشك وما استدل ~~به اصحاب الشافعى من الحديث المذكور فالجواب عنه من وجوه قبل انه لم يثبت ~~ولو ثبت لم يقو قوة حديث معاذ فانه اتفق عليه الستة ولو قوى قوته ترجح حديث ~~معاذ بانه مانع وما رواه مبيح مع انه دخله التأويل عندهم حيث قيد الآخذ له ~~بان لا يكون له شئ من الديوان ولا آخذا من الفئ وهم أعم من ذلك وذلك يضعف ~~الدلالة بالنسبة الى مالم يدخله والله أعلم * (فصل) فى اعتبار اخراجها فى ~~سبيل * يمكن أن يريد المجاهدين والانفاق منها فى الجهاد لانه يطلق عليه هذا ~~الاسم عرفا يمكن أن يريد سبيل الخير كلها المقربة الى الله وأما هذا الصنف ~~بحسب ما يقتضيه الطريق فسبيل الله ما تعطيه حقيقة هذا الاسم دون غيره من ~~الاسماء الالهية فيخرجها فيما تطلبه ms02174 مكارم الاخلاق من غير اعتبار صنف من ~~أصناف المخلوقين بل ما تقتضيه المصلحة العامة لكل انسان بل لكل حيوان حتى ~~الشجرة يراها تموت عطشا فيكون عنده بما يشترى لها ما يسقيها به من مال ~~الزكاة فيسقيها بذلك فانه من سبيل الله وان أراد المجاهدين فالمجاهدون ~~معلومون بالعرف من هم والمجاهدون انفسهم أيضا فى سبيل الله فيعانون بذلك ~~على جهاد انفسهم وفى الخبر رجعتم من الجهاد الاصغر الى الجهاد الكبر يريد ~~جهاد النفوس ومخالفتها فى اغراضها الصارفة عن طريق الله تعالى ثم قال ~~المصنف رحمة الله * (الصنف الثامن ابن السبيل) * سمى به من ذكر بعد ~~لملازمته له فصار كانه ولده كما يقول الصوافى ابن وقتة (وهو) شخصان أحدهما ~~(الذى شخص) أى خرج (من بلده) أو بلد كان مقيما به (مسافرا) أى منشئا للسفر ~~فهذا يعطى قطعا ويشترط ان يكون سفره (فى غير معصية) فيعطى فى سفر الطاعة ~~وكذا فى المباح كالتجارة وطلب للآبق على الحيح فاذا قلنا يعطى فى المباح ~~ففى سفر التنزه وجهان لانه ضرب من @ PageV04P152 ~~الفضول والاصح انه يهطى الثانى أشار اليه المصنف بقوله (أو اجتاز) أى غريب ~~اجتاز (فيه) أى فى البلد فيعطى أيضا على المذهب وقيل ان جوزنا نقل الصدقة ~~جاز الصرف اليه والا فلا لكن (ان كان فقيرا) لا مال له أصلا ولا ما يحتاج ~~له فى سفره (و) كذا (ان كان له مال ببلد آخر) غير المنتقل منه (أعطى بقدر ~~بلغته) وقال مالك وأبو حنيفة ابن السبيل هو المجتاز دون المنشئ وعن أحمد ~~روايتان كالمذهبين اظهرهما المجتاز واختاره الوزير ابن هبيرة وقال هو ~~الصحيح قال شارع الكنز من أصحابنا جاز للمسافر الاخذ من الزكاة قدر حاجته ~~وان كان له مال ببلد بعيد ان لم يقدر عليه فى الحال ولا يحل له أن يأخذ ~~أكثر من حاجته لان الحاجة هى المعتبرة وقد وجدت لانه فقير يدا وان كان غنيا ~~ثم لا يلزمه أن يتصدق بما فضل فى يده عند قدرته على ماله كالفقير اذا ~~استغنى أو ms02175 المكاتب اذا عجز اه وفى شرح المختار ابن السبيل غنى ملكا تجب ~~الزكاة فى ماله ويؤمر بادائها اذا وصل اليه وهو فقير يدا حتى تصرف اليه ~~الصدقة فى الحال لحاجته وفى المحيط وان كان تاجر له دين على الناس لا يقدر ~~على أخذه ولا يجد شيئا يحل له اخذ الزكاة لانه فقير يدا كابن السبيل اه قال ~~فى فتح القدير وهو أولى من جعله غارما * (تنبيه) * قال شارح المجمع اعلم ان ~~المذكور ان مصارف العشور والزكوات وما أخذ العاشر من تجار المسلمين وان ~~مصارف خمس الغنائم والمعدن ثلاثة لان سهم الله ورسوله واحد فى قوله تعالى ~~واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه وللرسول ولذى القربة واليتامى ~~والمساكين وابن السبيل وسهم الرسول وذوى القربة ساقط فبقى ثلاثة واما مصارف ~~ما أخذ مما اخرجته الارض وجزيه الؤس وما أخذ العاشر من تجار أهل الذمة ~~والمستأمن بمصالح المؤمنين من سد الثغور وعمارات الرباط والجسور وأرزاق ~~العلماء النافعين والقضاه العادلين والمقاتلة والمحتسبين وأما مصارف بيت ~~المال فمعالجة المرضى واكفاف الموتى ونفقة اللقيط ومن هو عاجز عن الكسب ~~والواجب على الائمة أن يجعلوا كل نوع من الاموال المذكورة بيتا على حدة ~~فيصرفوا كلا منها فى مصرفه ولو خلطوها ولم يراعوها يكون ظلما والله أعلم # * (فصل) فى اعتبار أبناء السبيل * هم أبناء طريق الله ونصيبهم من الزكاة ~~التى هى الطهارة الالهية ثم لتعلم ان الامور التى يتصرف فيها الانسان حقوق ~~الله كلها غير ان هذه الحقوق وان كانت كثيرة فانها بوجه ما منحصرة فى قسمين ~~قسم منها حق الخلق لله وهو قوله عليه السلام ان لنفسك عليك حقا ولعينيك ~~عليك حقا ولزوجك عليك حقا والقسم الآخر حق الله لله وهو قوله عليه السلام ~~لى وقت لا يسعنى فيه غير ربى وهذا الحق الذى لله هوزكاة الحقوق التى ~~للخلقلله وهذه الحقوق بجملتها فى ثمانية أصناف العلم والعمل وهما بمنزلة ~~الذهب والفضة ومن الحيوان الروح والنفس والجسم فى مقابلة الغنم والبقر ~~للنفس والابل للجسم وانما جعلنا ms02176 الغنم للارواح لان الله تعالى جعل الكبش ~~قيمة روح نبى مكرم فقال وفديناه بذبح عظيم فعظمه وجعله فداء ولد ابراهيم ~~نبى ابن نبى عليهما السلام فليس فى الحيوان بهذا الاعتبار ارفع درجة من ~~الغنم وهى ضحايا هذه الامة ألا تراها ايضا قد جعلت حق الله فى الابل وهو فى ~~كل خمس ذو شاة وجعلت من الابل فداء نفس ليس برسول ولا نبى فانظر أين مرتبة ~~الغنم من مرتبة الابل ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بالصلاة فى ~~مرابض الغنم والصلاة قربة الى الله تعالى واما كنها مساجد الله فمرابض ~~الغنم من مساجد الله فلها درجة القربة والابل ليست لها هذه المرتبة وان ~~كانت أعظم خلقا ولهذا جعلناها للاجسام ألا ترى ان من اسمائها البدنة والجسم ~~يسمى البدن والبدن من عالم الطبيعة بينها وبين الله درجتان النفس والعقل ~~فهى فى ثالث درجة من القرب وأما كون البقر فى مقابلة النفوس وهى دون الغنم ~~فى الرتبة وفوق الابل كالنفس فوق الجسم ودون العقل الذى هو الروح الالهى ~~وذلك ان بنى اسرائيل لما قتلوا نفسا وتدافعوا فيها أمرهم@ PageV04P153 ~~الله أن يذبحوا بقرة ويضربوا الميت ببعضها فيحيا باذن الله فلما حى به نفس ~~الميت عرفنا ان بينها وبين النفوس نسبة فجعلناها للنفس ثم ان الروح الذى هو ~~العقل يظهر عنه مما زرع الله فيه من العلوم والحكم والاسرار ما لا يعلمه ~~الا الله وهذه العلوم كلها منها ما يتعلق بالكون ومنها ما يتعلق بالله وهم ~~بمنزلة الزكاة من الحنطة لانها أرفع الحبوب وان النفس يظهرعنها مما زرع ~~الله فيها من الخواطر والشهوات ما لا يعلمه الا الله فهذا نباتها وهو ~~بمنزلة التمر وزكاة الله منها الخاطر الاول ومن الشهوات الشهوة التى تكون ~~لاهل الله وانما قرناها بالتمر لان النخلة هى عمتنا فهى من العقل بمنزلة ~~النخلة من ىدم فانها خلقت من بقية طينة وأما الجوارح فزرع الله تعالى فيها ~~الاعمال كلها فانبتت الاعمال وحظ الزكاة منها الاعمال المشروعة التى يرى ~~الله فيها ms02177 فهذه ثمانية اصناف تجب فيها الزكاة فاما العلم الذى هو بمنزلة ~~الذهب فيجب فيه ما يجب فى الذهب وأما العمل الذى هو بمنزلة الفضة فيجب فيه ~~ما يجب فى الورق وأما الروح فيجب فيها ما يجب فى الغنم وأما النفس فيجب ~~فيها ما يجب فى البقر وأما الجوارح فيجب فيها ما يجب فى الابل وأما ما ~~ينتجه العقل من المعارف وينتبه من الاسرار فيجب فيه ما يجب فى الحنطة وأما ~~ما تنتجه النفس من الشهوات والخواطر وتنبته من الواردات فيجب فيه ما يجب فى ~~التمر وأما ما تنتجه الجوارح من الاعمال وتنبته من صور الطاعات وغيرها فيجب ~~فيها ما يجب فى الشعير واعلم ان الاوقات فى طريق الله للعلماء العاملين ~~بمنزلة الاقوات لمصالح الاجسام الطبيعية وكما انه بعض الاقوات هو عين زكاة ~~ذلك الصنف كذلك الوقت الالهى هو زكاة الاقوات الكيانية فان فى الوقت أغذية ~~للارواح كما فى الاقوات أغذية للاشباح وغذاء الجوارح الاعمال والعلم والعمل ~~معدنان بوجودهما تنال المقاصد الالهية فى الدنيا والآخرة كما ان بالذهب ~~والفضة ينال جميع المقاصد من الاغراض والاغراض والله أعلم ثم أشار المصنف ~~الى كيفية الصرف الى المستحقين وفيما يعول عليه فى صفاتهم بالاختصار فى ~~صورة سؤال وجواب فقال (فان قلت فبم تعرف هذه الصفات قلنا) قال الاصحاب من ~~طلب الزكاة وعلم الامام انه ليس مستحقا لم يجز الصرف اليه وان علم استحقاقه ~~جاز ولم يخرجوه عن القضاء بعلمه وان لم يعرف حاله فالصفات قسمان خفية وجلية ~~وقد أشار الى القسم الاول بقوله (اما الفقر والمسكنة فيقول الآخذ ولا ~~يطالب) مدعيهما (ببينة) لعسرها لانهما من الصفات الخفية لكن ان عرف له مال ~~فادعى هلاكه طولب بالبينة لسهولتها ولم يفرقوا بين دعواه الهلاك بسبب خفى ~~كالسرقة أو ظاهر كالحريق وان قال لى عيال لا يفى كسبى بكفايتهم طولب ~~بالبينة على العيال على الاصح ولو قال لا كسب لى وحاله يشهد بصدقه فان كان ~~شيخا كبيرا أو زمنا أعطى بلا نية (ولا يحلف) وان كان قويا ms02178 جلدا (بل يجوز ~~اعتماد قوله اذا لم يعلم كذبه) بشهادة الحال او قال لا مال لى واتهمه ~~الامام فهل يحلف وجهان اصحهما لا فان حلفناه فهل هو واجب أو مستحب وجهان ~~فان نكل وقلنا اليمين واجبة لم يعط وان قلنا مستحبة أعطى فهذا ما يتعلق ~~بالصفات الخفية وأما الصفة الجلية فضربان احدهما يتعلق الاستحقاق فيه بمعنى ~~فى المستقبل واليه اشار المصنف بقوله (واما الغزو والسفر فهو أمر مستقبل ~~فيعطى) الغازى (بقوله انى غاز) وابن السبيل بقوله انى مسافر بلا بينة ولا ~~يمين (فان لم يف) الغازى ولم يحقق الموعود (به) بأن لم يخرج للغزو (استرد) ~~منه وكذا ابن السبيل وجمعهما المصنف فى ضمير واحد لاتحاد الحكم مع جامعية ~~السفر فان الغزو ايضا سفر ولم يتعرض الجمهور لبيان القدر الذى يحتمل تأخير ~~الخروج فيه وقدره السرخسى فى أماليه بثلاثة ايام فان انقضت ولم يخرج استرد ~~منه ويشبه أن يكون هذا على التقريب وأن يعتبر ترصده وكون التاخير لانتظار ~~الرفقة وتحصيل الاهبة وغيرهما الضرب الثانى يتعلق الاستحقاق فيه بمعنى فى ~~الحال ويدخل فيه بقية الاصناف واليه اشار المصنف بقوله (وأما بقية الاصناف ~~فلابد فيها من البينة) فاذا ادعى العامل العمل طولب بالبينة لسهولتها ~~ويطالب بها المكاتب والغارم فلو صدقهما المولى وصاحب الدين كفى @ PageV04P154 ~~على الاصح ولو كذبه المقر له لغا الاقرار وأما المؤلف قلبه فان قال نيتى فى ~~الاسلام ضعيفة قبل قوله لان كلامه يصدقه وان قال أنا شريف مطاع فى قوله ~~طولب بالبينة كذا فصله جمهور الاصحاب ومنهم من أطلق أنه يطالب بالبينة ~~ويقوم مقام البينة الاستفاضة باشهار الحال بين الناس لحصول العلم أو غلبه ~~الظن ويشهد لما ذكرنا من اعتبار غلبة الظن ثلاثة أمور أحدها لو أخبر عن ~~الحال واحد يعتمد قوله كفى قاله بعض الاصحاب الثانى قال الامام رايت ~~للاصحاب رمزا الى تردد فى انه لو حصل الوثوق بقول من يدعى الغرم وغلب على ~~الظن صدقه هل يجوز اعتماده، الثالث لا يعتبر فى البينة فى هذه المواضع سماع ~~القاضى ms02179 والدعوى والانكار والاشهاد بل المراد اختبار عدلين حكاه بعض ~~المتأخرين واعلم أن كلام المصنف فى الوسيط يوهم أن الحاق الاستفاضة بالبينة ~~يختص بالمكاتب فالغارم ولكن الوجه تعميم ذلك فى كل مطالب بالبينة من ~~الاصناف والله اعلم (فهذه شروط الاستحقاق) وأما قدر ما يعطون فقد اشار اليه ~~المصنف بقوله (فاما مقدار ما يصرف الى كل واحد) من هذه الاصناف (فسيأتى) ~~قريبا ونتكلم عليه هناك ان شاء الله تعالى * (بيان وظائف القابض) أى الآخذ ~~للزكاة (وهى خمسة الاول ان يفهم أن الله عزوجل) انما (أوجب صرفه اليه) فى ~~كتابه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم (ليكفى) بذلك (همه) الذى يعرض له ~~(ويجعل همومه) المتشعبة كلها (هما واحدا) وحينئذ يسهل عليه دفع الخاطر اذا ~~ورد من باب واحد لتفرغ القلب فى دفعه بخلاف ما اذا كانت هموما كثيرة فانه ~~ان اشتغل بدفع واحد عارضه الثانى فيتشتت حاله ويقع بسببه فى تفرقة ويصعب ~~علاجه (فقد تعبد الله الخلق بأن يكون همهم واحدا وهو) اى ذلك الواحد (الله ~~سبحانه واليوم الآخر) فقد روى ابن ماجة والحكيم الترمذى والشافوالبيهقى عن ~~ابن مسعود مرفوعا من جعل الهموم هما واحدا هم المعاد كفاه الله سائر همومه ~~ومن تشعبت به الهموم من أحوال الدنيا لم يبال الله فى أى أوديتها هلك وأخرج ~~الحاكم من حديث ابن عمر من جعل الهموم هما واحدا كفاه الله ما أهمه فى أمر ~~الدنيا والآخرة ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله فى أى أودية الدنيا هلك ~~(وهو المعنى) أى المراد (بقوله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون) أن ~~يقصدونى بعبادتهم وتذللهم فاكفى مؤنتهم وهمومهم (ولكن لما اقتضت الحكمة) ~~الالهية الرحمانية (أن يسلط على العبد الشهوات) النفسية (والحاجات) ~~الظاهرية حيث كان مؤمنا بطبعه (وهى) أى كل من الشهوات والحاجات (تفرق همه) ~~فالنفس الشهوانية تطلب نكاحا واكلا وشربا ولبسا وسكنى وغير ذلك من الطوارئ ~~الحسية والمعنوية (اقتضى الكرم) الحقيقى الاصلى (افاضة نعمة) من الفيض ~~المطلق (تكفى الحاجات) كلها والهموم انما تحدث بسبب تلك ms02180 الحاجات (باكثر ~~الأموال) الظاهرة والباطنة (وصبها فى ايدى عباده) وملكها لهم على وجه ~~التعميم فمن وجه هى عارية مستردة ومن وجه منحة منحوا بها (لتكون آلة لهم فى ~~دفع حاجاتهم) فينتفعوا بها مدة ويذروها لينتفع بها غيرهم (و) من وجه وديعة ~~فى أيديهم رخص لهم استعمالها والانتفاع بها بعد أن لا يسرف فتكون وسيلة ~~(لتفرغهم لطاعاتهم) المأمورين بها وانقسم هؤلاء قسمين (فمنهم من أكثر ماله) ~~واعراضه (فجعله فتنة وبلية) حيث اغتر بها من جهله ونسانه لما عهد اليه ولم ~~يجد له عزما فظن ان جعلت له هبة مؤبدة فركن اليها واعتمد عليها ولم يؤد ~~أمانة الله فيها ولما طولب بردها تضرر منه وضجر فلم ينزع عنها الا بنزع ~~روحه أو كسر يده (فاقحمه فى الخطر) والهلاك (ومنهم من) وفقه فحفظ ما عهد ~~اليه فتناوله تناول العارية والمنحة والوديعة فادى فيه الامانة وعلم انه ~~مسترجع ومنهم من (أحبه فحماه من الدنيا) واعراضها (كما يحمى المشفق) الخائف ~~(مريضه) من تعاطى ما يضره (فزوى) أى أبعد (عن فضولها) اى الدنيا وهى ~~الزائدة على قدر الكفاية فالمراعون @ PageV04P155 ~~لامور الدنيا والآخرة على ثلاثة اضرب فالاول هم المنهمكون فى الدنيا بلا ~~التفات منهم فى العقبى وهم المسمون عبدة الطاغوت وشر الدواب ونحوها من ~~الاسماء والثانى وهم المتوسطون وفوا الدارين حقهما والثالث هم المخالفون ~~للقسم الاول يراعون العقبى من غير التفات منهم الى مصالح الدنيا (و) هؤلاء ~~اقسام كثيرة أعظمهم حظا من (ساق) (اليه) رزقه (قدر حاجته) وكفايته وحاجة ~~عياله وكفايتهم (على أيدى الاغنياء) اما من أهل القسم الاول أو من القسم ~~الثانى (ليكون شغل المكسب والتعب فى الجمع والحفظ عليهم) خاصة (وفائدته ~~تنصب) وفى نسخة منصبة (الى الفقراء ليتجردوا) وفى نسخة فيتجردون (لعبادة ~~الله تعالى) بتفريغ الخاطر (والاستعداد) أى التهيؤ (لما بعد الموت) وهؤلاء ~~جعلوا الدنيا قنطرة فعبروها ولم يعمروها (فلا تصرفهم عن ذلك فضول الدنيا ~~ولا تشغلهم عن التأهب الفاقة) والحاجة ومن وصفهم انهم لا يقدرون على تناول ~~مباح حتى يضطروا اليه فيتحتم تناوله عليهم ms02181 فيصير ما كان مباحا تناوله فرضا ~~عليهم (وهذا منتهى النعمة) قد بلغوا مقصدهم المذكور فى قوله تعالى وان الى ~~ربك المنتهى (فحق الفقيران يعرف قدر نعمة الفقر) وما خصه الله به (ويتحقق ~~ان فضل الله تعالى عليه فيما رواه عنه) أى أبعده (أكثر من فضله فيما أعطاه) ~~ويتفرغ عنه مسألة هل الفقير افضل أو الغنى الشاكر (كما سيأتى فى كتاب الفقر ~~تحقيقه وبيانه فليأخذ ما يأخذه من) يد (الله سبحانه) بواسطة هذا العبد ~~المعطى (رزقا له) سبق له بالهامه وايجابه (وعونا على الطاعة) ليجمع همومه ~~ويجعلها هما واحدا (ولتكن نيته فيه) عند أخذه (ان يتقوى به على طاعة الله) عزوجل # (فان لم يقدر عليه فليصرفه الى ما أباحه الله تعالى) أى يقتصر منها لنفسه ~~على تناول بلغته ويجعل الباقى مصروفا الى ما دعى اليه وهو اذا يصير بذلك من ~~خلفاء الله (فان استعان به على معصية الله) وما فيه مخالفة أمر الله (كان ~~كافر للنعمة مستحقا للبعد والمقت من الله تعالى) فيلتحق باهل القسم الاول ~~وعد من الهالكين أعاذنا الله من ذلك بعونه ومنه (الثانية ان يشكر المعطى ~~ويدعو له) بالخير (ويثنى عليه) فى ح ----- يخصه بذلك شكرا لما أولاه (ويكون ~~شكره ودعاؤه بحيث لا يخرج عن كونه) جعل (واسطة) للبر وسببا للخير (ولكنه ~~طريق وصول نعمة الله اليه) والشكر له هو الدعاء له وحسن الثناء عليه فيكون ~~قول المصنف ويدعوله ويثنى عليه بعد قوله ان يشكر من باب عطف التفسير ~~(وللطريق حق من حيث جعله الله طريقا وواسطة) فى الظاهر وذلك لا ينافى رؤية ~~النعمة من الله سبحانه فان الآخذ انما يأخذ ما يأخذه من يد الله فهو فى ~~شهوده هذا غير مستريب ولما كان ظهورها على يد هذا المعطى لزم شكره بحسب هذا ~~الظهور فلا تنافى بين الشهودين (فقد قال صلى الله عليه وسلم من لم يشكر ~~الناس لم يشكر الله) فان فيه اثبات حكم الوسائط واستعمال حسن الادب فى ~~الاظهار والتخلق باخلاق المنعم لانه أنعم عليهم ثم ms02182 شكر لهم كرما منه فكذلك ~~العبد الموقن يشهد يد مولاه فى العطاء فحمده ثم شكر المنفقين اذ جعلهم ~~مولاه سببا وظرفا لرزقه فقد امر المولى بشكر الناس فمن لم يشكرهم لم يطعه ~~فى امتثال امره والشكر انما يتم بمطاوعته فمن لم يطعه لم يكن مؤدبا شكره ~~وقد وجه البيضاوى فى الحديث وجها آخر فقال لان من لم يشكر الناس مع ما يرى ~~من حرصهم على حب الثناء على الاحسان فاولى بان يتهاون فى شكر من يستوى عنده ~~الشكران والكفران والاول أقرب لسياق المصنف وهو الذى فهمه صاحب القوت وغيره ~~ومن ثم اقتصر عليه القاضى أبو بكر بن العربى حيث قال الشكر فى العربية ~~اخبار عن النعمة المسداة الى المخبر وفائدته صرف النعم فى الطاعة واصل ~~النعم من الله والخلق وسائط وأسباب فالمنعم فى الحقيقة هو الله فله الحمد ~~والشكر فالحمد خبر عن حاله والشكر خبر عن انعامه وافضاله لكن أذن فى الشكر ~~للناس لما فيه من تأكيد المحبة والالفة اه قال العراقى رواه الترمذى وحسنه ~~من حديث ابى سعيد وله ولأبى داود وابن حبان نحوه من حديث أبى هريرة وقال ~~الترمذى حسن صحيح اه @ PageV04P156 ~~قلت أخرجه الترمذى فى البر وأخرجه أحمد وقال الهيثمى سنده حسن والضياء فى ~~المختارة وابن جرير فى التهذيب والحارث بن ابى اسامة كلهم من حديث ابى سعيد ~~به مرفوعا وفى الباب عن ابى هريرة أخرجه ابن جرير وعن جابر أخرجه الطبرانى ~~فى الكبير والديلى وعن النعمان أخرجه القضاعى فى مسند الشهاب وقد افرد ~~الحافظ الدمياطى طرقه فى جزء كذا قال الحافظ السخاوى فى المقاصد قلت ~~والمراد بقول العراقى نحوه وقول السخاوى فى الباب هو حديث لا يشكر الله من ~~لا يشكر الناس الذى رواه أحمد وأبو داود وابن جرير وابن حبان وصاحب الحلية ~~والبيهقى عن أبى هريرة وقد أخرجه الطبرانى والضياء من حديث جرير وأخرجه ~~هناد والبيهقى من حديث أبى سعيد وأخرجه أحمد أيضا من حديث الاشعث ابن قيس ~~وأخرجه الطبرانى فى الكبير والدار قطنى فى ms02183 الافراد عن بشر بن ابى المليح عن ~~أسامة عن أبيه عن جده قال الدار قطنى تفرد به بشر ولم يرو عنه غير عباد بن ~~سعيد وأما حديث النعمان بن بشير الذى أخرجه الطبرانى فلفظه لا يشكر الله ~~عزوجل من لا يشكر الناس والتحدث بنعمة الله شكر وتركها كفر والجماعة رحمة ~~والفرقة عذاب واختلفوا فى ضبط هذا الحديث قال ابن الغربى روى برفع الله ~~والناس وبضمهما ورفع أحدهمت ونصب الآخر قال العراقى والمعروف المشهور فى ~~الواية بضمهما ويشهد له رواية عبد الله بن أحمد من لم يشكر للناس لم يشكر ~~لله اه (وقد اثنى الله عوزجل على عباده فى مواضع على أعمالهم وهو خالقها ~~وفاطر القدرة عليها) أى ان الله تعالى يشهد نفسه فى العطاء ثم قد اثنى على ~~عبده وشكر له فى الاعطاء (نحو قوله تعالى) فى مقام الثناء (نعم العبد انه ~~أواب) وهو مبالغة من آب أو بارجع اليه أى كثير الرجوع الى الله تعالى فى ~~أحواله كلها (الى غيرذلك) من الآيات القرآنية (وليقل القابض فى) وفى بعض ~~النسخ وليكن من (دعائه طهر الله قلبك فى قلوب الابرار وزكى عملك فى عمل ~~الاخيار) كذا فى النسخ وفى القوت فى أعمال الاخيار وهو المناسب لما قبله ~~وما بعده (وصلى على روحك فى أرواح الشهداء) فهذا هو شكر الناس المأمور به ~~وهو دعاء وثناء وكلمة فى المواضع الثلاثة بمعنى مع وفى هذه الجمل الثلاثة ~~مناسبة لحال المعطى حيث طهر ماله باخراج ما أوجب الله فيه الى موضعه فدعا ~~له بتطهير القلب كما طهر قلوب ابراره ولما زكى ماله دعا له بتزكية الاعمال ~~أى تنميتها كما زكى أعمال اخياره وفى الجملة الثالثة اشارة الى الآية وصل ~~عليهم ان صلاتك سكن لهم وفى الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم اللهم صل على ~~آل أبى أوفى وقد اختلف العلماء فى جواز ذلك لغيره صلى الله عليه وسلم ~~الاكثرون على المنع قال البخارى فى الصحيح باب صلاة الامام ودعائه لاهل ~~الصدقة قال الشارح المراد من ms02184 الصلاة معناها اللغوى وهو الدعاه وعطف الدعاء ~~على الصلاة ليبين ان لفظ الصلاة ليس بحتم بل غيره من الدعاء ينزل منزلته ~~قال ابن المنير ويؤيده ما فى حديث وائل بن حجر عند النسائى انه صلى الله ~~عليه وسلم قال فى رجل بعث بناقة حسنة فى الزكاة اللهم بارك فيه فى ابله ~~وروى ابن أبى حاتم باسناد صحيح عن السدى فى قوله وصل عليهم أى ادع لهم وأما ~~قوله صلى الله عليه وسلم اللهم صل على آل أبى أوفى فهذا من خصائصه صلى الله ~~عليه وسلم اذ يكره لنا كراهة التنزيه الذى عليه الاكثرون كما قاله النووى ~~افراد الصلاة على غير الانبياء لانه صار شعارا لهم اذا ذكر والا فلا يلحق ~~بهم غيرهم وان كان المعنى صحيحا كما لا يقال محمد عز وجل وان كان عزيزا ~~جليلا وان قال تقبل الله منك أو آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت ~~أو قال بارك الله فيك أو قال جزاك الله خيرا فقد اثنى ودعا فقد أخرج ~~الترمذى وقال حسن صحيح غريب وابن السنى فى اليوم والليلة وابن حبان من حديث ~~اسامة بن زيد مرفوعا من صنع اليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرا فقد ~~ابلغ الثناء معنى ذلك انه اعترف بتقصيره وعجز عن جزائه ففوضه الى الله ~~تعالى ليجز به الجزاء الاوفى فلذلك كان مبلغا فى الثناء (وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم من أسدى اليكم معروفا فكافؤه فان لم تستطيعوا فادعواله حتى تروا ~~انكم قد كافأتموه) هكذا أورده صاحب القوت وقال العراقى رواه @ PageV04P157 ~~أبو داود والنسائى من حديث ابن عمر باسناد صحيح بلفظ من صنع اه قلت وأخرج ~~البيهقي من حديث ابى هريرة بلفظ من صنع غليه معروف فليكافئ به فان لم يستطع ~~فليذكر فمن ذكره فقد شكره وأما لفظ من أسدى فهو من حديث آخر أخرجه الشيرازى ~~فى الالقاب عن ابن عباس رفعه من أسدى الى قوم نعمة فلم يشكروها له فدعا ~~عليهم استجيب (ومن تمام الشكر) للناس (ان ms02185 يستر عيوب العطاء ان كان فيه عيب) ~~فى نفسه (ولا يحقره ولا يذمه) فان تحقير العطاء وتعييبه ينشأ عن جهل وذعارة ~~وسوء نظر فى النعمة (ولا يعيره) أى المعطى (عند المنع اذا منع) ولا يعيبه ~~عند القبض اذا قبض فان المانع والقابض هو الله كما ان المانح والمعطى هو ~~الله (ويفخم) اى يعظم (عند نفسه وعند الناس صنيعه) وذلت تأويل الخبر السابق ~~من لم يشكر الناس لم يشكر الله اذ فيه التخلق باخلاق المنعم لانه أنعم ~~عليهم ثم شكر لهم كرما منه وهذا هو الشكر للناس وأما شكر الله سبحانه على ~~العطاء فهو اعتقاد المعرفة انه من الله تعالى لا شريك له فيها والعمل ~~بطاعته بها (فوظيفة المعطى) كما سبق (الاستصغار ووظيفة القابض تقلد المنة ~~والاستعظام) لما أعطى (وعلى كل عبد منهم) من المعطين والقابضين (القيام ~~بحقه) الذى ألزمه (وذلك لا تناقض فيه اذ موجبات التصغير والتعظيم لا ~~تتعارض) لانها باختلاف النسب والاعتبارات التى ذكرناها آنفا (والنافع ~~للمعطى ملاحظة أسباب التصغير) ليعرف انه ليست له فى ذلك منة وما يعطيه قليل ~~وحقير بالنسبة الى ما يمسكه (ويضره خلافه) فانه لو استعظم عطاءه دخلته ~~الرعونة فى النفس والعلو على أخيه المسلم ونسبة المنة لنفسه (والآخذ بالعكس ~~منه) فانه ينفعه ملاحظة أسباب التعظيم ويضره التحقير (وكل ذلك لا يناقض ~~رؤية النعمة من الله عزوجل فان من لا يرى الواسطة) فى النعمة (واسطة فقد ~~جهل) وأخطأ (وانما المنكر) عند الموقنين (ان يرى الواسطة أصلا) فحينئذ يسقط ~~شهود رؤية النعمة من الله عزوجل فهذا مضر للايمان ومسقط كمال توحيد الواحد ~~المنان (الثالثة ان ينظر) الآخذ (فيما يأخذه فان لم يكن) المأخوذ (من حله) ~~أى المعطى أى من حلاله (تورع عنه) أى امتنع من أخذه تورعا فقد قال الله ~~تعالى فى كتابه العزيز (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب) ومن يتوكل على الله فهو حسبه أخرج سعيد بن منصور والبيهقى فى الشعب ~~وابن مردويه عن مسروق عن ابن مسعود قال ms02186 مخرجا ان يعلم ان الله هو يعطيه وهو ~~يمنعه ومن حيث لا يحتسب لايدرى وأخرج أبو نعيم فى الحلية عن عبد بن حميد عن ~~قتادة قال مخرجا من شبهات الدنيا والكرب عند الموت ومن حيث لا يحتسب لا ~~يؤمل ولا يرجو وأخرج أبو يعلى من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس مثله وأخرج ~~الطبرانى وابن مردويه عن معاذ بن جبل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول أيها الناس اتخذوا تقوى الله تجارة يأتيكم الرزق بلا بضاعة ولا تجارة ~~ثم قرأ هذه الآية (ولن يعدم المتورع عن الحرام) توكلا على ربه (فتوحا من ~~الحلال) يأتى الله به من حيث لم يكن يأمله (فلا يأخذن من أموال الاتراك) ~~جمع الترك بالضم جيل من الناس الواحد تركى (والجنود) أى العساكر الذين ~~يستخدمونه الاتراك الواحد جندى (وعمال السلاطين) على جباية أموال البلاد ~~بانواعهم (و) من أهل الكسب أيضا (من أكثر كسبه) وتجارته (من الحرام) ~~والاولين فان أكثرهم ظالمون وغاصبون باموالهم كلها من ذلك والتاجر الذى ~~كسبه من حرام فسبيل ماله ملحق بهؤلاء وان كان بعض كسبه حلالا وبعضه حراما ~~ففى أخذ ما يعطيه وجهان كما سيأتى (الا اذا ضاق الامر عليه) فانه يتسع ~~ويجوز له الاخذ من آموال هؤلاء (و) كذا اذا (كان ما يسلم اليه) من العطاء ~~(لا يعرف له مالكا معينا) أى بعينه (فله ان يأخذ) فى هذا الوجه لكن (بقدر ~~الحاجة) وعلى سبيل الحاجة ويمتنع عما زاد عن الحاجة (فان فتوى الشرع) ~~الظاهر (فى مثل هذا) أى من وصل ماله الى هذا القدر (ان يتصدق به) ومن ~~قواعدهم الامر اذا ضاق اتسع (على ما سياتى فى كتاب الحلال والحرام) بيانه ~~وتفصيله (وذلك اذا عجز عن الحلال) ولم يكن الوصول اليه (فاذا @ PageV04P158 ~~أخذ لم يكن أخذه زكاة) وانما هو أخذ حاجة (اذ لا يقع) ذلك (زكاة عن مؤدية ~~وهو حرام) وهو مؤاخذ به كما سيأتى (الرابعة ان يتوفى) الآخذ أى يتحفظ ~~(مواقع الريبة والاشتباه فى مقدار ما يأخذه فلا ms02187 يأخذ الا القدر المباح) كما ~~ذكر (ولا يأخذ الا اذا تحقق انه موصوف بصفة الاستحقاق) من الصفات الثمانية ~~(فان كان يأخذه بالكتابة أو الغرامة فلا يزيد على مقدار الدين) فان قدر ~~المكاتب والغارم على بعضه يأخذ الباقى (وان كان ياخذ بالعمل) على الصدقة ~~(فلا يزيد على أجره المثل فان اعطى زيادة أبى) من أخذه (وامتنع اذ ليس ~~المال للمعطى حتى يتبرع به) اعلم ان العامل استحقاقه بالعمل حتى لو حمل ~~اصحاب الاموال زكاتهم الى الامام او الى والى البلد قبل قوم العامل فلا شئ ~~له ويستحق اجره المثل لعمله فان شاء الامام بعثه بلا شرط ثم أعطاه مثل أجرة ~~عمله وان شاء سمى له قدر أجرته اجازة أو جعاله ويؤديه من الزكاة ولا يسم ~~أكثر من أجرة المثل فان زاد فهل تفسد التسمية أم يكون قدر الاجرة من الزكاة ~~والزائد فى خالص مال الامام وجهان قال النووى أصحهما الاول فان زاد سهم ~~العاملين على أجرته رد الفاضل على سائر الاصناف وان نقص فالمذهب انه يكمل ~~من مال الزكاة ثم يقسم وفى قول من خمس الخمس وقيل يتخير الامام بينهما بحسب ~~المصلحة وقيل ان بدأ بالعامل كمله من الزكاة والا فمن الخمس لعسر الاسترداد ~~من الاصناف وقيل ان فضل من حاجة الاصناف فمن الزكاة والا فمن بيت المال ~~وهذا الخلاف فى جواز التكميل من الزكاة واتفقوا على جواز التكميل من سهم ~~المصالح مطلقا بل لو راى الامام ان يجعل اجرة العاملين كلها من بيت المال ~~جاز وتقسم الزكاة على سائر الاصناف (وان كان) يأخذه لكونه ابن السبيل أى ~~(مسافر لم يزد على) ما يبلغه من (الزاد) اى النفقة والكسوة ان احتاج اليها ~~بحسب الحال شتاء وصيفا ويأخذ المركوب ان كان بنفسه ضعيفا لا يستطيع المشى ~~أو كان السفر طويلا وان كان السفر قصيرا أو هو قوى على المشى لم يأخذ ويأخذ ~~ما ينقل زاده ومتاعه الا ان يكون قدرا يعتاد مثله ان يحمله بنفسه (و) قال ~~السرخسى فى الامالى ان ضاق ms02188 المال أعطى (كراء الدابة) وان اتسع اشترى من ذلك ~~المال مركوبا الى أن يبلغ (الى مقصده) أو موضع ماله ان كان له فى طريقه مال ~~واذا تم سفره رد الدابة على الصحيح الذى قاله الجمهور ثم كما يأخذ لرجوعه ~~ان أراد الرجوع ولا مال له فى مقصده هذا هو الصحيح وفى وجه لا يأخذ للرجوع ~~فى ابتداء سفره لانه سفرآخر وانما يأخذ اذا أراد الرجوع ووجه ثالث انه ان ~~كان على عزم ان يصل الرجوع بالذهاب اخذ للرجوع ايضا وان كان الرجوع ووجه ~~ثالث انه ان كان على عزم ان يصل الرجوع بالذهاب أخذ للرجوع ايضا وان كان ~~على عزم ان يقيم هناك مدة لم يأخذ ولا يأخذ لمدة الاقامة الا مدة المسافرين ~~بخلاف الغازى حيث يأخذ للمقام فى الثغر وان طال لانه قد يحتاج اليه لتوقع ~~فتح الحصر ولانه لا يزول عنه الاسم بطول المقام هذا هو الصحيح وعن صاحب ~~التقريب ان أقام ابن السبيل لحاجة يتوقع زوالها أخذ وان زادت اقامته ~~الحاضرين وهل يأخذ ابن السبيل جميع كفايته أو ما زاد بسبب السفر وجهان ~~اصحهما الاول (وان كان غازيا لم يأخذ) الا اذا حضر وقت الخروج ليهيئ به ~~أسباب سفره فاذا أخذ ولم يخرج فانه يسترد منه فان مات فى الطرق أو امتنع من ~~الغزو يسترد منه ما بقى وان غزا فرجع ومعه بقيته فان لم يقتر على نفسه وكان ~~الباقى شيئا صالحا رده وان قتر على نفسه أولم يقتر الا ان الباقى شئ يسير ~~لم يسترد قطعا وفى مثله فى ابن السبيل يسترد على الصحيح لان الغازى لحاجتنا ~~وهى ان يغزو وقد فعل وفى ابن السبيل لحاجته وقد زالت ثم ان الغازى اذا أخذ ~~بهذه الصفة فلا يأخذ (الا ما يحتاج اليه للغزو وخاصة من فرس وسلاح ونفقة) ~~وفى بعض شروح المفتاح ان الغازى ياخذ نفقته ونفقة عياله ذهابا ومقاما ~~ورجوعا وشكت الجمهور عن نفقة العيال لكن أخذها ليس ببعيد ثم ان للامام ~~الخيار ان شاء دفع ms02189 الفرس والسلاح الى الغازى تمليكا وان شاء استأجر له ~~مركوبا وان شاء اشترى خيلا من هذا السهم ووقفها فى سبيل الله تعالى فيعيرهم ~~اياها عند الحاجة فاذا انقضت استرد وفيه وجه انه لا يجوز ان يشترى لهم ~~الفرس والسلاح قبل وصول@ PageV04P159 ~~السلاح اليهم (وتقدير ذلك) كله (بالاجتهاد وليس له حد) يوقف عليه (وكذا زاد ~~السفر) كابن السبيل (والورع) فى ذلك كله (ترك ما يريبه الى ما لا يريبه) ~~كما ورد ذلك فى الخبر (وان اخذ بالمسكنة) أو بالفقر فانه يأخذ ما تزول به ~~حاجته وتحصل كفايته ويختلف ذلك باختلاف الناس والنواحى فالمحترف الذى لا ~~يجد آلة حرفته ياخذ ما يشتريها به قلت قيمتها أو كثرت والتاجر يأخذ رأسى ~~مال ليشترى به ما يحسن التجارة فيه ويكون قدره ما يفى به ربحه بكفايته ~~غالبا وأوضحوه بالمثال فقالوا البقلى يكتفى بخمسة دراهم والباقلانى بعشرة ~~والفاكهى بعشرين والخباز بخمسين والبقال بمائة والعطار بالف والبزار بالفين ~~والصيرفى بخمسة آلاف والجوهرى بعشرة آلاف (فلينظر) المسكين (أولا الى أثاث ~~بيته) ومتاعه (و) الى (كتبه) التى يملكها (هل فيها ما يستغنى عنه بعينه او ~~يستغنى عن نفاسته فيمكن ان يبدل) ذلك (بما يكفى) كان يكون عنده كتابان فى ~~فن واحد احدهما يغنى عن الآخر (ويفضل قيمته) والا فلا يجوز له أخذ شئ باسم ~~المسكنة (وطرف آخر مقابل) للظاهر (يتحقق) معه (انه غير مستحق) بهذا الاسم ~~(وبينهما) ان يبين الطرفين (أوساط) مشتبهة (ومن حام حول الحمى يوشك ان يقع ~~فيه) كما ورد ذلك فى الصحيح فى حديث طويل (والاعتماد فى هذا على قول الآخذ ~~ظاهرا) بأن يقول أنا مسكين أنا فقير فيصدق فى قوله لان معرفة الفقر ~~والمسكنة والغنى أمر خفى لا يظهر فى أول وهلة (وللمحتاج فى تقدير الحاجات ~~مقامات فى التضييق والتوسيع ولا تنحضر مراتبه) أى تقدير الحاجات (وميل ~~الورع) الموقن (الى التضييق) أكثر (وميل المتساهل) فى أموردينه) الى ~~التوسيع) أكثر (حتى) ان المتساهل (يرى نفسه محتاجا الى فنون) أى ضروب (من ~~التوسيع هى ممقوتة) أى مبغوضة ms02190 (فى الشرع) منهى عنها (ثم اذا تحققت حاجته ~~فلا يأخذ مالا كثيرا بل) قد ما تزول به حاجته كما أشرنا اليه وذلك (ما يتمم ~~به كفايته من وقت أخذه الى سنة فهذه اقصى ما يرخص فيه) وبه صرح البغوى فى ~~التهذيب وقطع به صاحب التلخيص والرافعى فى المحرر وقول آخر للعراقيين انه ~~يأخذ كفاية العمر وسيذكره المصنف قريبا ثم علل المصنف وصاحب التهذيب لما ~~ذهبا اليه فقالا وذلك (من حيث ان السنة اذا تكررت تكررت أسباب المدخل) أى ~~الزكاة تكرر وكل سنة (ومن حيث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ادخر لعياله ~~قوت سنة) قال العراقى أخرجاه من حديث عمر كان يعزل نفقة أهله سنة وللطبرانى ~~فى الاوسط من حديث أنس كان اذا ادخر لاهله قوت سنة تصدق بما بقى قال الذهبى ~~حديث منكر اه قلت وفى حديث عمر بن الخطاب ومخاصمة على وابن عباس فى أموال ~~بنى النضير ما نصه قال فانى سأخبركم عن هذا الفئ ثم ساق وفيه ولقد قسمها ~~بينكم وبثها فيكم حتى بقى منها هذا المال فكان ينفق منه على أهله رزق سنة ~~ثم يجمع ما بقى منه مجمع مال الله عزوجل الحديث وفى رواية وكان ينفق منها ~~على أهله فهذا يؤيد ما أخرجه الطبرانى فتأمل (فهذا اقرب ما يجد به حق ~~الفقير والمسكين ولو اقتصر على حاجة شهره أو حاجة يومه فهو أقرب للتقوى ~~ومذاهب) السلف من (العلماء) رحمهم الله تعالى (فى قدر المأخوذ بحكم الزكاة ~~والصدقة مختلفة فمن مبالغ فى التقليل الى حد اوجب الاقتصار على قوت يومه ~~وليلته) وما زاد منه فلا ينبغى أخذه (وتمسك بما روى) سهل (ابن الحنظلية) ~~الاوسى صحابى شهد أحدا وكان متعبدا متوحدا روى له أبو داود والنسائى (ان ~~النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن السؤال مع الغنى فسئل عن غناه فقال صلى ~~الله عليه وسلم غداؤه وعشاؤه) قال العراقى رواه أبو داود وابن حبان بلفظ من ~~سأل وله ما يغنيه فانما يستكثر من جمر جهنم اه ms02191 قلت وفى رواية زعنده ما ~~يغنيه وفيه قالوا وما يغنيه يا رسول الله قال قدر ما يغديه أو يعشيه وهكذا ~~رواه أحمد وابن خزيمة وابن @ PageV04P160 ~~جرير والطبرانى فى الكبير والحاكم والبيهقى وقال الطحاوى فى تبيين المشكل ~~حدثنا ابو البشر الرقى حدثنا أيوب بن سويد عن عبد الرحمن عن يزيد بن جابر ~~حدثنى ربيعة بن يزيد عن ابى كبشة السلوى قال حدثنى سهل بن الحنظلية قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سال الناس عن ظهر غنى فانما ~~يستكثر من جمر جهنم قلت يا رسول الله وما ظهر غنى قال ان يعلم ان عند أهله ~~ما يغديهم او ما يعشيهم وروى عبد الله ابن أحمد فى زيادات المسند من حديث ~~على من سأل من مسئلة عن ظهر غنى استكثر بها من رضف جهنم قالوا ما ظهر غنى ~~قال عشاء ليلة (وقال آخرون يأخذ الى حد الغنى) والغنى بالكسر مقصورا هو ~~اليسار (وحد الغنى نصاب الزكاة اذا لم يوجب الله تعالى الزكاة الاعلى ~~الاغنياء فقالوا ان يأخذ لنفسه ولكل واحد من عياله نصاب زكاة) وقد تقدم ان ~~أصحابنا ذكروا ان النصب ثلاثة نصاب يوجب الزكاة على مالكه وهو النامى خلقة ~~واعداد او نصاب لا يوجبها وهو ما ليس أحدهما ونصاب يحرم المسئلة وهو ملك ~~قوت يومه أولا يملكه لكنه يقدر على الكسب (وقال قائلون حد الغنى خمسون ~~درهما) وهو من النصب التى تحرم المسئلة فى قول (لما روى) عبد الله (بن ~~مسعود) رضى الله عنه (انه صلى الله عليه وسلم قال من سأل وله مال يغنيه جاء ~~يوم القيامةوفى وجهه خموش فسئل ما غناه قال خمسون درهما أو قيمتها من ~~الذهب) قال العراقى رواه أصحاب السنن وقال الترمذى حسن اه قلت ورواه أحمد ~~وابن جرير فى تهذيبه والحاكم والبيهقى وروى أحمد هذا الحديث أيضا بلفظ من ~~سأل مسئلة وهو عنها غنى جاءت يوم القيامة كدوحا فى وجهه ولا تحل الصدقة لمن ~~له خمسون درهما أو عوضها من الذهب ورواه ms02192 ابن ابى سيبة عن على وعبد الله ~~جميعا لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما أو عوضها من الذهب وعن ابراهيم ~~النحفى وسفيان والحسن البصرى وحماد مثله وقال الطحاوى حدثنا الحسن بن نصر ~~حدثنا الفريابى ح وحدثنا ابن مرزوق حدثنا أبو عاصم قالا جميعا عن سفيان عن ~~حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن ابن مسعود رفعه لا ~~يسأل عبد مسئلة وله الاجاءت شيئا أو كدوحا أو خدوشا فى وجهه يوم القيامة ~~قيل يا رسول الله وماذا غناه قال خمسون درهما او حسابها من الذهب حدثنا ~~احمد بن خالد البغدادى حدثنا أبو هشام الرفاعى حدثنا يحى بن آدم حدثنا ~~سفيان فذكر باسناده مثله غير انه قال كدوحا فى وجهه ولم يشك وزاد فقيل ~~لسفيان لو كانت عن غير حكيم فقال حدثنا زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ~~مثله (وقيل روايه ليس بقوى) قلت عنى به حكيم بن جبير فقد ضعفوه منهم بالرفض ~~ولذا ضعف الحديث النسائى والخطابى ولذا طلبوا من سفيان الرواية عن غيره ~~فحدثهم عن زبيد فصار الحديث بهذا الطريق قويا والله اعلم (وقال قوم) غناه ~~(أربعون) دراهما (لما رواه عطاء بن يسار) الهلالى مولى ميمونة من كبار ~~التابعين وعلمائهم مات سنة ثلاث ومائة (منقطعا انه صلى الله عليه وسلم قال ~~من سأل وله أوقية فقد الحف فى السؤال) قال العراقى رواه أبو داود والنسائى ~~من رواية عطاء عن رجل من بنى اسد متصلا وليس بمنقطع كما ذكر المصنف لان ~~الرجل صحابى فلا يضر عدم تسميته وأخرجه أبو داود والنسائى وابن حبان من ~~حديث ابى سعيد اه قلت قال الطحاوى يونس حدثنا ابن وهب ان مالكا حدثه عن زيد ~~ابن اسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بنى أسد قال نزلت أنا وأهلى بقيع ---- ~~فقال لى أهلى اذهب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسله لنا شيئا نأكله ~~وجعلوا يذكرون حاجتهم فذهب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ms02193 فوجد عنده ~~رجلا يسأله ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا أجد ما أعطيك فولى الرجل ~~وهو مغضب وهو يقول لعمرى انك لتفضل من شئت فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انه ليغضب على لا اجد ما أعطيه من سأل منكم وعنده أوقية أو عدلها فقد ~~سأل الحافا قال الاسدى فقلت للقمة لنا خير من أوقية قال والأوقية أربعون ~~درهما قال فرجعت ولم أسأله فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ~~بشعير وزبيب فقسم لنا منه حتى اغنانا الله تعالى وأما حديث ابى سعيد فقد ~~أخرجه ايضا ابن خزيمة والدار قطنى @ PageV04P161 ~~بلفظ من سأل وله قيمة أوقية فقد الحف ورواه الطحاوى من طريق عمارة بن غزية ~~عن عبد الرحمنبن أبى سعيد عن أبيه غير انه قال فهو ملحف وأخرج النسائى ~~والبيهقى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من سأل وله أربعون درهما فهو ~~الملحف وروى أحمد والبيهقى عن رجل من بنى اسامة بلفظ من سال وله أوقية أو ~~عدلها فقد سأل الحافا (وبالغ آخرون فى التوسيع فقالوا) من لا يحسن الكسب ~~بحرفة ولا تجارة (له ان ياخذ) كفاية العمر الغالب وبه قال العراقيون من ~~أصحاب الشافعى قال النووى وهو الأصح وهو نص الشافعى رضى الله عنه ونقله ~~الشيخ نصر المقدسى عن جمهور الاصحاب قال وهو المذهب واذا قلنا يأخذ كفاية ~~العمر فكيف طريقه قال فى التتمة وغيرها يأخذ (مقدار ما يشترى به ضيعة) أو ~~عقارا ليستغل منه كفايته (يستغنى به طول عمره أو يهئ بضاعة ليتجر فيها ~~ويستغنى لان هذا هو الغنى) ومنهم من يشعر كلامه أن يأخذ ما ينفق عينه فى ~~حاجاته والاول اصح (وقد قال عمر رضى الله عنه اذا أعطيتم فاغنوا) يعنى من ~~الصدقة هكذا أخرجه أبو بكر بن أبى شيبة عن حفص عن ابن جرير عن عمرو بن ~~دينار قال قال عمر فساقه وقال اصحابنا يجوز له أن يأخذ قدر النصاب فصاعدا ~~مع الكراهة فى ذلك ومنعه زفر من ms02194 أصحابنا مطلقا وعلل بأن الغنى قارن الاداء ~~لان الغنى حكمه والحكم مع العلة يقترنان فحصل الاداء الى الغنى وقد رد ذلك ~~عليه بأن الاداء يلاقى الفقر لان الزكاة انما تتم بالتمليك وحالة التمليك ~~المدفوع اليه فقير وانما يصير غنيا بعد تمام التمليك فيتأخر الغنى عن ~~التمليك ضرورة ولان حكم الشئ لا يكون مانعا له لان المانع ما يسبقه لا ما ~~يلحقه وقالوا انما يكره له الاخذ ذلك القدر اذا لم يكن غارما أو صاحب عيلة ~~والا فلا بأس أن يأخذ قدر ما يقضى به دينه وزيادة دون مائتين لان قدر ذلك ~~لا يمنع له الاخذ منه والله أعلم (حتى ذهب قوم الى ان من افتقر فله أن يأخذ ~~بقدرما يعوذ به الى مثل حاله ولو عشرة آلاف) قلت نقل الولى العراقى فى شرح ~~التقريب عن الضحاك قال من ملك عشرة آلاف درهم فهو من الاكثرين الاخسرين الا ~~من قال بالمال هكذا وهكذا ولما حكى القاضى ابن العربى هذا القول قال انما ~~جعله أول حد الكثرة لانه قيمة النفس المؤمنة وما دونه فى حد القلة وانى ~~لاستحبه قولا وأصوبه رأيا اه ويروى عن على رضى الله عنه قال أربعة آلاف ~~نفقة فما كان فوقها فهو كنز (الا اذا خرج عن حد الاعتدال) فليس له الاخذ فى ~~الكثير فانه يطغيه (ولما شغل اباطلحة) الانصارى (بستانه) لما طاردبسى ~~فاتبعه بصره وهو يصلى فاستغل به فلم يدركم صلى (قال جعلته صدقة) فى سبيل ~~الله وهذا القدر تقدم للمصنف فى كتاب الصلاة واما قوله (فقال صلى الله عليه ~~وسلم اجعله فى قرابتك فهو خير لك فاعطاه حسان وأبا قتادة) فاخرجه البخارى ~~ومسلم والنسائى قال البخارى فى باب الزكاة على الاقارب حدثنا عبد الله بن ~~يوسف أخبرنا مالك عن اسحق بن عبد الله بن ابى طلحة انه سمع انس بن مالك رضى ~~الله عنه يقول كان ابو طلحة اكثر الانصار بالمدينة مالا من نخل وكان أحب ~~أمواله اليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى ms02195 الله عليه ~~وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال انس فلما انزلت هذه الآية لن تنالوا ~~البر حتى تنفقوا مما تحبون جاء أبو طلحة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا رسول الله ان الله تبارك وتعالى يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~مما تحبون وان احب أموالى الى بيرحاء وانها صدقة لله ارجو برها وذخرها عند ~~الله فضعها يا رسول الله حيث آراك الله قال فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بخ بذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت وانى ارى ان تجعلها فى الاقربين ~~فقال ابو طلحة افعل يا رسول الله فقسمها ابو طلحة فى اقاربه وبنى عمه وجزم ~~التيمى بان المراد ببيرحاء البستان معللا بان بساتين المدينة تدعى بآبارها ~~وقال عياض هو اسم أرض لابى طلحة بالمدينة وأهل الحديث يحسبون انها بئر من ~~آبار المدينة وفى بعض طرق البخارى بخ يا أبا طلحة ذلك مالك رابح قبلناه منك ~~ورددناه عليك فاجعله فى الاقربين فنصدق به أبو طلحة على ذوى رحمه قال وكان ~~منهم حسان وابى قال نباع حسان حصته من معاوية وخرجه فى الوصايا بلفظه جعلها ~~لفقراء قرابتك ثم قال البخارى @ PageV04P162 ~~وحسان يجتمع مع أبى طلحة فى الاب الثالث ومع ابى فى الجد السابع قلت ~~وأبوطلحة هو زيد بن سهل ابن الاسود بن حرام وحسان هو ابن ثابت بن المنذر بن ~~حرام فهو ابن عم ابى طلحة القريب وأبو قتادة هو الحرث بن ربعى بن بلذمة بن ~~خناس يجتمع مع أبى طلحة فى الجد الاعلى فهو ابن عمه البعيد (فحائط من نخل ~~لرجلين كثير مغن) وهذا فيه اشارة الى اتحاد القصة والمفهوم من سياق الجماعة ~~ان سبب تصدقه بالحائط المذكور سماع الآية فيحتمل انه وقع له الاشتغال ثم ~~سمع هذه الاية فبمجموع الامرين أخرج ذمته والله أعلم (وأعطى عمر رضى اللع ~~عنه اعرابيا ناقة معها ظئرها) الظئر بكسر وسكون الهمزة ويجوز تحفيظها ~~الناقة تعطف على غير ولدها ومنه قيل للمرأة تحضن غير ولدها ms02196 ظئر وللرجل ~~الحاضن ظئر ايضا كذا فى المصباح (فهذا ما يحكى فيه) أى فى التوسيع (فاما ~~التقليل الى قوت اليوم) غداء وعشاء (و) الى (الاوقية) وهى أربعون درهما ~~(فلذلك ورد فى كراهية السؤال) كما سبق ذلك فى الاحاديث السابقة (و) فى ~~كراهية (التردد على الأبواب) بالتكفف (وذلك مستنكر) شرعا اذ قد ورد النهى ~~عنه (وله حكم آخر) وبه ظهر أن نصاب ما يمنع به السؤال غير نصاب الزكاة (بل ~~التجوير الى أن يشترى به ضيعة) أو عقارا كما قاله العراقيون (فيستغنى بها ~~اقرب الى الاحتمال وهو أيضا مائل الى الاسراف) والتجاوز عن الحد (والاقرب ~~الى الاعتدال الكفاية لسنة) كما قدمنا (وما وراء ذلك ففيه خطر وفيما دونه ~~تضييق وهذه الامور اذا لم يكن فيها تقدير جزم بالتوقيف) من الشرع (فليس ~~للمجتهد الا الحكم بما يقع له ثم يقال للورع استفت قلبك وان أفتوك كما قاله ~~صلى الله عليه وسلم) وتقدم فى كتاب العلم (اذا لا ثم حزاز القلوب) وهذا ~~أيضا تقدم فى كتاب العلم (فاذا وجد القابض فى نفسه شيئا مما يأخذه) من شبهة ~~أو شبهها (فليتق الله فيه) وليقدم الخوف من الله تعالى (ولا يترخ) فى أخذه ~~(تعللا بالفتوى من علماء الظاهر) معتقدا من قلد عالما لقى الله سالما (فان ~~لفتاويهم قيودا) معلومة (وطلقات من الضرورات) فى الحظورات (وفيها تخمينات) ~~وظنون (واقتحام شبهات) باختلاف توازل وواقعات (والتوقى من الشبهات) أى ~~التحفظ منها (من شيم ذوى الدين) المتقين (وعادات السالكين لطريق الآخرة) ~~نفعنا الله بهم آمين وبقى عليه مما يتعلق بالب ما اذا اجتمع فى شخص صفتان ~~فهل يأخذ بهما أم باحداهما فقط فيه طرق اصحها على قولين أظهرهما باحداهما ~~فيأخذ بأيهما شاء والطريق الثانى القطع بهذا والثالث ان اتحد جنس الصفتين ~~أخذ باحداهما فان اختلف فيهما فالاتحاد كالفقر مع الغرم لمصلحة نفسه لانهما ~~يأخذان لحاجتهما الينا وكالغرم للاصلاح مع الغزو فانهما لحاجتنا اليهما ~~والاختلاف كالفقر والغزو فان قلنا بالمنع فكان العامل فقيرا فوجهان بناء ~~على ان ما يأخذه العامل ms02197 أجره لانه انما يستحق بالعمل أم صدقة لكونه معدودا ~~فى الاصناف وفيه وجهان واذا جوزنا الاخذ بمعنيين جاز بمعان وفيه احتمال ~~للحناطى قال النووى قال الشيخ نصر اذا قلنا لا يأخذ لا بسبب فاخذ بالفقر ~~كان لغريمه ان يطالبه بدينه فيأخذ ما حصل له وكذا ان أخذ لكون غارما فاذا ~~بقى بعد أخذه فقيرا فلا بد من أخذه من سهم الغرماء لانه الآن محتاج والله ~~أعلم (الخامسة ان يسأل) القابض (صاحب المال) أى دافع الزكاة (عن قدر الواجب ~~عليه) من الزكاة (فان كان ما يعطيه فوق الثمن) وهو بضم الميم للاتباع ~~وبالتسكين جزء من ثمانية اجزاء والثمين كاميرطائر لغة فيه (فلا يأخذه منه) ~~وانما يأخذ بعضه (لانه لا يستحق مع شريكه) وفى نسخة مع شركائه (الا الثمن ~~فلينقص من الثمن بمقدار ما يصرف الى اثنين من صنفه) فان دفع اليه الثمن ~~بكماله لم يحل له الاخذ (وهذا السؤال واجب على أكثر الخلق) وفى نسخة الناس ~~(فانهم لا يراعون هذه القسمة) الشرعية المنصوصة (اما لجهل) منهم بذلك (أو ~~لتساهل) فى أمور الدين (وانما يجوز ترك السؤال عن مثل هذه الامور) الدقيقة ~~(اذا لم يغلب على الظن احتمال التحريم) وقد نقل النووى هذه @ PageV04P163 ~~العبارة مع اختصار السياق فى الروضة وختم به كتاب الزكاة واستحسنه (وسيأتى ~~ذكر مضار السؤال ودرجات الاحتمال فى كتاب الحلال والحرام ان شاء الله ~~تعالى) ونتكلم هنالك بما يليق بالمقام بعون الله وحسن توفيقه * (الفصل ~~الرابع فى صدقة التطوع وفضلها وآداب أخذها واعطائها) *الصدقة اسم من تصدقت ~~على الفقراء والجمع الصدقات وتصدق بكذا أعطاه صدقة والفاعل متصدق ومنهم من ~~يخفف بالبدل والادغام فيقول مصدق قال ابن قتيبة ومما تضعه العامة غير موضعه ~~قولهم هو يتصدق اذا سئل وذلك غلط وانما المتصدق المعطى وفى التنزيل وتصدق ~~علينا وأما المصدق فهو الذى يأخذ صدقات النعم كذا فى المصباح واختلف فى ~~اشتقاقها فقيل من قولهم رمح صدق اى صلب سميت به لان خروجها عن النفس بشدة ~~وكراهية وقيل فيها غير ذلك كما ms02198 ستأتى الاشارة اليه وقال أبو الحسن الحرانى ~~الصدقة الفعلة التى يبدو بها صدق الايمان بالغيب من حيث ان الرزق غيب وقال ~~ابن الكمال هى العطية يبتغى بها المثوبة من الله وقال الراغب هو ما يخرجه ~~الانسان من ماله على وجه القربة كالزكاة لكن الصدقة فى الاصل يقال للمتطوع ~~به والزكاة للواجب ويقال لما يسامح به الانسان من حقه تصدق به نحو قوله ~~ذرية مسلمة الى أهله الا ان يصدقوا فسمى اعفاءه صدقة وقوله فى الحديث ما ~~أكلت العافية صدقة والتطوع لغة تكلف الطاعة وعرفا التبرع بما لا يلزم ~~كالنفل قال تعالى فمن تطوع خيرا فهو خير له ذكره الراغب وقال ابن الكمال ~~التطوع اسم لما شرع زيادة على الفرض والواجب هذا ما يتعلق بالظاهر وأما ما ~~يتعلق باسرارها فقد قال الله تعالى آمرا عباده وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~وأقرضوا الله قرضا حسنا فالقرض هنا صدقة التطوع وورد الامر بالقرض كما ورد ~~باعطاء الزكاة والفرق بينهما أن الزكاة مؤقنة بالزكاة والنصاب والاصناف ~~الذين تدفع اليهم والقرض ليس كذلك وقد تدخل الزكاة هنا فى القرض فكأنه يقول ~~وآتوا الزكاة قرضا لله بها فيضاعفها لكم فالقرض الذى لا يدخل فى الزكاة غير ~~مؤقت لا فى نفسه ولا فى الزمان ولا بصنف من الاصناف والزكاة المشروعة ~~والصدقة لفظتان بمعنى واحد قال تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ~~بها وقال تعالى انما الصدقات للفقراء فسماها صدقة فالواجب منها يسمى زكاة ~~وصدقة وغير الواجب يسمى صدقة التطوع ولا يسمى زكاة شرعا أى لم يطلق عليه ~~الشرع هذه اللفظة مع وجود المعنى فيها من النمو والبركة والتطهير فى الخبر ~~الصحيح ان الاعرابى لما ذكر للنبى صلى الله عليه وسلم ان رسوله زعم ان ~~علينا صدقة فى أموالنا وقال له صلى الله عليه وسلم صدق فقال الاعرابى هل ~~على غيرها فقال لا الا ان تطوع فلهذا سميت صدقة التطوع يقول ان الله لم ~~يوجبها عليكم فمن تطوع خيرا فهو خير له ولهذا قال تعالى بعد قوله وأقرضوا ms02199 ~~الله قرضا حسنا وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله وان كان الخير كل ~~فعل مقرب الى الله من صدقة وغيرها ولكن مع هذا فقد انطلق على المال خصوصا ~~اسم الخير قال تعالى واذا مسه الخير منوعا وقال تعالى وانه لحب الخير لشديد ~~يعنى المال هنا وجعل الكرم فيه تخلقا لا خلقا حيث قال ومن يوق شح نفسه ~~ولهذا سماها صدقة أى كلفة شديدة على النفس لخروجها عن طبعها فى ذلك ولذا ~~آنسها الحق تعالى بانها تقع بيد الرحمن قبل ان تقع بيد السائل وانه يربيها ~~كما يربى أحدكم فصيلة حتى تربو فتكون المنة لله على السائل لا للمتصدق فان ~~الله تعالى طلب منه القرض والسائل ترجمان الحق فى طلب هذا القرض فلا يخجل ~~السائل اذا كان مؤمنا من المتصدق ولا يرى ان له فضلا عليه فان المتصدق انما ~~اعطى لله للقرض الذى سأله وليريبها له فهذا من الغيرة الالهية والفضل ~~الالهى والامر الآخر ليعلمه انها مودعة فى موضع تربو له فيه وتزيد كل هذا ~~ليسخو باخراجها ويتقى شح نفسه وفى جبلة الانسان طلب الارباح فى التجارة ~~ونمو المال فلهذا جاء فى الخبران الله تعالى يربى الصدقات @ PageV04P164 ~~ليكون العبد فى اخراج المال من الحرص عليه الطبيعى لاجل المعاوضة والزيادة ~~ولبركة بكونه زكاة كما هو فى جميع المال وشح النفس من الحرص عليه الطبيعى ~~فوفق الله به حيث لم يخرجه عما جبله الله عليه فيرى التاجر يسافر الى ~~الاماكن القاصية الخطرة المتلفة للنفوس والاموال ويبذل الاموال ويعطيها ~~رجاء فى الارباح والزيادة ونمو المال وهو مسرور والنفس بذلك فطلب الله منه ~~المقارضة بالكل اذ قد علم منه انه يقارض بالثلثين والنصف فيكون قرضه بمن ~~يقارضه بالكل أتم وأعظم فالبخيل بالصدقة بعد هذا التعريف الالهى وما تعطيه ~~جبلة النفوس من تضاعف الاموال دليل على قلة الايمان عند هذا البخيل مما ~~ذكرناه اذ لو كان مؤمنا على يقين من ربه مصدق له فيما أخبر به عن نفسه فى ~~قرض عبده وتجارته لسارع بالطبع ms02200 الى ذلك كما يسارع به فى الدنيا مع اشكاله ~~عاجلا وآجلا فان العبد اذا قارض انسانا بالنصف أو بالثلث وسافر المقارض الى ~~بلد آخر وغاب سنين وهو فى باب الاحتمال أن يسلم المال أو يهلك أو لا يربح ~~شيئا واذا هلك المال لم يستحق فى ذمة القارض شيئا ومع هذه الاحتمالات يعمى ~~الانسان ويعطى ماله وينتظر ما لا يقطع بحصوله وهو طيب النفس مع وجود الاجل ~~ةالتأخير والاحتمال فاذا قيل له أقرض الله وتأخذ فى الآخرة أضعافا مضاعفة ~~بلا ثلث ولا نصف بل الربح ورأس المال كله لك وما تصبر الا قليلا وأنت قاطع ~~بحصول ذلك كله تابى النفس وما تعطي الا قليلا فهل ذلك كله الا من عدم حكم ~~الايمان على الانسان فى نفسه حيث لا يسخو بما تعطيه جبلته من السخاء به ~~ويقارض زيدا وعمرا كما ذكرنا طيب النفس والموت أقرب اليه من شراك نعله ~~ولهذا سماها الله صدقة أى هو أمر شديد على النفس اى تجد النفس لاخراج هذا ~~المال لله شدة وحرجا كما قال ثعلبة بن حاطب أو غيره فى الزكاة انها أخت ~~الجزية فاعقبه الله لهذه الكلمة نفاقا فى قلبه الى يوم القيامة فلم يقبل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقته بعد ذلك لما جاء بها حين بلغه ما أنزل ~~فيه وسبب ذلك ان الله تعالى أخبر فى حقه انه يلقاه منافقا والصدقة اذا ~~أخذها النبى صلى الله عليه وسلم طهره بها وزكاه وصلى عليه وكانت صلاته سكنا ~~يسكن المتصدق اليها وهذه أوصاف كلها تناقض النفاق وما يجده المنافق عند ~~الله فلم يتمكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان يأخذ منه الصدقة لما جاء ~~بها منعها وقوله ما قال وامتنع منها أيضا فلم يأخذها منه حين جاء بها أبا ~~بكر فى خلافته وعمر وأخذ منه عثمان الصدقة متأولا انها حق الاصناف الذين ~~أوجب الله لهم هذا القدر فى غير هذا المال وهو من جملة ما انتقد عليه ~~وينبغى للمجتهد أن لا ينتقد عليه ms02201 فى خكم اذا أداه اليه اجتهاده فان الشرع ~~قد قدر حكم المجتهد والنبى صلى الله عليه وسلم ما نهى أحدا ان يأخذ من هذا ~~الشخص صدقته وقد ورد الامر باخراج الزكاة وحكم النبى فى هذه الأمور قد ~~يقارن حكم غيره وقد يختص صلى الله عليه وسلم من ذلك بامور لا تلزم الغير ~~لخصوص وصف تقضيه النبوة فمن شاء وقف لوقوفه ومن شاء لم يقف ومضى لامر الله ~~العام فى ذلك اذ كان سول الله صلى الله عليه وسلم لم ينه أحدا ولا أمره ~~فيما توقف فيه واجتنبه فساغ الاجتهاد وراعى كل مجتهد ما غلب على ظنه فمن ~~خطأ عثمان فما وافى المجتهد حقه فان المصيب والمخطئ واحد لا بعينه هذا وقد ~~علمت ان الزكاة من حيث هى صدقة شديدة على النفس فاذا أخرجها الانسان تضاعف ~~له الاجر وان أخرجها من غير مشقة فمثل هذا فوق تضاعف الاجر بما لايقاس ولا ~~يحد وأما أمره سبحانه ان نقرضه قرضا حسنا فالاحسان فى العمل ان تشاهد الله ~~فيه وهو ان يعلو ان المال مال الله ملكته الا بتمليك الله وبعد التمليك تزل ~~اليك فى الطاقه لباب المقارضة يقول لك لا يغيب عنك طلبى منك القرض فى هذا ~~المال ما تعرفه من ان المال هو عين مالى ما هو مالك فكما لا يعز عليك ولا ~~يصعب اذا رأيت أحدا يتصرف فى ماله كيف شاء كذلك لا يعز عليك ولا يصعب ما ~~أطلبه منك مما جعلتك مستخلفا فيه عن معرفتك بان ما طلبت منك الا ما هو مالى ~~لاعطيه لما أشاء من عبادى فان هذا القدر من الزكاة ما اعطيته قط لك بل ~~أمنتك عليه والامين لا يصعب عليه اداء الامانة الى أهلها فاذا جاءك المصدق ~~الذى هو وكيل @ PageV04P165 ~~أرباب الامانات فاد ايه أمانته عن طيب نفس فهذا هو القرض الحسن وقد جاء فى ~~الخبر الصحيح فى معنى الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه لانك اذا رأيته علمت ~~ان المال ماله والعبد عبده والتصرف له ms02202 ولا مكره له وتعلم ان هذه الاشياء لا ~~يعود على الله منها نفع ولا اذا أمسكت ضرر وان الكل يعود عليك فالزم الاحسن ~~اليك تكن محسنا لنفسك واذا كنت محسنا كنت متقيا اذى شح نفسك فيجمع لك هذا ~~الفعل الاحسان والتقوى فيكون الله معك كما قال ان الله مع الذين اتقوا ومن ~~والمتقين من يوق شح نفسه باداء زكاته والذين هم محسنون وهم الذين عبدونى ~~كانهم يرونى وشاهدونى ومن جملة شهودهم اياى علمهم بأنى ما كلفتهم التصدق ~~الا فيما هو لى لا فيما هو لهم ولهم الثناء الحسن على ذلك والله يقول الحق ~~وهو يهدى السبيل # * (بيان فضيلة الصدقة من الاخبار) *المروية (قوله صلى الله عليه وسلم ~~تصدقوا ولو بتمرة فانها تسد من الجائع وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار) ~~قال العراقى رواه ابن المبارك فى الزهد من حديث عكرمة مرسلا ولاحمد من حديث ~~عائشة بسند حسن اشتر من النار ولو بشق تمرة فانها تسد من الجائع مسدها من ~~الشبعان وللبراز وأبى يعلى من حديث أبى بكر اتقوا النار ولو بشق تمرة فانها ~~تقيم العوج وتدفع ميتة السوء وتقع من الجائع موقعها من الشبعان واسناده ~~ضعيف وللترمذى وصححه وللنسائى فى الكبراء وابن ماجة من حديث معاذ والصدقى ~~تطفئ الخطيئه كما يطفئ الماء النار اه (وقال صلى الله عليه وسلم اتقوا ~~النار) أى اجعلوا بينكم وبينها وقاية بالصدقة (ولو) كان الاتقاء (بشق تمرة) ~~واحدة فانه يفيد فقد يسد الرمق سيما للطفل والشق بالكسر النصف منها أو ~~جانبها فلا يحقر الانسان ما يتصدق به وقاية من النار فلو هنا للتعليل كما ~~فى المغنى (فان لم تجدوا فبكلمة طيبة) يرده بها ويطيب قلبه ليكون ذلك سببا ~~لنجاته من النار قال العراقى أخرجاه من حديث عدى بن حاتم اه قلت ورواه أيضا ~~النسائى ورواه أحمد عن عائشة والبراز والطبرانى فى الاوسط والضياء عن أنس ~~والبراز عن النعمان بن بشير وعن أبى هريرة والطبرانى فى الكبير عن ابن عباس ~~وأبى أمامة والحديث متواتر وفى حديث ms02203 آخران الكلمة الطيبة صدقة وكل تسبيحة ~~صدقة وكل تهليلة صدقة رواه مسلم وأخرج مسلم أيضا عن عدى بن حاتم مرفوعا من ~~استطاع منهك ان يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل (وقال صلى الله عليه ~~وسلم ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله الا طيبا الا كان ~~الله عز وجل هو يأخذها بيمينه فيربيها له كما يربى أحدكم فصيلة أو فلوة) ~~على مثال عدو المهرجين يفطم (حتى تبلغ التمرة مثل أحد) قال العراقى رواه ~~البخارى تعليقا ومسلم والترمذى والنسائى فى الكبراء واللفظ له وابن ماجة من ~~حديث أبى هريرة اه قلت أخرجه البخارى معلقا فى كتاب التوحيد بلفظ من تصدق ~~بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد الى الله الاطيب وأخرجه فى كتاب الزكاة ~~موصولا بلفظ من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله الا الطيب وان ~~الله يتقبلها بيمينه ثم ثربيها لصاحبة كما يربى أحدكم قلوه حتى تكون مثل ~~الجبل وأخرجه مسلم بلفظ ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل الله الا الطيب ~~الا أخذها الرحمن بيمينه وان كانت ثمرة فتربوفى كف الرحمن حتى تكون أعظم من ~~الجبل كما يربى أحدكم فلوه أو فصيلة وفى لفظ أخر لا يتصدق أحد بتمرة من كسب ~~طيب الا أخذها الله بيمينه فيربيها كما يربى أحدكم فلوه أو قلوصه حتى يكون ~~مثل الجبال أو أعظم وفى رواية من الكسب الطيب فيضعها فى حقها وأخرجه البزار ~~من حديث عائشة بلفظ فيتلقاها الرحمن بيده وعند الترمذى من حديث أبى هريرة ~~حتى ان اللقمة لتصير مثل أحد وقوله بيمينه قال الخطابى ذكر البيهقى لانها ~~فى العرف لما عزوا لآخر لما هان وقال ابن اللبان نسبة الايدى اليه تعالى ~~استعارة لحقائق أنوار علوية يظهر عنها تصرفه وبطشه بدأوا اعادة وتلك ~~الانوار متفاوتة فى روح القرب وعلى حسب تفاوتها وسعة دوائرها تكون رتبة ~~التخصيص لما ظهر عنها قنور الفضل باليمين ونور العدل باليد الاخرى والله ~~تعالى منزه عن الجارحة اه وفى ms02204 @ PageV04P166 ~~فتح البارى انما ضرب المثل بالمهر لانه يزيد زيادة بينة ولان الصدقة نتاج ~~العمل واحوج ما يكون النتاج الى التربية اذا كان فطيما فاذا أحسن العناية ~~به انتهى الى حد الكمال وكذلك الصدقة فان العبد اذا تصدق من كسب طيب لا ~~يزال نظر الله اليها يكسبها نعت الكمال حتى تنتهى الى نصاب يقع المناسبة ~~بينه وبين ما قدم نسبة ما بين التمرة الى الجبل اه وفى كتاب الشريعة اعلم ~~ان الطيب من الصدقات هو ان تتصدق بما تملكه عن طيب نفس مؤدى أمانة يسميها ~~الشارع صدقة بلسان الظاهر وتكون يدك يد الله عند الاعطاء ولهذا قلنا أمانة ~~فان أمثال هذا لا ينتفع بها خالقها وانما يستحقها من خلقت من أجله وهو ~~لمخلوق فهى عند الله من الله أمانة لهذا العبد يؤديها اليه امامنه اليه ~~واما على يد عبد آخر هذا أطيب الصدقات فاذا حصلت فى يد المتصدق عليه أخذها ~~الرحمن بيمينه ثم أعطاه اياها فمثل هذه الصدقة اذا أكلها المتصدق عليه ~~اثمرت له نورا ويراها فى الآخرة فى ميزان من أعطاه فيقال له هذه ثمرة صدقتك ~~فقدعادت بركتها عليك وعلى من تصدقت عليه فان صدقتك على زيد هى عين صدقتك ~~على نفسك فان خيرها عليك يعود وأفضل الصدقات ما يتصدق به الانسان على نفسه ~~فيحضر هذا المتصدق على أكمل الوجوه فى نفسه فمثل هذه الصدقة لا يقال ~~لمعطيها يوم القيامة من أين تصدقت ولا لمن أعطيت فانه بهذه المثابة فان كان ~~الآخذ مثله فى هذه المرتبة تساويا فى السعادة وفضل المتصدق بدرجة واحدة لا ~~غير وان لم يكن بهذه المثابة فيكون بحيث الصفة التى يقيمه الله فيها فان ~~كانت الصدقة صدقة تطوع فهى منة الهية كونية فان كانت زكاة فرض فهى منة ~~الهية فان كانت نذرا فهى الهية كونية قهرية فان النذر يستخرج به من البخيل ~~وان كانت هذه الاعطية هدية فما هو من هذا الباب فانه مخصوص باعطاء ما هو ~~صدقة لا غير فتكبر هذه الصدقة فى كق الرحمن ms02205 حسا ومعنى فالحس منها من حيث ما ~~هى محسوسة فيجدها فى الجنة حسية المشهد مرئية بالبصر والمعنى منها من حيث ~~ما قام به من الكسب الحلال والتقوى فيه والمسارعة بها وطيب النفس بها عند ~~خروجها ومشاهدته ما ذكرناه من الشئون الالهية فيها فيجدها فى الكتب عند ~~المشاهدة العامة ويجدها فى كل زمان يمر عليه الموازن لزمن اخراجها وهو فى ~~الجنة فيختص من الله بمشهد فى عين جنته لا يشهده الا من هو بهذه المثابة ~~وكل من نزل عن صدقته عن هذه الدرجة كانت منزلته عند لله بمنتهى علمه وقصده ~~والصدقة لا تكون الا من الاسم الغنى الشاكر ذى القوة المتين بطريق الامتنان ~~غير طالب للشكر عليها فان اقترن معها طلب الشكر فليست من الاسم الغنى بل من ~~الاسم المريد الحكيم العالم فان خطر للمتصدق ان يقرض الله قرضا حسنا بصدقته ~~تلك مجيبا لامر الله فهذا البا أيضا يلحق بالصدقة لكونه مأمورا بالقرض وقد ~~يكون القرض نفس الزكاة الواجبة فان طلب عوضا زائا ينتفع به على ما أقرض خرج ~~عن حده قرضا وكانت صدقته غير موضوفه بالقرضية فانه لم يعط القرض المشروع ~~فان الله تعالى لا ينهى عن الربا ويأخذه منا كذا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فان كل قرض جر منفعة فهو ربا وهو ان يخطر له هذا عند الاعطاء فلا ~~يعطيه الالهذا وللمعطى الذى هو المقترض أن يحسن فى الوقاء ويزيد فوق ذلك ما ~~شاء من غير أن يكون شرطا فى نفس القرض فان الله يعاملنا بما شرع لنا لا ~~بغير ذلك ألا تراه قد أمر نبيه ان يسأله يوم القيامة ان يحكم بالحق الذى ~~بعثه به بين عباده وبينه فقال له قل رب احكم بالحق والالف واللام للحف ~~المعهود الذى بعث به وعلى هذا تجرى أحوال الخلق يوم القيامة فمن أراد أن ~~يرى حكم الله يوم القيامة فلينظر الى حكم الشرائع الالهية فى الدنيا حذوك ~~النعل بالنعل من غير زيادة ولا نقصان فكن على بصيرة من ms02206 شرعك فانه عين الحق ~~الذى اليه مالك ولا تغتر وكن على حذر وحسن الظن بربك واعرف مواقع خطابه فى ~~عباده من كتابه العزيز وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم اه (وقال صلى الله ~~عليه وسلم لابى الدرداء) رضى الله عنه (اذا طبخت مرقة فاكثر ماءها ثم انظر ~~أهل بيت من جيرانك فاصبهم منه) أى من مائها (بحروف) قال العراقى رواه مسلم ~~من حديث أبى ذر @ PageV04P167 ~~قال ذلك له وماذكره المصنف انه قال لابي الدرداء وهم قلت هكذا وقع في سائر ~~نسخ الكتاب وهو تابع لما في القوت وهكذا هو فيه ولعله وقع تصحيف من النساخ ~~فان اللفظتين متقاربتان ثم ان لفظ مسلم اذا طبخت مرقه فاكثر ماءها وتعاهد ~~جيرانك أو ورده في البر والصله لكن من حديث أبي هريره لابي ذر وأخرج أبو ~~بكر بن أبي شيبه وأحمد والبزار من حديث جابر بلفظ اذا طبختم اللحم فاكثر ~~والمرق فانه أوسع وأبلغ بالجيران والامر فيه للندب عند الجمهور وللوجوب عند ~~الظاهريه وفيه تنبيه لطيف علي تسهيل الامر علي مريد الخير حيث لم يقل فاكثر ~~لحمها أوطعامها اذ لا يسهل ذلك علي كثير والمرق يسمي أحد اللحمين لما فيه ~~من خاصيته (وقال صلي الله عليه وسلم ما أحسن عبد الصدقه الا أحسن الله ~~الخلافه علي تركته) اما احسان العبد الصدقه وصقه كما لها فان يحرجها ~~بانشراح صدر ومن أطيب ماله والمسارعه فيها خوف الحوادث وعدم التكبر في ~~رؤيتها وعدم استعظامها الي غير ذلك من الاحاديث التي ذكرت في سياق المصنف ~~والمراد بتركته أولاده ومعني احسان الله الخلافه فيهم ان يخلفه في أولاده ~~وعياله بالحفظ لهم والحراسه والحديث قال العراقي رواه ابن المبارك في الزهد ~~من حديث ابن شهاب مرسلا باسناد صحيح وأسنده الخطيب في أسماء من روى عن مالك ~~من حديث ابن عمر وضعفه قلت ابن شهاب هو الزهري وقد رواه الديلي في مسند ~~الفردوس من طريقه عن انس كذا قاله الحافظ السيوطي في الجامع الكبير (وقال ~~صلي الله عليه وسلم كل ms02207 أمرئ في ظل صدقته يوم القيامه) أي حين تدنوا الشمس ~~من الرؤس (حتي يقضي بين الناس) قال العراقي رواه ابن حبان والحاكم وصححه ~~علي شرط مسلم من حديث عقبه بن عامر قلت ولفظ الحاكم حتي يفصل وأقر الذهبي ~~علي تصحيحه وقال في المذهب اسناده قوى وقد رواه أحمد أيضا ورجاله ثقات قاله ~~الهيتمي ومعني الحديث ان المتصدق يكفي المخاوف ويصير في كنف الله وستره ~~يقال انا في ظل فلان أي ذراه وحماه أو المراد الحقيقه بأن تجسد الصدقه ~~فيصير لها ظل بخلق الله وايجاده كما قبل في نظائره من ذبح الموت ووزن ~~الاعمال وقال بعض السلف لا يأتي علي يوم الا أتصدق ولو ببصله أولقمه وفي ~~الطبراني في الكبير من حديث عقبه بن عامر مرفوعا بلفظ ان الصدقه لتطفئ عن ~~أهلها حر القبور وانما يستظل المؤمن يوم القيامه في ظل صدقته وفي اسناده ~~ابن لهيعه (وقال صلي الله عليه وسلم الصدقه تسد بابا من الشر) كذا في النسخ ~~وفي بعضها من السوء قال العراقي رواه ابن المبارك في البر من حديث انس بسند ~~ضعيف ان الله ليدرأ بالصدقه سبعين بابا من ميته السوء قلت قد رواه الطبراني ~~في الكبير عن رافع بن خديج بلفظ المصنف وأورد الخطيب في تاريخه في ترجمه ~~الحرث الهمداني عن أنس رفعه الصدقه تمنع سبعين بابا من أنواع البلاء أهونها ~~الجذام والبرص والحرث هو ابن النعمان ضعيف وروى القضاعي في مسند الشهاب من ~~حديث أبي هريره تمنع ميته السوء قال العامري صحيح وردبان فيه من لايعرف كذا ~~قال الحافظ ابن حجر والمراد بميته السوء سوء الخاتمه ووخامه العاقبه أعاذنا ~~الله منها وسائر المسلمين (وقال صلي الله عليه وسلم صدقه السر تطفئ غضب ~~الرب عزوجل) وهذا قد تقدم الكلام عليه في الفصل الثاني وانه رواه الطبراني ~~في الاوسط من حديث أبي سعيد الخدري وروى الترمذي عن أنس بن مالك مرفوعا ان ~~الصدقه لتطفئ غضب الرب وتدفع عن ميته السوء وقال حسن غريب قال في الشريعه ~~فهذا من ms02208 أثار الصدقه الدفع واطفاء نار الغضب فان الله يغضب يوم القيامه ~~غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله علي الوجه الذي يليق بجلاله فان ~~الغضب الذي خاطبنا به معلوم بلا شك ولكن نسبته الي الله مجهوله لا ان الغضب ~~مجهول أو يحمل علي ماينتجه في الغاضب أو يحمل علي معني أخر لا نعلمه نحن ~~اذلو كان ذلك لخوطبنا بمالا نفهم فلا يكون له أثرفينا ولا يكون موعظه فان ~~المقصود الافهام بما يعلم ولكن انما جهلنا النسبه@ PageV04P168 ~~خاصه لجهلنا بالمنسوب اليه لا بالمنسوب فاعلم ذلك وقد جري لبعض شيوخنا من ~~أهل المزيه بالمغرب الاقضي ان السلطان رفع اليه في حقه أمور يجب قتله بها ~~فامر باحضاره مقيدا ونادي في الناس ان يحضر وابأجمعهم حتي يسألهم عنه وكان ~~الناس علي كلمه واحده في قتله والقول بكفره وزندقته فمر الشيخ في طريقه ~~بخباز فقال له أقرضي نصف قرصه فاقرضه فتصدق بها علي شخص عابد ثم حمل وأجلس ~~في ذلك الجمع العظيم والحاكم قد عزم ان شهد الناس فيه بما ذكر عنه انه يقتل ~~شر قتله وكان الحاكم من أبغض الناس فيه فقال يا أهل البلد هذا فلان ~~ماتقولون فيه فنطق الكل بلسان واحد انه عدل رضا فتعجب الحاكم فقال له الشيخ ~~لا تعجب فما هذه المسئله بعيده أي أعظم غضبك أو غضب الله وغضب النار قال ~~غضب الله وغضب النار قال وأي وقايه وأعظم وزنا وقدرا نصف قرصه أو نصف ثمره ~~قال نصف قرصه قال دفعت غضبك وغضب هذا الجمع بنصف قرصه لما سمعت النبي صلي ~~الله عليه وسلم يقول اتقوا النار ولو بشق تمره وقال ان الصدقه لتطفئ غضب ~~الرب وتدفع ميته السوء وقد فعل الله ذلك دفع عني شركم وميته السوء بنصف ~~رغيف مع حقارتكم وعظم صدقتي فان صدقتي أعظم من شق تمره وهول غضبكم أقل من ~~غضب النار وغضب الرب فتعجب الحاضرون من قوه ايمانه واسوأ الموتات ان يموت ~~الانسان علي حاله تؤديه الي الشقاء ولا يغضب الله الا ms02209 علي شقي فانظر أثر ~~الصدقه كيف أثرت في غضبه وفي أسوا الموتات وفي سلطان جهنم فالمتصدق علي ~~نفسه عند الغضب ليس الابان يملكها عند ذلك فان ملكه اياها عند الغضب صدقه ~~عليها من حيث لا يشعر قال صلي الله عليه وسلم ليس الشديد بالصرعه فانما ~~الشديد من يملك نفسه عند الغضب فان الغضب نار محرقه فهذا من صدقه الانسان ~~علي نفسه (وقال صلي الله عليه وسلم ما المعطي من سعه بأفضل أجرا من الذي ~~يقبل من حاجه) أي بان كان عاجزا غير مكتسب وخاف هلاكه وضياع من يعول فانه ~~حينئذ مأجور علي القبول بل والسؤال ولا يربو أجر المعطي علي أجره بل قد ~~يكون السؤال واجبا الشده الضروره فيزيد أجره علي أجر المعطي والحديث رواه ~~صاحب القوت عن عائذ بن شريح عن أنس قال العراقي رواه ابن حبان في الضعفاء ~~والطبراني في الاوسط من حديث أنس ورواه في الكبير من حديث بن عمر بسند ضعيف ~~قلت وكذا رواه أبو نعيم في الحليه ولفظه ولفظ الطبراني في الاوسط وكذا لفظ ~~ابن حبان ما الذي يعطي باعظم أجرا من الذي يقبل اذا كان محتاجا وفي مسند ~~الطبراني فقال قال الهيتمي فيه عائذبن شريح صاحب أنس وهو ضعيف وقال الذهبي ~~في الميزات قال أبو حاتم في حديثه ضعف وقال ابن طاهر لبس بشئ وقته أيضا ~~يوسف بن أسباط متروك وهذان أيضا في مسند أبي نعيم وأما لفظ الطبراني في ~~الكبير الذي اشار اليه العراقي ما المعطي من سبعه بأفضل من الاخذ اذا كان ~~محتاجا وقوله بسند ضعيف أي فيه مصعب بن سعيد وهو ضعيف قاله الهيتمي ثم قال ~~المصنف (ولعل المراد به الذي يقصد من دفع حاجته التفرغ للدين) كالاشتغال ~~بالعلم وبذكر الله (فيكون مساويا لمعطي الذي يقصد بأعطائه عماره دينه) وكذا ~~اذا قصد من دفع حاجته زوال الهلاك عن نفسه أو عمن يعوله فحينئذ أيضا يكون ~~مساويا للمعطي في الاجر وفي الحديث فضل الفقر والصبر عليه علي الغني (وسئل ~~رسول الله صلي ms02210 الله عليه وسلم أي الصدقه أفضل) أجرا (قال ان تصدق) بتخفيف ~~الصاد وحذف احدي التاءين أو بابدال احدي التاءين صادا (وأنت صحيح) أي في ~~جسمك (شحيح) أي بخيل بمالك (تأمل البقاء وتخشى الطاقه) أي ترجو ان تعيش في ~~الدنيا وتخشي الفقر لمجاهده النفس حينئذ علي اخراج المال مع قيام المانع ~~وهو الشح اذ فيه دلاله علي صحه القصد وقوه الرغبه في القربه (ولا تمهل) ~~بالجزم علي النهي أو بالنصب عطفا علي تصدق أو بالرفع وهو الروايه (حتي اذا ~~بلغت) الروح أي قاربت (الحلقوم) بضم الحاء المهمله مجري النفس عند الغرغره ~~(قلت لفلان كذا ولفلان كذا) وكتابه عن الموصي له والموصي به فيهما (وقد كان ~~لفلان) أي وقد صار ما أوصي به للوارث فيطلبه ان شاء اذا زاد علي الثلث أو ~~أوصي به لوارث اخر@ PageV04P169 ~~والمعني تصدق في حال صحتك واختصاص المال بك وشح نفسك بان تقول لا تتلف لك ~~كيلا تصير فقير الافي حال سقمك وسياق موتك لان المال حينئذ خرج منك وتعلق ~~بغيرك قال العراقي اخراه من حديث ابي هريره اه قلت واخرجه احمد وابو داود ~~والنسائي كذلك الا ان في سياقهم تفاوتا فلفظ مسلم اي الصدقه اعظم فقال ان ~~تصدق وانت صحيح شحيح تخشي الفقر وتأمل الغني ولا تمهل حتي اذا بلغت الحلقوم ~~قلت لفلان كذا ولفلان كذا الا وقد كان لفلان وفي لفظ اخر اي الصدقه اعظم ~~اجرا قال اما وابيك اتنبأنه ان تصدق وان شحيح صحيح تخشي الفقر وتامل البقاء ~~ولا تمهل الا اذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان وفي ~~روايه اي الصدقه افضل تفرد مسلم بقوله اما وابيك لتنبأنه وبقوله وتأمل ~~البقاء وفي بعض طرق البخاري وانت صحيح حريص ذكره في الوصايا وبه يظهر لك ان ~~السياق الذي ساقه المصنف ملفق من روايات وفي كتاب الشريعه ان من عباد الله ~~من يكشف له فيما بيده من الرزق وهو ملك له انه لفلان ولفلان ويري اسماء ~~اصحابه عليه ولكن علي يده فاذا ms02211 اعطي من هذه صفته صدقه هل تكتب له صدقهقلنا ~~نعم تكتب له صدقه من حيث ما نسب الله الملك له وان كشف فلا يضره ذلك الكشف ~~الاتري المحتضر قد ازيل عنه اسم الملك وحجر عليه التصرف فيه وما ابيح له ~~منه الا الثلث وما فوق ذلك فلا يسمع له فيه كلام لانه يتكلم فيما لا يملك ~~واعلم ان النفس قد جبلت علي الشح والانسان خلق فقيرا محتاجا وحاجته بين ~~عينيه والشيطان يعده ويمنيه فلا يغلب نفسه ولا الشيطان الا الشديد بالتوفيق ~~الالهي فلو لم يأمل البقاء وتيقن الفراق لهان عليه اعطاء المال لانه مأخوذ ~~عنه بالقهر شاء ام ابي فمن طمع النفس ان تجود في تلك الحاله لعل يحصل بذلك ~~في موضع اخر قدر ما فارقته كل ذلك من حرصها فلم تجد مثل هذه النفس عن كرم ~~ولا وقاها الله شحها فينبغي لمن لم يقه الله شح نفسه وقد وصل الي بلوغ ~~الروح الحلقوم وارتفع عنه في تعيينه لفلان طائفه من ماله ان يكون ذلك صقه ~~فليجعل في نفسه عند تعيينه انه مؤدا امانه وان ذلك وقتها في علم الله فيحشر ~~مع الاخلاء المؤدين امانتهم لا مع المتصدقين ولا يخطر له خاطر الصدقه ببال ~~ان اراد ان ينصح نفسه والله اعلم (وقال صلي الله عليه وسلم لاصحابه يوما ~~تصدقوا فقال رجل ان عندي دينار فقال انفقه علي نفسك فقال ان عندي اخر قال ~~انفقه علي زوجك فقال ان عندي اخر قال انفقه علي ولدك قال ان عندي اخر قال ~~انفقه علي خادمك قال ان عندي اخر قال انت ابصريه) قال العراقي رواه ابو ~~داود الخ والنسائي واللفظ له وابن حبت والحاكم من حديث اي هريره وقد تقدم ~~قبل بيسير اه قلت تقدم في اول الباب وفيه تقديم نفقه الولد علي نفقه الزوجه ~~وهنا بعكسه وتقدم الكلام عليه واخرج مسلم من حديث الليث عن ابن الزبير عن ~~جابر مرفوعا ابدأ بنفسك فتصدق عليها فان فضل شئ فلاهلك فان فضل عن اهلك ms02212 شئ ~~فلذي قرابتك فان فضل عن ذي قرابتك شئ فهكذا وهكذا يقول بين يديك وعن يمينك ~~وعن شمالك وهكذا اخرجه النسائي ايضا والاعتبار في ذلك ان اقرب اهل الرجل ~~اليه نفسه فهو اولي بما يتصدق به من غيرها بالصدقه التي تليق بها ثم جوارحه ~~ثم الاقرب اليه بعد ذلك من زوج وولد وخادم وقال اهل البصائر وتلميذ طالب ~~حكمه اوفائده اذا تحقق العارف به حتي كان كله نورا وكان الحق سمعه وبصره ~~وجيع قواه وكان حقا كله فمن كان من اهل الله فانه اهل هذا الشخص بلا شك كما ~~ورد اهل القرأن اهل الله وخاصته كذلك من هم اهل الله وخاصه هم اهل هذا ~~الشخص لانه حق كله ولهذا قال عليه السلام واجعلني كلي نور المارأي ان الحق ~~سمي نفسه نورا والمتصدق علي اهل الله هو المتصدق علي اهله اذا كان المتصدق ~~بهذه المثابه قل الشيخ قدس سره دخلت علي شيخنا ابي العباس واردنا اواراد ~~احد اعضاء معروف فقال شخص الاقربون اولي بالمعروف فقال الشيخ الي الله فما ~~ابردها علي الكبد فلا ينبغي ان بأكل نعم الله الا اهل الله وهم المقصودون ~~بالنعم ومن عداهم انما يأكلها بحكم التبعيه بالمجموع ومن حيث التفصيل فما ~~منه جزء فرد الا هو مسبح لله وهو من اهل الله وهذه المسئله من اغمض@ PageV04P170 ~~المسائل والله اعلم وقال النووي في الروضه وصرفها الي الاقارب والحيوان ~~افضل والاولي ان يبدا بذي الرحم المحرم كالاخوه والاخوات والاعمام والعمات ~~والاخوال ويقدم الاقرب فالاقرب وقد الحق الزوج والزوجه بهؤلاء ثم بذي الرحم ~~غير المحرم كاولاد العم والخال ثم المحرم بالرضاع ثم بالمصاهره ثم المولي ~~من اعلي واسفل ثم الجار فاذا كان القريب بعيد الدار في البلد قدم علي الجار ~~الاجنبي فان كان الاقارب خارجين عن البلد قدم الاجنبي والا فالقريب وكذا ~~اهل الباديه فحي كان القريب والاجنبي الجار بحيث يجوز الصرف اليهما قدم ~~القريب اه (وقال صلي الله عليه وسلم لا تحل الصدقه لأل محمد انما هي اوساخ ~~الناس) قال ms02213 العراقي رواه مسلم من حديث المطلب بن ربيعه اه قلت ورواه احمد ~~والطحاوي كذلك ولفظ مسلم من طريق مالك عن الزهري ان عبد الله بن نوفل بن ~~الحرث بن عبد المطلب فقال والله لو بعثنا هذين الغلامين قال لي وللفضل ابن ~~العباس الي رسول الله صلي الله عليه وسلم فكلماه فامرهما علي هذه الصجقه ~~فاديا ما يؤدي الناس واصابا مما يصيب الناس قال فبينما هما علي ذلك جاء علي ~~ابن ابي طالب فوقف عليهما فذكرا له ذلك فقال علي لا تفعلا فوالله ما هو ~~بفاعل فانتحاه ربيعه بن الرث فقال والله ما تصنع هذا الانفاسه منك علينا ~~فوالله لقد نلت صهر رسول الله صلي الله عليه وسلم فما نفسناه عليك قال علي ~~ارسلوهما فانطلقا واضطجع علي قال فلما صلي رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~الظهر سبقناه الي الحجره فقمنا عندها حتي جاء فاخذ بأذاننا ثم قال اخرجا ما ~~تصرران ثم دخل ودخلنا عليه وهو يومئذ عند زينب ابنه جحش قال فتواكلنا ثم ~~تكلم احدنا فقال يارسول الله انت ابر الناس واوصل الناس وقد بلغنا النكاح ~~فجئنا لتؤمرنا علي بعض هذه الصدقات فنؤدي اليك كما يؤدي الناس ونصيب ما ~~يصيبنا قال فسكت طويلا حتي اردنا ان نكلمه قال وجعلت زينب تملع الينا من ~~وراء الحجاب ا لا تكلماه قال ثم قال ان الصدقه لا تنبغي لأل محمد انما هي ~~اوساخ الناس ادعو الي محمأه وكان علي الخمس ونوفل بن الحرث بن عبد المطلب ~~فماأله فقال لمحمأه انكح هذا الغلام ابنتك للفضل بن عباس فانكحه وقال لنوفل ~~بن الحرث انكح هذا الغلام لي فانحني وقال لمحمأه اصدق عنهما من الخس كذا ~~وكذا قال الزهري ولم يسمه لي وفي طريق اخري لمسلم فالقي علي رداءه ثم اضطجع ~~عليه فقال انا ابو حسن القوم والله لا اريم مكاني حتي يرع اليكما ابناؤكما ~~بخير ما بعثتمابه الي رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم قال لنا ان هذه ~~الصدقات انما هي اوساخ الناس وانها ms02214 لا تحل لمحمد ولا لاأل محمد وفيه ثم قال ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم ادعوالي محمأه بن جزء وهو رجل من بني اسد كان ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم يستعمله علي الاخماس ولو يخرج البخاري عن هذا ~~الحديث ولا اخرج عن عبد المطلب بن ربيعه في كتابه شيا وقد اخرج تحريم ~~الصدقه علي ال محمد من حدي ابي هريره واخرجه الطحاوي من طريق جريره بن ~~اسماء عن مالك عن الزهري كسياق مسلم الاول سواء واخرج الترمذي والنسائي ~~والحاكم والطحاوي عن ابي رافع مولي النبي صلي الله عليه وسلم ان الصدقه لا ~~تحل لنا وان مولي القوم منهم* (تنبيه) *لفظ المصنف لا تحل وارد عند مسلم في ~~بعض طرقه كما عرفت وفي بعضها لا تنبغي واستعمالها صالح للكراهه والتحريم ~~باعتبار قيام القرينه وهوهنا للتحريم والقرينه محكمه ويؤيده روايه لا تحل ~~وهي صريحه والمراد بالصدقه المعرفهبالالف واللام المعهوده وهي الزكاه ونبه ~~علي ان عله التحريم الكراهه بقوله انما هي اوساخ الناس لانها تطهر ادرانهم ~~فهي كغساله الاوساخ فهي محرمه عليهم في عمل او غيره حتي من بعضهم لبعض وفيه ~~خلاف ابي حنيفه وقد تقدم قال الطيبي وقد اجتمع في هذا التركيب بالغات شتي ~~حيث جعل امشبه به اوساخ الناس ا\للمتهجين والتقبيح تنفيرا واستقذار ارجل ~~حضره الرساله ان ينسب الي ذلك ولذلك جرد من نفسه الطاهره من ان يسمي محمدا ~~كانه غيره وهوهو قلت ولكن في روايه المسلم التي ذكرناها لا تحل لمحمد ولا@ PageV04P171 ~~لال محمد فعليه تصريح بذكر اسمه الشريف وسال بعض الال عمر او غيره جملا من ~~الصدقه وقال اتحب ان رجلا بادنا في يوم حار غسل ما تحت رفعه فشربته فغضب ~~وقال اتقول لي هذا قال انما هي اوساخ الناس يغسلونها ان قلت فقد اصدق النبي ~~صلي الله عليه وسلم عن الفضل والمطلب من الخمس وحكمه حكم الصدقات قلت قد ~~يجوز ان يكون ذلك من سهم ذوي القربي الخمس وذلك خارج من الصدقات المحرمه ~~عليه لانه انما حرم عليهم ms02215 اوساخ الناس والخمس ليس كذلك (وقال صلي الله عليه ~~وسلم ردوا مذمه السائل) بفتح الميم والذال المعجمه فيها لوجهان الفتح ~~والكسر اي ما تزومون به علي اضاعته (ولو بمثل راس الطائر من الطعام) اي ولو ~~بشئ قليل جدا مما ينتفع به والامر للندب قال العراقي رواه العقيلي في ~~الضعفاء عن عائشه قلت وفي بعض رواياته ولو بمثل راس الزباب واخرجه ابن ~~الجوزي في الموضوعات وقال لا يصح والمتهم به اسحق بن نجيح قال احمد هو من ~~اكذب الناس وقال يحيي كان يضع وقال الذهبي افته من عثمان الوقاصي فاخرج ابن ~~ابي شيبه عن ابن عليه عن خباب بن المختار عن عمر بن سعيد ان سائلا سال حميد ~~بن عبد الرحمن وساق الحديث وفيه فقال حميد كان يقال ردو السائل ولو بمثل ~~راس القطاه (وقال صلي الله عليه وسلم لو صدق السائل ما افلح من رده) قال ~~العراقي رواه العقيلي في الضعفاء وابن عبد البر في التمهيد من حدي عائشه ~~قال العقيلي لا يصح في هذا الباب شئ ولطبراني نحوه من حديث ابي امامه بسند ~~ضعيف قلت ورواه العقيلي ايضا من حديث ابن عمر وفي الاستذكار لابن عيد ~~البرروي من جهه جعفر بن محمد عن ابيه عن جده به مرفوعا ومن جهه يزيد بن ~~رومان عن عروه عن عائشه مرفوعا ايضا بلفظ لولا ان السؤال يكذبون ما افلح من ~~ردهم وحديث عائشه عند القضاعي بلفظ ما قدس بدل ما افلح قال ابن عبد البر ~~واسانيدها ليست بالقويه قال الحافظ السخاوي وسبقه ابن المديني فادركه في ~~خمسه احاديث قال انه لا اصل لها ثم نقل عن العقيلي ما تقدم انه لا يصح في ~~هذا الباب شئ قلت هكذا ذكره الذهبي في الميزان عنه واما قوله وللطبراني ~~نحوه الخ فلفظه لولا ان المساكين يكذبون ما افلح من ردهم وفيه جعفر بن ~~الزبير وهو ضعيف قاله الهيتمي واورده ابن الجوزي في الموضوعات ونازعه ~~الحافظ السيوطي في اللالي المصنوعه والمعني لو صدق السائل في صدق ms02216 ضرورته ~~وحاجته لما حصل الفلاح والتقديس لراده وفي الروايه الثانيه تخخيف امر الرد ~~وعدم الجزم بوقوع التهديد لاحتمال امره كذبا وصدقا وذلك ان بعضهم جعل ~~الماله حرفه سمعت عائشه رضي الله عنها سائلا يقول من يعشني اطعمه الله من ~~ثمار الجنه فعشته فخرج فاذا هو ينادي من يعشني فقالت هذا تاجر لا مسكين ~~(وقال عيسي عليه السلام من رد سائلا خائبا) اي من غير شئ ولو قليلا (لم ~~تغشي الملائكه) اي لم تدخل (ذلك البيت سبعه ايام) اي ملائكه الرحمه لان ~~تخيب السائل فيه خطر عظيم وقد روي احمد البخاري في التاريخ والنسائي من ~~حديث حواء بنت السكن رضي الله عنها رفعته ردوا السائل ولو لظلف محرق يعني ~~لا تردوه رد حرمان بلا شئ ولو انه ظلف ففيه مبالغه وتحذير عن الرد (وكان ~~نبينا صلي الله عليه وسلم لا يكل خصلتين الي غيره) اي لا يستعين باحد فيهما ~~(كان يضع طهوره) اي الماء الذي يتوضا به (بالليل) عند قيامه (ويخمره) اي ~~يغطيه بيده (وكان يناول المسكين) الفقير من الصدقه (بيده) ليكون اوفر ثوابا ~~واكثر اجرا قال العراقي رواه الدارقطني من حديث ابن عباس بسند ضعيف ورواه ~~ابن المبارك في البر مرسلا ه قلت ورواه ابن ماجه من حيث ابن عباس واعله ~~الحافظ مغلطاي في شرح ابن ماجه بان فيه علقمه بن ابي جمره وهو مجهول ومطهر ~~بن الهيم متروك ولفظه كان لا يكل طهوره الي احد ولا صدقته التي يتصدق بها ~~بل يكون هو الذي يتولاها بنفسه والظاهرات المراد بالجمله انه كان لا يستعين ~~باحد في الوضوء حيث لا عذر واما في احضاره الماء فلا ياس وكل من الامرين ~~سنه لانه اقرب الي التواضع ومحاسن الاخلاق اما الاول فمن امور البيت وقدروي ~~احمد من حديث عائشه كان صلي الله عليه وسلم يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما ~~يعمل الرجال في بيوتهم@ PageV04P172 ~~وأما مناولة المسكين ان لم يمكنه فبواسطة ويثب الواسطة بمناولته ايه ولعل ~~النبى صلى الله عليه وسلم كان يختص به ms02217 لانه أقرب الى التواضع أو ان غيره ~~ربما يضعها فى غير موضعها اللائق بها وأخرج أبو بكر بن أبى شيبة عن وكيع عن ~~موسى بن عبيدة عن عباس بن عبد الرحمن المدنى قال خصلتان لم يكن النبى صلى ~~الله عليه وسلم يكلهما الى أحد من أهله كان يناول المسكين بيده ويضع الطهور ~~لنفسه وعن وكيه عن أبى المنهال قال رأيت على بن الحسين له جمة وعليه ملحفة ~~ورأيته يناول المسكين بيده * قلت وما كان صلى الله عليه وسلم يفعل بيده ولا ~~يوكل فيه أحد اذبح الأضحية فقد روى أحمد من حديث عائشة كان يذبح أضحيته ~~بيده (وقال صلى الله عليه وسلم ليس المسكين الذى ترده الثمرة والثمر تأن ~~واللقمة واللقمتان انما المسكين المتعفف اقرؤا ان شئتم لا يسألون الناس ~~الحافا) قال العراقى متفق عليه من حديث عائشة * قلت هكذا قال من حديث عائشة ~~والذى فى الصحيحين من حديث أبى هريرة أخرج البخارى فى كتاب الزكاة من طريق ~~شعبة عن محمد بن زياد سمعت أبا هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم فساقه ~~وسياق المصنف أقرب الى سياق مسلم بل هو هو فانه قال أبى هريرة مرفوعا ليس ~~المسكين بالذى ترده الثمرة والثمرتان ولااللقمة واللقمتان ان المسكين ~~المتعفف اقرؤا ان شئتم لا يسألون الناس الحافا وفى لفظ آخر له ليس المسكين ~~بهذا الطواف الذى يطوف على الناس فترده اللقمة واللقمتان والثمرة والثمرتان ~~قالوا فما المسكين يا رسول الله قال الذى لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له ~~فيتصدق عليه ولا يسأل الناس شيئا ولفظ البخارى ليس المسكين الذى ترده الا ~~كلة والا كلتان ولسكن والمسكين الذى ليس له غنى ويستحى أولا يسأل الناس ~~الحافا وأخرجه مالك وأحمد وابو داود والنسائى والطحاوى كلهم من حديث أبى ~~هريرة فالفاظه متقاربة بعضها من بعض (وقال صلى اله عليه وسلم مامن مسلم ~~يكسو مسلما الا كان فى حفظ الله عز وجل ما دامت عليه منه رقعة) قال العراقى ~~رواه الترمذى وحسنه والحاكم وصحح اسناده من ms02218 حديث ابن عباس وفيه خالد بن ~~طهمان ضعيف اه قلت رواه الترمذى فى أثناء أبواو الحوض وقال حسن غريب ومن ~~طريقه الحاكم وصححه بلفظ ما من مسلم كسا مسلما ثوبا الا كان فى حفظا من ~~الله تعالى مادام عليه من خرقة وعند أبى اليخ فى كتاب الثواب عن ابن عباس ~~من كسا مسلما ثوبا لم يزل فى ستر الله مادام عليه منه خرقة قال الطيبى ~~وانما لم يقل فى حفظ الله ليدل على نوع من تفخيم وشيوع هذا فى الدنيا وأما ~~فى الآخرة فلا حصر وا عند لثوابه وكلامه واحتج بهذا الحديث فى تفضيل الغنى ~~على الفقر لان النفع والاحسان صفة الله وهو يحب من اتصف بشىء من صفاته ~~فصفته الغنى الجواد فيحب الغنى الجواد وأما خالد بن طهمان أبو العلاء فهو ~~صدوق لكنه شيعى وضعفه ابن معين وقال خلط قبل موته ولما فرغ من ذكر الأخبار ~~المسندة فى فضيلة الصدقة شرع فى الأثار الواردة عن الصحابة والتابعين ومن ~~دونهم فقال (الآثار) أى الدالة على فضيلة الصدقة (قال عروة بن الزبير) أبو ~~عبد الله كان فقيها عالما كثير الحديث روى عن أبويه وخاليه وعلى وعنه ~~أولاده والزهرى مات وهو صائم (لقد تصدقت عائشة) رضى الله عنها للفقراء ~~(بخمسين ألفا) درهما (وان درعها) أى خمارها (لمرقع) أى قديم فيه رقع (وقال ~~مجاهد) التابعى الجليل (فى) تفسير (قول الله عز وجل ويطعمون الطعام على ~~حبسه) أى لالجل حب الله عز وجل (مسكينا) ويتيما وأسيرا (فقال وهم يشتهونه) ~~أى الطعام أى ينفقون من أحب الاشياء اليهم وهذا من باب الايثار (وكان عمر) ~~ابن لخطاب (رضى الله عنه يقول) ف دعائه (اللهم اجعل الفضل) أى زيادة المال ~~عن الحاجة (عند خيارنا لعلهم يعودون) بالبذل منه (على أولى الحاجة) ~~والافتقار (منا) أى من المسلمين والخيار اذا زاد عندهم مم لا يحتاجون بذلوا ~~للفقراء والمساكين (وقال عبد العزيز بن عمير) هكذا هو بالتصغر فى سائر نسخ ~~الكتاب وفى بعضها عبد العزيز بن عمرو وهو حفيد عمر ms02219 بن عبد العزيز الخليفة ~~روى عن أبيه وجاهد وعنه @ PageV04P173 ~~القطان وأبو نعيم ثقة توفى قبل الخمسين ومائة وروى له الجماعة (الصلاة ~~تبلغك نصف الطريق والصوم يبلغك باب الملك والصدقة تدخلك عليه) وكل من ~~الثلاثه لابد للسالك منها (وقال ابن أبى الجعد) سالم الاشجعى مولاهم الكوفى ~~واسم أبيه رافع روى عن عمر وعائشة مرسلا وعن ابن عباس وابن عمر وعنه منصور ~~والاعمش توفى سنة مائة وواحد (ان الصدقة لتدفع سبعين بابا من السوء وفضل ~~سرها على علانيتها بسبعين ضعفا وانها التفك لحيى سبعين شيطانا) الجملة ~~الاولى رواها الطبرانى فى الكبير عن رافع بن خديج مرفوعا بلفظ ان الصدقة ~~تدفع سبعين بابا من السوء وقد تقدم قريبا ورورى الخطيب عن أنس الصدقة تمنع ~~سبعين نوع من انواع البلاء والجملة الثانية ففى القوت وفى الخبر صدقة السر ~~تفضل على صدقة العلانية سبعين ضعفا والحيى مثنى لحى بالكسر وهو عظم الحنك ~~وهو الذى ينبت عليه الشعر (وقال) عبد الله (بن مسعود) رضى الله عنه (ان ~~رجلا) فيما مضى من الزمان (وعبد الله سبعين سنة ثم أصاب فاحشة فاحبط عمله ~~فمر بسكين فتصدق عليه برغيف فغفر الله ذنبه ورد عليه عمل السبعين سنة) وظهر ~~مصداق قوله صلى الله عليه وسلم ان الصدقة لتطفىء غضب الرب كما يطفىء الماء ~~النار وهذا من جملة آثار الصدقة المقبولة ويقرب من ذلك ما أخرجه ابن عساكر ~~فى التاريخ عن أبى هريرة قال كان فيمن قبلككم رجل يأتى وكر طائر اذل افرخ ~~فيأخذ فرخه فشكا ذلك الطير الى الله عز وجل ما يصنع ذلك الرجل فاوحى الله ~~ان هو عاد فسأهلكه فلما فرخ خرج ذلك الجل كما كان يخرج وأسند سلما فلما كان ~~فى طرق القرية لقيه سائل فاعطاه رغيفا من زاده ومضى حتى أتى ذلك الوكر فوضع ~~سلما فتسور فاخذ الفرخين وأبوهما ينظران فقالا يارب انك وعدتنا أن تهلكه ان ~~عاد وقد عاد فاخذهما ولم تهلكه فاوحى الله اليهما أولم تعلما انى لا أهلك ~~أحدا تصدق بصدقة ذلك اليوم ms02220 بميتة سوء أو رده السيوطى فى الجامع الكبير وبه ~~يظهر مصداق قوله صلى الله عليه وسلم ان الصدقة تمنع ميتة سوء وقد تقدم شيئ ~~من ذلك قريبا (وقال لقمان لابنه) يعظه يا بنى (اذا أخطأت خطيئة فاعما ~~الصدقة) أى فانها تمحوها وتغطى عليها وروى الديلمى عن أنس رفعه الصدات ~~بالغدوات يذهبن العاهات وروى أبو الننعيم ف الحلية عن على الصده على وجهها ~~تحول الشقاء سعادة وتزيد فى العمر وتقى مصارع السوء (وقال يحى بن معاذ) ~~الرازى من رجال الحلية (ما أعرف حبة تزن جبال الدنيا الا الحبة من الصدقة) ~~أى فانها تقع فى كف الرحمن قبل وقوعها فى يد السائل فيربيها له حتى تكون ~~مثل جبل أحد فى ميزان عمل المتصدق فى يوم القيامة وقد تقدم ذلك (وقال عبد ~~العزيز ابن أبى داود) مولى المهلب بن أبى صفرة روى عن عكرمة وسالم وعنه ~~ابنه عبد المجيد والقطان وخلاد ابن يحي ثقة عابد توفى سنة 159 (كان يقال ~~ثلاثة من كنوز الجنة أو من كنوز البر كتمان المرض وكتمان الصدقة وكتمان ~~المصائب) وتقدم له قريبا بلفظ ثلاثة من كنوز البر منها كتمان الصدقة وعزاه ~~لبعض العلماء فالمراد به هو عبد العزيز هذا (و) قد (روى) ذلك (مسندا) ~~مرفوعا الى النبى صلى الله عليه وسلم أخرجه أبو النعيم ف الحلية فقال حدثنا ~~القاضى أبو أحمد وعبد الرحمن بن محمد المذكر وأبو محمد بن حيان فى جماعة ~~قالوا حدثنا الحسن بن هرون حدثنا محمد بن بكار حدثنا زافر بن سليمان عن عبد ~~العزيز بن أبى رواد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من كنوى البر كتمان المصائب والأمراض والصدقة قال غريب من حديث نافع ~~وعبد العزيز تفرد به عند زافر (وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه ان الاعمال ~~تباهت) أى تفاخرت (فقالت الصدقة أنا أفضلكن) أى لوقوعها فى يد الرحمن قبل ~~يد السائل وكف الآخذ فيها نائب عن كف الرحمن وهذا لا يجد فى غيرها ms02221 من ~~الاعمال (وكان عبد الله بن عمر ابن الخطاب رضى الله عنهما (يتصدق بالسكر) ~~على الفقراء (ويقول) فى تأويل ذلك (سمعت الله عز وجل يقول) فى كتابه العزيز ~~(ان تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون والله يعلم انى أحب السكر) وليس ~~المراد به السكر المعروف فيما يظهر اذ لم يكن اذذاك فاشيا عندهم كثيرا ~~وانما المراد باه نوع من الرطب@ PageV04P174 ~~شديد الحلاوة قال أو حاتم فى كتاب النخلة نخل السكر الواحدة سكرة وقال ~~الازهر فى كتاب العين التمر نخل السكر وهو معروف عند أهل البحرين فانهم ذلك ~~(وقال) ابراهيم بن يزيد (النخعى) رحمه الله تعالى (اذا كان الشىء لله عز ~~وجل أى ينفقه لله وفى سبيل الله (لا يسرنى ان يكون فيه عيب) أى فلا يقدم ~~الى الله الطيب والذى فيه عيب أو نقص فهو مردود على صاحبه (وقال عبيد بن ~~عمير) بن قتادة بن مسعد ابن عامر بن جندع بن ليث الليثى ثم الجندعى أبو ~~عاصم المكى قاضى أهل مكة قال مسلم بن الحجاج ولد فى زمن النبى صلى الله ~~عليه وسلم وقال غيره له رواية وأبوه له صحبة قال ابن معين وأبو زرعة ثقة ~~وقال العوام بن حوشب رؤى ابن عمر فى حلقة عبيد بن عمير يبكى حتى بل الحصى ~~بدموعه وكان من أبلغ الناس فى الوعظ روى عن أبى وعمر وطائفة وعنه ابنه وابن ~~أبى مليكة وعمرو بن دينار وآخرون وفى الكاشف وذكر كاشف البنائى انه قص على ~~عهد عمرو وهذا بعيد مات سنة 74 قبل ابن عمرو روى له الجماعة (يحشر النا يوم ~~القيامة أجوع ما كانوا قط وأعطش ما كانوا قط وأعرى ما كانوا قط فمن أطعم ~~لله عز وجل) فى الدنيا (أشبعه الله) يوم القيامة (ومن سقى لله عز وجل) فى ~~الدنيا (سقاه الله) يوم القايمة (ومن كسا لله عز وجل) وفى الدنيا (كساه ~~الله) يوم القيامة ومعنى هذا القول قد روى مسندا أخرجه ابن عساكر فى تاريخه ~~عن ابن عباس من كسا وليا لله ms02222 ثوبا كساه الله من خضر الجنة ومن أطعمه عل جوع ~~أطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقاه على ظما سقاه الله من رحيق المختوم يوم ~~القيامة وروى أبو الشيخ فى الثواب وأبو النعيم فى الحلية من حديث أبى سعيد ~~من أطعم مسلما جائعا أطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقى مسلما على ظما سقاه ~~الله من رحيق المختوم يوم القيامة وروى الديلى عن عبد الله بن جراد رفعه من ~~أطعم كبدا جائعة أطعمه الله من أطيب طعام الجنة ومن برد كبدا عطشانه سقاه ~~الله وأرواه من شراب الجنة وأما حديث من كسا الله فقد تقدم قريبا (وقال ~~الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (لو شاء الله لجعلكم) كلكم (أغنياء لا فقير ~~فيكم ولكنه اتلى بعضكم ببعض) فجعل بعضكم غنيا وبعضكم فقيرا ليبلوكم فى حسن ~~سياسة النعمة وصنيعها والتعاون بها على أسباب الآخرة فى حسن الصبر على ~~فقدها والقناعة بأقلها (وقال) عامر بن شراحيل (الشعبى) رحمه الله تعالى (من ~~لم ير نفسه الى ثواب الصدقة) التى تصدق بها (أحوج) أى أكثر افتقارا (من ~~الفقير الى) أخذ (صدقته فقد أبطل صدقته وضرب بها وجهه) أى أبطل ثوابها وما ~~ادخره الله فالمنة للآخذ أكثر من المعطى (وكان مالك) بن أنس الامام رحمه ~~الله تعالى (لايرى باسا بشرب الموسر) أى الغنى (من الماء الذى يتصدق به) فى ~~سبيل الله (ويسقى فى المسجد) فى يوم الجمعة وغيره (لانه انما جعل للعطشان) ~~أى الغنى (من كان ولم يرد به أهل الحاجة والمسكنة على الخصوص) وقد ذكره ~~الووى فى الرضة عن بعض الاصحاب فى آخر باب الجمعة وتقدمت الاشارة اليه هناك ~~(ويقال ان الحسن) البصرى (مربه نخاس) وهو فى الاصل لمن ينخس الدابة ثم قيل ~~ذلك لدلال الدواب خاصة ثم استعمل فيما هو أعم دلال الرقيق والدواب وغير ذلك ~~(ومعه جارية) للبيع (فقال للنخاس أترضى ثمنها الدرهم والدرهمين قال لا قال ~~فاذهب فان الله عز وجل رضى فى الحور العين) نساء أهل الجنة ذكرهن الله ~~تعالى فى كتابه ms02223 فى قوله وحور عين كامثال اللؤلؤ المكنون ثم قال جزاء بما ~~كانوا يعملون (بالفلس) يتصدق بع على الفقير (واللقمة) يطعم بها الجائع وورد ~~أيضا لقاطة المائدة مهور الحور العين وروى العقيلى فى الضعفاء من حديث ابن ~~عمركم من حوراء عيناء ما كان مهرها الا قبضة من حنطة أو مثلها من تمر وفيه ~~تنبيه على ان العمل اذا صدر بالاخلاص فانه وان كان قليلا يربو عند الله ~~ويعوضه الله به ماهو اعظم منه باضعاف مضاعفه وبهذه المناسبة أورد المصنف ~~ذلك هنا * ولنختم هذا الباب بفصلين من كتاب الشريعة * الأول المال يقبل ~~أنواع العطاء وهو ثمانية أنواع لها ثمانية اسماء فنوع يسمى الانعام ونوع ~~يسمى الوهب ونوع يسمى الصدقة ونوع يسمى الكرم ونوع يسمى الهدية ونوع يسمى ~~الجود ونوع @ PageV04P175 ~~يسمى السخاء ونوع يسمى الايثار وهذه الانواع كلها يعطى بها الانسان ويعطى ~~بسبعة منها الحق وهى ما عدا الايثار لانه غنى عن الحاجة والايثار اعطاء ما ~~أنت محتاج اليه اما فى الحال واما بالمال وهو ان تعطى مع حصول التوهم فى ~~مصر انك محتاج اليه فتعطيه مع هذا التوهم فيكون عطاؤك ايثارا وهذا فى حق ~~الحق محال فقد ظهر فى الوجود أمر لا ترتبط به حقيقة الهية * فنقول قد قدمنا ~~ان الغنى المطلق انما هو للحق من حيث ذاته تعرف عن نسبة العالم اليه فاذا ~~نسبت العالم اليه لم تعتبر الذات فلم تعتبر الغنى وانما اعتبرت كونها الها ~~فاعتبرت المرتبة فالذى ينبغى للمرتبة هو ما تسمت به الاسماء وهى الصورة ~~الالهية لا الذات من حيث عينها بل من كونها الهائم انه أعطاك الصورة وسماك ~~بالاسماء كلها على طريق المحمدة ونقدا اعطاك ماهى المرتبة موقوفة بسبها ~~اليه وهى الاسماء الحسنى فمن هذه الحقيقة صدر الايثار فى العالم فالانعام ~~اعطاء ماهو نعمة فى حق المعطى مما يلائم مزاجه ويوافق غرضه والوهب الاعطاء ~~لينعم خاصة والهدية الاعطاء لاستجلاب المحبسة فانها من محبة والصدقة اعطاء ~~عن شدة وقهر واباية فاما فى الانسان لكونه جبل على الشح فاذا ms02224 أعطى بهذه ~~المثابة فلا يكون عطاؤه الاعن قهر منه لما جبلت النفس عليه وفى حق الحق هذه ~~النسبة حقيقة ما ورد فى التردد الالهى فى قبض نسمة المؤمن ولا بدله من ~~اللقاء مع التردد كما سبق فى العلم من ذلك فهو فى حق الحق كأنه وفىى حق ~~العبد لا كانه أدب الا هى ودليل العقل يرمى مثل هذا لقصوره وعدم معرفته بما ~~يستحقه الاله المعبود والحق عرف عباده بهذه الحقيقة التى هو عليها أفكارها ~~فى ذلك وهذه هى المعرفة التىى طلب منا الشرع ان نعرف بها ربنا ونصفه بها لا ~~المعرفه التى أثبتناه بها فان تلك مما يستقل العقل بادراكها وهى بالنسبه ~~الى هذه المعرفة نازلة فانها تثبت بحكم العقل وهذه تثبت بالاخبار الآلهى ~~وهو بكل وجه أعلم بنفسه منا والكرم والعطاء بعد السؤال حقا وخلقا والجود ~~العطاء قبل السؤال حقا لا خلقا فاذا نسب الى الخلق فمن حيث انه ما طلب منه ~~الحق هذا الامر الذى عينه الخلق على التعيين وانما طلب منه الحق أن يتطوع ~~بصدقة وما عين فااذا عين العبد ثوبا أو درهما أو دينارا أو ما كان من غير ~~أن يسئل فى ذلك فهو الجود خلقا وانما قلنا لا خلقا فى ذلك لانه لا يعطى على ~~جهة القربة الا بتعريف الهى فلهذا قلنا حقا لا خلقا واذا لم يعتبر الشرع فى ~~ذلك فالعطاء قبل السؤال لا على جهة القربة موجود فى العالم بلا شك ولكن غرض ~~الصوفى أن لا يتصرف الا فى أمر يكون قربة ولا بد فلا مندوحة له فى مراعاة ~~حكم الشرع فى ذلك والسخاء العطاء على قدر الحاجة من غير مزيد لمصلحة يراها ~~المعطى اذا لو زاد على ذلك ربما كان فيه هلاك المعطى له قال تعالى ولو بسط ~~الله الرزق لعباده ليفوا ف الأرض والايثار اعطاء ما أنت محتاج اليه فى ~~الوقت أوتوهم الحاجة الحاجة اليه قال تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم ~~خصاصة وكل ما ذكرناه من العطاء فامه الصدقة ms02225 فى حق العبد لكونه مجبولا على ~~الشح والبخل كما ان الام فى الاعطيات الالهية من هذه الاقسام الثمانية انما ~~هو الوهب وهو الاعطاء لينعم لا لامر آخر فهو الوهاب على الحقيقة فى جميع ~~أنواع عطائه كما هو عليه العبد متصدق فى جميع اعطائه لانه غير مجرد عن ~~الغرض وطلب العوض لفقره الذاتى فما ينسب الى الله بحكم العرض ينسب الى ~~المخلوق بالذات وما ينسب الى الحق بالذات كالغنى ينسب الى المخلوق بالعرض ~~النسبى الاضافى خاصة قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم خذ من أموالهم ~~صدقة أى ما يشتد عليهم فى نفوسهم اعطاؤها فالصدقة أصل كونى والوهب أصل الهى ~~فافرض الله الزكاة وأوجبها وطهر بها النفوس من الشح والبخل الا لهذا الامر ~~المحقق فالفرض منها أشد على النفوس من صدقة التطوع للجبر الذى فى الفرض ~~والاختيار الذى فى التطوع والله أعلم الثانى صدقة التطوع صدقة عبودية ~~اختيار مشوبة بسيادة وان لم تكن كذا والا فما هى صدقة تطوع فانه أوجبها على ~~نفسه ايجاب الحق الرحمة على نفسه لمن تاب وأصلح من العالمين السوء بجهالة ~~فهذه ربوبية مشوبة بحكم عليها فان@ PageV04P176 ~~الله لا يجب عليه شىء الا ما أوجبه على نفسه من حيث ماهو موجب فمن أعطى ~~بهذا الوجوب من هذه المنزلة فاوافرضنا ان هذه المرتبة الاهية اذا فعلت مثل ~~هذا ما يكون ثوابها ذلك الثواب بعينه يكون للعبد المصدق بالتطوع فانه من ~~ذلك المقام بعطيه الحق اذا كان هذا شربه وهذه مسئلة ما رأيت أحد قبلى نبه ~~عليها وان كان قد أدركها فانه لا بد لا هل الله أن يدركوا مثل هذا ولكن قد ~~لا يجريه الله على أنفسهم أو يتعذر على بعضهم العبارة عن ذلك وبهذا ~~الاعتبار تعا وصدقة التطوع على صدقة الفرض ابتداء فان هذا التطوع أيضا قد ~~يكون واجبا بايجاد الله حيث أوجبه العبد على نفسه فاوجبه الله عليه كالنذر ~~فان الله أوجبه بايجاب العبد قال الاعرابى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فى فرض الزكاة هل على ms02226 غيرها قال لا الا أن التطوع فقوله الا أن تطوع يحتمل ~~ان الله أوجب عليه ذلك اذا تطوع به فيلحقه بدرجة الفرض فيكون فى الثواب على ~~السواء مع زيادة معنى التطوع فى ذلك فيعلو على الفرض الاصلى بهذا القدر وقد ~~نهى الشرع عن ابطال العمل وان كان تطوعا اذا شرع فيه ولهذا قال بعضهم ~~الشروع ملزم وقال تعالى ولا تبطلوا أعمالكم فسوى بين المفروض وغير المفروض ~~وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم النافلة وأصبح صائما متوعا فافطر وقال ~~نقضى يوما مكانه وأمر بذلك لمن أفطر فى التطوع فاقامه مقام الفرض الاصلى فى ~~القضاء وليس معنى التطوع فى ذلك كله الا أن العبد عبد بالاصالة ومحل لما ~~يوجبسه عليه سيده فهو بالذات قابل للوجوب فالمتطوع انما هو الراجع ال أصله ~~والخروج عن الاصل انما هو بحكم العرض فمن لازم الاصل دائما فلا يرى الا ~~الوجوب دائما لانه مصرف مجبور فى اختياره تشبيها بالاصل الذى عنه صدر وليس ~~فى الاصل الا أمر واحد فليس فى الكون الا أمر واحد علمه من علمه وجهله من ~~جهله فما ثم الا واجب هذا تعطيه الحقائق بالامكان لا عين له فانظر ماتعطيه ~~صدقة التطوع وما أشرف هذه الاضافة والله أعلم * (بيان اخفاء الصدقة ~~واظهارها) * ومافيهما من المعانى الباطنة والآفات المستكنة وتفصيلهما وبينا ~~الافضل منهما (قد اختلفت طريق طلاب) وفى نسخة قد اختلفت طرق طالبى (الاخلاص ~~فى ذلك فمال قوم الى أن الاخفاء أفضل) وهو مشرب القراء من العابدن من أهل ~~الظاهر (ومال قوم) آخرون (الى أن الاظهار) فيهما (أفضل) وهو مشرب خاصتهم من ~~أهل المعرفة الموصوفين بالتوحيد (ونحن نشير الى ما فى كل واحد من المعانى) ~~الباطنة (والآفات) المسكنة (ثم نكشف الغطاء عن) تحقيق (الحق فيه) ليعول ~~عليه فأقول (اما الاخطاء فطية خمسة معان الاول) وهو ملاحظة كثير من الناس ~~(انه ابقاء للستر على الآخذ) لها وقد أمرنا باسبال الستر على اخواننا (فان ~~اخذه) اباها (ظاهرا) حيث يراه الناس (يهتك) أى يخرق (ستر المروأة ويكشف ms02227 عن ~~الحاجة) والافتقار (ويخرج) الآخذ (عن هيئة التعفف) وهو تكلفة العفة وهى كف ~~ما يبسط للشهوة من الآدمى الا بحقة ووجهه (واالتصون) أى التحفظ (المحبوب ~~الذى يحسب الجاهل) ببواطن الامور (أهله) الموسمين به (أغنياء من التعفف) أى ~~من كفهم لما لا ينبغى تناوله أشار به الى الأية المذكورة فى شأنهم ثم قال ~~لا يسألون الناس االحافا وقد تقدم معناه (الثانى) وهو ملاحظة بعضهم (انه ~~أسلم لقلوب الناس وألسنتهم) وأصلح (فانهم ربما يحسدونه) فيما أنما دوونهم ~~غير محتاج اليه ويزعمون ان الصدقة وقعت فى غير موضعها (أو ينسبونه الى اخذ ~~زيادة على قدر الحاجة) ففيه مع الحسد سوء ظن باخيه وكلامه فيه بما لا يليق ~~داخل فى حد الغيبة بل ربما اداه الى البهت فيه (ومعلوم ان الحسد وسوء الظن ~~والغيبة) والنميمة (من) جملة (الذنوب الكبائر) أعاذنا الله منها (وصيانتهم ~~عن هذه الجرائم أولى) ثم ذكر عن بعض السلف من أحوالهم ومراعاتهم فى ذلك بما ~~يؤكد على هذا فقال (قال أيوب السختيانى) هو أيوب بن أبى تميمة البصرى أبو ~~بكر سيد شباب أهل البصرة @ PageV04P177 ~~واشد الناس اتباعا للسنة تابعى جليل ثقة ورع عابد مات سنة 131 روى له ~~الجماعة (انى لا ترك ليس الثوب الجديد خشية أن يحدث ف جيرانى حسد) أى ~~فيقولون من أين له هذا ويغلنون ما لا يليق أى فلا أكون سببا لاحداث هذا ~~الوصف الذميم فيهم (وقال بعض الزهاد ربما تركت استعما الشئ) لبسا أوركوبا ~~أو غير ذلك (لاجل) حفظ سرائر (اخوانى) وهم أعم من المجاورين وغيرهم ~~(يقولون) فى أنفسهم من باب الظن (من أين له هذا) ومن اعطاء كذا نقله صاحب ~~القوت (وعن ابراهيم التيمى) وهو ابراهيم بن يزيد بن شريك أبو اسماء الكوفى ~~من تيم الرباب كان من العباد كان يمكث ثلاثين يوما لا يأكل روى عن عائشة ~~مرسلا وعن أنس وعمر وبن ميمون وعنه الاعمش وجماعة وقال المحاربى حدثنا ~~الاعمش قال لى ابراهيم التيمى ما أكلت من أربعين يوما الاحبة عنب قتلة ~~الحجاج سنة ms02228 92 وما بلغ أربعين سنة روى له الجماعة (انه رؤى عليه قميص جديد ~~فقال بعض اخوانه من أين لك هذا فقال كسائى أنحى خيمثة) بن عبد الرحمن بن ~~أبى سيرة الجعفرى الكوفى لابيه وجده صحبة وكان خيمثة رجلا صالحا سخيا ورث ~~مائتى ألف فانفقها على العلماء روى عن على وعائشة وعنه الحكم ومنصور مات ~~بعد الثمانين (ولو علمت ان أهله علموا به ما قبلته) وهذا الذى ذكره المصنف ~~تابع فيه صاحب القوت فانه قال وحدثونا عن ابراهيم التيمى انه رأى عليه صاحب ~~له قميصا جديدا والذى ذكره المزنى وغيره عن العجلى ان هذه الواقعة لابراهيم ~~النخعى لا التيمى وهذا لفظه لاؤى على ابراهيم النخعى قباء فقيل له من أين ~~لك هذا فقال كسانية خيثمة ولم ينج من فتنة ابن الاشعث الارجلان ابراهيم ~~النخعى وخيثمة فتنبه لذلك (الثالث اعانة المعطى على اسرار العمل) واخفائه ~~(فان فضل السر على الجهر فى الاعطاء) بل فى سائر الاعمال الا ما اسثنى ~~(أكثر) وفى الاعطاء خاصة د ذكر حديث صدقة السر تفضل صدقة العلانية سبعين ~~ضعفا تقدمت الاشارة اليه (والاعانة) على اتمام المعروف معروف) كما ان ~~الاعانة على العبادة عبادة (والكتمان لا يتم الا باثنين فمهما أظهر هذا ~~انكشف أمر المعطى) فينبغى الاخفاء من الطرفين وعبارة القوت فاذا لم يعاونه ~~هذا على اخفاء عطائه ولم يساعده على كتم معروفه ولم يتم ذلك له بنفسه لانه ~~سر بين اثنين ان أفشاه أحدهما أولم يتفقا على. كتمه فقد من أيهما كان الخبر ~~وقد جاء فى الخبر استعينوا على أموركم بالكتمان فان كل ذى نعمة محسود (ودفع ~~رجل الى بعض العلماء شيأ ظاهرا) أى على ملأ من الناس (فرده ودفع اليه) رجل ~~(آخر شيأ فى السر فقبله فقيل له فى ذلك فقال ان هذا عمل بالادب فى) معاملته ~~من جهة (اخطاء معروفة فقبلته) أى قبلت عمله وذلك أى الذى أظهر معروفه (اساء ~~أدبه فى عمله) أى معاملته (فرددته عليه) نقله صاحب القوت (واعطى رجل بعض ~~الصوفية شيأفى الملأ) ms02229 من الناس (فرده) عليه (فقال له) وفى بعض النسخ فقيل ~~له (لم ترد على الله عز وجل ما اعطاك فقال أنت اشركت غير الله سبحانه ~~وتعالى فيما كان لله تعالى ولم تقنع بعين الله عز وجل فى السر فردت عليك ~~شركك) كأبه رأى ان اعطاء ذلك بين الناس أراد به المرآه فلذا جعله شركا ~~(وقبل بعض العارفين فى السر شيأ كان رده فى العلانية فقيل له فى ذلك) ولفظ ~~القوت وحدثنا ان رجلا دفع لى بعض العارفين شيأ علانية فرده ثم دفعه اليه ~~سرا فقبله فقال له رددت فى الجهر وقبلت فى السر (فقال) لانك (عصيت الله ~~بالجهر فلم أك عونا لك على المعصية واطعنه بالاخفاء فاعنتك على برك) بقبوله ~~(وقال الثورى) ولفظ القوت وقد كان سفيان الثورى يقول (لو علمت ان أحدكم لا ~~يذكر صلته) أى عطيته (ولا يتحدث بها) عند الناس (لقبلت صلته) وفى هذا ~~مواطأة لماندب الله اليه من الاخفاء ولما أمر به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فضله من أعمال السر (الرابع ان فى اظهار الأخذ ذلا وامتهانا وليس ~~للمؤمن ان يذل نفسه كما ورد فى الخبر وتقدم ذكره فى كتاب العلم (وقد كان ~~بعض العلماء يأخذ فى السر ولا يأخذ فى العلانية ويقول فى اظهاره اذلال ~~للعلم وامتهان لاهله) ولفظ القوت فسئل عن ذلك فقال ان فى اظهاره اذلالا ~~للعلم وامتهانا لاهله (فما @ PageV04P178 ~~كنت بالذى ارفع شيئا من الدنيا بوضع العلم واذلال أهله الخامس الاحتزاز عن ~~شبهة الشركة) أى الاشتراك فيما أعطى (قال صلى الله عليه وسلم من أهدى اليه ~~هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها) هكذا أورده صاحب القوت قال العراقى رواه ~~العقيلى وابن حبان فى الضعفاء والطبرانى فى الاوسط والبهيقى من حديث ابن ~~عباس وقال العقيلى لا يصح فى هذا المتن حديث اه قلت ولفظهم كلهم من أهديت ~~اليه هدية وهو ايضا فى مسند عبد بن حميد ومصنف عبد الرازق من حديث ابن عباس ~~وفى مسند اسحق بن راهو يه والغيلانيات لابى ms02230 بكر الشافعى ومعجم الطبرانى من ~~حديث الحسن بن على وعند العقيلى من حديث عائشة كلهم به مرفوعا وقال العقيل ~~لا يصح فى هذا الباب عن النبى صلى الله عليه وسلم شئ واورده البخارى فى ~~الصحيح معلقا فقال ويذكر عن ابن عباس ان جلساء شركاؤه فيها وانه لم يصح قال ~~الحافظ السخاوى ولكن هذه العبارة من مثله لا تقتضى البطلان بخلافها من ~~العقيلى وعلى كل حال فقد قال شيخنا يعنى الحافظ ابن حجران الموقوف أصح ~~والله اعلم (وان كانت الهدية ورقا) أى فضة (أو ذهبا فلا يخرجها ذلك عن ~~كونها هدية) أراد بهذا السياق الرد علي من خص الشركة فيها بما اذا كانت من ~~المأكولان أو المشمومات أو مالم يكن له نقدا او ثمنا أو غير ذلك ثم استدل ~~على اثبات كون النقدين معدودا من الهدايا فقال (صلى الله عليه وسلم أفضل ما ~~أهدى الرجل الى اخيه ورقا يطعمه خبزا) هكذا أورده صاحب القوت وقوله ورفا ~~هكذا بالنصب فى سائر الكتاب ونسخ القوت ووخدت بخطا الحافظ العراقى فى نسخة ~~المغنى صوابه ورق قلت ووجهه انه مرفوع على الخير وعلى تقديره يبقى المبتدا ~~بلا خير فتأمل قال العراقى رواء ابن عدى وضعفه من حديث ابن عمران أفضل ~~العمل عند الله ان يقضى عن مسلم دينه أو يدخل عليه سرور أو يطعمه خبزا ~~ولاحمد الترمذى وصححه من حديث البراء من منح منحة ورق أو منحة لبن أو اهدى ~~زقاقا فهو كعشاق نسمة اه قلت حديث ابن عمر يصلح ان يكون شاهد للمحملة ~~الثانية وهو ظاهر وللقائل ان يقول لم خص الخبز مع ان الطعام اللحم وغيره من ~~الاطعمة يدخل بالفضيلة فالجواب انما خصه لعموم تيسير وجود حتى لا يبقى ~~للمرء عذر فى ترك الافضل عن الاخوان يصلح ان يكون ايضا شاهد للجملة الاولى ~~فان الديون لا تقضى غالبا لا بدفع النقود تم ان حديث ابن عمر المذكور أخرجه ~~البيهيقى وابن أبى الدنيا فى قضاء الحوائج من حديث ابى هريرة سئل رسول الله ~~صلى ms02231 الله عليه وسلم اى الاعمال افضل فقال افضل الاعمال ان تدخل على اخيك ~~المؤمن سرورا أو تقضى عنه دينا أو تطعمه خبزا وفى سند البهيقى عمار بن محمد ~~فيه نظر والوليد بن شجاع قال ابو حاتم لا يحتج به وأما حديث البراء فيصلح ~~ان يكون شاهدا للجملة الاولى خاصة وقد رواه ابن حيان وكذلك وصححه البغوى ~~تبعا للترمذى وقال الهيتمى رجال أحمد رجال الصحيح ومعنى منحة ورق القرض ~~هكذا فسره الزمخشرى ومعناه اعطاء الدراهم قرضا فهو كالهدية وامراد بمنحه ~~اللبن ان يعير اخاه ناقته او شائه يحابها مرة ثم يردها واما قوله او اهدى ~~من التهدئة للمبالغى من الهداية او فى الهدية والمراد بالزقاق بالضم الطريق ~~الضيق اى يرشد ضالا او اعمى على طريقه او المعنى تصدق بزقاق من النخل وهو ~~السكة والصف من شجرة وقيل الراوية زقاق بالكسر جمع زق وهو السقا وهكذا ~~رايته فى حاشية المغنى وهى نسخة قرئت بملى المصنف ولم يظهر لى معنى اهداء ~~الزقاق الا ان يكون المراد به زقاقا ملئ من اللبن او من العسل فتامل وقال ~~القاضى ابو بكر فى شرح الترمذى ومن اسلف رجلا دراهم فهى ايضا منحة وفى ذلك ~~ثواب كثير لان اعطاء المنعة مدة كاعطاء العين وجعله كعتق رقبة لانه اخلصه ~~من اسرا الحاجة والضلال من خلص رقبة من اهل الرق وللبارى تعالى ان يجعل ~~القليل من العمل كالكثير فالحكم لله العلى كبيرا انتهى (فجعل الورق هدية) ~~وانما كان أفضل لانه قيم الاشياء (فانفراده بما يعطى فى الملأ) جهرت ~~(مكروه) لانه يلزمه الاشتراك للحاضرين فيها فيكره @ PageV04P179 ~~انفرده (الابرضا جميعهم) أى ان يهبوا ذلك له فان لم يفعلوا فالكراهية باقية ~~(ولا يخلو عن شهبة) فى تلك العطية (فاذا انفرد) عن الناس فى خلوة (سلم عن ~~هذه الشهبة) فهذا ما قيل فى اخفاء الصدقات (وأما الاظهار والتحدث به ففيه ~~معان اربعة الاول الاخلاص والصدق والسلامة عن تلبيس الحال والمرآة) أى ان ~~الاظهار أفضل لانه ادخل فى الاخلاص وما بعده (والثانى اسقاط الجاه ms02232 ~~والمنزلة) عند الناس (واظهار العبودية) أى الذل (والمسكنة والتبرى عن ~~الكبرياء) والعظمة (ودعوى الاستغناء) عن الخلق (واسقاط النفس من أعين ~~الخلق) فانه اذارد وزهد لزمته هذه الاوصاف الذميمة من الجاه والمنزلة ~~والتلبيس والرياء والكبر والدعوى والرعونة وغير ذلك فاذا أخد سلم من ذلك ~~وقد قال تعالى لا تكلف الا نفسك قالوا فليس علنيا اذا علمنا سلامتنا وحكم ~~حالنا من اسقاط جاهنا بالاخذ علانية ما وراء ذلك من أقوال الناس يتولى الله ~~عز وجل من ذلم ما به ابتلاء (قال بعض العارفين لتلميذه) ولفظ القوت قال بعض ~~المريدين سألت استاذى وكان أحد العارفين عن اظهارى للسبب أفضل أو اخفاؤه ~~فقال (اظهر الاخذ على كل حال ان كنت آخذ فانك لا تخلو عن احد رجلين رجل ~~تسقط من قلبه اذا فعلت من ذلك فذلك هو المراد) أى الذى تريد (لانه أسلم ~~لدينك واقل لآفات نفسك) وينبغى ان تعمل فى ذلك فقد جاءك بلا تكلف (أو رجل ~~تزداد) وترتفع (فى قلبه باظهارك الصدق) من حالك (فذلك) هو (الذى يريده أخوك ~~لانه يزداد ثوابه بزيادة حبه لك وتعظيمه اياك فتؤجر انت اذ كنت سبب مزيد ~~ثوابه) وينبغى أن تعمل فى ذلك (الثالث هو ان العارف) الكامل (لا نظر له) فى ~~الامور كلها (الا الى الله تعالى والسر والعلانية فى حقه واحد) لان المعبود ~~فيها واحد (فاختلاف الحال) فى فعل أحدهما (شرك فى التوحيد) وهذا القول الذى ~~جعله المصنف معنى من المعانى الاربعه نقله صاحب القوت عن بعضهم (قال بعضهم) ~~اى بعض العارفين (كالانعبا بدعاء من يأخذ فى السر ويرد فى العلانية) نقله ~~صاحب القوت (والالتفات الى الخلق حضروا او غابوا نقصات فى الحال) عند ~~السالكين (بل ينبغى ان يكون النظر مقصورا على الواحد للفرد) جل جلاله ولا ~~يلتفت الا اليه ولا يعبا بسواه فى ذلك (حكى عن بعض الشيوخ) من أهل الطريق ~~انه (كان كثير الملل) والمحبة (الى واحد من جملة المريدين) خاصة (فشق على ~~الآخرين ذلك) بمقتضى ما واجبا عليه ورأى الشيخ ذلك ms02233 منهم (فاراد أن يظهر لهم ~~فضيلة ذلك المريد) وما خصه الله به من الكمال فى معرفى فامتحنهم (فاعطى كل ~~واحد منهم دجاجة) بالفتح ويكسر طائر معروف (وقال لينفرد كل واحد منكم بها ~~ليذبحها حيث لا يراه احد) فاخذوا ذلك (فانفرد كل واحد منهم وذبح دجاجته الا ~~ذلك المريد) المحسود (فانه رد دحاجته) من غير ذبح (فسالهم فقالوا فعلنا ما ~~أمرنا به الشيخ فقال اللشيخ للمريد مالك لم تذبح كما ذبح أصحابك فقال ذلك ~~المريد لم أقدر على مكان لا يرانى فيه احد فان الله سبحانه وتعالى يرانى فى ~~كل موضع) وفى بعض النسخ لم أقدر على ذلك فان الله سبحانه وتعالى كان يرانى ~~فى كل موضع (فقال الشيخ) مخاطبا لهم (لهذا اميل اليه لانه لا يلتفت الى غير ~~الله عز وجل) فمثل هذا يحب فانه اذا كان فى ابتداء سلوكه قد وصل الى هذه ~~المعرفة يرجى له الترقى فوق ذلك وهكذا كان مشايخ السلف اذا رأوا نجيبا فى ~~السلوك أحبوه وقربوه (الرابع ان الاظهار) فيه (اقامة لسنة الشكر) والاظهار ~~نعمة (وقد قال تعالى وأما بنعمة ربك فحدث) ومعنى تحديث النعمة افشاؤها ~~(والكتمان كفران النعمة وقد ذم الله عز وجل من كتم ما أتاه الله من فضله ~~وقرنه بالبخل) والبخل باب كبير فى الدنيا (وقال الذين يبخلون) بالاموال ~~التى جعلهم الله مستخلفين فيها (ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون @ PageV04P180 ~~ما آتاهم الله من فضله) يدل ذلك على ان البخل والكتم كلاهما من باب واحد فى ~~الذم وقال صاحب القوت وقال بعض علمائنا يغني به سهلا التسترى اظهار العطاء ~~من الاخذ آخره وكتمانه دنيا واظهار الاعماال من الدنيا وكتمها آخره قال ~~وكان هذا الايكره الاظهار اه (وقال صلى الله عليه وسلم اذا انعم الله على ~~عبد نعمة أحب ان ترى عليه) قال العراقى رواه احمد من حديث عمران بن حصين ~~بسند صحيح وحسنه الترمذى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اه (وأعطى ~~رجل بعض العارفين شيئا فى ال فرفع يده) علانية ms02234 (وقال هذا من الدنيا علانية ~~(وقال هذا من الدنيا العلانية فيها) أى من العارفين (اذا اعطيت فى الملأ ~~منفذ) وأظهر الاخذ فانها نعمة من الله اظهارها أفضل (ثم اردد فى السر) واخف ~~ذلك فانه عمل من أعمالك واسراره افضل قال صاحب القوت بعد ما نقله وهذا ~~العمرى قول فصل وهو طريق العارفين ورجحه المصنف فيما بعد كما سيأتى فى آخر ~~الفصل (والشكر) على النعمة (مستحب) وفى بعض النسخ محبوب أى أحيه الله عز ~~وجل لنفسه وهو خلق من أخلاق الربوبية وفى بعض النسخ محثوث عليه (قال صلى ~~الله عليه وسلم من لم يشكر الناس لم يشكر الله) تقدم قريبا (والشكر قائم ~~مقام المكافآة حتى قال صلى الله عليه وسلم من اسدى اليكم معروفا فكافؤ فات ~~لم تستطيعوا فائنوا عليه به خبرا وادعوا له حتى تعلموا انكم قد كافأتموه) ~~تقدم قريبا (و) كذلك (لما قالت المهاجرون فى الشكر يا رسول الله ما رأينا ~~خيرا من قوم نزلنا عندهم) وفى نسخة عليهم يعنى الابصار (فاسمونا الاموال ~~حتى خفنا ان يذهبوا بالاحر كله فقال صلى الله عليه وسلم كلاما شكرتم لهم ~~وأنثنيتم علىهم به اى ذلك هو المكافأة) هكذا أورده صاحب القوت قال (العراقى ~~رواه الترمذى وصححه اه قال صاحب القوت وهذا هو الاقرب الي قلوب الموحدين من ~~العارفين لانه مقتضى حالهم وموجب مشاهدتهم لاستواء الظروف الايدى عندهم من ~~العبيد ونفاذ بصرهم الى المعطى الاول فاستوت علانيتهم وسرهم فى الاخذ من ~~يده (فالآن اذا عرفت هذه المعانى فاعلم ان ما نقل من اختلاف الناس فيه ليس ~~اختلافا فى المسئلة بل هو اختلاف حال وكشف الغطاء فى هذا) ونبين ما هو الحق ~~هو (ان لا نحكم حكما باتا) أى قاطعا (بان الاخفاء افضل فى كل حال) أى مطلقا ~~(أو) ان (الاظهار أفضل) مطلقا (بل) نقول انه (يختلف ذلك باختلاف النيات ~~وتختلف النيات باختلاف الاحوال والاشخاص) والخلق مبتلئ بعضه ببعض وفرض كل ~~عبد القيام بحكم حاله ليفضل بحاله ويسلم بقيامه (فينغى ان يكون المخلص ~~مراقبا ms02235 لنفسه) قائما بحكم حاله (حتى لا يتدلى بحبل الغرور) اى لا ينزل ~~مستمكا بحبل الخداع وهو كتابى عن الانخداع ومنه قول الشاعر وان الذى دنياه ~~أكبر همه * لمستمسك منها بحبل الغرور (ولا ينخدع بتلبيس الطبع ومكر الشيطان ~~والمكر والخداع أغلب) واقوى (فى معانى الاخطاء منه فى الاظهار مع ان له ~~مدخلا فى كل واحد منهما) أى من الاخفاء والظهار (فاما مدخل الخداع فى ~~الاسرار فمن ميل الطبع اليه لما فيه من حفظ الجاه والمنزلة) عند الناس (و) ~~فيه ايضا (توقى سقوط القدر) أى المظلم (من أعين الناس) توقى (نظر الناس ~~اليه نعين الازدراء) اى الاحتقار (والى المعطى بعين المنعم المحسن اليه) ~~فالطبع مائل الى الهروب ومن ذلك كله (فهذا هو الداء الدفين) أى الاحتقار ~~(والى المعطى بعين المنهم المحسن اليه) فالطبع مائل الى الهروب من ذلك كله ~~(فهذا هو الداء الدفين) أى المدفون الذى يعجز عن معالجته (ويسكن) اى يستقر ~~(فى النفس والشيطان بواسطته يظهر معانى الخير) ويزينها @ PageV04P181 ~~فى العين (حتى يتعلل بالمعانى الخمسة التى ذكرنها) قريبا فى الاسرار ~~(ومعيار كل ذلك) أى مقياسه (ومحكمه) وهو الحجر الذى يحك عليه الذهب أو ~~الفضة ليختبر (أمر واحد وهو ان يكون تالمه بانكشاف اخذه للصدقة كالمه ~~بانكشاف صدقة اخذها بعض اقرانه وامثاله) ونظرائه (فانه ان كان ينبغى) أى ~~سكلب (صيانة الناس) وحفظهم (عن) الاتصاف بالاوصاف الذميمة مثل (الغيبة ~~والحسد وسوء الظن) والتهمة (أو يتقى) أى يتحفظ (انتهاك البتر) وكشف الحال ~~(أو) يقصد (اعانة المعطى على الاسرار أو) يريد (صيانة العلم عن الابتذال) ~~أو أهله عن الامتهان (فكل ذلك يحصل بانكشاف غيره) من اخوانه (فتقديره ~~الحذر) والهروب (عن هذه المعانى أغاليظ) جمع أغلوظة (واباطيل) جمع باطل ~~(من) جملة (مكر الشيطان وخدعه) وتلبيساته (فان اذلال العلم محذور) منهى عنه ~~(من حيث انه علم لا من حيث انه علم زيد أو علم عمرو وكذت الغيبة محذورة من ~~حيث انها تعرض لعرض مصون) محفوظ (لا من حيث انها تعرص انها تعرض زيد على ~~الخصوص ومن احسن ms02236 ملاحظة هذا) بهذا الوجه الدقيق (ربما يعجز الشيطان عنه) ~~ولا يكون له عليه سبيل ولا مدخل (والا فلا سبيل كثير العمل) يتعب نفسه فيه ~~وهو مع ذلك (قليل الحظ) عديم الجدوى فهذا ما يتعلق بالاسرار وما فيه من ~~الآفات (واما جانب الاظهار فميل الطبع اليه من حيث انه نطيب لقلب المعطى) ~~فى اخذه علانية (واستحناث له) أى تحريك (على مثل فعله واظهار عندد غيره ~~انه) أى الاخذ (من المبالغين فى الشكر) على النعمة (حتى يرغبوا فى اكرامه) ~~ومواساته (وتفقده) باموالهم وهذا داء دفين فى الباطن) صعب المعالجة ~~(والشيطان لا يقدر على المتدين الابان بروح عليه) ويزين (هذا الخبث فى معرض ~~السنة ويقول الشكر) على النعمة (من السنة) وقد أمرت به (والاخفاء من ~~الرياء) وقد نهيت عنه (ويورد عليه المعانى التى ذكرناه) من ترغيب الناس ~~اليه (ومعيار ذلك وبحكمه ان ينظر الي ميل نفسه الي الشكر حيث لا ينتهى ~~الخبر الي المعطى ولا الي من يرغب فى عطائه) ويحتفل به (بين يدى الجماعة ~~يكرهون اظهار العطية ويرغبون فى اخفائها واعادتهم انهم لا يعطون الا من ~~يخفى) خبر العطية (ولا يشكر) بلسانه (فان استوت هذه الاحوال عنده) دل على ~~صحة قصده واخلاص نيته فيه ونفاذ مشاهدته بدوام نظره الى المنعم الاول ~~(فليعلم ان باعثه هو اقامة السنة فى الشكر والتحدث بالنعمة) الواصلة اليه ~~من يد هذا المعطى (والا فهو مغرور) يخدع الشيطان (ثم اذا علم ان باعثه ~~السنة فى الشكر فلا ينغى ان يغفل عن قضاء حق المعطى فينظر) وفى نسخة فلينظر ~~(فان كان هو ممن يحب الشكر) ويقتضيه منك على عطيته (والنشر) بالجميل ~~(فينبغى ان يخفى) عطيته (ولا يشكر) وهو يدل على نقصان علم المعطى وقوة آفات ~~نفسه فترك الثناء على هذا والكتم من الاخذ افضل (لان قضاء حقه لا ينصره على ~~الظلم وطلبه للشكر ظالم) فان شكر له اظهر عطاء فقد ظلمه لاعانته اياه على ~~ظلم نفسه وقد قويت آفات نفسه (واذا علم من حاله انه لا يحب الشكر) والثناء ms02237 ~~(ولا يقصد فعند ذلك يشكره) ويثنى عليه (ويظهر صدقته) ويتحدث بهائم من الناس ~~من اذا أظهر معروفه فسد قصده واعتورته الآفات من التزين والتصنع فمثل هذا ~~لا يقبل منه ما اعلن به # @ PageV04P182 ~~لانه يكون معينا له علي معصيته وهذا ايضا لايصلح ان يثني عليه فان ذكر ~~بمعرفة وامدح به كان ذلك مفسدة له واعترار منه لقوة نظرة الي نفسه ونقصان ~~معرفته بربه فمن مدح هذا فقد قتله ومن ذكر بمعرفة فقداعانه علي شركه والي ~~هذا اشار المنصف بقوله (ولذلك قال صبي الله عليه وسلم للرجل الذي مدح بين ~~يديه ضربتم عنقه) ولفظ القوت مدح الرجل رجلا عند النبي صلي الله عليه وسلم ~~فقال ضربت عنقه فقال العراقي متفق عليه من حديث ابي بكر بلفظ ويحك قطعت عنق ~~صاحبك وزاد الطبراني في رواية والله (لو سمعها ما افلح) ابداو في سنده علي ~~بن زيد بن جدعان تكلم فيه بعد قوله ابدا اذا اثني احدكم علي اخيه فليقل ان ~~فلانا ولا ازكي علي الله احد (مع انه صلي الله عليه وسلم كان يثني علي قوم ~~في وجوههم) ومن حيث يسمعون (لثقته بيقينهم وعلمه بان ذلك لا يضرهم بل يزيد ~~في رغبتهم في الخير فقال لواحد) اقبل اليه (انه سيداهل الوبر) كذا في القوت ~~قال العراقي رواه البغوي والطبراني وابن نافع في معاجمهم وابن حيان في ~~الثقات في حديث قيس بن عاصم المنفرد ان النبي صلي الله عليه وسلم قال له ~~ذلك اه قلت ترجمة المزي في تهذيب الكمال فقال وفي سنة تسع وكان شر يفاعا ~~عاقلا جوادا قال وفي القوت اذا اتاكم (كريم قوم فاكرموه) قال العراقي رواه ~~ابن ماجه من حديث ابن عمرو رواه ابو داود في المراسيل من حديث الشعبي ~~مرسلابسند صحيح وقال روي متصلا وهو ضعيف والحا كم نحوه من حديث معبد بن خال ~~الانصاري عن ابيه وصحح اسناده اه قلت وحديث ابن عمرفيه محمد بن الصباح ~~ومحمد بن عجلان تكلم فيهما واخرجه البزار وابن خزيمة والطبرائي في الكبير ms02238 ~~وابن عدي والبيهقي عن جريربن عبد الله البجلي انه قدم علي رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم فبسط له رداءه ثم قال له ذلك ورواه البزار ايضت من حديث ابي ~~هريرة وابن عدي ومن حديث شهر عن معاذ ابن جبل وابي قتاده الانصاري والحاكم ~~عن جابر بن عبد الله والطبراني ايضا عن ابن عباس وعن عبد الله ابن ضمرة ~~البجلي وابن عسا كر رواه عن انس وعدي بن حاتم ورواه الولابي في الكني وابن ~~عساكر ايضا عن ابن راشد عبد الرحمن بن عبيد لفظ هؤلاء الثلاثة اذا اتاكم ~~شريف قوم وقال الذهبي في مختصر المدخل طرقة كلها ضعيفة وله شاهد مرسل اه ~~وحكم ابن الجوزي بوضعه وقد تعقبه الحافظ العراقي وتلميذه الحافظ ابن ~~حجروتلاهما الحافظ السيوطي بانه ضعيف لاموضوع وفي بعض رواياته اذا اتاكم ~~كريمة كوم فاكرموه ذكره ابن الاثير وقال الهاء فيه للمبالغة (وسمع) صلي ه ~~عليه وسلم (كلام رجل) تكلم بكلام فصل (فاعجبه فقال ان من البيان لسحرا) قال ~~العراقي اخرجه البخاري ومن حديث ابن عمر اه قلت رواه البخاري في النكاح ~~والطب ورواه ايضا مالك في الموطا واحمد وابودلود في الادب والترمذي في البر ~~كلهم عن ابن عمر ووهم في المشارق حيث عزاه الي اعلي فان البخاري لم يخرجه ~~عنه وقد تقدم معني الحديث في كتاب العلم (وقال) صلي الله عليه وسلم (اذا ~~علم احدكم من اخيه خير فليخبره فانه يزداد رغبة في الخير) قال العراقي وراه ~~الطبراني من حديث اسامه بن زيد بسند ضعيف اه قلت وكذا رواه الحاكم ولفظهما ~~اذا مدح المؤمن في وجهه ربا بالاسلام في قلبه والمراد بالؤمن الكامل الذي ~~عرف نفسه وامن عليها من نحو كبر وعجب ورياء بل يكون ذلك سببا لزيادته في ~~العمل الصالح المؤدي لزيادة ايمانه فاما من ليس بهذه الصفات فالمدح عليه من ~~اعظم الافات المضنية بايمانه الي الخلل والحرج (وقال) سفيان (الثوري من عرف ~~نفسه لم يضره مدح الناس) له كذا في القوت وهو اشارة لماذ كرناه ms02239 في تفسير ~~المؤمن الكامل @ PageV04P183 ~~(وقال) النزرى (ايضا ليوسف ابن اسباط) الشيبانى من رجال الحلية من العباد ~~الزهاد وثقة يحيى وقال أبو حاتم لا يحتج به تقدم ذكره فى كتاب العلم (اذا ~~أوليتك معروفا فكنت) اى فان كنت (انا اسر به منك) اى اكثر سرورا (ورايت ذلك ~~نعمة من الله تعالى على) وكنت اشد حبك منك (فاشكر والا فلا تشكر) نقله صاحب ~~القوت (فدقائق هذه المعانى ينبغى ان يلاحظهما من يراعى قلبه) من السالكين ~~المخلصين (فان اعمال الجوارح من اهمال) أى ترك (هذه الدقائق) رأسا (ضحكة ~~للشيطان وشماتة له) أى يضحك عليه ويفرج به (بكثرة التعب وقلة النفع) ~~والفائدة (ومثل هذا العلم هو الذى) يقال فيه (ان تعلم مسئلة واحدة) على ~~وجهها (افضل من عبادة سنة) ومن ذلك قولهم تفكر ساعة خير من عبادة سنة (اذ ~~بهذا العلم تحيا عبادة العمر) فهو كالروح لها وبه قولها (وبالجهل به) أى ~~بمدراكه (تموت عبادة العمر) أى تذهب عبادته هباء بلا نفع (وتتعطل وعلى ~~الحملة) من هذا التفصيل (فالاخذ من الملأ) علانية (والرد فى السر أحسن ~~المسالك واسلهما) للنفس لانهم قالوا فى التوحيد ان الظاهر والباطن هو ~~المعطى فلا معنى للرد عليه فى الظاهر (فلا ينبغى أن يدفع بالتزويقات) أى ~~التوجيهات المموهة (الا ان تكمل المعرفة) فيصح القصد وتنفذ مشاهدته بدوام ~~نظرة الى المنعم الاول (بحيث يستوى) عنده (السر والعلانية) فهذا ان قبلت ~~منه علانيته صلح وان اثنيت عليه بذلك جاز لقوة معرفته وكمال عقله وسبق نظره ~~الى مولاه فيما وفقه له ذلك ويراه نعمة منه (وذلك هو الكبريت الاحمر) والا ~~كسير الاكبر الذى المثقال منه بصبخ الجبال ومثل هذا (يتحدث به) فى الالسنة ~~والكتب (ولا يرى) فهو رابع الغول والعنقاء والحل الوفى وبالله التوفيق وقد ~~اشار النووى فى اخر كتاب الزكاة من الروضة الى هذا التفصيل نقلا عن المصنف ~~فقال وذكر ايضا يعنى المصنف اختلاف الناس فى اخفاء أخذ الصدقة واظهارها ~~أيهما أفضل وفى كل واحد فضيلة ومفسدة ثم قال على الجملة الاخذ ms02240 فى الملأ ~~وترك الاخذ فى السر أحسن اه ثم ان المصنف لخص هذا السياق الذى فى الفصل ~~بتمامه من كتاب القوت وزاد عليه وقد ذكر صاحب القوت فى هذا التفصيل أربعة ~~أنواع وانا الحصة لك بالاختصار قال وفصل الخطاب عندى انه يحتاج الى تفصيل ~~فنقول فرض كل عبد القيام بحكم حاله ليفضل بقيامه ويسلم فى حاله فعلى المعطى ~~الاخفاء جهده فان أظهر ترك علم حاله فنقص بذلك فكانت هذه آفة من أفات نفسه ~~وباب من دنياه وعلى الأخذ أن يذكر ويتشرفان كتم فقد ترك ماله والاخلاص فى ~~عمله ونقص وكانت آفة من آفات نفسه وبابا من دنياه فان كانت له نية فى أخفاء ~~العطاء لما يوجبه الوقت ويقتضية السبب من أجل النمعطى بخلاص عمله أو من أجل ~~الحاضرين بصلاح قلوبهم وسكون نفوسهم ونفسه فالادب والمعاونة لاخيه على ~~الفضل فى اخفاء السبب لم يضره الكتم فيكون اذ ذاك فاضلا فيما دبره بموافقة ~~العلم وروينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له ان فلانا اعطيته ~~دينارا فاثنى بذلك وشكر فقال لكن فلا أعطيته ما بين الثلاثة الى العشرة فما ~~اثنى ولا اشكر أراد منه القيام بحكم حاله لعلمه ان فى الشكر والثناء تحريضا ~~على المعروف وانه خلق من أخلاق الربوبية أحبة الله عز وجل من نفسه فيشكر ~~للمنفقين صنعهم وهو الرزاق وأحبة من اوليائه أن سيشكر واللاواسط وبثنوابة ~~عليهم وأن يشهدوا فيه الاول النوع الثانى من التفصيل أن على المعطى أن لا ~~يجب ان يذكر معروفه ولا يشكر فان عملت من يقتضيك ذلك ويحبه منك فهذا يدل ~~على نقصان عمله فترك الثناء على مثله أفضل فان شكر له وأظهر عطاءه فقج ~~اعانه على ظلم نفسه وقوى آفاتها اذهو ظالم من حيث لا يعلم النوع الثالث من ~~التفصيل من استوى عنده السر والعلانية فالثناء على مثله يزداد به رغبة فى ~~الخير ويربو الايمان فى قلبه لكمال معلافته وقة ايمانه وفيه قال بعض ~~العارفين يمدح الرجل على قدر عقله وفيه قال الثورى ms02241 ما تقدم من قوله النوع ~~الرابع من التفصيل من الناس من اذا أظهر معروفه فسد قصده بذلك واعتورته @ PageV04P184 ~~الآفات فهذا ان قبل منه ما أعلن به أعانه على معصية وان اثنى عليه كانت ~~مفسده له فى دينه لنقصان معرفته بربه تفصيل آخر ان الله عزوجل فى اظهار ~~العطاء حكمة ونعمة ولطفا ورحمة وقد يكون ذلك سببا للقدرة وطريقا الى التأسى ~~بالتحاض فينافس بعضهم بعضا فيصير الاظهار مفتاحا لكثرة المعروفة ~~وبابالافعال العطاء وهو داخل فى الخخخبر الللمضضشهور أمتى كالبنيان يشد ~~بعضه بعضا بذلك ان ينافس بعضهم بعضا فيه ويدعو بعضهم بعضا اليه فيظهر فعله ~~لاخوايه ويظهر بحركته واقدامه ما جنبوا عنه من الطاعات فجمله ذلك أن المعطى ~~حاله الاخفاء والأخذ حاله الاظهار فمن خالف فارق حله وان فرض المعطى أن ~~يكره المدح والذكر فمن عملت منه ذلك فعليك أن تثنى عليه وتشكر ومن عملت أنه ~~يجب الاظهار والأشهار فحالك أن لا تعاونهعلى ظلمه لنفسه وان عملت ان اظهار ~~العطاء انتشار لفعل المعروف والاقتداء أظهرت وان رأيت كتمه أقرب الى صلاح ~~النفوس لاجل الحسد لأخفيته قال بعض الحكماء من كان يريد لنفسية ما يردي فلا ~~يثنى ولا يظهر وهذا تفصيل ما أجمله الصادقون وبالله التوفيق اه ملخصا * ~~(بيان الافضل فى اخذ الصدقة) * أى التطوع (أو الزكاة) اى واجب وقد اختلفوا ~~فيه (كان ابراهيم) بن أحمد (الخواص) من رجاله الحلية والرسالة (و) القاسم ~~(الجنيد) بن محمد البغدادى (وجماعة) آخرون ممن واقفهما (يرون أن الأخذ من ~~الصدقة) أى التطوع (افضل) من أخذ الواجب وعللوا ذلك بوجوه وقالوا (فان فى ~~أخذ الزكاة) الواجب (مزاحمة للمساكين وتضيقا عليهم) فى حقوقهم (ولانه ربما ~~لا تكمل فى أخذ صفة الاستحقاق) ولا يوجد فينا ما شرطه الله عز وجل لواجبه ~~(كما وصف فى الكتاب) العزيز ولا نضحعة فى حقيقة موضعه أولا تختلط بما يسقط ~~عنه الواجب به (واما الصدقة فاوسع) علينا أجروه مجرى الهدايا وقد أمرنا ~~بقبولها للتحاب ومع هذا فان القائلين به يشهدون النفحة من الله عز وجل ms02242 وان ~~الدين انما هو عز وجل كما قال ألا الله الدين الخالص وانهم مستعملون ~~بالديانة لا عاملون بانفسهم حيث كطانوا منعما عليهم لا منعمين على انفسهم ~~(وقال قائلون) من العارفين انه (ياخذ الزكاة) الواجب (دون الصدقة) فلا يقبل ~~منها (لانه) فى أخذه (اعانه على واجب ولو ترك) الفقراء و(المساكين كلهم أخذ ~~الزكاة) وتواطؤا عليه (لاثموا) لانهم أحد الاركان لانه لا يتأتى الانفاق مع ~~امتناعهم عن الاخذ ومن لم يجد من يقبل زكاته فلا حرج عليه اذا لم يقع منه ~~تقصي ولا منع قالوا (ولانه لا منه) لاحد علينا (فيه) ولا حق له يلزمنا عليه ~~(وانما هو حق واجب لله سبحانه) أوجبه علينا أن نأخذه من واجب الزكوات (رزقا ~~للعباد والمحتاجين) اليه قالوا (ولانه أخذ بالحاجة) والفاقة حرمة الاسلام ~~فقط (والانسان يعلم حاجة نفسه قطعا) فانما نستوجبه بذلك هو أسلم لديننا ~~لئلا يدخل علينا الاكل بالدين (واخذ الصدقة أخذ بالدين فان الغالب ان ~~المتصدق يعطى من من يعتقد فيه خيرا) وصلاحا واعتقاد فضل فلا نختص بشئ دون ~~الفقراء قالوا (ولان موافقة المساكين) والفقراء (ادخل فى الذل والمسكنة) ~~وأقرب الى التواضع (وابعد من التكبر) والرعونة (اذ قد يأخذ الانسان الصدقة ~~فى معرض الهدية فلا تتميز عنه وهذا تنصيص فى ذل الآخذ وحاجته) وهذا مذهب ~~القراء من العابدين ومن ينظر الى صلاحه ونفسه من الدين هو مقتضى حالهم ~~وموجب شهادتهم (والقول الحق) الفصل (فى هذا ان هذا يختلف باحوال الشخص وما ~~يغلب عليه ويحضره من النية فان كان) الآخذ (فى شبهة من اتصافة بصفة ~~الاستحقاق) من الفقر والمسكنة وغيرهما مما هو مذكور فى الآية (فلا ينبغى ان ~~ياخذ الزكاة) وتركه فى حقه هو الواجب (فاذا علم انه مستحق) باحدى الصفات ~~علما (قطعا) لا شيهة فيه (كما اذا حصل عليه دين) استدانه لمكهم خيرو (صرفة ~~الى خير) لا الى معصية (وليس له وجه فى قضائه فهو مستحق قطعا فاذا خير هذا) ~~وأمثاله (بين) أخذ (الزكاة وبين) أخذ (الصدقة) فينظر (فاذا كان @ PageV04P185 ~~صاحب الصدقة لا ms02243 يتصدق بذلك المال المال لو لم ياخذ هو) وعلم عنه ذلك ~~بالقرينة الصارفة اليه (فليأخذ الصدقة) بلا حرج (فان الزكاة الواجبه يصرفها ~~صاحبها الى مستحقها) من الاصناف الثمانية (فى ذلك تكثير للخير) واعانة ~~للمعطى عليه (وتوسيع للمساكين) أى لا تقع المزاحمة حينئذ (وان كان المال) ~~المعطى (معرضا للصدقة) اى على سبيلها ولا بد من اخراجها (ولم يكن فى اخذ ~~الزكاة تضييق على للمساكين) ولا مزاحمة (فهو) اى الآخذ (مخير) ان شاء أخذ ~~منها وأن شاء منه (والامر فيهما يتفاوت) بتفاوت الاحوال ةالاشخاص والاوقات ~~(وأخذ الزكاة أشد فى كسر النفس) عن شهواتها ةمعانيها الخبيثة (و) أقوى فى ~~(اذلالها فى اغلب الاحوال) ونقل السياق النووى عن المصنف فى أخر كتاب ~~الزكاة من الروضة مختصرا واما صاحب القوت فانه بعدما نقل مذهب الفريقين قال ~~والامر فى ذلك عندى ان من لم يأخذ من كل أنسان ولا فى كل اوان ولم يقبلها ~~الا عند الحاجة وما لا بدله منه ثم قام بحكم الله تعالى فى الواجب حكمه فى ~~التطوع ان الحالين يتقاربان لان الواجب أمر الله تبارك وتعالى فيه حكم ~~والتطوع ندب وله عز وجل فيه حكم فعلى العبد أن ينظر لدينه ويحتاط لاخيه ~~فيعمل بما يوجب الوقت من الحكم من أيهما كان فسواء ذلك ولا ينظر بظلمة ~~النفس فى هوى الحظ ففى ذلك ولا ينظر بظلمة النفس فى هوى الحظ ففى ذلك ~~سلامته واللأعلم أهو به تم ما اوردناه من شرح كتاب أسرار الزكاة للامام أبى ~~حامد الغزالى قدس سره بحمد الله تعالى وحسن توفيقة وعونه ومدده والحمد لله ~~الذى تتم به الصالحات وذلك عند أذان ظهر يوم الاثنين لا ربع مضين من صفر ~~الخير سنة 1198 قاله العبد المقصر أبو الفيض محمد مرتضى الحسينى وفقه الله ~~لما يحبه ويرضاه حامد الله ومصليا ومسلما على نبيه ومستغفرا ومحسبلا بلغ ~~مراجعة فى غر ربيع الثانى سنة 1198 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ~~وصحبة وسلم تسليما * (بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على ms02244 سيدنا محمد ~~وآله وصحبه وسلم تسليما يا ناصر كل صابر) * الحمد لله رافع منار الايمان ~~بشهادة التوحيد الصدق الذى أوجبه على الخاص والعام * وموطد دعائم الاسلام ~~بالصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان فى كل عام * والصلاة والسلام على اشرف ~~الانام * مولانا وسيدنا محمد الذى بين الشرائع والاحكام * وميز بين الحلال ~~والحرام * وأرشد الخلق الى دار السلام وعلى آله البررة الكرام * وأصحابه ~~الائمة الاعلام مصابيح الظلام * وعلى التابعين لهم مادامت الليالى والايام ~~وبعد فهذا شرح (كتاب أسرار الصوم) وهو أول السادس من الرع الاول من احياء ~~علوم الدين للامام حجة الاسلام أبى حامد الغزالى قدس الله روحة وأوصل الينا ~~فتوحه يفصل مجملاته ويبين معضلاته وينشر معلوماته ويظهر مكنوناته بتحقيق ~~تام المسائل وتوفيق عام بين الدلائل وتيسير بهى للفوائد وتفسير جلى للمقاصد ~~لم ال جهدا فى الكشف عن مضامين عباراته والرفع لنقاب الخلفاء من مظلات ~~اشاراته على وجه جميل يرتضه أهل الظاهر والباطن بالتسليم معتصما بالله ومن ~~عصم بالله فقد هدى الى صراط مستقيم قال رضى الله عنه فى بدء كتابه (بسم ~~الله الرحمن الرحيم) عملا بالحديث المشهور والذى تقدم ذكره كل أمر ذى بال ~~لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أجذم ثم عقبه بقوله (الحمد لله) ~~للتأسى والاقتداء بالكتاب العزيز حيث جاء ذكر الحمد بعد البسمله وللعمل ~~بالحديث الثانى الوارد فيه لم يبدأ فيه الحمد لله فهو أقطع وكل من الجذم ~~والقطع أعم من أن يكونا بالصورة والصحة أو بالثمرة والبركة أى كل فعل خلا ~~عنهما فلا يخلو عن الجذم أو القطع اما بالصورة أو بالمعنى أو بالمعنى أو ~~بهما جميعا ثم أن المعتبر فى البداءة بهما كونهما بالقلب اذا عليه مدار ~~المقاصد ولكن لم اكان الاطلاع على حقيقة ما فى القلب متعسرا جعل اللسان ~~دليلا عليه لكونه معربا عما فى الضمير فحسنت الملازمة بينهما ليكون كل ~~منهما مطابقا للثانى خصوصا فى مقام اظهار الشكر لظهور النعم (الذى أعظم على ~~عباده المنة) هى بكسر الميم النعمة الثقيلة اسم من من ms02245 عليه وبه بمن منا اذا ~~أنعم عليه والجمع كسدرة وسدر وقد جاء فعلاها @ PageV04P186 ~~للماضى والمضارع فى القران قال تعالى ولقد مننا عليك مرة اخرى وقال تعالى ~~يمنون عليك ان اسلموا وامتن عليه به مثله واعظامها وتعظيمها بمعنى واحد وهو ~~توفيرها وتفخيمها (بما دفع عنهم كيد الشيطان) اى خداعة (وفنه) اى مكره ~~وتلبيسه واصل الفن النوع والضرب من الشئ والجمع فنون ويقال هو صاحب فنون ~~لمن عنده حيل وتدابير (ورد امله) بالخسرات اى ما كان يؤمله من بنى ادم ~~المؤمنين منهم خاصة بابعاده لهم بالشر (وخيب ظنه) اى جعل ما كان يظنه منهم ~~خائبا او جعله خائبا فيما كان يظنه فلم يظفر بمارامه منهم (اذجعل الصوم) ~~الذى لامثل له فى العبادات (حصنا) اى بمنزلة الحصن الذى يتحصن به من شر ~~الاعداء (لاوليائه) وهم عباده المتقون لقوله تعالى ان أولياؤه الا المتقون ~~بالولاية العامة والخاصة قال تعالى الله ولى الذين امنوا (وجنة) اى وقاية ~~وفيه تلميح لحديث ابى هريرة عند مسلم والصوم جنةوسيأتى واصل الجنة ما يتوفى ~~به من الاعادى والجمع جنن وللصوم شبة تام بالتوحيد من حيث ان كلا منهم امر ~~باطنى لا يطلع الا الله تعالى ومن حيث ان كلا منهما حصن من الاعداء والعذاب ~~اما الصوم فحديث ابى هريرة السابق واما التوحيد فمارواه اهل البيت لا اله ~~الا الله حصنى فمن دخل حصنى امن من عذابى (وفتح لهم به ابواب الجنة) اشار ~~به الى مارواه مسلم من حديث ابى هريرة اذا جاء رمضان فتحت ابواب الجنة ~~وسيأتى وبين الجنة جناس (وعرفهم) تعريفا الهاميا او تعليميا بواسطة سفرائة ~~الكرام عليهم السلام (ان وسيلة) عدوهم (الشيطان) فى التوصل (الى قلوبهم) ~~بقلبها عن وجهها هى (الشهوات) الخفية (المستكنة) اشار بذلك الى ماورد فى ~~الخبرات الشيطان يجرى من بنى ادم مجرى الدم فسدوا مجارية بالجوع والعطش اى ~~هذه الاسباب معينة له على ما يريده من الانسان من التصرف فى الفضول وهو ~~مازاد عن التصرف المشروع والشهوات هى المشتهيات والمستلذات التى لا تتمالك ~~النفس ms02246 عنها (وان بقمعها) اى دفع تلك الشهوات الخفية (تصبح النفس المطمئنة) ~~وهى التى سكنت تحت الامر وزايلها الاضطراب لسبب معارضة الشهوات (ظاهرة ~~الشوكة) اى غالبتها والشوكة شدة البأس (فى قصم) اى قطع (خصمها) وهو الشيطان ~~الذى يعارضها بالشهوات وبين الخصم والقصم جناس (قوية المنة) بضم الميم من ~~الاضداد يطلق على القوة وعلى الضعف قاله ابن القطاع فان اريدبها معنى القوة ~~فلابد من التجريد كما لا يخفى (والصلاة على سيدنا محمد قائد الخلق) اى ~~سائقهم الى الحشر وبه سمى الحاشر اذ يحشر الناس على قدمه وقائد الغر ~~المحجلين من امته خاصة الى الجنة اوان المراد بالقائد الرئيس فهو صلى الله ~~عليه وسلم رئيس الخلق وسيدهم على الاطلاق (وممهد السنة) اى مسهلها لسالكيها ~~والسنة الطريقة المسلوكة والمرادبها سنة الله وهى طريقة حكمته وطاعته (وعلى ~~اله واصحابه ذوى الاراء الثاقبة) اى المضيئة بنور النبوة او النافذة ~~الصائبة والراى استخراج صواب العاقبة (والعقول المرجحنة) اى الراجحة والنون ~~زائدة وراجحن المطردام (وسلم تسليما كثيرا) ومباحث الصلاة والسلام كالحمد ~~وتعريف الال والصاحب مشهورة فى الكتب وقد اسلفنا شيا منها فى اول كثاب ~~العلم ثم لعبم ان قول المصنف كثاب اسرار الصوم هو كفولة فى الوجيز كثاب ~~الصيام وتبعه الرافعى فى المحرر والنوى فى الروضة وذلك لان كلا منهما بمعنى ~~واحد يقال صام صوما وصياما وابدى بعض اصحابنا بينهما فرقا خاصا قال نقلا عن ~~الفتاوى الظهير به لو قال لله على صوم لزمه يوم واحد ولو قال صيام لزمه ~~ثلاثة ايام كما فى قوله تعالى ففدية من صيام اهل لعل وجهة كما قررة بعض ~~المتأخرين انه اريد بلفظ صيام فى لسان الشرع ثلاثة ايام فكذا فى النذر ~~خروجا عن العهدة يبيقين بخلاف لفظ صوم وهذا على توهم ان الصيغة لها دلالة ~~على التعدد وعندى فيه نظر لا يخفى فتأمله (تنبي) عقب الزكاة بالصوم اقتداء ~~بالقران وعملا بالحديث المشهور بنى الاسلام على خمس فانه قدم الزكاة فيه ~~على الصوم والصوم على الحج وهى رواية ابن عمرو على هذا ms02247 عمل اكثر الفقهاء من ~~ارباب المذاهب المتبوعة وذكر الامام محمد بن الحسن @ PageV04P187 ~~فى الجامعين الكبير والصغير الصوم عقب الصلاة واختاره قاضيخان فى فتاويه ~~لان كلا منهما عبادة بدنية اذ هو ترك الاعمال البدنية اعنى الاكل والشرب ~~والجماع وقد جاء فى بعض الاخبار هكذا وذلك فيما رواه الترمذى وصححه الحاكم ~~وابن حبان من طريق سليم بن عامر قال سمعت أبا امامة يقول سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع يقول اتقوا الله وصلوا خمسكم وصوموا ~~شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعو ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم واخرجه الطبرانى ~~فى مسند الشاميين من حديث أبى الدراء وفيه وحجوا بيت ربكم بد لوأطيعوا ذا ~~امركم ولان وجود الصوم مقدم على وجود الزكاة لانه افترض قبلها على الصحيح ~~فحيث كان وجوده مقدما على وجودها ناسب ان يكون ذكره ايضا كذلك ليطابق الذكر ~~الوجود على انه قد جاء فى بعض روايات حديث ابن عمر السابق تقديم الصوم على ~~الزكاة ولكن رجحت الرواية السابقة التى فيها تقديم الزكاة على الصوم وتقديم ~~الصوم على الحج لمطابقتها بما فى القرآن قال الله تعالى والصابرين ~~والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات على ان المراد ~~بالصابرين والصابرات الصائمون والصائمات ولذا اتفق أكثر العلماء على تقديم ~~الصوم على الحج وهو الواقع فى أكثر الاحاديث الصحيحة ولان الصوم مفرد والحج ~~مركب المفرد مقدم على المركب فى الوجود فناسب فى الذكر ليتطابقا ولما كان ~~الصوم من أشق التكاليف على النفوس اقتضت الحكمة الالهية أن يبدأ بالأخف وهو ~~الصلاة تمرينا للمكلف ورياضة له ثم يثنى بالوسط وهو الزكاة ويثلي بالاشق ~~وهو الصوم واليه وقعت الاشارة فى الاية المذكورة وفى حديث بن الاسلام فاعرف ~~ذلكقال المصنف رحمة الله (اما بعد فان الصوم) ثالث أركان الاسلام بعد لا ~~اله الا الله محمد رسول الله شرعه سبحانه لفوائد أعظمها كونه موجبا سكون ~~النفس الامارة وكسر سورتها فى الفضول المتعلقة بجميع الجوارح من العين ~~واللسان والاذن والفرج فانه تضعف حركتها فى محسوساته ولذا قيل اذا جاءت ~~النفس ms02248 شبعت جميع الاعضاء فاذا شبعت جاعت كلها وعن هذا صفاء القلب من الكدر ~~فان الموجب لكدوراته فضول اللسان والعين وباقيها وبصفائه تناط المصالح ~~والدرجات ومنها كونه موجبا للرحمة والعطف على المساكين فانه لما ذاق ألم ~~الجوع فى بعض الاوقات ذكر من هذا حاله فى جميع الاوقات فتسارع اليه الرقة ~~عليه والرحمة حقيقتها فى حق الانسان نوع الم باطن فيسارع لدفعه عنه ~~بالاحسان اليه الرقة عليه والرحمة حقيقتها فى حق الانسان نوع الم باطن ~~فيسارع لدفهة عنه بالاحسان اليه فينال بذلك ما عند الله تعالى كما حكى عن ~~بشر الحافى انه دخل عليه رجل فى الشتاء فوجده جالسا يرعد وثوبه معلق على ~~المشجب فقال له فى مثل هذا الوقت ينزع الثوب أو معناه فقال يا اخىة الفقراء ~~كثير وليس لى طاقة مواساتهم بالثياب فاواسيهم بتحمل البرد كما يتحملون ~~وبالنظر الى ما ذكرناه قيل الصوم (ربع الايمان) وذلك (بمقتضى قوله صلى الله ~~عليه وسلم الصوم نصف الصبر) قال العراقى رواه الترمذى وحسنه من حديث رجل من ~~بنى سليم وابن ماجه من حديث وابن ماجة من حديث أبى هريرة أه قلت ولفظ ابن ~~ماجه الصيام نصف الصبر وعند البيهقى من حديث أبى هريرة هكذا لكن بزيادة ~~ولعى كل شئ زكاة وزكاة الجسد الصيام (وبمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم ~~الصبر نصف الايمان) قال العراقى رواه أبو نعيم فى الحلية والخطيب فى ~~التاريخ من حديث ابن مسعود بسند حسن اه قلت وأخرجه البيهقى من هذا الوجه ~~بزيادة واليقين الايمان كله وقال تفرد به يعقوب بن حميد عن محمد بن خالد ~~المخزومى والمحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع اه ويعقوب قال الذهبى ~~ضعفه أبو حاتم وغير واحد وفدذ ذكر المصنف فيما بعد فى المنجيات تحقيق معنى ~~هذا الحديث حيث قال والمراد بالصبر العمل بمقتضى اليقين اذ اليقين معرفة ان ~~المعصية ضارة والطاعة نافعة ولا يمكن ترك المعصية والمواظبة على الطاعة الا ~~بالصبر وهو استعمال باعث الدين فى قهر باعث الهوى والكسل فكان الصبر ms02249 نصف ~~الايمان بهذا الاعتبار اه ثم وجهوا فى كون الصيام نصف الصبر بان الصبر حبس ~~النفس عن اجابة داعى الشهوة والغضب فالنفس تشتهى الشئ بحصول@ PageV04P188 ~~اللذة بادراكها وتغضب لقوته وتنفر لنفرتها عن المولم والصوم صبر عن مقتضي ~~الشهوة فقط وهي شهوة البطن والفرج دون مقتضي الغضب لكن من كمال الصوم حبس ~~النفس عنهما وفال الحليمي انما كان الصوم تصف الصبر لان جميع العبادات فعل ~~وكف والصوم يقمع الشهوة فيسهل الكف وهو شرط الصبر فهما صبران صبر عن أشياء ~~وصبر علي أشياء والصوم معين علي أحدهما فهو نصف الصبر آه ثم ما ذكر المصنف ~~هنا من انه نصف الصبر يعارضه ما صار إليه بعض المفسرين من إن المراد بالصبر ~~في قوله تعالي واستعينوا بالصبر والصلاة انه الصوم بدليل مقابلته بالصلاة ~~وأما ما ذهب إليه الأكثر منهم في تفسيره بالعبادة كلها فلا يعارضه (ثم هو) ~~أي الصوم (متميز بخاصية النسبة إلي الله تعالي من بين سائر الأركان) الخمسة ~~(إذ قال الله تعالي فيما حكاه عنه نبيه صلي الله عليه وسلم كل حسنة بعشر ~~أمثالها إلي سبعمائة ضعف إلا الصيام فانه لي وأنا أجزي به) قال العراقي ~~أخرجاه من حديث أبي هريرة آه قلت لفظ مسلم عن أبي هريرة قال سمعت النبي صلي ~~الله عليه وسلم يقول قال الله عز وجل كل عمل ابن ادم له إلا الصيام فانه لي ~~وأنا أجزي به والصيام جنة وفي رواية أخري له عنه كل عمل ابن ادم تضاعف له ~~الحسنة بعشر أمثالها إلي سبعمائة ضعف قال الله عز وجل إلا الصوم فانه لي ~~أنا أجزي به يدع شهوته وطعامه من أجلي وهكذا هو عند ابن ماجه من رواية ~~الأعمش عن أبي صالح عنه زاد ابن ماجه بعد قوله إلي سبعمائة ضعف إلي ما يشاء ~~الله وأخرج مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا قال رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم إن الله عز وجل يقول إن الصوم لي وأنا أجزي به يدع شهوته وعند البخاري ~~من طريق ms02250 الأعرج عن أبي هريرة في أثناء حديث كل حسنة بعشرة أمثالها إلي ~~سبعمائة ضعف إلا الصيام فانه لي وأنا أجزي به وفي بعض طرقه لكل عمل كفارة ~~والصوم لي وفي الحديث فوائده الأولي ظاهره يقتضي إن أقل التضعيف عشرة ~~أمثالها وغايته سبعمائة ضعف وقد اختلف المفسرون في قوله تعالي والله يضاعف ~~لمن يشاء فقيل المراد يضاعف هذا التضعيف وهو السبعمائة قيل المراد يضاعف ~~فوق السبعمائة لمن يشاء وقد ورد التضعيف بأكثر من السبعمائة في أعمال كثيرة ~~في أخبار صحيحة أكثر ما جاء فيه ما رواه الحاكم في صحيحة من حديث ابن عباس ~~مرفوعا من حج من مكة ماشيا حتى يرجع إلي مكة كتب الله له بكل خطوة سبعمائة ~~حسنة كل حسنة مثل حسنات الحرم قيل وما حسنات الحرم قال بكل حسنه مائه حسنه ~~وقد أخرجه أيضا الدار قطني في الإفراد والطبراني في الكبير والبيهقي والجمع ~~بينه وبين حديث أبي هريرة هذا انه لم يرد بحديث أبي هريرة انتهاء التضعيف ~~بدليل إن في بعض طرقه بعد قوله إلي سبعمائة إلي إضعاف كثيرة وفي أخري إلي ~~ما يشاء الله فهذه الزيادة تبين إن هذا التضعيف يزاد علي السبعمائة ~~والزيادة من الثقة مقبولة علي الصحيح *الثانية * قال القاضي أبو بكر بن ~~العربي في قوله إلي سبعمائة ضعف يعني بظاهرة الجهاد في سبيل الله ففيه ~~تنتهي التضعيف إلي سبعمائة من العدد بنص القران وقد جاء في الحديث الصحيح ~~إن العمل الصالح في أيام العشر أحب إلي الله من الجهاد في سبيل الله إلا ~~رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع قال فهذان عملان * قال العراقي في شرح ~~الترمذي وعمل ثالث روي أحمد في مسنده النفقة في الحج تضاعف كالنفقة في سبيل ~~الله الدرهم بسبعمائة ضعف قال وعمل رابع وهو كلمه حق عند سلطان جائر ففي ~~الحديث انه أفضل الجهاد رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم وصحة بلفظ ألا ~~أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من ~~إنفاق الذهب والورق وخير لكم من ms02251 إن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا ~~أعناقكم فألوا بلي قال ذكرا لله وحديث أبي @ PageV04P189 ~~سعيد رواه الترمذي بلفظ مثل أي العباد أفضل درجه عند الله بوم القيامة قال ~~الذاكرون الله كثيرا قلت يا رسول الله ومن الغازي في سبيل الله قال لو ضرب ~~بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما لكان الذاكرون الله عز وجل ~~أفضل منه درجة وحديث عبد الله بن عمر ورواه البيهقي في الدعوات وابن عبد ~~البزقي والتمهيد وفيه مأمن شئ انجي من عذاب الله من ذكركم الله قالوا ولا ~~الجهاد في سبيل الله قال لا إلا إن يضرب بسيفه حتى ينقطع وحديث معاذ ورآه ~~الطبراني الكبير بلفظ من عمل ادمي انجي له من عذاب الله من ذكر الله وقالوا ~~ولا الجهاد في سبيل قال لا إلا إن تضرب بسيفك حتى ينقطع ثلاث مرارا * ~~الثالثة اختلف في هذه الاستثناء فقيل من التضعيف كما يومئ إليه سياق المصنف ~~الأتي بعد وهذا قيل من العمل ويؤيده رواية أبي صالح عن أبي هريرة كل عمل ~~ابن ادم له إلا الصيام فانه لي وأنا أجزي به وبه يظهر معني قوله لي أي ليس ~~للصائم فيه حظ وهو أحد الوجوه في تفسيره نقله القاضي عن الخطابي * الرابعة ~~اختلفوا في قوله لي وأنا أجزي به مع كون العبادات كلها له تعالي علي أقوال ~~منها ما أشار إليه المصنف في تضاعيف كلامه تلويحا وتصريحا كما ستأتي ~~الإشارة إليه ومنها ما تقدم عن الخطابي قريبا ومنها إن الاستغناء عن الطعام ~~والشراب من صفات الله تعالي فكأنه يتقرب إلي الله بشبه صفة من صفاته وان ~~كان تعالي لا شبه له في صفاته نقله القاضي وأشار إليه الشيخ الأكبر قدس سره ~~بقوله لما كان العبد موصوفا بأنه ذو صوم وأنه الصائم ثم بعد إثبات الصوم له ~~سلبه الحق عنه وأضافه إلي نفسه فقال إلا الصيام فانه لي أي صفه الصمدانيه ~~وهي التنزيه بإطلاق التنزيه الذي ينبغي لجلالي فقلت وأنا أجزي به فكان الحق ~~جزاء الصوم للصائم ms02252 ومنها قيل سبب إضافته إليه تعالي انه لم يعبد به أحد ~~سواء فلم تعظم الكفار في عصر من الإعصار معبودا لهم بالصيام وان كانوا ~~يعظمونه بصورة الصلاة والسجود والصدقة والذكر غير ذلك حكاه النووي في شرح ~~مسلم قال العراقي في شرح الترمذي ونقضه بعضهم بأرباب الاستخدامات أنهم ~~يصومون للكواكب قالوا ليس هذا بنقض صحيح لان أرباب الاستخدامات لا يعتقدون ~~أن الكواكب إلهة وإنما يقولون أنها لعالة بنفسها وان كانت عندهم مخلوقه ~~ومنها أن معني هذه الإضافة إن سائر العبادات يوفي منها ما علي العبد من ~~الحقوق إلا الصيام فانه يبقي موفرا لصاحبه لا يوفي منه حق وقد ورد ذلك في ~~حديث قال أبو العباس القرطبي وقد كنت استحسنته إلي إن وجدت حديثا فيه ذكر ~~الصوم في جملة الإعمال المذكورة للأخذ منها فانه قال فيه المفلس الذي يأتي ~~يوم القيامة بصلاة وصدفة وصيام ويأتي وقد شتم هذا الحديث قال وهذا يدل علي ~~إن الصيام يؤخذ كسائر الإعمال قال العراقي قلت إذا صحح ذلك الاستثناء فهو ~~مقدم علي هذا العموم فيجب الأخذ به والله اعلم فهذا أربعة أقوال مع قول ~~الخطابي ثم قال المصنف رحمه الله تعالي (وقد قال الله تعالي إنما يوفي ~~الصابرون أجرهم بغير حساب) أي الكافرون عن شهوات نفوسهم يوفي لهم الأجر ~~مالا يحيطه العد والحسبان (والصوم نصف الصبر) علي ما تقدم تقريره (فقد جاوز ~~ثوابه قانون التقدير والحساب) أي التضعيف في جزائه غير مقدر بقانون فمعني ~~لي أي أنا المفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته كما قال وأنا أجزي به ~~وغيره من الحسنات اطلعت مقادير أجورها كما قال كل حسنة بعشر أمثاله الخ ~~والصوم موكول إلي سعة جوده وغيب عمله كما قال إنما يوفي الصابرون الراية ~~وعلي هذا الوجه الاستثناء فيه من التضعيف وهو القول الخامس نقله القاضي ~~عياض عن أبي عبيد واعترض أبو العباس القرطبي علي هذا الوجهة بان في الحديث ~~إن صوم اليوم بعشرة وأن صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر فهذه نصوص في ms02253 ~~إظهار التضعيف فبطل هذا الوجه (وناهيك في معرفة فضل قوله صلي الله عليه ~~وسلم والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يقول) ~~الله (تعالي إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي والصوم لي وأنا أجزي به) ~~أخرجه الشيخان وهو بعض @ PageV04P190 ~~حديث من الذي تقدم وفي رواية لهما والذي نفس محمد بيده وفي لفظ لمسلم ~~والنسائي أطيب القيامة وليس في شتي من طرق البخاري يوم القيامة ولمسلم بعد ~~فوله وأنا أجزي به بدع شهوته وطعامه من أجلي ولخلوف فم الصائم أطيب عند ~~الله من ريح المسك يذر شهوته وطعامه وفي روايه همام عن أبي هريرة والذي نفس ~~محمد بيده إن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يذر شهوته وطعامه ~~وشرابه من جراي فالصيام لي وأنا أجزي به وفي الحديث فوائد * الأولي لخلوف ~~بالضم المعروف في كتب أهل العربية وهي بالوجهين ضبطناه عن القابسي وقا ل في ~~الإكمال هكذا الرواية الصحيحة بالضم وكثير من الشيوخ يروونه بالفتح وهو خطأ ~~وحكي عن القابسي الوجهين ونسبه إلي أهل المشرق وصوب النووي في شرح المسلم ~~الضم وهو الذي ذكره ألحطابي وغيره وهو ما يخلف بعد الطعام في الفم من ريح ~~كريهة بخلاء المعدة من الطعام * الثانية فيمرد علي أبي علي الفارسي في قوله ~~إن ثبوت الميم في الفم خاص بضرورة الشعر فإنها تثبت في قوله فم الصائم في ~~الاختيار ومن ثبوتها مع الإضافة أيضا قول الشاعر * يصبح عطشانا وفي البحر ~~فمه * الثالثة اختلف في معني كون هذا الخلوف أطيب من ريح المسك بعد الاتفاق ~~علي انه سبحانه منزه عن استطابه الروائح الطيبه واستقذار الروائح الكريهة ~~فان ذلك من صفات الحيوان الذي له طبائع يميل إلي شئ يستطيبه وينفر من شئ ~~فيستقذره علي أقوال أحهما انه مجاز واستعاؤة لانه جرت عادنا بتقريب الروائح ~~الطيبة منا فاستعير ذلك في الصوم لتقريبه من الله تعالي قال المازري فيكون ~~المعني أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك أي ms02254 عندكم أي يقرب ~~اليه أكثر من تقريب المسك اليكم وذكر ابن عبد البر نحوه الثاني أن معناه أن ~~الله تعالي يجزيه في الاخرة حتي تكون نكهنه أطيب من ريح المسك كما قال في ~~المكلوم في سبيل الله الريح ريح المسك لا حكاه القاضي عياض الثالث ان ~~المعني صاحب الخلوف ينال من الثواب ماهو أفضل من ريح المسك عندنا لا سيما ~~بالاضافه الي الخلوف هما ضدان حكاه القاضي عياض أيضا الرابع أن المعني انه ~~يعتد براحه الخلوف ويدخر علي ما هي عليه أكثر مما يعتد بريح المسك وان كانت ~~عندنا نحن بخلافه حكاه القاضي أيضا الخامس أن الخلوف اكثر ثوابا من المسك ~~حيث ندب اليه في الجمع والاعياد ومجالس الحديث وسائر مجامع الخير قاله ~~الداودي وأبو بكر بن العربي والقرطبي وقال النووي وهو الأصح السادس قال ~~صاحب المفهم يحتمل ان يكون ذلك في حق الملائكه يستطيبون ريح خلوف الصائم ~~رائحة فمه التي لا توجد لامع التنفس وكل نفس الصائم أطيب عند الله جاء ~~بالاسم الجامع المنعوت بالأسماء كلها وقوله من ريح المسك فان ريح المسك أمر ~~وجودي تدركه الشام وتلذ به فجعل الخلوف عند الله أطيب منه لان نسبة أدراك ~~الروائح إلي الله لا يسبه ادراك الروائح بالشام فهو خلوف عندنا وعنده هذا ~~الخلوف فوق طيب المسك فانه روح موصوف لا مثل له وصف له ولا تشبه الرائحة ~~الرائحة فان رائحة الصائم عن تنفس ورائحة المسك لا عن تنفس من المسك ولما ~~كانت الروائح الكريهة تنفر عنها الامزجة الطبيعية من انك وملك لما يجدونه ~~من التأذي في ذلك وذلك لعدم المناسبة فان وجه الحق في الروائح الكريهة لا ~~يدركه الا الله خاضة لا ملك ولا غيره ولهذا قال عند الله فان الصائم أيضا ~~في كونه أنسانا يكره خلوف الصائم من غيره وهل يتحقق أحد من المخلوقين وقتا ~~ما أو في مشهد ما فيدرك الروائح الخبيثة طيبه علي الإطلاق فما سمعناه بهذا ~~وقولي علي الإطلاق من أجل إن بعد الأمزجة يتأذي بريح ms02255 المسك ولا سيما المحرر ~~والمزاج وما يتأذي منه فليس بطيب عند صاحب ذلك المزاج فهذا قلنا علي ~~الإطلاق إذ الغالب علي الامزجة طيب المسك والورد وأمثالهما والمتأذي من هذه ~~الروائح الطيبة مزاج غريب أي غير معتاد ولا أدري هل أعطي الله أحدا إدراك ~~ذلك بل المنقول عن الكمل من @ PageV04P191 ~~الناس ومن الملائكة التأذي بهذه الروائح الخبيثة وما انفرد بادراك ذلك طيبا ~~الا الحق هذا هو المنقول ولا ادري ايضا شان الحيوان من غير الانسان في ذلك ~~ما هو لا فيما اقامني الحق في صورى حيوان غير انسان كما اقامني في سورة ~~ملكيه والله أعلم * الرابعة قوله في رواية مسلم والنسائي أطيب عند الله يوم ~~القيامة يقتضي ان طيب رائحه المخلوف انما هو في الاخرة وقد وقع خلاف بين ~~ابن الصلاح والعز بن عبد السلام في ان طيب رائحة الخلوف هل هو في الدنيا ~~والاخره او في الاخره فقط فذهب ابن الصلاح الي الاول وابن عبد السلام الي ~~الثاني وقد استدل ابن الصلاح باقوال وليس في قول واحد منهم تخصيص الاخر بل ~~جزموا بانه عبارة عن الرضا والقبول ونحوهما مما هو ثابت في الدنيا واخره ~~واما ما ذكرتم يوم القيامة في الرواية فلانه يوم الجزاء وفيه يظهر رجحان ~~الخلوف في الميزان علي المسك المستعمل لدفع الرائحه الكريهة طلبا لرضا الله ~~حيث يؤمر باجتنابها واجتنلاب الرائحة الطيبه فخص يوم القيامه بالذكر في ~~رواية لذلك كما خص في قوله تعالي ان ربهم بهم يومئذ بخبير وأطلق في باقي ~~الروايات نظرا الي ان الافضلية ثابته في الدارين * الخامسة قوله انما يذر ~~شهوته الخ هو من كلام الله تعالي حكاه عنه نبيه صلي الله عليه وسلم وقد وقع ~~في بعض الروايات عدم التصريح بنسبته الي الله تعالي للعلم بذلك وعدم ~~الاشكال فيه وهذه التي وقع التصريح فيها هي رواية أبي صالح عن أبي هريرة * ~~السادسة ذكر الطعام والشراب بعد ذكر الشهوة من عطف الخاص علي العام ~~لدخولهما فيها وذلك للاهتمام بشأنهما فان الابتلاء شبهما أعم ms02256 وأكثر تكرارا ~~من غيرهما من الشهوات * السابعة قد يشير الاتيان بصيغة الحصر في قوله انما ~~يذر الي انه اذا أشرك مع ذلك غيره من مراعاة ترك الاكل لتخمة ونحوهما لا ~~يكون الصوم صحيحا وقد بقال انما أشير بذلك الي الصوم الكامل ثم قال المصنف ~~رحمه الله تعالي (وقال صلي الله عليه وسلم للجنه باب يقال له ا لريان لا ~~يدخله الا الصائمون) أخرجاه من حديث سهل بن سعد قاله العراقي قلت لفظ مسلم ~~ان في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة ولا يدخل ~~معهم أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيدخلون منه فاذا دخل اخرهم أغلق فلم ~~يدخل منه احد وهكذا أخرجه أحمد وفي بعض طرق البخاري في الجنة ثمانية أبواب ~~فيها باب يسمي الريان لا يدخله الا الصائمون أخرجه الطبراني وفي الكبير من ~~حديث سهل بن سعد بلفظ لكل باب من أبواب البر باب من أبواب الجنة وان باب ~~الصيام يدعي الريان أخرج لأبوبكر بن أبي شيبة من حديث أبي هريرة رفعه لكل ~~أهل عمل باب من أبواب الجنة يدعون بذلك العمل ولاهل الصيام باب يقال له ~~الريان وفي كتاب الشريعة اعلم ان الشرع قد نعت الصوم من طريق المعني ~~بالكمال الذي لاكمال فوقه حتي أفرد له الحق بابا خاصا وسماه باسم خاص يقتضي ~~الكمال يقال له باب الريان منه يدخل الصائمون الري درجة الكمال في الشرب ~~فانه لايقبل بعد الري الشارب الشرب أصلا ومهما قيل فما ارتوي أرضا كان ~~أوغير أرض من أرض الحيوانات قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ان في الجنة ~~بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة الحديث ولم يقل ذلك في ~~شئ من منهي العبادات ولا مأمورها الا في الصوم فبين بالريان حاز واصفه ~~الكمال في العمل وقد اتصفوا بمالا مثل له ومالا يماثل هو الكامل علي ~~الحقيقة فالصائمون من العارفين هنا دخلوه وهناك يدخلوه علي علم من الخلائق ~~أجمعين (وهو) أي الصائم (موعود بلقاء الله في جزاء ms02257 صومه قال صلي الله عليه ~~وسلم للصائم فرحتان فرحة عند الافطار وفرحة عند لقاء ربه) أخرجه الشيخان ~~والنسائي من طريق عطاء بن أبي رباح للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند ~~لقاء ربه عز وجل وهذا اقرب الي سياق المصنف وفي لفظ لمسلم ان للصائم فرحتين ~~اذا أفطر فرح واذا لقي الله عز وجل فجزاه فرح وفي كتاب الشربعة وفرحة ~~بالفطر@ PageV04P192 ~~في الدنيا حيث إيصال حق النفس الحيوانية التي تطلب الغذاء لذاتها فما رأي ~~افتقار نفسه الحيوانية إليه وجوده بما أوصل إليها من الغذاء قام في هذا ~~المقام بصفة حق فأعطي بيدي الله كما رأي عند اللقاء بعين الله فلهذا فرح ~~بفطره كما فرح بصومه (وقال صلي الله عليه وسلم لكل شئ باب وباب العبادة ~~الصوم) لأنه يصفي الذهن ويكون سببا لإشراق النور علي القلب فينشرح الصدر ~~للعياذة وتحصل الرغبة فيها قال العراقي رواه ابن المبارك في الزهد ومن ~~طريقه أبو الشيخ في الثواب من حديث أبي الدرداء بسند ضعيف قلت ورواه هناد ~~عن ضمرة بن حبيب مرسلا وضمرة تابعي ثقة ولفظه إن لكل شئ باب وباب العبادة ~~الصيام (وقال صلي الله عليه وسلم نوم الصائم عبادة) وصمته تسبيح وعلمه ~~مضاعف ودعاؤه مستجاب وذنبه مغفور رواه البيهقي والديلي وابن النجار من حديث ~~عبد الله بن أبي أوفي الاسمي قال البيهقي عقب إيراده معروف بن حسان أي أحدر ~~حاله ضعيف وسليمان بن عمر النخعي اضعف منه وقال العراقي سليمان ألنخعي أحد ~~الكذابين قال المناوي في شرح الجامع وفيه أيضا عبد الملك بن عمير قال أحمد ~~مضطرب الحديث وقال ابن معين مختلط ثم اعترض المناوي علي صاحب الجامع وقال ~~عجبا منه كيف بذكر هذا الطريق الضعيف بمرة ويترك طريقا حاليه عن كذاب ~~أوردها الزين العراقي في أماليه من حديث ابن عمر قلت الذي قاله الزين ~~العراقي رويناه في أمال ابن ملة من رواة ابن المغيرة رواية إلا عنه قلت وهو ~~كذلك ذكره الذهبي وغيره (وروي أبو هريرة) رضي الله عنه (انه صلي الله ms02258 عليه ~~وسلم قال إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت ~~الشياطين) أخرجه البخاري ومسلم هكذا وفي لفظ أخر لمسلم إذا جاء بدل إذا دخل ~~وفي لفظ له إذا كان رمضان فتحت أبوا ب الجنة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت ~~الشياطين وهكذا رواه أحمد وابن أبي شيبه وعند البخاري في بعض طرقه فتحت ~~أبواب السماء وزاد الترمذي وابن ماجه والحاكم (ونادي مناد يا باغي الخير) ~~أي طالبه (هلم) أي اقبل (ويا باغي الشر أقصر) أي امسك كما في رواة النسائي ~~قال الترمذي غريب وقال الحاكم صحيح علي شرطهما وصحح البخاري وقفه علي مجاهد ~~وقال أبو بكر بن أبي شيبه حدثنا معتمر بن سليمان سمعت أيوب يحدث عن أبي ~~قلابه عن أبي هريرة قال النبي صلي الله عليه وسلم وهو يبشر أصحابه قد جاءكم ~~رمضان شهر مبارك افترض عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب ~~الجحيم وتغل فيه الشياطين وحدثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن عجرفة فال ~~كنت عند عتبه بن فرقة وهو يحدثنا عن فضل رمضان فدخل علينا رجل من أصحاب ~~النبي صلي الله عليه وسلم فسكت عنه وكأنه هابه فلما جلس قال له عتبة يا أبا ~~فلان حدثنا ما بما سمعت من رسول الله صلي الله عليه وسلم في رمضان قال سمعت ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب ~~النار وتصفد فيه الشياطين وينادي مناد كل ليله يا باغي الخير هلم ويا باغي ~~الشر أقصر قلت وهكذا رواه النسائي بهذه الزيادة عن عجرفة عن رجل من أصحاب ~~النبي صلي الله عليه وسلم وروي ابن أبي شيبه أيضا من حديث انس مرفوعا هذا ~~رمضان قد جاء تفتح في أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النار وتغل فيه ~~الشياطين وفي كتاب الشريعة لما كان مجئ رمضان سببا في الشروع في الصوم فتح ~~الله أبواب الجنة والجنة الستر فدخل الصوم في عمل مستور لا يعلم منه إلا ~~الله تعالي لأنه ms02259 ترك وليس بعمل وجودي فيظهر للبصر أو يعمل بالجوارح وغلق ~~الله أبواب النار فإذا غلفت أبواب النار عاد نفسها عليها فتضاعف حرها وأكل ~~بعضها بعضا كذلك الصائم في حكم طبيعته أذا صام غلق أبواب نار طبيعته فوجد ~~للصوم حرارة زائدة لعدم استعمال المرطبات ووجد الم ذلك في باطنه وتضاعف ~~شهوته للطعام الذي يتوهم الراحة بتحصيله فتتقوي نار شهوته بغلق باب تناول ~~الأطعمة والاشربه وصفدت الشياطين وهي صفة البعد فكان الصائم قريبا من الله ~~بالصفة الصمدانية فانه في عبادة لأمثل @ PageV04P193 ~~لها فقرب بها من صفة ليس كمثله شئ ومن كانت هذه صفته فقد صفدت الشياطين في ~~حقه (وقال وكيع) ابن الجراح بن سفيان الرؤاي أحد الاعلام عن الاعمش وهشام ~~عن عروة وعنه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد واسحق ولد سنة 128 ومات يفيد يوم ~~عاشوراء سنه 197 (في قوله تعالي كلوا واشريوا هنيئا) الخطاب لاهل اجنة (بما ~~أسلفتم) أي قدمتم (في الايام الخالة) أي الماضية قال (هي أيام الصيام) أي ~~في الدنيا (اذ تركوا فيها) أي في تلك الايام (الاكل والشرب وقد جمع رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم في رتبة المباهاة) أي المفاخرة (بين الزهد في ~~الدنيا) أي التقلل منها (وبين الصوم فقال ان الله تعالي يباهي ملائكته ~~بالشاب العابد) من بني ادم أي يظهر لهم فضله ويعرفهم انهم من أهل الحظوة ~~لديه (ويقول أيها الشاب التارك شهوته لاجلي) وهي اعم من الطعام والشراب ~~والنكاح (المبذل شبابه لي) هكذا في النسخ كحسن وفي بعضها كحدث ويجوز أن ~~يكون المبتذل والمعني الممتهن وعلي الاولين بمعين الصارف ومعبن لي أي ~~ابتغاء مرضاتي (أنت عندي كبعض ملائكتي) قال العراقي رواه ابن عدي من حديث ~~ابن مسعود بسند ضعيف اه قلت وأخرج ابن السني في اليوم والليلة والديلمي من ~~حديث طلحة احد العشرة بلفظ ان الله يباهي بالشاب العابد الملائكة يقول ~~انظروا الي عبدي ترك شهوته من اجلي وفيه يحي بن بسطام وهو ضعيف ويزيد بن ~~زياد الشامي وهو متروك ولذا ذكر بعضهم ms02260 في معني اضافة الصوم الي الله تعالي ~~ان الصائم علي صفة الملائكة في ترك الطعام والشراب والشهوات وهو القول ~~السادس وأخرج الطبراني في الاوسط من حديث أبي هريرة قال الله تعالي عبدي ~~المؤمن أحب الي من بعض ملائكتي وفيه أشارة الي المباهاة المذكورة (وقال صلي ~~الله عليه وسلم في الصائم يقول الله تعالي يا ملائكتي انظروا الي عبدي ترك ~~شهوته وطعامه وشرابه من أجلي) قال العراقي لم أجده اه قلت هو من حديث طلحة ~~عن ابن السنني الذي قدمناه قيل هذا (وقيل في) تفسير (قوله تعالي فلا تعلم ~~نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) أي ما تقر به عيونهم ويفرحون والصوم نصف ~~الصبر كما تقدم (فيفرغ للصائم) وفي نسخة للصابر (افراغا) واسعا (ويجازف ~~جزافا) أي مجازفة (فلا يدخل تحت وهو تقدير) أي من غير أن يعلم كيله أو وزنه ~~أو عدده لا يعلم بقدره الا الله عز وجل فناسب ذلك قوله عز وجل فلا تعلم نفس ~~ما اخفي لهم فالايات الثلاثة مطابقة لمعني (وجدير) أي حقيقي (بأن يكون كذلك ~~لان الصوم انما كان له) عز وجل (ومشرفا بالنسبة اليه) في قوله الصوم لي ~~(وان كانت العبادات كلها له) راجعة اليه (كما شرف البيت) العتيق (بالنسبة ~~الي نفسه والارض كلها له) أي فان هذه الاضافة للتخصيص والتشريف كما يقال ~~بيت الله وناقة الله ومسجد الله تعالي وجميع المخلوقات لله تعالي وهذا هو ~~القول السابع في تفسير قوله لي نقله القاضي عياض (لمعنيين احدهما ان الصوم ~~كف و) امساك وهو (ترك) الاكل والشرب (وهو في نفسه سر ليس فيه عمل يشاهد) ~~وحال الممسك شبعا أو فاقه كحال الممسك تقربا وانما القصد وما يبطنه القلب ~~هو المؤثر في ذلك (وجميع الطاعات) كالصلاة والحج والزكاة اعمال بدنية ظاهرة ~~(بمشهد من الخلق ومرأي) يمكن فيها الرياء والسمعة (والصوم لا يراه الا الله ~~عز وجل) فلا يمكن فيه الرياء والسمعة كما يمكن في غيره من الاعمال (فانه ~~عمل في الباطن بالصبر المجرد) وهو القول الثامن ms02261 في تفسير قوله لي نقله ~~المازري والقاضي وأشار اليه أبو عبيد حيث قال في معني وأنا اجزي به أي أنا ~~أتولي جزاءه اذ لا يظهر فتكتبه الحفظه اذ ليس من اعمال الجوارح الظاهرة ~~وانما هو نية وامساك اه وقد وقع التصريح بهذا المعني فيما رواه ابن مشيع ~~والبيهقي وأبو نعيم من حديث أبي هريرة بلفظ الصيام لا رياء فيه قال الله ~~تعالي هو لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه من أجلي وفي كتاب الشريعة الصوم ~~هو الامساك والرفعة يقال صام النهار اذا ارتفع قال امرؤا القيس * اذا صام ~~النهار وهجر * أي ارتفع ولما ارتفع الصوم عن سائر أعمال العبادات كلها في ~~الدرجة@ PageV04P194 ~~يسمي صوما ورفعة الي نفي المثلية عنه كما سنذكره وسلبه الحق عن عباده ~~وأضافه اليه سبحانه وجعل جزاء من اتصف به بيده من انابته فقال وأنا أجزي به ~~والحقه بنفسه في نفي المثليه وهو في الحقيقة ترك لا عمل ونفي المثلية وصف ~~سلبي فتفوت المناسبة بينه وبين الله تعالي قال تعالي في حق نقسه ليس كمثله ~~شئ فنفي أن يكون له مثل فهو سبحانه لا مثل له وخرج النسائي عن أبي امامة ~~أتيت النبي صلي الله عليه وسلم فقلت مرني بامر اخذه عنك فال عليك بالصوم ~~فانه لا مثل له فنفي أن يماثل ومن عرف انه وصف سلبي اذ هو ترك المفطرات علم ~~قطعا انه لا مثيل له فنفي أن يماثل ومن عرف انه وصف سلبي اذ هو ترك ~~المفطرات علم قطعا انه لامثل له اذ لاعين له تتصف بالوجود الذي يعقل ولهذا ~~قال الله تعالي ان الصوم له فهو في الحقيقة لا عبادة ولا عمل واسم العمل ~~اذا اطلق عليه تجوز ولا يقال في الصوم ليس كمثله شئ فان الشء أمر ثبوتي أو ~~وجودي والصوم ترك فهو معقول عدمي ونعت سلبي فهو لامثل له لا انه ليس كمثله ~~شئ فهذا الفرث بين نعت الحق في نفي المثلية وبين نعت الصوم بها اه ~~(والثاني) من المعنيين (انه) أي ms02262 الصوم (قهر لعدو الله) تعالي ودفاع لفضوحه ~~ومصايده (فان وسيلة الشيطان لعنه الله) التي يتوسل بها في خداع بني ادم ~~(الشهوات) النفسية (وانما تقوي) تلك (الشهوات بالاكل والشرب) وبهما تتقوي ~~شهوة الجماع (ولذلك قال صلي الله عليه وسلم ان الشيطان) أي كيده (ليجري من ~~ابن ادم) أي فيه (مجري الدم) في العروق المشتملة علي جميع البدن * قال ~~المناوي ومجري اما مصدر أي يجري مثل جريان الدم في انه لا يحس ليجري ومن ~~الانسان حيث يجري في الدم كائنا من الانسان أو يدل بعض من الانسان أي يجري ~~في الانسان حيث يدري فيه الدم قال العراقي هو متفق عليه من حديث صفية دون ~~قوله (فضيقوا مجارية بالجوع) اه قلت وذكره المصنف أيضا بهذه الزيادة مرسلا ~~في شرح عجائب القلب وهو في كتاب الشربعة بلفظ فسدوا مجاريه بالجوع والعطش ~~اه وأنا أظن أن هذه الزيادة وقعت تفسيرا للحديث من بعض رواته فالحقها به من ~~روي عنه وأما الجملة الاولي منه فاخرجها الشيخان وأبو داود وابن ماجه وأول ~~الحديث انه صلي الله عليه وسلم انطلق مع صفيه فمر به رجلان من الانصار ~~فدعاهما فقال انها صفية قالا فسبحان الله فذكره وأخرج الشيخان أيضا وأحمد ~~وأبو داود من حديث أنس بن مالك وقد تقدم لهذا الحديث ذكر في كتاب العلم ~~ونثل صاحب العوارف عن بعضهم انه ينهرم الشيطان من جائع نائم فكيف اذا كان ~~قائما ويعانق شبعانا قائما فكيف اذا كان نائشما (ولذلك قال صلي الله عليه ~~وسلم لعائشة رضي الله عنها دوامي قرع باب الجنة قالت بماذا قال بالجوع) قال ~~العراقي لم أجده أصلا اه قلت وهو في كتاب عوارف المعارف من قول عائشة بلفظ ~~أديموا قرع باب الملكوت بفتح لكم قالوا كيف نديم قالت بالجوع والعطش والظمأ ~~أه وهذا أشبه وسيأتي للمصنف هذا عن الحسن عن عائشة بهذا اللفظ في باب كسر ~~الشهوتين كما قال (وسيأتي فضل الجوع في باب كسر شره الطعام وعلاجة من ربع ~~المهلكات) ان شاء الله تعالي (فلما ms02263 كان الصوم علي الخصوص) من دون العبادات ~~(قمعا للشيطان) أي كيده (وسدا لمسالكه وتضييقا لمجاريه) من ابن ادم (استحقق ~~النخصيص بالنسبة الي الله تعالي) فالحاصل ان الاضافة في قوله لي اما اضافة ~~تشريف كقولهم بيت الله أو نخصيص كقوله ناقة الله وهو القول التاسع ويحتمل ~~أن يكون من باب اضافة الحماية كما في قوله تعالي ان عبادي ليس لك عليهم ~~سلطان وهو القول العاشر فهذه عشرة أقوال جمعتها من كلام العلماء منها ما ~~لوح الها المصنف دون مازدتها وقد ذكر الخطيب في شرح المنهاج انهم اختلفوا ~~في معناه علي اقوال تزيد علي خمسين قال السبكي من أحسنها قول صفيان بن ~~عبينة ان يوم القيامة تتعلق خصماء المرء بجميع أعماله الا الصوم الي اخر ما ~~ذكره وقد ذكرت القول وما اعترض به عليه والجواب عنه وأنا عندي أحسنها ما ~~أورده المصنف وغيره من انه عمل السر لا يداخله رياء فكان أولي بهذه الاضافة ~~(ففي قمع) عتو (عدو الله نصرة الله تعالي@ PageV04P195 ~~ونصرة الله تعال للعبد موقوفه علي النصرة له) أي نصرة العبد له ولذا (قال ~~الله تعالي ان تنصروا الله) أي بقمع أعداء الله (ينصركم) علي أعدائكم ~~(ويثبت أقدامكم) عن المذلة (فالبداية بالجهد) علي الاستطاعة (من العبد ~~والجزاء بالهداية من الله عز وجل ولذلك قال الله تعالي والذين جاهدوا فينا) ~~اي دافقوا أعداء الدين في سبيلنا ووجهنا (لنهدينهم) أي لنرشدنهم (سبلنا وان ~~الله لمع المحسنين) أي معهم بالنصرة والهداية والتوفيق (وقال تعالي ان الله ~~لا يغير ما بقوم) مما أنعم عليهم من أنواع النعم (حتي يغيروا ما بأنفسهم ~~وانما التغيير تكثير االشهوات) بان يعطي لنفسه كا ماتشتهيه وتستلذه (فهي) ~~أي الشهوات (مرتع الشياطين ومرعاهم فما دامت) الشهوات (مخصبه) المرعي (لم ~~ينقطع تردده اليها) فقد نقل صاحب العوارف عن بعضهم أن في نفس ابن ادم ألف ~~عضو من الشرك كلها في كف الشيطان ظله واذا أشبع بطنه وترك حلقه في لذائذ ~~الشهوات فقد رطب أعضائه وأمكره الشيطان والشبع نهر في النفس ترده الشياطين ms02264 ~~والجوع نهر في الروح ترده الملائكة وقال ذو النون ما أكلت حتي شبعت ولا ~~شربت حتي رتويت الا عصيت الله تعالي أوهممت بمعصية (وماداموا يترددون) الي ~~تلك المراعي (لم ينكشف للعبد جلال الله تعالي) وعظمته (وكان محجوبا عن ~~لقائه) بعيدا عن رضاه مطرودا عن حماه (و) لذا (قال صلي الله عليه وسلم لولا ~~ان الشياطين يحومون علي قلوب بني ادم لنظروا الي ملكوت السماء) قال العراقي ~~وراه أحمد من حديث أبي هريرة بنحوة اه والمراد بملكوت السماء عالم الغيب ~~المختص (فمن هذا الوجه صار الصوم باب العبادة) الذي يدخل منه اليها (وصار ~~جنة) واقية من الاعداء الظاهرة والباطنة أخرج النسائي من حديث معاذ الصيام ~~جنة وعندهما والنسائي وأبي بكر بن أبي شبية من حديث عثمان ابن أبي العاص ~~الصيام جنة من النار وعند البيهقي من حديث جابر الصيام جنة حصينة من النار ~~وعند أحمد والنسائي من حديث ابي هريره الصيام جنة وعندهما والنسائي وأبي ~~بكر بن أبي شيبة من حديث عثمان ابن أبي العاص الصيام جنة من النار كجنة ~~أحدكم من القتال وعند أحمد والبيهقي من حديث أبي هريرة الصيام جنة وحصن ~~حصين من النار وعن البيهقي من حديث جابر الصيام جنة حصينة من النار وعند ~~الطبراني في الاوسط الصيام جنة مالم يخرفها بكذب أو غيبة (واذا عظمت فضيلته ~~الي هذا الحد فلابد من بيان شروطه الظاهرة والباطنة بذكر أركانه وسننه ~~وشروطه الباطنة) وما فيها من صوم العموم والخصوص وبعد فراغنا من الكلام علي ~~أحكام المسئله التي يوردها المصنف في ذلك تنتقل الي الكلام بلسان الخواص ~~وخلاصتهم علي صوم النفس بما هي امرة للجوارح وهو امساكها هما حجر عليها ~~وارتفاعها عن ذلك وعلي صوم القلب الموصوف بالسعة للنزول الالهي حيث قال ~~وسعني قلب عبدي المؤمن وصومه هو امساكه هذه السعة أن يعمرها أحد غير خالقه ~~فان عمره ا أحد غير خالقه فقد أفطر زمانا لا يجب أن يكون فيه صائما ايثار ~~لربه والكلام علي جملة المفطرات في ع كل صوم ms02265 علي الاختصار والتقريب (وتبين ~~ذلك بثلاث فصول) # * (الفصل الاول في الواجبات والسنن الظاهرة واللوازم بافساده اما ~~الواجبات الظاهرة فسته) * (الاول مراقبته) أي انتظار (أول شهر رمضان) وذلك ~~بالتماس هلاله في ليلة الثلاثين من شعبان لان الشهر قد يكون تسعة وعشرين ~~يومنا كما في الخبر الشهر هكذا وهكذا وهكذا من غير خنس يعني ثلاثين يوما ~~فيجب طلبه لاقامة الواجب (فان غم) بعلة كالغيم والغبار ونحوهما (فباستكمال ~~العدة ثلاثين يوما من شعبان) لما في البخاري من حديث ابن عمر ان النبي صلي ~~الله عليه وسلم ذكر رمضا ن فقال لا تصوموا رمضان حتي تروا الهلال ولا ~~تفطروا حتي تروه فان غم عليكم فكملوا العدة ثلاثين وللحديث ألفاظ أخر في ~~الصحيحين@ PageV04P196 ~~فمن رأي الهلال بنفسه لزمه الصوم ولا يتوقف علي كونه عدلا وقال عطاء بن أبي ~~رباح لا يصوم الا برؤيه غيره معه أه وكذا اذا لم يره بنفسه ولكن أخبر به ~~فحصل له به العلم واليه أشار بقوله (وتعني بالرؤية العلم) الشرعي الموجب ~~للعلم وهو غلبة الظن وكذا صرح به أصحابنا ايضا لا بمعين اليقين كما ذهب ~~اليه بعض أصحابنا (ويحصل ذلك) العلم (بقول عدل واحد) علي لا ظهر النصوص في ~~أكثر كتب الشافعي القول الثاني لابد من اثنين قال الاسنوي وهذا هو مذهب ~~الشافعي المتأخر ففي الام لا يجوز علي هلال رمضان الا شاهدان ونقل البلقين ~~ان الشافعي رجع بعد فقال لا يصام الا بشاهدين فان قلنا لابد من اثنين مدخل ~~لشهادة النساء والعبيد ولابد من لفظ الشهادة ويختص بمجلس القضاء ولكنها ~~شهادة حسبة لا ارتباط بها بالدعوي يكفي في الشهاجة أشهد أني رأيت كما صرح ~~به الرافعي في صلاة العيد والروباني وغيرهما فان قبلنا الواحد قهل هو بطريق ~~الرواية أم الشهادة وجهان أصحهما شهادة فلا يقبل قول العبد والمرأة نص عليه ~~في الام وان قلنا رواية قبلا وهل يشترط لفظ الشهادة قال الجمهور هوعلي ~~الوجهين في كونه رواية أو شهادة وقيل يشترط قطعا واذا قلنا رواية ففي الصبي ~~والثاني وهو المذهب ms02266 الذي قطع به الاكثرون بانه لايقبل (ولا يثبت هلال شوال ~~الا بقول عدلين احتياطا للعبادة) وقال أبو ثور يقبل فيه قول واحد قال صاحب ~~لتقريب ولو قلت به لم أكن مبعدا (ومن سمع عدلا ووثق بقوله وغلب علي ظنه ~~صدقة لزم الصوم وان لم يقض القاضي فليتبع كل عبد في عبادته موجب ظنه) وبه ~~قال ابن عبد ان صاحب التهذيب ولم يفرعوه علي شئ ومثله في المجموع بزوجته ~~وجاريته وصديقته وقال امام الحرمين وابن الصباغ اذا أخبره موثوق به ~~بالرواية لزمه قبوله وان لم بذكره عند القاضي وفرعاه علي انه رواية واتفقةا ~~عل انه لايقبل قول الفاسق والقولين جميعا ولكن ان اعتبرنا العدد اشتركنا ~~العدالة الباطنة والا فوجهان جاريان في رواية لمستور ولا فرق علي القولين ~~بين أن تكون السماء مصحبة أو مغيمة وهل يثبت هلال رمضان بالشهادة علي ~~الشهادة فيه طريقان أحدهما علي قولين الحدود لانه من حقوق الله تعالي ~~وأصحهما القطع بثبوته كالزكاة واتلاف حصر المسجد وانما القولان في الحدود ~~المبنية علي الاسقاط فعلي هذا عدد الفروع مبني علي الاصول وان اعتبرنا ~~العدد في الاصول فحكم الفروع حكمهم في سائر الشهادات ولا مدخل للنساء ~~والعبيد وان لم يعتبر العدد فان قلنا طريقه الرواية فوجهان أحدهما يكفي ~~واحد لرواية الاخبار والثاني لابد من اثنين قال في التهذيب وهو الاصح لانه ~~ليس بخبر عن كل وجه بدليل انه لا يكفي أن يقول اخبرني فلان عن فلان انه رأي ~~الهلال فعلي هذا هو يشترط احبار حرين ذكرين أم يكفي امرأتان وعبدان وجهان ~~أصحهما الاول واذا قلنا طريقه الشهادة فهل يكفي واحد أم يشترط اثنان وجهان ~~وقطع في التهذيب باشتراط اثنين * (فصل) * وقال أصحابنا اذا كان بالسماء علة ~~من غيم أو غبار أو نحوهما يقبل في هلال رمضان خبر واحد عدل ولوكان عبدا أو ~~امرأة وفي هلال شوال تقبل شهادة رجل حر وامرأتين حرتين اما هلال رمضان ~~فلانه أمر ديني فيقبل فيه خبرا لواحد ذكر كان أو أنثي حرا أو عبدا كرواية ms02267 ~~الاخبار ولهذا لا يختص بلفظ الشهادة وتشترط العدالة لان قول الفاسق في ~~الديانات التي يمكن تلقيها من جهة العدول غير مقبول كروايات الاخبار بخلاف ~~الاخبار بطهارة الماء ونجاسته ونحوه حيث يتحري في قبول خبر الفاسق فيه لا ~~يمكن تلقيه من جهة العدول لانه واقعة خاصة لانه لايمكن استصحاب العدول فيها ~~وفي هلال رمضان يمكن لان المسلمين كلهم متشوفون الي رؤية الهلال فيه وفي ~~عدولهم كثيرة فلا حاجة الي قبول خبر الفاسق فيه كما في روايات الاخبار ~~وتأويل قول الطحاوي عدلا كان او غير عدل أن يكون مستورا وهو الذي لم يعرف ~~ولا بالذعارة ويقبل فيه خبر المحدود في القذف بعدما ناب ويروي عن أبي حنيفة انه@ PageV04P197 ~~لا يقبل لانه شهارة من وجه الا تري انه يشترط الحضور الي مجلس القاضي ولا ~~يكون ملزما الا بعد القضاء والاول أصح لانه من باب الاخبار وأما هلال شوال ~~فلانه تعلق به نفع العبد وهو الفطر فأشبة سائر حقوقهم فيشترط في سائر ~~حقوقهم من العدالة والحرية والعدد ولفظ الشهادة وينبغي أن لا يشترط فيه ~~الدعوي كعتق الامة وطلاق الحرة ولا تقبل في شهادة المحدود في قذف لكونه ~~شهادة وان لم تكن بالسماء علة فيشترط أن يكون الشهود جمعا كثيرا بحيث يقع ~~العلم بخبرهم لان التفرد في مثل هذه الحالة يوهم الغلط فوجب التوقف في خبره ~~حتي يكون جمعا كثيرا بخلاف ما اذا كان بالسماء علة لانه قد ينشق الغيم من ~~موضع الهلال فيتفق للبعض النظر فيسد وحد الكثرة أهل المحلة وعن أبي يوسف ~~خمسون رجلا اعتبار بالقامة وعن خلف بن أيوب خمسمائه ببلخ قليل ولا فرق بين ~~أ÷ل مصر وبين من ورد من الخارج في قبول الشهادة لقلة الموانع من غبار ودخان ~~وكذا اذا كان في مكان مرتفع في المصر* (فصل) * قال النووي في الروضة اذا ~~صمنا بقول واحد تفريعا علي الاظهر فيم تر الهلال بعد ثلاثين فهل نفطر وجهان ~~أصحهما عند الجمهور نفطر وهو نصه في الام ثم الوجهان جاريان سواء كانت ~~السماء معصية ms02268 أو مغيمة هذا مقتضي كلام الجمهور وقال صاحب العدة وحكاه صاحب ~~التهذيب الوجهان اذا كانت مصحية فان كانت مغيمة أفطرنا ايضا علي المذهب ~~الذي قطع به الجماهير ونص عليه في الام وحرملة وقال ابن الحداد ولا تفطر ~~ونقل عن ابن سريح ايضا وفرع بعضهم علي قول ابن الحداد فقال لو شهد أثنان ~~علي هلال شوال ثم لم ير الهلال والسماء مصحيه بعد ثلاثين قضينا أول يوم ~~أفطرناه لانه بان كونه من رمضان لكن لا كفارة علي من جامع فيه لان الكفارة ~~تسقط بالشبهة وعلي المذهب لا قضاء اه قلت وقال أصحابنا اذا صاموا بشهادة ~~الواحد واكملوا ثلاثين يوما ولم يروا هلال شوال لا يفطرون فيما روي الحسن ~~عن أبي هريرة عن أبي حنيفة للاحتياط ولان الفطر لا يثبت بشهادة الواحد وعن ~~محمد انهم يفطرون ويثبت الفطر بناء علي ثبوت الرمضانية بالواحد وان كان ~~الارث لايثبت بشهادتها ابتداء والاشبه أن يقال انكانت السماء مصحيه لا ~~يفطرون لظهورغلطه وان كانت مغيمة يفطرون لعدم ظهور الغلط والله أعلم* (فصل) ~~* قال النووي في الروضة لا يجب بما يقتضية حساب المنجم الصوم عليه ولا علي ~~غيره قال الروباني وكذا من عرف منازل القمر لا يلزمه الصم به علي الاصح ~~وأما الجواز فقال في التهذيب لا يجوز تقليد المنجم في حسابه لا في الصوم ~~ولافي الفطر وهل يجوز له ان يعمل بحساب نفسه وجهان وجعل الروباني وكذا من ~~عرف منازل القمر وعلم به وجود الهلال وذكر أن الجواز اختيار ابن سريح ~~والفقال والقاضي الطبري قال فلوعرفه بالنجوم لم يجز الصوم به قطعا ورأيت في ~~بعض المسودات تعدية الخلاف في جواز العمل به الي غير المنجم اه وقال في شرح ~~المنهاج ولو شهد برؤية الخلال واحد أو اثنان اقتضي الحساب عدم امكان رؤيته ~~قال السبكي لاتقبل هذه الشهادة لان الحساب قطعي والشهادة طنيه والظن ~~لايعارض القطع واطال في رد هذه الشهادة والعتمد قبولها اذ لاعبرة بقول ~~الحساب اه وقال اصحابنا ولا يثبت بقول الموقنين وان كانوا عدولا ms02269 في الصحيح ~~وعليه اتفاق أصحاب أبوحنيفة وعزاء الولي العراقي الي جمهور وأصحاب الشافعي ~~وصرح بان الحكم انما يتعلق بالرؤية دون غيرها قال وبه قال مالك وأبو حنيفة ~~والشافعي وجمهور العلماء من السلف والخلف اه ولعدم جواز الاخذ بقولهم قالوا يجب @ PageV04P198 ~~علي الناس وجوب كفاية ان يلتمسوا هلال شهر رمضان ليلة الثلاثين من شعبان ~~كما سبق وفي فتح الباري ظاهر سياق قوله صلي الله عليه وسلم فاتا أمة أمية ~~لانكتب ولا نحيب يشغر بنفي تعليق الحكم بحساب النجم أثشلا ويوضحه قوله في ~~الحديث الاخر فان غم عليكم فاكملوا العدة ثلاثين ولم يقل اسألوا أهل الحساب ~~اه ومما يدل علي عدم الرجوع الي قولهم ما ورد من حديث أبي هريرة عند أصحاب ~~السنن والحاكم من أتي كاهنا أو عرافا فصدقةه بما يقول فقد كقر بما أنزل علي ~~محمد صلي الله عليه وسلم وله شاهد من حديث جابر وحديث عمران بن حصين أخرجها ~~البزار بسند من جيد بن بلفظ من أتي عرافا أو ساحرا او كاهنا واتفقت ابو ~~يعلي من حديث ابن مسعود بسند جيد موقوفا عليه بلفظ من أني عرافا أو ساحرا ~~او كاهنا واتفقت الفاظهم عل يالوعيد بلفظ حديث أبي هريرة لا حديث مسلم فقال ~~فيه لم تقبل صلاة أربعين يوما والكاهن من يقضي بالغيب أو يتعاطي الخبر عن ~~المستقبلات والعراف من يتعاطي معرفة الخبيئه والمسروق والضالة وهو والمنجم ~~والرمال وطارق الحصي داخلون في لفظ الكاهن والكل مذموم شرعا ومحكوم عليهم ~~وعي مصدقيهم بالكفر صرح به علماؤنا وان أرباب التقاويم /، أنواع الكهان ~~لانهم يدعون العلم بالحوادث الاتيه لامور ومن قا ل ان الخواص يجوز أن ~~يعلموا الفيب في قضية أوقضايا كما وقع لكثير منهم واشتهر والذي اختص به ~~تعالي انما هو علم الجميع فان اراد ان ذلك باعلام الله لهم اباء وحسا او ~~الهاما كالانبياء او الهاما فقط كما يقع الاولياء فهو صحيح لا شك فيه وان ~~أراد غير ذلك فهو باطل مردود والله اعلم * (فصل) * وفي كتاب الشربعة ضهر ~~رمضان ms02270 هو عين هذا الزمان المعلوم المشهور المعين من الشهور الاثني عشر الذي ~~بين شعبان وشوال والمعين من هذا الزمان للصوم الايام دون الليالي وحد يوم ~~الصوم من طلوع الفجر الي غروب الشمس فهذا هو حد اليوم المشروع للصوم لاحد ~~اليوم المعروف بالنهار فان ذلك من طلوع الشمس أي غروبها فاول الصوم الطلوع ~~الفجري واخره بالغروب الشمسي فلم يجعل أوله يشبه اخره لانه اعتبرفي أوليته ~~مالم يعتبر في اخريته موصوف فيه الصائم بالافطار وفي اوليته موصوف فيه ~~بالعدم ولا فرق بين الشفق في الغروب والطلوع من حين الغروب الي مغيب الشفق ~~أو من حين الانفجار الي طلوع الشمس ولهذا عدل الشرع الي لفظه الفجر لان حكم ~~انفجاره لوجود النهار حكم غروب الشمس لاقبال الليل وان لم يغرب الشفق فانظر ~~ما أحكم وضع الشريعة في العالم فالجامع بين الاول والاخر في الصوم وجود ~~العلامة علي اقبال زمان الصوم وززمان الفطروهو ادبار النهار كما ان بالفجر ~~ادبار الليل واما تحديد الشهر سواء كان في رمضان أوغيره فاقل مسمي الشهر ~~تسعة وعشرونيوما واكثره ثلاثون يوما هذا هو الشهر العربي القمري خاصة الذي ~~كالهنا ان نعرفه وشهور العادين بالعلامه ايضا لكن اصحاب العىمة يجعلون شها ~~تسعا وعشرين وشهرا ثلاثين والشرع تعبدنا في ذلك برؤيه الهلال وفي الغيم ~~باكثر المقدارين الا ف يشعبان اذا غم علينا هلال شهر رمضان فن فيه خلافا ~~بين ان نمد شعبان الي اكثر المقدارين وهو الذي ذهب اليه الجماعة واما ان ~~ترده الي اقل المقدارين وهو تسعة وعشرون وهو مذهب الحنابلة ومن تابعهم ومن ~~خالف من غيرهؤلاء لم يعتبر أهل السنة خلافهم فانهم شرعو اما لم يأذن به ~~الله واما الشهور التي لا تعد بالقمر فلها مقادير مخصوصة اقل مقادير ثمانية ~~وعشرون وهو الممسمي بالرومية فبراير واكثرها استه وثلاثون يوما وهو المسمي ~~بالقبطيه مسري وهو اخر شهور السنه الفبط ولا حاجة لنا بشهور الاعاجم فيما ~~تعبدنا به من الصوم فاما انتهاء الثلاثين في ذلك فهو عددالمنازل والمنازلين ~~الذين لا يخسفان وهما ms02271 الشمي والمشبهة بالروح الذي ظهرت به حياة الجسم للشمس ~~والقمر المشبه بالنفس لوجود الزيادة والنقص والكمال الزيادي والنقصي ~~والمنازل مقدار المساحه التي يقطعها ما ذكرناه دائما فان بالشهرظهرت بسائط ~~الاعداد ومركبتها بخرق العطف من أحد وعشرين الي تسعه وعشرين وبغير @ PageV04P199 ~~حرف العطف من احد عشر إلي تسعة عشر وحصر وجود الفرديه في اليسائط وهي ~~الثلاثة وفي العقد وهي الثلاثون ثم تكرار الفرد لكمال التثليث الذي عنه ~~يكون الانتاج في ثلاث مواضع وهي الثلاثة في البسائط والثلاثة عشر في العدد ~~الذي هو مركب بغير حرف عطق والثلاثة والعشرون بحرف العطف وانحصرت الأقسام ~~ولما رأينا إن الروح يوجد فتكون الحياة ولا يكون هناك نقص ولا زيادة فلا ~~تكون للنفس عين موجودة لها حكم كموت الجنين في بطن أمه بعد نفخ الروح فيه ~~أوعند ولادته لذلك كان الشهر قد يوجد من تسعة وعشرين لوما فاذا علمت هذا ~~فقد علمت حكمه مثدار الشهر العربي واذا عددناه بغير سير الهلال ونوينا شهرا ~~مطلقا في ايلاء او نذر عملنا بالقدر الاقل في ذلك ولم نعمل بالاكثر فانا قد ~~حزنا بالاقل حد الشهر ففرغنا وإنما تعتبر القدر الاكثر في الموضع الذي شرع ~~لنا ان نعتبره وذلك في القيم علي مذهب أنعطي ذلك رؤية الهلال لقوله صلي ~~الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته * (فصل) * في اعتبار الشاهد ~~والشاهدين اختلفوا فيمايراه أهل الله من التجلي في الاسماء الالهية يقف مع ~~رؤيته أو يتوقف حتي يقوم له في ذلك شاهد من الشرع قال الجنيد علمنا هذا ~~مقيد بالكتاب والسنة وقال تعالي أفمن كان علي بينة من ربه وهو صاحب الرؤية ~~ويتلوه شاهد منه وهو صاحب الخبر والشاهد الواحد كتاب او سنة والشاهدان كتاب ~~وسنة وهو يتعذر الوقوف عليه ولا سيما عند من لم يتقدم له علم من الكتاب ~~والسنة أو من أحدهما ومتي لم يعط ذلك لم يحكم عليه ما راي احتياطا ولا يرده ~~ويتركه موقوفا والذي اعرفه من قول الجنيد انه ارااد ان يفرق بين ما يظهر ~~لصاحب ms02272 الخلوات والرياضات علي غير طريق الشرع بما تقتضيه رياضات النفوس وبين ~~مايظهر لهم علي الطريقة المشروعة بات ذلك الظاهر له من عند الله فهذا معين ~~قول الجنيد علمنا هذا مقيد ومشيد بالكتاب والسنة أي هو ينتجه عن عمل مشروع ~~الهي ليفرق بين الامرين والله أعلم ثم قال المصنف رحمه الله (واذا راي ~~الهلال) أي هلال رمضان (ببلدة ولم ير باخري) فان تقاربنا (وكان بينهما اقل ~~من مرحلتين) فحكمهما حكم البلدة الواحدة وحينئذ (وجب الصوم علي الكل) أي ~~علي كل من اهل البلدتين (وان) تباعدتا بان (كانت المسافة بينهما أكثر من ~~ذلك كان لكل بلدة حكمها ولا يتعدي الوجوب) وفي ضبط البعد ثلاثة أوجه ثيل ~~مقدر بمسافة القصر وبهذا قطع امام الحرمين وتبعه المصنف وهذه عبارته في ~~الوجيز واذا راي الهلال في الموضع لم يلزمه الصوم في موضع اخر بينهما مسافة ~~القصر اذا لم ير فيه اه وكذا قطع به صاحب التهذيب وادعي الامام الاتفاق ~~عليه واختار الرافعي في المحرر وصحه النووي في شرح مسلم وقال لان الشرع علق ~~بها كثيرا من الاحكام والثاني اعتباره باتحاد الاقليم واختلافه والثالث ان ~~التباعدان تختلف المطالع كالحجاز والعراق وخراسان والتقارب ان لا يختلف ~~كبغداد والكوفه والري وقزوين وهذا القول قطع به العراقيون والصيدلاني وصححه ~~النووي في المنهاج والروضة قال شارح المنهاج لان الهلال لاتعلق له بمسافة ~~القصر ولما روي مسلم عن كريب مولي ابن عباس ان أم الفضل بنت الحرث بعثته ~~الي معاوية بالشام قال فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل علي رمضا ن وأنا ~~بالشام فرأيت الهلال بوم الجمعة ثم قدمت المدينه اخر الشهر فسالني عبد الله ~~بن عباس ثم ذكر الهلال فقال متي رايتم الهلال فقلت رايناه ليله الجمعه فقال ~~انت رايته فقلت نعم وراه الناس وصاموا وصام معاويه فقال لكنا رايناة ليلة ~~السبت فلا نزال نصوم حتي نكمل ثلاثين يوما أو نراه فقلت او لانكتفي برؤيه ~~معاويه وصيامه فقال لاهكذا امرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم وقياسا علي ~~طلوع الفجروالشمس وغروبها ms02273 قال الشيخ تاج الدين التبريزي واختلاف المطالع لا ~~يكون في اقل من اربعه وعشرين فرسخا فان قيل اعتبارا اتحاد المطالع ~~واختلافها يتعلق بالمنجم والحاسب وقد تقدم@ PageV04P200 ~~انه لا يعتبر قولهما فى اثبات رمضان اجيب بانه لا يلزم من عدم اعتباره فى ~~الاصول والامور العامة عدم اعتباره فى التوابع والامور الخاصة فان شك فى ~~الاتفاق فى المطلع لم يجب على اللذين لم يروا صوما لان الاصل عدم وجوبه ~~لانه انما يجب بالرؤية ولم تثبت فى حق هؤلاء لعدم ثبوت قربهم من بلد الرؤية ~~قاله السبكى وقد تختلف المطالع وتكون الرؤية فى أحد البلدين مستلزمة للرؤية ~~فى الاخر من غير عكس وذلك ان الليل يدخل فى البلاد الشرقية قبل دخوله فى ~~البلاد الغربية. فتى اتحد المطلع لزم من رؤيته فى احدهما رؤيته فى الاخر ~~ومتى اختلف لزم من رؤيته فى الشرقى رؤيته فى الغربى ولا ينعكس وعلى ذلك ~~حديث كريب فان الشام غربية بالنسبة الى المدينة فلا يلزم من رؤيته فى الشام ~~رؤيته فى المدينة * (فصل) * وقال أصحابنا لا عبرة باختلاف المطالع فاذا ثبت ~~فى مصر لزم سائر الناس فيلزم أهل المشرق برؤية اهل المغرب فى ظاهر المذهب ~~وقيل يعتبر لان السبب الشهر وانعقاده فى حق قوم للرؤية لا يستلزم انعقاده ~~فى حق اخرين مع اختلاف المطالع وصار كما لو زالت أو غربت الشمس على قوم دون ~~اخرين وجب على الاولين الظهر والمغرب دون اولئك وجه الاول عموم الخطاب فى ~~قوله صوموا معلقا بمطلق الرؤية فى قوله لرؤيته وبرؤية قوم يصدق اسم الرؤية ~~فيثبت ما يتعلق به من عموم الحكم فيعم الوجوب بخلاف الزوال وأخيه فانه لم ~~يثبت تعلق عموم الوجوب بمطلق مسماه فى خطاب من الشارع والله أعلم ثم انما ~~يلزم متأخرى الرؤية اذا ثبت عندهم رؤية اولئك بطريق موجب حتى لو شهد جماعة ~~ان أهل بلد كذا أو هلال رمضان قبلكم بيوم فصاموا وهذا اليوم ثلاثون بحسابهم ~~ولم ير هؤلاء الهلال لا يباح فطر غد ولا تترك التراويح هذه الليلة لان ms02274 هذه ~~الجماعة لم يشهدوا بالرؤية ولا على شهادة غيرهم وانما حكوا رؤية غيرهم ولو ~~شهدوا أن قاضى بلد كذا شهد عنده اثنان برؤية الهلال فى ليلة كذا وقضى ~~بشهادتهما جاز لهذا القاضى ان يحكم بشهادتهما لان قضاء القاضى حجة وقد ~~شهدوا به ومختار صاحب التجريدو غيره من المشايخ اعتبار اختلاف المطالع قال ~~الزيلعى وهو الاشبه وقال ابن الهمام والاخذ بظاهر الرواية أحوط وحديث كريب ~~اختلف فيه أحد رواته وهو يحي بن يحي فى قوله اولا نكتفى بالنون أو الثاء ~~ولا شك أن هذا أولى لانه نص وذلك محتمل لكون المراد أمر كل أهل مطلع بالصوم ~~لرؤيتهم وقد يقال ان الاشارة فى قوله هكذا الى نحو ما جرى بينه وبين رسول ~~أم الفضل وحينئذ دليل فيه لان مثل ما وقع من كلامه لو وقع لنا لم نحكم به ~~لانه لم يشهد على شهادة غيره ولا على حكم الحاكم فان قيل اخباره عن صوم ~~معاوية يتضمنه لانه الامام يجاب بانه لم يأت بلفظ الشهادة ولوسلم فهو واحد ~~لا يثبت بشهادته وجوب القضاء على القاضى والله أعلم.* (فصل) * قال فى ~~الروضة ولو شرع فى الصوم فى بلد ثم سافر الى بلد بعيد ولم ير الهلال فى ~~يومه الاول واستكمل ثلاثين فان قلنا لكل بلد حكم نفسه لزمه ان يصوم معهم ~~على الاصح لانه صار من جملتهم وأن قلنا يعم الحكم جميع البلاد لزم أهل ~~البلد المنتقل اليه موافقته ان ثبت عندهم حال البلد الاول بقوله أو بطريق ~~اخر وعليهم قضاء اليوم الاول ولو سافر من البلد الذى لم ير فيه الهلال الى ~~بلد رؤى فيه فعيدوا اليوم التاسع والعشرين من صومه فان عممنا الحكم وقلنا ~~حكم المنتقل اليهم عيد معهم وقضى يوما وان لم يعمهم الحكم وقلنا له حكم ~~المنتقل منه فصادف أهلها صائمين قال الشيخ أبو محمد يلزمه امساك بقية ~~النهار اذا قلنا لكل بلدة حكمها واستبعد الامام والمنصف ايجابه.* (فصل) * ~~وفى الروضة أيضا اذا رؤى الهلال بالنهار يوم الثلاثين فهو لليلة ms02275 المستقبلة ~~سواء كان قبل الزوال أو بعد ها وقال أصحابنا لو رؤى عند الزوال من يوم ~~الثلاثين ففيه اختلاف فعند أبى يوسف هو من الليلة الماضية فيجب صوم ذلك ~~اليوم وفطر ان كان ذلك فى اخر رمضان وعند أبى حنيفة ومحمد هو للمستقبلة ~~هكذا حكى الخلاف فى الايضاح وحكاه فى المنظومة بين أبى يوسف ومحمد وفى ~~التحفة قال أبو يوسف فاذا @ PageV04P201 ~~كان قبل الزوال أو بعده الي العصر فهو الليلة الماضية وان كان بعد العصر ~~فهو المستقبلة بلا خلاف وروي عن ابن مسعود وأنس كقولهما وعن عمر في رواية ~~أخري وهو قول علي وعائشة مثل قول أبي يوسف يروي عن أبي حنيفة انه كان محراه ~~امام الشمس والشمس تناوه فهو للماضية وان كان خلفهما فهو للمستقبلة وقال ~~الحسن بن زياد وان غاب الشفق فللماضية وان قبلة فللاتية والمختار قولهما ~~وهو كونه للمستقبلة قبل الزوال وبعده الا ان واحدا لو رأة في نهار الثلاثين ~~من رمضان فظن انقضاء مدة الصوم وافطر عمدا ينبغي ان لا يجب عليه كفاره وان ~~راه بعد الزوال والله أعلم (الثاني النية) وهي ركن وعبر عنه النووي بالشرط ~~في المنهاج فقال النية شرط للصوم اي لقوله صلي الله عليه وسلم انما الاعمال ~~بالنيات وقال في الروضة ولا يصح الصوم الا بالنية ومحلها القلب ولا يكفي ~~باللسان قطعا ولا يشترط التلفظ بها قطعا وظاهر كلامه ان النية شرط للصوم ~~انه لو تسحر ليتقوي علي الصوم لم يكن ذلك نيه وبه صرح في العده والمعتمد ~~انه لو تسحر ليصوم او شرب لدفع العطش نهارا او امتنع من الاكل او الشرب او ~~الجماع خوف طلوع الفجر كان ذلك نية ان خطر بباله الصوم بالصفات التي يشترط ~~التعرض لها التضمن كل منها قصد الصوم كذا في شرح المنهاج (ولا بد لكل ليلة) ~~وقال في الوجيز لكل يوم (من نية مبيتة) اي واقعة ليلا (معبئة جازمة) اي ~~يشترط في نية الصوم ان تكون كل ليلة والتبييت والتعين والجزم فهي أربعة ~~والصبي المميز ms02276 حكمة كالبالغ واعتمده في المجموع تبعا للروياني قال وليس علي ~~اصلنا صوم نفل يشترط فيه التبييت الا هذا (فاونوي ان يصوم شهر رمضان دفعة ~~واحده لك يكفه) خلافا لمالك فانه قال يجزئة نية واحدة ما لم ينقضها اوحنيفة ~~في هذه مع الشافعي وعن احمد روايتان اطرهما انه بطتقر كل ليلة والاخري مذهب ~~مالك (وهو الذي عنينا) اي قصدنا (بقولنا كل ليلة) فاونوي صوم الشهر كله فهل ~~يصح صوم اليوم الاول بهذه النية المذهب انه يصح وبه قطع ابن عبدان وتردد ~~فيه الشيخ ابو محمد (ولونوي بالنهار) اي بعد ان اصبح (لم يجزم صوم رمضان ~~ولا صوم الفرض) كالقضاء والنذر (الا) صوم (التطوع) فانه يصح بنيه قبل ~~الزوال وقال المزني وابو يحي البلخي لا يصح الامن الليل وهو قال مالك وهل ~~يصح بعد الزوال قولان أظهرهما لا يصح وهو المنصوص في معظم كتبهم وفي حرملة ~~انه يصح قال النووي وعلي نصه في حرملة انه يصح في جميع ساعات النهار والله ~~اعلم ثنم اذا نوي قبل الزوال او بعده وصحيناه فهل هو صائم من اول النهار ~~حتي ينال ثواب جميعه ام من وقت النية وجهات أصحها عندالا كثر بن انه صائم ~~من اول النهار كمدرك الامام في الركوع واذا قلنا بهذا الشرط جميع شورط ~~الصوم من اول النهار واذا قلنا يثاب من حين النية ففي اشتراط خلو الاول عن ~~الاكل والجماع وجهان الصحيح الاشتراط والثاني لا وينسب الي ابن سريج وابن ~~زيد ومحمد بن جرير الطبري وهل يشترط خلو اوله عن الكفر والحيض والجنون ام ~~يصح صوم من اسلم او افاق او طهرت من الحيض ضحوه وجهان اصحهما الاشتراط (وهو ~~الذي عنينا بقوله مبيتة) قال في الروضة تبييت النية شرط في صوم الفرض ~~فاونوي قبل غروب الشمس صوم الغد لم يصح ولونوي مع طلوع الفجر لم يصح علي ~~الاصح ولا تختص النية بالنصف الاخير من الليل علي الصحيح وفي شرح المنهاج ~~لونوي ثم شك هل طلع الفجر اولا صح لان الاصل بقاء ms02277 الليل ولو شط نهارا هل ~~نوي ليلا ثم تذكر ولو بعد مضي أكثر النهار اجزاره صومة فان لم يتذكر ~~بالنهار لم يجزه لان الاصل عدم النية ولم تنجبر بالتذكر نهارا او مقتضي هذا ~~انه لو تذكر بعد الغروب لم يجزه والظاهر الاجزاء كما قاله الاذرعي ولو شك ~~بعد الغروب هل نوي اولا ولم يتذكر لم يؤثر وهو المعتمد (ولو نوي الصوم ~~مطلقا او الفرض مطلقا) من غير تعيين (لم يجزه حتي ينوي فريضة الله تعالي ~~صوم رمضان) اي يجب تعيين النية في صوم الفرض سواء فيه صوم رمضان والنذر ~~والكفارة وغيرها وحكي صاحب التتمة عن الحليمي انه يصح صوم رمضان بنية مطلقة ~~قال النووي وهو شاذ وكمال التعيين في رمضان ان ينوي ضوما عن اذاء فرض رمضان ~~هذه السنة لله تعالي@ PageV04P202 ~~باضافة رمضان واما الصوم وكونه من رمضان فلا بد منهما الا ما كان من وجه ~~الحليمى المتفدم وأما الاداء والفرضية والاضافة الى الله تعالى ففيها ~~الخلاف المذكور فى الصلاة كذاذ كره الرافعى فى كتبه وتبعه النووى فى الروضة ~~وظاهره ان يكون الاصح اشتراط الفرضية دون الاداء والاضافة الى الله تعالى ~~لكم صحح فى المجموع تبعا للاكترين عدم اشتراطها هنا وهو المعتمد بخلافه فى ~~الصلاة وأما رمضان هذه السنة فالمذهب انه لا يشترط وحكى الامام فى اشتراطه ~~وجها وزيفه وحكى صاحب التهذيب وجهين فى انه يجب ان ينوى من فرض هذا الشهر ~~أم يكفى فرض رمضان والصواب الصحيح ما تقدم فانه لو وقع التعرض اليوم لم يضر ~~الخطأ فى اوصافه فاونوى ليلة الثلاثاء صوم الغد وهو يعتقده يوم الاثنين ~~أونوى رمضان السنة التى هو فيها وهو يعتقدها سنة ثلاث وكانت سنة أربع فصح ~~صومه بخلاف مالو نوى صوم يوم الثلاثاء ليلة الاثنين أو رمضان سنة ثلاث وهو ~~فى سنة اربع فانه لا يصح لانه لم يعين الوقت وأما صوم التطوع فانه يصح بنية ~~مطلق الصوم كما فى الصلاة وقد عرف مما تقدم انه لابد من تعيين النية وبه ~~قال مالك وأحمد ms02278 فى أظهر روايتيه وقال أبو حنيفة لا يجب التعيين فان نوى ~~نفلا أو مطلقا اجرأه وهى الرواية الاخرى عن احمد اما وقت النية فتقدم فى ~~التبييت به وقال مالك وأحمد وقال أبو حنيفة تجو زنيته من اللييل ولو لم ينو ~~حتى يصبح ونوى أجزاءه النية مابينه وبين الزوال ودليل الجماعة حديث عائشة ~~من لم يبيت الصوم قبل الفجر فلا صيام له أخرجه الدار قطنى وقال تفردبه عبد ~~الله بن عباد عن مغفل بن فضالة وأخرجه الببهقى كذلك وقد روى بألفاظ مختلفة ~~عتد أرباب السنن والا كثر على وقفة على ابن عمر وعائشة وحفصة وقد رفعه عبد ~~الله بن أبى بكر عنالزهرى يبلغ به حفصة قالت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من لم يجمع قبل الفجر فلا صيام له أخرجه البيهقى من هذا الطريق عن ~~الزهرى عن سالم عن أبيه عن حفصة ورواه معمر والزبيرى وابن عينيه ويونس ~~الايلى عن الزهرى عن حفصة موقوفا عليها وقالوا ولانه قيد الجزء الاول لفقد ~~النية اذا لغرض اشتراطه فى صحة الصوم ولم توجد فى الاجزاء الاول من النهار ~~ففسد الباقى وان وجد نيته فيه ضرورة عدم انقلاب الفاسد صحيحا وعدم تجزى ~~الصوم صحة وفساد وهذا بخلاف النفل فانه متجزىء لانه مبنى على النشاط ويدل ~~على هذا الاعتبار حديث عائشة عند مسلم قالت دخل على النبى صلى الله عليه ~~وسلم ذات يوم فقال هل عندكم شىء فقلنا انى اذا صائم ثم أتانى يوما أخر ~~فقلنا يا رسول الله اهدى لنا حيس فقثال أدنيه فلقد أصبحت صائما فامل وأجاب ~~أصحابنا عن حديث حفصة انه اختلف فيه عن الزهرى فى رفعه ووقفه واضطرب اسناده ~~اضطرابا شديدا والذين وقفوه أجل وأكثر من عبد الله بن أبى بكر ولهذا قال ~~الترمذى وقد روى عن نافع عن ابن عمر من قوله وهو أصح وأما حديث عبدالله ابن ~~عباد عن مغفل فقد ذكر الذهبى فى الضعفاء عن عبدالله بن عباد هذا وقال واه ~~وقال ابن حيان يقلب الاخبار قال ms02279 والراوى عنه روح بن الفرج روى عنه نسخة ~~موضوعة وفى سنده أيضا يحيى بن أيوب وليس بالقوى واستدلوا بما رواه الاربعة ~~عن ابن عباس قال جاء اعرابى الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال انى رأيت ~~الهلال قال الحسن فى حديثه يعنى هلال رمضان فقال اتشهد ان لا اله الا الله ~~قال نعم قال اتشه أن محمد رسول الل قال نعم قال يابلال ان فى الناس ~~فليصوموا ولكن للخصم ان يقول ان هذا محتمل لكونه شهد فى النهار والليل فلا ~~يحتج به واستدل الطحاوى بما فى الصحيحين عن سلمة بن الا كوع انه صلى الله ~~عليه وسلم امر رجلا من اسلم ان أذن فى الناس ان من أكل فليصم بقية يومه ومن ~~لم يكن أكل فليصم فان اليوم يوم عاشوراء فيه دليل على انه كان أمرا ايجاب ~~قبل نسخة رمضان اذ لا يؤمر من أكل بامساك بقية اليوم الا فى يوم مفروض ~~الصوم بعينه ابتداء بخلاف قضاء رمضان اذا أفطر فيه فعلم ان من تعين عليه ~~صوم يوم ولم ينوه ليلا انه تجزئه نهارا او هذا بناء على ان عاشوراء كان ~~واجبا فثبت ان الافتراض لا يمنع اعتبار@ PageV04P203 ~~النية مجزئة من النهار شرعا يلزمه عدم الحكم بفساد الجزء الذى لم يقترن بها ~~فى اول النهار من الشارع بل اعتباه موقوفا الى ان يظهر الحال من وجودها ~~بعده قبل نصب النهار أولا فاذا وجدت ظهر اعتباره عبادة لانه انقلب صحيحا ~~بعد الحكم بالفساد فبطل ذلك المعنى الذى عينوه لقيام مارويناه دليلا على ~~عدم اعتباره شرعا ثم يجب تقديم ما رويناه على مرويهم لقوة ملفى الصحيحين ~~بالنسبة الى ما رواه بعد ان ذكرنا فيه من الاختلاف فى صحة رفعه وان ادعى ~~البيهقى ان عبد الله بن أبى بكر أقام اسناد ورفعه وهو من الثقات فانه لا ~~يسلم له ذلك مع تصحيح الترمذى وقفه واذا سلمنا رفعه فهو محمول على نفى ~~الكمال والفضيلة لا الصحة جمعا بين الاخبار ان تتضاد فى أمثاله نحو لا ms02280 صلاة ~~لجار المسج ولا وضوء لمن لم يسلم والمراد لم ينو كون الصوم من الليل فيكون ~~الحال وهو من الليل متعلقا بصيام الثانة لا بينوى الخ فحاصله لا صيام لمن ~~لم يقصد انه صائم من الليل أو من اخر أجزائه فيكون نص الصحة الصوم من حين ~~نوى من النهار كما قالوه ولو تنزلنا الى نفى الصحة وجب أن يخص عمومه بما ~~رويناه عندهم مطلقا وعندنا لو كان قطعيا خص بعضه خصص به فكيف وقد اجتمع فيه ~~الظنية والتخصيص اذ خص منه النفل ويخص ايضا بالقياس ثم الكلام فى تعيين أصل ~~ذلك القياس فجعله صاحب الهداية النفل ويرد عليه انه قياس مع الفارق اذ لا ~~يلزم من التخفيف فى النقل بذلك ثبوت مثله فى الفرض والحق ان صحته فرع ذلك ~~النص فانه لما ثبت جواز الصوم فى الواجب المعين بنية من النهار بالنص على ~~عدم اعتبار فرق بينه وبين النفل فى هذا الحكم والقياس الذى لا يتوقف على ~~ذلك قياس النية المتأخرة على المتقدمة من اول الغروب بجامع التيسير ودفع ~~الحرج بيانه أن الاصل أن النية لا تصح الا اما بالمقارنة أو متقدمة مع عدم ~~اعتراض ما ينافى المنوى بعدها قبل الشروع فيه فانه يقطع اعتبارها على ~~ماقدمناه فى شروط الصلاة ولم تجب فيما نحن فيه المقارنة وهو ظاهر فانه لو ~~نوى عند الغروب أجزا ولا عدم تخلل المنافى لجواز الصوم بنية تخلل بينهما ~~وبينه الا كل والشرب والجماع مع انتفاء حضورها بعد ذلك الى انتهاء يوم ~~الصوم والمعنى الذى لاجله صحت المتقدمة لذلك التيسير ودفع الحرج اللازم لو ~~الزم احدهما وهذا المعنى يقتضى تجويزها من النهار للزوم الحرج لو الزمت من ~~الليل فى كثير من الناس كالذى نسيها ليلا وفى حائض طهرت قبل الفجر ولم تعلم ~~الا بعده وهو كثير جدا فان عادتهن وضع الكرسف عشاء ثم النوم ثم بعد الفجر ~~وكثيرا ممن تفعل كذا ثم تصبح فترى الطهر وهو محكوم بثبوته قبل الفجر ولذا ~~نلزمها بصلاة العشاء وفى صبى ms02281 بلغ بعده وفى مسافر أقام وكافراسلم فيجب القول ~~بصحتها نهارا وتوهم ان مقتضاه قصر الجواز على هؤلاء وان هؤلاء لا يكثرون ~~كثرة غيرهم بعد عن النظر اذ لا يشترط اتحاد كمية المناط فى الاصل والفرع ~~فلا يلزم ثبوت الحرج فى الفرع وهو المتاخر بقدر ثبوته فى الاصل وهو المتقدم ~~بل يكفى ثبوته فى جنس الصائمين كيف والواقع انه لم يعتبر المصحح الحرج ~~الزائد ولا ثبوته فى أكثر الصائمين فى الاصل وكذا يجب فى الفرع وهذا لان ~~اكثر الصائمين يكونون مفيقين قريب الفجر فقوم لتهجدهم وقوم لسحورهم فلو ~~لزمت النية قبل الفجر على وجه لا يتخلل المنافى بينها وبينه ذلك حرج فى كل ~~الصائمين ولا فى اكثرهم بل فيمن لا يفيق الا بعد الفجر وهو قليل بالنسبة ~~الى غيرهم بخلاف المبيتين قبله اذ يمكنهم تاخير النية الى ما بعد استيفاء ~~الحاجة من الاكل والجماع فتحصل بذلك نية سابقة لم يتخلل بينها وبين الشروع ~~ما ينافى الصوم من غير حرج بهم فلما لم يجب ذلك علم ان المقصود التيسيربدفع ~~الحرج من كل وجه وعن كل صائم ويلزم المطلوب من شرعيته المتأخرة فان قيل فمن ~~أين اختص اعتبارها بوجودها فى اكثر النهار وما رويتم لا يوجبه قلنا لما كان ~~ما رويناه واقعة حال لا عموم لها فى جميع أجزاء النهار احتمل كون اجازة ~~الصوم فى تلك الواقعة لوجود النية فيها فى أكثره بأن يكون أتمره صلى الله ~~عليه وسلم الاسلمى بالنداء كان الباقى من النهار أكثر واحتمل كونها للتجويز ~~من النهار مطلقا فى الوجوب فقلنا بالاحتمال@ PageV04P204 ~~الاول لانه احوط خصوصا ومعنا نص يمنعها من النهار مطلقا وعضده وهو ان ~~الاكثر من الشىء الواحد حكم الكل فى كثير من موارد الفقه فعلى اعتبار هذا ~~يلزم اعتبار كل النهار بلا نية لو اكتفى بها فى اقله فوجب الاعتبار الاخر ~~وانما اختص بالصوم فلم نجز مثله فى الحج والصلاة لان ركن واحد ممتد ~~فبالوجود فى اكثره يعتبره فى قيامها فى كله بخلافهما فانهما اركان فيشترط ~~قرانها بالعقد ms02282 على ادائها والا خلت بعض الاركان عنها فلم يقع ذلك الركن ~~عبادة والله الموفق * (فصل) * وقال اصحابنا صوم رمضان يتادى بمطلق النية ~~وبنية النقل وبنية واجب اخر وكذا يتأدى النذر المعين بجميع ذلك الا بنية ~~واجب فانه اذا نوى فيه واجبا اخر يكون عما نوى ولا يكون وقالو فى عدم شرط ~~التعيين فى نيته ان رمض ان لم يشرع فيه صوم اخر فكان متعينا للفرض والمتعين ~~لا يحتاج الى التعيين فيصاب بمطلق النية وبنية غيره بخلاف الامساك بلا نية ~~حيث لا يكون عنه خلافا فالزفر لان الامساك متردد بين العادة والعبادة فكان ~~مترددا بأصله متعينا بوصفه فيحتاج الى التعيين فى المتردد لا فى التعيين ~~فيصاب بالمطلق ومع الخطأ فى الوصف ومن فروع النية عندنا ان الافضل النية من ~~الليل فى الكل ولو وجب عليه قضاء يومين من رمضان واحد الاولى ان ينوى اول ~~يوم وجب قضاؤه من هذا الرمضان وان لم يعين الاول جاز وكذا لو كانا من ~~رمضانين على المختار حتى لو نوى القضاء لا غير جاز ولو وجب عليه كفارة فطر ~~فصام احدى وستين يوما عن القضاء والكفارة ولم يعين يوم القضاء جز وهل يجوز ~~تقديم القضاء على الكفارة قيل يجوز وهو ظاهر ولو وجب عليه قضائ رمضان سنة ~~كذا فصام شهرا ينوى القضاء ع الشهر الذى عليه غير انه نوى انه رمضان سنة ~~كذا لغيره قال ابو حنيفة انه يجزئه ولو صام شهرا ينوى القضاء عن سنة كذا عن ~~الخطأ وهو يظن انه افطر ذلك قال لا يجوز به ولو نوى باليل ان يصوم غدا ثم ~~بداله فى الليل وعزم على الفطر لم يصبح صائما فلو افطر لا شىء عليه ان لم ~~يكن رمضان ولو مضى عليه لا يجزئه لان تلك النية انتقضت بالرجوع ولو قال ~~نويت صوم غدا ان شاء الله تعالى الحلوانى يجوز استحسانه * (فصل فى اعتبار ~~التببيت) * قال فى الشريعة يكتب له الصيام حين يبيت من اول الليل كان أو ~~وسطه او اخره فيتفاضل ms02283 الصائمون فى الاجر بحسب التبييت فالليل فى الوصال ~~أيضا محل للصوم ومحل للفطر فصوم الليل على التخيير كصوم التطوع فى اليوم ~~والصوم لله فى الزمانين فانه يتبع الصائمين ففى اى وقت انطلق عليك اسم صائم ~~فان الصوم لله وهو بالليل أوجه لكونه اكثر نسبة الى الغيب والحق سبحانه غيب ~~لنا من حيث وعدنا برؤيته وهو من حيث افعاله واثارهمشهود لنا فالحق على ~~التحقيق فى حقنا غيب فى شهود وكذلك الصوم غيب فى شهود لانه ترك والترك غير ~~مرئى وكونه منويا فهو مشهود فاذا نوى فى اى وقت نواه من الليل فلا ينبغى ان ~~يأكل بعد النية حتى تصح النية مع الشروع فكل ما صام فيه من الليل كان ~~بمنزلة صوم التطوع حتى يطلع الفجر فيكون الحكم عندئذ لصضوم الفرض فيجمع بين ~~التطوع والفرض فيكون لهما اجرهما ولما كان الصوم لله وأراد ان تقرب العبد ~~بدخوله فيه واتصافه به الى الله تعالى كان الاول ان يبيته من اول الثلت ~~الاخر من الليل أو الاوسط فان الله يتجلى فى ذلك الوقت لعباده فى نزوله الى ~~السماء الدنيا فيتقرب العبد اليه بصفته وهو الصوم فان الصوم لا يكون لله ~~الا اذا اتصف به العبد وما لم يتصف به العبد لم يكن ثم صوم يكون لله فانه ~~فى هذا الموطن كالقرى لنزول الحق اليه ولما كان الصائم بهذه المثابة كما ~~ذكرنا جزاءه باثابته ولم يجعل ذلك لغيره كما كان الصييام من العبد لله من ~~غير واسطة كان الجزاء من الله للصائم من غير واسطة وفى تلقى سيدة بما ~~يستحقه كان اقبالا السيد على من هذا فعله أتم اقبال والله غنى عن العالمين ~~ثم شرع المصنف فى بيان الشرط الرابع من النية وهو ان تكون ملزمة وذكر فيها ~~مسائل بها يتضح حال الجزم فقال (ولو نوى ليلة الشك وهو ليلة الثلاثين من ~~شعبان (ان يصوم غدا ان كان من رمضان) @ PageV04P205 ~~أى لا يخلو حاله من ان يكون معتقدا كونه من رمضان او لم يعتقد فان ms02284 لم ~~يعتقده نظران ردد نيته قال أصوم عن رمضان ان كان منخ ولا فانا مفطر او فانا ~~متطوع (لم يجزه) اى لم يقع صومه عن رمضان اذا بات اليوم منه (فانها ليست ~~جازمة) اى لم يصمه على انه فرض وانما صام على الشك وقال ابو حنيفة والمزنى ~~يقع عن رمضان اذا بات انه منه كما لو قال هذا زكاة مالى الغائب ان كان ~~سالما والا فهو تطوع فبات سالما يجزئه قال الاصحاب الفرق ان الاصل هناك ~~سلامة المال فله استصحاب ذلك الاصل وهنا الاصل بقاء شعبان ولو قال اصوم غدا ~~من رمضان او تطوعا او قال اصوم اولا افطر لم يصح صومه لا فى الاول ولا فى ~~الاخر كما اذا قال اصوم اولا اصوم وان لم يردد نيته وحرم بالصوم عن رمضان ~~لم يصحح ايضا فانه اذا لم يعتقد كونه من رمضان لم يتأت منه الجزم بالصوم عن ~~رمضان حقيقة وما تعرض حديث نفس لا اعتبارية وعن صاحب التقريب حكاية وجه انه ~~يصح صومه هذا اذا لم يعتقد كونه من رمضان وان اعتقد كونه من رمضان نظران لم ~~تستند نيته الى ما يثير ظنا فلا عبرة به وان استندت واليه اشار المصنف ~~بقوله (الا ان تستن نيته الى) مايثير ظنا كما اذا اعتمد على قول من يثق به ~~من حرأو عبد او امرأة او صبيان ذوى رشدى ونوى صومه عن رمضان أجزاه اذا بان ~~انه من رمضان لان غلبة الظن فى مثل هذا له حكم اليقين كما فى اوقات الصلاة ~~وكما اذا رأى الهلال بنفسه وان قال فى نيته والحالة هذه اصوم ععن رمضان فان ~~لم يكن عن رمضان فهو تطوع فقد قال الامام ظاهر النص انه لا يعتد بصومه اذا ~~بان اليوم من رمضان لكان التردد قال وفيه وجه اخر وبه قال المزنى انه لا ~~يصح لاستناده الى أصل ثم راى طرد الخلاف فيما اذا اجزم ايضا ويدخل فى قسم ~~استناد ااعتقاد الى ما شرطنا بناء الامر على الحساب ms02285 حيث جوزناه على التفصيل ~~الذى سبق او تستند نيته الى (قول شاهد عدل) واحد وحكم القاضى بشهادته اذا ~~جوزناه او بشهادة عدلين وجب الصوم (واحتمال غلط العدل او كذبه لا يبطل ~~الجزم) أى لم يقدح ماعساه يبقى من التردد والارتياب (اوتستند) نيته (الى ~~استصحاب حال) وهو نظير مسئلة الزكاة المتقدمة (كالشك فى ليلة رمضان) بأن ~~ينوى صوم الغد ان كان من رمضان والا فهو مفطر (فذلك لا يمنع حزم النية (لان ~~الاصل بقاء رمضان فيستصحب ذلك بخلاف ما اذا نوى ليلة الثلاثين من 7 رمضان ~~كما تقدم (او تستند) نيته (الى اجتهاد كالمحبوس فى المطمورة) وهى حفرة تحفر ~~تحت الارض من طمرت الشىء سترته قال ان دريد بنى فلان مطمورة اذا بنى بيتا ~~فى الارض والجمع مطامير (اذا) اشتبه عليه شهر رمضان فاجتهدو (غلب على ظنه ~~دخول رمضان) فصام شهرا (باجتهاده) كما يجتهد للصلاة فى القبلة والوقت (فشكه ~~لا يمنع النية) ولا يغنيه ان يصوم شهرا من غير اجتهاد وان وافق رمضان ثم ~~اذا اجتهد وصام شهرا نظران وافق رمضان فذاك وان غلط بالتاخير اجرأه ذلك ~~رولم يلزمه القضاء ولا يضر كونه ماتيابه على نية الاداء وهل يكون الصوم ~~المأتى به قضاء أم اداء غيه وجهان اظهرهما انه قضاء لوقوعه بعد الوقت ~~والثانى انه اداء لمكان العذر والعذر قد يجعل غير الوقت وقتناا كما فى ~~الجمع بين الصلاتين ويتفرع على الوجهين مالو كان ذلك الشهر ناقصا وكان ~~رمضان تاما ان قلنا انه قضاء لزمه يوم اخر وان قلنا انه اداء فلا كمالو كان ~~رمضان ناقصا وان كان الامر بالعكس فان قلنا انه قضاء فله افطار اليوم ~~الاخير اذا عرف الحال وان قلنا انه اداء فلا وان وافق صومه سؤالا فالصحيح ~~منه تسعة وعشرون كان كاملا وثمانية وعشرون ان كان ناقصا فان جعلناه قضاء ~~وكان رمضان ناقصا فلا شىء عليه على التقدير الاول ويقضى يوما على التقدير ~~الثانى وان جعلناه اداء فعليه قضاء يوم بكل حال وان وافق ذا الحجة فالصحيح ms02286 ~~منه ستة وعشرون ان كان كاملا او خمسه وعشرون ان كان ناقصا فان جعلناه قضاء ~~وكان رمضان ناقصا قضى ثلاثة ايام على التقدير الاول ويومين على ~~التقديرالثانى وان كان كاملا قضى اربعة ايام على التقدير الاول وثلاث على ~~التقدير الثانى وان جعلناه اداء قضى اربعة ايام بكل حال وهذا مبنى على ظاهر ~~فى ... ان صوم ايام من التشريق غير صحيح بكل حال فان@ PageV04P206 ~~صححناه بناء ان للمتمتع ان يصومها وان له سبب فى صومها بمنزلة الممتمتع ~~فذوا الحجه كشوال ذكر هذا المستدرك ابن عبدان وان غلظ بالتقديم على رمضان ~~ثعار ان ادرك رمضان عند تبين الحال له فعليه ان يصومه بلا خلاف وان لم ~~يتبين له الحال الا بعد مضى رمضان فقولان القديم انه لا يقضى والجديد وبه ~~قال ابو حنيفه ومالك انه يقضى لانه اتى بالعباده قبل الوقت وبنى القفال ~~واخرون القولين على انه لو وافق شهر بعد رمضان كان قضاء ان قلنا بالاول ~~فعليه القضاء لان القضاء لا يسبق الوقت وان قلنا بالثانى فلا قضاء لان ما ~~بعد الوقت ان جاز ان يجعل وقتا للعذر فكذلك ماقبل الوقت يجوز ان يجعل وقتا ~~للعذر وعن ابى يوسف وغيره طريقة اخرى قاطعه بوجوب القضاء وان تبين الحال ~~بعد مضى بعض رمضان فقد حكى فى النهايه طريقتين احداهما طرد القولين فى ~~اجزاء ما مضى والثانى القطع بوجوب الاستدراك ان استدرك شيأ من الشهر والاول ~~اظهر* (فصل) *وقال اصحابنا ان اشتبه على الاسير المسلم فى دار الحرب رمضان ~~تحرى وصام فان ظهر صومه قبله لم يجزلان صحة الاسقاط لا تسقط الوجوب وان ظهر ~~بعده جاز فان ظهر انه كان شو الافعليه قضاء يوم فلو كان ناقصا قضى يومين او ~~ذا الحجه قضى اربعة ايام لمكان ايام النحر والتشريق فان اتفق كونه ناقص من ~~ذلك الرمضان قضى خمسة ثم قالت طائفة من المشايخ هذا اذا نوى ان يصوم ما ~~عليه من رمضان اما اذا نوى صوم غد او صيام رمضان فلا يصح الا ان ms02287 يوافق ~~رمضان ومنهم من اطلق الجواز وهو حسن ثم قال المصنف رحمه الله تعالى (ومهما ~~كان شك كالليله الشك) وهى ليلة الثلاثين من شعبان (لم ينفعه جزمه النيه ~~باللسان فان النيه محلها القلب) ولايشترط النطق فى الصوم بلاخلاف (ولايتصور ~~فيها جزم القصد مع الشك) والترديد (كما لو قال فى وسط رمضان أصوم غدا ان ~~كان من رمضان فان ذلك لايضره لانه ترديد لفظ) لا اعتبار به (ومحل النيه ~~لايتصور فيه التردد بل هو قاطع انه من رمضان) ولايتاتى الجزم بالصوم الا ~~اذا قطع فى اعتقاده كونه من رمضان وقد علم مما تقدم ان مذهب الشافعى رضى ~~الله عنه كراهة صوم يوم الشك ان لم يوافق صوما له بالشروط المذكوره ومذهب ~~اصحابنا اباحته ومذهب احمد وجوب صومه بنية رمضان فى اصح الروايتين عنه ذكره ~~ابن الجوزى فى التحقيق وهذه المسأله عند اصحابنا على وجوه*احدهما ان ينوى ~~صوم رمضان ومكروه ولو ظهر انه من رمضان صح عنه لانه شهد الشهر وصامه وان ~~افطر لاقضاء عليه لانه مظنون وروى عن محمد لايجزئه عن رمضان*والثانى ان ~~ينوى عن واجب اخر وهو مكروه لمكان النهى ولو ظهر انه من رمضان يجزيه عن ~~رمضان لما مروان ظهر انه من شعبان يكون تطوعا*والثالث ان ينوى التطوع وهو ~~غير مكروه*والرابع ان يردد فى اصل النيه بات ينوى ان يصوم غدا ان كان من ~~رمضان ولايصوم ان كان من شعبان وفى هذا الايصير صائما لانه لم يقع عن ~~عزيمته*والخامس ان يردد فى وصف النيه بان ينوى ان كان هذا من رمضان يصوم ~~وان كان من شعبان ففى واجب اخر وهو مكروه لتردده بين امرين مكروهين ولو ظهر ~~انه من رمضان اجزأ عنه لما مر وان ظهر انه شعبان لم يجزه عن واجب اخر لمكان ~~النهى والمختار فى يوم الشك ان يصوم المفتى بنفسه اخذا بالاحتياط ويفتى ~~العامه بالتلوم الى وقت الزوال ثم بالافطار حسما بالماده اعتقد الزياده ~~ولئلا يتهمم بالعصيان فانه افتاهم بالافطار بعد التلوم لحديث العصيان وهو ~~مشهور ms02288 بين العوام فاذا خالف الى الصوم اتهموه بالمعصيه وقصة ابى يوسف صريحه ~~فى ان من صامه من الخاصه لا يظهره للعامه وهى ما حكاه اسد بن عمر واتيت باب ~~الرشيد فاقبل ابو يوسف القاضى وعليه عمامه سوداء ودرعه سوداء وخف اسود ~~وراكب على فرس اسود وما عليه شىء من البياض الا لحيته البيضاء وهو يوم شك ~~فافتى الناس بالفطرفقلت له امفطر انت فقال ادن الى فدنوت منه فقال فى اذنى ~~انا صائم وقولنا المفتى ليس بقيد بل كل من كام من الخاصه وهو من يتمكن من ~~ضبط نفسه عن الاضجاع فى النيه وملاحظة كونه من الفرض ان كان غد من رمضان ~~والله اعلم (تنبيه) @ PageV04P207 ~~تقدم ان من نوى يوم الشك صوم رمضان فظهر انه رمضان فعند محمد لايجزئه عنه ~~على اصله ال1ى ذهب اليه انه اذا كبر ينوى الظهر والعصر فانه لايصير شارعا ~~فى الصلاه اصلا وعند ابى يوسف يصير شارعا فى الظهر وعلى هذا الاصل بنى ~~الاصحاب مسئلة صوم الشك لكن المسطور فى غير موضع لو نرى القضاء والتطوع كان ~~عن القضاء عند ابى يوسف لانه اقوى وعند محمد عن التطوع لان النيتين تدافعتا ~~فبقى مطلق النيه فيقع عن التطوع وجب ان يقع عن رمضان لتأديه بمطلق النيه ~~ونظيره من الفروع المنقوله ايضا لو نرى قضاء رمضان وكفارة الظهار كان عن ~~القضاء استحسانا وهو قول ابى يوسف فى القياس وهو على قول محمد يكون تطوعا ~~لتدافع النيتين فصار كانه صام مطلقا وجه الاستحسان ان القضاء اقوى لانه حق ~~الله تعالى وكفارة الظهار فيهحق له فيترجح القضاء ولو نذر صوم بعينه فنوى ~~النذر وكفارة اليمين يقع عن النذر عند محمد وفى هذا كلها ماذا كرنا من عدم ~~بطلان مطلق النيه عنده وصحة النذر لانه نقل فى حد ذاته وهذا يقتضى انه فرق ~~بين الصوم والصلاة فانه لو بقى اصل النيه فى نية الظهر والعصر لكان شارعا ~~فى صلاة نفل وهو يمنعه على ما عرف فى كتاب الصلاة من انه اذا ms02289 بطل وصف ~~الفرضيه لاتبقى اصل الصلاه عند محمد خلافا لابى حنيفه وابى يوسف وهو مطالب ~~بالفرق او يجعل ماذ كرنا عنه فى الصوم روايه توافق قولهما فى الصلاه والله ~~اعلم (لو نوى ليلائم اكل اوجامع لم تفسد نيته) على المذهب وحكى عن ابى ~~اسحاق بطلانها ووجوب تجديدها وانكر ابن الصباغ نسبة هذا الى ابى اسحاق وقال ~~الامام رجع ابو اسحق عن هذا عام حج واشهد على نفسه فان ثبت احد هذين فلا ~~خلاف فى المسئله ولو نوى ونام وانتبه والليل باق لم يجب تجديد النيه على ~~الصحيح قال الامام وفى كلام العراقيين تردد فى كوت الغفله كالنوم (و) من ~~المسائل المتعلقه بقيد الجزم ما (لو نوت الحائض) صوم الغد قبل ان ينقطع ~~دمها (ثم) انقطع بالليل و(ظهرتت) هل يصح صومها ان كانت مبتدأة يتم لها ~~بالليل اكثر الحيض أو معتاده عادتها اكثر الحيض وهو يتم بالليل (صح صومها) ~~وان اخرت غسلها حتى تصبح او حتى تطلع الشمس وان كانت معتادة عادتها دون ~~الاكثر وكانت تتم بالليل فى فوجهان اظهر هما انه يصح لان الظاهر ~~استمرارعادتها والثانى لا لانها قد تخلف وان لم تكن لها عادة وكانت لاتتم ~~اكثر الحيض بالليل او كانت لها عادات مختلفه لم يصح الصوم وقال عبد الملك ~~بن الماجشون ومحمد بن مسلمه عن مالك انه متى انقطع دمها فى وقت يمكنها فيه ~~الاغتسال والفراغ منه قبل طلوع الفجر فان صومها صحيح وان انقطع دمها فى وقت ~~يضيق عن غسلها وفراغها منه الى ان يطلع الفجر لم يصح صومها (الثالث الامساك ~~عن ايصال الشىء) اى ادخاله (الى الجوف) وقد ضبطوا الداخل الذى يفطر بالعين ~~الواصل من الظاهر الى الباطن فى منفذ مفتوح (عمدا) اى عن قصد (مع ذكر ~~الصوم) وفيه قيود منها الباطن الواصل اليه وفيما يعتبر فيه وجهان مفهومان ~~من كلام الائمه تعريضا وتصريحا احدهما ان المعتبر ما يقع عليه اسم الجوف ~~والثانى يعتبر معه ان تكون فيه قوه تحيل الواصل اليه من غذاء او دواء ms02290 وهذا ~~هو الذى اورده المصنف فى الوجيز ولكن الموافق لتفريغ الاكثر ين هو الاول ~~على ما سيأتى ويدل عليه انهم جعلوا الحلق كالجوف فى بطلان الصوم بوصول ~~الواصل ذكره فى التهذيب وحكاه الحناطى عن نص ابن القاص واورد الامام ايضا ~~انه ان جاوز الشىء الحلقوم فطر ومن المعلوم انه ليس فى الحلق قوة الاجاله ~~(فيفسدود صومه بالاكل والشرب والسعوط) اذا وصل الى الدماغ وهو بالضم مصدر ~~وهو المراد هنا واما بالفتح فاسم ما يصب من الانف حتى يصل الى الدماغ دواء ~~او غيره وقد سعط واسقط واسعطه الدواء يتعدى الى مفعولين وبه قال ابو حنيفه ~~واحمد اى اذا استعط بدهن او غيره فوصل الى دماغه وان لم يصل الى حلقه وقال ~~مالك متى وصل الى دماغه ولم يصل الى حلقه منه شىء لم يفطر واعلم ان ما جاور ~~الخيشوم فى الاستعاط فقد حصل فى @ PageV04P208 ~~حد الباطن ودخل الفم والانف الى منتهى الخيشوم والغلصمه له حكم الظاهر من ~~بعض الوجوه حتى ولو خرج اليه القىء او ابتلع منه نخامه بطل صومه ولو امسك ~~فيه شيأ لم يبطل ولو نجس وجب غسله وله حكم الباطن من حيث انه لو ابتلع منه ~~الريق لا يبطل صومه ولا يجب غسله على الجنب قاله الرافعى (والحقنه) بالضم ~~اسم من الاحتقان كالفرقه من الافتراق ثم اطلقت على ما يتداوى به وقد حقنه ~~واحتقنه او صل الدواء الى باطنه من مخرجه بالحقنه بالكسر واحتقن هو وهى ~~مبطله للصوم بحصول الوصول الى الجوف المعتبر وبه قال ابو حنيفة واحمد وعن ~~القاضى حسين انه لا تبطله وهو غريب وفيها اختلاف روايه عن مالك (ولا يبط # ل بالفصاده) بالكسر اسم من فصد فصدا وهو اخراج الدم من العروق بالمقصد ~~(والحجامه) وهو اخراج الدم بالشرط وقد حجمته حجما اذا شرطه بالموسى وهو ~~حجام واسم الصناعه الحجامه بالكسر ايضا وبعدم فساد الصوم بالفصد قال ابو ~~حنيفه ومالك واحمد وفى الحجامه اختلاف احمد فانه قال يفطر بها الحاجم ~~والمحجوم اخذا بالحديث الذى رواه ms02291 فى ذلك وهو افطر الحاجم والمحجوم وهو مما ~~رواه وعمل به وليس هو فى الصحيحين وبقول احمد قال ابن المنذر وابن خزمة من ~~اصحاب الشافعى* (تنبيه) *هذا الحد يث رواه ابو داود والنسائى وابن ماجه ~~والحاكم وابن حبان من طريق يحيى بن ابى كثير عن ابى قلابه عن ابى الاشعث عن ~~شداد بن اوس وصحح البخارى الطريقين تبعا لعلى بن المدينى نقله الترمذى فى ~~العلل وقد استوعب النسائى طرق هذا الحديث فى السنن الكبرى ورواه الترمذى ~~ايضا من طريق معمر بن يحيى بن ابى كثير عن ابراهيم بن قارظ عن السائب بن ~~يزيد عن رافع بن خديج قال الترمذى ذكر عن احمد انه قال هو اصح شىء فى هذا ~~الباب وصححه ابن حبان والحاكم ورواه النسائى وابن ماجه من طريق عبدالله بن ~~بشر عن الاعمش عن ابى صالح عن ابى هريره ووقفه ابراهيم بن طهمان عن الاعمش ~~وله طريق عن شقيق بن نور عن ابيه عن ابى هريره ثم هذا الحديث معارض بما روى ~~انه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم رواه البخارى وغيره وقيل لانس اكنتم ~~تكرهون الحجامه فقال لا الا من اجل الضعف رواه البخارى وقال انس اول ما ~~كرهت الحجامه للصائم ان جعفر بن ابى طالب احتجم وهو صائم فربه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال افطر هذان ثم رخص صلى الله عليه وسلم فى الحجامه ~~بعد للصائم وكان انس يحتجم وهو صائم رواه الدر قطنى وقال رواته ثقات ولا ~~اعلم له عله وبما رواه البزار من حديث ابن عباس رفعه ثلاثه لا يفطرون ~~الصائم القىء والحجامه والاحتلام وسيأتى ذكره (والاكتحال) اذا ليست العين ~~من الاجواف وقد روى انه صلى الله عليه وسلم اكتحل فى رمضان وهو صائم قال ~~النووى فى شرح المهذب رواه ابن ماجه باسناد ضعيف من رواية بقية عن سعيد بن ~~ابى سعيد عن هشام بن عروة عن عائشه وسعيد ضعيف قال وقد اتفق الحفاظ عن ان ~~رواية بقيه عن المجهولين مردوده ms02292 قال الحافظ بن حمر ولبس سعيد بن ابى سعيد ~~بمجهول بل هو ضعيف واسم ابيه عبد الجبار على الصحيح ورواه البيهقى من طريق ~~محمد بن عبيد الله ابن ابى رافع عن ابيه عن جده ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يكتحل وهو صائم ورواه ابن حيان من حديث ابن عمر وسنده مقارب ورواه ~~ابن ابى عامر فى كتاب الصيام له من حديث ابن ابى عمر ايضا بلفظ خرج علينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه مملوأتان من الاشمد وذلك من رمضان وهو ~~صائم قال الرافعى ولا فرق بين ان يجد فى الحلق منه طعما او لا يجد فانه لا ~~منفذ من العين الى الحلق وما يصل الى البعض المسام وبه قال ابو حنيفة وعن ~~مالك واحمد انه اذا وجد فى الحلق طعما منه افطر (وادخال الميل فى) باطن ~~(الاذن و) باطن (الاحليل) وهو بالكسر مخرج البول من الذكر واللبن من الثدى ~~(الا ان يقطر فيه) اى باطن الاحليل (مايبلغ المثانه) وهو مستقر البول من ~~الانسان فوق المعى المستقيم ومن المرأة فوق الرحم والرحم فوق المعى ~~المستقيم قال الرافعى فى بطلان الصوم بالتقطير فى الاذن بحيث يصل الى ~~الباطن وجهان احدهما وبه قال الشيخ ابو محمد انه يبطل كالسعوط@ PageV04P209 ~~والثانى لايبطل لانه لا منقذ من الاذن الى الدماغ وما يصل من المسام فاسبه ~~الا كتجال ويروى هذا الوجه عن الشيخ ابى على والفورانى والقاضى الحسين وهو ~~الذى اورده المصنف فى الوجيز ولكن الاول اظهر عند اكثر الاصحاب ولهم يقولوا ~~هب ان الاذن لا منفذ فيه الى داخل الدماغ لكنه نافذ الى داخل قحف الرأس لا ~~محالة والوصول اليه كاف فى البطلان وفى الامام هذا الخلاف على الجهين ~~السابقين فيما يعتبر فى الباطن الذى يصل اليه الشىء فان داخل الاذن جوف لكن ~~ليس فيه قوة الاحالة وعلى الوجهين يتفرع ما اذا اقطر فى احليله شيأ ولم يصل ~~الى المثانه ففى وجه يبطل صومه وهو الاظهر كما لو وصل الى حلقه ms02293 ولم يصل الى ~~المعدة وفو وجه لايبطل كمالو وضع فى فمه شيأ وبهذا قال ابو حنيفه وهو ~~اختيار القفال وتوسط بعض متأخرى الاصحاب فقال ان وصل الى ماوراء الحشفه ~~افطر والالم يفطر تشبيها بالحلق والفم اهم وقال ابى ابن هبيرة فى الافصاح ~~واختلفوا فيما اذا افطر فى احليله فقال ابو حنيفة ومالك واحمد لايفطر وقال ~~الشافعى يفطر ويجب عليه القضاء ا ه وعبارة الهدايه ولو اقطر فى احليله لم ~~يفطر عند ابى حنيفه وقال ابو يوسف يفطر وقول محمد مضطرب والافطار فى اقبال ~~النساء على هذا الخلاف وقال بعضهم يفسد بلا خلاف لانه شبيه بالحقنه قال فى ~~المبسوط وهو الاصح (وما يصل) الى الحلق (من غير قصد) منه (من غبار الطريق) ~~وغربلة الدقيق (اوذبابه) او بعوضه تطيرو (تدخل الى جوفه) لم يكن مفطر اوان ~~كان اطباق الفم واجتناب الطريق ومفارقة موضع الدقيق ممكنا لا ن تكليف ~~الصاءم الاحتراز عن الافعال المعتاده التى يحتاج اليها فيه عسر شديد بل لو ~~افتح فاه عمدا حتى وصل الغبار الى جوفه فقد قال فى التهذيب اصح الوجهين انه ~~يقع عفوا وشبهوا هذا الخلاف بالحلاق فيما اذا قتل البراغيث عمدا وتلوث ~~بدمائها هل يقع عفوا قال فى المجموع وقضيته ان محل عدم الافطار به اذا كان ~~قليلا ولكن ظاهر كلام الاصحاب الاطلاق وهو الظاهر وقد يفهم انه لو خرجت ~~مقعدة الميسور فردها قصد انه يفطر والاصح كما فى التهذيب والكافى انه لا ~~يفطر لاضطراره اليه كما لا يبطل طهر المستحاضه بخروج الدم وقال اصحاب اذا ~~دخل حلقه غبار او ذياب وهو ذا كراه ومما لايفطر لانه لا يستطاع الامتناع ~~عنه فاشبه الدخان وهذا استحسان والقياس ان يفطر لوصول المفطر الى جوفه وان ~~كان لا يتغذى به كالتراب والحصى ونحو ذلك وجه الاستحسان ما بينا انه لايقدر ~~على الامتناع عنه فصار كما اذا بقى فى فيه بعد المضمضه ونظيره ماذكره فى ~~الخزان هان دموعه او عرقه اذا دخل حلقه وهو قليل مثل قطرة او قطرتين لا ms02294 ~~يفطروان كأن اكثر بحيث يجد ما وجه فى حلقه يفسده واختلفوا فى الثلج والمطر ~~والاصحح انه يفسده لا مكان الامتناع عنه بان تاويه خيمة او سقف وهذا يقتضى ~~انه لو لم يقدر على ذلك بان كان سائرا مسافرا افسده ولو دخل فمه المطر ~~فابتلعه لزمته الكفاره (او ماسبق الى جحوفه فى المضمضه فلا يفطر) وكذا اذا ~~استنشق فوصل الماء الى دماغه (الا اذا بالغ فى المضمضه فيفطر لانه مقصر ~~وهوالذى اردنا بقولنا عمدا) وقال الرافعى اذا تمضمض فسبق الماء الى جوفه او ~~استنشق فوصل الماء الى دماغه فقد نقل المزنى انه يفطر وقال فى اختلاف ابى ~~حنيفه وابن ابى ليلى انه لا يفطر الا ان يتعمد الاذراد وللاصحاب فيه طريقان ~~اصحهما ان المسئله على قولين احدهما وبه قال مالك وابو حنيفه والمزنى انه ~~لايفطر لانه وصل الماء الى جوفه بفعله فانه هو الذى ادخل الماء فى فيه ~~وانفه والثانى وبه قال احمد وهو اختيار الربيع لا لانه وصل بغير اختياره ~~فاشبعه غبار الطريق والثانى القطع بانه لا يفطر حكاه المسعودى وغيره ثم من ~~القائلين من حمل منقول المزنى على ما اذا تعمد الاذدراد ومنهم من حمله على ~~ما اذا بالغ وحمل النص الثانى على ما اذا لم يبالغ ونفى الخلاف فى الحالتين ~~واذا قلنا بطريقة القولين فما محلهما فيه ثلاثة طرق اصحها ان القولين فيما ~~اذا بالغ اذا ما لم يبالغ فلا يفطر بلا خلاف والفرق على الطريقين ان ~~المبالغه منهى عنها واصل المضمضمه والاستنشاق محثوث عليه فلا تحسن مؤاخذته ~~مما يتولد منه بغيراختياره والثالث طرد القولين فى الحالين واذا ميزنا حالة ~~المبالغه عن حالة الاقتصار على اصل المضمضمه@ PageV04P210 ~~والاستنشاق حصل عند المبالغه قولان مرتبان كما كرفى الوجيز وظاهر المذهب ~~ماذكرنا عند المبالغه الافطار وعند عدم المبالغه الصحه ولا يخفى ان محل ~~الكلام فيما اذا كان ذاكراللصوم اما اذا كان ناسيا فلا يفطر بحال وسبق ~~الماء عند غسل الفم لنجاسة كسبقه عند المضمضمه والمبالغه هنا للحاجه ينبغى ~~ان يكون كالسبق فى ms02295 المضمضه بلا مبالغه ولو سبق الماء من غسله تبردا اومن ~~المضمضه فى الكره الرابعه فقال فى التهذيب ان بالغ بطل صومه والا فهو مرتب ~~على المضمضه واولى بالافطار لانه غير مأمور به قال النووى فى زوائد الروضه ~~المختار فى الرابعه الجزم بالافطار كالمبالغه لانها منهى عنها ولو جعل ~~الماء فى فيه لا لغرض وسبق فقيل يفطر وقيل بالقولين ولو مج ولم ينو صوما ~~فتمضمض ولم يبالغ فسبق الماء الى جوفه ثم نوى صوم تطوع صح على الاصح وقال ~~اصحابنا ومالك سبق الماء فى المضمضه والاستنشاق الى الحلق مفسد للصوم وسواء ~~كان مبالغا فيهما اولم يكن وقال احمد يفسد صومه ان لم يكن مبالغا فيه كان ~~بالغ فالظاهر من مذهبه انه يفطر على احتمال والله اعلم (فاما) قولنا مع ~~(ذكر الصوم فاردنا به الاحتراز عن الناسى فانه) اذا اكل ناسيا او شرب كذلك ~~نظر ان قل اكله (لايفطر) خلافا لمالك فانه قال يفسد ويجب عليه القضاء قال ~~الرافعى لنا ما روى انه صلى الله عليه وسلم قال من نسى وهو صائم فأكل او ~~شرب فليتم صومه فانما اطعمه الله وسقاه قال الحافظ متفق عليه من حديث ابى ~~هريره ولابن حيان والدار قطنى وابن خزيمه والحاكم والطبرانى فى الاوسط اذا ~~اكل الصاءم ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفاره قال الدار قطنى تفرد به محمد بن ~~مرزوق عن الانصارى وهو ثقه ا ه وان كثر ففيه وجهات كالوجهين فى بطلان ~~الصلاه بالكلام الكثير والاصح عدم البطلان هنا بخلاف الصلاه لان لها هيئه ~~مذكره بخلاف الصوم وان أكل جاهلا بكونه مفطرا وكان قريب العهد بالاسلام او ~~نشأ فى باديه وكان يجهل ذلك لم يبطل والا فيبطل (فاما من اكل عامدا فى طرفى ~~النهار) على ظن ان الصبح لم يطلع بعد وان الشمس قد غربت فكان غالطا (ثم ظهر ~~له انه اكل نهارا بالتحقيق فعليه القضاء) هكذا رواه المزنى ووافقه الاصحاب ~~على هذه الروايه ووجهما انه تحقق خلاف ما ظنه واليقين مقدم على الظن ولا ms02296 ~~يبعد استواء حكم الغلط فى دخوله الوقت وخروجه كما فى الجمعه وهذا هو الاصح ~~والاظهر فى المذهب ومنهم من نقل عن المزنى خلاف ذلك (وان بقى على حكم ظنه ~~واجتهاد فلا قضاء عليه) والحكم بلزوم القضاء وعدمه فى الصوم الواجب اما فى ~~التظوع فيفطر ولا قضاء وحكى الموفق بن طاهر عن محمد بن اسحق بن خزيمه انه ~~يجزئه الصوم فى الطرفين (ولا ينبغى ان يأكل فى طرفى النهار الا بظن ~~واجتهاد) قال الرافعى اما اكل الغالط فى اخرالنهار فالاحوط ان لا يأكل الا ~~بيقين غروب الشمس لان الاصل بقاء النهار فيستصحب الى ان يتقين خلافه ولو ~~اجتهد وغلب على ظنه دخول الليل بورد وغيره نفى جوازا لا كل وجهات احدهما ~~وبه قال ابو اسحق الاسترقنى انه لا يجوز لقدرته على درك اليقين بالصبر ~~واصحهما لجواز واما فى اول النهار فيجوز الاكل بالظن والاجتهاد لان الاصل ~~بقاء الليل ولو هججم واكل من غير يقين ولا اجتهاد نظران تبين له الخطأ ~~فالحكم ما ذكرناه سابقا وان تبين الصواب فقد استمر الصوم على الصحه ~~والمعتمدوان لم يتبين الخطأ ولا الصواب واستمر الاشكال فينظر ان اتفق ذلك ~~فى اخر النهار وجب القضاء لان ااصل بقاؤه وان لم يتبين الاكل على امر ~~يعارضه وان اتفق فى هذه الصوره وترددابن الصباغ فى ثبوتها عنه ولو اكل فى ~~اخر النهار بالاجتهاد وقلنا لا يجوز الاكل بالجتهاد كان كما لو اكل من غير ~~يقين ولا اجتهاد قال النووى فى زيادات الروضه والا كل هجوما بلا ظن حرام فى ~~اخر النهار قطعا وجائزا فى اوله وقال المصنف فى الوسيط لا يجوز ومثله فى ~~التتمه وهو محمول على انه ليس مباحا مستوى الطرفين بل الاولى تركه وقد صرح ~~الماوردى والدارى وخلائق بانه لا يحرم على@ PageV04P211 ~~الشاك الا كل وغيره بلا خلاف فى هذا القوله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبن ~~لكم الخيط وصح عن ابن عباس كل ما شككت حتى يتبن لك والله اعلم* (فصل) *ومن ~~مسائل هذا الباب مانقل أصحابنا لو ms02297 أكل ناسيا فقال له اخر أنت صائم ولم ~~يتذكرها كل ثم تذكرانه صائم فسد صومه عند أبى حنيفة وأبى يوسف لانه أخبر ~~بان هذاالا كل حرام عليه وخبر الواحد فى الديانات حجة وقال زفروا الحسن ~~لايفسد لانه ناس ولو رأى صائما يأكل ناسبا رأى قؤة تمكنه أن يتم صومه بلا ~~ضعف المختار انه يكره ان لا يخبره وان كل كان بحال يضعف بالصوم ولو أكل ~~يتقوى على سائر الطاعات بسعه ان لايخبره وان كان محطئا أومكروها أفطر لوصول ~~المفطر فى جوفه وهو القياس فى الناسى الاأناتركنابمار ويناه فصار كما اذا ~~أكره على أن لا يأكل هو بيده أوكمن أكل ويظن ان الفجرلم يطلع والقياس على ~~الناسى ممتنع لوجهين أحدهما ان النسيان غالب فلا يمكن الاحترازعنه فيعذر ~~وهذه الاشياء نادرة فلا يصح الحاقها به والثانى ان النسيان من قبل من له ~~الحق وهذه الاشياء من العباد فيفترقان كالمريض والمقيد اذا صليا قاعدين ~~بحيث يجب القضاء على المقيد دون المريض وكذا النائم اذا اصب فى حلقه ما ~~يفطر حكم المكره فيفطر والله اعلم وكان ابو حنيفة أولا يقول فى المكره على ~~الجماع عليه القضاء والكفارة لانه لا يكون الا بانتشار الا له وذلك امارة ~~الاختيار ثم رجع وقال لا كفارة عليه وهو قولهمالان فساد الصوم يتحقق بالا ~~يلاج وهو مكروه فيه مع ان ليس كل ماانتشر الته يجامع وقال الرفعى لوأوجر ~~مكرها لم يفطر فلوأكره حتى فعل بنفسه ففيه قولان أحدهما وبه قال أحمد ~~لايفطر لان حكم حكم اختيار ساقط ةأكله ليس منهياعنهفاشبه الناسى والثانى ~~وبه قال ابو حنيفة يفطر لانه يأتى بضد الصوم ذاكراله غايته انه أتى له لدفع ~~الضرر عن نفسه لكنه لا أثرله فى دفع الفطر كما لو أكل أو شرب لدفع الجوع ~~أوالعطش وهذا أصح عند المصنف (الابع الامساك عن الجماع وحده بتغيب الحشفة) ~~أى رأس الذكروهو مبطل للصوم بالجماع (فان جامع ناسيا) للصوم فقد نقل المزنى ~~انه (لم يفطر) وقال النووى فىلروضههو الاصح وقال الرافعى وللاصحاب فيه ms02298 ~~طريقان أصحهما القطع بانه يبطل صومه كما نقله له اعتبارابالاكل والثانى انه ~~يخرج على قولين كما فى جماع المحرم ناسياومن قال بهذا أنكر ما نقله المزنى ~~وقال لانص للشافعى رضى الله عنه وقال أصحابنا واذا اثبت فى الاكل والشرب ~~ثبت فى الجماع دلاله لانه فى معناه وقال الهداية للاستواء ى الركنية أى ان ~~الركن واحد وهو الكلف عن كل منهما متساوت كلها فى انها متعلق الركن لايفضل ~~واحد منهماعلى أخويه بشى فى ذلك فاذا أثبت فى فوات الكلف عن بعضها ~~ناسياعدمه بالنسيان وابقا صومه كان ثابتا أيضا فى فوات الكلف ناسيا عن ~~اخويه يحكم بذلك كل من علم ذلك الاستواء ثم علم ذلك بثبوت وان لم يكن من ~~أهل الاجتهاد (وان جامع ليلا) ثم نام ولم ينتبهحتى الصباح (أواحتلم) ليلا ~~(فاصبح) صائما بالنية (جنبالم يفطر) وصح صومه بالاجماع وان اخر الاغتسال ~~بعد طلوع الفجر مع استحبابهم لهما لغسل قبل طلوعه (وان طلع الفجر وهو ~~مخالط) أى مجامع (أهله فنزع فى الحالصح صومه) نص عليه فى المختصر قال ~~الرافعى وتصوير المسئلة على ثلاثة اوجه أحدهما أن يحس وهومجامع بتباشير ~~الصبح فينزع بحيث يوافق اخر النزع ابتداء الطلوع والثانى أن يطلع الصبح وهو ~~مجامع ويعلم بالطلوع كما طلع وينزع كما علم والثالث أن يمضى زمان بعد ~~الطلوع ثم يعلم اماهذه الصوره الثالثه فليست مرادة بالنص بل الصوم فيها ~~باطل وان نزع كما علم لان النهار مضى وهو مشغول بالجماع فاشبهالغالط بالاكل ~~هذاظاهر المذهب وعلى الصحيح لو مكثه مسبوق ببطلان الصوم وأما الصور تان ~~الاوليان قفد حكى الموقف بن طاهر ان ابا اسحق قال النص محمولعلى الصورة ~~الاولى اما اذا طلع وأخرجه فسد صومه ولا شك فى صحه الصوم فى الصورة الاولى ~~ليكن جمل النص عليها والحكم بالفساد فى الثانيه مستبعد بل قضية كلام الائمة ~~نقلا وتوجيها ان المراد من مسئلة @ PageV04P212 ~~النص الصورة الثانية وحكوا فيها خلاف مالك وأحمد والمزنى واحتجوا عليهم بان ~~النزع ترك الجماع فلا يتعلق به ما يتعلق بالجماع (فان) ms02299 طلع الفجر وعلم به ~~كما طلع و(صبر) أى مكث ولم ينزع (فسدصومه) أى لم ينعقد لوجود المنافى ~~(ولزمته الكفارة) نص عليه فى المختصر وأشار فيما اذا قال لامر أنه ان وطئتك ~~فأنت طالق ثلاثا فغيب الحشطة وطلقت ومكث الى أنه لا يجب المهر وعند أبى ~~حنيفة وتجب الكفارة بالمكث واختاره المزنى وساعدنا مالك وأحمد على الوجوب ~~والخلاف جار فيما اذا جامع ناسيا ثم تذكر الصوم واستدام فان قيل كيف يعلم ~~الفجر بمجرد طلوعه وطلوعه الحقيقى يتقدم على علمنا به فأجاب الشيخ أبو محمد ~~بجوابين أحدهما انها مسئلة علمية على التقدير ولا يلزم وقوعها والثانى أنا ~~تعبدنا بما نطلع عليه ولامعنى للصبح الا ظهور الضوء للناظر وما قبله لا حكم ~~له فاذا كان الشخص عارفا بالاوقات ومنازل القمر فترصد بحيث لا حائل فهو أول ~~الصبح المقيد قال النووى فى زوائد الروضة هذا الثانى هو الصحيح وفى الافصاح ~~لابن هييرة اختلفوا فيما اذا طلع الفجر وهو مخالط فقال أبو حنيفة ان نزع فى ~~الحال صح صومه ولا شىء عليه وان استدام فعليه القضاء ولا كفارة عليه وقال ~~مالك ان استدام فعليه القضاء والكفارة وان نزع فالقضاء فقط وقال الشافعى ان ~~نزع مع طلوع الفجر صح صومه وان لم ينزع بل استدام وجب عليه القضاء والكفارة ~~وقال أحمد اذا طلع الفجر وهو مخالط فعليه القضاء والكفارة معا وسواء نزع فى ~~الحال أو استدام اه وفى كتب أصحابنا لو بدأ بالجماع ناسيا فتذاكران نزع من ~~ساعته لم يفطر وان دام على ذلك حتى انزل فعليه القضاء ثم قيل لا كفارة عليه ~~وقيل هذا اذا لم يحرك نفسه بعد التذكر حتى أنزل فان حرك نفسه بعد فعليه كما ~~لو نزع ثم أولج ولو جامع عامدا قبل الفجر فطلع وجب النزاع فى الحال فان حرك ~~نفسه فهو على هذا نظيره ما قالوا أولج ثم قال لها ان جامعتك فانت طالق أو ~~حرة ان نزع أو لم ينزع ولم يتحرك حتى أنزل لا تطاق ولا تعتق وان ms02300 حرك نفسه ~~طلقت وعتقت ويصير مراجعا بالحركة الثانية ويجب للامة المهر ولاحد عليهما ~~(الخامس الامساك عن الاستمناء وهو اخراج المنى قصدا بجماع أو بغير جماع فان ~~ذلك يفطره) لان الايلاج من غير انزال مبطل فالانزال بنوغ شهوة أولى أن يكون ~~مفطرا فان خرج بمجرد الفكر والنظر بالشهوة لم يكن مفطرا خلافا لمالك فى ~~النظر وعن أصحابه فى الفكر اختلاف ولاحمد حيث قال ان كرر النظر حتى أنزل ~~أفطر قلت عن أحمد فيمن كرر النظر فانزل روايتان أحدهما صومه فاسد وعليه ~~القضاء فقط واختارها الخرقى والاخرى كمذهب مالك عليه القضاء فقط وقال ~~أصحابنا اذا أنزل بنظر أو تفكر لم يفطر لعدم المباشرة اشبه الاحتلام ~~ولاعبرة بالنظرة الاولى أو الثانية لان ما يكون مفطر الا يشترط التكرار فيه ~~ومالا يكون مفطر الا يفطر بالتكرار ولو عالج ذكر حتى أمنى فالمختار انه ~~يفسد صومه كما فى التجنيس وهو قول عامة المشايخ ولا يحل له ان قصدبه قضاء ~~الشهوة وقال ابن جريح سألت عطاء عنه فقال مكروه وسمعت قوما يحشرون وأيديهم ~~حبالى فاظن أنهم هؤلاء وقال سعيد بن جير عذب الله أمة كانوا يهبثون بمذا ~~كيرهم وان قصد تسكين ما به من الشهوة يرجى أن لا يكون عليه وبال) ووجه كون ~~الاستمناء مفطرا على المختار اعتبارهم المباشرة الماخوذة فى معنى الجماع ~~أعم من كونها مباشرة الغير أولابان يراد مباشرة هى سبب الانزال سواء كان ~~مابوشر مما يشتهى عادة أولا ولهذا أفطر بالانزال فى فرج البهيمة والميتة ~~وليسا مما يشتهى عادة والله أعلم (ولا يفطر بقبلة زوجته ولا بمضاجعتها مالم ~~ينزل) أى ان أنزل بمباشرة فيما دون الفرج أولمس أو قبله أفطر لانه أنزل ~~بمباشرة هذا ما ذكره الجهور وذكر الامام أن شيخه حكى وجهين فيما اذا ضم ~~امرأة الى نفسه وبينهما حائل قال وهو عندى كسبق الماء فى صورة المضمضة فان ~~ضاجعها متجردا والتقت البشرتان فهو كصورة المبالغة فى المضمضة وفى شرح ~~المنهاج لو قبلها وفارقها ساعة ثم أنزل فالاصبح ان كانت الشهوة مستصحبة ms02301 ~~والذكر قائما حتى أنزل أفطر والافلا قاله فى البحر (لكن يكره ذلك) أى ~~تقبيلها ومضاجعتها للشاب اذا حركت القبلة شهوته ولم يأمن على نفسه ولذا قال ~~(الا أن يكون شيخا) @ PageV04P213 ~~والمعانقة واللمس ونحوهما بلا حائل كالقبلة وسواء كان رجلا أو امرأة كما فى ~~المهمات (أ,) شابا الا أنه كان (مالكا لاربه) واليه الاشارة فى حديث عائشة ~~ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يقبل بعض نسائه وكان أملككم لاربه (فلا ~~بأس بالتقبيل وتركه أولى) جسما للباب اذ قد يظنها غير محركة ولان الصائم ~~يسن له ترك الشهوات مطلقا روى أبو داود باسناد جيد عن أبى هريرة انه صلى ~~الله عليه وسلم سأله رجل عن المباشرة للصائم فرخص له وأتاه آخرفنهاه فاذا ~~الذى رخص له شيخ والذى نهاه شاب وهو يفيد التفصيل الذى ذكره المصنف قال ~~أصحابنا المباشرة كالتقبيل فى ظاهر الرواية خلافا لمحمد فى المباشرة ~~الفاحشة وهى تجردهما متلاصقى البطتين وهذا آخص من مطلق المباشرة وهو المفاد ~~فى الحديث المتقدم فجعل الحديث دليلا على محمد محل نظر اذ لا عموم للطفل ~~المثبت فى اقسامه بل ولا فى الزمان وقول محمد هو رواية الحسن عن أبى حنيفة ~~وقال الرافعى ومن كرهنا له القبلة فهل ذلك على سبيل التحريم أو التنزيه حكى ~~فى التتمة فيه وجهين والاول هو المذكور فى التهذيب وصحح النووى فى المنهاج ~~هذا القول لان فيه تعريضا لافساد العبادة ولخبر الصحيحين من حام حول الحمى ~~يوشك أن يقع فيه وقال أصحابنا الاوجه الكراهة لانها اذا كانت سببا غائبا ~~تنزل سببا فاقل الامور ولزوم الكراهة من غير ملاحظة تحقق الخوف بالفعل ~~(واذا كان يخاف من التقبيل) أو اللمس (أن ينزل) أى كان ممن خاف ذلك (فقبل) ~~أولمس (وسبق المنى أفطر لتقصيره) فى ذلك وقد كان يمكنه الاحتراس منه وقال ~~أحمد ان لمس فامذى فسد صومه وعليه القضاء وعند الائمة الثلاثة صومه صحيح ~~(السادس الامساك عن اخراج القىء بالاستقاءة) أى يطلبه (فانه اذا استقاء) ~~عامدا (فسد صومه) وبه قال مالك (وان ms02302 ذرعه القىء) أى غلبه (لم يفسد صومه) ~~بالاجماع لما روى أصحاب السنن الاربعة واللفظ للترمذى عن أبى هريرة مرفوعا ~~من ذرعه القىء وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء عمدا قليقض وقال حديث ~~حسن غريب لا نعرفه من حديث هشام بن حسان عن ابن ميرين عن أبى هريرة عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم الامن حديث عيسى بن يونس وقال البخارى لا اراه ~~محفوظا لهذا أعنى للغرابة ولا يقدح فى ذلك بعد تصديقه الراوى فانه هو الشاذ ~~المقبول وقد صححه الحاكم وابن حيان ورواه الدار قطنى وقال وانه كلهم تقات ~~ثم قد تابع عيسى بن يونس عن هشام حفص بن غياث رواه ابن ماجه ورواه الحاكم ~~وسكت عليه ورواه مالك فى الموطأ موقوفا على ابن عمر ورواه النسائى من حديث ~~الاوزاعى موقوفا على أبى هريرة ووقفه عبد الرازق على أبى هريرة وعلى أيضا ~~واختلفت أصحاب الشافعى فى سبب الفطر اذا تقيأ عمدا فالاصبح ان نفس ~~الاستقاءة مفطرة كانزال والثانى ان المفطر رجوع شىء مما خرج وان قل فلو ~~تقيا منكوسا أو تحفظ فاستيقن انه لم يرجع شىء الى جوفه ففى فطره الوجهان ~~قال الامام فلو استقاء عمدا أو تحفظ جهده فغلبه القىء ورجع شىء فان قلنا ~~الاستقاءة مفطرة بنفسها فهنا أولى والافهو كالمبالغة فى المضمضة اذا سبق ~~الماء الى جوفه وقال أصحابنا جملة الكلام فيه انه لا يخلو ما ان قاء عامدا ~~أو ذرعه القىء وكل منهما لا يخلو ما ان يكون ملء الفم أولا وكل من هذه ~~الاقسام لا يخلوا ما ان عاد هو بنفسه أو أعاده أو خرج ولم يعده ولاعاد ~~بنفسه فان ذرعه القىء وخرج لا يفطره قل أو كثر لا طلاق مارو يناوان عاد هو ~~بنفسه وهو ذاكر للصوم ان كان ملء الفم فسدصومه عند أبى يوسف لانه خارج حتى ~~انتفضت به الطهارة وقد دخل وعند محمد لا يفسد وهو الصحيح لانه لم يوجد منه ~~صورة الفطر وهو الابتلاع وكذا معناه اذلا يتغذى به فابو يوسف ms02303 يعتبر الخروج ~~وحمد يعتبر الصنع وان أعاده أفطر بالاجماع لوجود الصنع عند محمد والخروج ~~عند أبى يوسف وان كان أقل من ملء الفم لا يفطر فان عاد لا يفطر بالاجماع ~~لعدم الخروج والصنع وان اعاده فسد صومه عند محمد لوجود الصنع ولا يفسد عند ~~أبى يوسف لعدم الخروج وان استقاء عامدا ان كان ملء فيه فسد صومه بالاجماع ~~فلا يتاتى فيه تفريع على قوله ولا يفطر عند أبى يوسف لعدم الخروج وصححه ~~شارح الكنز ولكنه خلاف ظاهر الرواية أى من@ PageV04P214 ~~حيث الاطلاق ثم ان عاد بنفسه لم يفطر وان اعاده ففيه روايتان وزفر مع محمد ~~فى ان قليله يفسد الصوم وهو جرى على أصله فى انتفاض الطهارة وقولهم اذا ~~استقاء عمدا يخرج به ما اذا كان ناسيا لصومه فاته لا يفسدبه كغيره من ~~المفطرات وهذا كله اذا كان القىء طعاما أو ماء أو مرة فان كان بلغما فغير ~~مفسد للصوم عند أبى حنيفة ومحمد خلافا لابى يوسف اذا ملأ الفم بناء على ~~قوله انه ناقض وان قاء مرارا فى مجلس واحد لزمه القضاء وان كان فى مجالس أو ~~غدوة ثم نصف النهار ثم عشية لا يلزمه القضاء ولم يفصل فى المبسوط فى ظاهر ~~الرواية بين ملء الفم ومادونه وفى رواية الحسن عن أبى حنيفة فرق بينهما ~~والله أعلم وعند الامام أحمد روايات فى القىء الذى ينقض الوضوء والفطر معا ~~احداهما لا يفطر الا بالفاحش منه وهى المشهورة الثانية ملء الفم الثالثة ما ~~كان فى نصف الفم وعنه رواية أخرى رابعة فى انتفاض الوضوء بالقىء قليله ~~وكثيره وهى فى الفطر أيضا الا أن القىء الذى يفسد الصوم على اختلاف مذهبه ~~فى صفته فانه لم يختلف مذهبه فى اشتراط التعمد فيه والله أعلم (وان ابتلع) ~~كذا فى النسخ ومثله فى الوجيز وفى بعضها اقتلع وهو الذى شرح الرافعى ~~(نخامة) وهى بالضم ما يخرجه الانسان (ومن حلقه) من مخرج الخاء المعجمة هكذا ~~قيده ابن الاثير (أو) من (صدره لم يفسد صومه وخصة لعموم البلوى ms02304 به) وكذلك ~~اذا حصلت فى حد الظاهر من الفم ولم يقدر على صرفها ومجها حتى رجعت الى ~~الجوف (الا ان يبتلعها بعد وصولها الى) فضاء (فيه فانه يفطر عند ذلك) وان ~~قدر على قطعها من مجراها وعلى مجها فتر كها حتى جرت بنفسها فوجهان حكاهما ~~الامام أوفقتها لكلام الائمة انه يفطر لتقصيره ونقل عن الحاوى وجهات فى ~~الافطار بالنخامة والوجه تنزيلهما على الحالة التى حكم للامام الخلاف فيها ~~وقال الرافعى فى الشرح اذا اقتلع نخامة من باطنه فلفظها فقد حكى الشيخ أبو ~~محمد فيه وجهين أحدهما انه يفطر به الحافاله بالاسستقاءة والثانى لالان ~~الحاجة اليه تكثر فليرخص فيه وبهذا أجاب الحناطى وكثير من الائمة ولم ~~يذكروا غيره ومن لو احق هذه المسئلة ابتلاع الريق وهو لا يفطر اجماعا لانه ~~لا يمكن الاحتراز عنه وبه يحيا الانسان وذلك بشروط أحدها أن يكون الريق ~~صرفا فالمخلوط بغيره المتغير به يفطر بابتلاعه سواء كان الغير طاهرا كفتل ~~الخيط المصبوغ أو نجسا كما لو دميت لثته ولو تناول بالليل شيأ نجسا ولم ~~يغسل فه حتى أصبح فابتلع الريق بطل صومه الثانى أن يبتلعه فلو خرج الى ظاهر ~~فه ثم رده بلسانه وابتلعه بطل صومه ولو اخرج لسانه وعليه الريق ثم رده ~~وابتلع ما عليه فوجهان أظهرهما انه لا يبطل صومه الثالث أن يبتلعه وهو على ~~هيئته المعتادة اما لو جمعه ثم ابتلعه ففيه وجهان أصحهما انه لا يبطل وبه ~~قال أبو حنيفة. # * (فصل) فى اعتبارات ما ذكر بالاختصار*اعتبرو النية عند من يراها شرطا فى ~~صحة الصيام ومن رأى انها خاصة لمن يدركه الشهر مريضا أو مسافر افيريد ~~الصوم*اعلم ان النية القصد وشهر رمضان لا ياتى بحكم القصد من الانسان ~~الصائم فمن راعى ان الصوم لله لا للعبد قال بالنية فى الصوم فانه ما جاء ~~شهر رمضان الا بارادة الحق من الاسم الالهى رمضان والنية ارادة بلا شك ومن ~~راعى ان الحكم للوارد وهو شهر رمضان فسواء نواه الصائم الانسان أو لم ينوه ~~فان حكمه ms02305 الصوم فليست النية شرطا فى صحة صومه فان لم يجب عليه مع كونه ورد ~~كالمريض والمسافر صار حكمهما بين أمرين على التخيير فلا يمكن أن يعدل الى ~~أحد الامرين الا بقصد منه وهو النية*اعتبار تعيين النية المجزئة فى ذلك قال ~~تعالى قل ادعو الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الاسماء الحسنى فالحكم ~~للمدعو بالاسماء الالهية لا للاسماء فانها وان تفرقت معاذيها وتميزت فان ~~لها دلالة على ذات معينة فى الجملة وفى نفس الامر وان لم تعلم ولايدركها ~~أحد فانه لا يقدح ذلك فى ادراكنا وعلمنا ان ثم ذاتا تنطلق عليها هذه ~~الاسماء كذلك الصوم هو المطلوب سواء كانمندوبا أو واجبا على كثرة تقاسيم ~~الوجوب فيه ومن راعى الاسم الالهى رمضان فرق بينه وبين غيره فان غيره هو من ~~الاسم الممسك لامن اسم رمضان والاسماء الالهية وان دلت على ذات واحدة فانها ~~تتميز فى أنفسها من طريقين الواحد من اختلاف@ PageV04P215 ~~ألفاظها والثانى من اختلاف معانيها وان تقارب غاية القرب وتشابهت غاية ~~الشبه فانه لابد فيها من فارق كارحيم والرحمن هذا فى غاية الشبه واسماء ~~المقابلة فى غاية البعد كاضار والنافع والمعز والمذل والمحيى والمميت فلابد ~~من مراعاة حكم ما تدل عليه من المعانى وبهذا يتميز الجاهل من العالم وما ~~أتى الحق بها متعددة الا لمراعاة ما تدل من المعانى ومراعاة قصد الحق تعالى ~~فى ذلك أولى من غيره فلابد من التعيين لحصول الفائدة المطلوبة بذلك اللفظ ~~المعين دون غيرة من تركيبات الالفاظ التى هى الكلمات الالهية ومن اعتبر حال ~~المكلف وهو الذى فرق بين المسافر والحاضر فله فى التطرقة وجه صحيح لان ~~الحكم يتبع الاحوال فيراعى المضطرو غير المضطر والمريض وغير المريض*اعتبار ~~وقت النية فى الصوم الفجر علامة على طلوع الشمس فهو كالاسم الالهى من حيث ~~دلالته على المسمى به لاعلى المعنى الذى يتميز به عن غيره من الاسماء ~~والقاصد للصوم قد يقصده اضطرارا واختيار والانسان فى عمله بالله قد يكون ~~صاحب نظر فكرى أو صاحب شهود فمن كان علمه بالله ms02306 عن نظر فى جليل فلابد ان ~~يطلب على الدليل الموصل له الى المعرفة فهو بمنزلة من نوى قبل الفجر الى ~~طلوع الشمس والمعرفة بالله واجبة كمعرفته بتوحيده فى الوهيته ومعرفة غير ~~واجبة كمعرفته بنسبة الاسماء اليه التى تدل على معان فانه لا يجب عليه ~~النظر فى تلك المعانى هل هى زائدة عليه أم لا فمثل هذه المعرفة لا يبالى ~~متى قدها هل بعد وصول الدليل بتوحيد الاله أو قبله وأما الواجب فى الذمة ~~فكالمعرفة بالله من حيثما نسب الشرع فى الكتاب والسنة فانه تعين بالدليل ~~النظرى ان هذا شرعه وهذا كلامه فوقع الايمان فحصل فى الذمة فلابد من القصد ~~اليه من غير نظر الى الدليل النظرى لان العلم النظرى وهو الذى اعتبر فيه ~~النية قبل الفجر لان عنده علما ضروريا وهو المقدم على العلم النظرى لان ~~العلم النظرى لا يحصل الا ان يكون الدليل ضروريا أو مولدا عن ضرورى على قرب ~~أو بعد وان لم يكن كذلك فليس بدليل قطعى ولا برهان وجودى*اعتبار الطهارة من ~~الجنابة للصائم فالجمهور على انها ليست شرطا فى صحة الصوم وان الاحتلام ~~بالنهار لا يفسد الصوم الا بعضهم فانه ذهب الى انه ان تعمد ذلك أفسد صومه ~~وهو قول النخعى وطاوس وعروة بن الزبير وقد روى ذلك عن أبى هريرة فى المتعمد ~~وغير المتعمد فكان يقول من أصبح جنبا فى رمضان أفطر وقال بعض أصحاب مالك ان ~~الحائض اذا طهرت قبل الفجر فاخرت الغسل ان يومها يوم فطر فاعلم ان الجنابة ~~بعد والحيض اذى والاذى البعد فهو بعيد من الاسم القدوس والصوم يوجب القرب ~~من الله فكمالا يجتمع القرب والبعد لا يجتمع الصوم والجنابة والاذى ومن ~~راعى ان الجنابة حكم الطبيعة وكذلك الحيض وقال ان الصوم نسبة الهية أثبت كل ~~أمر فى موضعه فقال بصحة الصوم للجنب وللطاهرة من الحيض قبل الفجر اذا أخرت ~~الغسل فلم تتطهر الا بعد الفجر وهو الاولى فى الاعتبار لما تطلبه الحكمة من ~~اعطاء كل ذى حق حقه والله أعلم*اعتبار ms02307 ما يمسك عنه الصائم من المطعوم ~~والمشروب والجماع أما المطعوم فهو علم الذوق فالصائم هو على صفة لامثل لها ~~ومن اتصف بما لا مثل له فحكمة انه لا مثل له والذوق أول مبادى التجلى ~~الالهى وهى نسبة تحدث عند الذائق اذا طعمها والصوم ترك والترك ماله صفة ~~الحدوث لان الترك ليس بشىء يحدث بل هو نعت سلبى والطعم يضاده فلهذا حرم ~~المطعوم على الصائم لانه يزيل حكم الصوم عنه وأما المشروب فهو تجل وسط ~~والوسط محصور بين طرفين والحصر يقضى بالتجديد فى المحصور والصوم صفة الهية ~~والحق لا يتصف بالحصر وبالحد ولا يتميز بذلك فناقض المشروب الصوم فلهذا حرم ~~عليه المشروب ثم ان المشروب لما كان تجليا اذن بوجود الغير المتجلى له ~~والغير فى الصائم لا عين له لان الصوم لله ليس لنا وانا المنعوت به والشىء ~~لا يتجلى لنفسه فالصائم لا يتناول المشروب ويحرم عليه ذلك وأما الجماع فهو ~~لوجود اللذة بالشفعية فكل واحد من الزوجين صاحب لذة فيه فكل واحد مثل للاخر ~~فى الجماع والصائم لا مثل له لا تصافه بصفة لا مثل له فيحرم الجماع على ~~الصائم هذا موضع الاجماع على هذه الثلاثة التى تبطل الصوم عند كثر العلماء ~~ولا يكون الموصوف بها أو بواحد منها صائما*اعتبار ما يدخل الجوف مما ليس ~~بغذاء وما يدخل@ PageV04P216 ~~الجوف من غير منفذ الطعام والشراب وما يرد باطن الاعضاء ولا يرد الجوف ~~مشاركة الحكماء أصحاب الافكار أهل الله فيما يفتح لهم من علم الكشف بالحلوة ~~والرياضة من طريق النظر وأهل الله بهما من طريق الايمان واجتمعا فى النتيجة ~~فمن فرق من الاصحاب بينهما بالذوق وان مدرك هذا غير مدرك هذا وان اشتر كافى ~~الصورة قال لا يفطر ومن قال المدرك واحد والطريق مختلف فذلك اعتبار من قال ~~يفطر واما اعتبار باطن الاعضاء ما عدا الجوف فهو أن يكون الصائم فى حضرة ~~الهية فأقيم فى حضرة مثالية فهل لمن خرج من عباد الله فى ذوقه عن حكم ~~التشبيه والتمثيل أن يؤثر فيه قول ms02308 الشارع اعبد الله كانك تراه فيترك عمله ~~وذوقه وينزل بهذه المنزلة أدبامع الشرع فيكون قد أفطر أو لا ينزل ويقول أنا ~~مجموع من حقائق مختلفة وفى ما يبقينى على ما انا عليه وفى ما يطلب مشاهدة ~~هذا التنزل وهو كونى متخيلا أو ذا خيال فتعلم أن الحق قد طلب من أن نشهده ~~فى هذه الحضرة من هذه الحقيقة وفى كل حقيقة فى فيتعين لهذا التجلى المثال ~~من هذه الحقيقة التى تطلبه ونبقى على ما أنا عليه من حقيقة ان لا خيال ولا ~~تخيل فهذا اعتبار من يرى انه لا يفطر ما يرد باطن الاعضاء الخارجة عن ~~المعدة*اعتبار القبلة للصائم هذه المسئلة نقيض مسئلة موسى عليه السلام فانه ~~طلب الرؤية بعد ما حصل له منزلة الكلام فالمشاهدة والكلام لا يجتمعان فى ~~غير التجلى البرزخى والقبلة من الاقبال على الفهوانية اذ كان الفم محل ~~الكلام وكان الاقبال عليه أيضا بالفم فمن كان فى مقام المشاهدة المثالية ~~فانه يتصور من صاحبها طلب الاقبال على الفهوانية فاذا كلمه لم يشهد فان ~~النفس الطالبة لتتفرغ لفهم الخطاب فتغيب عن المشاهدة فهو بمنزلة من يكره ~~القبلة اذا لصائم هو صاحب المشاهدة لان الصوم لا مثل له والمشاهدة لا مثل ~~لها واما من اجازها فقال التجلى مثالى فلا أبالى فان الذات من وراء ذلك ~~التجلى والتجلى لا يصبح الا فى مقام التجلى له وامالو كان التجلى فى غير ~~مقام التجلى له لم يصح طلب غير ما هو فيه لان مشاهدة الحق فناء ومع الفناء ~~لا يتصور طلب فان اللذة أقرب من طلب الكلام لنفس المشاهدة ومع هذا فلا يتلذ ~~المشاهد فى حال المشاهدة قال أبو العباس السيارى رحمه الله تعالى ما التذ ~~عاقل بمشاهدة قط لان مشاهدة الحق فناء ليس فيها لذة وامامن كرها للشاب ~~فاعتباره المبتدى فى الطريق واجازها للشيخ واعتباره المنتهى فان المنتهى لا ~~يطلب الرجوع من المشاهدة الى الكلام فيترك المشاهدة ويقبل على الفهوانية ~~اذلا تصح الفهوانية الا مع الحجاب فالمنتهى يعرف ذلك فلا ms02309 يفعله واما ~~المبتدى وهو الشاب فما عنده خبرة بالمقامات فانه فى مقام السلوك فلا يعرف ~~منها لا ماذاقه والنهاية انما تكون فى المشاهدة وهو يسمع بها من الاكابر ~~فيتخيل انه لا يفقد المشاهدة مع الكلام والمبتدى فى مشاهدة مثالية فيقال ~~ليس الامر كما تزعم ان كملك لم يشهدك وان اشهدك لم يكلمك فلذلك لم يجوزها ~~للشاب واجازها للشيخ لان الشيخ لا يطلب الفهوانية الا اذا كان وارثا لرسول ~~فى التبليغ عن الله فيجوز له الاقبال على الفهوانية لفهم الخطاب*اعتبار ~~الحجامة للصائم الاسم المحى يرد على الاسم رمضان فى حال حكمه فى الصائم فى ~~شهر رمضان أو على الاسم الممسك الذى يمسك السموات والارض ان تزولا أو يمسك ~~السماء ان تقع على الارض اذ كانت الحياة الطبيعية فى الاجسام بخار الدم ~~الذى يتولد من طبخ الكبد الذى هو بيت الدك للجسد ثم يسرى فى العروق سريان ~~الماء فى الطوارق لسقى البستان لحياة الشجر فاذا ظمىء يخاف ان ينعكس فعله ~~فى البدن فيخرج بالفصاد أو بالحجامة ليبقى منه قدر ما تكون به الحياة فلهذا ~~جعلنا الحكم للاسم المحى أو الممسك فان بالحياة تبقى سموات الارواح وأرض ~~الاجسام وبه يكون حكم المحى أقوى مما هو بنفسه فهما اسمان الهيان اخوان ~~فاذا ورد على اسم الله رمضان فى حكم الصائم او على الاسم الهى الذى به اضاف ~~الحق الصوم لنفسه فى غير رمضان ووجدا فى المنزل الاقرب لهذا المحل الاسم ~~الالهى الضار والمميت أسقانا بالاسم الالهى النافع فصاروا ثلاثة أسماء ~~الهية يطلبون دوام هذه العين القائمة فحركوه لطلب الحجامة فلم تفطر الصائم ~~ولم تكرمله فان بوجودها ثبت حكم الاسم الالهى رمضان لها ومن قال تكره ولا ~~تفطر فوجه@ PageV04P217 ~~الكراهة فى الاعتبارات الصائم موصوف بترك الغذاء لانه حرم عليه الاكل ~~والشرب والغذاء سبب الحياة للصائم وقد أمر بتركه فى حال صومه وازلى الدم ~~انما هو فى هذه الحال بالحجامة من أجل خوف الهلاك فقام مقام الغذاء لطلب ~~الحياة وهو ممنوع من الغذاء فكره له ذلك وبهذا ms02310 الاعتبار وبالذى قبله يكون ~~الحكم فيمن قال ل=انها تفطر والامساك عنها واجب*اعتبار القىء والاستقاءة ~~ومن الغريب قول ربيعه ومن نابعة ان ذرع القىء مفطر وقول طاوس ان الاستقاء ~~ليس بمفطر اعلم ان المعدة خزانة الاغذية التى عنها تكون الحياة الطبيعية ~~وابقاء الملك على النفس الناطقة الذى به تسمى ملكاو بوجوده تحصل العلوم ~~الوهبية والكسبية فالنفس الناطقة تراعى الطبيعية والطبيعية وان كانت خادمة ~~البدن فانها تعرف قدر ما تراعها النفس الناطقة التى هى الملك فاذا أبصرت ~~الطبيعة ان فى خزانة المعدة ما يؤدى الى فساد هذا الجسم قالت القوة الدافعة ~~أخرج الزائد المتلف بقاؤه فى هذه الخزانة فاخذته الدافعة من الماسكة وفتحت ~~له الباب واخرجته وهذا هو الذى ذرعه القىء فمن راعى كونه كان غذاء فخرج على ~~الطريق الذى منه دخل عن قصد ويسمى لاجل مروره على ذلك الطريق وهما ضدان قال ~~لا يفطر وهذه هو الذى ذرعه القىء فان كان للصائم فى اخراجه تعمل وهو ~~الاستقاء فان راعى وجود النفقة ودفع الضرر لبقاء هذه البنية فقام عنده مقام ~~الغذاء والصائم ممنوع من استعمال الغذاء فى حال صومه وكان اخراجه ليكون عنه ~~فى الجسم ما يكون للغذاء قال انه مفطر ومن فرق بين حكم الدخول وحكم الخروج ~~قال ليس بمفطر وهذا كله فى الاعتبار الالهى*أحكام الاسماء الالهية التى ~~يطلبها استعداد هذا البدن لتأثيرها فى كل وقت فان الجسم لا يخلو من حكم اسم ~~الهى فيه فان استعد المحل لطلب اسم الهى غير الاسم الذى هو الحاكم فيه الآن ~~زال الحكم ووليه الذى يطلبه الاستعداد ونظيره والحكم أبدا للاستعداد والاسم ~~الالهى المعد لا يبرح دائما لا ينعزل ولا تصح المخامرة من اهل البلد عليه ~~فهذا لا يفارقه فى حياة ولا موت ولا جمع ولا تفرقه ويساعده الاسم الالهى ~~الحفيظ والقوى وأخواتهما فعلم ذلك ولنعد الى شرح كلام المصنف قال رحمة الله ~~تعالى (وأما لوازم الافطار) وموجباته (فاربعة القضاء والكفارة والفدية ~~وامساك بقية النهار تشبيها بالصائمين أما القضاء فوجوبه عام على كل مسلم) ms02311 ~~خرج به اكافر (مكلف) خرج به الصبى والمجنون (ترك الصوم) من رمضان (بعذر أو ~~بغير عذر) فذا وجب على المعذور فغيره أولى وسبب الوجوب تحصيل المصلحة ~~الفائتة اذ فى صوم هذا اليوم مصلحة لانه مأمور به والحكيم لا يامر الا بما ~~فيه مصلحة وقد فوته فيقضية لتحصيلها (فاحائض تقضى) ما فاتها من (الصوم) دون ~~الصلاة والنفساء فى ذلك كالحائض وفى عبارة أصحابنا وتقضيانه دون الصلاة وقد ~~تقدمت المسئلة فى كتاب الصلاة (وكذا المرتد) يجب عليه قضاء ما فات بالردة ~~اذا دعا الى الاسلام لانه التزم الوجوب بالاسلام وقدر على الادلاء فهو ~~كالحدث يجب عليه ان يتطهر ويصلى وكذا يجب على السكران قضاء ما فات به وفى ~~المرتد خلاف لابى حنيفة (اما الكافر والصبى والمجنون) فلا يجب الصوم عليهم ~~(فلا قضاء عليهم) والمراد بالكافر الكافر الاصلى فما قاله بسبب الكفر لا ~~يجب عليه قضاؤه قال الله تعالى قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد ~~سلف ولما فى وجوبه من التنفير من الاسلام واما الصبى والمجنون فلارتفاع ~~القلم عنهما ولو ارتدئم جن أو سكر ثم جن فالاصح فى المجموع فى الاولى قضاء ~~الجميع وفى الثانية ايام السكر لان حكم الردة مستمر بخلاف السكر قال ~~الرافعى وما فات بالاغماء يجب قضاؤه سواء استغرق جميع الشهر أو لم يستغرق ~~لانه نوع مرض يغشى العقل بخلاف الجنون ويخالف الصلاة حيث يسقط الاغماء ~~قضاءها الان الصلاة تتكرر والاغماء قد يمتد وقد يتكرر فو جوب القضاء يجر ~~عسرا وحرجا ولا فرق فى اسقاط الجنون القضاء بين أن يستغرق النهار اولا ~~يستغرقه ولا بين أن يستغرق الشهر أولا يستغرقه وقال مالك الجنون لا يسقط ~~القضاء كالاغماء وهو احدى الروايتين عن@ PageV04P218 ~~أحمد وفيما علق عن الشيخ أبى محمد حكاية قول فى المذهب مثله وحكى المحاملى ~~واخرون عن ابن سريج مثل ذلك وهو ينافى ما نقل عنه فى الاغماء ويشبه ان يكون ~~احدهما غلطا وهذا أقرب اليه لان كل من نقله ضعفه وعند أبى حنيفة اذا أفاق ~~المجنون فى ms02312 أثناء الشهر فعليه قضاء ما مضى من الشهر وذكر المحاملى ان ~~المزنى نقسل فى المنثور عن الشافعى مثله وحكى عن زفر مثل قول الشافعى ~~وعبارة أصحابنا ويقضى باغماء سوى يوم حدث فى ليلته الاغماء لوجود الصوم فيه ~~اذا الظاهر انه ينوى من اليل حملا لحال المسلم على الصلاح فلو اغمى عليه ~~رمضان كله قضاه كله الا أول يوم منه أوفى شعبان قضاه كله لعدم النية وبجنون ~~غير ممتد أى غير مستوعب لشهر رمضان لان فى الممتد المستوعب حرجا وهو مدفوع ~~ثم لا فرق بين الجنون الاصلى والعارض وعن محمد انه فرق بينهما بالصبا ~~واختاره بعض المتأخرين واعلم ان الاعذار أربعة أقسام ما لا عند غالبا ~~كالنوم فلا يقسط به شىء من العبادات لعدم الحرج ولهذا لم يجب عليه وما يمتد ~~خلفه كالصبا فيسقط به جميع العبادات لدفع الحرج عنخ وما يمتد وقت الصلاة لا ~~وقت الصوم غالبا كالاغماء فان امتد فى الصلاة بان زاذ على يوم فى ايحائه ~~حرج والدليل على انه لا يمتد طويلا انه لا ياكل ولا يشرب ولو امتد طويلا ~~لهلك وبقاء حياته بدونهما نادر ولا حرج فى النوادر وما يمتد وقت الصلاة ~~والصوم وقد لا يمتد وهو الجنون فان امتد فيهما أسقطهما والا فلا والله اعلم # * (فصل) *وفى كتاب الشريعة اتفقوا على وجوب القضاء على المغمى عليه ~~واختلفوا فى كون الاغماء والجنون مفسد للصوم فمن قائل انه مفسدو من قائل ~~انه غير مفسد وفرق قوم بين أن يكون أغمى عليه قبل الفجر أو بعده وقال قوم ~~ان أغمى عليه بعدما مضى أكثر النهار أجزاه أو قليله قضى*الاعتبار الاغماء ~~حالة الفناء والجنون حالة الوله وكل واحد من اهل هذا الوصف ليس بمكلف فلا ~~قضاء عليه على ان القضاء عندنا لا يتصور فى الطريق فان كل زمان له وارد ~~يحصه فما ثم زمان يكون فيه حكم الزمان الذى مضى فما مضى من الزمان مضى ~~بحاله ومانحن فيه فنحن تحت سلطانه ومالم يأت فلا حكم له فينا فان قالوا ms02313 قد ~~يكون من حكم الزمان الحالى الذى هو الا ان قضاها كان لنا اداؤه فى الزمان ~~الاول قلنا له فهو مؤذ اذا اذ هو زمان اداء ما سميته قضاء فان أردت به هذا ~~افلم فى الطريق فانت سميته قاضيا وزمان الحال ما عنده خبر لايما مضى ولا ~~بما يأتى فانه موجود بين طرفى عدم فلا علم له بالماضى ولا بما جاء ولا بما ~~فات صاحبه منه وقد يشبه ما ياتى به زمان الحال ما اتى به زمان الماضى فى ~~الصورة لا فى الحقيقة كما تشبه صلاة العصر فى زمان الحال الوجودى صلاة ~~الظهر التى كانت فى الزمان الماضى فى احوالها كلها حتى كانها هى ومعلوم أن ~~حكم العصر ما هو حكم الظهر والله اعلم (ولا يشترط التتابع فى قضاء رمضان ~~ولكن يقضى كيف شاء مفرقا ومجموعا) أى لا يجب وبه قال أبو حنيفة وأحمد لما ~~رواه الدار قطنى من حديث ابن عمر انه صلى الله عليه وسلم سئل عن قضاء رمضان ~~فقال ان شاء فرقه وان شاء تابعه وفى اسناده سفيان بن بشير وتفرد بوصوله ~~ورواه عطاء عن عبيد بن عمير مرسلا قال الحافظ واسناده ضعيف ونقل امام ~~الحرمين والمصنف عم مالك ايجاب التتابع قال الرافعى لكن الذى رواه الا ~~كثرون عن مالك عد ايجابه وانما حكوا هذا المذهب عن داود وبعض أهل الظاهر ~~ذكروا انهم وان أوجبوه لم يشترطوه للصحة اه واستدل أصحابنا بقوله تعالى ~~فعدة من أيام أخر وهو الذى نقله البخارى عن ابن عباس ووجهه انه مطلق يشمل ~~التفرق والتتابع ولذا قالوا باستحبابه من غير ايجاب مسارعة ال اسقاط الواجب ~~وفى كتاب الشريعة من العلماء من أوجب التتابع فى القضاء كما كان فى الاداء ~~ومنهم من لم يوجبه وهؤلاء منهم من خير ومنهم من استحب والجماعة على ترك ~~ايجابه*الاعتبار اذا دخل الوقت فى الواجب الموسع بالزمان طلب الاسم الاول ~~من المكاف الاداء فاذا لم يفعل المكلف وأخر الفعل الى أخر الوقت تلقاه ~~الاسم الآخر فيكون المكاف فى ms02314 ذلك الفعل قاضيا بالنسبة @ PageV04P219 ~~الىلاسم الاول وانه لو فعله فى أول دخول الوقت كان مؤديا من غير دخل ولا ~~شبهةو كان مؤديا بالنسبة الى الاسم الاخر فالصائم المسافر أو المريض اذا ~~أفطر انما الواجب عليه عدة من أيام أخر فى غير رمضان فهو واجب موسع الوقت ~~من ثانى يوم من شوال الى اخر عمره او الى شعبان من تلك السنة فيتلقاه الاسم ~~الاول ثانى يوم شوال فان صامه كان مؤديا من غير سبهة ولا دخل وان اخره الى ~~غير ذلك الوقت كان مؤديا من وجه قاضيا من وجه وبالتتابع فى ذلك فى اول ~~زمانه يكون مؤديا بلا شك وان لم يتابع فيكون قاضيا فمن راعى قصر الامل وجهل ~~الاجل اوجب ومن راعى اتساع الزمان خير ومن راعى الاحتياط استحب وكل حال من ~~هذه الاحوال له اسم الهى لا يتعدى حكمه فيه فان الكون فى قبضة الاسماء ~~الالهية تصرفه بطريقتين فان الاوصاف النفسية للاشياء أو غير الاشياء لا ~~تنقلب فافهم ذلك تحققه تسعدان شاء الله تعالى (وأما الكفارة) الكلام أولا ~~على أصلها ثم فى موجبها ثم فى كيفيتها اما أصلها فارواه الستة من حديث أبى ~~هريرة أن رجلا جاء الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال هلكت قال ما شانك قال ~~واقعت امراتى فى نهار رمضان قال تستطيع أن تعتق رقبة قال لا قال فهل تستطيع ~~أن تصوم شهرين متتابعين قال لا قال فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا قال لا ~~قال فاجلس فأتى النبى صلى الله عليه وسلم بفرق فيه تمر فقال خذ هذا فتصدق ~~قال أفعلى أفقر منا فضحك النبى صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجده وقال ~~اطعمه عيالك وأخرجه ابحارى ومسلم أيضا من حديث عائشة وله الفاظ عندها وقوله ~~اطعمه عيالك هو لفظ النسائى وابن ماجه فى حديث أبر هريرة وفى رواية للدار ~~قطنى فى العلل باسناد جيدان اعرابيا جاء يلطم وجهه وينتف شعره ويضرب ويقول ~~هلك الا بعد رواها مالك عن سعيد بن المسيب مرسلا وفى ms02315 رواية الدار قطنى فى ~~السنن فقال هلكت وأهلكت وزعم الخطابى ان معلى بن منصور تفرد بها عن ابن ~~عيينه وفى لفظ لابى داود زاد الزهرى وانما كان هذا رخصة له خاصة ولو ان ~~رجلا فعل ذلك اليوم لم يكن بد من التكفير قال المنذرى قول الزهرى ذلك دعوى ~~لا دليل عليها وعن ذلك ذهب سعيد بن جبير الى عدم وجوب الكفارة على من أفطر ~~فى رمضان باى شىء افطر لا نتساخه بما فى آخر الحديث بقوله كلها أنت وعيالك ~~اهو جهور العلماء على قول الزهرى وأمامو جبها فقد أشاراليه المصنف بقوله ~~(فلا تجب الا بالجماع) أى بفساد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم به لاجل ~~الصوم وفى الذابط قيود منها الافساد فمن جامع ناسيا لا يفسد صومه على ~~الصحيح من الطريقين وقد تقدم ولا كفاره عليه وان قلنا يفسد صومه وبه قال ~~مالك وأحمد فهل تلزمه الكفارة فيه وجهان أحدهما وبه قال أحمد نعم لا تنسابه ~~الى التقصير وأظهر هما وبه قال مالك لالانها تتبع الاثم ومنها كون اليوم من ~~رمضان فلا كفارة بافساد التطوع والنذر والقضاء والكفارة لان النص ورد فى ~~رمضان وهو مخصوص بفضائل لا يشركه غيره فيها وأما المرأة الموطواة فان كانت ~~مفطرة بحيض أو غيرة أو صائمة ولم يبطل صومها لكونها نائمة مثلا فلا كفارة ~~عليها وان مكثت طائعة حين وطئها الزوج فقولان أحدهما تلزمها الكفارة كما ~~تلزم الرجل لانها عقوبة فاشتر كافيها كحد الزنا وهذا أصح الرووايتين عن ~~احمد وبه قال أبو حنيفة ويروى مثله عم مالك وابن المنذر وهو اختيار أبى ~~الطيب ونسبه المصنف فى الوجيز الى القول القديم ونقله فى الوسيط تبعا لشيخه ~~امام الحرمين عن الاملاء وليس تسميته قديما من هذا الوجه فان الاملاء محسوب ~~من الكتب الجديدة اوانه مروى عن القديم والاملاء معا ويشبه أن يكون له فى ~~القديم قولان أحدهما كالجديد وأظهرهما لا يلزمها بل تجب على الزوج فعلى ~~الاول لو لم تجب الكفارة على الزوج لكونه مفطرا أو ms02316 لم يبطل صومه لكونه ~~ناسيا أو استدخلت ذكره نائما لزمتها الكفارة ويعتبر فى كل واحد منهما حاله ~~فى اليسار والاعسار واذا قلنا بالاظهر فهل المكفارة التى يخرجها عنه خاصة ~~ويلاقيها الوجوب أم هى عنه وعنها ويتحملها عنها فيه قولان مستنبطان من كلام ~~الشافعى رحمة الله وربما قيل وجهان أصحهما عند المصنف الاول وبه قال ~~الحناطى وآخرون وذكر @ PageV04P220 ~~الامام ان ظاهر المذهب هو الثانى وقد يحتج له بقوله فى المختصر فالكفارة ~~عليه واجبة عنه وعنها لكن من قال بالاول حمله على انها تجزى عن الفعلين ~~جميعا ولا تلزمها كفارة خاصة خلاف ما قاله أبو حنيفة وتتفرع على القولين ~~صور احداها اذا أفطرت بزنا أو ووطء شبهة فان قلنا بالاول فلاشىء عليهما ~~والافعليهما الكفارة لان التحمل بالزوجية وقيل تجب عليها بكل حال وهذا نقل ~~عن الحاوى وعن القاضى أبى حامد الثانية اذا كان الزوج مجنونا فعلى الاول لا ~~شئ عليها وعلى الثانى وجهان اصحهما تلومها وهو الذى ذكره المصنف فى ~~الوجيزلان التحمل لا يليق بحاله والمراهق كالمجنون وقيل كالبالغ تخريجا من ~~قولنا عمده عمد وان كان ناسيا أو نائما فاستدخلت ذكره فكالمجنون الثالثة ~~اذا كان مسافرا او الزوجه حاضرة فان أفطر بالجماه بنيته الترخص فلا كفارة ~~وكذا ان لم يقصد الترخص على الاصح وكذا حكم المريض الذى يباح له الفطر اذا ~~أصبح صائما ثم جامع وكذا الصحيح اذا مرض فى اثناء النهار ثم جامع فحيث قلنا ~~بوجوب الكفارة فهو مغيره وحيث قلنا لا كفارة فهو كامجنون وذكر العراقيون ~~انه اذا قدم المسافر مفطرا فاخبرته بفطرها وكانت صائمة ان الكفارة عليها ~~اذا قلنا الوجوب يلاقيها لانها غرته وهو معذور ونقل النووى فى زيادات ~~الروضة عن صاحب المعاياه قال فيمن وطىء زوجته ثلاثة اقوال احدها تلزمه ~~الكفارة دونها والثانى تلزمه الكفارة عنهما والثالث تلزم كل واحد منهما ~~ويتحمل الزوج ما دخله التحمل من العتق والا طعام فاذا وطىء أربع زوجات فى ~~يوم لزمه على القول الاول كفارة فقط عن الوطء الاول ولا يلزمه شىء ms02317 عن باقى ~~الوطآت ويلزمه على الثانى أربع كفارات كفارة وطئه الاول عنه وعنها وثلاث ~~عنهن لانها لا تتبعض الا فى موضع يوجد تحمل الباقى ويلزمه الثالث خمس ~~كفارات كفارتان عنه وعنها بالوطء الاول قال ولو كانت له زوجتان مسلمسة ~~وذمية فوطئهما فى يوم فعلى الاول عليه كفارة واحدة بكل حال وعلى الثانى ان ~~قدم وطء المسلمة فعليه كفارة والا فكفارتان وعلى الثالث كفارتان بكل حال ~~لانه ان قدم المسلمة لزمه كفارتان عنه وعنها ولم يلزمه للذمية شئ وان قدم ~~الذمية لزمه لنفسه كفارة ثم للمسلمة آخر هذا كلامه وفيه نظر والله اعلم ~~الرابعة وجوب يلاقيها ان اعتبرنا حالهما جميعا وقد يتفق وقد يختلف قان اتفق ~~نظران كانا من اهل الاعتاق اوالا طعام أخرج امخرج عنها وان كانا من أهل ~~الصيام لكونهما معسرين أو مملو كين لزم كل واحد منهما صوم شهرين لان ~~العبادة البدنية لا تتحمل وان اختلف حالهما فان كان أعلى حالا منهما نظران ~~كان من اهل العتق وهى من اهل الصيام اوالا طعام يجزئه العتق الا ان تكون ~~امه فعليها الصوم لان العتق لا يجزئ عنها والوجه الثانى لا يجزئ عنها ~~لاختلاف الجنس فعلى هذا يلزمها الصوم ان كانت من اهله وفيمن يلزمه الا طعام ~~ان كانت من اهله وجهان اصحهما على الزوج وان عجز ثبتت فى ذمته الا أن يقدر ~~لان الكفارة على هذا القول معدودة من مؤنة الزوجة الواجبة على الزوج الثانى ~~يلزمها وان كان من أهل الصيام وهى من أهل الاطعام قال الاصحاب يصوم عن نفسه ~~ويطعم عنها واما اذا كانت أعلى حالا منه فان كانت من اهل الاعتاق وهو من ~~اهل الصيام صام عن نفسه واعتق عنها اذا قدر وان كانت من اهل الصيام وهو من ~~اهل الا طعام صامت عن نفسها واطعم عن نفسه واعلم ان جماع المرأة اذا قلنا ~~لا شئ عليها والوجوب يلاقيها مستثنى عن الضابط المسئلة الثانية اذا فسد ~~صومه بغير الجماع أشار اليه المصنف بقوله (اما الاستمناء والاكل والشرب ms02318 وما ~~عدا الجماع) كالمباشرات المفضية الى الانزال (فى تجيب بع الكفارة) لان النص ~~ورد فى الجماع وماعداه ليس فى معناه وهل تلزمه الفدية فيه خلاف سيأتى وقال ~~مالك تجب الكفاره بكل افساد يعصى به الا الردة والاستنماء والاستقاء وقال ~~أبو حنيفه تجب الكفارة بتناول ما يقصد تناوله ولا تجب بابتلاع الحصاة ~~والنواة ولا بمقدمات الجماع وقال أحمد تجب بالاكل والشرب وتجب بالمباشرات ~~المفسدة للصوم ونقل عن الحتوى ان أبا على ابن ابى هريرة قال تجب بالاكل ~~والشرب كفارة فوق كفارة الحامل والمرضع ودون كفارة المجامع قال اقضى القضاه وهذا@ PageV04P221 ~~مذهب لا يستند الى خبر ولا الى أثر وقياس واجاز ابن خلف الطبرى وهو من ~~تلامذة القفال وجوب الكفارة بكل ما اثم بالافطار به وقال النووى هذان ~~الوجهان غلط وذكر الحناطى ان ابن عبد الحكم روى عنه ايجاب الكفارة فيما اذا ~~جامع دون الفرج فانزل قال النووى وهو شاذ المسئلة الثالثة تجب الكفارة ~~بالزنا وجماع الامة وكذلك اتيان البهيمة والاتيان فى غير المأتى ولافرق بين ~~أن ينزل أولا ينزل وذهب بعض الاصحاب الى بناء الكفارة فيها على الحد ان ~~أوجبنا الحد فيها أو جبنا الكفارة والا فوجهان وعند أبى حنيفة اتيان ~~البهيمة ان كان بلا نزال لم يتعلق به الافطار فضلا عن الكفارة وان كان مع ~~الانزال أفطر ولا كفارة وفى اللواط هل يتوقف الافطار على الانزال فيه ~~روايتان واذا حصل ففى الكفارة روايتان والاظهران الافطار لا يتوقف على ~~الانزال وان الكفارة تجب وعند أحمد تجب الكفارة فى اللواط وكذا فى اتيان ~~البهيمة على أصح الروايتين فهذه المسائل الثلاث فى الفعل متعلقة بالقيد ~~الثالث فى الضابط وهو كون الافساد بجماع تام فتدخل فيه صورة المسئلة ~~الثالثة وتخرج صورة الثانية وأما الاولى فقد قصد بوصف الجماع بالتام ~~الاحتراز عنها لان المرأة اذا جومعت حصل فساد صومها قبل تمام حد الجماع ~~بوصول أول الحشفة الى باطنها والجماع يطرأ على صوم فاسد وبهذا المعنى علل ~~أظهر القولين وهو ان المرأة لا تؤمر باخراج الكفارة ويروى ms02319 هذا التعليل عن ~~الاستاذ أبى طاهر وطائفة لكن الاكثرين زيفوه وقالوا يتصور فساد صومها ~~يالجماع بان يولج وهى نائمة أو ساهية أو مكروهة ثم تستيقظ أو تتذكر أو ~~تطاوع بعد الايلاج وتستديمه والحكم لا يختلف على القولين واما القول فى ~~كيفية الكفارة فاشار اليه المصنف بقوله (والكفارة) هذه مرتبة ككفارة الظهار ~~فيلزم تحر رأى (عتق رقبة) مؤمنة وقال أصحابنا مؤمنة كانت أو كافرة (فان ~~أعسر) أى لم يجد (فصوم شهرين متتابعين) قال أصخابنا دون النقصان (فان عجزفا ~~طعام ستين مسكينا مدامدا) من حنطة أو شعير أو تمر وقال أصحابنا نصف صاع من ~~بر أوصاع من شعير أوصاع من تمر هذه كيفية كفارة الافطار والظهار وأما كفارة ~~القتل واليمين فينظر الى باب الكفارات ليس هذا محل ذكرهما وقال مالك يتخير ~~بين الخصال الثلاث وهو رواية عن أحمد والاصح عنه مثل مذهب الشافعى وفى هذا ~~الفصل صور منها هل يلزمه مع الكفارة قضاء صوم اليوم الذى افسده بالجماع فيه ~~ثلاثة اوجه أصحها يلزم والثانى لا والثالث ان كفر بالصيام لم يلزم قال ~~الامام ولا خلاف فى أن المرأة يلزمها القضاء اذا لم تلزمها الكفارة ومنها ~~هل تكون شدة الغلمة عذرا فى العدول عن الصيام الى الاطعام فيه وجهان أصحهما ~~انه عذر وبه قطع صاحب التهذيب ورحج المصنف المنع ومنها لو كان من لزمته ~~الكفارة فقيرا فهل له صرفها الى اهله وأولاده فيه وجهان أحدهما يجوز ~~وأصحهما لا ومنها اذا عجز عن جميع خصال الكفارة هل تستقر فى ذمته قال ~~الاصحاب الحقوق المالية الواجية لله تعالى تنقسم الى ما يجب لا بسبب يباشره ~~العبد والى ما يجب بسبب يباشرة فالاول كزكاة الفطران كان قادرا او وقت ~~وجوبها وجبت والالم تستقر فى ذمته الى أن يقدر تغليبا لمعنى الغرامة وما ~~يجب لا على وجه البدل ككفارة الوقاع واليمين والقتل والظهار ففيهما قولان ~~أحدهما انه يسقط عند العجز كزكاة الفطر وبه قال أحمد وأصحهما انه لا يسقط ~~كجزاء الصيد فعلى هذا متى قدر على احدى ms02320 الخصال لزمته. # * (فصل) *وفى كتاب الشريعة هل الكفارة مرتبة كما هى فى الظهار أو على ~~التخيير فقيل انها على الترتيب وقيل على التخيير ومنهم من استحب الاطعام ~~أكثر من العتق ومن الصيام ويتصور هنا ترجيح بعض الاقسام على بعض بحسب حال ~~المكلف أو مقصود الشارع فمن رأى انه يقصد التغليظ وان الكفارة عقوبة فان ~~كان صاحب الواقعة غنيا أو ملكا خوطب بالصيام فاذ شق عليه وأردع فان المقصود ~~بالحدود والعقوبات انما هو الزجر وان كان متوسط الحال فى المال ويتصور ~~بالاخراج أكثر مما يشق عليه الصوم أمر بالعتق@ PageV04P222 ~~او الاطعام وان كان الصوم عليه اشق امر بالصوم ومن راى ان الذى ينبغى ان ~~يقدم فى ذلك فليرفع الحرج فانه تعالى يقول ما جعل عليكم فى الدين من حرج ~~فيكف من الكفاره ما هو اهون عليه وبه اقول فى الفتياوات لم اعمل به فى حق ~~نفسى لو وقع منى الا ان لا استطيع فان الله لا يكلف نفسا الا وسعها وما ~~اتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا وكذلك فعل فانه قال تعالى فان مع العسر يسرا ~~ان مع العسر يسرا فاتى بعسر واحد وبيسرين معه فلا يكون الحق يراعى اليسر فى ~~الدين ورفع الحرج ويفتى المفتى بخلاف ذلك فان كون الحدود وضعت للزجر ما فيه ~~نص من الله ولا رسوله وانما يقتضيه المنظر الفكرى فقد يصيب فى ذلك ويخطئ ~~لاسيما وقد راينا خفيف الحد فى اشد الجناية ضررا فى العالم فلوأريد الزجر ~~لكانت العقوبة اشد فيها وبعض الكبائر ما شرع فيها حد ولاسيما الشرع فى بعض ~~الحدود فى الكبائر لا تقام الا بطلب المخلوق وان اسقط ذلك سقطت والضرر فى ~~اسقاط الحد فى مثله اظهر كولى المقتول اذا عفا فليس للامام ان يقتله وامثال ~~هذا من الخفه والاسقاط فيضعف قول من يقول وضعت الحدود للزجر ولو شرعنا ~~نتكلم فى سبب وضع الحدود وإسقاطها فى اماكن وتخفيفها فى اماكن اظهرنا فى ~~ذلك اسرارا عظيمة لانها تختلف باختلاف الاحوال التى شرعت فيها والكلام فيها ms02321 ~~يطول وفيها اشكالات مثل السارق والقاتل واتلاف النفس اشد من اتلاف المال ~~وان عفا ولى المقتول لا يقتل قاتله وان عفا رب المال المسروق أو وجد عند ~~السارق عين المال فرد على ربه ومع هذا لابد ان تقطع يده على كل حال وليس ~~للحاكم ان يترك ذلك ومن هنا تعرف ان حق الله فى الاشياء اعظم من حق المخلوق ~~فيها بخلاف ما يعتقده الفقهاء قال عليه السلام حق الله احق ان يقضى ~~*الاعتبار الترتيب فى الكفارة اولى من التخيير فان الحكمة تقتضى الترتيب ~~والله حكيم والتخيير فى بعض الاشياء من الترتيب لما اقتضته الحكمة والعبد ~~فى الترتيب عبد اضطرار كعبودية الفرائض والعبد فى التخيير عبد اختيار ~~كعبودية النوافل وبين عبادة النوافل وعبادة الفرائض فى التقريب الالهى فرق ~~بعير فى عاو المرتبه فان الله تعالى جعل فى القرب فى الفرائض اعظم من القرب ~~فى النوافل وان ذلك احب اليه ولهذا جعل فى النوافل فرائض وامرنا ان لا نبطل ~~اعمالنا وان كان العمل نافله لمراعاه عبودية الاضطرار على عبودية الاختيار ~~ظهور سلطان الربوبية فيها اجلى ودلالتها عليها اعظم * (فصل) فيمن جامع ~~متعمدا فى رمضان *اجمعوا ان عليه القضاء والكفاره وقيل القضاء فقط لانه ~~عليه السلام لم يامره عند عدم العتق والاطعام ان يصوم ولابد ان كان صحيحا ~~ولو كان مريضا لقال له اذا وجدت الصحة فصم وقال قوم ليس عليه الا الكفاره ~~فقط والذى اذهب اليه انه لا قضاء عليه واستحب له الكفاره *الاعتبار ~~القدرتان تجتمعان على ايجاد ممكن من ممكن فيما ينسب من ذلك للعبد يجب ~~القضاء عليه وهو رده الى الاقتدار الالهى والكفاره ستر ذلك الاقتدار ~~المنسوب الى العبد فى الفعل من كل من لا يصل عقله الى معرفة ذلك اما بعتق ~~رقبه من الرق مطلقا أو مقيدا فان اعتقه من الرق مطلقا فهو ان يقيم نفسه فى ~~حال كون الحق سمعه وبصره وجميع قواه التى بها يكون انسانا واما ان كان ~~العتق مقيدا فهو ان يعتق نفسه من رق ms02322 الكون فيكون حرا عن الغير عبد الله ~~والعتق من هذه العبودية فى هذه الحال لا فى الحال الاول واما الاطعام فى ~~الكفاره سبب فى خفظة الحياه على متناوله فهو فى الاطعام متخلق باسم المحيى ~~لما امات بما فعله عباده لا مثل لها كان عليها فكان منعتا بالمميت فى فعلها ~~لانه تعمد ذلك فامر بالاطعام ليظهر اسم المقابل الذى هو المحيى فافهم واما ~~صوم شهرين فى كفارته فالشهر عباره عن استيفاء جميع المنازل بالسير القمرى ~~فالشهر الواحد يسير فيها بنفسه ليثبت ربوبية خالقه عليه عند نفسه والشهر ~~الاخر يسير فى تلك المنازل بربه من باب ان الحق سمعه وبصره وقواه فانه ~~بالقوى قطع هذه المنازل والحق قوته فقطعها بربه لا بنفسه فهذا حكم الكفاره ~~على من هذا فعله *اعتبار من اكل او شرب متعمدا الاكل والشرب تغذ لبقاء حياه ~~الاكل والشارب عند هذا السبب لان حياته مستطادة كما ان وجوده مستطاد والصوم @ PageV04P223 ~~لله لا للعبد فلا قضاء عليه ولا كفاره ومن قال بالكفاره اوجب عليه الستر ~~لمقامه وحكمه فيها حكم المجامع فى الاعتبار سواء ومن قال بالقضاء عليه يقول ~~ما اوجب عليه القضاء الا كونه عسيرا كما كان فى اصل التكليف يصوم رمضان ~~سواء فيقضيه برده الى من الصوم له فان الصوم للعبد الذى هو له كمن يسلف شيا ~~من غيره فقضاؤه ذلك الدين انما هو برده الى مستحقه والعبد انما يصوم مستلفا ~~ذلك لان الصمدانية ليست له والصوم صمدانية فهى لله لا له فاعلم ذلم *اعتبار ~~من جامع ناسيا لصومه هذا من باب الغيره الالهية لما اتصف العبد بما هو لله ~~وهو الصوم انساه انه صائم فاطعمه وسقاه تنبيها له ان حقيقة الصمدانية ليست ~~لك غيره الهية ان يدخل معه فيما هو له بضرب من الاشتراك فلما لم يكن للعبد ~~فى ذلك قصد ولا انتهك به حرمه المكلف سقط عنه القضاء والكفاره والجماع قد ~~عرفت معناه فى فصل من جامع ومن قال عليه القضاء دون الكفاره قال يشهد ~~بالصمدية لله ms02323 دون نفسه فى حال قيامها به فيكون موصوفا بها مثل قوله وما ~~رميت اذ رميت فنفى واثبت ومن قال عليه القضاء والكفاره قال النسيان هو ~~الترك والصوم ترك وترك الترك وجود نقيض الترك كما ان عدم العدم وجود من هذه ~~حاله فلم يقم به الترك الذى هو الصوم فما امتثل ما كاف به فلا فرق بينه ~~وبين المتعمد فوجب عليه القضاء والكفاره والاعتبار قد تقدم فى ذلك وانه ليس ~~فى الحديث ان ذلك الاعرابى كان ذاكر الصوم حين جامع اهله ولا غير ذاكر ولا ~~استفصله رسول الله صلى الله عليه وسلم هل كان ذاكر الصوم او غير ذاكر وقد ~~اجتمعا فى التعميد للجماع فوجب على الناسى ما وجب على الذاكر لصوم ولاسيما ~~فى الاعتبار فان الطريق يقتضى المؤاخذه بالنسيان لانه طريق الحضور والنسيان ~~فيه غريب * (فصل) فى الكفاره على المراة اذا طاوعته فيما اذا اراد منها ~~الجماع فمن قائل عليها الكفاره ومن قائل لا كفاره عليها وبه اقول فانه صلى ~~الله عليه وسلم فى حديث الاعرابى ما ذكر المراه ولا تعرض اليها ولا سأل عن ~~ذلك ولا ينبغى لنا ان نشرع ما لم يأذن به الله *الاعتبار النفس قابله ~~للفجور والتقوى بذاتها فهى بحكم غير ها بالذات فلا تقدر تنفصل عن التحكم ~~فيها فلا عقوبه عليها والهدى والعقل هما المتحكمان فيها فالعقل يدعوها الى ~~النجاه والهوى يدعوها الى النار فمن راى انه لا حكم لها فيما دعت اليه قال ~~لا كفاره عليها ومن راى ان التخيير لها فى القبول وان حكم كل واخد منهما ما ~~ظهر له حكم الا لقبولها اذا كان لها المنع مما دعيت اليه والقبول فلما رجحت ~~أثيبت ان خيرا فخير وان شرا فشر فقيل عليها الكفارة * (فصل) * هل يجب عليه ~~الاطعام اذا ايسر وكان معسرا فى وقت الوجوب فمن قائل لا شئ عليه وبه اقول ~~ومن قائل يكفر اذا ايسر *الاعتبار المساوب الأفعال مشاهده وكشفا معسر لا شئ ~~له فلا يلزمه شئ فان حجب عن هذا ms02324 الشهود وأثبت ذلك عن طريق العلم بعد الشهود ~~كمتخيل المحسوس بعد ما قد ادركه بالحس فان الاحكام الشرعية تلزمه بلا شك ~~ولا يمتنع الحكم فى حقه بوجوب العلم ويمتنع بوجود المشاهدة فانه يشاهد الحق ~~محركا له ومسكا وكذلك ان كان مقامه أعلى من هذا وهو ان يكون الحق سمعه ~~وبصره على الكشف والشهود فمنا من قال حكمه حكم صاحب العلم ومنا من الحقه ~~بمشاهدة الأفعال منه تعالى فلا يلزمه الحكم كما لا يلزمه هناك وفى كل واحد ~~من هذه المراتب يلزمه الحكم من وجه وينتفى عنه من وجه (وأما الامساك بقية ~~النهار) هو من خواص رمضان كالكفاره ولا امساك على من تعدى بالافطار فى قضاء ~~او نذر 7 فالى الامر والامر بالامساك مشبه بالتغليظ وطرف من العقوبه ومضاده ~~للفطر ثم الممسك متشبه وليس فى عباده بخلاف المحرم اذا فسد احرامه او ارتكب ~~محظورا لا يلزمه شئ سوى الاثم (فيجب على من عصى) بتعدية (بالفطر) فى رمضان ~~وكذا الوارد اذا نوى الخروج من الصيام ان قلنا انه يبطل بنيه الخروج (أو ~~قصر فيه) بأن نسى النيه من الليل اذا كان نسيانه يشعر بترك الاهتمام ~~بالعباده فهو ضرب تقصير ويجوز ان يوجه الامر بالامساك بان الاكل فى نهار ~~رمضان حرام على غير المعذور فانه الصوم بتقصير أو غير تقصير @ PageV04P224 ~~لم يرتفع التحريم (ولا يجب على الحائض اذا طهرت) خلال النهار امساك (بقية ~~النهار) وكذلك النفساء بلا خلاف على ما رواه الامام لكن القضاء واجب عليهما ~~لا محاله لان مستغرق الحيض لا يسقط القضاء فنقطعه اولى وهذا مبنى على ان ~~للخلاف فى القضاء تعلقا بالخلاف فى الامساك تشبيها نقل الامام عن الصيدلانى ~~لانى ان من يوجب التشبيه به لا يوجب القضاء ومن يوجب القضاء لا يوجب ~~التشبيه (ولا على المسافر اذا قدم مفطرا من سفر بلغ مرحلتين) وكذلك المريض ~~اذا برئ بعد ما افطر فيستحب لهما الامساك لحرمه الوقت ولا يجب وبه قال مالك ~~خلافا لابى حنيفه حيث اوجبه وبه قال احمد فى ms02325 اصح الروائيين وحكى صاحب ~~الحاوى وجهين فى المريض اذا فطر ثم برئ لم يلزمه امساك بقية النهار وذكر ان ~~الوجوب طريقة البغداديين من الاصحاب والمنع طريقة البصريين والفرق بين ~~المريض والمسافر ان المريض انما يفطر للعجز فاذا قدر وجب ان يمسك والمسافر ~~يفطر رخصه وان اطاق الصوم (ويجب الامساك اذا) اصبح مفطرا ثم (شهد باهلال ~~عدل واحد يوم الشك) وهو يوم الثلاثين من شعبان انه من رمضان على اصح ~~القولين لان الصوم واجب عليه الا انه كان لا يعرفه فاذا بان لزمه الامساك ~~قال الامام وتخريجه على القاعدة التى ذكرنا ان الامر بالامساك تغليظ وعقوبه ~~انا قد ننزل المخطئ منزلع العامد لانتسابه الى ترك التحفظ الا ترى انا نحكم ~~بحرمان القاتل خطأ من الميراث والثانى قال فى البويطى لانه افطر بعذر فلم ~~يلزمه امساك بقيه النهار كالمسافر اذا قدم بعد الافطار وفرض ابو سعيد ~~المتولى هذين القولين فيما اذا بان انه من رمضان قبل ان يأكل شيئا ثم رتب ~~عليه ما اذا بان بعد الاكل فقال ان لم نوجب الامساك ثمة فماهنا اولى والا ~~فوجهان اظهرهما الوجوب ايضا والفرق بين صورة المريض والمسافر وصوره يوم ~~الشك ان المسافر والمريض يباح لهما الاكل مع العلم بحال اليوم وكونه من ~~رمضان حقيقه وفى يوم الشك وانما أبيح الاكل لانه لم يتحقق كونه من رمضان ~~فاذا تحققه لزمه الامساك * (فصل) * واذا بلغ الصبى او افاق المجنون او اسلم ~~الكافر فى اثناء يوم من رمضان فهل يلزمهم امساك بقية اليوم فيه اربعة اوجه ~~اصحها لا لانهم لم يدركوا وقتا يسع الصوم ولا امروا به والامساك تبع للصوم ~~وبه قال مالك والثانى نعم وبه قال ابو حنيفه وهو اصح الروايتين عن احمد ~~والثالث انه يجب على الكافر دون الصبى والمجنون فانهما معذوران ليس اليهما ~~ازاله ما بهما والكافر مأمور بترك الكفر والاتيان بالصوم والرابع انه يجب ~~على الصبى والكافر دون المجنون قال الرافعى واذا فهمت هذه الوجوه عرفت ان ~~الكافر اولاهم بالوجوب والمجنون اولاهم بالمنع ms02326 والصبى بينهما ذلك ان نرتب ~~فنقول فى وجوب الامساك على الكافر وجهان او جنبا ففى الصبى وجهان ان لم يجب ~~ففى الكافر وجهان ولهذا الترتيب نقل صاحب المعتمد طريقة قاطعة بالوجوب على ~~الكافر هذا بيان الخلاف فى وجوب الامساك وهل عليهم قضاء اليوم الذى زال ~~العذر فى خلاله أما الصبى اذا بلغ فى اثناء النهار فينظران كان ناويا من ~~الليل صائما فظاهر المذهب انه لا قضاء عليه ويلزمه الاتمام ولو جامع بعد ~~البلوغ فيه فعليه الكفاره وفيه وجه انه يستحب الاتمام ويلزمه القضاء ويحكى ~~هذا عن ابن سريج وان أصبح مضطرا ففيه وجهان اصحهما وبه قال ابو حنيفه انه ~~لا يلزمه القضاء وأما اذا افاق المجنون او اسلم الكافر ففيهما طريقان ~~احدهما طرد الخلاف وهذا اظهر عند الاكثرين والاظهر من الخلاف انه لا قضاء ~~ويحكى ذلك فى الكافر عن نصه فى القديم والام والبويطى والثانى القطع بالمنع ~~فى حق المجنون لانه لم يكن مامورا بالصوم فى اول النهار وبالايجاب فى حق ~~الكافر لانه متعد بترك الصوم فى اول النهار وهذا اصح عند صاحب التهذيب ونقل ~~الامام عن الاصحاب الامر بالقضاء فرع الامر بالامساك فمن الزم تلامساك الزم ~~القضاء ومن لافلا وبنى صاحب التهذيب وغيره الخلاف فى وجوب الامساك على ~~الخلاف فى وجوب القضاء ان اوجبنا القضاء اوجبنا والا فلا فهذه ثلاثه طرق ~~احداها تقدم قبل ذلك عن نقل الامام عن الصيدلانى وهى على اختلافها متفقه ~~على تعلق احدى @ PageV04P225 ~~الخلافين بالاخر والطريقان المذكوران هنا يشكلان بالحائض والنفساء اذا ~~طهرتا فى خلال النهار فان القضاء واجب عليهما لا محاله والامساك غير واجب ~~عليهما على الاظهر كما تقدم لان صاحب المعتمد حكى طر والخلاف فيهما فاذا ~~كان كذلك لم يستمر قولان بان القضاء فرع الامساك ولا بان الامساك فرع ~~القضاء والطريق الاول المنقول عن الصيدلانى فيما سبق يشكل بصورة يوم الشك ~~والتعدى بالافطار فان القضاء لازم مع التشبيه * (فصل) * أيام رمضان متعينة ~~لصوم رمضان فان كان الشخص معذورا بسفر او مرض فاما ان ms02327 يترخص بالفطر او يصوم ~~عن رمضان وليس له ان يصوم عن فرض اخر او تطوع وبه قاتل مالك وأحمد وقال أبو ~~حنيفه للمسافر ان يصوم عن القضاء والكفاره ولو صام عن تطوع ففى روايه يقع ~~تطوعا وفى روايه ينصرف الى الفرض وحكى الشيخ ابو محمد ترددا عن اصحابه فى ~~المريض الذى له الفطر اذا تحمل المشقة وصام عن غير رمضان وحكى خلافا فيمن ~~اصبح فى يوم من رمضان غيرنا ونوى التطوع قبل الزوال فذهب الجماهير انه لا ~~يصح تطوعه بالصوم وعن الشيخ ابى اسحق انه يصح قال فعلى قياسه يجوز للمسافر ~~التطوع به (والصوم فى السفر افضل من الفطر لمن قوى عليه الا اذا لم يطق) ~~فالفطر افضل وبه قال ابو حنيفه ومالك وقال احمد الفطر للمسافر افضل وان لم ~~يجهده وهو قوا ابن حبيب من المالكيه وقال لانه اخر الامرين من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واجمعوا على انه اذا صام فى السفر فان صومه صحيح مجزئ ~~وعزا صاحب الهدايه من اصحابنا الى الشافعى بان الفطر فى السفر افضل وقد رد ~~عليه شراح الكاب بان با ن مذهب الشافعى هو ان الصوم أفضل كمذهبنا وانما ~~يروى افضليه الفطر عن احمد كما ذكرنا نبه عليه ابن العماد وغيره (ولا يفطر ~~يوم يجرج) من المدينة (و) قد (كان مقيما فى اوله) أى 7 الشهر ندبا (ولا) ~~يفطر ايضا (يوم يقدم) من السفر الى المدينة (اذا قدم صائما) رعايه لحرمه ~~الشهر واذا نوى المقيم الصوم ثم سافر فى اثناء يومه لا يباح له الفطر ~~اتفاقا الا احمد فانه اجازه فى احدى روايتيه والمدنيون من اصحاب مالك * ~~(فصل) * فى كتاب الشريعة فى صوم المسافر والمريض فى شهر رمضان فمن قائل ~~انهما ان صاماه وقع واجزاهما ومن قائل انه لا يجزئهما وان الواجب عليهما ~~عدة من ايام أخر غير انى أفرق بين المريض والمسافر اذا اوقعا الصوم فى هذه ~~الحالة فى شهر رمضان فاما المريض فيكون الصوم له نفلا وهو عمل بر وليس ms02328 ~~بواجب عليه ولو اوجبه على نفسه فان لا يجب عليه واما المسافر لا يكون صومه ~~فى السفر فى شهر رمضان ولا فى غيره عمل بركان كمن لم يعمل شيا وهو اوفى ~~درجاته * الاعتبار السالك هو المسافر فى المقامات بالاسماء الالهيه فلا ~~يحكم عليه الاسم الالهى رمضان بالصوم الواجب ولا غير الواجب ولهذا قال صلى ~~الله عليه وسلم ليس من البر الصيام فى السفر واسم رمضان يطلبه بتنفيذ الحكم ~~فيه الى انقضاء شهر سلطانه والسفر يحكم عليه بالانتقال الذى هو عدم الثبوت ~~على الحالة الواحدة فبطل حكم الاسم الالهى رمضان فى حكم الصائم ومن قال انه ~~يجزبه جعل سفره فى قطع ايام الشهر وجعل الحكم فيه لاسم رمضان فجمع بين ~~السفر والصوم وأما حكم انتقاله المسمى سفرا فانه ينتقل من صوم الى فطر ومن ~~فطر الى صوم وحكم رمضان لا يفارقه ولهذا شرع صيامه وقيامه ثم جواز الوصال ~~فيه ايضا مع انتقاله من ليل الى نهار من نهار الى ليل وحكم رمضان منسحب ~~عليه أجرأ المسافر صوم رمضان وأما المريض فحكمه غير حكم المسافر فى ~~الاعتبار فان اهل الظاهر اجمعوا على ان المريض ان صام رمضان فى حال مرضه ~~أجزأ والمسافر ليس كذلك عندهم فضعف استدلالهم بالآيه فالاعتبار ان المرض ~~يضاد الصحة والمطلوب من الصوم صحة والضدان لا يجتمعان فلا يصح المرض والصوم ~~واعتبرناه فى شهر رمضان دون غيره لانه واجب بايجاب الله ابتداء فالذى اوجبه ~~هو الذى رفعه عن المريض فلا يصح ان يرجع ماليس بواجب من الله واجبا من الله ~~فى حال كونه ليس بواجب @ PageV04P226 ~~* (فصل) * من يقول ان صوم المسافر والمريض يجزئهما فى شهر رمضان فهل الفطر ~~لهما افضل ام الصوم فمن قائل ان الصوم افضل ومن قائل ان الفطر افضل ومن ~~قائل انه على التخيير فليس احدهما بافضل من الاخر فمن اعتبر ان الصوم لا ~~مثل له وانه صفه للحق قال انه افضل ومن اعتبر انه عباده فهو صفه ذله ~~وافتقار فهو بالعبد أليق قال ان الفطر ms02329 أفضل ولاسيما للسالك والمريض فانهما ~~يحتاجان الى القوه ومنبعها الفطر عادة فالفطر أفضل ومن اعتبر ان الصوم من ~~الاسم الالهى رمضان وان الفطر من الاسم الالهى الفاطر وقال لا تفاضل فى ~~الاسماء الالهيه بما هى اسماء للاله تعالى قال ليس احدهما بافضل من الاخر ~~لان المفطر فى حكم الفاطر والصائم فى حكم رمضان وهذا مذهب المحققين فى رفع ~~الشريف والاشرف والوضيع والشريف الذى فى مقابلته من العالم ثم الفطر الجائز ~~للمسافر هل هو فى سفر محدود او غير محدود فمن قائل باشتراط سفر القصر ومن ~~قائل فى كل ما ينطلق عليه اسم السفر *الاعتبار المسافرون الى الله وهو ~~الاسم الجامع وهو الغايه المطلوبه والاسماء الالهيه فى الطريق اليه ~~كالمنازل للمسافر فى الطريق الى غايته ومقصده واقل السفر الانتقال من اسم ~~الى اسم فان وحد الله فى اول قدم من سفره كان حكمه بحسب ذلك وقد انطلق عليه ~~انه مسافر وليس لاكثره نهايه ولا حد فهذا اعتبار من قال يفطر فيما ينطلق ~~عليه اسم سفر ومن قال بالتحديد فى ذلك فاعتباره بحسب ما حدد فمن اعتبر ~~الثلاثة فى ذلك كان كمن له الاحدية أو الواحدية لا حكم له فى العدد وانما ~~العدد فى الاثنين فصاعدا والسفر هنا الى الله فلا يسافر اليه الا به فاول ~~ما يلقاه من كونه مسافرا اليه فى الفردية وهى الثلاثة فهذا هو السفر ~~المحدود ثم المرض الذى يجوز فيه الفطر من قائل هو الذى يلحق من الصوم فيه ~~مشقه وضرر ومن قائل ان المرض الغالب ومن قائل انه ما ينطلق عليه اسم مرض ~~*الاعتبار المريد تلحقه مشقه فانه صاحب مكابدة وجهد فيعينه الاسم القوى على ~~ما هو بصدده فهذا مرض يوجب الفطر واما من اعتبر المرض بالميل وهو الذىينطلق ~~عليه اسم مرض والانسان لا يخلو عن ميل بالضرورة فانه بين حق وخلق وكل ~~طرفيدعوه الى نفسه فلا بد له من الميل ولاسيما اهل طريق الله فانهم فى ~~مباحهم فى حال ندب فلا يخلص لهم مباح اصلا ms02330 فلا يوجد من اهل الله احد تكون ~~كفتا ميزانه على الاعتدال وهو عين المريض فلا بد فيه من الميل الى جانب ~~الحق وهذا هو اعتبار من يقول يفطر فيما ينطلق عليه اسم مرض وان الله عند ~~المريض بالاخبار الالهى ولهذا تراه يلجأ اليه ويكثر ذكره ولو كان على اى ~~دين كان فانه بالضروره يميل اليه ويظهر لك ذلك بينا فى طلب النجاه فان ~~الانسان بحكم الطبع يجرى ويميل الى طلب النجاه وان جهل طريقها ونحن انما ~~نراعى القصد وهو المطلوب واما من اعتبر المرض الغالب فهو ما يضاف الى العبد ~~من الافعال فانه ميل عن الحق فى الافعال اذهى له فالموافق والمخالف يميل ~~بهما الى العبد سواء مال اقتدارا او خلقا او كسبا فهذا ميل حسى شرعى ثم متى ~~يفطر الصائم ومتى يمسك فمن قائل يفطر يومه الذى خرج فيه مسافرا ومن قائل لا ~~يفطر يومه ذلك واستحب العلماء لمن علم انه يدخل المدينة ذلك اليوم ان ~~يدخلها صائما وان دخل مفطرا لم يوجبوا عليه كفاره *الاعتبار اذا خرج السالك ~~فى سلوكه على حكم اسم الهى كان له الى حكم اسم اخر دعاء اليه ليوصله اليه ~~حكم اسم اخر ليس هو الذى خرج منه ولا هو الذى يصل اليه كان بحكم ذلك الاسم ~~الذى يسلك وهو معه اينما كان فان اقتضى ذلك الاسم الصوم كان بحكم صفة الصوم ~~وان اقتضى له الفطر كان بحكم صفة الفطر فاذا علم انه يحصل فى يومه الذى هو ~~نفسه فى حكم الاسم الذى دعا اليه ويريد النزول عليه فليكن فى حكم صفة ذلك ~~الاسم من فطر اوصوم ولا اعين له حالا من الاحوال لان احوال الناس تختلف فى ~~ذلك ولا حرج عليه ثم اختلف العلماء فيمن دخل المدينة وقد ذهب بعض النهار ~~فقال بعضهم يتمادى على فطره وقال اخرون يكف عن الاكل وكذلك الحائض تطهره ~~تكف عن الاكل *الاعتبار من كان له مطلوب فى سلوكه فوصل اليه هل يحجبه فرحه ~~لما وصل اليه عن ms02331 شكره بمن اوصله اليه فان حجبه تغير الحكم عليه وراعى حكم ~~الامساك عنه وان لم يحجبه @ PageV04P227 ~~ذلك اشتغل عن الوصول بمراعاه من اوصله فلم يخرج عن حكمه وتمادى على الصفة ~~التى كان عليها ساوكهما بدا لذلك الاسم عباده شكر لا عباده تكليف وكذلك ~~الحائض وهو كذب النفس ترزق الصدق فتطهر عن الكذب الذى هو حيضها والحيض سبب ~~فطرها فهل تتمادى على الصفة الكذب المشروع من اصلاح ذات البين أو تستلوم ما ~~هو وصف فى محمود واجب او مندوب فان الصدق المحذور كالكذب المحظور يتعلق ~~بهما الاثم والحجاب على السواء مثاله من يتحدث بما جرى له مع امراته فى ~~الفراش فاخبر بصدق وهو من الكبائر وكذلك الغيبة والنميمة ثم هل للصائم بعد ~~رمضان ان ينشئ سفرا ثم لا يصوم فيه أولا فمن قائل يجوز له ذلك وهو الجمهور ~~ومن قائل لم يجز له الفطر روى هذا القول عن سويد بن غفلة وغيره ~~*الاعتبارلما كان عند اهل الله كلهم ان كل اسم الهى يتضمن جميع الاسماء ~~ولهذا ينعت كل اسم الهى بجميع الاسماء الالهية لتضمنه معناها كلها ولان كل ~~اسم الهى له دلالة على الذات كما له دلالة على المعنى الخاص به واذا كان ~~الامر كما ذكرناه فاى اسم الهى حكم عليك سلطانه قد يلوح لك فى ذلك الحكم ~~معنى اسم الهى اخر يكون حكمه فى ذلك الاسم اجل منه واوضح من الاسم الذى انت ~~به فى وقته 7 سلوكا اليه فمن قائل منا يبقى على تجلى الاسم الذى لاح فيه ~~ذلك المعنى زمنا من قال ينتقل الى الاسم الذى لاح له معناه فى التضمن فانه ~~اجلى واتم فالرجل مخير اذا كان قويا على تصريف الاحوال فان كان تحت تصريف ~~الاحوال كان بحكم حال الاسم الذى يتضمن عليه بسلطانه والله اعلم ولنعد الى ~~شرح كلام المصنف قال رحمه الله تعالى (وأما الفدية) وهو مدمن الطعام وجنسه ~~جنس زكاه الفطر فيتعبر على الاصح غالب قوت البلد ومصرفها مصرف الصدقات الى ~~الفقراء والمساكين * وقال ms02332 اصحابنا الفدية مثل صدقة الفطر لكل يوم نصف صاغ ~~من حنطه أو صاع من شعير أو تمر وعند أحمد أنها مدمن برأ ونصف صاع من تمر أو ~~شعير 7 (فتجب على الحامل والمرضع اذا افطرتا خوفا على ولديهما) وأما اذا ~~خافتا على انفسهما أفطرتا وقضيتا ولا فدية عليهما كالمريض فان خافتا على ~~ولديهما ففى الفدية ثلاثة اقوال اصحها وبه قال احمد انها تجب (لكل يوم) من ~~ايام رمضان مدحنطة وكل مد بمثابه كفاره تامه فيجوز صرف عدد منها (لمسكين ~~واحد) بخلاف أمداد الكفارة الواحدة يجب صرف كل واجدة منها الى مسكين (مع ~~القضاء) أى لهما الافطار وعليهما القضاء ودليل الفدية ما روى عن ابن عباس ~~فى قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية انه منسوخ الحكم الا فى حق الحامل ~~والمرضع أخرجه أبوداود بمعناه والقول الثانى من الأقوال الثلاثة أنه يستحب ~~لهما الفدية ولا تجب وبه قال أبو حنيفه والمزنى واختاره القاضى الرويانى فى ~~الحليه ووجه تشبيه الحامل بالمريض لان الضرر الذى يصيب الولد يستعدى اليها ~~وتشبيه المرضع بالمسافر يفطران لئلا يمنعهما الصوم عما هما بصدده وهو ~~الارضاع فى حق هذه والسفر فى حق ذاك وقد يشبهان معا بالمريض والمسافر من ~~حيث ان الافطار سائغ لهما والقضاء يكفى تداركا والقوا الثالث وبه قال مالك ~~انها تجب على المرضع دون الحامل لان المرضع تخاف على نفسها والحامل تخاف ~~بتوسط الخوف على الولد فكانت كالمريض ويحكى القول الأول عن الأمام والقديم ~~والثانى عن رواية حرملة والثالث عن البوبطى واذا فرعنا على الأصح فلا تتعدد ~~الفدية بتعدد الأولاد فى أصح الوجهين وهو الذى أورده صاحب التهذيب وهل ~~بفترق الحال بين أن ترضع ولدها أو غيره باجارة أو غيرها ونفى صاحب التتمة ~~وقال تفطر المستأجرة وتفدى كما أن السفر لما أفاد جواز الفطر لا يفترق ~~الحال فيه بين أن يكون بفرض نفسه أو بفرض غيره وأجاب المصنف فى الفتاوى ~~بيان المستأجرة لا تفطر بخلاف الأم لانها متعينة طبعا واذا لم تفطر فلا ~~خيار لاهل الصبى ms02333 وقال الورى فى زوائد الروضة الصحيح قول صاحب التتمه وقطع ~~به القاضى حسين فى فتاوية فقال يحل لها الافطار بل يجب ان اضر الصوم ~~بالرضيع وفدية الفطر على من تجب قال يحتمل وجهين بناء على ما لو أستأجر ~~المتمتع فعلى من يجب دمه فيه وجهان قال ولو كان هناك مراضع فارادت ان ترضع @ PageV04P228 ~~صبيا تقربا الى الله تعالى جاز الفطر لها والله اعلم * قلت وفى عباره ~~اصحابنا والحامل والمرضع اذا خافتا على ولديهما او على انفسهما افطرتا ~~وقضتا لا غير قياسا على المريض دفعا للحرج والضرر ولا كفاره عليهما لانه ~~افطار بعذر ولا فدية قال ابن الهمام وقولهم على ولديهما يرد ما وقع فى بعض ~~حواشى الهداية معزيا الى الذخيرة من ان المراد بالمرضع الظئر لوجوب الارضاع ~~عليها بالعقد بخلاف الام فان الاب يستأجر غيرها وكذا عبارة غير القدورى ~~أيضا أن ذلك للام ولان الارضاع واجب على الام ديلنه اه (والشيخ الهرم) الذى ~~لا يطيق الصوم أو تلحقه به مشقه شديدة لا صوم عليه و(اذا لم يصم) ففى ~~الفدية قولان اصحهما انها تجب واليه اشار المصنف بقوله (تصدق عن كل يوم ~~بمد) فلا قضاء وبه قال ابو حنيفه وأحمد ويروى ذلك عن ابن عباس وابن عمر ~~وتنس وابى هريرة رضى الله عنهم وهو ظاهر قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه ~~فدية طعام مساكين فان كلمة لا مقدره اى لا يطيقونه أو المراد يطيقونه حال ~~الشباب ثم يعجزون عنه بعد الكبر وروى البخارى ان ابن عباس وعائشة كانا ~~يقرأن وعلى الذين يطيقونه بتشديد الواو المفتوحة ومعناه يكلفون الصوم فلا ~~يطيقونه وقيل لا تقدير فى الاية بل كانوا مخيرين فى اول الاسلام بين الصوم ~~والفدية فنسخ ذلك كما تقدم اه والقول الثانى انها تجب ويحكى عن رواية ~~البويطى وحرمله وبه قال مالك واختاره الطحاوى كالمريض الذى يرجو زوال مرضه ~~اذا اتصل مرضه بالموت وأيضا فانه يسقط فرض الصوم عنه فاشبه الصبى والمجنون ~~واذا اوجبنا الفدية على الشيخ فلو كان معسرا هل تلزمه اذا ms02334 قدر فيه قولان ~~ولو كان رقيقا فعتق ترتب الخلاف على الخلاف فى زوال الانحسار وأولى بأن لا ~~تجب لانه لم يكن من اهل الفدية عند الافطار ولو قدر الشيخ بعد ما أفطر على ~~الصوم هل يلزمه الصوم قضاه نقل صاحب التهذيب انه لا يلزمه لانه لم يكم ~~مخاطبا بالصوم بل كان مخاطبا بالفدية * (تنبيه) * ومن مسائل الفدية ما اذا ~~فاته صوم يوم أو أيام من رمضان ومات قبل القضاء فله حالتان الأولى ان يكون ~~موته بعد التمكن من القضاء فلابد من تداركه بعد موته وما طريقه فيه قولان ~~الجديد وبه قال مالك وأبو حنيفه أن طريقه أن يطعم من تركته لكل يوم مدولا ~~سبيل الى الصوم عنه لان الصوم عباده لا تدخلها النيابه فى الحياه فكذا بعد ~~الموت كالصلاة والقديم وبه قال احمد أنه يجوز لوليه أن يصوم عنه لما فى ~~الخير من حديث عائشة مرفوعا من مات وعليه صوم صام عنه وليه ولو مات وعليه ~~صلاه أو اعتكاف لم يقض عنه وليه ولا يسقط عنه بالفدية وعن البويطى أن ~~الشافعى قال فى الاعتكاف يعتكف عنه وليه وفى روايه يطعم عنه وليه قال صاحب ~~التهذيب ولا يبعد تخريج هذا فى الصلاة فليطعم عن كل صلاه مدا قال النووى فى ~~زيادات الروضة والمشهور فى المذهب تصحيح القول الجديد وذهب جماعة من محققى ~~أصحابنا الى تصحيح القديم وهذا هو الصواب وينبغى أن يجزم بالقديم فان ~~الاحاديث الصحيحة تثبت فيه وليس للجديد حجة من السنة والحديث الوارد ~~بالاطعام عن ابن عمر مرفوعا وموقوفا من مات وعليه صوم فليطعم عنه وليه مكان ~~كل يوم مسكينا ضعيف فيتعين القول بالقديم ثم من جوز الصيام جوز الاطعام اه ~~*الحالة الثانية ان يكون موته قبل التمكن من القضاء بل لا يزال مريضا من ~~استهلال شوال الى ان يموت فلا شى فى تركته ولا على ورثته كما لو تلف ماله ~~بعد الحول وقبل التمكن من الاداء لا شئ عليه * (فصل) * فى كتاب الشريعة فى ~~الحامل والمرضع اذا افطرتا ms02335 ما عليهما فمن قائل يطعمان ولا قضاء عليهما وبه ~~اقول وهو نص القرآن والآية عندى مخصصة غير منسوخة فى حق الحامل والمرضع ~~والشيخ والعجوز ومن قائل يقضيان فقط ولا اطعام عليهما ومن قائل يقضيان ~~ويطعمان ومن قائل الحامل تقضى ولا تطعم والمرضع تقضى وتطعم والاطعام مدعن ~~كل يوم يحفن حطانا ويطعم كما كان انس يصنع *الاعتبار ان الحامل الذى يملكه ~~الخال والمرضع الساعى فى حق الغير على حق الله لمسيس الحاجة فأنه @ PageV04P229 ~~حكم الوقت ومن قدم حق الله على حق الغير رأى قول النبى صلى الله عليه وسلم ~~ان حق الله احق بالقضاء ثم تقديم الله الوصيه على الدين فى ايه المواريث ~~فقدم حق الله قال تعالى من بعد وصية يوصى بها او دين فاما المرضع وان كانت ~~فى حق الغير فحق الغير من حقوق الله وصاحب الحال ليس فى حق من حقوق الله ~~لانه غير مكلف فى وقت الحال والمرضع كالساعى فى حق الغير فهى فى حق الله ~~فانه فى امر مشروع فقد وكلناك بعد هذا البيان والتفصيل الى نفسك فى النظر ~~فيمن ينبغى له القضاء والاطعام أو أحدهما ممن ذكرنا أما الشيخ والعجوز فقد ~~أجمع العلماء على انهما اذا لم يقدرا على الصوم ان يفطرا واختلفوا اذا ~~افطرا هل يطعمان او لا فقال قوم يطعمان وبه اقول غير انهما استحب لهما ~~الاطعام وأما الذى أقول به أنهما لا يطعمان فان الاطعام انما شرع مع الطاقة ~~على الصوم وأما من لا يطيقه فقد سقط عنه التكليف به وليس فى الشرع حكم ~~باطعام من هذه صفته من عدم القدره عليه *الاعتبار من كان مشهدة ان لا قدره ~~له وهو الذى يقول ان القدرة الحادثة لا أثر لها فى المقدور وكان مشهدة ان ~~الصوم لله فقد انتفى الحكم عنه بالصوم والاطعام انما هو عوض عن واجب يقدر ~~عليه ولا واجب فلا عوض فلا اطعام وهمر صاحب هذا المقام لا قوة الا بالله ~~قائمة وليس له فى اياك نستعين مدخل ولا فى ms02336 نون نفعل ولا فى الف افعل لكن له ~~من هذه الزوائد التاء فى تفعيل بضمير المخاطب وهو الانتية والكاف والباء فى ~~يفعل بالهوية لا غير * (فصل) * فيمن مات وعليه صوم أن قائل يصوم عنه وليه ~~ومن قائل لا يصوم أحد عن أحد واختلف أصحاب هذا القول فبعضهم قال يطعم عنه ~~وليه وقال بعضهم لا صيام ولا اطعام الا ان يوصى به وقال قوم يصوم فان لم ~~يستطع أطعم وفرق قوم بين النذر والصيام المفروض فقالوا يصوم عنه وليه فى ~~النذر ولا يصوم فى الصيام المفروض *الاعتبار قال الله تعالى الله ولى الذين ~~أمنوا وقال تعالى النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم فالمريد صاحب التربية ~~يكون الشيخ قد أهله بذكر مخصوص لنيل حالة مخصوصة ومقام خاص فان مات قبل ~~تحصيله فمنا من يرى ان الشيخ لما كان وليه وقد حال الموت بينه وبين ذلك ~~المقام الذى لو حصل له نال به المنزله الالهية التى يستحقها رب ذلك المقام ~~فيشرع الشيخ فى العمل الموصل الى ذلك المقام نيابه عن المريد الذى مات فاذا ~~استوفاه سأل الله أنيعطيه ذلك التلميذ الذى مات فيناله المريد عند الله على ~~اتم وجوهه وهذا مذهب شيخنا أبى يعقوب يوسف بن يخلف الكردى رحمه الله تعالى ~~ومن من قال لا يقوم عنه الشيخ فى العمل ولكن يطلبه له من الله بهمته وهذا ~~اعتبار من قال لا يصوم احد عن احد ومن قال لا صيام ولا اطعام الا ان يوصى ~~به فهو ان يقول المريد للشيخ عند الموت اجعلنى من همتك واجعل لى نصابا فى ~~عملك عسى الله ان يعطينى ما كان فى املى وهذا اذا فعله المريد كان سوء ادب ~~مع الشيخ حيث استخدمه فى حق نفسه وتهمة منه للشيخ فى نسيان حق المريد ~~فيذكره بذلك والطريق تقتضى ان الشيخ لا ينسى مريده الذى يربيه بل لا ينسى ~~من سلم عليه مرة واحده وعرف وجهه بل لا ينسى عند الله من سعى فى اذاه ووقع ~~فيه وهذا كان حال ms02337 ابى يزيد بل لا ينسى ان فى الناس من يعرف الشيخ ولا يعرفه ~~الشيخ فيسأل الله أن يغفر ويعفو عمن سمع بذكر الشيخ فاثنى عليه أو سبه ووقع ~~فيه ممن لم يعرفه الشيخ ولا سمع باسمه وهذا مذهبنا ومذهب شيخنا أبى اسحق بن ~~طريف وأما من فرق بين النذر والصوم المفروض فان النذر اوجبه الله عليه ~~بايجابه والصوم المفروض أوجبه الله على العبد ابتداء من غير ايجاب العبد ~~فلما كان للعبد فى هذا الواجب تعمل بايجابه صام عنه وليه لانه من وجوب عبد ~~فينوب عنه فى ذلك عبد مثله حتى تبرأ ذمته والصوم المفروض ابتداء لم يكن ~~للعبد فيه تعمل فالذى فرضه عليه هو الذى اماته فلو تركه صامه فكانت الديه ~~على القاتل وقال تعالى فيمن خرج مهاجرا ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على ~~الله فالذى فرق كان فقيه النفس سديد النظر علاما بالحقائق وهكذا @ PageV04P230 ~~حكمه فى الاعتبار ولنعد الى شرح كلام المصنف قال رحمه الله تعالى (وأما ~~السنن فست) وعبارته فى الوجيز القول فى السنن وهى ثمان فزاد اثنين وهما كف ~~اللسان والنفس عن الهذيان والشهوات وتعجيل غسل الجنابة على الصبح أما ~~الأولى فسيأتى ذكرها للمصنف فى صوم الخصوص قريبا ونتكلم حليها هناك وأما ~~تقديم غسل الجنابة أى عن الجماع والاحتلام على الصبح ولو اخره عن الطلوع لم ~~يفسد صومه وهذه قد تقدم ذكرها فلم يحتج الى ذكرها ثانيا ودليله ما فى الخبر ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من جماع أهله ثم يصوم أخرجه ~~البخارى ومسلم من حديث عائشة وأم سلمة زاد مسلم ولا يقضى فى حديث أم سلمه ~~وزادها ابن حبان فى حديث عائشة وما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال من اصبح ~~جنبا فلا صوم له أخرجه البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة محمول عند الأئمة ~~على ما اذا أصبح مجامعا واستدامه مع علمه بالفجر هكذا قاله الرافعى وأولى ~~منه ما قاله ابن المنذر أحسن ما سمعت فى هذا الحديث أنه ms02338 منسوخ لان الجماع ~~فى أول الاسلام كان محرما على الصائم فى الليل بعد النوم كالطعام والشراب ~~فلما اباح الله الجماع الى طلوع الفجر كان للجنب اذا اصبح قبل الاغتسال ~~وكان ابوهريرة يفتى بما سمعه من الفضل على الامر الاول ولم يعلم النسيخ ~~فلما علمه من حديث عائشة وأم سلمه ترجع اليه اه ولو طهرت الحائض ليلا ونوت ~~الصيام ثم اغتسلت بعد طلوع الفجر صح صومها أيضا وهذا أيضا قد تقدم ذكره ~~ولنعد الى شرح السنن الست التى ذكرها المصنف الاول هنا الاولى (تأخير ~~السحور) أعلم أن التسحر مندوب اليه قال صلى الله عليه وسلم تسحروا فان فى ~~السحور بركة متفق عليه من حديث أنس ورواه النسائى وأبو عوانة فى صحيحه من ~~حديث أبى ليلى الانصارى ورواه النسائى والبزار من حديث ابن مسعود والنسائى ~~من وجهين عن ابى هريرة وأحرجه البزار من حديث قرة بم اياس المزنى وروى ابن ~~ماجد والحاكم من حديث ابن عباس بلفظ استعينوا بطعام السحور على صيام النهار ~~وبقيلولة النهار على قيام الليل وشاهده عند ابن حبان من حديث ابن عمران ~~الله وملائكته يصلون على المتسحر وفيه عنه تسحروا ولو بجرعه من ماء ويستحب ~~تأخيرة ما لم يقع فى مظنة الشك روى انه صلى الله عليه وسلم وزيدابن ثابت ~~تسحرا فلما فرغا من سحورهما قال نبى الله صلى الله عليه وسلم الى الصلاه ~~فصلى قال قلنا لانس كم كان بين فراغهما وسحورهما ودخولهما فى الصلاه قال ~~قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية رواه البخارى عن أنس (و) الثانية (تعجيل ~~الافطار) قال صلى الله عليه وسلم لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر متفق ~~عليه من حديث سهل بن سعد وعند أحمد من حديث أبى ذر بلفظ ما أخروا السحور ~~وعجلوا الفطور وروى الترمذى من حديث أبى هريرة قال الله عز وجل أحب عبادى ~~الى أعجلهم فطرا قال الرافعى وانما يستحب التعجيل بعد تيقن غروب الشمس ~~والسنة أن يفطر (على التمر أو الماء) لما روى انه صلى الله ms02339 عليه وسلم قال ~~من وجد التمر فليفطر عليه ومن لم يجد التمر فليفطر على الماء فانه طهور ~~رواه احمد واصحاب السنن وابن حبان والحاكم من حديث سلمان بن عامر واللفظ ~~لابن حبان وله عندهم ألفاظ ورواه الترمذى والحاكم وصححه من حديث مثله (قبل ~~الصلاه) لما رواه أحمد والترمذى والنسائى عن أنس قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل ان يصلى فان لم يكن فعلى تمرات فان لم ~~يكن حسا حسوات من ماء قال ابن عدى تفرد به جعفر عن ثابت وأخرج أبو يعلى عن ~~ابراهيم بن الحجاج عن عبد الواحد بن ثابت عن أبيه عن أنس قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يحب ان يفطر على ثلاث تمرات أوشئ لم تصبه النار وعبد ~~الواحد قال البخارى منكر الحديث وروى الطبرانى فى الاوسط من طريق بن ايوب ~~عن حميد عن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا كان صائما لم يصل حتى ~~نأتيه برطب وماء فيأكل ويشرب واذا لم يكن رطب لم يصل حتى نأتيه بتمر وماء ~~وقال تفرد به مسكين بن عبد الرحمن عن يحيى بن أيوب وعنه زكريا بن بحر قال ~~الرافعى وذكر القاضى الروبانى انه يفطر على التمر @ PageV04P231 ~~فان لم يجد فعلى حلاوه أخرى فان لم يجد فعلى الماء وعن القاضى حسين أن ~~الأولى فى زماننا أنيفطر على ماء يأخذه بكفه من النهر ليكون أبعد عن الشبهه ~~وقول المصنف بالتمر أو الماء ليس للتخيير بل الأمر فيه على الترتيب كما ~~بيناه وعباره الوجيز تعجيل الفطر بعد تيقن الغروب بتمر أو ماء (و) الثانية ~~(ترك السواك بعد الزوال) لما فيه من ازتله الخلوف المشهود له بأنه أطيب من ~~ريح المسك لان ذلك مبدأ الخلوف الناشئ من خلو المعدة من الطعام والشراب وبه ~~قال الشافعى فى المشهور عنه وعبارته فى ذلك أحب السواك عند كل وضوء بالليل ~~والنهار وعند تغير الفم الا انى اكرهه للصائم أخر النهار من اجل الحديث فى ms02340 ~~خلوف فم الصائم اه وليس فى هذه العباره تقييد ذلك بالزوال فلذلك قال ~~الماوردى لم يحد الشافعى الكراهه بالزوال وانما ذكر العشى فحده الاصحاب ~~بالزوال قال أبو شامة ولو حدوه بالعصر لكان اولى لما فى مسند الدار قطنى عن ~~ابى عمر كيسان القصاب عن يزيد بن بلال مولاه عن على قال اذا صمتم فاستا كوا ~~بالغداة ولا تستا كوابا بالعشى قال الولى العراقى فى شرح التقريب لا نسلم ~~لابى شامة ان تحديده بالعصر أولى بل أما ان يحد بالظهر وعليه تدل عباره ~~الشافعى فانه يصدق اسم اخر النهار من ذلك الوقت لدخول النصف الخير من ~~النهار واما ان لا يوقت بحد معين بل يقال يترك السواك متى عرف ان تغير فمه ~~ناشئ عن الصيام وذلك يختلف باختلاف أحوال الناس وبأختلاف بعد عهده بالطعام ~~وقرب عهده به لكونه لم يتسحر أو تسحر فالتحديد بالعصر لا يشهد له معنى ولا ~~فى عباره الشافعى ما يساعده والأثر المنقول عن على يقتضى التحديد بالزوال ~~أيضا لانه مبدأ العشى على أنه لم يصح عنه قال الدار قطنى كيسان ليس بالقوى ~~ومن بينه وين على غير معروف اه وقال ابن المنذر كره ذلك أخر النهار الشافعى ~~وأحمد وأسحق وأبو ثور وروى ذلك عن عطاء ومجاهد اه وخكاه ابن الصباغ عن ابن ~~عمر والاوزاعى ومحمد بن الحسن وفرق بعض اصحاب الشافعى فى ذلك بين الفرض ~~والنفل فكرهه فى الفرض بعد الزوال ولم يكرهه فى النفل لانه ابعد من الرياء ~~حكاه صاحب المعتمد عن القاضى حسن وحكاه المسعودى وغيره عن الامام أحمد وقد ~~حصل من ذلك مذاهب الأول الكراهه بعد الزوال معالقا الثانى الكراهه أخر ~~النهار من غير تقييد بالزوال الثالث تقييد الكراهه بما بعد العصر الرابع ~~نفى استحبابه بعد الزوال من غير استيحباب الكراهه الخامس الفرق بين الفرض ~~والنفل ثم ان المشهور عند اصحاب الشافعى زوال الكراهه بغروب الشمس وقال ~~الشيخ ابو حامد لا تزول الكراهه حتى يفطر فهذا مذهب سادس وذهب الاكثرون الى ~~استحبابه لكل صائم ms02341 فى أول النهار وأخره كغيره وهو مذهب مالك وابى حنيفه ~~والمزنى وقال الترمذى بعد روايته حديث عامر بن ربيعه رأيت النبى صلى الله ~~عليه وسلم مالا أحصى يتسوك وهو صائم والعمل على هذا عند اهل العلم لا يرون ~~بالسواك للصائم باسا ثم قال ولم ير الشافعى بالسواك باسا أول النهار وأخره ~~اه قال الولى العراقى وهذا قول غريب عن الشافعى لا يعرف نقله الا فى كلام ~~الترمذى واختاره العز بن عبد السلام وأبو شامة والثورى وقال ابن المنذر رخص ~~فيه للصائم بالغداة والعشى التخفى وابن سيرين وعروه بن الزبير ومالك وأصحاب ~~الرأى وروينا الرخصة فيه عن عمر وابن عباس وعائشة فكملت المذاهب فى ذلك ~~سبعة واختلفوا فى مسئلة اخرى وهى كراهه استعمال السواك الرطب للصائم قال ~~ابن المنذر فمن قال لا باس به أيوب السنحتبيانى وسفيان الثورى والاوزاعى ~~والشافعى وأبو ثور وأصحاب الرأى وروينا ذلك عن ابن عمر ومجاهد وعروه وكره ~~ذلك مالك وأحمد وأسحق ورويناه عن الشعبى وعمروبن شرحبيل والحكم وقتادةاه ~~(و) الرابعة (الجود) والافضال وهو مندوب اليه فى جميع الاوقات وفى جميع ~~(شهر رمضان) آكدا استحبابا اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فانه كان ~~اجود الناس بالخير من الريح المرسله وأجود ما يكون فى رمضان كما رواه ~~البخارى فى الصحيح والمعنى فى تخصيص رمضان بزيادة الجود واكثار الصدقات ~~تفريغ الصائمين بالعبادة بدفع حاجاتهم (لما سبق من فضائلة فى الزكاة) ~~والخامسة (مدارسة القرآن) وهو أن يقرأ @ PageV04P232 ~~على غيره ويقرأ عليه كان جبريل عليه السلام يلقى النبى صلي الله عليه وسلم ~~في كل ليله من رمضان فبدراسه القران كما رواه البخارى وتقدم البحث فيه فان ~~لم يمكن المدراسة بأن كان وحده فكثرة تلاوته مع حسن ترتيل وتدبر (و) ~~السادسة (الاعتكاف) ووهو فى اللغه الاقامة على الشئ ولزمه وحبس النفس عليه ~~ومنه قوله تعالي ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون وأما فى الشريعة فقد ~~فسره المصنف فى الوجيز باللبث (فى المسجد) ساعه مع الكف عن الجماع وهو سنه ~~مؤكدة ms02342 (لا سيما فى العشر الاخير) من رمضان وقال القدورى من أصحابنا هو ~~مستحب وقال صاحب الهدايه الصحيح انه سنه مؤكدة لان من النبي صلى الله عليه ~~وسلم واظب عليه فى العشر الاخير من رمضان والمواظبه دليل السنه والحق انه ~~ينقسم الى ثلاثه اقسام واجب وهو المنذور وسنة وهو في العشر الاخير من مضان ~~ومستحب فى غيره من الازمنة (فهي عبادة رسول الله صللا الله عليه وسلم كان ~~اذا دخل العشر الاواخر طوى الفراش وشد المنزر ودأب أدأب معه أهله) قال ~~العراقى متفق عليه من حديث بلفظ احيا الليل وأيقظ أهله وشد المنزر ا ه ثم ~~فسر المصنف داب فقال (أي أدم) وفى نسخه أداموا (النصب) أى التعب (فى ~~العبادة) ثم ان استجاب الاعتكاف مجمع عليه كما حكاه غير واحد وتقدم التصريح ~~بانها سنه مؤكدة وحكى ابن العربى عن اصحابهم انهم يقولون فى كتبهم الاعتكاف ~~جايز قال وهو جهل اه وقال فى المدونة عن مالك لم يبلغنى ان أحدا من السلف ~~ولا ممن أدركته اعتكف الا ابو بكر بن عبد الرحمن وليس بحرام ولكن لشدته وان ~~ليله ونهاره فلا ينبغى لمن لا يقدران يفى بشروطه ان يعتكف اه وفيه تأكيده ~~فى العشر الاواخر من رمضان (اذ فيها ليلة القدر) فانها عند الشافعى واخرين ~~منحصرة فى العشر الاخير وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال اعتكفنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الاوسط من رمضان فحرجنا صبيحة غشرين ~~فطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة عشرين فقال أني أريت ليلة القدر ~~واني نسيتها فالتمسوها فى العشر الاواخر وتر فاني أريت اني اسجد فى ماء ~~وطين ومن كان اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فليرجع فرجع الناس الي ~~المسجد ومانري السماء قزعة فجاءت سحابه فمطرت وأقيمت الصلاة وسجد رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم فى الطين والماء حتي رأيت الطين أرنبته وجبهته وفي ~~روايه من صيح احدى وعشرين وفى الهظ المسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ms02343 ~~اعتكف العشر الاول من رمضان ثم اعتكف العشر الاوسط ثم اتيت فقيل لي انها فى ~~العشر الاواخر فمن أحب منكم ان يعتكف فليعتكف فاعتكف الناس مع الحديث وليلة ~~القدر باسكان الدال وفتحها بميت بذلك لعظم قدرها لما فيها من الف1ضائل أي ~~ذات القدر العظيم أولان الاشياء تقدر فيها وقد جوز المفسرون فى الايه ارادة ~~الشرف والتقدير برمع كونه لم يقرأ ألا بالاسكان وجزم الهروى وابن الاثير في ~~تفسيرهما بالتقدير فقالا وهي الليله التي تقدر فيها الارزاق وتقضى وصححه ~~النووى فى شرح المهذب فقال سميت لله القدر اي ليله الحكم والفصل هذا هو ~~الصحيح المشهور وحكاه في شرح المسلم عن العلماء والمراد بالعشر الاواخر هي ~~الليالي وكان يعتكف الايام معها أيضا فلم يمكن ان يقتصر على اعتكاف الليالي ~~وانما اقتصر علي عادة العرب فى التاريخ بها وهذا يدل على دخوله محل ~~الاعتكاف قبل غروب الشمس ليله الخادي والعشرين ولا لم يكن اعتكف العشر ~~باكملها وهذا هو المعتبر عند الجمهور لمن أراد اعتكاف عشر او شهر وبه قال ~~الائمه الاربعه وحكاه الترمذى عن الثورى وقال اخرون بيدأ الاعتكاف من أول ~~النهار وقال الاوزاعي وابي ثور واسحق بن راهويه وابن المنذر والليث بن سعد ~~فى أحد قوليه وحكاه الترمذى عن احد وحكاه النووى وشرح مسلم عن الثورى وصححه ~~ابن العربي وقال ان علد البر لا أعلم احمدا من فقهاء الامصار قال به الا ~~الاوزاعي والليث وقال به ظائفه من التابعين اه واتحجوا بحديث عائشه فى ~~الصحيحين كان رسول الله صلي الله عليه وسلم اذا أراد ان يعتكف صلى الصبح ثم ~~دخل معتكفه وتأوله الجمهور على انه دخل المعتكف @ PageV04P233 ~~وانقطه فيه وتخلى بنفسه بعد صلاه الصبح لان ان ذلك وقت ابتداء الاعتكاف بل ~~كان من قبل المغرب معتكفا لابثا فى المسجد فلما صلى الصبح انفرد ومن احاديث ~~الاعتكاف ما رواه البخاري ومسلم وابو داود والنسائى من طريق عقيل عن الزهرى ~~عن عروه عن عائشه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يعتكف العشر ms02344 الاواخر ~~من رمضان حتي قبضة الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده واخرجه النسائي من ~~طريق عبد الرزاق هكذا بدون الجمله الاخيره وفى قولها حتي قبضه الله عز وجل ~~استمرار هذا الحكم وعدم أمنحه وأكدت ذلك بقولها ثم اعتكف أزرواجه من بعده ~~فأشرات الى استمرار حكمه حتي في حق النساء فكن امهات المؤمنين يعتكفن بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم من غير نكير وان كان هو فى حياته فد أنكر عليهن ~~الاعتكاف بعد أذنه لبعضهن كما هو فى الحديث الصحيح فذاك بمعني اخر وهو كما ~~قيل خوف أن يكن الاعتكاف بكونهن معه فى المعتكف بل أردن الفرب منه لغيرتهن ~~عليه لو لغيرته عليهن اذذهاب المقصود من الاعتكاف # بكونهن فى المعتكف او لتضييقهن فى المسجد بابنيتهن والله أعلم قن لا شك ~~فى ان اعتكافه صلى الله عليه وسلم كان فى مسجده وهكذا اعتكاف ازواجه فأخذ ~~منه اختصاص الاعتكاف بالمساجد وانه لا يجوز فى مسجد البيت وهو الموضع ~~المهيأ للصلاه فيه لا قي حق الرجل ولا في حق المرأه اذلو جاز فى البيت ~~لفعلوه ولو مرة لما فى ملازمة المسجد من المشقه لاسيما فى حق النساء وفي ~~الصحيح عن نافع وقد أراني عبد الله المكان الذى كان يعتكف فيه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فى المسجد وبهذا قال مالك والشافعى وأحمد وداود ~~والجمهور وقال أبو حنيفه يصح اعتكاف المرأه فى مسجد بيتها وهو قول قديم ~~للشافعي قال ابن قتادة وحكى عن ابى حنيفه انه لا يصح اعتكافها فى مسجد ~~الجماعه وحكاه ابن عبد البر عن أبي حنيفه والكوفيين مطلقا لهم قلوا لا ~~تعتكف الا فى مسجد بيتها ولا تعتكف فى مسجد الجماعه ثم حكى عن اصحاب ابى ~~حنيفه ان لها الاعتكاف فى المسجد مع زوجها جوزوه بعض المالكيه والشافعيه ~~للرجل ايضا فى مسجد بيته * قلت الذى كتب اصحابنا المرأه تعتكف فى مسجد ~~بيتها ولو اعتكفت فى مسجد الجماعه جازوا الاول افضل ومسجد حيها افضل لها من ~~المسجد الاعظم وليس لها ms02345 انا تعتكف فى غير موضع صلاتها من بيتها وان لم يكن ~~فيه مسجد لا يجوز لها الاعتكاف فيه اه ثم اختلف الجمهور المشترطون فى ~~للمسجد العام فال مالك والشافعي وجمهورهم يصح الاعتكاف فى كل مسجد قال ~~اصحاب الشافعى ويصح فى سطح المسجد ورحبته وقال احد يختص بمسجد تقام فيه ~~الجماعه الراتبه لا فى حق المرأه فيصح فى جميع المساجد وقال ابو حنيفه ~~بمسجد يصلى فيه الصوات كلها أي فى حق الرجل وروي الحسن عن اب حنيفه ان كل ~~مسجد له اما ومؤذن معلوم ويصلى فيه الصلوات الخمس بالجماعه وقال ابو يوسف ~~ان الاعتكاف الواجب لا يجوز فى غير مسجدالجماعه والنقل يجوز قال الزهرى ~~واخرون يختص باجامع الذي تقام فيه الجمعه وهو روايه عن مالك وقالت طائفه ~~بختص بالمساجد الثلاثه حكى ذلك عن حذيفه بن اليمان وبمعناه ما خكي عن سعيد ~~بن المسيب لا اعتكاف الا ف ي مسجد ولهذا جعلهما ابن عبد البر واحدا وقال ~~عطاء لا يعتكف الا فى مسجد مكه والمدينة حكاه الخطابى ثم استدل بالحديث ~~المذكور انه لا يشترط لصحه الاعتكاف الصوم وذلك من وجهين احدهما انه اعتكف ~~ايضا مع كونه غير صائم ذكره ابن المنذر ثانيهما ان صومه فى شهر رمضان انما ~~كان للشهر لان الوقت مستحق له ولم يكن لاعتكاف ذكره المزنى والخطابى وبهذا ~~قال الشافعى واحد فى اصح الروايتين وحكاه الخطابى عن على بن مسعود والحسن ~~البصرى وقال مالك وأبو حنيفة ة الجمهور يشترط لصحة الاعتكاف الصوم وروي ذلك ~~عن غلى وابن عمر وابن عباس وعائشه ورورى الدار فطني فى حديث عائشه المتقدم ~~من رواية ابن حريج الزهرى بزيادة وان السنه للمعتكف فذكر اشياء منها ويؤمر ~~من اعتكف ان يصوم ثم قال الدار قطني بان قوله وان السنه الخ ليس من قول ~~النبي صلي الله عليه وسلم وانه من كلام الزهرى ومن ادرجه فى الحديث وهم ~~ولكن فى سنن اب داود صريحا من انه من @ PageV04P234 ~~كلام عائشة أى فثله لا يعرف الا يما عا ms02346 والمسئله مقرره فى كتب الخلاف ~~(والاغلب انها) اي ليلع القدر (في اوتارها) اي العشر الاواخر (واشبه ~~الاوتار ليله احدى وثلاث وخمس وسبع) ولنحك الخلاف فى هذه المسئله * فاحدها ~~انها فى السنه كلها وهى محكى عن ابن مسعود وتابعه ابو حنيفه وصاحباه والذي ~~فى كتب اصحابنا عن ابي حنيفه انها فى رمضان ولا يدرى ايه ليله هي وقد تتقدم ~~وقد تتاخر وعندهما كذلك الا انها معينة لا تتقدم ولا تتأخر هكذا النقل عنهم ~~فى المنظومة والشرح والذى فى فتاوى فثاضيخان وفي المشهور عنه انه تدور فى ~~السنه قد تكون فى رمضان وفى غيره فجعل ذلك روايه وقمره الاختلاف قيمن قال ~~انت حرا وانت طالق ليله القدر فان فاله قبل دخول رمضان عتق وطلقت اذا انسلخ ~~وان قال بعد ليله منه فصاعدا لم يعتق حتي ينسلخ رمضان العام القابل عنده ~~وعندهما اذا جاء مقل تلك الليله من رمضان الاتي واجاب ابو حنيفه عن الادله ~~المفيده لكونها فى العشر الاواخر بان المراد فى ذلك الرمضان الذى كان عليه ~~السلام التمسها فيه السياقات تدل عليها لمن تأمل طرق الاحاديث والفاظها ~~كقوله ان الذي نطلب اماك وانما كان يطلب ليله القدر من تلك السنه وغير ذلك ~~مما يطلع عليه الاستقراء والله اعلم* القول الثاني انها فى شهر رمضان كله ~~وهو محكى عن ابن عمر وطائفه من الصحابه وفي سنن ابي داود عن ابي عمر قال ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليله القدر وانا اسمع قال هي فى كل ~~رمضان قال ابو داود وروي موقوفا عليه وروي ابن ابى شبيبه فى المصنف عن ~~الحسن هو البصرى قال ليله القدر فى كل رمضان قال المحاملى فى المتجر يد ~~مذهب الشافعى ان ليله القدر تلتمس فى جميع شهر رمضان واكده العشر الاواخر ~~واكده ليالي الوتر من العشر الاواخر والمشهور من مذهب الشافعي اختصامها ~~بالعشر الاواخر كما سيأتي * الثالث انها اول ليله من شهر رمضان وهو محكى عن ~~ابي زر بن العقيلي احد الصحابه* الرابع انها ms02347 فى العشر الاوسط والاواخر حكاه ~~القاضي عياض وغيره * الخامس انها في العشر الاواخر فقط وبدل له قوله صلى ~~الله عليه وسلم التمسوها فى العشر الاواخر بهذا قال جمهور العلماء * السادس ~~انها تختص باوتار العشر الاخير وعليه يدل حديث عباده بن الصامت فى مسند أحد # والمعجم الكبير للطبرانى انه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليله ~~القدر فقال فى رمضان فالتمسوها فى العشر الاواخر فانها فى وتر من احدى ~~وعشرين او ثلاث وعشرين او خمس وعشرين او سبع وعشرين او تسع وعشرين او فى ~~اخر ليله فمن قامها ابتغاء ثم وقفت له غفر له ماتقدم من ذنبه وفيه عبد الله ~~بن محمد ابن عقيل وهو حسن الحديث ان قلت قوله او اخر ليله مشكل لانها ليست ~~وتراان كان الشهر كاملا وقد قال اولا فانها فى وتر وان كان ناقصا فهي ليله ~~تسع وعشرين فليس تفسيرا للوتر بل معطوفا عليه * السابع انها تختص باشفاعه ~~لحديث ابا سعيد انكم اعلم بالعدد منا قال أجل نحن أحق بذلك منك * فان قلت ~~ما التاسعة والسابعه والخامسه قال اذا مذت واحدة وعشرون قالتي تليها ~~الخامسه * الثامن انها ليلة سبع عشرة وهو محكى عن زيد بن أرقم وابن مسعود ~~ايضا والحسن البصرى ففي معجم الطبراني عن زيد بن أرقم قال ما اشك وما امتري ~~انها ليلع سبع عشره انزل القران ويوم التقي الجمعان * التاسع انها ليله تسع ~~عرشه وهو محكي عن على بن ابي طالب وابن مسعود ايضا * العاشر انها تطلب فى ~~ليله سبع عشره واحدى وعشرين او ثلات وعشرين حكى ذلك عن على وابن مسعود ايضا ~~* الحادى عشر انها ليله احدي وعشرين ويدل له حديث ابي سعيد الثابت الذي ~~يقول فيه واني أريتها ليله وتر واني اسجد فيه صبيحتها فى ماء وطيف فأصبح من ~~ليله احمدى وعشرين وقد قام الى الصبح فطرت السماء فوكف المسجد فابصرت @ PageV04P235 ~~الطين والماء فخرج حين فزع من صلاته وجبينه وارنبه وانفه فيها الطين والماء ~~واذا هى احدى ليله وعشرين ms02348 من العشر الاواخر * الثاني عشر انها ليله ثلاث ~~وعشرين وهو قول جمع كثير من الصحابه وغيرهم ويدل له ما رواه مسلم فى صحيحه ~~عن عبد الله بن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ارأيت ليله القدر ~~قم انسيتها واراني صبيحتها اسجد فى ماء وطين قال فطرنا ليله ثلاث وعشرين ~~فصلى بنا رسول الله صلي الله عليه وسلم فانصر وان اثر الماء والطين عل ~~جبهته وانفه * الثالث عشراتها ليله اربع وعشرين وهو محكلا عن بلال وابن ~~عباس والحسن وقتادة وفى صحيح البخارى عن ابن عباس موقوفا عليه التمسوا ليله ~~القدر فى اربع وعشرين ذكره عقب حديثه فى العشر فى سبع تمضين او سبع تبقين ~~وظاهره انه تفسير للحديث فيكون عدمة وفى مسند احمد عن بلال ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ليله القدر ليله اربع وعشرين * الرابع عشر انها ~~ليله خمس وعشرين حكاه ابن العربي في شرح الترمذي وقال في ذلك أثر * الخامس ~~عشر انها ليله ثلاث وعشرين او سبع وعشرين وهو محكى عن ابن عباس ويدل له ~~مافي صحيح البخارى عنه مرفوعا هي في العشر في سبع تمضين او سبع تبقين بعني ~~ليله القدر * السادس عشر انها ليله سبع وعشرين وبه قال جمع كثير من الصحابه ~~وغيرهم وكان ابي بن كعب يحلف عليه وفي مصنف ابن ابي شيبه عن زر بن حبيس كان ~~عمر وحذيفه واناس من اصاحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشكون فيها ~~انها ليله سبع وعشرين وحكاه الشاشى في الحكلية وأكثر العلماء وقال النووى ~~فى شرح المهذب انه مخالف لنقل الجمهور وقد وردت احاديث صريحه فى انها ليله ~~سبع وعشرين ففي سنن ابي داود عن معاويه مرفوعا ليله القدر ليله سبع وعشرين ~~وفى سند احمد عن ابن عمر مرفوعا من كان متحريها فليتحر ليله تسع وعشرين ~~واستدل ابن عباس على ذلك بان الله تعالي خلق المسوات سبعا والارضين سبعا ~~والايام سبعه وان الانسان خلق من سبع وجعل رزقه فى سبع ms02349 وبسجد على سبعه ~~اعضاء والطواف سبع والجمار سبع واستحسن ذلك عمر بن الخطاب كما فى الحليه ~~لابي نعيم واستدل بعضهم على ذلك بان عدد كلمات السوره الي قوله هي سبع ~~وعشرون وفيه اشاره الي ذلك وحكى عن ابن عباس نفسه حكاه عنه ابن العربي وابن ~~قدامهع وقال ابن عطيه ف تفسيره بعد نقل ذلك ونظيرين له وهذا من ملح التفسير ~~وللس من متين العلم وحكاه ابن حزم عن ابن بكير المالكي وبالغفى انكاره وفال ~~انه من طرائف الوسواس ولو لم يكن فيه اكثر من دعواه انه وقف على ما غاب من ~~ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * السابع عشر انها ليله تسع ةعشرين ~~حكاه ابن الغربي * الثامن عشر انها اخر ليله حكاه القاضي عياض وغيره ~~ويتداخل هذا القول مع الذي قبله اذا كان الشهر ناقصا وروي محمد بن نصر ~~المروزى فى كتاب الصلاه من حديث معاوية مرفوعا التمسوا ليله القدر اخر ليله ~~من رمضان وفيه اقوال اخر اعرضت عن ذكرها اوردها الولي العراقي في شرح ~~التقريب ثلاثه وثلاثين قولا وهذا كله تفريغ على انها تلزم ليله بعينها كما ~~هو مذهب الشافعى وغيره وبه قال ابن حزم والصحيح من مذهب الشافعي انها تختص ~~بالعشر الاخير وانها فى الاوتار ارجي منها فى الاشفاع ورأجاها ليله الحادى ~~والعشرين والثالث والعشرين وحكى الترمذى في جامعه عن الشافعي انه قال فى ~~اختلاف الاحاديث فى ذلك كان هذا عندي والله اعلم ان النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يجيب عى نحو ما يسأل عنه يقال له نلتمسها فى ليله كذا فيقول ~~التمسوها فى ليله كذا قال الشافعي واقوي الروايات عندي فيها ليله احدي ~~وعشرين وحكي البيفي فى المعرفه عن الشافعي في القديم انه قال وكأني رأيت ~~والله اعلم اقوي الاحاديث قيه ليله احدي وعشرين # وليله ثلاث وعشرين وذهب جماعه من العلماء انها تنتقل فتكون سنه فى ليله ~~وسنه ف ليله اخرى وهكذا ارواه ابن ابي شيبه في مصنفه عن ابي قلابه وهو قول ~~مالك ms02350 وسفيان الثورى واحمد واسحق وابى ثور وغيرهم وعزاه ابن عبد البر فى ~~الستذكار للشافعي ولا نعرفه عنه ولكن قال به من اصحابه المزنى وابن خزيمه ~~وهو المختار عند النووى وغير استحسنه ابن دقيق العيد للجمع@ PageV04P236 ~~بين الاحاديث الوارده فى ذلك فانها اختلفت اختلافا لا يمكن معه الجمع ~~بينهما الا بذلك واذا فرعنا على انتقالها فعليه أقوال احدها انها تنتقل ~~فتكون اما ليله الحادي والعشرين او الثالث والعشرين او الخامس والعشرين ~~الثاني انها في ليله الخامس والعشرين او السابع والعشرين او التاسع ~~والعشرين وكلاهما في مذهب مالك قال ابن الحاجب وقول من قال من العلماء انها ~~فى جميع الشهر الاواخر او فى جميع الشهر ضعيف الثالث انها تنتقل فى العشر ~~الاواخر وهذا قول من قال بانتقالها من الشافعيه الرابع انها تنتقل في جميع ~~الشهر وهو مقتضى كلام الحنابله قال ابن قدامة فى المغنى يستحب طلبها فى ~~جميع ليالي رمضان وفي العشر الاواخر اكد وفى ليالي الوتر منه اكد ثم حكي ~~قول احمد هى في العشر الاواخر فى وتر من الليالي لا تخطئ ان شاء الله تعالي ~~ومقتضاه اختصامها باوتار العشر الاخير فاذا انضم اليه القول بانتقالها صار ~~هذا قولا خامسا على الانتقال فتضم هذه الاقوال الخمسه لما تقدم وقال ابن ~~العربي بعد حكايته ثلاثه عشر قولا مما حكيناه الصحيح منها انها لاتعليم وهو ~~معني قول اهل العلم اخفي الله تعالي هذه الليله على عباده لئلا يتكلوا على ~~فضلها ويقصروا في غيرها فارادوا منهم الجد فى العمل ابدا وهذا يحسن ان يكون ~~قولا مستقلا وهو الكف عن الخوض فيها وانه لا سبيل الى معرفتها وقال ابن ~~الحزم هى العشر الاخر فى ليله واحده بعينها لا تنتقل أبدا لا يدرى اى ليله ~~هى منه الا انها فى وتر منه ولابد فان كان الشهر تسعا وعشرين فاول العشر ~~الاواخر عشرين منه فهي اما ليله عشرين واما ليله اثنين وعشرين واما ليله ~~اربع وعشرين واما ليله ست وعشرين واما ليله ثمان وعشرين لان هذه الاوتار من ms02351 ~~العشر وان كان الشهر ثلاثين فأول العشر الاواخر ليله احدى وعشرين فهي ام ~~ليله احدي وعشرين اما ليله ثلاث وعشرين واما ليلة واما ليله خمس وعشرين ~~واما ليله سبع وعشرين واما ليله تسع وعشرين لان هذه اوتار العشر بلا شك ثم ~~ذكر كلام ابي سعيد المتقدم وحله على ان رمضان كان تسعا وعشرين وهو مسلك ~~غريب بعيد # * (فصل) * وفى كتاب الشريعة للشيخ الاكبر قدس سره اعلم ان القائمين فى ~~رمضان فى قيامهم على خاطرين منهم القائم لرمضان ومنهم القائم لليله القدر ~~التي هي خير من الف شهر والناس فيها علي خلاص فمنهم من قال انها فى السنه ~~كلها تدور وبه اقوال رأيتها مرتين في شعبان في ليله النصف سنه وفي ليله ~~تسعه عشر منه بالبيت المقدر قد رأيتها في الليلتين فى العشر الاوسط من شهر ~~رمضان فى ليله ثلاثه عشر وفي ليله ثمانيه عشر فاندرى لشئ كان في رؤيه ~~الهلال فوقع الامر علي خلاف الرؤيه ام تكون ايضا فى ليله سبع من الشهر وقد ~~رأيتها في كل وتر من العشر الاخير من شهر رمضان فانا على يقين من انها في ~~السنه تدور وهي فى رمضان اكثر وقوعا علي ما رأيت والله اعلم * واعلم ان ~~ليله القدر اذا صادفها العبد هي خير ليه فيما ينعم الله به عليه من الف ~~شهران لو لم يكن الا واحده فى الف شهلا فكيف وهي كل سنه هذا معني غريب لم ~~يطرق اسماعكم الا فى هذا النص ثم يتضمن معني اخر وهو انها خير من الف شهر ~~من غير تحديد واذا كان الزائد على الف شهر غير محدود فلا يدرى حيث ينتهي ~~فيما جعل الله انها تقاوم الف شهر بل جعلها خيرا من ذلك اي افضل من غير ~~توقيت فاذا نالها بعد كان كمن عاش فى عبادة ربه اكثر من الف شهر من غير ~~توقيت كمن يتعدى العمر الطبيعي اذا وقع فيه وقع فى العمر المجهول وان كان ~~لابد له من الموت ولكن لا يدرى ms02352 هل تقدمه العمر الططبيعى لنفس واحد او ~~بالالف سنين فهكذا ليلة القدر اذا لم تكن محصوره كما قدمنا واعلم ان ليله ~~القدر يفرق فيها كل امر حكيم فينزل الامر اليها علينا واحدة ثم يفرق فيها ~~بحسب مايعطيه من التفاصيل فهي ليله مقادير الاشياء والمقادير ما تطلب سوانا ~~فلهذا أمرنا بطلب ليله القدر لنستقبلها كما نستقبل المسافر اذا جاء من سفره ~~فلابد له من هديه لاهله الذين يستقبلونه فاذا استقبلوه دفع اليهم ما كان قد ~~استعده من تلك المقادير فمنهم من@ PageV04P237 ~~يكون هديته لقاء ربه ومنهم من يكون هديته التوفيق الالهى والاعتصام وكل على ~~على حسب ما أراد المقدر أن يهبه ويعطيه لا تحجير عليه فى ذلك وعىمتها محق ~~الانوار بنورها جعلها دائره في الشهور حتي يأخد كل شهر منها قسطه كما جعل ~~رمضان بدور فى الشهور الشمسيه حتي يأخد كل شهر من الشهور الشمسيه فضيله شهر ~~رمضان فيعم فضل فصول السنه وكذلك الحج وكذلك الحج وكذلك الزكاه فان حولها ~~ليس بمعين انما هو نم وقت حصول المال عنده فامن يوم في السنه الا وهو رأس ~~حول لصاحب مال فلا تنفعك السنه الا وأيامها كلها محل للزكاه وهي الطهاره ~~والبركه فالناس كلهم بركه زكاه كل يوم من زكي فيه ومن لم يزك انما محي نور الشمس # في صبيحه ليلتها اعلاما بان الليل زمان اتيانها والنهار زمان ظهور ~~احكامها فلهذا تستقبل ليلا تعظيما لها حيث استقبلت لذاتها ولهذا قال هي حتي ~~مطلع الفجر اى الى مطلع الفجر فذلك القدر الذي ينميز به حد الليل من النهار ~~بالفجر الطالع ماهو ذلك الفجر الا من نور الشمس ظهر في جرم القمر فلو كان ~~نور القمر من ذاته لكان له شعاع كما هو الشمس ولما كان مستعارا من الشمس لم ~~يكن له شعاع كذلك الشمس لها من نور ذاتها شعاع فاذا محت ليله القدر شعاع ~~المس بقيت الشمس كالقمر لها ضوء فى الموجودات من غير شعاع مع وجود ضوء فذلك ~~الضوؤ نور ليله القدر حتي تعلو ms02353 قدر مح او اقل من ذلك فحينئذ يرجع اليها ~~نورها فتر الشمس تطلع في صبيحه ليله القدر كانها طاس ليس لها شعاع مع وجود ~~الضوء مثل طلوع القمر لا شعاع له ثم جعلها صلى الله عليه وسلم فى الوتر من ~~الليالي دون الشفع لانه انفرد بها الليل دون النهار فانه وترمن اليوم ~~واليوم شفع له فانه ليل ونهار ولمعني اخر ايضا وهو ان الطلب اذا كان فى ~~الليالي دون النهار فانه وتر من اليوم واليوم شفع فانه ليل ونهار ولمعني ~~اهر ايضا وهو ان الطلب اذا كان في ليالي وتر الشهر كان الوتر شاهدا لهذا ~~العبد لما تعطيه هذه الليله من البركات والخير وهو فى وتر من الزمان المذكر ~~له وتريه الحق فيضيف ذلك الخير الي الله لا الي الليله وان كانت سببا فى ~~حصوله ولكن عين شهود الوتر بحفظه من نسبه الخير لغير الله مع ثبوت السبب ~~عنده فلو كانتفي ليله شفع وهي سبب لم يكن لهذا العبد من يذكره تذطير حال في ~~وقت التماسه اياها او في شهود اياها اذا عثر عليها فكان محصلا للغير من يد ~~غير اهله فيكون صاحب جهل وحجاب في اخذ ذلك الخير فما كان يقاوم ما حصل له ~~فيها من الخير ما حصل له من الحرمان والجهل بحجابه عن معطى الخير فلهذا ~~ايضا جعلت فى اوتار الليل فاعلم وجعلت في العشر الاواخر لانها نور والنور ~~شهاده ظهور فهو بمنزله النهار اذ سمي النهار لاتساع النور فيه والنهار ~~متأخر عن الليل لانه مسلوخ منه والعشر الاخر متأخر عن العشر الوسط والاول ~~فكان ظهورها والتماسها في المناسب الاقرب اقوي من التماسها فى المناسب ~~الابعد ومارأيت احدا راها فى فى العشر الاول ولا نقل الينا انما تقع فى ~~العشر الاوسط والاخر خرج مسلم عن ابى سعيد قال اعتكف رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم العشر الاوسط من رمضان يلتمس ليله القدر وكذلك التجلى الالهى ما ~~ورد قط فلى خبر نبوى صحيح ولا سقيم ان الله يتجلى ms02354 فى الثلث الاول من الليل ~~وقد رد انه يتجلى فى الثلث الاوسط والاخر من الليل ولم يكن فى الثلث الاول ~~ثم قال المصنف رحمه الله تعالى (والتتابع فى هذا الاعتكاف اولي ان نذر ~~اعتكافا) فاما ان يطلق او يقدر مده وعلي الثاني اما ان يطلقها او يعينها ~~الحالة الاولي ان يطلقها فينظر ان اشترط تتابعها لزمه كما لو اشترط ~~التتالعفى الصوم وان لم يشترطه لم يلزمه التتابع وخرج ابن سريج قولا انه ~~يلزم وبه قال مالك وابو حنيفه واحمد وظاهر المذهب الاول (او) لم يتعرض له ~~لفظا ولكن (نواه) بقلبه فهل يلزمه فيه وجهان اصحهما انه لا يلزم الحاله ~~الثانيه ان يعين المده المقدره عليه الوفاء ولوفاته الجميع لا يلزمه ~~التتابع اذا علمت ذلك فاعرف ان من نذر اعتكافا بسوره التتابع او نواه ~~(انقطع بالخروج) من المسجد (تتابعه) حضور (جنازه او زياره) اخ من اصحابه ~~(او تجديد طهاره) الا اذا شرط غى نذره الخروج منه ان عرض عارض صح شرطه لان ~~الاعتكاف انما يلزمه بالتزامه فيجيب بحسب الالتزام وعن صاحب @ PageV04P238 ~~والتقريب والحناظى حكايه قول اخر لا يصح لانه شرط يخالف مقتضى الاعتكاف ~~المتتابع فبلغوا كما لو شرط المعتكف ان ايخرج للجماع وبالاول قال ابو حنيفه ~~وبالثانى قال مالك وعن احد روايتان كالقولين فان قلنا بالاول وهو الصحيح ~~المشهور فينتظران عين نوعا فقال لا اخرج الا لعياده المريض او عين ما هو ~~اخص منه فقال لا اخرج الا لعيادة زيد او لتشييع جنازته ان مات خرج لما عينه ~~دون غيره من الاشغال وان كان اهم منه وان اطلق فقال لا اخرج الا لشغل معين ~~لي او لعارض كان له ان يخرج لكل شغل دينى كحضور الجمعه وعيادة المريض وصلاه ~~الجنايز او دنيوى كلقاء السلطان واقتضاء الغريم ولا يبطل التتابع يشئ من ~~ذلك ويشترط الشغل الدنيوى ان يكون مباحا ونقل وجه الحاوي انه لا يشترط (وان ~~خرج لقضاء الحاجه لم ينقظع اعتكافه لقضاء الحاجه) ومعناه الخروج للاغتسال ~~عند الاحتلام واوقات الخروج لقضاء ms02355 الحاجه لا يجب تداركها وله مأخذان احدهما ~~ان الاعتكاف مستمر ولذلك لو جامع فى اوقات الخروج ذلك الوقت بطل اعتكافه ~~على الصحيح والثاني ان زمان الخروج لضاء الحاجه جعل كالمستثني لفظا عن ~~المدة المنذور لانه لابد واذا فرغ وعاد لم يحتج الى تجديد النيه اما على ~~المأخذ الاول فظاهر واماعلى الثانى فلان اشتراط التتابع فى الابتداء رابطه ~~الجميع ما سوى تلك الاوقات ومنهم من قال ان طال الزمان ففى لزوم التجديد ~~وجهان كما لو اراد البناء على الوضوء بعد التفريق الكثير * (فرع) * لو كان ~~في المسجد سقايه لم يكلف قضاء الحاجه فيها لما فيه من المشقه وسقوط المروءه ~~وكذا لو كان فى جوار المسجد صديق وامكنه دخول داره فات فيه مع ذلك قبول منه ~~بل له الخروج الى داره انه كانت قريبه او بعيده غير متفاحشه البعد وان ففيه ~~وجهان احدها يجوز لا طلاق بانه لا فرق بين قرب الدار وبعدها والثاني المنع ~~لانه قد ياتيه البول الي انه يرجع فيبقي طول يومه فى الذهاب والمجئ الا ان ~~لا يجد فى الظريق موضعا للفارغ او كان لا يليق بحاله او لا يدخل لضاء ~~الحاجه غير داره ونقل الامام فيما اذا كثر خروجه لعارض يقتضبه وجهين ايضا ~~وقال من ائمتنا من نظر الي جنس قضاء الحاجه ومنهم من خصص عدم تأثيره بما ~~اذا اقرب الزمان وقصرو بالاول اجاز المصنف وهو قضيه اطلاق المعظم لكن اذا ~~تفاحش البعد ووجه المنع اظهر عند العراقيين وذكر الروياني فى البحرانه ~~المذخب (وله ان يتوضأ فى البيت) فلو كان له بيتان بحيث يجوز الخروج اليه لو ~~انفرد واحدهما اقرب ففي جواز الخروج الى الاخر وجهان احدهما وبه قال ان ابي ~~هريره يجوز كما انفرد واصحهما الا يجوز للاستغناء عنه ولايشترط الجاوز ~~الخروج ازهاق الطبيعه وشة الحاجه واذا خرج لم يكلف الاسراع بل يمشي على ~~سبيحته المعهوده قال النووى فلو تأني اكثر من عادته بطل اعتكافه على المذهب ~~ذكره في البحر (ولا ينبغي ان يبرح) اي يقف ms02356 (على شغل اخر كان رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم لا يخرج) اي من معتكفه (الا لحاجه الانسان) قال العراقى ~~متفق عليه من حديث عائشه قبت وهو السنن ايضا بلفظ كان اذا اعتكف لا يدخل ~~البيت الا لحاجه الانسان وعند الدار قطنى من روايه ابن جريح عن الزهري فى ~~حديثها وان السنه للمعتكف ان لا يخرج الا لحاجه الانسان ولفظ الانسان ليس ~~فى صحيح البخارى يريد بحاجة الانسان البول والغائط هكذا فسره الزهرى وقوله ~~(ولا يسأل عن المريض الا مارا) وقال العراقي رواه ابو داود بنحوه بسندلين ~~قلت اي فى اعتكافه ولا يعرج عليه قال الحافظ ابن حجر رواه ابو داود من حديث ~~عائشه مرفوعا كان يمر بالمريض وهو متعكف فيمر كما هو ولا يعرج يسأل عنه قال ~~الرافعي ولو خرج لقضاء الحاجه فعادا فى الطريق مرضا نظران لم يقف ولا ازور ~~عن الطريق بل اقتصر على السلام والسؤال فلا بأس وان وقف فطال بطل اعتكافه ~~وان لم يطل فوجهان منقولان فى الائمه والعدة والاصح انه لا بأس به وادعى ~~الامام اجماع الاثحاب عليه ولو ازروا عن الطريق قليلا فقد جعلاه على هذين ~~الوجهين والاصح @ PageV04P239 ~~المنع لما فيه من انشاء سير لغير قضاء الحاجه واذا كان المريض فى بيت من ~~الدار التي يدخلها لقضاء الحاجه فالعدول لعيادته قليل وان كان في دار اخري ~~فكثير ولو خرج لقضاء الحاجه فصلي في الطريق علي جنازه فلا بأس اذا لم ~~ينتظرها ولا ازور عن الطريق وحكي صاحب التتمه فيه الووجهين لان في صلاه ~~الجنازه يفتقر الي الوقفه وقال في التهذيب ان كانت متعينه فلا بأس والا ~~فوجهان والاول اظهر وجعل الامام قدر صلاه الجنازه حد الوقفه اليسيره وتابعه ~~المنصف واحتملاها لجميع الاعراض (وينقطع التتابه بالجماع) وعن مقدماته فى ~~قول (ولا ينقطع بالتقبيل) سواء فى الخد او فى الفم (ولا بأس) للمعتكف (فى ~~المسجد بالتطيب) باي طيب كان (وعقد النكاح) لنفه ولغيره بالتزين بلبس الثيب ~~اذا لم ينقل ان النبي صلى الله عليه وسلم ms02357 غير ثوبه للاعتكاف وعن احمد انه ~~يستحب ترك التطيب والتزين برفيع الثياب (وبالاكل) الاولى انه يبسط سفره ~~ونحوها لانه ابلغ فى تنظيف المسجد (والنوم وغسل اليدين في الطست) ونحوه حتي ~~لايبتل المسجد فيمنع غيره من الصلاه والجلوس فيه ولانه قد يستقذر فيصان ~~المسجد عنه وفى البول فى الطست احتمالان ذكرهما ابن الصباغ والاظهر المنع ~~وهو الذي اورده صاحب التتمه لانه قبيح واللائق بالمسجد تنزيهه عنه (وكل ذلك ~~قد يحتاج اليه في التتابع وليس في تقضي هذه الحاجات ما بنا فى المسجد فلو ~~خرج اللا كل فهل يجوز فيه وجهان احدهما وبه قال ابن سريج لالان الا كل فى ~~المسجد ممكن وبه قال ابو حنيفه قالوا والنبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل ~~فى المسجد بلا ضروره فكان مباحا والثاني وبه قال ابو اسحق نعم لانه قد ~~يستحى ويشق عليه والاول اظهرعند الامام وصاحب التهذيب والثاني اظهر عند ~~الاكثرين وحكاه الرواني عن نصه فى الاملاء وفي عباره المختصر ما يدل عليه ~~ولو عطش ولم يجد الماء في المسحد فهو معذور فى الخروج وان وحده فهل له ~~الخروج فيه وجهان اصحهما لا فانه لا يستحى منه ولا بعد تركه من المروءه ~~بخلاف الاكل وقد اطلق فى التنبيه القول بان الخروج للاكل والشرب لا يضر ~~والوجه تاويله واذا فرعنا على انه لا يجوز الخروج للاكل ينبغى ان يأكل لقما ~~ولكن لو جامع فى مروره بان كان فى هودج او فرض ذلك وقفه بسيره ففي بطلان ~~اعتكافه وجهان اصحهما انه يبطل اذا قلنا باستمرار اعتكاف فى اوقات الخروج ~~لقضاء الحاجه واما اذا لم نقل به فلان الجماع عظيم الوقع والاشتغال به اشد ~~اعراضا عن العبادة من اطاله الوقفه في عيادة مريض والثانى انه لا يبطل غير ~~معتكف فى تلك الحاله ولم يصرف اليه زمانا # * (فصل) * وقال اصحابنا ولا يخرج من المسجد الا لحاجه شرعيه كالجمعه او ~~طبيعه البول والغائط لان هذه الاشياء معلوم وقوعها فى زمن الاعتكاف فتكون ~~مستثناه ضرورة ولا يمكث فى بيته ms02358 بعد فراغ طهوره لان الثابت للضروره يتقدر ~~بقدرها والجعه اشد حاجه فيباح له الخروج لاجله ولو الزمناه الاعتكاف في ~~الجامع لاجل الجمعه يكثر خروجه ومشيه المنافيان للاعتكاف لبعد منزله بخلاف ~~مسجد حيمو يخرج حين نزول الشمس ان كان معتكفه قريبا من الجامع بحيث لو ~~انتظر زوال الشمس لا تفوته الخطبه وان كان تفوت لا ينتظر زوال # الشمس ولكن يخرج فى وقت يمكنه ان يصل الي الجامع يصلي اربع ركعات قبل ~~الاذان للخطبه وفي روايه الحسن ست ركعات عند ابي حنيفه وعندها ست ركعات على ~~حسب اختلافهم فى سنه الجمعه ولا مكث اكثر من ذلك لان الخروج للحاجه وهى ~~باقيه للسنه لانها اتباع للفرائض فتكون ملحقه بها ولاحاجه بعد الفراغ منها ~~وان مكث اكثر من ذلك لا يضره لان المفسد للاعتكاف الخروج من المسجد لا ~~المكق فيه الا انه لا يستحب له ذلك لانه التزم الاعتكاف فى مسجد واحد فلا ~~يتمه فى غيره فان خرج ساعه بلا عذر فسد اعتكافه وهذا عند ابي حنيفه وقالا ل ~~يفسد الا باكثر من نصف يوم وقوله اقيس لان الخروج ينافي اللبث وما ينافي ~~الشئ يستوى فيه القليل والكثير كالاكل فى الصوم والحدث فى الطهر وقولهما ~~استحسان وهو اوسع لان القليل منه لو لم يبح لوقعوا فى الحرج لانه لابد منه ~~لاقامه الحوائج ولا حرج فى الكثير والفاصل @ PageV04P240 ~~أكثر من نصف يوم اذا الاقل تابع الاكثر كما في نيه الصوم ولا يعود مريضا ~~ولا يخرج لجنازه ولا لصلاتها ولو تعينت عليه ولا لانجاء عريق او حريق او ~~جهاد او اداء شهاده الا ان شرط وقت النذر ذلك كله كما في التتاز خانية نقلا ~~عن الحجه وولو انهدم المسجد الذى هو فيه فانتقل الي مسجد اخر لم يفسد ~~اعتكافه للضروره لانه لم يبق مسجد ابعد ذلك ففات شرطه وكذا لو تفرق اهله ~~لعدم الصلاه لخمس فيه ولو اخرجه ظالم كرها او خاف على نفسه او ماله فخرج لا ~~يفسد اعتكافه ولو كانت المرأه معتكفه فى المسجد ms02359 فطلقت لمها ان ترجع الى ~~بيتها وتبني على اعتكافها وبياح للمعتكف أكله وشربه ونومه ومبايعته فى ~~المسجد حتى لو خرج الى بيتها وتبني اعتكافها ويباح للمعتكف اكله وشربه ~~ومبايعته فى المسجد حتى لو خرج لاجلها يفسد اعتكافه وكره احضار المبيع ~~والصمت والتكلم الا بخير وله ان يبيع ويشتري ما بدا اله من التجارات من غير ~~احضار السلعه لكن بما لابد منه ويكره له الخليطه والحرز فى المسجد ولغير ~~المعتكف يكره البيع مطلقا وتلازم قراءه القران والحديق والعلم والتدريس ~~وكتابه امور الدين ويحرم الوطء ودواعيه وهو اللمس والتقبيل لقوله تعالي ولا ~~تباشروهن وانتم عاكفون فى المساجد ويبطل بوطئه سواء عامدا او ناسيا ليلا او ~~نهارا لانه محظور بالنص فكان مفسدا له كيفما كان ولو جامع فيما دون الفرج ~~او قبل لمس فانزل فسد اعتكافه لانه فى معني الجماع وان لم ينزل لا يفسد ولو ~~امني بالتفكير او النظر لا يفسد اعتكافه والله اعلم ثم قال المصنف (ولا ~~ينقطع التتابع بخروج بعض البدت) اعلم انه من جمله شروط التتابع الخروج بكل ~~البدن عن كل المجسد بغير عذر وفيه ثلاثه قيود احدها كون الخروج بكل البدن ~~والقصد به الاحتراز عمال اذا اخرج يده او رأسه فلا يبطل اعتكافهو اختجوا له ~~بما روى (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم) الى عائشه (فترجله عائشه ام ~~المؤمنين رضى الله هنها) وهو معتكف (وهى فى الحجره) ولو أخرج احدى رجليه او ~~كليهما ووهو قاعد مادلهما وكذلك ان اعتمد عليهما فهو خارج الثانى كون ~~الخروج من كل المسجد والقصد به الاحتراز عما اذا صعد المنارة للاذان ~~وللمنارة حالتان احداهما ان يكون بابها فى المسجد او رحبته المتصله به فلا ~~بأس بصعودها للاذان وغيره كصعود سطح المسجد ولا فرقه بين ان تكون عى تربيع ~~وسمت المسجد او الرحبة وبين ان تكون خارجه عن سمت البناء وتربيعه والثانيه ~~ان لا يكون بابها فى المسجد ولا رحبته المتصة به فهل يبطل اعتكاف المؤذن ~~الراتب بصععودها للاذان فيه وجهان اظهرهما نعم ms02360 الثالث الفرق بين الراتب ~~وغيره قال صاحب التهذيب وغيره وهو الاصح * (تنبيه) * الحديث الذى اورده ~~المصنف فيه فوائد * الاولى اخرجه النسائى من طريق عبد الرزاق واخرجه ~~البخارى من طريق هشام وهو ابن يوسف الصنعائى كلاهما عن معمر واخرجه الائمه ~~السته من طريق الليث بن سعد والترمذى والنسائى ايضا من طريق مالك ثلاثتهم ~~عن الزهرى كلهم بلفظ انها كانت ترحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~معتكف يناولها رأسه وهلا وفى حجرتها وهو فى المسجد ورواه عن الزهرى ايضا ~~واحد وله عن عائشة طرق اخرى فى الصحيحين وغيرهما وفى روايه الليث عند ~~الائمه لسته وكذا فى روايه الترمذى من طريق مالك عن عروه وعمرة كلاهما عن ~~عائشه وا خرج مسلم فى صحيحه وغيره روايه مالك وفيها عن عروه عن عمره فهذه ~~ثلاثه اوجه من الاختلاف فيه عن مالك هل رواه الزهرى عن عروه او عن عروة ~~وعمرة او عن عروة عن عمرة وقال الترمذى هكذا روى غيروا واخذ عن مالك يعني ~~عن عروة وعمرة وروى بعضهم عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة ~~والصحيح عن عروة وعمرة عن عائشه وهكذا روى الليث بن سعد عن ابن شهاب عن ~~عروة من عمرة خبر مالك وعبيد الله بن عمر وقال ابو داود ولم يتابع احد ~~مالكا على عروة عن عمرة وقال الدار فطنى فى العلل رواه عبيد الله بن عمرو ~~وابو اوبس عن الزهرى عن عروة عن عمرة عن عائشة وكذلك رواه مالك فى الموطأ ~~رواه عنه القعنبى ويحيي بن يحيي يعني النيسابوري ومعن بن عيسى وابو مصعب ~~ومحمد ابن الحسن وروح بن عبادة بن مخلد ومنصور بن سلمه واسحق بن الطباع ~~وخالهم عبد الرحمن بن مهدى @ PageV04P241 ~~والوليد بن مسلم بن خالد والحجبى فرووه عن مالك عن الزهرى عن عمرة عن عائشة ~~ولم يذكر فيه عروة وروى عن عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون فوفهم فيه ~~وهما قبيحا فقال عن مالك عن سهيل بن ابى صالح عن ms02361 عروة عن عمرة عن عائشة ~~وروراه ابن وهب عن مالك والليث بن سعد ويونس بن زيد عن الزهرى عن عروة عن ~~عمرة عن عائشة قال ابن عبد البر ادخل حديث بعضها وانما يعرف جمع عروة وعمرة ~~ليونس والليث لا لمالك وكذا قال البهيثى كانه حمل رواية مالك على رواية ~~الليث ويونس ثم قال الدار فتنى وكذلك قال شبيب بن سعيد عن يونس وكذا قال ~~القعنبي وابن رمح عن الليث عن الزهرى وكذا قال عبد العزيز عن الحصين عن ~~الزهرى كلهم قالوا عن عروة وعمرة عن عائشة ورواه زياد بن سعيد والاوزاعى ~~ومحمد بن اسحق ومحمد بن ميسرة وهو ابن ابى حفصه وسفيان بن حسين وعبد الله ~~بن بديل بن ورقاء عن الزهرى عن عروة عن عائشة وقال ابن عبد البر كار رواه ~~جمهور رواه الموطأ عن عروة عن عمرة وهو المحفوظ لمالك عند اكثر رواته وقال ~~اكثر اصحاب ابن شهاب عنه عن عروة عن عائشة ثم حكى عن عبد الرحمن بن مهدى ~~انه قال قلت لمالك عن عروة عن عمرة واعدت عليه فقال الزهرى عن عروة عن عمرة ~~او الزهرى عن عمرة ثم حكى ابن عبد البر عن محمد بن يحى الذهلى انه ذكره فى ~~علل حديث الزهرى عن جماعة من اصحابه منهم يونس والاوزاعى والليث ومعمر ~~وسفيان بن حسين والزبيدى ثم قال اجتمع هؤلاء كلهم على خلاف مالك فجمع يونس ~~والليث عروة وعمرة واجتمع معمر الاوزاعى وسفيان بن حسين علي عروه عن عائشة ~~قال والمحفوظ عندنا حديث هؤلاء قال والذى انكر على مالك ذكره عمرة لا غير ~~لان ترجيل عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معتكف لا يوجد الا فى ~~حديث عروة وحده قال الولى العراقى ودج من حديث عمرة ايضا وقد تقدم ان جماعه ~~رووه عنهما وهو فى الصحيحين من طريق الليث عنهما كما تقدم ابن عبد البدر ~~وقد رواه عنه ابن هشام بن عروة عن ابيه كلاهما فى الصحيحين من طريق الليث ~~عنهما كما تقدم ms02362 قال بن عبد البر وقد رواه عنه ابن هشام وتميم بن سلمه وفى ~~حديثهما وانا حائض وليس ذلك فى حديث الزهرى من وجه يثبت قال الولى العراقى ~~فى الروايه التي تقدم فى ذكرها من صحيح البخارى من طريق معمر عن الزهرى وهي ~~حائض وقدر رواه غير البخارى ايضا بهذا اللفظ والله اعلم قال ابن عبد البر ~~وقد رواه الاسود بن يزيد عن عائشة مثل رواية هرون سواء الا فى حديث الاسود ~~يخرج الى رأسه وفى حديث عروة يدلي قال العراقى روايه الاسود وهشام بن عروة ~~عن ابيه كلاهما فى الصحيحين وقد رواه عن عروه ايضا وفيه وانا حائض محمد عبد ~~الرحمن ونوفل رواه مسلم فى صحيحه * الثانيه فى حديث فترجله اي تسرح وهو على ~~حذف مضاف اي شعر رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ففيه محذوفان كما قيل فى ~~قوله تعالى فقبضت من أثر الرسول اي من اثر حافر فرس الرسول وقال فى النهاية ~~تبعا للهروى الترجيل تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه وقال فى المشارق رجل شعره ~~اي مشطه وأرسله ثم قال الجوهرى الترجيل بل الشعر ثم يمشط قلت ليس هو في ~~الصحاح وجزم به ابن عبد البر * الثاثه فيه استحباب تسريح الشعر واذا لم ~~يترك النبي صلي الله عليه وسلم ذلك فى زمن الاعتكاف مع قصره واشتغاله ~~بالعباده فوغيره اولي * الرابعه لفظ الحديث متعين لتسريح شعر الرأس وفى بعض ~~الفاظ هذا الحديث ما يدل على احتمال تسريح شعر اللحيه ايضا وروى الترمذى فى ~~الشمائل باسناد ضعيف من حديث ان ان النبى صلى الله عليه ةسلم كان يكثر دهن ~~الرأس وتسريح لحيته لكن ما كان النبى صلى الله عليه وسلم يكل تسريح لحيته ~~الى احد وانما كان يتعاطى ذلك بنفسسه بخلاف شعر الرأس فانه بعسر مباشرة ~~تسريحه ولا سيما فى مؤخره فلذا كان يستعين بزوجاته * الخامسة فيه ان ~~الاشتغال بتسريح الشعر لاينافى الاعتكاف قال الخطابى وفى معناه حلق الرأس ~~وتقليم الاظافر وتنظيف البدن من الشعث والدرن ويؤخذ من ذلك فعل ms02363 سائر الامور ~~المباحه كالاكل والشرب وكلام الدنيا وعمل الصنعه من @ PageV04P242 ~~خياطة وغيرها وصرح به أصحاب الشافعى وأصحابنا كما تقدم وعن مالك رحمه الله ~~تعالى انه لا يشتغل فى مجالس العلم ولا يكتبه وان لم يخرج من المسجد ~~والجمهور على خلافه وهذا الحديث يرد عليه فات الاشتغال بالعلم وكاتبه أهم ~~من تسريح الشعر وقد تقدم ذلك أيضا* السادسة فيه ان مماسة المعتكف النساء ~~ومماستهن له اذا كان ذلك من غير شهوة لا ينافى اعتكافه وهو كذلك بلا خلاف ~~فان كان بشهوة فهو حرام وهل يبطل به الاعتكاف ينظر فان افترت به انزال أبطل ~~الاعتكاف والافلا هذا مذهب الشافعى وأبى حنيفة وأحمد وغيرهم وقال مالك يبطل ~~به وان لم ينزل وأما الجماع فى الاعتكاف فهو حرام مفسد له بالاجماع مع ~~التعمد فان كان ناسيا فقال الشافعى لا يفسد وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد ~~يفسد وقد تقدم ذلك أيضا * السابعة قال ابن عبد البرفيه ان اليدين من المرأة ~~ليستا بعورة ولو كانتا عورة ماباشرته بهما فى اعتكافه لان المعتكف ينهى عن ~~المباشرة قال الله عز وجل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فى المساجد واعترضه ~~الحافظ العراقى فى شرح الترمذى فقال ان كانت المباشرة المنهى عنها تختص ~~بالعورة فلو قبل المعتكف لم يكن بذلك آتيا لما نهى عنه لان الو جه ليس ~~بعورة وهو لا يقول به فان مذهب امامه ان القبلة مبطلة الاعتكاف اما من يحمل ~~المباشرة على الجماع فلا اشكال فى انه غير مبطل الا ان يتصل به الانزال ~~فالمرجح حينئذ عند الشافعى البطلان * الثامنة فيه انه لا بأس باستخدام ~~الزوجة فى مثل ذلك وانه ليس فيه نقص ولا هتك حرمة ولا اضرار وقال النووى فى ~~شرح مسلم فيه جواز استخدام الزوجة فى الغسل والطبخ والخبز وغيرها برضاها ~~وعلى هذا تظاهرت دلائل السنة وعمل السلف واجماع الامة واما بغير رضاها فلا ~~يجوز لان الواجب عليها تمكين الزوج من نفسها وملازمة بيته فقط اه قالى ~~الولى العراقى وهذا الذى ذكره انما هو بطريق القياس ms02364 فانه ليس منصوصا وشرط ~~القياس مساواة الفرع للاصل وفى الفرع هنا زيادة مانعة من الالحاق وهى ~~المشقة الحاصلة من الغسل والطبخ ونحوهما فلا يلزم من استخدامها فى الامر ~~الخفيف احتمال ذلك فى الثقيل الشديد ولسنا ننكر هذا الحكم فانه متفق عليه ~~وانما الكلام فى الاستدلال من الحديث والله أعلم وقد يقال انه من باب قياس ~~أدون كقياس الارز على الحنطة فى الربا فتأمل * التاسعة استدل به الخطابى ~~على ان المعتكف ممنوع من الخروج من المسجد الا لغائط أو بول ووجعه انه لو ~~جاز له الخروج لغير ذلك لما احتاج الى اخراج رأسه من المسجد خاصة ولكان ~~يخرج بجملته ليفعل حاجته من تسريح رأسه فى بيته وقد يقال هذا فعل لا يدل ~~على الوجوب وجوابه انه بين به الاعتكاف المذكور فى القرآن وذلك يدل على ان ~~هذه طريقة الاعتكاف وهيئته المشروعة * العاشر فيه ان اخراج الرأس من المسجد ~~لا يبطل به الاعتكاف كما استدل به المصنف ويقاس به بقية الاعضاء وقال ~~الاسنوى فى المهمات او اضطجع وأخرج بعض بدنه فيحتمل اعتبار الاكثر بالمساحة ~~ويتجه اعتباره بالفعل * الحادية عشر هذا يدل على أن عائشة رضى الله عنها لم ~~تكن تعتكف معه كلما كان يعتكف وهو كذلك وقد تبين بالروايات الاخر انها كانت ~~حينئذ حائضا ولعل ذلك هو المانع من اعتكافها * الثانية عشر لفظ ال حديث عند ~~المصنف وهى فى الحجرة وفى رواية أخرى وهى فى حجرتها فاضافة الحجرة الى ~~عائشة رضى الله عنها باعتبار سكانها بها والا فهى للنبى صلى الله عليه وسلم ~~وفى هذا قوله تعالى واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من آيات الله والحكمة والله ~~أعلم ثم قال المصنف رحمه الله تعالى (ومهما خرج المعتكف لقضاء حاجته فاذا ~~عاد فينبغى ان تستنف النية) اعلم انه لابد من النية فى ابتداء الاعتكاف كما ~~فى الصلاة ويجب التعرض فى المنذور لنية الفرضية لتمتاز عن التطوع ثم فى ~~الركن مسئلتان احداهما اذا نوى الاعتكاف لم يخل اما ان يطلق أو يعين بنيته ~~زمانا ms02365 فان أطلق كفاه ذلك وان طال عكوفه لكن لو خرج من المسجد ثم عاد لزمه ~~استئناف النية سواء خرج لقضاء الحاجة أو لغيره فان ما مضى عبادة تامة ~~والثانى اعتكاف جديد قال فى التتمة فلو انه عزم عند خروجه ان يقضى حاجته ~~ويعود كانت هذه العزيمة قائمة مقام النية ولو عين زمانا واليه أشار المصنف ~~بقوله (الا اذا كان قد نوى أولا) اعتكاف @ PageV04P243 ~~(عشرة أيام مثلا) فلا يحتاج للتجديد لان النية شملت جميع المدة بالتعيين ~~وهو أحد الاقوال الثلاثة المذكورة فى الوجيز وسماها فى الوسيط وجوها قال ~~الرافعى وهو الموافق لا يراد الائمة والقول الثانى انه ان لم تطل مدة ~~الخروج فلا حاجة للتجديد وان طالت فلابد منه لتعذر البناء ولا فرق على هذا ~~بين ان يكون الخروج لقضاء الحاجة أو لغيره والقول الثالث انه ان خرج لقضاء ~~الحاجة لم يجب التجديد لانه لابد منه فهو كالمستثنى عند النية وان خرج لغرض ~~آخر فلابد من التجديد لقطعه الاعتكاف ولا فرق على هذا بين ان يطول الزمان ~~أو لا يطول وهذا الثالث أظهر الوجوه ولذلك قال المصنف (والافضل مع ذلك ~~التجديد) وزاد صاحب التهذيب فى التفصيل فقال ان خرج لامر يقطع التتابع فى ~~الاعتكاف المتتابع فلابد من تجديد النية وان خرج لامر لا يقطعه نظر ان لم ~~يكن عنه كقضاء الحاجة والاغتسال عند الاحتلام فلا حاجة الى التجديد وان كان ~~منه بدأ وطال الزمان ففى التجديد وجهات * الثانية لو نوى الخروج للاعتكاف ~~ففى بطلان الاعتكاف الخلاف المذكور فى بطلان الصوم بنية الخروج والاظهر انه ~~لا يبطل وأفتى بعض المتأخرين ببطلان الاعتكاف لان مصلحته تعظيم الله تعالى ~~كالصلاة وهى تختل بنقص النية ومصلحة الصوم وقهر النفس وهى لا تفوت بنية الخروج # * (فصل) * وفى كتاب الشريعة للشيخ الاكبر قدس سر الاعتكاف الاقامة بمكان ~~مخصوص على عمل مخصوص بنية القربة الى الله تعالى وهو مندوب اليه شرعا واجب ~~بالنذر وفى الاعتبار الاقامة مع الله على ما ينبغى لله ايثار الجناب الله ~~فان أقام بالله ms02366 فهو أتم من أن يقيم بنفسه فاما العمل الذى يخصه فمن قائل ~~انه الصلاة وذكر الله وقراءة القرآن لاغير ذلك من أعمال البر والقرب ومن ~~قائل جميع أعمال البر المختصة بالآخرة والذى أذهب اليه أن له أن يفعل جميع ~~أفعال البر التى لا تخرجه عن الاقامة بالموضع الذى أقام فيه فان خرج فليس ~~بمعتكف ولا يثبت فيه عندى الاشتراط وقد ثبت عن عائشة رضى الله عنها أن ~~السنة للمعتكف أن لا يشهد جنازة ولا يعود مريضا فاعلم أن الاقامة مع الله ~~اذا كانت بالله فله التصدق فى جميع أعمال البر المختصة بمكانه الذى اعتكف ~~فيه والخارجة عنه التى يخرجه فعلها عن مكانه فان الله يقول وهو معكم أينما ~~كنتم واذا كانت الاقامة بنفسك لله فقد عينت مكانا فتلز مهابه حتى يتجلى لك ~~فى غيرها التزمتها به فافهم وأما المكان الذى يعتكف فيه فاعلم أن المساجد ~~بيوت الله مضافة اليه فمن استلزم الاقامة فيها فلا ينبغى له أن يصرف وجهه ~~لغير رب البيت فانه سوء أدب فانه لا فائدة للاختصاص باضافتها الى الله الا ~~أن يخالطها شئ من حظوظ الطبع ومن أقام مع الله فى غير البيت الذى أضافه ~~لنفسه جاز له مباشرة أهله الا فى حال صومه فى اعتكافه ان كان صائما ومباشرة ~~المرأة رجوع العقل من حال العقل عن الله الى مشاهدة النفس سواء جعلها دليلا ~~أو غيره دليل فان جعلها دليلا والمدلول لا يجتمعان فلا تصح الاقامة مع الله ~~وملابسة النفس وأعلى الرجوع الى النفس وملابستها ان يلابسها دليلا وأما ان ~~لم يلابسها دليلا فلم يبق الا شهوة الطبع فلا ينبغى للمعتكف ان يباشر ~~النساء فى مسجد كان أوفى فى غير مسجد ومن كان مشهده سريان الحق فى جميع ~~الموجودات وانه الظاهر فى مظاهر الاعيان وان باقتدار واستعداداتها كان ~~الوجود للاعيان رأى ان ذلك نكاح فاجاز مباشرة المعتكف للمرأة اذا لم تكن فى ~~مسجد فان هذا المشهد لا يصح فيه ان يكون للمسجد عين موجودة فانه لا يرى ms02367 فى ~~الاعيان من حالته هذه الا الله فلا مسجد أى لا موضع تواضع ولا تطأ طؤفافهم ~~وأما تعيين الوقت الذى يدخل فيه من يريد الاعتكاف الى الم كان الذى يقيم ~~فيه اعلم ان المعتكف وهو المقيم مع الله دائما لا يصح له ذلك الا بوجه خاص ~~وهو ان يشهد فى كل شئ هذا هو الاعتكاف العام المطلق وثم اعتكاف آخر مقيد ~~يعتكف فيه م مع اسم ما الهى يتجلى له ذلك الاسم بسلطانه فيدعوه للاقامة معه ~~واعتبار مكان الاعتكاف فى المعانى هو المكانة وما ثم اسم الهى وهو بين ~~اسمين الهيين لان الامر الالهى دورى ولهذا لا يتناهى أمر الله فى الاشياء ~~فان الدائرة لا أول لها ولا آخر الا حكم الفرض @ PageV04P244 ~~فلهذا أخرج العالم مستديرا على صورة الامر الذى هو عليه فى نفسه حتى فى ~~الاشكال ولما كان التجلى الاعظم العام يشبه طلوع الشمس يكون الاعتكاف العام ~~قيل للمعتكف مع اسم ما الهى ادخل معتكفك فى وقت ظهور علامة التجلى الاعظم ~~الذى هو طلوع الفجر حتى لا يقيدك هذا الاسم الالهى الذى أقمت معه أو تريد ~~الاقامة معه عن التجلى الاعظم وهو طلوع الشمس فتجمع فى اعتكافك بين ~~المتقييد والاطلاق ثم اعلم ان الاقامة مع الله انما هو أمر معنوى لا أمر ~~حسى فلا يقام مع الله الا بالقلب ويقام بالحسر مع أفعال البر وقد يكون من ~~أفعال البر ملاحظة ... النفس ليؤدى اليها حقها المشروع لها وقد يؤثر نفسه ~~بايصال الخير لها بأن يكلفها بعض مصالحه بما يرجع خيره اليها كخروج المعتكف ~~الى حاجة الانسان وقباله من كان من نسائه ليصلح بعض شأنه فى حال اقامته ~~والمعتكف اذا انتقل لحاجة الانسان من وضوء ومالابد منه فان ذلك كله من حكم ~~الاسم الذى أقام معه فى مدة اعتكافه وما من شأن المعتكف تشييع الزائر فما ~~تحرك لذلك الامن حكم الاسم الذى حرك الزائر لزيارة هذا المعتكف فالعين لا ~~تعرف الا انها زائرة لقضاء غرضها من رؤيته والاسم الذى هو محركها ms02368 من وراء ~~حجاب حاجتها مطلبه اظهار عين سلطانه والله اعلم # * (الفصل الثانى فى اسرار الصوم) * ومهماته (وشروطه الباطنة) ولما فرغ من ~~بيان الشروط الظاهرة للصوم مما يتعلق به انظر الفقيه اتفاقا واختلافا فاشرع ~~فى ذكر الشروط الباطنة له فقال (اعلم) وفقك الله تعالى (ان للصوم ثلاث ~~درجات صوم العموم وصوم الخصوص وصوم خصوص الخصوص اما صوم العموم) وهم عامة ~~الناس (فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة) فى الاكل والشرب والجماع (كما ~~سبق تفصيله) قريبا (وأما صوم الخصوص) وهم خاصة الناس (فهو كف السمع والبصر ~~واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح) أى باقيها وهى ستة الخمسة المذكورة ~~والفرج (عن الآثام) فكف السمع عن الاصغاء الى ما نهى عنه وكف البصر عن ~~النظر الى ما نهى عنه وكف اللسان عن الخوض فيما لايعنى وكف اليد عن البطش ~~فيما لا يحل وكف الرجل عن نقلها الى محظور وكف الفرج عن المحرمات فمن صام ~~تطوعا بهذه الجوارح الست وافطر بجارحتى الاكل والشرب والجماع فهو عند الله ~~من الصائمين فى الفضل لانه من الموقنين الحافظين للحدود ومن أفطر بهذه الست ~~أو ببعضها وصام بجارحتى البطن والفرج فما ضيع أكثر مما حفظ فهذا مفطر عند ~~العلماء صائم عند نفسه (وأما صوم خصوص الخصوص) وهم خاصة الخاصة (فصوم ~~القلب) أى صونه وحفظه # (عن الهمم الدنية) أو الخسيسة الردية (والافكار الدنيوية) والخواطر ~~الشهوانية (وكفه عنها سوى الله تعالى بالكلية) وذلك يحصل بمراعاة القلب ~~وحفظه الانفاس بان يعكف الهمم عليه فيقطع الخواطر والافكار يترك التمنى ~~الذى لا يجدى (ويحصل الفطر فى هذا العموم بالتفكر فيما سوى الله تعالى و) ~~فيما سوى (اليوم الآخر) بجميع ما يتعلق به (وبالتفكر فى) أمور (الدنيا) ~~عامتها (الا دنيا تراد للدين) ويستعان بها فى التوصل اليه (فان ذلك زاد ~~الآخرة وليس من أمور الدنيا) بل هو عند أهل الله بحدود من الدين (حتى قال ~~أرباب القلوب من تحركت همته بالتصرف) أى التقلب للاكتساب (فى نهاره ~~لتدبيرما يفطرعليه) وفى بعض النسخ بالتدبير فيما يفطر عليه ms02369 (كتبت عليه ~~خطيئة) ولفظ القوت ولا يهتم لعشائه قبل محل وقته يقال ان الصائم اذا اهتم ~~بعشائه قبل محل وقته أو من أول النهار كتبت عليه خطيئة اه وفى العوارف أدب ~~الصوفية فى العموم ضبط الظاهر والباطن وكف الجوارح عن الآثام كمنع النفس عن ~~الاهتمام بالطعام ثم كف النفس عن الاهتمام بالاقسام سمعت ان بعض الصالحين ~~بالعراق كان طريقه وطريق أصحابه انهم كانوا يصومون كلما فتح عليهم بشئ قبل ~~وقت الافطار يخرجونه ولا يفطرون الا على ما فتح لهم وقت الافطار اه (فان ~~ذلك) أى الكد من أول النهار على تحصيل ما يفطر عليه ينشأ (من قلة الوثوق) ~~أى الاعتماد (بفضلالله وقلة اليقين برزقه الموعود) له @ PageV04P245 ~~وعدم الرضا باليسير مما قسم له أن يفطر عليه (وهذه رتبة الانبياء والصديقين ~~والمقربين) من ورثتهم (ولا تطل النظر فى تفصيل ذلك قولا) باللسان (ولكن فى ~~تحقيق عملا فانه) أى صوم هؤلاء (اقبال بكفة الهمة على الله تعالى وانصرافه ~~عن غيره) بصرف النظر عنه (وتلبس) وانصباغ (بمعنى قوله تعالى قل الله ثم ~~ذرهم) فى خوضهم يلعبون (وأما صوم الخصوص وهو صوم الصالحين فهو كف الجوارح) ~~الست (عن الآثام) كما تقدم (وتمامه بستة أمور الاول غض البصر وكفه عن ~~الاتساع فى النظر الى كل ما يذم أو يكره) شرعا وعرفا (والى كل ما يشغل ~~القلب ويلهى عن ذكر الله تعالى) وهو المعبر عنه عند السادة النقشبندية ~~بالنظر على القدم (قال صلى الله عليه وسلم النظرة سهم مسموم من سهام ابليس ~~فمن تركها خوفا من الله آناء الله ايمانا يجد حلاوته فى قلبه) رواه الحاكم ~~وصحح اسناده من حديث حذيفة رضى الله عنه وأورده ابن الجوزى فى كتابه تنبيه ~~النائم الغمر على مواسم العمر بلفظ النظر الى المرأة سهم مسموم من سهام ~~ابليس فمن تركه ابتغاء مرضاة الله اعطاه الله ايمانا فى قلبه يجد حلاوته ~~(وروى جابر عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال خمس يفطرن ~~الصائم الكذب والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة ms02370 والنظر بشهوة) الى حليلته ~~أو غيرها هكذا فى نسخ القوت كلها وروى جابر عن أنس وقال العراقى رواه ~~الازدى فى الضعفاء من رواية جابان عن أنس وقوله جابر تصحيف قال أبو حاتم ~~الرازى هذا كذب اه قلت ورواه كذلك الديلى فى مسند الفردوس من حديث جابان عن ~~أنس بلفظ خمس خصال يفطرن الصائم وينقضن الوضوء فساقه ورواه الازدى عن عيسى ~~بن سليمان عن داود بن رشيد عن بقية عن محمد ابن حجاج عن جابان عن أنس أورده ~~فى ترجمة محمد بن الحجاج الحمصى وقال لا يكتب حديثه وقال الذهبى فى الكاشف ~~محمد بن الحجاج عن جابان عن أنس متكلم فيه وقول أبى حاتم هذا كذب يشير الى ~~أنه رواه عن بقية أيضا سعيد بن عنبسة كذبة ابن معين وقال ابن الجوزى هذا ~~موضوع عن سعيد الى أنس كلهم مطعون فيه وجابان متروك الحديث قلت اما طريق ~~داود بن رشيد عن بقية فاسناده متقارب وليس فيه من رمى بالكذب الا أنه ضعيف ~~اضعف محمد بن حجاج والله أعلم (الثانى حفظ اللسان عن الهذيان) وهو الكلام ~~الذى لا فائدة فيه (والكذب) وهو ما لا أصل له (والغيبة) أن يذكر أخاه بما ~~يكره (والنميمة) وهو الكلام على وجه الافساد بين اثنين (والفحش والجفاء ~~والخصومة والمراء) أى المجادلة (والزامه السكوت) عما ذكر (وشغله بذكر الله) ~~قلبا ولسانا (وتلاوة القرآن) غيبا ونظرا ومدارسة واذا كان بالنظر فى المصحف ~~فهو أفضل لانه عبادة أخرى لاستعمله فى القراءة لسانه وعينه فهذا صوم ~~اللسان) وفى القوت صوم اللسان وحفظه عن الخوض فيما لا يعنى جملة مما ان كتب ~~عنه كان عليه وان حفظ له كان له (وقال سفيان) الثورى (الغيبة تفسد الصوم) ~~أى تذهب بثوابه (رواه بشر بن الحرث) الحاقى (عنه) ولفظ القوت وروى بشر بن ~~الحرث عن سفيان من اغتاب فسد صومه وهكذا رواه صاحب العوارف أيضا وقيل ان ~~مذهب سفيان افساد الصوم بالغيبة حقيقة هكذا حكاه المنذرى عنه وعن عائشة ~~وذهب الاوزاعى الى هذا فأوجب عليه ms02371 القضاء وسائر العلماء على خلافه (وروى ~~ليث) هو ابن أبى سليم أبو بكر القرشى مولاهم الكوفى أحد العلماء روى (عن ~~مجاهد) وطبقته ولا نعلمه لقى صحابيا وعنه شعبة وزائدة وجرير وخلف فيه ضعف ~~يسير من سوء حفظه كان ذا صلاو وصيام وعلم كثير وبعضهم يحتج به روى له مسلم ~~والاربعة مات سنة 138 ولفظ القوت ورد ينا عن الليث عن مجاهد (انه قال ~~خلصتان تفسدان الصوم الغيبة والكذب) اما أن يحمل على الحقيقة فيكون قوله ~~... كقول الاوزاعى وسفيان والافالمراد به ذهاب أجرهما زاد صاحب القوت فقال ~~ويقال ان العبد اذا كذب أو اغتاب أو سعى فى معصية فى ساعة من صومه خرق صومه ~~وان صوم يوم يلفق له من صيام أيام حتى يتم بها صوم يوم ساعة ساعة وكانوا ~~يقولون الغيبة تفطر الصائم وقد كانوا يتوضؤن من أذى المسلم وروى عن جماعة ~~فى الوضوء مما مست النار لان أتوضأ من كلمة خبيثة @ PageV04P246 ~~أحب الى من أن أتوضأ من طعام طيب (وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انما الصوم جنة فاذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فان امرؤ قاتله أو ~~شاتمه فليقل انى صائم) أخرجه البخارى والنسائى من طريق مالك وكذا أبو داود ~~وأخرجه مسلم والنسائى من طريق سفيان بن عيينة وأخرجه مسلم من رواية المغيرة ~~الحزامى ثلاثتهم عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال الصيام جنة فاذا كان أحدكم صائما فلا يجهل ولا يرفث ~~والباقى سواء وليس فى رواية أبى داود قوله الصيام جنة ولا فى طريق سفيان ~~وذكر ابن عبد البر فى التمهيد الاختلاف على مالك فى ذكر قوله الصيام جنة ~~وانه رواها عنه القعنبى ويحيى وأبو مصعب وجماعة ولم يذكرها ابن بكير وأخرجه ~~الشيخاف والنسائى من رواية عطاء بن أبى رباح عن أبى صالح عن أبى هريرة فى ~~اثناء حديث وأخرج الترمذى من رواية على بن زيد عن سعيد بن المسبب عن أبى ~~هريرة فى ms02372 اثناء حديث والصوم جنة من النار وان جهل على أحدكم جاهل وهو صائم ~~فليقل انى صائم وقال حديث أبى هريرة حسن صحيح غريب من هذا الوجه وفى رواية ~~لمسلم فى اثناء حديث والصيام جنة فاذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ~~ولا يستحب فان سابه أحد أو قاتله فليقل انى امرؤ صائم وله أيضا عن أبى ~~هريرة رواية اذا اصبح أحدكم يوما صائما والباقى كسياق المصنف وفى الحديث ~~فوائد * الاولى معنى قوله جنة أى وقاية وسترة وقد عرفت انه فى رواية ~~الترمذى جنة من النار وكذا رواه النسائى من حديث عائشة وروى النسائى وابن ~~ماجه من حديث عتمان بن أبى العاص هكذا بزيادة كجنة أحدكم من القتال وكذا ~~جزم به ابن عبد البر وصاحب المشارق وغيرهما انه جنة من النار وقال صاحب ~~النهاية أى تقى صاحبه ما يؤذيه من الشهوات وجمع النووى بين المعنيين وذكر ~~صاحب الا كمال الاحتمالات الثلاثة فقال ستر ومانع من الآثام أو من النار أو ~~من جميع ذلك وقال الحافظ العراقى فى شرح الترمذى وانما كان الصوم جنة من ~~النار لانه امساك عن الشهوات والنار محفوفة بالشهوات اه وسبقه الى ذلك ابن ~~العربى وفى هذا الكلام تلازم الامرين وانه اذا كف نفسه عن الشهوات والآثام ~~فى الدنيا كان ذلك سترا له من النار غدا * الثانية فى سنن النسائى وغيره من ~~حديث أبى عبيدة مرفوعا وموقوفا الصوم جنة ما لم يخرقها ورواه الدارمى فى ~~مسنده وفيه بالغيبة وبوب عليه باب الصائم يغتاب وكذا أبو داود فى باب ~~الغيبة للصائم واشار فى الحديث بذلك الى انه اذا أتى بالغيبة ونحوها فقد ~~خرق ذلك الساتر له من النار بفعله ففيه تحذير الصائم من # الغيبة * الثالثة قوله لا يرفث بالتثليث والضم حكاه صاحب المحكم عن ~~اللحيانى والمراد به هنا الفحش فى الكلام ويطلق فى غير هذا الموضع على ~~الجماع وعلى مقدماته أيضا والجهل مثله أو قريب منه فان قلت فاذا كان بمعناه ~~فلم عطف عليه والعطف يقتضى المغايرة قلت ms02373 لما كان الجهل يستعمل بمعنى آخر ~~وهو خلاف العلم والرفث يستعمل بمعنى آخر وهو الجماع ومقدماته وذكره أريد ~~بالجمع بين اللفظين الدلالة على ما اشتر كافى الدلالة عليه وهو فحش الكلام ~~وقال المنذرى فى حواشيه على السنن لا يجهل أى لا يقل قول أهل الجهل من رفث ~~الكلام وسفهه ولا يجفوه أحد أو يشمته يقال جهل عليه اذا جفاه * الرابعة ~~أشار بقوله فى الرواية الاخرى اذا كان أحدكم يوما صائما الا انه لا فرق فى ~~ذلك بين يوم ويوم فالايام كلها فى ذلك سواء فتى كان صائما نفلا أو فرضا فى ~~رمضان أو غيره فليجتنب ما ذكر فى الحديث * الخامسة قال القاضى عياض معنى ~~قاتله دافعه ونازعه ويكون بمعنى شاتمه ولا عنه وقد جاء القتل بمعنى اللعن ~~وقال ابن عبد البر المعنى فى المقابلة مقابلته بلسانه * السادسة المفاعلة ~~فى قوله قاتله وشاتمه لا يمكن أن تكون على ظاهرها فى وجود المقابلة ~~والمشاتمة من الجانبين بانه مأمورات يكف نفسه عن ذلك ويقول انى صائم وانما ~~المعنى قتله متعرضا لمشاتمته والمفاعلة حينئذ موجودة بتأويل وهو ارادة ~~القاتل والشاتم لذلك وذكر بعضهم ان المفاعلة تكون لفعل الواحد كما يقال ~~سافر وعالج الامر وعافاه الله ومنهم من أول ذلك أيضا وقال لا تجئ المفاعلة ~~الامن اثنين الا بتأويل ولعل قائلا يقول ان@ PageV04P247 ~~المفاعلة فى هذا الحديث على ظاهرها بان يكون بدر منه مقابلة الشتم بمثله ~~بمقتضى الطبع فامر بان ينزجر عن ذلك ويقول انى صائم والاول أظهر ويدل على ~~انه لم يرد حقيقة المفاعلة قوله فى الرواية الأخرى شتمه وقوله فى رواية ~~الترمذى وان جهل على أحدكم جاهل * السابعة قوله فليقل انى صائم ذكر فيه ~~العلماء ناويلين أحدهما وبه جزم المتولى ونقله الرافعى عن الائمة انه يقول ~~فى قلبه لا بلسانه والثانى أن يسمعه صاحبه ليزجره عن نفسه ورجحه النووى فى ~~الاذكار وغيرها فقال انه اظهر الوجهين وقال فى شرح المهذب التأويلات حسنان ~~والقول باللسان أقوى ولو جمعهما كان حسنا اه وحكى الرويانى فى البحر ms02374 وجها ~~واستحسنه انه ان كان فى رمضان فيقوله بلسانه وان كان نقلا فبقلبه وادعى ابن ~~العربى ان موضع الخلاف فى التطوع وانه فى الفرض يقول ذلك بلسانه وان كان ~~نفلا فبقلبه وادعى ابن العربى ان موضع الخلاف فى التطوع وانه فى الفرض يقول ~~ذلك بلسانه قطعا فقال لم يختلف احد انه يقول ذلك مصرحا به فى صوم الفرض كان ~~رمضان أو قضاءه أو غير ذلك من أنواع الفرض واختلفوا فى التطوع فالاصح انه ~~لا يصرح به وليقل لنفسه انى صائم فكيف أقول الرفث اه ويدل على القول ~~باللسان قوله فى آخر الحديث عند النسائى فيما ذكره القاضى ينهى بذلك عن ~~مراجعى الصائم * الثامنة فيه استحباب تكرير هذا القول وهو انى صائم سواء ~~قلنا انه يقول بلسانه أو بقلبه لينا كدانز جاره وانز جار من يخاطبه بذلك ~~(وجاء فى الخبر أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاجهدهما اى اتعبهما الجوع والعطش من آخر النهار حتى كادتا أن تتلفا) أى ~~تهلكا (فبعثتا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأذناه) أى تطلبان منه ~~الاذن (فى الافطار فارسل اليهما قدحا وقال للرسول قل لهما فيا فيه ما ~~أكلتما فقامت احداهما نصفه دما عبيطا) أى خالصا (ولحما غريضا) أى طريا ~~(وقامت الاخرى مثل ذلك حتى ملاتاه) أى القدح (فعجب الناس من ذلك فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هاتان) المرأتان (صامتا عما أحل الله لهما) أى ~~الطعام والشراب (وأفطرتا على ما حرم الله عليهما) ثم بين ذلك بقوله (قعدت ~~احداهما الى جنب الاخرى فجعلنا ثغتابات الناس فهذا ما اكلتا من لحومهم) ~~هكذا أورده صاحب القوت والعوارف وقال العراقى رواه أحمد من حديث عبيد مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بسند فيه مجهول (السادس كف السمع عن الاصغاء ~~الى كل مكروه) كرهه الشرع (لان كل ما حرم الله قوله حرم الاصغاء اليه) لان ~~اصغاءه حينئذ يكون دليلا عن رضاه بالمحرم (ولذلك سوى الله تعالى بين السمع ~~وأكل السحت) ms02375 ولفظ القوت قرن الله تعالى الاستماع الى الباطل والقول بالاثم ~~الى أكل الحرام (فقال سماعون للكذب أكالون للسحت) أى الحرام (وقال تعالى ~~لولا ينهاهم الربانيون والاحبار عن قولهم الاثم وأكلهم السحت فالسكوت على ~~الغيبة حرام) والساكت يشارك المغتاب فى الحرمة (وقال تعالى فلا تقعدوا معهم ~~حتى يخوضوا فى حديث غيره انكم اذا مثلهم) أى فى الاثم ولذلك (قال صلى الله ~~عليه وسلم المغتاب والمستمع شريكان فى الاثم) قال العراقى غر يب وللطبرانى ~~من حديث ابن عمر بسند ضعيف نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة وعن ~~الاستماع الى الغيبة اه قلت رواه فى الكبير وكذا الخطيب فى التاريخ بلفظ ~~نهى عن الغناء وعن الاستماع الى الغناء وعن الغيبة والاستماع الى الغيبة ~~وعن النميمة والاستماع الى النميمة قال الهيتمى فى سندهما فرات بن السائب ~~وهو متروك (الرابع كف بقية الجوارح من اليد والرجل عن المكاره) الشرعية ~~فاليد كفها عن البطش الى محرم من مكسب أو فاحشة والرجل حبسها عن السعى فيما ~~لم يؤمر به ولم يندب اليه من غير أعمال البر (وكف البطن عن الشبهات وقت ~~الافطار) أى عن تناول طعام فيه شبهة فليس من الادب أن يمسك المريد من مباح ~~الطعام ويفطر بحرام الآثام واليه أشار المصنف بقوله (فلا معنى للصوم وهو ~~الكف) أى الامساك (عن الطعام الحلال) أى الذى كان أحل الله تناوله (ثم ~~الافطار على الحرام فمثال هذا الصائم مثال من يبنى قصرا ويهدم مصرا) وصوم ~~مثل هذا مردود عليه ومثاله أيضا مثال من مسح كل عنه ومن أعضائه ثلاث مرات ~~ثم صلى فقد وافق الفضل فى العدد الا انه @ PageV04P248 ~~ترك الفرض من الغسل فصلاته مردودة عليه لجهله (فان الطعام الحلال انما يضر ~~البدن بكثرته لا بنوعه كالصوم لتقليله وتارك الاستكثار من الدواء خوفا من ~~ضر رءاذا عدل) أى مال (الى تناول السم) ولو كان قليلا # (كان سفيها) سخيف العقل (والحرام سم يهلك الدين) كما ان السم يهلك البدن ~~(والحلال دواء ينفع قليله ويضر كثيره وقصد ms02376 الصوم تقليله وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم كم من صائم ليس له من صومه الا الجوع والعطش) رواه النسائى وابن ~~ماجه من حديث أبى هريرة وفى رواية كم من صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ~~(واختلف فى المراد منه فقيل هو الذى) يجوع بالنهار و(يفطر على الحرام) من ~~الطعام (وقيل هو الذى يمسك عن الطعام الحلال ويفطر على لحوم الناس بالغيبة) ~~وهذان الوجهان اقتصر عليهما صاحب العوارف (وقيل هو الذى لا يحفظ جوارحه عن ~~الآثام) هكذا ذكر هذه الاوجه الثلاثة صاحب القوت الا ان لفظه فى الوجه ~~الثالث الذى لا يغض بصره ولا يحفظ لسانه عن الآثام ثم قال والمراد من ~~الصيام مجانبة الآثام لا الجوع والعطش كما ذكرناه من أمر الصلاة ان المراد ~~بها الانتهاء عن الفحشاء والمنكر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~لم يترك قول الزور والعمل به فليس لله تعالى حاجة بان يترك طعامه وشرابه ~~(الخامس ان لا يستكثر من الحلال وقت الافطار بحيث يمتلئ) منه ولفظ القوت ~~ومن فضائل الصوم ان يجتنب من حظوظ هذه الجوارح الشبهات من الاشياء وفضول ~~الحلال ويرفض الشهوات الداعية الى العادات ولا يفطر الا على حلال متقللا ~~منه فبذلك يزكو الصيام اه (فما من وعاء ابغض الى الله تعالى من بطن ملئ من ~~حلال) وروى أحمد والترمذى وابن ماجه والحاكم من حديث المقدام بن معدى كرب ~~رضى الله عنه ما ملأ آدمى وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ~~فان كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه (وكيف يستفاد من ~~الصوم قهر عدو الله) ابليس (وكسر الشهوة) النفسية (اذا تدارك الصائم عند ~~افطاره مافاته ضحوة نهاره) من المآكل والمشارب و(ربما يزيد عليه من ألوان ~~الطعام) فى أنواعه كما هو مشاهدة للمترفهين (حتى استمرت العادات بأن يدخر ~~جميع الاطعمة لرمضان) وكذلك الأشربة (فيؤكل من الاطعمة فيه) ويستعمل من ~~الاشربة (مالا يؤكل) ولا يشرب فى غيره (فى عدة أشهر) كما هو معلوم مشاهد ms02377 لا ~~سيما بعد عصر المصنف بكثير فقد تجاوزوا فى ذلك عن الحدود ولا حول ولا قوة ~~الا بالله (ومعلوم أن مقصود الصوم الخواء) أى الجوع (وكسر الشهوة) المفضية ~~الى تعاطى المخالفات المنهية (لتقوى النفس على التقوى) وتصفو الاخلاق ~~ويتنور الباطن (واذا دفعت المعدة من ضحوة النهار الى العشاء حتى هاجت) ~~والتهبت (شهوتها وقويت رغبتها) لتلقى ما يرد عليها (ثم أطعمت من اللذات) ~~المتنوعة من الطعام الفاخر النفيس والشراب المشهى المبرد (وأشبعت زادت ~~لذتها وتضاعفت قوتها وانبعثت من الشهوات) الخفية (ماعساها كانت راكدة) أى ~~ساكنة مستقرة وفى بعض النسخ راقدة (لو تركت على عادتها) التى كانت عليها ~~(فروح الصوم وسره تضعيف القوى) الشهوانية أى اماتتها وابطالها وكسر قوتها ~~(التى هى وسائل الشيطان) وحبائله (فى القود) والجذب (الى الشرور) الحاصلة ~~من تلك الشهوات (وان يحصل ذلك الا بالتقليل) من المطعوم والمشروب (وهو أن ~~يأكل أكلته) بالضم ما يؤكل من الطعام (التى كان يأكلها) على عادته (كل ليلة ~~لو لم يصم فاما اذا جمع ما كان يأكل ضحوة الى ما كان يأكل ليلا فلن ينتفع ~~بصومه) وقال صاحب العوارف ومن آداب الصوفى فى صومه أن يقلل الطعام عن الحسد ~~الذى كان يأكله وهو مفطر والا اذا جمع الاكلات بأكلة واحدة فقد أدرك ما فوت ~~ومقصود القوم من الصوم قهر النفس ومنعها عن الاتساع وأخذهم من الطعام قدر ~~الصورة لعلمهم ان الاختصار على الضرورة يجذب النفس من @ PageV04P249 ~~سائر الافعال والاقوال الى الضرورة والنفس من طبعها انها اذا قهرت لله ~~تعالى فى شئ واحد على الضرورة تأدى ذلك الى سائر أحوالها فيصير الاكل ضرورة ~~والنوم ضرورة والقول والفعل ضرورة وهذا باب كبير من أبواب الخير لاهل الله ~~تعالى يجب رعايته وافتقاده ولا يخص بعلم الضرورة وفائدتها وطلبها الا عبد ~~يريد الله أن يقربه ويدنية ويصطفيه ويزيده اه (بل من الآداب أن لا يكثر ~~النوم بالنهار) تعللا بظاهر الحديث الذى تقدم ذكره نوم الصائم عبادة وصمته ~~وتسبيح (حتى يحس بالجوع والعطش ويستشعر) من نفسه (ضعف القوى) ms02378 ولا يكون ~~النوم عبادة الا اذا دفع اليه ضرورة أو قصد به التقوى على قيام الليل وأما ~~اذا نوى به تقصير المسافة كما هو عليه عامة الناس بل وخاصتهم اليوم فلا الا ~~أن يكون ممن يخالطه الناس كثيرا فيخاف على نفسه من صدور شئ من الجوارح من ~~المخالفات فيختار النوم فيكون حينئذ عبادة (فيصفو عند ذلك قلبه) ويرق لتلقى ~~الانوار الملكوتية (ويستديم فى كل ليلة قدرا من ملكوت السماء) وهو العالم ~~العلوى ويشهد لذلك قول المصنف فى موضع آخر اذا صار السالك فى سماء الدنيا ~~أمن خاطر الشيطان وعصم منه وقال الشيخ شمس الدين بن سود كين سألت الشيخ ~~الاكبر قدس سره عن معنى هذا الكلام فقال هنا تحقيق ينبغى أن يتفطن له وذلك ~~ان القول انما يثبت اذا صار الجسد فوق سماء الدنيا اذا مات الانسان وانتقلت ~~نفسه وأما اذا كان فى عالم الكشف وكذا كشف السموات فانه فيها بروحانية فقط ~~وخياله متصل وللشيطان موازين يعلم بها أين مقام العبد من ذلك المشهد فيظهر ~~له من مناسبة المقام مايدخل عليه به الوهم والشبهة فان كان عند السالك ضعف ~~أخذ منه وتحقق بالجهل ونال الشيطان منه غرضه فى ذلك الوقت وان كان السالك ~~عارفا أو على يد شيخ محقق فان تم سلوكا يثبت به ما جاء به الشيطان ويستو ~~فيه ثم يأخذ منه فيصير ذلك المشهد الشيطانى مشهدا عليك ثابتا لا يقدر ~~الشيطان أن يدفعه فيذهب خاسرا خاسئا فيجتهد فى التخيل ويدقق الحيلة فى أمر ~~آخر يقيم له فيفعل به السالك ذلك الفعل أبدا اه واذا لم يحم على قلبه ~~بادخال الوهم والشبهة نظر عجائب الملكوت العلوى (وليلة القدر) عند أهل الله ~~العارفين (عبارة عن الليلة التى ينكشف) وينجلى (فيها شئ من أسرار الملكوت) ~~الاعلى (وهو المراد بقوله تعالى انا انزلناه فى ليلة القدر) ومن جملة أسرار ~~ذلك العالم تقدير الاشياء على ما هى عليه فى جرى نظام العالم (ومن جعل بين ~~قلبه وبين صدره مخلاة من الطعام) والشراب (فهو ms02379 عنه) أى عن عالم الملكوت ~~(محجوب) ممنوع أى عن مشاهدته (ومن أخلى معدته) عن الطعام والشراب (فلا ~~يكفيه ذلك) القدر والاقتصار عليه (لرفع الحجاب) الظلمانى (ما لم تخل همته ~~عن غير الله عز وجل) بكليتها (وذلك) أى اخلاء الهمة عما سواه (هو الامر ~~كله) والشأن الاعظم فى وصول السالك (ومبدأ جميع ذلك تقليل الطعام) واخلاء ~~المعدة عنه (وسيأتى له مزيد بيان فى كتاب الاطعمة ان شاء الله تعالى) وقد ~~خلط فى هذا المقام ناس كثيرون حتى ظنوا ان الجوع غاية مقام السالك ولم ~~ينظروا وراءه ولذلك قال أبو عبد الرحمن السلمى الجوع من مغاليط الصوفيه ~~بمعنى ان المراد من السالك قطع الشواغل ولا شك ولا خفاء ان الجوع من جملة ~~الشواغل فاذا أعطيت النفس القوام الذى جعله الشارع نصيبها كان أولى قال ابن ~~سودكين سمعت الشيخ الاكبر قدس سره يقول نظرنا فى المتروكات وما تركت لاجله ~~مما ارتبط بتركها من ذلك العلم فلم نر للجوع أثرا فى مقصد اللطيفة ~~الانسانية وانما رأينا اأثره يعود على تحصيل الثواب فى الآخرة وتوفير اللذة ~~الذوقية على الروح الحيوانى وذلك ان الحق سبحانه ما جعل لك من هذه الا ما ~~فيه القوام مما لا بد لك منه فى قوام البنية فاذا طلب الزيادة واللذة ~~والتنعم مما يؤخذ من ذلك النصيب نال الا ان هنا نكتة وهو انه من لبس هذا ~~الثوب مثلا يتنعم به نقص من ذلك من نعيمه فى الآخرة وكذلك فى أكله وشربه ~~وغير ذلك ومن لبسه بغير هذا القصد وهو لا يتأثر بنعيمه فلا ينقص ذلك من حقه ~~فى آخرته وقد كان صلى الله عليه وسلم يهدى اليه الثوب الحسن فيلبسه @ PageV04P250 ~~وعلامة صاحب هذه الدرجة انه متى أخرج عن ذلك لا يتأثر فان كان وان لنفسه به ~~تعلقا فمثل هذا ينقص نصيبه وهذا فى مقام الروح الحيوانى فمن جاع وتزهد على ~~ان نصيبه يتضاعف ويتوفر له فى الدار الآخرة فهذا صحيح مسلم كما قيل لبعضهم ~~كل يامن لم يأكل واشرب ويامن ms02380 لم يشرب ويعطى كل واحد من مناسبة عمله فاما ~~الطبيعة الروحانية التى تتنعم بالعلوم الالهية فليس هذا بابها وانما بابها ~~قطع الشواغل وترك الفضول وتعلق الهمة بالله تعالى وانما حلهم على الجوع أن ~~تضعف القوى فيقل فضول النفس بهذا السبب وقد رأينا الرجل اذا قوى ترد عليه ~~الموارد الالهية فى شبعه وجوعه وفى خلوته وجلوته فلو كان الجوع شر طالما صح ~~زواله ولكان الوارد يتوقف على الشرط بل متى ورد صادقا فيما يصف لكن لا يكون ~~لكشفه نتيجة ولا فائد وأما اذا كان الوارد هو الذى يعمر المحل حيث يبقى ~~الانسان عشرين يوما مثلا لا يأكل فذلك المقصود ولا يسمى السالك حينئذ جائعا ~~لانه مستغن عن الطعام بالوارد ليس عنده مطالبة فهو شبعان غير جيعان والله ~~أعلم (السادس أن يكون قلبه بعد الافطار) من صومه (معلقا) بالله (مضطربا بين ~~الخوف) من عدم قبوله (والرجاء) فى قبوله (اذ ليس يدرى أيقبل صومه) عند الله ~~(فهو) اذا (من المقربين) فى حضرته (أو يرد عليه) لما عسى ان داخله بعض ما ~~نهى عنه (فهو من الممقوتين) المبغوضين (و) ليس هذا خاصا فى الصوم بل (ليكن ~~كذلك فى آخر كل عبادة) حين (يفرغ منها فقد روى عن الحسن) بن يسار (البصرى) ~~رحمه الله (انه مر يوم العيد بقوم وهم يضحكون) ويلعبون (فقال ان الله عز ~~وجل جعل شهر رمضان مضمارا) هو الميدان الذى تمتحن فيه السباق من الخيل من ~~اللاحقين (لحلقه) أى جعله كالمضمار لهم (يستبقون فيه لطاعته فسبق أقوام ~~ففازوا وتخلف أقوام فخافوا فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب فى اليوم الذى ~~فاز فيه المسارعون وخاب فيه المبطلون) هكذا فى النسخ ولو كان المبطؤن فهو ~~أنسب (اما والله لوكشف الغطاء) عن الحقائق (لاشتغل المحسن باحسانه واشتغل ~~المسئ باساءته) وهذا قد أورده صاحب القوت وصاحب الحلية (أى سرور المقبول ~~يشغله عن اللعب) اذا المقبول لو علم انه مقبول فسروره لذلك يمنعه عن الضحك ~~واللعب (وحسرة المردود تسد عن باب الضحك) أى لو علم انه قدر ms02381 رد عمله هذا ~~فيتحسر على ذلك فلا يليق الانبساط (وعن الاحنف بن قيس) تقدمت ترجمته فى آخر ~~سر الطهارة (انه قيل له انك شيخ كبير وان الصيام يضعفك) أى يورثك ضعف القوة ~~(فقال انى أعده لسفر طويل) أى أهيئه زاد السفر الآخرة (والصبر على طاعته ~~أهون من الصبر على عذابه فهذه) وأمثالها (هى المعانى الباطنة فى الصوم) ~~كالمعانى الباطنة فى الصلاة التى ذكرت (فان قلت فان اقتصر) فى صومه (على كف ~~شهوة البطن والفرج) فقط (وترك هذه المعانى) التى ذكرت (وقد قال الفقهاء) ~~انه (صومه صحيح) وأفتوا بذلك (فما معناه) وماسره (فاعلم أن فقهاء الظاهر ~~مثبتون شروط الظاهر بادلة هى أضعف من هذه الادلة التى أوردناها فى هذه ~~الشروط الباطنة لاسيما الغيبة وأمثالها) كالكذب والنميمة والمراء الباطل ~~(ولكن ليس الى فقهاء الظاهر من التكليف الا ما تيسر) أى سهل (على عموم ~~الغافلين) أى عامتهم (المقبلين على الدنيا) المنهمكين على شهواتها (الدخول ~~تحته) أى التكليف والدخول بالرفع على انه فاعل تيسر (فاما حكماء الآخرة) ~~المقبلون عليها (فيعنون بالصحة) فى العمل (القبول وبالقبول الوصول الى ~~المقصود) الذى هو القرب من الله تعالى (ويفهمون أن المقصود من الصوم التخلق ~~بخلق من أخلاق الله تعالى وهو الصمدية) أى التحلى بمعنى من معانى أسمائه ~~تعالى فيه كمال العبد وحظوظ المقربين من هذا المعنى ثلاثة * الاول معرفة ~~على سبيل المكاشفة والمشاهدة حتى تتضح لهم الحقيقة بالبرهان الذى لا يجوز ~~فيه الخطأ وينكشف لهم انصاف الله تعالى بصفة الصمدية انكشافا يجرى فى ~~الوضوح والبيان مجرى اليقين (و) الثانى (الاقتداء بالملائكة) الكرام ~~المقربين @ PageV04P251 ~~عند الله باستعظام ما ينكشف لهم من صفات الجلال على وجه ينبعث منه الشوق ~~الى الانصاف (بالكف عن الشهوات بحسب الامكان) والطاقة (فانهم منزهون عن ~~الشهوات) فان لم يمكن كما له فينبعث الشوق الى القدر الممكن منه لا محالة ~~ولا يحلو عن الشوق الا لاحد أمرين اما لضعف المعرفة اليقين بكون الوصف ~~المعلوم من أوصاف الجلال والكمال واما لكون القلب ممتلئا بشوق آخر مستغرقا ~~به ms02382 والتلميذ اذا شاهد كمال أستاذه فى العلم انبعث شوقه الى التشبه ~~والاقتداء به الا اذا كان ممنوعا بالجوع مثلا فان الاستغراق بشوق القوت ~~وبما يمنع انبعاث شوق العلم ولهذا ينبغى أن يكون الناظر فى صفات الله تعالى ~~خاليا بقلبه عن ارادة ما سوى الله تعالى فان المعرفة بذر الشوق ولكن مهما ~~صادف قلبا خاليا عن حيكة الشهوات فان لم يكن خاليا لم يكن صغيرا منجحا , ~~والثالث السعى فى اكتساب الممكن من تلك الصفة والتخلق والتحلى بمحاسنها وبه ~~يصير العبد ربانيا رفيقا للملأ الاعلى من الملائكة وطلب القرب من الله ~~بالصفة أمرغامض تكاد تشمئز القلوب من قبوله والتصديق به فاعلم أن الموجودات ~~منقسمة الى كاملة وناقصة فالكامل أشرف من الناقص ومهما تفاوتت درجات الكمال ~~واقتصر منتهى الكمال على واحد لم يكن الكمال المطلق الاله ولم يكن للوجودات ~~الاخرى كمال مطلق بل كانت لها كمالات متفاوتة باضافة فاكلها أقرب لا محالة ~~الى الذى له الكمال المطلق بالمرتبة والدرجة ثم الوجودات منقسمة الى حية ~~وميتة وتعلم أن الحى أشرف وأكمل من الميت وان درجات الاحياء ثلاث درجات ~~درجة الملائكة ودرجة الانس ودرجة البهائم (وللانسان رتبة فوق رتبة البهائم ~~لقدرته بنور العقل على كسر شهوته ورتبة دون مرتبة الملائكة لاستيلاء ~~الشهوات عليه وكونه مبتلى بمجاهدتها) اذ درجته متوسطة بين الدرجتين فكانه ~~مركب من بهيمية وملكية والاغلب فى بداية أمره البهيمية اذ ليس له أولا من ~~الادارك الا الحواس التى يحتاج فى الادراك بها الى طلب القرب من المحسوس ~~بالسعى والحركة الى أن يشرق عليه بالآخرة نور العقل المتصرف فى ملكوت ~~السموات والارض من غير حاجة الى حركة وطلب قرب أو مماسته مع المدرك له بل ~~مدركه الامور المقدسة عن قبول القرب والبعد بالمكان وكذلك المستولى عليه ~~أولا شهوته وغضبه وبحسب مقتضاهما انبعاثه الى أن يظهر فيه الرغبة فى طلب ~~الكمال والنظر للعاقبة وعصيان مقتضى الشهوة والغضب (فكلما انهمك فى الشهوات ~~انحط الى أسفل سافلين والتحقق بغمار البهائم) ودرجة البهائم أسفل فى نفس ~~الحياة التى ms02383 بها شرفها وفى ادراكها نقص أما ادراكها فنقصانه انه مقصور على ~~الحواس وادراك الحس قاصر لانه لا يدرك الاشياء الا بمماسة أو بقرب منها ~~فالحس معزول عن الادراك ان لم يكن مماسة ولا قرب واما فعا فهو انه مقصور ~~على مقتضى الشهوة والغضب لا باعث لها سواهما وليس لها عقل يدعو الى افعال ~~مخالفة بمقتضى الشهوة والغضب (وكلما تقع الشهوات ارتفع الى أعلى عليين ~~والتحق بأفق الملائكة) وانما كانت درجة الملائكة أعلى لانها عبارة عن موجود ~~لا يؤثر القرب والبعد فى ادراكه بل لا يقتصر على ما يتصور فيه القرب والبعد ~~اذ القرب والبعد يتصور على الاجسام والاجسام أخس أقسام الموجودات ~~(والملائكة مقربون من الله تعالى) ومقدسون عن الشهوة والغضب فليست أفعالهم ~~بمقتضى الشهوة بل داعون الى طلب القرب من الله تعالى (والذى يقتدى بهم ~~ويتشبه باخلاقهم يقرب من الله كفر بهم) أى من يضرب الى شبه من صفاتهم ينل ~~شيأ من قربهم بقدر ما نال من أوصافهم المقربة لهم الى الحق تعالى وبيان ذلك ~~انه ان غلب الشهوة والغضب حتى ملكهما وضعفا من تحريكه وتسكينه أخذ بذلك ~~شبها من الملائكة وكذا ان عظم نفسه من الجمود والخيالات والمحسوسات وانس ~~بالادراك عن أمور تجل من أن ينالها حس أو خيال أخذ شبها آخر من الملائكة ~~فان خاصية الحياة الادارك والفعل واليهما يتطرق النقصان والتوسط والكمال ~~ومهما اقتدى بهم فى هاتين الخاصتين كان ابعد من البهيمية وأقرب من الملكية ~~(فان الشبيه بالقريب قريب) وان شئت قلت الملك قريب من الله تعالى والقريب ~~من القريب قريب@ PageV04P252 ~~(وليس القرب ثم بالمكان بل بالصفات) والمراتب والدرج * فان قلت فظاهر هذا ~~الكلأم يشير الى مشابهة بين العبد وبين الله تعالى لأنه اذا تخلق بأخلاقه ~~كان شبها له ومعلوم شرعا وعقلأ ان الله ليس كمثله شى وانه لايشبه شيأ ولا ~~يشبهه شى فاقول مهما عرفت معنى المماثله النفيه عن الله تعالى عرفت انه ~~لامثل له ولا ينبغى ان يظن ان المشاركه بكل وصف توجب المماثله أترى ان ms02384 ~~الضرين يتماثلان وبينهما غايه البعد الذى لايتصوران يكون بعد فوقه وهما ~~متشاركات فى أوصاف كثيرة اذا السواد يشارك البياض فى كونه عرضا وفى كونه ~~لونا مدركا بالبصر وأمورا أخر سواه افترى من قال ان الله تعالى موجود لافى ~~محل وانه سميع بصيرعالم مريد متكلم حى قادر فاعل وللانسان أيضا كذلك فقد ~~شبه قائل هذا اذا وأثبت المثل هيهات ليس الامر كذلك ولو كان الامر كذلك ~~لكان الخلق كلهم مشبهه اذلااقل من اثبات المشاركة فى الوجود وهو موهم ~~للمشابهه بل المماثله عبارة وانما يشاركه بالكياسة التى هى عارضه خارجه عن ~~الماهيه والفرس وان كان بالغا فى الكياسه لايكون مثلا للانسان لأنه مخالف ~~له بالنوع وانما يشاركه بالكياسة التى هى عارضة خارجة عن الماهيه المقومة ~~لذات الانسانيه والخاصية الالهيه انه الموجود الواجب الجود بذاته التى يوجد ~~عنها كل مافى الامكان وجوده على أحسن وجوه النظام والكمال وهذه الخاصيه ~~لايتصور فيها مشاركة البته والممائلة بها تحصل بكون العبد رحيما صبورا شكور ~~الا يوجب الماثله ولا بكونه سميعا بصيرا عالما قادرا حيا فاعلا بل اقول ~~الخاصية الالهية ليست الالله تعالى ولايعرفها الا الله تعالى ولايتصوران ~~يعرفها الا هوأومن هو مثله واذا لم يكن له مثل فلا يعرفها غيره فاذا الحق ~~ماقاله الجنيد رحمه الله تعالى قال لايعرف الله الا الله تعالى ولذلك لم ~~يعط أحد خلقه الاأسماء حجبه فقال سبح اسم ربك الاعلى فوالله ماعرف الله غير ~~الله فى الدنيا والاخرة ولذلك قيل لذى النون المصرى وقد أشرف على الموت ~~ماذا تشتهى فقال ان أعرفه قبل ان أموت ولو بلحظه وهذا الآن يشوش قلوب أكثر ~~الضعفاء ويوهم عندهم القول بالنفى والتعطيل وذلك لعجزهم عن فهم هذا الكلام ~~وقد تقدم لهذا بحث فيما سبق ولو أطلنا فيه لبعد المجال وفى القدر الذى ~~ذكرناه كفايه للمتطلع (وذا كان هذا سر الصوم عند أرباب الالباب وأصحاب ~~القلوب فاى جدوى) أى فائدة (لتأخير أكله) فى ضحوة النهار (وجمع أكلتين عند ~~العشاء مع الانهماك فى الشهوات الاخر طول النهار ms02385 فلو كان لذلك جدوى فأى ~~معنى لقوله صلى الله عليه وسلم) الذى تقدم تخرجيه (كم من صائم ليس له من ~~صومه الا الجوع والعطش) وكذا قوله صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور ~~والعمل به ليس لله تعالى حاجه بأن يترك طعامهوشرابه (ولذا قال ابو الدرداء) ~~عويمر ابن عامر رضى الله عنه (ياحبذا نوم الاكياس) أى العقلاء (وفطرهم كيف ~~يغينون صوم الحمقى وسهرهم وولذرة من ذى يقين وتقوى أفضل وأرجح من امثال ~~الجبال عبادة من المغتربين) هكذا أورده صاحب القوت وصاحب العوارف الا أن ~~صاحب العوارف قال كيف يغبنون قيام الحمقى وصومهم وفى بعض نسخ الكتاب كيف ~~يعيبون (ولذلك قال بعض العلماء) بالله (كم من صائم مفطر صائم والمفطر ~~الصائم هو الذى يحفظ جوارحه عن الآثام و) هو مع ذلك (يأكل ويشرب والصائم ~~المفطر هو الذى يجوع ويعطش ويطلق جوارحه) فى الاثام (فمن فهم معنى الصوم ~~وسره علم ان من كف عن الاكل والجماع) أى صام بجارحتين (وافطر بمقارفة ~~الآثام) بهذه الجوارح الست أو ببعضها فما ضيع أكثر مما حفظ فهذا مفطر عند ~~العلماء صائم عند نفسه وهو (كمن مسح على عضو من اعضائه فى الوضوء ثلاث ~~مرات) ولفظ القوت كل عضو ثلاث مرات (فقد وافق فى الظاهر) ولفظ القوت فقد ~~وافق الفضل فى العدد (الا أنه ترك وهو المغسل) ولفظ القوت الا أنه ترك ~~الفرض من الغسل وصلى (فصلاته مردودة عليه ومثل من أفطر بالاكل) والجماع ~~(وصام بجوارحه عن المكاره) والمناهى@ PageV04P253 ~~(كمن غسل اعضائه مرة مرة) وصلى (فصلاته متقبله لاحكامه الاصيل) وتكميله ~~الفرض واحسانه فى العمل (وان ترك الفضل) فى العدد وهو مفطر للسعة صائم فى ~~الفضل (و) مثل (من جمع بينهما) أى صائم عن الاكل والجماع وصام بجواحه عن ~~الآثام (كمن غسل كل عضو ثلاث مرات فجمع بين الاصل والفضل وهو الكمال) حيث ~~أكمل الامر والندب وهو من المحسنين وعند العلماء من الصائمين وهذا صوم ~~الموصوفين فى الكتاب الممدوحين بالذكرى والالباب (وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم ms02386 انما الصوم أمانه فليحفظ أحدكم امانته) رواه الخرائطى فى مكارم ~~الاخلاق من حديث ابن مسعود فى حديث والامانه فى الصوم واسناده حسن قاله ~~العراقى (ولماتلا) صلى الله عليه وسلم (قوله عز وجل ان الله يأمركم أن ~~تؤدوا الامانات الى اهلها وضع يده على سمعه وبصره فقال السمع والبصر امانه) ~~رواه أبو داود منحديث ابى هريرة دون قوله السمع امانه قاله العراقى (ولولا ~~انه امانات الصوم لما قال صلى الله عليه وسلم) فيما تقدم من حديث أبى هريرة ~~فى المتفق عليه فان امر وقاتله أو شاتمه (فكيف أطلقه لجوابك) بالشتم وغيره ~~وقد تقدم اختلاف العلماء فى هذا القول قريبا (فاذا قد ظهر لك ان لكل عبادة ~~ظاهرا وباطنا وقشرا ولبا) هو كالتفسير لما قتله (ولقشورها درجات ولكل درجه ~~طبقات) وفى كل طبقه منازل عاليات وسافلات (فاليك) أيها المتأمل (الخيرة ~~الآن فىن تقنع بالقشر عن اللباب أو تتحير) أى تفى (الى عمار) أى جماعه ~~(أرباب الالباب) * (الفصل الثالث فى التطوع بالصيام وترتيب الاوراد فيها) # ~~(اعلم ان استجابه يتأكد فى الايام الفاضله) مندوب اليه فمنه ماهو مرغب فيه ~~بالحال كالصوم فى الجهاد وبلزمان كصوم الاثنين والخميس وغير ذلك ماهو معين ~~فى نفسه من غير تقييده بزمان معين كيوم عاشوراء فانه لايتعين فيه زمان ~~مخصوص من حيث أيام الجمعه لكن هو معين الشهر ومنه ماهو معين أيضا فى الشهر ~~كشهر شعبان ومنه ماهو ملطق فى الشهور كالايام البيض وصيام ثلاثة أيام من كل ~~شهر ومنه مطلق كصيام أى يوم شاءومنه ماهو مقيد بالترتيب كصيام داود ومايجرى ~~هذا المجرى واما صوم يوم عرفه فى عرفه مختلف فى صورتها من التتابع وغير ~~التتابع ومتى يبتدى بها وهل تقع فى السنه كلها مع ابتداء أول يوم منها فى ~~شوال أو تقع كلها فى شوال وسيأتى بيان ذلك فى أثناء كلام المصنف غير انه لم ~~يشر هنا الى ماهو مرغب فى الحال وهو الصوم فى سبيل الله الا باعد الله بذلك ~~اليوم وجهه عن النار سبعين حر يفافذ ms02387 كرصوم العبيد صوم الاجراء والعبيد ~~بالحال قليل وبالاعتقاد جميعهم والصوم تشبيه الهى ولهذا قال الصوم لى فناه ~~عن العبد وليس للعبد من الصوم الا الجوع فاذا أقيم العبد فى هذا المقام كما ~~يتخلق بالاسماء الالهيه فى صفه القهر والغلبة للمنازع الذى هو العدد ولهذا ~~جعله فى الجهاد لان السبيل هنا فى الظاهر الجهاد هذا تعطيه قرينه الحال ~~لامطلق اللفظ فأن أخذاناه على مطلق اللفظ وهو نظرا أهل الله فى الاشياء ~~يراعون ماقيد الله ماأطلقه فيقع الكلام فيه بحسب ماجاء فجاء بلفظ التفكير ~~فى السبيل ثم عرفهبالاضافه الى الله والله هو الاسم الجامع لجميع حقائق ~~الاسماء كلها وكلها لها مخصوص وسبيل اليها فاى بركان العبد فيه فهو سبيل بر ~~وهو سبيل الله فلهذا أتى بالاسم الجامع فعم كما تعم النكره أى لاتعين وكذلك ~~نكر فيها وماعرف ليوسع ذلك كله بيع عبيده فى القرب الى الله ثم نكر سبعين ~~خريفا فأتى بالتمييز والتمييز لايكون الا نكرة ولم يعين زمانا فلم يدر ~~سبعين خريفا من ايام الرب أو ايام ذى المرج او أيام منزلة من المنازل أو ~~أيام واحد من الجوارى الخنس أو ايام الحركه الكبرى فافهم الامر فساوى ~~التنكير الذى فى سياق الحديث ولذلك قوله@ PageV04P254 ~~وجهه لم يدر هل هو وجهه الذى هو ذاته أو وجهه المعهود فى عرف العامه وكذلك ~~قوله من النار هل أرادابه النار المعروفه أو الدار التى فيها النار لانه قد ~~يكون على عمل يستحق دخول تلك الدار ولاتصيبه النار وعلى الحقيقه فما منا ~~الامن يردها فأنها الطريق الى الجنه وقد القيتك على مدرجه التحقيق فى النظر ~~فى كلام الله وفى كلام المترحم عن الله من رسول أو ولى فافهمه (وفواضل ~~بالايام بعضها يوجد فى كل سنه) أى يتكرر بتكرر كل سنه (وبعضها) يتكرر (فى ~~كل شهر) من السنه (وبعضها) يتكرر (فى كل أسبوع) من الشهر فهو على ثلاثه ~~اقسام (اما) القسم الاول وهو مايتكرر (فى السنه بعد أيام رمضان فيوم عرفه) ~~وهو اليوم التاسع من ذى الحجه علم ms02388 لايدخلها الالف والام وهى ممنوعه من ~~الصرف للتأنيب والعمليه روى مسلم من حديث أبى قتادة مرفوعا صوم يوم عرفه ~~كفارة سنتين وصوم يوم عاشوراء كفارة سنه ورواه الطبرائى من حديث زيد بن ~~أرقم وسهل بن سعد وقتادة بن النعمان وابن عمر ورواه أحمد من حديث عائشة قال ~~الرافعى وهذا الاستباب فى حق غير الحجيج قينبغى لهم أن لايصوموا الئلا ~~يضعفوا عن الدماء وأعمال الحج ولم يصمه النبى صلى الله عليه وسلم بعرفه ~~وأطلق كثير من الائمه كونه مكروها لما روى انه صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~صوم يوم عرفه بعرفه فان كان الشخص بحيث لايضعف بسبب الصوم فقد قال أبو سعيد ~~المتولى الاولى أن يصوم حيازة للفضيلتين ونسب هذا غيره الى مذهب أبى حنيفه ~~وقال الاولى عندنا ان لايصوم بحال قال الحافظ قوله ولم يصمه صلى الله عليه ~~وسلم بعرفه متفق عليه من حديث أم الفضل ومن حديث ميمونه وأخرجه النسائى ~~والترمذى وبن حبان من حديث ابن عمار بلفظ حججت مع النبى صلى الله عليه وسلم ~~ولم يصم ومع أبى بكر كذلك ومع عمر كذلك ومع عثمان فلم يصم وانا لاأصومه ~~ولاامر به ولاأنهى عنه وأخرجه النسائى من حديث عباس وهو فى الصحيح ومن ~~حديثه عنه عن أم الفضل وأما حديث نهى عن صوم يوم عرفه بعرفه فاخرجه احمد ~~وأبو داود والنسائى وابن ماجه والحاكم والبيهقى من حديث أبى هريره وفيه ~~مهدى الحجرى وهو مجهول ورواه العقيلى فى الضعفاء من طريقه وقال لايتابع ~~عليع قال العقيلى وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم باسانيد جيادانه لم ~~يصم يوم عرفه بها ولايصح عنه النهى عن صيامه قال الحافظ قلت قد صححه ابن ~~خزيمه ووثق مهديا المذكور ابن حبان اهوفى كتاب الشريعه من صام هذا اليوم ~~فانه أخذ بحظ وافر مما أعطى الله نبيه صلى الله عليه وسلم فى قوله تعالى ~~ليغفر لك الله ماتقدم من ذنبك وماتأخر فلم يزل صلى الله عليه وسلم عمره كله ~~فى الحكم حكم الصائم ms02389 فى يوم عرفه وخصه بأسم عرفه لشرف المعرفه التى هى ~~العلم لان المعرفه تتعدى الى مفعول واحد فلها الاحديه فهو اسم شريف سمى ~~الله به العلم فكان المعرفه علم بالاحدية والعلم قد يكون تعلقة بالاحدية ~~وغيرها بخلاف المعرفه فعلمنا شرف يوم عرفه من حيث اسمه يتضمنه من الاحديه ~~التى هى اشرف صفه الواحد فى جميع الموجودات فان الاحدية تسرى فى كل موجود ~~قد يم وحادث ولايشعر بسريانها كل أحد كالحياة السارية فى كل شى ولما كانت ~~الاحديه للمعرفة وأصل الاحديه لله تعالى رجحنا صومه على فطره اذ كان الصوم ~~لله حقيقه كما ان الاحديه له حقيقه فوقعت المناسبة بين الصوم ويوم عرفه ~~فانه يوم لامثل له لفعله فيما بعده وفيما قبله من التكفير فظهر عرفه بصفة ~~الحق تعالى فى قوله لله الامر من قبل ومن بعد وهذا ليس لغير من الازمان ~~غايه عاشوراء ان يكفر ماثبت فتعلقه الموجود ومتعلق عرفه بالموجود والمعدوم ~~كما ان الحق تعالى يتعلق بالموجود حفظا وبالمعدوم ايجاد فكثرت مناسبة يوم ~~عرفه لاسماء الحق فترجح صومه وانما اختلف فمن العلماء من اختار الفطر فيه ~~للحاج وصيامه لغير الحاج ليجمع بين الاثرين والله أعلم ثم قال المصنف (ويوم ~~عاشوراء) هو العاشر من المحرم على الشهور بين العلماء سلفهم وخلفهم وفيه ~~لغات المدوالة القصر مع الالف بعد العين وعاشوراء كهارون وقال بعضهم هو ~~تاسع المحرم وفى ذلك خلاف@ PageV04P255 ~~بيناه فى شرح القاموس وقدر وى مسلم وابن حبات من حديث أبى قتادة مرفوعا صوم ~~عاشوراء يكفر سنة قال العراقى ويستحب أن يصوم معه االتاسع منه لماروى انه ~~صلى الله عليه وسلم قال لئن عشت الى قابل لاصومن التاسع قال الخافظ رواه ~~مسلم من وجهين من حديث ابن عباس ورواه البيهقى من رواية ابن أبى ليلى عن ~~داود بن على عن ابن عباس يلفظ لئن بقيت الى قابل لآمرت بصيام يوم قبله أو ~~يوم بعد يوم عاشوراء ثم قال الرافعى فى صوم التاسع معنيان منقولان عن ابن ~~عباس أحدهما الاحتياط فانه ربما ms02390 يقع فى الهلال غلط فيظن العاشر التاسع ~~والثانى مخالفة اليهود فانهم لا يصومون الا يوما واحدا فعلى هذا الو لم يصم ~~التاسع معه استحب أن يصوم الحادى عشر قال الحافظ اما المعنى الاول فروى ~~البيهقى من طريق ابن أبى ذئب عن شعبة مولى ابن عباس قال كان ابن عباس يصوم ~~عاشوراء يومين ويوالى بينهما مخافة ان يفوته واما المعنى الثانى فقال ~~الشافعى اخبرنا سفيان انه سمع عبد الله بن أبى يزيد يقول سمعت ابن عباس ~~يقول صوموا التاسع والعاشر ولا تشبهوا باليهود وفى رواية له عنه صوموا يوم ~~عاشوراء وخالفوا اليهود وصوموا قبله يوما أو بعده يوما وفى كتاب الشريعة ~~قامت حركة يوم عاشوراء فى القوة مقام قوى أيام السنة كلها اذا عومل كل يوم ~~يما يليق به من عبادة الصوم فحمل بقوته على الذى صامه جميع ما أجرم فى ~~السنة كلها اذا عومل كل يوم بما يليق به من عبادة الصوم فحمل بقوته على ~~الذى صامه جميع ما أجرم فى السنة التى قبله فلا يؤاخذ بشىء مما اجترم فيها ~~رمضان وغيره من الايام الفاضلة والليالى مع كون رمضان أفضل منه ويوم عرفه ~~وليلة القدر ويوم الجمعة مما يكفر الصوم فمثله الامام اذا صلى بمن هو أفضل ~~منه كابن عوف حين صلى برسول الله صلى عليه وسلم المقطوع بفضله فانه يحمل ~~سهو المأموم مع كونه أفضل فلا تستبعد أن يحمل صوم عاشوراء جرائم المجرم فى ~~أيام السنة كلها ولو شاهدت الامر أو كنت من أهل الكشف عرفت صحة ما قلناه ~~وما أراده الشارع وأما اعتبارانه العاشر أو التاسع فاعلم ان هنا حكم الاسم ~~الاخر فمن أقيم فى مقام أحديه ذاته صام العاشر فانه أول آحاد العقد ومن ~~أقيم مقام الاسم الاخر الالهى صام التاسع فانه أخر بسائط العدد ولما كان ~~صوم عاشوراء مرغبا فيه وكان فرضه قبل فرض رمضان صح له مقام الوجوب وكان ~~حكمه حكم الواجب فمن صامه حصل له قرب الواجب وقرب المندوب اليه فكان لصاحبه ~~مشهدين وتجليين ms02391 يعرفهما من ذاقهما من حيث انه صام يوم عاشوراء ثم قال ~~المصنف رحمة الله تعالى (والعشر الاول من ذى الحجة والعشر الاول من المحرم) ~~الاول فى الموضوعين بضم الهمزة وفتح الواو جمع أولى قال فى المصباح العشر ~~بغيرها عدد للمؤنث يقال عشر نسوة وعشر ليال والعامة تذكر العشر على ومعنى ~~انه جمع الايام فتقول العشر الاول والاخر وهو خطا والشهر ثلاث عشرات فالعشر ~~الاول جمع أولى والعشر الوسط جمع وسطى والعشر الاخر جمع أخرى والعشر ~~الاواخر ايضا جمع اخرة وهذا فى غير التاريخ وأما فى التاريخ فيقولون سرنا ~~عشر او المراد عشر ليال بايامها فغلبوا المؤنث على المذكر هنا لكثرة دور ~~العدد على ألسنتها اهو قوله العشر الاول من ذى الحجة فيه تغليب وانما هى ~~تسعة أيام (وجميع الاشهر الحرم مظان الصوم وهى أوقات فاضلة) رواه البخارى ~~ومسلم من حديث عائشة رضى الله عنها وروى الترمذى والبيهقى من حديث أنس أفضل ~~الصوم بعد رمضان شعبان لتعظيم رمضان (وفى الخبر أفضل الصيام بعد شهر رمضان ~~شهر الله المحرم) رواه مسلم من حديث أبى هريرة بزيادة وأفضل الصلاة بعد ~~الفريضة صلاة الليل وفى لفظ آخر له عن ابى هريرة أيضا يرفعه قال سئل أى ~~الصلاة أفضل بعد المكتوبة وأى الصيام أفضل بعد شهر رمضان فقال أفضل الصلاة ~~بعد الصلاة المكتوبة الصلاة فى جوف الليل وأفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام ~~شهر الله المحرم ولم يخرج البخارى هذا الحديث (ولانه ابتداء اول السنة) ~~العربية (فبناؤوه على الخير أحب وأرجى لدوام البركة) فى سائر الشهور وقال ~~النووى فى زيادات الروضة أفضل الاشهر للصوم بعد رمضان الاشهر الحرم ذو ~~القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب وأفضلها المحرم ويلى المحرم فى الفضيلة شعبان@ PageV04P256 ~~وقال صاحب البحر رجب افضل الحرم وليس كما قا اه (وقال صلى الله عليه وسلم ~~صوم يوم من شهر حرام أفضل من صوم ثلاثين من غيره وصوم يوم من رمضان أفضل من ~~ثلاثين من شهر حرام) قال العراقى لم أجده هكذا وفى المعجم الصغير للطبرانى ms02392 ~~من حديث ابن عباس من صام يوما من المحرم فله بكل يوم ثلاثلاون يوما اه ~~وعزاء السيوطى فى جامعيه الى معجمه الكبير (وفى الخبر من صام ثلاثة ايام من ~~شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتب الله تعالى له عبادة سبعمائة عام) قال ~~العراقى رواه الازدى فى الضعفاء عمن حديث أنس ا ه قلت ورواه اين شاهين فى ~~الترغيب وابن عساكر فى التاريخ وسنده ضعيف بلفظ من صام فى كل شهر حرام ~~الخميس والجمعة والسبت كتب له عبادة سبعمائة سنة ورواه الطبرانى فى الاوسط ~~من طريق يعقوب عن موسى المدينة عن مسلمة عن أنس بلفظ كتب له عبادة سنتين ~~ويعقوب مجهول ومسلمة ضعيف (وفى الخبر اذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى ~~رمضان) قال العراقى رواه الاربعة من حديث أبى هريرة وصححه الترمذى اه قلت ~~هذا الفظ ابن ماجه الا انه قال يجئ رمضان ورواه أحمد ايضا ولفظ أبى داود ~~اذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان وفى لفظ الترمذى والنسائى اذا ~~بقى النصف من شعبان وعند النسائى فكفوا عن الصيام ورواه ابن حيان بلفظ ~~فافطروا حتى يجىء وفى رواية له لا صوم بعد نصف شعبان حتى يجىء رمضان ورواه ~~ابن عدى بلفظ اذا انتصف شعبان فافطروا وارواه البيهقى بلفظ اذا مضى النصف ~~من شعبان فامسكوا حتى يدخل رمضان وقال الترمذى بعد ان اخرجه حسن صحيح وتبعه ~~الحافظ السيوطى وتعقبه مغلطاى قول أحمد هو غير محفوظ وروى البيهقى عن أبى ~~داود عن أحمد منكر وقال الحافظ بن حجر كان ابن مهدى يتوقاه وفى كتاب ~~الشريعة بعد ان اخرج حديث الترمذى اذا بقى نصف من شعبان فلا تصوموا لما ~~كانت ليلة النصف من شعبان اجال الخلق تكتب لملك الموت كان الموت مشهودا ~~لانه زمان استحضار الاجال فذا تلتها ليلة السادس عشر لم ينفك صاحب هذا ~~الشهود عن ملاحظة الموت فهو معدود فى حاله فى ابناء الاخرة وبالموت ينقطع ~~التكليف فما هو فى حالة يبيت فيها الصوم لمشاهدة حال الصفة التى ms02393 تقطع ~~بسببها الاعمال فبقى سكرانا فى أثر هذه المشاهدة فمن بقيت له الى دخول ~~رمضان منع من صوم النصف كله ومن لم يبق له منع السادس عشر ليلة نسخ الاجال ~~وهى ليلة النصف وانما خص بعض العلماء من أهل الظاهر انه محل لتحريم الصوم ~~فيه بما أذكره وهو انه رحمه الله أورد حديثا صحيحا حدثنا به عبد الحق بن ~~عبد الله بن عبد الرحمن عن أبى الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعينى حدثنا ~~أبو محمد على بن أحمد حدثنا عبد الله بن ربيع حدثنا عمر بن عبد الملك حدثنا ~~محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز بن محمد ~~الدراوردى قال قدم عباد بن كثير المدينة قال الى مسجد العلاء بن عبد الرحمن ~~واخذ بيده فاقامة ثم قال اللهم ان هذا يحدث عن ابيه أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال اذا انتصف شعبان فلا تصوموا فقال العلاء اللهم ان ابى حدثنى ~~عن أبى هريرة أرسول الله صلى الله غليه وسلم قال ذلك قال أبو محمد هكذا ~~رواه سفيان عن العلاء ثقة روى عنه شعبة والثورى ومالك وابن عييينة ومسعر ~~وأبو العميس وكلهم يحتج بحديثه فلا يضره عمر ابن معين ولا يجوز أن يظن بأبى ~~هريرة مخالفة لما روى عن النبى صلى اله عليه وسلم والظن أكذب الحديث فمن ~~ادعى هنا اجماعا النهى عن الصيام بعد النصف من شعبان من أن يكون ثلاثين أو ~~تسعا وعشرين فاذا كان ذلك فانتصافه بتمامه خمسة عشر يوما وان كان تسعا ~~وعشرين فانتصافه فى نصف اليوم الخامس عشر ولم ينه الا عن الصيام بعد النصف ~~فحصل بذلك النهى عن صيام السادس عشر بلا شك اه كلام أبى محمد وهو الذى قال ~~ان صوم السادس عشر لا يجوز وعلل بماذكرناه والله أعلم (ولهذا يستحب أن يفطر ~~قبل رمضان أياما) @ PageV04P257 ~~فانوصل شعبان برمضان فجائر فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة) قال ~~العراقى رواه الاربعة من حديث ms02394 أم سلمة لم يكن يصوم من السنة شهرا تاما الا ~~شعبان يصل به رمضان ولابى داود والنسائى نحوه من حديث عائشة (وفصل بينهما ~~مرارا كثيرة) قال العراقى رواه أبو داود من حديث عائشة قالت كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يتحفظ من هلال شعبان مالا يتحفظ من غيرة فان غم عليه عد ~~ثلاثين يوما ثم صام واخرجه الدار قطنى وقال اسناده صحيح والحاكم وقال صحيح ~~على شرط الشيخين (ولا يجوز أن يقصد استقبال رمضان بيومين أو بلاثة الا أن ~~يوافق ررداله) فلا بأس (وكره بعض الصحابة) رضوان الله عليهم (أن يصام) شهر ~~(رجب كله حتى لا يضاهى شهر رمضان) ولو صام منه اياما وأفطر أياما فلا كراهة ~~(والاشهر الفاضلة) الشريفة أربعة (ذو الحجة والمحرم ورجب وشعبان) وأفضلهن ~~المحرم كما سبق عن النووى وقيل رجب وهو قول صاحب البحر ورده النووى كما ~~تقدم (والاشهر الحرم) أربعة (ذو القعدة وذو الحجة والمحرم وتقدم ذلك فى ~~كتاب الزكاه (وذو القعدة من الاشهر الحرم) بل مفتتحها (و) من (أشهر الحج ~~وشوال) هو شهر عيد الفطر جمعه شوالات وشواويل وقد تدخله الالف واللام قال ~~ابن فارس وزعم ناس انه سمى بذلك لانه وافق وقت ماتشول فيه الابل اه وهو (من ~~أشهر الحج وليس من الحرم والمحرم ورجب ليسا من أشهر الحج) وهما من أشهر ~~الحرم (وفى الخبر ما من ايام العمل فيهن أفضل واحب الى الله من ايام عشر ذى ~~الحجة ان صوم يوم يعادل فيه صيام سنة وقيام ليلة منه يعدل ليلة القدر) قال ~~العراقى رواه الترمذى وابن ماجه من حديث أبى هريرة دون قوله (قبل ولا ~~الجهاد فى سبيل الله قال ولا الجهاد فى سبيل الله الا من عقر جواده واهربق ~~دمه) وعند البخارى من حديث ابن عباس ما العمل فى أيام أفضل من العمل فى هذا ~~العشر قالوا ولا الجهاد قال ولا الجهاد الارجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم ~~يرجع بشئ اه قلت ولفظ الترمذى وابن ماجه ما من ايام أحب ms02395 الى الله تعالى أن ~~يتعبد له فيها أحب من عشر ذى الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام ~~كل لسلة منها بقيام ليلة القدر قال الترمذى غريب لا نعرفه الامن حديث مسعود ~~بن واصل عن النهاس قال وسألت محمد يعنى البخارى عنه فلم يعرفه قال الصدر ~~المناوى وغيره والنهاس ضعفوه فالحديث معلول وقال ابن الجوزى حديث لا يصح ~~تفردبه مسعود بن واصل عن النهاس ومسعود ضعيف ضعفه أيو داود والنهاس قال ~~القطان متروك وقال ابن عدى لا يساوى شيأ وقال ابن حبان لا يحل الاحتجاج به ~~وأورده فى الميزان من منا كير مسعود عن النهاس وقال مسعود ضعفه الطيالسى ~~والنهاس فيه ضعف ومما بقى على المصنف من القسم الاول وهو ما يتكرر فى السنة ~~صوم ستة من شوال فانه يستحب صومها وبه قال أبو حنيفة وأحمد لماروى أحمد ~~ومسلم والاربعة من حديث أبى أبوب الانصارى من صام رمضان واتبعه ستا من شوال ~~كان كصوم الدهر هذا لفظ مسلم ولفظ أبى داود فكانما صام الدهر وفى الباب عن ~~جابر وثوبان وأبى هريرة وابن عباس والبراء وجمع الحافظ الدمياطى طرقه وألف ~~التقى السبكى فيه جزأ اوسع الكلام فيه وعن مالك أن صومها مكروه والافضل أن ~~يصومها متتابعة على الاتصال بيوم العيد مبادرة الى العبادة وعن أبى حنيفة ~~ان الافضل ان يفرقها فى الشهر وبه قال أبو يوسف وقد ألفت فى المسئلة جزأ ~~صغيرا وفى كتاب الشريعة جعلها الشارع ستا ولم يجعلها أكثر أو أقل وبين ان ~~ذلك صوم الدهر لقوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر امثالها على هذا أكثر ~~العلماء بالله وهذا فيه حد هخصوص وهو أن يكون عدد رمضان ثلاثين يوما فان ~~نقص نزل هذه الدرجة وعندنا انه تجبر فهذه السنة من صيام الدهر ما نقصه ~~بالفطر فى الايام المحرم صومها وهى ستة أيام يوم الفطر ويوم النحر وثلاثة ~~أيام التشريق ويوم السادس عشر من شعبان فجبر بهذه الستة الايام ما نقص ~~بايام تحريم الصوم فيها والاعتبار الاخر ms02396 وهو المعتمد عليه فى صوم هذه ~~الايام من كونها ستة لا غير ان الله تعالى خلق السموات@ PageV04P258 ~~والارض وما بينهما فى ستة ايام وكنا نحن المقصود بذلك الخلق فاظهر فى هذه ~~الستة الايام من أجلنا ما أظهر من المخلوقات فكان سبحانه لنا فى تلك الايام ~~فجعل لنا صوم هذه الستة الايام فى مقابلة تلك لان نكون فيها متصفين بما هو ~~له وهو الصوم كما اتصف هو بما هو لنا وهو الخلق والله أعلم (وأما) القسم ~~الثانى وهو (ما يتكرر) وقوعه (فى الشهر فاول الشهر وأوسطه وآخره) فصوم أول ~~الشهر يقال له صوم الغرر وصوم آخره يقال له صوم السر وأخرج النسائى من حديث ~~ابن مسعود كان رسول الله صلى اللهعليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر ~~وأما صوم السرر فاخرج مسلم عن عمران بن حصين ان النبى صلى الله عليه وسلم ~~قال له أو لرجل وهو يسمع يا فلان أصمت فى سرر هذا الشهر قال لا فاذا أفطرت ~~فصم يومين وعنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل هل صمت من سرر ~~شعبان قال لا قال فاذا أفطرت من رمضان فصم يومين وعنه ان النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال لرجل هل صمت من سرر هذا الشهر شيأ قال لا فقال فاذا أفطرت من ~~رمضان فصم يومين مكانه وفى رواية صم يوما أو يومين على الشك ومن ألفاظ ~~البخارى اما صمت سرر هذا الشهر ولم يصل سنده بحديث سرر شعبان انما وصل ~~بحديث اما صمت سرر هذا الشهر واخرج مسلم عن معاذة انها سألت عائشة أكان ~~رسول الله صلى عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة ايام قالت نعم فقلت لها من ~~أى أيام الشهر كان يصوم قالت كان لم يكن يبالى من أى أيام الشهر يصوم ~~(ووسطه الايام البيض) على الاضافة لان المعنى أيام الليالى البيض (وهى ~~الثالث عشر والربع عشر والخامس عشر) قال النووى هذا هو المعروف ولنا وجه ~~شاذ غريب حكاه الصميرى والمارودى والبغوى ms02397 وصاحب البيان ان الثانى عشر بدل ~~الخامس عشر والاحتياط صومها اه وأخرج الترمذى والنسائى وابن حيان من حديث ~~أبى ذر أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصوم فى الشهر ثلاثة أيام ~~البيض ثلاث عشرة واربع عشرة وخمس عشرة وفى رواية عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اذا صمت فى الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس ~~عشرة ورواه ابن حيان من حديث أبى هريرة أيضا ورواه ابن أبى حاتم فى العلل ~~عن جرير مرفوعا وصحح عن أبى زرعة وقفه وأخرجه أبو داود والنسائى من طريق ~~ابن ملحان الغيسى عن ابيه وأخرجه البزار من طريق ابن السلمانى عن أبيه عن ~~ابن عمر (وأما) ما يتكرر (فى الاسبوعفالاثنين والخميس والجمعة فهذه الايام ~~الفاضلة) الشريفة التى (يستحب فيها الصيام وتكثير الخيرات) والبر والصدقات ~~(لتضاعف أجورها) وتنمو بركاتها (ببركة هذه الاوقات) أخرج مسلم من حديث أبى ~~قتادة جاء رجل الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف نصوم ~~الحديث بطوله وفيه وسئل عن صوم يوم الاثنين قال ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت ~~أو أنزل على فيه وفى الحديث من رواية شعبة قال وسئل عن صوم يوم الاثنين ~~والخميس قال مسلم فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهما وفى لفظ أخر سئل عن ~~صوم يوم الاثنين فقال ولدت فيه وفيه أنزل على لم يخرج البخارى هذا الحديث ~~وأخرج الترمذى والنسائى وان ماجه وابن حيان عائشة مرفوعا كان يتحرى صيام ~~يوم الاثنين وأخرج الترمذى وابن ماجه عن أبى هريرة مرفوعا قال تعرض الاعمال ~~يوم الاثنين والخميس فاحب أن يعرض عملى وأنا صائم وأخرجه أبو داود والنسائى ~~من حديث أسامة بن زيد بأتم منه وأما صوم يوم الجمعة فيكره افراد لما رواه ~~البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة لا يصومن أحدكم يوم الجمعة الا ان يصوم ~~قبله أو بعده وفى رواية لمسلم لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالى ~~ولا تخصوا يوم الجمعة بيام من ms02398 بين الايام الا ان يكون فى صوم يصومه أحدكم ~~وأخرج الحاكم والبزار من حديث أبى هريرة مرفوعا يوم الجمعه عيدنا فلا ~~تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم الا ان تصوموا قبله أو بعده وأخرج البخارى ~~ومسلم عن محمد بن عباد بن جعفر سألت جابر بن عبد الله وهو يطوف بالبيت أنهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الجمعة فقال نعم ورب هذا البيت ~~زاد البخارى فى رواية معلقة ووصلها النسائى يعنى ان ينفرد بصومه وأخرج ~~البخارى من حديث@ PageV04P259 ~~جويرية بنت الحرث ان النبى صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهى ~~صائمة فقال أصمت أمس فقالت لا قال تريدين أن تصومى غدا قالت لا قال فافطرى ~~وفى كتاب الشريعة اعلم ان الجمعه هو آخر ايام الخلق وفيه خلق من خلقه الله ~~على صورته وهو آدم عليه السلام وفيه ظهر كمال أيام الخلق وغايته وبه ظهر ~~أكمل المخلوقين وهو الانسان وسماه الله تعالى بلسان الشرع يوم الجمعة وزينة ~~الله بزينة الاسماء الالهية وأقامه خليفة فيها بها فلم يكن فى الايام أكمل ~~من يوم الجمعة والانسان كامل بربه لاجل الصورة ويوم الجمعة كامل بالانسان ~~لكونه خلق فيه فحص الا كمل والصوم لا مثل له فى العبادات فاشبه من لا مثل ~~له فى نفى المثلية ومن لا مثل له قد اتصف بصفتين متقابلتين من وجه واحد وهو ~~الاول والآخر وهو ما بينهما اذ كان هو الموصوف فمن أراد ان يصوم يوم الجمعة ~~يصوم يوما قبله أو بعده ولا يفرد بالصوم كماذكرناه من الشبه فى صيام ذلك ~~اليوم وقيام ليلته اذ كان ليس كمثل يوم فانه خير يوم طلعت فيه الشمش فما ~~أحكم على الشرع فى كونه حكم ان لا يفرد بالصوم ولا ليلته بالقيام تعظيما ~~لرتبته على سائر الايام والله اعلم # * (فصل) * ولم يذكر المصنف صوم يوم السبت والاحد واختلف العلماء فيه ~~فمنهم من منع ذلك ومنهم من قال به قال الرافعى وكره افراد يوم السبت فانه ~~يوم اليهود وقدروى أنه ms02399 صلى الله عليه وسلم قال لا تصوموا يوم السبت الا ~~فيما افترض عليكم اه قلت حجة المانعين هذا الحديث وقد أخرجه الحاكم ~~والاربعة وابن حيان 7 والحاكم والطبرانى والبيهقى من حديث عبد الله بن بسر ~~عن أخته الصماء وهى لها صحبة بزيادة فان لم يجد أحدكم الاعود عنب أو لحى ~~شجرة فليمضغه وصححه ابن السبكى وقال أو داود وهذا منسوخ وروى الحاكم عن ~~الزهرى انه كان اذا ذكر له هذا الحديث قال هذا حديث حصى وعن الاوزاعى قال ~~مازالت له كاتما حتى أيته اشتهر وقال أبو داود فى السنن قال مالك هذا ~~الحديث كذب قال الحافظ وقد أعل هذا الحديث بالاضطراب فقيل هكذا وقيل عن عبد ~~الله بن بسر من غير ذكر أخته وهذه رواية اين حيان وليست بعلة فادحة فانه ~~أيضا صحابى وقيل عنه أبيه بسر وقيل عنه عن الصماء عن عائشة قال النسائى هذا ~~حديث مضطرب قال الحافظ ويحتمل ان يكون عن سمبد الله عن أبيه عن أخته وعنه ~~عن أخته بواسطة وهذه رواية من صحمه ورج عبد الحق الرواية الاولى وتبع فى ~~ذلك الدار قطنى لكن هذا التلوث فى الحديث الواحد بالاسناد الواحد مع اتحاد ~~المخرج يوهى روايته وينبئ بقلة ضبطه الا أن يكون من الحفاظ المكثرين ~~المعروفين بجمع طرق الحديث فلا يكون ذلكدالا على قلة ضبطه وليس الامر هنا ~~كذا بل اختلف فيه أيضا على الراوى عن عبد الله بن بسر وادعى أبو داود نسخه ~~ولا يتبين وجه النصح قال الحافظ يمكن أن يكون أخذ من كونه صلى الله عليه ~~وسلم كان يجب موافقة أهل الكتاب فى أول الامر ثم فى آخر أمره قال خالفوهم ~~فالنهى عن صوم يوم السبت يوافق الحالة الاولى وصيامه يوافق الحالة الثانية ~~وهذه صورةالنسخ اه واما حجة من أجازه ماوراء الحاكم باسناد صحيح عن كريب ~~أنى سامن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثونى الى أم سلمة ليسألها ~~عن الايام التى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر لها ms02400 صياما فقالت يوم ~~السبت والاحد فرجعت اليهم فقاموا بأجمعهم اليها فسألوها فقالت صدق وكان ~~يقول انهما يوما عيد المشركين فانا أريد أن أخالفهم رواه النسائى والبيهقى ~~وابن حيان وروى الترمذى من حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يصوم من الشهر السبت والاحد والاثنين ومن الشهر الآخر الثلاثاء ~~والاربعاء والخميس وفى كتاب الشريعة اعلم ان يوم السبت عندنا هو يوم الابد ~~الذى لا انقضاء ليومه قليلة فى جهنم فهى سوداء مظلمة ونهاره لاهل الجنان ~~فالجنة مضيئة مشرقة والجوع مستممر دائم فى أهل النار وضده فى أهل الجنان ~~فهم ياكلون عن شهوة لا لدفع الم الجوع ولا عطش فمن كان مشهده القبض والخوف ~~اللذين هما من نعوت جهنم قال بصومه لان الصوم جنة فيتقى به هذا الامر الذى ~~أذهله وقد روى فى كتاب الترغيب لابن زنجوية مرفوعا من صام يوم ابتغاء وجه ~~الله بعده@ PageV04P260 ~~الله من النار سبعين خريفا ومثل هذا ومن كان مشهده البسط والرجاء والجنة ~~وعرف ان السبت انما هى سبت المعنى الراحة فيه وان لم تكن الراحة عن تعب قال ~~بالفطر لما فى الصوم من المشقة وهو يضاد الراحة لانه ضد ما جبل عليه ~~الانسان من التغذى واما من صلمه لمراعاة خلاف المشركين فمشهده ان مشهد ~~المشرك الشريك الذى نصبه فلما ولى الشريك أمورهم فى زعمهم بما ولو جعل لهم ~~ذلم اليوم عيد الفرحه بالولاية فاطعمهم فيه وسفهم وأعنى بالشريك صورته ~~القائمة بنفوسهم لا عينه واما الذى جعلوه شريكا لله فلا يخلو ذلك المجهول ~~أن يرضى بهذا المحال أولا يرضى فان رضى كان بمثابتهم كفرعون وغيره وان لم ~~يرض وهرب الى الله مما نسبوا اليه سعد هو فى نفسه ولحق الشقاء بالناصبين له ~~فمن صامه بهذا الشهود فهو صوم مقابلة ضد لبعد المناسبة بين المشرك والموحد ~~فاراد أن يتصف أيضا فى حكمه فى ذلك اليوم بصفة المقابل بالصوم الذى يقابل ~~فطرهم وكذلك كان يصومه صلى الله عليه وسلم وأما صوم يوم الاحد فلماذا كرناه ~~من هذا ms02401 المشهد فانه يوم عيد للنصارى ومن اعتبر فيه انه أول يوم اعتنى الله ~~فيه بخلق الخلق فى أعيانهم صامه شكرا فقابله بعبادة لا مثل لها فاختلف قصد ~~العارفين فى صومهم ومن العارفين من صامه لكونه الاحد خاصة والاحد صفة تنزيه ~~للحق والصوم صفة تنزيه فوقعت المناسبة بينهما فى صفة التنزيه فصامه لذلك ~~وكل له شرب معلوم فعامله باشرف الصفات والله أعلم (وأما صوم الدهر فانه ~~شامل للكل) مما ذكر فى القسمين (وزيادة) عليه (وللسالكين) منأهل الله (فيه ~~طرق فمنهم من كره ذلك اذ وردت أخبار تدل على كراهته) قال العراقى رواه ~~البخارى ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو وفى حديث له لاصام من صام الابد ~~ولمسلم من حديث أبى قنادة قيل يارسول الله كيف بمن صام الدهر قال لا صام ~~ولا أفطر وللنسائى نحوه من حديث ابن عمر وعمران بن حصين وعبد الله بن ~~الشخير اه قلت أخرجه مسلم من طريق عطاء بن أبى رباح عن أبى العباس الشاعر ~~عن عبد الله بن عمرو قال بلغ النبى صلى الله عليه وسلم انى أسرد الصوم ~~وأصلى الليل فاما أرسل الى واما لقيته وفى هذا الحديث فقال النبى صلى الله ~~عليه وسلم لاصام من صام الابد ثلاثا وفى بعض روايات البخارى الدهر بدل ~~الابد وأخرج مسلم من حديث أبى قنادة قال جاء رجل الى البى صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله كيف نصوم فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قوله فلما رأى عمر غضبه قال رضينا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا ~~نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله فجعل عمر يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه ~~فقال عمر يا رسول الله كيف من يصوم الدهر كله قال لا صام وأفطر أو قال ليم ~~يصم ولم يفطر وفى لفظ آخر فسئل عن صيام الدهر وأما حديث عبد الله بن الشخير ~~فاخرجه أحمد وابن حيان بلفظ من صام الابد فلا صام ولا افطر وعن عمران بن ~~حصين نحوه ms02402 (والصحيح أنه انما يكره) صوم الدهر (لشيئين أحدهما أن لا يفطر فى ~~العيدين) الفطر والاضحى (وأيام التشريق) وهى ثلاثة أيام بعد يوم الاضحى ~~(فهو الدهر كله) وقال المصنف فى الوجيز وعلى الجملة صوم الدهر مسنون بشرط ~~الافطار يومى العيد وأيام التشريق قال الرافعى المسنون يطلق على معنيين ~~أحدهما ماواظب عليه النبى صلى الله عليه وسلم ولا شك أن صوم الدهر ليس ~~مسنونا بهذا المعنى والثانى المنودب وفى كون صوم الدهر بهذه الصفة كلام فان ~~صاحب التهذيب فى آخرين أطلقوا القول بكونه مكروها واحتجوا بما فيه من ~~الاخبار الواردة من نهيه وفصل الاكثرون فقالوا ان كان يخاف منه ضرر أو يفوت ~~به حق فيكره والافلا وحملوا النهى على الحالة الاولى أو على ما اذا لم يفطر ~~العيد وأيام التشريق وقوله بشرط الافطار يومى العيد وأيام التشريق ليس ~~المراد منه حقيقة الاشتراط لان افطار هذه الايام يخرج الموجود عن أن يكون ~~صيام الدهر واذا كان كذلك لم يكن شرطا لاستثنائه فان استئناف صوم الدهر ~~يستدعى تحققه وانما المراد منه أن صوم الدهر سوى هذه الايام مسنون والله ~~اعلم اه (والاخران يرغب عن السنة فى الافطار ويجعل الصوم حجرا على نفسه) أى ~~منعا (مع ان الله تعالى يحب أت تؤتى رخصة كما يجي أن تؤتى عزائمه) الرخص@ PageV04P261 ~~جمع رخصة وهى تسهيل الحكم على المكلف لعذر حصل والعزائم هى الطلوبات ~~الواجبة أى فان أمر الله فى الرخصة والعزيمة واحد وهذه الجملة قدرويت ~~مرفوعا من حديث ابن عمرو رواه أحمد والبيهقى ومن حديث ابن عباس رواه ~~الطبرانى فى الكبير وعن ابن مسعود بنحوه رواه الطبرانى أيضا قال وقفه عليه ~~أصح ويروى أيضا من حديث ابن عمر يلفظ كما يكره أن تؤتى معصيته رواه أحمد ~~وابن حبان والبيهقى وأبو بعلى والبزار والطبرانى ومسد الطبرانى حسن (فاذا ~~لم يكن شىء من ذ لك ورأى صلاح نفسه فى صوم الدهر) بأن لم يخف منه ضرر فى ~~نفسه ولا فات حق أح به (فليفعل) أى فليصم أبدا (فقد فعل ذلك ms02403 جماعة من ~~الصحابة والتابعين لهم باحسان رضى الله عنهم) مما هو معروف عند من طالع ~~سيرتهم ومناقبهم وكذلك من بعدهم من الخالفين لهم قال صاحب العوارف وكان عبد ~~الله بن جابات صام نيفا وخمسين سنة لا يفطر فى السفر والحضر فجهدبه أصحابه ~~يوما فافطر فاعتل من ذلك أياما فاذا رأى المر يد صلاح قلبه فى دوام الصوم ~~فليصم دائما ويدع الافطار جانبا فهو عون حسن له على ما يريد قلت وقد كان ~~على هذا القدم شيخنا الورع الزاهد محمد بن شاهين الدمياطى رحمة الله تعالى ~~كان يوالى الصيام ولم يرمفطر الا سفرا ولا حضرا وكان كثير الزيارات ~~والاسفار لمشاهد الاولياء الكرام ولقد ضمنا واياه مجلس فى ثغر دمياط على شط ~~بحر الملح فقلت له يا سيدى اليوم عيدنا والعيد لا يصام فيه وجهدنا به حتى ~~أفطرنا فاخبرنى أصحابه انه اعتل بذلك علة شديدة (وقد قال النبى صلى الله ~~عليه وسلم فيما رواه أبو موسى الاشعرى) رضى الله عنه (من صام الدهر كله ~~ضيقت عليه جهنم) هكذا (وعقد تسعين) قال العراقى رواه أحمد والنسائى فى ~~الكبرى وابن حيان وحسنه أبو يعلى الطوسى اه قلت قال ابن حيان أحد رواته هو ~~محمول على من صام الدهر الذى فيه أيام العيد والتشريق وقال البيهقى وقبله ~~ابن خزيمه يعنى ضيقت عنه فلم يدخلها وفى الطبرانى عن ابن الوليد ما يومىء ~~الى ذلك وقال المصنف (معناه لم يكن له فيها موضوع) وهكذا ذكره صاحب العوارف ~~أيضا (ودونه) أى دون صوم الدهر (درجة أخرى وهو بمنزلة صوم نصف الدهر بأن ~~يصوم يوما ويفكر يوما وذلك أشد على انفس وأقوى فى) كسر شهوتها و) قهرها) ~~وتذليلها (وقد ورد فى فضل ذلك أخبار) سيأتى ذكرها قريبا (لان العبد فيه بين ~~صبر يوم) وهو الصيام (وشكر يوم) وهو الافطار (قال النبى صلى الله عليه وسلم ~~عرضت على مفاتيح خزائن الدنيا و) مفاتيح (كنوز الارض فرددتها) أى على الملك ~~الذى جابها (وقلت أجوع يوما واشبع يوما أحمدك اذا شبعت واتضرع ms02404 اليك اذا ~~جعت) قال العراقى رواه الترمذى من حديث أبى أمامة بلفظ عرض على ربى ليجعل ~~لى بطمعاء مكة ذهبا وقال حسن اه قلت وكذلك رواه أحمد وتمامه عندهما بعد ~~قوله ذهبا فقلت لا يارب ولكن أشبع يوما وأجوع يوما فاذا جعت تضرعت اليك ~~وذكرتك واذا شبعت حمدتك وشكرتك وهو من رواية ابن المبارك عن يحيى بن ايوب ~~عن عبيد الله بن زهر عن على بن زيد عن القاسم عن أبى أسامة وقول الترمذى ~~حسن فيه نظر فقط قال العلاقى فيه ثلاثة ضعفاء عبيد الله بن زهرو على بن زيد ~~والقاسم وفى الحديث جمع القربتين الصبر والشكر وهما صفتا المؤمن الكامل ~~المخلص وفيمدلالة على ان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من ضيق العيش ~~والتقلل فيه لم ين اضطراريا بل اختياريا مع امكان التوسع (وقال صلى الله ~~عليه وسلم أفضل الصيام صوم أخى داود كان يصوم يوما ويفطؤ يوما) رواه أبو ~~داود والترمذى والنسائى من حديث عبد الله بن عمر وقال الترمذى حسن صحيح ~~وزادوا بعده وكان لا يفر اذا لاقى وفيه اشارة الى انه لاجل تقويه بالفطر ~~كان لا يفر من عدوه اذا لاقاه للقتال فوانه سرد الصوم ربما أضعف قوته ~~وانتهك جسمه ولم يقدر على قتال الابطال فصوم يوم وفطر يوم جمع عينة بين ~~القربتين وقيام بالوظيفتين والمراد بالاخرة هنا فى النبؤة والرسالة وأخرجه ~~مسلم من حديثهو فيه قال صلى الله عليه وسلم صم يوما وافطر يوما وذلك صيام ~~داود عليهالسلام وهو أعدل الصيام وفى لفظ اه ايضا قال نعم صوم دواد نبى ~~الله عليه السلام فانه كان اعبد الناس قال قلت يا نبى الله وما صوم داود ~~قال كن يصوم يوما ويفطر@ PageV04P262 ~~يوما وفي لفظ آخر من حديثه قلت وما صوم نبي الله داود قال نصف الدهر وفي ~~لفظ آخر له من طريق عطاء عن ابن العباس الشاعر عنه في هذا الحديث قال نعم ~~صيام داود عليه السلام قال وكيف كان داود يصوم يا نبي الله قال ms02405 كان يصوم ~~يوما ويفطر يوما ولا يفراذالاقى وأخرجه أيضا من حديثه مرفوعا أن أحب الصيام ~~إلى الله صيام داود وأحب الصلاة اتى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ~~ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما وفي لفظ آخر راوه ابن ~~جريج عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عمه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم نصف الدهر وأخرج باسناد آخر عنه ~~أيضا مرفوعا لا صوم فوق صوم داود شطر صيام الدهر صيام يوم وإفطار يوم وعنه ~~أيضا قال له رسول الله صلى عليه وسلم صم أفضل الصيام عند الله صوم داود ~~عليه السلام كان يصوم يوما ويفطر يوما وأخرجه البخاري بهذا اللفظ وفي لفظ ~~له قال صم صيام نبي الله داود ولا تزد عليه وله ألفاظ أخر والمعنى واحد وفي ~~كتاب الشريعة أفضل الصيام وأعدله صوم في حقك وصوم يوم في حق ربك وبينهما ~~فطر يوم فهو أعظم مجاهدة على النفس وأعدل في الحكم ويحصل له في مثل هذا ~~الصوم حال الصلاة كحالة الضوء من نور الشمس فإن الصلاة نور والصبر ضياء وهو ~~الصوم والصلاة عبادة مقسومة بين رب وعبد وكذلك صوم داود صوم يوم وفطر يوم ~~فتجمع بين ما هولك وما هو لربك (ومن ذلك منازلته صلى الله عليه وسلم لعبد ~~الله ابن عمرو) بن العاص أبو محمد ويقال أبو عبد الرحمن رضي الله عنهما ~~وكان من علماء الصحابة ومن العباد مات بمصر وقيل بالطائف سنة 65 (في الصوم ~~وهو يقول إني أريد أفضل من ذلك فقال صلى الله عليه وسلم صم يوما وافطر يوما ~~فقال إني أريد أفضل من ذلك فقال صلى الله عليه وسلم لا أفضل من ذلك) رواه ~~البخاري ومسلم من حديثه ففي سياق مسلم من حديثه قال أخبر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه يقول لا قومن الليل ولاصومن النهار ما عشت فقال صلى ~~الله عليه وسلم فانك لا تستطيع ذلك ms02406 صم وافطر وقم ونم صم من الشهر ثلاثة ~~أيام فان الحسنة بعشر أمثالها وذلك صيام الدهر قال قلت فاني أطيق أفضل من ~~ذلك قال صم يوما وأفطر يومين قال قلت فإني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله ~~قال صم يوما وافطر يوما وذلك صيام داود عليه السلام وهو أعدل الصيام قال ~~قلت فاني أطيق أفضل من ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أفضل من ~~ذلك وعنه قال كنت أصوم الدهر وأقرأ القران كل ليلة قال فلما ذكرت للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ولما أرسل إلي فاتيته فقال ألم أخبر أنك تصوم الدهر وتقرأ ~~القران كل ليلة فقلت يا نبي الله ولم أرد بذلك إلا الخير فساق الحديث وفيه ~~قال قلت يا نبي الله اني أطيق افضل من ذلك وفي لفظ آخر له عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اقرأ القران في كل شهر قال أني أجد قوة قال فاقرأ ~~في سبع ولا تزد على ذلك ومن طريق عطاء عن ابن عباس الشاعر عنه قال بلغ ~~النبي صلى الله عليه وسلم اني أصوم أسرد الصوم وأصلي الليل فاما أرسل الى ~~واما لقيته فقال لي ألم أخبر انك تصوم ولا تفطر وتصلي الليل فلا تفعل فان ~~لعينك حظا ولنفسك حظا ولأهلك حظا فصم وافطر وصل ونم وصم من كل عشرة أيام ~~يوما ولك أجر تسعة قال اني أجدني أقوى يا نبي الله قال فصم صيام داود وعنه ~~أيضا في هذا الحديث قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الله ~~بن عمرو انك لتصوم الدهر وتقوم الليل وانك اذا فعلت ذلك هممت له العين ~~ونهكت لا صام من صام الابد صوم ثلاثة أيام من الشهر صوم الشهر صوم الشهر ~~قلت فاني أطيق أكثر من ذلك قال فصم صوم داود وفي لفظ آخر من حديثه قال ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر له صومي فدخل علي فالقيت اليه وسادة من ~~ادم ms02407 حشوها ليف فجلس على الأرض وصارت الوسادة بيني وبينه فقال لي اما يكفيك ~~من كل شهر ثلاثة أيام قلت يا رسول الله قال خمسة قلت يا رسول الله قال سبعة ~~قلت يا رسول الله قال تسعة قلت يا رسول الله قال أحد عشر قلت يا رسول الله ~~فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا صوم فوق صوم داود وفي سياق البخاري من ~~حديثه قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تصوم قال كل يوم قال كيف ~~تختم قال كل ليلة قال@ PageV04P263 ~~صم كل شهر ثلاثة أيام واقرأ القرآن في كل شهر قال أطيق أكثر من ذلك قال صم ~~ثلاثة أيام في الجمعة واقرأ القرآن في كل شهر قال أطيق أكثر من ذلك قال ~~افطر يومين وصم يوما قال أطيق أكثر من ذلك قال صم أفضل الصوم الحديث (وقد ~~روي انه صلى الله عليه وسلم ما صام شهرا كاملا قط الا رمضان) قال العراقي ~~أخرجه من حديث عائشة اه قلت هو سياق حديث ابن عباس عند مسلم قال ما صام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا قط غير رمضان وفي طريق أخرى شهرا ~~متتابعا منذ قدم المدينة وأخرجه البخاري ولم يقل منذ قدم المدينة وأما حديث ~~عائشة فلفظه عند مسلم عن عبد الله بن شقيق قلت لعائشة هل كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يصوم شهرا معلوما سوى رمضان قالت والله ان صام شهرا معلوما ~~سوى حتى مضى لوجهه ولا أفطر حتى يصيب منه وفي لفظ آخرا كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصوم شهرا كله قالت ما علمته صام شهرا كله الا رمضان الحديث وفي ~~لفظ آخر قالت وما رأيته صام شهرا كاملا منذ قدم المدينة الا ان يكون رمضان ~~(بل كان يفطر في غيره) أي غير رمضان (ومن كان لا يقدر على صوم نصف الدهر) ~~الذي هو صوم يوم وفطر يوم (فلا بأس بثلثه وذلك بان يصوم يوما ويفطر يومين) ~~وقد اختاره بعض الصالحين وقد جاء ms02408 ذلك في حديث عبد الله بن عمرو عند البخاري ~~قال افطر يومين وصم يوما وعند مسلم من حديث أبي قتادة قال عمر كيف من يصوم ~~يوما ويفطر يومين وودت اني طوقت ذلك (فان صام ثلاثة من أول الشهر وثلاثة من ~~وسطه وثلاثه من آخره فهو ثلث وواقع في الاوقات الفاصلة) التي هي الغرر ~~والبيض والسرر ومنهم من اختار أن يصوم يومين ويفطر يوما وقد جاءه ذكره في ~~حديث أبي قتادة عند مسلم قال عمرو كيف يصوم يومين ويفطر يوما قال صلى الله ~~عليه وسلم ويطيق ذلك أحد وقد اختاره بعض الصالحين وفي كتاب الشريعة ولما ~~رأى بعضهم أن حق الله أحق لم ير التساوي بين ما هو لله وما هو للعبد فصام ~~يومين وأفطر يوما وهذا كان صوم مريم عليها السلام فانها رأت أن للرجال ~~عليها درجة فقالت عسى ما جعل هذا اليوم الثاني في الصوم في مقابلة تلك ~~الدرجة وكذلك كان فان النبي صلى الله عليه وسلم شهد لها بالكمال كما شهد به ~~للرجال ولما رأت أن شهادة المرأتين تعدل شهادة الرجل الواحد فقالت صوم ~~اليومين مني بمنزلة اليوم الواحد من الرجل الواحد فقامت مقام الرجال بذلك ~~فساوت داود في الفضيلة في الصوم فهكذا من غلبت عليه نفسه فقد غلبت عليه ~~أنوثته فينبغي أن يعاملها بمثل ما عاملت به مريم نفسها وهذا اشارة حسية لمن ~~فهمها فانه اذا كان الكمال لها لحوقها بالرجال فالاكمل لها لحوقها بربها ~~كعيسى ولدها فانه كان يصوم الدهر ولا يفطر ويقوم الليل فلا ينام فكان ظاهرا ~~باسم الدهر في نهاره وباسم الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم في ليلة ~~ولذا أثرت الصفة من خلف حجاب الغيب في قلوب المحجوبين من أهل الكهف حتى ~~قالوا فيه ما قالوا (وان صام الاثنين والخميس والجمعة) من كل شهر (فذلك ~~أيضا قريب من الثلث) وفي نسخة فهو قريب من النصف أي باعتبار تكرير تلك ~~الأيام في كل جمعة من الشهر اذ لو أهل الشهر بالاثنين أو ms02409 الاربعاء أو ~~الجمعة أو الأحد كانت الايام في الشهر ثلاثة عشر يوما ولو أهل بالثلاثاء ~~كانت احدى عشر يوما ولو أهل بالخميس كانت أربعة عشر يوما ولو أهل بالسبت ~~كانت اثنى عشر يوما وهذا اذا كان الشهر كاملا فان كان ناقصا فبحسابه (واذ ~~قد ظهرت أوقات الفضيلة) بما تقدم من الأخبار (فالكمال في أن يفهم الانسان ~~معنى الصوم) ما هو (وان مقصوده) منه (تصفية القلب) عن الخطرات والوساوس ~~(وتفريغ الهم) المشتت الى انحاء مختلفة (لله عز وجل) بحيث لا يخطر بباله ما ~~يقطع بينه وبينه * (تنبيه) * حديث عائشة رضي الله عنها الذي قدمنا ذكره من ~~تخريج الترمذي وهو قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر ~~السبت والاحد والاثنين ومن الشهر الآخر الثلاثاء والاربعاء والخميس دال على ~~استيعاب الايام السبعة بالصيام وعلمناه منه انه صلى الله عليه وسلم أراد ان ~~يتلب؟؟ بعبادة الصوم في كل يوم اما امتنانامنه على ذلك @ PageV04P264 ~~اليوم فان الايام يفتخر بعضها على بعض بما يوقع العبد فيها من الاعمال ~~للقربة الى الله من حيث انها ظرف له فيريد العبد الصالح ان يجعل لكل يوم من ~~أيام الجمعة وأيام الشهر وأيام السنة جميع مايقدر عليه من أفعال البر حتى ~~يحمده كل يوم ويتجمل به عند الله ويشهد له فاذا لم يقدر في اليوم الواحد ان ~~يجمع جميع الخيرات فيعمل فيه ما قدر عليه فاذا عاد عليه من الجمعة الاخرى ~~عمل فيه ما فاته في الجمعة الاولى حتى يستوى فيه جميع الخيرات التي يقدر ~~عليها وهكذا في أيام الشهر وأيام السنة * واعلم ان الشهور تتفاضل أيامها ~~بحسب ما تنسب اليه كما تتفاضل ساعات النهار والليل بحسب ما تنسب اليه فيأخذ ~~الليل من النهار من ساعاته وياخذ النهار من الليل والتوقيت من حيث حركة ~~اليوم الذي يعم الليل والنهار كذلك أيام الشهور تتعين بقطع الدراري في ~~منازل الفلك الاقصى لا في الكواكب الثابتة التي تسمى في العرف منازل القمر ~~فللقمر أيام معلومة في قطع الفلك ولعطارد ms02410 أيام أخر وللزهرة كذلك وللشمس ~~كذلك وللمريخ كذلك وللمشترى كذلك فينبغي للعبد ان يراعي هذا كله في أعماله ~~فان له من العمر بحيث ان يفي بذلك فان أكبر هذه الشهور ولا يكون أكبر ~~الاعمار من نحو ثلاثين سنة لا غير وأما شهورا لكواكب الثابتة في قطعها في ~~فلك البروج فلا يحتاج اليه لان الاعمار تقتصر عن ذلك (والفقيه) المتبصر ~~(بدقائق الباطن) واسراره (ينظر الى أحواله) التي أقامه الله فيها (فقد ~~يقتضي حاله دوام الصوم) في الايام كلها وقد يقتضي المواصلة فيه على رأي من ~~يقول ان النهي عن الوصال نهي تنزيه وهو مشهد العارفين بالله تعالى لانهم ~~قالوا انما راعى صلى الله عليه وسلم الشفقة والرحمة في ذلك بظاهر الناس ولو ~~كان حراما ما واصل بهم صلى الله عليه وسلم وقد ورد انه صلى الله عليه وسلم ~~قال ان هذا الدين متين فاوغل فيه برفق وقال لن يشاد هذا الدين أحد الاغلبه ~~وخرج مسلم عن أنس قال واصل رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر شهر رمضان ~~فواصل ناس من المسلمين فبلغه ذلك فقال لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع ~~المتعمقون تعمقهم وقد يقتضي حاله المواصلة حتى السحر في كل يوم فتدخل ~~الليلة في الصوم كل ليلة ويكون حد السحر لفطرها كحد الغروب للنهار في حق من ~~لا يواصل وأخرجه البخاري عن أبي سعيد أنه صلى الله عليه وسلم قال أيكم أراد ~~أن يواصل فليواصل حتى السحر (وقد يقتضي) حاله (دوام الفطر) في الأيام كلها ~~ماعدا رمضان (وقد يقتضي مزج الافطار بالصوم) اما بصوم يوم وافطار يوم كصوم ~~داود عليه السلام أو بصوم يومين وفطر يوم كما هو صوم مريم عليها السلام أو ~~بصوم ثلاثة في كل أسبوع وللسالكين في ذلك طرائق مختلفة قال صاحب العوارف ~~كان سهل بن عبد الله التستري يأكل في كل خمسة عشر يوما وفي رمضان يأكل أكلة ~~واحدة ويفطر كل ليلة بالماء القراح للسنة وحكي عن الجنيدر رحمه الله انه ~~كان يصوم على ms02411 الدوام فاذا دخل عليه اخوانه أفطر معهم ويقول ليس فضل ~~المساعدة مع الاخوان بأقل من فضل الصوم ثم قال ان هذا الافطار يحتاج الى ~~علم فقد يكون الداعي الى ذلك شره النفس لانية الموافقة وتخليصي النية بمحض ~~الموافقة مع وجود شر النفس صعب قال وسمعت شيخنا يعني أبا النجيب يقول لي ~~سنين ما أكلت شيأ بشهوة نفس ابتداء واستدعاء بل يقدم الى الشئ فارى فضل ~~الله ونعمته وفعله فاوافق الحق في فعله ورأيت أبا السعود بن شبل يتناول ~~الطعام في اليوم مرات أي وقت أحضر أكل منه ويرى ان تناوله موافقة الحق عز ~~وجل لان حاله مع الله تعالى كان ترك الاختيار في جميع تصاريفه والوقوف مع ~~فعل الحق وقد كان له في ذلك بداية يعز مثلها حتى لقد كان يبقى أياما لا ~~يأكل ولا يعلم أحد بحاله ولا يتصرف هو لنفسه ولا يتسبب الى تناول شئ وينتظر ~~فعل الحق بسياقه الرزق اليه ولم يشعر أحد بحاله مدة من الزمان ثم ان الله ~~تعالى أظهر حاله وأقام له الاصحاب وكانوا يتكلفون الاطعمة ويأتون بها اليه ~~وهو يرى في ذلك فعل الحق والموافقة سمعته يقول أصبح كل يوم وأحب ما الي ~~الصوم وينقض الحق على محبتي للصوم بفعله فاوافق الحق في فعله وحكى عن بعض ~~الصادقين من أهل واسط انه صام سنين كثيرة وكان يفطر كل يوم قبل غروب الشمس ~~الا في رمضان / الهامش: والفقيه بدقائق الباطن ينظر الى أحواله فقد يقتضي ~~حاله دوام الصوم وقد يقتضي دوام الفطر وقد يقتضي مزج الافطار بالصوم @ PageV04P265 ~~قال أبو نصر السراج أنكر قوم هذا لمخالفة العلم وان كان الصوم تطوعا ~~واستحسنه آخرون لان صاحبه كان يريد بذلك تأديب النفس بالجوع وأن لا يتمتع ~~برؤية الصوم قال ووقع لي؟؟ هذا ان قصد ان لا يتمتع برؤية الصوم فقد يتمتع ~~برؤية عدم التمتع برؤية الصوم وهذا يتسلسل والا ليق موافقة العلم وامضاء ~~الصوم ولكن أهل الصدق لهم نيات فيما يفعلون فلا يعارضون والصدق محمود بعينه ~~كيف ms02412 كان والصادق في خفارة صدقه كيف تقلب وقال بعضهم اذا رأيت الصوفي يصوم ~~صوم التطوع فاتهمته فانه قد اجتمع معه شئ من الدنيا وقيل اذا كان جماعة ~~متوافقون أشكالا وفيهم مريد يحثون على الصيام فان لم يساعده يتهموا؟ ~~ويتكفلوا له رفقائه ولا يحملون حاله على7 حاله وان كان جماعة مع شيخ يصومون ~~لصيامه ويفطرون لافطاره الا من يأمره الشيخ بذلك وقيل ان بعضهم صام سنين ~~بسبب شاب كان يصحبه حتى ينظر الشاب اليه فيتأدب به ويصوم بصيامه وحكي عن ~~الحسن المكي انه كان يصوم الدهر وكان مقيمابالبصرة وكان لا يأكل الخبز الا ~~ليلة الجمعة وكان قوته في أربعة أشهر أربعة دوانيق يعمل حبال الليف ويبيعها ~~وكان الشيخ أبو الحسن سالم يقول لا اسلم عليه الا أن يفطر ويأكل فكأنه ~~اتهمه بشهوة خفية له في ذلك لأنه كان مشهورا بين الناس فهذه أحوال العارفين ~~بالله في صيامهم وفطرهم (فاذا فهم المعنى) الحاصل من لفظ الصوم (وتحقق جده) ~~وتشميره (في سلوك طريق الآخرة بمراقبة القلب) ومحافظته عن ان يحظر فيه خاطر ~~يجانب الصدق والاخلاص (لم يخف عليه صلاح قلبه) الذي هو دوامه مع الله (وذلك ~~لا يوجب ترتيبا مستمرا روى أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى يقال أنه ~~لايفطر ويفطر حتى يقال أنه لا يصوم) رواه مسلم من حديث عبد الله بن شقيق عن ~~عائشة قالت كان يصوم حتى تقول قد صام قد صام ويفطر حتى تقول قد أفطر قد ~~أفطر وفي لفظ آخر عن أبي سلمة عنها قالت كان يصوم حتى نقول قد صام ويفطر ~~حتى نقول قد أفطر وفي لفظ آخر كان يصوم حتى تقول لا يفطر ويفطر حتى تقول لا ~~يصوم وأخرجه من حديث ابن عباس قال وكان يصوم اذا صام حتى يقول القائل لا ~~والله لايصوم وفي لفظ آخر يصوم حتى تقول لا يفطر ويفطر حتى تقول لايصوم ~~ورواه البخاري مثل ذلك وأخرج مسلم من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يصوم ms02413 حتى يقال قد صام قد صام ويفطر حتى يقال قد أفطر ورواه ~~البخاري من حديث أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر من الشهر ~~حتى يظن انه لا يصوم منه شيأ ويصوم حتى يظن أنه لا يفطر منه شيئا وأما قوله ~~(وينام حتى يقال لا يقوم ويقوم حتى يقال لا ينام) فمعناه في حديث حميد عند ~~البخاري قال سألت أنسا عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم قال ما كنت أحب ان ~~أراه من الشهر صائما الا رأيته ولا مفطرا الا رأيته ولا من الليل قائما الا ~~رأيته ولا نائما الا رأيته (وكان ذلك بحسب ما ينكشف له) صلى الله عليه وسلم ~~(بنور النبوة من القيام بحقوق الاوقات وقد كره بعض العلماء) من أهل الله ~~(أن يوالى) المريد (بين الافطار أكثر من أربعة أيام) وذلك (تقديرا) له ~~(بيوم العيد وأيام التشريق) اذا باح الله فيها الفطر (وذكروا أن ذلك) أي ~~الموالاة بأكثر من ذلك مما (يقسي القلب) أي يورثه قساوة وغلظة (ويولد ردئ ~~العادات) في الانهماك (ويفتح أبواب الشهوات) الخفية والظاهرة (ولعمري هو ~~كذلك في حق أكثر الخلق) فقد قست قلوبهم وحجبوا عن أنوار المعرفة ونقضت ~~عزائمهم لعدم اعتيادهم على الصوم وارخاء العنان للشهوات من كل وجه (لا سيما ~~من يأكل في اليوم والليلة مرتين) فهذا أعظم باعث على توليد العادات الرديئة ~~في القلوب فاذا بلي المريد بهذه العادات ولم ينبهه أحد فلينتبه وليجهد أن ~~يجعل غذاءه في اليوم والليلة مرة واحدة في أي وقت شاء والاولى له ان كان ~~صائما بعد المغرب وان كان ممن يقوم بالليل فيجعل أكله مرة واحدة في السحر ~~ويكتفى به سائر نهاره وليله ان أمكنه ومن جملة أسباب التدرج ان لا يزيد على ~~ما كان اعتاده بحسب مزاجه ثم اذا تمكن من عدم الزيادة وأراد أن يلتحق ~~بارباب الرياضة فليصبر على ذلك الوزن جمعه يتناوله من الظهر إلى الظهر ان ~~لم يكن صائما بحيث@ PageV04P266 ~~يعتاده وبعد ذلك يزيد ثلاث ساعات أخرى فيعود ms02414 أكله العصر ويستديم على ذلك ~~جمعه أخرى ثم يزيد ثلاث ساعات فيبقى أكله المغرب هكذا يزيد ما أمكنه الى ان ~~يقف الى حد يعجزه غيره عن الزيادة واذا أمر المريد بذلك لأجل أن تضعف القوى ~~فليقل فضول النفس بهذا السبب وقال بعضهم ما اخلص عبد قط الا أحب أن يكون في ~~جب لا يعرف ومن أكل فضلا من الطعام أخرج فضلا من الكلام وأما باب الوصول ~~فهو قطع الشواغل وترك الفضول وتعلق الهمة بالله عز وجل * ولنختم هذا الكتاب ~~بحكاية رواها صاحب العوارف عن أبي محمد رويم البغدادي رحمه الله تعالى قال ~~أخبرت بالمهاجرة ببعض سكان بغداد فعطشت فتقدمت الى باب دار فاستقيت فاذا ~~جارية قد خرجت ومعها كوز جديد ملآن من الماء المبرد فلما أردت أن أتناول من ~~يدها قالت صوفي ويشرب النهار فضربت بالكوز على الارض وانصرفت قال رويم ~~فاستحييت من ذلك ونذرت أن لا أفطر أبدا (فهذا ما أردنا ذكره من ترتيب الصوم ~~المتطوع به والله أعلم) وبه (تم كتاب أسرار الصوم والحمد لله بجميع محامده ~~كلها ما علمنا منها وما لم نعلم) وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ~~على كل عبد مصطفى من أهل الأرض والسما قال مؤلفه الفقير أبو الفيض محمد ~~مرتضى الحسيني عفا الله عنه فرغت من تسويده في عصر يوم السبت لسبع بقين من ~~صفر الخير من شهور سنة 1198 حامد الله ومصليا ومسلماو؟ بسم الله الرحمن ~~الرحيم وصلى على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما الحمد لله الذي جعل الحج إلى ~~بيت الله الحرام أحد أركان الاسلام * وختم به عمد الدين فكان سمة دالة على ~~براعة المطلع وحسن الختام * والصلاة والسلام الاتمان الا كملان على مولانا ~~وسيدنا محمد شمس الظلام الشفيع يوم الزحام * الهادي أمته الى طرق الارشاد ~~السالمة من الشكوك والاوهام * وعلى آله الائمة الاعلام وأصحابه المرضيين ~~الكرام * وعلى التابعين لهم باحسان الى بعد القيام أما بعد فهذا شرح (كتاب ~~أسرار الحج) وهو سابع كتاب من الربع الاول من احياء ms02415 علوم الدين للامام حجة ~~الاسلام أبي حامد الغزالي رضي الله عنه يبين من فوائده ما أجمل ويوضح من ~~مسائله ما أشكل ويعرب من مهماته ما أغلق ويقيد من تقيد أنه أطلق شرح يشرح ~~بحسن وضعه صدور ذوي الألباب ويفتح للمسترشدين لطرق الحق باب الصواب ذكرت ~~فيه ما يختص به من الكشف عن الأفعال الظاهرة المشروعة في العموم والخصوص ~~على السنة علماء الرسوم بالظواهر واتبعته من الاعتبارات المختصة به في ~~أحوال الباطن بلسان التقريب والاختصار والاشارة والايماء طبق ما سبق في ~~الأبواب المتقدمة سائلا من الله تفريج كربي قائلا الله حسبي انه للداعين ~~مجيب وله في كل لحظة فرج قريب قال المصنف رحمه الله تعالى في أول كتابه ~~(بسم الله الرحمن الرحيم) أي بكل اسم للذات الاقدس لالغيره ملتبسا للتبرك ~~ابتدئ والله علم اللذات الجامعة لسائر صفات الكمال وما بعده صفتان له أي ~~الموصوف بكمال الاحسان بجميع النعم أصولها وفروعها جلائلها ودقائقها أو ~~بارادة ذلك فرفعها صفة فعل وذات وأصلهما واحد لكونهما من الرحمة ولما كان ~~المقام مقام تعظيم واللائق به التصريح لم يكتف بالتسمية وقال (الحمد لله) ~~لان من اقتصر على التسمية لا يسمى حامدا ومن ثم وقع التدافع ظاهرا بين ~~حديثي الابتداء واحتيج التوفيق بما ذكر في أوائل الكتب المتقدمة (الذي) ~~بمحض منته (جعل كلمة التوحيد) وهي لا إله إلا الله (لعباده) المضافين عليه ~~(حرزا) حريزا (وحصنا) منيعا لمن احتمى به عن نكاية الأعداء الظاهرة ~~والباطنة وفيه تلميح بالحديث الذي ورد من طريق أهل البيت لا إله إلا الله ~~حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي وقد تقدم ذلك (وجعل البيت العتيق) وهو ~~الكعبة سمي عتيقا لشرفه أو لكونه قديما أو لأن الله أعتقه من الجبابرة فلم ~~يظهر عليه جبار وقد روي مرفوعا من حديث ابن الزبير أخرجه سعيد بن منصور ~~أولا؟ لم يملك قط قاله مجاهد ولأنه أعتق من الغرق زمن الطوفان قاله ابن ~~سائب (مثابة) @ PageV04P267 ~~مرجعا (للناس) يثوبون إليه (وأمنا) يأمنون به من المخلوف وفيه اقتباس من ms02416 ~~قوله واذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا (وأكرمه بالنسبة إلى نفسه) حيث ~~سماه بيت الله (تشريفا) لقدره (وتخصيصا) له بتلك النسبة (ومنا) أى فضلا ~~(وجعل زيارته) بالقصد اليه (والطواف به) حوله (حجابا بين العبد الزائر ~~والطائف به وبين العذاب) الابدي (ومجنا) بكسر الميم أي ترسل من جن عليه إذا ~~ستره وسمي الترس بذلك لأن صاحبه يتستر والجمع المجان (والصلاة) الكاملة ~~(على) سيدنا (محمد نبي الرحمة) المفاضلة على العالمين (وسيد الأمة) ~~بالسيادة المطلقة على الكل من الأزل و؟ بالضم كل جماعة يجمعها أمر ما دين ~~أو زمن أو سكان واحد سواء كان الأمر الجامع تسخيرا أو أختيارا أو هما من ~~جملة أسمائه الشريفة ذكرهما ابن دحية في المستوفي وسيأتي ذكرهما في الدعوات ~~(وعلى آله وصحبه قادة الحق) جمع قائد من قائد الجيش اذا سار به (وسادة ~~الخلق) أي رؤسائهم بسبب قربهم منه صلى الله عليه وسلم ومشاهدتهم له (وسلم) ~~عليه وعليهم تسليما (كثيرا أما بعد فان الحج) لبيت الله الحرام (من بين ~~أركان الاسلام) الخمسة (ومبانيه) التي بني عليها كما في حديث ابن عمرو في ~~الصحيحين بني الإسلام على خمس (عبادة العمر) اذ وجوبه على المكلف مرة واحدة ~~بخلاف غيره من الأركان كما سيأتي قريبا (وختام الأمر) اذ ختم به باقي ~~الاركان (وتمام الاسلام) أي وفاؤه (وكمال الدين) فانتهى به الى غاية ليس ~~وراءها مزيد من كل وجه (وفيه أنزل الله تعالى قوله) والنبي صلى الله عليه ~~وسلم واقف بعرفة يوم الجمعة في حجة الوداع (اليوم أكملت لكم دينكم وأتمت ~~عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) وسيأتي الكلام على هذه الآية والقصة ~~قريبا (وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم من مات ولم يحج) أي مع إمكانه أو ~~مات عن عدم إمكان بعد وجوده كان عاصيا لله تعالى من حين أمكنه إلى حين موته ~~ولم يكن كامل الاسلام لان الله سبحانه أكمل الاسلام بالحج واليه الاشارة من ~~باب التغليظ والزجر بقوله (فليمت ان شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا) قال ~~العراقي رواه ms02417 ابن عدى من حديث أبي هريرة والترمذي نحوه وقال في اسناده مقال ~~اه قلت قدورى هذا الحديث عن أبي أمامة أيضا ولفظه عند الدارمى والبيهقي من ~~لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة أو سلطان جائر أو سلطان جائر أو مرض حابس فمات ~~ولم يحج والباقي سواء وعن سعيد بن منصور وأبي يعلي من لم يحبسه مرض أو حاجة ~~ظاهرة أو سلطان جائر فلم يحج الحديث وعند صاحب القوت من لم يمنعه من الحج ~~مرض قاطع أو سلطان جائر ومات ولم يحج فلا يبالي مات يهوديا او نصرانيا وعند ~~أحمد والبيهقي أيضا من كان ذا يسار فمات ولم يحج والباقي مثل سياق المصنف ~~وأما حديث على عند الترمذي فقد روي مرفوعا وموقوفا ولفظه من ملك زادا أو ~~رحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا وذلك ~~أن الله تعالى يقول في كتابه ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ~~ومن كفر فان الله غني عن العالمين وقلل الترمذي ضعيف وأخرجه ابن جرير ~~والبيهقي كذلك والموقوف اسناده حسن وقال المنذري طريق أبي امامة على ما ~~فيها أصلح من هذه (فاعظم بعبادة يعدم الدين بفقدها) صفة (الكمال ويساوي ~~تاركها) بلا عذر (اليهودي والنصراني) وفي نسخة اليهود والنصارى (في الضلال) ~~أي الغواية والخسران (واجدر بها) أي أليق (أن تصرف العناية) أي الاهتمام ~~وفي بعض النسخ واجدر بنا أن تصرف العناية (إلى شرحها) وبيانها (وتفصيل ~~أركانها) التي عليها مدارها (وسننها وآدابها وفضائلها واسرارها وجملة ذلك ~~ينكشف بتوفيق الله عز وجل) وعونه (في ثلاثة أبواب الباب الأول في فضائلها ~~وفضل مكة والبيت العتيق وجمل أركانها وشرائطها وجوبها الباب الثاني في ~~أعمالها الظاهرة على الترتيب من مبدأ السفر) أي الخروج من الوطن (الى ~~الرجوع) اليه (الباب الثالث في) ذكر (آدابها الدقيقة واسرارها الخفية ~~وأعمالها الباطنة) وهي التي تنبغي مراعتها لأهل القلوب (فلنبدأ) أولا ~~(بالباب الأول) من الابواب لما فيه من فضائل هذه العبادة ثم فضائل مكة على ~~العموم ثم@ PageV04P268 ~~فضائل ms02418 البيت الشريف على الخصوص ثم ما يتعلق على بصحة هذه العبادة من ~~الاركان والشروط (وفيه فضلان) * (الفضل الاول في فضائل الحج) * قدمه ~~للاهتمام به (وفضيلة البيت) الشريف زاده الله شرفا (وفضل مكة والمدينة ~~حرسهما الله تعالى) وسائر بلاد الاسلام (و) بيان ما ورد (في شد الرحال الى ~~المساجد) الثلاثة وفي نسخة الى المشاهد العظام * (فضيلة الحج) * ولنقدم قبل ~~الخوض فيه مهمات * الاولى اختلف العلماء في السنة التي فرض فيها الحج ~~والمشهور انها سنةوست وبه جزم الرافعي في كتاب السير وصححه ابن الرافعة ~~وقيل سنة خمس حكاه الواقدي محتجا بقصة ضمام بن ثعلبة وقيل سنة تسع حكاه ~~النووي في الروضة وحكاه الماوردى في الاحكام السلطانية وصححه القاضي عياض ~~وقيل فرض قبل الهجرة حكاه الامام في النهاية وهو بعيد وابعد منه قول بعضهم ~~انه فرض سنة عشر أخرج البخاري من حديث زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حج بعدما هاجر حجة واحدة قال ابن اسحق وبمكة أخرى وأخرج الدارقطني من ~~حديث جابر قال حج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث حجج حجتين قبل أن ~~يهاجر وحجة قرن بها عمرة وكانت حجته بعدما هاجر سنةعشر وحج أبو بكر الصديق ~~في السنة التي قابلها سنة تسع وأما سنة ثمان وهي عام الفتح فحج بالناس عتاب ~~بن أسيد * الثانية المشهور عند العلماء ان العبادات ثلاثة أنواع بدنية محضة ~~وهي الصلاة والصوم ومالية محضة وهي الزكاة ومركبة منهما وهي الحج وقدم بعض ~~العلماء الصوم على الزكاة نظرا الى أن كلا منهما عبادة بدنية وأخره أكثرهم ~~عنها اقتداء بالكتاب والسنة واتفق الكل على تأخير الحج عن الثلاث والافضلية ~~فيهن على الترتيب الذي ذكره أكثر العلماء فالصلاة أفضل الاعمال بعد الايمان ~~ثم الزكاة ثم الصوم ثم الحج وقال عمر بن نجيح من اصحابنا المتأخرين وفي جعل ~~الحج مركبا من العبادات المالية والبدنية نظر بل هو عبادة بدنية محضة ~~والمال انما هو شرط في وجوبه لا انه جزء مفهومه وهو كلام نفيس الا أنه ~~مخالف ms02419 لما عليه أكثر العلماء * الثالثة الحج لغة القصد هكذا أطلقه أئمة ~~اللغة وقيده بعضهم بكونه الى معظم واستدل بقول الشاعر * يحجون سب الزبرقان ~~المزعفرا * وقال في النهاية الحج القصد الى كل شئ وخصه الشرع بقصد البيت ~~على وجه مخصوص وفيه لغتان الفتح والكسر وقيل الفتح المصدر والكسر الاسم ~~وقال النووي في شرح مسلم الحج بالفتح هو المصدر وبالفتح والكسر جميعا هو ~~الاسم منه وأصله القصد وقال الحافظ ابن حجر الحج في اللغة القصد وفي الشرع ~~القصد الى البيت الحرام بأعمال مخصوصة وهو بالفتح والكسر لغتان نقل الطبري ~~ان الكسر لغة أهل نجد والفتح لغيرهم وقيل هو بالفتح الاسم وبالكسر المصدر ~~وقيل بالعكس اه وفي سياق عبارات أصحابنا هو شرعا زيارة مكان مخصوص وهو ~~البيت الشريف في زمان مخصوص وهو أشهر الحج بفعل مخصوص وهو الطواف والسعي ~~والوقوف محرما ففيه المعنى اللغوي مع زيادة وصف * الرابعة قال الرافعي في ~~شرح الوجيز لا يجب الحج بأصل الشرع في العمر الامرة واحدة لما روى ابن عباس ~~قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أيها الناس ان الله كتب عليكم ~~الحج فقام الاقرع بن حابس فقال أفي كل عام يا رسول الله قال لا لو قلتها ~~لوجبت ولو وجبت لم تعملوها الحج فقام الأقرع بن حابس الحج مرة واحدة فمن ~~زاد فتطوع وقد يجب أكثر من مرة لعارض كالنذر والقضاء وليس من العوارض ~~الموجبة الردة والاسلام بعدها فمن حج وارتد ثم عاد الى الاسلام لم يلزمه ~~الحج خلافا لابي حنيفة ومأخذ الخلاف ان الردة عنده محبطة بشرط أن يموت ~~عليها قال تعالى ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر الآية ويساعد أحمد ~~ابو حنيفة في الآية ولكن لامن جهة هذا المأخذ اه وكذلك قال أصحابنا أنه فرض ~~في العمرة مرة استدلالا بحديث الاقرع وبحديث أبي هريرة فيما أخرجه الترمذي ~~والحاكم والبزار والطحاوي لما نزل قوله تعالى ولله على الناس حج البيت قال ~~صلى الله عليه وسلم حجوا فقالوا أفي كل عام ms02420 أم مرة واحدة فقال لا بل مرة ~~واحدة ولأن سبب وجوبه البيت لانه يضاف اليه ويقال@ PageV04P269 ~~حج البيت والاضافة دليل؟ وانه لا يقصد فلا ينكر الوجوب * الخامسة قوله ~~تعالى ولله على الناس حج البيت فيه التأكيد منها قوله ولله على الناس يعني ~~حق واجب لله على رقاب الناس لان على اللالزام ومنها انه ذكر الناس ثم أبدل ~~منه من استطاع وفيه بالتأكيد أحدهما ان الابدال تنبيه للمراد وتكرير له ~~والثاني ان الايضاح بعد الابهام والتفصيل بعد الاجمال ايراد له في صورتين ~~مختلفتين ومنها قوله ومن كفر مكان من لم يحج تغليظا على تارك الحج ومنها ~~ذكر الاستغناء وذا دليل السخط والخذلان ومنها قوله عن العالمين ولم يقل عنه ~~لانه استغنى عن العالمين تناوله الاستغناء لامحالة ولانه يدل على الاستغناء ~~الكامل فكان أدل على عظم السخط * السادسة اختلف فيه عند أصحابنا هل هو واجب ~~على الفور أو على التراخي والفور في اللغة الغليان استعير للسرعة ثم أطلق ~~على الحال 7 التي للتراخي فيها مجازا مرسلا بالاول قال أبو يوسف أي في أول ~~أوقات الاسكان فمن اخره عن العام الأول اثم وهو أصح الروايتين عن أبي حنيفة ~~كما في المحيط والخانية وشرح المجمع وفي القنية انه المختار قال القدورى ~~وهو قول مشايخنا وبالثاني قال أحمد لكن جوازه مشروط بان لا يفوته حتى لو ~~مات ولم يحج اثم عنده أيضا ووقت الحج عند الاصوليين يسمى مشكلا لوجهين ~~الوجه الأول أنه يشبه المعيار لانه لا يصح في عام واحد الا حج واحد ويشبه ~~الظرف لان أفعاله لا تستغرق أوقاته والوجه الثاني ان أبا يوسف لما قال ~~بتعيين أشهر الحج من العام الاول جعله كالمعيار ومحمد لما قال بعدمه جعله ~~كالظرف ولم يجزم كل منهما بما قال فان ابا يوسف لو جزم بكونه معيار القال ~~من أخره عن العام الأول يكون قضاء لا اداء كع انه لايقول به بل يقول انه ~~يكون اداء ولقال ان التطوع في العام الاول لا يجوز مع انه لا يقول به ms02421 بل ~~يقول انه يجوز وان محمد الو جزم بكونه ظرفا لقال ان من أخره عن العام الاول ~~لا يأثم أصلا أى لا في مدة حياته ولا في آخر عمره مع انه لا يقول به بل ~~يقول ان من مات ولم يحج اثم في آخر عمره فحصل الاشكال ثم ان القائل بالفور ~~لا يجزم بالمعيارية والقائل بالتراخي لم يجزم بالظرفية بل كل منهما يجوز ~~الجهتين لكن القائل بالفور يرجح جهة المعيارية ويوجب اداءه في العام الاول ~~حتى لو أخره عنه بلا عذرا ثم لتركه الواجب لكن لو اداه في العام الثاني كان ~~اداء لا قضاء والقائل بالتراخي يرجح جهة الظرفية حتى لو اداه بعد العام ~~الاول لا يأثم بالتأخير لكن لو أخره فمات ولم يحج اثم في آخر عمره وقال بعض ~~أصحابنا المتأخرين والمعتمد ان الخلاف في هذه المسئلة ابتدائي فابو يوسف ~~عمل بالاحتياط لان الموت في سنته غير نادر فياثم ومحمد حكم بالتوسع لظاهر ~~الحال في بقاء الانسان والله أعلم وممن قال ان الحج على التراخي الشافعي ~~والثوري والاوزاعي وممن قال على الفور مالك وأحمد وكان الكرخي يقول هو مذهب ~~أبو حنيفة واذ قد فرغنا عن ذكر المهمات فلنعد الى شرح كلام المصنف رحمه ~~الله تعالى قال (قال الله عز وجل وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ~~ضامر يأتين من كل فج عميق) الخطاب في الآية لإبراهيم عليه السلام وروى ابن ~~جرير عن ابن عباس في قوله رجالا أي مشاة ومن كل فج عميق يعني مكان بعيد ~~وروى مجاهد وأبي العالية وقتادة مثل ذلك وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في ~~قوله يأتوك رجالا وعلى كل ضامر قال هم المشاة والركبان وأخرج ابن ابي شيبة ~~وأبو سعيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي عن ~~ابن عباس قال ما آسى على شئ فاتني الا اني لم أحج ماشيا حتى أدركني الكبر ~~أسمع الله تعالى يقول يأتوك رجالا وعلى كل ضامر فبدأ بالرجال قبل الركبان ms02422 ~~وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن مجاهد قال كانوا يحجون ولا يتزودون فانزل ~~الله وتزودوا الآية وكانوا يحجون ولا يركبون فانزل الله يأتوك رجالا وعلى ~~كل ضامر فامرهم بالزاد ورخص في الركوب والمتجر (قال قتادة) بن دعامة أبو ~~الخطاب السدوسي؟ التابعي الحافظ (لما أمر الله عز وجل ابراهيم صلى الله ~~عليه وسلم أن يؤذن في الناس نادى يا أيها الناس ان الله عز وجل بنى بيتا ~~فحجوه) فاسمع الله نداءه كل من@ PageV04P270 ~~يريد الله عز وجل أن يحج من الذرية الى يوم القيامة وأخرج ابن أبي شيبة في ~~المصنف وابن منيع وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحكم وصححه ~~والبيهقي في السنن عن ابن عباس قال لما فرغ ابراهيم من بناء البيت قال رب ~~قد فرغت فقال أذن في الناس بالحج قال رب وما يبلغ صوتي قال أذن وعلي البلاغ ~~قال رب كيف أقول قال قل ياأيها الناس كتب عليكم الحج الى البيت العتيق ~~فسمعه من بين السماء والارض الا ترى انهم يجيئون من اقصى البلاد والارض ~~يلبون وأخرج ابن جرير وابن المنذر والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال لما ~~بني ابراهيم البيت أوحى الله اليه ان أذن في الناس بالحج فقال الا ان ربكم ~~قد اتخذ بيتا وأمركم أن تحجوه فاستجاب له ما سمعه من حجر أو شجر أو أكمة أو ~~تراب أو شئ فقالوا لبيك اللهم لبيك وأخرج ابن ابي حاتم عن ابن عباس قال لما ~~أمر الله ابراهيم أن ينادي في الناس بالحج صعد أبا قبيس فوضع أصبعيه في ~~أذنيه ثم يا أيها الناس ان الله كتب عليكم الحج فاجيبوا ربكم فاجابوه ~~بالتلبية في اصلاب الرجال وارحام النساء وأول من أجابه أهل اليمن فليس حاج ~~يحج من يومئذ الى أن تقوم الساعة الا من أجاب ابراهيم يومئذ وأخرج ابن جرير ~~وابن المنذر عن ابن عباس قال قام ابراهيم عليه السلام على الحجر فنادى يا ~~أيها الناس قد كتب عليكم الحج فاسمع من في اصلاب الرجال وارحام النساء ms02423 ~~فاجاب من آمن سبق في علمه أن يحج الى يوم القيامة لبيك اللهم لبيك وأخرج ~~ابن جرير عن سعيد بن جبير قال لما فرغ ابراهيم من بناء البيت أوحى الله ان ~~أذن في الناس بالحج فنادى في الناس يا أيها الناس ان ربكم قد اتخذ بيتا ~~فحجوه فلم يسمعه يومئذ من أنس ولا جن ولا شجر ولا أكمة ولا تراب ولا جبل ~~ولامار ولا شئ الا قال لبيك اللهم لبيك وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ~~عكرمة قال لما امر ابراهيم بالحج قام على المقام فنادى نداء سمعه جميع أهل ~~الأرض الا أن ربكم قد وضع بيتا وامركم أن تحجوه فجعل الله اثر قدميه آية في ~~الصخرة (وقال تعالى ليشهدوا منافع لهم قيل) في تفسيره (التجارة في الموسم ~~والاجر في الآخرة) روى ذلك عن مجاهد أخرجه ابن جرير وعبد حميد عنه ويروي ~~ابن عباس في تفسيره قال أسواقا كانت لهم ما ذكر الله منافع الا للدنيا ~~أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وعنه أيضا قال منافع في الدنيا ~~ومافع في الآخرة فا منافع الدنيا فما يصيبون من لحوم البدن في ذلك اليوم ~~والذبائح والتجارات (ولما سمع بعض السلف هذا قال غفر لهم ورب الكعبة) هكذا ~~نقله صاحب القوت (وقيل في تفسير قوله تعالى لاقعدن لهم صراطك المستقيم أي ~~طريق مكة يقعد الشيطان عليها) أى على افواه سككها (ليمنع الناس منها) ولفظ ~~القوت وروينا عن بعض السلف في تفسير قوله تعالى لأقعدن لهم صراطك المستقيم ~~قال طريق مكة يصدهم عنه قلت رواه الصابؤني في المائتين عن أبي أحمد المرادى ~~عن ابن عقدة حدثنا عبد الله حدثنا أحمد بن أبي ميسرة حدثنا حفص ابن عمر ~~العدنى عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال لاقعدن لهم صراطك ~~المستقيم قال طريق مكة (وقال صلى الله عليه وسلم من حج البيت فلم يرفث) ~~بتثليث الفاء في الماضي قال الحافظ والافصح من باب قعد أي لم يفحش في القول ~~أو ms02424 لم يخاطب امرأة بما يتعلق بجماع (ولم يفسق) أي لم يخرج عن حد الاستقامة ~~بفعل المعصية أو جدال أو مراء أو ملاحاة نحو رقيق أو أجير وقال الطبري في ~~مناسكه الرفث الجماع على ما جاء في تفسير ابن عباس وقيل الفحش وقيل التصريح ~~بذكر الجماع قال الازهري هي كلمة جامعة لما يريد الرجل من المرأة وروى ~~البغوى في شرحه عن ابن عباس أنه أنشد شعرا فيه ذكر الجماع فقيل له أتقول ~~الرفث وأنت محرم فقال ان الرفث ما ووجه به النساء فكانه يرى الرفث المنهي ~~عنه في قوله تعالى فلا رفث ما خوطب به المرأة دون ما يتكلم به من غير أن ~~تسمع المرأة والرفث في قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث الجماع ~~والفسوق من المعاصي قاله ابن عباس وقيل السباب وقيل ما أصاب من محارم الله ~~تعالى ومن الصيد وقيل قول الزور (خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) وهو يشمل ~~الكبائر@ PageV04P271 ~~والتبعات وقال الطبري هو محمول بالنسبة إلى المظالم على من تاب وعجز عن ~~وفائها وقال الترمذي هو مخصوص بالمعاصي المتعلقة بحق الله لا العباد ولا ~~يسقط الحق نفسه بل من عليه صلاة يسقط عنه اثم تأخيرها لا نفسها فلو أخرها ~~بعده تجدد اثم آخر وأما الحديث فقال العراقي أخرجاه من حديث أبي هريرة اه ~~قلت وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه والطبراني والدارقطني ولفظهم من حج ولم ~~يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه الا أن الطبراني والدارقطني زادا من حج ~~أو أعتمر لله ولفظ الشيخيين من حج فلم يرفث ولم يفسق وفي لفظ لمسلم من أتى ~~هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق وعند الترمذي بلفظ من حج ولم يرفث ولم يفسق ~~غفر له ما تقدم من ذنبه وقال حسن صحيح (وقال صلى الله عليه وسلم مارؤي ~~الشيطان في يوم أصغر) أي أذل (وادحر ولا أحقر ولا أغيظ منه يوم عرفة وما ~~ذاك الا لما يرى من نزول الرحمة) أي على الواقفين بها (وتجاوز الله عن ~~الذنوب العظام) قال ms02425 العراقي رواه مالك عن ابراهيم بن أبي عيلة عن طلحة بن ~~عبيد الله ابن كريز مرسلا قلت ولفظ مالك مارؤي الشيطان يوما هو فيه أصغر ~~ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك الا لما يرى من تنزل ~~الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام الا ما رؤي وقيل ما رؤي يوم بدر قال ~~أما أنه رأى جبريل يزع الملائكة والدحر الدفع بعنف على سبيل الاهانة ~~والاذلال وفي رواية ادحر ولا أرحق والرحق الطرد والابعاد وافعل التي هي ~~للتفضيل من دحر ورحق كاشهر وأجن من شهر وجن ومعنى يزع الملائكة أي يقودهم ~~والوازع القائد (اذ يقال ان من الذنوب ذنوبا لا يكفرها الا الوقوف بعرفة ~~وقد أسنده جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (الى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) أي من طريق آبائه هكذا نقله صاحب القوت ولفظه وقد ~~رفعه جعفر بن محمد فاسنده وقال العراقي لم أجده له أصلا اه أي مرفوعا (وذكر ~~بعض المكاشفين) أي من الذين كوشف لهم عن حضرة الحق تعالى (من المقربين) ~~ولفظ القوت وذكر بعضهم (ان ابليس ظهر له في صورة شخص بعرفة فاذا هو ناحل ~~الجسم) أي ضعيفه (مصفر اللون) وفي بعض النسخ شاحب اللون (باكي العين مقصوم ~~الظهر) مكسوره (فقال له ما الذي أبكى عينك) أي أورث عينك البكاء (قال خروج ~~الحاج اليه) أي إلى البيت (بلا تجارة أقول قد قصدوه أخاف أن لا يخيبهم) أي ~~ما أملوه (فيحزنني ذلك قال فما الذي انحل جسمك) أي أضعفه (قال صهيل الخيل) ~~أي همهمتهن (في سبيل الله) أي في الحج أو الغزو وكل منهما سبيل الله (ولو ~~كانت في سبيلي كانت أحب إلي قال فما الذي غير لونك قال تعاون الجماعة على ~~الطاعة) وفي نسخة تعاون الناس وفي أخرى تعاون جماعة الناس (ولو تعاونوا على ~~المعصية كان أحب الى قال فما الذى قصم) أي قطع وفي نسخة قصف وهو بمعناه ~~(ظهرك قال قول العبد ms02426 أسألك حسن الخاتمة) وفي نسخة خاتمة الخير (أقول يا ~~ويلتي متى يعجب هذا بعمله) أى رآه بعين العجب (أخاف أن يكون قد فطن) أي قد ~~علم بذلك هكذا أو رده صاحب القوت (وقال صلى الله عليه وسلم من خرج من بيته ~~حاجا أو معتمرا فمات) أي في الطريق (أجرى له أجر الحاج المعتمر) كذا في ~~النسخ وفي القوت والمعتمر الى يوم القيامة وقال العراقي أخرجه البيهقي في ~~الشعب من حديث أبي هريرة بسند ضعيف أه قلت ولفظه في الشعب من خرج حاجا أو ~~معتمرا أو غازيا ثم مات في طريقه كتب الله له أجر الغازي والحاج والمعتمر ~~الى يوم القيامة (ومن مات في أحد الحرمين لم يعرض ولم يحاسب وقيل له أدخل ~~الجنة) قال العراقي رواه الدارقطني والبيهقي من حديث عائشة نحوه بسند ضعيف ~~اه قلت ورواه أيضا العقيلي وابن عدي وأبو النعيم في الحلية ولفظهم من مات ~~في هذا الوجه حاجا أو معتمرا لم يعرض ولم يحاسب وقيل له أدخل الجنة ورواه ~~البيهقي أيضا من حديثها بلفظ من مات في طريق مكة لم يعرضه الله يوم القيامة ~~ولم يحاسبه وكذا رواه الحرث بن اسامة وابن عدي عن جابر وروى الطبراني في ~~الكبير والبيهقي في السنن وضعفه من حديث سلمان بلفظ من مات في أحد الحرمين ~~استوجب شفاعتي وكان يوم القيامة من الآمنين (وقال@ PageV04P272 ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم حجة مبرورة خير من الدنيا وما فيها وحجة ~~مبرورة ليس لها جزاء الا الجنة) هكذا هو في القوت وقال العراقي أخرجاه من ~~حديث أبي هريرة الشطر الثاني بلفظ الحج المبرور وقال النسائي الحجة ~~المبرورة وعن ابن عدي حجة مبرورة اه قلت لفظ البخاري ومسلم العمرة الي ~~العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة وروي أحمد من ~~حديث جابر والطبراني في الكبير من حديث ابن عباس الحج المبرور ليس له جزاء ~~الا الجنة (وقال صلي الله عليه وسلم الحجاج والعمار وفد الله تعالي وزواره ~~إن سألوه أعطاهم وان ms02427 استغفروه غفر لهم وان دعوه استجاب لهم وان شفعوا ~~شفعوا) هكذا هو في القوت وقال العراقي رواه ابن ماجة من حديث ابي هريرة دون ~~قوله وزواره ودون قوله ان سألوه اعطاهم وان شفعوا شفعوا وله من حديث ابن ~~عمر وسألوه فأعطاهم ورواه ابن حيان اه قلت ولفظ حديث ابن عمر عند البهيقي ~~الحجاج والعمار وفد الله ان سألوه اعطوا وان دعوا أجابهم وان انفقوا وأخلف ~~لهم وعنده من حديث 7 بلفظ يعطيهم ما سألوا ويستجيب لهم ما دعوا ويخلف عليهم ~~ما أنفقوا الدرهم ألف ألف وعند البزار من حديث جابر دعاهم فأجابوه وسألوه ~~فأعطاهم (وفي حديث مسند من طريق أهل البيت أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة ~~فظن ان الله لم يغفر له) ولفظ القوت ولقي رجل ابن المبارك وقد افاض من عرفة ~~الي مزدلفة فقال من اعظم الناس حرما يا ابا عبد الرحمن في هذا الموقف فقال ~~من قال ان الله عز وجل لم يغفر لهؤلاء وقدر وينافيه حديثا مسندا من طريق ~~أهل البيت وساقه كما للمصنف اه وكل العراقي رواه الخطيب في المنفق والمفترق ~~والديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف (وروي ابن عباس) رضي ~~الله عنهما (عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال ينزل علي هذا البيت ~~في كل يوم مائة وعشرون رحمة ستون للطائفين واربعون للمصلين وعشرون ~~للناظرين) قال العراقي رواه ابن حيان في الضعفاء والبهيقي في الشعب من حديث ~~ابن عباس باسناد حسن وقال ابو حاتم حديث منكر اه قلت قد وقع لي هذا الحديث ~~مسلسلا بالمكيين أخبرني به شيخنا المرحوم عبد الخالق ابن أبي بكر المزجاني ~~الحنفي وقد أقام بمكة مدة وبها توفي في اخر حجاته قال اخبرنا ابو عبد الله ~~محمد بن احمد بن سعيد الحنفي المكي ج وأخبرني أعلي من ذلك بدرجة عمر بن ~~أحمد بن عقيل الحسيني المكي قال أخبرنا الحسن بن علي بن يحيي الحنفي المكي ~~عن زين العابدين عبد القادر بن يحيي بن مكرم ms02428 الطبري عن ابيه عن جده يحيي ~~عند جده المحب الاخير الطبري عن عم والده أبي اليمن محمد الطبري عن والده ~~احمد بن ابراهيم الطبري عن ابيه أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حرمي المكي ~~أخبرنا الحافظ أبو حفص عمر بن عبد المجيد الميانشي المكي أخبرنا قاضي ~~الحرمين أبو المظفر محمد بن علي الشيباني المكي قراءه عليه أخبرنا جدي ~~الحسين بن علي المكي أخبرنا أبو الفتح خلف بن هبة الله سماعا عليه بالمسجد ~~الحرام أخبرنا أبو عمر الحسن ابن احمد العبقسي المكي حدثنا محمد بن نافع ~~الخزاعي المكي حدثنا اسحق بن محمد الخزاعي المكي حدثنا أبو الوليد محمد بن ~~عبيد الله الأزرقي المكي المؤرخ عن جده عن سعيد بن سالم القداح المكي عن ~~أبن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رفعه ينزل الله علي هذا البيت كل ~~يوم وليله عشرين ومائة رحمة ستون منها للطائفين واربعون للمصلين وعشرون ~~للناظرين هكذا أخرجه العر بن فهر وجار الله بن فهر في مسلسلاتهما ورواه ~~الطبراني في معاجمه الثلاثة وقال البلقيني في فتاويه المكية لم أقف له علي ~~اسناد صحيح وقال التقي الفاسي لا تقوم به حجة ونقل عن الحافظ ابن حجرانة ~~توقف فيه لكن حسن المنذري والعراقي والسخاوي واذا اجتمعت طرق هذا الحديث ~~ارتقي الي مرتبة الحسن ان شاء الله تعالي وفي المناسك المحب الطبري عن ابن ~~عباس مرفوعا ينزل علي هذا البيت كل يوم وليلة عشرون ومائة رحمة ستون منها ~~للطائفين بالبيت واربعون للعاكفين حول البيت وعشرون للناظرين الي البيت وفي ~~رواية قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم علي أهل المسجد مسجد مكة كل ~~يوم عشرين ومائة رحمة@ PageV04P273 ~~الحديث وقال فيه وأربعون للمصلين ولم يقل للعاكفين قال أخرجهما أبو ذر ~~الهروي والأزرقي ولا تضاد بين الروايتين بل يريد بمسجد مكة البيت ويجوز أن ~~يريد مسجد الجماعة وهو الأظهر ويكون المراد بالتنزيل علي البيت التنزيل علي ~~اهل المسجد ولهذا قسمت علي أنواع العبادات الكائنة في المسجد وقوله وستون ~~للطائفين الخ يحتمل ms02429 في تأويل القسم بين كل فريق وجهات الأول ثسمة الرحمات ~~بينهم علي المسمي بالسوية لاعلي العمل بالنظر الي قلته وكثرته وصفته وما ~~زاد علي المسمي فله ثواب من غير هذا الوجه الوجه الثاني وهو الاظهر قسمتها ~~بينهم علي قدر العمل لان الحديث ورد في سياق الحث والتحضيض وما هذا سبيله ~~لا يستوي فيه الا تي بالأقل والا كثر ثم ان الرحمات متنوعة بعضها أعلي من ~~بعض فرحمة يعبر بها عن المغفرة وأخري عن المعصية وأخلري عن الرضا وأخري عن ~~القرب الي الله وأخري عن تبوي مقعد صدق وأخري عن النجاة من النار هكذا الا ~~مالا نهاية له اذ لا معني للرحمة الا العطف فتارة يكون بأكتساب نعمة وتارة ~~بدفع وكلاهما يتنوعان الي مالا نهاية له ومع هذا التنويع كيف يفرض التساوي ~~بين المقل والمكثر والمخلص وغير المخلص والحاضر قلبه والساهي والخاشع وغير ~~الخاشع بل ينال كل من رحمات الله بقدر عمله وما يناسبه من الانواع هذا هو ~~الظاهر ثم نقول يحتمل ان يحصل لكل طائف ستون رحمة ويكون ذلك العدد بحسب ~~عمله في ترتب أعلي الرحمات وأوسطها وأدناها ويحتمل ان جميع الستين بين ~~الطائفين كلهم وأربعين بين المصلين وعشرين بين الناظرين ويكون القسم بينهم ~~علي حسب أعمالهم في العدد والوصف حتي يشترك الغفير في رحمة واحدة من تلك ~~الرحمات وينفرد الواحد برحمات كثيرة اذا تقرر ذلك فالتفضيل في الرحمات بين ~~أنواع المتعبدين بأنواع العبادات الثلاث أدل دليل علي أفضلية الطواف علي ~~الصلاة والصلاة علي النظر اذا تساووا في الوصف هذا هو المتبادر الي الفهم ~~فيخص به وبما ورد في فضله من العمومات أو نقول في الطواف نوع من الصلاة ولا ~~ينكر أن بعض الصلوات أفضل من بعض ووجة تفضيل هذا النوع من الصلاة وهو ~~الطواف علي غيره من الأنواع ثبوت الأخصية بمتعلق الثلاثة وهو البيت الحرام ~~ولا خفاء بذلك وانما كانت الصلاة علي تنوعها لم تشرع الا عبادة والنظر قد ~~يكون عبادة اذا قصد التعبد به وقد لا يكون وذلك ms02430 اذ لم يقترن به قصد التعبد ~~تأخر عن الرتبة وكثير منة العلماء يذهب في توجيه اختلاف القسم بين الطائفين ~~والمصلين والناظرين فان الرحمات المائة والعشرين قسمت ستة أجزاء فجعل جزء ~~للناظرين وجزآن للمصلين لان المصلي ناظر في الغالب فجزء للنظر وجزء للصلاة ~~والطائف لما أشتمل علي الثلاثة كان له ثلاثة جزء للنظر وجزء للصلاة وجزء ~~للطواف وهذا القائل لا يثبت للطواف أفضلية علي الصلاة وما ذكرناه اولي ~~والله أعلم (وفي الخبر استكثروا من الطواف بالبيت فانه من اجل شيء تجدونه ~~في صحفكم يوم القيامة وأغبط عمل تجدونه) هكذا هو في القوت الا انه قال من ~~أقل شيء وهكذا هو في بعض نسخ هذا الكتاب وقال العراقي رواه ابن حيان ~~والحاكم من حديث ابن عمر استمتعوا من هذا البيت فانه هدم مرتين ويرفع في ~~الثالثة وقال الحاكم صحيح علي شرط الشيخين اه قلت ورواه بهذا اللفظ أيضا ~~الطبراني في المعجم الكبير لكنه لا يوافق سياق المصنف في كل من الوجوه كما ~~لا يخفي (ولهذا يستحب الطواف ابتداء من غير حج ولا عمرة) ولذا ينبغي أن لا ~~يعرج القادم علي شيء بعد دخول مكة قبله (وفي الخبر من طاف أسبوعا حافيا) أي ~~بلا نعلين (حاسرا) أي مكشوف الرأس (كان له كعتق رقبة ومن طاف أسبوعا في ~~المطر غفر له ما سلف من ذنبه) أورده صاحب القوت وقال روي ذلك عن الحسن بن ~~علي قال لاصحابه ورفعه الي رسول الله صلي الله عليه وسلم اه وقال العراقي ~~لم أجد هكذا وعند الترمذي وحسنه اه قلت وقال الحافظين حجر حديث الطواف في ~~المطر رواه ابن ماجه من حديث أنس بإسناد ضعيف بالمعني اه قلت ولفظه عن أبي ~~عقال قال طفت مع أ، س بن مالك@ PageV04P274 ~~في مطر فلما قضينا الطواف اتينا المقام فصلينا ركعتين فقال لنا أنس أئتنفوا ~~العمل فقد غفر لكم هكذا قال لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم وقد طفنا معه ~~في مطر وأخرجه أبو ذر الهروي من طريق داود بن عجلان ms02431 قال طفت مع أبي عقال ~~فساقه نحوه وأخرجه أبو سعيد الجندي وأبو الوليد الأرزقي مع زيادة وقال ابن ~~الجوزي هذا حديث لا يصح قال وقال ابن حيان أبو عقال روي عن أنس أستأنفوا ~~موضوعة ما حدث بها أنس قط ولا يجوز الاحتجاج به بحال اه وأما حديث ابن عمر ~~الذي عند الترمذي ففيه زيادة لا يضع ولا يرفع أخري الا حط الله عنه بها ~~خطيئة وكتب له بها حسنة ورواه كذلك النسائي والحاكم وعند ابن ماجه والبهيقي ~~من حديث ابن عمر من طاف بالبيت سبعا وصلي ركعتين كان كعتق رقبة وعند أحمد ~~والطبراني من طاف بحذاء البيت أسبوعا بحصيه كتب له بكل خطوة حسنة وكفرت عنه ~~سيئة ورفعت له درجة وكان لع كعتق رقبة وعند أبي الشيخ في الثواب من طاف ~~بالبيت واحصاه وركع ركعتين كان له كعدل رقبة نفيسة من الرقاب (ويقال ان ~~الله عز وجل اذا غفر ذنب العبد في الموقف غفر ذلك الذنب لكل من أصابه في ~~ذلك الموقف) ولفظ القوت ويقال ان الله اذا غفر لعبد ذنبا في الموقف غفره ~~لكل ما أصابه في ذلك الموقف (وقال بعض السلف) ولفظ القوت وزعم بعض السلف ~~(اذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر للكل أهل عرفة) ولفظ القوت لكل أهل الموقف ~~وقد أسنده زين بن معاوية العبدري في تجريد الصحاح عن طلحة بن عبيد الله ~~كرزين أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال أفضل الايام يوم عرفة وافق يوم ~~جمعة وهو أفضل من سبعينحجة قال وعليه علامة الموطأ ولم اره في موطأ يحيي بن ~~يحيي الليثي فلعله في غيره من الموطآت (وهو أفضل يوم في الدنيا وفيه حج ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم حجة الوداع) سنة عشر لم يحج بعد نزول فرض ~~الحج غيرها كذا في القوت وعاش صلي الله عليه وسلم بعدها ثمانين يوما (وكان ~~واقفا) علي راحلته (اذ نزل) عليه (قوله تعالي اليوم أكملت لكم دينكم) قال ~~البيضاوي أي بالنصر والإظهار علي الأديان كلها ms02432 أو بالتنصيص علي قواعد ~~العقائد والتوقيف علي أصول الشرائع وقوانين الإجتهاد (وأتممت عليكم نعمتي) ~~أي بالهداية والتوفيق أو بإكمال الدين أو بفتح مكة وهدم منار الجاهلية ~~(ورديت لكم الإسلام) أي إخترت لكم (دينا) بينا بين الاديان وهو الدين عند ~~الله تعالي (قال أهل الكتاب) ولفظ القوت وقال علماء أهل الكتاب (لو أنزلت ~~علينا هذه الآية لجعلناها يوم عيد) ولفظ القوت يومها عيدا (فقال عمرو رضي ~~الله عنه أشهد لقد أنزلت هذه الآية في يوم عيدين أثنين يوم عرفة ويوم جمعة ~~علي رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة) هكذا في القوت وقد أخرجه ~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح ولفظ البخاري حدثنا ~~الحسن بن الصباح انه سمع جعفر بن عوف حدثنا أبو العميس أخبرنا قيس بن مسلم ~~عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلا من اليهود قال له ~~يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤنها لو علينا معاشر اليهود نزلت ~~لاتخذنا ذلك اليوم عيدا قال أي آية قال اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم ~~نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا قال عمر لقد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي ~~أنزلت فيه علي النبي صلي الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم جمعة قال ~~الحافظ والرجل المذكور هو كعب الأحبار قبل أن يسلم كما قاله الطبراني في ~~الأوسط وغيره كلهم من طريق رجاء بن أبي سلمة عن عبادة بن نسي عن اسحق بن ~~قبيصة بن ذؤيب عن كعب انه قال لعمر الحديث وانما لم يقل جعلناه عيدا ليطابق ~~جوابه السؤال لانه ثبت في الصحيح ان النزول كان بعد العصر ولا يتحقق العيد ~~الا من أول النهار ولا ريب أن اليوم الثاني ليوم عرفة عيد للمسلمين فكأنه ~~قال جعلناه عيدا بعد إدركنا إستحقاق ذلك اليوم للتعبد فيه وقال وعندي ان ~~هذه الرواية اكتفي فيها بالإشارة والافرواية اسحق بن قبيصة نص علي المراد ~~ولفظه يوم جمعة يوم عرفة وكلاهما بحمد الله لنا عيد وولطبراني وهما ms02433 لنا عيد ~~فظهر أن الجواب تضمن أنهم أتخذوا ذلك اليوم عيدا واتخذوا اليهود يوم عرفة ~~عيدا لانه ليلة العيد اه وقال النووي فقد أجتمع في ذلك فضيلتان وشرفان ~~ومعلوم تعظيمنا كلا منهما فإذا اجتمعا زاد@ PageV04P275 ~~التعظيم فقد اتخذنا ذلك اليوم عيدا وعظمنا مكانه والله أعلم (وقال صلي الله ~~عليه وسلم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج) قال العراقي رواه الحاكم من ~~طريق أبي هريرة وقال صحيح علي شرط مسلم اه قلت وتعقب بان فيه شريكا القاضي ~~ولم يخرج له مسلم الا في المتابعات وقد أخرجه البيهقي والخطيب كذك وفب بعض ~~الروايات قال ذلك ثلاثا فيتأكد طلب الاستغفار من الحاج ليدخل في دعائه صلي ~~الله عليه وسلم وظاهره طلب ندب الاستغفار منه في سائر الأوقات لكن سيأتي في ~~قول عمر رضي الله عنه ان غاية طلبه الي عشرين ربيع الأول وقال الحافظ بن ~~رجب فان تأخر وصوله الي وطنه فالي وصوله (وروي ان علي بن الموفق) ولفظ ~~القوت وكان علي بن الموفق قد (حج عن رسول الله صلي الله عليه وسلم حجيجا ~~قال فرأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم في المنام فقال لي يا ابن الموفق ~~حججت عني قلت نعم) يا رسول الله (قال ولبيت عني قلت نعم قال فإني اكافئك ~~بها) ولفظ القوت فهذه يد لك عندي أكافئك بها (يوم القيامة آخذ بيك في ~~الموقف فأدخلك الجنة والخلائق في ركب الحساب وقال مجاهد وغيره من العلماء) ~~ولفظ القوت وروينا عن مجاهد وغيره من العلماء دخل حديث أحدهما في الآخر (ان ~~الحاج اذا قدموا مكة تلقتهم الملائكة فسلموا علي ركان الإبل وصافحوا اركان ~~الحمر) جمع حمير (وأعتنقوا المشاة) علي ارجلهم (اعتناقا) كذا في القوت ~~وأخرج ابن الجوزي في مثير العزم عن عائشة مرفوعا ان الملائكة لتصافح ركان ~~الحاج وتعشق المشاة (وقال الحسن) البصري رحمه الله تعالي (من مات عقيب ~~رمضان أو عقيب غزو أو حج مات شهيدا) نقله صاحب القوت الا انه قال بعقب شهر ~~رمضان أو بعقب غزو أو بعقب ms02434 حج وأخرجه ابن الجوزي عن الحسن بلفظ المصنف الا ~~انه قال عقيب عمرة أو حجة أ, غزوة (وقال عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه ~~الحاج مغفور له ولمن يستغفر له في شهر ذي الحجة والمحرم وصفر وعشرين من ~~ربيع الأول) كذا في القوت الا انه قال شهر ذي الحجة من غير كلمة في ويوجد ~~في بعض نسخ الكتاب وعشرين من ربيع والأول وأغتر به المناوي فنقله في شرح ~~الجامع هكذا نقلا عن الكتاب وهو وهم والصواب ما تقدم وتقدم عن الحافظ بن ~~رجب انه اذا تأخر وصوله الي وطنه عن هذه المدة فالي وصوله روي أحمد من حديث ~~ابن عمر مرفوعا اذا لقيت الحاج فسلم عليه وصافحه ومره أن يستغفر لك قبل أن ~~يدخل بيته فانه مغفور له وهذا شاهد جيد للجملة الأولي من قول عمر (وقد كان ~~من سنة الخلف) رحمهم الله تعالي (أن يشيعوا الغزاة) أي يمشون معهم للتوديع ~~(وأن يستقبلوا الحاج) اذا قدموا (ويقبلوا بين أعينهم ويسألونهم الدعاء لهم) ~~كذا نقله صاحب القوت (ويبادر ولذلك قبل أن يتدنوا بالآنام) وهذا القول نقله ~~صاحب القوت عن مجاهد وغيره من العلماء بلفظ كانوا يتلقون الحاج يدعون لهم ~~قبل أن يتدنوا ويقولون تقبل الله منا ومنكم (ويروي عن علي بن الموفق) ~~المتقدم ذكره ولفظ القوت وحدثونا عن علي بن الموفق (انه قال حج بيت سنة ~~فلما كان) ولفظ القوت كانت (ليلة عرفة بت بمني في مسجد الخيف فرأيت في ~~المنام كان ملكين قد نزلا من السماء عليهما ثياب خضر فنادي أحدهما صاحبه يا ~~عبد الله فقال الآخر لبيك يا عبد الله قال أتدري كم حج بيت ربنا في هذه ~~السنة قال لا أدري قال حج بيت ربنا ستمائة ألف قال فتدري كم قبل منهم قال ~~لا) أدري (قال قبل منهم ستة أ، فس قال ثم أرتفعا في الهواء فغايا علي ~~فأنتبهت فزعا أي خائفا وأغتممت) ولفظ القوت فأغتتمت (غما شديدا وأهمني أمري ~~قثلت اذا قبل حج ستة أنفس فأين أكون ms02435 أنا في ستة أنفس فلما أفضت من عرفة وبت ~~عند المشعر الحرام فجعلت أفكر في كثرة الخلق وفي قلة من قبل منهم فحملني ~~النوم فاذا انا بالشخصين) ولفظ القوت فاذا الشخصان (قد نزلا علي@ PageV04P276 ~~هيئتهما فنادي أحدهما صاحبه وأعاد ذلك الكلام) الذي حصل به المراجعة (بعينه ~~ثم قال أتدري ماذا حكم به ربنا في هذه اليلة قال لا قال فانه وهب لكل واحد ~~من الستة) المذكورة (مائة ألف قال فانتبهت وبي من السرور ما يكل عن الوصف) ~~هكذا نقله صاحب القوت ثم قال ذكر في هذه القصة ستة ولم يذكر السابع وهؤلاء ~~هم الابدال السبعة أوتاد الارض المنظور اليهم كفاحا ثم ينظر الي قلوب ~~الأولياء من وراء قلوبهم فانوار هؤلاء من نور الجلال ونور الاولياء من ~~نورهم وأنصبتهم وعلومهم من أنصبة هؤلاء فلم يذكر السابع وهو قطب الارض ~~والابدال كلهم في ميزانه ويقال ان هو الذي يضاهي الخضر من هذه الأمة في ~~الحال ويجاريه في العلم وانهما يتفاوضان العلم ويجد أحدهما المزيد من الآخر ~~فانما لم يذكر والله أعلم لانه يوهب له من مات ولم يحج من هذه لانه أوسع ~~جاها من جميعهم وانفذ قولا في الشفاعة من الجملة (وعنه أيضا) أي علي بن ~~الموفق رحمه الله تعالي (انه قال حججت سنة فلما قضيت منا حكي تفكرت فيمن لم ~~يتقبل حجة فقلت اللهم اني قد وهبت حجتي) هذه (وجعلت ثوابها لمن لم يتقبل ~~حجه فرأيت رب العزة في النوم فقال يا علي تتسخي علي وأنا خلقت السخاء و) ~~خلقت (الاسخياء وأنا أجود الاجودين وأكرم الأكرمين وأحق بالجود والكرم من ~~العالمين وقد وهبت كل من لم أقبل حجه لمن قبلته) هكذا أورده صاحب القوت ~~بهذا السياق والله أعلم # * (فضيلة البيت) الشريف (ومكة) * # ويقال فيها بكة بالموحدة علي البدل وقيل بالباء البيت وبالميم ما حوله ~~وقيل بالباء بطن مكة (قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ان الله تعالي قد ~~وعد هذا البيت أن يحجه في كل سنة ستمائة ألف فان نقصوا) أي ms02436 عن هذا العدد ~~(أكملهم الله تعالي بالملائكة وان الكعبة تحشر كالعروس المزفوفة) أي الي ~~بعلها (وكل من حجها يتعلق باستارها يسعون حولها حتي تدخل الجنة فيدخلون ~~معها) هكذا أورده صاحب القوت وقال العراقي لم أجد له أصلا اه (وفي الخبر أن ~~الحجر ياقوتة من يواقيت الجنة وانه يبعث يوم القيامة وله عينان ولسان ينطق ~~به يشهد لمن استلمه بحق وصدق) هكذا هو في القوت وقال العراقي رواه الترمذي ~~وصححه النسائي من حديث ابن عباس الحجر الاسود من الجنة لفظ النسائي وباقي ~~الحديث رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه من حديث ابن ~~عباس أيضا والحاكم من حديث أنس الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة ~~وصحح اسناده ورواه الترمذي وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو اه ~~قلت وأخرج الأرزقي موقوفا علي ابن عباس قال ليس في الأرض من الجنة الا ~~الحجر الأسود والمقام فانهما جوهرتان من جوهر الجنة ولولا ما مسهما من أهل ~~الشرك ما مسهما ذوعاهة الاشفاه الله ولفظ الترمذي عن ابن عباس مرفوعا في في ~~الحجر والله ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان يبصرهما ولسان ينطق به ويشد ~~علي من استلمه بحق وفي لفظ ابن حبان له لسان وشفتان ورواه أحمد فقال يشهد ~~لمن أستلمه بحق ولفظ حديث عبد الله بن عمرو وعند أحمد له لسان وشفتان وعنه ~~أيضا الحجر الأسود من حجارة الجنة لولا ما تعلق به من الايدي الفاجرة ما ~~مسه أكميه ولا أبرص ولا ذوداء الا بريء أخرجه سعيد بن منصور وعن مجاهد يأتي ~~الركن والمقام يوم القيامة كل واحد منهما مثل أبي قبيس يشهد أن لمن وافاهما ~~بالموافاة أخرجه الأرزقي وعبد الله بن عمر وقال سمعت رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم يقول وهو مسند ظهره الي الكعبة الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت ~~الجنة لولا أن الله طمس نورها لاضاآ ما بين المشرق والمغرب أخرجه أحمد وابن ~~حبان وأخرجه الترمذي وقال حديث غريب (وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم ms02437 ~~يقبله كثيرا) هكذا في القوت قال العراقي أخرجاه من حديث عمر دون قوله كثيرا ~~وللنسائي انه كان يقبله كام مرة ثلاثا ان رآه خاليا اه (وروي انه صلي الله ~~عليه وسلم سجد عليه) كذا في القوت بلفظ وروينا انه سجد عليه وقال العراقي ~~رواه البزار والحاكم من حديث عمر وصححا اسناده اه قلت وأخرج@ PageV04P277 ~~الدارقطني عن ابن عباس ان النبي صلي الله عليه وسلم سجد علي الحجر وأخرج ~~الشافعي في سنده عنه بلفظ قبل الركن وسجد عليه ثلاث مرات وأخرج البيهقي عنه ~~قال رأيت عمر بن الخطاب قبل وسجد عليه ثم قال رأيت رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم فعل هكذا وأخرج الشافعي والبيهقي والأرزقي عنه انه صلي الله عليه وسلم ~~قبل الحجر ثلاثا وسجد عليه اثر كل تقبيلة قال الطبري في المناسك وكره مالك ~~السجود علي الحجر وقال هو بدعة: وجمهور أهل العلم علي جوازه والحديث حجة ~~علي المخالف (وكان) صلي الله عليه وسلم (يطوف علي الراحلة فيضع المحجن عليه ~~ثم يقبل المحجن) هكذا في القوت ولم يخرجه العراقي وهو في الصحيحين من حديث ~~أبي الطفيل وجابر فلفظ أبي الطفيل عند مسلم كان يقبل الركن بمحجن معه ويقبل ~~المحجن ولم يقل البخاري وهو يقبل المحجن ولا أخرجه عن أبي الطفيل ولفظ جابر ~~عند البخاري طاف رسول الله صلي الله عليه وسلم علي راحلته يستلم الركن ~~بمحجنيه ثم يعطف المحجن ويقبله وأخرج أبو داود من حديث ابن عمران رجلا سأله ~~عن استلام الحجر فقال كان احدنا اذا لم يخاص اليه قرعة بعصا (وقبله عمر رضي ~~الله عنه ثم قال والله اني لاعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا اني رأيت ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم يقبلك لما قبلتك) أخرجه البخاري ومسلم من ~~حديث ابن عمر ولفظ مسلم قال قبل عمر بن الخطاب الحجر ثم قال أما والله لقد ~~علمت انك حجر ولولا اني رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ~~وعن عبد الله بن سرجس قال ms02438 رأيت الأصلع يعني عمر يقبل الحجر ويقول والله اني ~~لأقبلك واني اعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا اني رأيت رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك وعن سويد بن غفلة قال رأيت عمر قبل الحجر ~~والتزمه وقال رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم بك حفيا لم يخرج البخاري ~~في هذا الحديث التزام الحجر ولا قال رأيت الاصلع وفي بعض الروايات البخاري ~~ولولا اني رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم استلمك ما استلمتك (ثم بكي ~~حتي علا نجشيه) أي صوته (فالتقت الي ورائه فرأي عليا كرم الله وجهه فقال يا ~~أبا الحسن ههنا تكسب العبرات) هكذا في القوت أخرجه الشامي في مسنده وأبو ذر ~~الهروي من حديث ابن عمر قال استقبل النبي صلي الله عليه وسلم بيده الحجر ~~فاستلمه ثم وضع شفتيه عليه طويلا يبكي فالتفت فاذا هو بعمر بن الخطاب يبكي ~~فقال يا عمر ما هذا قال عمر ههنا تكسب العبرات (فقال علي رضي الله عنه يا ~~أمير المؤمنين بل هو يضر وينفع قال كيف قال ان شاء الله تعالي لما أخذ ~~الميثاق علي الذرية كتب عليهم كابا ثم ألقمه هذا الحجر فهو يشهد للمؤمنين ~~بالوفاء وعلي الكافرين بالجحود) كذا في القوت الا انه لم يقل عليهم وقال ~~للمؤمن وعلي الكافر وقال العراقي هذه الزيادة في هذا الحديث أخرجها الحاكم ~~وقال ليس من شرط الشيخين اه قلت وأخرج الأرزقي هذا الحديث بتلك الزيادة ~~ولفظه فقال علي بلي يا أمير المؤمنين هو يضر وينفع قال وبم قال بكتاب الله ~~عز وجل قال وأين ذلك كتاب الله عز وجل قال قال الله تعالي واذا اخذ ربك من ~~بني آدم مسح ظهره فأخرج ذريته من ظهره فقررهم انه الرب وانهم العبيد ثم كتب ~~ميثاقهم في رق وكان هذا الحجر له عينان ولسان فقال له افتح فاك قال فالقمه ~~ذلك الرق وجعله في هذا الموضع فقال تشهد لمن وافاك بالموفاة يوم القيامة ~~قال فقال عمر اعوذ بالله أن ms02439 اعيش في قوم لست فيهم يا أبا حسن وأخرج ~~الدولابي في الذرية الطاهرة عن الحسين بن علي رضي الله عنه قال قال رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم لما أخذ الله ميثاق الكتاب جعله في الحجر فمن 7 ~~بالبيعة استلام الحجر وفي مثير العزم لابن الجوزي عن ابن عباس عن النبي صلي ~~الله عليه وسلم ان الله أعلم لان الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام ~~نفشي عمر ان يظن الجهال ان استلام الحجر هو مثل ما كانت العرب تفعله فأراد ~~عمر أن استلامه لا يقصد به الاتعظيم الله عز وجل والوقوف عند أمر نبيه صلي ~~الله عليه وسلم وان ذلك من شعائر الحج التي أمر الله بتعظيمها وأن استلامه ~~مخالف لفعل الجاهلية في عبادتهم الأصنام لانهم كانوا يعتقدون بانها@ PageV04P278 ~~تقربهم الي الله زلفي فنبه عمر علي مخالفة هذا الإعتقاد وانه ينبغي أن لا ~~يعبد الا من يملك الضرر والنفع وهو الله جل وعلا اه (قيل فذلك هو معني قول ~~الناس) في الدعاء (عند الاستلام اللهم ايمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء ~~بعهدك) يعنون هذا الكتاب والعهد كذا في القوت وهذا الدعاء أخرجه أبو ذر ~~الهروي بزيادة الله أكبر في أوله عن علي رضي الله عنه كما سيأتي (وروي عن ~~الحسن البصري رحمه الله تعالي قال ان صوم يوم فبها بمائة ألف وصدقة درهم ~~فيها بمائة ألف) ورواه صاحب القوت عن ابن عباس (وكذلك كل حسنة) فيها (بمائة ~~ألف) وهو مصداق حديث ابن عباس كما سيأتي صلاة في المسجد الرحام بمائة ألف ~~صلاة وهو عند ابن الجوزي في مثير العزم من كلام الحسن كما أورده في المصنف ~~(ويقال طواف سبعة أسابيع تعدل عمرة وثلاث عمر تعدل حجة) وان العمرة من ~~الحجة الصغري ومن العرب من سمي العمرة حجا كذا في القوت وروي الطبري في ~~مناسكه عن ابن عباس في حديث طويل ان آدم عليه السلام كان يطوف بالليل سبعة ~~أسابيع وبالنهار خمسة وكذا كان ابن عمر يفعله أخرجه الأرزقي (وفي الخبر ~~الصحيح عن ms02440 النبي صلي اللع عليه وسلم عمرة في رمضان كحجة) اخرجاه من حديث ~~عطاء سمعت عن ابن عباس يحدثنا قال قال رسو الله صلي الله عليه وسلم لامرأة ~~من الانصار سماها ابن عباس فنسيت اسمها ما منعك ان تحجي معنا قالت لم يكن ~~لنا الا ناضحان فحج أبو والدها وابنها علي ناضح وترك لنا ناضحا ننضح عليه ~~قال فاذا جاء رمضان فاعتمري فانم عمرة فيه تعدل حجة وقال البخاري حجة أو ~~نحوا معا قال وخرج أيضا هذا الحديث من طريق جابر تعليقا ولمسلم من طريق ~~أخري فعمرة في رمضان تقضي حجة أو حجة (معي) وسمي المرأة أم سنان وقد أخرج ~~البخاري هذا الطريق وقال ام سنان الأنصارية قال العراقي ورواه الحاكم ~~بزيادتها من غير شك اه قلت وأخرجه بتلك الزيادة الطبراني والبزار وسمويه في ~~الفوائد عن أنس وفي طريق سمويه داو-بن يزيد الاودي ضعيف وعزاه ابن العربي ~~في شرح الترمذي الي أبي داود بغير شك وقال انه صحيح وقد روي من غير تلك ~~الزيادة عن ام معقل ووهب بن خنيس أخرجه ابن ماجه وحديث الزبير بن العوام ~~أخرجه الطبراني في الكبير وحديث علي وأنس أخرجه البزار وأما الحديث الذي ~~أورده البخاري تعليقا أخرجه أيضا أحمد وابن ماجه وحديث ابن عباس الذي أخرجه ~~الشيخان أخرجه أيضا أحمد وأبو داود وابن ماجه ومعني تعدل حجة أي تماثلها في ~~الثواب لان الثواب يفضل الوقت وقال الطبي هذا من باب المبالغة والحاق ~~الناقص بالكامل ترغيبا وبعثا عليه والا كيف يفضل ثواب العمرة ثواب الحج اه ~~فعلم انها لا تقوم مقامه في اسقاط الغرض للاجماع علي ان الاعتمار لا يخرج ~~عن حج الفرض وفية أن الشيء يشبه الشيء ويجعل عدله اذا أشبهه في بعض المعاني ~~لا كلها وان ثواب العمل بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب وخلوص النية ~~وان افضل اوفات العمرة رمضان نقله المناوي في شرح الجامع (وقال صلي الله ~~عليه وسلم أنا اول من تنشق علي الأرض ثم آتي أهل البقيع فيحشرون معي ms02441 ثم آتي ~~أهل مكة فأحشر بين الحرمين) كذا أورده صاحب القوت وقال العراقي رواه ~~الترمذي وحسنه وابن حبان من حديث ابن عمر اه قلت ولفظهما أنا اول من تنشق ~~االأرض عنه ثم أبو بكر ثم عمر ثم آتي أهل البقيع فيحشرون معي ثم انتظر أهل ~~مكة (وفي الخبر أن آدم عليه السلام لما قضي مناسكه لتقيته الملائكة فقلوا ~~يرجحك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام) هكذا أورده صاحب القوت ~~وقال العراقي رواه المفضل الجندي ومن طريقه ابن الجوزي في العلل من حديث ~~ابن عباس وقال لا يصح ورواه الأزرقي في تاريخ مكة موقوفا علي ابن عباس اه ~~قلت ورواه الشافعي مرفوعا علي محمد بن كعب القرظي وأما لفظ حديث ابن عباس ~~عند الأزرقي علي ما نقله الطبري في مناسكه قال حج آدم عليه السلام فطاف ~~بالبيت سبعا فلقيته الملائكة في الطواف فقالوا يرحمك يا آدم انا حججنا هذا ~~البيت قبلك بألفي عام قال فما كنتم تقولون في الطواف قال كنا نقول سبحان ~~الله والحمد لله ولا إله الا الله والله أكبر قال آدم فزيدوا فيها ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله@ PageV04P279 ~~فزادت الملائكة فيها ذلك فقال لهم إبراهيم عليه السلام ماذا تقولون في ~~طوافكم قال كنا نقول قبل أبيك آدم عليه السلام سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر فأعلمناه ذلك فقال زيدوا فيها ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله فقال إبراهيم عليه السلام زيدوا فيها العلي العظيم فقلت الملائكة ~~(وجاء في الاثر ان الله تعالي ينظر في كل ليلة إلي أهل الارض فاول من ينظر ~~اليه أهل الحرم وأول من ينظر اليه من أهل الحرم أهل المسجد الحرام فمن رآه ~~طائفا) بالبيت (غفر له ومن رآة مصليا غفر له ومن رآه قائما مستقبل القبلة ~~غفر له ثم قال وذكرت الصلاة بعبادات لابي تراب النخشي رحمه الله تعالي فقال ~~نومة في المسجد الرحام أفضل من الصلاة بعبادان ثم قال (وكوشف بعض الاولياء) ~~أي رأي مكاشفة ms02442 (قال رأيت الثغور كلها) جمع ثغر وهو من البلاد الموضع الذي ~~يخاف منة هجوم العدو فهو كالثلة في الحائط يخاف هجوم السارق منها (تسجد ~~لعبادان) مثني عباد كشداد بلد علي بحر فارس بقرب البصرة شرقا يميل الي ~~الجنوب وقال الصغاني هو جزيرة أحاط بها شعبتا دجلة ساكبتين في بحر فارس ~~(ورأيت عبادان ساجدة لجدة) وهي بضم الجيم ثغر مكة لانها خزانة الحرم وفرضة ~~أهل المسجد الحرام ثم قال صاحب القوت وكنت أنا بمكة سنة فاهمني الغلاء بها ~~حتي ضقت ذرعا به فرأيت في النوم شخصين بين يدي يقول أحدهما للآخر كل شيء في ~~هذا البلد عزيز كأنه بعض الغلاء وقال الآخر الموضع عزيز فكل شيء فيه عزيز ~~فا اردت أن ترخص الأشياء فضمها إلي الموضع حتي ترخص ثم قال صاحب القوت ~~وأكثر الأبدال في أرض الهند والزنج وبلاد الكفر (ويتال لا تغرب الشمس من ~~يوم الا ويطوف بهذا البيت رجل من الأبدال) جمع بدل محركة كأ، هم أرادوا ~~أنهم أبدال الأنبياء وخلفاؤهم وهم عند القوم سبعة لا يزيدون ولا ينقصون ~~يحفظ الله بهم الأقاليم السبعة لكل بلد إقليم فيه ةلا يته منهم واحد علي ~~قدم الخليل وله الإقليم الأول والثاني علي قدم الكايم والثالث علي قدم هرون ~~والرابع علي قدم إدريس والخامس علي قدم يوسف والسادس علي قدم عيسي والسابع ~~علي قدم آدم عليهم السلام علي ترتيب الأقاليم وهم عارفون بما أودع الله في ~~الكواكب السيارة من الاسرار والحركات والمنازل وغيرها ولهم في الاسماء ~~اسماء الصفاء وكل واحد بحسب ما يعطيه حقيقة ذلك الاسم الالهي من الشمول ~~والاحاطة ومنه يكون تلقيه (ولا يطلع الفجر من ليلة الإطاف به واحد من ~~الأوتاد) وهم أربعة في كل زمن لا يزيدون ولا ينقصون قال الشيخ الأكبر قدس ~~سره رأيت منهم رجلا بمدينة فاس ينخل الحناء بالاجرة اسمه ابن جعدون أحدهم ~~يحفظ الله بالمشرق وولا يتسة فيه والآخر المغرب والآخر الجنوب والآخر ~~الشمال ويعبر عنهم بالجبال فحكمهم في العالم حكم الجبال في الأرض وألقابهم ms02443 ~~في كل زمن عبد الحي وعبد العليم وعبد القادر وعبد الرب ثم قال صاحب القوت ~~(واذا انقطع ذلك كان سبب رفعه) أي البيت (من الأرض فيصبح الناس وقد رفعت ~~الكعبة لا يري لها أثر) وفي القوت لا يرون لها أثر (وهذا اذا اتي عليها سبع ~~سنين لم يحججها أحد) أي من آفاق البلاد بسبب فساد الطرق (ثم يرفع القرآن من ~~المصاحف) جمع مصحف (فيصبح الناس فاذا الورق أبيض يلوح) أي يظهر (ليس فيه ~~حرف) مكتوب (ثم ينسخ القرآن) أي يزال (من القلوب) أي ينسي فلا نذكر منه ~~كلمة (ثم يرجع الناس الي) حفظ (الأشعار) بأنواعها (والأغاني) هي الالحن ~~الكطربة (وأخبار الجاهلية) ومن مضي من الدول (ثم يخرج الدجال وينزل عيسي بن ~~مريم عليه السلام فيقتل الدجال) والاخبار في ذلك مشهورة في تصانيف مستقلة ~~(والساعة عند ذلك بمنزلة الحامل المقرب) التي (يتوقع) أي ينتظر (ولادها) كا ~~هذا قد ذكر صاحب القوت وتابعه المصنف مع مخالفة لسياقه ثم قال صاحب القوت ~~وفي الحديث لا تقوم الساعة حتي يرفع الركن والمقام وروي أن الحبشة يغزون ~~الكعبة فيكون أولهم عند الحجر الأسود وآخرهم علي ساحل البحر بجدة فينقضونها ~~حجرا حجرا يناول بعضهم بعضا حتي يرموها في البحر وكذلك@ PageV04P280 ~~يذكر عن بعض الصحابة وقراء الكتب السالفة كاني انظر اليه حث يا أصلع أجدع ~~قائما عليها يعني الكعبة يهدمها بمعولة حجرا حجرا ثم قال (وفي الخبر ~~استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يرفع فقد هدم مرتين يرفع في الثالثة) ~~قال العراقي رواه البزار وابن حبان والحاكم وصححه من حديث ان عمراستمتعوا ~~في هذا البيت فانه هدم مرتين ويرفع في الثالثة وقد تقدم قريبا ثم قال صاحب ~~القوت ورفعة الذي ذكرناه يكون بعد هدمه لانه يبني بعد ذلك حتي يعود الي مثل ~~حاله ويحج مرارا ثم يرفع بعد ذلك (ويروي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلي ~~الله عليه وسلم انه قال قال الله تعالي اني اذا أردت أنا اخرب الدنيا بدأت ~~ببيتي فخربته ثم أخرب ms02444 الدنيا علي اثره) قال صاحب القوت رويناه عن ابن رافع ~~عن علي وقال العراقي ليس له أصل * (فضيلة المقام بمكة وكراهيته) * أي بيان ~~حكم الإقامة بها فضيلة وكرامة (فاعلم انه قد كره الخائفون من الله) تعالي ~~(المحتاطون) لدينهم (من العلماء) بالله تعالي (المقام بمكة لمعان ثلاثة ~~أحدها خوف التبرم بالمقام) أي التفجر (والانس بالبيت فان ذلك) أي التبرم ~~(ربما يؤثر في تسكين حرقة القلب في الاحترام) له (ولهذا كان عمر) بن الخطاب ~~(رضي الله عنه يضرب الحجاج اذا حجوا ويقول يا أهل اليمن خذوا يمنكم ويا أهل ~~الشام) خذوا (شامكم ويا أهل العراق خذوا عراقكم) أي ألحقوا بلادكم ولا ~~تجاوروا بمكة خوفا من أن يتضحروا فتسقط هيبة البيت في الأعين وهذا القول من ~~عمر أورده صاحب القوت وفي الصمنف لابن أبي شيبه حدثنا وكيع عن عمر بن أبي ~~معروف عن ابن ابي مليكة قال قال عمر لا تقيموا بعد النفر الا ثلاثا وفيه ~~أيضا حدثنا وكيع عن عيسي عن الشعي عن عبد الله قال مكة ليست بدار إقامة ولا ~~مكث (ولهذا أيضا هم) أي قصد (عمر رضي الله عنه بمنع الناس) من كثرة الطواف ~~بالبيت (وقال خشيت أن يأنس الناس بهذا البيت) أومن يأنس بالشيء كثيرا تسقط ~~منه مهابته وهذا مشاهد (الثاني تهييج الشوق) أي إثارته (بالمفارقة لتنبعث ~~داعية العود) اليه (فان الله تعالي جعل البيت مثابة للناس وأمنا أي يثوبون) ~~أي يرجعون (ويترددون) بالعود (اليه مرة بعد مرة اخري) من ثاب اليه اذا رجع ~~(ولا يقضون منة وطرا) كذا في القوت (وقال بعضهم لا تكون في بلد وقلبك مشتاق ~~الي مكة متعلق بهذا البيت خير لك من أن تكون فيه وأنت متبرم بالمقام وقلبك ~~في بلد أخري) كذا في القوت قال روي ابن عيينة عن الشعبي قال لان اقيم بحمام ~~أعين أحب إلي من أن أقيم بمكة قال سفيان يعني اعظاما لها وتوقيا من الذنب ~~(وقال بعض السلف كم من رجل بخراسان) اقليم مشهور ببلاد العجم (وهو اقرب الي ms02445 ~~هذا البيت ممن يطوف به) كذا في القوت والمشهور علي الالسنة قوم بخراسان ~~وتاوبهم بمكة (ويقال ان لله عبادا تطوف بهم الكعبة تقربا الي الله تعالي) ~~نقله صاحب القوت وزاد ما نصه وحدثني شيخ لنا عن أبي علي الكرماني رحمه الله ~~تعالي شيخنا بمكة وكان من الابدال الا اني ما سمعت منه هذه الحكاية قال ~~سمعته يقول رأيت الكعبة ذات ليلة تطوف بشخص من المؤمنين وقال لي هذا الشيخ ~~ربما نظرت الي السماء واقعة علي سطح الكعبة قدما ستها الكعبة ولزقت بها اه ~~وقال الشيخ الأكبر ولقد نظرت يوما الي الكعبة وهي تسألني الطواف بها وزمزم ~~تسألني التضلع من مائها رغبة في الاتصال بنا فخفنا من الحجاب بهما لعظيم ~~مكانتهما عما نحن عليه من حال القرب الالهي في معرفتنا فقلت لهما أخاطب كل ~~واحد منهما يا كعبة الله ويا زمزم كم تسالان الوصل ثم ان كان وصلي بكما ~~واقعا فرحمة لا رغبة فيكم وذكر عدة أسماء علي هذا النمط (الثالث الخوف من ~~ركوب الخطايا والذنوب فان ذلك مخطر) أي أمر خطر وفي بعض النسخ مخطور ~~(وبالحري أن يورث) ذلك (مقت الله تعالي) وسخطه (لشرف الموضع) ورفعه قدره ~~عند الله تعالي وهذه المعاني الثلاثة ذكرهن صاحب القوت عن السلف اجمالا وقد ~~حكي في استحباب المجاورة ما روي عن سهل بن عبد الله التسنري رحمه الله ~~تعالي قال كان عبد الله بن صالح رجل له@ PageV04P281 ~~سابقة جليلة وكان يفر الناس من بلد الي بلد حتي أتي مكة فطال مقامه بها ~~فقلت لقد طال مقامك بها فقال لي ولم لا أقيم بها ولم أجد بلدا تنزل فيه ~~الرحمة والبركة أكثر من هذا البلد والملائكة تغدو فيه وتروح واني أري فيه ~~أعاجيب كثيرة وأري الملائكة يطوفون به علي صور شتي ما يقطعون ذلك ولو قلت ~~لك كل ما رأيت لقصرت عنه عقول قوم ليسوا بمؤمنين فقلت اسألك بالله الا ~~اخبرتني بشيء من ذلك فقال ما من ولي للع عز وجل صحت ولايته الا وهو يحضر ms02446 ~~هذا البلد في كل جمعة ولا يتأخر عنه فمقامي ههنا لاجل من أراه منهم ولقد ~~رأيت رجلا يقال له مالك بن القاسم صلي وقد جاء وفي يده غمرة فقلت انك قريب ~~عهد بالاكل فقال استغفر الله فانني منذ اسبوع لم آكل ولكن أطعمت والدتي ~~وأسرعت لالحق الصلاة وبينه وبين الموضع الذي جاء سبعمائة فرسخ فهل انت مؤمن ~~فقلت نعم فقال الحمد لله رب العالمين أراني مؤمنا موقنا كذا في مثير العزن ~~لابن الجوزي وعن ابراهيم قال كان الاختلاف الي مكة أحب اليهم من المجاورة ~~وعن الشعبي قال لم يكن أحد من المهاجرين والأنصار يقيم بمكة ذكرهما سعيد بن ~~منصور وكره أبو حنيفة الجوار بها خوف الملل وقلة الاحترام لمداومة الأنس ~~بالمكان وخوف ارتكاب ذنب هنالك وتهيجا للشوق بسبب الفراق قال عمرو الزجاجي ~~من جاور بالحرم وقلبه متعلق بشيء سوي الله تعالي فقد ظهر خسرانه ولم يكرهها ~~أحمد في جماعة وقالوا انها فضيلة وما يخاف من ذنب فيقابل بما يرجي لمن أحسن ~~من تضعيف الثواب وقد نزل بها من الصحابة أربعة وخمسون رجلا والله أعلم ~~(وروي عن وهيب بن الورد المكي) الزاهد ثقة روي له مسلم وأبو داود والترمذي ~~والنسائي تقدمت ترجمته قريبا (قال كنت ذات ليلة في الحجر) بكسر الحاء ~~المهملة وسكون الجيم هو الموضع المحجور عن البيت ويسمي الحطيم (أصلي فسمعت ~~كلاما) خفيا (بين الكعبة والاستار يقول الي الله تعالي أشكو ثم اليك يا ~~جبريل ما القي) هو مفعول اشكو (من الطائفين حولي من تفكههم في الحديث) أي ~~الدنيوي أي انبساطهم فيه (ولغوهم) هو الكلام الباطل (ولهوهم لئن لم ينتهوا ~~عن ذلك لانتفض انتفاضة) أي أتحرك حركة بعنف (يرجع كل حجر مني الي الجبل ~~الذي انقطع منه) هكذا أورده صاحب القوت وأخرجه الأرزقي في نحو من ذلك في ~~تاريخ مكة تحت الميزاب بعد العشاء الاخيرة فسمعت من تحت الاستار الي الله ~~أشكو واليك يا جبريل ما القي ما الناس من التفكه حولي من الكلام وأخرجه أبو ~~بكر بن عدي ms02447 في مسئلة الطائفين بلفظ اليك يا جبريل أشكو الي الله ثم اليك ما ~~يفعل هؤلاء الطائفون حولي من تفكههم في الحديث ولغطهم وسهوهم قال وهيب ~~فاولت ان البيت شكا الي جبريل وأخرج ابو بكر الآجري في مسئلتة وابن الجوزي ~~في مثير العزم عن علي بن الموفق يخبر عن نفسه أو عن غيره انه رقد في الحجر ~~فسمع البيت يقول لئن لم ينته الطائفون حولي عن معاصي الله لاصرخن صرخة أرجع ~~الي المكان الذي جئت منه وقد علم من هذه السياقات ان الذي أورده المصنف ~~تبعا لصاحب القوت وهو مركب من كلام وهيب وابن الموفق وقال الشيخ الاكبر ~~وكانت بيني وبين الكعبة في زمان مجاورتي بها مراسلة وتوسلات ومعاتسة دائما ~~وقد ذكرت ما بيني وبينها من المخاطبات في جزء سميناه تاج الرسائل ومنهاج ~~الرسائل تحوي فيما اظن علي سبع رسائل من اجل السبعة الاشواط لكل شوط رسالة ~~مني الي الصفة الالهية التي تتجلي لي في ذلك الشوط ولكن ما عملت من تلك ~~الرسائل ولا خاطبتها بها الا لسبب حادث وذلك اني كنت أفضل عليها نشأتي ~~واجعل مكانتها في مجلي الحقائق دون مكانتي واذكرها من حيثما هي نشأت جمادية ~~في أول درجة من المولدات أعرض عما خصها الله عن علو الدرجات وذلك لارقي ~~همتها ولا تحجب بطواف الرسل والاكابر بذاتها وتقبيل حجر فاني علي بينة من ~~ترقي العوالم علوها وسفلها مع الانفاس لاستحالة ثبوت الاعيان علي حالة ~~واحدة فان الاصل الذي ترجع الية جميع الموجودات وهو الله وصف نفسه بأنه كل ~~يوم هو في شأن فمن المحال أن يبقي شيء في العالم علي حالة واحدة زمانية ~~فتختلف الاحوال عليه لاختلاف التجليات بالشئون وكان ذلك مني في حقها لغلبة ~~حال علي فلا@ PageV04P282 ~~شك ان الحق أراد ان ينبهني علي ما انا من سكر الحال فأقامني من مضجعي في ~~حالة باردة مقمرة فيها رش مطر فتوضأت وخرجت الي الصلاة بانزعاج شديد وليس ~~في الطواف احد سوي رجل واحد فيما اظن واللة اعلم فقبلت الحجر وشرعت ms02448 في ~~الطواف فلما جئت مقابلة الميزاب من وراء الحجرنظرت الي الكعبة فرأيتها فيما ~~خيل لي قد شمرت اذيالها واستعدت اذا وصلت بالطواف إلي الركن الشامي ان ~~تدفعني بنفسها وترمي بي عن الطواف بها فجزعت جزعا شديدا واظهر اللة لي فيها ~~حر جاو غيظا بحيث لم اقدرعلي البراح من موضعي ذلك وتسترت بالحجر ليقع الضرب ~~منها علية مجلعنة كالمجن بيني وبينها وأسمعها واللة وهي تقول لي تقدم حتي ~~تري ما اصنع بك كم تضع من قدري وترفع من قدر بني آدم وتفضل العارفين علي ~~وعزة من لة العزة لا تركتك تطوف بي فرجعت الي نفسي وعملت ان اللة يريد ~~تأديبي فشكرت اللة علي ذلك وزال جزعي الذي كنت اجدة وهي واللة فيما تخيل لي ~~قد ارتفعت عن الأرض بقواعدها مشمرة الأذيال كما يشمر الانسان إذا أراد ان ~~يثب من مكان يجمع علية ثيابة هكذا خيلت لي قد جمعت ثيابها عليها لتثب علي ~~وهي في صورة جارية لم أر احسن منها ولا يتخيل أحسن فأرتجلت أبياتا في الحال ~~وهي تتسع وتنزل بة وأعدها الي مكانها وتظهر السرور بما أسمعها إلي ان عادت ~~علي حالها كما كانت وأمنتني وأشارت لي بالطواف فرميت نفسي علي المستجاروما ~~في مفصل الا وهو يضطرب من قوة الحال الي ان سري عني وصالحتها وأودعتها ~~شهادة التوحيد عند تقبيل الحجر فخرجت الشهادة في صورة سلك وأنتفخ في الحجر ~~الأسود مثل الطاق حتي نظرت الي فعر طول الحجر فرأيتة نحو ذراع ولرأيت ~~الشهادة قد صارت مثل الكعبة وأستقرت في قعر الحجر وأنطبق الحجر عليها وأنسد ~~ذلك الطاق وأنا انظر إلية فقالت لي هذة أمانة عندي أرفعها لك يوم القيامة ~~وشكرتها علي ذلك ومن ذلك الوقت وقع الصلح بيني وبينها وخاطبتها بتلك ~~الرسائل السبعة فزادت بي فرحة وأبتهاجا واللة أعلم ثم قال صاحب القوت واتق ~~الهمم الردية والأفكار الدنية فإنة يقال أن العبد يؤاخذ بالهمة في ذلك ~~البلد (وقال ابن مسعود) رضي اللة عنة (ما من بلد يؤاخذ العبد فية بالهمة) ms02449 ~~وفي نسخة بالنية ولفظ بالقوت بالإرادة (قبل العمل إلا مكة) ولفظ القوت إلا ~~بمكة وقال أيضا لو هم العبد بعدن أبين ان يعمل سوأ بمكة عاقبة اللة (وتلا) ~~ولفظ القوت ثم تلا (قولة عز وجل ومن يرد فية بإلحاد بظلم نذقة من عذاب أليم ~~أي انة علي مجرد الإرادة) ولفظ القوت يعني أنة علق العذاب بالإرادة دون ~~الفعل وقولة الثاني لو هم العبد بعدن أبين أخرجة ابن ابي شيبة عن وكيع عن ~~سفيان عن السدي عن عبد اللة قال من هم بسيئة لم تكتب علية حتي يعملها وإن ~~هم بعدن أبين أن يقتل عند المسجد الحرام أذاقة اللة من عذاب أليم ثم تلا ~~قولة تعالي ثم قال صاحب القوت (ويقال إن السيئات تضاعف بها كما تضاعف ~~الحسنات) وإن السيئات التي تكتب هنا لك 7 قلت ونقل ذلك عن ابن عباس ونقلة ~~ابن الجيزي عن مجاهد (وكان ابن عباس رضي اللة عنهما يقول الاحتكار بمكة من ~~الالحاد بالحرم) وهو حبس الطعام ارادة الغلاء والاسم الحكرة بالفم وأخرج ~~أبو دواود من حديث يعلي بن أمية مرفوعا أحتكار الطعام بمكة إلحاد بها ونقل ~~الطبري عن أهل العلم الإلحاد في الحرم القتل والمعاصي (وقيل الكذب أيضا) من ~~الإلحاد كذا في القوت وروي عن ابن عمر أنة اتي ابن الزبير وهو جالس في ~~الحجر فقال يا ابن الزبير إياك والإلحاد في حرم اللة فإني اشهد لسمعت رسول ~~اللة صلي اللة علية وسلم يقول يحلها رجل من قريش وفي رواية إنة سيلحد فية ~~ردجل من قريش لو وزنت زنوبة ذنوب الثقلين لوزنتها فأنظر ان لا تكون أخرجة ~~احمد (وقال ابن عباس) رضي اللة عنهما (لان الذنب سبعين ذنبا بركية أحب الي ~~من أن أذنب نبا واحدا بمكة) نقلة صاحب القوت قال (وركية) أي بالضم ممنوعا ~~(منزل بين مكة والطائف) قلت وهي من قري الطائف كان ينزلها ابن عباس ولذلك ~~خصها بالذكر وقال ذلك الكلام لما قيل لة ما لك لا تمكث بمكة كثيرا فقال ~~مالي والبلد ms02450 الذي تضاعف فية السيئات كما تضاعف فية الحسنات لإن أذنب الخ ~~(ولخوف@ PageV04P283 ~~ذلك انتهي بعض المقيمين) بها (الي انة لم يقض حاجتة) من البول والغائط (في ~~الحرم بل كان يخرج الي الحل عند قضاء الحاجة وبعضهم اقام شهرا وما وضع جنبة ~~فية علي الارض) وفي القوت وقد كان الورعون من السلف منهم عبد اللة بن عمر ~~وعمر بن عبد العزيز وغيرهما يدرك احدهم فسطاطين فسطاطا في الحرم وفسطاطا في ~~الحل فاذا اراد ان يصلي او يعمل شيئا من الطاعات دخل فسطاط الحرم ليدرك فضل ~~المسجد الحرام لان المسجد الحرام عندهم في جميع ما نذكر انما هو الحرم كلة ~~واذا اراد ان يأكل او يكلم اهلة او يتغوط خرج الي فسطاط الحل ويقال ان ~~الحجاج في سالف الجهر كانوا اذا قدموا مكة خلعوا انعالهم بذي طري تعظيما ~~للحرم وقد سمعنا من لم يتغوط ولا يبول في الحرم من المقيمين بمكة ورأينا ~~بعضهم لا يتغوط ولا يبول حتي يخرج الي الحل تعظيما لشعائر اللة تعالي ~~وتنزبها لحرمة قلت وفعل عبداللة بن عمرو من اتخاذ الفسطاطين اخرجة ابو ~~ذرالهروي وخلع النعال بذي طوي نقلة الطبري عن ابن الزبير قال اذا كانت ~~الامة من بني اسرائيل لتقدم مكة فاذا بلغت ذا طوي خلعت نعالها تعظيما للحرم ~~وأخرج ابن الحاج في منسكة عن عياش بن ربيعة عن النبي صلي اللة علية وسلم ~~قال لاتزال هذة الامة بخير ما عظمت هذة الحرمة حق تعظيمها للة عز وجل يعني ~~الكعبة والحرم فان ضيعوا اهلكوا (وللمنع من الاقامة كرة بعض العلماء اجور ~~دور مكة) وكان ابن عباس يقول البيوت بيوت مكة حرام ولا تقوم الساعة حتي ~~يستحل الناس اثنين اتيان النساء في ادبارهن واجور بيوت مكة وكان الثوري بشر ~~وجماعة من الفقهاء واهل الورع يكرهون ان يدفع الرجل كراء بيوت مكة حتي قال ~~الثوري اذا طالبوك ولم يكن بد من ان تعطيهم فخذلهم من البيت قيمة ما اخذوة ~~منك كذا في القوت وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد رفعة ms02451 ان مكة حرم حرمها اللة ~~تعالي لا يحل بيع رباعها ولا اجور بيوتها واخرج ايضا عن ابن جريج قال اني ~~قرأ كتاب عمر بن عبد العزيز ينهي عن كراء بيوت مكة (ولا تظنن ان كراهة ~~المقام يناقض فضل البقعة لان هذة الكراهة علتها ضعف الخلق وقصورهم عن ~~القيام بحق الموضع) من الآداب (فمعني قولنا ان ترك المقام بها أفضل اي ~~بالاضافة الي مقام) أي اقامة (مع التقصير) عن أداء حق الموضع (والتبرم) أي ~~التفجر (فأما ان يكون افضل من المقام مع لوفاء بحق البقعة فهيهات) أي بعيد ~~(وكيف لا ولما عاد رسول اللة صلي اللة علية وسلم الي مكة استقبل الكعبة ~~وقال انك لخير ارض اللة واحب بلاد اللة إلي ولولا اني اخرجت منك لما خرجت) ~~قال العراقي رواة الترمذي وصححة النسائي في الكبري وابن ماجة وابن حبان من ~~حديث عبد اللة بن عدي بن الجراء اه قلت وعبد اللة بن عدي هذا زهري لة صحبة ~~روي عنة ابو سلمة ومحمد بن جبير وهو من رجال الترمذي والنسائي وابن ماجة ~~ولفظ الترمذي والنسائي ان عبد اللة بن عدي سمع رسول اللة صالي اللة علية ~~وسلم وهو واقف علي راحلتة علي الحزورة من مكة وهو يقول لمكة واللة انك لخير ~~ارض اللة وأحب ارض اللة الي اللة ولولا أني اخرجت منك ما خرجت واخرجة بن ~~حيان في التقاسيم والانواع وسعيد بن منصور في سننة قال الطبري في مناسكة ~~وذكرة رزبن عن الموطأ من حديث أبي سلمة عن عبد الرحمن عن رجل من أصحاب رسول ~~اللة صلي علية وسلم ولم ارة في موطأ يحيي بن يحيي وأخرجة احمد وقال وهو ~~واقف بالحزورة في سوق مكة وأخرجة رزين أيضا عن ابن عباس ان رسول اللة صلي ~~اللة علية وسلم حين خرج من مكة وقف عند الحزورة وقال ما اطيبك من بلد وأحبك ~~إلي ولولا ان قومي اخرجوني منك ما سكنت غيرك وعلم علية علامة الموطأ ولم ~~أرة في موطأ يحيي بن يحيي اه ms02452 (وكيف لا والنظر الي البيت عبادة) وهذا قد روي ~~مرفوعا من حديث عائشة أخرجة أبو الشيخ الاصبهاني بلفظ النظر الي الكعبة ~~عبادة وهو في مصنف ابن ابي شيبة بلفظ المصنف من طرق كثيرة (والحسنات) اي ~~اعمال البر (فيها مضاعفة) فيما روي عن ابن عباس (كما ذكرناة) قريبا * ~~(فضيلة مدينة رسول اللة صلي اللة علية وسلم) *@ PageV04P284 ~~(علي سائر البلاد) وهي اشهر اسمائها ووزنها فعيلة لانها من مدن أو مفعلة ~~لانها من دان والجمع مدن ومدائن بالهمز علي اصالة الميم ووزنها فعائل وبغير ~~همز مع زيادة الميم ووزنها مفاعل لان الياء اصلا فترد الية والنسبة مدني ~~وهو الاشهر ومديني وأما المدائني فإلي مدائن كسري بالعراق وهذة اسماؤها علي ~~حروف المعجم اثرب أرض اللة أرض الهجرة أكالة البلدان أكالة القري الايمان ~~البارة برة البحر البحرة البلاط بيت رسول اللة تندر الجبابرة جبار الجبابرة ~~جزيرة العرب الحبيبة الحرم حرم رسول اللة الخير الخيرة الدار دار الابرار ~~دار الاخيار دار الايمان دار السنة دار السلامة دار الفتح دار الهجرة الدرع ~~الحصينة دار الحجر ذات الحرار ذات لانخل سيدة البلدان الشافية طابة طيبة ~~طيابا العاصمة العذراء الغراء الفاصحة القاصمة قبة الاسلام القرية قرية ~~الانصار قرية رسول اللة قلب الايمان المؤمنة المباركة المجبورة المحبة ~~المحبوبة المحربة المحروسة المحفوفة المحفوظة المختارة مدخل صجق المدينة ~~المنورة المرحومة المرزوقة المسجد الاقصي المسكينة المسلمة مضجع رسول اللة ~~المطيبة المقدسة المقر المكينة مهاجر رسول اللة الموفية النافية نبلا ~~النحرا نيدر الهزار الموطن يثرب يندر وكثرة الاسماء تدل علي شرف المسمي ~~فإذا عملت ذلك فاعلم (ما بعد مكة حرسها اللة تعالي بقعة أفضل من مدينة رسول ~~اللة صلي اللة علية وسلم فالاعمال فيها مضاعفة) أي اعمال البر (قال رسول ~~اللة صلي اللة علية وسلم صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواة) من ~~المساجد (إلا المسجد الحرام) وكذا قيل أن الاعمال في المدينة كفضل الصلاة ~~كل عمل بألف عمل والحديث قال العراقي متفق علية من حديث ابي هريرة ورواة ~~مسلم من ms02453 حديث ابن عمر اه قلت ورواه ايضا احمد والترمذي والنسائي وابن ماجة ~~من حديث أبي هريرة ورواه أحمد أيضا والنسائي وابن ماجة من حديث ابن عمر ~~ورواه مسلم أيضا من حديث ميمونة وأحمد أيضا من حديث جبير بنط مطعم وسعد ~~وأرقم ولفظهم كلهم أفضل بدل خير وزاد مسلم والنسائي في بعض روايات حديث أبي ~~هريرة فإني اخر الانبياء وان مسجدي اخر المساجد وأخرجة أحمد وابن ماجة من ~~حديث جاير بزيادة وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة ~~ألأف صلاة وأخرجة البهيقي من حديث ابن عمر بزيادة وصيام شهر رمضان بالمدينة ~~كصيام ألف شهر فيما سواة وصلاة الجمعة بالمدينة كألف جمعة فيما سواها وعندة ~~من حديث جابر بلفظ الصلاة في مسجدي هذا افضل من ألف صلاة فيما سواة الا ~~المسجد الحرام والجمعة في مسجدي هذا افضل من ألف جمعة فيما سواه الا المسجد ~~الرحام وشهر رمضان في مسجدي هذا افضل من الف شهر رمضان فيما سواه الا ~~المسجد الحرام (وكذلك كل عمل بالمدينة) كفضل الصلاة كل عمل (بألف) عمل ~~(وبعد المدينة الارض المقدسة فإن) فضل (الصلاة فيما بخمسمائة) صلاة (فيما ~~سواه الا المسجد الحرام وكذلك سائر الاعمال) كل عمل يضاعف بخمسمائة (وروي ~~عن ابن عباس رضي اللة عنهما عن النبي صلي اللة علية وسم انة قال صلاة في ~~مسجد المدينة بعشرة الآف صلاة وصلاة في الميجد الأقصي بألف صلاة وصلاة في ~~المسجد الحرام بمائة ألف صلاه قال صاحب القوت رويناة عن عطاء عن ابن عباس ~~مرفوعا هكذا وقال العراقي الحديث غريب بجملتة هكذا ولإبن ماجة من حديث ~~ميمونة باسناد جيد في بيت المقدس ائتوة فصلوا فية فإن صلاه في كألف صلاة في ~~غيرة ولة من حديث أنس صلاة في المسجد الاقصي بخمسين ألف صلاة وصلاة في ~~مسجدي بخمسين الف صلاة ليس في اسنادة من يضعف وقال الذهبي انة منكر اه قلت ~~اخرجة ابن ماجة من حديث هشام بن عمار حدثنا ابو الخطاب الدمشقي حدثنا رزيق ~~أبو عبد ms02454 اللة الالهاني عن أنس قال قال رسول اللة صلي اللة علية وسلم الرجل ~~في بيتة بصلاة وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة وصلاته في المسجد ~~الذي يجمع فية بخمسمائة صلاة وصلاته في المسجد الاقصي بخمسين ألف صلاة ~~وصلاته في المسجد@ PageV04P285 ~~الحرام بمائة ألف صلاة رزيق الالهاني ضعفة ابن حبان والراوي لة عنة أبو ~~الخطاب ان كان هو معروف الخياط فقد ذكر ابن عدي هذا الحديث في ترجمته وان ~~كان هو عمار الدمشقي كما وقع عند الطبراني فهو مجهول وعند البهيقي من حديث ~~جابر صلاة في المسجد الحرام مائة الف صلاة وصلاة في مسجدي ألف صلاة وفي بيت ~~المقدس خمسمائة ألف صلاة وعند الطبراني في الكبير من حديث ابي الدرداء مثلة ~~الا انة قال الصلاة وفي الحلية لأبي نعيم من حديث أنس الصلاة في المسجد ~~الحرام مائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي عشرة الآف صلاة والصلاة في مسجد ~~الرباطات ألف صلاة (وقال رسول اللة صلي اللة علية وسلم لا يصبر علي شدتها ~~ولا وائها احدا الا كنت لة شفيعا يوم القيامة) رواة مسلم من حديث ابو هريرة ~~وابن عمر وأبي سعيد قالة العراقي ولمسلم أيضا من حديث سعد لا يثبت أحد علي ~~لأ وائها وجهدها الا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة وأخرجه الترمذي ~~بلفظ المصنف وأخرجة الترمذي بلفظ المصنف وأخرجه مالك نحوا من سياق مسلم ~~وقال الطبري قولة شهيدا أو شفعيا ليست أو هنا للشك خلافا لمن ذهب الية اذ ~~قد رواة جابر وأبو هريرة وأبو سعيد وسعد وأسماء بنت عميس بهذا اللفظ ويبعد ~~اتفاق الكل علي الشك بل الظاهر انه صلي اللة علية وسلم قاله كذلك فتطون أو ~~للتقسيم ويمكن انة صلي اللة عليه وسلم شفيعا لبعض أهل المدينة وشهيدا ~~لبعضهم اما شهيدا للطائعين شفيعا للعاصين أو شهيد لمن مات في حياته شفيعا ~~لمن مات بعده او غير ذلك ممل اللة أعلم به وفي تخصيص هذه الشفاعة أو ~~الشهادة تخصيص زائد بزيادة منزلة لهم وقد تكون أو بمعني ms02455 الواو وان كانت أو ~~للشك فإن كانت اللفظة الصحيحة الشهادة فلا اشكال اذ هي زائدة علي الشفاعة ~~المؤخرة وان كانت الشفاعة فاختصاص أهل المدينة بها يدل علي انها شفاعة أخري ~~خاصة اما لزيادة الدرجات أو لتخفيف الحساب أو غير ذلك اه (وقال صلي اللة ~~علية وسلم من استطاع أن يموت بالمدينة) أي يقيم بها حتي يدركة الموت ~~(فليمت) أي فليقيم بها حتي يموت فهو تحريض علي الإقامة بها ليتأتي لة أن ~~يموت بها اطلاقا للمسب علي سببه كما في قوله تعالي ولا تموتن الا وأنتم ~~مسلمون (فإنة لم يمت بها احد الا كنت لة شفيعا يوم القيامة) أي خاصة غير ~~الشفاعة العامة قال العراقي رواة الترمذي وابن ماجة من حديث ابن عمر وقال ~~الترمذي حسن صحيح اه قلت ورواه أحمد كذلك بسند رجاله رجال الصحيح خلا عبد ~~اللة بن عكرمة ولم يتكلم فية أحد بسوء قاله الهيتمي وكذا رواه ابن أبي شيبه ~~في المصنف وأبن حبان والبهيقي ولفظهم كلهم من استطاع ان يموت بالمدينة ~~فليمت بها فاني اشفع لمن يموت بها والأقرب الي سياق المصنف حديث صمية ~~التيلية من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت فإنة لن يموت بها احد إلا ~~كنت لة شهيدا أو شفيعا يوم القيامة خكذا رواه الطبراني في الكبير والبهيقي ~~في السنن ورويا مثل ذلك عن سبعية الاسملية ورواه الطبراني خاصة من حديث ~~تيمية من ثقيف كانت عند رسول اللة صلي اللة علية وسلم وعند ابن حبان عن ~~صمية المذكورة بلفظ من استطاع منكم أن يموت الا بالمدينة فليمت بها فانه من ~~يمت بها تشفع وتشهد له (وما بعد هذه البقاع الثلاثة) المذكورة (المواضع ~~فيها متساوية) أي لاي يبقي مندوب الية مقصود لفضل دل الشرع عليه (الا ~~الثغور) التي بإزاء العدد (فان المقام بها للمرابطة فيها فية فضل) دل الشرع ~~علية وللصلاة في مسجدها فضل كذلك لما تقدم من حديث أنس الصلاة في مسجد ~~الرباطات بألف صلاة (ولذلك قال صلي الله علية وسلم لا تشد) بصيغة ms02456 المجهول ~~نفي بمعني النهي لكنه أبلغ منة لأنه كالواقع بالامتثال لا محالة (الرحال) ~~جمع رحل وهو للبعير بقدر سنامة أصغر من القتب كي يشدها عن السفر اذ لا فرق ~~بين كونه براحلة أو فرس أو حمار أ, ماشيا فذكر شدها أعلي (الا إلي ثلاثة ~~مساجد) الأستثناء مفرغ والمراد لا يسافر لمسجد للصلاة فية إلأا لهذه ~~الثلاثة لا انة لا يسافر أصلا إلا لها والنهي للتنزية عند الجمهور خلا من ~~خالف كما سيأتي (مسجد الحرام) بالجر بدل من ثلاثة وبالرفع خبر لمبتدأ محذوف ~~وتالياه معطوفات علية والمراد بة هنا نفس المسجد لا الكعبة ولا مكة ولا ~~الحرم كله وان كان يطلق علي الكل@ PageV04P286 ~~والحرام بمعني المحرم (ومسجدي هذا) أشار بة الي مسجد المدينة (والمسجد ~~الأقصي) وهو بيت المقدس والمقتضي لشرف هذة المواضع الثلاثة لكونها أبنية ~~الأنبياء أو متعبدائهم وقيل لأن الاول الية الحج والقبلة والثاني أسس علي ~~التقوي والثالث قبلة الامم الماضية ومن ثم لو نذرا إتيانها لزمه عند مالك ~~وأحمد وبعض الشافعيه والصحيح من مذهب الشافعي ان الاول يغني عن الآخر ومسجد ~~المدينة يغني عن المسجد الاقصي دون مسجد مكة وقال أصحابنا يلزمه اذا نذر ~~المشي لا الإتيان وشدها لغير هذه الثلاثة لنحو علم أو زيارة ليس للمكان بل ~~لمن فيه قال العراقي الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد اه قلت ~~ورواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة ورواه أحمد ~~وعبيد بن حميد والترمذي وابن ماجه من حديث أبي بصرة الغفاري رواه ابن ~~النجار في تاريخه من حديث عبادة بن الصامت ورواه البارودي والطبراني أيضا ~~من حديث أبي الجعد الضمري وعند ابن عساكر في التاريخ من حديث ابن عمر بلفظ ~~لا تشد المعلي وعند أحمد وأبي يعلي وابن خزيمة والطبراني والضياء من حديث ~~أبي سعيد بلفظ لا تشد رحال المعلي الي مسجد يذكر الله فيه إلا إلي ثلاثة ~~مساجد * (تنبية) * قال عياض أجمعوا علي ان موضع قبر مصلي الله عليه وسلم ~~أفضل بقاع الارض ms02457 وان مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض بعده ثم أختلفوا في ~~أيهما أفضل فذهب عمرو بعض الصحابة إلي تفضيل المدينة وقول مالك وأكثر ~~المدنيين وذهب أهل الكوفة إلي تفضيل مكة وبه قال ابن حبيب وابن وهب من ~~أصحاب مالك واليه ذهب الشافعي ولكل دليل والله أعلم (وقد ذهب بعض العلماء ~~الي الاستدلال بهذا الحديث في المنع عن الرحلة لزيارة المشاهد) الفاضلة ~~(وقبور الصالحين) وحمل النهي علي التحريم وعني بهذا البعض والد شيخه امام ~~الحرمين ووافقه القاضي حسين ومن المالكية القاضي عياض ومن الحنابلة شيخ ~~الإسلام أحمد بن يمية والفا في ذلك رسائل وقد رد عليه التقي السبكي في هذه ~~المسئلة بكتاب ذكر فيه الأحاديث التي وردت في إباحة شد الرحال لزيارة ~~الانبياء والصالحين وقد نقل النووي مقالة الجويني والقاضي حسين والقاضي ~~عياض وقال هو غلط ومعني لا تشد لا فضيلة في شد وسبقه المصنف إلي ذلك فقال ~~(وما تبين لي ان الأمر كذلك) أي ما ذكروه من حمل النهي علي التحريم (بل ~~الزيارة مأمور بها قال رسول الله صلي الله عليه وسلم كنت نهيتكم عن زيارة ~~القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا) رواه مسلم من حديث بريدة بن الحصيب ~~الأسملي وقد تقدم في قواعد العقائد (والحديث) المذكور في الباب (انما ورد ~~في المساجد) اليت يصلي فيها (وليس في معناه المشاهد) أي مشاهد الخير (لان ~~المساجد بعد المساجد الثلاثة) المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصي ~~(متماثلة) متساوية (ولا بلد الا وفيه مسجد) معظم (فلا معني للرحلة الي مسجد ~~آخر) مع وجود المسجد في بلده (وأما المشاهد فلا تتساوي) ولا تتماثل (بل ~~بركة زيارتها علي قدر درجاتهم عند الله تعالي اجل) أي نعم (لو كان) المريد ~~(في موضع لا مسجد فيه فله ان يشد الرحل الي موضع فيه مسجد ينتقل اليه ~~بالكلية ان شاء الله) لاجل العبادة ومضاعفة الحسنات (ثم ليت شعري) أي عملي ~~(هل يمنع هذا القائل من شد الرحال إلي قبور الأنبياء) عليهم السلام (مثل ~~قبر إبراهيم) في غار حرور (وموسي) في ms02458 الكثيب الاحمر (ويحيي) في دمشق أو حلب ~~(وغيرهم) كقبر هود بحضرموت (صلوات الله عليهم) وسلامه وعلي نبينا صلي الله ~~عليه وسلم (والمنع من ذلك في غاية الاحالة) ونهاية الامتناع (واذا جوز ذلك) ~~مع التسليم (فقبور الاولياء والعلماء والصالحين في معناها) من غير مانع ~~(فلا يبعد ان يكون ذلك من أغراض الرحلة) المندوب إليها (كما ان زيارة ~~العلماء في الحياة من) جملة (المقاصد) المهمة (هذا) الذي مضي الكلام فيه ~~(في الرحلة) للمريد من بلد الي بلد (أما المقام) أي حكم الإقامة (فالاولي ~~بالمريد من أ، يلازم مكانه اذا لم يكن قصد من السفر) والحركة (استفادة علم) ~~لم يكن عنده من يستفيد منه أو استفادة حال في الساوك (مهما سلم له حاله في ~~وطنه) فإنع ادعي لجمع حواسه @ PageV04P287 ~~في ساوكة وأصون من التشتيت وهذا هو مشرب السادة النقشيندية فانهم يأمرون ~~بذلك المريد لسلامة حالة (فإن لم يسلم) له حاله في وطنه لعذر أو مانع ظاهر ~~(فليطلب) بحركته (من المواضع ما هو افرب) له (إلي الخمول) وعدم الظهور ~~(وأسلم للدين وأفرغ للقلب) من خطور الخواطر الردية فيه (وابسر للعبادة) ~~والتحصيل (له وقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم البلاد بلاد الله ~~والخلق عباد الله فأي موضع رأيت فيه وفقا فأقم وأحمد الله تعالي) ولفظ ~~القوت وبعد المساجد الثلاثة فأي موضع صلح فيه قلبك وسلم لك دينك وأستقام ~~فيه حالك فهو أفضل المواضع لك وقد جاء في الخبر البلاد بلاد الله والخلق ~~عباده فأي موضع رأيت فيه رفقا فأقم وأحمد الله تعالي وقال العراقي رواه ~~أحمد والطبراني من حديث الزبير بسند ضعيف اه قلت رواه أحمد بلفظ فحيثما ~~أصبت خيرا فأقم رواه من طريق أبي يحيي مولي آل الزبير عن الزبير قال ~~الهتيمي في سنده من لم أعرفه وتبعه السخاوي وغيره ومعني هذا الحديث في قوله ~~تعالي يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فابأي فاعبدون وجري الي ما ذهب ~~اليه المصنف هنا الزمخشري في الكشاف فقال معني الآية انه اذا لم يستهل ms02459 له ~~العباده في بلد هو فيه ولم بتمش أمر دينه كما يجب فليهاجر لبلدا آخر يقجر ~~انه فيه أسلم قلبا وأصح دينا وأكثر عبادة وأحسن خشوعا قال وقد جربنا فلم ~~نجد أعون علي ذلك من مكة اه (وفي الخبر) المرفوع (من بورك له في شيء ~~فليلزمه) كذا في النسخ وفي بعضها رزق له وهي نسخه العراقي وعبارة القوت من ~~خفر له وهي بمعني بورك له قال العراقي رواه ابن ماجه من حديث أنس بسند حسن ~~اه قلت وأخرجه من طريق الديلمي وغيره رواه البهيقي كذلك لكن في سنده محمد ~~بن عبد الله الانصاري وهو ضعيف عن فروة بن يونس وقد ضعفه الأزدي عن هلال بن ~~جبر وفيه جهالة وفي بعض روايات البهيقي منم رزقه الله رزقاني شيء فليلزمه ~~(ومن جعلت معيشته في شيء فلا ينتقل عنه حتي يتغير عليه) قال العراقي رواه ~~ابن ماجه من حديث عائشة بسند فيه جهالة بلفظ اذا سبب الله لأحدكم رزقا من ~~وجه فلا يدعه حتي يتغير له أو يشكر له اه وأورد صاحب القوت الجملتين معا في ~~حديث وتبعه المصنف كما تري وهما حديثان لكن مخرجهما واحد (وقال أبو نعيم) ~~الفضل بن دكين مولي آل طلحة روي عنه البخاري بلا واسطة والباقون بالواسطة ~~(رأيت سفيان) بن سعيد (الثوري قد جعل جرابه علي كتفه وأخذ قلته) هكذا في ~~النسخ ومثله في القوت وفي بعض النسخ نعليه (بيده فقلت إلي اين يا أبا عبد ~~الله فقال إلي بلد أملو فيه حرابي بدرهم) هكذا نقله صاحب القوت وصاحب ~~الحليه (وفي حكاية أخري) ولفظ القوت وفي روايه أخري أي من غير طريق أبي ~~نعيم (بلغني ان قرية فيها رخص) أريد أن (أقيم بها قال) الراوي عنه (وتفعل ~~هذا يا أبا عبد الله قال نعم اذا سمعت بلد فيه رخص فأقصده فإنه أسلم لدينك ~~وأقل لهمك وكان) يعني الثوري (يقول هذا زمان سوء لا يؤمن فيه علي الخاملين ~~فكيف بالمشهورين هذا زمان ينتقل الرجل من قرية الي قرية يفر ms02460 بدينة من ~~الفتن) كذا في القوت والحلية زاد في القوت وقد كان الفقراء والمريدون ~~يقصدون الامصار للقاء العلماء والصالحين للنظر اليهم وللتبرك والتأدب بهم ~~وكان العلماء ينتقلون في البلاد ليعلموا ويردوا الخلق الي الله تعالي ~~ويعرفوا الطريق اليه فاذا فقد العالمون وعدم المريدون فالزم موضعا تري فيه ~~ادني سلامه دين وأقرب صلاح قلب وأيسر سكون نفس ولا تنزعج إلي غيرة فإنك لا ~~تأمن أن تقع في شر منه وتطلب المكان الأول فلا تقدر عليه اه وقوله يفر ~~بدينه من الفتن هو في حديث البخاري وقد عقد عليه باب الفرار بدينه في الفت ~~من الإيمان (ويحكي عنه) أي عن الثوري (أنه قال والله ما أدري أي البلاد ~~أسكن فقيل له خراسان فقال مذاهب مختلفه وآراء فاسدة فقيل له فالشام قال ~~يشار إليك بالأصابع أراد) بذلك (الشهرة) فإن المشهور هكذا صفته (فقيل له ~~فالعراق قال بلدا الجبابره) وبه قرن الشيطان (قيل فمكه قال مكه تذيب الكيس) ~~أي لما فيها من الغلاء في أكثر الأوقات لانها بواد غير ذي زرع (والبدن) ~~أشار بذلك إلي المجاهدة في الطاعة والقيام بواجب العبادة @ PageV04P288 ~~هكذا نقلة صاحب القوت وصاحب الحلية والزمخشري في ربيع الابرار (وقال له) أي ~~للثوري (رجل قد عزمت علي المجاورة بمكة فأوصني قال أوصيك بثلاث لا تصحبن ~~قرشيا ولا تظهرن صدقة ولا تصلين في الصف الأول) أو رده صاحب القوت قال ~~(وانما كرة) لة الصلاة في (الصف الأول من أجل الشهرة فيفتقد اذا غاب) فيعرف ~~اذا وظب فيجب ان يرب الحال بلزوم الموضع (فيختلط بعمله التزين والتصنع) ~~ويذهب الاخلاص اه وكذا الحال في إظهار الصدقة وصحبة القرشي فإن كلا منهما ~~باعث للشهرة وعدم الراحة وزاد صاحب القوت فقال وجاء رجل الي سفيان بمكة ~~فسألة فقال أرسل معي رجل بمال فقال ضعة في سدانة الكعبة أو قال في سدنة ~~الكعبة فما تري قال سفيان قد جهل فيما أمرك به وان الكعبة لغنيه عن ذلك قال ~~فما تري قال اصرفه الي الفقراء والأرامل وإياك وبني فلان ms02461 فإنهم سراق ~~الحجاج. # * (الفصل الثالث) * # (في) ذكر (شروط وجوب الحج وآركانة وواجباتة ومحظوراتة أما الشرائط) أعلم ~~ان الشخص إما أن يجب عليه أو لا يجب عليه ومن لا يجب عليه إما أن يجزئه ~~المأتي به عن حجه الإسلام حتي لا يجب عليه بعد ذلك بحال أو لا يجزئه ومن لا ~~يجزئه إما أن تصح مباشرته الحج أو لا تصح ومن لا تصح مباشرته إما أ، يصح له ~~الحج أو لا يصح فههنا أربعة أحكام أحدها مطلق صحة الحج له وثانيها صحته ~~مباشرة وثالثها وقوعها عن حجة الإسلام ورابعها وجوب حجة الإسلام وشروط هذه ~~الأحكام مختلفة أشار إلي الأول بقوله (فشرط صحة الحج إثنان الوقت والإسلام) ~~فلا يصح الحج من الكامر كالصوم والصلاة وغيرهما ولصحة المباشرة شرط زائد ~~علي الإسلام وهو التمييز فلا يصح مباشرة المجنون ولا الصبي الذي لا يميز ~~كسائر العبادات وإلية أشار بقولة (فيصح حج الصبي ويحرم بنفسة إن كان مميزا) ~~ثم القول في أنة يستقل به ويفتقر ألي اذن الولي سيأتي ذكره في موضعه ولا ~~يشترط في الصحة لامطلقة التكليف واليه أشار بقوله (ويحرم عنه) أي عن الصبي ~~الذي لا يميز (وليه إن كان صغير أو يفعل به ما يفعل في الحج من لاطواف ~~والسعي وغيره) خلافا لأبي حنيفه فإنه لا يجوزه ولا تشترط الحريه بل يصح من ~~العبد مباشرة الحج كسائر العبادات وفي المبسوط لأصحابنا الصبي لو أحرم ~~بنفسة وهو يعقل أو أحرم عنة أبوه صار محرما وينبغي أن يجرده ويلبسه زارا ~~ورداء (وأما الوقت) لصحة لاحج (فهو شوال وذو القعدة وتسع) ليال بأيامها (من ~~ذي الحجة الي طلوع الفجرمن يوم النحر) قال الرافعي وفي ليلة النحر وجهان ~~حكاهما الأمام والمصنف أصحهما ولم يورد الجمهور سواء انها وقت لة ايضا ~~لانها وقت للوقوف بعرفة ويجوز أن يكون الوجة الآخر صادرا عمن يقول انها ~~ليست وقتا لة واعلم ان لفظ الشافعي رضي الله عنه في المختصر وأشهر الحج وهي ~~شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة وهو ms02462 يوم عرفة فمن لم يدركه إلي الفجر يوم ~~النحر فقد فاته الحج وفية بحثان أحدهما قوله وهو يوم عرفه قال المسعودي ~~معناه والتاسع يوم عرفة وفيه معظم الحجيج وقوله فمن لم يدركه أختلفوا في ~~تفسيره فقال الأكثرون أراد من لم يدرك الإحرام بالحج إلي الفجر من يوم ~~النحر وقال المسعودي أراد من لم يدرك الوقوف بعرفه الثاني اعترض ابن داود ~~فقال قوله تسع من ذي الحجة اما ان يريد به الأيام والليالي ان أراد الايام ~~فاللفظ مختل لأن جمع المذكر في العدد بالهاء وان أراد الليالي فالمعني مختل ~~لأن الليالي عند عشر لا تسع قال الأصحاب ههناقسم آخر وهو أن يريد الليالي ~~والأيام جميعا والعرب تغلب التأنيث في العدد ولذلك قال أربعة أشهر وعشرا ثم ~~هب ان المراد الليالي ولكن أفردها بالذكر لأن أيامها ملحقة بها فأما الليلة ~~العاشرة فنهارها لا يتبعها فأفردها بالذكر حيث قال فمن لم يدركة الي الفجر ~~من يوم النحر وهذا علي تفسير الأكثرين وأما علي تفسير المسعودي فلمن يمنع ~~انشاء الاحرام ليلة النحران يتمسك بظاهر قوله تسع من ذي الحجة ولا يلزمه ~~أشكال ابن داود وقال أبو حنيفه وأحمد عشر من ذي الحجه بأيامها ويقول مالك ~~وذو الحجة كله قال جماعة من الأصحاب وهذا أختلاف لا يتعلق به حكم وعن ~~القفال أن فائدة الأختلاف مع مالك كراهة العمرة في ذي الحجة فإن @ PageV04P289 ~~عندة تكرة العمرة في أشهر الحج وحكي المحاملي في الأوسط قولا عن الاملاء ~~كمذهب مالك (فمن أحرم بالحج في غير هذة المدة فهي عمرة) وقال أبو حنيفة ~~ومالك وأحمد الإحرام بالحج ينعقد في غير اشهر الحج إلا إنه مكروه (وجميع ~~السنة وقت العمرة) أي السنة كلها وقت الإحرام بالعمرة ولا تختص بأشهر الحج ~~وفي الخبر عمرة في رمضان تعدل حجة كما تقدم وأعتمرت عائشة رضي الله عنها من ~~التعنيم ليله المحصب وهي الليله التي يرجعون فيها من مني الي مكة ولا تكره ~~في وقت منها وبه قال أحمد وقال أبو حنيفة مكروه في ms02463 خمسة أيام يوم عرفه ويوم ~~النحر وأيام التشريق وتقم عن مالك كراهيته في أشهر الحج وتوقف والد الإمام ~~في ثبوته عنه وروي عن أحمد كراهة فعلها في أيام التشريق علي الإطلاق ولا ~~يكره أن يعتمر في السنه مرارا بل يستحب الإكثار منها وبه قال أبو حنيفة ~~وأحمد وعن مالك إنه لا يعتمر في السنه الامره وقد يمنع الإحرام بالعمرة لا ~~بأعتبار الوقت بل بأعتبار عارض كمن كان محرما بالحج لا يجوز له إدخال العمر ~~علي أظهر القولين (ولكن من) تحلل عن التحللين و(كان معكوفا علي النسك أيام ~~مني فلا ينبغي أن يحرم بالعمرة) وفي شرح الرافعي لم ينعقد أحرامه بالعمرة ~~(لأنه لا يتمكن من الاشتغال بها) أي بأعمالها في الحال (عقبيه لأشتغاله ~~بأعمال مني) من المبيت والرمي نص عليه قال الإمام وكان من حق تلك المناسك ~~أن لا تقع الا في زمان التحلل فإان نفر النفر الأول فله الإحرام بها لسقوط ~~بقية الرمي عنه (تنبيه) قال الرافعي لو أحرم بالحج في غير اشهر الحج ما ~~حكمه لا شك في أنه لا ينعقد ثم إنه نص في المختصر علي إنه يكون عمرة وفي ~~موضع آخر علي انه يتحلل بعمل عمرة وللأصحاب فيه طريقان أظهرهما أن المسئلة ~~علي قولين أصحهما أن إحرامه ينعقد بعمرة والثاني لا ولكن يتحلل بعمل عمرة ~~كما لوفات حجه لان كل واحد من الزمانين ليس وقتا للحج فعلي الأول إذا أتي ~~بأعمال العمرة سقطت عنه عمرة الإسلام إذا قلنا بإفتراضها وعلي الثاني لا ~~وأظهر الطريقين القطع بإنه يتحلل بعمل عمرة ولا ينعقد إحرامة عمرة لإنه لم ~~ينوها والثاني حكي الإمام عن بعض التصانيف أن إحرامه ينعقد بهما أن صرفه ~~إلي العمرة كان عمرة صحيحة والا تحلل بعمل عمرة والنصان منزلان علي هذين ~~الحالين ولو أحرم قبل أشهر الحج إحراما معا لمقافان الشيخ أبا علي أخرجه ~~علي وجهين فيما اذا أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ثم أدخل عليها الحج في أشهر ~~هل يجورزان قلنا يجوز العقد بهما وإذا دخل ms02464 أشهر الحج فهو بالخيار في جعله ~~حجا او عمرة أو قرانا ويحكي هذا عن الحصري وأن قلنا لا يجوز العقد أحرامه ~~بعمرة وهذا هو جواب الجمهور في هذه المسألة والقاطعون بإنه يتحلل بفعل عمرة ~~في الصورة نزلوا نصه في المختصر علي هذه الصورة والله أعلم (فأما شرط وقوعه ~~عن حجه الإسلام فخمسه الإسلام والحريه والبلوغ والعقل والوقت) والدليل علي ~~إعتبار الحرية والبلوغ ما روي انه صلي الله عليه وسلم قال أيما صبي حج ثم ~~بلغ فعليه حجة الإسلام وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة اللإسلام والمعني فيه ~~أن الحج عبادة عمر لا تتكرر فإعتبر وقوعها في حال الكمال وإذا جمعت شرائط ~~هذا الحكم قلت هي أربع الإسلام والتمييز والبلوغ والحرية وأما الوقت فهو ~~شرط لكل من الصحة المطلقة وشرط الوقوع وكذا الإسلام والبلوغ والعقل ~~فالزوائد إثنان فإن إختصرت قلت في ثلاث الإسلام والتكليف والحريه وعليه مشي ~~المصنف في الوجيز ولو تكلف الفقير الحج وقع حجه عن الفرض كما لو تحمل الغني ~~خطر الطريق وحج وكما لو تحمل المريض المشقة وحضر الجمعة (فإن أحرم الصبي أو ~~العبد ولكن عتق العبد وبلغ الصبي بعرفة أو بمزدلفة وعاد إلي عرفة قبل طلوع ~~الفجر أجزأهما عن حجة الإسلام لإن الحج عرفة) وقد روي أحمد والأربعة ~~والحاكم والبهيقي من حديث عبد الرحمن بن يعمر الحج عرفة من جاء قبل طلوع ~~الفجرمن ليلة جمع فقد أدرك الحج الحديث (ليس عليهما إلا دم شاه وتشترط هذة ~~الشرائط في وقوع العمرة عن فرض الإسلام إلا الوقت) قال أصحابنا لو أحرم صبي ~~أو عبد فبلغ أو عتق فمضي لم يجز عن فرضة لإن إحرامه إنعقد لإداء النقل فلا ~~ينقلب للفرض كالصرورة كما إذا أحرم للنقل لا يؤدي به الفرض وكإحرام الصلاة ~~إذا عقد للنقل ليس له أن يؤدي الفرض فإن قيل@ PageV04P290 ~~الإحرام شرط عندكم فوجب أن يجوز أداء الفرض بة كالصبي إذا توضأ ثم بلغ ~~جازله أن يؤدي الفرض بذلك الوضوء قلنا الإحرام يشبه الركن من وجه من حيث ms02465 ~~إتصال الأداء به فأخذنا بالأحتياط في العباده وأصل الخلاف في الصبي إذا بلغ ~~في اثناء الصلاة بالسن يكون عن الفرض عند الشافعي وعنذنا لا يكون عنه ولو ~~جدد الصبي الإحرام قبل الوقوف بعرفه ونوي حجة الإسلام أجزأه ولو فعل العبد ~~ذلك لم يجزه عنه لإن إحرام الصبي غير لازم لعدم الاهلية فيمكن الخروج ~~بالشروع في غيره وإحرام العبد لازم فلا يمكنه ذلك ألا تري إن الصبي إذا ~~أحصر وتحلل لإقضاء عليه ولا دم ولا يلزمه الجزاء بإرتكاب محظوراته والله ~~أعلم (وأما شرط وقوع الحج نفلا عن الحر البالغ فهو براءة ذمته عن حجة ~~الإسلام فمن عليه حجة الإسلام) ليس له أن يحج عن غيره وكذا من عليه حجة نذر ~~أو قضاء وقال مالك وأبو حنيفة يجوز التطوع بالحج قبل أداء الفرض ويجوز لمن ~~عليه الحج أن يحج عن غيره وأظهر ما روي عن أحمد مثل مذهب الشافعي ودليل ~~أصحاب الشافعي ما روي عن أبن عباس إن النبي صلي الله عليه وسلم سمع رجلا ~~يقول لبيك عن شبرمة قال من شبرمة قال أخ لي أو قريب لي قال أحججت عن نفسك ~~قال لا قال حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة وفي رواية هذه عنك وحج عن شبرمة دل ~~الحديث علي إنة لابد من تقديم فرض نفسة علي ما استؤجر لة وفهم منه انه لابد ~~من تقديم فرضه علي ما يتطوع به والعمرة اذا قبل بوجوبها كالحج في جميع ذلك ~~ثم أشار المصنف إلي أن الترتيب لابد منة بقوله (فحجة الإسلام تتقدم في حق ~~من يتأهل لها ثم) حجة (القضاء لما أفسده في حالة الرق) وصورة أجتماعهما أن ~~يفسد الرقيق حجة ثم يعتق فعليه القضاء ولا يجزئه عن حجة الإسلام فإن القضاء ~~يتلوتا والأداء (ثم) حجة (النذر) أي كذلك حجة الإسلام تقدم علي حجة النذر ~~ولو إجتمعا مع حجة الإسلام قدمت هي ثم القضاء الواجب بأصل الشرع ثم حجة ~~النذر تقديما للأهم فالأهم (ثم) حجة (النيابة عن الغير ثم) حجة (النقل ms02466 وهذا ~~الترتيب مستحب وكذلك يقع وإن نوي خلافه) وتردد الإمام في تقديم القضاء علي ~~النذر وتابعه المصنف في الوسيط والصحيح ما ذكره في الوجيز وههنا فإذا عرفت ~~ذلك فاعلم لإنه لو أستأجر المعضوب من يحج عن نذره وعليه حجة الإسلام فنوي ~~الاجير النذر وقع عن حجة الإسلام ولو استأجر من لم يحج عن نفسه وهو الذي ~~يسمي ضرورة ليحج عن المستأجر فنوي الحج عنه لغت اضافته ووقع عن الأخير دون ~~المستأجر وفي رواية عن أحمد لا يقع عنه ولا عن المستأجر بل يلغو ولو نذر ~~صرورة أن يحج في هذه السنة ففعل وقع عن حجة الإسلام وخرج عن نذره وليس في ~~نذره الا تعجيل ما كان له أن يؤخره ولو استأجر الصرورة للحج في الذمة جاز ~~والطريق أن يحج عن نفسه ثم عن المستأجر في سنة بعدها واجارة العين تفسد ~~فانه يتعين لها السنة الاولي فان اجارة السنة القابلة لا تجوز فاذا فسدت ~~الاجارة نظر ان ظنه قد حج فبان صرورة لم يستحق أجرة لتغريره وإن علم أنه ~~صرورة وقال يجوز في اعتقادي أن يحج الصرورة عن غيره فحج الأجير يقع عن نفسه ~~كما تقدم ولكن في استحقاقه اجرة المثل قولان أو وجهان ولو استأجر للحج من ~~يحج ولم يعتمر أو للعمرة من يعتمر ولم يحج فقرن الأجير وأحرم بالنسكين ~~جميعا عن المستأجر أو أحرم بما استؤجر له عن المستأجر وبالآخر عن نفسه فقد ~~حكي صاحب التهذيب وغيره فيه قولان الجديد أنهما يقعان عن الأجير لأن نسكي ~~القران لا يتفرقان لإتحاد احرام ولا يمكن صرف ما لم يأمر به المستأجر اليه ~~والثاني أن ما استؤجر له يقع عن المستأجر والآخر عن الاجير وعلي القولان لو ~~استأجر رجلان من حج واعتمر أحدهما ليحج عنه والاخر ليعتمر عنه فقرن عنهما ~~فعلي الاول يقعان عن الاجير وعلي الثاني يقع عن كل واحد منهما ما استأجر له ~~ولو استأجر المعضوب رجلين ليحجا عنه في سنة واحدة احدهما حجة الإسلام ~~والآخر حجة قضاء أو نذر ms02467 فقيه وجهان أحدهما لا يجوز لأن حجة الإسلام لا ~~يتقدم عليها غيرها وأظهرهما ويحكي عن نصه في الأم الجواز لأن غيرها لا ~~يتقدم عليها وهذا القدر هو المرعي فعلي الأول أن أحرم الاجيران معا انصرف ~~إحرامهما لأنفسهما وأن يسبق إحرام احدهما وقع ذلك عن حجة الإسلام عن ~~المستأجر وإنصرف إحرام الآخر الي نفسه@ PageV04P291 ~~ولو أحرم الأجير عن المستأجر ثم نذر حجا نظر ان نذر بعد الوقوف لم ينصرف ~~حجه إليه ووقع عن المستأجر وإن نذر قبله فوجهان أظهرهما إنصرافه إلي الاجير ~~ولو أحرم الرجل بحج تطوع ثم نذر حجا بعد الوقوف لم ينصرف الي النذر وإن كان ~~قبله فعلي الوجهين ولو استأجر المعضوب من يحج عنه تلك السنه وأحرم الاجير ~~عن نفسه تطوعا فقد روي الإمام عن شيخه أن إحرامه ينصرف الي المستأجر لأن ~~حجة الإجارة في هذه السنة مستحقة عليه والمستحق في الحج مقدم علي غيره وعن ~~سائر الأصحاب إنه لا ينصرف لأن إستحقاقه ليس من حكم الوجوب يؤل إلي الحج ~~وإنما يتقدم واجب الحج علي تطوعه إذا رجع الوجوب الي نفس الحج والله أعلم ~~(وأما شروط لزوم الحج فخمسة الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والإستطاعة) ~~فلا يلزم علي الكافر والصبي والمجنون والعبد وعادم الإستطاعة (فمن لزمه فرص ~~الحج لزمه فرض الحج) أعلم ان في كون العمرة من فرائض الإسلام قولين اصحهما ~~وبه قال أحد أنها من فرائضه كالحج وروي عن ابن عباس أنها كقرينتها في كتاب ~~الله عز وجل وأتم الحج والعمرة لله وروي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنة ~~قال الحج ولعمرة فريضتان والثاني وبه قال أبو حنيفة أنها سنة لما روي عن ~~جابر أن النبي صلي الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي فقال لا وإن ~~تعتمر خير لك فهو أولي والاول هو القول الجديد والثاني القديم وإذا قلنا ~~بالوجوب فهي في شرائط مطلق الصحة وصحة المباشرة والوجوب والإجزاء عن عمرة ~~الإسلام علي ما ذكر في الحج وفي قوله فمن لزمه فرض الحج إشارة الي ان ms02468 شرائط ~~وجوب العمرة كشرائط وجوب الحج وإن الإستطاعة الواحدة كافية لهم جميعا (ومن ~~أراد دخول مكة لزيارة او تجارة ولم يكن حطابا) وفي معناه الحشاش (لزمه ~~الإحرام علي قول ثم يتحلل بعمل عمرة أو حج) قال النووي في الروضة ومن قصد ~~مكة لا لنسك أستحب أن يحرم بحج أو عمرة وفي قول يجيب ألا يتكرر دخوله كحطاب ~~وصياد وقال في شرح مسلم وإذا دخل مكة أو حرمها لحاجة لا تتكرر من تجارة او ~~زيارة ونحوهما ففي وجوب الإحرام بحجة أو عمرة خلاف العلماء وهما قولان ~~الشافعي أصحهما إستجابة والثاني وجوبه بشرط أن لا يدخل لقتال ولا خائفا من ~~ظهوره وبروزه اه يعني أن لآ فاقي إذا قصد دخولها النسك يجب عليه الإحرام ~~قولا واحدا وإذا قصدها لحاجة لا تتكرر كتجارة أو زيارة أو نحوهما فله في ~~وجوب الإحرام عليه قولان وأصحهما إستحبابه وإذا قصدها خائفا من القتال أو ~~مريد القتال أو حاجة متكررة كاحتطاب واصطياد فلا يجب عليه الإحرام قولا ~~واحدا اما في الحاجة المتكررة فالمحرج واما في الخوف من القتال فللضرورة ~~واما في القتال فلإنه صلي الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعلي رأه ~~المغفر والمحرم يجب عليه كشف رأسه وأورد لدخوله صلي الله عليه وسلم بلا ~~إحرام وجهين الاول انه كان خائفا من القتال متهيئا له واستشكل النووي هذا ~~الوجه لان مذهب الشافعي ان مكة فتحت صلحا وحينئذ فلا خوف ثم اجاب عنه بأن ~~صالح أبا سفيان وكان لا يأمن من غدر أهل مكة فدخلها صلحا وهو متأهب للقتال ~~إن غدروا والثاني ان ذلك من خصائصه صلي الله عليه وسلم هذا تقرير مذهب ~~الشافعي رضي الله عنه وقال اصحابنا يجب الإحرام علي من قصد دخول مكة مطلقا ~~أي سواء أراد الحج أو العمرة أو حاجة أخري متكررة كانت أو لا وسواء كان ~~خائفا من القتال أو مريدا إياه لما أخرجه ابن ابي شيبة والطبراني عن ابن ~~عباس مرفوعا لا يجاوز الميقات إلا محرما وأخرجه الشافعي موقوفا وأخرج ms02469 اسحق ~~بن راهويه من وجه آخر عنه موقوفا ايضا والمرفوع سنده ضعيف والموقوف قوي ~~ودخوله صلي الله عليه وسلم مكة بلا إحرام يوم الفتح كان مختصا بتلك الساعة ~~لما روي الشيخان من حديث أبي شريج العدوي وأنما اذن لي ساعة من نهار وقد ~~عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالامس اراد بالحرمة الدخولة بلا إحرام لا ~~الدخول للقتال فإنه جائز بالإجماع عند تغلب الكفار والغاه والله أعلم ثم إن ~~لوجوب حجة الإسلام بعد إعتبار تلك الشرائط المذكورة شرطا زائدا وهو ~~الاستطاعة قال الله تعالي من استطاع اليه سبيلا واليه اشار المصنف بقوله ~~(وأما الإستطاعة فنوعان أحدهما) إستطاعة (المباشرة ولذلك أسباب اما في نفسه @ PageV04P292 ~~فالصحة) وهي قوله يستمسك بها على الراحلة والمرادان يثبت على الراحلة من ~~غير ان تلحقه مشقة شديدة فاما اذا لم يثبت أصلا أو كان يثبت ولكن بمشقة ~~شديدة فليس له استطاعة المباشرة سواء فرض ذلك لمرض أو غيره لما روي انه صلى ~~الله عليه وسلم قال من لم يحبسه مرض أو مشقة ظاهرة أو سلطان جائر فلم يحج ~~فليمت ان شاء يهوديا أو نصرانيا وقد تقدم الكلام عليه وفي هذا الفصل ~~مسئلتان احداهما الاعمى اذا وجد مع الزاد والراحلة قائدا يلزمه الحج بنفسه ~~لانه مستطيع له والقائد في حقه كالمحرم في حق المرأة وبه قال أحمد وقال ~~أصحابنا لا حج عليه وهو عبارة الكرخي في مختصر وهو ظاهر المذهب عن الامام ~~وهو رواية عن الصاحبين وظاهر الرواية عنهما انه يجب عليه وهو رواية الحسن ~~عن الامام وثمرة الخلاف تظهر في وجوب الاحجاج فعند الامام وهو رواية عنهما ~~لا يجب الاحجاج بماله لانه بدل عن الحج بالبدل وكذا حكم المريض والمقعد ~~المفلوج والزمن ومقطوع الرجلين والشيخ الكبير الذي لا يستطيع على الراحلة ~~والمحبوس والخائف من السلطان كالمريض ولما لم يجب الاصل لم يجب البدل ~~وعندهما وهو رواية عنه يجب لان الاصل وهو الحج بالبدل لزمهم في الذمة وقد ~~عجز واعنه فيجب البدل عليهم وهذا الخلاف عندنا مبنى على ان الصحة ms02470 من شرائط ~~الوجوب أو وجوب الاداء قال الامام بالاول وهما بالثاني ومحل الخلاف فيما ~~اذا لم يقدر واوهم أصحاء أما اذا قدر وأوهم أصحاء ثم زالت القدرة قبل ان ~~يخرجوا الى الحج فانه يتقرر دينا في ذمتهم فيجب عليهم الاحجاج بما لهم ~~اتفاقا اما ان خرجوا اليه فماتوا في الطريق فانه لا يجب عليهم الايصاء ~~بالحج لانهم لم يؤخر وابعد الايجاب كذا في التجنيس ولو تكلفوا الحج بأنفسهم ~~سقط عنهم حتى لو صحوا بعد ذلك لا يجب عليهم الاداء لان سقوط الوجوب عنهم ~~لدفع الحرج فاذا تحملوه وقع عن حجة الاسلام كالفقير اذا حج الثانية قال ~~الرافعي المحجور عليه بالسفه كغيره في وجوب الحج عليه الا انه لا يدفع ~~المال اليه لتبذيره بل يخرج الولي معه لينفق عليه في الطريق بالمعروف ويكون ~~قواما عليه وذكر في التهذيب انه اذا شرع السفيه في حج الفرض أو في حج نذره ~~قبل الحج بغير اذن الولي لم يكن له ان يحلله ويلزمه ان ينفق عليه الى أن ~~يفرغ فان شرع في حج تطوع ثم حجر عليه كان للولي ان يحلله ان كان ما يحتاج ~~اليه للحج يزيد على نفقته المعهودة ولم يكن له كسب فان لم يزد أو كان له ~~كسب يفي بقدر النفقة للحج وجب اتمامه ولم يكن للولى ان يحلله ثم قال المصنف ~~(وأما في الطريق فبان تكون خصبة آمنة) أي ذات خصب وأمن ويشترط الامن في ~~ثلاثة أشياء على النفس والعرض والمال قال امام الحرمين ولا يشترط الامن ~~الذي يغلب في الحضر بل الامن في كل مكان على حسب ما يليق به أما الامن على ~~النفس فعدم الخوف على نفسه من سبع أو عدو في طريق ولهذا جاز التحلل عن ~~الاحرام بمثل ذلك وهذا اذا لم يجد طريقا آخر آمنا اما اذا وجده لزمه سلوكه ~~اذا كان في مثل مسافة الاول وأما اذا كان أبعد كما لو لم يجد طريقا سواه ~~وذكر في التتمة وجها له لا يلزمه كما لو ms02471 احتاج الى بذل مؤنة زائدة في ذلك ~~الطريق (بلا بحر مخطر) اعلم انه لو كان في الطريق بحر لم يخل اما ان يكون ~~له في البر طريق أولا يكون ان كان لزمه الحج والا فقد قال في المختصر ولم ~~يبن لي أن أوجب ركوب البحر في الحج ونص في الام على انه لا يجب وفي الاملاء ~~انه ان كان أكثر معيشة في البحر يجب وأظهر القولين في المسئلة ان كان ~~الغالب فيه الهلاك اما باعتبار خصوص ذلك البحر أو هيجان الامواج في بعض ~~الاحوال لم يلزمه الركوب وان كان الغالب السلامة فاظهر القولين كسلوك طريق ~~البر عند غلبة السلامة وقال العراقي ما يغلب فيه الهلاك عن بعض الاصحاب ~~اللزوم عند جراءة الراكب وعدمه عند استشعار الخوف واذا قلنا لا يجب ركوبه ~~فهل يستحب فيه وجهان أظهرهما نعم والوجهان فيما اذا كان الغالب السلامة أما ~~اذا كان الغالب الهلاك فيحرم الركوب هكذا نقل الامام واذا لم نوجب الركوب ~~فلو توسط البحر هل له الانصراف أم عليه التمادي فيه وجهان أظهر الثاني قال ~~في التتمة وهو المذهب وليست الانهار @ PageV04P293 ~~العظيمة كجيحون في معنى البحر لن المقام فيها لا يطول والخطر فيها لا يعظم ~~وأما الامن على العرض فلم يذكره المصنف هنا وذكره في الوجيز وبيانه أن ~~المرأة لا يجب عليها الحج حتى تأمن على نفسها فإن خرج معها زوج أو محرم أما ~~ينسب أو غيره فذلك والا فينظر ان وجدت نسوة ثقات يخرجن فعليها أن تحج معهن ~~وهل يشترط أن يكون مع كل واحدة منهن وكفين أمرهن وإن لم تجد نسوة ثقات لم ~~يلزمها الحج هذا ظاهر المذهب ووراءه قولان أحدهما ان عليها ان تخرج مع ~~المرأة الواحدة ويحكي هذا عن الاملاء والثاني واختاره جماعة من الائمة ان ~~عليها ان تخرج مع المرأة الواحدة ويحكي هذا الكرابيسى وقال أصحابنا شرط في ~~حج المرأة سواء كانت شابة أو عجوزا شيآن الاول الزوج أو المحرم وهو من يحرم ~~عليه نكاحها على التأبيد بسبب قرابة ms02472 أو رضاع أو مصاهرة بشرط أن يكون عاقلا ~~بالغا مسلما مأمونا أو كافرا غير مجوسي حرا كان أو عبدا لأن الصبي والمجنون ~~عاجزان عن صيانتها والمجوسي يستحل نكاحها والفاسق غير أمين والصبية التي ~~بلغت حد الشهوة بمنزلة البالغة ونفقة المحرم عليها لانها تتوسل به الى اداء ~~الحج واذا وجدت المرأة محرما ليس للزوج منعها من الحج المفروض دون النقل ~~فلا يجوز لها ان تحج بغيرها اذا كان بينها وبين مكة مسيرة ثلاثة أيام وفي ~~أقل ذلك لها أن تخرج بغير محرم وزوج الا ان تكون معتدة وان حجت بغير محرم ~~أو زوج جاز حجمها بالاتفاق لكنها تكون عاصية ومعنى قولهم لا يجوز لها أن ~~تحج بغير محرم أي لا يجوز لها الخروج الى الحج وأما الحج فانه يجوز والثاني ~~عدم العدة من طلاق بائن؟ أو وفاة حتى لو كانت معتدة عند خروج أهل بلدها لا ~~يجب عليها الحج فان حجت وهي في المعدة جاز حجها وكانت عاصية والله أعلم ~~وأشار المصنف الى الامن على المال بقوله (ولا عد وقاهر) فلو كان يخاف على ~~ماله في الطريق من عدوا ورصدي لم يلزمه الحج وأن كان الرصدي يرضى بشئ يسير ~~فيلغي ذلك الطريق ولا فرق بين أن يكون من يخاف منه مسلمين أو كفار ويكره ~~بذل المال للرصديين لانهم يحرصون بذلك على التعرض على الناس ولو وجدوا من ~~يبذرقهم بأجرة فهل يلزمهم استئجاره فيه وجهان أظهرهما عند الامام نعم لان ~~بذل الأجرة بذل مال بحق ورتب عليه لزوم استئجار المحرم على المرأة إذا لم ~~يساعدها بلا أجرة وأما أصحابنا فقد اختلفوا في أمن الطريق فقال ابن شجاع هو ~~من شروط الوجوب لانه لا يتأتى الحج بدونه فصار كالزاد والراحلة وهو مروي عن ~~الإمام لان الوصول الى البيت لا يتصور بدونه الا بمشقة عظيمة فصار من جملة ~~الاستطاعة وكان القاضي أبو حازم يقول هو شرط الاداء لانه صلى الله عليه ~~وسلم لما سئل عن الاستطاعة فسرها بالزاد والراحلة ولو كان أمن الطريق من ms02473 ~~الاستطاعة لبينه لانه موضع الحاجه إلى البيان فلا تجوز الزيادة في شرط ~~العبادة بالرأي ولان هذا من العباد فلا يسقط به الواجب كالقيد من الظالم لا ~~يسقط به خطاب الشرع وان طال بخلاف المرض وثمرة الخلاف تظهر في وجوب الايصاء ~~فمن جعله شرط الأداء يوجبه ومن جعله شرط الوجوب لا يوجبه والله أعلم (وأما ~~في المال فبأن يجد نفقته ذهابا) من وطنه إلى مكة (وإيابه) أي رجوعه منها ~~(إلى وطنه ان كان له أهل) وعشيرة (أو لم يكن له أهل) وعشيرة هذا أصح ~~الوجهين (لان مفارقة الوطن شديدة) فتسرع النفوس اليملا في الغربة من الوحشة ~~والوجه الثاني ان لم يكن له أهل وعشيرة فلا تشترط مؤنة الاياب لان البلاد ~~في مثل هذا الشخص متقاربة ويجري الوجهان في اعتبار الراحلة للإياب وهل يختص ~~الوجهان بما اذا لم يملك ببلده مسكا أم لا أبدى الامام احتمالين ورأى ~~الاظهر التخصيص وأغرب أبو عبد الله الحناطى فنقل وجها أن مؤنة الإياب لا ~~تعتبر في حق ذي الأهل والعشيرة أيضا وقال أصحابنا هل تشترط قدرته على نفقته ~~نفقته ونفقة عياله بعد ايابه إلى وطنه فظاهر الرواية لا وقيل لابد من زيادة ~~نفقة يوم وقيل شهر الاول رواية عن الامام والثاني عن أبي يوسف والله أعلم ~~والمراد بالاهل في كلام المصنف من تلزمه نفقتهم لا غير @ PageV04P294 ~~وفي قوله ان لم يكن له أهل لا يمكن الحمل على هؤلاء فحسب اذ ليس ذلك موضع ~~الوجهين وانما الوجهان فيما اذا لم يكن له عشيرة أصلا كذا ذكره الصيدلاني ~~وغيره لانه يعظم على الانسان مفارقة العشيرة فلابد من اعتبار الاياب اذا ~~كان الرجل ذا عشيرة قال الامام ولم يتعرض أحد من الاصحاب للمعارف والاصدقاء ~~لان الاستبدال بهم متيسر وقال أصحابنا المراد بالزاد نفقته ذاهبا وإيابا ~~بلا تقتير ولا إسراف والقدرة عليه تثبت بالملك لا بالاباحة قالوا ويعتبر في ~~كل انسان ما يصح به بدنه والناس متفاوتون في ذلك فالمترفه المعتاد ياكل ~~اللحم ونحوه من الاطعمة المترفهة اذا قدر على ms02474 تيسر من خبز وجبن دون لحم لا ~~يعد قادرا والله أعلم (وان يملك نفقة من تلزمه نفقته في هذه المدة) وهم ~~الاهل لا غير (وان يملك ما يقضي به ديونه) يشير إلى اعتبار كون الزاد فاضلا ~~عن الدين أما اذا كان حالا فلأنه ناجز والحج على التراخي وأما اذا كان ~~مؤجلا فلأنه اذا صرف ما معه الى الحج فقد يحل الاجل ولا يجد ما يقضي به ~~الدين وقد تخترمه المنية فتبقى ذمته مرتهنة وفيه وجه أن المدة ان كانت بحيث ~~تنقضي بعد رجوعه من الحج لزمه الحج ولو كان ماله دينا في ذمة انسان نظر إن ~~تيسر تحصيله في الحال بأن كان حالا ومن عليه ملئ مقر وعليه بينة فهو ~~كالحاصل في يده وان لم يتيسر بأن كان من عليه منكرا ولا بينة عليه أو كان ~~مؤجلا فهو كالمعدوم وقد يتوصل المحتال بهذا إلى دفع الحج فيبيع ماله نسيئته ~~اذا قرب وقت الخروج فان المال انما يعتبر وقت خروج الناس (وان يقدرعلى ~~راحلة) وهي المركب من الابل ذكرا كان او انثى فاعلة بمعنى مفعولة ~~(أوكرائها) ان لم يقدر على ملكها (بمحمل) كمجلس ومنبر الهودج كذا في ~~المصباح أو شق محمل مع شريك (أو زاملة) وهو البعير من زملت الشئ اذا حملته ~~سمي به لكونه يحمل متاع المسافر (ان استمسك) بقوة بدنه (على الزاملة) قال ~~الرافعي الناس على قسمين أحدهما من بينه وبين مكة مسافة القصر فلا يلزمه ~~الحج الا اذا وجد راحلة سواء كان قادرا مع المشي أو لم يكن وقال مالك ~~القادر على المشي يلزمه الحج ماشيا فاذا عرفت ذلك فينظر ان كان يستمسك على ~~الرحلة من غير محمل ولا يلحقه ضرر ولا مشقة شديدة فلا يعتبر في حقه الا وجد ~~ان الراحلة والا فيعتبر مع وجدان الراحلة وجدان المحمل أيضا قال في الشامل ~~وعلى هذا لو كان يلحقه مشقة غليظة في ركوب المحمل اعتبر في حقه الكنيسة وهي ~~أعواد مرتفعة في جوانب المحمل يكون عليها ستر دافع للبرد ms02475 والحر وذكر ~~المحاملى وغيره من العراقيين ان في حق المراة يعتبر المحمل وأطلقوا القول ~~فيه لانه استرلها وأليق بها ثم المعادة جارية بركوب اثنين في المحمل فان ~~وجد مؤنة محمل ووجد شريكا يجلس في الجانب الآخر لزمه الحج وان لم يجد ~~الشريك فلا أما اذا لم يجد الا مؤنة الشق فظاهر وأما اذا وجد مؤنة المحمل ~~بتمامه فقد علله في الوسيط بان بذل الزيادة خسران لا مقابل له أي هي مؤنة ~~مجحفة يعسر احتمالها وكان لا يعبد تخريجه على الخلاف في وجوب أجرة البذرقة ~~وفي كلام الامام اشارة اليه الثاني فيمن ليس بينه وبين مكة مسافة القصر بأن ~~كان من أهل مكة أو كان بينه وبينها دون مسافة القصر فان كان قويا على المشي ~~لزمه الحج ولم يعتبر في حقه وجدان الراحلة وان كان ضعيفا لا يقوى على المشي ~~أو يناله منه ضرر ظاهر فلابد من الراحلة والمحمل أيضا ان لم يمكنه الركوب ~~دونه كما في حق البعيد وقد وجدت لبعض أئمة طبرستان من المتأخرين تخريج وجه ~~في آن القريب كالبعيد مطلقا والمشهور الفرق ولا يؤمر بالزحف بحال وان أمكن ~~قال النووي في زيادات الروضة وحكى الدارمي وجها ضعيفا من حكاية ابن القطان ~~انه يلزمه الحبر والله أعلم واذا اعتبرنا وجدان الراحلة والمحمل فالمراد ~~منه أن يملكها أو يتمكن من تحصيلها ملكا أو استئجارا بثمن المثل أو أجرة ~~المثل * (فصل) * وقال أصحابنا المراد بالراحلة شق محمل أو رأس زاملة لا ~~عقبة وهو بالضم ان يكتري اثنان راحلة يتعقبان عليها يركب أحدهما مرحلة ~~ولآخر مرحلة فلا يجب عليه لانه غير قادر على الراحلة في جميع الطريق وهو ~~الشرط سواء كان قادرا على المشي أولا والقدرة على الراحلة كثبت بالملك ~~أوالاجارة @ PageV04P295 ~~لا بالاباحة والاعارة وهذا في حق غير أهل مكة وأما هم فليس من شرط الوجوب ~~عليهم الراحلة لعدم المشقة في حقهم والمراد باهل مكة من يستطيع المشي منهم ~~وأما من لا يستطيعه فلابد له منها كالآفاقي ولو قدر على غير الراحلة ms02476 من بغل ~~أو حمار فالمفهوم من تفسير الراحلة انه لا يجب عليه وليس بصريح وانما صرحوا ~~بالكراهة والمعتبر في الرحلة في حق كل انسان ما يبلغه فمن قدر على رأس ~~زاملة المسمى في عرفنا بالمقتب وأمكنه السفر عليه وجب وان لم يمكنه السفر ~~عليه بان كان مترفها فلا يجب الا اذا قدر على شق محمل وهو جانبه لان للمحمل ~~جانبين ويكفي للراكب أحد جانبيه * (فصل) * قال الرافعي ويشترط وجوب الحج ~~وجود الزاد والماء في المواضع التي جرت العادة بحمل الزاد والماء منها فان ~~كان عام جدب وخلا بعض تلك المنازل عن اهلها وانقطعت المياه لم يلزمه الحج ~~لانه ان لم يحمل معه خاف على نفسه وان حمله لحقه مؤنة عظيمة وكذلك الحكم لو ~~كان يوجد فيها الزاد والماء ولكن باكثر من ثمن المثل وهو القدر اللائق به ~~في ذلك المكان والزمان وان وجدهما بثمن المثل لزم التحصيل سواء كانت ~~الاسعار راخية أو غالية اذا وفي ماله ويحتمل حملها قدر ما جرت به العادة في ~~طريق مكة كحمل الزاد من الكوفة إلى مكة وحمل الماء مرحلتين أو ثلاثا اذا ~~قدر عليه ووجدت آلات الحمل وأما عالف الدابة فيشترط وجوده في كل مرحلة لان ~~المؤنة تعظم في حمله لكثرته ذكره صاحب التهذيب والتتمة وغيرهما والله أعلم ~~(وأما النوع الثاني فاستطاعة المعضوب بماله) وهو بالعين المهملة والضاد ~~المعجمة الزمن الذي لا حراك به كان الزمانة عضيته أي قطعته ومنعته الحركة ~~وجوز الرافعي فيه اهمال؟ من عصيته الزمانة أي حبسته أعلم أن الاستنابة في ~~الحج قد تكون بطريق الجواز وقد تكون بطريق الوجوب وقد تكون بطريق الاستحباب ~~أما جواز الاستنابة فلا يخفى ان العبادات بعيدة عن قبول النيابة لكن احتمل ~~في الحج أن يحج الشخص عن غيره اذا كان المحجوج عنه عجز عن الحج بنفسه أما ~~بسبب الموت أو بكبر أو بزمانة أو مرض لا يرجى برؤه والمعتبر في الكبران لا ~~يثبت على راحلة أصلا أو بمشقة فالمقطوع اليدين والرجلين اذا أمكنة الثبوت ~~على ms02477 الراحلة من غير مشقة شديدة فلا تجوز النيابة عنه وكذا عن مرض يرجى ~~زواله فانه يتوقع مباشرته له وكذا من وجب عليه الحج ثم جن لم يكن للولي ان ~~يستنب عنه لانه ربما يفيق فيحج عن نفسه وهذا كله في حجة الاسلام وفي معناها ~~حجة النذر حكى ذلك من نصه ويلحق بهما القضاء وأما حجة التطوع فهل يجوز ~~استنابة المعضوب فيها فيه قولان أحدهما لا لبعد العبادات البدنية عن قبول ~~النيابة وانما جوزنا الفرض في الفرض للضرورة وأصحهما وبه قال مالك وأبو ~~حنيفة وأحمد نعم لانه عبادة تدخل النيابة في فرضها فيدخل في في نفلها فان ~~جوزنا الاستئجار للتطوع فللاجير الاجرة المسماة وان لم نجوز وقع الحج عن ~~الاجير ولا يستحق المسمى وفي أجرة المثل قولان مرويان عن الام أحدهما أنه ~~لا يستحق ايضا لوقوع الحج عنه وصححه الخوارزمي في الكافي وأظهرهما عند ~~المحاملى وغيره انه يستحقها لانه دخل في العقد طاعمعا في الاجرة وتلفت ~~منفعته عليه وان لم ينتفع بها المستأجر فصار كما لو استأجر لحمل طعام مغضوب ~~فحمل يستحق الأجرة وأما وجوب الاستنابه فقد أشار اليه المصنف بقوله (وذلك ~~بان) اعلم ان المغضوب تلزمه الاستنابة في الجملة ولا فرق بين ان يطرأ العضب ~~بعد الوجوب وبين ان يبلغ معضوبا واجدا للمال وبه قال أحمد وعند مالك لا ~~استنابة على المعضوب بحال لانه لا نيابة عن الحي عنده ولا حج على من لا ~~يستطيعه بنفسه وعن أبي حنيفة أنه لاحج عن المعضوب ابتداء لكن لو طرأ العضب ~~بعد الوجوب لم يسقط وعليه أن ينفق على من يحج اذا تقرر ذلك فلوجوب ~~الاستنابه على المعضوب طريقان أحدهما أن يجد مالا (يستأجر) به (من يحج عنه ~~بعد فراغ الاجير من حجة الاسلام عن نفسه) ان (يكفى نفقة الذهاب بزاملة في ~~هذا النوع) والشرط ان يكون المال فاضلا عن نفقة العيال وكسوتهم يوم ~~الاستئجار ولا يعتبر بعد فراغ الاجير من الحج إلى ايابه وهل تعتبر مدة ~~الذهاب حكى صاحب التهذيب وجهين @ PageV04P296 ~~أصحهما ms02478 انه لا يعتبر بخلاف مالو كان يحج بنفسه ثم إن وفى ما يجده باجرة ~~أجير راكب فذاك فان لم يجد الا أجرة ماش ففي لزوم الاستئجار وجهان أصحهما ~~يلزم ما لوكان يحج بنفسه لا يكاف المشي لما فيه من المشقة ولا مشقة عليه في ~~المشي الذي يتحمله الاجير والثاني ويحكى عن اختيار القفال انه لا يلزم لان ~~الماشي على خطر وفي بذل المال في أجرته تغرير به ولو طلب الاجير أكثر من ~~أجرة المثل لم يلزم الاستئجار فان رضي بأقل منها لزمه وان امتنع من ~~الاستئجار فهل يستأجر عليه الحاكم فيه وجهان أشبههما أنه لا يستأجر الطريق ~~الثاني لوجوب الاستنابة على المعضوب ان لايجد المال وكن يجد من يحصل له ~~الحج وفيه صور احداها ان يبذل الاجنبي ما لا يستأجر به وفي لزوم قبوله ~~وجهان حكاهما الحناطي وغيره أحدهما يلزم لحصول الاستطاعة بما يبذله وأصحهما ~~أنه لا يلزم وهو الذي اقتصر عليه المصنف في الوجيز قال لما فيه من المنة ~~الثقيلة * الثانية واليه أشار المصنف بقوله (والابن اذا عرض طاعته على الاب ~~الزمن صار بذلك مستطيعا) وفي معنى الابن ابن الابن وابن البنت أى اذا بذل ~~واحد من بنيه وبناته واولادهم الطاعة فيلزم القبول والحج خلافا لابي حنيفة ~~وأحمد وإذا تقرر ذلك فاعلم انه يشترط فيه أن لا يكون المطيع صرورة ولا ~~معضوبا وأن يكون موثوقا بصدقه وإذا؟ أثر الطاعة فهل يلزمه الالتماس فيه ~~وجهان أحدهما لا لأن الظن قد يخطئ والثاني وهو أظهرهما نعم اذا وثق ~~بالاجابة بحصول الاستطاعة وهذا ما اعتمده أصحاب الشيخ أبي حامد وحكوه عن نص ~~الشافعي ولو بذل المطيع الطاعة فلم يأذن المطاع فهل ينوب عنه الحاكم فيه ~~وجهان أصحهما لا لأن مبنى الحج على التراخي وإذا اجتمعت الشرائط ومات ~~المطيع قبل أن يأذن فان مضى وقت امكان الحج استقر ذمته والا فلا واذا بذل ~~الوالد الطاعة ثم أراد الرجوع فان كان بعد الاحرام ولم يجد اليه سبيلا وان ~~كان قبله رجع على أظهر الوجهين* ms02479 الثالثة أن يبذل الاجنبي الطاعة ففي لزوم ~~القبول وجهان أصحهما وهو ظاهر نصه في المختصر انه يلزم لحصول الاستطاعة كما ~~لو كان الباذل الولد والثاني لا يلزم لان الولد بضعة منه فنفسه كنفسه بخلاف ~~غيره والاخ والاب في بذل الطاعة كالاجنبي لان استخدامهما يثقل وفي بعض ~~تعاليق الظاهرية حكاية وجه ان الاب كالابن كما أنهما يستويان في وجوب ~~النفقة * الرابعة أشار اليه المصنف بقوله (ولو عرض عليه ماله) أي لو بذل ~~الابن المال لوالده (لم يصر به مستطيعا) على أصح الوجهين وبه قال ابن سريج ~~(لأن الخدمة بالبدن فيها شرف للولد وبذل المال فيه منة على الوالد) ألا ترى ~~أن الانسان يستنكف عن الاستعانة بمال الغير ولا يستنكف عن الاستعانة بيديه ~~مع الاشتغال والوجه الثاني نعم كما لو بذل الطاعة والوجهان صادران من ~~القائلين بعدم وجوب القبول من الاجنبي فان أوجبناه فههنا أولى وبذل الاب ~~المال للابن كبذل الابن للاب أوكبذل الاجنبي ذكر الامام فيه احتمالين ~~أظهرهما الاول (ومن استطاع) أي مهما تمت الاستطاعة مع سائر الشرائط (لزمه ~~الحج) على التراخي وهو في العمر كالصلاة بالاضافة الى وقتها (وله التأخير) ~~كما يجوز تأخير الصلاة إلى آخر الوقت فكذا يجوز تأخير الحج الى آخر العمر ~~وبه قال محمد بن الحسن وقال مالك وأحمد والزتي انه على الفور وبه قال أبو ~~يوسف وهو أصح الروايتين عن أبي حنيفة كما في المحيط والخانية وشرح المجموع ~~وفي القنية انه المختار وقال القدوري وهو قول مشايخنا وقال صاحب الهداية ~~وعن أبي حنيفة ما يدل عليه وهو ما رواه محمد بن شجاع عنه انه سئل عمن له ~~مال يبلغه الى بيت الله تعالى أيحج أم يتزوج بل يحج ووجه الدلالة انه أطلق ~~الجواب بتقديم الحج على النكاح مع أنه يكون واجبا في بعض أحواله ولو لم يكن ~~وجوبه على الفور لما أمر بما يفوت الواجب مع امكان حصوله في وقت آخر لما أن ~~المال غاد ورائح (ولكنه فيه على خطر) وهل يكون قضاء أو اداء تقدم ms02480 الاختلاف ~~فيه في أول هذا الكتاب (فان تيسر له ولو في آخر عمره سقط عنه القرض وان مات ~~قبل الحج لقي الله عاصيا بترك الحج وكان الحج في تركته يجح عنه) أي استقر ~~الوجوب عليه ولزم الاحجاج من تركته (وإن لم يوص) بالاحجاج عنه @ PageV04P297 ~~(كسائر ديونه) المستقر في ذمته (وان استطاع في سنة) وتحقق الامكان (فلم ~~يخرج مع الناس فهلك ماله في تلك السنة قبل حج الناس لقي الله ولاحج عليه) ~~لانه لم تدم له الاستطاعة وعن يحي البلخي انه يستقر عليه الحج وذكر في ~~المذهب ان أبا اسحاق أخرج إليه نص الشافعي رحمه الله تعالى فرجع عنه وقال ~~في التهذيب ورجوع القافلة ليس بشرط حتى لو مات بعد انتصاف ليلة النحر ومضى ~~امكان السير الى منى والرمي بها والى مكة والطواف بها استقر الفرض عليه وان ~~مات أو جن قبل انتصاف ليلة النحر لم يستقر وان ملكه بعد اياب الناس أو مضى ~~امكان الاياب استقر الحج وان ملك بعد حجهم وقبل الاياب وامكانه ففيه وجهان ~~أصحهما انه لا يستقر وان أحصر الذين تمكن من الخروج معهم فتخلفوا لم يستقر ~~الفرض عليه وان سلكوا طريقا آخر؟ استقر وكذلك اذا حجوا في السنة التي بعدها ~~اذا عاش وبقي ماله وإذا دامت الاستطاعة وتحقق الامكان ولم يحج حتى مات فهل ~~يعصي فيه وجهان أحدهما وبه قال أبو اسحق لا لاننا جوزنا له التأخير ~~وآظهرهما نعم والا ارتفع الحكم بالوجوب والمجوز هو التاخير دون التفويت* ~~(تنبيه) *قول المصنف لقى الله عاصيا فاذا قلنا يموت عاصيا فمن أي وقت يحكم ~~بعصيانه فيه وجهان أحدهما من أول سنة الامكان لاستقرار الفرض عليه يومئذ ~~وأظهرهما وبه قال أبو أسحق يأثم من آخر سنة الامكان لجواز التأخير إليها ~~وفيه وجه ثالث انه يحكم بموته عاصيا من غير أن يسنده الى زمن مضى ومن ~~فوائده الحكم بموته عاصيا لو كان شهد عند القاضي ولم يقض بشهادته حتى مات ~~لا يقضي كما لو بان فسقه ولو قضى بشهادته من ms02481 7 الاول من سني الامكان وآخرها ~~فان عصيناه من آخرها لم ينقض ذلك الحكم بحال وان عصيناه من أولاها ففي نقضه ~~قولان فيما اذا بان للشهود فسقه والله أعلم (ومن مات ولم يحج مع اليسار) ~~وتحقق الامكان (فامره شديد عند الله تعالى) لما تقدم من الخبر من لم يمنعه ~~من الحج مرض قاطع او سلطان جائر ومات ولم يحج فلا يبالى مات يهوديا أو ~~نصرانيا (قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يومئذ أمير المؤمنين) أي في ~~حال توليه خلافة المسلمين (لقد هممت أن اكتب إلى الأمصار أن تضرب الجزية ~~على من لم يحج ممن يستطيع اليه سبيلا) كذا في القوت بلفظ في الامصار ولم ~~يقل وهو يومئذ أمير المؤمنين وأخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من طرق فلفظ ~~سعيد لقد هممت ان أبعث رجالا الى الامصار فينظروا كل من كان له جدة ولم يحج ~~فيضربوا عليه الجزية ما هم مسلمين ما هم مسلمين ولفظ البيهقي ان عمر قال ~~ليمت يهوديا أو نصرانيا يقولها ثلاث مرات رجل مات ولم يحج وجد لذلك سعة ~~وخليت سبيله وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن شعبة عن الحكم عن عدي ~~عن أبيه قال عمر بن الخطاب من مات وهو موسر ولم يحج فليمت أي حال شاء ~~يهوديا أو نصرانيا وأخرجه أيضا عن غندر عن عتبة عن الحكم عن عدي بن عدي عن ~~الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزم عن عمر (وعن سعيد بن جبير وابراهيم النخعي ~~ومجاهد وطاوس) رحمهم الله تعالى كل منهم قال (لو علمت رجلا غنيا وجب عليه ~~الحج ثم مات قبل أن يحج ما صليت عليه) هكذا أورده صاحب القوت عنهم قال ~~أبوبكر بن أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع عن شعبة بن أبى المعلى عن سعيد بن ~~جبير قال لو كان لي جار موسر ثم مات ولم يحج لم أصل عليه وقال حدثنا وكيع ~~عن سفيان عن مجاهد بن رومى وكان ثقة قال سألت سعيد بن جبير ms02482 وعبد الرحمن بن ~~أبي ليلى وعبد الله بن مغفل 2 مات وهو لله عاص وقال ابن أبي ليلى اني لارجو ~~ان حج عنه وليه وقال حدثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن ابراهيم قال قال ~~الاسود لرجل منهم موسر لو مت ولم تحج لم أصل عليك وقال حدثنا وكيع عن ~~اسرائيل عن ثور عن مجاهد عن ابن عمر قال من مات وهو موسر ولم يحج جاء يوم ~~القيامة وبين عينيه مكتوب كافر (وبعضهم كان له جار موسر فمات ولم يحج فلم ~~يصل عليه) نقله صاحب القوت (وكان ابن عباس رضي اله عنهما يقول من مات ولم ~~يزك ولم يحج سأل الرجعة الى الدنيا وقرأ قول الله تعالى رب ارجعون لعلي ~~أعمل صالحا فيما تركت) وكان يفسره في هذه ويقول أي أحج ومثله فيقول رب لولا ~~أخرتني إلى أجل قريب @ PageV04P298 ~~فأصدق وأكن من الصالحين قال أحج وازكي وكان يقول هذه الآية أشد على أهل ~~التوحيد كذا في القوت * (فصل في اعتبارات ما ذكر في الباب الاول وبعض ما في ~~الباب الثاني) * قال الشيخ الاكبر قدس سره الحج تكرار القصد إلى المقصود ~~والعمرة الزيارة ولما نسب الله البيت إليه سبحانه واخبر انه أول بيت وضعه ~~الله لنا معبدا وجعله نظيرا ومثالا لعرشه وجعل الطائفتين به كالملائكة ~~الحافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم أي بالثناء على الله تعالى وثناؤنا ~~على الله في طوفنا أعظم من ثناء الملائكة عليه بما لا يتقارب لانهم في هذا ~~الثناء نواب عن الحق يثنون عليه بكلامه الذى أنزله عليهم وهم أهل الله وأهل ~~القرآن فهم نائبون عنه في الثناء فلم يشبه ثناؤهم استنباطا نفسيا ولا ~~اختيارا كونيا عما سمع من ثناؤهم الا كلامه الذي اثنى به على نفسه فهو ثناء ~~الهي قدوس طاهر ولما جعل الله تعالى قلب عبده بيتا كريما وحرما جسيما وذكر ~~انه وسعه حين لم يسعه سماء ولا أرض علمنا قطعا ان قلب المؤمن أشرف من هذا ~~البيت وجعل الخواطر التي عليه كالطائفين ms02483 ولما كان في الطائفين من يعرف حرمة ~~البيت فيعامله في الطواف به بما يستحقه من الاجلال ومنهم من لا يعرف ذلك ~~فيغفل ويلغو كذلك الخواطر التي تمر على قلب المؤمن منها مذموم ومنها محمود ~~كما كتب الله طواف كل طائف للطائف به على أي حالة كان وعفا عنه فيما كان ~~منه كذلك الخواطر المذمومة عفا الله عنها مالم يظهر حكمها على ظاهر الجسم ~~للحس ثم ان الله تعالى جعل أربعة أركان بسر الهي وهي في الحقيقة ثلاثة ~~أركان فاذا اعتبرتها جعلتها في القلب ركن الخاطر الالهي والآخر ركن الخاطر ~~الملكي والآخر ركن الخاطر النفسي فالالهي ركن الحجر والملكي الركن اليماني ~~والنفسي المكعب الذي في الحجر لا غير وليس للخاطر الشيطاني فيه محل وعلى ~~هذا الشكل قلوب الانبياء مثلثة الشكل على شكل الكعبة ولما أراد الله سبحانه ~~ما أراد من اظهار الركن الرابع جعله للخاطر الشيطاني وهو الركن العراقي ~~والركن الشامي للخاطر النفسي وانما جعلنا الخاطر الشيطاني للركن العراقي ~~لان الشارع شرع أن يقال عنده أعوذ بالله من الشيطان والنفاق وسوء الاخلاق ~~وبالذكر المشروع في كل ركن تعرف مراتب الاركان وعلى هذا الشكل المربع قلوب ~~المؤمنين ما عدا الرسل والانبياء المعصومين ليميز الله رسله وأنبياءه من ~~سائر المؤمنين للعصمة التي أعطاهم فليس لنبي الا ثلاثة خواطر الهي وملكي ~~ونفسي ولغيرهم هذه وزيادة الخاطر الشيطاني العراقي فمنهم من ظهر حكمه عليه ~~في الظاهر وهم عامة الخلق ومنهم من يخطر له ولا يؤثر في ظاهره وهم ~~المحفوظون من أوليائه وارتفاع البيت سبعة وعشرون ذراعا وذراع الحجير الاعلى ~~فهو ثمانية وعشرون ذراعا كل ذراع مقدار لامر ما الهي يعرفه أهل الكشف فهي ~~هذه المقادير نظير منازل القلب التي تقطعها كواكب الايمان السيارة لاظهار ~~الحوادث في العالم العنصري سواء حرفا حرفا ومعنى معنى ثم ان الله تعالى جعل ~~هذا البيت على أربعة اركان كذلك جعل القلب على أربعة طبائع تحمله وعليها ~~قامت نشأته كقيام البيت على أربعة أركان فاعلم ذلك ولما كان الحج لهذا ~~البيت ms02484 تكرار القصد في مكان مخصوص كذلك القلب تقصده الأسماء الالهية في حال ~~مخصوص اذ كل اسم له حال خاص يطلبه فمهما ظهر الحال من العبد طلب الاسم الذي ~~يخصه فيقصده ذلك الاسم فلهذا تحج الاسماء الالهية بيت القلب وقد تحج اليه ~~من حيث ان القلب وسع الحق فلما تكرر ذلك منها سمي ذلك القصد من الناس والجن ~~والملائكة الى الكعبة في كل سنة للحج الواجب والنفل وفي غير زمان الحج ~~وحاله يسمى زيارة لاحجار وهو العمرة وتسمى حجا أصغر وهذا الحكم في الآخرة ~~في الزور العام هو بمنزلة الحج في الدنيا وحج العمرة هو بمنزلة الزور الذي ~~يخص كل انسان فعلى قدر اعتماره تكون زيارته لربه والزور الاعم في موضع خاص ~~للزمان الخاص الذي للحج والزور الاخص التي هي العمرة لاتختص بزمان دون زمان ~~فحكمها انفذ في الزمان من الحج @ PageV04P299 ~~الاكبر وحكم الحج الاكبر في استيفاء المناسك من الحج الاصغر ليكون كل واحد ~~منهما فاضلا مفضولا لينفرد الحق بالكمال الذي لا يقبل المفاضلة وما سوى ~~الله ليس كذلك فالزيارة الخاصة التي هي العمرة مطلقة الزمان على قدر مخصوص ~~والله أعلم ثم انه لا خلاف في وجوبه بين علماء الاسلام قال الله تعالى ولله ~~على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا فوجب على كل مستطيع من الناس صغير ~~وكبير ذكر وأنثى حر وعبد مسلم وغير مسلم ولا يقع بالفعل الا بشروط له معينة ~~فان الايمان والاسلام واجب على كل انسان والاحكام كلها الواجبة واجبة على ~~كل انسان ولكن يتوقف قبول فعلها أو فعلها من الانسان على وجود الاسلام منه ~~فلا يقبل تلبسه بشئ منها الا بشرط وجود الاسلام عنده فان لم يؤمن أخل ~~بالواجبين جميعا يوم القيامة وجوب الشرط الصحيح لقبول هذه العبادات ووجوب ~~المشروط التي هذه العبادات وقرئ بكسر الحاء وهو الاسم وبفتحها وهو المصدر ~~فمن فتحها وجب عليه قصد البيت ليفعل ما أمره الله به أن يفعله عند الوصول ~~إليه في المناسك التي عين الله له أن يفعلها ms02485 ومن قرأ بالكسر وارد الاسم ~~فمعناه أن يراعي قصد البيت فيقصد ما يقصده البيت وبينها بون بعيد فان العبد ~~بالفتح يقصد وبالكسر يقصد قصد البيت فيقوم في الكسر مقام البيت ويقوم ~~بالفتح مقام خادم البيت فيكون حال العبد في حجه بحسب ما يقيمه فيه الحق من ~~الشهود واما باعتبار شرط صحته الذي هو الاسلام فالاسلام الانقياد الى ما ~~دعا الحق اليه ظاهرا وباطنا على الصفة التي دعاك أن تكون عليها عند الاجابة ~~فان جئت بغير تلك الصفة التي قال لك أن تجئ بها فما أجبت دعاء الاسم الذي ~~دعاك ولا انقدت اليه وما في الكون الا مسلم لانه ما ثم الا منقاد للامر ~~الالهي لانه ما ثم من قيل له كن فابى بل يكون من غير تثبط ولا يصح الا ذلك ~~فاذا وقع الحج ممن وقع من الناس ما وقع الا من مسلم قال عليه السلام لحكيم ~~بن خزام أسلمت على ما أسلفت من خير ولم يكن مشروعا من جانب أراه ذلك في حال ~~الجاهلية فاعتبره له الله سبحانه لحكم الانقياد الاصلي الذي تعطيه حقيقة ~~الممكن وهو الاسلام العام فمن اعتبر المجموع وجدو من اعتبر عين الفقه وجدو ~~من اعتبر الذات وجدو لكل واحد شرب معلوم من علم خاص فانه يدخل فيه هذا ~~الاسلام الخاص المعروف في العرف العام في الظاهر والباطن معا فان حكم في ~~الظاهر لا في الباطن كالمنافق الذي أسلم للتقية حتى يعصم ظاهره في الدنيا ~~فهذا ما فعل ما فعل من الامور الخيرية التي دعى اليها لخيريتها فماله أجر ~~والذي فعلها وهو كافر لخيريتها نفعته بالخبر النبوي فلابد أن ينقاد الباطن ~~والظاهر وبالمجموع تحصل الفائدة دعاه بالاسم الجامع والمدعو دعي من الاسم ~~الجامع لصفة جامعة وهو الحج والحج لا يكون الا بتكرار القصد فهو جمع في ~~المعنى فما في الكون الا مسلم فوجب الحج على كل مسلم فلهذا لم يتصور فيه ~~خلاف بين علماء الرسوم وعلماء الحقيقة وان كان أهل الرسوم لا يريدون ~~بالاسلام الا التلفظ ms02486 بالشهادة وهذا لا يقدح فيما يراه المحقق فان هذا ~~الاسلام المقرر عنده انما هو عن الاسلام الذي يراه المحقق فعالم الرسوم في ~~ضمن عالم الحقائق وعالم الحقائق اتم من عالم الرسوم في هذه المسئلة ~~وأمثالها فان حج الطفل الرضيع يصح ولا تلفظ له بالاسلام عنده ولا بالاعتقاد ~~ولكن له الاسلام العام الذي يثبته المحقق فقد اعتبره الشرع لما رفع اليه ~~صبي فقيل ألهذا حج قال نعم ولك أجر فنسب الحج اليه وهو غير قاصد في ظاهر ~~الامر فلو لم يكن لذلك الرضيع قصد بوجه ما عرفه الشارع ما صح أن ينسب الحج ~~اليه والله أعلم والمجوز في حج الطفل صاحب الحج شرعا وحقيقة فان الشرع جعل ~~له الحج وأثبته واين الاسلام في حق الصبي الرضيع الا بحكم التبع عند أهل ~~الظاهر وأما عندنا فهو بالاصالة والصغير على فطرة الايمان وما طرأ بعد ذلك ~~عليه أمر يخرجه عن حكم الاقرار الاول وصحته فهو مؤمن بالاصالة ثم حكم له ~~بايمان أبيه في أمور ظاهرة فقال الحقنا بهم ذرياتهم وأقميت فيهم أحكام ~~الاسلام كلها مع كونهم على حال لا يعقلون جملة واحدة ثم قال ما التناهم من ~~عملهم من شئ واضاف العمل اليهم يعني قولهم بل تبقى لهم على غاية التمام ما ~~نقصهم منه شيأ فالرضيع أتم ايمانا من الكبير @ PageV04P300 ~~بلا شك فحجه أتم من حج الكبير فانه حج بالفطرة وباشر الافعال بنفسه مع كونه ~~مفعولا به فيها كما هو الامر عليه في نفسه في كل وجه صح له الحج حقيقة ~~وشرعا*واما اعتبار الراحلة والزاد فالراحلة عين هذا الجسم لانه مركب الروح ~~الذي هو اللطيفة الانسانية المنفوخة فيه فيما يصدر منه بواسطة هذا الجسم من ~~اعمال صلاة وصدقة وحج واماطة وتلفظ بذكر كل ذلك أعمال موصلة الى الله تعالى ~~والسعادة الابدية والجسم هو المباشر لها والروح بواسطته فلابد من الرحلة أن ~~تشترط في هذا العمل الخاص بهذه الصورة وأما الزاد فمن أخذه من الزيادة وهو ~~السبب الذي بوجوده يكون التقوى الذي تكون عنه ms02487 القوة التي بها تحصل هذه ~~الافعال باي شئ حصلت تلك القوة سواء بذاتها أو بهذا الزائد المسمى زادا لان ~~الله زاده في الحجاب ولهذا تعلقت به النفس في تحصيل القوة وسكنت عند وجوده ~~واطمأنت وانحجبت من الله به وهي مسرورة بوجود هذا الحجاب لما حصل لها من ~~السكون اذ كانت الحركة متعبة واذا فقد الزاد تشوش بباطنه واضطرب طبعا ونفسا ~~وتعلق عند فقد هذا السبب المسمى زادا وزال عنه ذلك السكون فكلما يؤديه الى ~~السكون فهو زاد وهو حجاب أثبته الحق بالفعل وقرره الشرع بالحكم فتقوى اساسه ~~فلهذا كان أثر الاسباب أقوى من التجرد عنها لان التجرد عنها خلاف الحكمة ~~والاعتماد عليها خلاف العلم فينبغي للانسان أن يكون مثبتا لها فاعلا بها ~~غير معتمد عليها وذلك هو القوي من الرجال ولكنه لا يكون مقام هذه القوة من ~~الاعتماد أن تؤثر فيه الاسباب أي بعد حصول الابتلاء بالتجريد عن الاسباب ~~المعتادة وطرحها من ظاهره والاشتغال بها فاذا حصلت له هذه القوة الاولى ~~حينئذ ينتقل الى القوة الاخرى التي لا يؤثر فيها عمل الاسباب وأما قبل ذلك ~~فغير مسلم للعبد القول به وهذا هو علم الذوق والعالم الذي يجد الاضطراب ~~وعدم السكون فليس ذلك العلم هو المطلوب فانه غير معتبر بل اذا أمعنت النظر ~~في تحقيقه وجدته ليس بعلم ولا اعتقاد فلهذا لا أثر له ولا حكم في هذه القوة ~~المطلوبة التي حصلت عن علم الذوق والحال وهذا هو مرض النفس وأما وجوةد ~~الاخذ بالآلام الحسية من جوع وتعب فذلك لا يقدح فانه أمر يقتضيه الطبع ~~والله أعلم * وأما اعتبار صفة النائب في الحج فمن رأى ان الايثار يصح في ~~هذا الطريق قال لا يشترط فيه ان يكون قد حج عن نفسه والحق بذلك بالفتوة حيث ~~نفع الغير وسعي في حقهم قبل سعيه في حق نفسه فله ذلك ومن رأى ان حق النفس ~~أوجب وعاملها معاملة الاجنبي وانها الجار الاحق فهو بمنزلة من قال لا يحج ~~عن غيره حتى يكون قد حج ms02488 نفسه وهو الاولى في الاتباع وهو المرجوع اليه لانه ~~الحقيقة وذلك انه ان سعى أولا في حق نفسه فهو الأولى بلاخلاف وان سعى في حق ~~غيره فان سعيه انما هو في حق نفسه فانه الذي يجني ثمرة ذلك بالثناء عليه ~~والثواب فيه فلنفسه سعى في الحالتين ولكن يسمى بالغير في ومؤثرا لتركه فيما ~~يظهر حق نفسه لحق غيره الواجب على ذلك الغير لا عليه فانه في هذا أدى ما لا ~~يجب عليه وجزاء الواجب أعلى من جزاء غير الواجب لاستيفاء عين العبودية في ~~الواجب وفي الآخرة رفعة وامتنان حالي على المتفتى عليه فهو قائم في حق ~~الغير بصفة الهية لان لها الامتنان وهو في قيام حف نفسه من طريق الوجوب ~~تقيمه صفة عبودية محضة وهو المطلوب الصحيح من العباد هذا كله مالم تقع فيه ~~اجارة فان وقعت النيابة باجارة فلها حكم آخر والله أعلم وأما حج العبد فمن ~~قائل بوجوبه ومن قائل لايجب عليه حتى يعتق وبالاول أقول وان منعه سيده مع ~~القدرة على تركه كان السيد من الذين يصدون عن سبيل الله كان أحمد بن حنبل ~~في حال سجنه أيام المحنة اذا سمع النداء بالجمعة توضأ وخرج الى باب السجن ~~فاذا منعه السجان ورده قام له العذر بالمانع من اداء ما وجب عليه وهكذا ~~العبد فانه من جملة الناس المذكورين في الآية اعلم انه من استرقه الكون قلا ~~يخلو ما أن يكون استرقه بحكم مشروع كالسعي في حق الغير والسعي في شكره من ~~أنعم عليه من المخلوقين نعمة استرقها فهذا عبد لا يجب عليه الحق فانه في ~~اداء واجب حق مشروع يطلب به ذلك الزمان وهو عند الله مقيد لغير الله في أمر ~~الله لاداء حق الله وان كان استرقه غرض نفسي وهوى كياني @ PageV04P301 ~~ليس للحق المشروع فيه رائحة وجب عليه اجابة الحق فيما دعاه اليه من الحج ~~اليه في ذلك الفعل فاذا نظر الى وجه الحق في ذلك الغرض كان ذلك عتقه فوجب ~~الحج عليه وان غاب عنه ms02489 ذلك لغفلة لم يجب عليه وكان عاصيا لمعرفته بأن الله ~~خاطبه بالحج مطلقا وان كان مشهده في ذلك الوقت انه مظهر والمخاطب بالحج ~~الظاهر فيه فليس عينه لم يوجب الحج عليه وهذا العبد المخلص لله وهذه عبودة ~~لا عتق فيها والله أعلم * وأما باعتبار ايجابه على الفور أو على التراخي ~~وبالاول أقول مع الاستطاعة فاعلم ان الاسماء الالهية على قسمين في الحكم في ~~العام به من الاسماء ما يتمادى حكمه ما شاء الله ويطول فاذا نسيته من أوله ~~إلى آخره قلت بالتوسع والتراخي كالواجب الموسع بالزمان فكل واجب توقعه في ~~الزمان الموسع فهو زمانه سواء أوقعته في أول الزمان أو في آخره أو فيما ~~بينهما فان الكل زمانه وأديت واجبا فاستصحاب حكم الاسم الالهي على المحكوم ~~عليه موسع كالعلم في استصحابه للمعلومات وكالمشيئة وهكذا المكلف ان شاء فعل ~~في أول وان شاء فعل في آخر ولا يقال هنا وان شاء لم يفعل لان حقيقة فعل أثر ~~وحقيقة لم يفعل استصحاب الاصل فلا أثر فلم يكن للمشيئة هنا حكم عياني ومن ~~الاسماء من لا يتمادى حكمه كالموجد فهو بمنزلة من هو على الفور فاذا وقع لم ~~يبق له حكم فيه فانه تعالى اذا أراد شيئا أن يقول له كن على الفور من غير ~~تراخي فان الموجد ناظر الى تعلق الارادة بالكون فاذا رأى حكمها قد تعلق ~~بالتعيين أوجد على الفور مثل الاستطاعة اذا حصلت تعين الحج والله أعلم * ~~وأما اعتبار مسافرة الزوج أو المحرم مع المرأة في وجوب الحج عليها فاعلم ان ~~النفس تريد الحج الى بيت الله وهو النظر في معرفة الله من طريق الشهود فهل ~~يدخل المريد الى ذلك بنفسه أو لا يدخل الى ذلك الا بمرشد والمرشد أحد شخصين ~~اما عقل وافر وهو بمنزلة الزوج للمرأة واما علم بالشرع وهو ذو المحرم ~~فالجواب لا يخلو هذا الطالب أن يكون مرادا مجذوبا أو لا يكون فان كان ~~مجذوبا فالعناية الالهية تصحبه فلا يحتاج الى مرشد من جنسه وهو قادر ms02490 وان لم ~~يكن مجذوبا فانه لابد من الدخول على يد موقف أما عقل أو شرع فان كان طالب ~~المعرفة الاولى يثبت الشرع عنده وبالمعرفة الثانية يثبت الحق عنده ويزيل ~~عنه من أحكام المعرفة الاولى العقلية أكثرها والله أعلم * واما اعتبار وجوب ~~العمرة أو سنيتها أو استحبابها فالعمرة زيارة الحق بعد معرفته بالامور ~~المشروعة فاذا أراد أن يناجيه فلا يتمكن له ذلك الا بأن يزوره في بيته وهو ~~كل موضع تصح الصلاة فيه فيميل اليه بالصلاة فيناجيه لان الزيارة الميل واذا ~~أراد أن يزوره بخلعته تلبس بالصوم وتجمل ليدخل به عليه واذا أراد أن يزوره ~~بعبوديته تلبس بالحج فالزيارة لابد منها فالعمرة واجبة في اداء الفرائض سنة ~~في الرغائب تطوع في النوافل غير المنطوق بها في الشرع فاي جانب حكم عليه ~~مما ذكرناه حكمت على العمرة من وجوب أو سنة أو تطوع والله أعلم * وأما ~~اعتبار الآفاقي اذا أراد مكة ولم يرد نسكا فاعلم أن رجال الله على نوعين ~~رجال يرون أن مسيرون وجال يرون أنهم يسيرون فمن رأى أنه مسيرة لزمه الاحرام ~~على كل حال فانه مسير على كل حال ومن رأى أنه يسير لا غير فهو في حكم ما ~~بعثه على السير فان كان باعثه يقضي له الاحرام أحرم وان كان باعثه غير ذلك ~~فهو بحسب باعثه وليس له أن يحرم وهو ما نوى نسكا ولا ثم شرع يوجب عليه أن ~~ينوي أحد النسكين ولابد والله أعلم (وأما الاركان التي لا يصح الحج دونها ~~فخمسة الاحرام) لان كل عبادة لها تحليل فلها احرام (والطواف) بالبيت وهو ~~طواف الزيارة بعد الوقوف بعرفة وبعد اعتكاف ليلة النحر وقال صاحب القوت ~~وطواف الحج ثلاثة واحد فريضة ان تركه بطل حجه وهو طواف الزيارة وواحد سنة ~~ان تركه كان عليه دم وحجة تام وهو طواف الوداع وواحد مستحب ان تركه فلا شئ ~~عليه وهو طواف الورود اه وقوله سنة أي واجب (والسعي) بين الصفا والمروة ~~(بعده) أو بعد طواف القدوم (والوقوف بعرفة) بعد ms02491 زوال الشمس من يوم عرفة ~~وآخره بعد الوقوف طلوع الفجر من يوم النحر (و) الرابع (الحلق في قول) بانه ~~ركن وفي قول بانه واجب * وقال أصحابنا الاحرام @ PageV04P302 ~~شرط لا ركن لانه يدور الى الحلق ولا ينتقل عنه الى غيره ويجامع كل ركن ولو ~~كان ركالما كان كذلك وان فات واحد من الثلاثة الاحرام والوقوف وطواف ~~الزيارة بطل الحج وعليه القضاء * وفي الينابيع فاته الوقوف بعرفة فاته الحج ~~ويأتي بطواف الزيارة في جميع السنة الا انه اذا أتى به فى أيام النحر لا ~~يلزمه دم وان أخره عن ذلك لزمه دم في قول أبى حنيفة وقالا لا شيء عليه ~~بالتأخير اه (وأركان العمرة كذلك الا الوقوف) بعرفة وبالوقوف امتاز الحج من ~~العمرة فسمى حجا أكبر والعمرة حجا اصغر لانها لم تعم جميع المناسك ~~(والواجبات المجبورة بالدم) أى التى اذا تركها تجبر بالدم (ست الاحرام) أى ~~انشاؤه (من الميقات فمن تركه وجاوز الميقات محلا) أى حالة كونه حلالا ~~(فعليه شاة) أى اذا جاوز الموضع الذي لزمه الاحرام منه غير محرم اثم وعليه ~~العود والاحرام منه ان لم يكن له عذر وان كان أحرم ومضى على وجهه ثم اذا لم ~~يعد فعليه دم فان عاد لا يخلوا ما ان يعود ينشئ الاحرام منه أو يعود اليه ~~بعد ما أحرم ففى الحالة الاولى ان عاد قبل ان يبعد عن الميقات بمسافة القصر ~~فلا دم عليه لانه حافظ على الواجب في تعب تحمله وان عاد بعد ما دخل مكة لم ~~يسقط عنه الدم لوقوع المحذور وهو دخول مكة غير محرم مع كونه على قصد النسك ~~وان عاد بعدما بعد عن الميقات بمسافة القصر فوجهان أظهرهما انه يسقط ~~والثاني لاهذا ما ذكره امام الحرمين والمصنف والجمهور قضوا بانه لو عاد ~~وأنشأ الاحرام منه فلا دم عليه ولم يفصلوا التفصيل المذكور وفي الحالة ~~الثانية أطلق المصنف وطائفة في سقوط الدم فيها وجهين ورواهما القاضي أبو ~~الطيب قولين وجه عدم السقوط وبه قال مالك وأحمد تأكد الاساءة بانشاء ms02492 ~~الاحرام من غير موضعه وقال أبة حنيفة اذا أحرم بعد ان جاوز الميقات وعاد ~~قبل أن يتلبس بنسك ولبى سقط عنه الدم وان عاد ولم يلب لم يسقط عنه وقال ~~أيضا الجائي من طريق المدينة اذا لم يكن مدنيا وجاوز ذا الحليفة وأحرم من ~~الحجفة لم يلزمه دم ويروى ذلك في المدني وغيره (والرمى) أى رمى جمرة العقبة ~~يوم النحر اذا تركه (فيه الدم قولا واحدا) أى من غير اختلاف فيه بين ~~الاصحاب وقال ابن الماجشون من أصحاب مالك هو ركن من أركان الحج لا يتحلل من ~~الحج الا به كسائر الركان (وأما الصبربعرفة الى غروب الشمس) من ليلة النحر ~~(والمبيت بمزدلفة) عند المشعر الحرام (وطواف الوداع فهذه الاربعة يجبر ~~تركها بالدم على أحد القولين) في المذهب (وفي القول الثاني فيها دم على وجه ~~الاستحباب) *وقال أصحابنا اذا ترك شيأ من الواجبات يلزمه دم بتركه ويجزئه ~~الحج سواء تركه عمدا أو سهوا لكن في العمد يأثم وقال في البدائع ان ~~الواجبات كلها ان تركها لعذر لا شيء عليه وان تركها لغير عذر فعليه دم ~~اهويستثنى من هذا الحلق وركعتا الطواف فانهما واجبان ولا يجب يجب الدم ~~بتركهما وقال أبو حنيفة وأحمد طواف الوداع واجب وتركه لغير عذر يوجب دما ~~وقال مالك ليس بواجب ولا مسنون وانما هو مستحب ولا يجب فيه دم (وأما وجوه ~~اداء الحج والعمرة فثلاثة) اعلم ان من أحرم بنسك لزمه فعل أمور وترك أمور ~~والنظر في الامور المفعولة من وجهين أحدهما في كيفية أعمالها والثاني في ~~كيفية آدابها باعتبار القران بينهما وعدمه فلا جرم حصر الكلام في ثلاثة ~~وانما انقسم اداء التسكين الى الوجوه الثلاثة لانه اما يقرن بينهما وهو ~~المسمى قرانا أولا يقرن فاما ان يقدم الحج على العمرة وهو الافراد أو يقدم ~~العمرة على الحج وهو التمتع وفيه شروط ستظهر من بعد والوجوه جميعا جائزة ~~بالاتفاق وقد أشار المصنف الى تلك الوجوه بقوله (الاول الافراد وهو الافضل) ~~كما سيأتى الكلام عليه قريبا (وذلك) أى ms02493 الافراد (ان يقدم الحج وحده فاذا ~~فرغ) من أعماله (خرج الى الحل فاحرم واعتمر) وقال في الوجيز الافراد ان ~~يأتى بالحج منفردا من ميقاته وبالعمرة مفردة من ميقاتها * قال الرافعى أراد ~~مثلها ولا يلزمه العود الى ميقات بلده وفيما علق عن الشيخ أبى محمد ان أبا ~~حنيفة يامره العود ويوجب دم الاساءة ان لم يعد (وأفضل الحل) أى أحب البقاع ~~من أطراف الحل (لا حرام العمرة الجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين المهملة ~~وتخفيف الراء واقتصر عليه أبو يعلى فى البارع ونقله جماعة عن الاصمعي وهو@ PageV04P303 ~~مضبوط كذلك في المحكم وعن ابن المديني العراقيون يثقلون الجعرانة والحديبية ~~والحجازيون يخففونها فاخذ به المحدثون على أن هذا اللفظ ليس فيه نصريح بان ~~التثقيل مسموع من العرب وليس للتثقيل ذكر في الاصول المعتمدة عن أئمة اللغة ~~الا ما حكاه فى المحكم تقليدا له في الحديبية وهو العباب الجعرانة ~~بسكونالعين وقال الشافعى لمحدثون يخطئون في تشديدها وكذلك قال الخطابى وهو ~~موضع بين مكة والطائف على سبعة أميال من مكة كذا في المصباح وقال الرافعى ~~فى الشرح علىة ستة فراسخ من مكة (ثم التنعيم) وهو بلفظ المصدر اسم موضع قرب ~~مكة وهو أقرب أطراف الحل اليها وبينه وبين مكة أربعة أميال وقيل ثلاثة ~~ويعرف بمساجد عائشة كذا فى المصباح وقال الرافعى على فرسخ من مكة وهو على ~~طريق المدينة وفيه مسجد عائشة رضى الله عنها (ثم الحديبية) اسم بئر قرب مكة ~~على طريق جدة دون مرحلة ثم أطلق علىة الموضع ويقال بعضه فى الحل وبعضه في ~~الحرم وهو أبعد ونقل الزمخشرى عن الواقدى انها على سبعة أميال من المسجد ~~وقال الطبرى فى كتاب دلائل القبلة حد الحرم من طريق المدينة ثلاثة أميال ~~ومن طريق جدة عشرة أميال ومن طريق الطائف سبعة أميال ومن طريق اليمن سبعة ~~أميالومن طريق العراق سبعة أميال 7 وأهل الحجاز يخففون قال الطرطوشي هى ~~مخففة وقال ثعلب لا يجوز فيها غيره وهذا هو المنقول عن الشافعى وقال ~~السهيلى التخفيف أعرف عند أهل العربية ms02494 قال وقال أبو جعفر النحاس سألت كل من ~~لقيت ممن أثق بعمله من أهل العربية فلم يختلفون على انها مخففة ونقل البكرى ~~التخفيف عن الاصمعى أيضا وأشار بعضهم الى ان التثقيل لم يسمع في فصيح كذا ~~فى المصباح وقال الرافعي الافضل لاحرام العمرة من أطراف الحل الجعرانةفان ~~لم يتفق فمن التنعيم فان لم يتفق فمن الحديبية * قال النووى فى زيادة ~~الروضة هذا هو الصواب وأما قول صاحب التنبيه والافضل أن يحرم بها من ~~التنعيم فغلط والله أعلم قلت وقول صاحب التنبيه موافق لقول أصحابنا ثم قال ~~الرافعى وليس النظر فيها الى مسافة بل المتبع سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد نقلوا انه اعتمر من الجعرانة مرتين عمرة القضاء سنة سبع ومرة عمرة ~~هوازن ولما أرادت عائشة رضى الله عنها ان تعتمر أمر أخاها عبد الرحمن أن ~~يعمرها من التنعيم فاعمرها منه وصلى بالحديبية عام الحديبية وأراد الدخول ~~فيها للعمرة فصده المشركون عنها فقدم الشافعى رحمه الله ما فعله ثم ما أمر ~~به ثم ما هم به (وليس على المفرد دم) لانه لم يجمع بين النسكين (الا ان ~~يتطوع) على نفسه (الثاني القران) وهو بالكسر مصدر قرن بين الحج والعمرة اذا ~~جمع بينهما بنية واحدة هذا هو المفهوم من صريح كلام أئمة اللغة ومصدر ~~الثلاثى يجئ على وجوه كثيرة منها فعال بالكسر وظاهر كلام المصباح انه اسم ~~لا مصدر (وهو) أى القران صورته الاصلية (أن يجمع) بين الحج والعمرة (فيقول ~~لبيك بحجة وعمرة معا فيصير محرما بهما) جميعا (ويكفيه) أى القارن (اعمال ~~الحج وتندرج العمرة تحت الحج) فيتحد الميقات والفعل (كما يندرج الوضوء تحت ~~الغسل) وقال أبو حنيفة لا يتحد الفعل فيأتي بطوافين وسعيين أحدهما للحج ~~والآخر للعمرة (ااالا انه اذا طاف وسعى قبل الوقوف بعرفة فسعيه محسوب من ~~التسكين وأما طوافه فغير محسوب لان شرط طواف الفرض ى الحج أن يقع بعد ~~الوقوف) اعلم انه ان أحرم بالعمرة فى أشهر الحج وأدخل عليها الحج فى أشهره ~~فان لم ms02495 يشرع في الطواف جاز وصار قارنا وان شرع في الطواف فأتممه لم يجز ~~ادخال الحج عليها لمعان أربعة ذكرها الرافعى فى شرحه ولو أحرم بالحج فى ~~وقته أولا ثم أدخل عليه العمرة ففى جوازه قولان القديم وبه قال أبو حنيفة ~~انه يجوز والجديد وبه قال أحمد انه لا يجوز لان الحج أقوى وآكد من العمرة ~~لاختصاصه بالوقوف والرمى والضعيف لايدخل على القوى وان جوزنا ادخال العمرة ~~على الحج فالى متى فيه وجوه أحدها انه يجوز قبل طواف القدوم ولا يجوز بعد ~~اشتغاله به لاتيانه بعمل من أعمال الحج وذكر في تهذيب ان هذا أصح والثاني ~~يحكي عن الحصرى انه لا يجوز وان اشتغل بفرض ما لم يقف بعرفة فاذا وقف@ PageV04P304 ~~فلا وعلى هذا لو كان قد سعى فعليه اعادة السعىليقع عن التسكين حميعا كذا ~~قاله الشيخ فى شرح الفروع والرابع يجوز وان وقف ما لم يشتغل بشئ من أسباب ~~التحلل من الرمى وغيره فان اشتغل به فلا وعلى هذا لو كان قد سعى فقياس ما ~~ذكره الشيخ وجوب اعادته وحكى الامام فيه وجهين وقال فى المذهب انه لا يجب ~~(و) يجب (على القارن دم شاة) لما روى عن عائشة رضى الله عنها قالت اهدى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه بقرة وكن قارنات ولان الدم واجب ~~على الممتع بنص القران وأفعال الممتع أكثر من أفعال القارن واذا وجب عليه ~~الدم فلان يجب على القارن أولى ونقل صاحب العدة وجهين فى أن دم القران ~~دمجبر أو دم نسك قال والمشهور انه دم جبر اه وعن مالك ان على القارن بدنه ~~وحكى الحناطى عن القديم مثله (الا ان يكون مكيا) أى من أهل مكة (فلا شئ ~~عليه لانه لم يترك ميقاته اذ ميقاته مكة) وجميع الحرم ميقاته (الثالث ~~التمتع) يقال تمتع بالشئ اذا انتفع به ومتعه بكذا وامتعه والاسم المتعة ~~بالضم والكسر (وهوان يجاوز الميقات) أى ميقات بلده (بعمرة محرما ويتحلل ~~بمكة ويتمتع بالمحظورات الى وقت الحج ثم يحرم بالحج) أى ms02496 ينشئ بالحج من مكة ~~سمى متمتعا لاستمتاعه بمحظورات الاحرام بينهماأو تمكنه من الاستمتاع بحصول ~~التحلل وعند أبى حنيفة ان كان قد ساق الهدى لم يتحلل بفراغه من العمرة بل ~~يحرم بالحج فيه اشارة الى ان أفعالها لا تتداخل بل يأتي بهما على الكمال ~~بخلاف ما في القران وقول المصنف في الوجيز ولكن يتحد الميقات اذ يحرم بالحج ~~من جوف مكة معناه انه بالتمتع من العمرة الى الحج يربح ميقاتا لانه لو أحرم ~~بالحج من ميقات بلده فكان يحتاج بعد فراغه من الحج الى ان يخرج الى أدنى ~~الحل فيحرم بالعمرة منه واذا تمتع استغنى عن الخروج لانه يحرم بالحج من جوف ~~مكة فكان رابحا أحد الميقلتين (ولا يكون متمتعا الا بخمسة شرائط أحدها ان ~~لا يكون من حاضري المسجد الحرام) قال الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري ~~المسجد الحرام والمعنى فيه ان الحاضر بمكة ميقاته للحج نفس مكة فلا يكون ~~بصورة التمتع رامحا ميقاته (وحاضره من كان منه على مسافة لا تقصر فيه ~~الصلاة) أى من كان مسكنه دون مسافة القصر فان زادت المسافة فلا وبه قال ~~أحمد وعند أبى حنيفة حاضر والمسجد الحرام وأهل المواقيت والحرم ومابينهما ~~وقال مالك هم أهل مكة وذي طوى وربما روى انهم أهل الحرم قال الرفعي ~~والمسافة المذكورة مرعية من نفس مكة أو من الحرم حكى ابراهيم المرور وذى ~~فيه وجهين والثاني هو الدائر في عبارات العراقيين ويدل عليه ان المسجد ~~الحرام عبارة عن جميع الحرم لقوله تعالى فلا يقربوا المسجد الحرام بعد ~~عامهم هذا وان كان له مسكنان أحدهما في حد القرب من الحرم والثاني في حد ~~البعد فان كان مقامه فى البعيد أكثر فهو آفاقى وان كان فى القرب أكثر فهو ~~من الحاضرين وان استوى مقامه بهما نظر الى ماله وأهله فان اختص باحدهما أو ~~كان فى أحدهما أكثر فالحكم له وان استويا في ذلك أيضا اعتبر حاله بعزمه ~~فايهما عزم على الرجوع اليه فهو من أهله فان لم يكن ms02497 له عزم فالاعتبار بالذى ~~خرج منه ولو استوطن غريب بمكة فهو من الحاضرين ولو استوطن مكى بالعراق فليس ~~له حكم الحاضرين والاعتبار بما آل اليه الامر ولو قصد الغريب مكة ودخلها ~~متمتعا ناويا للاقامة بها بعد الفراغ من التسكين أومن العمرة أو نوى ~~الاقامة بها بعد ما اعتمر لم يكن من الحاضرين ولم يسقط عنه دم التمتع فان ~~الاقامة لا تحصل بمجرد النية وذكر المصنف هذا الشرط صورة هوانة قال ~~والآفاقى اذا جاوز الميقات الاعلى مريدا للنسك فلما دخل مكة اعتمر ثم حج لم ~~يكن متمتعا اذ صار من الحاضرين اذ ليس يشترط فيه قصد الاقامة وقد توقف ~~الامام الرافعى فيها وقال لم أجدها لغيره بعد البحث وما ذكر من عدم ~~الاشتراط فى الاقامة بل فى اعتبار الاستيطان وقال النووى فى زيادات الروضة ~~المختار فى هذه الصورة انه متمتع ليس بحاضر بل يلزمه الدم والله أعلم ~~(الثانى ان يقدم العمرة على الحج) فلو حج ثم اعتمر فلا دم عليه لان@ PageV04P305 ~~الدم انما يجب اذا زاحم بالعمرة حجة فى وقتها وترك الاحرام بحجه من الميقات ~~(الثالث ان تكون عمرته) أى وقوعها (فى أشهر الحج) فلو أحرم وفرغ من أعمالها ~~قبل أشهر الحج لم يلزمه الدم لانه لم يجمع بين الحج والعمرة في وقت الحج ~~فاشبه المفرد لما لم يجمع بينهما لم يلزمه دم وقد ذكر الئمة ان دم التمتع ~~منوط من جهة المعنى بامرين أحدهما ربح الميقات كما سبق والثاني وقوع العمرة ~~فى أشهر الحج وكانوا لا يزحمون الحج بالعمرة فى مظنته ووقت امكانه ~~ويستنكرون ذلك فهو اذا للممتع رخصة وتخفيف اذا الغريب قد ورد قبل عرفة ~~بايام ويشق عليه استدامة الاحرام لو أحرم ولا سبيل الى مجاوزته فجوز له ان ~~يعتمر ويتحلل ولو أحرم بهل قبل أشهر الحج وأتى بجميع افعالها فى أشهره فيه ~~قولان أحدهما يلزمه الدم قاله فى القديم والاملاء لانه حصلت المزاحمة فى ~~الافعال وهى المقصودة والاحرام كالتمهيد لها وأصحهما لا يلزم قاله فى الام ~~وبه قال أحد ms02498 لانه لم يجمع بين التسكين فى أشهر الحج لتقدم بعض أركان العمرة ~~عليها وعن ابن سريج ان النصين محمولان على حالين وليست المسئلة على قولين ~~اذا قام بالميقات بعد احرامه بالعمرة حتى دخل أشهر الحج أو عاد اليه محرما ~~بها في الاشهر لزمه الدم وان جاوزه قبل الاشهر ولم يعد اليه لم يلزمه ~~والفرق حصوله بالميقات محرما فى الاشهر مع التمكن من الاحرام بالحج وان سبق ~~الاحرام مع بعض الاعمال أشهر الحج فالخلاف فيه مرتب ان لم نوجب الدم اذا ~~سبق الاحرام وحده فههنا أولى وان أوجبنا فوجهان والظاهر انه لا يجب أيضا ~~وعن مالك رحمه الله انه مهما حصل التحلل في أشهر الحج وجب الدم وعند أبي ~~حنيفة اذا أتى باكثر افعال العمرة في الاشهر كان متمتعا فاذا لم نوجب دم ~~التمتع فى هذه الصورة ففى وجوب دم الاساءة وجهان أحدهما يجب وبه قال الشيخ ~~أبو محمد وأصحهما لا يجب (الرابع ان لا يرجع الى ميقات الحج) الى أى ميقات ~~لا خصوص ميقات احرامه الاول لانه ميقات عمرة التمتع لا ميقات حج وصورة هذا ~~الشرط ما اذاأحرم بالعمرة ثم أتمها ثم عاد الى الميقات ولو اذا لم يكن الذى ~~أنشأ العمرة منه وأحرم بالحج فلا دم عليه لانه لم يربح ميقاتا والله أعلم ~~(ولا الى مثل مسافته) أى الميقات وقوله (لاحرام الحج) راجع الى الجملتين أى ~~فلم عاد الى مثلها وأحرم منه فكذلك لا دم عليه لان المقصود قطع تلك المسافة ~~محرما ذكره الشيخ أبو محمد وغيره ولو أحرم من جوف مكة وعاد الى الميقات ~~محرما ففي سقوط الدم مثل الخلاف فيما اذا جاوز الميقات غير محرم وعاد اليه ~~محرما ولو عاد الى ميقات أقرب الى مكة من ذلك الميقات وأحرم منه كما اذا ~~كان ميقاته الحجفة فعاد الى ذات عرق فهل هو كالعود الى ذلك الميقات فيه ~~وجهان أحدهما لا وعليه الدم اذا لم يعد الى ميقاته ولا الى مسافته والثانى ~~نعم لانه أحرم من موضع ليس ساكنوه ms02499 من حاضري المسجد الحرام وهذا هو المحكى ~~عن اختيار القفال والمعتبرين وأيدوه بان دم المتمتع خارج عن القياس لاحيائه ~~كل ميقات بنسك فاذا أحرم بالحج من مسافة القصر بطل تمتعه وترفهه فلا ينقدح ~~ايجاب الدم بحال كذا نقله الرافعي قلت لكن ذكر امام الحرمين ان دم التمتع ~~انما ثبت بالنص وانه تعبد لايعقل معناه اه ثم قال الرافعي ولو دخل القارن ~~مكة قبل يوم عرفة ثم عاد الى الميقات للحج هل يلزمه الدم ذكر الامام انه ~~مرتب على المتمتع اذا أحرم ثم عاد اليه ان لم يسقط الدم فههنا أولى وان ~~اسقطنا فوجهان والفرق ان اسم القران لا يزول بالعودالى الميقات بخلاف ~~التمتع قال الحناطى والاصح ان لا يجب أيضا وقد نص عليه فى الاملاء (الخامس ~~ان تكون حجته وعمرته عن شخص واحد) كما يشترط وقوعهما فى سنة واحدة وهو وجه ~~فى المذهب ويروى عن الحصرى وقال الجمهور لا يشترط وقوع التسكين عن شخص واحد ~~لان زحمة الحج وترك الميقات لا يختلف وهذا الامر المختلف فى اشتراطه يفرض ~~فواته فى ثلاث صور احداها أن يكون أجيرا من قبل شخصين استأجره أحدهما للحج ~~والآخر للعمرة والثانية ان يكون أجيرا للعمرة ويعتمر للمستأجر ثم يحج عن ~~نفسه والثالثة ان يكون اجيرا للحج فيعتمر لنفسه ثم يحج عن المستأجر فان ~~تلفا 7 فذهب الجمهور فقد ذكروا ان نصف دم التمتع على من يقع له الحج ونصفه ~~على من تقع له العمرة وليس هذا الكلام على@ PageV04P306 ~~هذا الطلاق بل هو محمول على تفصيل ذكره صاحب التهذيب أما فى الصورة الاولى ~~فقد قال ان أذنا فى التمتع فالدم عليهما نصفان وان لم يأذنا فهو على الاجير ~~وعلى سياقه ان أذن أحدهما دون الآخر فالنصف على الآذن والنصف على الاجير ~~وأما في الصولرتين فقد قال ان أذن له المستأجر في التمتع فالدم عليهما ~~نصفان والا فالكل على الاجير فهذا شرح ما ذكره المصنف من الشروط الخمسة ~~ووراءها شرطان آخران ذكرهما الرافعي فى شرحه أحدهما اشتراط وقوع التسكين ms02500 فى ~~شهر واحد حكاه ابن خيران وأباه عامة الاصحاب الثانى ان يحرم بالعمرة من ~~الميقات فلو جاوزه مريدا للنسك ثم أحرم بها فالمنقول عن نصه انه ليس عليه ~~دم التمتع لكن يلزمه دم الاساءة وقد أخذ باطلاقه آخرون وقال الاكثرون هذا ~~اذا كان الباقي بينه وبين مكة دون مسافة القصر فان بقيت مسافة القصر فعليه ~~الدمان معا (فاذاوجدت هذه الاوصاف كان متمتعا ولزمه دم) اعلم ان هذه الشروط ~~المذكورة معتبرة فى لزوم الدم لا محالة علة ما فيها من الوفاق والخلاف وهل ~~هي معتبرة فى نفس التمتع حتى اذا انخرم شرط من الشرائط كانت الصورة صورة ~~الافراد وظاهر سيق المصنف يلوح الى هذا حيث يقول كان متمتعا وهو أيضا ~~المفهوم من سياقه فى الوجيز ومنهم من لا يعتبرها فى نفس التمتع وهذا أشهر ~~ولذلك رسموا صحة التمتع من المكى مسئلة خلافية فقالوا يصح عندنا التمتع ~~والقران من المكى وبه قال مالك وعند أبى حنيفة لا يصح منه قران ولا تمتع ~~واذا أحرم بهما ارتفعت عمرته وان أحرم بالحج بعدما أتى بشوط فى الطواف ~~للعموم نقض حجة فة قول أبى حنيفة وعمرته فى قول أبى يوسف ومحمد ثم لما فرغ ~~المصنف من القول فى تصوير التمتع والشرائط المرعية فيه أشار الى الدم وفى ~~بدله وما يتعلق بهما بقوله (شاة) أى المتمتع يلزمه دم شاة اذا وجدو به فسر ~~قوله تعالى فما استيسر من الهدى وصفتها صفة شاة الاضحية ويقوم مقامها السبع ~~من البدنة والبقرة ووقت وجوبه الاحرام بالحج وبه قال أبو حنيفة لانه حينئذ ~~يصير متمتعا بالعمرة الى الحج وعن مالك انه لا يجب حتى يرمى جمرة العقبة ~~فيتم الحج واذا وجب جاز اراقته ولم يتأقت بوقت كسائر دماء الجبرانات الا ان ~~الافضل اراقته يوم النحر وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد لا يجوز اراقته الا ~~يوم النحر وهل يجوز اراقته قبل الاحرام بالحج وبعد التحلل من العمرة فيه ~~قولان وقيل وجهان أحدهما لا يجوز كما لا يجوز الصوم فى هذه الحالة ms02501 وأصحهما ~~الجواز لانه حق مالي تعلق بشيئين وهما الفراغ من العمرة والشروع فى الحج ~~فاذا وجد أحدهما جاز اخراجه كالزكاة والكفارة (فان لم يجد) الهدى بان كان ~~معسرا فى الحال وان قدر عليه فى بلده فلا نظر اليه (فصيام) عشرة أيام بنص ~~القرآن ويجعلها قسمين (ثلاثة أ) ام) وسبعة أيام أما الثلاثة فيصومها (فى ~~الحج) ولا يجوز تقديمها على الاحلام بالحج خلافا لابى حنيفة حيث قال يجوز ~~بعد الاحرام بالعمرة ولاحمد حيث قال فى رواية انه يجوز بعد التحلل من ~~العمرة ثم لاداء الصوم وقتان وقت الجواز ووقت الاستحباب فوقت الجواز (قبل ~~يوم النحر) ووقت الاستحباب قبل يوم عرفة فان الاحب للحاج ان يكون مفطر يوم ~~عرفة وانما يمكنه ذلك اذا تقدم احرامه بالحج بحيث يقع بين احرامه ويوم عرفة ~~ثلاثة أيام قال الاصحاب وهذا هو المستحب للمتمتع الذي من أهل الصوم ويحرم ~~قبل اليوم السادس من ذي الحجة يصوم الثلاثة ويفطر يوم عرفة ونقل الحناطى عن ~~شرح أبى اسحق جها انه اذا لم يتوقع هديا يجب عليه تقديم الاحرام بحيث يمكنه ~~صوم الايام الثلاثة قبل يوم النحر وأما الواجد قبل للهدى فالمستحب له ان ~~يحرم يوم التروية بعد الزوال متوجها الى منى واذا فاته صوم الايام الثلاثة ~~فى الحج لزمه القضاء خلافا لابى حنيفة حيث قال ولا يسقط الصوم ويستقر الهدى ~~عليه وعن ابن سريج وأبى اسحق تخريج قول مثله والمذهب الاول لانه صوم واجب ~~فلا يسقط بفوات وقته لصوم واذا قضاها لم يلزمه دم خلافا لاحمد (متفرقة أو ~~متتابعة) ان أحرم قبل يوم النحر باكثر من ثلاثة أيام والا وجب صومها ~~متتابعة ولا يجب عليه ان يحرم قبل بثلاثة أيام لانه لا يجب تحصيل سببب ~~الوجوب فلو أحرم والباقي أقل من ثلاث صام ما أمكنه وصام الباقي@ PageV04P307 ~~محمد بن الحسن والكسائى والفراء وثعلب ان من قوله ان الحمد بكسر الهمزه على ~~الإستئناف لزيادة الثناء وقال أبو حنيفة وآخرون انها بفتح الهمزه على ~~التعليل قال الزيلعى وبالكسر لا يتعين الإبتداء ms02502 لانه بحوزات يكون تعليلا ~~ذكره صاحب الكشاف ورمبا يعطى ظاهر سياقه ان اختيار ابى حنيفة الكسر واختيار ~~الشافعى الفتح وهو خلاق ما اسبقناه عن النووى وغيره وقال فى الهداية قوله ~~ان الحمد بكسر الألف لا بفتحها ليكون ابتداء لا بناء اذا الفتحة صفة الاولى ~~أه وقال فى الينابيع الكسر أصح وقال فى العناية مراد صاحب الهداية الحقيقة ~~وهى المعنى القائم بالذات لا الصفة النحوية وتقديره ألبى ان الحمد والنعمة ~~لك أى وانا موصوف بهذا القول وقيل المراد به التعليل لانه يكون بتقير اللام ~~أى ألبى لان الحمد لك وفيه بعد وقيل مراده انه صفة التلبية أى ألبى تلبية ~~هو ان الحمد لك وعلى هذا قيل من كسر فقد عم ومن فتح فقد خص وقوله والنعمة ~~لك المشهور فيه نصب النعمة قال عياض ويجوز رفعها على الإبتداء ويكون الخبر ~~محذوفا قال ابن الأنبارى وان شئت جعلت خبر إن محذوف تقديره ان الحمد لك ~~والنعمة مستقرة لم وقوله والملك فيه وجهان أيضا اشهرهما النصب عطفا على اسم ~~ان والثانى الرفع على الإبتداء والخبر محذوف لدلالة الخبر المتقدم عليه ثم ~~ان لفظ التلبية على الوجه الذى تقدم أخرجه الأثمة الستة فى كتبهم من طرق ~~مختلفة عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يلبى هكذا فروى مسلم عن ~~سالم وحمزة ابنى عبد الله بن عمر ونافع مولى ابن عمر عن ابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان اذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذى ~~الحليفة أهل فقال فذكره قالوا وكان عبد الله بن عمر يقول تلبية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعن ابن عمر قال نلقفت التلبية من فى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بمثل حديثهم وعن سالم عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يهل ماشيا فذكره الى قوله لا شريك لا يزيد على هؤلاء ~~الكلمات وأخرجه البخارى كذلك ومن حديث عائشة قالت انى لاأعلم كيف كان النبى ~~صلى الله ms02503 عليه وسلم يلبى فذكره قال الرافعى والأحب أن لايزيد على هذه ~~الكلمات ب يكررها وبه قال أحمد وعن اصحاب أبى حنيفة أن الأحب الزيادة فيها ~~قلت الذى قاله أصحابنا أن ألأحاب أن ينقص من هذه التلبية لانها المرفوعه ~~الى النبى صلى الله عليه وسلم وان زاد عليها جاز وقال القدورى فى شرحه ~~استحب بدل جاز واليه يشير قول المصنف (وان زاد قال لبيك وسعديك والخير كله ~~بيديك والرغباء اليك والعمل) وهى زيادة ابن عمر رواه مسلم من طريق نافع كان ~~ابن يزيد مع هذا لبيك لبيك وسعديك والخير كله بيديك والرغباء اليك والعمل ~~ولم يذكر البخارى زيادة عمر ولازيادة ابن عمر وقدورها ايضا أبو داوود ~~والنسائى عن نافع وابن ماجة ومسلم ايضا من طريق عبيد الله بن عمر وقوله ~~وسعديك اعرابها وتثنيتها كما سبق فى لبيك أى أسعدك اسعادا بعد اسعاد بمعنى ~~أعينك لا أن أسعد يتعدى بنفسه بخلاف ألب فانه يتعدى باللام وقوله والخير ~~بيديك أى الخير كله فى قبضتك وملكك وقوله الورغباء اليك فيه ثلاثة اوجه فتح ~~الراء والمد وهو اشهرها وضم الراء والقصر وهو مشهور ايضا وحكى ابو عبيدة ~~فيه الفتح مع القصر مثل سكرى واستغرب وقوله والعمل أى والعمل كله لله لانه ~~المستحق للعبادة وحده وفيه حذف والتقدير والعمل لك أو والعمل اليك أى القصد ~~به والإنتهاء اليك لتجازى عليه وروى ابن المنذز والبزار من حديث أنس أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يقول فى تلبيته (لبيك بحجة حقا تعبد ورقا) وذكر ~~الدارقطنى الإختلاف فيه وساقه بسنده مرفوعا ورجح توقفه ووقع عند الرافعى ~~لبيك حقا حقا وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب الزكاه ويستحب اذا فرغ من ~~التلبية يقول (الللهم صل على محمد وعلى آل محمد) رواه الدار قطنى وأبو ذر ~~الهروى فى مناسكه عن القاسم بنم حمد بن أبى بكر وأن يسألأ الله رضوانه ~~والجنه ويستعيذ برحمته من النار كما رواه الشافعى من@ PageV04P308 ~~حديث خزيمة بن ثابت انه صلى الله عيه وسلم كان اذا فرغ من ms02504 تلبيته فى حج أو ~~عمرة سأل الله رضوانه والجنه واستعاذ برحمته من النار ثم يدعو بما أحب ولا ~~يتكلم فى أثناء التلبية بامر ونهى وغير ذلك لكن لو سلم عليه رد نص عليه قال ~~النووى ويكره التسليم عله فى حال التلبية (الرابع اذا انعقد احرامه ~~بالتلبية المذكورة * وظاهر كلام أصحابنا انه يصير شارعا بالنية والتلبية ~~وقال حسام الدين شهيد يصير شارعا بالنية لكن عند التلبية لا بالتلبية كما ~~يصير شارعا بالصلاة عند التكبير لا بالتكبير وعن أبى يوسف انه يصير شارعا ~~بالنية وحدها من غيلر تليسة وبه قال الشافعى لانه بالإحرام التزم الكف عن ~~المحظورات فيصير شارعا بمجرد النية كالصوم وقال صاحب الهداية ولايصير شارعا ~~فى الإحرام بمجرد النية مالم يات بالتلبية خلافا للشافعى لانه عقد على ~~الاداء فلابد من ذكر كما فى تحريمه الصلاو اه (فيستحب أن يقول اللهم انى ~~أريد الحج فيسره لى وأعنى على اداء فرضه وتقبله منى) لما كان الحج لا يخلو ~~عن المشقة عادة لان اداءه فى ازمنة متفرقة واماكن متباعدة فحسن سؤال ~~التيسير من الله تعالى لانه الميسر لكل عسير وكذا شؤال القبول منه كما سأل ~~إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام فى قوله ربنا تقبل منا إنك انت السميع ~~العليم وهذا القدر من الدعاء يكفى ولابأس أن تزيد عليه فيقول (اللهم إنى ~~نويت اداء فريضتك فى الحج فاجعلنى من الذين استجابولك) أى فى جواب النداء ~~من الاصلاب والارحام (وآمنوا بوعدك واتبعوا أمرك واجعلنى من وفدك الذين ~~رضيت عنهم وارتضيت وقبلت اللهم فيسر لى اداء ما نويت من الحج اللهم قد احرم ~~لك شعرى ولحمى ودمى وعصبى ومخى وعظامى وحركت هلى نفسى النساء والطيب ولبس ~~الخيط ابتغاء وجهك والدار الآخرة) ولابد من ملاحظة معانى هذه الكلمات مع ~~توجه القلب (ومن وقت الإحرام حرم عليه المحظورات السته التى ذكرناها من قبل ~~فليجتنبها الخامس يستحب تجديد التلبية) وتكثيرها (فى دوام الإحرام) قائما ~~كان او قاعدا كما كان أو ماشيا لانه ذكر لا إعجاز فيه فاشبه التسبيح ~~(وخصوصا عند ms02505 اصطدام الركاب وتلقى الرفاق وعند اجتماع الناس وعند كل صعود ~~وهبوط وعند كل) حدوث حادث من (ركوب أو نزول) أو فراغ من صلاة وعند أقبال ~~الليل والنهار ووقت السحر ويروى عن جابر انه صلى الله عليه وسلم كان يلبى ~~فى حجة اذا لقى ركبا او علا أكمة أو هبط واد فى ادبار المكتوبة وآخر الليل ~~وعند ابن أبى شيبة من رواية أبى سابط قال كان السلف بستحبون التلبية فى ~~أربعة مواضع فى دبر الصلاة واذا هبكوا واديا أو علوه وعند التقاء الرفاق ~~(رافعا صوته) بها أى يستحب رفع الصوت بها لما أخرجه مالك فى الموظأ ~~والشافعى عنه وأحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم والبيهقى من حديث ابى ~~بكر الصديق رضى الله عنه رفعه افضل الحج العج والثج والعج رفع الصوت ~~بالتلبية ورواه أبو حنيفة فى مسنده عن قيس بن مسلم هن طارق بن شهاب عنه وهو ~~عند ابن أبى شيبة فى المصنف عن أبى اسامه عن أبى حنيفة وفى كلام ذكرناه فى ~~الجواهر المنيفة وغنما يستحب رفع الصوت فى حق الرجل (بحيث لا يبح حلقه ولا ~~ينبهر) أى لا يرفع بحيث يجهده ويقطع صوته بالبحو حسه والأنبهار والنساء ~~يقتصرن على أنفسهن ولا يجهرن كما لايجهرن فى الصلاه قال القاضى الرويانى ~~فلو رفعت صوتها بالتلبية لم يحرم لان صوتها ليس بعوره خلافا لبعض الاصحاب ~~(فانه لاينادى أصم ولا غائبا كما ورد فى الخبر) قال العراقى متفق عليه من ~~حديث أبى موسى أه قلت أخرجه البخارى من طريق سفيان الثورى ومسلم من طريق ~~حفص بن غياث ومحمد بن فضيل وأبو داود من طريق أبى اسحق الفزارى وابن ماجه ~~من رواية جرير كلهم عن عاصم الأحول عن ابى عثمان عن ابى موسى قال كنت مع ~~النبى صلى الله عليه وسمل فى سفر فاشرفنا على واد فقالوا لا اله إلا الله ~~والله اكبر وجعلوا يجهرون بالتكبير فقال النبى صلى الله عليه وسلم @ PageV04P309 ~~يا ايها الناس اربعوا على انفسكم فانكم لاتدعون اصم ولا غائبا انما ms02506 تدعون ~~سميعا قريبا وهو معكم وأخرجه مسلم أيضا عن أبى بكر بن أبى شيبة عن عاصم ~~وأخرجه أحدم عن أبى معاوية وأخرجه عبد بن حميد عن حسين الجعفى عن زائدة ~~كلاهما عن عاصم مثله الا ان فى رواية زائدة انه معكم واخرجه مسلم ايضا من ~~طريق معتمر بن سليمان عن ابيه عن ابى عثمان النهدى عن ابى موسى الأشعرى قال ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر فكان الرجل اذا علا ثنية أو ~~عقبة قال لا اله الا الله والله اكبر فقال النبى صلى الله عليه وسلم انكم ~~لا تدعون اصم ولا غائبا أخرجه الترمذى والنسائى وابن خزيمة جميعا عن محمد ~~بن بشار عن مرحوم بن عبد العزيز عن ابى تعامة السعدى عن أبى عثمان مثله الا ~~ان فى لفظ ابى نعماة فلما اشرفنا كبر الناس تكبيرة رفعوا بها أصواتهم ~~والباقى سواء وترجم البخارى فى الصحيح باب رفع الصوت بالإهلال وأورد فيه ~~حديث أنس صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذى الحليفة ~~ركعتين وسمعتهم يصؤخون بهما جميعا وفى المصنف لابن ابى شيبة من طريق المطلب ~~بن عبد الله بن حنطب قال كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون ~~اصواتهم بالتلبية حتى تبح اصواتهم واخرج سعيد بن منصور والبيهقى عن أبى ~~حازم كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا احرموا لم يبلغوا الروحاء ~~حتى تبح اصواتهم واخرج سعيد بن منصور من حديث ابى الزبير عن جابر وعن ابن ~~عمر انه كان يرفع صوته بالتلبية حتى سمع دوى صوته من الجبال واخرج البيهقى ~~عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بلغنا الروحاء ~~حتى سمعنا أمه الناس وقد بحت اصواتهم وعن أنس مثله فهذه الأخبار كلها تدل ~~على جواز رفع الصوت حتى يبح والمعتمد عند الفقهاء حديث أبى موسى المتقدم ~~(ولا بأس برفع الصوت بالتلبية فى المساجد الثلاثة فانها مظنة المناسك أعنى ~~المسجد الحرام ومسجد الحيف) بمعن (ومسجد الميقات) ms02507 الذى يحرم (وأما سائر ~~المساجد فلا بأس فيها بالتلبية من غير رفع صوت) بحيث يسمع نفسه ومن يليه ~~قال الطبرى فى المناسك رفع الصوت عندنا بالتلبية مشروع فى المساجد وغيرها ~~وقال مالك لا يرفع الصوت بها فى مساج دالحماعات بل يسمع نفسه ومن يليه ال ~~فى مسجد منى والمسجد الحرام فانه يرفع صوته بها فيهما وهو قول قديم للشافعى ~~وزاد مسجد عرفة لان هذه المساجد تختص بالنسك ورفع الصوت بها مستحب عدن ~~الجمهور وأوجبه أهل الظاهر لظاهر الأحاديث المتضمنة له أه وعبارة الرافعى ~~فى الشرح ويستحب الإتيان بها فى مسج دمكة وهو المسجد الحرام ومسجد الخيف ~~بمنى ومسجد ابراهيم بعرفة فانها مواضع النسك وفى سائر المساجد قولان القديم ~~لا يلبى فيها حذرا من التشويش على المتعبدين والمصلين بخلاف المساجد ~~الثلاثة فان التلبية معهودة فيها ويروى هذا عن مالك والجديد انه يلبى فيها ~~كسائر المساجد ويدل عليه اطلاق الأخبار الواردة فى التلبية فانها لاتفرق فى ~~موضع وموضع وها الخلاف فى انها هل يستجيب فيها رفع الصوت بالتلبية ثم قال ~~ان لم يؤمر برفع الصوت بالتلبية فى سائر المساجد ففى الرفع فى المساجد ~~الثلاثة وجهان وهل تستحب التلبية فى طواف القدوم والسعى بعده فيه قولان ~~الجديد انه لايستحب لان فيها ادعية واذكارا خاصة فصار كطواف الإفاضة ~~والوادع والقديم انه يستحب ولكن لا يجهر به بخلاف طواف الإفاضة فان هناك ~~شرع فى اسباب التحلل فانقطعت التلبية (وكان رسول الله صلى الله عليه ووسلم ~~أذا أعجبه شى قال لبيك ان العيش عيش الأخرة) قال العراقى رواه الشافعى فى ~~المسند من حديث مجاهد مرسلا بنحوه وللحاكم وصصحه من حديث ابن عباس ان رسول ~~الله صلى الله عليه ووسلم وقف بعرفات فلما قال لبيك اللهم لبيك قال انام ~~الخير خير الآخرة أه قلت رواه من حديث عكرمة عن ابن عباس ورواه كذلك ابن ~~خزيمة والبيهقى ورواه سعيد بن منصور (من حديث عكرمة مرسلا قال نظر رسول ~~الله صلى الله عليه ووسلم الى من حوله وهو واقف ms02508 بعرفة فقال فذكره وأما ~~الشافعى فانه رواه فى@ PageV04P310 ~~المسند عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن حميد الأعرج عن مجاهد قال كان النبى ~~صلى الله عليه ووسلم يظهر من التلبية لبيك اللهم لبيك الحديث قال حتى اذا ~~كان يوم والناس يصرفون عنه كأنه أعجبه ماهو فيه فزاد فيها لبيك ان العيش ~~عيش الآخرة كذا فى تخريج الحافظ وأخرج أبو ذر الهروى فى مناسكة من حديث أنس ~~أن النبى صلى الله عليه وسلم أحرم من ذى الحليفة فلما انبعثت به راحلته لبى ~~وتحته قطيفة تساوى درهمين فلما رأى كثرة الناس رأيته تواضع فى رحله وقال لا ~~عيش إلا عيش الآخرة * (الجملة الثالثة فى آداب دخول مكة الى طواف وهى ستة ~~الأول ان بغتسل بذى طوى لدخول مكة) وهو بضم الطاء المهمله والقصر موضع عند ~~باب مكة سمى بذلك ببئر معاوية فيه هكذا ضبطه بعضهم وضبطه الأصيلى بكسر ~~الطاء وقال الأصمعى هى بفتح الطاء قال المنذرى وهو الصواب فاما الموضع الذى ~~بالشام فباكسر والضم ويصرف ولا يصرف وقد قرئ بهما وأما التى بطريق الطائف ~~فمدود وقد روى فى الصحيحين عن ابن عمر انه كان لا يقدم مكة إلا بات بذى طوى ~~حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا وذكر عن النبى صلى الله وسلم انه فعله ~~وروى مالك عن عروة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بات بذى طوى حين تقدم ~~مكة وروى مالك عن ابن عمر انه كان اذا خرج حاجا أو معتمرا لم يدخل مكة حتى ~~يغتسل ويأمر من معه فيغتسلوا وروى ايضا عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم ~~اغتسل بفج قبل دخول مكة وفج موضع قريب ن مكة ويكون هذا الغسل فى غير حجة ~~الوداع لان غسله فى حجة الوداع كان بذى طوى (والأغسال المسنونة المستحبة فى ~~الحج تسعة الأول للإحرام من الميقات) قال نووى قال الشافعى فى الأم أكره ~~ترك الغسل للإحرام وقد تقدم ما فيه (ثم دخول مكة) وهو الغسل المذكور بذى ~~طوى وقد روى ms02509 ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم كما ذكر قريبا (ثم الوقوف ~~بالمزدلفة) زاد فى الوجيز غداة يوم النحر وهكذا عبر به النووى فى المنهاج ~~الا إنه لم يذكر الوقوف ولفظه بمزدلفة غداه يوم النحر ومعناه وبليلة غداة ~~يوم النحر وتقديره وبمزدلفة فى غداة يوم النحر وانما عبر بالمزدلفة ولم يقل ~~بليلة النحر لاختصاص استحباب الغسل بالمزدلفة وغداة مخفوض اما باضافة ~~الليلة اليه او بإضافة المزدلفة اليه والتقدير وبمزدلفة غداة النحر استغناء ~~بمالضاف عن المضاف اليه وتقدير قول المصنف فى الوجيز ويستحب الغسل ~~بالمزدلفة فى ليلة غداه النحر اى لافى غيرها وهذا التحقيق هكذا وجدته بخط ~~بعض المقيدين على طرة كتاب الرافعى وفى زيادات الروضة وهذا الغسل هو للوقوف ~~بالمزدلفة هو الذى ذكره الجمهور ونص عليه فى الأم وجعل الحاملى فى كتبه ~~وسليم الرازى والشيخ نصر المقدسى هذا الغسل للمبيت بالمزدلفة ولك يذكر ~~واغسل الوقوف بها والله اعلم (ثم اطواف القدوم) هكذا هو فى سائر النسخ ولم ~~يذكره الرافعى والنووى والظاهر ان الغسل الذى لدخول مكة ينوب عنه (ثم ~~للوقوف بعرفة) عشية عرفة وفى صحيح البخارى عن سالم عام نزل بابن الزبير سأل ~~عبد الله بن عمر كيف أصنع فى الموقف قال سالم ان كنت تريد السنة فهجر ~~بالصلاة يوم عرفة قال عبد الله صدق وفيه قول الحجاج انظرنى حتى افيض على ~~رأسى وفى ذلك دلالة على انه فى ذلك تابع لانكرة عليه وروى مالك عن ابن عمر ~~انه كان يعستل لاحرامة قبل ان يحرم ولدخوله مكة ولقوف عشية عرفة واخرج سعيد ~~بن منصور عنه انه اغتسل حين راح الى الموقف واخرج عنه ايضا انه كان يغتسل ~~اذا راح الى عرفة (ثم ثلاثة أغسال لرمى الجمرات الثلاث) أيام التشريق قال ~~الرافعى وسببها ان هذه مواطن يجتمع لها الناس فاستحب فيها قطعا للروائح ~~الكريهة واغسال أيام التشريق فى حق من لم ينفر فى النفر الأول فان نفر سقط ~~عنه غسل اليوم الثالث وهذه الأغسال قد نص عليها الشافعى رضى @ PageV04P311 ~~الله عنه ms02510 قديما وجديدا أعنى سوى غسل طواف القدوم ويستوى فى اسحبابه الرجل ~~والمرأه وحكم الحائض ومن لم يجد الماء فيها على ما ذكرناه فى غسل الإحرام ~~فال الأئمة (ولا غسل لرمى جمرة العقبة) يوم النحرولم يستحبه الشافعى لأمرين ~~احدهما اتساع وقته فان وقته من انتصاف ليلة النحر الى الزول ووقت رمى ~~الجمرات من الزوال الى الغروب والتقريب بعد هذا من وجهين أحدمهما ان اتساع ~~الوقت مما يقلل الزحمة والثانى ان ما بعد الزوال وقت شدة الحر وانصباب ~~العرق فتكون الحاجة الى دفع ما يؤذى الغير أكثر والثالث ان فى غسل يوم ~~العيد يوم النحر والوقوف بعرفة غنية عن الغسل لرمى جمرة العقبة لقرب وقتها ~~منه أه ققبت ووجدت بخط ببعض المقيدين على طرة كاب الرافعى ما نصه غسل عرفة ~~يدخل الزوال ويستمر الى طلوع الفجر فهو مزاحم لغسل مزدلفة فى الوقت دون ~~المكان لاختصاص غسلها بها ومزاحم لغسل اليد فيما بين نصف الليل الأخير الى ~~فجر يوم النحر والعالم يستحب الغسل للرمى يوم النحر لمزاحمة غسل اليد له فى ~~الوقت ولقربه من غسل غرفة والتعليل بمزاحمة غسل اليد هو الأولى لانتفاء ~~الإستحباب مع انتفاء غسل عرفة فانه لو لم بغتسل لعرفة ولا للمبيت بمزدلفة ~~لم يستحب الغسل للرمة أيضا لان فى العيد غنية فالأولى الأقتصار عليه فلو لم ~~بغتسل للعيد استحب الغسل للرمى على مقتضى تعليلهم والله أعلم ثم ان المصنف ~~ذكر فى سياق ثمانية أغسال وأشار الى التاسع بقوله (ثم لطواف الوداع) وهو ~~قول قديم للشافعى وكذا الطواف للزيارة وقال لان الناس يجتمعون لهما (ولم ير ~~الشافعى) رضى الله عنه (فى) القول (الجديد) الغسل (لطواف الزيارة) وهو طواف ~~الإفاضة) ولا لطواف الوداع) قال لان وقتهما متسع فلا تغلب الزحمة فيهما ~~غبلتهما فى سائر المواطن (فتعود إلى سبعة) وعن القاضى أبى الطيب حكاية غسل ~~آخر عن القديم وهو عند الحلق نقله الرافعى (الثانى أن يقول عند الدخول فى ~~اول الحرم) من أى جهة كانت (وهو خارج مكة) قبل دخوله بها وحدود ms02511 الحرم ~~معلومة (اللهم هذا حرمك وأمنك فحرم لحمى ودمى وبشرى) أى ظاهر جلدى (على ~~النار وأمنى من عذابك يوم ثبعث عبادك) سأل تحريم النار عليه من لفظ الحرم ~~والأمان من العذاب من لقظ الأمان (واجعلنى من اوليائك واهل طاعتك الثالث أن ~~يدخل مكة من جانب الأبطح) وهو كل ميل يجتمع فيه دق الحصى والأباطيح جمعه ~~والبطحاء بمعناه (زهو من ثنية كداء بفتح الكاف والمد) غيره مصروف وهو من ~~أعلى مكة مما يلى مقابر مكة عند الحجون وفى كداء هذه خمسة أوجه أحدها ما ~~ذكرناه والثانى كذلك ويصرف والثالث بالفتح مع القصر والرابع الضم مع القصر ~~والخامس بالضم مع التشديد وفى المصباح كداء بالفتح والمد الثنية العليا ~~باعلى مكة عند المقبرة ولا ينصرف للعملية والتأنيث وتسممى تلك الناحية ~~المعلى (عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم من جادة الطريق اليها فالتأسى به ~~صلى الله عليه وسلم أولى واذا خرج خرج من كدا بضم الكاف) مع القصر (وهى ~~الثنية السفلى) ممت يلى باب العمرة بشير الى مارواه الشيخان من حديث من ~~حديث ابن عممر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل ~~من طريق المغرس واذا دخل مكة دخل من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى ~~وفى وراية من كداء من الثنية العليا بالبطحاء وخرج من الثنية السفلى وعن ~~عائشة رضى الله تعالى عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح من ~~كدى وخرج من كداء من أعلى مكة وفى وراية دخل عام الفتح من كداء من اعلى مكة ~~زاد أبو داوود ودخل فى العمرة من كدى قال هشام وكان عروة يدخل على كليهما ~~من كداء وكدى وأكثر ما يدخل من كدى وكان أقربهما من منزله وقال مسلم أكثر ~~ما يدخل من كداء قال الرافعى وهذه السنة فى حق من جاء من طريق المدينة ~~والشام واما الأجؤن من سائر الأقطار فلا يؤمرون بأن يدوروا حول مكة ليدخلوا ~~من ثنية كداء وكذلك القول فى ايقاع الغسل بذى ms02512 طوى وقالوا انما دخل النبى ~~صلى الله عليه وسلم من تلك الثنية اتفاقا لانها على طريق المدينة وههنا @ PageV04P312 ~~منكم مريضا او به اذى من رأسه والايه واذا وجبت الفديه على المعذور فعلى ~~غير المعذور اولى ولا فرق بين شعر الرأس والبدن اما شعر الرأس فنصوص عليه ~~واما غيره فالتنظيف والترفه فى ازالته اكثر وذكر الحاملى ان فى روايه عن ~~مالك لا تتعلق الفديه بشعر البدن والتقصير كالحلق كما انه فى معناه عند ~~التحلل وقلم الاظفار كحلق الشعر فانها تراد للتنظيف والترفه وليس الحكم فى ~~الشعر منوطا بخصوص الحلق بل بالازاله الابانه فيحلق به النتف والاحراق ~~وغيرهما وكذلك يلحق بالقلم الكسر والقلع فلو كشط جلده الرأس فلا فديه عليه ~~ولو امتشط لحيته فانتنقت شعرات فعليه الفديه وان شك فى انه كان منسلا ~~فانفصل او انتتف بالمشط فقد حكى الامام والمصنف فى وجوب الفديه قولين وقال ~~الاكثرون فيه وجهان احدهما تجب لان الاصل بقاؤه فا بتالى وقت الامتشاط ~~واصحهما انه لا تجب لان النتف لايتحقق والاصل براءة الذمه عن الفديه. * ~~(فصل) * ولا يعتبر فى وجوبها حلق جميع الرأس ولا قلم والاظافر بالاجماع ~~ولكن يكمل الدم فى حلق ثلاث شعرات وقلم ثلاث اظفار اليد والرجل سواء كانت ~~من طرف واحد او طرفين خلافا لأبى حنيفه حيث قال لا يكمل بحلق ثلاث شعرات ~~وانما يكمل والروايه الثانيه مثل قول الشافعى قال الرافعى لما ان المفسرين ~~ذكروا فى قوله تعالى او به اذى من رأسه ففديه من صيام ان المعنى فحلق ففديه ~~ومن حلق ثلاث شعرات فقد حلق قلت وهذا الاستدلال ناقص لانه جمع مضاف فيفيد ~~العموم فينبغى تتميم الاستدلال بأن يقال الاستيعاب متروك بالاجماع فحملناه ~~على اقل الجمع والله اعلم وان اقتصر على شعره او شعرتين ففيه اقوال اظهرها ~~ان شعره مدامن طعام وفى شعرتين مدين لان تبعيض الدم عسير والشرع قد عدل ~~الجبران بالطعام فى حراء الصيد وغيره والشعره الواحده هى النهايه فى القله ~~والمد اقل ما وجب فى الكفارات فقوبلت به والثانى ms02513 فى شعره درهم وفى شعرتين ~~درهمان ويحكى ذلك عن مذهب عطاء والثالث رواه الجندى عن الشافعى فى شعره ثلث ~~دم وشفى شعرتين ثلثادم وهناك قول رابع حكاه صاحب التقريب ان الشعره الواحده ~~تقابل بدم كامل وهو اختيار الاستاذ ابى طاهر وأما ابو حنيفه فلا يوجب فيما ~~دون الربع شيأ مقدرا ونما يوجب صدقه ثم ان الخلاف فى الشعره والشعرتين جار ~~فى الظفر والظفرين ولو قلم دون القدر الممتاد كان كما لو قصر الشعر ولو اخذ ~~من جوانب ولم يأت على رأس الظفر كله فقد قال الائمه ان قلنا يجب فى الظفر ~~الواحد ثلث دم اودرهم فالواجب فيه ما يقتضيه الحساب وان قلنا يجب فيه مد ~~فلا سبيل الى تبعيصه. * (فصل) * واذا حلق شعر غيره فا اما ان يكون الحالق ~~حراما والمحلوق حلالا او بالعكس او يكونا حرامين او حلالين اما الحاله ~~الاخيره فلا يخفى حكمها واما اذا كان الحالق حراما والمحلوق حلالا فلا منع ~~منها ولا يجب على الحالق شئ وبه قال مالك واحمد وقال ابو حنيفه ليس للمحرم ~~ان يحلق شعر غيره ولو فعل فعليه صدقه اما اذا حلق الحلال او الحرام شعر ~~الحرام فقد اساء ثم ينظر ان حلق بامره فالفديه على المحلوق لان فعل الحالق ~~بامر مضاف اليه وان حلق لا بامر فينظران كان نائما او مكرها او مغمى عليه ~~ففيه قولان اصحهما ان الفديه على الحالق وبه قال مالك واحمد والثانى وبه ~~قال ابو حنيفه واختاره المزنى انها على المحلوق لانه المرتفق به وقدد ~~المزنى ان الشافعى رضى الله عنه قد خط على هذا القول لكن الاصحاب نقلوه ~~البويطى ووجدوه غير مخطوط عليه وبنوا القولين على ان ستحافظ الشعر فى يد ~~المحرم جار مجرى الوديعه او مجرى العاريه وفيه جوابات وجوب الضمات على ~~المستعير قالوا والاول اظهر وان لم يكن نائما ولا مغمى عليه ولا مكرها لكنه ~~سكت عن الحلق ففيه قولان المعظم وجهان احدهما ان الحكم كما لو @ PageV04P313 ~~كان نائما لان السكوت ليس بامر واصحهما ms02514 انه كما لو حلق بامر لان الشعر عنده ~~اما كالوديعه او كالعاريه وعلى التقديرين يجب الدفع عنه لو امر حلا حلالا ~~بحلق شعر حرام وهو نائم فالفديه على الامر ان لم يعرف المحلوق الحال وان ~~عرف فعليه فى اصح الوجهين ولو طارت نار الى شعره فأحرقته قال الرويانى ان ~~لم يمكنه اطفاؤها فلا شئ عليه ولا فهو كمن حلق رأسه وهوساكت (ولا بأس) ~~المحرم (بالكحل) مالم يكن فيه طيب وعن ابى حنيفه جوازه مطلقا وهو المنقول ~~عن المزنى وعن الاملاء انه يكره مطلقا وتوسط متوسطون فقالوا ان لم يكن ~~فيميزينه كالتويتا الابيض لم يكره الا كتحال به وان كان فيه زينه كالائمد ~~فيكره الا لحاجه الرمد ونحوه (ودخول الحمام) اى يجوز للمحرم ان يغتسل فيدخل ~~الحمام ويزيل الدرن عن نفسه لما روى عن ابى ايوب ان النبى صلى الله عليه ~~وسلم كان يغتسل وهو محرم وروى الشافعى والبهيقى بسند فيه ابراهيم بن يحي عن ~~ابن عباس انه دخل حمام الحجفه وهو محرم وقال ان الله لا يعبأ بأوساخكم شيأ ~~وهل يكره ذلك المشهور انه لا يكره ذلك وحكى الحناطى والامام قولا علن ~~القديم انه يكره * (فصل فى اعتبار غسل الرأس للمحرم) * لما كان الرأس محمل ~~القوى الانسانيه كلها ومجمع القوى الروحانيه اعتبر فيه الحكم دون غيره من ~~الاعضاء لجمعيته فحفظه متعين على المكلف لانه لو اختل من قواه قوه ادى ذلك ~~الاختلال الى فساد يمكن اصلاحه او الى فساد لا يمكن اصلاحه واما الى فساد ~~يكون فيه تلفه فيزول عن انسانيته ويرجع من حله الحيوانات فيسقط عنه التكليف ~~فتنقطع المناسبه بينه وبين الاسم المنعوت الجامع مناسبه التقريب خاصه لا ~~مناسبه الافتقار لان مناسبه الافتقار لا تزول عن الممكن ابدا الا فى حال ~~عدمه ولا فى حال وجوده فاذا اغترب الانسان عن موطن عبوديته فهى جنابته ~~فيقال له ارجع الى وطنك حتى يمنحك الحق ماشاء فهذا اعتبار غسل الجنابه واما ~~فى غير الجنابه فحكمه الغسل لحفظ القوى وحفظها من اوجب الحكم ms02515 لا سيما ~~وكونها واجبا لانها دلت على العلم وكل حك لها لذاتها كالكيف والكم فضلها ~~الله على خلقه بمالها من جوده الفهم فن راعى حفظ هذه القوى مما ينالها من ~~الضرر لسد المسام وانعكاس الابخره المؤذيه لها المؤثره فيها بالغسل ومن غلب ~~الحرمه لضعف الزمان فى ذلك وندور الضرر وان كان الغسل بالماء يزيد شعثا فى ~~تلبيد الرأس والله تعالى قد امر بالقاء الشعر طالما ذكرناه من حفظ القوى ~~ومافى معناها لان الطهاره والنظافه مقصوده للشارع لانه القدوس فيا له اسم ~~يقابله فيكون له حكم ولما جهل علماء الرسوم حكمة هذه العباده من حيث انهم ~~ليس لهم كشف الهى ن جانب الحق جعلوا اكثر افعالها تعبدا ونعم ما فعلوا فان ~~هذا فى جميع العبادات كلها مع عقلنا بعال بعضها من جهه الشرع بحكم التعريف ~~او بحكم مناط الاستنباط ومع هذا كله فلا فخر جها عن انها تعبد من الله اذا ~~كانت العلل غير مؤثره فى ايجاب الحكم مع وجود العله وكونها مقصوده وهذا ~~اقوى فى تنزيه الجناب الالهى اذا فهمت * واما اعتبار دخول المحرم الحمام ~~فاعلم انه ليس فى احوال الدنيا ما يدل على الاخره بل على الله تعالى وعلى ~~قدر الانسان مثل الحمام ولذلك قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما دخل ~~الحمام بالشام نعم البيت بيت الحما ينعم البدن وينقى الدرن ويذكر بالاخره ~~من هذا اثاره فى معبد لايكره له استعماله فانه نعم الصاحب وبه سمى لان ~~الحمام من الحميم والحميم الصاحب به وسمى حميما لحرارته واستعمل فيه الماء ~~لما فيه من الرطوبه فالحمام حار رطب وهو طبع الحياه وبها ينعم البدن ~~وبالماء يزول الدرن وبتجريد الداخل فيه عن لباسه ويبقى عريانا ماعدا عورته ~~حافى الرأس فى بدنه من جميع ما يملكه يذكر الاخره عند قيام الناس من قبورهم ~~عراه حفاه لا يملكون شيأ فدخلو الحمام ادل على احوال الاخره من الموت فان ~~الميت لا ينقلب الى قبره حتى يكسى وداخل الحمام لايدخل اليه حتى يعرى ~~والتجريد ms02516 ادل ثم ان النبى صلى الله عليه وسلم من دعائه اللهم نقنى من ~~الذنوب كما ينقى الثوب من الدرن والتنقيه من الدرن صفات الحمام واعتبار ~~الحمام عظيم وما يعقل ذلك الا العالمون@ PageV04P314 ~~* (فصل) * قال الرافعى يستحب ان لا يغسل رأسه بالسدر والحطمى لما فيه من ~~الزين لكنه جائز لا فديه فيه بخلاف التدهين فأنه يؤثر فى التنميه مع ~~التزيين واذا غسل رأسه فينبغى ان يرفق فى الدلك حتى لا ينتتف شعره ولم يذكر ~~الامام ولا المصنف فى المسيط خلافا فى كراهه غسله بالسدر والحطمي لكن ~~الحناطى حكى القول القديم فيه ايضا اه قلت واعتبار هذه المسئله فاعلم ان كل ~~سبب موجب للنظافه ظاهر او باطنا استعماله فى فى كل حال وما ورد كاب ولا سنه ~~ولا اجماع على منع المحرم من غسل رأسه بشئ ولما امر الله تعالى الانسان ان ~~يدخل فى الاحرام فيصير حراما بعدما كان حلالا وصفه بصفه العزه ان يصل اليه ~~بعض الاشياء التى كانت تصل اليه قبل ان يتصف بهذه المنه فاعتز وامتنع عن ~~بعض بعض الاشياء ولم يمتنع عن ان يناله بعضها وامره ان يحرم فدخل فى ~~الاحرام فصار حراما وماجعل ذلك حراما عن امره سبحانه الا ليكون ذلك قربه ~~وامره ان يحرم فدخل فى الاحرام فصار حراما وماجعل ذلك حراما عن امره سبحانه ~~الا ليكون ذلك قربه اليه ومزيد فيه بأن يكون حراما لا احتجار عليه بل ~~احتجار له والله اعلم ثم قال المصنف (والفصد والحجامه) اى يجوز للمحرم ان ~~يفصدوا ويحتجم مالم يقطع شعره وقال اصحابنا وان حلق موضع المحاجم فعليه دم ~~عند ابى حنيفه وقال عليه صدقه لانه انما يحلق لاجل الحجامه وهى ليست من ~~المحظورات فكذا ما يكون وسيله اليها الا ان فيه اوله شئ من الفث فتجب ~~الصدقه ولابى حنيفه ان حلقه مقصوده لانه لا يتوسل الى المقصود الابه وقد ~~وجد ازاله التفث عن عضو كامل فيجب الدم وفى الحيحين عن ابن عباس انه صلى ~~الله عليه وسلم احتجم وهو محرم ms02517 ولو كان يوجب الدم لما باشر صلى الله عليه ~~وسلم لكن يحتمل انه صلى الله عليه وسلم احتجم فى موضع لا شعر فيه وهو ~~الظاهر (وترجيل الشعر) اى تسريحه بالمشط سواء كان شعر الرأس او اللحيه مالم ~~يقطع شعره واما ترجيله بمثل دهن اليرج واللوز والجوز وفى معناهما السمن ~~والزبد فلا يجوز استعماله فى الرأس او اللحيه لما فيه من التزيين والمحرم ~~منعوت بالشعث الذى يضاد ذلك ولو كان اقرع او اصلع فدهن رأسه او امر فدهن ~~ذقنه فلا فديه اذ لا شعر واظهرهما الوجوب لتأثيره فى تحسين الشعر الذى ينبت ~~بعده ويجوز تدهين سائر البدن شعرته وبشرته فأنه لا يقصد التزيين ولا فرق ~~بين ان يستعمل الدهن فى ظاهر البدن او باطنه وعن مالك انه اذا استعمل فى ~~ظاهر البدن فعليه الفديه وعن ابى حنيفه اذا استعمل الزيت واليرج وجبت ~~الفديه سواء استعمل فى رأسه او لحيته او سائر بدنه الا ان يداوى به جرحه او ~~شقوق رجليه وهو احدى الروايتين عن احمد والثانيه وهى الاصح ان استعماله ~~لايوجب الفديه وان كان فى شعر الرأس واللحيه (الرابع) من المحظورات ~~(الجماع) قال الله تعالى فلا رفث ولا فسوق ولا جد الا فى الحج والرفث مفسر ~~بالجماع (وهو المفسد) النسك يروى ذلك عن عمر وعلى وان عباس وابى هريره ~~وغيرهم من الصحابه واتفق الفقهاء عليه بعدهم وانما يفسد الحج بالجماع (قبل ~~التحلل الاول) اعلم ان اسباب تحلل الحج غير خارجه عن الاعمال الاربعه ~~والذبح غير معدود منها لانه لا يتوقف التحلل عليه بقى الرمى والحلق والطواف ~~فان لم نجعل الحلق نسكا فلا تحلل سيبان الرمى والطواف فاذا اتى بأحدهما ~~يحصل التحلل الاول واذا اتى بالثانى لابد من السعى بعد الطواف ان لم يسع ~~قبل لكنهم لم يفردوه وعدوه مع الطواف شيأ واحد وان جعلنا الحلق نسكا ~~فالثلاثه اسباب التحلل فأذا اتى بأثنين منها اما الحلق والرمى او الرمى ~~والطواف او الحلق والطوااف حصل التحلل الاول واذا اتى بالثالث حصلالثانى ~~قال الامام ms02518 وشيخه كان ينبغى التنصيف لكن ليس للثلاثه نصف صحيح افنزلنا ~~الامر على اثنين فأذا ظهر لك معرفه اسباب التحلل للحج فأعلم ان المصنف قال ~~فى الوجيزان ان الجماع يفسد الحج اذا وقع قبل التحللين قال الرافعى لقوه ~~الاحرام ولا فرق بين ان يقع قبل الوقوف بعرفه او بعده * قلت والذى نقله ~~القاضى الحسين والماوردى الاجماع على فساد الحج بالجماع اذا كان @ PageV04P315 ~~قبل الوقوف بعرفه اه وقال ابو حنيفه لا يفسد بالجماع بعد الوقوف ولكن تلزم ~~به الفديه واما الجماع بين التحلل فلا اثر له فى الفساد وعن مالك واحمد انه ~~يفسد ما بقى من احرمه ويقر بسنه ما ذكر القاضى ابن كحج ان ابا القاسم ~~الداركى وأ باعلى الطبرى حكا قولا عن القديم انه يخرج الى ادنى الحل ويدد ~~منه احراما ويأتى بعمل عمره واطق الامام نقل وجه انه مفسد كما قبل التحلل ~~ثم سائر العباده لا حرمه لها بعد الفساد ويصير الشخص خارجا منها لكن الحج ~~والعمره وان فسدا يجب المضى فيهما وذلك بأتمام ما كان يفعله لولا عروض ~~الفساد روى عن ابن عمر وعلى وابن عباس وابى هريره رضى الله عنهم انهم قالوا ~~من افسد حجه مضى فى فاسده وقضى من قابل كذا رواه مالك فى الموطأ بلاغا عنهم ~~* (تنبيه) * وتفسد العمره ايضا بالجماع قبل حصول التحلل ووقت التحلل عنها ~~مبنى على الخلاف السابق فى الحلق فأن لم نجعله نسكا فأنما يفسد بالجماع قبل ~~السعى وان جعلناه نسكا فيفسد بالجماع ايضا قبل الحلق وقال ابو حنيفه انما ~~تفسد اذا جامع قبل ان يطوف ارعه اشواط فاما بعد ذلك فلا اثم ان للواط ~~واتيان البهيمه فى الافساد كالوطء فى الفرج وبه قال احد خلافالابى حنيفه ~~فهما ولمالك فى اتيان البهيمه وروى ابن كحج وجها كمذهب مالك ثم اشار المصنف ~~الى كفاره الجماع فقال (وفيه بدنه) اى ذبحها (او) ذبح (سبع شياه) واعلم ان ~~فى خصال فديه للجماع وجهين اصحهما انها هذه الثلاثه المذكوره والاطعام بقدر ~~قيمه البدنه على سبيل ms02519 التعديل والصيام عن كل مد يوما والثانى حكاه ابن كحج ~~ان خصالها الثلاث الاول فان عجز عنها فالهدى فى ذمته الى ان يجد تخريجا من ~~احد القولين فى دم الاحصار وان جرينا على الصحيح وهو اثبات الخصال الخمس ~~فهذا الدم دم تعديل لا محاله لانافى الجمله تقوم البدنه وهل هو تخيير او ~~ترتيب فيه قولان ومنهم من يقول وجهان اصحهما دم ترتيب فعليه بدنه ان وجدها ~~والافبقره والافسبع من الغنم والاقوم البدنه بدراهم والدراهم طعاما ثم فيه ~~وجهان احدهما انه يصوم عن كل مدوما فان عجز عن الصيام اطعم كما فى كفاره ~~الظهار والقتل واحهما ان الترتيب على العكس ويتقدم الطعام على الصيام فى ~~هذا المقام خاصه وذكر القفال واخرون ان القول فى ان دم الجماع دم ترتيب او ~~تخيير مبنى على ان الجماع استهلاك او استماع ان جعلناه استهلا كافهو على ~~التخيير كفديه الحلق والقلم وان جعلناه استمتاعا فهو على الترتيب كفديه ~~الطيب واللباس (وان كان بعد التحلل الاول لزمته البدنه ولم بفسد حجه) ~~والعمره كالحج فى وجوب الفديه وعن ابى اسحق نقلا عن بعض الاصحاب انه لايجب ~~فى افسادها الاشاه لانخفاض رتبتها عن رتبه الحج وقال ابو حنيفه القارن اذا ~~جامع بعد الوقوف كان عليه بدنه للحج وشاه للعمره وبعد الحلق قبل الطواف ~~شاتان وهنا مسئلتان * الاولى لو جامع بين المتحللين وفرعنا على الصحيح وهو ~~انه لايفسد ففيما يجب فيه قولان اطهرهما شاه لانه لايتعلق فساد الحج به ~~فأشبه المباشر فيما دون الفرج وختار المزنى هذا القول فى تخريجه للشافعى ~~وقيل انه حكاه فى غير المختصر عن نصه والثانى ان الواجب بدنه لانه وطء ~~محظور فى الحج فاشبه الوطء قبل التحلل وبهذا قال مالك واحمد ونقل الامام ~~قولا ثالثا وهو انه لايجب فيه شئ اصلا وهو ضعيف لان الوطء لايقصر عن سائر ~~محظورات الاجرام وهى بين التحللين موجبه للفديه على ظاهر المذنب * الثانيه ~~اذا افسد الحج بالجماع ثم جامع ثانيا فينتظر ان لم يفسد عن الاول ففى وجوب ms02520 ~~سى التالى قولان احدهما لايجب بل يتدخلان واصحهما انه لايتدخل لبقاء ~~الاجرام ووجوب الفديه بارتكاب الحظورات وحيث قلنا بعدم التداخل ففيما يجب ~~بالجماع الثانى قولان احدهما بدنه كما فى الجماع الاول واظهر هماشاه واذا ~~اختصرت هذه الاختلافات * قلت فى المسئله ثلاثه اقوال اظهرها ان الجماع ~~الثانى يوجب شاه وبه قال ابو حنيفه والثانى لا يوجب شيأ وبه قال مالك وعند ~~احمد ان كفر عن الاول وجبت فى الثانى بدنه والله اعلم. * (فصل) * وفى كتاب ~~الشريعه للشيخ الاكبر قدس سره اجمع المسلمون على ان الوطء يحرم على المحرم ~~مطلقا وبه اقول غير انه اذا وقع فعندنا فيه نظر فى زمان وقوعه فان وقع منه ~~بعد انقضاء زمان جواز الوقوف @ PageV04P316 ~~بعرفه من ليل او نهار فالحج فاسد وليس بباطل لانه مأمور بأتمام المناسك كع ~~الفساد ويحج بعد ذلك وان جامع قبل الوقوف بعرفه وبعد الاحرام فالحكم فيه ~~عند جميع العلماء كحكمه بعد الوقوف يفسد ولابد من غير خلاف ولا اعرف لهم ~~دليلا على ذلك ونحن وان قلنا بقولهم واتبعناهم فى ذلك فان النظر يقتضى ان ~~وقع قبل الوقوف ان يرفض ما مضى ويجدد ويهدى وان كان بعد الوقوف فلا لانه لم ~~يبق زمان للوقوف وهنا بقى زمان للاحرام ولكن ما قال به احد فجر ينا على ما ~~اجمع عليه العلماء مع انى لا اقدر عن صرف هذا الحكم عن خاطرى ولا اعمل عليه ~~ولا افتى به ولا اجد دليلا وقد رفضت العمره عائشه رضى الله عنها حين حاضت ~~بعد التلبس واحرمت بالحج فقد رفضت احراما وفى امر عائشه وشأنها عندى نظر ~~ايضا هل اردفت على عمرتها او هل زالت عنها بالكليه فان اراد بالرفض الخروج ~~عن الاحرام بالعمره وان وجود الحيض اثر فى صحتها مع بقاعزمان الاحرام ~~فالجماع مثله فى الحكم وان لم يرد بالرفض الخروج عن العمره وانما اراد ~~ادخال الحج عليها فرفض احديه العمره لا اقترانها بالحج فهى على احرامها ~~بالعمره والحج مودف عليها * والاعتبار لاشك ان الانسان لما كان ms02521 مصرفا تحت ~~حكم الاسماء الالهيه ومحلا لظهورانار سلطانها ولكن يكون حكمها فيه بحسب ما ~~يمكنها حال الانسان او زمانه او مكانه فالاحوال والازمان تولى الاسماء ~~الالهيه عليها وان كان كل حال هى عليه او دخول الانسان فى ظرفيه زمان خاص ~~او ظرفيه مكان ماهو الاعن حكم الهى بذلك فقد يتوجه على الانسان احكام اسماء ~~الهيه كثيره فى ان واحد ويقبل ذلك كله بحاله لانه قد يكون فى احوال مختلفه ~~يطلب كل حال حكم اسم خاص فلا يتوجه عليه الا ذلك الاسم الذى يطلبه ذلك ~~الحال الخاص ومع هذا كله فلا بد ان يكون الحاكم الاكبر اسما ماله المضاء ~~فيه والرجوع اليه مع هذه المشاركه فلهذا امر المحرم اذا جامع اهله ان يمضى ~~فى تمام نسكه الى ان يفرغ مع فساده ولا يعتد به وعليه القضاء من قابل على ~~صوره مخصوصه شرعها له الشارع لان صاحب الوقت الذى هو المحرم عليه افعال ~~مخصوصه اوجبتها هذه العباده التى التبس بها هو الحاكم الاكبر واتفق ان هذا ~~المحرم التفت بالاسم الخاذل الى امر انه فجامعها فى حال احرامه فلما لم يكن ~~الوقت له وكان لغيره لم يقوقوته فافسد منه ما افسد وبقى الحكم لصاحب الوقت ~~فأمره ان يمضى فى نسكه مع فساده وعاقبه بتلك الالتفاته الى الخاذل حيث ~~اعانه عليه بنظره الى امر انه واستحسانه لا يقاع ما حكم عليه به حاكم الوقت ~~ان يعيد من قابل فلو بطل وازال حكمه عنه فى ذلك الوقت ووقع الجماع بعد ~~الاحرام وقبل الوقوف رفض ما كان واستقبل الحج كما هو ولم يكن عليه الادم ~~لاغير لما ابطل فلمالم يزل حكمه منه بذلك الفعل امرنا بتمام نسكه الذى نواه ~~فى عقده وهو مأجور فيما فعل من تلك العباده مأزور فيما افسد منها بأتيانه ~~ما حرم عليه اتيانه كما قال تعالى فلا رفث وهو النكاح ولافسوق ولا جدال فى ~~الحج خرج ابو داود فى المراسيل قال حدثنا ابو توبه حدثنا معاويه يعنى ابن ~~سلام اخبرنى نريد بن ms02522 نعيم شك ابو توبه ان رجلا من جذام جامع امر انه وهما ~~محرمان فسأل الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما اقضيا سككما ~~واهديا ثم ارجعا اذا كنتما بالمكان الذى اصبتما فيه ما اصبتها فتفرقا ولا ~~يرى احد مشكلها فا حرما نسككها واهديا فهذا ترجان الحق الذى هو الرسول قوى ~~الاسم الالهى الذى هو حاكم الوقت وصاحب الزمان فيما يريده من اتمام هذه ~~العباده مع ما طرأ فيها من الاخلال وما وقع من المجاميع هى زله او جبت علما ~~فشفع ذلك العلم فى صاحب هذه الزله فجبر له نقصه فاولا زاله هذا المجامع فى ~~الحج ما عرفنا حكم الشرع فيه لو وقع هذا بعد موت المترجم فمن رحمه الله حص ~~تقدير هذا العلم لنكون على بصيره من ربنا فى عبادتنا والله اعلم (الخامس) ~~من المحظورات (نقدمات الجماع كالقبله) بالشهوه والمباشره فيما دون الفرج ~~كالمفاخذه (والملامسه) باشهوه (التى تنقض الطهر) اى الوضوء (مع النساء فهو ~~محرم) قبل التحلل الاول وفى حلها بعد التحلل الاول خلاف (وفيه شاة) اذا ~~باشر شيأ منها @ PageV04P317 ~~إذا سافر فركب راحلته قال بإصبعه ومد إصبعه اللهم أنت الصاحب في السفر ~~والخليفة في الأهل ازرلنا الأرض وهون علينا السفر اللهم إنا نعوذ بك من ~~وعناء السفر وكآبة المنقلب اللهم أصبحنا بنصح واقلبنا بسلامة قال الترمذى ~~حسن غريب واخرج البخاري خارج الصحيح من حديث جابر سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد راح قافلا إلى المدينة وهو يقول ايبسون تائبون ان شاء الله ~~عابدون لربنا حامدون اللهم أنى أعوذ بك من وعناء السفر وكآبة المنقلب وسوء ~~المنظر في المال والأهل والولد *واخرج احمد والترمذى والحاكم من حديث أبى ~~هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أنى ~~أريد سفر فاوصنى فقال أنى أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شرف فلما ولى ~~قال اللهم اطوله الأرض وهون عليه السفر واخرج مسلم من طريق عامر الأحول عن ~~عبد الله بن سرجس رفعه ms02523 كان إذا خرج مسفر أو أراد سفر قال اللهم أنى أعوذ بك ~~من وعناء السفر وكآبة المنقلب والحور بعد الكفور ودعوة المظلوم وسوء ~~المنقلب في المال والأهل فإذا رجع قال مثلها إلا انه يقدم الأهل واخرج بن ~~ماجة كذلك وأكثر من روى هذا الحديث عن عاصم قدم الأهل على المال ولم يذكر ~~الرجوع ولا ما فيه واخرج بن منذ بلفظ كان إذا سافر قال اللهم أنت الصاحب في ~~السفر والخليفة في الأهل اللهم أصبحنا في سفرنا وأخلصنا في أهلنا اللهم أنى ~~أعوذ بك من وعناء السفر فذكر الحديث بدون الزيادة في أخره (الرابعة إذا حصل ~~على باب الدار قال بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلى ~~العظيم) اخرج الطبراني في الدعاء من حديث انس رفعه من قال إذا خرج من بيته ~~بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله فانه يقول له حينئذ ~~هديت ووقيت وكفيت ويتنحى عنه الشيطان وأخرجه الترمذى وأبو داود وابن حبان ~~والدار قطنى وقال الترمذى حسن غريب وأخرجه الحافظ أبو طاهر السلفي في فوائد ~~من حديث عوف بن عبد الله بن عتبة رفعه قال إذا خرج الرجل من بيته فقال بسم ~~الله حسبي الله توكلت على الله قال الملك كفيت ووقيت وهديت واخرج البخاري ~~في الأدب المفرد وابن ماجة والطبراني في الدعاء والحاكم وصححه من حديث أبى ~~هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من منزله قال بسم الله ~~التكلان على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وله طريق أخرى عند ابن ماجة ~~والطبراني في الدعاء بات منه ولفظه إذا خرج الرجل من بيته كان معه ملكان ~~فإذا قال بسم الله قالا هديت فإذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله قالا وقيت ~~فإذا قالا توكلت على الله قالا كفيت فيلقاه قرينه فيقولان ما تريد من رجل ~~هدى ووقى وكفى هذا ما يتعلق بالجملة الأولى وليس عند هؤلاء العلى العظيم ~~لكن زيادته حسن ms02524 ثم قال (رب أعوذ بك ان أضل) اى بنفسي وهو بفتح الهمزة وكسر ~~الضاد المعجمة صيغة متكلم معلوم من الضلال ضد الهداية (أو أضل) بضم الهمزة ~~وفتح الضاد اى يضلني غيري أو هو بكسر الضاد بمعنى أكون سبب الضلال لغيري ~~(أو أزل أو أزل) بالضبتين المتقدمين من الزلل (أو أذل أو أذل) من الذل ضد ~~العز (أو اظلم أو اظلم أو اجهل أو يجهل على) قال النسائي حدثنا سليمان ابن ~~عبيد الله عن بهز بن أسد عن شعبة عن منصور بن المعتمر قال سمعت الشعبي يحدث ~~عن أم سلمه قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا خرج من بيته ~~اللهم أنى أعوذ بك من ان أضل أو أزل أو اظلم أو اظلم أو اجهل أو يجهل على ~~وقال الطبراني حديثا على بن عبد العزيز حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة ~~عن منصور عن الشعبي عن أم سلمه قالت ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من بيتي صباحا إلا رفع بصره إلى وقال اللهم أنى أعوذ بك من ان أضل أو أضل ~~أو أزل أو أزل أو اظلم أو أيظلم على وأخرجه أبو داود عن مسلم ابن إبراهيم ~~بهذا اللفظ إلا انه قال قط يدل صباحا وطرفه بدل بصره وقال احمد في مسنده ~~حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي حدثنا سفيان عن منصور فذكر مثل حديث بهز بدون من ~~وزاد في أول الدعاء بسم الله وأخره النسائي عن بنضار عن عبد الرحمن بن مهدي ~~وقال احمد أيضا حدثنا وليع حدثنا سفيان عن منصور عن الشعبي عن أم سلمه قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من بيته قال بسم الله توكلت على ~~الله اللهم@ PageV04P318 ~~إني أعوذ بك من أن نضل أو نزل أو نظلم أو نظلم أو نجهل أو يجهل علينا أخرجه ~~الترمذي في الجامع والنسائي في الكبرى جمعيا عن بن غيلان عن وكيع ولم بحثي ~~في شيء من الطرق بالنون بصيغة الجمع إلا في ms02525 رواية وكيع وكذا زيارة توكلت ~~على الله ولا في شيء من طرقة بزيادة أضل وأزل بضم الهمزة فيهما إلا في ~~رواية مسلم بن إبراهيم قال الترمذي بعد تخريجه حديث حسن صحيح وقال الحاكم ~~بعد تخريجه في المستدرك من رواية عبد الرحمن بن مهدي صحيح على شرطهما فقد ~~صحح سماع الشعبي عن أم سلمه وعن عائشة هكذا قال وقد خالف ذلك في ذلك في ~~علوم الحديث له فقال لم يسمع الشعبي من عائشة وقال على بن ألمديني في كتاب ~~العلل لم يسمع الشعبي من أم سلمه وعلى هذا فالحديث منقطع قال الحافظ وله ~~علة أخرى وهي الاختلاف على الشعبي فرواه زبيد عنه مرسلا لم يذكر فوق الشعبي ~~أحدا هكذا أخرجه النسائي في اليوم والليلة من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن ~~سفيان الثوري عن زبيد ورواه مجاهد عن الشعبي فقال عن مسروق عن عائشة ورواه ~~أبو بكر الهذلي عن الشعبي فقال عن عبد الله بن شداد عن ميمونة وهذه العلة ~~غير قادحة فإن منصورا نقه ولم يختلف عليه فيه فقد رواه ابن ماجه من طريق ~~عبد بن حميد والنسائي أيضا من طريق جرير والطبراني في الدعاء من طريق ~~القاسم ابن مع ومن طريق الفضيل بن فياض وابن نجيح في جزء له من طريق إدريس ~~الازدي كلهم عن منصور كذلك فما له علة سوى الانقطاع فلعل من صححه سهل الأمر ~~فيه لكونه من الفضائل ولا يقال اكتفى بالمعاصرة لان محل ذلك ان لا يحصل ~~الجزم بانتفاء التقاء المعاصرين إذا كان النافي واسع الاطلاع مثل ابن ~~ألمديني والله أعلم * وقال الحافظ أبو عبد الله بن منذ أخبرنا أحمد بن محمد ~~حدثنا الحارث ابن محمد حدثنا أبو زيد بن الربيع أخبر شعبة عن منصور عن ~~الشعبي عن أم سلمه قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال شعبة ~~أكبر علمي ان فيه بسم الله وزعم سفيان يعني الثوري انه فيه اللهم إني أعوذ ~~بك ا ناضل أو أذل أو اظلم أو اجهل ms02526 على هكذا هو الأصل بالذال المجمعة من ~~الذال والذي في أكثر الروايات بالزاي من الزلل وقد عرفت من مجموع ما سقناه ~~ان المصنف جمع بين الرواية المختلفة والله اعلم (اللهم إني لم اخرج أشرا) ~~بالتحريك وهو كفر النعمة (ولا بطرا) وهو بوزنه ومعناه (ولا رياء ولا سمعة ~~بل خرجت اتقاء سخطك) أي غضبك (وابتغاء مرضاتك وقضاء فرضك وإتباع سنة نبيك ~~وشوقا إلى لقائك فإذا مشى) من باب داره (قال اللهم بك انتشرت وعليك توكلت ~~وبك اعتصمت واليك توجهت اللهم أنت ثقتي وأنت رجائي فاكفني ما أهمني) من ~~أمور الدنيا (ومالا أهتم به) أي لم يخطر ببالي (وما أنت أعلم به مني عز ~~جارك وجل ثناؤك ولا اله غيرك اللهم زودني التقوى واغفر لي ذنبي ووجهني ~~للتحسير أينما توجهت) قال الطبراني حدثنا على بن عبد العزيز حدثنا محمد بن ~~سعيد حدثنا عبد الرحمن المحاربي عن مساور العجلى عن أنس قال لم يرد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سفرا قط إلا قال حين ينهض م جلوسه اللهم بك انتشرت ~~واليك توجهت وبك اعتصمت اللهم اكفني مت أهمني ومالا أهتم له وما أنت أعلم ~~به مني اللهم اغفر لي ذنبي ووردني التقوى ووجهني للتحسير حيثما توجهت ثم ~~يخرج وفي نسخة حيثما كنت واخرج احمد في مسنده واخرج أحمد في مسنده عن هاشم ~~بن القاسم حدثنا أبو جعفر الرازي عن عبد العزيز عن عمر بن عبد العزيز عن ~~صالح بن كيسان عن رجل عن عثمان بن عفان رفعه ما من مسلم يريد سفرا أو غيره ~~فقال بسم الله آمنت بالله اعتصمت بالله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا ~~بالله الرازق خسير ذلك المخرج وصرف عنه شره وإما قوله عز جارك إلى قوله ~~فعند الطبراني في الدعاء قال حثنا عبد الرحمن بن مسلم حدثنا سهل بن عثمان ~~حدثنا جنادة بن سلم عن عبيد الله بن عمر عن عتبة بن عبد الله بن عبد الله ~~بن مسعود عن أبيه عن جده عن جد ms02527 أبيه عبد الله بن مسعود ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا تخوف أحدكم السلطان فليقل فذكره وفيه ز جارك وجل ثناؤك ~~ولا اله غيرك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وفي رواية ولا اله ~~إلا أنت ورواه البخاري في الأدب المفرد من وجه آخر موقوفا على ابن مسعود ~~وسنيه صحيح ورواه ابن @ PageV04P319 ~~سياان أحدهما أن قضية هذا الكلام أن لا يتعلق نسك واستحباب بالدخول من تلك ~~الثنية في حق الجائين من طريق المدينة أيضا وهكذا أطلق الإمام نقله عن ~~الصيدلاني والثاني أن الشيخ أبا محمد فيما ذكروه من موضع الثنينة وقال ليست ~~هي على طريق المدينة بل هي في جهة المغلى وهو في أعلى مكة والمرور فيه يفضي ~~إلى باب بني شينه ورأس الردم وطريق المدينة تفضي إلى باب إبراهيم ثم ذهب ~~الشيخ إلى استحباب الدخول منها لكل جاء تأسيابر الله صلى الله عليه وسلم ~~وساعد الجمهور في الحكم الذي ذكروه وشهد للشيخ بأن الحق في موضع الثنية ما ~~ذكره * (تنبيه) * قال الطبري في المناسك ثنية كداء كسحاب إحدى للكدايا التي ~~بمكة وهذه هي التي يستحب الدخول منها مما يلي الحاجون وكدي بالضم والقصر ~~والتنوين هي الثنية السفلى وهي التي يستحب الخروج منها وكدي مصغرا موضع ~~بأسفل مكة ومن هذه يخرج من يخرج إلى جهة اليمين والأوليان هما المشهورتان ~~هكذا ضبط عن المحقيقين منهم أبو العباس أحمد بن عمر العذري فأنه كان يرويه ~~عن أهل المعرفة بمواضع مكة من أهلها حكاه عنه الحميدي آه وفي المصباح ~~الكدية بالضم الأرض الصلبة والجمع كدب كمدية ومدى وبالجمع بأسفل مكة بقرب ~~شعب الشافعيين وقبل فيه ثنيه كدي فأضيف للتخصيص ويكتب الياء تنبيها على ~~الأصل وجاز الألف اعتبارا باللفظ إذا لأصل كدي بإعراب الياء لكن قامت ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها واه كانت لامه واوا فان كان مفتوح الأول نحو عصا ~~كتبت بالألف وهو مذهب البصريين بلا خلاف ولا يجوز مالت هالا إذا انقلب واوه ~~نحو الأسى فإنها قلبت ياء ms02528 في الفعل فقيل أسى فكتبت بالياء جوار ويمال وان ~~كان الأول مضمونا نحو الضحى أو مكسور نحو الصبي فأختلف العلماء فيه فمنهم ~~من يكتبه بالياء ويميله وهو مذهب الكوفيين لأن الضمة عندهم من الواو ~~والكسرة من الياء ولا تكون عددهم بلام الكلمة واواو فاؤها واواو أو باء ~~فيجعلون اللام ياء فرار ممالا يرونه ولعدم نظيره في الأصل ومنهم من يكتبه ~~بالألف وهو مذهب البصريين اعتبارا بالأصل ومنه والشمس وضحاها ويحمق الله ~~الربا قرئ في السبعة بالفتح والأماله وفد ذكر الشاعر الموضعين في قوله. ~~أقفرت بعد عبد شمس كداء * وكدى فالركن فالبطحاءاه * (فائدة) * قيل في وجه ~~المناسبة أن الداخل يقصد موضعا عالي المقدار فناسب الدخول من العلياء ~~والخارج عكسه فناسب السفل وذكر السهيلي عن ابن عباس أن إبراهيم عليه السلام ~~حين قال واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم كان على كداء الممدود فلذلك استحب ~~الدخول منه (الرابع إذا دخل مكة وانتهى) موضع يقال (رأس الردم فعنده يقع ~~بصره على البيت) قال الرافعي بناء البيت رفيع يرى قيل دخول المسجد من موضع ~~يقال له رأس الردم إذا دخل الداخل من أعلى مكة وحينئذ يقف ويدعو أهل وأصل ~~الردم السد يقال ردمت الثلمة ردما ويسمى هذا الموضع بالمصدر وقال الطبري في ~~المناسك وأول موضع يقع فيه بصره على البيت رأس الردم لمن يأتي من اعلي مكة ~~وقد كان ذلك فأما اليوم فقد سد بالأبنية اه (فليقل لا إله ألا الله والله ~~أكبر) وقال صاحب الوقاية من أصحابنا وحين رأى البيت كبر وهلل وزاد صاحب ~~النقاية ودعا وذلك لأن الدعاء عند رؤية البيت مستجاب وقال صاحب الهداية ~~ومحمد لم يعين في الأصل لمشاهد الحجج شيئا من الدعوات لأن التوقيت يذهب ~~بالرقة وأن تبركت يا ذا الجلال والإكرام في نسخ الكتاب وفي شرح الرافعي ~~الله أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا السلام وقال يروي ذلك عن أبن عمر ~~قلت قال الحافظ رواه ابن المفلس عن هشيم عن يحي بن سعيد عن محمد بن سعيد بن ms02529 ~~المسيب عن أبيه إن عمر كان إذا نظر إلى البيت قال ذلك كذا قال هشيم ورواه ~~سعيد بن منصور في السنن له عن ابن عيينة عن يحي بن سعيد فلم يذكر عمر ورواه ~~الحاكم من حديث ابن عيينة عن @ PageV04P320 ~~إبراهيم بن طريف عن حيد بن يعقوب سمع بن النسيب قال ابن عمر يقول كلمة ما ~~بقى أحد من الناس سمعها غيري سمعته يقول إذا رأى البيت فذكر ورواه البيهقي ~~عنه اه وقال الطبري حديث ابن المسيب عن عمر صحيح صححه الحفاظ وأخرج سعيد بن ~~منصور عن سعيد بن النسيب انه كان يقول ذلك إذا نظر إلى البيت وأخرجه ~~الشافعي كذلك ومن الأدعية المأثورة (اللهم أن هذا بيتك عظمته وكرمته وشرفته ~~اللهم فزده تعظيما وزده تشريفا وتكريما وزده مهابة وزد من حجج إليه برا ~~وكرامة) ونص الرافعي إذا وقع بصره على البيت قال ما روى في الخبر وهو إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه ثم قال اللهم زد هذا ~~البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمر ~~تشريفا وتكريما وتعظيما ومهابة وبرا وهكذا أو رده المصنف في الوجيز ثم قال ~~الرافعي ولعلك ننظر في لفظ الكتاب في الدعاء فتقول انه جمع أولا بين ~~المهابة والبر ولم يزد في الخبر إلا المهابة وذكر آخرون البردون المهابة ~~وكذا رويتموه في الخبر ونقل المزني في المختصر المهابة دون البر فالحال ~~فيهما فأعلم أن الجمع بين المهابة وكذا والبر لم نره إلا للمصنف ولا ذكر له ~~في الخبر ولا في كتب الأصحاب بل البيت لا يتصور منه بر فلا يصح إطلاق هذا ~~اللفظ إلا أن يعني البر إليه وأما الثاني فالثابت في الخير الاقتصار على ~~البر كما أورده ولم يثبت الأئمة ما نقله المزني اه قال الحافظ هذا الدعاء ~~رواه البهيقي من حديث سفيان الثوري عن أبي سعيد الشامي عن مكحول به مرسلا ~~وأبو سعيد هو محمد بن سعيد المصلوب كذاب ورواه الأزرقي في ms02530 تاريخ مكة من ~~حديث مكحول أيضا وفيه مهابة وبرافي الموضعين وهو ما ذكره المصنف في الوسيط ~~وتعقبه الرفى بأن البر لا يتصور من البيت وأجاب النووي بأن معناه البر ~~بزيارته ورواه سعيد بن منصور في السنن له من طريق برد بن سنان سمعت ابن ~~قسامة يقول إذا رأيت البيت فقل اللهم زد فذكره سواء ورواه الطبراني من مرسل ~~حذيفة بن أسيد بسند فيه كذاب واصل هذا ما رواه الشافعي عن سعيد بن سالم عن ~~ابن جريج إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت فذكره مثل ما ~~أورده الرافعي إلا انه قال وكرمه بدل وعظمة وهو معضل اه قلت في مسند سعيد ~~بن منصور بن قسامة هكذا في نسخ التخريج وفي كتاب الطبري عباد بن ثمامة قال ~~وأخرجه أبو حفص الملاقي سيرته عن أبي أسيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يقل ورفع يديه ثم قال المصنف (اللهم افتح لي أبواب رحمتك وأدخلني جنتك ~~واعدني من الشيطان الرجيم) وفي كتب أصحابنا إن هذا الدعاء يقوله عند دخوله ~~في باب المسجد فيقدم رجله اليمنى ويقول بسم الله والحمد الله والصلاة على ~~رسول الله اللهم افتح لي أبواب رحمتك وأدخلني فيها وذكر الرافعي هنا دعاء ~~وهوان يقول اللهم آنا كأنحل عقدة ونشد لأخرى وهبط واديا ونعلو آخر خرجتي ~~أتيناك غير محجوب انتع نافيا من إليه خرجنا وبيته حجبنا ارحم ملقى رحالنا ~~بفناء بيتك ثم يدعو بما أحب من مهمات الدنيا والآخرة وأهمها سؤال المغفرة ~~قال الحفاظ هذا الدعاء رواه الشافعي عن بعض من مضي من أهل العلم فذكره ~~(الخامس إذا دخل المسجد الحرام فليدخل من باب بني شيبة) روى الطبراني من ~~حديث ابن عمر دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلنا معه من باب بني عبد ~~مناف وهو الذي يسميه الناس باب شيبة وخرجنا معه من باب الحزورة وهو من باب ~~الخياطين وفي إسناده عبد الله بن نافع وفيه ضعف وقال البيهقي رويناه عن ابن ~~جريج عن عطاء ms02531 قال يدخل الحرم من حيث شاء ودخل النبي صلى الله عليه وسلم من ~~باب بني شيبة وخرج من باب بني مخزوم إلى الصفا قال الرافعي وقد أطبقوا على ~~استحبابه لكل قادم لان النبي صلى الله علبه وسلم دخل المسجد منه قصد إلا ~~اتفاقا لأنه لم يكن على طريقه وإنما كان على طريقة باب إبراهيم والدوران ~~حول المسجد لا يشق بخلاف الدوران حول البلد وكان المعنى فيه إن على طريقة ~~باب إبراهيم والدوران حول المسجد لا يشق بخاف الدوران حول البلد وكان ~~المعنى فيه إن ذلك الباب من جهة باب الكعبة والركن الأسود كذا فاله الرافعي ~~وقال أصحابنا والسر في ذلك أن نسبة باب البيت إلى البيت كنسبة وجه الإنسان ~~والأدب إن يقصد الإنسان من جهة وجهه وكذا @ PageV04P321 ~~تقصد الكعبة من جهة بابها (وليقل) أي بعد ان يقدم رجله اليمنى (بسم الله ~~وبالله ومن الله والى الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإذا قرب من البيت قال الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى الله ~~خير أما يشركون اللهم صلى على محمد عبدك ونبيك ورسولك وعلى إبراهيم خليلك ~~وعلى جميع أنبيائك ورسلك وليرفع يديه) وهو البيت فقد اخرج أبو داود من طريق ~~عبيد الله بن أبي يزيد ان بد الرحمن أخبره عن أبيه ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا جاز من دار يعلى 7 نسيه عبيد الله استقبل البيت فدعا ~~وتقدم قبل هذا ان الشافعي اخرج عن سعيد بن سالم عن ابن جريج كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا نظر إلى البيت رفع يديه الحديث وأخرجه عن ابن عباس انه ~~كان يرفع يديه في المواطن فذكرها وإذا رأى البيت وأخرج سعيد بن منصور عن ~~طلحة بن مطرف قال ترفع الأيدي في ثمانين مواطن ثم ذكر ما تقدم وراواه ~~الشافعي بسنده عن مقسم مولى عبد الله بن الحرث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~هكذا أخرجه البيهقي مرسلا قال وقال يعني الشافعي ms02532 في الإملاء وليس في رفع ~~اليدين شيء اكرهه ولا استحبه عند رؤية البيت وهو عندي حسن قال البيهقي ~~وكأنه لم يعتمد على الحديث لانقطاعه وقد رواه محمد عبد الرحمن بن أبى ليلي ~~عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس وعن نافع عن ابن عمر موقوفا ومرة مرفوعا هذا ~~آخر كلامه وأخرجه الارزقي في تاريخ مكة ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~والرف في الدعاء معلوم عن طاوس قال لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم البيت ~~رفع يده فوقع زمام ناقته فأخذه بشماله ورفع يده اليمنى وهذه الآثار وان كان ~~بعضها مرسلا وبعضها موقوفا فإذا انضمت إلى المتصل أكد بعضها بعضا قال ~~البغوي وروى عن ابن عمروا بن عباس وبه قال سفيان وبه قال سفيان وابن ~~المبارك وأحمد واسحق وآماما رواه أبو داود من حديث جابر انه سئل عن الرجل ~~يرى البيت فيرفع يديه فقال ما كنت أرى أحد يفعل هذا إلا اليهود حججنا مع ~~رسول الله صلى الله عيه وسلم فلم نكن نفعله وما رواه الارزقي في التاريخ عن ~~عثمان بن الأسود قال كنت مع مجاهد فخرجنا من باب المسجد فاستقبلت الكعبة ~~فرقعت يدي فقال لا تفعل لي لا تفعل ان هذا من فعل اليهود ففيما رواه ~~الشافعي مرسلا وموقوفا ومتصلا رد على قول جابر ومجاهد قال البيهقي وليس في ~~حديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم ففي ما أثبتوه من فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا نفى ما أثبت من رواية مقسم من قوله صلى الله عليه وسلم ~~إنما في حديث جابر نفى فعله وفعل رفقائه ولو صرح بان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم نفعل وأثبته غيره كان القول قول المثبت والله اعلم (وليقل ~~اللهم إني أسألك في مقامي هذا في أول متاسمى أن تتقبل توبتي وتتجاوز عن ~~خطيئتي وتضع عني وزري) ثم ليقل اثر ذلك (الحمد لله الذي بلغني بيته الحرام ~~الذي جعله مثابة للناس وامنا وجعله مباركا وهدى للعالمين اللهم إني ms02533 عبدك ~~والبلد بلدك والحرم حرمك والبيت بيتك جئت اطلب رحمتك أسألك مسألة مضطر ~~الخائف عقوبتك الراجحي رحمتك الطالب مرضاتك) وفي النوتزل لأصحابنا إذا دخل ~~الحرم يقول اللهم هذا البيت بيتك وهذا الحرم حرمك والعبد عبدك فوفقني لما ~~تحب وترضى اه (السادس ان يقصد الحجر الأسود) هكذا جاء وصفه في عبارات ~~الفقهاء باعتبار ما عليه الآن من لونه فقد اخرج الترمذي وصححه ابن عباس ~~مرفوعا نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني ~~آدم قال الحافظ ابن حجر وقد طعن بعض الملحدة كيف سودته الخطايا ولم تبيضه ~~الطاعات أجيب بأن الله تعالى اجري عادته ان السواد يصبغ ولا ينصبغ وبأن في ~~ذلك عظة ظاهرة هي تأثير الذنوب في الحجارة السود فالقلوب أولى كذا أخرج ~~الجندي في فضائل مكة بسند ضعيف عن ابن عباس إنما غير بالسواد لئلا ينظر أهل ~~الدنيا لزينة الجنة فإذا ثبت هذا فهو الجواب اه وأخرج أبو عبيد القاسم بن ~~سلام ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الحجر الأسود يمين الله في الأرض ~~ورواه أبو الطاهر المخلص في فوائده في الجزء الثاني من التاسع وزاد فمن لم ~~يدرك بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم @ PageV04P322 ~~يمسح الحجر فقد بايع الله ورسوله ورواه ابن الجوزي في مثير العزم موقوفا ~~على ابن عباس (بعد ذلك) أي بعد أن يأتي بتلك الأدعية المأثورة (ويمسه بيده ~~اليمنى ويقبله) إما ما مسه بيده اليمنى فهو استلامه أخرج الحاكم من حديث ~~أبي جعفر عن جابر انه صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فبدأ بالحجر فأستلمه ~~وفاضت عيناه بالبكاء وقوله ويقبله أي الحجر بشفتيه ان أمكن من الزحمة ففي ~~حديث ابن عمر ثم وضع شفتيه عليه طويلا يبكي رواه الشافعي وقد تقدم بطوله ~~وان زوحم فيقبل يده بعد وضعها عليه ففي الصحيحين عن ابن عمرانه استلم الحجر ~~بيده ثم قبل يده وقال ما تركه منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ~~* وأخرج الدار قطنى عن عطاء قال ms02534 رأيت أبا سعيد وأبا هريرة وابن عمرو بن ~~عبيد الله إذا استلموا الحجر قبلوا أيديهم وأخرج سعيد بن منصور وعن القاسم ~~بن محمد انه كان إذا استلم الحجر وضع يده على أنفه وفمه * وأخرج الارزقي عن ~~عبد الله بن يحي السهمي قال رأيت عطاء بن أبي رياح وعكرمة بن خالد وابن أبي ~~ملكية يستلمون الركن الأسود واليماني ويقبلون أيديهم ويمسحون بها وجوههم ~~وربما استلموا ولا يمسحون بها أفواههم ولا وجوههم وعن عبيد بن أبي زياد قال ~~رأيت عطاء مجاهد أو سعيد بن جبير إذا استلموا الركن قلبوا أيديهم وعن ابن ~~جريج قال عمرو بن دينار جفا من استلم الركن ولم يقبل يده قال الطبري والعمل ~~عندنا ان يضع يده على الحجر ثم يضعها على فيه وكذلك هو عند جمهور أهل العلم ~~إلا مالكا في أحد قوليه قال لا يقبل يده وكذلك القاسم بن محمد اه ونقل ~~الرافعي عن مالك لا يقبل يده فيهما ولكنه بعد الاستلام يضع يده على فمه ~~(ويقول اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدنه اشهد لي بالموافة) يشير بذلك ~~إلى ما رواه الارزقي عن مجاهد قال يأتي الركن والمقام يوم القيامة كل واحد ~~منهما مثل أبي قبيس يشهد ان لمن وأفاهما بالموافاة وتقدم الكلام على ذلك ~~قريبا بأبسط مما هنا ونقل الطبري هذا الدعاء عن المصنف عند استلام الحجر ~~وكذا عند كل ركن والمقام يوم القيامة كل واحد منهما مثل أبى قيبيس يشهد ان ~~لمن وإفهامها بالموافاة وتقدم الكلام على ذلك قريبا بأبسط مما هنا ونقل ~~الطبري هذا الدعاء عن المصنف عند استلام الحجر وكذا عند كل ركن وعند الباب ~~أدعية وقال لم أعرف لا كثرها أصلا قلت والوارد المأثور فيه فيه هو الذي ~~سيذكره في ابتداء الطواف كما سيأتي ذكره قريبا (فأن لم يستطع التقبيل في ~~مقابلته وليقل ذلك) قال الرافعي ومن السنن أن يستلم الحجر الأسود بيده في ~~ابتداء الطواف ويقبله ويضع جبهته عليه فإن منعته الزحمة من التقبيل اقتصر ~~على الاستلام فان لم يمكن اقتصر ms02535 على الإشارة باليد ولا يشير إلى تقبيل اه ~~وهكذا ذكرت أصحابنا ان استلام وهو لمس الحجر بيده أو كفه وتقبيله ان قدر ~~بلا إيذاء لما أخرج أحمد واسحق والطحاوي عن سعيد بن المسيب عن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال يا عمر انك رجل قوي لا تزحم على الحجر فتؤذي الضعيف ~~ان وجدت خلوة فأستلمه وإلا فاستقبله وهلل وكبر فالاستلام سنه والتحرز عن ~~الإيذاء واجب وأورد عليه ان كف النظر عن العورة واجب وقد يترك سنة الختان ~~وأجيب بأن الختان من سنن الهدى وبأنه لا خلف له بخلاف الاستلام قال البعض ~~المتأخرين والصواب أن يقال وجوب الكف مقيد بغير الضرورة والختان عنها (ثم ~~لا يعرج على شيء دون الطواف وهو طواف القدوم) ويسمى طواف التحية وطواف ~~القدوم ولو وقف أولا فليس في حقه طواف قدوم لدخول وقت الطواف المفروض اه أي ~~أن دخل بعد نصف ليلة النحر * (الحملة الرابعة في الطواف) * بالبيت (فإذا ~~أراد افتتاح الطواف إما القدوم أو لغيره فينبغي ان يراعى أمور ستة * الأولى ~~أن يراعى) فيه (شروط الصلاة) المتقدم ذكرها في الكتاب الرابع (من طهارة ~~الحث والخبث في الثواب والبدن والمكان وستر العورة) اعلم أن للطواف بأنواعه ~~وظائف واجبة أخرى مسنونة الأولى الواجبات وقد عدها المصنف في الوجيز سبعة ~~أحدها الطهارة عن الحدث والخبث وستر العورة كما في الصلاة وبه قال مالك ~~(فالطواف بالبيت صلاة ولكن اللع تعلى أباح فيه الكلام) رواه الترمذي من ~~حديث ابن عباس @ PageV04P323 ~~مرفوعا بلفظ الطواف بالبيت مثل الصلاة إلا إنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فلا ~~يتكلم إلا بخير وأخرجه أحمد والنسائي عن طاوس عن رجل أدرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال بالبيت صلاة فاقلوا من الكلام وأخرجه الشافعي عن طاوس عن ابن ~~عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الطواف بالبيت صلاة ولكن أحل الله ~~فيه المنطق فمن نطق فيه فلا ينطق إلا بخير وأخرجه سعيد بن منصور كذلك ~~وأخرجه عن ابن عباس قال الطواف بالبيت الحديث بنحو ms02536 حديث الترمذي وعنه انه ~~قال إذا طفت بالبيت فأقل الكلام فانك في الصلاة وعن أبي سعيد الخدري انه ~~كان يقول لبنيه إذا طفتم بالبيت فلا تلغوا ولا تهجروا ولا تقاضوا أحدا أن ~~استطعتم واقلوا الكلام أخرجهما سعيد بن منصور وعن ابن عمر قال أقتلوا ~~الكلام في الطواف فإنما انتم في الصلاة أخرجه النسائي وأخرجه الشافعي عن ~~عمرو قال في صلاة وعن عطاء قال طفت خلف ابن عمر وابن عباس فما سمعت واحد ~~منهما متكاملا حتى فرغ من طوافه وكان عطاء يكره الكلام في الطواف إلا الشيء ~~اليسير منه إلا ذكر الله تعالى وقراءة القرآن أخرجه الشافعي وعن عروة بن ~~الزبير قال حججت مع ابن عمر فالتقينا في الطواف فسلمت عليه ثم خطبت عليه ~~ابنته فما رد على جوابا فمعنى ذلك وقلت في نفسي لم يرضى لابنته فلما قدما ~~المدينة جئته مسلما فقال لي ما فعلت فيما كنت القينه إلى فقلت لم ترد على ~~جوابا فظننت انك لم ترضى لابنتك قال تخطب إلى في مثل ذلك الموضع ونحن نثرا ~~يا الله عز وجل ثم قال بل قد رضيتك فزوجني أخر معه الأخرى في مسألة ~~الطائفيين بسنده * (تنبيه) * قال الطبري قوله الطواف بالبيت صلاة أو مثل ~~صلاة فيه دليل على انه يشترط ان يكون بخير ووجهه ان جعله صلاة أو مثل ~~الصلاة ومقتضى ذلك إبطاله بالكلام مطلقا فلما رخص في كلام خاص وجب ان يقتصر ~~عليه فلا يلحق به ما عداه تقليلا لمخالفة الدليل وما ورد في إباحة الكلام ~~مطلقا فيحمل على هذا القيد ومن الخير المشار إليه في الحديث بأن يسلم على ~~أخيه ويسأله عن ماله وأهله ويأمر الرجل الرجل بالمعروف وينهاه عن المنكر ~~وأشباه ذلك من تعليم جاهل أو إجابة مسألة وهو مع ذلك كله مقبل على الله ~~تعالى في طوافه خاشع بقلبه ذاكر بلسانه متواضع في مسألته يطلب فضل مولاه ~~ويعتذر إليه فمن كان بهذا الوصف يرجى أن يكون ممن يباهي به وما ورد عن ~~السلف من إباحة الكلام ms02537 والضحك والشرب فيه فهو محمول علة ما ذكرناه وقال ~~الرافعي ولو طاف جنبا أو مدثا أو عاريا أو طافت المرأة أيضا وهي حائض أو ~~طائف وعلى ثوابه أو بدنه نجاسة لم يعتد بطوافه وكذا لو كان في مطافه ~~النجاسات ولم أر اللائمة تشبيه مكان الطواف بالطريق في حق المتنقل ماشيا أو ~~راكبا وهو تشبيه لا بأس به قلت وفي شرح المهذب ومما عمت به البلوى غلبة ~~النجاسة في موضع الطواف فينبغي ان يعفى عما يشق الاحتراز عفة من ذلك اه ثم ~~قال الرافعي ولو احدث الطائف في خلال طواف نظر ان تعمدا الحدث فقولان في ~~انه يبني أو يستأنف إذا توضأ ويقال وجهان أحدهما يستأنف كما في الصلاة ~~وأصحهما انه يبني ويحتمل في الطواف ملا يحتمل في الصلاة كالفعل الكثير ~~والكلام وان سبقه الحدث يرتب على حلة التعمد ان قلنا يبني عند التعمد فههنا ~~أولى وان فانا يستأنف فههنا قولان أو وجهان وإلا صحح البناء وكل هذا إذا لم ~~يطل الفصل وحيث لا يوجب الاستئناف فلا شك في استجابة وعن أبي حنيفة لو طاف ~~جنبا أو محدثا أو عاريا أو طافت المرأة حائضا ألزمت الإعادة ما لم يفارق ~~مكة فان فارقها أجزاه دم شاة ان طاف مع الحث وبدنه ان طاف مع الجنابة وعند ~~احمد رواية مثله وقد أشار المصنف إلى القولين عن أبي حنيفة في الوجيز معلما ~~بالحاء والإلف قال الرافعي والإعلام يهما لا يصح إلا إذا كان من المراد ~~وجوب شرائط الصلاة في الطواف اشتراطها فيه دون الوجوب المشترك بين الشرط ~~وغير فانا قد نوجب الشيء ولا نشترطه كركعتي الطواف وفي الطواف على أحد ~~القولين والذي حكي عن أبي حنيفة ينافي الاشتراط دون الوجوب المشترك والله ~~اعلم ومن سنن الطواف الاضطباع واليه أشار المصنف بقوله (وليضطبع قبل ابتداء ~~الطواف) أي طواف القدوم (وهو) إي الضطباع المهموم من قوله وليضطبع @ PageV04P324 ~~افتعال من الضبع وهو العضد وأصله اضطباع أبدلت تاؤه لبعد التاء من الطائفي ~~الصفة وقرب التاء من الدال في ms02538 المخرج وهيئته (ان يضع وسط ازارة تحت إبطه ~~الأيمن ويجمع طرفيه على منكبها الأيسر فيرخى طرفا وراء ظهره وطرفا على ~~صدره) وقال الرافعي معني الاضباع ان يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن ~~وطرفيه على عاتقه الأيسر ويبقى منكبه مكشوفا كدأب أهل الشطارة وفي عبارات ~~أصحابنا أن يجعل رداءه تحت إبطه الأيمن ويلقى طرفه على كتفه الأيسر وقد نقل ~~ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج أبو داود بسند حينه المذري عن ~~ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرنة ~~فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم وقذفوها على عواتقهم اليسرى ثم ~~قال الرافعي وكل طواف لا يسن فيه الاضطباع وما يسن فيه الرمل يسن فيه ~~الاضطباع لكن الرمل مخصوص لا لأشواط الثلاثة والاضطباع يعم جميعها وليس في ~~السعي بين الجبلين بعدها أيضا على المشهور ويخرج من قول المسعودي وغيره ~~وجها انه لا يسن ويروي ذلك عن احمد وهل يسن في ركعتي الطواف فيه وجهان ~~احدهما نعم كما في سائر أنواع الطواف وأصحهما لا لكرهه الاضطباع في الصلاة ~~والخلاف فيها متولد من اختلاف الأصحاب في لفظ الشافعي في المختصر وهو انه ~~قال ويضطبع حتى يكتمل سعيه ومنهم من نقل هكذا ومنهم من نقله حتى يكمل سبعة ~~وهذا الاختلاف عند بعض الشارحين يتولد من اختلاف النص وعند بعضهم من اختلاف ~~القراءة لتقاربهما في الحط فمن نقل سعيه حكم بادانة الاضطباع في الصلاة ~~والسعي ومن قال سبعة قال لا يضطبع إلا في الأشواط السبعة وظاهر المذهب ~~ويحكي عن نصه انه إذا فرغ من الأشواط ترك الاضطباع حتى يصلي الركعتين فإذا ~~فرغ منهما أعاد الاضباع وخرج إلى السعي وهذا يخرج إلى تأويل لفظ المختصر ~~على التقديرين وتأويله على التقدير الأول ان يضطبع مرة بعد أخرى وعلى ~~التقدير الثاني انه يديم اضطباعه الأول إلى تمام الأشواط وليس على النساء ~~اضطباع ولا رمل حتى لا ينكشفن وحكي القاضي ابن كحج وجهين في ان الصبي هل ~~يضطبع والظاهر انه يضبع ثم ms02539 قول المصنف ان يضع وسط إزاره ذكر الرداء في هذا ~~الموضع أليق وكذلك قاله الشافعي وعمة الصحاب نبه عليه الرافعي (ويقطع ~~التلبية عند ابتداء الطواف ويشتغل بالأدعية التي سنذكرها) أخرج الترمذي عن ~~ابن عباس يرفع الحديث انه كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر ~~وقال حسن صحيح واخرج الدار قطنى عنه بلفظ لا يمسك المعتمر عن التلبية حتى ~~يفتح الطواف واخرج أبو ذر الهروى في منسكه عنه مرفوعا انه يمسك عن التلبية ~~في العمرة إذا استلم الحجر وأخرج الشافعي والبيهقي وتمام الرازي عنه مرفوعا ~~انه لبى في العمرة حتى استلم الحجر وراواه احمد عن عبد الله بن عمر ومثله ~~قال الطبري وهو يقول أكثر أهل العلم ان المعتمر يلبي حتى يفتتح الطواف قال ~~ابن عباس يلبي المعتمر إلى ان يفتتح الطواف مستلما وغير مستلم وبه قال ~~الثوري والشافعي واحمد واسحق وأورد الشافعي في إلزام العرقيين فيما خالفوا ~~فيه ابن مسعود بعد ان اخرج عنه من طريقه انه لبى في عمره على الصفا بعد ما ~~طاف بالبيت فقال وليسوا يقولون بهذا ولا احد من الناس علمناه وإنما اختلف ~~الناس فمنهم من يقول يقطع التلبية في العمرة إذا دخل الحرم وهو قول ابن عمر ~~ومنهم من يقول إذا استلم الركن وهو قول ابن عباس وبه نقول ويقولون هم أيضا ~~فلما بعد الطواف بالبيت فلا يلبي احد والله اعلم (الثاني) من الأمور الستة ~~الترتيب وهو الواجب الثاني من السبعة وأشار إليه المصنف بقوله (إذا فرغ من ~~الاضطباع فليجعل البيت غلى يساره) * ولنقدم في موضع البيت وما لحقه من ~~التغيير مقدمة فنقول لبيت الله أربعة أركان ركنان يمانيان وركنان شاميان ~~وكان لاصقا بالأرض وله بابان شرق وغربي فذكر ان السيل هدمه قبل مبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعشر سنين وأعادت قريش عمارته على الهيئة التي هو ~~عليها اليوم ولم يجدوا من النذر والهدايا والأموال الطبية ما يفي بالنفقة ~~فتركوا من جانب الحجر بعض البيت وخلفوا الركنين الشاميين @ PageV04P325 ~~عن قواعد إبراهيم ms02540 عليه السلام وضيقوا عرض الجدار من الركن الأسود إلى ~~الثاني الذي يليه فبقى من الأساس شبه الأركان مرتفعا وهو الذي يسمى الشاذر ~~وان وقد روى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها لولا ~~حدثان قومك بالشرك لهدمت البيت ولبنيته على قواعد إبراهيم عليه السلام ~~فألصقته بالأرض وجعلت له بابين رقيا غربيا ثم ان ابن الزبير هدمه أيام ولا ~~يته وبناه على قواعد إبراهيم عليه السلام كما تمناه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم لما استولى عليه الحجاج هدمه وأعاده على الصورة التي هو عليها ~~اليوم بناء قريش والركن الأسود والباب في صوب الشرق والأسود هو أحد الركنين ~~اليمانيين والباب بينه وبين احد الشاميين وهو الذي يسمى عراقيا أيضا والباب ~~إلى الأسود أقرب منه إليه ويليه الركن الأخر الشامي والحجر بينهما والميزان ~~بينهما ويلي هذا الركن إيماني الآخر الذي هو عن يمين الأسود وإذا عرفت ذلك ~~فاعلم انه يعتبر في الطواف شيئان قد يعبر عنهما معا بالترتيب وقد يعبر به ~~عن احدهما ما أشر له المصنف بقوله فليجعل البيت على يساره والثاني ما أشار ~~إليه بقوله (وليقف عند الحجر الأسود وليتنح عنه قليلا ليكون الحجر قدامه ~~فيمر بجميع الحجر) أي يحاذيه (بجميع بدنه) في مروره (في ابتداء طوافه) وذلك ~~بأن لا يقدم جزأ من بدنه على جزء من الحجر فلو حاذاه ببعض بدنه وكان بعضه ~~محاذيا إلى جانب الباب ففيه قولان الجديد انه لا يعتمد الطوفه والقديم انه ~~يعتد بها أو يكفي المحاذاة ببعض بدنه وهذا الخلاف كالخلاف فيما إذا استقبل ~~القبلة ببعض بدنه وصلى أهلي نصح صلاته وفيما علق عن الشيخ أبى محمد وغيره ~~ان الخلاف ثم مخرج من الخلاف في الطواف وعكس الإمام ذلك فأشار إلى تخريج ~~هذا من ذلك ولو حاذى بجميع البدن بعض الحجرون البعض أجزاه كما يجزئه ان ~~يستقبل بجميع بدنه بعض الكعبة ذكره العراقيون وفي شرح المهذب للنووي انه لا ~~خلاف فيه وقال ابن الرفعة الظاهر تخريجه على القولين أيضا ms02541 لأنه لم يحاذ كل ~~جزء جميع الحجر وحكي الإمام عن والده فيها احتمالين وقال الأمر كما قال ~~محتمل وقد توقفوا في تصوير هذا القسم وتوقفوا ولا وقفة ولا تكلف وصورته ان ~~لا يستقبل الحجر بوجهه بل يجعله على يساره وحينئذ فيكون الحجر في سمت عرض ~~بدنه والغالب ونحوه كما هو جهة العرض دون جهة الحجر اه هذا ما يتعلق بالقسم ~~الثاني من الترتيب وإما القسم الأول وهو ان يجعل البيت على يساره فلو جعل ~~البيت على يمينه كما ذا ابتدأ من الحجر الأسود ومر على وجهه نحو الركن ~~اليماني لم يعتد بطوافه وقال أبو حنيفة يعتد بالطواف ما دام بمكة وان ~~فارقها أجزأه دم شاة ولو لم يجعله على يمينه ولكن استقباله بوجهه وطاف ~~معترضا قال القفال وفيه وجهان احدهما الجواز لحصول الطواف في يسار البيت ~~والثاني المنع لأنه لم يول الكعبة شقة الأيسر والخلاف جار فيما إذا ولاها ~~شهه الأيمن ومن قهقر نحو الباب سرى جريانه فيما إذا استدبرها ومر معترضا ~~وقال النووي في زيادات الروضة الصواب القطع بأنه لا يصح هذا الطواف في هذه ~~الصورة فأنه منابذ لما ورد الشر عبه والله أعلم وما إلا ظهر من هذا الخلاف ~~الذي أورده صاحب التهذيب وغيره في الصورة الثانية له يجوز ويكره قال الإمام ~~الأصح المنع كم ان المصلي لما أمر ان يولي الكعبة صدره ووجهه لم يجزه ان ~~يوليها شقه وهذا أوفي لعبارة إلا كثرين فأنهم قالوا يجب ان يجعل البيت على ~~يساره ولم يوجد ذلك في هذه الصورة قالوا لو جعله على يمينه لم يصح وقد وجد ~~ذلك في صورة الرجوع قهقري ومن صحح الطواف في هذه الصورة فالمعتبر عنده ان ~~يكون تحرك الطائف ودورانه في يسار البيت لا غير والله اعلم ولو ابتدأ ~~الطائف من غير الحجر الأسود لم يعتد بما فعله حتى ينتهي إلى الحجر فيكون ~~منه ابتداء طوافه ثم أشار المصنف إلى الواجب من واجبات الطواف وهو الطواف ~~المأمور به وما فيه من الصور الأولى ms02542 منها بقوله (وليجعل بينه وبين البيت ~~قدر ثلاث خطوات ليكون قريبا من البيت فإنه أفضل) إي الطواف قرب البيت أفضل ~~وأشار إلى الصورة @ PageV04P326 ~~الثانية بقوله (ولكيلا يكون طائفيا على الشاذر وان فإنه من البيت) فلو مشى ~~على شاذر وان البيت لم يصحح طوافه (وعند الحجر الأسود قد يتصل الشاذر وان ~~بالأرض ويتلبس به والطائف عليه لا يصح طوافه لأنه طائف في البيت) لا بالبيت ~~وقد قال الله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق وإنما يكون طائفيا به إذا كان ~~خارجا عنه وإلا فهو غير طائف بالبيت (والشاذر وان بالذال المعجمة المفتوحة ~~وسكون الراء (هو الذي فضل من عرض جدار البيت بعد ان ضيق أعلى الجدار) وفي ~~المصباح هو دخيل وهو من جدار البيت الحرام ما ترك من عرض الأساس خارجا ~~ويسمى تأزيرا لأنه كالأساس للبيت اه وقال الرافعي وسماه المزني تأزير البيت ~~أي هو كالازارله وقد يقال التأزيز بزاءين وهو التأسيس (ثم من هذا بيبتدي ~~بالطواف) والصورة الثالثة ينبغي ان يدور طوافه حول الحجر المحطوط عليه ~~بالجدار بين الركنين الشاميين فيصير بينه وبين كل واحد من الركنين فتحة ~~وكلام جماعة من الأصحاب يقتضي كون جميعه من البيت وهو ظاهر لفظه في المختصر ~~لكن الصحيح انه ليس كذلك بل الذي هو من البيت منه قدر ستة أذرع يتصل بالبيت ~~ومنهم من يقول أو سبعة كان الأمر فيه على التقريب ولفظ المختصر محمول على ~~هذا القدر وقال النووي في شرح مسلم قال أصحابنا ستة اذرع من الحجر مما يلي ~~البيت محسوبة من البيت بلا خلاف وفي الزائد خلاف فأن طاف في الحجر وبينه ~~وبين البيت أكثر من ستة أذرع ففيه وجهان لأصحابنا احدهما يجور ورجحه جماعة ~~من الخراسانيين والثاني لا يصح طوافه حتى يكون خارجا من جميع الحجر وهذا هو ~~الصحيح التي قطع به جماهير الأصحاب من العراقيين وقال به سائر العلماء سوى ~~أبى حنيفة اه وقال في زيادات الروضة الأصح انه لا يصح الطواف في شيء من ~~الحجر وهو ظاهر المنصوص قطع معظم ms02543 الأصحاب تصريحا وتلو يحادود ليلة ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم طاف خارج الحجر اه الصورة الرابعة لو كان يطوف ويمس ~~الجدار بيده في موازاة الشاذر وان أو أدخل يده في هواء ما هو ومن البيت من ~~الحجر ففي صحة طوافه وجهان أحدهما انه يصح لان معظم بدنه خارج وحينئذ يصدق ~~ان يقال انه طائف بالبيت واصحهما باتفاق فرق الاصحاب ومنهم الامام انه لا ~~يصح لان يعض بدنه في البيت كما لو كان يضع إحدى رجليه أحيانا على الشاذر ~~وان ويقف بالأخرى (الثالث) من الأمور الستة فيما يستحب ان يقوله الطائف من ~~الادعيه المأثورة (ان يقول قبل مجاوزة الحجر بل في ابتداء الطواف بسم الله ~~والله اجبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك وإتباعا لسنة نبيك ~~محمد صلى الله عليه وسلم ويطوف) هكذا ذكره المصنف في الوجيز وقال الرافعي ~~روى ذلك عن عبد الله بن السائب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول ~~الله كيف نقول إذا استلمنا قال قولوا بسم الله والله اكبر إيمانا بالله ~~وتصديقا لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وروى البيهقي والطبراني في ~~الأوسط والدعاء من حديث ابن عمر انه كان إذا استلم الحجر قال بسم الله ~~والله اكبر وسنده صحيح وروى العقيلي من حديثه أيضا انه كان إذا أراد ان ~~يستلم يقول اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك وإتباعا لسنة نبيك ثم يصلى على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم ستلمه اه قلت هكذا هو في نسخة التخريج الشافعي ~~عن ابن أبي نجيح وفي بعضها عن ابن جريح كما هو في مناسك الطبري وحديث ابن ~~عمر المذكور أخرجه الارزقي في تاريخ مكة وأبو ذر الهروى في منسكه وحديثه ~~الثاني الذي عند العقيلي أخرجه كذلك أبو ذر الهروي واخرج أبو ذر الهروي في ~~منسكه وحديثه الثاني الذي عند العقيلي كذلك أبو الهروي واخرج أبو ذر الهروي ~~حديث على انه من حديث على انه كان إذا استلم الحجر قال الله اكبر اللهم ~~إيمانا ms02544 بك وتصديقا بكتابك وإتباعا لسنتك وسنة نبيك وأخرج الارزقي عن سعيد ~~بن المسي بان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول إذا كبر لاستلام الحجر ~~بسم الله والله اكبر @ PageV04P327 ~~على ما هدانا الله لا اله إلا الله وحده لا شريك له آمنت بالله وكفرت ~~بالطاغوت واللات والعرى وما يدعي من دون الله ان ولي الله الذي نزل الكتاب ~~وهو يتولى الصالحين وقد فهم من سياق ما أوردناه ان هذه الأدعية التي ذكرت ~~إنما هي لاستلام الحجر لا لابتداء الطواف وتقدم للمصنف الدعاء الذي يقال ~~عند استلام الحجر غير ما ذكرانا (فأول ما يجاوز الحجر ينتهي إلى باب البيت ~~فيقول اللهم ان هذا البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك وهذا مقام العائذ ~~بك من النار) قال الطبري في المناسك لم أجد له أصلا (وعند ذكر المقام يشير ~~بعينيه إلى مقام إبراهيم الخليل عليه السلام) ولفظ الرافعي وأورد أبو محمد ~~الجويني انه يستحب له إذا انتهى إلى محاذاة الباب وعلى يمينه مقام إبراهيم ~~عليه السلام اه ووجدت في طره الكتاب بخط الشيخ شمس الدين بن الحريري ما نصه ~~هكذا قاله الشيخ أبو محمد وقال يشير إلى نفسه إي هذا مقام الملتحي من النار ~~وأطلق النووي في المنسك انه لا يشير اه (ثم يقول اللهم بيتك عظيم ووجهك ~~كريم وأنت ارحم الراحمين فأعذني من النار ومن الشيطان الرجيم وحرم لحمي ~~ودمي على النار وأمني من هول يوم القيامة واكفني مؤنه الدنيا والآخرة ثم ~~يسبح الله وبحمده) ويهلل ويكبر لما روى ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا من ~~طاف بالبيت سبعا لا يتكلم إلا سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله ~~والله اكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله محيت عنه عشر سيئات وكتبت له عشر ~~حسنات ورفع له عشر درجات وتقدم حديث ابن عباس الذي أخرجه الازرقي قبل هذا ~~وفيه آدم عليه السلام سأل الملائكة ما كنتم تقولون في طوافكم فقالوا كنا ~~نقول سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله ms02545 والله اكبر قال آدم فزيد ~~وافيها ولا حول ولا قوة إلا بالله وان إبراهيم عليه السلام أمرهم أن يزيدوا ~~فيها العلي العظيم (حتى يبلغ الركن العراقي فعنده يقول اللهم إني أعوذ بك ~~من الشرك والشك والكفر والنفاق والشقاق وسوء الأخلاق ومن كل لا يطاق قال ~~زيد بن أسلم أما الشقاق فطارقة الإسلام وأهله وإما النفاق فإظهار الإيمان ~~وإسرار الكفر وأما سوء الأخلاق فالزنا والسرقة وشرب الخمر والخيانة وكل ما ~~حرم الله فهو من سوء الأخلاق وأخرج البيهقي حديث أبى هريرة الذي هو عند ~~البزار وأشار إليه الحافظ ولفظه كان يدعو اللهم إني أعوذ بك من الشقاق ~~والنفاق وسوء الأخلاق وعن أنس مرفوعا بلفظ كان يقول في دعائه اللهم إني ~~أعوذ بك من الفقر والكفر والفسوق وهذه الأحاديث الثلاثة وردت في الاستعاذة ~~بها من غير تقييد بالطواف ولا بركن مخصوص (فإذا بلغ الميزان) ولفظ الرافعي ~~وإذا انتهى إلى تحت الميزان من الحجر (فليقل اللهم أظلني تحت عرشك يوم لا ~~ظل إلا ظل عرشك) ولفظ الرافعي اللهم في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك (اللهم اسقني ~~بكأس محمد صلى الله عليه وسلم شربة لا أظمأ بعدها أبدا) ولفظ الرافعي ~~واسقني بكأس محمد صلى الله عليه وسلم مشربا هنيئا لا أظمأ بعده أبدا يا ذا ~~الجلال والإكرام * قلت وأخرج الارزقي عن جعفر بن محمد عن أبيه ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا حاذى ميزاب الكعبة وهو في الطواف يقول اللهم إني ~~أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب وقال الطبري في مناسكه وروى ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من أحد يدعو تحت الميزاب إلا استجيب ~~له قال ذكره بعض مشايخنا في منسك له (فإذا بلغ الركن الشامي فليقل اللهم ~~اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا وتجارة لن تبور يا عزيز يا ~~غفور) هكذا أورده الرافعي @ PageV04P328 ~~إلا أنه قال فإذا صار بين الركن الشامي واليماني يقول اللهم اجعله فذكره ~~سواء وذكر الطبري ان أصحاب المناسك ذكروا أدعية ms02546 الركن الشامي هو ما تقدم عن ~~ابن حبيب من حديث زيد بن أسلم وعن البيهقي من حديث أبي هريرة وأنس سوى ما ~~وقع من رواية ابن حبيب من قوله ومن كل أمر لا يطاق وسوى ما وقع في رواية ~~البيهقي من قوله والفسوق فلم يذكرهما أهل المناسك اه وأما قوله (رب اغفر ~~وارحم تجاوز عما تعلم انك أنت إلا عز إلا كرم) فقد حكي البيهقي عن الشافعي ~~قال وأحب كل ما حاذى الحجر أن يكبر وان يقول في رمله اللهم اجعله حجا ~~مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا ويقول في الأطواق الأربعة رب اغفر وارحم ~~واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة وقنا عذاب النار (فإذا بلغ الركن اليماني فليقل اللهم إني أعوذ بك من ~~الكفر وأعوذ بك من الفقر ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات وأعوذ بك ~~من الخزي في الدنيا والآخرة) أخرجه الارزقي في تاريخ مكة عن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه انه كان إذا مر بالركن اليماني قال بسم الله والله اكبر ~~السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحمة الله وبركاته اللهم إني ~~أعوذ بك من الكفر والفقر الذل موقف الخزي في الدنيا والآخرة ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وأخرج أيضا عن سعيد بن المسيب ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بالركن قال ذلك وأخرج ابن ماجه عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال وكل به سبعون ملكا ~~يعني الركن اليماني فمن قال اللهم إني أسالك العفو والعافية في الدين ~~والدنيا والآخرة اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب ~~النار قالوا آمين وأخرج أبو ذر الهروى في مناسكه عن ابن عباس مرفوعا ما ~~مررت بالركن اليماني إلا وعنده ينادي يقول آمين آمين فإذا مررتم به فقالوا ~~اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ولا تضاد ms02547 بين ~~الحديثين فإن السبعين موكلون به لم يكلفوا قول آمين دائما عند سماع الدعاء ~~والملك كلف أن يقول آمين دائما سواء سمع دعاء أولم يسمعه وعلى هذا يحمل ما ~~روى عن ابن عباس من وجه مرفوعا قال على الركن اليماني ملك موكل به منذ خلق ~~السموات والأرض فإذا مرر تم به فقولوا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة وقتا عذاب النار فأنه يقول آمين آمين أخرجه ابن الجوزي في مثير العزم ~~وان كان ظاهر لفظه بدل على أن تأمينه عند الدعاء لكنه محتمل لما ذكرناه ~~ويكون التقدير فإنه يقول آمين آمين دائما فيحمل عليه جمعا بين الحديثين ~~وخلالهما على معنيين والله أعلم (وليقل بين الكن اليماني والحجر الأسود ~~اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي حسنة وقنا برحمتك عذاب القبر وعذاب ~~النار) وفي بعض النسخ وفي النسخ فتنة القبر وعذاب النار قال الحافظ أخرجه ~~أبو داود والنسائي من حديث عبد الله بن السائب قال سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود ربنا آتنا في الدنيا حسنة ~~الآية وصححه ابن حبان والحاكم انتهى * قلت وكذلك رواه الشافعي في المسند ~~وأخرج ابن ماجه والحاكم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ~~بين الركنين اللهم قنعني بما رزقني وبارك لي فيه واخلف على كل غائبة لي ~~بخير وأخرجه سعيد بن منصور موقوفا وكذا الازرقي بلفظ وحفظني في كل غائبة لي ~~بخير انك على كل شيء قدير قال الطبري وقد رواه ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم يعتد بما بين الركنين وقد جاء عن الحسن وغيره في تفسير ~~الحسنة في الآية أنها في الدنيا هي الطاعة والعبادة وفي الآخرة الجنة وقيل ~~في الدنيا في المرأة الصالحة وفي الآخرة الحور العين وقيل في الدنيا ~~التوفيق للخير والصحة والكفاف وفي الآخرة الجنة (فإذا بلغ الحجر الأسود ~~فليقل اللهم اغفر لي برحمتك وأعوذ برب هذا الحجر من الدين والفقر وضيق ~~الصدر وعذاب القبر) ms02548 وأخرج أبو ذر الهروى عن أبي شعبة فكانت أطوف مع ابن عمر ~~فإذا حاذي بالركن قال لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد ~~يحي ويميت وهو @ PageV04P329 ~~منكم مريضا او به اذى من رأسه والايه واذا وجبت الفديه على المعذور فعلى ~~غير المعذور اولى ولا فرق بين شعر الرأس والبدن اما شعر الرأس فنصوص عليه ~~واما غيره فالتنظيف والترفه فى ازالته اكثر وذكر الحاملى ان فى روايه عن ~~مالك لا تتعلق الفديه بشعر البدن والتقصير كالحلق كما انه فى معناه عند ~~التحلل وقلم الاظفار كحلق الشعر فانها تراد للتنظيف والترفه وليس الحكم فى ~~الشعر منوطا بخصوص الحلق بل بالازاله الابانه فيحلق به النتف والاحراق ~~وغيرهما وكذلك يلحق بالقلم الكسر والقلع فلو كشط جلده الرأس فلا فديه عليه ~~ولو امتشط لحيته فانتنقت شعرات فعليه الفديه وان شك فى انه كان منسلا ~~فانفصل او انتتف بالمشط فقد حكى الامام والمصنف فى وجوب الفديه قولين وقال ~~الاكثرون فيه وجهان احدهما تجب لان الاصل بقاؤه فا بتالى وقت الامتشاط ~~واصحهما انه لا تجب لان النتف لايتحقق والاصل براءة الذمه عن الفديه. * ~~(فصل) * ولا يعتبر فى وجوبها حلق جميع الرأس ولا قلم والاظافر بالاجماع ~~ولكن يكمل الدم فى حلق ثلاث شعرات وقلم ثلاث اظفار اليد والرجل سواء كانت ~~من طرف واحد او طرفين خلافا لأبى حنيفه حيث قال لا يكمل بحلق ثلاث شعرات ~~وانما يكمل والروايه الثانيه مثل قول الشافعى قال الرافعى لما ان المفسرين ~~ذكروا فى قوله تعالى او به اذى من رأسه ففديه من صيام ان المعنى فحلق ففديه ~~ومن حلق ثلاث شعرات فقد حلق قلت وهذا الاستدلال ناقص لانه جمع مضاف فيفيد ~~العموم فينبغى تتميم الاستدلال بأن يقال الاستيعاب متروك بالاجماع فحملناه ~~على اقل الجمع والله اعلم وان اقتصر على شعره او شعرتين ففيه اقوال اظهرها ~~ان شعره مدامن طعام وفى شعرتين مدين لان تبعيض الدم عسير والشرع قد عدل ~~الجبران بالطعام فى حراء الصيد وغيره والشعره الواحده ms02549 هى النهايه فى القله ~~والمد اقل ما وجب فى الكفارات فقوبلت به والثانى فى شعره درهم وفى شعرتين ~~درهمان ويحكى ذلك عن مذهب عطاء والثالث رواه الجندى عن الشافعى فى شعره ثلث ~~دم وشفى شعرتين ثلثادم وهناك قول رابع حكاه صاحب التقريب ان الشعره الواحده ~~تقابل بدم كامل وهو اختيار الاستاذ ابى طاهر وأما ابو حنيفه فلا يوجب فيما ~~دون الربع شيأ مقدرا ونما يوجب صدقه ثم ان الخلاف فى الشعره والشعرتين جار ~~فى الظفر والظفرين ولو قلم دون القدر الممتاد كان كما لو قصر الشعر ولو اخذ ~~من جوانب ولم يأت على رأس الظفر كله فقد قال الائمه ان قلنا يجب فى الظفر ~~الواحد ثلث دم اودرهم فالواجب فيه ما يقتضيه الحساب وان قلنا يجب فيه مد ~~فلا سبيل الى تبعيصه. * (فصل) * واذا حلق شعر غيره فا اما ان يكون الحالق ~~حراما والمحلوق حلالا او بالعكس او يكونا حرامين او حلالين اما الحاله ~~الاخيره فلا يخفى حكمها واما اذا كان الحالق حراما والمحلوق حلالا فلا منع ~~منها ولا يجب على الحالق شئ وبه قال مالك واحمد وقال ابو حنيفه ليس للمحرم ~~ان يحلق شعر غيره ولو فعل فعليه صدقه اما اذا حلق الحلال او الحرام شعر ~~الحرام فقد اساء ثم ينظر ان حلق بامره فالفديه على المحلوق لان فعل الحالق ~~بامر مضاف اليه وان حلق لا بامر فينظران كان نائما او مكرها او مغمى عليه ~~ففيه قولان اصحهما ان الفديه على الحالق وبه قال مالك واحمد والثانى وبه ~~قال ابو حنيفه واختاره المزنى انها على المحلوق لانه المرتفق به وقدد ~~المزنى ان الشافعى رضى الله عنه قد خط على هذا القول لكن الاصحاب نقلوه ~~البويطى ووجدوه غير مخطوط عليه وبنوا القولين على ان ستحافظ الشعر فى يد ~~المحرم جار مجرى الوديعه او مجرى العاريه وفيه جوابات وجوب الضمات على ~~المستعير قالوا والاول اظهر وان لم يكن نائما ولا مغمى عليه ولا مكرها لكنه ~~سكت عن الحلق ففيه قولان المعظم ms02550 وجهان احدهما ان الحكم كما لو @ PageV04P330 ~~كان نائما لان السكوت ليس بامر واصحهما انه كما لو حلق بامر لان الشعر عنده ~~اما كالوديعه او كالعاريه وعلى التقديرين يجب الدفع عنه لو امر حلا حلالا ~~بحلق شعر حرام وهو نائم فالفديه على الامر ان لم يعرف المحلوق الحال وان ~~عرف فعليه فى اصح الوجهين ولو طارت نار الى شعره فأحرقته قال الرويانى ان ~~لم يمكنه اطفاؤها فلا شئ عليه ولا فهو كمن حلق رأسه وهوساكت (ولا بأس) ~~المحرم (بالكحل) مالم يكن فيه طيب وعن ابى حنيفه جوازه مطلقا وهو المنقول ~~عن المزنى وعن الاملاء انه يكره مطلقا وتوسط متوسطون فقالوا ان لم يكن ~~فيميزينه كالتويتا الابيض لم يكره الا كتحال به وان كان فيه زينه كالائمد ~~فيكره الا لحاجه الرمد ونحوه (ودخول الحمام) اى يجوز للمحرم ان يغتسل فيدخل ~~الحمام ويزيل الدرن عن نفسه لما روى عن ابى ايوب ان النبى صلى الله عليه ~~وسلم كان يغتسل وهو محرم وروى الشافعى والبهيقى بسند فيه ابراهيم بن يحي عن ~~ابن عباس انه دخل حمام الحجفه وهو محرم وقال ان الله لا يعبأ بأوساخكم شيأ ~~وهل يكره ذلك المشهور انه لا يكره ذلك وحكى الحناطى والامام قولا علن ~~القديم انه يكره * (فصل فى اعتبار غسل الرأس للمحرم) * لما كان الرأس محمل ~~القوى الانسانيه كلها ومجمع القوى الروحانيه اعتبر فيه الحكم دون غيره من ~~الاعضاء لجمعيته فحفظه متعين على المكلف لانه لو اختل من قواه قوه ادى ذلك ~~الاختلال الى فساد يمكن اصلاحه او الى فساد لا يمكن اصلاحه واما الى فساد ~~يكون فيه تلفه فيزول عن انسانيته ويرجع من حله الحيوانات فيسقط عنه التكليف ~~فتنقطع المناسبه بينه وبين الاسم المنعوت الجامع مناسبه التقريب خاصه لا ~~مناسبه الافتقار لان مناسبه الافتقار لا تزول عن الممكن ابدا الا فى حال ~~عدمه ولا فى حال وجوده فاذا اغترب الانسان عن موطن عبوديته فهى جنابته ~~فيقال له ارجع الى وطنك حتى يمنحك الحق ماشاء فهذا اعتبار غسل ms02551 الجنابه واما ~~فى غير الجنابه فحكمه الغسل لحفظ القوى وحفظها من اوجب الحكم لا سيما ~~وكونها واجبا لانها دلت على العلم وكل حك لها لذاتها كالكيف والكم فضلها ~~الله على خلقه بمالها من جوده الفهم فن راعى حفظ هذه القوى مما ينالها من ~~الضرر لسد المسام وانعكاس الابخره المؤذيه لها المؤثره فيها بالغسل ومن غلب ~~الحرمه لضعف الزمان فى ذلك وندور الضرر وان كان الغسل بالماء يزيد شعثا فى ~~تلبيد الرأس والله تعالى قد امر بالقاء الشعر طالما ذكرناه من حفظ القوى ~~ومافى معناها لان الطهاره والنظافه مقصوده للشارع لانه القدوس فيا له اسم ~~يقابله فيكون له حكم ولما جهل علماء الرسوم حكمة هذه العباده من حيث انهم ~~ليس لهم كشف الهى ن جانب الحق جعلوا اكثر افعالها تعبدا ونعم ما فعلوا فان ~~هذا فى جميع العبادات كلها مع عقلنا بعال بعضها من جهه الشرع بحكم التعريف ~~او بحكم مناط الاستنباط ومع هذا كله فلا فخر جها عن انها تعبد من الله اذا ~~كانت العلل غير مؤثره فى ايجاب الحكم مع وجود العله وكونها مقصوده وهذا ~~اقوى فى تنزيه الجناب الالهى اذا فهمت * واما اعتبار دخول المحرم الحمام ~~فاعلم انه ليس فى احوال الدنيا ما يدل على الاخره بل على الله تعالى وعلى ~~قدر الانسان مثل الحمام ولذلك قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما دخل ~~الحمام بالشام نعم البيت بيت الحما ينعم البدن وينقى الدرن ويذكر بالاخره ~~من هذا اثاره فى معبد لايكره له استعماله فانه نعم الصاحب وبه سمى لان ~~الحمام من الحميم والحميم الصاحب به وسمى حميما لحرارته واستعمل فيه الماء ~~لما فيه من الرطوبه فالحمام حار رطب وهو طبع الحياه وبها ينعم البدن ~~وبالماء يزول الدرن وبتجريد الداخل فيه عن لباسه ويبقى عريانا ماعدا عورته ~~حافى الرأس فى بدنه من جميع ما يملكه يذكر الاخره عند قيام الناس من قبورهم ~~عراه حفاه لا يملكون شيأ فدخلو الحمام ادل على احوال الاخره من الموت فان ~~الميت ms02552 لا ينقلب الى قبره حتى يكسى وداخل الحمام لايدخل اليه حتى يعرى ~~والتجريد ادل ثم ان النبى صلى الله عليه وسلم من دعائه اللهم نقنى من ~~الذنوب كما ينقى الثوب من الدرن والتنقيه من الدرن صفات الحمام واعتبار ~~الحمام عظيم وما يعقل ذلك الا العالمون@ PageV04P331 ~~* (فصل) * قال الرافعى يستحب ان لا يغسل رأسه بالسدر والحطمى لما فيه من ~~الزين لكنه جائز لا فديه فيه بخلاف التدهين فأنه يؤثر فى التنميه مع ~~التزيين واذا غسل رأسه فينبغى ان يرفق فى الدلك حتى لا ينتتف شعره ولم يذكر ~~الامام ولا المصنف فى المسيط خلافا فى كراهه غسله بالسدر والحطمي لكن ~~الحناطى حكى القول القديم فيه ايضا اه قلت واعتبار هذه المسئله فاعلم ان كل ~~سبب موجب للنظافه ظاهر او باطنا استعماله فى فى كل حال وما ورد كاب ولا سنه ~~ولا اجماع على منع المحرم من غسل رأسه بشئ ولما امر الله تعالى الانسان ان ~~يدخل فى الاحرام فيصير حراما بعدما كان حلالا وصفه بصفه العزه ان يصل اليه ~~بعض الاشياء التى كانت تصل اليه قبل ان يتصف بهذه المنه فاعتز وامتنع عن ~~بعض بعض الاشياء ولم يمتنع عن ان يناله بعضها وامره ان يحرم فدخل فى ~~الاحرام فصار حراما وماجعل ذلك حراما عن امره سبحانه الا ليكون ذلك قربه ~~وامره ان يحرم فدخل فى الاحرام فصار حراما وماجعل ذلك حراما عن امره سبحانه ~~الا ليكون ذلك قربه اليه ومزيد فيه بأن يكون حراما لا احتجار عليه بل ~~احتجار له والله اعلم ثم قال المصنف (والفصد والحجامه) اى يجوز للمحرم ان ~~يفصدوا ويحتجم مالم يقطع شعره وقال اصحابنا وان حلق موضع المحاجم فعليه دم ~~عند ابى حنيفه وقال عليه صدقه لانه انما يحلق لاجل الحجامه وهى ليست من ~~المحظورات فكذا ما يكون وسيله اليها الا ان فيه اوله شئ من الفث فتجب ~~الصدقه ولابى حنيفه ان حلقه مقصوده لانه لا يتوسل الى المقصود الابه وقد ~~وجد ازاله التفث عن عضو كامل فيجب الدم ms02553 وفى الحيحين عن ابن عباس انه صلى ~~الله عليه وسلم احتجم وهو محرم ولو كان يوجب الدم لما باشر صلى الله عليه ~~وسلم لكن يحتمل انه صلى الله عليه وسلم احتجم فى موضع لا شعر فيه وهو ~~الظاهر (وترجيل الشعر) اى تسريحه بالمشط سواء كان شعر الرأس او اللحيه مالم ~~يقطع شعره واما ترجيله بمثل دهن اليرج واللوز والجوز وفى معناهما السمن ~~والزبد فلا يجوز استعماله فى الرأس او اللحيه لما فيه من التزيين والمحرم ~~منعوت بالشعث الذى يضاد ذلك ولو كان اقرع او اصلع فدهن رأسه او امر فدهن ~~ذقنه فلا فديه اذ لا شعر واظهرهما الوجوب لتأثيره فى تحسين الشعر الذى ينبت ~~بعده ويجوز تدهين سائر البدن شعرته وبشرته فأنه لا يقصد التزيين ولا فرق ~~بين ان يستعمل الدهن فى ظاهر البدن او باطنه وعن مالك انه اذا استعمل فى ~~ظاهر البدن فعليه الفديه وعن ابى حنيفه اذا استعمل الزيت واليرج وجبت ~~الفديه سواء استعمل فى رأسه او لحيته او سائر بدنه الا ان يداوى به جرحه او ~~شقوق رجليه وهو احدى الروايتين عن احمد والثانيه وهى الاصح ان استعماله ~~لايوجب الفديه وان كان فى شعر الرأس واللحيه (الرابع) من المحظورات ~~(الجماع) قال الله تعالى فلا رفث ولا فسوق ولا جد الا فى الحج والرفث مفسر ~~بالجماع (وهو المفسد) النسك يروى ذلك عن عمر وعلى وان عباس وابى هريره ~~وغيرهم من الصحابه واتفق الفقهاء عليه بعدهم وانما يفسد الحج بالجماع (قبل ~~التحلل الاول) اعلم ان اسباب تحلل الحج غير خارجه عن الاعمال الاربعه ~~والذبح غير معدود منها لانه لا يتوقف التحلل عليه بقى الرمى والحلق والطواف ~~فان لم نجعل الحلق نسكا فلا تحلل سيبان الرمى والطواف فاذا اتى بأحدهما ~~يحصل التحلل الاول واذا اتى بالثانى لابد من السعى بعد الطواف ان لم يسع ~~قبل لكنهم لم يفردوه وعدوه مع الطواف شيأ واحد وان جعلنا الحلق نسكا ~~فالثلاثه اسباب التحلل فأذا اتى بأثنين منها اما الحلق والرمى او الرمى ms02554 ~~والطواف او الحلق والطوااف حصل التحلل الاول واذا اتى بالثالث حصلالثانى ~~قال الامام وشيخه كان ينبغى التنصيف لكن ليس للثلاثه نصف صحيح افنزلنا ~~الامر على اثنين فأذا ظهر لك معرفه اسباب التحلل للحج فأعلم ان المصنف قال ~~فى الوجيزان ان الجماع يفسد الحج اذا وقع قبل التحللين قال الرافعى لقوه ~~الاحرام ولا فرق بين ان يقع قبل الوقوف بعرفه او بعده * قلت والذى نقله ~~القاضى الحسين والماوردى الاجماع على فساد الحج بالجماع اذا كان @ PageV04P332 ~~قبل الوقوف بعرفه اه وقال ابو حنيفه لا يفسد بالجماع بعد الوقوف ولكن تلزم ~~به الفديه واما الجماع بين التحلل فلا اثر له فى الفساد وعن مالك واحمد انه ~~يفسد ما بقى من احرمه ويقر بسنه ما ذكر القاضى ابن كحج ان ابا القاسم ~~الداركى وأ باعلى الطبرى حكا قولا عن القديم انه يخرج الى ادنى الحل ويدد ~~منه احراما ويأتى بعمل عمره واطق الامام نقل وجه انه مفسد كما قبل التحلل ~~ثم سائر العباده لا حرمه لها بعد الفساد ويصير الشخص خارجا منها لكن الحج ~~والعمره وان فسدا يجب المضى فيهما وذلك بأتمام ما كان يفعله لولا عروض ~~الفساد روى عن ابن عمر وعلى وابن عباس وابى هريره رضى الله عنهم انهم قالوا ~~من افسد حجه مضى فى فاسده وقضى من قابل كذا رواه مالك فى الموطأ بلاغا عنهم ~~* (تنبيه) * وتفسد العمره ايضا بالجماع قبل حصول التحلل ووقت التحلل عنها ~~مبنى على الخلاف السابق فى الحلق فأن لم نجعله نسكا فأنما يفسد بالجماع قبل ~~السعى وان جعلناه نسكا فيفسد بالجماع ايضا قبل الحلق وقال ابو حنيفه انما ~~تفسد اذا جامع قبل ان يطوف ارعه اشواط فاما بعد ذلك فلا اثم ان للواط ~~واتيان البهيمه فى الافساد كالوطء فى الفرج وبه قال احد خلافالابى حنيفه ~~فهما ولمالك فى اتيان البهيمه وروى ابن كحج وجها كمذهب مالك ثم اشار المصنف ~~الى كفاره الجماع فقال (وفيه بدنه) اى ذبحها (او) ذبح (سبع شياه) واعلم ان ~~فى خصال فديه ms02555 للجماع وجهين اصحهما انها هذه الثلاثه المذكوره والاطعام بقدر ~~قيمه البدنه على سبيل التعديل والصيام عن كل مد يوما والثانى حكاه ابن كحج ~~ان خصالها الثلاث الاول فان عجز عنها فالهدى فى ذمته الى ان يجد تخريجا من ~~احد القولين فى دم الاحصار وان جرينا على الصحيح وهو اثبات الخصال الخمس ~~فهذا الدم دم تعديل لا محاله لانافى الجمله تقوم البدنه وهل هو تخيير او ~~ترتيب فيه قولان ومنهم من يقول وجهان اصحهما دم ترتيب فعليه بدنه ان وجدها ~~والافبقره والافسبع من الغنم والاقوم البدنه بدراهم والدراهم طعاما ثم فيه ~~وجهان احدهما انه يصوم عن كل مدوما فان عجز عن الصيام اطعم كما فى كفاره ~~الظهار والقتل واحهما ان الترتيب على العكس ويتقدم الطعام على الصيام فى ~~هذا المقام خاصه وذكر القفال واخرون ان القول فى ان دم الجماع دم ترتيب او ~~تخيير مبنى على ان الجماع استهلاك او استماع ان جعلناه استهلا كافهو على ~~التخيير كفديه الحلق والقلم وان جعلناه استمتاعا فهو على الترتيب كفديه ~~الطيب واللباس (وان كان بعد التحلل الاول لزمته البدنه ولم بفسد حجه) ~~والعمره كالحج فى وجوب الفديه وعن ابى اسحق نقلا عن بعض الاصحاب انه لايجب ~~فى افسادها الاشاه لانخفاض رتبتها عن رتبه الحج وقال ابو حنيفه القارن اذا ~~جامع بعد الوقوف كان عليه بدنه للحج وشاه للعمره وبعد الحلق قبل الطواف ~~شاتان وهنا مسئلتان * الاولى لو جامع بين المتحللين وفرعنا على الصحيح وهو ~~انه لايفسد ففيما يجب فيه قولان اطهرهما شاه لانه لايتعلق فساد الحج به ~~فأشبه المباشر فيما دون الفرج وختار المزنى هذا القول فى تخريجه للشافعى ~~وقيل انه حكاه فى غير المختصر عن نصه والثانى ان الواجب بدنه لانه وطء ~~محظور فى الحج فاشبه الوطء قبل التحلل وبهذا قال مالك واحمد ونقل الامام ~~قولا ثالثا وهو انه لايجب فيه شئ اصلا وهو ضعيف لان الوطء لايقصر عن سائر ~~محظورات الاجرام وهى بين التحللين موجبه للفديه على ظاهر المذنب * الثانيه ~~اذا افسد ms02556 الحج بالجماع ثم جامع ثانيا فينتظر ان لم يفسد عن الاول ففى وجوب ~~سى التالى قولان احدهما لايجب بل يتدخلان واصحهما انه لايتدخل لبقاء ~~الاجرام ووجوب الفديه بارتكاب الحظورات وحيث قلنا بعدم التداخل ففيما يجب ~~بالجماع الثانى قولان احدهما بدنه كما فى الجماع الاول واظهر هماشاه واذا ~~اختصرت هذه الاختلافات * قلت فى المسئله ثلاثه اقوال اظهرها ان الجماع ~~الثانى يوجب شاه وبه قال ابو حنيفه والثانى لا يوجب شيأ وبه قال مالك وعند ~~احمد ان كفر عن الاول وجبت فى الثانى بدنه والله اعلم. * (فصل) * وفى كتاب ~~الشريعه للشيخ الاكبر قدس سره اجمع المسلمون على ان الوطء يحرم على المحرم ~~مطلقا وبه اقول غير انه اذا وقع فعندنا فيه نظر فى زمان وقوعه فان وقع منه ~~بعد انقضاء زمان جواز الوقوف @ PageV04P333 ~~بعرفه من ليل او نهار فالحج فاسد وليس بباطل لانه مأمور بأتمام المناسك كع ~~الفساد ويحج بعد ذلك وان جامع قبل الوقوف بعرفه وبعد الاحرام فالحكم فيه ~~عند جميع العلماء كحكمه بعد الوقوف يفسد ولابد من غير خلاف ولا اعرف لهم ~~دليلا على ذلك ونحن وان قلنا بقولهم واتبعناهم فى ذلك فان النظر يقتضى ان ~~وقع قبل الوقوف ان يرفض ما مضى ويجدد ويهدى وان كان بعد الوقوف فلا لانه لم ~~يبق زمان للوقوف وهنا بقى زمان للاحرام ولكن ما قال به احد فجر ينا على ما ~~اجمع عليه العلماء مع انى لا اقدر عن صرف هذا الحكم عن خاطرى ولا اعمل عليه ~~ولا افتى به ولا اجد دليلا وقد رفضت العمره عائشه رضى الله عنها حين حاضت ~~بعد التلبس واحرمت بالحج فقد رفضت احراما وفى امر عائشه وشأنها عندى نظر ~~ايضا هل اردفت على عمرتها او هل زالت عنها بالكليه فان اراد بالرفض الخروج ~~عن الاحرام بالعمره وان وجود الحيض اثر فى صحتها مع بقاعزمان الاحرام ~~فالجماع مثله فى الحكم وان لم يرد بالرفض الخروج عن العمره وانما اراد ~~ادخال الحج عليها فرفض احديه العمره لا اقترانها بالحج ms02557 فهى على احرامها ~~بالعمره والحج مودف عليها * والاعتبار لاشك ان الانسان لما كان مصرفا تحت ~~حكم الاسماء الالهيه ومحلا لظهورانار سلطانها ولكن يكون حكمها فيه بحسب ما ~~يمكنها حال الانسان او زمانه او مكانه فالاحوال والازمان تولى الاسماء ~~الالهيه عليها وان كان كل حال هى عليه او دخول الانسان فى ظرفيه زمان خاص ~~او ظرفيه مكان ماهو الاعن حكم الهى بذلك فقد يتوجه على الانسان احكام اسماء ~~الهيه كثيره فى ان واحد ويقبل ذلك كله بحاله لانه قد يكون فى احوال مختلفه ~~يطلب كل حال حكم اسم خاص فلا يتوجه عليه الا ذلك الاسم الذى يطلبه ذلك ~~الحال الخاص ومع هذا كله فلا بد ان يكون الحاكم الاكبر اسما ماله المضاء ~~فيه والرجوع اليه مع هذه المشاركه فلهذا امر المحرم اذا جامع اهله ان يمضى ~~فى تمام نسكه الى ان يفرغ مع فساده ولا يعتد به وعليه القضاء من قابل على ~~صوره مخصوصه شرعها له الشارع لان صاحب الوقت الذى هو المحرم عليه افعال ~~مخصوصه اوجبتها هذه العباده التى التبس بها هو الحاكم الاكبر واتفق ان هذا ~~المحرم التفت بالاسم الخاذل الى امر انه فجامعها فى حال احرامه فلما لم يكن ~~الوقت له وكان لغيره لم يقوقوته فافسد منه ما افسد وبقى الحكم لصاحب الوقت ~~فأمره ان يمضى فى نسكه مع فساده وعاقبه بتلك الالتفاته الى الخاذل حيث ~~اعانه عليه بنظره الى امر انه واستحسانه لا يقاع ما حكم عليه به حاكم الوقت ~~ان يعيد من قابل فلو بطل وازال حكمه عنه فى ذلك الوقت ووقع الجماع بعد ~~الاحرام وقبل الوقوف رفض ما كان واستقبل الحج كما هو ولم يكن عليه الادم ~~لاغير لما ابطل فلمالم يزل حكمه منه بذلك الفعل امرنا بتمام نسكه الذى نواه ~~فى عقده وهو مأجور فيما فعل من تلك العباده مأزور فيما افسد منها بأتيانه ~~ما حرم عليه اتيانه كما قال تعالى فلا رفث وهو النكاح ولافسوق ولا جدال فى ~~الحج خرج ابو داود فى ms02558 المراسيل قال حدثنا ابو توبه حدثنا معاويه يعنى ابن ~~سلام اخبرنى نريد بن نعيم شك ابو توبه ان رجلا من جذام جامع امر انه وهما ~~محرمان فسأل الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما اقضيا سككما ~~واهديا ثم ارجعا اذا كنتما بالمكان الذى اصبتما فيه ما اصبتها فتفرقا ولا ~~يرى احد مشكلها فا حرما نسككها واهديا فهذا ترجان الحق الذى هو الرسول قوى ~~الاسم الالهى الذى هو حاكم الوقت وصاحب الزمان فيما يريده من اتمام هذه ~~العباده مع ما طرأ فيها من الاخلال وما وقع من المجاميع هى زله او جبت علما ~~فشفع ذلك العلم فى صاحب هذه الزله فجبر له نقصه فاولا زاله هذا المجامع فى ~~الحج ما عرفنا حكم الشرع فيه لو وقع هذا بعد موت المترجم فمن رحمه الله حص ~~تقدير هذا العلم لنكون على بصيره من ربنا فى عبادتنا والله اعلم (الخامس) ~~من المحظورات (نقدمات الجماع كالقبله) بالشهوه والمباشره فيما دون الفرج ~~كالمفاخذه (والملامسه) باشهوه (التى تنقض الطهر) اى الوضوء (مع النساء فهو ~~محرم) قبل التحلل الاول وفى حلها بعد التحلل الاول خلاف (وفيه شاة) اذا ~~باشر شيأ منها @ PageV04P334 ~~شرط لا ركن لانه يدور الى الحلق ولا ينتقل عنه الى غيره ويجامع كل ركن ولو ~~كان ركالما كان كذلك وان فات واحد من الثلاثة الاحرام والوقوف وطواف ~~الزيارة بطل الحج وعليه القضاء * وفي الينابيع فاته الوقوف بعرفة فاته الحج ~~ويأتي بطواف الزيارة في جميع السنة الا انه اذا أتى به فى أيام النحر لا ~~يلزمه دم وان أخره عن ذلك لزمه دم في قول أبى حنيفة وقالا لا شيء عليه ~~بالتأخير اه (وأركان العمرة كذلك الا الوقوف) بعرفة وبالوقوف امتاز الحج من ~~العمرة فسمى حجا أكبر والعمرة حجا اصغر لانها لم تعم جميع المناسك ~~(والواجبات المجبورة بالدم) أى التى اذا تركها تجبر بالدم (ست الاحرام) أى ~~انشاؤه (من الميقات فمن تركه وجاوز الميقات محلا) أى حالة كونه حلالا ~~(فعليه شاة) أى اذا جاوز الموضع ms02559 الذي لزمه الاحرام منه غير محرم اثم وعليه ~~العود والاحرام منه ان لم يكن له عذر وان كان أحرم ومضى على وجهه ثم اذا لم ~~يعد فعليه دم فان عاد لا يخلوا ما ان يعود ينشئ الاحرام منه أو يعود اليه ~~بعد ما أحرم ففى الحالة الاولى ان عاد قبل ان يبعد عن الميقات بمسافة القصر ~~فلا دم عليه لانه حافظ على الواجب في تعب تحمله وان عاد بعد ما دخل مكة لم ~~يسقط عنه الدم لوقوع المحذور وهو دخول مكة غير محرم مع كونه على قصد النسك ~~وان عاد بعدما بعد عن الميقات بمسافة القصر فوجهان أظهرهما انه يسقط ~~والثاني لاهذا ما ذكره امام الحرمين والمصنف والجمهور قضوا بانه لو عاد ~~وأنشأ الاحرام منه فلا دم عليه ولم يفصلوا التفصيل المذكور وفي الحالة ~~الثانية أطلق المصنف وطائفة في سقوط الدم فيها وجهين ورواهما القاضي أبو ~~الطيب قولين وجه عدم السقوط وبه قال مالك وأحمد تأكد الاساءة بانشاء ~~الاحرام من غير موضعه وقال أبة حنيفة اذا أحرم بعد ان جاوز الميقات وعاد ~~قبل أن يتلبس بنسك ولبى سقط عنه الدم وان عاد ولم يلب لم يسقط عنه وقال ~~أيضا الجائي من طريق المدينة اذا لم يكن مدنيا وجاوز ذا الحليفة وأحرم من ~~الحجفة لم يلزمه دم ويروى ذلك في المدني وغيره (والرمى) أى رمى جمرة العقبة ~~يوم النحر اذا تركه (فيه الدم قولا واحدا) أى من غير اختلاف فيه بين ~~الاصحاب وقال ابن الماجشون من أصحاب مالك هو ركن من أركان الحج لا يتحلل من ~~الحج الا به كسائر الركان (وأما الصبربعرفة الى غروب الشمس) من ليلة النحر ~~(والمبيت بمزدلفة) عند المشعر الحرام (وطواف الوداع فهذه الاربعة يجبر ~~تركها بالدم على أحد القولين) في المذهب (وفي القول الثاني فيها دم على وجه ~~الاستحباب) *وقال أصحابنا اذا ترك شيأ من الواجبات يلزمه دم بتركه ويجزئه ~~الحج سواء تركه عمدا أو سهوا لكن في العمد يأثم وقال في البدائع ان ~~الواجبات كلها ms02560 ان تركها لعذر لا شيء عليه وان تركها لغير عذر فعليه دم ~~اهويستثنى من هذا الحلق وركعتا الطواف فانهما واجبان ولا يجب يجب الدم ~~بتركهما وقال أبو حنيفة وأحمد طواف الوداع واجب وتركه لغير عذر يوجب دما ~~وقال مالك ليس بواجب ولا مسنون وانما هو مستحب ولا يجب فيه دم (وأما وجوه ~~اداء الحج والعمرة فثلاثة) اعلم ان من أحرم بنسك لزمه فعل أمور وترك أمور ~~والنظر في الامور المفعولة من وجهين أحدهما في كيفية أعمالها والثاني في ~~كيفية آدابها باعتبار القران بينهما وعدمه فلا جرم حصر الكلام في ثلاثة ~~وانما انقسم اداء التسكين الى الوجوه الثلاثة لانه اما يقرن بينهما وهو ~~المسمى قرانا أولا يقرن فاما ان يقدم الحج على العمرة وهو الافراد أو يقدم ~~العمرة على الحج وهو التمتع وفيه شروط ستظهر من بعد والوجوه جميعا جائزة ~~بالاتفاق وقد أشار المصنف الى تلك الوجوه بقوله (الاول الافراد وهو الافضل) ~~كما سيأتى الكلام عليه قريبا (وذلك) أى الافراد (ان يقدم الحج وحده فاذا ~~فرغ) من أعماله (خرج الى الحل فاحرم واعتمر) وقال في الوجيز الافراد ان ~~يأتى بالحج منفردا من ميقاته وبالعمرة مفردة من ميقاتها * قال الرافعى أراد ~~مثلها ولا يلزمه العود الى ميقات بلده وفيما علق عن الشيخ أبى محمد ان أبا ~~حنيفة يامره العود ويوجب دم الاساءة ان لم يعد (وأفضل الحل) أى أحب البقاع ~~من أطراف الحل (لا حرام العمرة الجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين المهملة ~~وتخفيف الراء واقتصر عليه أبو يعلى فى البارع ونقله جماعة عن الاصمعي وهو@ PageV04P335 ~~مضبوط كذلك في المحكم وعن ابن المديني العراقيون يثقلون الجعرانة والحديبية ~~والحجازيون يخففونها فاخذ به المحدثون على أن هذا اللفظ ليس فيه نصريح بان ~~التثقيل مسموع من العرب وليس للتثقيل ذكر في الاصول المعتمدة عن أئمة اللغة ~~الا ما حكاه فى المحكم تقليدا له في الحديبية وهو العباب الجعرانة ~~بسكونالعين وقال الشافعى لمحدثون يخطئون في تشديدها وكذلك قال الخطابى وهو ~~موضع بين مكة والطائف على سبعة أميال من ms02561 مكة كذا في المصباح وقال الرافعى ~~فى الشرح علىة ستة فراسخ من مكة (ثم التنعيم) وهو بلفظ المصدر اسم موضع قرب ~~مكة وهو أقرب أطراف الحل اليها وبينه وبين مكة أربعة أميال وقيل ثلاثة ~~ويعرف بمساجد عائشة كذا فى المصباح وقال الرافعى على فرسخ من مكة وهو على ~~طريق المدينة وفيه مسجد عائشة رضى الله عنها (ثم الحديبية) اسم بئر قرب مكة ~~على طريق جدة دون مرحلة ثم أطلق علىة الموضع ويقال بعضه فى الحل وبعضه في ~~الحرم وهو أبعد ونقل الزمخشرى عن الواقدى انها على سبعة أميال من المسجد ~~وقال الطبرى فى كتاب دلائل القبلة حد الحرم من طريق المدينة ثلاثة أميال ~~ومن طريق جدة عشرة أميال ومن طريق الطائف سبعة أميال ومن طريق اليمن سبعة ~~أميالومن طريق العراق سبعة أميال 7 وأهل الحجاز يخففون قال الطرطوشي هى ~~مخففة وقال ثعلب لا يجوز فيها غيره وهذا هو المنقول عن الشافعى وقال ~~السهيلى التخفيف أعرف عند أهل العربية قال وقال أبو جعفر النحاس سألت كل من ~~لقيت ممن أثق بعمله من أهل العربية فلم يختلفون على انها مخففة ونقل البكرى ~~التخفيف عن الاصمعى أيضا وأشار بعضهم الى ان التثقيل لم يسمع في فصيح كذا ~~فى المصباح وقال الرافعي الافضل لاحرام العمرة من أطراف الحل الجعرانةفان ~~لم يتفق فمن التنعيم فان لم يتفق فمن الحديبية * قال النووى فى زيادة ~~الروضة هذا هو الصواب وأما قول صاحب التنبيه والافضل أن يحرم بها من ~~التنعيم فغلط والله أعلم قلت وقول صاحب التنبيه موافق لقول أصحابنا ثم قال ~~الرافعى وليس النظر فيها الى مسافة بل المتبع سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد نقلوا انه اعتمر من الجعرانة مرتين عمرة القضاء سنة سبع ومرة عمرة ~~هوازن ولما أرادت عائشة رضى الله عنها ان تعتمر أمر أخاها عبد الرحمن أن ~~يعمرها من التنعيم فاعمرها منه وصلى بالحديبية عام الحديبية وأراد الدخول ~~فيها للعمرة فصده المشركون عنها فقدم الشافعى رحمه الله ما فعله ثم ما ms02562 أمر ~~به ثم ما هم به (وليس على المفرد دم) لانه لم يجمع بين النسكين (الا ان ~~يتطوع) على نفسه (الثاني القران) وهو بالكسر مصدر قرن بين الحج والعمرة اذا ~~جمع بينهما بنية واحدة هذا هو المفهوم من صريح كلام أئمة اللغة ومصدر ~~الثلاثى يجئ على وجوه كثيرة منها فعال بالكسر وظاهر كلام المصباح انه اسم ~~لا مصدر (وهو) أى القران صورته الاصلية (أن يجمع) بين الحج والعمرة (فيقول ~~لبيك بحجة وعمرة معا فيصير محرما بهما) جميعا (ويكفيه) أى القارن (اعمال ~~الحج وتندرج العمرة تحت الحج) فيتحد الميقات والفعل (كما يندرج الوضوء تحت ~~الغسل) وقال أبو حنيفة لا يتحد الفعل فيأتي بطوافين وسعيين أحدهما للحج ~~والآخر للعمرة (ااالا انه اذا طاف وسعى قبل الوقوف بعرفة فسعيه محسوب من ~~التسكين وأما طوافه فغير محسوب لان شرط طواف الفرض ى الحج أن يقع بعد ~~الوقوف) اعلم انه ان أحرم بالعمرة فى أشهر الحج وأدخل عليها الحج فى أشهره ~~فان لم يشرع في الطواف جاز وصار قارنا وان شرع في الطواف فأتممه لم يجز ~~ادخال الحج عليها لمعان أربعة ذكرها الرافعى فى شرحه ولو أحرم بالحج فى ~~وقته أولا ثم أدخل عليه العمرة ففى جوازه قولان القديم وبه قال أبو حنيفة ~~انه يجوز والجديد وبه قال أحمد انه لا يجوز لان الحج أقوى وآكد من العمرة ~~لاختصاصه بالوقوف والرمى والضعيف لايدخل على القوى وان جوزنا ادخال العمرة ~~على الحج فالى متى فيه وجوه أحدها انه يجوز قبل طواف القدوم ولا يجوز بعد ~~اشتغاله به لاتيانه بعمل من أعمال الحج وذكر في تهذيب ان هذا أصح والثاني ~~يحكي عن الحصرى انه لا يجوز وان اشتغل بفرض ما لم يقف بعرفة فاذا وقف@ PageV04P336 ~~فلا وعلى هذا لو كان قد سعى فعليه اعادة السعىليقع عن التسكين حميعا كذا ~~قاله الشيخ فى شرح الفروع والرابع يجوز وان وقف ما لم يشتغل بشئ من أسباب ~~التحلل من الرمى وغيره فان اشتغل به فلا وعلى هذا لو كان قد سعى ms02563 فقياس ما ~~ذكره الشيخ وجوب اعادته وحكى الامام فيه وجهين وقال فى المذهب انه لا يجب ~~(و) يجب (على القارن دم شاة) لما روى عن عائشة رضى الله عنها قالت اهدى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه بقرة وكن قارنات ولان الدم واجب ~~على الممتع بنص القران وأفعال الممتع أكثر من أفعال القارن واذا وجب عليه ~~الدم فلان يجب على القارن أولى ونقل صاحب العدة وجهين فى أن دم القران ~~دمجبر أو دم نسك قال والمشهور انه دم جبر اه وعن مالك ان على القارن بدنه ~~وحكى الحناطى عن القديم مثله (الا ان يكون مكيا) أى من أهل مكة (فلا شئ ~~عليه لانه لم يترك ميقاته اذ ميقاته مكة) وجميع الحرم ميقاته (الثالث ~~التمتع) يقال تمتع بالشئ اذا انتفع به ومتعه بكذا وامتعه والاسم المتعة ~~بالضم والكسر (وهوان يجاوز الميقات) أى ميقات بلده (بعمرة محرما ويتحلل ~~بمكة ويتمتع بالمحظورات الى وقت الحج ثم يحرم بالحج) أى ينشئ بالحج من مكة ~~سمى متمتعا لاستمتاعه بمحظورات الاحرام بينهماأو تمكنه من الاستمتاع بحصول ~~التحلل وعند أبى حنيفة ان كان قد ساق الهدى لم يتحلل بفراغه من العمرة بل ~~يحرم بالحج فيه اشارة الى ان أفعالها لا تتداخل بل يأتي بهما على الكمال ~~بخلاف ما في القران وقول المصنف في الوجيز ولكن يتحد الميقات اذ يحرم بالحج ~~من جوف مكة معناه انه بالتمتع من العمرة الى الحج يربح ميقاتا لانه لو أحرم ~~بالحج من ميقات بلده فكان يحتاج بعد فراغه من الحج الى ان يخرج الى أدنى ~~الحل فيحرم بالعمرة منه واذا تمتع استغنى عن الخروج لانه يحرم بالحج من جوف ~~مكة فكان رابحا أحد الميقلتين (ولا يكون متمتعا الا بخمسة شرائط أحدها ان ~~لا يكون من حاضري المسجد الحرام) قال الله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري ~~المسجد الحرام والمعنى فيه ان الحاضر بمكة ميقاته للحج نفس مكة فلا يكون ~~بصورة التمتع رامحا ميقاته (وحاضره من كان منه على مسافة ms02564 لا تقصر فيه ~~الصلاة) أى من كان مسكنه دون مسافة القصر فان زادت المسافة فلا وبه قال ~~أحمد وعند أبى حنيفة حاضر والمسجد الحرام وأهل المواقيت والحرم ومابينهما ~~وقال مالك هم أهل مكة وذي طوى وربما روى انهم أهل الحرم قال الرفعي ~~والمسافة المذكورة مرعية من نفس مكة أو من الحرم حكى ابراهيم المرور وذى ~~فيه وجهين والثاني هو الدائر في عبارات العراقيين ويدل عليه ان المسجد ~~الحرام عبارة عن جميع الحرم لقوله تعالى فلا يقربوا المسجد الحرام بعد ~~عامهم هذا وان كان له مسكنان أحدهما في حد القرب من الحرم والثاني في حد ~~البعد فان كان مقامه فى البعيد أكثر فهو آفاقى وان كان فى القرب أكثر فهو ~~من الحاضرين وان استوى مقامه بهما نظر الى ماله وأهله فان اختص باحدهما أو ~~كان فى أحدهما أكثر فالحكم له وان استويا في ذلك أيضا اعتبر حاله بعزمه ~~فايهما عزم على الرجوع اليه فهو من أهله فان لم يكن له عزم فالاعتبار بالذى ~~خرج منه ولو استوطن غريب بمكة فهو من الحاضرين ولو استوطن مكى بالعراق فليس ~~له حكم الحاضرين والاعتبار بما آل اليه الامر ولو قصد الغريب مكة ودخلها ~~متمتعا ناويا للاقامة بها بعد الفراغ من التسكين أومن العمرة أو نوى ~~الاقامة بها بعد ما اعتمر لم يكن من الحاضرين ولم يسقط عنه دم التمتع فان ~~الاقامة لا تحصل بمجرد النية وذكر المصنف هذا الشرط صورة هوانة قال ~~والآفاقى اذا جاوز الميقات الاعلى مريدا للنسك فلما دخل مكة اعتمر ثم حج لم ~~يكن متمتعا اذ صار من الحاضرين اذ ليس يشترط فيه قصد الاقامة وقد توقف ~~الامام الرافعى فيها وقال لم أجدها لغيره بعد البحث وما ذكر من عدم ~~الاشتراط فى الاقامة بل فى اعتبار الاستيطان وقال النووى فى زيادات الروضة ~~المختار فى هذه الصورة انه متمتع ليس بحاضر بل يلزمه الدم والله أعلم ~~(الثانى ان يقدم العمرة على الحج) فلو حج ثم اعتمر فلا دم عليه لان@ PageV04P337 ~~الدم انما يجب ms02565 اذا زاحم بالعمرة حجة فى وقتها وترك الاحرام بحجه من الميقات ~~(الثالث ان تكون عمرته) أى وقوعها (فى أشهر الحج) فلو أحرم وفرغ من أعمالها ~~قبل أشهر الحج لم يلزمه الدم لانه لم يجمع بين الحج والعمرة في وقت الحج ~~فاشبه المفرد لما لم يجمع بينهما لم يلزمه دم وقد ذكر الئمة ان دم التمتع ~~منوط من جهة المعنى بامرين أحدهما ربح الميقات كما سبق والثاني وقوع العمرة ~~فى أشهر الحج وكانوا لا يزحمون الحج بالعمرة فى مظنته ووقت امكانه ~~ويستنكرون ذلك فهو اذا للممتع رخصة وتخفيف اذا الغريب قد ورد قبل عرفة ~~بايام ويشق عليه استدامة الاحرام لو أحرم ولا سبيل الى مجاوزته فجوز له ان ~~يعتمر ويتحلل ولو أحرم بهل قبل أشهر الحج وأتى بجميع افعالها فى أشهره فيه ~~قولان أحدهما يلزمه الدم قاله فى القديم والاملاء لانه حصلت المزاحمة فى ~~الافعال وهى المقصودة والاحرام كالتمهيد لها وأصحهما لا يلزم قاله فى الام ~~وبه قال أحد لانه لم يجمع بين التسكين فى أشهر الحج لتقدم بعض أركان العمرة ~~عليها وعن ابن سريج ان النصين محمولان على حالين وليست المسئلة على قولين ~~اذا قام بالميقات بعد احرامه بالعمرة حتى دخل أشهر الحج أو عاد اليه محرما ~~بها في الاشهر لزمه الدم وان جاوزه قبل الاشهر ولم يعد اليه لم يلزمه ~~والفرق حصوله بالميقات محرما فى الاشهر مع التمكن من الاحرام بالحج وان سبق ~~الاحرام مع بعض الاعمال أشهر الحج فالخلاف فيه مرتب ان لم نوجب الدم اذا ~~سبق الاحرام وحده فههنا أولى وان أوجبنا فوجهان والظاهر انه لا يجب أيضا ~~وعن مالك رحمه الله انه مهما حصل التحلل في أشهر الحج وجب الدم وعند أبي ~~حنيفة اذا أتى باكثر افعال العمرة في الاشهر كان متمتعا فاذا لم نوجب دم ~~التمتع فى هذه الصورة ففى وجوب دم الاساءة وجهان أحدهما يجب وبه قال الشيخ ~~أبو محمد وأصحهما لا يجب (الرابع ان لا يرجع الى ميقات الحج) الى أى ميقات ~~لا ms02566 خصوص ميقات احرامه الاول لانه ميقات عمرة التمتع لا ميقات حج وصورة هذا ~~الشرط ما اذاأحرم بالعمرة ثم أتمها ثم عاد الى الميقات ولو اذا لم يكن الذى ~~أنشأ العمرة منه وأحرم بالحج فلا دم عليه لانه لم يربح ميقاتا والله أعلم ~~(ولا الى مثل مسافته) أى الميقات وقوله (لاحرام الحج) راجع الى الجملتين أى ~~فلم عاد الى مثلها وأحرم منه فكذلك لا دم عليه لان المقصود قطع تلك المسافة ~~محرما ذكره الشيخ أبو محمد وغيره ولو أحرم من جوف مكة وعاد الى الميقات ~~محرما ففي سقوط الدم مثل الخلاف فيما اذا جاوز الميقات غير محرم وعاد اليه ~~محرما ولو عاد الى ميقات أقرب الى مكة من ذلك الميقات وأحرم منه كما اذا ~~كان ميقاته الحجفة فعاد الى ذات عرق فهل هو كالعود الى ذلك الميقات فيه ~~وجهان أحدهما لا وعليه الدم اذا لم يعد الى ميقاته ولا الى مسافته والثانى ~~نعم لانه أحرم من موضع ليس ساكنوه من حاضري المسجد الحرام وهذا هو المحكى ~~عن اختيار القفال والمعتبرين وأيدوه بان دم المتمتع خارج عن القياس لاحيائه ~~كل ميقات بنسك فاذا أحرم بالحج من مسافة القصر بطل تمتعه وترفهه فلا ينقدح ~~ايجاب الدم بحال كذا نقله الرافعي قلت لكن ذكر امام الحرمين ان دم التمتع ~~انما ثبت بالنص وانه تعبد لايعقل معناه اه ثم قال الرافعي ولو دخل القارن ~~مكة قبل يوم عرفة ثم عاد الى الميقات للحج هل يلزمه الدم ذكر الامام انه ~~مرتب على المتمتع اذا أحرم ثم عاد اليه ان لم يسقط الدم فههنا أولى وان ~~اسقطنا فوجهان والفرق ان اسم القران لا يزول بالعودالى الميقات بخلاف ~~التمتع قال الحناطى والاصح ان لا يجب أيضا وقد نص عليه فى الاملاء (الخامس ~~ان تكون حجته وعمرته عن شخص واحد) كما يشترط وقوعهما فى سنة واحدة وهو وجه ~~فى المذهب ويروى عن الحصرى وقال الجمهور لا يشترط وقوع التسكين عن شخص واحد ~~لان زحمة الحج وترك الميقات لا يختلف ms02567 وهذا الامر المختلف فى اشتراطه يفرض ~~فواته فى ثلاث صور احداها أن يكون أجيرا من قبل شخصين استأجره أحدهما للحج ~~والآخر للعمرة والثانية ان يكون أجيرا للعمرة ويعتمر للمستأجر ثم يحج عن ~~نفسه والثالثة ان يكون اجيرا للحج فيعتمر لنفسه ثم يحج عن المستأجر فان ~~تلفا 7 فذهب الجمهور فقد ذكروا ان نصف دم التمتع على من يقع له الحج ونصفه ~~على من تقع له العمرة وليس هذا الكلام على@ PageV04P338 ~~هذا الطلاق بل هو محمول على تفصيل ذكره صاحب التهذيب أما فى الصورة الاولى ~~فقد قال ان أذنا فى التمتع فالدم عليهما نصفان وان لم يأذنا فهو على الاجير ~~وعلى سياقه ان أذن أحدهما دون الآخر فالنصف على الآذن والنصف على الاجير ~~وأما في الصولرتين فقد قال ان أذن له المستأجر في التمتع فالدم عليهما ~~نصفان والا فالكل على الاجير فهذا شرح ما ذكره المصنف من الشروط الخمسة ~~ووراءها شرطان آخران ذكرهما الرافعي فى شرحه أحدهما اشتراط وقوع التسكين فى ~~شهر واحد حكاه ابن خيران وأباه عامة الاصحاب الثانى ان يحرم بالعمرة من ~~الميقات فلو جاوزه مريدا للنسك ثم أحرم بها فالمنقول عن نصه انه ليس عليه ~~دم التمتع لكن يلزمه دم الاساءة وقد أخذ باطلاقه آخرون وقال الاكثرون هذا ~~اذا كان الباقي بينه وبين مكة دون مسافة القصر فان بقيت مسافة القصر فعليه ~~الدمان معا (فاذاوجدت هذه الاوصاف كان متمتعا ولزمه دم) اعلم ان هذه الشروط ~~المذكورة معتبرة فى لزوم الدم لا محالة علة ما فيها من الوفاق والخلاف وهل ~~هي معتبرة فى نفس التمتع حتى اذا انخرم شرط من الشرائط كانت الصورة صورة ~~الافراد وظاهر سيق المصنف يلوح الى هذا حيث يقول كان متمتعا وهو أيضا ~~المفهوم من سياقه فى الوجيز ومنهم من لا يعتبرها فى نفس التمتع وهذا أشهر ~~ولذلك رسموا صحة التمتع من المكى مسئلة خلافية فقالوا يصح عندنا التمتع ~~والقران من المكى وبه قال مالك وعند أبى حنيفة لا يصح منه قران ولا تمتع ~~واذا أحرم ms02568 بهما ارتفعت عمرته وان أحرم بالحج بعدما أتى بشوط فى الطواف ~~للعموم نقض حجة فة قول أبى حنيفة وعمرته فى قول أبى يوسف ومحمد ثم لما فرغ ~~المصنف من القول فى تصوير التمتع والشرائط المرعية فيه أشار الى الدم وفى ~~بدله وما يتعلق بهما بقوله (شاة) أى المتمتع يلزمه دم شاة اذا وجدو به فسر ~~قوله تعالى فما استيسر من الهدى وصفتها صفة شاة الاضحية ويقوم مقامها السبع ~~من البدنة والبقرة ووقت وجوبه الاحرام بالحج وبه قال أبو حنيفة لانه حينئذ ~~يصير متمتعا بالعمرة الى الحج وعن مالك انه لا يجب حتى يرمى جمرة العقبة ~~فيتم الحج واذا وجب جاز اراقته ولم يتأقت بوقت كسائر دماء الجبرانات الا ان ~~الافضل اراقته يوم النحر وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد لا يجوز اراقته الا ~~يوم النحر وهل يجوز اراقته قبل الاحرام بالحج وبعد التحلل من العمرة فيه ~~قولان وقيل وجهان أحدهما لا يجوز كما لا يجوز الصوم فى هذه الحالة وأصحهما ~~الجواز لانه حق مالي تعلق بشيئين وهما الفراغ من العمرة والشروع فى الحج ~~فاذا وجد أحدهما جاز اخراجه كالزكاة والكفارة (فان لم يجد) الهدى بان كان ~~معسرا فى الحال وان قدر عليه فى بلده فلا نظر اليه (فصيام) عشرة أيام بنص ~~القرآن ويجعلها قسمين (ثلاثة أ) ام) وسبعة أيام أما الثلاثة فيصومها (فى ~~الحج) ولا يجوز تقديمها على الاحلام بالحج خلافا لابى حنيفة حيث قال يجوز ~~بعد الاحرام بالعمرة ولاحمد حيث قال فى رواية انه يجوز بعد التحلل من ~~العمرة ثم لاداء الصوم وقتان وقت الجواز ووقت الاستحباب فوقت الجواز (قبل ~~يوم النحر) ووقت الاستحباب قبل يوم عرفة فان الاحب للحاج ان يكون مفطر يوم ~~عرفة وانما يمكنه ذلك اذا تقدم احرامه بالحج بحيث يقع بين احرامه ويوم عرفة ~~ثلاثة أيام قال الاصحاب وهذا هو المستحب للمتمتع الذي من أهل الصوم ويحرم ~~قبل اليوم السادس من ذي الحجة يصوم الثلاثة ويفطر يوم عرفة ونقل الحناطى عن ~~شرح أبى اسحق جها انه ms02569 اذا لم يتوقع هديا يجب عليه تقديم الاحرام بحيث يمكنه ~~صوم الايام الثلاثة قبل يوم النحر وأما الواجد قبل للهدى فالمستحب له ان ~~يحرم يوم التروية بعد الزوال متوجها الى منى واذا فاته صوم الايام الثلاثة ~~فى الحج لزمه القضاء خلافا لابى حنيفة حيث قال ولا يسقط الصوم ويستقر الهدى ~~عليه وعن ابن سريج وأبى اسحق تخريج قول مثله والمذهب الاول لانه صوم واجب ~~فلا يسقط بفوات وقته لصوم واذا قضاها لم يلزمه دم خلافا لاحمد (متفرقة أو ~~متتابعة) ان أحرم قبل يوم النحر باكثر من ثلاثة أيام والا وجب صومها ~~متتابعة ولا يجب عليه ان يحرم قبل بثلاثة أيام لانه لا يجب تحصيل سببب ~~الوجوب فلو أحرم والباقي أقل من ثلاث صام ما أمكنه وصام الباقي@ PageV04P339 ~~بعد أيام التشريق ولا يجوز صوم أيام التشريق على المعتمد ولو رجع إلى أهله ~~ولم يصمها صامها ثم صام السبعة كما سيأتى ويجب التفريق بين الثلاثة والسبعة ~~وفيما7 التفريق أربعة أقوال تتولد من أصلين احدهما أن المتمتع هل له صوم ~~أيام التشريق والثانى ان الرجوع ماذا فإن قلنا ليس له صوم أيام التشريق ~~وفسرنا الرجوع بالرجوع الى الوطن كما سيظاتى فالتفريق بأربعة ايام ومدة ~~امكان السير الى اهله على العادة الغالبة وان قلنا ليس له صومها وفسرنا ~~الرجوع بالفراغ من الحج كما سيأتى فالتفريق أربعة أيام لا غير لتمكنه من ~~الابتداء بصوم السبعة أيام التشريق وان قلنا له صومها وفسرنا الرجوع ~~بالرجوع الى الوطن فالتفريق بمدة امكان السير الى أهله فان قلنا له صومها ~~وفسرنا الرجوع بالفراغ من الحج فوجهان أصحهما انه لا يجب التفريق لانه ~~يمكنه فى الاداء على هذا ان يصوم أيام التشريق الثلاثة ويصل بعدها صوم ~~السبعة والثانى لابج من التفريق بيوم لان الغالب انه يفطر يوم الرجوع الى ~~مكة وأيضا فإن الثلاثة تنفصل فى الاداء عن السبعة بحالتين متغايرتين لو فرغ # أحدهما فى الحج ولآخر بعده فينبغى أن يقيم فى القضاء مقلم ذلك التفريق ~~بافطار يوم وأما السبعة فقد اشار ms02570 اليه المصنف بقوله (وسبعة اذا رجع الى ~~الموطن) لقوله تعالى وسبعة اذا رجعتم وماالمراد من الرجوع أصحهما وهو نصه ~~فى المختصر وحرملة ان المراد منه الرجوع الى الاهل والوطن والثانى ان ~~المراد منه الفراغ من الحج وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد لان قوله وسبعة إذا ~~رجعتم مسبوق بقوله ثلاثة أيام فى الحج فيصرف اليه وكأنه بالفراغ رجع عما ~~كان مقبلا عليه من الاعمال فإن قلنا بالاول فلو توطن بمكة بعد فراغه من ~~الحج صام بها وإن لم يتوطنها لم يجز صومه بها وهل يجوز فى الطريق ا1ا توجه ~~الى وطنه وروى الصيدلانى وغيره فيه وجهين أحدهما نعم لان ابتداء السير أول ~~الرجوع وأصحهما لا وبهذا قطع العراقيون تفريعا على القول الاصح وجعلو الوجه ~~قولا برأسه حملا للرجوع فى الايه على الانصراف من مكه والوجه مافعلوه فإنا ~~إذا جوزنا الصوم فى الطريق فقد تركنا التوقيت بالعود الى الوطن واذا فرغنا ~~على ان المراد من الحج الانصراف من مكه فلو أخره حتى رجه الى وطنه جاز وهل ~~هو أفضل أم التقديم أفضل مبادرة الى العبادة حكى العراقيون فيه قولين ~~أصحهما وبه قال مالك ان التأخير أفضل تحرزا عن الخلاف وسواء قلنا ان الرجوع ~~هو الرجوع إلى الوطن او الفراغ من الحج فلو أراد أن يوقع بعض الايام السبعة ~~فى أيام التشريق لم يجز وان حكمنا بانها قابلة للصوم أما على القول الاول ~~فظاهر واما على الثانى فلانه بعد فى اشغال الحج وان حصل التحلل ونقل بعضهم ~~عن الشافعى ان المراد من الرجوع هو الرجوع من منى الى مكه والامام والمنصنف ~~غدا هذا قولا وراء قول الرجوع الى الوطن وقول الفراغ من الحج واحد وبان ~~الغرض منه بان ما يتنزل عليه لفظ الرجوع فى الآيه وهذا الاشبه وبتقديران ~~يكونقولا برأسه فعلى ذلك القول لو رجع من منى الى مكه صح صومه وان تأخر ~~طوافه للوداع (وان لن يصم الثلاثة) فى الحج (حتى) فرغ و(رجع الى الوطن صام ~~العشرة) اى لزمه صوم العشرة (متتابعة ms02571 او متفرقة) واذاقلنا بالمذهب فهل يجب ~~التفريق فى القضاء بين الثلاثة والسبعة فيه قولان فى رواية الحناطى والشيخ ~~أبى محمد ووجهان فى رواية غيرهما احدهما وبه قال أحمد انهلا يجب التفريق فى ~~الاداء يتعلق بالوقت فلا يقع حكمه فى القضاء هذا أصح عند الامام والثانى ~~وهو الاصح عند الاكثرين انه يجب التفريق كما فى الاداء على هذا هل يجب ~~التفريق بمثل ما يجب التفريق فى الاداء فيه قولان أحدهما لا بل يكفى ~~التفريق بيوم لان المقصود انفصال احد قسمى الصوم عن الآخر وهذا حاصل باليوم ~~الواحد وحكى هذا عن نصه فى الاملاء وأصحهما انه يجب التفريق فى القضاء ~~بمقدار ما يقع به التفريق فى الاداء لتم الاداء وقد تقدم ما فيه (وبدل دم ~~القران والتمتع سواء) كما ان صفة دمهما سواء (والافضل الافراد ثم التمتع ثم ~~القران) قال الراقعى وأما الافضل فان قول الشافعى رحمه الله لا يختلف فى ~~تأخير القران عن الافرا د والتمتع لان افعال النسكين فيهما أكل منها فى ~~القران وقال أبو @ PageV04P340 ~~حنيفة القران أفضل منهما ويحكى ذلك عن اختيار المزنى وابن المنذر وأبى ~~اسحاق المرورى لما روى عن أنس رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصرح بهما صراحا يقول لبيك بحجة وعمرة ولكن هذه رواية معارضة ~~بروايات اخر راجحه على ما سيأتى واختلف قوله فى الافراد والتمتع أيهما أفضل ~~قال فى اختلاف الحديث التمتع أفضل وبه قال أحمد وأبو حنيفة لما روى ان ~~النبى صلى الله عليه وسلم قال لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ماسقت الهدى ~~ولجعلتها عمرة وجه الاستدلال انه صلى الله عليه وسلم تمنى تقديم العمرة ~~ولولا انه أفضل لما تمنى وقال فى عامة كتبه الافراد افضل وهو الاصح وبه قال ~~مالك لما روى عن جابر ان النبى صلى الله عليه وسلم أفرد وروى مثله عن ابن ~~عباس وعائشة ورحج الشافعى رواية جابر على رواية رواة القران والتمتع فان ~~جابر أقدم صحبة وأشد عناية بضبط المناسك وافعال النبى ms02572 صلى الله عليه وسلم ~~من لدن خروجه من المدينة الى ان تحلل واما قوله لو استقبلت من أمرى ما ~~استدبرت الخ فانما ذكره تطييبا لقلوب أصحابه واعتذار الهم وتمام الخبر ~~ماروى عن جابر ان النبى صلى الله عليه وسلم احرم احراما مبهما وكان ينتظر ~~الوحى فى اختيار الوجوه الثلاثة فنزل الوحى بان من ساق الهدى فليجعله حجا ~~ومن لم يسق فليجعله عمرة وكان النبى صلى الله عليه وسلم وطلحة قد ساقا ~~الهدى دون غيرهما فامرهم ان يجعلوا احرامهم عمرة ويتمتعوا وجعل النبى صلى ~~الله عليه وسلم احرامه حجا فشق عليهم ذلك ولانهم كانوا يعتقدون من قبل ان ~~العمرة فى أشهر الحج من أكبر الكبائر فالنبى صلى الله عليه وسلم قال ذلك ~~وأضهر الرغبة فى موافقتهم لولم يسق الهدى فان الموافقة الجالبة للقلوب اهم ~~بالتحصيل من فضيلة ومزيه واتفق الاصحاب على القولين على ان النبى صلى الله ~~عليه وسلم كان مفردا عام حجة الوداع وحكى الامام عن ابن سريج انه كان ~~متمتعا ونقل عن بعض التصانيف شيئا اخر فى الفضل واستبعده وهو أن الافراد ~~مقدم على القران والتمتع جزما والقولان فى التمتع والقران ايهما أفضل واعلم ~~ان تقديم الافراد على التمتع والقران مشروط بأن يعتمر فى تلك السنة أما لو ~~أخر فكل واحد من التمتع والقران افضل منه لان تأخير العمرة عن سنة الحج ~~مكروه (فصل) وحاصل ما قاله أصحابنا ان المحرمين أربعة مفرد بالحج ومفرد ~~بالعمرة وقارن بينهما فى عام واحد باحرام واحد ومتمتع أى جامع بينهما فى ~~عام باحرامين والقران افضل من التمتع والافراد والتمتع افضل من الافراد ~~والافراد بالحج افضل من الافراد بالعمرة وهذا ظاهر الرواية وروى الحسن عن ~~ابى حنيفة ان الافراد افضل من التمتع وقال مالك والشافعى الافراد افضل ثم ~~التمتع ثم القران وقال احمد التمتع افضل ثم الافراد ومنشأ الخلاف اختلاف ~~روايات الصحابة فى صفة حجه صلى الله عليه وسلم وهل كان قارنا او مفردا أو ~~متمتعا ورجح اتمننا انه كان قارنا اذ بتقديره يمكن ms02573 الجمع بين الرواياتفمن ~~ادلة القران مافى الصحيحين من حديث عمر واللفظ للبخارى قال سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بوادى العقيق يقول أتانى اللية آت من عند ربى عز وجل ~~فقال صل فى هذا الوادى المبارك وقل عمرة فى حجة وعندهما من حديث انس سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبى بالحج والعمرة جميعا وفى لفظ لبيك عمرة ~~وحجا وعند ابن ماجه من حديث أبى طلحة انه قال قرن النبى صلى الله عليه وسلم ~~فى حجة الوداع وعند أحمد واصحاب السنن عن السرى بن معبد انه قال احللت بهما ~~معا فقال عمر هديت لسنة نبيك وعند النسائى من حديث على برواة موثقين انه ~~جمع بين الحج والعمرة طاف طوافين وسعى سعيين وحدث ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فعل ذلك ومما جمعوا به بين الروايات ان هذا الاختلاف مبنى على ~~اختلاف السماع فان بعضهم سمع انه يلبى بالحج وحده فروى انه كان مفردا وان ~~بعضهم سمع انه يلبى بالعمرة وحدها فروى انه كان متمتعا وان بعضهم سمع انه ~~يلبى بهما كعا فروى انه كان قارنا ومحل الاختلاف بيننا وبين الشافعى انما ~~هو افراد كل نسك باحرام فى سنة واحدة أفضل او الجمع بينهما باحرام واحد ~~افضل ولم يقل احد بتفضيل الحج وحده على القران وماروى عن محمد انه قال حجة ~~كوفية وعمرة كوفية أفضل عندى من القران فليس بموافق@ PageV04P341 ~~لمذهب الشافعى فى تفضيل الافراد فانه يفضل الافراد سواء اتى بنسكين فى سفرة ~~واحدة أو سفرتين ومحمد انما الافضل الافراد اذا اشتمل على سفرتين ومما ~~استدل به على افضلية القران غير ماذكر مارواه ابن أبى شيبة والطحاوى من ~~حديث أم سلمة رفعته أهلوايا آل محمد بعمرة فى حجة ولان فيه جمعا بين ~~العبادتين فاشبه الصوم والاعتكاف والحراسة فى سبيل الله وصلاة الليل وعلى ~~أفضلية التمتع على الافراد لان فيه جمعا بين العادتين فاشبه القران والله ~~اعلم (فصل فى اعتبار المحرمين) فالقارن من قرن بين صفات الربوبية وصفات ~~العبودية فى ms02574 عمل من الاعمال كالصوم أو من قرن بين العبد والحق فى أمر بحكم ~~الاشتراك فيه على التساوى بان يكون لكل واحد من ذلك الامر حظ مثل متل ما ~~للآخر كانقسام الصلاة بين الله وعبده فهذا ايضا قران وأما الافراد فهو مثل ~~قوله ليس لك من الامر شىء ومثل قوله قل ان الامر كله لله وقوله تعالى واليه ~~يرجع الامر كله وما جاء من مثل هذا مما انفرد به عبد دون رب أو انفرد به رب ~~دون عبد قوله تعالى أنتم الفقراء الى الله وقال لابى يزيد تقرب الى بما ليس ~~لى الذلة والافتقار فهذا معنى القران والافراد واعلم ان اشهر الحج حضرة ~~الهية انفردت بهذا الحكم فأى عبد اتصف بصفة سيادة من تخلق الهى ثم عاد الى ~~صفة حق عبودبة ثم رجع الى صفة سيادية فى حضرة واحد فذلك هو المتمتع انه ~~يلزمه حكم الهدى فان كان له هدى وهو بهذه الحاله من الافراد أو القران فذلك ~~الهدى كاف ولا يلزمه هدى ولا ينسخ جملة واحدة وان افراد الحج ومعه فلافسخ ~~فالى هنا بمعنى مع ولهذا يدخل القارن فيه لقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة الى ~~الحج أى مع الحج فيعم المفرد والقارن بالدلالة فان العمرة الزيارة فاذا ~~قصدت على التكرار وأقل التكرار مرة ثانية كانت الزيارة حجا فدخلت العمرة فى ~~الحج اى يحرم بها فى الوقت الذى يحرم بالحج فاذا احل المتمتع لاداء حق نفسه ~~ثم ينشىء الحج فقد يكون تمتعه بصفه ربانية والصفات الالهية على قسمين صفة ~~الهية تقتضى التنزيه كالكبير والعالى وصفة الهية تقتضى التشبيه كالمتكبر ~~والمتعالى وما وصف الحق به نفسه مما يتصف به العبد فمن جعل ذلك نزولا من ~~الحق الينا جعل ذلك صفة للعبد ومن جعل ذلك صفة للحق الهية لا نعقل نسبتها ~~اليه لجهلنا به كان العبد فى اتصافه بها يوصف بصفة ربانية فى حال عبوديته ~~ويكون جميع صفات العبد التى نقول فيها لا تقتضى التنزيه به هى صفات الحق ~~تعالى لا غيرها غير ms02575 انها لما تلبس بها العبد انطلق عليها لسان استحقاق ~~للعبد والامر على خلاف ذلك وهذا الذى يرتضيه المحققون من أهل الكريق وهو ~~قريب الى الافهام اذا وقع الانصاف واعلم ان المحرم لايحرم كما ان الموجود ~~لا يوجد وقد احرم المردف قبل ان يردف ثم اردف على احرام العمرة المتقدم ~~وأجزأه بلا خلاف والاحرام ركن فى كل من العملين وبالاتفاق جوازه فيترجح من ~~يقول يطوف لهما طوافا واحدا وسعيا واحدا وحلاقا واحدا او تقصيرا على من لا ~~يقول بذلك وقد عرفت حكم تداخل الاسماء الالهية فى الحكم وانفراد حكم الاسم ~~الالهى الذى لا يداخله حكم غيره فى حكمه فمن افرد قال الافعال كلها لله ~~والعبد محل ظهورها ومن قرن قال الافعال لله بوجه وتنسب الى من تظهر فيه ~~بوجه يسمى ذلك كباقى مذهب قوم وخلقا فى مذهب آخرين واتفق الكل على أن خلق ~~القدرة المقارنة لظهور الفعل من العبد لله تعالى وانها ليست من كسب العبد ~~ولامن خلقه واختلفوا هل لها اثر فى المقدور أم لا فمنهم من قال لها اثر فى ~~المقدور ولا يكون مقدورها الاعتاو به صح التكليف وتوجه على العبد ا1 لو لم ~~يكن قادرا على الفعل لما كلف لايكلف الله نفسا الا وسعها وهو ما تقدر على ~~الاتيان به وقال فى ان القدرة لله التى فى العبد لا يكلف الله نفسا الاما ~~آتاها والذى اعطاها انما هو القدرة التى خلق فيه ومنهم من قال ليس للقدرة ~~الحادثة اثر خلق فى المقدور الموجود من العبد وليس للعبد فى الفعل الصادر ~~منه الاالكسب وهو اختياره لذلك اذ لم يكن @ PageV04P342 ~~مضطرا ولا محصورا فيه وأما عند اهل الله الذين هم اهله فاعيان الافعال ~~الظاهرة من أعيان الخلق فى أعيان الممكات ما ظهر من الافعال والعطاء بطريق ~~الاستعداد لايقال فيه انه فعل من افعال المستعد لاانه لذاته اقتضاء كما ~~أعطى قيام العلم لمن قام به حكم العالم وكون العالم عالما ليس فعلا ~~بالاقتضاآت الذاتية العلمية ليست أفعالا منسوبة لمن ظهرت عنه ms02576 وانما هى ~~احكام له فافعال المكلفين فيما كلفوا به من الافعال والتروك مع علمنا بان ~~الظاهر الموجود هو الحق لا غيره بمنزلة محاورة الاسماء الالهية ومجاراتها ~~فى مجالس المناظرة وتوجهاتها على المحل الموصوف بصفة ما باحكام مختلفة وقهر ~~بعضها لبعض كفاعل الفعل المسمى ذنبا ومعصية يتوجه عليه الاسم العفو والاسم ~~الغفار والاسم المنتقم فلابد ان ينفذ فيه أحد احكام هذه الاسماء اذ لا يصح ~~ان ينفذ فيه الجميع فى وقت واحد لان المحل لا يقبله للتقابل الذى بين هذه ~~الاحكام فقد ظهر قهر بعض الاسماء فى الحكم لبعض الحضرة الالهية واحدة فاذا ~~علمت هذا هان عليك ان تنسب الافعال كلها لله تعالى كما تنسب الاسماء الحسنى ~~كلها لله تعالى أو الرحمن مع احدية العين وختلاف الحكم فاعلم ذلك وخذه فى ~~جميع مايسمى فعلا والله أعلم (وأما محظورات العمرة والحج فستة) أى مايحرم ~~بسبب الاحرام بالحج أو العمرة (الاول لبس القميص والسراويل والخف والعمامة) ~~والكلام فيه للرجل غير المعذور وقد أشار الى البدل بقوله لبس القميص الى ~~قوله والخف واشار الى الرأس بقوله العمامة أى ما سوى الرأس من البدن يجوز ~~للمحرم ستره ولكن لايجوز له لبس القميص والسراويل والتبان والخف ونحو ذلك ~~من كل محيط فلو لبس شيئا من ذلك مختار الزمته الفدية سواء طال زمان اللبس ~~او قصر وقال ابو حنيفة انما تلزم الفدية التامة اذا استدام اللبس يوما ~~كاملا فان كان أقل فعليه صدقة قال صاحب الهداية وكل صدقة غير مقدرة فهى نصف ~~صاع من برالا ما يجب بقتل القملة والجرادة هكذا روى عن ابى يوسف وانما قيده ~~بقوله غير مقدره احترازا عما اذا كانت مقدرة بنص كما فى حلق الرأس واللبس ~~لعذر فان الصدقة ثم مقدرة بثلاثة أصوع من الطعام واستثنى مايجب بقتل ~~الجرادة والقملة فان التصدق فيها غير مقدر بنصف صاع بل بما شاء والله اعلم ~~ولو لبس القباء تلزمه الفدية سواد أدخل يده فى الكمين أو اخرجهما منهما أم ~~لا وبه قال مالك واحمد خلافا ms02577 لابى حنيفة فى الحالة الثانية ولو ألقة على ~~نفسه قباء أوفرجيه وهو مضطجع قال الامام ان اخذ من بدنه ما اذا قام عن ~~لابسه فعليه الفدية فان كان بحيث لو قام أو قعد لم يمسك عليه فلا ونقل عن ~~الحاوى انه لو كان من أقبية العراق طويل الذيل واسع الكم فلا فدية حتى يدخل ~~يديه فى كميه ثم ان قولهم ان المحرم لا يلبس المخيط ترجمة لها جزآن لبس ~~ومخيط فاما اللبس فهو مرعى فى وجوب الفدية على ما يعتاد فى كل ملبوس اذ به ~~يحصل الترفه والتنعم فاوارتدى بقميص أو قباء أو التحف فيها أواتزر بسراويل ~~فلا فدية عليه كما لو اتزر بازار خيط عليه رقاع وأما المخيط فخصوص الخياطة ~~غير معتبر بل لا فرق بين المخيط والمنسوج كالدرع والمعقود كجبة اللبدو ~~والملزق بعضه ببعض قياسا لغير المخيط على المخيط ووالمتخذ من القطن والجلد ~~وغيرهما سواء ويجوز له ان يعقد الازار ويشد عليه الخيط ليثبت وان يجعل له ~~مثل الحجزة ويدخل فيها التكة احكاما وان يشد طرف ازاره فى طرف ردائه ولا ~~يعقد رداءه وله ان يغرز فى طرف ازاره لو اتخذ لردائه شراجا وعرا وربط الشرج ~~بالعرا فاصح الوجهين انه تجب الفدية لان هذه الاحاطة قريبة من الخياطة وقال ~~النووى فى زيادات الروضة المذهب المنصوص انه لا يجوز عقد الرداء وكذا ~~لايجوز بخله بخلال او مسلة ولا ربط طرفة إلى طرفه بخيط ونحوه والله أعلم ~~ولو شق الازار نصفين ولف كل نصف مع ساق وعقده فالذى نقله الاصحاب وجوب ~~الفدية لانه حينئذ كالسراويل ورأى الامام انها لا تجب بمجرد اللف والعقد ~~وانما تجب اذا فرضت خياطة او شرج او عرا واما سائر الرأس فلا فرق بين أن ~~يستر بمخيط كالقلنسوة او بغير مخيط كالعمامة والازار والخرقة وكل مايعد ~~ساترا فاذا ستر لزمته الفدية لانه باشر محظورا @ PageV04P343 ~~كما لو حلق ولو توسد بوسادة فلا بأس وكذلك لو توسد بعمامة مكورة لان ~~المتوسد يعد فى العرف حاصر الرأس كما لو ms02578 استظل ببناء وكذا لو انغمس فى ماء ~~فاستوى الماءعلى رأسه ثم اشار المصنف إلى ما ينبغى للمحرم لبسه فقال (بل ~~ينبغى ان يلبس ازارا ورداء ونعلين فان لم يجد نعلين فكعبان وان لم يجد ازار ~~فسراويل) لما فى الصحيحين من حديث ابن عمر ان النبى صلى الله عليه وسلم سئل ~~عما يلبس المحرم من الثياب فقال لا يلبس القميص ولا السراويلات ولا العمائم ~~ولا البرانس ولا الخفاف الا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما اسفل ~~من الكعبين وفى لفظ اخر ولائوباسه ورس ولا زعفران وزاد البخارى ولا تنتقب ~~المحرمة وولا تلبس القفازين ومن حديث ابن عباس سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو يخطب يقول السراويل لمن لم يجد الازار والخفان لمن لم يجد ~~النعلين يعنى المحرم وفى رواية يخطب بعرفات وعند مسلم وحده عن جابر مرفوعا ~~من لم يجد نعلين فليلبس خفين ومن لم يجد ازارا فليلبس سراويل وقد علم نم ~~ذلك ان لباس المحرم الازار والرداء والنعلان فلو لم يجد الرداء لم يجك له ~~لبس القميص بل يرتدى ويتوشح به ولو لم يجد الازار ووجد السراويل نظر ان لم ~~يتأت اتخاذ الازار منه اما لصغر او لفقده آلات الخياطة أو لخوف التخلف عن ~~القافلة فله لبسه ولا فديه عليه للحديث المذكور وقال أبو حنيفة ومالك تجب ~~الفدية وان تأتى اتخاذ ازار منه فلبسه على هيئته فهل تلزمه الفديه فيه ~~وجهان أحدهما نعم كما لو لبس الخف قبل ان يقطعه والثانى لا لاطلاق الخبر ~~وفى الخف أمر بالقطع على ماروى من حديث ابن عمر السابق وبالوجه الاول أجاب ~~الامام وتابعه المصنف حيث قال فى الوجيز ولو فتقه فلم يتات ازار فلا فدية ~~ولكن الاصح عند الاكثرين لنما هو الوجه الثانى واذا لبس السراويل لفقد ~~الازار ثم وجده فعليه النزع ولو لم يفعل فعليه الفدية واذا لم يجد نعلين ~~لبس الكعب او قطع الخف اسفل من الكعب ولبسه وهل يجوز لبس الخف المقطوع ~~والكعب مع وجود النعلين فيه ms02579 وجهان احدهما نعم لشبه بالنعل ألا ترى انه ~~لايجوز المسح عليه وأصحهما لا لان الاذن فى الخبر مقيد بشرط ان لا يجد ~~النعلين وعلى هذا لو لبس الخف المقطوع ثم وجد النعلين نزع الخف ولو لم يفعل ~~افتدى واذا جاز لبس الخف المقطوع لم يضر استتار ظهر القدم بما بقى منه ~~لحاجة الاستمساك كما لايضر استاره بشراك النعل فان قلت ما معنى عدم وجدان ~~الازار والنعل قلنا المراد منه انه لا يقدر على تحصيله اما لفقده فى ذلك ~~الموضع أو لعدم بذل المالك اياه اولعجزه عن الثمن ان باعه او الاجره ان ~~آجره ولو بيع بغبن أو نسيئة لم يلزم شراؤه ولو أعير منه وجب قبوله ولم يجب ~~ان وهب ذكر هذه الصورة القااضى ابن كج (تنبيه) وقالل عطاء يلبس الخفين لمن ~~لم يجد النعلين ولم يذكر قطعهما وبه قال أحمد والاعتبار فى هذه المسئلة ان ~~القدم صفه الهية وصف الحق بها نفسه ولبس كمثلة شىء فمن راعى التنزيه ~~وادركته الغيرة عن الحق فى نزوله لما هو من وصف العبد المخلوق قال بلباس ~~الخف غير المقطوع لانه اعظم فى الستر ومن راعى ظهور وماأظهره الحق لكون ~~الحق أعرف بنفسه من عبده به ونزه نفسه فى مقام آخر لم يرد ان يتحكم على ~~الحق بفعله وقال الرجوع اليه اولى من الغيرة عليه فان الحقيقة تعطى أن ~~يغازله لاعليه وماشرع لباس الخفين الا لمن لم يجد النعلين والنعل واق غير ~~ساتر فقال يقطع الخفين وهو أولى ةاما اعتبار من لبسهما مقطوعين مع وجود ~~النعلين فعلم انه لما اجتمع الخف مع النعل فى الوقاية من أذى العالم الأسفل ~~وزاد الخف الوقاية من أذى العالم الاعلى من حيثما هما عالم لمشترك الدلالة ~~والدلالة تقبل الشبه وهو الاذى الذى يتعلق بها ولهذا معرفة الله بطريق ~~الخبر أعلى من المعرفه به من طريق النظر فان طريق الخبر فى معرفة الله ~~تعالى انما جاء بما هى عليه ذاته تعالى وطريق الدليل العقلى فى معرفة الله ~~تعالى انما ms02580 جاء بما ليست عليه ذاته تعالى وطريق الدليل العقلى فى معرفة ~~الله تعالى انما جاء بما ليست عليه ذاته تعالى فالمعرفة بالدليل العقلى ~~سلبية وبالخبر ثبوتية وسلبيه فى ثبوت فلما كان الخبر اكشف لم يرجح جانب ~~الستر فجعل النعل فى الاحرام هو الاصل فانه ماجاء اتخاذ النعل الا للزينة ~~والوقاية من الاذى الارضى فاذا عدم عدل الى @ PageV04P344 ~~الخف فاذا زال اسم الخف بالقطع ولم يلحق بدرجة النعل لستره ظاهر الرجل ~~فهولا خف ولانعل فهو مسكوت عنه كمن يمشى حافيا فانه لا خلاف فى صحة احرامه ~~وهو مسكوت عنه وكل ماسكت عنه الشرع فهو عافية وقد جاء الامر بالقطع فالتحق ~~بالمنطوق عليه بكذا وهو حكم زائد صحيح يعطى مالايعطى الاطلاق فتعين الاخذ ~~به فانه ماقطعهما الا ليلحقهما بدرجة النعل غير ان فيه سترا على الرجل ~~ففارق النعل ولم يستر الساق ففارق الخف فهولاخف ولانعل وهو قريب من الخف ~~وقريب من النعل وجعلناه وقايه فى الاعلى لوجود المسح على اعلى الخف فلولا ~~اعتبار اذى فى ذلك بوجه ما مسح أعلى الخف بالوضوء لان احداث الطهارة مؤذن ~~بعلة وجودية تريد زوالها باحداث تلك الطهارة والطهارة التى هى غير حادثة ~~مالها هذا الحكم فانه طاهر الاصل لا عن تطهر فالانسان فى هذه المسئلة اذا ~~كان عارفا بحسب مايقام فيه وما يكون مشهده فان أعطاه شهوده ان يلبس مع وجود ~~النعلين حذرا من اثر العلو فى ظاهر قدمه عصم بلباسه قدمه من ذلك الاثر وان ~~كان عنده قوه الهية يدفع بها ذلك الاثر قبل ان ينزل به لبس النعلين ولم يجز ~~له لباس المقطوعين اذ كان الاصل فى استعمال ذلك عدم النعلين فرجح الكشف ~~والاعلان على الستر والاسرار فى معرفة الله فى الملا الاعلى وهو علم ~~التنزيه المشروع والمعقول فان التنزيه له درجات فى العقل فادونه تنزيه ~~بتشبيه وأعلاه تنزية بغير تشبيه ولاسبيل لمخلوق اليه الا برد العلم فيه الى ~~الله تعالى وبالله التوفيق وأما اعتبار الازار والرداء فاعلم انهما لما لم ~~يكونا محيطين لم ms02581 يكونا مركبين فلهذا وصف الحق نفسه بهما لعدم التركيب اذ ~~كان كل مركب فى حكم الانفصال وهذا سبب قول القائل بان صفات المعانى الالهية ~~ليست بزائدة مخافة التركيب لما فى التركيب من النقص اذ لو فرض انفصال ~~المتصل لم يكن محالا من وجه انفصاله وانما يستحيل ذلك اذا استحال لاتصافه ~~بالقدم والقديم يستحيل ان ينعدم فاذا فرضنا عدم صفة المعنى التى بوجودها ~~يكون كمال الموصوف كما يفرض المحال ظهر نقص الموصوف وهو كامل بالذات فاجعل ~~بالك فقال تعالى ان الكبرياء رداؤه والعظمة ازاره فذكر ثوبين ليسا بمخيطين ~~فالمحرم قد تلبس بصفة هى للحق كما تلبس الصائم بصفه هى للحق ولهذا جعل فى ~~قواعد الاسلام مجاورا له وان كان فى الحقيقة وجود العظمة والكبرياء انما ~~محلهما قلب العبد لا الكبير ولا العظيم فهما حال الانسان لا صفتاه ولو اتصف ~~بهما هلك واذا كانا حالا له نجا وسعد فاول درجة هذه العبادة ان الحق ~~المتلبس بها بربه فى التنزيه عن الاتصاف بالتركيب فتلبس بالكمال فى اول قدم ~~فيها فالعبد اذا لم يقمه الله فى مقام شهود العظمة التى هى الازار وأقيم فى ~~مقام الادلال لبس السراويل ستر العورة التى هى محل السر الالهىوستر الاذى ~~لانها محل خروج الاذى أيضا فتأكد سترهما بما يناسبهما وهو السراويل ~~والسراويل أشد فى الستر للعورة من الازار والقميص وغيره لان الميل عن ~~الاستقامه عيب فينبغى ستر العيب ولهذا سميت عورة لميلها فان لها درجة السر ~~فى الايجاد الالهى وانزلها الحق منزلة القلم الالهى كما أنزل المرآة منزلة ~~اللوح لرقم هذا القلم فلما مالت عن هذه المرتبة العظمى الى ان تكون محلا ~~لوجود الروائح الكريهة الخارجة منها من اذى الغائط والبول وجعلت نفسها ~~طريقا لما تخرجه القوة الدافعة من البدن سميت عورة وسترت لانه ميل الى عيب ~~فالتحقت بعالم الغيب وانحجبت عن عالم الشهادة فبالسراويل لا تشهد ولا تشهد ~~فالسراويل استر فى حقها ولكن رجح الحق الازار لأنه خلق العبد للتشبيه به ~~لكونه خلقه على صورته والله اعلم ms02582 (ولا بأس بالمنطقة) أى اشدها على الوسط ~~وكذا الهيمان لحاجة النفقة ونحوها وقد روى الترخص فيها عن عائشة وابن عباس ~~رضى الله عنهم أما اثر عائشة فرواه ابن ابى شيبة نحو ذلك عن سالم وسعيد بن ~~جبير وطاوس وابن المسيب وعطاء وغيرهم وأما أثر ابن عباس فرواه ابن أبى شيبه ~~والبيهقى من طريق عطاء عنه قال لابأس بالهميان للمحرم ورفعه الطبرانى فى ~~الكبير وابن عدى@ PageV04P345 ~~من طريق صالح مولى التوأمة عن ابن عابس وهو ضعيف قال الرافعى ونقل عن مالك ~~المنع من شد الهميان والمنطقة ولم يثبت المثبون فى النقل الرواية عنه وكذ ~~لا بأس بتقليد المصحف والسيف قدم اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ~~متقلدين بسيوفهم عام عمرة القضاء وكذا الاستظلال بالمحمل لابأس به والمظلة ~~فى حكم المحمل ولا فرق بين ان يفعل ذلك لحاجة من دفع حر أو برد او لعير ~~حاجة وخص صاحب التتمة نفى الفدية فى صورة الاستظلال بما اذا لم يمس المظلة ~~رأسه وحكم بوجوبها اذا كانت تمسه قال الرافعى وهذا التفصيل لم أره لغيره ~~وان لم يكن منه بد فالوجه الحاقه بوضع الزنبيل على الرأس والاصح فيه انه لا ~~فدية كما سيأتى وعن مالك واحمد انه اذا استظل بالمحمل راكبا افتدى وان ~~استظل به نازلا فلا وروى الامام الخلاف عن مالك فى صورة الانغماس ايضا وقول ~~أصحابنا كقول أصحاب الشافعى والدليل عليه ما رواه مسلم والنسائى وأبو داوود ~~من حديث ام الحصين قالت حججت مع النبى صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيت ~~أسامة بن زيد وبلالا أحدهما اخذ بخطام ناقة النبى صلى الله عليه وسلم ~~والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة وفى رواية على رأس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يظله من الشمس ولو وضع زنبيلا على رأسه او ~~حملا فقد ذكر أن الشافعى رحمه الله حكى عن عطاء انه لابأس به ولم يعترض ~~عليه وذلك يشعر بانه ارتضاء فان من عادته الرد على المذهب الذى لم ms02583 يرتضه ~~وعن ابن المنذر والشيخ أبى حامد انه نص فى بعض كتبه على وجوب الفدية ~~الاصحاب من قطع بالاول ولم يثبت الثانى ومنهم من أطلق القولين 7 وجه الوجوب ~~ويروى عن أبى حنيفة انه غطى رأسه فاشبه مالو غطاه بشىء آخر ووجه عدم الوجوب ~~ان مقصوده نقل المتاع لا تغطية الرأس على ان المحرم وغيره ممنوع من التغطية ~~بمالا يقصد الستر به ولو طين رأسه ففى وجوب الفديه وجهان والمذهب الوجوب ~~هذا اذا كان ثخينا ساترا وكذا حكم الخناء والمراهم ونحوهما (ولا ينبغى ان ~~يغطى رأسه فان احرامه فى الرأس) فقد روى الشافعى والبيهقى كن حديث ابراهيم ~~بن ابى حرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه فى المحرم الذى خر من بعيره ~~لاتخمروا رأسه فانه يبعث يوم القيامة ملبيا وابراهيم مختلف فيه سواء كان ~~الساتر مخيطا او غير مخيط ولا يشترط لوجوب الفدية استيعاب الرأس بالستر كما ~~لايشترط فى فدية الحلق الاستيعاب وضبطه أن يكون المستور قدرا يقصد ستره ~~لغرض من الاغراض كشد عصابة والصاق لصوق لشجة ونحوها هكذا ظبطه المصنف عن ~~الامام وقد نقلا وغيرهما انه لو شد خيطا على رأسه لم يضره ولم تجب الفدية ~~لان ذلك لا يمنع من تسميته حاسر الرأس وهذا ينقض الضابط المذكور لان ستر ~~المقدار الذى يحويه شد الخيط قد يقصد ايضا لغرض منع الشعر من الانتثار ~~وغيره فالوجه النظر الى تسميته حاسر الرأس ومستور جميع الرأس أو بعضه وقال ~~أبو حنيفة لا تكمل الفدية الا اذا ستر ربع الرأس فصاعدا فان ستر اقل من ذلك ~~فعليه صدقه وقال النووى فى زيادات الروضة تجب الفدية بتغطية البياض الذى ~~وارء الاذن قاله الرويانى وغيره وهو ظاهر ولو غطى رأسه بكف غيره فالمذهب ان ~~لا فدية ككف نفسه وفى الحاوى والبحر وجهان لجواز السجود على كف غيره والله ~~أعلم (وللمراه ان تلبس كل مخيط) من القميص والسراويل والخف (بعد ان لا تستر ~~وجهها بما يماسه فان احرامها فى وجهها) أى ان الوجه فى ms02584 حق المرأه كالرأس فى ~~حق الرجل ويعبر عن ذلك بان احرام الرجل فى رأسه واحرام المرأة فى وجهها ~~والاصل فى ذلك ماروى البخارى من حديث نافع عن ابن عمرمرفوعا لا تنتقب ~~المرأة ولا تلبس القفازين ونقل البيهقى عن الحاكم عن أبى على الحافظ أن لا ~~تنتقب المرأة من قول ابن عمر أدرج فى الخبر وقال صاحب الامام هذا يحتاج الى ~~دليل وقد حكى ابن المنذر أيضا الخلاف هل هو من قول ابن عمر أو من حديثه وقد ~~رواه مالك فى الموطأ عن نافع عن ابن عمر موقوفا وله طرق فى البخارى موصولة ~~ومعلقة ثم ان قوله فان احرامها فى وجهها هو لفظ حديث أخرجه البيهقى فى ~~المعرفة عن ابن عمر قال احرام المرأة فى وجهها واحرام الرجل فى رأسه وأخرج ~~الدارقطنى والطبرانى والعقيلى وابن عدى من حديثة بلفظ ليس@ PageV04P346 ~~على المرأة احرام الا فى وجهها واسناده ضعيف وقال العقيلى لا يتابع على ~~رفعه انما يروى موقوفا وقال الدارقطنى فى العلل الصواب وقفة وليس للرجل لبس ~~القفازين كما ليس له لبس الخفين وهل للمرأة فيه قولان أحدهما لا يجوز قاله ~~فى الام والاملاء وبه قال مالك واحمد والثانى وهو منقول المزنى نعم وبه قال ~~أبو حنيفة وفى الوجيز انه اصح القولين لكن أكثر النقلة على ترجيح القول ~~الاول منهم صاحب التهذيب والقاضى الرويانى فان جوزنا لها لبسهما فلا فدية ~~اذا لبست والا وجبت الفدية ولو اختضبت بالحناء والقت على يدها خرقة فوقها ~~أو لقتها على اليد من غر حناء فعن الشيخ أبى حامد أنها ان لم تشد الخرقة ~~فلا فدية وان شدت فعلى قولى القفازين ورتب الاكثرون فقالوا ان قلنا لها لبس ~~القفازين فلا فدية عليها وان منعنا ففى وجوب الفدية هنا قولان احدهما يجب ~~ويروى هذا عن الام والثانى لا يجب ويروى عن لاملاء والقولان على ماذكر ~~القاضى أبو الطيب وغيره مبنيان على المعنى المحرم لبس القفازين فيه ولان ~~مستخرجان أحدهما ان المحرم تعلق الاحرام بيدها كتعلقه بوجهها لان كل واحد ms02585 ~~منهما ليس بعورة انما جاز الستر بالكمين للضرورة فعلى هذا تجب الفدية فى ~~صورة الخرقة والثانى ان المحرم كون لقفازبن ملبوسين معمولين لما ليس بعورة ~~من الاعضاء فالحقتا بالخفين فى حق الرجل فعلى هذا لا فدية فى الخرقة وهذا ~~اصح القولين واذا أوجبنا الفدية تعليلا بالمعنى الاول فهل تجب الفدية بمجرد ~~الحناء فيه ما سبق من القولين فى الرجل اذا خضب رأسة بالحناء ولو اتخذ ~~الرجل لساعده أو لعضو آخر شيئا مخيطا أو للحية خريطة يقلها اذا اختضب فهل ~~يلتحق بالقفازين فيه تردد عن الشيخ أبى محمد والاصح لا لتحاق وبه أجاب ~~كثيرون وجه المنع ان المقصود اجتناب الملابس المعتادة وهذا ليس بمعتاد ~~والله أعلم (تنبيه) واذا ستر الخنثى المشكل رأسة أو وجهه فلا فدية لاحتمال ~~انه امراة فى الصورة الاولى رجل فى الثانية وان سترهما معا وجبت قاله ~~الرافعى قلت ليس فى هذا الكلام تعرض للمقدار الذى يجب عليه ستره وقال ~~القاضى أبو الطيب فى التعليق لاخلاف انا نأمره بالستر ولبس المخيط كما ~~نأمره فى صلاته ان يستتر كامرأة قال والاصل فيه عدم الفدية على الاصح لان ~~الاصل براءة ذمته وقيل تلزمه للاحتياط وفى البيان عن العجلى انه يمنع من ~~كشف الرأس والوجه والله اعلم (فصل) فى المسارعة إلى البيان عند الحاجة ~~واعتبار اخترام المحرم اخرج أبو داوود عن صالح بن حسان ان النبى صلى الله ~~عليه وسلم ماقال ألقه لانك محرم فما علل الالقاء بشىء فيحتمل ان يكون لكونه ~~محرما ويحتمل ان يكون لامر آخر وهو ان يكون ذلك الحبل اما مغصوبا عنده واما ~~للتشبيه بالزنار الذى جعل علامة للنصارى فاعلم ان الاحتزام مأخوذ من الحزم ~~وهو الاجتهاد فى الاخذ بالامور التى يكون فى الاخذ بها حصول السعادة ~~للانسان ومرضاة الرب اذا كان الحزم على الوجه المشروع والحبل اذا كان حبل ~~الله وهو السبب الموصل الى ادراك السعادة فان كان ذلك المحتزم احتزم بحبل ~~الله معلما بأخذ الشدائد والامور المهمة وقال له القه فانما ذلك مثل قوله ~~من ms02586 يشاد هذا الدين يغلبه وان هذا الدين متين فاوغل فيه برفق وكان كثير ما ~~يأمر النبى صلى الله عليه وسلم بالرفق وقال ان الله يحب الرفق فى الامر كله ~~والحزم ضد الرفق فان الحزم سوء الظن وقد نهينا عن سوء الظن والامر ايسر مما ~~يتخيله الحازم وهو يناقض المعرفة فانه لايؤثر فى القدر الكائن والامر ~~الشديد اذا تقسم على الجماعة هان هذا اعتباره الذى يحتاج اليه ولاسيما ~~المحرم فانه محجور عليه فزاد بالحبل احتجارا على احتدار فكانه قال له يكفيك ~~ما أنت عليه من الاحتجار فلا تزد فما كان ارفقه صلى الله عليه وسلم وانما ~~رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الهميان للمحرم لان نفقته فيه الذى ~~أمره الله أن يتزود بها اذا اراد الحج فقال وتزودوا فان خير الزاد التقوى ~~فالتقوى هنا مايتخذه الحاج من الزاد ليقى به وجهه من السؤال ويتفرغ @ PageV04P347 ~~لعبادة ربه هذا هو التقوى المعروف ولهذا الحق بقوله عقيب ذلك واتقون ياأولى ~~الالباب فاوصاه أيضا مع تقوى الزاد بالتقوى فيه وهو أن لا يكون الا من وجه ~~طيب ولما كان الهميان محلا له وظرفا ووعاء وهو مأمور به فى الاستصحاب رخص ~~له فى الاحتزام به فانه من الحزم أن تكون نفقة الرجل صحبته فان ذلك أبعد من ~~الآفات التى يمكن أن تطرأ عليه فتتلفه ذكر ابن عدى الجرجانى من حديث ابن ~~عباس قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الهميان للمحرم وان كان هذا ~~الحديث لا يصح عند اهل الحديث وهو صحيح عند اهل الكشف (فصل) فى اعتبار ~~احرام المرأة فى وجهها وهو رجوع الى الاصل فان الاصل ان لا حجاب ولا ستر ~~والاصل ثبوت المعنى لا وجودها ولم تزل بهذا النعت موصوفهة وبقبولها لسماع ~~الكلام اذا خوطبت صفوتة فهى مستعده لقبول نعت الوجود مسارعة لمشاهدة ~~المعبود فلما قال لها كن فكانت فبانت لنفسها وما بانت فوجدت غير محجور ~~عليها فى صورة موجدها ذليلة فى عين مشهدها لا تدرى مالحجاب ولا تعرفة ms02587 فلما ~~بانت للاعيان واثرت الطبيعة الشح فى الحيوان ووفره فى حقيقة الانسان لما ~~ركبه الله عليه فى نشاته من وفور العقل وتحكيم القوى الروحانية والحسية منه ~~انجرت الغيرة المصاحبة للشح والوهم اقوى فيه مما سواء والعقل ليس بينه وبين ~~الغيرة مناسبة فى الحقيقة ولهذا خلقه الله فى الانسان لدفع سلطان الشهوة ~~والهوى الموجبين لحكم الغيرة فيه فان الغيرة من مشاهدة الغير المماثل ~~المزاحم له فيما يروم تحصيله أو هو حاصل له من الامور التى اذا ظفر به واحد ~~لم يكن عند غيره وهو مجبول على الحرص والطمع أن يكون كل شىء له وتحت حكمه ~~لاظهار حكم سلطان الصورة التى خلق عليها وللغيرة موطن مخصوص شرعه له لا ~~يتعداه فكل غيره تتعدى ذلك الحد فهى خارجة عن حكم العقل منبعثة عن شح ~~الطبيعة وحكم الهوى فمن غار الغيرة الايمانية فى زعمه فحكمه ان لايظهر منه ~~ولا يقوم به ذلك الامر الذى غار عليه حين رآه فى غيره فان قام به فما تلك ~~غيرة الايمان وذلك من شح الطبيعة فوقاه الله منه فليس بمفلح فى غيرته وما ~~أكثر وقوع هذا من المحجوبين حين غلبت أهواؤهم والله أعلم (الثانى) من ~~المحظورات (الطيب فليتجنب كل ما يعده العقلاء طيبا فان تطيب او لبس) شيئا ~~مسه طيب (فعليه دم شاه) الكلام على هذا الفصل مما تتعلق به الفدية فى ثلاثة ~~أمور الطيب والاستعمال والقصد أما الطيب فالمعتبر فيه ان يكون معظم الغرض ~~التطيب واتخاذ الطيب فيه أو يظهر منه الغرض كالمسك والعود والعنبر والكافور ~~والصندل ثم ماله رائحة طيبة من نبات الارض أنواع منها ما يطلب للطيب واتخاذ ~~الطيب منه كالورد والياسمين والخيزى وكذا الزعفران وان كان يطلب للصبغ ~~والتداوى ايضا كالورس وهو كما يقال أشهر طيب بلاد اليمن ومنها ما يطلب ~~للأكل والتداوى به غالبا فلا تتعلق به الفدية كالقرنفل والدارصينى والسنبل ~~وسائر الابازير الطيبة وكذا السفرجل والتفاح والبطيخ والاترج والنارنج ~~ومنها ما يتطيب به ولا يتخذ منه الطيب كالنرجس والريحان الفارسى والمرزنجوش ~~ونحوها ms02588 ففيه قولان القديم انه تتعلق به الفديه لان هذه الاشياء لا تبقى لها ~~رائحة اذا جفت وقد روى ان عثمان رضى الله عنه سئل عن المحرم هل يدخل ~~البستان قال نعم ويشم الريحان رويناه فى مسلسلان ابن ناصر الدين الدمشقى من ~~طريق الطبرانى وهو فى المعجم الصغير بسنده الى جعفر بن برقان عن ميمون بن ~~مهران عن ابان بن عثمان وأورده المنذرى فى تخريج أحاديث المهذب مسندا أيضا ~~وقال النووى فى شرح المهذب مسندا ايضا وقال النووى فى شرح المهذب انه غريب ~~يعنى انه لم يقف على اسناده والجديد التعلق لظهور قصد التطيب فيها كالورد ~~والزعفران واما البنفسج فأصح الطريق فيه انه طيب كالورد والياسمين واما ما ~~نقلوا عن نصه انه ليس بطيب فانهم حملوه على الجاف منه أو على بنفسج الشام ~~والعراق والمرى بالكسر المستهلك فيه وفى اللينوفر قولا النرجس والريحان ~~ومنهم من قطع بانه طيب ومنها ما ينبت بنفسه ولا يستنبت كالشيح والقيصوم ~~والشقائق فلا تتعلق بها الفدية @ PageV04P348 ~~أيضا وكذا العصفر وبه قال أحمد وقال أبو حنيفه تتعلق به الفدية والحناء ليس ~~بطيب وقال أبو حنيفة هو طيب وفى دهن الورد وجهان اصحهما انه تتعلق به ~~الفدية وفى دهن البنفسج وجهان أظهرهما انه ليس بطيب وأما اللبان ودهنه فنقل ~~الامام عن النص انهما ليسا بطيب واطلق الاكثرون القول بان كلا منهما طيب ~~وفى كون دهن الاترج طيبا وجهان حكاهما الماوردى والرويانى وقطع الرويانى ~~بانه طيب الامر الثانى الاستعمال وهو الصاق الطيب بالبدن على الوجه المعتاد ~~من ذلك الطيب فلو طيب جزأ من بدنه بغالية او مسك مسحوق أو ماء ورد لزمته ~~الفدية وعن أبى حنيفة ان الفدية التامة انما تلزم اذا طيب عضو او ربع عضو ~~فان طيب أقل منه لم تلزمه ولافرق بين أن يتفق الالتصاق بظاهر البدن أو ~~داخله كما لو أكله او احتقن به او تسعط به وقيل لافدية فى الحقنة والسعوط ~~ولو جلس فى حانوت عطار او عند الكعبة وهى تجمر أو فى بيت ms02589 تجمر ساكنوه فعبق ~~به الريح دون العين فلا فدية لان ذلك لا يسمى متطيبا ثم ان الموضع ~~لالاشتمام الرائحة لم يكره والا كره على الاصح وعن القاضى الحسين ان ~~الكراهة ثابتة لامحالة والخلاف فى وجوب الفدية ولو احتوى على مجمرة فتبخر ~~فالعود بدنه وثيابه لزمته الفدية لان هذا هو طريق التطيب وعن أبى حنيفة أنه ~~لافدية عليه ولو مس طيبا ولم يعلق ببدنه شىء من عينه ولكن عبقت به الرائحة ~~فهل تلزمه الفدية فيه قولان احدهما لا وهو منقول المزنى والثانى نعم وهو ~~المروى عن الاملاء وذكر صاحب العدة ان هذا اصح القولين وكلام الاكثرين يميل ~~الى الاول ولو شد المسك او العنبر أو الكافور فى طرف ثوبه أو جيبه وجبت ~~الفدية وفى العود لا وان حمل مسكا فى فارة غير مشقوقة فوجها اصحهما وبه قال ~~القفال انه تجب واصحهما وبه قال الشيخ أبو حامد لا ولو جلس على فراش مطيب ~~ونام عليه مفضيا ببدنه او ملبوسة اليها لزمته الفدية فلو فرش فوقه ثوبا ثم ~~جلس عليه او نام لم تجب ولو داس بنعله طيبا لزمته الفدية لانها ملبوسه له ~~الامر الثالث كون الاستعمال عن قصد فلو تطيب ناسيا لاحرامه أو جاهلا بتحريم ~~الطيب لم تلزمه الفدية وعند مالك وأبى حنيفة والمزنى تجب الفدية على الناسى ~~والجاهل وعن أحمد روايتان وان علم بتحريم الاستعمال وجهل وجوب الفدية لزمته ~~الفدية ولو علم تحريم الطيب وجهل كون الممسوس طيبا فجواب الاكثرين انه ~~لافدية وحكى الامام وجها اخر انها تجب ولو مس رطبا وهو يظن انه يابس لا ~~يعلق به شىء منه ففى وجوب الفدية قولان احدهما انها تجب والثانى لا وبالقول ~~الاول أجاب صاحب الكتاب ورجحه الامام وقطع به فى الشامل ولكن طائفة من ~~الاصحاب وجحوا الثانى وذكر صاحب التقريب انه القول الجديد ومتى لصق الطيب ~~ببدنه أو ثوبه على وجه لايوجب الفديه وان كان ناسيا أو القته الريح عليه ~~فعليه ان يبادر الى غسله أو معالجته بما يقطع رائحته والاولى ان ms02590 يامر غيره ~~به وان باشر بنفسه لم يضره لان قصده الازالة فان توانى فيه ولم يزله مع ~~الامكان فعليه الفدية فان كان زمنالا يقدر على الازالة فلا فدية عليه كما ~~لو أكره على الطيب قاله فى التهذيب (فصل) وأما اعتبار الطيب للمحرم فاعلم ~~ان رائحة الطيب يستلذ بها صاحب الطبع السليم ولا تستخبثها نفسه وهو الثناء ~~على العبد بالنعوت الالهية الذى هو التخلق بالاسماء وهو فى هذه العبادة ~~الاغلب عليه مقام العبودية لما فيها من التحجر ومن الافعال التى يجهل ~~حكمتها النظر العقلى فكأنها مجرد عبادة فلا تقوم الا باوصاف العبودية ~~فالمحرم فى حالة احرمه تحت قهر اسم العبودية فليس له ان يحدث طيبا اى ثناء ~~الاهيا فيز يل عنه حكم ما يعطيه الاسم الحاكم لتلك العبادة فانها لا تتصور ~~عبادة الا بحكم هذه الاسم فاذا زال لم يكن ثم من يقيمها الا النائب الذى هو ~~اللفذيه لا غير والله اعلم (الثالث) من المحظورات (الحلق والقلم وفيهما ~~الفدية اعنى دم شاة) اعلم ان حلق الشعر قبل أوان التحلل محظور فان الله ~~تعالى قال ولا تحلقوا رؤسكم الآية وأوجب الفدية على المعذور والحلق حيث قال ~~فمن كان @ PageV04P349 ~~منكم مريضا او به اذى من رأسه والايه واذا وجبت الفديه على المعذور فعلى ~~غير المعذور اولى ولا فرق بين شعر الرأس والبدن اما شعر الرأس فنصوص عليه ~~واما غيره فالتنظيف والترفه فى ازالته اكثر وذكر الحاملى ان فى روايه عن ~~مالك لا تتعلق الفديه بشعر البدن والتقصير كالحلق كما انه فى معناه عند ~~التحلل وقلم الاظفار كحلق الشعر فانها تراد للتنظيف والترفه وليس الحكم فى ~~الشعر منوطا بخصوص الحلق بل بالازاله الابانه فيحلق به النتف والاحراق ~~وغيرهما وكذلك يلحق بالقلم الكسر والقلع فلو كشط جلده الرأس فلا فديه عليه ~~ولو امتشط لحيته فانتنقت شعرات فعليه الفديه وان شك فى انه كان منسلا ~~فانفصل او انتتف بالمشط فقد حكى الامام والمصنف فى وجوب الفديه قولين وقال ~~الاكثرون فيه وجهان احدهما تجب لان الاصل بقاؤه ms02591 فا بتالى وقت الامتشاط ~~واصحهما انه لا تجب لان النتف لايتحقق والاصل براءة الذمه عن الفديه. * ~~(فصل) * ولا يعتبر فى وجوبها حلق جميع الرأس ولا قلم والاظافر بالاجماع ~~ولكن يكمل الدم فى حلق ثلاث شعرات وقلم ثلاث اظفار اليد والرجل سواء كانت ~~من طرف واحد او طرفين خلافا لأبى حنيفه حيث قال لا يكمل بحلق ثلاث شعرات ~~وانما يكمل والروايه الثانيه مثل قول الشافعى قال الرافعى لما ان المفسرين ~~ذكروا فى قوله تعالى او به اذى من رأسه ففديه من صيام ان المعنى فحلق ففديه ~~ومن حلق ثلاث شعرات فقد حلق قلت وهذا الاستدلال ناقص لانه جمع مضاف فيفيد ~~العموم فينبغى تتميم الاستدلال بأن يقال الاستيعاب متروك بالاجماع فحملناه ~~على اقل الجمع والله اعلم وان اقتصر على شعره او شعرتين ففيه اقوال اظهرها ~~ان شعره مدامن طعام وفى شعرتين مدين لان تبعيض الدم عسير والشرع قد عدل ~~الجبران بالطعام فى حراء الصيد وغيره والشعره الواحده هى النهايه فى القله ~~والمد اقل ما وجب فى الكفارات فقوبلت به والثانى فى شعره درهم وفى شعرتين ~~درهمان ويحكى ذلك عن مذهب عطاء والثالث رواه الجندى عن الشافعى فى شعره ثلث ~~دم وشفى شعرتين ثلثادم وهناك قول رابع حكاه صاحب التقريب ان الشعره الواحده ~~تقابل بدم كامل وهو اختيار الاستاذ ابى طاهر وأما ابو حنيفه فلا يوجب فيما ~~دون الربع شيأ مقدرا ونما يوجب صدقه ثم ان الخلاف فى الشعره والشعرتين جار ~~فى الظفر والظفرين ولو قلم دون القدر الممتاد كان كما لو قصر الشعر ولو اخذ ~~من جوانب ولم يأت على رأس الظفر كله فقد قال الائمه ان قلنا يجب فى الظفر ~~الواحد ثلث دم اودرهم فالواجب فيه ما يقتضيه الحساب وان قلنا يجب فيه مد ~~فلا سبيل الى تبعيصه. * (فصل) * واذا حلق شعر غيره فا اما ان يكون الحالق ~~حراما والمحلوق حلالا او بالعكس او يكونا حرامين او حلالين اما الحاله ~~الاخيره فلا يخفى حكمها واما اذا كان الحالق حراما والمحلوق حلالا ms02592 فلا منع ~~منها ولا يجب على الحالق شئ وبه قال مالك واحمد وقال ابو حنيفه ليس للمحرم ~~ان يحلق شعر غيره ولو فعل فعليه صدقه اما اذا حلق الحلال او الحرام شعر ~~الحرام فقد اساء ثم ينظر ان حلق بامره فالفديه على المحلوق لان فعل الحالق ~~بامر مضاف اليه وان حلق لا بامر فينظران كان نائما او مكرها او مغمى عليه ~~ففيه قولان اصحهما ان الفديه على الحالق وبه قال مالك واحمد والثانى وبه ~~قال ابو حنيفه واختاره المزنى انها على المحلوق لانه المرتفق به وقدد ~~المزنى ان الشافعى رضى الله عنه قد خط على هذا القول لكن الاصحاب نقلوه ~~البويطى ووجدوه غير مخطوط عليه وبنوا القولين على ان ستحافظ الشعر فى يد ~~المحرم جار مجرى الوديعه او مجرى العاريه وفيه جوابات وجوب الضمات على ~~المستعير قالوا والاول اظهر وان لم يكن نائما ولا مغمى عليه ولا مكرها لكنه ~~سكت عن الحلق ففيه قولان المعظم وجهان احدهما ان الحكم كما لو @ PageV04P350 ~~كان نائما لان السكوت ليس بامر واصحهما انه كما لو حلق بامر لان الشعر عنده ~~اما كالوديعه او كالعاريه وعلى التقديرين يجب الدفع عنه لو امر حلا حلالا ~~بحلق شعر حرام وهو نائم فالفديه على الامر ان لم يعرف المحلوق الحال وان ~~عرف فعليه فى اصح الوجهين ولو طارت نار الى شعره فأحرقته قال الرويانى ان ~~لم يمكنه اطفاؤها فلا شئ عليه ولا فهو كمن حلق رأسه وهوساكت (ولا بأس) ~~المحرم (بالكحل) مالم يكن فيه طيب وعن ابى حنيفه جوازه مطلقا وهو المنقول ~~عن المزنى وعن الاملاء انه يكره مطلقا وتوسط متوسطون فقالوا ان لم يكن ~~فيميزينه كالتويتا الابيض لم يكره الا كتحال به وان كان فيه زينه كالائمد ~~فيكره الا لحاجه الرمد ونحوه (ودخول الحمام) اى يجوز للمحرم ان يغتسل فيدخل ~~الحمام ويزيل الدرن عن نفسه لما روى عن ابى ايوب ان النبى صلى الله عليه ~~وسلم كان يغتسل وهو محرم وروى الشافعى والبهيقى بسند فيه ابراهيم بن ms02593 يحي عن ~~ابن عباس انه دخل حمام الحجفه وهو محرم وقال ان الله لا يعبأ بأوساخكم شيأ ~~وهل يكره ذلك المشهور انه لا يكره ذلك وحكى الحناطى والامام قولا علن ~~القديم انه يكره * (فصل فى اعتبار غسل الرأس للمحرم) * لما كان الرأس محمل ~~القوى الانسانيه كلها ومجمع القوى الروحانيه اعتبر فيه الحكم دون غيره من ~~الاعضاء لجمعيته فحفظه متعين على المكلف لانه لو اختل من قواه قوه ادى ذلك ~~الاختلال الى فساد يمكن اصلاحه او الى فساد لا يمكن اصلاحه واما الى فساد ~~يكون فيه تلفه فيزول عن انسانيته ويرجع من حله الحيوانات فيسقط عنه التكليف ~~فتنقطع المناسبه بينه وبين الاسم المنعوت الجامع مناسبه التقريب خاصه لا ~~مناسبه الافتقار لان مناسبه الافتقار لا تزول عن الممكن ابدا الا فى حال ~~عدمه ولا فى حال وجوده فاذا اغترب الانسان عن موطن عبوديته فهى جنابته ~~فيقال له ارجع الى وطنك حتى يمنحك الحق ماشاء فهذا اعتبار غسل الجنابه واما ~~فى غير الجنابه فحكمه الغسل لحفظ القوى وحفظها من اوجب الحكم لا سيما ~~وكونها واجبا لانها دلت على العلم وكل حك لها لذاتها كالكيف والكم فضلها ~~الله على خلقه بمالها من جوده الفهم فن راعى حفظ هذه القوى مما ينالها من ~~الضرر لسد المسام وانعكاس الابخره المؤذيه لها المؤثره فيها بالغسل ومن غلب ~~الحرمه لضعف الزمان فى ذلك وندور الضرر وان كان الغسل بالماء يزيد شعثا فى ~~تلبيد الرأس والله تعالى قد امر بالقاء الشعر طالما ذكرناه من حفظ القوى ~~ومافى معناها لان الطهاره والنظافه مقصوده للشارع لانه القدوس فيا له اسم ~~يقابله فيكون له حكم ولما جهل علماء الرسوم حكمة هذه العباده من حيث انهم ~~ليس لهم كشف الهى ن جانب الحق جعلوا اكثر افعالها تعبدا ونعم ما فعلوا فان ~~هذا فى جميع العبادات كلها مع عقلنا بعال بعضها من جهه الشرع بحكم التعريف ~~او بحكم مناط الاستنباط ومع هذا كله فلا فخر جها عن انها تعبد من الله اذا ~~كانت العلل ms02594 غير مؤثره فى ايجاب الحكم مع وجود العله وكونها مقصوده وهذا ~~اقوى فى تنزيه الجناب الالهى اذا فهمت * واما اعتبار دخول المحرم الحمام ~~فاعلم انه ليس فى احوال الدنيا ما يدل على الاخره بل على الله تعالى وعلى ~~قدر الانسان مثل الحمام ولذلك قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما دخل ~~الحمام بالشام نعم البيت بيت الحما ينعم البدن وينقى الدرن ويذكر بالاخره ~~من هذا اثاره فى معبد لايكره له استعماله فانه نعم الصاحب وبه سمى لان ~~الحمام من الحميم والحميم الصاحب به وسمى حميما لحرارته واستعمل فيه الماء ~~لما فيه من الرطوبه فالحمام حار رطب وهو طبع الحياه وبها ينعم البدن ~~وبالماء يزول الدرن وبتجريد الداخل فيه عن لباسه ويبقى عريانا ماعدا عورته ~~حافى الرأس فى بدنه من جميع ما يملكه يذكر الاخره عند قيام الناس من قبورهم ~~عراه حفاه لا يملكون شيأ فدخلو الحمام ادل على احوال الاخره من الموت فان ~~الميت لا ينقلب الى قبره حتى يكسى وداخل الحمام لايدخل اليه حتى يعرى ~~والتجريد ادل ثم ان النبى صلى الله عليه وسلم من دعائه اللهم نقنى من ~~الذنوب كما ينقى الثوب من الدرن والتنقيه من الدرن صفات الحمام واعتبار ~~الحمام عظيم وما يعقل ذلك الا العالمون@ PageV04P351 ~~* (فصل) * قال الرافعى يستحب ان لا يغسل رأسه بالسدر والحطمى لما فيه من ~~الزين لكنه جائز لا فديه فيه بخلاف التدهين فأنه يؤثر فى التنميه مع ~~التزيين واذا غسل رأسه فينبغى ان يرفق فى الدلك حتى لا ينتتف شعره ولم يذكر ~~الامام ولا المصنف فى المسيط خلافا فى كراهه غسله بالسدر والحطمي لكن ~~الحناطى حكى القول القديم فيه ايضا اه قلت واعتبار هذه المسئله فاعلم ان كل ~~سبب موجب للنظافه ظاهر او باطنا استعماله فى فى كل حال وما ورد كاب ولا سنه ~~ولا اجماع على منع المحرم من غسل رأسه بشئ ولما امر الله تعالى الانسان ان ~~يدخل فى الاحرام فيصير حراما بعدما كان حلالا وصفه بصفه العزه ان يصل ms02595 اليه ~~بعض الاشياء التى كانت تصل اليه قبل ان يتصف بهذه المنه فاعتز وامتنع عن ~~بعض بعض الاشياء ولم يمتنع عن ان يناله بعضها وامره ان يحرم فدخل فى ~~الاحرام فصار حراما وماجعل ذلك حراما عن امره سبحانه الا ليكون ذلك قربه ~~وامره ان يحرم فدخل فى الاحرام فصار حراما وماجعل ذلك حراما عن امره سبحانه ~~الا ليكون ذلك قربه اليه ومزيد فيه بأن يكون حراما لا احتجار عليه بل ~~احتجار له والله اعلم ثم قال المصنف (والفصد والحجامه) اى يجوز للمحرم ان ~~يفصدوا ويحتجم مالم يقطع شعره وقال اصحابنا وان حلق موضع المحاجم فعليه دم ~~عند ابى حنيفه وقال عليه صدقه لانه انما يحلق لاجل الحجامه وهى ليست من ~~المحظورات فكذا ما يكون وسيله اليها الا ان فيه اوله شئ من الفث فتجب ~~الصدقه ولابى حنيفه ان حلقه مقصوده لانه لا يتوسل الى المقصود الابه وقد ~~وجد ازاله التفث عن عضو كامل فيجب الدم وفى الحيحين عن ابن عباس انه صلى ~~الله عليه وسلم احتجم وهو محرم ولو كان يوجب الدم لما باشر صلى الله عليه ~~وسلم لكن يحتمل انه صلى الله عليه وسلم احتجم فى موضع لا شعر فيه وهو ~~الظاهر (وترجيل الشعر) اى تسريحه بالمشط سواء كان شعر الرأس او اللحيه مالم ~~يقطع شعره واما ترجيله بمثل دهن اليرج واللوز والجوز وفى معناهما السمن ~~والزبد فلا يجوز استعماله فى الرأس او اللحيه لما فيه من التزيين والمحرم ~~منعوت بالشعث الذى يضاد ذلك ولو كان اقرع او اصلع فدهن رأسه او امر فدهن ~~ذقنه فلا فديه اذ لا شعر واظهرهما الوجوب لتأثيره فى تحسين الشعر الذى ينبت ~~بعده ويجوز تدهين سائر البدن شعرته وبشرته فأنه لا يقصد التزيين ولا فرق ~~بين ان يستعمل الدهن فى ظاهر البدن او باطنه وعن مالك انه اذا استعمل فى ~~ظاهر البدن فعليه الفديه وعن ابى حنيفه اذا استعمل الزيت واليرج وجبت ~~الفديه سواء استعمل فى رأسه او لحيته او سائر بدنه الا ms02596 ان يداوى به جرحه او ~~شقوق رجليه وهو احدى الروايتين عن احمد والثانيه وهى الاصح ان استعماله ~~لايوجب الفديه وان كان فى شعر الرأس واللحيه (الرابع) من المحظورات ~~(الجماع) قال الله تعالى فلا رفث ولا فسوق ولا جد الا فى الحج والرفث مفسر ~~بالجماع (وهو المفسد) النسك يروى ذلك عن عمر وعلى وان عباس وابى هريره ~~وغيرهم من الصحابه واتفق الفقهاء عليه بعدهم وانما يفسد الحج بالجماع (قبل ~~التحلل الاول) اعلم ان اسباب تحلل الحج غير خارجه عن الاعمال الاربعه ~~والذبح غير معدود منها لانه لا يتوقف التحلل عليه بقى الرمى والحلق والطواف ~~فان لم نجعل الحلق نسكا فلا تحلل سيبان الرمى والطواف فاذا اتى بأحدهما ~~يحصل التحلل الاول واذا اتى بالثانى لابد من السعى بعد الطواف ان لم يسع ~~قبل لكنهم لم يفردوه وعدوه مع الطواف شيأ واحد وان جعلنا الحلق نسكا ~~فالثلاثه اسباب التحلل فأذا اتى بأثنين منها اما الحلق والرمى او الرمى ~~والطواف او الحلق والطوااف حصل التحلل الاول واذا اتى بالثالث حصلالثانى ~~قال الامام وشيخه كان ينبغى التنصيف لكن ليس للثلاثه نصف صحيح افنزلنا ~~الامر على اثنين فأذا ظهر لك معرفه اسباب التحلل للحج فأعلم ان المصنف قال ~~فى الوجيزان ان الجماع يفسد الحج اذا وقع قبل التحللين قال الرافعى لقوه ~~الاحرام ولا فرق بين ان يقع قبل الوقوف بعرفه او بعده * قلت والذى نقله ~~القاضى الحسين والماوردى الاجماع على فساد الحج بالجماع اذا كان @ PageV04P352 ~~قبل الوقوف بعرفه اه وقال ابو حنيفه لا يفسد بالجماع بعد الوقوف ولكن تلزم ~~به الفديه واما الجماع بين التحلل فلا اثر له فى الفساد وعن مالك واحمد انه ~~يفسد ما بقى من احرمه ويقر بسنه ما ذكر القاضى ابن كحج ان ابا القاسم ~~الداركى وأ باعلى الطبرى حكا قولا عن القديم انه يخرج الى ادنى الحل ويدد ~~منه احراما ويأتى بعمل عمره واطق الامام نقل وجه انه مفسد كما قبل التحلل ~~ثم سائر العباده لا حرمه لها بعد الفساد ويصير ms02597 الشخص خارجا منها لكن الحج ~~والعمره وان فسدا يجب المضى فيهما وذلك بأتمام ما كان يفعله لولا عروض ~~الفساد روى عن ابن عمر وعلى وابن عباس وابى هريره رضى الله عنهم انهم قالوا ~~من افسد حجه مضى فى فاسده وقضى من قابل كذا رواه مالك فى الموطأ بلاغا عنهم ~~* (تنبيه) * وتفسد العمره ايضا بالجماع قبل حصول التحلل ووقت التحلل عنها ~~مبنى على الخلاف السابق فى الحلق فأن لم نجعله نسكا فأنما يفسد بالجماع قبل ~~السعى وان جعلناه نسكا فيفسد بالجماع ايضا قبل الحلق وقال ابو حنيفه انما ~~تفسد اذا جامع قبل ان يطوف ارعه اشواط فاما بعد ذلك فلا اثم ان للواط ~~واتيان البهيمه فى الافساد كالوطء فى الفرج وبه قال احد خلافالابى حنيفه ~~فهما ولمالك فى اتيان البهيمه وروى ابن كحج وجها كمذهب مالك ثم اشار المصنف ~~الى كفاره الجماع فقال (وفيه بدنه) اى ذبحها (او) ذبح (سبع شياه) واعلم ان ~~فى خصال فديه للجماع وجهين اصحهما انها هذه الثلاثه المذكوره والاطعام بقدر ~~قيمه البدنه على سبيل التعديل والصيام عن كل مد يوما والثانى حكاه ابن كحج ~~ان خصالها الثلاث الاول فان عجز عنها فالهدى فى ذمته الى ان يجد تخريجا من ~~احد القولين فى دم الاحصار وان جرينا على الصحيح وهو اثبات الخصال الخمس ~~فهذا الدم دم تعديل لا محاله لانافى الجمله تقوم البدنه وهل هو تخيير او ~~ترتيب فيه قولان ومنهم من يقول وجهان اصحهما دم ترتيب فعليه بدنه ان وجدها ~~والافبقره والافسبع من الغنم والاقوم البدنه بدراهم والدراهم طعاما ثم فيه ~~وجهان احدهما انه يصوم عن كل مدوما فان عجز عن الصيام اطعم كما فى كفاره ~~الظهار والقتل واحهما ان الترتيب على العكس ويتقدم الطعام على الصيام فى ~~هذا المقام خاصه وذكر القفال واخرون ان القول فى ان دم الجماع دم ترتيب او ~~تخيير مبنى على ان الجماع استهلاك او استماع ان جعلناه استهلا كافهو على ~~التخيير كفديه الحلق والقلم وان جعلناه استمتاعا فهو على الترتيب ms02598 كفديه ~~الطيب واللباس (وان كان بعد التحلل الاول لزمته البدنه ولم بفسد حجه) ~~والعمره كالحج فى وجوب الفديه وعن ابى اسحق نقلا عن بعض الاصحاب انه لايجب ~~فى افسادها الاشاه لانخفاض رتبتها عن رتبه الحج وقال ابو حنيفه القارن اذا ~~جامع بعد الوقوف كان عليه بدنه للحج وشاه للعمره وبعد الحلق قبل الطواف ~~شاتان وهنا مسئلتان * الاولى لو جامع بين المتحللين وفرعنا على الصحيح وهو ~~انه لايفسد ففيما يجب فيه قولان اطهرهما شاه لانه لايتعلق فساد الحج به ~~فأشبه المباشر فيما دون الفرج وختار المزنى هذا القول فى تخريجه للشافعى ~~وقيل انه حكاه فى غير المختصر عن نصه والثانى ان الواجب بدنه لانه وطء ~~محظور فى الحج فاشبه الوطء قبل التحلل وبهذا قال مالك واحمد ونقل الامام ~~قولا ثالثا وهو انه لايجب فيه شئ اصلا وهو ضعيف لان الوطء لايقصر عن سائر ~~محظورات الاجرام وهى بين التحللين موجبه للفديه على ظاهر المذنب * الثانيه ~~اذا افسد الحج بالجماع ثم جامع ثانيا فينتظر ان لم يفسد عن الاول ففى وجوب ~~سى التالى قولان احدهما لايجب بل يتدخلان واصحهما انه لايتدخل لبقاء ~~الاجرام ووجوب الفديه بارتكاب الحظورات وحيث قلنا بعدم التداخل ففيما يجب ~~بالجماع الثانى قولان احدهما بدنه كما فى الجماع الاول واظهر هماشاه واذا ~~اختصرت هذه الاختلافات * قلت فى المسئله ثلاثه اقوال اظهرها ان الجماع ~~الثانى يوجب شاه وبه قال ابو حنيفه والثانى لا يوجب شيأ وبه قال مالك وعند ~~احمد ان كفر عن الاول وجبت فى الثانى بدنه والله اعلم. * (فصل) * وفى كتاب ~~الشريعه للشيخ الاكبر قدس سره اجمع المسلمون على ان الوطء يحرم على المحرم ~~مطلقا وبه اقول غير انه اذا وقع فعندنا فيه نظر فى زمان وقوعه فان وقع منه ~~بعد انقضاء زمان جواز الوقوف @ PageV04P353 ~~بعرفه من ليل او نهار فالحج فاسد وليس بباطل لانه مأمور بأتمام المناسك كع ~~الفساد ويحج بعد ذلك وان جامع قبل الوقوف بعرفه وبعد الاحرام فالحكم فيه ~~عند جميع العلماء كحكمه بعد الوقوف يفسد ms02599 ولابد من غير خلاف ولا اعرف لهم ~~دليلا على ذلك ونحن وان قلنا بقولهم واتبعناهم فى ذلك فان النظر يقتضى ان ~~وقع قبل الوقوف ان يرفض ما مضى ويجدد ويهدى وان كان بعد الوقوف فلا لانه لم ~~يبق زمان للوقوف وهنا بقى زمان للاحرام ولكن ما قال به احد فجر ينا على ما ~~اجمع عليه العلماء مع انى لا اقدر عن صرف هذا الحكم عن خاطرى ولا اعمل عليه ~~ولا افتى به ولا اجد دليلا وقد رفضت العمره عائشه رضى الله عنها حين حاضت ~~بعد التلبس واحرمت بالحج فقد رفضت احراما وفى امر عائشه وشأنها عندى نظر ~~ايضا هل اردفت على عمرتها او هل زالت عنها بالكليه فان اراد بالرفض الخروج ~~عن الاحرام بالعمره وان وجود الحيض اثر فى صحتها مع بقاعزمان الاحرام ~~فالجماع مثله فى الحكم وان لم يرد بالرفض الخروج عن العمره وانما اراد ~~ادخال الحج عليها فرفض احديه العمره لا اقترانها بالحج فهى على احرامها ~~بالعمره والحج مودف عليها * والاعتبار لاشك ان الانسان لما كان مصرفا تحت ~~حكم الاسماء الالهيه ومحلا لظهورانار سلطانها ولكن يكون حكمها فيه بحسب ما ~~يمكنها حال الانسان او زمانه او مكانه فالاحوال والازمان تولى الاسماء ~~الالهيه عليها وان كان كل حال هى عليه او دخول الانسان فى ظرفيه زمان خاص ~~او ظرفيه مكان ماهو الاعن حكم الهى بذلك فقد يتوجه على الانسان احكام اسماء ~~الهيه كثيره فى ان واحد ويقبل ذلك كله بحاله لانه قد يكون فى احوال مختلفه ~~يطلب كل حال حكم اسم خاص فلا يتوجه عليه الا ذلك الاسم الذى يطلبه ذلك ~~الحال الخاص ومع هذا كله فلا بد ان يكون الحاكم الاكبر اسما ماله المضاء ~~فيه والرجوع اليه مع هذه المشاركه فلهذا امر المحرم اذا جامع اهله ان يمضى ~~فى تمام نسكه الى ان يفرغ مع فساده ولا يعتد به وعليه القضاء من قابل على ~~صوره مخصوصه شرعها له الشارع لان صاحب الوقت الذى هو المحرم عليه افعال ~~مخصوصه ms02600 اوجبتها هذه العباده التى التبس بها هو الحاكم الاكبر واتفق ان هذا ~~المحرم التفت بالاسم الخاذل الى امر انه فجامعها فى حال احرامه فلما لم يكن ~~الوقت له وكان لغيره لم يقوقوته فافسد منه ما افسد وبقى الحكم لصاحب الوقت ~~فأمره ان يمضى فى نسكه مع فساده وعاقبه بتلك الالتفاته الى الخاذل حيث ~~اعانه عليه بنظره الى امر انه واستحسانه لا يقاع ما حكم عليه به حاكم الوقت ~~ان يعيد من قابل فلو بطل وازال حكمه عنه فى ذلك الوقت ووقع الجماع بعد ~~الاحرام وقبل الوقوف رفض ما كان واستقبل الحج كما هو ولم يكن عليه الادم ~~لاغير لما ابطل فلمالم يزل حكمه منه بذلك الفعل امرنا بتمام نسكه الذى نواه ~~فى عقده وهو مأجور فيما فعل من تلك العباده مأزور فيما افسد منها بأتيانه ~~ما حرم عليه اتيانه كما قال تعالى فلا رفث وهو النكاح ولافسوق ولا جدال فى ~~الحج خرج ابو داود فى المراسيل قال حدثنا ابو توبه حدثنا معاويه يعنى ابن ~~سلام اخبرنى نريد بن نعيم شك ابو توبه ان رجلا من جذام جامع امر انه وهما ~~محرمان فسأل الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما اقضيا سككما ~~واهديا ثم ارجعا اذا كنتما بالمكان الذى اصبتما فيه ما اصبتها فتفرقا ولا ~~يرى احد مشكلها فا حرما نسككها واهديا فهذا ترجان الحق الذى هو الرسول قوى ~~الاسم الالهى الذى هو حاكم الوقت وصاحب الزمان فيما يريده من اتمام هذه ~~العباده مع ما طرأ فيها من الاخلال وما وقع من المجاميع هى زله او جبت علما ~~فشفع ذلك العلم فى صاحب هذه الزله فجبر له نقصه فاولا زاله هذا المجامع فى ~~الحج ما عرفنا حكم الشرع فيه لو وقع هذا بعد موت المترجم فمن رحمه الله حص ~~تقدير هذا العلم لنكون على بصيره من ربنا فى عبادتنا والله اعلم (الخامس) ~~من المحظورات (نقدمات الجماع كالقبله) بالشهوه والمباشره فيما دون الفرج ~~كالمفاخذه (والملامسه) باشهوه (التى تنقض الطهر) اى ms02601 الوضوء (مع النساء فهو ~~محرم) قبل التحلل الاول وفى حلها بعد التحلل الاول خلاف (وفيه شاة) اذا ~~باشر شيأ منها @ PageV04P354 ~~عمداروى عن على (ابن عباس) انهما أو جبافى القبلة شاة اما أثر على فرواة ~~البيهقى من طريق جابر الجعفى وهو ضعيف عن أبى جعفر عن على ولم يدركه واما ~~أثرا بن عباس فذكره البيهقى ولم يسند ه وان كان ناسيالا يلزمه شئ بلا خلاف ~~لانه استمتاع محض ولا يفسد شئ منها الحج ولا تجب البدنة بحال سواء أنزل ~~أولم ينزل وبه قال أبو حنيفة وعند مالك يفسد الحج اذا أنزل وهو أظهر ~~الروايتين عن أحمد وعنه روايتان فى انه تجب بدنة أو شاة تفريغا على عدم ~~الافساد فى صورة عدم الانزال وحكى المصنف فى الوسيط عن مالك انه لا يجب ~~الدم عند الانزال قال الرافعى والاغاب على الظن انه وهم فيه (وكذافى ~~الاستمناء) باليد فانه موجب للفدية على أصح الوجهين الثانى لو باشر فيمادون ~~الفرخ ثم جامع هل ندخل الشاة فى البدنة أم تحبان جميعا فيه وجهات قال ~~النورى فى زيادات الروضه الاصح تدخل ولا يحرم اللمس بغير شهوة وأما قوال ~~المصنف فى الوسيط والوجيز يحرم كل مباشرة تنقض الوضوء فشاذ بل غلط والله ~~اعلم (ويحرم النكاح والانكاح ولادم فيه لانه لا ينعقد) أى لا ينعقد نكاح ~~المحرم ولا انكاحه ولا نكاح المحرمة ولا يستجيب خطبة المحرم وخطبة المحرمة ~~فلا تلزم فية الفدية ومنهم من قال لا بأ س ان ينكح المحرم وينكح واعتبار كل ~~من القولين ان الاحرام عقد والنكاح عقد فاشتر كافى النسبة فجاز طلؤط للمحرم ~~حرام والعقديه سبب مبيح للوط ء فحرم أوكره فانه حمى والرائع حول الحمى يوشك ~~أن يقع فية وانما اجتبت الشبه خوف الوقوع فى المحظور النكاح والعقد لا يصح ~~لان التجلى يطلب الاثنين ولا بد من الاثنين فعقد النكاح للمحرم جائز ~~فالعارف على قدر ما يقام فية أحوال الشهود والله اعلم (السادس) من ~~المحظورات (قتل صيد البر) لقولة تعالى وحم عليكم صيد البر ms02602 ما دمتم حرما ولا ~~يختص تحريمه بالاحرام بل له سبب أخروهو كونة فى الحرم ولما اشترك السببان ~~فيما يقتضيانه من التحريم والجزاء ولذا قال أصحابنا المراد بجناية الاحرام ~~ماتكون حرمتة بسبب الاحرام أو الحرم ثم قال المصنف (اعنى ما يؤكل) اذا كان ~~وحشيا ولافرق فى وجوب الجزاء بين أن يكون الصيد لو كان الانسان أو مباحا ~~نعم يجب فى المملوك مع الجزاء فيه كالصقر والبارى ثم الحيوانات الداخلة فى ~~هذا الصنف على اضرب منها ما يستجب قتلها للمحرم وغيرة وهى المذيات إطبعها ~~نحو الفواسق الخمس وفى معناها الحية والذئب والاسد والنمر والدب والنسر ~~والعقاب والبرغوت والبق والزنبوق ولو ظهر القمل على بدات المحرم أوثيابة لم ~~يكن له تنحيته ولو قتله لم يلزمه شئ وللصئبان حكم القمل ويكرة ان يفلى رأسه ~~ولحيته فان فعل فاخرج منها قله قتلها تصدق ولو بلقمه نص علية وهو عند ~~الاكثر بين محمول على الاستحباب ومنها الحيوانات التى فيها منفعه ومضرة ~~كالفهد والصقر والبارى فلا يستحب قتلها لما يتوقع من المنفعة ولايكره لما ~~يخاف من المضرة ومنها التى لا تظهر فيها منفعه ولا مضرة كالخنافس ~~والجعلانات والسرطان والرخمة واللب الذى ليس بعقور فيكرة قتلها قال النووى ~~اى كراهة تنزية وفى كلام بعضهم مايقتضى التحريم ولا يجوز قال النمل والنحل ~~والخطاف والضفدع لو رود النهى عن قتلها وفى وجوب الفداء بقتل الهدعد والصرد ~~خلاف مبنى على الخلاف فى اكلها والصنف الثانى ما احد أصليه مأكول كالمتولد ~~بين الذئب والضبع وبين حمار الوحش وحمار الاهل فيحرم التعرض له ويجب الجزاء ~~فية احتياطيا كما يحرم أكله احتياطا واليه اشار المصنف (أوما متولد من ~~الحلال والحرام) وأما الحيوانات انسية كالنعم والخيل والدجاج يجوز للمحرم ~~ذبحها ولا جزاء عليه وأما @ PageV04P355 ~~ما يتولد من الوحشى والانسى كالمتولد من اليعقوب والدجاجة او الضبع والشاة ~~فيجب فى ذبحه الجزاء احتياطا (فات قتل افعليه مثلة من النعم يراعى فية ~~التقارب فى لخلقة) اعلم ان الصيد على قسمين مثلى هوماله مثل من النعم وغير ~~مثلى اما ms02603 الاول فجزاؤة على التحيزير والتعديل قال الله تعالى فجزاء مثل ما ~~قتل من النعم الىى قوله صياما ثم ان المثلى ليس معتبرا على التحقيق انما هو ~~معتبر على التقريب وليس معتبرا فى القيمه بل فى الصورة والخلقة لان الصحابة ~~رضى الله عنهم حكموا فى النوع الواحد من الصيد النوع الواحد من النعم مع ~~اختلاف البلاد وتقارب الازمان واختلا ف القيم يحسب اختلافهما فعلم انهم ~~اعتبر والخلقه والصورة فماورد فية نص فهو متبع وكذلك كل ما حكم فيه عدلان ~~من الصحابه والتابعين أو من أهل عصر اخر من النعم انه مثل الصيد المقتول ~~يتبع حكمهم ولا حاجه الى تحكيم غيرها قال الله تعالى يحكم به ذوا عدل منكم ~~وقد حكما وعن مالك لابد من تحكيم عدلين من أهل العصر وما ليس بمثلى ~~كالعصافير وغيرها من الطيور ففيه قيمته وفية تفصيل يراجع فى فروع المذهب ~~(وصيد البحر حلال ولا جزاء فيه) لقوله تعالى؟ أحل لكم صيد البحر الآية قال ~~الاصحاب وصيد البحر هو الذى يعيش الافى البحر اماما يعيش فى البر والبحر ~~فهو كالبرى والطيور النائية التى تغوص فى الماء وتخرج من صيد البر لا نهما ~~لوتر كت فى الماء هلكت والجراد من صيد البر ويجب الجزاء بقتله وبه قال ابن ~~عمر وابن عباس وحكى الموفق بن طاهر قولاغر يباانه من صيود الحر لانه يتولد ~~من ورث السمك والله أعلم * (فصل) * على تحريم صيد البر اتفق عامه العلماء ~~وهو اتفاق أهلى الله أيضا فى اعتباره ومعناه قال بعضهم الزاهد صيد الحق من ~~الدنيا والعارف صيد الحق من الجنه فالحلق صيد للحق من نفوسهم برا وبحرا ~~فاعلم ان الحق تعالى نصب خبالا ت لصيد النفوس الشاردة مما خلقت له من عبا ~~دته ثم خدعهم بالحب الذى جعل لهم فى تلك الحيالات أو الطعوم أوذوات الارواح ~~المشتهية لهم فى الحياة جعلها مقيده فى الحبالات من حيث لا يشعرون فمن ~~الصيد من أوقعه فى الحباله رؤية الجنس طعمها فى اللحوق بهم فصار فى قبضة ~~الصائد ms02604 فقيده وهو كان المقصود لانه مطلوب لعينه ومن الصيد من اوقعه الطمع ~~فى تحصيل الحب البذور فى الحبالات فابصرة فقاده الاحسان فرمى نفسة علية ~~فصاده فلولا الاحسان ما جاء اليه فمجبيئه معلول والبرهو المحسن والاحسان ~~والحق غيور فما أراد من هذه الطائفه الخاصة الذين جعلهم حراما ليكونوا له ~~أن يجعلهم عبيدا حسان فيكون اللاحسان ماد امو حرما حالا فى المكان الحلال ~~والحرام وان كانوا حلالا أو حراما فحيثما كانت الحرمة امتنع صيد الاحسان ~~فان الله من صفاته الغيرة فلم يرد أنيدعو هذه الطائفة المنعوتيم بالاحرام ~~من باب النعم والاحسان فيكونون عبيدا حسان لا عبيبد حقيقة فانه استهضام ~~بالجناب الالهى يقال من صحبتك لغرض انقضت صحبته بانقضائه وصحبة العبد ربه ~~ينبغى أن تكون ذاتيه كما هى فى نفس الامر لانة لاخروج للعبد عن قبضة سيدة ~~وان أبق فى رعمة كما هو ملكة وهو جاهل يملك سيدة فلهذا حرم على الحاج صيد ~~البرمادام حراما فذا خرج من احرامه وصار حلالا حل له صيد البر وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه خطايا منه لعبيد الاحسان ~~حيث جهلوا مقاديرهم وما ينبغى لجلال الله من الانقياد بالطاعه اله ولم يحرم ~~صيد البحر على المحرم مادام حرمان صيد البحر صيد ماء وهو عنصرا لحياه ~~والمطلوب باقامة هذه العباده وغيرها انما هو حياه القلوب والجوارح وقعت ~~المناسبه بين ما طلب منه وبين الماء فلم يحرم صيده أن يتناله ولهذا جاء ~~يلقظ البحر لاتساعه فانه يعم وكذلك هو الامر فى نفسة فانة ما من شى خلقة ~~الاهو يسبح بحمده ولا يسبح الا هى فسرت الحياه فى جميع الموجودات فاتسع ~~حكمها فنا سب البحر فى الاتساع ولذا لم يقل صيد الماء لمراعاه السعه التى ~~فى البحر فصيد البحر حلال للمحلال والحرام والله اعلم @ PageV04P356 ~~* (الباب الثانى فى ترتيب الاعمال الظاهرة من أول السفر) * أى من أول ~~انشائه الخروج من دوير ة أهلة (الى الرجوع) اليها (وهى عشر جمل الجملة ~~الاولى فى السنن) التى ms02605 ينبغى مراعاتها (من أول الخروج الى) وقت (الاحرام ~~الاولى فى المال فينبغى أن يبدأ بالتوبة) الصادقة الناضجة عما صدر منه من ~~الايام اجمالا وتفصيلان أمكن له التذكر (ورد المظالم) الى أربابها ان أمكنه ~~(وقضاء الناضحه عما صدر منه من الآثم اجمالا وتفصيلاان أمكن له التذكر ~~(وردالمظالم) الى أربابها ان أمكنه (وقضاء الديون المترتبه على ذمته ~~لاربابها لئلا تبقى ذمته مشغوله) بحق شرعى (واعداد النفقه) أى احضارها ~~والنفقة محركة اسم لما ينفقه فى طريقه أعم من أن يكون مأكولا أو نقدا ويعبر ~~عنها بالمزاد (لكل من تلزمه نفقته) شرعا من الاهل والعيال (الى وقت الرجوع) ~~وفيه اشاره الى انه ليس من الشرط قدرتة على نفقته ونفقه عياله بعد الرجوع ~~وهو ظاهر الرواية عن أبى حنيفه وقيل لابد من زياده نفقه يوم وقيل شهرا ~~الاول روايه عن الامام والثانى عن ابى يوسف (ويرد ماعنده من الودائع) ~~لمودعه عند وكذا العوارى لتتفرغ ذمته بالعبادة (ويستصحب مالا) المراد هنا ~~النقد (من حلال طيب) لاشبهة فية بان حصلة من ربح تجارة أو زراعه أو ارث من ~~وجه صحيح أو غير ذلك (يكفيه لذهابه وايابة) وشرط أصحابنا انه لابد أن يفضل ~~له بعد ذلك رأس مال يتجربه لو كان تاجرا وا أله حرث لوكان حرائا ذكرة ~~قاضحيان فى فتاوية وجزم به صاحب النهاية وفتح القدير وعزاة فى السراج ~~الوهاج والخلاصة الى روضة العلماء ثم قال عمر بن نجيم من أصحابنا يعنى ~~اتفاقالانة غير محتاج الى رأس مال لقيام حرمته وينبغى أن يعتد مجرفه ~~لاتحتاج الى الة اما المحتاجة اليها فبشترط أن يبقى له قدر ما يشترى به أه ~~(من غير تقتير) أى تضييق ولا اسراف (بل على وجة يمكنه معه التوسع فى الزاد ~~والرفق بالفقراء) بالاطعام والاعطاء (و) يستحب ان (يتصدق بشى) ولو قليلا ~~كلقمه؟ أو تمرة (قبل خروجه) فانه يكون سببا الدفع البلايا عنه (وليشترله) ~~أى لنفسة قبل انشاء السفر وفى نسخة ويشترى لنفسه (دابة قوية على الحمل) ~~يعنى من الابل فانها هى التى لقوتها ms02606 وصبرها (أو يكتريها) أى ان لم يقدر على ~~الشراء فبالكراء واذا أعاره انسان دابة لير كبها أو أباح له ركوبها الى ~~غاية سفرة جاز الاانه لايعد قادرا شرعا (فان اكتراها) بمال معلوم ~~(فليظهرللمكارى) أى صاحب الدابة (كل مايريد أن يحمله) معه عليها (من قليل ~~وكثير) ولايكتم (ويحصل رضاة فية) ولو باعطاء شى زائد على الاجرة تطيبا ~~لخاطره ورفعا للشبهة (الثانيه فى الرفيق) الذى يرافقه فى سفرة (ينبغى أن ~~يلمس) فى سفره (رفيقا صالحا محما للغير معينا عليه) بحيث (ان نسى) شيأ من ~~طرق الخبر (ذكره) به ليفعله ودله على الاصلح (وان ذكر) شيأ من الخير ~~(أعانه) عليه بظاهرة أو باطنه او بهما معا (وان جبن) عن الاقدام على خير ~~(شجعه) أى قوى قلبة بمساعدته وأخرج أبوداوادوالبيهقى من حديث عائشه اذا ~~أراد الله بالامير خيرا جعل له وزير صدق ان نسى ذكره وان ذكر أعانه واذا ~~أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء ان نسى لم يذكرة وان ذكر لم يعنه وروى ~~الطيرانى فى الكبير وابن ابى خيثمه وأبو الفتح الازدى والعسكرى فى الامثال ~~من حديث رافع بن خديج رفعه التمسوا الرفيق فبل الطريق والجار قبل الدار ~~وسنده ضعيف وروى الخطيب فى الجامع من حديث على مرفوعا الجار قبل الدار ~~والرفيق قبل الطريق فان عرض للك أمر لم يضرك وان احتجت اليسه رفدك (ورفقاؤة ~~المقيمون) فى الوطن (واخوانه) ومعاشروه ومعارفه جيرانه فيذهب اليهم بنفسه ~~(فيودعهم) عند خروجه (ويلتمس ادعيتهم) الصالحه (فان الله تعالى جاعل فى ~~ادعيتهم البركه) ويكفيك من @ PageV04P357 ~~ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب لما استاذنه فى العمرة فتذن له ~~وقاللا تنسنا من دعائك ياأخى وفى رواية أشركا فى صالح دعائك رواه ابو داود ~~والبزار واخرج الطبرانى فى الاوسط من حديث ابى هريرة رفعه اذا ارتد احدكم ~~سفر افليسلم على اخوانه افنهم يزيدونه بدعائهم الى دعائه خيراو اخرج ~~الخرائعلى من طريق نفيع بن الحرث عن زيد بن أرقم رفعه اذا أراد أحدكم سفر ا ~~فليودع اخوانه ms02607 فان الله تعالى جاعل له فى دعائهم خيرا وهو حديث غريب ونفيع ~~متروك (والسنة فى الوداع أن يقول استودع الله دينكم وأما نتكم وخواتم ~~أعمالكم) هكذا هو فى نسخه بضمير الجمع وفى بعضها بالافراد قال العراقى رواة ~~أبو داود الترمذى وصححه النسائى من حديث ابن عمرانه كان يقول للرجل اذا ~~أراد سفرا ادن منى حتى أودعك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعنا ~~استودع الله دينك وأما نتك وخواتيم عملك اه قلت ورواه كذلك النسائى فى ~~اليوم والليله والبخارى فى التاريخ وأحمد فى المسند وقال الترمذى صحيح غريب ~~واخرج أبو دواود والحاكم من حديث عبد الله بن يزيد الخطمى رفعه كان اذا ~~أراد ان يستودع الجيش قال استودع الله دينكم وأما نتكم وخواتيم أعمالكم ~~ومعنى استودع استحفظ وذلك لان السفر محل الاشتغال عن الطاعات التى يزيد ~~الدين على الاهانه لان حفظه اهم والمراد بخواتيم العمل العمل الصالح الذى ~~يجعل أخر عمله فى الامه فانه سن للمسافرات ان يختم بعمل صالح كتوبه وخروج ~~عن المظالم وصدقة وصلة رحم ووصينه وابراعد منو نحوها مما ذكرة المصنف وكذا ~~قراءة أيه لكرسى وصلاه ركعتين ويندب لكل من المتوادعين أن يقول هذه الكلمات ~~ويزيد المقيم بعد ذلك وردك فى خير (وكان النبى صلى الله عليه وسلم يقول لمن ~~أراد السفر فى حفظ الله وكنفه زودك الله التقوى وغفر ذنبك ووجهك للخير ~~أينما توجهت) قالالعراقى رواه الطبرانى فى الدعاء من حديث أنس وهو عند ~~الترمذى وحسنه دون قوله فى حفظ الله وكنفه اه قلت ورواهالطبرانى فى الكبير ~~من حديث قتادة بن هشام الرهاوى انه لما ودعه النبى صلى الله عليه وسلم قال ~~له جعل الله التقوى زادك وغفر للك ذنبك ووفقك الى الخير حيثما تكون وأخرجه ~~البغوى منحديث أنس قال جاء رجل الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يارسول ~~الله انى أريد سفرا فزودنى قال 7 وغفر ذنبك قال زودنى قال ويسر لك الخير ~~حيثما كنت وقد أخرجه الترمذى كذلك وأخرج الدارمى والخرائطى ms02608 فى مكارم ~~الاخلاق والمحاملى فى الدعء بلفظ جاء رجل الى النبى صلى الله عليه وسلم ~~فقال يانبى الله انى أريد السفر فقال متى قال غد ا ان شاء الله تعالى فاتاه ~~فاخذ بيده فقال له 2 (الثالثه فى الخروج من المنزل) وفى نسخة من لدار ~~(ينبغى اذا هم بالخروج من منزله أن يصلى أولا ركعتين يقرأفى الاولى بعد ~~الفاتحه قل أيها الكافرون وفى الثانيه سورة الاخلاص) أى بعد الفاتحه وقد ~~تقدم فى أخر كاب الصلاة سنيه الركعتين عند اراده السفر وقبل الخروج من ~~المنزل (فاذا فرغ) من صلاته (رفع يديه) قريبا من صدرة (ودعا الى الله تعالى ~~عن اخلاص صاب) أى بتوجه القلب (ونيه صادقه وقال اللهم انت الصاحب فى السفر ~~والخليفة فى الاهل والمال والولد والاصحاب احفضنا واياهم من كل أفه وعاهة ~~اللهم انا نسالك فى مسيرنا هذا البروالتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم انى ~~أسالك أن تطوى لنا الارض وتهون علينا السفر وان ترزقننا فى سفرنا هذا سلامه ~~الدين والبدن والمال وأن تبلغنا حج بيتك وزيارة قبر نبيك محمد صلى الله ~~علية وسلم اللهم اجعلنا واياهم فى جوارك ولا تسابنا واياهم نعمتك ولا تغير ~~ما بناوبهم من عافيتك) رواه مالك فى الموطأ بلفظ اللهم أنت الصاحب فى السفر ~~والخليفه فى الاهل اللهم ازولنا الارض وهون علينا اللهم انى اعوذ بك من ~~وعثاء السفر وكأبه المنقلب ومن سؤء المنظر فى المال والاهل واخرجه أحمد ~~وأبو داودو النسائى من حديث أبى هريرة مرفوعا قال كان اذا سافر قال اللهم ~~انى اعو ذبك من وعثاء السفر وكابه المنقلب وسوء المنظر فى المال والاهل ~~والولد واخرجه الترمذى والنسائى بلفظ كان @ PageV04P358 ~~إذا سافر فركب راحلته قال بإصبعه ومد إصبعه اللهم أنت الصاحب في السفر ~~والخليفة في الأهل ازرلنا الأرض وهون علينا السفر اللهم إنا نعوذ بك من ~~وعناء السفر وكآبة المنقلب اللهم أصبحنا بنصح واقلبنا بسلامة قال الترمذى ~~حسن غريب واخرج البخاري خارج الصحيح من حديث جابر سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه ms02609 وسلم وقد راح قافلا إلى المدينة وهو يقول ايبسون تائبون ان شاء الله ~~عابدون لربنا حامدون اللهم أنى أعوذ بك من وعناء السفر وكآبة المنقلب وسوء ~~المنظر في المال والأهل والولد *واخرج احمد والترمذى والحاكم من حديث أبى ~~هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أنى ~~أريد سفر فاوصنى فقال أنى أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شرف فلما ولى ~~قال اللهم اطوله الأرض وهون عليه السفر واخرج مسلم من طريق عامر الأحول عن ~~عبد الله بن سرجس رفعه كان إذا خرج مسفر أو أراد سفر قال اللهم أنى أعوذ بك ~~من وعناء السفر وكآبة المنقلب والحور بعد الكفور ودعوة المظلوم وسوء ~~المنقلب في المال والأهل فإذا رجع قال مثلها إلا انه يقدم الأهل واخرج بن ~~ماجة كذلك وأكثر من روى هذا الحديث عن عاصم قدم الأهل على المال ولم يذكر ~~الرجوع ولا ما فيه واخرج بن منذ بلفظ كان إذا سافر قال اللهم أنت الصاحب في ~~السفر والخليفة في الأهل اللهم أصبحنا في سفرنا وأخلصنا في أهلنا اللهم أنى ~~أعوذ بك من وعناء السفر فذكر الحديث بدون الزيادة في أخره (الرابعة إذا حصل ~~على باب الدار قال بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلى ~~العظيم) اخرج الطبراني في الدعاء من حديث انس رفعه من قال إذا خرج من بيته ~~بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله فانه يقول له حينئذ ~~هديت ووقيت وكفيت ويتنحى عنه الشيطان وأخرجه الترمذى وأبو داود وابن حبان ~~والدار قطنى وقال الترمذى حسن غريب وأخرجه الحافظ أبو طاهر السلفي في فوائد ~~من حديث عوف بن عبد الله بن عتبة رفعه قال إذا خرج الرجل من بيته فقال بسم ~~الله حسبي الله توكلت على الله قال الملك كفيت ووقيت وهديت واخرج البخاري ~~في الأدب المفرد وابن ماجة والطبراني في الدعاء والحاكم وصححه من حديث أبى ~~هريرة قال كان رسول الله ms02610 صلى الله عليه وسلم إذا خرج من منزله قال بسم الله ~~التكلان على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وله طريق أخرى عند ابن ماجة ~~والطبراني في الدعاء بات منه ولفظه إذا خرج الرجل من بيته كان معه ملكان ~~فإذا قال بسم الله قالا هديت فإذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله قالا وقيت ~~فإذا قالا توكلت على الله قالا كفيت فيلقاه قرينه فيقولان ما تريد من رجل ~~هدى ووقى وكفى هذا ما يتعلق بالجملة الأولى وليس عند هؤلاء العلى العظيم ~~لكن زيادته حسن ثم قال (رب أعوذ بك ان أضل) اى بنفسي وهو بفتح الهمزة وكسر ~~الضاد المعجمة صيغة متكلم معلوم من الضلال ضد الهداية (أو أضل) بضم الهمزة ~~وفتح الضاد اى يضلني غيري أو هو بكسر الضاد بمعنى أكون سبب الضلال لغيري ~~(أو أزل أو أزل) بالضبتين المتقدمين من الزلل (أو أذل أو أذل) من الذل ضد ~~العز (أو اظلم أو اظلم أو اجهل أو يجهل على) قال النسائي حدثنا سليمان ابن ~~عبيد الله عن بهز بن أسد عن شعبة عن منصور بن المعتمر قال سمعت الشعبي يحدث ~~عن أم سلمه قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا خرج من بيته ~~اللهم أنى أعوذ بك من ان أضل أو أزل أو اظلم أو اظلم أو اجهل أو يجهل على ~~وقال الطبراني حديثا على بن عبد العزيز حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة ~~عن منصور عن الشعبي عن أم سلمه قالت ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من بيتي صباحا إلا رفع بصره إلى وقال اللهم أنى أعوذ بك من ان أضل أو أضل ~~أو أزل أو أزل أو اظلم أو أيظلم على وأخرجه أبو داود عن مسلم ابن إبراهيم ~~بهذا اللفظ إلا انه قال قط يدل صباحا وطرفه بدل بصره وقال احمد في مسنده ~~حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي حدثنا سفيان عن منصور فذكر مثل حديث بهز بدون من ~~وزاد في ms02611 أول الدعاء بسم الله وأخره النسائي عن بنضار عن عبد الرحمن بن مهدي ~~وقال احمد أيضا حدثنا وليع حدثنا سفيان عن منصور عن الشعبي عن أم سلمه قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من بيته قال بسم الله توكلت على ~~الله اللهم@ PageV04P359 ~~إني أعوذ بك من أن نضل أو نزل أو نظلم أو نظلم أو نجهل أو يجهل علينا أخرجه ~~الترمذي في الجامع والنسائي في الكبرى جمعيا عن بن غيلان عن وكيع ولم بحثي ~~في شيء من الطرق بالنون بصيغة الجمع إلا في رواية وكيع وكذا زيارة توكلت ~~على الله ولا في شيء من طرقة بزيادة أضل وأزل بضم الهمزة فيهما إلا في ~~رواية مسلم بن إبراهيم قال الترمذي بعد تخريجه حديث حسن صحيح وقال الحاكم ~~بعد تخريجه في المستدرك من رواية عبد الرحمن بن مهدي صحيح على شرطهما فقد ~~صحح سماع الشعبي عن أم سلمه وعن عائشة هكذا قال وقد خالف ذلك في ذلك في ~~علوم الحديث له فقال لم يسمع الشعبي من عائشة وقال على بن ألمديني في كتاب ~~العلل لم يسمع الشعبي من أم سلمه وعلى هذا فالحديث منقطع قال الحافظ وله ~~علة أخرى وهي الاختلاف على الشعبي فرواه زبيد عنه مرسلا لم يذكر فوق الشعبي ~~أحدا هكذا أخرجه النسائي في اليوم والليلة من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن ~~سفيان الثوري عن زبيد ورواه مجاهد عن الشعبي فقال عن مسروق عن عائشة ورواه ~~أبو بكر الهذلي عن الشعبي فقال عن عبد الله بن شداد عن ميمونة وهذه العلة ~~غير قادحة فإن منصورا نقه ولم يختلف عليه فيه فقد رواه ابن ماجه من طريق ~~عبد بن حميد والنسائي أيضا من طريق جرير والطبراني في الدعاء من طريق ~~القاسم ابن مع ومن طريق الفضيل بن فياض وابن نجيح في جزء له من طريق إدريس ~~الازدي كلهم عن منصور كذلك فما له علة سوى الانقطاع فلعل من صححه سهل الأمر ~~فيه لكونه من الفضائل ولا يقال ms02612 اكتفى بالمعاصرة لان محل ذلك ان لا يحصل ~~الجزم بانتفاء التقاء المعاصرين إذا كان النافي واسع الاطلاع مثل ابن ~~ألمديني والله أعلم * وقال الحافظ أبو عبد الله بن منذ أخبرنا أحمد بن محمد ~~حدثنا الحارث ابن محمد حدثنا أبو زيد بن الربيع أخبر شعبة عن منصور عن ~~الشعبي عن أم سلمه قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال شعبة ~~أكبر علمي ان فيه بسم الله وزعم سفيان يعني الثوري انه فيه اللهم إني أعوذ ~~بك ا ناضل أو أذل أو اظلم أو اجهل على هكذا هو الأصل بالذال المجمعة من ~~الذال والذي في أكثر الروايات بالزاي من الزلل وقد عرفت من مجموع ما سقناه ~~ان المصنف جمع بين الرواية المختلفة والله اعلم (اللهم إني لم اخرج أشرا) ~~بالتحريك وهو كفر النعمة (ولا بطرا) وهو بوزنه ومعناه (ولا رياء ولا سمعة ~~بل خرجت اتقاء سخطك) أي غضبك (وابتغاء مرضاتك وقضاء فرضك وإتباع سنة نبيك ~~وشوقا إلى لقائك فإذا مشى) من باب داره (قال اللهم بك انتشرت وعليك توكلت ~~وبك اعتصمت واليك توجهت اللهم أنت ثقتي وأنت رجائي فاكفني ما أهمني) من ~~أمور الدنيا (ومالا أهتم به) أي لم يخطر ببالي (وما أنت أعلم به مني عز ~~جارك وجل ثناؤك ولا اله غيرك اللهم زودني التقوى واغفر لي ذنبي ووجهني ~~للتحسير أينما توجهت) قال الطبراني حدثنا على بن عبد العزيز حدثنا محمد بن ~~سعيد حدثنا عبد الرحمن المحاربي عن مساور العجلى عن أنس قال لم يرد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سفرا قط إلا قال حين ينهض م جلوسه اللهم بك انتشرت ~~واليك توجهت وبك اعتصمت اللهم اكفني مت أهمني ومالا أهتم له وما أنت أعلم ~~به مني اللهم اغفر لي ذنبي ووردني التقوى ووجهني للتحسير حيثما توجهت ثم ~~يخرج وفي نسخة حيثما كنت واخرج احمد في مسنده واخرج أحمد في مسنده عن هاشم ~~بن القاسم حدثنا أبو جعفر الرازي عن عبد العزيز عن عمر بن عبد العزيز ms02613 عن ~~صالح بن كيسان عن رجل عن عثمان بن عفان رفعه ما من مسلم يريد سفرا أو غيره ~~فقال بسم الله آمنت بالله اعتصمت بالله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا ~~بالله الرازق خسير ذلك المخرج وصرف عنه شره وإما قوله عز جارك إلى قوله ~~فعند الطبراني في الدعاء قال حثنا عبد الرحمن بن مسلم حدثنا سهل بن عثمان ~~حدثنا جنادة بن سلم عن عبيد الله بن عمر عن عتبة بن عبد الله بن عبد الله ~~بن مسعود عن أبيه عن جده عن جد أبيه عبد الله بن مسعود ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال إذا تخوف أحدكم السلطان فليقل فذكره وفيه ز جارك وجل ثناؤك ~~ولا اله غيرك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وفي رواية ولا اله ~~إلا أنت ورواه البخاري في الأدب المفرد من وجه آخر موقوفا على ابن مسعود ~~وسنيه صحيح ورواه ابن @ PageV04P360 ~~السنى من حديث ابن عمر مرفوعا اذا خفت سلطانا أو غيره فقل فساقه وفى آخره ~~لااله الاانت عز جارك وجل ثناؤك والاخلاص وامحاض النية واحضار القلب مع ~~معرفة معانى هذه الادعية شرط ليكون أدعى للاجابة (ويدعو بهذا الدعاء) ~~بتمامه او بعضه (فى كل منزل يرحل عنه) تشبيها له بمنزله الذى خرج منه ~~(الخامسة فى الركوب فاذا ركب الراحلة يقول بسم الله وبالله والله اكبر ~~توكلت على اللله ولاحول ولا قوة الابالله العلى العظيم ماشاء الله كان ~~ومالم يشأ لم يكن سبحان الذى سخر لنا هذا وماكنا له مقرنين وانا الى ربنا ~~لمنقلبون اللهم انى وجهت وجهى اليك وفوضت امرى اليك وتوكلت فى جميع امورى ~~عليك انت حسبى ونعم الوكيل) قال مسلم فى صحيحه حدثنا هرون ابن عبد الله عن ~~حجاج بن محمد عن ابن جريج اخبرنى ابو الزبير ان على الازدى اخبره ان ابن ~~عمر اخبره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا استوى على بعيره خارجا ~~الى سفر كبر ثلاثا ثم قال سبحان الذى سخر ms02614 لنا هذا وماكنا له مقرنين وانا ~~الى ربنا لمنقلبون اللهم انى اسالك فى سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ~~ماترضى اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده اللهم انت الصاحب فى السفر ~~والخليفة فى الاهل اللهم انى اعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء ~~المنظر فى الاهل والمال اخرجه ابو نعيم عن ابى بكر بن خلاد عن الحرث بن ابى ~~اسامه عن روح بن عبادة عن ابن جريج واخرجه ابو داود عن الحسن بن على عن عبد ~~الرازق عن ابن جريج واخرجه ابو نعيم فى المستخرج عن محمد بن ابراهيم بن على ~~عن محمد بن بركة عن يوسف بن سعيد عن حجاج بن محمد وقال الطبرى حدثنا معاذ ~~بن المثنى حدثنا مسدد حدثنا ابو الاحوص عن ابى اسحق عن على بن ربيعة قال ~~شهدت عليا رضى الله عنه أتى بدابة ليركبها فلما وضع رجله فى الركاب قال بسم ~~الله فلما استوى على ظهرها قال الحمد لله ثم قال سبحان الذى سخر لنا هذا ~~الى قوله منقلبون ثم قال الحمد لله ثلاث مرات ثم قال الله أكبر ثلاث مرات ~~ثم قال سبحانك انى ظلمت نفسى فاغفر لى انه لا يغفر الذنوب الا انت ثم ضحك ~~فقلت يا أمير المؤمنين من أى شىء ضحكت فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فعل كما فعلت ثم ضحك قفلت يا رسول الله من أى شىء ضحكت فقال ان ربنا ~~ليعجب من عبده اذا قال اغفر قال علم عبدى انه لا يغفر الذنوب غيرى 7 وأخرجه ~~الترمذى والنسائى جميعا عن قتيبةة عن أبى الأحوص وأخرج الدار قطنى فى ~~الافراد من طريق عبد الله بن سعيد عن يونس بن جناب عن شقيق الازدى عن على ~~بن ربيعة قال اردفنى عن خلفه فذكر الحديث (فاذا استوى على الراحلة واستوت ~~تحته قال سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر سبع مرات وقال ~~الحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن ms02615 هدانا الله اللهم انت ~~الحامل على الظهر والمستعان على الأمور) وقد جاء فى رواية مسلم والترمذى ~~التكبير ثلاثا عند الاستواء على الراحلة من حديث ابن عمر (السادسة فى ~~النزول والسنة أن لا ينزل حتى يحمى النهار) وذلك لاغتنام السفر فى بكرة ~~النهار (ويكون أكثر سيره بالليل) خصوصا فى البلاد الحارة كالحجاز واليمن ~~(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالدلجة) بالضم والفتح سير الليل ~~وهو اسم من الادلاج بالتخفيف السير أول الليل أو من الادلاج يالتشديد وهو ~~السير فى الليل كله ولعله المراد هنا لقوله (فان الأرض تطوى بالليل) أى ~~ينزوى بعضها البعض ويتداخل فيقطع المسافر يه من المسافة ما لا يقطعه نهارا ~~(ما لا تطوى بالنهار) قال العراقى رواه أبو داوود من حديث أنس دون قوله ما ~~لا تطوى بالنهار وهذه الزيادة فى الموطأ من حديث خالد بن معدان مرسلا ا ه ~~قلت أسنده ابن عبد البر فى الاستيعاب من حديث عبد الله بن سعد الاسلمى ~~ورواه الحاكم فى الحج والجهاد والبيهقى بدون تلك الزيادة وقال الحاكم على ~~شرطهما وأقره الذهبى فى موضع وقال فى موضع آخر أن سلم من مسلم بن خالد بن ~~يزيد اليعمرى فجبد وأما سند أبى داوود فحسن (وليقلل نومه بالليل حتى يكون ~~له ذلك عونا على السفر) فيه (ومهما أشرف على منزل فليقل اللهم رب السماوات ~~السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن أى حملن (ورب الشياطين وما ~~أضللن ورب الرياح وما ذرين ورب البحار وما جرين أسألك خير@ PageV04P361 ~~هذا المنزل وخير أهله وأعوذ بك من شر هذا المنزل وشر أهله وشر ما فيه اصرف ~~عنى شرارهم) قال الطبرى فى الدعاء حدثنا القاسم بن عباد حدثنا سويد بن سعيد ~~حدثنا حفص بن ميسرة عن موسى بن عتبة عن عطاء نب أبى مروان عن أبيه أن ~~كعباحلف بالله الذى فلق البحر لموسى عليه السلام أن صهيبا رضى الله عنه ~~حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها الا قال ms02616 حين ~~يراها اللهم رب السموات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن ورب ~~الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ذرين نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ~~ونعوذ بك من شر هذه القرية وشر أهلها وشرما فيها وقال كعب أنها دعوة داوود ~~عليه السلام حين يرى العدو ورواه الطبرانى أيضا عن عبيد الله بن محمد ~~العمرى حدثنا اسناعيل بن أبى أويس عن حفص بن ميسرة هذا حديث حسن أخرجه ~~النسائى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم كلهم من رواية عبد الله بن وهب عن ~~حفص بن ميسرة وأخرجه ابن السنى من طريق محمد بن أبى السرى عن حفص ويروى ~~بزيادة رجل بين أبى مروان وكعب وهكذا رواه الحسن بن محمد الزعفرانى والعباس ~~بن الدورى وابراهيم بن هانىء وهرون بن عبد الله أربعتهم عن سعد بن عبد ~~الحميد حدثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد عن موسى بن عقبة عن عطاء عن أبيه أن ~~عبد الرحمن بن معتب الاسلمى حدثه قال قال كعب فذكر الحديث بطوله أخرجه ~~النسائى عن هرون بن عبد الله وأشار الى ضعف زيادة عبد الرحمن فى السند ~~وزقال ابن حبان فى الطبق الثالثة من الثقات أبو مروان والدعقاء اسمه عبد ~~الرحمن بن معتب روى عن كعب وعن ابنه عطاء فعلى هذا كأنه كان فى الأصل عطاء ~~بن روان عن أبيه عبد الرحمن بن معتب وقد جاء هذا الحديث من وجه عن عطاء بن ~~أبى مروان عن أبيه عن ابن أبى معتب قال الحافظ أبو عبد الله بن منده أخبرنا ~~أبو محمد بن حليمة حدثنا أبو حاتم الرازى حدثنا أبو جعفر النفيلى حدثنا ~~محمد بن سلمة حدثنا محمد بن اسحق حدثنى من لا اتهمه عن عطاء بن أبى مروان ~~عن أبيه عن ابن أبى معتب بن عمرو وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف ~~على خيبر فقال لأصحابه قفوا ثم قال اللهم رب السموات السبع وما أظللن فذكر ~~الحديث وهكذا أخرجه النسائى عن ابراهيم بن يعقوب عن النفيلى والطبرانى ms02617 عن ~~ابى شعيب الحرانى عن النفيلى ووقعا فى رواية وقال لأصحابه قفوا فوقفوا وأنا ~~فيهم وهذا يدل على صحبة أبى معتب فكان الحديث عند أبى مروان بسندين هذا ~~والذى مضى وهو كعب عن صهيب وقد جاء الحديث عن أبى مروان قال فيه عن أبيه عن ~~جده قال المحاملى حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكر عن ابراهيم ~~بن اسماعيل بن مجمع الانصارى عن صالح بن كيسان عن أبى مروان الاسلمى عن ~~أبيه عن جده قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى خيبر حتى اذا ~~كنا قريبا واشرفنا عليها قال الناس قفوا فوقفوا فقال اللهم رب السماوات وما ~~أظللن فذكر الحديث مثل اللفظ الاول الا الرياح زاد فى اخره اقدموا بسم الله ~~هكذا جاء عن جده غير مسمى وكأنه المذكور قبل وهو ابو معتب بن عمرو فيصير ~~هكذا ابو مروان عبد الرحمن بن معتب عن ابيه معتب عن جده ابى معتب وعلى هذا ~~يكون سقط قوله عن ابيه من رواية ابى اسحق ومدار هذا الحديث على ابى مروان ~~المذكور وقد اختلف فيه اختلافا متباينا فذكره الطبرى فى الصحابه وذكر ~~اخبارا مرفوعة وموقوفة تدل على ذلك لكنها كلها من رواية الواقدى وذكره ~~الاكثر فى التابعى وقال النسائى لايعرف وذكره بن حبان فى اتباع التابعين ~~وعلى القول الأول تكون روايته عن كعب الاحبار من رواية الصحابة عن التابعين ~~وهى قليلة طريق آخر للحديث قال الطبرانى حدثنا الحسن بن على المعمرى ومحمد ~~بن على الطرائفى قالا حدثنا على بن ميمون الرقى حدثنا سعيد بن مسلمة حدثنا ~~محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم قال اذا ~~خرجتم من بلادكم الى بلد تريدونها فقولوا اللهم رب السموات السبع وما أظلت ~~فذكر مثل الحديث الماضى لكن بالافراط فيها وزاد ورب الجبال أسألك خير هذا ~~المنزل وخير مافيه وأعوذ بك من شر هذا المنزا وشر مافيه اللهم ارزقنا جناه واصرف@ PageV04P362 ~~عنا وباه وحببنا الى اهله وحبب اهله ms02618 الينا وسعيد فيه ضعف لكنه ترفع بحديث ~~عائشة وهو ما أخرج ابن السنى من طريق عيسى ابن ميمون عن القاسم ابن محمد عن ~~عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان اذا اشرف على الارض يريد دخولها قال ~~اللهم انى أسألك من خير هذه الارض وخير ماجمعت فيها وأعوذ من شرها وشر ~~ماجمعت اللهم ارزقنا جناها واعذنا من وباها وحببنا الى اهلها وحبب صالحى ~~اهلها الينا ولحديث ابن عمر طريق آخر قال الطبرانى حدثنا عبد الرحمن بن ~~الحسين الصابونى حدثنا بن الاعلى بن واصل حدثنا اسماعيل بن صبيح حدثنا ~~مبارك بن حسان عن نافع ابن عمر قال كنا نسافر مع النبى صلى الله عليه وسلم ~~فاذا رأى قرية يريد دخولها قال اللهم بارك لنا فيها ثلاث مرات اللهم ارزقنا ~~جناها وجنبنا وباها وذكر بقية الحديث مثل حديث عائشة وفى مبارك أيضا مقال ~~ولكن بعض هذه الطرق يعضد بعضا (فاذا نزلت المنزل فصل فيه ركعتين) فقد ثبت ~~ان النبى صلى الله عليه وسلم مانزل منزلا الا ودعه بركعتين (ثم قل اعوذ ~~بكلمات الله التامات التى لايجاوزهن بر ولا فاجر من شر ماخلق) قال ابو نعيم ~~فى المستخرج حدثنا أحمد بن يوسف ومحمد بن أحمد بن ابراهيم بن عبد الله ~~وابراهيم بن محمد ومحمد بن ابراهيم قال الاول حدثنا أحمد بن ابراهيم حدثنا ~~يحيى بن بكير وقال الثانى حدثنا الحسن بن سفيان وقال الثالث والرابع حدثنا ~~محمد بن اسحق قال حدثنا قتيبة وقال الخامس حدثنا محمد بن زياد أخبرنا محمد ~~بن رمح قال الثلاثة حدثنا الليث ابن سعد عن يزيد بن ابى حبيب عن الحرث بن ~~يعقوب ان يعقوب بن عبد الله بن الاشج حدثه أن بسر بن سعيد حدثه أن سعد بن ~~ابى وقاص حدثه قال سمعت خولة بنت حكيم تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول من نزل منلا فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لايضره ~~شىء حتى يرتحل من منزله ذلك هذا حديث صحيح ms02619 أخرجه مالك بلاغا عن يعقوب ~~وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى جميعا عن قتيبة ومسلم أيضا عن محمد بن رمح ~~ورواه المحاملى عن ابراهيم بن هانىء عن عبد الله بن صالح عن الليث وقال ~~الطبرانى حدثنا أبو زيد القراطيسى حدثنا عبد الله بن عبد الحكم حدثنا ابن ~~وهب أخبرنى عمرو بن الحارث ان يزيد بن ابى حبيب والحرث بن يعقوب حدثاه عن ~~يعقوب بن عبد الله بن الاشج عن بسر بن سعيد عن سعد بن ابى وقاص عن خولة بنت ~~حكيم السلمية انها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اذا نزل احدكم ~~منزلا فليقل أعوذ بكلمات الله التامات من شر ماخلق فإنه لايضره شىء حتى ~~يرتحل منه رواه ابو نعيم عن محمد بن ابراهيم حدثنا محمد بن الحسن حدثنا ~~حرملة عن ابن وهب ورواه المحاملى عن ابراهيم ابن هانىء عن عثمان بن صالح عن ~~ابن وهب ورواه ابو نعيم ايضا عن عبد الله بن محمد عن ابن معدان عن يوسف بن ~~عبد الاعلى عن ابن وهب ورواه أيضا عن محمد بن عبد الله بن سعيد عن عبدان بن ~~أحمد عن ابى طاهر بن ابى السرح عن أبن وهب واخرجه مسلم عن ابى الطاهر بن ~~السرح وهارون بن سعيد الايلى عن ابن وهب وأخرجه ابن خزيمة وابو عوانة عن ~~يونس بن عبد الاعلى واتفق مالك والليث وتابعهما ابن لهيعة عن شيوخهم عن ~~يعقوب عن بسر وخالفهم محمد بن عجلان وكذلك أخرجه أحمد عن عفان وابن ماجه عن ~~ابى بكر بن ابى سيبة عن عفان فإن كان ابن عجلان حفظه حمل على ان ليعقوب فيه ~~شيخين وقد وقع هذا الحديث من وجه لآخر فى مسند الامام أحمد قال حدثنا ابو ~~نعيمة ويزيد بن هارون ومححمد بن يزيد 7 فرقهم ثلاثتهم مظنون قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من نزل منلا فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ~~ماخلق زاد يزيد ثلاثا الا وقى شر منزله حتى يظعن منه أخرجه العقيلى ms02620 فى ~~الضعفاء فى ترجمة الربيع بن مالك وكذا ذكره ابن حبان فى الضعفاء وقال لا ~~أدرى جاء الضعف منه او من الحجاج (فاذا جن عليه الليل فليقل يا أرض ربى ~~وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر مافيك وشر مادب عليك أعوذ بالله من شر كل ~~أسد وأسود وحية وعقرب ومن ساكن البلد ووالد وماولد وله ماسكن فى الليل ~~والنهار وهو السميع العليم) قال أحمد فى المسند حدثنا أبو المغيرة عبد ~~القدوس بن الحجاج عن صفوان بن عمرو حدثنى@ PageV04P363 ~~شريح بن عبيد انه سمع الزبير بن الوليد يحدث عن عبد الله بن عمر رضى الله ~~عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا غزا او سافر فأدركه الليل ~~قال يا أرض ربى وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر ماخلق فيك وشر مادب عليك ~~أعوذ بالله من شراسد واسود ومن حية وعقرب ومن ساكن البلد ومن والد وما ولد ~~هذا حديث حسن اخرجه ابو داود والنسائى فى الكبرى جميعا من طريق بقية بن ~~الوليد عن صفوان ورواه المحاملى عن العباس بن عبد الله ومحمد بن هارون ~~كلاهما عن ابى المغيرة والزبير المذكور شامى تابعى انفرد شريح بالرواية عنه ~~وهو حمصى ثقة واخرجه الحاكم من وجه آخر عن ابى المغيرة وقال صحيح الاسناد ~~(السابعة فى الحراسة) أى الحفظ والحماية (فينبغى ان يحتاط بالنهار ولايمشى ~~منفردا) عن اصحابه (خارجا عن القافلة لانه ربما يغتال) من عدو او سبع (او ~~ينقطع) فلايهتدى للطريق او لايمكنه الوصول اليهم ولكن اذا فارقهم وبعد عنهم ~~قليلا بحيث يتراؤن لقضاء الحاجة فلا بأس (ويكون بالليل متحفظا عند النوم) ~~متيقظا فى احواله (فان نام فى اول الليل افترش ذراعه وان نام فى اخر الليل ~~نصب ذراعه وجعل رأسه فى كفه هكذا كان ينام رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ~~أسفاره) قال العراقى رواه احمد والترمذ ى فى الشمائل من حديث ابى قتادة ~~بسند صحيح وعزاه أبو مسعود والدمشقى والحميدى الى مسلم ولم أره فيه اه قلت ms02621 ~~وجدت بخط الشيخ زين الدين القرشى الدمشقى المحدث فى هامش نسخة العراقى ~~مانصه ليس هو بصحيح فى مسلم وانما هو زيادة وقعت فى حديث ابى قتادة الطويل ~~فى نوم النبى صلى الله عليه وسلم واصحابه فى الوادى فاصل الحديث فى مسلم ~~دون هذه الزيادة التى وقعت فى بعض رواياته فى السند وعزاه ابن الجوزى فى ~~جامع المسانيد بجميع رواياته الى مسلم وليس كذلك ولفظ هذه الزيادة كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اذا عرس وعليه ليل توسد يمينه واذا عرس الصبح وضع ~~رأسه على كفه اليمنى وأقام ساعده (فإنه ربما يستثقل فى النوم فتطلع الشمس ~~وهو لايدرى فيكون مايفوته من الصلاة مما يناله من الحج والاحب بالليل ان ~~يتناوب الرفيقان فى الحراسه فاذا نام احدهما حرس الاخر وذلك هو السنة) قال ~~العراقى رواه البيهقى من طريق ابن اسحق ن حديث جابر فى حديث فيه فقال ~~الانصارى للمهاجرى أى الليل أحب اليك ان اكفيك اوله او اخره فقال لا بل ~~اكفنى اوله فاضطجع المهاجرى الحديث والحديث عندد ابى داود لكن ليس فيه قول ~~الانصارى للمهاجرى (فان قصده عدو او سبع فى ليل او نهار فليقرأ آية الكرسى) ~~الى خالدون (وشهد الله انه لا اله الا هو) الى قوله الاسلام والآية التى ~~بعدها الى قوله بغير حساب (وسورة الاخلاص والمعوذتين وليقل بسم الله ماشاء ~~الله لاقوة الا بالله حسبى الله توكلت على الله ماشاء الله لا يأتى ~~بالخيرات الا الله ماشاء الله لايصرف السوء الا الله حسبى الله وكفى سمع ~~الله لمن دعا ليس وراء الله منتهى ولادون الله ملجأ كتب الله لاغلبن أنا ~~ورسلى ان الله قوى عزيز تحصنت بالله العظيم واستعنت بالحى الذى لايموت ~~اللهم احرسنا بعينك التى لاتنام واكنفنا بركنك الذى لا يرام اللهم ارحمنا ~~بقدرتك علينا ولانهلك وانت ثقتنا ورجاؤنا اللهم اعطف علينا قلوب عبادك ~~وامائك برأفة ورحمة انك انت ارحم الراحمين) أما قرءة آية الكرسى فاخرج ~~الديلمى فى مسنده من حديث ابى قتادة مرفوعا من قرأ ms02622 آية الكرسى عند الكرب ~~أغاثه الله تعالى وسنده ضعيف وأخرج الطبرانى والسنى من طريق عمرو بن سمرة ~~عن ابيه عن يزيد بن مرة عن على بن ابى طالب قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الا أعلمك كلمات اذا وقعت فى ورطة قلتها فقلت بل جعلنى الله ~~فداءك فرب خير قد علمتنيه قال اذا وقعت فى ورطة فقل بسم الله الرحمن الرحيم ~~لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم فان الله يصرف مايشاء من انواع ~~البلاء (الثامنة مهما علا شرفا او نشزا) بالتحريك فيهما ما ارتفع من الارض ~~(فيستحب ان يكبر ثلاثا ثم ليقل اللهم لك الشرف على كل شرف ولك الحمد على كل ~~حال ومهما هبط) واديا (سبح) روى البخارى فى @ PageV04P364 ~~الصحيح من حديث ابن عمر قال كان النبى صلى الله عيله وسلم اذا قفل من الحج ~~أو العمرة كلما أوفى على فدفد أو ثني كبر ثلاثة تكبيرات راه مسلم بلفظ كان ~~اذا قفل من الجيوش أو السرايا أو الحج أو العمرة اذا أوفى على نشز أو فدفد ~~كبر ثلاثا ولفظ مالك فى الموطأ كان اذا قفل من غزوة أو حج أو عمرة يكبر على ~~كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات وقال الطبرانى فى الدعاء حدثنا على بن عبد ~~العزيز حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا عمار بن زاذان عن زيادة النميرى عن أنس ~~قال كان رسول الله صلى لله عليه وسلم اذا سافرفصعد أكمة قال اللهم لك الشرف ~~على كل شرف ولك الحمد على كل حال وأخرجه بن السنى من وجه آخر عن عمارة وهو ~~ضعيف وأخرجه المحاملى فى الدعاء بلفظ اذا صعد نشز من الأرض أو أكمة وأخرج ~~البخارى والنسائى والمحاملى من طريق سالم بن أبى الجعد عن جابر رضى الله ~~عنه قال كنا اذا صعدنا الثنايا كبرنا اذا هبطنا سبحنا وفى مصنف عبد الرازق ~~أخبرنا ابن جريج قال كان النبى صلى الله عليه وسلم وجيوشه اذا صعدوا ~~الثنايا كبروا واذا هبطوا سبحوا فوضعت الصلاة على ms02623 ذلك (ومهما خاف الوحشة فى ~~سفره قال سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السموات بالعزة ~~والجبروت) قال الطبرانى حدثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة حدثنا عبد الحميد ~~بن صالح حدثنا محمد بن أبان حدثنا درمك بن عمروعن أبى اسحق عن البراء بن ~~عازب أن رجلا شكا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحشة فقال قل سبحان ~~الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السموات والأرض بالعزة والجبروت ~~فقالها الرجل فذهبت عنه الوحشة هذا حديث غريب وسنده ضعيف أخرجه ابن السنى ~~عن محمد بن عبد الوهاب عن محمد بن ابان وهو كوفى ضعفوه وشيخه درمك قال أبو ~~حاتم الرازى مجهول وذكره العقيلى فى كتاب الضعفاء وأورد له هذا الحديث وقال ~~لا يتابع عليه ولا يعرف الابه والله أعلم (الجملة الثانية فى آداب الاحرام ~~من الميقات) المكانى (الى) حين (دخول مكة) شرفها الله تعالى وهى خمسة ~~(الأول أن يغتسل وينوى به غسل الاحرام أعنى اذا انتهى الى الميقات المشهور ~~الذى يحرم الناس منه) وهذا الغسل من الاغسال المسنونة المستحبة وهى تسعة ~~هذا أحدها ويأتى بيان البقية فى شرح الجملة الثالثة قريبا اعلم أن من سنن ~~الاحرام أن يغتسل اذا أراد الاحرام فقد روى الترمذى والدار قطنى والبيقى ~~والطبرانى من حديث زيد بن ثابت أن النبى صلى الله عليه وسلم تجرد لاهلاله ~~واغتسل حسنه الترمذى وضعفه العقيلى وروى الحاكم والبيقهى من طريق يعقوب بن ~~عطاء عن أبيه عن ابن عباس قال اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لبس ~~ثيابا فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين ثم قعد على بعيره فلما استوى به على ~~البيداء أحرم بالحج ويعقوب ضعيف ويستوى فى استحبابه الرجل والمرأة والصبى ~~وان كانت حائضا او نفساء لأن المقصود من هذا الغسل التنظيف وقطع الروائح ~~الكريهة لدفع أذاها عن الناس عند اجتماعهم فقد روى مالك فى الموطأ عن عبد ~~الرحمن بن القاسم عن أبيه عن أسماء بنت عميس امرأة أبى بكر انها نفست بذى ~~الحليفة فامرها رسول ms02624 الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل للاحرام ولو كانت ~~يمكنها المقام بالميقات حتى تطهر فالأولى أن تؤخر الاحرام حتى تطهر وتغتسل ~~ليقع احرامها على أكمل حالها واذا لم يجد المحرم ماء أو لم يقدر على ~~استعماله تيمم لأن التيمم عن الغسل الواجب ففى المندوب أولى نص عليه فى ~~الام واختار امام الحرمين أنه لا يتيمم وجعله وجها فى المذهب وان لم يجد من ~~الماء ما يكفيه للغسل توضأ قاله صاحب التهذيب قال النووى وكذلك المحاملى ~~فان أراد ان يتوضأ ثم يتيمم فحسن وان أراد الاقتصار فليس بجيد لان المطلوب ~~هو الغسل والتيمم يقوم مقامه دون الوضوء والله أعلم وحكى ابراهيم المروزى ~~قولا انه لا يسن للحائض والنفساء الاغتسال واذا اغتسلتا فهل تنويان فيه نظر ~~لامام الحرمين والظاهر انهما ينويان لأنهما يقيمان مسنونا @ PageV04P365 ~~(فصل) وقال صاحب الهداية من أصحابنا واذا أراد الاحرام اغتسل أو توضأ ~~والغسل أفضل لما روى فيه الا أنه للتنظيف حتى تؤمر به الحائض وان لم يقع ~~فرضا عنها فيقوم الوضوء مقامه كما فى الجمعة ولكن الغسل أفضل لأن معنى ~~النتظيف به أتم ولأنه صلى الله عليه وسلم اختاره ا ه والحاصل ان من اراد ان ~~يحرم يستحب له أن يغتسل فقد أخرج ابن أبى شيبة والبزار والدار قطنى والحاكم ~~من حديث ابن عمر انه قال السنة أن يغتسل اذا أراد ان يحرم والمراد بهذا ~~الغسل تحصيل النظافة وازالة الرائحة حتى تؤمر به الحائض والنفساء ولا يتصور ~~حول الطهارة لها بهذا الغسل ولذا قالوا لا يعتبر التيمم عند العجز عن الماء ~~بخلاف الجمعة والعيدين وسوى فى الكافى بين الاحرام والجمعة والعيدين قال ~~عمر بن نجيم فى شرح الكنز وهو التحقيق لأن التراب لا أثر له فى تحصيل ~~النظافة لأنه ملوث ويغبر اه فالتيمم لا ينوب عن غسل الاحرام اتفاقا والوضوء ~~ينوب عنه وهل ينوب عن غسل الجمعة والعيدين فالمشهور أنه ينوب والتحقيق أنه ~~لا ينوب # (فصل) وأما اعتبار هذا الغسل فاعلم أن الطهارة الباطنة فى كل عبادة ms02625 واجبة ~~عند أهل الله الا من يرى أن المكلف انما هو الظاهر فى مظهر ما عن أعيان ~~الممكات فانه يراه سنة لا وجوبا ومن يرى من أهل الله أن الاستعداد الذى هو ~~عليه عين المظهر كما أثر فى الظاهر فيه أن يتميز عن ظهور آخر بامر ما وباسم ~~ما من حيوان أو انسان أو مضطر أو بالغ أو عاقل أو مجنون فذلك الاستعداد ~~عينه أو وجب عليه الحكم بأمر ما كما أوجب له الاسم فقال له اغتسل لاحرامك ~~أى تطهر لجمعك حتى تعم الطهارة ذاتك لكونك تريد أن تحرم عليك أفعالا مخصوصة ~~لا يقتضىفعلها هذه العبادة الخاصة المسماة حجا أو عمرة فاستقبالها بصفة ~~تقديس أولى لأنك تريد بها الدخول على الاسم القدوس فلا تدخل عليه الا بصفة ~~وهى الطهارة كما لم تدخل عليه الا بأمره اذ المناسبة شرط فى التواصل ~~والصحبة فوجب الغسل ومن رأى أنه انما تحرم على المحرم أفعال مخصوصة لا جميع ~~الأفعال قال فلا يجب عليه الغسل الذى هو عموم الطهارة فانه لا يحرم عليه ~~جميع أفعاله فيجزىء الوضوء فانه غسل أعضاء مخصوصة من البدن كما انه ما يحرم ~~عليه الى افعال مخصوصة فى أفعاله وان اغتسل فهو أفضل وكذلك ان عمم الطهارة ~~الباطنة فهو أولى وأفضل والله أعلم (وتمم غسله بالتنظيف) والازالة (فيسرح ~~رأسه) ان كان ذا شعر بالمشط وكذا لحيته (ويقلم أظفاره) بالوجه المذكور ~~سابقا (ويقص شاربه) حتى يبدو الاطار ويحلق عانته (ويستكمل النظافةالتى ~~ذكرناها فى) كتاب اسرار (الطهارة) من غسل البراجم والرواجب وغيرها وكل ذلك ~~من الفطرة الاسلامية (الثانى أن يفارق الثياب المخيطة) أى يتجرد عنها اذا ~~ليس للمحرم لبس المخيط (فيلبس ثوب الاحرام فيرتدى) برداء يكون على الظهر ~~والا كاف (ويتزر) بازار يكون من السرة الى الركبة ويلبس النعلين لما روى ~~أبو عوانة فى صحيحه من طريق عبد الرازق عن معمر عن الزهرى عن سالم عن ابن ~~عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فذكر الحديث وفيه وليحرم أحدكم فى ~~ازار ورداء ms02626 ونعلين (بثوبين أبيضين) هما الازار والرداء (فالافضل من الثياب ~~البياض وهى أحب الثياب الى الله تعالى) كما ورد فى الخبر وسبق ذكره فى كتاب ~~الجمعة وروى الخمسة غير النسائى من حديث ابن عباس خير ثيابكم البيض فكفنوا ~~فيها موتاكم والبسوها قال الترمذى صحيح قال الرافعى وليكونا جديدين فان لم ~~يجد فليكونا غسيلين ويكره له لبس المصبوغ لما روى عن عمر أنه رأى على طلحة ~~بن عبيد الله ثوبين مصبوغين وهو حرام فقال أيها الرهط انكم أئمة يهتدى بكم ~~فلا يلبس أحدكم من هذه الثياب المصبغة قال الحافظ فى تخريجه رواه مالك فى ~~الموطأ عن نافع أنه سمع اسلم مولى عمر يحدث عبد الله بن عمر رأى على طلحة ~~ثوبا مصبوغا فذكر نحوه وأتم منه وقال أصحابنا ويلبس ثوبين جديدين أو غسيلين ~~قالوا وفى ذكر الجديد نفى لقول من يقول بكراهة الجديد عند الاحرام وانما ~~استحبوا الجديد لأنه أنظف لأنه لم تركبه النجاسة والاولى أن يكونا أبيضين ~~لأنه خير الثياب @ PageV04P366 ~~وقد علم من كلام المصنف أن المعدود من السنن انما هو التجرد بالصفة ~~المذكورة فاما مجرد مفارقة الثياب فلا يعد من السنن لأنه ترك لبس المخيط فى ~~الاحرام لازم ومن ضرورة لزومه التجرد قبل الاحرام (ويتطيب فى بدنه وثيابه) ~~لما فى الصحيحين من حديث عائشة كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لاحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل ان يطوف بالبيت (ولابأس بطيب يبقى جرمه بعد ~~الاحرام) أى لا فرق بين ما يبقى له أثر وحرم بعد الاحرام وبين ما لا يبقى ~~له (فقد رؤى وبيص المسك) أى بريقه (على مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد الاحرام مما كان استعمله قبل الاحرام) قال العراقى متفق عليه من حديث ~~عائشة قالت كنت أنظر الى وبيص المسك الحديث اه وتمامه فى مفرق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو محرم هذا لفظ مسلم ولفظ البخارى الطيب بدل المسك ~~ومفارق بدل مفرق وزاد النسائى وابن حبان بعد ثلاث وهو محرم وفى ms02627 رواية لمسلم ~~كان اذا أراد أن يحرم تطيب بأطيب ما يجد ثم أرى وبيص المسك فى رأسه ولحيته ~~بعد ذلك وانما أدرج المصنف التطيب تحت لبس الازار والرداء ولم يعده سنة ~~مستقلة لأن من الاصحاب من روى وجها انه ليس من السنن والمحبوبات وانما هو ~~مباح نقله الرافعى ثم أن اللفظ مطلق لا يفرق بين الرجال والنساء والاستحباب ~~شامل للصنفين فى ظاهر المذهب وحكى فى المعتمد قولا عن نقل الداركى انه لا ~~يستحب لهن الطيب بحال ووجها انه لا يجوز لهن الطيب بطيب يبقى عينه وقول ~~المصنف ولا بأس الخ فيه خلاف أبى حنيفة ومالك فقد روت شرذمة عن أبى حنيفة ~~المنع من ذلك ومنهم المصنف فى الوسيط لكن الثابت عنه مثل مذهب الشافعى وروى ~~عن مالك كراهة الطيب الذى تبقى رائحته بعد الاحرام ويروى عنه منع الطيب ~~مطلقا (تنبيه) اذا تطيب لاحرامه فله ان يستديم بعد الاحرام ما تطيب به ~~بخلاف ما اذا تطيبت المرأة ثم لزمتها العدة تلزمها ازالته فى وجه لأن فى ~~العدة حق الآدمى فتكون المضايقة فيها أكثر ولو أخذه من موضعه بعد الاحرام ~~ورده اليه أو إلى موضع آخر لزمته الفدية وروى الحناطى فيه قولين ولو انتقل ~~من موضع الى موضع باسالة العرق اياه فوجهان أصحهما انه لا يلزمه شىء لتولده ~~عن مندوب اليه من غير قصد منه والثانى ان عليه الفدية اذا تركه كما لو ~~أصابه من موضع لان فى الحالين أصاب الطيب بعد الاحرام موضعا لم يكن عليه ~~طيب هذا كله فى البدن وفى تطييب ازار الاحرام وردائه وجهان أحدهما لا يجوز ~~لأن الثوب ينزع ويلبس فاذا نزعه ثم أعاده كان كما لو استأنف لبس الثوب مطيب ~~وأصحهما أنه يجوز كما يجوز تطييب البدن وبعضهم ينقل هذا الخلاف قولين ~~والمشهور الاول وفى النهاية وجه ثالث وهو الفرق بين أن لا تبقى عليه عين ~~بالاحرام فيجوز وبين ان يبقى فلا يجوز كما لو شد مسكا فى ثوبه واستدامه قال ~~الامام والخلاف فيما اذا قصد ms02628 تطييب اما اذا طيب بدنه فتعطر ثوبه تبعا فلا ~~حرج بلا خلاف فان جوزنا تطييب الثوب للاحرام فلا بأس باستدامة ما عليه بعد ~~الاحرام كما فى البدن لكن لو نزعه ثم لبسه ففى الفدية وجهان أحدهما لا تلزم ~~لأن العادة فى الثوب ان ينزع ويعار فجعل عفوا وأصحهما انها تلزم كما لو أخذ ~~الطيب من بدنه ثم رده اليه وكما لو ابتدأ لبس ثوب مطيب بعد الاحرام (فصل) ~~تقدم ان المصنف عزا فى الوسط الى الامام أبى حنيفة القول بمنع استعمال ~~الطيب للمحرم قبل احرامه وانه ليس بمشهور عنه كما قال وهو كذلك فان أصحابنا ~~نقلوا انه يجوز له ذلك بأى طيب كان سواء كما مما يبقى فيه بعد الاحرام أو ~~مما لا يبقى وهو ظاهر الرواية وروى عن محمد وزفر تقييده بما لا تبقى عينه ~~بعد الاحرام كما فى الصحيحين من حديث يعلى بن أمية قال أتى النبى صلى الله ~~عليه وسلم رجل متمضخ وعليه جبة فقال يا رسول الله كيف ترى فى رجل أحرم ~~بعمرة فى جبة بعدما تمضخ بطيب فقال النبى صلى الله عليه وسلم أما الذى بك ~~فاغسله ثلاث مرات وأما الجبة فانزعها ثم اصنع فى عمرتك ما تصنع فى حجتك ~~ولانه يصير بعد الاحرام منتفعا بعين الطيب وهو ممنوع عنه ولأبى حنيفة حديث ~~عائشة المتقدم ذكره وأجاب عن حديث يعلى بأنه منسوخ لأنه كان فى سنة ثمان ~~بالجعرانة وحديث عائشة فى حجة الوداع سنة عشر وهكذا أجاب عنه الشافعى @ PageV04P367 ~~أيضا وقيل فى الجواب بان الطيب كان من زعفران وقد نهى الرجل عن التزعفر قال ~~الحافظ بن حجر وكان هذا الجواب مأخوذ من رواية مسلم وهو مصفر رأسهولحيته ~~وأصرح منه حديث أحمد واغسل عنك هذا الزعفران وحديث النهى عن التزعفر متفق ~~عليه عن أنس والله أعلم وأجيب عن قولهمأنه يصير بعد الاحرام منتفعا بعين ~~الطيب بأن الباقى ن الطيب فى جسده بعد الاحرام تابع له كالحلق هذا فى البدن ~~وأما فى الثوب ففيه روايتين والمأخوذ به ms02629 أنه لا يجوز والفرق أنه اعتبر فى ~~البدن تابعا والمتصل بالثوب منفصل عنه وأيضا المقصود من استنانه وهو حصول ~~الارتفاق حالة المنع منه حاصل بما فى البدن فاغنى عنه بتجويزه فى الثوب ~~والله أعلم (فرع) قال الرافعى يستحب للمرأة أن تخضب يديها بالحناء الى ~~الكوعين قبل الاحرام روى ان من السنة أن تمسح المراة يديها للاحرام بالحناء ~~وتمسح وجهها أيضا بشىء من الحناء لانا نأمرها فى الاحرام بنوع تكشف فلتستر ~~لون البشرة بلون الحناء ولا يخص أصل الاستحباب بحالة الاحرام بل هو محبوب ~~فى غيرها من الاحوال روى أن امراة بايعت النبى صلى الله عليه وسلم فاخرجت ~~يدها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين الحناء نعم فى حالة الاحرام لا ~~فرق بين ذات الزوج والخلية فى سائر الاحوال لها تعميم اليد بالخضاب دون ~~التنقيش والتسويد والتطريف والتطريف أن تخضب أطراف الاصابع وقد ورد النهى ~~عنه والله اعلم (الثالث أن يصبر بعد لبس ثوبى الاحرام حتى تنبعث به راحلته ~~ان كان راكبا أو يبتدىء بالسير ان كان راجلا فعند ذلك ينوى الاحرام بالحج ~~أو العمرة قرانا أو افرادا كما أراد) اعلم ان من سنن الاحرام التى لم يشر ~~اليها المصنف أن يصلى ركعتين قبل الاحرام لما فى الصحيحين من حديث ابن عمر ~~انه صلى الله عليه وسلم صلى بذى الحليفة ركعتين ثم احرم وعند أحمد وابى ~~داوود والحاكم من حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم خرج حاجا فلما صلى ~~فى مسجده بذى الحليفة ركعتيه أوجب فى مجلسه فاهل بالحج حين فرغ من ركعتيه ~~وانما يستحب ذلك فى غير وقت الكراهة واما فى وقت الكراهة فاصح الوجهين ~~الكراهة ان كان فى غير الحرم ولو كان احرامه فى وقت فريضة وصلاها أغنته تلك ~~عن ركعتى الاحرام قال النووى والمستحب أن يقرأ فيها قل ياأيها الكافرون وقل ~~هو الله أحد والله أعلم ثم اذا صلى نوى ولبى وفى الافضل قولان اصحهما ان ~~ينوى ويلبى حين تنبعث به راحلته ان كان ms02630 راكبا وحين يتوجه الى الطريق ان كان ~~ماشيا لما روى أنه صلى الله عليه وسلم لم يهل حتى انبعثت به دابته كما هو ~~فى الصحيحين من حديث ابن عمر وعند البخارى من حديث جابر أهل من ذى الحليفة ~~حين استوت به راحلته ورواه عن أنس نحوه وروى أبو داوود والبزار والحاكم من ~~حديث سعد بن أبى وقاص كان النبى صلى الله عليه وسلم اذا أخذ طريق الفرع اهل ~~اذا استوت به راحلته قال امام الحرمين وليس المراد من انبعاث الدابة ~~ثورانها بل المارد استوائها فى صوب مكة والثانى أن الافضل أن ينوى ويلبى ~~كما تحلل من الصلاة وهو قاعد ثم يأخذ فى السير به قال مالك وأبو حنيفة ~~وأحمد لما روى أصحاب السنن من حديث ابن عباس ان النبى صلى الله عليه وسلم ~~اهل فى دبر الصلاة وعند الحاكم فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه ويشتهر القول ~~الأول بالجديد والثانى بالقديم ويروى أيضا عن المناسك الصغير من الام ~~وأجازه طائفة من الاصحاب وحملوا اختلاف الرواية على ان النبى صلى الله عليه ~~وسلم أعاد التلبية عند انبعاث الدابة فظن من سمع انه حينئذ كما رواه أبو ~~داوود والبيقهى فى حديث ابن عباس والاكثرون على ترجيح الاول (ويكفى مجرد ~~النية لانعقاد الاحرام ولكن السنة أن يقرن بالنية لفظ التلبية) ووجه آخر فى ~~المذهب ان التلبية من واجبات الاحرام لا من سننه ذكره الرافعى وحكاه قوام ~~الدين فى شرح الهداية عن القدورى أى بالوجوب قال صاحب البحر يحتمل انه اراد ~~بالوجوب الفرضية كما أطلقه عليه الاصحاب فى مواضع وفى شرح الآثار للطحاوى ~~ان التكبيرة والتلبية ركنان من أركان الصلاة والحج ونقل عن أبى حنيفة انها ~~فريضة فلا يصح الحج بدونها قال الطرابلسى فى المناسك أى مرة واحدة حين يشرع ~~وما زاد سنة وقال السروجى فى شرح الهداية وابن الهمام وصاحب الاختيارت ~~التلبية مرة @ PageV04P368 ~~شرط والزيادة سنة واما انعقاد الاحرام بمجرد النية ولو لم يلب هو مذهب ~~الشافعى وبه قال مالك وأحمد لأنه عبادة ms02631 ليس فى اولها ولا فى أثنائها نطق ~~واجب وكذلك فى ابتدائها كالطهارة والصوم ونقل عن ابن خيران وابن أبى هريرة ~~وأبى عبد الله الزبيرى مثل قول أبى حنيفة وهو أن التلبية شرط لانعقاد ~~الاحرام الا ان عند أبى حنيفة سوق الهدى وتقليده والتوجه منه يقوم مقام ~~التلبية وحكى الشيخ أبو محمد وغيره قولا للشافعى مثل مذهبه وحكى الحناطى ~~هذا القول فى الوجوب دون الاشتراط وذكر تفريعا انه لو ترك التلبية لزمه دم ~~وقد علم مما سبق ان النية هى المعتبرة دون التلبية فان لم ينوى لبى فقد حكى ~~عن روايةالربيع انه يلزمه ما لبى به وقال فى المختصر وان لم يرد حجا ولا ~~عمرة فليس بشىء واختلف الاصحاب على طريقين اضعفهما ان المسألة على قولين ~~أصحهما ان احرامه لا ينعقد على ما ذكره ى المختصر والثانى انه يلزمه ما ~~سماه لانه التزمه بقوله قال النووى وهذا القول ضعيف جدا وكذا التأويل ضعيف ~~والله أعلم وعلى هذا لو أطلق التلبية انعقد له احرام مطلق يصرفه الى ما شاء ~~من كلا النسكين او احدهما واصحهما القطع بعدم الانعقاد وحمل منقول الربيع ~~على ما اذا تلفظ بأحد النسكين على التعيين ولم ينوه ولكن نوى بالاحرام ~~المطلق ويترتب على قولنا السابق النية هى المعتبرة ما لم نوى بالعمرةالحج ~~فهو حاج ولو كان بالعكس فهو معتمر ولو تلفظ بأحدهما ونوى القران فقارن ولو ~~تلفظ بالقران ونوى أحدهما فهو محرم بما نوى ثم اذا أحرم مطلقا ما الافضل من ~~اطلاق الاحرام وتعيينه فيه قولان قال فى الاملاء الاطلاق أفضل وقال فى الام ~~وهو الاصح التعيين افضل وبه قال أبو حنيفة لأنه أقرب الى الاخلاص وعلى هذا ~~فهل يستحب التلفظ بما عينه فيه وجهان اصحهما وهو المنصوص لا بل يقتصر على ~~النية لأن اخفاء العبادة أفضل والثانى وبه قال ابو حنيفة نعم لخبر جابر ~~قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقول لبينا بالحج ولأنه يكون ~~أبعد من النسيان (فيقول لبيك اللهم لبيك لبيك لا ms02632 شريك لك لبيك) وهى تلبية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن الحاجب فى كافيته ومنها ما وقع مثنى ~~مثل لبيك وسعديك وقال شارحها ملا جامى أى ما وقع على لفظ التثنية وان لم ~~يكن للتثنية بل للتكرير والتكثير ولابد من تميم هذه القاعدة من قيد الاضافة ~~أى مثنى مضاف الى الفاعل أو المفعول لئلا يرد عليه مثل قوله تعالى فارجع ~~البصر كرتين اى رجعا مكررا كثيرا وفى جعل المثال تتمة التعريف لافادة هذا ~~القيد تكلف مثل لبيك أصله ألب اليك البابين أى اقيم لخدمتك وامتثال امرك ~~ولا ابرح عن مكانى اقامة كثرة متتالية فحذف الفعل واقيم المصدر مقامه ورد ~~الى الثلاثى بحذف زوائده ثم حذف حرف من المفعول وأضيف المصدر اليه ويجوز ان ~~يكون من لب بالمكان بمعنى ألب فلا يكون محذوف الزوائد اه اعلم ان لبيك من ~~التلبية وهو مصدر لبى اى اجاب الداعى واختلف فى الداعى هنا فقيل هو الله ~~تعالى وقيل هو النبىصلى الله عليه وسلم وقيل هو ابراهيم عليه السلام وهذا ~~هو المختار لما سبق وهو مستثنى عند سيبويه والجمهور وهو الصحيح وهذه ~~التثنية ليست حقيقية بل هى للتكثير ولمبالغة واختلفوا فى اشتقاقها ومعناها ~~فقيل انها من الب بالمكان ولب به اذا اقام فيه وهو قول الفراء وقال الخليل ~~انها من قولهم دارى تلب داره اى تواجهها فمعناها اتجاهى وقصدى اليك وقيل ~~انها من قولهم امرأة لبة لزوجها اى محبته فمعناها محبتى لك وقيل من قولهم ~~حب لباب اى خالص خض فمعناها اخلاصى لك قال النووى فى شرح مسلم نقلا عن ~~القاضى قال ابراهيم الحرانى فى معناها أى قربا منك وطاعة والالباب القرب ~~وقال ابو نصر معناها انا ملب بين يديك اى خاضع اه وقوله (ان الحمد والنعمة ~~لك والملك لا شريك لك) هذه الجملة من بقية تلبية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال الرافعى قوله ان قد يكسر على تقدير الابتداء وقد يفتح على معنى ~~لأن الحمد لك وقال النووى فى زيادات ms02633 الروضة الكسر أصح واشهر والله اعلم ~~وقال فى شرح مسلم الكسر والفتح وجهان مشهوران لأهل الحديث واهل اللغة قال ~~الجمهور الكسر أجود قال الخطابى الفتح رواية العامة وقال ثعلب الاختيار ~~الكسر وهو اجود فى المعنى من الفتح لأن من كسر جعل معناه ان الحمد والنعمة ~~لك على كل حال اه وقال @ PageV04P369 ~~محمد بن الحسن والكسائى والفراء وثعلب ان من قوله ان الحمد بكسر الهمزه على ~~الإستئناف لزيادة الثناء وقال أبو حنيفة وآخرون انها بفتح الهمزه على ~~التعليل قال الزيلعى وبالكسر لا يتعين الإبتداء لانه بحوزات يكون تعليلا ~~ذكره صاحب الكشاف ورمبا يعطى ظاهر سياقه ان اختيار ابى حنيفة الكسر واختيار ~~الشافعى الفتح وهو خلاق ما اسبقناه عن النووى وغيره وقال فى الهداية قوله ~~ان الحمد بكسر الألف لا بفتحها ليكون ابتداء لا بناء اذا الفتحة صفة الاولى ~~أه وقال فى الينابيع الكسر أصح وقال فى العناية مراد صاحب الهداية الحقيقة ~~وهى المعنى القائم بالذات لا الصفة النحوية وتقديره ألبى ان الحمد والنعمة ~~لك أى وانا موصوف بهذا القول وقيل المراد به التعليل لانه يكون بتقير اللام ~~أى ألبى لان الحمد لك وفيه بعد وقيل مراده انه صفة التلبية أى ألبى تلبية ~~هو ان الحمد لك وعلى هذا قيل من كسر فقد عم ومن فتح فقد خص وقوله والنعمة ~~لك المشهور فيه نصب النعمة قال عياض ويجوز رفعها على الإبتداء ويكون الخبر ~~محذوفا قال ابن الأنبارى وان شئت جعلت خبر إن محذوف تقديره ان الحمد لك ~~والنعمة مستقرة لم وقوله والملك فيه وجهان أيضا اشهرهما النصب عطفا على اسم ~~ان والثانى الرفع على الإبتداء والخبر محذوف لدلالة الخبر المتقدم عليه ثم ~~ان لفظ التلبية على الوجه الذى تقدم أخرجه الأثمة الستة فى كتبهم من طرق ~~مختلفة عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يلبى هكذا فروى مسلم عن ~~سالم وحمزة ابنى عبد الله بن عمر ونافع مولى ابن عمر عن ابن عمر أن رسول ~~الله صلى الله عليه ms02634 وسلم كان اذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذى ~~الحليفة أهل فقال فذكره قالوا وكان عبد الله بن عمر يقول تلبية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعن ابن عمر قال نلقفت التلبية من فى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بمثل حديثهم وعن سالم عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يهل ماشيا فذكره الى قوله لا شريك لا يزيد على هؤلاء ~~الكلمات وأخرجه البخارى كذلك ومن حديث عائشة قالت انى لاأعلم كيف كان النبى ~~صلى الله عليه وسلم يلبى فذكره قال الرافعى والأحب أن لايزيد على هذه ~~الكلمات ب يكررها وبه قال أحمد وعن اصحاب أبى حنيفة أن الأحب الزيادة فيها ~~قلت الذى قاله أصحابنا أن ألأحاب أن ينقص من هذه التلبية لانها المرفوعه ~~الى النبى صلى الله عليه وسلم وان زاد عليها جاز وقال القدورى فى شرحه ~~استحب بدل جاز واليه يشير قول المصنف (وان زاد قال لبيك وسعديك والخير كله ~~بيديك والرغباء اليك والعمل) وهى زيادة ابن عمر رواه مسلم من طريق نافع كان ~~ابن يزيد مع هذا لبيك لبيك وسعديك والخير كله بيديك والرغباء اليك والعمل ~~ولم يذكر البخارى زيادة عمر ولازيادة ابن عمر وقدورها ايضا أبو داوود ~~والنسائى عن نافع وابن ماجة ومسلم ايضا من طريق عبيد الله بن عمر وقوله ~~وسعديك اعرابها وتثنيتها كما سبق فى لبيك أى أسعدك اسعادا بعد اسعاد بمعنى ~~أعينك لا أن أسعد يتعدى بنفسه بخلاف ألب فانه يتعدى باللام وقوله والخير ~~بيديك أى الخير كله فى قبضتك وملكك وقوله الورغباء اليك فيه ثلاثة اوجه فتح ~~الراء والمد وهو اشهرها وضم الراء والقصر وهو مشهور ايضا وحكى ابو عبيدة ~~فيه الفتح مع القصر مثل سكرى واستغرب وقوله والعمل أى والعمل كله لله لانه ~~المستحق للعبادة وحده وفيه حذف والتقدير والعمل لك أو والعمل اليك أى القصد ~~به والإنتهاء اليك لتجازى عليه وروى ابن المنذز والبزار من حديث أنس أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان ms02635 يقول فى تلبيته (لبيك بحجة حقا تعبد ورقا) وذكر ~~الدارقطنى الإختلاف فيه وساقه بسنده مرفوعا ورجح توقفه ووقع عند الرافعى ~~لبيك حقا حقا وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب الزكاه ويستحب اذا فرغ من ~~التلبية يقول (الللهم صل على محمد وعلى آل محمد) رواه الدار قطنى وأبو ذر ~~الهروى فى مناسكه عن القاسم بنم حمد بن أبى بكر وأن يسألأ الله رضوانه ~~والجنه ويستعيذ برحمته من النار كما رواه الشافعى من@ PageV04P370 ~~حديث خزيمة بن ثابت انه صلى الله عيه وسلم كان اذا فرغ من تلبيته فى حج أو ~~عمرة سأل الله رضوانه والجنه واستعاذ برحمته من النار ثم يدعو بما أحب ولا ~~يتكلم فى أثناء التلبية بامر ونهى وغير ذلك لكن لو سلم عليه رد نص عليه قال ~~النووى ويكره التسليم عله فى حال التلبية (الرابع اذا انعقد احرامه ~~بالتلبية المذكورة * وظاهر كلام أصحابنا انه يصير شارعا بالنية والتلبية ~~وقال حسام الدين شهيد يصير شارعا بالنية لكن عند التلبية لا بالتلبية كما ~~يصير شارعا بالصلاة عند التكبير لا بالتكبير وعن أبى يوسف انه يصير شارعا ~~بالنية وحدها من غيلر تليسة وبه قال الشافعى لانه بالإحرام التزم الكف عن ~~المحظورات فيصير شارعا بمجرد النية كالصوم وقال صاحب الهداية ولايصير شارعا ~~فى الإحرام بمجرد النية مالم يات بالتلبية خلافا للشافعى لانه عقد على ~~الاداء فلابد من ذكر كما فى تحريمه الصلاو اه (فيستحب أن يقول اللهم انى ~~أريد الحج فيسره لى وأعنى على اداء فرضه وتقبله منى) لما كان الحج لا يخلو ~~عن المشقة عادة لان اداءه فى ازمنة متفرقة واماكن متباعدة فحسن سؤال ~~التيسير من الله تعالى لانه الميسر لكل عسير وكذا شؤال القبول منه كما سأل ~~إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام فى قوله ربنا تقبل منا إنك انت السميع ~~العليم وهذا القدر من الدعاء يكفى ولابأس أن تزيد عليه فيقول (اللهم إنى ~~نويت اداء فريضتك فى الحج فاجعلنى من الذين استجابولك) أى فى جواب النداء ~~من الاصلاب والارحام (وآمنوا بوعدك واتبعوا أمرك ms02636 واجعلنى من وفدك الذين ~~رضيت عنهم وارتضيت وقبلت اللهم فيسر لى اداء ما نويت من الحج اللهم قد احرم ~~لك شعرى ولحمى ودمى وعصبى ومخى وعظامى وحركت هلى نفسى النساء والطيب ولبس ~~الخيط ابتغاء وجهك والدار الآخرة) ولابد من ملاحظة معانى هذه الكلمات مع ~~توجه القلب (ومن وقت الإحرام حرم عليه المحظورات السته التى ذكرناها من قبل ~~فليجتنبها الخامس يستحب تجديد التلبية) وتكثيرها (فى دوام الإحرام) قائما ~~كان او قاعدا كما كان أو ماشيا لانه ذكر لا إعجاز فيه فاشبه التسبيح ~~(وخصوصا عند اصطدام الركاب وتلقى الرفاق وعند اجتماع الناس وعند كل صعود ~~وهبوط وعند كل) حدوث حادث من (ركوب أو نزول) أو فراغ من صلاة وعند أقبال ~~الليل والنهار ووقت السحر ويروى عن جابر انه صلى الله عليه وسلم كان يلبى ~~فى حجة اذا لقى ركبا او علا أكمة أو هبط واد فى ادبار المكتوبة وآخر الليل ~~وعند ابن أبى شيبة من رواية أبى سابط قال كان السلف بستحبون التلبية فى ~~أربعة مواضع فى دبر الصلاة واذا هبكوا واديا أو علوه وعند التقاء الرفاق ~~(رافعا صوته) بها أى يستحب رفع الصوت بها لما أخرجه مالك فى الموظأ ~~والشافعى عنه وأحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم والبيهقى من حديث ابى ~~بكر الصديق رضى الله عنه رفعه افضل الحج العج والثج والعج رفع الصوت ~~بالتلبية ورواه أبو حنيفة فى مسنده عن قيس بن مسلم هن طارق بن شهاب عنه وهو ~~عند ابن أبى شيبة فى المصنف عن أبى اسامه عن أبى حنيفة وفى كلام ذكرناه فى ~~الجواهر المنيفة وغنما يستحب رفع الصوت فى حق الرجل (بحيث لا يبح حلقه ولا ~~ينبهر) أى لا يرفع بحيث يجهده ويقطع صوته بالبحو حسه والأنبهار والنساء ~~يقتصرن على أنفسهن ولا يجهرن كما لايجهرن فى الصلاه قال القاضى الرويانى ~~فلو رفعت صوتها بالتلبية لم يحرم لان صوتها ليس بعوره خلافا لبعض الاصحاب ~~(فانه لاينادى أصم ولا غائبا كما ورد فى الخبر) قال العراقى متفق عليه من ms02637 ~~حديث أبى موسى أه قلت أخرجه البخارى من طريق سفيان الثورى ومسلم من طريق ~~حفص بن غياث ومحمد بن فضيل وأبو داود من طريق أبى اسحق الفزارى وابن ماجه ~~من رواية جرير كلهم عن عاصم الأحول عن ابى عثمان عن ابى موسى قال كنت مع ~~النبى صلى الله عليه وسمل فى سفر فاشرفنا على واد فقالوا لا اله إلا الله ~~والله اكبر وجعلوا يجهرون بالتكبير فقال النبى صلى الله عليه وسلم @ PageV04P371 ~~يا ايها الناس اربعوا على انفسكم فانكم لاتدعون اصم ولا غائبا انما تدعون ~~سميعا قريبا وهو معكم وأخرجه مسلم أيضا عن أبى بكر بن أبى شيبة عن عاصم ~~وأخرجه أحدم عن أبى معاوية وأخرجه عبد بن حميد عن حسين الجعفى عن زائدة ~~كلاهما عن عاصم مثله الا ان فى رواية زائدة انه معكم واخرجه مسلم ايضا من ~~طريق معتمر بن سليمان عن ابيه عن ابى عثمان النهدى عن ابى موسى الأشعرى قال ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر فكان الرجل اذا علا ثنية أو ~~عقبة قال لا اله الا الله والله اكبر فقال النبى صلى الله عليه وسلم انكم ~~لا تدعون اصم ولا غائبا أخرجه الترمذى والنسائى وابن خزيمة جميعا عن محمد ~~بن بشار عن مرحوم بن عبد العزيز عن ابى تعامة السعدى عن أبى عثمان مثله الا ~~ان فى لفظ ابى نعماة فلما اشرفنا كبر الناس تكبيرة رفعوا بها أصواتهم ~~والباقى سواء وترجم البخارى فى الصحيح باب رفع الصوت بالإهلال وأورد فيه ~~حديث أنس صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذى الحليفة ~~ركعتين وسمعتهم يصؤخون بهما جميعا وفى المصنف لابن ابى شيبة من طريق المطلب ~~بن عبد الله بن حنطب قال كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون ~~اصواتهم بالتلبية حتى تبح اصواتهم واخرج سعيد بن منصور والبيهقى عن أبى ~~حازم كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا احرموا لم يبلغوا الروحاء ~~حتى تبح اصواتهم واخرج سعيد بن ms02638 منصور من حديث ابى الزبير عن جابر وعن ابن ~~عمر انه كان يرفع صوته بالتلبية حتى سمع دوى صوته من الجبال واخرج البيهقى ~~عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما بلغنا الروحاء ~~حتى سمعنا أمه الناس وقد بحت اصواتهم وعن أنس مثله فهذه الأخبار كلها تدل ~~على جواز رفع الصوت حتى يبح والمعتمد عند الفقهاء حديث أبى موسى المتقدم ~~(ولا بأس برفع الصوت بالتلبية فى المساجد الثلاثة فانها مظنة المناسك أعنى ~~المسجد الحرام ومسجد الحيف) بمعن (ومسجد الميقات) الذى يحرم (وأما سائر ~~المساجد فلا بأس فيها بالتلبية من غير رفع صوت) بحيث يسمع نفسه ومن يليه ~~قال الطبرى فى المناسك رفع الصوت عندنا بالتلبية مشروع فى المساجد وغيرها ~~وقال مالك لا يرفع الصوت بها فى مساج دالحماعات بل يسمع نفسه ومن يليه ال ~~فى مسجد منى والمسجد الحرام فانه يرفع صوته بها فيهما وهو قول قديم للشافعى ~~وزاد مسجد عرفة لان هذه المساجد تختص بالنسك ورفع الصوت بها مستحب عدن ~~الجمهور وأوجبه أهل الظاهر لظاهر الأحاديث المتضمنة له أه وعبارة الرافعى ~~فى الشرح ويستحب الإتيان بها فى مسج دمكة وهو المسجد الحرام ومسجد الخيف ~~بمنى ومسجد ابراهيم بعرفة فانها مواضع النسك وفى سائر المساجد قولان القديم ~~لا يلبى فيها حذرا من التشويش على المتعبدين والمصلين بخلاف المساجد ~~الثلاثة فان التلبية معهودة فيها ويروى هذا عن مالك والجديد انه يلبى فيها ~~كسائر المساجد ويدل عليه اطلاق الأخبار الواردة فى التلبية فانها لاتفرق فى ~~موضع وموضع وها الخلاف فى انها هل يستجيب فيها رفع الصوت بالتلبية ثم قال ~~ان لم يؤمر برفع الصوت بالتلبية فى سائر المساجد ففى الرفع فى المساجد ~~الثلاثة وجهان وهل تستحب التلبية فى طواف القدوم والسعى بعده فيه قولان ~~الجديد انه لايستحب لان فيها ادعية واذكارا خاصة فصار كطواف الإفاضة ~~والوادع والقديم انه يستحب ولكن لا يجهر به بخلاف طواف الإفاضة فان هناك ~~شرع فى اسباب التحلل فانقطعت التلبية (وكان رسول الله صلى ms02639 الله عليه ووسلم ~~أذا أعجبه شى قال لبيك ان العيش عيش الأخرة) قال العراقى رواه الشافعى فى ~~المسند من حديث مجاهد مرسلا بنحوه وللحاكم وصصحه من حديث ابن عباس ان رسول ~~الله صلى الله عليه ووسلم وقف بعرفات فلما قال لبيك اللهم لبيك قال انام ~~الخير خير الآخرة أه قلت رواه من حديث عكرمة عن ابن عباس ورواه كذلك ابن ~~خزيمة والبيهقى ورواه سعيد بن منصور (من حديث عكرمة مرسلا قال نظر رسول ~~الله صلى الله عليه ووسلم الى من حوله وهو واقف بعرفة فقال فذكره وأما ~~الشافعى فانه رواه فى@ PageV04P372 ~~المسند عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن حميد الأعرج عن مجاهد قال كان النبى ~~صلى الله عليه ووسلم يظهر من التلبية لبيك اللهم لبيك الحديث قال حتى اذا ~~كان يوم والناس يصرفون عنه كأنه أعجبه ماهو فيه فزاد فيها لبيك ان العيش ~~عيش الآخرة كذا فى تخريج الحافظ وأخرج أبو ذر الهروى فى مناسكة من حديث أنس ~~أن النبى صلى الله عليه وسلم أحرم من ذى الحليفة فلما انبعثت به راحلته لبى ~~وتحته قطيفة تساوى درهمين فلما رأى كثرة الناس رأيته تواضع فى رحله وقال لا ~~عيش إلا عيش الآخرة * (الجملة الثالثة فى آداب دخول مكة الى طواف وهى ستة ~~الأول ان بغتسل بذى طوى لدخول مكة) وهو بضم الطاء المهمله والقصر موضع عند ~~باب مكة سمى بذلك ببئر معاوية فيه هكذا ضبطه بعضهم وضبطه الأصيلى بكسر ~~الطاء وقال الأصمعى هى بفتح الطاء قال المنذرى وهو الصواب فاما الموضع الذى ~~بالشام فباكسر والضم ويصرف ولا يصرف وقد قرئ بهما وأما التى بطريق الطائف ~~فمدود وقد روى فى الصحيحين عن ابن عمر انه كان لا يقدم مكة إلا بات بذى طوى ~~حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارا وذكر عن النبى صلى الله وسلم انه فعله ~~وروى مالك عن عروة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بات بذى طوى حين تقدم ~~مكة وروى مالك عن ابن عمر انه ms02640 كان اذا خرج حاجا أو معتمرا لم يدخل مكة حتى ~~يغتسل ويأمر من معه فيغتسلوا وروى ايضا عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم ~~اغتسل بفج قبل دخول مكة وفج موضع قريب ن مكة ويكون هذا الغسل فى غير حجة ~~الوداع لان غسله فى حجة الوداع كان بذى طوى (والأغسال المسنونة المستحبة فى ~~الحج تسعة الأول للإحرام من الميقات) قال نووى قال الشافعى فى الأم أكره ~~ترك الغسل للإحرام وقد تقدم ما فيه (ثم دخول مكة) وهو الغسل المذكور بذى ~~طوى وقد روى ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم كما ذكر قريبا (ثم الوقوف ~~بالمزدلفة) زاد فى الوجيز غداة يوم النحر وهكذا عبر به النووى فى المنهاج ~~الا إنه لم يذكر الوقوف ولفظه بمزدلفة غداه يوم النحر ومعناه وبليلة غداة ~~يوم النحر وتقديره وبمزدلفة فى غداة يوم النحر وانما عبر بالمزدلفة ولم يقل ~~بليلة النحر لاختصاص استحباب الغسل بالمزدلفة وغداة مخفوض اما باضافة ~~الليلة اليه او بإضافة المزدلفة اليه والتقدير وبمزدلفة غداة النحر استغناء ~~بمالضاف عن المضاف اليه وتقدير قول المصنف فى الوجيز ويستحب الغسل ~~بالمزدلفة فى ليلة غداه النحر اى لافى غيرها وهذا التحقيق هكذا وجدته بخط ~~بعض المقيدين على طرة كتاب الرافعى وفى زيادات الروضة وهذا الغسل هو للوقوف ~~بالمزدلفة هو الذى ذكره الجمهور ونص عليه فى الأم وجعل الحاملى فى كتبه ~~وسليم الرازى والشيخ نصر المقدسى هذا الغسل للمبيت بالمزدلفة ولك يذكر ~~واغسل الوقوف بها والله اعلم (ثم اطواف القدوم) هكذا هو فى سائر النسخ ولم ~~يذكره الرافعى والنووى والظاهر ان الغسل الذى لدخول مكة ينوب عنه (ثم ~~للوقوف بعرفة) عشية عرفة وفى صحيح البخارى عن سالم عام نزل بابن الزبير سأل ~~عبد الله بن عمر كيف أصنع فى الموقف قال سالم ان كنت تريد السنة فهجر ~~بالصلاة يوم عرفة قال عبد الله صدق وفيه قول الحجاج انظرنى حتى افيض على ~~رأسى وفى ذلك دلالة على انه فى ذلك تابع لانكرة عليه وروى مالك عن ابن ms02641 عمر ~~انه كان يعستل لاحرامة قبل ان يحرم ولدخوله مكة ولقوف عشية عرفة واخرج سعيد ~~بن منصور عنه انه اغتسل حين راح الى الموقف واخرج عنه ايضا انه كان يغتسل ~~اذا راح الى عرفة (ثم ثلاثة أغسال لرمى الجمرات الثلاث) أيام التشريق قال ~~الرافعى وسببها ان هذه مواطن يجتمع لها الناس فاستحب فيها قطعا للروائح ~~الكريهة واغسال أيام التشريق فى حق من لم ينفر فى النفر الأول فان نفر سقط ~~عنه غسل اليوم الثالث وهذه الأغسال قد نص عليها الشافعى رضى @ PageV04P373 ~~الله عنه قديما وجديدا أعنى سوى غسل طواف القدوم ويستوى فى اسحبابه الرجل ~~والمرأه وحكم الحائض ومن لم يجد الماء فيها على ما ذكرناه فى غسل الإحرام ~~فال الأئمة (ولا غسل لرمى جمرة العقبة) يوم النحرولم يستحبه الشافعى لأمرين ~~احدهما اتساع وقته فان وقته من انتصاف ليلة النحر الى الزول ووقت رمى ~~الجمرات من الزوال الى الغروب والتقريب بعد هذا من وجهين أحدمهما ان اتساع ~~الوقت مما يقلل الزحمة والثانى ان ما بعد الزوال وقت شدة الحر وانصباب ~~العرق فتكون الحاجة الى دفع ما يؤذى الغير أكثر والثالث ان فى غسل يوم ~~العيد يوم النحر والوقوف بعرفة غنية عن الغسل لرمى جمرة العقبة لقرب وقتها ~~منه أه ققبت ووجدت بخط ببعض المقيدين على طرة كاب الرافعى ما نصه غسل عرفة ~~يدخل الزوال ويستمر الى طلوع الفجر فهو مزاحم لغسل مزدلفة فى الوقت دون ~~المكان لاختصاص غسلها بها ومزاحم لغسل اليد فيما بين نصف الليل الأخير الى ~~فجر يوم النحر والعالم يستحب الغسل للرمى يوم النحر لمزاحمة غسل اليد له فى ~~الوقت ولقربه من غسل غرفة والتعليل بمزاحمة غسل اليد هو الأولى لانتفاء ~~الإستحباب مع انتفاء غسل عرفة فانه لو لم بغتسل لعرفة ولا للمبيت بمزدلفة ~~لم يستحب الغسل للرمة أيضا لان فى العيد غنية فالأولى الأقتصار عليه فلو لم ~~بغتسل للعيد استحب الغسل للرمى على مقتضى تعليلهم والله أعلم ثم ان المصنف ~~ذكر فى سياق ثمانية أغسال وأشار الى ms02642 التاسع بقوله (ثم لطواف الوداع) وهو ~~قول قديم للشافعى وكذا الطواف للزيارة وقال لان الناس يجتمعون لهما (ولم ير ~~الشافعى) رضى الله عنه (فى) القول (الجديد) الغسل (لطواف الزيارة) وهو طواف ~~الإفاضة) ولا لطواف الوداع) قال لان وقتهما متسع فلا تغلب الزحمة فيهما ~~غبلتهما فى سائر المواطن (فتعود إلى سبعة) وعن القاضى أبى الطيب حكاية غسل ~~آخر عن القديم وهو عند الحلق نقله الرافعى (الثانى أن يقول عند الدخول فى ~~اول الحرم) من أى جهة كانت (وهو خارج مكة) قبل دخوله بها وحدود الحرم ~~معلومة (اللهم هذا حرمك وأمنك فحرم لحمى ودمى وبشرى) أى ظاهر جلدى (على ~~النار وأمنى من عذابك يوم ثبعث عبادك) سأل تحريم النار عليه من لفظ الحرم ~~والأمان من العذاب من لقظ الأمان (واجعلنى من اوليائك واهل طاعتك الثالث أن ~~يدخل مكة من جانب الأبطح) وهو كل ميل يجتمع فيه دق الحصى والأباطيح جمعه ~~والبطحاء بمعناه (زهو من ثنية كداء بفتح الكاف والمد) غيره مصروف وهو من ~~أعلى مكة مما يلى مقابر مكة عند الحجون وفى كداء هذه خمسة أوجه أحدها ما ~~ذكرناه والثانى كذلك ويصرف والثالث بالفتح مع القصر والرابع الضم مع القصر ~~والخامس بالضم مع التشديد وفى المصباح كداء بالفتح والمد الثنية العليا ~~باعلى مكة عند المقبرة ولا ينصرف للعملية والتأنيث وتسممى تلك الناحية ~~المعلى (عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم من جادة الطريق اليها فالتأسى به ~~صلى الله عليه وسلم أولى واذا خرج خرج من كدا بضم الكاف) مع القصر (وهى ~~الثنية السفلى) ممت يلى باب العمرة بشير الى مارواه الشيخان من حديث من ~~حديث ابن عممر أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل ~~من طريق المغرس واذا دخل مكة دخل من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى ~~وفى وراية من كداء من الثنية العليا بالبطحاء وخرج من الثنية السفلى وعن ~~عائشة رضى الله تعالى عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح من ~~كدى ms02643 وخرج من كداء من أعلى مكة وفى وراية دخل عام الفتح من كداء من اعلى مكة ~~زاد أبو داوود ودخل فى العمرة من كدى قال هشام وكان عروة يدخل على كليهما ~~من كداء وكدى وأكثر ما يدخل من كدى وكان أقربهما من منزله وقال مسلم أكثر ~~ما يدخل من كداء قال الرافعى وهذه السنة فى حق من جاء من طريق المدينة ~~والشام واما الأجؤن من سائر الأقطار فلا يؤمرون بأن يدوروا حول مكة ليدخلوا ~~من ثنية كداء وكذلك القول فى ايقاع الغسل بذى طوى وقالوا انما دخل النبى ~~صلى الله عليه وسلم من تلك الثنية اتفاقا لانها على طريق المدينة وههنا @ PageV04P374 ~~سيان أحدهما أن قضية هذا الكلام أن لا يتعلق نسك واستحباب بالدخول من تلك ~~الثنية في حق الجائين من طريق المدينة أيضا وهكذا أطلق الإمام نقله عن ~~الصيدلاني والثاني أن الشيخ أبا محمد فيما ذكروه من موضع الثنينة وقال ليست ~~هي على طريق المدينة بل هي في جهة المغلى وهو في أعلى مكة والمرور فيه يفضي ~~إلى باب بني شينه ورأس الردم وطريق المدينة تفضي إلى باب إبراهيم ثم ذهب ~~الشيخ إلى استحباب الدخول منها لكل جاء تأسيابر الله صلى الله عليه وسلم ~~وساعد الجمهور في الحكم الذي ذكروه وشهد للشيخ بأن الحق في موضع الثنية ما ~~ذكره * (تنبيه) * قال الطبري في المناسك ثنية كداء كسحاب إحدى للكدايا التي ~~بمكة وهذه هي التي يستحب الدخول منها مما يلي الحاجون وكدي بالضم والقصر ~~والتنوين هي الثنية السفلى وهي التي يستحب الخروج منها وكدي مصغرا موضع ~~بأسفل مكة ومن هذه يخرج من يخرج إلى جهة اليمين والأوليان هما المشهورتان ~~هكذا ضبط عن المحقيقين منهم أبو العباس أحمد بن عمر العذري فأنه كان يرويه ~~عن أهل المعرفة بمواضع مكة من أهلها حكاه عنه الحميدي آه وفي المصباح ~~الكدية بالضم الأرض الصلبة والجمع كدب كمدية ومدى وبالجمع بأسفل مكة بقرب ~~شعب الشافعيين وقبل فيه ثنيه كدي فأضيف للتخصيص ويكتب الياء تنبيها على ~~الأصل ms02644 وجاز الألف اعتبارا باللفظ إذا لأصل كدي بإعراب الياء لكن قامت ألفا ~~لتحركها وانفتاح ما قبلها واه كانت لامه واوا فان كان مفتوح الأول نحو عصا ~~كتبت بالألف وهو مذهب البصريين بلا خلاف ولا يجوز مالت هالا إذا انقلب واوه ~~نحو الأسى فإنها قلبت ياء في الفعل فقيل أسى فكتبت بالياء جوار ويمال وان ~~كان الأول مضمونا نحو الضحى أو مكسور نحو الصبي فأختلف العلماء فيه فمنهم ~~من يكتبه بالياء ويميله وهو مذهب الكوفيين لأن الضمة عندهم من الواو ~~والكسرة من الياء ولا تكون عددهم بلام الكلمة واواو فاؤها واواو أو باء ~~فيجعلون اللام ياء فرار ممالا يرونه ولعدم نظيره في الأصل ومنهم من يكتبه ~~بالألف وهو مذهب البصريين اعتبارا بالأصل ومنه والشمس وضحاها ويحمق الله ~~الربا قرئ في السبعة بالفتح والأماله وفد ذكر الشاعر الموضعين في قوله. # أقفرت بعد عبد شمس كداء * وكدى فالركن فالبطحاء # اه * (فائدة) * قيل في وجه المناسبة أن الداخل يقصد موضعا عالي المقدار ~~فناسب الدخول من العلياء والخارج عكسه فناسب السفل وذكر السهيلي عن ابن ~~عباس أن إبراهيم عليه السلام حين قال واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم كان ~~على كداء الممدود فلذلك استحب الدخول منه (الرابع إذا دخل مكة وانتهى) موضع ~~يقال (رأس الردم فعنده يقع بصره على البيت) قال الرافعي بناء البيت رفيع ~~يرى قيل دخول المسجد من موضع يقال له رأس الردم إذا دخل الداخل من أعلى مكة ~~وحينئذ يقف ويدعو أهل وأصل الردم السد يقال ردمت الثلمة ردما ويسمى هذا ~~الموضع بالمصدر وقال الطبري في المناسك وأول موضع يقع فيه بصره على البيت ~~رأس الردم لمن يأتي من اعلي مكة وقد كان ذلك فأما اليوم فقد سد بالأبنية اه ~~(فليقل لا إله ألا الله والله أكبر) وقال صاحب الوقاية من أصحابنا وحين رأى ~~البيت كبر وهلل وزاد صاحب النقاية ودعا وذلك لأن الدعاء عند رؤية البيت ~~مستجاب وقال صاحب الهداية ومحمد لم يعين في الأصل لمشاهد الحجج شيئا من ~~الدعوات لأن ms02645 التوقيت يذهب بالرقة وأن تبركت يا ذا الجلال والإكرام في نسخ ~~الكتاب وفي شرح الرافعي الله أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا السلام ~~وقال يروي ذلك عن أبن عمر قلت قال الحافظ رواه ابن المفلس عن هشيم عن يحي ~~بن سعيد عن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه إن عمر كان إذا نظر إلى البيت ~~قال ذلك كذا قال هشيم ورواه سعيد بن منصور في السنن له عن ابن عيينة عن يحي ~~بن سعيد فلم يذكر عمر ورواه الحاكم من حديث ابن عيينة عن @ PageV04P375 ~~إبراهيم بن طريف عن حيد بن يعقوب سمع بن النسيب قال ابن عمر يقول كلمة ما ~~بقى أحد من الناس سمعها غيري سمعته يقول إذا رأى البيت فذكر ورواه البيهقي ~~عنه اه وقال الطبري حديث ابن المسيب عن عمر صحيح صححه الحفاظ وأخرج سعيد بن ~~منصور عن سعيد بن النسيب انه كان يقول ذلك إذا نظر إلى البيت وأخرجه ~~الشافعي كذلك ومن الأدعية المأثورة (اللهم أن هذا بيتك عظمته وكرمته وشرفته ~~اللهم فزده تعظيما وزده تشريفا وتكريما وزده مهابة وزد من حجج إليه برا ~~وكرامة) ونص الرافعي إذا وقع بصره على البيت قال ما روى في الخبر وهو إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه ثم قال اللهم زد هذا ~~البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمر ~~تشريفا وتكريما وتعظيما ومهابة وبرا وهكذا أو رده المصنف في الوجيز ثم قال ~~الرافعي ولعلك ننظر في لفظ الكتاب في الدعاء فتقول انه جمع أولا بين ~~المهابة والبر ولم يزد في الخبر إلا المهابة وذكر آخرون البردون المهابة ~~وكذا رويتموه في الخبر ونقل المزني في المختصر المهابة دون البر فالحال ~~فيهما فأعلم أن الجمع بين المهابة وكذا والبر لم نره إلا للمصنف ولا ذكر له ~~في الخبر ولا في كتب الأصحاب بل البيت لا يتصور منه بر فلا يصح إطلاق هذا ~~اللفظ إلا أن يعني البر إليه ms02646 وأما الثاني فالثابت في الخير الاقتصار على ~~البر كما أورده ولم يثبت الأئمة ما نقله المزني اه قال الحافظ هذا الدعاء ~~رواه البهيقي من حديث سفيان الثوري عن أبي سعيد الشامي عن مكحول به مرسلا ~~وأبو سعيد هو محمد بن سعيد المصلوب كذاب ورواه الأزرقي في تاريخ مكة من ~~حديث مكحول أيضا وفيه مهابة وبرافي الموضعين وهو ما ذكره المصنف في الوسيط ~~وتعقبه الرفى بأن البر لا يتصور من البيت وأجاب النووي بأن معناه البر ~~بزيارته ورواه سعيد بن منصور في السنن له من طريق برد بن سنان سمعت ابن ~~قسامة يقول إذا رأيت البيت فقل اللهم زد فذكره سواء ورواه الطبراني من مرسل ~~حذيفة بن أسيد بسند فيه كذاب واصل هذا ما رواه الشافعي عن سعيد بن سالم عن ~~ابن جريج إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت فذكره مثل ما ~~أورده الرافعي إلا انه قال وكرمه بدل وعظمة وهو معضل اه قلت في مسند سعيد ~~بن منصور بن قسامة هكذا في نسخ التخريج وفي كتاب الطبري عباد بن ثمامة قال ~~وأخرجه أبو حفص الملاقي سيرته عن أبي أسيد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ~~يقل ورفع يديه ثم قال المصنف (اللهم افتح لي أبواب رحمتك وأدخلني جنتك ~~واعدني من الشيطان الرجيم) وفي كتب أصحابنا إن هذا الدعاء يقوله عند دخوله ~~في باب المسجد فيقدم رجله اليمنى ويقول بسم الله والحمد الله والصلاة على ~~رسول الله اللهم افتح لي أبواب رحمتك وأدخلني فيها وذكر الرافعي هنا دعاء ~~وهوان يقول اللهم آنا كأنحل عقدة ونشد لأخرى وهبط واديا ونعلو آخر خرجتي ~~أتيناك غير محجوب انتع نافيا من إليه خرجنا وبيته حجبنا ارحم ملقى رحالنا ~~بفناء بيتك ثم يدعو بما أحب من مهمات الدنيا والآخرة وأهمها سؤال المغفرة ~~قال الحفاظ هذا الدعاء رواه الشافعي عن بعض من مضي من أهل العلم فذكره ~~(الخامس إذا دخل المسجد الحرام فليدخل من باب بني شيبة) روى الطبراني من ~~حديث ابن ms02647 عمر دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخلنا معه من باب بني عبد ~~مناف وهو الذي يسميه الناس باب شيبة وخرجنا معه من باب الحزورة وهو من باب ~~الخياطين وفي إسناده عبد الله بن نافع وفيه ضعف وقال البيهقي رويناه عن ابن ~~جريج عن عطاء قال يدخل الحرم من حيث شاء ودخل النبي صلى الله عليه وسلم من ~~باب بني شيبة وخرج من باب بني مخزوم إلى الصفا قال الرافعي وقد أطبقوا على ~~استحبابه لكل قادم لان النبي صلى الله علبه وسلم دخل المسجد منه قصد إلا ~~اتفاقا لأنه لم يكن على طريقه وإنما كان على طريقة باب إبراهيم والدوران ~~حول المسجد لا يشق بخلاف الدوران حول البلد وكان المعنى فيه إن على طريقة ~~باب إبراهيم والدوران حول المسجد لا يشق بخاف الدوران حول البلد وكان ~~المعنى فيه إن ذلك الباب من جهة باب الكعبة والركن الأسود كذا فاله الرافعي ~~وقال أصحابنا والسر في ذلك أن نسبة باب البيت إلى البيت كنسبة وجه الإنسان ~~والأدب إن يقصد الإنسان من جهة وجهه وكذا @ PageV04P376 ~~تقصد الكعبة من جهة بابها (وليقل) أي بعد ان يقدم رجله اليمنى (بسم الله ~~وبالله ومن الله والى الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإذا قرب من البيت قال الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى الله ~~خير أما يشركون اللهم صلى على محمد عبدك ونبيك ورسولك وعلى إبراهيم خليلك ~~وعلى جميع أنبيائك ورسلك وليرفع يديه) وهو البيت فقد اخرج أبو داود من طريق ~~عبيد الله بن أبي يزيد ان بد الرحمن أخبره عن أبيه ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان إذا جاز من دار يعلى 7 نسيه عبيد الله استقبل البيت فدعا ~~وتقدم قبل هذا ان الشافعي اخرج عن سعيد بن سالم عن ابن جريج كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا نظر إلى البيت رفع يديه الحديث وأخرجه عن ابن عباس انه ~~كان يرفع يديه في المواطن ms02648 فذكرها وإذا رأى البيت وأخرج سعيد بن منصور عن ~~طلحة بن مطرف قال ترفع الأيدي في ثمانين مواطن ثم ذكر ما تقدم وراواه ~~الشافعي بسنده عن مقسم مولى عبد الله بن الحرث عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~هكذا أخرجه البيهقي مرسلا قال وقال يعني الشافعي في الإملاء وليس في رفع ~~اليدين شيء اكرهه ولا استحبه عند رؤية البيت وهو عندي حسن قال البيهقي ~~وكأنه لم يعتمد على الحديث لانقطاعه وقد رواه محمد عبد الرحمن بن أبى ليلي ~~عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس وعن نافع عن ابن عمر موقوفا ومرة مرفوعا هذا ~~آخر كلامه وأخرجه الارزقي في تاريخ مكة ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~والرف في الدعاء معلوم عن طاوس قال لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم البيت ~~رفع يده فوقع زمام ناقته فأخذه بشماله ورفع يده اليمنى وهذه الآثار وان كان ~~بعضها مرسلا وبعضها موقوفا فإذا انضمت إلى المتصل أكد بعضها بعضا قال ~~البغوي وروى عن ابن عمروا بن عباس وبه قال سفيان وبه قال سفيان وابن ~~المبارك وأحمد واسحق وآماما رواه أبو داود من حديث جابر انه سئل عن الرجل ~~يرى البيت فيرفع يديه فقال ما كنت أرى أحد يفعل هذا إلا اليهود حججنا مع ~~رسول الله صلى الله عيه وسلم فلم نكن نفعله وما رواه الارزقي في التاريخ عن ~~عثمان بن الأسود قال كنت مع مجاهد فخرجنا من باب المسجد فاستقبلت الكعبة ~~فرقعت يدي فقال لا تفعل لي لا تفعل ان هذا من فعل اليهود ففيما رواه ~~الشافعي مرسلا وموقوفا ومتصلا رد على قول جابر ومجاهد قال البيهقي وليس في ~~حديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم ففي ما أثبتوه من فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولا نفى ما أثبت من رواية مقسم من قوله صلى الله عليه وسلم ~~إنما في حديث جابر نفى فعله وفعل رفقائه ولو صرح بان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم نفعل وأثبته غيره ms02649 كان القول قول المثبت والله اعلم (وليقل ~~اللهم إني أسألك في مقامي هذا في أول متاسمى أن تتقبل توبتي وتتجاوز عن ~~خطيئتي وتضع عني وزري) ثم ليقل اثر ذلك (الحمد لله الذي بلغني بيته الحرام ~~الذي جعله مثابة للناس وامنا وجعله مباركا وهدى للعالمين اللهم إني عبدك ~~والبلد بلدك والحرم حرمك والبيت بيتك جئت اطلب رحمتك أسألك مسألة مضطر ~~الخائف عقوبتك الراجحي رحمتك الطالب مرضاتك) وفي النوتزل لأصحابنا إذا دخل ~~الحرم يقول اللهم هذا البيت بيتك وهذا الحرم حرمك والعبد عبدك فوفقني لما ~~تحب وترضى اه (السادس ان يقصد الحجر الأسود) هكذا جاء وصفه في عبارات ~~الفقهاء باعتبار ما عليه الآن من لونه فقد اخرج الترمذي وصححه ابن عباس ~~مرفوعا نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني ~~آدم قال الحافظ ابن حجر وقد طعن بعض الملحدة كيف سودته الخطايا ولم تبيضه ~~الطاعات أجيب بأن الله تعالى اجري عادته ان السواد يصبغ ولا ينصبغ وبأن في ~~ذلك عظة ظاهرة هي تأثير الذنوب في الحجارة السود فالقلوب أولى كذا أخرج ~~الجندي في فضائل مكة بسند ضعيف عن ابن عباس إنما غير بالسواد لئلا ينظر أهل ~~الدنيا لزينة الجنة فإذا ثبت هذا فهو الجواب اه وأخرج أبو عبيد القاسم بن ~~سلام ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الحجر الأسود يمين الله في الأرض ~~ورواه أبو الطاهر المخلص في فوائده في الجزء الثاني من التاسع وزاد فمن لم ~~يدرك بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم @ PageV04P377 ~~يمسح الحجر فقد بايع الله ورسوله ورواه ابن الجوزي في مثير العزم موقوفا ~~على ابن عباس (بعد ذلك) أي بعد أن يأتي بتلك الأدعية المأثورة (ويمسه بيده ~~اليمنى ويقبله) إما ما مسه بيده اليمنى فهو استلامه أخرج الحاكم من حديث ~~أبي جعفر عن جابر انه صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فبدأ بالحجر فأستلمه ~~وفاضت عيناه بالبكاء وقوله ويقبله أي الحجر بشفتيه ان أمكن من الزحمة ففي ~~حديث ابن عمر ثم ms02650 وضع شفتيه عليه طويلا يبكي رواه الشافعي وقد تقدم بطوله ~~وان زوحم فيقبل يده بعد وضعها عليه ففي الصحيحين عن ابن عمرانه استلم الحجر ~~بيده ثم قبل يده وقال ما تركه منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ~~* وأخرج الدار قطنى عن عطاء قال رأيت أبا سعيد وأبا هريرة وابن عمرو بن ~~عبيد الله إذا استلموا الحجر قبلوا أيديهم وأخرج سعيد بن منصور وعن القاسم ~~بن محمد انه كان إذا استلم الحجر وضع يده على أنفه وفمه * وأخرج الارزقي عن ~~عبد الله بن يحي السهمي قال رأيت عطاء بن أبي رياح وعكرمة بن خالد وابن أبي ~~ملكية يستلمون الركن الأسود واليماني ويقبلون أيديهم ويمسحون بها وجوههم ~~وربما استلموا ولا يمسحون بها أفواههم ولا وجوههم وعن عبيد بن أبي زياد قال ~~رأيت عطاء مجاهد أو سعيد بن جبير إذا استلموا الركن قلبوا أيديهم وعن ابن ~~جريج قال عمرو بن دينار جفا من استلم الركن ولم يقبل يده قال الطبري والعمل ~~عندنا ان يضع يده على الحجر ثم يضعها على فيه وكذلك هو عند جمهور أهل العلم ~~إلا مالكا في أحد قوليه قال لا يقبل يده وكذلك القاسم بن محمد اه ونقل ~~الرافعي عن مالك لا يقبل يده فيهما ولكنه بعد الاستلام يضع يده على فمه ~~(ويقول اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدنه اشهد لي بالموافة) يشير بذلك ~~إلى ما رواه الارزقي عن مجاهد قال يأتي الركن والمقام يوم القيامة كل واحد ~~منهما مثل أبي قبيس يشهد ان لمن وأفاهما بالموافاة وتقدم الكلام على ذلك ~~قريبا بأبسط مما هنا ونقل الطبري هذا الدعاء عن المصنف عند استلام الحجر ~~وكذا عند كل ركن والمقام يوم القيامة كل واحد منهما مثل أبى قيبيس يشهد ان ~~لمن وإفهامها بالموافاة وتقدم الكلام على ذلك قريبا بأبسط مما هنا ونقل ~~الطبري هذا الدعاء عن المصنف عند استلام الحجر وكذا عند كل ركن وعند الباب ~~أدعية وقال لم أعرف لا كثرها أصلا قلت والوارد المأثور فيه فيه ms02651 هو الذي ~~سيذكره في ابتداء الطواف كما سيأتي ذكره قريبا (فأن لم يستطع التقبيل في ~~مقابلته وليقل ذلك) قال الرافعي ومن السنن أن يستلم الحجر الأسود بيده في ~~ابتداء الطواف ويقبله ويضع جبهته عليه فإن منعته الزحمة من التقبيل اقتصر ~~على الاستلام فان لم يمكن اقتصر على الإشارة باليد ولا يشير إلى تقبيل اه ~~وهكذا ذكرت أصحابنا ان استلام وهو لمس الحجر بيده أو كفه وتقبيله ان قدر ~~بلا إيذاء لما أخرج أحمد واسحق والطحاوي عن سعيد بن المسيب عن عمر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال يا عمر انك رجل قوي لا تزحم على الحجر فتؤذي الضعيف ~~ان وجدت خلوة فأستلمه وإلا فاستقبله وهلل وكبر فالاستلام سنه والتحرز عن ~~الإيذاء واجب وأورد عليه ان كف النظر عن العورة واجب وقد يترك سنة الختان ~~وأجيب بأن الختان من سنن الهدى وبأنه لا خلف له بخلاف الاستلام قال البعض ~~المتأخرين والصواب أن يقال وجوب الكف مقيد بغير الضرورة والختان عنها (ثم ~~لا يعرج على شيء دون الطواف وهو طواف القدوم) ويسمى طواف التحية وطواف ~~القدوم ولو وقف أولا فليس في حقه طواف قدوم لدخول وقت الطواف المفروض اه أي ~~أن دخل بعد نصف ليلة النحر * (الحملة الرابعة في الطواف) * # بالبيت (فإذا أراد افتتاح الطواف إما القدوم أو لغيره فينبغي ان يراعى ~~أمور ستة * الأولى أن يراعى) فيه (شروط الصلاة) المتقدم ذكرها في الكتاب ~~الرابع (من طهارة الحث والخبث في الثواب والبدن والمكان وستر العورة) اعلم ~~أن للطواف بأنواعه وظائف واجبة أخرى مسنونة الأولى الواجبات وقد عدها ~~المصنف في الوجيز سبعة أحدها الطهارة عن الحدث والخبث وستر العورة كما في ~~الصلاة وبه قال مالك (فالطواف بالبيت صلاة ولكن اللع تعلى أباح فيه الكلام) ~~رواه الترمذي من حديث ابن عباس @ PageV04P378 ~~مرفوعا بلفظ الطواف بالبيت مثل الصلاة إلا إنكم تتكلمون فيه فمن تكلم فلا ~~يتكلم إلا بخير وأخرجه أحمد والنسائي عن طاوس عن رجل أدرك النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال بالبيت صلاة ms02652 فاقلوا من الكلام وأخرجه الشافعي عن طاوس عن ابن ~~عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الطواف بالبيت صلاة ولكن أحل الله ~~فيه المنطق فمن نطق فيه فلا ينطق إلا بخير وأخرجه سعيد بن منصور كذلك ~~وأخرجه عن ابن عباس قال الطواف بالبيت الحديث بنحو حديث الترمذي وعنه انه ~~قال إذا طفت بالبيت فأقل الكلام فانك في الصلاة وعن أبي سعيد الخدري انه ~~كان يقول لبنيه إذا طفتم بالبيت فلا تلغوا ولا تهجروا ولا تقاضوا أحدا أن ~~استطعتم واقلوا الكلام أخرجهما سعيد بن منصور وعن ابن عمر قال أقتلوا ~~الكلام في الطواف فإنما انتم في الصلاة أخرجه النسائي وأخرجه الشافعي عن ~~عمرو قال في صلاة وعن عطاء قال طفت خلف ابن عمر وابن عباس فما سمعت واحد ~~منهما متكاملا حتى فرغ من طوافه وكان عطاء يكره الكلام في الطواف إلا الشيء ~~اليسير منه إلا ذكر الله تعالى وقراءة القرآن أخرجه الشافعي وعن عروة بن ~~الزبير قال حججت مع ابن عمر فالتقينا في الطواف فسلمت عليه ثم خطبت عليه ~~ابنته فما رد على جوابا فمعنى ذلك وقلت في نفسي لم يرضى لابنته فلما قدما ~~المدينة جئته مسلما فقال لي ما فعلت فيما كنت القينه إلى فقلت لم ترد على ~~جوابا فظننت انك لم ترضى لابنتك قال تخطب إلى في مثل ذلك الموضع ونحن نثرا ~~يا الله عز وجل ثم قال بل قد رضيتك فزوجني أخر معه الأخرى في مسألة ~~الطائفيين بسنده * (تنبيه) * قال الطبري قوله الطواف بالبيت صلاة أو مثل ~~صلاة فيه دليل على انه يشترط ان يكون بخير ووجهه ان جعله صلاة أو مثل ~~الصلاة ومقتضى ذلك إبطاله بالكلام مطلقا فلما رخص في كلام خاص وجب ان يقتصر ~~عليه فلا يلحق به ما عداه تقليلا لمخالفة الدليل وما ورد في إباحة الكلام ~~مطلقا فيحمل على هذا القيد ومن الخير المشار إليه في الحديث بأن يسلم على ~~أخيه ويسأله عن ماله وأهله ويأمر الرجل الرجل بالمعروف وينهاه عن المنكر ~~وأشباه ms02653 ذلك من تعليم جاهل أو إجابة مسألة وهو مع ذلك كله مقبل على الله ~~تعالى في طوافه خاشع بقلبه ذاكر بلسانه متواضع في مسألته يطلب فضل مولاه ~~ويعتذر إليه فمن كان بهذا الوصف يرجى أن يكون ممن يباهي به وما ورد عن ~~السلف من إباحة الكلام والضحك والشرب فيه فهو محمول علة ما ذكرناه وقال ~~الرافعي ولو طاف جنبا أو مدثا أو عاريا أو طافت المرأة أيضا وهي حائض أو ~~طائف وعلى ثوابه أو بدنه نجاسة لم يعتد بطوافه وكذا لو كان في مطافه ~~النجاسات ولم أر اللائمة تشبيه مكان الطواف بالطريق في حق المتنقل ماشيا أو ~~راكبا وهو تشبيه لا بأس به قلت وفي شرح المهذب ومما عمت به البلوى غلبة ~~النجاسة في موضع الطواف فينبغي ان يعفى عما يشق الاحتراز عفة من ذلك اه ثم ~~قال الرافعي ولو احدث الطائف في خلال طواف نظر ان تعمدا الحدث فقولان في ~~انه يبني أو يستأنف إذا توضأ ويقال وجهان أحدهما يستأنف كما في الصلاة ~~وأصحهما انه يبني ويحتمل في الطواف ملا يحتمل في الصلاة كالفعل الكثير ~~والكلام وان سبقه الحدث يرتب على حلة التعمد ان قلنا يبني عند التعمد فههنا ~~أولى وان فانا يستأنف فههنا قولان أو وجهان وإلا صحح البناء وكل هذا إذا لم ~~يطل الفصل وحيث لا يوجب الاستئناف فلا شك في استجابة وعن أبي حنيفة لو طاف ~~جنبا أو محدثا أو عاريا أو طافت المرأة حائضا ألزمت الإعادة ما لم يفارق ~~مكة فان فارقها أجزاه دم شاة ان طاف مع الحث وبدنه ان طاف مع الجنابة وعند ~~احمد رواية مثله وقد أشار المصنف إلى القولين عن أبي حنيفة في الوجيز معلما ~~بالحاء والإلف قال الرافعي والإعلام يهما لا يصح إلا إذا كان من المراد ~~وجوب شرائط الصلاة في الطواف اشتراطها فيه دون الوجوب المشترك بين الشرط ~~وغير فانا قد نوجب الشيء ولا نشترطه كركعتي الطواف وفي الطواف على أحد ~~القولين والذي حكي عن أبي حنيفة ينافي الاشتراط ms02654 دون الوجوب المشترك والله ~~اعلم ومن سنن الطواف الاضطباع واليه أشار المصنف بقوله (وليضطبع قبل ابتداء ~~الطواف) أي طواف القدوم (وهو) إي الضطباع المهموم من قوله وليضطبع @ PageV04P379 ~~افتعال من الضبع وهو العضد وأصله اضطباع أبدلت تاؤه لبعد التاء من الطائفي ~~الصفة وقرب التاء من الدال في المخرج وهيئته (ان يضع وسط ازارة تحت إبطه ~~الأيمن ويجمع طرفيه على منكبها الأيسر فيرخى طرفا وراء ظهره وطرفا على ~~صدره) وقال الرافعي معني الاضباع ان يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن ~~وطرفيه على عاتقه الأيسر ويبقى منكبه مكشوفا كدأب أهل الشطارة وفي عبارات ~~أصحابنا أن يجعل رداءه تحت إبطه الأيمن ويلقى طرفه على كتفه الأيسر وقد نقل ~~ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج أبو داود بسند حينه المذري عن ~~ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرنة ~~فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم وقذفوها على عواتقهم اليسرى ثم ~~قال الرافعي وكل طواف لا يسن فيه الاضطباع وما يسن فيه الرمل يسن فيه ~~الاضطباع لكن الرمل مخصوص لا لأشواط الثلاثة والاضطباع يعم جميعها وليس في ~~السعي بين الجبلين بعدها أيضا على المشهور ويخرج من قول المسعودي وغيره ~~وجها انه لا يسن ويروي ذلك عن احمد وهل يسن في ركعتي الطواف فيه وجهان ~~احدهما نعم كما في سائر أنواع الطواف وأصحهما لا لكرهه الاضطباع في الصلاة ~~والخلاف فيها متولد من اختلاف الأصحاب في لفظ الشافعي في المختصر وهو انه ~~قال ويضطبع حتى يكتمل سعيه ومنهم من نقل هكذا ومنهم من نقله حتى يكمل سبعة ~~وهذا الاختلاف عند بعض الشارحين يتولد من اختلاف النص وعند بعضهم من اختلاف ~~القراءة لتقاربهما في الحط فمن نقل سعيه حكم بادانة الاضطباع في الصلاة ~~والسعي ومن قال سبعة قال لا يضطبع إلا في الأشواط السبعة وظاهر المذهب ~~ويحكي عن نصه انه إذا فرغ من الأشواط ترك الاضطباع حتى يصلي الركعتين فإذا ~~فرغ منهما أعاد الاضباع وخرج إلى السعي وهذا يخرج إلى تأويل ms02655 لفظ المختصر ~~على التقديرين وتأويله على التقدير الأول ان يضطبع مرة بعد أخرى وعلى ~~التقدير الثاني انه يديم اضطباعه الأول إلى تمام الأشواط وليس على النساء ~~اضطباع ولا رمل حتى لا ينكشفن وحكي القاضي ابن كحج وجهين في ان الصبي هل ~~يضطبع والظاهر انه يضبع ثم قول المصنف ان يضع وسط إزاره ذكر الرداء في هذا ~~الموضع أليق وكذلك قاله الشافعي وعمة الصحاب نبه عليه الرافعي (ويقطع ~~التلبية عند ابتداء الطواف ويشتغل بالأدعية التي سنذكرها) أخرج الترمذي عن ~~ابن عباس يرفع الحديث انه كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر ~~وقال حسن صحيح واخرج الدار قطنى عنه بلفظ لا يمسك المعتمر عن التلبية حتى ~~يفتح الطواف واخرج أبو ذر الهروى في منسكه عنه مرفوعا انه يمسك عن التلبية ~~في العمرة إذا استلم الحجر وأخرج الشافعي والبيهقي وتمام الرازي عنه مرفوعا ~~انه لبى في العمرة حتى استلم الحجر وراواه احمد عن عبد الله بن عمر ومثله ~~قال الطبري وهو يقول أكثر أهل العلم ان المعتمر يلبي حتى يفتتح الطواف قال ~~ابن عباس يلبي المعتمر إلى ان يفتتح الطواف مستلما وغير مستلم وبه قال ~~الثوري والشافعي واحمد واسحق وأورد الشافعي في إلزام العرقيين فيما خالفوا ~~فيه ابن مسعود بعد ان اخرج عنه من طريقه انه لبى في عمره على الصفا بعد ما ~~طاف بالبيت فقال وليسوا يقولون بهذا ولا احد من الناس علمناه وإنما اختلف ~~الناس فمنهم من يقول يقطع التلبية في العمرة إذا دخل الحرم وهو قول ابن عمر ~~ومنهم من يقول إذا استلم الركن وهو قول ابن عباس وبه نقول ويقولون هم أيضا ~~فلما بعد الطواف بالبيت فلا يلبي احد والله اعلم (الثاني) من الأمور الستة ~~الترتيب وهو الواجب الثاني من السبعة وأشار إليه المصنف بقوله (إذا فرغ من ~~الاضطباع فليجعل البيت غلى يساره) * ولنقدم في موضع البيت وما لحقه من ~~التغيير مقدمة فنقول لبيت الله أربعة أركان ركنان يمانيان وركنان شاميان ~~وكان لاصقا بالأرض وله بابان شرق ms02656 وغربي فذكر ان السيل هدمه قبل مبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعشر سنين وأعادت قريش عمارته على الهيئة التي هو ~~عليها اليوم ولم يجدوا من النذر والهدايا والأموال الطبية ما يفي بالنفقة ~~فتركوا من جانب الحجر بعض البيت وخلفوا الركنين الشاميين @ PageV04P380 ~~عن قواعد إبراهيم عليه السلام وضيقوا عرض الجدار من الركن الأسود إلى ~~الثاني الذي يليه فبقى من الأساس شبه الأركان مرتفعا وهو الذي يسمى الشاذر ~~وان وقد روى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها لولا ~~حدثان قومك بالشرك لهدمت البيت ولبنيته على قواعد إبراهيم عليه السلام ~~فألصقته بالأرض وجعلت له بابين رقيا غربيا ثم ان ابن الزبير هدمه أيام ولا ~~يته وبناه على قواعد إبراهيم عليه السلام كما تمناه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثم لما استولى عليه الحجاج هدمه وأعاده على الصورة التي هو عليها ~~اليوم بناء قريش والركن الأسود والباب في صوب الشرق والأسود هو أحد الركنين ~~اليمانيين والباب بينه وبين احد الشاميين وهو الذي يسمى عراقيا أيضا والباب ~~إلى الأسود أقرب منه إليه ويليه الركن الأخر الشامي والحجر بينهما والميزان ~~بينهما ويلي هذا الركن إيماني الآخر الذي هو عن يمين الأسود وإذا عرفت ذلك ~~فاعلم انه يعتبر في الطواف شيئان قد يعبر عنهما معا بالترتيب وقد يعبر به ~~عن احدهما ما أشر له المصنف بقوله فليجعل البيت على يساره والثاني ما أشار ~~إليه بقوله (وليقف عند الحجر الأسود وليتنح عنه قليلا ليكون الحجر قدامه ~~فيمر بجميع الحجر) أي يحاذيه (بجميع بدنه) في مروره (في ابتداء طوافه) وذلك ~~بأن لا يقدم جزأ من بدنه على جزء من الحجر فلو حاذاه ببعض بدنه وكان بعضه ~~محاذيا إلى جانب الباب ففيه قولان الجديد انه لا يعتمد الطوفه والقديم انه ~~يعتد بها أو يكفي المحاذاة ببعض بدنه وهذا الخلاف كالخلاف فيما إذا استقبل ~~القبلة ببعض بدنه وصلى أهلي نصح صلاته وفيما علق عن الشيخ أبى محمد وغيره ~~ان الخلاف ثم مخرج من ms02657 الخلاف في الطواف وعكس الإمام ذلك فأشار إلى تخريج ~~هذا من ذلك ولو حاذى بجميع البدن بعض الحجرون البعض أجزاه كما يجزئه ان ~~يستقبل بجميع بدنه بعض الكعبة ذكره العراقيون وفي شرح المهذب للنووي انه لا ~~خلاف فيه وقال ابن الرفعة الظاهر تخريجه على القولين أيضا لأنه لم يحاذ كل ~~جزء جميع الحجر وحكي الإمام عن والده فيها احتمالين وقال الأمر كما قال ~~محتمل وقد توقفوا في تصوير هذا القسم وتوقفوا ولا وقفة ولا تكلف وصورته ان ~~لا يستقبل الحجر بوجهه بل يجعله على يساره وحينئذ فيكون الحجر في سمت عرض ~~بدنه والغالب ونحوه كما هو جهة العرض دون جهة الحجر اه هذا ما يتعلق بالقسم ~~الثاني من الترتيب وإما القسم الأول وهو ان يجعل البيت على يساره فلو جعل ~~البيت على يمينه كما ذا ابتدأ من الحجر الأسود ومر على وجهه نحو الركن ~~اليماني لم يعتد بطوافه وقال أبو حنيفة يعتد بالطواف ما دام بمكة وان ~~فارقها أجزأه دم شاة ولو لم يجعله على يمينه ولكن استقباله بوجهه وطاف ~~معترضا قال القفال وفيه وجهان احدهما الجواز لحصول الطواف في يسار البيت ~~والثاني المنع لأنه لم يول الكعبة شقة الأيسر والخلاف جار فيما إذا ولاها ~~شهه الأيمن ومن قهقر نحو الباب سرى جريانه فيما إذا استدبرها ومر معترضا ~~وقال النووي في زيادات الروضة الصواب القطع بأنه لا يصح هذا الطواف في هذه ~~الصورة فأنه منابذ لما ورد الشر عبه والله أعلم وما إلا ظهر من هذا الخلاف ~~الذي أورده صاحب التهذيب وغيره في الصورة الثانية له يجوز ويكره قال الإمام ~~الأصح المنع كم ان المصلي لما أمر ان يولي الكعبة صدره ووجهه لم يجزه ان ~~يوليها شقه وهذا أوفي لعبارة إلا كثرين فأنهم قالوا يجب ان يجعل البيت على ~~يساره ولم يوجد ذلك في هذه الصورة قالوا لو جعله على يمينه لم يصح وقد وجد ~~ذلك في صورة الرجوع قهقري ومن صحح الطواف في هذه الصورة فالمعتبر عنده ان ~~يكون ms02658 تحرك الطائف ودورانه في يسار البيت لا غير والله اعلم ولو ابتدأ ~~الطائف من غير الحجر الأسود لم يعتد بما فعله حتى ينتهي إلى الحجر فيكون ~~منه ابتداء طوافه ثم أشار المصنف إلى الواجب من واجبات الطواف وهو الطواف ~~المأمور به وما فيه من الصور الأولى منها بقوله (وليجعل بينه وبين البيت ~~قدر ثلاث خطوات ليكون قريبا من البيت فإنه أفضل) إي الطواف قرب البيت أفضل ~~وأشار إلى الصورة @ PageV04P381 ~~الثانية بقوله (ولكيلا يكون طائفيا على الشاذر وان فإنه من البيت) فلو مشى ~~على شاذر وان البيت لم يصحح طوافه (وعند الحجر الأسود قد يتصل الشاذر وان ~~بالأرض ويتلبس به والطائف عليه لا يصح طوافه لأنه طائف في البيت) لا بالبيت ~~وقد قال الله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق وإنما يكون طائفيا به إذا كان ~~خارجا عنه وإلا فهو غير طائف بالبيت (والشاذر وان بالذال المعجمة المفتوحة ~~وسكون الراء (هو الذي فضل من عرض جدار البيت بعد ان ضيق أعلى الجدار) وفي ~~المصباح هو دخيل وهو من جدار البيت الحرام ما ترك من عرض الأساس خارجا ~~ويسمى تأزيرا لأنه كالأساس للبيت اه وقال الرافعي وسماه المزني تأزير البيت ~~أي هو كالازارله وقد يقال التأزيز بزاءين وهو التأسيس (ثم من هذا بيبتدي ~~بالطواف) والصورة الثالثة ينبغي ان يدور طوافه حول الحجر المحطوط عليه ~~بالجدار بين الركنين الشاميين فيصير بينه وبين كل واحد من الركنين فتحة ~~وكلام جماعة من الأصحاب يقتضي كون جميعه من البيت وهو ظاهر لفظه في المختصر ~~لكن الصحيح انه ليس كذلك بل الذي هو من البيت منه قدر ستة أذرع يتصل بالبيت ~~ومنهم من يقول أو سبعة كان الأمر فيه على التقريب ولفظ المختصر محمول على ~~هذا القدر وقال النووي في شرح مسلم قال أصحابنا ستة اذرع من الحجر مما يلي ~~البيت محسوبة من البيت بلا خلاف وفي الزائد خلاف فأن طاف في الحجر وبينه ~~وبين البيت أكثر من ستة أذرع ففيه وجهان لأصحابنا احدهما يجور ورجحه جماعة ~~من الخراسانيين ms02659 والثاني لا يصح طوافه حتى يكون خارجا من جميع الحجر وهذا هو ~~الصحيح التي قطع به جماهير الأصحاب من العراقيين وقال به سائر العلماء سوى ~~أبى حنيفة اه وقال في زيادات الروضة الأصح انه لا يصح الطواف في شيء من ~~الحجر وهو ظاهر المنصوص قطع معظم الأصحاب تصريحا وتلو يحادود ليلة ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم طاف خارج الحجر اه الصورة الرابعة لو كان يطوف ويمس ~~الجدار بيده في موازاة الشاذر وان أو أدخل يده في هواء ما هو ومن البيت من ~~الحجر ففي صحة طوافه وجهان أحدهما انه يصح لان معظم بدنه خارج وحينئذ يصدق ~~ان يقال انه طائف بالبيت واصحهما باتفاق فرق الاصحاب ومنهم الامام انه لا ~~يصح لان يعض بدنه في البيت كما لو كان يضع إحدى رجليه أحيانا على الشاذر ~~وان ويقف بالأخرى (الثالث) من الأمور الستة فيما يستحب ان يقوله الطائف من ~~الادعيه المأثورة (ان يقول قبل مجاوزة الحجر بل في ابتداء الطواف بسم الله ~~والله اجبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك وإتباعا لسنة نبيك ~~محمد صلى الله عليه وسلم ويطوف) هكذا ذكره المصنف في الوجيز وقال الرافعي ~~روى ذلك عن عبد الله بن السائب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول ~~الله كيف نقول إذا استلمنا قال قولوا بسم الله والله اكبر إيمانا بالله ~~وتصديقا لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وروى البيهقي والطبراني في ~~الأوسط والدعاء من حديث ابن عمر انه كان إذا استلم الحجر قال بسم الله ~~والله اكبر وسنده صحيح وروى العقيلي من حديثه أيضا انه كان إذا أراد ان ~~يستلم يقول اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك وإتباعا لسنة نبيك ثم يصلى على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثم ستلمه اه قلت هكذا هو في نسخة التخريج الشافعي ~~عن ابن أبي نجيح وفي بعضها عن ابن جريح كما هو في مناسك الطبري وحديث ابن ~~عمر المذكور أخرجه الارزقي في تاريخ مكة وأبو ذر الهروى ms02660 في منسكه وحديثه ~~الثاني الذي عند العقيلي أخرجه كذلك أبو ذر الهروي واخرج أبو ذر الهروي في ~~منسكه وحديثه الثاني الذي عند العقيلي كذلك أبو الهروي واخرج أبو ذر الهروي ~~حديث على انه من حديث على انه كان إذا استلم الحجر قال الله اكبر اللهم ~~إيمانا بك وتصديقا بكتابك وإتباعا لسنتك وسنة نبيك وأخرج الارزقي عن سعيد ~~بن المسي بان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول إذا كبر لاستلام الحجر ~~بسم الله والله اكبر @ PageV04P382 ~~على ما هدانا الله لا اله إلا الله وحده لا شريك له آمنت بالله وكفرت ~~بالطاغوت واللات والعرى وما يدعي من دون الله ان ولي الله الذي نزل الكتاب ~~وهو يتولى الصالحين وقد فهم من سياق ما أوردناه ان هذه الأدعية التي ذكرت ~~إنما هي لاستلام الحجر لا لابتداء الطواف وتقدم للمصنف الدعاء الذي يقال ~~عند استلام الحجر غير ما ذكرانا (فأول ما يجاوز الحجر ينتهي إلى باب البيت ~~فيقول اللهم ان هذا البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك وهذا مقام العائذ ~~بك من النار) قال الطبري في المناسك لم أجد له أصلا (وعند ذكر المقام يشير ~~بعينيه إلى مقام إبراهيم الخليل عليه السلام) ولفظ الرافعي وأورد أبو محمد ~~الجويني انه يستحب له إذا انتهى إلى محاذاة الباب وعلى يمينه مقام إبراهيم ~~عليه السلام اه ووجدت في طره الكتاب بخط الشيخ شمس الدين بن الحريري ما نصه ~~هكذا قاله الشيخ أبو محمد وقال يشير إلى نفسه إي هذا مقام الملتحي من النار ~~وأطلق النووي في المنسك انه لا يشير اه (ثم يقول اللهم بيتك عظيم ووجهك ~~كريم وأنت ارحم الراحمين فأعذني من النار ومن الشيطان الرجيم وحرم لحمي ~~ودمي على النار وأمني من هول يوم القيامة واكفني مؤنه الدنيا والآخرة ثم ~~يسبح الله وبحمده) ويهلل ويكبر لما روى ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا من ~~طاف بالبيت سبعا لا يتكلم إلا سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله ~~والله اكبر ولا حول ولا ms02661 قوة إلا بالله محيت عنه عشر سيئات وكتبت له عشر ~~حسنات ورفع له عشر درجات وتقدم حديث ابن عباس الذي أخرجه الازرقي قبل هذا ~~وفيه آدم عليه السلام سأل الملائكة ما كنتم تقولون في طوافكم فقالوا كنا ~~نقول سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر قال آدم فزيد ~~وافيها ولا حول ولا قوة إلا بالله وان إبراهيم عليه السلام أمرهم أن يزيدوا ~~فيها العلي العظيم (حتى يبلغ الركن العراقي فعنده يقول اللهم إني أعوذ بك ~~من الشرك والشك والكفر والنفاق والشقاق وسوء الأخلاق ومن كل لا يطاق قال ~~زيد بن أسلم أما الشقاق فطارقة الإسلام وأهله وإما النفاق فإظهار الإيمان ~~وإسرار الكفر وأما سوء الأخلاق فالزنا والسرقة وشرب الخمر والخيانة وكل ما ~~حرم الله فهو من سوء الأخلاق وأخرج البيهقي حديث أبى هريرة الذي هو عند ~~البزار وأشار إليه الحافظ ولفظه كان يدعو اللهم إني أعوذ بك من الشقاق ~~والنفاق وسوء الأخلاق وعن أنس مرفوعا بلفظ كان يقول في دعائه اللهم إني ~~أعوذ بك من الفقر والكفر والفسوق وهذه الأحاديث الثلاثة وردت في الاستعاذة ~~بها من غير تقييد بالطواف ولا بركن مخصوص (فإذا بلغ الميزان) ولفظ الرافعي ~~وإذا انتهى إلى تحت الميزان من الحجر (فليقل اللهم أظلني تحت عرشك يوم لا ~~ظل إلا ظل عرشك) ولفظ الرافعي اللهم في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك (اللهم اسقني ~~بكأس محمد صلى الله عليه وسلم شربة لا أظمأ بعدها أبدا) ولفظ الرافعي ~~واسقني بكأس محمد صلى الله عليه وسلم مشربا هنيئا لا أظمأ بعده أبدا يا ذا ~~الجلال والإكرام * قلت وأخرج الارزقي عن جعفر بن محمد عن أبيه ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا حاذى ميزاب الكعبة وهو في الطواف يقول اللهم إني ~~أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب وقال الطبري في مناسكه وروى ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من أحد يدعو تحت الميزاب إلا استجيب ~~له قال ذكره بعض مشايخنا في ms02662 منسك له (فإذا بلغ الركن الشامي فليقل اللهم ~~اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا وتجارة لن تبور يا عزيز يا ~~غفور) هكذا أورده الرافعي @ PageV04P383 ~~إلا أنه قال فإذا صار بين الركن الشامي واليماني يقول اللهم اجعله فذكره ~~سواء وذكر الطبري ان أصحاب المناسك ذكروا أدعية الركن الشامي هو ما تقدم عن ~~ابن حبيب من حديث زيد بن أسلم وعن البيهقي من حديث أبي هريرة وأنس سوى ما ~~وقع من رواية ابن حبيب من قوله ومن كل أمر لا يطاق وسوى ما وقع في رواية ~~البيهقي من قوله والفسوق فلم يذكرهما أهل المناسك اه وأما قوله (رب اغفر ~~وارحم تجاوز عما تعلم انك أنت إلا عز إلا كرم) فقد حكي البيهقي عن الشافعي ~~قال وأحب كل ما حاذى الحجر أن يكبر وان يقول في رمله اللهم اجعله حجا ~~مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا ويقول في الأطواق الأربعة رب اغفر وارحم ~~واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة وقنا عذاب النار (فإذا بلغ الركن اليماني فليقل اللهم إني أعوذ بك من ~~الكفر وأعوذ بك من الفقر ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات وأعوذ بك ~~من الخزي في الدنيا والآخرة) أخرجه الارزقي في تاريخ مكة عن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنه انه كان إذا مر بالركن اليماني قال بسم الله والله اكبر ~~السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحمة الله وبركاته اللهم إني ~~أعوذ بك من الكفر والفقر الذل موقف الخزي في الدنيا والآخرة ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وأخرج أيضا عن سعيد بن المسيب ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بالركن قال ذلك وأخرج ابن ماجه عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال وكل به سبعون ملكا ~~يعني الركن اليماني فمن قال اللهم إني أسالك العفو والعافية في الدين ~~والدنيا والآخرة اللهم آتنا في الدنيا ms02663 حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب ~~النار قالوا آمين وأخرج أبو ذر الهروى في مناسكه عن ابن عباس مرفوعا ما ~~مررت بالركن اليماني إلا وعنده ينادي يقول آمين آمين فإذا مررتم به فقالوا ~~اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ولا تضاد بين ~~الحديثين فإن السبعين موكلون به لم يكلفوا قول آمين دائما عند سماع الدعاء ~~والملك كلف أن يقول آمين دائما سواء سمع دعاء أولم يسمعه وعلى هذا يحمل ما ~~روى عن ابن عباس من وجه مرفوعا قال على الركن اليماني ملك موكل به منذ خلق ~~السموات والأرض فإذا مرر تم به فقولوا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة وقتا عذاب النار فأنه يقول آمين آمين أخرجه ابن الجوزي في مثير العزم ~~وان كان ظاهر لفظه بدل على أن تأمينه عند الدعاء لكنه محتمل لما ذكرناه ~~ويكون التقدير فإنه يقول آمين آمين دائما فيحمل عليه جمعا بين الحديثين ~~وخلالهما على معنيين والله أعلم (وليقل بين الكن اليماني والحجر الأسود ~~اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي حسنة وقنا برحمتك عذاب القبر وعذاب ~~النار) وفي بعض النسخ وفي النسخ فتنة القبر وعذاب النار قال الحافظ أخرجه ~~أبو داود والنسائي من حديث عبد الله بن السائب قال سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود ربنا آتنا في الدنيا حسنة ~~الآية وصححه ابن حبان والحاكم انتهى * قلت وكذلك رواه الشافعي في المسند ~~وأخرج ابن ماجه والحاكم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ~~بين الركنين اللهم قنعني بما رزقني وبارك لي فيه واخلف على كل غائبة لي ~~بخير وأخرجه سعيد بن منصور موقوفا وكذا الازرقي بلفظ وحفظني في كل غائبة لي ~~بخير انك على كل شيء قدير قال الطبري وقد رواه ابن عباس عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم يعتد بما بين الركنين وقد جاء عن الحسن وغيره في تفسير ~~الحسنة في الآية أنها في الدنيا ms02664 هي الطاعة والعبادة وفي الآخرة الجنة وقيل ~~في الدنيا في المرأة الصالحة وفي الآخرة الحور العين وقيل في الدنيا ~~التوفيق للخير والصحة والكفاف وفي الآخرة الجنة (فإذا بلغ الحجر الأسود ~~فليقل اللهم اغفر لي برحمتك وأعوذ برب هذا الحجر من الدين والفقر وضيق ~~الصدر وعذاب القبر) وأخرج أبو ذر الهروى عن أبي شعبة فكانت أطوف مع ابن عمر ~~فإذا حاذي بالركن قال لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد ~~يحي ويميت وهو @ PageV04P384 ~~على كل شئ قدير حتى اذا حاذى بالحجر قال اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة ~~وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار فقلت ما سمعتك تزيد على هذا فقال الست قد ~~شهدت بكلمة الاخلاص وأثنيت على الله تعالى وسألته الخير كله واستعذت به من ~~الشر كله والظاهر من هذا السياق انه يريد بالركن كل ركن فكانه يستوعب طوافه ~~بذلك الذكر والدعاء وعن ابن أبي نجيح قال كان أكثر كلام عمر وعبد الرحمن بن ~~عوف في الطواف ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ~~وعن خبيب بن صهيب قال رأيت عمر بن الخطاب وهو يطوف بالبيت وماله هجيري الا ~~أن يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أخرجهما ~~الازرقي وأخرج مالك عن عروة انه كان اذا طاف بالبيت الاشواط الثلاثة يقول ~~لا اله الا انت وأنت تحي بعدما امتنا يخفض بها صوته (وعند ذلك) أي عند ~~بلوغه الحجر (قد تم له شوط واحد فيطوف كذلك سبعة أشواط ويدعو بهذه الادعية ~~في كل شوط) قال الرافعي الشوط هو الطوافة الواحدة وقد كره الشافعي رحمه ~~الله تعالى هذا اللفظ واستحب أن يقال طواف وطوافان قلت عبارة الشافعي في ~~الام ولا يقال شوط ولا دور وكره مجاهد ذلك وقال أنا أكره ما كره مجاهد ~~فيقال طواف وطوافان كما سماه الله تعالى قال وليطوفوا بالبيت العتيق ~~(الرابع أن يرمل في الثلاثة الاشواط الاول) من الطواف (ويمشي في الاربعة ~~الاخيرة على ms02665 الهيئة المعتادة) وفي عبارات أصحابنا على هيئته وفي بالكسر ~~السكينة والوقار (ومعنى الرمل) محركه (هو الاسراع في المشي مع تقارب الخطا ~~وهو دون الوثوب والعدو وفوق المشي المعتاد) ويقال له الخبب قال الرافعي ~~وغلط الائمة من ظن كونه دون الخبب قلت ونقل الطبري عن المنذري أن الرمل ~~والخبب وثب في المشي مع هز المنكبين دون وثب والهرولة ما بين المشي والعدو ~~والسعي يقع الجميع (والمقصود منه ومن الاضطباع) الذي تقدم ذكره (اظهار ~~الشطارة والجلادة والقوة هكذا كان القصد أولا قطعا لطمع الكفار فبقيت تلك ~~السنة) اما الرمل ففي الصحيحين عن ابن عباس قدم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه مكة فقال المشركون انه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حي يثرب ~~ولقوا منها شدة فجلسول مما يلي الحجر وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين ليرى المشركون جلدهم فقال ~~المشركون هؤلاء الذين زعمتم ان الحمى قد وهنتهم هؤلاء أجلد منا وفي رواية ~~كانوا اذا تغيبوا من قريش مشوا ثم يطلعون عليهم يرملون تقول قريش كانهم ~~الغزلان وفي رواية لأحمد فاطلع الله نبيه على القوم فامرهم بذلك وفي رواية ~~للبخاري من حديث عمر مالنا وللرمل انما كنا راء ينابه للمشركين وقد أهلكهم ~~الله ثم قال شئ صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نحب أن نتركه وأما ~~الاضطباع ففي رواية لابي داود من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ~~ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى وللطبراني من هذا الوجه واضطبعوا وروى أبو ~~داود أيضا وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث عمر قال فيما الرملان الآن وكشف ~~المناكب وقد أعز الله الاسلام ونفى الكفر وأهله ومع ذلك لا ندع شيأ كنا ~~نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رواه البزار والبيهقي كذلك ~~من رواية أسلم مولى عمر عن عمرو وروى مسلم من حديث جابر ان النبي صلى الله ~~عليه ms02666 وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى ~~أربعا ورواه أيضا من حديث ابن عمر انه صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر الى ~~الحجر ثلاثا ومشي أربعا ورواه ابن ماجه من حديث جابر بهذا اللفظ وأخرجه ~~أحمد من حديث أبي الطفيل واذا فهمت هذا فاعلم ان في الرمل صورا احداها حيث ~~يسن الرمل فانما يسن في الاشواط الثلاثة الاول وأما الاربعة الاخيرة فالسنة ~~فيها الهينة وهذا قد ذكره المصنف الثانية لا خلاف في ان الرمل لا يسن في كل ~~طواف وفيم يسن فيه قولان أحدهما قال في التهذيب وهو الاصح الجديد يسن في ~~طواف القدوم والابتداء لانه أول العهد بالبيت فيليق به النشاط والاهتزاز ~~والثاني انه انما @ PageV04P385 ~~يسن في الطواف يستعقب السعي لانتهائه الى مواضع الحركات بين الجبلين وهذا ~~أظهر عند الاكثرين ولم يتعرضوا 7 لتاريخ القولين وعلى القولين لا يرمل في ~~طواف الوادع لانه ليس للقدوم ولا يستعقب السعي ويرمل اذا قدم مكة معتمر ~~الوقوع طوافه عن القدوم واستعقابه السعي ويرمل أيضا الآفاقي الحاج إن دخل ~~مكة بعد الوقوف فان دخلها قبل الوقوف فهو يرمل في طواف القدوم ينظر ان كان ~~لايسعى عقبيه ويؤخره إلى أثر طواف الافاضة فعلى القول الاول يرمل وعلى ~~الثاني لا وانما يرمل في طواف الافاضة وان كان قد سعى عقبيه يرمل فيه على ~~القولين واذا رمل فيه فلا يرمل في طواف الافاضة ان لم يرد السعي عقبيه وان ~~أراد فكذلك في أصح القولين فان طاف للقدوم وسعى بعده بلا رمل فهل يقضيه في ~~طواف الافاضة وجهان ويقال قولان أحدهما لا كما لو ترك الرمل في الثلاثة ~~الاول لا يقضيه في الاربعة الاخيرة وانطاف ورمل ولم يسع فجواب الاكثرين انه ~~يرمل في طواف الافاضة هما لبقاء السعي عليه وكون هيئة الرمل مع الاضطباع ~~مرغبة فيه والسعي تبع لطوافه فلا يزيد في الصفة على الاصل وهذا الجواب في ~~غالب الظن منهم مبني على القول الثاني والا فلا اعتبار باستعقاب ms02667 السعي وهل ~~يرمل المكي المنشئ حجه من مكة في طوافه ان قلنا بالقول الاول فلا يسن له ~~طواف قدوم ودخول وان قلنا بالقول الثاني فنعم لاستعقابه السعي الثالثة لو ~~ترك الرمل في الاشواط الثلاثة الاول لم يقضه في الاخيرة لن الهينة والسكينة ~~مسنونة فيهما استنان الرمل في الاول فلو قضاه لفوت سنةحاضرة كما لو ترك ~~الجهر في الركعتين الاوليين لا يقضيه في الاخيرتين ويخالف لو ترك سورة ~~الجمعة في الاولى يقرؤها مع المنافقين في الثانية لان الجمع ممكن هناك ~~الرابعة ما أشار اليه المصنف بقوله (والافضل الرمل مع الدنو من البيت فان ~~لم يمكن للزحمة فالرمل مع البعد أفضل فليخرج الى حاشية المطاف وليرمل ثلاثا ~~ثم ليقرب الى البيت في المزدحم وليمش أربعا) اعلم أن القرب من البيت مستحب ~~تبركايه ولا نظر الى كثرة الخطا لو تباعد ولو تعذر الرمل مع القرب لزحمة ~~الناس فينظران كان يجد فرجة لو توقف توقف ليجدها ويرمل فيها وان كان لا ~~يرجوا ذلك فالبعد عن البيت والمحافظة على الرمل أولى لان القرب فضيلة تتعلق ~~بموضع العبادة والرمل فضيلة تتعلق بنفس العبادة والفضيلة المتعلقة بنفس ~~العبادة أولى بالرعاية ووجهه في البيان بان الدنو من البيت فضيلة في الطواف ~~والمل هيئة في الطواف ومراعاة الهيئة أولى من مراعاة الفضيلة ولو كان في ~~حاشية المطاف نساء ولم يأمن من مصادمتهن لو تباعد فالقرب من البيت والسكينة ~~أولى من التباعد والرمل تحرزا عن مصادمتهن وملابستهن الخامسة ليكن من دعائه ~~في الرمل اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا روي ذلك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم هكذا ذكره الرافعي قال الحافظ لم أجده وذكره ~~البيهقي من كلام الشافعي وروي سعيد بن منصور في السنن عن هشيم عن المغيرة ~~قال كانوا يحبون للرجل اذا رمي الجمار أن يقول اللهم اجعله حجا مبرورا ~~وذنبا مغفورا وأسنده من وجهين ضعيفين عن ابن مسعود وابن عمر من قولهما عند ~~رمي الجمر * قلت وقد تقدم الكلام عليه عند ذكر الركن الشامي قريبا ms02668 * ~~السادسة مني تعذر الرمل على فينبغي ان يتحرك في مشيته ويرى من نفسه انه لو ~~أمكنه الرمل لرمل فان طاف راكبا أو محمولا ففيه قولان أصحهما انه يرمل به ~~الحامل ويحرك الدابة وقال الطبري في مناسكه الاولى للراكب أن لا يرمل لئلا ~~يؤذي الناس ومنهم من خص القولين بالبالغ المحمول فانه يرمل به حامله والله ~~اعلم (وان أمكنه استلام الحجر) أي لمسه بيده (في كل شوط فهو الاحب وان ~~منعته الزحمة أشار بيده نحوه) من بعيد ولا يزاحم (وقبل يده) وهذا قد تقدم ~~قريبا في السادس من الجملة الثالثة وتقدم هناك عن الرافعي انه لا يشير ~~بالفم إلى التقبيل ولا يقبل الركنين الشاميين ولا يستلمهما ولا يقبل الركن ~~اليماني ولكن يستلمه باليد وروى أحمد أنه يقبله وعند ابي حنيفه لا يستلمه ~~ولا يقبله واليه أشار المصنف بقوله (وكذلك استلام الركن اليماني مستحب بين ~~سائر الأركان روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستلم الركن @ PageV04P386 ~~اليماني ويقبله ويضع خده عليه) اما استلامه فمتفق عليه من حديث ابن عمر ~~بالفاظ منها لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس من الاركان الا ~~اليمانيين ولمسلم من حديث ابن عباس لم أره يستلم غير الركنين اليمانيين ~~وأما تقبيله له فمتفق عليه من حديث عمر كما تقدم وللبخاري من حديث ابن عمر ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبله ويستلمه وله في التاريخ من حديث ~~ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا استلم الركن اليماني قبله وأما ~~وضع الخد عليه فرواه الدارقطني والحاكم من حديث ابن عباس ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قبل الركن ووضع خده عليه قا الحاكم صحيح الاسناد قال ~~العراقي فيه عبد الله بن مسلم بن هرمز ضعفه الجمهور وقلت وأخرجه الازرقي عن ~~مجاهد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستلم الركن اليماني ويضع خده عليه ~~(ومن أراد تخصيص) الاسود (بالتقبيل واقتصر في الركن اليماني على الاستلام ~~أعني اللمس باليد فهو الاولى اذ هو ms02669 الاشهر في الرواية) قال الشافعي رحمه ~~الله وفعل من اقتصر على الركنين أحب إلى لأنه المروي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولبس ترك استلام الركنين الآخرين يدل على انهما مهجوران وكيف ~~يهجر من طاف به ولو كان استلامهما هجرا لهما لكان ترك استلام ما بين ~~الاركان هجرا لهما اه وحكى امام الحرمين انه يتخير حين يستلم الركنين بين ~~أن يقبل يده ثم يمس الركن وبين أن يمسه ثم يقبل اليد قال وهكذا يتخير بين ~~الوجهين اذا منعته الزحمة من تقبيل الحجر قال الرافعي ولم يذكر المعظم في ~~الصورتين سوى الوجه الثاني وقال مالك لا يقبل يده فيهما ولكنه بعد الاستلام ~~يضع يده على فمه * (فصل) * قال صاحب الهداية من أصحابنا ويستلم الركن ~~اليماني وهوحسن في ظاهر الرواية وعن محمد هو سنة ولا يستلم غيرهما اه وصحح ~~الكرماني ظاهر الرواية فان استلمه لا يقبله في ظاهر الرواية وقال محمد ~~السنة أن يفعل به كما فعل بالحجر الاسود فمحمد مع الشافعي في هذه المسئلة ~~والاحاديث الدالة على ما ذهب اليه محمد حتى قال بعضهم ان الفتوى عليه ~~(الخامس اذا تم الطواف سبعا) أي سبعة أشواط (فليأت الملتزم وهو مابين ~~الحجر) الاسود (والباب) أخرجه الازرقي في تاريخ مكة عن أبي الزبير عن ابن ~~عباس قال الملتزم ما بين الحجر والباب لا يلزم بينهما أحد يسأل الله شيئا ~~الا أعطاه اياه قال أبو الزبير فقد دعوت هنالك فاستجيب لي وقال الارزقي ~~أيضا الملتزم والمدعي والمتعوذ ما بين الحجر والباب وذرعه أربعة أذرع وقال ~~الشافعي أحب له اذا ودع أن يقف في الملتزم وهو بين الركن والباب فيقول وذكر ~~الدعاء المشهور (وهو موضع استجابة الدعاء) روي ذلك عن ابن عباس قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الملتزم موضع يستجاب فيه الدعاء وما دعا ~~عبد الله دعوة الا استجابها أو نحو ذلك وهو حديث حسن غريب من رواية عمرو ~~ابن دينار عن ابن عباس وقد وقع لنا مسلسلا رويناه عن شيخنا ms02670 السيد عمر بن ~~أحمد بن عقيل الحسيني المكي عن عبد الله بن سالم البصري عن أبي الحسن علي ~~بن عبد القادر الطبري عن أبيه عن جده يحيى بن مكرم الطبري عن عم والده أبي ~~اليمن الطبري عن أبيه عن حافظ الحجاز محب الدين بن عبد الله الطبري قال ~~أخبرنا أبوبكر محمد بن يوسف الهمداني أخبرنا الحافظ أبوعبد الله محمد بن ~~مسدى نزيل الحرم أخبرنا أبو عبد الله محمد بن البلنتي أخبرنا الحافظ ابو ~~طاهر السلفي قال أخبرنا أبو الفتح الغزنوي أخبرنا أبو الحسن الكناني أخبرنا ~~حمزة بن عبد العزيز أخبرنا عبد الله بن محمد أخبرنا محمد بن الحسن أخبرنا ~~الحميدي أخبرنا محمد بن ادريس أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار قال سمعت ابن ~~عباس فذكره قال ابن عباس فوالله ما دعوت الله عز وجل فيه قط إلا أجابني قال ~~عمرو وأنا والله ما أهمني أمر فدعوت الله عز وجل فيه إلا استجاب لي منذ ~~سمعت هذا الحديث وهكذا قال كل راو الى ان وصل الينا * وأخرج الازرقي عن ابن ~~عباس قال من التزم الكعبة ودعا استجيب له وهذا يجوز أن يكون على عمومه وأن ~~يكون محمولا على الملتزم وعن مجاهد قال ما بين الركن والباب يدعي الملتزم ~~ولا يقدم عبد ثم فيدعوا الله عز وجل الا استجاب له وعنه قال رأيت ابن عباس ~~وهو يستعيذ @ PageV04P387 ~~ما بين الركن والباب وروى عن الحسن ان الدعاء هنالك مستجاب في خمسة عشر ~~موضعا فذكر فيهن الملتزم (وليلتصق بالبيت وليتعلق بالاستار وليلصق بطنه ~~بالبيت وليضع عليه خده الايمن ويبسط عليه ذراعيه وكفيه) أخرج أبو داود وابن ~~ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال طفت مع عبد الله بن عمرو بن العاص فلما ~~جئنا دبر الكعبة قلت ألا تتعوذ قال نعوذ بالله من النار ثم مضى حتى استلم ~~فاقام بين الركن والباب فوضع صدره ووجهه وذراعيه هكذا وبسطهما ثم قال رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله وأخرجه الارزقي بزيادة ولفظه عن عمرو ms02671 ~~بن شعيب عن أبيه قال طاف محمد بن عبد الله ابن عمرو ومع أبيه عبد الله بن ~~عمرو بن العاص فلما كان في السابع أخذ بيده فجذبه وقال أحدهما أعوذ بالله ~~من النار وقال الآخر أعوذ بالله من الشيطان ثم مضى حتى أتى الركن فاستلمه ~~ثم ذكر الحديث وأخرج أبو داود عن عبد الرحمن بن صفوان قال لما فتح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مكة قلت لألبسن ثيابي فلأنظرن كيف يصنع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فانطلقت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج من ~~الكعبة هو وأصحابه وقد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم وقد وضعوا خدودهم ~~على البيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم وسياق هذا اللفظ يشعر بان ~~الحطيم هو الحجر الاسود والمشهور فيه انه مابين الركن والباب فلعله يريد ~~الباب وانتهاء الحطيم على حذف المضاف وفي الحطيم أقوال غير ذكرت وأخرج أحمد ~~عن عبد الرحمن بن صفوان قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحجر ~~والباب واضعا وجهه على البيت قوله واضعا وجهه وفي الحديث الأول فوضع صدره ~~ووجهه يحتمل أن يكون يريد وضع الخد كما سبق ويطلق عليه وضع الوجه ويحتمل أن ~~يريد وضعه كهيئة الساجد فيكون فيه رد لقول من أنكره وأخرج الدارقطني عن ابن ~~عمر أن كان يلزق صدره وجهه بالملتزم وعن أب أسحق قال رأيت ابن عمرا رجلا ~~جسيما آدم وقد أثر خلوق الكعبة بصدره وروى الشافعي في المسند عن عروة أنه ~~كان يلصق ظهره وبطنه وجنبه بالبيت (وليقل اللهم يارب البيت العتيق أعتق ~~رقبتي من النار وأعذني من الشيطان الرجيم وأعذرني من كل سوء وقنعني بما ~~رزقتني وبارك لي فيما آتيتني اللهم ان هذا البيت بيتك والعبد عبدك وهذا ~~مقام العائذ بك من النار اللهم اجعلني من أكرم وفدك عليك) قوله وأعذني الخ ~~يلاحظ أن هذا الموضع يسمى متعوذا وقوله وقنعني إلى قوله آتيتني تقدم ذكره ~~في الدعاء ما بين الركنين ولفظه اللهم قنعني ms02672 وبارك لي فيه واخلف لي على كل ~~غائبة بخير رواه بن ماجه والحاكم وقوله ان هذا البيت بيتك الخ تقدم ذكره في ~~أدعية ابتداء الطواف (ثم ليحمد الله كثيرا في ذلك الموضع) ويثني عليه بما ~~يلهمه الله على لسانه (وليصل على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى سائر الرسل ~~كثيرا وليدع بحوائجه الخاصة ويستغفر من ذنوبه) ويتنصل عنها مع التضرع ~~والانكسار وجمع الهمة واحضار القلب (كان بعض السلف في هذا الموضع يقول ~~لمواليه تنحوا عني حتى أقر لربي بذنوبي) ومن الأدعية المأثورة في هذا ~~الموضع ما أخرجه الازرقي في تاريخ مكة عن عبد الله بن أبي سليمان مولى بني ~~مخزوم قال طاف آدم عليه السلام حين نزل بالبيت سبعا ثم صلى تجاه الكعبة ~~ركعتين ثم أتى الملتزم فقال اللهم انك تعلم سريرتي وعلانيتي فاقبل معذرتي ~~وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي وتعلم حاجتي فاعطني سؤالي اللهم إني أسألك ~~ايمانا يباشر قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي ~~والرضا بما قضيت علي فاوحي الله تعالى يا آدم قد دعوتني بدعوات واستجيب لك ~~ولن يدعوني بها أحد من ولدك الا كشفت همومه وكففت عليه ضيعته ونزعت الفقر ~~من قلبه وجعلت الغنى بين عينيه واتجرت له من وراء تجارة كل تاجر وأتته ~~الدنيا وهي راغمة وان كان لا يريدها وعن سليمان بن بريدة عن أبيه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف آدم عليه السلام بالبيت سبعا حين نزل ثم ~~نسق مثل هذا الحديث أخرجه الازرقي أيضا وعن أبي @ PageV04P388 ~~هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بين الباب ~~والحجر اللهم اني أسألك ثواب الشاكرين ونزل المقربين ويقين الصادقين وخلق ~~المتقين يا أرحم الراحمين (السادس اذا فرغ من ذلك) يعني من طوافه (فينبغي ~~أن يصلي خلف المقام ركعتين) أراد به التعرض لما يشترك فيه القولان وهو أصل ~~الشرعية وقد اختلف فيهما هل هما واجبتان أو مسنونتان فيه قولان أحدهما ~~واجبتان ms02673 وبه قال أبو حنفية لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلاهما تلا ~~قوله عز وجل واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى رواه أحمد والنسائي عن جابر ~~فافهم أن الآية أمر بهم بهذه الصلاة والامر للوجوب الا أن ذلك أمر ظني فكان ~~الثابت به الوجوب وأصحهما مسنونتان وبه قال مالك وأحمد لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث الاعرابي الا أن تطوع و؟ لك رواية أخرى أنهما واجبتان وأخرى ~~أنهما تابعتان للطواف في صفته واحتج الشيخ أبوعلي لهذا القول أعني بالسنية ~~بشيئين أحدهما أنهما لو وجبت لو جب شئ بتركها كالرمي ولا يلزم والثاني أنها ~~لو وجبت لاختص فعلها بمكة ولا يختص بل يجوز في بلده وأي موضع شاعو لك أن ~~تقول أما الاول فيشكل بالاركان فانها واجبة ولا تجبر بشئ وقد تعد هذه ~~الصلاة منها ثم الجبر بالدم انما يكون عند فوات المجبور وهذه الصلاة لا ~~تفوت الا بأن يموت وحينئذ لا يمتنع جبرها بالدم قاله الامام وغيره وأما ~~الثاني فلم لا يجوز أن تكون واجبات الحج وأعماله منقسمة إلى ما يختص بمكة ~~والى مالا يختص ألا ترى أن الاحرام احد الواجبات ولا اختصاص له بمكة ثم ان ~~تقييد المصنف كون هذه الصلاة خلف المقام وركعتين فيه كلام أما كونها خلف ~~المقام فهو بيان للفضيله لانه يجوز فعلها في غيره قال الرافعي يصليها خلف ~~المقام والافقى الحجر والافقى المسجد والافقى أي موضع شاء من الحرم وغيره ~~وقال أصحابنا الحنفية يجوز أن يصليهما في أي مكان شاء ولو بعد الرجوع إلى ~~أهله لأنها على التراخي مالم يرد أن يطوف اسبوعا آخر فعلى الفور كما سيأتي ~~ففي الجعديات عن سفيان عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر أنه طاف بالبيت فصلى ~~ركعتين في البيت وأخرج النسائي عن المطلب ابن أبي وداعة قال رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حين فرغ من سعيه جاء حاشية المطاف فصلى ركعتين وليس ~~بينه وبين الطوافين أحد وأخرجه ابن حبان في الصحيح بلفظ رأيت رسول ms02674 الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلي حذو الركن الأسود والرجال والنساء يمرون بين يديه ما ~~بينهم وبينه سترة وأخرج الارزقي عن موسى بن عقبة قال طفت مع سالم بن عبد ~~الله بن عمر خمسة أسابيع كلما طفنا سبعا دخلنا الكعبة فصلينا فيها ركعتين ~~وأخرج مالك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه صلاهما بذي طوى وأخرج رزين ~~أنه صلاهما في الحل وعن أم سلمة أنها صلت ركعتي الطواف في الحل وأما كونهما ~~ركعتين فقد اختلف فالثابت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان ~~واخرج الارزقي عن عطاء قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم ولم يزد على ~~الركعتين في حجته وعمرته كلها فلا أحب أن يزيد في ذلك السبع على الركعتين ~~فان زاد فلا بأس ويروى عن سفيان الثوري اباحة الزيارة فقد أخرج البغوي عنه ~~وسئل عن الرجل يطوف اسبوعا أيصلى أربع ركعات قال نعم وان شئت فعشرا (يقرأ ~~في الاولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية سورة الاخلاص) أخرجه البخاري ~~ومسلم من حديث جابر أن النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم لما أنتهى إلى ~~مقام ابراهيم قرأ واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى فصلى ركعتين قرأ فاتحة ~~الكتاب وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ثم عاد إلى الركن فاستلمه وشك ~~مسلم في وصله وارساله ووصله النسائي وغيره وأخرجه الترمذي وقال قرأ سورتي ~~الأخلاص قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد قال الرافعي ويجهر بالقراءة ~~فيهما ليلا ويسر؟ نهارا (وهما ركعتان الطواف قال) محمد بن شهاب (الزهري مضت ~~السنة ان يصلي لكل اسبوع ركعتين) قال العراقي ذكره البخاري تعليقا السنة ~~أفضل لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم أسبوعا الا صلى ركعتين وفي الصحيحين ~~من حديث ابن عمر قدم @ PageV04P389 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين أه قلت ~~لفظ البخاري عن الزهري وقد قيل له أن عطاء يقول تجزئ المكتوبة عن ركعتي ~~الطواف فقال السنة أفضل ثم ساقه قال ms02675 المحب الطبري والوجه عندنا ان ذلك بيني ~~على وجوبهما فمن قال بوجوبهما لم يتجه أجزاء المكتوبة عنده عنهما ومن لم ~~يقل بوجوبهما فالوجه عنده الاجزاء كتحية المسجد ولاخلاف عندنا أنهما ليستا ~~من أركان الطواف ولا من أركان الحج وأن الطواف يصح دونهما وإنما في وجوبهما ~~قولان واختلف الاصحاب في محلهما فقيل في الطواف الواجب فعلي هذا لا يجيبان ~~في طواف القدوم وقيل القولان في الجميع وهو الصحيح أه وقال الرافعي فلو صلى ~~فريضة بعد الطواف حسب على ركعتي الطواف اعتبارا بتحية المسجد حكى ذلك عن ~~نصه في القديم والامام حكاه عن الصيدلاني نفسه واستعبده أه قلت وهذا القول ~~حكاه الشافعي في نصه في القديم والامام حكاه عن الصيدلاني نفسه واستبعده أه ~~قلت وهذا القول حكاه الشافعي في نصه في القديم عن سالم بن عبد الله ولم ~~يعترض عليه فدل على أنه قد ارتضاه وحكي ابن المنذر ذلك عن عطاء وجابر بن ~~زيد والحسن البصري وسعيد بن جبير وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن ابن عباس ~~أنه كان يقول اذا فرغ الرجل من طوافه وأقيمت الصلاة فان المكتوبة تجزئ عن ~~ركعتي الطواف وعن الحسن اذا تم أسبوعا ثم أدركت المكتوبة فان المكتوبة ~~تجزئك عن ركعتي الطواف وعن مجاهد أنه طاف أسبوعا وفرغ وأقيمت الصلاة عند ~~فراغه فصلى المكتوبة فلما قضى الصلاة قيل له ألا تقوم فتصلى ركعتين قال وأي ~~صلاة أفضل من المكتوبة وعن سالم بن عبد الله سئل عن الرجل يطوف ثم يصلي ~~المكتوبة قال يجزئ عنه وعن عطاء ومجاهد قالا ان شئت اجتزيت في ركعتي الطواف ~~بالمكتوبة وان شئت ركعت قبلها وان شئت بعدها وعن سعيد بن جبير في الرجل ~~يطوف بعد العصر قال أن شئت تصلي اذا غابت الشمس وان شئت أجزأت عنك المكتوبة ~~وإن شئت صليت اذا صليت المكتوبة أخرج جميع ذلك سعيد بن منصور (وان قرن بين ~~أسابيع) جمع أسبوع والاسبوع بضم الهمزة وبحذفها سبعة أشواط ومن الحجر إلى ~~الحجر شوط (وصلى ركعتين جاز فعل ms02676 ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل ~~أسبوع طواف) قال العراقي رواه ابن أبي حاتم من حديث ابن عمر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرن ثلاثة أطواف ليس بينها صلاة ورواه العقيلي في الضعفاء ~~وابن شاهين في أماليه من حديث أبي هريرة وزاد ثم صلى لكل اسبوع ركعتين وفي ~~اسنادهما عبد السلام بن أبي الجنوب منكر الحديث اه قلت وأخرج أبوعمرو بن ~~السماك في السابع من أجزائه المشهورة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال طاف ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أسابيع جميعا ثم أتى المقام فصلى خلفه ست ~~ركعات يسلم من كل ركعتين يمينا وشمالا قال أبو هريرة إنما أراد أن يعلمنا ~~وأخرج أبو ذر الهروي في منسكه عن محمد بن السائب بن بركة عن أمه انها كانت ~~تطوف مع عائشة ومعها عائلة بنت خالد ابن سعيد بن العاص وأم عبد الوهاب بن ~~عبد الله بن أبي ربيعة فلما أكملت سبعها تعوذت بين الركنين ثم استلمت الحجر ~~ثم أنشأت في سبع آخر فلما فرغت منه تعوذت بين الركن والباب ثم أنشأت في سبع ~~آخر فلما فرغت منه تعوذت بين الركنين ثم استلمت الحجر ثم أنشأت في سبع آخر ~~فلما فرغت منه تعوذت بين الركن والباب ثم أنشأت في سبع آخر فلما فرغت منه ~~تعوذت بين الركن والباب ثم أنشأت في سبع آخر فلما فرغت منه انطلقت الى صفة ~~زمزم فصلت ركعتين ثم تكلمت فصلت ركعتين قال المحب الطبري هكذا نقلته من ~~نسخة بخط أبي ذر والمشهور عنها ثلاثة أسابيع وكذلك ذكر الصلاة ركعتين لاغير ~~وصوابه لكل أسبوع ركعتين وعنه وعن أمه أنها طافت مع عائشة ثلاثة أسابيع لم ~~تفصل بينها بصلاة فلما فرغت ركعت ركعات أخرجه سعيد ابن منصور والازرقي ثم ~~قال الطبري واحتج بهذه الاحاديث من قال يجوز الاقران بين أسابيع واستدل بها ~~على عدم الكراهة وقد روي ذلك عن المسور وسعيد بن جبير وطاووس وعطاء وذكره ~~الجندي وبه قال الشافعي واحمد وقال مالك وأبو ms02677 حنيفة يكره لانه لم يصح من ~~فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لان تأخير الركعتين يخل بالموالاة بينهما ~~وبين الطواف قال ولا حجة في ذلك فإن النبي صلى الله @ PageV04P390 ~~عليه وسلم لم يرو عنه أنه طاف اسبوعين ولا ثلاثة في المشهور عنه وذلك غير ~~مكروه بالاتفاق لان عدم فعله صلى الله عليه وسلم لا يدل على الكراهة وأما ~~الموالاة بين الطواف وركعتيه فغير معتبر بدليل ان عمر رضي الله عنه صلاهما ~~بذي طوى كما سبق أه قلت وقال أصحابنا وصل الأسابيع مكروه تحريما عند أبي ~~حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف وعبارة مجمع البحرين لابن الساعاتي ويجيز ~~الوصل بين الاسابيع اذا صدر عن وتر وكرهاه يعني اذا جمع بين ثلاثة أسابيع ~~أو خمسة أو سبعة من غير أن يصلى ركعتين بين الاسبوعين لا يكره عند أبي يوسف ~~ويكره عندهما قيد بقوله عن وتر لان الاسابيع لو كانت شفعا يكره الوصل بينها ~~اتفاقا لان الاصل في الطواف الوتر كما ان الاصل في الصلاة الشفع والخلاف ~~بينه وبينهما محمول على ما اذا لم يكن في الوقت التي تكره فيه فانه لا يكره ~~الوصل اتفاقا وقد روي المنع من الجمع بين أسابيع عن عروة وعطاء والثوري ~~والنخعي وغيرهم أما قول عروة فاخرجه سعيد بن منصور عنه أنه كان لا يجمع بين ~~السبيعين ولكنه كان يصلي لكل أسبوع ركعتين وربما صلى عند المقام وغيره وأما ~~قول عطاء فاخرجه أبو ذر الهروي عنه انه كان يكره أن يجمع الرجل بين اسبوعين ~~وقال أول من قرن عائشة والمسور بن مخرمة وأما قول سفيان الثوري فأخرجه ~~البغوي وأبو ذر الهروي عنه انه سئل عن الاقران في الطواف فنهى عنه وشدد ~~وقال لكل أسبوع ركعتان فقيل عمن فقال عن غير واحد وأما قول ابراهيم النخعي ~~فاخرجه سعيد بن منصور عنه قال لكل سبع ركعتان وأخرج الازرقي في تاريخ مكة ~~عن يحيى بن سليم عن اسماعيل بن أميه قال سمعت غير واحد من الفقهاء يقول بنى ~~هذا البيت على ms02678 اسبوع وركعتين وقال أيضا لئن طالت بك حياة لترين الناس ~~يطوفون حول الكعبة ولا يصلون ثم قال المصنف (وليدع بعد ركعتي الطواف وليقل) ~~في دعائه (اللهم يسر لي اليسرى وجنبني العسرى واغفر لي في الآخرة والاولى ~~اللهم اعصمني بألطافك حتى لا أعصيك وأعني على طاعتك بتوفيقك وجنبني معاصيك ~~واجعلني ممن يحبك ويحب ملائكتك ورسلك والى عبادك الصالحين اللهم وكما ~~هديتني للاسلام فثبتني عليه بألطافك ودلالتك عليه) وفي بعض النسخ وولايتك ~~بدل قوله ودلالتك عليه (واستعملني بطاعتك وطاعة رسولك وأجرني من مضلات ~~الفتن) هذا الدعاء أخرجه أبو ذر الهروي في منسكه عن ابن عمر أنه كان اذا ~~قدم حاجا طاف بالبيت اسبوعا ثم صلى ركعتين يطيل فيهما الجلوس فيكون جلوسه ~~أطول من قيامه لمدحه ربه وطلبته حاجته يقول مرارا اللهم أعصمني بدينك ~~وطاعتك وطواعية رسولك اللهم جنبني حدودك اللهم اجعلني ممن يحبك ويحب ~~ملائكتك ويحب رسلك ويحب عبادك الصالحين اللهم حببني اليك والى ملائكتك والى ~~رسلك والى عبادك الصالحين اللهم يسرني لليسرى وجنبني العسرى واغفر لي في ~~الآخرة والاولى اللهم اجعلني أوف بعهدك الذي عاهدت عليه واجعلني من أئمة ~~المتقين ومن ورثة جنة النعيم واغفر لي خطيئتي يوم الدين وكان يقول ذلك على ~~الصفا والمروة وبعرفات وبجمع وعلى الجمرتين وفي الطواف وقال الرافعى ويقول ~~عند الفراغ من ركعتي الطواف وخلف المقام اللهم ان هذا بلدك ومسجدك الحرام ~~وبيتك الحرام وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك أتيتك بذنوب كثيرة وخطايا جمة ~~وأعمال سيئة وهذا مقام العائذ بك من النار فاغفرلي إنك أنت الغفور الرحيم ~~اللهم انك دعوت عبادك إلى بيتك الحرام وقد جئت إليك طالبا رحمتك مبتغيا ~~رضوانك وأنت مثيب على ذلك فاغفر لي وارحمني انك على كل شئ قدير أه وفي كتاب ~~مثير العزم لابن الجوزي عن سليمان بن بريدة عن ابيه قال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما أهبط الله عز وجل آدم إلى الأرض طاف بالبيت سبعا وصلى خلف ~~المقام ركعتين ثم قال اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي ms02679 فاقبل معذرتي إلى آخر ~~الحديث وقد تقدم ذكره قريبا وفي رواية أن آدم عليه السلام ركع إلى جانب ~~الركن اليماني ركعتين ثم قال اللهم @ PageV04P391 ~~اني أسألك إيمانا يباشر قلبي الحديث وقد سبق أيضا وأخرجه أبو بكر بن أبي ~~الدنيا في كتاب اليقين عن عون بن خالد قال وجدت في بعض الكتب ان آدم عليه ~~السلام ركع إلى جانب الركن فذكره وأخرجه الازرقي أيضا وقد سبق (ثم ليعد الى ~~الحجر) الأسود (وليستلمه وليختم به الطواف) جاء ذلك في حديث جابر الطويل ما ~~يدل عليه وأخرج الترمذي عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم أتى الحجر بعد ~~الركعتين فاستلمه ثم خرج إلى الصفا أظنه قال ان الصفا والمروة من شعائر ~~الله وأخرج أحمد عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم رمل ثلاثة أطواف من الحجر ~~إلى الحجر وصلى ركعتين ثم عاد إلى الحجر فاستلمه ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها ~~ثم صب على رأسه ثم رجع فاستلم الركن ثم خرج إلى الصفا فقال أبدأ أيما بدأ ~~الله به وأخرج أبو ذر الهروي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم انهما ~~كانا اذا قضيا أسبوعهما أتيا الملتزم فاستعاذ به ثم استلما الحجر ثم خرجا ~~وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر كان اذا طاف الطواف الواجب ثم صلى الركعتين ~~ثم أراد الخروج إلى الصفا لم يخرج حتى يستلم الحجر الأسود أو يستقبله (قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من طاف بالبيت أسبوعا وصلى ركعتين فله من ~~الأجركعتق رقبة) قال العراقي رواه الترمذي وحسنه النسائي وابن ماجه وقال ~~الآخران من طاف بهذا البيت أسبوعا فاحصاه كان كعتق رقبة وللبيهقي في الشعب ~~من طاف سبعا وركع ركعتين كان كعتاق رقبة أه قلت وعند الترمذي في هذا الحديث ~~زيادة وهي قوله وسمعته يقول لا يرفع قدما ولا يضع أخرى إلا حط الله بها عنه ~~خطيئة وكتبت له بها حسنة وأخرجه البخاري ومسلم بتغيير بعض اللفظ وتقديم ~~وتأخير وأخرج ابن حبان هذه الزيادة وزادو ms02680 رفع له بها درجة وحديث ابن ماجه ~~أخرجه أبو سعيد الجندي في تاريخ مكة وقال كعتق رقبة نفيسة من الرقاب ولفظ ~~النسائي من طاف سبعا فهو كعتق رقبة وأخرجه ابن الجوزي في مثير العزم بزيادة ~~وصلى خلف المقام ركعتين فهو عدل محرر وأخرج أبو سعيد الجندي عن جابر رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من طاف بالبيت سبعا وصلى ~~خلف المقام ركعتين وشرب من ماء زمزم غفر له ذنوبه كلها بالغة ما بلغت ~~وأخرجه الواحدي مسندا في تفسيره الوسيط وهوحديث غريب من حديث أبي معشر عن ~~محمد بن المنكدر عن جابر وأخرج سعيد بن منصور عن مولى لابي سعيد قال رأيت ~~أبا سعيد يطوف بالبيت وهومتكئ على غلام له يقال له طهمان وهو يقول لان أطوف ~~بهذا البيت أسبوعا لا أقول فيه هجر وأصلي ركعتين أحب إلى من أن أعتق طهمان ~~(هذه كيفية الطواف والواجب من جملته بعد وجوب شروط الصلاة) يعني طهارة ~~الثوب والبدن والمطاف وستر العروة وهذا القول غير مجرى على ظاهرة فان ~~المعتبر في الطواف بعضها وهي التي ذكرناها ولا يشترط فيه استقبال القبلة ~~وترك الكلام وترك الافعال الكثيرة وترك الاكل فتأمل (أن يستكمل عدد الطواف ~~سبعا بجميع البيت) أي يجب رعاية العدد فيالطواف وهو أن يطوف سبعة فان اقتصر ~~على ستة أشواط لم تجزه وبه قال مالك وأحمد وعن أبي حنيفة لو اقتصر على أكثر ~~الطواف وأراق عن الباقي دما اجزأه وبنى على ذلك انه لو كان يدخل في الاشواط ~~كلها من أحد فتحتي الحجر ويخرج من الاخزى كفاه أن يمشي وراء الحجر سبع مرات ~~ويريق دما وبدواره ما وراء الحجر يكون معتدا به في الاشواط كلها والله أعلم ~~(وان يبتدئ بالحجر) الاسود فيحاذيه بجميع بدنه في مروره وقد تقدم ما يتعلق ~~به فهذه ثلاثة وظائف من واجبات الطواف (و) الرابعة أن (يجعل البيت على ~~يساره) وهذا أيضا قد تقدم ذكره (و) والبيت كالسقاية والسواري ولا بكونه في ~~أخريات المسجد وتحت ms02681 السقف ولا على الاروقة والسطوح اذا كان البيت أرفع بناء ~~على ما هو اليوم فان جعل سقف المسجد أعلى فقد ذكر في العدة أنه لا يجوز ~~الطواف على سطحه ولو اتسعت خطة المسجد اتسع المطاف (و) السادسة أن يطوف ~~(خارج البيت لا على الشاذر وان لاقى الحجر) وهذا قد تقدم بما فيه من الصور ~~(و) السابعة (أن يوالي بين الأشواط) @ PageV04P392 ~~أي اشواط الطواف وأبعاضه (ولا يفرقها تفريقا خارجا عن المعتاد) فلو خالف ~~وفرق هل يجوز البناء على ما أتى فيه قولان أصحهما الجواز وهما كالقولين في ~~جواز تفريق الوضوء لان كل واحد منهما يجوز أن يتخللها ماليس منها بخلاف ~~الصلاة والقولان في التفريق الكثير من غير عذر فاما اذا فرق يسيرا أو كثيرا ~~بالعذر فالحكم على ما بين في الوضوء قال الامام والتفريق الكثير هو الذي ~~يغلب على الظن تركه الطواف أما بالاضراب عنه أو لظنه أنه انهاه نهايته ولو ~~أقيمت المكتوبة وهو في أثناء الطواف فتخللها بينها فهو تفريق بالعذر وقطع ~~الطواف المفروض بصلاة الجنازة الا أن تكون الجنازة على طريق فيصلي عليها من ~~غير أن يعرج عليها ولو خرج اليها لم يكن عليه الاستئناف بل يبني فهذا شرط ~~واجبات الطواف وفي وجوب النية فيه خلاف (وما عدا هذا) الذي ذكرناه (فهي سنن ~~وهيآت) تقدم ذكرا أكثرها في أثناء بيان الامور الستة * (الجملة الخامسة في ~~السعي) * بين الصفا والمروة وله وظائف منها ماهي واجبة ومنها ما هي سنة وقد ~~ذكر المصنف واجباته مخلوطة بسنته فقال (فاذا خرج من الطواف) أي بعد صلاته ~~ركعتين واستلامه الحجر والركن وشربه ماء زمزم (فليخرج من باب الصفا) أحد ~~أبواب الحرم من جهة الصفا وهو باب بني مخزوم والصفا مقصورا الحجارة ويقال ~~لحجارة الملس الواحدة صفاة كحصاة وحصى هو اسم موضع بمكة سمي الباب به ويجوز ~~في الصفا التذكير والتأنيث باعتبار المكان والبقعة (وهذا) أي باب الصفا (في ~~محاذاة) أي مقابلة (الضلع بين الركن اليماني والحجر الاسود فاذا خرج من ذلك ~~الباب وانتهى الى ms02682 الصفا وهو جبل فيرقى فيه درجا في حضيض الجبل) أي أسفله ~~(بقدر قامة الرجل رقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه حتى بدت له الكعبة) ~~قال العراقي رواه مسلم في حديث جابر فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت ~~وله من حديث أبي هريرة أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر الى البيت أه قلت وأخرج ~~سعيد بن منصور عن نافع قال كان عبد الله بن عمر يخرج إلى الصفا فيبدأ به ~~فيرقى حتى يبدوا له البيت فيستقبله ولا ينتهي في كل ما حج واعتمر حتى يرى ~~البيت من الصفا ومن المروة ثم يستقبله منهما وقال أصحابنا ويخرج إلى الصفا ~~من أي باب شاء وانما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من باب بني مخزوم لانه ~~كان أقرب الأبواب إلى الصفا لا أنه سنة هذه عبارة الهداية وأخرج الطبراني ~~عن ابن عمران النبي صلى الله عليه وسلم خرج من المسجد الى الصفا من باب ~~مخزوم واسناده ضعيف ولكن له شاهد عن عطاء مرسل عند ابي شيبة وهو صحيح وأخرج ~~أحمد والنسائي وابن حبان بلفظ لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ~~طاف بالبيت سبعا ثم خرج إلى الصفا من الباب الذي يخرج اليه منه قال ابن عمر ~~هو سنة فقول صاحب الهداية لا انه سنة مخالف لما روى ابن عمر لكنه موافق ~~لكلام أهل المذهب ففي البدائع وغيره ان الخروج من باب الصفا ليس بسنة بل هو ~~مستحب فيجوز الخروج من غيره بدون الاساءة والله أعلم (وابتداء السعي من أصل ~~الجبل كاف وهذه الزيادة مستحبة لكن بعض تلك الدرج مستحدثة فينبغي ان لا ~~يخلفها وراء ظهره فلا يكون متما للسعي) قال الرافعي الترقي على الصفا ~~والمروة من السنن والواجب السعي بينهما وقد يتأتى ذلك من غير رقي بأن يلصق ~~العقب بأصل ما يسير منه ويلصق رؤس أصابع رجليه بما يسير اليه بين الجبلين ~~وروى عن أبي حفص بن الوكيل انه يجب الرقي عليهم اقامة رجل والمشهور هو ~~الاول ms02683 وقد روي عن عثمان وغيره من الصحابة رضي الله عنهم من غير انكار * قلت ~~وأخرج الازرقي عن ابن جريج ان انسانا سأل عطاء ايجزئ الذي يسعى بين الصفا ~~والمروة ان لا يرقى واحدا منهما وان يقوم بالارض قائما قال اي لعمري وماله ~~وأخرج سعيد بن منصور بلفظ قال نعم ما كان يصعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على الصفا الا قليلا (واذا ابتدأ من ههنا سعى بينه وبين المروة سبع ~~مرات وعند رقية في الصفا ينبغي @ PageV04P393 ~~ان يقبل على البيت) أي يستقبله (ويقول الله أكبر الله أكبر الحمد لله على ~~ما هدانا الحمد لله بمحامده كلها على جميع نعمه كلها لا اله الا الله وحده ~~لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت بيده الخير وهو على كل شئ قدير لا ~~إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده واعز جنده وهزم الاحزاب وحده لا إله ~~إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا إله إلا الله مخلصين له ~~الدين الحمد لله رب العالمين فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد ~~في السموات والارض وعشيا وحين تظهرون ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من ~~الحي ويحي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا ~~أنتم بشر تنتشرون اللهم إني أسألك ايمانا دائما ويقينا صادقا وعلما نافعا ~~وقلبا خاشعا ولسانا ذاكرا وأسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في ~~الدين والدنيا والآخرة ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعوا الله بما ~~شاء من حاجته عقيب هذا الدعاء) اخرجه البيهقي في السنن والآنار عن الشافعي ~~رضي الله عنه قال أحب أن يخرج إلى الصفا من باب الصفا ويظهر عليه بحيث يرى ~~البيت ويستقبل البيت فيكبر ويقول الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر ~~على ما هدانا والحمد لله على ما هدانا وأولانا لا إله إلا وحده لا شريك له ~~له الملك وله الحمد يحي ويميت بيده الخير وهو على كل شئ قدير لا ms02684 إله إلا ~~الله صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله ولا نعبد إلا ~~إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ثم يدعوا ويلبي ثم يعود ويقول مثل ~~هذا القول حين يقوله ثلاثا ويدعوا في كل ما بين كل تكبيرتين بما بدا له من ~~دين ودنيا أه قلت وروى عن جابر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان اذا وقف على الصفا كبر ثلاثا ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير يصنع ذلك ثلاث مرات ويدعو ~~ويصنع على المروة مثل ذلك زاد في رواية يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير قال ~~ثلاث مرات لا إله إلا الله وحده الخ فكبر الله وحمده ثم دعا ما قدر له ثم ~~مشى حتى أتى المروة فصعد فيها ثم بدا له البيت فقال لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له الخ ثلاث مرات وسبحه وحمده ثم دعا بما شاء الله ثم فعل هذا حتى ~~فرغ أخرجه النسائي بطرقه وأخرج؟ فيما ذكر أنه متفق عليه عن سعيد بن جبير ~~انه كان يكبر ثلاثا ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له الخ يصنع ذلك ~~سبع مرات فذلك احدى وعشرون تكبيرة وسبع من التهليل ويدعوا فيما بين ذلك ~~ويسأله على المروة مثل ذلك وفي رواية ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأخرج ابو ذر أيضا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه كان يعلم الناس بمكة ~~ويقول إذا قدم أحدكم حاجا أو معتمرا فليطف بالبيت سبعا وليصل عند المقام ثم ~~يبدأ بالصفا فيقوم عليه ويستقبل البيت ويكبر سبع تكبيرات بين كل تكبيرتين ~~حمد الله تعالى وثناء عليه وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ومسئلة ~~لنفسه وعلى المروة مثل ذلك وأخرج معناه سعيد بن منصور في السنن وأخرج ~~البغوي في شرح السنة عن ابي هريرة رضي الله عنه قال أقبل رسول الله ms02685 صلى ~~الله عليه وسلم فدخل مكة فاقبل إلى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت ثم أتى ~~الصفا فعلا حتى نظر إلى البيت فرفع يديه فجعل يذكر الله ما شاء أن يذكره ~~ويدعوا الأنصار تحته وقال الرافعي وليكن من دعائه على الجبلين ما يؤثر عن ~~ابن عمر اللهم اعصمني بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك اللهم أجعلني ممن يحبك ~~ويحب ملائكتك ورسلك وعبادك الصالحين اللهم آتني من خير ما تؤتي عبادك ~~الصالحين اللهم أجعلني من المتقين واجعلني من ورثة جنة النعيم وأغفر لي ~~خطيئتي يوم الدين * قلت قال الحافظ رواه الطبراني والبيهقي في كتاب الدعاء ~~والمناسك له من حديثه موقوفا قال الضياء اسناده جيد أه قلت وأخرجه أبو ذر ~~الهروى بأتم منه كما سبق في الدعاء بعد ركعتي الطواف وأخرجه سعيد بن منصور ~~وزاد بعد قوله واغفر لي خطيئتي يوم الدين اللهم أنك قلت ادعوني استجب لكم ~~وأنك لاتخلف الميعاد اللهم اذ هديتني للإسلام فلا تنزعه مني ولا تنزعني منه ~~حتى تتوفاني عليه وقد رضيت عني اللهم لا تقدمني لعذاب ولا تؤخرني لسيء ~~العيش وأخرج مالك طرفا منه وأخرجه بكماله ابن@ PageV04P394 ~~المنزر وهذه الزيادة التى عند ابى ذر الهروى اخرجها البخارى ومسلم بلفظ ~~اللهم انك قلت ادعونى استجب لكم وانك لا خلف الميعاد وانى اسالك كما هديتنى ~~للاسلام ان لا تنزعة منى حتى تتوفانى وانا مسلم وهذه الزيادة هى التى رواها ~~مالك واما قول المصنف فى اتناء الدعاء اللهم انى اسالك ايمانا دائما الى ~~قوله الاخرة روى ذلك من حديث ابى زر الغفارى مرفوعا بينته فى شرحى على ~~الحزب الكبير لابى حسن الشاذلى قدس سره (ثم ينزل) من الصفا (ويبتدا السعى ~~وهو يقول رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم انك انت الاعز الاكرم) رواه ~~الطبرانى فى الدعاء وفى الاوسط من حديث ابن مسعود ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان اذا سعى بين الصفا والمروة فى بطن المسيل قال اللهم اغفر ~~وارحم وانت الاعز الاكرم وفى اسناده ليث بن ابى سليم وهو ضعيف وقد ms02686 رواه ~~البيهقى موقوفا من حديث ابن مسعود انه لما هبط الى الوادى سعى فقال فذكره ~~وقال هذا اصح الروايات فى ذلك عن ابن مسعود قال الحافظ يشير الى تضعيف ~~المرفوع قلت واخرج سعيد ابن منصور عن شقيق قال كان عبدالله اذا سعى فى بطن ~~الوادى قال رب اغفر وارحم انك انت الاعز الاكرم واخرج ايضا عن مسعود انه ~~اعتمر فلما خرج الى الصفا بعد طوافه قام على شق فى وسطها ثم استقبل بوجهه ~~الكعبة ثم لى فقلت يا ابا عبدالحمن ان ناسا من اصحابك ينهون عن التلبيه هنا ~~قال ولكن امرك به هل تدرى ما الاهلال انما استجابة لربه عز وجل فقام عليه ~~هنيه ثم نزل فمشى ومشيت حتى اتى الى المسعى فسعى وسعيت معه حتى جاوز الوادى ~~وهو يقول رب اغفر وارحم انك انت الاعز الاكرم ثم مشى حتى انتهى الى المروة ~~فصعد عليها فاستقبل الكعبة وصنع مثل ما فعل على الصفا ثم طاف بينهما حتى ~~اتم سبعة اطواف واخرج ابو حفص الملاقى سيرته عن ام سلمة رضى الله عنها قالت ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى سعيه رب اغفر وارحم واهدنى ~~السبيل الاقوم وعن امراه من بنى نوفل اى النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول ~~بين الصفا والمروة رب اغفر وارحم انك انت الاعز الاكرم وزاد امام الحرمين ~~فى النهاية بعد قوله الاكرم (ربنا اتنا فى الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة ~~وقنا عذاب النار) وقال صح ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول بين ~~الصفا والمروة ذلك اه وقال الحافظ وفيه نظر اى لم يثبت ذلك من طريق يصح ولا ~~ضعيف لما عرفت فى الاثار المتقدمة*قلت ونقل البيهقى عن الشافعى انه قال ان ~~تقول فى الاطواف الاربعة رب اغفر وارحم واعف عما تعلم وانت الاعز الاكرم ~~اللهم اتنا فى الدنيا حسنة وفى الاخرة حسنة وقنا عذاب النار اه لكن هذا فى ~~خصوص الاطواف بالبيت لا بين الصفا والمروة (ويمشى على هينة) اى ms02687 سكينة ~~واصلها هونة بالضم (حتى ينتهى الى الميل الاخضر وهو اقل ما يلقاه اذا نزل ~~من الصفا وهو على زاوية المسجد الحرام فاذا بقى بينه وبين محاذاه الميل ستة ~~ازرع اخذ فى السير السريع وهو الرمل) محركة (حتى ينتهى الى الميلين ~~الاخضرين قال الرافعى ثم ان المسافة بين الجبلين يقطع بعضها مشيا وبعدها ~~عدوا وبين الشافعى ذلك فقال ينزل من الصفا ويمشى على سجية مشيه حتى يبقى ~~بينه وبين الميل الاخضر المعلق بفناء المسجد وركنه قدر سته ازرع فحينئذ ~~يسرع فى المشى ويسعى سعيا شديدا وكان ذلك الميل موضوعا على متن الطريق فى ~~الموضع الذى يبتدا منه الشعى اعلاما وكان السيل تهدمه فرفعوه على اعلى ركن ~~المسجد ولذلك سمى معلقا فوقع متاخرا عن مبتدا السعى حتى يتوسط بين الميلين ~~الاخضرين اللذين احدهما متصل بفناء المسجد عن يسار الساعى والثانى متصل ~~بدار العباس فاذا حاذهما عاد الى سجية المشى حتى ينتهى الى المروة وقال ~~القاضى الرويانى وغيره وهذه الاسامى كانت فى زمن الشافعى رحمه الله تعالى ~~وليس هناك اليوم دار تعرف بدار العباس ولا ميل اخضر وتغيرت الاسامى اه وقال ~~اصحابنا وصف الميلين بالاخضرين على التغليب والافاحد هما احمر وقيل اصفر ~~قال الشمنى فى شرح النقابة وكلاهما فى جهة اليسار لمن يمر الى المروة وكذلك ~~فى جهة يمينة جعلا علامة على بطن الوادى واخره الذى هو محل السعى لما اذهبت ~~السيول اثره اه وقال فى المغرب هما علامتان لموضع الهرولة فى ممر بطن@ PageV04P395 ~~الوادى بين الصفا والمروة (فاذا انتها الى المروة صعدها كما صعد الصفا ~~واقبل بوجهه على الصفا ودعا بمثل ذلك الدعاء) وفى حديث عمر الذى تقدم من ~~نحريج ابى ذر الهروى انه يقبل بوجهه على البيت حتى يراه ولعل هذا كان فى ~~ذلك الوقت وفى زمن المصنف وقبل كثرة العمارات فالواقف على المروة لا يمكنة ~~النظر للبيت ولعل هذا وجه قول المصنف واقبل بوجهه على الصفا (وقد حصل السعى ~~مرة واحدة فاذا عاد الى الصفا حصلت مرتان) قال الرافعى ويحسب ms02688 الذهاب من ~~الصفا والمروة مرة والعود منها الى الصفا اخرى ليكون الابتداء بالصفا ~~والختم بالمروة وذهب ابو بكر الصيرفى الى ان الذهاب والعود يحسب مرة واحدة ~~لينتهى الى مامنه ابتدا كما فى الطواف وكما ان فى مسح الراس يذهب باليدين ~~الى القفا ويردهما ويكون ذلك مرة واحدة ويروى هذا عن عبدالرحمن ابن بنت ~~الشافعى وابن الوكيل اه قلت ومثل هذا القول روى عن ابى جعفر الطحاوى من ~~اصحابنا وقاسه على الطواف فانه من الحجر الى الحجر وجفى الذخيرة لاحلاف بين ~~الاصحاب ان الذهاب من الصفا الى المروة شوط واما الرجوع منها اليه هل هو ~~شوط اخر اشار محمد فى الاصل الى انه شوط اخر وكان الطحاوى لا يعتبره شوطا ~~اخر والا صح انه شوط اخر اه قلت هو ظاهر المذهب ولفظ الطحاوى يحتمل ~~معنيين*الاول انه لا يعتبره شوطا اخر بل شرطا لتحصيل الشوط الثانى والثانى ~~انه لا يعتبره اصلا وهو ضعيف لمخالفته حديث جابر فان فيه فلما كان اخر ~~طوافه على المروة وقياسه على الطواف قياس مع الفارق لان السعى يتم بالمروة ~~فيكون الرجوع تكرارا والطواف لا يتم الا بالوصول الى الحجر وان تكون ~~الاشواط اربعة عشر وقد اتفق رواه نسكه صلى الله عليه وسلم على انه سعى سبعة ~~اشواط واليه اشار المصنف بقوله (يفعل ذلك سبعا) ثم قال (ويرمل فى موضع ~~الرمل فى كل مرة ويسكن فى موضع السكون كما سبق) وهو فى حديث جابر الطويل ~~عند مسلم ان النبى صلى الله عليه وسلم نزل عن الصفا الى المروة وحتى اذا ~~انتصبت قدماه رمل فى بطن الوادى حتى اذا صعد مشى حتى اتى المروة وعن حبيبة ~~بنت ابى تجزاه ان النبى صلى الله عليه وسلم سعى حتى ان مئزره ليدور من شدة ~~السعى واخرج النسائى عن ام ولد شيمة بن عثمان انها ابصرت النبى صلى الله ~~عليه وسلم وهو يسعى بين الصفا والمروة ويقول لا يقطع الا بطح الا الاشداء ~~وعن ابن الزبير انه كان يوكئ بين الصفا والمروة ms02689 وفسر الازهرى الايكاء ~~بالسعى الشديد (وفى كل نوبة يصعد الصفا والمروة) ويكبر ويهلل ويدعو كما سبق ~~(فاذا فعل ذلك فقد فرغ من طواف القدوم والسعى وهما سنتان والطهارة) عن ~~الحدث والخبث (مستحبة للسعى وليست واجبة) وكذا ستر العورة وسائر الشروط ~~للصلاة كما فى الوقوف وغيره من اعمال الحج (بخلاف الطواف) فانه صلاة كما ~~ورد فى الخبر وسبق زكرة واخرج سعيد بن منصور عن عائشة وام سلمة انهما كانتا ~~تقولان اذا طافت المراة بالبيت وصلت ركعتين ثم حاضت فلتطف بالصفا والمروة ~~ففية تصريح بعدم اشتراط الطهارة فى السعى (واذا سعى فينبغى ان لا يعيد ~~السعى بعد لوقوف ويكتفى بهزاركا فانه ليس من شروط السعى ان يتاخر عن الوقوف ~~وانما ذلك شرط فى طواف الركن بل شرط كل سعى ان يقع بعد طواف اى طواف كان) ~~فلو قدمه على الطواف لم يجزه وقول المنصف بعد طواف اى طواف كان ينظر فيه ~~فانه لا يتصور وقوع السعى بعد طواف الوداع لان طواف الوداع هو الواقع بعد ~~فراغ النسك فاذا بقى السعى عليه لم يكن الماتى به طواف وداع واعلم ان السعى ~~بين الصفا والمروة ركن فى الحج والعمرة وهو مذهب عائشة وابن عمر وجابر وبه ~~قال مالك والشافعى واحمد فى احدر وايتيه فلا يحصل التحلل عند هؤلاء دونه ~~ولا ينجبر بالدم وذهب جماعة الى نفى لوجوب مستدلين بالايه فلا جناح عليه ان ~~يطوف بهما وقالوا رفع الحرج يدل على الاباحة وهو قول ابن عباس وابن سيرين ~~وعطاء ومجاهد 7 ومن عند هو الاصل وهى الرواية الثانية عن احمد انه مستحب ~~وليس بواجب وقال ابو حنيفة وسفيان الثورى هو واجب وليس بركن وعلى من تركه ~~دم واستدلا بالايه المزكورة وان مثله يستعمل للاباحة فيتقى الركنية ~~والايجاب الا انهما عدلا عنه الى الايجاب ولان الركنية لا تثبت الا بدليل ~~مقطوع به ولم يوجد @ PageV04P396 ~~(فصل) * ومن سنن السعى الموالاة فى مرات السعى وبين الطواف والسعي بل لو ~~تخلل بينهما فصل طويل لم يقدح ذلك القفال ثم ms02690 لا يجوز ان يتخلل بينهما ذكر ~~بان يطوف للقدوم ثن يقف ثم يسعى بل عليه اعادة السعى بعد طواف الافاضه وذكر ~~فى التنميانه اذا طال الفصل بين مرات السعي او بين الطواف والسعي ففي اجزاء ~~السعي قولان وان لم يتحلل بينهما ركن والله اعلم * (تنبيه) * تقدم ان من ~~واجبات السعي وقوعه بعد الطواف قبل ان يطوف لم يحتسب اذ لم ينقل من فعل ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم ومن بعده السعى الا مرتبا على الطواف ترتيب ~~السجود على الركوع ولايشترط وقوعه بعد طواف الافاضه لان السعى ليس بقربه في ~~نفسه كالوقوف بخلاف الطواف فانه عبادة يتقرب بها وحدها وعن الشيخ ابي محمد ~~انه يكره اعادته فضلا عن عدم الاستحباب ومن واجبات السعي الترتيب وهو ~~الابتداء بالصفا لقوله صلى الله عليه وسلم ابدؤا بما بدأ الله به فان بدأ ~~بالمروه لم يحسب مروره ومنها الى الصفا وقال النووى فى زيادات الروضه ~~ويشترط فى المره الثانيه ان يبدأ بالمروه فلو انه لما وصل المروه ترك ~~العودة فى طريقه وعدل الى المسجد وابتدأ المره الثانيه من الصفا ايضا لم ~~صحح على الصحيح وفيه وجه شاذفي البحر وغيره والله اعلم قال الرافعى وعن ابي ~~حنيفه انه لا يجب الترتيب ويجوز الابتداء بالمروة قلت الصحيح من مذهب ~~اصحابنا انه لو بدأ بالمروه لايعتد بالاولى لمخالفه الامر فى قوله صلى الله ~~عليه وسلم ادؤا بما بدأ الله به ومن واجبات السعى العدد فلا بد ان يسعى بين ~~الجبلين سبعا فلوشك فى العدد اخذ بالاقل وكذلك يفعل في الطواف ولو طاف وسعى ~~وعنده انه اتم العدد واخبره عدل عن بقاء شئ فالاحب ان يرجع الى قوله لان ~~الزياده لا تبطلها ولو حرى على ما هو جازم به جاز* (فصل) * ويجوز السعى ~~ماشيا ورا كاوقولهم المشى افضل يدل على جواز الركوب مطلقا دون عذر لانه لا ~~يقال في حق غير القادر على المشي المشي افضل وانما يقع التفضيل عند القدرة ~~على الركوب نعم يكره الركوب عند القدره ms02691 على المشي ولا شئ عليه وقد روى عن ~~انس انه كان يسعى بينهما راكبا على حماره وعن جعفر بن محمد عن ابيه قال اول ~~من ركب بين الصفا والمروه معاويه اخرجه سعيد بن منصور ونقل اصحاب مالك ان ~~من سعى راكبا من غير عذر عادان ام يفت الوقت وان فات فعليه دم وكذلك قال ~~ابو حنيفه ان سعى راكبا من غير عذر وامكنه ان يعيده أعاد وان رجع الى بلده ~~أخرأه وعليه دم ويقولون انما سعى رسول الله صلى الله عليه وسلم كالعذر وهو ~~كثرة الناس وعشيانهم له واخرج رزين عن عروة انه كان اذا رأي من يطوف على ~~دابة قال خاب هؤلاء او خسروا واخرج سعيد بن منصور عن على رضى الله عنه انه ~~كان يقول من كان لا يستطيع المشي بين الصفا والمروه فليركب دابه وعليه دم ~~قال المحب الطبري وهذا مذهب ثالث* (فصل) * وليس الاضطباع فى السعى على ~~المشهور من مذهب الشافعى وحكى المراوزة من اصحاب فى استحبابه فيه وجهين ~~ومذهب احد انه لا يضطبع وقد روى احمد فى المسند عن بعض بني بعلى بن امية ~~قال رأيت النبى صلى الله عليه وسلم مضطبعا بين الصفا والمروة ببردنجرانى ~~(الجمله السادسة فى الوقوف وما قبله) *اعلم ان (الحاج ان) سار من الميقات ~~و(انتهى يوم عرفه) هو اليوم التاسع (الى عرفات) الموضع المعلوم وقد يطلق ~~على الثاني خلافا لبعضهم (فلا يتفرع الي طواف القدوم ودخول مكه قبل الوقوف) ~~وليس هذا كل الحجيج خلافا لبعضهم (فلا يتفرغ الي طواف القدوم ودخول مكه قبل ~~الوقوف) وليس هذا كل الحجيج وانما يفعله حجاج العراق (واذا وصل مكه قبل ذلك ~~بايام) فينظران كان ممتعا طاف وسعى وحلق وتحلل من عمرته ثم يحرم بالحج من ~~مكة ويخرج على ما مر فى صورة التمتع وكذلك يقعل المقيمون بمكة وان كان ~~مفردا بالحج او قارنا بين النسكين (طاف طواف القدوم ويمكث محرما الى اليوم ~~السابع من ذى الحجه فيخطب الامام) او المنصوب من طرفه (خطبه) واحدة ms02692 بعد ~~صلاه (الظهر عند @ PageV04P397 ~~الكعبة) اي قريبا منها فى حاشية المطاف (ويأمر الناس) فيها (بالاستعداد الى ~~الخروج الى منى يوم الترويه والمبيت بها) اي بمعني (والغدو منها الى عرفه) ~~ويخبرهم بما بين ايديهم من المناسك وروى الحاكم والبهقى من حديث ابن عمر ~~كان رسول الله صلي الله عليه وسلم اذا كان يوم التروية خطب الناس فأمرهم ~~مناسكهم وقال اصحابنا فى الحج ثلاث خطب * الاولى بمكه قبل يوم التروية * ~~والثانيه بعرفات يوم التاسع منه * والثالثه بمعنى يوم الحادي منه يفصل بين ~~كل خطبتين بيوم وفيه خلاف زفر لانه قال يخطب فى ثلاثة ايام متواليه اولها ~~يوم الترويه وقال احمد لا يخطب اليوم السابع وحديث ابن عمر السابقحجه لنا ~~والخطبة الثانيه تفارق الاولى من وجهين الاول ان تلك واحده وهذه ثنتان ~~بينهما حاسه خفيفه كخطبة يوم الجمعه والثاني ان تلك قبل صلاه الظهر وهذهو ~~اما الثالثه فلا فرق بينها وبين الاولي بوجه والمراد هنا بالمناسك بعضها ~~لانه يعلم بعضها فى الاولي وهو الخروج الي مني والوقوف بعرفات والصلاه فيها ~~ولذا قال المصنف (لاقامة فرض الوقوف بعد زوال الشمس) وكذا الافاضة منها ~~وبعضها فى الثانية وهو الوقوف بعرفات والمزدلفة والافاضه منها ورمي الجمرات ~~والنحر والحلق وطواف الزيارة وبعضها فى الثالثه وهو ما بقي منها كما سيأتي ~~بيانه ان شاء الله تعالي وانما يعلم الوقوف فى الخطبة الثانيه بعد تعليمه ~~في الخطبة الاولي لاحتمال ان يكون بعض الناس غير حاضر فى تلم الخطبه او ~~لكونه ركنا اعظم فى الحج وانما سني نا من ذى الحجه يوم الترويه لانهم كانوا ~~يروون ابلهم فى ذلك اليوم استعداد للوقوف لان عرفات لم يكن بها ماء اذ ذاك ~~وقيل لان ابراهيم عليه السلام روى اي فكر فى رؤياه فيه واختار صاحب الصحاح ~~الاول واختار الزمخشرى الثانى وجوز صاحب القاموس الوجهين وقيل انما سمى به ~~لان الامام يرى الناس مناسكهم وقال المطر زي في المغرب اصلها الهمز واخذها ~~من الروايه خطأ ومن الرى منظور فيه (اذوقت الوقوف من الزوال ms02693 الى طلوع الفجر ~~الصادق من يوم النحر) وبه قال ابو حنيفه وقال احمد يدخل وقته بطلوع الفجر ~~يوم عرفه لما روي الدار قطنى والحاكم عن عروة بن مضرس الطائي ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال من صلي معنا هذه الصلاه يعني الصبح يوم النحر واتي ~~عرفات قبل ذلك ليلا او نهارا فقد تم حجه وقضى نفثه لنا اتفاق المسلمين من ~~عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الوقوف بعد الزوال فلو جاز قبله لما ~~اتفقوا على تركه ز به يستدل على ان المراد من الخبر ما بعد الزوال قال ~~الرفاعى وينبغى للامام ان يأمر فى خطبته المتمتعين ان يطوفوا قبل الخروج ~~للوداع فلووافق اليوم السابعه الجمعه خطب للجمعه وصلاها ثم خطب هذه الخطبه ~~(فينبغى ان يخرج) بهم اليوم وهو يوم التروية (الى منى) وهي قرية من الحرم ~~بينها وبين مكة فرسخ والعالب فيها التذكير والصرف وقد تكتب بالالف كذا فى ~~المغرب ومفهوم هذا الكلام ان النادر فيها التأنيث والمنع واقتصر صاحب ~~الصحاح على الغالب حيث قال وهي مقصورة وضع بمكه وهو مذكر يصرف وكذا صاحب ~~القاموس حيث قال ومنى كالي قرية بمكة يصرف والتحقيق ما قاله صاحب المغرب ~~لما ان النحاه ذكروا ان الغالب فى اسماء البقاع التأنيث فلا تتصرف في ~~المعرفه الا انه قد جاء عن العرب تذكير ثلاثه مواذع وصرفوها وجاء عنهم ~~التذكير والتأنيث فى خمسة مواضع وعدوا مني منها ثم قالوا ماعدا هذه المواضع ~~الثمانيه الغالب فى كلام العرب ترك صرفه وان خلا من علامة التأنيث والله ~~اعلم (ملبيا) اي حالة كونه يلبي عند الخروج الي مني ويدعو بما شاء قال ~~الرافعى ومتي يخرج المشهور انه يخرج بعد صلاة الصبح بحيث يوافقون الظهر ~~بمني وحكي ان كج ان ابا اسحق ذكر قولا انهم يصلون الظهر بمكه قن يخرجون ~~فاذا خرجوا الي مني باثوابها ليله عرفه وصلوا مع الامام بها الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء والصبح يوم عرفه على المشهور وعلى ما ذكره ابو اسحق يصلون ~~بها ms02694 ما سوى الظهر وقال اصحابنا اختلف في المستحب من وقت الخروج الي مني علي ~~ثلاثه اقوال والا صح منها انه بعد طلوع الشمس وهو مبني على اختلاف الروايات ~~في خروجه صلي الله عليه وسلم الي مني متي كان ففي بعض ضحوة النهار وفى ~~بعضها بعد الزوال وفى بعد الزوال وفي بعضها قبل صلاة الظهر ويمكن ان يكون ~~صلي الله عليه وسلم تأهب للتوجه ضحوة @ PageV04P398 ~~النهار وتوجه فى اول الزوال ويكون امره بالرواح للراكب المخف الذى يصل الى ~~مني قبل الصلاه بالغدو للماشي او لذي الثقل او يكون امر بهما توسعة فيهما ~~فالمتوجه الي مني مخير بين الغدو ووالرواح لذلك والله اعلم (ويستحب له ~~المشي من مكه فى المناسك) كلها (الى انقضاء حجته ان قدر علي ذلك) سواء فيه ~~الافاقي والحاضر (والمشى من مسجد ابراهيم) الذي يعرفه (الي الموقف افضل ~~واكد) لكونه اقرب الي التواضع وقيل الركوب افضل مطلقا تاسيابه صلي الله صلى ~~الله عليه وس لم وليكون اعون له علي الدعاء وهو المهم فى هذا الموضع (فاذا ~~انتهي الي مني) فلينزل بالقرب من مسجد الحيف و(قال اللهم هذه مني فامن علي ~~فيها لما امنت به علي اوليائك واهل طاعتك) بشير بهذا الدعاء انه يلاحظ معني ~~المنه فى مني ولو اختلف مأخذهما فان مني معتل والمنه مضاعفه وانما سمي مني ~~لما تمني اي تسال وتراق فيه من الدماء وقيل من التمني لان جبريل عليه ~~السلام لما اراد ان يفارق ادم عليه السلام قال له ماذا اتمني فقال ادم عليه ~~السلام الجنه وجمع بينهما ابن عباس فيما اخرجه ابن الجوز زي في مثير العزم ~~عن سعيد بن جبير عنه ان رجلا سأله لم سميت مني قال لما يقع فيها من الذبايح ~~وشعور الناس تقر با الي الله تعالي وتمنيا للامان من عذابه (وليمكث هذه ~~الليله بعمني وهو مبيت منزل لا يتعلق به نسك) وعبارة الرافعي والمبيت ليله ~~عرفه بمني هيئة وليس بنسك يجبر بالدم والغرض منه الاستراحه للسير من ~~الغدالي عرفهمن غير ms02695 تعب كذا قاله امام الحرمين والقاضي ابو الطيب وصاحب ~~الشامل وقال النووي فى شرح المهذب لا خلاف فى انه سه وقول الفاضي ليس بنسك ~~مراده انه ليس بواجب ولم يريدوا انه لا فضيله فيه وقال اصحابنا مثل هذا انه ~~يبيت بمني الي فجر يوم عرفه عملا بالسنه ولو تركه جاز واساء وفي الهدايه ~~فلو بات بمكه ليله عرفه وصلي بها الفجر ثم غدا الي عرفات ومر بمني اجزاه ~~لانه لا يتعلق بمني في هذا اليوم اقامه نسك ولكنه اساء بتركه الاقتداء ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اتفقت الروايات كلها ان النبى صلى الله ~~عليه وسلم بمني الظهر والعصر * (تنبيه) قال الرافعى وما ذكر من الخروج بعد ~~صلاة الصبح او الظهر يوم الترويه فذاك في غير يوم الجمعه فأماذا كان يوم ~~الجمعه فالمستحب الخروج قبل طلوع الفجر لان الخروج الي السفر يوم الجمعه ~~الي حيث لا يصلي الجمعه حرام او مكروه وهم لا يصلون الجمعه لمني وكذا لا ~~يصلزنها بعرفه لو كان عرفه يوم الجمعه لان الجمعه انما تقام فى دار الاقامه ~~قال الشافعي رحمه الله عليه قان بني بها قريه واستوطنها اربعون من اهل ~~الكمال اقاموا الجمعه والناس معهم قال المحب الطبرى فلو وافق يوم الترويه ~~يوك الجمعه فينبغى ان يخرج قبل الفجر لئلا تلزمه الجمعه علي قول بطلوع ~~الفجر وان اقام الي الزوال لزمت قولا واحدا وتعنيت علي جميع اهل البلد اذا ~~وجد شرطها (فذا اصبح بوم عرفه صلي الصبح) بمني (فاذا طلعت الشمس عل نبير) ~~وهو كامير جبل بين مكه ومني ويري من مني وهو علي يمين الداخل منها الي مكه ~~(سار الي عرفات) وهو موضع وقوف الحجيج ويقال بيتها وبينها وبين مكه تسعه ~~اميال تقريبا وتعرب اعراب مسلمات ومؤمنات والتنوين شبيه بتنوين المقابله ~~كمان في مسلمات وليس بتنوين صرف لوجود مقتضي المنع من الصرف وهو العمليه ~~والتأنيث ولهذا الا يدخلها الالف واللام (ويقول اللهم اجعلنا خير غدوة ~~غدوتها قط واقربها من رضوانك وابعدها من سخطك ms02696 اللهم اليك غدوت واياك اعتمدت ~~ووجهك اردت فاجعلني ممن تباهي به) اي تفاخر (اليوم من هو خير مني وافضل) ~~وهم الملائكه فقد ورد في الخبر ان الله يباهي بهم الملائكه في هذا اليوم ~~فعند مسلم والنسائي عن عائشه وانه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما ~~اردوا هؤلاء وعند ابن حيان ابن جابر ينزل الله الي سماء الدنيا فيباهي باهل ~~الارض اهل السماء وعن ابي هريره ان الله يباهي باهل عرفات ملائكه السماء ~~ولفظ احمد ان الله عز وجل يباهي ملائكته عشية عرفه باهل عرفه وعند ابي ذر ~~الهروي عن انس ان الله يطول علي اهل عرفات فيباهي بهم الملائكه الاخبار في ~~المباهاة كثيره (قاذا اتي عرفات فليضرب خباءه بنمرة قريبا من المسجد فثن) ~~اي هناك (ضرب رسول الله صلي الله عليم وسلم قبته) وعبارة @ PageV04P399 ~~الرافعي فاذا انتهوا الي نمرة ضربت قبه الامام بها روي ان النبي صلي الله ~~عليه وسلم مكث حتى طلعت الشمس ثم ركب وامر بقيه من شعر تضرب له بنمرة فنزل ~~بها قلت رواه مسلم من حديث جابر الطويل ولفظه فأمر بقية من شعر تضر له ~~بنمرة الحديث وعند ابي داود من حديث ابن عمر قال غدا رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم حتي صلي الصبح في صبيحة يوم عزته حتي اتي عرفة فنزل بنمرة وهو ~~منزل الامام الذي ينزل به بعرفة الحديث (ونمرة) بفتح فكسر (هي بطن عرفة دون ~~الموقف ودون عرفة) قال في المصباح نمرة موضع قبل من عرفات وقبل بقربها خارج ~~عنها واما عرفه بضم العين وفتح الراء قال في المغرب واد بحذاء عرفات ~~وبتصغيرها سميت عريفه ابو القبيله وذكر القرطبى في تفسيره انها بفتح الراء ~~واد بغربي مسجد عرفه حتي قال بعض العلماء ان الجدار الغربي من مسجد عرفه لو ~~سقط في بطن عرفه وحكي الباجي عن ابي حبيب ان عرفه في الحلل وعرفه في الحرام ~~ثم ان عرفه كلها موقف الابطن عرفه وبه قال ابو حنيفه والشافعى واحمد لما ~~اخرجه الطبراني ms02697 والحاكم وقال علي شرط مسلم عن ابن عباس مرفوعا قال عرفة ~~كلها موقف عدي من حديث ابي هريرة وقال مالك نمرة غعرفة ويدل له حديث ان عمر ~~الذي رواه احمد وابو داود وسبق ذكره قريبا وسيأتي لذلك مزيديان قريبا ~~(وليغتسل للوقوف) اخرج مالك عن ابن عمرانه كان يغتسل لاحرامه قبل ان يحرم ~~ولدخوله مكه ولوقوفه عشية عرفه وقد تقدم ما يتغلق عند ذكر الاغسال المسنونه ~~قريبا (واذا زالت الشمس خطب الامام) أمن كان منصوبا من طرفه خطبتين الاولي ~~منها (خطبة وجيزة) اي مختصرة بين فيها مايحتاج اليه الحاج من المناسك ~~ويحرضهم على الاكثار من الدعاء والتهليل بالموقف (و) اذا فرغ منها (قعد) ~~بقدر سورة الاخلاص ثم يقوم الي الخطبه الثانيه (واخذ المؤذن في الاذان) ~~ويخفف الخطبة ويكون اخد المؤذن في الاذان (والامام في الخطبة الثانيه ووصل ~~الاقامة بالاذان وفرغ الامام بعد تمام اقامه المؤذن) على ما رواه اما ~~الحرمين في النهايه والمصنف في كتبه الثلاثه والمتولى وغيرهم او مع فراغ ~~المؤذن من الاذان علي مارواه صاحب التهذيب وغيره قال النووي وهذا هو الاصح ~~وبه قطع الجمهور قلت ونقله ابن المنذر عن الشافعى وممن قطع به القاضي ابو ~~الطيب الماوردي وابو علي المحاملي قال الحافظ وعند مسلم في حديث جابر ~~الطويل مادل علي انه صلي الله عليه وسلم خطب ثم اذن بلال ليس فيه ذكر اخذ ~~النبى صلي الله عليه وس لم فى الخطبه الثانيه ويترجح ذلك بامر معقول وهو ان ~~المؤذن قد امر بالانصات للخطبه فكيف يؤذن ولاتبقي للخطبة معه فائدة قاله ~~المحب الطبرى قال وذكر الملا في سيرته ان النبي صلي الله عليه وسلم لما فرغ ~~من خطبته اذن بلال وسكت رسول الله صلي الله عليه وسلم فلما فرغ بلال من ~~الاذان تكلم بكلمات قن أناخ راحلته واقام بلال الصلاه (ثم جمع بين الظهر ~~والعصر باذا واقامتين) وهو قول الشافعي واصحابه وابي ثور واصحاب الظاهر ة ~~لحمد يجمع بينهما باقامتين لكل صلاه اقامه ولم يذكرا اذانا الا ان احمد ms02698 قال ~~فان اذان فلا بأس واعتمد في ذلك عل مرسل عطاءات النبي صلي الله عليه وسلم ~~بعرفه باقامتين كل صلاة باقامه وصلي بجمع اقامتين كل صلاه باقامه وهذا مرسل ~~لا تقوم به حجه علي انه يمكن الجمع كما سيأتي في الجمع بمزدلفه واختلف ~~اصحاب الشافعي هل كان جمعه صلي الله عليه وسلم بعله مطلق السفر او الطويل ~~او بعلة النسك والظاهر انه بعلة النسك حتي يجوز للافاقي والمكي والمزدلفي ~~والعرفي وعلي الاول يجوز للمزدلفي وعلي الثاني لا يجوز لغير الافافي ولا ~~خلاف بانه سنه حتي لو صلي كل صلاه وحدها في وقتها جاز ومعني قول المصنف اي ~~ينزل عن راحلته او عن منبره فيفيم المؤذن فيصلي بالناس الظهر ثم يقيم فيصلي ~~بهم العصر علي سبيل الجمع هكذا فعل رسول الله صلي الله عليه وسلم في حجه ~~الوداع رواه الشافعي من حديث ابراهيم بن ابي يحي عن جعفر بن محمد عن جابر ~~بلفظ ثم اقام بلال @ PageV04P400 ~~فصلى الظهر ثم اقام فصلي العصر قال البهيقي تفرد به ابراهيم وعنده ابي ~~حنيفه تجعل الاذان قبل الخطبه الاولي كما في الجمعه الاليه لو ترك الخطبه ~~وجمع بين الصلاتين او خطب قبل الزوال أخرأه واساء بخلاف الجمعه وفي الهدايه ~~فان صلي بغير خطبة اجزأه لان هذه الخطبه ليست فريضه وقال الزيلعى ولو خطب ~~قبل الزوال جاز لحصول المقصود وفي الهاديه يؤذن للظهر ويقيم ثم يقيم للعصر ~~لان العصر يؤدي قبل وقته المعهود فيفرد بالاقامه اعلاما للناس ولا يتطوع ~~بين الصلاتين نحصيلا لمقصود الوقوف ولهذا قدم العصر علي وقته فلو انه فعل ~~فعل مكروها واعادالاذان للعصر في ظاهر الروايه خلافا لما روي عن محمد لان ~~اشتغاله بالتطوع او بعمل اخر يقطع الاذان الاول فيعيده للعصر وفي اطلاق ~~التطوع ايماء الي انه لا يصلي سنه الظهر البعدية لكن ذكر في الذخيرة ~~والمحيط انه يأتي بها وعليه مشي صاحب الكافي فعلي الاول يعاد الاذان وعلي ~~الثاني لا يعادوا ظاهر الروايه هو الاول وهو الصحيح ثم انه لابد للجمع ms02699 بين ~~الصلاتين في هذا المكان عند اصحابنا من شرطين الامام او نائبه والاحرام ~~للحج فلو صلي الظهر بلا احرام اصلا او مع احرام العمرة منفردا او بجماعة ثم ~~احرم بالحج وصلي العصر في وقت الظهر معه بجماعه او صلي الظهر مع احرام الحج ~~بجماعه وصلي العصر في وقت الظهر بدونه منفردا او بجماعه لا يجمع اي لا يجوز ~~عصره في الصورتين لفقد شرطي الجمع او احدهما في الصلاتين قم ان اشتراط ~~الامام الاعظم والاحرام بالحج في الصلاتين للجمع بينهما مذهب ابي حنيفه ~~وقال صاحباه يسترط فيهما االاحرام بالحج فقط لا غير فالمنفرد يجمع عندهما ~~فلو صلي الظهر وحده محرما بالحج ثم اردك الامام في العصر لا يجمع عند ابي ~~حنيقه لعدم الامام في الظهور ويجمع عند الثلاثه اما عندهما فلوجود الاحرام ~~فيهما واما عند زفر فلوجود الاحرام والامام في العصر ولو صلي الظهر مع ~~الامام غير محرم ثم احرم بالحج عند زفر لما مر ولايجمع عند الثلاثه اما عند ~~ابي حنيفه فلعدم الاحرام والامام في الظهر واما عندهما فلعدم الاحرام فيه ~~ونقل الطرابلسي في المناسك ولو الحق الناس الفزع بعرفات فصلي الامام وحده ~~الصلاتين جميعا لا يجزنه العصرعنده ولو نفر الناس عن الامام فصلي وحده ~~الصلاتينان نقرو وابعد الشروع جاز وقبله جاز عندهما واختبف عن ابي حنيفه ~~قيل يجوز عنده وقيل لا يجوز ويقال الجماعه شرط الجمع عند ابي حنيفه لكن في ~~حق غير الامام لا في حق الامام نفسه واختار صاحب المحيط فقولهم بشرط الامام ~~يعني بشرط ادائها بالجماعه مع الامام والله اعلم (و) اذا كان مسافرا (قصر ~~الصلاه) هذا هو السنه والمكيون والمقيمون حولها لا يقصرون خلافا لما لك ~~وليقل الامام اذا سلم اتموا يا اهل مكه فانا قوم سفر كما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هكذا نقله الرفاعي رواه الشافعي وابو داود والترمذى عن ابن ~~عليه عن علي بن زيد عن ابي نضره عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال غزوت مع ~~النبي صلي ms02700 الله عليه وسلم فلم يصل الا ركعتين حتي رجعنا الي المدينة وحجيت ~~مع فلم يصل الا ركعتين ثم يقول لاهل البلد اتموا فانا سفر لفظ الشافعى وزاد ~~الطبراني في بعض طرقه الا المغرب ورواه مالك في الموطأ من قول عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه ولم يبلغني انه قال لهم شيئا قال الحافظ عرف بهذا ان ~~ذكر الرافعي له في مقال الامام بعرفه ليس بثبات وكذا نقل غيره انه يقول ~~الامام بمني ولكن يتمسك بعموم لفظ روايه الطبالسي ومن طريق البهقى من حديث ~~عمران بن حصين رضي الله عنه وفيه ثم حجيت معه واعتمرت فصلي ركعتين فقال يا ~~اهل مكه اتموا الصلاه فانا قوم سفرتم ذكر ذلك عن ابي بكر ثم عن عمر ثم عن ~~عثمان ان قال ثم اتم عثمان (وراح الي الموقف) عقيب الصلاة كما في حديث جابر ~~الطويل والموف كمجلس موضع الوقوف سواء كان راكبا او ماشيا وقد تقدم حكم ذلك ~~قريبا (فليقف بعرفه) اي موضع وقف فيه منها اخرأه (ولا # يقفن في وادي عرنة) لما روي عن ابن عباس رفعة عرفه كلها موقف وارفعوا عن ~~بطن عرفه اخرجه الطبراني والحاكم وسبق @ PageV04P401 ~~قريبا قال الرافعي فان قلت نمرة التي ذكرتم النزول بها هل هي من حد عرفه ~~اولا وهل الخطبة ان والصلاتان بها او بموضع اخر قلنا اما الاول فان صاحب ~~الشامل في طائفة قالوا بان نمرة موضع من عرفات ولكن الاكثرون نفوا كونها من ~~عرفات فيهم ابو القاسم الكرخى والقاضي الرويانى وصاحب التهذيب وقالوا انها ~~موضع قريب من عرفات اما الثاني فابرادموردين يشعر بان الخطبتين والصلاه لها ~~لكن روايه الجمهور انهم ينزلون بها حتي نزول الشمس فاذا زالت ذهب الامام ~~بهم الى مسجد ابراهيم عليه السلام وخطب وصلي فيه ثم بعد الفراغ من الصلاه ~~يتوجهون الي الموقف وهل المسجد من عرفه سيألتي الكلام عليه واذا لم تعد ~~البقعة من عرفات فحيث اطلقنا انهم يجمعون بين الصلاتين بعرفة عنينا به ~~الموقف القريب منها (وأما مسجد ابراهيم عليه ms02701 السلام) وجدت بخط الامام ~~الفقيه الشيخ شمس الدين بن الحريرى مانصه قد وقع للفقهاء فى نسبة هذا ~~المسجد لابراهيم الخليل عليه السلام كلام وقد نسبه اليه جماعه منهم ابن كبح ~~وابن سراقو البغوى والقاضي الحسين والارزقى وتبعهم الشيخ النووى وجماعة من ~~المتأخرين وادعى الاسنوى انه اخطأ وانما هو شخص اسمه ابراهيم من رؤوس ~~الدوله المتقدمة كما قال غير الاسنوي فالتبس بالخليل عليه السلام ورد ~~الاذرعى هذا بان الارزقى من اعلم الناس بهذا وقد نسبه الي الخليل عليه ~~السلام اما الامانه صلي هناك واتخذ مصلي للناس فنسب اليه قال الرافعي بين ~~الشافعي رحمه الله تعالي حد عرفع فقال هي ما جاوز وادي عرفه الي الجبال ~~المقابله ممايلي بساتين بني عامر وليس وادي عرفه من عرفه وهو علي منقطع ~~عرفه مما يلي صوب مكه ومسجد ابراهيم عليه السلام (فصدره) من عرفه (في ~~الوادي واخرياته من عرفه فمن وقف في صدر المسجد لم يحصل له الوقوف بعرفه) ~~قال في التهذيب وثم يقف الامام للخطبه والصلاه (ويتميز مكان عرفة من المسجد ~~بصخرات كبار فرشت هناك) قال النووى فى زوائد الروضه الصواب ان نمرة ليست من ~~عرفات واما مسجد ابراهيم عليه السلام فقد قال الشافعي رحمه الله انه ليس من ~~عرفه فلعله زيد بعده في اخره وبين هذا المسجد وبين موقف النبي صلي الله ~~عليه وسلم الصخرات نحو ميل قال امام الحرمين وتطيف بمنعرجات عرفات جبال ~~وجوهها المقبله من عرفه والله اعلم وفال المحب الطبرى في المناسك اتفق ~~العلماء على انه لا موقف الا عرفه ولا موقف فى عرفه واختلفوا اذا حالف ووقف ~~بعرفه فعندها لا يصح وقوفه وعند مالك يصح حكاه ابن المنذر وعرفه عند مالك ~~من عرفه قال ابن حبيب ومنه مسجد عرفه وهو من الحرم وهذا لا يصح بل هو خارج ~~من الحرم والمسجد بعضه وعرفه وبعضه عرفه قال مما يلي حوائط ابن عامر وطريق ~~الحض وما جاوز ذلك فليس من عرفه حكي ذلك صاحب الشامل وحكي ابو حامد ~~الاسفراني ان الشافعي ms02702 قال في القديم وعرفه ما بين المشرق الي الجبال ~~القابله يمينا وشمالا قال ابو حامد والجبل المشرق جبل الرحمه وحكي القولين ~~صاحب الذخائر وقال في الثانى وهذا موافق للقول الاول وقال صاحب البيان ~~لعرفه من الجبل المشرف علي جبل عرفه الي جبال عرفه الي وصيق الي ملتقي وصيق ~~الي وادي عرنه ووصيق بصاد مهمله وقاف كامير والحض بفتح الحاء والضاد ~~المعجمه اسم جبل وقال ابو زيد البلخى عرنه ما لين وادي عرفه الي حائط ابن ~~عامر الي ما اقبل علي الصخرات التي يكون بها موقف الامام الي طريق حض وقال ~~حائط ابن عامر عند عرنه وبقريه مسجد الامام الذي يجمع فيه الصلاتين وهو ~~حائط نخل وفيه عين ينسب الى عبد الله بن عامر بن كريز قال الطبرى وهو الان ~~خراب وهذا المسجد يقال له مسجدابراهيم ويقال له مسجد عرنه بالنون وضم العين ~~كذلك قيده ابن الصلاح في مسكنه والمتعارف فيه عند أهل مكه وتلك الامكنه ~~مسجد عرفه بالفاء قال وحدد بعض اصخابه عرفه فقال الحد الواحد منا ينتهي الي ~~جاده طريق المشرق ومايلى والحد الثانى ينتهي الى حافات @ PageV04P402 ~~الجبل الذى وراء عرفات والحد الثالث ينتهى الي الحوائط التي تلى قريه عرنه ~~وهذه القريه علي يسار مستقبل القبله اذا صلى بعرفه والحد الرابع ينتهى الي ~~وادى عرفه قال واختلف فى تسمية ذلك الموضع عرفه فقيل لان جبريل عليه السلام ~~قال لابراهيم عليه السلام في ذلك الموقف بعد فراغه من تعليم المناسك عرفت ~~قال نعم وقيل لان حواء وادم عليهما السلام اجتمعا فيه وتعارفا وقيل لان ~~الناس يتعارفون فيه وقيل لانهم يعترفون فيه بذنوبهم وقيل لان الله عز وجل ~~يعرفهم البركه والرحمه فيه اذا تقرر ذلك فهل تلك المواذع وجبلها من عرفه ~~وليس وادي عرفه منها وهما ما يلى مكة في طرف عرفات يقطعه من يجئ من مكة الي ~~عرفه ومسجد صدره في الوادي واخرياته في عرفه وان قبت قول ابن عباس سمعت ~~رسول الله صلي الله عليه وسلك يخطب بعرفات خطبة ms02703 فى بطن الوادى كان ذلك حجه ~~لمالك ان عرنه من عرفة الا انه يحتمل انه قال ذلك بالموقف واي موذع وقف فيه ~~من عرفه اجزاء والاولي ان لا يقف علي سنن القوافل وهي تنصب في عرفه فيتأذى ~~بها وينقطع عليه الدعاء وان يبعد عن كل موضع يتأذى فيه او يؤذى احدا وحسن ~~ان يجمع بين المواقف كلها فيه في ساعه في سهلها وساعه في جبلها (والافضل ان ~~يقف عند الصخرات بقرب الامام) وان يكون موقف الامام من وراء ظهره عن يمينه ~~فان بعد منه فلا باس اذا كان بعرفه لما اخرج ابو داود والترمذى والنسائى ~~وابن ماجه عن يزيد بن سنان انه كانوا فى موقف بعرفه بعيد من موقف الامام ~~فاذا هم بابن مريع الانصارى فقال لهم اني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يأمركم ان تقفوا علي مشاعركم فانكم عل ارث من ارث ابراهيم قال الترمذي حديث ~~حسن وابن مريع اسمه يزيد والمراد قفوا بعرفه خارج الحرم فان ابراهيم عليه ~~السلام هو الذي جعل مشعر او موقفا للحاج فهى كلها موروثه عنه وانتم عل حظ ~~منها حيث كنتم واخرج سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن عوف انه كان يفق بين ~~يدي الموقف بعرفات ومن تمكن من موقف رسول الله صلي الله عليه وسلم فالاولي ~~ان يلازمه وقد روي ابو الوليد الازرقي باسناد عن ابن عباس ان موقف رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم كان بين الاجبل الثلاثه النبعه النبيعه والنابت ~~وموقفه صلي الله عليه وسلم منها علي النابت قال والنابت علي النشره التي ~~خلف موقف الامام وموقفه صلي الله عليه وسلم علي ضرس من الجبل النابت مضرس ~~بين احجار هناك نابته من الجبل الذي ياقل له الال ككتاب قال المحب الطبرى ~~وعلى هذا يكون موقفه صلي الله عليه وسلم علي الصخرات الكبار المفترشه في ~~طرفالجبيلات الصغار التي كانها الروابي عند الجبي الذي يعتني الناس بصعوده ~~ويسمونه جبل الرحمه واسمه عند العرب الال بالكسرو ذكر الجوهري فيه الفتح ~~والمحفوظ ms02704 خلافه وهذا يرجح ضبط من ضبط قول جابر في حديثه الطويل وجعل جبل ~~المشاة بين يديه بالجيم فان الواقف كما وصفناه يكون هذا الجبل اعني الا لا ~~بين يديه وهو جبل المشاه وذكر ابن حبيب ان الالا جبل من الرمل يقف الناس به ~~بعرفات عن يمين الامام حكاه عنه ابو عمر وعثمان بم على الانصاري فيتعاليقه ~~على الجوهري وذكر ابن ابي الصيف في بعض تعاليقه علي الجوهري ان اسم جبل ~~الرحمه الذى يقال له جبل المشاة كبكب قال المحب الطبري والمشهور في كبكب ~~انه اسم جبل باعلي نعمان وبقرب الثنايا عنده قوم يدعون الكباكبة نسبه اليه ~~والمشهور في جبل الرحمه ما ذطرناه اذا تقرر هذا فمن كان راكبا ينبغي ان ~~يلابس بدايته الصخرات المذكوره كما روي عنه صلي الله عليه وسلم ومن كان ~~راجلا وقف عليها او عندها بحسب مايتمكن من غير ايذاء احد ولا يثبت في الجبل ~~الذي يعتني الناس بصعوده خبر ولا اثر قال وذكر شيخا ابو عرمو بن الصلاح في ~~منسكه عن صاحب الحاوي انه يقصد الجبل الذي يقال له جبل الدعاء وهو موقف ~~الانبياء عليهم السلام وعن محمد بن جرير الطبرى انه يستحب الوقوف علي الجبل ~~الذي عن يمين الامام يعني جبل الرحمه والذي ذكره صاحب الحاوى لادلاله فيه ~~عل اثبات فضله لهذا الجبل فانه قال والذى نختار في الموقف انه يقصد نحو ~~الجبل الذى عند الصخرات السود وهو @ PageV04P403 ~~الجبل الذى يقال له جبل الدعاء وهو موقف الانبياء عليهم السلام والموقف ~~الذي وقف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من الاجبل الاثلاثه علي ~~النابت ثم ساق ما اوردناه سايقا ثم قال وهذا احب المواقف الينا للامام ~~والناس قال المحب الطبرى وهذا صيرح في انه اراد بجبل الدعاء النابت الذي ~~وقف عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم ولا تعرض في كلامه لجبل الرحمة بنفي ~~ولا اثبات ومافي فهمه رحمه الله انه جبل الرحمه غير مطابق وقوله وهو الجبل ~~اراد سهله وهو من الاضداد ويطلق ms02705 علي المكان المرتفع المنخفض والنبي صلي ~~الله عليه وسلم انما وقف عليه لكونه موقف الانبياء عليهم السلام وكلام ابن ~~جرير ظاهر الدلالع انه اراد بالجبل الذي عن يمين الامام الجبل الذي وقف ~~عليه النبي صلي الله عليه وسلم وهو النابت كما تقدم بيانه والظاهر انهما ~~اراداه بقولهما فيكونان قد اثبتا له شيأ من الفضل ولا نعلم من اين أخذا ذلك ~~اذ لم يثبت في فذله خير ولو ثبت له الفضل فموقف رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم افصل منه وهو الذي خصه العماء بالذكر والفضل ثم قال الطبرى نقلا عن ~~صاحبالنهايه في وسط عرفه جبل يقال له جبل الرحمه ولا نسك في الرقي عليه وان ~~كان يعتاد الناس وقال غيره قد افتتنت العامة بهذا الجبل في زماننا واخطؤا ~~في اشياء منها جعلوا الجبل هو الاصل في الوقوف فهم بذكره لهجون وعليه دون ~~غيره معرجون حتي ربما اعتقد بعض العامه ان الوقوف لا يصح بدون الرقي ومنها ~~احتفالهم بالوقوف عليه قبل وقت الوقوف ومنها ايقادهم النيران عليه ليله ~~عرفه واهتمامهم لذلك باستصحاب الشموع من بلادهم واختلاط النساء بالرجال ~~هنالك صعودا وهبوطا بالشمع الكثير الموقد وانما حدث ذلك بعد انقراض السلف ~~الصالح ومن كان متبعا اثار النبوه فلا يحصل بعرفه قبل دخول الوقت يأمر بذلك ~~ويعين عليه وينهي مخالفته (مستقبلا القبله راكبا) اقتداء برسول الله صلي ~~الله عليه وسلم وهو نص الشافعي في القديم وبه قال احمد ونص في الام علي ان ~~لامريه للراكب علي الراجل وفيه قول قالق الراجل افضل وهذا اظهرها فمن كان ~~قويا لا يضعف بسبب ترك الركوب عن الدعاء ولا يكون ممن ينبغي ان يركب ليظهر ~~فيقتدي به وعل اي حال وقف اجزاه اخرج النسائي عن اسامه بن زيد قال كنت ردف ~~النبي صلي الله عليه وسلم الحديث واخرج احمد عن ابن عباس قال افاض رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم من عرفه وردفه اسامه الحديث وقال اصحابنا ولو وقف ~~علي قدميه داز لكن الافضل ان يقف علي ms02706 ناقته لان النبي صلي الله عليه وسلم ~~وقف كذلك كما في حديث جابر وروي الطبراني وابو بعلي وابن عدي عن ابن عمر ~~رفعه اكرم المجالس ما استقبل به القبله وعند ابي نعيم في تاريخ اصبهان بلفظ ~~خير المجالس وعند ابي داود والحاكم وابن عدي والعقبلي عن ابن عباس رفعه ان ~~لكل شئ شرفا وان شرف المجالس ما استقبل به القبله (وليكثر من انواع التحميد ~~والتهليل والتسبيح والثناء علي الله عز وجل والدعاء والتوبه) والتضرع ~~والابتهال والبكاء وهنالك تسكب العبرات وتستقال العثرات وتنحج الطلبات فقد ~~ثبت ان النبي صلي الله عليه وسلم كان يجتهد في الدعاء في هذا الموقف اخرج ~~ابو ذر الهروى عن ابن عباس قال رأيت النبي صلي الله عليه وسلم يدعو بعرفه ~~بالموقف ويداه الي صدره كاستطعام المسكين وروي مالك في الموطأ من مرسل طلحه ~~بن علد الله بن كريزان النبي صلي الله عليه وسلم قال افضل الدعاء دعاء يوم ~~عرفه وافضل ما قلت انا والنبيون من قبلي لا اله الا الله وحده لا شريك له ~~وروي عن مالك موصولا ذكره البهقى وضعفه وكذا ابن عبد البر في التمهيد ~~وسيأتي لذلك مزيد بيان قريبا (ولا يصوم في هذا اليوم ليقوي علي المواظبه ~~علي الدعاء) واخرج سعيد بن منصور عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اه نهي عن ~~صوم يوم عرفه في الحج وكان يقوم يوم اجتهاد وعباده ودعاء واخرج احمد ~~والنسائي عن عقبة بن عامر ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال ان يوم عرفه ~~ويوم النحر وايام التشريق عيدنا أهل الاسلام وهي ايام اكل وشرب قال الترمذى ~~حديث صحيح واخرج الترمذى عن ابن عمر قال حججت @ PageV04P404 ~~مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فلم يعني يوم عرفه ومع ابي بكر فلم يصمه ~~ومع عمر فلم يصمه وانا فلا اصومه ولا انهي عنه واخرجه سعيد بن منصور وزاد ~~ومع عثمان فلم يصمه ثم ذكر ما بعده واخرج سعيد بن منصور وعن سالم بن عبد ~~الله سأله ms02707 رجل اما انت صائم فقال لا اصوم هذا اليوم ولا كان عبد الله ابن ~~عمر يصومه ولا كان احد من ابائي يصومه واخرج سعيد بن منصور وابو ذر الهروي ~~عن ابن عباس انه افطر بعرفه فاتي برمان فاكله وقال حدثني ام الفضل ان رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم افطر ما جاء في الترغيب علي من لم يكن حاجا (ولا ~~يقطع التبيه يوم عرفه بل المستحب ان يلبي تارة ويكب علي الدعاء اخرى) اخرجه ~~النسائي عن سعيد بن جبير قال كنت مع ابن عباس بعرفات فقال مالي لا اسمع ~~الناس يلبون قلت يخاقون من معاويه فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال لبيك اللهم ~~لبيك اللهم لبيك واخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس قال لعن الله بني فلان ~~عمدوا الي افضل ايام الحج فحواز ينتموانمازينه الحج التلبيه واخرج ايضا عنه ~~قال اشهد علي عمر انه اهل وهو وقف بعرفه واخرج ايضا عن عكرمه بن خالد ~~المخزومي وقد ذكر عنده التلبيه يوم عرفه او قال يوم النحر فقال عكرمه او ~~ليس قد لي رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو واقف بعرفه قال فنظر الناس ~~حوله وهو بالوقف بعرفه فقال لبيك اللهم لبيك خير الاخره واخرج ابو ذر ~~الهروي عن عبد الله بن سنجره قال غوت مع عبد الله بن مسعود من مني الي ~~عرفات وقال كان يلبي قال وكان عبد الله رجلا ادم له ضفير تان عليه مسحه اخل ~~الباديه قال فاجتمع عليه غوغاء الناس وقالوا يالعرابي ان هذا ليس بيوم ~~التلبيه انما هو تكبير فعند ذلك التفت الي وقال اجهل الناس ام نسوا والذي ~~بعث محمد بالحق لقد خرجت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فلما ترك التلبيه ~~حتي رمي جمره العقبه الا ان يخلطها بتكبير او تهليل واخرج البخاري ومسلم عن ~~ابن عمر قال غدوت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم من مني الي عرفات منا ~~اللي ومني المكبر وعنه قال كنا مع رسول الله صلي ms02708 الله عليه وسلم غداه عرفه ~~منا المكبر ومنا المهلل واما نخن نكبر وفي روايه من حديث انس يهلل المهلل ~~فلا ننكر عليه ويكبر المكبر فلا ننكر عليه (وينبغي ان لاينفصل من طرف عرفه ~~الا بعد الغروب ليجمع في عرفه بين الليل والنهار) وهل الجمع بينهما واجب ~~فيه خلاف وذكر امام الحرمين ان القولين في وجوب الدم يلزم منها حصول قولين ~~في لزوم الجمع بين الليل والنهار في الوقوف لان ما يجب جبره من اعمال الحج ~~لابد وان يكون واجبا قال الرافعي لكن في كلام الاصحاب ما ينازع فيه لان ~~منهم من وجه عدم الوجوب لان الجمع ليس بواجب فلا يجب بتركه الدم فقد عدم ~~وجوب الدم متفق عليه (وان امكنه الوقوف) بها (يوم الثامن ساعه عند امكان ~~الغلط في الهلال فهو الحزم) والاحتياط (وبه الامن من الفوات ومن فاته ~~الوقوف حتي طلع الفجر يوم النحر فقد فاته الحج فعليه ان يتحلل من احرامه ~~باعمال العمره ثم يريق دمالا جل الفوات ثم يقضي من العام الاتي) قال ~~الرافعي لو اقتصر علي الوقوف ليلا كان او نهارا كان مدركا للحج علي المذهب ~~المشهور ونقل الامام عن بعض التصانيف فيه قولين واستبعده وعن شيخه ان ~~الخلاف فيه مخصوص بما اذا انشأ الاحرام ليله النحر فاذا لحظ ذلك خرج ثلاثه ~~او جه كماذكره المصنف في الوسيط اصحها المقتصر علي الوقوف ليلا يدرك سواء ~~انشأ الاحرام قبل ليله العيد او فيها وكل منها جائز والثاني انه ليس يدرك ~~علي التقديرين والثالث انه مدرك بشرط تقديم الاحرام عليها ولو اقتصر علي ~~الوقوف نهارا وافاض قبل الغروب كان مدركا وان لم يجمع بين الليل والنهار في ~~الوقوف وقال مالك لا يكون مدركا وهل يؤمر باراقه دم نطران عاد قبل الغروب ~~وكان حاضر بهي حتي غربت الشمس فلا وان لم يعد حتي طلع الفجر فتعم وهل هو ~~مستحب او واجب اشار في المختصر ولام الي وجوبه ونص في الاملاء علي ~~الاستحباب وللاصحاب الثلاثه طرق رواها القاضي ابن كج ms02709 اصحها ان المسئله عل ~~قولين احدهما وبه قال ابو @ PageV04P405 ~~حنيفه واحمد وجوب الدم لانه ترك نسكا والثاني انه مستحب وهذا اصح القولين ~~قاله المحاملي والروياني في التهذيب انه القول القديم فان ثبتت المقدمتان ~~فالمسشله مما يفتي فيها علي الفديم لكن ابا القسم الكرخي ذكر ان الوجوب هو ~~القديم والطرسث عن ابي احسق انه ان افاض مع الامام فهو معذور لانه تابع وان ~~انفرد بالافاضه ففيه قولان الثالث نفي الوجوب والجزم بالاستحباب مطلقا واذا ~~قلنا الوجوب فلو عاد ليلا فوجهان اظهرهما لا شئ كما لو عاد قبل الغروب فصبر ~~حتي غربت الشمس والثاني يجب ويحكي هذا عن ابي حنيفه واحمد لان النسك هو ~~الجمع بين اخر النهار واول الليل بغرفع والله اعلم (وليكن اهم اشغاله في ~~هذا اليوم الدعاء) والذكر (ففى تلك البقعه) تسكب العبرات (وفي مثل ذلك ~~اليوم) تستقال العثرات (و) في مثل ذلك الجمع) تجتمع خيار عباد الله ومن لا ~~يشقي بهم جليسهم من اولياء الله و(ترجي اجابه الدعوات) ببركاتهم واسرارهم ~~والله اعلم* (الدعوات المأثوره) اي المرويه عن رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم و) عن (السفل) الصالح (في يوم عرفه) اعم من ان يكون غدوته او عشيته ~~(فليقل لا اله الا الله وحده لا شريك له) رواه مالك في الموطأ عن زياد بن ~~ابي زياد المخزومي عن طلحه بن عبيد الله بن كريز كامير واخره زاي منفوطه ~~ولا نظير له في الاسماء وهو خزاعي تابعي ثقه ان رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم قال افضل الدعاء دعاء يوم عرفه وافضل ما قلت انا والنبيون من قبلي لا ~~اله الا الله وحده لا شريك له هكذا اخرجه مالك واتفق عليه رواه الموطأ ~~واخرجه البهيقي كذلك في كتاب الدعوات الكبير قال وروي عن مالك بسندا اخر ~~ضعيف وقال ابن عبدالبر في التمهيد لم نجده موصولا من هذا الوجه قال الحافظ ~~وكانه عني وجود وصله بذكر الصحابي الذي حدث به طلحه والا فقد وجد موصولا من ~~طريق مالك بسندا اخر الي ms02710 ابي هريره كما سيأتي ذكره وقال الترمذي حدثنا ابو ~~عمرو مسلم بن عمرو حدثنا عبد الله بن نافع عن جاد بن ابي حميد عن عمرو بن ~~شعيب عن ابليه وجده ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال خير الدعاء دعاء ~~بوم عرفه وخير ما قلت انا والنبيون من قلبي لا اله الا الله وحده لا شريك ~~له (له الملك وله الحمد) وهو علي كل شئ قدير هذا حديث غريب اخرجه الترمذي ~~هكذا وقال غريب من هذا الوجه وحماد بن ابي حميد هو محمد ابن ابي حميد وهو ~~ابو ابراهيم الانصاري المدني وليس هو بالقوي عند اهل الحديث واخرجه احمد عن ~~روح بن عبادة عن محمد بن ابي حميد هكذا هو في روايه روح رواه المحاملي في ~~الدعاء عن الصغاني عن النضر بن شميل اخبرنا ابو ابراهيم عن عمر وبن شعيب ~~قاسم الرواي محمد كما في روايه روح ولقبه حمتد كما في روايه الترمذي وكنيته ~~ابو ابراهيم كما عند المحاملي وقد اشار الي ذلك الترمذي وقال الطبراني في ~~المناسك حدثنا الفضل بن هرون البغدادي صاحب ابي ثور حدثنا احمد بن ابراهيم ~~الموصلي حدثنا فرج بن فضاله عن يحيي بن سعيد عن نافع غن ابن عمر قال كان ~~عامه دعاء النبي صلي الله عليه وسلم والانبياء قبله عشيه عرفه لا اله الا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو علي كل شئ قدير هذا حديث غريب ~~اخرجه اسمعيل بن محمد الطلحي في الترغيب والترهيب من طريق احمد ابن ابراهيم ~~الموصلي وقال هذا اسناد حسن قال الحافظ فرج ضعيف فكانه حسنه شواهده وقوله ~~(يحي ويميت) رواه المحاملي في الدعاء من وجه اخر منقطع من حديث علي وفي ~~سنده رواه ضعيف ولفظه كان اكثر دعاء النبي صلي الله عليه وسلم عشية عرفه لا ~~اله الا الله وحده لا شريك له له المليك وله الحمد يحي ويميت بيده الخير ~~وهو علي كل شئ قدير (وهو حي لا يموت) هذه الزيادة لم ms02711 اجدها في سياق هذه ~~الاحاديث المذكوره هنا وقوله (بيده الخير وهو علي كل شئ قدير) هو في حديث ~~علي الذي اشرنا اليه قال المحاملي في الدعاء حدثنا ابو هشام الرفاعي ويوسف ~~بن موسي قالا حدثنا وكيع حدثنا موسي بن عبيده بن علي رضي الله عنه فساقه م ~~موسي بن عبيده هو الر بذي ضعيف وقد سقط السند عن اخيه عبد الله بن عبيده@ PageV04P406 ~~فقد أخرجه البيهقي في السنن من طريق عبيد الله بن موسي عن موسي بن عبيدة عن ~~عبد الله بن عبيدة ورواه اسحق بن راهويه في مسنده وابن أبي شيبة في المصنف ~~عن وكيع وثبت في وايتهما ذكر عبد الله بن عبيدة قال الحافظ وعبد الله لم ~~يسمع من علي فهذا وجه الانقطاع ورواه الدارقطني من وجه آخر منقطع أيضا ~~حدثنا الحسن ين المثني حدثنا عفان بن مسلم حدثنا قيس بن الربيع حدثنا الاغر ~~بن الضباح عن خليفة بن حصين عن علي رضي الله عنه ان رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم قال أفضل ماقلت أنا والنبيون قبلي عشية عرفة فساقه مثل رواية ~~النضر عند المحاملي لكن فيه بيده الخير وأخرج بعضه ابن خزيمة في الصحيح من ~~حديث علي وقيس بن الربيع ضفوه واعتذر عنه ابن خزيمة كونه في محض الدعاء ~~وأخرجه البيهقي من طريقه في فضائل الاوقات. طولا وأما حديث أبي هريرة الذي ~~تقدم الوعد بذكره فاخرجه ابن عدي قال حدثنا علي بن ابراهيم بن الهيثم وصالح ~~بن أحمد بن يونس قالا حدثنا علي بن حرب حدثنا عبد الرحمن بن يحيي المدني ~~حدثنا مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي ~~الله عليه وسلم قال أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل قولي وقول الانبياء ~~قبلي لااله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده ~~الخير وهو علي كل شئ قدير قال ابن عدي هذا بهذا السند منكر عن مالك لم يروه ~~غير عبد الرحمن وهو غير معروف ms02712 اه وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك عن يعقوب ~~بن ابراهيم العسكري عن علي بن حرب تفرد به عبد الرحمن (اللهم اجعل في قلبي ~~نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري وليقل ~~اللهم رب لك الحمد كما نقول وخيرا مما نقول لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي ~~واليك مآبي اللهم اني أعوذ بك من وساوس الصدور وشتات الامر وعذاب القبر ~~اللهم اني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل ومن شر ما يلج في النهار ومن شر ~~ما هبت به الرياح وشر بوائق الدهر) أخرجه البيهقي في السنن من طريق عبيد ~~الله بن موسي عن موسي بن عبيدة عن عبد الله بن عبيدة عن علي رضي الله عنه ~~قال كان أكثر دعاء النبي صلي الله عليه وسلم عشية عرفه لااله الا الله الي ~~قوله اللهم اجعل في سمعي نورا وفي بصري نورا وفي قلبي نورا اللهم اغفر لي ~~ذنبي ويسر لي أمري واشرح لي صدري اللهم اني أعوذ بك من وسواس الصدور ومن ~~شتات الامر ومن عذاب القبر اللهم اني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل وما ~~يلج في النهار ومن شر ما تهب به الرياح ومن شر بوائق الدهر هذا حديث غريب ~~من هذا الوجه وقد رواه اسحق وابن أبي شيبة عن وكيع عن موسي بن عبيدة ورواه ~~المحاملي في الدعاء من هذا الوجه الا أنه أسقط عبد الله بن عبيدة من السند ~~وتقدم الكلام عليه قريبا وأخرجه المستغفري في الدعوات بلفظ يا علي ان أكثر ~~دعاء من قبلي بوم عرفة أن أقول لااله الا الله فساقه مثل سياق المصنف ~~واسناده ضعيف وأخرج الترمذي من حديث علي قال أكثر ما دعا به رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم عشية عرفة في الموقف اللهم لك الحمد كالذي نقول وخير مما ~~نقول لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي واليك مآبي ولك رب تراثي اللهم اني أعوذ ~~بك من عذاب القبر ووسوسة الصدور وشتات الامور ms02713 اللهم اني أعوذ بك من شر ما ~~تجئ به الريح وقال ليس اسناده بالقوي (اللهم اني أعوذ بك من تحول عافيتك ~~وفجأة نقمتك وجميع سخطك اللهم اهدني بالهدي واغفر لي في الآخرة والاولي يا ~~خير مقصود اليه وأيسر) وفي نسخة وأسني (منزول عليه وأكرم مسئول ما لديه ~~اعطني العشية أفضل ما تعطي أحدا من خلقك وحجاج بيتك) يا أرحم الراحمين ~~(اللهم يا رفيع الدرجات ويا منزل البركات ويا فاطر الارضين والسموات ضجت لك ~~الاصوات بصنوف اللغات) ونسخة بضروب اللغات وفي أخري بجميع اللغات (يسألونك ~~الحاجات وحاجتي اليك أن تذكرني) وفي مسخة بضروب اللغات وفي أخري بجميع ~~اللغات (يسألونك الحاجات وحاجتي اليك أن تذكرني) وفي نسخة وحاجتي أن لا ~~تنساني (في دار البلاء اذا نسيني أهل الدنيا) رواه الطبراني في الدعاء قال ~~حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم ~~بن سليمان عن عبد الله بن الحرث ان ابن عمر رضي الله عنهما كان عشية عرفة ~~يرفع صوته لااله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو علي كل ~~شئ قدير اللهم اهدنا@ PageV04P407 ~~بالهدى وزينا بالتقوى واغفر لنا فى الآخرة والاولى ثم يخفض صوته يقول اللهم ~~انى اسألك من فضلك رزقا طيبا مباركا اللهم انك امرتنا بالدعاء وقضيت على ~~نفسك بالاجابة وانك لا تخلف وعدك ولا تنكر عهدك اللهم ما احببت من خير ~~فحببه الينا ويسره لنا وما كرهت من شئ فحنبناه وكرهه لنا ولا تزغ عنا ~~الاسلام بعد اذ اعطيتناه قال الحافظ هذا موقوف صحيح الاسناد قلت واخرجه أبو ~~ذر الهروى فى منسكه بلفظ كان يقول بالموقف الله اكبر ثلاث مرات ثم يقول لا ~~اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد مرة واحدة ثم يقول اللهم ~~اهدنى بالهدى واعصمنى بالتقوى واغفر لى فى الاخرة والاولى ثلاث مرات ثم ~~يسكت قدر ما يقرأ بفاتحة الكتاب ثم يعود فيقول مثل ذلك حتى يفرغ وكان يقول ~~اللهم اجعله حجا مبرورا ms02714 وذنبا مغفورا وقد تقدم عن ابن عمر دعاء أطول من ذلك ~~فيما يقال بعد ركعتى الطواف وانه كان يقول ذلك بعرفات ايضا (اللهم انك تسمع ~~كلامى وترى مكانى وتعلم سرى وعلانيتى ولا يخفى عليك شىء من أمرى أنا البائس ~~الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق المعترف بذنبه أسألك مسألة المسكين ~~وابتهل اليك ابتهال المذنب الذليل وأدعوك دعاء الخائف الضرير) أى المضرور ~~(دعاء من خضعت لك رقبته وفاضت لك عبرته وذل لك خده ورغم لك انفه اللهم لا ~~تجعلنى بدعائك رب شقيا وكن بى رؤوفا رحيما يا خير المسئولين واكرم المعطين) ~~قال العراقى رواه الطبرانى فى المعجم الصغير من جديث ابن عباس قال كان فيما ~~دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة اللهم انك ترى مكانى وتسمع ~~كلامى وتعلم سرى وعلانيتى ذكر الحديث الى قوله ياخير المسئولين وياخير ~~المعطين واسناده ضعيف اه قلت ورواه كذلك ابن جميع فى مسنده وابو ذر الهروى ~~فى منسكه وتقدم فى دعاء ركعتى الطواف حديث بريدة بن الحصيب رضى الله عنه ان ~~آدم عليه السلام كان يقول اللهم انك تعلم سرى وعلانيتى فاقبل معذرتى الخ ~~ذكره ابن الجوزى فى مثير العزم فهذه الادعية المذكورة منها ما هو مأثور عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم كما اشرنا اليه ومنها ما هو موقوف على بعض روائه ~~عنه ومناه ما هو مأثور عن بعدهم ومن المرفوع ما ليس مقيدا بيوم عرفة ونسوق ~~هنا ذكر بعض أدعية مأثورة على شرط المصنف فمن ذلك ما اخرج ابن الجوزى فى ~~مثير العزم عن على رضى الله عنه قال لا ادع هذا الموقف ما وجدت اليه سبيلا ~~لانه ليس فى الارض يوم الا لله فيه عتقاء من النار وليس يوم أكثر عتقا ~~للرقاب من يوم عرفة فاكثر فيه أن تقول اللهم اعتق رقبتى من النار وأوسع لى ~~فى الرزق الحلال واصرف عنى فسقة الانس والجن فانه عامة ما ادعو به اليوم ~~واخرج أبو ذر الهروى عن سالم بن عبد الله انه ms02715 كان يقول بالوقف لا اله الا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شىء قدير ~~لا اله الا الله الها واحدا ونحن له مسلمون لا اله الا الله ولو كره ~~المشركون لا الله الا الله ربنا ورب أباءنا الاولين ولم يزل يقول ذلك حتى ~~غابت الشمس ثم التفت الى بكير بن عتيق بالتصغير فيهما فقال قد رأيت لو ذانك ~~بى اليوم ثم قال حدثنى أبى عن أبيه عمر بن الخطاب عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال يقوا الله من شغله ذكرى عن مسئلتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ~~قلت قال البيهقى أخبرنا أبو ذر عبد بن احمد الهروى قدم علينا أخبرنا أبو ~~حكيم محمد بن أبى القاسم الدارمى حدثنا أبى عن ابيه عن ابى عبيدة السرى بن ~~يحيى انه حدثه حدثنا عثمان بن زفر عن صفوان بن أبى الصهباء عن بكير بن عتيق ~~قال حججت فتوسمت رجلا أفتدى به فاذا رجل مصفر اللحية فاذا هو سالم بن عبد ~~الله بن عمر واذا هو فى الموقف يقول لا اله الا الله وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير لا اله الا الله الها واحدا ونحن له ~~مسلمون لا اله الا الله ولو كره المشركون لا اله الا الله ربنا ورب أبائنا ~~الاولين فلم يزل يقول هذا حتى غابت الشمس ثم نظر الى فقال قد رأيت لو ذانك ~~بى منذ اليوم حدثنى أبى عن أبيه فساقه وأخرجه ابن شاذات عن عبد الله بن ~~محمد الاصبهانى حدثنا أبو بكر بن أبى عاصم حدثنا أبو مسعود هو الرازى حدثنا ~~أبو نعيم هو ضرار بن صرد@ PageV04P408 ~~حدثنا صفوان بن أبى الصعباء فذكر الحديث دون القصة واخرجه البخارى فى كتاب ~~العباد عن أبى بكر بن أبى عاصم وأخرجه ابن شاهين فى كتاب الترغيب من طريق ~~يحيى الحمانى عن صفوان وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات قال الحافظ ولم يصب ~~صفوان ذكره البخارى فى التاريخ ms02716 ولم يذكر فيه جرحا وأما شيخه فهو ثقة عندهم ~~والله اعلم ومن ذلك ما قال المحب الطبرى فى المناسك أخبرنا أبو الحسين بن ~~المغير اجازة قال أنبأنا الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر السلامى أنبأنا ~~الحسن بن احمد الفقيه أخبرنا عبيد الله بن احمد الازهرى أخبرنا محمد بن على ~~بن زيد بن مروان حدثنا أبو يوسف يعقوب بن ابراهيم الجصاص حدثنا أبو الحسن ~~محمد بن المنذر حدثنا عبد الله بن عمران حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمى عن ~~الحر بن قيس ومعاوية بن قرة وأبى وائل شقيق بن سلمة عن على بن أبى طالب ~~وعبد الله بن مسعود رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ليس فى ~~الموقف قول ولا عمل أفضل من هذا الدعاء وأول من ينظر الله اليه صاحب هذا ~~القول اذا وقف بعرفة فيستقبل البيت الحرام بوجهه ويبسط يديه كهيئة الداعى ~~ثم يلبى ثلاثا ويكبر ثلاثا ويقول لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك ~~وله الحمد يحيى ويميت بيده الخير يقول ذلك مائة مرة ثم يقول لا حول ولا قوة ~~الا بالله العلى العظيم أشهد ان الله على كل شىء قدير وأن الله قد أحاط بكل ~~شىء علما يقول ذلك مائة مرة ثم يتعوذ من الشيطان الرجيم ان الله هو السميع ~~العليم يقول ذلك ثلاث مرات ثم يقرأ فاتحة الكتاب ثلاث مرات يبدأ فى كل سورة ~~ببسم الله الرحمن الرحيم وفى آخر فاتحة يقول كل مرتين آمين ثم يقرأ قل هو ~~الله أحد مائة مرة يقول أولها بسم الله الرحمن الرحيم ثم يصلى على النبى ~~صلى الله عليه وسلم فيقول صلى الله وملائكته على النبى الأمى وعلى آله ~~وعليه السلام ورحمة الله وبركاته مائة مرة ثم يدعو لنفسه ويجتهد فى الدعاء ~~لوالديه ولقرابته ولاخوانه فى الله من المؤمنين والمؤمنات فاذا فرغ من ~~دعائه عاد فى مقالته هذه يقول ثلاثا لا يكون له فى الموقف قول ولا عمل حتى ~~يمسى على هذا ms02717 فاذا امسى باهى الله به الملائكة يقول انظروا الى عبدى استقبل ~~بيتى فكبرنى ولبانى وسبحنى وحمدنى وهللنى وقرأ بأحب السور الى وصلى على ~~نبيى أشهدكم انى قد قبلت عمله وأوجبت له اجره وغفرت له ذنبه وشفعته فيمن ~~تشفع له ولو شفع فى اهل الموقف شفعته فيهم قلت أخرجه ابن الجوزى فى ~~الموضوعات وقال وفى سنده عندى بعض من اتهم بالكذب ومن ذلك ما قال المحب ~~الطبرى أيضا أخبرنا أبو الحسن بن المغير اجازة أنبأنا أبو بكر بن الزاغونى ~~اخبرنا عبد الله بن محمد العلاف حدثنا ابو الفتح بن أبى الفوارس الحافظ ~~حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن وسنة حدثنا عبد السلام ~~بن عمرة الحنفى حدثنا عروة بن قيس حدثتنى أم الفيض مولاة عبد الملك بن ~~مروان قالت سألت عبد الله بن مسعود عن هذا الحديث عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال نعم ما من عبد أو أمة دعا بهذه الدعوات ليلة عرفة ألف مرة وهى ~~عشرة كلم الا لم يسأل ربه عز وجل شيئا الا اعطاه اياه الا قطيعة رحم أو ~~مأثما سبحان الذى فى السماء عرشه سبحان الذى فى الأرض موطئه سبحان الذى فى ~~البحر سبيله سبحان الذى فى النار سلطانه سبحان الذى فى الجنة رحمته سبحان ~~الذى فى القبر قضاؤه سبحان الذى رفع السماء سبحان الذى وضع الارض سبحان ~~الذى لا منجى ولا ملجأ منه الا اليه سبحان الذى في القرآن وحيه قلت وهكذا ~~رواه ابن الجزري الحافظ المقري في جزء أخر جعله الحافظ تقي الدين بن مهد ~~فيما يتعلق بعرفة ثم شرع المصنف في ذكر أدعية ومناجاة نقلت عن السلف فقال ~~(الهي من مدح اليك نفسه) بأنواع البر (فاني لائم لنفسي) بغاية القصور (الهي ~~أخرست المعاصي لساني) أي أسكتته (فاي وسيلة) أتوسل به اليك (من عمل) صالح ~~(ولا شفيع) لي عندك (سوى الأمل) والرجاء فى عفوك (اللهم انى اعلم) وأتيقن ~~(ان ذنوبى لم تبق لى عندك) أى شؤمها (جاها) أعتد به ms02718 (ولا الاعتذار) الى ~~ابداء العذر (وجها ولكنك أكرم اى كرمين) فاعتمدت على كرمك@ PageV04P409 ~~(الهى ان لم اكن أهلا) ومستحقا (ان أبلغ رحمتك فان رحمتك أهل لن تبلغنى) أى ~~تصلنى (رحمتك التى وسعت كل شىء) أى عمته بشمولها (وان شىء) من الاشياء ~~ومثله قول القطب أبى الحسن الشاذلى قدس سره فى حزبه الكبير الهى ان لم نسكن ~~لرحمتك اهلا ان ننالها فرحمتك أهل أن تنالنا (الهي ان ذنوبي وان كانت عظاما ~~فهي صغار في جنب عفوك) اذا قرنت به (فاغفرها لي يا كريم الهي انت أنت) في ~~كمال ربوبيتك (وانا انا) في كمال عبوديتي (أنا العواد) اي كثير العود (الي ~~الذنوب) والمخالفات (وأنت العواد الي المغفرة) لها بمحض فضلك (الهي ان كنت ~~لا ترحم الا أهل طاعتك) وخاصتك (فالي من يفزع) أي يلتجئ (المذنبون) ~~والمقصرون (الهي تجنبت عن طاعتك عمدا) لشؤم نفسي الامارة (وتوجهت الي ~~معصيتك قصدا) مني (فسبحانك ما أعظم حجتك علي) في كلا الحالتين (وأكرم عفوك ~~عني فبوجوب حجتك علي) فيما أسرفت علي نفسي (وانقطاع حجتي) عنك (وفقري اليك) ~~من سائر الوجوه (وغناك عني) في سائر الاطوار (الا ما غفرت لي يا أرحم ~~الراحمين يا خير من دعاه داع) فاجابه (وأفضل من رجاه راج) فقربه وأعطاه ~~(بحرمة الاسلام) أي أركانه (وبذمة) أي عهد (محمد عليه السلام أتوسل اليك ~~فاغفر لي جميع ذنوبي) دقها وجلها (واصرفني عن موقفي هذا) أي عرفات (مقضي ~~الحوائج) أي متمومها (وهب لي ما سألت) في مقامي هذا (وحقق رجائي فيما ~~تمنيت) من أمور الدنيا والآخرة (الهي دعوتك بالدعاء الذي علمتنيه) أي ~~ألهمتني اياه (فلا تحرمني الرجاء الذي عرفتنيه) علي لسان رسلك (الهي ما أنت ~~صانع العشية) أي في هذه العشية (بعبد مقر لك بذنبه) غير منكر (خاشع لك) أي ~~لجلالك (بذله) الذي هو وصف حقيقي له (مستكين) أي ضارع (بجرمه متضرع اليك ~~من) سئ (عمله تائب اليك من افترائه) واعتدائه (مستغفر لك من ظلمه) لنفسه ~~(مبتهل اليك في العفو عنه طالب اليك في نجاح حوائجه) أي ms02719 الفوز بها سواء ~~دنيوية أو أخروية (راج لك) أي لاحسانك (في موقفه مع كثرة ذنوبه) ومعاصيه ~~(فيا ملجأ كل حي) ما من شأنه الحياة ظاهرا أو باطنا (وولي كل مؤمن) كما في ~~قوله تعالي الله ولي الذين آمنوا (من أحسن) لنفسه (فبرحمتك يفوز ومن أساء) ~~عليها (فبخطيئته) وشؤمه (يهلك اللهم اليك خرجنا وبفنائك) أي رحابك (أنخنا) ~~رواحلنا (واياك) لا غيرك (أملنا وما عندك) من الفضل (طلبنا ولاحسانك) العام ~~(تعرضنا ورحمتك) الواسعة (رجونا ومن عذابك) الدنيوي والاخروي (أشفقنا) أي ~~خفنا (ولبيتك الحرام حججنا) أي قصدنا (يا من يملك حوائج السائلين) أي ~~انجاحها (ويعلم ضمائر الصامتين) أي ما في ضمائرهم ولو لم يتكلموا (يا من ~~ليس معه رب) يشاركه في ربوبيته فيقصد و(يدعي) أي يتوجه اليه بالطلب (ويا من ~~ليس فوقه خالق يخشي) بأسه (ويا من ليس له وزير) وهو من يحمل عن الملك ثقل ~~التدبير (يؤتي) اليه في قضاء الحاجات (ولا حاجب) علي بابه (يرشي) أي يعطي ~~رشوة وهي بالكسر ما يعطيه الشخص للحاكم أو غيره ليحكم له أو يحمله علي ما ~~يريد (ويا من لا يزداد علي كثرة السؤال) من عبيده (الا تكرما وجودا) وفضلا ~~(و) لا يزداد (علي كثرة الحوائج) المرفوعة اليه (الا تفضلا واحسانا) ومنحا ~~(اللهم انك جعلت لكل ضيف قري) هو ما يقر به من الطعام والشراب (ونحن ~~أضيافك) وردنا علي موائد كرمك (فاجعل قرانا منك الجنة) الفوز بها (اللهم ان ~~لكل وفد) هم القوم يفدون ومنه الحاج وفد الله (جائزة) هو اسم لما يجاز به ~~الوفد من المال وغيره (ولكل زائر كرامة) @ PageV04P410 ~~أي اكراما (ولكل سائل عطية) فانه لا يمنع بحال (ولكل راج ثوابا) أي جزاء ~~يثوب اليه أي يرجع (ولكل راغب اليك زلفة) بالضم أي قربة (ولكل متوسل اليك ~~عفوا وقد وفدنا الي بيتك الحرام ووقفنا عند هذه المشاعر العظام) هي مواضع ~~المناسك (وشاهدنا هذه المشاهد الكرام) جمع مشهد وهو كل موضع تشهده الملائكة ~~أو أهل الخير والصلاح (رجاء لما عندك فلا تخيب رجائنا) ثم ms02720 أشار المصنف الي ~~مشهد الجمع فقال (الهنا تابعت النعم) أي أفضتها علينا متتابعة (حتي اطمأنت ~~الأنفس) أي سكنت (بتتابع نعمك) وترادفها (وأظهرت العبر) جمع عبرة بالكسر هي ~~ما يعتبر بها الانسان (حتي نطقت الصوامت بحجتك) نطقا يليق بها (وظاهرت ~~المنن) أي تابعتها مرادفة (حتي اعترف أولياؤك بالتقصير عن) اداء بعض (حقك) ~~الثابت عليهم (وأظهرت الآيات) الدالة علي كمال قدرتك (حتي أفسحت السموات ~~والارضون) بلسان حالها (بأدلتك) الدالة علي كمال وحدانيتك (وقهرت بقدرتك) ~~أي تجليت بصفة القاهر (حتي خضع) أي ذل (كل شئ لعزتك) ومنعتك (وعنت الوجوه) ~~أي وجوه كل شئ أي خضعت (لعظمتك) وكبريائك (اذا أساء عبادك) بجهلهم (حلمت) ~~عليهم (وأمهلت) لهم (واذا أحسنوا) بالطاعة (تفضلت) عليهم (وقبلت) منهم ~~(واذا عصوا سترت) عليهم (فاذا أذنبوا عفوت) عن ذنوبهم (وغفرت) لهم (واذا ~~دعونا) بلسان الاضطرار (أجبت) دعاءنا وجبرت اضطرارنا (واذا نادينا) بلسان ~~الافتقار (سمعت) نداءنا (واذا أقبلنا اليك) بكليتنا (قربت) قربا يليق بذاتك ~~وفي نسخة دنوت (واذا ولينا عنك) بشؤم غفلتنا (دعوت) وطلبت (الهنا انك قلت ~~في كتابك المبين) المفصح للاحكام والاسرار (لمحمد خاتم النبيين) صلي الله ~~عليه وسلم (قل للذين كفروا) أي ستروا نعمة الحق ببغيهم وعنادهم (ان ينتهوا) ~~عن وصفهم ذلك (يغفر لهم ما قد سلف) أي تقدم (فارضاك الاقرار) بألسنتهم ~~الظاهرة (بكلمة التوحيد بعد الجحود) والانكار (وانا نشهد لك) أي نقر ونخضع ~~(لك بالتوحيد) الظاهر والباطن حال كوننا (مخبتين) أي خاضعين (ولمحمد نبيك) ~~صلي الله عليه وسلم (بالرسالة) العامة (مخلصين فاغفر لنا بهذه الشهادة) ~~الشاهدة علي الاخبات والاخلاص (سوالف الاجرام) أي الذنوب المتقدمة (ولا ~~تجعل حظنا فيه منك أنقص من حظ من دخل في الاسلام) ايماء لانقياد الظاهر ~~(اللهم انك أحببت التقرب اليك بعتق ما ملكت ايماننا) من العبيد والاماء ~~(ونحن عبيدك) بالرق الحقيقي (وأنت أولي بالتفضل علينا فاعتقنا) أي رقابنا ~~من النار (وانك أمرتنا أن نتصدق علي فقرائنا) بان نواسيهم بالمال وغيره ~~(ونحن فقراؤك) محتاجون اليك (وأنت أحق بالتطول) أي التفضل علينا (فتصدق ~~علينا و) أنت (وصيتنا) ms02721 علي لسان رسولك صلي الله عليه وسلم (بالعفو عمن ~~ظلمنا) وتعدي علينا (وقد ظلمنا أنفسنا) بتعديها عن حدودك (وأنت أحق بالكرم ~~فاعف عنا) وسامحنا (ربنا اغفر لنا) ذنوبنا واسرافنا في أمرنا (وارحمنا) ~~برحمتك العامة (أنت مولانا) وسيدنا (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة ~~حسنة وقنا برحمتك عذاب النار) ختم به المناجاة تبركا ولكونه جامعا شاملا ~~لسائر خيور الدنيا والآخرة (وليكثر من دعاء) سيدنا أبي العباس (الخضر عليه ~~السلام) فيما يقال انه علمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه (وهو أن يقول يا ~~من لا يشغله شان علي شان) وكل يوم هو جل وعز في شان (ولا يشغله سمع عن سمع ~~ولا تشتبه عليه الاصوات) مع اختلافها وتباين صنوفها (يا من@ PageV04P411 ~~(لاتغلطه المسائل) أي لا توقعه في غلط ونسيان (ولاتختلف عليه اللغات) مع ~~تباينها (يامن لا يبرمه) اي لايضجره (الحاح الملحين) في مسائلهم (ولاتعجزه ~~مسئلة السائلين) مع كثرتهم وكثرة مسائلهم (أذقنا برد عفوك ومغفرتك ورحمتك) ~~هكذا نسب هذا الدعاء الي الخضر عليه السلام صاحب القوت وغيره من العارفين ~~واخرج ابن الجوزي في مثير العزم عن علي رضي الله عنه قال يجتمع في كل يوم ~~عرفة بعرفات جبريل وميكائيل واسرافيل والخضر عليهم السلام فيقول جبريل ~~ماشاء الله لا قوة الا بالله فيرد عليه ميكائيل ماشاء الله على كل نعمة من ~~الله فيرد عليهم اسرافيل فيقول ماشاء الله الخير كله بيد الله فيرد عليهم ~~الخضر فيقول ماشاء الله لا يدفع السوء الا الله ثم يفترقون فلا يجتمعون الي ~~قابل في مثل ذلك اليوم واخرج ايضا عن ابن عساكر قال لا اعلمه مرفوعا قال ~~يلتقي الخضر والياس في كل عام في الموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ~~ويفترقان عن هؤلاء الكلمات بسم الله ماشاء الله لا يسوق الخير الا الله بسم ~~الله ماشاء الله لا يصرف السوء الا الله بسم الله ماشاء الله ماكان من نعمة ~~فمن الله بسم الله ماشاء الله لا حول ولا قوة الا بالله قال ابن عباس من ms02722 ~~قالهن حين يصبح ويمسي ثلاث مرات أمنه الله من الحرق والغرق والرق قال عطاء ~~واحسبه من الشيطان والسلطان والحية والعقرب (وليدع بما بداله) مما يلهمه ~~الله على قلبه ولسانه من الادعية الجامعه والنافعه وقال ابن دويد اخبرنا ~~عبد الرحمن بن عمة الامير قال سمعت اعرابيا يدعو بعرفات يقول اللهم ان ~~ذنوبي لم تبق الا رجاء عفوك وقد تقدمت اليك فامتن علي بما لا استاهله ~~واعطني ما لا استحقه بطولك وفضلك (وليستغفر لنفسه ولوالديه ولجميع المؤمنين ~~والمؤمنات) الاحياء منهم والاموات باي صيغة اتفقت واقلها ان يقول استغفر ~~الله لذنبي وسبحان الله وبحمد ربي (وليلح في الدعاء) مع التضرع والابتهال ~~والبكاء ولا يتكلف السجع في الدعاء ولايفرط في الجهر (وليعظم المسئله) اي ~~يسأل الله تعالى امورا عظاما (فان الله سبحانه لا يتعاظمه شيء) ومن هنا ~~(قال مطرف بن عبد الله) بن الشخير الحرشي العامري ابو عبد الله البصري ~~(وهو) واقف (بعرفة) في جملة ما دعا به (اللهم لا ترد الجميع) أي من ~~الواقفين في ذلك الموقف العظيم (لاجلي) اي اقبل شفاعتي فيهم (وقال بكر) بن ~~عبد الله (المزني) تقدمت ترجمته في كتاب العلم (قال رجل ولما نظرت) بعيني ~~(الي اهل عرفات ظننت انهم قد غفر لهم لولا اني كنت فيهم) اخرجه ابن الجوزي ~~في منير العزم عن صالح المرى قال وقف مطرف وبكر بن عبد الله فقال مطرف ~~اللهم لا تردهم اليوم من اجلي وقال بكر ما اشرفه من موقف وارجاء لاهله لولا ~~اني فيهم وعن الفضيل بن عياض انه وقف بعرفه والناس يدعون وهو يبكي بكاء ~~ثكلى محترقه فلما كادت الشمس تسقط قبض على لحيته ثم رفع راسه الي السماء ~~وقال واسوأنا منك وان غفرت وعن ابي الاديان قال كنت بالموقف فرايت شابا ~~مطرقا منذ وقتف الناس الي ان سقط القرص فقلت ياهذا ابسط يدك للدعاء فقال لي ~~7 ثم وجه فقلت هذا يوم العفو من الذنوب قال فبسط يده وفي بسط يده وقع ميتا ~~وعن الرياشي قال رأيت احمد بن ms02723 المغول في الموقف في يوم شديد الحر وقد ضحى ~~الشمس نقلت ابا الفضل لو أخذت بالسعه فأنشأ يقول: ضحيت له كي استظل بزله * ~~اذ الظل اضحى في القيامة قالصا فوا اسفا ان كان سعيك باطلا * وياخزنا ان ~~كان حظك ناقصااخرج جميع ذلك ابن الجوزي في الكتاب المذكور وممايناسب في هذا ~~الموقف ماذكره البوني في اللمعه النورانيه وهو ان يقول اللهم ان اسألك ~~بالاسم الذي فتحت به باب الوقوف بعرفة وبما اظهرت فيه من تنزيلات الرحمة ~~وبالسر الذي اهبطت فيه ملائكة البيت المعمور فتباهت به اهل السموات والارض ~~اسالك ان تفيض علي من الطافك ماسبقت بافاضته على خواص خدامك بلا مسئلة @ PageV04P412 ~~تقدمت ولا سابقة سؤال اسبقت بل اعطيتهم قبل ان تلهمهم واعنتهم قبل ان ~~تعلمهم انك على كل شيء قدير اه ومن ذلك دعاء اهل البيت في خصوص هذا الموقف ~~المذكور في الصحيفه السجاديه وهو ما اخبرنا به السيد القطب محيي الدين نور ~~الحق بن عبد الله الحسيني والسيد عمر بن احمد بن عقيل الحسيني عن محمد طاهر ~~الكوراني عن ابيه ابراهيم بن الحسن الكوراني عن المعمر عبد الله بن سعد ~~المدني عن الشيخ قطب الدين محمد بن احمد احنفي عن ابيه عن الامام الحافظ ~~نور الدين ابي الفتوح احمد بن عبد الله الطاوسي عن السيد شرف الدين محمد ~~المطلق الحسيني عن قطب الاقطاب السيد جلال الدين الحسيني بن احمد بن ~~الحسنين الحسيني عن ابيه عن جده عن ابيه السيد ابي المؤيد علي عن ابيه ابي ~~الحرث جعفر عن ابيه محمد عن ابيه محمود عن ابيه علي الاشقر عن ابيه ابي ~~الحرث جعفر عن ابيه علي التقي عن ابيه محمد التقي عن ابيه علي الرضي عن ~~ابيه موسى الكاظم عو ابيه جعفر الصادق عن ابيه محمد الباقر عن ابيه الامام ~~السجاد ذي النفقات زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب رضي الله ~~عنهم اجمعين انه كان يقول في يوم عرفة الحمد لله رب العالمين اللهم لك ~~الحمد بديع ms02724 السموات والارض ذذو الجلال والاكرام رب الارباب واله كل مألوه ~~وخالق كل مخلوق ووارث كل شيء ليس كمثله شيء ولا يعزب عنه علم شيء وهو بكل ~~شيء محيط وهو على كل شيء رقيب انت الله لا اله الا انت الاحد المتوحد الفرد ~~المتفرد وانت الله لا اله الا انت الكريم المتكرم العظيم المتعظم الكبير ~~المتكبر وانت الله لا اله الا انت العلي المتعال الشديد المحال وانت الله ~~لا اله الا انت الكريم الاكرم الدائم الادوم وانت الله لا اله الا انت ~~الاول قبل كل احد والاخر بعد كل عدد وانت الله لا اله الا انت الذي انشأت ~~الاشياء من غير شبح وصورت ماصورت من غير مثال وابتدعت المتدعات بلا اهتداء ~~انت الذي قدرت كل شيء تقديرا ويسرت كل شيء تيسيرا ودبرت كل شيء تدبيرا انت ~~الذي لم يعنك على خلقك ولم يوازرك في امرك وزير ولم يكن لك مشابه ولا نظير ~~انت الذي اردت فكان حتما ما اردت وقضيت فكان عدلا ماقضيت وحكمت فكان نصفا ~~ماحكمت انت الله الذي لا يحويك مكان ولم يقم لشأنك سلطان ولم يعيك برهان ~~ولا بيان انت الذي احصيت كل شيء عددا وجعلت وقدرت كل شيء تقديرا انت الذي ~~قصرت الاوهام عن ذاتيتك وعجزت الاوهام عن كيفيتك ولم تدرك الابصار موضع ~~اينيتك انت الله الذي لا تحد فتكون محدود ولم تمثل فتكون موحودا 7 ولم تلد ~~فتكون مولودا انت الله الذي لا ضد معك فيعاندك ولا عدل فيكاثرك ولا ند لك ~~فيعارضك انت الذي ابتدأ واخترع واستحدث وابتدع واحسن صنع ماصنع سبحانك ما ~~اجل شأنك ولني مكانك واصدع بالحق فرقانك سبحانك من لطيف ما الطفك ورؤوف ما ~~ارأفك وحكيم ما اتقنك سبحانك من مليك ما امنعك وجواد كا اوسعك ورفيع ما ~~ارفعك ذو البهاء والمجد والكبرياء والحمد سبحانك بسطت بالخيرات يدك وعرفت ~~الهدايه من عندك فمن التمسك لدين او دنيا وجدك سبحانك خضع لك من جرى في ~~عملك وخشع لعظمتك مادون عرشك وانقاد التسليم لك ms02725 كل خلقك سبحانك ولا تحسن ~~ولا تجس ولا تمس ولا تكاد ولا تماط ولا تنازع ولا تجادل ولا تمارى ولا ~~تماكر سبحانك سبيلك جد وامرك رشد وانت حي صمد سبحانك قولك حكم وقضاؤك حتم ~~وارادتك عزم سبحانك لا راد لمشيئتك ولا مبدل لكلماتك سبحانك باهر الآيات ~~فاطر السموات باريء السموات لك الحمد حمدا يدوم بدوامك # ولك الحمد حمدا خالدا بنعمتك ولك الحمد حمدا يوازي صنعك ولك الحمد حمدا ~~يزيد على رضاك ولك الحمد حمدا مع حمد كل حامد وشكر اقصر عنه كل شاكر حمدا ~~لا ينبغي الا لك ولا يقترب به الا اليك حمدا يستدام به الاول ويستدعى به ~~دوام الاخر حمدا يتضاعف على @ PageV04P413 ~~على مرور الازمنه ويتزايد اضعافا مترادفه حمدا يعجز عن احصائه الحفظه ويزيد ~~على ما احصته في كتابك حمدا يوازي عرشك المجيد ويعادل كرسيك الرفيع حمدا ~~يكمل لديك ثوابه ويستغرق كل جزاء جزاؤه حمدا ظاهره وفق لباطنه وباطنه وفق ~~لصدق النية حمدا لم يحمدك خلق مثله ولا يعرف احدا سواك فضله حماد يعات من ~~اجتهد في تعديده ويءيد من اغرق نوعا في توفيته حمدا يجمع ماخلقت من الجد ~~وينتظم ما انت خالقه من بعد حمد الاحمد اقرب الي قولك منه ولا احد ممن ~~يحمدك به حمدا يوجب بكرمك المزيد بوفوره وتصله بمزيد بعد مزيد طولا منك ~~حمدا يجب لكرم وجهك يقابل عن جلالك رب صلى على محمد المنتخب المصطفي المكرم ~~المفضل افضل صلواتك بارك عليه اتم بركاتك وترحم عليه اسبغ ترحماتك رب صل ~~على محمد وال محمد صلاة زاكية لا تكون صلاة ازكى منها وصل عليه صلاة نامية ~~لا تكون صلاة انمى منها وصل عليه صلاة راضيه لا صلاة تكون فوقها رب صل على ~~محمد واله صلاة ترضيه وتزيد على رضاه وصل عليه صلاة ترضيك وتزيد على رضاك ~~وصلي عليه صلاة لا ترضي له الا بها ولا تري غيره اهلا لها رب صلي علي محمد ~~واله صلاة تجاوز رضوانك ويتصل اتصالها ببقائك لا تنفذ كما لا تنفذ ms02726 كمالاتك ~~رب صل هلي محمد واله صلاة تنتظم صلوات ملائكنك واحبائك وانبيائك ورسلك واهل ~~طاعتك وتشتمل على صلوات عبادك من جنك وانسك واهل اجابتك تشتمل على صولات كل ~~من ذرات وبرات من اصناف خلقك رب صل علي محمد واله صلاة نحيط بكل صلاة سالفه ~~ومستانفه وصلي عليه وعلي اله صلاة لك ولمن دونك وتنشيء مع ذلك صلوات تضاعف ~~معها تلك الصلوات عندها وتزيد على كرور الايام زيادة في تضاعيف لا بعدها ~~غيرك رب صل علي اطايب اهل بيته الذين اخترتهم لامرك وجعلتهم جزنة عملك ~~وحفظة دينك وخلفاءك في ارضك وحججك على عبادك وطهرتهم من الرجس والدنس ~~تطهيرا بارادتك وجعلتهم الوسيله اليك والمسلك الي جنتك رب صل علي محمد واله ~~صلاة تجزل لهم بها من نحلك وكرامتك وتكلم لهم بها الاشياء من عطائك ونوافلك ~~وتوفر عليهم الحظ من عوائدك وفوائدك رب صل عليه وعليهم صلاة لا امد في ~~اولها ولا غاية لا مدها ولا نهاية لاخرها رب صل عليهم رنة العرش ومادونه ~~وملء سمواتك وكافوقهن وعدد ارضك وماتحتهن ومابينهن صلاة تقربهم منك زلفى ~~وتكون لك ولهم رضا ومتصله بنظائرهن ابدا اللهم هذا يوم عرفة يوم شرفته ~~وكرمته وعظمته ونشرت فيه رحمتك ومننت فيه بعفوك واجزلن فيه عطيتك وتفضلت به ~~على عبادك اللهم وانا عبدك الذي انعمت عليه قبل حلقك له وبعد خلقك اياه ~~فجعلته ممن هديته لدينك ووفقته لحقك وعصمته بحبلك وادخلته في حزبك وارشدته ~~لموالاة اوليائك ومعاداة اعدائك ثم امرته فلم يأتمر وزجرته فلم ينزجر ~~ونهيته عن معصيتك فخالف امرك الي نهيك لا معاندة لك ولا استكبارا عليك بل ~~دعاء هواه الي مازاليته وما حذرته واعان علي ذلك عدوك واقدم عليه عارفا ~~بوعيدك راجيا لعفوك واثقا لتجاوزك وكان احق عبادك مع ما منت عليه ان لايفعل ~~وها انا فا بين يديك صاغرا ذليللامتواضعا خاشعا خائفا معترفا بعظيم من ~~الذنوب تحملته وجليل من الخطايا اجترمته مستجير بصفحك لائذا برحمتك موثقا ~~انه لا يجبرني ولا يمنعني منك مانع فعند على ماتعود به ms02727 على من اقترف من ~~تغمدك وجد على بما تجود به على من القى بيده اليك من عفوك وامتن على بما لا ~~يتعاظمك ان تمن به على من املك من غفرانك واجعل لي في هذا اليوم نصيبا انال ~~به حظا من رضوانك ولا تردني صفرا مما ينقلب به المتعبدون لك من عبادك واني ~~وان لم اقدم ماقدموه من الصالحات فاني اقدمت توحيدك ونفي الاضداد والانداد ~~والاشباه عنك واتيتك من الابواب التي امرت ان تؤتى منها وتقربت اليك بما لا ~~يقرب احد منك الا بالتقرب به ثم اتبعت ذلك بالانابه اليك والتذلل ~~والاستكانه لك وحسن الظن بك والثقه بما عندك وشفعته برجائك الذي قل مايخيب ~~عليك راجيك وسألتك مسئلة الحقير الذليل البائس الفقير الخائف المستجير ومع ~~ذلك خيفة وتضرعا وتعوذا وتاو الا مستطيلا بتكبر المكبرين ولا متعاليا ~~بدلالة @ PageV04P414 ~~المطيعين ولا مستطيلاا بشفاعة الشافعين وانا بعد اقل الاقلين واذل الاذلين ~~ودونها فيا من لا يعاجل المسيئين ولا يند المترفين ويامن عن باقاله ~~العائرين يتفضل يانظار الخاطئين انا المسيء المعترف الخاطيء العائر انا ~~الذي اقدم اليك مجترثا انا الذي عصالك استخفي من عبادك وبارزك انا الذي هاب ~~عبادك وامنك انا الذي لم يرهب سطوتك ولم يخف بأسك انا الجاني على نفسه انا ~~المرتهن ببليته انا القليل الحياء انا الطويل العناء بجاه من انتخبت من ~~خلقك وبمن اصطفيته لنفسك بحق من اخترت من بريتك ومن احببت لشأنك ووصلت ~~طاعته بطاعتك ومعصيته بمعصيتك وقرنت موالاته بموالاتك ونطت معاداته ~~بمعاداتك تغمدني في يومي هذا مما تتغمد به من جاز اليك منتصلا وعاد ~~باستغفارك تائبا وتولني بما تتولى به اهل طاعتك والزلفى لديك والمكانه منك ~~ولا تؤاخذني بتفريطي في جنتك وتعدي طوري في حدودك ومجاوزة احكامك ولا ~~تستدرجني بادلائك الي استدراج من منعني خير ماعنده ولم يشركك في حلول نقمته ~~بي ونبهني من رقدة الغافلين وسنة المترفين ونعمة المخذولين وخذ بقلبي الي ~~مااستعملت به القانتين واستعبدن به المتعبدني واستنقذت المتهاونين واعذني ~~مما يباعدني منك ويحول بيني وبين حظي ms02728 منك ويصدني مما احاول لديك وسهل لي ~~مسالك الخيرات اليك والمسابقه اليها من حيث امرت والمشاحه فيها على ما اردت ~~ولا تعمقني في من تعمق من المستخفين لما اوعدت ولا تهلكني مع من تهلك من ~~المتعرضين لمقتك ولا تبرني فيمن تتبر من المنحرفين عن سبيلك ونجني من غمرات ~~الفتنه وخلصني من لهوات البلوى واجرني من اخذ الاملاء وحل بيني وبين عدو ~~يضلني وهوى يوبقني ومنقمة ترهقني ولا تعرض عني اعراض من لاترضي عنه بعد ~~غضبك ولا تؤبسني من الامل فيك فيغلب على القنوط من رحمتك ولا تمنعني بما لا ~~طاقة به فتهغلني بما تحملنيه من فضل محبتك ولا ترسلني من يدك ارسال من لا ~~خير فيه ولا حاجة بك اليه ولا انابة له ولا ترم بي رمي من سقط من عين ~~رعايتك ومن شاتمل عليه الخزي من عندك بل خذ بيدي من سقطه المتردين ووهلة ~~المتعسفين وزلة المفرورين وورطة الهالكين وعافني مما ابتليت به طبقات عبيدك ~~وامائك وبلغني مبالغ من عنيت به وانعمت عليه ورضيت عنه فاعشته حيدا وتوفيته ~~سعيدا وطوقني طوق الاقلاع عما يحيط الحسنات ويذهب البركات واشعر قلبي ~~الازدجار من قبائح السيئات وفواضح الحوباتولا تشغلني بما لا ادركه الا بك ~~عما لا يرضيك عن غيره وانزع من قلبي حب دنيا دنية تنهي عما عندك وتصدعن ~~ابتغاء الوسيلة اليك وتذهل عن التقرب منك وزين لي التفرد بمناجاتك بالليل ~~والنهار وهب لي عصمة تدنيني من خشيتك وتقطعني من ركوب محارمك وتفكني من اسر ~~العظائم وهب لي التطهير من دنس العصيان واذهب عني درن الخطايا وسر باني بسر ~~بال عافيتك وردني رداء معافاتك وجللني صوابغ نعمائك وظاهر لدن فضلك وطولك ~~وايدني بتوفيقك وتسديدك واعني على صالح النية ومرضي القول ومستحسن العمل ~~ولا تكلني الي حولي وقوتي دون حولك وقوتك ولا تجزني يوم تبعثني للقائك ولا ~~تفضحني بين يدي اوليائك ولا تنسي ذكرك ولا تذهب عني ذكرك ولا تذهب عني شكرك ~~بل الزمنيه في احوال السهو عند غفلات الجاهلين لا لائك واوزعني ms02729 ان اني بما ~~اوليتنيه واعترف بما اسديته الي واجعل رغبتي فوق رغبة الراغبين وحدي اياك ~~فوق حمد الحامدين ولا تخذلني عند فاقتي اليك لا تهلكني بما اسديته اليك ولا ~~تجبهني بما جبهت به المعاندين فاني لك مسلم اعلم ان الحجه لك وانك اولى ~~بالفضل واعوذ بالاحسان واهل التقوى واهل المغفرة وانك بان تعفو اولى منك ~~بان تعاقب وانك بان تستر اقرب منك الي ان تشهر فاحيني حياة طيبة تنتظم بما ~~اريد وتبلغ ما احب من حيث اتي ماتكره ولا ارتكب مانهيت عنه وامتني ميتة من ~~يسعى نوره بين يديه وعن يمينه وذللني بين يديك واعزني عند خلقك وضعني اذا ~~خاوت بك وارفعني بين عبادك واغنني عمن هو غني وزدني اليك فاقه وفقرا او ~~اعذني من شماتة الاعداء ومن حلول البلاء ومن الذل والعناء وتغمدني فيما ~~طلعت عليه مني بما يتغمد به القادر @ PageV04P415 ~~القادر على البطش لولا حلمه والآخذ على اجريرة لولا اناته واذا اردت بقوم ~~فتنة او سوأ فتنجى منها لو اذا بك واذا لم تقمني مقام فضيحة في دنياك فلا ~~تقمني مثله في أخرتك واشفع لي اوائل منتك باواخرها وقديم فوائدك بخوادثها ~~ولا تمد لي مدا يقسو معه قلبي ولا تقرعني بقارعة يذهب لها بهائي ولا تسمني ~~خسيسة يصغر لها قدري ولا نقيصة يجهل من اجلها مكاني ولا ترغني روعة ابلس ~~بها ولا خيفة اوجس دونها اجعل هيبتي في وغيدك وحذري من اعذارك وانذارك ~~ورهبتي عند تلاوة أياتك واعمر ليلي بايقاظي فيه لعبادتك وتمردي بالتمجيد لك ~~وتجردي بسكوني اليك وانزال حوائجي بك ومنازلتي اياك في فكاك رقبتي من نارك ~~واجارتي مما فيه اهلها من عذابك ولا تذرني في طغياني عاميا ولا في غمرتي ~~ساهيا حتى حين عظه من اتعظ ى نكالا لمن اعتبر ولا فتنة لمن نظر ولا تمكر بي ~~فيمن تمكر به ولا تستبدل بي غيري ولا تغير لي لما ولا تبدل لي جسما ولا ~~تتخذني هزوا لخلقك ولا سخريا لك ولا تبعا الا لمرضاتك ولامتمهنا الا ~~بالانتقام ms02730 لك واوجدلي برد عفوك وروحك وريحانك وجنة نعيمك واذقني طعم الفراغ ~~لما تحب بسعة من سعتك والاجتهاد فيما يزلف لديك وعندك واتحفنب بتحفة من ~~تحفاتك واجعل تجارتي رابحة وكرتي غير فاسده واخفي مقامك وشوقني للقاك وتب ~~علي توبة نصوحا لا تبق معها ذنوبا صغيرة ولا كبيرة ولا نذر معها علانية ولا ~~سريرتوا نزع الغل من صدري للمؤمنين واعطف بقلبي على الخاشعين وكن لي كما ~~تكون للصالحين وحلني لديك حلية المتقين واجعل لي لسان صدق في الغابرين وذكر ~~اناميافي الاخرين وتمم سبوغ نعمتك علي ظاهر كراماتها لدي واملآ من فوائدك ~~يدي وسق كرائم موهبتك لي وجاوزر بي الاطيبين من اوليائك في الجنات التي ~~زينتها لاصطيائك وجللني شرائف نحلك في المقامات المعدة لاحبابك واجعل لي ~~عندك كقبلا أوي اليسه مطمئنا ومئابة اتبوأها واقرعينا ولا تقايسني بعظيمات ~~الجرائر ولا تهلكني يوم تبلى السرائر وازل عني كل شك وشبهة واجعل لي في ~~الحق طريقا من كل رحمة واجزل لي قسم المواهب من ثوابك ووفر على حظوظ ~~الاحسان من افضالك واجعل قلبي واثقا بما عندك وهمي مستفرغا لما هو لك ~~واستعملني بما تستعمل به خاصتك واشرب قلبي عند ذهول العقول طاعتك واجمع ~~الغنى والعفاف والدعة والمعافاة والصحة والسعة والطمأنينه والعافيه ولا ~~تحبط حسناتي بما يشوبها من معصيتك ولا تبلني بما يعرض من نزعات فتنتك صن ~~وجهي عن الطالب الي احد من العالمين وديني عن التماس ماعند الفاسقين ولا ~~تجعلني ظهيرا ولا لهم عن محو كابك يدا ونصيرا وحطني من حيث لا اعلم حياطة ~~تقيني بها وافتح لي ابوا قربتك ورحمتك ورأفتك ورزقك الواسع اني اليك من ~~الراغبين واتمم لي انعامك انت خير المنعمين واجعل باقي عمري في الحج ~~والعمرة ابتغاء وجهك يارب العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين ~~الطاهرين والسلام عليه ابد الابدين الي هنا اخر الدعاء * ومما يناسب لهذا ~~الموقف من الادعيه ذكره الشيخ عبد العزيز ابن احمد الديريني رحمة الله ~~تعالى في اخر كتاب طهارة القلوب وهو اللهم ياحسيب كل غريب وبا ms02731 انيس كل كئيب ~~اي منقطع اليك لم تكفه بنعمتك ام اي طالب لم تلقه بوجهك ام اي من هجر فيك ~~الخلق فلم تصله ام اي محب خلا بذكرك قلم تؤته ام اي داع دعاك فلم تجبه ~~ويروي عنك سبحانك انك قلت وماغض1بت علي احد كغضبي على مذنب اذنب ذنبا ~~فاستعظمه في جنب عفوي اللهم يامن يغضب على من لا يسأله لا تمنع من قد سالك ~~الهي كيف نجتريء علي السؤال مع الخطايا الزلات ام كيف نستغنى عن السؤال مع ~~الفقر والفاقات ام كيف بعبد ابق عن باب مولاه ان يقف على الباب طالبا جزيل ~~عطاياك انما ينبغي له طلب المغفرة والتعلق باذيال المعذرة ولكنك ملك كريم ~~دللت بجودك عليك واطلقت الالسنة بالسؤال لديك واكرمت الوفود اذا ارتحلوا ~~اليك من ذا الذى عاملك فلم يفرح ومن وصل االي بساط قربك واشتهى ان يبرح ~~واعجب القلوب مالت الي غيرك ما الذي ارادت الي مرضاتك ولنفوس طلبت الراحة ~~هلا طلبت منك واستفادت ولعزائم سبقت الي مرضاتك ما الذي ردها فعادت هل نقصت ~~اموال @ PageV04P416 ~~استقرضتها لاوحقك بل زادت سبق اختيارك فبطلت الحيل وجرت اقدارك فلا يغيرها ~~العمل وتقدمت محبتك لاقوام قبل في الازل وغضبت على قوم فلم ينفع عاملهم ~~العمل فلا قوة على طاعتك الا باعانتك ولا حول عن معصيتك الا بمشيئتك ولا ~~ملجا الا عليك ولا خير يرجي الا في يديك يامن بيده اصلاح القلوب اصلح ~~قلوبنا يامن تصاغرت جنب عفوه الذنوب اغفر ذنوبنا اللهم انا قد اتيناك ~~طالبين فلا تردنا خائبين لم نزل الي باب جودك مائلين فاصلح كل قلب قسا فما ~~يلين واسلك بنا مناهج المتقين والبسنا خلع الايمان واليقين وحصنا بدروع ~~الصدق فانهن باقين لا تجعلنا مما تعاهد على التوبة وعين واجعلنا بفضلك من ~~اهل اليمين الهي لولا منتك بالفضل ما كان عبدك الي الذنوب يعود ولولا محبتك ~~للغفران ما امهلت من يبارزك بالعصيان واسبلت سترك علي من اسبلت وقابلت ~~اساءتنا منك بالاحسان استغفر الله مما كان من زالي * ومن ms02732 ذنوبي وتفريطي ~~واصرار يارب هب لي ذنوبي ياكريم فقد * امسكت حبل الرجا يا خير غفار الهي ما ~~امرتنا بالاستغفار الا وانت تريد المغفرة ولولا كرمك ما الهمتنا المعذرة ~~انت المبديء بالنوال قبل السؤال والمعطي من الافضال فوق الامال انا لا ارجو ~~الا غفرانك ولا اطلب الا احسانك وان عصيتك فرجعت اليك اذنبت ذنبا عظيما ~~وانت اعظم منه ضيعت حقي بجهل ولم اصنه فصنه ان لم اكن مستحقا العفو منك ~~فكنه اللهم اني اسالك برحمتك التي ابتدأت بها الطائعين حتى قاموا بطاعتهم ~~ان تمن بها على العاصين بعد معصيتهم فانك المحسن باديا عاديا ياكري اجل ~~ذنوبي عند عفوك سيدي * حقير وان كانت ذنوبي عظائما فما زلت غفارا ومازلت ~~راحما * ومازلت ستارا على الحر دائما ... لئن كنت قد تابعت جهلي في الهوى * ~~وقضيت اوطار البطالة هائمافها انا قد اقررت مولاي بالذي * جنيت وقد اصبحت ~~حيران نادماالهي انت المحسن وانا المسيء ومن شان المحسن اتمام احسانه ومن ~~شان المسيء الاعتراف بعدوانه وانه يا من امهل وما اهمل وستر حتى كانه ~~غفرانك الغني وانا الفقير وانك العزيز وانا الحقير اللهم انظر الينا نظر ~~الرضا زنحنا من ديوان اهل الجفا واثبتنا في ديوان اهل الصفا وارزقنا ما ~~عهدناك احسن الوفا الهي الشبهاه الجلال عن انفراد وحدانيتك ولك سلطان العز ~~في \يوان ربوبيتك بعدت على قربك اوهام الباحثين عن باوزغ صفتك وتحيرت الباب ~~العارفين في جلالك وعظمتك الهي اطمعنا في عفوك وكرمك والهمنا شكر نعمتك وات ~~بنا الي بابك ورغبتا فيما اعددته لاحبابك هل ذلك كله الامنه دالتنا عليك ~~وحيث بنا اليك اليك جئنا بنا الي عودتني كريم الائك واطعتني كثرة افضالك في ~~جميل اقبالك الهي كم سالتك فاعطيتني فوق مناي وكم رجوتك فحققت حسن راجائي ~~اللهم حللنا بسترك زاعف عنا بكرمك وعاملنا بلطفك واغفر لنا ولوالدينا ~~ولجميع المسلمين * اللهم ياحسيب المحتسبين وياسرور العابدين وياقرة عين ~~العارفين ويا انيس المنفردين وياحرز اللاجئين وياظهرالمنقطعين ويامن حنت ~~اليه قلوب الصديقين اجعلنا من اوليائك المتقين وحزبك المفلحين * اللهم ان ms02733 ~~ذنوبنا لك كانت فما لم ترنبها القطيعه * اللهم انا لم نبرح عن بابك فلا ~~تعذبما باليم حجابك نحن ان لم نكن كما امرتنا فانت ذو غني عنا ونحن ~~المساكين فلمن تكلنا الي من نلتجيء ان صرفتنا الي اين نذهب ان طردتنا الي ~~اين نذهب ان رددتنا بمن نتوسل ان حجبتنا من يقبل علينا ان اعرضا عنا * ~~اللهم انا نعبدك طوعا وتعصيك كرها نخافك لانك عظيم ونرجوك لانك كريم نرجوك ~~لانك الله ونخافك لاننا عبيد فلك حبنا ولك خوفنا فارحمنا لكرم الربوبيه او ~~لضعف العبوديه * الهي كيف ترد عنا الذنوب عن سؤالك وعن للفقر الي نوالك ها ~~نحن انحنا ببابك فتعطف علينا مع احبابك وضينا ان نكون لك عبيدا وكفانا شرفا ~~ان تكون لنا ربا * الهي انت لنا كما @ PageV04P417 ~~كما نحب * الهي كل فرح بغيرك زائل وكل شغل بسواك باطل السرور بك السرور ~~والمرور بغيرك هو الغرور * الهي جد علينا بكرمك واغفر لاحيائنا وامواتنا ~~ولجميع المسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات انك سميع قريب مجيب ~~الدعوات يامن يقبل التوبه من عباده ويعفو عن السيئات (تنبيه) تقدم سابقا ~~قوله خير الجعاء دعاء يوم عرفة افضل الدعاء يوم عرفة لا اله الا الله الخ ~~قال المحب الطبري انما سمي هذا الذكر دعاء لثلاثة اوجه احدها ماتضمنه حديث ~~سالم بن عبد الله بن عمر الذي فيه قصة بكير بن عتيك وجهه انه لما كان ~~الثناء يحصل افضل مايحصل الدعاء اطلق عليه لفظ الدعاء لحصول مقصوده وروى عن ~~الحسين بن الحسن المروزي قال سألت سفيان بن عيينه عن افضل الدعاء فقال اما ~~تعرف حديث مالك بن الحرث هو تفسيره فقلت حدثنيه انت فقال حدثنا منصور عن ~~مالك بن الحرث ثال يقول الله عز وجل اذا شغل عبدي ثناؤه علي عن مسئلتي ~~اعطيته افضل ما اعكي السائلين قال وهذا تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال سفيان اما علمت ما قالل امية بن اابي الصلت حين اتي عبد الله بن جدعان ~~يطلب نائله فقلت لا فقال ms02734 قال امية أأذكر حاجتي ام قد كفاني * حياؤك ان ~~شيمتك الحياء ... اذا اثني عليك المرء يوما * كفاه من تعرضه الثناء ثم قال ~~ياحسين هذا مخلوق يكفي بالثناء عليه دون مسئلة فكيف بالخالق الوجه الثاني ~~معناه افضل مايستفتح الدعاء على حذف المضاف ويدل عليه الحديث الاخر فانه ~~قال افضل الدعاء ان اقول لا اله الا الله الخ الثالث معناه افضل مابتبدل به ~~عن الدعاء يوم عرفة لا اله الا الله الخ والاول اوجه اه قلت اخرج البهيقي ~~عن ابي علي الروذباري اخبرنا الحسين بن الحسن الفسوي حدثنا يعقوب بن سفيان ~~حدثنا الحسين بن الحسن المروزي كان جاور بمكة حتى مات قال سالت سفيان بن ~~عيينه عن تفسير هذا الحديث طان اكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لا اله ~~الا الله وانما هي ذكر فقال ما اسمعت حديث منصور عن مالك بنت الحرث قال ~~يقول الله تعالى من شغله ذكري عن مسئلتي اعطيته افضل فان ذاك تفسيره اما ~~سمعت ما قال امية بن ابي الصلت لما اتى ابن جدعان يطلب معروفه قلت لا قال ~~لما اتاه قال فساق البيتين المذكورين قال سفيان فهذا مخلوق نسب للجود فقيل ~~له كفانا تعرضك بالثناء عليك حتي تاتي حاجتنا فكيف بالخالق سبحانه وتعالى ~~قال الحافظ في تخريج الاذكار قد وقعت لي القصه من وجه أخر بعلو اخبرني ابو ~~العبااس احمد بن الحسن الزيني انبأنا ابو العباس احمد بن علي بن ايوب ~~انبأنا ابو الفرج ابن عبد المنعم اخبرنا ابو الفرج بن عبد الوهاب عن ابي ~~طاهر حمزة بن احمد انبأنا الياس بن مضر التميمي انبأنا ابو القاسم الروادي ~~انبأنا ابو ترا محمد بن اسحق انبأنا ابرهيم بن عبد الله بن حيدرة سمعت ~~الحسين ابن الحسن يقول سالت سفيان بن عينيه فذكر بنحو الاثر المتقدم وفيه ~~الشعر ولكن ليس فيه الحديث من شغله ذكرى وقال فيه هذا الدعاء بدل قوله بذكر ~~وقال في اخره وهذا مخلوق اكتفي بان نسبه الي الجود فكيف بالخالق واخرجه ابن ~~عبد ms02735 البر في التمهيد من وجه اخر الي الحسين بن الحسن بتمامه وزاد فيه قال ~~الحسين بن الحسن ما اعدله سالت من علماء العراق عن هذا الحديث فلم يفسره لي ~~احد كما فسره سفيان بن عيينه قال الحافظ وحديث مالك بن الحراث مقطوع ظاهر ~~او هذا في حكم الكرسل فان مالكا تابعي ثقه ومثله لا يقال من جهة الراي وقد ~~اخرجه الخطاني في كتاب الادعيه من وجه اخر عن الحسين ابن الحسن قال سالت ~~ابن عيينه فقال اما بلغك حديث منصور عن مالك بن الحرث فقلت حدثني عبد ~~الرحمن ابن مهدي عن سفيان الثوري عن منصور وحدثني انت عن منصور فذكر الحديث ~~والله اعلم * (الجمله السابع) *في ذكر (بقية اعمال الحج) التي (بعد الوقوف) ~~بعرفة (من المبيت) بالمزدلفه (والرمي والحر والحلق والطواف) ومايتعلق بذلك ~~من السنن والاداب والهيئات (فاذا افاض) اي دفع هذا هو الاصل ويقل (49 - ~~(اتحاف الساده المتقين) - رابع) @ PageV04P418 ~~افاض من هذا المكان اذا اسرع عنه الي المكان الاخر سمي به لانهم اذا ~~انصرفوا ازدحموا ودفع بعضهم بعضا (من عرفة بعد غروب الشمس) من ليلة العيد ~~ففي حديث جابر الطويل عند مسلم فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وعند ابي ~~داوود والترمذي وابن ماجه من حديث علي ثم افاض حين غربت الشمس (فينبغي ان ~~يكون) في سيره (على السكينه والوقار وان يجتنب زجيف الخيل) بقال وجف ~~الفرسوجيفا اوجف الفرس ايجافا فاذا اسرع في السير (والركاب) هي الابل ~~والايجاف يستعمل في كل منهما قال تعالى فما اوجفتهم عليه من خيل ولا ركاب ~~(كام بيعتاده الناس فان رسول الله صلى الله عليه وسلم انهي عن وجيف الخيل ~~وايضاع الابل) وهو سيرمثل الخبب وقيل هو حمل اركاب على السير واختاره ~~البغوي قال ومنه قوله تعالى ولا وضعوا خلالكم (وقال اتقوا الله وسيروا سيرا ~~جميلا لا تطؤا ضعيفا ولا تؤذوا مسلما) قال العراقي رواه النسائي والحاكم ~~وصححه من حديث اسامه بن زيد عليكم بالكسنه والوقار فان البرليس في ايضاع ~~الابل وقال الحاكم ليس ms02736 في ايضاع الابل وقال الحاكم ليس البر في ايجاف الخيل ~~والابل والبخاري من حديث ابن عباس قان البر ليس بالايضاع اه قلت وردت في ~~صفة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم احاديث منها عند البخاري ومنها عند مسلم ~~وعن اسامه انه سئل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افاض من عرفة قال ~~كان يسير العنق فاذا وجد فجوة نص وقد رواه بعض رواة الموطأ فرجة بالراء وهي ~~بمعناها وفي هذا دلالة على ان السكينه المامور بها في الحديث بعده انما هي ~~من اجل الرفق بالناس فان لم يكن زحام سار كيف شاء واما حديث ابن عباس ~~فاخرجه بلفظ ان النبي صلى الله عليه وسلم دفع فسمع من ورائه زجرا شديدا ~~وضربا لالابل فاشار بسوطه وقال ايها الناس عليكم بالسكينه فان البر ليس ~~بالايضاع وعند ابي داوود فان البر ليس بالايجاف وفيه دليل على استحباب ~~الرفق في الدفع بالابل وابقاء عليهم لئلا يجحفوا بانفسهم وقوله عليكم ~~بالسكينه قيل انما ذلك في ذلك الوقت الذي لم يجد فجوة واخرج سعيد بن منصور ~~عن ابن عمر انه قال سرت مع عمر حين افاض فما كان يزيد عن العنق وقال سمعته ~~يقول لا تزيدوا علي العنق وروي عنه انه كان يوضع وينشد ... اليك تعدو قلقا ~~وضينا * مخالفا دين النصارى دينها واخرج عن ابن الزبيرانه كان يوضع اشد ~~الايضاع اخذ ذلك عن عمر وهكذا اخرجه الهروي والزمخشري عن عمر واخرجه ~~الطبراني في المعجم عن سالم عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم افاض ~~من عرفات وهو يقول اليك تعدو قلقا رضنياها واخرج ابو داوود عن علي رضي الله ~~عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل يعنق على ناقه والناس يضربون الابل ~~يمينا وشمالا ولا يلتفت اليهم ويقول السكينه ايها الناس وارخجه الترمذي اتم ~~منه وقال حسن صحيح قال بعضهم رواية من روي يلتفت اليهم باسقاط لا اصح فانه ~~كان ينظر اليهم وهو يضربون الابل يشير اليهم يمينا وشمالا السكينه السكينه ms02737 ~~(فاذا بلغ المزدلفه) علم علي البقعة لا يدخلها الف ولا م الا لمحا للصفه في ~~الاصل كدخلوها الحبس والعباس سميت بها لازدلافها اي اقترابها من عرفات ~~وازدلف الشيء جمعه وقال في المغرب ازدلف اليه اقتربو منه الموضع الذي ازدلف ~~فيه ادم الي حواء ولذا سمي جعلوا في المسباح يقال للمزدلفه جمع لان الناس ~~يجتمعون فيها ولان ادم اجتمع هناك بحواء واصله مزتلفه فابدل من التاء دال ~~لقرب المخرج (فليغتسل) ان اممكنه (فان المزدلفهه من الحرم فليدخلها بغسل) ~~وقد تقدم ذكر هذا الغسل في الاغسال السنويه قريبا (ويكون في الطريق رافعا ~~صوته لاتلبيه) اخرج سعيد بن منصور عن الاسود قال اقاض عمر عشية عرفة على ~~جمل احمر وهو يلبي لبيك اللهم لبيك لاشريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك وفي ~~الصحيحين عن ابن عباس عن اسامه والفضل ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل ~~يلبي حتى رمى جمرة العقبة واخرجه ابو ذر الهروي من حديث ابن مسعود نحوه ~~واخرج ابو داوود عن اشعث بن سليم عن ابيه قال اقبلت مه ابن عمر من عرفات ~~الي المزدلفه فلم يكن يفتر من التكبير والتهليل حتى اتينا المزدلفه واخرج ~~الازرفي عن اسامه ان النبي صلى الله عليه وسلم لم @ PageV04P419 ~~لم يزل يلبي حتى دخل جمعا * (يتنبيه) * روي البخاري ومسلم عن اسامه بن زيد ~~قال دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى اذا كان بالشعب نزل قبال ~~وقال مسلم فاناخ ناقته قال وما قال هراء الماء ثم دعاء بالوضؤ وفي رواية ~~عنده فلما جاء بالشعب فاناخ راحلته ثم ذهب الي الفائط فالا ثو توضأ ولم ~~يسبغ الوضوء قال له الصلاة قال الصلاة امامك فركب فلما جاء المزدلفه نزل ~~فتوضأ واسبغ الوضوء الحديث والشعب قال البخاري الاثر الذي دون المزدلفه ~~وكذلك ذكره ابن حزم وقال الملا علي يسرة الطريق بين المازمين ويقال له شعب ~~الاذخر وقال ابو داوود الشعب الذي يتيح الناس فيه االتعر يس والمأزم الضيق ~~بين الجبال حيث يلتقي بعضها ms02738 ببعض واخرج ابو ذر الهروي عن ابن عمرانه حين ~~افاض انتهى الي المضيق دون المازمين فاناخ وقضى حاجته ثم ذكر ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما انتهى الي هذا المكان اناخ وقضى حاجته قال المحب الطبري ~~ونزوله صلى الله عليه وسلم في الشعب انما كان نزول حاجه وليس هو من الشك في ~~شيء وعن عطاء ان النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء الشعب الذي يصلي فيه ~~الخلفاء اليوم المغرب يعني خلفاء بني مروان نزل فاهر اق الماء ثم توضأ ثو ~~انطلق ثم جاء جمعا لحديث وعنه انه كان اذا ذكر الشعب يوقل اتخذه رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم مبالا واتخذتموه مصلى يعني خلفاء بني مروان وكانوا ~~يصلون به المغرب اخرجهما ابو الوليد الازرقي وقال سالت جدي عن الشعب الذي ~~نزل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفه حين افاض من عرفة قال ~~هو الشعب الكبير الذي جاز من عرفة عن يسار المقبل من عرفة الي مزدلفه في ~~اقصى المازم مما يلي نمرة وفي هذا الشعب صخره كبيره وهي الصخره التي لم يزل ~~من ادركت من اهل العلم برغم من ان النبي صلى الله عليه وسلم بال خلفها ~~واستتر بها ثم لم يزل ائمة الحج يدخل هذا الشعب فيبول فيه ويتوضأ الي اليوم ~~وقال ابو محمد احسب ان جد ابي الوليد وهم وذلك ان ابا يحي بن ميسرة اخبرني ~~انه الشعب الذي في بطي النازم عن يمينك وانت مقبل في عرفه بين الجبلين اذا ~~افضت من مضيق المازمين وهو اقرب واوصل بالطريق لان الشعب الذي ذكره جد ابي ~~الوليد اقرب الي الصحة لان البخاري نص على انه يسرة الطريق والظاهر انه ~~يريد لمن افاض لا لمن قصد عرفة لانهم كانوا مفيضين وقد جاء مايضاد الحديث ~~قبله وهو ما اخرجه احمد وابو داوود وابو ذر الهروي عن الشريد بن سويد ~~الثقفي انه قال افضت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما مست قدماه الارض ~~حتى اتى ms02739 جمعا قال المحب الطبري ومارواه اسامه اثبت فانه كان رد النبي صلى ~~الله عليه وسلم واخبر الشريد عما عمله ولم يبلغه ذلك (فاذا بلغ المزدلفه ~~قال اللهم ان هذه مزدلفة جمعت فيها السنه مختلفه تسالك حوائج مؤتنفه) اي ~~مستانفه مبتداه (فاجعلني ممن دعاك فاستجبت له ونور كل عليك فكفيته ثم يجمع ~~بين المغرب والعشاء قاصرا لها باذان واقامتين ليس بينهما نافة ولكن يدمع ~~نافلة المغرب والعشاء والوتر بعد الفريضتين ويبدا بنافلة المغرب ثم نافلة ~~العشاء كما في الفريضتين) اخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر قال جمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع ليس بينهما سجدة وصلى المغرب ~~ثلاثا وصلى العشاء ركعتين وقوله ليس بينهما سجدة اي صلاة نافله وقد جاءت ~~السجده بمعنى الركعه وعن ابي ايوب ان النبي صلى الله عليه وسلم جمع في حجة ~~الوداع بين المغرب ولاعشاء بالمزدلفه قال المحب الطبري وهذا لجمع سنة ~~باجماع من العلماء وان اختلفوا فيما لو صلى كل صلاة في وقتها فعند اكثر ~~العلماء يجوز وقال الثوري واصحاب الراي ان صلى المغرب دون مزدلفه فعليه ~~لاعادةوجوزوا في الظهر والعصر ان يصلي كل واحده في وقتها مع كراهيه اه وقال ~~الرافعي لو انفرد بعضهم في الجمع بعرفة او بمزدلفه او صلى احدى الصلاتين مع ~~الامام والاخرى وحده جاز ويجوز ان يصلي المغرب بعرفة او في الطريق وقال ابو ~~حنيفه لا يجوزر ويجب الجمه بمزدلفه اه قلت وعبارة اصحابنا واعاد مغربا اداه ~~في الطريق او عرفات ما لم يطلع الفجر هذا قول ابي حنيفه ومحمد وقال ابو ~~يوسف يجزئه وقد اساء وعلى هذا الخلاف اذا صلى بعرفات لابي يوسف انه اداها ~~في وقتها فلا تجب اعادتها كما بعد طلوع الفجر @ PageV04P420 ~~الا ان التاخير من السنه فيصير مسيئا بتركه ولهما ما مر من حديث اسامه ~~الصلاة اماك معناها وقت الصلاة وبها يفهم وجوب التاخير وانما وجب ليمكن ~~الجمع بين الصلاتين بالمزدلفه فكان عليه الاعاده ما لم يطلع الفجر ليصير ~~جامعا بينهما واذا ms02740 طلع الفجر لا يمكنه الجمع فتسقط الاعاده وقيل في قوله ~~الصلاة امامك معناه مكان الصلاة امامك فيكون من ذكر الحال واراد به المحل ~~لحديث المصلي اماامك وقولهم انه يفيد وجوب التاخير لانه لو لم يكن كذلك ~~لكان معناه القضاء بعد خروج الوقت وتفويت الصلاة عن وقتها لا يجوز لغيره ~~فضلا عنه صلى الله عليه وسلم فيجب النظر في سببه فهم اما ان يكون ايصال ~~السير او امكان الجمع بين الصلاتين لا سبيل الي الاول لان مسله صلى الله ~~عليه وسلم الي الشعب وقضاء حاجته ياباه فتعين الثاني فهما كان ممكن لا يصار ~~الي غيره والا مكان مالم يطلع الفجر فتجب الاعاده ما لم يطلع اما اذا طلع ~~فقدفات الامكان فسقطت الاعاده وانما قلنا ان لم يخف طلوع الفجر لانه ان خاف ~~طلوعهخ جاز ان يصليهما في الطريق لانه لو لم يصلهما لصارتا قضتء ولو قدم ~~العشاء على المغرب بمزدلفة يصلي المغرب ثم يعيد العشاء فان لم يعد العشاء ~~حتى انفجرالصبح اعاد العشاء الي الجواز كما قال ابو حنيفه فيمن ترك صلاة ~~الظهر ثم صلى بعدها خمسا وهو ذكر للمتروكه لم يجز فان يصلي السادسه ال الي ~~الجواز واورد على قولهما من جانب ابي يوسف اشكال وهو ان ماصلاة في الطريق ~~او في عرفات من المغرب او العشاء ان وقعت صحيحة فلا تعاد اصلا وان وقعت ~~فاسده تعاد مطلقا فما وجه تقييد البطلان لاعادة قبل طلوع الفجر والصحه بعدم ~~الاعاده قبله بان الحكم بالصحه والبطلان موقوف على اعادتها بمزدلفه قبل ~~طلوع الفجر فان اعادها فيه قبله بطلت والي النقل انقلبت وان لم يعدها حتى ~~طلع الفجر صحت لان علة البطلان وهي امكان الجمع فقدت والتحقيق في الجواب ~~انهما لم يقولا بالاعاده مطلقا لئلا يلزم تقديم الظني على القطعي وهو ممتنع ~~وتوضيحه ان الدليل الظني هو حديث اسامه ويفيد تاخير المغرب الي وقت العشاء ~~ليتوصل به الي الجمع بمزدلفه فعملنا بمقتضاه مالم يلزم تقديمه على القطعي ~~وهو الدليل الموجب للمحافظه على الوقت ms02741 قبل الطلوع لم يلزم تقديمه على ~~القطعي وبعده يلزم وذلك لان بعده انتفى تدارك هذا الواجب وتقرر الاثم فلو ~~وجبت الاعاده بعده كان معنا عدم الجواز مع الصحه فيما هو مؤقت قطعا وفيه ~~التقديم الممتنع وقد يقال بوجوب الاعاده مطلقا لانه اداها قبل زقتها الثابت ~~بالحديث فتعليله بالجمع فاذا فات سقطت الاعاده بتخصيص للنص بالمعنى ~~المستنبط ومرجعه الي تقديم المعنى علي النص وكلمتهم متفقه علي ان العبره في ~~المنصوص عليه بعين النص لمعنى النص والله اعلم وقول المصنف باذان واقامتين ~~هو الذي جاء في حديث جابر الطويل عند مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى ~~بالمزدلفه المغرب والعشاء باذان واحد واقامتين ولم يسيح بينهما شيء وهو قول ~~احد واصح قولي الشافعي وغيرهما من العلماء وبه قال زقر من اصحابنا واختاره ~~الطحاوي واستدلوا بما تقدم من حديث جابر وبحديث اسامه في الصحيحين وفيه ~~فلما جاء المزدلفه نزل فتوضأ ثم اقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم اناخ كل انسان ~~بعيره في منزله ثم اقيمت الصلاة فصلى العشاء ولم يصل بينهما شيئا وقال ابو ~~ابو حنيفه باذان واحد واقامة واحدة لما اخرج ابو داوود عن اشعت بن ابي ~~الشعتاء عن ابيه قال اقبلت مع ابن عرمي عرفات الي المزدلفه فاذن واقام وامر ~~انسانا فاذن واقام فصلى المغرب بثلاث ركعات ثم التفت الينا فقال الصلاة ~~فصلى العشاء ركعتين ثم دعا بعشائه فقيل له في ذلك فقال صليت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم هكذا وابو الشعتاء اسمه سليم بن اسود واخرج ابن ابي شيبه ~~وابن راهويه والطبراني عن ابي ايوب الانصاري رضي الله عنه قال صلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفه المغرب والعشاء باقامه واخرج الطبراني ~~من وجه اخر عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء ~~بالمزدلفه باذان واحد واقامه واحده وفي صحيح مسلم عن سعيد بن جبير افضنا مع ~~ابن عمر فلما بلغنا جمعا صلى بنا المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين باقامه واحده ~~فلما انصرف قال ابن عمر ms02742 هكذا صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا @ PageV04P421 ~~هذا المكان واخرج ابو الشيخ عن الحسين بن حفص حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل ~~عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب ~~والعشاء بجمع باقامه واحده قال ابن الهمام فقد علمت مافي هذا من التعارض ~~فان لم يرجح ما اتفق عليه الصحيحان على ما انفرد به مسلم وابو داوود حتى ~~تساقطا كان الرجوع الي الاصل يوجب بعدد الاقامه بتعدد الصلاة كما في قضاء ~~الفوائت بل اولى لان الصلاة الثانية هنا وقتيه اذا اقيم الاولي المتاخره عن ~~وقتها المعهود كانت الحاضرة اولي ان يقام لها بعدها والله اعلم وقال مالك ~~باذانين واقامتين واحتج بفعل ابن مسعود رضي الله عنه اخرجه احمد والبخاري ~~وابن ابي شبيه ولفظ الاخير فلما اتى جمعا اذن واقام فصلى المغرب ثلاثا ثم ~~تعشي ثم اذن واقام فصلى العشاء ركعتين وعند البخاري عن ابن عمرانه جمع بين ~~الصلاتين بالمزدلفه فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها باذان واقامة والعشاء ~~بينهما وفي رواية انه لما صلى المغرب صلى بعدها ركعتين ثم دعا بعشاء ثم اذن ~~بالعشاء واقام فصلاها ومنهم من قا يجمع بينهما باقامتين دون اذان واحتجوا ~~بما رواه البخاري عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب ~~والعشاء بجمع كل واحده باقامة ولم يسبح بينهما ولا على اثر كل واحده منهما ~~واخرجه ابو داوود وقال لم يناد في الاولي ولم يسبح على اثر واحده منهما وفي ~~روايه عنه ايضا ولم يناد في واحده منهما وحكي البغوي والمنذري ان هذا قول ~~الشافعي واسحق بن راهوبه وحكى غيرهما ان اصبح قوليه ماتقدم ومنهم من قال ~~باقامه واحده دون اذان ودليلهم مارواه الشيخان والنسائي عن ابن عمر انه صلى ~~بجمع المغرب مع العشاء باقامه واحده ثم انصرف فقال هكذا صلى بنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في هذا المكان زاد النسائي ولم يسبح بينهما ولا على اثر ~~واحده منهما ms02743 واخرجه ابو داوود بعد قوله باقامة واحده ثلاثا واثنين وروى ~~الجمع باقامة واحده عبد الله بن مالك عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ورواه سعيد بن جبير عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم اخرجهما ابو داوود وبه قال سفيان الثوري وقال ايها فعلت اجزاك قال ~~المحب الطبري وهذه الاحاديث المختلفه في هذا الباب توهم التضاد والتهافت ~~وقد تعلق كل من قال يقول منها بظاهر ما اتضمنه ويمكن الجمع بين اكثرها * ~~فنقول قوله باقامه واحده اي لك صلاة او على صفه واحده لكل منهما ويتايد ~~برواية من صرح باقامتين ثم نقول المراد بقول من قال كل واحده باقامه اي ومع ~~احداهما اذان تدل عليه رواية من صرح باذان واقامتين واما قول ابن عمر لما ~~فرغ من المغرب قال الصلاة قد يوهم الاكتفاء بذلك دون اقامة ويتايد برواية ~~من روى انه صلاهما باقامه واحده فنقول يحتمل انه قال الصلاة ثم تنبيها لهم ~~عليها لئلا يشتغلوا عنها يامرا اخر ثم اقام بعد ذلك اوامر بالاقامه وليس في ~~الحديث انه اقتصر على قوله الصلاة ولم يقم واما حديث البخاري انه صلى كل ~~واحده منهما باذان واقامه والعشاء بينهما فهو مضاد للاحاديث كلها ويحمل ذلك ~~على انه فعل ذلك مره اخرى غير تلك المره ويستدل به عى عدم وجوب الموالاة ~~ويؤيده حديث ثم اناخ كل واحد بعيره كما تقدم ومنهم من قال بجمع بينهما بغير ~~اذان والا اقامه رواه علي بن عبد العزيز البغوي عن طلق بن حبيب عن ابن عمر ~~واخرجه عنه ابن حزم في صفة حجة الوداع الكبرى وعن نافع قال لم احفظ عن ابن ~~عمر ااذانا ولا اقامة بجمع وهذا قال به بعض السلف وهو محمول على ماتقدم من ~~التاويل جمعا بين الاحاديث ونقول العمده من هذه الاحاديث كلها حديث جابر ~~دون سائر الاحاديث لان من روى انه جمع باقامه معه زيادة علم على من روي ~~الجمع دون اذان ولا اقامة وزيادة الثقه ms02744 مقبوله ومن روي باقامتين فقد اثبت ~~مالم يثبته من روى باقامه فقضى به عليه ومن روى باذان واقامتين وهو حديث ~~جابر هو اتم الاحاديث فقد اثبت مالم يثبت من تقدم ذكره فوجب الاخذ به ~~والوقوف عنده ولو صح حديث مسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث ~~ابن عمر وابن مسعود الذي اخذ به مالك من اذانين واقامتين لو جب المصير اليه ~~لما فيه من اثبات الزياده ولكن لا سبيل الي التقدر بين يدي الله ورسوله ولا ~~الي الزياده على ماصح عنه صلى الله عليه وسلم والله اعلم @ PageV04P422 ~~(وهكذا فعل الجامع) بين الصلاتين (في السفر) اي الابتداء بنافلة الاولى ثم ~~بالثانيه (فان ترك النافله في السفر خسران ظاهر وتكليف ايقاعها في الاوقات ~~اضرار وقطع التبعيه بينها وبين الفرائض واذا جاز ان تؤدي النوافل مع ~~الفرائض بتميم واحد) كما سبق في اسرار الطهاره (فبان يجوز اداؤها على حكم ~~الجمع بالتبعيه اولي ولا يمعن من هذا مفارقة النقل للفرض في جواز ادائه على ~~الراحله لما وام انا اليه من التبعيه والحاجه) قال الرافعي وذكر الشافعي ~~انهم لا يتنفاوت بين الصلاتين اذا جمعوا ولا علي اثرهما اما بينهما ~~فلمراعاة الموالاه واما علي اثرهما فقد قال القاضي انبن كحج في الشرح لا ~~يتنقل الامام لانه متبوع فلو اشتغل بالنوافل لاقتدي به الناس وانقطعوا عن ~~المناسك واما الماموم ففيه وجهان احدهما لا يتنقل ايضا كالامام والثاني ان ~~الامر واسع له لانه ليس بمتبوع وهذا في النوافل المطلقه دون الرواتب والله ~~اعلم (ثم يمكث تلك الليله بمزدلفه وهو مبيت نسك ومن خرج منها في النصف ~~الاول من الليل ولم يبت فعليه دم) اعلم ان المبيت اربع ليال نسك في الحج ~~ليلة النحر بمزدلفه والثاني ايام التشريق بمنى ولكن مبيت اليلة الثالثه ~~منها ليس بنسك على الاطلاق بل في حق من لم ينفر اليوم الثاني من ايام ~~التشريق على ما سياتي وفي الحد المعتبر المبيت قولان حكاهما الامام عن نقل ~~شيخه وصاحب التقريب اظهرهما ان ms02745 المعتبر كونه بمعظم المبيت في معظم الليل ~~والثاني الاعتبار بحال طاوع الفجر قال النووي المذهب مانص عليه الشافعي في ~~الام وغيره ان الواجب في مبيت المزدلفه ساعة في النصف الثاني من الليل ~~والله اعلم وقال في موضع اخر لو لم يحضر مزدلفه في النصف الاول وحضرها ساعة ~~في النصف الثاني حصل المبيت نص عليه في الاملاء والقديم يحصل بساعه من نصف ~~الليل وطلوع الشمس وفي قول يشترط معظم الليل والا ظهر وجوب الدم في ترك ~~المبيت والله اعلم اه قال الامام وطرد القولين المذكورين على هذا النسق في ~~ليلة مزدلفه محال لاناجوز الخروج منها بانتصاف اليل ولا ينتهون اليها بعد ~~غيبوبة الشفق غالبا ومن انتهى اليها والحاله هذه وخرج بعد انتصاف الليل لم ~~يكن بها حال طلوع الفجر ولا في معظم اليل فلا يتجه فيها اذا الا اعتبار ~~حالة الانتصاف ثم هذا النسك مجبور بالدم وهل هو واجب او مستحب اما في ليلة ~~مزدلفه فقد مر واما في غيرها ففيه قولان احدهما انه واجب والثاني انه مستحب ~~لانه غير لازم علي المعذور ولو وجب الدم لما سقط بالعذر كالحلق واللبس ~~وكلام الا كثيرين يميل الي ترجيح الايجاب ولا دم على من ترك المبيت بعذر ~~وهم اصناف منهم رعاة الابل ومنهم سقاة الناس ولا تختص السقايه بالعباسيه ~~لان المعنى يعمهم وغيرهم وعن مالك وابي حنيفه انها تختص باولاد العباس وهو ~~وجه لاصحاب الشافعي ولو استحدث سقايه للحج فللمقيم بشانها ترك المبيت ايضلو ~~من المعذورين الذين ينتهون الي عرفه ليلة النحر ويشغلهم الوقوف عن المبيت ~~بمزدلفه فلا شيء عليهم وانما يؤمر بالمبيت المتفرغون له ومن المعذروين من ~~له مال يخاف ضياعه لو اشتغل بالمبيت او مريض يحتاج الي تعهده او كان يطلب ~~عيدا ابق او يشتغل بامر اخر ويخاف قوته ففي هؤلاء وجهان اصحهما يحكي عن نصه ~~انه لا شيء عليهم بترك المبيت كالرعاة والسقاة فلت وقال اصحابنا المبيت بها ~~سنه لا شيء عليه في تركه ولا تشترط النيه الوقوف كوقوف عرفه ms02746 ولو مر بها قبل ~~طلوع الفجر من غير ان يبيت بها جاز ولا شيء عليه لحصول الوقوف في ضمن ~~المرور كما في عرفه ولو وقف بعد ما افاض الامام قبل الشمس اجزأه ولا شيء ~~عليه كما لو وقف بعد افاضة الامام ولو دفع قبل الناس او قبل ان يصلي لا شيء ~~عليه الا اذا خالف السنه اذا السنه حد الوقوف الي الاسفار والصلاة مع ~~الامام والله اعلم (واحياء هذه الليله الشريفه من محاسن القربات ولن يقدر ~~على ذلك) وتقدم في اخر كتاب اسرار الصلاة حديث من احيا ليلتي العيدين وليلة ~~النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب وفي مثير العزم لابن الجوزي عن ~~ابي اماه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى ليلة ~~النحر ركعتين يقرأ في كل ركعه بفاتحة الكتاب خمس عشر مره وقل اعوذ برب ~~الفلق خمس عشر مرة وقل اعوذ برب الناس خمس @ PageV04P423 ~~عشرة مرة فاذا سلم قرأ ايهة الكرسي ثلاث مرات واستغفر الله خمس عشرة مرة ~~جعل الله اسمه في اصحاب الجنة وغفر له ذنوب السر وذنوب العلانية وكتب له ~~بكل ايه قرأها حجة وعمرة وكأنما اعتق سنتين رقبة من ولد اسماعيل وان مات ~~فيما بينه وبين الجمعه الاخرى مات شهيدا وقال الفريابي كنت بالمزدلفه احيي ~~الليل فاذا امرأه تصلي الي الصباح ومعها شيخ فسمعته يقول اللهم انا قد ~~جئناك من حيث تعلم وحججنا كما امرتنا ووقفنا كما دللتنا وقد راينا اهل ~~الدنيا اذا شاب المملوك في خدمتهم تذمموا ان يبيعوه وقد شينا في خدمتك ~~فاعتقنا (ثم مهما انتصف الليل) ومضى اول جزء بعده على المعتمد في المذهب ~~كما تقدمت الاشاره اليه (فليأخذ للتأهب للرحيل وليتزود الحصى) الصغار (منها ~~فقيها حجارة رخوة) اعلم انهم اختلفوا من اين يلتقط الحصى فالذي نص عليه ~~الاصحاب انه يلتقط من المزدلفه وهكذا رواه ابو حفص الملا في سيرته عن ابان ~~بن صالح وفي الصحيحين من حديث الفضل بن عباس ان رسول الله ms02747 صلى الله عليه ~~وسلم قال غداة جمع حين دفعوا عليكم بالسكينه وهو كاف ناقته حتى دخل ~~محسراوهو في منى قال عليكم بحصى الخذف الذي يرمى به الجمرة واخرجه النسائي ~~وزاد والنبي صلى الله عليه وسلم يشير بيده كما يخذف الانسان وبو عليه من ~~اين يلتقط الحصى وذكر ابن جزم ان النبي صلى الله عليه وسلم رمى بحصيات ~~التقطها له عبد الله بن عباس من موقفه الذي رمى فيه مثل حصى الخذف ولا تضاد ~~بينه وبين ماتقدم فانه لم يقل في الحديث انه التقط وانما امر بالالتقاط ~~فيحتمل انه لم يير تكليف الالتقاط لنفسه في ذلك الموضع لاشتغال الناس فيه ~~بالسعي وان تكلفوا ذلك في حق انفسهم ويجوز ان يكون التقط له ثم سقط منه وان ~~الامر به مهوادي محسر لمن لم ياخذ من المزدلفه او يكون الراوي نسب محسر الي ~~مزدلفه لانه حد لها كما سياتي فاضاف الاخذ اليها وهو منه وانما يستحب اخذ ~~حصى رمي جمرة العقبه لا غير ليكون غير معرج على شيء غير الرمي عند وصوله ~~الي منى واما الالتقاط من حصى الجمرة الذي قد ترمى به فهو مكروه والتقاط ~~ابن عباس في الحديث المتقدم لم يكن من المرمى نفسه بل كان من مكان الوقوف ~~وهو بطن الوادي على مادل عليه حديث جابر وغيره وقال اصحابنا ويأخذ الحصى من ~~اي موضع شاء الا من عند الجمرة فانه يكره وهذا يتضمن خلاف ماقيل انه ~~يلتقطها من الجبل الذي على الطريق من مزدلفه قال بعضهم جرى التوارب بذلك ~~وماقيل يأخذها من المزدلفه وماقيل ياخذها من المزدلفه سبعا ومن جمرة العقبه ~~في اليوم الاول فقط فا فادانه لا سنة في ذلك توجب خلالها الاساءه وعن ابن 7 ~~انه كان ياخذها من جمع بخلاف موضع الرمي لان السلف كرهوه لانه المردود ومع ~~هذا لو فعل بان اخذها من موضع الرمي اجزاء مع الكراهه وما هي الا كراهة ~~تنزيه والله اعلم (فلياخذ سبعين حصاة فانها قدر الحاجه) وهكذا اختاره بعض ~~اصحاب الشافعي ms02748 ان يلتقط من المزدلفه حصى جمار ايام التشريق وهي ثلاث وستون ~~حصاة فتكون الجمله سبعين حصاة كذا في المفتاح (ولا باس ان يستظهر في زياده ~~فربما يسقط منه بعضه) اي لا باس ان يزيد احتياطيا لانه ربنا سقط منه شيء ~~قال اصحابنا ويكره ان يلتقط حجرا واحدا فيكسره سبعين حجرا صغيرا كما يفعله ~~كثير من الناس ويستحب ان يغسل الحصيات قبل ان يرميها ليتيقن طهارتها فانه ~~يقام بها قربة ولو رمى بمنتجه بيقين كره واجزأه ثم اشار الي قدر مايرمي به ~~من الحصى فقال (وليكن الحصى خفافا بحيث يحوي عليها اطراف البراجم) اي ~~الاصابع فقد روي احمد والنسائي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هات القط لي فقلت له حصيات من حصى الخذف فلما وضعتهن في يده قال ~~بامثال هؤلاء اياكم والغلو في الدين فانما اهلك الذين من قبلكم الغلو في ~~الدين واخرج ابو داوود والبغوي في شرح السنه عن سليمان بن عمرو بن الاحوص ~~الازدي عن امه قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بطن الوادي ~~وهو يقول ياايها الناس لا يقتل بعضكم بعضا اذا رميتم الجمرة فارموا بمثل ~~حصى الخذف قال المحب الطبري وهذا التقدير محمول على الاولويه حتى لو رمى ~~باكبر منه جاز اذا وقع عليه اسم الحجر من @ PageV04P424 ~~مر وامر وان كان من زرنيخ او نحوه لو يجزه وقال اصحابنا يجوز الرمي بكل ~~ماكان من اجزاء الارض كالحجر والطين والنورة والكحل والكبريت والزرنيخ ~~وظاهر اطلاقهم جواز الرمي بالفيروز ج والياقوت لانهما من اجزاء الارض ~~وفيهما خلاف منعه الاكثرون بناء على ان كون المرمي به استهانه شرط واجزه ~~بعضهم بناء على نفي ذلك الاشتراط وممن ذكر الجواز الفارسي في مناسكه ~~والحاصل انه اما ان يلاحظ مجرد الرمي او مع الاستهانه او خصوص ماوقع منه ~~صلى الله عليه وسلم والاول يستلزم الجواز بالجواهر والثاني بالبعرة والخشبه ~~التي لا قيمة لها والثاثل بالحجر فليكن هذا اولى لكونه اسلم والاصل في ~~اعمال ms02749 هذه المواطن الا ماقام دليل على عدم تعينه كما في الرمي من اسفل ~~الجمرة والله اعلم (ثم ليغلس بصلاة الصبح) اي يصليها بغلس قال الرافعي ~~والتغليس هنا اشد استحبابا اه وفي الصحاح والقاموس الغلس محركه ظلمة اخر ~~الليل والمراد منه هنا ماكان بعد طلوع الفجر والثاني قال ابن الهمام من ~~اصحابنا الا وفق لما نحن فيه مانقل عن الديوان انه اخر ظلمة الليل اه ~~فالمعنى يصلي الفجر بعد طلوع الفجر الثاني قبل زوال الظلام وانتشار الضياء ~~واخرج مسلم عن ابن مسعود وصلى الفجر قبل ميقاتها بغلس يعني قبل ميقاتها ~~المعتاد ولفظ البخاري وصلاها حين طلع الفجر وقائل يقول لم يطلع الفجر وقال ~~صاحب الهداية ولان في التغليس دفع حاجه الوقوف فيجوز كتقديم العصر بعرفة ~~يعني لما جاز تعجيل العصر على وقتها للحاجة الي الوقوف بعدها فلا يجوز ~~التغليس بالفجر وهو في وقتها اولى (ولياخذ في السير حتى اذا انتهى الي ~~المشعر الحرام وهو اخر المزدلفه) على قزح (ويدعو الاسفار) وفي حديث جابر ~~الطويل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اتى المزدلفه صلى المغرب ~~والعشاء ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر ثم ركب القصواء حتى اتى المشعر ~~الحرام ولم يزل واقفا حتى اسفر جدا ثم دفع قبل طلوع الشمس قال المحب الطبري ~~وهذا كمال السنه في المبيت بالمزدلفه وعليه اعتمد من اوجب ذلك وقال ابو ~~حنيفه اذا لم يكن بها بعد طلوع الفجر لزمة دم الا لعذر من ضعف او غيره فانه ~~كان بها اجزأه وان لم يكن قبله وهو ظاهر مانقله البغوي عن مالك واحمد واخرج ~~البخاري ومسلم من حديث جابر انه صلى الله عليه وسلم وقف بالمزدلفه وقال ~~وقفت ههنا ومزدلفة كلها موقف واخرج ابو داوود والترمذي عن علي رضي الله عنه ~~ان النبي صلى الله عليه وسلم لما اصبح بجمع اتى قزح فوقف عليه وقال هذا قزح ~~وهو الموقف وجمع كلها موقف قال الترمذي حسن صحيح وفي حديث جابر الطويل انه ~~صلى الله عليه وسلم ms02750 لما صلى الصبح بالمزدلفه ركب ناقته ختى اتى المشعر ~~الحرام فاستقبل القبله فدعاه وكبره وهلله ووحده ولم يزل واقفا حتى اسفر جدا ~~واخرج سغيد بن منصور عن ابن عمر انه راي ناسا يزدحمون على الجبل الذي يقف ~~عليه الامام فقال يا ايها الناس لا تشقوا علي انفسكم الا ان ما ههنا مشعر ~~كله واخرج ابو الذر الهروي عن ابن عمر قال المشعر الحرام المزدلفه كلها ~~وقال الرافعي والمشعر من المزدلفه فان المزدلفه مابين مارمي عرفه ووادي ~~محسر اه قال المحب الطبري قوله تعالى فاذا افضتم من عرفات فاذكرو الله عند ~~المشعر الحرام قال اكثر المفسرين المشعر الحرام هو المزدلفه ودل عليه حديث ~~ابن عمر السابق وحديث علي وجابر المتقدمان يدلان على ان قزح هو المشعر ~~الحرام وهو المعروف في كتب الفقه فتعين ان يكون في احدهما حقيقه وف الاخر ~~مجازا دفعا للاشتراك اذا المجاز خير منه فترجح احتماله عند التعارض فيجوز ~~ان يكون حقيقه في قزح فيجوز اطلاقه على الكل لتضمنه اياه وهو اطهر ~~الاحتمالين في الايه فان قوله تعالى عند المشعر الجرام يقتضي ان يكون ~~الوقوف في غيره وتكون المزدلفه كلها واطلق علي قزح وحده تجوزا لاشتمالها ~~عليه وكلاهما وجهان من وجوه المجاز اعني اطلاق اسم الكل علي البعض وبالعكس ~~وهذا القائل يقول حروف المعانييقوم بعضها مقام بعض فقامت عند مقام في وفي ~~الحديث والاثر مايصدق كل واحد من الاحتمالين @ PageV04P425 ~~وقزح كزفر موضع من المزدلفه وهو موقف قريش في الجاهليه اذ كانت لا تقف ~~بعرفه وفي الصحاح قزح اسم جبل بعرفه قال المحب الطبري وقد بنى عليه رقي ~~والاوقف عنده مستقبل القبله فيدعو ويكبر ويهلل ويوحد ويكثر من التلبيه الي ~~الاسفار ولا ينبغي ان يفعل ماتطابق عليه الناس اليوم من النزول بعد الوقوف ~~من درج في وسطه مضيق يزدحم الناس علي ذلك حتي يكاد يهلك بعضهم بعضا وهو ~~بدعه شنيعه بل يكون نزوله من حيث رقيه من الدرج الظاهره الواسعه وقد ذكر ~~ابن الصلاح في مناسكه ان قزح جبل ms02751 صغير في اخر المزدلفه ثم قال بعد ذلك وقد ~~استبدل الناس بالوقوف على الموضع الذي ذكرناه الوقوف على بناء مستحدث في ~~وسط المزدلفه ولا تتادي به هذه السنه هذا اخر كلامه والظهار ان البناء انما ~~هو على الجبل ولم ارما ذكره لغيره والله اعلم (وليقل) في دعائه (اللهم بحق ~~المشعر الحرام والبيت الحرام والشهر الحرام والركن والمقام بلغ روح محمد ~~منا التحية والسلام وادخلنا دار السلام ياذا الجلال والاكرام) وهذا الدعاء ~~اورده الجزولي في دلائله بلفظ اللهم رب الحل والحرام ورب المشعر الحرام ورب ~~البيت الحرام ورب الركن والمقام ابلغ لسيدنا ومولانا محمد منا السلام وانما ~~جره الي اختيار هذا الدعاء لما فيه من لفظ المشعر الحرام والا فقد قال ~~الطبري ان المستحب في هذا الموضع ان يدعو بدعاء ابن عمر الذي تقدم ذكره عند ~~ركعتي الطواف وعند السعي (ثم يدفع منها قبل طلوع الشمس) كما دل على ذلك ~~حديث جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم دفع قبل طلوع الشمس وادرف الفضل بن ~~عباس وفي الصحيحين عن عمرو بن ميمو قال شهدت عمر حين صلى بجمع الصبح فقال ~~ان المشركين كانوا لا يدفعون حتى تطلع الشمس ويقولون اشرق بثير وان النبي ~~صلى الله عليه وسلم خالفهم فدفع قبل طلوع الشمس وفي رواية حتى تطلع الشمس ~~على ثبير ونقل الطبري عن طاوس قال كان اهل الجاهليه يدفعون من عرفه قبل ان ~~تغيب الشمس ومن المزدلفه بعد ان تطلع الشمس ويقولون اشرق ثبير كما 7 فاخر ~~الله هذه وقدم هذه قال الشافعي يعني قدم المزدفه قبل ان تطلع الشمس واخر ~~عرفه الي ان تغيب الشمس (حتى ينتهي الي وادي محسر) بالسين المهمله كمحدث ~~(فيستحب له ان يحرك دابته حتى يقطع عرض الوادي وان كان راجلا اسرع في ~~المشي) قال الرافعي فااذا اسفر واسار واوعليهم السكينه ومن وجد فرجة اسرع ~~فاذا انتهى الي وادي محسر فالمستحب للراكبين ان يحركوا دوابهم وللماشيين ان ~~يسرعوا قدر رمية حجر روى: لك عن جابر عن النبي ms02752 صلى الله عليه وسلم وقيل ان ~~النصارى كانت تقف ثم فامر بمخالفتهم اه قلت لفظ حديث جابر ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما اتى بطن محسر حرك قليللا وعند احمد من حديثه اوضع في ~~وادي محسر واخرج الترمذي قال حسن صحيح من حديث على ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما افاض من وانتهى الي وادي محسر قرع ناقته فخبت حتى جاوز ~~الوادي فوقفت واردف الفضل الحديث واخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر انه كان ~~يجهد ناقته اذا مر بمحسر قال المحب الطبري وماذكر في حديث علي انه اردف ~~الفضل بعد مجاوزة وادي محسر وتقدم من حديث جابر عند مسلم انه كان ردفه حال ~~الدفع ولا تضاد بينهما اذ يجوز ان يكون انزله من اول الوادي تخفيفا عن ~~الراحله ليكون اسرع لها او ليلتقط الحصى لما تقدم ان الحصى يلتقط منه ثم ~~اردفه لما جاوز الوادي واختلفوا في محسر فقيل هو واد بين مزدلفه ومنى وقيل ~~ماحسب منه في مندلفه فهو منها وماحسب منه في منى فهو منها وصوبه بعضهم وقد ~~جاء ومزدلفه كلها موقف الابطن محسر فيكون على هذا قد اطلق بطن محسر والمراد ~~منه ماخرج من مزدلقه واطلاق اسم الكل على البعض جائز مجازا شائعا وسمي بذلك ~~لانه حسر فيه فيل اصحاب الفيل اي اعيا وقيل لانه يحسر سالكيه ويتعبهم وحسرت ~~الناقه اتعبتها قال الشافعي في الام وتحريكه صلى الله عليه وسلم الراحله ~~فيه يجوز ان يكون ذلك لسعة الموضع ويجوز ان يكون فعله لانه مأوى الشياطين وقبل # (50 - اتحاف الساده المتقين - رابع) @ PageV04P426 ~~لانه كان موقف النصارى فاستحب الاسراع فيه واهل مكه يسمون هذا الوادي وادي ~~النار يقال ان رجلا اصطاد فيه فنزلت نار فاحرقته وفي قول المصنف اسرع في ~~المشي فيه وجه في المذهب ان الماشي لا يعدو ولا يرمل نقله الرافعي في بعض ~~الشروح وقال ابو جعفر الطحاوي للمزدلفه ثلاثة اسماء هي وجمع والمشعر الحرام ~~والمازمان بوادي محسر واول محسر من القرن المشرق ms02753 من الجبل الذي على يسار ~~الذاهب الي منى واخره او منى وليس وادي محسر من منى ولا من المزدلفه ~~فالاستثناء في قوله الا وادي محسر منقطه ثم ان ظاهر كلام القدوري والهدايه ~~ان كلا من وادي حسره وعزبة ليسا مكان وقوف فلو وقف فيهما لا يجزئه سواء ~~قلنا انمها من مزدلفه 7 وعرفه اولا وهكذا هو عبارة كلام محمد خلافا لما في ~~البدائع فانه صرح في وادي محسر بالاجزاء مع الكراهه وسكت عن عرفه وحكمهما ~~واحد وهذا مع مخالفته لكلام الاصحاب غير مشهور والذي يقتضيه النظ ان لم يكن ~~اجماع على عدم اجزاء الوقوف بهما هو انهما ان كانا من مسمى عرفه والمشعر ~~الحرام يجزيء الوقوف بهما ويكون مكروها لان القاطع اطلق الوقوف لمسماها ~~مطلقا وخبر الواحد منعه في بعضه فقيده والزياده عليه بخبر الواحد لا تجوز ~~فيثبت الركن بالوقوف في مسماها مطلقا والوجوب في كونه في غير المكانين ~~المستثنيين وان لم يكونا من مسماهما لا يجزيء اصلا وهو ظاهر والله اعلم ثم ~~ان هذا الوقوف كما تقدمت الاشاره اليه وجاب عندنا وليس بركن حتى لو تركه ~~بغير عذر لزمة الدم ونسبوا الي الشافعي انه ركن كما في الهدايه وهو سهل بل ~~هو عندهم سنه ونسبة في المبسوط الي الليث بن سعد وفي الاسرار الي علقمة بن ~~قيس وجه الركنية قوله تعالى فاذكروا الله عند المشعر الحرام قلنا عليه ~~مايفيد ايجاب الكون في المشعر بالالتزام لاجل الذكر ابتداء وهذا لان الامر ~~فيها انما هو بالذكر عنده لا مطلقا فلا يتحقق الامتثال الا بالكون عنده ~~فالمطلوب هو المقيد فيجب القيد ضرورة ولا قصدا فاذا اجمعنا على ان نفس ~~الذكر الذي هو متعلق الامر ليس بواجب انتفى وجوب الامر فيه بالضرورة فانتفي ~~الركنيه والايجاب من الايه وانما عرفنا الايجاب من غيرها وهو مارواه اصحاب ~~السنن عن عروه بن مضرس رضي الله عنه رفعه من شهد صلاتنا هذه وقف معنا حتى ~~يدفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا ونهارا فقد تم حجه قال ms02754 الحاكم صحيح على ~~شرط كافة اصحاب الحديث وهو من قواعد الاسلام ولم يخرجاه على اصلهما ان عروة ~~بن مضرس لم يرو عنه الا الشعبي وقد وجنا عروة ابن الزبير قد حدث عنه ثم ~~ساقه علق به تمام الحج وهو يصلح لافادة الوجوب لعدم القطيعه فكيف مع حديث ~~البخاري عن عمر انه كان يقدم ضعفه اهله فيقلون عند المشعر الحرام بليل ~~الحديث فان بذلك تنتفي الركنيه لان الركن لا يسقط للعذر بل ان كان عذر يمنع ~~اهل العباده سقطت كلها او اخرت اما ان شرع فيها فلا تتم الا باركانها وكيف ~~وليست هي سوى اركانها فعند عدم الاركان لم يتحقق مسمى تلك العباده اصلا ~~والله اعلم (تنبيه) اخرج ابن ماجه والطبراني والحكيم الترمذي وعبد الله ابن ~~احمد وابن جرير والبهيقي في السنن والضياء وابو يعلي وابن عدي عن العباس بن ~~مرداس السلمي رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عشية عرفة ~~لامته بالمغفرة واكثر الدعاء فاوحى الله اليه اني قد فعلت الاظلم بعضهم ~~بعضا واما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها فقال يارب انك قادر على ان ~~تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته وتغفر لهذا الظالم فلم يجبه تلك العشية ~~فلما كان غداة المزدلفه اعاد الدعاء فاجابه الله تعالى ان قد غفرت لهم ~~فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فساله اصحابه فقال تبسمت من عدو الله ~~ابليس ان الله قد استجاب لي في امتي اهوى يدعو بالويل والثبور ويحثو التراب ~~على راسه واخرجه ابو سعد في شرف النبوة بمعناه وابو بكر الاجري في الثمانين ~~بتقديم وتاخير وقال الجوزي هذا الحديث لا يصح تفرد به عبد العزيز بن ابي ~~رواد ولم يتابع عليه قال ابن حيان وكان يحدث على التوهم والحسبان فبطل ~~الاحتجاج به وقد رد عليه الحافظ ابن حجر والف في ذلك جزأ سماه الحجاج في @ PageV04P427 ~~عموم المغفرة للحجاج وذكر فيه ماحاصله ان هذا الحديث صححه الضياء في ~~المختاره واخرج ابو داوود طرفا منه فسكت عليه ms02755 فهو عنده صالح فهو علي شرط ~~الحسن واخرجه ايضا من طرق اخرى يعضد بعضها بعضا وله شواهد من حديث ابن عمر ~~وانس وغيرهما والله اعلم واخرج ابن ماجه عن بلال بن رباح ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال له يابلال اسكت الناس او انصت الناس ثم قال ان الله تطول ~~عليكم في جمعكم هذا فوهب مسيئكم لمحسنكم واعطى لمحسنكم ماسال ادفعوا باسم ~~الله واخرجه تمام الرازي في فوائده وقال ادفعوا على بركة الله (ثم اذا اصبح ~~يوم النحر) سار على هنيته كما في حديث الفضل بن عباس في الصحيحين (وخلط ~~التكبير بالتلبيه فليلب تارة ويكبر اخرى) نقل مثل ذلك عن القفال حيث قال ان ~~رحلوا من مزدلفه مزجوا التلبيه بالتكبير في ممرهم وكان المصنف تبعة قال ~~الامام لم ار هذا لغيره وهكذا نقله الرافعي قلت والذي ورد حال الافاضه من ~~جمع الي منى التلبيه فقط ففي حديث ابن عباس في الصحيحين فما زال يلبي حتى ~~رمى جمرة العقبه وعندهما ايضا من حديث ابن مسعود انه لبى حين افاض من جمع ~~فقيل اعرابي هذا فقال عبد الله انسى الناس ام ضلوا سمعت الذي انزلت عليه ~~سورة البقره يقول في هذا المكان لبيك اللهم لبيك وعنه انه قال ذلك بجمع ~~اخرجه مسلم وفي رواية انه لبى غداة جمع فقال الناس من هذا الاعرابي فقال ~~عبد الله لبيك عدد الحصى والتراب ثم قال مابال الناس اضل الناس ام نوائم ~~ذكر معنى ماتقدم اخرجه سعيد بن منصور وروى عنه مثل ذلك في حال التوجه من ~~عرفه الي منى وانكر عليه واجاب بمثل ذلكل ولعل الانكار تكرر وعليه فلا تضاد ~~بين الرواايات وتخصيص ابن مسعود سورة البقرة بالذكر لانها اكثر اشتمالا على ~~مناسك الحج واخرج زوين في التجريد عن عثمان انه دفع حين اسفر فلم يزل حتى ~~رمى جمرة العقبة واخرج احمد عن عكرمه قال افضت مع الحسين بن علي من ~~المزدلفه فلم ازل اسمعه يلبي حتى رمى جمرة العقبه فسالته فقال افضت مع ms02756 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلم ازل اسمعه يلبي حتى رمى جمرة العقبة (فينتهي ~~الي منى) وحدها من اخر وادي محسر الي العقبة التي يرمي بها الجمرة يوم ~~النحر (ومواضع الجمرات) فيوافيها بعد طلوع الشمس (وهي ثلاث) جمرات (فيجاوز ~~الاولي والثانيه فلا شغل له معهما يوم النحر حتى ينتهي الي جمرة العقبة ~~وهي) في موضع حضيض الجبل (عن يمين مستقبل القبله) اي السائر الي مكه (في ~~الجاده والمرمى مرتفع قليللا في سفح الجبل وهو ظاهر بمواقع الجمرات) وينبغي ~~ان لا يعرج الناسك اذا افاض من مزدلفه واتى منى على شيء قبل رمي جمرة ~~العقبة اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو تحية منى فلا يبدأ بشيء ~~قبلها وهي اخر الجمرات مما يلي مكه (ويرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس بقيد ~~رمح) اخرج البخاري ومسلم عن جابر قال رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الجمرة يوم النحر ضحى واما بعد فاذا زالت الشمس واخرج الترمذي عن ابن عباس ~~قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعفة اهله وقال لا ترموا جمرة العقبة ~~حتى تطلع الشمس وعنه قال قدمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفه ~~اغيلمة بني عبد المطلب على 7 جمرات وجعل ياعلم افخاذنا ويقول ابني لا ترموا ~~جمرة العقبة حتى تطلع الشمس اخرجه ابو داوود واستدل بظاهر هذه الاحاديث من ~~قال لا يجوز الرمي الا بعد طكلوع الشمس وهو قول كثير من اهل العلم وذهب قوم ~~الي جوازه بعد الفجر وقبل طلوع الشمس وبه قال مالك وابو حنيه واحمد وذهب ~~الشافعي الي جوازه بعد نصف الليل وكيفية الرمي ان يقف مستقبل القبله وان ~~ستقبل الجمرة فلا بأس (ويرمي سبع حصيات) هذا بيان كيفية الوقوف لرمى الجمرة ~~وبيان حصى الجمرة ففي حديث جابر الطويل انه صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة ~~من بطن الوادي بسبع حسيات واخرج ابو داود عن سليمان ابن عمر وبن الاحوص عن ~~امه انها رات النبي صلى الله عليه وسلم يرمي ms02757 الجمرة من بطن الوادي وفي ~~الصحيحين عن ابن مسعود انه لما رمى جمرة العقبة جعل البيت عن يساره ومنى عن ~~يمينه وقال هذا مقام الذي @ PageV04P428 ~~انزلت عليه سورة البقرة وفي رواية انه استبطن الوادي فاستعرضها فرماها بسبع ~~حصيات يكبر مع كا حصاة فقيل له يا ابا عيد الرحمن فقال هذا والذي لا اله ~~غيره مقام الذي انزلت عليه سورة البقرة واخرج الترمذي عنه انه استبطن ~~الوادي واستقبل الكعبه وجعل يرمي الجمرة على حاجبه الايمن ثم رمى بسبع ~~حصيات يكبر مع كل حصاة وقال حسن صحيح وربما توهم تضاد بين الحديثين وليس ~~كذلك فان قوله من ههنا اشارة الي بطن الوادي وقوله هذا مقام اشارة الي هيئة ~~الوقوف للرمي ويكون ابن مسعود قد رمى مرتين في عامين وافق في احداهما كمال ~~السنه والاخرى اصاب فيها بعض السنة وفاته البعض اما الجمام الدابة او كثرة ~~الزحام او عذر غير ذلك قال المحب الطبري وقد اختلف اصحابنا في كيفية الوقوف ~~للرمي والمختار استقبال الجمرة ومنى عن يمينه ومكه عن يساره كما تضمنه حديث ~~مسلم وقيل يستقبل الكعبه كما تضمنه حديث الترمذي وقيل يستدبر القبله ~~ويستقبل الجمرة وبه قطع الشيخ ابو حامد اه واما كيفية الرمي فلم يذكرها ~~المصنف واخرج ابو داوود من حديث سليمان بن عمرو ابن الاحوص عن امه قال رايت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عند جمرة العقبة راكبا ورايت بين اصابعه حجرا ~~فارمى ورمى الناس معه واخرج احد عن حرمله ببن عمرو قال حججت حجة الوداع ~~فلما وقفتنا بعرفات رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا احدى اصبعيه ~~على الاخرى فقلت لعمي ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول ~~ارموا الجمرة بمثل حصى الخذفف قال بعض اهل العلم يضع الحصاة على طرف ابهامه ~~ثم يخذفها بسمجته او بين اصبعيه البابتين وقال اصحابنا قولهم رمي سبع حصيات ~~اي سبع رميات بسبع حصيات فلو رماها دفعة واحدة كان عن واحده لان منصوص عليه ~~سبع متفرقه والتقييد بالسبع ms02758 لمنع النقص لا لمنع الزياده حتى لو زاد على ~~السبع لم يضره كذا في المحيط وان كان خلاف السنه واختلفوا في كيفية الرمي ~~على قولين احدهما ان يضع اطراف ابهامه اليمنى على وسط السبابه ويضع الحصاة ~~على ظاهر الابهام كانه عاقد سبعين فيرميها وعرف منه ان المسنون في كون ~~الرمي باليد اليمنى والاخر ان يحلق سبابته ويضعها على مفصل ابهامه كانه عقد ~~عشرة وحذافي التمكن من الرمي به مع الزحمه والوهجه عسر وقبل ياخذها بطرفي ~~ابهامه وسبابته وهذا هو الاصح لانه الايسر المعتاد وصححه صاحب النهاية ~~والولوالجي وهذا الخلاف في الاولويه لا في اصل الجواز فلا يتقيد بهيئه دون ~~هيئة بل يجوز كيف كان واختلفوا في قدر الحصىفقيل اصغر من الانمله طولا ~~وعرضا وقيل مثل بندقه القوس وقيل قدر النواة وقيل قدر الحمصة وقيل قدر ~~الباقلا قيل هو المختار وهذا بيان الاستحباب واما الجواز فيجوز ولو بالاكبر ~~مع الكراهه كما تقدم شيء من ذلك واما مقداره موضع الرمي فقال صاحب الهدايه ~~ان يكون بين الرامي وبين موضع الرمي خمسة اذرع كذا روي الحسن عن ابي حنيفه ~~مادون ذلك يكون طرحا لو طرحها طرحا اجزأه لانه رمى الي قدميه الا انه خالف ~~السنه ولو وضعها وضعا لم يجزه لانه ليس يرمي ولو رمى فوقعت قريبا من الجمرة ~~يكفيه لان هذا المقدار مما لا يمكن الاحتزار عنه ولو وقعت بعيدا عنها لا ~~يجزئه لانه لم تعرف قربة الا في مكان مخصوص قال ابن الهمام وما قدر به خمسة ~~اذرع رواية الحسن فذلك تقدير اقل مايكون بينه وبين المكان المسنون والله ~~اعلم وقال الرافعي ولا ينزل الراكبون حتى يرموا كما فعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قلت وهو في حديث جابر الطويل ان النبي صلى الله عليه وسلم رمى ~~جمرة العقبة على راحلته من بطن الوادي وايضا رايت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يرمي على راحلته يوم النحر يقول لتاخذوا عني مناسككم اخرجاه وعند ~~الترمذي عن قدامة بن عبد الله قال ms02759 راسيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي ~~الجمار على ناقة ليس ضرب ولا طرد ولا اليك اليك وقال حسن صحيح واخرجه ابو ~~داود وقال على ناقة صهباء قال المحب الطبري اتفق اهل العلم على جواز الرمي ~~راكبا واختلفوا في الافصل فاختار قوم الركوب اقتداء به صلى الله عليه وسلم ~~واختار@ PageV04P429 ~~قوم المشي وقالوا كان ركوبه لتبيين الجواز وليشرف على الناس حتى يسالوه ثو ~~قول المصنف سبع حصيات هو الذي صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية ~~ابن عباس وجابر وابن مسعود وابن عمر وعائشه وقد اختلفوا في ذلك والذي ذهب ~~اليه الجمهور ان رمي جمرة العقبة يوم النحر ورمي الجمرات الثلاث ايام ~~التشريق كل جمرة منها سبع حصيات السنه الثابته في ذلك وعمل الامه وقد روى ~~عن سعد بن مالك انه رمى بست اجزاء كما عند النسائي وكذا عند ابي مجاز نحوه ~~وحكى الطبري عن بعضهم انه لو ترك رمى جميعهن بعد ان يكبر عند كل جمرة سبع ~~تكبيرات اجزأه ذلك وقال انما جعل الرمي في ذلك بالحصى سببا لحفظ التكبيرات ~~السبع وقال عطاء ان رمى بخمس اجزأه وقال مجاهد ان رمى بست فلا شيء عليه وبه ~~قال احمد واسحق وعن طاوس انه سئل عن رجل رمى الجمرة بست قال يطعم تمرة او ~~لمة ثم قال المصنف (رافعا يده) اي حتى يرى بياض ابطه (ويبدل التلبيه ~~بالتكبير) اخرج ابن ماجه عن ابن عباس وفيه فلما رماها اقطع التلبيه وعند ~~البخاري ومسلم فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة (ويقول مع كل حصاة الله ~~اكبر) قال الرافعي والسنه ان يكبروا مع كل حصاة ويقطعوا التلبيه اذا ابتدؤا ~~الرمي روى ان النبي صلى الله عليه وسلم قطع التلبية عند اول حصاة رماها ~~والمعنى فيه ان التلببيه شعار الاحرام والرمي احد اسباب التحلل اه قلت ~~التكبير مع كل حصاة جاء في حديث جابر الطويل وفي حديث ابن عمر نحوه اخرجه ~~البخاري تعليقا وعن عطاء قال اذا رميت الجمرة فكبر واتبع ms02760 الرمي التكبيرة ~~اخرجه سعيد بن منصور وقال اصحابنا هذا بيان للافضل ولو هلل او سبح اجزأه ~~لحصول التعظيم بالذكر وهو من اداب الرمي وظاهر الروايه انه يقتصر على ~~التكبير اي يقول الله اكبر ومنهم من زاد فقال ويقول (على طاعة الرحمن ورغم ~~الشيطان) وروى الحسن بن زياد عن ابي حنيه يزيد رغما للشيطان وحزبه وقال ~~بعضهم يزيد على ذلك (اللهم تصديقا لكابك واتباعا لسنة نبيك) واخرج سعيد بن ~~منصور عن ابن مسعود انه لما رمى جمرة العقبة قال اللهم اجعله حجا مبرورا ~~وذنبا مغفورا وعن ابن عمر انه كان يرمي الجمار ويقول مثل ذلك وعن ابراهيم ~~النخمي انهم كانوا يحبون للرجل اذا رمى جمرة العقبة ان يقول ذلك قيل له ~~نقول ذلك عند كل جمرة قال نعم ان شئت (فاذا رمع قطع التلبيه والتكبير) وقد ~~تقد ذلك في حديث ابن عباس في الصحيحين وفي البدائع للكاساني من اصحابنا فان ~~زار البيت قبل ان يرمي ويذبح ويحلق قطع التلبيه في قول ابي حنيفه وعن ابي ~~يوسف انه يلبي مالم يحلق او تزول الشمس منن يوم النحر وعن محمد ثلاث روايات ~~احداها كابي يوسف والثانيه روايه ابن سماعه عنه من لم يرم قطع التلبيه اذا ~~غربت الشمس من يوم النحر والثالثه روايه هشام عنه اذا مضت ايام النحر وظاهر ~~روايته مع ابي حنيفه ولو ذبح قبل الرمي وهو متمتع او قارن يقطعها في قول ~~ابي حنيفه لا ان كان منفرد الان الذبح محلل في الجمله في حقهما بخلاف ~~المفرد وعند محمد لا يقطع اذ لا تحلل به 7 بالرمي والحلق والله اعلم (الا ~~التكبيرعقب فرائض الصلوات من ظهر يوم النحر الي عقيب اصبح اخر ايام ~~التشريق) فانه سنه وقد تقدم اختلاف العلماء في ذلك في اخر كتاب اسرار ~~الصلاة عند ذكر عيد الاضحى (ولايقف في هذا اليوم للدعاء بل يدعو في منزله) ~~اخرج سعيد بن منصور عن سليمان بن عمرو بن الاحوص عن امه قالت رايت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms02761 رمى جمرة العقبة من بطن الوادي سبع حصيات ولم يقف ~~عندهما (وصفة التكبير ان يقول الله اكبر الله اكبر الله اكبر كبيرا والحمد ~~لله كثيرا وسبحان الله بكرة واصيلا لا اله الا الله وحده لاشريك له مخلصين ~~له الدين ولو كره الكافرون لا اله الا الله وحده صدق وعده ونصر عبده ولا ~~اله الا الله والله اكبر) تقدم مايتعلق به في فصل صلاة العيدين في اواخر ~~كتاب اسرار الصلاة مفصلا مبسوطا فراجعهل (ثم ليذبح الهدى ان كان معه) فانه ~~سنه (والاولى به ان يذبحه بيده) ففي الصحيحين من حديث انس قال ضحى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بكبشين املحين اقرنين ذبحهما بيده (وليقل بسم الله ~~والله اكبر) جاء ذلك في حديث انس في @ PageV04P430 ~~الصحيحين الذي تقدم قبله بعد قوله ذبححهما بيده وسمى وكبر ووضع وجله علي ~~صفاحهما (اللهم منك وبك ولك تقبل مني كما تقبلت من ابراهيم خليلك) رواه ابو ~~داوود من حديث انس وهو الذي سبق ذكره عن الصحيحين وزاد فلما وجهها قال اني ~~وجهت وجهي الي وانا من المسلمين اللهم منك واليك وعن محمد رواية بسم الله ~~والله اكبر وفي الصحيحين من حديث عائشه رضي الله عنها ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم امر بكبش اقرن يطؤ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد فاتى به ~~ليضحي به فقال لها ياعائشه هلى المديه ثم قال استحذ بها ففعلت واخذ الكبش ~~فاضجعه ثم ذبحه ثم قال بسم الله اللهم تقبل من محمد وال محمد ومن امة محمد ~~وضحى به وزاد البخاري وياكل في سواد قال المحب الطبري في هذه الاحاديث دليل ~~على ذبح الغنم على الوصف المذكور وعلى استحباب حد المدية وعلى استحباب ~~التوجيه والتسميه والدعاء فان ترك التسميه 7 لم يحرم وبه قال مالك وقال ابو ~~نور وداود التسميه شرط في الاباحه مطلقا وقال ابو حنيفه هي شرط في حال ~~الذكر وعن احمد الاقوال الثلاثه وماقدر على ذبحه لا يحل الا بقطع الحلقوم ~~وهو مجرى النفس ms02762 في الرقبه والمريء وهو مجرى الطعام ويستحب قطع الودجين وهما ~~عرقان في جانبي العنق وقد تقطعان من الحيوان فيبقي وقال ابو حنيفة يشترط ~~قطع الميء وكل واحد منهما وقال مالك لابد من قطع هذه الاربعة حكاه عنه صاحب ~~الحاوي ولو ابان الراس لم يحرم خلافا السعيد بن المسيب (والتضحيه بالبدن ~~افضل ثم بالبقر ثم بالشاه) على هذا الترتين وفي القوت افضل الهدى بدنة ثم ~~بقرة ثم كبش اقرن ابيض ثم الثني من المعز وان ساق هديه من الميقات فهو افضل ~~من حيث لا يكره ولا يجهده اه وفي حديث جابر فنحر صلى الله عليه وسلم ثلاثا ~~وستون بدنة ثم اعطى عليا فنحر مابقى واشركه في هديه ومابقى سبع وثلاثون ~~بدنة لان الكل كانت مائة قال ابن حيان والحكمة ف انه صلى الله عليه وسلم ~~نحر ثلاثا وستين بدنة انه كان له يومئذ ثلاث وستون فنحر لكل سنة بدنة ~~(والشاة افضل من مشاركة ستة في البدنة) او البقرة والضان افضل من الماعز) ~~وكل ذلك تقدم الكلام عليه في صلاة العيدين وفي اواخر اسرار الصلاة (قال صلى ~~الله عليه وسلم خير الاضحيه الكبش اقرن) قال للعراقي رواه ابو داود من حديث ~~عبادة ابن الصامت والترمذي وابن ماجة من حديث ابي اماة قال الترمذي غريب ~~وعفير يضعف في الحديث (والبيضاء افضل من الغبراء والسوداء قال ابو هريرة ~~رضي الله عنه البيضاء افضل في الاضاحي من دم سوداوين) تقدم الكلام عليه في ~~فصل العيدين (وليأكل من ذبيحته ان كانت من هدى التطوع) وفي القوت واحب ان ~~يذبح وان لم يجب عليه ويجتنب الا كل من ذبح ماكان واجبا عليه مثل نسك قران ~~او متعه او كفاره او استحب ان ياكل مما لم يكن عليه واجبا ثم شرع المصنف في ~~ذكر المعايب الثمانيه المنهي عنها في الذبيحه والاضحيه في الاثار فقال ~~(ولايضحين بالجدعاء والعضباء والشرقاء والخرقائ والمقابله والمدابره ~~والعجفاء) ثم شرع في تفسير هذه الالفاظ فقال (والجدع) بفتح الجيم والدال ~~المهمله واخره عين مهمله (في ms02763 الاذن والانف والقطع منهما) وفي القوت فيهما ~~وفي المصباح جدعت الانف جدعا من باب نفع قطعته وكذا الاذن واليد والشفه ~~وجدعت الشاه جدعا من باب تعب قطعت اذنها من اصلها فهي جدعاء (والعضب) بفتح ~~العين المهمله وسكون الضاد المعجمه الكسر (في القرن وفي نقصان القوائم هكذا ~~هو في القوت وفي المسباح عضت الشاه والناقه ايضا شق اذنها وهو اعضب وهي ~~عضباء مثل احمر وحمراء وعضبت الشاه من باب تعب انكسر قرنها وبعضهم يزيد ~~الداخل وقوله في نقصان القوائم كانه ماخوذ من قولهم رجل معضوب اي زمن لا ~~حراك به كان الزمانه عضبته ومنعته الحركه وناقص القوائم هكذا حاله ~~(والشرفاء المشقوقة الاذن من فوق) هكذا هو في القوت وفي المصباح شرقت ~~الدابه شرقا من باب تعب اذا كانت مشقوقه الاذن باثنين فهي شرقاء (والخرقاء) ~~المشقوقة الاذن (من اسفل) كذا في القوت وفي المصباح خرقت الشاة خرقا من باب ~~تعب اذا كان في اذنها خرق وهو ثقب مستدبر @ PageV04P431 ~~مستدير فهى خرقاء (والمقابلة المخروقة الاذن من قدام والمدابرة) المخروقة ~~الاذن (من خلف) كذا فى القوت وفى المصباح المقابلة على صيغة المفعول الشاة ~~التى قطع من اذنها قطعة ولم تين وتبقى معلقة من قدام فان كانت من اخرى فهى ~~المدابرة وقال الاصمعى المقابلة والمدابرة هى التى قطع من اذنها سواء بان ~~ام لا (والعجفاء المهزولة التى لا تنقى اى لا) نقى بكسر النون وسكون القاف ~~اى لا (مخ لها من الهزال) وانقت الدابة تنقى اذا كثر نقيها من سمنها وقد ~~عجفت الشاة عجفا * (تنبية) * فى بيان مكان النحر فى الحج والعمرة فى ~~الصحيحين من حديث جابر ان النبى صلى الله علية وسلم قال نحرت ههنا ومنى ~~كلها نحر فانحروا فى رحالكم واخرجه ابو داود وزاد وكل فجاج مكة طريق ومنحر ~~وعن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اتى منى فاتى الجمرة فرماها ثم ~~اتى منزله بمنى فنحر اخرجاه وعن مالك انه بلغه ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال منى هذا ms02764 المنحر وكل منى منحر وفى العمرة هذا المنحر يعنى المروة ~~وكل فجاج مكة وطرقها منحر وعن ابن عمر انه كان ينحر فى منحر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وعنوانه كان يبعث هديه من جمع اخر الليل حتى يدخل به منحر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اخرجهما البخارى وفيه حث على النحر فى منحر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس قال نحر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فى منحر ابراهيم الذى نحر فيه الكبش فاتخذوه منحرا وهوالمنحر ~~الذى ينحر فيه الخلفاء اليوم فقال هذا المنحر وكل منى منحر وقال ابن عباس ~~تقول اليهود ان المفدى اسحاق وكذبت انما هو اسماعيل اخرجه ابو زر الهوارى ~~وعنه قال الصخرة التى يمنى باصل ثبير هى الصخرة التى ذبح عليها ابراهيم ~~فداء اسماعيل او اسحق وهو الكبش الذى قربه ابن ادم فقبل منه كان مخزونا حتى ~~فدى به اسماعيل او اسحق وكان اعين اقرت له ثغاء اخرجه ابو سعد فى شرف ~~النبوة (ثم ليحلق بعد ذلك) اعلم انه اختلف فى الحلق فى وقته هل هو نسك ام ~~لا احد القولين انه ليس بنسك وانما هو استباحة محظور واصحهما وبه قال ابو ~~حنيفة ومالك واحمد انه نسك مثاب عليه والقولان جاريان فى العمرة ووقته فى ~~العمرة يدخل بالفراغ من السعى فعلى القول الاصح هو من اعمال النسكين وليس ~~هو بمثابة الرمى والمبيت بل هومعدود من الاركان ولهذا الا يجبر بالدم ولا ~~تقام الفديه مقامه ولو جامع المعتمر بعد السعى وقبل الحلق فسدت عمرته لوقوع ~~جماعه قبل التحلل وللرجال اقامه التقصير مقام الحلق وكل واحد من الحلق ~~والتقصير يختص بشعر الراس (والسنه) اذا حلق (ان يستقبل القبلة ويبدا بمقدم ~~راسة فيحلق الشق الايمن الى العظمين المشرفين على القفا) روى ذلك عن بن ~~عمرانه كان يقول للحالق ابلغ العظم اخرجه الشافعى وقال هو العظم الذى عنده ~~منقطع الصدغين واخرجه سعيد بن منصور وقال ابلغ العظمين واحب البداءة ~~بالايمن ثم الايسر فرواه الشيخان ms02765 من حديث انس بلفظ ثم قال للحلاق خد راسه ~~الى جانبه الايمن ثم الايسر وفى روايه فبدا بالشق الايمن فوزعة الشعرة ~~والشعرتين بين الناس (ثم يحلق الباقى) وبه تم جميع الراس وهو الافضل وان ~~يكبر بعد الفراغ وان يدفن شعره وان يصلى بعده ركعتين وروى ابن الجوزى فى ~~مثيرا العزم عن وكيع قال قال لى ابو حنيفة اخطات فى خمسة ابواب من المناسك ~~فعلمنيها حجام وذلك انى حين اردت ان احلق راسى وقفت على حجام فقلت له بكم ~~نحلق راسى فقال اعراقى انت قلت نعم قال النسك لا يشارط عليه اجلس فجلست ~~منحرفا عن القبلة فقال لى حرك وجهك للقبلة وناولته الجانب الايسر فقال ادر ~~الشق الايمن فادرته وجعل يحلق واناسا كنت فقال لى كبر فجعلت اكبر حتى قمت ~~لاذهب فقال لى اين تريد قلت رحلى قال صلى ركعتين ثم امض فقلت له من اين لك ~~هذا قال رايت عطاء بن ابى رباح يفعل 7 وان قصر فليقصر الجميع واقل ما يجزئ ~~حلق ثلاث شعرات او تقصيرها وفى تكميل الفدية فى الشعرة الواحدة راى بعيد ~~وهو عائد فى حصول النسك بحلقها ولو حلق ثلاث شعرات فى دفعات او اخذ من شعرة ~~واحدة شيأ ثم عاد ثانيا واخذ منها شيأ ثم عاد فالنسك واحد فان كملنا للفدية ~~لو كان محظورا قلنا بحصول النسك ولا فرق اذا قصر بين ان يكون المأخوذ مما ~~يحاذى الراس @ PageV04P432 ~~او من المسترسل وفى وجه لا يغنى الاخذ من المسترسل اعتبارا بالمسح وقال ابو ~~حنيفة لا اقل من حلق ربع الراس وقال مالك لابد من حلق الاكثر ولا يتعين ~~للحلق والتقصير اله بل حكم النتف والاحراق والازالة بالنورة والموسى والمقص ~~واحد وقال الشافعى ولو اخذ من شاربه او لحيته شيئا كان احب الى لئلا يحلو ~~من اخذ الشعر قلت روى ذلك عن ابن عمر عند مالك وابى ذر الهروى واخرج ~~الملاقى سيرته ان النبى صلى الله عليه وسلم لما حلق اخذ من شاربه وعارضيه ~~وقلم اظافره وامر ms02766 بشعره واظفاره ان يدفنا ثم افاض (وليقل) عند الحلق او ~~التقصير (اللهم اثبت) وفى نسخة اكتب (لى بكل شعرة حسنة وامح عنى بكل شعرة ~~سيئة وارفع لى بها عندك درجة والمراه تقصر من شعرها) لما روى انه صلى الله ~~عليه وسلم قال ليس على النساء حلق وانما يقصرن اخرجه ابو داود والدارقانى ~~والطبرانى من حديث ابن عباس قال الحافظ واسناده حسن وقواه ابو حاتم فى ~~العلل والبخارى فى التاريخ واعله ابن القطان ورد عليه بن المواز فاصاب ~~والمستحب لهن فى التقصير ان ياخذن من طرف شعورهن بقدر انملة من جميع ~~الجوانب قاله الرافعى قلت روى ذلك عن ابن عمر مرفوعا بلفظ تجمع راسها وتاخذ ~~قدر انملة وروى موقوفا عليه بلفظ المراه اذا ارادت ان تقصر جمعت شعره الى ~~مقدم راسها ثم اخذت منه انملة وعن عطاء قال تاخذ قدر ثلاث اصابع مقبوضة او ~~اربع اصابع وعنه تاخذ من اطرافة طويلة وقصيرة وعن ابراهيم مثله وعنه فى ~~المراه تقصر من شعرها قدر مفصلين اخرج جميع ذلك سعيد بن منصور واخرج ~~الدارقطى عن عطاء قال تاخذ المحرمة من راسها اذا قصرت اصبعا بقدر السبابة ~~(والاصلع) الذى لا شعر على راس خلقة (يستحب له امرار الموسى على راسه) ~~تشبيها بالحالقين وعند ابى حنيفة يجب امرار الموسى على الراس وللشافعى ان ~~العبادة اذا تعلقت بجزء من البدن سقطت بفواته كغسل الاعضاء فى الوضوء قال ~~الرافعى وجميع ماذكر فيما اذا لم يلتزم الحلق اما اذا التزمه فنزر الحلق فى ~~وقته تعين ولم يقم التقصير مقامه ولا النتف ولا الاحراق وفى استئصال الشعر ~~بالمقص وامرار الموسى من غير استئصال تردد للامام والظاهر المنع لفوات اسم ~~الحلق ولو نزر استيعاب الراس بالحلق ففيه تردد عن القفال (ومهما حلق بعد ~~رمى الجمرة فقد حصل له التحلل الاول) كما سياتى بيانه قريبا ثم اشار الى ما ~~يحل بالتحلل الاول فقال (ويحل له المحظورات فى الاحرام) لاخلاف فى ان الوطء ~~لا يحل مالم يوجد التحللات لكن المستحب ان لا يطأ ms02767 حتى يرمى ايام التشريق ~~ويحل اللبس والتقليم وسنر العورة والحلق اذا لم نجعله نسكا بالتحلل اللول ~~وروى انه صلى الله عليه وسلم قال اذا رميتم وحلقتم رؤسكم فقد حل لكم ~~الطيبات واللباس وكل شئ (الا النساء) رواه احمد عن عائشة مرفوعا بهذا اللفظ ~~ورواه ابو داود بلفظ اذا رمى احدكم جمرة العقبة فقد حل لكم كل شئ الا ~~النساء وفى عقد النكاح والمباشرة فيما دون الفرج كالقبله والملامسة (و) قتل ~~(الصيد) قولان احدهما انها تحل اما فى غير الصيد فلانها محظورات الاحرام لا ~~تفسده 7 فاشبهت الحلق والتقليم واما فى الصيد لانه لم يستئن فى الخبر ~~المذكور الا النساء والثانى لا تحل اما فى غير الصيد فلتعلقها بالنساء واما ~~الصيد فلقوله تعالى لا تقتلوا الصيد وانتم حرم والاحرام باق ثم اتفقوا فى ~~مسالة الصيد على ان قول الحل اصبح واختلفوا فى النكاح والمباشرة فزكر صاحب ~~المهذب وطائفة ا الاصح فيهما الحل وقال الاخرون بل الاصح فيهما لمنع ومنهم ~~المسعودى وصاحب التهذيب وهو الاكثر عددا وقولهم اوفق لظاهر النص فى المختصر ~~وفى التطيب طريقتان والمذهب انه يحل بل يستحب ان يتطيب لحله بين التحللين ~~(ثم يفيض الى مكة ويطوف) بالبيت (كما وصفنا) اولا (وهذا الطواف طواف ركن فى ~~الحج ويسمى طواف الزيارة) لانهم ياتون من منى زائرين البيت ويعودون فى ~~الحال وانما سمى طواف ركن لانه لا بدمنه فى حصول الحج ويسمى طواف الافاضة ~~للاتيان به عقيب الافاضة من منى وربما يسمى طواف الصدر ايضا والاشهر ان ~~طواف الصدر طواف الوداع (واول وقته) اعلم ان المستحب ان يرمى بعد طلوع ~~الشمس ثم ياتى بباقى الاعمال فيقع الطواف فى ضحوة النهار ويدخل وقتها جميعا ~~(بعد نصف الليل من ليلة النحر) وبه قال @ PageV04P433 ~~احمد وعن ابى حنيفة ومالك ان شيئا منها لا يجوز قبل طلوع الفجر (وافضل ~~وقته) اى الطواف (يوم النحر ولا اخر لوقته) اى لا يتاقت اخره وكذلك الحلق ~~(بل له ان يؤخر الى اى وقت شاء ولكن يبقى مقيدا بعلقة ms02768 الاحرام) فلا يخرج من ~~مكة حتى يطوف فان طاف للوداع وخرج وقع عن الزيارة (و) ان خرج ولم يطف اصلا ~~(لا تحل له النساء الى ان يطوف) وان طال الزمان (فاذا طاف تم تحلله وحل له ~~الجماع وارتفع عنه الحرام بالكلية ولم يبقى عليه الا رمى ايام التشريق ~~والممبيت بمنى) واما اخر وقت بقية اعمال الحج فقد زكرنا ان الحلق مثل ~~الطواف فى انه لا اخر لوقته واما الرمى فيمتد وقته الى غروب الشمس يوم ~~النحر وهل يمتد تلك الليلة فيه وجهان اصحهما لا واما الذبح فالهدى لا يختص ~~بزمان ولكن يختص بالحرم بخلاف الضحايا تختص بالعيد وايام التشريق ولا تختص ~~بالحرم وقضية قولهم لا يتاقت الطواف من طريق الاجراءات لا يصير قضاء لسكن ~~فى التتمة انه اذا تاخر عن ايام التشريق صار قضاء وعند ابى حنيفة اخر وقت ~~الطواف اخر اليوم الثانى من ايام التشريق (وهى واجبات بعذر وال الاحرام على ~~سبيل الاتباع للحج وكيفية هذا الطواف مع الركعتين) بعده (كما سبق فى طواف ~~القدوم) سواء (فاذا فرغ من الركعتين) المزكورتين (فليسع كما وصفنا) هذا (ان ~~لم سعى بعد طواف القدوم وان كان قد سعى فقد وقع ذلك ركنا فلا ينبغى ان يعيد ~~السعى) لان السعى لم يشرع الا مرة واحدة قال الشمنى من اصحابنا لكن موضع ~~السعى بطريق الاصالة عقيب طواف الزيارة لان السعى عقيب الطواف والشئ انما ~~يتبع ماهو اقوى منه والسعى واجب وطواف الزيارة ركن وانما جاز السعى عقيب ~~طواف القدوم لكثرة افعال الحج يوم النحر اه الا ان الافضل تاخيرهما الى هذا ~~الطواف وينبغى ان يعلم ان السعى بعد طواف القدوم انما يعتديه اذا كان فى ~~اشهر الحج اما اذا لم يكن فلا يعتدية والله اعلم*وفى القوت وليطف لقرانه ~~ويسع طوافين وسعيين ليخرج من اختلاف العلماء جمعهما او فرقهما اه قلت وهو ~~مذهب ابى حنيفة وقول على وابن مسعود والشعبى ومجاهد (واسباب التحلل ثلاثة ~~الرمى والحلق والطواف الذى هو ركن) اعلم ان اعمال الحج يوم ms02769 النحر الى ان ~~يعود الى منه ابعة الثلاثة التى ذكرها المصنف والذبح وهو بعد الرمى ~~والترتيب فيها على النسق المزكور مسنون وليس بواجب اما انه مسنون فلان ~~النبى صلى الله عليه وسلم كذلك فعلها واما انه ليس بواجب فلما سياتى قريبا ~~وعن مالك وابى حنيفة واحمد ان الترتيب بينها واجب ولو تركة فعليه دم ثم ان ~~المستحب ان يرمى بعد طلوع الشمس ثم ياتى بباقى الاعمال فيقع الطواف فى ضحوة ~~النهار ويدخل وقتها بعد انتصاف ليلة النحر كما تقدم قريبا فاذا عرفت ذلك ~~فنقول للحج تحللان وللعمرة تحلل واحد وذلك لان الحج يطول زمانه وتكثر ~~اعماله بخلاف العمرة وابيح بعض محظوراته دفعة وبعضها اخرى وهذا كالحيض ~~والجنابة لما طال زمان الحيض جعل لارتفاع محظوراته محلات انقطاع الدم ~~والاغتسال والجنابة لما قصر زمانها جعل لارتفاع محظوراتها محل واحد ثم ~~اسباب تحلل الحج غير خارجية عن الاعمال الاربعة والذبح غير معدود منها لانه ~~سنة ولا يتوقف التحلل عليه ولذا لم يزكره المصنف فى جملة الاسباب بقى الرمى ~~والحلق والطواف فان لم يجعل الحلق نسكا فللتحلل سببان الرمى والطواف فاذا ~~اتى باحدهما يحصل التحلل الاول واذا اتى بالثانى لابد من السعى بعد الطواف ~~قبل كما اشار اليه المصنف فالثلاثة اسباب التحلل (ومهما اتى باثنين من هذه ~~الثلاث) اما الحلق والرمى او الرمى والطواف او الحلق والطواف (فقد تحلل احد ~~التحللين) وهو الاول واذا اتى بالثالث حصل الثانى قال الامام وشيخه كان ~~ينبغى التصنيف لكن ليس للثلاثة نصف صحيح فنزلنا الامر على اثنين كما صنعنا ~~فى تمليك العبد طلقتين ونظائره هذا ما اورده عامة الاصحاب واتفقوا عليه ~~ووراءه وجوه مهجورة احدهما عن ابى سعيد الاصطخرى ان دخول وقت الرمى بمثابة ~~نفس الرمى فى افادة التحلل والثانى عن ابى القاسم الداركى انا اذا جعلنا ~~الحلق نسكا حصل التحللان معا بالحلق والطواف وبالرمى والطواف@ PageV04P434 ~~ولا يحصل بالحلق والرمى الا احدهما والثالث عن ابى اسحاق عن بعض الاصحاب ~~انا ةان جعلنا الحاق نسكا فان احد التحللين يحصل بالرمى ms02770 وحده وبالطواف وحده ~~ومن فاته الرمى ولزمه بدله فهل يتوقف التحلل على الاتيان ببدله فيه ثلاثة ~~اوجه اشبهها نعم تنزيلا للبدل منزلة المبدل واما العمرة فتحللها بالطواف ~~والسعى لا غير ان لم نجعل الحلق نسكا وهما مع الحلق اذا جعلناه نسكا قال ~~الرافعى ولست ادرى لم عدوا السعى من اسباب التحلل فى العمرة دون الحج ولم ~~يعدوا افعال الحج كلها اسباب التحلل كما فعلوه فى العمرة ولو اصطلحوا عليه ~~لقالوا التحلل يحصل بها سوسى الواحد للاخير والثانى بذلك الاخير ويمكن ~~تفسير اسباب التحلل فى العمرة باركانها الفعلية وايضا بالافعال التى يتوقف ~~عليها تحللها ولا يمكن التفسير فى الحج بواحد منها اما الاول فلاخراجهم ~~الوقوف عنها واما الثانى فلادخالهم الرمى فيها مع ان التحلل لا يتوقف عليه ~~ولا على بدله على راى وعلى كل حال فاطلاق اسم السبب على كل واحد من اسباب ~~التحلل ليس على معنى استقلاله بل هو كقولنا اليمين والحنث سببان للكفارة ~~والنصاب والحول سبب للزكاة ثم اشار المصنف الى ما سبق به الوعد من ان ~~الترتيب فى اعمال الحج الاربعة المذكورة ليس بواجب بقوله (ولا حرج عليه فى ~~التقديم والتاخير فى هذه الثلاث مع الذبح) وذلك لما روى عن ابن عمر قال وقف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع بمنى للناس يسالونة فجاء رجل ~~فقال يا رسول الله انى حلقت قبل لن ارمى قال ارمى ولا حرج فجاء اخر فقال ~~انى افضت الى البيت قبل ان ارمى فقال ارمى ولا حرج فما سئل عن شئ قدم ولا ~~اخر الا قال افعل ولا حرج (ولكن الاحسن ان يرمى ثم يزبح ثم يحلق ثم يطوف) ~~وقد وقع المصنف فى الوجيز خلاف ذلك فقال ثم يحلقون وينحرون فقدم ذكر الحلق ~~على النحر ونبه الرافعى فى شرحة ان المستحب ان يكون النحر مقدما على الحلق ~~ثم نعود الى المسائل المتعلقة بهذه المسالة فنقول لو ترك المبيت بمزدلفة ~~وافاض الى مكة قبل ان يرمى ويحلق او زبح قبل ان ms02771 يرمى وقبل ان يطوف فان قلنا ~~الحاق نسك فلا باس وان جعلناه استباحة محظور فعليه الفدية لوقو الحلق قبل ~~التحلل وروى القاضى ابن كج ان ابا اسحق وابن القطان الزماه الفدية وان ~~جعلنا الحلق نسكا والحديث حجة عليهما ومؤيد للقول الاصح وهو ان الحلق نسك ~~قال الرافعى وقال بن دقيق العبد وفى هذا نظر لانه لا يلزم من كون الشئ نسكا ~~ان يكون من اسباب التحلل (والسنة للامام فى هذا اليوم ان يخطب بعد الزوال ~~وهى خطبة وداع رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه البخارى من حديث ابى بكر ~~خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر وله من حديث ابن عباس خطب ~~الناس يوم النحر بين الجمرات وفى حديث عبقه البخارى ووصله ابن ماجه من حديث ~~ابن عمر وقف النبى صلى الله عليه وسلم يوم النحر بين الجمرات فى الحجة التى ~~حج فيها فقال اى يوم هذا الحديث وفيه ثم ودع الناس فقالوا هذه حجة الوداع ~~(ففى الحج اربع خطب خطبة يوم السابع وخطبة يوم عرفة وخطبة يوم النحر وخطبة ~~يوم النفر الاولى وكلها عقيب الزوال وكلها افراد الاخطبه يو معرفة فانهما ~~خطبتان بينهما جلسة) وقد تقدم الكلام على هذه الخطب عند ذكر اولها تفصيلا ~~وهذه هى خطب الحج ومارواه ابو داود عن رافع بن عمر والمزنى قال رايت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء ~~وعلى يعبر عنه والناس بين قائم وقاعد ومحمول على انها خطبة تعليم لا انها ~~من خطب الحج (ثم اذا فرغ من الطواف عاد الى منى للمبيت والرمى فيبيت تلك ~~الليلة بمنى وتسمى) هذه الليلة (ليلة القر) بالفتح (لان الناس فى غدها ~~يقرون بمنى) للنحر (ولا ينفرون) ولذلك يقال ليومها ايضا يوم القر وقد قر ~~بالمكان قر واستقر بمعنى واحد (فاذا اصبح اليوم الثانى من العيد) وهو اول ~~يوم من ايام التشريق (وزالت الشمس اغتسل للرمى) وهو سنة وقد تقدم عند ذكر ~~الاغسال المسنونة ms02772 (وقصد الجمرة الاولى الذى تلى عرفة) على يمين المقبل منها ~~الى منى (وهى على متن الجادة) التى يسلكها الناس (ويرمى اليها بسبع حصيات ~~فاذا تعداها) اى تجاوزها (انحرف) اى مال (قليلا عن متن الجادة ووقف مستقبل ~~القبلة فحمد الله تعالى وهلله وكبره@ PageV04P435 ~~ودعا مع حضور القلب وخشوع الجوارح ووقف مستقبل القبلة قدر قراءة سورة ~~البقرة مقبلا على الدعاء ثم يتقدم الى الجمرة الوسطى ويرميها) بسبع حصيات ~~(كما رمى) الجمرة (الاولى ويقف) عندها (كما وقف فى الاولى ثم يتقدم الى ~~جمرة العقبة ويرميها بسبع) حصيات (ولا يعرج على شغل ولا يقف لدعاء بل يرجع ~~الى منزله) رواه البخارى من حديث ابن عمر انه كان يرمى فى الجمرة الدنيا ~~بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يتقدم فيسهل فيقوم مستقبل القبلة ثم يدعو ~~ويرفع يديه ويقوم طويلا ثم يرمى الجمرة ذات العقبة من بطن الوادى ولا يقف ~~عندها ثم ينصرف ويقول هكذا رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ورواه ~~النسائى والحاكم ووهم فى استدراكه (ويبيت تلك الليلة بمنى ايضا وتسمى هذه ~~الليلة ليلة النفر الاول) ويومها يوم النفر الاول والنفر بالتحريك (ويصبح ~~فاذا صلى الظهر ف اليوم الثانى من ايام التشريق رمى فى هذا اليوم احدى ~~وعشرين حصاة كاليوم الذى قبله) لكل جمرة سبعة سبعة هكذا تواتر النقل فيه ~~قولا وعملا (ثم هو مخير المقام بمنى وبين العود الى مكة فان خرج من منى ~~قبل) غروب (الشمس فلا شئ عليه) اى له ذلك ويسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ~~والرمى من الغد ولا دم عليه والاصل فيه قوله تعالى فمن تعجل فى يومين فلا ~~اثم عليه ومن تاخر فلا اثم عليه لمن اتقى (وان صبر الى الليل لم يجز له ~~الخروج بل لزمه المبيت حتى يرمى فى يوم النفر لبثلنى احدى وعشرين حصاة كما ~~سبق) وبه قال مالك واحمد وقال ابو حنيفة يشرع النفر مالم يطلع الفجر قال ~~الرافعى واذا ارتحل فغربت الشمس قبل ان ينفصل عن منى كان له ان ينفر ms02773 كيلا ~~يحتاج الى الحط بعد الترحال ولو غربت الشمس وهو فى شغل الارتحال فهل له ان ~~ينفر فيه وجهان اصحهما نعم ومن نفر وكان قد تزود الحصى للايام الثلاثة طرح ~~ما بقى عنده او دفعها الغيره قال الائمة ولم يؤثر شئ فيما يعتاده الناس من ~~دفنها اه وقد عرف من سياق المصنف ان وقت الرمى فى ايام التشريق يدخل ~~بالزوال ويبقى الى غروب الشمس وبهذا قال مالك واحمد وعن ابى حنيفة يجوز ~~الرمى فى اليوم الثالث قبل الزوال وهل يمتد وقتها الى طلوع الفجر اما فى ~~اليوم الثالث فلا واما فى اليومين الاولين فوجهان اصحهما انه لا يمتد وروى ~~احمد وابن داود وابن حبان والحاكم من حديث عائشه قالت افاض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من اخر يومه من النحر حين صلى الظهر ثم رجع الى منى فمكث ~~بها ليالى ايام التشريق يرمى الجمرة اذا زالت الشمس كل جمرة سبع حصيات يكبر ~~مع كل حصاة ويقف عند الاولى والثانية ويتضرع ويرمى الثالثة ولا يقف عندها ~~وقال الرافعى والسنة ان يرفع اليد عند الرمى فهو اعون عليه وان يرمى فى ~~ايام التشريق مستقبل القبلة وفى يوم النحر مستدبرها كذلك ورد فى الخبر وان ~~يكون نازلا فى رمى اليومين الاولين ورا كباقى اليوم الاخير يرمى ويسير ~~عقيبه كما انه يوم النحر يرمى ثم ينزل هكذا اورده الجمهور ونقلوه عن نصه فى ~~الاملاء وفى التتمة ان الصحيح ترك الركوب فى الايام الثلاثة قال النووى فى ~~زيادات الروضة هذا الذى قال فى التتمة ليس بشئ والصواب ما تقدم واما جزم ~~الرافعى بانه يستدبر القبلة يوم النحر فهو وجه قال الشيخ ابو حامد وغيره ~~وله وجه انه يستقبلها والصحيح انه يجعل القبلة على يسارة وعرفات على يمينة ~~ويستقبل الجمرة فقد ثبت فيه ان الصحيح والله اعلم ثم قال الرافعى والسنه ~~اذا رمى فى الجمرة الاولى ان يتقدم قليلا قدرا تبلغه حصاة الرامين ويقف ~~مستقبل القبلة ويدعو ويزكر الله قليلا بقدر قراءة سورة البقرة واذا ms02774 رمى الى ~~الثانية فعل مثل ذلك ولا يقف اذا رمى الى الثالثة اه قال الحافظ رواه ~~البخارى من حديث ابن عمر* (فصل فى مسائل الرمى وتفاريعها) * احداها اذا ترك ~~رمى يوم القر عمدا او سهوا هل يتداركه فى اليوم الثانى والثالث او ترك رمى ~~اليوم الثانى او رمى اليومين الاولين هل يتداركه فى اليوم الثالث فيه قولان ~~* التفريع ان قلنا اداء فجملة ايام منى فى حكم الوقت الواحد وكل يوم للقدر ~~المامور به فيه وقت اختيار كاوقات الاختيار للصلوات ويجوز تقديم رمى يوم ~~التدارك على الزوال وان قلنا انه قضاء فتوزيع الاقدار@ PageV04P436 ~~المعينه على الايام مستحق ولا سبيل الى تقديم رمى يوم ولا الى تقديمه على ~~الزوال وهل يجوز بالليل فيه وجهان اصحهما نعم لان القضاء لا يتاقت وهل يجب ~~الترتيب بين الرمى المتروك ورمى يوم التدارك فيه قولان اصحهما نعم*التفريع ~~ان لم يوجب الترتيب فهل يجب على اصحاب الاعزار كالرعاة فيه وجهان قاله فى ~~التتمة ولو رمى الى الجمرات كلها عن اليوم قبل ان يرمى اليها عن امسة اجزاه ~~ان لم نوجب الترتيب فان اوجبناة فوجهان اصحهما انه يجزئه ويقع عن القضاء ~~ولو رمى الى كل جمرة اربعة عشرة حصاه سبعا عن امسه وسبعا عن يومه جازات لم ~~نعتبر الترتيب وان اعتبرناه لا يجوز وهو نصه فى المختصر هذا كله فى رمى ~~اليوم الاول والثانى من ايام التشريق اما اذا ترك رمى يوم النحر ففى تداركه ~~فى ايام التشريق الترتيب فى المكان وهو ان يرمى اولا الى الجمرة التى تلى ~~مسجد الحيف وهو اقرب الجمرات من منى وابعدها من مكة الى الحمرة الوسطى ثم ~~الىى الحمرة القصوى وهى جمرة العقبة فلا يعتد برمى الثانيه قبل تمام الاولى ~~ولا بالثالثة قبل تمام الاولين وعند ابى حنيفة لو عكسها اعاد فات لم يفعل ~~اجزاه فلو ترك حصاة ولم يدر من اين تركها اخذ بانه تركها من الجمرة الاولى ~~ورما اليها واحدة ويعيد رمى الاخيرتين وفى اشتراط الموالاة بين رمى الجمرة ~~الاولى خلاف ms02775 الثالثة اذا ترك رمى بعض الايام وقلنا انه يتدارك فى بقية ~~الايام فيتدارك ولا دم عليه وقد حصل الانحياز ولو نفر يوم النحر او يوم ~~النفر قبل ان يرمى ثم عاد ورمى قبل الغروب وقع الموقع ولا دم عليه ولو فرض ~~ذلك فى النفر الاول فكمثل ذلك فى اصح الوجهين ولو لم يتدارك ما تركه او ~~قلنا لا يمكن التدارك لزم الدم لا محاله يختلف ذلك بحسب قدر المتروك وفيه ~~صور احداها اذا ترك رمى ايام التشريق والتصوير فيما اذا توجه عليه رمى ~~اليوم الثالث ايضا ففيه قولان احدهما يلزمه ثلاثه دماء لكن رمى كل يوم ~~عبادة براسها والثانى لا يجب اكثر من دم كما لا يجب لترك الجمرات الثلاثة ~~اكثر من دم ولو ترك معها فى يوم النحر ايضا ان قلنا بالول فعليه اربعة دماء ~~وان قلنا بالثانى فوجهان اصحهما انه يلزمه دمان احدهما ليوم النحر والثانى ~~لايام التشريق لاختلاف الزمنين فى الحكم والله اعلم* (فصل) *واضطرب كلام ~~ائمتنا فى حكم الترتيب بين الجمرات وقد صرح اكثرهم بانه سنة وممن صرح به ~~صاحب البدائع والكرمانى وصاحب الفتاوى الظهيرية وصاحب المحيط قال صاحب ~~البدائع والكرمانى وصاحب الفتاوى الظهيرية وصاحب المحيط قال صاحب البدائع ~~فلو ترك الترتيب فى اليوم الثانى فبدا بجمرة العقبه فرماها ثم بالوسطى ثم ~~بالتالى تلى المسجد ثم ذكر ذلك فى يومه فانه ينبغى ان يعيد الوسطى وجمرة ~~العقبة لتركه الترتيب وانه سنة واذا ترك المسنون تستحب الاعادة ولا يعيد ~~الاولى لانه اذا اعاد الوسطى وجمرة العقبة صارت هى الاولى وان لم يعد ~~الوسطى والعقبه اجزاه وقال الكرمانى ثم الترتيب فى رمى الجمرات مستحب عندنا ~~حتى ولو عكس الرمى يستحب ان يعيد ليكون على الوجه المسنون فان لم يفعل ~~اجزاه ولا دم عليه وقال صاحب الظهيرية فان غير هذا الترتيب اعاد الوسطى ~~والعقبة ياتى بهما مرتبا مسنونا وقال صاحب المحيط فان رمى كل جمرة بثلاث ~~اتم الاولى باربع ثم اعاد الوسطى بسبع ثم العقبه بسبع لانه رمى عن ms02776 الاولى ~~اقلها والاقل لا يقوم مقام الكل فلا عبرة به فكانه اتى بهما قبل الاولى ~~ابتداء فيعيدهما فان رمى كل واحدة باربع اتم كل واحدة بثلاث لانه اتى ~~بالاكثر من الاولى وللاكثر حكم الكال فكانه رمى الثانيه والثالثة بعد ~~الاولى وان استقبل رميها كان افضل ليكون اتيانه على الوجه المسنون وقال فى ~~الينابيع فان ترك الترتيب فى رمى الجمار اجزاه واساء وقال زفر لا يجزئه دل ~~هذا على ان الترتيب شرط عند زفر دون الائمة الثلاثة والله اعلم (وفى ترك ~~المبيت والرمى اراقة دم) اى كلاهما نسكان مجبوران بالدم وقد روى عن النبى ~~صلى الله عليه وسلم انه قال من ترك نسكا فعليه دم اما المبيت فليلة النحر ~~بمزدلفة والثانى من ايام التشريق بمنى لكن مبيته الليله الثالثة منها ليس ~~بنسك على الاطلاق بل فى حق من لم ينفر اليوم الثانى من ايام التشريق على ما ~~مرت الاشارة فى كلام المصنف تقدم الكلام فى الحد@ PageV04P437 ~~المعتمر فى البيت وكذا الكلام على انه هل الدم واجب او مستحب وكلام الا كثر ~~بن يميل الى ترجيح الايجاب وروى القاضى ابن كج طريقة ناطقة بالاستحباب ~~ويبقى الكلام فى ان الدم متى يكمل وهل يزيد على الواحد ام لا ان ترك المبيت ~~ليلة النحر وحدها اراق دما وان ترك مبيت الليالى الثلاث فكذلك على المشهور ~~وعن صاحب التقريب واية قول ان فى كل ليله دما وان ترك ليله منها فبم يجبر ~~فيه ثلاثة اقوال اظهرها بمد والثانى بدرهم والثالث بثلث دم وان ترك ليلتين ~~فعلي هذا القياس وان ترك مبيت الليالى الاربع فقولان اظهرهما بدمين احدهما ~~لليله المزدلفة والاخر لليالى منى لاختلافهما فى الموضع وتقاربهما فى ~~الاحكام قال الامام وهذا فى حق من يتقيد الليلة الثالثة بان كان بمنى وقت ~~المغرب فان لم يكن بها حينئذ ولم يبت وافرد بدم ليلة مزدلفة فوجهان لانه لم ~~يترك مبيت النسك الا ليلتين احدهما عليه مدان او درهما ن او ثلثا دم ~~والثانى عليه دم كامل لمترك جنس ms02777 المبيت بمنى قال وهذا افقه ولابد من عوده ~~فيما اذا ترك ليلتين بمنى من الثلاث دون ليلة مزدلفة اذا لم يتقيد الثالثة ~~وعند ابى حنيفة لا يجب الدم بترك المبيت بمنى وهو روايه عن احمد ولا دم على ~~من ترك المبيت بعزر وهذا قد تقدم بيانه واما الرمى فاعلم ان اعمال الحج ~~تنقسم الى ثلاثة اقسام اركان وابعاض وهيئات ووجه الحصر ان كل عمل يفرض اما ~~ان يتوقف التحلل عليه فهو ركن اولا يتوقف فاما ان يجبر بالدم فهو بعض اولا ~~يجبر فهو هيئة والاركان خمسة الاحرام والوقوف والطواف والسعى والحلق او ~~التقصير على القول بانه نسلك والا فاربعة وما سوى الوقوف فاركان فى العمرة ~~ايضا ولا مدخل للجبران فيها فاما الابعاض فمجاورة الميقات والرمى مجبوران ~~بالدم وفاقا وفى ترك رمى الايام الاربعة ثلاث اقوال دم دمان اربعة دماء كذا ~~ذكره المصنف فى الوجيز ولو ترك رمى يوم النحر او رمى واحد من ايام التشريق ~~فقد جمع الامام فيه طرقا احدها ان الجمرات الثلاث كالشعرات الثلاث فلا يكمل ~~الدم فى بعضها وان ترك بعض رمى يوم النحر فقد الحقه فى التهذيب بماذا اذا ~~ترك بما اذا ترك من الجمرة الاخيرة من اليوم الاخير وقال فى التتمة يلزمه ~~دم وان ترك حصاة لانها من اسباب التحلل فاذا ترك شيئا لم يتحلل الاببدل ~~كامل وعن ابى حنيفه انه اذا ترك من يوم النحر اربع حصيات فعليه دم وان ترك ~~عشرا اواقل فلا اكتفاء بالاكثر وباقى مسائل الرمى تقدم زكرها قريبا والله ~~اعلم (ويتصدق باللحم) لانه دم واجب فليجتنب اكله (وله ان يزور البيت ايام ~~منى وفيه عمر بن رباح ضعيف والمرسل صحيح الاسناد ولابى داود من حديث عائشه ~~ان النبى صلى الله عليه وسلم مكث بمنى ليالى ايام التشريق (ولا يترك حضور ~~الفرائض) اى الصلاة (مع الامام بمسجد الحيف فانه فضله عظيم) والخيف فى ~~الاصل ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع من مسيل الماء وبه سمى المسجد بمنى ~~لانه بنى على خيف ms02778 الجبل وقال بن جاعه فى منسكه ويستحب التبرك بالصلاة فى ~~مسجد الخيف فقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم انه صلى فى مكانه سبعون ~~نبيا منهم موسى عليه السلام وانه فيه قبر سبعين نبيا ويقول ان مصلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عند الاحجار امام المنارة اه (فاذا افاض من منى ~~فالاولى ان يقيم بالمحصب من منى ويصلى العصر والمغرب والعشاء ويرقد رقدة ~~فهى السنة روى ذلك عن جماعة من الصحابة فان لم يفعل ذلك فلا شئ عليه) ~~وعبارة الرافعى واعلم ان الحاج اذا فرغ من رمى اليوم الثالث من ايام ~~التشريق فيستحب له ان يلتى المحصب وينزل به ليلة الرابع عشر ويصلى به الظهر ~~والعصر والمغرب والعشاء وروى ان النبى صلى الله عليه وسلم @ PageV04P438 ~~صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء ثم هجع بها هجعة ثم دخل مكة ولو ~~ترك النزول به لم يلزمه شئ روى عن عائشه رضى الله عنها انها قالت نزل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المحصب وليس سنه من شاء نزله ومن لم يشا لم ينزله ~~وحد المحصب من الابطح ما بين الجبلين الى المقبرة يسمى به لاجتماع الحصا ~~فيه لحمل السبيل فانه موضع منهبط اه قال الحافظ رواه البخارى عن انس بلفظ ~~ان النبى صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم رقد رقدة ~~بالمحصب ورواه من حديث ابن عمر بلفظ صلى الظهر والمغرب والعشاء بالبطحاء ثم ~~هجع هجعة ثم ركب الى البيت فطاف به واما حديث عائشة فلم اره هكذا ولمسلم ~~عنها نزول الابطح ليس بسنه ولهما عن عروة انها لم تكن تفعل ذلك يعنى نزول ~~الابطح وتقول انما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه كان اسمح لخروجه ~~اه قلت اما حديث عروة عن عائشة فرواه مسلم والنسائى من هذا الوجه من رواية ~~عبد الرزاف عن معمر عن الزهرى عن سالم ان النبى صلى الله عليه وسلم وابا ~~بكر وعمر وابن عمر كطانوا ينزلون بالابطح قال الزهرى ms02779 واما عروة عن عائشة ~~فانها لم تكن تفعل ذلك الحديث واقتصر النسائى على ذكر ابن عمر واخرجه ~~الائمة السته من رواية هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة قالت نزول الابطح ليس ~~بسنه انما نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم من البطحاء ليلة النفر ادلاجا ~~قال النووى المحصب والحصبة والابطح والبطحاء وخيف بنى كنانه اسم لشئ واحد ~~اه وروى البخارى عن خالد بن الحارث قال سئل عبيد الله عن التحصيب فحدثنا عن ~~نافع قال نزل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر وابن عمرو وعن نافع ان ~~ابن عمر كان يصلى بها الظهر والعصر احسبه قال والمغرب قال خالد لا اشك فى ~~العشاء ويهجع هجعة ويزكر ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم ثم ان النزول به ~~مستحب عند الائمة الاربعة وهو عند الحجازيين اكد منه عند الكوفيين قاله ابن ~~عبد البر وقول المصنف روى ذلك عن جماعة من الصحابة فالمراد بهم ابو بكر ~~وعمر وابن عمر كما فى صحيح مسلم وعثمان كما عند الترمزى وابن ماجه وقد روى ~~انكاره عن عائشة وابن عباس وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير والله اعلم* (الجملة ~~الثانية فى صفة العمرة وما بعدها الى طواف الوداع) *لما فرغ من ذكر اعمال ~~الحج اشتغل بالكلام فى العمرة فقال (ومن اراد ان يعتمر بعد حجة او قبله ~~كيفما اراد فليغتسل وليلبس ثياب الاحرام كما سبق فى الحج) ولنقدم قبل الخوض ~~ما جاء من فضلها وكالحث عليها وقد تقدم للمصنف احاديث تتضمن الحج والعمرة ~~فى اول الباب ومن ذلك ما اخرجة الترمزى وقال حسن صحيح وابن حبان عن ابن ~~مسعود رفعه تابعوطا بين الحج والعمرة فانهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى ~~الكير خبث الحديد والذهب والفضة واخرج ابن ابى خيثمة فى تاريخه عن عمر بن ~~الخطاب رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم قال تابعوا بين الحج ~~والعمرة فان متابعة بينهما تزيد فى العمر والرزق وتنفى الذنوب كما ينفى ~~الكير خبث الحديد ومعنى المتابعة ms02780 يحتمل ان يكون المراد به ان ياتى بكل واحد ~~من النسكين عقيب الاخر بحيث لا يتخلل بينهما زمان يصح ايقاع الثانى فيه وهو ~~الظاهر من لفظ المتابعة ويحتمل ان يراد به اتباع احد النسكين الاخر ولو ~~تخلل بينهما زمان بحيث يظهر مع ذلك الاهتمام بهما ويطلق عليه فى العرف انه ~~ردفه وتبعه والاحتمال الثانى اظهر اذا القصد به الاهتمام وعدم الاهمال وهو ~~يحصل بما ذكرناه وسواء تقدمت العمرة او تاخرت لان اللفظ يصدق على الحالين ~~واخرج ابو داود عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابيه ان عمر استاذن النبى ~~صلى الله عليه وسلم فى العمرة فاذن له وقال لا تنسنا من دعائك او اشركنا فى ~~دعائك واخرجه احمد بزيادة ولفظه يا اخى لا تنسنا من دعائك وفى لفظ@ PageV04P439 ~~يا أخي أشركنا فى دعائك قال ما أحب أن يكون لى بها ما اطلعت عليه الشمس ~~لقوله يا أخي واخرجه كذلك الحافظ السلفى وصاحب الصفوة واخرجه على بن حرب ~~الطائى فى الحربيات بلفظ اشركنا فى صالح دعائك ولا تنسنا ثم اختلف العلماء ~~فيها فقيل واحبة وهو قول ابن عمرو بن عباس وهو مذهب الشافعى واحمد بن مالك ~~وابو حنيفة ههى سنة فمن دلائل الوجوب قول ابن عباس الحج والعمرة واجبات ~~اخرجه سعيد بن منصور عنه ايضا العمرة واجبة لوجوب الحج لمن استطاع اليه ~~سبيلا اخرجه الدار قطني عن ابن عمر انه قال ليس أحد الا وعليه حج وعمرة ~~اخرجه البخارى وعن عطاء مثله اخرجه البيهقى وعن زيد بن ثابت رفعه الحج ~~والعمرة فريضتان ولا يضرك بأيهما بدأت اخرجه الدارة قطني وعن على وابن عباس ~~انهما قالا الحج الاكبر يوم النحر والحج الاصغر العمرة اخرجه أبو ذر ~~الهرومي وأما حجة من قال لا تجب مطلقا ما اخرجه الترمذى وقال حسن صحيح عن ~~جابر رضى الله عنه رفعه انه سئل عن العمرة اهي واجبة قال لاوان تعتمر هو ~~افضل واخرجه أحمد ولفظه وان تعتمر خير لك واخرج سعيد بن منصور والبيهقى عن ~~ابى ms02781 صالح الحنفى رفعه الحج جهاد والعمرة تطوع فاذا عرفت ذلك فاعلم ان ~~المعتمر اما ان يكون خارج الحرم أو فيه فان كان خارج الحرم فموضع احرامه ~~بالعمرة هو موضع احرامه بالحج بلا فرق واليه أشار المصنف بقوله (ويحرم ~~بالعمرة من ميقاتها) وإن كان فى الحرم سواء كان مكبرا او مقيما بمكة ~~فالكلام فى ميقاته الواجب ثم الافضل اما الواجب فهو ان يخرج الى الحل ولو ~~بخطوة من اى جانب شاء فان خالف واحرم بما فى الحرم انعقد احرامه ثم له ~~حالتان احداهما ان لا يخرج الى الحل بل يطوف ويسعي ويحلق فهل بجزئه ذلك عن ~~عمرته فيه قولان محكمان عن نصه فى الام اصحهما نعم وبه قال ابو حنيفة لان ~~احرامه قد انعقد واتي بعده بالافعال الواجبة لكن يلزمه دم لتركه الاحرام من ~~الميقات الثاني لا لان العمرة أحد النسكين فيشترط الجمع بين الحل والحرم ~~كما فى الحج فان قلنا بالاول فلو وطئ بعد الحلق لم يلزمه شئ لوقوعه بعد ~~التحلل وان قلنا بالثاني فالوطء وقع قبل التحلل لكنه يعتقد كونه بعد التحلل ~~فهو بمثابة وطء الناسى وفى كونه مفسدا قولان فإنجعلناع مفسدا فعليه المضى ~~فى الفاسد بان يخرج الى الحل ويعود فيطوف ويسعي ويحلق ويلزمه القضاء وكفارة ~~الافساد ويلزمه الحلق دم أيضا لوقوعه قبل التحلل الحالة الثانية ان يخرج ~~الى الحل ثم يعود فيطوف ويسعي فيعتد بما أتي به لا محالة وهل يسقط عنه دم ~~الاساءة حكي الامام فيه طريقين أظهرهما القطع بالسقوط وهو الذى أورده ~~الاكثرون فعلى هذا الواجب هو خروجه الى الحل قبل الاعمال هذا فى ميقاتها ~~الواجب واما الافضل فاشار اليه المصنف بقوله (وافضل مواقيتها) ممن أطراف ~~الحل لاحرامها (الجعرانة) وقد تقدم ضبطها واختلاف العلماء فيها (ثم) ان لم ~~يتفق فمن (التنعيم) وقد تقدم التعريف به (ثم) ان لم يتفق فمن (الحديبية) ~~وقد تقدم التعريف بها قال النووى هذا هو الصواب واما قول صاحب التنبيه ~~والافضل ان يحرم بها من التنعيم فغلط والله اعلم قال الرافعي ms02782 وليس النظر ~~فيها الى المسافة بل المتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نقلوا ~~انه اعتمر من الجعرانة مرتين عمرة القضاء سنة سبع ومرة عمرة هوازن وأمر ~~عائشة ان تعتمر من التنعيم وصلى بالحديبية واراد الدخول فيها للعمرة فصده ~~المشركون عنها فقدم الشافعي رحمه الله ثم امر به ثم ماهم به (وينوى العمرة ~~ويلى ويقصد مسجد عائشة رضى الله عنها) بالتنعيم على فرسخ من مكة على طريق ~~المدينة (ويصلى ركعتين) ثم يحرم بعدهما (ويدعو بماشاء) مما تقدم ذكرة فى ~~ادعية الحج (ثم يعود الى مكة وهو يلبى حتي يدخل المسجد الحرام فاذا دخل ~~المسجد ترك التلبية وطاف بالبيت سبعا وصلى ركعتي الطواف وسعي سبعا بين ~~الصفا والمروة كما وصفناه في الحج سواء (فاذا فرغ) من السعي (حلق رأسه وقد ~~تمت عمرته) وتقدم ان تكرارها فى السنة مستحب عند الائمة الثلاثة خلافا ~~فالمالك وقد أخرج سعيد بن منصور عن الحسن وابراهيم أنهما كانا يقولان ~~العمرة فى السنة مرة واحدة وعن سعيد بن جبير وسئل عن تكرار@ PageV04P440 ~~العمرة فى السنة قال أما انا فاعتمر فى السنة مرة واحدة وانا دليل الجماعة ~~فما أخرجه الترمذى عن عائشة ان النبى صلى الله عليه وسلم اعتبر عمرتين عمرة ~~فى ذى القعدة وعمرة فى شوال واخرج الشافعي فى مسنده عن سعيد ابن المسيب ان ~~أن عائشة اعتمرت فى سنة واحدة مرتين مرة من ذى الخليفة ومرة من الجحفة وعن ~~نافع أن ابن عمر اعتمر أعواما فى عهد الزبير عمرتين فى كل عام وعن أنس أنه ~~كان اذا عمم رأسه خرج فأعتمر وعن مجاهد ان عليا رضى الله عنه قال فى كل شهر ~~عمره اخرجه سعيد بن منصور والبيهقى وأبو ذر وأخرج أبو ذر عن عطاء أنه قال ~~فى كل شهر عمرة وفى كل شهر عمر بأن وفى كل شهر ثلاث عمر وعن القاسم ان ~~عائشة اعتمرت فى شهر ثلاث عمر وقوله فى حديث أنس انه اذا حم رأسه اى اسود ~~بعد الحلق فى الحج بنبات ms02783 الشعر والمنعني انه كان لا يؤخر العمرة 7 الى ~~المحرم بل كان يخرج الى الميقات ويعتمر فى ذى الحجة ومن عوام الرواه من ~~يرويه بالجيم يذهب به الى الجنة والمحفوظ بالمهملة والله اعلم (والمقيم ~~بمكة) يعني به الغريب الذى قصد مجاورتها (ينبغي) له (ان يكثر الاعتمار ~~والطواف) ولم يرد بالمقيم الحاضر وان كان لفظ الاقامة يشملهما وهكذا عبر ~~المصنف فى الوجيز فى باب العمرة فقال فى سياق عبارته الا فى حق المكي ~~والمقيم بها وقال الرافعي فى شرحه كالمعترض عليه لاشك ان المراد بالمكي ~~الحاضر بمكة فلو اقتصر على قوله فى حق المقيم بمكة الراقعي فى شرحه ~~كالمعترض عليه لاشك ان ان المراد بالمكي الحاضر بمكة فلو اقتصر على قوله فى ~~حق المقيم لاغناه ودخل فيه ذلك المكي اه ثم لا يخفى ان الصلاة والاعتمار ~~والطزاف كل منها افضل فى ذاته ولكن هل الصلاة افضل من الطواف او العكس فقطع ~~الماو ردي فى الحاوى بان الطواف افضل مطلقا وروى مثل ذلك عن سعيد بن جبير ~~قال الطواف هناك احب الى من الصلاة يعني بالبيت حكاه الماوردي فى تفسيره ~~وقال ولهذا القول وجه وان كان فضل الصلاة اعم ومنهم ومن فضل الصلاة على ~~الطواف مطلقا نظرا الى عموم فضلها ومنهم من توسع فقال أما اهل مكة فالصلاة ~~لهم افضل وأما اهل الاقطار فالطواف روي ذلك عن ابن عباس أخرجه البغوى فى ~~شرح السنة ومثله عن عطاء ومجاهد نقله المارودي وفى المغني لابن قدامة عن ~~ابن عباس الطواف لكم يا اهل العراق افضل والصلاة شيخ أفضل رواه البغوى فى ~~شرح السنة عن موسى ابن قدامة بن مظعون ان انس بن مالك قدم المدينة فركب ~~اليه عمر بن عبد العزيز فركب فسأله عن الطواف للغرباء أفضل أم العمرة فقال ~~بل الطواف ومراده والله اعلم أن تكرار الطواف أفضل من العمرة ولايريد طواف ~~أسبوع واحد فإنه موجود فى العرمة وتزيد العمرة فبما فيها من غيره قال المحب ~~الطبرى وقد ذهب قوم من أهل عصرنا ms02784 الى تفضيل العمرة عليه ويرون الاشتغال بها ~~افضل من تكراره والاشتغال به ويستفرغون وسعهم فيها بحيث لا تبقى فى أحدهم ~~منعة يستعين بها على الطواف وذلك خطأ ظاهر وأول دليل على خطئة مخالفة السلف ~~الصالح فى ذلك قولا وفعلا اذا لم ينقل تكرارها والاكثار منها عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وقد اعتمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر فى أربعة أعوام ولم ينقل انه صلى ~~الله عليه وسلم زاد فى كل سفره على عمرة ولا أحد ممن كان معه من الصحابة ~~غير عائشة فى حجة الوداع لمعني اقتضى ذلك وكذلك كل من سكن الحرم من الصحابة ~~والتابعين لم ينقل عنهم الاكثار منها فضلا عن مداركتها فى ايام أو فى يوم ~~وأكثر ما روي عن عطاء انه قال فى كل شهر عمرة وفى كل شهر ثلاث عمر وعن على ~~فى كل شهر عمرة وعن أنس أنه كان اذا حمم رأسه خرج فاعتمر وعن ابن عمر أنه ~~كان يعتمر فى رجب فى كل عام وعثمان مثله وعن القاسم ان عائشة اعتمرت فى عام ~~واحد ثلاث عمر ففعل انس محمول على السبب وفعل غيره محمول على مقاضد العبادة ~~حتى لا تصير مهجورة ولا يلزم من القدرة على الافضل أن لا يتعاطي المفضول ~~فقصد التعهد له عند هجر الناس له أفضل من تعاطي الافضل وينتظم به فى سلك ~~ذاكرى الله فى@ PageV04P441 ~~الغافلين ولأجل هذا المعني فضلت الصلاة فى مسجد الجوار على الاكثر جماعة ~~فهل تأويل مذهب من ذكرناه من الصحابة فى تكراره لها وقد روى عن ابن عباس ~~أنه قد قال يا أهل مكة ما عليكم أن لا تعتمروا انما عمرتكم طوافكم بالبيت ~~يشير بذلك الى أن اشتغالهم به أفضل من اشتغالهم بها وتخصيص الغرباء فى سؤال ~~عمر بن عبد العزيز بالذكر خرج مخارج الغالب فان الغالب ان تكرارها انما ~~يكون حرصا منهم عليها لانها تغرب بمفارقتهم الحرم وهذا المعني موجود فى ~~الطواف فكان ms02785 اشتغالهم به أولى من العمرة هو المقصود منها فان معني العمرة ~~زيارة البيت والطواف تحيته ويتأيد ذلك بأنه ليس منها ماهو عبادة مستقلة ~~وماسواه انما كان عبادة بربط القصد اليه فهو تابع له اما وسيلة سابقة أو ~~تتمة لاحقة ولهذا لو انفك عن ربط القصد اليه عد متلاعبا مساواة بين المقصود ~~والتابع وهذا طاوس من اكبر الامرة يقول الذين يعتمرون من التنعيم ما أدرى ~~يؤجرون عليها ام يعذبون قيل له فلم يعذبون قال لان احدهم يدع الطواف بالبيت ~~يخرج الى اربعة اميال ويجيئ ومراده بالتعذيب والله أعلم اتعابه نفسه لان ~~الله يعذبه على ذلك وذهب مالك الى كراهة تكرارها فى العام الواحد وذهب أحد ~~الى أنها تستحب فى اقل من عشرة ايام ولم يذهب احد الى كراهة تكرار الطواف ~~بل أجمعوا على استحبابه وقد روى تكراره والاكثار منه عن كثير من الصحابة ~~وقد روى عنه صلي الله عليه وسلم انه كان فى حجة الوداع يفيض من البيت كل ~~ليلة من ليالى مني وفى بعض الايام مع قوله صلى الله عليه وسلم انها ايام ~~اكل وشرب وبعال وروى عن ابن عمر انه كان يطوف سبعة اسابيع بالليل وخمسة ~~بالنهار وكان طواف آدم عليه السلام كذلك علىىى انا لا ندعي به كراهة ~~تكرارها بل نقول انها عبادة كثيرة الفضل عظيمة الخطر لكن الاشتغال بتكرار ~~الطواف مثل مدتها افضل من الاشتغال بها والله اعلم (وليكثر النظر الى ~~البيت) فقد تقدم فى حديث ابن عباس فى نزول الرحمات وفيه عشرون للناظرين وعن ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا النظر الى الكعبة محض الايمان وعن ~~مجاهد أنه قال النظر الى الكعبة عباة وعن سعيد بن المسيب انه قال من نظر ~~الى الكعبة ايمانا وتصديقا خرج من خطاياه كيوم ولدته أمه وعن عطاء قال ~~النظر الى البيت يعادل عبادة سنة قيامها ورطوعها وسجودها وعن السائب قال من ~~نظر الى الكعبة ايمانا وتصديقا تحاتت عنه ذنوبه كمايتحات الورق عن الشجر ~~وعنه قال النظر الى البيت ms02786 عبادة والناظر فيه بمنزلة الصائم القائم الدائم ~~المخبت المجاهد فى سبيل الله كل ذلك اخرجه الازرقى فى التاريخ (واذا دخله ~~فليصل بين العمودين) الكلام هنا أولاعلى استحباب الدخول ثم الصلاة فيه ثم ~~موضع الصلاة فاعلم انه اختلف العلماء فى دخول البيت هل يستحب ام لا فاجازه ~~قوم ومنعه اخرون فأما استحبابه فأخرج تمام الرازي فى فوائده عن عطاء ابن ~~أبى رباح عن ابى عباس قال قال النبى صلى الله عليه وسلم من دخل البيت دخل ~~فى حسنه وخرج من سيئة مغفور له وهو حديث حسن غريب وأما حجة من قال لا يستحب ~~فما رواه احمد وأبو داود والترمذى وصححه عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندي وهو قرير العين طيب النفس ثم رجع ~~الى وهو حزين فقلت له فقال دخلت الكعبة وودت أن لم أكن فعلت اني أخاف أن ~~أكون أتعبت أمتي من بعدي ولا دلالة فى هذا الحديث على عدم الاستحباب بل ~~نقول دخوله صلى الله عليه وسلم دليل الاستحباب وقال البخارى باب من لم يدخل ~~الكعبة وأورد عن عبد الله بن أبى أو فى قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين ومعه من يستره من الناس فقا له ~~رجل أدخل رسول الله عليه وسلم الكعبة قال لا وأخرجه مسلم كذلك وروى البخارى ~~تعليقا عن ابن عمر انه حج كثير ولم يدخل البيت وأخرج الازرقى عن ابن عباس ~~قال ليس من الحج دخول البيت فتؤذى وتؤذى وعن سفيان قال سمعت غير واحد من ~~أهل العلم يذكرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انما دخل الكعبة مرة ~~واحدة عام الفتح وحج ولم يدخلها وأخرج سعيد بن منصور عن عطاء ان رجلا قال ~~له انى طفت بالبيت@ PageV04P442 ~~ولم أدخله فقال عطاء وما عليك أن لا تدخله انما امرت بالطواف به ولم تؤمر ~~بالدخول فيه والجواب عن ذلك ان قول ابن عمر أنه حج كثيرا ولم ms02787 يدخله لا ~~دلالة فيه على كراهية الدخول فقد يكون منعه عذرا وكذلك عد دخوله صلى الله ~~عليه وسلم فى عمرته يجوز ان يكون للعذر ولعله تركه شفقة على أمته كما دل ~~عليه حديث عائشة وقول ابن عباس ليس من أمر الحج الخ يشير الى الى واجبات ~~الحج وقول عطاء محمول على عدم رؤية الوجوب لاعلى نفى الاستحباب وأما الصلاة ~~فى الكعبة فذهب أبو حنيفة والثورى والشافعى وجماعة من السلف انه يصلى فيها ~~كل شئ وقال مالك يصلى فيها التطوع فقط لا الفرض والوتر وركعتا الفجر وركعتا ~~الطواف وقال بعض أهل الظاهر لا يصلى فيها مكتوبة ولا تطوع وأما موضع الصلاة ~~فيها ففى الصحيحين عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة هو ~~وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة الحجبى فاغلقها عليه ثم مكث فيها فقال ابن عمر ~~فسألت بلالا حين خرج ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جعل عمودين ~~عن يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة ~~اعمدة ثم صلىوفى رواية عند البخارى وأبو داود عمودا عن يساره وعمودين عن ~~يمينه وكذلك أخرجه مالك فى الموطأ قال البيهقى وهو الصحيح وفى رواية عندهما ~~ايضا عمودا عن يمينه وهمودا عن يساره وفى روايه عندهما وعند أحمد وأبى داود ~~ثم صلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع ولم يذكر فى هذه الرواية السوارى وعند ~~رزين فى البحرين فى حديث ابن عمر فقلت له أين صلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال صلى بين العمودين من السطر المقدم وجعل الباب خلف ظهره هذا ~~الفظرزين وهو متفق عليه وجاء فى الصحيح انه صلى بين العمودين اليمانيين وفى ~~اخرى بين العمودين تلقاء وجهه وبين العمودين المقدمين واشار بقوله (فهو ~~الافضل) الى موافقته لما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سبق فى ~~الاحاديث المتقدمة (وليدخل حافيا) أشار بهذه الجملة الى بعض آداب دخول ~~البيت فمنها أنه أراد الدخول خلع نعليه روى ذلك عن سعيد ms02788 بن جبير وعن عطاء ~~وطاوس ومجاهد انهم كانوا يقولون لا يدخل احد الكعبة فى خف ولا نعل أخرجهما ~~سعيد بن منصور ومنها أن يغتسل لدخوله اخرجه الارزفى عن داود بن عبد الرحمن ~~عن عبد الكريم بن أبى المخارق أنه أوصاه بذلك ومنها أن يكون (موقرا) أى ~~معظما وفى بعض النسخ متوقرا أن يلزم نفسه الادب فلا يطلق بصره فى أرجاء ~~البيت فذلك قد يولد الغفلة واللهو عن القصد ولا يكلم أحدا الا لضرورة او ~~امر بمعروف أو نهي عن منكر ويلزم قلبه الخشوع والخضوع وعينيه بالدموع ان ~~استطاع ذلك والا حاول صورهما قال المحب الطبرى ويحترز عن خصلتين ابتدعها ~~بعض الفجرة ليضل الناس وربما تسبب بهما الى طمع احداهما ما يسمى بالعروة ~~الوثقى وقع فى قلوب الكثير من العامة ان من ناله بيده فقد استمسك بالعروة ~~الوثقى فتراهم يركب بعضهم بعضا لنيل ذلك وربما ركبت المرأة على ظهر الرجل ~~وكان ذلك سببا لانكشاف عورتها وذلك من أشنع البدع وأفحشها الثانية ما يسمي ~~بسرة الدنيا وهو مسمار فى وسط البيت يكشف العامةثيابهم عن بطونهم حتى يضع ~~الانسان سرته عليه وينبطح بجملته على الارض ختى يكون واضعا سرته على سرة ~~الدنيا قاتل الله مخترع ذلك ومبدعه فلقد جاء بموجبات مقت الله عز وجل وينضم ~~الى كون فاعل ذلك مرتكبا بدعة لغط وأذى بمزاحمة ومخالفة الادب المستحق فى ~~ذلك المكان ويقع ذلك ضرورة لمن فعل ذلك فليحذر داخل البيت من ملابسة ذلك ~~والله أعلم (قيل لبعضهم هل دخلت بيت ربك اليوم فقال والله ما أرى هاتين ~~القدمين أهلا للطواف حول بيته فكيف أراهما أهلا لان اطأ بهما بيت ربى وقد ~~علمت حيث مشتا والى أين مشتا) وهذا نظر العارفين بالله تعالى فانهم يتحامون ~~عن الدخول فى البيت تأدبا واجلالا لانهم لايرون لانفسهم اهلية لهذا القرب ~~مع كمال معرفتهم بالقصور (وليكثر شرب ماء زمزم) وهو عين مكة وفى صحيح ~~البخارى من حديث ابن عباس ان هاجر لما أشرفت على المروة حين@ PageV04P443 ~~أصابها وولدها العطش سمعت ms02789 صوتا فقالت صه تريد نفسها ثم تسمعت فسمعته أيضا ~~فقالت قد أسمعت إن كان عندك غواث أي غوث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث ~~بعقبه أو قال بجناحه، حتى ظهر الماء فجعلت تخوضه وتقول بيدها هكذا. وجعلت ~~تغرف من الماء في سقائها وهي تفور بعد ما تغرف قال ابن عباس قال رحم الله ~~ان اسماعيل لو تركتب زمزم أو قال لو لم تغترف فى الماء لكانت زمزم عينا ~~معينا قال فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك لا تخافوا الصيغة فأن ههنا ~~بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه وان الله لا يضيع أهله وكان البيت مثل ~~الرابية تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشمالة (وليستق الماء بيده من غير ~~استنابه ان أمكنه) وفى حديث جابر الطويل ان النبى صلى الله عليه وسلم لما ~~أفاض اتي بنى عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فناولوه دلوا فشرب منه قال ابن ~~السكن نزعله الدلو العباس بن عبد المطلب وذكر الملا فى سيرته عن ابى خديج ~~أن النبى صلى الله عليه وسلم نزع لنفسه دلوا فشرب منه ثم عاد الى مني وذكر ~~وذكر الواقدي انه لما شرب صب على رأسه وذكر أبو ذكر فى منسكه عن على رضى ~~الله عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم لما أفاض دعا بسجل من زمزم فشرب منه ~~وتوضأ وأخرجه أحمد أيضا وقال فدعا بسجل من زمزم فشرب منه وتوضأ وأخرجه أيضا ~~من حديث ابن عباس وزاد وقال لولا أن يتخذ الناس نسكا يغلبوكم عليه لنزعت ~~منكم وفى رواية عنده انهم لما نزعو الدلو غسل منه وجه وتمضمض منه ثم أعادوه ~~فيها وكذلك أخرجه سعيد بن منصور وعن عاصم عن الشعبى أن ابن عباس حدثم قال ~~سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم قال عاصم فخلف ~~عكرمة ما كان يومئذ الاعلى بعيرا أخرجه البخارى ورواه ابن حزم عنه وأخرجه ~~النسائى ويجوز أن يكون الامر فيه على ما حلف عليه عكرمة وهو أنه شرب وهو ms02790 ~~على الراحلة ويطلق عليه قائم ويكون ذلك مراد ابن عباس من قوله قائما فلا ~~يكون بينه وبين النهي عن الشرب قائما تضاد ويجوز ان يحمل على ظاهره ويكون ~~دليلا على اباحة الشرب قائما وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ~~اللى السقاية فاستقى فقال العباس يافضل اذهب الى أمك فأت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بشراب من عندها فقال اسقنى فقال يا رسول الله انهم يجعلون ~~أيديهم فيه فقال اسقنى فشرب منه ثم أتي زمزم وهو يسقون عليها فقال اعملوا ~~فانكم على عمل صالح ثم قال لولا أن تغلبوا لنزعت حتي أضع الحبل على هذه ~~وأشار الى عاتقه أخرجاه وهذا دليل على ترجيح الاحتمال الاول فى الحديث قبله ~~لان قولع لنزعت يدل على انه كان راكبا الا أن النبى صلى الله عليه وسلم مكث ~~بمكة قبل الوقوف اربعة ايام بلياليها من صبيحة يوم الاحد الى صبيحة يوم ~~الخميس فلعل ابن عباس سقاه من زمزم وهو قائم فى بعض تلك الايام وفى روايةأن ~~هذا شراب قد مرت ومغث افلا نسقيك لبنا وعسلا فقال اسقونا مما تسقون منه ~~المسلمين وفى رواية قال اسقوني من النبيذ فقال العباس ان هذا شراب قد مغث ~~ومرث وخالته الايدي ووقع فيه الذباب وفى البيت شراب هو أصفى منه فقال منه ~~فاسقني يقول ذلك ثلاث مرات فسقاه منه أخرجهما الازرقى وأخرج معناهما سعيد ~~بن منصور وأخرج الثاني الشافعي ولم يقل يقول ذلك ثلاث مرات وذكر الملا فى ~~سيرته قوله انهم يجعلون أيديهم فيه فقال اسقني لا تبرك بأكف المسلمين ~~(وليرتو منه حتى يتضلع) التضلع الامتلاء حتى تمتد أضلاعه (وليقل اللهم ~~اجعله شفاء من كل داء وسقم وارزقنا الاخلاص واليفين والمعافاه فى الدنيا ~~والاخرة) هذا شروع فى بيان آداب شرب ماء زمزم أخرج الدار قطني عن عبد الله ~~بن أبى مليكة قال جاء رجل الى ابن عباس فقال له من أين جئت قال شربت من ~~زمزم فقال أشربت منها كما ينبغي فقال وكيف يا أبا ms02791 عباس قال اذا شربت منها ~~فاستقبل القبلة واذكر اسم الله تعالى وتنفس وتضلع منها فاذا فرغت فاحمد ~~الله تعالى فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان بيننا وبين الناس انهم ~~لا يتضلعون من زمزم وأخرج أيضا عن عكرمة قال كان ابن عباس اذا شرم من زمزم ~~قال اللهم انى أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وذلك اخرجهما ~~ابن ماجة@ PageV04P444 ~~وأخرج سعيد بن منصور عن ابى جريج ان ابن عباس قال اذا شربت ماء زمزم ~~فاستقبل القبلة ثم قل اللهم اجعله ألخ وأخرج ابن ماجة عن ابن عباس قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ان آية ما بيننا وبين المنالفقين انهم لا ~~يتضلعون من ناء زمزم واخرج الازرقى عنه مرفوعا التضلع من ماء زمزم براءة من ~~النفاق وعنه ايضا قال كما مع النبى صلى الله عليه وسلم فى صفة زمزم فأمر ~~بدلو فنزعت له من البئر فوضعها على شفة البئر ثم وضع يده من تحت عراتى ~~الدلو ثم قال بسم الله ثم كرع فيها فأطال ثم أطال فرفع رأسه فقال الحمد لله ~~ثم عاد فقال بسم الله ثم كرع فيها فأطال وهو دون الاول ثم رفع رأسه فقال ~~الحمد لله ثم قال صلى الله عليه وسلم علامتما بيننا وبين المنافين لم يشر ~~بوامنها قط حتي يتضلعوا ومما جاء فى فضل زمزم وبركاتها ما أخرجه الازرقى فى ~~التاريخ عن ابن عباس قال صلوا فى مصلىلاخيار واشربوا من شراب الابرار قيل ~~له ما مصلى الاخيار قال تحت الميزاب قيل وماشراب الابرار قال ماء زمزم وروى ~~البخارى فى الصحيح من حديث ابى ذر رضى الله عنه فنزل جبريل ففرج صدرى ثم ~~غسله بماء زمزم وفى حديثه أيضا قال ما كان لى طعام الا ماء زمزم فسمنت حتي ~~تكسرت عكني وما أجد على كبدي سخفة جوع فقال صلى الله عليه وسلم انها طعام ~~طعم وكذلك رواه مسلم ورواه أبو داود الطيالسى وزاد وشفاء سقم وعزا البيهقى ~~هذه الزيادة الى ms02792 صحيح مسلم وليست فيه وأخرج الازرقى وسعيد بن منصور عن ابن ~~خيثم قال قدم علينا وهب بن منبه فاشتكي فجئناه نعوده فاذا عنده من ماء زمزم ~~فقلنا لو استعذبت فان هذا الماء فيه غلظ قال ما اريد ان أشرب حتي أخرج منها ~~غيره والذى نفس وهب بيده انها لفى كتاب الله تعالى زمزم لا تنزف ولا تذم ~~وانها لفى كتاب الله تعالى برة شراب الابرار وانها فى كتاب الله تعالى ~~مصونة وانها لفى كتاب الله تعالى طعام طعم وشفاء سقم والذى نفس وهب بيده لا ~~يعمد اليها أحد فيشرب منها حتي يتضلع الا نزعت منه داء وأحدثت له شفاء ~~وأخرج الازرقى عن كعب الاحبار أنه كان يقول اني لاجد فى كتاب الله المنزل ~~ان زمزم طعام طعم وشفاء سقم أول من سقى ماءها اسماعيل واخرج ايضا عن الاسود ~~قال كنت مع اهلى بالبادية فابتعت بمكة فاعتقت فمكثت ثلاثة ايام لا أجد شيئا ~~آكله فكنت أشرب من ماء زمزم فانطلقت حتى أتيت زمزم فبركت على ركبتى مخافة ~~أن أستقى وأنا قائم فيرفعني الدلو من الجهد فجعلت أنزع قليلا قليل حتي ~~أخرجت الدلو فشربت فاذا أنا بصريف اللبن بين ثناياي فقلت لعلى ناعس فضربت ~~بالماء على وجهي وانطلقت وانا أجد قوة اللبن وشبعه وأخرج أيضا عن العباس بن ~~عبد المطلب قال تنافس الناس فى زمزم فى الجاهلية حتي ان كان أهل العيال ~~يغدون باعيالهم فيشربون منها فيكون صبوحالهم وقد كنا نعدهم مؤنا على العيال ~~وأخرج أيضا عن أبى الطفيل قال سمعت ابن عباس يقول كانت تسمي فى الجاهلية ~~سباعة يعني زمزم وتزعم انها نعم العون على العيال وأخرج أبو داود الهروى عن ~~ابن عباس قال كان أهل مكة لا يسابقهم أحد الا سبقوه ولا يصارعهم أحد الا ~~صرعوه حتي رغبواا عن ماء زمزم فأصابهم المرض فى أرجلهم واخرج ابن الحوزى فى ~~مثير العزم عن عبد الرحمن بن يعقوب قال قدم علينا شيخ من هراة يكني أبا عبد ~~الله شيخ صادق فقال دخلت ms02793 المسجد فى السحر خلسة فجلست الى زمزم فاذا شيخ قد ~~دخل من باب زمزم وقد سدل ثوبه على وجهه فاتي البئر فنزع بالدلو فشرب فاخذت ~~فضلته فشربتها فاذا سويق لو زلم أذق قط أطيب منه ثم التفت فاذا الشيخ قد ~~ذهب ثم عدت فى السحر فاذا الشيخ قد دخل فاتى البئر فنزع بالدلو فشرب فأخذت ~~فضلته فشربتها فاذا سكر مضروب بلبن لم أذق قط اطيب منه فاخذت ملحقته ~~فلعقتها على يدي فقلت يا شيخ بحق هذه البية عليك من أنت قال تكت على حتي ~~أمون قلت نعم قال أنا سفيان بن سعيد الثورى ومن فضل زمزم وبركاتها ما أشار ~~اليه المصنف بقوله (قال النبى صلى الله عليه وسلم ماء زمزم لما شرب له أى يشفى@ PageV04P445 ~~ما قصديه) رواه أحمد وبان أبى شيبة وابن ماجة والبيهقى من حديث عبد الله بن ~~المؤمل عن أبى الزبير عن جابر رفعه بلفظ المصنفقال البيهقى تفرد به عبد ~~الله وهو ضعيف ثم رواه البيهقى بعد ذلك من حديث ابراهيم بن طهمان عن أبى ~~الزبير لكن الثانية مردودة ففى رواية ابن ماجة التصريح ورواه البيهقى فى ~~شعب الايمان والخطيب فى التاريخ من حديث سويد بن سعيد عن ابن المبارك عن ~~ابن أبى الموالى عن محمد بن المنك\ر عن جابر قال البيهقى غريب تفرد به سويد ~~قال الحافظ وهو ضعيف جدا وان كان مسلم قد أخرج له فى المتابعات وأيضا وكان ~~أخذ عنه قبل أن يعمي ويفسد حديثه وكذا أمر أحمد بن حنبل ابنه بالاخذ عنه ~~كان قبل عماه ولما أن عمي صار يلقن فيتلقن حتي قال يحيي بن معين لو كان لى ~~فرس ورمح لعزوت سويدا من شدة ما يذكر له عنه من المناكير قال الحافظ وقد ~~خلط فى هذا الاسناد أخطأ فيه على بن المبارك وانما رواه ابن المبارك عن ابن ~~المومل عن أبى الزبير كذك رويناه فى فوائد أبى بكر المقرى من طريق صحيحة ~~فجعله سويد عن ابن أبى المولد عن ابن المنكدر واعتبر الحافظ ms02794 الدمياطي يظاهر ~~هذا الاسناد فحكم انه على رسم الصحيح لان ابن أبى الموالى انفرد به البخارى ~~وسويدا انفرد به مسلم وغفل عن ان مسلما انما خرج لسويد ماتوبع عليه لاما ~~انفرد به فضلا عما خولف فيه وله طريق احرى من غير حديث جابر رواه الدار ~~قطني والحاكم من طريق محمد بن حبيب الجارودي عن سفيان بن عينة عن ابن نحيج ~~عن مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ماء زمزم لما ~~شرب له ان شربته استشفى به شفاك الله وان شربته لشبعك اشبعك الله وان شربته ~~لقطع ظمئك قطعه الله وهي خدمة جبريل وسقيا اسمعيل وهكذا أخرجه سعيد بن ~~منصور موقوفا وأخرجه أبو ذرالهروى فى منسكه مرفوعا وقال الحاكم المستدرم ~~بعد ايراده وهو صحيح الاسناد ان سلم بن محمد بن حبيب الجارودي قال العراقى ~~قال ابن القطان سلم فان الخطيب قال فيه كان صدوقا قال ابن القطان لكن ~~الراوى عنه مجهول وهو محمد بن هشام هذا معروف موثوق يقال له ابن أبى الدميك ~~وبخط الحافظ بن حجر ومحمد بن هشام لا بأس به لكنه شذ والمحفوظ مرسل كذا ~~رواه الحميدي وغيره عن سفيان وقال فى تخريج الرافعي والجارودي صدوق الا أن ~~روايته شاذه فقد رواه حفاظ اصحاب ابن عيينة الحميدي وابن أبى عمر وغيرهما ~~عن ابن عيينة عن ابن أبى نجيح عن مجاهد قوله ومما يقوي رواية ابن عيينة ما ~~أخرجه الدينوى فى المجالسة من طريق الحميدي قال كنا عند ابن عيينة فجاء رجل ~~فقال يا أبا محمد الحديث الذى حدثتنا عن ماء زمزم صحيح قال نعم قال فاني ~~شربته الا ان لتحدثني مائة حديث فقال اجلس فحدثه مائة حديث والله أعلم. ~~(الجملة التاسعة فى طواف الوداع) اعلم أن طواف الوداع ثابت عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فعلا وقولا اما الفعل فظاهر من الاحاديث واما القول ~~فنحو ما روي عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ينفرن ~~أحدكم ms02795 حتى يكون آخر عهده بالبيت الا انه رخص للحائض كما فى الصحيحين ولفظ ~~مسلم خفف بدل رخص وللبخارى رخص للحائض أن تنفر اذا أفاضت ومضمون هذه الجملة ~~صور نشرحها احداها ذكر الامام فى النهاية أن طواف الوداع من مناسك الحج ~~وليس على الخارج من مكة وداع لخروجه منها وتابعه المصنف فى الوجيز وهنا ~~فقال فى الوجيز وهو مشروع اذا لم يبق شغل وتم لتحلل فحصه بحال تمام التحلل ~~وذلك انما يكون فى حق الحاج وصرح من بعد فقال ولا يجب على غير الحاج وقال ~~هنا بعد الفراغ من اتمام الحج والعمرة كما سيأتى لكن صاحب التهذيب والتتمة ~~وغيرها اوردوا ان طواف الوداع ليس من جملة المناسك حتي يؤمر به من أراد ~~مفارقة مكة الى مسافة القصر سواء كان كيا يريد سفر أو آفاقيا يريد الرجوع ~~الى أهله وهذا اقرب وتشبها الاقتضاء@ PageV04P446 ~~خروجه للوداع باقتضاء دخوله للاحرام ولانهم اتفقوا على ان المكي اذا حج وهو ~~على عزم ان يقيم بوطنه لا يؤمر بطواف الوداع وكذا الآفاقى اذا حج أراد ~~المقام بها ولو كان من جملة المناسك لا شبه ان يهم الحجيج وعن أبى حنيفة ان ~~الىفاقى ان نوى الاقامة بعد النفر لم يسقط عنه الوداع وقال النووى فى ~~زيادات الروضة وما يستدل به من السنة لكونه ليس من المناسك ما ثبت فى صحيح ~~مسلم وغيره ان النبى صلى الله عليه وسلم قال يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء ~~نسكه ثلاثا ووجه الدلالة ان طواف الوداع يكون بعد الرجوع فسماه قبله قاضيا ~~للمناسك وحقيقته ان يكون قضاها كلها والله أعلم * الثانية طواف الوداع ~~ينبغى ان يقع بعد جميع الاشغال ويعقبه الخهروج من غير مكث فان مكث نظران ~~كان لغير عذرا او اشتغل بغير أسباب الرجوع من شر متاع او قضاء دين أو زيارة ~~صديق او عيادة مريض فعليه اعادة الطواف خلافا لابى حنيفة حيث قال لاحاجة ~~الى الاعادة وان قام بها شهرا أو أكثر وان اشتغل باسباب الخروج من شر الزاد ~~وشد الرحال ونحوهما ms02796 فقد نقل الامام وجهين أحدهما انه لا يحتاج لان المشغول ~~باسباب الخروج مشغول بالخروج غير مقيم وقال النووى ولو اقيمت الصلاة فصلى ~~لم يعده والله أعلم * الثالثة طواف الوداع واجب مجبور بالدم أو غير مستحب ~~غير مجبور فيه قولان وجه الوجوب وبع قال أبو حنيفة مارواه مسلم وأبو داود ~~من حديث ابن عباس انه صلى الله عليه وسلم قال لا ينصرفن أحد حتى يكون آخر ~~عهده الطواف بالبيت وهذا أصح على ماقاله صاحب التهذيب والهدة ووجه المنع ~~وبه قال مالك انه لو كان واجبا الوجب على الحائض جبره بالدم وقال المصنف فى ~~الوجيز وفى كونه مجبورا بالدم قولان أى على سبيل الوجوب اذ لا خلاف فى أصل ~~الجبر لانه مستحب ان لم يكن واجبا* وروى القاضى ان كج طريقة قاطعة بنفى ~~الوجوب * الرابعة اذا خرج من غير وداع وقلنا بوجوب الدم ثم عاد وطاف فلا ~~يخلو ما ان يعود قبل الانتهاء الى مسافة الققصر أو بعده فاما فى الحالة ~~الاولى فيسقط عنه الدم كما لو جاوز الميقات غير محرم ثم عاد اليه وفى ~~الحالة الثانية وجهان أصحهما انه لا يسقط لاستقراره بالسفر الطويل ووقوع ~~الطواف بعد العود حقا للخروج الثاني والثانييسقط كما لو عاد قبل الانتهاء ~~اليها ولا يجب العود فى الحالة الثانية وأما فى الاولى فسيأتى * الخامسة ~~ليس على الحائض طواف يلزمها وان لم ينته الى مسافة القصر فالنص انه لا ~~يلزمها العود ونص فى المقصر بالترك انه يلزمه العود فمنهم من قرر بالنصين ~~وهو الاصح ومنهم من قال فى الصورتين قولان بالنقل والتخريج أحدهما انه ~~يلزمه العود فيالانه بعد فى حد حاضرى المسجد الحرام والثاني لان الوداع ~~يتعلق بمكة فاذا فارقها لم يفترق الحال بين ان يبعد عنها أولا يبعد فان ~~قلنا بالثاني فالنظر الى نفس مكة أو الى الحرم فيه وجهان أولهما أظرهما ~~فاذا علمت ذلك فاعرف ان طواف الوداع حكمه حكم سائر أنواع الطواف فى الاركان ~~والشرائط وعن أبى يعقوب الابيوردي انه يصح طوف الوداع من ms02797 غير طهارة وتجبر ~~الطهارة بالدم وقد أشار المصنف الى تلك المسائل بالاجمال فقال (ومهما عن) ~~أى بدا (له) أى للحاج (الرجوع الى الوطن بعد الفراغ من اتمام) أفعال (الحج ~~والعمرة) وتم التحلل (فلينجز أول اشغاله) أي يطلب قضائها ممن وعده اياها ~~وقد نجزها تنجيزا (وليشد رحله) على بعيره مثلا (وليجعل آخر أشغاله وداع ~~البيت) لئلا يشتغل بعده بشئ (ووداعه بان يطوف سبعا) أي سبعة أشواط (كماسبق ~~وليكن من غير رمل واضطباع) اذ ليس بعده سعي (فاذا فرغ منه صلى ركعتين خلف ~~المقام ويشرب من ماء زمزم ثم يأتى الملتزم ويدعو ويتضرع) روى ذلك عن مجاهد ~~بلفظ اذا أردت أن تنفر فادهل المسجد فاستلم الحجر وظف بالبيت سبعا ثم ائت ~~المقام فصل خلفه ركعتين ثم اشرب من ماء زمزم ثم ائت مابين الحجر والباب ~~فالصق صدرك وبطنك بالبيت وادع الله عز وجل واسأل ما أردت ثم عد الى الحجر ~~فاستلمه أخرجه سعيد بن منصور (وليقل) ولفظ البيهقى والرافعي قال الشافعي ~~أحب اذا ودع البيت الحرام ان يقف فى الملتزم وهو مابين الركن والباب فيقول ~~(اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وابن@ PageV04P447 ~~عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لى من خلقك حتي سيرتنى فى بلادك وبلغتني ~~بنعمتك حتي أعنتني بقضاء مناسكك فان كنت رضيت عني فازدد عني رضا والا فمن ~~الآن) بكسر الميم من الجارة هكذكا هو عند البيهقى والرافعي وفى بعض نسخ ~~الكتاب فمن يضم الميم وتشديد النون المفتوحة على انه فعل أمر من من يمن ~~والمفعول محذوف دل عليه ما قبله تقديره والا فمن على الرضا الآن (قبل ~~تباعدي عن بيتك) كذا فى النسخ وفى بعضها قبل أن تنأى عن بيتك دارى وهكذا هو ~~عند البيهقى أى تبعد من الانتياء افتعال من الناى وهو البعد وعن الرافعي ~~قبل أن تناى وزادو يبعد عنه مزارى (هذا أوان انصرافى) أى رجوعي (اذا أذنت ~~لى غير مستبدل بك ولا ببيتك) ولا راغب عنك ولا عن بيتك (اللهم اصحبني) هكذا ~~عن الرافعي وعند البيهقى فاصحبنى ms02798 (العافية فى بدني والعصمة فى دينى وأحسن ~~منقلبى وارزقنى طاعتك ما ابقيتني) الى هنا انتهي نص البيهقى والرافعي قال ~~الرافعى وما زاد فحسن قال وزيد فيه (واجمع لى خير الدنيا والآخرة انك على ~~كل شئ قدير) ونص الرافعي انك قادر على ذلك وزاد غير الرافعي (اللهم لاتجعل ~~هذا آخر عهدي ببيتك الحرام وان جعلته آخر عهدي فعوضني عنه الجنة) قال ~~الرافعي ثم يصلى على النبى صلى الله عليه وسلم وينصرف (والاحب أن لا تصرف ~~بصرك عن البيت حتى تغيب عنه) وذلك ان يمشى قهقرى حتي يرجع من أحد أبواب ~~الحرم ان أمكنه ذلك* (الجملة العاشرة فى زيارة مسجد المدينة وآداب الزيارة) ~~*أما مسجد المدينة وفضله والصلاة فيه فقد تقدم طرف من ذلك فى أول الباب ~~منها حديث لا تشد الرحال الا الى ثلاثة مساجد وقد تقدم الكلام عليه ومنها ~~عن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه أنه سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن ~~المسجد الذى أسس على التقوى قال مسجدكم هذا مسجد المدينة أخرجه مسلك وعن ~~ابن عباس ان امرأة شكت شكوى فقالت ان شفانى الله تعالى لاخرجن فلاصلين فى ~~بيت المقدس فبرئت ثم تجهزت تريد الخروج فجائت ميمونة زوج النبى صلى الله ~~عليه وسلم فاخبرتها ذلك فقالت اجلسى فكلى ما صنعت وصلى فى مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صلاة فيها ~~افضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد الا مسجد الكعبة أخرجه مسلم وقدر ~~روى ذلك من حديث الارقم بن أبى الارقم عن النبى صلى الله عليه وسلم ولفظه ~~قال قلت يارسول الله اني أريد أن أخرج الى بيت المقدس قال فلم قلت الصلاة ~~فيه قال الصلاة هناك افضل من الصلاة هنا بألف مرة أخرجه ابن الجزى فى مثير ~~العزم وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة فى مسجدى ~~هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه الا المسجد الحرام فان رسول الله ms02799 صلى الله ~~عليه وسلم آخر الانبيا وان مسجده آخر المساجد اخرجا وقدر روى ذلك من حديث ~~عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال أنا خاتم الانبياء ومسجدي آخر ~~المساجد أحق ان يزار وتركب اليه الرواحل أخرجه ابن الجوزى فى مثير العزم ~~وعن انس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال من صلى فى مسجدى أربعين صلاة كتبت ~~له براءة من النار وبراءة العذاب وبرئ من النفاق أخرجه أحمد وقال ابن حبان ~~فى التقاسيم والانواع ذكر الخير الدال على ان الخارج من منزله يريد مسجد ~~المدينة من أى بلد تكتب له بكل خطوة حسنة وتحط الاخرى عنه سيئة الى أن يرجع ~~الى بلده واخرج فيه عن أبى هريره أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ان من ~~حين يخرج أحدكم من منزله الى مسجدي فرجل تكتب له حسنة ورجل تحط عنه خطيئة ~~حتي يرجع والحديث الاول حجة على من قال المسجد الذى اسس على التقوى هو مسجد ~~قباء وقول ميمونة للتى نذرت أن تصلى فى بيت المقدس حجة لاصحاب الشافعي على ~~ان المكي والمدني ان نذرا الخروج الى بيت المقدس والصلاة فيه لا يلزمها ذلك ~~لان مكانها افضل وقوله الا المسجد الحرام اختلف فى المراد بهذا الاستثناء ~~فعند الشافعى ان المراد الا المسجد الحرام فانه أفضل من مسجدي فعلى هذا ~~فتكون مكة أفضل من المدينة وقال عياض اجمعوا على ان موضع قبره صلى الله ~~عليه وسلم@ PageV04P448 ~~أفضل بقاع الارض وان مكة والمدينة أفضل بقاع الارض بعده ثم اختلفوا فى ~~أيهما أفضل فذهب عمر وجماعة من الصحابة الى تفضيل المدينة وهو قول مالك ~~وأكثر المدنيين وحملوا الاستثناء المذكور على ان مسجدي يفضله بدون الالف ~~وذهب أهل الكوفة الى تفضيل مكة وبه قال ابن وهب وابن حبيب من أصحاب مالك ~~واليه ذهب الشافعي اه وقد وردت احاديث فى فضل زيارته صلى الله عليه وسلم أو ~~رد المصنف منها ثلاثة فقال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من زارني بعد ~~وفاتى فكأنما زارنى ms02800 فى حياتى) قال العراقى رواه ابن عدي والطبراني ~~والدارقطني والبيهقى وضعفه من حديث ابن عمر اه قلت ورواه البزار وأبو يعلي ~~وابن عدي والدارقطني من طريق حفض بن أبى داود عن ليث بن أبى سليم عن مجاهد ~~عن ابن عمرو ومن هذا الوجه رواه البيهقى ووجه تضعيفه ان رواية حفصا ضعيف ~~الحديث وان كان أحمد قال فيه صالح وأما الطبراني فروا فى الاوسط من طريق ~~الليث ابن بنت الليث بن أبى سليم عن عائشة بنت يونس امرأة الليث بن أبى ~~سليم عن ليث بن أبى سليم وفى هذا الاسناد من لا يعرف وأخرج سعيد بن منصور ~~عن ابن عمر مرفوعا من حج فزار قبرى بعد وفاتي فكأنما زارنى فى حياتى وكذلك ~~لفظ الدارقطني وأبى الشيخ والطبراني وابن عدي والبيهقى وزارد ابن الجوزي فى ~~مثير العزم وصحبنى وعن حاطب بن الحرث قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من زارنى بعد موتى فكأنما زارني فى حياتى ومن مات فى أحد الحرمين بعث من ~~الآمنيني يوم القيامة اخرجه الدارقطني وابن نافع وأبو بكر الدينورى فى ~~المجالسة وابن الجوزى فى الموضوعات وقال ابن حيان فى سنده النعمان بن شبل ~~وهو يأتى عن الثقات بالطامات وقال الدارقطني الطعن فى هذا الحديث على ابن ~~ابنه محمد بن مهر بن النعمان على النعمان (وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من وجد سعة ولم يغد الى فقد جفاني) قال العراقى رواه ابن عدي والدار ~~قطني فى غرائب مالك وابن حبان فى الضعفاء والخطيب فى الرواه عن مالك من ~~حديث ابن عمر بلفظ من حج ولم يزرني فقد جفاني وذكره ابن الجوزي فى ~~الموضوعات وروى البخارى فى تاريخ المدينة من حديث انس مامن أحد من أمتي له ~~سعة ثم لم يزرني فليس له عذر اه قلت وحديث ابن عمر رواه ايضا الديلى وعبد ~~الواحد التميمى الحافظ فى كتاب جواخر الكلام فى الحكم والاحكام من كلام سيد ~~الانام وقد رد الحافظ السيوطي على ابن الجوزى فى ايراد ms02801 فى الموضوعات وقال ~~لم يصب وحديث انس اخرجه ابو محمد بن عساكر فى فضائل المدينة (وقال صلى الله ~~عليه وسلم من جاءني زارا لايهمه الا زيارتى كان حقا على ان أكون له شفيعا) ~~قال العراقى رواه الطبرانى من حديث ابن عمر وصححه ابن السكن اه قلت ورواخ ~~الدار قطني والخلعى فى فوائد بلفظ لم تنزعه حاجة الا زيارتى وتصحيح ابن ~~السكن اياه وايراد له فى اثناء الصحاح له وكذا صححه عبد الحق فى سكوته عنه ~~والتقى السبكى فى رد مسئلة الزيارة لابن تيمية باعتبار مجموع الطرق وقال ~~أبو داود الطيالسى فى مسنده حدثنا سوار بن ميمون أبو الجراح المعبرى قال ~~حدثنى رجل من آل عمر عن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ~~زارني لا يمهمه الا زيارتى كنت له شفيعا او شهيدا ومن مات باحد الحرمين ~~بعثه الله من الآمنيني فهذه ثلاثة احادثيت أوردها المصنف وفى الباب احاديث ~~أخر منها عن أنس رضى الله عنه قال لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~مكة أظلم منها كل شئ ولما دخل المدينة اضاء منها كل شئ فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المدينة فيها قبري وبها بيتي وتربتي وحق على كل مسلم ~~زيارتها أخرجه أبو داود عنه أيضا من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شفيعا أو ~~شهيدا يوم القيامة أخرجه البيهقى وابن الجوزى فى مثير العزم وأخرجه ابن ابى ~~الدنيا فى كتاب القبور حدثنا سعيد بن عثمان الجرجاني حدثنا ابن ابى فديك ~~اخبرني ابو المثني سليمان بن يزيد الكعبى عن أنس فساقه وسليمان ضعفه ابن ~~حبان والدارقطني وعن رجل من آل حاطب رفعه من زارني متعمدا كان فى جوارى يوم ~~القيامة الحديث اخرجه البيهقى وهو مرسل والرجل المذكور مجهول وزاد عبد ~~الواحد التميميى فى@ PageV04P449 ~~جواهر الكلام من زارني إلي المدينة ورواه عن أنس وعن أبي هريرة مرفوعا من ~~جاء مسجدي هذا لم يأته إلا بخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في ~~سبيل الله ms02802 ومن جاء لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلي متاع غيره أخرجه ابن ~~ابي شيبة وابن ماجه والحاكم والبهيقي وعن ابن عباس من حج إلي مكة ثم قصدني ~~في مسجدي كتب له حجتان مبرورتان أخرجه الديلمي وعن ابن عمر رفعه من زار ~~قبري وجبت له شفاعتي أخرجه الحكيم الترمذي وابن عدي والدراقطني والبهيقي من ~~طريق موسي بن هلال العبدي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر وموسي ~~قال أبو حاتم مجهول أي العدالة ورواه إبن خزيمة في صحيحه من طريقه وقال إن ~~صح الخبر فإن في القلب من إسناده شيأ ثم رجح انه من رواية عبد الله بن عمر ~~العمري المكبر الضعيف لا المصغر الثقة وجزم الضياء في الأحكام وقبله ~~البهيقي بان عبد الله بن عمر المذكور في هذا الإسناد هو المكبر وإذا فهمت ~~ذلك فاعلم ان زيارة قبر النبي صلي الله عليه وسلم من أهم القربات ويندب أن ~~ينوي الزائر مع التقرب بزيارته صلي الله عليه وسلم التقرب بالمسافرة الي ~~مسجده الشريف بالصلاة فيه كي لا تفوته فضيلة شد الرحال وكره مالك أن يقال ~~زرنا قبر النبي صلي الله عليه وسلم وأحسن ما علل به وجه الكراهة ما روي من ~~قوله صلي الله عليه وسلم اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد أشتد غضب الله علي ~~قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فكره إضافة هذا اللفظ إلي القبر لئلا يقع ~~التشبه باولئك سدا للذريعو وحسما للباب فعلي هذا اذا قال زرنا النبي صلي ~~الله عليه وسلم (فمن قصد الزيارة فليصل علي رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~في طريقه كثيرا) بأن يجعل أكثر ورده ذلك مع كمال المراقبة وحضور القلب ~~(فإذا وقع بصره علي جدار المدينة) الأولي حيطان المدينة بدليل قوله ~~(وأشجارها) فان حيطانهما وهي نخلها المحوط عليها انما هي خارجة المدينة ~~(فليقل اللهم هذا حرم) نبيك (ورسولك صلي الله عليه وسلم) فاجعله لي وقاية ~~من النار وأمانا) وفي بعض النسخ وأمنا (من العذاب) وزيد في رواية (وسوء ms02803 ~~الحساب وليغتسل قبل الدخول) إليها (من بئر الحرة) وهو موضع خارج المدينة ~~وبه كانت الواقعة المشهورة بقعة الحرة والحرة في الأصل أرض ذات أحجار سود ~~(وليتطيب) بأحسن ما يجد عنده من الطيب (وليلبس أفضل ثيابه وأنظفها) وأحسنها ~~(وليدخل المدينة متواضعا) متمسكنا (ومعظما وليقل بسم الله وعلي مله رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق وأجعل لي من ~~لدنك سلطانا نصيرا ثم ليقصد المسجد ويدخله) من باب جبريل عليه السلام مقدما ~~يمناه في الدخول قائلا بسم الله اللهم رب محمد صل علي محمد رب أغفر لي ~~ذنوبي وأفتح لي أبواب رحمتك (ويصلي بجنب المنبر الشريف) في الروضة (ركعتين) ~~يحيي بهما المسجد (ويجعل عمود المنبر بحذاء منكبه الأيمن وليستقبل الساريه) ~~هي الاسطوانة (التي الي جانبها الصندوق وتكون الدائرة التي في قبلة المسجد ~~بين عينيه) أي مواجهة له (فذلك موقف رسول الله صلي الله عليه وسلم) في ~~صلاته (قبل أن يغير المسجد) وروي عن ابن عمر قال إن الناس كثر وافي عهد عمر ~~فقال له قائل يا امير المؤمنين لو وسعت في المسجد فقال له عمر ولولا اني ~~سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول اني أريد أن أزيد في قبلة مسجدنا ~~ما زدت فيه وزاد عمر في القبلة الي موضع المقصورة وكان بين المنبر وبين ~~الجدار الذي كان في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم قدر ما تمر شاه ~~فأخرجه عمر إلي موضع المقصورة اليوم وأدخل عمرو في هذه الزيادة دارا للعباس ~~بن عبد المطلب وجعلها للمسلمين وعن خارجة بن زيد قال زاد عثمان في قبلة ~~المسجد ولم يزد في شرقيه وزاد في غربيه قدر اسطوانة وبناء بالحجارة ~~المنقوشة والقصة وزاد فيه إلي الشام خمسين ذراعا ثم لم يزد أحد فيه شيأ إلي ~~زمن الوليد بن عبد الملك فامر عمر بن عبد العزيز لزيادة فيه كما هو مفصل في ~~تواريخ المدينة (ثم يأتي قبر النبي صلي الله عليه وسلم) من ناحية القبلة ~~(فيقف عند ms02804 وجهه) ويسمي ذلك بالمواجهة (وذلك بأن يستدير القبلة ويستقبل جدار ~~القبر) ويتباعد عنه قليلا (علي نحو أربعة أذرع) وهو أختيار المصنف وقال ~~غيره نحو@ PageV04P450 ~~ثلاثة أذرع (من السارية التي في زاوية جدار القبر) وهذا قبل أن يعمل عليه ~~شباك من ضنمر (.و) عن ابن أبي فديك قال أخبرني عمر بن حفص ان ابن أبي مليكة ~~كان يقول من أحب أن يقوم تجاه الني صلي الله عليه وسلم (فليجعل القنديل) ~~الذي في القبلة عند القبر (علي رأسه) ونقله كذلك ابن الجوزي في مشير العزم ~~وقال وثم ما هو أوضح من القنديل وهو مسمار من صفر في حائط القبر اذا حاذا ~~القائم كان القنديل فوق رأسه اه وليكن نظره إلي أسفل ما يستقبله من القبر ~~(وليس من السنة أن يمس الجدار ولا أن يقبله) كما تقوله العامة (بل الوقوف ~~من بعد أقرب إلي الإحترام) والتوقير (فيقف ويقول) في تسليمه عليه السلام ~~غير رافع صوته بل يكون مقتصرا والمروري عن الاولين الايجاز في الفاظهم عند ~~التسليم وروي عن مالك انه قال يقول المسلم السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته وعن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا قدم من سفر دخل المسجد ثم ~~أتي القبر فقال (السلام عليك يا رسول الله) السلام عليك يا أبا بكر السلام ~~عليك يا أبتاه وان قال ما يقوله الناس وهو الذي ذكره المصنف هذا فلا بأس ~~إلا ان الاتباع اولي من الأبتداع ولو حسن قال أبو عبد الله الحليمي لولا أن ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم قال لا تطروني لوجدنا فيما يثني به عليه ما ~~يكل الالسن عن بلوغ مداه لكن إمتثال نهيه خصوصا بحضرته أولي فليعدل عن ~~التوسع في ذلك الي الدعاء فقد روي ابن أبي فديك قال سمعت بعض من أدركت يقول ~~بلغنا ان من وقف عند قبر النبي صلي عليه وسلم ثم يقول صلي الله عليك يا ~~محمد يقولها سبعين مرة ناداه مللك صلي الله عليك يا فلان ولم تسقط له حاجة ~~ثم ms02805 ان الذي زيد علي القدر المذكور عن السلف هو ما ذكرة المصنف بعد قوله ~~السلام عليك يا رسول الله (السلام عليك يا نبي الله السلام عليك يا أمين ~~الله السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا صفوة الله السلام عليك يا ~~خيرة الله السلام عليك يا أحمد) وهو اسمه الشريف الذي لم يسمي به أحد قبله ~~(السلام عليك يا محمد) وهو أشهر اسمائه صلي الله عليه وسلم (السلام عليك يا ~~أبا القاسم) وهو من أشهر كا صلي الله عليه وسلم (السلام عليك يا ماحي) وقد ~~ورد تفسيره في الحديث بلإنه الذي يمحو الله به الكفر حقيقة بان يزال من ~~بلاد العرب وما والاها وحكما بان يحمد ويهد (السلام عليك يا عاقب) وهو ~~الآتي بد الأنبياء فلا نبي بعده (السلام عليك يا بشير السلام عليك يا نذير ~~السلام عليك يا طهر) وهو بالضم اسم من طهر ومعناه النقاء من الدنس (السلام ~~عليك يا طاهر) وهو ما قبله بمعني (السلام عليك يا أكرم ولد آدم) عليه ~~السلام (السلام عليك يا سيد المرسلين السلام عليك يا خاتم النبيين السلام ~~عليك يا رسول رب العالمين السلام عليك يا قائد الخير) أي يقود الخير إلي ~~أهله فزمامه بيده لا ينفك أو المعني قائد أهل الخير أي متقدمهم ومنبوعهم ~~(السلام عليك يا فاتح البر) بالكسر الخير والفضل أي فاتح أبوابه ومقرب ~~اسبابه (السلام عليك يا نبي الرحمة) لإنه به تمت مظاهر الرحمة الحقية علي ~~خلقه (السلام عليك يا سيد الأمة) أي رئيسهم ومطاعهم (السلام عليك يا قائد ~~الغر المحجلين) أي قائدهم إلي الجنه أو المعني متقدمهم ومنبوعهم والغر جمع ~~الاغر والغرة في الاصل بياض في الفرس والمراد هنا مطلق بياض الوجه التحجيل ~~بياض في القوائم وفي الصحيح ان أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من أثر ~~الوضوء (السلام عليك وعلي أهل بيتك الذين أذهب الله عنهم الرجس) القذر ~~والنتن حسا ومعني (وطهرهم تطهيرا) أشار به إلي قوله تعالي ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت ويطهركم تطهيرا ms02806 (السلام عليك وعلي أصحابك الطيبين) الموصوفين ~~بالطيبة حسا ومعني (وعي أزواجك الطاهرات) حسا ومعني (أمهات المؤمنين) لقوله ~~تعالي وأزواجه أمهاتهم (جزاك الله عنا أفضل ما جزي نبيا عن قومه ورسولا عن ~~أمته) أي أهل ملته (وصلي) الله (عليك كلما ذكرك الذاكرون وكلما غفل عن ذكرك ~~الغافلون وصلي) الله (عليك في الأولين والآخرين أفضل وأكمل وأعلي وأجل ~~وأطيب وأطهر ما صلي علي أحد من خلقه كما استنقذنا بك) @ PageV04P451 ~~أي خلصنا (من الضلالة) هي ضد الرشد (وبصرنا بك) أي فتح أبصارنا (من ~~العماية) وهي الحيرة (وهدانا بك من الجهالة) وهي عدم الأهتداء للحق (أشهد ~~أن لا إله الا الله وحده لا شريك وأنك عبده ورسوله وأمينه) علي وحيه النازل ~~من السماء (وصفيه وخيرته) أي مختاره (من خلقه وأشهد أنك قد بغلت الرسالة ~~وأديت الأمانة ونصحت المة وجاهدت عدوك) وهك الكفار والمشركون أعداء الدين ~~اذ كان قد أمر بجهادهم (وهديت أمتك) علي الطريق الواضح المبين (وعبدت ربك ~~حتي أتاك اليقين) أي الموت كما في أحد الأقوال في تفسير قوله تعالي وأعبد ~~ربك حتي يأتيك اليقين (فصلي الله عليك وعلي أهل بيتك الطيبين الطاهرين وكرم ~~وشرف وعظم) هذا اخر ما يقوله الزائر في المواجهة الشريفة (وإن كان قد أوصي ~~بتبليغ سلام) من أحد أحبابه (فليقل) بعد الدعاء المذكور (السلام عليك) يا ~~رسول الله (من فلان) بن فلان (أو فلانه) بنت فلانه فقدي جري بذلك العمل في ~~السلف والخلف وكانت الملوك تبرد لتبليغ السلام بريدا لينوب عنه في إبلاغ ~~السلام روي ذلك عن عمر بن عبد العزيز كان يبرد البريد من الشام يقول سلم لي ~~علي رسول الله صلي الله عليه وسلم أخرجه ابن الجوزي في مثير العزم وهذه ~~أخبار فيما جاء في السلام عليه صلي الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال ما من أحد يسلم علي إلا رد الله ~~علي روحي حتي أرد عليه أخرجه أبو داود وعن ابن مسعود رضي اللع عنه ms02807 قال قال ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم ان لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من ~~أمتي السلام أخرجه ابن حبان وأحمد وعن سليمان بن سحيم قال رأيت النبي صلي ~~الله عليه وسلم في النوم فقلت يا رسول الله هؤلاء الذين يأتونك يسلمون عليك ~~أتعلم سلامهم قال نعم وأرد عليهم أخرجه سعيد بن منصور وعن أبي طلحة قال خرج ~~علينا رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو مسرور فقال ان المللك جاءني فقال ~~يا محمد ان الله تعالي يقول أما ترضي أن لا يصلي عليك أحد من عبادي صلاة ~~إلا صليت عليه بها عشرا ولا يسلم عليك تسليمة الا سلمت عليه بها عشرا فقلت ~~بلي أي رب أخرجه ابن حبان (ثم ليتأخر) الزائر (قدر ذراع) علي هينته وليسلم ~~علي صاحبه ورفيقه وخليفته (أبي بكر الصديق رضي الله عنه) وأختلف في اسمه ~~علي أقوال وهو مشهور بكنيته (لان رأسه عند منكب رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم ورأس عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه عند منكب أبي بكر رضي الله عنه ثم ~~يتأخر قليلا قدر ذراع ويسلم علي الفاروق عمر رضي الله عنه) وإنما لقب ~~بالفاروق لتفريقه بين الحق والباطل وتفصيله بين الامور وقال شارح الدلائل ~~ما ملخصه اختلف أهل السير وغيرهم في صفة القبور الثلاثة علي نحو سبع روايات ~~أصحها روايتان الأولي ما عليه الا كثر وجزم به غير واحد ان قبره صلي الله ~~عليه وسلم مقدم الي جدار القبلة وقبر أبي بكر رضي الله عنه حذاء منكبيه صلي ~~الله عليه وسلم وقبر عمر رضي الله عنه حذاء منكبي أبي بكر رضي الله عنه قال ~~وعلي هذا أقتصر الغزالي في الاحياء والنووي في الاذكار وصفته هكذا@ PageV04P452 ~~: صلي الله عليه وسلم أبو بكر رضي الله عنه قال السيد السمهودي وهذه الصفة ~~هي أشهر الروايات والثانية ما رواه أبو داود والحاكم وصحح اسناده عن القاسم ~~بن محمد بن أبي بكر الصديق أن رسول الله صلي الله عليه وسلم مقدم وأبو بكر ~~رضي الله ms02808 عنه رأسه بين كتفيه صلي الله عليه وسلم وعمر رضي الله عنه رأسه عن ~~رجليه صلي الله عليه وسلم قال السمهودي وهذا أرجح ما روي عن القاسم بن محمد ~~ثم صورها عن ابن عساكر هكذا: صلي الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه أبو بكر ~~رضي الله عنه قال السمهودي فهاتان أرجح ما ورد في ذلك وصور الحافظ أبو ~~الفرج بن الجوزي بوضعها هكذا صلي الله عليه وسلم أبو بكر رضي الله عنه عمر ~~رضي الله عنه@ PageV04P453 ~~ونسب الحافظ ابن حجر هذه الصفة الي كثر وماعدا هذه الثلاثة ضعيف اه وصور ~~صاحب الدلائل صفة الروضة المشرفة وعزاها الي عروة بن الزبير هكذا: صلي الله ~~عليه وسلم أبو بكر رضي الله عنه عمر رضي الله عنه ثم قال هكذا ذكره عروة بن ~~الزبير قال دفن رسول الله صلي الله عليه وسلم في السهوة ودفن أبو بكر رضي ~~الله عنه خلف رسول الله صلي الله عليه وسلم ودفن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه عند رجلي أبي بكر رضي الله عنه وبقيت السهوة الشرقية فارغة فيها موضع ~~قبر يقال والله أعلم ان عيسي بن مريم عليه السلام يدفن فيه وكذلك جاء في ~~الخبر عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وقالت عائشة رضي الله عنها رأيت ~~ثلاثة أقمار سقوطا في حجرتي فقصصت رؤياي علي أبي بكر رضي الله عنه فقال لي ~~يا عائشة ليدفنن في بيتك ثلاثة هم خير أهل الأرض فلما توفي رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم ودفن في بيتي قال لي أبو بكر هذا واحد من أقمارك وهو خيرهم ~~صلي الله عليه وسلم اه وعلم من سياق شارح الكتاب ان هذه الصفة التي إختارها ~~صاحب الدلائل من الروايات الضعيفة حتي قال ان ما ذكره عن عروة بن الزبير لم ~~أقف عليه وفي سياق عروة خلف رسول الله صلي الله عليه وسلم يحتمل المساواة ~~وعدمها لكن في بعض النسخ زيادة مؤخر قليلا كأنه عند منكبيه وقوله وبقيت ~~السهوة الشرقية فارغة ظاهره ms02809 أن البيت فيه سهوتان غربيه وشرقية وان رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم دفن في الغربية ويحتمل أن يكون المراد وبقيت ~~السهوة الشرقية أي الجهة الشرقية من السهوة فأطلق اسم الكل علي البعض فتأمل ~~(ويقول) في السلام عليهما (السلام عليكما يا وزيري رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم) فقد تقدم أن الوزير من يحمل عن الملك ثقل التدبير واختلف في اشتقاقه ~~فقيل من الوز وهو السلاح سمي به لثقله وقبل غير ذلك وقد ورد لي وزيران في ~~السماء ووزيران في الأرض اما في السماء فجبريل وميكائيل وأما في الأرض فأبو ~~بكر وعمر (والمعاونين له علي القيام بالدين) أي النصرة له في إقامته (مادام ~~حيا) أي في حياته (القائمين في أمته بعده بامور الدين) وشرائع الإسلام ~~وناهيك بما حصل في خلافة الصديق رضي الله عنه من ارتداد الطوائف العرب ~~ومنعهم الزكاة ومقاتلته لهم وقوله والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونها الي ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه فلم يزل بهم حتي قطع شأفتهم ~~وردهم الي خالص الدين وبما حصل في زمان عمر رضي الله عنه من الفتوحات ~~الجليلة وتمصير الامصار وامتداد شوكة الإسلام حتي دخلت الناس فيه أفواجا من ~~سائر الأقطار (تتبعان في ذلك آثاره وتعملان بسنته) أي طريقته الواضحة (فجزا ~~كما الله خير ما جزي وزراء نبي عن دينه) ووزراء الأنبياء عليهم السلام ~~خلفاؤهم المتبعون آثارهم المحبون طريقتهم (ثم يرجع) الي الموضع الذي كان ~~فيه (فيقف عند رأس رسول الله صلي الله عليه وسلم بين القبر) الشريف (و) بين ~~(الاسطوانة) الموجودة (اليوم) أي في زمان المصنف (ويستقبل القبلة) هناك ~~ويستدبر القبر الشريف (وليحمد@ PageV04P454 ~~الله عز وجل) بعامده الاثقة به (وليمجده) تمجيدا حر يابحتابه (وليكثر من ~~الصلاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم) فى تضاعيف الحمد والتمجيد (ثم ~~ليقل اللهم انك قولت وقولك الحق) فى كتابك المنزل على لسان نبيك المرسل ~~(ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤك فستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا ~~الله توابا رحيما اللهم انا قد ms02810 سمعنا قولك واطعنا امرك وقصدنا نبيك ~~مستغيثين به اليك من) وفى بعض النسخ فى (ذنوبنا وما اثقل ظهورنا من ~~اوزارنا) التى ارتكبناها (تائبين من زلنا معترفين بخطايانا وتقصيرنا فتب ~~اللهم علينا وشفع نبيك هذا فينا) ويشير بذلك الى حضرته صلى الله عليه وسلم ~~بالتفات وجهه اليه (وارفعنا) اى ارفع قدرنا (بمنزلته) وجاهه ومكانته (عندك ~~وحقه عليك) وهذا من باب الفضل والامتنان والا فلاحق لمخلوق على الخالق ~~(اللهم اغفر للمهاجرين والانصار واغفر للاخواننا الذين سبقونا بالايمان) من ~~سائر الاخوان (اللهم لاتجعله اخر العهد من قبر نبيك) صلى الله عليه وسلم ~~(ولامن حرمك) يعنى مكه (يا أرحم الراحمين) وان لم يستحضر هذا الدعاء فليدع ~~بما احب وألهمه الله على لسانه وقلبه واخرج ابو احمد بن عساكرعن محمد بن ~~كعب الهلالى قال دخلت المدينه فأتيت قبر النبى صلى الله عليه وسلم فزرته ~~وجلست بحذائه فجاء اعرابى فزاره ثم قال ياخير الرسل ان الله انزل عليك ~~كتابا صادقا وقال فيه ولوانهم اذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروالله وستغفر ~~لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما وانى جئتك مستغفرا لديك من ذنوبى ~~مستشفعا بك الى الله فيها ثم بكى وانشأ يقول ياخير من دفنت بالقاع اعظمه* ~~فطاب من طيبهن القاع والاكم نفسى الفداء لقبر انت ساكنه*فيه العفاف وفيه ~~الجود والكرم ثم استغفر وانصرف فرقدت فرأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى ~~نومى وهو يقول الحق الرجل فبشره الله قد غفر له بشفاعتى فاستيقظت فخرجت ~~اطلبه فلم اجده (ثم ليأت الروضه ويصلى فيها وليكثر من الدعاء) بما احب ~~واختار (مااستطاع) منه (لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم مابين قبرى ~~ومنبرى روضه من رياض الجنه وقوله صلى الله عليه وسلم منبرى على حوضى) جعل ~~المصنف كل واحد حديثا منفردا والذى فى الصحيحين كلاهما حديث واحد ولذا قال ~~العراقى متفق عليهما من حديث ابى هريره وعبدالله بن زيد اه قال الحافظ ابن ~~حجر انما اتفق عليهما بلفظ بيتى لا قبرى اه قولت وبيته قبره وقد جاء هكذا ~~كما عند ms02811 المصنف فى بعض روايات هذا الحديث وعند احمد من حديث جابر رضى الله ~~عنه رفعه مابين منبرى الى حجرتى روضه من رياض الجنه وان منبرى على ترعه من ~~ترع الجنه وعنده ايضافى روايه من حديث عبدالله بن زيد مرفوعا مابين هذه ~~البيوت يعنى بيوته الى منبرى روضه من رياض الجنه وعنده ايضا عن ام سلمه رضى ~~الله عنها عن النبى صلى الله عليه وسلم قال قواعد منبرى رواثب فى الجنه ~~(تنبيه) قوله مابين بيتى ومنبرى روضه يحتمل ان يكون ذلك الموضع ينتقل بعينه ~~الى الجنه ويحتمل ان يريد العمل فيه بطاعة الله تعالى يكون سببا لنيل ذلك ~~كذاذ كره الخطابى وابن عبد البرو ذكر الاخير عن بعض العلماء لما كان جلوسه ~~وجلوس الناس اليه يتعلمون القران والدين والايمان هناك شبه ذلك الموضع ~~بالروضه لكرم مايجتنى فيه واضافه الى الجنه لانها تؤل الى الجنه وقوله ~~ومنبرى على حوضى قيل يحتمل ان منبره بعينه الذى كان فى الدنيا وهو الاظهر ~~وعليه اكثر الناس وقيل ان هناك منبرا على حوضه وقيل ان قصد منبره والحضور ~~عنده لملازمة الاعمال الصالحه تورد الحوض وتوجب الشرب منه والله اعلم فانه ~~احد المواضع التى يستحاب فيها الدعاء (ويستحب ان يضع يده على الرمانه ~~السفلى التى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يده عليها عند الخطبه) ~~وقد غير منبره الشريف بعد المصنف بل وقبل ايضا بعد اصابة الحريق فى المسجد ~~الشريف سنة اربع وخمسين وستمائه بمسجد ومنبر اخر كما ذكره المؤرخون وقال ~~العراقى وضعه صلى الله عليه وسلم يده عند الخطبه لم اقف له على اصل وذكر ~~محمد بن الحسن بن زباله فى تاريخ المدينه ان@ PageV04P455 ~~طول رمانتى المنبر اللتين كان يمسكهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه ~~الكريمتين اذا جلس شبر واصبعان اه قلت بل وجدت له اصلا قال ابن سعد فى ~~الطبقات اخبرنا عبدالله ابن سلمه القعنى وخالد ابن مخلد البجلى قالا حدثنا ~~ابو عوانه عبد العزيز المولى الهذيل عن زيد بن عبد اللهبن ms02812 قسيط قال رايت ~~اناسا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخلوا المسجد اخذوا ~~برمانه المنبر الصلعاء التى تلى القبر بميامنهم ثم استقبلوا القبله يدعون ~~قال ابو عبد الله ذكر عبدالله بن سلمه الصلعاء ولم يذكرها خالد بن مخلد ~~وذكر حافظ الشام ابن ناصر الدين الدمشقى فى عرف العنبر فى وصف المنبر مانصه ~~وفى غالب طرق احاديث المنبران درجه ثلاث درج بالمقتد وكان له رمانتان والتى ~~تلى الحجرة الشريفه منهما هى التى كان يمسكها النبى صلى الله عليه وسلم ~~بيمينه اذا استقبل الناس على المنبر ويقال لها الصلعاء وذكر ابن النجار فى ~~تاريخ المدينه ان طول رمانتى المنبر اللتين كان النبى صلى الله عليه وسلم ~~يمسكهما بيديه الكريمتين اذا جلس شبر واصبعان لهو المنبر الذى كان فى زمن ~~المصنف هو من عمل بعض خلفاء بنى العباس ثم احتراق فى سنه 654 فأرسل صاحب ~~اليمن الملك المظفر يوسف بن رسول سنة656منبرا رمانتاه من الصندل فنصب الى ~~سنة666فأرسل صاحب مصر الظاهر بيبرس منبرا طوله اربعة اذرع ومن راسه الى ~~قبته سبعة اذرع وهو ودرجاته سبعه بالمقعد ثم جدده الملك الاشرف قايتباى ثم ~~بعد ذلك جدده ملوك الروم والله اعلم (ويستحب ان ياتى احدا) بضمتين جبل بقرب ~~المدينه المشرفه من جهة الشام وكان به الوقعه فى اوائل شوال سنة ثلاث من ~~الهجره وهو مذكر فينصرف وقيل يجوز فيه التأنيث على ترهم البقعه فيمنع ليس ~~بالقوى واما فضله فقد اخرج مسلم عن انس رضى الله عنه قال نظر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الى احد فقال ان احدا جبل يحبنا ونحبه ولعل تخصيص تنبه (يوم ~~الخميس) لكون الواقعه كانت فى يوم الخميس او لكونه يوم فراغ اهل المدينه من ~~اشغالهم او للنظر الى قوله صلى الله عليه وسلم بورك لامتى فى غدوة الخميس ~~او لغير ذلك وهذا ان اتفق للحاج الزائر فان لم يمكنه ففى اى يوم يتفق ~~(ويزور قبور الشهداء) هناك الذين استشهدوا فى تلك الوقعه وسيدهم سيدنا حمزه ~~بن ms02813 عبد المطلب رضى الله عنه عم النبى صلى الله عليه وسلم (فيصلى الغداة فى ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم) ثم يمكث الى طلوع الشمس و(يخرج) مع ~~رفقه صالحه فيزور تلك المشاهد ويصعد الجبل ويصلى فى مصلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويشرب من ماء العين هناك واخرج ابو نعيم فى الحليه عن ابن ~~عمر قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمصعب بن عمير حين رجع فوقف عليه ~~وعلى اصحابه وقال اشهدانكم احياء عند الله فزوروهم وسلموا عليهم فوالذى ~~نفسى بيده لايسلم عليهم احد الا ردوا عليه الى يوم القيامه واخرجه ابن ~~السراج مختصرا من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ سلموا على اخوانكم هؤلاء ~~الشهداء فانهم يردون عليكم واخرج ابن الجوزى فى مثير العزم عن ابى مصعب ~~الزبيرى عن العطاء بن خالد قال حدثتنى خاله لى وكانت من العوابد قالت جئت ~~قبر حمزه فصليت ماشاء الله ولا والله مافى الوادى داع ولا مجيب وغلامى اخذ ~~براس دابتى فلما فرغت من صلاتى قلت السلام عليكم فسمعت رد السلام على من ~~تحت الارض اعرفه كما اعرف ان الله عز وجل خلقنى فاقشعرت كل شعره منى فدعوت ~~الغلام وركبت واما مافى سنن ابى داودعن طلحه بن عبيد الله قال خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نزور قبور الشهداء حتى اذا اشرفنا على حرة ~~واقم فلما تدلينا منها فاذا بقبور محنيه قال قلنا يارسول الله اقبور ~~اخواننا هذه قال قبور اصحابنا فلما جئنا قبور الشهداء قال هذه قبور اخواننا ~~فلعله الموضع المعروف بقبور الشهداء الان على طريق حاج مصر (ويعود الى ~~المسجد) النبوى (لصلاة الظهر فلا تفوته فضيله فى جماعه فى مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) لمافيه من المضاعفه المتقدم ذكرها (ويستحب ان يخرج كل ~~يوم الى البقيع) وهو بقيع الغرقد مقبرة المدينه كان فيه شجر يقال له الغرقد ~~بالغين المعجمه والقاف@ PageV04P456 ~~وقد زال وبقى الاسم (بعد السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويزور ~~قبر) ms02814 امير المؤمنين (عثمان) ابن عفان (رضى الله عنه) فى اخر البقيع بموضع ~~يقال له حش كوكب وعليه قبه مبنيه واسفل منه قبر فاطمه ابنة اسد ام على بن ~~ابى طالب رضى الله عنه (و) يزور مشهد العباس بن عبد المطلب عم النبى صلى ~~الله عليه وسلم وهو قبه عاليه واسعه فيها (قبر) السجاد ذى الثفنات زين ~~العابدين (على بن الحسين بن على) بن ابى طالب (و) قبر والده ابى عبدالله ~~(محمد) الباقر (بن على) بن الحسين بن على بن ابى طالب وفى هذا المشهد قبر ~~عقيل بن ابى طالب رضى الله عنه ولاشتمال هذه القبه على هؤلاء الساده الكرام ~~عرفت بقبة الانوار واماما اشتهر بمصر من مقام زين العابدين فانما هو مشهد ~~راس ولده الامام زيد ابن على وفى طرف قبة الانوارمحراب لطيف يقال ان به قبر ~~السيده فاطمه رضى الله عنها وقيل بل قبرها فى طرف الروضه الشريفه وقد دفنت ~~ليلا ولذا وقع فيه الاختلاف (ويصلى فى مسجد فاطمه رضى الله عنها) كانه يعنى ~~به المقام المنسوب اليه فى قبة الانوار (ويزور قبر ابراهيم ابن النبى صلى ~~الله عليه وسلم) وعليه قبه لطيفه وبالقرب منه قبرنامع القارىءوالامام مالك ~~بن انس رحمه الله تعالى (و) ويزور (قبر صفيه) بنت عبد المطلب (عمة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) ويزور قبور امهات المؤمنين وهن كلهن فى قبه واحده ~~(وذلك كله فى البقيع) وروى عن عائشه رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كلما كانت ليلتى منه يخرج من الليل الى البقيع فيقول السلام ~~عليكم دار قوم مؤمنين واتاكم ماتوعدون وانا ان شاء الله بكم لاحقون اللهم ~~اغفر لاهل بقيع الغرقد اخرجه مسلم وعنها قالت لما كانت ليلتى اتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فيها عندى انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما عند ~~رجليه وبسط طرف ازاره على فراشه فاضطجع فلم يلبث الاريثما مقدار رقدت فاخذ ~~رداءمر ويدا وانتقل رويدا وفتح الباب رويدا فخرج فاجافه رويدافجعلت دراعى ms02815 ~~فى راسىواختمرت وتقنعت ازارى ثم انطلقت على اثره حتى جاء البقيع فقام فا ~~طال القيام ثم رفع يديه ثلاثمراتثم انحراف فانحرافت فأسرع فأسرعت فهرول ~~فهرولت فأحضر فأحضرت فسبقته فدخلت فليس الايه ات اضجعتفدخل فقال مالك يا ~~عائشه شيارايته قالت قلت لاشىء قال لتخبرينى او ليخبرنى اللطيف الخبيرفا ~~خبرته قال فانت السواد الذى رايت امامى قلت نعم فلهزنى فى صدرىلهزه اوجعتنى ~~ثم قال اظننتان يحيف الله عليك ورسوله قالت قلت مهما يكتم الناس يعلمه الله ~~عز وجل قال نعم قال فان جبريل اتانى حين رايت فنادانى فاخفى منكى فاجبته ~~فاخفيته منكى ولم يكنيدخل عليك وقد وضعت ثيابك وقد ظننت ان قد رقدت وكرهت ~~ان اوقظك وخشيت ان اتستوحشىفقال ان ربك يأمرك ان تأتى اهل البقيع فستغفرلهم ~~قالت كيف اقول يارسول الله قال قولى السلام على اهل الديار من المؤمنين ~~والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وانا ان شاء الله ~~للاحقوناخرجه مسلم وعن ابن عمر مرفوعا انا اول من تنشق عنه الارض ثم ابو ~~بكر ثم عمر ثم التى اهل البقيع فيحشرون معى ثم انتظر اهل مكه حتى يحشروا ~~بين الحرمين اخرجه ابن حبان وابن الجوزى فى مثير العزم وعن نافع قال حدثتنى ~~ام قيس بنت محصن قالت لقد رايتنى ورسول الله صلى الله عليه وسلم اخذ بيدى ~~فى سكة المدينه ماهى الانخل مابها بيت حتى انتهى الى بقيع الغرقد فقال يا ~~ام قيش قلت لبيك يارسول الله وسعديك قال ترين هذه المقبره قلت نعم يا رسول ~~الله قال يبعث منها يوم القيامه سبعون الفا على صورة القمر ليلة البدر ~~يدخلون الجنه بغير حساب فقام رجل فقال يارسول الله وانا قال وانت فقام اخر ~~فقال وانا قال سبقك بها عكاشه اخرجه ابو محمد القاسم بن على بن عباس فى ~~فضائل المدينه* (فصل) نذكر فيه من دفن بالبقيعمن الصحابه من المهاجرين ~~والانصار وغيرهم على طريق@ PageV04P457 ~~الاختصار بترتيب حروف التهجى الارقم بن ابى الارقم اسامه بن زيد اسعد بن ~~زراره اسيد بن حضيربسر بن اراطاه ms02816 البراء بن معرور جابر بن عبدالله جبار بن ~~صخر جبير بن مطعم الحرث بن خزيمه حاطب بن ابى بلتعه حكيم بن حزام حو يطب بن ~~عبد العزى ركانه بن عبد يزيد زيد بن ثابت ابو طلحه زيد بن سهل سعد بن مالك ~~ابو سعيد الخدرى سعد بن معاذ سعد بن ابى وقاص سعيد بن زيد سعيد بن يربوع ~~سهل بن وهب سهل بن سعد صهيب بن سنان عثمان بن مظعون عبدالرحمن بن عوف ~~عبدالله بن صخرابو هريره عبدالله بن جعفر بن ابى طالب عبدالله بن انيس عبد ~~الله بن سلام عبد الله بن عبدالاسد ابو سلمه عبدالله بن عتيك عبدالله بن ~~عمرو بن قيس هو ابن ام مكتوم عبدالله بن كعب بن عمرو عبدالله بن مسعود عمرو ~~بن ابى سلمه عمرو بن اميه الضمرى عمرو بن حزم عويمر بن ساعدة قتادهابن ~~النعمان كعب بن عجره كعب بن عمر وابو اليسر مكتوم بن المهدم كناز بن الحصين ~~ابو مرئد مالك ابن اوس بن الحدثان مالك بن التيهان ابو الهيثم مالك بن ~~ربيعه ابو اسيد الساعدى محمد بن مسلمه مخرمه بن نوفل مسلمه بن مخلد مسطح بن ~~اثاثه معاذ بن عفراء نوفل بن الحارث بن عبد المطلب نوفل ابن معاذ رضى الله ~~عنهم اجمعين (ويستحب ان يأتى مسجد قباء) بضم القاف يقصر ويمد ويصرف ولايصرف ~~موضع على نحو ميلين من المدينه من جهة الجنوب (فى كل سبت ويصلى فيه لما روى ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من خرج من بيته حتى يأتى مسجد قباء ~~وصلى فيه كان عدل عمره) قال العراقى رواه النسائى وابن ماجه من حديث سهل بن ~~حنيف باسناد صحيح اه قلت واخرج ابن الجوزى فى مثير العزم عن سهل بن حنيف ~~مرفوعا بلفظ من توضأ فاسبغ الوضوء وجاء مسجد قباء فصلى فيه ركعتين كان له ~~عمرة واخرجه ابن ابى شبيبه وعبد بن حميدو الطبرانى ايضا بلفظ من توضا فاحسن ~~الوضوءثم دخل مسجد قباء فركع فيه اربع ms02817 ركعات كان ذلك عدل عمرة واخرج الخطيب ~~عن ابى امامه رضى الله عنه مرفوعا بلفظ من توضا فاحسن الوضوء ثم خرج عامدا ~~الى مسجد قباءلا ينزعه الا الصلاه فيه فصلى فيه ركعتين كانتا عدل عمره ~~واخرج ابو نعيم فى المعرفه بلفظ ثم خرج الى مسجد قباءلا يخرجه الصلاه فيه ~~انقلب باجر عمرة رواه عن سليمان بن محمد الكرمانى عن ابيه وقال صوابه عن ~~محمد بن سليمان الكرمانى عن ابى امامه بن سهل بن حنيف عن ابيه واخرج ابن ~~سعد فى الطبقات عن اسيد بن ظهير والطبرانى فى الكبير عن سهل بن حنيف مرفوعا ~~بلفظ من اتى مسجد قباء فصلى فيه كان كعمره وهو عند احمد والترمذى وابن حبان ~~فى صحيحه من حديث اسيد بن ظهير بلفظ الصلاه فى مسجد قباء كعمره قال الترمذى ~~لا تعلم لاسيد بن ظهير شىء يصح غير هذا الحديث وفى الصحيحين من حديث ابن ~~عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ياتى قباء كل سبت كان ياتيه راكب ~~او ماشيا واخرجه ابو داود بزيادة ويصلى ركعتين وعن نافع قال لم يكن ابن عمر ~~ياتى ماشيا من المساجد التى بالمدينه غير مسجد قباء اخرجه ابو محمد ابن ~~عساكر فى فضائل المدينه واخرج ابن الجوزى فى مثير العزم عن ابى غزية قال ~~كان عمر بن الخطاب ياتى قباء يوم الاثنين والخميس فجاء يوما فلم يجد احدا ~~من اهله فقال والذى نفسى بيده لقد رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأبابكرفى اصحابه ينقلون حجارته على بطونهم يدسسه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيده وجبريل يؤم به البيت ومحلوف عمر بالله لو كان مسجدنا هذا بطرف من ~~الاطراف لضربنا اليه اكباد الابل واخرج ايضا عن عائشه بنت سعد بن ابى وقاص ~~عن ابيها قال والله لان اصلى فى مسجد قباء ركعتين احب الى من ان اتى بيت ~~المقدس مرتين ولو يعلمون مافيه لضربوا اليه اكباد الابل واخرج ابن حبان فى ~~صحيحه عن عاصم قال اخبرنا انه ms02818 من صلى فى المساجد الاربعه غفر له قال له ابو ~~ايوب يا ابن اخى ادلك على ماهو ايسر من ذلك انى سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول من توضا كما امر وصلى كما@ PageV04P458 ~~امر غفرله ماتقدم من ذنبه وماتأخر والمراد بالمساجد الاربعه المسجد الحرام ~~ومسجد المدينه ومسجد الاقصى ومسجد قباء وفما ذكر دليل على فضل هذا المسجد ~~واستحباب زيارته فى يوم السبت وقد كره ابن مسلمه من اصحاب ابن مالك ذلك ~~مخافه ان يتخذ سنه فى ذلك اليوم ولعله لم يبلغه الحديث وفيه دليل على جواز ~~تخصيص بعض الايام ببعض القربات او بزيارة الاخوان اوافتقاد بعض امورهم ~~ويجعله يوم راحه من اشغال العامه واحجام نفسه سبتا كان او غيره مالم يتمالا ~~الناس كلهم على يوم واحد ويظنه الجهال سنه وهذا الذى كرهه ابن مسلمه وياتى ~~بئر اريس كامير بالقرب من مسجد قباء وهى التى وقع فيه خاتم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من يد عثمان رضى الله عنه ويريس بالياء التحتيه لغه فيه قال ~~شيخنا فى شرح القاموس وسئل الشيخ ابن مالك عن صرفه فافتى بالجواز (ويقال ان ~~النبى صلى الله عليه وسلم تفل فيها من ريقه) قال العراقى لم اقف له على اصل ~~وانما ورد انه تفل فى بئر البصه وهوغرس كما سياتى قريبا (وهى) اى تلك البئر ~~(عند المسجد) اى مسجد قباء اى بالقرب منه فى بستان (ويتوضا منها) اتباعا ~~للسنه (ويشرب من مائها) تبركا (وياتى مسجد الفتح وهو فى الخندق) اخراج ابن ~~الجوزى فى مثير العزم عن معروف بن كثير عن ابيه عن جده ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دعا يوم الخندق الاحزاب فى موضع الاسطوانه الوسطى من مسجد ~~الفتح الذى على الجبل واخرج هو والقاسم ابن عساكر عن جابر بن عبدالله رضى ~~الله عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم مر بمسجد الفتح الذى على الجبل وقد ~~حضرت صلاة العصر فرقى فصلى فيه العصر وعنه ايضا ان النبى صلى الله عليه ~~وسلم ms02819 دعا فى مسجد الفتح يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الاربعاء فاستجب له ~~يوم الاربعاء بين الصلاتين فعرف السرور فى وجهه اخرجه ابن الجوزى فى مثير ~~العزم (وكذلك ياتى سائر المساجد والمشاهد) المباركه المعروفه (ويقال ان ~~جميع المساجد والمشاهد بالمدينه) المنوره (ثلاثون مسجدا) وفى نسخه موضعا ~~(يعرفها اهل البلد) وهى المواضع التى صلى فيها النبى صلى الله عليه وسلم ~~منها مسجد القبلتين ومسجد ابن عبد الاشهل ومسجد بنى عصيفه ومسجد بنى معاويه ~~ومسجد ومسجد بنى ظفر وفى هذا المسجد حجر جلس عليه النبى صلى الله عليه وسلم ~~فقل امراه يصعب حملها تجلس على ذللك الحجر لا احملت ومسجد بنى الحرث بن ~~الخزرج ومسجد الشيخ ومسجد بنى خطمه ومسجد وائل ومسجد العجوز فى بنى خطمه ~~وهى امراه من بنى سليم ومسجد بنى اميه بن زيد ومسجد بنى بياضه ومسجد بنى ~~واقف وفى بيت انس ذكرهن ابن الجوزى فى مثير العزم وقال وصلى صلى الله عليه ~~وسلم فى مواضع يطول ذكرها (فيقعد ما قدر عليه) ويتبع اثاره صلى الله عليه ~~وسلم لمن عرفها (وكذلك يقصد الابار) جمع بئر التى كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يتوضا منها ويغتسل ويشرب منها وهى سبعة ابار طلبا للشفاء وتبركا ~~به صلى الله عليه وسلم) وتلك الابار السبعه هى بئر اريس وبئر حاء وبئر رومه ~~وبئر غرس وبئر بضاعه وبئر البصه واختلف فى السابعه فقيل هى بئر السقيا او ~~العهن او بئر جل فحديث بئر اريس رواه مسلم عن ابى موسى الاشعرى فى حديث فيه ~~متى دخل بئر اريس قال فجلست عند بابها من جريد حتى قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حاجته وتوضا الحديث وحديث بئر حاء متفق عليه من حديث انس قال كان ~~ابو طلحه اكثر انصارى بالمدينه نخلا وكان احب امواله اليه بئر حاء وكانت ~~مستقبله المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء ~~فيها طيب الحديث وقد تقدم ذكره فى كتاب الزكاه مفصلا مشروحا وحديث بئر رومه ms02820 ~~رواه الترمذى والنسائى من حديث عثمان انه قال انشدكم بالله والاسلام هل ~~تعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينه وليس بها ماء يستعذب ~~غير بئر رومه فقال من يشترى بئر رومه يجعل دلوه مع دلاء المسلمين الحديث ~~قال الترمذى حسن صحيح وفى روايه لهما هل تعلمون ان رومه لم يكن يشرب منها ~~احد الابثمن فابتعتها فجعلتها للغنى والفقير وابن السبيل الحديث قال حسن صحيح@ PageV04P459 ~~وروى البغوى والطبرانى من حديث بشير الاسلمى كان لما قدم المهاجرون المدينه ~~استنكروا الماء وكانت لرجل من بنى غفار عين قيقال لها رومه وكان يبيع منها ~~القربه بمد الحديث قال نصر بئر رومه بواد العقيق وماؤها اعذب وبئر غرس ~~بالفتح خرميه ابن الاثير وغيره وصوبه السيد السمهودى فى تواريخه وحكى عن خط ~~المراغى بالضم وكذلك ضبطه الحافظ الذهبى الجارى على الالسنه وقد تعقبه ~~الحافظ ابن حجر وصوب الفتح*ومما يروى فى فضل هذه البئر مارواه ابن عباس ~~مرفوعا غرس من عيون الجنه ويروى عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو جالس على شفير بئر غرس رايت الليله انى جالس على عين من عيون ~~الجنه يعنى هذه البئر وعن عمير بن الحاكم مرسلا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نعم البئر بئر غرس هى من عيون الجنه* وروى ابن حبان فى الثقات من ~~حديث انس انه قال ائتونى بماء من بئر غرس فانى رايت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يشرب منها ويتوضا ولابن ماجه باسناد جيد من حديث على مرفوعا اذا ~~انا مت فاغسلونى بسبع قرب من ماء غرس* وفى تاريخ المدينه لابن النجار بسند ~~ضعيف مرسل ان النبى صلى الله عليه وسلم توضا منها وبزق فيها وغسل منها حين ~~توفى *واما بئر بضاعه فبالضم وتكسر حاكهما الجمهور والصاغانى وقال غيرهما ~~المحفوظ بالضم نسبه الى امراه اسمها كذلك والكسر نقله ابن فارس وايضا حكى ~~ابن الاثير عن بعضهم بالصاد المهمله ايضا وهى التى كان يطرح فيها خرق الحيض ~~ولحوم ms02821 الكلاب والنتن وحديثها رواه اصحاب السنن من حديث ابى سعيد الخدرى انه ~~قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ايتوضا من بئر بضاعه الحديث قال يحى بن ~~معين اسناده جيد وقال الترمذى حسن وللطبرانى من حديث اسيد بصق النبى صلى ~~الله عليه وسلم فى بئر بضاعه ورواه ابن النجار فى تاريخه من حديث سهل ابن ~~سعد وقد تقدم ذكر هذه البئر فى اوائل كتاب اسرار الطهاره ونقل الامام ابو ~~جعفر الطحاوى فى شرح مشكل الاثار عن ابى جعفر بن ابى عمران عن ابى عبدالله ~~محمد بن شجاع الثلجى عن الواقدى ان بئر بضاعهكانت طريقا للماء فى البساتين ~~وقد رد عليه البهيقى فى السنن بان الواقدى لايحتج به فيما يسنده فكيف فيما ~~يرسله وان الثلجى متكلم فيه واجاب عنه العينى بان هذا تحامل من البهيقى على ~~الطحاوى مع ما نقل عن ابى مصعب الزبيرى فى الواقدى انه ثقه مأمون والحال ~~انه مخبر عن مشاهدة لانه من اهل المدينه وهو اخبر بحالها وحال اماكنها من ~~غيره ولولا هو والثلجى ثقتان عند عند الطحاوى ماروى عنهما فى معرض ~~الاستدلال وتضعيف غيره اياهما لايلزمه على ماعرف فى موضعه والله اعلم وحديث ~~بئر البصه رواه ابن عدى من حديث ابى سعيد الخدرى ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جاءه يوما فقال هل عندكم من سدر اغسل به راسى فان اليوم الجمعه ~~قال نعم فاخرج له سدر او خرج معه الى البصه فغسل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم راسه وصب غسالة راسه ومراقة شعره وفيه محمد بن الحسن بن زباله ضعيف ~~وحديث بئر السقيما رواه ابو داود من حديث عائشه ان النبى صلى الله عليه ~~وسلم كان يستعذب له من بيوت السقيا زادالبزار فى مسنده اومن بئر السقيا ~~ولاحد من حديث على خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اذا كنا ~~بالسقيا التى كانت لسعد بن ابى وقاص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ائتونى بوضوء فلما توضا قام الحديث وقد ms02822 ذكرت فى شرحى على القاموس ان السقيا ~~موضع بين المدينه ووادى الصفراء وقيل على يومين من المدينه وقيل مافى راس ~~رمله من ابط الدهناء وفى كتاب المقصور والممدود لابى على القالى موضع فى ~~بلاد عذوه يقال سقيا الجزل قريب من وادى القرى* واما بئر العهن فذكر ابن ~~النجار فى تاريخ المدينه انها بالعاليهيزرع عليها وعندها سدرة واقره المطرى ~~وقال انها مليحه جدا منقوره فى الجبل ولاتكاد تنزف ابدا* وامابئر جل ففى ~~الصحيحين من حديث ابى الجهم اقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر ~~جل الحديث وصله البخارى وعلقه مسلم والمشهوران الابار بالمدينه سبعه وقدروى ~~الدارمى من حديث عائشه ان النبى صلى الله عليه وسلم قال فى مرضه صبوا على ~~سبع قرب من ابار شتى الحديث وهو عند البخارى دون @ PageV04P460 ~~قوله من ابار شتى (وان امكنه الاقامه بالمدينه) والمجاوره به الى اخر العمر ~~(مع مراعاة الحرمه) اى الاحترام له صلى الله عليه وسلم ولجيرانه (فلها فضل ~~عظيم) فروى مسلم عن سعد بن ابى وقاص مرفوعا قال المدينه خير لهم لو كانوا ~~يعلمون لا يدعها احد رغبه عنها الا ابدل الله فيها خيرا منه الحديث* وروى ~~عن ابى هريره مرفوعا يفتح الشام فيخرج من المدينه قوم باهلهم يسبون ~~والمدينه خير لهم لو كانوا يعلمون و(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لايصبر على لاوائها وشدتها احد الا كنت له شفيعا يوم القيامه) تقدم الكلام ~~عليه قريبا وفى هذا الحديث والذى بعده الحث على الصبر على سكناها وكراهية ~~الخروج منها (وقال صلى الله عليه وسلم من استطاع ان يموت بالمدينه فليمت ~~بها فانه لن يموت بها احد الا كنت له شفيعا او شهيدا يوم القيامه) تقدم ~~الكلام عليه كذلك وانه من راوية جابر وابى هريره وابى سعيد وسعد بن ابى ~~وقاص واسماء بنت عميس روواه بهذا السياق وان اوليست هنا للشك اذ يبعد اتفاق ~~الكل واتفاق روائهم على الشك ووقوعه بصيغه واحده وقد اشرت اليه هناك فراجعه ~~(ثم اذا فرغ ms02823 من اشغاله) وحوائجه وعزم على الخروج من المدينه فالمستحب ان ~~ياتى للقبر الشريف ويعيد دعاء الزياره كما سبق بعينه (ويودع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) قائلا الوداع يا رسول الله (ويسأل الله تعالى ان يرزقه ~~العوده) اى الرجوع (اليه) مره اخرى (ويسال السلامه فى سفره) عن الموانع ~~والشدائد ويدعو مهما احب (ثم يصلى ركعتين فى الروضه الصغيره وهو موضع مقام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ان زيدت المقصوره فى المسجد) وقد تقدم من ~~حديث ابن عمران عمرزاد فى القبله الى موضع المقصوره (فاذا خرج) من المسجد ~~(فليخرج رجله اليسرى اولا ثم اليمنى) كما هو السنه (وليقل اللهم صل على ~~محمد وعلى ال محمد ولاتجعله اخر العهد بنبيك) صلى الله عليه وسلم (وحط ~~اوزارى بزيارته واصحبنى فى سفرى) اشاره الى الدعاء المروى اللههم انت ~~الصاحب فى السفر (ويسر رجوعى الى وطنى واجعلنى من السالمين يا ارحم ~~الراحمين)) يقول هذا الدعاء فى حالة خروجه من المسجد الشريف (وليتصدق على ~~جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهم المجاورون بها من المتاهلين ~~والعزب (بما قدر عليه) واستطاع من كثير او قليل (وليتبع المساجد التى بين ~~المدينه ومكه ويصلى فيها وهى عشرون موضعا) قال البخارى فى صحيحه باب ~~المساجد التى على طرق المدينه والمواضع التى فيها صلى فيها النبى صلى الله ~~عليه وسلم* حدثنا محمد بن ابى بكر المقدمى حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا موسى ~~بن عقبه قال رايت سالم بن عبد الله يتحرى اماكن من الطريق فيصلى فيها ويحدث ~~ان اباه كان يصلى فيها وانه راى النبى صلى الله عليه وسلم يصلى فى تلك ~~الامكنه وحدثنى نافع عن ابن عمرانه كان يصلى فى تلك الامكنه وسالت سالما ~~فلا اعمله الاوفق نافعا فى الامكنه كلها الا انهما اختلفا فى مسجد ابن ~~المنذر حدثنا انس بن عياض حدثنا موسى بن عقبه عن نافع ان عبدالله اخبره ان ~~الرسول صلى الله عليه وسلم كان ينزل بذى الحليفه حين يعتمر وفى حجته حين حج ms02824 ~~تحت سمرة فى موضع المسجد الذى بذى الحليفه وكان اذا رجع من غزو كان فى تلك ~~الطريق او فى حج او عمره هبط من بطن واد فاذا ظهر من بطن واداناخ بالبطحاء ~~التى على شفير الوادى الشرقيه فعرس ثم حتى يصبح ليس عند المسجد الذى بحجاره ~~ولا على الاكمه التى علايها المسجد كان خليج يصلى عبدالله عنده فى بطنه كثب ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلى فدحا السيل فيه بالبطحاء حتى دفن ~~ذلك المكان الذى كان عبدالله يصلى فيه وان عبدالله بن عمر حدثه ان النبى ~~صلى الله عليه وسلم صلى حيث المسجد الصغير الذى دون المسجد الذى بشرف ~~الروحاء وقد كان عبدالله يعلم المكان الذى فيه النبى صلى الله عليه وسلم ~~يقول ثم عن يمينك حين تقوم فى المسجد تصلى وذلك المسجد على حافة الطريق ~~اليمنى وانت ذاهب الى مكه بينه وبين المسجد الاكبر رميه بحجر او نحو ذللك ~~وان عمر كان يصلى الى العرق الذى عند منصرف الروحاء وذلك العرق انتهاء طرفه ~~على حافة الطريق دون المسجد الذى بينه وبين المنصرف وانت ذاهب الى مكه وقد ~~ايتى ثم @ PageV04P461 ~~مسجد فلم يكن عبدالله يصلى فى ذلك المسجد كان يتركه على يساره ووراءه ويصلى ~~امامه الى العرق نفسه وكان عبدالله يروح من الروحاء فلا يصلى الظهر حتى ~~ياتى ذلك المكان فيصلى فيه الظهر واذا اقبل من مكه فان مربه قبل الصبح ~~بساعه اومن اخر السحر عرس حتى يصلى بها الصبح وان عبد الله حدثه ان النبى ~~صلى الله عليه وسلم كان ينزل تحت سرحه وضخمه دون الرويثه عن يمين الطريق ~~ووجاه الطريق فى مكان بطح سهل حتى يقضى من اكمه دوين بريد الرويثه بميلين ~~وقد انكسر اعلاها فانثنى فى جوفها وهى قائمه على ساق فى ساقها كثب كثيره ~~وان عبد الله بن عمر حدثه ان النبى صلى الله عليه وسلم صلى فى طرف تلعه من ~~وراء العرج وانت ذاهب الى هضبة عند ذلك المسجد قبرا او ثلاثه ms02825 على القبور ~~رضم من حجاره عن يمين الطريق عند سلمات الطريق بين اولئك السلمات كان ~~عبدالله يروح من العرج بعد ان تميل الشمس بالهاجره فيصلى الظهر فى ذلك ~~المسجد وان عبدالله بن عمر حدثه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عند ~~سرحات عن يسار الطريق فى مسيل دون هرشى ذلك المسيل لاصق بكراع هرشى بينه ~~وبين الطريق قريب من غلوه وكان عبدالله يصلى الى سرحه هى اقرب السرحات الى ~~الطريق وهى اطولهن وان عبدالله حدثه ان النبى صلى الله عليه وسلم كان ينزل ~~فى المسيل الذى فى ادنى مر الظهران قبل المدينه حين يهبط من الصفراوات ينزل ~~فى بطن ذلك المسيل عن يسار الطريق وانت ذاهب الى مكه ليس بين منزل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وبين الطريق الارميه بحجر وان عبدالله بن عمر حدثه ~~ان النبى صلى الله عليه وسلم كان ينزل بذى طوى ويبيت بها حتى يصبح يصلى ~~الصبح حين يقدم مكه ومصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك على اكمه غليظه ~~ليس فى المسجد الذى بنى ثم ولكن اسفل من ذلك على اكمه غليظه وان عبدالله ~~حدثه ان النبى صلى الله عليه وسلم استقبل فرضتى الجبل الذى بينه وبين الجبل ~~الطويل نحو الكعبه فجعل المسجد الذى بنى ثم يسار المسجد بطرف الاكمه ومصلى ~~النبى صلى الله عليه وسلم اسفل منه على الاكمه السوداء تدع من الاكمه عشرة ~~اذرع او نحوها ثم تصلى مستقبل الفرضتين من الجبل الذى بينك وبين الكعبه اه ~~نص البخارى رحمه الله تعالى وانما كان ابن عمر يصلى فى هذه المواضع للتبرك ~~وهذا الاينافى ما روى من كراهة ابيه عمر لذلك لانه محمول على اعتقاد من ~~لايعرف وجوب ذلك وابنه عبدالله مأمون من ذلك وكان عمر رضى الله عنه يقول ان ~~هذه المساجد التى صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست من المشاعر ~~ولا لاحقه بالمساجد الثلاثه فى التعظيم ثم ان هذه المساجد التى صلى فيها ~~رسول الله ms02826 صلى الله عليه وسلم ليست من ذى الحليفه ومساجد الروحاء يعرفها ~~اهل تلك الناحيه وفى سياق البخارى المذكوره تسعه احاديث اخرجها الحسن بن ~~سفيان فى مسنده معرفه الا انه لم يذكر الثالث وا ترج مسلم الاخير فى كتاب ~~الحج والله اعلم * (فصل فى سنن الرجوع من السفر) * (كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اذا قفل) اى رجع (من غزو) اى جهاد (او حج او عمرة او غيره يكبر ~~على كل شرف) اى مرتفع (من الارض ثلاث تكبيرات) اى يقول الله اكبر ثلاث مرات ~~(ويقول لا اله الا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء ~~قدير ايبون) اى راجعون (تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ~~ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده) هذا الحديث فيه فوائد* الاولى اخرجه البخارى ~~ومسلم وابو داود والنسائى من طريق مالك واخرج مسلم والترمذى من طريق ايوب ~~السختيانى ومسلم والنسائى من طريق عبيد الله بن عمر ومسلم وحده من طريق ~~الضحاك بن عثمان كلهم عن نافع عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان اذا قفل من غزو او حج او عمرة فساقوه مثل سياق المصنف الاانه عندهم ثم ~~يقول بدل ويقول ولفظ عبيد الله كان اذا قفل من الجيوش او السرايا او الحج ~~اذا اوفى على ثنيه اوفد كبر ثلاثا والباقى مثله وفى حديث ايوب عند مسلم ~~التكبير مرتين وفى روايه الترمذى بدل ساجدون سائحون وعنده ايضا فعلا فدفد ~~امن الارض وشرفا وقال حسن صحيح* الثانيه كان اذا قفل من القفول هو الرجوع ~~من السفر ولايستعمل@ PageV04P462 ~~الا فى انتهاء السفر وانما سمى المسافرون قافله تفاؤلالهم بالقفول والسلامه ~~والشرف محركه المكان المرتفع الفدفد كجعفر المكان الذى فيه ارتفاع وغلظ ~~ورجحه النووى وغيره وقيل الارض المستويه قال الجواهرى وقيل الفلاة التى ~~لاشىء فيها ذكره صاحب المشارق وقيل غليظ الارض ذات الحصى والمراد بالاحزاب ~~هنا الكفار الذين اجتمعوا يوم الخندق وتحزبوا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فارسل الله ms02827 تعالى عليهم يحا وجنود الم يروها قال النووى هذا هو ~~المشهور وقيل المراد احزاب الكفر فى جميع الايام والمواطن نقله القاضى ~~عياض* الثالثه فيه استحباب الاتيان بهذا الذكر فى القفول من سفر الغزو ~~والحج والعمره وهل يختص ذلك بهذه الاسفار او يتعدى الى كل سفر طاعه كالرباط ~~وطلب العلم وصلة الرحم او يتعدى الى السفر المباح ايضا كالنزهه او يستمر فى ~~كل سفر ولو كان محرمايحتمل اوجها احدها الاختصاص وذلك لان هذا ذكر مخصوص ~~شرع باثر هذه العبادات المخصوصه فلا يتعدى الى غيرها والا ذكار ~~المخصوصهمتعبد بها فى لفظها ومحلها ومكانها وزمانا الثانى انه يتعدى الى ~~سائر اسفار الطاعه لكونها فى معناها فى التقرب بها الثالث انه يتعدى الى ~~اسفار المباحه ايضا وعلى هذين الاحتمالين فالتقيد فى الحديث انما هو لكونه ~~صلى الله عليه وسلم لم يكن يسافر لغير المقاصد الثلاثه فقيده بحسب الواقع ~~لالاختصاص الحكم به الرابع تعديه الى الاسفار المحرمه لان مرتكب الحرام ~~احوج الى الذكر من غيره الان الحسنات يذهبن السيئات وكلام النووى محتمل ~~فانه قال فى تبويبه فى شرح مسلم ما يقول اذا رجع من سفر الحج وغيره مما هو ~~مذكور فى الحديث وهو عمرة والغزو وقد يريد غيره مطلقا وقال العراقى فى شرح ~~الترمذى سواء فيه السفر لحج او عمره او غزو كما فى الحديث او لغير ذلك من ~~طلب علم وتجاره وغيرهما اه فمثل بطلب العلم وهو من الطاعات وبالتجارات وهى ~~من المباحات ولم يمثل المحرم لكنه مندرج فى اطلاقه* الرابعه الحديث صريح فى ~~اختصاص التكبير ثلاثا بحاله كونه على المكان المرتفع واما قوله ويقول وعند ~~الجماعه ثم يقول لا اله الا الله الخ\ فيحتمل الاتيان به وهو على المكان ~~المرتفع ويحتمل ان يتقيد بذلك بل ان كان المرتفع واسعا قال فيه وان كان ~~ضيقا كمل بقية الذكر بعد انهباطه ولايستمر واقفا فى المكان المرتفع لتكميله ~~* الخامسه قال العراقى فى شرح الترمذى مناسبه التكبير فى المكان المرتفع ان ~~الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس وفيه ظهور ms02828 وغلبه على من هودونه فينبغى ~~لمن تلبس به ان يذكر عند ذلك كبرياء الله ويشكر له ذلك يستمطر بذلك المزيد ~~مما من به عليه*السادسه قوله ايبون ومابعده خبر مبتدا محذوف اى نحن ايبون ~~فان قلت مافائدة الاخبار بالاوب وهو ظاهر من حالهم فما تحت الاخبار بذلك من ~~الفائده قلت قد يراد اوب مخصوص وهو الرجوع من المخالفه الى الطاعه او ~~التفاؤل بذلك او الاعلام بان السفر المقصود قد انقضى فهو استبشار بكمال ~~العباده والفراغ منها وحصول المقصود والظفر به* السابعه قوله تائبون يحتمل ~~ان يكون اشعارا بحصول التقصير فى العباده فيتوب من ذلك وهو تواضع وهضم ~~النفس او تعليم لمن يقع ذلك منه فى سفر الطاعات فيخلطه بما لايجوز فعله ~~ويحتمل الاشاره بذلك الى ان ما كان فيه من طاعه الحج او العمره او الغزو قد ~~كفرت مامضى فيسال الله التوبه فيما بعده وقد تستعمل التوبه فى العصمه فيسال ~~ان لايقع منه بعده ما يحتاج الى تكفير وهذا اللفظ وان كان خيرا فهو فى معنى ~~الدعاء ولو كان اشعارا بانهم رجعوا بهذه الاوصاف لنصبها على الحال وهو غير ~~مناسب ايضا لما فيه من تزكيه النفس واظهار الاعمال * الثامنه قوله ساجدون ~~بعد قوله عابدون من ذكر الخاص بعد العام وقوله لربنا يحتمل تعلقه بقوله ~~ساجدون اى نسجد له لا لغيره ويحتمل ان يكون معمولا مقدما لقوله حامدون اى ~~ننحمده دون غيره اذ هو المنعم بالنعم لارب سواه * التاسعه فى قوله ايبون ~~الخ دليل على جواز السجع فى الدعاء والكلام اذا كان بغير تكلف والمنهى عنه ~~من ذلك ماكان باستعمال ورويه لانه يشغل عن الاخلاص واماما ساقه الطبع وقذف ~~به قوه الخاطر فمباح فى كل شىء وسياتى ذلك فى الفصل @ PageV04P463 ~~الثالث من كتاب الدعوات* العاشره مجموع هذا الذكر انما كان صلى الله عليه ~~وسلم ياتى به عند القفول وكان ياتى بصدره فى الخروج ايضا ففى صحيح مسلم ~~وغيره عن ابن عمران النبى صلى الله عليه وسلم كان اذا استوى على بعيره ~~خارجا ms02829 الى سفر كبر ثلاثا ثم قال سبحان الذى الى اخر الدعاء الذى ذكرناه ~~اولا وفى اخره واذا رجع قالهن وزاد ايبون تائبون عابدون لربنا حامدون (وفى ~~بعض الروايات وكل شىء هالك الا وجهه له الحكم واليه ترجعون) قال العراقى ~~رواه المحاملى فى الدعاء باسناد جيد (فينبغى ان يستعمل هذه السنه فى رجوعه) ~~الى وطنه (واذا اشرف على مدينته) التى بها مسكنه (فليحرك دابته) اى يسرع ~~بها فى السير دون اجهاد (وليقل اللهم اجعل لنا بها قرار او رزقا حسنا) ولو ~~قال اللهم ارنى خيرها وخير مافيها اكفنى شرها وشر مافيها كان حسنا (ثم يرسل ~~الى اهله من يخبرهم بقدومه ولايقدم عليهم بغته) اى فجاءه (فذلك هو السنه) ~~قال العراقى لم اجد فيه ذكر الارسال وفى الصحيحين من حديث جابر كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فى غزاة فلما قدمنا المدينه ذهبنا لندخل فقال ~~امهلوا حتى ندخل ليلا اى مساء كى تتمشط الشعثه وتستحد المغيبه (ولا ينبغى ~~ان يطرق اهله ليلا) بل الاولى ان يبات خارجا فى البلد ان امكن او فى بيوت ~~بعض الاصحاب حتى يصبح فياتيهم بعد الاخبار (فاذا دخل البلد فيقصد المسجد ~~اولا) المراد به مسجد الحى (وليصل فيه ركعتين فهى السنه كذلك كان يفعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) تقدم ذلك فى كتاب اسرار الصلاه (فاذا دخل بيته ~~فليقل توباتو لربنا او بالا يغادر علينا حوبا) اى اثما (فاذا استقر فى ~~منزله فلا ينبغى ان ينسى ما انعم الله به عليه من زيارة بيته) المكرم ~~(وحرمه) المعظم (وقبر نبيه صلى الله عليه وسلم) ووفقه لتحصيل كل من ذلك ~~(فيكفر تلك النعمه بان يعود الى الغفله) عن الحضور والانتباه (واللهو) ~~واللعب (والخوض فى المعاصى) وفيما لايعنيه (فماذلك من علامه الحج المبرور ~~بل من علامته ان يعود زاهدا فى الدنيا) اى مقللا منها (راغبا فى الاخره) اى ~~فى امورها وهذا مروى عن الحسن البصرى وفى معناه قول غيره علامه بر الحج ان ~~يزداد بعده خيرا ولايغادر ms02830 المعاصى بعد رجوعه وقيل فى تفسير الحج المبرور ~~غير ماذكر كما سياتى وزاد المصنف (متاهبا) اى متهيئا (للقاء رب البيت بعد ~~لقاء البيت) اذهو المقصود الاعظم من هذه العباده بل العبادات كلها انما ~~يراد بها الوصول الى الله تعالى والله اعلم * (الباب الثالث فى الاداب ~~الدقيقه والاعمال الباطنه) 8 فى افعال الحج وقد قسم هذا الباب على قسمين ~~الاول الاداب والتى لدقتها خفيت على كثير من الحجاج والثانى فى الاعمال ~~التى تبطن عن ادراك اكثر الفهوم وهى كالارواح لافعال الحج* (بيان دقائق ~~الاداب وهى عشره) (الاول ان تكون النفقه) التى ينفقها فى هذا السبيل ~~(حلالا) طيبا فقد اخرج ابوذر الهروى فى منسكه عن ابى هريره رفعه من يمم هذا ~~البيت بالكسب الحرام شخص فى غير طاعة الله فاذا اهل ووضع رجله فى الركاب ~~وبعث راحلته وقال لبيك اللهم لبيك نادى مناد من السماء لا لبيك ولاسعديك ~~كسبك حرام وثيابك حرام ورحلتك حرام وزادك حرام ارجع مازورا غير ماجور وابشر ~~بما يسوءك واذا خرج الرجل حاجا بمال حلال ووضع رجله فى الركاب وبعث راحلته ~~وقال لبيك اللهم لبيك ناداه مناد من السماء لبيك وسعديك اجبت بما تحب ~~راحلتك حلال وثيابك حلال وزادك حلال ارجع مبرورا غير مازور وائتنف العمل ~~واخرج ابن الجوزى فى مثير العزم عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه رفعه اذا حج ~~الرجل بمال من غير حله فقال لبيك اللهم لبيك قال عز وجل لا لبيك ولا سعديك ~~هذا مردود عليك واخرج سعيد بن منصور عن مكحول يرفعه الى النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال اربع لاتقبل من اربع نفقه من خيانه او غلول او مال يتيم فى ~~حج ولا عمره ولاصدقه ولا جهاد واخرج ابن الجوزى فى مثير العزم عن احمد بن ~~ابى الجوارى عن ابى سليمان الدارانى انه قال بلغنى انه من حج من غير حله ثم ~~لى قال الله عز وجل لا لبيك ولا سعديك حتى ترد مافى يديك @ PageV04P464 ~~(وتكون اليد خاليه) ولفظ القوت فارغة ms02831 (من تجارة تشغل القلب) فانه لا محالة ~~ان قلب الانسان حيث ماله ولدا قال عيسى عليه السلام اجعلوا أموالكم فى ~~السماء تكن قلوبكم عندها وقد تقدم ذلك فى أسرار الزكاة (وتفرق اللهم) أى ~~تجعل الهم الواحد هموما متشبعة (حتى يكون الهم مجرد الله تعالى) لا لغيره ~~(والقلب) ما كنا (مطئنا) مملوأ بأنوار الذكر (متفرغا) عن الهوى (الى ذكره ~~الله تعالى ومعظمها لشعائره) وفى بعض النسخ وتعظيم شعائره ناظرا امامه غير ~~ملتفت الى ورائه (فقد روى فى خبر) طويل (من طريق اهل البيت اذا كان آخر ~~الزمان خرج الناس فى الحج أربعة أصناف سلاطينهم للنزهة) أى التنزه والتفرج ~~(واغنياؤهم للتجارة وفقراؤهم للسمعة) هكذا هو فى القوت وقال العراقى رواه ~~الخطيب من حديث أنس مجهول وليس فيه ذكر السلاطين ورواه أبو عثمان الصابونى ~~فى كتاب المائتين فقال تحج أغنياء أمتى للنزهة وأوساطهم للتجاره وفقراؤهم ~~للمسئلة وقراؤهم للرياء والسمعة اه قلت وهكذا أخرجه ابن الجوزى فى مثير ~~العزم بلقط ياتى على الناس زمان فساقه والديلى فى مسند الفردوس وأما الذى ~~فى المائتين الصابونى قال أخبرنا أبو سور الرستمى انبأنا بو نصر المطرى ~~حدثنا أبو الحسن على بن محمد بن يحيى الخالدى حدثنا أبو الليت نصر بن خلف ~~بن سيار حدثنا أبو اسحق ابراهيم بن الهيثم الضرير المعلم حدثنا أبو زكريا ~~يحيى بن نصر حدثنا على ابراهيم عن مسيرة بن عبد الله الشترى عن موسى بن ~~جابان عن أنس قال لما حج النبى صلى الله عليه وسلم حجة الوداع أخذ بحلقه ~~باب اتلكعبة ثم قال ياأيها الناس اجنكعوا واسمعواواوعوا فإنى مخبركم ~~باقتراب الساعة الامن اقتراب الساعة اقمة الصلاة فساق الحديث بطوله وأورده ~~أيضا من طريق سليمان بن أرقم عن الحسن عن أنس ومن طريق جعفر بن سليمان عن ~~ثابت البنانى عن أنس ودخل محدث بعضهم فى بعض اختلفت ألفاظهم والمعنى واحد ~~ومتن الحديث بطوله لابراهيم ابن الهيثم الضر وفى كل مرة يقول سليمان وان ~~هذا الكائن فى امتك با بنى الله ويقول صلى الله ms02832 عليه وسلم أى والذى نفسى ~~بيده عندها يكون كذا وكذا وقد رأيت الحافظ العراقى اختصر المائتين فى نحو ~~عشر ورقات فذكر هذا الحديث فيما رأيته بخطه وقال أبو عثمان الصابونى بعد ان ~~أورد هذا الحديث هذا حديث غريب لم أكتبه الا من هذا الطريق عن الشيخ والله ~~أعلم (وفى الخير) المذكور (اشارة الى جملة أغراض الدنيا التى يتصوران تتصل ~~بالحج) أى يمكن توصلها به (فكل ذلك مما يمنع فضيلة الحج) ويذهب اعد (ويخرجه ~~عن حيز حج الخصوص) ويدخله فى حد حخ العموم (لا سيما اذا كان متجرا بنفس ~~الحج بان يحج لغيره باجرة) مخصوصية (فيطلب الدنيا بعمل الآخرة وقد كره ~~الورعون) من السلف الصالحين وأرباب القلوب ذلك) أى طلب الدنيا بعمل الآخرة ~~(الا أن يكون قصده) ونيته (المقام بمكة) أى المجاورة بها (ولم يكن له) من ~~المال (ما يبلغه) اليها (فلا بأس ان ياخذ ذلك على هذا القصد لا ليتوصل ~~بالدين الى الدنيا بل الدنيا الى الدين وعند ذلك) وفى نسخة فعند ذلك (ينبغى ~~أن يكون قصده) من حركته زيارة بيت الله عز وجل ومعاونة أخيه المسلم باستقاط ~~الفرض عنه وفى مثله ينزل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحانه بالحجة ~~الواحدة ثلاثة الجنة الموصى بها والمنفذ لها ومن حج عن أخيه) قال العراقى ~~رواه البيهقى من حديث جابر بسند ضعيف اه ونفظ القوت وفى الخبر يؤجر لى الجة ~~الواحدة ثلاثة ويدخل الجنة الموصى بها والمنفذ للوصية والحاج الذى يقيمها ~~لانه ينوى خلاص أخيه المسلم والقيام بفرضه (ولست أقول لا تحل أو يحرم ذلك ~~بعد ان أسقط فرض الاسلام عن نفسه) كما هو مذهب السافعى وقال مالك وأبو ~~حنيفة لولم يحج لنفسه وفيه تفصيل سبق (ولكن الاولى ان لا يفعل) ذلك (ولا ~~يتخذ ذلك مكسبه ومتجره) وسببا لتحصيل الحطام الدنيوى (فان الله تعالى يعطى ~~الدنيا بالدين ولا يعطى الدين بالدنيا) وأصل هذا السياق لصاحب القوت ولفظه ~~وأكره أجر الحج فيجعل نصبه وعناه لغير ملتمسا غرض الدنيا وقد كره ذلك ms02833 بعض ~~العلماء ولانه من أعمال الآخرة ويتقرب به الى الله تعالى يجرى مجرى@ PageV04P465 ~~الصلاة والاذان والجهاد ولا يؤخذ على أجر ذلك أجر الا فى الآخرة وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم لعثمان بن أبى العاص واتخذه مؤذنا لا يأخذ على الاذان ~~ااجراوسئل عز وجل خرج مجاهد افاخذ ثلاثة دنانير فقال ليس له من دنياه ~~وآخرته الاما اخذفان كان عبد الآخرة أوهمته المجاورة واضار الى ذلك فان ~~الله تعالى قد يعطى الدنيا على نية الآخرة ولا يعطى الآخرة على نية الدنيا ~~رجوت ان يسعه ذلك (وفى الخير مثل الذى يغزو فى سبيل اله تعالى ويأخذ أجرا) ~~ولنفا القوت مثل المجاهد الذى يأخذ فى جهاده اجرا (مثل أم موسى عليه ~~السلام) واختلف فى اسمها على أقوال أشهرها يوحا بذنب حنة وقصتها مذكورة فى ~~القرآن (ترضع ولدها وتأخذ أجرها) ولفظ القوت يحل أجرها وترضع ولدها قال ~~العراقى رواه ابن عدى وقال منتفى الاسناد منكر المتن اه (فمن كان كثاله فى ~~أخذ الاجرة على الحج مثال أم موسى فلا بأس باخذه لانه يأخذ ليتمكن من الحج ~~والزيارة وليس) فى نيته ان يحج (ليأخذ الاجرة ليحج كما أخذت أم موسى ليتيسر ~~لها الاوضاع بتلبيس حالها عليهم) ولفظ القوت هذا اذا كانت نيته الجهاد ~~واحتاج الى معونة عليه كذلك من كانت نيته فى حجته الآخرة والتقرب الى الله ~~نعالى بالطواف والعمرة بعد قضاء ما عليه لم يضره أجر حجه ان شاء الله تعالى ~~(الثانى ان لا يعاون أعداء الله عز وجل بتسليم المكس) هو فى الأصل الجباية ~~وغلب استعماله فيما يأخذه أعوان السلطان ظلما عند البيع والشراء قال الشاعر ~~وفى كل أسواق العراق افاده*وفى كل ما باع امرؤمكس درهم (وهم الصادون عن ~~المسجد الحرام) أى المبالغون عنه (من أمراء مكة) وفوادها وذى شوكتها ~~(والاعراب المترصدين فى الطريق) من قبائل شتى (فان تسليم المال اليهم) ~~بالطريق المذكور (اعانة على الظلم وتيسير لأسبابه عليهم فهو كالاعانة ~~بالنفس فليتلطف فى حلية الخلاص) ,أصله فى القوت حيث قال ومن فضائل االحج ms02834 ان ~~لا يقوى أعداء الله الصادين عن المسجد الحرام بالمال فان المعونة والتقوية ~~بالمال يضاهى المعونة بالنفس والصدعن المسجد الحرام يكون بالمنع ~~والاحصارويكون بطلب المال فليحتل فى التخلص من ذلك (فان لم يقدر فقد قال ~~بعض العلماء ولا بأس بما قاله ان) ولفظ القوت فان بعض علمائنا كان يقول ~~(ترك التنقل بالحج والرجوع عن الطريق أفضل من اعاتة الظلمة) ولفظ القوت ترك ~~التنقل بالحج والرجوع عنه أفضل من تقويه الظالمين بالمال (فان هذه بدعة ~~أحدثت وفى الانتقاد لها ما يجعلها سنة مطردة وفيه ذل وصغاره لمى المسلمين ~~يبذل جزية) ولفظ القوت لان ذلك عنده دخلة فى الدين ووليجة فى طريق المؤمنين ~~واقامة واظهار لبدعة أأحدثت فى الآخذ والمعطى فهماشر يكان فى الاثم ~~والعدوان وهذا كما قال لان جعل بدعة سنة ودخلا فى صغار وذلة ومعاونة على ~~وزراعظم فى الجرم من تكلف حج نافلة وقد سقط فرضه كيف وفى ذلك ادخال ذلة ~~وصغار على المسلمين والاسلام مضاهاة للتجربة وقدروينا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كن واحدا من المسلمين على ثغر من ثغور الاسلام فان ترك ~~المسلمون فاشدولا يؤتى الاسلام كما يألم الرأس ويألم الرأس كما يألم الجسد ~~(ولا معنى لقول القائل ان ذلك يؤخذمنى وأنا مضطر فانه لو قعد فى البيت ~~أورجع من الطريق لم يؤخذ منه شئ بل ربما يظهر أسباب اليرفه فتكثر مطالبته ~~فلو كان فى زى الفقراء علم يطالب فهو الذى ساق نفسه الى الاضطرار) ولفظ ~~القوت وقد يترخص القائل فى ذلك فى ذلك بتأويل انه مضطر اليه وليس كما يظن ~~لانه لو رجع لما أخذ منه بالطوع والشهوة والاختيار ولعل هذا الذنب عقوبة ما ~~حملوا على الابل فوق طاقتها فجعلو يحمل مقدار أربعة وزيادة وادى ذلك تلفها ~~ولعله ذنب ما خرجو به من التجارات وفضول الاسباب وشهدات الاموال أولسء ~~النيات وفساد المقاصد أو لغير ذلك (الثالث التوسع فى الزاد) الذى يحمله معه ~~مما لابد منه مما يحتاج اليه (من غير تقتير ولا اسراف) أى لا ms02835 يضيق على نفسه @ PageV04P466 ~~ورفيقه ولا يوسع توسيعا (بل) يستعمل (على الاقتصاد) فى كل شىء والكفاية ~~(وأعنى بالاسراف التنعيم باطايب الاطمعة) بالنسبة الى حاله (والترفه بشرف ~~أنواعها على عادة المترفين) المتنعمين (فاما كثرة البذل) فى محله (فلا اسرف ~~فيه اذلا خير فى السرف ولا سرففى الخير كما قيل) ونقله الرعب فى الذريعة ~~(وبذل الزادفى طريق الحج نفقة فى سبيل الله تعالى والدرهم بسبعمائة) نقله ~~صاحب القوت وقال روى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت أخرجه أحمد ~~وابن أبى شيبة عن بريدة رضى الله عنه مرفوعا بلفظ النفقة فى الحج كالنفقة ~~فى سبيل الله الدرهم بسبمعمائة ضعف وفىمعنى ذلك ماأخرجه الدار قطنى من حديث ~~عائشة رضى الله عنها ان النبى صلى الله عليه وسلم قال لها فى عمرتها ان لك ~~من الاجر قدر نصبك ونفقتك وقد جاء أيضا ان النفقة فى الحج يبذل الدرهم ~~أربعين ألف ألف*قال المحب الطبرى أخبرنا عمر ابن محمد البغدادى أخبرنا ~~الحافظ أبو سعيدأحمد بن محمد البغدادى أخبرنا عمرو بن أبى عبد الله بن منه ~~قال أخبرنى والدى الحافظ أخبرنا أحمد بن عبد الله الحمصى حدثنا موسى بن ~~عيسى حدثنا موسى بن أيوب حدثنا الحسن بن عبد الله عن عقبة الغزارى عن يعقوب ~~بن عطاء عن أبيه عن هانىء بن قيس عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلماذا خرج الحاج من بيته كان فىحرز الله فان مات قبل ~~أن يقضى نسكه وقع أجره على الله وان بقى حتى يقضى نسكه غفر له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر وانفاق الدرهم الواحد فى ذلك الوجه يعدل أربعين ألف ألف فيمت ~~سواه ثم قال صاحب القوت (قال ابن عمر) رضى الله عنه وغيره (من كرم الرجل ~~طيب زاده فى سفره) قلت وهذا يحتمل ان يكون معناه نفاسة زاده أوالمراد طيب ~~نفسه فى بذله وسياتى قول ابن عمر هذاللمصنف فى الباب الثانى من كتاب آداب ~~الاكل ثم قال صاحب القوت (وكان يقول) ms02836 أىبن عمر (أفضل الحجاج أخلصهم تقية) ~~هكذههو لفظ االقوت وفى بعض نسخ الكتاب أخلصهم له نية (وأزكاهم نفقة) أى ~~أطيبهم (وأحسنهم يقينا) أى بالله (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج ~~المبرور ليس له جزاء الا الجنة) متفق عليه من حديث أبى هريرة وأ وله العمرة ~~الى االعمرة كفارة لما بينهما والمبرور هو الذى لا يخالطه اثم وقيل المتقبل ~~وقيل الذى لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق وقولهليس له جزاء الخ أى ~~لا يقتصر فيه على تكفير بعض الذنوب بل لابد أن يبلغ به الجنة وقد رويت ~~زيادة فى هذا الحديث وهى (قيل يا رسول الله وما برالحج قال طيب الكلام ~~واطعام الطعام) وهو بهذه الزيادة رواه أأحمد من حديث جابر بن عبد الله بسند ~~لين رواه الحاكم مختصرا وقال صحيح الاسناد قاله العراقى قلت هكذا هو عند ~~المخلص الذهبى بلفظ اطعام الطعام وطيب الكلام ولفظ أحمد اطعام الطعام ~~وافشاء السلام (الرابع ترك االرفث والفسوق والجدال كما نطق به القرآن) وهو ~~قوله تعالى فلا رفث ولا فسوق ولاجدال فى الحج (والرفث) محركة فى هذه الآية ~~(اسم جامع لكل لغو وخناوفحش فى الكلام ويدخل فيه مغازلة النساء وملا عبتهم ~~والتحدث بشأن الجماع) هكذا نقله صاحب القوت زاد المصنف (ومقدماته فان ذلك ~~يهيج داعية الجمع المحظور والداعى الى المحظور محظور) وهذا الذى ذكره ~~المصنف تبعا لصاحب القوت هو معنى قول الازهرى فى التهذيب حيث قال كلمة ~~جامعة لما يريد الرجل من المرأة اه وهناك أقوال أخر فقيل لارفث أى لا جماع ~~روى ذلك عن ابن عباس وقيل لا فحش فى القول وقال آ خرون الرفث يكون فى الفرج ~~بالجماع وفى العين بالغمز للجماع وفى اللسان المواعدة به وروى البغوى فى ~~شرح السنة عن ابن عباس انه أنشد شعرا فيه ذكرالجماع فقيل له أتقول الرفث ~~وأنت محرم فقال انما الرفث ما وجه به النساء فكأنه يرى الرفث المنهى عنه فى ~~الآية ما خوطب به المرأة دون ما يتكلم به ms02837 من غير أن تسمع المرأة اهو الشعر ~~المذكور هو قوله وهن يمشين بنا هميسا * ان يصدق الطير ننك ليسا (والفسوق) ~~جمع فسق هو (اسم جامع لكل خروج عن طاعة الله تعالى) ولكل تعدى حد من حدود@ PageV04P467 ~~الله تعالى كذا فى القوت وقيل المراد بالفسوق من المعاصى قاله ابن عباس ~~وقيل ما أصاب من محارم الله تعالى ومن الصيد وقيل قول الزور واصل الفسق ~~خروج الشىء من الشىء على وجه الفساد يقال فسقت الرطبة اذا خرجت من قشرتها ~~وكذلك كل شىء خرج عن قشرة فقد فسق قاله السرقسطى قال ابن الاعرابى ولم يسمع ~~فاسق فى كلام الجاهلية مع انه عربى فصيح ونطق به الكتاب العزيز (والجدال) ~~بالكسر (هو المبالغة فى الخصومة والمماراة بما يورث الضغائن ويفرق فى الحال ~~الهمة ويناقض حسن الخلق) فهذه ثلاثة أأسماء جامعة مختصرة لهذه المعانى ~~المثبتة أمر الله تعالى بتنزيه شعائره ومناسكه منها لانها مشتملة على الآ ~~ثام وهن أصول الخطايا والآثام (وقد قال سيفان) أبو سعيد الثورى (من رفث فسد ~~حجه) نقله صاحب القوت عن بشر الحافى عنه (وقد جعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلمطيب الكلام مع اطعام الطعام من بر الحج) كما تقدم فى الحديث بل هو من ~~مطلق البر قال الشاعر بنى ان البر شىء هين * المنطق اللين 3و الطعيم ~~(والممارة تناقض طيب الكلام) وتخالفه (فلا ينبغى أن يكون) الحاج (كثير ~~الاعتراض على رفيقه) ولا يخالفهخ فيما يأمره به ويفعله (و) لا يعترض على ~~(جماله) ومكاريه وما نقله ابن حجر المكى وغيره من أرباب المناسك من تمام ~~الحج ضرب الجمال فليس له أصل يستند اليه نعم اذا كان من باب التأديب الشرعى ~~فلا بأس به (ولا على غيرهما) من جميع الناس (بل يلين جانبه ويخفض جناحه ~~للسائرين الى بيت الله الحرام) ويراعى فيهم وجه الله من النصيحة والارشاد ~~(ويلزم) معهمجميعا (حسن الخلق وليس حسن الخلق كف الاذى) عنهم فقط كما هو ~~المتبادر (بل هو ااحتمال الاذى) من جملة حسن الخلق فينبغى أن يكف أذاه ms02838 عنهم ~~أولا ثميحتمل أذاهم وبهذه المعانى يفضل الحج (وقيل) انما (سمى السفر سفرا ~~لانه يسفر) أى يكشف (عن أخلاق الرجال) وبعضهم يقول يسفر عن صفات النفس ~~وجوهرها اذا ليس كل من حسنت صحبته فى الحضر حسنت فى السفر وكل من صلح أيصبح ~~فى السفر صلح فى الحضر (ولذلك قال عمر) بن الخطاب (رضى الله عنه لمن زعم ~~انه يعرف رجلا) ولفظ القوت لما سأل عن الرجل من ذكرانه يعرفه فقال (هل ~~صحبته فى السفر الذى يستدل به على مكارم الاخلاق قال لا فقال ما أأراك ~~تعرفه) ورواه الاسماعيلى فى مناقب عمر بلفظ روى ان رجلا أثنى عنده على رجل ~~فقال أصحبته فى السفر قال لا قال أعاملته قال لا قال فما تعرفه والله اه ~~(الخامس أن يحج ماشيا) على رجليه (ان قدر على ذلك فهو أأفضل) فقد روى عن ~~ابن عباس قال كانت الانبياء يحجون مشاة حفاة يطوفون بالبيت العتيق ويقضون ~~المناك مشاة حفاة وعنه ان آدم عليه السلام حج أربعين حجة على قدميه قيل ~~لمجاهد أفلا كان يركب قال وأى شىء كان يحمله أخرجهما ابن الجوزى فى مشير ~~العزم (أوصى عبد الله بن عباس) رضى الله عنه (بنيه) أخرج أبوذر الهروى فى ~~منسكه عن سعيد بن جبير قال دخلت على ابن عباس فى مرضه الذى مات فيه فسمعته ~~يقول لبنيه (يا بنى حجوا مشاه) فانى ما أمشى على شىء ماأمسى على شىء ماأسىء ~~على ابن لم يحج ماشيا قالوا من أين قال من مكة حتى تراجعوا اليها (فات) ~~للراكب بكل خطوة سبعين حسنة (وللماشى بكل خطوة يخطوها) وليس عند أأبى ذر ~~يخطوها (سبعمائة حسنة من حسنات) مكة قالوا وما حسنات مكة قال الواحدة بمائة ~~ألف قال عطاء ولا أحسب السيئة الا مثلها وأخرج ايضا عن زادان قال مرض ابن ~~عباس مرضا شديدا فدعا ولده فجمعهم فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول من خرج من مكة ماشيا حتى يرجع الى مكة كتب الله له بكل خطوة سبعمائة ms02839 ~~حسنة كل مثل حسنات (الحرم قيل وما حسنات الحرم قال الحسنة بمائة ألف حسنة) ~~وأخرجهما كذلك أبو الوليد الازرقى فى تاريخ مكة وقال بكل قدم مكان خطوة ~~وأخرج ابنالجوزى فى مثير العزم عن ابن عباس رفعه من حج من منى الى عرفة ~~ماشيا كتب له مائة ألف حسنة من حسنات الحرم@ PageV04P468 ~~قالو يا رسول الله وما حسنات الحرم قال الحسنة بمائة ألف أخرج أيضا عن ابن ~~عباس قال حج الحواريون فلما دخلوا الحرم مكشوا حفاة تعظيما للحرم وقال مصعب ~~الزبيرى حج الحسن بن على خمسا وعشرينحجة ماشيا وكان ابن جريج والثورى يحجان ~~ماشيين وعن على بن شعيب السقاء انه حج من نيسابور على قدميه نيفا وستين حجة ~~وعن عبد اللع بن ابراهيم قال حدثنى أبى قال سافر المغيرة بن حكيم الى مكة ~~أكثر من خمسين سفرا حافيا محرما صائما وعن محمد بن عبد الله قال سمعت أبا ~~العباس العباسى يقول حججت ثمانين حجة على قدمى وحج أبو عبد الله المغربى ~~على قدميه سبعا وتسعين حجة وعاش مائة وعشرين سنة ذكر كل ذلك ابن الجوزى فى ~~مثير العزم (واستجاب المشى فى المناسك والتردد من مكة الى الموقف والى منى ~~آكد منه فى الطريق) لما تقدم من حديث ابن عباس وروى عن اسحق ابن راهويه ~~المشى مطلقا أفضل (وان أضاف الى المشى الاحرام من دويرة أهله) مصغر دارة ~~وهى المنزل (فقد قيل ان ذلك من اتمام الحج قاله عمر) بن الخطاب (وعلى) بن ~~أبى طالب (و) عبد الله (بن مسعود رضى الله عنهم فى معنى قوله) جل وعز ~~(وأتموا الحج والعمرة لله) اعلم أن معنى التوقيت بالمواقيت العروفة منع ~~مجاورتها اذا كان مر يد المنسك أما الاحرام قبل الوصول اليه فلا منع عند ~~الجمهور ونقل غير واحد الاجماع عليه بل ذهب طائفة الى ترجيح الاحرام ~~مندويرة أهله على التأخير الى الميقات وهو أحد قولى الشافعى ورجحه من ~~أصحابه القاضى أبو الطيب والرويانى والمصنف والرافعى وهو مذهب أبى حنيفة ~~وروى عن عمر وعلى انهما ms02840 قالا فى قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله ~~اتمامها ان تحرم من دويرة أهلك وقال ابن المنذر وثبت ان ابن عمر أهل من ~~ايليا يعنى بيت المقدس وكان الاسود وعلقمة وعبد الرحمن وأبو اسحق يحرمون من ~~بيوتهم اه لكن الاصح عند النووى من قولى الشافعى ان الاحرام من الميقات ~~أفضل ونقل تصحيحه عن الاكثرين والمحققين وبه قال أحمد واسحق وحكى ابنالمنذر ~~فعله عن عوام أهل العلم بل زاد مالك على ذلك فكرة تقديم الاحرام على ~~الميقات قال ابن المنذر وروينا عن عمر انه أنكر على عمر ان ابن حصين احرامه ~~من البصرة وكره الحسن البصرى وعطاء ابن أبى رباح ومالك الاحرام من المكان ~~البعيد اه وعن أبى حنيفة رواية أنه ان كان يملك نفسه عن الوقوع فى محظور ~~فالاحرام من دويرة أهلك أفضل والا فن الميقات وبه قال بعض الشافعية وشذ ابن ~~حزم الظاهرى فقال ان أحرم قبل هذه المواقيت وهو يمر عليها فلا احرام له الا ~~أان ينوى اذا صار الى الميقات تجديد ااحرام وحكاهخ عن داود وأصحابهم وهو ~~قول مردود بالاجماع قبله على خلافه قاله النووى وقال ابن المنذر أجمع أهل ~~العلم على أن منأحرم قبل أن يأتى الميقات فهو محرم وكذا نقل الاجماع فى ذلك ~~الخطابى وغيره واللهأعلم (وقال بعض العلماء الركوب أفضل لما فيه من الانفاق ~~والمؤنة ولانه أبعد عن ضجر النفس وأقل لاذاه أقرب الى سلامته وتمام حجه) ~~وهو قول مالك والشافعى قالا الركوب أحب الينا من المشى قال ابن المنذر وهو ~~أأقرب الى الفضل من المشى لانه موافق لفعله صلى الله عليه وسلم وأعون على ~~العبادة ثم ان المراد ببعض العلماء الشافعى كما تبين لك من السياق وقد تبع ~~فى ذلك صاحب القوت حيث قال وبعض علماء الظاهر يقول ان الحج راكبا أفضل لما ~~فيه من الانفاق ثم ساق العبارة مثل سياق المصنف الى قوله وتمام حجه ثم قال ~~بعد فهذا عندى بمنزلة الافطار يكون أفضل اذا ساء عليه خلقه وضاق به ذرعه ~~وكثر ms02841 عليه ضجره لان حسن الخلق وانشراح الصدر أفضل وقد يكون كذلك لبعض الناس ~~دون بعض فمن يكون حالهالضجر ووصف السخط وقلة الصبر أولم يكن اعتاد المشى اه ~~وقد أخذه المصنف فقال (وهذا عند التحقيق) والتأمل (ليس مخالفا للاول بل ~~ينبغى أن يفصل تفصيلا ويقال من سهل عليه المشى) ولم تكن فيه له مشقة (فهو ~~الافضل وان كان يضعف) عن المشى (ويؤدى ذلك الى سوء خلقه) أوضجر وتسخط ~~(وقصور عن عمل) من أعمال الخير (فالركوب له) وفى حقه (أفضل) من المشى (كما ~~ان الصومأفضل للمسافر@ PageV04P469 ~~والمريض مالم يفض الى ضعف) قوة وسقوط همة (وسوء خلق) وضجر وقد تفصيل ذلك فى ~~كتاب أسرار الصيام (وسئل بعض العلماء عن العمرة) هل (المشى فيها أفضل أو ~~يكرى حمارا بدرهم فقال ان كان وزن الدرهم أشد عليه فالكراء أفضل من المشى ~~أشد عليه كالاغنياء فالمشى له فضل) ولفظ القوت وسألت بعض فقهائنا بمكة عن ~~تلك العمر التى تعتمر من مكة الى التنعيم وهو الذى يقل له مسجد عائشة وهو ~~ميقاتنا للعمرة فى طول السنة أى ذلك أفضل المشى فى العمرة أو يكثرى حمارا ~~بكسردرهم الى درهم يعتمر عليه فقال يختلف ذلك على قدر سدته على االناس فمن ~~كان الدرهم عليه أشد من المشى فالا كثراء أفضل من اكراه النفس عليه وشدته ~~عليها أشق فالمشى أأفضل لمنافسة من المشقة ثم قال هذا يختلف لاختلاف أحوال ~~الناس من أهل الرفاهية والنعمة فيكون المشى عليهما أشد اه (وكأنه ذهب فيه ~~الى طريق مجاهدة النفس وله وجه ولكن الافضل أن يمشى ويصرف ذلك الدرهم الى ~~خير فهو أولى من صرقه الى المكارى عوضا عن ايذاء الدابه فان كان لا تسع ~~نفسه الجمع بين مشقة النفس ونقصان المال فماذا كره غير بعيد) ولفظ القوت ~~وعندى أن الاعتماد ماشيا أفضل وكذلك الحج ما شيا لمن أطاق المشى ولم يتضجر ~~به وكان له همة وقلب (السادس، لا يركب الاراملة) وهى البعير الذى يحمل عليه ~~الزمالة وهى بالكسر اداة المسافر وما يكون معه فى ms02842 السفر كأنها فاعلة من زمل ~~وروى البخارى وابن حيان عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم حج على رحل ~~وكانت زاملة (اما المحمل فليجتنب) ركوبه (الا اذا كان يخاف على الزملة أن ~~لا يستسك عليها) أى لا يثبت بنفسه عليها (لعذر) ضعف أو مرض أو غير ذلك وفى ~~القوت وان يحج على رحل أو زاملة فان هذا حج المتقين وطريق الماضين يقال حج ~~الابرار على الرحال اه (وفيه معنيان أحدهما التخفيف عن البعير فان المحمل ~~يؤذيه) ويخاف أن بعض تماوت الابل يكون ذلك لثقل ما يحمل ولعله عدل أربعة ~~وزيادة مع طول المشقة وقلة الطعم (والثانى اجتناب زى المترفين) فان هذه ~~التشبيه بهم وبأهل الدنيا من أهل التفاخر والتكاثر فيكتب من (المتكبرين حج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلة وكان تحت رحل رث وقطيفه خلقه ~~قيمتها أربعة دراهم) والقطيفة كساء له خمل أى هدب قال العراقى رواه الترمذى ~~فى الشمائل وابن ماجه من حديث أنس بسند اه قلت ورواه ابو بعلى الموصلى فى ~~مسنده أيضا وعند أبى ذر الهروى يلفظ حج النبى صلى الله عليه وسلم على رحل ~~رث عليه قطيفة لا تساوى أربعة دراهم وقال اللهم احعله حجا لارياء فيه ~~ولاسمعة وقدتقدم ذلك قريبا (وطاف صلى اله عليه وسلم على الراحلة) فى حجة ~~الوداع متفق عليه من حديث ابن عباس وحديث جابر الطويل وتقدم قريبا وفى ~~الباب عن عائشة وأبى الطفيل عند مسلم وعن صفية بنت شيبة عند أبى داود عن ~~حنظلة فى علم الحلال وانما فعل ذلك لبيان الجواز (ولينظر الناس اى هدية ~~وشمائله) فيتبعوه (وقال صلى الله عليه وسلم خذوا عنى مناسككم) رواه مسلم ~~والنسلئى واللفظ له من حديث جابر (وقيل ان هذه المحامل) والقباب (أحدث ~~الحجاج) بن يوسف الثقفى فركب الناس سنته (و) قد (كان العلماء فى وقته ~~ينكرونها) ويكرهون الركوب فيها وأنشد بعضهم أول من اتخذ المحاملا * أخزاه ~~ربى عاجلا وآجلا رواه ابو محمد (سفيات) بن سعيج بن مسروق (الثورى) رحمة ~~الله ms02843 (عم أبيه) سعيد ابن مسروق روى عن أبى وائل والشعبى وعنه ابناه وأبو ~~عوانة ثقة روى له الجماعة (أنه قال برزت من الكوفة) وهى المدينة المشهورة ~~بالعراق (الى القادسية للحج) والقادسية موضع بقرب الكوفة من حهة الغرب على ~~طرف البادية نحو خمسة عشر فرمحنا وهى آخر أرض العرب وأول حدواد العراق ~~وكانت هناك وقعة مشهورة فى خلافة عمر رضى الله عنه ويقال ان ابراهيم عليه ~~السلام دعا لتلك الاراضى بالقدس@ PageV04P470 ~~فسميت بذلك (ووافت الرفاق من البلدان) أى اجتمعت هناك (فرأيت الحاج كلهم ~~على زوامل) جميع زاملة وقد تقدم التعريف بها (وحوالقات) جمع حوالق بالضم ~~معرب (ورواحل) جمع راحلة وهى البعير يرحل أى يركب (وما رأيت فى جميعهم ~~الامحملين) نقله صاحب القوت ثم قال وقال مجاهد قلت لابن عمر وقد دخلت ~~القوافل ما أكثر الحاج فقال ماأفلهمى ولكن ما أكثر الركب (وكان ابن عمر) ~~رضى الله عنه (اذا نظر الى ماأحدثه الحاج من الزعر والمحامل يقول الحاج ~~قليل والركب كثير ثم نظر الى رجل مسكنن رث الهيئة تحته جواليق فقال هذا نعم ~~من الحجاج) نقله صاحب القوت وأخرجه سعيد بن منصوران ابن عمر سمع رجلا يقول ~~ما أكثر الحاج فقال ابن عمر ما أقلهم فنظر فاذا رجل جالس بينجواليق فقال ~~لعل هذا يكون منهم (السابع أن يكون) الحاج (رث الهيئة) فى لبسه (اشعث) ~~الشعر (أغير) بحيث لا بؤبه به (غير مستكث من الزينة الدنيوية من الملابس ~~الفاخرة وغيرها (ولا مائل الى اسباب التفاخر والتكاثر) على عادة أهل الدنيا ~~فلا يتشبه بهم (فيكتب من المتكبرين والمترفين ويخرج من حزب الضعفاء ~~والمساكين وخصوص الصالحين فقد أمر صلى الله عليه وسلم بالشعث والاحتفاء) ~~أما الشعث محركة هو انتشار الشعر لقلة التعاهديه والاحتفاء المشى حافيا قال ~~العراقى رواه البغوى والطبرانى من حديث عبد الله بن أبى حدرد مرفوعا ~~تمعددوا خشوشنواوا انتعوا وأمثلو حفاة وفيه اختلاف أى فى الالفاظ رواه ابن ~~عدى من حديث أبى هريرة وكلاهما ضعيف (ونهى عن التنعيم والرفاهية فى حديث ~~فضالة بن عبيد) ms02844 رضى الله عنه كذافى القوت وهو صحابى شه أحدا والحديبية وولى ~~قضاء دمشق سنة 53 قال العراقى أبو داود بلفظ ان النبى صلى الله عليه وسلم ~~كان ينهى عن كثير من الارفاه ولا حمد من حديث معاذ اياك والتنعيم الحديث ~~قلت وقال أحد فى المسند حدثنا يزيد أنبأنا عاصم عن أبى عثمان أن عمر رضى ~~الله عنع قال ائتزروا وارتدوا وانتعلوا وألقوا الجفاف والسراويلات وألقوا ~~الركب 7 وعليكم بالهدية وارمو الاغراض وذروا التنعيم وزى العجم واياكم ~~والحرير (وفى الخبر انما الحاج الشعث التفل) رواه الترمذى وابن ماجه من حيث ~~ابن عمر وقال الترمذى غريب وفى نسخة التفث بدل النقل (ويقول الله عز وجل) ~~لملائكته انظرواالى زوار بيتى فقد جاؤنى شعثا من كل فج عميق) رواه الحاكم ~~وصححه من حديث أبى هريرة دون قوله من كل فج عميق وكذا رواه أحمد من حديث ~~عبد الله بن عمر وقاله العراقى قلت ورواه ابن حيان فى الصحيح وكذا أحمد من ~~حديث أبى هريرة بلفظ فيقول انظروا الى عبادى هؤلاء جاؤنى شعثا غبرا وأخرجه ~~ابن حيان أيضا من حديث جابروفيه من كل فج عميق مثله لابى ذر الهروى فى ~~منسكه من حديث أنس بلفظ انظروا الى عبادى شعثا غبرا يضربون الى من كل فج ~~عميق فاشهدوا انى قد غفرت لهم الحديث (وقال تعالى ثم ليقضوا تفثهم التفث ~~الشعث) لفظا ومعنى (و) فى معناه (الاغبرار وقضاؤه بالحلق) أى حلق الرأس ~~(وقص الاظفار) كذا نقله صاحب القوت (وكتب عمر بن الخطاب (رضى الله عنه الى ~~أمراء الاجناد وهم النواب فى البلاد (اخلقوا واخشوشنوا أى البسو الحلقات) ~~من الثياب (واستعملوه الخشونة فى الاشياء) قال صاحب القوت وبعض أصحاب ~~الحديث يصحف فى هذا الحديث ويقول حالقوا من الحلق ولا يجوز أن يأمرهم ~~باسقاط سنة كيف وقد قال لصبيغ حين توسم فيه مذهب الخوارج اكشف رأسك فرآه ذا ~~ضفرين فقال لو كنت محلوقا لضربث عنقك قال ولينج مثال أهل اليمن من الاثاث ~~وان الافتداء بهم والاتباع لشمائلهم فى الحج ms02845 طريقة السلف على ذلك الهدى ~~والوصف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وما عدا وصفهم طريقة ~~السلف على ذلك الهدى والوصف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وما ~~عدا وصفهم وخالف هديهم فهو محدث ومبتدع (و) لهذا المعنى (قد قيل زين الحجيج ~~أهل اليمن لانهم على) منهاج الصحابة و(هيئة التواضع والضعف وسيرة السلف) ~~وطريقتهم وروى الطبرانى فى الكبير والاوسط@ PageV04P471 ~~من طريق حيان بن بسطام قال كنا عند ابن عمر فذكروا دأب حاج اليمن وما ~~يصنعون فيه فقال ابن عمر لا نسبوا أهل اليمن سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول زين الحاج أهل اليمن قال الهيثمى اسناده حسن فيه ضعفاء ةثقوا قال ~~صاحب القوت وقد كان العلماء قديما اذا نظروا الى المترفين قد خرجوا الى مكة ~~يقولون لا تقولو خرج فلان حاجا ولكن قولو خرج مسافرا (وينبغى أن يجتبن ~~الحمرة فى زيه على الخصوص) من باقى الالوان (و) يجتنب (الشهرة) التى ~~يشاراليها بالاصابع (كيفما كانت على العموم) فان ذلك مكروه (فقد روى انه ~~صلى الله عليه وسلم كان سفر فنزل أصحابه منزلا) ولفظ القوت منهلا (فسرحت ~~الابل فنظر الى أكسية حر على الاقتاب فقال أرى هذه الحمرة قد غلبت عليكم ~~قالو فقمنا اليها ونزعناها عن ظهورها حتى شرد بعض الابل) قال العراقى رواه ~~أبو داودمن حديث رافع بن خديج وفيه رجل لم يسم (الثامن أن يرفق) الحاج ~~(بالدابة) التى يركبها سواء كانت ملكاله أو بالكراء (فلا يحملها مالا تطيق) ~~حمله (والمحمل) الذى أحدثوه (خارج عن حد طاقتها) لعله عدل أربعة أنفس ~~وزيادة (والنوم عليها يؤذيها ويثقل عليها) فليجتنب النوم على ظهورهافان ~~النائم يثقل على البعير وقد (كان أهل الورع لا ينامون على الدواب الاغفوة) ~~بعد غفوة (عن قعود) عند الغلبة (وكانوا) أيضا (لا يقفون عليها الوقوف ~~الطويل) لان ذلك يشق عليها (قال النبى صلى الله عليه وسلم لا تتخذوا ظهور ~~دوابكم كراسى) رواه أحمد من حديث سهل بن معاذ عن أبيه بسند ضعيف ورواه ~~الحاكم وصححه ms02846 من رواية معاذ بن أنس عن أبيه قاله العراقى روى كذلك ابن حيان ~~(ويستحب أن ينزل عن دابته غدوة وعشية ويروحهما بذلك فهو سنة قال العراقى ~~روى الطبراتى فى الاوسط من حديث أنس باسناد جيد أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم كان اذا صلى الفجر فى السفر مشى ورواه البيهقى فى الادب وقال مشى ~~قليلت وناقته تقاد (وفيه آثار عن السلف رضى الله عنهم) انهم كانو يمشون ~~والدواب تفادين يديهم وكان بعض السلف يكثرى بشرط أن لا ينزل) ولفظ القوت ~~وكان بعض الناس يكثرى لازما ويشترط أن لا ينزل (ويوفى الاجرة ثم كان ينزل ~~علها ليكون بذلك محسنا الى الدابة فيكون ذلك فى حسناته ويوضع فى ميزانه ~~لاميزان المكارى) ولفظ القوت انه ينزل الرواح ليكون مارقه من الدابة من ~~حسناته متحسبا له فى ميزانه (وكل من آذى بمهمة) بان نخسها أو ضربها من غير ~~سبب (وحملها ما لاتطيق طولب به يوم القيامة) أى يقتص منه ذلك (قال أبو ~~الدرداء) عويمر بن عامر رضى الله عنه (لبعير له عند الموت ياأيها البعير لا ~~تخاصمنى الى ربك فانى لم أكن أحملك فوق طاقتك) نقله صاحب القوت وقال وقد ~~يعاقب الله تعالى على الذنب بذنب مثله أو فوقه (وعلى الجملة فى كل كبد حراء ~~أجر) كما ثبت فى الصحيح (فليراع حق الدابة وحق المكارى جميعا وفى نزوله ~~ساعة) من أى وقت كان وخاصة فى آخر السير قبل النزول فى المنزل أو فى موضع ~~كثير الرمل وماأشبهه (ترويح للدابة وسرور قلب المكارى) فقيه مراعاة الحقين ~~ولا يحمل عى الدابة المكثراة الا ما قاضى عليه الجمال وما أذن له فيه (قال ~~رجل لابن المبارك احمل لى هذا الكتاب معك لتواصل فقال حتى استأمر الجمال) ~~أى استأذنه (فتنى قداكثر يت) نقله صاحب القوت (فانظر كيف تورع) ابن المبارك ~~(فى استصحاب كتاب لا وزن له وذلك هو طريق الحزم فى الورع فانه اذا فتح باب ~~القليل انجز الى الكثير يسيرا يسيرا) فمن حام حول الحمى أوشك أن ms02847 يقع فيه ~~(التاسع أن يتقرب بارافة دم وان يكن واجبا عليه) بان كان مفردا فان كان ~~قارنا من ميقاته ففيه ايجاب هدى يقربه (ويستحب أن يكون) ما يتقرب به (من ~~سمين النعم ونفيسه وليأ كل منه ان كان تطوعا ولا يأكل منه@ PageV04P472 ~~ن كان واجبا) مثل نسك قران اومتعه او كفاره (قيل فى تفسيره قوله تعالى ذلك ~~ومن يعظم شعائر الله) فانها من تقوى القلوب (اى تحسينه وتسمينه) نقله صاحب ~~القوت (وسوق الهدى من المبقات أفضل ان كان لا يجهده ولا يكده) كذا فى القوت ~~وفى صحيح البخارى عن ابن عمر ان النبى صلى الله عليه وسلم ساق الهدى من ذى ~~الخليفه (وليترك المكاس فى شرائه) وهو نقص الثمن (فقد كانوا يغالون فى ~~ثلاث) وفى القوت بثلاث (ويكرهون المكاس فيهن الهدى والاضحيه والرقبه) كذا ~~فى القوت ونقل المحب الطبرى عن ابى الشعشاء انه كان لايما كس فى الكراء الى ~~مكه ولا فى الرقبه يشتريها للعتق ولا فى الاضحيه ولا يماكس فى كل شىء يتقرب ~~به الى الله تعالى واخرج مالك عن هشام بن عروه عن ابيه انه كان يقول لبنيه ~~يابنى لايهدى احدكم لله تعالى من البدن شيأ يستحى ان يهديها لكريمه فان ~~الله اكرم الكرماء واحق من اختير له (وروى ابن عمر ان عمر رضى الله نهما ~~اهدى نجيبة) من الابل هكذا فى النسخ وفى بعضها بختيه بضم الموحده وسكون ~~الخاء المعجمه (فطلبت منه بثلاثمائة دينار فسأل النبى صلى الله عليه وسلم ~~أن يبيعها ويشتى بثمنها بدنا فنهاه عن ذلك وقال بل اهداها) قال العراقى ~~رواه ابو داود وقال انحرها اه قلت ولفظ ابى داود عن لبن عمر اهدى بختيه ~~فاعطى ثلاثمائة دينار فقال يارسول الله انى اهديت بختيه فاعطيت بها ~~ثلاثمائة دينارا فابيعها واشترى بثمنها بدنا قال لا انحرها ايا هانم ثم قال ~~وهذا لانه كان أشعرها قال المحب الطبرى وفيه حجة على ابى حنيغه حيث يقول ~~يجوز بيع الهدى المنذور وابداله بغيره وله أن يحمله على الاولويه اختيارا ms02848 ~~للهدى والبختيه انتى البخت من الابل معرب وقيل عربى وهى ابل طوال الاعناق ~~غلاظ كثيره الشعر والجمع بخاتى غير مصروف ول كان تخفف الياء فتقول البخاتى ~~قال صاحب القوت فهذا سنة من تخير الهدى وحسن الادب فى المعامله وترك ~~الاستبدال الا طلبا للكثره (وذلك لان القليل الجيد خير من الكثير الدون وفى ~~ثلا ثمائة دينار قيمة ثلاثين بدنة وفيها تكثير اللحم) ايضا (ولكن ليس ~~المقصود) من ذلك (اللحم انما المقصود تزكية النفس وتطهيرها عن صفة البخل ~~وتزيينها بجمال التعظيم له عز وجل فلن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن ~~يناله التقوى منكم) وذلك يحصل بمراعاة النفاسه (فى القيمه قبل ذلك أو اكثر) ~~وقد سبق ذلك فى كتاب اسرار الزكاه مفصلا واخرج سعيد بن منصور عن نافع ان ~~ابن عمر سار فيما بين مكه على ناقة بختيه فقال لها بخ بخ فاعجبته فنزل عنها ~~واشعرها واهداها (وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم مابر الحج فقال العج ~~والثج) قال صاحب القوت راواه ابن المنكدر عن جابر قال (والعج هو رفع الصوت ~~بالتلبيه والثج هو نحر البدن) وقال العراقى رواه الترمذى واستغربه وابن ~~ماجه والحاكم وصححه والبزار واللفظ له من حديث ابى بكر وقال الباقون 7 ان ~~الحج افضل اه وقال الحافظ فى تخريج الرافعى افضل الحج والثج رواه الترمذى ~~وابن ماجه والحاكم والبيهيقى من حديث ابى بكر رضى الله عنه واستغربه ~~الترمذى وحكى الدار قطنى الاختلاف فيه وقال الاسبه بالصواب رواية من رواه ~~عن الضحالك عن عثمان عن ابن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع عن ابيه عن ابى ~~بكر فقد اخطأ وقد قال الدار قطنى قال اهل النسب من قال سعيد بن عبد الرحمن ~~بن يربوع فقد وهم وانما هو عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع وفى الباب عن جابر ~~اشار اليه الترمذى ووصله ابو القاسم فى الترغيب والترهيب واسناده فى مسند ~~ابى حنيفه من روايته عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عنه وهو عند ابن ابى ~~شيبه ms02849 عن اسامه عن ابى حنيفه ومن طريق ابى اسامه اخرجه ابو يعلى فى مسنده ~~(وروت عائشه رضى الله عنها ان رسول الله صلى اله عليه وسلم قال ما عمل ابن ~~ادم يوم النحر افضل من اعراق دم) وفى نسخة من اهراقه دما وروايه الترمذى من ~~اهراق الدم (وانها لتأتى) وفى نسخة تأتى بلا لام (يوم القيامه يقرونها ~~واظلافها وان الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع بالارض فطيبوا بها ~~نفسا) قال العراقى رواه الترمذى وحسنه وابن ماجه وضعفه ابن حيان وقال ~~البخارى انه مرسل ووصله ابن@ PageV04P473 ~~خزيمه اه قلت الآن عند الترمزى بقرونها واشعارها واظرفها واهراق الدم ~~اراقته والهاء فى هراق بدل من الهمزه فى اراق والحديث عام فى الهدى ~~والاضحية (وفى الخير لكم بكل صوفه من جلدها حسنه وبكل قطرة من دمها حسنه ~~وانها لتوضع فى الميزان فأبشروا) كذا فى القوت، وقال العراقى رواه ابن ماجه ~~والحاكم وصحمعه والبهيقى من حديث زيد بن أرقم ورواه البهيقى بكل قطرة حسنة ~~وقال البخارى لا يصح وروى أبو الشيخ فى كتاب الضحايا من حديث على اماانها ~~يجاعبها يوم القيامة بلحومها ودمائها حتى توضع فى ميزانك يقوله لفاطمة رضى ~~الله عنها انتهى قلت وفى المستدرك للحاكم وصححه من حديث عمران بن حصين رضى ~~الله عنه اشهدى أضحيتك فانه يغفرلك عند كل قطره تقطر من دمها وقولى ان ~~صلاتى الحديث (العاشر أن يكون) الحاج (طيب النفس) منشرح الصدر (بما انفقة ~~من نفقة وقدمه من هدى وما أصابه من خسرات ومصيبه فى مال وبدن ان أصابه ذلك ~~فانه من دلائل قبول حجه) ودليل نظر الله اليه فى قصده (فان المصيبه فى طريق ~~الحج تعدل النفقة فى سبيل الله الدرهم) الواحد (بسبعمائة درهم) وذلك لان ~~الحج أشبه شئ بالجهاد وفى كل منهما الاحر على قدر النصب ولذلك قال (وذلك ~~بمثابة الشدائد فى طريق الجهاد) ذكره صاحب القوت (فله بكل أذى احتمله) أعم ~~من أن يكون من الاوجاع والامراض أومن الرفقاء والاتباع (وخسرات اصابه) اعم ms02850 ~~من أن يكون سرق له أو أخذ منه قهرا أووقع منه (ثواب) عظيم (ولا يضيع من ذلك ~~عند الله شئ) بل يخلف الله عليه كل ما ذهب له من بدن أو مال (ويقال ان من ~~علامه قبول الحج أيضا ترك ماكان) العبد (عليه من المعاصى وأن يستبدل ~~باخوانه البطالين) أى من الاعمال (اخوانا صالحين وبمجالس اللهو والغفله ~~مجالس الذكر واليقظه) نقله صاحب القوت وقال ايضا وقيل فى وصف الحج ونقله ~~صاحب القوت وقال ايضا وقيل فى وصف الحج المبرور هو كف الاذى واحتمال الاذى ~~وحسن الصحبة وبذل الزاد وذكر قولا ثالثا تقدم للمصنف ايراده قريبا ثم فمن ~~وفق للعمل بما ذكرناه علامة قبول حجه ودليل نظر الله اليه فى قصده # * (بيان الاعمال الباطنة) * # فى الحج (ووجه الاخلاص فلا النية وطريق الاعتبار بالمشاهد وكيفية ~~الافتكار فيها والتذكر لاسرارها ومعانيها من أول الحج الى آخره) على ~~الترتيب المذكور فى كتب الفقه (اعلم ان آول) ما يفتقراليه الانسان فى (الحج ~~الفهم) وهو بسكون الهاء اسم بمعنى العلم هكذا ذكره أئمه اللغة والمصدر ~~بالتحريك وقيل بالسكون مصدر وهى لغة فاشية (وأعنى فهم موقع الحج فى الدين) ~~بان يفهم انه أحد اركان الدين الذى لا يتصور الدين مع عدمه (ثم الشوق له) ~~وهو أولى ما يبدو له بعد الفهم (ثم العزم عليه) بحزم القلب وهو نتيجة الشوق ~~(ثم) بعد العزم مباشرة الاسباب التى توصله اليه وأعظمها قطع العلائق ~~المانعه منه) حسا ومعنى (ثم) بما يكون دليلا على صحة قصده وصلاح احرامه مثل ~~(شراء ثوبى الاحرام) ازرار ورداء جديدين أو غسيلين (ثم) بما يزيد تأكيدا ~~مثل (شراء الزاد) من كعك وزيت وما يحتاج اليه فى مؤنته على اختلاف أحوال ~~الناس فيه (ثم) بما يؤكده تأكيدا فوق تأكيد مثل (اكثراء الراحلة) أو شرائها ~~(ثم) بما يتمم قصده وهو (الخروج) من منزله فى أيامه والمبيت فى موضع خارج ~~البلد والمكثبه يوما أو يومين لقضاء مهماته وليلحق به باقى الرفقه (ثم ~~السير فى الباديه) أى الصحراء (ثم الاحرام من ms02851 الميقات) اذا وصل اليه ~~(بالتلبية) عقب غسل وركعتين كما تقدم ولم يتقدم للمصنف فى كتابه هذا ذكر ~~المواقيت ولا بأس بالكلام عليها اجمالا فنقول اعلم ان المواضع الاربعة ~~المذكورة فى حديث ابن عمر فى الصحيحين والسنن الاربعة هى مواقيت الاحران ~~لاهل البلاد المذكورة فلاهل المدينة ذو الحليفة ولاهل الشام الحجفة ولاهل ~~نجد قرن ولاهل اليمن يلملم وهذا مجمع عليه عند فقهاء الامصار حكى الاجماع ~~فى ذلك ابن المنذر والنووى وغيرهما ومعنى التوقيت بها انه لا يجوز اريد ~~النسك ان يجوزوها غير محرم والمراد باهل @ PageV04P474 ~~هؤلاء البلاد كل من سلك طريق سفرهم بحيث انه مر على هذه المواقيت وان لم ~~يكن من بلادهم فلومر الشامى على ذى الحليفة كما يفعل الان لزمة الاحرام ~~منها وليس له مجاوزته الى الجحفة التى هى ميقاته وقد صرح بذلك ابن عباس فى ~~الصحيحين وغيرهما فقال هى لهن ولمن اتى عليهن من غير اهلهن فمن اراد الحج ~~والعمرة وقوله لهن اى الاقطار المزكورة وهى المدينة وما حولها والمراد ~~لاهلهن فحذف المضاف واقام المضاف اليه مقامه وفى روايه لهم اى اهل هذه ~~المواضع وهو اظهر توجيها وذو الحليفة موضع قرب المدينة على سته اميال زكرة ~~المصنف وعياض والنووى وقيل سبعة اميال وقال بن حزم اربعة اميال وذكر ابن ~~الصباغ وتبعة الرافعى ان بينهما ميلا قال المحب الطبرى وهو وهم والحسن يرد ~~ذلك وزكر الاسنوى فى المهمات انها على ثلاثة اميال او تزيد قليلا والقول ~~الاول هو الذى صوبه غير واحد من اهل المعرفة وهو ماء من مياه بنى جشم بينهم ~~وبين خفاجة العقيلين وهو ابعد المواقيت من مكة بينهما نحو عشرة مراحل او ~~تسع وزو الحليفة ايضا موضع اخر بتهامة ليس هو المذكور فى الحديث والشام ~~حدها من العريش الى نابلس وقيل الى الفرات قاله النووى وعند النسائى من ~~حديث عائشة ولاهل الشام ومصر الجحفة وهذه زيادة يجب الاخذ بها وعليها العمل ~~والجحفة على ستة اميال من البحر وثمانى مراحل من المدينة ونحو ثلاث مراحل ~~من مكة ms02852 وهى مهيعة وهى الى الان خربة لا يصل اليها احد لوحها وانما يحرم ~~الناس من رابغ وهى على محاذاتها والنجد ما ارتفع من الارض وهو اسم خاص لما ~~دون الحجاز مما يلى العراق وقرن بفتح فسكون يقال له فرن المنازل وقرن ~~الثعالب على نحو مرحلتين من مكة وهو اقرب المواقيت الى مكة وفى المشارق هو ~~على يوم وليلة من مكة وقال بن حزم اقرب المواقيت الى مكة يلملم وهو جبل من ~~جبال تهامة على ثلاثين ميلا من مكة والمراد باليمن بعضه وهو تهامه منه خاصة ~~واما اهل نجد اليمن فميقاتهم قرن وبقى ميقات خامس لم يتعرض له فى الحديث ~~ابن عمر وهو ذات عرق ميقات اهل العراق بينها وبين مكة اثنان واربعون ميلا ~~وهذا الميقات مجمع عليه وحكى ابن حزم عن قوم انهم قالوا ميقات اهل العراق ~~العقيق وضد ابى داوود من حديث ابن عباس مرفوعا وقت لاهل المشرق العقيق وسكت ~~عليه وحسنة الترمزى ثم اختلفوا هل صادف ذلك ميقاتا لهم بتوقيت النبى صلى ~~الله عليه وسلم ام باجتهاد عمر بن الخطاب رضى الله عنة وفى ذلك خلاف لاصحاب ~~الشافعى حكاه الرافعى والنووى وجهيز وحكاء القاضى ابو الطيب قولين المشهور ~~منهما من نص الشافعى انه باجتهاد عمر وهو الذى ذكره المالكية والذى عليه ~~اكثر الشافعية انه منصوص وهو مذهب الحنفية وهنا تحقيق اخر اودعته فى كتابى ~~الجواهر المنيفة فى اصول ادلة مذهب ابى حنيفة فانى قد وسعت هناك الكلام فى ~~هذه المسالة فراجعة (ثم دخول مكة) محرما ملبيا (ثم استتمام) باقى (الافعال ~~كما سبق) بيانه (وفى كل واحد من هذه الامور تزكرة للمتزكر وعبرة) تامة ~~(للمعتبر وتنبيه) واضح (للمريد الصادق) وارادته (وتعريف) ظاهر (واشارة) ~~باهرة (للفطن) العاقل (فلنرمز) اى نزكر بطريق الرمز والتلويح (الى اطرافها ~~حتى اذا انفتح بابها) ورفع حجابها (وعرفت اسبابها) لاربابها (وانكشف لكل ~~حاج) لبيت ربة (من اسرارها) وخفى معانيها ما يقتضيه صفاء قلبه من كدورات ~~السوء وطهارة باطنة عن خبث الغيرية وغزارة علمة فى المدارك الفيضية ms02853 فنقول ~~اما الفهم وهو اول الامور (فاعلم انه لا وصول الى حضرة الله سبحانه وتعالى ~~الا بالتنزة) والتباعد عن ملابسة الشهوات النفسية والكونية والكف عن اللذات ~~الحسية والاقتصار على الضرورات فيها اى ماا لا بدله عنها والتجرد الى الله ~~تعالى عن كونة فى جميع الحركات والسكنات واللحظات والارادات ولا جل هذا ~~انفرد الرهابين جمع راهب والمشهور رهبانى وقيل الرهابين جمع الجمع وهم عباد ~~النصارى والاسم الرهبانية من الرهبة وهو الخوف وقد ترهب الراهب انقطع ~~للعبادة (من الملل السالفة) اى الامم الماضية (عن) معاشرة الخلق وانحازوا ~~اى لجؤا الى قلل الجبال اى رؤسها لئلا يعلم مكانهم (واثروا) اى اختاروا@ PageV04P475 ~~التوحش عن الخلق لعالم الانس بالله عز وجل فتركوا الله عز وجل اى لاجله ~~اللذات الحاضرة العاجلة والزموا انفسهم المجاهدات الشاقة الشديدة على النفس ~~من ترك الاكل والشرب والملابس الفاخرة طمعا فى الاخرة فاتى الله عز وجل ~~عليهم فى كتابه العزيز فقال ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا ~~يستكبرون) ومدحهم الله تعالى على الرهبانية ابتداء فقال ورهبانية ابتدعوها ~~ثم ذمهم على ترك شرطها بقوله فارعوها حق رعايتها لان كفرهم بمحمد صلى الله ~~علية وسلم احبطها فلما الدرس ذلك ومحى رسمه واقبل الخلق على اتباع الشهوات ~~النفسانية وهجروا التجرد لعبادة الله تعالى وفتروا عن ذلك وتكاسلت هممهم ~~بعث الله عز وجل محمد صلى الله عليه وسلم لاحياء ما اندرس من طريق الاخرة ~~وتجديد سنة المرسلين فى سلوكها ودخل الناس فى دينة افواجا من كل طرف فساله ~~اهل الملل ممن اسلم منهم عن السياحة فى الشعاب والجبال والرهبانية فى دينة ~~فقال صلى الله علية وسلم ابدلة الله بها بالجهاد والتكبير على كل شرف اى ~~مرتفع من الارض يعنى بالجهاد الحج رواه ابو داود من حديث ابى امامة ان رجلا ~~قال يا رسول الله ائذن لى فى السياحة فقال ان سياحة امتى الجهاد فى سبيل ~~الله رواه الطبرانى بلفظ ان لكل امة سياحة وسياحة امتى الجهاد فى سبيل الله ~~ولكل امة رهبانية ورهبانية امتى الرباط ms02854 فى نحر العدو وللبيهقى فى الشعب من ~~حديث انس رهبانية امتى الجهاد فى سبيل الله وكلاهما ضعيف وللترمزى وحسنة ~~والنسائى فى اليوم والليلة وابن ماجة من حديث ابى هريرة ان رجلا قال يا ~~رسول الله انى اريد ان اسافر فاوصنى فقال عليك بتقوى الله والتكبير على كل ~~شرف وهذا قد تقدم قريبا وسئل صلى الله عليه وسلم عن معنى السائحين فى الاية ~~فقال هم الصائمون رواه البيهقى فى الشعب من حديث ابى هريرة وقال المحفوظ عن ~~عبيد بن عمير عن عمر مرسلا هكذا قال العراقى ووجدت بخط الحافظ ابن حجر على ~~هامش نسخة المغنى مانصه لعله موقوف فانعم الله عز وجل على هذه الامة ~~المرحومة بان جعل الخروج الى الحج رهبانية لهم اى بمنزلتها لما فى كل منها ~~قطع المالوفات والمستلذات من سائر الانواع فشرف البيت العتيق اضافة الى ~~نفسة اذ سماه بيت الله ونصبه مقصد العبادة يقصدونة من كل جهات وجعل ما ~~حواليه حرما لبيته بالحدود المعلومة تفخيما لامره وتعظيما لشانه وجعل عرفات ~~كالميدان على فناء حرمه واكد حرمة المواضع بتحريم صيده البرى وقطع شجرة ~~ووضعة على مثال حضرة الملوك فى الدنيا يقصده الزوار والوفاد من كل فج عميق ~~ومن كل اوب سحيق اى بعيد شعثاء غبراء جمع اشعث واغبر متواضعين لرب البيت ~~ومستكنين له اى متذللين خضوعا لجلاله واستكانه لعزته مع الاعتراف بتنزهه ~~وتقدسه عن ان يحويه بيت او يكنفه بلد تعالى عن ذلك علوا كبيرا فيكون ذلك ~~ابلغ فى رقهم اكد فى عبوديتهم وذلهم واتم لاذعانهم وانقيادهم ولذلك وظف ~~عليهم وقرر فيها اعمالا غريبة المعنى لا تانس بها النفوس البشرية ولا ~~تالفها ولا تهتدى الى معانيها العقول القاصرة على ادراك المعانى الغريبة ~~كرمى الجمار الثلاث والتردد بين الصفا والمروة على سبيل التكرار وغيرهما ~~وبمثل هذه الاعمال يظهر كما بالرق وتمام العبودية والذل فان الزكاه انفاق ~~ارفاق اى بذل ما فيه الرفق لفقراء المسلمين ووجهه مفهوم عند التاويل وللعقل ~~اليه سبيل والفه وايناس والصوم فيه كسر الشهوة التى ms02855 هى اله الشيطان عدو ~~الله عز وجل ونصب حبالاته وذلك بترك المستلذات وفيه تفرغ للعبادة بالكف عن ~~الشواغل الحسية والمعنوية والركوع @ PageV04P476 ~~والسجود فى الصلاه تواضع لله عز وجل بافعال هى هيئة التواضع من انحناء ~~الظهر ووضع الجبهة فى الارض وللنفوس انس بتعظيم الله عز وجل والفه به ~~مفهومة فاما ترداد السعى بين الجبلين ورمى الجمار بتلك الهيئة وامثال هذه ~~الاعمال فلاحظ للنفوس وفى بعض النسخ ولا انس للطبع فيها لعدم الضبط بذلك ~~ولا اهتداء للعهقل لمعانيها الباطنة فلا يكون فى الاقدام عليها باعث الا ~~الامر المجرد وقصد الامثال للامر من حيث انه امر واجب الاتباع فقط وفيه عزل ~~للعقل وتصرفاته عن تصرفه وصرف الطبع والانس عن محل طبعه وفى نسخة وصرف ~~النفس والطبع وللطبع عن محل انسه فان كل ما ادرك العقل معناه مال اليه ~~الطبع ميلا ما اى نوع من الميل فيكون ذلك الميل معينا للامر على اتباعة ~~وباعثا معه على الفعل والاقدام عليه فلا يكاد يظهر بذلك كما الرق وتمام ~~العبودية والانقياد ولذلك قال صلى الله عليه وسلم فى حق الحج على الخصوص ~~لبيك بحجة حقا تعبدا ورقا تقدم الكلام عليه فى كتاب الزكاة ولم يقل ذلك فى ~~صلاة ولا غيرها من الطاعات واذا اقتضت حكمة الله سبحانة وتعالى ربط نجاة ~~الخلق بان تكون اعمالهم على خلاف ما تهواه طباعهم وتالفه نفوسهم بحسب ~~الاعتياد وان يكون زمامها بيد الشرع ليصرفها على المتعبدين بمقتضى الحكمة ~~الالهية فيترددون فى اعمالهم على سنن الانقياد وعلى مقتضى الاستعباد كان ~~مالا يهتدى الى معانيه ابلغ انواع التعبدات واكدها فى تزكية النفوس ~~وتطهيرها وصرفها عن مقتضى الطباع المزكرورة والاخلاق الى مقتضى الاسترقاق ~~والاستعباد واذا تفطنت لهذا فهمت ان حجب النفوس من مطالعة اسرار هذه ~~الافعال العجيبة مصدرة الذهول والغفلة عن اسرار هذه التعبدات الالهية وهذا ~~القدر كاف فى تفهم اصل الاعمال وقد اشار الشيخ الاكبر قدس سره فى كتاب ~~الشريعة حيث قال الحاج وفد الله دعاهم الحق الى بيته وما دعاهم اليه سبحانه ~~بمفارقة ms02856 الاهل والوطن والعيش والترف وطاهم بحليه الشعث والغبرة الا ابتلاء ~~ليريهم من وقف مع عبوديته ممن لا يقف ولهذا افعال الحج اكثرها تعبدات ولا ~~تعلل ولا يعرف لها معنى من طريق النظر لكن قد تنال من طريق الكشف والاخبار ~~الالهى الوارد على قلوب العارفين من الوجه الخاص الذى لكل موجود من ربه ~~فزينة الحاج تخالف زينة ميع العبادات وقال فى موضع اخر من كتابه افعال ~~الحاج مخصوصة 7 للعبد منها منفعة نبوية ولهذا تميز حكم الحج عن سائر ~~العبادات فى اغلب احوالة فى التعليل فهو تعبد محض لا يعقل له معنى عند ~~الفقهاء فكان هو عين الحكمة ما وضع لحكمة وفيه اجر لا يكون فى غيرة من ~~العبادات وتجليات الهية لا تكون فى غير من العبادات واما الشوق فانما ينبعث ~~بعد الفهم والتحقق بان البيت بيت الله عز وجل وانه وضع للناس على مثال غريب ~~ونمط بديع وجعلة محترما مثل حضرة الملوك فقاصدة فى الحقيقة قاصد الى الله ~~عز وجل وزائره وثبت ذلك فى الاخبار ما يدل على ذلك تقدم بعضها وان من قصد ~~البيت فى الدنيا برسم زيارته جدير بان لا تضيع زيارته ولا تخسر تجارته ~~فيرزق مقصود الزيارة اى ما هو القصد منها فى ميعادة المضروب له واجله ~~المعهود وهو النظر الى وجه الله الكريم جل جلالة فى دار القرار من حيث ان ~~العين القاصرة الفانية فى دار الدنيا لا تتهيا اى لا يمكنها التهيؤ لقبول ~~نور النظر الى وجه الله عز وجل ولا تطيق احتمال ذلك ولا تستعد للاكتحال به ~~لقصورها عن درك ذلك وانها ان امدت فى الدار الاخرة بالبقاء نزهت عن اسباب ~~التغير والفناء استعدت للنظر والابصار بحسب قابليتها المفاضة عليها ولكنها@ PageV04P477 ~~بقصد البيت والنظر اليه استحقت رب البيت بحكم الوعد الكريم فالحج المبرور ~~ليس له جزاء الى الجنة وفيها تقع المشاهدة اذ هى دار المشاهدة واللقاء يروى ~~عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه خرج فراى ركبا فقال من الركب فقالوا ~~احاجين قال انهزكم ms02857 غيره ثلاث مرات قالوا لا قال لو يعلم الركب بمن اناخوا ~~لقرت اعينهم بالفضل بعد المغفرة والشوق الى الله عز وجل يسوقها الى اسباب ~~اللقاء لا محاله ففى الصحيحين عن انس مرفوعا من احب لقاء الله احب الله ~~لقاءه هذا مع ان المحب يشتاق الى كل ماله الى محبوبه اضافة ونسبة ولو من ~~بعيد والبيت مضاف الى الله تعالى فبالحرى اى باللائق ان يشتاق اليه فى كل ~~مرة بمجرد هذه الاضافة فضلا عن الطلب لنيل ما وعد عليه من الثواب الجزيل بل ~~ربما يقطع نظره عن تامل ذلك واما العزم فليعلم انه بعزمه الحازم قاصد الى ~~مفارقه كل مالوف من الاهل والوطن والاحباب والمسكن ومهاجرة الشهوات النفيسة ~~واللذات الحسية حالة كونة متوجها الى زيارة بيت الله تعالى فاذا تحقق عنده ~~هذا العزم فليعظم فى نفسه قدر البيت لقدر رب البيت وتعظيمه ينشا عن تعظيم ~~من اضافه الى نفسه وليعلم انه عزم على امر عظيم رفيع شانه اى مرتفع بين ~~الشئون خطير امره اى عظيم الخطر وان من طلب عظيما فى نفسه خاطر بعظيم ما ~~عنده وحينئذ تهون عليه المصائب والشدائد فى البدن والمال وليجعل عزمه خالصا ~~لله عز وجل من شوائب الرياء والسمعه فقد روى سعيد بن منصور عن عمر رضى الله ~~عنه من اتى هذا البيت لا يريد الا اياه وطاف طوافا كان من ذنوبه كيوم ولدته ~~امه وفى روايه لا ينهزه غير صلاه فيه رجع كما ولدته امه وليتحقق انه لا ~~يقبل من قصده وعمله الا الخالص لوجه الله تعالى عما ذكر فالاتيان الى البيت ~~مشروط بالاخلاص وتصحيح القصد كما دل عليه قول عمر وهو اهم ما يشترط فيه فان ~~من افحش الفواحش ان يقصد بيت الملك وحرمه والمقصود منه غيره فليصحح مع نفسه ~~العزم وتصحيحة وتصفيته باخلاصه واخلاصه باجتناب كل ما فيه رياء وسمعة ~~وغيرهما من الاوصاف الزميمة كما دلت عليه الاخبار وتقدم حديث انس فى اعلام ~~من ياتى فى اخر الزمان يحج للرياء والسمعة وليحزر ان ms02858 يستبدل الذى هو ادنى ~~بالذى هو خير فيقع فى مقت وطرد وخسران واما تطلع العلائق فعناه رد المظالم ~~الى اهلها والتنصل عنها والتوبه المحضة الخالصة لله تعالى عن جملة المعاصى ~~والمخالفات فان كل مظلمة علاقه لازمة لا تنفك وكل علاقة مثل غريم حاضر ~~متعلق بتلابيبه جمع لبب محركه على غير قياس وهو من سيور السرج ما يقع على ~~اللبه اى المنحر ولببه تلبيبا اخذه بمجامعه ينادى عليه ويقول له الى اين ~~تتوجه اتقصد بيت ملك الملوك وانت مضيع امره فى نزلك هذا ومستهين به ومهمل ~~له بارتكاب منهياته ومحظوراته ومخالفة ماموراته اولا تستحى من ان تقدم عليه ~~قدوم المعاصى الشارد فيردك ولا يقبلك فان كنت راغبا فى قبول زيارتك اياه ~~فنفذ اوامره وانته عن مخالفته ورد المظالم لاهلها وتب اليه اولا من جميع ~~المعاصى حسب الطاقة واقطع علاقة قلبك عن الالتفات الى ما ورائك من الاهل ~~والمال والولد لتكون متوجها اليه بوجه قلبك كما انك متوجه الى بيته بوجه ~~ظاهرك فيجتمع قلب الباطن وقلب الظاهر ويكون كل منهما بشرط الاخلاص والتجرد ~~فان لم تفعل ذلك لم يكن لك من سفرك اولا ومكابدتك للاهوال فى البوادى الا ~~النصب اى التعب والشقاء اخرا الا الطرد عن الحضرات والرد عن وجه المقصود ~~وليقطع العلائق عن تعلقات وطنه قطع من انقطع عنه لم يبقى له به ما يتاسف ~~عليه وقدر فى نفسه انه لا يعود اليه وليكتب وصيته الشرعية لاهله واولاده @ PageV04P478 ~~وذوى قرابته وغيرهم من وجوه الخير فان المسافر وماله لعلى قلت محركة اى ~~هلاك يقال قلت قلنا من حد تعب هلك وتسمى المفازة مقلته لانها محل الهلاك ~~وفى بعض النسخ لعلى خطر الا ما وفى الله سبحانه اى حفظ فقد روى ابو الشيخ ~~فى الوصايا عن قيس بن قبيصه مرفوعا من لم يوص لم يؤذن له فى الكلام مع ~~الموتى الحديث وروى ابن ماجه عن جابر مرفوعا من مات على وصيه مات على سبيل ~~وسنة ومات على تقى وشهادة ومات مغفورا له وليتزكر ms02859 عند قطع العلائق لسفر ~~الحج قطع العلائق لسفر الاخرة فان ذلك بين يديه على القرب ولا بد منه وان ~~طال الامد وما يقدمه من هذا السفر فهو طمع فى فى تيسير ذلك السفر وحصوله ~~وهو المستقر الثابت واليه المصير اى المرجع اخرا فلا ينبغى ان يغفل عن ذلك ~~السفر عند الاستعداد لهذا النفر ويكون نصب عينه مراعيا احواله وما يترتب ~~عليه واما الزاد فيطلبه من موضع حلال طيب ولا يحمل منه الا ما خف وكفى واذا ~~ما احس نفسه بالحرص على استكثاره وطلب ما يبقى منه على طول السفر الى ان ~~يعود الى وطنه ولا يتغير او يفسد قبل بلوغ القصد مثل الكعك والزيت والسويق ~~فليتزكر ان حفر الاخرة اطول من هذا السفر وان زاده هناك التقوى وما اورثه ~~التقوى وان ما عدى التقوى مما يظنه زادا يتخلف عنه عند الموت ويخونه ولا ~~يغشاه فلا يبقى معه كالطعام الرطب الذى يفسد فى اول منازل السفر فلا ينتفع ~~به فيبقى وقت الحاجة والاضطرار متحيرا فى حاله محتاجا لا حيلة له فى دفع ~~احتياجه فليحزر ان تكون اعماله التى هى زاده الى الاخرة اى بمنزلة الزاد ~~للمسافر لا تصحبه بعد الموت وتتاخر عنه بل تفسدها شوائب الرياء وكدورات ~~التقصير فان الاعمال بمنزلة العسل والشوائب كالخل فهى تفسدها كافساد الخل ~~للعسل واما الراحلة اذا احضرها بين يديه فليشكر الله بقلبه عز وجل على ~~تسخير الله تعالى له الدواب لتحمل عنه الاذى وتخفف عنه المشقة وليزكر قوله ~~تعالى وتحمل اثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الانفس وليتزكر ايضا ~~عند ذلك المركب الذى يركبه الى الدار الاخرة وهى الجنازة ان يحمل عليها فوق ~~اعناق الرجال وقد تقدم تحقيق لفظ الجنازة فى اواخر كتاب الصلاة فان امر ~~الحج من وجه يوازى اى يواجه امر السفر الى الدار الاخرة ولينظر ايصلح سفره ~~على هذا المركب الذى بين يديه لان يكون زادا الى ذلك السفر الذى الى الاخرة ~~على ذلك المركب الذى هو الجنازة فما اقرب ms02860 بذلك منه اذ كان ات فلا بد منه ~~وما يدريه لعل الموت قريب يفجؤه بغته فلا يقبل شفيعا ولا رادا ويكون ركوبه ~~للجنازة قبل ركوبه لجهازه فى سفر الحج فركوب الجنازة مقطوع به مشاهد بين ~~عينية يقينا وتيسير اسباب السفر مشكوك فيه تارة يحصل وتارة لا فكيف يحتاط ~~العاقل فى اسباب السفر المشكوك فيه ويستظهر فى اعداد زاده وراحلته ويهمل ~~امر السفر المستيقن ان هذا لعجيب واما شراء ثوبى الاحرام لحجه فليتزكر عند ~~ذلك الكفن ولفه فيه فانه سيرتدى ويازر بثوبى الاحرام بعد تجرده من ثيابه ~~عنه عند وصوله الى الميقات المكائى على القرب من بيت الله عز وجل وربما لا ~~يتم سفره اليه لمانع من انواع الاحصار وانه سيلقى الله عز وجل ملفوفا فى ~~ثياب الكفن لا محاله لما ورد يحشر الميت فى ثيابه ولذلك امر بتحسين الاكفان ~~فكمالا يلقى الله عز وجل الا مخالفا عادته فى الزى والهيئة فلا يلقى الله ~~عز وجل بعد الموت الا فى زى @ PageV04P479 ~~مخالف لزى الدنيا وهيئة تخالف الهيئة وهذا الثوب قريب من ذلك الثوب اذ ليس ~~فيه مخيط كما فى الكفن ليس فيه مخيط فما اشبه به واما الخروج من البلد ~~فليعلم عنده انه فارق الاهل والوطن متوجها الى الله عز وجل فى سفر لا يضاهى ~~اى لا يشابه اسفار الدنيا من وجوه عديدة فليحضر فى قلبه انه ماذا يريد من ~~هذه الحركة واين يتوجه فى سفر هذا وزيارة من يقصد وانه متوجه الى ملك ~~الملوك جل جلاله فى زمرة الزائرين الذين نودوا على لسان خليلة ابراهيم عليه ~~السلام بعد فراغه من بناء البيت فاجابوا نداءه من الاصلاب وشوقوا فاشتاقوا ~~واستنهضوا اى طلبوا النهضة فقطعوا العلائق المعيقة وفارقوا الخلائق من ~~الاخوان والحلان واقبلوا على بيت الله عز وجل الذى فخم امره وعظم شانه ورفع ~~قدره تعريفا لهم على لسان انبيائه ورسله تسليا بلقاء البيت ومشاهدته عن ~~لقاء رب البيت الى ان يرزقوا منتهى مناهم واقصى مقاصدهم ويسعدوا بالنظر الى ~~مولاهم فى الكثيب ms02861 الابيض يوم الزور الاعم وليحضر فى قلبه رجاء الوصول ~~والقبول منه سبحانه لا ادلالا باعماله التى صدرت منه بل مدة الارتحال عن ~~وطنة ومفارقة الاهل والمال والعيش المترف فان الادلال بالاعمال وبال ومضار ~~للاقبال ولكن ثقة واعتمادا بفضل الله عز وجل واحسانه وكرمه ورجاء لتحقيق ~~وعده الكريم الذى لا يخلف لمن زار بيته من رجوعه كيوم ولدته ورفع الدرجات ~~بكل خطوة وتكفير السيئات والاخلاق فى النفير وغير ذلك مما تقدم ذكره وليرج ~~انه ان لم يصل اليه وادركته المنية فى الطريق لقى الله عز وجل وافدا اليه ~~اذ قال جل جلاله فى كتابه العزيز (ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ~~ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله) والهجرة المزكورة اعم من ان تكون ~~للجهاد فى سبيل الله وللحج الى البيت ولطلب العلم وغير ذل من وجوه الخير ~~وهكذا جاءت السنة فقد روى الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس مرفوعا من مات ~~محرما حشر ملبيا وروى ابن عدى والبيهقى من حديث عائشة من مات فى هذا الوجه ~~حاجا او معتمرا لم يعرض ولم يحاسب وقيل له ادخل الجنة وروى الحكيم الترمزى ~~من حديث سلمان من مات مرابطا فى سبيل الله اجير من فتنة القبر وجرى عليه ~~صالح عملة الذى كان يعمله الى يوم القيامة وروى الطبرانى الكبير والحاكم من ~~حديث فضالة بن عبيد من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة ~~رباط او حج او غير ذلك وروى الديلمى من حديث ابن عمر من مات بين الحرمين ~~حاجا او معتمرا بعثه الله عز وجل يوم القيامة لا حساب عليه ولا عذاب قال ~~الحافظ وفى الاسناد من يضعف واما دخول البادية الى) حين وصوله الى ~~(الميقات) المكانى ومشاهدة تلك العقبات والثنايا الشاقة فليتزكر بها ما بين ~~الخروج من الدنيا بالموت الى ميقات القيامة البرزخية وغيرها (وما بينهم من ~~الاهوال) البرزخية وغيرها (والمطالبات وليتزكر من هول قطاع الطريق) ~~المستبيحين اخذ الاموال الناس عدوانا (هول سؤال منكر ونكير) ms02862 فى القبر ومن ~~سباع البوادى ووحوشها (عقارب القبر وديدانه) وما فيه من الحشرات والعقاارب ~~تالف القبور كثيرا كما هو مشاهد ولقد اخبرنى من راى عقربا فى مقبرة غريبة ~~الشكل كبيرة الجرم كثيرة الارجل ولها زبانى لا تشبه زبان العقارب فاستشهد ~~عليها جماعة من معه وارادوا اخذها ليتفرج عليها الناس فلم يوافقه اصحابه ~~وقتلوها وحين اخبرنى بذلك خطر ببالى انها من العقارب التى سلطها الله تعالى ~~على بعض من فى تلك المقبرة والله تعالى اعلم (وما فيه من الافاعى) الموحشة ~~(والحيات) القتالة (ومن انفرادة عن اهله وقرابته) ومالوفاته يتزكر وحشة ~~القبر وكربته ووحدته فيه وليكن فى هذه المخاوف فى اعماله واقوالة متزود ~~المخاوف القبر وما فيه من الاهوال (واما الاحرام والتلبية من الميقات ~~فليعلم ان معناه اجابه نداء الله عز وجل) فى قوله لبيك كما تقدم تحقيقه ~~(فيرجو) فى قولة ذلك وعمله ان @ PageV04P480 ~~يكون مقبولا وبالعفو مشمولا ويخشى ان يقال له لا لبيك ولا سعديك كما قيل ~~لغيره وليكن بين الرجاء والخوف مترددا كما هو شان المؤمن فى احواله وعن ~~حوله وقوته متبرئا ولهم الى الله مسلما وعلى فضل الله تعالى وكرمة متكلا ~~فان وقت التلبية هو بداية الامر اذ بها يدخل الى اعمال الحج وهو محل الخطر ~~قال سفيان بن عبينية الهلالى مولاهم الملكى حج على بن الحسين بن على بن ابى ~~طالب الملقب بزين العابدين (فلما احرم واستوت به راحلته اصفر لونه وانتفض ~~ووقعت عليه الرعدة ولم يستطع ان يلبى فقيل له لما لا تلبى فقال اخشى ان ~~يقال لى لا لبيك ولا سعديك فلما غشى عليه ووقع عن راحلته فلم يزل يعتريه ~~ذلك حتى قضى حجه) ولفظ ابن الجورى فى مثير العزم فلما احرم واستوتبه راحلته ~~اصفر لونه وارتعد ولم يستطع ان يلبى فقيل ما بالك لا تلبى فقال اخشى ان ~~يقول لى لا لبيك ولا سعديك وروى عن جعفر الصادق انه حج فلما اراد ان يلبى ~~تغير وجدهه فقيل مالك يا ابن رسول الله فقال اريد ان ms02863 البى فاخاف ان اسمع ~~غير الجواب (وعن احمد ابن ابى الحوارى قال كنت مع ابى سليمان الدارانى) ~~تقدمت ترجمتها فى كتاب العلم (حين اراد الاحرام فلم يلب حتى سرنا ميلا ~~فاخذته الغشية ثم افاق وقال يا احمد ان الله سبحانه اوحى الى موسى عليه ~~السلام مر ظلمة بنى اسرائيل ان يقلوا من زكرى فانى اذكر من يزكرنى منهم ~~باللعنة ويحك يا احمد ان من حج من غير حله ثم ابى قال الله عز وجل لا لبيك ~~ولا سعديك حتى ترد ما فى يديك فلانا خائف من ان يقال لنا ذلك) وفى نسخة ~~فانا خائف من ان يقال لنا ذلك اخرجه ابن الجوزى فى مثير العزم ونقله الطبرى ~~فى المناسك الى قوله يديك وعندهما ان لا يزكرونى بدل ان يقولوا من زكرى ~~واما قول الدارانى ان الله سبحانه اوحى الى موسى عليه السلام فقد اخرجه ابن ~~عساكر عن ابن عباس بلفظ اوحى الله الى داود ان قل للظلمة لا يزكرونى فانى ~~اذكر من يذكرنى وان ذكرى اياهم ان العنهم وفى القوت وروينا فى الاسرائيليات ~~اوحى الله عز وجل الى نبيه موسى وداود عليهما السلام مر عصاة بنى اسرائيل ~~لا يزكرونى والاتى مثل سياق بن عساكر واما قوله بلغنى ان من حج الخ فقد ~~رواه الشيرازى فى الالقاب وابو مطيع فى اماليه من حديث عمر بن الخطاب رضى ~~الله عنه رفعه من حج بمال حرام فقال لبيك اللهم لبيك قال الله عز وجل لا ~~لبيك ولا سعديك ثم يلف فيضرب وجهه وروى ابو زر الهروى فى المناسك عن ابى ~~هريرة رضى الله عنه من يمم هذا البيت بالكسب الحرام شخص فى غير طاعة الله ~~فاذا اهل ووضع رجله فى الركاب وبعث راحلته وقال لبيك اللهم لبيك نادا مناد ~~من السماء لا لبيك ولا سعديك كسبك حرام وثيابك حرام وراحلتك حرام وزادك ~~حرام ارجع مازورا غير ماجور وابشر بما يسؤك الحديث واخرج ابن الجورى فى ~~مثير العزم عن ابى الجلاء قال كنت بذى ms02864 الحليفة وشاب يريد ان يحرم فكان يقول ~~يارب اريد ان اقول لبيك اللهم لبيك فاخشى ان تجيبنى بلا لبيك ولا سعديك ~~يردد ذلك مرارا ثم قال لبيك اللهم لبيك يمد بها صوته وخرجت روحه فهذه احوال ~~الخائفين من الله تعالى (وليتفكر الملبى عند رفع الاصوات بالتلبية فى ~~الميقات اجابته لنداء الله سبحانه اذ قال) على لسان خليله ابراهيم عليه ~~السلام (واذن فى الناس بالحج) ياتوك رجالا الايه (نداء اطلق) هو مفعول ~~يتفكر (حين ينفخ فى الصور) ينفخه اسرافيل عليه السلام وكذلك يتفكر حشرهم فى ~~القبور وازدحامهم فى عرصات القيامة حالة كونهم مجيبين لنداء الله عز وجل ~~ومنقسمين الى اقسام بين مقربين فى الحضرة وممقوتين مبغوضين ومقبولين ~~ومردودين عن الحضرة ومترددين فى اول الامر بين الخوف والرجاء تردد الحاج فى ~~الميقات حالة احرامهم بحيث لا يدرون اتيسر لهم تمام الحج وقبوله ام لا فحال ~~هؤلاء لا يوازى حال هؤلاء (واما دخول مكة) شرفها الله تعالى @ PageV04P481 ~~فليتزكر عند ذلك انه قد انتهى الى الحرم الله عز وجل وامنه كالذى يدخل فى ~~حضرة الملك فيامن من سائر المخاوف وليرج من الله بدخوله الا من عذاب الله ~~عز وجل الموعود به اهل المخالفات وليخش ان لا يكون اهلا للقرب من الحضرة ~~الالهية فيكون بدخوله خائئبا خاسرا مستحقا للمقت والطرد فلا ينفعة من دخول ~~الحرم شئ وليكن رجاؤه فى جميع الاوقات فى سائر اعماله غالبا على الخوف ~~فالكرم الالهى عميم قال الشيخ الاكبر ولقد اشهدنى الحق سبحانه فى سرى وقال ~~لى بلغ عبادى ماعاينته من كرمى بالمؤمن الحسنة بعشر امثالها الى سبعمائة ~~ضعف والسيئة بمثلها والسيئة لا يقاوم فعلها الايمان بها انها سيئة فما ~~لعبادى يقنطون من رحمتى ورحمتى وسعت كل شئ فانظر وفقك الله الى هذا الكرم ~~الالهى وشرف البيت العظيم وكفاه من شرفه كونه مضافا اليه وحق الزائر مرعى ~~اذحق على المزوران يرعى زائره ويكرمه وذمام المستجير به اللائذ باعتابه غير ~~مضيع واما وقوع البصر على البيت حين يدخل من المسجد ينبغى ان ms02865 يحضر عند ذلك ~~عظمة البيت حين يدخل من المسجد ينبغى ان يحضر عند ذلك عظمة البيت وجلالته ~~فى القلب وليقدر عند ذلك كانه مشاهد لرب البيت فيغض بصره ولا يلتفت يمينا ~~وشمالا كما هو مقام الاحسان وذلك لشده تعظيمه اياه المشعر بكمال الهيبة ~~وليرج مع ذلك ان يرزقه الله النظر الى وجهه الكريم فى الزور الاعم كما رزقه ~~النظر الى بيته العظيم وليشكر الله تعالى على تبليغه اياه هذه المرتبه ~~والحاقه اياه بزمرة الوافدين اليه فانه نعمة جليلة لا يطيق ان يقوم بواجب ~~شكرها وليزكر عند ذلك انصباب الناس فى يوم القيامة بعد جمعهم فى الموقف الى ~~جهة الجنة املين راجين لدخولها كافة ثم انقسامهم الى ماذونين لهم فى الدخول ~~ومصروفين عنها بالحرمان انقسام الحاج الى مقبولين ومردودين ولا يغفل عن ~~تزكر امور الاخرة فى شئ مما يراه فان كل احوال الحج دليل على احوال الاخرة ~~وقد سبقت الاشارة اليه انفا واما الطواف بالبيت واعلم انه صلاة اخرج احمد ~~والنسائى عن طاوس عن رجل ادرك النبى صلى الله عليه وسلم قال الطواف بالبيت ~~صلاه ولكن الله احل فيه المنطق فمن نطق فيه فلا ينطق الانجير واخرج النسائى ~~عن ابن عمر انه قال اقلوا الكلام فى الطواف فانما انتم فى الصلاة واخرج ~~الشافعى عن عمر وقال فى صلاة وقد تقدم ذلك فى ذكر الطواف فاحضر فى قلبك فيه ~~من التعظيم والهيبة والخوف والرجاء والمحبة وما فصلناه فى كتاب اسرار ~~الصلاة بدليل ان حكمه حكم الصلاة الا ما وردت فيه الرخصة من الكلام وغيره ~~ومقتضى ما ذكر ابطاله بما يبطل الصلاة حيث جعل حكمه حكمها واعلم انك ~~بالطواف بالبيت متشبه بالملائكة المقربين الحافين حول العرش الطائفين حوله ~~لان الله سبحانه نسب العرش الى نفسه كما نسب البيت الى نفسه وجعل العرش محل ~~الاستواء للرحمن وقال الرحمن على العرش استوى وجعل الملائكة حافين به ~~بمنزلة الحراس الذين يدورون بدار الملك والملازمين بابه لتنفيذ اوامرة وجعل ~~الله الكعبه بيت ونصب الطائفين به على ذلك ms02866 الاسلوب وبذلك تم التشبه ولكن ~~البيت تميز عن العرش بامر ما هو فى العرش وهو يمين الله فى الارض كما ياتى ~~الكلام عليه قريبا وقال الشيخ الاكبر نسب الله الى البيت سبحانه واخبر انه ~~اول بيت وضعه الله تعالى معبدا وجعله نظيرا ومثلا لعرشه وجعل الطائفين به ~~كالملائكة الحافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم (ولا تظنن ان المقصود ~~طواف جسمك بالبيت بل المقصود طواف قلبك بزكر رب البيت حتى لا يبتدا الذكر ~~الامنه ولا يختم الا نه كما يبتدا بالطواف من البيت ويختتم بالبيت وهذا هو ~~الذى وقعت الاشارة اليه فى قوله يسبحون بحمد ربهم اى بالثناء على ربهم ~~ثناؤنا على الله فى طوافنا اعظم من ثناء الملائكة عليه سبحانه بما @ PageV04P482 ~~لا يتقارب لانهم فى هذا الثناء نواب عن الحق يثنون عليه بكلامه الذى انزله ~~عليهم وهم اهل الله واهل القران فهم نائبون عنه فى الثناء عليه فلم يشبه ~~زكرهم استنباطا نفسيا ولا اختيارا كونيا واعلم ان الطواف الشريف هو تطواف ~~القلب لحضرة الربويه وان البيت مثال ظاهر فى علم الملك لتلك الحضرة التى لا ~~تشاهد بالبصر وهى فى عالم الملكوت كما ان البدن مثال ظاهر فى عالم الشهادة ~~للقلب الذى لا يشاهد بالبصر وهو فى عالم الغيب وان عالم الملك والشهادة ~~مدرجة الى عالم الغيب والملكوت لمن فتح له الباب اعلم ان من وجوه تشبيه ~~الكعبه بالقلب بالوجه الذى ذكره وانه لما جعل الله تعالى قلب عبده بيتا ~~كريما وحرما جسيما وذكرانه وسعة حين لم يسعه سماء ولا ارض جعل الخواطر التى ~~تمر عليه كالطائفين ولما كان فى الطائفين من يعرف حرمة البيت فيعامله ~~بالطواف بما يستحقه من التعظيم والاجلال ومن الطائفين لا يعرف ذلك فيطوفون ~~به بقلوب غافلة لاهية والسنه بغير ذكر الله ناطقة بل ربما نطقوا بفضول من ~~القول وزور كذلك الخواطر التى تمر على قلب المؤمن منها مزموم ومنها محمود ~~وكما كتب الله طواف كل طائف للطائف به على اى حالة كان وعفا عنه فيما ms02867 كان ~~منه كذلك الخواطر المزمومة عفا الله عنها مالم يظهر حكمها على ظاهر الجسم ~~للمس وكما ان فى البيت يمين الله للمبالغة الالهية ففى قلب العبد الحق ~~سبحانه من غير تشبيه ولا تكيف كما يليق بجلاله سبحانه حيث وسعه ثم ان الله ~~تعالى جعل لبيته اربعة اركان بسر الهى وهى فى الحقيقة ثلاثة اركان الركن ~~الواحد الذى يلى الحجر كالحجر فى الصورة مكعب الشكل ولاجل ذلك سمى كعبة ~~تشبيها بالمكعب فاذا اعتبرت الثلاثة اركان جعلها فى القلب محل الخاطر االهى ~~والاخر ركن الخاطر الملكى والاخر ركن الخاطر النفسى فالالهى ركن الحجر ~~والملكى الركن اليمانى والنفسى المكعب الذى فى الحجر الاسود وليس للمخاطر ~~الشيطانى فيه محل وعلى هذا الشكل قلوب الانبياء مثلثة الشكل على شكل الكعبة ~~ولما اراد الله سبحانه من اظهار الركن الرابع جعله للمخاطر الشيطانى وهو ~~الركن العراقى والركن الشامى للمخاطر النفسى وانما جعثلنا الخاطر الشيطانى ~~للركن العراقى لان الشارع شرع ان يقال عنده اعوذ بالله من الشقاق والنفاق ~~وسوء الاخلاق وبالذكر المشروع فى كل ركن تعرف مراتب الاركان وعلى هذا الشكل ~~المربع قلوب المؤمنين ماعدا الرسل والانبياء والمعصومين ليميز الله رسله ~~وانبياءة من سائر المؤمنين فليس لنبى الا ثلاثة خواطر الهى وملكى ونفسى ~~ولغيرهم هذه وزيادة الخاطر الشيطانى العراقى فمنهم من ظهر حكمه عليه فى ~~الظاهر وهم عامه الخلق ومنهم من يخطر له ولا يؤثر فى ظاهرة وهم المحفوظون ~~من اوليائه ولما اعتبر الله الشكل الاول الذى للبيت جعل له الحجر على صورته ~~وسماه حجر المحاجر عليه ان ينال تلك المرتبة احد من غير الانبياء والمرسلين ~~حكمه منه سبحانه فلنا الحفظ الالهى ولهم العصمة واعلم ان الله تعالى قد ~~اودع فى الكعبة كنزا اراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يخرجه فينفقه ثم ~~بدا له فى ذلك لمصلحة راها ثم اراد عمر رضى الله عنه بعده ان يخرجه فامتنع ~~اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فهو فيه الا الان كذلك جعل الله فى ~~كل قلب العارف ms02868 كنز المعرفة بالله فشهد لله بما شهد الحق به لنفسه من ~~وحدانيته فى الوهيته فجعلها كنزا فى القلوب العلماء بالله مدخرا ابدا كلما ~~ظهر فى الاحيان من الخير فهو من احكامها وحقها ثم ان الله جعل هذا البيت ~~الذى هو محل ذكر اسم الله على اربعة اركان كقيام العرش اليوم على اربعة ~~حملة كذا ورد فى الخبر انهم اليوم اربعة وغدا يكونون ثمانية فان الاخرة ~~فيها حكم الدنيا والاخرة فلذلك تكون غدا ثمانية فيظهر فى الاخرة حكم سلطان ~~الاربعة الاخرة وكذلك يكون القلب فى الاخرة تحمله ثمانية الاربعة التى ~~زكرناها والاربعة الغيبية وهى العلم والقدرة والارادة والكلام ليس غير ذلك ~~*فان قلت فهى موجودة اليوم فلماذا جعلتها فى الاخرة *قلنا وكذلك الثمانية ~~من الحملة موجودين اليوم فى اعيائهم لكن لا حكم لهم فى الحمل الخاص الا ~~كذلك هذه الصفات التى ذكرناها نماحكم لهم فى الاخرة فلا يعجز السعيد عن @ PageV04P483 ~~تكوين شئ وارادتهنافذه فما فيهم بشئ يحضر الا حضر وكلامه نافذ فما يقول لشئ ~~كن الا ويكون فالعلم له عين فى الاخرة وليس هذا حكم هذه الصفات فى النشاة ~~الدنيا مطلقة فاعلم ذلك فالانسان فى الاخرة نافذ الاقتدار فالله بيته قلب ~~عبد المؤمن ووالبيت بيت اسمه تعالى والعرش مستوى الرحمن فاياما تدعو فله ~~الاسماء الحسنى والى هذه الموازنة وقعت الاشارة بان البيت المعمور فى ~~السماء بازاء الكعبة وان طوثف الملائكة به كطواف الانس والجن بهذا البيت ~~اخرج ابن حرير وابن المنزر وابن مردوية والحاكم وصححة البيهقى فى الشعب عن ~~انس ان النبى صلى الله علية وسلم قال البيت المعمور فى السماء السابعة ~~يدخلة كل يوم سبعون الف ملك لا يعودون اليه حتى تقوم الساعة * واخرج ~~الطبرانى وابن مردوية بسند ضعيف عن ابن عباس رفعه البيت المعمور فى السماء ~~يقال له الضراح على مثل البيت بحياله لو سقط عليه يدخله سبعون الف ملك لم ~~يروه قط وان له فى السماء حرمة على قدر حرمة مكة واخرجه عبد الرزاق فى ~~المصنف عن كريب ms02869 # مولى ابن عباس مرسلا * واخرج عبد الرزاق وابن المنزر وابن جرير وابن ~~الانبارى فى المصاف عن ابن الطفيل ان ابن الكو اسال عليا رضى الله عنه عن ~~البيت المعمور ما هو قال الضراح بيت فوق سبع سماوات تحت العرش يدخله كل يوم ~~سبعون الف ملك ثم لا يعودون اليه الى يوم القيامة * واخرج البيهقى فى الشعب ~~عن ابن عبلس قال ان فى السماء بيتا يقال له الضراح وهو فوق البيت العتيق من ~~حياله حرمة فى السماء كحرمة هذا فى الارض يلجه كل ليله سبعون الف ملك يصلون ~~فيه لا يعودون اليه ابدا غير تلك الليلة (ولما قصرت رتبة اكثر الخلق عن مثل ~~ذلك الطواف امروا بالتشبه بهم بحسب الامكان ووعدوا بان من تشبه بقوم فهو ~~منهم) قال العراقى رواه ابو داود من حديث ابن عمر بسند صحح اه قلت ورواه ~~البزار عن ابن عبيده بن حذيفة عن ابيه والذى يقدر على مثل هذا الطواف هو ~~الذى يقال ان الكعبة تزوره وتطوف به على ما راه بعض المكاشفين لبعض اولياء ~~الله تعالى وقد تقدم شئ من ذلك فى اول الباب واما الاستلام فاعتقد عنده انك ~~مبايع لله عز وجل على طاعته فصمم عزيمتك على الوفاء وفى نسخة فصمم عند ذلك ~~قيامك بالوفاء (ببيعتك فمن غدر فى المبايعة استحق المقت) قال الشيخ الاكبر ~~قدس سرة ان البيت تميز على العرش بامر ما هو فى العرش وهو يمين الله فى ~~الارض لتبايعه فى كل شوط مبايعة رضوان وبشرى وقبول لما كان معافى كل شوط من ~~الذكر والحضور والحركة فاذا انتهينا الى اليمين الذى هو الحجر استشعرنا من ~~الله سبحانه بالقبول فبايعناه وقبلنا يمينه المضافة اليه قبلة قبول وفرح ~~واستبشار وهكذا فى كل شوط فان كثر الازدحام اليه اشرنا اليه اعلاما بانا ~~نريد تقبيله واعلاما بعجزنا عن الوصول اليه ولا تقف تنظر النوبة حتى تصل ~~الينا فتقبله لانه لو اراد لك مناما شرع لنا الاشارة اليه اذ لم نقدر عليه ~~فعلمنا انه يريد منا ms02870 اتصال المشى فى السبعة الاشواط من غيرات يتخللها وقوف ~~الاقدر للتقبيل فى مرورنا انا وجدنا السبيل اليه * وقال فى موضع اخر ~~الاستلام لا يكون الا فى الحجر خاصة لكون الحق جعله يمينا له فلمسه بطريق ~~البيعة (وقد روى ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال الحجر ~~الاسود يمين الله عز وجل فى الارض يصافح بها كما يصافح الرجل اخاه) قال ~~العراقى تقدم فى العلم من حديث ابن عمرو اه قال الشيخ زين الدين الدمشقى ~~الواعظ لكن حديث ابن عباس هذا لم يتقدم ولفظه عن ابن عباس قوله ان هذا ~~الركن يمين الله فى الارض يصافح بها عباده مصافحة الرجل اخاه رواه ابن ابى ~~عمر المعدنى فى مسنده وروى الطبرانى عنه انه قال الركن يعنى الحجر يمين ~~الله فى الارض يصافح بها خلقه بيده ما حازى به عبد مسلم يسال الله خيرا الا ~~ثعطاه اياه لكن فى روايه الطبرانى ابن يزيد وهو ضعيف (واما التعلق باستار ~~الكعبة والالتزاق بالملتزم) وهو بين الباب والحجر الاسود (فلتكن نيته فى ~~الالتزام طلب القرب) من الله تعالى حبا وشوقا للبيت ولرب البيت مع تصحيح ~~القصد فى ذلك وتبركا بالماسة واتباعا لسنته صلى الله عليه وسلم (ورجاء ~~للتحصن من النار) ورجاء للتحصن من النار فانه مقام امن (فى كل جزء من @ PageV04P484 ~~بدنك لما فى البيت) من الصدر والذراعين واجزاء الوجه (ولنسكن نيته فى ~~التعلق بالاستار الالحاح فى طلب المغفرة) والعفو من الله تعالى (وسؤال ~~الامان) من العذاب (كالمذنب المتعلق) بكليته (بثياب من اذنب اليه) الفار ~~منه اليه (المتضرع اليه) بغاية ذله وانكساره (فى عفوه عنه) وتجاوز له ~~(المظهر له) بظاهره وباطنه (انه لا ملجأ منه الا اليه ولا مفزع الا عفوه ~~وكرمه وانه لا يفارق ذيله الا بالعفو) عنه لما مضى (وبذل الامن فى ~~المستقبل) مما سيقدم عليه (وأما السعى بين الصفا والمروة فى فناء البيت ~~فانه يضاهى تردد العبد بفناء دار الملك) حالة كونه (جائيا وذاهبا مرة بعد ~~أخرى اظهار للخلوص فى ms02871 الخدمة ورجاء للملاحظة بعين الرحمة) عسى ان يقع عليه ~~نظر الملك فى بعض ملاحظاته فتشمله رحمته فى جملة المرحومين (كالذى دخل على ~~الملك) لزيارته ومشاهدته (وخرج) من عنده (وهو لا يدرى ما الذى يقضى به ~~الملك فى حقه فى قبول أو رد) أو تقريب أو طرد (فلا يزال يتردد على فناء ~~الدار) وحريمها (مرة بعد اخرى يرجو ان يرحم فى الثانية ان لم يرحم فى ~~الاولى) أو فى الثالثة ان لم يرحم فى الثانية (وليتذكر عند تردده بين الصفا ~~والمروة تردده بين كفتى الميزان فى عرصات القيامة) لوزن أعماله (وليمثل ~~الصفا بكفة الحسنات) لان الله تهمم بها بالذكر فبدأ بها وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ابدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا وقرأ الآية ولذلك ناسب ~~تمثيله بكفة الحسنات (والمروة بكفة السيئات) اذ بها يختم السعى وكلاهما ~~نظيران كما ان الحسنات نظير السيئات وحكمهما على السواء لان الشىء المقابل ~~هو من مقابله على خط السواء (وليتذكر تردده بين الكفتين ناظرا الى الرجحان ~~والنقصان مرددا بين العذاب والغفران) وأيضا كان على الصفا اساف وعلى المروة ~~نائلة فلا يغفلها الساعى بينهما فعندما يرقى فى الصفا يعبر اسمه من الاسف ~~وهو حزنه على ما فاته من تضييع حقوق الله تعالى عليه ولهذا يستقبل البيت ~~بالدعاء والذكر ليذكره ذلك فيظهر عليه الحزن فاذا وصل الى المروة وهو موضع ~~نائلة يأخذه من النول وهو العطية فيحصل نائلة الاسف أى اجره وليفعل ذلك فى ~~السبعة الاشواط لان الله تعالى امتن عليه بسبع صفات ليتصرف فيها ويصرفها فى ~~أداء حقوق الله لا يضيع منها شىء فيأسف على ذلك فيجعل الله له أجره فى ~~اعتبار نائلة بالمروة الى ان يفرغ وليلاحظ ان السعى فى هذا الموضع جمع ~~الاحوال الثلاثة وهى الانحدار والترقى والاستواء فانحداره الى الله وصعوده ~~الى الله واستواؤه مع الله الله فى الله عن أمر الله فليكن فى كل من أحواله ~~الثلاثة مع الله لله وليتحقق ان الصفا والمروة من الحجارة والمطلوب منهما ~~ما ms02872 تعطيه حقيقتهما من الخشية والحياة والعلم بالله والثبات فى مقامهما فمن ~~سعى ووجد مثل هذه الصفات فى نفسه حال سعيه فقد سعى وحصل نتيجة سعيه فانصرف ~~من مسعاه حى القلب بالله خشية من الله عالما بقدره وبماله ولله وان لم يكن ~~كذلك فما سعى بين صفا ومروة (وأما الوقوف بعرفة فليذكر ما يرى من ازدحام ~~الخلق) واجتماعهم (وارتفاع الاصوات) من كل جهة (واختلاف اللغات) وتباينها ~~(واتباع الفرق) من الناس (اثمنهم) الذين يتبعونهم (فى الترددات على ~~المشاعر) أى المعالم (اقتفاء لهم) اتباعا (سيرا بسيرهم فى عرصات القيامة ~~واجتماع الامم مع الانبياء والائمة) الهادين المقتدى بهم فى الدنيا ~~(واقتفاء كل أمة نبيها وطمعهم فى شفاعتهم) لهم (وتحيرهم فى 1لك الصعيد ~~الواحد) الافيح (بين الرد والقبول فاذا تذكر ذلك فليلزم قلبه الضراعة ~~والابتهال الى الله تعالى) مع خلوص القلب (فعساه يحشره فى زمرة الفائزين) ~~المقبولين (المرحومين وليتحقق رجاءه بالاجابة فالموقف شريف) والهمم فيه ~~مجتمعه (والرحمة) العامة (انما تصل من حضرة الجلال الى كافة الخلق بواسطة ~~القلوب العزيزة من اوتاد الارض) وعمدها واركانها وانجابها (ولا ينفك الموقف ~~عن طبقة من الابدال والاوتاد) والانجاب 7 والطنائر (وطبقات من الصالحين ~~وأرباب القلوب) وما@ PageV04P485 ~~دعاهم الله الى هذا الموقف للوقوف بين يديه الا تذكرة لقيام الناس يوم ~~القيامة لرب العالمين ويتميز الفرق بعضهم من بعض بسيماهم وان اتيان الله ~~لهم فى هذا الموقف اتيان مغفرة ورحمة وفضل وانعام ينال ذلك الفضل الالهى فى ~~هذا اليوم من هو اهله يعنى المحرمين بالحج ومن ليس من أهله ممن شاركهم فى ~~الوقوف والحضور فى ذلك اليوم وليس بحاج كالجليس مع القوم الذين لا يشقى ~~جليسهم فتعمهم مغفرة الله ورضوانه (فاذا اجتمعت هممهم وتجردت للضراعة ~~والابتهال قلوبهم) باخلاصها وتمحيضها (وارتفعت الى الله سبحانه أيديهم ~~وامتدت اليه اعناقهم وشخصت نحو السماء) الذى هو قبلة الدعاء (أبصارهم) ~~فرآهم فى شئونهم سكارى هائمين نشاوى سارحين (مجتمعين بهمة واحدة على طلب ~~الرحمة) والعفو والغفران (فلا تظنن انه) سبحانه (يخيب أملهم) الذى املوه ~~(ويضيع سعيهم) الذى اعتوروه ms02873 (ويدخر عنهم رحمة) واسعة (تغمرهم) اى تعمهم ~~(ولذلك قيل ان من اعظم الذنوب ان يحضر عرفات ويظن ان الله لم يغفر له) كما ~~روى ذلك من طريق اهل البيت وتقدم الكلام عليه آنفا (وكان اجتماع الهمم) ~~المختلفة (والاستظهار بمجاورة الابدال والاوتاد) وارباب القلوب الصالحين ~~(والمجتمعين من اقطار البلاد) الشاسعة (هو سر الحج وغاية مقصوده) وفى بعض ~~النسخ وغايته ومقصوده (فلا طريق الى استدرار رحمة الله سبحانه وتعالى) اى ~~استجلابها (مثل اجتماع الهمم وتعاون القلوب فى وقت واحد على صعيد واحد) ومن ~~هنا قال العارفون اذا قرئت سورة يس فى جوف الليل الذى هو الثلث الاخير لاى ~~حاجة قضيت مع الاخلاص لانه اجتمعت فيه ثلاثة قلوب قلب الداعى وقلب القرآن ~~وقلب الليل فاذا كان هذا فى قلوب ثلاثة فما بال آلاف من القلوب مع شرف ~~الموقف وهو سر جليل (وأما رمى الجمار) الثلاث (فليقصد به الانقياد للامر) ~~الالهى (اظهارا للرق والعبودية) التى هى اصل وصفه (وانتهاضا لمجرد ~~الامتثال) لاوامر الله ورسوله (من غير حظ) معقول (للعقل والنفس فى ذلك) لما ~~سبق انه أمر تعبدى لا مدخل فيه للعقل والنفس وانما هو مجرد اتباع ولا شك ان ~~من ترك شيئا من اتباع الرسول فانه ينقص من محبة الله اياه على قدر ما نقص ~~من اتباع الرسول وكذب نفسه فى محبته لله بعدم تمام الاتباع وعند اهل الله ~~لو اتبعه فى جميع اموره وأخل بالاتباع فى أمر واحد ما اتبعه قط وانما اتبع ~~هوى نفسه لا هو مع ارتفاع الاعذار الموجبة لعدم الاتباع هذا مقرر عندهم فلا ~~ينبغى التساهل فيه ولقد حكى القطب الشعرانى قدس سره فى بعض كتبه أنه اجتمع ~~به رجل من أعيان المالكية كأنه الشريف التاجورى فلما أراد النهوض قال له ~~الشيخ هلم نقرأ الفاتحة فقال الرجل لم يثبت عندى فى ذلك شىء من السنة فقال ~~فى نفسه ولا على من ذلك فقراءة الفاتحة كلها بركة وخير فرأى النبى صلى الله ~~عليه وسلم فى المنام وعاتبه على ذلك وأمره بمطالعة ms02874 كتب المالكية وقد ذكر ~~الشيخ الا كبر قدي سره فى ذلك حكاية عن القطب أبى يزيد البسطامى قدس سره ~~قال كنت أعمل على الاتباع وان حرمة الشريعة قائمة عندى ليس لى فى ذلك ~~الاتباع والمبادرة اليه هوى نفس فقالت لى والدتى فى ليلة باردة اسقنى ماء ~~يا ابا يزيد فوجدت لقيامى الى ما التمسته منى من الماء ثقلا وكراهة لشدة ~~البرد فابطأت للتثاقل الذى وجدت ثم جئت بالكوز فوجدتها قد سارع اليها النوم ~~ونامت فوقفت بالكوز على رأسها حتى استيقظت فناولتها الكوز وقد بقيت فى أذن ~~الكوز قطعة من جلد اصبعى لشدة البرد انقرضت فقامت الوالدة لذلك ورجعت الى ~~نفسى وقلت لها حبط عملك فى كونك كنت تدعى فى نشاطك للعبادات والاتباع من ~~محبتك لله فانه ما كلفك ولا ندبك وأوجب عليك الا ما هو محبوب له وكل ما ~~يأمر به المحبوب عند المحب محبوب ومما أمرك الله به يا نفسى البر بوالدتك ~~والاحسان اليها والمحب يفرح ويبادر لما يحبه حبيبه ورأيتك قد تكاسلت ~~وتثاقلت وصعب عليك أمر الوالدة حين طلبت الماء فقمت بكسل وكراهية@ PageV04P486 ~~فعلت انه كل ما نشطت فيه من أعمال البر وفعلته لا عن كسل ولا تثاقل بل عن ~~فرح ولذة به انما كان ذلك لهوى كان لك فيه لا لاجل الله لو كان لله لما صعب ~~عليك الاحسان لوالدتك وهو شىء يحبه الله منك وأمرك به وأنت تدعى حبه وان ~~حبه أورثك النشاط واللذة فى عبادته فلم يسلم لنفسه هذا القدر وكذلك قال ~~وكذلك غير أبى يزيد كان يحافظ على الصلاة فى الصف الاول دائما منذ سبعين ~~سنة وهو يزعم انه يفعل ذلك رغبة فيما رغبه الله فيه موافقة لله فاتفق له ~~عائق عن المشى الى الصف الاول فخطر له خاطرات الجماعة التى تصلى فى الصف ~~الاول اذا لم يروه أن يقولوا أين هو فبكى وقال لنفسه خدعتنى منذ سبعين سنة ~~تخيل لى أنى لله وأنا فى هواك وماذا عليك اذا فقدوك فتاب وما رؤى بعد ذلك ms02875 ~~يلزم فى المسجد مكانا واحدا فهكذا حاسبوا نفوسهم ومن كانت حالته هذه ما ~~يستوى مع من هو فاقد لهذه الصفة كذلك سبيل من رمى الجمار بمجرد الاتباع من ~~غير أن يكون له ملاحظة حظ للنفس أو العقل فإفهم ذلك (ثم ليقصد به التشبه ~~بابراهيم عليه السلام حيث عرض له ابليس لعنه الله تعالى فى الموضع ليدخل ~~على حجة شبهة أو يفتنه بمعصية فامره الله عز وجل أن يرميه بالحجارة طرداته ~~وقطعا لا مله) روى عثمان بن ساج قال أخبرنى محمد بن اسحق قال لما فرغ ~~ابراهيم عليه السلام من بناء البيت الحرام جاء جبريل عليه السلام فقال له ~~طف به سبعا ثم ساق الحديث وفيه انه لما دخل منى وهبط من العقبة تمثل له ~~ابليس عند جمرة العقبة فقال له جبريل كبر وارمه سبع حصيات فغاب عنه ثم برز ~~له عند الجمرة الوسطى فقال له جبريل كبر وارمه فرما ابراهيم سبع حصيات ثم ~~برز له عند الجمرة السفلى فقال له جبريل كبر وارمه فرمى سبع حصيات مثل حصى ~~الحذف فغاب عنه ابليس ثم مضى ابراهيم فى حجه الحديث (فان خطر لك ان الشيطان ~~عرض له وشاهده فلذلك رماه وأما انا فليس يعرض لى الشيطان فاعلم ان هذا ~~الخاطر) الذى خطر لك هز (من الشيطان وانه الذى ألقاه فى قلبك ليفتر عزمك فى ~~الرمى) ويدخل عليك بالوسواس والتردد (ويخيل اليك انه فعل لا فائدة فيه وانه ~~يضاهى اللعب) ويشبهه (فلم تشتغل به) فاذا احسست من نفسك هذا (فاطرده عن ~~نفسك بالجد والتشمير فى الرمى فبذلك ترغم أنف الشيطان) ولهذه الملاحظة شرع ~~فيه من الدعاء رغما للشيطان كما تقدم فى الادعية (واعلم انك فى الظاهر ترمى ~~الحصى الى العقبة وفى الحقيقة ترمى به الشيطان وتقصم به ظهره) وتخيب به ~~امله (اذ لا يحصل ارغام انفه) وقصم ظهره وخيبة امله (الا بامتثالك أمر الله ~~سبحانه تعظيما له بمجرد الامر من غير حظ النفس والعقل فيه) ثم اعلم ان هذا ~~الذى ذكره المصنف أولا ms02876 وثانيا ان رمى الجمار أمر تعبدى والعقل والنفس ~~معزولان فيه كغالب أعمال الحج هو الذى صرح به العارفون فى كتبهم وربما يفهم ~~منه انه غير معقول المعنى وليس الا التعيد والتشبه فقط وهو ليس علي ظاهره ~~فان في رمي الجمار أية جماعة كانت ومنه الاستجمار في الطهارة ويستحب أن ~~يكون وترا من ثلاث فصاعدا وأكثره سبعة في العبادة لا في اللسان فان الجمرة ~~الواحدة سبع حصيات وكذلك الجمرات الزمانية التي تدل علي خروج فصل شدة البرد ~~كل جمرة في شباط سبعة أيام وهي ثلاث جمرات متصلة كل جمرة سبعة أيام فتنقضي ~~الجمرات بمضي احد وعشرين يوما من شباط مثل رمي الجمار احد وعشرون حصاة وهي ~~ثلاث جمرات وكذلك الحضرة الالهية تنطلق بازاء ثلاث معان الذات والصفات ~~والافعال ورمي الجمرات مثل الادلة والبراهين علي سلب كحضرة الذات أو اثبات ~~كحضرة الصفات المعنوية أو نسب واضافة كحضرة الافعال فدلائل الجمرة الاولي ~~لمعرفة الذات ولهذا يقف عندها لغموضها اشارة الي الثبات فيها وهي ما يتعلق ~~بها من السلوب اذ لا يصح أن يعرف بطريق اثبات صفة معينة ولا يصح أن يكون ~~لها صفات نفسية متعددة بل صفة نفسه عينه لا امر آخر فلابد أن تكون صفته ~~النفسية الثبوتية واحدة وهي@ PageV04P487 ~~عينه لا غير فهو مجهول العين معلوم بالافتقار اليه وهذه هي معرفة أحديته ~~تعالي فيأتي خاطر الشبهة بالامكان لهذه الذات فيرجمه بحصاة الافتقار الي ~~المرجح وهو واجب الوجود لنفسه ويأتي بصورة الدليل علي ما يعطيه نظمه في ~~موازين العقول فهذه حصاة واحدة من الجمرة الاولي فاذا رما بها مكبرا أي ~~يكبر عن هذه النسبة الامكانية اليه فيأتيه في الثانية بانه جوهر فيرميه ~~بالحصاة الثانية وهو دليل الافتقار الي التحيز أو الي الوجوب بالغير فيأتيه ~~بالجسمية فيرميه بحصاة الافتقار الي الاداة والتركيب والابعاد فيأتيه ~~بالعرضية فيرميه بحصاة الافتقار الي المحل والحدوث بعد ان لم يكن فيأتيه ~~بالعلية فيرميه بالحصاة الخامسة وهي دليل مساوقة المعاول له في الوجود وهو ~~كان ولا شئ معه فيأتيه في الطبيعة ms02877 فيرميه بالحصاة السادسة وهي دليل نسبة ~~الكثرة اليه وافتقار كل واحد من آحاد الطبيعة الي الامر الآخر في الاجتماع ~~به الي ايجاد الاجسام الطبيعية فيأتيه في العدم وهو أن يقول له اذا لم يكن ~~هذا ولا هذا وبعدد ما تقدم فما ثم شئ فيرميه بالحصاة السابعة وهي دليل ~~آثاره في الممكن والعدم لا أثر له وقد ثبت بدليل افتقار الممكن في وجوده ~~الي مرجح وموجود كواجب الوجود لنفسه وهذا هو الذي أثبتناه مرجحا وانقضت ~~الجمرة الاولي ثم أتينا الي الثانية وهي حضرة الصفات المعنوية فقال لك ~~سلمنا ان ثم ذاتا مرجحة للممكن فمن قال ان هذه الذات عالمة بما ظهر عنها ~~فرميناه بالحصاة الاولي ان كان هذا هو الخاطر الأول الذي خطر لهذا الحاج ~~المعنوي وقد يخطر له الطعن في صفة أخري أولا فيرميه بحسب ما يخطر له الي ~~اتمام السابعة صفات وهي الحياة والقدرة والارادة والعلم والسمع والبصر ~~والكلام وبعض الاصحاب لا يشترط هذه الثلاثة أعني السمع والبصر والكلام في ~~الادلة العقلية ويتلقاه من السمع اذا ثبت ويجعلها كأنها ثلاثة أخر وهي علم ~~ما يجب له وما يجوز وما يستحيل عليه مع الاربعة التي هي القدرة والارادة ~~والعلم والحياة فهذه سبعة علوم فورد الخاطر الشيطاني بشبهة في كل علم منها ~~فيرميه هذا الحاج بحصاة كل دليل عقلي علي الميزان الصحيح في نظام الادلة ~~بحسب ما يقتضيه ويطيل التثبت في ذلك ثم يأتي الجمرة الثالثة وهي حضرة ~~الافعال وهي سبع أيضا فيقوم في خاطره أولا المولدات وانها قامت بأنفسها ~~فيرميه بحصاة افتقارها من الوجه الخاص علي الحق سبحانه فاذا علم الخاطر انه ~~لا يرجع عن علمه بالافتقار أظهر له ان افتقاره الي سبب آخر غير الحق وهو ~~العناصر ومنهم من كان يعبدها واذا خطر له ذلك فاما ان يتمكن منه بأن ينفي ~~أثر الحق تعالي عنه منها وان لم يقدر فقصاراه أن يثبتها شركاء فيرميه ~~بالحصاة الثانية فيرميه في دلالتها ان العناصر مثل المولدات في الافتقار ~~الي غيرها وهو الله ms02878 تعالي فاذا رماه بالحصاة الثانية كما ذكرنا أخطر له ~~السبب الذي توقف وجود الاركان عليه وهو الفلك فقال ان موجد هذه الاركان ~~الفلك وصدقت فيما قلته فيرميه بالحصاه الثالثة وهو افتقار الفلك فيصدقه فى ~~الافتقار ويقول له انت غالط انما كان افتقار الشكل الى الجسم الذى لولاه ما ~~ظهر الشكل فيرميه بالحصاه الرابعة وهو افتقار الجسم الى الله من الوجه ~~الخاص فيصدقه ويقول له صحيح ما قلت من الافتقار القائم ولكن الى جوهر ~~الهيولى الذى تظهر صورة الجسم الا فيه فيرميه بالحصاة الخامسة وهو دليل ~~افتقار الهيولى الى الله فيقول بل افتقارها الى النفس الكلية فيرميه ~~بالحصاه السادسة وهو دليل افتقار النفس الكلية الى الله فيصدقه فى الافتقار ~~ولكن يقول له بل افتقارها الى العقل الاول الذى عنه انبعثت فيرميه بالحصاه ~~السابعة وهو دليل افتقار العقل الاول الى الله وليس وراء الله مرمى فما يجد ~~ما يقول له بعد الله فهذا تحرير رمى جمرات حج العارفين بمنى (وأما ذبح ~~الهدى واجزاءه ولبرج) من الله (أن يعتق بكل دزء منه جزأ من أجزائه من النار ~~فهكذا ورد الوعد) قال العراقى لم أقف له على أصل وفى كتاب الضحايا يا لابى ~~الشيخ من حديث أبى مسعود فان لك بأول قطرة من دمها يغفر لك@ PageV04P488 ~~ما سلف من ذنوبك يقوله لفاطمة رضى الله عنها واسناده ضعيف اها قلت وأخرج ~~الحاكم نحو من حديث عمران بن حصين رضى الله عنه وقد تقدم ذلك فى اواخر ~~الباب الثالث (فكلما كان الهدى اكبر اجزاؤه أوفر كان الفداء به من النار ~~أعم) واشمل (وأما زيارة المدينة) المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ~~(فاذا وقع بصره على حيطانها) من بعيد (فليذكر) فى نفسه (انها البلدة) ~~المباركة (التى اختارها الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم) ولا ~~يختار الحبيب لحبيبه الا أشرف البقاع (وجعل اليها هجرته) ورحلته (وانها ~~داره التى شرع فيها فرائض ربه عز وجل وسننه) أحكامه التى يحتاجون اليها ~~(وجاهدعدوه) من المشركين والجاحدين (وأظهر بها دينه) أى ms02879 معالمه (الى ان ~~توفاه الله عز وجل) بعد اكمال الشرائع واتمام الشعائر (ثم جعل تربته فيها) ~~جيث دفن بها (و) كذا جعل (تربة وزيريه القائمين بالحق) اى بنصرته والمناضلة ~~عنه (من بعده) وهما ابو بكر الصديق وعمر الفاروق رضى الله عنه (ثم ليمثل فى ~~نفسه مواقع أقدام رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ترداده فيها) ذاهبا ~~وجائيا (وانه ما من موضع قدم يطؤه) وفى نسخة موطوأه (الا وهو موقع قدمه ~~العزيز) ولو تغيرت الهيات فى السكك (فلا يضع قدمه) على تلك التربة (الا على ~~سكينة) واطمئنان (ووجل) وهيبة منه صلى الله عليه وسلم تأدبا (وليذكر مشيه ~~صلى الله عليه وسلم وتخطيه فى سككها) حالة خروجه منها ودخوله (ويتصور خشوعه ~~وسكينته فى المشى) كأنما ينحط من صبب (وما استودع الله قلبه) الشريف (من ~~عظيم معرفته) بالله (ورفعة ذكره) حيث قال تعالى ورفعنا لك ذكرك وجاء فى ~~تفسيره ما ذكرت الا وذكرت معى واليه أشار بقوله (حتى قرنه بذكر نفسه) ~~وناهيك ان كلمة الشهادة لا تتم الا بذكره صلى الله عليه وسلم (و) يتصور ~~أيضا (احباط عمل من هتك حرمته ولو برفع صوته على صوته) لقوله تعالى يا أيها ~~الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى ثم قال ان تحبط أعمالكم (ثم ~~ليتذكر ما من به) وانعم (على الذين أدركوا) زمانه ونالوا (صحبته وسعدوا ~~بمشاهدته) الشريفة (واستماع كلامه) الشريف (وليعظم تأسفه على ما فاته من) ~~شرف (صحبته وصحبة أصحابه رضى الله عنهم) فانها هى النعمة الجليلة التى ~~ينبغى التأسف على فواتها فان شرف صحبته عظيم ثم شرف صحبة أصحابه يليه فى ~~الشرف وقد شهد صلى الله عليه وسلم بخيرية قرنه ثم الذى يليه (ثم يتذكر انه ~~قد فاتته رؤيته فى الدنيا) بالبصر (وانه من رؤيته فى الآخرة على خطر) هيهات ~~(وانه ربما لا يراه الا بحسرة وقد حيل بينه وبين قبوله اياه لسوء عمله) ~~وشؤم حظه (كما قال النبى صلى الله عليه وسلم يرفع الى أقوام فيقولون يا ~~محمد يا ms02880 محمد فأقول يارب أصحابى فيقول انك لا تدرى ما أحدثوا بعدك فأقول ~~بعدا وسحقا) قال العراقى متفق عليه من حديث ابن مسعود وأنس وغيرهما دون ~~قوله يا محمد يا محمد اه قلت ورواه الدار قطنى فى الافراد من حديثه بلفظ لا ~~ناز عن رجالا عن الحوض فيختلجون دونى فاقول أصحابى فيقال انك لا تدرى ما ~~أجدثوا بعدك (فان كنت تركت) مراعاة (حرمة شريعته) واتباعها (ولو فى دقيقة ~~من الدقائق فلا تأمن أن يحال بينك وبينه) فى ذلك الموطن (بعد ولك عن محجته) ~~بالاخلال فى الاتباع ولو فى أمر واحد من غير عذر موجب للمقت عند أهل طريق ~~الله قال الله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله فجعل ~~الاتباع دليلا وما قال فى شىء دون شىء يحببكم الله وقال تعالى وأوفوا بعهدى ~~أى فى دعوا كم محبتى أوف بعهدكم وهو انى أحبكم اذا صدقتم فى محبتى وجعل ~~الدليل على صدقهم ومحبة الله اياهم الاتباع فعلى قدر ما ينقص وعند أهل الله ~~هو أمر لا يقبل النقص وان العذر لا ينفعه فانه فى فى جنب الله عن الاتباع ~~فى أمر ما فالحق ينوب عنه فى ذلك (وليعظم مع ذلك رجاؤك أن لا يحال بينك ~~وبينه) فى ذلك الموطن (بعد@ PageV04P489 ~~ان رزقك الله الايمان به) على الغيب ولم تدرك زمانه ولا زمان أصحابه ~~(وأشخصك) أى أخرجك من وطنك لاجل زيارته من غير داعية (تجارة ولا حظ فى) ~~تحصيل الدنيا (دنيا) وتوابعها (بل لمحض حبك له وتشوقك الى ان نتظر الى ~~آثاره) المتبركة (والى جدار قبره) الشريف (اذ سمحت نفسك بالسفر لمجرد ذلك ~~لما فاتتك رؤيته) الشريفة (فما أجدرك) وأحقك (بان ينظر الله سبحانه اليك ~~بعين الرحمة) والتجاوز والغفران (فاذا بلغت المسجد المكرم حيث كان يصلى فيه ~~النبى صلى الله عليه وسلم فاذكر فى نفسك انها هى العرصة أى الساحة التى ~~اختارها الله عز وجل للنبى صلى الله عليه وسلم ولاول المسلمين وأفضلهم ~~عصابة (يشير به الى حضرة الصديق رضى الله عنه) ms02881 وان فرائض الله تعالى التى ~~فرضها على عباده أول ما أقيمت فى تلك العرصة ثم انتشرت بعد الى أقطار الارض ~~وانها جمعت أفضل خلق الله حيا وميتا) وهذا نهاية الشرف (فليعظم أملك) أيها ~~المحب (فى أن يرحمك بدخولك اياه) أى المسجد (فادخله) برجلك اليمنى ذاكرا ~~الله تعالى مصليا عليه صلى الله عليه وسلم (خاشغا) بقلبك وجوارحك (معظما) ~~له ولمقامه (وما أجدر هذا المكان بأن يستدعى الخشوع من قلب كل مؤمن) ~~والدموع من عينه (كما حكى عن أبى سليمان) الدارانى رحمه الله (انه قال حج ~~أويس) بن عامر (القرنى) بالتحريك نسبة الى بطن من مراد (ودخل المدينة) ~~زائرا (فلما وقف على باب المسجد قيل ان هذا قبرالنبى صلى الله عليه وسلم ~~فغشى عليه فلما أفاق قال اخرجونى فليس يلذنى بلد فيه محمد صلى الله عليه ~~وسلم مدفون) وكان أويس من المستغرقين فى حبه صلى الله عليه وسلم وأخباره فى ~~ذلك مشهورة وترجمته واسعة وقد أورد قصة اجتماعه بعمر بن الخطاب رضى الله ~~عنه مسلم فى أواخر صحيحه (وأما زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم فينبغى ~~أن تقف بين يديه كما وصفنا) آنفا (وتزوره ميتا كما تزوره حيا) بكمال ~~الاحترام والادب التام والخشوع والخضوع (ولا تقرب من قبره) الشريف (الا كما ~~كنت تقرب من شخصه الكريم لو كان حيا) وقد تقدم ان الاولى ان يكون بينه وبين ~~القبر الشريف نحو أربعة أذرع (وكما كنت ترى الحرمة) أى الاحترام (فى أن لا ~~تمس شخصه ولا تقبله بل تقف من بعيد) على قدر مقامك منه (ماثلا بين يديه ~~فكذلك فافعل بجدار قبره) الشريف ولقد حكى عن الامام النووى رحمه الله تعالى ~~انه لما أتى الى مصر لزيارة قبرالشافعى رضى الله عنه وقف عند باب القرافة ~~من بعيد ونزل عن الجمل وذلك بحيث يرى القبة الشريفة وسلم عليه فقيل له الا ~~تتقدم فقال لو كان الشافعى حيا ما كان مقامى ان اتقرب منه الا على هذا من ~~المسافة أو كما قال هذه ملاحظة العارفين ms02882 فى حق احبار هذه الامة فكيف به صلى ~~الله عليه وسلم ولا تنظر ما اكب عليه العامة الآن وقبل الآن من رفع أصواتهم ~~عند دخولهم للزيارة وتراميهم على شباك الحجرة الشريفة وتقبيلهم اياه (فان ~~المس والتقبيل للمشاهد من عادة النصارى واليهود) وقد ورد النهى عن ذلك ~~فليحذر منه (ثم اعلم) وتحقق (انه صلى الله عليه وسلم عالم بحضورك) بين يديه ~~(وقيامك ولزيارتك) له (وانه يبلغه سلامك وصلاتك) وهداياك (فمثل صورته ~~الكريمة فى خيالك) بما كان عليها فى حياته (موضوعا فى اللحد) الشريف ~~(باذائك) معتقدا حياته صلى الله عليه وسلم وانه فى قبره الشريف طرى كما وضع ~~(واحضر عظيم مرتبته فى قلبك) على قدر معرفتك به (فقد روى عنه صلى الله عليه ~~وسلم ان الله تعالى وكل بقبره ملكا يبلغه سلام من سلم عليه من أمته (قال ~~العراقى رواه النسائى وابن حبان والحاكم وصححه من حديث ابن مسعود بلفظ ان ~~له ملائكة سياحين فى الارض يبلغونى من أمتى السلام اه قلت وكذلك رواه أحمد ~~(هذا فيمن لم يحضر قبره) الشريف وكان فى الاقطار البعيد (فكيف بمن فارق ~~الوطن) والاهل والعيش الناعم (وقطع البوادى) والعقاب @ PageV04P490 ~~(شوقا الى لقائه واكتفاء بمشاهدة مشهده الكريم اذا فاتته مشاهدة غرته ~~الكريمة) فى دار الدنيا (وقد قال صلى الله عليه وسلم ومن صلى على مرة صلى ~~الله عليه عشرا) قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة وعبد الله بن عمر ~~اه قلت ورواه أحمد وأبو داود والترمذى والنسائى وابن حبان عن أبى هريرة ~~ورواه الطبرانى فى الكبير عن ابن عمر وابن عمرو وأبى موسى وعن أنس عن أبى ~~طلحة ورواه البيهقى عن أبى طلحة بزيادة فليكثر عبد من ذلك أو ليقل وروى ~~الطبرانى عن أبى امامة بزيادة بها ملك موكل حتى يبلغنيها (فهذا جزاء المصلى ~~عليه بلسانه) بأن يصلى الله عليه اضعافا مضاعفة (فكيف الحضور لزيارته ~~ببدنه) فمجازاته الالهية لا تكيف (ثم ائت منبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) بعد الزيارة (وتوهم) فى نفسك (صعود ms02883 النبى صلى الله عليه وسلم) ذلك ~~(المنبر) الشريف حالة خطبه (ومثل فى قلبك طلعته البهية) وشمائله الزكية ~~حالة كونه (قائما على) ذلك (المنبر وقد احدق به المهاجرون والانصار) وسائر ~~أصحابه الكرام من غيرهم (وهو صلى الله عليه وسلم يحثهم على طاعة الله عز ~~وجل) والائتمار بأوامره (بخطبته) الشريفة ... بكمال فصاحته وقوة بلاغته ~~وجزالة لفظه (واسأل الله عز وجل ان لا يفرق فى) يوم (القيامة بينك وبينه) ~~فان الدعاء عند المنبر مستجاب (فهذه وظيفة القلب فى أعمال الحج فاذا فرغ ~~منها كلها) ويسر الله له ذلك (فينبغى ان يلزم (لسانه الحمد والشكر على هذه ~~النعمة التى لا مزيد عليها ويلزم (قلبه الهم والحزن والخوف فانه ليس يدرى ~~اقبل منه حجه وأثبت فى زمرة المحبوبين) المقربين (أم رد حجه) عليه (والحق ~~بالمطرودين) عن الحضرة الالهية وهل لذلك علامة يتميز بها المقبول من ~~المردود اشار المصنف الى ذلك بقوله (وليعرف ذلك من قلبه وأعماله) فان كلا ~~منهما أول دليل على حضوره ومرتبه التمييز (فان صادف قلبه قد ازداد تجافيا) ~~وبعدا (عن دار الغرور) وهى الدنيا فانها تغر باهلها فتوقعهم فى المهالك ~~(وانصرافا الى دار الانس بالله عز وجل) وهى الدار الآخرة فانها هى الحيوان ~~(ووجد أعماله قد اتزنت بميزان الشرع) أى يكون صدورها فى الاعتدال الشرعى ~~(فليثق بالقبول فان الله تعالى لا يقبل الى من أحبه ومن احبه تولاه وأظهر ~~عليه آثار محبته) وتلك الآثار هى العلامات الدالة على توليه اياه (وكف عنه ~~سطوة عدوه ابليس) ذا ولاية الله له هى الحصن المانع من كيوده وهذا هو ~~المعبرعنه بالحفظ فهو لاوليائه كالعصمة لانبيائه * قال الشيخ الاكبر قدس ~~أخبرنى بعض الاولياء من أهل الله ان بعض الشيوخ رأى ابليس فقال له كيف حالك ~~مع الشيخ أبى مدير فقال ما شبه نفسى فيما نلقى اليه فى قلبه الا كشخص وقف ~~على شاطئ البحر المحيط فبال فيه فقيل لم تبول فيه قال حتى انجسه فلا تقع به ~~الطهارة فهل رأيتم اسخف من هذا الشخص كذلك أنا ms02884 وقلب أبى مدين فما القيت ~~عليه أمرا الاقلب عينه (فاذا ظهر ذلك عليه دل على القبول وان كان لامر ~~بخلافه فيوشك ان يكون حظه من سفره العناء والتعب) لاغير (نعوذ بالله من ~~ذلك) * خاتمة * أحببت ان أورد فيها حكاية الشبلى مع بعض أصحابه متضمنة ~~لاعتبارات أعمال الحج من أولها الى الآخر ذكرها لشيخ الاكبر قدس سره فى ~~كتاب الشريعة قال قال صاحب الشبلى قال لى الشبلى عقدت الحج نقلت نعم فقال ~~لى فسخت بعقدك كل عقد عقدته منذ خلقت مما يضاد ذلك العقد فقلت لا فقال لى ~~ماعقدت نزعت الثياب قلت نعم فقال لى تجردت من كل شئ فقلت لا فقال لى مانزعت ~~تطهرت قلت نعم قال زال عنك كل علة بطهرك قلت لا قال ما تطهرت لبيت قلت نعم ~~قال وجدت جواب التلبية بتلبيتك مثله قلت لا فقال ما لبيت دخلت الحرم قلت ~~نعم قال اعتقدت فى دخولك الحرم ترك كل محرم قلت لا قال ما دخلت الحرم قال ~~أشرفت على مكة قلت نعم قال أشرف عليك سال من الحق لاشرافك مكة قلت لا فقال ~~ما أشرفت على مكة دخلت المسجد قلت نعم فقال دخلت فى قربه من حيث علمت قلت ~~لا قال مادخلت المسجد قال رأيت الكعبة قلت نعم قال رأيت ماقصدت له فقلت لا ~~قال ما رأيت الكعبة قال رحلت ثلاثا ومشيت أربعا فقلت نعم فقال لى هربت من ~~الدنيا هربا علمت انك فاصلتها وانقطعت عنها ووجدت بمشيك الاربع أمنا @ PageV04P491 ~~مما هربت عنه فازددت لله شكرا لذلك قلت لا قال ما رملت صافحت الحجر وقبلته ~~نعم فزعق زعقة وقال ويحك انه قد قيل ان من صافح الحجر فقد صافح الحق سبحانه ~~ومن صافحه فهو فى محل الامن أظهر عليك أثر الا من قلت لا قال ما صافحت وقفت ~~الوقفة بين يدى الله عز وجل خلف المقام وصليت ركعتين قلت نعم قال وقفت على ~~مكانتك من ربك فاديت قصدك قلت لا قال فما صليت خرجت الى الصفا فوقفت ms02885 بها ~~قلت نعم قال ايش عملت قت ل كبرت سبعا وذكرت الحج وسألت الله القبول فقال لى ~~كبرت بتكبيرك الملائكة ووجدت حقيقة تكبيرك فى ذلك المكان قلت لا قال ما ~~كبرت نزلت من الصفا قلت نعم قال زال عنك كل علة حتى صفيت قلت لا فقال ما ~~صعدت ولا نزلت هرولت قلت نعم قال ففررت اليه وبرئت من فرارك ووصلت الى ~~وجودك قلت لا قال ما هرولت وصلت الى المروة قلت نعم قال رأيت السكينة على ~~المروة فأخدتها اذ نزلت عليك قلت لا قال ما وصلت الى المروة خرجت الى منى ~~قلت نعم قال تمنيت على الله غير الحال الذى عصيته فيما قلت لا قال ما خرجت ~~الى منى دخلت مسجد الخيف قلت نعم قال خفت الله فى دخولك وخروجك ووجدت من ~~الخوف مالا تجده الا فيه قلت لا قال ما دخلت مسجد الخيف دخلت الى عرفات قلت ~~نعم قال وقفت بها قلت نعم قال عرفت الحال التى خلقت من أجلها والحال التى ~~نريدها والحال التى تصير اليها وعرفت المعرف لك هذه الاحوال ورأيت المكان ~~الذى اليه الاشارات فانه هو الذى نفس الانفاس فى كل حال قت لا قال ما وقفت ~~بعرفات نفرت الى المزدلفة قلت نعم قال رأيت المشعر الحرام قلت نعم قال ذبحت ~~قلت نعم قال نفسك قلت لا قال ما ذبحت رميت قلت نعم قال رميت جهلك عنك ~~بزيادة علم ظهر عليك قلت لا قال ما رميت زرت قلت نعم قال كوشفت بشئ من ~~الحقائق ورأيت زيادات الكرامات عليك للزيارة فان النبى صلى الله عليه وسلم ~~قال الحاج والعمار زوار لله وحق على المزور ان يكرم زواره قلت لا قال مازرت ~~أحللت قلت نعم قال عزمت على أكل الحلال قلت لا قال ما أحللت ودعت قلت نعم ~~قال خرجت من نفسك وروحك بالكلية قلت لا قال ما ودعت وعليك العود فانظر كيف ~~تحج بعد هذا فقد عرفت واذا حججت فاجتهد أن تكون كما وصفت لك * قال الشيخ ms02886 ~~الاكبر انما سقنا هذه الحكاية تنبيها وتذكرة واعلاما ان طريق أهل الله على ~~هذا مضى حالهم فيه والشبلى هكذا كان ادراكه فى حجه فانه ما سأل الا عن ذوقه ~~هل أدركه غيره أم لا وغيره قد يدرك ما هو أعلى منه وأدون منه فما منهم الا ~~من له مقام ومعلوم والاذواق تتفاوت بحسب ما تكون عناية الله بالعبد فى ذلك ~~انتهى وبهذا تم شرح كتاب اسرار الحج من الاحياء والحمد لله الذى بنعمته تتم ~~الصالحات وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما فى سائر الشئون ~~والاعتبارات * فرغت منه فى الساعة الخامسة من ليلة الاثنين ثامن شهر ربيع ~~الثانى سنة 1198 سائلا من الله ومتضرعا أن يكشف كربى ويشفى مريضى ويحسن ~~عواقبى ويصلح فساد قلبى انه سميع قريب مجيب حامدا مصليا مسلما مستغفرا ~~محسبلا. ... * (بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم تسليما الله ناصر كل صابر) *الحمد لله الذى وف قلوب الاحباب ~~لموافقة مراسم السنة وأحكام الكتاب * وفتح بصائر أبصارهم فابصروا مواقع ~~الصواب * اذ رفع لهم عن مشاهدة عين الحقائق الحجاب * والهمهم سلوك المحبة ~~البيضاء وناداهم بلسان المحبة من جناب جنات الاقتراب فكحلوا نواظرهم ~~بالسهاد وجفوا مضاجعهم طيب الرقاد وقاموا بتلاوة الكتاب * وجدوا فى أثر الا ~~طلاب مع الطلاب * جعلوا نهارهم ليلا * وافراحهم ميلا * وتذللوا على الاعتاب ~~* فاقامهم على حاضره وباديه * وأسمعهم أوامره ونواهيه وهداهم الى الباب * ~~واذاقهم لذيذ الخطاب يا عبادى أنا التواب * وروق لهم شراب الاتصال فى دار ~~الوصال فناهيك به من شراب * وناهيك بهم من شراب * أحمده حمدا استوجب به ~~أثواب الثواب * وأشكره شكرا استز يديه زيادات أولى @ PageV04P492 ~~الالباب * وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك تنزهه عن الحلول والاتحاد ~~* والظهور والبطون والابتداء والانتهاء والاستتار والاحتجاب * وتقدس ذاته ~~المقدسة عن مقالات أولى الجهالات من الكم والكيف والاين والمكان والزمان ~~والاياب والذهاب * ونمجده فيما ابرزه بحكمته من الاكوان لا عن التفكر ~~والتدبر والمعاونة والتبديل والتركيب والارتكاب * وأشهد أن سيدنا محمدا ms02887 ~~عبده ورسوله أشرف محبوب وأعظم مشرف وأكرم مرسل وأطهر منسل وأخص الاحباب * ~~أرسله بفضل الكتاب وفصل الخطاب وأيده بافضل كتاب * وأجمل خطاب * أخجل فصحاء ~~الاعراب بالاعراب والايجاز والاسهاب * واعجز بلغاء ا لاحزاب ببدائع النهى ~~والايجاب * وأضربهم عما يعبدونه مما ينحتونه ما انى به من الاضراب * فانقذ ~~الاحباب من مهاوى الارتياب ومغاوى الاعراب * واعقب الاعراب بالعقاب على ~~الاعقاب * وكشف عن وجه نور الاسلام مكفرات ظلمات الاشراك والضباب * صلى ~~الله عليه وعلى آله الانجاب وأصحابه الاحباب * وعلى الخلفاء الراشدين ~~الائمة المهديين الاقطاب * أبى بكر الصديق وأبى حفص عمر بن الخطاب وأبى عمر ~~وذى النورين جامع القرآن والاخشى فى ذات الله أبى تراب وسلم تسليما كثيرا ~~كثيرا ورضى عنهم وأرضاهم عنا وعن التابعين لهم باحسان الى ما بعد يوم ~~الحساب وبعد فهذا شرح * (كتاب آداب تلاوة القرآن) *وهو الثامن من الربع ~~الاول من كتاب احياء العلوم للامام حجة الاسلام أبى حامد الغزالى روح الله ~~روحه ومنحنا فتوحه حللت منه عقدة الالفاظ وحللت بوضعه ذروة الحفاظ معولا ~~ناقب الفكر على ايضاح ما خفى من الاشارات والرموز معتنيا بفك ما أغفله الا ~~كثرون مما فيه من الذخائر والكنوز مع الكشف عن مظات الروايات وتطبيق ~~العبارات بالعبارات وعز والاقوال الى أربابها ورد الوجوه لاصحابها معترفا ~~بغاية العجز الوفير متلطفا برداء الزمانة والتقصير سائلا من المولى اللطيف ~~الخبير متوسلا بهذا الامام اليه فى تفريج كروبى وتيسير كل عسير انه على ما ~~يشاء قدير بالاجابة جدير لا اله غيره ولا خير الا خيره فأقول استفتح المصنف ~~رحمه الله تعالى ... كتابه بقوله * (بسم الله الرحمن الرحيم) * لما أن ~~نسبتها من متا والكتب نسبة أن القرآن من القرآن فحسن مراعاة اقترانها ~~بالاقوال والافعال فى سائر الاحيان وكما انها افادت نسبة الامور كلها اليه ~~سبحانه وحده افادت انه الاله وحده وذلك هو اجمال تفصيل ما فى الكتاب وبها ~~يتم سر اسرار الخطاب لما كان اسم الجلالة علما وكان جامعا لمعانى الاسماء ~~الحسنى أعقبه بالرحمن من حيث انه كالعلم فى انه لا ms02888 يوصف به غيره ومن حيث ~~انه أبلغ من الرحيم فاولى الابلغ وذلك موافق لترتيب الوجود والايجاد ثم ~~النعم العامة ثم النعم الخاصة وفى ذكر الوصفين ترغيب وطويت النقمة فى افهام ~~اختصاص الثانى لتمام الترغيب بلا اشارة الترهيب والمراد بهما هنا انه ~~سبحانه يستحق الاتصاف بهما لذاته وفيهما الدلالة على سائر الصفات الحسنى ~~لان من عمت رحمته امتنع أن يكون فيه شوب نقص ولما كانت البسملة نوعا من ~~الحمد ناسب كل المناسبة تعقيبها باسم الحمد الكلى الجامع لجميع أفراده فقال ~~(الحمد لله) وهو المستحق للمحامد كلها لا غيره (الذى امتن) يقال من عليه ~~وامتن وامتنه أيضا بمعنى واحد (عباده) المضافين اليه بالعبودية المحضة ~~(بنبيه المرسل) أى بارسال هذا النبى الكريم وقد أشار بذلك انه تعالى جمع له ~~بين مقامى النبوة والرسالة والنبوة سفارة بين الله وبين ذوى العقول من ~~عبيده لازاحة عللهم فى معاشهم ومعادهم والنبى سمى به لكونه منبئا بما تسكن ~~اليه العقول الزكية ويصح كونه فعيلا بمعنى فاعل وكونه بمعنى مفعول والرسالة ~~من الرسل وهو الانبعاث على تؤدة وقد أرسله الله فهو رسول ومرسل سمى به ~~لتتابع الوحى عليه وهو باعتبار الملائكة أعم من النبى اذ قد يكون من ~~الملائكة وباعتبار البشر أخص منه اذا الرسول رجل بعثه الله لتبليغ الاحكام ~~(وكتابه المنزل) وهو القرآن (الذى @ PageV04P493 ~~لا يأتيه الباطل) ضد الحق وهو ما لا ثبات له من المقال والفعال عند الفحص ~~عنه (من بين يديه ولا من خلفه) أى هو محفوظ من اتيان الباطل اليه من سائر ~~جهاته (تنزيل من حكيم) هو المحكم للاشياء وموجدها على غاية الاحكام (حميد) ~~هو المحمود الفعال فالتنزيل اذا كان من عند من هذه صفاته كيف يأتيه الباطل ~~وفيه الاقتباس من قوله تعالى وانه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل الآية ~~والكلام فى الفرق بين الانزال والتنزيل مشهور ولا تطيل به (حتى اتسعت على ~~أهل الافتكار) الصحيح (طريق الاعتبار) وهى الحالة التى يتوصل بها من معرفة ~~الشاهد الى غيره وقيل هو التدبر وقياس ما غاب ms02889 على ما ظهر (بما فيه من القصص ~~والاخبار) من سوالف الاعصار قال تعالى ان فى ذلك لعبرة لاولى الابصار فى آى ~~كثيرة تلوح الى ذلك (واتضح به سلوك المنهج) هو الطريق الوا ضح (القويم) ~~المعتدل الذى اعوجاج فيه (وهدى به الصراط المستقيم) وهو الطريق الحق الواضح ~~المعتدل (بما فصل فيه من الاحكام) الالهية (وفرق به بين الحلال والحرام) ~~فيه تخصيص بعد تعميم (فهو الضياء والنور) هما مترادفان وقيل الضياء أخص من ~~النور وتقدم ذلك فى أوائل كتاب العلم وقال بعضهم النور هو الضوء المنتشر ~~الذى يعين على الابصار وهنا قاعدة نذكرها وهى انهم قالوا ان نفى العام يدل ~~على نفى الخاص وثبوته لا يدل على ثبوته وثبوت الخاص يدل على ثبوت العام ~~ونفيه لا يدل على نفيه ولاشك ان زيادة المفهوم من اللفظ توجد الالتذاذ به ~~فلذلك كان نفى العام أحسن من نفى الخاص واثبات الخاص أحسن من اثبات العام ~~فالاول كقوله فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم ولم يقل بضوئهم بعد قوله ~~اضاءت لان النور أعم من الضوء اذ يقال على القليل والكثير وانما يقال الضوء ~~على الكثير من النور ولذلك قال هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا ففى ~~الضوء دلالة على النور فهو أخص منه فعدمه يوجب عدم الضوء بخلاف العكس ~~والقصد ازالة النور عنهم أصلا ولذا قال عقب تركهم فى ظلمات والثانى كقوله ~~جنة عرضها السموات والارض ولم يقل وطولها لان العرض أخص اذ كل ماله عرض له ~~طول ولا عكس والله أعلم (وبه النجاة من الغرور) وهو كل ما يغر الانسان من ~~مال وجاه وشيطان وفسر أيضا بالدنيا لانها تغر وتمد وتضر وأصل الغرور سكون ~~النفس الى ما يوافق الهوى ويميل اليه الطبع (وفيه شقاء لما فى الصدور) من ~~سائر امراضها وعللها الخفية من الوساوس والاوهام والخطرات والشكوك (من ~~خالفه) أى أحكامه بان لم يعمل بموجبها (من الجبابرة) جمع جبار قال الخطابى ~~جبر خلقه على ما أراد من أمره ونهيه يقال جبره واجبره بمعنى ms02890 (قصمه الله) أى ~~كسر ظهره اذا لقصم يستعمل فى كسر الشئ طولا (ومن ابتغى العلم) أى طلبه (فى ~~غيره) ظنا منه بانه ليس فيه (أضله الله) أى اطمه فى هوة الضلال والخسران ~~(وهو حبل الله المتين) أى القوى فمن تعلق به وصل وبالحق اتصل (ونوره ~~المبين) أى الظاهر الواضح (والعروة) بالضم ما تشد به القباب ونحوها ~~بتداخلها بعضها فى بعض دخولا لا ينقصم بعضه عن بعض الا بقصم طرفه اذا قصمت ~~منه عروة انقصم جميعه (الوثقى) فعلى للمبالغة من الوثوق ليشد باستيثاقه ما ~~يخاف وهنه سماه بها على التشبيه بالعروة التى يستمك بها وليستوثق ومنه ~~الحديث وذلك أوثق عرا الايمان (والمتعصم) على صيغة اسم المفعول الموضع الذى ~~يعتصم ويلتجأ اليه (الاوقى) أفعل من الوقاية وهى الحفظ وروى البهيقى عن رجل ~~من الصحابة لم يسم رفعه القرآن هو النور المبين والذكر الحكيم والصراط ~~المستقيم (وهو المحيط بالقليل والكثير والصغير والكبير) لقوله تعالى ولا ~~رطب ولا يابس الا فى كتاب مبين (لاينقضى) على ممر الدهور (عجائبه) لكثرتها ~~(ولا تتناهى) ما كرت العصور (غرائبه) أى نوادره الغريبة لا يعرفها الا من ~~يمارسها ويغوص فى تيارها (لا يحيط بفوائده) جمع فائدة وهى ما استفيدت من ~~طريقة مال هذا هو الاصل ثم استعيره فى فائدة العلم والادب (عند أهل الفهم) ~~وفى نسخة العلم (تحديد @ PageV04P494 ~~ولا يخلقه) أى لا يبليه (عند أهل التلاوة) له (كثرة الترديد) بل يزداد جدة ~~كلما ردد فيه (فهو الذى أرشد) وفى نسخة أعيا (الاولين والآخرين) أى أرشدهم ~~الى الصواب وسلموا من طرق الضلال والعناد وعلى النسخة المذكورة معناه ~~أعياهم فهم معانيه الخفية (ولما سمعه) أى القرآن نفر من (الجن) من وفد ~~نصيبين قبل كانوا سبعة وروى ذلك عن ابن عباس وقيل تسعة رواه عاصم عن زر بن ~~جبش (لم يلبثوا ان ولوا الى قومهم) انصرفوا (منذرين) مخوفين داعين بامر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس جعلهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رسلا الى قومهم وهو قوله تعالى ms02891 فى سورة الاحقاف واذ صرفت اليك نفرا من ~~الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا انصتوا فلما قضى ولوا الى قومهم ~~منذرين قالوا يا قومنا انا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدقا لما بين ~~يديه يهدى الى الحق والى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعى الله وآمنوا به ~~يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم وقال فى سورة الجن قل أوحى الى انه ~~استمع نفر من الجن (فقالوا انا سمعنا قرآنا) أى كتابا (عجبا) أى بديعا ~~مباينا لكلام الناس فى حسن نظمه ودقة معناه وهو مصدر وصف به للمبالغة (يهدى ~~الى الرشد) أى الحق والصواب (فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا) على ما نعلق به ~~الدلائل القاطعة على التوحيد وروى البخارى فى صحيحه فقال حدثنا مسدد حدثنا ~~أبو عوانة عن أبى بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال انطلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فى طائفة من أصحابه عامدين الى سوق عكاظ وقد حيل بين ~~الشياطين وبين خبر السماء فارسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين الى قومهم ~~فقالوا ما لكم قالوا قد حيل بيننا وبين خبر السماء فا رسلت علينا الشهب ~~فقالواما حال بينكم وبينها الا شئ حدث فاضربوا مشارق الارض ومغاربها ~~فانظروا ما هذا الذى حال بينكم وبين خبر السماء فانصرف أولئك الذين توجهوا ~~نحو تهامة الى النبى صلى الله عليه وسلم وهو بنخلة عامدين الى سوق عكاظ وهو ~~يصلى باصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا هذا والله ~~الذى حال بينكم وبين خبر السماء فهنالك حين رجعوا الى قومهم قالوا يا قومنا ~~انا سمعنا قرآنا عجبا يهدى الى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا فانزل ~~الله على نبيه قل أوحى الى وانما أوحى قول الجن وقال مسلم فى صحيحه حدثنا ~~محمد بن المثنى حدثنا عبد الاعلى حدثنا داود بن أبى هند عن عامر قال سألت ~~علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ~~فقال علقمة ms02892 أنا سألت ابن مسعود هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليلة الجن فقالوا لا ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ففقدناه فالتسمناه من الادوية والشعاب فقلنا استطير أو اغتيل قال فبتنا بشر ~~ليلة بات فيها قوم فلما أصبحنا اذا هو جاء من قبل جزاؤ قال قلنا يا رسول ~~الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم قا ل ... أتانى ~~داعى الجن فذهبت معه فقرأت القرآن فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم ~~الحديث ورواه كذلك عن على بن جن الجزيرة وروى محمد بن اسحق عن يزيد بن أبى ~~زياد بن كعب القرظى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من الطائف راجعا ~~الى مكة حين يئس من خير تثقيف حتى اذا كان بنخلة قام فى جوف الليل يصلى فمر ~~به نفر من الجن أهل نصيبين اليمن فاستمعوا له فلما فرغ من صلاته ولوا الى ~~قومهم منذرين قد آمنوا فاجابوا لما سمعوا فقص الله خبرهم عليه فقال واذ ~~صرفنا اليك نفرا من الجن الآية قال البغوى فى تفسيره وروى انهم لما رجموا ~~بالشهب بعث ابليس سراياه ليعرف الخبر فكان أول بعث بعث ركبا من أهل نصيبين ~~وهو أشراف الجن وساداتهم فبعثهم الى تهامة وقال أبو حمزة السمالى بلغنا ~~انهم من بنى الشيعبان وهو أكثر الجن عددا وهم عامة جنود ابليس فلما رجعوا ~~قالوا انا سمعنا قرآنا عجبا (فكل من آمن به فقد وفق) فى أحواله (ومن قال به ~~فقد صدق) فى أقواله (ومن تمسك به فقد هدى) الى الاستقامة (ومن عمل به فقد ~~فاز) فوزا أبديا الى يوم القيامة ثم ان هذا السياق الذى @ PageV04P495 ~~أورده المصنف بعد سياق جملة الحمد من غير أن يتبعها بالصلاة والسلام على ~~نبيه صلى الله عليه وسلم كما جرت العادة وعادات المصنفين اما نسيانا منه أو ~~اكتفاء بما صلى به وسلم فى نفسه منتزع من حديث على رضى الله عنه وهو ما ~~أورده صاحب القوت ms02893 من حديث على رضى الله عنه على ما سيأتى للمصنف فى أواخر ~~الباب الثالث من هذا الكتاب (قال الله عز وجل انا نحن نزلنا الذكر) بنون ~~العظمة فى الموضعين مع ضمير المتكلم مع الغير اشارة الى فخامة أمره وعظم ~~شأنه والمراد بالذكر القرآن وقد سمى الله اياه بالذكر فى عدة مواضع منها ~~هذا ومنها قوله ان الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وانه لكتاب عزيز لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (وانا له لحافظون) أى ~~من التغيير والتبديل وتحريف المبطلين وقال مجاهد انا له لحافظون أى عندنا ~~رواه ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وقال قتادة أى من ~~ابليس فلا يستطيع أن يزيد فيه باطلا ولا ينقص منه حقا حفظه الله من ذلك ~~رواه عبد الرازق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم (ومن أسباب حفظه فى ~~القلوب والمصاحف استدامة تلاوته) أى قراءته (والمواظبة على دارسته) أى ~~مدارسته مع غيره بالمناوبة كما كان يفعله النبى صلى الله عليه وسلم مع ~~جبريل عليه السلام (بآدابه) المعلومة (وشروطه) التى لابد منها والمحافظة ~~(على ما فيه من الاعمال الباطنة والآداب الظاهرة وذلك لابد من بيانه ~~وتفصيله) ولكشف عن مظانه (وتنكشف مقاصده فى أربعة أبواب الباب الاول) منها ~~(فى) بيان (فضل القرآن وأهله) أى حملته وما فيها وفيهم من الاحاديث والآثار ~~عن السلف (البال الثانى فى آداب التلاوة فى الظاهر) وفيه من آثار السلف ~~(الباب الثالث فى الاعمال الباطنة عند التلاوة) التى هى كالروح لها (الباب ~~الرابع فى فهم القرآن وتفسيره بالرأى وغيره) وما فيه من اختلاف الاقوال عند ~~العلماء ... * (الباب الاول فى فضل القرآن وأهله وذم المقصرين فى تلاوته) * ~~والغافلين # * (فضيلة القرآن) * (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ القرآن ثم ~~رأى ان أحد أوتى أفضل مما أوتى فقد استصغر ما عظمه الله تعالى) قال العراقى ~~رواه الطبرانى من حديث عبد الله بن عمر وبسند ضعيف اه قلت رواه فى الكبير ms02894 ~~ورواه كذلك محمد بن نصر فى كتاب قيام الليل وأبو بكر بن أبى شيبة لكنه ~~موقوف على ابن عمرو ولفظهم جميعا من قرأ القرآن فرأى ان أحدا أعطى أفضل مما ~~أعطى فقد عظم ما صغر الله وصغر ما عظم الله الحديث ورواه الحطيب كذلك عن ~~ابن عمر (وقال صلى الله عليه وسلم ما من شفيع أفضل منزلة عند الله يوم ~~القيامة من القرآن لا نبى ولا ملك ولا غيره) قال العراقى رواه عبد الملك بن ~~حبيب من رواية سعيد بن سليم مرسلا وللطبرانى من حديث ابن مسعود والقرآن ~~شافع ومشفع ولمسلم من حديث أبى امامة اقرؤا القرآن فانه يجئ يوم القيامة ~~شفيعا لصاحبه (وقال صلى الله عليه وسلم لوكان القرآن فى اهاب ما مسته ~~النار) قال النوربشتى انما ضرب المثل بالاهاب وهو جلد لم يدبغ لان الفساد ~~اليه أسرع ولفح النار فيه انفذ ليسه وجفافه بخلاف المدبوغ للينه والمعنى لو ~~قدر أن يكون فى اهاب ما مسته الناس ببركة مجاورته للقرآن فكيف بمؤمن تولى ~~حفظه والمواظبة عليه والمراد نار الله الموقدة المميزة بين الحق والباطل اه ~~وقال الطيبى تحريره ان التمثيل وارد على المبالغة والفرض كما فى قوله تعالى ~~قل لو كان البحر مدادا أى ينبغى ويحق ان القرآن لو كان فى مثلا هذا الشئ ~~الحقير الذى لا يؤبه به ويلقى فى الناس ما مسته اه وقال المناوى تحريره لو ~~جاز حلول القرآن فى محل ثم حل الاهاب لم تمس الاهاب النار وفائدة الخبر حفظ ~~مواضع الشكوك من الناس عند احتراق مصحف أو ما كتب فيه قرآن فيستعظمون ~~احراقه ويدخلهم الشك والله أعلم قال العراقى رواه الطبرانى وابن حبان فى ~~الضعفاء من حديث سهل ابن سعد ولاحد والدارمى والطبرانى نحوه من حديث عقبة ~~بن عامر وفيه ابن لهيعة ورواه ابن عدى @ PageV04P496 ~~والطبرانى والبيهقى فى الشعب من حديث عصمة بن مالك باسناد ضعيف اه قلت لكن ~~لفظ الطبرانى من حديث عقبة وعصمة ما أكلته النار وفى رواية ما أحرقته النار ~~وعند ms02895 البيهقى عن عصمة بن مالك بلفظ لو جمع القرآن فى اهاب ما أحرقه الله ~~بالناراه والاهاب بالكسر الجلد قبل أن يدبغ وبعضهم يقول الاهاب الجلد وهذا ~~الاطلاق مجمول على ما قيده الاكثر فان قوله صلى الله عليه وسلم أيما اهاب ~~دبغ يدل عليه كما فى المصباح (وقال صلى الله عليه وسلم أفضل عبادى أمتى ~~قراءة القرآن) لانه أصل العلوم وأسها وأهمها فالاشتغال به افضل من غير من ~~سائر الاذكار الا ما ورد فيه نص خاص فى وقت مخصوص قال العراقى رواه أبو ~~نعيم فى فضائل القرآن من حديث النعمان بن بشير وأنس باسناد ضعيف اه قلت ~~رواه البيهقى كذلك ورواه ابن نافع عن أسيد عن جابر التميمى والسنجرى فى ~~الابانة عن أنس بلفظ أفضل العبادات قراءة القرآن (وقال صلى الله عليه وسلم ~~ان الله عز وجل قرأ طه ويس قبل أن يخلق الخلق بألف عام فلما سمعت الملائكة ~~القرآن قالت طوبى لامة ينزل عليهم هذا وطوبى لاجواف تحمل هذا وطوبى لالسنة ~~تنظق بهذا) قال العراقى رواه الدرامى من حديث أبى هريرة بسند ضعيف اه قلت ~~وأخرجه كذلك ابن خزيمة فى التوحيد والعقيلى فى الضعفاء والطبرانى فى الاوسط ~~وابن عدى فى الكامل وابن مردويه والبيهقى فى الشعب بلفظ قبل أن يخلق ~~السموات والارض بألفى عام وتتكلم بدل تنطق والباقى سواء (وقال صلى الله ~~عليه وسلم خيركم من تعلم القرآن وعلمه) قال العراقى رواه البخارى من حديث ~~عثمان ابن عفان اه قلت ورواه كذلك الطيالسى وأحمد وأبو داود والترمذى وقال ~~حسن صحيح وابن ماجه وابن حبان كلهم من حديث عثمان ورواه البخارى والترمذى ~~عن على بن أبى طالب والخطيب عن عبد الله بن عمر وابن مردويه فى كتاب أولاد ~~المحدثين وابن النجار عن ابن مسعود رواه ابن الضريس والبيهقى عن عثمان ~~بزيادة وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه وذلك لانه منه وعند ~~الطبرانى عن ابن مسعود خيركم من قرأ القرآن وأقرأه ورواه البيهقى عن أبى ~~أمامة بزيادة ان لحامل ms02896 القرآن دعوة مستجابة يدعو بها فيستجاب له (وقال صلى ~~الله عليه وسلم يقول الله تبارك وتعالى من شغله قراءة القرآن عن دعائى ~~ومسئلتى أعطيته أفضل ثواب الشاكرين) قال العراقى رواه الترمذى من حديث أبى ~~سعيد من شغله القرآن عن ذكرى ومسئلتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين وقال ~~حسن غريب رواه ابن شاهين بلفظ المصنف اه قلت رواه الترمذى عن محمد بن ~~اسمعيل عن شهاب بن عباد عن محمد بن الحسن بن أبى يزيد الهمدانى عن عمرو بن ~~قيس عن عطية عن أبى سعيد قال الترمذى غريب وفى بعض النسخ حسن غريب وقال ~~الدرامى فى سننه حدثنا اسمعيل بن ابراهيم الترجمان حدثنا محمد بن الحسن بن ~~أبى يزيد فساقه مثل سياق الترمذى وقال أبو نعيم حدثنا محمد بن حميد ثنا ~~حامد بن شعيب حدثنا الحسن بن حمدان ثنا محمد بن الحسن بن أبى يزيد فساقه ~~أيضا كسياق الترمذى والدارمى وقال الطبرانى فى الدعاء ثنا عبد الله بن أحمد ~~بن حنبل ومحمد بن عبد الله الحضرمى قالا حدثنا الحسن بن حمدان حدثنا محمد ~~بن الحسن بن أبى يزيد فساقه بلفظ من شغله القرآن وذكرى عن مسئلتى والباقى ~~سواء وقال البراز حدثنا محمد بن عمر الكردى وقال العقيلى فى الضعفاء حدثنا ~~بشر بن موسى قال ثتا الحسين بن عبد الاول بن محمد بن الحسن وقال الدارقطنى ~~تفدر به محمد بن الحسن عن عمرو بن قيس وكذا قاله البراز أيضا قال الحافظ بن ~~حجر هو وعطية ضعيفان الا انهم لا يخرجون لهما الا فى المتابعات قال ابن عدى ~~فى محمد بن الحسن مع ضعفه يكتب حديثه هذا ما يتعلق بحديث الترمذى وقال ~~الطبرانى فى الدعاء حدثنا على بن عبد العزيز ثنا عثمان بن زفر ويحيى هو ابن ~~عبد الحميد الحمانى وقال الطبرانى أيضا ثنا محمد بن عبد الله الحضرمى ثنا ~~أبو نعيم ضرار بن صرد قالوا ثنا صفوان بن أبى الصهباء التيمى عن بكير بن ~~عتيق عن سالم عن ابن عمر بن عمر رضى ms02897 الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول الله عز وجل اذا شغل @ PageV04P497 ~~عبدى ذكرى عن مسئلتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ورواه البخارى هكذا فى ~~كتاب خلق أفعال العباد فقال حدثنا ضرار بن صرد وقال فى التاريخ قال لى ضرار ~~بن صرد فذكره ورواه البراز عن رافع بن ابن سهل عن عثمان بن زفر ورواه ~~العسكرى فى فضائل القرآن عن يوسف بن يعقوب الواسطى ورواه ابن شاهين فى ~~الترغيب عن البغوى كلاهما عن يحيى الحمانى ووقع فى رواية ابن شاهين وحده ~~بلفظ المصنف والله أعلم (وقال صلى الله عليه وسلم ثلاثة يوم القيامة على ~~كثيب من مسك اسود لا يهولهم فزع ولا ينالهم حساب حتى يفرغ مما بين الناس ~~رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله تعالى وأم به قوما هم به راضون الحديث) اى ~~الى آخر الحديث وقد تقدم الكلام عليه فى باب الامامة من كتاب الصلاة (وقال ~~صلى الله عليه وسلم أهل القرآن) هم (أهل الله وخاصته) والمراد بأهل القرآن ~~حفظته الملازمون له بالتلاوة العاملون بما فيه أى ان هؤلاء هم أولياء الله ~~وخاصته أى المختصون به اختصاص أهل الانسان به سموا بذلك تعظيما لهم كما ~~يقال بيت الله قال العراقى رواه النسائى فى الكبرى وابن ماجه والحاكم من ~~حديث أنس باسناد حسن اه قلت وكذا أحمد وأخرجه أبو القاسم بن حيدر فى مشيخته ~~عن على بن أبى طالب (وقال صلى الله عليه وسلم ان هذه القلوب تصدأ كما يصدأ ~~الحديد فقيل يا رسول الله ما جلاؤها قال تلاوة القرآن وذكر الموت) قال ~~العراقى رواه البيهقى فى الشعب من حديث ابن عمر بسند ضعيف اه قلت وفى ~~المعجم الصغير للطبرانى وجلاؤها الاستغفار (وقال صلى الله عليه وسلم لله ~~أشداذنا) بالتحريك أى استماعا واصغاء وذلك عبارة عن الاكرام والانعام (الى ~~قارئ القرآن من صاحب القينة الى قينته) هى أمته المغنية قال العراقى رواه ~~ابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه من حديث فضالة بن عبيد اه قلت ms02898 رواه من ~~طريق الاوزاعى عن اسمعيل بن عبد الله بن فضالة بن عبيد عن فضالة بن عبيد ~~وقال الحاكم على شرطهما ورده الذهبى فقال بل منقطع ورواه البيهقى كذلك بلفظ ~~الله أشداذنا الى الرجل الحسن الصوت بالقرآن يجهر به من صاحب القينة الى ~~قينته وفيه حل سماع الغناء من قينته ونحوها لان سماع الله لا يجوز أن يقاس ~~على محرم وخرج بقينته قينة غيره فلا ينبغى سماعها بل يحرم ان خاف فتنة ~~(الآثار) الواردة فى ذلك (قال أبو امامة) صدى بن عجلان (الباهلى) رضى الله ~~عنه (اقرؤا القرآن) أى ما تيسر منه على الوجه الذى يسهل عليكم (ولاتغرنكم ~~هذه المصاحف المعلقة فان الله لا يعذب قلبا وعى القرآن) أى حفظه وتدبره ~~وعمل بما فيه فمن حفظ ألفاظه وضيع حدوده فهو غير واع له ثم ان هذا الاثر ~~مشتمل على ثلاثة جمل الاولى اقرؤا القرآن رواه أحمد ومسلم من حديث أبى ~~أمامة مرفوعا بزيادة فانه يأتى يوم القيامة شفيعا لاصحابه الثانية قوله ولا ~~تغرنكم الى آخر الحديث رواه الحكيم الترمذى فى نوادر الاصول من حديثه ~~مرفوعا بلفظ لا تغرنكم هذه المصاحف الملعقة ان الله لا يعذب قلبا وعى ~~للقرآن الثالثة فان الله لا يعذب الخ رواه تمام الرازى فى فوائده من حديثه ~~مرفوعا بلفظ اقرؤا القرآن فان الله تعالى لا يعذب قلبا وعى القرآن واذا ~~علمت ذلك ظهر لك ان هذا الاثر ... ليس بموقوف عليه بل هو مرفوع الى النبى ~~صلى الله عليه وسلم (وقال) عبد الله (بن مسعود) رضى الله عنه (اذا أردتم ~~العلم) أى الفهم فيه (فانثروا القرآن) أى ابحثوا فيه (فان فيه علم الاولين ~~والآخرين) ولفظ القوت من أراد علم الاولين وا لآخرين فليثور القرآن قلت ~~وسيأتى ذلك للمصنف فى الباب الرابع وقد روى بهذا اللفظ من حديث أنس مرفوعا ~~أخرجه الديلى فى مسند الفردوس (وقال) ابن مسعود (أيضا اقرؤا القرآن) أى ~~لازموا على قراءته (فاتكم تؤجرون عليه بكل حرف منه عشر حسنات أما انى لا ~~أقول الم ms02899 حرف ولكن أقول الف حرف واللام حرف والميم حرف) رواه البخارى فى ~~تاريخه والترمذى وقال حسن صحيح غريب وابن الضريس والحاكم والبيهقى عن ابن ~~مسعود مرفوعا بلفظ من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر ~~أمثالها لا أقول الم حرف ولكن الف حرف ولام حرف وميم حرف ورواه ابن أبى ~~شيبة فى المصنف والطبرانى فى @ PageV04P498 ~~الكبير عن عوف بن مالك الاشجعى مرفوعا بلفظ من قرأ حرفا من القرآن كتب له ~~حسنة لا أقول الم ذلك الكتاب ولكن الالف واللام والميم والذال واللام ~~والكاف وروى البيهقى عنه بلفظ لا أقول بسم الله ولكن باء وسين وميم ولا ~~أقول الم ولكن الالف واللام وروى الديلى عن أنس من قرأ القرآن كتب له بكل ~~حرف منه عشرة حسنات ومن قرأ القرآن كتب له بكل حرف حسنة وحشر فى جملة من ~~يقرأ ويرقى (وقال أيضا لا يسأل أحدكم عن نفسه الا القرآن فان كان يحب ~~القرآن ويعجبه فهو يحب الله ورسوله وان كان يبغض القرآن فهو يبغض الله ~~ورسوله) كذا فى القوت وقد فسره سهل بن عبد الله التسترى رحمه الله تعالى ~~فقال علامة حب الله حب القرآن وعلامة حب القرآن حب النبى صلى الله عليه ~~وسلم وعلامة حب النبى حب السنة وعلامة حبها حب الآخرة وعلامة حبها بغض ~~الدنيا وعلامة بعضها أن لا يتناول منها الا البلغة (وقال عمرو بن العاص) ~~رضى الله عنه (كل آية فى القرآن درجة) فيقال للقارئ ارق فى درجها على قدر ~~ما كنت تقرأ من آى القرآن فمن استوفى قراءة جميعه استوى على أقصى درج الجنة ~~ومن قرأ جزأ منها فرقيه فى الدرج بقدر ذلك فيكون منتهى الثواب عند منتهى ~~القراءة (ومصباح فى بيوتكم) ومن كثرة الملائكة المفيضين للرحمة والمستمعين ~~لتلاوته ثم ان هذا القول قد أخرجه أبو نعيم فى الحلية من حديث عبد الله بن ~~عمرو بن العاص مرفوعا وفى اسناده رشدين بن سعد وهو ضعيف وروى البيهقى عنه ~~مرفوعا بلفظ من قرأ آية ms02900 من القرآن كان له درجة فى الجنة ومصباح من نور ~~(وقال أيضا من قرأ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه الا انه لا يوحى ~~اليه) هكذا رواه ابن أبى شيبة فى المصنف موقوفا على عبد الله بن عمرو بلفظ ~~فكأنما استدرجت النبوة بين جنبيه غير انه لا يوحى اليه ورواه محمد ابن نصر ~~فى كتاب الصلاة والطبرانى فى الكبير عنه مرفوعا وأخرج ابن الانبارى فى ~~المصاحف والبيهقى وابن عساكر عن أبى أمامة مرفوعا والخطيب عن ابن عمر كذلك ~~بلفظ من قرأ ثلث القرآن فقد أعطى ثلث النبوة ومن قرأ نصف القرآن أعطى نصف ~~النبوة ومن قرأ ثلثيه أعطى ثلثى النبوة ومن قرأ القرآن كله فقد أعطى النبوة ~~كلها غير انه لا يوحى اليه الحديث وأخرج الحاكم والبيهقى عن عبد الله بن ~~عمرو ورفعه من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير انه لا يوحى ~~اليه (وقال أبو هريرة) رضى الله عنه (ان البيت الذى يتلى فيه القرآن اتسع ~~باهله وكثر خيره) أى بورك فيه (وحضرته الملائكة) أى لاستماعه فيضئ لهم ~~البيت ويحضرون بالرحمة والخير والبركة والسكينة (وخرجت منه الشياطين) فانهم ~~لا يطيقون سماع القرآن (وان البيت الذى لا يتلى فيه القرآن ضاق بأهله وقل ~~خيره وخرجت منه الملائكة وحضرته الشياطين) وقد روى أبو نعيم فى المعرفة من ~~حديث باسط بن أبى حميضة الجمحى رفعه ان البيت الذى يذكر الله فيه ليضئ لاهل ~~السماء كما تضئ النجوم لاهل الارض (وقال أحمد بن حنبل) الامام رحمه الله ~~تعالى (رأيت الله عز وجل فى المنام فقلت يارب ما أفضل ما تقرب به المتقربون ~~اليك قال بكلامى يا أحمد قال قلت بفهم أو بغير فهم قال بفهم وبغير فهم) ~~هكذا نقله ابن الجوزى فى مناقب الامام والمراد بفهمه فهم معانيه ومعرفة ~~أحكامه فيحل حلاله ويحرم حرامه (وقال محمد بن كعب القرظى) تابعى حجة ثقة ~~روى عن أبى ذر وغيره مرسلا وعن أبى هريرة وعائشة وزيد بن ارقم وعنه يزيد بن ~~الهاد وأبو معشر ms02901 السندى وعبد الرحمن بن أبى الموالى قال أبو داود سمع من ~~على وابن مسعود توفى سنة ثمان ومائة روى له الجماعة (اذا سمع الناس القرآن ~~من الله يوم القيامة فكأنهم لم يسمعوه قط) قلت وهذا قد روى مرفوعا من حديث ~~بريدة عند الحكيم الترمذى ولفظه ان أهل الجنة يدخلون على الجبار كل يوم ~~مرتين فيقرأ عليهم القرآن فاذا سمعوه منه كأنهم لم يسمعوه قبل وفى رواية لم ~~يسمعوا شيأ أعظم منه ولا أحسن منه الحديث (وقال الفضيل بن عياض) رحمه الله ~~تعالى تقدمت ترجمته فى كتاب العلم (وينبغى لحامل القرآن) أى حافظه والعامل ~~به (أن لا يكون له الى أحد حاجة) أى لا يظهر ذله الى أحد فى قضاء حاجة @ PageV04P499 ~~لنفسه (ولا الى الخلفاء) والملوك ومن فى معناهم (فمن دونهم) من الامراء ~~ورؤساء العشائر (وينبغى أن تكون حوائج الخلق) كلهم (اليه) تعظيما لما حمله ~~واحتراما له فانه نعمة جسيمة ومتى احتاج حامله الى أهل الدنيا فقد استصغر ~~ما عظمه الله ولحقه الوعيد السابق (وقال أيضا حامل القرآن حامل راية ~~الاسلام) فيه استعارة فانه لما كان حاملا للحجة المظهرة للاسلام وقع الكفار ~~كان كحامل الراية فى حريهم (فلا ينبغى أن يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من ~~يسهو ولا يلغو مع من يلغو تعظيما لحق القرآن) واشتغالا برفع راية الايمان ~~هكذا أخرجه أبو نعيم فى الحلية فى ترجمة الفضيل روى الديلى فى مسند الفردوس ~~من حديث أبى أمامة بسند ضعيف حامل القرآن حامل راية الاحلام من أكرمه فقد ~~أكرم الله ومن أهانه فعليه لعنة الله وأخرجه محمد بن نصر فى الصلاة ~~والطبرانى فى الكبير عن عبد الله بن عمرو ابن العاص رفعه ليس ينبغى لحامل ~~القرآن أن يسفه فيمن يسفه أو يغضب أو يحقد فيمن يحقد لكن يعفو ويصفح لفضل ~~القرآن ورواه ابن أبى شيبة موقوفا عليه ورواه البيهقى والحاكم بلفظ لا ~~ينبغى لصاحب القرآن ان يحد مع من حد ولا يجهل مع من يجهل وفى جوفه كلام ~~الله ورواه ms02902 الخطيب عن ابن عمر رفعه لا ينبغى لحامل القرآن أن يحد فيمن يحد ~~ولا يجهل فيمن يجهل ولكنه يعفو ويضفح لعز القرآن (وقال سفيان) بن سعيد ~~(الثورى) رحمه الله تعالى (اذا قرأ الرجل القراءة) أى ابتغاء المرضاة الله ~~تعالى وقصد للتقرب اليه به (قبل الملك بين عينيه) تعظيما لما قرأه واحتراما ~~لقارئه والملائكة أكثر الخلق حبا فى استماع القرآن من بنى آدم (وقال عمر بن ~~ميمون) الرماح قاضى بلخ روى عن الضحاك وغيره وعن ابنه عبد الله قاضى ~~نيسابور يحيى بن يحيى وداود بن عمر وآخرون وثقوه وروى له الترمذى ومات سنة ~~احدى وسبعين ومائة (من نشر مصحفا حين يصلى الصبح فقرأ منه مائة آية رفع ~~الله عز وجل له مثل عمل جميع أهل الدنيا) والمراد من قوله نشر مصحفا أى ~~يقرؤه نظرا فيه وقد ورد فى فضله عن أنس عند ابن النجار وعن حذيفة عند ~~الرافعى وفى قراءة مائة آية ورد عن تميم الدارى عند ابن السنى فى عمل يوم ~~وليلة وعن أنس عد الرافعى وعن أبى الدرداء عند البيهقى ويروى أن خالد بن ~~عقبة) بن أبى معيط (جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اقرأ على ~~القرآن) أى شيأ منه مما أنزل اليك (فقرأ عليه) هذه الآية (ان الله يأمر ~~بالعدل والاحسان وايتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم ~~لعلكم تذكرون فقال له أعد فأعاد فقال والله ان له لحلاوة وان عليه لطلاوة) ~~بالضم والفتح لغة فيه أى بهجة (وان أسفله لمغدق) أى كثير الغدق (وان أعلاه ~~لمثمر) أى ذو ثمر (وما يقول هذا بشر) قال العراقى ذكره ابن عبد البرفى ~~الاستيعاب بغير اسناد ورواه البيهقى فى الشعب من حديث ابن عباس بسند جيد ~~الا أنه قال الوليد بن المغيرة بدل خالد بن عقبة وكذا ذكره ابن اسحق فى ~~السيرة بنحوه اه قلت وهذه الآية فيها الايجاز الجامع وهو أن يحتوى اللفظ ~~على معان متعدة ة فالعدل هو الصراط المستقيم المتوسط بين طرفى الافراط ms02903 ~~والتفريط المؤتى به الى جميع الواجبات فى الاعتقاد والاخلاق والعبودية ~~والاحسان هو الاخلاص فى واجبات العبودية لتفسيره فى الحديث ان تعبد الله ~~كأنك تراه اى تعبده مخلصا فى نيتك واقفا فى الخضوع آخذا أهبة الحذر الى ما ~~لا يحصى وايتاء ذى القربى هو الزيادة على الواجب من النوافل هذا فى الاوامر ~~وأما النواهى فبالفحشاء الاشارة الى القوة الشهوانية وبالمنكر الافراط ~~الحاصل من آثار الغضبية أو كل محرم شرعا بالبغى الى الاستعلاء الفائض عن ~~الوهمية ولهذا قال ابن مسعود فى القرآن آية أجمع للخير والشر من هذه الآية ~~أخرجه الحاكم فى المستدرك وروى البيهقى فى الشعب عن الحسن أنه قرأها يوما ~~ثم وقف فقال ان الله جمع لكم الخير والشر فى آية واحدة فوالله ما ترك العدل ~~والاحسان من طاعة الله شيأ الا جمعه ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغى من ~~معصية الله شيأ الا جمعه (وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (والله مادون ~~القرآن من غنى) أى من حازه حاز @ PageV04P500 ~~غنى ما بعده غنى مثله (ومابعده من فاقة) أى ليس بعد فقده أشد منها ولو ملك ~~أموالا (وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (من قرأ خاتمة سورة الحشر ~~حين يصبح ثم مات من يومه ختم له بطابع الشهداء ومن قرأها حين يمسى ثم مات ~~من ليلته ختم له بطابع الشهداء) وهذا قدر روى مرفوعا من حديث أبى أمامة ~~بلفظ من قرأ خواتم الحشر من ليل أو نهار فقبض فى ذلك اليوم أو الليلة فقد ~~أوجب الجنة هكذا رواه ابن عدى وابن مردويه والبيهقى والخطيب وبلفظ من قرأ ~~آخر سورة الحشر فمات من ليلته مات شهيدا هكذا رواه أبو الشيخ (وقال القاسم ~~بن عبد الرحمن) أبو عبد الرحمن مولى بنى أمين أرسل عن على وسلمان والكبلر ~~وروى عن معاوية وعمرو بن قتيبة وقيل لم يسمع من صحابى سوى أبى أمامة وعنه ~~ثابت ... بن عجلان ويونس بن يزيد ومعاوية بن صالح مات سنة ثلاث عشرة ومائة ~~(قامت لبعض النساك) أى العباد (ما ms02904 هنا أحد يستأنس به غديد الى المصحف ووضعه ~~فى حجره وقال هذا) أى وأشار الى المصحف فانه نعم الانيس (وقال على بن أبى ~~طالب) رضى الله عنه (ثلاث يزدن فى الحفظ ويذهبن البلغم السواك والصوم ~~وقراءة القرآن) ومايذهب البلغم يزيد فى الحفظ لان البلغم رطوبات لزجة تضعف ~~قوة الحافظة فالسواك يقطع رطوبة الدماغ والصوم ينشف العروق وقراءة القرآن ~~تذيب البدن وقد تقدم ذلك فى كتاب الصلاة فى فضيلة السواك ... * (ما قيل فى ~~ذكر تلاوة الغافلين) * (قال أنس بن مالك) رضى الله عنه (رب تال للقرآن ~~والقرآن يلعنه) سيأتى معناه قريبا عند قوله وقال بعض العلماء (وقال ميسرة) ~~الاشجعى روى عن أبى حازم وابن المسيب وعنه سفيان وزائدة (الغريب هو القرآن ~~فى جوف الفاجر) أى لكونه يجمله استظهارا ولا يعمل بما فيه فهو كالغريب عنده ~~وقد روى معناه من حديث أبى هريرة رفعه عند الديلمى بلفظ الغرباء فى الدنيا ~~أربعة قرآن فى جوف ظالم فساقه (وقال أبو سليمان الدارانى) تقدمت ترجمته فى ~~كتاب العلم (الزبانية أسرع الى حملة القرآن الذين يعصون الله منهم الى عبدة ~~الاوثان حين عصوا الله بعد القرآن) وهذا قد روى مرفوعا من حديث أنس عنه ~~الطبرانى فى الكبير وأبى نعيم فى الحلية بلفظ الزبانية أسرع الى فسقة حملة ~~القرآن منهم الى عبدة الاوثان فيقال لهم ليس من يعلم كمن لا يعلم وقد تقدم ~~فى كتاب العلم (وقال بعض العلماء اذا قرأ ابن آدم القرآن ثم خلط ثم عاد ~~يقرأ أناداه الله عز وجل مالك ولكلامى) ولفظ القوت يقال للعبد اذا تلا ~~القرآن واستقام نظر الله اليه برحمته فاذا قرأ القرآن وخلط ناداه الله عز ~~وجل مالك ولكلامى وأنت معرض عنى دع عنك كلامى ان لم تتب الى (وقال ابن ~~الرماح) هو عمير بن سمون قاضى بلخ وقد تقدم ذكره قريبا (ندمت على استظهارى ~~القرآن) أى حفظى له على ظهر الغيب (لانه بلغنى ان أصحاب القرآن يسئلون عما ~~يسئل الانبياء يوم القيامة) أى لان حامل القرآن فى مقام ms02905 النبوة الا انه لا ~~يوحى اليه كما تقدم قريبا (وعن ابى مسعود) رضى الله عنه فيما رواه صاحب ~~الحلية فقال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنى أبى ~~حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربى حدثنا مالك بن مغول حدثنا أبو بعفور عن ~~المسيب بن رافع عن عبد الله بن مسعود قال (ينبغى لحامل القرآن أن يعرف ~~بليله اذا الناس نائمون ونهاره اذا الناس مفطرون وبحزنه اذا الناس يفرحون ~~وببكائه اذا الناس يضحكون وبصمته اذا الناس يخوضون) كذا فى النسخ وفى ~~الحلية يخلطون (وبخشوعه اذا الناس يختالون وينبغى لحامل القرآن أن يكون) ~~باكيا محزونا حكيما حليما (سكيتا) بكسر فتشديد الكاف أى كثير السكوت (لينا) ~~وليس هذه فى الحلية (ولا ينبغى) لحامل القرآن (أن يكون جافيا) أى غليظ ~~الخلق (ولا مماريا) أى مخاصما وفى الحلية بعد قوله جافيا ولا غافلا (ولا ~~صياحا) كثير الصياح (ولا صخابا) شديد الصوت فى الاسواق (ولا حديدا) أى صاحب ~~حدة فى الخلق بأن يغضب سريعا وقد تقدم شئ من ذلك من حديث @ PageV04P501 ~~ابن عمر وقريبا (وقال صلى الله عليه وسلم أكثر منا ففى هذه الأمة قراؤها) ~~قال العراقى رواه أحمد من حديث عقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو وفيهما ابن ~~لهيعة اه قلت ورواه الطبرانى فى الكبير مثل رواية أحمد ورواه كذلك البيهقى ~~فى السنن وفى الشعب عن ابن عمر ورواه كذلك ابن عدى فى ترجمة الفضل بن مختار ~~والحاكم فى تاريخ نيسابور فى ترجمة عبد الله بن خالد وهو ضعيف ولقتلهم كلهم ~~أكثر من منافقى أمتى وهكذا أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف قال حدثنا زيد بن ~~الحارث قال حدثنى عبد الرحمن بن شريح حدثنا شرحيل بن يزيد بن يزيد العامرى ~~قال سمعت محمد بن صدقة الصوفى يقول سمعت عبد الله بن عمرو يقول سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول فساقه قال الزمحشرى أراد النفاق # الرياء لان كليهما اراءة ما فى للظاهر خلاف ما فى الباطن وقال غيره ms02906 أراد ~~نفاق العمل لا الاعتقاد لان المنافق أظهر الا يمان بالله لله وأضمر عصمة ~~دمه وماله والمرائى أظهر بعمله الآخرة واضمر ثناء الناس وعرض الدنيا ~~والقارئ أظهر انه يريد الله وحده واضمر حقا نفسه وهو الثواب ويرى نفسه ~~اهلاله وينظر الى عمله بعين الاجلال فاشبه المنافق واستو بافى مخالفة ~~الباطن الظاهر وقال صاحب القوت هذا نفاق الوقوف مع سوى الله تعالى والنظر ~~الى غيره لا نفاق الشرك والانكار لقدرة الله عز وجل فهو لا ينتقل من ~~التوحيد ولكن لا ينتقل الى مقام المزيد (وقال صلى الله عليه وسلم اقرأ ~~القرآن مانهاك) عن المعصية وأمرك بالطاعة أى مادمت مؤتمرا بامره منتهيا ~~بنهيه وزجره (فان لم ينهك فلست تقرؤه) بداية فلست تبارى أى لاعراضك عن ~~متابعته لم تظفر بفوائده وعوائده فيعود حجة عليك وخصما فقراءته بدون ذلك ~~لقلقة لسان بل جار الى النيران اذ من لم ينته بنهيه فقد جعله وراء ظهره ومن ~~جعله خلفه ساقه الى النيران فلابد لقارئه من الاهتمام بامتثال أوامره ~~ونواهيه قال العراقى رواه الطبرانى من حديث بن عبد الله بن عمرو وبسند ضعيف ~~اه قلت وكذا أبو نعيم ومن طريقهما أخرجه الديلمى وفيه اسماعيل بن عياش قال ~~الذهبى فى الضعفاء ليس بقوى وقال ابن عدى لا يجتح به ومما يؤيد معنى ما ~~ذكرته فى تفسير الحديث المذكور وما رواه الطبرانى فى الاوسط من حديث أنس ~~رفعه من قرأ القرآن ... يقوم به آناء الليل والنهار يحل حلاله ويحرم حرامه ~~حرم الله لحمه ودمه على النار وجعله رفيق السفرة الكرام حتى اذا كان يوم ~~القيامة كان القرآن حجة له ورواه نحو ذلك البيهقى من حديث أبى هريرة (وقال ~~صلى الله عليه وسلم ما آمن بالقرآن من استحل محارمه) قال الطيبى من استحل ~~ما حرم الله فقد كفر مطلقا وانما خص القرآن لعظمه وجلالته قال العراقى رواه ~~الترمذى من حديث صهيب وقال ليس اسناده بالقوى اه قلت ورواه الطبرانى فى ~~الكبير والبغوى والبيهقى وقال البغوى حديث ضعيف ورواه عبد بن ms02907 حميد عن أبى ~~سعيد (وقال بعض السلف ان العبد ليفتح سورة) من القرآن (فتصلى عليه حتى يفرغ ~~منها) أى من قراءتها (وان العبد ليفتح سورة) من القرآن (فتلعنه حتى يفرغ ~~منها) قراءة (فقيل له كيف ذلك قال اذا أحل حلالها وحرم حرامها) أى اذا ائتم ~~بامرها وانتهى عن زجرها (صلت عليه والالعنته) نقله صاحب القوت هكذا (وقال ~~بعض العلماء ان العبد لينا والقرآن فبلعى نفسه وهو لا يعلم) بذلك (يقرأ ألا ~~لعنة الله على الظالمين وهو ظالم نفسه) أو غيره (ألا لعنة الله على ~~الكاذبين وهو منهم) أى من المتصفين بالكذب نقله صاحب القوت هكذا وفى هذين ~~القولين تفسير لقول أنس السابق رب تال للقرآن والقرآن يلعنه (وقال الحسن) ~~البصرى رحمه الله مخاطبا للقراء (انكم اتخذتم قراءة القرآن مراحل وجعلتم ~~الليل جملا فأنتم تركبونه وتقطعون به مراحل وان من كان قبلكم رأوه رسائل) ~~أتتهم (من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار) نقله صاحب ~~القوت هكذا ومعنى ينفذونها بالنهار أى يمضون العمل بما فيها اذا أصبحوا ~~(وقال ابن مسعود) رضى الله عنه من قبله (انزل @ PageV04P502 ~~القرآن عليهم ليعلموا به فاتخذوا دراسته عملا ان أحد ليقرأ القرآن من ~~فاتحته الى خاتمته مايسقط منه حرفا وقد أسقط العمل به) نقله صاحب القوت ~~هكذا (وفى حديث) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب (وحديث) أبى ذر (جندب) بن ~~جنادة الغفار رضى الله عنهم قالا (لقد عشنا دهرا) وفى القوت برهة من دهرنا ~~(وأحدنا يؤتى الايمان قبل القرآن فننزل السورة) من القرآن (على محمد صلى ~~الله عليه وسلم فيعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها وما ينبغى أن يقف عنده ~~منه فينثره نثر الدقل) هكذا نقله صاحب القوت أخرجه النحاس فى كتابه فقال ~~حدثنا محمد بن جعفر الانبارى حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا عبد الله بن عمر ~~وعن زيد بن أبى أنيسة عن القاسم بن عوف النكرى قال سمعت عبد الله بن عمر ~~يقول لقد عشنا برهة فى دهرنا فساقه ثم قال فهذا الحديث يدل على انهم ms02908 كانوا ~~يتعلمون الاوقاف كما يتعلمون القرآن وقوله لقد عشنا الخ يدل على ان ذلك ~~اجماع من الصحابة اه قال السيوطى هذا الاثر أخرجه البيهقى فى سننه عن على ~~فى قوله ورتل القرآن ترتيلا وقد تقدم شئ من ذلك فى كتاب العلم مفصلا ثم قال ~~صاحب القوت بعد ايراده الكلام السابق ما نصه وهذا كما قال لان المراد ~~والمقصود بالقرآن الائتمار لاوامره والانتهاء عن زواجره اذ حفظ حدوده مفترض ~~ومسؤل عنه العبد ومعاقب عليه وليس حفظ حروفه فريضة ولا عقاب على العبد اذا ~~لم يحفظ ما وسعه منه (وقد ورد فى التوراة يا عبدى) ولفظ القوت وقرأت فى ~~سورة الحنين من التوراة (اما تستحى منه يأتيك كتاب من بعض اخوانك وأنت فى ~~الطريق تمشى فتعدل عن الطريق وتقعد لاجله وتقرؤه وتتدبره حرفا حرفا حتى لا ~~يفوتك شئ منه وهذا كتابى أنزلته اليك أنظركم وصلت لك فيه من القول وكم كررت ~~عليك فيه لتتأمل طوله وعرضه ثم أنت معرض عنه أفكنت أهون عليك) عز ربى وجل ~~(من بعض اخوانك يا عبدى يقعد اليك بعض اخوانك فتقبل عليه بكل وجهك وتصغى ~~الى حديثه بكل قلبك فان تكلم) اليك (متكلم أو شغلك شاغل عن حديثه أومأت ~~اليه ان كف وها أنا مقبل عليك ومحدث لك وأنت معرض بقلبك عنى فجعلتنى أهون ~~عندك من بعض اخوانك) عز ربى وجل أو كما قال هكذا نقله صاحب القوت بتمامه ~~... * (الباب الثانى فى ظاهر آداب التلاوة) * (وهى عشرة الاول فى حال ~~القارئ وهو أن يكون على) أكمل حالات الطهارة فيغتسل لقراءة القرآن ان أمكنه ~~ويلبس أحسن ثيابه ويتطيب ويتبخر باطيب ما يجد عنده ان امكنه ذلك والا اقتصر ~~على (الوضوء) والتيمم ينوب عنه ويسن أن يسناك تعظيما وتطهيرا فقد روى ابن ~~ماجه والبراز عن على مرفوعا بسند جيد ان أفواهكم طرق للقرآن فطيبوها ~~بالسواك لو قطع القرآن وعاد عن قرب فمقتضى استحباب التعوذ اعادة السواك ~~أيضا (واقفا على) أحسن (هيئة الادب والسكون) فى نفسه وتسكين الاطراف على أى ms02909 ~~حال كان (اما قائما) على قدميه (واما جالسا) حالة كونه (مستقبل القبلة) اذ ~~أشرف المجالس ما استقبل به القبلة (مطرفا رأسه) فان كان متطيلسا فهو الاحسن ~~اذ هو الخلوة الصغرى (غير متربع) على قرفصاه (ولا متكئ) على وسادة او جدار ~~أو شبههما (ولا جالسا على هيئة التكبر) بان يجعل احدى رجليه على الاخرى ~~أوغير ذلك (ويكون جلوسه وحده) لكونه مختلى بربه (كجلوسه بين يدى استاذه) ~~على غاية المهابة (وأفضل الاحوال أن يقرأ فى الصلاة قائما) سواء كانت فرضا ~~أو نفلا (وأن يكون فى المسجد فذلك من أفضل الاعمال) اشرف المكان وكره قوم ~~القراءة فى الحمام والطريق قال النووى ومذهبنا لا تكره فيهما قال وكرهها @ PageV04P503 ~~الشعبى فى الحش وبيت الرحا وهى تدور قال وهو مقتضى مذهبنا (فان قرأ على غير ~~وضوء وكان مضطجعا فى الفراش) وهو فى البيت كل ذلك مع عدم قيام المانع (فله ~~أيضا فضل ولكنه دون ذلك) وذلك لانه (قال الله تعالى) فى مدح الذاكرين الله ~~وهو يشمل التالين (الذين يذكرون الله) أى فى سائر أحوالهم (قياما وتعودا ~~وعلى جنوبهم) أى مضطجعين عليها (ويتفكرون فى خلق السموات والارض فاثنى على ~~الكل) فى معرض واحد (ولكن قدم القيامة فى الذكر) فعرف منه أنه أفضل (ثم ~~القعود) فيه (ثم الذكر مضطجعا) ففضل تلك الحالات على هذا الترتيب قال امام ~~الحرمين لا تكره القراءة للمحدث لانه صح ان النبى صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ مع الحدث وفى شرح المهذب واذا كان يقرأ فعرضت له ريح أمسك عن القراءة ~~حتى يستتم خروجها وأما الجنب والحائض فيحرم عليهما القرآن نعم يجوز لهما ~~النظر فى المصحف وايراده على القلب وأما المتنجس الفم فتكره له القراءة ~~وقيل تحرم كمس المصحف باليد النجسة (قال على) ابن ابى طالب (رضى الله عنه ~~من قرأ القرآن وهو قائم فى الصلاة كان له بكل حرف مائة حسنة ومن قرأ وهو ~~جالس فى الصلاة فله بكل حرف خمسون حسن ة ومن قرأ فى غير صلاة وهو على وضوء ~~فخمس ms02910 وعشرون حسنة ومن قرأه على غير وضوء فعشر حسنات) وهذا قد أخرجه الديلمى ~~من حديث أنس مرفوهعا وفيه ومن قرأه قاعدا كان له بكل حرف خمسون حسنة ومن ~~قرأه فى غير صلاة كان له بكل حرف عشر حسنات ومن استمع الى كتاب الله كان له ~~بكل حرف حسنة (وما كان من القيام بالليل فهو أفضل لانه افرغ للقلب) من ~~الاشغال ومما يدل على ان القراءة بالليل أفضل منها بالنهار ما أخرجه مسلم ~~والاربعة وابن حبان من حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه رفعه من نام عن ~~حزبه أو عن شئ منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه ~~من الليل وقد جاء ذلك صريحا لكنه مقيدا بآخر الليل فيما أخرجه مسلم من حديث ~~جابر رضى الله عنه رفعه قال أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر ثم ~~ليرقد ومن وثق بالقيام من الليل فليؤثر من آخر الليل فان قراءة آخر الليل ~~محضورة وذلك أفضل (قال أبو ذر الغفارى رضى الله عنه ان كثرة السجود بالنهار ~~وان طول القيام بالليل أفضل) هكذا نقله صاحب القوت وقد ورد فى كل من كثرة ~~السجود بالنهار وان طول القيام بالليل أفضل) هكذا نقله صاحب القوت وقد ورد ~~فى كل من كثرة السجود وطول القيام أخبار حسان تقدم ذكر بعضها فى كتاب ~~الصلاة (الثانى فى مقدار القراءة وللقراء عادات مختلفة فى الاستكثار ~~والاقتصار) فى تمكنهم من الحفظ وسرعة اللسان وبطئه (فمنهم من يختم) القرآن ~~(باليوم والليلة مرة) وكان الشافعى يفعل كذلك فى سائر سنته غير شهر رمضان ~~وأخرج ابن أبى داود فى كتاب الشريعة من طريق مالك ان عمر بن حسين كان يختم ~~القرآن فى كل يوم وليلة وروى ابن ابى شيبة ذلك عن على الازدى وعلقمة ~~(وبعضهم مرتين) كان الشافعى اذا دخل شهر رمضان ختم فى اليوم والليلة مرتين ~~وكذلك كان يفعله الاسود وصالح بن كيسان وأبو شيخ الحنائى قال ابن عبد البر ~~كان سعيد بن جبير ms02911 وجماعة يختمون القرآن مرتين وأكثر فى ليلة (وانتهى بعضهم ~~الى ثلاث) ختمات أى فى اليوم والليلة وروى ذلك عن سليم بن عتر وهو تابعى ~~كبير شهد فتح مصر فى عهد عمر ثم ولاه معاوية القصص ثم ضم اليه لقضاء مات ~~بدمياط سنة خمس وسبعين أخرجه أبو عبيد عن سعيد بن عفير عن بكر ابن مضر عنه ~~انه كان يختم من الليلة ثلاث ختمات ويجامع ثلاث مرات فما مات قالت امرأته ~~يرحمك الله ان كنت لترضى ربك وترضى أهلك وأخرجه ابن أبى داود من رواية ابن ~~لهيعة عن الحارث بن يزيد عنه بنحوه مختصرا قال النووى فى الاذكار وأكثر ما ~~بلغنا فى ذلك عن ابن الكاتب أنه كان يقرأ فى اليوم والليلة ثمان ختمات قال ~~الحافظ فى تاريخه ابن الكاتب هذا حسين بن أحمد يكنى أبا على ذكره أبو ~~القاسم القشيرى فى الرسالة وارخ وفاته بعد الاربعين وثلاثمائة وأخرج أثره ~~هذا أبو عبد الرحمن السلمى فى طبقات الصوفية عن أبى عثمان المغربى واسمه ~~سعيد قال كان ابن الكاتب فذكره وقال أبو نعيم حدثنا أبو حامد بن جبلة حدثنا ~~أحمد بن الحسين الحذاء حدثنا أحمد بن ابراهيم الدروقى حدثنى محمد بن عيينة ~~حدثنى @ PageV04P504 ~~مخلد بن الحسين سمعت هشام بن حسان يقول كنت أصلى الى جنب منصور بن زادان ~~فكان اذا جاء شهر رمضان ختم بنا بين المغرب والعشاء ختمتين ثم قرأ الى ~~الطواسين قبل ان تقام الصلاة وكانوا اذ ذاك يؤخرون العشاء فى رمضان الى أن ~~يذهب ربع الليل وكان يختم القرآن فيما بين الظهر والعصر ويختمه فيها بين ~~المغرب والعشاء وقال أبو نعيم أيضا حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن ~~اسحق الثقفى ثنا محمد بن زكريا بن اسمعيل سمعت مخلد بن الحسين يحدث عن هشام ~~بن حسان صليت الى جنب منصور بن زادان يوم الجمعة فى مسجد واسط فختم القرآن ~~مرتين وقرأ الثالثة الى الطواسيم قال مخلد ولو غيرهذا حدثنى بهذا لم أصدقه ~~وقال أبو نعيم أيضا حدثنا مخلد ms02912 بن جعفر حدثنا جعفر بن محمد حدثنا عباس هو ~~الدورى حدثنا يحيى ابن أبى بكر حدثنا شعبه عن هشام بن حسان قال صليت الى ~~جنب منصور فى قيام الليل عن الدورقى عن يحيى بن أبى بكر وسنده صحيح (ومنهم ~~من يختم فى الشهر مرة) وقد ورد الامر به مصرحا فى حديث عبد الله بن عمر وبن ~~العاص عند الترمذى والنسائى وأصله فى الصحيحين كما سيأتى قريبا وأكثر ~~العلماء على انه لا تقدير فى ذلك وانما هو بحسب النشاط والقوة (وأولى ما ~~يرجع اليه فى التقديرات قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ القرآن فى ~~أقل من ثلاث لم يفقه) قال العراقى رواه أصحاب السنن من حديث عبد الله بن ~~عمر وصححه الترمذى اه قلت رواه الترمذى والنسائى من رواية سعيد بن أبى ~~عروبة عن قتادة عن أبى العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخيرعن عبد الله بن ~~عمر ورفعه بلفظ لا يقفه من قرأ القرآن فى أقل من ثلاث ورواه أحمد بن ~~المنهال عن يزيد بن زريع عن سعيد بن أبى عروبة ورواه أبو داود الطيالسى عن ~~همام بن يحيى وقد جاء فى كراهية قراءته فى أقل من ثلاث عن جماعة من الصحابة ~~منهم معاذ بن جبل قال أبو عبيد القاسم بن سلام حدثنا رضى الله عنه انه كان ~~يكره أن يقرأ القرآن فى أقل من ثلاث وأخرجه ابن أبى داود من رواية سفيان ~~الثورى وخالد بن عبد الله كلاهما عن هشان بن حسان ومنهم عبد الله بن مسعود ~~أخرج سعيد بن منصور وابن أبى داود من طريق أبى الاحوص عنه قال لا تقرؤا ~~القرآن فى أقل من ثلاث وأخرج ابن أبى داود أيضا من طرق عنه من قوله ومن ~~فعله وقال أبو عبيد حدثنا حجاج هو ابن محمد ويزيد هو ابن هرون الاول عن ~~شعبة والثانى عن سفيان الثورى كلاهما عن على بن بذيمة عن أبى عبيدة وهو ابن ~~عبد الله بن مسعود عن ابن مسعود قال ms02913 من قرأ القرآن فى أقل من ثلاث فهو راجز ~~وأخرجه ابن أبى داود من رواية شعبة وسفيان من طرق أخرى عن أبى اسحق عن ~~عبيدة وروى سعيد بن منصور من طرق جماعة من التابعين انهم كانوا يقرؤن فى ~~ثلاث منهم ابراهيم النخعى وأبو اسحق السبيعى والمسيب بن رافع وطلحة بن مصرف ~~وحبيب بن أبى ثابت وقد جاء ذلك فى حديث مرفوع قال الدارمى حدثنا عبد الله ~~بن سعيد حدثنا عقبة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن زياد حدثنى عبد الرحمن بن ~~رافع عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال أمرنى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن لا أقرأ القرآن فى أقل من ثلاث عبد الرحمن بن زياد فيه مقال ولكن ~~يتقوى حديثه بشواهد (لان الزيادة على ذلك تمنع الترتيل) وجعل ابن حزم ~~الظاهرى قراءته فى أقل من ثلاث حراما فقال يستحب ان يختم القرآن فى أقل ذلك ~~ولا يجوز لاحد أن يقرأ أكثر من ثلث القرآن فى يوم وليلة ثم استدل على ذلك ~~بالحديث المتقدم قال الولى العراقى ولا حجة فى ذلك على تحريمه ولا يقال كل ~~من لم يتفقه فى القرآن فقد ارتكب محرما ومراد الحديث انه لا يمكن مع قراءته ~~فى أقل من ثلاث النفقة فيه والتدبر لمعانيه ولا يتسع الزمان لذلك وقد روى عن @ PageV04P505 ~~جماعة من السلف قراءة القرآن كله فى ركعة واحدة منهم عثمان بن عفان وتميم ~~الدارى وسعيد بن جبير اه (فقد قالت عائشة رضى الله عنها لما سمعت رجلا يهذر ~~القرآن هذرا ان هذا ما قرأ القرآن ولا سكت) أخرج ابن أبى داود فى كتاب ~~الشريعة عن محمد بن بشار ويزيد بن محمد بن المغيرة كلاهما عن وهب ابن جرير ~~عن أبيه سمعت يحيى بن أيوب يحدث الحارث بن يزيد الحضرمى عن زياد بن ربيعة ~~بن سفيان الحضرمى عن مسلم بن مخران قال قلت لعائشة رضى الله عنها ان رجلا ~~يقرأ خربه القرآن فى ليلة مرتين أو ثلاثا فقالت قرأه ولم ms02914 يقرأه الحديث ~~(وأمر النبى صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمرو) بن العاص (رضى عنهما ان ~~يختم القرآن فى كل سبع) قال العراقى متفق عليه من حديثه اه قلت رواه ~~البخارى عن اسحق بن منصور ومسلم عن القاسم بن زكريا كلاهما عن عبيد الله بن ~~موسى عن شيبان بن عبد الرحمن ثنا يحيى بن أبى كثير ثنا محمد بن عبد الرحمن ~~بن ثوبان عن أبى سلمة بن عبد الرحمن قال أعنى يحيى واحسبنى سمعته من أبى ~~سلمة عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما قال قال لى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اقرأ القرآن فى شهر قلت انى أجد قوة قال اقرأه فى عشر قلت انى ~~أجد قوة قال اقرأه فى سبع ولا تزد على ذلك وله شاهد من حديث غر يب قال ~~الحافظ أبو عبيد الله بن منده أخبرنا أحمد بن محمد بن ابراهيم حدثنا أبو ~~حاتم الرازى حدثنا سعيد بن أبى مريم حدثنا ابن لهيعة حدثنى حبان بن واسع بن ~~حبان عن أبيه عن قيس بن أبى صعصعة رضى الله عنه أنه قال يا رسول الله فى كم ~~أقرأ القرآن قال فى خمس عشرة قال انى أجدنى أقوى من ذلك قال اقرأه فى جمعة ~~وأخرجه أبو عبيد فى فضائل القرآن عن يحيى بن بكر عن ابن لهيعة وأخرجه محمد ~~بن نصر المروزى فى كتاب قيام الليل وأبو بكر بن أبى دواد فى كتاب الشريعة ~~جميعا عن محمد بن يحيى عن سعيد بن أبى مريم وأخرجه أبو على بن السكن فى ~~كتاب الصحابة عن ابراهيم بن حمدويه عن أبى حاتم الرازى قال ابن السكن وابن ~~أبى داود ليس لقبس غيره زاد الاخير وهو الضارى شهد بدرا وزاد ابن السكن لم ~~يروه غير ابن لهيعة (وكذلك كان جماعة من الصحابة يختمون القرآن فى كل جمعة) ~~مرة (كعثمان) بن عفان (وزيد بن ثابت و) عبد الله (بن مسعود وأبى ابن كعب ~~رضى الله عنهم) هكذا نقله عنهم صاحب ms02915 القوت فنقل عن عثمان رضى الله عنه كما ~~سيأتى بيانه فى وجه القسمة فى الادب الثالث ثم قال وكذلك زيد بن ثابت وأبى ~~بن كعب كانا يختمان القرآن فى كل سبع وروينا عن ابن مسعود انه سبع القرآن ~~فى سبع ليال اه وروى ابن أبى شيبة فى المصنف عن الصحابة الذين كانوا يختمون ~~فى سبع ومن بعدهم من التابعين فذكر فيهم تميما الدارى رضى الله عنه قال ~~وأمر به ابن مسعود وذكر عبد الرحمن بن يزيد وابراهيم النخعى وعروة بن ~~الزبير وأبا مجلز واستحسنه مسروق وذكرابيا فيمن كان يختمه فى ثلاث وتقدم عن ~~ابن مسعود أيضا أنه كان يختمه فى ثلاث وقال أبو عبيد فى فضائل القرآن حدثنا ~~حجاج بن محمد حدثنا شعبة بن محمد بن ذكوان من أهل الكوفة قال سمعت عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن مسعود يقول كان عبد الله بن مسعود يقرأ القرآن فى ~~شهر رمضان من الجمعة الى الجمعة أخرجه بن أبى داود فى الشريعة من رواية ابن ~~عامر العقدى من رواية يحيى بن سعيد القطان عن شعبة بلفظ فى كل أسبوع وأخرج ~~أيضا من طريق أبى الاحوص عن ابن مسعود انه كان يقول اقرؤا القرآن فى سبع ~~وسنده صحيح وهذا هو مراد ابن أبى شيبة حيث قال وأمر به ابن مسعود وقال أبو ~~عبيد أيضا حدثنا على بن عاصم حدثنا خالد الحذاء عن أبى قلابة قال كان أبى ~~بن كعب يختم فى كل ثمان وكان تميم الدارمى فى كل سبع وأخرج ابن أبى الدنيا ~~الختم فى السبع باسانيد صحيحة عن عثمان وابن مسعود وتميم الدارى وأخرج أيضا ~~عن أبى العالية فى أصحابه نحو ذلك ومن طريق أبى مجلز عن أئمة الحى وعن عبد ~~الرحمن بن يزيد وعلقمة بن قيس ومسروق بن الاجدع وهؤلاء من كبار التابعين من ~~أصحاب عبد الله بن مسعود رضى الله عنه وأخرج عن جماعة ممن دونهم نحو ذلك ومن @ PageV04P506 ~~طريق الهيثم بن حميد عن مكحول قال كان أقوياء أصحاب رسول ms02916 الله صلى الله ~~عليه وسلم يقرؤن القرآن فى سبع وبعضهم فى شهر وبعضهم فى شهرين وبعضهم فى ~~أكثر من ذلك قال الحافظ وهذا أثر ضعيف من أجل الرجل الذى لم يسم قلت ولكن ~~ذكر الحافظ الذهبى فى الكاشف فى ترجمة الهيثم بن حميد انه زاوية مكحول كما ~~سيأتى (تنبيه) وممن كان يختم فى كل عشر الحسن البصرى رواه ابن أبى داود ~~بسند لين ومنهم أبو رجاء العطاردى واسمه عمران بن ملحان رواه ابن أبى داود ~~أيضا عن أبى الاشهب العطاردى عنه لكن قيده بشهر رمضان وأما من كان يختم فى ~~ثمان فاخرج ابن أبى داود من طريق أبى قلابة ... عن ابن المهلب عن أبى بن ~~كعب قال اقرؤا القرآن فى كل ثمان وأخرج سعيد بن منصور من وجه آخر عن أبى ~~قلابة ان أبى بن كعب كان يختم القرآن فى كل ثمان وأما فى كل ست فقال أبو ~~عبيد حدثنا جرير عن منصور عن ابراهيم قال كان الاسود بن يزيد يختم القرآن ~~فى كل ست وأما فى كل خمس فرواه أبو عبيد بهذا السند الى ابراهيم قال كان ~~علقمة بن قيس يختم فى خمس ومن طريق شعبة عن منصور عن ابراهيم قال كان علقمة ~~يكره أن يختم فى أقل من خمس وأما فى كل أربع فأخرج ابن أبى داود من طريق ~~مغيث بن سمى قال كان أبو الدرداء يختم القرآن فى كل أربع والله أعلم (ففى ~~الختم أربع درجات فى يوم وليلة وقد كرهه جماعة) من أهل العلم لما تقدم منهم ~~الامام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى (والختم فى شهر كل يوم خزبين ثلاثين ~~يوما) بستين حزبا كل حزب نصف الجزء (وكأنه مبالغة فى الاقتصار كما أن الاول ~~مبالغة فى الاستكثار) غير انه روى عن الامام أحمد انه قال أكثر ما سمعت ان ~~يختم القرآن فى أربعين وكره أصحابه تأخيرها أكثر من ذلك لانه يفضى الى ~~التهاون به والنسيان له قالوا وهذا اذا لم يكن له عذر فأما مع ms02917 العذر فواسع ~~له وقال أبو الليث السمرقندى من أصحابنا فى كتابه البستان ينبغى للقارئ أن ~~يختم القرآن فى السنة مرتين ان لم يقدر على الزيادة وقد روى الحسن بن زياد ~~عن أبى حنيفة انه قال قراءة القرآن فى كل سنة مرتين اعطاء لحقه لان النبى ~~صلى الله عليه وسلم عرض على جبريل عليه السلام فى السنة التى قبض فيها ~~مرتين اه (وبينهما درجتان معتدلتان احداهما فى الاسبوع مرة) وعليه أكثر ~~السلف كما أورده النووى فى الاذكار والتبيان (والثانى فى الاسبوع مرتين ~~تقريبا من الثلث والاحب) للمريد (أن يختم) فى كل أسبوع مرتين (ختمة بالنهار ~~وختمة بالليل) قال ابن المبارك ان كان الصيف فيكون بالنهار وان كان الشتاء ~~فيكون بالليل (ويجعل ختمة النهار يوم الاثنين فى ركعتى الفجر أو بعدهما ~~ويختم ختمة الليل ليلة الجمعة فى ركعتى المغرب أو بعدهما ليستقبل بختمتيه ~~أول النهار وأول الليل فان الملائكة تصلى عليه ان كان ختمه ليلا حتى يصبح ~~و) تصلى عليه (ان كان) ختمه (نهارا حتى يمسى) فهذا الوقتان يستوفيان كلية ~~الليل والنهار كذا فى القوت (فتشمل بركتهما جميع الليل والنهار) فروى ابن ~~أبى داود من طريق أبى مكين نوح بن ربيعة عن عمر بن مرة قال كانوا يحبون أن ~~يختم القرآن فى أول الليل أو فى أول النهار وقال الدارمى فى سننه حدثنا ~~محمد بن سعيد حدثنا عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن طلحة بن ~~مصرف وعبد الرحمن بن الاسود قالا من قرأ القرآن ليلا أو نهارا صلت عليه ~~الملائكة الى الليل أو الى النهار وقال أحدهما غفر له وأخرج ابن أبى داود ~~من رواية عبدة بن أبى لبابة عن مجاهد بلفظ ان ختمه نهارا صلت عليه الملائكة ~~حتى يمسى وان ختمه ليلا صلت عليه الملائكة حتى يصبح وقال الدارمى حدثنا أبو ~~المغيرة حدثنا الاوزاعى عن عبدة بن أبى لبابة فذكر معناه وقال الدارمى أيضا ~~حدثنا محمد بن حميد ثناهرون بن المغيرة عن عنبسة بن سعيد عن اليث ms02918 عن طلحة ~~بن مصرف عن مصعب بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه قال من وافق ختم القرآن أول ~~الليل صلت عليه الملائكة حتى يمسى وان وافق ختمه آخر الليل صلت عليه حتى ~~يصبح (والتفضيل فى مقدار القرآن انه ان كان من العابدين السالكين طريق ~~العمل) لاشغل له سواه (فلا ينبغى أن ينقص عن ختمتين @ PageV04P507 ~~فى الاسبوع) على الوجه الذى ذكر (وان كان من السالكين بأعمال القلب) بأن ~~كان اشتغاله حفظ الانفاس والذكر القلبى (وضروب الفكر) بان كان من أهل ~~المراقبة (أو) كان (من المشتغلين) بطلب العلم من أهله مطالعة وحفظا ومدارسة ~~ونستخا أو كان من الكاملين الراسخين المهتمين (بنشر العلم) تدريسا والقاء ~~أو من أهل الكد على تحصيل القوت لعياله (فلا بأس ان يقتصر فى الاسبو ع على ~~مرة) واحدة (وان كان نافذ الفكر) ثاقبه (فى معانى القرآن) ويغو ص فى ~~استنباط جواهره ودرره (فقد يكتفى فى الشهر بمرة) واحدة (لكثرة حاجته الى ~~كثرة الترديد والتأمل) وهذا يستدعى عدم فراغ الوقت للتلاوة المجردة وقال ~~النووى فى الاذكار المختار ان ذلك يختلف باختلاف الاشخاص فمن كان يظهر بعد ~~كمال فهم ما يقرأ النشاط فله ما يقرأ ومن كان مشغولا بنشر العلم والمصالح ~~العامة فليقتصر على قدر لا يحصل به اخلال ما هو مرصد له ولا فوات كماله وان ~~لم يكن من أهل هؤلاء فليستكثر ما أمكنه من غير خروج الى حد الملل والمندوب ~~من القراءة (الثالث فى وجه القسمة أما من ختم فى الاسبوع مرة) كما عليه ~~أكثر السلف (فيقسم القرآن سبعة أحزاب فقد حزب الصحابة رضوان الله عليهم ~~القرآن أحزابا) وأصل الحزب الورد يعتاده الانسان من صلاة وقراءة ونحو ذلك * ~~قال صاحب القوت وليقرأ القرآن أحزابا فى كل يوم وليلة حزب فذلك أشد لمواطأة ~~القلب وأقوم للترتيب وأدنى الى الفهم وان أحب قرأ فى كل ركعة ثلث عشر ~~القرآن أو نصف ذلك يكون من اجزاء الثلاثين فى كل ركعة أو ركعتين وان قرأ فى ~~كل ورد حزب أو حزبين ms02919 أو دون ذلك فحسن (فروى ان عثمان رضى الله عنه كان ~~يتفتتح ليلة الجمعة بالبقرة الى المائدة وليلة السبت بالانعام الى هود ~~وليلة الاحد بيوسف الى مريم وليلة الاثنين بطه الى طسم موسى وفرعون وليلة ~~الثلاثاء بالعنكبوت الى ص وليلة الاربعاء بتنزيل الى الرحمن ويختم ليلة ~~الخميس) قال صاحب القوت روينا عن يحيى بن الحارث الزمارى عن القاسم بن عبد ~~الرحمن قال كان عثمان بن عفان رضى الله عنه يفتتح فساقه * قلت وأخرجه أيضا ~~ابن أبى داود فى كتاب الشريعة من طريق القاسم هذا بسند لين وثبت ان عثمان ~~رضى الله عنه كان يختم القرآن فى ركعة كما تقدمت اليه الاشارة قال أبو عبيد ~~حدثنا هاشم حدثنا منصور عن ابى سيرين قال قالت امرأة عثمان حين دخلوا عليه ~~ليقتلوه ان تقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيى الليل فى ركعة يجمع فيها القرآن ~~وأخرجه الطبرانى من وجه آخرعن ابن سيرين بنحوه وهذا يدل على انه كانت له ~~أحوال مختلفة فى ختم القرآن ثم قال صاحب القوت (و) روينا عن (ابن مسعود) ~~انه (كان يقسمه سبعة أقسام) فى سبع ليال ولكنه (لاعلى هذا الترتيب) لان ~~تأليفه على غير ترتيب مصحفنا هذا فلم يذكر هنا لان الاعتبار لا يستبين به ~~وقد ذكر ترتيب مصحفه القسطلانى فى شرح البخارى ثم قال صاحب القوت (وقيل ~~أحزاب القرآن سبعة فالحزب الاول ثلاث سور والحزب الثانى خمس سور والحزب ~~الثالث سبع سور والرابع تسع سور والخامس احدى عشرة والسادس ثلاث عشرة سورة ~~والسابع الفصل من ق الى آخره) وهو الذى يعبر عنه بعض القراء 7 يسوق من ~~الفاتحة الى المائدة ومنها الى يونس ثم منها الى بنى اسرائيل ثم منها الى ~~الشعراء ثم منها الى والصافات ثم منها الى ق الى آخر القرآن (فهكذا) كانت ~~أحزاب القرآن وكذلك (حزبه الصحابة رضى الله عنهم وكانوا يقرؤنه كذلك وفيه ~~خبر) وراد (عن النبى صلى الله عليه وسلم) وكأنه حزب على عدد الآى اذ عددها ~~ستة آلاف ومائتا آية وست ms02920 وثلاثون آية قال صاحب القوت وقد اعتبرت ذلك فى كل ~~حزب فرأيته يتقارب (وهذا قبل أن تعمل الاخماس والعواشر والاجزاء فما سوى ~~هذا محدث) وأما الخبر المذكور فى التخريب فقال العراقى رواه أبو داود وابن ~~ماجه من حديث أوس بن حذيفة فى حديث فيه انه طرأ على حزبين من القرآن قال ~~أوس فسألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يحزبون القرآن قالوا ~~ثلاث وخمس وسبع وتسع واحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل وفى رواية للطبرانى ~~فسألنا أصحاب @ PageV04P508 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجزئ ~~القرآن فقالوا كان يجزئه ثلاثا فذكره مرفوعا واسناده حسن اه قلت رواه أبو ~~داود عن مسدد عن قران عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفى عن عثمان بن عبد ~~الله بن أوس عن جده أوس بن حذيفة ورواه الطبرانى من وجهين الاول عن معاذ بن ~~المثنى عن مدد والثانى عن فضيل بن محمد المطلى عن أبى نعيم عن الطائفى ولفظ ~~الطبرانى قال أوس قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وفد ثقيف ~~فابطأ علينا ذات ليلة فقال انه طرأ على حزبين من القرآن فكرهت ان أخرج حتى ~~أقضيه الحديث * تنبيه * قال الحافظ فى تحريج الاذكار لم يقع فى أكثر ~~الروايات فى حديث أوس نسبة تحزيب القرآن للنبى صلى الله عليه وسلم صريحا ~~والذى وقع فيها بلفظ كيف يحزبون القرآن ولم يقع أيضا فى أكثرها تعيين أول ~~المفصل وقد ذكره عبد الرحمن بن مهدى فى روايته فقال من ق الى ان يختم ~~ومقتضاه انه ابتدأ فى الغد بالبقرة وكأنه لم يذكر الفاتحة لانه يبتدأ بها ~~فى أول ركعة وغالب تلاوتهم كانت فى الصلاة اه فقول المصنف تبعا لصاحب القوت ~~وف يه خبر عن النبى صلى الله عليه وسلم محل تأمل (الرابع فى الكتبة) بالكسر ~~أى هيئة كتابة المصاحف (يستحب تحسين كتابة القرآن وتبيينه) أما تحسينها ~~فتجويدا لحروف على القاعدة العربية المعتبرة مما ذكرها شعبان الآثارى ms02921 فى ~~ألفيته وأما التبيين فان يميز الحروف بعضها عن بعض افرادا وتركبيا ولا يغور ~~الميم والقاف والفاء والعين والغين وكل ماله جوف ولا يطل المرسل ولا يرسل ~~المطول (ولا بأس بالنقط والعلامات) كل منها (بالحمرة وغيرها) من الالوان ~~(فان ذلك تزيين وتبيين له) وتمييز (وصد عن اللحن والخطأ لمن يقرؤه) والمراد ~~بالعلامات هى التى توضع على رؤس الآى والوقوفات بانواعها ووصل الهمزة ~~وقطعها فاما النقط فقد اتفقوا على اعجام بعض الحروف دون بعض فالمهملة منها ~~الالف والحاء والدال والراء والسين والصاد والعين والكاف واللام والميم ~~والواو والهاء وماعدا ذلك معجمة فمنها # بواحدة وهى الباء والجيم والخاء والذال والزاى والضاد والغين والفاء ~~والنون ومنها باثنين وهى التاء والقاف والياء وعلى هذا رأى المشارقة وعلى ~~رأى المغاربة الفاء معجمة بنقطة من أسفل والقاف بعكسه وهذا حسن لحصول ~~التمييز والاقتصار على مالابد ومنها بثلاث وهى الثاء والشين ومن القواعد ~~المقررة ان النون والياء والقاف والفاء اذا تطرفت فى أخر الكلمة فانها لا ~~تنقط لحصول التمييز بهيئتها فاكتفى بها وان كل ما جاء على فعائل أو فواعل ~~أو مفاعل من الجموع وعينها ياء فات كانت الياء أصلية فى مجرد الكلمة فتنقط ~~والا فبالهمز وفى تنقيط ياء معايش اختلاف عند القراء وهو مبنى على اختلاف ~~أئمة اللغة هل جمع معيشة أو عيش وهل ميم معيشة أصلية أو زائدة كما هو مقرر ~~فى محله ومن ذلك قولهم نقط الكبائر من الكبائر وهذا من باب المبالغة ثم انا ~~النقط أعم من أن يكون على التدوير كهيئة الكرة وهكذا وجد فى خطوط أهل ~~الكوفة القديمة أو على التربيع كما وجد فى خطوط أخرى لهم لاصقة أو بينهما ~~مع الصغر فى الجرم كما اصطلح عليه المتأخرون وهو حسن (وقد كان الحسن) ~~البصرى (وابن سيرين) محمد (ينكران) هذه (الاخماس والعواشر والاجزاء) نقله ~~صاحب القوت والاخماس جمع خمس بضمتين وبصم فسكون وهو جزء من خمسة اجزاء ~~والعواشر جمع عشير ككريم لغة فى العشر بالضم جزء من عشرة اجزاء وهى الاعشار ~~والاجزاء ms02922 جمع جزء بالضم وهو الطائفة من الشئ وقد جزأه تجزيا جعله اجزاء ~~متميزة فتجزأ تجزئة القرآن ثلاثون جزأ يكتب على رأس الآية المبدوأة منها ~~الجزء الاول والجزء الثانى والثالث وهكذا الى آخره ومنهم من يكتفى على رأس ~~كل جزء بالعدد الهندى وهو حسن لحصول العلم والتمييز بذلك وقد وقع الاختلاف ~~فى رؤس بعض الاجزاء بحسب اختلافهم فى عد الكلمات والحروف والآى فمن المختلف ~~فى الاجزاء الجزء الرابع عشر فقيل أوله من أول السورة وقيل أوله من قوله ~~ربما يودو الجزء التاسع عشر فقيل أوله وقال الذين لا يرجون@ PageV04P509 ~~وقيل اوله وقدمنا الى ما عملوا والجزء العشرون فقيل اوله فما كان جواب قومه ~~وقيل اوله امن خلق السموات والارض والجزء الواحد والعشرون فقيل اوله اتل ما ~~اوحى اليك وقيل اوله ولا تجادلوا اهل الكتاب والجزء الثالث والعشرون فقيل ~~اوله ومالى لا اعبد وقيل وما انزلنا على قومه والجزء السادس والعشرون فقيل ~~اوله وبدا لهم سيئات ما كسبوا وقيل من اول سورة الاحقاف ثم اختلفوا فى ~~تقسيم كل جزء من الثلاثين فمنهم من قسمه على الاعشار فتارة يكتب العين ~~بالاحمر اشارة له بازاء الاية على الهامش وتارة يكتب عشر ومنهم من قسمه على ~~الاخماص فيكتب خاء معجمه او خمس ومنهم من قسمه على الاثلاث فيكتب على راس ~~كل ثلث حزب او ثلث ومنهم من قسمة على الارباع فيكتب على راس كل ربع ربع ~~ليميز عن العشر ويكتب على تمام الربعين نصف والمغلربة ترتيب اخر يرجع الى ~~مصاحفهم ومما احدثوا كتابة اسماء السور بالقلم الاحمر قبل البسملة مع عدد ~~كلماتها وحروفها وهل هى مكية او مدنية ومنهم من احدث ختم الصفحة على الاية ~~وهو حسن ان لم يتكلف فى ذلك وروى عن عامر بن شراحيل الشعبى وابراهيم النخعى ~~كراهية النقط بالحمرة واخذ الاجر على ذلك وكانوا يقولون جردوا القران كذا ~~فى القوت ومعنى تجريده ان لا يضاف اليه شئ زائد والظن بهؤلاء انهم كرهوا ~~فتح هذا الباب خوفا من ان يؤدى الى احداث زيادات ms02923 حسما للباب وسدا للزريعة ~~(وشوقا الى حراسة القران) وصيانته عما يطرق اليه اى يدخل عليه تغييرا ~~واحداثا واذا لم يؤدى الى محزور واستقر الامر وفى بعض النسخ امر الامة فيه ~~على ما يحصل به مزيد معرفة وتمييز فلا باس به ولا يمنع من ذلك كونه محدثا ~~لم يكن ذلك فى عصر الاولين فكم من محدث حسن كما قيل فى استعمال السبحة وفى ~~اقامة الجماعات فى التراويح انها من محدثات عمر رضى الله عنه كما تقدم ~~تحقيقه فى كتاب الصلاة وانها بدعة حسنة وانما البدعة المذمومة ما تصادم اى ~~تعارض السنة القديمة او يكاد يفضى الى تغييرها وقد قالوا ان البدعة المباحة ~~هو ما شهد بحسنه اصل فى الشرع او اقتضته مصلحة تندفع بها مفسدة وفيما نحن ~~فيه حصول مزيد المعرفة والتبيين مصلحة شرعية فلا يكون النقط والعلامات من ~~البدع المزمزمة وبعضهم كان يقول اقرا فى المصحف المنقوط ولا انقطه بنفسى ~~وقال الاوزاعى تقدمت ترجمته فى كتاب العلم (عن يحيى ابن ابى كثير) ابى نصر ~~اليمامى مولى طئ احد الاعلام العباد روى عن ابى امامه وانس وجابر مرسلا وعن ~~ابى سلمه وعنه هشام الدستوانى وهمام مات سنة 129 (كان القران مجردا فى ~~المصاحف فاول ما احد ثوافية النقط على الباء والتاء وقالوا لا باس به فانه ~~نور له ثم احد ثوا بعده نقطا كبارا عند منتهى الاى فقالوا لا باس به يعرف ~~به راس الايه ثم احد ثوا بعد ذلك الخواتيم والفواتح هكذا نقله صاحب القوت ~~وقال ابو بكر الهزلى اسمه سلمان وقيل روح روى عن الحسن والشعبى ومعاذ وعنه ~~ابو نعيم ومسلم بن ابراهيم توفى سنة 197 سالت الحسن البصرى عن تنقيط ~~المصاحف بالاحمر فقال وما تنقيطها قلت يعربون الكلمة بالعربية قال ما اعراب ~~القران فلا باس به وروى البيهقى فى السنن والصابونى فى 7 المائتين عن عمر ~~رضى الله عنه رفعه قال من قرا القران فاعربه كان له بكل حرف اربعون حسنة ~~ومن اعرب بعضه ولحن فى بعض كان ms02924 له بكل حرف عشرون حسنة ومن لم يعرب منه شيئا ~~كان له بكل حرف عشر حسنات وقال خالد بن مهران الحذاء الحافظ ابو المنازل ~~روى عن ابى عثمان المهدى ويزيد بن الشخير وعنه شعبه وابن عليه ثقة امام ~~توفى سنة 141 (دخلت على ابن سيرين) محمد (فرايته يقرا فى مصحف منقوط وقد ~~كان يكره النقط وقيل ان الحجاج) بن يوسف الثقفى (هو الذى احدث ذلك واحضر ~~القراء) من البصرة والكوفة منهم عاصم الحجدرى ومطر الوراق وشهاب بن شريفة ~~فامرهم (حتى عدوا @ PageV04P510 ~~كلمات القران واياته وحروفه وسووا اجزاءه وقسموه الى ثلاثين جزءا والى ~~اقسام اخر من اخماس واعشار قال السيوطى فى الاتقان قال ابو عبدالله الموصلى ~~اختلف فى عدد الاى اهل المدينة ومكة والشام والبصرة والكوفة وعدد اهل مكة ~~يروى عن ابن كثير عن ابن عباس عن ابى بن كعب واما عدد اهل الشام فيروى عن ~~مروان بن موسى الاخفش عن ابن ذكوان عن ايوب ابن تميم عن يحيى ابن الحارث ~~الزيادى عن عبدالله بن عامر الاصبحى عن ابى الدرداء واما عدد اهل البصرة ~~فداره على عاصم الجحدرى واما عدد اهل الكوفة فهو المضاف الى حمزة بن حبيب ~~الزيات وابى الحسن الكسائى وخلف بن هشام قال حمزة اخبرنا بهذا العدد عن ابى ~~عبدالرحمن السلمى عن على بن ابى طالب اه وعدد قوم كلمات القران سبعة وسبعين ~~الف كلمة وتسعمائة واربعة وثلاثين كلمة وقيل غير ذلك واما الحروف فقد عدها ~~ابن الجزرى وكذا الانصاف والاثلاث الى الاعشار واوسع القول فى ذلك فراجعه ~~فيه وقال بعضهم نصف القران باعتبار الحروف النون من نكرا من الكهف وقيل ~~الفاء من قوله وليتلطف وبالكلمات الدال من قوله والجلود فى الحج وبالايات ~~غافلون من الشعراء وبالسور اخر الحديد والله اعلم (الخامس الترتيل) قال ~~الله تعالى ورتل القران ترتيلا وهو التمهل فى القراءة وعدم الاعجال وذلك ~~(هو المستحب فى هيئة القران) بل الافضل لجمعة الامر والندب (لانا سنبين) ~~فيما بعد ان المقصود من القراءة التفكر فى معانى ما ms02925 يقرا او التدبر ~~والترتيل معين له (عليه) وقد روى عن على رضى الله عنه قال لاخير فى عباده ~~لا فقه فيها ولا فى قراءة لا تدبر فيها وبذلك نعتت ام سلمة رضى الله عنها ~~قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئلت عنها فاذا للمفاجاة افاد بها ~~بانها اجابت بذلك على الفور وان ذلك يدل على قوة ضبطها واستحضارها لصفة ~~قرائته صلى الله عليه وسلم (هى تنعت) اى تصف قراءة مفسرة حرفا حرفا اى ~~مبينة واضحة مفصولة الحروف من التفسير وهو البيان ووصفها لذلك اما بان تقول ~~كانت قرائته كذا او بالفعل بان تقرا كقراءته صلى الله عليه وسلم قيل وظاهر ~~السياق يدل على الثانى قال العراقى رواه ابو داود والنسائى والترمذى وقال ~~حسن صحيح اه قلت واخرجه احمد وابو داود والترمزى وابن خزيمة والحاكم والدار ~~قطنى وغيرهم عن ام سلمة ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرا بسم الله ~~الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الى اخرها قطعها اية اية الحديث ~~والمعنى ان قرائته صلى الله عليه وسلم كانت ترتيلا لا هذا ولا عجلة بل ~~مفسرة الحروف مستوفية ماتستحقة من مد وغيره لانه كان يقطعها ايه اية وقال ~~بن عباس رضى الله عنهما لان اقرا البقرة وال عمران ارتلهما واتدبرهما احب ~~الى من ان اقرا القران كله هزرمة نقله صاحب القوت (وقال ايضا لان اقرا اذا ~~زلزلت زالقارعة اتدبرهما احب الى من اقرا البقرة وال عمران تهزيرا) نقله ~~ايضا صاحب القوت وفى مصنف ابن ابى شيبة عن زيد بن ثابت لان اقرا القران فى ~~شهر احب الى من ان اقراه فى خمسة عشرة ولان اقراءه فى خمسة عشرة احب الى من ~~ان اقراه فى عشر ولان اقراه فى عشر احب الى من ان اقراه فى سبع اقف وادعو ~~(وسئل مجاهد) بن جبير التابعى الجليل (عن رجلين دخلا فى صلاة فكان قيامهما ~~واحدا الا ان احدهما قرا البقرة فقط والاخر القران كله فقال هما فى الاجر ~~سواء) لان ms02926 قيامهما كان واحدا وافضل الترتيل والتدبر ما كان فى صلاة ويقال ~~ان التفكر فى الصلاة افضل منه فى غيرها لانهما عملان هكذا اورده صاحب القوت ~~وفى النشر اختلف هل الافضل الترتيل وقلة القراءة او السرعة مع كثرتها اجاب ~~بعض ائمتنا فقال ان ثواب قراءة الترتيل اجل قدرا وثواب الكثرة اكثر عددا ~~لان بكل حرف عشر حسنات اه وقال فى شرح المهذب واتفقوا على كراهة الافراط فى ~~الاسراع وقالوا قراءة جزء بترتيل افضل من قراءة جزئين فى قدر ذلك الزمان ~~بلا ترتيل واعلم ان الترتيل مستحب لا لمجرد التدبر فان العجمى الذى لا يفهم ~~معنى القران يستحب له فى القراءة ايضا الترتيل والتؤدة لان ذلك اقرب الى ~~التوقير والاحترام واشد تاثيرا فى القلب من الهزرمة والاستعجال وهذا قد ~~اورده النووى فى @ PageV04P511 ~~شرح المهذب عن الئمة قالوا استحباب الترتيل للتدبر ولانه اقرب الى الاجلال ~~والتوقير واشد تاثيرا فى القلب ولهذا يستحب الاعجمى الذى لا يفهم معناه ~~(السادس البكاء) فهو مستحب مع القراءة والتباكى لمن لا يقدر عليه والحزن ~~والخشوع قال الله تعالى ويخزون للاذقان يبكون وفى الصحيحين حديث قراءة ابن ~~مسعود على النبى صلى الله عليه وسلم وفيه اذا عيناه تزرفان (وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اتلوا القران وابكوا فان لم تبكوا فتباكوا) قال العراقى ~~رواة ابن ماجة من حديث سعد بن ابى وقاص باسناد جيد اه قلت رواه عن عبدالله ~~بن احمد عن الوليد بن مسلم حدثنا اسمعيل بن رافع حدثنى ابن ابى ملكية عن ~~عبدالرحمن بن السائب قال قدم علينا سعد بن مالك رضى الله عنه بعدما كف بصره ~~فاتيته مسلما فانتسبت له فقال مرحبا يا ابن اخى بلغنى انك حسن الصوت ~~بالقران وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان هذا القران نزل ~~بحزن فاذا قراتموه فابكوا فان لم تبكوا فتباكوا وتغنوا به فمن لم يتغنى ~~فليس منار واه ابو يعلى الموصلى عن عمرو الاقد عن الوليد بن مسلم ورواه ~~محمد بن نصرفى فى قيام ms02927 الليل عن الهيثم بن خارجة عن الوليد بن مسلم واسمعيل ~~بن رافع ضعيف وقد تابعة عبد الرحمن المليكى وهو مثله فى الضعف عن ابن ابى ~~مليكة ولكن خالف فى اسم ابن السائب اخرجه ابو عوانه ومحمد بن نصر وابن ابى ~~داود من طريق المليكى فقال الا ولان عن عبدالله بن السائب اعن سغد وقال بن ~~ابى داود فى روايته عن عبدالله بن عبدالله بن السائب بن نهيك وبعض روائه ~~قال عبيدالله بن ابى نهيك والاضطراب فيه فى اسم التابعى ونسبه واختلف عليه ~~ايضا فى اسم شيخه فالا كثرانه سعد بن مالك وهو ابن ابى وقاص وقيل عن سعيد ~~بدل سعد وقيل عن ابى لبابه وقيل عن عائشة والراجح قول من قال عن سعد وله ~~شاهد عند الطبرانى قال حدثنا عبدالرحمن بن معاوية العبسى حدثنا حبان بن ~~نافع حدثنا صخر حدثنا سعيد بن سالم القداح حدثنا صخر بن الحسن حدثنا بكر بن ~~خنيس حدثنا ابو شيبة عن عبدالملك بن عمير عن جرير رضى الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انى قارئ عليكم من اخر سورة الزمر فمن بكى ~~منكم وجبت له الجنة فقرا من عند قوله وما قدروا الله حق قدره الخ فمنا من ~~بكى ومنا لم يبك فقال الذين لم يبكوا قد جهدنا يا رسول الله ان نبكى فلم ~~نبك فقال انى ساقرؤها عليكم فمن لم يبك فليتباكى ابو شيبه اسمه عبد الرحمن ~~بن اسحاق الواسطى وقد روى بعض هذا المتن هشام عن ابى شيبة وهو اوثق من بكر ~~بن خنيس فارسله قال ابو عبيد حدثنا هشام عن عبدالرحمن بن اسحق عن عبد الملك ~~بن عمير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انى قارئ عليكم سورة من بكى ~~فله الجنة فقرا فلم يبكوا حتى اعاد الثانية فقال ابكوا فان لم تبكوا ~~فتباكوا وقال صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يتغنى بالقران قال العراقى ~~رواه البخارى من حديث ابى هريرة اه قلت واخرجة ms02928 احمد وابو داود وابن حبان ~~والحاكم من رواية عمرو بن دينار والليث بن سعد كلاهما عن ابن ابى مليكة عن ~~عبيد الله ابن ابى نهيك عن سعد بن ابى وقاص واخرجه ابو داود ايضا عن ابى ~~لبابة ابن عبد المنزر والحاكم ايضا عن ابن عباس وعائشة وقد ذكر فيه ~~الاختلاف تقريبا فى الحديث الذى قبله اذ هذا الحديث عند بعضهم بعض الحديث ~~المتقدم وسياتى تحقيق معناه فى الادب العاشر قريبا وقال صالح المرى من زهاد ~~البصرة تقدمت ترجمته فى كتاب العلم (قرات القران على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فى المنام فقال لى يا صالح هذه القراءة فاين البكاء ولفظ القوت ~~زوقال ثابت البنانى رايت فى النوم كانى اقرا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم القران فلما فرغت قال هذه القراءة فاين البكاء وقال ابن عباس رضى الله ~~عنهما اذا قراتم سجدة سبحان فلا تعجلوا بالسجود حتى تبكوا فان لم تبك عن ~~احدكم فليبك قلبه نقله صاحب القوت وزاد فبكاء القلب حزنة وخشيته اى فان لم ~~تبكوا بكاء العلماء عن الفهم فلتحزن قلوبكم على فقد البكاء وليخش كيف لم ~~يوجد فيكم وصف اهل العلم وقدر وينافى غرائب التفسير من معنى قوله تعالى وان ~~من الحجارة لما يتفجر منه الانهار وقال هى العين الكثيرة البكاء وان منها ~~لما يشقق فيخرج منه الماء قال هى العين @ PageV04P512 ~~القليلة البكاء وانا منها لما يهبط من خشية الله قال هو بكاء القلب من غير ~~دموع عين (وانما طريق تكلف البكاء ان يحضر قبه الحزن فمن الحزن ينشا البكاء ~~قال النبى صلى الله عليه وسلم ان القران نزل بحزن فاذا قراتموه فتحازنوا) ~~قال العراقى رواه ابو يعلى وابو نعيم فى الحلية من حديث ابن عمر بسند ضعيف ~~اه قلت تقدم قريبا ان ابا يعلى رواه من حديث سعد بن مالك بلفظ ات هذا ~~القران نزل بحزن فاذا قراتموه فابكوا فان لم تبكوا فتباكوا وتقدم الاختلاف ~~فيه وقال ابو بكر الاجرى فى فوائده حدثنا جعفر ms02929 الفريابى حدثنا اسمعيل بن ~~سيف بن عطاء الرياحى حدثنا عدن ابن عمر وحدثنا سعيد الجريرى عن عبدالله بن ~~بريدة عن ابيه رضى الله عنة رفعه اقرءوا القران بالحزن فانه نزطل بالحزن ~~واخرجه ابو يعلى عن اسمعيل بن سيف على الموافقة وعند الطبرانى فى الكبير عن ~~ابن عباس رفعه احسن الناس قراءة من اذا قرا القران يتحزن به (ووجه احضار ~~الحزن ان يتامل ما فيه من التهديد والوعيد والزجر والوثائق والعهود ثم ~~يتامل القارئ تقصيره فى اوامره وزواجره فيحزن لذلك لا محاله ويبكى فان لم ~~يحضره حزن وبكاء كما يحضر ارباب القلوب الصافية) من الاكدار فليبك على فقد ~~الحزن والبكاء فان ذلك اعظم المصائب وتقدم هذا عن صاحب القوت وقال النووى ~~فى شرح المهذب مثل ذلك قال وطريقه فى تحصيل البكاء ان يتامل ما يقرا من ~~التهديد والوعيد الشديد والمواثيق والعهود ثم يفكر فى تقصيره فيها فان لم ~~يحضره عند ذلك حزن وبكاء فليبك على فقد ذلك فانه من المصائب (السابع ان ~~يراعى حق الايات فاذا مر باية سجود سجد) اى فى اثناء قراءته سواء كان فى ~~صلاته ام لا وكذلك اذا سمعها من غيره وهو يتلوها سجد اذا سجد التالى لها ~~قال الرافعى بسن السجود للقارئ والمستمع له سواء القارئ فى الصلاة ام لا ~~وفى وجه شاذلا يسجد المستمع لقراءة من فى الصلاة وليس للمستمع الى قراءة ~~المحدث والصبى والكافر على الاصح وسواء سجد القارئ او لم يسجد يسن للمستمع ~~السجود لكنه اذا سجد كان اوكد هذا هو الصحيح الذى قطع به الجمهور وقال ~~الصيدلانى لا يسن له السجود اذا لم يسجد القارئ واختاره امام الحرمين اما ~~الذى لا يستمع بل يستمع من غير قصد فالصحيح المنصوص انه يستحب له ولا يتاكد ~~فى حقه تاكده فى حق المستمع ولو اصغى المنفرد بالصلاة لقراءة قارئ فى ~~الصلاة او غيرها لم يسجد لانه ممنوع من الاصغاء فان سجد بطلت صلاته والمصلى ~~اماما كالمنفرد فى جميع ما ذكرنا ولا يسجد الا اذا كان ms02930 على طهارة فلا يسجد ~~اذا كان محدثا ولا الجنب والحائض (وفى القران اربع عشرة سجدة) على الجديد ~~الصحيح وقال فى القديم احدى عشرة اسقط سجدات المفصل الثلاث وهى فى الاعراف ~~والرعد والنحدل والاسراء ومريم و(فى الحج سجدتان) والفرقان والنمل والم ~~تنزيل وفصلت والنجم واذا السماء انشقت (وليس فى ص سجدة) اى ليست سجدة ص من ~~عزائم السجود اى متاكداته وانما هى مستحبة وزاد بعضهماخر الختم نقله ابن ~~غلام الفرس فى احكامه قال الرافعى ولنا وجه ان السجدات خمس عشرة ضم اليها ~~سجدة ص وهذا قول بن سريج والصحيح المنصوص انها ليست من عزائم السجود وانما ~~هى سجدة شكر فان سجد فيها خارج الصلاة فحسن ولو سجد فى ص فى الصلاة جاهلا ~~او ناسيا لم تبطل صلاته وان كان عالما بطلت على الاصح ولو سجد امامه فى ص ~~لكونه يعتقدها لم يتابعه بل يفارقه او ينتظره قائما فاذا انتظره قائما فهل ~~يسجد للسهو وجهان قال النووى الاصح لا يسجد وحكى صاحب البحر وجها انه يتابع ~~الامام فى سجود ص والله اعلم * اعلم ان سجود التلاوة سنة عند الشافعى ومالك ~~واحمد وقال ابو حنيفة وصاحباه واجب وهو فى الاعراف والرعد والنحل وبنى ~~اسرائيل ومريم والحج والفرقان والنمل والم تنزيل وص وحم فصلت والنجم ~~والانشقاق والعلق كذا كتب فى مصحف عثمان وهو المعتمد ولا سجود عند مالك فى ~~المفصل اى السبع الاواخر وهو من الحجرات الى اخره وعند الشافعى واحمد فى ~~الحج سجدتان كما ذكره المصنف لما روى انه صلى @ PageV04P513 ~~الله عليه وسلم قال فضلت صورة الحج بسجدتين وحلة اصحابنا على ان الاولى ~~سجدة االتلاوة والثانية سجدة الصلاة بدلالة اقترانها بالكوع وموضع السجدة ~~فى حم فصلت عند قوله وهم لا يسمعون وعند الشافعى عند قوله ان كنتم تعبدون ~~وهو واجب عندنا على التالى والسامع ولو غير قاصد ويجب على التراخى وسواء ~~كان التالى كافرا او حائضا او جنبا او محدثا او صبيا عاقلا او سكران لان ~~النص لم يفصل ولا يجب على من ms02931 لا تجب عليه الصلاة كالحائض والنفساء والصبى ~~والمجنون والكافر لا بقرائتهم ولا بسماعهم لانهم ليسوا من اهل الصلاة لا ~~اداء ولا قضاء وفى التتمة روى الحسن بن زياد عن ابى حنيفة فى السكران اذا ~~قرا اية السجدة لزمته وكذا فى المجنون اذا تلا تلزمه السجدة اذا افاق قال ~~الفقيه ابو جعفر هذا اذا لم يكن مطبقا وقال الامام ابو جعفر الطحاوى فى شرح ~~مشكل الاثار قد تواترت الاثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسجود فى ~~المفصل من طرق كثيرة عن ابى هريرة رضى الله عنه وعبد الله بن عمر وبها نقول ~~وهو قول ابى حنيفة وابى يوسف ومحمد واما النظر فى ذلك فعلى غير هذا المعنى ~~وذلك انا راينا المتفق عليه منهن عشر سجدات منها الاعراف وموضع السجود فيها ~~قوله تعالى ان الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون ~~ومنها الرعد وموضع السجود منها عند قوله تعالى ولله يسجد من فى السموات ~~والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والاصال ومنها النحل وموضع السجود منها ~~عند قوله عز وجل ولله يسجد ما فى السموات وما فى الارض من دابه الى قولة ~~يؤمرون ومنها سورة بنى اسرائيل ومنها موضع السجود عند قوله تعالى ويخرون ~~للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ومنها سورة مريم وموضع السجود منها عند قوله ~~عز وجل اذا تتلى عليهم ايات الرحمن خروا سجدا وبكيا ومنها سورة الحج سجدة ~~فى اولها عند قوله تعالى الم تر ان الله يسجد له من فى السموات الى اخر ~~الاية ومنها سورة الفرقان وموضع السجود منها عند قوله تعالى واذا قيل لهم ~~اسجدوا للرحمن الى اخر الاية ومنها سورة النمل فيها سجدة عند قوله تعالى ~~فهم لا يهتدون الا يسجدوا لله الذى يخرج الحبء الى اخر الاية ومنها الم ~~تنزيل فيها سجدة عند قوله عز وجل انما يؤمن باياتنا الذين اذا زكروا بها ~~الى اخر الاية ومنها حم تنزيل من الرحمن الرحيم وموضع السجود منها فيه ~~اختلاف فقال بعضهم موضعه تعبدون ms02932 وقال بعضهم عند قوله وهم لا يسامون وكان ~~ابو حنيفة وابو يوسف ومحمد يذهبون الى المذهب الاخير وقد اختلف المتقدمون ~~فى ذلك فروى عن مجاهد بن عباس انه كان يسجد الاخرة من حم تنزيل وروى مثل ~~ذلك عن ابى وائل وابن سيرين وقتادة وروى عن ابن مسعود وابن عمر انهما كانا ~~يسجدان فى الاية الاولى من حم فهذه السجدة مما اتفق عليها وانما اختلفوا فى ~~موضعها وما ذكر قبلها من السجود فى السور الاخر فقد اتفقوا عليها وعلى ~~مواضعها المزكورة وكانت موضع كل سجدة منها فهو موضع اخبار وليس بموضع امر ~~وقد راينا السجود فى مواضع امر كقوله عز وجل يا مريم اقنتى لربك واسجدى ~~وقوله تعالى وكن من الساجدين فكل قد اتفق ان لا سجود فيها فالنظر على ذلك ~~ان يكون كل موضع منها اختلف فيه هل فيه سجود ام لا ينظر فيه فان كان موضع ~~امر فانما هو تعليم فلا سجود فيه وكل موضع فيه خبر عن السجود فهو موضع سجود ~~التلاوة فكان الموضع الذى قد اختلف فيه من سورة النجم فقال بعضهم هو سجدة ~~تلاوة وقال الاخرون لا هو قوله عز وجل فاسجدوا لله واعبدوا فذلك امر وليس ~~بخبر فكان النظر على ما زكرنا ان لا يكون موضع سجود التلاوة وكان الموضع ~~الذى اختلف فيه ايضا من سورة العلق هو قوله تعالى كلا لا تطعه واسجد واقترب ~~فذلك امر وليس بخبر فالنظر على ما ذكرنا ان لا يكون موضع سجود تلاوة وكان ~~الموضع الذى اختلف فيه من اذا السماء انشقت قوله تعالى واذا قرئ عليهم ~~القران لا يسجدون فذلك موضع اخبار لا موضع امر فالنظر على ما ذكرنا ان يكون ~~موضع سجود التلاوة فيكون كل شئ من السجود يرد الى ماذكرنا وكان يجب على ذلك ~~ان يكون موضع السجود من حم هو @ PageV04P514 ~~الموضع الذي ذهب اليه ابن عباس لانه عند خبر وهو قوله تعالي وهم لا يسأمون ~~لا كما ذهب اليه من خالف لان أولئك جعلوا السجدة ms02933 عند أمر وهو قوله تعالي ~~واسجدوا لله الذي خلقهن ان كنتم اياه تعبدون فكان ذلك موضع أمر وقد ذكرنا ~~ان النظر يوجب أن يكون السجود في مواضع الخبر لا في مواضع الامر وكان يجيء ~~علي ذلك أن لا يكون في سورة الحج فير سجدة واحدة لان الثانية المختلف فيها ~~أيضا موضعها في قول من يجعلها سجدة موضع أمر وهو قولع تعالي اركعوا واسجدوا ~~واعبدوا ربكم فاد خلينا والنظر لكان القول في سجود التلاوه أن ننظر فما كان ~~فيه موضع امر لم نجعل فيه سجودا وما كان فيه موضع خبر جعلنا فيه سجودا ولكن ~~اتباع قد ثبت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أولي وقد اختلف في سورة ص ~~فقال قوم فيها سجدة وقال اخرون ليس فيها سجدة فكان النظر عندنا في ذلك ان ~~يكون فيها سجدة لان موضعها خبر لا موضع امر وهو قوله عز وجل فاستغفر ربه ~~وخر راكعا واناب فذلك خبر فالنظر ان يرد حكمه الي حكم اشكاله من الأخبار ~~فتكون فيه سجدة وقد روي ذلك عن رسول الله صلي الله عليه وسلم من طريق ابي ~~سعيد انه سجد في ص وعن ابن عباس نحوه فبهذا نأخذ اتباعا لما قد روي فيها ثم ~~لما قد أوجبه النظر ونري ان السجود في المفصل في النجم وإذا السماء إنشقت ~~واقرأ باسم ربك لما قد ثبتت به الرواية في السجود في ذلك عن رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم وتري ان لا سجود في اخر الحج لما قد نفاه ما ذكرنا من النظر ~~ولانه موضع التعليم لا موضع خبر ومواضع التعليم لا سجود فيها للتلاوة وقد ~~أختلف في ذلك المتقدمون فروي عن طريق عبد الله بن ثعلبة قال صلي بنا عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه الصبح فقرأ بالحج وسجد فيها سجدتين وكذلك روي عن ابي ~~موسي الأشعري وابن عمر وابي الدرداء مثله وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~قال في سجود الحج الاول عزيمة والاخرة تعليم قال ms02934 فبقول ابن عباس نأخذ وجميع ~~ما ذهبنا اليه في هذا الباب هو قول ابي حنيفة وابي يوسف ومحمد رحمهم الله ~~تعالي (وأقل السجود ان يسجد فيضع جبهته علي الأرض) من غير تكبير ولا دعاء ~~(وأكمله أن يكبر فيسجد ويدعوا في سجوده بما يليق باآية التي قرأها مثل ان ~~يقرأ قوله تعالي خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون فيقول اللهم ~~اجعلني لوجهك المسبحين بحمدك وأعوذ بك أن اكون من المستكبرين عن امرك او ~~علي اوليائك) فهذه المعاني هي الائقة بالآية المذكورة وفيها تضمين لما ذكر ~~فيها (وإذا قرأ قوله تعالي ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا فيقول اللهم ~~أجعلني من الباكين اليك الخاشعين لك و) يفعل (كذلك في كل سجدة) يستخرج ~~الدعاء من معاني تلك الآيات وما يناسب للسياق والحال وقال اصحابنا أقل ~~الدعاء أن يقول سبحان ربي الأعلي ثلاثا وأكمله أن يقول سجدت للرحمن فاغفر ~~لي يا رحمن * (فصل) * قد عقد الحكيم الترمذي في نوادر الأصول فصلا في سجدات ~~القرآن وما لكل منها من الأدعية الخاصة فلا بأس ان تتم بذكر كلامه تكسير ~~الفوائد فاقول أخبرني بكتاب نودار الأصول شيخي أبو عبد الله محمد بن الطيب ~~الفاسي اجازة عن ابيه عن عبد الله بن ابي بكر عن أبي مهدي عيسي بن محمد ~~الجعفري سماعا وقراءة أخبرنا علي بن محمد الجهوري سماعا واجازة عن الجمال ~~يوسف بن زكريا عن ابيه عن الحافظ ابي الفضل العقلاني بايجازته مشافهة عن ~~ابن ابي المجد الخطيب عن سليمان بن حمزة عن عيسي بن عبد العزيز عن ابي سعد ~~السمعاني عن ابي الفضل محمد بن علي بن سعيد المطهر أخبرنا أبو اسحق محمد بن ~~ابراهيم بن محمد البرقي اخبرنا ابو بكر محمد بن عبد الرحمن اخبرنا ابو نصر ~~احمد بن أحمد البيكندي أخبرنا الحكيم محمد بن علي الترمذي قال فصل ما يقرأ ~~به في السجود قد روي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود ~~وعائشة رضي الله عنهما أدعية بروايات مختلفة ms02935 والفاظ متنوعة فما روي عن ابن ~~مسعود رفعه انه كان اذا سجد يقول سجد لك سوادي وخيالي وآمن بك فؤداي أبوء@ PageV04P515 ~~بنعمتك علي وأبوء بذنبي هذا ما جنيت علي نفسي فاغفر لي فانه لا يغفر الذنب ~~العظيم الا أنت وعن عائشة رفعته انه كان يقول في سجود القرآن بالليل مرارا ~~سجد وجهي الذي خلقه وشق سمعه وبصره وحوله وقوته وعنها ايضا انه كان يقول ~~دائما في سجوده اعوذ بعفوك من عقابك واعوذ برضاك من سخطك واعوذ بك منك جل ~~وجهك لا احصي ثناء عليك انت كما اثنيت يا عظيم وعنها ايضا كان يقول في ~~سجوده اللهم اغفر لي ذنبي كله ودق وجله أوله وآخره سره وعلانيته قال الشيخ ~~فهذا ما جاءنا عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ولا تعلم انه وقت شيأ في ~~ذلك فهذه الأشياء التي ذكرتها كلمات نطق بها يريد ان يخرجها الي ربه من ~~الاجداث فكان ينطق بما يتراءي له في وقته وبذلك يناجي ربه ثم لمن بعده من ~~الصحابة والتابعين مقالات في سجداتهم واما ما تراءي لنا في كل سجدة من سجود ~~القرآن فهو ما ذكرناه ههنا * سجدة الأعراف طابت لهم منازل القربي عندك ~~فتطهروا عن الاستكبار واذعنوا لك خضوعا بما عاينوا من عظيم كبريائك وعزيز ~~جبروتك من الملكوت فتلقوا عظمتك واستكانوا بالسجود لك خشوعا هؤلاء بديع ~~كلماتك ونحن ولد بديع فطرتك وصنع يدك وامة حبيبك الممدوحين في التوراه ~~والموصوفين في الانجيل بما منحتنا من منتك وفضلك واهديت الي المجتبين منا ~~هداياك وكرماتك رأفة سجدنا لك بحظنا من رأفتك ورحمتك والقينا بايدينا سلما ~~نرجو مددك وسببك ومعروفك يا معروفا بالعطايا الجزيلة ومحمودا علي صنائعك ~~الجميلة * سجدة الرعد سجدت الاحباب طوعا والأعداء كرها سجد لك شخص الأحباب ~~وظلال الأعداء أدركت رحمتك شخص الاحباب فنالك وانزوت عن الاعداء فحرمت سجدت ~~لك ظلالهم بالغدو والآصال تميل مع ميل الأضلة والافياء طهرت تلك الاحرام ~~والاشباح بطهارة قلوبهم بقوي التوحيد فأهلتهم للسجود لك ونزهت سجدتك عن تلك ~~الأحرام النجسة التي نجست ms02936 برجاسة الشرك وتمكن العدو منها فلك الحمد علي ~~اصطنعت الي واليك الرغبة يا الهي من دوامها علي فكما جعلتني اسجد لك سجود ~~الأحباب طوعا وسلما فاجعلني في جميع متقلباتي من محياي لك طوعا وسلما * ~~سجدة النحل لك سجدت الملائكة وخافوك من فوقهم وفعلوا ما أمرتهم ذلك بانك ~~عريتهم من الشهوات وطهرتهم من الآفات ومكنت لهم الزلفات فخافوك من فوقهم ~~وفعلوا ما أمرتهم ولم يسبقوا بقول وهم من خشيتك مشفقون فهم عبادك المكرمون ~~ونحن عبيدك المرحومون المحببون بالرأفة ابتدأتنا ومن باب الرحمة اخرجتنا ~~ومن ضعف خلقتنا وبالشهوات ابتليتنا وللحاجات عرضتنا وبالوعد والوعيد من ~~الوحي أدبتنا وبجودك ونعمتك هديتنا وبعظيم حظنا منك وسعت علينا وأشرعت اليك ~~السبيل لنا وجعلت منا اولياء واحبابا فمنازل القربة لديك فخوفنا لك مع ~~الشهوات وافعالة مع الوساوس والخطرات والآفات فارحمنا فانك اعلمتنا انك ~~معنا في العون والنصر والتأييد يا خير من اشفق علينا ورحمنا * سجدة سبحان ~~لك خرت العلماء سجدا وحق لهم فانهم شاهدوا بلقلوبهم عرضة التوحيد وعاينوا ~~بنور علم القربة ما هيأت لاحبابك هناك في مراتبهم من البر والوداد فخروا ~~لأذقانهم سجدا مع البكاء والعويل وسبحوا لربوبيتك وأيقنوا بوعدك عند تلاوة ~~وحيك وزادهم بكاؤهم لك خشوعا فخشعت لك جوارحهم لإن الخشية ميراث بكاء ~~الخشية ذلك بأنك جعلت للباكين من خشيتك من عاجل الثواب ان تملأ جوارحهم في ~~الدنيا وفي الآخرة ضحكا فيا حنان تحنن علينا بعطفك وزدنا علما بقربنا اليك ~~واجعلنا من الشاكرين لك وتقبلها منا كما تقبلتها من الذين اوتو العلم من ~~قبلنا * سجدة مريم يا خير المنعمين انعمت علي النبيين والمقربين والمهديين ~~والمخبتين بالنبوات والنبؤات والهداية والخباته فيك وصاروا الي محبوبك من ~~الأعمال وخروا لتلاوة ايات الرحمن لك سجدا وبكيانك خشعة الاحباب وأهل ~~الوداد سجدوا مع البكاء شوقا لك وقلقا بطول الحبس عنك في سجون الدنيا يا ~~ودود فليس من لقيك في السجن عبدا قنا في العبودية كمن لقيك في دارك دار ~~السلام حرا ملكا محبورا مسرورا يراك جهرا قد كشفت الغطاء وتجليت لاهل ms02937 ~~الوداد عن حجب الكبرياء والجلال فأنبأتنا عن احوالهم وأخبارهم@ PageV04P516 ~~وحيا وتنزيلا فحررنا علي ذلك من فعلهم هذا سجودهم قد عملته فليت شعري من ~~اين بكاؤهم وما الذي أبكاهم واين اصول ذلك المنبع وهم اهل صفوتك ونجباء ~~عبيدك فهل لنا السبيل الي ذلك من فعلهم ظهرا وبطنا ووفر حظنا من ذلك برحمتك ~~علينا * سجدة الحج سجد لك الخلق والخليقة علوا وسفلا وبرا وبحرا والحجر ~~والمدر والدواب والشجر وكثير من الآدميين وكثير حق عليه العذاب ثم قلت ومن ~~يهن الله فما له من مكرم فلك الحمد اذ اكرمتنا بالسجود لك ولا تجعلنا مما ~~اهنته فما له من مكرم ثم قلت ان الله يفعل ما يشاء ذلك الحمد علي ما بدا من ~~مشيئتك فينا وعلي الرحمة التي جرت بمشيئتك فينا وباكرامك ايانا الهي فلا ~~تهنا بعد ما اكرمتنا علي تفريطنا وقلة شكرنا ووفاءنا وجفوتنا ولا تسلبنا ~~خير ما أوليتنا يا عظيم يا حسن البلايا كثير النعماء يا جزيل العطاء يا ~~جليل الثناء * الثانية من الحج بك لآمنا ولك ركعنا ولوجهك الكريم الباقي ~~الدائم سجدنا واياك عبدنا واليك انبنا ربنا وفعل الخير قصدنا والفلاح رجونا ~~واملنا والنجاح لك بك طلبنا فاعنا ولا تقطع مددك وعنايتك عنا وخذ اليك ~~بنواصينا واجعل فيما لديك رغبتنا نور قلوبنا واشرح لنا صدورنا وحسن أخلاقنا ~~واختم لنا باحسن ما ختمت لعبادك الصالحين من اهل ملتنا * سجدة الفرقان ~~للرحمن سجدنا واياه وحدنا وما عنده املنا وبما امرنا من السجود ائتمرنا ~~فالرحمن مولانا والرحمن خالقنا والرحمن هادينا ونصارنا والرحمن من علينا ~~باسمه الرحمن ووفر منه حظنا وبالرحمة العظمي نلنا من الرحمن حظنا فالله ~~ولينا ومولانا والرحمن احيانا والرحيم اعاشنا والقيوم آوانا فيا أكرم مأمول ~~ويا خير معبود ويا أحسن خالق ويا اكرم مالك تمم علينا معروفك وما ابتدأت من ~~الاحسان وتول منا ما توليت من أهل رحمتك وتعطف علينا بجودك وكرمك تبارك ~~اسمك الرحمن ذو الجلال والإكرام علمت القرآن وخلقت الانسان وعلمته البيان ~~فلك الآلاء والنعماء يا ذا الملك والملكوت يا عزيز ms02938 الجبروت اليك الرغبات ~~ومنك الرهبات هديتنا لاسمك الرحمن ووفرت منه حظنا فأحببت به قلوبنا ونورت ~~به أفئدتنا فالفرح الدائم لمن وصل اليه اليوم الرحمن قلبا والسرور والبهجة ~~وقرة العين لمن وصل اليه غدا غمرتني برحمتك العظمي فزادني اسمك سرورا وزاد ~~اعدائك نفورا وانما نفرهم من اسمك الرحمن حرمان حظهم من الرحمن فلم تنلهم ~~رحمتك فجهلوا اسمك ونفروا من ذكره وهو الاسم الذي حبيت به القلوب فتمكنوا ~~به في دارك دار السلام * سجدة النمل سجدت لمن يخرج الخبء في السموات والأرض ~~عالم الخفيات محصل ما في الصدور ومبلي السرائر ولم تخف عليه حركات جوارحنا ~~ومكتوم ضمائرنا وخواطر قلوبنا وهم نفوسنا ونواذع الاهجاس منا سجدت لله الذي ~~لا اله الا هو رب العرش العظيم يا ذا الامثال العلي والاسماء الحسني وانت ~~رب العرش العظيم واستويت عليه وانت عال علي العرش وكيف لا يعظم وهو مقامك ~~للربوبية يا حي يا قيوم فمن دون الي تحت الثري في جوف العرش العظيم علوت ~~العرش العظيم علوت علي العشر العظيم وانت عال علي العرش يا شاهد كل نجوي ~~ومن حبل الوريد اقرب وادني هب لنا ما احصيته علينا مما اسرفنا علي انفسنا ~~وتفضل علينا بعفوك يا ذا الجود والافضال * سجدة السجدة آمنا بآياتك وخررنا ~~لك سجدا فسبحانك اللهم وبحمدك تعاليت ولك الكبرياء في السموات والأرض وانت ~~العزيز الحكيم نبوء لك علي أن نتكبر علي عظمتك ونعوذ بك من ان ننازع امرك ~~وان نسبقك بقول أو نخالفك عن امر أو نلجؤ الي أحد سواك او نركن الي مخلوق ~~او نعلق قلوبنا بمن دونك لجلالك خضعت رقبتي ولكبريائك ذلت نفسي ولوجهك ~~الكريم الباقي الدائم وضعت وجهي ولجاهك ارغمت نفسي ولعظمتك خرت ناصيتي ~~ساجدة ولربوبيتك اسلم شخصي عبودية ورقا فاجعل مولاي حركاتي وشغلي وهمي لك ~~خالصا وعلي حقوقك عكوفا وبالعبودية لك قائما فانيا وبقلبي اليك هائما او نر ~~علي حبك احدا ولا علي امرك امرا * سجدة ص لك خررت راكعا وساجدا مفتونا وغير ~~مفتون مستغفرا تائبا منيبا وانت الذي ms02939 مننت علي عبدك داود في وقت طول الفتنة ~~بان جعلت له السبيل الي التوبة والاستغفار حتي خر راكعا واناب فغفرت له ذلك ~~واعلمت العبادات له مع المغفرة عندك لزلفي وحسن مآب وهذا من كرمك وفضلك علي@ PageV04P517 ~~أحبابك يا جواد وانت به معروف وما انهيت لينا هذا الخبر من صنيعك به الا ~~انك رجيت عبيدك وأملتهم ما أوليته من معروفك لئلا يقنط المفتونون ولا يتحير ~~الخطاؤن ولا ييأس المذنبون * سجدة فصلت سبح لك من عبدك فلم تلحقهم سآمة ولا ~~فتور وذلك بانك قويت مقامهم وعريتهم من أشغال النفوذ ونقصتهم من الوسواس ~~والآفات وخلقتنا بموضعة 7 رحمة من الشهوات والآفات تعتورنا أسباب البلاء ~~وأزمة القضاء فنعوذ بك أن نتكبر عن عبادتك او نرفع بأنفسنا عن السجود لك ~~والإلقاء بين يديك سلما فمن رام عزا فانما تله بالتذلل لك وكيف لا يعز من ~~أنتصب لك خادما والقي نفسه بين يديك عبودية وتسليما الهي لو كان لي نفوس ~~غير واحدة لحق لها ان القيها بين يديك واجود بها كلها وكيف وانها واحدة ~~وكيف لا اجود بها عليك وانما نلتها من عندك وكيف لا اجود بها وانما سألتنها ~~لترحمها وتكنفها وتحوطها برأفتك لتصلح بجوارك غدا والمصير الي ضيافتك في ~~فردوس الجنان يوم الزيارة فيك أعوذ من جماحات نفسي وحرنها عن حقوقك يا أكرم ~~داع يا احق مجاب * سجدة النجم لك سجدنا وبه اياك عبدنا وبك ائتمرنا وحق ان ~~نسجد إلهنا خلقتنا من تراب ثم من نطفة ثم من علقة في ظلمات ثلاث في بطون ~~الامهات والارحام والمشيمات ثم اخرجتنا الي محل الابتلاء والامتحان ودار ~~السباق والمضمار وعرضتنا للبلايا والرزايا وعظيم الأخطار وفتن دار الغرور ~~وكيد العدو وأمور الغيب في مشيئتك يا ذا القدرة والعلو والرفعة دعوتنا الي ~~دار السلام بسجون الأعداء ومننت علينا منة الأحباب وأبهمت العواقب علينا من ~~أمورنا فمن ذا يرحمنا ان لم ترحمنا ومن ذا يغفر لنا ان لم تغفر لنا ومن ذا ~~يكشف عنا ضرنا ان لم تكشف يا خير مدعو واكرم ms02940 مؤل يا راحم المذنبين تفضل ~~علينا بعفوك * سجدة الانشقاق الحين والشغل احاط بهم مولاي فاستكبروا عن ~~توحيدك وقوت حظ منك نالهم الهي فتعظموا علي الايمان بك وجعلوا معك الها ~~مفترين بقول العدو فلا اله الا انت سبحانك وكيف يسجدون اذا قريء عليهم ~~القرآن وهم المطرودون من بابك ينادون من مكان بعيد انما يسجد لك احبابك ~~وأهل رأفتك ورحمتك والمؤمنون عليه بذلك قربتهم ووفرت حظهم منك ونورت قلبهم ~~بالسراج المنير وشرحت صدورهم بعظيم آلائك وأحييت قلوبهم بك ووصلت حبلهم ~~بحبلك فكلما تلوا آياتك فذكروا ذكر الصفاء وأموا بانفسهم اليك خروا لوجوههم ~~واسترحوا الي ذلك وتنسموا روح القربة وسكنوا بالطائف مقالتك ضم الشوق اليك ~~منهم وتلقوا امرك بإلقائهم بين يديك مترجلين لك فاجعلني ممن يترضي لك فترضي ~~يا خير المقصودين * سجدة القلم لك سجدنا وباسباب رسائلك تعلقنا ونفوسنا بين ~~يديك القينا قصدا للاقتراب منك مولانا فقد انزلت وحيك علينا ان اتقوا الله ~~وابتغوا اليه الوسيلة ثم قلت لنبيك واسجد واقترب فجعلت له بالسجود الي ~~القربة سبيلا من ذا يستحق القربة منك يا مولاي الا من رحمته فقربته فقد ~~اقتربت بفعلي والقاء نفسي بين يديك تأميلا لفضيلك وطمعا في رحيب عفوك اه ~~وانما سقت عبارته بتمامها لما فيها من الغرابة تكثير للفوائد * (فصل في ~~اعتبار سجدات القرآن) * قال الشيخ الأكبر في كتاب الشريعة لما قال الله ~~تعالي قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ولم يذكر في القسمة الا حال التلاوة ولم ~~يتعرض للهيئات من الركوع وغيره وذكر التلاوة علمنا ان التلاوة المطلوبة ~~للحق ما فيها من التلاوة فسمينا التالي مصليا اي مناجيا لله بما يخص الله ~~من الصفات وبما يخص العبد نها وبما يقع فيه الاشتراك فجاء في الذي يتلوه من ~~كلام الله مواضع ينبغي السجود فيها فعين الشارع ما تسجد فيه مما لا نسجد ~~فنسجد فيما سجد فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم ونترك فيما ترك وان كان ~~اللفظ بالامر يقتضي السجود ولكن لا نسجد لكون الشارع ما شرع السجود الا في ms02941 ~~مواضع مخصوصة لا تتعدي والسجود المشروع في غير التلاوة مذكور كسجود الانسان ~~عند رؤية الآيات وكسجود الشكر وغير ذلك عدد عزائم سجود القرآن ونجمع ~~المختلف فيه الي المجمع عليه وهي احدي عشرة الي خمس عشرة سجدة فمنها ما ورد ~~بصيغة الخبر ومنها ما ورد بصيغة الامر فمنها في الاعراف في خاتمتها@ PageV04P518 ~~فاما الاعراف فسورباطنة فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب وعليه رجال تساوت ~~حسناتهم وسيئاتهم ولم تثقل موازينهم ولا خفت وخاتمة هذه السورة قوله واذا ~~قريء القرآن فاستمعوا له وانصتوا وهذه الآية نزلت في القراءة في الصلاة ~~والسجود ركن من أركان الصلاة وختم هذه السورة بذكر الملائكة فوصفهم فقال ان ~~الذين عند ربك وهم القربون من الملائكة لا يستكبرون عن عبادته يقول يذلون ~~ويخضعون له ويسبحونه أي ينزهونه عن الصفات التي تقربوا بها اليه من الذلة ~~والخضوع وله يسجدون فوصفهم بالسجود له سبحانه مع هذه الأحوال المذكور وقال ~~في آية ذكر النبيين لمحمد صلي الله عليه وسلم وعليهم اجمعين اولئك الذين ~~هدي الله فهداهم اقتده فأي هداية اعظم مما هدي الله به الملائكة فسجد هذا ~~التالي في هذا الموضع اقتداء بالملا الأعلي ويهد بهم ورأي أصحاب الأعراف إن ~~موطن القيامة قد سجد فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم عند طلبه من ربه فتح ~~باب الشفاعة وسمع الله يقول يوم يكشف عن ساق ويدعون الي السجود فعلموا انه ~~موطن سجود فيسجد أهل الاعراف في ذلك الموطن فيرجح ميزانهم بتلك السجدة ~~لانها سجدة تكليف مشروعة عن أمر الهي فيدخلون الجنة فهذه سجدة الأعراف ~~والسجدة الثانية سجدة في سورة الرعد عند قوله ولله يسجد من في السموات ~~والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالعدو والآسال وظلال الأرواح أجسادها فاخبر ~~الله تعالي انه يسجد له من في السموات ومن في الارض فهو خبر فتعين علي ~~العبد ان يصدق الله تعالي في خبره بسجود عنه فيسجد طائعا فانه يسجد في نفس ~~الأمر علي كره وان لم يشعر بذلك فيوقعها عبادة ليكون انجي له وذكر العدو ~~والآصال وهي ms02942 الأوقات المنهي عنها فاخرج حكم السجود من حكم النافلة وجعل ~~حكمه حكم الفرائض في الأداء فتعين علي التالي في هذه الآية السجود فيجازي ~~من باب من صدق ربه في خبره والاولي سجدة اقتداء والثانية سجدة تصديق ~~والسجدة الثالثة في النحل عند قوله ويفعلون ما يؤمرون فذكر الملائكة ~~والظلال بالسجود وسجدوا في الاعراف سجود اختبار لما يقتديه جلال الله وهنا ~~أثني الله عليهم بما وفقهم اليه من امتثال امره فسجدها العبد رغبة في أن ~~يكون ممن أثني الله عليهى بما أثني به علي ملائكته فهي للعبد سجود ذلة ~~وخضوع فانه يقول يتفيؤا ظلاله الضمير في ظلاله يعود علي الشيء المخلوق وقد ~~قلنا ان الاجسام ظلال الأرواح ولا تتحرك الا بتحريك الأرواح أياما ثم قال ~~عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون أي أذلاء فهو سجود ذلة وخضوع ~~والسجدة الرابعة في بني اسرائيل عند قوله ويزيدهم خشوعا فهذه سجدة لزيادة ~~في الخشوع والخشوع لا يكون لا عن تجل الهي فزيادة الخشوع دليل علي زيادة ~~التجلي فهي سجدة التجلي والسجدة الخامسة في مريم عند قوله اذا تتلي عليهم ~~آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا هذا بكاء فرح وسرور وآيات قبول ورضا فان الله ~~قرن هذا السجود بآيات الرحمن والرحمة لا تقتضي القهر والعظمة وانما تقتضي ~~اللطف والعطف الالهي فدمعت عيونهم فرحا بما بشرهم الله به من هذه الآيات ~~فالصورة صورة بكاء لجريان الدموع والدموع دموع فرح لا دموع كمد وحزن لا ~~مقام الاسم الرحمن لا يقتضيه والسجدة السادية في الحج عند قوله ان الله ~~يفعل ما يشاء وذكر سجود كل شيء في هذه الآية ولم يبعض الا الناس فانه قال ~~وكثير من الناس وجعل ذلك من مشيئته فبادر العبد بالسجود في هذه الآية ليكون ~~من الكثير الذي يسجد لله لا من الكثير الذي حق عليه العذاب فاذا رأي هذا ~~العبد ان الله تعالي قد وفقه للسجود ولم يحل بينه وبين السجود علم انه من ~~أهل العناية الذين التحقوا بمن لم يبعض سجودهم ممن في ms02943 السموات ومن في الأرض ~~والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والسجدة السابعة في سورة ~~الحج في آخرها عند قوله يا أيها الذين آمنوا أركعوا وأسجدوا وأعبدوا ربكم ~~وافعلوا الخير لعلكم تفلحون فهذا سجود الفلاح وهو البقاء والفوز والنجاة ~~فكان فعل الخير مبادرته بالسجود عندما يسمع هذه الآية تتلي سببا لإيمانه اذ ~~كان الله رؤفا بالمؤمنين في هذه الآية وأمرهم بالركوع والسجود له فالتحقوا ~~بالملائكة في كونهم يفعلون@ PageV04P519 ~~ما يؤمرون فسجد العبد فأفلح وهي سجدة خلاف والسجدة الثامنة في الفرقان عند ~~قوله وزادهم نفورا قيل لهم اسجدوا للرحمن فسجدها المؤمن عندما يتلوا يمتاز ~~بها عن الكافر المنكر لاسمه الرحمن فهذه تسمي سجدة الامتياز والله يقول ~~وامتازوا اليوم ايها المجرمون فيقع الامتياز بين المنكرين لاسم الرحمن وبين ~~العارفين به يوم القيامة بالسجود الذي كان منهم عند هذه التلاوة وزادهم هذا ~~الاسم نفورا لجهلهم به ولهذا قالوا وما الرحمن علي طريق الاستفهام فهذا ~~سجود انعام لا سجود قهر فان الكفار أخطؤا حيث رأوا ان الرحمن يناقض التكليف ~~ورأوا ان الأمر بالسجود تكليف فلا ينبغي ان يكون السجود لمن له هذا الاسم ~~الرحمن لما فيه من المبالغة في الرحمة فلو ذكره بالاسم الذي يقتضي القهر ~~بما سارع الكافر الي السجود خوفا فما زادهم نفورا الا اقتران التكليف ~~بالاسم الرحمن فان الرحمن من عصاه عفا عنه وتجاوز فلا يكلف ابتداء ولو علم ~~منه الجاهل ان امره تعالي بالسجود للرحمن لا يناقض التكليف وانما يناقض ~~المؤاخذة ويزيد في الجزاء بالحسني لبادر الي ذلك كما بادر المؤمن والسجدة ~~التاسعة في النمل وموضع السجود منها مختلف فيه فقيل عند قوله يعلمون وقيل ~~عند قوله رب العرش العظيم فهذا هو سجود توحيد العظمة ان سجد في العظيم وان ~~سجد في قوله الا يسجد والله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما ~~يخفون وما يعلنون يقول ان الشمس التي يسجدون لها وان اعتقدوا انها تعلم ما ~~يعلنون فالسجود لمن يعلم ما يخفون وما يعلنون أولي ثم انهم يسجدون للشمس ~~لكونها ms02944 تخرج لهم بحرارتها ما خبأت الأرض من النبات فقال الله لهم ينبغي لكم ~~أن تسجدوا للذي يخرج الخبء في السموات وهو اخراجه ما ظهر من الكواكب بعد ~~أفولها وخبئها ثم يظهرها طالعة من ذلك الخبء وفي الأرض ما نخرجه من نباتها ~~فالشمس ليس لها ذلك بل بظهورها يكون خبأ في السموات الكواكب فالله أولي بأن ~~يسجد له من سجودكم للشمس فان حكمها عند الله حكم الكواكب في الافول والطلوع ~~فطلوعها من الخبء الذي يخرجه الله في السماء مثل سائر الكواكب فهذا سجود ~~الرجحان فان الدليل هنا في خبء الله أرجح منه في الدلالة علي الوهية الشمس ~~حين اتخذتموها الها لما ذكرناه والسجدة العاشرة في السجدة عند قوله تعالي ~~انما يؤمن بآياتنا الذين اذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا ~~يستكبرون هذا سجود الغافلين لانه سجود عن تذكر فلما ذكروا أيقظتهم الذكري ~~عن غفلتهم قال تعالي وذكر فان الذكري تنفع المؤمنين فيسجدون ويسبحون في ~~سجودهم بحمد ربهم وقوله وهم لا يستكبرون يعني عند الذكر لا يتكبرون عن قبول ~~ما ذكروا به من آيات ربهم والسجدة الحادية عشر في ص عند قوله وخر راكعا ~~وأناب فهذا سجود الإنابة وهي سجدة شكر وفي السجود فيها خلاف فان داود سجدها ~~انابة ونحن نسجدها شكرا لقوله تعالي فغفرنا له ذلك وان له عندنا لزلفي وحسن ~~مآب والسجدة الثانية عشر في حم السجدة وفي موضعها خلاف فقيل عند قوله ان ~~كنتم اياه تعبدون فهي عنده سجود عبادة ومن سجد عند قوله وهم لا يسأمون كانت ~~عنده سجدة نشاط ومحبة وأما السجدة الثالثة عشر سجدة النجم فإنها أمر بها ~~أهل الغناء واللهو وهم السامدون أي وإن كنتم أهل غناء فتغنوا بالقرآن ~~واسجدوا لله فيه واعبدوه وهي لغة حميرية يقال أسجد لنا أي غن لنا وكانت ~~العرب اذا سمعت القرآن غنت حتي لا تسمع القرآن فانكر عليهم من كونهم يغنون ~~ويضحكون ولا يبكون فإذا كنتم بهذه المثابة فاسجدوا لله أي من أجل الله ~~واعبدوا فان ms02945 الذلة والافتقار تمنع من الضحك فهو أنفع لكم فإن الله قد مدح ~~قوما خروا سجدا وبكيا فان موطن الدنيا موطن حذر واشفاق ما هو موطن آمان ~~والحكيم العالم هو الذي يعامل كل موطن بما تقتضيه الحكمة وهذه سجدة خلاف ~~وأما السجدة الرابع عشر فهي سجدة الانشقاق عند قوله وإذا قريء عليهم القرآن ~~لا يسجدون فهذا سجود الجمع لانه سجود عند القرآن والجمع يؤذن بالكثرة فان ~~الاحدية لله تعالي فكأنه يقول واذا سمع القرآن الذي هو مجموع صفات جلال ~~الله من التنزيه كيف لا@ PageV04P520 ~~يتذكرالسامع جمعيته فيسجد لمن له جميع صفات التنزيه فيكون السجود لمقام جمع ~~من حال جمع واما السجدة الخامس عشرة فسجدة اقرأ عند قوله واسجد واقترب وهذا ~~يسمى سجود القربة وجأت بعد كلمة ردع وزجر وهو قوله كلا لما جا ء به من لا ~~يؤمن با لله ولا باليوم الآخر يقول واقترب الى منه تعتصم باقترابك منى مما ~~دعاك اليه فتأمن غائلة ذلك والله أعلم ثم قال المصنف رحمه الله تعالى ~~(ويشترط فى هذا السجود شروط الصلاة) المذكورة فى محلها لانها جزء من ~~اجزائها (من ستر العورة واستقبال القبلة وطهارة الحدث والخبث من الثوب) بلا ~~خلاف الا فى المحاذاة وفى القهقهة فإنه يعيدها دون الوضوء عند اصحابنا (ومن ~~لم يكن على طهارة عند السماع للسجدة فاذا تطهر سجد) وبه قال الائمة الثلاثة ~~قال الرافعى هذا اذا كان الفصل قصيرا وان طال فاتت وهل يقضى قولان حكاهما ~~صاحب التقريب أظهرهما وبه قطع الصيدلانى لاتقضى اه وقيل يسجد وان لم يكن ~~طاهرا نقل ذلك من فعل ابن عمر واختاره الشيخ الاكبر قدس سره والاعتبار فيه ~~ان طهارة القلب شرط فى صحة السجود لله من كونه ساجدا وطهارة الجوارح فى وقت ~~السجود معقولة بانها متصرفة فى عبادة لم يشترط فى فعلها استعمال ~~بماءولاتراب وان كانعلى طهارة من ماء أو تراب فهو أولى وأما استقبال القبلة ~~فالمتفق عليه بين الائمة ماذكر ومنهم من قال يسجد للتلاوة لاى جهة كان وجهه ~~والاولى استقبال القبلة ms02946 والاعتبار فى ذلك الله قبلة القلوب بلا خلاف فاذا ~~سجد لله فقد سجد للقبلة فان الله بكل شيء محيط لاتقيده الجهات ولاتحصره ~~الاينيهت فان جمع الساجد بين القبلتين فهو أكمل حسا وعقلا فيقيد من يقبل ~~التقييد ويطلق من يقبل الاطلاق فيعطى كل ذى حق حقه (وقد قيل فى كمالها) ~~اذاكانت فى غيرالصلاة (انه) يقوم وينوى (ويكبررافعا يديه) حذو منكبيه ~~(للاحرام) أى كما يفعل به فى افتتاح الصلاة (ثم يكبر) أخرى للهوى من غير ~~رفع اليد ثم يسجد ثم يكبر (للارتفاع) كما يفعل عند رفع الرأس عن سجود ~~الصلاة وفى تكبير الافتتاح أوجه أصحها انها شرط والثانى مستحبة والثالث لا ~~تشرع أصلا قاله أبو جعفر الترمذى وهو شاذ منكر والمستحب أن يقوم وينوى ~~قائما ويكبر ثم يهوى للسجود من قيام قاله الشيخ أبو محمد والقاضى الحسين ~~وصاحب لهذب والتتمة وأنكره امام الحرمين وغيره قال الامام لم أر لهذا ذكرا ~~ولا أصلا وهذا الذي قاله الإمام هو الأصوب فلم يذكر جمهور الأصحاب هذا ~~القيام ولا ثبت فيه شيء مما يحتج به فالإختيار تركه كذا في الروضة (ثم ~~يسلم) يمينا وشمالا وهل يشترط السلام فيه قولان أظهرهما نعم (فإنه ورد ~~الامر بالسجود) فقط (فليتبع فيه الأمر) ويقتصر عليه وعدم إشتراط التشهد هو ~~أصح الوجهين في المذهب ومن الأصحاب من يقول في إشتراط السلام والتشهد ثلاثة ~~أوجه أصحها يشترط السلام دون التشهد واذا قلنا التشهد ليس بشرط فهل يستحب ~~وجهان حكاهما في النهاية قال النووي الأصح لا يستحب (وتكبيرة الهوي أقرب ~~للبداية) وهي مستحبة وليست بشرط (وماعدا ذلك) أي ما ذكر (فقيه بعد) عن ~~قواعد المذهب واذا كانت سجدة التلاوة في الصلاة فلا يكبر للإفتتاح لكن ~~يستحب التكبير للهوي الي السجود من غير رفع اليدين وكذا يكبر عن رفع الرأس ~~كما يفعل في سجدات الصلاة وفي وجه شاذا لا يكبر للهوي ولا للرفع قاله ابن ~~ابي هريرة واذا رفع رأسه قام ولا يجلس للإستراحة ويستحب أن يقرأ شيأ ثم ~~يركع ولابد من انتصابه قائما ms02947 ثم يركع فان الهوي من القيام واجب كذا في ~~الروضة وقال أصحابنا اذا أراج ان يسجد للتلاوة فانه يكبر لها ولا يرفع يديه ~~ويسجد ثم يرفع رأسه ويكبر اعتبارا بالصلاة وهو المروي عن ابن مسعود رضي ~~الله عنه وليس فيها تشهد ولا سلام لانه للتحليل ولا تحريم هناك وروي الحسن ~~عن أبي حنيفة انه لا يكبر اذا انحط للسجود ويكبر اذا رفع رأسه وفي التنبيه ~~ذكر الصدر الشهيد في الواقعات يكبر فيها عند الأبتداء والأنتهاء وهو ~~المختار كما في المكتوبة (ثم المأموم ينبغي أن يسجد عند سجود الإمام) فإن ~~لم يفعل بطلت صلاته واذا لم يسجد الإمام لا يسجد المأموم@ PageV04P521 ~~ولو فعل بطلت صلاته ويحسن القضاء اذا فرغ ولا يتأكد ولو سجد الإمام ولم ~~يعلم المأموم حتي رفع الإمام رأسه من السجود لم يسجد وان علم وهو في السجود ~~سجد وان كان المأموم في الهوي ورفع الإمام رأسه رفع معه ولم يسجد وكذا ~~الضعيف الذي هوي مع الإمام لسجود التلاوة فرفع الإمام رأسه قبل انتهائه الي ~~الأرض لبطء حركته يرفع معه ولا يسجد (ولا يسجد لتلاوة نفسه اذا كان مأموما) ~~بل يكون له قراءة السجدة ولا يسجد لقراءة غير الإمام بل يكرطه الاصغاء ~~اليها ولو سجد لقراءة نفسه أو قراءة غير امامه بطلت صلاتة كذا في ~~الروضة*مسائل منثورة تتعلق بالباب*منها ان المصلي اذا كان منفردا يسجد ~~لقراءة نفسه فلو لم يسجد فركع ثم بداله أن يسجد لم يجز فلو كان قبل بلوغه ~~حد الراكعين جاز ولو هوي لسجود التلاوة ثم بداله فرجع جاز كما لو قرأ بعض ~~التشهد الأول ولم يتمه فإنه يجوز ومنها اذا قرأ آيات السجدات في مكان واحد ~~سجد لكل واحدة فلو كرر الآية الواحدة في المجلس الواحد نظر ان لم يسجد ~~للمرة الأولي كفاه سجود واحد وان سجد للأولي فثلاثة أوجه الاصح يسجد مرة ~~أخري لتجدد السبب والثاني تكفيه الأولي والثالث ان طال الفصل سجد أخري والا ~~فتكفيه الاولي لو كرر الآية الواحدة في الصلاة كان في ms02948 ركعة فكالمجلس الواحد ~~وان كان في ركعتين فكالمجلسين ولو قرأ مرة في الصلاة ومرة خارجها في المجلس ~~الواحد وسجد فقال الرافعي لم أر فيه نصا للأصحاب واطلاقهم يقتضي طرد الخلاف ~~فيه ومنها لو كان يصلي فقرأ قاريء آية السجدة فاذا فرغ من صلاته هل يقضي ~~سجود التلاوة المذهب انه لا يقضيه وبه قطع الثاني وغيره واختاره إمام ~~الحرمين لان قراءة غير امامه لا تقتضي سجوده واذا لم يجر ما يقتضي السجود ~~اداء فالقضاء بعيد وقال صاحب التهذيب يحسن أن يقضي ولا يتأكد كما يجب ~~المؤذن اذا فرغ من الصلاة ومنها اذا قرأ السجدة في الصلاة قبل الفاتحة سجد ~~بخلاف ما لو قرأها في الركوع أو السجود فانه لا يسجد ولو قرأ السجدة فهو ~~ليسجد فشك هل قرأ الفاتحة فانه يسجد للتلاوة ثم يعود الي القيام فيقرأ ~~الفاتحة ولو قرأ خارج الصلاة السجدة بالفارسية لا يسجد واذا سجد المستمع مع ~~القاريء لا يرتبط به ولا ينوي الاقتداء به وله الرفع من السجود قبله ومنها ~~لو قرأ آية سجدة في الصلاة فلم يسجد وسلم يستحب له أن يسجد ما لم يطل الفصل ~~وان طال ففيه الخلاف المتقدم ومنها لو سجد للتلاوة قبل بلوغ السجدة ولو ~~بحرف لم يصح سجوده ولو قرأ بعد السجدة آيات ثم سجد جاز ما لم يطل الفصل ~~ومنها لو قرأ سجدة فسجدفقرأ في سجوده سجدة اخري لا يسجد ثانيا علي الصحيح ~~المعروف وفيه وجه شاذ حكاه في البحر أنه يسجد قال صاحب البحر اذا قرأ ~~الإمام السجدة في صلاة سرية استحب تأخير السجود الي فراغه من الصلاة قال ~~وقد استحب اصحابنا للخطيب اذا قرأ سجدة أن يترك السجود لما فيه من كلفة ~~النزول عن المبر والصعود قال ولو قرأ السجدة في صلاة الجنازة لم يسجد فيها ~~وهل يسجد بعد الفراغ وجهات أصحهما لا يسجد* (فصل في مسائل منثورة لأصحابنا ~~تتعلق بالباب) * ان تلا الإمام السجدة سجد هو والمأموم معه وان لم يسمعها ~~لالتزامه متابعته وان تلاها المأموم لم ms02949 يسجداها لا في الصلاة ولا بعد ~~الفراغ عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد يسجدونها اذا فرغوا من الصلاة ~~لان السبب قد تقرر ولا مانع بعد الفراغ وان سمعها من هو من أهل الخطاب ممن ~~ليس هو من أهله لزمه أن يسجد لها وان لم تكن واجبة علي من تلاها ولو سجد ~~آية السجدة من النائم أو من الطير فقال بعضهم يجب عليه وقال آخرون لا وهل ~~يجب علي النائم فعلي هذا الإختلاف وان تلاها بالفارسية فهو كما اذا تلاها ~~بالعربية عند ابي حنيفة حتي يجب علي كل من سمعها ان يسجدها سواء فهمها أو ~~لم يفهمها بعد أن أخبر بذلك وقالا يجب عليه وعلي كل من فهم التلاوة ولا يجب ~~علي من لا يفهمها وان تلاها بالهجاء لا يجب عليه لانه لا يقال قرأ القرآن ~~فان سمعها من ليس في الصلاة سجدها علي الصحيح وان سمعها المصلي ممن ليس معه ~~في الصلاة سجدها بعد الصلاة لانها ليست من أفعال الصلاة وقد تحقق سببها وهو ~~السماع ولو سجدها في الصلاة أعادها خارج الصلاة لانها ناقص لمكان النهي@ PageV04P522 ~~فلا يتأدى به الكامل ولا يعيد الصلاة وفى النوادر تفسد صلاته لانه زاد فيها ~~ما ليس منها وقيل هو قول محمد ومن تلاها فى الصلاة فلم يسجدها فيها سقطت ~~ولو تلاها فى الصلاة ان شاء ركع بها وان شاء سجدها ثم قام وقرأ وهو أفضل ~~يروى ذلك عن أبى حنيفة وفى الينابيع تالى آية السجدة فى الصلاة لا يخلو من ~~ثلاثة أوجه اما أن تكون السجدة فى وسط السورة أو فى آخرها أو فى خاتمتها ~~وبعدها آيتان أوثلاث آيات ففى الاولى الافضل أن يسجد ثم يقوم ويختم السورة ~~ولو لم يسجد وركع ونوى يجزئه فيا- ولو لم يسجد ولم يركع حتى أتم السورة ثم ~~ركع ونوى السجدة لا يجزئه ولا يسقط عنه بالركوع وعليه قضاؤها بالسجود ~~مادامفى الصلاة وفى الثانى الافضل أن يركع بها فلو سجد ولم يركع فلابد أن ~~يقرأ من سورة أخرى بعد ms02950 رفع الرأس من السجود وان رفع رأسه ولم يقرأ شيأ وركع ~~وسجد للصلاة جازت صلاته ولو لم يركع ولم يسجد وجاوز الى سورة آخرى فليس له ~~أن يركع بها وعليه أن يسجدها مادام فى الصلاة وفى الثالث هو بالخيار ان شاء ~~ركع بها وان شاء سجد فاذا أراد أن يركع بها جاز أن يختم السورة وركع بها ~~ولو سجدها ثم قام فانه يختم السورة ويركع للصلاة وسجد لها فان وصل اليها ~~شيأ آخر من سورة آخرى فهو أفضل ولو قرأ آيه السجدة فى الصلاة وأراد أن يركع ~~بها يحتاج الى النية عند الركوع والا لم يجزه عن السجود ولو نرى فى ركوعه ~~فقيل يجزيء وقيل لا اه ملخصا * (فصل فى اعتبار من يتوجه عليه حكم السجود) * ~~اعلم انه يجب السجود على القلب وهو سجود لا رفع بعده اتفق لسهل بن عبد الله ~~النستري رحمه الله تعالي في أول دخوله الي هذا الطريق انه رأي قلبه قد سجد ~~في الساجدين فأراد أن يسأل شيوخ الطريق عن واقعته فلم يجد أحدا يعرف ما ~~يقوله فقيل له ان في عباد ان شيخا معتبرا فرحل اليه من أجل هذه الواقعة ~~فلما دخل عليه قال له يا شيخ أيسجد القلب فقال له الشيخ الي الأبد فوجد ~~شفاءه ولزم خدمته ومدار هذه الطريقة علي هذه السجدة اذا حصلت للإنسان فقد ~~كملت معرفته وعصمته فلم يكن للشيطان عليه سبيل ويسمي هذا في حق الولي حفظا ~~أدبا مع الأنبياء ليتحققوا باسم العصمة فان لم يسجد القلب فليس بمحفوظ وهذه ~~مسئلة دقيقة عظيمة في الطريق ما تحصل الا لافراد يعز وجودهم وهم الذين هم ~~علي بينة من ربهم والبينة تجليه ويتلو تلك البينة شاهد من العبد وهو سجود ~~القلب فاذا اجتمعت البينة والشاهد عصم القلب وحفظ كما قررناه وعلي هذا ~~المقام من طريق القوم أسباب حار فيها القوم مثل قول أبي يزيد وكان أمر الله ~~قدرا مقدرا حين سئل أيعصي العارف فأجاب بالادب ولم يقل نعم ولا لا لمعرفته ms02951 ~~بمآثم والله أعلم (الثامن أن يقول في مبتدأ قراءته أعوذ بالله) من الشيطان ~~الرجيم هذا صفته المختارة قاله النووي والأصل في سنية التعوذ قبل القراءة ~~قوله تعالي فاذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم أي أردت ~~قراءته وذهب قوم الي انه يتعوذ بعدها لظاهر الآية وقوم الي وجوبها لظاهر ~~الآية قال النووي وكان جماعة من السلف يقولون في التعوذ أعوذ بالله (السميع ~~العليم من الشيطان الرجيم) ونقل السيوطي في الاتقان عن حمزة استعيذ ~~ونستعيذوا واستعذت واختاره صاحب الهداية من الحنفية لمطابقته لفظ القرآن ~~وعن حميد بن قيس أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الله هو السميع العليم ~~وفيها ألفاظ أخر وقال الحلواني في جامعة ليس للاستعاذة حد ينتهي اليه من ~~شاء زاد ومن شاء نقص وفي النشر لابن الجزري المختار عند ائمة القراءة الجهر ~~بالتعوذ اظهارا لشعائر القراءة كالجهر بالتلبية وتكبيرات العيد ومن فوائده ~~ان السامع ينصت للقراءة من أولها لا يفوته منها شيء واذا أخفي التعوذ لم ~~يعلم السامع بها الا بعد ان فاته شيء من المقروء وهذا المعني هو الفارق بين ~~القراءة في الصلاة وخارجها واختلف المتأخرون في المراد باخفائه فالجمهور ~~علي ان المراد الاسرار فلابد من التفلظ واسماع نفسه وقبل الكتمان بان يذكر ~~بقلبه لا تلفظ قال وهل الاستعاذة سنة كفاية أو عين حتي لو قرأ جماعة جملة ~~فهل يكفي استعاذة@ PageV04P523 ~~واحدة منهم كالتسمية علي الأكل اولا لم أر فيه نصا والظاهر الثاني لان ~~المقصود اعتصام القاريء والنجاة بالله من شر الشيطان فلا يكون تعوذ واحد ~~كافيا عن آخر اه ولابد من المحافظة علي البسملة بعد الإستعاذة أول كل سورة ~~غير براءة وتتأكد عند قراءة نحو اليه يرد علم الساعة وهو الذي أنشأ جنات ~~معروشات لما في ذكر ذلك بعد الاستعاذة من البشاعة وإبهام رجوع الضمير الي ~~الشيطان كذا في الاتقان واستحسن بعض السلف أن يقول بعد التعوذ المذكور (رب ~~أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون وليقرأ قل أعوذ برب ~~الناس) الي آخر ms02952 السورة فانها من أحسن ما يتحصن به من وسواس الشياطين (وسورة ~~الحمد) فانها الجامعة المانعة (وليقل عند فراغه من كل سورة صدق الله) ~~العظيم وبلغ رسوله الي الكريم ونحن علي ذلك من الشاهدين أو يقول صدق الله ~~(وبلغ رسول الله) صلي الله عليه وسلم وليدع بما أحب والأحسن أن يقول (اللهم ~~انفعنا به وبارك لنا فيه) ثم يقول عقيبه (والحمد لله رب العالمين واستغفر ~~الله الحي القيوم) أو أستغفر اللع العظيم كل ذلك نقله صاحب القوت (و) من ~~الآداب (في أثناء القراءة اذا مر بآية تسبيح سبح وكبر وان مر بآية دعاء ~~واستغفار دعا) بما يليق بمقام الآية واستغفر (وان مر بآية تضرع وسؤال) تملق ~~و(تضرع وسال ان مر بآية تخويف استعاذ ويفعل ذلك بلسانه او بقلبه) أو بهما ~~وهو الأفضل (فيقول) في محل التسبيح (سبحان الله) وفي موضع التكيبر الله ~~أكبر وفي محل التعوذ (أعوذ بالله) وفي محل الدعاء (اللهم ارزقنا اللهم ~~أرحمنا) اللهم أغفر لنا اللهم استرنا اللهم اجرنا ونحو ذلك (قال حذيفة) بن ~~اليمان العبسي رضي الله عنه (صليت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم) ذات ~~ليلة (فابتدأ بسورة البقرة) فقرأها ثم النساء فقرأها ثم آل عمران فقرأها ~~يقرأ مترسلا (فكان لا يمر بآية عذاب الا استعاذ ولا بآية رحمة الا سأل ولا ~~بآية تنزيه الا سبح) هكذا رواه مسلم في صحيحه مع اختلاف لفظ ولفظه كان اذا ~~امر بآية فيها تسبيح سبح واذا مر بسؤال سأل واذا مر بتعوذ تعوذ وروي أبو ~~داود والترمذي والنسائي عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال قمت مع النبي صلي ~~الله عليه وسلم ليلة فقام فقرأ سورة البقر لا يمر بآية رحمة الا وقف وسأل ~~ولا بآية عذاب الا وقف وتعوذ وروي أحمد وأبو داود عن ابن عباس ان النبي صلي ~~الله عليه وسلم كان اذا قرأ سبح اسم ربك الأعلي قال سبحان ربي الأعلي وعند ~~أبي داود والترمذي في حديث من قرأ والتين والزيتون فانتهي الي آخرها ms02953 فليقل ~~بلي وانا علي ذلك من الشاهدين ومن قرأ والمرسلات فبلغ فبأي حديث بعده ~~يؤمنون فليقل آمنا بالله وروي الترمذي والحاكم عن جابر قال خرج رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم علي أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها الي آخرها ~~فسكتوا فقال لقد قرأتعا ليلة الجن علي الجن فكانوا أحسن موردا منكم كنت ~~كلما أتيت علي قوله فبأي آلاء ربكما تكذبان قالوا ولا بشيء من نعمتك ربنا ~~نكذب فلك الحمد وروي ابن أبي داود في كتاب الشريعة عن إبراهيم النخعي عن ~~عائشة قال صليت الي جنب عبد الله فافتتح سورة طه فلما بلغ رب زدني علما قال ~~رب زدني علما وروي ابن مردويه والديلمي وابن أبي الدنيا بسند ضعيف عن جابر ~~ان النبي صلي الله عليه وسلم قرأ واذا سألك عبادي عني فاني قريب الآية فقال ~~اللهم أمرت بالدعاء وتكلفت بالإجابة لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك ان ~~الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك أشهد انك فرد أحد صمد لم يلد ولم يولد ~~ولم يكن له كفوا أحد وأشهد ان وعدك حق ولقاءك حق والجنة حق والنار حق ~~والساعة آتية لا ريب فيها وانك تبعث من في القبور وروي أبو داود وغيره عن ~~وائل بن حجر سمعت أن النبي صلي الله عليه وسلم قرأ ولا الضالين فقال آمين ~~يمد بها صوته ورواه الطبراني بلفظ قال آمين ثلاث مرات ورواه البهيقي بلفظ ~~قال رب اغفر لي آمين ويروي عن معاذ بن جبل انه كان اذا ختم البقرة قال آمين ~~وعن ميسرة ان جبريل لقن رسول الله صلي الله عليه وسلم عند خاتمة البقرة آمين@ PageV04P524 ~~(واذا فرغ) من قراءته (قال ما كان يقوله صلي الله عليه وسلم عند ختم القرآن ~~اللهم ارحمني بالقرآن العظيم واجعله لي إماما ونورا وهدي ورحمة اللهم ذكرني ~~منه ما نسيت وعلمني منه ما جهلت وأرزقني تلاوته آناء الليل وآناء النهار ~~واجعله حجة لي يارب العالمين) قال العراقي رواه أبو منصور للظفر بن الحسين ~~الأرجاني في ms02954 فضائل القرآن وأبو بكر بن الضحاك في الشمائل كلاهما من طريق ~~أبي ذر الهروي من رواية داود بن قسي عضلا * (تنبيه) * ويستحب الدعاء عند ~~ختم القرآن *روي الطبراني عن أنس انه كان اذا ختم القرآن جمع اهله ودعا ~~وروي ابن أبي داود عن الحكم بن عتيبة قال ارسل الي مجاهد وعنده ابن أبي ~~لبابة وناس يعرضون المصاحف وقال انا ارسلنا اليك لانا اردنا ان نختم القرآن ~~والدعاء يستحب عند ختم القرآن وعن مجاهد قال كانوا يجتمعون عند ختم القرآن ~~ويقول عنده تنزل الرحمة وروي الطبراني في المعجم الكبير عن العرباض بن ~~سارية رفعه من ختم القرآن فلع دعوة مستجابة وروي ابن الضريس عن ابن مسعود ~~قال من ختم القرآن فله دعوة مستجابة وكان عبد الله اذا ختم جمع اهله ودعا ~~وأمنوا علي دعائه *وروي الداري من طريق صالح المري عن قتادة قال كان رجل ~~يقرأ القرآن في مسجد المدينة فكان ابن عباس قد وضع الرصد فاذا كان يوم ختمة ~~قام فتحول اليه ويستحب التكبير من الضحي الي آخر القرآن وهي قراءة المكيين ~~روي البهيقي في الشعب وابن خزيمة من طريق ابن ابي بزة سمعت عكرمة بن سليمان ~~قال قرأت علي اسمعيل ابن عبد الله المكي فلما بلغت الضحي قال كبر حتي تختم ~~فاني قرأت علي عبد الله بن كثير فامرني بذلك وقال قرأت علي مجاهد فامرني ~~بذلك وأخبر مجاهد انه قرأ علي ابن عباس انه قرأ علي أبي بن كعب فامر بذلك ~~كذا أخرجه موقوفا ثم أخرجه البهيقي من وجه آخر عن أبي بزة مرفوعا وأخرجه من ~~هذا الوجه عني المرفوع الحاكم في مستدركه وصححه وله طرق كثيرة عن البزي وقد ~~أخرجت هذا الحديث في جزء سميته التحبير في المسلسل بالتكبير استوفيت فيه ~~تلك الطرق وفي النشر اختلف القراء في ابتدائه هل هو من أول الضحي أو من ~~آخرها وفي وصله من أولها أو من آخرها وقطعه والخلاف فيه مشهور وكذا في ~~لففاء فقيل الله أكبر وقيل لا اله الا ms02955 الله والله أكبر وسواء في التكبير ~~الصلاة وخارجها صرح به السخاوي وأبو شامة وقال أبو العلاء الهمداني وصفته ~~أن يقف بعد كل سورة وقفة ويقول الله أكبر وقال سليم الرازي يكبر بين كل ~~سورتين تكبيرة ولا يصل آخر السورة بالتكبير بل يفصل بينهما بسكنة ومن لا ~~يكبر من القراء حجتهم ان في ذلك ذريعة الي الزيادة في القرآن بان يداوم ~~عليه فيتوهم انه منه ويسن اذا فرغ من الختمة ان يشرع في أخري عقيب الختم ~~لحديث الترمذي وغيرة عن ابن عباس أحب الأعمال الي الله تعالي الحال المرتحل ~~الذي يضرب من أول القرآن الي آخره كلما حل ارتحل وروي الدارمي بسند حسن بن ~~عباس عن أبي بن كعب رفعه كان اذا قرأ قل أعوذ برب الناس افتتح من الحمد لله ~~ثم قرأ من البقرة المفلحون ثم دعا بدعاء الختمة ثم قام * (تنبيه) * قال ~~السيوطي في الاتقان منع الامام أحمد تكرير سورة الإخلاص عند الختم لكن عمل ~~الناس علي خلافة قال بعضهم والحكمة فيه ما ورد انها تعدل ثلث القرآن فتحصل ~~بذلك ختمة اما التي قرأها واما التي حصل ثوابها بتكرير السورة وحاصل ذلك ~~يرجع الي جبر ما لعله حصل في القراءة من خلل وكما قاس الحليمي التكبير عند ~~الختم علي التكبير عندا كمال رمضان فينبغي أن يقاس تكرير سورة الإخلاص علي ~~اتباع رمضان بست من شوال واللع أعلم (التاسع في الجهر بالقراءة) والاسرار ~~بها وما الحكم فيهما (ولا شك في انه يجهر بها) في صلاته (الي حد يسمع نفسه ~~اذ القراءة عبارة عن تقطيع الصوت بالحروف) ووصل الكلمات بعضها بعض (ولابد ~~من صوت) هو الهواء المنضغط عن ذلك التقطيع فيتنفس بصورة خاصة (وأقله ما ~~يسمع نفسه فان لم يسمع نفسه لم تصح صلاته) وفي تهجئة حروف القراءة في ~~الصلاة عند أصحابنا خلاف فالذي في الينابيع انها تفسد الصلاة ومقتضي سياق ~~الواقعات انها لا تفسد لانه من الحروف التي في القرآن (فأما الجهر حيث يسمع ~~غيره فهو محبوب @ PageV04P525 ~~علي وجه مكروه ms02956 علي وجه آخر يدل علي استحباب الاسرار ما روي عن رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم انه قال فضل القراءة العلانية كفضل صدقة السر علي صدق ~~العلانية) كذا في القوت ولم يرد بهذا اللفظ ولكن معناه في الحديث الذي يليه ~~وهو قوله (وفي لفظ آخر الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر به كالمسر ~~بالصدقة) قال العراقي رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه من حديث عقبة ~~بن عامر اه قلت وفي السند اسمعيل بن عياش ضعفه قوم ووثقه آخرون ورواه ايضا ~~الحاكم عن معاذ بن جبل ووجه الشبه أن الاسرار ابعد من الرياء فهو أفضل ~~لخائفه وبه يظهر صحة معني الحديث الاول روي الطبراني في الكبير وأبو نعيم ~~في الحلية من حديث ابن مسعود وفضل صلاة الليل علي صلاة النهار كفضل صدقة ~~السر علي صدقة العلانية ورواه ابن المبارك في الزهد مثله (وفي الخبر العام ~~يفضل عمل السر علي عمل العلانية بسبعين ضعفا) هكذا في القوت قال العراقي ~~رواه البيهقي في الشعب من حديث عائشة اه قلت وضعفه البيهقي ولفظه في الشعب ~~يفضل الذكر الخفي الذي لا تسمعه الحفظة علي الذي تسمعه بسبعين ضعفا وقد ~~رواه ابن أبي الدنيا كذلك في كتاب الدعاء (وكذلك) أي في العموم (قوله صلي ~~الله عليه وسلم خير الرزق ما يكفي وخير الذكر الخفي) كذا في القوت قال ~~العراقي رواه أحمد وابن حبان من حديث سعد بن أبي وقاص اه قلت وكذا رواه ~~البيهقي ايضا ونعيم بن حماد في الفتن والعسكري في الأمثال وعبد ابن حميد ~~وابو عوانة كلهم من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن سعد غير انه ~~بتقديم الجملة الثانية علي الأولي ومحمد بن عبد الرحمن هذا وثقه ابن حبان ~~وضعفه ابن معين وبقية رجاله عند أحمد وابن حبان رجال الصحيح وهذا الحديث قد ~~عد من الحكم والامثال وأخرج الخطيب عن جابر قاله (في القراءة بين المغرب ~~والعشاء) وهذه عبارة القوت وليست الجملة من أصل الحديث وظنها العراقي كذلك ~~فقال رواه أبو ms02957 داود من حديث البياضي دون قوله بين المغرب والعشاء والبيهقي ~~في الشعب من حديث علي قبل العشاء وبعده وفيه الحارث الاعور وفيه ضعف * قلت ~~وروي ابو داود عن ابي سعيد الخدري قال اعتكف رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال الا ان كلكم مناج لربه ~~فلا يؤذي بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم علي بعض في القراءة (وسمع سعيد بن ~~المسيب) ابن حزن القرشي التابعي (ذات ليلة في مسجد النبي صلي الله عليه ~~وسلم عمر بن عبد العزيز) الاموي الخليفة (يجهر بالقراءة في صلاته وكان حسن ~~الصوت فقال) سعيد (لغلامه اذهب الي هذا المصلي فره ان يخفض صوته فقال ~~الغلام ان المسجد ليس لنا) خاصة (وللرجل فيه نصيب فرفع سعيد صوته وقال أيها ~~المصلي ان كنت تريد الله) أي وجهه (بصلاتك فاخفض) أي فأخف صوتك (وان كنت ~~تريد الناس فانهم لن يغنوا عنك من الله شيأ) قال (فسكت عمر وخفف ركعته فلما ~~سلم أخذ نعليه وانصرف وهو يومئذ أميرالمدينة) هكذا أورده صاحب القوت وهو ~~محدود في مناقب عمر بن عبد العزيز ولعل بالمسجد كان بعض من يصلي فلذا منعه ~~ولم يحاب كونه أمير يومئذ (ويدل علي استحباب الجهر ما روي عن رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم انه سمع جماعة من الصحابة يجهرون بالقراءة في صلاة الليل ~~فصوب ذلك) أي رآه صوابا اما بسكوته أو باستحسانه وهذه العبارة انتزعها ~~المصنف من كتاب القوت ونصه وعلي ذلك فقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~يسمع جماعة من أصحابه يجهرون بالقراءة في صلاة الليل فيصوب ذلك لهم ويسمع ~~اليهم*وقال العراقي في الصحيحين من حديث عائشة ان رجلا قام من الليل فقرأ ~~فرفع صوته بالقرآن فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم رحم الله فلانا ~~الحديث ومن حديث أبي موسي قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لو رأيتنبي ~~وأنا أسمع قراءتك البارحة الحديث وفي حديث أيضا انما أعرف أصوات رفقة الا ~~شعر بين@ PageV04P526 ~~بالقرآن حين يدخلون ms02958 بالليل وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن الحديث*قلت ~~وهذه الاخبار قد يذكرها المصنف فيما بعد ويأتي الكلام عليها (وقد قال) ولفظ ~~القوت وقد أمر بالجهر فيما روي عنه (صلي الله عليه وسلم اذا قام أحدكم من ~~الليل يصلي فليجهر بقراءته فان الملائكة وعمار الدار يستمعون الي قراءته ~~ويصلون بصلاته) كذا في القوت قال العراقي رواه بنحوه بزيادة أبو بكر البزار ~~ونصر المقدسي في المواعظ من حديث معاذ بن جبل وهو منكر ومنقطع (ومر رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم علي ثلاثة من أصحابه مختلفي الأحوال) أي منهم من ~~يخافت ومنهم من يجهر ومنهم من يخلط الآية بالآية (فمر علي أبي بكر رضي الله ~~عنه وهو يخافت) في قراءته (فسأله عن ذلك فقال ان الذي اناجيه وهو يسمعني) ~~أي قريب مني (ومر علي عمر رضي الله عنه وهو يجهر) في قراءته (فسأله عن ذلك ~~فقال أوقظ الوسنان) أي انبه النائم (وازجر الشيطان) أي اطرده (ومر علي ~~بلال) بن رباح رضي الله عنه (وهو يقرأ آيا من هذه السورة وآيا من هذه ~~السورة فسأله عن ذلك فقال الخلط الطيب بالطيب فقال صلي الله عليه وسلم كلكم ~~قد أحسن وأصاب) هكذا أورده وقد تقدم في كتاب الصلاة انه صلي الله عليه وسلم ~~سمع بلالا يقرأ من ههنا ومن ههنا فسأله عن ذلك فقال اخلط الطيب بالطيب فقال ~~احسنت وقد رواه أبو داود من حديث أبي هريرة باسناد صحيح نحوه وقد تقدم ~~الكلام عليه وهذا يدل علي جواز قراءة آية آية من كل سورة وقد نقل القاضي ~~أبو بكر بن العربي الاجماع علي عدم جواز ذلك قال البيهقي وأحسن ما يحتج به ~~هتا ان هذا التأليف لكتاب الله مأخوذ من جهة النبي صلي الله عليه وسلم ~~وأخذخ عن جبريل والاولي بالقاريء ان يقرأه علي التأليف المنقول وقد قال ابن ~~سير بن تأليف الله خير من تأليفكم وعدا الحليمي خلط السورة بالسورة من ترك ~~الأدب واحتج بما أخرجه أبو عبيد عن سعيد بن المسيب ان رسول ms02959 الله صلي الله ~~عليه وسلم أمر ببلال وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة فسأله فقال ~~اخلط الطيب بالطيب فقال اقرأ السورة علي وجهها أو قال علي نحوها وهو مرسل ~~صحيح ووصله أبو داود عن أبي هريرة بدون آخرة وأخرجه أبو عبيد من وجه آخر عن ~~عمر مولي غفرة وهي أخت بلال ان النبي صلي الله عليه وسلم قال لبلال اذا ~~قرأت السورة فانقذها ثم قال أبو عبيد الامر عندنا علي كراهة قراءة الآيات ~~المختلفة كما أنكر رسول الله صلي الله عليه وسلم علي بلال فتأمل ذلك مع ~~سياق المصنف (فالوجه في الجمع بين هذه الاحاديث) المختلفة (ان الاسرار) ~~بالقراءة (ابعد عن الرياء والتصنع فهو افضل في حق من يخاف ذلك) أي الرياء ~~(علي نفسه) ولفظ القوت المخافتة بالقراءة اذا لم تكن للعبد نية في الجهر او ~~كان ذاهبا عن الهمة والمعاملة بذلك لانه اقرب الي السلامة وابعد من دخول ~~الآفة (وان لم يخف) ذلك (ولم يكن في الجهر ما يشوش الوقت علي مصلي آخر ~~فالجهر أفضل لان العمل فيه أكثر ولان فائدته تتعلق بغيره والخير المتعدي ~~أفضل من اللازم) ولفظ القوت وان لاجهر افضل لمن كانت له نية في الجهر ~~ومعاملة مولاه به لانه قد قام بسنة قراءة الليل ولان المخافته نفعه لنفسه ~~والجهر نفعه له ولغيره وخير الناس من نفع الناس والنفع بكلام الله عز وجل ~~من أفضل المنافع ولانه قد ادخل عملا ثانية يرجو به قربة ثانية علي عمله ~~الاول فكان في ذلك أفضل (ولان الجهر يوقظ قلب القاريء) أي ينبهه عن سنة ~~الغفلة (ويجمع همه الي الفكر فيه ويصرف اليه سمعه) ولا يوجد ذلك كله في ~~الاسرار (ولانه يطرد النوم ويرفع الصوت ولانه يزيد في نشاطه للقراءة ويقلل ~~من كله) وتثبطه (ولانه يرجو بجهرة تيقظ نائم فيكون هو سبب احيائه) من غفلته ~~(ولانه قد يراه بطال) عن العمل (غافل) عن الذكر (فينشط) في نفسه (بسبب ~~نشاطه ويشتاق الي الخدمة) والعمل فهذه سبعة وجوه في أفضلية ms02960 الجهر ولفظ ~~القوت وفي الجهر سبع نيات منها الترتيل الذي أمر به ومنها تحسين الصوت ~~بالقرآن الذي تدب اليه ومنها ان يسمع اذنيه ويوقظ قلبه ليتدبر الكلام ~~ويتفهم المعاني ولا يكون كل ذلك الا في الجهر ومنها ان يرد القوم عنه برفع ~~صوته ومنها ان يرجو بجهره يقظة نائم فيذكر الله تعالي فيكون@ PageV04P527 ~~هو سبب إحيائه ومنها ان يراه بطال غافل فينشط للقيام ويشتاق للخدمة فيكون ~~هو معاونا له علي البر والتقوي ومنها ان يكثر بجهره تلاوته ويدوم قيامه علي ~~حسب عادته للجهر ففي ذلك يكثر عمله (فمهما حضره شيء من هذه النيات فالجهر ~~أفضل وان اجتمعت هذه النيات تضاعف الأجر وبكثرة النيات يزيد عمل الابرار ~~فتضاعف اجورهم وان كان في العمل الواحد عشر نيات كان فيه عشر اجور) ولفظ ~~القوت فاذا كان العبد معتقدا لهذه النيات طالبا لها ومتقربا الي الله ~~سبحانه بها عالما بنفسه مصححا لقصده ناظرا الي مولاه الذي استعمله فيما ~~يرضاه فجهره أفضل لان له فيه أعمالا وانما يفضل العمل بكثرة النيات فيه ~~وارتفع العلماء وفضلت أعمالهم بحسن معرفتهم بنيات العمل واعتقادهم لها فقد ~~يكون في العمل الواحد عشر نيات يعلم ذلك العلماء فيعملون بها فيعطون عشر ~~اجورهم فافضل الناس في العمل أكثرهم وأحسنهم قصدا وأدبا قلت والي هذا الجمع ~~جنح النووي حيث قال الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء أو تأذي به مصلون أو نيام ~~بجهرهم والجهر افضل في غير ذلك لان العمل فيه اكثر ولان فائدته تتأدي الي ~~السامعين ولانه يوقظ قلب القاريء ويجمع همه الي الفكر ويصرف سمعه اليه ~~ويطرد النوم ويزيد في النشاط وقال بعضهم يستحب الجهر ببعض القراءة والاسرار ~~ببعضها لان المسر قد يمل فيأنس بالجهر والجاهر قد يمل فيستريح بالإسرار اه ~~ثم قال صاحب القوت وفي بعض التفسير واما بنعمة ربك فحدث قال قراءة القرآن ~~(ولهذا نقول قراءة القرآن في المصحف أفضل اذ نزيد عمل البصر وتأمل لمصحف ~~وحمله فيزيد الأجر بسبب ذلك) قال النووي هكذا قاله اصحابنا والسلف ايضا ولم ~~ار ms02961 فيه خلافا قال ولو قيل انه مختلف باختلاف الاشخاص فيختار القراءة فيه ~~لمن استوي خشوعه وتدبره لو قرأ من المصحف لكان هذا قولا حسنا اه قال ~~السيوطي وحكي الزركشي في البرهان ما يحثه النووي قولا وحكي معه قولا ثالثا ~~ان القراءة من الحفظ أفضل مقاما وان ابن عبد السلام اختاره لان فيه من ~~التدبر ما لا يحصل بالقراءة من المصحف اه (وقد قيل الختمة في المصحف بسبع ~~لان النظر في المصحف ايضا عبادة) مطلوبة ومن أدلة القراءة في المصحف ما ~~رواه الطبراني فقال حدثنا عبد ان بن أحمد حدثنا رحيم ثنا صفوان بن معاوية ~~عن ابي سعيد بن عوف المكي عن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي عن جده رضي ~~الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم قراءة الرجل في غير المصحف ~~ألف درجة وقراءته في المصحف تضاعف ألفي درجة ورواه ابن عدي في الكامل عن ~~عبد الله بن محمد بن مسلم عن رحيم وابو سعيد مختلف في توثيقه وقال ابو عبيد ~~في فضائل القرآن حدثنا نعيم بن حماد حدثنا بقية عن معاوية بن يحيي عن ~~سليمان بن مسلم عن عبد الله بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي صلي الله ~~عليه وسلم قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم فضل قراءة القرآن نظرا علي ~~من يقرؤه ظاهرا كفضل الفريضة علي النافلة معاوية وسليمان ضعيفان وبقية مدلس ~~وقد عنعن وقال أبو نعيم حدثنا محمد بن المظفر حدثنا الحسن بن جبير الواسطي ~~حدثنا ابراهيم بن جابر حدثنا الحر بن مالك حدثنا شعبة عن أبي اسحق عن أبي ~~الاحوص عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف قال لم يروه عن شعبة الا ~~الحر تفرد به ابراهيم بن جابر وروي ابن النجار في تاريخه عن انس رفعه من ~~قرأ القرآن نظرا متع ببصره وقد ورد الامر بإدامة النظر في المصحف ms02962 قال ابو ~~الحسين بن بشر ان في فوائده أخربنا ابو جعفر الرزاز حدثنا محمد بن عبيد بن ~~يزيد حدثنا اسحق بن يوسف الازرق عن سفيان هو الثوري عن عاصم عن زر بن حبيش ~~عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~أديموا النظر في المصحف واخرجه ابو عبيد عن زيد بن الحباب عن اسحق الازرق ~~وقد روينا في النظر في المصحف حديثا مسلسلا بقول كل راو اشتكت عيني فقال لي ~~انظر في المصحف هو في مسلسلات ابراهيم بن سليمان (وخرق عثمان رضي الله عنه ~~مصحفين لكثرة قراءته فيهما) نقله صاحب القوت@ PageV04P528 ~~وثبت رضى الله عنه لما قتل كان يقرأ فى المصحف حتى سقط الدم على قوله ~~فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم (وكان كثير من الصحابة) رضى الله عنهم ~~(يقرؤن فى المصحف ويكرهون أن يخرج يوم ولم ينظروا فى المصحف) فمنهم عثمان ~~رضى الله عنه وقد تقدم ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال أبو عبيد ~~حدثنا حجاج بن محمد حدثنا حماد بن سلمة حدثنا علي بن يزيد بن جدعان عن يوسف ~~بن مهران عن ابن عباس عن عمر رضي الله عنه انه كان اذا دخل بيته نشر المصحف ~~فقرأ فيه وقد روي ذلك عمن بعدهم أيضا قال الدارمي حدثنا مسلم بن إبراهيم ~~حدثنا همام حدثنا ثابت هو البناني قال كان عبد الرحمن بن أبي ليلي اذا صلي ~~الصبح قرأ في المصحف حتي تطلع الشمس وكان ثابت يفعله وعبد الرحمن تابعيان ~~وهذا الأثر صحيح (ودخل بعض فقهاء مصر علي) الإمام محمد بن ادريس (الشافعي ~~رضي اللع عنه في السحر وبين يديه المصحف) وهو يقرأ فيه (فقال) له الشافعي ~~(شغلكم الفقه عن القرآن اني لاصلي العتمة واضع المصحف بين يدي فما اطبقه ~~حتي الصبح) وقد تقدم قريبا انه رضي الله عنه كان يختم في كل يوم وليلة ختمة ~~فاذا جاء رمضان ختم في كل يوم وليلة ختمتين (العاشر تحسين القراءة وتزيينها ~~بترديد الصوت من ms02963 غير تمطيط مفرط بغير النظم فذلك هو السنة) أعلم ان كيفيات ~~القراءة ثلاثة احدها التحقيق وهو إعطاء كل حرف حقه من اشباع المد وتحقيق ~~الهمزة واتمام الحركات واعتماد الإظهار والتشديدات وبيان الحروف واخراج ~~بعضها من بعض بالسكت والرسل والنؤدة وملاحظة الجائز من الوقوف بلا قصر ولا ~~اختلاس ولا اسكان محرك ولا ادغامه من غير ان يتجاوز فيه الي حد الإفراط ~~بتوليد الحروف من حركات وتكرير الراآت وتحريك السواكن وتطنين النونات ~~بالمبالغة في الغنن كما قال حمزة لبعض من سمعه يبالغ في ذلك أما علمت ان ما ~~فوق البياض برص وما فوق الجعودة قطط وما فوق القراءة ليس بقراءة الثانية ~~الحدر بفتح الحاء وسكون الدال المهملتين وهو ادراج القراءة وتحقيقها بالقصر ~~والتسكين والاختلاس والبدل والإدغام الكبير وتخفيف الهمزة ونحو ذلك مما صحت ~~به الرواية مع مراءة إقامة الإعراب وتقديم اللفظ وتمكين الحروف بدون بتر ~~حروف المد واختلاس اكثر الحركات وذهاب الصوت الي غاية لا تصح بها القراءة ~~ولا توصف بها التلاوة الثالثة التدوير وهو التوسط بين المقامين التحقيق ~~والحدر وهو الذي ورد عن اكثر الائمة ممن مد المنفصل ولم يبلغ فيه الإشباع ~~وهو المنفصل وهو المختار عند أكثر الأهل الأداء والفرق بين التحقيق ~~والترتيل إن التحقيق يكون للرياضة والتعليم والتمرين والترتيل يكون للتدبر ~~والتفكر والاستنباط فكل تحقيق ترتيل وليس كل ترتيل تحقيقا وفي جمال القراءة ~~قد ابتدع الناس في قراءة القرآن أصواتا ويقال اول من غني به من القرآن قوله ~~تعالي اما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر نقلوا ذلك من تغنيهم بقول ~~الشاعر ... أما القطاه فاني سوف انعتها * نعتا يوافق عندي بعض ما فيهاوقد ~~قال صلي الله علية وسلم في هؤلاء مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم ومما ~~ابتدعوه شيء وسموه الترقيص وهو ان يروم السكت علي الساكت ثم ينفر مع الحركة ~~كأنه في عدو وهرولة وآخر يسمي التطريب وهو أن يترنم بالقرآن ويتهيم به فيمد ~~في غير مواضع المد ويزيد في المد علي المد علي ما ينبغي وآخر يسمي ms02964 التحزين ~~وهو أن يأتي علي وجه حزن يكاد يبكي مع خشوع وخضوع (قال صلي الله عليه وسلم ~~زينوا القرآن بأصواتكم) ففيه حث علي ترتيله رعاية اعرابة وتحسين الصوت به ~~وتنبيه علي النحر زمن اللحن والتعصيف فانه اذا قريء كذلك كان اوقع في ~~القلوب واشد تأثيرا وأرق لسامعيه وسماه تزينا لانه تزيين اللفظ والمعني ~~وقيل هو علي القلب والمراد زينوا أصواتكم بالقرآن أي الهجوا بقراءته ~~واشغلوا اصواتكم به واتخذوه شعارا وزينة لاصواتكم وقد روي الحاكم عن البراء ~~رضي الله عنه هكذا زينوا@ PageV04P529 ~~أصواتكم بالقرآن فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا وفي أدائه يحسن الصوت ~~وجودة الأداء بعث القلوب علي استماعه وتدبره والاصغاء اليه قال النور بشتي ~~هذا اذا لم يخرجه التغني عن التجويد ولم يصرفه عن مراعاة النظم في الكلمات ~~والحروف فان انتهي الي ذلك عاد الاستحباب كراهه واما الحديث المذكور فقال ~~العراقي رواه ابو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه من حديث ~~البراء ابن عازب اه قلت قال أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا شعبة عن طلحة ~~بن مصرف عن عبد الرحمن ابن عوسجة عن البراء بن عازب رضي الله عنهما ان ~~النبي صلي الله عليه وسلم قال زينوا القرآن باصواتكم وهو حديث حسن صحيح ~~أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر ويحيي بن سعيد كلاهما عن شعبة مطولا وأخرجه ~~البخاري في كتاب خلق افعال العباد عن محمود بن غيلان عن أبو داود الطيالسي ~~وأخرجه أبو داود والنسائي من رواية الأعمش وأحمد أيضا والنسائي من رواية ~~منصور كلاهما عن طلحة بن مصرف وأخرجه النسائي أيضا وابن ماجه من رواية يحيي ~~بن سعيد وله طريق أخري عن البراء بلفظ حسنوا القرآن بأصواتكم فان الصوت ~~الحسن يزيد القرآن حسنا رواه ابن ابي داود عن اسحق بن ابراهيم بن زيد عن ~~محمد ابن بكير وقد روي هذا الحديث ايضا عن ابي هريرة بلفظ المصنف قال جعفر ~~بن محمد حدثنا ابو بكر بن ابي عثمان حدثنا يحيي بن بكير حدثنا يعقوب بن عبد ~~الرحمن ms02965 عن سهيل بن ابي صالح عن ابيه عنه ذكره البخاري في اواخر كتاب ~~التوحيد من صحيحه معلقا وقال في كتاب خلق افعال العباد روي سهيل بن ابي ~~صالح فذكره واخرجه ابن ابي داود عن البخاري عن يحيي بن بكير واخرجه ابن ~~حبان في صحيحه عن عمر بن محمد البحيري عن البخاري وقد روي هذا الحديث ايضا ~~عن عبد الرحمن بن عوف وعن أنس كلاهما عن البزار وسند كل منهما ضعيف وعن ابن ~~عباس عند الطبراني وفي سنده انقطاع وعند الدارقطني في الافراد وسنده حسن ~~(وقال صلي الله عليه وسلم ما اذن الله تعالي) أي ما استمع (لشيء اذنه) ~~بالتحريك اي استماعه (لحسن الصوت بالقرآن) قال الأزهري اخبرنا عبد الملك عن ~~الربيع عن الشافعي ان معناه تحزين القراءة وترقيقها وتحقيق ذلك في الحديث ~~الآخر زينوا القرآن باصواتكم وهكذا فسره ابو عبيد قال العراقي متفق عليه من ~~حديث ابو هريرة ما اذن الله لشيء ما اذن لنبي يتغني بالقرآن زاد مسلم لنبي ~~حسن الصوت بالقرآن وفي رواية له كاذنه لنبي يتغني بالقرآن اه قلت قال ابو ~~نعيم في مستخرجه علي صحيح مسلم عبد الله بن أحمد بن اسحق حدثنا ابراهيم بن ~~محمد بن الحسن حدثنا سليمان بن داود الرشديني حدثنا عبد الله بن وهب حدثني ~~عمر بن مالك وحيوة بن شريح كلاهما عن ابن الهاد وهو يزيد بن عبد الله عن ~~محمد بن ابراهيم التميمي عن ابي سلمة بن عبد الرحمن عن ابي هريرة رضي الله ~~عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال ما اذن الله لشيء ما اذن لنبي حسن ~~الصوت يتغني بالقرآن وهو حديث صحيح رواه مسلم عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ~~عن عمه عبد الله بن وهب واخرج ايضا عن بشر بن الحكم عن عبد العزيز بن محمد ~~الدراوردي عن يزيد بن الهاد وأخرج البخاري من وجه آخر عن ابن الهاد وأخرجه ~~أبو داود عن الرشديني عن عبد الله بن وهب وأخرج الشيخان أصل هذا الحديث ms02966 من ~~طريق آخر عن أبي سلمة دون قوله حسن الصوت وفي بعضها يجهر به (وقال صلي الله ~~عليه وسلم ليس منا من لم يتغن بالقرآن) تقدم تخريج هذا الحديث قريبا (قيل ~~أراد به الإستغناء) قال الأزهري في التهذيب قال سفيان بن عيينه معناه ليس ~~منا من لم يتغن بالقرآن ولم يذهب الي معني الصوت وقال ابو عبيد وهو فاش في ~~كلام العرب يقولون تغنيت تغنيا وتغانيت تغانيا بمعني استغنيت (وقيل أراد به ~~الترنم وترديد الالحان به وهو أقرب عند أهل اللغة) ولفظ القوت وهو أحد ~~الوجهين وواجهها الي أهل اللغة * قلت والذي نقله الازهري عن ابي عبيد يخالف ~~ذلك لكن يقوي هذا الوجه حديث فضله بن عبيد الذي تقدم ذكره للمصنف مرفوعا ~~لله أشد اذنا الي الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب لقينة الي قينته رواه ~~النسائي وابن ماجه وابن حبان وابو عبيد وابو مسلم الكجي في السنن والحاكم@ PageV04P530 ~~في المستدرك (وروي ان رسول الله صلي الله عليه وسلم كان ليلة ينتظر عائشة ~~رضي الله عنها فابطأت عليه فقال لها رسول الله صلي الله عليه وسلم ما حبسك ~~فقالت يا رسول الله كنت اسمع قراءة رجل ما سمعت احسن صوتا منه فقام صلي ~~الله عليه وسلم حتي استمع اليه طويلا ثم رجع فقال هذا سالم مولي أيب حذيفة ~~الحمد لله الذي جعل في امتي مثله) هكذا أورده صاحب القوت قال العراقي رواه ~~ابن ماجه من حديث عائشة ورجال اسناده نقلت اه قلت قال ابن ماجه حدثنا ~~العباس بن محمد الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثني حنظلة بن ابي سفيان انه ~~سمع عبد الرحمن بن سابط يحدث عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلي الله ~~عليه وسلم قالت أبطأت علي رسول الله صلي الله عليه وسلم بعد العشاء تعني في ~~المسجد ثم جئت فقال اين كنت قلت كنت استمع قراءة رجل من اصحابك لم اسمع مثل ~~قراءته وصوته من احد قالت فقام وقت معه حتي استمع له ثم التفت اليها فقال ms02967 ~~هذا سالم مولي ابي حذيفة الحمد لله الذي جعل في امتي مثل هذا هذا حديث حسن ~~أخرجه محمد بن نصر في قيام الليل عن داود بن رشيد عن الوليد ابن مسلم ~~ورجاله رجال الصحيحين لكن عبد الرحمن بن سابط كثير الارسال وقد اخرجه عبد ~~الله بن المبارك في كتاب الجهاد عن حنظلة شيخ الوليد فارسله قال ابن سابط ~~ان عائشة سمعت سالما وابن المبارك اتقن من الوليد بن مسلم قال الحافظ وقد ~~صححه الحاكم وخفيت عليه علته لكن وجدت له طريقا اخري اخرجها البزار من ~~رواية الوليد بن صالح بن ابي اسامة عن ابن جريح عن ابن ابي مليكة عن عائشة ~~فذكر الحديث دون القصة وقال تفرد به أبو اسامة قال الحافظ واذا انضم الي ~~السند الذي قبله تقوي به وعرف ان له اصلا ولا يبعد تصحيحه وسالم المذكور من ~~المهاجرين الاولين وكان مولي امرأة من الانصار اعتقتها قبل الإسلام فحالف ~~ابا حذيفة بن عتبة بن ربيعة فتبناه فلما نزلت ادعوهم لآبائهم قيل له مولي ~~ابي حذيفة وهو احد الاربعة الذين امر صلي الله عليه وسلم بأخذ القرآن عنهم ~~وهو في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر واستشهد سالم وابو حذيفة معا ~~باليمامة معا في خلافة الصديق رضي الله عنهم اجمعين (واستمع) صلي الله عليه ~~وسلم (ايضا ذات ليلة الي عبد الله بن مسعود) رضي الله عنه وهو يقرأ (ومعه ~~ابو بكر وعمر رضي الله عنهما فوقفوا طويلا ثم قال من اراد ان يقرأ القرآن ~~غضا كما انزل فليقرأه علي قراءة ابن ام عبد) كذا في القوت قال العراقي رواه ~~احمد والنسائي في الكبري من حديث عمر والترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود ~~ان ابا بكر وعمر بشراه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال من احب ان يقرأ ~~الحديث وقال الترمذي حسن صحيح اه قلت لفظ المصنف ساقه الطبراني في الكبير ~~عن عبد الله بن عمر وبلفظ من أحب أخرجه أحمد وابن ماجه والطبراني في الكبير ms02968 ~~والحاكم عن أبي بكر وعمر ورواه ابو يعلي والطبراني في الكبير عن ابن مسعود ~~ورواه احمد ايضا وابي منده عن عمر ابن المصطلق ورواه ابو نصر السجزي في ~~الإبانة والخطيب وابن عساكر عن ابن عمر رواه الطبراني ايضا في الكبير عن ~~عمار بن ياسر ورواه ابو يعلي ايضا والعقيلي عن ابي هريرة وروي ابن عساكر من ~~طريق ابي عبيدة بن محمد بن عمار ابن ياسر عن ابيه عن جده بلفظ من أحب أن ~~يسمع القرآن جديدا غضا كما انزل فليسمعه من ابن مسعود (وقال صلي الله عليه ~~وسلم) ذات يوم (لابن مسعود أقرأ علي فقال يا رسول الله أقرأ عليك وعليك ~~أنزل فقال اني احب ان اسمعه من غيري فكان يقرأ وعينا رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم تفيضان) أي تسيلان بالدموع كذا في القوت وذلك عند قوله تعالي ~~فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك علي هؤلاء شهيدا وسيأتي للمصنف ~~إعادة ذلك قريبا قال العراقي متفق عليه من حديث ابن مسعود قلت وزاد صاحب ~~القوت هنا ما نصه وكان ابن مسعود يأمر علقمة بن قيس أن يقرأ بين يديه ويقول ~~له رتل فداك ابي وامي وكان حسن الصوت بالقرآن اه قلت قال ابو نعيم في ~~المستخرج حدثنا احمد بن جعفر بن سعيد حدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان ~~حدثنا ابو ربيعة واسمه زيد بن عوف حدثنا سعيد بن زربي@ PageV04P531 ~~حدثنا حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم يعني النخعي عن علقمة قال كنت رجلا ~~حسن الصوت فكان عبد الله بن مسعود يرسل الي فآتيه فاقرأ فيقول رتل فداك أبي ~~وأمي فاني سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول حسن الصوت زينة القرآن ~~وأخرجه ابن أبي داود في كتاب الشريعة عن أسيد بن عاصم عن زيد بن عوف وأخرجه ~~أيضا عن أبيه وأخرجه البزار عن محمد بن يحيي كلاهما عن مسلم بن ابراهيم عن ~~سعيد بن زربي قال البزار تفرد به سعيد وليس بقوي قال الحافظ وابو ربيعة ms02969 في ~~مقال لكنه توبع وقد أخرجه الطبراني وابن عدي وغيرهما من طرق عن سعيد ووقع ~~في رواية الطبراني من الزيادة قال علقمة فكنت اذا فرغت من قراءتي قال زدنا ~~من هذا فاني سمعت فذكره (واستمع صلي الله عليه وسلم الي قراءة ابي موسي) ~~عبد الله بن قيس (الأشعري) رضي الله عنه (فقال اؤتي هذا مزمارا من مزامير ~~آل داود فبلغ ذلك ابا موسي فقال يا رسول الله لو علمت انك تسمع لحبرته لك ~~تحبيرا) قال العراقي متفق عليه من حديث ابي موسي اه قلت ورواه النسائي من ~~حديث عروة عن عائشة ان النبي صلي الله عليه وسلم سمع صوت ابي موسي الأشعري ~~وهو يقرأ فقال لقد اؤتي ابو موسي من مزامير آل داود وقال ابو نعيم في ~~المستخرج حدثنا ابو عمر بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا احمد بن ~~ابراهيم الدورقي حدثنا يحيي بن سعيد الاموي حدثنا طلحة بن يحيي عن خالة ابي ~~بردة عن ابي موسي الأشعري رضي الله عنه قال قال لي النبي صلي الله عليه ~~وسلم ذات يوم لو رأيتني وانا استمع قراءتك البارحة لقد اعطيت مزمارا من ~~مزامير آل داود وقلت يا رسول الله لو علمت انك تسمع لقراءتي لحبرته لك ~~تحبيرا أخرجه عن داود بن رشيد عن يحيي بن سعيد وقال ابو نعيم ايضا حدثنا ~~حبيب بن الحسن حدثنا يوسق القاضي حدثنا عمر ابن مرزوق وقال الدارمي حدثنا ~~عثمان بن عمر قال حدثنا مالك بن مغول عن عبد الله بن يزيد عن ابيه قال قال ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم لقد اؤتي الأشعري أو أبو موسي مزمارا من ~~مزامير آل داود أخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير عن ابيه عن مالك بن ~~مغول وقال ابو يعلي أحمد بن علي بن المثني الموصلي في مسنده حدثنا شريح بن ~~يونس حدثنا خالد بن نافع عن سعيد بن ابي بردة عن ابي بردة عن ابي موسي رضي ~~الله عنه ان النبي صلي الله ms02970 عليه وسلم وعائشة مرا بأبي موسي وهو يقرأ في ~~بيته فقاما يستمعان لقراءته فلما اصبح اتي ابو موسي رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم فذكر له فقال اما اتي يا رسول الله لو علمت لحبرت لك تحبيرا ~~اخرجع ابن عدي في الكامل في ترجمة خالد بن نافع وهو مختلف فيه وقال محمد بن ~~ايب عمر المدني في مسنده حدثنا بشر بن السري حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن ~~انس رضي الله عنه ان ابا موسي كان يقرأ ذات ليلة فجعل ازواج النبي صلي الله ~~عليه وسلم يستمعن لقراءته فلما اصبح اخبر بذلك فقال لو علمت لحبرت تحبيرا ~~او لسوقتكن تسويقا أخرجه أحمد بن منيع في مسنده ومحمد بن سعد في الطبقات ~~جميعا عن يزيد بن معروف زاد ابن سعد وعفان كلاهما عن حماد بن سلمة وزاد فيه ~~وكان حلو الصوت والمراد بالمزمار في الحديث الصوت الحسن واصله الآلة التي ~~يزمر بها شبه حسن صوته وحلاوة نغمته بصوت المزمار وآل داود هنا داود نفسه ~~ولفظ الآل مقحم وقيل معناه هنا الشخص وداود هذا هو النبي صلي الله عليه ~~وسلم وقد كان اليه المنتهي في حسن الصوت بالقراءة وقال ابو نعيم حدثنا احمد ~~بن محمد بن يوسف حدثنا عبد الله بن محمد البغوي حدثنا عبد الله بن عمر ~~القواريري وحدثنا صفوان بن عيسي حدثنا سليمان التميمي عن ابي عثمان النهدي ~~قال صلي بنا أبو موسي الأشعري صلاة الصبح فما سمعت صوت صنج ولا بربط كان ~~أحسن صوتا منه هذا موقوف صحيح أخرجه ابو عبيد في الفضائل ومحمد بن سعد في ~~الطبقات كلاهما عن اسماعيل بن ابراهيم اخبرنا سليمان التميمي قال الولي ~~العراقي في شرح التقريب استدل بهذا الحديث علي انه لا بأس بالقراءة ~~بالالحان وبه قال ابو حنيفة وجماعة من السلف وقال بكراهتها مالك وأحمد ~~والجمهور ونقل المزني والربيع المرادي عن الشافعي انه لا بأس بها ونقل عنه ~~الربيع @ PageV04P532 ~~الجيزي انها مكروهة قال بعض الاصحاب وليس في هذا اختلاف ولكن موضع ms02971 الكراهة ~~ان يفرط في المد وفي اشباع الحركات حتي يتولد من الفتحة ألف ومن الضمة واو ~~ومن الكسرة ياء أو يدغم في غير موضع الإدغام فان لم ينته الي هذا الحد فلا ~~كراهة وكذا حل الحنابلة نص امامهم علي الكراهة علي هذه الصورة وهي كراهة ~~تنزيه وقال النووي في الروضة الصحيح انه اذا فرت علي الوجه المذكور فهو ~~حرام صرح به صاحب الحاوي فقال هو حرام يفسق به القاريء وياثم المستمع لانه ~~عزل به عن تهمة القويم وهذا مراد الشافعي بالكراهة وذكر الاسنوي في المهمات ~~ان تصحيح النووي في هذه المسئلة ضعيف مخالف لكلام الشافعي والاصحاب فلا ~~معول عليه قال ثم ان القول بالتفسيق بتقدير التحريم مشكل لا دليل عليه بل ~~الصواب علي هذا التقدير ان يكون صغيرة اه وقال ابو العباس القرطبي بعد ذكره ~~الخلاف في ذلك ولا شك ان موضع الخلاف في هذه المسئلة انما هو اذا لم يغير ~~لفظ القرآن بزيادة او نقصان او يبهم معناه بترديد الأصوات فلا يفهم معني ~~القرآن فإن هذا مما لا اشك في تحريمه فاما ان سلم من ذلك وحذا به حذو ~~اساليب الغناء والتطريب والتحزين فقط فقال مالك ينبغي ان تنزه أذكار الله ~~وقراءة القرآن عن التشبه بأحوال المجون والباطل فانه حق وجد وصدق والغناء ~~هزل ولهو ولعب وهذا الذي قاله مالك وجمهور العلماء هو الصحيح اه وفي الحديث ~~منقبة لأبي موسي الأشعري وفيه جواز مدح الانسان في وجهه اذا لم يخش من ذلك ~~مفسدة بحصول العجب للمدوح والله اعلم (ورأي الهيثم القاريء) هو الهيثم بن ~~حميد الغساني عن يحيي بن الحارث الزماري وزيد بن واقد وعنه هشام بن عماد ~~وعن بن حجر قال رحيم كان اعلم الناس بقول مكحول وقال ابو داود ثقة (النبي ~~صلي الله عليه وسلم في المنام قال فقال لي انت الهيثم الذي تزين القرآن ~~بصوتك قلت نعم قال جزاك الله خيرا) وهذا يقوي ما ذكرناه في حديث زينوا ~~القرآن بأصواتكم انه لا قلب فيه (وفي الخبر ms02972 كان اصحاب رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم اذا اجتمعوا امروا احدهم ان يقرأ سورة من القرآن) نقله صاحب ~~القوت (وقد كان عمر) بن الخطاب (يقول لأبي موسي) الأشعري رضي الله عنهما ~~(ذكرنا ربنا فيقرأ عنده حتي يكاد وقت الصلاة أن يتوسعا) أي يصير وقتا بين ~~الوقتين (فيقال يا أمير المؤمنين الصلاة الصلاة فيقول أولسنا في صلاة) هكذا ~~أورده صاحب القوت (إشارة الي قوله تعالي) ولفظ القوت كأنه يتأول قوله تعالي ~~(ولذكر الله أكبر) زاد صاحب القوت هنا وقال بعض عباد البصرة لما وضع بعض ~~البغداديين كتابا في معاني الرياء وخفي آفات النفوس قال لقد كنت أمشي ~~بالليل اسمع اصوات المتهجدين كأنها أصوات الميازيب فكان في ذلك أنس وحث علي ~~الصلاة والتلاوة حتي جاء البغداديون بدقائق الرياء وخفيايا الآفات فسكت ~~المتهجدون فلم يزل ذلك ينقص حتي ذهب فانقطع الي اليوم اه (وقال صلي الله ~~عليه وسلم من استمع الي آية) أي أصغي الي قراءة آية (من كتاب الله) وعدا ~~الاستماع بالي لتضمنه معني الاصغاء (كانت له نورا يوم القيامة وفي الخبر ~~كتب له عشر حسنات) هذا لفظ القوت وسياقه قال العراقي رواه احمد من حديث ابي ~~هريرة من استمع الي آية من كتاب الله كتب له حسنة مضاعفة ومن تلاها كانت له ~~نورا الي يوم القيامة وفيه ضعف وانقطاع اه قلت قال الهيتمي فيع عباد بن ~~ميسرة ضعفه أحمد وغيره وقد رواه ابن مردويه أيضا من هذا الطريق الا انه قال ~~نورا يوم القيامة وروي ابو نعيم في الحلية عن ابن عباس من استمع الي كتاب ~~الله عز وجل كان له بكل حرف حسنة وعند ابن عدي البيهقي من حديثه من استمع ~~حرفا من كتاب الله طاهرا كتب له عشر حسنات ومحيت عنه عشر سيئات ورفعت له ~~عشر درجات الحديث وروي الديلمي عن أنس من استمع الي كتاب الله كان له بكل ~~حرف حسنة (ومهما عظم أجر الاستماع وكان التالي هو السبب فيه كان شريكا في ~~الاجر الا ان يكون ms02973 قصده الرياء والصنع) ولفظ القوت والتالي شريك المستمع في ~~الاجر لانه اكسبه ذلك وقال بعضهم للقاريء اجر وللمستمع اجران وقال آخر ~~وللمستمع تسعة اجور وكلاهما صحيح لان كل @ PageV04P533 ~~واحد منهما علي قدر انصاته ونيته فاذا كان التالي مكسبا لغيره هذه الاجور ~~فان له بكل اجرا كسبه اجر يكسبه لقوله صلي الله عليه وسلم الدال علي الخير ~~كفاعله سميا ان كان عالما بالقرآن فقهيا فيه فيكون مقروءه ووقوفه حجة وعلما ~~لسامعه وقال في موضع آخر فإن لم يكن للتالي نسبة في شيء مما ذكرنا وكان ~~ساهيا غافلا عن ذلك أو كان واقفا مع شيء من الآفات أو تشبح في قلبه شخص أو ~~سكن ذكر هوي فقد اعتل فعليه أن يحتمي الجهر فان جهر علي ذلك ثقل قلبه وفسد ~~عمله لاستكان الداء فيه وكان الي النقصان أقرب ومن الاخلاص أبعد فعليه ~~حينئذ بالاخفاء فهو دواؤه يعالج به حاله فهو اصلح لقلبه واسلم لعمله واحمد ~~في عاقبته وقد يكون العبد واجد الحلاوة الهوي في الصلاة والتلاوة وهو يظن ~~أن ذلك حلاوة الاخلاص وهذا من دقيق شأن الشهوة الخفية ولطيف الانتقاص وقد ~~تلبس ذلك علي الضعفاء ولا يفتن له الا العلماء وانما يجد حلاوة الاخلاص ~~الزاهدون في الدنيا وفي مدح الناس لهم نضج المعاملة وصدق الخدمة المحبون ~~لله تعالي العلماء بع واعتبار فقد ذلك باحد شيئين سقوط النفس باستواء المدح ~~والذم وهذا حال في مقام الزهد أو خروج الخلق من القلب بشهادة اليقين وهذا ~~في مقام المعرفة وفي هذين المقامين يستوي السر والعلانية والله أعلم ... * ~~(الباب الثالث في ذكر أعمال الباطن في تلاوة القرآن) *وهى التى لا اطلاع ~~عليها لاهل الظاهر وانما يدركها المخلصون الزاهدون فى الدنيا المبرؤن من ~~رعونات النفوس الامارة (وهى عشرة) الاول (فهم أصل الكلام ثم التعظيم) له ~~(ثم حضور القلب) فيه (ثم تقديره) لمعانيه (ثم التفهم) لها بما قدر له فيه ~~(ثم التخلى عن موانع الفهم) أى الاحوال التى تمنعه عن أصل الفهم (ثم التخصص ~~ثم التفهم ثم الترقى ثم ms02974 التبرى) فهذه عشرة أعمال على سبيل الاجمال لابد من ~~مراعتها لاهل التلاوة من ارباب الاحوال (فالاول فهم عظمة الكلام) الذى ~~يتساوه وجلالة قدره (وعاوه و) ملاحظة (فضل الله سبحانه ولطفه بخلقه فى ~~نزوله عن عرش جلاله الى درجة أفهام خلقه) اعلم ان الناس فى التلاوة على ~~ثلاث مقامات اعلاهم من يشهد أوصاف المتكلم فى كلامه ويعرف اخلاقه بمعانى ~~خطابه كما سيأتى ذلك للمصنف فى عمل الترقى وهو التاسع من هذه الاعمال ~~فالخصوص يشاهدون فى تلاوتهم معانى ما يتلونه ويتحققون فى مشاهدتهم بمدد من ~~سيدهم حتى يستغرقهم الفهم فيغرقون فى بحر العلم فان قصر مشاهدة التالى عن ~~هذا المقام (فلينظر كيف لطفه بخلقه فى ايصال معانى كلامه الذى هو صفة قديمة ~~قائمة بذاته الى افهام خلقه) وانه يناجيه به ويتملق بمناجاته (و) يشهد (كيف ~~تجلت لهم تلك الصفة فى طى حروف وأصوات هى صفات البشر) كما تقدم توضيحه فى ~~كتاب قواعد العقائد وليعلم ان الله تعالى انما خطبه بلسانه وكلمه بحركته ~~وصوته ليفهم عنه بعمله الذى جعله له ويعقل عنه بفهمه الذى قسمه له حكمة منه ~~ورحمة (اذ يعجز البشر عن الوصول الي فهم صفات الله تعالي الا بوسيلة صفات ~~نفسه ولولا استتاركنه جلاله كلامه بكسوة الحروف لما ثبت لسماع الكلام عرش ~~ولا نري و) لو تكلم الجبار جل جلاله بوصفه الذي يدركه سمعه (لتلاشي ما ~~بينهما من عظمة سلطانه) وجهر جلاله (وسبحان نوره) وتقدم تحقيق سبحان ~~الانوار في قواعد العقائد (ولولا تثبيت الله تعالي موسي عليه السلام لما ~~أطلق سماع كلامه كما لم يطق الجبل) أي الطور (مباديء تجليه حيث صاردكا) أي ~~مدكوكا مساو بالارض فحجب ذلك في غيب علمه عن العقول وستره بصنيع قدرته عن ~~القلوب واظهر للقلوب علوم عقولها وأشهد للعقول عرف معقولها بلطفه وحنانه ~~ورحمته وإحسانه (ولا يمكن تفهيم عظمة الكلام الا بأمثلة) بينة (علي حد فهم ~~الخلق) باختلاف عقولهم (ولهذا عبر بعض العارفين عنه فقال ان كل حرف من كلام ~~الله عز وجل في اللوح المحفوظ ms02975 أعظم من جبل قاف) وهو المحيط بالدنيا (وان ~~الملائكة) عليهم السلام (لو اجتمعت علي الحرف الواحد ان يقاوه) أي يحملوه@ PageV04P534 ~~(ماأطاقوه) أى ما قدروا عليه (حتى يأتى اسرافيل) عليه السلام (وهو ملك ~~اللوح) المحفوظ والموكل بالصور أيضا (فيرفعه فيقله) أى يطيق على حمله (باذن ~~الله تعالى ورحمته لا بقوته ولا طاقته ولكن الله تعالى طوقه) طاقته (ذلك ~~واستعمله به) وفى بعض النسخ طوقه دلك لما استعمله به (ولقد تألق بعض ~~الحكماء فى التعبير عن وجه اللطف فى ايصال معانى الكلام مع علو درجته الى ~~فهم الانسان وتثبيته مع قصور رتبته وضرب له مثلا لم يقصر فيه وذلك انه) أى ~~ذلك البعض ما الحكماء (دعا بعض الملوك) ولفظ القوت وبلغنا فى الاخبار ~~السالفة ان وليا من أولياؤ الله عز وجل من الصديقين ابتعثه فى الفترة الى ~~ملك من الجبابرة يدعوه الى التوحيد و(الى شريعة الانبياء فسأله الملك عن ~~أمور) ولفظ القوت عن أشياء من معانى التوحيد (فاجاب بما يحتمله فهمه) ولفظ ~~القوت فجعل الصديق يحيبه عنها بما يقرب من فهمه ويدركه عقله من ضرب الامثال ~~بما يستعمله الناس بينهم ويتعارفونه عندهم (فقال الملك أرأيت) ولفظ القوت ~~الى أن قال له الملك أفرأيت (ما يأتى به الانبياء اذا ادعيت انه ليس بكلام ~~الناس) ولارأيهم (وانه كلام الله) ولفظ القوت أمن كلام الله هو قال الحكيم ~~نعم قال الملك (فكيف يطيق الناس حمله فقال الحكيم انا رأينا الناس ~~لماأرادوا أن يفهموا بعض الدواب والطير ما يريدون من تقديمها وتأخيرها ~~واقبالها وادبارها ورأوا) ان (الدواب يقصرتميزها عن فهم كلامهم الصادرعن ~~انوار عقولهم مع حسنه وتزيينه ويديع نظمه فنزلوا الى درجة تميز البهائم ~~وأوصلوا) بذلك (مقاصدهم الى بواطن البهائم باصوات يضيعونها لائقة بها) أى ~~بالبهائم (من النقرو التصفير والاصوات انها تطيق حمله (وكذلك الناس يعجزون ~~عن حمل كلام الله عز وجل بكنهه وكمال صفاته فصاروا بما يتراجعون به بينهم ~~من الاصوات التى يسمعون بها الحكمة) الالهية (كصوت النقر والصفير الذى به ~~سمعت الدواب من الناس ولم ms02976 يمنع ذلك معانى الحكمة المخبوأة) اى المخفية (فى ~~تلك الصفات من ان شرف الكلام لشرفها وعظم لتعظيمها) فكان الصوت للحكمه جسدا ~~ومسكا) أى بمنزله الجسد والمسكن (والحكمة للصوت نفسا وروحا) أى بمنزله ~~النفس والروح (فكما ان أجساد البشر تكرم وتعز لمكان الروح) التى فيها ~~(فكذلك أصوات الكلام تشرف) وتكرم للحكمة التى فيها (والكلام على المنزلة ~~رفيع الدرجة قاهر السلطان نافذ الحكم فى الحق والباطل وهو القاضى العدل) ~~الذى لا يجور فى حكمه (والشاهد المرتضى يامروينهى ولا طاقة للباطل ان يقوم ~~قدام كلام الحكمة كما لا يستطيع الظل ان يقوم فدام شعاع الشمس ولا طاقه ~~للبشر ان ينفذوا غور الحكمة) أى غايتها وباطنها (كما لا طاقة لهم ان ينقذوا ~~باابصارهم ضوء عين الشمس ولكنهم ينالون من عين الشمس) وفى القوت من شعاع ~~الشمس (ما تحيا به أبصارهم ويستدلون به على حوائجهم فقط فالكلام كالملك ~~المحجوب الغائب وجهه الشاهد أمره وكالشمس العزيزة الظاهرة مكنون عنصرها) ~~كذافى القوت وفى بعض النسخ وعنصرها مكنون@ PageV04P535 ~~(وكالنجوم الظاهرة) أى المضيئة (التى قد يهتدى بها من لا يقف) وفى القوت من ~~لا يقع (على سيرها) وفى القوت على ساهرفالكلام أعظم وأشرف من ذلك (فهو ~~مفتاح) الخزائن النفيسة وباب المنازل العالية ومراقى الدرجات الشريفة ~~(وشراب الحياة الذى من شرب منه) شربة (لم يمت ودواء الاسقام الذى من سقى ~~منه) جرعة (لم يسقم) أى لم يمرض زاد صاحب القوت اذا لبسه من لم يتسلح به ~~أبدى عورته واذا تسلح به غير أهله لم يخرج الا منهم ثم قال فقالت هذا نقلا ~~من كلام الصديق الحكيم الذى خاطب به الملك واستجاب له باذن الله عز وجل ~~(فهذا الذى ذكره الحكيم نبذه من تفهم معنى الكلام والزيادة عليه لا تليق ~~بعلم المعامله فينبغى ان يقتصر عليه) ولفظ القوت فهذا وصف كلام الله عز وجل ~~الذى جعله الله لنا ايه وعبره ونعمة علينا ورحمة فانظر الى الحكيم كيف جعل ~~عقول البشر فى فهم كلام الله العظيم بمنزله فهم البهائم والطير بالنقر ~~والصفير الى ms02977 عقول البشر وجعل النقر والصفير والافهام من الناس للانعام مثلا ~~لما افهم الله به الانام من معانى كلامه الجليل بما ألهمهم فيه من الكلام ~~ان ربى لطيف لما يشاء انه هو العليم الحكيم فهذه قدره لطيفة من قدره التى ~~لا تتناهى وحكمة محكمة من حكمه التى لا تتضاهى انه حكيم عليم الثانى ~~(التعظيم للمتكلم فالقارىء عند البداية) أى الابتداء (بتلاوة القران ينبغى ~~أن يحضر فى قلبه عظمة المتكلم) وجلالته وهيبته (ويعلم ان ما يقرؤه ليس من ~~كلام البشر وان فى تلاوته كلام الله عز وجل غاية الخطر) وان له فى تلاوته ~~حسبما له من تعظيمه والفهم له والمشاهدة منه والمعاملة به لانه من اكبر ~~شعائر الله تعالى فى خلقه أعظك اياته فى أرضه الداله عليه وللعبد من ~~التعظيم له بقدر تقواه وله من فهم الخطاب وتعظيم الكلام على نحوما أعطى من ~~معرفه المتكلم وهيبته وجلاله فاذا عظم المتكلم فى قلبه وكبر فى همه أنعم ~~تدبر كلامه وأطال الفكرة فى خطابه وأكثر تكراره ز تكريره على نفسه وأسرع ~~تذكره عند النازلة له والحاجه اليه فاتقى وحذر ولذلك قال تعاالى واذكر واما ~~فيه لعلكم تتقون كذلك يبين الله اياته للناس لعلهم يتقون لان كل كلام موقوف ~~على قائله يعظم بتعظيمه ويقع فى القلب بعلو مكانه أو يهون بسهوله شأنه ~~فالله تعالى ليس كمثله شئ فى العظمة والسلطان وليس ككلامه كلام فى الاحكام ~~والبيان (فانه تعالى قال لا يمسه الا المطهرون) وهو اخبار فى معنى الانشاء ~~والتطهير بشرة اللامس) له (الان كان متطهرا) من الحدث والحبث (فباطن معناه ~~أيضا بحكم عزه وجلاله محجوب عن باطن القلب) أى قلب التالى (الااذا كان ~~متطرا عن كل رجس) معنوى (مستنيرا بنور التعظيم والتوفير وكما لا يصلح لمس ~~المصحف كل يد فلا يصلح لتلاوة حروفه كل لسان ولا لنيل معانيه) على سبيل ~~الاستعاذة (كل قلب ولمثل هذا التعظيم كان عكرمة بن أبى جهل) المخزومى ~~القرشى أسلم بعد الفتح وقتل يوم اليرموك وقدروى له الترمذى وروايه مصعب بن ms02978 ~~سعد عنه- له (اذا نشر المصحف) بين يديه ليتلوفيه (غشى عليه) وبكى (ويقول هو ~~كلام ربى هو كلام ربى) مرتين (فيعظم الكلام بتعظيم المتكلم) وهيبته وجلاله ~~(ولن تحضره معظمة المتكلم) فى نفسه (مالم يتفكر فى صفاته) العلى (وأفعاله) ~~الجميلة ومعاملاته مع غيره وحسن بلائه لهم (فاذا حضر بباله) من عظيم حليقته ~~(العرش والكرسى والسموات والارض وما بينهما من الجن والانس والدواب ~~والاشجار) وغيرها من مصنوعاته البديعة (وعلم) وتحقق بشهادة اليقين (ان ~~الخالق لجميعها) بانواعها وأصنافها (والقادر عليها) ايجاد واعداما ~~(والرازق) والمفيض عليها بانواع النعم اللائقة بكل منها (واحد) أحد لا شريك ~~له (وان الكل فى قبضته قدرته) واسره قهره (مترددون بين فضله ورحمته) لمن ~~شاء (وبين نقمته وسماوته) لمن شاء (ان أنعم فبفضله) سبحانه (وان عاقب ~~فبعدله) لا معقب لحكمه (وانه الذى يقول هؤلاء) يعنى أهل اليمين (فى الجنه ~~ولا أبالى وهؤلاء) يعنى أهل الشمال (فى النار ولا أبالى) كذا@ PageV04P536 ~~ورد ذلك فى الخبر الصحيح (وهذا غاية العظمه و) نهاية (التعالى) دقت دونه ~~الاعناق (فالفكر فى امثال هذا يحضر) أى يكون سببا باعثا لحضور (تعظيم ~~المتكلم) فى القلب (ثم) ينشأ منه (تعظيم الكلام الثالث حضور القلب) وهو ~~عباره عن حصول الجمعية بحفظ الانفاس (وترك حديث النفس) أجل باعث عليه (قبل ~~فى تفسير قوله تعالى يايحيى خد الكتاب بقوة أى بجد واجتهاد) ومثله خذوا ما ~~أتيناكم بقوة قيل بعمل به (وأخذه بالجد) هو (أن يكون متجرداله عند قراءته ~~منصرف الهم اليه من غيره) فلا يخطر له فى تلك الحالة سوى ما يتعلق به (و) ~~من هنا (قيل لبعضهم) من العارفين (اذا قرأت القران تحدث نفسك بشئ) أى يخطر ~~فى بالك حديث نفس (فقال أو شئ أحب الى من القران أحدث به نفسى) نقله صاحب ~~القوت (وكان بعض السلف اذا قرأ بوصف كل كلمة يتساو مشاهدا لمعناها نقله ~~صاحب القوت (وهذه الصفة تتولد عما قبلها من التعظيم) للمتكلم (فان المعظم ~~للكلام الذى يتلوه يستبشر به ويستأنس به ولا يغفل عنه ففى القران ما يستأنس ms02979 ~~به القلب) وينشرح له الصدر (ان كان التالى أهلا لذلك) أهلية حقيقية (فكيف ~~يطلب الانس بالفكر فى غيره وهو فى متنزه ومتفرج) ذلك (والذى يتفرج فى ~~المتنزهات لا يتفكر فى غيرها) فانه اليها نهاية الاطماع (فقد قيل ان فى ~~القران ميادين) جمع ميدان بالكسر وهو الموضع المتسع (وبساتين) جمع بستان ~~بالضم الجنه قال الفراء عربى وقال غيره رومى معرب) ومقاصير) جمع مقصورة وهى ~~العلية والدار أو جمع قصر على غير قياس (وعرائس) جمع عروس وصف يستوى فيه ~~الذكر والانثى ماداما فى اعراسهما وجمع الرجل عرس بضمتين وجمع المرأه عرائس ~~(ودبابيج) ببباءين موحدتين جمع ديباج بالكير والاصل دباج بالتضعيف فأبدل من ~~أحد المضعفين حرف العلة فهذا يرد فى الجمع الى أصله وقيل الياء أصلية فعلى ~~هذا جمعه بباءين تحتيتين وهو ثوب سداء ولحمته ابريسم ويقال هو معرب ~~(ورياضا) جمع روضة (وخانات) جمع خان وهى التى ينزلها المسافرون (فالميمانت ~~سيادين القران) كأنه لمناسبة ميم الميدان أو لان الميم من الحروف الجوفيه ~~وهو على بادى نظر الناظرين وان كان يرى ضيقا فهو أوسع من الميدان (والراات ~~بساتين القران) كأنه لمناسبة راء الراحلة فان الانسان يرتاح الى البساتين ~~وفى ذكر الراء بعد الميم اشارة الى الخروج من الضيق الى الفضاؤ (والحامد ان ~~مقاصيره) والحد منها السور المبدوأة بالحمد لله أو الايات التى فيها ذكر ~~الحمد (والمسجات عرائس القران) وهى السور المبدوأة بالتسبيح وانما شبهت ~~بالعرائس لمالها من العزبين قومها ومن هنا قالوا كاد العروس أن يكون ملكا ~~(والحواميم) وفى نسخة ان الديباج سداء ولحمته ابر يسم (والمفصل رياضه) لما ~~فصل فيه من انواع الاحكام والقصص والامثال فهى كالرياض فيها أنواع الفواكه ~~والثمار (الخانات ماسوى ذلك) ينزل فيها السالكون فى طريق الله بفهم أسرارها ~~واستنباط معانيها من باب الاعتبار ولا يقفون عندها طلبا للترقى كما ان ~~الحان ينزله المسافر لكى يستريح ليانته فاذا أصبح سافر (فاذا دخل القارئ) ~~ولفظ القوت فاذا جال المريدفى (الميادين) بان تحرك بهمته فى قطع مفاوزها ~~(وقطف من البساتين) أنواع ثمارها ms02980 (ودخل المقاصير) والعلالى المشرفة فيها ~~(وشهد العرائس) وحلوتها (ولبس الدبابيج) أى حللها على كافه (وتنزه فى ~~الرياض) وتفرج فيها (وسكى غرف الخانات استغرقه ذلك وشغله عما سواء فلم ~~يعزب) أى لم يغب (قبله زلم يتفرق قكره) ولفظ القوت اقتطعه ووافقه ما يراه ~~وشغله الشاهد به عما سواء (الرابع الثدبر) معناه النظر فى دبر الامر ~~أىعواقبها وهو قرين من التفكر الاان التفكر تصرف القلب بالنظر فى الدليل ~~والتدبر تصرفه@ PageV04P537 ~~بالنظر فى العواقب (وهو وراء حضور القلب فانه فسد) يتفق انه (لا يتفكر فى ~~غير القران ولكنه يقتصر على سماع من نفسه) حال تلاوته (وهو لا يتدبره ~~والمقصود من القران التدبر) فى معانيه (ولذلك سن فيه الترتيل) وهو رعايه ~~مخارج الحروف وحفظ الوقوف أوهو حفظ الصوت والتحزن بالقراءة على ما سبق ~~يبانه (لان الترتيل فى الظاهر) انما سن (ليتمكن من التدبر فى الباطن قال ~~على بن أبى طالب رضى الله عنه لاخير فى عبادة لافقه فيها ولافى قراءة لا ~~تدبر فيها) كذا أورده صاحب القوت وقال أبو نعيم فى الحلبة حدثنا أبى حدثنا ~~أبو جعفر محمد بن ابراهيم بن الحكم حدثنا يعقوب بن ابراهيم الدورقى حدثنا ~~شجاع بن الوليد عن زياد بن خشبه عن اسحق عن عاصم بن حمزة عن على قال لاخير ~~فى قراءه لا علم فيها ولا خير فى علم لا فهم فيه ولا خير فى عبادة لا تدبر ~~فيها وقال ابن عبد البرفى جامع العلم حدثنا عبد الرحمن بن يحيي حدثنا أحمد ~~بن سعيد حدثنا محمد بنزبان حدثنا الحرث بن مسكين حدثنا ابن وخب أخبرنى عقبه ~~بن نافع عن اسحق بن أسد عن أبى مالك وأبىسحق عن على بن ابى طالب رضى الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أنبئكم بالفتيه كل الفتيه ~~قالوا بلى الحديث وفيه ألا لا خير فى عبادة ليس فيها تفقه ولا علم ليس فيه ~~تفهم ولا قراءه ليس فيها تدبر وقال انب عبد البر لا يأتى هذا الحديث عامر ~~ذو الامن ms02981 هذا الوجه وأكثرهم يوقفونه على على رضى الله عنه (واذا لم يتمكن ~~من التدبر) فى الاية (الا بترديد فليردد) فانه مطلوب (الا أن يكون خلف امام ~~فانه) يمنع من ذلك حينئذ اذ (لويفى) الماموم (فى تدبر ايه) تلاها الامام ~~(وقد اشتغل الامام بايه أخرى) اتنقل اليها (كان مسيءا) فى تردده فيها ومثله ~~(مثل من يشتغل بالتعجب من كلمة واحدة ممن يناجيه عن فهم بقيه كلامه) وهذا ~~يدل على قصوره فى عمله (وكذلك اذا كام فى تسبيح الركوع وهو متفكر فى ايه ~~قرأها) اماه أو هو بنفسه (فهو وسواس) يحترز منه لانه مأمور اذ ذلك باتيان ~~ما يناسب فيه من الاذكار والتسبيح (فقد روى عن عامر بن عبد قيس) الزاهد روى ~~عنه أبو محلز أخرج له النسائى (انه قال) يوما لاصحابه (الوسواس يعترينى فى ~~الصلاه فقيل فى أمر الدنيا فقال لان تختلف فى الاسنه) جمع سنان وهو من ~~الرمح معروف (احب الى من ذلك ولكن يشتغل قلبى يموقفى يبن يدى ربى عز وجل ~~وأنى كيف انصرف) أى من المقبولين من أهل اليمين أو خلاف ذلك (فعد ذلك ~~وسواسا) مع انه تفكر فى أمر دينى (وهو كذلك) أى كما قاله (فانه يشتعله عن ~~فهم ما هو فيه) من أمر الصلاة (والشيطان لا يقدر على مثله الا بان يشغله ~~بمهم دينى لكن يمنعه بذلك من الافضل) وهى دسيسة خفية من الشيطان يدس بها ~~على اكتر السالكين (ولما ذكر ذلك) أى قول عامر بن عبس قيس (للحسن) البصرى ~~رحمه الله (قال ان كنتم صادقين عنه) فى نقله (فما اصطنع الله ذلك عندنا ~~وروى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فرددها ~~عشرين مرة) كذا فى القوت قال العراقى رواء أبو ذر الهروى فى معجمه من حديت ~~أبى هريرة يسند ضعيف انتهى قلت كأنه يشير الى انه أخرجه من طريق أبى الشيخ ~~الاصبهانى فى كتابه أخلاق النبى صلى الله عليه وسلم من طريق روح بن مسافر ~~عن محمد بن الملائى ms02982 عن أبيه عن أبى هريرة أو عن محمد عن أبى هريرة قال صحبت ~~النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر فى ليلة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فبكى ~~حتى سقط فقرأها عشرين مره كل ذلم يبكى حتى يسقط ثم قال فى اخر ذلك لقد خاب ~~من لم يرحمه الرحمن الرحيم روح أبو بشركاء البخارى وغيره وكاه لوين أبا ~~المعطل وهو أحد المتروكين تركه ابن المبارك وأحمد وابن معين قال اين حيان ~~لا تحل الرواية عنه (وانما رددها لتدبره صلى الله عليه وسلم فى معانيها) ~~فانها تتضمن جميع أسرار القران وفى القوت فكان له فى كل ذلك فهم ومن كل ~~كلمة علم (وعن أبى ذر) الغفارى (رضى الله عنه قال قام@ PageV04P538 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بنا ليله فقام بآية يرددها وهى ان تعذبهم ~~فأنهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم) قال العراقى رواه ~~النسائى وابن ماجه بسند صحيح اه قلت قال الضياء المقدسى صاحب المختارة ~~أخبرنا أبو زرعة اللفتوانى أخبرنا الحسين بن عبد الملك أخبرنا عبد الرحمن ~~ابن الحسن أخبرنا جعفى بن عبد الله حدثنا محمد بن هروت حدثنا محمد بن بشار ~~وعمرو بن على قالا حدثنا يحيى بن سعيد وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى ~~أبى حدثنا مروان بن معاوية ويحيي بن سعيد قالا حدثنا قدامة بن عبد الله ~~وقال أبو عبيد فى فضائل القرآن حدثنا مروان بن معاوية الفزارى عن قدامة ~~العامرى عن حسبرة ينت دجاجة العامرية قالت حدثنا أبو ذر رضى الله عنه قال ~~قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالى يقرأ آية واحدة الليل ~~كله حتى أصبح يقوم بها ثم يركع ويسجد فقال القوم لابى ذرأية فقال ان تعذبهم ~~فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم هذا لفظ أبى عبيد وساقه ~~الامام أحمد مختصرا وأعاده مطولا جدا وأخرجه أيضا عن واسع عن قدامة نحو ~~رواية أبى عبيد وأخرجه ابن خزيمة وابن ماجه جمعيا عن يحيى بن حكيم ms02983 عن يحيي ~~بن سعيد نحو رواية أبى عبيد وله شاهد أخرجه أحمد أيضا من حديث أبى سعيد ~~مختصرا وأخرجه سعيد بن منصور من مرسل أبى المتوكل الناجى ورواته تقات (وقام ~~تميم) بن أوس (الدارى) رضى الله عنه (ليلة بهذه الآية أم حسب الذين اجترحوا ~~السيآت ان نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات الآية) رواه أبو عبيد فى ~~الفضائل وابن أبى داود فى الشريعة ومحمد بن نصر فى قيام الليل والطبرائى فى ~~الدعاء أما أبو عبيد فقال حدثنا يزيد بن هرون حدثنا شعبة عن عمربن مرة عن ~~أبى الضحى عن مسروق قال قال لى رجل من أهل مكة هذا مقام أخيك تميم الدارى ~~لقد رأيته بات ليلة حتى أصبح أو قرب أن يصبح يتلو آية ويركع ويسجد ويبكى أم ~~حسب الذين اجترحوا السيآت ان نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات الى قوله ~~وهم لا يظلمون ورواه أيضا عن هشام عن حصين بن عبد الرحمن عن أبى الضحى فذكر ~~نحوه وأما ابن أبى داود فرواه عن سهل بن صالح عن يزيد بن هرون نحوه ورواه ~~أيضا عن اسحق بن شاهين عن هشام وأما محمد بن نصر فرواه عن بندار عن غندر ~~حدثنا شعبة وأما الطبرانى فقال حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمى حدثنا أبو ~~بكر بن أبى شيبة حدثنا غندر فساقه وهو أثر صحيح لولا الرجل المكى الذى لم ~~يسم لكان على شرط الصحيح (وقام سعيد بن جبير ليلة بهذه الآية يرددها وامتاز ~~واليوم أيها المجرمون) كذا فى القوت والذى فى كتاب الفضائل لابى عبيد حدثنا ~~أبو الاسود هو النضر بن عبد الجبار عن ضمام بن اسمعيل عن المعلى عن رجل قال ~~كنت بمكة فلما صليت العشاء فاذا رحل أمامى أحرم بنافلة فاستفتح اذا السماء ~~انفظرت فلم يزل فيها حتى نادى منادى السحر فسألت عنه فاذا هو سعيد بن جبير ~~قلت وقد جاء نحو ذلك من ترديد الآيات فى الصلاة عن عبد الله بن مسعود وعن ~~عائشة وأسماؤ ابنتى أبى بكر الصديق رضى الله ms02984 عنهم أما ابن مسعود فأخرج أبو ~~عبيد عن معاذ بن معاذ العنبرى عن عبد الله بن عون حدثنى رجل من أهل الكوفة ~~قال صلى عبد الله بن مسعود ليلة فذكر وا ذالك فقال بعضهم هذا مقام صاحبكم ~~بات هذه الليلة يردد هذا الآية حتى أصبح قال ابن عون بلغنى انها رب زدنى ~~علما وأخرجه ابن أبى داود بسند صحيح عن ابراهيم عن علقمة قال صليت الى جنب ~~عبد الله فافتح سورة طه فلما بلغ رب زدنى علما قال رب زدنى علما رب زدنى ~~علما وأما أثر أسماء فقال الامام أحمد حدثنا ابن غير حدثنا هشام بن عروة عن ~~أبيه قال دخلت على أسماؤ بنت أبى بكر وهى تصلى تقرأ هذه الآية فمن الله ~~علينا ووقانا عذاب السموم فقمت قلمت طال على ذهبت الى السوق ثم رجعت وهى ~~مكانها وهى تكرر الصلاة وهو موقوف رجاله ثقلت من رواية الصحيحين لكن اختلف ~~فيه على هشام فأخرجه أبو عبيد ومحمد بن أبى عمر العوفى وأبو داود جميعا من ~~طريق أبى معاوية عن هشام فقال عن@ PageV04P539 ~~عبد الوهاب بن يحى بن حمزه عن ابيه عن جدته اسماء فذكر نحوه ويحتمل ان يكون ~~لهشام فيه طريقان واما اثر عائشه فاخرجه ابن ابى داود من طريق شنيبه بن ~~نصاح عن القاسم بن محمد بن ابى بكر قال غدوت يوما على عائشه وهى تصلى الضحى ~~فاذا هى تقرا هذه الاية فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم وهى تبكى ~~وترددها فقمت حتى مللت فذهبت الى السوق ثم رجعت فاذا هى ترددها وتبكى ومما ~~جاء فى ذلك عن التابعين قال عبدالله بن احمد فى زيادات المسند حدثنا زيادات ~~المسند حدثنا زياد بن ايوب عن على بن يزيد الصدائى حدثنا عبد الرحمن بن ~~عجلان حدثنا نسير بن ذهاو وقال بات الربيع بن خيثم ذات ليله وقام يصلى فمر ~~بهذه الايه ام حسب الذين اجترحوا السيئات الى قوله ساء مايحكمون فجعل ~~يرددها حتى اصبح وقال ابو عبيده حدثنا قدامه ابو محمد عن ms02985 امراه من ال عامر ~~بن عبد قيس ان عامر بن عبد قيس قرا ليله سورة المؤمن فلما انتهى الى هذه ~~الايه وانذرهم يوم الا زفه اذا القلوب لدى الحناجر كاظمين فلكم فلم يزل ~~يرددها حتى اصبح واخرج محمد بن نصر فى قيام الليل من طريق هرون بن رياب انه ~~قرا هذه الايه فقالوا ياليتنا نرد ولا نكذب بايات ربنا فجعل يبكى ويرددها ~~حتى اسحر واخرج ابن ابى داود عن جماعة من التابعين اشياء نحو ذلك (وقال ~~بعضهم انى لافتتح السوره فيوقفنى بعض ما اشهد فيها عن الفراغ منها حتى يطلع ~~الصبح) وما فضيت منها وهى كذا فى القوت (وكان بعضهم يقول كل ايه لا افهمها ~~ولايكون قلبى فيها لا اعدلها ثرابا) كذا فى القوت وكان بعضهم اذا قرا سورة ~~لم يكن قلبه فيها اعادها ثانيه وقد ذكره المصنف قريبا (وحكى عن ابى سليمان ~~الدارانى) رحمه الله (انه قال انى لاتلو الايه فاقيم فيها اربع ليال وخمس ~~ليال ولولا انى اقطع الفكر فيها ما جاوزتها الى غيرها) نقله صاحب القوت (و) ~~روينا (عن بعض السلف انه بقى فى سورة هود يكررها ولايفرغ من التدبر فيها) ~~كذا فى القوت (وقال بعض العارفين لى فى كل جمعه ختمة التفهم والمشاهده نقله ~~صاحب القوت (وذلك بحب درجات تدبرموتفتيشه) اى بحثه واستنباطه للمعانى (وكان ~~هذا) اى قائل القول الذى سبق (يقول) ايضا (اقمت نفسى) فى العبوديه (مقام ~~الاجراء) جمع اجير وهو من يستعمل نفسه بالاجره (فانا اعمل مياومه) وهى ~~معاملة يوم بيوم وفى بعض النسخ موايمه وهى لغه العامه (ومشاهره) وهى معاملة ~~الشهر الى الشهر (ومجامعه) وهى معاملة الجمعه الى الجمعه ولم يسمع استعماله ~~عن العرب (ومسانهه) وهى معاملة السنه الى السنه ويقال فيها ايضا المسانهه ~~والمعاومه ولم يسمع المحاوله والسنه محذوفة اللام وفيها لغاب لحداها جعل ~~اللام هاء وتبنى عليها تصاريف المكلمه والاصل سنه كمسجدة وعامله مسانهه من ~~ذلك (الخامس التفهم وهو) وصول العنى الى فهم التالى بواسطة اللفظ والمراد ~~منه (ان يستوضح) ويستكشف ms02986 (عن) معنى (كل ايه) مما يتلوها (مايليق بها) على ~~حسب قوته فى معرفته (اذا القران يشتمل على ذكر صفات الله عز وجل وذكر ~~افعاله وذكر احوال الانبياء) عليهم السلام (وذكر احوال المكذبين لهم) من ~~المحجوبين (وانهم كيف اهلكوا) بتكذيبهم للرسل (و) على (ذكر اوامره وزواجره ~~وذكر الجنه والنار اما صفات الله تعالى فكقوله ليس كمثله شىء وهو السميع ~~البصير وكقوله تعالى الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار ~~المتكبر) اعلم ان المصنف قدس سره قد ذكر فى اخر كتابه المقصد الاسنى ان ~~الاسماء الحسنى والصفات العلى المذكوره فى القران يرجع بجميعها الى سبع ~~صفات هى الحياه والعلم والقدره والاراده والسمع والبصر والكلام ومجموعها ~~يرجع الى مايدل على الذات او على الذات مع سلب او على الذات مع اضافه او ~~على الذات مع سلب واضافه او على واحد من الصفات السبعه او على صفه وسلب ~~واضافه او الى صفه مع زيادة اضافه او على صفه واضافه وسلب او صفه سلب ~~واضافه او على صفه فعل او على صفه فعل واضافه @ PageV04P540 ~~او سلب فهذه عشرة اقسام فلا تخرج هذه الاسماء عن مجموع هذه الاقسام فاذا ~~علمت ذلك فالذى ذكره المصنف هنا من الصفات السميع البصير وهما من القسم ~~الخامس وهو مايرجع الى صفة والملك والعزيز من القسم الرابع وهو مايرجع الى ~~الذات مع سلب واضافه والقدوس والسلام من القسم الثانى وهو مايدل على الذات ~~مع سلب والمؤمن والمهيمن والجبار والمتكبر من القسم السابع وهو مايرجع الى ~~القدره مع زيادة اضافه (فليتامل معانى هذه الاسماء والصفات لتنكشف له ~~اسرارها فتحتها معان مدفونه لا تنكشف الا للموفقين) اى الذين وفقهم الله ~~تعالى لفهمها فكان له حظ وافر من معانيها واما من تلاها لفظا او سمعها وفهم ~~فى اللغه تفسيرها ووضعها واعتقد بالقلب معناها لله تعالى فهو مبخوس الحظ ~~نازل الدرجه ليس له ان يتبجح بما ناله فان سماع اللفظ لايستدعى الاسلامة ~~حاسة السمع التى بها تدرك الاصوات وهذه رتبه تشاركه فيها البهائم واما فهم ms02987 ~~وضع فى اللغه فلا يستدعى الا معرفة العربيه وهذه رتبه يشاركه فيها الاديب ~~اللغوى بل الغبى البدوى واما ثبوت معنها لله تعالى من غير كشف فلا يستدعى ~~الافهم معانى هذه الالفاظ والتصديق بها وهذه رتبه يشاركه فيها العامى بل ~~الصبى فانه بعد فهم الكلام اذا القى اليه هذه المعانى تلقاها وتلقنها ~~واعتقدها بقلبه وصمم عليها وهذه درجات اكثر العلماء فضلا عن غيرهم ولاينكر ~~فضل هؤلاء بالاضافه الى من لم يشاركهم فى هذه الدرجات الثلاث ولكنه نقض ~~ظاهر بالاضافه الى ذروة الكمال فان حسنات الابرار سيئات المقربين بل حظوظ ~~المقربين الموفقين من معانى هذه الاسماء والصفات ثلاثه الحظ الاول معرفة ~~هذه على سبيل المكاشفه والمشاهده باطنه لا باحساس ظاهره الحظ الثانى من ~~حظوظهم استعظامهم ماينكشف لهم من صفات الجلال على وجه ينبعث من الاستعظام ~~تشوفهم الى الانصاف بما يمكنهم من تلك الصفات ليتقربوا بها من الحق قربا ~~بالصفه لا بالمكان فياخذوا من الانصاف بها شبها بالملائكه المقربين عند ~~الله تعالى ولن يتصوران يمتلىء القلب باستعظام صفة واستشرافها الا ويتبعه ~~شوق الى تلك الصفه وعشق لذلك الكمال والجلال وحرص على التحلى بذلك الوصف ان ~~كان ذلك ممكنا للمتعظم بكماله فان لم يكن بكماله فينبعث الشوق الى القدر ~~الممكن منه لا محاله ولايخلو عن الشوق احد الا لاحد امرين اما لضعف المعرفه ~~او اليقين بكون الوصف المعلوم من اوصاف الجلال والكمال وامالكون القلب ~~ممتلئا بشوق اخر مستغرقا به والتلميذ اذا شاهد كمال استاذه فى العلم انبعث ~~شوقه الى التشبه والاقتداء به الا اذا كان ممنوعا بالجوع مثلا فان ~~الاستغراق بشوق القوت ربما يمنع انبعاث شوق العلم ولهذا ينبغى ان يكون ~~الناظر فى صفات الله تعالى خاليا بقلبه عن ارادة ماسوى الله تعالى فان ~~المعرفه بذر الشوق ولكن مهما صادف قلبا خاليا حسيكة الشهوات فان لم يكن ~~خاليا لم يكن نيرا منجحا الحظ الثالث السعى فى اكتساب الممكن من تلك الصفات ~~والتخلق بها والتحلى بمحاسنها وبه يصير العبد ربانيا رفيقا للملاء الاعلى ~~من الملائكه ms02988 فانهم على بساط القرب فمن ضرب الى شبه من صفاتهم نال شيأ من ~~قربهم بقدر مانال من اوصافهم المقربه لهم الى الحق تعالى (والى ذلك اشار ~~على) بن ابى طالب (رضى الله عنه فى قوله ما اسر الى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شيأ كتمه عن الناس الا ان يؤتى الله تعالى فهما فى كتابه) قال ~~العراقى رواه النسائى من رواية ابى جحيفه قال سألنا عليا رضى الله عنه ~~فقلنا هل عندكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم شىء سوى القران فقال لا ~~والذى خلق الجنسه وبرا النسمه الا ان يعطى الله عز وجل فهما فى كتابه ~~الحديث وهو عند البخارى بلفظ هل عندكم شىء مما ليس فى القران وقال مره ليس ~~عند الناس ولابى داود والنسائى فقلنا هل عهد عندك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم شيأ لم يعهده@ PageV04P541 ~~الى الناس فقال لا الا مافى كتابى الحديث ولم يذكر الفهم فى القران (وقال ~~ابن مسعود رضى الله عنه من اراد علم الاولين والاخرين فليثور القران) كذا ~~فى القوت والتثوير التحريف وفى بعض الروايات فليثر القران من الاثاره وهو ~~بمعناه وتقدم ان قول مسعود هذا قدروره الديلمى عن انس ابن مالك مرفوعا ~~(واعظم علوم القران تحت اسماء الله عز وجل وصفاته اذ لم يدرك اكثر الخلق ~~منها الا امورا لاثقه بافهامهم) فنهم من اكتفى بسردها وتلاوتها وفهم معناها ~~اللغوى واثبات ذلك لله تعالى ومنهم من ترقى عن ذلك وكل ذلك حوم حواليها من ~~غبر كشف الهى وهو قصور كما سبقت الاشاره اليه قريبا (ولم يغثروا) اى لم ~~يطلعوا (على اغوارها) اى على حقائقها الجليه ودقائقها المخفيه (واما افعاله ~~فذكره خلق السموات والارض وغيرها) كالجبال والبحار (فليفهم التالى من ذلك ~~صفات الله تعالى وجلاله) وعظمته وكمال قدرته (اذا الفعل يدل على الفاعل) ~~وهو الذى صدر منه الفعل (فتدل عظمته على عظمته) وجلاله على جلاله (فينبغى ~~ان يشهد فى القعل الفاعل دون الفعل فمن عرف الحق راه فى كل شىء فهو ms02989 منه ~~واليه وبه وله) اعلم ان معرفة الله سبحانه بطريق الاسماء والصفات والافعال ~~بالكمال فى الحقيقه لا يكون الالله تعالى الا انا اذا علمنا ذاتا عالمه فقد ~~علمنا شيا مبهما لاتدرى حقيقته لكن تدرى ان له صفة العلم وان كانت صفة ~~العلم معلومه لنا حقيقة كان علمنا بانه عالم ايضا علما تاما بحقيقة هذه ~~الصفة والا فلا ولايعرف احد حقيقة علم الله تعالى الا من له مثل علمه وليس ~~ذلك الا له فلا يعرفه سواه تعالى وانما يعرفه غيره بالتشبيه بعلم نفسه وعلم ~~الله تعالى لايشبهه علم الخلق البته فلا تكون معرفته به معرفه تامه حقيقه ~~اصلا بل ايهاميه تشبيهيه وكذلك الحاصل عندنا من قدرة الله تعالى وانه وصف ~~ثمرته واثره وجود الاشياء وينطلق عليه اسم القدره لانه يناسب قدرتنا مناسبه ~~لذة الجماع لذة السكر وهذا كله بمعزل عن حقيقة تلك القدره نعم كلما اذداد ~~العبد احاطه بتفاصيل المقدورات وعجائب الصنائع فى ملكوت الارض والسموات كان ~~حقه من معرفة صفة القدره اوفر لان الثمره تدل على المثمر فهذا معنى قول ~~المصنف اذا الفعل يدل على الفاعل والى هذا يرجع تفاوت العارفين فى معرفة ~~الله تعالى فمن قال لا اعرف الا الله فقد صدق ومن قال لااعرف الله فقد صدق ~~فانه ليس فى الوجود الا الله تعالى وافعاله فاذا نظر الى افعاله من حيث هى ~~افعاله وكان مقصور النظر عليها ولم يرها من حيث انها سماء وارض وشجر بل من ~~حيث انها صنعه فلم تجاوز معرفته حضرة الربوبيه فيمكنه ان يقول ما اعرف الا ~~الله ولا ادرى الا الله وهذا معنى قول المصنف فمن عرف الحق راه فى كل شىء ~~الخ ولو تصور شخص لايرى الشمس ونورها المنتشر فى الافاق يصح ان يقول ما ارى ~~الا الشمس فان النور الفائض منها هو من جملتها ليس خارجا عنها وكل مافى ~~الوجود نورمن انوار القدره الازليه واثر من اثارها وكما ان الشمس ينبوع ~~النور الفائض على كل مستنير فكذلك المعنى الذى قصرت العباره ms02990 عنه فعبر عنه ~~بالقدره الازليه للضروره هو ينبوع الوجود الفائض على كل موجود فليس فى ~~الوجود الا الله (فهو الكل على التحقيق) ومنه قول بعض العارفين كل شىء7 فيه ~~كل شىء (ومن لايراه فى كل مايراه فكانه ماعرفه) فصاحب هذا المقام هو الذى ~~يقول لااعرف الله وهو صادق كما ان قائل القول الاول صادق ايضا ولكن هذا ~~بوجه وذلك بوجه فلا تناقض (ومن عرفه عرف ان كل شىء ماخلا الله باطل وان كل ~~شىء هالك الا وجهه) اعلم انه لا ظلمة اشد من ظلمة العدم لانه مظلم وسمى ~~مظلما لانه ليس يظهر للابصار اذا ليس كل موجود بصير موجودا للبصر مع انه ~~موجود فى نفسه فالذى ليس موجودا لابنفسه ولابغيره كيف لايستحق ان يكون هو ~~الغايه فى الظلمه وفى مقابلته الوجود فهو النور فان الشىء مالم يظهر فى ~~ذاته لايظهر لغيره والوجود بنفسه ايضا ينقسم الى ما الوجود له من ذاته والى ~~ما الوجود له من غيره وماله الوجود من غيره موجود مستعار لاقوام له بنفسه ~~بل اذا اعتبرت ذاته فهو عدم محض وانما هو وجوده@ PageV04P542 ~~من حيث نسبته الى غيره وذلك ليس بوجود حقيقى ومن هنا ترقى العارفون من حضيض ~~المجاز الى قلاع التحقيق واستكملوا معراجهم فراوا بالمشاهده العيانيه ان ~~ليس فى الوجود الا الله وان كل شىء ماخلا الله باطل وان كل شىء هالك الا ~~وجهه (لاانه سيبطل) ويهلك (فى حال ثان) اى فى وقت من الاوقات (بل هو الان ~~باطل) وهالك ازلا وابدا لايتصور الا كذلك فان كل شىء (ان اعتبر ذاته من حيث ~~هو) اى من حيث ذاته فهو عدم محض (الا ان يعتبر وجوده من حيث انه موجود ~~بالله عز وجل وقدرته) اى من الوجه الذى يسرى اليه الوجود من الاول (فيكون ~~له بطريق التبعيه ثبات) اى يرى موجود الا فى ذاته لكن من الوجه الذى يلى ~~موجده فيكون الموجود اصله وجه الله فقط (وبطريق الاستقلال) والاصاله (بطلان ~~محض) ولكل شىء وجهان وجه الى نفسه ووجه ms02991 الى ربه فهو باعتبار وجه نفسه عدم ~~وباعتبار وجه الله موجود فاذا لا موجود الا الله ووجهه فاذا كل شىء هالك ~~الا وجهه ازلا وابدا ولم يفتقر هؤلاء الى قيام القيامه ليسمعوا نداء البارى ~~لمن الملك اليوم لله الواحد القهار بل هذا النداء لايفارق سمعهم ابدا ~~(وهذا) الذى ذكر (مبدا من مبادى علوم المكاشفه) ووراء ذلك اسرار يطول الخوض ~~فيها فوجهه فى كل ذى وجه اليه فاينما تولوا فثم وجه الله فاذا لااله الا هو ~~فلاهو الا هو لان هو عباره عما اليه اشاره وكيفما كان فلا اشاره الا اليه ~~بل كلما اشرت اليه فهو بالحقيقه اشاره اليه وان كنت لا تعرفه انت بغفلتك ~~فكل مافى الوجود فنسبته اليه فى ظاهر المثال كنيه النور الى الشمس فاذا لا ~~اله الا الله توحيد العوام ولا هو الاهو توحيد الخواص لان هذا ادخل لصاحبه ~~فى الفردانيه المحضه والوحدانيه الصرفه ومنتهى معراج الخلائق مماكه ~~الفردانيه فليس وراء ذلك مرقى اذا المرقى لايتصور الا بكثرة فانه نوع اضافه ~~يستدعى مامنه الارتقاء ماليه الاتقاء واذا ارتفعت الكثره حقت الوحده وبطلت ~~الاضافه وطاحت الاشاره فلم يبق علو ولا سفل ولانازل ولا مرتفع فاستحال ~~الترقى واستحال العروج فليس وراء الاعلى علو ولا مع الوحده كثره ولا مع ~~انتفاء الكثره عروج فان كان من تغير حال فبالنزول الى السماء الدنيا اعنى ~~بالاشراف من علو الى اسفل لان الاعلى له اسفل وليس له اعلى فهذا غاية ~~الغايات ومنتهى الطلبات يعلمه من يعلمه وينكره من يجهله وهو من العلم الذى ~~هو كهيئة المكنون وارى الان قبض عنان البيان فما اراك تطيق من هذا الفن ~~اكثر من هذا المقدار (ولهذا ينبغى اذا قرا التالى قول الله تعالى افرايتم ~~ماتحرثون افرايتم ماتمنون افرايتم الماء الذى تشربون افرايتم النار التى ~~تورون فلا يقصر نظره على الماء والحرث والنار والمنى بل يتامل فى) كل من ~~هؤلاء مايوصله اليه فهمه من عجائب صنع الله فيه مثل ان يتامل فى (المنى وهو ~~نطفه متشابهه) وفى نسخه ms02992 متناسبه (الاجزاء ثم) ينتقل و(ينظر) نظر تامل (فى ~~كيفية انقسامها الى) كل من (اللحم والعظم والعروق والعصب و) يتامل فى ~~(كيفية تشكل الاعضاء بها بالاشكال المختلفه) الانواع (من الراس واليد ~~والرجل والكبد والقلب وغيرها) كالنطق والمعرفه والادراك والحياء والسخاء ~~والحلم وغير ذلك (ثم) ينظر (الى ماظهر منها من الصفات المذمومه من الغضب ~~والشهوه والكبر) والعجب (والجهل والتكذيب والمجادله) وغيرها (كما قال تعالى ~~اولم يرا الانسان انا خلقناه من نطفه فاذا هو خصيم مبين) الى اخر السوره ~~روى ابن ابى حاتم عن السدى ان هذه الايات نزلت فى ابى بن خلف وكذا رواه عبد ~~بن حميد عن عكرمه وابن المنذر عن مجاهد وابن جر يرعن قناده وسعيد بن منصور ~~عن ابى مالك وابن مردويه عن ابن عباس وقيل فى العاص بن وائل رواه الحاكم ~~والاسماعيلى والبهيقى فى الشعب عن ابن عباس وقيل فى ابى جهل رواه ابن ~~مردويه عن ابن عباس (فليتامل هذه العجائب ليرقى منها الى اعجب العجائب وهو ~~الصنعه) المحكمه (التى صدرت منها هذه الاعاجيب فلا يزال ينظر الى @ PageV04P543 ~~الصنعه ويرى الصانع) جل وعز فلا يرى فى الوجود الا الواحد الحق ثم منهم من ~~تكون له هذه الرؤيه عرفانا علميا ومنهم من بصير له ذوقا وحالا وحينئذ يحصل ~~لهم الاستغراق بالفردانيه المحضه وتنتقى عنهم الكثره بالكليه ولايبقى فيهم ~~متسع لذكر غير الصانع ولا لذكر انفسهم ايضا فاعرف ذلك (واما احوال الانبياء ~~عليهم السلام فاذا سمع منها انهم كيف كذابوا) فيما بلغوه من رسالات ربهم ~~اليهم (و) كيف (ضربوا) واوذوا (وقتل بعضهم) كيحى بن زكريا عليه السلام ~~وغيره فليفهم منه (صفة الاستغناء لله عز وجل عن الرسل والمرسل اليه) اذا ~~الغنى هو الذى لاتعلق له بغيره لافى ذاته ولا فى صفاته بل يكون منزها عن ~~العلاقه مع الاغبار فمن تعلق ذاته اوصفات ذاته بامر خارج من ذاته يتوقف ~~عليه وجوده وكماله فليس بغنى وقد ثبت غناه عن كل شىء فلا افتقار له الى ~~الرسل ولا الى المرسل اليه7 اولئك الرسل ms02993 (وانه لو اهلك جميعهم لم يؤثر ذلك ~~فى ملكه) خللا لكمال غنى ذاته وغنى صفاته (واذا سمع نصرتهم فى اخر الامر) ~~وعصمتهم من اعدائهم (فليفهم قدرة الله تعالى) الباهره (وارادته لنصرة الحق) ~~حيث كان وانه انما نصرهم الله تعالى لكونهم قائمين باداء الحق ونصرته ~~فليفهم السالك من هذا انه اذا ثبت على الحق فلن يعدم من ناصر له عليه (واما ~~احوال المكذبين) لرسل الله عليهم السلام (كعاد وثمود) وفرعون واضرابهم (وما ~~جرى عليهم) من ضروب نقم الله تعالى بانواع الهلاك (فليكن فهمه من ذلك ~~استشعار الخوف من سطوة الله تعالى) وقهره (ونقمته) من جنس ما اهلكوا به ~~(وليكن حظه منه الاعتبار فى نفسه) خاصه (وانه ان غفل) عن طاعة الله تعالى ~~(واساء الادب) لمختلفته لاوامر الله تعالى (واغتر بما امهل) فى دنياه ممتعا ~~بحواسه وحشمه وخدمه مفاضا عليه الخيور (فر بما ندركه) صاعقه (النقمه) ~~القهريه (وتنفذ فيه القضيه وتحق فيه كلمة الله فلا يجد عن ذلك محيدا ولا ~~لاحواله شفيعا وكذلك اذا سمع وصف الجنه والنار) وما اعد الله فيهما من ~~انواع الثواب واجناس العقاب (و) كذلك (سائر مافى القران) من وعد ووعيد ~~ورجاء وخوف وتضرع وتبرىء وابعاد وتقريب وتوبيخ وعتاب وتامين وامهال فليكن ~~حظ التالى من كل ذلك مايهديه اليه فهمه من المعانى المناسبه للمقام (فلا ~~يمكن استقصاء ما يفهم منها لانه لانهايه له) وحسنه لا تنقضى عجائبه (وانما ~~لكل عبد منه بقدر مارزق) فيه من الفهم الصحيح (فلا رطب ولايابس الا فى كتاب ~~مبين) وفيه علم الاولين والاخرين* قال الشيخ الاكبرقدس سره فى كتاب الشريعه ~~البروده اصل فاعلى والحراره اصل فاعلى والرطوبه واليبوسه فرعان منفعلا ~~فتبعت الرطوبه البروده لكونها منفعله عنها فلهذا تكونت الفضه على النصف من ~~زمان تكوين الذهب لان المده لحصول كمال الورق ثمان عشرة الف سنه وهو نصف ~~زمان كمال الذهب وهو سته وثلاثون الف سنه ولما كان المنفعل يدل على الفاعل ~~ويطلبه بذاته لهذا استغنى بذكر المنفعل عن ذكر ما افعل عنه لتضمنه اياه ms02994 ~~فقال ولارطب ولا يابس الا فى كتاب مبين ولم يذكر ولاحار ولا بارد وهذا من ~~فصاحه القران واعجازه وحيث علم ان الذى اتى به وهو محمد صلى الله عليه وسلم ~~لم يكن ممن اشتغل بالعلوم الطبيعيه فيعرف هذا القدر فعلم النبى صلى الله ~~عليه وسلم كل شىء بتعليم الله واعلامه لابفكره ونظره وبحثه فلا يعرف مقدار ~~النبوه الا من اطلعه الله على مثل هذه الامور (قل لو كان البحر مداد لكلمات ~~ربى لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا) روى ابن المنذر ~~وابن ابى حاتم عن مجاهد قال كلمات ربى يقول كلامه وحكمه (ولذلك قال على رضى ~~الله عنه لو شئت لا وقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب) نقله صاحب ~~القوت وابن ابى جمره فى شرحه على المختصر قال وبيان ذلك انه اذا قال ~~الحمدلله رب العالمين يحتاج الى تبين معنى الحمد ومايتعلق بالاسم الجليل ~~الذى هو الله ومايليق به الاسم الجليل من التنزيه ثم@ PageV04P544 ~~يحتاج الى بيان العالم كيفيته على جميع انواعه واعداده وهى الف عالم ~~اربعمائه فى البر وستمائه فى البحر فيحتاج الى بيان ذلك كله فاذا قال ~~الرحمن الرحيم يحتاج الى بيان الاسمين الجليلين ومايليق بهما من جلال ومافى ~~معناهما ثم يحتاج الى بيان جميع الاسماء والصفات ثم يحتاج الى بيان الحكمه ~~فى اختصاص هذا الموضع بهذين الاسمين دون غيرهما فاذا قال مالك يوم الدين ~~يحتاج الى بيان ذلك اليوم ومافيه من المواطن والاهوال وكيفية مستقره فاذا ~~قال اياك نعبد واياك نستعين يحتاج الى بيان المعبود من جلالته والعباده ~~وكيفيتها وصفاتها وادبها فاذا قال اهدنا الصراط المستقيم الى اخر السوره ~~يحتاج الى بيان الهدايه ماهى والصراط المستقيم واضداده وتبين المغضوب عليهم ~~والضالين وصفاتهم وطريقتهم فعلى هذه الوجوه يكون ماقاله على هذا القبيل اه ~~(فالغرض مما ذكرناه التنبيه على طريق التفهيم بينفتح بابه) للسالكين (فاما ~~الاستقصاء9 والاشراف على الاغوار (فلا مطمع فيه) لاحد (ومن لم يكن له فهم ~~مافى القران) من المعانى والاسرار (ولو ms02995 فى ادنى الدرجات دخل فى) حكم قوله ~~تعالى (ومنهم من يستمع اليك حتى اذا خرجوا من عندك قالوا اللذين اوتوا ~~العلم ماذا قال انفا) ومثله مثل من سمع وقلبه مشغول عن المسموع مما يضره ~~عما ينفعه حتى اذا خرج عن الكلام سال من حضر بقلبه ماذا فهم من الخطاب الذى ~~كان هو عنه بغفلته قد غاب وقد كان حاضرا بجسمه (اولئك الذين طبع الله على ~~قلوبهم) اى عن فقه الخطاب فلم تسمعه القلوب ولم تعه واتبعوا اهواءهم يعنى ~~اباطيلهم وظنونهم الكاذبه (والطابع هو الموانع التى سنذكرها فى موانع ~~الفهم) بعد هذا (وقد قيل لايكون المريد مريدا حتى يجد فى القران كل مايريد ~~ويعرف منه النقصان من المزيد ويستغنى بالمولى عن العبيد) نقله صاحب القوت ~~عن بعض العارفين (السادس التخلى عن موانع الفهم) اى الاعراض عن الامور التى ~~هى اسباب للمنع عن الفهم فى القران (فان اكثر الناس) انما (منعوا عن فهم ~~معانى القران لاسباب) عرضت (وحجب) طبعت واغطيه (اسد لها الشيطان على ~~قلوبهم) فصارت حائله بينها بين الفهم (فعميت عليهم عجائب اسرار القران) فلم ~~يدركوها (قال صلى الله عليه وسلم لولا ان الشياطين يحومون على قلوب بنى ادم ~~لنظرو الى الملكوت) تقدم تخريجه فى كتاب الصوم وقد ثبت بالحديث حومات ~~الشياطين غلى قلوب الادميين والحجب كتابه عن ذلك (ومعانى القران من جملة ~~الملكوت وكل ماغلب على الحواس) الظاهره (ولم يدرك الابنور البصيره) الباطنه ~~(فهو من الملكوت) فهو عالم الغيب المختص وسياتى تحقيق ذلك فى العمل العاشر ~~(وحجب الفهم اربعه) امور (اولها ان يكون الهم منصرفا الى تحقيق الحروف ~~باخرجها من مخارجها) بان يرد كل حرف الى اصله مع معرفة كيفية الوقف والا ~~ماله والادغام واحكام الهمز والترقيق والتفخيم (وهذا يتولى حفظه شيطان وكل ~~بالقراء ليصرفهم عن) فهم (معانى كلام الله عز وجل فلا يزال يحملهم على ~~ترديد الحروف) وممارستها ورياضة الالسن بها (ويخيل اليهم ان الحروف لم تخرج ~~من مخارجها) بعدو يوهم عليهم انهم كما تعبدوا بفهم معانى القران واقامة ms02996 ~~حدوده متعبدون بتصحيح الفاظه واقامة حروفه المتلقاه من ائمة القراءه ويزيد ~~عليهم شيا اخر اجلى مما سبق بان يخطر على بالهم بان القراءه بغير تجويد لحن ~~ولولا انكم تجودون الالفاظ لاتصلون الى فهم المعانى منها ولعمرى هذا الذى ~~يخيل اليهم به حق وصدق لكنه يريد بالقاء مثل ذلك اليهم تثبيطهم عن المهم ~~(فهذا) الذى شغله ترديد الحروف (يكون تامله مقصورا على مخارج الحروف) فقط ~~(فمتى) وفى نسخه فانى (تنكشف له المعانى) فمثله مثل من اشتغل بالوسائل ~~واعرض عن المقاصد ونرى هذه الحاله فى قراء الزمن بل وقبل هذا الزمن كثيرة ~~(واعظم ضحكه للشيطان من كان مطيعا لمثل هذا التلبيس) فالواقف مع قراءته ~~والمهتم بتجويد حروفه واختياره محجوب بعقله مردود الى ماتقرر فى عمله موقوف ~~مع تقرار فى قلبه مزيده على مقدار عمله وغريزة عقله فهو مشرك بعقله داخل فى ~~الشرك الخفى الذى هو اخفى @ PageV04P545 ~~من دبيب النمل فى الليله الظلماء وقد ورد اكثر منافقى امتى قراؤها فهذا ~~نفاق الوقوف مع سوى الله تعالى والنظر الى غيره لانفاق الشك والانكار لقدرة ~~الله عز وجل فهو لاينقل عن التوحيد ولكنه لاينقل الى المزيد فاذا كان العبد ~~ملقى السمع بين يدى سميعه مصغيا الى سير كلامه شهيد القلب لمعانى صفات ~~شهيده ناظرا الى قدرته تار كالعقوله ومعهود علمه سيريا من حوله وقوته معظما ~~للمتكلم واقفا فى حضوره مفتقرا الى التفهم بحال مستقيم وقلب سليم وصفاء ~~يقين وقوة علم وتمكين سمع فصل الخطاب وشهد عيب الجواب (ثانيها ان يكون مقلد ~~المذهب سمعه بالتقليد وجمد عليه) من غير تحريك باعث على تحقيق مايقلده وفى ~~بعض النسخ لمذهب سمعه وحمل عليه بالتقليد (ويثبت فى نفسه التعصب له بمجرد ~~الاتباع للمسموع من غير وصول اليه ببصيره) ئيره (ومشاهده) ساطعه (فهذا شخص ~~قيد ممعتقده) اى ما يعتقده تقليدا لا عن تحقيق (عن ان يجاوزه فلا يمكنه ان ~~يخطر بباله غير معتقده فصار نظره موقوفا على مسموع) وهذا كذلك محجوب بعقله ~~مردود الى ماركز فى ذهنه (فان) اتفق انه ms02997 (لمع برق) من شرف (على بعدو) ثنى ~~بودق بان (بداله معنى من المعانى) الشريفه العزيزه (التى تباين مسموعه) ~~ومتلقاه عن افواه مشايخه (حمل عليه شيطان التقليد حمله) منكره وجلب عليه ~~خيله ورجله (وقال كيف هذا يخطر ببالك) اوتعير له اذنك (وهو خلاف معتقد ~~ابائك) اى شيوخك الذين درجوا (فيرى عنه) مره (ويحترز عن) الوقوع فى (مثله ~~ولمثل هذا قالت الصوفيه) قدس الله اسرارهم (ان العلم حجاب) اى بين العبد ~~والوصول الى الله واصل الحجاب جسم حائل بين جسدين ثم استعمل فى المعانى ~~فقيل الععجز حجاب بين الرجل ومراده والمعصيه حجاب بين العبد وربه وعلى هذا ~~يحمل قولهم العلم حجاب لانه ساتر يمنع من الوصول الى الله وربما يزيدون ~~فيقولون حجاب الله الاكبر (وارادوا بالعلم العقائد التى استمر عليها اكثر ~~الناس بمجرد التقليد او بمجرد كلمات جدليه حررها المتعصبون للمذاهب والقوها ~~اليهم فاما العلم الحقيقى الذى هو) عباره عن (الكشف والمشاهده بنور البصيره ~~فكيف يكون حجابا وهو منتهى الطلب) وغايه المرغب ونقل الشيخ الاكبر فى كتاب ~~الشريعه فى باب الصوم ان الحق سبحانه لما كان من اسماء الدهر كما ورد فى ~~الصحيح لاتسبوا الدهر فان الله هو الدهر فام بتنزيه الزمان من حيثما سمى ~~الدهر لكون الدهر اسما من اسماء الله تعالى كما تنزه الحروف عن الحروف ~~الهجاء من حيث انها كتب بها كلام الله تعالى وعظمناها فقال فاجره حتى يسمع ~~كلام الله وما سمع الا اصواتا وحروفا فلما جعلها كلامه اوجب علينا تعظيمها ~~وتقديسها وتنزيهها ثم ساق عبارة طويله ثم قال مانصه ولايحجبنك عن هذا العلم ~~الغريب الذى بيناه لك الرؤيا الشيطانيه التى رؤيت فى حق ابى حامد الغزالى ~~فحكاها اصحاب علوم الرسول وذهلوا عن امر الله سبحانه لنبيه فى قوله وقل رب ~~زدنى علما لم يقل عملا وحالا شيا سوى العلم اتراه امره بان يطلب الحجاب عن ~~الله والبعد منه والصفه الناقصه عن درجة الكمال فحكى اصحاب الرسوم عن شخص ~~سموه انه راى ابا حامد الغزالى فى النوم فقال ms02998 له اوساله عن حاله فقال له ~~لولا هذا العلم الغريب لكا على خير كثير فتاولها علماء الرسوم على ماكان ~~عليه ابو حامد من علم هذا الطريق وقصد ابليس مدخل فى الرؤيا وكانت الرؤيا ~~ملكيه فاذا كانت الرؤيا من الله فالرائى فى غير موطن الحس والمرئى ميت فهو ~~عند الحق لافى موطن الحس والعلم الذى كان يحرض عليه ابو حامد وامثاله فى ~~اسرار العبادات وغيرها ماهو غريب عن ذلك الموطن الذى الانسان فيه بعد الموت ~~بل تلك حضرته وذلك محله فلم يبق الغريب عن ذلك المواطن الا العلم الذى كان ~~يشتغل به فى الدنيا من علم الطلاق والنكاح والبيع والشراء والمزارعه وعلوم ~~الاحكام التى تتعلق بالدنيا ليس لها الى الاخره تعلق البته لانه بالموت ~~يفارقها@ PageV04P546 ~~فهذه علوم غريبه عن موطن الاخره وكالهندسه وامثال هذه العلوم التى لامنفعه ~~لها الا فى الدنيا وان كان له الاجر فيها من حيث قصده ونيته لاعين العلم ~~فان العلم يتبع معلومه ومعلومه هذا كان حكمه فى الدنيا لافى الاخره فكانه ~~يقول له فى رؤياه لو اشتغلنا زمان شغلنا بهذا العلم الغريب عن هذا الموطن ~~بالعلم الذى يليق ويطلب هذا الموضع لكا على خير كثير ففاتنا من خير هذا ~~الموطن على قدر اشتغالنا بالعلم الذى كان تعلقه بالدار الدنيا فهذا تاويل ~~رؤيا الرائى لاما ذكروه ولو عقلو لتفطنوا فى وله العلم الغريب فلو كان علمه ~~باسرار العباده ومايتعلق بالجناب الاخروى لم يكن غريبا لان ذلك موطنه ~~الغربه انما هو بفراق الوطن فثبت ماذكرناه فاياك ان تحجب عن طلب هذه العلوم ~~الالهيه والاخرويه وخذ من علوم الشريعه على قدر ماتمس الحاجه اليه مايتفرض ~~عليك طلبه وقل ربى زدنى علما على علوم الدوام دنيا واخره اه وقد تحصل من ~~هذا التقرير ان العلم الذى يكون حجابا بين العبد وربه هو علم المعاملات ~~الدنيويه نظرا الى معلوماتها وهذا هو الذى كنت اسمع من مشايخنا وما ذكره ~~المصنف هو ايضا صحيح فان العقائد الزائغه المؤسسه على مجادلات ومناقضات ~~اقربها ان تكون حجابا ms02999 مانعا عن الوصول الى فهم اسرار القران وقال الشيخ شمس ~~الدين بن سوركين فى الاسئله التى تلقى جوابها من لسان الشيخ الاكبر قدس سره ~~مانصه وسمعته رضى الله عنه يقول الاشياء لا تحجب عن الله تعالى بل كلها طرق ~~موصله اليه سبحانه داله عليه انما يحجب للوقوف مع الاشياء كمن يقول العلم ~~حجاب والعلم ليس بحجاب وهو يرد على هذا القائل قوله ويقول له انما تعلقت فى ~~حقك بمعلوم مافوقفت انت مع ذلك المعلوم فكان وقوفك معه حجابك فلا تقف مع ~~شىء سوى الحق تامن الحجاب وكذلك العلم بنفسه هو اشرف الاشياء بعد الحق ~~سبحانه الذى علمك العلم وجعله من بعض نعمه عليك فاذا استعلمت العلم على ~~ماتقتضيه حقيقة العلم فقد اتيت كل ذى حق حقه والسلام (وهذا التقليد) فى ذلك ~~المعتقد (قد يكون باطلا) فى نفسه (فيكون مانعا) عن وصول الفهم (كمن يعتقد ~~فى الاستواء على العرش التمكن والاستقرار) الذى هو شان الحوادث (فان خطر له ~~مثلا) فى اسمه (القدوس انه) هو (المقدس) اى المنزه (عن كل مايجوز على خلقه) ~~من اوصاف الكمال الذى يظنه الخلق كمالا فى حقهم وانما قلنا ذلك لان الخلق ~~اولا نظروا الى انفسهم وعرفوا صفائهم وادركوا انقسامها الى ماهو كمال ولكن ~~فى حقهم مثل علمهم وقدرتهم وسمعهم وبصرهم وكلامهم وارادتهم واختيارهم ~~ووضعوا هذه الالفاظ بازاء هذه المعانى وقالوا ان هذه هى اسماء الكمال ~~ونظروا ايضا الى ماهو نقص فى حقهم مثل جهلهم وعجزهم وعماهم وصمهم وخرسهم ~~فوضعوا بازاء هذه المعانى هذه الالفاظ ثم كان غايتهم فى لثناء على الله ~~تعالى وصفه بما هو اوصاف كمالهم وهو منزه عن اوصاف كمالهم كما انه منزه عن ~~اوصاف نقصهم بكل صفه تتصور للخلق فهو منزه مقدس عنها وعما يشبهها ويماثلها ~~ولولا ورود الرخصه والاذن باطلاقها لم يجزا طلاق اكثرها فاذا خطر هذا الذى ~~ذكرناه للمقلد عقيدة القائلين بالاستواء بمعناه الحقيقى (لم يمكنه تقليده ~~من ان يستقر ذلك فى نفسه) على ماينبغى (ولو استقر فى نفسه لانجر الى ms03000 كشف ~~ثان وثالث) ورابع وخامس (ولتواصل به الحق) الصريح (ولكن يتسارع الى دفع ذلك ~~عن خاطر ماناقضته تقليده الباطل) فلا ينجع فيه اقامة البراهين (وقد يكون) ~~ما اعتقده (حقا) فى ذاته (ويكون ايضا مانعا من الفهم) فى معانى القران ~~(والكشف) الحقيقى فيها (لان الحق الذى كلف الخلق اعتقاد مله مراتب ودرجات ~~له مبدا ظاهر) هو بمنزلة القشر (وغور باطن) هو بمنزله اللب (وجمود الطبع ~~على الظاهر) الذى يبدوله (يمنع من الوصول الى الغور الباطن) فهذا هو الحجاب ~~كما ذكرناه فى الفرق بين العلم الظاهر والباطن (فى كتاب قواعد العقائد) ~~فراجعه هنالك تظفر بالمراد والله اعلم (ثالثها ان يكون مصرا على @ PageV04P547 ~~ذنب) او ادنى بدعه (او منصفا بكبر) وعجب (او مبتلى فى الجمله بهوى فى ~~الدنيا مطاع) يطاه فيما تميل اليه نفسه وتهواه (فان ذلك سبب ظلمة القلب ~~وصداه وهو كالخبث) الذى يعرض (على المراه فيمنع جليه الحق من ان يتجلى فيه ~~وهو اعظم حجاب للقلب وبه حجب الاكثرون) وهم على اقسام فمنهم من كان سبب ~~ظلمة القلبه الاصرار على الذنب وعدم مساعدة التوفيق الالهى للتفصل عنه ~~ومنهم كان بسبب ارتكابه البدعه ولو ادناها ومنهم من كان سبب الكبر الذى قام ~~به والعجب فى شانه ومنهم من كان بسبب اطاعة نفسه لهواها قد استكن فى قلبه ~~ومنهم من يجتمع فيه الامران والثلاثه وكلها ظلمات بعضها فوق بعض تحجب عن ~~معرفة معانى نور شمس القران فان من خواص الظلمات الحجب (وكلما كانت الشهوات ~~اشد تراكما) واكثر تواردا (كانت معانى الكلام اشد احتجابا) واكثر استنارا ~~(وكلما خفت عن القلب اثقال الدنيا) وكشطت عنه اشغالها (قرب تجلى المعنى ~~فيه) لما فيه من القابليه لتلقيه (فالقلب مثل المراه) المجلوه (والشهوات) ~~عليه (مثل الصدا) على المراه (ومعانى القران مثل الصور التى تتراءى فى ~~المراه) فمادام صدا الشهوات عليها لاتتجلى الصور على حقيقتها (والرياضة ~~للقلب باماطة الشهوات) وامانتها وازالتها (مثل تصقيل الجلاء للمراه) ~~والجلاء هو الذى يجلو المراه ويصقلها واعلم ان معانى القران كما سبق من ~~عالم ms03001 الملكوت واللوح الحفوظ الذى نزل منه القران من ذلك العالم وقلب التالى ~~مثل المراه واللوح المحفوظ ايضا مثل المراه لان صورة كل موجود فيه فاذا ~~قابلت المراه المراه الاخرى ظهرت صور مافى احداهما فى الاخرى وكذلك تظهر ~~صور معانى القران فى القلب عند مقابلة مراته بمراة اللوح المحفوظ اذا كان ~~فارغا عن شهوات الدنيا فان كان مشغولا بها كان عالم الملكوت محجوبا عنه ~~والله اعلم (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم اذا عظمت امتى الدينار والدرهم) ~~بالتهافت على تحصيلهما وادخارهما ومنع الانفاق منهما فى وجوه القرب (نزع) ~~بالبناء للمفعول اى نزع الله (منها هيبة الاسلام) لان من شروط الاسلام ~~تسليم النفس لله عبوديه فمن عظم الدينار والدرهم اخذتا بقلبه فسبته فصار ~~عبدا لهما فلم يقدر على بذل النفس لله لانه عبد الدينار والدرهم فلا يملك ~~نفسه فيبذلهما فى سبيل الخير واذا فد الباطن ذهبت الهيبه والبهاء لان ~~الهيبه انما هى لمن هاب الله ولايجتمع تعظيمهما مع تعظيم الحق فى قلب ابدا ~~(واذا تركوا الامر بالمعروف) والنهى عن المنكر (حرموا بركة الوحى) وسياتى ~~تفسيره من كلام الفضيل قال العراقى رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب الامر ~~بالمعروف معضلا من حديث الفضيل بن عياض قال ذكر عن نبى الله صلى الله عليه ~~وسلم اه قلت ورواه الحكيم الترمذى فى نوادر الاصول عن ابى هريره بلفظ اذا ~~عظمت امتى الدنيا نزع منها هيبة الاسلام واذا تركت الامر بالمعروف والنهى ~~عن المنكر حرمت بركة الوحى واذا تسابت امتى سقطت من عين الله (قال الفضيل) ~~بن عياض رحمه الله فى تفسير قوله حرموا بركة الوحى (يعنى حرموا فهم القران) ~~وبيانه ان فى ترك الامر بالمعروف مع القدره عليه وغلبة ظنه سلامة العاقبه ~~خذلانا للحق وجفوة للدين وفى خلان الحق ذهاب البصيره وفى جفاء الدين فقد ~~النور فيحتجب القلب فيحرم بركته وحرمان بركته ان يقراه فلا يفهم اسراره ~~ولايذوق حلاوته وهو من اعلم الناس بعلوم العربيه وابصرهم بتفسيره وقد عمى ~~عن زواجره وقوارع وعيده وامثاله وفى ms03002 هذا المعنى قوله تعالى ساصرف عن اياتى ~~الذين يتكبرون فى الارض بغير الحق قال سفيان بن عبينه يقول انزع منهم فهم ~~القران اخرجه ابن ابى حاتم (وقد شرط الله الانابه فى الفهم والتذكير) ولفظ ~~القوت وقد اشترط الله تعالى الانابه للتبصره وحضور القلب للتذكره فقال ~~تعالى (تبصرة وذكرى لكل عبد منيب وقال تعالى ومايتذكر الامن ينيب وقال ~~تعالى انما يتذكر اولوا الالباب) الذين يوفون بعهد الله ولاينقضون الميثاق ~~فالاستقامه على التوبه من والوفاء بالعهد وتعدى الحدود نقض الميثاق وقلة ~~الصدق والانابه هى التوبه@ PageV04P548 ~~بالاقبال على الله عز وجل والالباب هى العقول الزاكيه والقلوب الطاهره ~~(والذى اثر غرور الدنيا على نعيم الاخره فليس من ذوى الالباب) بل على قلبه ~~من ظلمات حب الدنيا سحاب (فلذلك لاتنكشف له اسرار الكتاب) ولا يفتح له فى ~~فهمها باب (رابعها) الوقوف عند النظر الى قوله مفسر ماكن الى علمه الظاهر ~~وهو (ان يكون قد قرا تفسيرا ظاهرا فاعتقد انه لامعنى لكلمات القران الا ~~ماتناوله النقل عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما) من ائمة التابعين وانما خصهما ~~بالذكر لشهواتهما فى هذا العلم (وان ماوراء ذلك) لا مجال فيه للعبد لانه ~~(تفسير بالراى) وبيان بالحدس (وان من فسر القران برايه فقد تبوا مقعده من ~~النار) سياتى الكلام عليه قريبا فلا طريق للاقدام عليه الا بما نقل عن ~~هؤلاء الائمه (فهذا ايضا من الحجب) الظيمه المانعه عن فهم القلب للمعانى ~~(وسنبين معنى التفسير بالراى فى الباب الرابع وان ذلك يناقض قول على رضى ~~الله عنه) الذى تقدم ذكره من حديث ابى جحيفه لما قال له هل عندكم شىء مما ~~ليس فى القران وفيه (الا ان يؤتى الله عبدا فهما فى القران وانه لو كان ~~المعنى هو الظاهر المنقول) عن ائمة التفسير (لما اختلف الناس فيه السابع ~~التخصيص وهو ان يقدر) التالى فى نفسه ويشهد (انه) هو (المقصود بكل خطاب) ~~جاء (فى القران) من فاتحه الى خاتمته وهو المراد المعنى به (فان سمع امرا ~~ونهيا قدر انه المنهى والمامور) وان الخطاب ms03003 بكل منهما متوجه اليه (وان سمع ~~وعدا) بالثواب (او وعيدا) بالعقاب (فكمثل ذلك) فى التقدير والشهود (وان سمع ~~قصص الاولين) من السالفين (والانبياء) عليهم السلام (علم) وتحقق (ان السمر) ~~يحكاياتهم فقط (غير مقصود) لذاته (انما المقصود) الاعظم من ذلك (ليعتبر به ~~ولياخذ من تضاعيفه) من الاحوال التى يعتبر بها (مايحتاج اليه) فى اتخاذه ~~عبره وتذكره (فما من قصه) سيقت (فى القران وسياقها الفائده) متجدده (فى حق ~~النبى صلى الله عليه وسلم) وفى حق (امته) ولو تكررت القصه ولذا جاء سياقها ~~على انحاء مختلفه ففى التكرار تثبيت لليقين فى القلوب (ولذلك قال تعالى) ~~مخاطبا لحبيبه صلى الله عليه وسلم وكانا نقص عليك من انباء الرسل (مانثبت ~~به فؤادك) وثبات الفؤاد انما يكون بمزيد اليقين فيه (فليقدر العبد) التالى ~~(ان الله تعالى ثبت فؤاده بما يقصه عليه من احوال الانبياء) عليهم السلام ~~(وصبرهم على الاذى) من المحجوبين عن نور اليقين (وثباتهم في) نصرة الحق ~~واعلاء كلمة (الدين لانتظار نصر الله تعالى) اياهم بموجب وعده جل وعزانا ~~لننصر رسلنا (وكيف لايقدر هذا والقران ما انزل على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم) وحده (خاصة بل هو شفاء) لجهل امراض ~~القلوب (وهدى) يهتدى به السارون (ورحمه) عامه افيضت على لنقتبسين من انواره ~~(ونور) ظاهر (للعالمين) قال المصنف فى مشكاة الانوار اعلم ان اعظم الحكم ~~كلام الله تعالى ومن ملة كلامه القران خاصه فتكون منزلة ايات القران عند ~~عين العقل منزلة نور الشمس ومثال العقل نور العين وبهذا يفهم معنى قوله ~~تعالى فامنوا بالله ورسوله والنور الذى انزلنا وقوله تعالى قد جاءكم برهان ~~من ربكم وانزلنا اليكم نورا مبيا اه (ولذلك امر الله تعالى الكافه بشكر ~~نعمة الكتاب) واردفه بالحكمه لما كانت المصرات منها مالا يغادر العقل فى كل ~~حال اذا رض عليه بل كان محتاجا الى ان يحضر اعطافه ويستورى زناده وينبه ~~عليه بالتنبيه وانما ينبهه كلام الحكمه فعند اشراق نور الحكمه يصير العقل ~~مبصرا بالفعل بعد ان ms03004 كان مبصرا بالقوة (فقال تعالى واذكروا نعمة الله عليكم ~~وما انزل عليكم من مولى طلحة الباهلى الكتاب والحكمه) @ PageV04P549 ~~فهذا معنى اردا فما الحكمة (وقال تعالى لقد أنزلنا اليكم كتابا فيه ذكركم) ~~أفلا تعقلون (وقال تعالى وأنزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم وقال ~~تعالى واتبعوا ما أنزل اليكم من ربكم وقال تعالى هذا بصائر للناس وهدى ~~ورحمة لقوم يوقنون وقال تعالى هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين) وقال ~~تعالى كذلك يضرب الله للناس أمثالهم يعنى صفاتهم وقال تعالى لقد أنزلنا ~~اليكم آيات مبينات كما قال تعالى ولقد أنزلنا اليك آيات بينات وقال تعالى ~~واتبع ما يوحى اليك واصبر وقال تعالى اتبعوا ما أنزل اليكم من ربكم وقال ~~تعالى فاستقم كما أمرت فهذه الآيات كلها فيها جميع ما ذكره وأوصافه (واذا ~~قصد بالخطاب جميع الناس فقد قصد الآحاد) لان الله سبحانه وتعالى لما تكلم ~~بهذا الكلام وخاطب به المؤمنين كان هو أحدهم وكان حاضرا معهم وقد سوى الله ~~تعالى بين المؤمنين فى تنزيل القرآن عليهم وبين النبى صلى الله عليه وسلم ~~بمعنى من المعانى (فهذا الواحد القارئ المقصود فيما له ولسائر الناس) غير ~~انه سبحانه وتعالى عم الجملة بالبصائر والبيان وخص بالهدى والرحمة أولى ~~النقرى والايمان (فليقدر انه المقصود قال الله تعالى وأوحى الى هذا القرآن ~~لانذركم به ومن بلغ) فالموقنون هم المتقون والمهديون هم الموحدون (قال محمد ~~بن كعب القرظى) التابعى تقدمت ترجمته (من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله عز ~~وجل) أى فينبغى للتالى ان يشهد فى تلاوته ان مولاه يخاطبه بكلامه (واذا قدر ~~ذلك لم يتخذ دراسة القرآن عمله بل يقرؤه كما يقرأ العبد كتاب مولاه الذى ~~كتبه اليه ليتأمله ويعمل ان يشتغل عنه الى غيره (ولذا قال بعض العلماء هذا ~~القرآن رسائل أتتنا من) قبل (ربنا عز وجل بعهوده) ومواثيقه (نتدبرها فى ~~الصلاة ونقف عليها فى الحاوات وننقذها فى الطاعات والسنن المتبعات) وقد ~~تقدم عن الحسن البصرى مانصه وان من كان قبلكم رأوه رسائل أتتهم من ربهم ms03005 ~~فكانو يتدبرونها بالليل وينفذوهنا بالنهار (وكان مالك بن دينار) رحمه الله ~~(يقول ما زرع القرآن فى قلوبكم ياأهل القرآن ان القرآن ربيع المؤمن كما ~~الغيث ربيع الارض) قال أبو نعيم فى الحلبة حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ~~حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى حدثنا سبار بن حاتم حدثنا جعفر ~~بن سليمان قال سمعت مالكا يقول يا حملة القرآن ماذا زرع القرآن فى قلوبكم ~~فان القرآن ربيع المؤمن كما ان الغيث ربيع الارض وقد ينزل الغيث من السماؤ ~~الى الارض فينبت الحشيش فتكون فيه الحبة فلا يمنعها نتن موضعها ان تهتز ~~وتحضر وتحسن فيا حملة القرآن ماذا زرع القرآن فى قلوبكم أين أصحاب سورة أين ~~أصحاب سورتين ماذا عملتم فيهما (وقال) أبو الخطاب (فتادة) بن دعامة الدوسى ~~الحافظ (لم يجالس أحد هذا القرآن الاقام بزيادة أونقصان قال الله تعالى ~~وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين الاخسارا) أى ~~فان كان من الموصوفين بالايمان فيكون شفاء لامراضهم وأما المقعدون عن ~~الحدود فلا يزيدهم القرآن الانقصافى أعمالهم (الثامن الثأثر وهوان يتأثر ~~قلبه) عند تلاوته (بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات فيكون له بحسب كل فهم ~~حال ووجد يتصف به قلبه من الحزن) والبكاء (والخوف والرجاء وغيره ومهما تمت ~~معرفته) فى معانى ما يتلو (كانت الخشية أغلب الاحوال على قلبه) والربعة ~~ألزم الاوصاف به (فان التضييق غالب على آيات القرآن فلا ترى ذكر الرحمة ~~والمغفرة) فى آية (الامقرونا بشروط يقصر القارئ عن نيلها) وانى له ذلك مع ~~عدم تلك الشروط (كقوله عز وجل وانى لغفار) أنا يصيغة الكثرة واشعار بعموم ~~مغفرته وهو يدعو الى فتح باب الرجاء (ثم اتبع ذلك باربعة شروط) فقال (لمن ~~تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) فعلق تمام المغفرة # @ PageV04P550 ~~بالتوبة والايمان والعمل الصالح والاهتداء الى سبيل الحق ولما كان الاهتداء ~~كذلك متوقفا على ما قبله ذكره بكلمة ثم اشارة الى بعد منزلته رفعة رتبته ~~(وقوله تعالى والعصران الانسان لقى خسر الا الذين آمنوا ms03006 وعملوا الصالحات ~~وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) فهذه السورة (ذكر) فيها (أربعة شروط) لنفى ~~الخسارة عن الانسان فاذا لم توجد فيه فهو خاسر فى تجارته الايمان والعمل ~~الصالح والمواصاة بالحق والمواصاه بالصبر (وحيث اقتصر) على شرط واحد (ذكر ~~شرطا جامعا) لعالب الشروط المذكورة (فقال تعالى ان رحمة الله قريب من ~~المحسنين) ولم يقل من المؤمنين ولا من العاملين ولا غير ذلك (فالاحيان يجمع ~~الكل) من الشروط بل هو اشارة الى كمال كل شرط مذكور (وهكذا من يتصفح ~~االقرآن من أوله الى آخره) آيه آية يحد ما ذكر (ومن فهم ذلك) فى تلاوته ~~(فجدير) أى تحقيق (بأن يكون حاله الخشية) والرهبة (والحزن) والوجد والبكاء ~~وتغير اللون والصعق وغير ذلك (ولذلك قال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى ~~(والله ما أصبح اليوم عبد يتأو) هذا (القرآن يؤمن به الاكثر حزنه وقل فرحه ~~وكثر بكاؤه وقل ضحكه وكثر نصبه) أى تعبه (وشغله وقلت راحته وبطالته) كذا ~~نقله صاحب القوت (وقال وهيب بن الورد) المكى رحمه الله تعالى (نظرنا فى هذه ~~الاحاديث والمواعظ فلم نجد شيأ أرق للقلوب ولا أشد استجلابا للحزن من قراءة ~~القرآن وتفهمه وتدبره) قال أبو نعيم فى الحلبة أخبرنا على بن يعقوب بن أبى ~~العقب قى كتابه وحدثنى عنه عثمان بن محمد قال حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم ~~حدثنا أحمد بن أبى الحوارى حدثنا أبو على صاحب القاضى عن عبد الله بن ~~المبارك عن وهيب بن الورد قال نظرنا فى هذا الحديث فلم نجد شيأ أرق لهذه ~~القلوب ولا أشد استجلابا للحق من قراءة القرآن لمن تدبره # (فتأثر العبد بالتلاوة أن يصير بصفة الآية المناوة فعند) ذكر (الوعيد) ~~والزجر والتهديد (وتقييد المغفرة بالشروط يتضاءل) أى يحتقر ويتصاغر (من ~~خيفة كأنه يكاد يموت) ويغلب عليه الحزن والكآبة (وعند التوسع ووعد المغفرة ~~يستبشر) ويفرح (كأنه يطير من الفرح) والاستبشار بما اعد الله له من النعيم ~~(وعند ذكر الله تعالى وصفاته وأسمائه يتطأطأ خضوعا) وتذللا (لجلاله) وهيبته ~~(واستشعار لعظمته) وكبريائه (وعند ذكر الكفار ما ms03007 يستحيل على الله عزوجل ~~كذكرهم لله عز وجل ولدا وصاحبة بغص صوته) قليلا عن عادته المستمرة (وينكسر ~~فى باطنه حياء من قبح مقالتهم) ونسبتهم اليه عز وجل مالا يليق بذاقه ~~المقدسة كل ذلك تأدبا فى المقام واجلالا للملك العلام (وعند وصف الجنة ~~ينبعث بباطنه شوقالها) والى ما أعد الله فيها لاهلها من النعيم المقيم ~~(وعند وصف النار ترتعد فرائصه حوفا منها) وهبيه مما فيها من العذاب المقيم ~~لاهلها (ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود) رضى الله عنه ~~(اقرأ على) قال اقرأ عليك وعليك أنزل قال انى أحب ان أسمعه من غيرى قال ~~(فافنحت سورة النساء فلما بلغت) قوله تعالى (فكيف اذا جئتنا من كل أمة ~~بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا رأيت عينيه تذرفان) أى تفيضان (بالدمع فقال ~~لى حسبك الآن) أى أمسك عن القراءة تقدم وتخريج الحديث فى الباب الذى قبله ~~(وهذا لان مشاهدة تلك الحالة) الحاصلة فى الموقف بين يدى الله عز وجل قد ~~(استغرقت قلبه بالكلية) فصارت كنها حاضرة عنده (ولقد كان فى الخائفين من ~~خره مغشيا عليه عند آيات الوعيد) منهم الربيع بن خيثم وقد تقدمت قصته فى ~~كتاب الصلاه قال عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند حدثنا أحمد بن ابراهيم ~~الدورقى حدثنا أبو بكر بن عباس حدثنا عيسى بن سليم عن أبى وائل قال خر ~~حنامع عبد الله يعنى ابن مسعود رضى الله عنه ومعنا الربيع ابن خيثم فررنا ~~على حداد فقام عبد الله ينظر الى حديده فى النار فنظر اليها الربيع فثمايل ~~للتيقظ فمضى@ PageV04P551 ~~عبد الله حتى أنينا على أتون بشاطئ الفرات فلما رآه عبد الله والنار تلتهب ~~فيه أذا رأتهم من مكان بعيد سمعو الها تغيظا وزفير الى قوله ثبورا فصعق ~~الربيع فاحتملناه الى أهله فرابطه عبد الله الى الظهر فلم يفق ثم رابطه الى ~~العصر فلم يفق ثم رابطه الى المغرب فلم يفق ثم أفاث فتوجه عبد الله الى ~~أهله ومنهم أبو أسد كان يصعق اذا سمع آية ms03008 شديدة وكان مستجاب الدعوة وكان ~~يقال انه من الابدال وهو تالعى صغير أخرج فصته ابن أبى داود فى كتاب ~~الشريعة وقد جاؤ فى حديث مرفوع بسند معضل قال أبو عبيد حدثنا وكيع حدثنا ~~حمزة الزيات عن حمدان بن أعين قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ~~يقرأ ان لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذايا أليما فصعق (ومنهم من ~~مات عند سماع بعض الآيات) تقدم ذكر جماعة منهم فى كتاب الصلاة وو أورد أبو ~~اسحق الثعلبى المفسر فى كتابه فتلى القرآن منهم عددا كثيرا ومن المشهورين ~~بذلك زرارة بن أوفى من ثقات التابعين وكان قاضى البصرة أخرج الترمذى فى ~~أواخر كتاب الصلاة من جامعة من طريق يهز بن حكيم قال صلى بنازرارة ابن أوفى ~~صلاة الفجر فلما بلغ فاذا نقر فى الناقور شهق شهقة فمات وقد ذكرنا ذلك فى ~~كتاب الصلاة بابسط فما هنا (فمثل هذه الاحوال نخرجه عن أن يكون حا كافى ~~كلامة) غير متحقق بمضمونه (فاذا قال انى أخاف ان عصيت ربى عذاب يوم عظيم ~~ولم يكن خائفا) من عذاب الله (كان حاكا) للعبارة (واذا قال ربنا عليك ~~توكلنا واليك أنينا واليك المصير ولم يكن حاله التوكل والانابة كان حظه من ~~التلاوه حركة اللسان) فقط وهو غير مجد منها (مع صريح اللعن على نفسه فى ~~قوله ألالعنة اللع على الظالمين) وهو ظالم لنفسه أو على غيره (وفى قوله ~~تعالى كيؤ مقنا عند الله ان تقولوا مالا تفعلون) وهو يقول مالا يفعل فيمقت ~~بذلك عند الله والمقت أشج من الغضب (وفى قوله تعالى وهم فى غفلة معرضون) ~~وهذه الغفلة عن ذكر الله والاعراض عنه بما سواه (وفى قوله تعالى فاعرض عمن ~~تولى عن ذكرنا ولم يرد الا الحياة الدنيا) وعنده التولى عن ذكر الله وحب ~~المال والجاه (وفى قوله تعالى ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون) وهو لا يتوب ~~وليست له عزيمة عليه (الى غير ذلك من الآيات) الواردة فى ذلك فاولا انه ~~يكون هو الخائف لليوم ms03009 العظيم وهو المتوكل المنيب وهو الصابر على الاذى ~~والمتوكل على المولى والا كان مخبرا عن قائل قاله فلا يجد حلاوة ذلك ولا ~~ميرائه فاذا كان كذلك وجد حلاوة التلاوة وتحقق بحسن الولاية واذا تلا الآى ~~المذموم أهلها الممقوت فاعلها من التولى والظلم وحب الدنيا فما أفبح ان ~~يعيب ذلك وهو من أهله وما أعظم ان يذم أهل ذلك وهو يوصفه فهذا من حجيج ~~القرآن عليه فلا يجد مع ذلك حلاوة المناجاه ولا يسمع خطاب المتناجى لان ~~وصفه المذموم قد حجبه وهو المردى وعن حقيقة الفهم قد حرمه ولان قسوة قلبه ~~عن الفهم صرفه وكذبه فى حاله عن البيان أحرمه فاذا كان هو المتيقظ المقبل ~~وهو التائب الصادق سمع فصل الخطاب نظرالى الداعى وله استجاب والتالى اذا ~~خالف هذا الوصف الذى شرحناه أو كان على ضد ذلك من السهو والغفلة والعماء ~~والحيرة محادثا لنفسه صغيا الى هواء ووسوسة عدوه ومتوهما للظنون عاكفا على ~~الامانى (كان داخلا فى معنى قوله عزوجل ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب الا ~~أمانى يعنى التلاوة المجردة) لا غيرو ان هم الا يظنون فوصفهم بالظن وهو ضد ~~اليقين كما أخبر عن الظانين فى قولهم ان نظن الاظنا وما نحن بمستيقنين (وفى ~~معنى قوله تعالى وكأين من آية فى السماوات والارض يمرون عليها وهم عنها ~~معرضون لان القرآن) من أجل آيات المهو (هو المبين لتلك الآيات فى السماوات ~~والارض) الدال على فاطرهما ومنزله (ومهما تجاوزها ولم يتأثر بها كان معرضا@ PageV04P552 ~~عنها) وأيضا كان داخلا بوصف من تهدده بعمله فيه عند استماعه لكلامه العزيز ~~متهاونا به مناجيا لغيره اذ يقول تعالى نحن أعلم لما يستمعون به اذ يستمعون ~~اليك واذهم نجوى وبوصف أخبر عنه اذ يقول تعالى فخلف من بعدهم خاف ورثوا ~~الكتاب يأخذون عرض هذا الادنى ويقولون سيغفر لنا الآية هذا وصفهم الظن ~~الكاذب والرجاء المخلف اللذان لم يقترنا الى خوف واشفاق وخالفوه عاجلا ~~وتمنوا عليه المغفرة جهلا منهم بحكمته تعالى وأعرضوا عن أحكامه قال الله ~~تعالى ألم يؤخد عليهم ms03010 ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله الا الحق ثم أخبر ~~عن علمهم بذلك علم قول وخبر لا علم يقين ومعاينه فقال تعالى ودرسوا ما فيه ~~أى قرؤا ما فيه وعلموه ولم يعملوا به فلم ينتفعوا بشئ منه فكان هذا توبيخا ~~لهم وتقريعا كقوله تعالى قل بئسما يأمركم به ايمانكم ان كنتم مؤمنين (ولذلك ~~قيل ان لم يكن متصفا بأخلاق القرآن) منصبغا بمعانيه (فاذا اقرأ القرآن ~~ناداه الله عز وجل مالك ولكلامى وانت معرض عنى دع عنك كلامى ان لم تتب الى) ~~وهذا المعنى قد تقدم للمصنف بلفظ ان العبد اذا تلا القرآن واستقام نظر الله ~~اليه برحمته فاذا قرأ القرآن وخلط ناداه الله تعالى مالك ولكلامى وانت معرض ~~عنى دع عنك كلامى ان لم تتب الى (ومثال العاصى اذا قرأ القرآن وكرر مثال من ~~يكرر كتاب الملك فى كل يوم مرات وقد كتب اليه فى عمارة مملكته) بالعدل ~~والاصلاح (وهو مشغول بتخريبها) بالظلم والافساد (ومقتصر على دراسة كتابه ~~فلعله لو ترك الدراسة عند المخالفة) المتحققة لاوامره ونواهيه (لكان أبعد ~~عن الاستهزاء) لكلام الملك (واستحقاق المقت) منه (ولذلك ال يوسف بن اسباط) ~~الشيبانى (انى لاهم بقراءة القرآن) أى أعزم عليها (فاذا ذكرت ما فيه) أى فى ~~القرآن (خشيت المقت) من الله على نفسى (فاعدل الى التسبيح والاستغفار) كذا ~~فى القوت وقال أبو نعيم فى الحلبة حدثنا ابراهيم بن عبد الله حدثنا محمد بن ~~اسحق سمعت المؤمل بن الشماخ المصيصى يقول سمعت يوسف بن اسباط يقول انى لاهم ~~بقراءة السورة فاذا كان ليس بعمل بما فيها لم تزل السورة تلعنه من أولها ~~الى آخرها وما أحب أ، يلعننى القرآن حدثنا أحمد بن اسحق حدثنا محمد بن يحيى ~~ابن منده حدثنا أبو عمران الطرسوسى سمعت أبا يوسف الغسولى يقول كتب حذيفه ~~المرعشى الى يوسف بن اسباط أو يوسف الى حذيفة أما بعد فانه من قرأ القرآن ~~ثم أثر الدنيا فهو ممن اتخذ آيات الله هزوا ومن كان طلب الفضائل أهم اليه ~~من ms03011 ترك الذنوب فهو مخدوع وقد خشيت أن يكون خيرأعمالنا أضر علينا من ذنوبنا ~~(والمعرض عن العمل به) أى بالقرآن (أريد انما لقوله تعالى فنبذوه وراء ~~ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون) وفى قوله تعالى السابق ذكره ~~ودرسوا ما فيه وجه غريب ذكر صاحب القوت وهوان معناه محوه بترك العمل به ~~والفهم له من قولك درست الريح الآثار اذا محتها وخط دارس وربع دارس اذا ~~أمحى وعفا أثره وهذا المعنى مواطئ لقوله تعالى فتبذوه وراء ظهورهم الآية ~~وهى التى ذكرها المصنف ومواطئ لقوله تعالى نبذه فريق من الذين أوتوا الكتاب ~~كتاب الله وراء ظهورهم كانهم لا يعلممون واتبعوا ما تتلوا الشياطين أى ما ~~تتبع وتهوى وكل آية فى التهديد والوعيد فللخائفين منها وعظ وتخويف ~~وللغافلين منها وصف وتعريف عمله من عمله (ولذلك قال رسول الله صلى الله ~~عليه ويلم اقرؤا القرآن ما ائتلفت) أى اجتمعت (عليه وبكم ولا تتله جلودكم ~~فاذا اختلفتم فلستم تقرؤنه وفى بعضها) أى الروايات (فاذا اختلفتم فيه ~~فقوموا عنه) هكذا أورده فى القوت بالروايتين قال العراقى متفق عليه من حديث ~~جندب بن عبد الله البجلى باللفظ الثانى دون قوله ولانت جلودكم اه قلت وكذلك ~~رواه أحمد والنسائى ورواه مسلم أيضا والطبرانى عن أبى بكر ورواه النسائى ~~أيضا عن معاذ بن جبل ومعنى الحديث دوموا على قراءته مادامت قلوبكم تألف ~~القراءة بنشاط وخواطركم مجموعة فاذا صارت قلوبكم فى فكرة شئ سوى قراءتكم ~~وحصلت القراءة@ PageV04P553 ~~بالسنتكم مع غبية قلوبكم فلا تفهمون ما تقرؤن فاتركوه الى وقت تعودون فى ~~محبة قراءته الى الحالة الاولى انه أعظم من قراءته بغير حضور قلب عان ~~الاختلاف فى القرآن يؤدى الى الجدال والجدال الى الجحد وتلبيس الحق بالباطل ~~وقوله ولانت جلودكم لبس عند الجماعة وهو مواطئ لقوله تعالى ثم تلين جلودهم ~~وقلوبهم الى ذكر الله وهو كناية عن الخشية والاذعان لقبول ما يرد عليه من ~~آثار الفهم فاذا صفا القلب بنور اليقين وأيد العقل بالتوفيق والتمكين ~~وتجردا لهم من تعلق بخلق وتألف السر ms03012 بالعكوف على الخالق وخلت النفس من ~~الهوى سرت الروح فجالت فى الملكوت الاعلى كشف للقلب بنور اليقين الثابت ~~ملكوت العرش عن معانى صفات موصوف وأحكام خلاق ومألوف وباطن أسماء معروف ~~وغرائب علم رحيم رؤف فشهد عن الكشف أوصاف ما عرف فقام حينئذ بشهادة ما عرف ~~فكان ممن (قال الله تعالى) يتاونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به وممن قال الله ~~تعالى (اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا) ~~أولئك هم المؤمنون حقا لانه اذا أعطاه حقيقة من الايمان أعطاء من معناه ~~حقيقة من مشاهدة وكانت تلاوته عن شهادة وكان مزيده من معنى تلاوته وكان ذلك ~~على معيار حقيقة من ايمانه فيكون العبد بوصف من نعت بالحضور والانذار وخص ~~بالمزيد والاستبشار فى قوله فلما حضروه قالوا انصتوا فلما قضى ولو الى ~~قومهم منذرين ومن قوله تعالى فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون ويكون بنعت من ~~مدحه بالعلم وأثنى عليه بالرجاء ووصفه بالخوف فى قوله تعالى بحذر الآخرة ~~ويرجو رحمة ربه قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون ثم ان أعلم ~~الخلق بمعانى الكلام أعرفهم بمعانى الصفات وأعرف العباد بمعانى الاوصاف ~~والاخلاق وغامضات الاحكام أعرفهم بسرائر الخطاب وجه الحروف ومعانى باطن ~~الكلام وأحقهم بذلك أخشاهم له وأخشاهم له أقربهم منه وأقربهم منه من خصه ~~باترته وشمله بعنايته (و) قد (قال صلى الله عليه وسلم ان أحسن الناس صوتا ~~بالقرآن الذين اذا سمعته يقرأ رأيت انه يخشى الله تعالى) ولا يخشاه حتى ~~يعرفه ولا يعرفه حتى يعامله ولا يعامله حتى يقربه ولا يقربه حتى يعنى فيه ~~وينظر اليه فعندها عرف سر الخطاب واطلع على باطن الكتاب قال العراقى رواه ~~ابن ماجه بسند ضعيف من حديث جابر اه قلت ورواه محمد بن نصرفى كتاب الصلاة ~~والبيهقى فى السنن والخطيب فى التاريخ عن ابن عباس ورواه السجزى فى الايانة ~~والخطيب أيضا عن ابن عمر ورواه الديلى عن عائشة علهم بلفظ أحسن الناس قراءة ~~الذى اذا قرأ رأيت انه يخشى الله أما حديث جابر ms03013 الذى أشار اليه العراقى ~~قرواه ابن ما جه عن بشر بن معاذ حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا ابراهيم بن ~~اسمعيل بن مجمع عن أبى الزبير عن جابر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان أحسن الناس صوتا بالقرآن الذين اذا سمعت قراءته حسبت انه ~~يخشى الله ورواه الآحرى فى فوائده عن عمر بن أيوب السقطى حدثنا القواريرى ~~حدثنا عبد الله بن جعفر فذكر مثله وأخرجه ابن أبى داود من وجه آخر عن عبد ~~الله بن جعفر وهو المدينى والدعلى وفيه وفى شيخه ابراهيم بن اسمعيل اين ~~مجمع ضعف وهذا معنى قول العراقى بسند ضعيف وأما حديث ابن عمر فروى من طرق ~~منها مرسل رواه سفيان الثورى عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه وعن الحسن بن ~~مسلم عن طاوس قال مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس صوتا ~~بالقرآن قال الذى اذا سمعته رأيت انه يخشى الله وقال الدرامى حدثنا مسعر عن ~~عبد الكريم عن طاوس بنحوه هكذا أخرجه محمد بن نصر من رواية وكيع عن مسعر ~~وهو مرسل حسن السنة وجاء من وجه آخر عن طاوس موصولا قال عبد بن حميد حدثنا ~~عثمان بن عمر حدثنا مرزوق أبو بكر عن سليمان الاحول عن طاوس عن ابن عمران ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل أى الناس أحسن قراءة قال الذى اذا سمعت ~~قراءته رأيت انه يخشى الله عز وجل أخرجه محمد بن نصر عن محمد بن يحيى عن ~~عمر بن أبى عمر عن مرزوق@ PageV04P554 ~~وأخرجه ابن أبى داود فى كتاب الشريعة عن عبد الله بن محمدعن أبى نعيم عن ~~مرزوق مولى طلحة الباهلى وثقه أبو زرعة الرازى ومنها قال الطبرانى حديثا ~~أحمد بن زهير حدثنا محمدبن معمر حدثنا حميد بن حماد عن مسعر عن عبد الله بن ~~دينار عن ابن عمر قال قيل للنبى صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس صوتا ~~بالقرآن فذكر مثله وأخرجه البزار عن محمد بن ms03014 معمر وأخرجه ابن أبى داود من ~~وجه آخر عن حميد ابن حماد قال البزار لم يتابع حميد عليه وانما رواه مسعر ~~عن عبد الكريم يعنى كما تقدم مرسلا ولحديث طاوس شاهد من مرسل الزهرى قال ~~عبد الله بن المبارك حدثنى يونس بن يزيد عن الزهرى بلغنا عن النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال أحسن الناس صوتا بالقرآن الذى اذا سمعته رأيت انه يخشى الله ~~(وقال صلى الله عليه وسلم لا يسمع القرآن من أحد أشهى منه ممن يخشى الله عز ~~وجل) قال العراقى رواه أبو عبد الله الحاكم فيما ذكر أبو القاسم الغافقى فى ~~كتاب فضائل القرآن اه قلت ولم يذكر صحابيه وقد رواه ابن المبارك عن طاوس ~~مرسلا ورواه السجزى فى الابانة عن طاوس عن أبى هريرة (فالقرآن يراد ~~لاستجلاب هذه الاحوال الى القلب وللعمل به) والاهتداء بانواره (والا ~~فالمؤنة فى تحريك اللسان بالحروف خفيفة ولذلك قال بعض القراء قرأت القرآن) ~~ولفظ القوت وحدثنى شيخ فاضل قرأت عليه القرآن قال قرأت القرآن (على لى ثم) ~~لما ختمته عليه (رجعت) اليه (لا قرأ ثانيا فانتهزنى وقال جعلت القراءة على ~~عملا اذهب فاقرأ على الله تعالى فانظر ماذا يأمرك وينهاك وماذا يفهمك ولقد ~~كان شغل الصحابة رضى الله عنهم فى الاحوال والاعمال) لافى الاقوال (فمات ~~صلى الله عليه وسلم عن عشرين ألفا من الصحابه) قال العراقى لعله أراد ~~بالمدينه والا فقد روينا عن أبى زرعه الرازى انه قال قبض عن مائة ألف ~~وأربعة عشر ألفا من الصحابه ممن روى عنه وسمع منه اه قلت تقدم قول أبى زرعة ~~وهكذا ذكره غيره وقد أسلفنا مفصلا فى كتاب العلم فراجعه (لم يحفظ القرآن) ~~كله (منهم الاسته) أنفس (اختلف منه فى اثنين) ففى الصححين من حديث أنس قال ~~جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعه كلهم من الانصارأبى ~~ابن كعب ومعاذ ابن جبل وزيد وابو زيد قلت من ابراز يد قالأحد عمومتى وزاد ~~ابن ابى شيبا فى المصنفمن رواية الشعبى ms03015 مرسلا وأبو الدرداء وسعيد ابن عبيد ~~وفى الصححين من حديث عبد الله ابن عمر واستقرؤاالقرآن من أربعه من عبد الله ~~ابن مسعود وسالم مولى أبى حذيفه ومعاذ ابن جبل وأبى ابن كعبوقال صاحب القوت ~~عن بعضهم ولم يكن جمعه من الخلفاء الاربعه أحد وختم ابن عباس على أبى ~~وقرأعبد الرحمن ابن عوف على ابن عباس وقرأعثمان ابن عفان على زيد ابن ثابت ~~وقرأاهل الصفه على أبى هريره وكان أكثرهم يحفظ السوره والسورتين) رواه ابن ~~الانبارى فى المصاحف بسندهالى عمر رضى الله عنه قال كنن الفاضل من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صدر هذه الامة من يحفظ من القرآن سوره او ~~نحوها الحديث سنده ضعيف (وكان الذى يحفظ) الحزب منه وهو السبع أو (البقرة ~~والانعام) يعد من (علمائهم) روى الترميذى وحسنه من حديث أبى هريرة قال بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وهم ذو وعدد فأستقرأهم فأستقرأكل رجل ما ~~معه من القرآن فالتى على رجل من أحدثهم سنا فقال ما معك يا فلان قال معى ~~كذا وكذا وسورة البقرة فقال أمعك سورة البقرة قال نعم قال اذهب فانت أميرهم ~~الحديث*وروى أحمد فى مسنده من حديث أنس قال كان الرجل اذا قرأالبقرة وآال ~~عمران جل فى أعيننا أقام ابن عمر على حفظ البقرة ثمان سنين رواه مالك فى ~~الوطأ (ولما جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعلم العلم فلما ~~كان عند باب المسجد سمع النبى صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ فمن يعمل مثقال ~~ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يراة فقال يكفينى هذا فانصرف فقال ~~النبى صلى اله عليه وسلم انصرف الرجل وهو فقيه) قال العراقى رواه أبو داود ~~النسائى فى الكبرى وابن حيان والحاكم وصححه من حديث عبد الله بن عمر وقال ~~أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اقرئنى يا رسول الله الحديث ~~وفيه فأقرأه@ PageV04P555 ~~رسولالله صلى الله عليه وسلم اذا زلزلت الارض حتى فرغ منها فقال الرجل ms03016 ~~والذى بعثك بالحق لا أزيد عليها أبدا ثم ادبر فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم افلح الرويجل افلح الرويجل ولاحمد والنسائى فى الكبرى من حديث صعصة عم ~~الفرزدق انه صاحب القصة وقال حسبى لا أبالى ان لاأسمع غيرها (وانما العزيز ~~مثل تلك الحاة التى يمن الله بها على قلب العبد عقيب فهم الآية فاما مجرد ~~حركة اللسان) وشقشقته (فقليل الجدوى) ناقص الفائدة (بل التالى باللسان ~~المعرض عن العمل جدير بان يكون هو المراد بقوله عزوجل ومن أعرض عن ذكرى) أى ~~عن الهدى الذاكر لى والداعى الى عبادتى (فان له معيشة ضنكا) أى ضيقا مصدر ~~وصف به وذلك لان مجامعهمه ومطامح نظره تكون الى اعراض الدنيا متهالكا على ~~ازديادها خائفا على انتقاصها (ونحشره يوم القيامة أعمى) أعمى البصر أو ~~القلب ويؤيد الاول قوله (قال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك ~~أتتك آيا تنا) الواضحة (فنسيتها) أى عميت عنها (وكذلك اليوم تنسى) أى تترك ~~فى العمى والعذاب قيل معنى فنسيتها (أى تركتها ولم تنظر اليها ولم تعبآ ~~بها) أى لم تحتفل بشأنها (فان المقصر فى الامر يقال انه نسى الامر) أى تركه ~~وقصر فيه وهذا شائع عند أهل اللغة ثم قال وكذلك نجزى من أسرف ولم يؤمن ~~بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى وكذلك قوله تعالى ومن كان فى هذه أعمى ~~فهو فى الآخره أعمى وأضل سبيلا وفى بعض الاخبار من نسى الصلاه على اخطأ ~~طريق الجنة وانما أراد بالنسيان الترك (و) المراد من (تلاوة القرآن) فى ~~قوله تعالى يتلونه (حق تلاوته ان يشترك فيه اللسان والعقل والقلب فحظ ~~االسان تصحيح الحروف) وتجويدها (بالترتيل) المسنون (وحظ العقل تفسير ~~المعانى) المتحصلة من تلك الالفاظ (وحظ القلب الاتعاظ والتأثر والانزجار) ~~عن النواهى (والائتمار) بالاوامر (فاللسان واعظ) ناصح (والعقل ترجمان) ~~يترجم ما يفهمه من ذلك الوعظ (والقلب متعظ) يقبله أو يرده (التاسع الترقى ~~وهو) يكون من حضيض الى أوج والمراد منه (ان الترقى) فى تلاوته (الى ان يسمع ~~الكلام) الذى يتلوه ms03017 (من الله عزوجل لامن نفسه فدرجات القراءة ثلاث أدناها ~~ان يقدر العبد) فى نفسه (وكأنه يقرأ على الله عز وجل) ويناجيه بكلامه ~~(واقفا بين يديه) بالاجلال والتعظيم (وهو ناظر اليه) بعين رحمته والطافه ~~(ومستمع منه) ما يتلوه (فيكون حاله عند هذا التقدير) ومقامه السؤال والتملق ~~والتضرع والابتهال) والطلب والتعليق فالسؤال والتملق مقامه والطلب والتعلق ~~حاله (الثانية ان يشهد بقلبه كان الله عزوجل يراه ويخاطبه بالطافه ويناجيه ~~با نعامه واحسانه فمقامه الحياء والتعظيم و) حاله (الاصغاء والفهم) لما ~~يتلوه (الثالثه ان يرى فى الكلام المتكلم وفى الكلمات الصفات) أى يشهد ~~أوثاف المتكلم فى كلامه ويعرف أخلقه بمعنى خطابه (فلا ينظر الى نفسه ولا ~~الى قراءته ولا الى تعلق الانعام به من حيث انه منعم عليه) باحسانه (بل ~~يكون مقصور الفهم على المتكلم موقوف الفكر عليه كانه مستغرق بمشاهدة ~~المتكلم عن غيره) بل لا يخطر السوى بباله (وهذه درجة) العارفين (المقربين) ~~ومقامتهم وهى أعلاها (وما قبله درجة) الابرار من (أصحاب اليمين) كما أن ما ~~قبله درجة المتعرفين والمريدين (وما خرج عن هذا فهى درجات الغافلين) فاذا ~~كان التالى من أصحاب اليمين فينبغى له ان يشهد فى تلاوة ان مولاه يخاطبه ~~بالكلام لانه سبحانه وتعالى متكلم بكلام نفسه وليس للعبد فى كلامه كلام ~~وانما جعل له حركة اللسان بوصفه وتيسير الذكر بلسانه لحكمة ربه تعالى حد ~~للعبد ومكانا له كما كانت الشجرة وجهة لموسى عليه السلام كلمه ربه منها ~~(وعن الدرجة العليا) من الدرجات الثلاث (أخبر) الامام أبو محمد (جعفر بن ~~محمد) بن على بن الحسين (الصادق رضى الله عنه فقال والله لقد تجلى الله ~~لخلقه فى كلامه ولكنهم لا يصبرون) نقله صاحب القوت أى لا يدركونه بحجب ~~بصيرتهم عن ذلك (وقال @ PageV04P556 ~~أيضا وقد سألوه عن حالة لحقته) ولفظ القوت عن شئ لحقه (فى الصلاه حتى خر ~~مغشيا عليه فلما سرى عنه) أى كشف عنه وأفاق (فقيل له فى ذلك فقال مازلت ~~اردد الاية على قلبى حتى سمعتها من المتكلم بها فلم يثبت ms03018 جسمى لمعانية ~~قدرته) تعالى فكذلك الخصوص يرددون الايه فى قلوبهم ويتحققون فى مشاهدتهم ~~بمدد من سيدهم حتى يستغرقهم الفهم فيغرقون فى بحر العلم (ففى مثل هذه ~~الدرجة تعظم الحلاوة) فى التلاوة (و) تكثر (لة المناجاة) وينتج الاستغراق ~~(ولذلك قال بعض الحكماء) وفى القوت وقال بعض العلماء (كنت اقرأالقران فلا ~~أجدله حلاوه حتى تلوته كأنى أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلوه ~~على اصحابه) أى قدرت فى نفسى ذلك (ثم رفعت الى مقام فوقه فكنت أتلوه كأنى ~~أسمعه من جبريل عليه السلام يلقيه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء ~~الله تعالى بمنزلة أخرى فانا الان أسمعه من المتكلم به عزوجل فعندها وجت ~~لذة ونعيما لا اصبر عنه) هكذا ساقه فى القوت (وقال عثمان) بن عفان (وحذيفه) ~~بن اليمان رضى اله عنهما (لو طهرت القلوب) أى عن دنس الاغطية (لم تشبعمن ~~قراءة القرآن) كذا نقله صاحب القوت (وانما قالا ذلك لانها بالطهارة) ~~القلبية (ترقى الى مشاهدة المتكلم فى الكلام) ومعاينة أخلاقه فى صفاته ~~(ولذلك قال ثابت البنانى كابدت القرآن عشرين سنة) أى جاهدت نفسى فى تحصيله ~~على أعلى الدرجات (وتنعمت به عشرين سنه) نقله صاحب القوت * وفى الحليه لابى ~~نعيم حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا احمد بن الحسين حدثنا أحمد بن ابراهيم ~~بن كثير حدثنى محمد بن مالك حدثنا عمرو بن محمد بن أبى رزين قال قال ثابت ~~كابدت الصلاه عشرين سنه وتنعمت به عشرين سنه (وبمشاهدة المتكلم) فى كلامه ~~(دون ما سواه يكون العبد ممتثلا لقوله عزوجل ففروا الى الله) أى من الخلق ~~اعلم ان التالى اذا كان من اهل العلم بالله والفهم عنه والسمع من الله ~~تعالى والمشاهدة فيشهد ما غاب عن غيره وابصر ماعمى منه سواه وقد قال الله ~~تعالى فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون وقال تعالى فاعتبروا يا أولى ~~الابصار معناه فى الفهم أعبروا الى فقد ابصرتم فلما اعطاهم الايدى ~~والابصارعبروا وابقواهم الى ما أبصروا ففروا الى الله عزوجل من ms03019 الخلق حين ~~ذكروه مما خلق فخرجوا على معيار حسن الابتلاء ولم ينقصهم البلاء شيأفكانوا ~~كما أخبروا كالذى أمر فى قوله ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ففروا ~~الى الله (ولقوله تعالى ولا تجعلوا مع الله الها آ خر) فكانوا هم الموحدون ~~المخلصون له وكان هو المنفرد المستخلص لهم ثم جاوزا التذكرة بالاشياء اليه ~~فذكروه عنده به فحينئذ هربوا اليه من حين هللوا به فلم يتألهوا الى سواء ~~كما لم يعبدوا الا اياه قال صاحب القوت وكذلك رأيتها فى مصحف عبد الله ~~ففروا الى الله منه انى لكم نذير مبين (فمن لم يره فى كل شئ فقد رأى غيره ~~وكل ما التفت اليه العبد سوى الله تعالى تضمن التفاته شيأ من الشرك الخفى) ~~الذى هو اخفى من دبيب النمل على الصفا فى الليلة الظلماء (بل التوحيد ~~الخالص ان لا يرى فى كل شئ الا الله عزوجل) وهذا هو المعبر عنه بحقيقة ~~الحقائق وأصحاب هذا المقام بعد اتفاقهم على ذلك منهم من كان له هذا الحال ~~عرفانيا علميا ومنهمك من صار له ذلك ذوقا حالا وانتفت عنهم الكثرةواستغرقوا ~~بالطردانية المحضة واسوفيت فيها عقولهم فصاروا كالمهوتين فيه ولم يبق فيهم ~~متسع لا لذكرغير الله ولاذكر أنفسهم أيضافلم يكن عندهم الاالله فسكر واسكر ~~اوقع دون سلطان عقولهم فشطواوكلام العشاق فى حال السكر يطوى ولا يحكىفلما ~~خف عنهم سكرهم وردوا الى سلطان العقل الذى هو ميزان الله فى الارض عرفوا ان ~~ذلك لم يكن حقيقة الاتحاد بل يشبه الاتحاد وهذه الحالة اذا غلبت سميت ~~بالاضافة الى صاحب الحاله فناء بل فناء الفناء لانه فنى عن نفسه وفنى عن ~~فنائه فانه ليس يشعر بنفسه فى تلك الحال ولا يعدم شعوره بنفسه ولو شعر بعدم ~~شعوره بنفسه كان قد شعر بنفسه وتسمى هذه الحال بالاضافه الى المستغرق به ~~بلسان المجاز اتحادا وبلسان الحقيقة توحيدا والله أعلم (العاشر التبرى ~~واعنى) به (ان يتبرأ) أى يظهر البراءة (من حوله وقوته والالتفات اليه بعين ~~الرضا والتزكية) ولا يتحقق التولى ms03020 لمولاه الابهذا@ PageV04P557 ~~التتبرى فانه مادام يثبت لنفسه حولا أو يضيف اليها قوة أو ينظر اليها بعين ~~استحسان فهو قاصر الدرجة عن مقام محبة الحق ولا يجتمع الحيان فى قلب (واذا) ~~كان التالى خائفا ناصحا لنفسه وللخلق سليم القلب و(تلا آيات الوعد والمدح) ~~ومحاسن الوصف (للصالحين) ومقامات المقربين (فلا يشهد نفسه) هناك ولا يراها ~~مكانا لذلك (عند ذلك بل يشهد الموقنين والصدقين فيها) وينظر اليهم منها ~~سلامة القلب ونصحا للخلق (ويتشوف أن يطقه الله تعالى بهم) ويرقيه الى ~~مقامتهم (واذا تلا آيات المقت وذم العصاة والمقصرين) أى الاى الممقوت أهلها ~~المتهدد عليها المذموم وصفها من مقامات الغافلين وأحوال الخاطئين (شهد نفسه ~~هناك وقدرانه) هو (المخاطب) المقصود بذلك (خوفا) منه (واشفاقا) فبهذه ~~المشاهدة يرجو للخلق ويخاف على نفسه ومن هذه الملاحظة يسلم قلبه للعباد ~~ويمقت نفسه (ولذلك كان عمر) بن الخطاب (رضى الله عنه يقول) فى دعائه (اللهم ~~انى استغفرك لظلمى وكفرى فقيل له) ياأمير الؤمنين (هذا الظلم فما بال الكفر ~~فتلا قوله عز وجل ان الانسان لظلوم كفار) نقله صاحب القوت (وقيل ليوسف بن ~~اسباط اذا قرأت القرآن بماذا تدعو فقال أدعوأستغفر الله عزوجل من تقصيرى ~~سبعين مرة) نقله صاحب القوت ولم أره فى الحلية فى ترجمته وتعيين العدد ~~بالسبعين مرة اتباعا لما ورد فى الخبرانه ليغان على قلبى وانى استغفر الله ~~كل يوم سبعين مرة (فاذا رأى نفسه بصورة التقصير فى القراءة كان رؤيته سبب ~~قربه) ومشاهدته على قدر مقانه فى رؤيته (فان من اشهد البعد فى القرب لطف به ~~فى الخوف) وفى نسخة لطف له بالخوف (حتى يسوقه الى درجة أخرى فى القرب وراءه ~~ومن اشهد القرب فى البعد مكر به بالامر الذى يقضى به الى درجة أخرى فى ~~البعد أسفل مما هو فيه ومهما كان مشاهدا نفسه بعين الرضا صار محجوبا بنفسه) ~~أى ان قلب هذان المعنيان على عبد حتى يشهد نفسه فى المدح والوصف ويشهد غيره ~~فى الذم والمقت انقلب قلبه عن وجهة الصادقين وتنكب بقصده عن صراط ms03021 الخائفين ~~فهلك وأهلك فهذا هو المحجوب بنفسه وهلاكه متحفق واهلاكه لغيره لانه يرى انه ~~وصل وما شم رائحة الوصول (فاذا جاوز حد الالتفات الى نفسه ولم يشاهد ~~الاالله تعالى فى قراءته كشف له سر الملكوت) وفى نسخة انكشف له الملكوت قال ~~المصنف فى مشكاة الانوار العين عينان ظاهرة وباطنة الظاهرة من عالم الحس ~~والمشاهدة والباطنة من عالم الملكوت ولكل عين من العينين شمس ونور عنده ~~تصير كاملة الابصار احدهما ظاهرة والاخرى باطنة والظاهرة من عالم الشهادة ~~وهى الشمس المحسوسة والباطنة من عالم الملكوت وهو القرآن وكتب الله المنزلة ~~ومهما انكشف لك هذا انكشافا تاما فقد انفتح لك أول باب من أبواب الملكوت ~~وفى هذا العالم عجائب تستحقر اليها بالاضافة الى عالم الشهادة ومن لم يسافر ~~الى هذا العالم وقعد به القصور فى حضيض عالم الشهادة فهو بهيمة بعد محروم ~~عن خاصة الانسانية بل أضل من الهيمة اذلم تستعد البهيمة اجنحه الطيران الى ~~هذا العالم ثم قال فاما العبد فلا تفتح له أبواب الملكوت ولا يصير ملكوتيا ~~الاو تبدل فى حقه الارض غير الارض والسموات ويصير كل ماهو داخل تحت الحس ~~والخيال أرضه ومن جملتها السموات زكل ما ارتفح من الحس سماؤه وهذا هو ~~المعراج الاول لكل سالك ابتداء سفر الى قرب الحضرة الربوبية والانبياء اذا ~~بلغ معراجهم الى عالم الملكوت فقد بلغوا البلغ الاقصى واشرفوا على جملة من ~~علوم الغيب ومن اطلع على كنه حقيقته انكشفت له حقائق أمثله القرآن على ~~يسروا والله أعلم (وقال سليمان بن أبى سليمان الدارانى) رحمة الله تعالى ~~(وعدا بن ثوبان) بالثاء المثلثة والموحدة هكذا هو فى نسخ الكتاب ولعله ابن ~~بويان بضم الموحدة والياء التحتية وهو أبو الحسن محمد بن أحمد بن عثمان بن ~~بويان القارئ رواية خلف بن هشام البزى أحد القراء المشهور بن (احاله ان ~~يفطر عنده فابطا عليه حتى طلع الفجر فلقيه أخوه من الغدر فقال له وعدتنى ~~انك تفطر عندى) أمس (فاختلفت) الموعد (فقال لولا ميعادى معك) وفى نسخة لولا ms03022 ~~ميعادك (مأخبرتك بالذى حبسنى عنك انى لما صليت العتة) أى العشاء الاخيرة ~~(قلت أوتر قبل ان أجيئك لانى ماآمن) على نفسى (ما يحدث من@ PageV04P558 ~~الموت فلما كنت فى الدعاء من الوتر رفعت لى روضه خضراء فيها أنواع الزهر من ~~الجنة فما زلت أنظر اليها حتى أصبحت) هكذا نقاه صاحب القوت (وهذه المكاشفات ~~لا تكون) ولا تتحقق (الا بعد التبرى عنه) مذمات (النفش وعدم الالتفات اليها ~~الى ثوابها) وفى نسخه والى هواها (ثم تخصص هذه المكاشفات بحسب أحوال ~~الكاشف) على صيغة اسم المفعول (فحيث يتلوآيات الرجاء) كقوله تعالى ان الله ~~غفور رحيم وقوله تعالى لا تقنطوا من رحمة الله وماأشبه ذلك (ويغلب على حاله ~~الاستبشار) والفرح (تنكشف له صورة الجنة) وتمثل بين يديه (فيشاهدها كأنه ~~يراها عيانا) أى معاينه فى عالم الشهادة وان غلب عليها الخوف عند تلاوة ~~ايات العذاب (كوشف بالنار) فتمثل بين يديه (حتى يرى أنواع عذابها) من شعل ~~النار واللهيب والافاعى (وذلك لان كلام الله عزوجل يشتمل على السهل اللطيف) ~~الظاهر المعنى (والشديد العسوف) بما فيه من سوق القهلا والتهديد (والمرجو ~~والخوف وذلك بحسب اوصافه اذ منها الرحمة واللطف والانتقام والبطش) وبمعانى ~~كلامه تعرف معانى صفاته وأفعاله وأحكامه ومعانى كلامه من معانى اوصافه ~~وأخلاقه (فبحسب مشاهدة الكلمات والصفات يتقلب القلب فى اختلاف الحالات) ~~مابين رجاء وخوف (وبحسب كل حالة منها يستعد للمكاشفة بأمر يناسب تلك الحاله ~~ويقاربها) ومن وجد عنده الاستعداد ولم يطرأ الى مشاهدة عالم الملكوت فهو ~~أخس حالا من البهيمة كما تقدم (اذ يستحيل ان يكون حال المستمع واحد ~~والمسموع مختلفا اذ فيه كلام راض وكلام غضبان وكلام منعم وكلام منتقم وكلام ~~جبار متكبرلا يبالى) أحدا (وكلام حنان متعطف) يمهل و(لا يهمل) وبالجملة فمن ~~لم يصلح ان يعرفه كعلمه بنفسه لم يصلح ان يعف كنه كلامه فاعلم الخلق بمعنى ~~الكلام اعرفهم بمعانى الصفات واعرف العباد بمعنى الاوصاف والاخلاق أعرفهم ~~بسر ائر الخطاب* (الباب الرابع فى فهم القرآن وتفسيره بالرأى) *أى من (من ~~غير نقل) مأثور (لعلك تقول ms03023 عظمت الامر فيما سبق فى فهم أسرا ر القرآن) ~~وعجائبه (وما ينكشف لارباب القلوب الزكية) المطهرة عن دنس الاوهام (من ~~معاينه) الغريبة (فكيف يستجب ذلك) أى كيف يختار على الاستحباب (وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم من فسر القرآن برأيه فأيتبوأمقعده من النار) رواه الترميذى ~~من حديث ابن عباس وحسنه وهو عند أبى داود فى رواية ابن العبد وعند النسائى ~~فى الكبرى وقد تقدم ذلك فى الباب الثالث من كتاب العلم وروى النقاشى فى ~~مقدمة تفسيره عند أبى عصمة عن زيد العمى عن سعيد بن جبير عن ابن عمر رفعه ~~من فسر القرآن برأيه فاصاب تكتب على خطيئة لو قسمت بين العباد لو سمعتهم ~~فان أخطأ فليتبوأمقعده من النار وروى عن الحسن عن أبى هريرة من فسر القرآن ~~على رأيه فان أصاب لم يؤجر وان أخطأ محى النور من قلبه ومن حديث جندب بن ~~عبد الله رفعه من قال فى القرآن برأيه فاصاب فقد أخطأ وليس فى الكتب الته ~~الا حديث ابن عباس وهو الذى ذكرناه قبل وحديث جندب بمعنى ما هنا وحديث جندب ~~رواه الترميذى وقال غريب ورواه النسائى وابن جرير والبغوى وابن الانبارى فى ~~المصاحف والطبرانى وابن حبان ويروى عن ابن عباس أيضا مرفوعا من قال فى ~~القرآن بغير علم فليتبوأم مقعده من النار وراه الترميذى وصححه وابن ~~الانبارى والطبرانى والبيهق وروى الديلمى من حديث أبى هريرة من فسر القرآن ~~برأيه وهو على وضوئه فليعد وضوأه (ومن هذا اشنع أهل العلم بظاهر التفسير) ~~الواقفين على حدود الظاهر (على أهل التصوف) فى معانى الالفاظ (من المفسرين ~~المنسوبين الى التصوف) كأبى عبد الرحمن العمى فى حقائق التفسير والقاشانى ~~وغيرهما (فى تأويل كلمات فى القآن على خلاف ما نقل عن) ترجمان القرآن (ابن ~~عباس وسائر المفسرين) ممن بعده (وذهبواالى أنه) أى التأويل (وكفر) اذهو ازلة @ PageV04P559 ~~الألفاظ عن معانيها الأصلية ومخالفة النقل الصريح (فإن صح ماقاله أهل ~~التفسير) الظاهر (فما معني فهم القران سوى حفظ تفسيرة) الذي أوردوه (وإن لم ~~يصح ذلك ms03024 فما معني قوله صلي الله عليه وسلم من فسر القران برأيه الحديث) ~~ولابد من رفع النقاب عن وجه البيان في هذه المسألة (فاعلم أن من زعم أن لا ~~معني للقران إلا ماترجمه) وبينه (ظاهر التفسير فهو مخبر عن نفسه وهو مصيب ~~في الإخبار عن نفسه) اذ هو لم يدرك إلا هذا القدر ولم يتطلع إلي وراثة ~~(ولكنه مخطىء فى الحكم برد الخلق كافة إلي درجته التى هي حده ومحطه) ومبلغ ~~عمله وفي نسخة ومتخطاه بدل ومحطه (بل الأخبار والآثار تدل علي أن في معاني ~~القران متسعا لأرباب الفهم) والرياضات منها ما (قال علي رضي الله عنه ألا ~~أن يؤتي الله فهما في القران) وقد تقدم في الباب الذي قبله (فإن لم يكن سوى ~~الترجمة المنقوله فما ذلك الفهم) الذي يؤتاه العبد وما معناه (و) منها ما ~~(قال صلي الله عليه وسلم للقران ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا) رواه ابن حبان في ~~صحيحة من حديث ابن مسعود مرفوعا وتقدم ذلك في قواعد العقائد بلفظ ~~ظاهراوباطنا (ويروي أيضا) ذلك (عن ابن مسعود موقوفا عليه) أى من قوله ولم ~~يرفعه ذكره صاحب القوت (وهو) أى ابن مسعود (من علماء التفسير) وقد شاهد ~~التنزيل فما معني الظهر والبطن والحد والمطلع وقال الفريابى حدثنا سفيان عن ~~يونس بن عبيد عن الحسن قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ظهر وبطن لكل آية ~~ولكل حرف حد ولكل حد مطلع وعند الديلى من حديث عبد الرحمن ابن عوف مرفوعا ~~القران تحت العرش له بطن وظهر يحاج به وعند الطبراني وأبي يعلي والبزار عن ~~ابن مسعود موقوفا بلفظ أن هذا القران ليس منه حرف الاله حد ولكل حد مطلع ~~واختلفوا في معاني هذه الألفاظ على أوجه فقيل ظاهرها لفظها وباطنها تأويلها ~~وقيل ظاهرها الاخبار بملاك الاولين وباطنها وعظ الاخرين ورجحه أبو عبيد ~~وقيل ظاهرها ماظهر من معانيها لأهل العلم بالظاهر وبطنها ماتضمنته الأسرار ~~التي أطلع الله عليها أرباب الحقائق ذكره ابن النقيب وقيل الظاهر التلاوة ~~والباطن الفهم والحد أحكام ms03025 الحلال والحرام والمطلع الإشراف على الوعد ~~والوعيد وقيل الحد منتهي ما أراد الله من معناه وقيل المقدار من الثواب ~~والعقاب وقوله مطلع أي يتوصل به إلي معرفته ويوقف على المراد منه وقيل كل ~~مايستحقه من الثواب والعقاب يطلع عليه فى الاخرة عند المجازاة (وقال علي ~~رضي الله عنه لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب) كما تقدم ~~قريبا (فما معني ذلك وتفسير ظاهرها في غاية الاختصار) يأتي في أوراق معدودة ~~(وقال أبو الدرداء) رضي الله عنه (لايفقه الرجل حتي يجعل للقران وجوها) قال ~~أبو نعيم فى الحلية حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبد الله بن احمد بن ~~حنبل حدثني ابي حدثنا اسماعيل ابن عليه حدثنا أيوب السنجستانى عن أبي قلابه ~~قال قال أبو الدرداء إنك لاتفقه كل الفقه حتي تري للقران وجوها انك لاتفقه ~~كل الفقه حتي تمقت الناس في جنب الله ثم ترجع إلي نفسك فتكون لها أشد مقتا ~~للناس قلت وروى ابن لال من حديث جابر رفعه لايفقه العبد كل الفقه حتي يبغض ~~الناس في ذات الله ثم يرجع إلي نفسه فتكون أمقت عنده من الله أجمعين وروى ~~نحوه الخطيب في المتفق والمفترق وابن عبد البر من حديث شداد ابن أوس قال ~~ابن عبد البر في حديث جامع العلم حدثنا خلف ابن قاسم حدثنا سعيد ابن الفهري ~~حدثنا عبد الله ابن أبى مريم حدثنا عمرو ابن أبي سلمه التنيسي حدثنا صدقة ~~ابن عبد الله عن إبراهيم ابن أبي بكر عن أبان ابن أبي عياش عن أبي قلابه عن ~~شداد ابن أوس رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال لايفقه العبد ~~كل الفقه حتي يمقت الناس في ذات الله ولا يفقه العبد كل الفقه حتي يري ~~للقران وجوها كثيرة قال ابن عبد البر صدقه ضعيف مجمع على ضعفه وهذا حديث ~~لايصح مرفوعا وإنما الصحيح فيه أنه من قول أبي الدرداء ثم ساق من طريق معمر ~~عن أيوب عن أبي قلابه عن أبي ms03026 الدرداء من قوله مثل سياق الحلية وقال أبو ~~داود حدثنا موسي ابن اسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب@ PageV04P560 ~~عن أبي قلابه عن أبي الدرداء قال لن تفقه كل الفقه حتي تري للقران وجوها ~~كثيرة قال أبو داود حدثنا محمد ابن عبيد عن حماد ابن زيد قلت لأيوب أريأيت ~~قوله حتي تري للقران وجوها كثيرة فسكت يتفكر قلت أهو ان يري له وجوها فيها ~~بالاقدام عليه قال هذا هو هذا أخرجه ابن عساكر كذلك وأخرج أبو سعد من طريق ~~عكرمه قال ابن عباس عن علي ابن أبي طالب أرسله إلي الخوراج فقال اذهب اليهم ~~فخاصمهم ولا تحاجهم بالقران فإنه ذو وجوه ولكن خاصمهم بالسنن فجاءهم بالسنن ~~فلم يبق بأيديهم حجة واختلفوا في معرفة الوجوه فقالوا المراد به أن تري ~~اللفظ الواحد يحمله معاني متعددة فيجمله عليها اذا كانت غير متضادة ولا ~~يقتصر به على معني واحد وقيل المراد به استعمال الاشارات الباطنة وعدم ~~الاقتصار على التفسير الظاهر وسيأتى الكلام في الفرق بين الوجوه والنظائر ~~في آخر الباب (وقد قال بعض العلماء لكل آية ستون الف فهم وما بقي من فهمها ~~أكثر) نقله صاحب القوت وقال قال بعض علمائنا يعني به أبي محمد سهل ابن عبد ~~الله التسترى رحمه الله وأوردة أيضا ابن سبع في شفاء الصدور (وقال بعضهم ~~أيضا القران يحوى سبعة وسبعين ألف علم ومائتي علم اذ لكل كلمة علم ثم ~~يتضاعف ذلك لكل أربعا لكل واحد ظاهرا وباطن وحد ومطلع) ولفظ القوت وأقل ~~ماقيل في علوم القران التى تحويه من ظواهر المعاني المجموعة فيه أربعة ~~وعشرون ألفا وثمانمائة علما اذا لكل آية علوم أربعة وقد قيل انه يحوي سبعة ~~وسبعين الف علم ومائتين من علوم لأن كل كلمة علم وكل علم عن وصف فكل كلمة ~~مقتضي صفة وكل صفة موجبة أفعالا حسنة وغيرها على معانيها وقال أبو بكر ابن ~~العربي في قانون التأويل علوم القران خمسون علما وأربعمائة علم وسبعة الاف ~~علم على عدد كلم القران المضروبة في أربعه اذا لكل ms03027 كلمة ظاهر وبطن وحد ~~ومطلع وهذا مطلق دون اعتبار تركيب وما بينهما من روابط وهذا مما لايحصي ولا ~~يعلمه الا الله تعالي (وترديد رسول الله لبسم الله الرحمن الرحيم عشرين مرة ~~لايكون الا لتدبر معانيها والا فترجمتها وتفسيرها ظاهر) في بادىء الرأي ~~(ولا يحتاج مثله صلي الله عليه وسلم إلي تكرار) وتقدم تخريجه قريبا (وقال ~~ابن مسعود رضي الله عنه من أراد علم الأولين والآخرين فليتدبر القران) وهذا ~~أيضا قد تقدم قريبا (وذلك لايحصل بمجرد تفسير الظاهر) وأعظم دليل على كثرة ~~علوم القران المستنبطه منه قوله تعالي مافرطنا فى الكتاب من شىء وقوله ~~تعالي ولا رطب ولا يابس الا فى كتاب مبين وقوله تعالى ونزلنا عليك الكتاب ~~تبيانا لكل شىء وروى سعيد ابن منصور عن ابن مسعود قال من أراد العلم فعليه ~~بالقران فإن فيه خبر الاولين والاخرين قال البيهقي يعني أصول العلموأخرج ~~البيهقي عن الحسن قال أنزل الله مائة وأربعة كتب أودع علومها أربعه منها ~~التوراة والإنجيل والزابور والفرقان ثم أودع علوم الثلاثة الفرقان وقال ~~الشفعي رحمه الله جميع ماتقوله الأمة شرح للسنة وجميع السنة شرح للقران ~~وقال أيضا جميع ماحكم به النبي صلي الله عليه وسلم فهو مما فهمه من ~~القرانوقال سعيد ابن جبير مابلغني حديث عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~على وجهه الا وجدت مصداقه في كتاب الله أخرجه ابن ابى حاتم وقال الشافعي ~~أيضا ليست تنزلباحد في الدين نازله الا فى كتاب الله الدليل علي سبيل الهدي ~~فيها (وبالجملة فالعلوم كلها داخلة في في أفعال الله تعالي وصفاته وفي ~~القران شرح ذاته وأفعاله وصفاته وهذه العلوم لانهاية لها وفي القران اشارات ~~الي مجامعها ... ) قال ابن ابي الفضل المرسي جملع القران علوم الاولين ~~والاخرين بحيث لم يحط بها علما حقيقة الاالمتكلم بها ثم رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم خلا مااستأثر سبحانه ثم ورث عنه ذلك معظم سادات الصحابة واعلامهم ~~مثل الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس حتي قالوا لو ضاع لي عقال بعير ~~لوجدته ms03028 فى كتاب الله ثم ورث عنهم التابعون بإحسان ثم تقاصرت الهمم وفترت ~~العزائم وتضاءل أهل العلم وضعفوا عن حمل ماحمله الصحابة والتابعون من علومه ~~وسائر فنونه فنوعوا@ PageV04P561 ~~علومه وقامت كل طائفة بفن من فنونه منهم القراء والمعربون والمفسرون ~~والأصوليون والكلاميون والفقهاء والفرضيون والصوفيون والوعاظ والخطباء ~~والمؤرخون والمعبرون والبيانيون والمؤقتون وغير هؤلاء علي تباينهم وغير ذلك ~~من الفنون التي أحدثها الاسلامية منه وقد وقد احتوى على علوم أخري من علوم ~~الأوائل مثل الطب والجدل والهيئة والهندسة والجبر والمقابلة والنجامه وغير ~~ذلك وفيه أصول للصنائع وأسماء الآلآت التي التي تدعوا الضرورة إليها مثل ~~كالخياطه والحداداة والنجارة والغزل والحراثة والغوص والصياغة والزجاجة ~~والتجارة والملاحة والكتابة والخبازة والقصارة والجزارة والبيع والشراء ~~والصباغة والنحت والكياله والرمي وفيه من أسماء الآلات وضروب المأكولات ~~والمشروبات والمنكوحات ماتحقق معني قوله مافرطنا في الكتاب من شىء كلام ~~المرسي ملخصا قال أبو بكر ابن العربى في كتاب التأويل وأم العلوم القرانية ~~ثلاثة توحيد وتذكير وأحكام فالتوحيد يذكر فيه معرفة المخلوقات ومعرفة ~~الخالق بأسمائه وصفاته وأفعاله والتذكير منه الوعد والوعيد والجنة والنار ~~وتصفية الظاهر والباطن والأحكام منها التكاليف كلها وتبيين المنافع والمضار ~~والأمر والنهى والندب ولذلك كانت الفاتحة أم القران لأن فيها الأقسام ~~الثلاثة وسورة الإخلاص ثلثه لاشتمالها على أحد الأقسام الثلاثة وهو التوحيد ~~وقال ابن جرير القران يشتمل على ثلاثة أشياء التوحيد والأخبار والديانات ~~ولهذا كانت سورة الإخلاص ثلثه لأنها تشمل التوحيد كله قال شيدله وعلي أن ~~ستلك الثلاثة تشمل سائر الأشياء التي تذكر فيه بل أضعافها فان لقران ~~لايستدرك ولا تحصي عجائبه (والمقامات في التعمق في تفصيله راجع إلي فهم ~~القران ومجرد ظاهر التفسير لايسير الى ذلك بل كل ما اشكل على النظار واختلف ~~فيه الخلائق في النظريات والمعقولات ففي القران اليه رموز) جلية وخفية ~~(ودلالات عليه يختص أهل الفهم بدركه فكيف يفي بذلك ترجمة ظاهره وتفسيرة) ~~ومن أعظم علوم النظر الجدل فقد حوت آياته من البراهين والمقدمات والنتائج ~~والقول بالموجب والمعارضة وغير ذلك شيئا كثيرا ومناظرة ابراهيم عليه السلام ms03029 ~~نمروذ ومحاجته قومه أصل في ذلك عظيم (ولذلك قال صلي الله عليه وسلم اقرءوا ~~القران والتمسوا غرائبه) هكذا هو فى القوت والمعني داوموا على قرائته ~~والتمسوا معانيه الغريبة بالاستنباط والفهم قال العارقى وابن ابى شيبة في ~~المصنف وابو يعلي الموصلي والبيهقي في الشعب من حديث أبو هريرة بلفظ اعربوا ~~وسنده ضعيف قلت ورواه الحاكم كذلك وقال صحيح عند جماعه وقد رد عليه الذهبي ~~فى التخليص فقال مجمع على ضعفه وقال الهيثمي فيه متروك وقال الصدر المناوى ~~فيه ضعيفان وأورده السيوطي في الاتقان وقال ليس المراد بع الاعراب المصطلح ~~عليه عن النحاة وهو مايقابل اللحن لان القراءة مع فقده ليست قراءة ولا ثواب ~~فيها وعلي الخائض في ذلك التثبت والرجوع إلي كتب اهل الفن وعدم الخوض بالظن ~~وقد أفرد بالتصنيف في غريبة جماعة كأبى عبيدة وأبى عمر الزاهد وابن دريد ~~ومن أشهرها كتاب العزيز فقد أقام في تأليفه خمسة عشر سنة يحرره هو وشيخه ~~أبو بكر الانبارى ومن أحسنها المفردات للراغب (وقال صلي الله عليه وسلم في ~~حديث علي والذي نفسي بيده) ولفظ القوت والذي بعثنى بالحق نبيا (لتفترقن ~~أمتي عن أصل دينها وجماعتها علي اثنتين وسبعين فرقة كلها ضاله مضله يدعون ~~إلي النار فان كان ذلك فعليكم بكتاب الله تعالي فإن فيه نبأ من كان قبلكم ~~وبيان) وفى القوت نبأ (مايأتى بعدكم وحكم مابينكم من خالفه من الجبابرة ~~قصمه الله تعالي ومن ابتغي) أي طلب (العلم في غيره أضله الله تالى فهو علم ~~الله المتين) أي القوى (ونوره المبين) أي الظاهر (وشفاؤه النافع) من سائر ~~الأمراض (وعصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه لايعوج) أى لايقبل العوج ~~(فيقام) أي فيحتاج الى اقامته (ولا يزيغ) أى لايميل (فيستقيم ولا تنقضي ~~عجائبة ولا يخلقه كثرة الترديد) الى آخر الحديث أورده صاحب القوت بتمامه ~~فقال هو الذي سمعته الجن فما تناهي ان ولوا إلى قومهم منذرين فقالوا ~~ياقومنا انا سمعنا قرآنا عجبا يهدى الى الرشد من@ PageV04P562 ~~قال به صدق ومن عمل به أجر ومن ms03030 تمسك به هدي إلي صراط مستقيم إلي هنا أخر ~~الحديث وقد بني المصنف علي هذا خطبته من اولها لآخرها ثضمينا له إياها كما ~~أشرنا إليه هناك ووعدنا بذكر هذا هذا الحديث قال العراقي هو عند الترمزى ~~دون ذكر افتراق الأمة بلفظ ألا ستكون فتنة فقلت ما المخرج منها يارسول الله ~~قال بكتاب الله فيه نبأ من كان قبلكم فذكره مع اختلاف وقال غريب وإسناده ~~مجهول قلت هو من حديث الحارس الأعور قال الذهبي حديثه في فضائل القران منكر ~~وأوردة السيوطي فى النوع الخامس والستين من الاتقان بلفظ ستكون فتن قيل وما ~~المخرج منها قال كتاب الله فيه نبأ ماقبلكم وخبر مابعدكم وحكم بينكم وقال ~~أخرجه الترمزى وغيره قال صاحب القوت (و) قدر وبينا معناه (في حديث حذيفه) ~~بن اليمانى رضي الله عنه (لما أخبره رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~بالاختلاف والفرقة بعده قال قلت يارسول الله بما تأمرنى إن أدركت ذلك قال ~~اعلم كتاب الله واعمل بما فيه فهو المخرج من ذلك قال فأعدت عليه ثلاثا فقال ~~صلي الله عليه وسلم تعلم كتاب الله واعمل بما فيه ففيه النجاه ثلاثا) قال ~~العراقي رواه أبو داود والنسائي في فى الكبرى وفيه تعلم كتاب الله واتبع ~~مافيه ثلاثا (وقال علي رضي الله عنه من فهم القران فسر به جمل العلم) نقله ~~صاحب القوت (أشار به) علي رضي الله عنه (إلي أن القران مجامع العلوم كلها ~~وقال ابن عباس رضي الله عنهما في) تفسير (قوله تعالي ومن يؤت الحكمة فقد ~~أوتي خيرا كثيرا يعنى الفهم فى القران) كذا فى القوت وروى ابن أبي حاتم من ~~طريق علي ابن أبي طلحه عن ابن عباس قال المعرفة بالقران ناسخه ومنسوخة ~~ومحكمة ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه وأمثاله وروي ابن مردويه من ~~طريق الضحاك عن ابن عباس مرفوعا يؤت الحكمة قال القران قال ابن عباس يعنى ~~تفسيرة فإنه قد قرأه البر والفاجر وروى ابن أبى حاتم عن أبو الدرداء يؤت ~~الحكمة قال قراءة القران والفكرة ms03031 فيه وقال ابن جرير مثله عن قتاده ومجاهد ~~وأبي العاليه (وقال تعالي ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما فسمي ما ~~آتاهما حكما وعلما وخصص ما انرفد به سليمان) عليه السلام (بالتفطن له باسم ~~الفهم وجعله مقدما على الحكمة والعلم) ولفظ القوت فرفع الفهم علي الحكم ~~والعلم واضافه إليه للتخصيص وجعله مقاما عاما فيهما (فهذه الأمور) وأشباهها ~~(تددل علي أن في فهم معاني القران) لأربابه (مجالا رحبا ومتسعا بالغاوان ~~المنقول من ظاهر التفسير ليس منتهي الإدراك فيه) بل الأمر وراء ذلك لمن ~~أعطي المزيد فيه وكان له الحظ الوافر في الفهم (فأما قوله صلي الله عليه ~~وسلم من فسر القران برأيه) الحديث (ونهيه صلي الله عليه وسلم عنه) أي عن ~~التفسير بالرأي (وقول أبي بكر رضي الله عنه) حين سئل عن قوله تعالي وفاكهة ~~وأبا فقال (أي أرض تقلنى) أي تحملنى (وأي سماء تظلنى إذا ماقلت في القران ~~برأيى) رواه أبو عبيدة في فضائل القران من طريق ابراهيم التيمي عه بلفظ إن ~~أنا قلت في كتاب الله مالا أعلم وروى أنس ابن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه ~~قرأ على المنبر وفاكهة وأبا فقال هذه الفاكهه عرفناها فما الاب فرجع إلي ~~نفسه إن هذا لهو التكلف ياعمر فهؤلاء الصحابة وهم العرب العرباء وأصحاب ~~اللغة الفصحي ومن نزل القران عليهم وبلغتهم توقفوا في ألفاظ لم يعرفوا ~~معناها فلم يقولوا شيئا (إلي غير ذلك مما ورد فى الأخباروالآثار) الواردة ~~(في نهي عن التفسير بالرأي) مما سقنا بعضها قريبا (فلا يخلوا) من أحد أمرين ~~(إما ان يكون المراد الاقتصار على النقل والمسموع) بأن لايتعداهما (وترك ~~الاستنباط) للمعاني والأحكام (و) ترك (الاستقلال بالفهم أو) (المراد به أمر ~~أخر) غير ماذكر (وباطل قطعا أن يكون المراد به أن لايتكلم أحد في القران ~~الا بسمعه) ويتلقاه (لوجوه أحدها انه يشترط أن يكون ذلك مسموعا من) فم ~~(رسول الله صلي الله @ PageV04P563 ~~عليه وسلم ومسندا إليه) من طرق معروفة (وذلك مما لايصادف الا في بعض ~~القران) وهو قليل والأصل ms03032 المرفوع منه في غاية القله كتفسير الظلم بالشرك في ~~آية الأنعام والحساب اليسير بالعرض والقوة بالرمى في قوله وأعدوا لهم ~~مااستطعتم من قوة وقد سرد السيوطى فى آخر الاتقان جملة ماورد فيه على ترتيب ~~السور وسألحقها فى آخر الباب (فأما مايقوله ابن عباس وابن مسعود) وغيرهما ~~من أصحاب التفسير من طبقتهما (من أنفسهم) وفي بعض النسخ من نفسيهما (فينبغى ~~ان لايقبل) منهم ذلك (ويقال هو تفسير بالرأي لأنهم لم يسمعوه من رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم) وإنما فسروه بحسب ماظهر لهم في الآية (وكذا غيرهم من ~~الصحابة رضي الله عنهم) اذ قالوا في تفسير لفظ من ألفاظ القران ولم يسندوه ~~إلي النبى صلي الله عليه وسلم فيكون ذلك تفسير بالرأي وقال الحاكم في ~~مستدركه تفسير الصحابي بمنزله المرفوع إلي النبى صلي الله عليه وسلم وقال ~~أبو الخطاب من الحنابلة يحتمل أن لا يرجع إليه اذا قلنا أن قوله ليس بحجه ~~قال ابن تيميه والصواب ماقاله الحاكم لأنه من باب الرواية لا الفصل قال ~~السيوطي فى الاتقان ماقاله الحاكم نازعه فيه الصلاح وغيره من الاخرين بان ~~ذلك مخصوص بما فيه سبب النزول أونحوه مما لا مدخل للرأي فيه ثم رأيت الحاكم ~~نفسه صرح به فى علوم الحديث فقال الموقوفات تفسير الصحابة وأما من يقول أن ~~تفسير الصحابه منه فانما يقوله فيما فيه سبب النزول فقد خصص هنا ووعمم في ~~المستدرك فاعتمدوا فى الأول انتهي (والثاني أن الصحابة) رضي الله عنهم ~~(والمفسرين) من بعدهم قد (اختلفوا في تفسير بعض الآيات فقالوا فيها أقاويل ~~مختلفه لايمكن الجمع بينها) الا بتكلفات (وسماع جميعها) مع اختلافها (عن ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم محال) لكونه صلي الله عليه وسلم لايختلف ~~كلامه (ولو كان) القول (الواحد منها مسموعا) منه صلي الله عليه وسلم (لترك ~~الباقي) منها ورد (فيتبين على القطع أنكل مفسر قال في المعني) للفظ القران ~~(بما ظهر له باستنباطه) وبحثه واجتهاده فيه (حتي قالوا في الحروف التي في ~~أوائل السور سبعة أقاويل) والحروف ms03033 التى افتتحت بها أوائل السور يجمعها قولك ~~نص حكيم له سر قاطع وكذلك قولك صراط على حكمة قسط وهي أربعة عشر حرفا وهي ~~من الأحرف التسعه والعشرين روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العاليه ليس ~~فيها حرف الا وهو مفتاح اسم من اسمائه وليس منها حرف الا هو مدة أقوام ~~وآجالهم ثم ان أوائل السور من المتشابه والمختار فيها أنها من الأسرار التى ~~لا يعلمها الا الله تعالي روى ابن المنذر وغيره عن الشعبي أنه سئل عن فواتح ~~السور فقال إن لكل كتاب سر وأن سر هذا القران فواتح السور وخاض فى معناه ~~قوم آخرون فذكروا فيه أكثر من عشرين قولا الأول انها حروف مقطعه كل حرف ~~منها مأخوذ من اسم من أسمائه تعالي والاكتفاء ببعض الكلمة معهود فى العربية ~~قل الشاعر قلت لها قفي فقالت قاف أى وقفت وهذا القول اختاره الزجاج الثاني ~~انها الاسم الأعظم نقله ابن عطيه وقد رواه ابن جرير بسند صحيح عن ابن مسعود ~~وروي ابن أبي حاتم عن السدي قال بلغني عن ابن عباس قال الم اسم من أسماء ~~الله الأعظم الثالث أنها أقسام أقسم بالله بها وهذا القول قد رواه ابن جرير ~~من طريق علي ابن أبي طلحه عن ابن عباس ويصلح أن يكون هذا القول من الأول ~~لأن القسم لايكون الا بأسماء الله فهي برمتها أسماء الله تعالي وعليه مشى ~~ابن عطيه أو من القول الثاني الرابع انها أسماء للقران كالفرقان والذكر ~~وهذا قد رواه عبد الرازق عن قتاده ورواه ابن أبي حاتم بلفظ كل هجاء في ~~القران فهو اسم من أسماء القران الخامس انها أسماء للسور نقله الماوردي عن ~~زيد ابن أسلم وعزاه صاحب الكشاف إلي الأكثر السادس انها فواتح السور افتتح ~~الله بها القران رواه ابن جرير من طريق الثورى عن ابن أبي تجيح عن مجاهد ~~ورواه أبو الشيخ من طريق ابن جريج عنه السباع أنها حساب أبا جاد لتدل على ~~مدة هذه الأمه قال الحوبي وقد استخرج ms03034 بعض الأئمة من قوله تعالى الم غلبت ~~الروم ان البيت المقدس يفتحه المسلمون فى سنة @ PageV04P564 ~~ثلات وثمانين وخمسمائة ووقع كما قال وقال السهيلى لعل عدد الحروف التي في ~~أوائل السور مع حذف المكرر للاشارة الي مدة بقاء هذه الأمة قال الحافظ ابن ~~حجر وهذا باطل لايعتمد عليه فقد ثبت عن ابن عباس الزجر عن أبي جاد والإشارة ~~إلي أن ذلك من جملة السحر وليس ذلك ببعيد فإانه لا أصل له فى الشريعه فهذه ~~سبعة أقاويل وقد زيد على ذلك فقال بعضهم هى تنبيهات كما فى النداء عده ابن ~~عطيه مغارا للقول بأنها فواتح وقال السيوطي والظاهر انه بمعناه وقال الحوبي ~~القول بأنها تنبيهات جيدلان القران كلام عزيز وفوائد عزيزة فينبغي أن يرد ~~علي سمع متنبه فكان من الجائز أن يكون قد علم في بعض الأوقات طون النبى صلى ~~الله عليه وسلم في عالم البشر مشغولا فأمر جبريل عن نزوله الم وحم ليسمع ~~النبى صلى الله عليه وسلم صوت جبريل فيقبل عليه ويصغي إليه قال وإنها لم ~~تستمع الكلمات المشهورة فى التنبيه كألا وأما لأنها من الألفاظ التى ~~تعارفها الناس فى كلامهم والقرانت كلام لايشبه الكلام فناسب أن يؤتى فيه ~~بألفاظ تنبيه لم تعهد ليكون أبلغ فى قرع سمعه وقيل ان العرب اذا سمعوا ~~القران لغوا فيه فأنزل الله تعالي هذا النظم البديع ليعجبوا منه ويكون ~~تعجبهم منه سببا لاستماعهم له واستماعهم له سببا لاستماع مابعده فترق ~~القلوب وتلين الفائدة وقد عد جماعه هذا قولا مستقلا والظاهر خلافه ولكن هذا ~~مناسبهته لبعض الأقوال لاقولا فى معناها اذ ليس فيه بيان معنى وقيل أن هذه ~~الحروف ذكرت لتدل على أن القران مؤلف من الحروف التى هي ا ب ت ث فجاء بعضها ~~مقطوعا وجاء تمامها مؤلفا ليدل القوم الذين نزل القران بلغتهم انه بالحروف ~~التى يعرفونها فيكون ذلك تعريفا ودلالة على عجزهم أن يأتوا بمثله بعد أن ~~علموا أنه منزل بالحروف التى يعرفونها ويبنون كلامهم منها وقيل أن المقصود ~~بها الإعلام بالحروف ms03035 التى يتركب منها الكلام فذكر منها أربعة عشر حرفا وهي ~~نصف جميع الحروف وذكر من كل جنس نصفه فمن حروف الحلق الحاء والعين والهاء ~~ومن التى فوقها القاف والكاف ومن الحرفين الشفهيين الميم ومن المهموسة ~~السين والخاء والكاف والصاد والهاء ومن الشديدة الهمزة والطاء والقاف ~~والكاف ومن المطبقه الطاء والصاد ومن المجهورة الهمزة واللام والميم والعين ~~والراء والطاء والياء والقاف والنون ومن المنفتحة الهمزة والميم والراء ~~والكاف والهاء والعين والسين والحاء والقاف والياء والنون ومن المستعلية ~~القاف والصاد والطاء ومن المنخفضة الهمزة واللام والميم الراء والكاف ~~والهاء والياء والعين والسين والحاء والنون ومن القلقله القاف والطاء ثم ~~أنه تعالى ذكر حروفا مفردة وحرفين حرفين وثلاثة ثلاثة وأربعه وخمسة لان ~~تراكيب الكلام على هذا النمط ولا زيادة على الخمسة وقيل أمارة جعلها الله ~~تعالى لأهل الكتاب أنه منزل على محمد صلى الله عليه وسلم كتابا فى أول سور ~~منه حروف مقطعه هذا ماوقفت عليه من من الأقوال في أوائل السور من حيث ~~الجملة وفي بعضها أقوال (فقيل الر) من الرحمن رواه أبو الشيخ عن محمد بن ~~كعب القرظي وروى ابن أبي حاتم من طريق عكرمه عن بن عباس قال الر وحم ون (هي ~~حروف من الرحمن) مفرقة (وقيل أن الألف الله واللام لطيف والراء رحيم) فكأنه ~~يقول انا الله اللطيف الرحيم (وقيل غير ذلك) منها مارواه ابن أبي حاتم من ~~طريق أبي الضحى عن بن عباس قال قوله الر معناه أنا الله أري وهذه الأقوال ~~كلها راجعه إلي قول واحد تقدم ذكره وهو أن فواتح السور حروف مقطعه كل حرف ~~منها مأخوذ من اسم من أسمائه تعالي (والجمع بين الكل) من هذه الأقوال (غير ~~ممكن فكيف يكون الكل مسموعا والثالث أن رسول الله صلي الله عليه وسلم دعا ~~لابن عباس وقال اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل) رواه الطبرانى عن بن ~~عباس ولفظه أنه كان في بيت خالته ميمونه رضي الله عنها فوضع للنبي صلى الله ~~عليه وسلم طهورا فقال النبى ms03036 صلى الله عليه وسلم من وضعه قيل ابن عباس قال ~~فضرب على منكبي وقال فذكره وقد تقدم فى الباب الثاني من كتاب العلم وقال له ~~أيضا اللهم آته الحكمة وفى رواية اللهم علمه الحكمة وأخرج أبو نعيم فى ~~الحلية@ PageV04P565 ~~عن ابن عمر رضي قال دعا رسول الله صلي الله عليه وسلم لابن عباس فقال اللهم ~~بارك فيه وانشر منه (فإن كان التأويل كالتنزيل ومحفوظا مثله فما معني ~~تخصيصه بذلك) والتأويل هو حمل الظاهر علي المحتمل المرجوح فإن فإن حمل ~~الدليل فصحيح أو لما يظن يظن دليلا ففاسد أو لا لشىء فلعب لا تأويل كذا فى ~~جمع الجوامع وفيه أقوال أخر تذكر مع التفسير قد تقدمت الإشارة إليها فى ~~كتاب العلم وفي قواعد العقائد (والرابع أن الله عز وجل قال) فى كتابه ~~العزيز وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلي الرسول ~~وإلي أولى الأمر منهم (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) قال البيضاوى أى ~~يستخرجون تدابيرة بتجاربهم وأنظارهم وقيل المعنى لعلم ذلك من هؤلاء الذين ~~يستنبطونه من الرسول وأولي الأمر أى يستخرجون عمله من جهتهم وأصل الاستنباط ~~إخراج النبط وهو الماء يجمع فى البئر أول مايحفر (فأثبت لأهل العلم ~~استنباطا) وأنهم يستخرجون من القضايا أمورا (ومعلوم أن الاستنباط) أمر ~~(وراء السماع) وإنما هو راجع لعمله وفهمه (وجملة مانقلناه من الآثار في فهم ~~القران يناقض هذا الخيال) الذى توهموه في عقولهم وسمى صورة ماتصوروه خيالا ~~مجازا (فبطل أن يشترط السماع فى التأويل وجاز لكل واحد) مما مكنه الله ~~تعالى في علوم القرآن (أن يستنبط من القرآن) معانى وأحكام (بقدر فهمه) الذى ~~رزقه (وحد عقله) الذى استكمله بنور البصيرة والاتقان وقال أبو الحسن ~~الماوردى وقد حمل بعض المتورعه حديث النهى عن تفسير القرآن بالرأى علي ~~ظاهره وامتنع من أن يستنبط معاني القرآن باجتهاده ولو صحبتها الشواهد ولم ~~يعارض شواهدها نص صريح وهذا عدول عما تعبد علي معرفته من التفكر في القرآن ~~واستنباط الأحكام منه كم قال تعالى لعلمه الذين يستنبطونه منهم ms03037 ولو صح ~~ماذهب إليه لم يعلم شىء بالاستنباط ولما فهم من كتاب الله شيئا (وأما ~~النهي) عن التفسير (فإنه) مع الغرابه فى الحديث الوارد فيه (ينزل على احد ~~وجهين احدهما أن يكون له في الشىء رأى) وفى نسخة غرض (وإليه ميل من طبعه ~~وهواه فيتأول القرآن على وفق رأيه وهواه ليحتج) به (على تصحيح غرضه) الذى ~~مال إليه هواه (ولو لم يكن له هذا الرأى والهوى لكان لايلوح له من القرآن ~~ذلك المعنى) (وهذا تارة يكون مع العلم) بقواعد الشرع أصلا وفرعا (كالذى ~~يحتج بآيات القران على تصحيح بدعته وهو يعمل انه ليس ذلك المراد بالآية ~~ولكنه يلبس بذلك على خصمه) وهذا صنيع الزمخشرى فى الكشاف فإنه له فيه دسائس ~~اعتزالية نبه عليها علماء السنة كابن المنير والتقى السبكى وأبى حبان ~~والعلم العراقى وغيرهم فمن ذلك قوله فى تفسير قول الله تعالى فمن زحزح عن ~~النار وأدخل الجنة فقد فاز فقال وأى فوز أعظم من هذا وأراد به تصحيح بدعته ~~من إنكارة الرؤية وكقوله فى تفسير قول الله تعالى فى قصة موسى عليه السلام ~~لن ترانى ان لن للجحد المؤكد وإنما أراد بهنفى الرؤية وحمل ناظره فى قوله ~~تعالى إلي ربها ناظرة فقال أى منتظرة وغير ذلك من فضائحه التى أدرجها فى ~~تضاعيف تفسيرة ولذا منع العلماء من تعاطى كتابه وحذروا من مطالعته حتى صنفه ~~التقى السبكى فى ذلك الإنكفاف عن مطالعة الكشاف وقد جمع السيوطى رحمه الله ~~تعالى مواضع من تفسيرة نحو أربعة وعشرين موضعا فى كتاب سماه الإتحاف ونقل ~~كل قول من أقواله ورد عليه وجاء فى عصرنا رجل من فضلاء الروم فأجاب عن هذا ~~التأليف وساعد الزمخشرى بعض مشاعدة وقرظ عليه بعض علماء العصر ومنهم من كتب ~~عليه فى مواضع كالمساعد له ولما سيق إلي بواسطة حاكم مصر اذ ذاك وامرنى أن ~~أكتب عليه لم يسعنى السكوت والمداهنة فى دين الله فكتبت عليه ردا عن طريق ~~المحاكمة فى كراسين أو ثلاثة وسميتى الإنصاف فى المحاكمة بين السيوطى ms03038 وصاحب ~~الكشاف (وتارة يكون مع الجهل) بأصول الشريعة والعقائد المختلفة (ولكن إذا ~~كانت الآية متحملة) وجهين أو أكثر فيميل بهم إلي الوجه الذي يتوافق غرضه ~~ويرجح ذلك الجانب برأيه وهواه فيكون (حينئذ) ممن قد (فسر القرآن برأيه ~~وهواه أى رأيه هو الذى حمله على @ PageV04P566 ~~ذلك التفسير ولولا رأيه) وهواه (لما كان يترجح عنده ذلك الوجه) الذى وافق ~~غرضه دون الوجوه الأخرى (وتارة قد يكون له غرض صحيح) يحسن الإقدام عليه ~~لترتب فائدة (فيطلب له دليلا من القرآن ويستدل عليه بما يعلم) ويتحقق (انه ~~ماأريد به ذلك) ذلك (كمن يدعو) الناس (إلي الإستغفار بالأسحار) ويعظم أمرة ~~(فيستدل بقول النبى صلى الله عليه وسلم تسحروا فإن في السحور بركة) رواه ~~أحمد والشيخان والترمزي والنسائي من حديث أنس ورواه النسائي أيضا عن أبى ~~هريرة وابن مسعود وقد تقدم فى الباب الثالث من كتاب العلم (ويزعم ان المراد ~~به التسحر بالذكر) أي الذي يذكر الله بالأسحار وينزل فيه قوله تعالي ~~والمستغفرين بالأسحار (وهو يعلم أن المراد به الأكل) في السحر مع ماورد من ~~تسميته غداء في حديث اخر من رواية أبى الدرداء عند الطبرانى وما ورد من ~~حديث أنس عند أبى يعلى تسحروا ولو بجرعة من ماء (وكالذى يدعوا إلي مجاهدة ~~القلب القاسي) للرياضات والمخالفات (فيقول قال الله تعالى اذهب إلي فرعون ~~إنه طغي ويشير إلي قلبه) لأنه تعرض عليه الخطرات والوساوس والمراد به النفس ~~الأمارة (ويوميء إلي انه) هو (المراد بفرعون) بجامع الطغيان (وهذا الجنس قد ~~يستعمله بعض الوعاظ) والقصاص (في المقاصد الصحيحية تحسينا للكلام) وتزيينا ~~له (وترغيبا للمستمع) علي صيغة اسم المفعول وهو لاينكر موسى عليه السلام ~~ولا فرعون ولا أن هذا الخطاب إلي موسي عليه السلام وقد امر بذهابه إلي ~~إرشاد فرعون وقد بالغ بعضهم فقال حيث ذكر فرعون في القرآن فالمراد به النفس ~~المارة وقد نسب هذا القول إلي الشيخ الأكبر قدس سره وأسلفنا تحقيق ذلك في ~~كتاب العلم وفي قواعد العقائد وكقول بعضهم في إن هي إلا فتنتك ماعلي ms03039 العباد ~~أضر من ربهم ونسبه الذهبي في الميزان إلي صاحب القوت في ترجمته والظن به ~~جميل إن صح عنه (وهو ممنوع) ومن هذا الجنس قول بعضهم في قوله تعالى من ذا ~~الذي يشفع عنده إلا بإذنه فقل أي من ذا الذي يشفع أي من أذل نفسه نيل مقام ~~الشفاعة ومنهم ماذاد فقال يشف ع جعله مركبا من جملتين وقد سئل عن ذلك ~~السراج البلقيني فأفتي بأن قائله ملحد وقد قال الله تعالي إن الذين يلحدون ~~في آياتنا لايخفون علينا قال ابن عباس هو أن يوضع الكلام في غير موضعه رواه ~~ابن أبى حاتم ولعله يدخل في هذا الجنس ماتقدم للمصنف في تفسير قوله صلي ~~الله عليه وسلم اللهم أصلح الراعي والرعية أي القلب والأعضاء وهذا المعني ~~وإن كان صحيحا في نفسة ولكنه لم يرد بذلك تصريح من الشارع فليجتنب (وقد ~~تستعمله الباطنية في المقاصد الفاسدة تغريرا للناس) أي إيقاعهم في الغرور ~~(ودعوتهم إلي مذهبهم الباطل فينزلون القرآن علي وفق رأيهم) الفاسد ~~(ومذهبهم) الباطل (علي أمور يعلمون قطعا أنها غير مرادة به) قال ابن الصلاح ~~في فتاويه وجدت عن الإمام أبي الحسن الواحدي المفسر أنه قال صنف أبو عبد ~~الرحمن السلمي حقائق التفسير فإن كان إعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر ثم قال ~~وأنا أقول أن الظن بمن يوثق به منهم إذا قال شيئا من ذلك انه لم يذكره ~~تفسير اولا ذهب مذهب الشرح للكامة فإنه لو كان كذلك كانو قد سلكوا مسلك ~~الباطنيه وإنما ذلك منهم تنظير تنظير ماورد به القرآن فإن ذلك النظير يذكر ~~بالنظير ومع ذلك ياليتهم لم يتساهلوا بمثل ذلك من الإبهام والإلباس وقال ~~النسفي في عقائدة النصوص على ظواهرها والعدول عنها إلي معانى يدعيها أهل ~~الباطن الحاد قال السعد في شرحه سميت الملاحدة باطنيه بادعائهم أن النصوص ~~ليست علي ظواهرها بل لها معان باطنه لايعرفها إلا المعلم وقصدهم بذلك نفي ~~الشريعه بالكلية قال واما مايذهب إليه بعض الممحققين بأن النصوص على ~~ظواهرها ومع ذلك فيها اشارات ms03040 خفية إلي دقائق تكشرف أرباب السلوك يمكن ~~التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة فهو كمائل الإيمان ومحض العرفان وسيأتي ~~لذلك تحقيق فغي آخر الباب (فهذه الفنون أحد وجهي المنع من التفسير بالرأي ~~ويكون المراد بالرأي الرأي الفاسد الموافق للهوي دون الاجتهاد الصحيح@ PageV04P567 ~~والرأي يتناول الصحيح والفاسد والموافق للهوي قد يخصص باسم الرأي) وأصل ~~الرأي اعتقاد النفس أحد النقيضين عن غلبة ظن فإن كان عن اجتهاد صحيح مطابق ~~لأصول السنة فصحيح وإلا ففاسد فالمذموم المهجور المعيب المنهي عنه فى تفسير ~~القرآن هو هذا القسم دون الصحيح المطابق وقد أشارإلي ذلك ابن عبد البر فى ~~آخر كتاب جامع العلم (والوجه الثاني) من وجهي النهي (أن يسارع في تفسير ~~القرآن بظاهر العربية) بالنظر إلي قواعدها (من غير استظهار بالسماع والنقل) ~~المرفوعين (فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيها من ألفاظ مبهمه) والمجملة ~~(والمبدلة وما فيها) من الإيجاز (والإختصار) والإطناب (والحذف والإضمار ~~والتقديم والتأخير) وغير ذلك مما يأتي بيانها (فمن لم يحكم ظاهر التفسير ~~المعبر عنه) بترجمة الألفاظ علي قواعد لغة العرب (وبادر إلي استنباط ~~المعاني بمجرد فهم العربية) أي قواعدها (كثر غلطه) وبان سقطه (ودخل ذمرة من ~~يفسر بالرأي) وهوي النفس (فالنقل والسماع) المرفوعان (لايدمنه في ظاهر ~~التفسير أو لا ليتق به مواضع الغلط) ويأمن به غوائل المخالفة (ثم بعد ذلك ~~يتسع الفهم) بقوة نور الإيمان وضعفه (و) يهتدي ذلك إلي الاستنباط في ~~المعاني والأحكام (والغرائب) القرآنية (التي لاتفهم إلا بالسماع) من حضرة ~~النبوة (فنون) أي أنواع كثيرة (ونحن نرمز) أي نشير (إلي جمل منها يستدل بها ~~علي أمثالها) ونظائرها فيحمل النظير منها علي النظير (ويعلم أنه لايجوز ~~التهاون بحفظ التفسير الظاهر) منها (أولا) من القطع أنه (لامطمع في الوصول ~~إلي) العلم (الباطن قبل أحكام) العلم (الظاهر ومن ادعي فهم أسرار القرآن) ~~ومعانيه وجواهره ودرره (ولم يحكم التفسير الظاهر) منه (فهو كمن يدعى البلوغ ~~إلي صدر البيت) وهو الموضع المرتفع منه (قبل مجاوزة الباب أو) مثل من (يدعي ~~فهم مقاصد الأتراك من كلامهم وهو لايفهم مقاصد ms03041 لغة الترك) وأصولها التى ~~بنيت عليها (فإن ظاهر التفسير يجرى مجرى تعلم اللغة التي لابد منها للفهم) ~~ولنق هنا من كلام الأئمة في هذا المبحث بابا جامعا يحتوى على كلامهم ويقع ~~إيضاحا لما ساقه المصرف وتفصيلا لما أفهمه مع ذكر مناسبات ونظائر لما أفهمه ~~فمن ذلك الكلام علي تفسيرة وتأويله والحاجه إليه وشرفه ومعرفة المفسر ~~وآدابه وبيان العلوم التى يحتاج إليها المفسر في في تفسيرة وذكر غرائب ~~التفسير كل ذلك بتلخيص واختصار أما التفسير فهو من المفسر وهو البيان ~~والكشف ويقال هو مقلوب السفر أو هو من التفسرة اسم لما يعرف به الطبيب ~~المرض هكذا قالوا والأشبه أن يكون الأمر على هكس ذلك ويكون التفسرة مأخوذة ~~من الفسر وأما التأويل فمن الأول وهو الرجوع فكانه صرف الآية إلي ماتحتمله ~~من معاني وقيل من الآيالة وهي السياسة كان المؤول من الكلام ساس الكلام ~~ووضع المعني فيه موضعة واختلف فى التفسير والتأويل فقال أبو عبيدة وطائفة ~~هما بمعنى وقد أنكر ذلك قوم حتي بالغ حبيب ابن النيسابورى فقال قد بلغ فى ~~زماننا مفسرون لو سئلوا عن الفرق بين التفسير والتأويل ما اهتدوا إليه وقال ~~الراغب التفسير أعم من التأويل وأكثر استعماله في الألفاظ ومفرداتها وأكثر ~~وأكثر مايستعمل فى الكتب اللالهية والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها وقال ~~غيره التفسير لفظ لايحتمل إلا وجها واحدا والتوجيه بيان لفظ متوجه إلي ~~معانى مختلفه إلي واحد منها بما ظهر من الأدلة وقال أبو منصور الماتريدى ~~التفسير القطع على ان المراد من اللفظ هذا والشهادة على الله أنه عنى بهذا ~~اللفظ هذا فإن قام دليل مقطوع به فصحيح وإلا فتفسير بالرأى وهو المنهي عنه ~~والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون قطع والشهادة على الله وقال الثعلبي ~~التفسير بيان وضع اللفظ إما حقيقة أو مجازا كتفسير الصراط بالطريق والصبب ~~بالمطر والتأويل تفسير باطن اللفظ فهو إخبار عن حقيقة المراد والتفسير ~~إخبار عن دليل المراد مثاله قوله إن ربك لبا لمرصاد تفسيرة أنه من الرصد ~~وهو التقرب والمرصاد مفعال منه ms03042 وتأويله @ PageV04P568 ~~التحذير من التهاون بأمر الله تعالي والغفلة عن نواهيه والاستعداد للعرض ~~عليه وقواطع الأدلة تقتضي بيان المراد منه علي خلاف وضع اللفظ في اللغة ~~وقال الاصبهاني التفسير أما أن يستعمل في غريب الألفاظ نحو البحيرة ~~والسائبة والوصيلة أوفى وجيز يتبين بشرح نحو سأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~وإما في كلام متضمن للقصة لا يمكن تصويره إلا بمعرفتها كقوله إنما النسي ~~عزياده في لا كفر والتأويل يستعمل مرة عاما ومرة خاصا نحو الكفر المستعمل ~~تارة في الجحود المطلق وتارة في جحود الباري خاصة والأيمان المستعمل في ~~التصديق المطلق تارة وفي تصديق الحق أخرى وأما في لفظ مشترك بين معان ~~مختلفة نحو لفظ وجد المستعمل في الجده والوجد والوجود وقال غيره التفسير ~~يتعلق بالرواية والتأويل يتعلق بالدراية وقال أبو نصر القشيري التفسير ~~مقصور علي الاتباع والسماع والاستنباط مما يتعلق بالتأويل وقال غيره ما وقع ~~بيننا في كتاب الله ومعينا في صحيح السنة تفسيرا لأن معناه قد ظهر ووضح ~~وليس لأحد أن يتعرض إليه ولا غيره بل يحمله علي المعنى الذي ورد لا يتعداه ~~والتأويل ما استنبطه العلماء العالمون بمعاني الخطاب الماهرون في آلات ~~العلوم وقال أبو حيان التفسير علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ~~ومدلولاتها وأحكامها الافرادية سو التركيبة ومعناها الت ييحمل عليها حالة ~~التركيب وتمثات لذلك قال ذة ولنا علم جنس وقولنا يبحث فيه عن كيفية النطق ~~بالفاظ القرآن هو علم القراءة وقولنا ومدلولاتها أي مدلولات تلك الألفاظ ~~وهذا متنعلم اللغة الذي يحتج إليه في هذا العلم وقولنا واحكامها اللافرادية ~~والتركيبة يشمل علم التصريف والبيان والبديع وقولنا ومعناها التي يحمل ~~علليها حالة التركيب يشمل مادلالته بالحقيقة وما دلالته بالمجازفان التركيب ~~قد يقتضى بظاهره شيأ ويصد عن الحمل عليه صاد فيحمل علي غيره وهو المجاز ~~وقولنا وتتمان لذلك هو مثل معرفة النسخ وسبب النزول وقصة توضح بعض ما أبهم ~~في القرآن ونحو ذلك وقال الزركشي التفسير علم يفهم به كتاب الله المنزل علي ~~نبيه محمد صلي الله عليه وسلم وبيان ms03043 معانيه واستخراج أحكامه وحكمه واستمداد ~~ذلك من علم اللغة والنحو والتصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقرآن ويحتاج ~~لمعرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ (فصل) وأما وجه الحاجه إليه فاعلم أن ~~القرآن إنما نزل بلسان عربي في زمن أفصح العرب وكانوا يعملون بظواهره ~~وأحكامه وأما دقائق باطنه فإنما كان يظهر لهم بعد البحث والنظر مع سؤالهم ~~النبى صلى الله عليه وسلم ونحن محتاجون إلي ماكانوا محتاجين إليه زيادة على ~~ذلك فى أحكام الظواهر لقصورنا عن مدارك اللغة بغير تعمد فنحن أشد الناس ~~إحتياجا إليه ومعلوم أن تفسيرة بعضه يكون من قبل بسط الألفاظ البسيطه وكشف ~~معانيها وبعضه من قبل ترجيح بعض الإحتمالات على بعض وقال الحوبي علم ~~التفسير عسر يسر اما عسره فظاهر من وجوه أظهرها انه كلام متكلم لم يصل ~~الناس إلي مراده بالسماع منه ولا إمكان بالوصول إليه بخلاف الأمثال ~~والأشعار ونحوها فإن الإنسان يمكن علمه منها إذا تكلم بأن يسمع منه أو ممن ~~سمع منه واما القرآن فتفسيرة على وجه القطع لايلعم إلا بأنه يسمع من الرسول ~~صلى الله عليه وسلم وذلك متعذر إلا في آيات قلائل فالعلم بالمراد يستنبط ~~بأمرات ودلائل والحكمة فيه أن الله تعالى أراد أن تتفكر عبادة في كتابه فلم ~~يأمر نبيه بالتنصيص على المراد في جميع آياته (فصل) وأما شرفه فقد تقدم بعض ~~الكلام عليه عند قول المصنف في تفسير قوله ومن يؤت الحكمة عن ابن عباس ~~وغيره أنه الفهم في القرآن وقيل قراءة القرآن وتدبره وقيل تفسيرة وقيل ~~المعرفة به وروي ابن أبي حاتم عن عمرو ابن مرة قال مامررت بآية في كتاب ~~الله لا أعرفها إلا أحزنتنى لأني سمعت الله يقول وتلك الأمثال نضربها للناس ~~ولا يعقلها إلا العالمون وأخرج أبو ذر الهروي @ PageV04P569 ~~فى فضائل القرآن من طيق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الذى يقرأ القرآن ولا ~~يحسن تفسيره كالاعرابى يهد الشعر هدا وقدأجمع العلماء أن التفسير من فروض ~~الكفاية وأجل العلوم الثلاثة الشرعية فان شرف كل على اما يشرف ms03044 موضوعه أو ~~يشرف غرضه أو لشدة الحاجة اليه فموضوعه كلام الله تعالى فاى شرف أشرف منه ~~وأما من جهة الغرض منه الاعتصام بالعروة الوثقى والوصول الى السعادة ~~الحقيقية التى لا تفنى وأما شدة الحاجة فلان كل كمال دينى أو دنيوى عاجلى ~~أو آجلى متوقف على العلم بكتاب الله تعالى * (فص) * معرفة شروط المفسر ~~قالوا من أراد تفسير القرآن طلبه أولا منه فما أجمل منه فى مكان فقد فسر فى ~~موضع آخر للقرآن وموضحة له فان لو يجده رجع الى أقوال الصحابة فانهم أدرى ~~بذلك لما شاهدوه من القرائن والاحوال عند نزوله ولما اختصوا به من الفهم ~~التام والعلم الصحيح والعمل الصالح وقال الطبرى فى أوائل تفسير من شرط ~~المفسر صحة الاعتقاد أولا ولزوم السنة فان كان معترضا عليه فى دينه فلا ~~يؤتمن على اخباره عن أسرار الله تعالى لانه لا يؤمن ان كان منهما بالالحاد ~~يبغى الفتنة ويضر الناس بخداعه كدأب الباطنية وغلاة الرافضة وان كان منهما ~~يهوى لم يؤمن ان يحمله الهوى على ما يوافق بدعته كدأب تاقدرية فان أحدهم ~~يصنف الكتاب فى التفسير ومقصوده منه الايضاح 7 خلال المساكن ليصدهم عن ~~اتباع السلف ولزوم طريق الهوى ويحب أن يكون اعتماده على النقل عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم مع أصحابه ومن عاصرهم وان تعارضت أقوالهم وأمكن الجمع ~~بينهما فعل نحو ان يتكلم مع الصراط المستقيم وأقوالهم فيه ترجع الى شئ واحد ~~فيدخل منها ما يدخل فيه الجميع فلا تنافى بين القرآن وطريق الانبياء وطريق ~~الانبياء وطريق السنة وطريق النبى صلى الله عليه وسلم وطريق أبى بكر وعمر ~~فأى هذه الاقوال أفرده كان محسنا وان تعارضت الادلة فى المراد علم انه قد ~~اشتبه عليه فيؤمن بمراد الله منها ولا يتهجم على تعيينه ثم انه ينزله منزلة ~~المجمل قبل تفصيله والمتشابه قبل تبيينه وتمام هذه الشرائط أن يكون ممتلئا ~~من عدة الاعراب لا يلبس عليه اختلاف وجوه الكلام فانه اذا خرج بالبيان عن ~~وضع اللسان اما حقيقة أو مجازا فتأويله ms03045 تعطيله وقال شيخ الاسلام ابن تيميه ~~فى كتاب آلفه فى هذا النوع يجب ان تعلم ان النبى صلى الله عليه وسلم بين ~~لاصحابه معانى القرآن كما بين لهم ألفاظه فقوله تعالى لتبين للناس ما نزل ~~اليهم يتناول هذا وهذا وكانوا اذا تعلموا من النبى صلى الله عليه وسلم عشر ~~آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل روى ذلك عن عثمان ~~وابن مسعود رضى الله عنهما قالوا فيعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا ولهذا ~~يبقون مدة فى حفظ السورة وذلك لان الله تعالى قال كتاب أنزلناه اليك مبارك ~~ليدبروا آياته وقال أفلا يتدبرون القرآن وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا ~~يمكن ولهذا كان النزاع بين الصحابة فى تفسير القرآن قليلا جدا وفى التابعين ~~كذلك بالنسبة الى من بعده ومن التابعين من تلقى جميع التفسير عن الصحابة ~~وربما تكلموا فى بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال والخلاف بين السلف فى ~~التفسير قليل وغالب ما يصلح عنهم من الخلاف يرجع الى اختلاف تنوع لا اختلاف ~~تضاد وذلك صنفان أحدهما ان يعبر واحد منهم عن المراد بعبارة غير المعنى ~~الآخر مع اتحاد المسمى كتفسير الصراط المستقيم باتباع القرآن أو بدين ~~الاسلام فالقولان يتفقان لان دين الاسلام هو اتباع القرآن ولكن كل منهما ~~انمابنه على وصف غير الوصف الآخر وكذلك قول من قال هى السنة والجماعة وقول ~~من قال هى طريق العبودية وقول هو طاعة الله ورسوله وأمثال ذلك فهؤلاء كلهم ~~أشاروا الى ذات واحدة وصفها كل بصفة من صفائهم الثانى أن يذكر كل منهم من ~~الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع لاعلى@ PageV04P570 ~~سبيل الحد المطابق للمحدود من عمومه وخصوصه ومثاله ما يقال فى قوله تعالى ~~ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا الآية فعلوم ان الظالم لنفسه ~~يتناول المضيع للواجبات والمنتهات للمحرمات والمقتصد يتناول فاعل الواجبات ~~وتارك المحرمات والسابق يدخل فيه من سبق فتقرب بالحسنات مع الواجبات ~~فالمقتصد ون أصحاب اليمن والسابقون السابقون أولئك المقربون ثم ان كلا منهم ~~يذكر ms03046 هذا فى نوع من أنواع الطاعات كقول القائل السابق الذى يصلى فى أثنائه ~~والظالم لنفسه هو الذى يؤخر العصر الى الاصفرار أويقول السابق المحسن ~~بالصدقة مع الزكاة والمقتصد الذى يؤدىلزكاة المفروضة وهذان الصنفان اللذان ~~ذكرناهما فى تنوع التفسير تارة سعس الذى يراد به اقبال الليل وادباره واما ~~لكونه متواطئا فى الاصل لكن المراد به أحد النوعين أو أحد الشخصين كالضمائر ~~فى قوله ثم دنا قتدلى الآية ولفظ الفجر والشفع والوتر وليال عشر وأشباه ذلك ~~فمثل هذا قد يجوز أن يراد به كل المعانى التى قالها السلف وقد يجوز ذلك ~~فالاول اما الكون الآية نزلت مرتين فأراد بها هذا تارة وهذا تارة واما لكون ~~اللفظ المشترك يجوز أن يراد به معنياه واما لكون اللفظ متواطئا فيكون عاما ~~اذا لم يكن لمخصصه موجب فهذا النوع اذا صح فيه القولان كان فى الصنف الثانى ~~ومن الاقوال الموجودة عنهم ويجعلها بعض الناس اختلافا ان يعبروا عن المعانى ~~بالفاظ متقاربة كما اذا فسر بعضهم 7بستل بنجس وبعضهم بقرهن لان كلا منهما ~~قريب من الاخر ثم قال والاختلاف فى التفسير على نوعين منه ما مستنده النقل ~~فقط ومنه ما يعلم بغير ذلك والمنقول اماعنالمعصوم أو غيره ومنه ما يمكن ~~معرفة الصحيح منه من غيره ومنه ما لايمكن ذلك وهذا القسم الذى لا يمكن ~~معرفة صحيحه من سقيمه عامته منها لا فائدة فيه ولا حاجة بنا الى معرفته ~~وذلك كاختلافهم فى لون كلب أصحاب الكهف وفى اسمه وفى البعض الذى ضرب به ~~القتيل فى البقرة وفى قدر سفينة نوح وخشبها وفى اسم الغلام الذى قتله الخضر ~~ونحو ذلك فهذهالامور طريق العلم بها النقل فما كان منه منقولا نقلا صحيحا ~~عن النبى صلى اللهعليه وسلم قبل ومالا بان نقل عن النبى أهل الكتاب ككعب ~~ووهب وقف عن تصديقه وتكذيبه وكذا ما نقل عن بعض التابعين وان لم يذكر انه ~~أخذه عن أهل الكتاب فتى اختلف التابعون لم يكن بعض أقوالهم حجة على بعض وما ~~نقل فى ذلك عن ms03047 الصحابة نقلا صحيحا فالنفس اليه أسكن مما نقل عن التابعين ~~لان احتمال أن يكون سمعه من النبى صلى الله عليه وسلم أومن بعض من سمعه منه ~~أقوى ولان نقل الصحابة عن أهل الكتاب أقل من نقل التابعين ومع حزم الصحابى ~~بما يقوله كيف يقال انه أخذه عن أهل الكتاب وقد نهوا عن تصديقهم أما القسم ~~الذى يمكن معرفة الصحيح منه فهذا موجود كثيرا ولله الحمد أما ما يعلم ~~بالاستدلال لا بالنقل فهذا أكثر ما فيه الخطأ من جهتين حدثتا بعد تفسير ~~الصحابة والتابعين وتابعيهم باحسان فان التفاسير التى يذكر فيها كلام هؤلاء ~~صرفا لايكاد يوجد فيها شيء من هاتان الجهتين مثل تفسير عبد الرزاق والفرابى ~~ووكيع وعبد بن حميد واسحق بن راهويه وأمثالهم أحدها قوم اعتقدوا معانى ثم ~~أرادوا حمل ألفاظ االقرآن عليها والثانى فسروا القرآن بمجرد ما يسوغ ان ~~يريده من كان من الناطقين بلغة العرب من غير نظر الى المتكلم بالقرآن من ~~الدلالة والبيان الآخرون راعو مجرد اللفظ لذلك المعنى فى اللغة من غير نظر ~~الى ما يصلح للمتكلم وسياق الكلام ثم هؤلاء كثيرا ما يغلطون فى احتمال ~~اللفظ لذلك المعنى كما يغلط فى ذلك الذين قبلهم كما ان الاولين كثيرا ما ~~يغلطون فى صحة@ PageV04P571 ~~المعنى الذى فسر وليه القرآن كما يغلط فى ذلك الآخرون وان كان نظر الاولين ~~الى المعنى أسبق والاولون صنفان تارة يسلبون لفظ القرآن ما دل عليه وأريدبه ~~وتارة يحملونه على ما يدل عليه ولم يرد به وفى كلا الامرين قد يكون ما ~~تعبدوا به نفيه أو ثناته من المعنى باطلا فيكون خطؤهم فى الدليل والمدلول ~~وقد يكون حقا فيكون خطؤهم فيه فى الدليل لا فى المدلول فالذين أخطؤا فيهما ~~مثل طوائف من أهل البدع اعتقدوا مذاهب باطلة عمدوا الى القرآن فتأولوه على ~~رأيهم وليس لهم سلف من الصحابة والتابعين لا فى رأيهم ولا فى تفسيرهم على ~~أصول مذاهبهم مثل تفسير عبد الرحمن ابن كيسان الاصم والجبائى وعبد الجبار ~~والرمخشرى وأمثالهم ومن هؤلاء من يكون ms03048 حسن العبارة يدس البدع فى كلامه ~~وأكثر الناس لا يعلمون كصاحب الكشاف ونحوه حتى انه يرفع على خلق كثير من ~~أهل السنة كثيرا من تفاحيرهم الباطلة وتفسير ابن عطية وأمثاله اتبع للسنة ~~وأسلم من البدعة ولو ذكر كلام السلف المأثور عنهم على وجهه لكان أحسن فانه ~~كثيرا ما ينتقل من تفسيرابن حرير الطبرى وهو من أجل التفاسير واعظمها قدرا ~~ثم انه يدع ما ينقله ابن حرير عن السلف ويذكر ما يزعم انه قول المحققين ~~وانما يعنى بهم طائفة من أهل الكتاب الذين قرروا أصولهم بطريق من جنس ما ~~قررت به المعتزلة أصولهم وان كانوا أقرب الى السنه من المعتزلة ان يعطى كل ~~ذى حق حقه فان الصحابة والتابعين والاثمة اذا كان لهم فى الآيه تفسير ~~وجاءةوم فسروا الآيه يقول آخر لا جل مذهب اعتقدوه وذلك المذهب ليس من مذاهب ~~الصحابة والتابعين صار مشتركا للمعتزلة وغيرهم من أهل البدع فى مثل هذا وفى ~~الجملة من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وبتفسيره وبمعانيه كما انهم اعلم ~~بالحق الذى بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم وأما الذين أخطؤا فى ~~الدليل لا فى المدلول كمثل كثير من الصوفية والوعاظ والفقهاء يفسرون القرآن ~~بمعان صحيحة فى نفسها ولكن القرآن لا يدل عليها مثل كثير مما ذكره السلمى ~~فى الحقائق فان كان فبما ذكرو معان باطلة دخل فى التقسيم الاول واقه أعلم ~~كلام ابن تيمية ملخصا وهو نفيس جدا* (فصل) * وقال الزركشى فى البرهان ~~للناظر فى القرآن لطلب التفسير ما خذ كثيرة أمهاتها أربعة الاول النقل عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم وهذا هو الطراز المعلم لكن يحب الحذر من الضعف ~~منه والموضوع فانه كثير ولهذا قال أحد ثلاثة لا أصل لها المغازى والملاحم ~~والتفسير قال المحققون من أصحابه مراده ان الغابل انه ليس لها أسانيد صحاح ~~متصلة والافقد صح من ذلك بعضه وهو قليل *الثانى الاخذ بقول الصحابى فان ~~تفسيره عندهم بمنزلة المرفوع كما قاله الحاكم فى مستدركه وفى الرجوع الى ~~قول التابعى ms03049 روايتان عن أحمد واختار ابن عقيل من أصحابه المنع وحكوه عن ~~شيعة لكن عمل المفسرين على خلافه فقد حكو فى كتبهم أقوالهم لان غالبها ~~تلقوها عن الصحابة وربما تحكى عنهم عبارات مختلفة الالفاظ فيظن نت لا فهم ~~عنده ان ذلك اختلاف تحقيق فيحكيه أقوالا وليس كذلك بل يكون كل واحد ذكر ~~معنى من الآية لكونه أظهر عنده أوأليق بحال السائل وقد يكون بعضهم يخبر عن ~~الشئ يلازمه زنظيره والآخر بمقصوده وثمرته والكل يؤل الى معنى واحد غالبا ~~وان لم يكن الجمع فالمتأخر من القولين عن الشخص يقدم ان استويا فى الصحة ~~عنه والا فالصحيح المقدم *الثالث الاخذ بمطلق اللغة فان القرآن نزل بلسان ~~عربى وهذا قد ذكره جماعة ونص عليه أحد فى مواضع لكن نقل الفضل بن زياد انه ~~سئل عن القرآن بمثل له الرجل ببيت من الشعر فقال ما يعجبنى فقيل ظاهره ~~المنع ولهذا قال بعضهم فى جواز تفسيره القرآن بمقتضى اللغة روايتان عن أحد ~~وقيل الكراهة تحمل على من صرف الآية على ظاهرها الى معان خارجة محتملة يدل ~~عليها القليل من الكلام العرب ولا يوجد غالبا فى الشعر ونحوه ويكون ~~المتبادر خلافها وروى البيهقى فى الشعب عن مالك لا أوتى برجل غير عالم بلغة ~~العرب يفسر كلام الله الاجعلته نكالا *الرابع التفسير@ PageV04P572 ~~بالمقتضى من معنى الكلام وهذا هو الذى دعابه النبى صلى الله عليه وسلم لابن ~~عباس قال اللهم فقهه فى الدين وعمله التأويل والذى عناه على بقوله الافهما ~~يؤتاه الرجل فى القرآن ومن هنا اختلف الصحابة فى معنى الآية فاخذ كل برأيه ~~على مقتضى نظره ولا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأى والاجتهاد من غير أصل ~~قال تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وقال تعالى وان تقولوا على الله مالا ~~تعلمون وقال صلى عليه وسلم من تكلم فى القرآن برآيه فاصاب فقد أخطأرواه ~~أبوداود والترمزى والنسائى قال البيهقى هذا الحديث ان صح والله أعلم المراد ~~به الرأى الذى يقلد من غير دليل وأما الذى يشده برهان فالقول ms03050 به جائرون ~~وقال فى المدخل فى هذا الحديث نظروان نظروان صح وانما أراد به والله أعلم ~~فقد أخطأ الطريق فسبيله أن يرجع فى تفسير ألفاظه الى أهل اللغه وفى معرفة ~~ناسخه ومنسوخه وسبب نزوله وما يحتاج فيه الى بيانه الى أخبار الصحابة الذين ~~شاهدوا تنزيله وأدوا الينا من السنن ما يكون بيانا الكتاب الله فما ورد ~~بيانه من صاحب الشرع ففيه كفاية عن فكرة من بعده ومالم يرد عنه بيانه ففيه ~~حينئذ فكرة أهل العلم بعده ليستدوا بما ورد بيانه على مالم يرد وقال قد ~~يكون المراد به من قال فيه برأيه من غير معرفته منه باصول العلم وفروعه ~~فتكون موافقته للصواب ان وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة اه كلام الزركشى ~~وقال الماوردى الحديث ان صح فتأويله ان من تكلم فى القرآن بمجرد رأيه ولم ~~يعرج رأيه ولم يعرج على سوى لفظه وأصاب الحق فقد أخطأالطريق واصابته اتفاق ~~اذا مجرد رأى لا شاهد له وفى الحديث القرآن ذلول ذووجوه فاحملوه على أحسن ~~وجوهه أخرجه أبو نعيم وغيره من حديث ابن عباس فقوله ذلول يحتمل وجهين ~~أحدهما انه مطيع لحامليه تنطق به ألسنتهم والثانى انه يوضح لمعانيه حتى لا ~~تقصر عنه افهام المجتهدين وقوله ذووجوه يحتمل معنيين أحدهما ان من الناظر ~~ما يحتمل وجوها من التأويل والثانى انه قد جمع وجوها من الاوامر والنواهى ~~والترغيب والترهيب والتحليل والتحريم وقوله فاحملوه على أحسن وجوهه يحتمل ~~أحدهما الحمل على احسن معانيه والثانى أحسن ما فيه من العزائم دون الرخص ~~والعفودون الانتقام وفيه دلالة ظاهرة على جواز الاستناط والاجتهاد فى كتاب ~~الله اه وقال أبو الليث النهى انما انصرف الى المتشابه منه لا الى جميعه ~~كما قال تعالى وأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه لان القرآن ~~انما نزل حجة على الخلق فلو لم يجز التفسير لم تكن الحجة بالغة فاذا كان ~~كذلك جاز لمن عرف لغات العرب وأسباب النزول أن يفسره وأما من لم يعرف وجوه ~~اللغة فلا يجوز ms03051 أن يفسره الا بمقدار ما سمع ويكون ذلك على وجه الحكاية لا ~~على وجه التفسير ولوانه يعلم التفسير فاراد أن يستخرج من الآية حكما أو ~~دليلا للحكم فلا بأس به ولو قال المراد كذا من غير أن يسمع فيه شيأ فلا يحل ~~وهو الذى نهى عنه وقال ابن الانبارى فى الحديث الاول حمله بعض أهل العلم ~~على ان الرأى يعنى به الهوى فمن قال فى القرآن قولا يوافق هواه فلم يأخذ عن ~~أئمة الدين وأصاب فقد أخطأ لحكمه على القرآن بما لا يعرف أصله ولا يقف على ~~مذاهب أهل الاثر والنقل فيه وقال فى الحديث الثانى وهو الذى أورده المصنف ~~له معنيات أحدهما من قال فى مشكل القرآن بما لا يعرف من مذاهب الاوائل من ~~الصحابة والتاعين فهو متعر لسخط الله والثانى وهو الصحيح من قال فى القرآن ~~قولا يعلم ان الحق غيره فليتبوأ مقعده من النار وقال البغوى والكواشى ~~وغيرهما التأويل صرف الآيه الى معنى يوافق ما قبلها وما بعدها تحتمله الآية ~~غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الاستنباط غير محظور على العلماء بالتفسير ~~كقوله تعالى انفروا أصحاب ومرضى وكل ذلك سائغ والآية محتملة وأما التأويل ~~المخالف للآية والشرع فمحظور لانه يأويل الجاهلين مثل تأويل الروافض مرج ~~البحرين يلتقيان انهما على وفاطمة يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان يعنى الحسن ~~والحسين @ PageV04P573 ~~* (فصل فى بيان العلوم التى يحتاج المفسر الى تفسيره) *وهى خمسة عشر علما ~~أحدها اللغة لان بها يعرف شرح مفردات الالفاظ بحسب الوضع قال مجاهد لايحل ~~لاحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم فى كتاب الله اذا لم يكن عالما ~~بلغات العرب ولا يكفى فى حقه معرفةاليسير منها فقد يكون اللفظ مشتركا وهو ~~يعلم احد المعنين والمراد الآخر الثانى النحو لان المعنى يتغير ويختلف ~~باختلاف الاعراب فلا بد من اعتباره روى أبو عبيد عن الحسن انه سئل عن الرجل ~~يتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق ويقوم بها قراءته فقال حسن فتعلمها فان ~~الرجل يقرأالآيه فينبغى توجيهها فيهلك فيها * الثالث التصريف ms03052 لاربه تعرف ~~الابنية والصيغ قال ابن فارس ومن فاته علمه فاته المعظم وقال الزمخشرى من ~~بدع التفاسير قول من قال ان الامام فى قوله تعالى يوم ندعو كل أناس بامامهم ~~جمع أم وان الناس يدعون يوم القيامة بامهاتهم دون آبائهم قال وهذا غلط ~~أوجبه جهله بالتصريف فان أمالا يجمع على امام* الرابع الاشتقاق لان الاسم ~~اذا كان اشتقاقه من مادتين مختلفين اختلف المعنى باختلافهما كالمسيح هل هو ~~من المساحة أمن المسح * الخامس والسادس والسابع المعانى والبيان والبديع ~~لانه يعرف بالاول تراكيب الكلام من جهة افادتم المعنى وبالثانى خواصها من ~~حيث اختلافها بحسب وضوح الدلالة وخفائها والثالث وجوه تحسين الكلام وهذه ~~العلوم الثلاثة من علوم البلاغة وهى من أعظم أركان المسفر لانه لابد له من ~~مراعاة ما يقتضيه الاعجاز وانما يدرك بهذه العلوم * الثامن علمالقراآت لانه ~~يعرف كيفية النطق بالقرآن والقرآن يترجح بعض الوجوه المحتملة على بعض * ~~التاسع أصول الدينلما فى القرآن من الآيات الدالة بظاهرها على ما لايجوز ~~على الله فالاصولى يؤول ذلك ويستدل على مايستحيل وما يجب وما يجوز * العاشر ~~أصول الفقه اذ به يعرف وجه الاستدلال على الاحكام والاستنباط * الحادى عشر ~~علم أسباب النزول والقصص اذ بسبب النزول يعرف معنى الآية المنزلة فيه بحسب ~~ما أنزلت فيه* الثانى عشر الناسخ والمنسوخ ليعلم المحكم من غيره * ~~الثالثعشر الفقه * الرابع عشر الاحاديث المبنية لتفسير المجمل والمبهم * ~~الخامس عشر علم الموهبه وهو علم يورثه الله لمن عمل بما علم واليه الاشارة ~~فى الحديث من عمل بما علم ولاثه الله علم ما الم يعلم قال ابم أبى الدنيا ~~علوم القرآن وما يستنبط منه بحر لاساحل له قال فهذه العلوم التى هى كالالة ~~للمفسر لايكون مفسر الا بتحصيلها فى فسر يدونها كان مفسرا بالرأى المنهى ~~عنه واذا فسر مع حصولها لم يكن مفسرا بالرأى المنهى عنه وأما الصحابة ~~والتابعون كان عندهم علوم العربية بالطبع لا بالاكتساب وانهم استفادوا ~~العلوم الاخر من النبى صلى الله عليه وسلم قال السيوطى ولعلك تستشكل علم ~~الموهبة وتقول ms03053 هذا شىء ليس فى قدرة الانسان تحصيله وليس كما ظننت من ~~الاشكال والطريق فى تحصيله ارتكاب الاسباب الموجبة له من العمل والزهد * ~~(فصل) * قال ابن النقيب جملة ما تحصل فى معنى حديث التفسير بالرأى خمسة ~~أقوال *أحدها التفسيرمن غير حصول العلوم التى يجوز معها التفسير الثانى ~~تفسير المتشابه الذى لايعلمه الا اللع * الثالث التفسير للمذهب الفاسد بان ~~يجعل المذهب أصلا والتفسير تابعا له فيرد اليه باى طريق أمكن وان كان ضعيفا ~~* الرابع التفسيران مراد كذا على القطع من غبر دليل * الخامس التفسير ~~بالاستحسان والهوى وقال الزركشى القرآن قسمان قسم ورد تفسيره بالنقل وقسم ~~لم يرد والاول اما أن يرد عن النبى صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو رؤس ~~التابعين فالاول يبحث فيه عن صحة السند والثانى ينظر فى تفسير الصحابى فان ~~فسره من حيث اللغة فهم أهل ذلك اللسان فلا شك فى اعتماده اذر بما شاهده من ~~الاسباب والقرائن فلا شك فيه فحينءذ ان تعارضت أقوال جماعة من الصحابة فان ~~أمكن الجمع فذلك وان تعذر قدم ابن عباس لان النبى صلى الله عليه وسلم دعا ~~له فيه واماما ورد عن التابعين فكذلك والا وجب الاجتهاد واما ما لم يرد@ PageV04P574 ~~فيه نقل فقليل وطريق التوصل الى فهمه النظر الى المفردات من تلك الالفاظ ~~ومدلاتها واستعمالها بحسب السياق * (فصل فى الغرائب التفسير) * التى لا يحل ~~الاعتماد عليها ولا يذكر الا التحذير منها من ذلك قول من قال فى حم عسق ان ~~الحاء حرب على معاوية والميم ولاية المروانية والعن ولاية العباسية والسين ~~ولاية السفيانية والقاف قدوة مهدى وحكاه أبو مسلم ومن ذلك قول من قال ولكم ~~فى القصاص حياة يا أولى الالباب انه قصص القرآن واستدل بقراءة أبى الجواز ~~بضم القاف وهو بعيد ومن ذلك ما ذكره ابن فروك فى قوله ولكن ليطمئن قلبى ان ~~ابراهيم عليه السلام كان صديق وصفه انه قلبه أى ليسكن هذا الصديق الى هذه ~~المشاهدة اذا رآها عيانا وهذا بعيد أيضا ومن ذلك قول من قال فى ms03054 قوله ربنا ~~ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به انه الحب والعشق وقد حكاه الكواشى فى تفسيره ~~ومن ذلك قول أبى نعاذ النحوى فى قوله الذى جعل لكم من الشجر الاخضر يعنى ~~ابراهيم نارا أى نورا وهو محمد صلى الله عليه وسلم فاذا أنتم منه توقدون أى ~~تقتبسون ومن ذلك ما سبق من قول الرافضة فى قوله مرج البحرين انهما على ~~وفاطمة واللؤلؤ والمرجان هما الحسن والحسين وماأشبه ذلك من التفاسير ~~المنكرة التى لا يحل الاعتماد عليها ولنرجع الى شرح كلام المصنف رحمه الله ~~تعالى (ولابد من استتناع فنون كثيرة منها الايجاز) وهو من أعظم أنواع ~~البلاغة حتى نقل صاحب سر الفصاحة عن بعضهم انه قال البلاغة هى الايجاز ~~والاطناب ثم ان الايجاز والاختصار بمعنى واحد كما يؤخذ من المفتاح وصرح به ~~الطيبى وقال بعضهم الاختصار خاص بالجمل خاص بخلاف الايجاز ورده صاحب عروس ~~الافراح والايجاز قسمان ايجاز قصر وايجاز حذف والى الثانى أشار المصنف ~~بقوله (بالحذف والاضمار) والاول هو الوجيز بلفظه الطويل بمعناه وقال بعضهم ~~هو أن يكون اللفظ بالنسبة الى المعنى أقل من القدر المعهود عادة وسبب حسنه ~~انه يدل على التمكن من الفصاحة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم أوتيت جوامع ~~الكلم وقال الطيبى فى التبيان الايجاز الخالى من الحذف ثلاثة أقسام *أحدها ~~ايجاز القصر وهوان يقصر اللفظ فى معناه مثاله قوله نعالى انه من سليمان الى ~~قوله وأتونى مسلمين جمع فى أحرف العنوان والكتابة والحاجة * الثانى ايجاز ~~التقدير وهو ان يقدر معنى زائدا على المنطوق وسماه ابن مالك فى المصباح ~~بالتضييق لانه نقص من الكلام ما صار لفظه أضيق من قدر معناه ومثاله قوله ~~هدى المتقين ى للضالين الصائرين بعد الضلال الى التقوى *الثالث الايجاز ~~الجامع وهو أن يحتوى الفظ على معان متعددة ومثاله قوله تعالى ان الله يأمر ~~بالعدل والاحسان الآية وقد تقدم ذكرها فى الباب الاول من هذا الكتاب ومن ~~بديع ابايجاز سورة الاخلاص فانها قد تضمنت الرد على نحو أربعين فرقة وقد ~~أفردت ms03055 بالتأليف وقوله تعالى وقيل يا أرض ابلعى ماءك الآية أمرا فيها ونهى ~~وأخبر ونادى ونعت وسمى واهلك وابقى وأسعد وأشقى وقص من الانبياء ما لوشرح ~~ما اندرج فى هذه الجملة من بديع اللفظ والبلاغة والايجاز زالبيان لجفت ~~الاقلام وقد أفردت أيضا بالتأليف وقوله تعالى ياأيها النمل ادخلو مساكنكم ~~الآية جمع فى هذه الآية أحد عشر جنسا من الكلام فادت وكنت ونهيت وسمت وأمرت ~~وقصت وحذرت وخصت وعمت واشارت وعذرت فادت خمس حقوق حق الله وحق سليمان وحقها ~~وحق رعينها وحق جنود سليمان وقوله تعالى ولكم فى القصاص حياة يا أولى ~~الالباب فان معناه كتيروا اللفظ يسيرلان معناه ان الانسان اذا اعلم انه متى ~~قتل كان ذلك داعيا الى ان لا يقدم على القتل فارتفع بالقيل الذى هو القصاص ~~كثير من قتل الناس بعضهم بعضا وكان ارتفاع القتل حياة لهم وقد فضلت هذه ~~الجملة على أو جزما كان عند العرب فى هذا المعنى وهو قولهم القتل أنفى ~~القتل بعشرين وجها أو أكثر وأنكر ابن الاثير هذا التفضيل وقال لا تشبيه بين ~~كلام الخالق وكلام المخلوق وأمثال ذلك من الآيات الجامعة فى القرآن كثيرة ~~وفيما ذكرناه كفاية * (تنبيهات) * الاول@ PageV04P575 ~~ذكر قدامة من أنواع البديع الاشارة وفسرها بالاتيان بكلام قليل وفى معان ~~جمة وهذا هو ايجاز القصر بعينه لكن فرق بينهما ابن أبى الاصبع بان دلالته ~~مطابقة ودلالة الاشارة اما تضمن أو الالتزام * الثانى من الايجاز نوع يسمى ~~التضمين وهو حصول معنى فى لفظ من غير ذكر له يا عم هو عبارة عنه وهو نوعان ~~أحدهماما يفهم من النية كقوله معلوم فانه يوجب انه لابد من عالم والثانى فى ~~معنى العبارةكالبسملة فانها تضمنت معنى الاستفتاح فى الامور باسمه على جهة ~~التعظيم لله والتبرك باسمه * الثالث مما يصلح أن يعد من أنواع الايجاز ~~الاتساع من أنواع البديع وهو أن يؤتى بكلام يتسع فيه التأويل بحسب ما ~~يحتمله ألفاظه من المعانى كفواتخ\ح السور ذكره ابن أبى الاصبع * الرابع ذكر ~~غير واحد ان من أنواع ايجاز القصر ms03056 باب الحصر سواء كان بالا أوانما أو ~~غيرهما ن ادواته لان الجملة فيها نالت مناب جملتين وباب العطف لان حرفه وضع ~~للاغناء عن اعادة العامل وباب النائب عن الفاعل لانه أدل على الفاعل ~~باعطائه حكمه وعلى المفعول بوضعه وباب الضمير لانه وضع للاستغناء عن الظاهر ~~اختصارا ولذا لا يعدل الى المنفصل مع امكان المتصل وباب علمت انك قائم لانه ~~محتمل لاسم واحد سد مسد المفعولين من غير حذف ومنها طرح المفعول اقتصارا ~~على جعل المتعدى كاللازم ومنها الالفاظ الملازمه للعموم كاحد زمنها لفظ ~~التثنية الجمع فانه يغنى عن تكرر المفرد وأقيم الحرف فيها مقامه ~~اختصارا*القسم الثانى من قسم الايجاز اجاز الحذف وهو على أنواع أحدها ما ~~يسمى بالاقتطاع وهو حذف بعض حروف الكلمة وانكر ابن الاثير ورود هذاالنوع فى ~~القرآن ورد بان بعضهم جعل منه فواتح الصور على القول بان كل حرف منها اسم ~~من أسماء الله تعالى كما تقدم وادعى بعضهم ان الباء فى وامسحوا برؤسكم أول ~~كلمة بعض ثم حذف الباقى ومنه قراءة بعضهم ونادوا يا مال بالترخيم لشدة ما ~~هى فيه عجزوا عن اتمام الكلمة الثانى ما يسمى بالاكتفاء وهو ان يقضى المقام ~~ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط فيكتفى باحدهم عن الآخر لنكتة ويختص غالبا ~~بالارتباط العطفى كقوله سرابيل تقيكم الحر أى والبرد وخصص الحر بالذكر لان ~~الخطاب للعرب وبلادهم حارة والوقاية عندهم من الحر؟ أهم وقوله تعالى بيدك ~~الخير أىلشر وانما خص الخير باتلذكر لانه مطلوب ومرغوبهم أو لانه أكثر ~~وجودا فى العالم أو لانه اضافة الشر اليه تعالى ليس من الادب كما فى الخير ~~والشر ليس اليك وقوله تعالى هدى للمتقينأى والكافرين قال ابن الانبارى ~~ويؤيد قوله هدى للناس وقوله تعالى امرؤ هلك ليس له ولد أى ولا ولد بدليل ~~انه اوجب للاخت النصف وانما يكون ذلك مع فقد الاب لانه يسقطها* الثالث ما ~~يسمى بالاحتباك وهو ان يجتمع فى الكلام متقايلان فيحذف من كل واحد منهما ~~مقابلة لدلالة الآخر عليه مثاله قوله تعالى فلا ms03057 تقربوهن حتى يطهرن فاذا ~~طهرن فاتوهن أى حتى يطهرن من الدم ويتطهرن بالماء فاذا تطهرن فاتوهن * ~~الرابع الاختزال وهو ليس واحد مما سبق وله اقسام لان المحذوف اما كلمة اسم ~~وفعل أو حرف أوأكثر ولكل منها أمثلة سيأتى ذكر بعضها فى السياق وقد مثل ~~المصنف للموجز بالحذف والاضمارفقال (كقوله تعالى وآتينا ثمود الناقه منصرة ~~فظلموا بها) ففى هذا مضمر ومحذوفان فالمضمر قوله مبصرة والمعنى آيه مبصرة ~~فاضمر ومحذوفان قوله فظلموا بها اى نفوسهم بالتكذيب بها فاختصرت كلمتان من ~~كلمتين للايجاز وهذا معنى قول الصنف (معناه آيه مبصرة فظلموا أنفسهم ~~بقتلها) فذكر ما هو لازم التكذيب وهو القتل (فالنلظر الى ظاهرة العربية يظن ~~ان المراد به ان الناقة كانت مبصرة ولم تكن عمياء ولا يدرى انهم بماذا ~~ظلموا غيرهم أو أنفسهم) والايتاء يتعدى الى ثلاثة فاعيل فحذف منها المفعول ~~الثالث ومثال ما حذف منه المفعول الثانى قوله ان الذين اتخذوا العجل أى ~~الها ومثال ماذا تعدى الى واحد وحذف قوله فظلموا بها أى أنفسهم ومن ذلك ~~أيضا قوله كلا سوف تعلمون أى عاقبة أمركم وكل هؤلاء من القسم الاول من ~~أقسام الاختزال الذى تقدم ذكره وهو ما كان المحذوف فيه كلمة اسم وذكر أهل ~~البيان ان مفعول المشيئة والارادة لايذكر@ PageV04P576 ~~الا اذا كان غريبا أو عظما دون سائر الافعال لانه يلزم من وجود المشاء ~~فالمشيئة المستلزمة لمضمون الجواب لا يمكن أن يكون الا مشيئة الجواب ولذلك ~~كانت الارادة مثلها فى اطراد حذف مطمولها ذكره الزملكانى والتنوخى فى ~~الاقصى القريب وقد علم من سياقهم ان حذف المفعول فى المشيئة والارادة كثير ~~ويرد فى غيرهما قليلا وقوله فظلموا بها ان قدرنا فيه أى بالتكذيب بها ففيه ~~حذف حرف الجرومجرورها وقد ذكر ابن جنى ان حذف الحرف من أصله ليس بقياس لانه ~~احجاف واذا قررنا فيه كما قاله المصنف أى بقتلها فيكون المحذوف هنا المضاف ~~فى القرآن كثير وتتبعه ابن جنى فاوصله الى زهاء ألف موضع وقد سردها الشيخ ~~عز الدين فى كتابه المجازويجوز أن ms03058 يكون قوله مبصرة من باب حذف الموصوف ~~واقامة الصفة مكانه ومثل ذلك قوله وعندهم قاصرات الطرف أى حور قاصرات وقوله ~~أن اعمل سابغات أى دروعا سابغات* (تنبيه) * فى حذف المفعول اختصارا أو ~~اقتصارت قال ابن هشام جرت عادة النحو يين ان يقولوا يحذف المفعول اختصارا ~~الدليل ويريدون بالاقتصار الحذف بغير دليل ويمثلون بنحو كلوا واشربوا أى ~~أوقعوا هذين الفعلين والتحقيق ان يقال تارة يتعلق الغرض بالاعلام بمجرد ~~وقوع الفعل من غير تعيين من أوقعه ومن أوقع عليه فيجاء بمصدره مسندا الى ~~فعل كون عام فيقال حصل حريق أونهب وتارة يتعلق بالاعلام بمجردا يقاع للفعل ~~فيقتصر عليهما ولا يذكر المفعول ولا ينوى اذا المنوى كالثابت ولا يسمى ~~محذوفا لان الفعل ينزل لهذا القصد منزلة مالا مفعول له ومنه كلوا واشربوا ~~ولا تسرفوا اذا المعنى اوقعوا الاكل والشرب وذروا الاسراف (و) من المختصر ~~المحذوف المبدل (قوله تعالى واشربوا فى قلوبهم العجل أى حب العجل فحذف) ~~المضاف وأبدل المضاف اليه مكانه (و) من أمثلة حذف المضاف وضعف عذاب الموتى ~~فحذف العذاب) أى أضمرذكره (وأبدل الاحياء والموتى بذكر الحياة والموت) ~~فاقام الوصف مقام الاسم ويصلح أيضا أن يترك الوصف على لفظه ويضمر أهل فيكون ~~المعنى ضعف عذاب أهل الحياة وضعف عذاب أهل الممات (وكل ذلك جائز فى فصيح ~~اللغة و) من المحذوف المضمر أيضا (قوله تعالى واسأل القرية التى كنا فيها ~~والعير التى أقبلنا فيها أى) اسأل (أهل القرية وأهل العير فالاهل فيهما ~~محذوف مضمر) واختلف فى الحذف هل هو من المجاز فقيل نعم وهذا هو المشهور ~~وانكره قوم وقالوا لان المجاز استعمال اللفظ فى غير موضوعه والحذف ليس كذلك ~~وقال ابن عطية حذف المضاف هو عين المجازومعظمه وليس كل حذف مجازاوذكر ~~القرافى المحذف أربعة أقسام الاول منها ما يتوقف عليه صحة اللفظ ومعناه من ~~حيث الاسناد نحو وا اسأل القرية أى أهلها اذالا يصح اسناد السؤال اليهاوذكر ~~بقية الاقسام ثم قال وليس فى هذه الاقسام مجاز الا الاول وقال القزوينى فى ~~الايضاح متى ms03059 تغير اعراب الكلمة يحذف أزيادة فهى مجاز نحو اسأل القرية ليس ~~كمثله شئ فان كان الحذف أو الزيادة لا يوجب تغير الاعراب نحو أو كصيب فبما ~~رحمة فلا توصف الكلمة بالمجاز اه ومن أمثلة المختصر المحذوف قوله تعالى وهى ~~خاوية على عروشها المعنى خاوية من ثمرها أو أهلها واقعة على عروشها ومن ~~أمثلة حذف المضاف قوله تعالى الحج أشهر معلومات اى حج أشهر أوأشهر الحج ~~وكذا قوله حرمت عليكم أمهاتكم أى نكاح أمهاتكم وقوله وفى الرقاب أى تحرير ~~الرقاب وكذا قوله ولكن البرمن أمن بالله فحذف الفعل وأقيم الاسم مقامه ~~فالمعنى ولكن البربرمن أمن بالله وقد يكون من البدل فيكون المحذوف هو الاسم ~~أبدل الفعل مكانه فلما كان البر وصفه أقيم مكانه (و) من المبدل المضمر ~~(قوله تعالى ثقلت فى السموات والارض) لا تأتيكم الا بغية (معناه خطيت على ~~أهل السموات و) أهل (الارض) فبدله ثقلت أى خفيت (فالشئ *الفاء تعليليه أى ~~لا الشئ (اذا خفى) علمه (ثقل فابدل اللفظ به) بدلالة المعنى المذكور عليه ~~(و) كذلك قوله فى السموات والارض معناه على هذا هو المضمر (أقيمت *فى @ PageV04P577 ~~(مقام على وأضمر الاهل وحذف) أى أهل السموات وأهل الارض (و) من أمثلة ~~المحذوف المضمر (قوله تعالى وتجعلون رزقكم انكم تكذبون أى شكر الله رزقكم) ~~فحذف المضاف وكذلك قوله تعالى بدلوا نعمة الله كفرا أى شكر نعمة الله كفرا ~~بها والصحيح ان فى الآية الاولى حذف ثلاثة مضافات والمعنى بدل شكركم رزقكم ~~وهو من القسم الثالث من أقسام الاختزال الذى حذف فيها أكثر من كلمة ونحو ~~ذلك قوله فكن قاب قوسيين أوأدنى المعنى فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب فحذف ~~ثلاثة من اسم كان وواحد من خبرها (و) من المحذوف المضمر (قوله تعالى ~~وآتناما وعدتنا على رسلك أى على ألسنة رسلك فحذف الالسنة) وقوله على ملك ~~سليمان أى على عهد ملك سليمان فاضمر قوله عهد وهذه الآيات التى أوردها ~~المصنف من الاول الى هنا كلها أمثلة لا يجازا الحذف باقسامه على طريق ms03060 ~~االاجال ولا بأس اننذكر فوائد تتعلق بهذا البحث فمن ذلك ذكر أسباب الحذف ~~منها مجرد الاختصار والاحتراز عن العبث لظهوره ومنها التنبيه على ان الزمان ~~يتقاصر عن الاتيان بالمحذوف وان الاشتعال بذكره يفضى الى تفويت المهم وهذه ~~هى فائدة التحذير والاغراء ومنها التفخيم والاعظام لما فيه من الابهام ~~ومنها التخفيف لكثرة دورانه فى الكلام كما فى حرف النداء نحو يوسف أعرض ~~ونون لم يك وياء والليل اذا يسر ومنها شهرته حتى يكون ذكره وعدمه سةاء قال ~~الزمخشرى وهو نوع من دلالة الحال التى لسانها انطلق من لسان المقال ومنا ~~صيانته عن ذكره تشريفا كقوله قال فرعون ومارب العالمين قال رب السموات ~~والرض الآيات حذف فيها المبتدأ فى ثلاثة مواضع وعلى الامور كلها ومنها ~~رعاية الفاصلة نحو ما ودعك ربك وما قلى وله أسباب أخر غير ما ذكرنا تستفاد ~~من محالها ومن ذلك ذكر شروط الحذف وهى سبعة أحدها وجود دليل اما حالى نحو ~~قالوا سلاما أى سلمنا سلاما أو مقالى نحو ماذاأنزل ربكم قال خيرا أى أنزل ~~خيرا ومن الادلة العقل حيث يستحيل صحة الكلام عقلا الابتقدير محذوف ثم تارة ~~يدل على أصل الحذف من غير دلالة على تعيينه بل يستفاد التعيين من دليل آخر ~~نحو حرمت عليكم الميته فان العقل يدل على انها ليست المحرمة لان التحريم لا ~~يضاف الى الاجرام وانما هو والحل يضافان الى الافعال فعلم بالعقل حذف شئ ~~وأما تعييبه وهو التناول فمستفاد من الشرع وهو قوله صلى الله عليه وسلم ~~انما حرم أكلها لا ن العقل لا يدرك محل الحل والحرمة وأما قول صاحب التخليص ~~انه من باب دلالة العقل أيضا فتابع فيه الكاكى من غير تأمل إنه مبنى على ~~أصول المعتزلة وتارة العقل أيضا على التعيين نحو رجاء ربك أى أمره بمعنى ~~عذابه اذا العقل دال على استحالة مجئ البارى لانه من سمات الحادث لان يوسف ~~لا يصح ظرفا اللوم ثم يحتمل أن يقدر لمتنى فى محبه لقوله قد شغفها حبا وفى ~~مراودته لقوله ms03061 تراود فتاها والعادة دلت على الثانى لان الحب المفرط لا يلام ~~صاحبه عليه وتارة يدل عليه التصريح فى مواضع أخر وهو أقواها نحو وجنة عرضها ~~السموات والارض أى كعرض بدليل التصريح به فى آية الحديد ومن الادلة على أصل ~~الحذف العادة بان يكون العقل غير مانع من اجراء اللفظ على ظاهره من غير حذف ~~نحو لو نعلم قتالا لا تبعنا كم أى مكان قتال والمراد مكانا صالحا للقتال ~~وانما أن يريدو لوا نعلم حقيقة القتال فلذلك قدره مجاهد مكان قتال ومنها ~~الشروع فى الفعل نحو بسم الله فيقدرما جعلت التسمية مبدأله فان كانت عند ~~الشروع فى القراءة قدرت اقرأ والا كل قدرت آكل وعلى هذا البيان فاطبة ~~خلافالقول النحاة انه يقدر ابتدأت أو ابتدائى كائن باسم الله ويدل على صحة ~~الاول التصريح به قوله وقال اركبو فيها باسم الله مجراها ومرساها وفى حديث ~~باسمك ربى وضعت جنبى ومنها الصناعة النحية فقد توجب@ PageV04P578 ~~التقدير وان كان المعنى غير متوقف عليه كقولهم فى لا اله الا الله ان الخبر ~~محذوف أى موجود وقد أنكره الفخر الرازى وقال هذا كلام لا يحتاج الى تقدير ~~وتقدير النجاة فاسدلان نفى الحقيقة مطلقة أعم من نفيها مقيدة فانها اذا ~~انتفت مطلقة كان ذلك دليلا على سلب الماهية مع القيد واذا انتفت مقيدة بقيد ~~مخصوص لم يلزم نفيها مع قيدآخروردبان تقدير موجود يستلزم نفى كل اله غير ~~الله قطعا فان العدم لا كلام فيه فهو فى الحقيقة نفى للحقيقة مطلقة لا ~~مقيدة ثم لابد من تقدير خبر لا ستحالة مبتدأ بلا خبر ظاهر ومقدر وانما يقدر ~~النحوى لا جل أن يعطى القواعد حقها وان كان المعنى مفهوم * والشرط الثانى ~~أن لا يكون المحذوف كالجزء ومن ثم لم يحذف الفاعل ولا نائبه ولا اسم كان ~~واخواتها * الثالث أن لا يكون مؤكد الان الحذف مناف للتأكد اذا الحذف مبنى ~~على الاختصار والتأكيد مبنى على الطول * الرابع أن لا يؤدى حذفه الى اختصار ~~المختصر ومن ثم لم يحذف اسم الفعل لانه ms03062 اختصار للفعل * الخامس ان لا يكون ~~عاملا ضعيفا فلا يحذف الجار والناصب للفعل والجارة الافى مواضع قويت فيها ~~الدلالة وكثر فيها استعمال تلك العوامل * السادس أن لا يكون عوضا أو كالعوض ~~عن مصدرها * السابع أن لا يؤدى حذفه الى تهئية العامل القوى ومن ثم لم يقس ~~على قراءة وكلا وعد الله الحسنى * (فائدة) * اعتبر الاخفش فى الحذف التدريج ~~حيث أمكن ولهذا قال فى قوله واتقوا يوما ما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ان ~~الاصل لا تجزى فيه بحذف حرف الجر فصار تجزيه ثم حذف الضمير فصار تجزى وهذه ~~ملاطفة فى الصناعة ومذهب سيبويه انهما حذفا معا قال ابن جنى وقول الاخفش فى ~~النفس وآنس من أن يحذف الحرفان معا فى وقت واحد* (مهمة) * قال الشيخ عز ~~الدين ولا يقدر من الحروف الا أشدها موافقة للغرض وأفصحها لان العرب لا ~~يقدرون الامالو لفظوا به لكان أحسن وأنسب لذلك الكلام كما يفعلون ذلك فى ~~الملفوظبه نحو جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس قدرأيو على جعل ~~الله نصب الكعبة وقدر غيره حرمة الكعبة وهو أولى لان تقدير الحرمة فى الهدى ~~والقلائد والشهر الحرام لاشك فى فصاحته وتقدير الاحسن لان الله تعالى وصف ~~كتابه أحسن الحديث فليكن محذوف أحسن المحذوفات كما ان ملفوظه أحسن ~~الملفوظات ثم نرجع الى شرح كلام المصنف قال رحمة الله تعالى (وقوله تعالى ~~انا أنزلناه فى ليلة القدر) وهو المكنى المضمر (أراد القرآن) فكنى (وما سبق ~~له ذكرو) كذلك (قوله تعالى حتى توارث بالحجاب أراد) توارت (الشمس) بحجاب ~~الليل فكنى عنها (وما سبق لها ذكر) واختلف فى حذف الفاعل هل يجزؤ أم لا ~~فمنهم من قال لا يجوز الا فى فاعل المصدر نحو لا يسام الانسان من دعاء ~~الخير أى دعائه الخير وجوزه السبكى مطلقا الدليل وخرج عليه حتى توارت ~~بالحجاب أى الشمس وقوله اذا بلغت التراقى أى الروح (و) من أمثلة المضمر ~~المختصر (قوله تعالى والذين يتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم) مضمره (أى ~~يقولون ما نعبدهم) ms03063 ومثله قوله فظلتم تفكهون انا لمغرومون أى يقولون انا ~~لمغرومون والآيتان من أمثلة حذف القول ومثلهما واذا رفع ابراهيم القواعد من ~~البيت واسمعيل ربنا أى يقولان ربنا قال أبو على حذف القول من حدث عن البحر ~~ولا حرج أى قل ولا حرج (و) على هذا وجه (قوله تعالى فمال هؤلاء القوم لا ~~يكادون يفقهون حديثا ماأصاب من حسنة فمن الله وما لأصابك من سيءة فمن نفسك ~~معنا لا يفقهون حديثا يقولون ما أصابك) الآية على معنى الاخبار عنهم والدم ~~لهم) فان لم يرد هذا كان مناقضا لقوله عز وجل) فى أول الآيه وهو (قل كل من ~~عند الله) وبه أحكم البارى جل وعزاابتداء شرعه وبيانه (ويسبق الى الفهم ~~منه) ان لم نقدر القول (مذهب القدرية) أى المعتزلة وقد هلكوا لجهلهم بعلم ~~العربية وظنهم انه ابتداء شرع وبيان من الله سبحانه قال صاحب القوت وقرأت ~~فى مصحف ابن مسعود فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا قالوا ما أصابك ~~وقد كان ابن عباس @ PageV04P579 ~~يقول اذا أشكل عليكم شيء من القرآن فالتمسوه في كلام العرب فان الرجل يتلوا ~~الآية فيعني لوجهها فيكفر وقد رأيت في مصحف ابن مسعود والذين اتخذوا من ~~دونه أولياء قالوا ما نعبدهم (ومنها المنقول المنقلب كقوله تعالي) يدعو لمن ~~ضره أقرب من نفعه اللام في من منقولة والمعني يدعو من لضره أقرب من نفعه ~~ومثله (وطور سينين) وهو مما قلب أسمه لازدواج الكلم (أي طور سيناء وقوله ~~تعالي سلام علي آل ياسين) وهو أيضا مما قلب اسمه (أي علي الياس) عليه ~~السلام (وقبل المراد) به (ادريس) عليه السلام (لان في حرف ابن مسعود) أي ~~مصحفه (سلام علي ادراسين) أي علي ادريس نقله صاحب القوت ومن أمثلة المنقول ~~المنقلب قوله لتنوء بالعصبة معناه لتنوء العصبة بها أي لتثقل بحملها لثقلها ~~عليها وقوله تعالي جعلوا القرآن عضين أي أعضاء كأنهم عضوه فآمنوا ببعض ~~وكفروا ببعض (ومنها) الموصل (المكرر) للبيان والتوكيد (القاطع لوصل الكلام ~~في الظاهر كقوله تعالي وما يتبع الذين ms03064 يدعون من دون الله شركاء ان يتبعون ~~الا الظن) قوله أن يتبعون مردود رد للتوكيد والافهام كانه لما طال الكلام ~~أعيد ليقرب من الفهم (معناه وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء الا ~~لظن) اتباعهم الشركاء ظن منهم غير يقين (و) نحوه من المكرر المؤكد (قوله ~~تعالي قال الملا الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم معناه ~~الذين استكبروا لمن آمن من الذين استضعفوا) هذا اختصاره فلما قدم الذين ~~استضعفوا وكان المراد بعضهم كرر المراد باعادة ذكر من آمن منهم للبيان ~~ومثله الا آل لوط انا لمنجوهم اجمعين الا امرأته فادخل الاستثناء علي ~~الاستثناء وهو يطول في كلامه لانه أراد بالنجاه بعض الآل فلما أجملهم أخرج ~~مستثني من مستثني وفي هذا دليل ان الازواج من الآل لانه استثني امرأته من ~~آله ومن المكرر للتوكيد قوله تعالي فلما ان اراد ان يبطش بالذي هو مختصره ~~فلما اراد ان يبطش وقد قيل ان هذا من المختصر المضمر مما أضمر فيه الاسم ~~وحذف منه الفعل وهو غريب فيكون تقديره فلما أن أراد الاسرائيلي أن يبطش ~~موسي بالذي هو عدوا لهما فلم يفعل قال يا موسي أتريد فهذا حينئذ من أخصر ~~الكلام وأوجزه ومن المكرر المؤكد قوله تعالي فينظروا كيف كان عاقبة الذين ~~من قبلهم كانوا أشد منهم قوة مفهومه وجائزه فينظروا كيف كان عاقبة الذين من ~~قبلهم كانوا أشد قوة فوصله بمن ووكد بكان وعمد بهم قال صاحب القوت وقرأتها ~~في مصحف ابن مسعود عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد قوة ليس فيها كانوا ولا ~~قوله هم وبمعناه وان قصر قوله تعالي لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا ~~هذا مما يطول للبيان والمعني لجعلنا البيوت من يكفر بالرحمن فلما قدم من ~~وهي أسماء من يكفر أعيد ذكر البيوت مؤخرا (ومنها المقدم والمؤخر) لحسن ~~تأليف الكلم ومزيد البيان (وهو مظنه الغلط) لان معناه يشكل بحسب الظاهر انه ~~من باب التقديم والتأخير أفصح وهذا النوع قسم من أقسام المقدم والمؤخر وهو ~~جدير ms03065 ان يفرد بالتصنيف وقد تعرض لذلك السلف في آيات منها ما أشار اليه ~~المصنف فقال (كقوله تعالي ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمي) ~~أخرج بن أبي حاتم عن قتادة قال هذا من تقاديم الكلام (معناه ولولا كلمة ~~وأجل مسمي لكان لزاما) وبه ارتفاع الأجل (ولولاه لكان نصبا كاللزام) فاخر ~~لتحسين اللفظ وأخرج ابن ابي حاتم ايضا عن قتادة في قوله تعالي ولا تعجبك ~~اموالهم ولا اولادهم انما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا قال هذا ~~من تقاديم الكلام تقول لا تعجبك اموالهم ولا اولادهم في الحياة الدنيا انما ~~يريد الله ان يعذبهم بها في الآخرة واخرج عن مجاهد في قوله تعالي اني ~~متوفيك ورافعك الي قال هذا من المقدم والمؤخر اني رافك الي ومتوفيك واخرج ~~عن عكرمة في قوله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب قال وهذا من التقديم ~~والتأخير يقول لهم يوم الحساب عذاب شديد بما نسوا وأخرج جرير عن أبي زيد في ~~قوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا قال هذه الآيه ~~مقدمة ومؤخرة انما هي اذا عوا به الا قليلا منهم ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته لم ينج قليل ولا كثير وقال صاحب القوت قوله الا قليلا هو متصل@ PageV04P580 ~~بقوله لعلمه الذين يستنبطونه منهم الا قليلا وآخر الكلام لاتبعتم الشيطان ~~قال وهذا الوجه أحب الي من الاول فان في استثنائه من الاول بعدا قال وعلي ~~هذا المعني قرأ ابن عباس لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم ~~جعله متصلا بقوله ما يفعل الله بعذابكم ان شكرتم وآمنتم الا من ظلم وصار ~~آخر الكلام لا يحب الله الجهر بالسوء من القول اصلا وأخرج عن ابن عباس في ~~قوله أرنا الله جهرة قال انهم اذا رأوا الله جهرة فقد رأوه انما قالوا جهرة ~~أرنا الله قال هو مقدم ومؤخر قال ابن جرير ان سؤالهم كان جهرة فهذه الآيات ~~مما تكلم فيها السلف (و) مما ذكر صاحب القوت من أمثلة ms03066 هذا الباب (قوله ~~تعالي لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ~~فهذا الكلام غير متصل) أي ليس هذا من صلة الكلام (وانما هو) مقدم (عائد علي ~~قوله السابق قل الانفال لله والرسول كما أخرجك ربك من بيتك بالحق أي فصارت ~~أنفال العنائم لك اذا خرجت وأنت راض بخروجك) ولفظ القوت اذا انت راض ~~بإخراجك (وهم كارهون فاعترض بين الكلام الامر بالتقوي وغيره) كالاعلام ~~والوصف بحقيقة اليمان والصلاح فاشكل فهمه (و) علي هذا (قوله تعالي حتي ~~تؤمنوا بالله وحده الا قول ابراهيم لابيه) لاستغفرن لك موصول بقوله لقد كان ~~لكم أسوة حسنة في ابراهيم والذين معه الا قول ابراهيم الآيه لانها نزلت في ~~قولهم لقد استغفر ابراهيم لابيه وهو مشرك عند قوله سأستغفر لك ربي قالوا ~~فهلا تستغفر لآبائنا المشركين فنزلت هذه الآية أيستثني القدوة بابراهيم في ~~هذا ثم نزلت الآية الاخري معذرة له لوعده اياه الي ان علم موته علي الكفر ~~فقال تعالي وما كان استغفار ابراهيم لابيه الا عن موعدة وعدها اياه الآية ~~(و) مثل هذا وان كان دونه في القرب (قوله تعالي يسئلونك كأنك حفي عنها أي ~~يسئلونك عنها كأنك حفي) ومثله أو ننسها نأت بخير منها أي نأتي منها بخير ~~ومما ذكر صاحب القوت في امثلة المقدم والمؤخر قوله تعالي من كفر بالله من ~~بعد ايمانه الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدر ~~اختصاره وموجزه من كفر بالله من بعد ايمانه وشرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من ~~الله الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن وكد بقوله ولكن من شرح بالكفر ~~صدرا لما استثني المكره وقلبه مطمئن بايمانه ولم يجعل المكره اخر آخر ~~الكلام لئلا يليه قوله تعالي فعليهم غضب من الله فيتوهم انه خبره وجعل آخر ~~الكلام فعليهم غضب من الله وهو في المعني مقدم خبر للاول من قوله من كفر ~~بالله من بعد ايمانه فأخر ليليه قوله تعالي ذلك بانهم استحبوا الحياة ~~الدنيا علي الاخرة ms03067 لانه من وصفهم فيكون هذا أحسن في تأليف الكلام وسباق ~~المعني وكذلك قوله تعالي وقيله يارب ان هؤلاء قوم هذا من المعطوف المضمر ~~ومن المقدم والمؤخر فعاطفه قوله وعنده علم الساعة وضميره قوله وعلم قيله ~~والمعني وعنده علم الساعة وعلم قيله يا رب علي حرف من كسر اللام فأما من ~~نصبها فانه مقدم أيضا ومحمول علي انه المعني وعنده علم الساعة بعلم قيله ~~يارب واما من رفع اللام فتكون مستأنفة علي الخبر وجوابها الفاء في قوله ~~فاصفح عنهم أي قولك ان هؤلاء قوم لا يؤمنون فاصفح وقد تكون الواو في قوله ~~وقيله للجمع مضمومة الي علم الساعة والمعني وعنده علم الساعة وعنده قيله ~~يارب جمع بينهما بعند فهذا مجاز هذه المقاري الثلاث في العربية ومثله مما ~~حمل علي المعني قوله تعالي فالق الاصباح وجاعل الليل سكا متبعة لجعل ظاهر ~~أو بمعني قوله تعالي وامسحوا برؤسكم وارجلكم في مقرأ من نصب اللام محمولا ~~علي معني الغسل من قوله فأغسلوا وجوهكم وأيديكم أيضا ومن قرأ وأرجلكم خفضا ~~علي اتباع الاعراب من قوله برؤسكم فاتبع الاعراب الاعراب قيله لان مذهبة ~~الغسل لا المسح ومن المؤخر بعد توسط الكلام قوله تعالي لتركبن طبقا عن طبق ~~وكذلك هو في قراءة من جمع فقال لتركب ويكون الانسان في معني الناس ويكون ~~الجمع عطفا علي المعني وانما وحد للجنس فكأنه قال يا ايها الناس فأخر هذا ~~الخبر لما توسطه من الكلام المتصل بالقصة ومعناه التقديم وكذلك قوله تعالي ~~والذين كفروا بعضهم أولياء بعض الا تفعلوه@ PageV04P581 ~~تسكن فتنة في الارض انما هو من صلة قوله وان استنصروكم في الدين فعليكم ~~النصر الا تفعلوه تكن فتنة ومن ذلك قوله تعالي ورضيت لكم الاسلام دينا فمن ~~اضطر في مخمصة هذا متصل بقوله حرمت عليكم الميتة والدم الي اخر المحرمات ثم ~~قال فمن اضطر في مخمصة يعني مجاعة الي هنا نص ما في القوت وذكر السيوطي في ~~الاتقان من امثلة القسم الاول وهو ما اشكل معناه بحسب الظاهر انه من باب ~~التقديم ms03068 والتأخير قوله تعالي واذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها قال البغوي هذا ~~أول القصة وان كان مؤخرا في التلاوة ومنه قوله تعالي أفرأيت من أتخذ الهة ~~هواه والاصل هواه الهة لان من اتخذ الهة هواه فغير مذموم وقوله تعالي اخرج ~~المرعي فجعله غثاء أحوي والمعني اخرجه احوي اي اخضر فجعله غثاء واخر رعاية ~~للفاصلة وقوله تعالي وغرابيب سود الاصل سود غرابيب لان الغربيب الشديد ~~السواد وقوله تعالي فضحكت فبشرناها أي فبشرناها فضحكت وقوله تعالي ولقد همت ~~به وهم بها لولا ان رأي برهان ربه قيل المعني علي التقديم والتأخير اي لولا ~~ان رأي برهان ربه لهم بها وعلي هذا فالهم ينفي عنه اوما القسم الثاني من ~~اقسام التقديم والتأخير فقد ذكر الشيخ شمس الدين ابن الصائغ في كتابه ~~المقديمة في سر الالفاظ المقدمة تفاصيل لاسباب التقديم واسراره وقال ظهر لي ~~منها في الكتاب العزيز عشرة انواع * الاول التبرك الثاني التعظيم الثالث ~~التشريف الرابع المناسبة لسياق الآية الخامس الحث عليه حذرا من التهاون به ~~السادي السبق وهو ما في الزمان باعتبار الايجاد او باعتبار الانزال او ~~باعتبار الوجوب والتكليف السابع السببية الثامن الكثرة التاسع الترقي من ~~الادني الي الاعلي العاشر التدلي من الاعلي الي الادني ثم ذكر لها امثلة ~~واطال في كل نوع منها الكلام وزاد ... أسبابا أخر منها كونه ادل علي القدرة ~~واعجب ومنها رعاية الفواصل ومنها افادة الحصر للاختصاص وقد يقدم لفظ في ~~موضع ويؤخر في آخر ونكته ذلك اما لكون السابق في كل موضع يقتضي ما وقع فيه ~~واما لقصد البداءة والختم به للاعتناء بشأنه واما لقصد التفنن في الفصاحة ~~واخراج الكلام علي عدة اساليب والله اعلم (ومنها) المكني (المبهم) المشتبه ~~(وهو) أي المبهم (اللفظ المشترك بين معان) مختلفة (من كلمة او حرف) أعلم ان ~~معرفة الوجوه والنظائر في الكتاب العزيز أمر مهم وقد صنف فيه غير واحد من ~~المتقدمين والمتأخرين فالوجوه في اللفظ المشترك الذي يستعمل في عدة معاني ~~كلفظ الامة والنظائر كالالفاظ المتواطنة وقيل النظائر في اللفظ ms03069 والوجوه في ~~المعاني وضعف لانه لو أريد هذا لكان الجميع في الالفاظ المشتركة وهم يذكرون ~~في تلك الكتب اللفظ الذي معناه واحد في مواضع كثيرة فيجعلون الوجوه نوعا ~~لاقسام والنظائر نوعا آخر وقد جعل بعضهم ذلك من أنواع معجزات القرآن حيث ~~كانت الكلمة الواحدة الي عشرين وجها وأكثر وأقل ولا يوجد ذلك في كلام البشر ~~وقد تقدم من قول ابي الدرداء رضي الله عنه لا يكون الرجل فقيها حتي يري ~~للقرآن وجوها كثيرة وقد يروي مرفوعا وتقدم ما المراد منه وقد فسره بعضهم ~~بان المراد ان تري اللفظ الواحد يحتمل معاني متعددة فيحمله عليها اذا كانت ~~غير متضادة ولا يقتصر به علي معني واحد واليه أشار المصنف بقوله (أما ~~الكلمة فكالشيء والقرين والامة والروح ونظائرها) منها الهدي والصلاة والسوء ~~والرحمة والفتنة والقضاء والذكر والدعاء والاحصان (قال الله تعالي ضرب الله ~~مثلا عبدا مما وكا لا يقدر علي شيء أراد به) أي بالشيء هنا (النفقة مما ~~رزق) ولفظ القوت الانفاق مما رزق الله (وقال تعالي) بعده (وضرب الله مثلا ~~رجلين احدهما ابكم لا يقدر علي شيء) وهو كل علي مولاه أينما يوجهه لآيات ~~بخير (أي الأمر بالعدل والاستقامة) علي الهدي فالمراد بالشيء هنا غير الذي ~~أراده في الاول (وقال تعالي) أخبارا عن قول الخضر لموسي عليهما السلام (فان ~~اتبعتني فلا تسألني عن شيء) هذا الموضع وصف مخصوص (أراد به من صفات ~~الربوبية) من العلم الذي علمه الخضر من لدنه (وهي العلوم التي لا يحل ~~السؤال عنها حتي يبتديء بها العارف في اوان الاستحقاق) فلذلك كني عنه قال ~~صاحب القوت وكذلك العلم علي ضربين ضرب لا يصلح ان يبتدأ به حتي يسأل عنه ~~وهو مما لا يضيق عمله@ PageV04P582 ~~فلذلك وسع جهله وحسن كتمه وعلم لا ينبغي أن يسأل عن معاني صفات التوحيد ~~ونعوت الوحدانية لا يكول الي العقول بل يخص به المراد المحمول بعلم الخضر ~~الي شرط علي موسي ان لا يسأل عنه حتي يبادئه به من هذا النوع والله غالب ~~علي امره ms03070 (و) مثله () قوله تعالي ام خلقوا من غير شيء) أم هم الخالقون يعني ~~الله تعالي (أي) كيف يكون خلق (من غير خالق) ففي وجودهم دليل علي اثبات ~~الخالق سبحانه وتعالي (فربما يتوهم به انه يدل علي انه لا يخلق شيء الا من ~~شيء) كل صاحب القوت روينا ذلك عن ابن عباس وزيد بن علي قالا في هذه الآية ~~من غير شيء اي من غير رب كيف يكون خلق من غير خالق (واما القرين كقوله ~~تعالي قال قرينه ربنا ما اطغيته أراد به الشيطان) المقرون به (وقوله تعالي ~~وقال قرينه هذا ما لدي عنيد اراد به الملك الموكل به) اي بعمله واطلاق ~~القرين علي كلا منهما صحيحا جائز ومثل ذلك قولع والله فضل بعضكم علي بعض ~~فالبعض الاول المفضل هم الاحرار والبعض الاخر المفضول هم المماليك (واما ~~الامة فتنطلق علي ثمانية اوجه الامة الجماعة) من الناس (كقوله تعالي وجد ~~عليه امة من الناس يسقون) أي جماعة منهم (والامة اتباع الانبياء) عليهم ~~السلام (كقولك نحن من امة محمد صلي الله عليه وسلم) أي من اتباعه والجمع ~~امم كغرفه وغرف وقد ورد في اسمائه صلي الله عليه وسلم نبي الامة (والامة ~~الرجل الجامع للخير) كله (المقتدي به) في احواله (كقوله عز وجل ان ابراهيم ~~كان امة قانتا) سمي بذلك لكونه يؤتم به (والامة الدين كقوله عز وجل انا ~~وجدنا آبائنا علي امة) أي علي دين (والامة الحين والزمان كقوله تعالي الي ~~امة معدودة) أي مدة معلومة من الزمان (ومنه) أيضا (قوله تعالي واذكر بعد ~~امة) أي بعد حين وقريء بعد امة بالتحريك والهاء اي بعد نسيان (والامة ~~القامة يقال فلان حسن الامة أي) حسن (القامة وأمة رجل منفرد بدين لا يشركه ~~فيه احد) يقال رجل امة اذا كان عالم عصر ومنفردا بعلمه (قال صلي الله عليه ~~وسلم يبعث زيد بن عمرو بن نفيل امة وحده) قال العراقي رواه النسائي في ~~الكبري من حديث زيد بن حارثة واسماء بنت ابي بكر باسنادين جيدين اه ms03071 قلت ~~ورواه احمد والطبراني في الكبير من حديث سعيد بن زيد وأبو يعلي والبغوي ~~وابن عدي وتمامه من حديث جابر بلفظ سئل النبي صلي الله عليه وسلم عن زيد بن ~~عمرو بن نفيل فقال يبعث يوم القيامة امة وحده بيني وبين عيسي (والامة) لغة ~~في (الام يقال هذه أمة زيد أي ام زيد) نقله ابو علي في البارع (والروح ايضا ~~ورد في القرآن لمعان كثيرة فلا نطول بايرادها) فمن ذلك الامر كقوله تعالي ~~ينزل الملائكة بالروح والقرآن كقوله اوحينا اليك روحا من امرنا وأيدهم بروح ~~منه والحياة كقوله فروح وريحان وجبريل عليه السلام كقوله نزل به الروح ~~الامين وملك عظيم كقوله يوم يقول الروح وجنس من الملائكة كقوله تنزل ~~الملائكة والروح فيها وروح القدس كقوله يسئلونك عن الروح وأما النظائر التي ~~ذكرناها فالهدي يأتي علي سبعة عشر وجها بمعني الثبات والدين والبيان ~~والايمان والدعاء وبمعني الرسل والكتب والمعرفة والنبي صلي الله عليه وسلم ~~والقرآن والاسترجاع والحجة والتوحيد والاصلاح والالهام والتوبة والارشاد ~~ومن ذلك الصلاة تاتي علي اوجه الصلوات الخمس وصلاة العصر وصلاة الجمعة ~~والجنازة والدعاء والقراءة والرحمة والاستغفار ومواضع الصلاة ومن ذلك السوء ~~يأتي علي اوجه الشدة والعقد والزنا والبرص والعذاب والشرك والشتم والضر ~~والقتل والهزيمة ومن ذلك الرحمة وردت علي اوجه الاسلام والايمان والجنة ~~والمطر والنعمة والنبوة والقرآن والرزق والنصر والعافية والسعة والمغفرة ~~والعصمة ومن ذلك الفتنة وردت علي أوجه الشرك والاضلال والقتل والصد ~~والضلالة والقضاء والاثم والمرض والعبرة والعقوبة والاختبار والعذاب ~~والاحراق والجنون ومن ذلك القضاء ورد علي اوجه الفراغ والامر والاجل والفصل ~~والمضي والهلاك والوجوب والابرام والاعلام والوصية والموت والنزول والخلق ~~والفعل والعهد ومن ذلك الذكر ورد علي اوجه ذكر اللسان وذكر القلب والحفظ ~~والطاعة والجزاء@ PageV04P583 ~~والصلوات الخمس والعظمة والبيان والحديث والقرآن والتوراه والشرف والعيب ~~واللوح المحفوظ والثناء والوحي والرسول والصلاة وصلاة الجمعة وصلاة العصر ~~ومن ذلك الدعاء ورد علي اوجه العبادة والاستعانة والسؤال والقول والنداء ~~والتسمية ومن ذلك الاحصان ورد علي اوجه العنت والتزوج والحرية ولكل ما ms03072 ~~ذكرنا شواهد من القرآن لا نطول بذكرها (وقد يقع الابهام في الخروف مثل قوله ~~تعالي فاثرن به نقعا فوسعن بة جمعا فالهاء الاولي كناية عن الحوافر وهي ~~الموريات) قد جاء يعني الخيل تقدم بحوافرها فتوري النار أي (أثرن بالحوافر ~~نقعا) والنقع التراب (و) الهاء (الثانية كناية عن الاغارة وهي المغيرات) ~~صبحا (وسطن به) بالاغارة (جمعا) أي جمع المشركين (فاغاروا) عليهم (بجمعهم) ~~والمشركون غارون كذا في القوت ومن غرائب التفسير ان المراد بالجمع هنا ~~مزدلفة نقله الطبري في مناسكه (و) بهذا (يعني) أنزلنا (بالسحاب) الماء وفي ~~قوله (فاخر جنابه من كل الثمرات) مبدل ومكني فالمكني هو ما ذكرناه من اسماء ~~السحاب (يعني بالماء) والمبدل أريد به معني كقوله يشرب بها عباد الله وقال ~~في الصريح المفسر من المعصرات ماء ثجاجا يعني السحاب فجمع بين اسم السحاب ~~والماء بالهاء فاشكل (وامثال هذا في القرآن لا تنحصر) ومن ذلك قوله انما ~~سلطانه علي الذين يتولونه والذين هم به مشركون الهاء الاولي المتصلة ~~بيتولون كناية عن ابليس والهاء المتصلة بالباء هي اسم الله تعالي وقد قيل ~~انها عائدة علي ابليس ايضا فيكون المعني هم به قد اشركوا في التوحيد اي ~~اشركوه بعبادة الله عز وجل ومن ذلك قوله واخوانهم يمدونهم في الغي فضمير ~~اخوانهم المراد به أسماء الشياطين وضمير يمدونهم أسماء المشركين أي ~~الشياطين اخوان المشركين يمدون المشركين في الغي ولا يقصرون عنهم في ~~الامداد (ومنها التدريج في البيان) بالثاني والثالث للخطاب المجمل (كقوله ~~تعالي شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن اذ لم يظهر منه) الا ان القرآن أنزل ~~في شهر رمضان وهذا هو البيان الاول ولم يفهم (انه ليل او نهار) أي نهارا ~~أنزل فيه أو ليلا (فبان قوله انا انزلناه في ليلة مباركة انه انزل ليلا ~~وهذا هو البيان الثاني (ولم يظهر) منه الا انه انزل في ليلة مباركة ولم يدر ~~(أي ليلة هي فظهر بقوله انا انزلناه في ليلة القدر) وهذا هو البيان الثالث ~~وهو غاية البيان (وربما يظن في الظاهر ms03073 الاختلاف بين هذة الآيات) وليس كذلك ~~وبمعناه قوله عز وجل ولما بلغ اشده واستوي اتيناه فهذا البيان الاول زيادة ~~علي الاشد فغير مفسر ثم قال في البيان الثاني حتي اذا بلغ اشده وبلغ اربعين ~~سنة ففسر الاشد بالاربعين اذا كانت للمدح والوصف في احد الوجهين (فهذا ~~وامثاله) في القرآن كثير وانما وقع التنبيه بالقليل علي الكثير ليستدل بما ~~ذكر علي نجوه ويتطرق به الي غيره (ولا يغني فيه الا النقل والسماع) والتلقي ~~من افواه من له اهلية تامة فيه (والقرآن من أوله الي آخره غير خال هذا ~~الجنس لانه انزل بلغة العرب) الذين هم أفضل الخليقة الانسانية ولغتهم اشرغ ~~اللغات (فكان مشتملا علي اصناف كلامهم) ومعاني استعمالهم ووجوه استحسانهم ~~(من ايجاز) لفظ (وتطويل) البيان (واضمار) لنكته (وحذف) لفائدة (وابدال) ~~لرعاية (وتقديم) لشرف (وتأخير) لتحسين وكله فصيح بليغ لان وصغ البلاغة ~~عندهم رد الكثير المنشور الي القليل المجمل وبسط القليل المجمل الي المثبوت ~~المفسر (ليكون ذلك مفحما) اي مسكنا (لهم) عند التحدي (ومعجزا في حقهم) وحجة ~~عليهم من حيث يعقلون لانه أمرهم فيه بما يعلمون وما يستحسنون حكمة منه ~~ولطفا (فكل من أكتفي) فيه (بفهم ظاهر العربية) من معرفة التجويد والاعراب ~~ولم يترشح بالأدوات والآلات التي تقدم ذكرها (وبادر الي تفسير القرآن ولم ~~يستظهر) مع ذلك (بالسماع) من اهله (والنقل) الصحيح من الطرق المقبولة (في ~~هذه الأمور) التي ذكرت (فهو داخل فيمن فسر القرآن برأيه) ومثل هذا ولو أصاب ~~فقد أخطأ (مثل أن يفهم من لفظ الامة المعني الاشهر منه) وهو اتباع الانبياء ~~عليهم السلام (فيميل طبعه ورأيه@ PageV04P584 ~~اليه) فيفسربه (فاذا سمعه فى موضغ آخر مال رأيه الى ما سمعه من مشهور ~~معناه) الذى جبل عليه دهنع (وترك تتبع النقل فى كثير معانيه) بحسب مواقع ~~الاستعمال (فهذا يمكن أن يكون منهيا عنه) مراد ابه فى حديث النهى (دون ~~الفهم لاسرار المعانى كما سبق) بيانه (فاذا حثل السماع بامثال هذه الامور ~~علم ظاهر التفسير وهو) كناية عن (ترجمة الالفاظ) وتأدية المعنى الصحيح ~~الحاصل ms03074 من قوالب الالفاظ مع مراعاة القواعد (ولا يكفى ذلك فى فهم حقائق ~~المعانى) بل الفهم فيها للخصوص يشهدون فيها بقدر ما قسم لهم من العقل عنها ~~فهم متفاوتون فى الاشهاد والفهوم حسب تفاوتهم فى الانصبة من العقول والعلوم ~~اذ القرآن عموم وخصوص ومحكم ومتشابه وظاهر وباطن فعمومه لعموم الخلق وخصوصه ~~لخصوصهم وظاهره لاهل الظاهر وباطنة لاهل الباطن والله واسع عليم فهدى الله ~~الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه (ويدرك الفرق بين حقائق المعانى ~~وظاهر التفسير بمثال وهو ان الله عز وجل قال) فى كتابه العزيز (ومارميت اذ ~~رميت ولكن الله رمى) خاطب به نبيه صلى الله عليه وسلم (فظاهر تفسيره واضح) ~~حيث نقى الرمى عنه وأثبت الرمى له جل جلاله اذ كل شئ فتحت حيطة قدرته وأمره ~~(وحقيقة معناه عامض) اذا تأمله المتأمل (فانه اثبات للرمى) بقوله اذرميت ~~(ونفى له) بقوله مارميت (وهما) أى الاثبات والنفى (متضادان) أى لا يجتمعان ~~معا (فى الظاهر مالم يفهم انه رمى من وجه ولم يرم من وجه ومن الوجه الذى لم ~~يرم رمى الله تعالى) فينتفى التضاد حينئذ (وكذلك قول الله تعالى قاتلوهم ~~يعذبهم الله بأيديكم فاذا كانوا) أى المؤمنون (هم المقاتلين) أى المأمورين ~~بقتالهم (كيف يكون الله تعالى هو المعذب وان كان الله تعالى هو المعذب) كما ~~ثبت فى ظاهر الآية ومعنى بأيديهم أى (بتحريك أيديهم فما معنى أمرهم ~~بالقتال) فعند التأمل فيه التناقض (فحقيقة هذا يستمد من) التوغل فى (بحر ~~عظيم من علوم المكاشفات لا يغنى عنه ظاهر التفسير وهو ان يعلم وجه ارتباظ ~~الافعال) كلها أولا (بالقدرة الحادثة) التى اتصف بها العبد (ويفهم) ثانيا ~~(وجه ارتباط) هذه (القدرة الحادثة بقدرة الله عز وجل) على ما سبق تفصيله فى ~~شرح كتاب قواعد العقائد (حتى ينكشف بعد ايضاح علوم كثيرة غامضة) عن افهام ~~أكثر الخلث وهى من علوم المكاشفة (صدق قوله عز وجل وما رميت اذ رميت ولكن ~~الله رمى) وقد ألم المصنف بهذا البحث فى كتابه المقصد الاسنى وأطال فى ms03075 ~~تصوير المسئلة ونحن نختصرذلم ونقتصر منه على القدرالذى يناسب سياق الكتاب ~~قال فان قلت فما السبيل الى معرفة الله تعالى فأقول لو قال لناصبى أو عنين ~~ما السبيل الى معرفة لذة الجماع وادراك حقيقته قلنا ههنا سبيلان أحدهما نصف ~~لك حتى تعرفه والثانى تصبر حتى تظهر فيك غريزة الشهوة ثم تباشر الجماع حتى ~~تظهر فيك لذته فتعرفه وهذا السبيل الثانى هو المحقق المقضى الى حقيقة ~~المعرفة فاما الاول فلا يقضى الا الى توهم الشئ بما لا يشبه اذا نما يثنا ~~أن نمثل له لذة الجماع عنده بشئ من اللذات التى يدركها العنين كلذة الطعام ~~الحلو مثلا افترى ان هذا يفهم حقيقة لذة الجماع كما هى حتى ينزل من معرفتها ~~منزلة من ذاق تلك اللذة وأدركها هيهات هيهات انما غاية هذا الوصف ايهام ~~وتشبيه ومشاركة فى الاسم لكن يقطع التشبيه بان يقال ليس كمثله شئ فهو حى لا ~~كالاحياء قادرلا كالقادرين كما يقال الجماع لذيذ كالسكر ولكن تلك اللذة لا ~~تشبه هذه البتة ولكن تشاركها فى الاسم وكانا اذا عرفنا ان الله تعالى حى ~~قادر عالم ذا نعرف أولا الا بانفسنا فاذا قال القائل كيف يكون الله تعالى ~~عالما بالاشياء فنقول كما تعلك أنت أشياء فاذا قال كيف يكون قادر فنقول كما ~~تقدر أنت فلا يمكنه ان يفهم شيأ الا اذا كان فيه مايناسبه فيعلم أولا ما هو ~~متصق به ثم يعلم غيره بالمناسبة اليه فهذه معرفة قاصرة يغلب عليها الايهام ~~والتشبيه فينبغى ان يقترن بها المعرفة بنفى المشابهة أصلا وبنفى أصل ~~المناسبة مع المشاركة فى الاسم ثم أطال فى تصوير ذلك ثم قال فى تفاوت درجات ~~العارفين فى المعرفة اعلم ان للمعرفة سبيلين أحدهما السبيل الحقيقى وذلك@ PageV04P585 ~~مسدود الافى حق الله تعالى فلا يهتز أحد من الخلق لنيله وادراكه الاردته ~~سحات جلاله الى الحيرة وأما السبيل الثانى وهو معرفة الصفات والاسماء فذلك ~~مفتوح للخلق وفيه تتفاوت مراتبهم ثم أطال فى تصوير ذلك الى ان قال وهذه ~~المعرفة أعنى بطريق الصفات والاسماء ms03076 لا تكون بالكمال فى الحقيقة الا لله عز ~~وجل فالحاصل عندنا من قدرة الله تعالى انه وصف ثمرته وأثره وجود الاشياء ~~وينطلق عليه اسم القدرة لانه يناسب قدرتنا مناسبة لذة الجماع بالسكر وهو ~~بمعزل عن حقيقة تلك لقدرة نعم كلما ازداد العبد احاظة بتفاصيل المقدورات ~~وعجائب الصنائع فى ملكوت الارض والسموات كان حظه من صفة القدرة أوفر لان ~~الثمرة تدل على المثمر والى هذا يرجع تفاوت معرفة العارفين وبه تعرف أن من ~~قال لا أعرف الا الله فقد صدق ومن قال لاأعرف الله فقد صدق فانه ليس فى ~~الوجود الا الله وأفعاله فاذا نظر الى أفعاله من حيث هى أفعاله وكان مقصور ~~النظر عليها ولم يرها من حيث انها سماء وأرض وشجر بل من حيث انها صنعته فلم ~~تجاوة معرفته حضرة الربوبية فيمكنه أن يقول ما أعرف الا الله ولو تصور شخص ~~لا يرى الشمس ونورها المنتشر فى الآفاق يصح أن يقول ما أرى الا الشمس فان ~~النور الفائض منها هو من حملتها ليس خارجا منها وكل ما فى الوجود نور من ~~أنوار القدرة الازلية وأثر من آثارها وكما ان الشمس ينبوع النور الفائض على ~~كل مستنير فكذلك المعنى الذى قصرت العبارة عنه فعبر عنه بالقدرة الازلية ~~للضرورة هو ينبوع الوجود الفائض على كل موجود فليس فى الوجود الا الله ~~تعالى فيجوزأن يقول العارف ما أعرف الا الله تعالى ومن العجائب أن يقول لا ~~أعرف الا الله تعالى ويكون صادقا ويقول لا أعرف الله ويكون أيضا صادقا ولكن ~~ذلك بوجه وهذا بوجه ولو كذبت المتناقضات اذا اختلف وجود الاعتبارات لما صدق ~~قوله تعالى وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى ولكنه صادق لان للرمى اعتبارين ~~وهو منسوب الى العبد بأحدهما ومنسوب الى الرب بالثانى ولا تناقض فيه ولتقبض ~~عنان الكلام فقد خضنا لجة بحر لا ساحل له وأمثال هذه الاسرار لا ينبغى أن ~~تبذل بايداع الكتب والله أعلم (ولعل العمر لو أنفق) أى صرفت مدته (فى ~~استكشاف أسرار هذا المعنى) ms03077 الذى ذكر (وما يرتبط بمقدماته ولواحقه) التى ~~منها معرفة درجات الكمال ثم معرفة الرغبة فى طلبه كيف يكون ومعرفة تماثل ~~الضدين ومعرفة العارفين وكيف تفاوت درجاتهم وهل معرفته بالصفات معرفة تامة ~~حقيقية أم لا وغير ذلك من العلوم التى تتعلق به (لانقطع قبل استيفاء جميع ~~لواحقه) لكثرتها وصعوبتها (وما من كلمة من) كلمات (القرآن الا وتحقيقها ~~محوج الى مثل ذلك) لما سبق ان لكل كلمة من كلماته أربعة علوم (وانما ينكشف ~~للراغبين فى العلم) الالهى النافع المعرضين عن علوم الدنيا (من أسراره) ~~وحقائقه ومعانيه (بقدر غزارة علومهم أى كثرتها (وصفاءة قلوبهم) بانوار ~~اليقين (وتوفر دواعيهم على التدبر) فى معانيه (وتجردهم للطلب) أى للسلوك ~~وكذا تجرد الهم من تعلق بخلق وخلو النفس من الهوى فأولئك يشهدهم تلك ~~المعانى من علو مقامهم فى مكان ما أظهر لهم من العلم به ونصيب ما قسم بهم ~~من العقل منه (ويكون لكل واحد حد فى الترقى الى درجة منه) فهم متفاوتون فى ~~الاشهاد والفهوم حسب تفاوتهم فى الانصبة من العقول والعلوم (فأما الاستيفاء ~~فلا مطمع فيه) لاحسد (ولو كان البحر مدادا) لكتابته (والاشجار أقلاما) تبرى ~~كما تبرى الاقلام يستمج بها على الكتابة (فأسرار كلمات الله لانهاية لها) ~~ومنها معلوماته ومفدور انه لا نهاية لها (فتنفد) أى تهنى (الابحر* الممدة ~~للكتابة (قبل أن تنفد كلمات الله عز وجل) وهذا الكلام مضمن قوله تعالى قل ~~لو كان البحر مدادا الآية وقد سبق ذلك (فمن هذا الوجه تتفاوت الخلق فى ~~الفهم) على قدر تفاوتهم فى المعرفة (بعد الاشتراك فى ظاهر التفسير وظاهرة ~~التفسير لا يغنى عنه) أى لابد من تحصيله أولا@ PageV04P586 ~~والا كان عاجزا (ومثاله فهم بعض أرباب القلوب من قوله صلى الله عليه ويلم ~~فى سجوده) فيما رواؤ الستة الا البخارى من حديث عائشة رضى الله عنها قالت ~~فقدت رسول الله صلى الله عليه ويلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدى لى ~~بطن قدميه وهو بالمسجد وهما منصوبتان وهو يقول اللهم انى (أعوذ برضاك من ~~سخطك) أى بما ms03078 يرضيك عما يسخظك (وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك) استعاذ بمعافاته ~~بعد استعاذته برضاه لانه يحتمل أن يرضى عنه من جهة حقوقه ويعاقبه على حقوق ~~غيره (وأعوذ بك منك) أى برحمتك من عقوبتك فان ما يستعاذ منه عن مشيئته ~~وخلقه باذنه وقضائه فهو الذى سبب الاسباب وهو الذى حرك الانفس والابدان ~~وأعطاها قوى التأثير وهو الذى أوجدها وأمرها وهو الذى يمسكها اذا شاء ويحول ~~بينها وبين قواها وتأثيرها فتأمل ما تحت قوله هذا من محض التوحيد وقطع ~~الالتفات الى غيره وتكميل التوكل عليه وافراده بالاستعاذة وغيرها (لا أحصى) ~~أى لا أطيق (ثناء عليك) فى مقابله نعمة واحدة من نعمك والغرض منه الاعتراف ~~بتقصيره عن اداؤ ما وجب عليه من حق الثناؤ عليه تعالى (أنت كما أثنيت على ~~نفسك) وهذا اعتراف بالعجز عن التفصيل فوكله الى الله سبحانه وكما انه لا ~~نهايه لصفاته لا نهاية للثناء عليه هذا الذى ذكرناه هو تفسير أهل الظاهر ~~ذكره القاضى أبو بكر بن العربى وغيره من العلماء وأما فهم بعض أرباب القلوب ~~من هذا الدعاء (انه قيل له) صلى الله عليه وسلم فى خطاب الله عز وجل اليه ~~كلا لا تطعه و(اسجد واقترب) فعلم منه ان السجود محل القربة من الله تعالى ~~لانه تنزبيه بما يستحقه الله تعالى من العلو والرفعة عن صفات المحدثين ~~وتحقيق بما عليه العبد من الذل والاستكانة (فوجد القرب فى السجود) ولذا قال ~~لمن سأله القرب منه ما أعنى بكثرة السجود (فنظر الى الصفات فاستعاذ ببعضها ~~من بعض فان الرضا والسخط وسطان) منبثان عن مشاهدة الافعال ومصادرها منه ~~تعالى فقط فكانه لم ير الا الله فقط وأفعاله (ثم) لما رأى ذلك نقصا فى ~~التوحيد (زاد قربه) فاندرج القرب الاول فيه (فرقى) من مقام مشاهدة الصفات ~~(الى) مقام مشاهدة (الذات فقال أعوذ بك منك) وهذا فرار منه اليه من غير ~~رؤية فعل وصفة بل رأى نفسه فارا منه اليه ففنى عن مشاهدة نفسه (ثم زاد ~~قربه) فاندرج القرب الثانى فيه (بما استحيا به من ms03079 الاستعاذة على بساظ القرب ~~فالتجأ الى الثناء فاثنى بقوله لا أحصى ثناؤ عليك) فاخبر عن فناء نفسه ~~وخروجه عن مشاهدة غيره (ثم علم ان ذلك قصور فقال أنت كما أثنيت على نفسك) ~~فاخبر انه المثنى والمثنى عليه وان الكل منه بدئ واليه يعود وكل شئ هالك ~~الا وحهه فكان أول مقامه نهاية مقام الموحدين وهو ان لا يرى الا الله ~~وأفعاله هذا ما فهم البعض المذكور وفسرنا كلامه من جنس كلامه الموافق لذوقه ~~الذى ذاقه وصرح به المصنف فى مواضع من مصنفاته بعبارات مختلفة تؤل الى هذا ~~ذكرته هنا ومن ذلك قال المصنف فى المقصد الاسنى نهاية معرفة العارفين عجزهم ~~عن المعرفة ومعرفتهم بالحقيقة اتهم لا يعرفونه وأنه يستحيل أن يعرف الله ~~المعرفة الحقيقية المحيطة بكنه صفات الربوبية الا الله تعالى فاذا انكشف ~~لهم ذلك انكشافا برهانيا فقد عرفوه أى بلغوا المنتهى الذى يمكن فى حق الخلث ~~من معرفته وهو الذى عناه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال لا أحصى ~~ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ولم يرد به انه عرف منه مالا يطاوعه ~~لسانه فى العبارة عنه بل معناه انى لا أحيط بمحامدك وصفات الهيتك وانما أنت ~~المحيط بها وحدك فاذا لا يحيط فاذا لا يحيط مخلوق من ملاحظه حقيقة ذاته الا ~~بالحيرة والدهشة وأما اتساع المعرفة فانما يكون فى معرفة أسمائة وصفاته ~~(فهذا خاطر يفتح لارباب القلوب) المنوة والبصائر المقدسه (ثم لها أعوار ~~وراء هذا) الذى ذكر (وهو فهم معنى القرب) الاول واندراجه فى الثانى@ PageV04P587 ~~واندراج القرب الثانى فى الثالث (واحتصاصه بالسجود) دون غيره (ومعنى ~~الاستعاذة من صفة بصفة و) كذا معنى الاستعاذة (منه به) ومعنى الفرار منه ~~اليه (وأسرار ذلك كثيرة ولا يدل تفسير ظاهر اللفظ عليه) وقد أشاء الى شئ من ~~ذلك الشيخ الا كبر قدس سره فى كتاب الشريعة ان العارف اذا تعوذ ينظر الحال ~~الذى أوجب له التعوذ وينظر الى حقيقة ما يتعوذ به وينظر الى ما ينبغى أن ~~يعاذبه فيتعوذ بحسب ms03080 ذلك فمن غلب عليه فى حاله ان كل شئ يستعاذ منه بيد سيده ~~وانه فى نفسه عبد محل التصريف والتقليب استعاذ من سيده بسيده وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم وأعوذ بك منك وهذه استعاذة التوحيد يستعيذ به من الاتحاد ~~قال تعالى ذق انك أنت العزيز الكريم وقال كذلك ويطبع الله على كل قلب متكبر ~~جبار وقال الكبرياء ردائى والعظمةازارى من نازعنى فيهما فصمته ومن نزل عن ~~هذه الدرجة فى الاستعاذة استعاذ ممالا يلائم بما يلائم فعلا كان أوصفة هذه ~~قضية كلية والحال بعين القضايا والحكم يكون بحسبها ورد فى الخبر أعوذ برضاك ~~من سخطك فقد خرج العبد هنا عن حظ نفسه باقامه حرمة محبوبه فهذا لله ثم الذى ~~لنفسه من هذا الباب قوله بمعافاتك من عقوبتك فهذا فى حظ نفيه وأى المرتبتين ~~أعلى فى ذلك نظر فمن نظر الى ما يقتضيه جلال الله من انه لا يبلغه ممكن أي ~~لبس فى حقيقة الممكن قبول ما ينبغى لجلال الله من التعظيم وان ذلك محال فى ~~نفس الامر لم ير الا أن يكون فى حظ نفسه فان ذلك عائد عليه ومن نظر فى قوله ~~الا ليعبدون قال ما يلزمنى من حق ربى الا ما تبلغه فوتى فأنا لا أعمل لال ~~فى حق ربى لا فى حق نفسى فشرع الشارع الاستعاذتين لهذين الشخصين ومن رأى ان ~~وجوده هو وجود ربه اذ لم يكن له من حيث هو وجود قال أعوذ بك منك وهى ~~المرتبة الثالثة وثبت فى هذه المرتبة عين العبد والله أعلم (وليس هو مناقضا ~~لظاهر التفسير بل هو استكمال له ووصول الى لبابه) وخالصه (عن ظاهره فهذا ما ~~نريده بفهم المعانى) الباطنة (لا ما يناقض الظاهر والله أعلم) وذكر الشيخ ~~تاج الدين بن عطاء الله فى الطائف المنن اعلم ان تفسير هذه الطائفة لكلام ~~الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم بالمعانى الغريبة ليس احالة للظاهر عن ~~ظاهره ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ما جلبت الآيه له ودلت عليه فى ms03081 عرفا ~~اللسان وثم افهام باطنه تفهم عند الآية والحديث لمن فتح الله قلبه وقد جاء ~~فى الحديث لكل آية زهر وبطن فلا يصدنك عن تلقى هذه المعانى منهم أن يقول ذو ~~جدل ومعارضة هذا احالة لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فليس ذلك ~~باحالة وانما يكون احالة لوقالوا لا معنى للآية الا هذا وهم لم يقولوا ذلك ~~بل يقولون الظواهر على ظواهرها مرادا بها موضوعاتها ويفهمون عن الله ما ~~أفهم اه * (خاتمة) * فى بيان طبقات المفسرين من الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم رضى الله عنهم قصدت التبرك بذكر أسمائهم اعلم انه اشتهر بالتفسير من ~~الصحابة عشرة الخلفاء الاربعة وابن مسعود وابن عباس وأبى بن كعب وزيد بن ~~ثابت وأبو موسى الاشعرى وعبد الله بن الزبير فأما الخلفاء فأكثرهم رواية ~~ربعهم والرواية عن الثلاثة نزرة جدا وكان السبب فى ذلك تقدم وفاتهم كما ان ~~ذلك هو السبب فى قلة رواية أبى بكر رضى الله عنه للحديث وأما ابن عباس فقد ~~سماء صلى الله عليه وسلم ترجمان القرآن رواه أبو نعيم فى الحلبة والبيهقى ~~فى الدلائل وقد روى عنه فى التفسير جماعة من طرق مختلفة أجوادها طريق على ~~بن أبى طلحة عنه وله صحيفة كانت عند أبى صالح كاتب الليث رواها عن معاوية ~~بن صالح عنه وهى عند البخارى عن أبى صالح وقد اعتمد عليها فى صحيحه كثيرا ~~فيما يعلقه عن ابن عباس وأخرج منها ابن جربر وابن أبى حاتم وابن المنذر ~~كثير بوسائط بينهم وبين أبى صالح ومن جيد الطرق عن اين عباس طريق قيس عن ~~عطاؤ بن السائب عن سعيد بن جبير عنه وهى صحيحة على شرط الشيخين وكثيرا ما ~~يخرج منها القريابى والحاكم فى المستدرك ومن ذلك طريق ابن اسحق عن محمد بن ~~أبى محمد مولى آل زيد بن ثابت عن@ PageV04P588 ~~عكرمة أو هو وسعيد بن جبير عنه هكذا بالترديد وهى جيدة واسنادها حسن وقد ~~أخرج ابن حرير وابن أبى حاتم كثيرا وفى معجم الطبرانى الكبير منها أشياء ~~وأو ms03082 هى طرقه طريق الكلى عن أبى صالح عن ابن عباس فان انضم الى ذلك رواية ~~محمد بن مروان الصغير فهى سلسلة الكذب وكثيرا ما يخرج منها الشعبى والواحدى ~~وبعده مقاتل بن سليمان وقد تكلم فيه وطريق الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس ~~منفظمة فان انضم الى ذلك رواية بشر بن عمارة عن أبى روق عنه فهى ضعيفة لضعف ~~بشر وقد أخرج من هذه كثيرا ابن حريروابن أبى حاتم وان كان من رواية جويد عن ~~الضحاك فأشد ضعفا لان جويبرا متروك وقد أخرج منها ابن مردويه وأبو الشيخ من ~~طريق عطية العوفى عن ابن عباس ضعيفة لضعف العوفى لكن ربما حسن له الترمذى * ~~ومن المبرزين فى التفسير مجاهد عرض القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة واعتمد ~~عليه الشافعى والبخارى وغيرهما ومنهم سعيد بن جبير وكان أعملهم بالتفسير ~~ومنهم عكرمة وكان أعلمهم بكتاب الله ومنهم الحسن البصرى وعطاه بن أبى رباح ~~وعطاه بن أبى مسلم الخرسانى ومحمد بن كعب القرظى وقتادة وزيد بن أسلم ومرة ~~وأبو مالك والربيع بن انس فهؤلاء قدماء المفسرين وبعد هذه الطبقة ألفت ~~تفاسير جمعت أقوال الصحابة والتابعين كتفسير سفيان بن عيتة ووكيع بن الجراح ~~وشعبة بن الحجاج ويزيد بن هرون وعبد الرزاق ز آدم بن أبى اياس واسحق بن ~~راهويه وروح بن عبادة وعبد بن حميد وأبى بكر بن أبى شيبة وآخرين وبعدهم ~~تفسير ابن جرير الطبرى وهو اجل التفاسير وأغظمها ثم ابن أبى حاتم والحاكم ~~وابن مردودية ثم ابن أبى الشيخ وابن المنذر فى آخرين وكلها مسندة الى ~~الصحابة والتابعين واتباعهم وليس فيها غير ذلك الا ابنجرير فانه يتعرض ~~لتوجيه الاقوال وترجيح بعضها على بعض والاعراب والاستنباط فهو يفوقها بذلك ~~ثم ألف التفسير جماعة فاختصروا الاسانيد ونقاوا الاقوال بتراء فدخل من هنا ~~الدخيل والتبس الصحيح بالعليل ثم صار كل من يسنح له قول يورده ومن يخطر ~~بباله شئ يعتمده ثم ينقل ذلك عنه من يجئ بعده ظانا ان له أصلا غير ملتفت ~~الى تحرير ماروى فيه ms03083 عن السلف الصالح حتى ان بعضهم حكى فى تفسيرقوله تعالى ~~غير المغضوب عليهم ولا الضالين نحو عشرة أقوال وتفسيرها باليهود والنصارى ~~هو الوارد عن النبى صلى الله عليه وسلم واصحابه ومن تبعهم حتى قال ابن أبى ~~خاتم لا أعلم فى ذلك اختلافا بين المفسرين ثم صنف بعد ذلك قوم يرعوا فى ~~علوم فنهم المقتصر فى تفسيره على الفن الذى يغلب عليه كالزجاج والواحدى فى ~~البسيط وأبى حيان فى البحر والنهر والسمين وغيرهم اقتصروا فى تفاسيرهم على ~~الاعراب وتكثر الاوجه المحتملة فيه ونقلوا فيها قواعد النحو ومسائله ~~وخلافياته وكالثعلبى ليس له فى تفسيره الا التخصص والاخبار عن سلف سواء ~~كانت صحيحة أو باطلة وكالقرطبى سرد فى تفسيره الفقه من الطهارة الى أمهات ~~الاولاد وربما استطرد فيه الى اقامة الفروع الفقهية التى لا نطق لها بالآية ~~أصلا والجواب عن حجيج المخالفين وكالفخر الرازى ملأ تفسيره باقوال الحكماء ~~والفلاسفة وتتبعها حتى خرج من شئ الى شئ يقضى الناظر العجب من عدم مطابقة ~~المورد للآية ولذلك قال بعض العلماء فيه كل شئ الا التفسير وأما المبتدع ~~فليس له قصد الاتحريف الآيات وتسويتها الى مذهبه الباطب بحيث انه متى لاح ~~له شاردة من بعيد اقتنصها أو وجد موضعا له فيه أدنى مجال سارع اليه ومنهم ~~صاحب الكشاف فقد حشا فى تضاعيف تفسره مذاهب الاعتزال وحسنها وتحامل على أهل ~~السنة وجعل الاحاديث المرفوعة مرفوعة تنكيتا على أهل الحديث فلا تسأل عن ~~الحاده وافترائه على الله مالم يفله وأما بعد هؤلاء فارتفع القيد أصلا ~~ومالت الناس الى الاختصار وأبطلوا الاسناد وفسرو ابو جوه المعقولات ولم ~~يبالو اصحت أو فسدت فاحسن التفاسير على الاطلاق تفسير ابن جرير وهو البحر ~~الذى لاغاية بعده لطالب علم اذا لم يؤلف فى قبيله مثله *وقد انتهى بنا ~~القول فيما أردناه من شرح كتاب أسرار تلاوة القرآن@ PageV04P589 ### || CHECK [05] # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى على سيدنا محمد واله وسلم الله ناصركل صابر ~~الحمد لله مستحق الحمد حتى لاانقطاع ومستوجب الشكر باقصى مايستطاع الذى ~~لايستفتح بأفضل ms03084 اسمة كلام ولا يستنجح باحسن من صنعة مرام الوهاب المنان ~~الرحيم الرحمن المدعو بكل لسان المرجو العفو والاحسان الذى لاخير الامنة ~~ولافضل الا من لدنة واشهد ان لااله الا الله وحدة لاشريك له الجبل العوائد ~~الجزيل الفوائد أكرم مسئول وأعظم مأمول عالم الغيوب مفرج الكروب مجيب دعوة ~~المضطر المكروب وأشهد ان سيدنا محمد عبدة ورسولة وحبيبة وخليلة الوافى عهدة ~~الصادق وعد ذو الاخلاق الطاهرة المؤيد بالمعجزات الظاهرة والبراهين الباهرة ~~صلى الله علية وعلى اصحابة وتابعية واحزابة صلاة تشرق اشراق البدور وتتردد ~~تردد انفاس الصدور وسلم وكرم وشرف وعظم أما بعد فهذا شرح (كتاب الاذكار ~~والدعوات) وهو التاسع من الربع الاول من الاحيا ءللامام الهمام حجة الاسلام ~~أبى حامد الغزالى تغمدة الله بالرحمة الشاملة والمغفرة الكاملة ملكت شعابة ~~ورضت صعابة فكم من مشكل قد اعربت عنة وبينت ما ابهم منة وهذبت فوائدة أحسن ~~تهذيب وأوضحت مروياتة على اجمل ترتيب بتحرير ماينبغى تحريرة وتقرير مايقتضى ~~تقريرة احكاما للقواعد واجراء على جبل العوائد حتى وصل سبيلة للواردين وراق ~~زلالة للشاربين هذا مع ماانا فية مع اختلاف الاحوال وتشتيت البال وتواتر ~~الانكاد والاهوال وكدورات تفرق الاوصال واشغال تحجب الخواطر عن الاعمال ~~متوسلا بمن جا ءمؤلفة الى المولى اللطيف ان يمن علينا بالعفو والعافية ~~والنجدة من كل مخيف عسى الكرب الذى امسيت فية يكون وراءة فرج قريب انة على ~~فرجة قدير وبما املتة قدير قال المصنف رحمة الله تعالى (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) امام @ PageV05P001 ~~كتابة ومقدمة خطابة مضمرا فية فعلا من الحمد يقو للايثنى على الله الا ~~باسمائة الحسنى وهى هنا ثلاثة الاسم الله وهو الجامع ودلالتة على الذات ~~المجردة على الاطلاق لامن حيث هى بنفسها من غير نسبة ولكون الاسم الله غير ~~مشتق لايتوهم فى البسملة اشتقاق ولهذا سميت بها وهو الاسم مع الله والرحمن ~~الرحيم لامن حيث المرحومين ولا من حيث تعاق الرحمة بل من حيث ماهى صفة له ~~جل جلالة فانة ليس لغير الله ذكر فى البسملة ومهما ورد اسم الاله لايتقدمة ms03085 ~~كون ولايتاخرة كون فان ذلك الاسم لاينظر فية المعارف من حيث دلالتة على ~~الذات لامن حيث الصفة المعقولة منة ولامن حيث مايطلبة السكون (الحمد لله) ~~أى عواقب الثناء ترجع الي سبحانة أى بكل ثناء يثنى بة على كون الاكوان دون ~~الله تعالى فعاقبتة الية بطريقتين احداهما ان الثناء على الكون انما يكون ~~بما هو علية ذلك الكون من الصفات المحمودة أو بما يكون منة وعلى اى وجة كان ~~فان ذلك راجع الى الله تعالى اذ كان الله هو الموجد لتلك الصفة ولذلك الكون ~~لاالفعل لاللكون فعاقبتة الثناء عادت الى الله الثانية ان ينظر العارف فيرى ~~ان وجود المكان المستفاد انما هو عن ظهور الحق فها فهو متعاق الثناء ا الا ~~كوان ثم انة ينظر فى موضع اللام من قولة لله فيرى ان الحامدعين المحمود ~~لاغيرة فهو الحامد المحمود ينفى الحمد عن الكون من كونة حامدا وبقى كون ~~الكون محمودا فالمون من وجة محمود لاحامد ومن وجة لاحامد ولامحمود أما كونة ~~غير حامد فقدبيناة ان الفعل لله وأما كونة غير محمود فانما يحمد المحمود ~~بما هو له بماهو لغيرة والكون لاشىء لة فما هو محمود اصلا كما ورد فى الخبر ~~المتشبع بما لايملك كلابس ثوبى زور (الشاملة رافتة العامة رحمتة) الشمول ~~والعموم بمعنى واحد وهو الاكثار وايصال الشىء الى جماعة قالة ابو البقاء ~~وقاله غيرة هو احاطة الافراد دفعة والرافة عطف العاطف على من يجد عندة منة ~~وصلة فهى رحمة وفى الصلة بالرحم والرحمة تغم من لاصلة لة بالرحم والمرؤف بة ~~تقيمة الرأفة حتى تحفظ بمسراة فى سرة ظهور مايستدعى العلو وتارة يكون هذا ~~الحفظ بالقوة ينصب الادلة وتارة يضم الى ذلك الفعل بخلق الهداية فى القلب ~~هذا خاص بمن لة بالنعم نوع وصلة والرحمة نحلة مايوافى المرحوم فى ظاهرة ~~وباطنة أدناة كشف الضر وكشف الاذى واعلاة الاختصاص برفع الحجاب وقال المصنف ~~فى المقصد الاسنى عموم الرحمة من حيث تشمل المستحق وغير المستحق وعم الدنيا ~~والاخرة وتناول الضرورات والحاجات والمزايا الخارجة ms03086 عنها (الذى جازة عبادة) ~~اى عاملهم بالجزاء (عن ذكرهم) لة بالقلب او باللسان (بذكرة فقال تعالى ~~اذكرونى أذكركم) وفى الخبر ان ذكرنى فى نفسة ذكرتة فى نفسى وان ذكرنى فى ~~ملاذ كربة فى ملاخير منة فذكرنا لة منوط بذكر قالة (ورغبهم فى السؤال ~~والدعاء) والطلب والتضرع (بامرة فقال ادعونى استجب لكم) وجاءت الاحاديث ~~الصحيحية بالحث علية سياتى ذكرها فى فضيلة الدعاء (فاطمع المطيع والعاصى ~~القاصى) هو البعيد (والذانى) هو القريب (فى الانبساط الى حضرة جلالة برفع ~~الحاجات والامانى) جمع امنية وهى كل مايتمناة الانسان (بقولة) جل وعز واذا ~~سالك عبادى عنى فانى قريب اجيب دعوة الداع اذا دعانى وفى الاية اشعا ~~ربالاستجابة وفيها الطائف سياتى ذكرها فى فضيلة الدعاء والصلاة التامة ~~الكاملة على محمد سيد انبيائة اى رئيسهم ان خلقا وان خلقا وعلى الة وصحبة ~~خيرة أصفيائة يقال رجل خير ككيس ذو خير وقوم اخيار والاصفياء جمع صفى وهو ~~المختار والمعنى ان اله واصحابة هم المختارون صحبتة وهم ذو الخير والفضل ~~والمجد واخيار المختارين الذين اصطفاهم الله تعالى لمحبتة وعشرتة وسلم ~~تسليما كثيرا اما بعد فليس بعد تلاوة كتابة الله عز وجل ودراستة عبادة ~~تعبدنا الله بها تؤدى باللسان والجنان ايضا افضل من ذكر الله تعالى ولااعظم ~~من رفع الحاجات الية بالادعية الخالصة وهى التى تكون باخلاص قلب وامحاض نية ~~الى الله تعالى خاصة لما فيها من اظهار وعز الربوبية من ذل العبودية وبها ~~تحصل السعادة الابدية والحياة السرمدية @ PageV05P002 ~~وهى الوصلة الى الجنان والوسيلة الى النظر والرضوان ويحصل للداعى مالايحصل ~~بغيرة من العبادات لان انتفاعة بفعلة العبادات ونفع الدعاء يقع فى الحياة ~~والممات فيكون الوالد لولدة حيا وميتا وكذا الوالد لولدة والحبيب لحبيبة ~~القريب للبعيد والبعيد للقريب وهو مظئة بالاجابة بديل تامين الملك وقولة ~~ولك مثلة مع سهولة الدعاء وعدم تقيدة بمكان ولا زمان والدعاء واصل للمدعو ~~لة باجماع وكذا الصدقة عن الميت بخلاف غيرة من العبادات ففى وصولها الية ~~خلاف وفى قولة صلى الله علية وسلم الدعاء مخ العبادة ms03087 ولم يرد ذلك فى غيرة ~~من العبادات لطيفة وهوانة لما كان المخ من اعضاء الحيوان هو المغذى لها ~~والمقوم لاستدامة بقائها شبة الدعاء لانة يعمل هذا العمل ووجة تخصيصة بذلك ~~من دون سائر العبادات اشتمالة على حضور قلبى لايوجد فى غيرة فان من تعبد ~~بالصلاة او الصوم او الحج وغيرها يغلب علية فيها الغفلة فاذا دعا استدعى ~~ذلك منة لامزيد حضور فى فى قلبة ذلك الحضور وهو رفع العبادة فلذا جاء ~~التخصيص ويؤخذ منة تفضيل الداعى على العابد وذلك لما فية مع الحضور من ~~التذلل واظهار الفاقة وذل العبودية وعز الربوبية فكل داع عابد ولاينعكس ~~والدعاء دأب الانبياء عليهم السلام مفزعهم فىلشدائد على ماخبر تعالى فى ~~سورة الانبياء وغيرها بقولة انهم كانوا يسارعون فى الخيرات ويدعوننا رغبا ~~ورهبا فنبة على علة الاجابة لدعائهم وانها ثواب لهم بطاعتهم وتعجيلها جزاء ~~لمسارعتهم الى ماكلفوا بة وفى ذلك حث على الطاعة فلابد من شرح فضيلة الذكر ~~على الجملة اى اجمالا ثم على التفصيل فى اعيان الاذكار وشرح فضيلة الدعاء ~~ومطاوبيتة وافضليتة ووشروطة وادابة ونقل الماثور اى المروى من الدعوات ~~الجامعة لمقاصد الدين والدنيا من جوامع الكلم الشريفية والدعوات الخالصة ~~لسؤال المغفرة والاستعاذة وغيرها ويتحرر المقصود من ذلك كلة بذكر ابواب ~~خمسة الباب الاول فى فضيلة الذكر وفائدتة جملة وتفصيلا الباب الثانى فى ~~فضيلة الدعاء وادابة وشروطة وفضيلة الاستغفار وفضيلة الصلاة على رسول الله ~~صلى الله علية وسلم الباب الثالث فى ادعية ماثورة اى منة ولة عن السلف ~~ومعزية اى منسوبة الى اصحابها واسبابها الباب الرابع فى ذكر ادعية منتخبة ~~وسلم الباب الخامس فى ذكر الادعية الماثورة المروية المرفوعة عند حدوث ~~الحوادث من نوائب الدهر (الباب الاول فى فضيلة الذكر على الجملة) والتفصيل ~~من الايات القرانية والاخبار النبوية والاثار السلفية ويدل على فضيلة الذكر ~~على الجملة اى اجمالا من الايات قوله تعالى اذكرونى اذكركم اى استحضروا ~~جلالى وعظمتى فى قلوبكم اذكركم بالطاف والاحسان وقال ثابت ابو محمد البنانى ~~بضم الموحدة وتخفيف النون التابعى الجليل ms03088 انى اعلم متى يذكرنى ربى عزوجل ~~ففزعوا منة وقالوا كيف تعلم ذلك فقال اذا ذكرتة ذكرنى اخرجة ابو نعيم فى ~~الحلبة فقال حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا احمد بن الحسين حدثنا احمد بن ~~ابراهيم حدثنا بكر بن محمد حدثنا جعفر حدثنا ثابت البنانى عن رجل من ~~العبادة قال يوما لاخوانة انى لااعلم حين يذكرنى ربى فقال ففزعوا من ذلك ~~وقالوا تعلم حين يذكرك ربك عز وجل قال نعم قالوا متى قال اذاذكرتة ذكرنى ~~قال وانى اعلم حين يستجيب ربى تعالى قال فعجبوا من قولة قالوا تعلم حين ~~يستجيب لك ربك تعالى قال نعم قالوا فكيف تعلم ذلك قال اذا وجل قلبى واقشعر ~~جلدى وفاضت عينى وفتح لى فى الدعاء فثم اعلم ان قد استجيب لى فسكتوا وقال ~~تعالى اذكروا الله ذكرا كثيرا وقال تعالى فاذا افضتم من عرفات فاذكروا الله ~~عند المشعرالحرام واذكروة كما هداكم الاية وقال عز وجل فاذا قضيتم مناسككم ~~فاذكروا الله كذكرككم اباءكم او اشد ذكرا ولم يقل ابناءكم لان ذكر الانسان ~~اباءه انما يكون بالتعظيم وذكر ابنه بالشفقة واللائق بحضرة الله العظيم ~~وفية اشارة الى استحضار@ PageV05P003 ~~الوحدانية لان الابن لو انتسب الى غير ابية لاستنكف وقال الذين يذكرون الله ~~قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السموات والارض وقال عز وجل فاذا ~~قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم اى فدوموا على الذكر ~~جميع الاحوال قال ابن عباس رضى الله عنة فى تفسير هذة الاية اى بالليل ~~والنهار فى البر والبحر والسفر والحضر والغنى والفقر والمرض والصحة ~~والسروالعلانية وهو تفسير للمداومة على الذكر فى الاحوال كلها وقيل المعنى ~~اذا اردتم اداء الصلاة واشتدالخوف فصاوها كيفما امنكم قياما مقارعين وقعودا ~~دامرين وعلى جنوبكم منحنين وقال تعالى فى ذم المنافقين ولايذكرون الله الا ~~قليلا وقال عز وجل واذكر ربك فى نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر منالقول ~~بالغدو والاصال ولاتكن من الغافلين وقال تعالى ولذكر الله اكبر ابن عباس ~~رضى الله عنة فى تفسير هذة الاية لة وجهان ms03089 احدهما ان ذكر الله تعالى لكم ~~اعظم من ذكركم اياة فيكون التقدير ولذكر الله اياكم اكبر واعظم والاخران ~~ذكر الله اعظم من كل عبادة سواه فيكون التقدير ولذكر العبد الله تعالى اكبر ~~من سائر العبادات الى غير ذلك من الايات الدالات على فضيلة الذكر واما ~~الاخبار الواردة فيها فقد قال رسول الله صلى الله علية وسلم ذاكر الله فى ~~الغافلين كالشجرة الخضراء فى وسط الهشيم قال العراقى رواة ابونعيم فى ~~الحلبة والبيهفى فى الشعب من حديث ابن عمربسند ضعيف وقال وقالا فى وسط ~~الشجرة الحديث اه قلت المذكور هنا قطعة من الحديث ولفظة ذاكر الله الغافلين ~~مثل الذى يقاتل عن الفارين وذاكر الله فى الغافلين كالمصباح فى البيت ~~المظلم وذاكر الله فى الغافلين كمثل الشجرة الخضراء فى وسط الذى تحات من ~~الصرير وذاكر الله فى الغافلين يغفر له بعدد كل فصيح وعجم وذاكر الله فى ~~الغافلين يعرفة الله عز وجل مقعدة من الجنة وقول العراقى بسند ضعيف اى لان ~~فية عمران بن مسلم القصير قال فى الميزان قال البخارى منكر الحديث ثم اوردة ~~لة هذا الحديث ولكن ذكر السيوطى فى الجامع الكبير انة رواة ابن مصرى فى ~~امالية وابن شاهين فى الترغيب فى الذكر وقال حديث صحيح الاسناد حسن المتن ~~غريب الالفاظ اه والهشيم اليابس المنكسر من النبات قال الطيبى شبة الذاكر ~~كشجرة خضراء لها منظرين بين الاشجار سقياها من فيض العطوف الغفار فهى رطبة ~~بذكرة لينة بفضلة واهل الغفلة باشجار جفت فسقط ورقها ويبست اغصانها لان ~~حريق الشهوة اصابهم فذهب ثمار القلوب وهى طاعة الاركان وذهبت طلاوة الوجوة ~~وسمتها وسكون النفس وهديها فلم يبق ثمر ولاورق ومابقى من الثمر فمر او ~~حاولا طعم له كدر اللون عاقبتة التخمة فهى اشجار هذة الصفة وقال صلى الله ~~علية وسلم ذاكر الله الغافلين كالمقاتل بين الفارين هكذا فى سائر نسخ ~~الكتاب ولم يتعرض لة العراقى وكانة لم يكن عندة وفى نسخة اخرى كالحى بين ~~الاموات وهو قطعة من حديث ابن عمر عند ms03090 الجماعة وهو الذى تقدم قبلة بلفظ مثل ~~الذى يقاتل عن الفارين وعند الطبرانى فىلمعجم الكبير من حديث ابن مسعود ~~ذاكر الله فى الغافلين بمنزلة الصابر فى الفارين وعند البهيقى فى السنن من ~~حديث ابن عمر فى احدى رواياتة كالمقاتل عن الفارين الحديث وقال صلى الله ~~علية وسلم يقول الله تعالى انا مع عبدى ماذكرنى وتحركت بى شفتاة قال ~~العراقى رواة ابن ماجة وابن حبان من حديث ابى هريرة والحاكم من حديث ابى ~~الدرداء وقال صحيح الاسناد اه قلت وعلقة البخارى فى صحيحة عن ابى هريرة ~~بصيغة الجزم ورواة ابن حبان ايضا من حديث ابى الدرداء وابن عساكر عن ابى ~~هريرة وعند مسلم يقول الله تعالى انا عند ظن عبدى بى وانا معة حين يذكرنى ~~الحديث بطولة وقال صلى الله علية وسلم ما عمل ابن ادم وفى رواية ادمى من ~~عمل انجى لة من عذاب الله من ذكر الله رواة احمد عن معاذبن جبل قال الهيثمى ~~رجالة رجال الصحيح الا ان زياد ابن ابى زياد راوية لم يدرك معاذا اى فهو ~~منقطع قلت زياد بن ابى زياد انما رواة عن ابى بحرية عن معاذ فعلى هذا ~~الانقطاع الا انة رواة وقوفا@ PageV05P004 ~~ورواة مالك فى الموطأ عن زياد عن معاذ موقوفا ولم يذكر ابابحرية واسمة عبد ~~الله بن قيس شامى ثقة تابعى واما المرفوع فرواه عثمان بن ابى شيبة من طريق ~~ابى الزبير عن طاوس عن معاذ وهو منقطع ايضا لان طاو سالم يلق معاذ وقد ~~روينا فى هذا الحديث زيادة وهى قولة قالوا يارسول الله ولا الجهاد فى سبيل ~~الله قال ولا الجهاد فى سبيل الله الا ان تضرب بسيفك حتى ينقطع ثم تضرب بة ~~حتى ينقطع وهكذا رواة ابو بكر بن ابى شيبة فى المصنف والطبرانى فى الحديث ~~معاذ باسناد حسن قال الهيثمى وقد رواة الطبرانى ايضا عن جابر مثلة بسند ~~رجالة رجال الصحيح ورواة الفربانى كذلك فى كتاب الذكر عن ابى خالد الاحمر ~~عن يحيى بن سعيد عن ابن الزبير ms03091 عن جابر مرفوعا مثل سياق حديث طاوس عن معاذ ~~ومعنى كون الذكرانجى من العذاب لان حظ اهل الغفلة يوم القيامة من اعمارهم ~~الاوقات والساعات حين عمروها بذكرة وسائر ماعداه هدو وكيف ونهارهم شهوة ~~ونومهم استغراق وغفلة فيقدمون على ربهم فلايجدون عندهم ماينجيهم الا ذكر ~~الله تعالى وقال صلى الله علية وسلم من احب يرتع فى رياض الجنة فليكثر ذكر ~~الله عز وجل رواة بن ابى شيبة فى المصنف والطبرانى فى الكبير من حديث معاذ ~~بسند ضعيف رواة الطبرانى فى الدعاء من حديث انس وهو عند الترمذى بلفظ ~~اذامررتم برياض الجنة فارتعوا وقد تقدم فى الباب الثالث من كتاب العلم ~~والمراد برياض الجنة حلق الذكر وسئل رسول الله صلى الله علية وسلم اى ~~الاعمال افضل فقال ان تموت ولسانك طيب بذكر الله عز وجل قال العراقى رواة ~~ابن حبان والطبرانى فى الدعاء والبهيقى فى الشعب من حديث معاذ اهقلت قال ~~الطبرانى حدثنا ادريس بن عبد الكريم الحداد حدثنا عاصم بن على حدثنا عبد ~~الرحمن بن ثابت عن ابية عن مكحول عن جبير بن نفير عن مالك بن يخامر عن معاذ ~~بن جبل رضى الله عنة قال سالت رسول الله صلى الله علية وسلم اى الاعمال احب ~~الى اللهتعالى قال ان تموت ولسانك رطب من ذكر الله عز وجل ورواة الفريابى ~~فى ال ذكر عن عبد الرحمن بن ابراهيم الدمشقى الحافظ عن الوليد بن مسلم عن ~~عبد الرحمن بن ثابت مثلة ولة شاهد موقوف على ابى الدرداء اخرجة الفريانى من ~~طريق معاوية بن صلح عن عبد الرحمن بن جبير بن النفير عن ابية عنة قال ان ~~اللذين لاتزال السنتهم رطبة من ذكر الله يدخلون الجنة وهم يضحكون واخرج ~~الترمذى والنسائى والفريابى ايضا من طريق معاوية بن صلح بن عمرو بن قيس عن ~~عبد الله بن بشر المازنى رضى الله عنة ان اعرابيا اتى النبى صلى الله علية ~~وسلم فقال يارسول الله ان شرائع كثرت على فانبئنى بامر اتشبت بة فقال ~~لايزال لسانك ms03092 رطبا من ذكر الله ورواة الطبرانى كذلك فى الدعاء وقال صلى ~~الله علية وسلم اصبح وامس ولسانك رطب بذكر الله عز وجل تصبح وتمسى وليس ~~عليك خطيئة قال العراقى رواه ابو القاسم الاصبهانى فى الترهيب والترغيب من ~~حديث انس من اصبح وامسى ولسانة رطب من ذكر الله عسى ويصبح وليس علية خطيئة ~~وفية من لايعرف وقال صلى الله علية وسلم لذكر الله عز وجل بالغداة والعشى ~~افضل من حطم السيوف فى سبيل الله ومن اعطاء المال هباء وحطم السيوف وكسرها ~~من كثرة القتال وسبحا اى فيضا قال العراقى رويناة من حديث انس بسند ضعيف فى ~~الاصل وهو معروف من قول ابن عمر كما رواه ابن عبد البر فى التمهيد اه قلت ~~رواه الديلمى عن انس مرفوعا الى قولة فى سبيل الله الا انة قال خير بدل ~~افضل وبتمامة رواة ابن شاهين فى الترغيب فى الذكر عن ابن عمر مرفوعا ورواه ~~ابو بكر شيبة عنة موقوفا وقال صلى الله علية وسلم فيما يروية عن ربة تبارك ~~وتعالى قال الله عز وجل اذا ذكرنى عبدى فى نفسة ذكرتة فى نفسى واذا ذكرنى ~~فى ملأ ذكرتة فى ملأ خير من ملئة واذا تقرب الى شبرا تقربت منة ذراعا واذا ~~تقرب منى ذراعا تقربت منة باعا واذا مشى الى هرولت الية قال المصنف يعنى ~~بالهرولة سرعة الاجابة رواه احمد الشيخان والترمذى وابن ماجة وابن حبان من ~~حديث ابى هريرة بلفظ يقول الله عز وجل انا عند ظن عبدى بى وانا معه اذا ~~ذكرنى فان ذكرنى فى نفسة@ PageV05P005 ~~ذكرتة فى نفسى واذا ذكرنى فى ملأ ذكرتة فى ملأ خير من ملئة واذا تقرب الى ~~شبرا تقربت منة ذراعا واذا تقرب الى ذراعا تقربت الية باعا واذا اتانى يمشى ~~اتيتة هرولة فى رواية مسلم يقول الله عز وجل انا عند ظن عبدى بى وانا معة ~~حين يذكرنى والله لله لاافرح بتوبة عبدة من احدكم يجد ضالتة بالفلاة ومن ~~ومن تقرب الى شبرا تقربت لة ذراعا ومن تقرب ms03093 الى ذراعا تقربت لة باعا واذا ~~اقبل الى يمشى اقبلت اليه اهرول وروا الطيالسى واحمد البخارى من حديث عن ~~انس رفعة يقول اللهعز وجل اذا تقربمنى عبدى شبرا تقربت منة ذراعا واذا ~~اتانى مشيا اتيتة هرولة ورواه البخارى ايضا عن التهيمى عن انس عن ابى هريرة ~~وروى ابن شاهين فى الترغيب فى الذكر من حديث ابن عباس يقول الله عز وجل ابن ~~ادم ان ذكرتنى فى نفسك ذكرتك فى نفسى وان ذكرتنى فى ملأ ذكرتك فى ملأ افضل ~~منهم واكرم وان دنوت منى شبرا دنوت منك ذراعا وان دنوت منى ذراعا دنوت منك ~~باعا وان مشيت الى هرولت اليك فى اسنادة معمر بن زائدة قال العقيلى لايتابع ~~على حديثة وروا الحاكم والبزار من حديث ابى ذز رفعة الله عز وجل ابن ادم قم ~~الى امشى اليك امشى الى اهرول اليك ابن ادم ان دنوت منى شبرا دنوت منك ~~ذراعا وان دنوت منى ذراعا دنوتمنك باعا الحديث وقال صلى الله علية وسلم ~~سبعة يظلهم الله يوم لاظل الاظلة فساق الحديث وذكر من جملتهم رجلا ذكر الله ~~خاليا اى سالة كونة فى خلوة فغاضت عيناة اى سالتا بالدموع من خشية الله ~~متفق علية من حديث ابى هريرة وقد تقدم تخريجة وتفصيلة فى كتاب الزكاة وقال ~~ابو الدرداء رضى الله عنة قال رسول الله صلى الله علية وسلم الا انبئكم ~~بخير اعمالكم وازكاها عند مليككم عز وجل وارفعها فى درباتكم وخير لكم من ~~اعطاء الورق والذهب وخير لكم من ان تلقوا عدوكم فتضربوا اعناقهم ويضربوا ~~اعناقكم قالوا وماذاك يارسول الله قال ذكر الله عز وجل دائما قال العراقى ~~رواة الترمذى وابن ماجة والحاكم وصحح اسنادة من حديث ابى الدرداء اه قلت ~~رواة جعفر الفريابى فى كتاب الذكر فقال حدثنا احمد ابن خالد الخلال ويعقوب ~~بن حميد فقال الاول حدثنا مكى ابن ابراهيم وقال الثانى حدثنا المغيرة بن ~~عبد الرحمن قالا حدثنا عبد الله بن سعيد بن ابى هند عن زياد المخزومى عن ~~ابى ms03094 بحرية عن ابى الدرداء رضى الله عنة قال رسول الله صلى الله علية وسلم ~~فساقة الاانة قال من انفاق الذهب والورق ان تلقوا ولم يقل فى اخرة دائما ~~وهو حديث مختلف فى وقفة ورفعة وفى ارساله ووصفة اخرجة احمد عن مكى بن ~~ابراهيم واخرجة بن ماجة عن يعقوب بن حميد واخرجة الحاكم من وجة اخر عن مكى ~~عن ابراهيم واخرجة احمد ايضا عن يحيى بن سعيد القطان والترمذى من رواية ~~الفضل بن موسى كلاهما عن عبد الله بن سعيد قال الترمذى رواة بعضهم عن عبد ~~الله بن سعيد فارسلة قال الحافظ ورواه مالك فى الموطأ عن زياد بن ابى زياد ~~قال ابو الدرداء فذكرة موقوفا ولم يذكر ابا بحرية فى سندة وقد وقع هذا ~~الحديث ايضا من وجة اخر عن الدرداء موقوفا اخرجة الفريابى من طريق صالح بن ~~ابى عريب عن كثير من مرة قال سمعت ابا الدرداء يقول فذكرة نحوة بتمامة ~~ورجاله ثقات وقال صلى الله علية وسلم قال الله عز وجل من شغلة ذكرى عن ~~مسالتى اعطيتة افضل ما اعطى السائلين قال العراقى رواة البخارى فى التاريخ ~~والبازار فى المسند والبهيقى فى الشعب من حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنة ~~وصفوان بن ابى الصهباء ذكرة ابن حبان فى الضعفاء وفى الثقات ايضا اه قلت ~~ورواه البخارى ايضا فى خلق افعال العباد ورواة البهيقى ايضا فى السنن عن ~~عمرو عن جابر رضى الله عنهما ورواه ابو بكر بن ابى شبية فى المصنف عن عمرو ~~بن مرة مرسلا بلفظ فوق بدل افضل وتقدم المصنف فى الكتاب الذى قبلة بلفظ ~~اعطيتة افضل ثواب الشاكر وهكذا رواه ابن الانبارى فى الوقف وابن شاهين فى ~~الترغيب فى الذكر وابو نعيم فى المعرفة وابو عمر الدانى فى طبقات القراء عن ~~ابى سعيد الخدرى ولفظة يقول الله تبارك@ PageV05P006 ~~وتعالى من شغلة القران عن دعائى ومسالتى الخ ولفظ الدرامى والترمذى والحكيم ~~والبهيقى منحديث ابى سعيد يقول الرب تبارك وتعالى من شغلة القران عن ذكرى ~~ومسالتى والباقى ms03095 كسياق المصنف وقول العراقى وصفوان بن ابى الصهبا الخ قلت ~~اقتصر المزى فى ترجمة صفوان على توثيق بن حبان لة وزاد الذهبى تضعيف لة ~~ايضا لجمعالعراقى بين القولين واستدركة مغطاى وزاد ان ابن شاهين ذكرة فى ~~الثقات وان ابن خلفون قال فى الثقات ارجو ان يكون صدوقا وان ابنمعين وثقة ~~فى رواية ابى سعيد ابن الاعرابى عن عباس الدورى عنة وقد تقدم تحقيق هذا ~~الحديث فى اخر كتاب الحج فراجعة واما الاثار فقد قال الفضيل بن عياص رحمة ~~الله بلغنا ان الله عز وجل قال ابن ادم اذكرنى بعد بعد الصبح ساعة وبعد ~~العصر ساعة اكفك مابينهما قلت قد روى ذلك مرفوع من حديث ابى هريرة رفعة قال ~~الله بن ادم اذكرنى بعدالفجر ساعة وبعد العصر ساعة اكفك مابينهما رواة ابو ~~نعيم فى الحلبة وقال صاحب القوت ووراوينا عن الحسن ان رسول الله صلى الله ~~علية وسلم كان حين يذكر من رحمة ربة قال ياابن ادم فساقة وقال بعض العلماء ~~ان الله عز وجل يقول ايهما عبد اطلعت على قلبة فرايت الغالب علية التمسك ~~بذكرى توليت سياستة وكنت جليسة ومحادثة وانيسة وقال الحسن البصرى رحمة الله ~~تعالى الذكر ذكر ان ذكر الله عز وجل بين نفسك وبين الله عز وجل وهو المعبر ~~عنة بذكر القلب وذكر الروح ما احسنة واعظم قلبة اذ لايطلع علية سواء وافضل ~~من ذلك ذكر الله سبحانة عند ماحرم الله عز وجل ويروى ان كل نفس تخرج من ~~الدنيا عطشى الاذاكر الله سبحانة فانة يخرج من الدنيا مرتوى لان لسانة فى ~~الدنيا كان رطبا بذكر الله وقال معاذ بن جبل رضى الله عنة ليس يتحسر اهل ~~الدنيا شىء الا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله تعالى فيها وهو بمعناه فى ~~حديث ابى هريرة عند الترمذى كما سياتى قريبا (فضيلة مجالس الذكر) قال رسول ~~الله صلى الله علية وسلم ماجلس قوم مجلسنا يذكرون الله عز وجل الا حفت بهم ~~الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عندة ms03096 قال العراقى رواة مسلم من ~~حديث ابى هريرة قلت رواه عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر عن شعبة عن ابى ~~اسحق هو السبيعى قال سمعت الاغر يقول اشهد على ابى هريرة وابى سعد انهما ~~شهدا على رسول الله صلى الله علية وسلم انة قال لايقعد قوم يذكرون الله ~~تعالى الاحفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وتنزلت عليهم السكينة وذكرهم الله ~~فيمن عندة اخرجة ابو داود الطيالسى عن شعبة واخرجة ابو عوانة فى صحيحة عن ~~يونس بن حبيب عن الطيالسى واخرجة ابو نعيم فى المستخرج عن حبيب بن الحسن ~~حدثنا يوسف القاضى حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة واخرجة مسلم ايضا والترمذى ~~من رواية الثورى والنسائى من رواية عثمان بن زريق وابن حبان من رواية ابى ~~الاحوص كلهم عن ابى اسحق وللحديث وللحديث طريق اخرى عن ابى هريره اخرجها ~~مسلم فى اثناء الحديث من طريق الاعمش عن ابى صالح عن ابى هريرة ترفعة من ~~نفس عن مؤمن كربة فذكر الحديث وفية ماجتمع قوم فى بيت من بيوت الله يتلون ~~كتاب الله ويتدارسونة بينهم الاتنزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفظتهم ~~الملائكة وذكرهم الله فيمن عندة واخرجة ابو بكر بن ابى شيبة وابن حبان ايضا ~~وابن شاهين فى الترغيب وقال حسن صحيح عن ابن مسعود وابى هريرة معا بمثل ~~سياق مسلم واولة موافق لما اوردة المصنف وقال صلى الله علية وسلم مامن قوم ~~اجتمعوا يذكرون الله تعالى لايريدون بذلك الا وحهه الا ناداهم مناد من ~~السماء قوموا مغفورا لكم وقد بدلت لكم سيئاتكم حسنات قال العراقى رواه احمد ~~وابو بعلى والطبرانى بسند ضعيف من الحديث انس اه قلت هو مركب من حديثين ~~الاول عن انس واحمد وابى يعلى والطبرانى فى الاوسط والضياء فى المختارة ~~بلفظ ماجلس قوم يذكرون اللهالا ناداهم ممناد من السماء قوموا مغفورا لكم ~~والثانى عن سهل بن الحنظلية عند الطبرانى فى الكبير والبيهقى فى السنن ~~والضياء@ PageV05P007 ~~فى المختارة بلفظ مكاجلس قوم يذكرون الله عز وجل فيقومون حتى يقال لهم ~~قوموا قد ms03097 غفر الله لكم ذنوبكم وبدل سيئاتكم حسنات وقال صلى الله علية وسم ~~ماقعد قوم مقعد لم يذكروا اله تعالى فية ولم يصلوا على الاكان حسرة عليهم ~~يوم القيامة قال العراقى رواه الترمذى حسنة من حديث ابى هريرة اه قلت رواه ~~عن ابى هريرة وابى سعيد بلفظ ماجلس قوم مجلس لم يذكروا الله فية ولم يصلوا ~~على نبيهم الا كان عليهم حسرة فان شاء عذبهم وان شاء غفر لهم وعن ابن ماجة ~~وابن شاهين من حديث ابى هريرة ماجلس قوم مجلسا لم يذكروا فية ربهم ولم ~~يصلوا على نبيهم الا كان ثرة عليهم يوم القيامة ان شاء اخذهم الله وان شاء ~~عفا عنهم وقال داوود علية السلام فى بعض مخاطبتة لربة عز وجل الهى اذا ~~رايتنى اجاوز مجالس الى مجالس الغافلين عن الذكر فاكسر رجلى دونهم فانها ~~نعمة تنعم بها على وهذا هو معنة التوفيق وقال النبى صلى الله علية وسلم ~~والمجلس الصالح يكفر عن المؤمن الفى الفت مجلس من مجالس السوء قال العراقى ~~ذكرة صاحب الفردوس من حديث اسد بن وداعة وهو مرسل زلم يخرجة ولدة وكذلك لم ~~اجد لة اسنادا اه وقال ابو هريرة رضى الله عنة ان اهل السماء ليتراون بيوت ~~اهل الارض التى يذكر فيها اسم الله تعالى كما تترءى النجوم لاهل الارض وقال ~~ابو محمد سفيان بن عينة الهلال المكى الكوفى الاعور احد الاعلام روى عن ~~الزهرى وعمرو ن دينار وعنة الشافعى واحمد والاعمش وابن جريح ثفة ثبت توفى ~~فى رجب 198 اذا اجتمع قوم يذكرون الله تعالى اعتزل الشيطان والدنيا فيقول ~~الشيطان الدنيا الاثرين اى الاتنافرين مايصنعون اى من الذكر والخلق فتقول ~~دعهم فانهم اذا تفرقوا اخذت باعناقهم اليك اجلونا الله من شرهما وعن ابى ~~هريرة رضى الله عنة انة دخل السوق اى سوق المدينة فقال لاهل السوق اراكم ~~هنا وميراث محمد صلى اله علية وسلم يقسم فى المسجد فذهب الناس الى المسجد ~~وتركوا السوق فلم يروا ميراثا يقسم فرجعوا فقالوا ياابا هريرة ما راينا ms03098 ~~فىلمسجد ميراثا يقسم قال فما رايتم قالوا راينا قوم يذكرون الله عز وجل ~~ويقرؤن القران قال فذلك ميراث محمد صلى الله علية وسلم قال العراقى رواه ~~الطبرانى فى معجم صغير باسناد فية جهالة وانقطاع وروى الاعمش وهو سليمان بن ~~مهران الكوفى الفقية احد الاعلام عن ابى صالح المدنى يعرف بالسمان والزيات ~~عن ابى هريرة وابى سعيد الجدرى رضى الله عنهما هكذا على الترديد عن النبى ~~صلى الله علية وسلم انة قال ان ان لله عز وجل ملائكة سياحين فى الارض من ~~السياحة هى السير فى الارض للاعتبار فضلا عن كتاب الناس اى هم غيرالملائكة ~~الموكلة ببنى ادم فاذا وجدوا قوما يذكرون الله تعالى تنادوا اى بعضهم بعضا ~~هلموا اى تعالوا الى بغيتكم اى مطلوبكم فيجيئون اى فيحفون بهم الى السماء ~~الدنيا فيقول الله تعالى وهو اعلم بهم اى على اى شىء تركتم عبادى يضعونة ~~فيقولون تركناهم يحمدونك ويعبدونك ويسبحونك فيقول الله تعالى وهل راونى ~~فيقولون لا فيقول كيف راونى فيقولون لو راوك لكانوا اشد تسبيحا وتعبيد ~~وتحميد فيقول لهم من اى شىء يتعوذون فيقولون من النار فيقول تعالى هل راوها ~~فيقولون لا فيقول عز وجل كيف لو راوها فيقولون لو راوها كانوا اشد هربا ~~منها واشد نفورا فيقول عز وجل اى شىء يطلبون فيقولون الجنة فيقول @ PageV05P008 ~~تعالى وهل راوها فيقولون لا فيقول تعالى وكيف لو راوها فيقولون لو رأوها ~~لكانوا اشد عليها حرصا فيقول جل جلالة فانى اشهدكم انى قد غفرت لهم فيقولون ~~كان فيهم فلان لم يردهم وانما جاء لحاجة فيقول عز وجل هم القوم لايشفى ~~جليسهم قال العراقى رواه الترمذى من هذا الوجة والحديث فى الصحيحين من حديث ~~ابى هريرة وحدة وقد تقدم فى الباب الثالث من كتاب العلم اه قلت يشير الى ان ~~البخارى اخرجة من رواية الاعمش عن ابى صالح عن ابى هريرة بتمام السياق ~~واشار الى طريق سهل تعليقا واخرجة مسلم عن محمد بن حاتم عن بهز بن اسد عن ~~وهب بن خالد عن سهيل ms03099 بن ابى صالح عن ابية عن ابى هريرة قال رسول الله صلى ~~الله علية وسلم ان لله ملائكة سيارة يلتمسون مجالس الذكر فاذا اتواعهم حفوا ~~باجنحتهم مابينهم وسماء الدنيا فاذا تفرقوا عرجوا الى ربهم فيسالهم وهو ~~اعلم من اين جئتم فيقولون جئنا من عند عباد لك يسبحونك ويحمدونك ويكبروك ~~ويهللونك ويسالونك جنتك ويستعيذونكمن نارك قال وهل راوا جنتى ونارى لا فقال ~~كيف لو راوهما اشهدكم انى قد غفرت لهم واعطيتهم ماسالوا فيقال ان بينهم ~~رجلا ليس منهم انما جاء لحاجة فيقول القوم لايشفى بهم جليسهم ورواة ~~الفريابى عن امية بن بسطام عن يزيد زريع عن روح بن القاسم عن سهيل واخرجة ~~ابو عوانة فى الصحيح عن عباس الدورى عن امية بن بسطام واخرجة ابو داود ~~الطبالسى عن وهيب عن سهيل وروى البزار عن احمد بن مالك القشيرى وابو نعيم ~~فى الحلبة من طريق الحسن بن سفيان عن محمد بن ابى بكر كلاهما عن زائدة بن ~~ابى الرفاد عن زياد اللنميرى عن انس مرفوعا ان لله سيارة للملائكة يطلبون ~~حلق الذكر فاذا اتوا عليهم حفوا بهم وبعثوا رائدهم الى السماء الى رب العزة ~~سبحانة فيقولون وهو اعلم اتينا على عباد من عبادك يعظمون الاءك ويتلون ~~كتابك ويصلون على نبيك ويسالون لاخرتهم ودنياهم فيقول غشوهم رحمتى هم القوم ~~لايشفى بهم جليسهم (فضيلة التهليل) قال صلى الله علية وسلم افضل ماقلت انا ~~ةالنبيون من قبلى لا اله الا الله وحدة لاشريك له له الملك وله الحمد وهو ~~على كل شىء قدير تقدم الكلام علية مفصلا فى الباب الثانى من كتاب الحج وقال ~~صلى الله علية وسلم من قال لااله الا الله وحدة لا شريك له له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شىء قدير فى اليوم فى يوم مائة مرة كانت اه عدل عشر رقاب ~~وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنة مائة سيئة وكانت لة فرار من الشيطان يومة ذلك ~~حتى يمسى ولم يات بافضل مما جاء بة الا احد عمل اكثر من ms03100 ذلك رواه مالك فى ~~الموطأ عن سمى عن ابى صالح عن ابى هرييرة عن النبى صلى الله علية وسلم وفية ~~ولم يات احد بافضل مما جاء الا من عمل اكثر من ذلك اخرجة البخارى عن عبد ~~الله بن يوسف ومسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك واخرجة الترمذى عن اسحق ~~بن موسى عن معن بن عيسى وبن ماجة عن ابى بكر بن ابى شيبة عن زيد بن الحباب ~~كلاهما عن مالك وةقال صلى الله عية وسلم مامن عبد توضا ثم احسن الوضوء ثم ~~رفع طرفة الى السماء فقال اشهد ان لا اله الا الله وحدة لاشريك له واشهد ان ~~محمد عبدة ورسوله الا فتحت له ابواب الجنة الثمانية يدخل من ايهما شاء رواه ~~ابو داود من حديث عقبة بن عامر وقد تقدم مفصلا فى كتاب الطهارة وقال صلى ~~الله علية وسلم ليس على اهل لا اله الا الله يعنى من نطق بها عن صدق واخلاص ~~فمن قدم على ربة وهو مصر بالذنوب فليس من اهل هذة الكلمة بل من اهل قولها ~~ولذلك قال تعالى فوربك لنسالهم اجمعين عما كانوا يعملون اى من صدق لا اله ~~الا الله ولم يقل عما كانوا يقولون وحشة فى قبورهم ولا فى النشور اى يوم ~~النشور والحشر كانى انظر الليهم عند الصحبة اى نفخة اسرافيل الثانية للقيام ~~من القبور للحشر ينفضون رؤسهم من التراب ويقولون الحمد لله الذى اذهب عنا ~~الحزن ان ربنا لغفور شكور قال العراقى رواه ابو يعلى والطبرانى والبهيقى فى ~~الشعب من حديث ابن عمر بسند ضعيف @ PageV05P009 ~~اه قلت فى المعجم الكبير للطبرانى وكذا فى الاوسط بلفظ الموت ولا فى القبور ~~ولا فى النشور قال الهيثمى رواه الطبرانى من طريقتين فى احداهما هى ~~المذكورة هنا يحيى الجانى وفى الاخرة مجاشع بن عمر وكلاهما ضعيف اه واوردة ~~ابن الجوزى فى الواهيات واعله وقال صلى الله علية وسلم لابى هريرة ياابا ~~هريرة ان كل حسنة تعملها توزن يوم القيامة الا شهادة ان لا ms03101 اله الاالله ~~لاتوضع فى ميزان لانها لو وضعت فى ميزان من قالها صادقا ووضعت السموات ~~والارضون السبع وما فيهن كانت لا اله الا الله ارجح من ذلك قال العراقى ~~لابى هريرة موضوعة واخر الحديث رواه المستغفرى فى كتاب الدعوات ولو جعلت لا ~~اله الا الله وهو معروف من حديث ابى سعيد لو ان السموات السبع وعامرهن ~~والارضين السبع فى كفة مالت بهن لا اله الا الله رواه النسائى فى اليوم ~~والليلة وابن حبان والحاكم وصحيحة اه قلت وروى اليلى عن ابى هريرة ولو جعلت ~~لا اله الا الله فى كفة وجعلت السموات والارض فى كفة لربحت بهن لا اله الا ~~الله لربحت بهن لا اله الا الله وروى الطبرانى عن ابن عباس فى حديث والذى ~~نفسى بيدة لو جىء بالسموات والارضين ومن فيهن وماتحتهن وما بينهن فوضعت فى ~~كفة الميزان ووضعت شهادة ان لا اله الا الله فى الكفة الاخرى لرجحت بيهن ~~وقال صلى الله علية وسلم لو جاء قائل لا اله الا الله صادقا بقراب الارض ~~ذنوبا بالغفر له ذلك قال العراقى غريب بهذا اللفظ وللترمذى للحديث لانس ~~يقول الله لابن ادم لو اتيتنى بقراب الارض خطابا ثم لاقيتنى لاتشرك بى شيئا ~~لاتيك بقرابها وقال حسن ولابى الشيخ فى كتاب الثواب من حديث انس يارب ~~ماجزاء من هلل مخلصا من قلبة قال جزاءة ان يكون كيوم ولدتة امة من الذنوب ~~وفية انقطاع وقال صلى الله علية وسلم ياابا هريرة لقن الموتى شهادة ان لا ~~اله الا الله فانها تهدم الذنوب قلت يا رسول الله هذا للموتى فكيف للاحياء ~~فقال اهدم واهدم قال العراقى رواه ابو منصور الديلى فى مسند الفردوس من ~~طريق ابن المقرى من حديث ابى هريرة وفية موسى بن وردان مختلف فية ورواه ابو ~~يعلى من حديث انس بسند ضعيف ورواه ابن ابى الدنيا فى المختصرين من حديث ~~الحسن مرسلا اه قلت ولفظ اليلى فى الفردوس لقنوا موتاكم لا اله الا الله ~~فانها تهدم الخطايا كما يهدم ms03102 السيل البنيان فكيف هى للاحياء قال اهدم واهدم ~~رواه الطبرانى فى الكبير عن ابن عباس رفعة لقنوا موتاكم شهادة ان لا اله ا ~~الله فمن قالها عند موته وجبت له الجنة قالوا يارسول الله فمن قالها فى ~~صحتة قال تلك اوجب واوجب وقال النبى صلى الله علية وسلم من قال لا اله الا ~~الله مخلصا دخل الجنة قال العراقى رواه الطبرانى من حديث زيد بن ارقم ~~باسناد ضعيف اه قلت وكذلك رواه ابو نعيم فى الحلبة والحكيم الترمذى فى ~~نوادر الاصول زادوا فى رواياتهم قيل وا اخلاصها قال ان تحجزه عن محارم الله ~~رواه ابن النجار فى تاريخة من حديث انس بزيادة قيل افلا ابشر الناس لانى ~~اخاف ان يتكسلوا ورواه بلفظ المصنف البزار والطبرانى فى الاوسط عن ابى سعيد ~~الخدرى والغوى والطبرانى فى الكبير عن ابى شيبة الخدرى وقال صلى الله علية ~~وسلم لتدخلن الجنة كلكم الا من ابى وشرد شرود البعير على اهله فقيلوقال ~~يارسول الله ومن يابى قال من لايقل لا اله الا الله رواه البخارى بلفظ كل ~~امتى يدخلون الجنة الا من ابى زاد الحاكم وصحة وشرد شرود البعير على اهله ~~قال البخارى قالوا يارسول الله ومن يابى قال من اطاعنى دخل الجنة ومن عصانى ~~فقد ابى فاكثروا روى بن عدى وابو يعلى والطبرانى فى الدعاء والخطيب من حديث ~~ابى هريرة رفعه اكثروا من قول لا اله الا الله قبل ان يحال بينكم وبينها ~~ولقونها موتاكم فى طريق ابن عدى موسى بن وردان مختلف فية وعن طريق ابن يعلى ~~فقال الهيثمى رجاله رجال الصحيح غير ضمام بن اسماعيل وهو ثقة فانها كلمة ~~التوحيد رواه ابو الشيخ فى الثواب من حديث الحكم بن عمير مرسلا اذا قلت لا ~~اله الا الله فهى كلمة التوحيد الحديث والحكم ضعيف وهى كلمة الاخلاص رواه ~~الطبرانى فى الدعاء من حديث عبد الله بن عمرو كلمة الاخلاص لا اله الا الله ~~الحديث ولابى بكر بن الضحاك @ PageV05P010 ~~فى الشمائل من حديث بن مسعود ms03103 فى اجابة المؤذن اللهم رب هذة الدعوة المجابة ~~المستجابة دعوة الحق وكلمة الاخلاص وهى كلمة التقوى رواه الترمذى من حديث ~~البراء بن عازب والزمهم كلمة التقوى قال لا اله الا الله رواه الطبرانى من ~~حديث سلمه بنت الاكوع وهى الكلمة الطيبه رواه الطبرانى عن حديث بن عباس ~~كلمة طيبة قال شهادة ان لا اله الا الله وهى كلمة الحق رواه ابو بكر ابن ~~الضحاك فى الشمائل من حديث ابن مسعود كما تقدم قريبا رواه الطبرانى فى ~~الدعاء عن ابن عباس قوله دعوة الحق قال شهادة ان لا اله الا الله وهى ~~العروة الوثقى رواه الطبرانى عن ابن عباس قال العروة الوثقى هى شهادة ان لا ~~اله الا الله وهى ثمن الجنة رواه ابن عدى والمستغفرى من حديث انس قال ~~العراقى ولا يصح شيئا منها وقال الله عز وجل وهل جزاء الاحسان الا الاحسان ~~فقيل الاحسان فى الدنيا قوله لا اله الا الله والاحسان فى االاخرة الجنة ~~سمى كلا منهما احسانا وكذلك قوله عز وجل الذين احسنوا الحسنى احسنوا اى ~~قالوا لا اله الا الله لهم الحسنى اى الجنة وزيادة هو النظر الى وجة الله ~~الكريم يروى عن ابى بكر الحسنة الحسنة والزيادة الوجة الى نظر الله تعالى ~~رواه ابو بكر ابن ابى شيبة والدار قطنى وابن جريروابن المنذر وروى البراء ~~بن عازب الاوسى الانصارى شهد احدا وتوفى بعد السبعين رضى الله عنه ان النبى ~~صلى الله علية وسلم قال لا اله الا الله وحدة لا شريك له له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شىء قدير عشر مرات كانت له عدل رقبة او قال نسمة قال ~~العراقى رواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما وهو عند احمد دون قوله عشر مرات ~~اه قلت وكذلك رواه ابو داود الطيالسى وان ابى شيبه والنسائى وابويعلى ~~والرويانى وابن حبان والطبرانى فى الصلاة والضياء فى النختارة بلفظ كعدل ~~نسمة وروى عمو بن شعيب بن محمد بن عبد الله السهمى اقام بالطائف قال يحيى ~~القطان اذا ms03104 روى عنه فهو حجة وقال احمد وربما احتجابه وقال البخارى رايت ~~احمد وابن المدينى واسحق وابا عبيد وعامة اصحابنا يحتجون به مات بالطائف ~~سنة118 عن ابية هو سفيان بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمى روا ~~عنة ابناء عمرو عمرو ثابت البنانى عن جد الضمير عائد الى قوله الضمير عائد ~~الى قوله ابية لاالى عمرو وجدة المذكور هو عبد الله ابن عمرو بن العاص رضى ~~الله عنهما وسماع عمرو سبع عن جدا بية متيقن ثابت عند الائمة وقد روى شعيب ~~ايضا عن ابية محمد بن عبد الله ان كان محفوظا ومن العلماء من لا يحتج بهذا ~~الاسناد فية من اشتباه عود الضمير الى عمرو وهو الظاهر اوالى شعيب وهو ~~المختلف فية فتركوه لذلك فان جاء فى رواية عن جدة عبد الله مصر جبا فهو ~~مقبول قطعاا انه صلى الله عليةوسلم قال من قال فى يوم مائتى مرة لا اله الا ~~الله وحدة لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير لم يسبقة احد ~~كان قبله ولا يدركة احد كان بعدة الا من عمل افضل من عمله قال العراقى رواه ~~احمد بلفظ مائة مرة وكذا رواه الحاكم فى المستدرك واسنادة جيد وكذا هو فى ~~بعض نسخ الاحياء اه قلت هكذا هو فى رواية احمد والحاكم ورواه الطبرانى فى ~~الكبير نحوه والذى رواه ابن السنى فى عمل اليوم والليله والخطيب عن عمر بن ~~شعيب يلفظ مائة مرة اذا اصبح ومائة اذا امسى لم يجىء احد بافضل من عمله الا ~~من عمل افضل من ذلك ورواه ابن ابى شيبه فى المصنف عن ابى الدرداء موقوفا ~~علية مثله ورواه اسماعيل عن عبد الغافر فى الاربعين عن عمرو بن شعيب بلفظ ~~الف مرة جاء يوم القيامة فوق كل عمل الا عمل نبى او رجل زاد فى التهلل وقال ~~عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال حين يدخل فى سوق من الاسواق لا اله الا ~~الله وحده لاشريك له له ms03105 الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حى لايموت بيده ~~الخير وهو على كل شىء قدير كتب له الف الف حسنة وحيت عنه الف الف سيئه وبنى ~~له بيت فى الجنه رواه ابن ماجه والحكيم الترمذى وابن المنى من حديث سالم ~~عبد الله بن عمر عن ابية عن ورفعت له الف الف درجة وهو فى الاربعين لاسمعيل ~~بن عبد الغافر الفارسى من حديث ابن عمر بدون هذة الزيادة ورواه ابن السنى عن @ PageV05P011 ~~ابن عباس رفعه بلفظ كتب الله له الفى الف حسنة ويروى ان العبد اذا قاللا ~~الله الا الله اتت على صحيفتة لاتمر على خطيئة حتى محيت حتى تجد حسنة مثلها ~~فتجلس الى جانبها قال العراقى رواه ابو يعلى من حديث انس بسند ضعيف وفى ~~الصحيح عن ابى ايوب الانصارى رضى الله عنه عن النبى صلى الله علية وسلم انه ~~قال من قال لا الله الا الله وحدة لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل ~~شىء قدير عشر مرات كان كمن اعتق عشرة انفس من ولد اسمعيل عليةالسلام رواه ~~البخارى ومسلم وهكذا وعند الترمذى وللطبرانى فى الكبير والبهيقى فى السنن ~~بلفظ كانت له عدل اربع رقاب من ولد اسماعيل ورواه ابو بكر بن ايى شيمة فى ~~المصنف وعبد بن حميد بلفظ كن له عدل عشر رقاب وعند ابن حبان كان له عدل ~~نسمة ورواه ابن ابى شيمة عن ابن مسعود موقوفا وفى رواية لاحمد والطبرانى ~~والضياء كتب الله له عشر حسنات وحط عنه عشر سيئات ورفعه عشر درجات وكن له ~~كعتق عشر رقاب وكن له مسلحة من اول النهار لاخرة ومن لم يعمل يومئذ عملا ~~يقهرهن وفى الصحيح ايضا عن عبادة ابن الصامت ابو الوليد الخزرجى من بنى ~~عمرو عوف رضى الله عنه بدرى نقيب احد من جمع القران وكان طويلا جسيما مات ~~عن اثنين وسبعين سنة بالرمله سنة 34 عن النبى صلىلله علية وسلم انه قال من ~~تعار اى استيقظ من الليل فقال حين يستيقظ لا اله ms03106 الا الله وحدة لاشريك له ~~له الملك وله الحمد وفى رواية هنا زيادة يحيى ويميت بيدة الخير وهو على كل ~~شىء قدير وسبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ولا حول ولا ~~قوة الا بالله ثم قالاللهم اغفر لى اودعا استجيب له فان توضا وصلى قبلت ~~صلاته رواه احمد والدرامى والبخارى وابو داود والترمذى والنسائى وابن ماجة ~~وابن حبان والطبرانى فى الكبير (فضيلة التحميد والتسبيح وبقية الاذكار) قال ~~النبى صلى الله علية وسلم من سبح دبر كل صلاة اى عقب الفراغ منها ثلاثا ~~وثلاثين مرة وحمد الله ثلاثا وثلاثين مرة وكبر الله ثلاثا وثلاثين مرة فتلك ~~تسعا وتسعون وختم المائة بلا اله الا الله وحدة لاشريك له له الملك وله ~~الحمد وهو على كل شىء قدير غفرت له ذنوبة ولو كانت مثل زبد البحر رواه احمد ~~ومسلم وابن حبان من حديث ابى هريرة بلفظ خطاياه بدل ذنوبه وعند النسائى من ~~الحديث من سبح فى دبر صلاة الغداه مائة تسبيحة وهلل مائة تهليلة غفرت ذنوبة ~~ولو كانت مثل زبد البحر وقال صلى الله علية وسلم من قال سبحان الله فى يوم ~~مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر رواه ابو بكر بن ابى شيبه فى ~~المصنف واحمد والبخارى ومسلم والترمذى وابن ماجة وابن حبان من حديث ابى ~~هريرة رضى الله عنه وروى ان رجلا جاء الى رسول الله صلى الله علية وسلم ~~فقال تولت عنى الدنيا وقلت ذات يدى يعنى بذلك انه افتقر وقل مابيدة من ~~المال فقال صلى الله علية وسلم فاين انت من صلاة الملائكة اى دعائهم وتسبيح ~~الخالق وبها يرزقون قال قلت وما هى يا رسول الله فقال قل سبحان الله وبحمدة ~~سبحان الله العظيم وبحمده استغفر الله مائة مرة مابين طلوع الفجر الى ان ~~تصلى الصبح تاتيك الدنيا راكعة صاغرة اى مقادة ذليله ويخلق الله عز وجل من ~~كل كلمة ملكا يسبح الله تعالى الى يوم القيامة لك ثوابة قال العراقى رواه ms03107 ~~المستغفرى فى الدعوات من حديث بن عمر وقال غريب من حديث مالك ولا اعرف له ~~اصلا فى حديث مالك ولا جد من حديث عبد الله بن عمر ان نوحا قال لابنه امرك ~~بلا اله الا الله الحديث ثم قال سبحان الله وبحمدة فانها صلاة كل شىء وبها ~~يرزق الخلق واسناده صحيح اه قلت وروى ابن السنى والديلى من حديث ابن عباس ~~من قال بعد صلاة الجمعه قبل ان يقوم من مجلسة سبحان @ PageV05P012 ~~الله وبحمده سبحان الله الععظيم استغرة واتوب الية مائة مرة غفر الله له ~~مائة الف ذنب ولوالدية اربعة وعشرين الف ذنب وقد تقدم ذلك فى كتاب الجمعه ~~وقال صلى الله علية وسلم اذ قال العبد الحمد لله ملات مابين السماء والارض ~~واذ قال الحمد لله المرة الثانية ملات مابين السماء السابعه الى الارض واذ ~~قال الحمد لله للمرة الثالثة قال الله عز وجل؟ قال العراقى غريب بهذا اللفظ ~~لم اجدة وقال رفاعه ابن رافع بن مالك الزرقى بدرى وابوه النقيب روا له ~~البخارى والاربعه بقى الى امره معاوية كنا يوما نصلى وراء رسول الله صلى ~~الله علية وسلم فلما رفع راسة من الركوع وقال سمع الله لمن حمد قال رجل ~~وراءة ربنا ولك الحمد جدا كثيرا طيبا مباركا فية فلما انصرف رسول الله صلى ~~الله علية وسلم من صلاته قالمن المتكلم قال له رجل انا يارسول الله قال لقد ~~رايت بضعه وثلاثين ملكا يتدرونها ايهم يكتبها اول هذا حديث صحيح رواه مالك ~~فى الموطا عن نعيم المجمر عن على بن يحيى عن ابيه هوا ابن خلاد بن رافع عن ~~رفاعه بن رافع الزرقى رضى الله عنهما قال جاء يوما فصلى وراء رسول الله صلى ~~الله علية وسلم فلما رفع راسة من الركعه وقال سمع الله لمن حمد قال رجل ~~وراءة ربنا ولك الحمد فساق الحديث كما هو عند المصنف وقد اخرجة البخارى ~~وابو داود عن القعنبى واخرجة احمد عن عبد الرحمن بن مهدى والنسائى من رواية ~~عبد الله ms03108 بن القاسم وابن خزيمة من رواية بن وهب اربعتهم عن مالك واخرجة بن ~~حبان عن عمر بن سعيد بن سنان عن ابى مصعب عن مالك والسرفى هذا العدد بخصوص ~~ان الكلمات التى نطق بها بضعه وثلاثون حرفا وعند ابن ماجة والطبرانى عن ~~وائل بن حجر لقد فتحت لها ابواب السماء فانهنهها شىء دون العرش يعنى قوله ~~الجد لله جدا كثيرا طيبا مباركا فية فقال لقد ابتدرها اثنا عشر ملكا فانهما ~~شىء دون العرش وقال صلى الله علية وسلم الباقيات الصالحات هن لا اله الا ~~الله وسبحان الله والله اكبر والحمد لله ولاحول ولاقوة الا بالله قال ~~العراقى رواه النسائى فى اليوم واليله وابن حبان والحاكم صحة من حديث ابى ~~سعيد والنسائى والحاكم من حديث ابى هريرة دون قوله لاحول ولاقوة الا بالله ~~اه وقال صلى الله علية وسلم ماعلى الارض رجل يقول لا اله الا الله والله ~~اكبر وسبحان الله والحمد لله ولاحول ولا قوة الا بالله الا غفرت ذنوبة ولو ~~كانت مثل زبد البحر رواه ابن عمر هكذا فى سائر النسخ والصواب ابن عمر وقال ~~العراقى رواه الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو وقال صحيح على شرط مسلم وهو ~~عند الترمذى وحسنة والنسائى فى اليوم واليله مختصرا دون قول سبحان الله ~~والحمد لله اه قلت وكذلك رواه احمد والطبرانى فى الكبير وابن شاهين فى ~~الترغيب فى الذكر مثل سياق المصتف وكلهم رووووه عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص وروى بن السنى وابو نعيم وابن جنان وابن حرير وابن عساكر عن ابى ~~هريرة رفعه من قال حين ياوى الى فراشة لا اله الا الله وحدة لاشريك له له ~~الملك وله الحمد يحيى ويميت بيدة الخير وهو على كل شىء قدير سبحان الله ~~والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ولاحول ولا قوة الا بالله غفر الله ~~له ذنوبه وان كانت مثل زبد البحر وروووى النعمان بن بشير بن سعد الخزرجى ~~ابو عبد الله الامير ولى حمص ليزيد ms03109 وقتل فى اواخر سنة 74 رضى الله عنه عن ~~رسول الله صلى الله علية وسلم انه قال الذين يذكرون من جلال الله وتسبيحه ~~وتهليله وتحميدة ينعطف حول العرش له دوى كدوى النحل يذكر لصاحبة اولا يحب ~~احدكم ان لايزال عند الله عز وجل مايذكر به قال العراقى رواه ابن ماجة ~~والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم وروى ابو هريرة رضى الله عنه ان النبى صلى ~~الله علية وسلم قال لان اقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله ~~اكبر احب الى مما طلعت علية الشمس وفى رواية وزاد ولا حول ولاقوة الا بالله ~~وقال خير من الدنيا ومافيها قال العراقى رواه مسلم باللفظ الاول والمستغفر ~~فى الدعوات من رواية مالك @ PageV05P013 ~~ابن دينار ان ابا امامة قال للنبى صلى الله علية وسلم قلت سبحان الله ~~والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر خير من الدنيا ومافيها قال انت ~~اغنم القوم وهو مرسل جيد الاسناد اه قلت وباللفظ الاول ايضا رواه ابو بكر ~~بن ابى شيبه والترمذى وابن حبان ومسلم رواه عن ابى بكر بن ابى شيبه وابى ~~كريب قلا حدثنا ابو معاوية عن الاعمش عن ابى صالح عن ابى هريره رواه ~~النسائى فى الكبرى عن احمد بن حرب عن ابى معاوية وقال صلى الله علية وسلم ~~احب الكلام الى الله عز وجل ارع سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله ~~والله اكبر لايضرك بيهن بدات رواه سمرة بن جندب الغزاوى نزيل البصرة وليها ~~سنة 51 وهذة الرواية اخرجها ابن حبان عن مكحول عن احمد بن عبد الرحمن ~~الكزبرانى عن عبد الصمد بن عبد الوارث وعن ابية عن الربيع ابن عميله عن ~~سمرة بن جندب ورواه احمد عن حسن بن موسى ويحيى بن ادم ومسلم عن احمد بن عبد ~~الله ابن يونس وابو داود عن النفيلى اربعتهم عن زهير بن معاوية عن منصور عن ~~هلال بن يسار عن الربيع بن عميله عن سمرة بلفظ لا اله الا الله ms03110 والله اكبر ~~وسبحان الله والحمد لله لايضرك بايهن بدات واخرجة مسلم ايضا من رواية روح ~~بن القاسم وجرير بن عبد الحميد كلاهما عن منصور بن المعتمر وقد صحح ابن ~~حبان الروايتين وروى ابو مالك الاشعرى رضى الله عنه صحابى اختلف فى اسمه ~~على اقوال روى عنه عبد الرحمن بن غنم وابو اسلام الاسود ان رسول الله صلى ~~الله علية وسلم كان يقول الطهور سبطر الايمان والحمد لله تملؤ الميزان ~~وسبحان الله والله اكبر تملؤها مابين السماء والارض والصلاة نور الصدقة ~~برهانوالصبر ضياء القران حجة لك او عليك كل الناس يغدو فبائع نفسة فعتقها ~~او موعقها هذا حديث صحيح اخرجة احمد عن يحيى بن اسحق وعفان كلاهما عن ابان ~~بن يزيد عن يحيى بن ابى كثير عن زيد بن سلام عن جدة ابى سلام عن ابى مالك ~~واخرجة مسلم والترمذى جميعا عن اسحق بن منصور عن حبان بن هلال واخرجة ~~النسائى عن عمرو بن على عن عبد الرحمن بن مهدى كلاهما عن ابان بن يزيد وقد ~~تقدم ذلك الحديث فى كتاب الطهارة وقال ابو هريرة رضى الله عنه قال النبى ~~صلى الله علية وسلم كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى الميزانحبيبتان ~~الى الرحمن سبحان الله وبحمدة سبحان الله العظيم هذا حديث صحيح ختم به ~~البخارى الصحيح وذكرة ايضا فى الدعوات وفى الايمان والنذور واخرجة هو ومسلم ~~جميعا عن ابى خيثمة زهير بن حرب واخرجة النجارى ايضا عن قتيبة واحمد ابن ~~اشكاب ومسلم ايضا عن محمد بن عبد الله ابن نمير وابى كريب ومحمد بن صريف ~~والترمذى عن يوسف بن عيسى والنسائى عن محمد ابن ادم ومحمد ابن حرب وبن ماجة ~~عن ابى بكر بن شيبه وعلى بن محمد عشرتهم عن محمد بن فضيل عن عمارة بن ~~القعقاع عن ابى زرعه عن ابى هريرة رواه احمد بن محمد بن فضيل بسندة وقال ~~ابو در جندب بن جنادة الغفارى رضى الله عنه قلت لرسول الله صلى الله علية ~~وسلم اى الكلام احب الى ms03111 الله عز وجل قال ماصطفى الله عز وجل لملائكته يبحان ~~الله وبحمدة سبحان الله العظيم هذا حديث صحيح رواه ابوبكر بن ابى شيبه فى ~~المصنف قال حدثنا يحيى بن ابى بكير حدثنا شعبة عن الجريرى عن ابى عبد الله ~~الجسرق عن عبد الله بن الصامت عن ابى زر رضى الله عنه قال قلت يارسول الله ~~اخبرنى اى الكلام احب الى الله بابى انت وامى وقال ماصطفى الله لملائكته ~~سبحان الله وبحمدة سبحان الله العظيم ورواه ابو نعيم فى المستخرج عن ابى ~~بكر الطلحى عن عبيد بن غنام عن ابى بكر بن ابى شيبه بسنده نحوه ولفظة الا ~~اخبرك باحب الكلام الى الله تعالى قلت بلى قال ان احب الكلام الى الله ~~تعالى سبحان الله وبحمدة واخرجه الترمذى عن احمد بن ابراهيم الدورقى عن ~~اسمعيل بن ابراهيم عن الجريرى فاخرجة الحاكم من رواية يحيى بن محمد عن عبد ~~الله بن عبد الوهاب الحججى عن اسمعيل بن ابراهيم ووهم فى استدراكة فان ~~مسلما اخرجة ولعله قصد الزيادة التى فيه واخرجة النسائى من طرق فى اليوم ~~والليله فية اختلاف عن الجيرى وغيرة واخرجة الطبرانى فى الدعاء عن ابى مسلم ~~الكشى عن الحججى واخرجة ابونعيم فى المستخرج عن فاروق الخطابى عن ابى مسلم ~~الكشى @ PageV05P014 ~~وقال ابو هريرة رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله علية وسلم ان الله عز ~~وجل اصطفى من الكلام اربعا وهى قوله سبحان الله والحمد لله ولا اله الا ~~الله والله اكبر فهى مختار الله من جميع كلام الادمين وفى رواية ان الله ~~اصطفى لملائكته من الكلام اربعا الخ فاذا قال العبد وفى رواية قال سبحان ~~الله كتبت له عشرون حسنة وحطت عنه عشرون سيئة وفى رواية خطيئة واذا قال وفى ~~رواية ومن قال الله اكبر فمثل ذلك وذكر الى اخر الكلمات اى اذا قال لا اله ~~الا الله مثل ذلك واذا قال الحمد لله رب العالمين من قبل نفسة كتبت له ~~ثلاثون حسنه وحطت عنه ثلاثون سيئه قال ms03112 العراقى رواه النسائىفى اليوم ~~والليله والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم من حديث ابى هريرة وابى سعيد الا ~~انهما قالا فى ثواب الجد لله كتبت له ثلاثون حسنة وحطت عنه ثلاثون سيئه اه ~~قلت وكذارواه احمد والضياء فى المختارة قال الهيثمى ورجال احمد رجال الصحيح ~~واقر الذهبى فى تخليص قول الحاكم انه على شرط مسلم تنبيه قال بعضهم ان ~~الحمد افضل من التسبيح لان فى التحميد اثبات سائر صفات الكمال والتسبيح ~~تنزية عن سمات النقص والاثبات اكمل من السلب وادعى بعضهم ان الحمد اكثر ~~ثوابا من التهليل وردبان فى خبر البطاقة المشهور مايفيد ان لا اله الا الله ~~لايعد لها شىء وقال جابر بن عبد الله الانصارى رضى الله عنه قال رسول الله ~~صلى الله علية وسلم من قال سبحان الله وبحمدة غرست له نخله فى الجنة قال ~~العراقى رواه الترمذى وقال حسن والنسائى فى اليوم والليله وابن حبان ~~والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم اه قلت رواه الترمذى عن احمد بن منيع عن ~~روح بن عبادة عن حجاج بن ابى عثمان عن ابى الزبير عن جابروقال حسن غريب لا ~~نعرف الا من حديث ابى الزبير واخرجه هو والنسائى من وجة اخر عن حجاج ورجاله ~~ثقات الا ان فية؟ عن ابى الزبير ورواه ابن ابى شيبه فى المصنف وابن منيع ~~وابو يعلى والطبرانى فى الكبير وابو نعيم والضياء فى المختارة كلهم عن جابر ~~بلفظ سبحان الله العظيم وبحمدة ورواه ابن ابى شيبه ايضا عن ابى عمر مرفوعا ~~وروى الحاكم فى تاريخ نيسابور والديلمى من حديث انس من قال سبحان الله ~~وبحمده غرس الله له بها الف شجرة فى الجنة اصلها من ذهب وفرعها وطلعها كثدى ~~الابكار الين من الزبد واحلى من الشهد كلما اخذ منه شيئا عاد كما كان وروى ~~احمد الطبرانى فى الكبير من حديث معاذ بن انس من قال سبحان الله الععظيم ~~نبت له غرس فى الجنة الحديث وعن ابى ذر رضى الله عنه انه قالقال الفقراء ~~لرسول ms03113 الله صلى الله علية وسلم ذهب اهل الدثور اى اهل الاموال بالاجور ~~يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول اموالهم اى بما فضل من ~~اموالهم من الحوائج الاصلية فقال صلى الله عليه وسلم واوليس ماجعل الله ~~تعالى ما تصدقون به ان لكم بكل تسبيحة صدقة وتحميدة صدقه وتهليله صدقة ~~وتكبيرة صدقه وامر بمعروف صدقة ونهى عن منكر صدقة ويضع احدكم اللقمة فى فى ~~اى فم اهله اى زوجته فهى له صدقه وفى بضع احدكم صدقة قال يارسول الله ياتى ~~احدنا شهوته ويكون له فيها اجر فقال صلى الله عليه وسلم ارايتم لو وضعها فى ~~الحرام اكان عليه فيها وزر قالوا نعم قال كذلك ان وضعها فى الحلال كان له ~~فيها اجر رواه مسلم وصحيح بهذا اللفظ وله وابى داودوالنسائى وابن خزيمة ~~ووابى عوانه وابن حبان من طريق ابى الاسود الدؤلى عن ابى ذر مرفوعا يصبح ~~على كل سلامى من احدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وامر بمعروف ~~صدقة ونهى عن المنكر صدقة ويجزى عن ذلك ركعتين يركعهما من الضحى وقال ابو ~~ذر رضى الله عنه قلت لرسول الله صلى الللهعليهوسلم سبق اهل الاموال بالاجر ~~يقولون كما نقول وينفقون من فضول اموالهم ولا ينفق فقال صلى الله عليه وسلم ~~الا ادلك على عمل اذ انت فعلته ادركت من قبلك وفقت من بعدك الا من قال قولك ~~تسبح بعد كل صلاة اى من المكتوبات ثلاثا وثلاثين مرة وتحمد ثلاثا وثلاثين مرة@ PageV05P015 ~~(وتكبر اربعة وثلاثين) مرة قال العراقى رواه ابن ماجة الا انه قال قال ~~سفيان لاادرى ايتهن اربع ولا حمد فى الحديث وتحمد اربعه وثلاثين واسنادها ~~جيد لابى الشيخ فى الثواب من حديث ابى الدراء وتكبر اربعة وثلاثين كماذكره ~~المصنف اه قلت حديث ابى الدراء هذا اخرجه النسائى قى اليوم والليلة بلفظ ~~المصنف وعنده مثله عن كعب بن عجرة (وروت بسيرة) بضم الياء التحتية وفتح ~~السين المهملة مصغرة ويقال انها بالهمزة بدل الياء ذكروها فى الصحابة ~~وكنزها ام ياسر وقال ms03114 بعضهم يسيره بنت ياسر والاكثر لم يذكروا اسم ابيها ~~وذكر بعضهم انها انصار يقوا الصحيح انها من المهاجرات (عن النبى صلى الله ~~عليه وسلم انه قال عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس فلا تغفلن) بضم الفاء ~~وسكن اللام وهى لغة القران (واعقدت بالنامل فانها مستنطقات) روله عبد بن ~~حميد عن محمد بن بشر عن هاىء بن عثمان عن حيضه بنت ياسر عن يسيره وكانتا من ~~المهاجرات قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكن بالتسبيح والنهليل ~~والتقديس ولا تغفلن فتنسين الرحمه واعقدن بالانامل فانهن مسؤلات مستنطقات ~~واخرجه احمد وابن سعد فى الطبقلت عن محمد بن بشر واخرجه الترمزى عن عبد بن ~~حميد بهذا الاسناد وقال حديث غريب لا نعرفه الا من حديث ابن هانىء بن عثمان ~~واخرجه ابن حيان فى صحيحه عن ابى يعلى عن ابى بكر بن ابى شيبه عن محمد بن ~~بشر وذكر حيضه قى ثقات التابعين ولا نعرف عنها روايا الا ابنها هانىء بن ~~عثمان وهو كوفى روى عن جماعه واخرج ابو داود عن مسود عن عبد الله بن داود ~~الحربى حدثنا هانىء ابن عثمان الجهنى عن امه حيضه بنت ياسر عن حديثها بسيرة ~~رضى الله عنها انها حدثتها ان النبى صلى الله عليه وسلم امرهن ان يراعين ~~التسبيح والتهليل والتقديس وان يعقدن الانامل فانهن مسؤلات ومستنطقات ~~واخرجه ابو عبد الله بن منده عن خيثمه بن سليمان عن اسحق بن سيارعن الخريبى ~~ورواه الحاكم من وجه اخر عن الخزينى قال المصنف فى تقسير قوله مستنطقات ~~(يعنى بالشهاده يوم القيامه) يعنى يستنطقن ويستشهدن فى يوم القيامه (وقال ~~ابن عمر) هكذا فى سائر نسخ الكتاب ويعنى به عبد الله بن عمر بن الخطاب ~~(رايته صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح) قال العراقى انما هو هو عبد الله ~~بن عمرو بن العاص كما رواه ابو داود والنسائى والترمزى وحسنه والحاكم اه ~~قلت رواه ابو داود عن عبيد الله بن عمر القواريرى ومحمد بن قدامه فى فى ~~اخرين قالوا حدثنا هشام بن ms03115 على حدثنا الاعمش عن عطاءه بن السائب عن ابيه عن ~~عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد ~~التسبيح وقال فى اخره زاد محمد بن قدامه بيمنه واخرجه الترمزى والنسائى فى ~~الكبرى جميعا عن محمد بن عبد الاعلى زاد النسائى والحسين بن محمد الدراع ~~كلاهما عن هشام بن على واخرجه الحاكم من طريف عثام ومن طريق شعبه عن الاعمش ~~عن عطاء السائب واخرجه الطبرانى فى الدعاء عن عمرو بن ابى الطاهر عن يوسف ~~بن عدى عن هشام بن على بسنده قال السائب واخرجه الطبرانى فى الدعاء عن عمرو ~~بن ابى الطاهر عن يوسف بن عدى عن هشام بن على بسنده قال الحتفظ ومعنى العقد ~~المذكور فى الحديث احصاء العدد وهو الصطلاح للعرب بوضع بعض الانامل على بعض ~~عقد انمله اخرى فالاحاد والعشرات باليمين والمئون والالاف باليسار (وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم فيما شهد عليه ابو هريره وابو سعيد الخدرى) رضى الله ~~عنهما (انه صلى الله عليه وسلم قال اذا قال العبد لا اله الا الله والله ~~اكبر قال الله عز وجل صدق عبدى لا اله الا انا وانا اكبر واذا قال العبد لا ~~اله اله الا الله وحده لا سريك له قال الله تعالى صدق عبدى لا حول ولا قوة ~~الا بى ومن قالهن عند الموت لا تشمه النار) قال العراقى رواه الترمزى وقال ~~حسن والنسائى فى اليوم والليله وابن ماجه والحاكم وصححه انتهى قلت لفظ ~~الترمزى من قال لا اله الا الله والله اكبر صدقه ربه وقال لا اله الا انا ~~وانا اكبر واذا قال لا اله الا الله وحده يقول الله لا اله الا انا وحدى ~~واذا قال لا اله الا الله وحده لا شريك له قال الله لا اله لا انا وحدى لا ~~شريك لى واذا قال لا اله الا الله له الملك وله الحمد قال الله لا اله الا ~~انا لى الملك ولى الحمد واذا قال لا اله ms03116 الا الله @ PageV05P016 ~~ولا حول ولا قوة الا بالله قال الله لا اله الا انا لا حول ولا قوة الا بى ~~وكان يقول من قالها فى مرضه ثم مان لم تطعمه النار (وروزى مصعب بن سعد) ابو ~~زراره المدنى نزل الكوفه توفى سنة 102 (عن ابيه) سعدابن ابى وقاص مالك بن ~~اهيب بن عبد مناف بن زهره بن كلاب احد العشره فارس الاسلام اسلم سابع سبعه ~~وله مناقب جمه روى عنه بنوه ابراهيم وعمرو محمد وعامر ومصعب وعائشه توفى ~~سنة 55 (عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال ايعجز احدكم ان يكسب كل يوم ~~الف حسنه فقيل له كيق ذلك فقال صلى الله عليه وسلم يسبح الله تعالى مائة ~~تسبيحه فتكتب له الف حسنه وتحط عنه الف سيئه) قال العراقى رواه مسلم الا ~~انه قال او تحط وقال الترمزى وتحط كما قال المصنف وقال حسن صحيح اه قلت ~~رواه عبد الله بن حميد عن جعفر بن عون عن موسى الجهنى عن مصعب بن سعد عن ~~ابيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ايعجز احدكم ان يكسب كل يوم الف ~~حسنه قالوا كيف يكسب احدنا الف حسنه قال يسبح مائة تسبيحه فتكتب له الف ~~حسنه وتحط عنه الف خطيءه وهكذا احمد عن عبد الله بن نمير ويعلى بن عبيد ~~ويحيى القطان واخرجه مسلم من رواية مروان بن معاويه ومن روايه على بن مسهر ~~وابن نمير واخرجه الترمزى والنسائى من رواية يحيى القطان خمستهم عن موسى ~~الجهنى واخرجه ابو عوانه عن محمد بن اسحق الصغانى وابو نعيم من رواية محمد ~~ابن احمد بن ابى المثنى كلاهما عن جعفر بن عون بن موسى الجهنى وقد حكى ~~النووى قول الحميدى فى مسلم من جميع الروايات بلفظ او تحط وان البرقانى ذك ~~ان شعبة وغيره رووه عن موسى الجهنى بلفظ وتحط قال الحافظ وروايه شعبه عند ~~احمد والنسائى بالواو كما قال وهو عند احمد عن الثلاث المذكورين فى موضعين ~~احدهما بلفظ وتمحى عنه ms03117 الف سيئه والثانى باللقظ الذى ذكره مسلم والله اعلم ~~(وفال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الله بن قيس) وهو اسم ابى موسى ~~الاشعرى (او) قال (يا ابا موسى) اى ناداه بكنيته لانه كان مشهورا بها وهو ~~شك من الراوى (اولا ادلك على كنز من كنوز الجنه قال بلى قال لا حول ولا قوة ~~الا بالله) هذا حديث صحيح متفق عليه اخرجه الائمه السته من طرق متعدده الى ~~ابى عثمان النهدى واسمه عبد الرحمن بن مل منها للبخارى عن موسى بن اسماعيل ~~عن عبد الواحد بن زياد عن عاصم الاحول ومنها لمسلم عن ابى بكر بن ابى شيبه ~~عن معاويه ومحمد بن فضيل كلاهما عن عاصم *الاول عن ابى عثمان عن ابى موسى ~~الاشعرى رضى الله عنه قال كنا مع النبى صلى اللع عليه وسلم فى سفر فجعل ~~الناس يجهرون بالتكبير فقال النبى صلى الله عليه وسلم ايها الناس اربعوا ~~على انفسكم فانكم لا تدعون اصم ولا غائبا انكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم ~~فسمعنى وانا اقول لا حول ولا قوة الا باللهفقال يا عبد الله بن قيس الا ~~ادلك على كنز من كنوز الجنه قال قلت بلى يا رسول الله قال لا حول ولا قوة ~~الا بالله ورواه المحملى عن يعقوب ابن ابراهيم عن ابى معاويه وقال احمد ~~حدثنا ابو معاويه حدثنا عاصم الاحول فذكره وقال ابو بكر الشافعى حدثنا يزيد ~~بن زريع حدثنا سليمان التيمى عن ابى عثمان النهدى عن ابى موسى الاشعرى قال ~~كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر فرقينا عقبه او ثنيه وكان الرجل ~~اذا علاها قال لا اله الا الله والله اكبر فذكر الحديث بنحوه اخرجه البخارى ~~عن محمد بن مقاتل عن عبدالله بن المبارك عن سليمان التيمى وخالد الحذاء ~~فرقهما كلاهما عن ابى عثمان النهدى واخرجه مسلم عن ابى كامل الجحدرى عن ~~يزيد بن زريع واخرجه ابو داود عن مسدود وابو عوانه عن اسحق بن بسار عن محمد ~~بن ms03118 عبد الله الانصارى عن سليمان التيمى وفقال المحملى فى الدعاء حدثنا محمد ~~بن الوليد عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى حدثنا حدثنا خالد الحذاء عن ابى ~~عثمان عن ابى موسى الاشعرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد ~~الله بن قيس الا اعلمك كلمى من كنوز الجنه قلت بلى قال لا حول ولا قوة الا ~~بالله اخرجه مسلم عن اسحق بن ابراهيم والنسائى فى الكبرى عن عمرو بن العاص ~~كلاهما عن الثقفى وقال المحملى ايضا حدثنا يعقوب بن ابراهيم حدثنا مرحوم بن ~~عبد العزيز العطار حدثنا ابو @ PageV05P017 ~~عن نعامه السعدى عن ابى عثمان النهدى عن ابى موسى الاشعرى قال كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فى غزاه فقال عبد الله بن قيس نذكر مثله اخرجه ~~الترمزى والنسائى فى الكبرى جميعا عن محمد بن بشار عن مرحوم ومن طرقه ما ~~اخرجه احمد وابو داود من رواية حماد بن سلمه عن ثابت البنانى وعلى بن زيد ~~والجريرى وما اخرجه الشيخان من رواية حماد بن زيد عن ابى ايوب السخيتانى ~~وما اخرجه مسلم والنسائى من رواية عثمان بن عياث خمستهم عن ابى عثمان ومنهم ~~من اختصره والله اعلم (وقال ابو هريره) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عمل من كنز الجنه ومن تحت العرش قول لا حول ولا قوة الا ~~بالله يقول الله تعالى اسلم عبدى واستسلم) قال العراقى ورواه النسائى فى ~~اليوم واليله وللحاكم من قال سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله ~~اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله قال قال اسلم عبدى واستسلم واسناده صحيح اه ~~(وقال صلى الله عليه وسلم من قال حين يصبح رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا ~~وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا كان حقا على الله ان يرضيه يوم القيامه) ~~قال العراقى رواه ابو داود والنسائى فى لبيوم والليله والحاكم وقال الاسناد ~~صحيح من حديث خادم النبى صلى الله عليه وسلم ورواه الترمزى من حديث ms03119 ثوبان ~~وقال حسن وفيه نظر ففيه سعيد بن المرزبان ضعيف جدا اه قلت رواه عبد الرازق ~~واحمد وابن ماجه وابن سعد والرويانى والبغوى وابو نعيم عن ابى اسلام عن رجل ~~خدم النبى صلى الله عليه وسلم ورواه ابن قانع عن ابى سلام عن سابق خادم ~~النبى صلى الله عليه وسلم ورواه الطبرانى فى الكبير وابن ابى شيبه فى ~~المصنف عن ابى سلام عن خادم النبى صلى الله عليه وسلم كلهم بلفظ منقال حين ~~يصبح وحين يمشى ثلاث مرات رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا كان ~~حقا على الله ان يرضيه يوم القيامه واما حديث ثوبان عن الترمزى فكما ساقه ~~المصنف الا انه قال من قال حين يمسى بدل حين يصبح وروى ابن النحام عن ثوبان ~~بمثل سياق المصنف الا انه زاد بعد قوله نبيا وبالقران اماما والباقى سواء ~~(وفى روايه من قال ذلم رضى الله عنه) وروى الطبرانى عن المقدومى من قال اذا ~~اصبح رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا فانا الزعيم ولاخذن بيده ~~حتى ادخله الجنه وروى ابن ابى شيبه فى المصنف عن عطاء بن يسار مرسلا من قال ~~حين يمسى رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا رسولا فقد اصاب حقيقة ~~الايمان (وقال مجاهد) بن جبير التابعى مرسلا (اذا خرج الرجل من بيته فقال ~~بسم الله قال الملك هديت فاذا قال توكلت على الله قال الملك واذا قال لا ~~حول ولا قوة الا بالله قال الملك وقيت فتفرق عنه الشياطين فيقولون ما ~~تريدون من رجل قد هدى وكفى ووقى) قلت المشهور ان هذا من مرسل عون بن عبد ~~الله بن عتبه ان النبى صلى الله عليه وسلم قال اذا خرج الرجل من بيته فقال ~~بسم الله حسبى الله توكلت على الله قال الملك كفيت وهديت ووقيت اسناده قد ~~روى ذلك مرفوعا من حديث انس قال الطبرانى فى الدعاء ان الحسن بن اسحق ~~والتسترى حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الاقوى قال حدثنا ابى قال حدثنا ابن ms03120 ~~جريح عن اسحق بن عبد الله بن ابى طلحه عن انس بن مالك رضى الله عنه قال قال ~~رسول الله صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال بسم الله توكلت على ~~الله لا حول ولا قوة الا بالله فانه يقال له حينئذ هديت وكفيت ووقيت وتنحى ~~عنه الشيطان ورواه ايضا من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريح ونحوه لكن زاد فى ~~اوله اذا خرج من بيته وقال فى اخره ويلقى الشيطان شيطان اخر فيقول كيف لك ~~برجل هدى ووقى وكفى وهو حديث حسن اخرجه الترمزى عن سعيد بن يحيى واخرجه ابن ~~السنى عن المسيب بن واضح عن الحجاج بن محمد واخرجه ابو داود عن ابراهيم بن ~~الحسن الخثعمى والنسائى عن عبد الله بن محمد بن تيم كلاهما عن حجاج بن محمد ~~واخرجه ابن حيان عن محمد بن النذر بن حميد عن سعيد بن يحيى وقال الترمزى ~~حسن غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه قال الحافظ رجاله رجال الصحيح ولذلك ~~صحيح ابن حيان لكن خفيت عليه علته قال البخارى لا اعرف لابن جريح عن اسحق ~~الا هذا ولا اعرف له @ PageV05P018 ~~منه سماعا وقال الدارقطنى رواه عبد المجيد بن عبد العزيزعن ابن جريح قال حث ~~عن اسحق قال وعبد المجيد اثبت الناس فى ابن جريح والله اعلم (فان قلت فما ~~بال ذكر الله سبحانه مع خفته على اللسان وقلة التعب فيه صار افضل وانفع من ~~جملة العبادات) البدنيه والماليه (مع كثرة المشقات فيها) كما هو ظاهر ~~(فاعلم ان تحقيق هذا) البحث (لا يليق الا بعلم المكاشفه) لخلفاء امره على ~~عقول اهل المعامله (والقدر الذى) يليق (ويسمح بذكره منه فى علم المعامله) ~~هو ان تعلم (ان المؤثر النافع) للذاكر (هو الذكر على الدوام) بحفظ ما ~~يقتنيه من المعرفه استحضارا واحرازا (مع حضور القلب) الصنوبرى (فاما الذكر ~~باللسان فقط والقلب لاه) غير حاضر (فهو قليل الجدوى) غير مؤثر فى الذاكر ~~(وفى الاخبار) المرويه (ما يدل على ذلك ايضا) فمن ذلك ms03121 فى حديث ابى هريره ~~واعلموا ان الله لا يقبل الدعاء من قلب لاه رواه الترمزى وقال حسن والحاكم ~~وقال حديث مستقيم الاسناد والمراد بالدعاء هنا الذكر (وحضور القلب فى لحظه ~~مع الذكر) وفى نسخه بالذكر (والذهول عن الله) عز وجل (مع الاشتغال بالدنيا) ~~اى باعراضها المتعلقه بها (ايضا قليل الجدوى بل حضور القلب مع الله عز وجل ~~على الدوام) فى سائر اوقاته (او فى اكثر الاو قات هو المقدم على العبادات) ~~كلها وحينئذ يكون حضوره مع الحق ومع الخلق بالنسبه اليه سواء (بل به تشرف ~~سائر العبادات) لكونه نتيجتها وروحها واليه اشار بقوله (وذلك هو غاية ثمره ~~العبادات العلميه) بدنيه كانت او ماليه او مركبه منهما (وللذكر اول واخر ~~فاوله يوجب الانس) بالمذكور (والحب) غيه لو تكلفا (واخره يوجبه الانس ~~والحب) لاغير وهذا الحب والانس يكونان وسياتين الى ذكر الروح وهو علبة حضور ~~الحق على الحضور مع الخلق بل الى ذكر السر وهو ان لا يكون له حضور مع غير ~~الحق ولا يكون له خير عن الكون (فان المريد فى بداية الامر) واول وضع قدمه ~~فى السلوك (قد يكون متكلفا بصرف قلبه ولسانه عن الوسواس) النفسى والخاطر ~~الشيطانى (الى ذكر الله عز وجل فا وفق للمداومه) على هذا التكلف (انس به ~~وانغرس فى قلبه حب المذكور) وذهب ذلك التكلف عن بالكليه ولكن هذا المقام لا ~~يحصل الا بالمداومع على ما اشار اليه مربيه بان لا يتركه فى سائر شؤنه ومما ~~يعرض له فى اثتاء ذلك كيقيه متخليه فليعرضها كالخط المستقيم فان تخيل هذا ~~المعنى وشغل الخيال بامر واحد ممد للجمعيه وقال بعض بعض الاكابراذا تغيرت ~~شعره من بدنك بواسطة الحال وتاثرت ينبغى لك ان تتبع تلك الشعره حتى يحصل ~~المعطل كما قال بعضهم الشغل هو عدم الشغل وعدم الشغل هو الشغل وسال الشيخ ~~عبد الكريم اليمنى حضرة الولى سعد الدين الكاشفرى ما الذكر قال قلت لا اله ~~الا الله فقال ماهذا الذكر هذا عباده قال فقلت له لفد انت فقال ms03122 الذكر ان ~~تعلم انك لا تقدر على وجدانه ولذا قال الجنيد رحمة الله تعالى الصدق هو ان ~~تجلس ساعه متعطلا عن ملاحظة كل شىء ثم ان المقصود هذه الطائفه مشاهدة الحق ~~فى الذكر كانه يراك وملكه الحضور يسمونها مشاهدة وتكون بالقلب (ولا ينبغى ~~ان يتعجب من هذا فان من المشاهد) المحسوس (فى العادات) الظاهره (ان يذكر ~~الغائب) عن العين (غير مشاهد) بالبص (بين يدى شخص ويكرر ذكر خصاله) الحميده ~~التى تبعث الذاكر على محبته اى يميل قلبه بالحب اليه (وقد يعشق) الشىء ويحب ~~(بالوصف) المتكرر (وكثرة الذكر) ومن هنا قالوا اذنى لبعض صفات الحى عاشقة* ~~والاذن تعشق قبل العين احيانا (ثم اذا عشق بكثره الذكر المتكلف اولا) وهواه ~~ومال اليه (صار مضرا الى كثرة الذكر اخرا) من غير اختياره (بحيث لا يصبر ~~عنه) لحظة لارتسامه فى لوح القلب (فان من احب شيئا اكثر من ذكره) رواه بهذا ~~اللفظ ابو نعيم ثم اليلمى من حديث مقاتل بن حيان عن داود بن ابى هند عن ~~الشعبى عن عائشه @ PageV05P019 ~~مرفوعا وقد تقدم ذلك (ومن اكثر من ذكر شىء) وان كان تكلفا فى الاول وتصنعا ~~(احبه) لا محاله ولا دور فيه كما يظن ان الحب الاول تكلفى والثانى حقيقى ~~فتفارقا (فكذلك اول الذكر) للذاكؤ (تكلف) فيما يجده من نقسه فاذا داوم ~~انتقل الى مقام وسط يغلبه التكلف تارة ويغيب عنه اخرى (الى ان) يرتقى بهمه ~~مريبه (الى) مقام الفناء الاول (يثمر) له (الانس) والالفه (بالذكر والحب ~~له) وفيه (ثم يمتنع الصبر عنه اخرا فيصير الموجب) بكسر الجيم (موجبا) ~~بفتحها (ويصير الثمر مثمرا) للغايات (وهذا معنى قول بعضهم) من العارقيا ~~(كابدت القران عشرين سنه ثم تنعمت به عشرين سنه) تقدم ذلك للمصنف ونقله ~~صاحب القوت عن ثابت البناى وعن عتبه الغلام ورائيته فى الحليه غى ترجمة ~~ثابت كابدت الليل بدل القران (ولا يصدر التنعم) بشىء (الا من الانس والحب) ~~الحاصلين منه (ولا يصدر الانس) والحب (الا من المداومه على المكابده) ~~والمجاهده ورياضه النفس وتدريبها (والتكلف) ms03123 من ذلك (مده طوزيله) بحسب هم ~~السالك وقوته ومعرفته (حتى يصير التكلف طبعا) مناسبا له لا ينفك عنه ويصير ~~حكمه حكم المزاج الذى لا محيد له عنه والسالكون فى قطع هذه المفازه على ~~مراتب فمنهم من يقطع ذلك فى ستين ومنهم فى اربعين وهذا هو الحد الكامل عند ~~الساده الخلوتيه ومنهم فى عشرين كما وقع لعتبو الغلام وثابت البنانى ومنهم ~~فى عشر ومنهم فى اقل من ذلك وقد قلنا ان الصحيح ان ذلك مربوط بهمه لسالك ~~وقوة مريبه فقد تقع المصلحه فى لمحه وتحصل الملاحظه فى لحظه واليه الاشاره ~~بقولهم ما سلم حتى ودع اى ما دخل فى اول قدمه حتى ترك ما سوى الله وغالب ~~البطر للسالكيين انما يحصل من امرين احدهما الوقوف مع المواطن الذى اقيم ~~فيه فيكون حاجبا له على الوصول الترقيات اولا ترى ان العلم اشرف شىء بعد ~~الله تعالى فمن وقف معه حجبه عن الله ورجع الى كونه نعمه انعم الله بها ~~عليه ولا صعود فى حقه مالم ينزع نفسه عن الوقوف فى ذلك الموطن والثانى الا ~~يغال فى تحرير ادله التوحيد على طريقة المتكلمين فكلما قام بباطنه امر ما ~~نفاه مع قوله ليس كمثله شىء ولو علم ان الطريق الى الله اسهل الاشياء ~~واوضحها لاستراح من اول قدم وفرغ المحل ليكون قابلا للمواهب والمعارف واما ~~اصحاب الفكر فهمالذين شغلوا المحل بطء السالك تاره فى سيرة ما ذكره الشيخ ~~الاكبر قدس سره فى بعض مخاطبته ما معناه كان الشيخ ابومدين رحمة الله تعالى ~~يقصد فرب الطريق على المريدين فينقلهم من هذه الطرق الى الفتح من غير ان ~~يمروا على الملكوت لما فيه من الخطر وتعشق الانقس به قاذ حصل للعبد الفتح ~~تدلى الى العالم فكشفه بالحق تعالى ثم ساله السائل وقال له يا سيدى فهل ~~للشيخ اثر فى ذلك قال نعم وهو بمنزلة الدليل الذى يقول لك اسلك هذه الجهه ~~فانها اقرب من هذه والسلوك عندنا بمنزلة الدائره وهى درج يعتضد السالك الى ~~ان يرقى ms03124 جميعها فاذا خالف الامر على الترتيب قيتعب او يطول سلوكه فاذا وقع ~~له العارف اختصر له الطريق اما سمعت اشاره ابى يزيد رحه الله بقوله وقفت مع ~~المجاهدين فلم ار لى قدما وقفت مع الصائمين والمصلين الى ان عد مقامات ~~كثيره فىذلك كله يقول فلم ار لى معهم قدما فقلت يا رب كيف الطريق اليك فقال ~~اترك نفسك وتعال فاختصر له الطريق وهى الطف كلمه واخصر ما فى الباب فلما ~~ترك نفسه قام الحق معه وهذه اقرب الطرق ثم قال المصنف رحمة الله (وكيف ~~يستبعد هذا وقد يتكلف الانسان تناول طعام يسبتشعه) اى يجده بشعا كريها ~~(اولا) اى فى اول الامر (ويكابد اكله ويواظب عليه) اى يداوم (فيصير موافقا ~~لطبعه) ممازجا لمزاجه (حتى لا يصبر عنه فالنفس معتاده متحمله لما تتكلف) اى ~~لما تحمل تكلفا (وقد قيل) فيما مضى (* هى النفس ما حملتها تتحمل) وفى بعض ~~النسخ ما عودتها تتعود وهو قول المتنبى ومثله قوله * لكل امرىء من دهره ما ~~تعودا * (اى ما كلفتها اولا يصير لها طبعا اخرا) وربما يفهم من سياق المصنف ~~فى قوله حتى يكابد ويجاهد ان المراد به الرياضه المعروفه للماده الصوقيه من ~~الصوم والخلوه وامالة @ PageV05P020 ~~النفس عن الشهوات المالوفه كما هو الشان عند الاكثرين فى مبدا السلوك العام ~~وهو صحيح فى نقسه ولكن ينبغى ان تعرف ان الرياضه لو جه المذكور انما ~~اشترطها الحكماء لتخلوا افكارهم عن الترقى للروحانيات فان الروحانيات لا ~~تعطيهم اثارها الا بفراغ المحل واستعداده وتوجهه الى افقهم واما العارفون ~~بالله تعالى فانهم علموا ان الاشياء كلها نسبتها الى الحق نسبه واحده فهم ~~يشهدونه سبحانه فى كل شىء ولا يحجبهم عنه شىء ولهذا جاءت الشرائع بالمر ~~العام فاثبت كل احد على اصله اذ لكل نوع منهم اصل الى الحق فافهم ذلك والى ~~ذلك اشار الشيخ شهاب الدين السهروردى فى اجوبه اسئله وردت له من مشايخ ~~خرسان هو ان الخلوه معينه على دفع افات النفس ومعرقة الزياده والنقص وقد ~~يترقى المريد بنفس الشيخ ms03125 وصحبته من غيره ان ينحبس فى بيت مظلم بل يسرى اليه ~~من باطن الشيخ ما ستغنى به عن الخلوه تصلح لبعض المريدين غير انى لا احب ~~للمريد ان يترك الصلاه فى جماعه بل يحضر الفرض ويرجع الى خلوته حتى لا تكون ~~خلوته رهبانيه واما من ترك الجماعه وزعم انه فى الخلوه وان خرج يتشوش عليه ~~خاطره وتتفرق حمعيته فهذا ضال ومخطىء نعوذ بالله منه ومن يحسن له ذلك فهو ~~عين الضلال واتباع المحال بل ببركة المتابعه وابتغاء قضل الجماعه بعود عليه ~~من الفتح والنور اقل مما فاته فى خلوته اه (ثم اذا حصل الانس بذكر الله عز ~~وجل والفه الفه تامه (انقطع عن غير الله تعالى) وعن نفسه نفسه غير الله ~~تعالى وهو المعبر عنه عندهم بالفناء وكل مشهد يعتمد الحق فيه بينك وبينه ~~ذكر الاغيار او ذكر نفسك وتزعم ان ذلك قرب فليس ذلك بقرب لكنك مجاور غير ~~كائن فى المقام فان القرب الالهى يذهب الاكوان والاعيان اذا كنت فيه كائنا ~~وتحقيق هذا المقام ان البعد بعان بعد الحقائق والمسافات فبعد المسافات ~~يتصور بعد القرب واما بعد الحقلئق فلا يتبدل ابدافذا اقامك الحق فى مشهد ~~واشهدك نفسك فانت فى عين البعد لانك كون وان الكون من الحق فبينهما البعد ~~البعيد لكن لك الحقيقه المجاوره المعنويه وهى انه ليس بينك وبينه تعالى امر ~~زائد كما ليس بين الجوهرين المتجاورين حيز ثالث ولله المثل الاعلى ولا يكون ~~فى هذا المقام الا المحققون واما ارباب الاحوال من الصوفيه فلهم الفناء عن ~~انفسهم فالمحقق اثبت الرب والبعد وهو المتحقق فاذا انتفى البعد فى العارف ~~فذلك بالوقت هو صاحب حال لا صاحب تحقيق فتامل (وما سوى الله تعالى هو الذى ~~يفارقه عند الموت فلا يبقى معه فى القبر اهل ولا مال ولا ولد ولا ولايه) ~~على شىء (ولا يبقى معه الا ذكر الله سبحانه) وما والاه وما ورد فى الخبر ~~اذا مات اتبن ادم انقطع عمله الا من ثلاث الحديث فان المراد عمله الدنيوى ms03126 ~~وهو من عالم المللك واما ذكر الله فهو من عالم الملكوت فهو كالمستنثى فى ~~الاعمال (فان كان قد انس به تمتع به وتلذذ بانقطاع العوائق الصارفه عنه اذ ~~صرورات الحاجات فى الحياه الدنيا تصد عن ذكر الله عز وجل ولا يبقى بعد ~~الموت عائق فكانه يخلى بينه وبين محبوبه) الذى الفه (فعظمت غبطته وتخلص من ~~السجن الذى كان ممنوعا فيه عما به انسه) قال الشيخ الاكبر قدس سره من عرف ~~شيئا تعلقت همته بطلبه كان له اما عاجلا وامل احلا فان ظفر به كان ذلك ~~اختصاص واعتناء وان لم يظفر به فى حياته معجلا كان مدخرا له بعد المفارقه ~~قد بناله بعد المفارقه ثم ضروره لازمه ومن لم يتحقق منها فى هذا الموطن لم ~~نظفر وانما سمى يوم القيامه يوم التغابن لهذا اذ ينقطع الترقى وانما يكون ~~الترقى ثم فى نفس المقام الذى حصله الكلف ههنا وقال ايضا قدس سره ينبغى ~~للعبد ان يستعمل همته فى الحضور فى منامته بحيث يكون حاكما على خياله يصرفه ~~بعقله نوما كما كان يحكم عليه يقظة فاذا تحقق للعبد هذا الحضور وصار خلقا ~~له وجد ثمرة ذلك فى البرزخ وانتفع به جدا فليهتم العبد بتحصيل هذا القدر ~~فانه عظيم الفائده (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ان روح القدس نفث فى روعى ~~احبب ما احببت فانك مفارقه) تقدم ذلك فى الباب السابع مت كتاب العلم بلفظ ~~احبب من احببت وتقدم انه روا الطبرانى فى الاوسط والاصغر من حديث على بسند ~~ضعيف (اراد به كل ما يتعلق بالدنيا) من الاكوان والالوان @ PageV05P021 ~~(فان ذلك بقنى فى حقه بالموت) ولا يبقى (فكل من عليها فان) اى هالك ومضمحل ~~بالكليه (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام) فمن تعلقت همته بكون من ~~الاكوان كائنا ما كان فهى مع غير الله تعالى فلابد من دفع ذلك عنها ~~وتعليقها به تعالى وحده الذى من صفته البقاء المطلق وانه ذو الجلال ~~والاكرام (وانما تفنى الدنيا بالموت فى حقه الى ان تفنى) هى ms03127 (فى نفسها عند ~~بلوغ الكتاب اجله) المحتوم (وهذا الانس) بالمذكور (يتلذذ به العبد بعد موته ~~الى ان ينزل فى جوار الله عز وجل ويترقى من الذكر الى اللقاء) وانما عبر ~~عنه بالترقى لان الذكر حجاب عن المذكور بمنزلة الدليل والدليل متى اعطاك ~~المدلول سقط عند تحققك بالمدلول وكذلك الذكر فمتى كنت مع المذكور فلا ذكر ~~وهذا هو اللقاء (وذلك بعد ان يبعثر ما فى القبور ويحصل ماقى الصدور) من ~~النيات والهمم فالعبد مع نيته وهمته تجذبه وترفعه الى محلها منه (ولا ينكر ~~بقاء ذكر الله عز وجل معه بعد الموت فيقول انه اعدم فكيف يبقى معه ذكر الله ~~عز وجل فانه لم يعدم عدم ما يمنع الذكر بل عدما من علم الدنيا وعالم الملك ~~و) عالم (الشهاده لا من عالم الملكوت) الذى هو الغيب المختصر وسئل الشيخ ~~الاكبر قدس سره عن قول المصنف رحمة الله تعالى اذا صار السالك فى سماء ~~الدنيا امن خاطر الشيطان وعصم منه فاجاب ههنا تحقيق ينبغى ان يتفطن له وذلك ~~ان القول انما يثبت اذا صار الجسد فوق سماء الدنيا اذا مات الانسان وانتقلت ~~نفسه واما اذا كان فى عالم الكشف وكذا كشف السموات فانه فيها بروحانيه فقط ~~وخياله متصل وللشيطان موازين يعلم بها اين مقام العبد فى ذلك المشهد فيظهر ~~من مناسبات المقام ما يدخل عليه الوهم والشبهه فان كان عند السالك ضعف اخذ ~~عنه وتحقق بالجهل ونال الشيطان منه غرضه فى ذلك الوقت وان كان عارفا او على ~~يد شيخ محقق فا تم سلوكه يثبت به ما جاء به الشيطان ويستوفيه ثم ياخذ منه ~~فيصير ذلك المشهد الشيطانى مشهدا ملكا ثابتا لا يقدر الشيطان ان يدفعه ~~قيذهب خاسرا خاسئا ومنهم من اخذ من العدو ما اتى به ويقلب عين ذلك الشبه ~~فيرده خالصا ابر يزا اه (والى ما ذكرناه بالاشاره بقوله صلى الله عليه وسلم ~~القبر ما حفرة من حفر النار او روضة من رياض الجنه) قال العراقى رواه ~~الترمزى من حديث ابى ms03128 سعيد بتقديم وتاخير وقال غريب قال العراقى قلت فيه ~~عبيد الله بن الوليد الوصافى ضعيف اه وكذلك رواه الطبراى من حديثه بتقديم ~~وتاخير بسند ضعيف ورواه ايضا فى معجمه الاوسط فى ترجمه مسعود بن محمد ~~الرملى من حديث ابى هريره وسنده ضعيف ايضا (وبقوله صلى الله عليه وسلم ~~ارواح الشهداء قى حواصل طير خضر) وفى نسخه طيور خضر تعلق من ثمر الجنه رواه ~~الترمزى عن كعب بن مالك رضى الله عنه ورواه مسلم من قول ابى مسعود وسياتى ~~قريبا (وبقوله صلى الله عليه وسلم لقتلى بدر من المشركين) وقد سحبوا فى ~~قليب بدر (يا فلان يا فلان وقد سماهم النبى صلى الله عليه وسلم باسمائهم) ~~واسماء ابائهم (هل وجدتم ما وعد ربكم حقا) من القتل والخزى (فانى وجدت ما ~~وعدنى ربى حقا) من النصر والغلبه (فسمع عمر) بن الخطاب (رضى الله عنه قوله ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف يسمعون وانى يجيبون وقد جيفوا) ~~اى صاروا جيقه وانتنوا (فقال صلى الله عليه وسلم والذى نفسى بيده ما انتم ~~باسمع لكلامى منهم ولكنهم لا يقدرون ان يجيبوا والحديث فى الصحيح) اى رواه ~~مسلم فى صحيحه من حديث انس (هذا قوله عليه السلام فى المشركين واما ~~المؤمنين والشهداء فقد قال صلى اله عليه وسلم ان ارواحهم فى حواصل طير خضر ~~معلقه تحت العرش) اما المؤمنون فرواه ابن ماجه من حديث كعب بن مالك ان ~~ارواح المؤمنين فى طير خضر تعلق بشجر الجنه ورواه النسائى بلفظ انما نسمة ~~المؤمن طائره ورواه الترمزى بلفظ ارواح الشهداء فى حواصل طير خضر تعلق بثمر ~~الجنه وقال حسن صحيح وقد تقدم للمصنف قريبا واما الشهداء فرواه مسلم من ~~حديث ابى مسعود ولم يرفعه وسيذكر قريبا (وهذه الحاله وما اشبر بهذه @ PageV05P022 ~~الالفاظ اليه لا ينافى ذكر الله عز وجل وقال الله عز وجل ولا تحسبن الذين ~~قتلوا فى سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما اتاهم الله ~~من فضله ويستبشرون بالذين لم ms03129 يلحقوا بهم الايه) روى مسلم عن ابى مسعود ~~البدرى رضى الله عنه انه سئل عن هذه الايه فقال اما انا قد سالنا عن ذلك ~~فقال ارواحهم فى جوف طير خضر فلم يسم فيه النبى صلى الله عليه وسلم وفى ~~رواية الترمزى اما انا قد سالنا عن ذلك فاخبرنا وذكر صاحب مسند الفردوس ان ~~ابن منيع صرح برفعه فى سنده (ولاجل شرفهم) اى الشهداء (بذكر الله تعالى ~~عظمت رتبة الشهاده) على غيرها ففى الصحيح فوددت انى احيى فاقتل ثم احيى ~~فاقتل (لان المطلوب) الاعظم (الخاتمه) فان حسنت قبلت الاعمال كلها (ونعنى ~~بالخاتمه) هنا (وداع الدنيا) وتركها وما يتعلق بها وراء ظهره (والقدوم على ~~الله عز وجل) بكمال همته (والقلب مستغرق بالله تعالى منقطع العلائق عن ~~غيره) وذلك بمراعاة الانفاس الصاعده مع الله تعالى وهذه اعلى المراتب ودون ~~ذلك من يراعى ساعاته واقل العارفين رتبة من يراعى يومه وذلك اقل الدرجات ~~فهذمعنى الاستغراقبالله (فان قدر عبد على ان يجعل همه) كله بعد ضمه عن ~~التشتت (مستغرقا بالله تعالى) تاركا ماسواه وهذا الاستغراق يحصل بتهيئة ~~المحل لما يجب عليه للربوبيه وقطع العلائق الحسيه المعنويه ومتى حصل له ذلك ~~(فلا يقدر على ان يموت على تلك الحاله الا فى صف القتال) مع اعداء الحق ~~(فانه قد قطع عند ذلك الطمع عن مهمته) اى نفسه (واهله وماله وولده بل من ~~الدنيا كلها فانه يريد اماتته فى الشرع وقد هون على قلبه حياته فى حب الله ~~عز وجل وطلب مرضاته ولا تجرد لله اعظم من ذلك فى الشرع ولذلك عظم امر ~~الشهاده) ونوه بشانها (وورد فيها من الفضائل مالا يحصى فمن ذلك انه لما ~~استشهد عبد الله) السلمى (الا نصارى) والد جابر رضى الله عنهما (يوم احد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر ابنه الا ابشرك يا جابر قال بلى ~~بشرك الله بالخير قال ان الله عز وجل احيا اباك واقعده بين يديه وليس بينه ~~وبينه ستر فقال الله تعالى تمن على ياعبدى ماشئت ms03130 اعطيكه يارب تردنى الى ~~الدنيا حتى اقتل فيك وفى نبيك) صلى الله عليه وسلم (مرةاخرى فقال الله عز ~~وجل سبق القضاء منى انهم اليها لا يرجعون) قال العراقى والترمذى وقال حسن ~~وابن ماجه والحاكم وصحح سنده من حديث جابر اه ثم (ان القتل سبب الخاتمة على ~~مثل هذة الحالة) تامرضية (قانه ان لم يقتل وبقى مدة) من الزمان (ربما عادت ~~شهوات الدنيا) اليه (وغلبت على ما استولى عاى قلبه من ذكر الله تعالى) فبعد ~~ان كان مؤهلا للتربية العلية والحضور مال منها وتشاغل بالحظوظ فذلك دليل ~~الخذلان نعوذ بالله من ذلك (ولهذا اعظم خوف اهل المعرفة) بالله تعالى (من ~~سوء الخاتمة فان القلب وان الزم ذكر الله تعالى فهو متقلب) واليه الاشارة ~~بقول القائل وما سمى الانسان الا لانسه * وما الفلب الا انه يتقلب فهو اذا ~~(لايخلو عن الالتقات الى شهوات الدنيا) ولذاتها (ولا ينفك عن فترة تعتريه) ~~فلكل عمل فترة كما ورد فى الخبر فالفترة تكون من الاعمال واما الوقفة فانها ~~تكون فى الاموال وسبب الوقفة اهمال حكم الحال والاخلال بشىء من شروطها ~~الحال وموجب الاخلال والاهمال لنقصان علم الحال ونقصان علم الحال لنقصان ~~علم القيام وهذا النقصان هو الفتور عن المراقبة (فاذا تمثل فى اخر الحال فى ~~قلبه امر الدنيا واستولى عليه وارتحل عن الدنيا على هذة الحالة فيوشك عليه ~~وارتحل عن الدنيا على هذة الحالة فيوشك ان يبقى استيلاؤه عليه فيحيا بعد ~~الموت على @ PageV05P023 ~~ذلك ويتمنى الرجوع الى الدنيا وذلك لقلة حظه فى الاخرة اذ يموت المرء على ~~ما عاش عليه ويحشر على مامات عليه) وقد روى ابن ماجه والضياء فى المختار عن ~~جابر رفعه يحشر الناس على نياتهم وقال الشيخ الاكبر قدس سره والناس انما ~~يحشرون يوم القيامة على قدر معرفتهم بالله الحاصلة فى نفوسهم لاعلى قدر ~~بمعرفتهم بطريق المعرفة والعلم (واسلم الاحوال من هذا الخطر) العظيم (خاتمة ~~الشهادة) فى سبيل الله (اذا لم يكن الشهيد نيل مال) من الغنيمة (وان يقال ~~شجاع او غير ذلك) ms03131 والحميه والعصبيه (كما ورد به الجبريل) محض (حب الله ~~تعالى واعلاء كلمته) روى البخارى ومسلم من حديث ابى موسى الاشعرى رضى الله ~~عنه قال رجل الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال الرجل يقاتل للمغنم والرجل ~~قاتل للذكر والرجل يقاتل يرى مكانه فى سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة ~~الله هى العليا فهو فى سبيل الله قال العراقى قلت وكذلك رواه احمد ابو داود ~~والترمذى وابن ماجه والنسائى (فهذة الحالة هى التى عبر عنها باذن الله ~~اشترى من الؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة) الاية (ومثل هذا الشخص هو ~~البائع للدنيا بالاخرة) وفى الاية اشارة الى ان الزكاة فى النقوس اكد منها ~~فى الاموال ولهذا قدمها الله فى الشراء فالعبد ينفق فى سبيل الله نفسه ~~وماله (وحالة الشهيد توافق معنى قولك لا اله الا الله فانه لا مقصود له) اى ~~للشهيد (سوى الله عز وجل) اى حسبه اعلاء كلمته (ولا معبود له سواه وكل ~~مقصد) اليه فى الحقيقى (معبود) اى مستحق لهذا الوصف (وكل معبود اله) حق ~~يقول مشايخنا النقشبندية معنى لا اله نفى الالهيه الطبيعية والاالهه اثبات ~~المعبود بالحق وقال بعضهم بل يتصور فى النفى لا معبود والمتوسط يلاحظ لا ~~مقصود والمنتهى لاموجود مالم ينته السير الى الله بوضع القدم فى السير قى ~~انه تكون ملاحظته لا موجود الا الله كقرا (فهذا الشهيد قائل بلسان حاله لا ~~اله الا الله اذلا مقصود ل سواه ومن يقول ذلك بلسانه) اى ينفى المقصودية من ~~غيره ويثبتها له تعالى (ولم يساعده حاله) لعارض الوقفه (فامره فى مشيئة ~~الله عز وجل ان شاء اخذه وان شاء عفا) عنه (و) لكن (لايؤمن فى حقه الخطر) ~~لمخالفة حاله موطنه (ولذلك فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم قول لا اله ~~الا الله على سائر الاذكار) قال العراقى رواه الترمذى وحسنه وابن ماجه ~~والنسائى فى اليوم والليله من حديث جابر رفعه افضل الذكر الااله الا الله ا ~~ه قلت وتمام الحديث وافضل الدعاء الحمد لله ms03132 اخرجه الترمذى والنسائى فى ~~الكبرى جميعا عن يحيى بن حبيب قال حدثنا موسى بن ابراهيم المدنى عن طلحه بن ~~خراش عن جابر بن عبدالله رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكره واخرجه ابن حبان عن محمد بن على الانصارى عن يحيى بن حبيب اخرجه ~~ابن ماجه عن عبدالرحمن بن ابراهيم والحاكم من روايه ابراهيم بن المنذر ~~كلاهما عن موسى بن ابراهيم قال الترمذى حسن غريب لا نعرفه الا من حديث موسو ~~وقد روى على بن المدينى وغيرها هذا الحديث عن موسى قال الحافظ ولم اقف فى ~~موسى على تخريج ولا تعديل الا ان ابن حبان ذكره فى الثقات وقال يخطىء وهذا ~~عجب منه لان موسى مقل فاذا كان يخطى مع قلة رواياته فكيق يوثق ويصحح حديثه ~~فلعل من صححه او حسنه تسمح لكون الحديث من فضائل الاعمال والله اعلم (وذكر ~~ذلك مطلقا) اى من غير قيد (فى مواضيع الترغيب) وهى كثيرة فمن ذلك مارواه ~~الحاكم عن اسحق بن ابى طلحه عن ابيه عن جده من قال لا اله الا الله وجبت له ~~الجنه ومنه مارواه احمد والبزار والطبرانى من حديث ابى الدرداء من قال لا ~~اله الا الله دخل الجنه قال قال ابو الدرداء وان زنى وان سرق قال وان زنى ~~وان سرق وفى الثالثه على رغم انف ابى الدرداء ورواه الطبرانى فى الاوسط عن ~~سلة بن نعيم الاشجعى ومنه مارواه الخطيب عن انس من قال لا اله الا الله ~~طلبت ما فى صحيفته من الحسنات ومنه مارواه ابن شاهين عن ابى هريرة من قال ~~لا اله الا الله كتب له عشرون حسنه الحديث (ثم ذكر ذلك فى بعض المواضع) ~~مقيدا (مع الصدق والاخلاص فقال مرة من قال لا اله الا الله مخلصا) دخل ~~الجنه تقدم ذكره قريبا فى فضيلة لبتهليل (ومعنى الاخلاص مساعدة الحال@ PageV05P024 ~~للمقال) اى بان يكون حاله مساعد القاله وقاله مافقها لحاله وقد جاء فى احدى ~~روايات هذا الحديث زيادة وهى قيل وما ms03133 اخلاصها قال ان يحتجزة عن محارم الله ~~تعالى وفى روايه اخرى اطلع بها قلبه وذل بها لسانه اخرجها الطبرانى فى ~~الاوسط عن سعد بن عبادة وفى اخرى لا يريد بها الا وجهه ادخله الله بها جنات ~~النعيم اخرجها الطبرانى عن ابن عمر وهو فى معنى الاخلاص وروى ابن النجار عن ~~عقبه بن عامر عن ابى بكر رضى الله عنهما من قال لا اله الله يصدق لسلنه ~~قلبه دخل من اى ابواب الجنة الثمانية شاء (فنسال الله تعالى ان يجعلنا فى ~~الخاتمه من اهل لا اله الا الله حالا) وذوقا ومشهدا (ومقالا وظاهرا وباطنا ~~حتى نودع الدنيا) ونتركها (غير ملتفتين اليها) اى الى زخارفها (بل متبرمين ~~بها ومحبين لقاء الله عز وجل فان من احب لقاء الله سبحانه احب الله قائه ~~ومن كره لقاء الله عز وجل كره الله لقائه) وهذا قد رواه الطيالسى واحمد ~~والدارمى والشيخان والترمذى والنسائى عن عائشة ورواه الشيخان عن ابى موسى ~~ورواه مسلم والنسائى عن ابى هريرة ورواه النسائى والطبرانى عن معاوية زاد ~~احمد والنسائى فى حديث انس قالوا يلرسول الله كلنا نطره الموت قال ليس ذلك ~~كراهية الموت ولكن المؤمن اذا حضر جاءه البشير من الله بما هو صائر اليه ~~فليس شىء احب اليه من ان يكون فدلفى لله قاحب الله لقاءه وان الفاجر اذا ~~حضر جاءه ماهو صائر اليه من الشر فكره لقاءالله تعالى قكره الله لقاءه وقد ~~جاءت هذةالزيادة بنحوها فى حديث عائشة عن عبدالرحمن بن حميد عن انس عن ~~عبادة بن الصانت وعن ابن كاجه عن عائشه وعن احمد عن رجل من الصحابه (فهذة ~~مرامز) ولوامح (الى معانى الذكر) مما يمنحها (لا يمكن الزيادة عليها فى علم ~~المعاملة) وهذة مسانحات ومعانى الذكر نختم بها هذا الباب*الاولى السالك اذا ~~تعجل طلب الشهود فى هذا الموطن وعلل همته واستجلب الفناء فانه قد تحصل له ~~منازلات لكنه فى الحقيقة سوء ادب ويفوته اكثر مما ناله وتحقيق هذا المقام ~~ان الله تبارك وتعالى اوجد العبد وجعل ms03134 له هذة الدار دار تكليف امره فيها ~~باوامر ونهاه عن نواه قوظيفته ان كان عبدا امتثل ما امر به واجتنب ما نهى ~~عنه ويستعين العبد بره فى طلب التوفيق فى الامثال وعلى العبد ان يهىء محله ~~بان لا يجعل فى قلبه ربانيه لغير ربه فهو يجتهد فى قطع العلائق التى تؤثر ~~فى عبوديته نقصانا هذا اهم ماعليه وقطعه لهذة العلائق هو تهيؤ المحل للقيام ~~بحق الربونيه عنده تكملة وصفه العبوديه هذا شان العبد فى واما نتائج ~~ائتماره وعبوديته فلايليق به طلبها وذلك راجع الى ربه تعالى ان شاء عجله ~~وان شاء اجله فاذا تقصد تعجيل النتائج فى دار التكليق فقد اساء الادب وعامل ~~الموطن بما لا تقتضيه حقيقته فاذا استقام العبد فى مقام العبودية وعجل له ~~الحق نتيجة ما او كرمامة قبلها وكانت مطهرة من شوائب حظه وان اجل الله ~~تعالى له النتائج رضى الله عنه سبحانه واعلم ان الخيرة فيما اختاره الله ~~تعالى والله اعلم * الثانية اعلم ان الدنيا موطن العمل وتهيىء المحل ~~والاخرة موطن النتيجه والثواب فكما ان الاخرة ليست دار عمل قكذلك هذة الدار ~~ليست دار نتائج فلا يجب على المريدوى تهيؤ المحل واما النتائج فانها امامه ~~ى الدار الاخرة ولايلزم من كون الانسان لم يكشف له فى هذا الموطن لانه ناقص ~~الاستعداد وليس له نصيب فى هذا الامر بل يقال انه عند موته تهيأمحله وكمل ~~استعداده ولا فرق بين من كوشف ذلك الوقت فى ذلك الموطن وبين من كوشف طول ~~عمره انما هو تقديم وتاخير والله اعلم * الثالثه قال بعض العارفين لا ~~تذكرنى بذكرك فتحجب عنى بك واذكرنى بذكرى وتحقيق هذان ذكرك بك هو ان تذكرة ~~للتنزيه او لمعنى من معانى الذكر وذكرك به هو ان تذكره لكونه امرك بالذكر ~~واهذا اختار العارفون الذكر الفرد لكونه يعطيك معنى تتفرق بسسبه ليكون ~~الذكر تعبدا محضا فمتى سبحته للتنزيه او هااته لنفى الشريك وقصدت هذة ~~المعانى المعقولة من ذلك فقد ذكرته به فتتحقق واللع اعلم * الرابعه هذة ~~الاذكار ms03135 والاوراد التى رتبها المشايخ لمريديهم وعاهدوهم بها فيما ياخذون به ~~انفسهم فاختلف فيه فمنهم من كره ذلك لان المريد فيها يبقى بحكم@ PageV05P025 ~~العادة يمر عليها بالطبع والغفلة وقلبه فى محل اخر واذا لم يتقيد بها وذكر ~~الله تعالى متى وجد لذلك سبيلا فى اى وقت كان بحيث يعقل ذلك بحضور واقبال ~~فانه يجد اثره بحضور همته ووجود عزيمته خلاف الاول واما المعاهدات فلا يامن ~~متعاطيها وقوع الخيانه والاحسن به ان ياتى بغير معاهدة ويفعل الله ما يشاء ~~والله اعلم * الخامسة اعلم ان الفناء فى الوصول اعلى لان معه يصح التوحيد ~~المجرد ومتى صحبه عمله بانه موحده والبقاء فى السلوك اليه وهو فى كل قدم ~~يسلكها اعلى مما بعدها فتحققه بالفناء من غير قدمه التى هو سالكها فاذا ~~اوكل الى الحق سبحانه فنى فيه لاعنه والله اعلم* السادسة ينبغى للسالك ان ~~لايحكم على الله بشىء ولو بلغ اعلى المراتب واكملها وقال له رضيت عنك رضاى ~~الاكبر فبعد هذا كله لايأمنه بل ينبغى ان يعطى الالوهيه حقها ولينظر الى ~~الخبر الذى ورد عن جبريل واسرافيل عليهما السلام انهما كانا يبكيان فقال ~~لهما الحفق وهو اعلم مالذىيبكيكما فقالا خوفا من مكرك فقال لهما الحق ~~سبحانه كذلك فكونا والله اعلم* السابعة هل الذاكر يصح له الاقبال على ~~الحاضرين ومكالمتهم ويكون مع ذلك حاضرا فى علم الباطن كحضوره فى خلويه ~~فالجواب لا يصح ذلك لمبتدىء ولا لمنته الا ترى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو سيد المرسلين كان اذا اتاه الوحى اشتد عليه الى ان ينقضى ذلك ثم ~~يسرى عنه هذا مع كونه كان فى خطاب ملكى فكيف يكون الاستغراق فى خطاب الحق ~~لكن المتمكن سريع الاخذ قيمن اشتغلت عنه وتركت اقباله عليك فلا تعلم اين ~~يكون فى وقته ذلك فحينئذا يأتيه وارده والله اعلم* الثامنه ينبغى للذاكر ان ~~لا يشتغل بمعانى الذكر بل بالذكر ويجعله معتمده ولا يعقل معناه ويقول هذة ~~عبادة امرت بها فانا ممتثل الامر فاذا اعتقد الذاكر ذلك كان الذكر يعمل ms03136 ~~بخاصيته وما تقضيه حقيقته والله اعلم * التاسعة الشوق اول منازل السعادة ~~ولا يحصل الابطريق المواهب ومتى حصل الشوق جذب الى الهناء عن الاكوان والله ~~اعلم *العاشرة اذا علم الريد من الاحكام مالابد له منه فالاولى به الانقطاع ~~الى الله ودوام التبتل الا ان يكون غير متأدب على الحق الصرف ونفسه لا ~~تجيبه على الدأب على العمل والذكروتنازعه الفتور ومطالبة البطالة فعند ذلك ~~يجعل سهم البطالة الاشتغال بشىء من العلم من قبل فروض الكفايات ليكون تبتله ~~عزيمة اشتغاله رخصة والله اعلم * (الباب الثانى فى اداب الدعاء وفضل بعض ~~الادعية المأثورة) * وفضيلة الاستغفار وقضيلة الصلاه على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم * (فضيلة الدعاء) *ولنذكر قبل الشروع فى هذا الفصل بيان ~~حقيقة الدعاء لغة وشرعا وقد تقدم لنا فى الباب الذى قبله ان الدعاء من ~~الالفاظ المشتركه فذكرت هناك اجمالا من غير ذكر الشواهد والان اذكره مع ~~الشواهد اما لغة فاصل هذة الكلمة مصدر من دعوت الشىء ادعوه دعاء اقاموا ~~المصدر مقام الاسم تقول سمعت دعاء كما تقول سمعت صوتا ويطلق ويراد به ~~التوحيد كما فى قول الله تعالى وانه لمل قام عبد الله بدعوه وقوله ان الذين ~~تدعون من دون الله عباد امثالكم ويطلق ويراد به الاستغاثه ومنه ادعوا ~~شهداءكم من دون الله اى استغيثوا ويطلق ويراد به النداء ومنه قوله يوم ~~يدعوكم فتستجيبون بحمده وقوله قلت ابى يدعوك ليجزيك ومنع القرافى كونه هنا ~~بمعنى الطلب لاستحالته قال الزركشى وليس كما قال لصحة يطلبك ليجزيك ويطلق ~~ويراد به السؤال والطلب وهو المراد هنا ومنه قوله وقال ربكم ادعونى استجب ~~لكم وهو الاصل فى الايجاب افعل وفى النفى لا تفعل وقد اجتمعا فى قوله ربنا ~~لا تؤخذنا ان نسينا الاية وقال الخطابى حقيقة الدعاء استدعاء العبد ربه ~~العناية واستمداده اياه المعونه وحقيقة اظهار الافتقار اليه والبراءه من ~~الحول والقوة التى له وهو بسمه العبوديه واظهار الذله البشرية وفيه معنى ~~الثناء على الله تعالى واضافة الوجود@ PageV05P026 ~~والكرم اليه واذا عرفت ذلك فاعلم ان فى ms03137 فضل الدعاء وردت ايات واخبار واثار ~~داله على انه مطلوب شرعا والرد على من قال لا قائدة فيه مع سبق القدر اما ~~الايات (قال الله عز وجل واذا سئلك عبادى عنى فانى قريب) اى فقل لهم انى ~~قريب ففيه اضمار وهو تمثيل لكمال عمله بافعال العباد واقوالهم واطلاعه على ~~احوالهم محال من كان قريبا مكانه منهم روى ان اعرابيا قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اقريب ربنا فنناجيه ام بعيد فنناديه فنزلت هذة الاية (اجيب ~~دعوة الداعى اذا دعان) تقرير للقرب وعد الداعى بالاجابه قرا اهل المدينة ~~غير قالون وابو عمر وباثبات الياء فهما فهما فى الوصل والباقون بحذفها وصلا ~~ووقفا (فليستجيبوالى) اذا دعوتهم للايمان وللطاعه كما اجيبهم اذا دعونى ~~لمهماتهم وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون قال ابو عبد الله الزركشى فى كتاب ~~الازهيه وفى الايه لطائف منها ان جرت عادة القران حيث ورد لفظ السؤال جاء ~~عقبه قل كقوله تعالى يسئلونك عن المحيض قل هو اذى يسئلونك عن الانفال قل ~~الانفال وترك فى هذا الموضوع لفظ قل للاشارة الى رفع الواسطة بين العبد ~~والرب فى مقام الدعاء وفيه اشعار بالاستجابه الشريفة ثانيها اضافة العبد ~~بياء التشريف يدل على ان العبد له وقوله قريب يدل على ان الرب للعبد ثالثها ~~لم يقل العبد قريب منى بل انا منه قريب لان العبد ممكن الوجود فهو من حيث ~~هو لابد وان يكون مركز العدم وحضيض الفناء فكيف يكون قريبا من القريب وهو ~~الحق فالعبد لا يمكنه القرب من الحق والحق بفضله وكرمه يقرب احسانه منه ~~فلهذا قال فانى قريب ومعنى القرب اذا اخلص في الدعاءواستغرق فى معرفة الله ~~امتنع ان يبقى بينه وبين الحق واسطه وذلك هو القرب اه قلت وقال الشيخ ~~الاكبر قدس سره الطريق من الحق تعالى الى الخلق هى على حكم واحد وقال تعالى ~~وهو معكم اينما كنتم وقال تعالى وهو على كل شىء شهيد لكن انما الشأن ان ~~يكون لطريقك به انت تتصل لانك انت محل الحجاب فمازالت ms03138 المحجب عنك وذهبت ~~الغفلة حينئذ تتصف بالقرب من هذة المرتبه والمقام الذى هو مقام الصالحين ~~والمقربين فالقرب انما هو قرب مخصوصة وكذلك البعد يتقرب اليه انما هو مقام ~~السعادة الخاصة التى جاءت بها الانبياء عليهم الصلاة والسلام وانتهى وقد ~~تقدم قريبا فى بيان معانى الذكر الكلام على القرب والبعد له شديد تعليق ~~بهذا المقام فانظره (وقال تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية انه لا يحب ~~المعتدين) والمعنى ادعوا ربكم ذوى تضرع واخفاء فان الاخفاء اقرب الى ~~الاخلاص والمعتدون هم المتجاوزون فى الدعاء بالاجهار فيه او بالسباب او ~~بطلب مالا يقتضيه حاله وسيأتى الكلام عليه قريبا (وقال عز وجل قل ادعو الله ~~وادعوا الرحمن ايا ما ندعوا فله الاسماء الحسنى) نزلت حين سمع المشركون ~~رسوا الله صلى الله عليه وسلم يقول الله يارحمن فقالوا انه ينهانا ان نعبد ~~الهين وهو يدعو الها اخر والمراد التسويه بين اللفظين فانهما يطلقان على ~~ذات واحدة وان الاختلاف اعتبار اطلاقهما والتوحيد انما هو للذات الذى هو ~~المعبود والواو للتخيير والتنوين فى ايا عوض عن المضاف وما صلة لتاكيد ما ~~فى اى من الابهام كان اصل الكلام وايا ماندعو فهو احسن فوضع موضعه قله ~~الاسماء الحسنى للمبالغه والدلاله على ماهو الدليل عليه وكونها حسنى ~~لدلالتها عل صفات الجلال والاكرام (وقال تعالى وقال ربكم ادعونى استجب لكم ~~ان الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين) قيل معناه اعبدونى اثب ~~لكم لقوله ان الذين يستكبرون عن عبادتى الاية ودا خرس صاغرين وان فسر ~~الدعاء بالسؤال لان الاستكبار والصادر عنه بمنزلة للمبالغة والمراد ~~بالعبادة الدعاء فان قيل ما وجه قوله تعالى اجيب دعوة الداعى اذا دعانى ~~وقوله ادعونى استجب لكم وقد يدعى كثير افلا يجيب قلنا اختلفوا فى معنى ~~الاية الاولى قيل معنى الدعاء الطاعة ومعنى الاجابة الثواب وقيل معنى ~~الايتين خاص وان كان لفظهما عاما تقديرها اجيب دعوة الداعى اذا شئت كما قال ~~تعالى فيكش ما تدعون اليه ان شاء واجيب دعوة الداعى ان وافق القضاء واجيبه ~~ان كانت ms03139 الاجابه خير له واجيبه ان لم يسأل محالا وروى ابن@ PageV05P027 ~~زيجوجة فى فوائده عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن ربيعةبن يزيد ~~عن ابى ادريس عن ابى هريرة رفعة قال يستجيب لاحدكم مالم يدع باثم او قطيعه ~~رحم او يستعجل قالوا ماالا ستعجال يارسول الله قال يقول قد دعوتك يارب فلا ~~اراك تستجب لى فيتحسر عند ذلك فيدع الدعاء وقيل هو عام ومعنى قوله اجيب اى ~~اسمع ويقال ليس فى الايه اكثر من اجابة الدعوة فاما اعطاء الامنية فليس ~~بمذكور فيها وقد يجيب دعاء السيد عبده والوالد ولده ثم لا يعطى سؤاله ~~فالاجابه كائنه لا محالة عند حصول الدعوى وقيل معنى الاية انه يجيب دعاءك ~~فان كان قدر له ما سأل اعطاه وان لم يقدر له ادخر له الثواب فى الاخرة او ~~كف عنه سوأوالدليل عليه مارواه ابن زيجويه فى فوائد من طريق مكحول عن خبير ~~ابن نفير عن عباده بن الصامت رفعه قال ماعلى الارض رجل مسلم يدعوا الا اتاه ~~الله اياها او كف عنه من السوء مثلها مالم يدع بائم او قطيعة رحم وقيل ان ~~الله يجيب دعوة المؤمن فى الوقت ويؤخر اعطاء مراده ليدعوه فيسمع صوته ويعجا ~~اعطاءه من لايحبه لانه يبغض صوته وقيل ان للدعاء اداب وشرائط كما سيأتى ~~ذكرها وهو اسباب الاجابة فمن استكملها كان من اهل الاجابة ومن اخل بها فهو ~~من اهل الاعنداء فلا يستحق الاجابة (و) اما الاخبار فقد (روى النعمان بن ~~بشير) بن سعد الخزرجى ابو عبد الله الامير رضى الله عنه تقدم ذكره (عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم انه قال الدعاء هو العبادة ثم قرا ادعونى استجيب ~~لكم الايه) قال العراقى رواه اصحاب السنن والحاكم وقال صحيح الاسناد وقال ~~الترمذى حسن صحيح اه قلت واخرجه كذلك احمد وابو بكر بن ابى شيبه والبخارى ~~فى الادب الفرد وابن حبان فى صحيحه وقال البزار ولايروى الا عن النعمان بن ~~بسير مرفوعا وقال النووى اسانيده كلها صحيح ويروى هى العبادة ms03140 قال الخطابى ~~انثه على معنى الدعوه او المسئله والمعنى انه معظم العبادة او افضلها ومنه ~~الحج عرفه والنوم توبه ورواه ابو يعلى فى مسنده عن البراء رضى الله عنه ~~وقال القاضى لماحكم بان الدعاء هو العبادة الحقيقة التى تستحق ان تسمى ~~عبادة من حيث انه يدل على ان فاعله مقبل بوجهه الى الله تعالى معرض عما ~~سواه لا يرجوا ولايخاف الا منه استدل عليه بالايه فانها تدل على انه امر ~~امر مأمور به اذا اتى به المكلف قبل منه لا محالة وترتب عليه المقصود ترتب ~~الجزاء على الشرط والمسبب على اليبب وما كان كذلك كان اتم العبادة واكملها ~~ويمكن حل العبادة على العنى اللغوى اى الدعاء ليس الا اظهار غاية التذلل ~~والافتقار والاستكانه (وقال صلى الله عليه وسلم الدعاء مخ العبادة) اى ~~خالصها وانما كان مخ لها لان الداعى انما يدعو الله عند انقطاع امله مما ~~سواه وذلك حقيقة التوحيد والاخلاص ولا عبادة فوقها او لما فيه من اظهار ~~الافتقار والتبرى من الحول والقوة وهو سمة العبودية واستشعار ذلة البشرية ~~وقال الزركشى انما كان مخا لتضمنه التوحيد اذ الداعى لا يدعو الله الا وهو ~~يوحده ويعتقد ان لا معطى غيره فقال العراقى رواه الترمذى من حديث انس وقال ~~غريب من هذا الوجه لا نعرفه الا من حديث ابن لهيعه (وروى ابو هريرة انه صلى ~~الله عليه وسلم قال ليس شىء اكرن) بالنصب خبر ليس (على الله عز وجل من ~~الدعاء) لدلاته على قدرة الله وعجز الداعى قال العراقى رواه الترمذى وقال ~~غريب وابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال صحيح الاسناد اهقلت وكذلك رواه احمد ~~والبخارى فى الادب والبيهقى فى السنن واقر الذهبى الحاكم على تصحيحه وقال ~~ابن القطان ضعفه النسائى وابو داود ومشاه احمد (وقال صلى الله عليه وسلم ان ~~العبد لا يخطئه من الدنيا احدى ثلاث اما ذنب يغفر له واما خير يعجل له واما ~~خير يدخر له) وفى نسخة واماشريعزل عنه من بدل الجملة الثالثه قال العراقى ~~رواه ms03141 الديلى فى مسند الفردوس من حديث انس وفيه روح بن كسافر عن ايان بن ابى ~~عياش وكلاهما ضعيق ولاحمد والبخارى فى الادب الفرد والحاكم وصحح اسناده من ~~حديث ابى سعيد اما ان تعجل له دعوته واما ان تدخر له فى الاخرة واما ان ~~تدفع عنهمن السوء مثلها اهقلت روى @ PageV05P028 ~~الترمذى وقال حسن صحيح غريب وعبدالله بن احمد فى زوائد المسنن والطبرانى فى ~~الكبير والضياء فى المختارة عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه رفعه ماعلى ~~الارض مسلم يدعو الله بدعوة الا اتاه الله اياها او صرف عنه من السوء مثلها ~~مالم يدع بمأثم او قطيعة رحم مالم يستعجل الحديث وروى ابن زيجزيه فى قوائد ~~عن محمد بن يوسف عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان عن ابيه عن مكحول عن جبير ~~بن نقير عن عبادة بن الصامت حدثهم ان النبى صلى الله عليه وسلم قال ما على ~~الارض رجل مسلم يدعوه الا اتاه الله عز وجل اياها او كف عنه من السوء مثلها ~~مالم يدع باثم اوقطيعة رحم ورواه احمد والترمذى ايضا عن جابر بلفظ مامن احد ~~يدعو بدعاء والباقى كسياق ابن زيجويه (وقال ابوذر) رضى الله عنه (يكفى من ~~الدعاء مع البر مايكفى مع الطعام من الملح) وفى نسخه مايكفى الطعام من ~~الملح وهذا الاثر اخرجه ابو نعيم قى الحلية قال حدثنا ابو بكر بن مالك ~~حدثنا عبدالله بن احمد حدثنى ابى حدثنا عبدالرحمن بن مهدى حدثنا عبدالرحمن ~~بن فضاله عن بكر بن عبدالله عن ابى ذر (وقال صلى الله عليه وسلم سلوا الله ~~من فضله) اى من زيادة افضاله عليكم اى اعطاء الله تعالى ليس بسبب استحقاق ~~العبد بل افضال من غير سابقه ولا يمنعه شىء من السؤال (فانه) تعالى (يحب ان ~~يسئل) اى من قضله لان خزائنه ملآى ومنه الخير الاخر من لم يسأل الله يغضب ~~عليه ولماحث على السؤال هذا الحث البليغ وعلم ان بعضهم يمتنع عن الدعاء ~~لاستبطاء الاجابه قال (واقضل العبادة الانتظار بالفرح) وفى رواية ms03142 انتظار ~~الفرج والمعنى افضل الدعاء انتظار الداعى الفرج بالاجابه فيزيد فى خضوعه ~~وتذلله وعبادته التى يحبها الله تعالى قال العراقى رواه الترمذى من حديث ~~ابن مسعود وحماد بن واقد ليس بالحاقظ قال العراقى وضعفه ابن معين وغيره اه ~~قلت رواه فى الدعوات ورمز السيوطى الى صحته وحسنه الحافظ ابن حجر وكذلك ~~رواه ابن عدى فى الكامل والبيهقى فى السنن وروى ابن جرير عن حكيم بن جبير ~~عن رجل لم يسمه بلفظ وان من افضل العبادة انتظار الفرج وقد روى اخر لحديث ~~وهو قوله افضل العبادة انتظار الفرح البيهقى فى السنن والضاعى عن انس*ومما ~~ورد فى فضل الدعاء قال الامام احمد حدثنا مروان الغزارى حدثنا صبيح ابو ~~المليح سمعت ابا صالح يحدث عن ابى هريرة رضى الله عنه قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من لم يدع الله غضب الله عليه ورواه الترمذى والحاكم بلفظ ~~من لم يسال الله يغضب عليه وعند العسكرى فى الوعظ قال الهه تعالى من لا ~~يدعونى اغضب عليه قال بعض الائمة وهو يدل على ان السؤال لله واجب وعنه ايضا ~~قال قال رسول الله صلى اللع عليه وسلم الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور ~~السموات والارض رواه الحاكم وصححه ورواه ابو يعلى فى مسنده عن على رضى الله ~~عنه وعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء مفتاح ~~الرحمة والوضوء مفتاح الصلاة والصلاة مفتاح الحنة رواه الديلى وعن ابى ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعاء يرد البلاء رواه ابو ~~الشيخ فى الثواب وعن ثوبان رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى اله عليه ~~وسلم الدعاء يرد القضاء وان البر يزيد فى الرزق وان العبد ليحرم الرزق ~~بالذنب يصيبه رواه الحاكم وعنه صلى الله عليه وسلم قال الدعاء جند من اجناد ~~الله مجند يرد القضاء بعد ان يبرم رواه ابن عساكر عن بشير بن اوس مرسلا وعن ~~ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms03143 من فتح باب من الدعاء منكم ~~فتحت له ابواب الرحمة وما سئل الله شيئا احب اليه من ان يسال العافية ان ~~الدعاء ينفع مما نول ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء وعن ابن مسعود ~~رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نزلت به فاقه ~~فانزلها بالناس لم تسد فاقته ومن نزلت به فاقه فانزلها الله فيوشك الله له ~~برزق عاجل او اجل رواه ابو داود والترمذى والحاكم وصححاه ومعنى يوشك يسرع ~~ويقرب والاحاديث فى هذا الباب كثيرة وسياتى ذكر بعضها فى سياق المصنف @ PageV05P029 ~~* (آداب الدعاء) وقد ذكر فيها ما يصلح أن يكون شرطا له ولم يميز المصنف بين ~~الادب والشرط هنا كما فعل الحليمى فى المناهج وغيره ونحن نشير الى ذلك (وهى ~~عشرة) تسعة منها ظاهرة والعاشر أدب باطنى (الاول أن يترصد لدعائه الاوقات ~~الشريفة) أى ينظر هاله ليكون أقرب الى الاجابة ببركة تلك الاوقات (كيوم ~~عرفة) وهو التاسع من ذى الحجة (من السنة) سواء كان فى الموقف أو غيره ~~(ورمضان من الشهور) أيامه ولياليه (ويوم الجمعة من الاسبوع) من لدن طلوع ~~الفجر الى غروب الشمس وبعض ساعاته آكد من بعض فى الاجابة كما تقدمت الاشارة ~~اليه فى كتاب الصلاة (ووقت السحر من ساعات الليل) وهو قبيل طلوع الصبح ~~والجمع اسحار (قال الله تعالى) فى مدح العابدين (وبالاسحار هم يستغفرون ~~فعلم من ذلك انه وقت شريف (ولقوله صلى الله عليه وسلم ينزل الله تعالى كل ~~ليلة الى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الاخير فيقول من يدعونى فاستجيب ~~له من يسالنى فأعطيه من يستغفرنى فأغفرله) رواه مالك والشيخان وأبو داود ~~والترمذى وابن ماجه من حديث أبى هريره رضى الله عنه وعن نافع بن جبير بن ~~مطعم عن أبيه رفعه ينزل الله فى كل ليلة الى سماء الدنيا فيقول هل من سائل ~~فأعطيه هل مستغفر فأغفرله هل من تائب فأتوب عليه حتى يطلع الفجر رواه أحمد ~~والدارمى وابن خزيمة وابى السنى والطبرانى والضياء ورواه الحاكم ms03144 عن نافع بن ~~جبير عن أبى هريرة قال حمزة الكانى الحافظ لم يقل فيه أحد عن نافع عن أبيه ~~غير جاد بن سلمة وراواه ابن عبينه فقال عن نافع عن رجل من الصحابة وهو أشبه ~~بالصواب وروى مسلم والترمذى من حديث أبى هريرة بلفظ ينزل الله تعالى الى ~~السماء الدنيا كل ليلة حتى يمضى ثلث الليل الاول فيقول أنا الملك أنا الملك ~~من ذا الذى يدعونى فأستجيب له من ذا الذى يسألنى فأعطيه من ذا الذى ~~يستغفرنى فأغفرله فلا يزال كذلك حتى يضئ الفجر وعند مسلم أيضا ينزل الله ~~تبارك وتعالى فى السماء الدنيا لثلث الليل الآخر فيقول من يدعونى فأستجيب ~~أو يسألنى فاعطيه ثم يبسط يديه فيقول من يقرض غير عديم ولا ظلوم وروى ~~الطبرانى فى الكبير عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه رفعه ينزل الله تبارك ~~وتعالى الى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل فيقول ألاعبد من عبادى يدعونى ~~فأستجيب له ألا ظالم لنفسه يدعونى فأغفرله الامقتر رزقه ألا مظلوم يدعونى ~~فأنصره الاعان يدعونى فأفك عانته فيكون كذلك حتى يصبح الصبح ثم يعلو عز وجل ~~على كرسيه وروى ابن جرير وابن أبى حاتم والطبرانى وابن مردويه عن أبى امامة ~~رضى الله عنه رفعه ينزل الله فى آخر ثلاث ساعات يبقين من الليل فينظر الله ~~فى الساعة الاولى منهن فى الكتاب الذى لا ينظر فيه غيره فيمحو ما يشاء ~~ويثبت ثم ينظر فى الساعة الثانية فى جنة عدن وهى مسكنه الذى يسكن لا يكون ~~معه فيها احد الا الانبياء والشهداء والصديقون وفيها مالم يره أحد ولا خطر ~~على قلب بشر ثم يهبط آخر ساعة من الليل فيقول ألا مستغفر يستغفرنى فأغفرله ~~ألا سائل يسألنى فأعطيه ألا داع يدعونى فأستجيب له حتى يطلع الفجر وذلك قول ~~الله وقرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا فيشهده الله وملائكة الليل ~~والنهار وعند ابن النجار من حديثث أبى هريرة مرفوعا ينزل الله فى كل ليلة ~~الى السماء حين يبقى نصف الليل الآخر ms03145 أو ثلث الليل الآخر فيقول من ذا الذى ~~يدعونى فأستجيب من ذا الذى يسألنى فأعطيه من ذا الذى يستغفرنى فأغفرله حتى ~~ينصدع الفجر وينصرف القارئ من صلاة الفجر (وقيل عن يعقوب عليه السلام) وهم ~~اثنا عشر سبعة منهم أمهم ابنه خالته كان تزوجها يعقوب عليه السلام أولاوهم ~~يهوذا وروبيل وشمعون ولاوى ورويالون ويشحر ودينه فلما توفيت تزوج أختها ~~راحيا فولدت له بنيامين ويوسف وثلاثة آخرين بقتالى وجاد واشد من سريتين ~~اسمهما زلفة وبلهة (سوف أستغفر لكم ربى) وذلك لانهم لما قالوا يا أبانا ~~استغفر لنا ذنوبنا انا كنا خاطئين فمن حق المعترف بذنبه أن يصفح عنه ويسأله ~~المغفرة قال سوف أستغفر لكم ربى أى (ليدعو) لهم @ PageV05P030 ~~(فى وقت السحر) فأخره الى ذلك الوقت أوالى صلاة الليل الليل أوالى ليلة ~~الجمعة تحر بالوقت الاجابة أوالى أن يستل لهم من يوسف أو يعلم انه عفا عنهم ~~فان عفو المظلوم شرط المغفرة كما سيأتى (فقيل انه قام وقت السحر) مستقبل ~~القبلة وهو (يدعو) قام (أولاده يؤمنون خلفه) وقيل قام يوسف خلفه يؤمن ~~وقاموا خلفهما أذلة خاشعين (فأوحى الله اليه انى قد) أجبت دعوتك فى ولدك ~~و(غفرت لهم وجعلتهم أنبياء) بعده قال البيضاوى وهذا ان صح فدليل على نبوتهم ~~وان ما صدر عنهم كان قبل استبائهم قلت هنا أقول قبل أخرهم لوقت السحر وقيل ~~الى صلاة الليل وقيل الى ليلة الجمعة وكل هذه الاقوال مأثورة اما الاول ~~فروى عن ابن عباس مرفوعا وموقوفا وعن ابن مسعود أخرج أبو شيخ وابن مردويه ~~عن ابن عباس ان النبى صلى الله عليه وسلم يأل ل أخريعقوب بنيه فى الاستغفار ~~قال أخرهم الى السحر لان دعاء السحر مستجاب وأخرج ابن المنذر وابن مردويه ~~عنه قال أخرهم الى السحر. وكان يصلى بالسحر وأخرج أبو عبيد سعيد بن منصور ~~وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبرانى عن ابن مسعود قال ان يعقوب ~~أخر بنيه الى السحر والقول الثانى روى عن ابن عباس أيضا أخرجه ابن جرير ~~وأبو الشيخ عنه ms03146 قال قال النبى صلى الله عليه وسلم فقال بأبى أنت وأمى ~~يارسول الله نقلت هذا القرآن من صدرى وفيه اذا كان ليلة الجمعة فان استعت ~~أن تقوم فى ثلث الليل الآخر فانها ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب وقد قال ~~أخى يعقوب لبنيه سوف أستغفرلكم ربى يقول حتى تأتى ليلة الجمعة الحديث ~~والقول الثالث رواه ابن جرير وأبو الشيخ عن عمرو بن قيس فى تفسير هذه الآية ~~قال فى صلاة الليل وأما ماذ كره المصنف فقيل انه قام الخ رواه ابن جرير عن ~~أنس بن مالك قال لما جمع الله يعقوب شمله ببنيه خلا ولده نجيا فقال بعضهم ~~لبعض ألستم قد علمتم مامنعتم قالوا بلى قالوا فكيف لكم بربكم فاستقام أمرهم ~~أن يأتوا الشيخ فأتوا فجلسوا بين يديه ويوسف الى جنب أبيهقاعد فقال مالكم ~~يابنى قالوا نريد أن تدعو الله فاذا جاءك من الله بانه قد عفا عنا اطمأنت ~~قلوبنا فقال الشيخ فا ستقبل القبلة وقام يوسف خلفأبيه وقاموا خلفهما أذلة ~~خاشعين فدعا وأمن يوسف فلم يجب فيهم عشرين سنه حتى اذا كان رأس العشرين نزل ~~جبريل على يعقوب عليهما السلام فقال ان الله بعثنى اليك أبشرك بانه قد أجاب ~~الله دعوتك فى ولدك وانه قد عفا عما صنعوا وانه قد اعتقد مواثيقهم من بعدك ~~على النبوة وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال كان الله تبارك وتعالى عود يعقوب ~~اذا سأله حاجة أن يعطيها اياه فى أول يوم وفى الثانى أوفى الثالث لا محالة ~~فلما سأل بنو يعقوب أباهم الدعاء قال لهم اذا كان السحر فلتصبوا عليكم من ~~الماء ثم البسوا ثيابكم التى تصونونها ثم هلموا الى ففعلوا فجاؤا فقام ~~يعقوب امامهم ويوسف خلفه وهم خلف يوسف الى أن طلعت الشمس لم تنزل عليهم ~~التوبه ثم اليوم الثانى ثم اليوم الثالث فلما كانت الليلة الرابعة باتوا ~~فجاءهم يعقوب فقال يابنى نمتم والله عليكم ساخط فقوموا فقام وقاموا عشرين ~~سنه يطلبون الى الله الحاجة فأوحى الله الى يعقوب انى قد تبت عليهم ms03147 وقبلت ~~توبتهم قال يارب النبوة قال قد أخذت ميثاقهم فى النبيين هذا ومن الاوقات ~~الشريفة من السنة أيضا أيام التشريق ومن الشهور العاشر من المحرم وأول يوم ~~منه وآخر يوم من ذى الحجة ومن الايام يوم الاثنين وعند زوال الشمس ومن ~~الليالى بين العشاءين وجوف الليلفقد وردت فى كل ذلك آثار عن السلف (الثانى ~~أن يغتنم الاحوال الشريفة قال أبو هريرة رضى الله عنه ان أبواب السماء تفتح ~~عند زحف الصفوف) أى حل صفوف المسلمين على صفوف الكفار (فى سبيل الله تعالى ~~وعند الغيث) أى المطر (وعند اقامة الصلاة المكتوبة فاغتنموا الدعاء فيها) ~~وهذا قد روى مرفوعا من حديث عائشة رواه أبو نعيم فى الخلية بلفظ ثلاث ساعات ~~للمرء المسلم ما دعا فيهن الا اسجيب له ماله يسأل قطيعة رحم أو مأثما حين ~~يؤذن المؤذن بالصلاة @ PageV05P031 ~~حتى يسكت وحين يلتقى الصفان حتى يحكم الله بينهما وحتى ينزل المطر حتى يسكن ~~وروى أيضا من حديث سهل بن سعد مرفوعا اثنتان لا تردان عند النداء وعند الصف ~~فى سبيل الله حين يلحم بعضهم بعض وزاد راويه عن سهل وهو أبو حازم فقال وتحت ~~المطر وهكذا أخرجه أبو داود والدارمى وابن خزيمة وابن الجارود وراوه مالك ~~فى الموطأ موقوف على أبى حازم وأخرجه الدار قطنى وابن حبان بلفظ ساعتان ~~تفتح فيهما أبواب السماء لقراءة القرآن وللقاء الزحف ولنزول المطر ولدعوة ~~المظلوم والاذان واسناده ضعيف (وقال صلى الله عليه وسلم الدعاء بين الاذان ~~والاقامة لا يرد) قال العراقى رواه أبو داود والنسائى فى اليوم والليلة ~~والترمذى وحسنه من حديث أنس وضعفه ابن عدى وابن القطان ورواه النسائى فى ~~اليوم والليلة باسناد آخر جيد وابن حبان والحاكم وصحمعه اه قلت قال ~~الطبرانى فى الدعاء حدثنا اسحق بن ابراهيم أخبرنا عبد الرازق أخبرنا الثورى ~~عن زيد العمى عن ابن اياس هو معاوية بن قرة عن أنس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يرد الدعاء بين الاذان والاقامة أخرجه أبو داود عن محمد ~~بن ms03148 كثير عن الثورى وأخرجه الترمذى والنسائى فى الكبرى جميعا عن محمود بن ~~غيلان عن وكيع وابن أحمد الزبيرى وأبى نعيم زاد الترمذى وعبد الرازق أرعتهم ~~عن الثورى وسكت عليع أبو داود اما لحسن رأيه فى زيد العمى واما لشهرته فى ~~الضعف واما لكونه من فضائل الاعمال وضعفه النسائى واما الترمذى فقال هذا ~~حديث حسن وقد رواه أبو احق يعنى السبيعى عن يزيد بن أبى مريم عن أنس قال ~~ابن القطان وانمالم لضعف زيد العمى واما يريد فهو موثق وينبغى أن يصحح من ~~طريقه وقال المنذرى طريق بريد أجود من طريق معاوية وقد رواه قتادة عن أنس ~~موقوفا ورواه سليمان التيمى عن أنس مرفوعا أه قال الحافظ وقد نقل النووى أن ~~الترمذى صححه ولم أر ذلك فى شئ من النسخ التى وقفت عليها وكلام ابن القطان ~~والمنذرى يعطى ذلك ويبعد أن الترمذى يصححه مع تفرد زيد العمى به وقد ضعفوةه ~~نعم طريق بريد صححها ابن خزيمة وابن حبان ولفظه الدعاء بين الاذان والاقامة ~~لا يرد فادعوا هكذا أخرجه ابن خزيمة بهذه الزيادة عن أحمد بن المقدام ~~العجلى حدثنا يزيد بن زريع حدثنا اسرائيل بن يونس عن أبى اسحق عن يزيد أبى ~~مريم عن أنس وأخرجه من طرق أخرى عن أبى اسحق وعن يونس بن أبى اسحق بدون تلك ~~الزيادة وأخرجه النسائى عن اسمعيل بن مسعود عن يزيد بن زريع بمثله وأخرجه ~~ابن حبان عن أبى يعلى الموصلى عن محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع ووقع فى ~~رواية مستجاب بدل لا يرد والله أعلم (وقال صلى الله عليه وسلم الصائم لا ~~ترد دعوته) قال العراقى رواه الترمذى وقال حسن وابن ماجه من حديث أبى ~~هريرهة بزيادة فيه (وبالحقيقة يرجع شرف الاوقات الى شرف الحالات أيضا اذ ~~وقت السحر وقت) الفراغ والاختلاء (يحصل به تمام صفاء القلب واخلاصه وفراغه ~~من المشوشات) أى المكرات الظاهرة والباطنة (ويوم عرفة ويوم الجمعة) كلاهما ~~(وقت اجتماع الهمم وتعاون القلوب) وتساعدها (على استدرار رحمة الله تعالى) ~~واستجلاب ms03149 رضاه (فهذه) أى التى ذكرت فى الاوقات الثلاثة (أحد أسباب شرف ~~الاوقات سوى مافيها من أسرار ولا يطلع البشر عليها) أى على حقيقتها اذ ~~غالبها من عالم الملكوت (وحالة السجود أيضا جديرة بالاجابة قال أبو هريرة) ~~رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرب ما يكون البد من ربه ~~وهو ساجد فاكثروا من الدعاء) رواه مسلم وأبوداود والنسائى (وروى ابن عباس) ~~رضى الله عنهما (عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال انى نهيت أن أقرأ ~~القرآن راكعا أوساجدا فاما الركوع فعظموا فيه ربكم وأما السجود فاجتهدوا ~~فيه فمن أن يستجاب لكم) رواه مسلم أيضا (الثالث أن يدعوا مستقبل القبلة) ~~فقد وود أكرم المجالس ما استقبل به القبلة وقد تقدم ذلك فى @ PageV05P032 ~~كاتب الصلاة (ويرفع يديه) وقد اختلف فى كيفيته فقال الحليمى يرفعهما حتى ~~يحاذى بهما المنكبين وغاية رفعهما حذو المنكبين واختار المصنف أن يكون ~~رفعهما (بحيث يرى بياض ابطيه) وهكذا أورده الطرطوشى فى كتاب الدعاء وقد ~~استدال المصنف على الاستقبال ورفع اليدين بأحاديث وآثار فقال (روى عن جابر ~~بن عبد الله) الانصارى رضى الله عنهما (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنى الموقف بعرفة واستقبل القبلة ولم يزل يدعو حتى غربت الشمس) فاستدل به ~~على سنية الاستقبال والحديث رواه مسلم فى صحيحه دون قوله يدعو وقال مكانه ~~واقفا وللنسائى من حديث أسامة بن زيد كنت ردفه بعرفات فرفع يديه يدعو ~~ورجاله ثقات وهذا يصلح أن يكون دليلا للرفع مطلقا من غير تقييد وقد تقدم شئ ~~من ذلك فى كتاب الحج (قال سلمان) الفارسى رضى الله عنه (قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان ربكم حى كريم يستحى من عبده اذا رفع يديه اليه أن يردهما ~~صفرا) أى خالية قال العراقى رواه أبو داود والترمذى وحسنه وابن ماجه ~~والحاكم وقال اسناده صحيح على شرطهما اه قلت هذا لفظ أبى داود الاانه قال ~~اذا رفع يديه الى السماء ولفظ الترمذى أن يردهما خائبتين (وروى أنس) بن ms03150 ~~مالك رضى الله عنه (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حتى يرى ~~بياض ابطيه فى الدعاء ولا يشير بأصبعيه) قال العراقى رواه مسلم دون قوله ~~ولا يشير بأصبعيه والحديث متفق عليه لكن مقيد بالاستسقاء اه قلت لفظ مسلم ~~كان لايرفع يديه فى شئ من الدعاء الا فى الاستسقاء حتى يرى بياض الابط قال ~~القاضى عياض وهذا دليل على رفعهما فوق الصدر وحذو الأذنين لان رفعهما مع ~~الصدر لا يكشف بياض الابط (وروى أبو هريرة) رضى الله عنه (انه صلى الله ~~عليه وسلم مر على انسان يدعو وهو يشير بأصبعيه السبابتين فقال صلى الله ~~عليه وسلم أحد أحد) قال العراقى رواه الترمذى وقال حسن وابن ماجة والحاكم ~~وقال صحيح الاسناد اه وقال المصنف معنى أحد (أاقتصر على الواحدة) أى أشر ~~بأصبع واحدة فان الذى تدعوه واحد قال الزمخشرى أراد وحد فقلبت الواو همزة ~~كما قيل أحد واحدى وأحاد فقد تغلب بهذا القلب مضمومة ومكسورة ومفتوحة اه ~~وحديث أبى هريرة هذا لفظه أن رجلا كان يدعوا بأصبعيه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلمم أحد أحد وقال الترمذى حسن غريب وصححه الحاكم وأقره الذهبى ~~وقال الهيثمى رجاله ثقات ويروى هذا الحديث أيضا عن أنس وفيه التصريح بذكر ~~الرجل المبهم رواه أحمد ولفظه مر النبى صلى الله عليه وسلم على سعد وهو ~~يدعو باصبعين فقال له صلى الله عليه وسلم أحد يا سعد قال الهيثمى لم يثم ~~تابيعه وبقيه رجاله رجال الصحيح ورواه الحاكم فى المستدرك عن سعد بن أبى ~~وقاص قال مر النبى صلى الله عليه وسلم وانا أدعوا باصبعين فقال أحد أحد ~~وأشار بالسبابة ثم ان عدم الاشارة فى الدعاء بأ صبعين عده الحليمى ~~والطرطوشى والزركشى من شروط الدعاء لا من آدابه وقالوا من شرطه ان لا يشير ~~الا بالسبابة من يده اليمنى فقط وأخرج أبو داود عن ابن عباس مرفوعا المسئلة ~~أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوها والاستغفار ان تشير باصبع واحدة ~~والابتهال أن تمد ms03151 يديك جميعا (وقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (ارفعوا هذه ~~الايدى بالدعاء قبل أن تغل بالاغلال) رواه الفربابى فى الذكر والاغلال جمع ~~غل بالضم وهو طوق من حديد يجعل فى العنق ومما يتعلق برفع الايدى عن على رضى ~~الله عنه مرفوعا قال رفع الايدى من الاستكانة التى قال الله عز وجل فما ~~استكانوا لربهم وما يتضرعون رواه الحاكم فى المستدرك وقد ذم الله قوما لا ~~يبسطون أيديهم فقال ويقبضون أيديهم جاء فى التفسير لا يرفعونها الينا فى ~~الدعاء قال الزوكشى فى كتاب الازهية واما ما ذكره السهيلى فى الروض عن ابن ~~عمر انه راى قومايرفعون أيديهم فى الدعاء فقال أو قد رفعوها قطعها الله ~~والله لو كانوا بأعلى شاهق مازاداد وابذلك من الله قربا فقال الحافظ شمس ~~الدين الذهبى الصحيح عن ابن عمر خلاف هذا قال يحي بن سعيد الانصارى عن ~~القاسم قال رأيت ابن عمر رافعا يديه الى منكبيه يدعو عند القاص واسناده ~~كالشمس اه فان قبل اذا@ PageV05P033 ~~كا الحق سبحانه ليس فى جهة فمامعنى رفع الايدى بالدعاء نحو السماء فالجواب ~~من وجهين ذكرهما الطرطوشى أحدهم انه محل تعبد كاستقبال الكعبة فى الصلاة ~~والصاق الجبهة بالارض فى السجود مع تنزهه سبحانه عن محل البيت ومحل السجود ~~فكان السماء قبلة الدعاء وثانيهما انها لما كانت مهبط الرزق والوحى وموضع ~~الرحمة والبركة على المعنى أن المطر ينزل منها الى الارض فيخرج نباتا وهى ~~مسكن الملأ الاعلى فاذا قضى الله أمرا ألقاه اليهم فيلقونه الى أهل الارض ~~وكذلك الاعمال ترفع وفيها غير واحد من الانبياء وفيها الجنة التى هى غاية ~~الامانى فلما كانت معدنا لهذه الامور العظام ومعرفة القضاء والقدر نصرفت ~~الهمه اليها وتوفرت الدواعى عليه قال ولقد أجاب القاضى ابن فريعة لما صلى ~~ذات ليلة فى دار الوزير المهلبى وأبو اسحق الصابى يرمقه فأحس به القاضى ~~فلما سلم قال له مالك ترمقنى يا أخا الصابئة أحببت الى الشريعة الصافية قال ~~بل أخذت عليك شيأ قال ما هو قال رأيتك ترفع يديك نحو ms03152 السماء وتخفض بجبهتك ~~على الارض فمطلوبك أين هو فقال اننا نرفع أيدينا الى مطالع أرزاقنا ونخفض ~~جباهنا على مصارع أجسادنا نستدعى بالاول أرزاقنا ونستدفع بالثانى شر ~~مصارعنا ألم تسمع قوله تعالى وفى السماء رزقكم وماتوعدون وقال منها خلقنا ~~كم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى فقال المهلبى ما أظن أن الله خلق ~~فى عصرك مثلك اه * (تنبيه) * هل يجوز رفع اليد النجسة فى الدعاء خارج ~~الصلاة قال الرويانى فى البحر فى باب امامة المرأة يحتمل أن يقال يكره من ~~غير حائل واذا جاز هذا فيما طريقة التحريم جاز أيضا فيما بيده النجسة وهو ~~على طهارة فيزول لكونها بحائل واذا جاز هذا فيما طريقة التحريم جاز أيضا ~~فيما طريقة الكراهة فى الموضعين لان المقصود رفع اليددون الحائل والتعبد ~~بهذا ورد ويخالف مس المصحف لان اليد فيه فى حرمة التعبد كالحائل ولا يجئ ~~القول فيه بالتحريم اه * (تنبيه) 8 آخر لايستثنى من مسئلة رفع اليدين فى ~~الدعاء الامسئلة واحدة وهى الدعاء فى الخطبة على المنبر فانه يكره للخطيب ~~رفع اليدين فيه ذكره البيهقى فى باب صلاة الجمعة واحتج بحديث فى صحيح مسلم ~~صريح فى ذلك (ثم ينبغى أن يمسح بهما وجهه فى آخر الدعاء) أى بعد فراغه من ~~الدعاء (قال عمر) بن الخطاب (رضى الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اذا مديديه فى الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه) قال العراقى رواه ~~الترمذى وقال غريب والحاكم فى المستدك وسكت عليه وقال ضعيف اه قلت ولفظ ~~المستدرك عن ابن عباس فى أثناء حديث وامسحوا بهما وجوهكم ولعل هذا غير ما ~~ذكره العراقى ومن آداب الدعاء أن يجعل بطون الكف الى الوجه وظهورهما الى ~~الارض (قال ابن عباس) رضى الله عنهما (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اذا دعا ضم كفيه وجعل بطونهما مما يلى وجهه) قال العراقى رواه الطبرانى فى ~~الكبير بسند ضعيف اه قلت ورواة الحاكم عن ابن عباس مرفوعا اذا سألتم الله ~~ببطون أكفكم ولا تسألوه ms03153 بظهورهما وامسحو بهما وجوهكم ويستثنى من ذلك ما ~~يشتد فيه الامر ففى صحيح مسلم انه صلى الله عليه وسلم لما استسقى اشار بظهر ~~كفيه الى السماء وهو المراد بالرهب فى قوله تعالى يدعوننا رغبا ورهبا قالوا ~~الرهب بسط الايدى وظهورهما الى الارض والرغب بسطهما وظهورهما الى السماء ~~واستحب الخطابى كشفها غير ساترلهما بثوب أو غطاء (فهذه هيآت الايدى) وكيفية ~~رفعها (ولا يرفع بصره الى السماء) اى فى حال الدعاء واستدل على ذلك بقوله ~~(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لينهين أقوام عن رفع أبصارهم الى السماء ~~عند الدعاء أو لتخفض أبصارهم) قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة ~~وقال عند العاء فى الصلاة اه قلت وكذلك رواه النسائى والطبرانى فى الكبير ~~وفى رواية أو ليخطفن الله ابصارهم وروى أحمد ومسلم وأبو داود من حديث جابر ~~بن سمرة لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم الى السماء فى الصلاة أولا ترجع ~~اليهم أبصارهم وقد ظهر بتلك الزيادة أن النهى خاص فى الصلاة فلا يتم به ~~استدلال المصنف كما لا يخفى على انه ورد فى صحيح مسلم من حديث ابن عباس ما ~~يدل على جواز رفع البص الى السماء فى حال @ PageV05P034 ~~الدعاء وهو مارواه عبد بن حميد عن أبى نعيم عن اسمعيل بن مسلم عن أبى ~~المتوكل عنه انه بات فى بيت النبى صلى الله عله وسلم فقام من الليلثم خرج ~~فنظر فى السماء ثم تلا الى آخر الحديث وأخرجه البخارى كذلك قال النوو فى ~~الاذكار فى باب ما يقول اذا استيقظ من الليل وخرج من بيته يستحب له أن ينظر ~~الى السماء ويقرأ الآيات الخواتم من سورة آل عمرانه ثبت فى الصحيحين انه ~~صلى الله عليه وسلم كان يفعله الا النظر الى السماء فهوفى صحيح البخارى دون ~~مسلم قال الحافظ بل ثبت ذلك فىمسلم أيضا وسبب خفاء ذلك على الشيخ ان مسلما ~~جمع طرق الحديثكعتدته فساقها فى كتاب الصلاة وأفرد طريقا منها فى ~~كتاالطهارة وهى التى وقع عنده التصريح فيها بالنظر الى ms03154 السماء ووقع ذلك ~~أيضا فى طريقين آخرين بما ساقه فى كتاب الطهارة لكنه اقتصر فى كل منهما على ~~بعض المتن فلم يقع عنده فيهما التصريح بهذه اللفظة وهى فى نفس الامر عنده ~~فيهما واما البخارى فلم يقع عنده التقييد بكون ذلك عند الخروج من البيت ~~وليس فى شئ من الطرق الثلاثة التى أشرت اليها التصريح بالقراءة الى آخر ~~السورة وانما وقع ذلك من طرق آخر ليس فيها النظر الى السماء لكن الحديث فى ~~نفس الامر واحد فذكر بعض الرواة مالم يذكر بعض والله أعلم قلت وروى ~~الطبرانى من حديث أم سلمة رضى الله قالت ما خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من من بيتى صباحا الا رفع بصره الى السماء وقال الحديث وقد تقدم ~~(الرابع خفض الصوت بين المخافتة والجهر لما روى أن أبا موسى) عبد الله بن ~~قيس (الاشعرى) رضى الله عنه (قال قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلما دنونا من المدينة كبر وكبر الناس ورفعوا أصواتهم فقال صلى الله عليه ~~وسلم يا أيها الناس ان الذى تدعون ليس بأصم ولا غائب ان الذى تدعوت بينكم ~~وبين أعناق ركابكم) قال العراقى متفق عليه مع اختلاف لفظه والللفظ الذى ~~ذكره المصنف لابى داود اه قلت أخرجه اللائمة الستة من طرق متعددة الى أبى ~~عثمان النهدى عن أبى موسى وقد تقدم ذكره قريبا الحوقلة ومن ألفاظه كنا مع ~~النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير فقال النبى ~~صلى عليه وسلم أيها الناس اربعوا على أنفسكم فانكم لاتدعون أصم ولا غائبا ~~انكم تدعون سمعيا قريبا وهو معكم ومنها كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم فى ~~سفر فرقينا عقبة أوثنية فكان الرجل اذا علاها قال لا اله الا الله والله ~~أكبر الحديث (وقالت عائشة رضى الله عنها فى قوله عز وجل ولا تجهر بصلاتك ~~ولا تخافت بها أى بدعاتك) أخرجه البخارى ومسلم قال البخارى فى كتاب التفسير ~~حدثنا طلق بن غنام حدثنا زائدة عن ms03155 هشام بن عروه عن أبيه عن عائشة رضى الله ~~فى قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك ألآيه قالت نزلت فى الدعاء وقال البخارى ~~أيضا فى كتاب التوحيد حدثنا عبيد بن اسمعسل حدثنا أبو أسامة وقال أبى بكر ~~بن أبى شيبة عن وكيع كلاهما عن هشام بن عروة بنحوه واما مسلم فأخرجه عن أبى ~~بكر بن أبى شيبة عن وكيع وابى أسامة وأخرجه من طرق أخرى عن هشام وهو من ~~أفراده وقد جاء عن ابن عباس فى نزولها سبب آخر قال كان النبى صلى الله عليه ~~وسلم وهو بمكة أذا صلى رفع صوته فاذا سمع المشركون القرآن سبوه ومن أنزله ~~ومن جاء به فنزلت ولا تجهر بصلاتك فيسمع المشركون ولا تخافت بها فلا تسمع ~~أصحابك وابتغ بين الجهر والمخافتة أخرجه البخارى عن يعقوب بن ابراهيم وعن ~~مسدد وحجاج بن منهال وعمرو بن زرارة وأخرجه عن محمد بن الصباح وعمر والناقد ~~وأخرجه الترمذى وابن خزيمة عن أحمد بن منيع وأخرجة النسائى وابى خزيمة أيضا ~~عن يعقوب بن ابراهيم سبعتهم عن هشام عن أبى بشر عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس وأخرجه الترمذى أيضا من رواية أبى داود الطيالسى عن هشام وشعبة فرقهما ~~كلاهما عن أبى بشر لكن لم يذكر شعبة ابن عباس فى السند بل أرسله وقد أخرجه ~~النسائى من رواية الاعمش عن أبى موصولا أيضا وأخرجه ابن مردويه فى التفسير ~~من رواية يزيد النحوى عن عكرمة عن ابن عباس وزاد فيه فنزلت واذكر ربك فى ~~نفسك فكان لا يسمع أصحابه فشق عليهم فنزلت ولا تجهر@ PageV05P035 ~~بصلاتك وقد رجح بعضهم السبب الثانى ويمكن الجمع بأن تكون الآيه فى الامرين ~~معا والله أعلم (وقد أثنى الله عز وجل على نبيه زكريا عليه السلام حيث قال ~~اذ نادى ربه نداء خفيا) قال البيضاوى لان الاخفاء والجهر سيان عند الله ~~تعالى والاخفاء أشد اخفاتا وأكثر اخلاصا أولئلا يلام على طلب الولد فى ابان ~~الكبر أولئلا يطلع عليه مواليه الذين خافهم أولان ضعف الهرم أخفى صوته ~~واختلف ms03156 فى سنه حينئذ فقيل ستون وقيل خمس وستون وقيل سبعون وقيل خمس وسبعون ~~وقيل ثمانون (وقال عز وجل ادعوا ربكم تضرعا وخفية) أى ذوى تضرع وخفية فان ~~الاخفاء دليل الاخلاص (الخامس أن لا يتكلف السجع فى الدعاء) أصل ~~السجعالهدير وقد سجعت الحمامة وهو فى الكلام مشيه بذلك لتقارب فواصلهوسجع ~~الرجل كلمه كما يقال نظمه اذا جعل لكلمه فواصل كقوافى الشعر ولم يكنن ~~موزونا (فان حال الداعى ينبغى أن يكون حال متضرع) متشجع (والتكلف لا ~~يناسبه) لانه يقضى الى فوات تلك الحالة (قال النبى صلى الله عليه وسلم ~~سيكون قوم يتعدون فى الدعاء) قال العراقى وفى رواية والطهور رواة أبو داود ~~وابن ماجة وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن مغفل اه قلت وذكر صاحب ~~القوت فى كتاب العلم قال عبد بن مغفل لابنه وقد سمعه يقرأ خلف الامام وسمعه ~~يسجع فى كلامه هذا الذى يبغضل الا لاقضيت لك حاجة أبدا وكان قد جاءه يسأله ~~حاجة نقال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أوتى امر وشرا من طلاقة لسان ~~وقد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن رواحة حين سجع فوالى ~~بين ثلاث كلمات وقال اياك والسجع يا ابن رواحة فكان السجع ما زاد على ~~كلمتين وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل أمره بيده الجنين لما ~~قال كيف أودى من لا شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهل ومثل هذا بطل فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أسجع كسجع الاعراب وهذا الكلام قد تقدم بتفضيله فى ~~كتاب العلم فراجعة (وقد قال عز وجل ادعواربكم تضرعا وخفية انه لايجب ~~المعتدين) أى المتجاوزين ما أمروا به فى الدعاء وغيره (قيل معناه التكلف ~~للاسجاع) وقيل هو الصباح فى الدعاء والاسهاب فيه وقل هو طلب مالا يليق ~~بالداعى كرتبة الانبياء والصعود الى السماء (والاولى أن لا يجاوز الدعوات ~~المأثورة) من السنه والسلف الصالح (فانه اذا جاوزها ربما اعتدى فى دعائه) ~~وتجاوز عن حدوده (فيسال مالا ms03157 تقتضيه مصلحته ولذلك روى عن معاذ) بن جبل (رضى ~~الله عنه ان العلماء يحتاج اليهم فى الجنه اذ يقال لاهل الجنة ثمنوا فلا ~~يدورن كيف يتمنون حتى يتعلموا من العلماء) قال الشهاب القليوبى فى البدور ~~المنيرة هو حديث موضوع قلت رواه ابن عساكر فى التاريخ من حديث جابر ان أهل ~~الجنة ليحتاجون الى العلماء فى الجنة وذلك انهم يزورون الله تعالى فى كل ~~جمعة فيقول لهم تمنوا على ماشئتم فيلتقون الى العلماء فيقولون ماذا نتمنى ~~فيقولون تمنوا عليه كذا وكذا فهم يحتاجون اليهم فى الجنة كما يحتاجون اليهم ~~فى الدنيا فى الدنيا هذا أورده فى ترجمعة صفوان الثقفى عن جابر ورواه ~~الديلى كذلك وفيه مجاشع راوى كتاب الاهوال والقيامة فى جزأين قال الذهبى فى ~~الميزان كله موضوع وقال البخارى منكر مجهول وقال ابن معين هو احد الكذابين ~~(وقد قال صلى الله عليه وسلم اياكم والسجع فى الدعاء بحسب أحدكم أن يقول ~~اللهم انى أسألك الجنة وما قرب اليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما ~~قرب اليها من قول وعمل) قال العراقى غريب بهذا السياق والبخارى عن ابن عباس ~~وانظر السجع من الدعاء فاجتبه فانى عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه لا يفعلون ذلك ولا بن ماجه والحاكم والفظ له وقال صحيح الاسناد من ~~حديث عائشة عليك بالكوامل وفيه وأسألك الجنة الخ اه قلت وسيأتى هذا هذا ~~الدعاء للمصنف فى الباب الثالث أطول من هذا (وفى الخبر سيأتى قوم يعتدون فى ~~الدعاء والطهور) رواه أبو داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن مغفل رضى ~~الله وتقدم أيضا فى كتاب الطهارة (ومر بعض السلف بقاص) يقص على الناس وهو ~~(يدعو بسجع فقال له أعلى الله تبالغ أشهد لقد رأيت حبينا @ PageV05P036 ~~العجمى) أبا محمد (يدعو ما يزيد على قوله اللهم اجعلنا خيرين) أى من زمرة ~~أهل الخير (اللهم لاتفضحنا يوم القيامة اللهم وفقنا للخير) وهى ثلاث جمل ~~جامعة لمعانى الدعاء (والناس يدعون من كل ناحية وراءه وكان يعرف ms03158 بركة ~~دعائه) وهو من المشهور ين ترجمه أبو نعيم فى الحلية وأخذ عن الحسن البصرى ~~وهو أحد وسائط الحرقة الصوفية (وقال بعضهم ادع بلسان الذلة والافتقار لا ~~بلسان الفصاحة والانطلاق) أى فان الاشتغال بالفصاحة فى الدعاء مما يذهب ~~الخشوع فيه (ويقال العلماء) بالله تعالى (والابدال) الطائفة المشهورة من ~~الاولياء (لا يزيد أحدهم فى الدعاء على سبع كلمات فمادونها) ويرون الاسهاب ~~فيه من جملة الاعتداء (ويشهد لذلك آ خر سورة البقرة) وهو قوله ربنا لا ~~تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأ نا الى آخر السورة (فان الله عز وجل لم يخير فى ~~موضوع من أدعية عباده بأكثر من ذلك) ولاسيما وقد جمعت فى أولها صيغتى ~~الايجاب والنفى واستوعبت جميع ما يحتاج اليه العبد فى دنياه وآخرته (واعلم ~~ان المراد بالسجع) المنهى فى الدعاء (هو المتكلف من الكلام) لا ما أورده ~~الداعى سهلا عفوا من غير قصد (لان ذلك) أى التكلف (لا يلائم الضراعة) ~~والافتقار (والذلة) والمسكنة (والافقى) بعض (الادعية المأثورة) عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم (كلمات متوازنه) الفواصل (لكنه غير متكلفة كقوله ~~صلى الله عليه وسلم أسألك الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود مع المقربين ~~الشهود والركع السجود الموفين بالعهود انك رحيم ودود وانت تفعل ما تريد) ~~ففى كل من الخلود والشهود والسجود والعهود والودود تقارب قال العراقى رواه ~~الترمذى من حديث ابن عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليلة حين ~~فرغ من صلاته فذكر حديثا طويلا من جملته هذا وقال حديث غريب قال العراقى ~~وفيه محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى سيئ الحفظ اه قلت وكذا رواه محمد بن ~~نصر فى الصلاة والطبرانى فى الكبير والبيهقى فى الدعوات وأول الدعاء اللهم ~~يا ذا الحبل الشديد والامر الرشيد أسألك الا من يوم الوعيد الخ وفيه انك ~~تفعل ما تريد وهو دعاء طويل (وامثال كذلك) كقوله اللهم انى أعوذ بك من قلب ~~لا يخشع ومن دعاء لا يسمع ومن نفس لات شبع ومن علم لاينفع أعوذ بك ms03159 من هؤلاء ~~الاربع وكقوله اللهم انى أسالك الفوز فى القضاء ونزل الشهداء وعيش السعداء ~~والنصر على الاعداء وكقوله اللهم اجعلنى شكورا واجعلنى صبورا واجعلنى فى ~~عينى صغيرا وفى أعين الناس كبيرا ومن تصفح أدعيته المأثورة وجد من ذلك شيأ ~~كثير (فليقتصر) الداعى (على المأثور من الدعوات) ففية النجاة (أو يلتمس) ~~وفى نسخة وليتملق (بلسان التضرع والخشوع والرهبة) ماألهم الله له من ~~الكلمات (من غير سجع) فى فواصلها (و) لا (تكلف) يخرجه عن حد الخشوع ~~(فالتضرع) فى السؤال (هو المحبوب عند الله تعالى * السادس التضرع والخشوع) ~~أى التذلل والاستكانة والمبالغة فى السؤال (والرغبة والرهبة اما التضرع ~~والخشوع فقد عرفت ما فيهما وأما الرغبة والرهبة فقد (قال الله تعالى) فى ~~وصف أنبيائه عليهم السلام (انهم كانوا يسارعون فى الخيرات) أى يتسابقونفى ~~تحصيلها (ويدعوننا رغبا) أى رغبة الينا (ورهبا) أى رهبة منا وكانوا لنا ~~خاشعين وتقدم تفسير الرغب والرهب بمعنى آخر قريبا وقال فآ آية أخرى ~~وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا اليهم فعل الخيرات واقام الصلاة وايتاء ~~الزكاة وكانوا لنا عابدين أى موحدين مخلصين فى العبادة (وقال عز وجل ادعوا ~~ربكم تضرعا وخفية) أى ذوى تضرع واخفاء استدل بهذه الآية على ان التضرع من ~~جملة آداب الدعاء وقد تقدم الكلام على هذه الآية (وقال صلى الله عليه وسلم ~~أذا أحب الله عبدا) أراد به الخير ووفقه (ابتلاه) أى اختبره وامتحنه بنحو ~~مرض أو هم أو ضيق (حتى يسمع تضرعه) قال العراقى رواه أبو منصور الديلى فى ~~مسند الفردوس من حديث أنس أذا أحب الله عبدا صب الله عليه البلاء صبا ~~الحديث وفيه دعه فانى أحب صوته وللطبرانى من حديث أبى امامة الن الله تعالى ~~يقول للملائكة انطلقوا الى عبدى صبوا عليه البلاء وفيه فانى أحب ان أسمع ~~صوته وسندهما ضعيف اه قلت وراوه البيهقى@ PageV05P037 ~~والديلى أيضا من حديث أبى هريرة بلفظ ليسمع تضرعه وفى البعض ألفاظه فاذا ~~دعا قالت الملائكة صوت معروف وقال جبريل رب اقض حاجته فيقول دعا عبدى فانى ~~احب ان أسمع ms03160 صوته (السابع ان يجزم بالدعاء ويوقن بالاجابة ويصدق رجائة فيه) ~~أى يحسن ظنه بالله تعالى عند الدعاء وكون الاجابة أغلب على قلبه من ارد اذ ~~الباعث على الدعاء صدق الرجاء واذا لم يغلب الاجابة على قلبة لم يصدق رجاؤه ~~(قال النبى صلى الله عليه وسلم لايقل أحدكم اذا دعا اللهم اغفرلى ان شئت ~~اللهم ارحمنى ان شئت ليعزم المسألة فانه لامكره له) رواه ابن أبى شيبة عن ~~أبى هريرة بلفظ لا يقل أحدكم اغفرلى ان شئت وليعزم فى المسألة فانه لا مكره ~~له ورواه مالك وأحمد والشيخان وأبو داود والترمذى وابن ماجة بلفظ لا يقولن ~~أحدكم اللهم اغفرلى ان شئت اللهم ارحمنى ان شئت اللهم ارزقنى ان شئت وليعزم ~~المسألة فانه يفعل ما يشاء لامكروه له (وقال صلى الله عليه وسلم اذا دع ~~أحدكم فليعظم الرغبة فان اللله تعالى لا يتعاظمه شئ) قال العراقى رواه ابن ~~حبان من حديث أبى هريرة (وقال صلى الله عليه وسلم ادعوا الله) أى اسألوه من ~~فضله (وأنتم موقنون) أى جازكون (بالاجابة) قال الطيبى فيه الامر بالدعاء ~~باليقين والمراد النهى عن التعرض لما هو مناف للايقان من الغفلة واللهو ~~بضدهما من احضار القلب والجد فى الطلب فاذا حصل اليقين ونيه على ذلك بقوله ~~(واعلموا ان الله عز وجل لا يستجيب دعاء من قلب غافل) له أى لا يعبا بسؤال ~~سائل غافل عن خدمة مولاه مشغول القلب بما أهمه من دنياه قال العراقى رواه ~~الترمذى من حديث أبى هريرة وقال غريب ورواة الحاكم وقال مستقيم الاسناد ~~تفرد به صالح المرى وهو أحد زهاد البصرة قال العراقى لكنه ضعيف فى الحديث ~~انتهى وسبقه شيخه الحافظ الذهبى فتعقب على الحاكم بقوله صالح متروك تركه ~~النسائى وغيره وقال البخارى منكرا الحديث وقال أحمد هو صاحب قصص لا يعرف ~~الحديث وتلاهما الحافظ ابن حجر فقال صالح وان كان صالح ضعيفا فى الحديث ~~وقال أحمد هو صاحب قصص لايعرف الحديث فضلا عن صحته فقذرهم اه (وقال سفيان ~~بن عيينة) الهلالى رحمه ms03161 الله تعالى (لا يمنعن أحدكم من الدعاء ما يعلم من ~~نفسه) أى أمهلنى (الى اليوم يبعثون قال انك من المنظرين) أى المؤخرين الى ~~يوم الوقت المعلوم قال الزركشى وانما سأل اللعين النظرة الى يوم البعث طمعا ~~فى الاقامة لئلا يذوق الموت (الثامن ان يلح فى الدعاء ويقرره ثلاثا) قال ~~العراقى رواه مسلم وأصله متفق علىه اه والالحاح فى الدعاء مما يفتح باب ~~الاجابة ويدل على اقبال القلب ويحصل بتكراره مرتين وثلاثا وأكثر لكن ~~الاقتصار على الثلاث مرات أعدل اتباعا للحديث (وينبغى ان لا يستبطئ ~~الاجابة) أى لا يستعمل ولا يضجر مت تأخير الاجابة كمن له حق على غيره اذا ~~ليس لاحد على الله حق وأيضا فقد تكون المصلحة فى التأخير وأيضا فالدعاء ~~عبادة واستكانة والضجلا والاستعجال ينافيها ثم ان المصنف قد أدرج هذا الادب ~~فى خلال الادب الثامن وهو يصلح ان يعد مستقلا كما فعله الحليمى والطرطوشى ~~والزركشى ثم استدل المصنف على ما ذكره بقوله (لقوله صلى الله عليه وسلم ~~يستجاب لاحدكم مالم يعجل فيقولدعوت فلم يستجب لى) وقوله فيقول هو منصوب على ~~جواب النفى أجريت لم حيث كان معناها النفى مجراها فى قولهم ما انت بصاحبى ~~ما أنصرك قاله الزركشى قال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة اه قلت ~~وراوه أبو داود والترمذى وابن ماجه وفى رواية لملسم قيل يا رسول الله وما ~~الاستعجال قال يقول قد دعوت فلم يستجيب ل فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء وذ ~~كر مكى ان المدة بين الدعاء زكري عليه السلام بطلب الولد والبشارة أربعون ~~سنه وتقدم ان دعاء يعقوب عليه السلام فى استغفاره لبنيه أجيب به بعد أربعين ~~سنة قال الزركشى ومثل ذلك نقل ابن عطية عن ابن جريج ومحمد بن على والضحال ~~ان دعوة موسى عليه السلام على فرعون لم تظهر اجابتها الا بعد أربعين سنة ~~وقال ابن هبيرة من حديث أنس قنت النبى صلى الله عليه وسلم شهر ايده وعلى ~~رعل وذكر ان@ PageV05P038 ~~فيه من الفقه انه لايجوز للانسان ان يستبطئ ms03162 الاجابة ويقول دعوت فما أجبتبل ~~يدوم على الدعاء وفى الصحيحين ان الله تعالى يقول انا عند ظن عبدى بى وأنا ~~معه اذا دعانى وفى مسند بقى بن مخلد من حديث أبى هريرة مرفوعا اطلبوا الخير ~~دهركم كله وتعرضوا لنفحات الله فان الله نفحات يصيب بها من يشاء من عباده ~~(فاذا دعوت فاسأل الله كثيرا فانك تدعو كريما) جواد عظيما لا يجيب سائليه ~~ولا يحرم مستعطيه (وقال بعضهم انى أسأل الله منذ عشرين سنه حاجة وما أجابنى ~~وأنا أرجو الاجابة) طمعا فى فضله (سألت الله ان يوفقنى لترك مالا يعنينى) ~~وهذه هى الحاجة التى سألها ربه عز وجل رواه ابن مسدى فى مسلسلاته فى آخر ~~الجزء الخامس منها قال أخبرنا أبو القاسم بن بقى قال كتب الى أبو الحسن بن ~~شريح أنبانا أبو محمد بن على بن أحمد بن سعيد الحافظ أخبرنا أبو عمر أحمد ~~بن محمد الحبسودى أخبرنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن اسمعيل السلمى حدثنا ~~نعيم بن حمادعبدالله بن المبارك حدثنا سفيان وغيره عن مورق العجلى قال سالت ~~ربى عز وجل مسألة عشر سنين فما أعطاينها ومايئست منها وماتركت الدعاء بها ~~فسئل عن ذلك فقال سألته ترك ملا يعنينى اه وقال بعض السلف لا نا أشد خشية ~~ان أحرم الدعاء من ا، أحرم الاجابة وذلك لان الله تعالى يقول ادعونى أستجب ~~لكم فقد أمر بالدعاء ووعد بالاجابة وهو لا يخلف الميعاد وكان بعض السلف ~~يقول لا تستبطتن الاجابة وقد سددت طرقها بالمعاصى فكم من مستغفر ممقوت ومن ~~ساكت مرحوم (وقال صلى الله عليه وسلم اذا سأل أحدكم ربه مسألة) مصدر ميمى ~~أى طلب منه شيئا (فتعرف الاجابة) اى تطلبها متى عرف حصولها بان ظهرت ~~أماراتها (فليقل الحمد لله الذى بنعمته تنم الصالحات) أى تكمل النعم الحسان ~~(ومن أبطأ عليه فى ذلك شئ فليقل الحمد لله على كل حال) فان أحوال المؤمن ~~كلها خير وقضاء الله له بالسراء والضراء رحمة ونعمة ولو انكشف له الغطاء ~~لفرح بالضراء أكثر من ms03163 السراء وهو أعلم بمصالح عبادة قال العراقى رواه ~~البيهقى فى الدعوات من حديث أبى هريرة والحاكم نحوه من حديث عائشة مختصرا ~~باسناد ضعيف اه قلت وروى البيهقى فى الاسماء والصفات من حديث حبيب ابن أبى ~~ثابت قال حدثنا شيخ لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا جاءه شئ ~~يكره قال الحمد لله على كل واذا جاء شئ يعجبه قال الحمد لله المنعم المتفضل ~~الذى بنعمته تنم الصالحات (التاسع ان يفتتح الدعاء بذكر الله عز وجل ولا ~~يبدا بالسؤال) والمرادان يبدا اولا بما فيه الثناء على الله تعالى ثم يسأل ~~الحاجة كما قال تعالى حاكيا عن يونس عليه السلام لا اله الا انت سبحانك انى ~~كنت من الظالمين وعن ابراهيم عليه السلام ربنا انك تعلم ماتخفى وما نعلن ~~الى يوم يقوم الحساب وعنه الذى خلقنى فهو يهدين الآيات وعن شعيب عليه ~~السلام وسع ربنا كل علما الى وأنت خير الفاتحين وعن موسى عليه السلام رب ~~اغفرلى ولاخى وأدخلنا فى رحمتك وأنت أرحم الراحمين وعن يوسف عليه السلام رب ~~قد آتييتنى من الملك وعلمتنى الآية وعن الملائكة عليهم السلام ربنا وسعت كل ~~شئ رحمة وعلما فلغفر للذين تابوا وقال أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وفى ~~السنن عن أبى هريرة كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم (وقال سلمة بن ~~الاكوع) رضى الله عنه (ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الدعاء ~~الا استفتحه فقال سبحان ربى العلى الاعلى الوهاب) قال العراقى رواه أحمد ~~والحاكم وقال صحيح الاسناد قال العراقى فيه عمر بن راشد اليمانى ضعفه ~~الجمهور اه قلت أورده صاحب القوت فى الفصل الخامس من الباب الاول بلفظ كان ~~اذا افتتح دعاء افتتحه بقوله فذكره (وقال أبو سليمان) عبد الرحمن بن أحمد ~~بن عطيه (الدرانى) رحمة الله تعالى (من أرادان يسأل الله عز وجل حاجة ~~فليبدأ بالصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم ثم يسأله حاجته ثم يختتم ~~بالصلاة عليه فان الله عز وجل يقبل ms03164 الصلاتين وهو أكرم من ان يدع) وفى رواية ~~يرد (ما بينهما) أورده الجزولى لإى أول دلائله بلفظ فلكثر بدل فليبدأ وقال ~~الشارح الغاء زائدة أو متعلقة بمحذوف أى فليكثر اللهج بالصلاة ونحو ذلك أو ~~ضمن يكثر معنى يلهج ونحوه وقال أيضا فى قوله من أن يدع @ PageV05P039 ~~متعلقه بافضل لما نضمنه من معنى النزاهه وليست الجاره للمفضول بل هو متروك ~~ابدا مع افعل هذا لقصد التعميم اه والمعنى ان الكريم لا يناسبه ان يقبل ~~الطرفين ويرد الوسط وقال الزركشي واستشكل بعض مشايخنا قول الدارانى بان ~~قولنا اللهم صلي على محمد دعاد والدعاء متوقف على القبول وفيه نظر اه قلت ~~ويروى عن الدارانى ايضا بلفظ اذا اردت ان تسال الله حاجه فصلي على محمد ثم ~~سل حاجتك ثم صل على النبي صلي الله عليه وسلم فان الصلاه على النبي صلي ~~الله عليه وسلم مقبوله والله عز وجل اكرم من ان يرد ما بينهما اخرجه ~~النميري بالوجهين كذا في القبول البديع للمحافظ السخاوى (وروى في الخبر عن ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم انا قال اذا سالتم الله حاجه فابداوا بالصلاه ~~على فان الله اكرم من ان يسال حاجتين فيقضي احداهما ويرد الاخري رواه ابو ~~طالب المكى) في القوت وقال العراقي لم اجده مرفوعا وانما هو موقوف على ابي ~~الدرداء رضي الله عنه قلت وهو وان كان موقوفا فهو شاهد لقول الدرانى ومما ~~يؤيده ايضا ما اخرجه ابو داود عن فضاله قال سمع النبي صلي الله عليه وسلم ~~رجلا يدعو في صلاته ولم يمجد الله ولم يصلي على النبي صلي الله عليه وسلم ~~فقال عجل هذا ثم دعاه فقال اذا صلي احدكم فليبدا بتحميد الله والثناء عليه ~~ثم يصلي على النبي صلي الله عليه وسلم ثم يدعوا بما شاء ورواه النسائي وزاد ~~فسمع النبي صلي الله عليه وسلم رجلا يصلي فمجد الله وحمده وصلي على النبي ~~صلي الله عليه وسلم فقال ادعو تجب وسل تعط ومما يدل على اجابه الدعاء بعد ~~التحميد ما ms03165 روى عن انس قال جاءت ام سليم فقالت يا رسول الله علمنى كلمات ~~ادعو بهن فقال تسبحين عشرا وتحمدين عشراوتكبرين عشرا ثم تسالين حاجتك فانه ~~يقول قد فعلت رواهصاحب التبصره واخرجه الترمزى عن معاذ سمع النبي صلي الله ~~عليه وسلم رجلا يقول يا ذا الجلال والاكرام فقال قد استجيب لك فسل وفي ~~المستدرك عن ابي امامه رفعه ان لله ملكا موكلا بمن يقول يا ارحم الراحمين ~~فمن قالها ثلاثا قال له الموكل ان ارحم الراحمين قد اقبل عليك فسل والمعنى ~~فيه ان ذكر الله بالثناء والتعظيم كالاكسير العظيم للنفس في تصفيتها ~~واشراقتهاحتى يكون الماهوب اقرب اليهافلهذا قدم الثناء على الدعاء (العاشر ~~وهو الادب الباطن وهو الاصل) الاصيل (في الاجابه) وهو (التوبه) الناصحه ~~(ورد المظالم) الى اهلها (والاقبال على اله عز وجل بكنه الهمه) وخالصها ~~(فذلك هو السبب القريب في الاجابه) وقال الزركشي في الازهيه في اداب الدعاء ~~احدها تقديم التوبه امامه وقد يكون اجابه الله المصر على ذنبه تعويضا عاجلا ~~من مقامه ودعاء التائب عباده وحسنه واقل جزائها عشره امثالها فاذا عجلت له ~~الاجابهكان ما وراها مدخرا له ولذا جعله الحليمى والغزالى من الاداب ثم نقل ~~عن الغزالى عبارتههذه ثم قالوفي صحيح مسلم عن ابي هريره مرفوعا في الرجل ~~يطيل السفر اشعث اغبر بمديديهالى السماء ياربيارب ومطعمه حرام ومشربه حرام ~~وملبسه حراموغذى بالحرام فانى يستجاب لذلك فقال صلي الله عليه وسلم لسعد يا ~~سعد اطب مطعمك تستجب دعواتك وقيل الدعاء مفتاح الحاجه واكل الحلال اسنانه ~~وقد يؤخذ من هذا الحديث ان هذا شرط لا ادب وقال الطرطوشي من ادابه اكل ~~الحلال ولعله من شروطه اه ولهذا كرهنا بعض اداب الدعاء وشروط لم يذكرها ~~المصنف فمن الاداب ان يدعو وهو طاهر لانه عباده فكان كقراءه القراءن ~~والاذان ذكره الحليمى وفى الصحيحين عن ابي موسي قال لي ابوعامر قي لرسول ~~الله صلي الله عليه وسلم يستفغر لي فدعا رسول الله صلي الله ىعليه وسلم ~~بماء فتوضا ورفع يديه الحديث عن سعد ابن ms03166 ابي وقاص توضا حين دعا لاهل ~~المدينه ورواه الواحدى في كتاب الدعوات وتقدم حكم رفع اليد النجسه في ~~الدعاء خارج الصلاه ومن الاداب ان يقدم عليه صلاه ذكره الحليمى واستدل بانه ~~صلي الله عليه وسلم فعل ذلك حين دعا لامته بقباءوبقوله تعالى فاذا فرغت ~~فانصب والى ربك فارغب اى اذا فرغت من صلاه نفسك فاجهد نفسك بالدعاء قال ~~الزركشي ولهذا شرع في دعاء الستسقاء تقديم الصلاه والصيام والصدقه ومن ~~الاداب ان يقدم امامه صدقه ذكره الحليمى ايضا وروى عن عبد الله ابن عمران ~~كان يعجبه اذا اراد الرجل ان يدعو@ PageV05P040 ~~ربه ان يقدم صدقه وذكر خبرا رواه الفريابي ومن الاداب ان يقدم امامه الصلاه ~~على النبي صلي الله عليه وسلم وقد ذكره المصنف في ضمن الادب التاسع ادراجا ~~وهو ادب مستقل وقد اخرجه الترمذي من حديث النضر بن شميل عن ابي قره الاسدى ~~عن سعيد بن المسيب عن عمررضي الله عنه ان الدعاء موقوف بين السماء والارض ~~فلا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك صلي الله عليه وسلم واخرجه الحسن ابن ~~عرفه في جزءه مرفوعا فقال حدثنا الوليد ابن بكيرعن سلام الخراز عن ابي اسحق ~~السبيعى عن الحسن عن على عن النبي صلي الله عليه وسلم قال ما من دعاء الا ~~وبينه وبين السماء والارض حجاب حتى يصلي على محمد صلي الله عليه وسلم فاذا ~~صلي على النبي صلي الله عليه وسلم انخرق الحجاب واستجيب الدعاء واذا لم ~~يصلي على النبي صلي الله عليه وسلم لم يستجب الدعاء ومن الاداب الصلاه على ~~النبي صلي الله عليه وسلم في وسط الدعاء واخره لانه الذى علمنا الدعاء ~~باركانه وادابه فنقضي بعض حقه عند الدعاء اعتدادا بالنعمه قاله الحليمى اما ~~الصلاه عليه اخر الدعاء فقد ذكره المصنف ضمنا في الادب التاسع من قول ~~الدارانى حيث قال ثم ليختم بالصلاه عليه صلي الله عليه وسلم والدليل عليه ~~ما اخرجه الطيرانى في معجمه والبرار عن محمد بن ابراهيم التيمى عن ابيه عن ~~جابر قال قال ms03167 رسول الله صلي الله عليه وسلم لا تجعلونى كقدح الراكب ان ~~الراكب يماؤ قدحه فاذا فرغ وعلق تعاليقه فان كان فيه ما شرب حاجته او ~~الوضوء توضا والا اهراق القدح فاجعلونى في وسط الدعاء وفي اوله وفى اخره ~~قال اصحاب الغريب معنى قوله لا تجعلونى كقدح الراكب اى لاتؤخرونى في الذكر ~~لان الراكب يعلق قدحه في اخره رحله ويجعله خلفه وقال حسان ابن ثابت رضي ~~الله عنه يهجو ابا سفيان ولست كعباس ولا كابن امه *ولكن هجين ليس يورى ليه ~~زندوكنت دعيا بيط في ال هاشم*كما نيط خلف الراكب القدح الفردولعل المراد به ~~الاقتصار في ذكره في الاخرواعلم ان الصلاه عند الدعاء مراتب ثلاثه احداها ~~ان يصلي عليه قبل الدعاء وبعد حمد الله ويشهد له حديث فضاله السابق ~~والثانيه ان يصلي عليه في اول الدعاء واوسطه واخره ويشهد له حديث جابر ~~المذكور انفا والثالثه ان يصلي عليه في اوله واخره ويجعل حاجته متوسطه ~~بينهما كما عليه عمل الناس وهو يناسب ما نقله الغزالى عن الدارانى ومن ~~الاداب ان يفتح دعاء باسم من اسمائه المناسبه لمطلوبه او يختم به وتامل ~~دعاء الانبياء كذلك قال سليمان عليه الاسلام في دعاءه رب اغفر لى وهب لي ~~ملكا لا ينبغى لاحد من بعدى انك انت الوهاب وقال الخليل وابنه عليهما ~~السلام وتب علينا انك انت التواب الرحيم وتقبل منا انك انت السميع العليم ~~وقال ايوب عليه السلام رب انى مسنى الضر وانت ارحم الراحمين وعلم النبي صلي ~~الله عليه وسلم عائشه دعاء ليله القدر اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف ~~عنى وعلم الصديق دعاء الصلاه اللهم انى ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر ~~الذنوب الا انت فاعفر لى مغفره من عندك انك انت الغفور الرحيم واما قول ~~عيسي عليه السلام وان تغفر لهم فانك انت العزيز الحكيم ولم يقل الغفور ~~الرحيم كما قال الخليل ومن عصانى فانك غفور رحيم لانه في مقام ات مغفرتك ~~لهم عن عز وحكمه فاخرجه مخرج التسليم ولان في ms03168 ذكر الغفور تعريض السؤال ~~بالمغفره فعدل عنه او كانه قال فالمغفره لا تنقص من عزك ولا تخرج عن حكمك ~~واعلم ان للدعلء مراتب احداها ان تدعو الله باسمائه وصفاته والمناسب ذكر ~~الصفه التى تقتضى المدعو كما سبق الثانيه ان تدعو لحاجتك وفقرك ونحو ذلك ~~فتقول انا العبد الذليل الفقير البائس المستجير ونحوه الثالثه ان تسال ~~حاجتك ولا تترك واحده منها فالاول اكمل من الثانى والثانى اكمل من الثالث ~~فاذا جمع الدعاء الامور الثلاثه كان اكمل وهو عامه ادعيه النبس صلي الله ~~عليه وسلم وقد جمع الثلاثه تعليمه الصديق رضي الله عنه قال اللهم انى ظلمت ~~نفسي ظلما كثيرا وهذا حال السائل ثم قال وانه لا يغفر الذنوب الا انت وهذا ~~حال المسئول ثم قال فاغفر لى@ PageV05P041 ~~فذكر حاجته وختم الدعاء باسم من اسمائه الحسنى بما يناسب المطلوب ويقتضيه ~~ومن الاداب ان يستعمل في كل مقام الدعاء الماثور فيه فهو افضل من غيره ~~لتنصيص الشارع عليه وتعليم الشرع خير من اختيار العبد ولهذا قال اكثر اصحاب ~~الشافعى ان الدعاء الماثور في الطواف افضل من الاشتغال بالقراءه فيستعمل ~~بعد التشهد دعاءه الماثور فيه وبعد الصلاه كذلك وفي الاستخاره كذلك ويستعمل ~~الادعيه الوارده عن الانبياء الصادره منهم اذا كان مطلوبه ذلك قال جعفر ~~الصادق عجبت لمن بلي بالضر كيف يذهل عنه ان يقول مسنى الضر وانت ارحم ~~الراحمين والله تعالى يقول فاستجبنا له فكشفنا مابه من ضر وعجبت ان بلي ~~بالغم كيف يذهل عنه ان يقول لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين ~~والله تعالى يقول فاستجبنا له ونجيناه من الغم كذلك ننجى المؤمنين وعجبت ~~لمن خاف شيئا كيف يذهل عنه ان يقول حسبي الله ونعم الوكيل والله تعالى يقول ~~فانقلبوا بنعمه من الله وفضل لم يمسسهم سوء وعجبت لمن كويد في امر كيف يذهل ~~عنه ان يقول وافوض امري الى الله ان الله بصير بالعباد والله تعالى يقول ~~فوقاه الله سيات ما مكرواوعجبت لمن انعم الله عليه نعمه خاف زوالها كيف ms03169 ~~يذهل عنه ان يقول ولولا اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوه الا بالله ~~وهكذا سنه الحق سبحانه مع من صدق في التجائه اليه ان يمهد مقيله في ظل ~~كفايته فلا البلاء يمسه ولاالعناء يصيبه وكذلك المواظبه على ادعيه وقعت ~~للاولياء في حالات استجيب لهم لا باس بالمواظبه عليها لمن اتفقت له تلك ~~الحالهتفاولا بان يناله ما نالهم (فصل) وقد رايت ان اسرد ادعيه الانبياء ~~المحكيه في القراءن المقرونه بالاجابه قال تعالى لنبيه صلي الله عليه وسلم ~~وقل رب زدنى علما رب ادخلنى مدخل صدق واخرجنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك ~~سلطانا نصيرا رب اما ترينى مايوعدون رب فلا تجعلنى في القوم الظالمين وقل ~~رب اعوذ من همزات الشياطين واعوذ بك رب ان يحضرون وقال عن ادم عليه السلام ~~ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين وقال عن نوح ~~عليه السلام رب اغفر لى ولوالدى ومن دخل بيتى مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ~~وقال عن ابراهيم واسماعيل عليهما السلام ربنا تقبل منا انك انت السميع ~~العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن اذريتنا امه مسلمه لك ربنا انى اسكنت من ~~ذريتى بوادى غير ذي زرع الايات وقال عن ابراهيم عليه السلام رب هب لي حكما ~~والحقنى بالصالحين واجعل لى لسان صدق في الاخرين واجعلنى من ورثه جنه ~~النعيم وقال عن موسي عليه السلام رب اشرح لى صدري ويسر لى امري واحلل عقده ~~من لسانى يفقه وقولى رب بما انعمت على فلن اكون ظهيرا للمجرمين رب انى لما ~~انزلت علىمن خير فقير وقال عن سليمان عليه السلام رب اوزعنى ان اشكر نعمتك ~~التى انعمت على وعلى والدى الايه وقال عن زكريا عليه السلام رب لا تذرنى ~~فردا وانت خير الوارثين رب هب لى من لدنك ذريه طيبه انك سميع الدعاء وقال ~~عن يوسف عليه السلام رب قد اتيتنى من الملك وعلمتنى من تاويل الاحاديث فاطر ~~السموات والارض انت ولى في الدنيا والاخره توفنى مسلما والحقنى بالصالحين ~~وعلى ms03170 هذا النمط وجميع ما اجراه الله تعالى على ملك مقرباو نبي مرسل اوصديق ~~كقوله تعالى ربنا اتنا في الدنيا حسنه وفي الاخره حسنه وقنا عذاب النار ~~ربنا افرغ علينا صبرا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ربنا لا تزغ ~~قلوبنا اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمه انك انت الوهاب ربنا اننا امنا ~~فاغفر لنا ذنوبنا الايه ربنا امنا بما انزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع ~~الشاهدين ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا الايه ربنا اخرجنا من هذه ~~القريه الظالم اهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا ربنا ~~لا تجعلنا مع القوم الظالمين ربنا لا تجعلنا فتنه للقوم الظالمين ربنا اصرف ~~عنا عذاب جهنم الايات ربنا اغفر لنا ولاخواننا اللذين سبقونا بالايمان ربنا ~~لا تجعلنا فتنه للذين كفروا واغفر لنا ربنا انك انت العزيز الحكيم ربنا ~~اتمم لنا نورنا واغفر لنا الايه فهذه جمله من الدعوات التى اختارها الله ~~تعالى لخاصه عباده وصفوه اوليائه والمصطفين من انبياءه ورسوله وفيهم اسوه ~~حسنه لمن كان يرجو الله واليوم الاخر @ PageV05P042 ~~(فصل) فهذا الذى قد تقدم من ذكر الاداب قد يستدرك به على المصنف وذكر ابن ~~الجوزى في الحصن ادابا اخر منها الجثو على الركب والتوسل بانبيائه ~~والصالحين وان يبدا بنفسه اولا وان لا يحص نفسه ان كان اماما وان لا يدعو ~~باثم ولاقطيعه رحم ولا بامر قد فرغ منه ولا بمستحيل ولا يتحجر واسعا قلت ~~وبعض ذلك يعد شرطا كما ستاتى اليه واما شروط الدعاء فقد عدها الحليمى احد ~~عشر الاول ان لا يكون المسئول بالدعاء ممتنعا عقلا ولا عاده كاحياء الموتى ~~ورؤيه الله تعالى في الدنيا وانزالى مائده من السماء او ملك يخبر باخبارها ~~وغير ذلك من الخوارق التى كانت للانبياء الا ان يكون السائل نبيا لان بعض ~~العادات انما تكون من الله تعالى لتاييد من يدعو الى دينه ولك ان تبنى ذلك ~~على ان ما كان معجزه لنبى هلى يجوز ان يكون كرامه لولى قال ويجوز ان ms03171 يسال ~~العبد سؤالا مطلقا ان يكشف عنه ضروره وقعت له فينقض الله لع عاده كما اذا ~~حدث له في باديه جوع او عطش او برد شديد وهو ماذون له في دخولها من جهه ~~الشرع فدعا الله بكشف ما اصابه لا يضر مطلقا وكان ذلك جائزا وان كان في ~~اجابته اياه نقض العاده وقد يفعل ذلك به من غير مسالته خير اله لتوكله وقوه ~~ايمانه الثانى ان لا يكون على السائل فيما سال كسؤاله الخمر يشربها او ~~امراه يزنى بها لما تضمن سؤاله من اباحه الحرام ولقوله صلي الله عليه وسلم ~~يستجاب لاحدكم مالم يدع باثم او قطيعه رحم رواه مسلم فيدخل في الاثم كل ما ~~ياثم به من الذنوب ويدخل في الرحم جميع حقوق المسلمين ومظالهم قال الحليمى ~~ويدخل في هذا ان يدعو بالشر على من لا يستحقه او على بهيمه وقد جاء ان رجل ~~لعن بعيره في سفر فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا يصحبنا ملعون فكانه ~~عاقبه على لعنه وقد جاء لا تدعوا على انفسكم ولا على اولادكم ولا على ~~اموالكم لا توافقوا من الله ساعه عطاء فيستجاب لكم اى عقوبه لكم لا كرامه ~~الثالث ان لايكون فيما سال غرض فاسد كسؤال المال والجاه والولد والعافيه ~~وطول العمر للتفاخر والتكاثر والاستعانه بها على قضاء الشهوات الرابع ان لا ~~يكون الدعاء على وجه الاختبار لربه تعالى بل يكون سؤالا محضا اذالعبد ليس ~~له ان يختبر ربه الخامس ان لا يشغله الدعاء عن فريضه حاضره فيفوتها فيكون ~~عاصيا السادس ان حاجته اذا عظمت لم يسالها الله تعالى سؤال مستعظم لها في ~~ذات الله بل يساله الصغيره والكبيره سؤالا واحدا وهذا قد سبق للمصنف في ذكر ~~الاداب وروى الترمزى عن انس مرفوعا ليسال احدكم ربه حاجته كلها حتى يسال ~~شسع فعله اذا انقطعت وينبغي ان يري منه الله عليه في اجابته الى صغير ~~الحوائج وكبيرها السابع حسن الظن بالله عند الدعاء وغلبه الاجابه على قلبه ~~وهذا ايضا قد ذكره ms03172 المصنف في الاداب الثامن ان لا يستعجل ولا يضجر من تاخير ~~الاجابه وهذا ايضا قد ذكره المصنف في الاداب التاسع ان لايقتصر على دعاء ~~لغيره مع الجهل بمعناه او انصراف الهمه الى لفظه اذا الدعاء سؤال وهذا غير ~~سائل او حاك لكلام غيره قال الحليمى نعم اذا كان دعاء حسنا او كان صاحب ~~الدعاء ممن يتبارك بكلامه فاختاره لذلك واحضره قلبه ووفاه اخلاص الطالب حقه ~~كان ذلك وانشاء الدعاء من عنده سواء حينئذ قال الزركشي وذكربعضهم كراهه ~~الدعاء بامر لم يظهر له معناه كما ذكر في الجامع الصغير ان ابا حنيفه كان ~~يكره ان يدعو الرجل فيقول اللهم انى اسالك بمعاقد العز من عرشك وان جاء به ~~الحديث لانه ليس ينكشف معناه لكل احد قال الزركشي وهذا جاء في حديث اخرجه ~~البيهقي في الدعوات الكبير عن ابن مسعود عن النبي صلي الله عليه وسلم في ~~الدعاء في السجود اللهم انى اسالك بمعاقد العزمن عرشك ومنتهى الرحمه من ~~كتابك واسمك الاعظم وكلماتك التامه ثم سل حاجتك لكنه ذكره ابن الجوزى في ~~الموضوعات وقال ابن الاثير في النهايه اى بالخصال التى استحق بها العرش ~~العز او بمواضع انعقادها منه وحقيقه معناه بعز عرشك قال واصحاب ابى حنيفه ~~يكرهون هذا اللفظ من الدعاء اه وذكر الحكيم الترمذي في مناسكه ان النبي صلي ~~الله عليه وسلم نهى العامه عند زياره اهل البيت حينار بنا بالسلام قال ~~ويحتمل هذا النهى لمن لم ينكشف له معناه فاما من @ PageV05P043 ~~كشف له فهو غير داخل في هذا النهي كما كانت الصحابة يدعون به العاشر أن ~~يصلح لسانه إذا دعا ويحتر زعما بعد اساءة في المخاطبات لوجوب تعظيم الله ~~تعالي علي عبده في كل حال وهو في حال السؤال أوجب فإذا أراد غشيان النسيان ~~فلا يصرح بل يقول اللهم متعني بأعضائي وجوارحي أو طاعة إمرأته فليقل اللهم ~~اصلح لي زوجتي وظاهر كلام الحليمي أن تجنب اللحن من الشروط فلا يدعو بالجزم ~~مثلما فيما الصواب فيه الرفع لانقلاب المعني وهو ms03173 ظاهر كلام الخطابي فإنه ~~قال فيما يجب أن يراعي في الأدعية الاعراب الذي من عماد الكلام وبه يستقيم ~~المعني وربما انقلب المعني باللحن وقد قال المازني لبعض تلامذته عليك ~~بالنحو فإن بني اسرائيل كفرت بحرف ثقيل خطفوه قال تعالي لعيسي ابن مريم إني ~~ولدتك فقالوا بالتخفيف فكفروا وأنشد بعضهم ينادي ربه باللحن ليت*لذاك إذا ~~دعاه فلا يجيب وعن صاحب النبصرة من الآداب أن يكون الدعاء صحيح اللفظ لأنه ~~يتضمن مواجهة الحق بالخطاب قال وقد جاء في الحديث لا يقبل الله دعاء ملحونا ~~وقال ابن الصلاح في فتاويه الدعاء الملحون ممن لا يستطيع غيره لا يقدح في ~~الدعاء ويعذر فيه الحادي عشران يدعو الله بأسمائه الحسني ولا يدعو بما لا ~~يخلص ثناء وأن كان حقا قال الله تعالي ولله الأسماء الحسني فأدعوه بها وفي ~~الحديث الظوا بيا ذا الجلال والاكرام ولا ينبغي أن يقال يا خالق الحيات ~~والعقارب لأنها جبارة مؤذية فالدعاء بها كالدعاء بقوله يا ضار وجعل الخطابي ~~من شروطه اخلاص النية واظهار الفقر والمسكنة والتواضع والخشوع وأن يكون علي ~~طهارة مستقبل القبلة وأن يقدم الثناء علي الله والصلاة علي النبي صلي الله ~~عليه وسلم أمام دعائه وذكر غير هذه من الآداب ولكن جعل غيره من الشروط بأن ~~يكون علما بأن لا قادر علي حاجته إلا الله عز وجل وأن الوسائط في قبضته ~~ومسخرة بتسخيره والله أعلم وإذ قد فرغنا من ذكر الآداب والشروط فلنعد إلي ~~رشح كلام المصنف مما استدل به من آثار وحكايات تتعلق بالأدب العاشر فقال ~~(ويروي) وفي نسخته فيروي (عن كعب الأحبار) وهو كعب بن مالك الحميري تقدمت ~~ترجمته في كتاب العلم (أنه قال أصاب الناس قحط شديد علي عهد موسي عليه ~~السلام فخرج موسي عليه السلام ببني اسرائيل يستسقي بهم فلم يسقوا حتي خرج ~~ثلاث مرات ولم يسقوا فأوحي الله عز وجل إلي موسي عليه السلام أني لا أستجيب ~~لك ولا لمن معك وفيكم نمام) وهو من يتحدث مع القوم فينم عليهم فيكشف ما ~~يكره ms03174 كشفه سواء كرهه المنقول عنه أو إليه أو الثالث وهبه بإشارة أو عبارة ~~أو غيرهما أو فعله النم وتلك الوشاية النميمة وهي من الكبائر كما سيأتي ~~(فقال موسي عليه السلام يا رب ومن هوجتي تخرجه من بيننا فأوحي الله عز وجل ~~اليه يا موسي أنها كم عن النميمة وأكون نماما فقال موسي) عليه السلام (لبني ~~اسرائيل) بعد ما جمعهم (توبوا إلي ربكم بأجمعكم من النميمة فتابوا فأرسل ~~الله عليهم الغيث) دل ذلك علي أن التوبة من الكبائر مما يوجب الإجابة (وقال ~~سعيد بن جبير) رحمه الله (قحط الناس في زمن ملك من ملوك بنياسرائيل ~~فاستسقوا) أي خرجوا للاستسقاء (فقال الملك لبني اسرائيل ليرسلن الله علينا ~~السماء) أي المطر (أو لنؤذينه قيل له وكيف تقدر أن يؤذيه وهو في اسلماء ~~فقال أقتل أولياءه وأهل طاعته فيكون ذلك أذي له فأرسل الله عليهمم اسلماء ~~(دل ذلك علي أن الاقبال علي الله بكنة الهمة مما يوجب الإجابة فإن هؤلاء ~~الخاصة لما سمعوا ذلك أقبلوا علي الله بكليتهم فأستجيب لهم (وقال سفيان) بن ~~سعيد (الثوري) رحمه الله تعالي (بلغني أن نبي اسرائيل قحطوا سبع سنين حتي ~~أكلوا الميتة من المزابل) جميع مزبلة وهي الموضع الذي يرمي فيه كل ما يكنس ~~من البيوت (وأكلوا الأطفال وكانوا كذلك) أي علي هذا الحال (يخرجون إلي ~~الجبال) والمواضع العالية (يبكون ويتضرعون فأوحي الله عز وجل إلي أنبيائهم ~~لو مشيتم إلي بأقدامكم حتي تحفي ركبكم) أي يبلغ الحفا إلي الركل وهو غاية ~~في الشدة (وتبلغ أيديكم عنان السماء) أي أطرافه بصعودكم علي الجبال (وتكل) ~~أي تعجز (ألسنتكم عن الدعاء) أي لكثرة الجوار به (فإني لا أجيب لكم داعيا ولا@ PageV05P044 ~~أرحم منكم باكيا حتي تردوا المظالم الي أهلها ففعلوا فطروا من يومهم) دل ~~ذلك علي أن رد المظالم الي أهلها مما يوجب الاجابة (وقال مالك بن دينار) ~~رحمه الله تعالي (أصاب الناس في بني اسرائيل قحط فخرجوا مرارا) يستسقةن فلم ~~يستقوا (فأوحي الله عز وجل الي نبيهم أن أخبرهم أنكم تخرجون ms03175 الي بأبدان ~~نحسة) أي نجاسة معنوية (وترفعون الي أكفا قد سفكتم بها الدماء وملأتم ~~بطونكم من) أكل الحرام الآن قد اشتد غضبي عليكم ولم تزدادوا مني الا بعدا) ~~دل ذلك علي ان الطهارة الحسية ثم المعنوية واتقاء الدماء والاجتناب عن أكل ~~الحرام وفي معناه الشرب واللبس مما يوجب الاجابة وأورده أبو نعيم في الحلية ~~في ترجمة مالك بن دينار بلفظ فقل لهم يا بني اسرائيل تدعون بألسنتكم ~~وقلوبكم بعيدة عني باطل ما تذهبون رواه من طريق سيار عن جعفر عن مالك بن ~~دينار قد بلغنا أن بني اسرائيل قد كره (وقال أبو الصديق الناجي) تابعي روي ~~عن أبي سعيد الخدري وابن عمرو وعنه قتاده وزيد العمي وجماعة (خرج سليمان ~~عليه السلام يستسقي فمر بنملة ملقاه علي ظهرها رافعة قوائمها إلي السماء ~~وهي تقول اللهم أنا خلق من خلقك لا غني لنا عنك) سقياك و(رزقك فلا تهلكنا ~~بذنوب غيرنا فقال سليمان عليه السلام إرجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم) نقله ~~صاحب القوت وقد رواه أبو نعيم في الحلية قال حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ~~حدثنا بشر بن موسي حدثنا خلاد بن يحيي عن مسعر حدثنا زيد العمي عن أبي ~~الصديق الناجي قال خرج سليمان بن داوود عليهما اليلام يستسقي فساقه إلا أنه ~~قال فأما أن تسقينا وأما إن ترزقنا وأما أنتهلكنا والباقي سواء وقد تقدم في ~~كتاب الصلاة (وقال) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي خرج الناس يستسقون فقام ~~فيهم بلال بن سعد) القاص وكان عابدا عالما واعظا قارئا روي عن أبيهومعاوية ~~وجابر وعنه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وعده توفي في حدود سنة 130 (فحمد ~~الله وأثني عليه ثم قال يا معشر من حضر ألستم مقرين بالاساءة فقالوا ~~اللهمنعن فقال اللهم انا قد سمعناك تقول) أي في كتابك العزيز (ما علي ~~المحسنين من سيل وقد قررنا) علي أنفسنا (بالاساءة فهل تكون مغفرتك الا ~~لمثلنا اللهم فأغفر لنا وأرحمنا وأسقنا فرفع يديه ورفعوا ايديهم فسقوا) دل ~~ذلك علي أن الاقرار بالذنوب وصدق ms03176 الالتجاء الي علام الغيوب مما يوجب ~~الاجابة (وقيل لمالك بن دينار ادع لنا ربك فقال أنكم تستبطئون المطر وأنا ~~استبطئ الحجارة) قال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو عمر وعثمان بن محمد ~~العثماني حدثنا اسماعيل بن علي حدثنا هرون بن حميد حدثنا سيار حدثنا جعفر ~~قال قلنا لمالك بن دينار ألا ندعو لك قارئا يقرأ أن الشكلي لا نحتاج إلي ~~نتائجه فقلنا له ألا تستسقي فقال أنتم تستبطئون المطر لكن استبطئ الحجارة ~~(ويروي أن عيسي عليه السلام خرج) ذات يوم (يستسقي فلما أصحروا) أي دهلوا ~~الصحراء (قال لهم عيسي عليه اسللام من أصاب منكم ذنبا فليرجع فرجعوا كلهم ~~ولم يبق معه في المفازة الأرجل واحد فقال له عيسي عليه السلام أمالك من ذنب ~~فقال والله ما أعلم من شيء غير أني كنت ذات يوم اصلي فمرت بي إمرأة) أي ~~جميلة (فنظرت إليها بعيني هذه) وأتبار إلي عينه التي نظر بها (فلما جاورتني ~~أدخلت إصبعي في عيني فأنتزعتها وأتبعت المرأة بها فقال له عيسي) عليه ~~اسللام فأدع الله تعالي (حتي أؤمن علي دعائك فدعا) وأمن عيسي عليه السلام ~~علي دعائه (فتجللت السماء) أي إمتلأت (سجايا ثم صبت فسقوا) دل ذلك أن ~~التنصل من الذنوب والبراءة عنها مما يوجب الإجابة (وقال يحي) بن هاشم ~~(الغساني) السمسار (أصاب الناس قحط في عهد داود عليه السلام فإختار وثلاثة ~~من علمائهم فخرجوا) إلي الصحراء (حتي يستسقوا بهم فقال أحدهم اللهم أنك@ PageV05P045 ~~أنزلت في توراتك أن نعفو عمن ظلمنا اللهم أناقد ظلمنا أنفسنا فأعف عنا وقال ~~الثاني اللهم إنك أنزلت في توراتك أن نعتق ارقاءنا) جميع رقيق (اللهم أنا ~~رقاؤك فأعتقنا وقال الثالث اللهم أنك أنزلت في التراة أن لا نرد المساكين ~~إذا وقفوا بأبوابنا اللهم إنا مساكين وقفنا ببابك فلا تردنا فسقوا) ودل ذلك ~~علي إن القرار يخلص العبودية والوقوف علي باب المولي بالاضطرار مما يوجب ~~الإجابة وأن إنما نزل بعد التوراه (وقال عطا السلمي) كذا في نسخ الكتاب ~~والصواب السليمي وهو من رجال الحلية روي ms03177 عن أنس بن مالك ولم يستدعيه شبأ ~~ولقي الحسن وعبد الله بن غالب الحرائي وجعفر بن زيد العبدي وسمع منهم وحكي ~~عنهم وممن روي عنه بشر بن منصور وحماد بن زيد وصالح المري وغيرهم وكان يسكن ~~البصرة (منعنا الغيث) مرة (فخر جنا إلي الصحراء نستسقي فإذا نحن يسعدون ~~المجنون في المقابر فنظر إلي وقال يا عطاء هذا يوم النشور أو بعثر ما في ~~القبور) كأنه لما رأي كثرة الناس وازدحامهم قال ذلك (فقلت لا ولكنا منعنا ~~الغيث فخرجنا نستسقي فقال يا عطاء) خرجتم (بقلوب أرضية) أي مشتغلة بالخطوط ~~الدنيوية متلطخة بالآثام الدنية (أم بقلوب سماوية) أي علوية (فقلت بل بقلوب ~~سماوية) يشير إلي التوبة والإخلاص وصدق التوجه مع الاضطرار (فقال هيهات يا ~~عطاء قل للمتبهر حين لا تنبهر جوا فإن الناقد بصير) لا يقبل إلا طيبا (ثم ~~رمق) أي نظر إلي (السماء بطرفه وقال الهي وسيدي لا تهلك بلادك بذنوب عبادك ~~ولكن) أسألك (بالمكنون من أسمائك) أي المستور منها عن أبصار الغافلين ~~(وماوارت الحجب منآلائك) أي نعمك (إلا ما سقيتنا ماء غدقا) أي كثيرا (نحيا ~~به العباد وتروي به البلاد يا من هو علي كل شيء قدير) فجمع في دعائه بين ~~المراتب الثلاثة المذكورة أنها (قال عطاف فما استتم الكلام حتي أرعدت ~~السماء وأبرقت وجاء المطر كأفواه القرب) كناية عن الغزارة والكثرة) فولي ~~وهو يقول) (نعم الزاهدون والعابدونا*أذلولاهم أجاعو البطونا) (أسهروا ~~الأعين القريرة فيه) *رقي نسخته الأعين العليلة وفي أخري الخلية حبا ~~(فأنقضي ليلهم وهم ساهرونا) *وفي نسخة وهم ساجدونا (شغلتهم عبادة الله ~~حتي*قيل في الناس أن فيهم جنونا) يشير بذلك إلي نفسه حيث كان يعرف بالمجنون ~~وإنما هو الصاحي والجنون في حب الله هو عين الصحو ومن هنا قول الشيخ سيدي ~~أحمد الرفاعي قدس سره وينسب لغيره في أبيات يقول فيهامجانين إلا أن سر ~~جنونهم/عزيز لدي ابوابهم يسجد العقل ووجدت هذه القصة في موضع آخر من بعض ~~المجامع وفيه زيادة وقال من عامل الله بتقواه وكان في الخلوة يخشاه ms03178 سقاه ~~كأسا من لذيذ الصفاء أغنته عن لذة دنياه (وقال) عبد الله (بن المبارك) رحمه ~~الله تعالي (قدمت المدينة في عام شديد القحط فخرج الناس يستسقون وخرجت معهم ~~إذ أقبل غلام اسود عليه قماشا خيش) وهي ثياب من أردأ الكتان (قد إئتزر ~~بإحداهما وألقي الأخري علي عاتقه فجلس إلي جنبي فسمعته يقول) في دعائه ~~(الهي أخلقت بالوجوه عندك) أي أبلتها (كثرة الذنوب ومساوئ الأعمال وقد ~~احتبست عنا غيث السماء لتؤدب عبادك بذلك فأسأل يا حليما أناه يا من لا يعرف ~~عباده منه إلا الجميل أن تسقيهم الساعة الساعة) أي هذه الساعة (فلم يزل ~~يقول الساعة الساعة حتي اكتست السماء بالغمام وأقبل المطر من كل مكان قال ~~ابن المبارك فجئت إلي الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالي@ PageV05P046 ~~(فقال لي أراك كئيبا) أي محزونا (فقلنا سبقنا إليه غيرنا فتولاه دوننا ~~وقصصت عليه القصة فصاح الفضيل وخر مغشيا عليه ويروي عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه استسقي العباس) بن عبد المطلب (عم النبي صلي اله عليه وسلم فلما فرغ ~~عمر من دعائه) بان قال اللهم أنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلي الله عليه وسلم ~~فتسقينا وأنا نتوسل إليك بعم نبينا صلي الله عليه وسلم فأسقنا (قال العباس ~~رضي الله عنه أنه لم ينزل بلاء من السماء إلا بذنب ولن يكشف إلا بتوبة وقد ~~توجه القوم إليك بي لمكاني من نبيك صلي الله عليه وسلم) يعني به قرب النسب ~~(وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا بالتوبة وأنت الراعي لا تهمل الصالة ~~ولا تدع الكسير) أي المكسور الظهر (بدار مضيعة) أي ضياع (فقد ضرع الصغير) ~~أي حقر (ورق الكبير وارتفعت السكوي وأنت تعلم السر وأخفي اللهم فأغثهم ~~بغيثك) أي المطر (قبل أن يقنطوا فيهلكوا فإنه لا ييأس من روح الله إلا ~~القوم الكافرون قال) الراوي (فأتم كلامه حتي أرخت السماء مثل الجبال) قال ~~حسان بن ثابت رضي الله عنه سأل الخليفة إذ تتابع جسديه*فسقوا الغمام بدعوة ~~العباس عم النبي وصنو والده الذي*ورث الثناء بذاك دون الناس أحيا ms03179 المليك به ~~البلاد فأصبحت*مخضرة الأجناب بعد الياس وأصل القصة في البخاري عن أنس بن ~~مالك من غير ذكر دعاء العباس رضي الله عنه وقد انفرد البخاري بإخراجها * ~~(فضيلة الصلاة علي رسول الله صلي الله عليه وسلم و) بيان (فضله) *الذي حباه ~~الله عز وجل (قال الله عز وجل أن الله وملائكته يصلون علي النبي يأيها ~~الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) معني الصلاة العطف وهو بالنسبة إلي ~~الله تعالي إما ثناؤه علي العبد عند الملائكة وهذا هو الأليق في تفسير صلاة ~~الله علي أنبيائه وإما كمال الرحمة وبالنسبة إلي غيره تعالي الدعاء بخير ~~وبكون الصلاة بمعني العطف اتضح كل الاتضاح تعديتها بعلي وإنما أكد السلام ~~دون الصلاة لاستغنائها عن التأكيد بوقوعها من الله وملائكته لدلالة ذلك علي ~~أنها من الشرف بمكان (وروي أنه صلي الله وسلم جاءت ذات يوم) منصوب علي ~~الظرفية لإضافته إلي يوم وهو أي ذات صلة (والبشريري) وفي بعض النسخ والبشري ~~تري (وفي وجهة) وفي نسخته علي وجهه (فقال أنه جاءني جبريل عليه السلام ~~فقال) لي (أما ترضي يا محمد أن لا يصلي عليك أحد من أمتك الا صليت عليه ~~عشرا أولا يسلم عليك أحد من أمتك الا سلمت عليه عشرا) قال العراقي رواه ~~النسائي وابن حبان من حديث ابي طلحة باسناد جيد (وقال صلي الله عليه وسلم ~~من صلي علي صليت عليه الملائكة ما صلي علي) وفي بعض نسخ الدلائل ما دام ~~يصلي علي (فليقلل عبد من ذلك أو ليكثر) هكذا في سائر نسخ الكتاب ووقع في ~~سائر نسخ الدلائل عند ذلك أو ليكثر وهو تصحيف واحتاج الشراح إلي تأويله ~~فقالوا المعني عند صلاته وأن تذكير الضمير باعتباركونها عملا فتأمل قال ~~العراقي رواه ابن ماجه من حديث عامر بن ربيعه باسناد ضعيف والطبراني في ~~الأوسط باسناد حسن اه قلت ورواه البيهقي من حديث عامر بن ربيعه بلفظ من صلي ~~علي صلاة صلت عليه الملائكة ما صلي علي فليقلل عند ذلك أو ليكثر وفي رواية ~~له من ms03180 صلي علي صلاة صلي الله عليه بها عشرا فليكثر علي عبد من الصلاة أو ~~ليقل وعن أبي طلحة بلفظ من صلي علي واحدة صلي الله عليه عشرا فليكثر عبد من ~~ذلك أو ليقل وروي الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية والضياء من حديثه ~~بلفظ ما من عبد يصلي علي الاصلت عليه الملائكة ما دام يصلي فليقل العبد من ~~ذلك أو ليكثر (وقال صلي الله عليه وسلم أن أولي الناس بي أكثرهم علي صلاة) @ PageV05P047 ~~هكذا في سائر نسخ الكتاب وتبعه صاحب الدلائل والرواية أن أولي الناس يوم ~~القيامة والمعني أقر بهم مني في القيامة وأحقهم بشفاعتي أكثرهم علي صلاة في ~~الدنيا لأن كثرة الصلاة عليه تدل علي صدق المحبة وكمال الوصلة فتكون ~~منازلهم في الآخرة منه بحسب تفاوتهم في ذلن قال العراقي رواه الترمذي من ~~حديث ابن مسعود وقال حسن غريب وابن حبان أه قلت وكذا رواه والبخاري في ~~التاريخ وقال ابن حبان صحيح وقال ان لم يكن المراد بهم اتباع الأثر وعمله ~~السنة فلا أدري من هم أي لكثرة استغالهم بذكره صلي الله عليه وسلم والصلاة ~~عليه (وقال صلي الله عليه وسلم بحسب المؤمن من البخل) الباء زائدة أي يكفيه ~~أو كافية وهو خير مقدم وقوله (أن أذكر عنده) مبتدأ مؤخر (فلا يصلي علي) وفي ~~نسخ الدلائل ولا يصلي وفي بعض نسخها ثم لا يصلي وفي بعضها فلم يصلي وإنما ~~كان ما ذكر بخلالان البخل منع الفضل والإمساك عن بذل ما ينبغي بذله شرعا أو ~~مروءة والشرع يقتضي ذلك والمروءة قال العراقي رواه قاسم ابن أصبغ من حديث ~~الحسن بن علي هكذا والنسائي وابن حبان من حديث أخيه الحسين بن علي بن أبيه ~~وقال حسن صحيح أه قلت وحديث الحسين بن علي أخرجه أيضا أحمد والحاكم في ~~الدعاء وقال صحيح من رواية عبد الله بن الحسين بن علي عن أبيه عن جده وقد ~~أطنب اسماعيل القاضي في تخريج هذا الحديث في تأليف له ولا ينقص عن درجة ~~الحسين وفي ms03181 بعض روايات هذا الحديث البخيل من ذكرت عنده قال الطيبي الموصول ~~الثاني مزيد مقحم بين الوصول وصلته (وقال صلي الله عليه وسلم أكثروا من ~~الصلاة علي يوم الجمعة) قال العراقي رواه أبو داوود والنسائي وابن ماجه ~~وابن حبان والحاكم وقال صحيح علي شرط البخاري من حديث أوس بن أوس وذكره ابن ~~ابي حاتم وحكي عن أبيه أنه حديث منكر أه قلت ورواه ابن ماجه من حديث من ~~حديث أبي الدراداء بزيادة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة ورواه البيهقي من ~~حديث أنس بزيادة وليلة الجمعة فمن فعل ذلك كنت له شهيدا وشافعا يوم القيامة ~~(وقال صلي الله عليه وسلم من صلي علي صلاة من أمتي كتبت عشر حسنات ومحيت ~~عنه عشر سيئات) قال العراقي رواه النسائي في اليوم والليلة من حديث عمير بن ~~نيار وزاد فيه من قلبه صلي الله عليه بها عشر صلوات ورفعه بها عشر درجات ~~وله في السنن ولابن حبان من حديث أنس نحوه دون قوله مخلصا من قلبه ودون ~~كرنحو السيآت ولم يذكر ابن حبان أيضا رفع الدرجات آه قلت حديث أنس رواه ~~أحمد والبخاري في الأدب أبو يعلي والحاكم والبيهقي والضياء بلفظ من صلي علي ~~واحدة صلي الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئآت ورفع له عشر درجات وروي ~~أحمد وابن حبان من حديث أبي هريرة بلفظ من صلي علي مرة واحدة كتب الله له ~~بها عشر حسنات وروي أحمد ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي وابن حبان عنه ~~أيضا بلفظ من صلي علي واحدة صلي عليه بها عشرا وهكذا رواه الطبراني في ~~الكبير عن ابن عمر وعن عبد الله بن عمرو وعن ابي موسي وعن أنس عن أبي طلحة ~~(وقال صلي الله عليه وسلم من قال حين يسمع الأذان والإقامة اللهم رب هذه ~~الدعوة التامة والصلاة القائمة صلي علي نمحمد عبدك ورسولك وأعطه الوسية ~~والفضيلة والشفاعة يوم القيامة حلت له شفاعتي) قال العراقي رواه البخاري من ~~حديث جابر دون ذكر الإقامة والشفاعة والصلاة علي النبي ms03182 صلي الله عليه وسلم ~~وقال النداء وللمستغفري في الدعوات حين يسمع الدعاء للصلاة وزاد ابن وهب ~~ذكر الصلاة والشفاعة فيه بسند ضعيف وزادا الحسن بن علي المعمري في اليوم ~~والليلة في حديث أبي الدرداء ذكر الصلاة فيه والمستغفري في الدعوات بسند ~~ضعيف من حديث أبي رافع كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا سمع فذكر ~~حديثا فيه فإذا قال قد قامت الصلاة قال اللهم رب هذه الدعوة التامة الحديث ~~وزاد وتقبل شفاعتي في أمته ولمسلم من حديث عبد الله بن عمر إذا سمعتم ~~المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي ثم صلوا الي الله لي الوسيلة فمن ~~سأل لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي أه قلت@ PageV05P048 ~~حديث جابر الذي رواه البخاري لفظة من قال حين يسمع النداء للهم رب هذه ~~الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما ~~الذي حلت شفاعتي يوم القيامة وهكذا رواه أحمد ومسلم واصحاب السنن الأربعة ~~وابن خزيمه وابن حبان رواه الدار قطني في الأفراد من حديث بلفظ من قال اذا ~~اسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة آت محمدا الوسيلة وأبعثه المقعد ~~المقرب الذي وعدته وجبت له الجنة ورواه أحمد وابن لسني والطبراني في الأوسط ~~من حديثه بلفظ من قال حين ينادي المنادي بالصلاة اللهم رب هذه الدعوة ~~القائمة والصلاة النافعة صلي علي محمد وارض عني رضا لا تستخط بعده أبدأص ~~استحباب الله له دعوته (وقال صلي الله عليه وسلم من صلي علي في كتاب لم تزل ~~الملائكة يستغفرون له ما دام اسمي في ذلك الكتاب) قال العراقي رواه ~~الطبراني في الأوسط وأبو الشيخ في الثواب والمستغفري في الدعوات من حديث ~~لأبي هريرة بسند ضعيف أه قلت ورواه أيضا أبو القاسم النعيمي في الترغيب ~~والخطيب في شرف أصحاب الحديث وابن بشكوال بسند ضعيف وأورده ابن الجوزي في ~~الموضعات وقال ابن كثير أنه لا يصح وفي لفظ لبعضهم لم تزل الملائكة تستغفر ~~له وفي آخر من كتب في كتابه صلي الله عليه وسلم لم ms03183 تزل الملائكة تستغفر له ~~ما دام في كتابة وعن أبي بكر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم من كتب عني علما فكتب معه صلاة علي لم يزل في أجر ما قرئ ذلك الكتاب ~~وأخرجه الدار قطني وابن بشكوال من طريقه وابن عدي وعن ابن عباس قال قال ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم من صلي علي في كتاب لم تزل الصلاة جاريه له ~~ما دام اسمي في ذلك الكتاب أخرجه أبو القاسم الشيمي في ترغيبه ومحمد بن ~~الحسن الهاشمي وقال ابن كثير لا يصح وقال الذهبي أحسبه موضوعا وقال الحافظ ~~السخاوي روي مرفوعا من كلام جعفر الصادق قال ابن القيم وهو الأشبه يرويه ~~محمد بن حميد عنه قال من صلي علي رسول الله صلي الله عليه وسلم في كتاب ~~صليت عليه الملائكة غدوة ورواحا ما دام اسم رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~في الكتاب نقله السخاوي في القول البديع والكتاب أهم من أن يكون كتاب علم ~~يدرس فيه أو صحيفة يرسلها إلي أخيه والصلاة عليه فيه أعم من أن تكون ~~بالكتابة أو بالنطق أو بالجمع بينهما وهو الأفضل وقد ذكر صاحب الدلائل عن ~~بعض الصالحين قال كان لي جار نساخ فمات فرأيته في المنام فقلت له ما فعل ~~اله بك فقال غفر لي فقلت فبم فقالت كنت إذا كتبت اسم محمد صلي الله عليه ~~وسلم في كتاب صليت عليه فأعطاني ربي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر ~~علي قلب بشر قلت وسيأتي لذلك مزيد بيان قريبا (وقال صلي الله عليه وسلم أن ~~في الأرض ملائكة سياحين يبلغونني من أمتي السلام) تقدم الكلام عليه في آخر ~~كتاب الحج (وقال صلي الله عليه وسلم ليس أحد يسلم علي الأرد الله علي روحي ~~حتي أرد عليه السلام) قال العراقي رواه أبو داوود من حديث أبي هريرة بسند ~~جيد اه (وقيل يا رسول الله كيف نصلي عليك فقال صلي الله عليه وسلم قولوا ~~اللهم صلي ms03184 علي محمد وعلي آل محمد وأزواجه وذكريته كما باركت علي ابراهيم ~~إنك حميد مجيد) قال العلااقي متفق عليه من حديث أبي حميد اسلاعدي أه قلت ~~لفظ الشيخين اللهم صلي علي محمد وعلي أزواجه وذريته كما صليت علي إبراهيم ~~وبارك علي محمد وأزواجه وذريته كما باركت علي آل إبراهيم إنك حميد مجيد ~~وهكذا رواه مالك وأحمد وأبو داوود والنسائي وابن ماجه وقد روي مثل ذلك عن ~~كعب بن عجرة رواه المذكورون وخلا مالكا من لفظ قولوا اللهم صلي علي محمد ~~وعلي آل محمد كما صليت علي ابراهيم وعلي آل إبراهيم إنك حميد مجيداللهم ~~بارك علي محمد وعلي آل محمد كما باركت علي إبراهيم وعلي آل إبراهيم إنك ~~حميد مجيد ورواه كذلك عبد الرازق عن محمد بت عبد الله بن زيد بلفظ قولوا ~~اللهم صلي علي محمد وعلي آل محمد كما صليت علي إبراهيم وبارك علي محمد كما ~~باركت علي إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما علمتم وقد روي في ~~الباب عن أبي سعيد وغيره@ PageV05P049 ~~* (فصل) * اعلم ان الصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم تتضمن ثوابا عظيما ~~منها انها توجب الشفاعة اخرج الطبراني في الكبير عن رويفع بن ثابت رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من قال اللهم صلي علي محمد ~~وأنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة وجبت له شفاعتي واخرج ايضا من حديث ~~ابي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من صلي علي ~~حين يصبح عشرا او حين يمسي عشرا ادركته شفاعتي وقد تقدم شيء من ذلك قريبا ~~ومنها انها توجب الجنة روي ابن القاري من حديث الحكم ابن عطية عن ثابت ابن ~~انس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من صلي علي في ~~اليوم الف مرة لم يمت حتي يري مقعده في الجنة قال الضياء المقدسي في كتاب ~~الصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم لا أعرفه الامن حديث الحكم وقال ~~الدارقطنى ms03185 احاديث الحكم لا يتابع عليها وقال احمد لابأس به وروي عن يحيي بن ~~معين انه قال هو (ثقة) ومنها ومنها انها (تلقي) الهم وتغفر الذنب اخرج ~~الترمذي عن ابي بن كعب رضي الله عنه قال كان رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~اذا ذهب ربع الليل قام فقال يا ايها الناس اذكروا الله فان الراجفة تتبعها ~~الرادفة جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه قال ابي يا رسول الله اني ~~اكثر الصلاة عليك فكم اجعل لك من صلاتي قال ما شئت قلت الربع قال ما شئت ~~فان زدت فهو خير قلت الثلثين قال ما شئت وان زدت فهو خير قلت اجعل لك صلاتي ~~كلها قال اذا تكفي همك ويغفر لك ذنبك وقال حديث حسن صحيح واخرجه الحاكم في ~~مستدركه وقال صحيح الاسناد والطبراني في معجمه وفسر الاصلاة فيه بالدعاء ~~وكذلك اوله النميري في كتاب الاعلام واورده بلفظ اجعل ثلث دعائي لك وكان ~~لابي بن كعب رضي الله عنه دعاء يدعو به لنفسه فسأل النبي صلي الله عليه ~~وسلم هل يجعل له ربعه صلاة عليه صلي الله عليه وسلم فقال ان زدت فهو خير لك ~~الي ان قال اجعل لك صلاتي كلها اي دعائي كله صلاة عليك لان من صلي عليه صلي ~~الله تعالي عليه ومن صلي الله تعالي عليه كفي همه وغفر ذنبه واخرج ابن أبي ~~حاتم في كتاب الصلاة عن أبي منصور عن أبي معاذ عن أبي كاهل قال قال لي رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم يا أبا كاهل من صلي علي كل يوم ثلاث مرات حبا أو ~~تقربا الي كان حقا علي الله ان يغفر له ذنوبه تللك الليلة وذلك اليوم ومنها ~~انها تنفي الفقر روي أبو نعيم من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال كثرة ~~الذكر والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم تنفي الفقر ومنها انها تقضي ~~الحوائج روي ابو موسي الحافظ من حديث أبي سهل بن مالك عن جابر رضي الله ms03186 عنه ~~قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من صلي علي مائة صلاة حين يصلي الصبح ~~قبل ان يتكلم قضل الله له مائة حاجة عجل منها ثلاثين حاجة وأخر له سبعين ~~وفي المغرب مثل ذلك ورواه ابن منده من طريق ابي بكر الهذلي عن محمد بن ~~المنكدر عن جابر نحوه وهو حديث حسن* (فصل) سئل المصنف رحمه لله تعالي ما ~~معني قوله صلي الله عليه وسلم من صلي علي واحدة صلي الله عليه عشرا وما ~~معني صلاة الله علي من صلي عليه وما معني صلواتنا عليه وما معني استدعائه ~~من (أمنه) الصلاة عليه أيرتاح لذلك ام هو شفقة علي الامة فأجاب اما صلاة ~~الله علي نبيه وعلي المصلين عليه فمعناه افاضة أنواع الكرامات ولطائف انعم ~~واما صلاتنا عليه وصلاة الملائكة فهو سؤال وابتهال في طلب تلك الكرامة ~~ورغبة في افاضتها عليه كقول القائل غفر الله له ورحمه فان ذلك يختص بالرحمة ~~وطلب العفو بالستر ولذلك تختص الصلاة به ودونه قولك رضي الله عنه فتختص ~~الصلاة بالانبياء وطلب الترضي بالصحابة والاولياء والعلماء وطلب الرحمة ~~والمغفرة (للعوام) واما استدعاؤه الصلاة من أمته فلثلاثة امور احدهما ان ~~الادعية مؤثرة في استدرار فضل الله ونعمته ورحمته لاسيما في الجمع الكثير ~~كالجمعة وعرفات والجماعات فن الهمم اذا اجتمعت وانصرفت الي طلب ما في ~~الامكان وجوده علي قرب كالمطر ورفع الوباء وغيره فاض ما في الامكان من ~~الفيض الحق بوسائط الي روحانيات المترشحين لتدبير العلم الاسفل المقتضي ~~لتقهرهم وانما أثرت الهمم لما بين الارواح البشرية والروحانيات العالية من ~~المناسبة الذاتية فان هذه الارواح مجانسة لتلك @ PageV05P050 ~~الجواهر وانما يقطع مجانستها التدنس كدورات الشهوات ولذلك تكون همة القلوب ~~الزكية الطاهرة أسرع تأثيرا وتكون في حالة التضرع والابتهال انجح لا حرقة ~~التضرع تذيب كدورات الشهوات عن القلب في الحال وتصفيه وتكشفه من الظلمة ~~ولذلك ما يخطئ دعاء الجمع ولا يخلو الجمع من قلوب طاهرة يزيدون التعاون ~~تأثيرا وانما كان يوم الجمعة وقتا يستجاب فيه الدعاء منهم لان الحال ms03187 الذي ~~يجتمع فيه علي قلوب صافية واحد لا يدري متي هو لكن الغالب أن اليوم لا يخلو ~~عنه وهو وقت النفحات التي يتعرض لها وربما كان اجتماع الهمم يوم الجمعة عند ~~الاساب الجامعة كابتداء الخطبة وابتداء الصلاة وكان الصلاة أولي لكن الاولي ~~ان لا يجزم القول بتعيين وقته بل يهم وكذلك يتوقع تلك النفحات في الاسحار ~~لصفاء القلوب فاذا كانت الادعية مؤثرة في استجلاب موائد الفضل وكان ما وعد ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم اني أباهي بكم الامم وكمالا يبعد أن يطلع ~~النائم منه علي الغيب من أحوال الموتي مع كوننا في هذا العالم المظلم فلا ~~يبعد أن تحصل للارواح معرفة بمجاري أحوالنا مع انهم في عالم القدس والصفاء ~~ودار الحيوان ووجه اطلاع النائم علي أحوال الموتي واطلاع الموتي علي أح وال ~~الناس يطول ذكره الثالث الشقفة علي الامة فحريضهم علي ما هو حسنة في حقهم ~~وقربة لهم وانما تضاعف الصلاة لا الصلاة ليست حسنة واحدة بل حسنات اذفيها ~~تجديد الايمان بالله أولا ثم بالرسول ثانيا ثم بتعظيمه ثالثا ثم بالعناية ~~بطلب الكرامة له رابعا ثم تجديد الايمان باليوم الاخر وأنواع كرامات خامسا ~~ثم يذكر الله سادسا وعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ثم بتعظيم الله بنسيتهم ~~اليه سابعا ثم باظهار المودة لهم ثامنا ولم يسأل صلي الله عليه وسلم من ~~أمته الا المودة في القربي ثم الابتهال والتضرع في الدعاء تاسعا والدعاء مخ ~~العبادة ثم الاعتراف عاشرا بان الامر كله لله وان النبي وان جل قدره فهو ~~محتاج الي رحمة الله عز وجل فهذه عشر حسنات سوي ما ورد الشرع به من ان ~~الحسنة الواحدة بعشر أمثالها وان السيئة بمثلها فقط وسره ان الجوهر ~~الانساني حنان الي ذلك العالم العلوي وهبوطه الي العالم الجسماني غريب في ~~طبعه والسيئة تبطئه عن الترقي الي ذلك العلم علي خلاف طبعه والحسنة ترقيه ~~الي موافقة الطبع والقوة التي تحرك الحجر الي فوق نفسها ان استعملت في ~~تحركيه الي أسفل تحرك عشرة أذرع أو ms03188 زيادة فلهذا كانت الحسنة بعشر أمثالها ~~الي سبعمائة ضعف اه ولما فرغ المصنف من ذكر فضيلة الصلاة علي النبي صلي ~~الله عليه وسلم شرع في ذكر فضله صل الله عليه وسلم ولنقدم قبل ذلك كلاما ~~مختصرا يكون كالتتمة لما يذكره المصنف فأقول من فضائله صلي الله عليه وسلم ~~ان الله تعالي أقسم بحياته ولم يقسم بحياه نبي قبله فقال عز وجل لعمرك انهم ~~في سكرتهم يعمهون وايده بالملائكة وقرن اسمه مع اسمه ورفع ذكره في التاذين ~~مع ذكره عز وجل قال الله عز وجل ورفعنا لك ذكرك واعطاه اسمين من اسمائه ~~فقال بالمؤمنين رؤوف رحيم وقال انا أنزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين ~~الناس الاية فجعل الامر اليه لطهارته عند الله وأمانته علي عباده ووضع ~~الاغلال والآصار التي كانت عليهم فقال ويضع عنهم امرهم الاغلال التي كانت ~~عليهم وجعله رحمة للعالمين والامان من المسخ والقوارع والعذاب وخاطب ~~الانبياء بأسمائهم وخاطبه بالنبوة والرسالة فقال يا أيها النبي يا أيها ~~الرسول وقال أنس رضي الله عنه خدمت رسول الله صلي الله عليه وسلم عشر سنين ~~فما قال لي لشيء صنعته لم صنعته ولا قال لا قال لي لشيء تركته لم تركته ~~وكان أحسن الناس خلقا وما مسست شيأ قط ألين من كف رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم ولا شممت ريحا أطيب من ريح رسول الله صلي الله عليه وسلم ويروي عن أبي ~~سعيد الخدري رضي الله عنه انه قال كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يعقل ~~البعير ويعلف الناضح ويقم المبيت ويخصف النعل ويرفع الثوب ويحلب الشاه ~~وياكل مع @ PageV05P051 ~~الخادم ويضحي معها اذا أعبث وكان لا يحمله الحياء أن لا يحمل بضاعته من ~~السوق الي أهله وكان يصافح الغني والفقير ويسلم مبتدئا وكان لايستحي اذا ~~دعي ولا يحتقر ما دعي اليه ولوالي حشف التمر وكان هين المؤنة لين الخلق ~~جميل المعاشرة طلق الوجه بساما من غير ضحك متواضعا من غير مذلة جوادا من ~~غير سرف رقيق القلب دائم الاطراق رحيما ms03189 بكل مسلم لم يبشم قط من سبع ولا ~~مديده الي طمع صلي الله عليه وسلم (ويروي ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~سمع بعد موت رسول الله صلي الله عليه وسلم يبكي ويقول بأبي انت وأمي يا ~~رسول الله لقد كان لك جذع) بالكسر ساق النخلة (تخطب الناس عليه) كان صلي ~~الله عليه وسلم يده الكريمة عليه عند خطبته (فلما كثر الناس اتخذت منبرا) ~~من خشب الغابة بثلاث درج (لتسمعهم) الخطبة (فحن الجذع لفراقك) حنينا بينا ~~سمعه من حضر والحنين صوت التمألم المشتاق واللام تعليلة ويصح جعلها وقتية ~~بمعني عند (حتي جعلت يدك عليه) تسكينا له (فسكن) فهذا الجذع وهو خشب قد حن ~~(فامتك أولي بالحنين اليك لما فارقتهم) قال العراقي هو غريب بطوله من حديث ~~عمر وهو معروف من أوجه أخر فحديث حنين الجذع متفق عليه من حديث جابر وابن ~~عمر (بأبي انت وأمي يا رسول الله لقد بلغ من فضيلتك عند الله ان جعلت طاعتك ~~طاعته فقال عز وجل من يطع الرسول فقد اطاع الله) ووعد من خالف بالعذاب ~~(بأبي انت وأمي يا رسول الله لقد بلغ من فضيلتك عنده ان أخبرك بالعفو عنك ~~قبل ان أخبرك بالذنب فقال عز وجل عفا الله عنك لم أذنت لهم) وهعذا فيه ~~تأنيس لخاطره اذا لولا تقدم العفو لانشقت مرارته فان الحبيب لا يتحمل عتاب ~~الحبيب لولا أن يكوم ممزوجا لما يؤانسه (بأبي انت وأمي يا رسول الله لقد ~~بلغ من فضيلتك عنده ان بعثك آخر الانبياء) وجودا (وذكرك في أولهم فقال عز ~~وجل واذ أخذنا من النبين ميثاقهم ومنك ومن نوح الآية) فذكره معهم في أخذ ~~المواثيق (بأبي انت وأمي يا رسول الله لقد بلغ من فضيلتك عنده ان أهل النار ~~يودون أن يكونو قد أطاعوك وهو بين اطباقها) ودركاتها (يعذبون) بأنواع ~~العذاب (يقولون ياليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا) اذا كانت نجاتهم من هذا ~~العذاب في طاعته واتباعه (بأبي انت وأمي يا رسول الله لئن كان موسي بن ~~عمران) ms03190 عليه السلام (أعطاه الله) ان ضرب بعصاه (حجرا) فصار (تتفجر منه ~~الانهار وتنبجس منه العيون الغزار (فما ذلك أعجب من أصابعك) الكريمة (حين ~~نبع منها الماء) متفق عليه من حديث أنس وغيره (صلي الله عليك بأبي أنت وأمي ~~يا رسول الله لئن كا سليمان) عليه السلام (أعطاه الله الريح) أي سخرهاله ~~(غدوها شهر ورواحها شهر) أي مسيرة شهر (فما ذلك بأعجب من البراق) وهي دابة ~~نحو البغل تركبه الرسل عند العروج الي السماء (حين سرت عليه) راكبا الي ~~السماء الدنيا ثم (الي السماء السابعة) ثم منها الي الرفف الاعلي حيث يسمع ~~صريف الاقلام (ثم صليت الصبح من ليلتك) مع اهلك (بالابطح) وهو الموضع ~~المعروف بالمحصب قال العراقي متفق عليه من حديث أنس دون ذكر صلاة الصبح ~~بالابطح (صلي الله عليك بأبي أنت وأمي يا رسول الله لئن كتن عيسي بن مريم ~~عليه السلام أعطاه الله احياء الموتي) معجزة له (فما ذلك اعجب من الشاه ~~المسمومة) التي سيمتها يهودية (حين كلمتك) الشاة (وهي مشوية وقالت لا ~~تأكلني فاني مسمومة) رواه أبو داود من حديث جابر وفيه انقطاع (بأبي أنت ~~وأمي يا رسول الله لقد دعا نوح) عليه السلام (علي قومه فقال ربي لاتذر) أي ~~تترك (علي الارض من الكافرين ديارا) أي ساكن دار (ولو دعوت علينا) دعوة ~~(مثلها لهلكنا كلنا فقد وطئ ظهرك) حين كان يصلي تحت الميزاب فأتاه عقبة بن ~~أبي معيط الشقي بسلي جزور ووضعه علي ظهره @ PageV05P052 ~~ورقبته (وأدمي وجهك) بسهم أصابه (وكسرت رباعيتك) وهو علي وزان الثمانية ~~التي بين السنة والناب والجمع رباعيات بالتخفيف أيضا والادماء والكسر متفق ~~عليه من حديث سهل بن سعد في غزوة أحد (فأبيت أن تقول الاخير فقلت اللهم ~~اغفر لقومي فانهم لا يعلمون) رواه البيهقي في دلائل النبوة والحديث في ~~الصحيح عن ابن مسعود انه صلي الله عليه وسلم حكاه عن نبي من الانبياء ضربة ~~قومه (بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد اتبعك في قلة سنينك) يشير الي المدة ~~فانها نحو عشر ms03191 سنوات كمل فيها الدين وتم نظامه المتين (وقصر عمرك) وهو ~~ثلاثة وستون سنة (ما لم يتبع نوحا في كثرة سنينه وطول عموه) وهو الف سنة لا ~~خمسين عاما (ولقد آمن بك) الكثير في هذه المدة القليلة نحو مائة ألف وأربعة ~~عشر ألفا وهذا القدر هو الذي مات عنهم صلي الله عليه وسلم كما قال أبو زرعة ~~وغيره وكان المراد به من حضر وأما من غاب فلا يحصيهم الا الذي خلقهم (وما ~~آمن معه) أي مع نوح عليه السلام (الا القليل بأبي أنت وأمي يا رسول الله لو ~~لم تجالس الا كفؤا لك) أي نظير او مشابها (ما جالستنا ولو لم تنكح الا كفؤا ~~لك ما نكت الينا ولو لم تؤاكل الا كفؤا لك ما وكلتنا فلقد والله ما واكلتنا ~~وجالستنا ونكحت الينا) أي كل ذلك تفضلا منه صلي الله عليه وسلم وكرما وحلما ~~أما المجالسة فهو صلي الله عليه وسلم كان يجالس أصحابه ويؤانسهم في أغلب ~~الاوقات وأما المواكلة فكان يواكلهم ويلاطف معهم في الاكل وأما للمناكحة ~~فقد تزوج عائشة بنت الصديق وحفصة ابة عمر رضي الله عنهم وكل ذلك مشهور في ~~الكتب (وليست الصوف) رواه أبو داود من حديث سهل بن سعد واب عساكر من حديث ~~أبي أيوب (وركبت الحمار وأردفت خلقك) متفق عليه من حديث أسامة بن زيد ~~(ووضعت طعامك بالارض) رواه أحمد في الزهد من حديث الحسن مرسلا وللبخاري من ~~حديث أنس ما أكل رسول الله صلي الله عليه وسلم علي خوان قط قاله العراقي ~~قلت وروي ابن سعد في الطبقات عن محمد بن مقاتل عن ابن المبارك عن سفيان أن ~~الحسن قال لما بعث الله محمدا صلي الله عليه وسلم قال هذا نبي هذا خياري ~~اتنسوا به ثم ذكر الحديث وفيه يجلس بالارض ويأكل طعامه بالارض ويلبس الغليظ ~~ويركب الحمار ويردف بعبده ويلعق اصابعه وكان يقول من رغب عن سنتي فليس مني ~~وروي ايضا من حديث أنس قال كان صلي الله عليه وسلم يقعد علي الارض ms03192 ويأكل ~~علي الارض ولقد رأيته يوم خيبر علي حمار خطامه من ليف وروي عنه من وجه آخر ~~انه صلي الله عليه وسلم يركب الحمار عريا ليس عليه شئ (ولقعت اصابعه تواضعا ~~منك صلي الله عليك) رواه مسلم من حديث كعب بن مالك وأنس بن مالك رضي الله ~~عنهما قاله العراقي قلت ورواه ابن سعد بن مرسل الحسن كما تقدم قريبا ولما ~~فرغ المصنف رحمه الله تعالي من ذكر فضله صلي الله عليه وسلم رجع الي بيان ~~فضل من صلي عليه في كتاب له فقال (قال بعضهم كن اكتب الحديث وأصلي علي ~~النبي صلي الله عليه سلم ولا أسلم) اي كان يكتب صلي الله عليه فقط (فرأيت ~~النبي صلي الله عليه وسلم في المنام فقال) لي (أما تتم الصلاة علي في ~~كتابك) أي فعاقبني علي ترك السلام في الصلاة عليه (فما كتبت بعد ذلك) اسمه ~~الشريف أوصفه أو خلقا من أخلاقه (الا صليت وسلمت) أي جمعت بينهما في ~~الكتابة فليحذر الكاتب من ذلك ومنهم من يشير الي هذه الجملة بالصاد ~~المقطوعة وليس بمحمود ومنهم من يكتب هكذا صلعم يشير به الي الصلاة والسلام ~~وهو أشد منعا وقد رأيت ذلك كثيرا في كتب العجم والافضل فيه ما ذكرت أو يقول ~~عليه الصلاة والسلام أو يقتصر علي قوله عليه السلام ثم رأيت في القول ~~البديع للحافظ السخاوي قال وأما الصلاة عليه عند كتابة اسمه صلي الله عليه ~~وسلم وما فيه من الثواب وذم من أغفله فاعلم انه كما تصلي عليه بلسانك فكذلك ~~حقا عليه الصلاة بينانك مهما كتبت اسمه الشريف في كتاب فان ذلك به أعظم ~~الثواب وهذه فضيلة يفوز بها تباع الآثار ورواة الاخبار وحملة السنة فيالها ~~من منة وقد استحب العلماء أن يكرر الكاتب الصلاة @ PageV05P053 ~~علي النبي صلي الله عليه وسلم كلما كتبته قال ابن الصلاح ينبغي أن يحافظ ~~علي كتابة الصلاة والتسليم علي رسول الله صلي الله عليه وسلم عند ذكره ولا ~~يسام من تكرير ذلك عند تكراه فان ذلك ms03193 من اكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة ~~الحديث وكتبته ومن أغفل ذلك حرم حظا عظيما وقدر أينا لاهل ذلك منامات صالحة ~~وما يكتبه من ذلك فهو دعاء ينشئه لا كلام يرويه فلذلك لا يتقيد فيه ~~بالرواية ولا يقتصر فيه علي مافي الاصل وكذا الامر في الثناء علي الله ~~سبحانه عند ذكر اسمه نحو عز وجل وتبارك وتعالي وماضاهي ذلك قال ثم ليتجنب ~~في اثباتها نقصين من أن يكتبها منقوصة صورة رامزا اليها بحرفين أو نحو ذلك ~~يعني كما يفعله الكسالي والجهلة وعوام الطلبة فيكتبون صورة صلعم بلا من صلي ~~الله عليه وسلم والثاني ان يكتبها منقوصة معني بان لا يكتب فيها وسلم وان ~~وجد ذلك في خط بعض المتقدمين ثم قال الحافظ السخاوي وروي عن أنس رضي الله ~~عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم اذا كان يوم القيامة يجيء أصحاب ~~الحديث ومعهم المحابر فيقول الله لهم أنتم أصحاب الحديث طالما كنتم تكتبون ~~الصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم انطلقو الي الجنة أخرجه الطبراني عن ~~الدبري عن عبد الرزاق عم معمر عن الزهري عن أنس وأخرجه ابن بشكوال من طريقه ~~ونقل عن طاهر بن أحمد النيسابوري قال ما أعلم حدث به غير الطبراني قال ~~السخاوي وقد أخرجه الخطيب من طريق محمد بن يوسف بن يعقوب الرقي عن الطبراني ~~بسنده وقال الخطيب انه موضوع والحمل فيه علي الرقي وقد رواه أبو المحاسن ~~الروياني في فوائده من طريقه أيضا عن الطبراني لكن قال عن معمر عن قتادة عن ~~أنس ولم ينفرد به الطبراني بل هو في مسند الفردوس من غير طريقه ولفظه اذا ~~كان يوم القيامة جاء اصحاب الحديث بأيديهم المحابر فيأمر الله جبريل عليه ~~السلام أن يأتيهم فيسألهم من هم فيقولون نحن أصحاب الحديث فيقول الله لهم ~~ادخلو الجنة فقد طالما كنت تصلون علي النبي صلي الله عليه وسلم وأخرجه ~~النميري باللفظ الاول وعن سفيان الثوري قال لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة ~~الا الصلاة علي النبي صلي الله ms03194 عليه وسلم فانه يصلي عليه مادام في ذلك ~~الكتاب صلي الله عليه وسلم أخرجه الخطيب وابن بشكوال وعند الخطيب أيضا ومن ~~طريقه ابن بشكوال عن سفيان بن (؟) قال حدثنا خلف صاحب الحلقان قال كان لي ~~صديق يطلب الحديث فمات فرأيته في المنام وعليه ثياب خضر جدد يجول فيها فقلت ~~له ألست كنت تطلب معي الحديث فما هذا الذي أري فقال كنت أكتب معكم الحديث ~~فلا يمر بي حديث فيه ذكر النبي صلي الله عليه وسلم الا كتبت في اسفله صلي ~~الله عليه وسلم فكافأني بهذا الذي تري علي صلي الله عليه وسلم وروي النميري ~~عن سفيان بن (؟) أيضا قال كان لي أخ مؤاخ لي فمات فرايته في المنام فقلت ما ~~فعل الله بك قال غفر لي قلت بماذا قال كنت أكتب الحديث فاذا جاء ذكر النبي ~~صلي الله عليه وسلم كتبت صلي الله عليه وسلم أبتغي بذلك الثواب فغفر لي ~~بذلك وعن أبي الحسن الميموني قال رأيت الشيخ أبا علي الحسن بن (؟) في ~~المنام بعد موته وكان علي اصابع يديه شئ مكتوب بلون الذهب او بلو الزعفران ~~فسألته عن ذلك فقلت يا أستاذ أري علي أصبعك شيئا مليحا مكتوبا ماهو قال يا ~~بني هذا لكتبي صلي الله عليه وسلم في حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~رواه أبو القاسم التميمي في ترغيبه قلت وروي الحافظ السلفي في فوائده بسنده ~~الي أبي عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري يقول سمعت أبا صالح عبد الله بن ~~صالح الصوفي يقول رؤي بعض أصحاب الحديث في المنام فقيل ما فعل الله بك قال ~~غفر لي فقيل له بأي شئ فقال في صلاتي في كتبي علي رسول الله صلي الله عايه ~~وسلم (وروي عن ابي الحسين الشافعي) رحمه الله تعالي وفي نسخه أبي الحسن ~~(قال رأيت النبي صلي الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله بماجوي) ~~محمد بن ادريس (الشافعي عنك حين يقول في كتابة الرسالة) وهي التي أرسلها ~~الي عبد الرحمن ms03195 بن مهدي (وصلي الللاه علي محمد كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ~~ذكره الغافلون فقال صلي الله عليه وسلم جزي عني انه لا يوقف للحساب) قال ~~ابن مسدي الحافظ @ PageV05P054 ~~في آخر الجزء الثاني من مسلسلاته سمعت أبا عبد الله محمد بن ابراهيم بن أبي ~~زيد التلمساني وأبا علي الحسن ابن الناصر الهروي يقول كل منهما سمعت أبا ~~عبد الله احمد بن الحسن بن أحمد الهمداني يقول سمعت أبا بكر هبة الله بن ~~الفرج الشروطي يقول سمعت أبا القاسم بن أبي سعد الحافظ يقول سمعت أبا مسلم ~~غالب ابن علي الرازي يقول سمعت أبا الحسين يحيي بن الحسين المطلبي بمدينة ~~النبي صلي الله عليه وسلم يقول سمعت ابن بنات الاصبهاني يقول رأيت النبي ~~صلي الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله محمد ابن ادريس الشافعي ~~ابن عمك هلي خصصته بشئ قال نعم سألت الله عز وجل أن لا يحاسبه فقلت بم يا ~~رسول الله قال لانه كان يصلي علي صلاة لم يصل علي أحد من قبله مثله فقلت ~~وما هذه الصلاة يا رسول الله قال كان يقول اللهم صلي علي محمد كلما ذكر ~~الذاكرون وصل علي محمد كما غفل عنه الغافلون قال وقد روي معني هذه الحكاية ~~عن المزني صاحب الشافعي كما سمعت يوسف بن محمد الصوفي يقول سمعت أبا طاهر ~~السلفي الحافظ يقول وياق سنده الي المزني قال رأيت الشافعي في المنام بعد ~~موته فقلت ما فعل الله بك قال غفر لي بصلاة صليتها علي النبي صلي الله عليه ~~وسلم في كتاب الرسالة وهي اللهم صل علي محمد كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ~~ذكره الغافلون قال ويروي هذه القصة بهذه الرؤيا لعبد الله بن عبد الحكم كما ~~أخبرنا أبو الخطاب بن واجب أخبرنا أبو بكر بن أبي ليلي أخبرنا أبو علي ~~الصدفي أخبرنا أبو عبد الله بن أبي نصر الحميدي أخبرنا أبو القاسم الصيرفي ~~حدثنا أبو جعفر الطحاوي قال قال عبد الله بن الحكم رأيت الشافعي في النوم ~~فقلت ms03196 ما فعل الله بك فقال رحمني وغفر لي وزففت الي الجنة كما تزف العروس ~~ونثر علي كما ينثر علي العروس فقلت بما بلغت هذه الحال فقال لي قائل بقولك ~~في كتاب الرسالة وصلي الله علي محمد عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عنه ~~الغافلون قال فلما أصبحت نظرت الرسالة فرأيت الامر كما رأيته* (فضيلة ~~الاسغفار) *لما فرغ من بيان فضيلة التحميد والتهليل والتسبيح والتكبير ~~والحوقلة والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم شرع في فضيلة الاستغفار ~~فقال (قال الله عز وجل والذين اذا فعلو فاحشة أوو ظلمه انفسهم ذكروا الله ~~فاستغفرو لذنوبهم) ومن يغفر الذنوب الا الله (قال علقمة) بن قيس أبو شبل ~~الفقيه (والاسود) بن يزيد النخعي رحمهما الله تعالي (قال عبد الله بن مسعود ~~رضي الله عنه في كتاب الله عز وجل آيتان ما أذن عبدا ذنبا فقرأهما واستغفر ~~الله الاغفر الله له) الاولي قوله عز وجل (والذين اذا فعلو فاحشة او ظلمو ~~انفسهم الآية) والثانية (قوله عز وجل ومن يعمل سوا أو يظلم نفسه ثم يستغفر ~~الله يجد الله غفورا رحيما وقال عز وجل والمسغفرين بالاسحار وقال عز وجل ~~فسبح بحمد ربك) أي (؟) علي الله بصفات الجلال حامد اله علي صفات الاكرام ~~(واستغفره) هضما لنفسك واستقصار لعلمك واستدار كالما فرط منك وقيل استغفره ~~لامتك بدأ بالتسبيح ثم بالتحميد ثم الاستغفار علي طريق التدلي من الخالق ~~الي الخلق كما قيل ما رآيت شيئا الا ورأيت الله قبله (انه كان توابا) لمن ~~استغفر (وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يكثر ان يقول سبحانك وبحمدك ~~اللهم اغفر لي انك انت التواب الرحيم) قال العراقي رواه الحاكم من حديث ابن ~~مسعود وقال صحيح الاسناد ان كان أبو عبيدة سمه من أبيه والحديث متفق عليه ~~من حديث عائشة انه كان يكثر ان يقول ذلك في ركوعه وسجوده دون قوله انك أنت ~~التواب الرحيم (وقال صلي الله عليه وسلم من اكثر الاستغفار جعل الله عز وجل ~~له من كل هم فرج ms03197 ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لايحتسب) قال العراقي رواه ~~أبو داود والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه والحاكم وقال صحيح الاسناد ~~من حديث ابن عباس (؟) ابن حيان قلت وكذلك رواه أحمد وابن السني في اليوم ~~والليلة والبيهقي من في السنن (وقال صلي الله عليه وسلم اني لاستغفر الله ~~سبحانه وأتوب اليه في اليوم سبعين مرة) قال العراقي رواه البخاري من حديث ~~أبي هريرة الا انه قال أكثر من سبعين مرة وهو الدعاء للطبراني كما ذكره @ PageV05P055 ~~المصنف (وهذا مع انه صلي الله عليه وسلم) كان قد (غفر له ما تقدم من ذنبه ~~وما تاخر) فهو باب الترقي او الاعتراف بما عسي حصل له من التقصير في رؤية ~~الاعمال والالتفات (وقال صلي الله عليه وسلم انه ليغان علي قلبي) الغين شيء ~~رقيق من الصدا يغشي القلب فيغطيه بعض التغطية وهو كالغيم الرقيق الذي يعرض ~~في الهواء فلا يحجب الشمس لكنه يمنع ضوأها ذكره الامام الرازي (حتي أني ~~لاستغفر الله في كل يوم مائة مرة) قال العراقي رواه مسلم من حديث (؟) قلت ~~وهو المزني له صحبة روي عنه معاوية بن قرة وأبو بردة وقد أورده هكذا أحمد ~~والنسائي وابن ماجه بلفظ واني لاستغفر الله في اليوم (وقال صلي الله عليه ~~وسلم من قال حين يأوي الي فراشه) اي عند النوم (أستغفر الله العظيم الذي لا ~~اله الا هو الحي القيوم وأتوب اليه ثلاث مرات غفر الله له عز وجل ذنوبه وان ~~كانت مثل زبد البحر) وهو ما يعلو عليه عن التموج (أو عدد رمل عالج) وهو ~~موضع في بلاد بني تميم كثير الرمال (او كعدد ورق الشجر او كعدد أيام ~~الدنيا) رواه الترمذي من حديث أبي سعيد وقال غريب لا نعرفه الا من حديث عبد ~~الله بن الوليد الوصافي قال العراقي الوصافي وان كان ضعيفا فقد تابعه عليه ~~عصام بن قدامة وهو ثقة روةه البخاري في التاريخ دون قوله حين يأوي الي ~~فراشه وقوله ثلاث مرات قلت رواه أحمد وأبو يعلي ms03198 ولفظ الترمذي من قال حين ~~يأوي الي فراشه أستغفر الله الذي لا اله الا هو فسياقه كسياق المصنف ال انه ~~قال بعد قوله زبد البحر وأن كانت عدد رمل عالج وان كانت عدد أيام الدنيا ~~ورواه ابن عساكر عن حديثه بلفظ من قال أستغفر الله الذي لا اله الا هو الحي ~~القيوم وأتوب اليه ثلاثا غفر له ذنوبه ولو كانت مثل رمل عالج وغثاء البحر ~~وعدد نجوم السماء ورواه ابن السني والطبراني في الاوسط وابن عساكر وابن ~~النجار من حديث أنس بنحوه الا انه قال صبيحة الجمعة قبل الغداه وفيه لو ~~كانت أكثر من زبد البحر وفي الاسناد حنيف بن عبد الرحمن الجزري مختلف فيه ~~(وقال صلي الله عليه وسلم حديث آخر من قال ذلك غفرت ذنوبه وان كان فارا من ~~الزحف) رواه أبو داود والترمذي من حديث زيد مولي النبي صلي الله عليه وسلم ~~وقال غريب قال العراقي قل ورجاله موثقون ورواه الحاكم من حديث ابن مسعود ~~وقال صحيح علي شرطهما قلت لفظ الحاكم من قال أستغر الله الذي لا اله الا هو ~~الحي القيوم وأتوب اله ثلاثا والباقي سواء ولفظ الترمذي بعد قوله وأتوب ~~اليه غفر له وان كان فر من الزحف ولم يذكر ثلاثا وبلفظ الترمذي رواه ابن ~~سعد في الطبقات والبغوي وابن منده والبارودي والطبراني في الكبير والضياء ~~وابن عساكر كلهم عن بلال بن زيد عن أبيه عن جده قال البغوي ولا أعلم له ~~غيره ورواه ابن عساكرعن أنس ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن مسعود ومعاذ ~~موقوفا عليهما (وقال) أبو عبد الله (حذيفة) بن اليمان رضي الله عنه (كنت ~~ذرب اللسان) اي حديده وسليطه أو فاحشة (علي اهلي فقلت يا رسول الله لقد ~~خشيت ان يدخلني لساني النار فقال النبي صلي الله عليه وسلم فأين انت من ~~الاستغفار فاني لاستغفر الله في اليوم مائة مرة) قال العراقي رواه النسائي ~~في اليوم والليلة واب ماجه والحاكم وقال صحيح الاسناد علي شرط الشيخين قلت ~~ورواه ms03199 أبو داود والطيالسي وهناد وأحمد وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في ~~السنن وأبو يعلي والروياني والضياء وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا أحمد بن ~~محمد بن مهران حدثنا محمد بن العباس بن أيوب حدثنا الحسن بن يونس حدثنا ~~محمد بن كثير حدثنا عمرو بن قيس الملائي عن أبي اسحق عن عبيدة بن المغيرة ~~عن حذيفة قال آتيت النبي صلي الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ان لي لسانا ~~در باعلي اهلي قد خشيت ان يدخلتي النار قال فأين أنت من الاستغفار اني ~~أستغفر الله في كل يوم مائة مرة وحدثنا أحمد بن جعفر بن حمدن البصري حدثنا ~~عبد الله بن أحمد الدورقي حدثنا مسدد حدثنا أبو الاحوص حدثنا أبو اسحق عن ~~أبي المغيرة عن حذيفة قال شكوت الي رسول الله صلي الله عليه وسلم ذرب لساني ~~فقال أين أنتي من الاستغفار اني لاستغفر الله كل يوم مائة مرة (وقالت عائشة ~~رضي الله عنها قال) لي (رسول @ PageV05P056 ~~الله صلي الله عليه وسلم ان كنت الممت بذنب فاستغفري الله وتوبي اليه فان ~~التوبة من الذنب الندم والاستغفار) قال العراقي متفق عليه دون قوله فان ~~التوبة الخ وزاد وتوبي اليه فان العبد اذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله ~~عليه وللطبراني في الدعاء فان العبد اذا أذنب ثم استغفر الله غفر له قلت ~~يشير الي قصة اهل الافك قال لها ما قال حسين قال أهل الافك ما قالو ان كنت ~~بريئة فسيبرئك الله وان كنت الممت بذنب فاستغفري الله ثم توبي فان العبد ~~الحديث بطوله وقد رواه الجماعة الا الترمذي (وكان صلي الله عليه وسلم يقول ~~في الاسغفار اللهم اغفر لي خطيئتي) اي ذنبي (وجهلي) اي ما لم اعلمه ~~(واسرافي في أمري) أي ما مجاوزتي الحد في كل شئ (وما انت أعلم به مني) مما ~~عملته وما لم أعمله (اللهم اغفر لي جدي وهزلي) وهما متضادان (وخطئ وعمدي) ~~وهما متقابلان (وكل ذلك عندي) ممكن أو موجودا أو أنا متصف بهذه الامور ~~فاغفرها ms03200 لي قاله تواضعا أو أراد ما وقع سهو أو ما قبل النبوة أو مجرد تعليم ~~للامة (اللهم اغفر لي ما قدمت) قبل هذا الوقت (وما أخرت) عنه (وما أسررت) ~~أي أخفيت (وما أعلنت) أي أظهرت أي ما حدثت به نفسي وما يتحرك به لساني قاله ~~تواضعا واجلالا لله تعالي او تعليما لامته وتعقب في الفتح الاخير فانه لو ~~كان للتعليم فقط كفي فيه امرهم بان يقولو فالاولي انه للمجموع (وما أنت ~~أاعلم به مني أنت المقدم) أي بعض العباد اليك بتوفيق للطاعات (وانت المؤخر) ~~بخذلان بعضم من التوفيق فتؤخره عنك أو أنت الرافع والخافض أو المعز والمذل ~~(وأنت علي كل شئ قدير) أي أنت الفعال لكا ما تشاء ولذا لم يوصف به غير ~~الباري ومعني قدرته علي اللمكن الموجود حال وجوده انه ان شاء ايجاده أوجده ~~والافلاوفيه ان مقدور العبد مقدور لله تعالي حقيقة لانه شئ قال العراقي ~~متفق عليه من حديث أبي موسي وواللفظ لمسلم قلت وراءه في كتاب الدعوات من ~~الصحيح ورواه كذلك البيهقي وغيره (وقال علي رضي الله عنه كنت رجلا اذا سمعت ~~من رسول الله صلي الله عليه وسلم حديثا نفعني الله عزوجل منسه بما شاء ان ~~ينفعني واذ حدثني أحد) وفي رواية رجل (من أصحابه استحلفته فاذا حلف) لي ~~(صدقته وحدثني أبو بكر) رضي الله عنه (وصدق أبو بكر قال سمعت رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم يقول ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهر ثم يقوم فيصلي) وفي ~~رواية ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي وفي اخري يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقوم فيصلي ~~(ثم يستغفر الله عزوجل الا غفر الله له) وفي رواية ثم يستغفر الله لذلك ~~الذنب (ثم تلا قوله عزوجل والذين اذا فعلو فاحشة او ظلمو انفسهم) ذكرو الله ~~الي آخر (الآية) قال العراقي رواه اصحاب السنن وحسنه الترمذي قلت قال ~~الترمذي حديث حسن لا نعرفه الامن هذا الوجه من حديث عثمان بن المغيرة ورواه ~~أبو داود الطيالسي وأبو بكر بن أبي شيبة ms03201 وأحمد البزار وأبو يعلي وابن حيان ~~وصححه والدار قطني في الافراد وابن السني في عمل يوم وليلة والبيهقي في ~~السنن والضياء والحميدي والعوفي وعبد ابن حميد وابن منيع كلهم عن علي عن ~~أبي بكر رضي الله عنهما وفي الحديث ان من شرط الدعاء تقديم عمل صالح امام ~~الدعاء (وروي ابو هريرة) رضي الله عنه (عن النبي صلي الله عليه وسلم انه ~~قال ان المؤمن اذا أذنب ذنبا كانت نكثة سوداء في قلبه فان تاب ونزع ~~واستغفر) الله عز وجل منه (صقل قلبه منها) أي من تلك النكثة (فاذا زاد) ~~الذنب (زادت) النكثة فلم تزل (حتي تغاف قلبه) اي تلبسه كله (فلذلك الران ~~الذي ذكره الله عزوجل في كتابه) وهو قوله عز وجل (كلا بل ران علي قلوبهم ما ~~كانو يكسبون) قال العراقي رواه الترمذي وصححه النسائي في اليوم والليلة ~~وابن ماجه وابن حيان والحاكم قلت ورواه كذلك أحمد وعبد ابن حميد ابن جريرو ~~وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الشعب بلفظ ان المؤمن اذا أذنب ذنبا ~~نكثت في قلبه نكثة سوداء الخ وفيه فان عاد زادت والباقي سواء وأخرج ابن ~~المنذر عن ابراهيم التميمي نحو ذلك وأخرج هو وابن أبي حاتم وابن جرير عن ~~ابن عباس في قوله ران أي طبع وأخرج سعيد بن منصور @ PageV05P057 ~~عن مجاهد قال الرين الطمع وأخرج ابن جرير عنه قال الرين أيسر من الطبع ~~والطبع أيسر من الاقفال والاقفال أشد ذلك كله (وروي أبو هريرة رض ي الله ~~عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال ان الله سبحانه ليرفع الدرجة ~~للعبد في الجنة) أي المنزلة (فيقول) العبد (يارب أني لي هذه) أي كيف لي هذه ~~الدرجة ولم نلتها (فيقول الله عز وجل باستغفار ولدك لك) قال العراقي رواه ~~أحمد باسناد حسن قلت ويؤيد ما روي أبو نعيم في الحلية من طريق تنادة عن أنس ~~رفعه سبع يجري اجرها للعبد بعد موته وهو في قبره من علم علما أو طوي نهر أو ~~حفر بئرا ms03202 أو غرس نخلا أو بني مسجدا أو ورث مصحفا أو ترك ولدا يستغفر له بعد ~~موته (وروت عائشة رضي الله عنها انه صلي الله عليه وسلم قال اللهم اجعلني ~~من الذين اذا احسنو استبشرو) أي اذا أتو بعمل حسن قرنوه بالاخلاص فيترتب ~~عليه الجزاء فيستحقون الجنة فيستبشرون بها (واذا أساؤا استغفروا) أي طلبوا ~~من الله مغفرة ما فرط منهم وهذا تعليم للامة أرشدهم الي ان يأتي الواحد ~~منهم بهذا الدعاء الذي هو عبادة من ان لا يبتليه بالاستدراج ويري عمله حسنا ~~فيها لك وقوله من الذين الخ أبلغ من ان يقول اجعلني من الذين اذا أحسنوا ~~استبشرو) أي اذا أتوا بعمل حسن قرنوه بالاخلاص فيترتب عليه الجزاء فيستحقون ~~الجنة فيستبشرون بها (واذا أساؤا استغفروا) أي طلبو من الله مغفرة ما فرط ~~منهم وهذا تعليم للامة أرشدهم الي ان يأتي الواحد منهم بهذا الدعاء الذي هو ~~عبادة من ان لايبتيله بالاستدراج ويري عمله حسسنا فيهلك وقوله من الذين الخ ~~أبلغ من ان يقول اجعلني استبشر اذا أحسنت واستغفر اذا أسأت كما تقول فلان ~~من العلماء فيقال أبلغ من قولك فلان عالم لانك تشهد له بكونه معدودا في ~~زمرتهم ومعروفة مساهمته لهم وكذلك رواه البيهقي في السنن بهذا الاسناد ~~(وقال صلي الله عليه وسلم اذا أذنب العبد ذنبا فقال اللهم اغفر لي يقول ~~الله عزوجل أذنب عبدي ذنبا فعلم ان له ربنا يأخذ بالذنب ويغفر الذنب عبدي ~~اعمل ما شئت فقد غفرت لك) قال العراقي متفق عليه من حديث أبي هريرة قلت ~~وكذلك أخرجه النسائي ولفظهم جميعا عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم يقول أي عبد أصاب ذنبا وربما قال أذنب ذنبا فقال رب أذنبت ~~ذنبا وربما قال أصبت ذنبا فاغفره لي فقال ربه أعلم عبدي ان له ربا يغفر ~~الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا فقال رب أذنبت ~~أو أصبت آخر فاغفره فقال أعلم عبدي ان له ربا يغفر ms03203 الذنب وياخذ به غفرت ~~لعبدي ثلاثا فلعمل ما شئت (,قال صلي الله عليه وسلم ما أصر) أي أقام عل ~~الذنب (من استغفر) أي تاب توبة صحيحة لان التوبة بشروط ترفع الذنوب كلها ~~(وان عاد في اليوم سبعين مرة) فان رحمة الله لا نهاية لها ولا غاية قال ~~العراقي رواه أبوداود والترمذي من حديث أبي بكر وقال غريب وليس اسناده ~~بالقوي قلت قال الزيلعي انما لم يكن قويا لجهالة مولي أبي بكر الراوي عنه ~~لكن جهالته لا تضر اذ تكفيه نسبته الي الصديق قال المناوي وفيه ايضا عثمان ~~بن وافد لم أر له ذكرا في كتاب الضعفاء للمذهبي ولا في ذيله ولعله عثمان بن ~~وافد فلينظر ذلك (وقال صلي الله عليه وسلم ان رجلا لم يعمل خيرا قط نظر الي ~~السماء) اذهي قبلة الدعاء (فقال ان لي ربا) فأقر بربو بيته وشهد بوحدانيته ~~ثم قال (يارب اغفر لي فقال الله عزوجل قد غفرت لك) قال العراقي لم أقف له ~~علي أصل قلت وجدت بخط ابن الحريري قال وجدت بخط الشيخ المحدث زين الدين ~~الدمشقي الواعظ مانصه اخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بسند ضعيف من ~~حديث أبي هريرة (وقال صلي الله عليه وسلم من أذنب ذنبا فعلم ان الله قد ~~اطلع عليه غفر له وان لم يستغفر) ليس المراد منه كما قال المناوي الحث علي ~~فعل الذنب أو الترخيص فيه كما توهمه بعض أهل الغرة فان الرسل انما بعثوا ~~للردع عن غشيان الذنوب بل وردمو رد البيان لعفو الله عن المذنبين وحسن ~~التجاوز عنهم ليعظمو الرغبة فيما عنده من الخير والمراد انه سبحانه كما يجب ~~ان يتجاوز عن المسئ والقصد بايراده بهذا اللفظ الرد علس منكر صدور الذنب من ~~المؤمنين وانه قادح في ايمانهم قال العراقي رواه الطبراني في الاوسط من ~~حديث ابن مسعود @ PageV05P058 ~~بسند ضعيف قلت وكذلك رواه في الصغير أيضا وفي الاسناد ابراهيم بن هراسة ~~وهومتروك قاله الهيثمي فهذا معني قول العراقي بسند ضعيف وروي الحاكم وأبو ms03204 ~~نعيم في الحلية والطبراني من حديث قبيصة عن جابر بن مرزوق عن عبد الله ~~العمري عن أبي طوالة عن أنس مرفوعا من أذنب ذنبا فعلم ان له ربا ان شاء ~~الله ان يغفر له غفر له وان شاء ان يعذبه عذبه كان حقه علي الله ان يغفر له ~~وجابر بن مرزوق نكرة (قال صلي الله عليه وسلم يقول الله عز وجل يا عبادي) ~~كلكم ضال الامن هديته فسلوني الهدي أهدكم وكلكم فقير الامن أغنيته فسلوني ~~أرزقكم و(كلكم مذنب الامن عافيته فاستغروني أغفر لكم ومن علم) منكم (اني ذو ~~قدرة علي ان أغفر له غفرت له لا أبالي) ياعبادي لو ان أولكم وآخركم وانسكم ~~وجنبكم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا علي أتقي قلب رجل منكم ما زاد ~~ذلك في ملكي جناح بعوضة الحديث بطولة قال العراقي رواه الترمذي وابن ماجه ~~من حديث أبي ذر وقال الترمذي حسن وأصله عند مسلم بلفظ آخر قلت وكذلك رواه ~~أبو هناد وأبو داود وروي أحمد بعضه وقد وقع لنا مسلسلا بالشاميين بلفظ مسلم ~~وأوله يا عبادي اني حرمت الظلم علي نفسي الحديث بطوله وروي الطبراني ~~والحاكم عن ابن عباس رفعه قال الله عز وجل من علم اني ذو قدرة علي مغفرة ~~الذنوب غفرت له ولا أبالي ما لم يشرك بي شيأ (وقال صلي الله عليه وسلم من ~~قال سبحانك ظلمت نفسي وعملت سوأ فاغفر لي انه لا يغفر الذنوب الا أنت غفرت ~~له ذنوبه وان كانت كدب النمل) قال العراقي رواه البيهقي في الدعوات من حديث ~~علي أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال الا أعلمك كلمات تقولهن لو كان ~~عليك كعدد النمل او كعدد الذرذنو باغفر الله لك فذكره بزيادة لا اله الا ~~أنت في أوله وفيه ابن لهيعة قلت وروي ابن النجار من حديث ابن عباس من قال ~~لا اله الا أنت في أوله وفيه ابن لهيعة قلت وروي ابن النجار من حديث ابن ~~عباس من قال لا اله الا أنت سبحانك ms03205 عملت سوأ وظلمت نفسي فتب علي انك أنت ~~التواب الرحيم غفرت ذنوبه ولو كان فارامن الزحف ورواه الديلي من حديثه مثله ~~بلفظ فاغفر لي انك أنت خير الغافرين غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر ~~(ويروي ان أفضل الاستغفار) هو هذا (اللهم انت ربي لا اله الا انت خلقتني ~~وانا عبدك وانا علي عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك ~~بنعمتك علي وأبوء علي نفسي بذنبي فقد ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ~~ذنوبي ما قدمت منها واخرت انه لا يغفر الذنوب جميعا الا أنت) قال العراقي ~~رواه البخاري من حديث شداد بن أوس دون قوله وقد ظلمت نفسي واعترفت بذنبي ~~ودون قوله ذنوبي ما قدمت منها وما أخرت ودون قوله جميعا قلت ورواه أيضا ~~أحمد وأبوبكر بن أبي شيبة والترمذي والنسائي وابن حبات والطبراني وقال صاحب ~~سلاح المؤمن وليس لشداد بن أوس في الصحيحن سوي حديثين أحدهما هذا والآخر في ~~مسلم ان الله كتب الاحسان علي كل شئ واعظ الجماعة عن النبي صلي الله عليه ~~وسلم قال سيد الاستغفار ان يقول اللهم انت ربي لا اله الا انت خلقتني وانا ~~عبدك وانا علي عهدك ووعدك ما استطعت اعوذ بك من شر ماصنعت@ PageV05P059 ~~بسند ضعيف اه قلت وكذلك رواه فى الصغير ايضا وفى الاسناد ابراهيم بن هراسة ~~وهو متروك قاله الهيثى فهذا معنى قول العراقى بسند ضعيف وروى الحاكم ابو ~~نعيم فى الحلبه والطبرانى من حديثقبيصه عن جابر بن مرزوق عن عبد الله ~~العمرى عن ابى طوالة عن انس مرفوعا من اذنب ذنبا فعلم ان له ربا ان شاء ~~الله يغفر له غفر له وان شاء ان يعذبه عذبه كان حقا على الله ان يغفر له ~~وفى جابر بن مرزوق نكرة (وقال صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل يا ~~عبادى) كلكم ضال الا من هديته فسلونى الهدى اهدكم وكلكم فقير الا من اغنيته ~~فسلونى ارزقكم وكلكم مذنب الا من عافيته فاستغفرونى اغفر لكم ms03206 ومن علم منكم ~~انى ذو قدرة على ان اغفر له غفرت له ولا ابالى يا عبادى لو ان اولكم واخركم ~~وانسكم وجنكم وحبكم وميتكم ورطكم ويابيكم اجتمعوا على اتقى قلب رجل منكم ما ~~زاد ذلك فى ملكى جناح بعوضه الحديث بطوله قال العراقى رواه الترمزى وابن ~~ماجه من حديث ابى ذر وقال الترمذى حسن واصله عند مسلم بلفظ اخر اه قلت ~~وكذلك رواه ابو هناد وابو داوود وروى احمد بعضه وقد وقع لنا مسلسلا ~~بالشامبين بلفظ مسلم واوله يا عبادى انى حرمت الظلم على نفسى الحديث بطوله ~~وروى الطبرانى والحاكم عن ابن عباس رفعه قال الله عز وجل من علم انى ذو ~~قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا ابالى مالم يشرك بى شيا وقال صلى الله ~~عليه وسلم من قال سبحانك ظلمت نفسى وعملت سؤا فاغفر لى انه لا يغفر الذنوب ~~الا انت غفرت له ذنوبه وان كانت كدب النمل قال العراقى رواه البيهقى فى ~~الدعوات من حديث على ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا اعملك كلمات ~~تقولهن لو كان عليك كعدد النمل او كعدد الذرذنوبا اغفر الله لك فذكره ~~بزيادة لا اله الا الله انت فى اوله وفيه ابن لهيعه اه قلت وروى ابن النجار ~~من حديث ابن عباس من قال لا اله الا انت سبحانك عملت سؤا وظلمت نفسى فتب ~~على انك انت التواب الرحيم غفرت ذنوبه ولو كان فارا من الزحف ورواه الديلى ~~من حديثه مثله بلفظ فاغفر لى انك انت التواب الرحيم غفرت ذنوبه ولو كان ~~فارا من الزحف ورواه الديلى من حديث مثله بلفظ فاغفر لى انك انت خير ~~الغافلين غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر ويروى ان افضل الاستغفار هو ~~هذا اللهم انت ربى لا اله الا انت خلقتنى وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما ~~استطعت اعوذ بك من شر ما صنعت ابؤلك بنعمتك على وابوء على نفسى بذنبى فقد ~~ظلمت نفسى واعترفت بذنبى فاغفر ذنوبى ما قدمت ms03207 منها وما اخرت انه لا يغفر ~~الذنوب جميعا الا انت قال العراقى رواه البخارى من حديث شداد بن اوس دون ~~قوله وقد ظلمت نفسى واعترفت بذنبى ودون قوله ذنوبى ما قدمت منها وما اخرت ~~ودون قوله جميعا اه قلت ورواه ايضا احمد وابو بكر بن ابى شيبه والترمذى ~~والنسائى وابن حبات والطبرانى وقال صاحب سلاح المؤمن وليس لشداد بن اوس فى ~~الصحيحين سوى حديثين احدهما هذا والاخر فى مسلم ان الله كتب الاحسان على كل ~~شىء ولفظ الجماعه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال سيد الاستغفار ان يقول ~~اللهم انت ربى لا اله الا انت خلقتنى وانا عبدك وانا على عهدك ووعدك ما ~~استطعت اعوذ بك من شر ما صنعت ابوء لك بنعمتك على وابوءلك بذنبى فاغفر لى ~~فانه لا يغفر الذنوب الا انت اذا قال حين يمسى فمات دخل الجنه او كان من ~~اهل الجنه واذا قال حين يصبح فمات من يومه بمثله وفى روايه للجماعه من ~~قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل ان يمسى فهو من اهل الجنه ومن ~~قالها من الليل وهو موقنا بها فمات قبل ان يصبح فهو من اهل الجنه تنبيه شرح ~~هذا الحديث سيد الاستغفار اى افضل انواع الذكار التى تطلب المغفره هذا ~~الذكر الجامع لمعانى التوبه كلها ولذلك لقب بسيد الاستغفار لان السيد فى ~~الاصل الرئيس الذى يقصد فى الحوائج ويرجع اليه فى المهمات وقوله ان يقول اى ~~العبد وثبت فى روايه احمد والنسائى ان سيد الاستغفار ان يقول العبد وفى ~~روايه للنسائى تعلموا سيد الاستغفار ان يقول العبد قوله اللهم انت ربى قال ~~الحافظ ابن حجر فى نسخه معتمده من البخارى تكرير انت وسقطت الثانيه من معظم ~~الروايات وانا عبدك يجوزات تكون مؤكدة وان تكون مقررة اى وانا عابد لك ~~كقوله وبشرنا يا اسحق نبيا قال الطيبى @ PageV05P060 ~~والمراد بالعهد والوعد ما عاهد عليه وواعده من الايمان به وإخلاص الطاعة له ~~وقبل العهد ماأخذ عليهم في عالم (الذر يوم) ms03208 ألست بربكم والوعد ماجاء على ~~لسان النبى صلى الله عليه وسلم إن مات لا يشرك به شيأ دخل الجنة مااستطعت ~~أى مدة دوام استطاعتى ومعناه الإعتراف بالعجز والصور عن (كنه) الواجب من ~~حقه تعالى أبرء اى اعتراف والتزم قال الطيبى اعترف اولا بانه تعالى انعم ~~عليه ولم يقيده ليشمل كل الأنعام ثم اعترفبالتقصير وانه لم يقم باداء شكرها ~~وعده ذنبا مبالغة فى التقصير وهضم النفس وفائدة الاقرار بالذنب ان الاعتراف ~~يمحو الاقتراف قال الشيخ سيدى عبد الله بن ابى حمزة قدس سره فى شرحه على ~~مختصره من البخارى قد جمع فى هذا الحديث من بديع المعانى وحسن الالفاظ ~~مايحق له ان يسمى سيد الاستغفار ففيه الاقرار لله وحده بالالوهية ~~والمعبودية والاعتراف بانه الخالق والاقرار بالعهد الذى اخذه عليه والرجاء ~~بما وعده به والاستعاذة من شر ما جنى على نفسه واضافة النعم الى موجدها ~~واضافة الذنب الى نفسه اذ (حظه) فى المغفرة واعترافة بانه لا يقدر على ذلك ~~الا هو وكل ذلك اشارة الى الجمع بين الحقيقة والشريعةفان تكاليف الشريعة لا ~~تحصل الا اذا كان عون من اللهتعالى ويظهر ان الفظ المذكور لا يكون سيد ~~الاستغفار الا اذاجمع ضحة النية (والتوجه) والادب ذكر (الآثار) الواردة فى ~~فضل الاستغفار (قال خالد ابن معدان) الكلاعى تابعى جليل وفقيه كبير ثبت ~~مهيب مخلص يقال كان يسبح فى اليوم أربعين ألف تسبيحة روى عن معاوية وابن ~~عمر وابن عمرو وثوبان وعنه ثور وصفوان بن عمرو ويحيى توفى سنة 145 (قال ~~الله عز وجل ان احب عبادى إلى المتحابون يحيى) أى لاجلى (والمعلقة قلوبهم ~~بالمساجد والمستغفرون بالاسحار أولئك الذين إذا أردت أهل الأرض بعقوبة ~~ذكرتهم وتركتهم وصرفت العقوبة عنهم) قلت وهذا قد روى مرفوعا من حديث أنس ~~رواه البيهقى فى السنن ولفظه يقول الله عز وجل انى لاهم باهل الارض عذابا ~~فاذا نظرت الى عمار بيوتى المتحابين فى والى المستغفرين بالاسحار صرفت عنهم ~~(وقال) أبو الخطاب (قتادة) بن دعامه السدوسى رحمه الله تعالى (القرآن يدلكم ~~على ms03209 دائكم ودوائكم اما داؤكم فالذنوب وأما دواؤكم فالاستغفار) من ذلك قوله ~~تعالى استغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ~~فى جملة من الآيات (وقال على بن أبى طالب رضى الله عنه العجب ممن يهلك ومعه ~~النجاة قيل وماهى قال الاستغفار) فالمراد من الهلاك هنا أى من داء الذنوب ~~فان نجاته منها الاسغفار مع عدم الاصرار (وكان يقال ما ألهم الله سبحانه ~~عبد الاستغفار وهو يريد أن يعذبه) أى لو أراد بعذابه ما ألهمه ذلك ويروى عن ~~سلمان الفارسى رضى الله عنه رفعه عودوا األسنتكم الاستغفار فان الله تعالى ~~لم يعلمكم الاستغفار الا وهو يريد انا يغفر (وقال الفضيل) بن عياض رحمه ~~الله تعالى (قول العبد أستغفر الله تفسيرها أقلنى) أى من عثرات ذنوبى (وقال ~~بعض العلماء العبد بين ذنب ونعمة لا يصلحهما الا الحمد) لله على نعمته ~~(والاستغفار) من الذنب الذى اقترفه (وقال الربيع بن خيثم) تقدمت ترجمته (لا ~~يقولن أحدكم أستغفر الله واتوب اليه فيكون) قوله ذلك (ذنبا وكذبة ان لم ~~يفعل ولكن ليقل اللهم اغفر لى وتب على) ونقل هذا القول الامام أبو جعفر ~~الطحاوى عن شيخه الامام أبى جعفر بن أبى عمران ولفظه يكره ان يقول الرجل ~~أستغفر الله وأتوب إليه ولكن يقول أستغفر الله وأسأله التوبة وقال رأيت ~~أصحابنا يكرهون ذلك ويقولون فى التوبة من النوب هى تركه وترك العود عليه ~~وذلك غير موهوم من أحد فاذا قال أتوب إليه فقد وعد والله ان لا يعود الى ~~ذلك الذنب فاذا عاد اليه بعد ذلك كان كمن وعد الله ثم أخلفه ولكن أحسن ذلك ~~أن يقول أسأل الله التوبة أى أسأل الله أن ينزعنى عن هذا الذنب ولا يعيدنى ~~إليه أبدا وكان من الحجة لهم فى ذلك عن أبى الاحوص عن عبد الله قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم التوبة من الذنوب أن يتوب الرجل من الذنب ثم ~~لا يعود إليه فهذه صفة التوبة وهذا غير مأمون على أحد غير رسول الله ms03210 صلى ~~الله عليه وسلم فانه معصوم فلا ينبغى لغيره صلى الله عليه@ PageV05P061 ~~وسلم ان يقول \لك لانه غير معصوم من العود فيما تاب عنه قال وخالفهم في \لك ~~اخرون فلم يرو ايه باسا ان يقول الرجل اتوب الي الله عز وجل وحجتهم ما روي ~~عند ابي هريره عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال من جلس مجلسا كثر فيه ~~لغطه ثم قال قبل ان يقوم سبحانك ربنا لا اله الا انت استغفرك ثم اتوب اليك ~~الا غفر له ما كان في مجلسه ذلك وعن انس رفعه قال كفاره المجلس سبحانك ~~اللهم وبحمدك استغفرك واتوب اليك فهذا رسول الله صلي الله عليه وسلم قد روي ~~عنه ايضا ما ذكرنا وهو اولي القولين عندنا لان الله عز وجل قد امرنا بذلك ~~في كتابه قال توبوا الي بارئكم وقال توبوا الي الله توبه نصوحا وامر رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم في الاثار التي ذكرنا فلهذا ابحنا هذا وخالفناابا ~~جعفر بن ابي عمران فيما ذهب اليه فيما ذكرناه اولا كلام ابي جعفر الطحاوي ~~بالاختصار (وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالي (الاستغفار بلا اقلاع) عن ~~المعصيه (توبه الكاذبين) اي فان الذي يستغفر وهو معتقد ان يعود الي ماتاب ~~فهو بذلك القول فاسق معاقب عليه لانه كذب علي الله فيما قال (وقالت رابعه ~~العدويه) البصريه رحمها الله تعالي (استغفارنا يحتاج الي استغفاركثير) وهو ~~يشير الي ما ذكرناه من ان التلفظ بالسان من غير اعتقاد القلب علي ترك العود ~~الي ما استغفر منه ذنب وهذا يلزم منه الدور والتسلسل ولا يقع ذلك الا صدق ~~القلب علي ترك ما استغفر منه والندم بالجزم علي الا يعود اليه ابدا (وقال ~~بعض الحكماء من قدم الاستغفار علي الندم كان مستهزئا علي الله عز وجل وهو ~~لا يدري لان الندم توبه كما ورد ذلك من حديث عبد الله بن مغفل فاذا لم يوجد ~~الندم كان استغفاره كالعبث (وسمع اعرابي وهو متعلق باستار الكعبه يقول ~~اللهم ان استغفاري اياك) من ms03211 ذنب (مع اصراري) عليه وعدم اقلاعي (للوم وان ~~ترك استغفارك مع علمي بسعه عفوك لهجر) اي منكر (فكم) يامولاي (تتحبب الي ~~بالنعم) الكثيره (مع غناك عني) مطلقا (واتبغض اليك بالمعاصي مع فقري اليك) ~~بالذات (يامن اذا وعد وفي واذا تواعد عفا) وهكذا شان الكريم (ادخل عظيم ~~جرمي في عظيم عفوك يا ارحم الراحمين) وهو من الادعيه الجامعه لشروطها من ~~البدايه بالاسم الاعظم الذي هو اللهم ثم الاقرار بالذنب ثم اثبات سعه العفو ~~والغني والوفاء بالوعد ثم السؤال مع التضرع ثم الختم باسمه الاعظم الذي هو ~~ارحم الراحمين (وقال ابو عبد الله الوراق لو كان عليك مثل عدد القطر وزبد ~~البحر ذنوبا لمحيت عنك اذا دعوت بهذا الدعاء مخلصا ان شاء الله تعالي) اي ~~بشرط الاخلاص فيما يدعو به وهو هذا (اللهم اني استغفرك من كل ذنب) صدر مني ~~و(تبت اليك منه) معتقدا بقلبي عدم العود اليه (ثم عدت فيه) بشؤم نفسي وجهلي ~~(واستغفرك من كل ما وعدتك به من نفسي) من بر وخير ولفظ القوت من كل عقد ~~عقدته لك (ثم لم اوف لك به) لكمال تقصيري واتباعي النفس الاماره (واستغفرك ~~من كل عمل) من اعمال الخير (اردت به وجهك) خالصا من غير مخالطه السوي ~~(فخالطه غيرك) في ذلك العمل ولفظ القوت ما ليس لك (واستغفرك من كل نعمه ~~انعمت بها علي) لاستعين بها علي طاعتك (فاستعنت بها علي معصيتك واستغفرك ~~ياعالم الغيب والشهاده) اي بالنسبه الينا والا فالعوالم كلها شهاده لديه عز ~~وجل (ومن كل ذنب اتيته في ضياء النهار وسواد الليل في ملا او خلاء وسر ~~وعلانيه ياحليم) ختم بهذا الاسم الكريم لينبه جل وعز لا يؤاخذ عبده بما ~~جنته يداه (ويقال انه استغفار الخضر عليه السلام) نقله صاحب القوت ويقال ~~انه استغفار ادم عليه السلام كما وجد في بعض نسخ الكتاب وقد رتبه بعض ~~العلماء ترتيبا حسنا وجعله علي الايام السبعه وزاد فيه زيادات وعزاه الي ~~الحسن البصري وقد وقع اليه مسندا* (الباب الثالث) * (في) ذكر (ادعيه ms03212 ~~ماثوره) اي منقوله من الاخبار الصحيحه (معزاه) اي منسوبه (لاسبابها ~~واربابها@ PageV05P062 ~~ممايستحب ان يدعو بها المريد) السالك في طريق الحق سبحانه (صباحا ومساء ~~وبعقب كل صلاه) مما سياتي بيانها (فمنها دعاء رسول الله عليه وسلم بعد ~~ركعتي الفجر) اي سنته (قال ابن عباس) رضي الله عنهما (بعثني العباس الي ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم فاتيته ممسيا) اي بعد ما امسي الوقت (وهو في ~~بيت خالتي ميمونه) بنت الحرث الهلاليه رضي الله عنهما زوج النبي صلي الله ~~عليه وسلم اي في نوبتها فنام عندها لان اباه انما ارسله ليري صلاته صلي ~~الله عليه وسلم بالليل ليتسنن بها (فقام) صلي الله عليه سلم (فصلي من ~~الليل) ما شاء الله له ان يصلي وصلي معه ابن عباس (فلما صلي الركعتين) ~~اللتين (قبل صلاه الفجر) وهما سنتا الفجر (قال في دعائه اللهم اني اسالك) ~~اي اطلب منك (رحمه من عندك (اي ابتداء من غير سبب وقال القاضي ذكر الرحمه ~~تعظيما لها دلاله علي ان المطلوب رحمه عظيمه لا يكتنه كنهها ووصفها بقوله ~~من عندك مريدا لذلك التعظيم لان يكون من عنده لا يحيط به وصف كقوله واتيناه ~~من لدنا علما (تهدي) اي ترشد (بها قلبي) اليك وتفويه لديك وخصه لانه محل ~~الفعل ومنلط التجلي (وتجمع بها شملي) اي تضمه بحيث لا احتاج الي احد غيرك ~~وفي روايه امري بدل شملي (وتلم بها شعثي) اي ما تفرق من امري فيصير ملتئما ~~غير متفرق (وترد بها الفتي) بضم الهمزه وكسرها مصدر بمعني اسم المفعول اي ~~الفي او ما لو في اي ماكنت الفه وفي بعض النسخ ترد بها الفتن عني وهو تحريف ~~(وتصلح بها ديني) ولفظ القوت وتقضي بها ديني (وتحفظ بها غائبي وفي بعض ~~الروايات وتصلح بها غائبي والمراد بالغائب ماغاب اي باطني واصلاح الدين ~~وحفظ الغائب بالايمان والاخلاق المرضيه والملكات الرضيه (وترفع بها شاهدي) ~~اي ظاهري بالعمال الصالحه والهبات المطبوعه والخلال الجيله وفيه حسن مقابله ~~بين الغائب والشاهد (وتزكي بها عملي) اي تزيده وتنميه ms03213 وتطهره من ادناس ~~الرياء والسمعه (وتبيض بها وجهي) هكذا هو في القوت وقد سقطت هذه الجمله من ~~بعض الروايات (وتلهمني بها رشدي) اي تهدينا بها الي مايرضيك ويقربني اليك ~~زلفي وفي بعض النسخ وتلقيني بدل تلهمني وهكذا هو في القوت (وتعصمني) اي ~~تحفظني وتمنعني (بها من كل سوء) اي تصرفني عنه وتصرفه عني (اللهم اعطني ~~ايمانا صادقا) هكذا هو في القوت وقد سقطت هذه الجمله من بعض الروايات (و) ~~وانما فيها اللهم اعطني (يقينا ليس بعده كفر) اي يجد لدينك فان القلب اذا ~~تمكن منه نور اليقين انزاحت عنه ظلمات الشكوك واضحلت منه غيوم الريب ~~(ورحمه) اي عظيمه جدا (انال بها شرف كرامتك) اي اكرامك (في الدنيا والاخره) ~~هكذا هو في القوت وفي بعض الروايات شرف الدنيا والاخره اي علو القر فيها ~~(اللهم اني اسالك الفوز عند القضاء) وفي روايه الصبر عند القضاء وفي روايه ~~العفو وفي اخري الفوز في القضاء اي الفوز بالطف فيه (ومنازل الشهداء) وفي ~~روايه نزل الشهداء (وعيش السعداء) وهم الفائزون بالسعاده الاخرويه (والنصر ~~علي الاعداء) الدينيه اي الظفر بهم (ومرافقه الانبياء) وسقطن هذه الجمله من ~~بعض الروايات (اللهم اني انزل) بالضم (بك حاجتي) اي اسالك قضاء ما احتاج ~~اليه من امور الدنيا والاخره (وان ضعف رايي) اي علي ادراك ما هو الانجح ~~(وقصر عملي) اي عن بلوغ مراتب الكمال وقصر بالتشديد بمعني عجز وفي روايه ~~وان قصر رايي وضعف عملي (وافتقرت الي رحمتك) هكذا في النسخ باثبات واو ~~العطف ومثله في القوت والروايه باسقاطها والمعني احتجت في بلوغ ذلك الي ~~شمولي برحمتك التي وسعت كل شي (فاسالك) اي فبسبب ضعفي وافتقاري اطلب منك ~~ياقاضي الامور اي حاكمها ومحكمها وفي بعض النسخ ياكافي الامور (وشافي ~~الصدور) يعني القلوب التي في الصدور من امراضها التي ان توالت عليها ~~اهلكتها هلاك للابد (كما تجبر) اي كما تقصل وتحجز (بين البحور) من اختلاط ~~احدهما بالاخر مع الاتصال وتكفه من البغي عليه مع الالتصاق (ان تجيروني من ~~عذاب السعير) ان ms03214 تحجزه معني (ومن دعوه الثبور) اي النداء بالهلاك (ومن فتنه ~~القبور) ني الثبات عند سؤالي@ PageV05P063 ~~منكر ونكير قال ذلك إظهارا لكمال العبودية وإخباتا له وتواضعا لما ثبت من ~~الخارج عصمة الأنبياء كل ما ذكر (اللهم ما قصر عنه أبي) أي إجتهادي في ~~تدبيري (وضعف عنه عملي) هكذا في القوت وسقطت من بعض الروايات (ولم تبلغه ~~نيتي) أي تصحيحها في ذلك الشيء المطلوب (وأمنيتي) هكذا في النسخ ومثله في ~~القوت وفي رواية ولم تبلغه مسألتي (من) كل (خير وعدته أحدا من عبادك) هكذا ~~في رواية البيهقي ومثله في القوت وفي بعض الروايات من خلقك بدل من عبادك ~~والإضافة للتشريف (أو خير) معطوف علي ما قبله وفي رواية أبو الخير بالنصب ~~(أنت معطيه أحدا من خلقك) أي من غير سابقة وعدله بخصوصه فلا يعد بما قبله ~~تكرارا كما يتوهم وفي رواية من عبادك بدل من خلقك (فإني أرغب) أي أطلب منك ~~بجهد وإجتهاج (إليك فيه) أي في حصوله منك لي (وأسألك) كذا بإثبات الضمير في ~~القوت وسائر نسخ الكتاب وفي رواية من غير الضمير أي وأسألك زيادة علي ذلك ~~وفي رواية بعد هذا من رحمتك (يارب العالمين) ذكر تنعيما لكمال الاستعطاف ~~والابتهال وفي بعض الروايات بحذف حرف النداء (اللهم اجعلنا هادين) أي دالين ~~النطق علي ما يوصلهم للحق (مهتدين) إلي إصابة الصواب في القول والعمل وفي ~~نسخته مهديين وإنما قدم الأولي علي الثانية مع أن لا يكون مهديا في نفسه ~~كيف يكون هاديا لغيره إشارة إلي أن الهادي نفعه متعد إلي الغير فبهذا النظر ~~استحق التقديم (غير ضالين) عن الحق (ولا مضلين) لأحد من خلقك (حربا ~~لأعدائك) أي أعداء الدين ذا حرب لهم وفي روايى عدوا بدل حربا (وسلما) بكسر ~~السين وسكون اللام أي صلحا (لأوليائك) الذين هم حزبك المفلحون (نحب بحبك) ~~أي بسبب حبنا لك (من أطاعك من الناس) وفي بعض النسخ نحب بحبك الناس وهكذا ~~هو في القوت وعند البيهقي (ونعادي بعداوتك) أي بسبب عادوتك (من خالقك) أي ~~خالف أمرك (من ms03215 خلقك اللهم هذا الدعاء) أي هذا ما أمكننا من الدعاء قد أتينا ~~به ولم نأل جهدا (وعليك الإجابة) فضلا منك لا وجوبا وقد قلت في كتابك ~~العزيز أدعوني أستجب لكم فها نحن قد دعوناك فأستجب لنا (وهذا الجهد) بضم ~~الجيم وفتحها أي الوسع والطاقة (وعليك التكلان) بالضم أي الإعتماد والتوكل ~~في سائر الأحوال (وانا لله وانا اليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله ~~العلي العظيم (ومن قوله اللهم اجعلنا هادين الي هنا سقط في بعض الروايات ~~وفي بعضها تقديم وتأخير (ذي الحبل الشديد) هكذا في نسخ الكتاب علي أنه بدل ~~من اسم الله عز وجل وفي القوت ذا الحبل علي تقدير يا ذا الحبل والرواية ~~المشهورة بعد قوله رب العالمين اللهم يا ذا الحبل الشهيد واختلفوا في ضبط ~~هذا اللفظ فقال ابن الأثير يرويه المحدثون بموحدة والمراد القرآن أو الدين ~~أو السبب ومنه اعتصموا بحبل الله وصفه بالشدة لأنها من صفات الحبال والشدة ~~في الدين الثبات والاستقامة وصوب الأزهري كونه بالياء التحتية وهو القوة ~~واقتصر عليه الزمخشري جازما حيث قال الحيل هو الحول أبدل واو ياء وروي ~~الكسالي لا حيل ولا قوة إلا بالله والمعني ذا الكيد والمكر الشديد وقيل ذا ~~القولان اصل الحول والحركة والإستطاعة (والأمر الرشيد) أي السديد الموافق ~~لغاية الصواب (أسألك الأمن) من الفزع والأهوال (يوم الوعيد) أي يوم القيامة ~~(والجنة) أي وأسألك الفوز بها (يو الخلو) أي يوم إدخالك عيادك دار الخلود ~~أي خلود أهل الجنة في الجنة وخلود أهل النار في النار وذلك بعد فص القضاه ~~وانتهاء الأمر (مع المقربين) أي الي الحضرات القدسية (الشهود) أي المقربين ~~الي ربهم المشاهدين لكمال جلاله (الركع السجود) أي المكثرين للركوع والسجود ~~(الموفين بالعهد) وفي القوت بزيادة واو العطف أي بما عاهدوا عليه الحق ~~والخلق (إنك رحيم) أي موصوف بكمال الاحسان بدقائق النعم (ودود) أي شديد ~~الحب لمن والاك (وأنت تفعل ما تريد) هكذا هو في القوت وعند البيهقي وعند ~~غيرهما وإنك تفعل ما تريد أي فتعطي من ms03216 تشاء مسئولة وأن أعظم لا مانع لما ~~أعطيت (سبحان الذي تعطف بالعز) وفي رواية للسهيلي في الروض ليس العز ومعني ~~تعطف أي تردي قال الزمخشري العطاف والمعطف كالرداء @ PageV05P064 ~~والمراد أو أعتطفه وتعطفه كارتداه وترداء وسمي الرداء عطافا لوقوعه علي ~~عطفي الرجل وهما ناحيتا عنقه أي اتصف بأنه يغلب كل شيء ولا يغالبه شيء لأن ~~العزة هي الغلبة علي كلية الظاهر والباطن وهذا من المجاز الحكمي نحو نهاره ~~صائم والمراد وصف الرجل بالصوم ووصف الله الله بالعز ومثله قوله *يجوز رباط ~~الحمد في دار قومه * أي هو محمود في قومه (وقال به) أي غلب به علي كل عزيز ~~وملك عليه أمره من القبل وهو الملك الذي ينقذ قوله فيما يريد أهوفي الروض ~~للهيلي قد صرفوا من القيل فعلا فقالوا قال علينا فلان أي ملك والقيالة ~~الامارة ومنه قوله سبحانه الذي لبس العز وقال به أي ملك به وقهر وقهر هكذا ~~فسره الهروي في الغريبين أه وبه يعرف أن من فسره كصاحب النهاية وغيره بمعني ~~أحبه واختص به غير جيد (سبحان الذي لبس المجد) أي ارتدي العظمة والكبرياء ~~والشرف والكمال وأصل المجد كرم الفعل ولذلك حسن تعقيبه بقوله (وتكرم به) أي ~~أفضل وأنعم به علي عباده (سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له) أي لا ينبغي ~~التنزيه المطلق إلا لجلالة (سبحان ذي الفضل والنعم سبحان ذي القدرة والكرم) ~~هكذا هو في القوت وفي رواية ذي المجد والكرم وفي أخري ذي العز والكرم وزاد ~~البيهقي بعد هذا (سبحان الذي أحصي كل شيء بعمله) كذا في القوت ولفظ البيهقي ~~علمه وزاد البيهقي بعده سبحان ذي المن سحانه ذي الطول سبحان ذي الجلال ~~والاكرام (اللهم اجعل لي نورا) التنوين للتعظيم أي نورا عظيما (في قلبي) ~~وقد القلب لأنه مقر للتفكر في آلاء الله ومصنوعاته والنور يتبين به الشيء ~~(ونورا في قلبي) استضيء به ظلمة اللحد (ونورا في سمعي) لأنه محل السماع ~~لآياتك (ونورا في بصري) لأنه محل النظر إلي مصنوعاتك فبزيادته فيهما تزداد ~~المعارف (ونورا ms03217 في شعري ونورا في بشري) أو ظاهر جلدي (ونورا من خلقي) أي من ~~ورائي ليتبعني أتباعي وتقتدي به أشباعي (ونورا عن يميني ونورا عن شمالي ~~ونورا من فوقي ونورا من تحتي) أي إجعل النور يحفني من الجهات الست ونص علي ~~هؤلاء لأن للعين يأتي الناس في هذه الأعضاء من تلك الجهات فيوسوسهم وسوسة ~~مشوبة بظلمة فدعا بإثبات النور فيها (اللهم زدني نورا وأعطني نورا وأجعل لي ~~نورا) هكذا في القوت وفي رواية اللهم عظم لي نورا وأعطني نورا وأجعل لي ~~نورا وفي رواية أخري بدل الجملة الأخيرة وأجعلني نورا وفي قوله أعطني نورا ~~وفي قوله أعطني نورا عطف عام علي خاص أي اجعل لي نورا شاملا للأنوار ~~السابقة وغيرها وهذا دعاء بدوام ذلك لأنه حاصل له وهو تعليم لأمته قال ~~القاضي معني طلب النور للأعضاء أن تتحلي بأنوار المعرفة والطاعة وتعري عن ~~ظلم الجهالة والمعاصي وطلب الهداية للنهج القويم والصراط المستقيم وأن يكون ~~جميع ما تعرض له سببا لمزيد عمله وظهور أمره وأن يحيط به يوم القيامة فيسعي ~~خلال النور كما قال تعالي في حق المؤمنين نورهم يسعي بين أيديهم وبأيمانهم ~~ثم لما دعا أن يجعل لكل عضو من أعضائه نورا يهتدي به إلي كماله وأن يحيط به ~~من جميع الجوانب فلا يخفي عليه شيء ولا ينسد عليه طريق دعا أن يعل له نورا ~~يستضيء به الناس ويهتدون إلي سبيل معاشهم ومعادهم في الدنيا والآخرة أه ~~وقال الشيخ إلا كبر قدس سره دعا أن يجعل النور في كل عضو وكل عضو فله دعوي ~~بما خلقه الله عليه من القوة التي ركبها فيه ونظره عليها ولما علم صلي الله ~~عليه وسلم ذلك دعا أن يجعل الله فيه علما وهدي منظر الظلمة دعوي كل مدع من ~~عالمه هذا ربط هذا الدعاء وآخر ما قال إجعلني نورا يقول إجعلني نورا يهتدي ~~به كل من رآني من ظلما ت بر وبحر فأعطاه القرآن وأعطانا الفهم فيه وهذه ~~منحة من أعلي المنح في رتبة هي ms03218 أصغي المراتب أه وقال في كتاب الشريعة دعا ~~بالنور في كل عضو ثم قال اجعلني نورا يقول اجعلني هدي يهتدي به كل من رآني ~~فإنه من أستي المراتب ومعناه غيبي عني وكن أنت بوجودي فأري كل شيء يبصرك ~~واسمع كل شيء يسمعك وهكذا جميع ما فصله ولكن بنور يقع به التمييز بين ~~الأنوار حتي يعرف نور اليمين من نور الشمال وهكذا سائر الأنوار ثم أفني في ~~عين الجمع فتتحد الأنوار بوحدانية العين فإن لم أكن هناك @ PageV05P065 ~~فيجعلك إياي نورا كليا وإن كنت هناك فيجعلك لي نورا نهتدي به في ظلمات كوني ~~* (تنبيه) * قال العراقي الحديث بطوله رواه الترمذي وقال غريب لم يذكر في ~~أوله بعث العباس لإبنه عبد الله ولا نومه في بيت ميمونة وهو بهذه الزيادة ~~في الدعاء للطبراني أه قلت وأورده بطوله صاحب القوت فقال رواه ابن ليلي عن ~~داود بن علي عن أبيه عن ابن عباس أه وبسياق المصنف رواه محمد بن نصر في ~~كتاب الصلاة والبيهقي في كتاب الدعوات كلهم من طريق داود بن عبد الله بن ~~عباس عن ابيه عن جده وداود هذا عم المنصور ولي المدينة والكوفة للسفاح حدث ~~عنه الكبار كالثوري والأوزاعي ووثقه بن حبان وغيره وقال بن معين أرجو أنه ~~لا يكذب إنما يحدث بحديث واحد كذا روي عثمان بن سعيد عنه وأورده ابن عدي في ~~الكامل وساق له بضعة عشر حديثا ثم قال عندي لا بأس برواياته عن أبيه عن جده ~~وأحتج به مسلم وخرج له الأربعة (دعاء عائشة رضي الله عنها) وإنما نسب إليها ~~الكون النبي صلي الله عليه وسلم علمها إياه (قال رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم لعائشة رضي الله عنها عليك بالجوامع الكوامل) أي بالدعاء الجامع لسائر ~~معاني الأدعية (قولي اللهم إني) أسألك الصلاة علي محمد وعلي آل محمد ~~و(أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من ~~الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأسألك الجنة وما ms03219 قرب إليها ~~من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل واسألك من ~~الخير ما سألك) وفي رواية من خير ما سألك (عبدك ورسولك محمد صلي الله عليه ~~وسلم) وفي رواية عبد ونبيك (واسألك ما قضيت لي من أمري أن تجعل عاقبته رشدا ~~برحمتك يا أرحم الراحمين) وفي رواية واسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا ~~تبع المصنف في سياقه صاحب القوت إلا في في الصلاة في أوله فقد ذكره صاحب ~~القوت كما ذكرناه قال الحليمي في المنهاج هذا من جوامع الدعاء التي استحب ~~الشارع الدعا مبهماإلا أنه إذا دعا بها فقد سأل الله من كل شيء وتعوذبه من ~~كل شر ولو اقتصر الداعي علي طلب حسنه بعينها أو دفع سيئه بعينها كان قد قصر ~~في النظر لنفسه أه وقال الراغب فيه تنبيه علي أن حق العاقل أن يرغب إلي ~~الله تعالي في أن يعطيه من الخيور ما فيه مصلحة وأن يبذل جهده مستعينا ~~تالله في اكتساب ما له كسبه في كل حال وفي كل زمان ومكان قال والخير المطلق ~~هو المختار من أجل نفسه والمختار غيره لأجله وهو الذي يتشوفه كل عاقل أه ~~وقال العراقي رواه ابن ماجه والحاكم وصححه من حديثها أه قلت وكذلك رواه ~~البخاري في الأدب المفرد وأحمد في المسند وابن عساكر في التاريخ * (دعا ~~فاطمة رضي الله عنها) * عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال (قال رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم يا فاطمة ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به أن تقولي يا حي ~~يا قيوم برحمتك استغيث لا تكلني إلي نفسي طرفة عين واصلح لي شأني كله) هكذا ~~ساقه في القوت قال العراقي رواه النسائي في اليوم الليلة والحاكم من حديث ~~أنس وقال صحيح علي شرط الشيخين أه قلت ورواه كذلك ابن عدي في الكامل ~~والبيهقي في السنن وقال أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب الدعاء حدثني الحسن ~~بن الصباح حدثنا زيد بن الحباب أخبرني ms03220 عثمان بن موهب قال سمعت أنس بن مالك ~~قال قال رسول الله صلي الله عليه لفاطمة رضي الله عنها فساقة مثله * (دعاء ~~أبي بكر الصديق رضي الله عنه عمله رسول الله صلي الله عليه وسلم أبا بكر ~~الصديق) * رضي الله عنه (أن يقول اللهم إني أسألك أني أسألك بمحمد نبيك ~~وإبراهيم خليلك وموسي نجيك وعيسي كلمتك وروحك) وفي بعض النسج روحك وكلمتك ~~(وبتوراه موسي وانجيل عيسي وزابور داود وفرقان محمد صلي الله عليه وسلم ~~وبكل وحي أو حيتة) إلي رسلك وأنبيائك (أو قضاء قضيته) في خلقك (أو سائل ~~أعطيته) ما سأل (أو غني أقتنيبه) أي جعلته صاحب قنتة (أو فقير أغنيته) من ~~فقره (أو ضال هديته) الي الصراط المستقيم (وأسألك باسمك الذي أنزلته علي ~~موسي عليه السلام وأسألك باسمك الذي ثبت) ولفظ القوت @ PageV05P066 ~~قسمت (به ارزاق العباد واسالك باسمك الذي وضعته على الارض فاستقرت) عن ~~الاضطراب (واسالك باسمك الذي وضعته على السموات فاستقلت) اي حملت (واسالك ~~باسمك الذي وضعته على الجبال فأرست) وفي نسخة فرست (واسالك باسمك الذي ~~استقل به عرشك) اي حمل (واسألك باسمك الطهر الطاهر) الاول وصف على المبالغة ~~(الاحد الصمد الوتر المبارك المنزل في كتابك من لدنك) اي من عندك (من النور ~~المبين) اي الظاهر (واسالك باسمك الذي وضعته على النهار فاستنار) اي اضاء ~~(وعلى الليل فأظلم وبعظمتك وكبريا ئك وبنور وجهك الكريم ان) تصلى على محمد ~~وال وان (ترزقني القران) اي جمعه في صدري (والعلم به) اي الفهم بمعاينة ~~(ونخلطه بلحمي ودمي وسمعي وبصر وتستعمل به جسدي بحولك وقوتك فانه لا حول ~~ولا قوة الا بك يا ارحم الراحمين) هكذا ساقه صاحب القوت بطوله وقال العراقي ~~رواه ابو الشيخ في كتاب الثواب من روايه عبد الملك بن هرون بن عنتره ان أبا ~~بكر اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اني اتعلم القران وينفلت من فذكره ~~وعبدد الملك وابو ضعيفان وهو منقطع بين هرون وابري بكر اه فلت وقد روى في ~~دعاء ابي بكر رضي الله ms03221 عنه غير ما اورده المصنف فمن ذلك ما رواه الترمذي ~~وقال حسن غريب من حديث عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لابي بكر قل اللهم فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة لا اله ~~الا انترب كل شيء ومليكه اعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه وان ~~اقترف على نفسي سوأ اة اجره إلى مسلم وروى ابن ابي شيبة واحمد والشيخان ~~والترمزي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابو عوانه وابن حبان والدار قطني ~~في الافراد عن ابي بكر رضي الله عنه قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~علمني دعاء ادعو به في صلاتي قال قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا ~~يغفر الذنوب الا انت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني انك انت الغفور الرحيم ~~وروى احمد وابن منيع والشاشي وابو بعلى وابن السني في اليوم والليلة ~~والضياء عن ابي بكر رضي الله عنه قال امرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ان اقو لاذا اصحت واذا امسيت واذا اخذت مضجعي من الليل اللهم فاطر السموات ~~والارض عالم الغيب والشهاده انت رب كل شيء وملكيه اشهد ان لا اله الا انت ~~وحدك لا شريك لك وان محمد اعبدك ورسولك اعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان ~~وشركه وان اقترف على نفسي سوأ \او اجره إلى مسلم * (دعاء بريدة) بن الحصيب ~~(الاسلمي) رضي الله عنه شهد خبير ونزل مروو بها اولاده (روي انه قال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بريدة الا اعملك كلمات من اراد الله عز ~~وجل به خيرا اعمله ناياه) بان الهمة اياها او سخر من يعمله ذلك (ثم لم ينسه ~~اباهن) ولفظ القوت ثم لم ينسهن اياه (ابدا قال قلت بلى يا رسول الله) صلى ~~الله عليك (قال قل اللهم اني ضعيف) اي عاجز يقال ضعف عن الشيء عجز عن ~~احتمالع (فقو في رضاك ضعفي) وفي روايه برضاك والمعنى اجبره به والضعف ~~بالفتح والضم (وخذ ms03222 إلى الخير بناصيتي) اي جزئي اليه (واجعل الاسلام منتهى ~~رضائي) اي غايته واقصاه ووجد هنا في بعض النسخ زيادة وبلغني برحمتك الذي ~~ارجو من رحمتك واجعل لي ودا في صدور الذين امنوا وعهدا عندك (اللهم اني ~~ضعيف فقوني واني ذليل) اي مستهان عند الناس (فأعزني واني فقير فأعني) وفي ~~روايه فارزقني وقد اقتصر صاحب القوت على هذه الجملة الاخيرة وقال في اخره ~~برحمتك يا ارحم الراحمين وقال العراقي رواه الحاكم من حديث بريدة وقال صحيح ~~الاسناد اه وقال في اخره ابو يعلى ورواه الطبراني في الكبير من حديث عبد ~~الله بن عمرو وفي الاسناد ابو داود الاعمى وهو متروك ولفظهم الا اعملك كلما ~~من يرد الله به خيرا يعلمهن اياه ثم لا ينسيه ابدا قل اللهم اني ضغيف فقو ~~برضاك ضعفي وخذ إلى الخير بناصيتي واجعل الاسلام منتهى رضائي اللهم اني ~~ضعيف فقوني واني ذليل فاعزني واني فقير فارزقني * (دعاء قبيصة بن المخارق) ~~الهلالي رضي الله عنه له صحبة روى عنه ابو قلابة وابو عثمان النهدي وعده ~~(اذ قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمني كلمات ينفعني الله عز وجل ~~بها) واوجر (فقد كبرت سني وعجزت @ PageV05P067 ~~عن أشياء) كثيرة (كنت أعملها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اما ~~لدنياك فاذا صليت الغداة فقل ثلالث مرات سبحان الله العظيم وبحمده ولا حول ~~ولا قوة الا بالله فانك اذا قلتهن أمنت) باذن الله (من الغم) كذا فى النسخ ~~وفى رواية من العمى (والجذام والبرص والفالج واما لأخرتك فقل اللهم) صل على ~~محمد وعلى أله و(اهدنى من عندك وأفش على من فضلك وأنشر على من رحمتك وانزل ~~على من بركاتك) وفى رواية وألبسنى أثواب عاميتك (ثم قال صلى الله عليه وسلم ~~اما انه اذا وافى بهن عبد يوم القيامة ولم يدعهن) أى لم يتركهن (فتح له ~~أربعة أبواب من الجنة) اذ هى أربع كلمات يفتح له بكل كلمة باب من الجنة وفى ~~بعض النسخ زيادة يدخل بها من أيها شاء ms03223 قال العراقى رواه ابن السنى فى اليوم ~~واللية من حديث ابن عباس وهو عند أحمد مختصرا من حديث قبيصة وفيه رجل لم ~~يسم اه قلت وكذلك رواه الطبرانى فى الكبير وفى كتاب الدعوات مختصرا من حديث ~~ابن عباس والطبرانى أيضا وابن شاهين من حديث قبيصة ولفظهم يا قبيصة قل ~~ثلالث مرات اذا صليت الغداة وفيه فانك اذا قلت ذلك أمنت باذن الله من العمى ~~والجذام والبرص وقل اللهم اهدنى من عندك الى قوله من بركاتك وفى كتاب ~~الدعاء لابن أبى الدنيا حدثنا أحمد بن حاتم عن زافر بن سليمان عن بكر بن ~~خنيس عن نافع عن عطاء عن ابن عباس أن رجلا من بنى هلال يدعى قبيصة أتى ~~النبى صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله كبرت سنى ودق عظمى وضعفت عن عمل ~~كنت أعمله من حج أو جهاد أة صوم فجئتك لتعلمنى كلمات ينفعنى الله بهن فى ~~الدنيا والأخرة فقال ما قلت يا قبيصة فأعاد قال والذى بعثنى بالحق ماحولك ~~من شجر ولا مدر الا وقد بكى لمقالتك هات حاجتك قال جئتك لتعلمنى كلمات ~~ينفعنى الله بهن فى الدنيا والأخرة قال أما الدنيا فقل سبحان الله العظيم ~~ولا حول ولا قوة الا بالله يصرف عنك ثلاثا بلايا عظام من الجنون والجذام ~~والبرص وأما لأخرتك فقل اذا أصبحت اللهم اهدنا من عندك وأفض علينا من فضلك ~~ونشر علينا رحمتك وأنزل علينا بركاتك قال فقبض على أصابعه هكذا فقال أبو ~~بكر يارسول الله قد قبض على أصابعه قال لئن وافى بهن يوم القيامة لتفتحن ~~عليه أبواب الجنة يدخل من أيها شاء * (دعاء أبى الدرداء رضى الله عنه) * ~~(قيل لابى الدرداء رضى الله عنه أدرك دارك وكانت النار وقعت فى محلته فقال ~~ما كان الله ليفعل ذلك ثم اتاه أت فقال له ذلك ثلاثا كل ذلك يقول ما كان ~~الله ليفعل ذلك ثم اتاه أت فقال له ان النار لمادنت من دارك طفئت قال قد ~~علمت فقيل له ماندرى أى قوليك أعجب ms03224 قال انى سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول من قال هؤلاء الكلمات فى ليل أو نهار لم يضره شئ وقد قلتهن) ~~اليوم فأنا على يقين من عدم أصابة الضرر لى (وهى هذه اللهم أنت ربى الا اله ~~الا انت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم ولا حول ولا قوة الا بالله العلى ~~العظيم ماشاء الله) عز وجل ربى (كان ومالم يشأ لم يكن اعلم أن الله على كل ~~شئ قدير وان الله قد أحاط بكل شئ علما اللهم انى أعوذ بك من شر نفسى ومن شر ~~دابة أنت أخذ بناصيتها ان ربى على صراط مستقيم) هكذا أورده صاحب القوت فقال ~~روى عن عمر بن عبد العزيز عن محمد بن عبيد الله قالى أتى أبو الدرداء فقيل ~~له احترقت دارك فقال ما كان الله عز وجل ليفعل فساقه وقال العراقى رواه ~~الطبرانى فى الدعاء من حديث أبى الدرداء بسند ضعيف اه قلت ورواه ابن السنى ~~فى عمل يوم وليلة من حديثه من قال حين يصبح ربى الله لا اله الا هو عليه ~~توكلت وهو رب العرش العظيم ماشاء الله كان ومالم يشأ علما أعوذ بالذى يمسك ~~السماء أن تقع على الارض الا باذنه من شر كل دابة انت أخذ بناصيتها ان ربى ~~على صراط مستقيم لم يصبه فى نفسه ولا أهله ولا ماله شئ يكرهه (دعاء) سيدنا ~~(ابراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم) * يروى انه (كان يقول اذا أصبح اللهم ~~هذا خلق جديد فافتحه على بطاعتك واختمه لى بمغفرتك بان ترزق@ PageV05P068 ~~ورضوانك وارزقينى فيه حسنة تقبلها منى وزكها) اى أنمها (وضعفهالى وما عملت ~~فيه من سيئة فأغفرهالى انك غفور رحيم ودود كريم قيل من دعا بهذا الدعاء اذا ~~اصبح فقد أدى شكر يومه) وكذلك اذا امسى ودعا فقد ادى شكر ليلته نقله صاحب ~~القوت وقال وروينا فى الاخبار أن ابراهيم الخليل عليه السلام كان يقول الخ ~~* (دعاء) سيدنا (عيسى عليه السلام) يروى عن معمر عن جعفر بن يرقان أن عيسى ms03225 ~~عليه السلام (كان يقول) فى دعائه ورواه ابن أبى الدنيا فى كتاب الدعاء عن ~~الفضل عن زياد عن عباد عن عمران عن جرير بن حازم قال كان عيسى عليه السلام ~~يقول (اللهم انى أصبحت لا أستطيع دفع ما أكره) اى لنفسى (ولا أملك نفع ما ~~ارجو) نفعه لنفسى (وأصبح الامر بيد غيري وأصبحت مرتهنا بعملى) أى كهيئة ~~المرتهن (فلا فقير) فى الدنيا (افقر منى اللهم لا تشمت بى عدوى) اى لاتفرحه ~~فى (ولا تسؤ بى صديقى ولا تجعل مصيبتى فى دينى) اى لاتصبنى بما ينقض دينى ~~من فترة فى عبادة وغيرها (ولا تجعل الدنيا أكبر همى) فان ذلك سبب للهلاك ~~(ولاتسلط على من لا يرحمنى) اى لا تجعل الظالم على حاكما أو المراد من لا ~~يرحمنى من ملائكة العذاب والقصد بذلك التشريع للامه هكذا أورده صاحب القوت ~~وقد جاء عند الترمذى والحاكم من حديث ابن عمر فى أخره وانصرنا على من ~~عادانا ولا تجعل مصيبتنا فى ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ ~~علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا قال ابن عمر قلما كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهذه الدعوات * (دعاء الخضر عليه ~~السلام) * (يقال) وفى القوت روينا عن عطاء عن ابن عباس (ان الخضر والياس ~~عليهما السلام اذا التقيا فى كل موسم) أى من مواسم الحج (لم يفترقا الا عن ~~هذه الكلمات بسم الله ماشاء الله لا قوة الا بالله ماشاء الله كل نعمة فمن ~~الله ماشاء الله الخير كله بيد الله ماشاء الله لا يصرف السوء الا الله) ~~هكذا ساقه فى القوت وهو فى فوائد أبى اسحق المزكى تخريج الدار قطنى قال ~~حدثنا محمد بن اسحق بن خزيمة حدثنا محمد بن أحمد بن ربوة حدثنا عمرو بن ~~عاصم حدثنا الحسن بن رزين عن ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس لا أعلمه الا ~~مرفوعا الى النبى صلى الله عليه وسلم قال يلتقى فساقه قال الدار قطنى فى ~~الافراد ثم ms03226 يحدث به عن ابن جريح غير الحسن ابن رزين وقال العقيلى لم يتابع ~~عليه وهو مجهول وحديثه غير محفوظ وقال أبو الحسين المناوى وهو واه بالحسن ~~المذكور قال الحافظ وقد جاء من غير طريقه لكن من وجه واه جدا أخرجه ابن ~~الجوزى من طريق أحمد بن عمار حدثنا محمد بن مهدى بن هلال حدثنى ابن جريح ~~فذكره بلفظ يجمع البرى والبحرى الياس والخضر عليهما السلام كل عام بمكة قال ~~ابن عباس بلغنا انه يحلق كل منهما رأس صاحبه ويقول أحدهما للأخر قل بسم ~~الله ألخ وأخرجه أبو ذر الهروى فى مناسكه عن ابن عباس بلفظ يلتقى الخضر ~~والياس فى كل عام فى الموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويفترقان عن هذه ~~الكلمات بسم الله ماشاء الله لا يسوق الخير الا الله ماشاء الله لا يصرف ~~السوء الا الله ماشاء الله ما كان من نعمه فمن الله ماشاء الله لاحول ولا ~~قوة الا بالله (فمن قالها ثلاثا اذا أصبح أمن من الحرق والغرق والسرق) هكذا ~~هو لفظ القوت ولفظ أبى ذر فمن قالها حين يصبح وحين يمسى ثلاث مرات عوفى من ~~السرق والحرق والغرق قال واحسبه من السلطان والشيطان والحية والعقرب وأخرجه ~~ابن الحوزى فى مثير العزم الساكن عن ابن عباس وقال لا اعمله الا مرفوعا الى ~~النبى صلى لله عليه وسلم قال يلتقى الخضر والياس فساقه كسياق أبى ذر وفيه ~~قال ابن عباس من قالهن حين يصبح ويمسى ثلاث مرات أمنه الله من الحرق والغرق ~~والسرق قال عطاء واحسبه ومن السلطان والشيطان والحية والعقرب أخرجه ايضا عن ~~على رضى الله عنه قال يجتمع فى كل يوم عرفة بعرفات جبريل وميكائيل فيقول ~~ماشاء الله كل نعمة من الله فيرد عليهما اسرافيل فيقول ماشاء الله الخير ~~كله بيد الله فيرد عليهم ماشاء الله لا يرفع السوء الا الله ثم يفترقون فلا ~~يجتمعون @ PageV05P069 ~~الى قابل فى مثل ذلك اليوم وأخرج أيضا عن داود بن يحيى مولى عوف الطفاوى عن ~~رجل كان مرابطا ms03227 فى بيت المقدس بعسقلان قال بينا أنا اسير فى وادى الاردن ~~اذا أنا برجل من ناحية الوادى قائم يصلى فاذا سحابة تظله من الشمس فوقع فى ~~قلبى انه الياس النبى عليه السلام فأتيت فسلمت عليه فانفتل من صلاته فرد ~~على السلام فقلت له من أنت يرحمك الله فلم يرد على شيأ فاعدت القول مرتين ~~فقال أنا الياس النبى فأخدتنى رعدة شديدة خشيت على عقلى ان يذهب قلت له ان ~~رأيت رحمك الله ان تدعو لى ان يذهب عنى ما أجد حتى أفهم حديثك فدعالى بثمان ~~دعوات قال يا بر يا رحيم يا حى يا قيوم يا حنان يا منان يا اهيا شر اهيا ~~فذهب عنى ما كنت أجد فقلت له الى من بعثت فقال لى أهل بعلبك قلت فهل يوحى ~~اليك اليوم قال منذ بعث محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فلا قلت فكم ~~من الانبياء فى الحياة قال اربعة أنا والخضر فى الارض وادريس وعيسى فى ~~السماء قلت فهل تلتقى أنت والخضر قال نعم فى كل عام بعرفات يأخذ من شعرى ~~وأخذ من شعره * (تنبيه) * قولت المصنف من الحرق بسكون الراء ان يحرق هو او ~~متاعه فى بر أو بحر وفى نسخه الشرق بالشين المعجمة بمعنى الخزن والغصة * ~~والاول هو المشهور (دعاء معروف) * بن فيروز (الكرخى) أبى محفوظ من رجال ~~الحلية والرسالة (رحمه الله تعالى) قال صاحب القوت وحدثونا عن يعقوب بن عبد ~~الرحمن الدعاء (قال) سمعت (محمد بن حسان) بن فيروز البغدادى الازرق من رجال ~~أبن ماجه روى عن ابن عيينه وجماعة وعنه ابن ماجه والمحاملى وخلق وثقوه مات ~~سنه 257 (قال لى معروف الكرخى رحمه الله تعالى الا أعلمك عشر كلمات خمس ~~للدنيا وخمس للأخرة ومن دعا الله عز وجل بهن وجد الله تعالى عندهن قلت ~~أكتبها قال لا ولكن أرددها عليك كما رددها على بكر بن خنيس) الكوفى العابد ~~من رجال الترمذى وابن ماجه روى عن ثابت ويزيد الرقاشى وجماعة وعنه أدم ~~وطالوت وعدة وخنيس ms03228 بضم الخاء المعجمة وفتح النون وسكون التحتية واخره سين ~~مهملة ووقع فى بعض النسخ هنا حسين وهو غلط (حسبى الله لدينى حسبى الله ~~لدنياى حسبى الله الكريم لما أهمنى حسبى الله الحليم القوى لمن بغى على ~~حسبى الله الرشيد لمن كادنى بسوء حسبى الله الرحيم عند الموت حسبى الله ~~الرؤف عند المسألة فى القبر حسبى الله الكريم عند الحساب حسبى الله اللطيف ~~عند الميزان حسبى الله القوى عند الصراط حسبى الله الذى لا اله الا هو عليه ~~توكلت وهو رب العرش العظيم) هكذا فى نسخ الكتاب وفى بعضها موافقا لما فى ~~القوت بعد قوله لمن كادنى بسوء حسبى الله الكريم عند الحساب حسبى الله ~~اللطيف عند الميزان حسبى الله القدير عند الصراط حسبى الله الذى لا اله الا ~~هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم قلت وهذا الدعاء قد رواه الحكيم الترمذى ~~فى نوادر الاصول من حديث بريدة بن الحصين رضى الله عنه مرفوعا من قال عشر ~~كلمات عند دبر كل صلاة غداة وجد الله عندهن مكفيا مجزيا خمس للدنيا وخمس ~~للأخرة حسبى الله لدينى حسبى الله لما أهمنى حسبى الله لمن بغى على حسبى ~~الله عند الميزان حسبى الله عند الصراع حسبى الله لا اله الا هو عليه توكلت ~~واليه أنيب * (دعاء عتبة الغلام ورحمة الله تعالى) * هو أبو عبد الله عتبة ~~بن أبان بن صمعة وانما لقب بالغلام لانه كان غلام رهان ترجمه ابو نعيم فى ~~الحلية (وقد رؤى فى المنام بعد موته فقال دخلت الجنة بهذه الكلمات) هكذا فى ~~القوت وقال ابونعيم فى الحلية حدثنا محمد بن احمد حدثنا الحسين بن محمد ~~حدثنا أبو زرعة حدقنا هرون حدثنا سيار قال حدثنى قدامة ابن أيوب العنكى ~~وكان من أصحاب عتبة الغلام قال رأيت عتبة فى المنام فقلت له يا أبا عبد ~~الله ما صنع الله بك قال يا قدامة دخلت الجنة بتلك المكتوبة فى بيتك قال ~~أصبحت جئت الى بيتى فاذا خط عتبة فى حائط البيت مكتوب (اللهم ms03229 ياهادئ ~~المضلين وياراحم المذنبين ومقيل عثرات العاثرين ارحم عبدك ذا الخطر العظيم) هكذا @ PageV05P070 ~~هو نص القوت ونص الحلية ذا الخطر اليسير والذنب العظيم (والمسلمين كلهم ~~أجمعين واجعلنا مع الاخيار المرزوقين الذين أنعمت عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين أمين رب العالمين) هكذا ساقه صاحب القوت ~~وصاحب الحلية وقوله يا هادى المضلين هو بالضاد المعجمة على المشهور فيه ~~وذكر شيخ مشايخنا مصطفى بن فتح الله الحموى فى تاريخه الذى ذكر فيه علما ~~القرن الحادى عشر فى ترجمة صدقة بن سليمان بن صدقة الشافعى المنيبارى ان من ~~اختياراته ان الصواب فى قول الناس فى الدعاء يا هادى المضلين ان يقال ~~بالصاد المهملة أو يقال بالمعجمة الا انه على البناء للمفعول والف فى ذلك ~~رسالة اه قلت أضل يعتدى ولا يتعدى يقال أضل الرجل اذا صار حائر الا يهتدى ~~ولا يناسب ضبطه على البناء للمفعول الا اذا أريد به المنعدى وهذا ظاهر ~~لايخفى * (دعاء أدم عليه السلام) * ضفى الدين ابى البشر (قالت عائشة) رضى ~~الله عنها فيما رواه ابو طالب المكى من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها ~~قالت (لما أراد الله عز وجل ان يتوب على أدم عليه السلام طاف بالبيت سبعا) ~~أى سبعة أشواط (وهو) اى البيت (يومئذ ليس بمبنى بل ربوة حمراء) أى أكة ~~مرتفعة (ثم قام فصلى ركعتين) أى بعدما فرغ من الطواف (ثم قال اللهم انك ~~تعلم سرى وعلانيتى) أى ما أخفيه وما أعلنه (فاقبل معذرتى وتعلم حاجتى ~~فاعطنى سؤلى وتعلم ما فى نفسى فاغفر لى ذنبى اللهم انى أسألك ايمانا يباشر ~~قلبى) أى يلابسه فان الايمان اذا تعلق بظاهر القلب أحب الدنيا والأخرة ~~جميعا واذا بطن الايمان سويداء القلب وباشره أبغض الدنيا فلم ينظر اليها ~~(ويقينا صادقا حتى أعلم) أى أجرم (انه لن يصيبنى الا لما كتبت على) أى ~~قدرته على فى العلم القديم الازلى أو فى اللوح المحفوظ وفى القوت الا لما ~~كتبت لى (ورضنى بما قسمت لى) من الازل فلا أتسخطه ولا أستقله فات ms03230 من رضى ~~فله الرضا ومن سخط فله السخط زاد صاحب القوت هنا ياذا الجلال والاكرام ~~(فأوحى الله عز وجل اليه انى قد غفرت لك ولم يأت) وفى القوت ولن يأتينى ~~(أحد من ذريتك فيدعونى بمثل الذى دعوتنى به الا غفرت له ذنوبه وكشفت غمومه ~~وهمومه ونزعت الفقر من بين عينيه واتجرت له من وراء كل تاجر وجاءته الدنيا ~~وهى راغمة) أى صاغرة (وان كان لايريدها) وأخرج ابن الجوزى فى مثير العزم ~~الساكن عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال قال النبى صلى الله عليه وسلم لما ~~أهبط الله عز وجل أدم طاف بالبيت سبعا وصلى وخلف المقام ركعتين ثم قال ~~اللهم انك فساقه الى أخر الدعاء ثم قال فأوحى الله عز وجل يا أدم قد دعوتنى ~~دعاء استجبت لك فيه ولن يدعونى به أحد من ذريتك من بعدى الا استجببت له ~~وغفرت له ذنوبه وفرجت همومه واتجرت له من وراء كل تاجر فأتته الدنيا وهى ~~راغمة وان كان لايريدها وأخرجه أبو بكر عن أبى الدنيا فى كتاب اليقين بسنده ~~عن عوف بن خالد قال وجدت فى بعض الكتب ان أدم عليه السلام ركع الى جانب ~~الركن اليمانى ركعتين ثم قال الهم أنى أسألك ايمانا يباشر قلبى الى أخر ~~الدعاء قال لإاوحى الله عز وجل يا أدم انه حق على أن لايلزم أحد من ذريتك ~~هذا الدعاء الا أعطيته مايحب ونجيته مما يكره ونزعت أمل الدنيا والفقر من ~~بين عينيه وملأت جوفه حكمة وروى البزار بسند فيه أبو مهدى سعيد بن سنان وهو ~~ضعيف من حديث ابن عمر رفعه انه صلى الله عليه وسلم كان يقول هذه الكلمات ~~اللهم انى أسألك ايمانا يباشر قلبى الخ وليس فيه ويقينا صادقا * (دعاء على ~~ابن ابى طالب رضى الله عنه) * وقد (رواه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال له ان الله عز وجل يمجد نفسه) فى (كل يوم ويقول اننى أنا الله رب ~~العالمين انى أنا الله لا اله الا أنا الحى ms03231 القيوم انى أنا الله لا اله الا ~~أنا العلى العظيم انى أنا الله لا اله الا أنا ألد ولم أولد انى أنا الله ~~الا اله الا أنا العفو الغفور انى أنا الله لا اله الا أنا العزيز ال ~~الرحيم انى أنا الله لا اله الا أنا مالك يوم الدين انى أنا لا اله الا أنا ~~خالق الخير والشر انى أنا الله لا اله الا أنا خالق الجنة والنار انى أنا ~~الله لا اله الا أنا الواحد الاحد انى @ PageV05P071 ~~أنا الله لا اله الا أنا الفرد الصمد انى أنا الله لا اله الا أنا الذى لم ~~أتخذ صاحبة ولا ولدا انى أنا الله لا اله الا أنا الفرد الوتر انى أنا الله ~~لا اله الا أنا عالم الغيب والشهادة انى أنا الله لا اله الا أنا الملك ~~القدوس انى أنا الله لا اله الا أنا السلام المؤمن المهيمن انى أنا الله لا ~~اله الا أنا العزيز الجبار المستكبر انى أنا الله لا اله الا أنا الخالق ~~البارئ المصور انى أنا الله لا اله الا أنا الكبير المتعال انى أنا لا اله ~~الا أنا المقتدر القهار انى أنا الله لا اله الا أنا الحكيم الكريم انى أنا ~~الله لا اله الا أنا أهل الثناء والمجد انى أنا لا اله الا أنا أعلم السر ~~وأخفى انى أنا الله لا اله الا أنا القادر الرازق انى أنا الله لا اله الا ~~أنا فوق الخلق والخليقة) هكذا ساقه صاحب القوت بطوله قال (فمن دعا بهذه ~~الاسماء فليقل انك أنت الله الذى لا اله الا انت كذا وكذا فمن دعا بها) أى ~~بتلك الاسماء (كتب من الشاكرين الخبتين الذين يجاورون محمدا) صلى الله عليه ~~وسلم وابراهيم وموسى (وعيسى النبيين) عليهم السلام (فى دار الجلال وله ثواب ~~العابدين فى السموات والارضين) قال العراقى هذا الدعاء بطوله لم أجد له ~~أصلا اه قلت لكن وجدت فى الحلية فى ترجمة وهب بن منبه مايقرب ذلك حدثنا ~~أحمد بن جعفر ms03232 بن معبد حدثنا أحمد بن عمر والبزاز حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا ~~أحمد بن صالح حدثنا أسد بن موسى عن يوسف بن زياد عن أبى الياس بن بنت وهب ~~قال وذكر وهب ان الله تعالى لما فرغ من جميع خلقه يوم الجمعة أقبل يوم ~~السبت فمدح نفسه بما هو أهله وذكر عظمته وجبروته وكبرياءه وسلطانه وقدرته ~~وملكه وربو بيته فانصت كل شء وأطرق له كل شئ خلقه فقال أنا الملك لا اله ~~الا أنا ذو الرحمة الواسعة والاسماء الحسنى وأنا الله لا اله الا أنا ذو ~~العرش المجيد والامثال العلى أنا الله لا اله الا أنا ذو المن والطول ~~والألاء والكبرياء أنا الله لا اله الا أنا حكيم انى أنا الله لا اله الا ~~أنا بديع السموات والارض ومن فيهن ملأت كل شئ عظمتى وقهر كل شئ ملكى وأحاطت ~~بكل شئ قدرتى وأحصى كل شئ علمى ووسعت كل شئ رحتى وبلغ فى كل شئ لطفى فساقه ~~بطوله * (دعاء أبى المعتمر وهو سليمان) بن طرخان (التيمى) البصرى ~~(وتسبيحاته رحمه الله تعالى) ولم يكن أبو المعتمر من بنى تيم وانما نزل ~~فيهم وعن ابنه المعتمر انه قال قال لى أبى اذا كتبت فلا تكتب التيمى ولا ~~تكتب المرى فان أبى كان مكاتبا لبحير بن عمران وان أمى كانت مولاة لبنى ~~سليم فان كان أدى الكتابة فالولاء لبنى مرة وهو مرة بن عباد بن ضبيعة بن ~~قيس فاكتب القيسى وان لم يكن أدى الكتابة فالولاء لبنى سليم وهم من قيس ~~عيلان فاكتب القيسى قال ابن سعد كان سليمان ثقة كثير الحديث ومن العباد ~~المجتهدين وكان يصلى الليل كله بوضوء العشاء وكان هو وابنه يدوران بالليل ~~فى المساجد فيصليان فى هذا المسجد تارة وفى هذا المسجد مرة حتى يصبحا وقال ~~شعبة ما رأيت أصوف منه كان اذا حدث عن النبى صلى الله عليه وسلم تغير لونه ~~وقال محمد بن عبد الاعلى قال لى المعتمر بن سليمان لولا انك من أهلى ~~ماحدثتك بذا عن أبى ms03233 مكث أبى أربعين سنة يصوم يوما ويفطر ويصلى صلاة الفجر ~~بوضوء العشاء وقال معاذ بن معاذ كانوا يرون أنه أخذ عبادته عن أبى عثمان ~~النهدى توفى بالبصرة سنة 143 عن سبع وتسعين روى له الجماعة وقد (روى) فى ~~فضل تسبيحاته (ان يونس بن عبيد) بن دينار العبدى البصرى أبا عبد الله مولى ~~عبد القيس رأى ابراهيم النخعى وأنس بن مالك وسعيد بن جبير قال ابو حاتم ثقة ~~وهو أكبر من سليمان التيمى ولا يبلغ التيمى منزلته وقال هشام بن حسان ما ~~رأيت أحدا يطلب العلم لوجه الله عز وجل الا يونس توفى سنة 139 وحمل سريره ~~سليمان وعبد الله ابنا على بن عبد الله بن عباس وجعفر ومحمد بن سليمان بن ~~على على أعناقهم فقال عبد الله بن على هذا والله الشرف (رأى رجلا فى المنام ~~ممن قتل شهيدا ببلاد الروم فقال له ما أفضل ما رأيت ثم) أى هناك (من ~~الاعمال) الصالحة الباقية (قال رأيت تسبيحات أبى المعتمر من الله) عز وجل ~~(بمكان) هكذا أورده صاحب القوت وزاد فقال وقال المعتمر بن سليمان رأيت عبد ~~الملك بن خالد بعد موته فقلت ما صنعت قال خيرا فقلت يرجو للخاطئ شيأ قال ~~يلتمس تسبيحات أبى المعتمر فانها نعم الشئ (وهى هذه سبحان الله والحمدلله ~~ولا اله الا الله والله أكبر ولا حول ولاقوة الا بالله عدد ما خلق وعدد ما ~~هو خالق وزنة @ PageV05P072 ~~خلق وزنة ما هو خالق وملء ما خلق وملء سمواته وملء أرضيه) بالتحريك وحذف ~~نون الجمع للاضافة ويوجد فى بعض النسخ بالافراد (ومثل ذلك وأضعاف ذلك وعدد ~~خلقه وزنة عرشه ورضا نفسه ومنتهى رحمته ومداد كلماته ومبلغ رضاه حتى يرضى ~~واذا رضى وعدد ما ذكره به خلقه فى جميع ما مضى وعدد ما هم ذاكروه فيما بقى ~~فى كل سنة وشهر وجمعة ويوم وليلة وساعة من الساعات وشم ونفس من الانفاس من ~~ابد الأباد) وفى نسخة من أبد الى الابد (أبد الدنيا وأبد الأخرة وأكثر من ~~ذلك لا ms03234 ينقطع أولاه ولا ينفد أخراه) هذا أخر التسبيحات قلت وان زاد المريد ~~بعدها اللهم صل على محمد وعلى أل محمد مثل ذلك وأضعاف اضعاف ذلك كان حسنا * ~~(دعاء ابراهيم بن أدهم) * رحمه الله تعالى تقدمت ترجمته فى كتاب العلم (روى ~~ابراهيم بن بشار) الرمادى (خادمه) قال ابن عدى هو من أهل الصدق وقال ابن ~~معين ليس بشئ (انه كان يقول هذا الدعاء فى يوم الجمعة اذا أصبح واذا أمسى) ~~وانما كان يخص يوم الجمعة به لماله من الفضل والبركة على غيره من الايام ~~وقال أبو النعيم فى الحلية أخبرنى جعفر بن محمد بن نصير فى كتابه وحدثنى ~~عنه محمد بن ابراهيم حدثنا ابراهيم بن بشار قال كان ابراهيم بن أدهم يقول ~~هذا الكلام فى كل جمعة اذا أصبح عشر مرات واذا أمسى يقول مثل ذلك (مرحبا ~~بيوم المزيد) فانما سمى يوم الجمعة بيوم المزيد لما تزداد فيه من البركات ~~والفضائل وقد تقدم فى كتاب الصلاة (والصبح الجديد والكاتب والشهيد يومنا ~~هذا يوم عيد) اى لان الجمعة عيد المسلمين (اكتب لنا مانقول) فيه (بسم الله ~~الحميد) أى المحمود ذاتا وصفات (المجيد) أى العظيم قدرا (الرفيع) جلالا ~~(الودود) الى أوليائه (الفعال فى خلقه مايريد أصبحت بالله مؤمنا وبلقائه ~~مصدقا وبحجته معترفا ومن ذنبى مستغفرا ولربوبية الله عز وجل خاضعا) فانه لا ~~رب سواه ومن أخلص له الربوبية خلصت له العبودية (ولما سوى الله عز وجل من ~~الألهة جاحدا) ولفظ الحلية ولما سوى الله عز وجل جاحدا (والى الله سبحانه ~~فقيرا) اى محتاجا اليه فى كل الشئون (وعلى الله متوكلا والى الله منيبا) أى ~~راجعا (أشهد الله وأشهد ملائكته وأنبياءه ورسله وحملة عرشه) وذكرهم بعد ذكر ~~الملائكة تخصيص ينبئ عن تشريف (ومن خلق ومن هو خالق) وفى نسخة ومن خلقه وفى ~~أخرى وما هو خالقه وفى أخرى وجميع خلقه (بانه هو الله الذى لا اله الا هو ~~وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم) ومن قوله أشهد ~~الله ms03235 الى هنا أخرجه ابن عساكر عن أنس وان من قالها أربعا غدوة وأربعا عشية ~~ثم مات دخل الجنة (وان الجنة حق والنار حق والحوض حق والشفاعة حق ومنكر او ~~نكيرا حق ووعدك حق ولقاءك حق والساعة أتية لا ريب فيها وان الله يبعث من فى ~~القبور وعلى ذلك احي وعليه أموت وعليه أبعث ان شاء الله) عز وجل (اللهم انت ~~ربى لا رب لى الا أنت) ولفظ الصحيحين من حديث شداد بن أوس لا اله الا أنت ~~(خلقتنى وأنا عبدك) أى مقرلك بالعبودية المحضة على نفسى فاغفر لى ذنوبى ~~فانه لا يغفر الذنوب الا أنت) ولفظ الصحيحين أبوء لك بنعمتك على وأبوء لك ~~بذنبى فاغفر لى فانه لا يغفر الذنوب الا أنت وقد تقدم انه من قالها من ~~النهار وقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسى فهو من أهل الجنة ومن قالها من ~~الليل وهوموقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة (واهدنى لاحسن ~~الاخلاق فانه لا يهدى لاحسنها الا انت واصرف عنى سيئها فانه لا يصرف سيئها ~~الا أنت) @ PageV05P073 ~~وهذه الجملة بتمامها سقطت من الحيلة وقد رواها الطبرانى فى الكبير عن أبى ~~امامة فى أثناء حديث (لبيك وسعديك والخير كله بيديك انا لك واليك) وفى بعض ~~النسخ أنا بك واليك (استغفرك وأتوب اليك أمنت اللهم بما أرسلت من رسول) الى ~~خلقك (وأمنت اللهم بما انزلت من كتاب) على رسلك (وصلى الله على محمد النبى ~~وعلى أله وسلم كثيرا) ولفظ الحلية وصلى الله على محمد وعلى أله وسلم (خاتم ~~كلامه ومفتاحه) وفى الحلية زيادة أمين قبل رب العالمين وهكذا فى بعض نسخ ~~الكتاب ايضا (اللهم أوردنا حوضه) اى اجعلنا من الواردين عليه (واسقنا ~~بكأسه) الذى يسقيه وارديه (مشربا) يطلق على الماء المشروب وهو المراد هنا ~~(رويا) فعيل بمعنى مفعل مفعل كأليم بمعنى مؤلم (سائعا) أى سهل المساغ فى ~~الحلق (هنيئا) لشاربه (لا نظمأ بعده أبدا) وفى الحلية بعدها بتأنيث الضمير ~~كأنه عائد الى الشربة المفهومة من المشرب ms03236 (واحشرنا فى زمرته) أى جماعته ~~(غير حزايا) جمع خزيان وهو حال لازم اذ لايحشر فى زمرته ويسقى من كأسه ~~الامن كان على ثلث الحال (ولا ناكبين) أى معرضين وفى بعض بالثاء المثلثة ~~الموحدة أى ولا ناكثين عهده والنكث النقض (ولا مرتابين) أى شاكين (ولا ~~مفتونين ولا مغضوب علينا ولا ضالين) عن الصراط المستقيم (اللهم اعصمنى) أى ~~احفظنى (من فتن الدنيا ووفقنى) أى استعملنى (لما تحب وترضى) من الاعمال ~~الصالحة والاحوال الشريفة (واصلح لى شأنى كله وثبتنى بالقول الثابت) وهو ~~قول لا اله الا الله (فى الحياة الدنيا وفى الأخرة) أى عند الموت (ولا ~~تضلنى) بعد اذ هديتنى (وان كنت ظالما) لنفسى (سبحانك سبحانك) مرتين هكذا فى ~~الحلية (ياعلى ياعظيم يارب يا بر يا رحيم يا عزيز يا جبار) وفى بعض النسخ ~~بعد قوله وفى الأخرة ولا تفضحنى يا على يا عظيم يا بارئ يا رحيم يا عزيز يا ~~جبار ولفظ الحلية بعد يا عظيم يا بار يا حكيم يا عزيز يا جبار (سبحان من ~~سبحت له السموات بأكنافها) أى أطرافها (وسبحان من سبحت له الجبال بأصدائها) ~~وفى بعض النسخ باعرافها (وسبحان من سبحت له البحار بأمواجها وسبحان من سبحت ~~له الحيتان بلغاتها وسبحان من سبحت له النجوم فى السماء بابراقها) وفى بعض ~~النسخ باشراقها وفى بعض بابراجها (وسبحان من سبحت له الشجر بأصولها) هكذا ~~فى الحلية وفى بعض نسخ الكتاب زيادة (ونضارتها) وفى بعضها بأصولها وثمارها ~~(وسبحان من سبحت له السموات السبع والارضون السبع ومن فيهن ومن عليهن) وفى ~~بعض النسخ هنا زيادة وسبحان من سبح له كل شئ من مخلوقاته تباركت وتعاليت ~~وفى الحلية بعد قوله ومن عليهن (سبحانك سبحانك يا حى يا حليم سبحانك لا اله ~~الا انت وحدك) الى هنا انتهى الدعاء فى الحلية وزاد المصنف بعده (لا شريك ~~لك تحيي وتميت وأنت حى لا تموت بيدك الخير وأنت على كل شئ قدير) ووجد فى ~~بعض النسخ زيادة وصل اللهم على محمد وأله وسلم كثيرا * (الباب الرابع ms03237 فى ~~ذكر أدعية مأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضى الله ~~عنهم محذوفة الاسانيد منتخبة من جملة ما جمعه) * الامام (أبو طالب المكى) ~~فى كتاب القوت (وابن خزيمة) وهو الامام الحافظ أبو بكر محمد بن اسحق بن ~~خزيمة ابن المغيرة بن صالح بن بكير السلمى النيسابوري (وابن المنذر) الامام ~~الحافظ صاحب الاشراق فى خلاف الأئمة (رحمهم الله تعالى) قال صاحب القوت ~~(يستحب للمزيد) وهو السالك بارادته فى طريق الأخرة (اذا أصبح أن يكون أحد ~~أوراده الدعاء كما سيأتى فى كتاب الاوراد فان كنت من المريدين لحرث الأخرة @ PageV05P074 ~~المقتدين برسول الله صلى الله عليه وسلم فيما دعا به فقل فى مفتتح دعواتك ~~اعقاب صلواتك) بما كان يفتتح به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله ~~(سبحان ربى العلى الاعلى الوهاب) كما رواه الحاكم فى مستدركه وتقدم قريبا ~~ثم قل (لا اله الا الله وحده لاشريك له الملك وله الحمد وهو على كل شئ ~~قدير) فمن قالها عشر مرات كن له كعدل عشر رقاب كما رواه ابن أبى شيبة وعبد ~~بن حميد والطبرانى عن أبى أيوب وكتب الله له بكل كلمة عشر حسنات وحط عنه ~~عشر سيئات ورفعه بها عشر درجات وكن له مسلمة من أول النهار الى أخره كما ~~رواه أحمد والضياء عنه وكن له حرزا من الشيطان كما رواه ابن السنى عن معاذ ~~ولم يسبقها عمل ولم تبق منها سيئه كما رواه ابن عساكر عن أبى امامة كان ~~قائلها من أفضل الناس عملا الا رجلا يفضله يقول أفضل مما قال كما رواه أحمد ~~عن عبد الرحمن بن غنم أو كتب له بها مائة حسنة ومحى عنه بها مائة سيئة ~~وكانت كعدل رقبة كما رواه ابن السنى عن أبى هريرة أو كن له عدل أربع رقاب ~~من ولد اسمعيل كما رواه الطبرانى عن أبى أيوب وأدخله الله بها جنات النعيم ~~كما رواه الطبرانى عن ابن عمر (وقل رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد ~~صلى الله عليه ms03238 وسلم نبيا ثلاث مرات) فمن قالها حين يصبح ويمسى كان حقا على ~~الله أن يرضيه يوم القيامة كما رواه عبد الرازق وأحمد وأبو داود والنسائى ~~وابن ماجه وابن سعد والرويانى والبغوى والحاكم وأبو نعيم فى الحليه عن أبى ~~سلام عن رجل خدم النبى صلى الله عليه وسلم وقد تقدم ذكره والاختلاف فى ~~راويه فى الباب الاول من الاذكار (وقل اللهم فاطر السموات والارض عالم ~~الغيب والشهادة رب كل شئ ومليكه أشهد أن لا اله الا أنت أعوذ بك من شر نفسى ~~ومن شر الشيطان وشركه) قال العراقى رواه أبو داود والترمذى وصححه وابن حيان ~~والحاكم وصححه من حديث أبى هريرة ان أبا بكر الصديق قال يارسول الله مرنى ~~بكلمات اقولهن اذا أصبحت واذا أمسيت قال قل اللهم فذكره الخ قلت وأخرجه ~~الترمذى أيضا وقال حسن غريب من حديث عبد الله بن عمر وقال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر قل فساقه فى أخره وأن اقترف على نفسى أو ~~أجره الى مسلم وروى أحمد وابن منيع والشاشى وأبو يعلى وابن السنى فى عمل ~~يوم وليلة والضياء عن أبى بكر قال امرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~اقول اذا أصبحت واذا أمسيت واذا أخذت مضجعى من الليل لببهم فاطر السموات ~~والارض الخ وفيه الزيادة المذكورة وقد تقدم فى الباب قبله عند ذكر دعاء أبى ~~بكر رضى الله عنه ورواه الطيالسى وأحمد وابن أبى شيبة وابن السنى من حديث ~~ابن مرة بدون تلك الزيادة (وقل اللهم انى أسألك العفو والعافية فى دينى ~~ودنياى) ويندرج تحته الوقاية من كل مكروه (وأهلى ومالى اللهم استر عوراتى ~~وأمن روعاتى) والمراد بالعورات العيوب والخلل والتقصير والروعات الفزعات ~~وفيه من أنواع البديع جناس القلب (وأقل عثراتى واحفظنى من بين يدى ومن خلفى ~~وعن يمينى وعن شمالى ومن فوق وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتى) أو أهلك من ~~حيث لا أحس به ولا أشعر ولا أستوعب الجهات الست لان ما يلحق الانسان من ms03239 سوء ~~انما يصله من أحدها وتخصيص جهة السفل بقوله وأعوذ بعظمتك ادماج لمعنى قوله ~~تعالى ولكنه أخلد الى الارض الأية وما احسن قوله بعظمتك فى هذا المقام قال ~~العراقى رواه أبو داود والنسائى وابن ماجه والحاكم وصحح اسناده من حديث ابن ~~عمر قال لم يكن النبى صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الكلمات حين يمسى وحين ~~يصبح دون قوله وأقل عثراتى اه قلت ورواه البزار فى مسنده عن ابن عباس ولفظه ~~اللهم انى أسألك العفة فى دنياى ودينى وأهلى ومالى اللهم استر عورتى وأمن ~~روعتى واحفظنى الخ وفيه وأعوذ بك أن أغتال من تحتى وفيه يونس بن خباب وهو ~~ضعيف (اللهم لا تؤمنى مكرك ولا تولنى غيرك) أى لا تجعل غيرك يتولى امرى ~~(ولا تنزع عنى سترك ولا تنسى ذكرك ولا تجعلنى من الغافلين) قال العراقى ~~رواه أبو منصور الديلمى فى مسند الفردوس من حديث ابن عباس دون قوله ولا ~~تولنى غيرك باسناد ضعيف قلت @ PageV05P075 ~~ورواه ابن النجار كذلك ولفظهما من قال عند منامه اللهم لاتؤمنا مكرك ولا ~~تنسنا ذكرك ولا تهتك عنا سترك ولا تجعلنا من الغافلين اللهم ابعثنا في أحب ~~الأوقات اليك حتى نذكرك فتذكرنا ونسألك فتعطينا وندعوك فتستجيب لنا ~~ونستغفرك فتغفر لنا الا بعث الله اليه ملكا في أحب الساعات فيوقظه وقال ابن ~~أبي الدنيا في كتاب الدعاء حدثنا أحمد ابن ابراهيم ابن كثير حدثنا الحرث ~~ابن موسى الطائي حدثنا حبيب أبو محمد قال اذا أوى العبد إلى فراشه قال ~~اللهم لا تنسني ذكرك فساق الحديث بطوله كسياق الجماعة (وقل) سيد الاستغفار ~~(اللهم أنت ربي لااله الا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما ~~استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوؤ لك بنعمتك على وأبوؤ لك بذنبي فاغفر لي ~~فانه لايغفر الذنوب إلا أنت) تقدم أنه رواه البخاري من حديث شداد ابن أوس ~~ورواه كذلك ابن سعد في الطبقات ورواه أحمد وأبو داو د والنسائي وابن ماجة ~~وابو بعلي وابن حبان والحاكم والضياء عبد ms03240 الله ابن بريدة عن أبيه من قال ~~حين يصبح أوحين يمسي فمات من يومه أو ليلته دخل الجنة ورواه ابن السني وأبو ~~بعلي عن سليمان أبو بريدة عن أبيه من قال ذلك في نهاره فمات من يومه ذلك ~~مات شهيدا ومن قالها ليلا فمات من ليلته مات شهيدا (وقل اللهم عافني في ~~بدني) من الأسقام والآلام (وعافني في سمعي) أي القوة المودعة في الجارحة ~~وارادة الاستماع بعيدة (وعافني في بصري) خصهما بالذكر بعد ذكر البدن لأن ~~العين تجتلي آيات الله المنبثة في الآفاق والسمع يعني الآيات المنزلة فهما ~~جامعان لدرك الأمانة العقلية والنقلية (لااله الا أنت) ثلاث مرات قال ~~العراقي رواه أبو داوود والنسائي في حديث أبي بكرة وقال النسائي جعفر ابن ~~ميمون ليس بالقوي أه قلت ورواه أيضا الحاكم وعندهم في الدعاء بعد قوله في ~~بصري زيادة اللهم اني أعوذ بك من الكفر والفقر اللهم اني أعوذ بك من عذاب ~~القبر (وقل اللهم اني أسألك الرضا بعد القضاء) وفي رواية بالقضاء أي ~~ماقدرته لي في الأزل ولا تلقاه بانشراح صدر (وبرد العيش بعد الموت) أى ~~الفوز بالتجلي الذاتي الابدي الذي لاحجاب بعده ولا مستقر للكمال دونه وهو ~~الكمال الحقيقي وبرفع الروح الى منازل السعداء ومقامات المقربين والعيش في ~~هذه الدار ولا يبرد لأحد وهو محشو بالغصص والنكد والكدر ممحوق بالآلام ~~الباطنية والأسقام الظاهرة (ولذة النظر الى وجهك الكريم) في دار النعيم (و) ~~أسألك (الشوق الى لقائك) قال ابن القيم جمع في هذا الدعاء بين أطيب مافي ~~الدنيا وهو الشوق الى لقائه وأطيب مافي الآخرة وهو النظر اليه ولما كان ~~كلامه موقوفا على عدم ما يضر في الدنيا ويفتن في الدين قال (من غير ضراء ~~مضرة) قال الطيبي معنى ضراء مضرة الذي لايصبر عليه وقال القونوي الضراء ~~المضرة بحصول الحجاب بعد التجلي والتجلي هو بصفة تستلزم بسدل الحجب (ولا ~~فتنة مضلة) أي موقعة في الجيرة مقضية الى الهلاك وقال القونوي الفتنة ~~المضلة هي كل فتنة توجب الخلل أو النقص في ms03241 العلم أو الشهود وأعوذ بك (أن ~~أظلم) أحدا أو أن (أظلم) أي يظلمني أحد (أو أعتدي على أحد) (أو يعتدي علي ~~أو أكتسب خطيئة أو ذنبا لا تغفره) قال العراقي رواه أحمد والحاكم من حديث ~~زيد بن ثابت في أثناء حديث وقال صحيح الاسناد اه وقلت روياه وكذلك بن ماجة ~~من حديث عمار بن ياسر والحديث طويل ولفظه اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على ~~الخلق وسيأتي للمصنف قريبا (اللهم اني أسألك الثبات في الأمر) أي الدوام ~~على الدين بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ثبت قلبي على دينك أو المراد ~~الثبات عند الاحتضار وعند السؤال في القبر ولا مانع من ارادة الكل ~~(والعزيمة على الرشد) وفي رواية وأسألك عزيمة الرشد وهو حسن التصرف في ~~الأمر والاقامة عليه بحب مايثبت ويدوم وقيل العزيمة استجماع قوى الارادة ~~على الفعل والمكلف قد يعرف الرشد ولا عزم له عليه ولذلك سأله انما قدم ~~الثبات على العزيمة اشارة الى أنه المقصود بالذات لأن الغايات مقدمة الرتبة ~~وان كانت مؤخرة الوجود (وأسألك شكر نعمتك) أي التوفيق لشكر انعامك (وحسن ~~عبادتك) أي التوفيق لآيقاع العبادة على الوجه @ PageV05P076 ~~الحسن المرضي شرعا (وأسألك قلبا سليما) أي خاليا من حب الهوى والعقائد ~~الفاسدة وفي رواية سليما أو غير قلوق عند هيجان نار الغضب (وخلقا مستقيما) ~~أي سويا (ولسانا صادقا) أي محفوظا من الكذب واسناد الصدق الى اللسان مجازي ~~لأن الصدق من صفة صاحبه فاسند الى الاله مجازا (وعملا متقبلا) أي زاكا ~~مقبولا و(أسألك من خير ما تعلم) أي تعلمه أنت ولا أعلمه وأعوذبك من شر ما ~~تعلم وهذا سؤال جامع للاستعذة من كل شر وطلب كل خير ثم ختم الدعاء ~~بالاستغفار الذي عليه المعول والمدار فقال (وأستغفرك لما تعلم) وفي رواية ~~مما تعلم أي مما علمته مني من تقصيري وان لم أحط به علما (فانك تعلم ولا ~~أعلم وأنت علام الغيوب) اي الأشياء الخفية التي لاينفذ فيها ابتداء الاعملة ~~اللطيف الخبير قال العراقي رواه الترمذي والنسائي والحاكم وصححه من حديث ~~شداد ms03242 بن أوس قال بل قلت هو منقطع وضعيف اه قلت وكذا رواه بن حبان في صحيحه ~~وقوله وخلقا مستقيما رواه الحاكم وقال صحيح علي شرط مسلم (اللهم اغفر لي ما ~~قدمت) من الذنوب (وما أخرت) منها (وما أسررت) بها و(ما أعلمت) أي أظهرت ~~فأنت المقد وانت المؤخر وأنت على كل شيئ قدير وعلى كل غيب شهيد) قال ~~العراقي متفق عليه من حديث ابي موسى دون قوله وعلى كل غيب شهيد وقد تقدم في ~~الباب الثاني قلت وأوله عندهما اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي واسرافي في أمري ~~وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي ~~اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت الحديث وروى الحاكم عن ابن عمر قال قلما ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يقول اللهم اغفر لي ما ~~قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني وقال صحيح علي شرط ~~البخاري (اللهم اني أسألك ايمانا لايرتد) أي لا يقبل صفة الارتداد والنقص ~~(ونعيما لاينفد) أي لا ينقضي وذلك ليس الا نعيم الآخرة (وقرة عين الابد) ~~بدوام ذكره وكمال محبته والأنس به قال البعض من قرت عينه بالله تعالى قرت ~~به كل عين (ومرافقة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى جنة الخلد) قال ~~العراقي رواه النسائي في اليوم والليلة والحاكم من حديث ابن مسعود دون قوله ~~(وقرة عين الأبد) وقال صحيح الاسناد والنسائي من حديث عمار بن ياسر باسناد ~~جيد وأسألك نعيما لاينفد وقرة عين لا تنقطع اه قلت وهو في أثناء حديث طويل ~~ياتي ذكر بعضه ومضى ذكر بعضه رواه أحمد والحاكم عن عمار بن ياسر قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به وأما حديث بن مسعود فرواه أيضا ابن ~~حبان في صحيحه واللفظ للنسائي عن أبي عبيدة واسمه عامر عن أبيه عبد الله بن ~~مسعود أنه سئل ما الدعاء الذي دعوت به ليله قال لك رسول ms03243 الله صلى الله عليه ~~وسلم سل تعطه قال قلت اللهم اني أسألك ايمانا لايرتد ونعيما لاينفد ومرافقة ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى درجة الخلد (اللهم اني أسألك ~~الطيبات) من الأفعال والأقوال (وفعل الخيرات وترك المنكرات) من الأخلاق ~~والأعمال والأهواء (وحب المساكين أسألك حبك وحب من أحبك وحب كل عمل يقرب ~~الى حبك وأن تتوب على وان تغفر لي وترحمني واذا اردت بقوم فتنة فاقبضني ~~اليك غير مفتون) قال العراقي رواه الترمذي من حديث معاذ اللهم اني أسألك ~~فعل الخيرات الحديث وقال حسن صحيح ولم يذكر الطيبات وهي في الدعاء للطبراني ~~من حديث عبد الرحمن بن عائش قال ابو حاتم ليست له صحبه اه قلت لفظ الترمذي ~~عن معاذ قال احتبس عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة عن صلاة ~~الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس فخرج سريعا فثوب بالصلاة فصلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وتحرز في صلاته فلما سلم دعا بصوته قال لناعلي مصافحكم ~~كما انتم ثم انتقل الينا ثم قال أما ني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة اني ~~قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي فنعمت في صلاتي حتى استثقلت فاذا بربي ~~تبارك وتعالى في أحسن صورة فقال يا محمد فقلت لبيك ربي قال فبم يختصم الملأ ~~الأعلى قلت لاأدري قالها ثلاثا قال فرأيته وضع كفيه بين كتفي حتى وجدت برد ~~أنامله بين ثديي فتجلى لي كل شيئ عرفت فقال يا محمد قلت لبيك قال فبم@ PageV05P077 ~~يختصم الملأ الأعلى قلت في الكفارات رب قال ماهي قلت مشي اللأقدام الى ~~الجمعات والجلوس في المساجد بعد الصلوات واسباغ الوضوء حين الكراهات قال ئم ~~فيم اطعام الطعام ولين الكلام والصلاة والناس نيام قال سل قال اللهم اسألك ~~فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني واذا أردت ~~بقوم فتنة فتوفني غير مفتون وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقرب الى حبك ~~فقال صلى الله عليه وسلم انها حق فادرسوها ثم تعلموها قال ms03244 الترمذي هذا حديث ~~حسن صحيح وروى الحاكم عنه في المستدرك فعل الدعاء من حديث ثوبان وقال صحيح ~~علي شرط البخاري وعن ابي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان من دعاء داوود عليه السلام يقول اللهم اني أسألك حبك وحب من ~~يحبك والعمل الذي يبلغني حبك اللهم اجعل حبك أحب من نفسي ومن أهلي والماء ~~البارد قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا ذكر داوود عليه السلام ~~يحدث عنه قال كان أعبد البشر رواه الترمذي واللفاظ له وقال حسن غريب ورواه ~~الحاكم في المستدرك وقال صحيح الاسناد وعن عبد الله بن يزيد الخطمي رضي ~~الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه كان يقول اللهم ارزقني حبك ~~وحب من ينفعني حبه عندك اللهم ما رزقتني حبه فاجعله قوة لي فيما تحب وما ~~زويت عني مما أحب فاجعله فراغا فيما تحب رواه التروذي وقال حسن غريب (اللهم ~~بعلمك الغيب) الباء للاستعطاف أي أنشدك بحق علمك مما خفي على الخلق مما ~~استأثرت به (وقدرتك على الخلق) أي جميع المخلوقات من جن وانس وملك (أحيني ~~ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت) كذا في النسخ والرواية اذا علمت ~~(الوفاة خير لي) ولذا قال المناوي عبر بما في الحياة لانصافه بالحياة حالا ~~وبالذا الشرطية في الوفاة لانعدامها حال التمني لاتصافه بالحياه حالا ~~(أسألك) كذا في النسخ والرواية وفي بعضها اللهم وأسألك (الخشية) وهو عطف ~~على محذوف واللهم على الرواية الأخيرة معترضة (في الغيب والشهادة) أي في ~~السر والعلانية أو المشهد والمغيب فان خشية الله رأس كل خير والشأن في ~~الخشية لمدحه تعالى من يخافه بالغيب (و) أسألك (كلمة العدل) كذا في النسخ ~~والرواية كلمة الاخلاص والمراد منها المنطق بالحق (في الرضا والغضب) أي في ~~حالتي رضا الخلق عني وغضبهم على فيما أقوله فلا أداهن ولاأنافق أو في حالتي ~~رضاي وغضبي بحيث لا يلجئني شدة الغضب الى النطق بخلاف الحق ككثير من الناس ~~إذا ms03245 اشتد غضبه أخرجه من الحق الى الباطل (و) أسألك القصد أي التوسط بين ~~(الغنى والفقر) وهو الذي ليس معه اسراف ولا تقتير فان الغني يبسط اليد ~~ويطغي النفس والفقر يكاد أن يكون كفر فالتوسط هو الحبوب المطلوب وبعد هذا ~~عند مخرجي الحديث مانصه وأسألك نعيما لاينفد وقرة عين لا تنقطع وأسألك ~~الرضا بالقضاء وأسألك برد العيش بعد الموت (و) (أسألك لذة النظر الى وجهك) ~~قيد النظر باللذة لأن النظر الى الله اما نظر هيبة وجلال في عرضات القيامة ~~أو نظر لطف وجمال في الجنة ايذانا بأن المسؤول هذا (والشوق الى لقائك) تقدم ~~الكلام عليه قريبا (وأعوذبك من ضراء مضرة وفتنة مضلة) تقدم تفسيرهما قريبا ~~(اللهم زينا بزينة الايمان) وهي زينة الباطن لامعول الا عليها لان الزينة ~~زينتان زينة البدن وزينة القلب وهي أعظمها قدرا واذا حصلت حصلت زينة البدن ~~على أكمل وجه في العقبى ولما كان كمال العبد في كونه عالما بالحق متبعا له ~~معلما لغيره قال (اجعلنا هداه مهتدين) وفي رواية مهديين يبين وصف الهداه ~~بالمهتدين لان الهادي اذا لم يكن مهتديا في نفسه لم يصلح كونه هاديا لغيره ~~لانه يوقع الخلق في الضلال من حيث لايشعر وهذا الحديث قد أفرد بالشرح قال ~~العراقي رواه النسائي والحاكم وقال صحيح الاسناد من حديث عمار بن ياسر قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به اه قلت ورواه كذلك أحمد وابن ~~حبان في صحيحه وهذا السياق للنسائي ورواه الحاكم في المستدرك من حديث عطاء ~~بن السائب عن ابيه وقال صحيح الاسناد (اللهم اقسم لنا من خشيتك) اي اجعل ~~لنا منها نصيبا وقسما والخشية خوف مقترن بتعظيم (ما يحول) أي يحجب ويمنع ~~(بينناوبين@ PageV05P078 ~~معصيتك) وفي رواية معاصيك لأن القلب اذا امتلأ الخوف أحجمت جميع الأعضاء عن ~~المعاصي وبقدر قلة الخوف يكون الهجوم على المعاصي فاذا قل الخوف واستولت ~~الغفلة كان ذلك من علامة الشقاء ومن ثم قالوا المعاصي بريد الكفر كما أن ~~القبلة بريد الجماع والغنى بريد الزنا والنظر بريد العشق ms03246 والمرض بريد الموت ~~والمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة المضرة بالعقل والبدن والدنيا والاخرة ~~مالا يعصيه الا الله عز وجل (ومن طاعتك ما تبلغني به جنتك) وفي نسخة رحمتك ~~أي مع شمولنا برحمتك وليست الطاعة وحدها مفيدة كما ورد في الخبر لن يدخل ~~أحدكم الجنة ولا أنا الا أن يتغمدني الله برحمته (ومن اليقين بك) وانه ~~لاراد لقضائك وقدرك (ما تهون به) أي تسهل علينا (مصائب الدنيا) بان نعلم ان ~~ما قدرته لايخلو من حكمة ومصلحة واستجلاب شوبة وأنه لايفعل بالعبد شيئا الا ~~وفيه صلاحه قال العراقي رواه الترمذي وقال حسن والنسائي في اليوم والليلة ~~والحاكم وقال صحيح علي شرط البخاري من حديث بن عمران النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يختم مجلسه بذلك اه قلت رواه الترمذي في الدعوات في الدعوات عن ~~علي بن حجر عن ابن المبارك عن يحي بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن خالد بن ~~ابي عمران عن ابن عمر وقال حسن وأفره النووي وفيه قال بن عمر قلما كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهذه الدعوات ورواه عنه ~~أيضا النسائي عن سويد بن نصر عن بن المبارك وعبيد الله بن زحر ضعفوه قال ~~صاحب المنار فالحديث لاجله حسن لا صحيح ورواه ابن ابي الدنيا في الدعاء عن ~~داوود بن عمر عن الضبي عن ابن المبارك ولكن عند الجماعة زيادة بعد قوله ~~مصائب الدنيا ومتعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث ~~منا واجعل نارنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ~~ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا ~~يرحمنا وقد تقدم شيئ من ذلك في آخر دعاء سيدنا عيسى عليه السلام (اللهم ~~املأوجوهنا منك حياء وقلوبنا خوفا) وفي نسخة فرقا (واسكن في نفوسنا من ~~عظمتك) أي جلالتك وهيبتك (ما تذلل به جوارحنا لخدمتك) وطاعتك (واجعل حبك ~~أحب الينا مما سواك واجعلنا أخشى لك مما سواك) قال العراقي ms03247 هذا الدعاء لم ~~أقف له على أصل اه ولكن يشهد له ما رواه أبو نعيم في الحلية عن الهيثم بن ~~مالك الطائي رضي الله عنه اللهم اجعل حبك أحب الأشياء الي واجعل خشيتك أخوف ~~الأشياء عندي واقطع عنا حاجات الدنيا بالشوق الى لقائك واذا أقررت أعين اهل ~~الدنيا من دنياهم فاقرر عيني من عبادتك وما رواه الطبراني في الأوسط عن أبي ~~هريرة اللهم اجعلني أخشاك حت كأني أراك (اللهم اجعل أول يومنا هذا اصلاحا ~~أي لاحوالنا (وأوسطه فلاحا) أي ظفرا بالمطلوب دنيا وأخرى (وآخره نجاحا) أي ~~فوزا للسعادة الكاملة (اللهم اجعل أوله رحمة وأوسطه نعمة وآخره تكرمة) قال ~~العراقي رواه عبد بن حمد في المنتخب والطبراني من حديث ابن أبي أو في ~~بالشطر الأول فقط الى قوله نجاحا واسناده ضعيف قلت والشطر الأول رواه أيضا ~~أبوبكر بن أبي الدنيا في كتاب الدعاء عن ابن أخي بن وهب عن عمه عن الليث بن ~~سعد وعقبة بن نافع عن اسحق بن اسيد عن أنس بن مالك قال كلمات لايدري أحد ما ~~فيهن من الخير من قال حين يصبح أشهد أن لااله الاالله وحده لاشريك له وأن ~~محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل أول يومي هذا نجاحا وأوسطه ~~رباحا وآخره فلاحا (الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته وذل كل شيئ لعزته ~~وخضع كل شيئ لملكه واستسلم كل شيئ لقدرته والحمد لله الذي سكن كل شيئ ~~لهيبته وأظهر كل شيئ بحكمته وتصاغر كل شيئ لكبريائه) قال العراقي رواه ~~الطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف دون قوله والحمد لله الذي سكن كل شيئ ~~لهيبته الخ وكذلك وكذلك رواه في الدعاء من حديث أم سلمة في المعجم الكبير ~~للطبراني بلفظ من قال حين يصبح الحمد لله الذي تواضع كل شيئ لعظمته كتبت له ~~عشر حسنات وحديث بن عمر هو أيضا في المعجم الكبير ورواه بن عساكر في ~~التاريخ بلفظ من @ PageV05P079 ~~قال الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته والحمد لله الذي ms03248 خضع كل شيء لمليكه ~~والحمد لله الذي استسلم كل شيء لقدرته فقالها يطلب بها ما عنده كتب الله ~~بها ألف حسنة ورفع بها ألأف درجة ووكل به سبعون الف ملك يستغفرون له إلي ~~يوم القيامة وفيه أيوب بن نهيك منكر الحديث وقال الذهبي في الديوان روي عن ~~مجاهد تركوه (اللهم صلي علي محمد وعلي آله وأزواجه وذريته وبارك علي محمد ~~وأزواجه وذريته كما باركت علي إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد) هكذا ~~أورده القاضي عياض في الشفاء وهي أول صيغة ساقها في الدلائل بدون قوله وعلي ~~وعلي آله وتقدم في الباب الثاني (اللهم صل علي محمد عبدك ونبيك ورسولك ~~النبي الأمي ورسولك الأمين وأعطه المقام المحمود يوم الدين) قال العراقي لم ~~أجد مجموعا وللبخاري من حديث أبي سعيد اللهم صل علي محمد عبدك ورسولك ولابن ~~حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي مسعود اللهم صل علي محمد ~~النبي الأمي قال الدار قطني اسناده حسن وقال الحاكم صحيح وقال البيهقي في ~~المعرفة اسناده صحيح وللنسائي من حديث جابر وأبعثه المقام المحمود الذي ~~وعدته وهو عند البخاري وأبعثه مقاما محمودا بهذا اللفظ (اللهم إجعلنا من ~~أوليائك المتقين وحزبك المفلحين وعبادك الصالحين واستعملنا بما يرضيك عنا ~~ووفقنا لمحابك منا وصرفنا بحسن اختيارك لنا) قال العرافي لم أقف له علي أصل ~~قلت وروي الحكيم الترمذي عن أبي هريرة وأبو نعيم في الحلية عن الأوزاعي ~~مرسلا اللهم إني أسألك التوفيق لمحابك من الأعمال الحديث (نسألك جوامع ~~الخير وفواتحه وخواتمه ونعوذ بك من جوامع الشر وفواتحه وخواتمه) قال ~~العراقي رواه الطبراني من حديث أم سلمة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~كان يدعو بها ولاء الكلمات اللهم إني أسألك فواتح الخير وأوله وآخره وظاهره ~~وباطنه والدرجات العلي من الجنة فيه عاصم بن عبيد لا أعمله روي عنه إلا ~~موسي بن عقبة أه قلت وروي الحاكم في المستدرك عن أم سلمة عن النبي صلي الله ~~عليه وسلم هذا ما سأل محمد ربه اللهم إني أسألك فواتح ms03249 الخير وخواتمه ~~وجوامعه فساقه وفي آخره آمين وقال صحيح الإسناد (اللهم بقدرتك علي تب علي ~~أنك أنت التواب الرحيم وبحلك عني أعف عني إنك الغفار وبعلمك بي ارفق بي إنك ~~أنت الرحمن وبملك لي ملكني نفسي ولا تسلطها علي إنك أنت الملك الجبار) قال ~~العراقي لم أقف له علي أصل (سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوأ ~~وظلمت نفسي فأغفر لي ذني إنك أنت ربي أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) قال ~~العراقي رواه البيهقي في الدعوات من حديث علي دون قوله ذنبي إنك أنت ربي ~~وقد تقدم في الباب الثاني أه قلت وروي جعفر القرباتي في الذكر عن أبي سعيد ~~الخدري من قال في مجلسه سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله إلا أنت ~~استغفرك وأتوب إليك ختمت بخاتم فلم يكسر إلي يوم القيامة وروي النسائي ~~والطبراني وأبو نعيم والحاكم والضياء عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه من ~~قال سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك ~~وأتوب إليك فإن قالها في مجلس ذكره كانت له كالطابع يطبع عليه ومن قالها في ~~مجلس لغو كانت كفارة له (اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي) قال العراقي رواه ~~الترمذي من حديث عمران ابن حصين أن النبي صلي الله عليه وسلم عمله لحصين ~~وقال الحسن غريب ورواه النسائي في اليوم والليلة والحاكم من حديث حصين وأبو ~~عمران وقال صحيح علي شرط الشيخين أه قلت وفي الإصابة للحافظ ابن حجر في ~~ترجمة والد عمران هو حصين عن أبيه أتي النبي صلي الله عليه وسلم قبل أن ~~يسلم فقال يا رسول الله فما أقول الآن وأنا مسلم قال قل اللهم أغفر لي ما ~~أسررت وما أعلنت وما أخطأت وما عمدت وما جهلت وسنده صحيح (اللهم ارزقني ~~حلالا تعاقبني عليه وقنعني بما رزقتني واستعملني به صالحا تقبله مني) قال ~~العراقي رواه الحاكم من حديث ابن عباس كان النبي صلي الله عليه وسلم يدعو ~~اللهم قنعني بما ms03250 رزقتني وبارك لي فيه وأخلف لي علي كل غائبة بخير وقال صحيح ~~الإسناد ولم يخرجاه اه قلت @ PageV05P080 ~~رواه الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا كما ذكر وله وابن أبى ~~شيبة فى المصنف وسعيد ابن منصور فى السنن والازرقى فى تاريخ مكة عن ابن ~~جبير قال كام من دعاء ابن عباس الذى لا يدع بين الركن والمقام أن يقول رب ~~قنعنى بما رزقتنى وبارك لى فيه وأخلف على كل غائبة بخير ولفظ سعيد والازرقى ~~واحفظنى فى كل غائبة لى بخير انك على كل شىء قدير (أسألك العفو والعافية ~~وحسن اليقين والمعافاة فى الدنيا والأخرة) قال العراقى رواه النسائى فى ~~اليوم والليلة وابن ماجه باسناد حسن من حديث أبى بكر الصديق بلفظ سلو الله ~~المعافاة فأنه لم يؤت أحد بهد اليقين خيرا من المعافاة وفى رواية البيهقى ~~فى الدعوات سلوا الله العفو والعافية اه قلت وروى أحمد والحميدى والعوفى ~~والترمزى قال حسن غريب ةالضياء عن أبى بكر سلوا الله العفو والعافية فأن ~~أحدكم لم يعط بعد اليقين خيرت من العافية ومارواه البيهقى فى الدعوات فقد ~~أخرجه أبو بكر بن أبى شيبة وأحمد والحاكم وعند البيهقى أيضا من حديث أبى ~~بكر سلوا الله اليقين والعافية (يا من لا تضره الذنوب ولا تنقصه المغفرة هب ~~لى ما لا يضرك وأعطنى ما لا ينقصك) قال العراقى رواه أبو منصور والديلمى فى ~~مسند الفردوس من حديث على بسند ضعيف اه قلت وراه ابن أبى الدنيا فى كأب ~~الدعاء عن عيسى بن أبى حرب بن الربيع عن الفضل بن الربيع عن جعفر بن محمد ~~الصادق فى حديث طويل ذكر فيه هذه الجملة ورواه عن عبد الله عن جده وقد وقع ~~لى مسلسلا بقةل كل راو كتبته دعاء هو فى جيبى ذكرناه فى المسلسلات ثم شرع ~~المصنف أدعية القرأن فقال (ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين) رب قد ~~أتيتنى من الملك وعلمتنى من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض (أنت ولى ~~فى الدنيا والأخرة توفنى ms03251 مسلما وألحقنى بالصالحين أنت ولينا فأغفر لنا ~~وارحمنا وانت خير الغافرين وأكتل لنت فى هذه الدنيا حسنة وفى الأخرة انا ~~هدنا اليمك ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا إليك المصير ربنا لا تجعلنا فتنة ~~الذين كفروا وأغفر لنا ربنا انك أنت العزيز الحكم ربنا أغفر لنا ذنوبنا ~~وإسرافنا فى أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ربنا أتنا من ~~لدنك رحمة وهىء لنا من أمرنا رشدا ربنا أتنا فى الدنيا حسنة وفى الأخرة ~~حسنة وقنا عذاب النار ربنا اننا سنعنا مناديا ينادى للإيمان أن أمنوا بربكم ~~فأمنا ربنا فأغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيأتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا وأتنا ~~ما وهدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة انك لا تخلف الميعاد ربنا لا ~~تؤخذنا ان نسنا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا أصرا كما حملته على الذين من ~~قبلنا ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به وأعف عنا وأغفر لنا وأرحمنا أنت ~~مولانا فأنصرنا على القوم الكافرين) الى هنا ذكر أدعية القرأن على ما أورجه ~~صاحب القوت وتبعه الشهاب السهروردى فى لسات أنبيائه الكرام عليهم السلام فى ~~فصل مستقل فى أخر فضل الدعاء (رب أغفرلى ولوالدى وارحمهما كما ربيانى صغيرا ~~واغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات) قال ~~العراقى رواه أبو داود وأبن ماجه بإسناد حسن من حديث أبى أسيد الساعدى قال ~~رجل من بنى سلمة هل بقى على من برأ برى شىء قال نعم الصلاة عليهما ~~والإستغفار لهما الحديث ولأبى الشيخ فى الثواب والمستغفرى فى الدعوات من ~~حديث أنس من أستغفر للمؤمنين والمؤمنات رد الله عليه من كل مؤمن مضلا من ~~أول الدهر أو هو كائن إلى يوم القيامة وسنده ضعيف وفى حديث ابن حبان من ~~حديث أبى سعيد أيما رجل مسلم لم يكن عنده صدقه فليقل فى دعائه اللهم صلى ~~على محمد عبدك ورسولك وثل على المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ~~فأنها زكاة اه قلت وروى الطبرانى فى الكبير عن عبادة ابن الصامت مرفوعا من ~~استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب ms03252 الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة وروى أيضا أبى ~~الدرداء مرفوعا من @ PageV05P081 ~~أستغفر للمؤمنين والمؤمنات كل يوم سبعا وعشرين مرة وخمسا وعشرين مرة كان من ~~الذين يستجاب لهم ويرزق به أهل الدين (رب أغفر وأرحم وتجاوز عما تعلم وأنت ~~الاعز الاكرم وأنت خير الراحمين وخير الغافرين) قال العراقى رواه أحمد من ~~حديث أم سلمة أن رسول الله صلى الله غليه وسلم كام يقول رب أغفر وارحم ~~واهدنى السبيل الاقوم وفيه على بن زيد بن جدعان مختلف فيه والطبرانى فى ~~الدعاء من حديث ابن مسعود انه صلى الله عليه وسلم كان يقول اذا سعى فى بطن ~~المسيل اللهم اغفر وارحم وأنت الاعز الاكرم وفيه لبث بن أبى سليم مختلف فيه ~~ورواه موقوفا عليه بسند صحيح اه قلت وروى أبو حفص الملا فى سيرته عن أم ~~سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى سعيه رب أغفر وأهدنى ~~السبيل الأقوم وروى أيضا عن إمرأة من بنى نوفل ان النبى صلى الله عليه وسلم ~~كان يقول بين الصفا والمروة رب أغفر وأرحم أنك أنت الأعز الأكرم وأخرج سعيد ~~بن منصور فى السنن عن مسروق بن الأجدع عن ابن مسعود انه اعتمر فلما خرج الى ~~الصفا فذكر الحديث وفيه فسعى وسعيت معه حتى جاوز الوادى وهو يقول رب اغفر ~~وارحم انك انت الاعز الأكرم وأخرج أيضا شقيق قال كان عبد الله اذا شعى فى ~~بطن الوادى وهو يقول رب افقر وارحم انك انت الاعز الاكرم وقد تقدم ذلك فى ~~كتاب الحج (وانا لله وانا اليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله العلى ~~العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل) هكذا ختم بهذه الجمل صاحب القوت الأدعية ~~المتقدمة بعد أن أدخل خلالها جملا من الصلاة والسلام على النبى صلى الله ~~عليه وسلم وعلى سائر الأنبياء والملائكة ثم ثال هذا جامع ما جاء من فضائلها ~~يقال من الدعاء عن الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة وعن أئمة ~~الهدى وقدمنا ذكر فضائل ذلك ms03253 وما جاء فيه من روايات ايجازا والله اعلم * ~~(أنواع الاستعاذة المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) * منها (اللهم ~~انى أعوذ بك) استعاذ مما عصم منه ليلتزم خوف الله واعظامه والافتقار اليه ~~وليقتدى به وليبين صفة الدعاء والباء والالصاق المعنوى والتخصيص كأنه خص ~~الرب تعالى بالاستعاذة وقد جاء فى الكتاب والسنة أعوذ بالله ولم يسمع بالله ~~أعوذ لأن تقديم المعمول تفنن وانبساط والاستعاذة حال خوف وقبض بخلاف الحمد ~~لله ولله الحمد لأنه حال شمر وتذكر احسان ونعم (من البخل) بضم فسكون اسم ~~وبالتحريك المصدر وهو لغة امساك المقتنيات عما لا يحل حسبها عنه وهو على ~~قسمين بخل بقنيات نفسه وبخل بقنيات غيره وهو أكثرهما ذما وشرعا منع الواجب ~~(وأعوذ بك من الجبن) بضم فسمون هيئة حاصلة للقوة الغضبية بها يحجم عن ~~مباشرة ما ينبغى (وأعوذ بك من أن أرد الى أرذل العمر) والارذل من كل شىء ~~الردئ منه والمراد بأرزل العمر حال الهرم والخرف والعجز والضعف وذهاب العقل ~~قال الطيبى المطلوب عند المحققين من العمر التفكر فى ألاء الله ونعمائه من ~~خلث الموجودات فيقوموا بواجب الشكر بالقلب والجوارح والخرف الفاقد لهما فهو ~~كالشىء الردىء الذى لا ينتفع به فينبغى أن يستعاذ منه (وأعوذ بك من فتنة ~~الدنيا) من الابتلاء مع عدم الصبر والرضا والوقوع فى الأفات والاصرار على ~~الفساد وترك متابعة طريقة الهدى (وأعوذ يك من عذاب القبر) أى عقوبته ومصدره ~~التعذيب فهو مضاف للفاعل مجازا أو هو من اضافه المظروف لظروف أى ومن عذاب ~~فى القبر أضيف للقبر لأنه الغالب وهو نوعان دائم ومنقطع قال العراقى رواه ~~البخارى من حديث سعد بن أبى وقاص اه قلت قال البخارى فى صحيحه حدثنى اسحق ~~بن ابراهيم اخبرنا الحسن عن زائدة عن عبد الملك عن مصعب عن أبيه قال تعوذوا ~~بكلمات كان النبى صلى الله عليه وسلم يتعوذ بهن اللهم انى أعوذ بك من الجبن ~~وأعوذ بك من البخل وأعوذ بك من أن أرد الى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة ms03254 ~~الدنيا وعذاب القبر (اللهم انى أعوذ بك من طمع) وهو بالتحريك نزوع النفس ~~إلى الشىء شهوته (يهدى إلى طبع) محركة وهو الدنش ولما كان أكثر الطمع من ~~وجهه الطبع قيل الطمع طبع والطمع يدنس الاهاب أكثر ما يستعمل الطمع فيما ~~يقرب حصوله (و) أعوذ بك (من طمع فى غير مطمع و) أعوذ بك @ PageV05P082 ~~(من طمع حيث لا مطمع) انما قيل ذلك لان الطمع قد يستعمل بمعنى الامل ومنه ~~قولهم فى غير مطمع اذا أمل ما يبعد حصوله لانه قد يقع كل واحد موقع الأخر ~~لتقارب المعنى ذكره الراغب وقال الحرانى الطمع تعلق البال بالشئ من غير ~~تقدم سبب له وقال العضد الطمع ذل ينشأ من الحرص والبطالة والجهل لحكمة ~~البارى تدس قال العراقى رواه أحمد والحاكم من حديث معاذ وقال مستقيم ~~الاسناد (اللهم انى أعوذ بك من علم لا ينفع) صاحبه وهو مالم يؤذن فى تعليمه ~~أو مالا يصحبه عمل أو ما لا يهذب الأخلاق الباطنة فيشرق منها إلى الأخلاق ~~الظاهرة ويفوز بها الى الثواب الأجل وأنشدوا فى هذا يا من تقاعد عن مكارم ~~خلقه * ليس التفاخر بالعلوم الزاخرة من لم يهذب علمه أخلاقه * لم ينتفع ~~بعلومه فى الأخرة (و) من (قلب لا يخشع) أى لا يسكن لطاعة الله ولا يذل ~~لهيبة جلال الله (و) من (دعاء لا يسمع) أى لا يقبله الله ولا يعتديه فكأنه ~~غير مسموع (ونفس لا تشبع) لغلبة حرصها فى جمع المال أشررا أو بطرا ولا تشبع ~~من كثرة الأكل الجالبة لكثرة الأبخرة الموجبة للنوم وكثرة الوساوس والخطرات ~~النفسانية المؤدية إلى مضار الدنيا والأخرة (ومن الجوع) الالم الذى ينال ~~الحيوان من خلوا المعدة (فأنه بئس الضجيع) أى المضاجع لأنه يمنع استراحة ~~البدن ويحلل المواد المحموده بلا بدل ويشوش الدماغ ويثير الأفكار الفاسدة ~~والخيالات الباطلة ويضعف البدن عدم القيام بالطاعة والمراد الجوع الصادق ~~وعلامته أن يكتفى بالخبز بلا أدام (ومن الخيانة) هى مخالفة الحق بنقض العهد ~~فى السر (فأنها لئست البطانة) أى بئس الشىء الذى يستنبطنه من ms03255 أمره ويجعله ~~بطانة وهى من بطانة الثوب فاستعيرت لما يستبطن الرجل من أمره فيجعله بطانة ~~حاله وقال الطيبى خص الضجيع بالجوع ليتبه على أن المراد الجوع الذى يلازمه ~~ليلا ونهارا ومن ثم حرم الوصال ومثله يضعف الإنسان عن القيام بوظائف ~~العبادات والبطانة بالخيانة لأنها ليست كالجوع الذى يتضرر به صاحبه فحسب بل ~~هى سارية الى الغير فهى وان كانت بطانة لحاله لكن يجرى سريا نهاالى الغير ~~مجرى الظهارة (ومن الكسل) بالتحريك التغافل عما لا ينبغى التشاغل عنه ~~(والبخل والجبن) تقدم ذكرهما (ومن الهرم) محركة وهو علو السن والكبر بضعف ~~البدن (ومن أن أرد الى أرذل العمر) تقدم معناه (ومن غتنة الدجال) أى من ~~محنته وأصل الفتنة الإمتحان والإختبار استعيرت لكشف ما يكره والدجال فعال ~~بالتشديد من الدجل التغطية سمى به لانه يغظى الحق بباطله (وعذاب القبر) ~~تقدم الكلام عليه قريبا (ومن فتنة المحيا) ما يعرض المرء مدة حياته من ~~الافتتان بالدنيا وشهواتها والجهالات أو هى الابتلاء مع زوال الصبر ~~(والممات) أى ما يفتن عند الموت أضيفت له لقربها منه والمراد فتنة القبر أى ~~سؤال الملكين والمراد من شر ذلك والجمع بين فتنة الدجال وعذاب القبر وبين ~~فتنة المحيا والممات من باب ذكر العام بعد الخاص (اللهم انا نسألك قلوبا ~~أواهة) أى متضرعة أو كثيرة الدعاء أو كثيرة البكاء (مخبتة) أى خاشعة مطيعة ~~متواضعة (منيبة) راجعة اليك بالتوبة مقبلة عليك (فى سبيلك) أى الطريق اليك ~~(اللهم انا نسألك عزائم مغفرتك) حتى يستوى المذنب التائب والذى لم يذنب قط ~~فى منازل الرحمة (وموجبات رحمتك) وفى رواية بدله منجيات أمرك (والسلامة من ~~كل أثم) أى معصية (والغنيمة من كل بر) بالكسر أى خير وطاعة (والفوز بالجنة) ~~أى بنعيمها (والنجاة من النار) أى من عذابها وسبق أن هذا مسوق للتشريع وفيه ~~دليل على ندب الاستعاذة من الفتن ولو علم المرء انه يتسمك فيها بالحق لانها ~~قد تقضى الى وقوع مالا يرى بوقوعه وفيه رد لما اشتهر على الالسنة لا تكرهوا ~~الفتن فان فيها حصاد ms03256 المنافقين قال الحافظ ابم حجر وقد سئل عنها قديما ابن ~~وهب فقال انه باطل اه والحديث المذكور قال العراقى رواه الحاكم من حديث ابن ~~مسعود وقال صحيح الاسناد وليس كما قال الا انه ورد مفرقا فى أحاديث جيدة ~~الاسناد ففى صحيح مسلم التعوذ من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ونفس لا تشبع ~~ودعوة لا يستجاب لها من @ PageV05P083 ~~حديث زيد بن أرقم وس] اتي أه وفي صحيح البخاري التعوذ من الكسل والهرم ومن ~~عذاب النار وفتنة القبر وعذاب القبر وشر فتنة المسيح الدجال من حديث عائشة ~~وروي الترمذي والنسائي عن ابن عمرو وابو داوود والنسائي وابن ماجه والحاكم ~~عن أبي هريرة والنسائي عن أنس التعوذ من قلب لا يخشع ودعاء لا يسمع ونفس لا ~~تشبع وعلم لا ينفع وروي أبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة اللهم ~~إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانة فإنها يئست ~~البطانة (اللهم إني أعوذ بك من التردي) أي السقوط من عال كالوقوع من شاهق ~~جبل أوفي بتر هو تفعل من الردي وهو الهلاك (وأعوذ بك من الغم) وأصله الستر ~~وانما سمي الحزن غما لأنه يغطي السرور (والهدم) بفتح فسكون وهو وقوع البناء ~~وسقوطه ويروي بالتحريك وهو اسم ما انهدم منه (والفرق) بالتحريك الموت غرقا ~~في الماء (وأعوذ بك من أن أموت في سبيلك مدبرا) عن الحق أو موليا عن قتال ~~الكفار حيث حرم القرار وهذا تعليم للأمة (وأعوذ بك من أن أموت طالب دنيا) ~~قال العراقي رواه أبو داوود والنسائي والحاكم وصحيح اسناده من حديث أبي ~~اليسر واسمه كعب بن عمرو وبزيادة فيه دون قوله وأعوذ بك من أن أموت طال ~~دنيا وتقدم عن البخاري الاستعاذة من فتنة الدنيا أه قلت ولفظهم سوي أبي ~~داوود اللهم إني أعوذ بك من التردي والهرم والغرق والحرق وأعوذ بك أن ~~يتخبطني الشيطان عند الموت وأعوذ بك أم أموت في سبيلك مدبرا وأعوذ بك أن ~~أموت لديغا وراوية أبو اليسر بباء تحتية ms03257 وسين مهملة محركة من مسلمة الفتح ~~وقتل يوم اليمامة ولفظ أبي داوود كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يدعو ~~اللهم إني أعوذ بك من الهدم وأعوذ بك من التردي وأعوذ بك من الغرق والحرق ~~والهرم والباقي سواء في رواية للحاكم ولأبي داود والغم كما في سياق المصنف ~~(اللهم إني أعوذ بك من شر ما علمت ومن شر ما لم أعلم) هكذا في نسخ الكتاب ~~وكذلك في القوت وتبعه صاحب العوارف وقال العراقي هكذا هو في غير نسخة علمت ~~وأعلم وإنما هو عملت وأعمل كذا رواه مسلم من حديث عائشة ولأبي بكر بن ~~الضحاك في الشمائل في حديث مرسل في الإستعاذة وفيه وشر ما أعلم أه وكذلك ~~رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ولفظهم أن النبي صلي الله عليه وسلم كان ~~يقول في دعائه اللهم اني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل وما ذكره ~~المصنف من تقديم اللام علي الميم هو هكذا في رواية النسائي من شر ما عملت ~~ولم أعمل كذا ذكره ابن الإمام في سلاح المؤمن فلا حاجة إلي الإستدلال بخبر ~~مرسل مع وجود هذه الرواية في إحدي الستة وروي أبو داود والطيالسي من حديث ~~جابر بن سمرة اللهم إني أسألك من الخير كله ما عملت وما لم أعمل وأعوذ بك ~~من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم وهذا أيضا شاهد جيد لرواية النسائي ~~فنسبة الشيخ المناوي المصنف إلي المخالفة فيه نظر لا يخفي (اللهم جنبني ~~منكرات الأخلاق) كحقد وبخل وحسد وجبن ونحوها (والأعمال) من نحو زنا وقتل ~~وشرب خمر وسرقة ونحوها (والأدواء) جمع داء من نحو جذام وبرص وسل واستسقاء ~~وذات جنب ونحوها (والأهواء) جمع هوي مقصور هوي النفس والإضافة إلي ~~القرينتين الأوليين إضافة الصفة إلي الموصوف قاله الطيبي وعطف الأعمال علي ~~الأخلاق وعطف ما بعد الأعمال عليها من باب الترقي في الدعاء إلي ما يعم ~~نفسه وهذه المنكرات منها ما لا ينفك عنه غير المعصوم في منقلبه ومنها ما ms03258 ~~يعظم الخطب فيه حتي يصير منكرا يشار إليه بالأصابع وذكر هذا مع عصمة ~~الأنبياء تعليم للأمة قال العراقي رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه واللفظ ~~من حديث قطبة بن مالك أه قلت وكذا رواه الطبراني في الكبري وابن حبان في ~~الصحيح ولفظهم جميعا عن زياد بن علاقة عن عمه قطبة بن مالك رضي الله عنه ~~قال كان النبي صلي الله عليه وسلم يقول اللهم إني أعوذ بك من منكرات ~~الأخلاق والأعمال والأهواء ورواه الحاكم وزاد في آخره والدواء وقال صحيح ~~علي شرط مسلم وليس لقطبه في الكتب الست سوي حديثين أحدهما هذا (اللهم إني ~~أعوذ بك من جهد البلاء) أي شدة الإبتلاء نع عدم الصبر والجهد بالضم ~~وبالفتح@ PageV05P084 ~~وهي الحالة التي يمتحن فيها الإنسان أو بحيث يتمني الموت ويختاره عليها أو ~~قلة المال أو كثرة العيال أو غير ذلك وقد تعدم لهذا بحث في كتاب الزكاه ~~(ودرك الشفاء) بفتح الرء وسكونها اسم من الإدراك لما يلحق الإنسان من تبعة ~~والشفاء هو الهلاك ويطلق علي السبب المؤدي إلي الهلاك وقيل هو واحد دركات ~~جهنم والمعني من موضع أهل الشقاوة وهي جهنم أو من يحصل لنا فيه شقاوة أوهو ~~مصدر إما مضاف إلي المفعول أو إلي الفاعل أي من درك الشفاء إيانا أو من ~~ذكرك الشقاء (وسوء القضاء) أي المقضي لأن قضاء الله كله حسن لا سوء فيه ~~وهذا عام في أمر الدارين (وشماته الأعداء) أي فرحهم ببلية تنزل بعدوهم ~~وسرورهم مما حل بهم من الرزايا والبلايا وهذه الخصلة الأخيرة تدخل في عموم ~~كل واحدة من الثلاثة قبلها وكل واحدة من الثلاثة مستقلة فإن كل أمر يكون ~~يلاحظ فيه جهة المبدأ وهو سوء القضاء وجهة المعاد وهو درك اشلفاء 7 وجهة ~~المعاد وهو جهد البلاء وشماتة الأعداء سقع بكل منهما قال العراقي متفق عليه ~~من حديث أبي هريرة قلت وكذلك رواه النسائي فالبخاري ورواه في كتاب القدر ~~وغير مسلم في الدعوات كلهم بلفظ تعوذوا بالله بدل اللهم إني أعوذ بك (اللهم ~~إني أعوذ بك ms03259 من الكفر) بسائر أنواعه جحدا أو عنادا (والدين) حيث لا وفاء ~~سيما مع الطلب (والفقر) هو فقر المال أو فقر النفس (وأعوذ بك من عذاب جهنم ~~وأعوذ بك من فتنة الدجال) قال العراقي رواه النسائي والحاكم وقال صحيح ~~الاسناد من حديث ابي سعيد الخدري عن رسول الله صلي الله عليه سلم أنه كان ~~يقول أعوذ بالله من الكفر والدين وفي رواية للنسائي من الكفر والفر ولمسلم ~~من حديث هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه كان يتعوذ من عذاب القبر ~~وعذاب جهنم وفتنة الدجال وللشيخين من حديث عائشة قال فيه ومن شر فتنة ~~المسيح الدجال أي قلت والتعوذ من الفقر والفاقة والذلة جاء في حديث أبي ~~هريرة عند أبي داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وعند الطبراني في السنة من ~~حديث عبد الرحمن بن أبي بكر اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم واسمك العظيم من ~~الكفر والفقر وعند الحاكم من حديث أبي بكر في حديث اللهم إني أعوذ بك من ~~الكفر والفقر اللهم اني أعوذ بك من عذاب القبر لا اله الا انت وللجماعة من ~~حديث عائشة وشر فتنة الفقر وشر فتنة المسيح الدجال وعند الحاكم في المستدرك ~~وابن حبان في صحيجه من حديثها وأعوذ بك من الفقر والكفر زعند البخاري ~~والترمذي والنسائي من حديث مصعب بن سعد عن أبيه وأعوذ بك من فتنة الدنيا ~~يعني فتنة الدجال وأعوذ بك من عذاب القبر وحديث أبي سعيد الذي عند النسائي ~~فيما اشار إليه العراقي لفظة سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول أعوذ ~~بالله من الكفر والدين فقال رجل يا رسول الله أيعدل الدين بالكفر فقال رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم نعم هذا لفظ النسائي ورواه الحاكم وابن حبان في ~~صحيحهما وقال الحاكم صحيح الإسناد (اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي وبصري من ~~شر لساني) أي نطقي فإن أكثر الخطايا منه وهو الذي يورد المرء المهالك وشخص ~~هذه الجوارح لأنها مناط الشهوة ومثار اللذة (و) من شر (قلبي) يعني ms03260 نفسي ~~والنفس مجمع الشهوات والمفاسد بحب الدنيا والرهبة من الخلق وخوف فوت الرزق ~~والأمراض القلبية من نحو حسد وحقد وطلب رفعة وغير ذلك (و) من (شر مني) يعني ~~من شر شدة الغلمة وسطوة الشهوة إلي الجماع الذي أفرط ربما أوقع في الزنا أو ~~مقدماته لا محالة فهو حقيق بالإستعاذة من شره وخص هذه الأشياء بالاستعاذة ~~لأنها أهل كل شر وقاعدته ومنبعه قال العراقي رواه أبو داود والترمذي وحسنه ~~والنسائي والحاكم وصحح اسناده من حديث شكل بن جحد العبسي أهقلت لفظ الترمذي ~~قال شكل بن حميد قلت يا رسسول الله علمني تعزذا أتعوذ به قال أخذ بكفي فقال ~~قل اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي ومن شر بصري ومن شر لساني ومن شر قلبي ومن ~~شر مني يعني فرجه وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سعد ابن ~~أوس عن بلال بن يحيي أه كلام الترمذي وشكل بالتجر بأنه صحيحه ولم يرو عنه ~~إلا ابنه شتيه قال صاحب سلاح المؤمن وليس شكل@ PageV05P085 ~~فى الكتب الستة الا هذا الحديث (اللهم انى أعوذ بك من جار السؤ) أى من شره ~~(فى دار المقامة) فانه هو الشر الدائم والاذى الملازم (فان جار البادية ~~يتحول) لقصر مدته فلا يعظم الضرر فيهما وفى رواية للطبرى جار السوء فى دار ~~الاقامة قاصمتة الظهر قال العراقى رواه النسائى والحاكم من حديث أبى هريرة ~~وقال صحيح على شرط مسلم اه قلت للفظ للحاكم وفيه أت النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقول فى دعائه فاقه ورواه ابن ماجه أيضا فى صحيحه (اللهم انى أعوذ ~~بك من القسوة) أى غلظ القلب وصلابته (والغفلة) أى ذهول القلب عن ذكر الله ~~تعالى اهمالا واعراضا (والعيلة) أى الاحتياج وقلة ذات اليد (والذلة) بالكسر ~~الهوان على الناس ونظرهم الى الانسان بعين الاحتقار والاستخفاف به ~~(والمسكنة) قلة المال وسوء الحال (وأعوذ بك من الفقر) فقر النفس لاما هو ~~المتبادر من معناه من اطلاقه علىلحاجه الضرورية فان ذلك يعم كل موجود يا ms03261 ~~أيها الناس أنتم الفقراء الى الله (والكفر) عنادا أو جحدا أو تدينا وأورده ~~عقب الفقر لانه يفضى اليه (والفسوق) الخروج عن الاستقامة والجوار (والشقاق) ~~مخالفة الحق بان يصير كل من المنازعين فى شق أى ناحية كأن كل قرين يحرص على ~~ما يشق على الآخر (والنفاق) الحقيقى أو المجازى (والسمعة) بالضم التنويه ~~بالعمل ليسمعه الناس (والرياء) بالكسر اظهار العبادة ليراها الناس فيحمدوه ~~فالسمعة أن يعمل لله خفية ثم يتحدث به تنويها والرياء أن يعمل لغير الله ~~وذكر هذه الخصال لكونها أقبح خصال الناس فاستعاذته منها ابانة عن قبحها ~~وزجر للناس عنها بالطف وجه وأمر يتجنبها بالالتجاء الى الله (وأعوذ بك من ~~الصمم) بطلان السمع أو ضعفه (والبكم) أى الخرس أو هو ان يولد لا ينطق ولا ~~يسمع والخرس أن يخلق بلا نطق (الجنون) زوال العقل (والجذام) علة تسقط الشعر ~~وتفتت اللحم وتجرى الصديد منه (والبرص) محركة عله تحدث فى الاعضاء بياضا ~~رديئا (وسىء الاسقام) أى الامراض الرديئة كالاستسقاء والسل والمرض المزمن ~~أى الاسقام السيئةفهو من اضافة الصفة للموصوف قال النور ولم يستعذ من سائر ~~الاسقام لان منها ما اذا اتحامل الانسان فيه على نفسه بالتصبر خفت مؤنته ~~كحمى وصداع ورمد فلذلك استعاذ من السقم المزمن الذى ينتهى صاحبه الى حال ~~يفر منه الحميم ويقل دونه المؤانس والمداوى مع ما يورث من الشين قال ~~العراقى رواه أبو داود والنسائى مقتصرين على الاربعة الاخيرة والحاكم ~~بتمامه من حديث أنس وقال صحيح على شرط الشيخين اه قلت أصل الحديث عند ~~البخارى ومسلم وأبى داود والنسائى بلفظ كان نبى الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول اللهم انى أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم وأعوذ بك من عذاب ~~القبر واعوذ بك من فتنة المحيا والممات وزاد الحاكم وابن حبان فيه والقسوة ~~والغفلة والعيلة والذلة والمسكنة واعوذ بك من الفقر والكفر والفسوق والشقاق ~~والسمعة والرياء وأعوذ بك من الصمم والبكم والجنون والجذام وسىء الاسقام ~~هذا لفط الحاكم وبمثله رواه البيهقى فى كتاب الدعوات وروى أبوداود والنسائى ms03262 ~~من حديث أبى هريرة اللهم انى أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الاخلاق وروى ~~أحمد وأبو داود والنسائى من حديث أنس اللهم انى أعوذ بك من البرص والجنون ~~والجذام ومن سىء الاسقام (اللهم انى أعوذ بك من زوال نعمتك) أى ذهابها مفرد ~~فى معنى الجمع يعم النعم الظاهرة والباطنة والنعمة كل ملائم تحمد عاقبته ~~ومن ثم قالو الا نعمة لله على كافر بل ملاذه استدراج والاستعاذة من زوال ~~النعم يتضمن الحفظ عن الوقوع فى المعاصى لانها تزيلها (ومن تحول عافيتك) أى ~~تبدلها ويفارق الزوال التحول بأن الزوال يقال فى كل شىء ثبت لشىء ثم فارقه ~~والتحويل تغيير الشىء وانفصاله عن غيره فكأنه سأل دوام العافية وهى السلامة ~~من الآ لام والاسقام (ومن فجاءة) بالضم والدبغتة (نقمتك) بكسر فسكون غضبك ~~وعقوبتك (ومن جميع سخطك) أى سائر الاسباب الموجبة لذلك فاذا انتفت أسبابها ~~حصلت اضدادها ولا مانع من ارادة السبب والمسبب معادلات المسبب قد يحصل ~~فيعفى عنه الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك@ PageV05P086 ~~ذلك لمن يشاء وهذا مقول على منهج التعليم لغيره قال العراقى رواه مسلم من ~~حديث ابن عمر اه قلت وكذلك رواه أبوداود والنسائى ولفظهم سواء الا عند أبى ~~دواد وتحويل عافيتك (اللهم انى أعوذ بك من عذاب النار) أى احراقها بعد ~~فتنتها (وفتنة النار) سؤال خزنتها وتوبيخهم (وعذاب القبر) استعاذمنه لانه ~~أول منزل من منازل الآخرة فسأل الله تعالى أن لا يتلقاه فى أول قدم يضعه فى ~~الآخرة فى قبرة عذاب ربه (وفتنة القبر) التحير فى جواب الملكين وهو من عطف ~~العام على الخاص فعذابه قد ينشأ عن غتنته بأن يتحير فيعذب لذلك وقد يكون ~~لغيرها كأن يجيب بالحق ولا يتحير ثم يعذب على تفريطه فى بعض المأمورات أو ~~المنهيات وقال الطيبى قوله وفتنة النار أى فتنة تؤدى الى عذاب النار والى ~~عذاب القبر لئلا يتكرر اذا فسرنا بالعذاب (وشر فتنة الغنى) أى البطر ~~والطغيان وصرف المال فى المعاصى (وشر فتنة الفقر) حسد الاغنياء والطمع فيما ms03263 ~~لهم والتذلل لهم بما يدنس العرض ويثلم الدين ويوجب عدم الرضا بما قسم (وشر ~~فتنة المسيح الدجال) سمى الدجال مسيحا لكون احدى عينيه ممسوحة أو لمسخ ~~الخيرمنه فعيل بمعنى مفعول أو لمسحه الارض أى قطعها فى أمد قليل فهو بمعنى ~~فاعل وفى ذكر الدجال احتراز عن عيسى عليه السلام انما استعاذ منه مع كونه ~~لا يدركه نشرا لخبره بين أمته جيلا بعد جيل لئلا يلتبس كفره على مدركه ~~(وأعوذ بك من الغرم) أى مغرم الذنوب والمعاصى أو هو الدين فيما لا يحل أو ~~فيما يحل لكن يعجز عن وفاته اما دين احتاجه وهو يقدر على أدائه فلا استعاذة ~~منه أو المراد الاستفادة عن الاحتجاج اليه (والمأثم) أى مما يأثم به ~~الانسان أو مما فيه اثم أو مما يوجب الاثم أو الاثم نفسه وضعا للمصدر موضع ~~الاسم قال العراقى متفق عليه من حديث عائشة اه قلت وكذلك رواه الترمذى ~~بتقديم وتأخير والنسائى وابن ماجه مختصرا والحاكم بزيادة ولفظ الجماعة أن ~~النبى صلى الله علية وسلم كان يقول اللهم أعوذ بك من الكسل والهرم والمغرم ~~والمأثم اللهم انى أعوذ بك من عذاب النار وفتنة القبر وعذاب القبر وشر فتنة ~~الغنى وشر فتنة الفقر ومن شر فتنة المسيح الدجال الحديث وفى الصحيح قال له ~~قائل ما اكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله قال ان الرجل اذا عرم حدث ~~فكذب ووعد فأخلف (اللهم انى أعوذ بك من نفس لا تشبع وقلب لا يخشع) تقدم ~~الكلام عليهما قريبا (وصلاة لا تنفع) أى صاحبها بقلة الخشوع فيها فتلف كما ~~يلف الثوب ويرمى بها على وجه صاحبها أو المراد بالصلاة الدعاء ومعنى لا ~~تنفع لا تسمع (ودعوة لا تستجاب) أى لا يستجاب لها (وأعوذ بك من شر الغمر) ~~بكسر الغين العجمة الحقد كذا ضبط أو هو بضم العين المهملة كما سيأتى وفى ~~بعضها من شر الغم (ومن ضيق الصدر) هو عدم انفساحه لقبول الايمان قاله ~~العراقى رواه مسلم من حديث زيد بن أرقم فى أثناء ms03264 حديث اللهم انى أعوذ بك من ~~قلب لا يخشع ونفس لا تشبع وعمل لا يرفع ودعوة لا يستجاب لها ولابى داود من ~~حديث أنس اللهم انى أعوذ بك من صلاة لا تنفع وشك أبو المعتمز فى سماعه من ~~أنس وله وللنسائى باسناد جيد من حديث عمر فى أثناء حديث وأعوذ بك من سوء ~~العمر وأعوذ بك من فتنة الصدر اه قلت وحديث عمر فى أثناء حديث وأعوذ بك من ~~العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر اللهم آت نفسى تقواها وزكها ~~أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم انى أعوذ بك من علم لا ينفع ومن ~~قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها ورواه كذلك أحمد وعبد ~~بن حميد وتقدم مثل هذه الجمل الاخيرة من حديث ابن مسعود قال كان من دعاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم انى أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب ~~لا يخشع ودعاء لا يسمع ونفس لا تشبع وفيه زيادة تقدم ذكرها وروى الترمذى ~~والبيهقى من حديث على كان أكثر ما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عشية عرفة اللهم انى أعوذ بك من عذاب القبر ووسوسة الصدر قال الترمذى وليس ~~اسناده بالقوى وحديث عمر بن الخطاب الذى أشار اليه العراقى @ PageV05P087 ~~قد رواه أيضا ابن ماجه وابن حبان في الصحيح ولفظ أبي داوود كان النبي صلي ~~الله عليه وسلم يتعوذ من خمس من الجبن والبخل وسوء العمر وفتنة الصدر وعذاب ~~القبر (اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين) ثقله وشدته وذلك حيث لا وفاء سيما ~~مع الطلب وفي بعض الآثار ما دخل هم الدين قلبا إلا أذهب من العقل ما لا ~~يعود (وغلبة العدو) أي تسلطه والعدو من يفرح بمصيبته ويحزن بمسرته وقد يكون ~~من الجانبين أو أحدهما (وشماتة الأعداء) أي فرحهم بمصيبته وختم بهذه الكلمة ~~البديعة لكونها جامعة متضمنة لسؤوال الحفظ من جميع المعاصي قال بعض ~~العارفين إنما حسن الدعاء بدفع شماتة الأعداء ms03265 لأن من له صيت عند الناس ~~وتأمل وجد نفسه بينهم كبهلوان يمشي علي حبل عال بقبقاب وجميع اران والحساد ~~واقفون ينتظرون متي يزلف ثم من أشق ما علي الزالف أن يغلب عليه رعاية مقامه ~~عند الخلق فإنه يذوب قهرا بخلاف من يراعي الخلق فإن الأذي يخف عليه ولو ~~أظهر كلهم الشماتة فلذلك خف علي العارف أثر شماتة الأعداء وثقل علي المحجوب ~~وإنما قال صلي الله عليه وسلم ذلك خوفا علي أتباعه من التفرقة وقلة انتفاع ~~المؤلفة إذا قل تعظيمه لا لكونه يتأثر مراعاة لحظ نفسه لعصمته من ذلك والله ~~أعلم قال العراقي رواه النسائي والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو وقال صحيح ~~علي شرط مسلم أه قلت ولفظه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يجعو ~~بهؤلاء الكلمات اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو وشماتة ~~الأعداء وكذا رواه أحمد والطبراني ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه غلبة ~~العباد.* (الباب الخامس في الأدعية المأثورة عند كل حادث من الحوادث) * ~~(إذا أصبحت وسمعت الأذان يستجيب لك جواب المؤذن) فتقول مثل ما يقول (وقد ~~ذكرنه وذكرنا أدعية دخول) بيت (لبخلاء و) أدعية (لبخروج منه و) كذا (أدعية ~~الوضوء) كل ذلك (في كتاب) أسرار (الطهارة) علي وجه التفضيل لأن المقام ~~اقتضي ذكرها هنالك والذي يناسب ذكره هنا أدعية الخروج من المنزل إلي المسجد ~~لقصد الصلاه فأشار إليه بقوله (فإذا خرجت) من منزلك (إلي المسجد فقل اللهم ~~اجعل في قلبي نورا) أي عظيما كما يفيده التنكير (وفي لساني نورا) يعني في ~~نطقي استعارة للعلم والهداية فهو علي وزن فهو علي نور من ربه وجعلنا له ~~نورا يمشي به في الناس (وفي سمعي نورا) ليصير مظهر الله مسموع ومدركا لكل ~~كمال لا مقطوع ولا ممنوع (وأجعل في بصري نورا) ليتحلي بأنوار المعارف ~~وتتجلي له صنوف الحقائق فهو راجع إلي البيان والهداية يهدي الله لنوره من ~~يشاء وخص هؤلاء الثلاثة بفي الظرفية لأن القلب مقر الفكر في آلاء الله ~~ونعمائه ومكانها منه ms03266 ومعدتها والاسماع مراسي أنوار روحي الله تعالي ومحط ~~آياته المنزلة علي عباده والبصر مسارح آيات الله المنصوبة المبثوثة في ~~الآفاق والأنفس ومحلها (و) اجعل من (أمامي نورا) من (خلفي نورا) اجعل من ~~(فوقي نورا) لا كون محفوفا بالنور من سائر الجهات فكأنه سأل أن يزج به في ~~النور زجا تتلاشي عنده الظلمات وتنكشف له المعلومات ويشاهد بكل جارحة منه ~~سائر المبصرات (اللهم اعطني نورا) عظيما لا يكتنه كنهة لا كون دائم السير ~~والترقي في درجات المعارف فالقصد طلب مزيد النور ليدوم له الترقي في السير ~~وأراد ابلنور العظيم الجامع الأنوار كلها وغيرها كأنوار الأسماء الإلهية ~~وأنوار الأرواح وقال الطيبي معني طلب النور للأعضاء عضوا عضوا أن تتحلي ~~بأنوار المعرفة والطاعة وتتعري عن ظلمة الجهالة والمعصية لأن الانسان ذو ~~شهوة وطغيان أي أنه قد أحاطت به ظلمات الجبلة معتورة عليه من فوقه الي قدمه ~~والأدخنة الثائرة من نيران الشهوات من جوانبه وأي الشيطان يأتيه من جميع ~~جهاته بوساوسه وشبهاته ظلمات بعضها فوق بعض لم ير للتخلص منها مساغا الا ~~بأنوار سادة لتلك الجهات فسأل الله أن يسدده بها ليستأصل شافة تلك الظلمات ~~ارشا الأمة وتعليما لهم وهذه الأنوار كلها راجعة الي هداية وبيان والي ~~مطالع هذه الأنوار يشير قوله تعالي الله نور السموات والأرض الي قوله نور ~~علي نور يهدي الله بنوره من يشاء والي أودية تلك الظلمات يلمح قوله تعالي@ PageV05P088 ~~أو كظلمات في بحر لجي إلي قوله ظلمات بعضها فوق بعض وقوله ومن لم يجعل له ~~نورا فما له من نور وقال إلا كمل النور الذي فوقه تنزل روحي الهي بعلم غريب ~~لم يسبقه خبر ولا يعطيه نظر والذي خلقه الذي يسعي بين يديه اتباعه قال ~~العراقي الحديث متفق عليه من حديث ابن عباس اه قلت قال أبو نعيم في ~~المستخرج حدثنا أبو محمد بن حبان حدثنا محمد بن يحيي يعني ابن منده حدثنا ~~أبو كريب حدثنا محمد بن فضيل عن حصين هو ابن عبد الرحمن عن حبيب بن أبي ~~ثابت ms03267 عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال رقدت عند النبي صلي الله عليه وسلم فذكر الحديث في صلاة النبي ~~صلي الله عليه وسلم بالليل وقراءته الآيات من آخر سورة آل عمران وفيه ثم ~~أتاه المؤذن فخرج وهو يقول اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي ~~نورا وفي لساني نورا وعن يميني نورا وعن يساري نورا ومن أمامي نورا ومن ~~خلقي نورا وأعظم لي نورا هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن واصل بن عبد الأعلي ~~وأبو داود عن عثمان ابن أبي شيبة وابن خزيمة عن هرون ابن اسحق ثلاثتهم عن ~~محمد بن فضيل ووقع في رواية مسلم من فوقي ومن تحتي بدل عن يميني وعن يساري ~~كما هو عند المصنف ووقع عنده أيضا وأعطني بدل وأعظم لي كما هو عند المصنف ~~وكذا رواه أبو داود من رواية هشام عن حصين لكن قال وأعظم لي نورا واختلف ~~الرواه علي علي بن عبد الله وعلي سعيد بن جبير وغيرهما عن ابن عباس في محل ~~هذا الدعاء هل هو عند الخروج الي الصلاة أو قبل الدخول فيها أو في اثنائها ~~أو عقب الفراغ منها ويجمع بإعادته وقد أوضحه الحافظ في فتح الباري (وقل ~~اللهم اني أسألك بحق السائلين عليك) وهم المتضرعون الي الله بخالص طوياتهم ~~(وبحث ممشاي هذا اليك) الممشي مصدر ميمي بمعني المشي وهو الانتقال من مكان ~~الي مكان بارادة والمراد بالحق في الموضعين الجاه والحرمة كما تقدمت ~~الاشارة اليه في آخر كتاب العقائد اذ لا حق لمخلوق علي الخالق وقوله اليك ~~أي الي بيتك (لم أخرج) من منزلي (أشرا) محركة كفر النعمة (ولا بطرا) محركة ~~بمعناه وقيل الأشر شدة البطر فهو أبلغ منه والبطر أبلغ من الفرح اذ الفرح ~~وان كان مذموما غالبا فقصد بحمد علي قدر ما يجب في الموضع الذي يجب فبذلك ~~فليفرحوا وذلك لأن الفرح قد يكون من سرور وبحسب قضية العقل والأشر لا يكون ms03268 ~~الا فرحا بحسب قضية الهوي (ولا رياء ولا سمعة) قد تقدم تفسيرهما قريبا ~~(خرجت اتقاء) أي حذر (سخطك (وهو الغضب الشديد المقتضي للعقوبة والمراد هنا ~~انزال العذاب (وابتغاء) أي طلب (مرضاتك) أي رضالك (فأسألك أن تنقذني) أي ~~تخلصني (من النار) أي من عذابها (وأن تغفر ذنوبي أنه لا يغفر الذنوب إلا ~~أنت) قال العراقي رواه ابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري باسناد حسن ا ه ~~قلت رواه ابن ماجه عن محمد يزيد بن ابراهيم عن فضيل بن مرزوق عن عطية هو ~~العوفي عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا خرج من بيته ~~إلي الصلاة فقال اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشائ هذا فإني لم ~~أخرج أشر أو ساقه كسياق المصنف ثم قال وكل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون ~~له وأقبل الله عليه وبوجهه حتي يقضي صلاته وأخرجه أحمد عن يزيد بن هرون عن ~~فضيل ابن مرزوق وهو في كتاب الدعاء للطبراني عن بشر ابن موسي عن عبد الله ~~بن صالح العجلي عن فضيل بن مرزوق ورواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد من رواية ~~محمد بن فضيل بن غزوان ومن رواية أبي خالد الأحمر وأخرجه أبو نعيم ~~الأصبهاني من رواية أبي نعيم الكوفي كلهم عن فضيل بن مروان وعطية العوفي ~~صدوق في نفسه حسن له الترمذي عدة أحاديث بعضها من أفراده وإنما ضعف من قبل ~~التشييع ومن قبل التدليس وقد روي نحو هذا عن بلال رضي الله عنه قال أبو بكر ~~بن السني حدثنا محمد بن عبد الله البغوي حدثنا الحسن ابن عرفة حدثنا علي بن ~~ثابت الجزري عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد ~~الله رضي الله عنهما عن بلال رضي الله عنه مؤذن النبي صلي الله عليه وسلم ~~قال كان النبي صلي الله عليه وسلم إذا خرج إلي الصلاة قال بسم الله آمنت ~~بالله توكلت علي الله لا حول ولا قوة إلا بالله ms03269 اللهم إني أسألك بحق@ PageV05P089 ~~السائلين عليك وبحق مخرجي هذا فإني مخرجي هذا فإني لم أخرجه أشرا ولا بطرا ~~ولا رياء ولا سمعة خرجت ابتغاء مرضاتك واتقاء سخطك أسألك أن تعيذني من ~~النار وتدخلني الجنة وأخرجه الدار قطني في الأفراد من هذا الوجه وقال ~~تفرديه الوازع وقد قال أبو حاتم وغيره أنه متروك وقال ابن عدي أحاديثه كلها ~~غير محفوظة (وإن خرجت من المنزل لحاجة فقل بسم الله رب أعوذ بك لأن أظلم) ~~أحدا من الناس (أو أظلم) أي يظلمني أحد (أو أجهل) أي أمور الدين (أو يجهل ~~علي) بضم الياء التحتية أي ما يفعل الناس من ايصال الضرر بي قال الطيبي من ~~خرج من منزله لا بد أن يعاشر الناس ويزاول الأمور فيخاف العدل عن الصراط ~~المستقيم ففي أمور الدنيا بسبب التعامل معهم أن يظلم أو يظلم وأما الحق ~~بسبب الخلطة والصحبة فأما أن يجهل أو يجهل عليه فأستعاذ من ذلك كله بلفظ ~~وجيز ومتن رشيق مراعيا للمقابلة المعنوية والمشاكلة اللفظية أه وقيل معني ~~أجهل أو يجهل علي أفعل بالناس فعل الجهال من الإيذاء والاضلال أو المراد ~~الحال التي كانت العرب عليها قبل الاسلام من الجهل بالشرائع والتفاخر ~~بالأنساب والتعاظم بالأحساب والكبر والبغي ونحوها قال العراقي رواه أصحاب ~~السنن من حديث أم سلمة قال الترمذي حسن صحيح أه قلت ورواه كذلك أحمد ~~والحاكم وصححه وابن عساكر في التاريخ الا انه زاد أو ابغي أو يبغي علي وفي ~~بعض رواياتهم زيادة أن أزل أو أضل قبل قوله أن أظلم وفي رواية النسائي كان ~~إذا خرج من بيته قال بسم الله اللهم إنا نعوذ بك من أن نزل أو نضل أو نظلم ~~أو نظلم أو نجهل أو يجهل علينا (بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا ~~بالله) أي لا حيلة ولا قوة إلا بتيسيره ومشيئته (التكلان) بالضم أي ~~الإعتماد (علي الله) قال العراقي رواه ابن ماجة من حديث أبي هريرة أن النبي ~~صلي الله عليه وسلم كان إذا خرج من منزله ms03270 قال بسم الله فذكره إلا أنه لم ~~يقل الرحمن الرحيم وفيه ضعف ا ه قلت وكذلك أخرجه الحاكم وابن السني وروي ~~الطبراني في الكبير من حديث بريدة الا سلمي رضي الله عنه رفعه كان إذا خرج ~~من بيته قال بسم الله توكلت علي الله لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم إني ~~أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل او أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي ~~أو أبغي أو يبغي علي وقد تقدم ذكر أدعية الخروج في كتاب الحج وبسطت عليه ~~الكلام هناك (فإذا انتهيت إلي المسجد تريد دخوله فقل اللهم صل علي محمد ~~وسلم اللهم أغفر لي جميع ذنوبي وأفتح لي أبواب رحمتك) قال العراقي رواه ~~الترمذي وابن ماجه من حديث فاطمة بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم قال ~~الترمذي حسن وليس اسناده بمتصل ولمسلم من حديث أبي حميد أو أبي أسيد إذا ~~دخل أحدكم المسجد فليقل اللهم أفتح لي أبواب رحمتك وزاد أبو داود في أوله ~~فليسلم علي النبي صلي الله عليه وسلم أه قلت أما حديث فاطمة رضي الله عنها ~~فقال الطبراني في الدعاء أخبرنا اسحق بن ابراهيم عن عبد الرازق عن قيس بن ~~الربيع عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسن عن فاطمة الكبري رضي ~~الله عنها قالت كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا دخل المسجد قال اللهم ~~صلي علي محمد وسلم وأغفر لي ذنوبي وأفتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قال مثلها ~~لكنه يقول أبواب فضلك وقد روي من وجه آخر فيه الحمد والتسمية والصلاة ~~والتسليم قال أبو بشر الدولاني حدثنا محمد بن عوف حدثنا موسي بن داود حدثنا ~~عبد العزيز بن محمد الداروردي عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت ~~الحسين عن فاطمة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا ~~دخل المسجد قال بسم الله والحمد لله وصلي الله علي النبي وسلم اللهم أغفر ~~لي فذكر ms03271 مثل الذي قبله لكن قال سهل بدل افتح في الموضعين ورواه هذا الإسناد ~~ثقات إلا أن فيه الانقطاع الذي يأتي ذكره وقد شذ صالح بن موسي الصالحي ~~فرواه عن عبد الله بن الحسن عن أمه عن أبيها الحسين ابن علي عن أبيه علي بن ~~أبي طالب أخرجه أبو يعلي من طريقة وصالح ضعيف وقد روي هذا الحديث من وجه ~~آخر قال الطبراني حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا إبراهيم بن يوسف ~~الصيرفي أنبأنا سعيد بن الحسن عن عبد الله بن الحسن عن أمه عن جدتها فاطمة ~~بنت رسول الله صلي عليه وسلم ورضي عنها@ PageV05P090 ~~قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد حمد الله وسمى وقال ~~اللهم اغفر وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قال مثل ذلك وقال أبواب فضلك ~~وأخرجه ابن السني عن موسى بن الحسن الكوفي عن إبراهيم بن يوسف ووقع في ~~روايته عن جدته وفيه تجوز لأنها جدته العليا وهو عبدالله بن الحسن بن الحسن ~~بن على بن أبي طالب ففاطة رضي الله عنها جدة أبيه وجدة أمه أيضا لأن أمه هي ~~فاطمة بنت الحسين بن علي ورجال هذا السند أيضا ثقات لكن فيه انقطاع يأتي ~~بيانه وروي من وجه آخر بزيادة الصلاة فيه قال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل بن ~~إبراهيم وهو ابن علية حدثنا ليث هو ابن أبي سليم عن عبدالله بن الحسن عن ~~أمه فاطمة بنت الحسين عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم ثم قال ~~اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي ابواب فضلك قال إسماعيل فلقيت عبدالله بن ~~الحسن فسأتله عن هذا الحديث فقال كان إذا دخل قال رب افتح لي أبواب رحمتك ~~وإذا خرج قال افتح لي أبواب فضلك وهكذا أخرجه الترمذي عن علي بن حجر عن ~~إسماعيل بن علية وأخرجه بن ماجه عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن إسماعيل وأبي ~~معاوية ms03272 كلاهما عن ليث ولم يذكر قول إسماعيل فلقيت عبدالله بن الحسن وقول ~~الترمذي ليس إسناده بمتصل بينه بقوله فاطمة بنت الحسين لم تدرك جدتها فاطمة ~~الكبرى لأنها عاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم أشهرا قال الحافظ وكان عمر ~~الحسين عند موت أمه رضي الله عنها دون ثمان سنين والله أعلم وأما حديث أبي ~~حميد أو أبي أسيد فرواه مسلم عن حامد بن عمر عن بشر بن المفضل عن عمارة بن ~~غزية عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن عبدالملك بن سعيد الأنصاري عن أبي حميد ~~أو أبي أسيد ورواه مسلم أيضا عن يحيى بن يحيى النيسابوري عن سليمان بن بلال ~~عن ربيعة وأخرجه أبو داود عن محمد ابن عثمان الدمشقي عن عبد العزيز ~~الدراوردي عن ربيعة وأخرجه الدارمي عن الغضبي عن سليمان بن بلال وأخرجه ~~أيضا عن يحيى بن حسان عن الدراوردي وأخرجه المخلص في فوائده عن يحيى بن ~~محمد بن صاعد عن سوار بن عبدالله العنبري عن بشر بن المفضل وأخرجه أبو نعيم ~~في المستخرج عن فاروق بن عبدالكبير عن أبي مسلم غن مسدد عن بشر بن المفضل ~~وأخرجه أيضا عن جعفر بن محمد بن عمرو عن أبي الحصين الوارعي عن يحي بن ~~عبدالحميد الحماني عن سليمان بن بلال قال مسلم سمعت يحيى بن يحيى يقول ~~كتبته من كتاب سليمان بن بلال قال وبلغني أن يحيى الحماني يقول يعني عن ~~سليمان بسنده المذكور عن أبي حميد وأبي أسيد اه يعني أن الحماني رواه بواو ~~العطف وأن يحيى بن يحيى بأو التي للتردد ولم ينفرد الحماني بذلك فقد أخرجه ~~أحمد عن أبي عامر العقدي عن سليمان بواو العطف أيضا وكذلك أخرجه النسائي ~~وابو يعلى وابن حبان من رواية سليمان ولم ينفرد به سليمان أيضا بل جاء من ~~رواية عمارة بن غزية أيضا كما عند الطبراني في الدعاء وابي عوانة في الصحيح ~~وأخرجه ابن ماجه من رواية إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية لكن قال عن أبي ~~حميد ولم يذكر ms03273 أبا أسيد وهكذا أخرجه ابو عوانة ايضا من رواية عبد العزيز ~~الأوسي عن الدراوردي والله أعلم* (تنبيه) وفي الباب عن أبي هريرة وعبدالله ~~بن عمرو وأنس بن مالك رضي الله عنهم أما حديث أبي هريرة فأخرجه النسائي في ~~اليوم والليلة وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والطبراني جميعا من طريق ~~بغداد وهو محمد بن بشار وقال حدثنا ابو بكر الحنفي حدثنا الضحاك بن عثمان ~~حدثنا سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ~~ليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وغذا خرج من المسجد فليسلم على النبي صلى ~~الله عليه وسلم وليقل اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم وأخرجه ابن السني عن ~~النسائي وأخرجه أيضا من رواية عمرو بن علي الفلاس عن أبي بكرالحنفي وأخرجه ~~يوسف القاضي في كتاب الدعاء من رواية حميد بن الأسود عن الضحاك وأخرجه ~~الحاكم من طريق أبي بكر الحنفي وقال صحيح على شرط الشيخين @ PageV05P091 ~~ووقع في رواية النسائي باعدني وفي نسخة أعذنيوهي رواية ابن ماجه وابن السني ~~وفي رواية ابن خزيمة وابن حبان أجرني ورجال هذا الحديث من رجال الصحيح لكن ~~أعله النسائي فأخرجه من طريق محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ~~عن كعب الأحبار أنه قال له أوصيك باثنتين فذكر هذا الحديث بنحوه ومن طريق ~~محمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن كعب ~~كذلك قال النسائي ابن أبي ذئب أثبت عندنا من الضحاك بن عثمان وعن محمد بن ~~عجلان وحديثه أولى بالصواب قال الحافظ ورواية ابن عجلان أخرجها عبدالرزاق ~~وابن أبي شيبة في مصنفيهما كذلك وأخرجه عبدالرزاق عن أبي معشر عن سعيد ~~المقبري أن كعبا قال لأبي هريرة فذكره هؤلاء ثلاثة خالفوا الضحاك في رفعه ~~وزاد ابن أبي ذئب في المسند راويا وخفيت عليه العلة على من صحح الحديث من ~~طريق الضحاك وفي الجملة هو ms03274 حسن لشواهده والله أعلم وأما حديث عبدالله بن ~~عمرو فقال أبو داود في السنن حدثنا إسماعيل بن بشر بن منصور حدثنا ~~عبدالرحمن بن مهدي عن عبدالله بن المبارك عن حيوة بن شريح قال لقيت عقبة بن ~~مسلم فقلت له بلغني أنك حدثت عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه كان يقول إذا دخل المسجد أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه ~~القويم من الشيطان الرجيم قال أقط قال نعم قال فإذا قال ذلك قال الشيطان ~~حفظ مني سائر اليوم ومعنى قوله أقط ما بلغك إلا هذا خاصة والهمزة للاستفهام ~~والمشهور في طاء أقط التخفيف وأما حديث أنس فأاخرجه بن السني عن الحسن بن ~~موسى الريفي حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي حدثنا إبراهيم بن محمد بن ~~البختري شيخ صالح بغدادي حدثنا عيسى بن يوسف عن معمر عن الزهري عن أنس رضي ~~الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد قال بسم ~~الله اللهم صل على محمد وإذا خرج قال بسم الله اللهم صل على محمد (فإذا ~~رأيت في المسجد من يبيع أو يبتاع) أي يشتري (فقل لا أربح الله تجارتك وإذا ~~رأيت من ينشد) اي يطلب (ضالة في المسجد فقل لا رد الله عليك أمر بذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) قال العراقي حديث لا أربح الله رواه الترمذي وقال ~~حسن غريب والنسائي في اليوم واللية من حديث أبي هريرة وحديث لا رد الله ~~عليك رواه مسلم من حديث أبي هريرة أه قلت حديث الضالة رواه مسلم عن زهير بن ~~حرب ورواه أبو داود عن عبيد الله القواريري كلاهما عن عبدالله بن يزيد ~~المقري عن حيدة بن شريح قال سمعت أبا الأسود محمد بن عبدالرحمن بن نوفل ~~يقول أخبرني أبو عبدالله مولى شداد بن الهاد أنه سمع أبا هريرة رضي الله ~~عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سمع رجلا ينشد الضالة ~~في المسجد فليقل لا ردها الله ms03275 عليك فإن المساجد لم تبن لهذا وأخرجه الفاكهي ~~في تاريخ مكة عن ابن أبي ميسرة عن المقري وأخرجه مسلم أيضا وابن حبان من ~~رواية عبدالله بن وهب عن حيوة وفي الباب عن بريدة الأسلمي وأنس بن مالك ~~وجابر بن عبدالله وسعد بن أبي وقاص وعصمة وابن مسعود رضي الله عنهم أما ~~حديث بريدة فأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع بن أبي هناد عن علقمة بن ~~مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلا قام في المسجد فقال من دعا الى ~~الجمل الأحمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا وجدت فإنما بنيت المساجد ~~لما بنيت والمعنى من يعرف الجمل فدعا صاحبه وأخرجه مسلم عن أب بكر بن أبي ~~شيبة وقد رواه سفيان الثوري عن علقمة ابن مرثد بلفظ من يعرف الجمل الأحمر ~~أخرجه مسلم عن حجاج بن الشاعر عن عبدالرزاق عن الثوري وأما حديث أنس فأخرجه ~~النسائي عن إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه قال قلت لأبي قرة اذكر موسى بن ~~عقبة عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس أن رجلا دخل المسجد ينشد ضالة فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لا وجدت فأقر به أبو قرة وقال نعم وهو في مسند إسحاق بن ~~راهويه هكذا وأخرجه البزار من ووجه آخر عن عمرو بن أبي عمرو وأما حديث جابر ~~فأخرجه النسائي عن محمد بن وهب بن أبي كريمة عن محمد بن سلمة عن أبي عبد ~~الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر قال سمع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم @ PageV05P092 ~~رجلا ينشد ضالة في المسجد فقال لا وجدت وأما حديث سعد فأخرجه البزار وهو ~~بنحو حديث أنس وأما حديث عصمة فأخرجه الطبراني ولفظه قولوا لا ردها الله ~~عليك وأما حديث بن مسعود فأخرجه ابو العباس السراج عن عثمان بن أبي شيبة ~~حدثنا محمد بن فضيل عن عاصم الأحول عن أبي عثمان قال سمع ابن مسعود رجلا ~~ينشد ضالة في المسجد فغضب وسبه فقال ms03276 له الرجل ما كنت فاحشا فقال بهذا أمرنا ~~وأخرجه بن خزيمة في الصحيح من طريق محمد بن فضيل بهذا السند وأخرجه البزار ~~من وجه آخر عن عاصم الأحول وقال في آخره بهذا أمرنا إذا وجدنا من ينشد ضالة ~~في المسجد أن نقول له لا وجدت وفي الباب أيضا عن عبدالله بن عمرو وثوبان جد ~~محمد بن عبدالرحمن وسيذكره قريبا وأما حديث لا أربح الله فقال الدارمي ~~حدثنا الحسن بن أبي يزيد حدثنا عبدالعزيز بن محمد حدثنا يزيد بن حقيقة عن ~~محمد بن عبدالرحمن عن ثوبان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال إذا رأيتم من يبيع أويبتاع في المسجد فقولوا لا أربح ~~الله تجارتك وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا لا أداها الله لك أخرجه ~~الترمذي عن الحسن بن على الخلال عن عارم وأخرجه النسائي عن إبراهيم بن ~~يعقوب عن علي بن المديني وأخرجه ابن خزيمة عن أبي خليفة عن عبداله بن ~~عبدالوهاب الحجيمي أربعتهم عن عبدالعزيز بن محمد وهو الدراوردي وأخرجه ابن ~~حبان عن ابن خزيمة والحاكم من رواية عارم وقال صحيح على شرط مسلم ورواه ابن ~~السني والطبراني فقال عن محمد بن عبدالرحمن بن ثوبان عن أبيه عن جده أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من رايتموه ينشد شعرا في المسجد فقولوا ~~فض الله فاك ثلاث مرات ومن رأيتموه يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح ~~الله تجارتك ثلاث مرات هذا الحديث غريب تفرد بوصله محمد بن حميد عن عباد ~~ابن كثير عن يزيد بن حقيقة وقد رواه أبو خيثمة الجمعي عن عباد بن كثير لكن ~~لم يقل عن جده والآفة فيه من عباد وهو ضعيف جدا وقد خالف فيه الدراوردي وهو ~~ثقة وسنده هو المعروف وأخرج ابن خزيمة فيالصحيح عن بندار ويعقوب بن إبراهيم ~~وأخرجه أبو عبدالله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قالوا حدثنا يحيى بن سعيد ~~حدثنا محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب ms03277 عن أبيه عن حسيلة قال نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن البيع والشراء في المسجد وأن تنشد فيه الأشعار وأن ~~تنشد فيه الضالة وأخرجه أصحاب السنن من طرق عن محمد بن عجلان وثوبان ~~والمذكور أولا ليس هو المشهور بل هو آخر لا يعرف إلا في هذا الاسناد ولا ~~روى عن عبدالرحمن بن ثوبان الا ابنه محمد فهو في عداد المجهولين والله أعلم ~~(فإذا صليت ركعتي الصبح فقل اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي ~~الدعاء إلى آخره كما أوردناه عن ابن عباس) رضي الله عنهما (عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) رواه الترمذي وقد تقدم تقريبا (فإذا ركعت) في صلاتك ~~(فقل) هذا الدعاء (اللهم لك ركعت ولك خشعت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت ~~أنت ربي خشع سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به) أي حملت (قدمي لله ~~رب العالمين) قال العراقي رواه مسلم من حديث علي قلت هذا السياق للطبراني ~~في الدعاء رواه من طريق جنادة بن مسلم عن عبدالله بن معمر عن عبدالله بن ~~الفضل عن الأعرج عن عبدالله بن أبي رافع عن علي رضي الله عنه قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ركع إلا أنه لم يقل ولك خشعت وقال عظامي ~~بدل عظمي ورواه الطبراني ايضا من طريق عبدالعزيز الماجشون عن عمه عن عبيد ~~الله بن أبي رافع عن علي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال ~~اللهم لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي ~~ورواه أحمد عن جحيدة بن المثنى عن عبدالعزيز الماجشون وأخرجه مسلم من وجه ~~آخر عن عبد العزيز الحديث الطويل الذي فيه دعاء الافتتاح وجهت وجهي (وإن ~~أحببت فقل سبحان ربي العظيم ثلاث مرات) قال العراقي رواه أبو داود وابن ~~ماجه والترمذي من حديث ابن مسعود وفيه انقطاع اه قلت رواه الطيالسي عن ابن ~~أبي ذئب عن إسحاق بن يزيد الهذلي عن عوف ms03278 بن عبدالله @ PageV05P093 ~~ابن أبي عتبة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من قال في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه ~~وذلك أدناه أخرجه أبو داود عن عبدالملك بن مروان الأهوازي عن الطيالسي ~~وأخرجه الترمذي من طريق عيسى بن يونس وابن ماجه من طريق وكيع كلاهما عن ابن ~~أبي ذئب قال الترمذي ليس اسناده بمتصل عوف لم يلق عبدالله بن مسعود وكذا ~~قال البيهقي لكنه عبر بقوله لم يدرك وساق له شاهدا من حديث أبي جعفر محمد ~~بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سبحوا ثلاث تكبيرات ركوعا وثلاث ~~تسبيحات سجودا وهذا مرسل أو معضل لأن أبا جعفر من صغار التابعين وجل روايته ~~عن التابعين وقال الطبراني والزيادة التي في حديث ابن مسعود وهي قوله وذلك ~~أدناه لا تروى الا في هذا الحديث تفرد بها ابن أبي ذئب قال الحافظ ووقع في ~~رواية الشافعي في المرسل الذي ساقه البيهقي شاهد لحديث ابن مسعود ما يشعر ~~بهذه الزيادة قال أخبرنا بن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه قال جاءت ~~الحطابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لانزال سفرا فكيف نصنع ~~بالصلاة فقال سبحوا ثلاث تسبيحات ركوعا وثلاث تسبيحات سجودا وقد ورد ~~التثليث فيه في عدة أخبار بدون تلك الزيادة أخرج الطبراني في الدعاء حدثنا ~~معاذ بن المثنى وبكر بن سهل ومحمد بن الفضل السقطي وعبيد بن غنام قال الاول ~~حدثنا مسدد والثاني حدثنا نعيم بن حماد والثالث حدثنا سعيد بن سليمان ~~والرابع حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قالوا حدثنا حفص بن غياث عن ابن أبي ~~ليلى وهو محمد بن عبدالرحمن عن الشعبي عن صلة بن زفر عن حذيفة رضي الله عنه ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ~~ثلاثا وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثا وهو حديث حسن وأخرجه ابن خزيمة عن ~~يعقوب بن إبراهيم ms03279 الدورقي ومسلم بن جنادة وأخرجه المعمري في اليوم والليلة ~~عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه الدارقطني عن البغوي عن عبدالله بن عمر بن ~~أبان كلهم عن حفص بن غياث وزاد الدارقطني في روايته وبحمده في الموضعين ~~وابن أبي ليلى ضعيف من قبل حفظه وقد خالفه السري بن اسماعيل وهو مثله أو ~~دونه فرواه الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود قال من اسنة فذكر مثله لكن لم يقل ~~ثلاثا وأخرج البزار من حديث أبي بكرة كاللفظ الأول ذكر فيه ثلاثا ولم يقل ~~وبحمده وأخرج الدارقطني مثله من حديث جبير بن مطعم ومن حديث عبدالله بن ~~أفرم وفي سند كل منهما ضعف (أو سبوح قدوس رب الملائكة والروح) قال العراقي ~~رواه مسلم من حديث عائشة اه قلت قال أحمد حدثنا عمرو بن الهيثم حدثنا هشام ~~هو الدستوائي عن قتادة عن مطرف بن عبدالله عن عائشة رضي الله عنها أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده سبوح قدوس رب الملائكة ~~والروح أخرجه مسلم وابو داود من رواية هشام ورواه شعبة من رواية قتادة ~~مقتصرا على الركوع وأشار إلى رواية هشام بزيادة السجود ورواه معمر عن قتادة ~~بالشك وقد تابع هشام على الجمع بينهما سهيد بن أبي عروبة (فإذا رفعت رأسك ~~من الركوع فقل سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد) رواه البخاري عن يحيى بن ~~بكير عن الليث بن سعد عن عقيل عن الزهري قال حدثنا أبو بكر بن عبدالرحمن بن ~~الحرث أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله ~~لمن حمده حين يرفع صلبه من الركوع ثم يقول وهو قائم ربنا لك الحمد وأخرجه ~~مسلم من رواية عبدالرزاق عن ابن جريج عن الزهري ومن رواية هجين بن المثنى ~~عن الليث عن عقيل عن الزهري إلا أنه قال ربنا ولك باثبات الواو وهذه ~~الرواية علقها البخاري ms03280 لعبدالله بن صالح عن الليث عقب رواية يحيى بن بكير ~~ووصلها من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري وأخرجها النسائي من رواية يونس ~~بن يزيد عن الزهري وهي عند أحمد من رواية معمر عن الزهري ووقع بالوا أيضا ~~في حديث رفاعة بن رافع عند البخاري كما سبق للمصنف في الباب الأول من هذا ~~الكتاب لكنه ليس من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم ووقع من غير واو في حديث @ PageV05P094 ~~أبي سعيد وعلي وابن أبي أوفي وابن عباس وكلها في مسلم واختلف في تخريج ~~الواو فقيل هي عاطفة علي شيء محذوف وعلي ذلك اقتصر ابن دقيق العبد وقيل هي ~~حالية وبذلك خرم ابن الأثير في النهاية وقيل هي زائدة وقد تقدم الكلام علي ~~ذلك مفصلا في كتاب الصلاة فراجعه إن شئت وقال عبد بن حميد حدثنا محمد بن ~~عبيد حدثنا الأعمش عن عبيد بن الحسن عن عبد الله بن أوفي رضي الله عنهما ~~قال كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا رفع راسه نمن الركوع قال سمع ~~الله لمن حمده ربنا لك الحمد (ملء السموات وملء الأرض وملء ماشئت من شيء ~~بعد) رواه مسلم وأبو داود من طريق أبي معاوية ووكيع كلاهما عن الأعمش ورواه ~~أحمد عن وكيع ورواه أبو داود أيضا عن محمد بن عيسي عن محمد بن عبيد وقال ~~أبو داود بعد تخريجه رواه شعبة وسفيان الثوري عن عبيد بن الحسن لم يذكر بعد ~~الركوع أه قال الحافظ والأعمش حافظ فزيادته معتمدة وقال أبو داود الطيالسي ~~حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة حدثنا عمي عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي ~~رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كان رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال فساقه بمثل الحديث السابق إلا أن فيه ~~زيادة بعد قوله وملء الأرض وملء ما بينهما رواه مسلم والنسائي من طريق عبد ~~الرحمن بن مهدي ومسلم أيضا من طرق أبي النضر وأبو داود من ms03281 طريق معاذ بن ~~معاذ والترمذي من طريق سليمان بن داود وأبعتهم عن عبد العزيز وأخرجه ~~الترمذي أيضا عن محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي وأخرجه الدارمي عن ~~يحيي بن حسان عن عبد العزيز وقال الدارمي أيضا أخبرنا مروان محمد حدثنا ~~سعيد بن عبد العزيز حدثنا عطية بن قيس بن قرعة بن يحيي عن أبي سعيد الخدري ~~رضي الله عنه قال كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول إذا رفع رأسه من ~~الركوع فذكر مثل حديث ابن أبي أوفي وزاد بعد قوله من شيء بعد (أهل الثناء ~~والمجد أحق ما قال العبد وكذلك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ~~ولا ينفع ذا الجد منك الجد) وهو حديث صحيح أخرجه مسلم عن الدارمي وأخرجه ~~أحمد عن الحكم بن نافع وأبو داود ابن خزيمة من رواية أبي مسهر وعبد الله بن ~~يوسف وأبو داود أيضا من رواية بشر بن بكر والنسائي من رواية مخلد بن يزيد ~~خمستهم عن سعيد بن عبد العزيز ووقع في رواية بعضهم اللهم ربنا وذكر أبو ~~داود في رواية عبد الله بن يوسف ربنا ولك الحمد بزيادة واو وقال الطبراني ~~في الدعاء حدثنا بكر بن سهل حدثنا عبد الله بن يوسف التنيسي حدثنا سعيد بن ~~عبد العزيز عن عطية بن قرعة عب أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم كان يقول إذا رفع رأسه من الركوع سمع الله لمن حمده اللهم ~~ربنا ولك الحمد فذكر الحديث مثله لكنه قال لا نازع لما أعطيت ولا ينفع ذا ~~الجد منك الجد أخرجه أبو داود عن محمد بن محمد بن مصعب وابن خزيمة عن زكريا ~~ابن يحيي بن أبان والحطاوي عن مالك بن عبد الله بن سيف والبيهقي من طريق ~~المقدام بن داود أو عثهم عن عبد الله بن يوسف وقد جاء هذا الدعاء مختصرا من ~~حجيث ابن عباس قال كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من ~~الركوع ms03282 قال اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء ~~بعد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ~~أخرجه أحمد ومسلم والنسائي والحسن بن سفيان وأبو نعيم كلهم من طريق هشام بن ~~حسان عن قيس بن سعد عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس (واذا سجدت فقل) قال ~~مسلم في صحيحه حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا يوسف بن يعقوب بن ~~الماجشوت حدثنا أبي عن الأعرج عن عبد الله بن أبي رافع عن علي ابن أبي طالب ~~رضي الله عنه قال كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا سجد قال (اللهم لك ~~سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه) وصوره فأحسن صوره (وشق سمعه ~~وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين) لفظ مسلم تبارك الله من غير فاء وبالفاء ~~رواية الحاكم من حديث عائشة علي ما سيأتي ذكره ورواه أبو نعيم في المستخرج ~~عن حبيب بن الحصين حدثنا يوسف القاضي حدثنا محمد بن أبي بكر المقدسي @ PageV05P095 ~~ورواه الطبرانى فى الدعاء عن على بن عبد العزيز حدثنا ابوغسان مالك بن ~~اسماعيل وحجاج بن المنهال قالا حدثنا عبد العزيز بن ابى سلمى حدثنا ~~الماجسون وقال العدنى فى مسنده حدثنا عبد الوهاب الثقفى عن خالد الحذاء عن ~~ابى العالية عن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول ~~فى سجود القرأن بالليل سجد وجهى للذى خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته ~~ورواه احمد عن هشام عن خالد الحذاء نحوه واخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه ~~وابن خزيمة كلهم عن بندار عن عبد الوهاب الثقفى واخرجه ابن خزيمة والحاكم ~~من رواية وهب بن خالد وخالد بن عبد الله الواسطى كلاهما عن خالد الحذاء قال ~~ابن خزيمة وخالد الحذاء لم يسمع من ابى العالية بل بينهما قال الحافظ كأنه ~~يشير الى ما رواه اسماعيل ابن علية فقال عن خالد الحذاء عنرجل عن ابى ~~العالية عن عائشة وخفيت ms03283 علته عن الترمذى فصححه واغتر ابن حبان بظاهرة ~~فأخرجه فى صحيحه عن ابن خزيمه وتبعه الحاكم فى تصحيحه وكأنهما لم يستحضرا ~~الكلام امامهما فيه وذكر الدار قطنى الاختلاف فيه وقال الصواب رواية ~~اسماعيل واخرجه من طريق محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفى فذكر الحديث ~~بتمامه سندا ومتنا وقال بعد قوله فتبارك الله احسن الخالقين واخرجه من طريق ~~اخرى عن محمد بن المثنى بدون هذه الزيادة (اللهم سجد لك سوادى) اى شخصى ~~(وخيالى) وفى رواية تقديم خيالى على سوادى (وبك أمن فؤادى) وفى رواية وأمن ~~بك فؤادى (ابوء بنعمتك على وابوء بذنبى) وفى رواية الاقتصار على قوله ابوء ~~بنعمتك على (هذا ماجنيت على نفسى) وفى رواية هذه يدى وماجنيت على نفسى ~~(فاغفر لى انه لا يغفر الذنوب الا انت) قال العراقى وراء الحاكم من حديث ~~ابن مسعود وقال صحيح الاسناد وليس كما قال بل هو ضعيف اه قلت لفظ الحاكم فى ~~المستدرك كما ساقه المصنف الا انه لم يذكر وابوء بذنبى وبعده عنده وهذا ~~ماجنيت على نفسى ياعظيم ياعظيم فاغفر لى فانه لا يغفر الذنوب العظيمة الا ~~الرب العظيم واخرجه البزار من حديثه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى ~~سجوده فذكره وله شاهد من حديث عائشة اخرجه ابو بعلى من طريق عثمان بن عطاء ~~عن ابيه عنها قالت فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة من الفراش ~~فألمسته فوقعت يدى على بطن قدميه وهو فى المسجد وهما منصوبتان وهو يقول ~~اللهم اعوذ برضاك من سخطك فساقه وزاده فى اخره سجد لك سوادى وأمن بك فؤادى ~~وسنده ضعيف وعطاء هو الخراسانى لم يدرك عائشة (او تقول سبحان ربى الاعلى ~~ثلاث مرات) قال العراقى رواه ابى داوود والترمذى وابن ماجه من حديث ابن ~~مسعود وهو منقطه اه قلت سبق فى اذكار الركوع ان الترمذى بعدما اورده قال ~~ليس اسناده بمتصل عون لم يلق ابن مسعود وكذا قال البيهقى الا انه عبر قوله ~~لم يدرك وتقدم ايضا حديث الشعبى ms03284 عن صلة بن زفر عن حذيفة قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول فى ركوعه سبحان ربى العظيم ثلاثا وفى سجوده سبحان ~~ربى الاعلى ثلاثا وعند ابى داوود من حديث عقبة بن عامر كان صلى الله عليه ~~وسلم اذا سجد قال سبحان ربى الاعلى وبحمده ثلاثا وعمله ايضا من طريق سعيد ~~الجزيرى عن اسعد عن ابيه او عمه قال رمقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فكان يمكث فى رقوعه وسجوده بقدر ما يقول سبحان الله وبحمده ثلاثا * (تنبيه) ~~* فى ذكر بعض ادعية الركوع والسجود مما لم يذكره المصنف فنهى حديث عائشة ~~رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى ركوعه وسجوده ~~سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لى يتأول القرأن وفى رواية كان يكثر ~~ان يقول رواه البخارى ومسلم وابو داوود والنسائى وفى رواية عنها ما صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة منذ انزل عليه اذا جاء نصر الله والفتح ~~الا دعا فيها سبحان ربى وبحمدك اللهم اغفر لى رواه هكذا مسلم وفى رواية ~~عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر قبل موته من قول سبحان ~~ربى وبحمده استغفر الله واتوب اليه رواه مسلم ايضا وفيه دلالة على عدم ~~التخصيص بحال الصلاة وفى حديثها ايضا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول فى ركوعه وسجوده سبوح @ PageV05P096 ~~قدوس رب الملائكة والروح رواه مسلم وابو داوود عن عوف بن مالك رضى الله عنه ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى ركوعه سبحان ذى الجبروت ~~والملكوت والكبرياء والعظمة ويقول فى سجوده مثل ذلك رواه ابو داوود ~~والنسائى فى سننهما والترمذى فى الشمائل والطبرانى فى الدعاء وعن عائشة رضى ~~الله عنها قالت افتقدت النبى صلى الله عليه وسلم فظننت انه ذهب الى بعض ~~نسائه فتحسست ثم رجعت فاذا هو ساجد يقول سبحانك وبحمدك لا اله الا انت فقلت ~~بأبى وامى انك لفى شأن وانى لفى اخر ms03285 رواه مسلم وعن ابى هريرة عن عائشة رضى ~~الله عنهما فقدت رسولالله صلى الله عليهما وسلم ذات ليلة من الفراش ~~فالتمسته فوقعت يدى على بطن قدميه وهو فى المسجد وهما منصوبتان وهو يقول ~~اللهم انى اعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك واعوذ بك منك لا احصى ~~ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك رواه مسلم ايضا وقد تقدم هذا الحديث ~~للمصنف فى اخر كتاب تلاوة القرأن وسيأتى له كذلك فى هذا الباب ورواه صالح ~~بن سعيد عن عائشة رضى الله عنها انها فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~منجعه فلمسته بيداه فوقعت عليه وهو ساجد وهو يقول أت نفسى تقواها وزكها انت ~~خير من زكاها انت وليها ومولاها رواه احمد ورواه هلال بن يسار عنها قالت ~~فقدت النبى صلى الله عليه وسلم من مضجعه فجعلت التمسه وظننت انه اتى بعض ~~جواريه فوقعت يدى عليه وهو ساجد يقولاللهم اغفر لى ما اسررت وما اعلنت رواه ~~النسائى وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول فى سجوده اللهم اغفر لى ذنبى دقه وجله اوله واخره سره وعلانيته رواه ~~مسلم وابو داوود والنسائى والطبرانى وعن على رضى الله عنه قال من احب ~~الكلام الى الله ان يقول العبد فى سجوده رب ظلمت نفسى فأغفر لى رواه ~~الطبرانى فى الدعاء وهو فى حكم المرفوع وان لم يصرح برفعه* (فصل) * ولم ~~يذكر المصنف ما يدعى به بين السجدتين هنا واورده فى كتاب الصلاة وذكر هناك ~~عشر كلمات مجموعة من روايات مختلفى وقد قال الحافظ بن حجر فى تخريج الاذكار ~~ان النووى ذكر فى شرح المهذب تبعا للرافعى وغيره بلفظ رب اغفر لى واجبرنى ~~وعافنى وارزقنى واهدنى ثم قال والاحب ان يضم اليها وارحمنى وارفعنى فقد ورد ~~ذلك وذكره فى الروضة بلفظ اغفر لى وارحمنى واجبرنى واهدنى وارزقنى وهو ~~موافق لرواية الترمذى ورواية ابى داوود مثلها لكن قال عافنى بدل اجبرنى ~~ورواية ابن ماجه مثل الترمذى ms03286 لكن قال وارفعنى بدل اجبرنى فينتظم من رواية ~~الثلاثة ماذكره فى شرح المهذب وجمعها ابن عدى الا ارفعنى ومثله ابن حيان ~~لكن عنده انصرنى بدل اهدنى واتفقت روايات الجميع على اثبات اغفر لى وارحمنى ~~(فاذا فرغت من الصلاة فقل اللهم انت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال ~~والاكرام) قال العراقى رواه مسلم من حديث ثوبان اه قلت ورواه ابو داوود ~~والترمذى والنسائى وابن ماجه ولفظهم جميعا كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اذا فرغ من صلاته استغفر ثلاثا وقال اللهم انت السلام ومنك السلام ~~تباركت ياذا الجلال والاكرام قال الوليد فقلت للاوزعى كيف الاستغفار قال ~~تقول استغفر الله استغفر الله استغفر الله (وتدعو بسائر الادعية التى ~~ذكرناها) وبسائر الاذكار المذكورة من التهليل والتسبيح والتكبير والاستغفار ~~والتعوذ مما ورد التصريح به انه فى دبر الصلوات فن الاذكار التسبيح ~~والتحميد والتكبير ثلاثا وثلاثين فتلك تسعة وتسعون وكمال المائة لا اله الا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحى ويميت وهو على كل شئ قدير فن ~~قال ذلك غفرت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر رواه مسلم وابوداوود والنسائى ~~وعن عبدالله بن الزبير رضى الله عنهما انه كان يقول فى دبر كل صلاة حين ~~يسلم لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ ~~قدير لا حول ولا قوة الا بالله لا اله الا الله ولا نعبد الا اياه له ~~النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا اله الا الله مخلصين له الدين ولو ~~كره الكافرون وقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة ~~رواه مسلم وابو داوود والنسائى وعن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال @ PageV05P097 ~~امرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اقرا المعوذات دبر كل صلاة رواه ابو ~~داوود والترمذى والنسائى وابن حيان والحاكم فى صحيحهما وقال الحاكم صحيح ~~على شرط مسلم واللفظ لابى داوود والنسائى ولفظ الترمذى ان اقرأ بالمعوذتين ~~فى دبر ms03287 كل صلاة وعن ابى امامة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من قرأ ايه الكرسى فى دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخولا لجنة ~~الا ان يموت رواه النسائى عن الحسين ابن بشر عن محمد بن حميد بن زياد ~~الالهانى عن ابى امامة رضى الله عنه واما الادعية فمنها ما تقدم المصنف ما ~~وقع التصريح فيه بأنه يقال فى دبر الصلوات كقوله اعوذ بك من الجبن واعوذ بك ~~من البخل واعوذ بك من ان ارد الى ارذل العمر واعوذ بك من فتنة الدنيا واعوذ ~~بك من عذاب القبر رواه البخارى والترمذى والنسائى عن عمرو بن ميمون الاودى ~~ان سعد بن ابى وقاص كان يعلم بنية هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان ~~وعن على رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا سلم من ~~الصلاة قال اللهم اغفر لى ماقدمت وما اخرت وا اسررت وما اعلنت وما انت اعلم ~~به منى انت المقدم وانت المؤخر لا اله الا انت رواه ابو داوود والترمذى ~~وابن حبان فى صحيحه واللفظ لابى داوود وقال الترمذى حسن صحيح واخرجه مسلم ~~مختصر او عن معاذ بن جبل رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذ ~~بيده يوما ثم قال يامعاذ والله انى لاحبك فقال له معاذ بأبى انت وامى ~~يارسول الله وانا والله احبك قال اوصيك يامعاذ لا تدعن فى دبر كل صلاة ان ~~تقول اللهم اعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك واوصى بذلك معاذ الصنابحى ~~واوصى به الصنابحى ابا عبد الرحمن واوصى به ابو عبد الرحمن عقبة بن مسلم ~~رواه ابو داوود والنسائى واللفظ له والحاكم وابن حبان فى صحيحهما وقال ~~الحاكم صحيح على شرط الشيخين وعن زيد بن ارقم رضى الله عنه قال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يدعو فى دبر الصلاة اللهم ربنا ورب كل شئ انا شهيد ~~ان الرب وحدك لا شريك لك اللهم ربنا ورب كل ms03288 شئ انا شهيد ان محمد صلى الله ~~عليه وسلم عبدك ورسولك اللهم ربنا ورب كل شئ انا شهيد ان العباد كلهم اخوة ~~اللهم ربنا ورب كل شئ اجعلنى مخلصا لك فى كل ساعة فى الدنيا والاخرة ذا ~~الجلال والاكرام اسمع واستجب الله الاكبر الاكبر نور السموات والارض الله ~~الاكبر الاكبر حسبى الله ونعم الوكيل الله الاكبر الاكبر رواه ابو داوود ~~والنسائى وهذا لفظه وعن مسلم بن ابى بكر قال كان ابى يقول فى دبر الصلاة ~~اللهم انى اعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر فكنت اقولهن فقال ابى عمن ~~اخذت هذا فقلت عنك فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقولهن فى دبر ~~كل صلاة ورواه النسائى واللفظ له والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم وعن عطاء ~~بن ابى مروان عن ابيه ان كعبا حلف بالله الذى فلق البحر لموسى ان نجد فى ~~التوراه ان داوود نبى الله صلى الله عليه وسلم كان اذا انصرف من صلاته قال ~~اللهم اصلح لى دينى الذى جعلته لى عصمة واصلح لى دنياى التى جعلت فيها ~~معاشى اللهم انى اعوذ برضاك من سخطك واعوذ بعفوك من نقمتك واعوذ بك منك لا ~~مانع لما اعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد وحدثنى كعب ان ~~صهيبا حدثه ان محمد صلى الله عليه وسلم كان يقولهن عند انصرافه من صلاته ~~رواه النسائى واللفظ له وابن حبان فى صحيحه بمعناه وابو مروان الاسلمى ~~مختلف فى صحته وعن ابى ايوب الانصارى رضى الله عنه قال ما صليت وراء نبيكم ~~صلى الله عليه وسلم الا سمعته حين ينصرف من صلاته يقول اللهم اغفر لى ~~خطاياى وذنوبى كلها اللهم انعشنى وارزقنى واهدنى لصالح الاعمال والاخلاق ~~انه لا يهدى لصالحها ولا يصرف سيئها الا انت رواه الحاكم فى المستدرك وعن ~~الربيع بن مهيلة الفزارى قال كان عمر رضى الله عنه اذا انصرف من صلاته قال ~~اللهم استغفرك لذنبى واستهديك لراشد امرى واتوب اليك فتب على اللهم ms03289 انت ربى ~~فاجعل رغبتى اليك واجعل غناى فى صدرى وبارك لى فيما رزقتنى وتقبل منى انك ~~انت ربى رواه ابو بكر بن ابى شيبة فى المصنف (فأذا قمت من مجلس واردت دعاء ~~يكفر لغو المجلس فقل سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك @ PageV05P098 ~~واتوب اليك عملت سوء او ظلمت نفسى فاغفر لى فانه لا يغفر الذنوب الا انت) ~~قال العراقى رواه النسائى فى اليوم والليلة من حديث رافع بن خديج باسناد ~~حسن ا قلت ورواه كذلك الحاكم فى المستدرك ولفظ النسائى كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بأخره اذا اجتمع اليه اصحابه فاراد ان ينهض قال فذكره قال ~~قلنا يارسول الله ان هذه كلمات احدثتهن قال اجل اتانى جبريل عليه السلام ~~فقال يامحمد هى كفارات المجلس وقوله بأخره اى فى اخر الامر وعن ابى هريرة ~~رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلس فى مجلس فكثر ~~فيه لغطه فقال قبل ان يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم الى قوله واتوب اليك ~~الا غفر له ماكان فى مجلسه ذلك رواه ابو داوود والترمذى والنسائى والحاكم ~~وابن حبان وقال الترمذى واللفظ له حسن صحيح غريب هذا الوجه (واذا دخلت ~~السوق فقل لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحى ويميت ~~وهو حى لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير) قال العراقى رواه الترمذى ~~من حديث عمر وقال غريب والحاكم من حديثه ومن حديث ابن عمر وقال صحيح على ~~شرط الشيخين اه قلت لفظ الترمذى من قال حين دخل السوق لا اله الا الله الى ~~قوله قدير كتب الله له الف الف حسنة وحى عنه الف الف سيئة وهكذارواه ابن ~~ماجه وزاد فى رواية اخرى وبنى له بيتا فى الجنة ورواه كذلك الحكيم الترمذى ~~كلهم من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن ابيه عن جده وزاد الحكيم ورفعت له ~~الف الف درجة ورواه اسماعيل بن ms03290 عبد الغافر الفارسى فى الاربعين له عن ابن ~~عمر بدون هذه الزيادة ورواه الحاكم فى مستدركه من عدة طرق وفى بعضها لمن ~~محمد بن واسع احد رواته قال فأتيت قتيبة بن مسلم فقلت له اتيتك بهدية ~~فحدثته بالحديث فكان قتيبة بن مسلم يركب فى مركبه حتى يأتى السوق فيقولها ~~ثم ينصرف (بسم الله اللهم انى اسألك خير هذه السوق وخير مافيها اللهم انى ~~اعوذ بك من شرها وشر مافيها اللهم انى اعوذ بك من ان اصيب فيها يمينا ~~فاجرة) اى كاذبة (او صفقة خاسرة) قال العراقى رواه الحاكم من حديث بريدة ~~وقال اقربها لشرائط هذا الكتاب حديث بريدة قال العراقى فيه ابو عمر وجار ~~لشعيب بن حرب ولعله حفص بن سليمان الاسدى مختلف فيه اه قلت لفظ الحاكم كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دخل السوق قال فساقه ووجدت بخط الحافظ ~~السخاوى ما نصه قدر رواه الطبرانى فى الدعاء من حديث محمد بن ابان الجعفى ~~متابعا له عن علقمة بن مرثد وابن أبان ضعيف (فان كان عليك دين) عجزت عن ~~ادائه (فقل اللهم اكفنى بحلالك عن حرام واغننى) بقطع الهمزة (بفضلك عمن ~~سواك) قال العراقى رواه الترمذى وقال حسن غريب والحاكم وقال صحيح الاسناد ~~من حديث على بن ابى طالب اه قلت اخرجه الترمذى عن عبدالله بن عبد الرحمن ~~الدارمى عن يحى بن حسان عن ابى معاوية حدثنا عبد الرحمن بن اسحق عن يسار بن ~~الحكم عن شفيق ابى وائل قال اتى عليا رضى الله عنه رجل فقال يا امير ~~المؤمنين انا عجزت عن مكاتبتى فاعنى فقال الا اعلمك كلمات علمنيهن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لو كان مثل جبل صبير دينا لاداه الله عنك قال قل ~~اللهم اكفنى فساقه واخرجه الحاكم من رواية يحى بن يحى النيسابورى عن ابى ~~معاوية واخرجه الطبرانى فى الدعاء فقال حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمى ~~حدثنا عبد الله بن عمر بن ابان حدثنا ابو معاوية وقوله صبير كأمير جبل هكذا ms03291 ~~هو فى نسخ الترمذى وفى العباب للصاغانى صير بكسر الصاد وسكون التحتية جبل ~~بالساحب بين سيراف وعمان قلت وصبر ككتف جبل عظيم باليمن يطل على تغر ولنسق ~~هنا ادعية تناسب الباب عن عائشة رضى الله عنها قالت دخل على ابوبكر رضى ~~الله عنه فقال سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء علنية قلت ماهو ~~قال كان عيسى بن مريم يعلمه اصحابه قال لو كان على احدكم جبل ذهب دينا فدعا ~~الله بذلك لقضاه الله عنه اللهم فارج الهم وكاشف الهم مجيب دعوة المضطرين ~~رحمن النيا ورجمها انت ترحمنى فارحمنى برحمة تغنينى بها عن رحمن من سواك ~~قال ابو بكر الصديق رضى الله عنه وكانت على بقيسة من الدين وكنت للدين ~~كارها فكنت ادعو بذلك فأتانى الله بفائدة فقضى الله عنى قالت عائشة @ PageV05P099 ~~وكان لاسماء بنت عميس على دينار وثلاثة دراهم فكانت تدخل على فاستحى ان ~~انظر فى وجهها لانى لا اجد مااقضيها فكنت ادعو بذلك فما لبث الا يسيرا حتى ~~رزقنى الله رزقا ماهو بصدقة تصدق بها على ولا ميراث ورثته فقضاه الله عنى ~~وقسمت فى اهلى قسما حسنا وحليت ابنة عبد الرحمن بثلاثة اوراق من ورق وفضل ~~لنا فضل حسن رواه الحاكم فى المستدرك وقال صحيح واخرجه ابو بكر بن ابى ~~الدنيا فى الدعاء فقال حدثنا ابو موسى محمد بن المثنى البصرى حدثنا الحجاج ~~بن المنهال حدثنا عبدالله بن عمر النميرى عن يونس بن يزيد الايلى حدثنى ~~الحكم بن عبد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة رضى الله عنها فساقه سواء ~~الا انه قال رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما قال وحدثنا عبد المتعال بن طالب ~~حدثنا عبد الله بن وهب عن سعيد بن زيد عن عاصم ابن عبيد الله بن عاصم بن ~~عمر بن الخطاب ان عيسى عليه السلام فقد رجلا من الحواريين فقال مالى لم ارك ~~فقال للهم والدين ياروح الله قال اذا قلت كلمات لو كان عليك طمام البحر ~~لاذهبه الله قالماهى قال تقول اللهم ms03292 يافارج لهم وكاشف الغم مجيب الدعوة ~~المضطرين رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما ارحمنى رحمة تغنينى بها عن رحمة من ~~سواك وعن ابى سعيد الحدرى رضى الله عنه قال دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذات يوم المسجد فاذا هو برجل من الانصار يقال له ابو امامة فقال يا ~~ابا امامة مالى اراك جالسا فى المسجد فى غير وقت صلاة قال هموم لزمتنى ~~وديون يارسول الله قال افلا اعلمك كلا ما اذا قلته اذهب الله همك وقضى دينك ~~قال قلت بلى يارسول الله قال قل اذا اصبحت واذا امسيت اللهم انى اعوذ بك من ~~الهم والحزن واعوذ بك من العجر والكيل واعوذ بك من الجبن والبخل واعوذ بك ~~من غلبة الدين وقهر الرجال قال فقلت ذلك فاذهب الله همى وقضى عنى دينى رواه ~~ابو داوود وقال ابن ابى الدنيا فى الدعاء حدثنا ابو هاشم الرفاعى حدثنا ابو ~~اسامة حدثنا الاعمش عن ابى صالح عم ابى هريرة رضى الله عنه قال جائت فاطمة ~~رضى الله عنها الى النبى صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فقال الا ادلك على ~~ماهو خير من خادم تسبحين ثلاثا وثلاين تسبيحة وتكبيرين اربعا وثلاثين ~~تكبيرة وتحمدين ثلاثا وثلاثين تحميدة وتقولين اللهم رب السموات السبع ورب ~~العرش العظيم ربنا ورب كل شئ منزل التوراه والانجيل والقرأن اعوذ بك من شر ~~كل شئ انت اخذ بناصيته اللهم انت الاول فليس قبلك شئ وانت الاخر فليس بعدك ~~شئ وانت الظاهر فليس فوقك شئ وانت الباطن فليس دونك شئ اقض عنى الدين ~~واغننى من الفقر وقال وحدثنى ابراهيم بن سعيد حدثنا ابو معاوية عن عبد ~~الرحمن ابن اسحق عن القاسم بن عبد الرحمن قال قال عبد الله بن مسعود رضى ~~الله عنه ما دعا عبد قط بهذه الدعوات الا اوسع الله عليه فى معيشته من قال ~~ياذا المن ولا يمن عليك ياذا الجلال والاكرام ياذا الطول لا اله الا انت ~~ظهر اللاجين وجار المستجيرين ومأمن الخائفين ان كنت كتبتنى عندك فى ms03293 ام ~~الكتاب شقيا فأمح حرمانى ويسر رزقى واثبتنى عندك سعيدا موفقا للخير فانك ~~تقول فى كتابك الذى انزلت يمحو الله مايشاء ويثبت عنده ام الكتاب قلت وهذا ~~الدعاء يستعمله الله فى ليلة النصف من شعبان وقال ابن ابى الدنيا حدثنا ~~داوود بن رشيد عن لهيعة بن الوليد عن هاشم بن مسلمة عن يزيد عن مكحول عن ~~معاذ بن جبل رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم قال من كان عليه دين ~~اللهم منزل التوراه والانجيل والزبور والفرقان العظيم ورب جبريل وميكائيل ~~واسرافيل ورب الظلمات والنور ورب الظل والحرور اسألك ان تفتح لى باب الرحمة ~~وان تحل عقدتى من دينى وتؤدى عنى امانتى اليك والى خلقك الا قضى الله عنه ~~دينه قال واخيرنا ابو عبدالله حمد بن ادريس عن يزيد بن زريع الرملى عن عطاء ~~الخراسانى قال قال معاذ بن جبل رضى الله عنه شكوت الى النبى صلى الله عليه ~~وسلم دينا كان على فقال يامعاذ تحب تحب ان يقضى دينك قال فقلت نعم قال قل ~~اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء ~~وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شئ قدير رحمن الدنيا والاخرة ورحيمهما ~~تعطى منهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء اقضى عنى دينى @ PageV05P100 ~~فلو كان عليك ملء الارض ذهبا ادى عنك قال وحدثنى سويد بن سعيد عن خالد بن ~~عبد الله الرومى قال استودع محمد بن المنكدر وديعة فاحتاج اليها فانفقتها ~~ثم جاء صاحبها يطلبها فقام يصلى ويدعو فكان من دعائه ياساد السموات بالهواء ~~وياكاسى الارض على الماء وياواحد قبل كل احد كان وياواحد بعد كل واحد يكون ~~اسألك ان تؤدى عنى امانتى فاذا هاتف يقول خذ هذه فأها عن امانتك واقصر ~~الحطبة فانك لن ترانى (فاذا لبست ثوبا جديدا فقل اللهم كسوتنى هذا الثوب) ~~ويشير اليه (فلك الحمد اسألك من خيره وخير ما صنع له) وهو استعماله فى ~~الطاعة (واعوذ بك من شره وشر ما صنع ms03294 له) وهو استعماله فى المعصية وظاهر ~~سياق المنصف ندب الذكر المذكور لكل من لبس ثوبا جديدا والظاهر ولو لبس غير ~~جديد بدليل رواية ابن السنى فى اليوم والليلة اذا لبست ثوبا فتأمل قال ~~العراقى رواه ابوداوود والترمذى وقال حسن والنسائى فى اليوم والليلة من ~~حديث ابى سعيد الخدرى ورواه ابن السنى بلفظ المصنف اه قلت لفظ ابى سعيد عند ~~الجماعة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا استجد ثوبا اسماه باسمه ~~عمامة او قميص او رداء ثم يقول اللهم لك الحمد انت كسوتنيه اسألك خيره وخير ~~ماصنع له وقدروه كذلك الحاكم وابن حبان فى صحيحهما وقال الترمذى واللفظ له ~~حديث حسن وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم واقره النووى زاد ابو داوود وقال ~~ابو نضرة وكان اصحاب النبى صلى الله عليه وسلم اذا لبس احدهم ثوبا جديدا ~~قيل تبلى ويخلف الله ورواه كذلك احمد وابن السنى فى اليوم والليلة وفى ~~الباب عن ابى امامة رضى الله عنه قال لبس عمر بن الخطاب رضى الله عنه ثوبا ~~جديدا فقال الحمدلله الذى كسانى ما اوارى به عورتى واتجمل به فى حياتى ثم ~~عمد الى الثوب الذى اخلق فتصدق به 7 كان فى كنف الله وفى حفظ الله وفى ستر ~~الله حيا وميتا رواه الترمذى واللفظ له وابن ماجه والحاكم فى المستدرك وعن ~~معاذ بن انس رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اكل ~~طعاما الحديث وفيه من لبس ثوبا فقال الحمدلله الذى كسانى هذا ورزقنيه من ~~غير حول منى ولا قوة غفر له ماتقدم من ذنبه وما تأخر وراه ابو داوود واللفظ ~~له والترمذى وابن ماجه والحاكم فى المستدرك وقال صحيح على شرط البخارى وقال ~~الترمذى حسن غريب (واذا رأيت شبأ من الطيرة) بكسر ففتح (تكرهه) وهو اسم من ~~التطير واصله التفاؤل بالطير من اعمال الجاهلية (فقل لا يأتى بالحسنات الا ~~انت ولا يذهب بالسيئات الا انت لا حول ولا قوة الا بالله) قال العراقى رواه ms03295 ~~ابن ابى شيبة وابو نعيم فاليوم والليلة والبهيقى فى الدعوات من حديث عروة ~~بن عامر مرسلا ورجاله ثقات وفى اليوم والليلة لابن الستى عقبة بن عامر ~~فجعله مسندا اه واماما اشتهر على الالسنة عند نعيق الغراب خير خير فلا اصل ~~له فى السنة وورد اللهم لا خير الا خيرك ولا طير الا طيرك ولا اله غيرك ~~وذكر لحافظ السخاوى فى المقاصد عن عكرمة قال كنا عند ابى عمر وعنده ابن ~~عباس فر غراب يصيح فقال رجل من القوم خير خير فقال ابن عباس لا خير ولا شر ~~وروى ابن ماجه وابن حبان من حديث ابى هريرة مرفوعا كان يعجبه الفال الحسن ~~ويكره الطيرة (واذارأيت الهلال) وهو القمر فى حال مخصوصة قال الازهرى ويسمى ~~القمر للثلاثة من اول الشهر اهلالا وفى ليلة ست وعشرين وسبع وعشرين ايضا ~~هلالا وما بين ذلك يسمى قمرا وقال الفارابى وتبعه الجوهرى الهلال لثلاث ~~ليال من اول الشهر ثم هو قمر بعد ذلك وقيل الهلال هو الشهر بعينه والجمع ~~اهله (فقل اللهم اهله علينا) يروى بالادغام وبالفك واصل الاهلال رفع الصوت ~~ثم نقل الى رؤية الهلال ثم نقل الى طلوعه وهو المراد هنا والمعنى اطلعه ~~علينا وارنا اياه مقترنا (بالامن والايمان والسلامة والاسلام) بين كل من ~~القرينتين حسن الاشتقاق والمراد الامن من سائر المخاوف والايمان الطمأنينة ~~بالله كانه سألها دوامها والسلامة والاسلام ان يدوم له الاسلام ويسلم له ~~شهره فان لله فى كل شهر حكماء وقضاء (ربى وربك الله) هذا تنزيه للخالق ان ~~يشاركه فى تدبيرماخلق شئ وفيد رد للاقاويل الداحضة فى الاثارالعلوية بألطف ~~اشارة وفى قوله ربى وربك الله التفات اقتداء بسيدنا @ PageV05P101 ~~الخليل عليه السلام حيث قال لا احب الا فلين بعد قوله هذا ربى قال العراقى ~~رواه الترمذى وحسنه من حديث طلحة بن عبيد الله اه قلت لفظه ان النبى صلى ~~الله عليه وسلم كان اذا رأى الهلال قال اللهم اهله علينا باليمن والايمان ~~والسلامة والاسلام ربى وربك الله وقال حسن غريب رواه من ms03296 طريق سليمان ابن ~~سفيان عن بلاب بن يحى بن طلعة بن عبيد الله عن ابيه عن جده ورواه ابن حبان ~~فى صحيح وزاد بعد قوله والاسلام والتوفيق لما تحب وترضى وبمثل رواية ابن ~~حبان رواه الطبرانى فى الكبير من حديث ابن عمر الا ان فى سنده عثمان بن ~~ابراهيم الحاطبى وهو ضعيف ورواه الدارمى فى سنده عن ابن عمر الا انه زاد فى ~~اوله الله اكبر وروى ابن السنى فى اليوم والليلة عن جزء بن انس السلمى رضى ~~الله عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم كان اذا رأى الهلال قال اللهم اهله ~~علينا باليمن والايمان والسلامة والاسلام والسكينة والعافية والرزق الحسن ~~الا ان الذهبى قال ان جزأ لا صحبة (وتقول هلال رشد وهلال خير أمنت بخالقك) ~~قال العراقى رواه ابوداوود ود مرسلا من حديث قتادة ان النبى صلى الله عليه ~~وسلم كان اذا رأى الهلال قال هلال خير ورشد ثلاثا أمنت بالذى خلقك ثلاثا ~~واسنده الدار قطنى فى الافراد والطبرانى فى الاوسط من حديث انس وقال ابو ~~داوود وليس فى هذا عن النبى صلى الله عليه وسلم حديث مسند صحيح اه قلت ولفظ ~~ابى داوود عن قتادة قال بلغنا عن النبى صلى الله عليه وسلم انه كان يقول ~~اذا رأى الهلال هذا هلال خير ورشد أمنت بالذى خلقك ثلاثا ثميقول الحمدلله ~~الذى ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا ورواه ايضا ابن السنى عن ابى سعيد الخدرى ~~قال ابن القيم اسناده لين وروى الطبرانى فى الكبير عن رافع بن خديج باسناد ~~حسن ان النبى صلى الله عليه وسلم كان اذا رأى الهلال قال هلال خير ورشد ~~اللهم انى اسألك من خير هذا ثلاثا _اللهم انى اسألك خير هذا الشهر وخير ~~القدر) محركة (واعوذ بك من يوم الحشر) بفتح السكون بمعنى المحشور رأى ~~المجموع فيه الناس وفى بعض النسخ يوم المحشر اى موضع الحشر قال العراقى ~~رواه ابن ابى شيبة واحد فى مسنديهما من حديث عبادة بن الصامت وفيه من لم ms03297 ~~يسم قال الراوى عنه حدثنى من لا اتهم اه قلت وقال الحافظ ابن حجر غريب ~~ورجاله موثقون الامن لم يسم ورواه ايضا عبدالله بن احمد فى زيادات المسند ~~والطبرانى فى الكبير بلفظ كان صلى الله عليه وسلم اذا رأى الهلال قال الله ~~اكبر الله اكبر الحمدلله لا حولولا قوة الا بالله اللهم انى اسألك فساقاه ~~وروى الطبرانى ايضا فى الكبير عن رافع بن خديج يلفظ اللهم انى اسألك من خير ~~هذا الشهر وخير القدر واعوذ بك من شره ثلاث مرات ومن احاديث البلب مارواه ~~ابن السنى بن عبد الله بن مطرف رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اذا رأى الهلال قال هلال خير الحمدلله الذى ذهب بشهر كذا وجاء ~~بشهر كذا اسألك من خير هذا الشهر ونوره وبركته وهداه وظهوره ومعافاته وعن ~~على رضى الله عنه انه كان يقول اذا رأى الهلال اللهم ارزقنا نظره وخيره ~~وبركته وفتحه ونوره ونعوذ بك من شره وشر مابعده رواه ابن ابى شيبة فى ~~المصنف وعن الحسين بن على قال سألت هشام بن حسان اى شئ كان الحسن يقول اذا ~~رأى لهلال قال كان يقول اللهم اجعله شهر بركة ونور واجر ومعافاة اللهم انك ~~قاسم فيه بين عبادك خيرا فاقسم لى فيه من خير ماتقسم بين عبادك الصالحين ~~رواه ايضا ابن ابى شيبة فى المصنف (وتكبر قبل الدعاء اولا ثلاثا) اى تقول ~~الله اكبر قبل الدعاء ثلاث مرات رواه البهيقى فى الدعوات من حديث قتادة ~~مرسلا كان النبى صلى الله عليه وسلم اذا رأى الهلال كبر ثلاثا رواه الدارمى ~~من حديث ابن عمر الا انه اطلق التكبير ولم يقل ثلاثا وتقدم قريبا من حديث ~~عبادة بن الصامت عند عبد الله بن احمد والطبرانى الله اكبر الله اكبر ~~الحمدلله لا حول ولا قوة الا بالله (واذا هبت الريح) اى هبوبا شديدا (فقل ~~اللهم انى اسألك خير هذا الريح وخير ما ارسلت به) قال الطيبى يحتمل الفتح ~~على الخطاب ويحتمل بناؤه ms03298 المفعول وفى رواية بدل ارسلت جبلت عليه ذكره ابن ~~الاثير (ونعوذ بالله من شرها وشر ما فيها وشر ما ارسلت به) قال العراقى ~~رواه الترمذى وقال حسن @ PageV05P102 ~~صحيح والنسائى فى اليوم والليلة من حديث ابن ابى كعب اه قلت لفظ الترمذى لا ~~تسبوا الريح فاذا رأيتم ماتكرهون فقولوا اللهم انا نسألك من خير ذه الريح ~~وخير مافيها وخير ما امرت به ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما امرت به ~~ورواه ايضا ابن السنى فى اليوم والليلة ورواه عبد بن احمد والرويانى ~~والدارقطنى فى الافراد والحاكم وابو الشيخ فى العظمة وابن ابى شيبة عن ابى ~~بن كعب رفع فقط لا تسبوا الريح فانها من روح الله تعالى وسلواالله خيرها ~~وخير مافيها وخير ما ارسلت به ونعوذ بالله من شهرها وشر ما فيها وشر ما ~~ارسلت به ورواه ابن ابى شيبة ايضا والبهيقى فى السنن عنه موقوفا وعند عبد ~~بن سعيد من حديثه ان ريحاها جت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسه ~~اربعل فقال لا تسبها فانها مأمورة ولكن قل اللهم انى اسألك خيرها وخير ~~مافيها وخير ما امرت به واعوذ بك من شرها شر ما فيها وشر ما امرت به وعن ~~عائشة رضى الله عنها قالت كان صلى الله عليه وسلم اذا عصفت الريح قال اللهم ~~انى اسالك خيرها وخير ما فيها وخير ما ارسلت به واعوذ بك من شرها وشر ما ~~فيها وشر ما ارسلت به مختصر رواه احمد ومسلم والترمذى والنسائى واخرجه ~~الطبرانى فى الدعاء من حديث ابن عباس وزاده فى اخره اللهم اجعله رياحا ولا ~~تجعلها ريحا اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا وروى ابن ابى شيبة واحمد ~~وابن ماجه من حديث ابى هريرة رضى الله عنه رفعه قال لا تسبوا الريح فانها ~~من روح الله تأتى بالرحمة والعذاب ولكن سلوا الله خيرها وتعوذوا بالله من ~~شرها ورواه ابو داوود النسائى وابن ماجه والحاكم نحوه وروى الشافعى ~~والبهيقى فى المعرفة عن صفوان ms03299 بن سليم مرسلا لا تسبوا الريح وعوذوا بالله ~~من شرها وفى الباب عن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال بينا اشير مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بين الحجفة والابواء اذا غشيتنا ريح وظلمة شديدة ~~فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ باعوذ برب الفلق واعوذ برب الناس ~~ويقول ياعقبة تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما رواه ابو داوود وعن سلمة بن ~~الاكوع رضى الله عنه يرفعه الى النبى صلى الله عليه وسلم قال كان اذا اشتد ~~الريح يقول اللهم امحالاعة بما رواه ابن حبان فى صحيحه (واذا بلغك وفاة ~~احد) من المسلمين (فقل انا لله وانا اليه راجعون وانا الى ربنا لمنقلبون ~~اللهم اكتبه من المحسنين واجعل كتابه فى عليين واخلف على عقبه فى الغابرين) ~~اى الباقيين (اللهم لا تحرمنا اجره ولا تفتنا بعده) وفى بعض النسخ زيادة ~~(واغفر لنا وله) قال العراقى رواه ابن السنى فى اليوم والليلة من حديث ابن ~~عباس دون قوله واغفر لنا وله ولابى داوود والنسائى فى اليوم والليلة وابن ~~حبان من حديث ام سلمة اذا اصابت احدكم مصيبة فليقل انا لله وانا اليه ~~راجعون ولمسلم من حديثها اللهم اغفر لابى سلمة وارفع درجته فى المهديين ~~واخلفه فى عقبه فى الغابرين واغفر لنا وله يارب العالمين وافسح له فى قبره ~~ونور له فيه اه قلت ولفظ حديث ام سلمة قالت دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على ابى سلمة وقد شق بصره فاغمضه ثم قال ان الروح اذا قبض تبعه البصر ~~فضج ناس من اهله فقال لا تدعوا على انفسكم الا بخير فان الملائكة يؤمنون ~~على ما تقولون ثم قال اللهم اغفر لابى سلمة الحديث ورواه مسلم وابو داوود ~~والنسائى وابن ماجه وعنها رضى الله عنها قالت لما مات ابو سلمة اتيت النبى ~~صلى الله عليه وسلم فقلت يارسول الله ان ابا سلمة قد مات قال قولى اللهم ~~اغفر لى وله واعقبنى منه عقبى حسنة قالت فقلت فاعقبنى الله من ms03300 هو خير لى ~~منه محمدا صلى الله عليه وسلم ورواه الجماعة الا البخارى وعنها رضى الله ~~عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد تصيبه مصيبة ~~فيقول انا لله وانا اليه راجعون اللهم اجرنى فى مصيبتى واخلف لى خيرا منها ~~الا اجره الله فى مصيبته واخلف له خيرا منها قالت فلما توفى ابو سلمة قلت ~~ما امرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخلف الله لى خيرا منه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انفرد به مسلم (واذا تصدقت بصدقة فقل ربنا تقبل منا انك ~~انت السميع العليم) نقله صاحب القوت (وتقول عن الخسران) فى البيع والشراء ~~(عسى ربنا ان يبدلنا خيرا منها انا الى ربنا راغبون) نقله صاحب القوت ~~(وتقول عند ابتداء الامور) اى عند @ PageV05P103 ~~الشروع فى اول الامر (ربنا اتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من امرنا رشدا) ~~وتقول بعد ذلك (رب اشرح لى صدرى ويسر لى امرى) وان كان ممن يستمع الى قوله ~~فلا بأس ان يزيد واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى (وتقول عند النظر الى ~~السماء) بقصد الاعتبار (ربنا ماخلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) ~~وتقوله بعده (تبارك الذى جعل فى السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقرا منيرا) ~~المراد بالبروج منازل السماء الاثنا عشر وسراجا اى شمسا (واذا سمعت صوت ~~الرعد فقل سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته) قال العراقى رواه ~~مالك فى الموطأ عن عبد الله بن الزبير موقوفا ولم اجده موفوعا اه قلت ولفظه ~~كان اذا سمع صوت الرعد ترك الحديث وقال سبحان الذى يسبح الرعد بحمده ~~والملائكة من خيفته ووجدت بخط من نقل عن خط الشيخ زين الدين الدمشقى الواعظ ~~مانصه هو مرفوع فى تفسير ابن جرير من حديث ابى هريرة بالشطر الاول لكن ~~الراوى له عن ابى هريرة مبهم لم يسم فانه قال عن رجل عنه (فاذا رأيت ~~الصواعق) جمع صاعقة وهى قصفى رعد تنقض معها قطعة من النار (فقل اللهم لا ~~تقتلنا ms03301 بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك) خص القتل بالغضب والاهلاك ~~بالعذاب لان نسبة الغضب الى الله تعالى استعارة وا به الحالة التى تعرض لها ~~الملك عند انفعاله وغليان دم القلب ثم الانتقام من المغضوب عليه واكثر ما ~~ينتقم به القتل فرشح الاستعارة به عرفا والاهلاك والعذاب جاريان على ~~الحقيقة فى حق الحق ولما لم يكن تحصيل المطلوب الا معافاة الله قال وعافنا ~~قبل ذلك قال العراقى رواه الترمذى وقال غريب والنسائى فى اليوم والليلة من ~~حديث ابن عمر وابن السنى باسناد حسن اه قلت وكذلك رواه احمد وسنده جيد ~~والحاكم فى المستدرك وقال صحيح واقره الذهبى ولفظهم واحد كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اذا سمع الرعد والصواعق قال فذكر وقال الصدر المناوى وقد ~~عزاه النووى فى خلاصته لرواية البهيقى وقال فيه الحجاج بن ارطاء وهو ~~قصورفان الحديث فى الترمذى من غير طريق الحجاج اه وذكر فى الاذكار بعد عزوة ~~الترمذى مدى اسناده ضعيف وكانه نظر الى ما ذكرناه قال الحافظ هو حديث غريب ~~اخرجه احمد والبخارى فى الادب المفرد والحجاج صندوق لكنه مدلس وقد صرح ~~بالتحديث فكيف يطلق الضعف على هذا وهو متماسك والله اعلم (فاذامطرت السماء ~~فقل اللهم سيبا هينا وصيبا نافعا) قال العراقى رواه البخارى من حديث عائشة ~~كان اذا رأى المطر قال اللهم اجعله صيبا نافعا ولابن ماجه سيبا بالسين وله ~~وللنسائى فى اليوم والليلة اللهم اجعله صيبا هينا واسنادهما صحيح اه قلت ~~قوله نافعا تتميم فى غاية الحسن لان لفظة صيبا مظنة للضرر والفساد قال ~~الزمخشرى الصيب المط الذى يصوب اى ينزل ويقع فيه مبالغات من جهة التركيب ~~والبناء والتكثير دل على انه نوع من المطر شديد هائل فتممه بقوله نافعا ~~صيانة عن الاضرار والفساد ونحوه قوله ... فسقى ديارك غير مفسدها * صوب ~~الربيع وديمة تهمى لكن نافعا فى الحديث اوقع واحسن من مفسدها اه قال ابن ~~سيده فى المحكم صاب المطر صوبا والصاب كلاهما الصب ومطر صوب صيب وصيوب ~~وقوله تعالى او كصيب ms03302 من السماء الصيب هنا المطر اه والسيب بفتح السين ~~المهملة وسكون الياء التحتية هو العطاء وروى عن عائشة ايضا ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان اذا رأى سحابا مقبلا من افق من الافاق ترك ما هو ~~فيه وان كان فى صلاة حتى يستقبله فيقول انا نعوذ بك من شر ما ارسل به فان ~~امطر قال اللهم سيبا نافعا اللهم سيبا نافعا وان كشفه الله ولم يمطر حمد ~~الله على ذلك رواه ابو داوود والنسائى وابن ماجه واللفظ للترمذى (اللهم ~~اجعله سيب رحمة ولا تجعله سيب عذاب) قال العراقى رواه النسائى فى اليوم ~~والليلة من حديث سعيد بن المسيب مرسلا اه (فاذا غضبت) على احد (فقل اللهم ~~اغفر لى ذنبى واذهب غيظ قلبى واجرنى من الشيطان الرجيم) قال العراقى رواه ~~ابن السنى فى اليوم والليلة من حديث عائشة باسناد ضعيف اه قلت ولفظ ابن ~~السنى كان اذا غضبت عائشة عرك بانفها وقال ياعويش قولى اللهم رب محمد اغفر ~~لى ذنبى واذهب غيظ قلبى واجرنى من مضلات الفتن @ PageV05P104 ~~ورأيت بخط الحافظ السخاوى ما نصه هو فى سند احمد من حديث سلمة فى حديث طويل ~~وسنده حسن (فاذا خفت قوما) اى شرهم (فقل اللهم انا نجعلك فى نحورهم) اى فى ~~ازاء صدورهم تقول جعلت فلانا نحر العدو اذا جعلته قبالته وترسا يقاتل عنك ~~ويحول بينك وبينه (ونعوذ بك من شرورهم) خص النحر لانه اسرع واقوى فى الدفع ~~والتمكن من المدفوع والعدو انما يستقبل نحره ند المناهضة فى القتال او ~~للتفاؤل لنحرهم اى قتلهم قال العراقى رواه ابو داوود والنسائى فى اليوم ~~والليلة من حديث ابى موسى بسند صحيح اه قلت وكذلك رواه الحاكم وابن حبان فى ~~صحيحهما ولفظ الاربعة سواء ان النبى صلى الله عليه وسلم كان اذا خاف قوما ~~قال اللهم فذكروه وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين واقره الذهبى وفى لفظ ~~لابن حسان كان اذا اصاب قوما ورواه ايضا احمد والبهيقى قال النووى فى ~~الاذكار والرياض اسانيده صحيحة (واذا ms03303 غزوت) الكفار (فقل اللهم انت عضدى) اى ~~معتمدى قال الطيبة هو كناية عما يعتمد عليه ويثق المرء في الخيرات وغيرها ~~من القوة (و) انك نصيرى اى ناصرى ومعينى (وبك اقاتل) اى عدوك وعدوى قال ~~العراقى رواه ابو داوود والترمذى والنسائى من حديث انس قال الترمذى حست ~~غريب اه قلت لفظ ابى داوود كان اذا غزا قال اللهم انت عضدى ونصيرى وبك احول ~~وبك اصول وبك اقاتل ورواه احمد وابن ماجه والحاكم وابن حبان والضياء فى ~~المختارة وفى رواية النسائى من حديث سهيب رب بك اقاتل وبك احاول ولا حول ~~ولا قوة الا بك فاما ابو داوود والترمذى وكذا ابو يعلى فرووه عن نصر بن على ~~الجهضمى عن ابيه عن المثنى بن سعيد عن قتادة عن انس ورواه ابو يعلى ايضا عن ~~موسى بن محمد عبد الرحمن بن مهدى عن المثنى بن سعيد ورواه ابن حبان عن ~~الحسن بن سفيان والطبرانى فى لدعاء عن عبد الله بن احمد كلاهما عن نصر بن ~~على واخرجه النسائى من طريق ازهر بن القاسم وابو عوانه فى صحيحه من طريق ~~مسلم بن قتيبة كلاهما عن المثنى والزيادة المذكورة فى رواية ابى داوود لم ~~تقع عند غيره وقد اخرجه ابو عوانه عن ابى داوود بالزيادة وهو فى مسند ~~الحارث من طريق ابى مجلز عن انس بدون تلك الزيادة (واذا طنت اذنك فصل على ~~محمد صلىلله ليه وسلم وقل ذكر الله بخير من ذكرنى) قال العراقى رواه ~~الطبرانى وابن عدى وابن السنى فى اليوم والليلة من حديث ابى رافع بسند ضعيف ~~اه قلت رواه الطبرانى فى معالجة الثلاثة وكذا العقيلى والخرائطى فى مكارم ~~الاخلاق واخرون كلهم بلفظ اذا طنت اذن احدكم فليذكرنى وليصل على وليقل ذكر ~~الله بخير من ذكرنى بخير وللسند ضعيف بل قال العقيلى انه ليس له اصل كذا قى ~~المقاصد للسخاوى لكن قال الهيثمى اسناد الطبرانى فى الكبير حسن وهذا يبطل ~~من رغم ضعفه فضلا عن وضعه كابن الجوزى والعقيلى ونقل المناوى فى شرحه ms03304 على ~~لجامع انه رواه ابن خزيمة فى صحيحه باللفظ المذكور عن ابى رافع وهو ممن ~~التزم تخريج الصحيح فاعرف ذلك (واذا رايت) اموات (استجابة لدعائك فقل ~~الحمدلله الذى بعزتك وجلاله تتم الصالحات واذا ابطأت فقل الحمدلله) رواه ~~الحاكم فى المستدرك من حديث عائشة بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول ما يمنع احدكم اذا عرف الاجابة من نفسه فشفى من مرض او قدم من سفر ~~يقول الحمدلله الذى بعزته وجلاله تتم الصالحات وروى ابن ماجه واللفظ له ~~والحاكم وقال صحيح الاسنا بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا رأى ~~ما يحب قال الحمدلله الذى بنعمته تتم الصالحات واذا راى ما يكره قال ~~الحمدلله على كل شئ وقد تقدم هذا الحديث فى الدعاء (واذا سمعت اذان المغرب ~~فقل اللهم هذا استقبال ليلك وادبار نهارك واصوات دعاتك) جمع داع وهم ~~المؤذنون (وحضور صلواتك اسالك ان تغفرلى) قال العراقى رواه ابو داوود ~~والترمذى وقال غريب والحاكم من حديث ام سلم دون قوله وحضورصلواتك فانها عند ~~الخرائطى فى مكارم الاخلاق والحسن بن على المعمرى فى اليوم والليلة (فاذا ~~اصابك هم فقل اللهم انى عبدك وابن عبدك وابن امتك ناصيتى بيدك ماضى فى حكمك ~~نافذ فى قضاؤك اسألك بكل اسم هو لك سميته له نفسك وانزلته @ PageV05P105 ~~فى كتابك او علمته احد من خلقك او استأثرت له فى علم الغيب عندك ان تجعل ~~القرأن ربيع قلبى ونور صدرى وجلاء غمى وذهاب حزنى وهمى قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما اصاب احدا حزن فقال هذا الا اذهب الله عز وجل همه وابدل ~~مكانه فرحا فقيل يارسول الله افلا نتعلمها فقال صلى الله عليه وسلم ينبغى ~~ان سمعا ان يتعلمها) قالالعراقىرواه احمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم من ~~حديث ابن مسعود وقال صحيح على شرط مسلم ان سلم من ارسال عبد الرحمن عن ابيه ~~فانه مختلف فى سماعه عن ابيه اه قلت رواه احمد عن يزيد بن هارون اخبرنا ~~فضيل بن مرزوق ms03305 اخبرنا ابو سلمة الجهنى عن القاسم بن عبد الرحمن ابن عبد ~~الله ابن مسعود عن ابيه عن جده عبد الله المسعود قال قال رسول الله صلىلله ~~عليه وسلم ما اصاب مسلما قط هم او حزن فقال اللهم انى عبدك وابن عبدك فساقه ~~الا انه قال عدل بدل نافذ واو انزلته باو بدل الواو واوعملته بدل اعطيته ~~وجلاء حزنى وذهب همى وقال فى اخره وابدل مكان حزنه فرحا وقال افلا نتعلمهن ~~قال بلى ينبغى لمن سمعهن ان يتعلمهن واخرجه الحاكم فى المستدرك وابن ابى ~~الدنيا فى قلب الدعاء عن سعيد بن سليمان اخبرنا فضيل بن مرزوق ووقع فى ~~رواية سعيد عند الحاكم فقط القرأن العظيم وقول الحاكم ان سلم من ارسال عبد ~~الرحمن الخ تعقبه الذهبى فى مختصره فقال فى السند ابو سلمة الجهنى ماروى ~~عنه الافضيل بن مرزوق ولا يعرف اسمه ولا حاله قال الحافظ ابن حجر ولكنه لم ~~ينفرد به وذكره مع ذلك ابن حبان فى الثقات ثم ساق الحافظ سنده الى على بن ~~المنذر قال حدثنا محمد بن فضيل حدثنا عبد الرحمن ابن اسحق عن القاسم بن عبد ~~الرحمن عن ابيه عن عبد الله بن مسعود قال قال النبى صبى الله عليه وسلم اذا ~~اصاب احدكم هم او حزن فليقل فذكره مثل حديث ابى سلمة وزاد بعد قوله وابن ~~امتك وفى قبضتك وقال فى اخره فاقالها عبد قط الا اذهب الله همه وقال فيه ~~ينبغى لكل مسلم والباقى سواء اخرجه ابو يعلى عن محمد بن منهال عن عبد ~~الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن اسحق واخرجه ابن السنى عن ابى يعلى وعبد ~~الرحمن بن اسحق واسطة صدوق وحديث ابىسلمة الجهنى رواه ايضا الطبرانى فى ~~الدعاء عن عمر ابن حفص السدوسى عن عاصم بن على عن فضيل بن مرزوق واخرجه ابن ~~شاذان فى الفوائد عن ابى بكرة العبادانى عن محمد بن عبد الملك الدقيقى عن ~~يزيد بن هارون واخرجه ابو يعلى عن ابى خثيمة واخرجه ابن ابى عاصم ms03306 عن رزق ~~الله بن موسى كلاهما عن يزيد بن هارون وقدورى هذا الحديث ايضا عن ابى موسى ~~رضى الله عنه قال المابرانى فى الدعاء حدثنا احمد بن على الجادورى حدثنا ~~الحسن بن عرفه حدثنا على بن ثابت الجزرى عن منصور بن برقان عن عياض السكوفى ~~عن عبيد الله بن زيد عن ابو موسى الاشعرى قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من اصابه هم او حزن فليدع بهؤلاءالكلمات يقول اللهم انا عبدك وابن ~~عبدك فذكر مثل حديث ابن مسعود وفى اخره بعد قوله وذهاب همى قال قائل يارسول ~~الله ان المفيون ان فبن هؤلاء الكلمات قال اجل فقولوهن وعلموهن فانه من ~~قالهن وعلمهن اذهب الله حزنه واطال فرحه واخرجه ابن السنى فاليوم والليلة ~~من رواية مخلد بن يزيد الحرانى عن جعفر بن برقان (فاذا وجدت فرحة فى جسدك ~~او جسد غيرك فارق برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم كان صلى الله عليه ~~وسلم اذا اشتكى انسان قرحة او جرحا وضع سبابته على الارض ثم رفعها) وبلها ~~بريقه (وقال بسم الله تربة ارضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا باذن ربنا) رواه ~~البخارى ومسلم من حديث عائشة وكذلك رواه ابو داوود والنسائى وابن ماجه بلفظ ~~كان يقول للمريض بسم الله تربى ارضنا وريقة بعضنا يشفى سقيمنا ولفظ مسلم ~~كان اذا اشتكى الانسان الشئ منه او كانت به قرحة او جرح قال النبى صلى الله ~~عليه وسلم باصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته بالارض ثم رفعها بسم الله تربة ~~ارضنا بريقة بعضنا فى سقيمنا باذن ربنا قال ابن ابى شيبة يشفى وقال زهير ~~ليشفى اه والاكمل اكمال البسملة وقال الشرجى فى كتاب الفوائد من اصابه جراح ~~فى جسده فليقل بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد النبى ~~الامى وعلى آله وصحبه وسلم ثم @ PageV05P106 ~~يأخد ترابا طاهرا أو يطرح منه على الجرح قليلا قليلا وهو يقول أصاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته جراح فاضرب ولاأقاح وكذلك تكون أيها ~~الجراح ms03307 بسم الله ربنا تربه أرتنا ريقه بعضنا يشفي سقيما باذن الله ربنا ~~يقول ذلك ثلاث مرات كل مره يتفل وينفخ في الجرح يبرأ باذن الله تعالى (واذا ~~وجدت وجعا في جسدك فضع يدك) واليمين اولى قال القرطبي وهذا الأمر على جهة ~~التعليم والارشاد الى ما ينبغي من وضع يد الراقي على المريض ومسحه بها ولا ~~ينبغي له العدول عنه الى المسح بنحو حديد وملح وغير ذلك فانه لا أصل له في ~~السنه (على الذي يألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا) والا كمل اكمال البسمله ~~(وقل سبع مرات اعوذ بالله) وفي روايه بعزة الله (وقدرته من شر ما اجد ~~وأحاذر) وهذا العلاج من الطب الالهي لما فيه من ذكر الله والتفويض اليه ~~والاستعاذة بعزته وتكراره يكون أنجح وأبلغ كتكرار الدواء الطبيعي لاستقصاء ~~اخراج الماده وفي السبع خاصية لا توجد في غيرها قال العراقي رواه مسلم من ~~حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي اه قلت وكذلك رواه أحمد والنسائي في اليوم ~~والليله وابن ماجه وابن حبان وكلهم في الطب الا النسائي ولفظهم شكوت الى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا أجده في جسدي منذ أسلمت فقال ضع يدك ~~الحديث وفي رواية ضع يمينك على المكان الذي تشتكي فامسح بها سبع مرات وقل ~~أعوذ بعزة الله وقوته من شر ما أجد في كل مسحة وهكذا رواه ابن حيان ~~والطبراني والحاكم في الجنائز وابن السني في اليوم والليلة (واذا أصابك كرب ~~فقل لا اله الا الله العلي الحليم لا اله الا الله رب العرش العظيم لا اله ~~الا الله رب السموات والارض ورب العرش الكريم) قال العراقي متفق عليه من ~~حديث ابن عباس اه قلت رواه مسلم والترمذي وأبو بكر بن خزيمه عن محمد بن ~~بشار حدثنا معاذ ابن هشام هو الاستواني حدثنا أبي عن قتاده عن أبي العاليه ~~عن ابن عباس ان نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو عند الكرب لا اله الا ~~الله العظيم الحليم لا اله الا ms03308 الله رب العرش العظيم لا اله الا الله رب ~~السموات ورب الارض ورب العرش الكريم ورواه البخاري عن مسلم بن ابراهيم ~~حدثنا هشام لكن لم يسقه بتمامه وأخرجه تاما عن مسدد عن يحيى القطان عن هشام ~~ورواه مسلم عن عبد بن حميد حدثنا محمد بن بشر حدثنا سعيد بن أبي عروبه عن ~~قتاده ان أبا العالية الرياحي حدثهم عن ابن عباس ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان يدعو بهن أو كان يقولهن عند الكرب فذكر مثله لكن قال رب ~~السموات السبع وأخرجه البخاري من رواية يزيد بن زريع عن سعيد وروى عبد بن ~~حميد أيضا عن يزيد بن هرون أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتاده عن أبي ~~العاليه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كلمات الفرج لا اله ~~الا الله الحليم العظيم لا اله الا الله الحليم الكريم لا اله الا الله هو ~~رب السموات السبع ورب العرش الكريم وأخرجه ابن خزيمه عن الحسن عن محمد ~~الزعفراني عن يزيد بن هرون وأخرجه ابن أبي الدنيا في الدعاء عن أبي خيثمه ~~عن يزيد بن هرون الا انه قدم الجملة الثانيه على الاولى وأخرجه الطبراني في ~~الدعاء عن بشر ابن موسى عن الحسن بن موسى وأخرجه مسلم عن محمد بن حاتم عن ~~بهز بن أسد كلاهما عن حماد بن سلمه عن يوسف بن عبد الله بن الحرث عن أبي ~~العالية عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا خر به أمر ~~قال لااله الا الله الحليم العظيم فذكر الحديث وزاد في اخره ثم يدعو وأخرجه ~~أبو عوانه والنسائي جميعا عن محمد بن اسحق الصغاني عن الحسن بن موسى وقد ~~روي هذا الحديث بزيادة اخرى قال البخاري في كتاب الادب المفرد حدثنا محمد ~~بن عبدالعزيز حدثنا عبدالملك بن الخطاب حدثني راشد أبو محمد عن عبدالله بن ~~الحرث سمعت ابن عباس يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند الكرب ~~فذكر مثل ms03309 رواية هشام التي تقدم ذكرها أولا وزاد في اخره اللهم اصرف عني شره ~~وقد روى هذا الحديث أيضا من غير طريق ابن عباس قال أبو بكر بن أبي الدنيا ~~في كتاب الدعاء حدثنا اسحق بن اسماعيل حدثني سعيد بن منصور حدثنا يعقوب بن ~~عبدالرحمن عن محمد بن عجلان عن محمد بن كعب عن عبدالله بن الهاد @ PageV05P107 ~~عن عبد الله بن جعفر عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال لقننى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات ان نزل بى شدة أو كرب أن أقولهن لا اله ~~الا الله الحليم الكريم سبحانه وتعالى تبارك الله رب العرش العظيم والحمد ~~لله رب العالمين فكان عبد الله بن جعفر يلقنها الميت وينفث بها على المذعور ~~ويعلمها المعتز به من بناته وقال وحدثنا محمد بن موسى الفلكى حدثنا روح بن ~~عبادة عن أسامة بن زيد عن محمد ابن كعب القرظى عن عبد الله بن شاد عن عبد ~~الله بن جعفر عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال علمنى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اذا انزل بى كرب أن اقول لا اله الا الله الحليم الكريم ~~سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العاملين وقال ~~وحدثنى الحسين العجلى ثنا محمد بن فضيل عن مسعود عن ابى بكر بن حفص عن حسين ~~بن حسن قال زوج عبد الله بن جعفر ابينته فحلابها قال الحسن فلقيتها فقلت ما ~~قال لك قالت قال لى يابنية اذا نزل بك الموت أو أمر تفعلين به فقولى لا اله ~~الا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين ~~قال الحسن فأتيت الحجاج فقلتهن لقد جئتنى وأنا أريد أن أضرب عنقك فامن أحد ~~أحب الى منك فسلنى ماشأت (وان أردت النوم فتوضأ أولا) وان كان متوضئا كفاه ~~ذلك (ثم توسد على يمينك) أى ضع رأسك على الوسادة على جهة يمينك فهو السنة ~~لان القلب جهة اليسار فاذا نام على ms03310 اليمين تعلق قلبه فهو أسرع لانتباهه من ~~نومه وهذه الهيئه نومة الانبياء وعند مسلم من حديث أبى هريرة برة فاذا أراد ~~ان يضطجع فليضطجع على شقه الايمن وعند الستة من حديث البراء اذا أتيت مضعك ~~فتوضأ وضوأك للصلاة ثم اضطجع على شقك الايمن وفى رواية البخارى كان اذا اوى ~~الى فراشه نام على شقه الايمن وفى روايه لابى داود قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اذا أويت الى فراشك وأنت طاهر فتوسد يمينك (مستقبل القبلة) ان ~~استطاع ذلك فان اكرم المجالس ما استقبل به القبله (ثم كبر الله اربعا ~~وثلاثين) تكبيرة (وسبح ثلاثة وثلاثين) تسبيحا (واحمده ثلاثا وثلاثين) تحمدة ~~فتلك المئة قال العراقى متفق عليه من حديث على أه قلت لفظ هذا الحديث عن ~~على ان فاطمة رض اللله عنها اتت النبى صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فقال ~~الا اخبرك ما هو خبر لك منه تسبحين الله عند منامك ثلاثا وثلاتين وتحمدين ~~الله ثلاثة وثلاثين وتكبيرن الله اربعه وثلاثين ثم قال سفيان احدهن ارعة ~~وثلاثين فما تركتها بعد قليل ولا ليله صفين قال ولا ليلة صفين رواه البخارى ~~ومسلم وابو داود والنسائى وفى رواية للبخارى ان فاطمة رضى الله عنها شكت ما ~~تلقى فى يدها من الرحى فاتت البنى صلى الله عليه وسلم تساله خادما فلم تجده ~~فذكرت ذلك لعائشة رضى الله عنها فلما جاءة صلى الله عليه وسلم أخبرته قال ~~فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت اقوم فقال مكانك فجلس بيننا حتى وجدت يرد ~~قدمية على صدره فقال الا ادلكم على ما هو خير لكما من خادم اذا اوينما الى ~~فراشكما او اخذتما مضاعجكما فستكبرا ثلاثة وثلاثين وسبحا ثلاثة وثلاثين ~~واحمدا ثلاثة وثلاثين فهذا خير لكما من خادم وعن شعبة عن خالد عن بن سيرين ~~قال التسبيح اربعة وتلاثين وفى بعض طرق النسائى التحميد اربعة وثلاثين وهو ~~الموافق لما اراده المصنف هنا زاد ابو داود فى بعض طرقه قالت رضيت عن الله ~~عز وجل وعن رسوله صلى الله ms03311 علية وسلم (ثم قال اللهم انى اعوذ برضاك من سخطك ~~وبمعافاتك من عقوبتك وعاوذ بك منك اللهم لا استطيع ان ابلغ ثناء عليك ولو ~~حرصت ولكن انت كما اثنيت على نفسك) قال العراقى رواه النسائى فى اليوم ~~والليلة من حديثة على وفية انقطاع أه قلت تقدم هذا الدعاء فى اخر تلاوه ~~القرأن ذكرت هناك اخر ما يتعلق بمعناه وهو من اذكار السجود مرورى عن عائشة ~~رضى الله عنها رواه مسلم عن طريق الاعرج عن أبى هريرة عنها وفيه بعد قوله ~~منك لا أحصى ثناء عليك انت كما أثنيت على نفسك وله طرق اخرى منها عند ابن ~~خذيمه من رواية النضر عن عروة عنها نحو حديث ابى هريرة عنها لكن قال فى ~~اخره اثنى عليك ولا ابلغ كل ما فيك وسنده صحيح ومنها فيه الخلفيات من طريق ~~على ابن الحسين وقال قى أخره@ PageV05P108 ~~لا أحصى اسمائك ولا ثناء عليك وسنده ضعيف (اللهم باسمك احيى واموت) قال ~~العراقى رواه البخارى من حديث حذيفة ومسلم من حديث البراء أه قلت رواه ايضا ~~احمد وابى داود والترمذى والنسائى عن حذيفة قال كان النبى صلى الله عليه ~~وسلم اذا اوى الى فراشه قال باسمك اموت واحيى واذا نام قال الحمد لله الذ ~~احيانا بعد ما ماتنا واليه النشور رواه احمد والترمذى عن البراء ورواه ايضا ~~احمد والشيخان عن ابى ذر كان اذا اخد مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم ~~يقول باسمك احى وبسمك اموت والباقى قسياق حذيفة (اللهم رب السموات والارض ~~ورب كل شيئ وملكيه فالق الحب والنوى ونزل التوراه والاتجيل والفرقان واعوذذ ~~بك من شر كل ذى شر ومن شر كل داية انت اخذ بناصيتها انت الاول فليش بناصتك ~~شيئ وانت الاخر وليش بعدك شي وانت الظاهر فليس فوقك الشيئ وانت الباطن فليس ~~دونك شيئ اقضى عنى الدين واغننى من الفقر) قال العراقى ورواه مسلم من حديث ~~ابى هريرة قلت ولفظ عن سهيل قال كان ابن صالح يأمرنا اذا اردا احدنا ان ~~ينام ms03312 ان يتضجع على شقه الايمن ان يقول اللهم رب السموات والارض ورب العرش ~~العظيم ربنا ورب كل شيئ خالق الحب والنوى ومنزل التوراة والانجيل والفرقان ~~اعوذ بك من شر كل شيئ انت اخذ بناصيته اللهم انت الاول فشاقة الى الا انه ~~قال فى أخره اقض عنا الدين واغننا من الفقر ورواه الجماعه لا البخارى وقال ~~ابن ابى الدنيا فى كتاب الدعاء حدذنا ابو هشام الرفاعى حدثنا ابو اساامه ~~حدثنا الاعمش عن ابى صالح عن ابى هريره رضى الله عنه قال جاءت فاطمة رضى ~~الله عنها الى النبى صلى الله عليه وسلم تساله خادما فقال الا ادلك على ~~ماهو خير لك من خادم فساقة الحديث وفى ذكر هذا الدعاء بمثل سياق الجماعه ~~وقد قدمت ذكره قريبا عند دعاء الدين (اللهم انك خلقت نفسى وانت تتوافاها) ~~هكذا بتاءين وفى بعض الروايات يحذف احداها تحفظيا (لك مماتاها ومحياها) اى ~~انت المالك لاحياءها ولاماتتها اى وقت شئت لا مالك لهما غيرك (اللهم ان ~~امتها فاغفر لها) اى ذنوبها (وان احييتها فاحفظها) من التورط فيما لا يرضيك ~~(اللهم انى اسالك) اى اطلب منك (العافية) اى السلامة فى الدين من الافتتان ~~وكيد الشيطان والدنيا من الالام والاسقام قال العراقى رواه مسلم من حديث ~~ابن عمرو اه قلت كذك رواه النسائى عن طريق خالد سمعت عبد الله بن الحرث ~~يحدث عن عبد الله بن عمارة امر رجل اذ اخذ مضجعه ان يقول اللهم خلقت نفسى ~~وان تتوفها لك مماتها ومحياها ان احييتها فاحفظها وان امتها فاغفر لها ~~اللهم انى اسألك العافية فقال له رجل سمعت هذا من عمرو فقال من خير من عمرو ~~من رسوال الله صلى الله عليه وسلم (باسمك ربى وضعت جنبى فاغفر لى ذنبى) قال ~~الرعاقى رواه النسائى فى اليوم والليلة من حديث عبد الله بن عمرو وبسند حسن ~~وللشيخان من حديث ابى هريرة باسمك بى وضعت جنبى وبك ارفعه ان اسمسكت نفسى ~~فاغفر لها وقال البخارى فارحمها وان ارسلتها فاحفظها بما تحفظ به ms03313 عبادك ~~الصالحين اه قلت ولفظ حديث ابى هريرة اذ جاء احدكم الى فاشه فيلينتفضة ~~بثوبه ثلاث مرات وليقل باسمك ربى الحديث رواه الجماعه ولفظ مسلم فليأخذ ~~داخله ازاره فليتفض بها فراشة ولبسم الله فانه لا يعلم ما خلفه بعده على ~~فراسة فاذا اراد ان يتضطجع فليتضجع على شقه الايمن وليقل سبحانك ربى لك ~~وضعت جنبى وبقاية مثل فى رواية البخارى للبخارى فارجعها يدل فاغفر لها كمل ~~ذكره الشيخ راوى ابو داود من حديث ابى هريره الانمارى رضى الله عنه ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان اذا اخذ مضجعه من الليل قال بسم الله وضعت ~~جنبى اللهم اغفر لى ذنبى واخسى شيطانى وفك رهانى واجلعنى فى الندى الاعلى ~~رواه الحاكمن فى المستدرك وقال فيه وفك الميزان واجعلنى فى الملأ الاعلى ~~(اللهم قنى عذابك يوم تجمع عبادك) اى يوم النسشور قال العراقى رواه الترمذى ~~فى الشمائل من حديث ابن مسعود حفظه بلفظ تبعث وكذا رواه الترمذى من حديث ~~حذيفة وصححه ومن حديث البراء وحسنه اه قلت ولفظ حديث حافصه رضى الله عنها ~~قالت اذا كان @ PageV05P109 ~~اراد ان يرقد وضع يدة اليمنى تحت خدة ثمن يقول الهم قنى عذابك يوم تبعث ~~عبادك ثلاثة مرات اذا لفظ ابى داود وكذ ا رواة النسائى ورواة الترمذى من ~~حديث البراء بمعناة ليس غريب من هذا الوجة ورواة بن ابى الدنيا فى الدعاء ~~من طريق قتادة عن انس بمثل حديث حافصة (اللهم اسملت نفسى اليك وفوضت امرى ~~اليك واجئلت ظهرى اليك ورغيا ورهبا اليك) اى خوفا منك ورهبا اليك (لا ملجأ ~~ولا منجى منك الا اليك امنت بك الذى اذلت وبنبيك الذى ارسلت ويكون هذا اخر ~~دعاءك فقد امر رسول الله صلى الله علية وسلم بذلك) قال العراقى علية من ~~حديث البراء أه قلت لفظ حديث البراء قال قال البنى صلى الله علية وسلم وحلم ~~اذا اتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الايمن ثم قل للهم ~~اسلمك وجهى اليك فساقة الى قولة ms03314 ارسلت ثم ثقال بعدة فان موت من ليلتك فانت ~~على الفطرة واجعلهن اخر ما تتكلم بة قال فرددتها على النبى صلى الله علية ~~وسلم فلم بلغت امنت بكاءك الذى انزلت قلت ورسورلك قال لا ونبيك الذى راسلت ~~رواة الجماعة وفى رواية البخارى ايضا فانك ان مت من ليلتك مت على الفطرة ~~وان اصبحتا اصبت خيرا وفى رواية البخارى ايضا كان رسول الله صلى الله علية ~~وسلم اذا اوى على فراشة على شقه الايمن ثم قال اللهم اسلمت نفسى اليك ووجهت ~~وجى اليك فذكر مثلة غير انة قال وبنبيك كما هو فى سياق المنصف وفى رواية ~~لابى داود قال لى رسول الله صلى الله علية وسلم اذا اويت الى فراشك وانت ~~طاهر فتوسد يمنك ثم ذكر نحوة وفى رواية النسائى كان النبى صلى الله علية ~~وسلم اذا اوى الى فراشة توسد يمنة ثم ثال بسم الله فذكرة بمعناة (وليقل قبل ~~ذلك) اى قبل قرأتة بهذا الدعاء (اللهم ايقظنى فى احب الساعات اليك ~~واستعملنى باحب الاعمال لديك تقربنى لديك ذلفى وتبعدنى من سخطك بعدا اسألك ~~فتعطينى واستغفرك فتغفر لى وادعوك فتستجيب لى) قال العراقى رواة منصور ~~الديلى فى مسند الفرودوس من حديث بن عباس اللهم ابعثنا فى احب الساعات اليك ~~حتى نذكرك فتذكرنا ونسألك فتعطينا وندعوك فتسجيب لنا واسنادة ضعيف وهو ~~معروف من قول حبيب الطائى كما رواة بن ابى الدنيا اه قلت هكذا هو لفظ ~~العراقى والصواب من قول حبيب ابى محمد اى المعروف بالعجمى قال ابو بكر بن ~~ابى الدنيا فى الدعاء حدثنا احمد بن ابراهيم بن كثير حدثنا الحرث بن موسى ~~الطائى حدثنا حبيب ابو محمد قال اذا اوى العبد الى فراشة قال اللهم لا تنسى ~~ذكرك ولا تؤمنى مكرك ولا تجعلنى من الغافلين ولا نبهنى الى احب الساعات ~~اليك اذكرك فتذكرنى وادعوك فستجيب لى واسألك فتعطينى واستغفرك فتغفر لى بعث ~~الله الية ملكا فنهية فان هو قام فتوضأ نسأل ذلك والا صعد ذلك الملك فصلى ~~ثم يبعث الية ms03315 ملك اخر فيفعل مثل ذلك ثم يبعث الله الية ملكا اخر فيفعل مثل ~~ذلك وكان صلاة الاملاك لة حتى يصبح قال أحمد بن ابرهايموحدثنى اخى ان معتمر ~~بن سليمان حدثهم بهذا الحديث عن ابى الحرث بن موسى وقال واثنى على خير اه ~~ورواة بن النجار عن بن عباس بنحو سياق الديلمى ولفظة من قال عند مناممة ~~اللهم لا تؤمنا مكرك فساقة الى قولة الغافلين ثم قال اللهم ابعثا فى احب ~~الساعات اليك وفية الا بعث الله اليك ملكا فى احب الساعات اليك فيقظة فان ~~قام والا صعد الملك فيعبد الله فى السماء ثم يعرج الية ملكا اخر فيوقظة فان ~~قام والا صعد الملك فقام مع صاحبة ويفرج اليهم ملك اخر فيوقظهم فان قاموا ~~والا صعد الملك فقاما مع صاحبية فان قام بعد ذلك ودعا استجيب لة فان لم يكن ~~كتب الله له ثواب اولئك الملائكة وقد تقدم الكلام على اذلة هذا الحديث ~~مختصرا فى اول هذا الكتاب (فاذا استقظت من نومك عند الصباح فقل الحمد لله ~~الذى احيينا بعد اماتنا والية النشور) وهو من بقية الحديث الذى رواة ~~البخارى وابو دواد والترمذى والنسائى عن حذيفة مسلم عن البراء وقد تقدم ~~قريبا اصبحنا واصبح الملك والجد والحول والقوة والقدرة والسلطات فى السموات ~~والارض@ PageV05P110 ~~وكل شيء لله رب العالمين وله في الدعاء من حديث ابن أبي أو في اصبحت واصبح ~~الملك والكبرياء والعظمة والخلق والليل والنهار وما سكن فيهما لله ~~واسنادهما ضعيف ولسملم من حديث ابن مسعود اصبحنا واصبح المللك لله أه قلت ~~حديث ابن مسعود هذا رواه ايضا أبو داود والترمذي والنسائي كان نبي الله صلي ~~اله عليه وسلم إذا أمسي قال أمسينا وأمسي الملك لله وإذا أصبح قال أصبحنا ~~واصبح الملك لله (اصبحنا علي فطرة الإسلام) أي دينه الحق (وكلمة الإخلاص) ~~وهي كلمة الشهادة (ودين نبينا محمد صلي الله عليه وسلم) وهو تعليم للأمة ~~وإرشاد لهم (وملة أبينا إبراهيم عليه السلام حنيفا مسما وما كان من ~~المشركين) قال العراقي رواه النسائي ms03316 في اليوم والليلة من حديث عبد الرحمن ~~ابن أبرئ بسند صحيح ورواه أحمد من حديث ابن أبري عن أبي بن كعب مرفوعا أه ~~قلت ورواه أيضا الطبراني في الكبير ولفظ النسائي كان النبي صلي الله عليه ~~وسلم إذا اصبح قال اصبحنا علي فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص وعلي دين نبينا ~~محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم وعلي ملة أبينا إبراهيم حنيفاص مسلما ~~وما كان من المشركين رواه من طرق ورجال إسناده رجال الصحيح والحنيف الصحيح ~~هو المائل إلي الإسلام الثابت عليه قال الهروي وفي المحكم لإبن سيده الحنيف ~~المسلم هو الذي يتحنف عن الأديان أي يميل إلي الحق وقيل هو المخلص وكلمة ~~افخلاص هو قول لا إله إلا الله (اللهم بك اصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك ~~نموت وإليك النشور) قال العراقي رواه اصحاب السنن الأربعة وابن حبان وحسنه ~~الترمذي إلا أنهم قالوا وإليك النشور ولإبن السني وإليك المسير أه قلت لم ~~يذكر صحابيه وقد أخرجه الأربعة من حديث أبي هريرة وكذا ابن حبان في صحيحه ~~وأبو عوانه في مسنده الصحيح وهذا الفظة أن النبي صلي الله عليه وسلم كان ~~إذا أصبح يقول اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور ~~وإذا أمسي قال اللهم بك أمسينا وبك اصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير ~~(اللهم إنا نسألك أن تبعثنا في هذا اليوم إلي كل خير ونعوذ بك أن نجترح ~~فيه) أي نكتسب (سوأأ ونجره إلي مسلم فإنك قلت وقولك احق وهو الذي وفاكم ~~بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضي أجل مسمي) قال العراقي ~~لم أجد أوله والترمذي من حديث أبي بكر في حديث له وأعوذ بك من شر نفسي وشر ~~الشيطان وشركه وأن نقترف علي أنفسنا سوأأ ونجره إلي مسلم رواه أبو داود عن ~~أبي مالك الأشعري بإسناد جيد أه قلت رواه الترمذي من حديث أبي هريرة أن أبا ~~بكر الصديق رضي الله عنهما قال يا رسول الله مرني بكلمات أقولهن إذا اصبحت ms03317 ~~وغذا أمسيت فساقه وقد انفرد الترمذي بهذه الزيادة وقد رواه أبو داود ~~والنسائي والحاكم وابن بدون هذه الزيادة وقد تقدم ذكره في دعاء أبي بكر رضي ~~الله عنه وأما قول العراقي رواه أبو داود عن أبي مالك قال الأشعري فإن لفظه ~~عنج أبي داود أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال إذا اصبح أحدكم فليقل ~~اصبحنا واصبح الملك لله رب العالمين اللهم إني اسألك خير هذا اليوم فتحه ~~ونصره ونوره وبركته وهداه وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده فإذا أمسي ~~فليقل مثل ذلك وروي أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي سعيد ~~قال كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يدعو (اللهم فالق الإصباح وجاعل ~~الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا) أقض عني الدين وأعنني من الفقر وقوني علي ~~الجهاد في سبيلك وسنده ضعيف قاله العراقي قلت ووجدت بخط الشمس الداودي ما ~~نصه أخرجه ابن أبي شيبة من حديث مسلم بن سيار مرسلا ومالك في الموطأ عن ~~يحيي بن سعيد مرسلا أيضا اللهم إنا (نسألك خير هذا اليوم وخير ما فيه ونعوذ ~~بك منشره وشر ما فيه) وللدار قطني في الإفراد من حديث البراء أسألك خير هذا ~~اليوم وخير ما بعده أعوذ بك من شر هذا اليوم وشر ما بعده وفي حديث أبي مالك ~~الشعري الذي تقدم قريبا اللهم أني أسألك خير هذا اليوم وفي آخره وأعوذ بك ~~من شر ما فيه وشر ما بعده وفي اليوم والليلة للحسن بن علي المعمري اللهم ~~إني اسألك خير ما في هذا اليوم وخير ما بعده وأعوذ بك من شر هذا اليوم وشر ~~ما بعده والحديث عند مسلم في المساء خير ما في هذه الليلة الحديث ثم قال ~~وإذا أصبح @ PageV05P111 ~~قال ذلك أيضا (بسم الله ما شاء لا قوة إلا بالله كل نعمة فمن الله ما شاء ~~الله الخير كله بيد الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله) قال العراقي ~~رواه ابن عدي في الكامل من ms03318 حديث ابن عباس ولا أعلمه إلا مرفوعا إلي النبي ~~صلي اللع عليه وسلم قال يلتقي الخضر واليأس عليهما السلام كل عام بالموسم ~~بمني فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويفترقان عن هذه الكلمات فذكره ولم يقل ~~الخير كله بيد الله قال ابن عباس من قالهن حين يصبح ويحن يمسي آمنه الله من ~~الغرق والحرق وأحسبه قال ومن الشيطان والسلطان والحية والعقرب أورده في ~~ترجمة الحسن بن رزين وقال ليس بالمعروف وهو بهذا الإسناد منكر ا ه قلت ~~وتقدم الكلام علي هذا مفصلا عند ذكر دعاء الخضر عليه السلام ومن قال حين ~~يصبح وحين يمسي ثلاث مرات (رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلي الله ~~عليه وسلم نبيا) كان حقا علي الله أن يرضيه يوم القيامة رواه أبو داود ~~والنسائي والحاكم من حديث أبي سلام ممطورا الحبشي ورواه الترمذي من حديث ~~أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ثوبان وقال حسن غريب وقد وقع في اسناد هذا ~~الحديث اختلاف كثير تقدم بعضه في الباب الأول وروي ابن أبي شيبة عن عطاء بن ~~يسار مرسلا من قال حين يمسي رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا ~~فقد اصاب حقيقة الإيمان (ربنا عليك توكلنا واليك أنبنا واليك المصير) ختم ~~مجموع الأدعية بهذه الآية تبركا (وإذا أمسي قال ذلك) أي ما ذكر من الأدعية ~~المجموعة ولا بأس أن قدم دعاء علي دعاء أو زاد أواختصر (إلا أنه يقول ~~أمسينا) بدل أصبحنا أو أمسيت بدل أصبحت (ويقول مع ذلك) في أدعية الصباح ~~والمساء (أعوذ بكلمات الله التامات وأسمائه كلها من شر ما ذرأ وبرأ ومن شر ~~كل ذي شر ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها ان ربي علي صراط مستقيم) قال ~~العراقي رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث عبد الرحمن بن عوف من قال ~~حين يصبح أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ~~خلق وبرأ وذرأ وأعتصم من شر الثقلين الحديث وفيه وان قالهن حين يمسي كن ms03319 له ~~كذلك حتي يصبح وفيه ابن لهيعة ولأحمد من حديث عبد الرحمن بن حشيش في حديث ~~أن جبريل قال يا محمد قل أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق وذرأ وبرأ ~~من شر ما نزل من السماء الحديث وإسناده جيد ولمسلم من حديث أبي هريرة في ~~الدعاء عند النوم أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها وللطبراني في ~~الدعاء من حديث أبي الدرداء اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة ~~إلي آخر الحديث وقد تقدم في الباب الثالث أه قلت وبقية حديث عبد الرحمن بن ~~عوف عند أبي الشيخ بعد قوله الثقلين الجنس والإنس وإن لدغ لم يضره شيء حتي ~~يمسي وروي ابن عدي في الكامل والسنجري في الإبانة من حديث أبي هريرة من قال ~~أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات لم تضر لا عقرب حتي يمسي ~~ومن قالها حين يمسي لم تضره حتي يصبح ورواه الجماعة إلا البخاري من حديثه ~~بلفظ جاء رجل إلي النبي صلي الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما لقيت من ~~عقرب لدغتني البارحة قال أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من ~~شر ما خلق لم يضرك شيء وفي رواية للترمذي من قالها ثلاث مرات حين يمسي لم ~~تضره همة تلك الليلة قال سهل فكان أهلنا تعلموها فكانوا يقولونها في كل ~~ليلة فلدغت جارية منهم فلم تجد لها وجعا وهذا حديث حسن والكلمات قال الهروي ~~وغيره هي القرآن وقال أبو داود في سننه باب في القرآن وذكر فيه حديث تعويذ ~~النبي صلي الله عليه وسلم الحسن والحسين بكلمات الله التامة والتامات قيل ~~هي الكاملات ومعني كمالها أنه لا يدخلها نقص ولا عيب كما يدخل في كلام ~~الناس وقيل هي النافعات الكافيات الشافيات من كل ما يتعوذ منه وأخرج أبي بن ~~أبي الدنيا في الدعاء عن أبي هريرة حدثنا كعب قال إنا نجد مكتوبا قي ~~التوراه غير المبدلة أن الشيطان لا ms03320 يطيف بعبد من لدن يمسي حتي يصبح يقول ~~هذه الكلمات اللهم إني أعوذ باسمك وكلماتك التامة من شر الشامة والهامة ~~وأعوذ بإسمك وكلماتك التامة من عذابك وشر عبادك اللهم اني أعوذ باسمك ~~وكلماتك @ PageV05P112 ~~التامة من الشيطان الرحيم اللهم انى اسالك باسمك وكلماتك التامة من خير ما ~~نسال وخير ما نعطى وخير ما تبدى وخير ما تخفى اللهم انى اعوذ باسمك ~~وبكلماتك التامة من شر ما تجلى به النهار وان كان الليل قال من شر ما دجى ~~به الليل واخرج ايضا من طريق ابراهيم بن ابى بكر قال سمعت كعبا يقول لولا ~~كلمات اقلوهن حين اصبح وامشى لجعلتنى اليهود من الحمر الناهقة والكلاب ~~النابحة والذئاب العاوية أعوذ بوجه الله الجليل وبكلماته التامة الذى لا ~~يخفر جاره الذى يمسك السموات والارض ومن فيهن ان تقع على الارض الا باذنه ~~من شر ما خلق وذرأ وبرأ واخرج ايضا عن طيق عمر بن مره قال قلت لسعيد بن ~~المثيب اخبرنى بشيئ اقوله اذا اصبحت قال قل اعوذ بوجه الله الكريم واسمه ~~العظيم ولكاته التامة من شر السامة والهامة ومن شر ما خلقت أى رب ومن شر ~~داية انت اخذ بناصيتها وشر هذا اليوم ان كان نهارا وشر هذه الليله ان كان ~~مساء وشرها بعدها وشر الدنيا وشواغلها (واذا نظرت وجهك فى المراه) بثر ~~الميم ومد معروفة (فقل) ندبا (الحمد لله الذى سوى خلقه) بفتح فستكون ~~(فعدله) بالتشديد والتعديل اخص من التسوية (وكرم سورة وجهى وحسنها) من ~~التكريم والتحسن (جعلنى من المسملن وانما ندب النظر اليه ليقوم بواجب الحمد ~~على حسن الخلق والخلق لانهما نعمتان يجب الشكر عليهما قال العراقى رواه ~~الطبرانى فى الاوسط وابن السنى فى اليوم والليله من ليه من حديث انس بسند ~~ضعيف اه قلت وكذلك رواه البيهيقى فى الشعب وسنده ايضا ضعف لفظه كان اذا نظر ~~وجهه فى المراه قال الحمد لله الخ قال ابو يعلى والطبرانى فى الكبير من ~~حديث ابن عباس كان اذا نظر فى المرأه قال الحمد لله ms03321 الذى حسن خلقى وخلقنى ~~وزان منى ما شال من غيرى الحديث وعن ابن مسعود رضى الله عنه كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول اللهم انت حسنت خلقى رواه ابن حبان فى صحيحه ورواه ~~البهيقى فى كتاب الدعوات فا حديث عائشة رض الله عنها كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اذا نظر الى وجهه فى المرأه قال فاذكره واخرجه ابو بكر بن ~~مردويه فى كتاب الادعية من حديث ابى هريرةه وعائشة ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان اذا نظر فى المراه قال اللهم كما احسنت خلقى فاحسن خلقى وحرم ~~وجهى على النار (واذا اشتريت خادما) هو من يخدم فى مهنه البيت أعم من ان ~~يكون ذكر او انثى والان فى العرف صار لفظ الخادم خاصا بالجارية (او غلاما) ~~وهو الطار الشاب ويطلق على الرجل مجازا باسم ما كان عليه كما يقال للصغير ~~شيخ باسم ما يؤل اليه _او داية فخذ بناصيتها وقل اللهم انى اسألك خيره وخير ~~ما جبل عليه واعوذ بك من شره وشر ما جبل عليه) قال العراقى رواه ابو داود ~~وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن جده بسند جيد اه قلت ولفظه اذا اشترى ~~احدكم الجارية او الغلام او الداية فليأخذ بناصيته وليقل اللهم انى اسالك ~~خير الحديث وفي اخره واذا اشترى بعيرا فلياخذ بزوره سلاما وليقل من ذلك ~~رواه كذكلك النسائى وهذا لفظه والحكم فى المستدرك وقال صحيح على ماذكرناه ~~من رواية الائمة الثقات عن عمرو بن شعيب وفى روايته ورواية لابى داود وليدع ~~بالبركة (واذا هنات) احدا (بالنكاح فقل بارك الله فيك وبارك عليك وجمع ~~بينكما فى خير) قال العراقى رواه ابو داود والترمذى واين ماجة من حديث ابى ~~هريرة قال الترمذى حسن صحيح أه قلت وكذلك اخرجه الطبرانى واخرج الترمذى عن ~~عقيل ابن ابى طالب انه تزوج امرأه فقبل له بالرفاء والبنين فقال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول اذا ترزج احدكم فقولوا بارك الله فيك ms03322 وبارك ~~عليك كذا ورده الحافظ بن جحر فى جزء التهنئه (واذا اقضيت الدين فقل للمقتضى ~~بارك الله لك فى اهلك ومالك اذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما ~~الجزاء السلف) اى القرض (الحمد) اى جد المقترض للمقرض والثناء عليه ~~(والاداء) اى اداء حقه له وما اقتضاه وضع انما من ثبوت الحكم للمذكور ونفيه ~~عما عداه من ان الزياده على الديم غير جائزة غير مراد وانما هو سبيل الوجوب ~~لان شكر النعم واداء حقة واجبان والزيادة افضل ذكره الطيبى@ PageV05P113 ~~قال العراقى رواه النسائى من حديث عبد الله بن ابى ربيعه قال استقرض منى ~~النبى صلى الله عليه وسلم اربعين الفا فجاءه مال فدفعه الى فقال فذكره ~~واسناده حسن أه قلت اقدر ايضا احمد واين ماجه كلهم من روايه ابراهيم بن ~~اسماعيل بن عبد الله أو اسماعيل بن ابراهيم بن عبد الله بن ابى ربيعه عن ~~ابيه جده بلفظ الوفاء بدل والاداء وهذا الاستقراض كان فى غزوه حنين وعبد ~~الله بن ابى ربيعة هذا مخزومى وأبو ربيعه اسمعه عمر بن المغيره ولاه النبى ~~صلى الله عليه وسلم الحمد فبقى عليه الى اواخر ايام سيدنا عثمان رضى الله ~~عنهما مات بقرب مكه وفى الباب عن ابى هريره رضى الله عنه قال كان لرجل على ~~النيى صلى الله عليه وسلم سنه من الابل فجاءه يقتضاه فقال اعطوه فطلبوا ~~اسمه فلم يجدوا الاسنا فوقها فقال اعطواه فقال اوفيتنى اوفى الله بك قال ~~النبى صىل الله عليه وسلم ان خياركم احسنكم قضاء رواه الجماعه الا أبا داود ~~وفى رواية البخارى ايضا اوفيتنى وفى الله بك وفى أخرى له واوفاك الله (فهذه ~~ادعية لا يستغنى المريد عن حفظها وما ساوى ذلك من ادعية السفر والصلاه ~~والوضوء ذكرناه كله فى كتاب الحج والصلاه والطهارة) وقد بقى على المصنف بعد ~~ما يتلى به المزيد من الضروريات ثم ذلك اذا اصابته الجى فليقل باسم الله ~~الكبير نعوذ بالله العظيم من شر عرف نعار ومن سحر حر النار رواه الحاكم ms03323 فى ~~المستدرك عن ابن عباس وان اصابه رمد فليقل اللهم متعنى ببصرى واجعله الوراث ~~وارنى فى العدو ثارى وانصرنى على من ظلمنى رواه الحاكم هن أنس واذا عاد ~~مريضا فليقل ماسحا بيده اليمنى اللهم رب الناس اذهب الباش وأنت الشافى لا ~~شفاء الا شفاءك شفاء لا يغادر سقما رواه البخارى ومسلم والنسائى عن عائشة ~~ولهم فى رواية اخرى امسح الباس رب الناس بيدك الشفاء لا كاشف له الا انت او ~~يقول بسم الله ارقيك من كل يؤذيك ومن شر كل نفس او عين حاسد الله يشفيك ~~باسم الله ارقيك رواه مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه عن ابن عباس او ~~يقول شفى الله سقمك وغفر ذنبك وعافاك فى دينك وجسمك الى مده اجلك رواه ~~الحاكم فى المستدرك عن سليمان واذا عزى احدا فى مصيبه فليقل فى الله عزالك ~~من كل مصيبه وعوضا من كل فائت وخلفا من كل هالك فالى الله أنيبوا واليه ~~فارغبوا فانما المصاب من لم يجبر رواه الحاكم عن انس واذا اهمه امر فليقل ~~حسبى الله ونعم الوكيل رواه البخارى عن ابن عباس وعند الكرب يسقول الله ~~الله ربى لن اشرك به شيئا ثلاث مرات رواه الطبرانى فى الدعاء عن اسماء بنت ~~عميس اولا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين رواه الترمذى والنسائى ~~والحاكم وعن سعد بن ابى وقاص او توكلت على الحى الذى لا يموت الحمد لله ~~الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك ولم يكن له ولى من الظلم وكبره ~~تكبيرارواه الحاك عن ابى هريره واللهم رحمتك ارجو فلا تكلنى الى نفسى طرفة ~~عين واصلح الى شأنى كله لا اله الا انت رواه اين حبان فى صحيحه عن ابى بكر ~~رضى الله عنه وان اصابه حزن فليكثر من الاستغفار رواه النسائى عن ابن عباس ~~او يا حى يا قيوم برحمتك استغيث رواه الحاكم عن ابن مسعود واذا اخاف سلطانا ~~او نحوه فليقل الله اكبر الله اعز من خلقه جميعا الله اعز ms03324 مما اخاف واحذر ~~واعوذ بالله الذى لا اله الا هو الممسك للسموات السبع ان تقع على الارض الى ~~بأذنه من شر عبدك فلان وجموده واتباعه واشباعه من الجن والانس اللهم كن لى ~~جارا من شرهم جل ثناءك وعز جارك وتبارك اسمك ولا اله غيرك ثلاث مرات رواه ~~ابن ابى شيبو فى المصنف عن ابن عباس اوللهم له جبريل وميكائيل واسرافيل ~~واله ابراهيم واسماعيل واسحاق عافنى ولا تسلط علي احد من خلقك بشيئ لا طاقة ~~لى به رواه بن ابى سبيه عن الشعبى عن علقمة بن نرئد واذا خاف شيطانا او ~~غيره فليقل اعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات التى لا يجاوزهن بر ~~ولا فاجر من شر ما ينزلنا من السماء ومن شر ما يعرج فيها وشر ما ذرا فى ~~الارض وشر ما يخرج منها ومن فتن الليل والنهار ومن طوارق الليل والنهار الا ~~طارق يطرق بخير يا رحمن رواه الطبرانى فى الدعاء عن عبد الرحمن بن ابى ليله ~~عن اين مسعود واذا استصعب عليه امرا اللهم لا سهل الا ما جعلته سهلا وانت ~~تجعل الحزن سهلا اذا شئت رواه ابن حبان @ PageV05P114 ~~عن انس واذا نظر القمر فلسيتعذ بالله من شرة فانة الغاسق اذا وقب رواة ~~الترمذى عن 7 واذا عطس فليقل الحمد لله على كل حال وليقل الذى يرد علية ~~يرحمك الله وليقل وهو يهديكم الله ويصلح بالكم رواة الترمذىى والنسائى ~~والحاكم عن ابى ايوب او يغفر الله لناولكم رواة النسائى عن ان مسعود دواذا ~~رأى من نفسة او مالة اة اخية شيأ يعجب فيلدع بالبركة فان العين حق رواة ~~النسائى عن عامر بن ربيعة واذا رأى اخاة يضحك يقول لة اضحم الله سنك متفق ~~علية عن سعد بن ابى وقاص وااذا اعلمة انسان انة يحبة فليقل احبك الله الذى ~~احببتنى لة رواة ابو داودو النسائى عن انس ومن صنع الية معروفا فليقل لة ~~جزاك الله خيرا رواة الترمذى والنسائى عن أنس واذار رأى باكورة من الثمر ~~فليقل اللهم ms03325 بارك لنافى ثمرنا رواة مسلم عن أبى هريرة واذا رأى مبالى فليقل ~~الحمد لله الذى عفانى مما ابتلاك بة وفضلنى على كثير ممكن خلق تفصيلا رواة ~~الترمذى عن ابى هريرة وااذا اضل شئيا فليقل بعد ان يصلى ركعتين بسم اللخ يا ~~هادى الضال وراد الضالة وارددعلى ضالتى بعزتك وسلطانك فانها من عطاياك ~~وفضلك رواة ابن ابى شيمة عن ابن عمرو ااذا عرتة وسوسة فى صدرة فليقل هو ~~الاول ولاهر والظاهر والباطن وهو بكل شىء عليم رواة اوب داود عن ابن عباس ~~فهذة الادعية وامثالها يستغنى عنها المريد ايضا (فانعقلت فما فائدة الدعاء ~~والقضاء لا مرد لة) تقرير هذا السؤال اةلا ان المدعو بة اما ان يكون قد قضى ~~الله بوقوعة ان لا فان كان الاول فهو حاصل وان لم يدع وان كان الثانى دعاء ~~فالدعاء لا يرد القضاء اذا لقضاء لامر ذلة وهذا هو الذى اشار الية المصنف ~~وثانيا فهو سبحانة وتعالى يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدرو فأى حاجة ~~للدعاء وثالثا فالمطلوب بالدعاء ان كان من مصالح الداعى فالحق لا يتركة وان ~~لم يكم لمن يجز قطعا ورابعا ففى الحديث جف القلك بما انت لاق وقال اربع فرغ ~~منها العمروالرزق والخلق وحينئذ فأى فائدة للدعاء وخامسا فاجل مقامات ~~الصديقين الرضا بقضاء الله والدعاء ينافى ذلك هذة خمسة اسئلة او ردها ~~المنكرون اقتصر المصنف على واحد منها وقد اجاب العلماء عنها باجوبة اشار ~~المصنف الى بعضها وقال (فاعلم ان من القضاء رد البلاء بالدعاء) بمعنى ان ~~الله تعالى قدر على من يوقع البلاء بة عدم الدعاء وقدر على من لم يوقع علية ~~البلاء وجود الدعاء ويشهد لذلك ما اخرجة الترمذى عن بن ابى خزامة عن ابية ~~ان وجلا اثى النبى صلى الله علية وسلم فقال يا رسول الله أرأيت وفى نسترقى ~~بها ودواء نتداوى بة وتقان ونتقيهاهل ترد من قدر الله قال الحافظ عبد الغنى ~~فدر دوررالاثر حديث حسن ولا يعرف لان ابى خزامة سواة وقال الدار قطبنى فى ~~العلل ms03326 رواة الزهرى عن ابى خزامة بن يعمر عن ابية عن النبى صلى الله علية ~~وسلم وهو الصواب وقال البدر الزركشى فى كتاب الازهية فى الادعية واخرجة ~~الحكام فى المستدرك من جهة معمر عن الزهرى عن عروة عن حكيم بن جزام قال قلت ~~يا رسول الله وفى نسترقى بها وأدوية كانتداوى بها هل ترد من قدر الله شيأ ~~قال هى من قدر الله ثم قال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاة وقال ~~مسلم فى تصنيفة فيما اخطأ معمر بالبصرة ان معمر احدث بة مرتين فقال مرة عن ~~الزهرى عن ان ابى خزامة عن ابية قال الحاكم وعندى ان هذا لا يعللة فقد تابع ~~صالح بن ابى الاخضر معمر بن راشد فى حديثة عن الزهرى عن عروة وصالح وان كان ~~فى الطبقة الثالثة من اصحاب الزعرى فقد استشهد بمثلة ثم ساقة ونحو من هذا ~~الجواب ماورد من ان صلة الرحم زيادة فى العمر من ان الزيادة مشروطة فى ~~الازل بالصلة وعدمها بعدها وأشار المصنف الى الجواب التانى بقولة (والدعاء ~~لرد البلاء واستجلاب الرحمة) يعنى انا لا نسلم ان الدعاء لا يرد البلاء بل ~~هو حب فى ردة (كمانأن الترس) بالضم معروف من الة الحرب والجمع وترسة كعتبة ~~وتروس وتراس كفاوس وسهام وربما قيل اتراس فان كان من جلود ليس فية خشب ولا ~~عقب بمى جفة ودرفة (سبب لرد السهم) عن حاملة (و) كما ان الماء (سبب لخروج ~~النبات) من الارض (وكما ان الترس يدفع السهم فيتداقعان فكذلك الدعاء ~~والبلاء يتعالجان) وروى الحاكم من حديث عائشة رضى الله عنها قالت قال@ PageV05P115 ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم لا يغني حذر من قدر والدعاء ينفع مما نزل ~~وممالم ينزل وات البلاء لينزل فليقام الدعاء فيتع لجان الي يوم القيامه وعن ~~سلمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا يرد القضاء ~~الا الدعاء ولا يزيد في العمر الا البررواه الترمذي وقال حسن غريب واخرجه ~~ابن ماجه والحاكم وابن حيان ms03327 من حديث ثوبان ايضا وصصح الحاكم اسناده ولما ~~اخرجه ابو موسي المديني في الترغيب قال قال أستاذنا ابو القاسم اسمعيل بن ~~محمد الفضل فيما قرأته عليه ان الله تبارك وتعالي اذا أراد أن يخلق النسمه ~~قال فان كان منها الدعاء رد عنها كذا وكذا وان لم يكن منها الدعاء نزل بها ~~كذا وكذا وكذلك أجلها ان يرث والديها ويكون ذلك فيما يكتب في الصحيفه وقال ~~الزركشي بعد ان اورد حديث عائشه الذي أخرجه الحاكم مانصه وهذا الا ينافي ~~الحديث السابق في الجواب الاول لان معني الذي قبله أن الرقي والدواء لا ~~تستقل برد القضاء لكن الله تعالي اذا أراد رد قضاءئه بحسب سابق عمله قدر ~~التسبب الي استعمال الرقي والادويه فكان هو في الحقيقه القاضي الراد وقد ~~صحت السنه بمشروعيه التداوي والاسترقاء ومعني الثاني لفي استقلال الدواء ~~كما سبق وكذلك الدعاء والبرفي الحقيقه لا يستقلان بشي بل هما من قدرالله ~~وقدروي الفريابي في كتاب الذكر عن علي رضي الله عنه قال الدعاء يدفع الامر ~~المبرم وعن ابن عباس الدعاء يدفع القدر وقال ان الامر ليقضي فيرده الدعاء ~~بما قضي ثم قرأ فلولا كانت قريه آمنت فنفعها ايمانها االآيه وهو مؤؤل علي ~~ماسبق (وليس من شرط الاعتراف بقضاء الله تعالي) وقدره (ان) يطرح النظر الي ~~الاسباب بان (لايحمل السلاح) والجنن الواقعيه (وقد قال عز وجل خذوا حذركم) ~~وهو يكسرفسكون اسم من حذر حذر اذا تأهب واستعد (وأن لاتسقس الارض) بالمياه ~~(بعد بث البذور) فيها (فيقال ان سبق القضاء بالنبات نبت بل) لابد من ملاحظه ~~الاسباب اذ (ربط الاسباب بالمسببات هو القضاء الاول الذي هو كلمح البصر) في ~~كمال السرعه (وترتب تفصيل المسببات علي تفاصيل الاسباب) هو (علي التدريج ~~والتقديرهو القدرو الذي قدره بسبب والذي قدر الشر قد لرفعه سببا) وهكذا حرت ~~عاده الله سبحانه في خلقه بربط الاسباب بمسبباتها (فلا تناقض بين هذه ~~الامور) وفي نسخه بين هذين الامرين (عند من انفتحت بصيرته) واكتحا بصره ~~بنور التوفيق وساعده الفهم السليم وأشار ms03328 الي الجواب الثالث بقوله (ثم من ~~الدعاء من الفائده ما ذكرناه في الذكر) في لباب الاول ثم أشار الي بعض مالم ~~يسبق ذكر بقوله (فانه) أي الدعاء (يستدعي حضور القلب) أي قلب الداعي (مع ~~الله عز وجل) وجذبه اليه حضورا كليا لايكون معه للسوي سبيل بالتضرع ~~والاستكانه واظهار العبوديه والاقرار بالفقر والحاجة والاعتراف بالربوبيه ~~(وذلك هو منتهي العبادات) ونتيجتها وخلاصتها (ولذلك قال صلي الله عليه وسلم ~~الدعاء مع العباده) ومع كل شي خالصه وقد تقدم الكلام عليه في الباب الاول ~~ثم هو قد يكون شرطا لوجود الصحه ومن فوائد الدعاء ان الله تعالي يثيب علي ~~الدعاء وان لم لم تقع الاجابه لانه عباده لقوله الدعاء مع العباده (والغالب ~~علي الخلق انه لاتنصرف قلوبهم الي ذكر الله) والملجا اليه بالدعاء (لا تشدد ~~المام حاجه) مهمه (وارهاق) نائبه (ملمه والانسان اذا مسه الضر فذودعا ~~عريضه) كما جاء ذلك في الكتاب العزيز (فالحاجه) المهمه (تحوج الي) التفرغ ~~الي (الدعاء والدعاء يرد القلب) ويجذبه (الي الله تعالي بالتضرع والاستكانه ~~واظهار العبوديه والاقرار بالفقر والحاجه والاعتراف بالربوبيه (فيحصل به ~~الذكر الذي هو أشرف العبادات) وأجلها (ولذلك صار البلاء موكلا بالنبياء ~~عليهم السلام ثم الاوليااء) رحمهم الله تعالي (ثم الامثل فالامثل) كما جاء ~~ذلك في بعض الاخبار لكن بعناه روي الترمذي والنسائي في الكبري وابن ماجه ~~والدرامي وابن منيع وأبو يعلي وابن أبي عمر في مسانيدهم من طريق عاصم بن ~~بهدله عن مصعب بن سعد عنأبيه قال قلت يارسول الله أي الناس أشد بلاء قل ~~الانبياء ثم الامثل فالامثل الحديث الطبراني من حيث فاطمه مرفوعا أشد الناس ~~الانبياء ثم الصالحون الحديث_لانه يرد القلب@ PageV05P116 ~~بالافتقار والتضرع) والعبوديه المحصنه (الي الله تعالي ويمنع نسيانه وأما ~~الغني) بكثرة الاموال والاملاك (فسبب البطر) والترفع علي الاقران (في غالب ~~الامور) والشؤن (فان الانسان ليطغي) أي يتحاوز عن حده بطغيانه (ان رآه ~~استغني) أي صار غنيا ومن فوائد الدعاء انه اشتغال بذكر الحق وذلك يوجب مقام ~~الهيبه في القلوب والانابه في الطاغه والانقلاع ms03329 عن المعاصي ولزوم الباب ~~يستدعي الاذن في الدخول ولهذا قيل من أد من قرع الباب ولج ولج وكان يقال ~~الاذن في الدعاء خير من العطاء وقيل لبعضهم ادع الله لي فقال كفاك الله من ~~الاجنبيه أن يجعل بينك وبينه واسطه وأصل شقاوة أهل النار في النار حيث ~~قالوا فيما حكاه الله عنهم وقال الذين في النار لخزنه جهنم ادعوا ربكم يخفف ~~عنا يوما من العذاب فالحجاب ملازم لهم ثم لمالم يغنهم ذلك قالوا ربنا غلبت ~~علينا شقوتنا ومنها أن ملازمه الدعاء دافعه للبلاء والشقاء كما قال تعالي ~~كيا عن خليله ابراهيم عليه السلا م وادعوا ربي عسي أن لا أكون بدعاء ربي ~~شقيا وعن زكريا عليه السلام أل بدعائك رب شقيا (فهذاما أردنا أن نورده من ~~جمله الاذكار والدعوات) التي تذكر (في الاكل والسفر وعياده المرضي وغيرها ~~فستأتي في موضعا ان شاء الله تعالي) ولنختم هذا الكتاب بفائدتين*الاولي قال ~~الزركشي اختار الخطابي في كتاب الدعاء ان الدعاء لا يستجاب منه الاما وافق ~~القدر وقال انه المذهب الصحيح وهو قول اهل السنه والجماعه ونقله عنه كذلك ~~الطرطوشي في كتاب الادعيه وفائدته حينئذ كون المعامله فيه علي معني الترجي ~~والتعلق بالطبع الباعثين علي الطلب دون اليقين الذي تقع فيه الطمأنينه ~~فيفضي بصاحبه الي ترك العمل والاخلاد الي دعه العطله وقد قالت اصحابه أرأيت ~~أعملنا هذه شي قد فرغ منه أم امر نستأنفه فقال صلي الله عليه وسلم بل هو ~~أمر قد فرغ منه فقالوا ففيم العمل اذا قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له ~~فعلمهم صلي الله عليه وسلم الامر بن ثم الزمهم العمل الذي هو تدرجه التعبد ~~لتكون تلك الاعال يسرا فيريد انه ييسر في أيام حياته للعمل الذي سبق له ~~القدر به قبل وجوده قال وهكذا القول في الرزق مع التسبب اليه بالتكسب وفي ~~العمر والاجل والتسبب اليه بالطب والعلاج وفي هذا لطف عظم بالعباد ملك ~~طباعهم البشريه فوضع هذه الاسباب ليأتسوابها فيخفف عنهم ثقل الامتحان الذي ~~يفسدهم وليتصرفوا بذلك ms03330 بين الخوف والرجاء ليستخرج منهم وظيفتي الشكر ~~والصبر*الثانيه اختلفوا اهل الافضل الدعاء او السكوت والرضا فقالت طائفه ~~السكوت افضل والجود تحت حريان الحكم أتم وسئل الواسطي أن يدعو فقال أخشي ان ~~دعوت أن يقال ان سالتنا مالك عندنا فقد اتهمتنا وان سألتنا ماليس لك عندنا ~~فقد أسأت الينا وان رضيت أجر ينالك من الامور ما قضينا لك في الدهور وحكي ~~الطرطوشي عن عبدالله بن المبارك انه قال ما دعوت الله منذ خمسين سنه ولا ~~أريد أن يدعولي أحد واحتج القائلون بهذا المذهب بن امرأه بها لم سألت رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم أن يدعو لها الله عزوجل فقال أوتصبر بن @ PageV05P117 ~~لعمه العباس رضى الله عنه ولما كانت ليلة الاسراء وانتهى الى مقام قارب ~~قوسين عظيم سؤاله فى ليلة فاولا أن السؤال من اجل العبادات ماتلبس به ولما ~~امر امته به فكيف يسوع لاحد ان يقول اللهم اغننى بك عن السؤال منك نعم يمكن ~~ان يريد ان يغتيه الله باختباره عن اختباره لنفسه فان اختبار الله للعبد ~~كامل واختبار العبد لنفسه معاول بوجود علة الادناس فماخرج عن السؤال واما ~~قوله صلى الله عليه وسلم للانصار أو تصبرون فهو سؤال كشف وتعليم فأوحى الله ~~اليه انه لا يكشف عنهم فى ذلك الوقت واخر الدعاء وبحتمل انه راى بهم جرغا ~~وقلة صبرفأمرهم به* (خاتمة الفائدتين) *اعلم أن الذكر اما أن يكون باللسان ~~أو بالقلب أو بالجوارح فالذكر باللسان هو الالفاظ الدالة على التحميد ~~والتمجيد والتسبيح والذكر بالقلب التفكير فى دلائل الذات والصفات ودلائل ~~التكاليف واسرار مخلوقات الله تعالى والذكر بالجوارح أن تصبر الجوارح ~~مستغرقة فى الطاعات قال تعالى فاذكرونى اذكركم وحسبك بهذا الجزاء وبهذاتم ~~شرح كتاب الاكار والدعوات حامد الله الذى بعزتة وجلاله تتم الصالحات مصليا ~~على نبيه اكمل البريات صلى الله عليه واله وصحبه الكرام الهداه وانلتموسل ~~بمؤلفة رضى الله عنه الى الله ورسولة ان يشفى مريضى ويحسن عواقبى ويحتم لى ~~والاخوانى المسلمين بخير وعافية جرى ذلك فى ضحوة سبت النور ms03331 تاسع عشر جمادى ~~الاولى سنة 195 بمنزلى بسويقة لالاقاله وكنيه ابو الفيض محمد مرتضى الحسينى ~~غفرله بمنه وكرمه وحسبنا الله نعم الوكيل * (بسم الله الرمن الرحم وصلى ~~الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم الله ناصر كل صابر) *الحمدلله الذى ~~قرب الى قدسه من شاء واراده* وادنى الى حظيرة انسه من سبقت له من الازل ~~الهنيه المحضة بالارادة* وردف له من صافى محبته محبتة شربا مزاجه من نسيم ~~اتحفة وارده * فيس له القيام بوظائف الاعمال واوراد العبادة* واشكر مشكر ~~استجلب به فيضه وامداه* واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة ~~يرقى بها قائمه مصاعد السعاده واشهد ان مولانا وعينا وحبيبنا محمد عبده ~~ورسولة وصيفة وخليله سيد الخلق اجمعين* المبعوث رحمة للعالمين * من تمت له ~~فى سائر الرتب والادوار السياده* وعين اليقين الاول* وقطب دائرة التمكين ~~الذى علبه المعول* لاهل الساوك والاراده * وعلى اله لايمات* واصحابه ذوى ~~الاخلاق الحساب التابعين لهم احسان * او لئلك الذين لهم الحسنى وزيادة وسلم ~~تسليما كثيرا كثيرا امابعد نفحنا الله واياك بنسائم قربه* وسقانا واياك من ~~كاسعات حبه* وسلم تسليما كثيرا كثيرا اما بعد نفحنا الله واياك نبسائم ~~قربه*وسقانا واياك من كاسعات حبه فهذا شرح (كتاب ترتيب الاورادنى الاوقات) ~~وتوظيف الاعمال على الانفاس واللحظات* وهو العاشر من الربع اول من الاحياء ~~للامام العالم الهمام حجة الاسلام ابى حامد الغزالى اسكنة الله بجبوحة دار ~~السلام ونظمنا فى سلك احبابه فىيوم الجمع والزحام* يحل الفاظة ويكشف عن ~~معانيه * ويرفع النقاب عن مخدارت اسراره لمعانيه فهو روض ازهر بالمعارف* ~~ومجموع جمع الفوائد واللطائف * سرت فيه سيرا وسطا* وتجنبت تطر يطار وشططالا ~~تقصر محل ولاتقطويل ممل* هذا مع انا عليه من شغل البال* بتغير الاحوال* ~~وتجنبت تطيريطار وشططا لاتقصير محل ولا تطويل ممل* تكسرت النصال على النضال ~~ولله درمن قال ويمنعى الشكوى الى الناس اننى * عليل من اشكو اليه عليل ~~ويمنعنى الشكوى الى الله انه * عليم بما القاه قبل اقول وانا متوسل بالمصحف ~~رحمه الله تعالى ms03332 الى الله عز وجل فى حل عقدنى وتفريج كربتى فقد حكى غير ~~واحد من العارفين ما يدخل فى ضمن مناقبه ان من كرامانه على الله تعالى ان ~~من توسل به الى الله اجاب نداءه وتقل دعاء فها انابه الى المولى جل وعز قد ~~توسلت وبجاه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم تشفعت فهو اوجه الشفعاء واكرم ~~الكرماء وربى عز وجل هو الغفور الجواد القادر على فرج العباد لا اله غيره ولا @ PageV05P118 ~~خير الاخيرة وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلى ~~العظيم قال المصنف رحمة الله (بسم الله الرحمن الرحيم) يقال لمجموعها ~~البسملة والتسمية والاول وأكثر والمراد بالكتاب ما اريد كتبة والمعنى ان ~~حقها ان تكون مفتتح ككل نحاب قيل لما نزلت هرب الغيم الى المشرق وسكنت ~~الرياح وهاج الحبر واصغت البهائم باذانها ورحمت الشياطين ووحلف الله بعزتة ~~وجلالة ان لا يسمى اسمة على شىء الا بارك فية واختصت بهذة الاسماء الثلاثة ~~ليعلم العارف ان المستحق لان يلجأ الية ويستعان فى جميع الامور ويعول علية ~~هو الواجب الوجود العبود بالحق الذى هو مولى النعم كلها عاجلها جليلها ~~وحقريها فيتوجة بكتابتة الية ويتمسك بحبل التوفيق ويشغل سرة وبذكرة ~~والاستغناء بة عن غيرة ويعتمد فى جميع امور علية ثم قال (نحمد الله تعالى ~~على الائة) اى نعمة (حمدا كثيرا) اى موصوفا بالكثرة واثر الجملة الفعلية ~~نظر المقام الحمد على نعم الله تعالى ليفيد تجدد صدور الحد من تعلقة بالله ~~تعالى على اتستغراق الازمنة بمعونة المقام على ان فية اتعابا دون الثبوت ~~ولا شلك ان افضل الاعمال احزها اى اشدها واشقها مع ما فى من الشرف باظهار ~~النعمة علية وانة ممكن اهل لذلك لتلبسة بالعبادة العظمى التى هى جدة على ~~نعمة السرمدية وايضا فالمحمود علية هنا ليس من الصفات الثابتة للذات ~~كالربوبية فناسب القفعلية (ونذكرة ذكر الا يغادر) اى لا يترك (فى القلب) اى ~~باطنة (استكبارا) اى تكبرا (ةلا نفورا) اى انقباضا وعدم الرضا بة وهو مقتبس ~~من قولة تعالى ms03333 فلما جاءهم نذير ما زادهم الا نفور استكبارا فى الارض الاية ~~والفظ الذكر يشمل الجد وعغيرة كالتهليل والتكبير والحوقلة والحسبلة ~~والاستغفار والصلاة على النبى صلى الله علية وسلم فان الاتى بكل منها يسمى ~~ذا كروا الية يشير قولة تعالى فاذكورنى اذكركم ولكل ذكر ثمرة وخاصة فايرادة ~~بعد الحد من قبيل العام بعد الخاص وهو شائع فى فصيح الكلام ولما كان المقام ~~يقتضى مزيد الاهتمامن بالحمد لان هذا الكتاب الذى شرع فية من جلائل النعم ~~قدم جملة الحمد على جملة الذكر وايضافان الحمد لله افضل من باقى الاذكار ~~وصرح بة المصنف وغيرة وبينوة بما حاصلة بان الحمد لله فية تنزية الله تعالى ~~وتوحيدة وزيادة فكرة وقال بعضهم لبس شىء من الاذكاؤ يضاعف ما يضاعف الحمد ~~لله فان النعم كلها من الله تعالى وهو النعم الوسائط مسخرون من جهة وهذة ~~المعرفة وراء التقديس والتوحيد لدخولها فية وينطوى فيها معهما كمال القدرة ~~والانفراد بالفعل ىولذلك شوعف الحمد لله مالم يضاعف غيرة من الاذكار مطلقا ~~(ونشكرة اذا جعل الليل والنهار خلقة) يخلف احدهما الاخر بان يقوم مقامة ~~فيما ينبغى ان يعما فية (لمن اراد ان يذكر) بالتشديد اى يتذكر قراءة حزة ان ~~يذكر بالتخفيف من ذكر بمعنى تذكر اى يتذكر اى يتذكر الا الله تعالى ويتفكر ~~فى صمعة فيعلم ان لابد لة من صانع حكسم واجب ريحن على العباد (او اراد ~~شكورا) بالضم اى شكرا اى اردا ان يشكر الله على ما فية من النعم فية ايراد ~~هذة الاية هنا براعة الاستهلال (ونصلى على محمد نبية الذى بعثة بالحق) ~~الواضح وهو حق (بشيرا) بالحنتود رجاتها لمن امن بة (ونذيرا) بالنار ~~ودركاتها لمن خالفة وتمرد على الله تعالى وهو مقتبس من قولة تعالى انا ~~ارسلناك بالحق بشيرا او نذيرا (وعلى اله وصحبة الاكرمين) جمع اكرم وهو افعل ~~من مرن كرامة وكرامتهم شرف نسبتهم الية صلى الله علية وسلم وتلعقهم بة ~~قرابة وصحبة (الذين اجتهدوا فى عيادة الله) العملية والقولية (غدو عشيا ~~واصيلا وبكورا) اى مساء ms03334 وصباحا (حتى اصبح كل واحد منهم اى من الال والاصحاب ~~(نجما فى الدين) يهتدى بة فى امورة (هاديا) لغيرة بأنوراة (وسراجا منيرا) ~~اى مضيئا وانما وصفهم بالسراج لما فية من تعدد النفع وتهدية الى غيرة واعلم ~~ان كل ما يبصر نفسة وعيرة ان كان من جلة ما يبصر بة غيرة يضامع انة يبصر ~~نفسة غيرة فهو اولى باسم النور من الذى لا يؤثر غيرة اصلا بالحوى ان يسمى ~~جامنيرا الفيضان انوارة على غيرة وهذة الخاصية توجد للروح القدسى النبوى ~~اذا يقتضى بواسطة انوار المعارف على الخلائق والانبياء كلهم سرج وكذلك@ PageV05P119 ~~الال والاصحاب ولكم بيتهم تفاوت لا يحقى (اما بعد فان الله عز وجل الارض ~~ذلولا) اى لينة يسهل السلوك فيها (لعبادة) ولكن (لاليستة وافى ماكبها) اى ~~جوابنها او جبالها قال الله تعالى هو الذى جعل لكم الارض ذلولافا شوافى ~~مناكبها قال البيضاوى هو مثل لفرط التذلل فان نكب البعير ينبوان بطأة ~~الراكب ولا يتذلل لة فاذا جعل الارض بحيث يمشى فى منا كيها لم يبق شىء لم ~~يتذلل (بل ليتخذوها منزلا) قلعة (فيتزود وامنها) اى ياخد منها الزاد الذى ~~يوصلهم الى معادهم فمن لم يزود منها كما امرة الله تعالى بقولة وتزودافان ~~هير الزاد التقوى خابت رحلتة فيسترجه منة ما اعير من جسدة وذات يدة ~~(محترزين من مصائدها) جمع مصيدة كمعيشة (ومعاطها) اى مهالكها (ويتحققون) فى ~~انفسهم (ان العمر) وهو بالضم اسن لمدة عمارة البدن بالحياة (يسير بهم سير ~~السفينة يراكبها) حسب الرياح المعتورة كما قال القائل ... رأيت اخا الدنيا ~~ان كان حاضرا*اخا سفرسيرى لة وهو لا يدرى (فالناس فى هذا العالم) اى عالم ~~الملك (سفر) بفتح فسكون اى مسافرون (واول منازلهم المهد) وهو مايبها للصبى ~~(واخرها اللحد) وهى الحفرة المائلة عن الوسط والمراد بة مقر البت (والوطن) ~~الاصلى الذى يسكنة (وهو الجنة) ان كان من اهلها (او النار) ان كان من اخلها ~~(والعمر) بينهما (مسافة السفر) والمسافة المضرب ب البعيد يقال كم مسافة هذة ~~الارض وبيننا مسافة عشرين يوما واصلها ms03335 موضع سوق االادلاء اى شمهم يتعرفون ~~حالها من قرب وبعد جور وقصد ثال امرؤ الفيس ... على لاحب لا يهتدى ~~لمنارة*اذا ساقة العوذ الديا فى جرجرا ويقال بينهما مساوف ومراحل (فسنوة) ~~بكسر السين اصلة سنون حذفت النون لاجل الاضافة جمع سنة بفتح وتخفيف اسم ~~لامد تمام جورة الشمس وتمامن ثنتى عشرة دورة للقمر (مراحلة) جمع مراحلة وهى ~~المنزل الذى ينزل فية المسافر ثم يرتحل عنة (وشهورة) جمع شهر اسم للزمان ~~الذى بين الهلالين (فراسخة) جمع فراسخة وهى المسافة المعلومة فى الارض ~~(واايامة) جمع يوم (اميالة) جمع ميل بالكسر اسم لمسافة معلمومة فى الارض ~~(وانفاسة) جمع نفس بالتحريك هو الريح الداخل والخارج فى البدنن من الفم ~~والمخر وهو كالغذاء للنفس بانقطاعة بطلائها (خطواتة) جمع خطوة اسم للمسافة ~~التى بين القلمين عند المشى (وطاعتة) وهى كل ما فية رضا وتقرب الى الله ~~تعالى (بضاعتة) وهى فى الاصل قطعة وافرة من المال تفتنى للتجارة (وأوقائة ~~رؤس اموالة) فى ضيعت ضاع رأس مالة والوقت عبارة عن المحدود من الزمن من غير ~~تعيين الى ماض وسمتقبل وعند الصوفية عبارة عن حالك وهو ما يقتضية استعدادم ~~(وشهواتة) محركة جمع شهوة كثمرة وثمرات وهى نزوع النفس الى ما يلائم الطبع ~~(واغراضة) جمع غرض محركة وعى الفائدة المرتبة على الشىء من حيث هى مطلوبة ~~بالاقدام علية (قطاع طريقة) وهم الذين يخبفون المارة بالاضرار ولاتلاف ~~(وربحة) وهو بالكسر ما ما يعود على ثمرة عمل (الفوز بلقاء الله عزل وجل) ~~ومشاهدتة (فى دار السلامة) ف جنة الوسال والية الاشارة بقولة تعالى لهم دار ~~السلام عند ربهم وقولة والله يدعو الى دار السلام (مع الملك الكبير) بضم ~~الميم اى الملك العظيم (والنعيم المقيم) اى الابدى الذى لا يحول ولا يزول ~~والية يرشد ولة تعالى ونعميا وملكا كبيرا (وخسرانة) هو بالضم انتقاص رأس ~~المال (البعد من الله تعالى مع الانكال) اى العقوبات (والاغلال) وهى القيود ~~التى يغل بها العنق (والعذاب الاليم) اى المؤلم الموجع (فى دركات الجحيم) ~~اى طبقائها والية يشير قولة تعالى ms03336 ان لدينا انكالا وجحيما ذا غصة وعذابا ~~اليما (فالغافل عن نفس من انفاسة حتى ينقضى) ذلك النفس وهو فى حالة الغفلة ~~(فى غير طاعة تقربة الى اتة زلفى) اى منزلة رفيعة (متعرض فى يوم التغابن) ~~هو اليوم الذى تجمع فية الملائكة والثقلان للحساب والجزاء ويغبن فية بعضهم ~~بعضا النزول@ PageV05P120 ~~السعداء منازل الاشقياء وكانوا سعداء وبالعكس مستعار من تغابن التجار قاله ~~البيضاوى (لغبينة) أى خسارة (وحسرة) شديدة (مالها منتهى) حتى يبقى القلب ~~حسير البلوغ النهاية فى التلهف لا موضع فيه كالبصير الحسير لا قوة للنظر ~~فيه ثم ان هذا الياق الذى أورده المصنف من قوله أما بعد الى هنا هو مثل ~~ضربه للانسان فى هذه الدار وما رشح له مستفاد من قول أمير المؤمنين على بن ~~ابى طالب كرم الله وجهه كما عزاه له الراغب فى أول كتاب الذريعة قال رضى ~~الله عنه الناس سفر والدنيا مدار ممر لا دار مقر وبطن أمه مبدأ سفره ~~والآخرة مقصده وزمان حياته مقادر مسافته وسنوه منازله وشهوره فراسخه وأيامه ~~امياله وأنفاسه خطاه يسار به سير السفينة يراكبها وقد دعى دار السلام فمن ~~لم يتزود من دنياه خابت رحلته وتحسر حين لا يغنيه تحسره ويقول يا ليتنا نرد ~~ولا نكذب بآيات ربنا فحينئذ لا ينفع نفسها ايمانا لم تكن آمنت من قبل ~~(ولهذا الخطر العظيم) أصل الخطر الاشراف على الهلاك وخوف التلف يقال هو على ~~خطر عظيم ثم سمى كل أمر عظيم خطر لذلك 0والخطب الهائل9 أى المفزع يقال خطب ~~يسير وخكب جليل وهو يقاسى خطوب الدهر (شمر الموفقون) أذبالهم (عن ساق الجد) ~~أى استعدوا لاقامة مراسم الطاعات (وودعوا) وهو بالتخفيف ومنه قراءة من قرأ ~~ما ودعك ربك وما قلى وفى بعض النسخ بالتشديد (بالكلية) أى مرة واحدة 0ملاذ ~~بالنفس) اى مشتهايتها (واغتنموا بقايا العمر) أى ما بقى من عمارة البدن ~~ببالحياة (ورتبوا) على أنفسهم (بحسب تكرار الاوقات وظائف الاوراد) الوظيفة ~~ما يرتب كل يوم من رزق أو عمل يقال له وظيفة من عمل والاوراد جمع ms03337 ورد ~~بالكسر وهو ما يرتبه الاسان على نفسه كل يوم أو ليلة من عمل ومنه قولهم من ~~ومنه قولهم من لا ورد له وارد له (حرصا على احياء الليل والنهار) بالاعمال ~~الصالحة (فى طلب القرب من الملك الجبار) فما تقرب اليه متقرف كتقريه ~~بالنوافل من الطاعات (والسعى الى دار القرار) وهى دار الآخرة لاستقرارهم ~~فيها (فصار من مهمات علم طريق الآخرة تفصيل القول فى كيفية قسمة الاوراد) ~~الموظفة (وتوزيع) أى تقسيم أنواع (العبادات التى قد سبق شرحها) فى الكتب ~~المتقدمة (على مقادير الاوقات المختلفة) من الليل والنهار (ويتضح هذا ~~المهم) ويكشف سره (بذكر بابين الباب الأولى فى فضيلة الاوراد وترتيبها فى ~~الليل والنهار الباب الثانى فى كيفية احياء الليل وفضيلته) وما يتعلق به * ~~(الباب الاول) * فى فضيلة الاوراد وترتيبها وأحكامها) وما يتعلق بها (وبيان ~~المواظبة عليها وهو الطريق) الموصل (الى الله عز وجل) وفى نسخة هى الطريق ~~الى الله تعالى (اعلم ان الناظرين بنور البصيرة) وهى قوة للقلب المنور بنور ~~القدس ترى حقيقة الاشياء وظاهرها (علموا انه لا نجاة) للعبد (الا فى لقاء ~~الله عز وجل) اذ هو المطلوب الاهم (وانه لا سبيل الى اللقاء الا بان يموت ~~العبد) حاله كونه (محبا لله تعالى) وعلامة محبته لله تعالى محبته لرسوله ~~صلى الله عليه وسلم وعلامة محبته صلى الله عليه وسلم محبة سنته واتباه ~~آثاره فمن انس باتباع السنن المحمدسة رجى له فتح باب محبة مشرعها ومنه يفز ~~الى حب الله تعالى (وعارفا بالله تعالى) معرفة اكسبته تلك المحبة وقارها ~~ونبهته على ما خفى من أسرارها (وان المحبة والانس) باله تعالى (لا يحصل الا ~~من دوام ذكر المحبوب والمواظبة على ذلك) بربط القلب عنه بحيث لا ينتقل عنه ~~ولا يحيد فمن أجب شيئا أكثر من ذكره المحبوب والمواظبة على ذلك) بربط القلب ~~عليه بحيث لا ينتقل عنه ولا حيد فمن أحب شيئا أكثر من ذكره (وان المعرفة لا ~~تحصل الا بدوام الفكر فيه) أى فى المحبوب (وفى صفاته وأفعاله) بحثنا فىها ms03338 ~~طلبا للوصول الى حقائقها (وليس فى الوجود سوى الله عز وجل وأفعاله) فلا ~~يشاركه أحد فى أفعاله كما لا يشبهه شئ فى ذاته وصطاتها (ولن يتيسر دوام ~~الذكر والفكر الا بوداع الدنيا وشهواتها) لانهما ينشآن عن التفرغ وما دام ~~العبد متشبكا بلذات الدنيا فلا يمكنه ان يفرغ ان يفرغ قلبه الذكر ولا لفكر ~~(والاجتزاء) أى الاكتفاء (منها بقدر البلغة والضرورة) أى بقدر ما يتبلغ به ~~ويضطر اليه @ PageV05P121 ~~وسائر أمور الدنيا دائرة على الاكل والشرب والنكاح واللباس والمسكن والخادم ~~والدابة ولكل من ذلك حدود معلومة فيكفيك من الغذاء ما تهرم بتركه القوى ومن ~~الحلائل الولود الودود ومن الملبس مالا يسفهك به العاقل ولا يزدريك به ~~الغافل ومن المسكن ما واراك عمن لا تريدان يراك ومن الخدم الامين ومن ~~المركب ما حمل رحلك وأزاح رجلك ولا يزدرى بركوبه مثلك فالتجرد عن العلائق ~~شرط فى الوصول الى معرفة الحق انظر الى المرآة تجردت عن جميع الصور فاشهدت ~~كل ذى صورة ما يراه من صورته وما لا يرى هكذا الرجل المجرد من العلائق جميع ~~العوالم وجهه الناطق مرآة لحقائق ما قابلها ذو صورة الا رأى وجه حقيقته ~~(وكل ذلك) أى مما ذكر (لا يتم) حصوله (الا باستغراق اوقات الليل والنهار فى ~~وظائف الاذكار والافكار) بحيث يكون كل وقت من تلك الاوقات معمور اما بذكر ~~أو بفكر 0و) لكن (النفس لما) أى لاجل ما (جبلت عليه من السآمةوالملل) فى ~~الافعال والاحوال (لا تصبر على فن) أى نوع (واحد من الاسباب المعينة على) ~~كل من (الذكر والفكر بل اذا دامت على) وفى نسخة اذا ردت الى (نمط واحد) اى ~~نوع واحد وفى ذكر الفن والنمط تفنن فى العبارة (ظهر الملل) والسآمة والكسل ~~(والاتثقال) وأدى ذلك الى الهجرات والابطال (وان الله عز وجل لا يمل حتى ~~تملوا) راوه البخارى فى االصحيح فى أثناء حديثه عليكم من العمل ما تطيقون ~~فان الله لا يمل حتى تملوا وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب العلم (فمن ضرورة ~~اللطف بها ان ms03339 تروح) أى تنشط (بالتنقل من فن الى فن ومن نوع الى نوع) وذلك ~~النوع الآخر الذى انتلت اليه غير الذى انتقلت منه (بحسب كل وقت) وما يناسبه ~~ويليق به (لتغزز) اى تكثر (بالانتقال) المذكور (لذتها) الحاصلة من اقبال ~~القلب على ذلك العمل (وتعظم اللذة) المذكورة (رغبتها وتدوم بدوام الرغبة ~~الحاصلة من تلك اللذة مواظبتها) عليه ومداومتهاله (فلذلك تقسم الاوراد قسمة ~~محتلفة) وقدمر فى آخر كتاب أسرار الصلاة شئ م ذلك (والذكر والفكر ينبغى ان ~~يستغرقا جميع الاوقات) من اللليل والنهار (أو أكثرها) ولا أقل من ذلك 0فان ~~النفس بطبعها) الذى (جبلت عليه مائلة الى ملاذ الدنيا) وشهواتها (فان صرف ~~العبد شطر أوقاته) أى جزا منها (الى تدبيرات الدنيا) اى الامور المهمة عنها ~~(وشهواتها المباحة مثلا) وهى التى أباح له الشارع التصرف فيها (و) صرف ~~(الشطر الآخر الى الهبادات أرجح جانب الميل الى الدنيا) ولذاتها أى صار ~~راجحا 0بموافقتها الطبع) الذى جبلت هى عليه (اذ يكون الوقت متساويا) هما ~~شطران (فانى يتقاومان) وكيف يتعادلان (والطبع لاحدهما مرجح) ولا يثبت ~~التقاوم الا عند عدم المرجح (اذ الظاهر والباطن) كل منهما (يساعد على) ~~تحصيل (امور الدنيا) كيفما اتفق وأمكن (ويصفو فى طلبها القلب) يميله وتقلبه ~~(ويتجرد) وفى بعض لانسخ ويصفو فى ذلك طلب القلب ويتجرد أى يتم اهتماما كليا ~~(واما الرد الى العبادات) العملية والقولية (فتكاف) أى يحصل فيه تكلف ومشقة ~~(ولا يسلم اخلاص القلب فيها) وامحاضه (وحضوره) بكليته (الا فى بعض الاوقات) ~~على سبيل الندرة والقلة (فمن اراد ان يدخل الجنة بغير حساب فليستغرق ~~أوقاته) كلها (فى الطاعة) التى تقربه الى الله زلقى (ومن أراد ان تترجح كفة ~~حسناته) على كفة سيآته وللميزان كفتان توز فيهما الاعمال (وتثقل موازين ~~خيراته فاستوعب فى الطاعة أكثر اوقاته) استيعابا وافيا (فان خلط عملا صالحا ~~وآخر سيئا) بحيث كانا متعادلين (فأمر مخطر) اى ذو خطر (ولكن الرجاء) من ~~الله (غير منقطع والعفو من كرم الله) وعفوه (منتظر فعسى الله تعالى ان يغفر ~~له بجودة وكرمه) ومنه ms03340 فضله كما هو شان الكريم المتفضل الجواد (فهذا) الذى ~~ذكر هو 0 ما ينكشف للناظرين) الى الاشياء 0بنور البصيرة) المنورة بنور ~~القدس (وان لم تكن من اهله) اى من أهل نور ابصيرة 0فانظر الى خطاب الله عز ~~وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم واقتبسه @ PageV05P122 ~~بنور الايمان) ثم اعتبريه (فقد قال تعالى لاقرب عباده اليه وأرفعهم درجة ~~لديه) بأنواع التخيص والمواهب والتقريب (ان لك فى النهار سبحا طويلا) أى ~~تقلبا فى مهامك واشتغالا بها فعليك بالتهجد فان مناجاة الحق يستدعى فراغا ~~وقرئ سبحا بالحاء المعجمة أى تفرق قلب بالشواغل مستعار من سبح الصوف وهو ~~نفشه ونفشى أجزائه كذا قاله البيعضاوى (وقال تعالى وسبح بحمد ربك) أى وصل ~~أنت حامد الربك معترفا بانه مولى النعم كلها (قبل طلوع الشمس) يعنى الفجر ~~(وقبل الغروب) يعنى الظهر والعصصر لانهما فى آخر النهار أو المعصر وحده ~~(ومن الليل فسبحه) فان العبادة فيه أشق على النفس وأبعد عن الرياء ولذلك ~~أفرده بالذكر وقدمه على الفعل (وأدبار السجود) أى أعقابه (وقال تعالى وسبح ~~بحمد ربك حين تقوم) من أى مكان قمت أو من مكانك أو الى الصلاة (ومن الليل ~~فسبحه وادبار النجوم) أى ساعات الليل لانها تحدث واحدة بعد أخرى أو ساعتها ~~الاول من نشات اذا ابتدأت أو المراد النفس التى تنشأ من مضجعها الى العبادة ~~أو قيام الليل على ان الناشئة أو العبادة الى تنشأ بالليل أى تحدث (هى أشد ~~وطأ) بفتح فسكوت أى كلفة أو ثبات قدم وقرئ وطاء ككتاب أى مواطأة القلب ~~اللسان لها أو فيها أو موافقة لما يراد من الخضوع والاخلاص (وأقوم قيلا) أى ~~أشد مقالا أو أثبت قراءة لحضور القلب وهدو الاصوات (وقال تعالى) وسبح بحمد ~~ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها (ومن آناء الليل) أى ساعاته جمع انى بالكسر ~~والقصر (فسبح) يعنى المغرب والعشاء وانما قدم الزمان فيه لاختصاصه بمزيد ~~الفضل فان القلب فيه أجمع والنفس أميل الى الاستراحة فكانت العبادة فيه أحز ~~(وأطراف النهار) تكرير صلاتى الصبح والمغرب أرادة ms03341 الاتخصاص ومجيئه بلفظ ~~الجمع لا من الالباس أو أمر بصلاة الظهر فانها نهاية النصف الأول من النهار ~~وبداية النصف الأخير وجمعه باعتبار النصفين أولان النهار جنس أو بالتطوع فى ~~آىخر الليل (لعلك ترضى) متعلق بسبح أى سبح فى هذه الاوقات طمعا ان تنال عند ~~الله ما به ترضى نفسك وقرئ بالبناء للمفعول أى يرضيك (وقال تعالى وأقم ~~الصلاة طرفى النهار) يعنى صلاة الصبح وصلاة المغرب (وزلفا من الليل ان ~~الحسنات يذهبن السيآت ثم انظر كيف وصف الفائزين) بما عنده من الثواب (من ~~عباده وبماذا وصفهم فقال عز وجل أمن هو قانت) أى قائم فى الصلاة ومنه خبر ~~أفضل الصلاة طول القنوت أو ثابت على قيامه فيها تحققا بتمكنه فيه أو ملازم ~~الطاعة مع الخضوع (آناء الليل) أى ساعاته (ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو ~~رحمة ربه قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون) تقدم الكلام عليه فى ~~أول كتاب العلم (انما يتذكر أولوا الالباب) أى العقول الراجحة (وقال تعالى ~~والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما) جمعا سباجد وقائم أى ساجدين وقائمين ~~(وقال تعالى تتجا فى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا وقال تعالى ~~كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالاسحارهم يستغفرون وقال عز وجل فسبحان ~~الله حين تمسون وحين تصبحون) أى هو اخبار فى معنى الامر بتنزيه الله تعالى ~~والثناء عليه فى هذه الاوقات التى تظهر فيها قدرته وتتجدد فيها نعمته أو ~~دلالة على ان ما يحدث فيها من الشواهد الناطقة بتنزيهه واستحقاقه الحمد ممن ~~له تمييز من أهل السماوات والارض بتخصيص التسبيح بالمساء والصباح لانه آثار ~~القدرة والعظمة فيها أظهر وتخصيص الحمد بالعشى الذى هو آخر النهار والظهيرة ~~التى هى وسطه لان تجدد النعم فيها أكثر ويجوز ان يكون عشيا معطوفا على حين ~~تمسون وقوله وله الحمد فى السماوات والارض اعتراضا ويروى عن ابن عباس انه ~~قال ان الآية جامعة الصلوات الخمس تمسون صلانا المغرب والعشاء وتصبحون صلاة ~~الفجر ووعشيا صلاة العصر وتظهرون صلاة الصلاة الظهر ولذلك زعم الحسن ms03342 انها ~~مدنية لانه كان يقول كان الواجب بمكة كان الواجب بمكة ركعتين فى أى وقت ~~اتفقنا وانما فرضت الخمس بالمدينة والاكثر انها فرضت @ PageV05P123 ~~بمكة (وقال عز وجل ولا تطرد اللذين يدعون ربهم بالغداوة والعشى يريدون ~~وجهه) نزلت فى أهل الصفة (فهذا كله يبين لك ان الطريق الى الله عز وجل) ~~عبارة عن (مراقبة الاوقات) أى محافظتها (وعمارتها بالاوراد) الشريفة (على ~~سبيل الدوام) والملازمة (ولذلك قال رسول اللى صلى الله عليه وسلم أحب عباد ~~الله الى الله الذين يراعون الشمس والقمر والاظلة) أى يترصدون دخول الاوقات ~~بها (لذكر الله تعالى) أى لاقامة ذكره تعالى فى الاوقات المعلومة ولفظ ~~القوت فى حديث أبى الدرداء وكعب الاحبار فى صفة هذه الامة يراعون الظلال ~~لاقامة الصلاة واحب عباد الله الى الله الخ قال العراقى رواه الطبرى ~~والحاكم وقال صحيح الاسناد من حديث أبى أوفى بلفظ ان خيار عبد الله الذين ~~يراعون الشمس والقمر والنجوم والاظلة لذكر الله وقال الهيتمى رجال الطبرانى ~~موثقون وقال المنذرى رواه ابن شاهين وقال انفرد به ابن عينية عن مسعر وهو ~~حديث غريب صحيح وأقر الذهبى الحاكم على تصحيحه وقال البرهان فى مراعاة امور ~~مظاهرة وأمور باطنة فالرؤية بحاسة البصر فى الطلوع والتوسط والغروب والحركة ~~فاذا تأمله المتأمل ذكر الله وسبحه وحمده ومجده بتحقيق سيما اذا أطلعه الله ~~على اسرار نتائجها وأفعالها مما يدل على احكام القدرة الازلية فى المصنوعات ~~المترتبة على الانسان اه (وقد قال تعالى والشمس والقمر بحسبان) أي يجريان ~~بحسبان معلوم مقدر فى بروجها ومنازلها وتشتق بذلك الامور الكائنات السفلية ~~وتختلف الفصول والاوقات وتعلم السنون والحساب (وقال عز وجل ألم تر ربك) أى ~~ألم تنظر الى صنعه (كيف مد الظل) أى بسطه او لم تنظر الى الظل كيف مده ربك ~~فغير النظم اشعارا بان المعقول من هذا الكلام لوضوح برهانه وهو دلالة حدوث ~~تصرفه على الوجه النافع باسباب متمكنة على ان ذلك فعل الصانع الحكيم ~~كالمشاهد المرئى فكيف بالمحسوس منه أو ألم ينته علمك الى ربك كيف ms03343 مد الظل ~~فما بين طلوع الفجر والشمس وهو أطيب الاحوال فان الظلمة الخالصة تنفر الطبع ~~وتسد النظر وشعاع الشمس بسجن الجود يبهر البصر (ولو شاء لجعله ساكنا) اى ~~ثابتا من السكنى أو غير متقلص من السكون بان يجعل الشمس مقيمة على وضع احد ~~(ثم جعلنا الشمس عليه دليلا) فانه لا يظهر للحس حتى تطلع فيقع ضوءها على ~~بعض الاجرام أولا يوجد ولا يتفاوت الا بسبب حركتها (ثم قبضناه الينا) أى ~~أزلناه بايقاع الشعاع موقعه (قبضا يسيرا) قليلا قليلا حسبما ترتقع الشمس ~~لتنتظم بذلك صالح الكون ويتحصل به ما لا يحصى من منافع الخلق وثم فى ~~الموضعين لتفاضل الامور أو لتفاضل مبادئ أوقات ظهورها وقيل مد الظل لما بنى ~~السماء بلا نير ودحا الأرض تحتها فالقت عليها ظلها ولو شاء لجعله ثابتا على ~~تلك الحال ثم خلق الشمس دليلا عليه مسلطا مستتيحا اياه كما يستتبع الدليل ~~المدلول أو دليلا لطريق من يهديه فانه يتفاوت بحركتها ويتحول بتحولها ثم ~~قبضناه الينا انقباضا يسيرا شيئا فشيئا الى ان ينتهى غاية نقصانه او قبضا ~~سهلا عنج قيام الساعة بقبض اسبابه من الاجرام المظلة والمظلل عليها (وقال ~~عز وجل والقمر قدرناه منازل) وهى ثمانية وعشرون منزلة يحل كل ليلة منزلة ~~منها على ما تقدم بيانها فى كتاب العلم (وقال تعالى وهو الذى جعل لكم ~~النجوم لتهتدوا بها) اى يسيرها وأقولها وطاوعها فى ظلمات البر والبحر (فلا ~~تظن) ايها المتامل المتبصر فى آيات الله تعالى (ان المقصود (ان المقصود من ~~سير الشمس والقمر) وحركاتهما (بحساب منظوم مرتب) ترتيبا غريبا يحير المفهوم ~~(ومن خلق الظل والنور والنجوم) هو (ان يستعان بها على) حصول امر من (امور ~~الدنيا) كما عليه عامة من يشتغل بهذه الفنون (بل) خلقت (لتعرف بها مقادير ~~الاوقات) فى الليل والنهار (بالطاعات) اى فى تلك الاوقات بالطاعات الالهية ~~بانواعها (و) تحصيل (التجارة للدار الاخرة) فان الدنيا فانية (يدلك على ذلك ~~قول الله تعالى وهو الذى جعل الليل والنهار خلقه لمن اراد يذكر او أراد ~~شكور ms03344 الراى) ذا خلقة (يخلف أحدهما الاخر) بان يقوم مقامه (ليتدارك فى ~~أحدهما ما فات فى الأخر) من ورد أو بان يعتقبا @ PageV05P124 ~~كقوله واختلاف اليل والنهار والخلقة للحالة كالركبة والجلسة (وبين ان ذلك ~~للذكر والشكر لا غير) والمعنى ليكونا وقتين للذاكرين والشاكرين (وقال تعالى ~~وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ~~لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وانما الفضل المبتغى) أى ~~المطلوب المشار اليه فى الآية (هو الثواب) من الله عز وجل (والمغفرة) ~~للذنوب لا تحصيل أمور الدنيا والاتجار فيها نسأل الله حسن التوفيق لما ~~يرضيه * (بيان أعداد الاوراد فى الليل والنهار ترتيبها) * (اعلم ان أوراد ~~النهار سبعة) كما نقله صاحب القوت وقسمه هذا التقسيم (فما بين طلوع الصبح ~~الى طلوع قرص الشمس ورد) ومسافته 7 ثمانية عشر ساعة (وما بين طلوع الشمس ~~الى الزوال) من كبد السماء (وردان) الاول منهما من الطلوع الى الضحى الاعلى ~~والثانى منه الى الزوال وكل منهما ثلاث ساعات تقريبا (وما بين الزوال الى ~~وقت العصر وردان) كل منهما ساعة ونصف ساعة تقريبا (وما بين العصر الى ~~المغرب وردان) بقدر اللذين قبلهما (والليل يقسم باربعة أوراد وردان من ~~المغرب الى وقت نوم الناس) وهو على التقريب لاختلاف أحوال الناس فى النوم ~~(ووردان فى النصف الاخير من الليل الى طلوع الفجر) وهو كذلك على التقريب ~~لاختلاف أحوال الناس فى الانتباه أيضا وثم ورد خامس وهو ورد النوم مختص ~~بالاذكار والادعية فصارت أوراد الليل خمسة وهكذا ذاكره صاحب القوت (فلنذكر ~~وظيفة كل ورد وفضيلته وما يتعلق به) تفصيلا (الورد الاول) من أوراد النهار ~~حصته (ما بين طلوع الصبح) أى الفجر الثانى (الى طلوع الشمس وهو وقت شريف) ~~شرفه الله تعالى ورفع مقداره ويدل على شرفه وفضله (اقسام الله عز وجل به) ~~فى كتابه العزيز (اذا قال والصبح اذا تنفس) فتنفسه من طلوع الفجر الى طلوع ~~الشمس وهو الظل الذى مده الله عز وجل لعباده (وتمدحه عز وجل اذ قال فالق ~~الاصباح وقال ms03345 عز وجل قل أعوذ برب الفلق) من شر ما فلق يعنى فلق الصبح فقد ~~تمدح الله بخلقه وأمر بالتنزيه له عنده والاستعاذة من شر ما خلق فيه ~~(واظهار القدرة بقيض الظل فيه اذ قال تعالى) ألم تر الى ربك كيف مد الظل ~~ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا يقول كشفناه بها فقيه ان ~~الدليل هو الذى يكشف المشكل ويرفع المشتبه (ثم قبضناه الينا قبضا يسيرا) أى ~~خفيا لا يفطن له ولا يرى فاندرج الظل فى الشمس بحكمة الدراج الظلمة فى ~~النور اذ دخل عليها بقدرته (وهو وقت فبض الظل يبسط نور الشمس وارشاده عز ~~وجل الناس الى التسبيح فبه بوله تعالى فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) ~~أى فسبحوه بالصلاة عندهما (وقوله تعالى فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس) ~~والمراد به هذا الوقت (و) كذا (قوله تعالى ومن آناء الليل) أى ساعاته (فسبح ~~وأطراف النهار) المراد به الصبح والمغرب (و) كذا (قوله تعالى واذكر اسم ربك ~~بكرة وأصيلا) أى صباحا ومساء (وأما ترتيبه فلياخذ من وقت انتباهه من النوم ~~فاذا انتبه فينبغى ان يبدأ بذكر الله عز وجل فيقول الحمد لله الذى أحيانا ~~بعد أماتنا) أى بعثنا من النوم بعد ان أنامنا (واليه النشور الى آخر الآيات ~~والادعية التى ذكرناها فى دعاء الاستيقاظ فى كتاب الدعوات) وتقدم الكلام ~~على ذلك مفصلا (ويلبس ثوبه) الذى قلعه قل نومه (وهو فى) حال (الدعاء) ~~المذكور (وينوى به) فى قلبه (ستر العوره امتثالا لامر الله تعالى) حيث ~~أمرنا بذلك (واستعانة) به (على عبادته من غير قصد رياء ورعونة) وهى الوقوف ~~مع النفس بنفى طباعها (ثم يتوجه الى بيت الماء) أى @ PageV05P125 ~~محل قضاء الحاجة الانسانية هو من الكنايات الحسنة (لن كان به حاجة) الى ~~دخوله والا فلا (ويدخل اولا رجله اليسرى) كما هو السنة (ويدعو بالادعية ~~التى ذكرناها فى كتاب الطهارة عند الدخول والخروج ثم يستاك على السنة) كما ~~سبق ايضا (ويتوضأ مراعيا لجميع السنن والادعية التى ذكرناها فى كتاب ~~الطهارة فانا ms03346 انما قدمنا آحاد العبادات) ومفردتها (كى نذكر فى هذا الكتاب ~~وجه التركيب والترتيب فقط واذا فرغ من الوضوء صلى ركعتى الصبح أعنى السنة ~~فى منزلة كذلك كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم) كما اخرجه البخارى ~~ومسلم من حديث حفصة رضى الله عنها وتقدم فى كتاب الصلاة وتقدم ايضا ما يقرأ ~~فيها (ويقرأبعد الركعتين اذا صلاهما فى البيت او فى المسجد الدعاء الذى ~~رواه ابن عباس رضى الله عنهما فيقول اللهم انى أسألك رحمة من عندك تهدى بها ~~قلبى الى أخر الدعاء كما تقدم) بطوله فى كتاب الدعوات (ثم يخرج من البيت ~~متوجها الى المسجد ولا ينسى دعاء الخروج الى المسجد) كما تقد فى كتاب ~~الدعوات (فلا يسعى سعيا بل يمشى وهو على السكينة والوقار كما ةرد به الخبر) ~~رواه البخارى ومسلم من حديث ابى هريرة رضى الله عنه (ولا يشبك بين اصابعه) ~~فقد نهى عن ذلك وقد تقدم فى كتاب الصلاة (ويدخل المسجد ويقدم رجله اليمنى ~~ويدعو بالدعاء المأثور لدخول المسجد) تقدم فى الباب الخامس من الاذكار (ثم ~~يطلب من المسجد الصف الاول) مما يلى الامام عن ميمنته (ان وجد متسعا) فى ~~الموضع والا فاليسره والا فالصف الذى يلى الاول (ولا يتخطى الرقاب) ولا ~~يفصل بين اثنين (ولا يزاحم) أحد (كما سبق ذكره فى كتاب الجمعة) مفصلا (ثم ~~يصلى ركعتى الفجر ان لم يصلهما فى المنزل ويشتغل بالدعاء المذكور) قريبا ~~(بعدهما) اى بعد الركعتين (وان كان قد صلى ركعتى الفجر صلى ركعتى التحية ~~وجلس منتظرا الجماعة) اى للصلاة معهم ولفظ القوت ومن دخل المسجد ولصلاة ~~الصبخ ولم يكن صلى ركعتى الفجر فى منزله صلاهما واجزانا عنه من تحية تحية ~~المسجد ومن كان قد صلاهما فى بيته نظر فان كان دخوله فى المسجد بغلس عند ~~طلوع الفجر واشتباك النجوم صلى ركعتين تحية المسجد وان كان دخوله عند امحاق ~~النجوم ومسفرا عندالاقامة فعد ولم يصل الركعتين لئلا يكون جامعا بين صلاة ~~الصبح وبين صلاة قبلها ولا يصلى بعد طلوع الفجر ms03347 الثانى شيأ الا ركعتى الفجر ~~فقط ومن دخل المسجد ولم يكن صلى ركعتى الفجر فان كان قبل الاقامة صلاهما ~~وان دخل وقت الاقامة او قد افتتح الامام الصلاة فلا يصليهما وليدخل فى صلاة ~~المكتوبة فانه أفضل والنهى فيه روينا عن النبى صلى الله عليه وسلم اذا ~~أقيمت الصلاة فلا صلاة الا المكتوبة وليقل من قعد فى المسجد من غير صلاة ~~ركعتين تحيته سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر هذه اربع ~~مرات فانها عدل ركعتين فى الفضل وكذلك من دخله وهو على غير وضوء اه وهو ~~تفصيل حسن وفى صلاة ركعتى التحية كلا مم مضى تفصيله فى كتاب الصلاة فراجعه ~~(والاحب التغليس بالجماعة فقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يغلس بالصبح) ~~كما ورد كذلك فى الاخبار الصحيحة وفيه اختلاف تقدم مفصلا فى كتاب الصلاة ~~(ولا ينبغى ان يدع) اى يترك (الجماعة فى الصلاة عامة) لما فيه من الفضل ~~الكثير والثواب الجزيل (وفى الصبح والعشاء خاصة فلهما زيادة فضل) فقد روى ~~البيهقى من حديث أنس رضى الله عنه مرفوعا من صلى الغداة والعشاء الآخرة فى ~~جماعة لا تفوته ركعة كتب له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق وروى ~~ابن حبان فى صحيحه من حديث عثمان رضى الله عنه مرفوعا من صلى العشاء ~~والغداة فى جماعة فكأنما قام الليل وعند احكد ومسلم والبيهقى من صلى العشاء ~~فى جماعى فكأنما قام نصف ليلة ومن صلى الصبح فى جماعة فكأنما صلى الليل كله ~~هذا فضل من صلاهما فى جماعة (فقد روى عن انس بن مالك رضى الله عنه عن النبى ~~صلى الله عليه وسلم انه قال فى صلاة الصبح من توضأثم توجه الى @ PageV05P126 ~~المسجد يصلى فيه الصلاة كان له بكل خطوة حسنة ومحى عنه سيئة والحسنة بعشر ~~امثالها فاذا صلى ثم انصرف عند طلوع الشمس كتب له بكل شعرة فى جسده حسنة ~~واأنقلب بحجة مبرورة) قال العراقى لم اجد له صلا بهذا السياق وفى شعب ~~الايمان للبيهقى من حديث ms03348 أنس بسند ضعيف ومن صلى المغرب فى جماعة كان كحجة ~~مبرورة وعمرة متقبلة اه قالت بل له اصل أخرجه ابن عساكر فى التاريخ عن محمد ~~بن شعيب ابن شابور عن سعيد بن خالد بن ابى طويل عن أنس بمثل سياق المصنف ~~سواء الا انه قال بعد قوله مبرورة وليس كل حج مبرور افان جلس حتى يركع ولم ~~يقل الضحى كتب له بكل حسنة ألف الف حسنة ومن صلى صلاة الفجر الحديث وفيه ~~بعد قوله مبرورة وليس كل معتمر مبرورا ولكن سعيد راو به عن انس قال ابو ~~حاتم منكرا الحديث لا يشبه حديثه حديثق اهل الصدق وأحاديثه عن أنس لا تعرف ~~وقال أبو زرعة حدث عن أنس بمنا كير وقال روى عن أنس مالا يتابع عليه ومحمد ~~بن شعيب لا شئ كذا فى الجامع الكبير للجلال السيوطى وأما الذى أورده فى شعب ~~الايمان فقد أخرجه أيضا الديلى عن أنس بزيادة وكأنما قام ليلة القدر وروى ~~الترمذى من حديثه بلفظ من صلى الفجر فى جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع ~~الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة وقال حسن غريب ~~(وكان من عادة السلف) رحمهم الله تعالى (دخول المسجد قبل طلوع الفجر) ~~الثانى (قال رجل من التابعين دخلت المسجد) اى مسجد المدينة (قبل طلوع الفجر ~~فالقيت) اى وجدجت (أبا هريرة رضى الله عنه قد سبقنى فقال يا ابن اخى لاى شئ ~~خرجت من منزلك هذه الساعة فقلت لصلاة الغداة) اى الفجر (فقال أبشر فانا كنا ~~نعد خروجنا وقعودنا فى المسجد هذه الساعة بمنزلة غزوة فى سبيل الله أو قال ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) هكذا أورده صاحب القوت وقال العراقى لم ~~له على أصل (وعن على) بن ابى طالب (كرم الله وجهه ان النبى صلى الله عليه ~~وسلم طرقه وفاطمة رضى الله عنها) اى فى ليلة من الليالى (وهما نائمان) اى ~~فى فراش واحد (فقال ألا تصليان فقال على رضى الله عنه قلت ms03349 يا رسول الله ~~انما أنفسنا بيد الله عز وجل) اى فى قبضة قدرته (فاذا شاء ان يبعثنا فانصرف ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعته) حالة كونه (موليا) اى بظهره الشريف ~~(يضرب فخذه) تعجبا (ويقول كان الانسان أكثر شئ جدلا) رواه البخارى ومسلم من ~~حديثه (ثم ينبغى ان يستقبل بعد ركعتى الفجر) أى السنة (والدعاء) المروى عن ~~ابن عباس (بالاستغفار والتسبيح) أى صيغة اتفقت (الى أن تقام الصلاة) أى ~~فريضة الصبح والاولى الاقتصار على الصيغ الواردة (فيقول) فى الاستغفار ~~(أستغفر الله الذى لا اله الا هو الحى القيوم وأتوب اليه) فمن قال ذلك غفر ~~له وان كان فر من الزحف رواه الترمذى وقال غريب وابن سعد والبغوى وابن منده ~~والباوردى والطبرانى والضياء وابن عساكر عن بلاد بن زيد مولى النبى صلى ~~الله عليه وسلم عن ابيه عن جده قال البغوى ولا أعلم له غيره ورواه أبن ~~عساكر عن أنس ورواه ابن أبى شيبة عن ابن مسعود وأبى الدرداء موقوفا عليهما ~~وقوله (سبعين مرة) لم يرد به التصريح وانما ورد ثلاثا كما رواه أبو داود ~~الترمذى من حديث زيد مولى النبى صلى الله عليه وسلم ورواه الحاكم عن ابن ~~مسعود ولفظه غفرت ذنوبه وان كان فارا من الزحف ورواه ابن عساكر من حديث أبى ~~سعيد بلفظ غفر له ذنوبه ولو كان مثل رمل عالج وغثاء البحر وعدد نجوم السماء ~~وفى رواية من حديثه التقييد حين يأوى الى فراشه وفيه غفر الله ذنوبه وان ~~كانت مثل زبد البحر وان كانت عدد ورق الشجر وان كانت عدد رمل عالج وان كانت ~~عدد أيام الدنيا هكذا رواه أحمد الترمذى وأبو يعلى وجاء أيضا التقييد بصبحة ~~الجمعة قبل صلاة الغداة وانه ثلاث مرات وفيه ثلاث مرات وفيه غفر الله ذنوبه ~~ولو كانت أكثر من زبد البحر وهطذا رواه ابن السنى والطبرانى فى الاوسط وابن ~~عساكر وابن النجار من حديث أنس وفيه حظيف الجرزنى مختلف فيه وروى عن معاذ @ PageV05P127 ~~تقييده ثلاثا بعد الفجر وبعد العصر وهكذا ms03350 روته ابن السنى وابن النجار وقد ~~تقدم شئ من ذلك فى فضيلة الاستغفار وانما اعدناه هنا ليبين ان الوارد فى ~~الاخبار اما من غير تقييد بعد دواما مقيد بثلاث مرات ولكن من زاد رد الله ~~عليه ولعدد السبعين سر عظيم عند أهل الكشف والمشاهدة (و) يقول فى التسبيح ~~(سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر مائة مرة) وهن ~~الباقيات الصالحات وهى اربع كلمات وقد ورد فى فى فضلها ما تقدم ذكره وما ~~رايت هذا التقييد بالمائة مرة فيما ورد من رواياته نعم روى الديلمى عن عبد ~~الله بن عمر ومرفوعا من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة قبل طلوع الشمس ~~ومائة قبل غروبها كان أفضل من مائة بدنة وهذه السبعون والمائة فى الاستغفار ~~والتسبيح ان وجد وقتا يسع ذلك وكان سريع القراءة والا فليكتف بما قدر عليه ~~(ثم يشتغل بالفريضة فيصلى ركعتى الفرض) مع الامام (مراعيا جميع ما ذكرناه ~~من الاداب الظاهرة والباطنة فى الصلاة والقدوة) اى الاقتداء ومر لك فى كتاب ~~الصلاة مفصلا (فاذا فرغ منها) اى من الفريضة وما يتبعها من الاذكار ~~الملازمة لها عادة (قعد فى المسجد) الذى صلى فيه (الى طلوع الشمس) وهو (فى ~~ذكر الله) عز وجل (كما بينته) آنقا (فقد قال صلى الله عليه وسلم لأن أقعد ~~فى مجلس أذكر الله فيه من صلاة الغداة الى طلوع الشمس أحب الى من ان أعتق ~~أربع رقاب) رواه ابو داود من حديث أنس رضى الله عنه وتقدم فى الباب الثالث ~~من العلم (وروى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان صلى الغداة قعد فى ~~مصلاه حتى تطلع الشمس (رواه مسلم من حديث جابر بن سمرة رضى الله عنه (وفى ~~بعض الاخبار ويصلى ركعتين اى بعد الطلوع) فقد روى الترمذى من حديث أنس ~~وحسنه من صلى الفجر فى جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ~~ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة وقد تقدم قريبا (وقد روى فى ms03351 ~~فضل ذلك ما لا يحصى) ولفظ القوت وجاء من فضائل الجلوس بعد صلاة الصبح الى ~~طلوع الشمس وفى صلاة ركعتين بعد ذلك ما يحل وصفة اختصرنا ذكره أه فمن ذلك ~~ما رواه أبو داود والطبرانى من حيث سهل بن معاذ بن أنس الجهنى عن أبيه ~~مرفوعا من قعد فى مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتى الضحى لا ~~يقول الا خيرا غفر له خطايا وان كانت أكثر من زبد البحر وعن على رضى الله ~~عنه من صلى الفجر ثم جلس فى مصلاه يذكر الله صلت عليه الملائكة اللهم أغفر ~~له اللهم أرحمه رواه أحمد وابن جرير وصححه والبيهقى وعن الحسن بن على رضى ~~الله عنهما من صلى الصبح ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس جعل الله بينه ~~وبين النار سترا رواه البيهقى وفى رواية له بعد قوله الشمس ثم قال يصلى ~~ركعتين حرمه الله على النار ان تلفحه وعن أبى امامة وعقبة بن عامر رضى الله ~~عنهما من صلى الصبح فى مسجد جماعة ثم مكث حتى سبح سبحة الضحى كان له كأجر ~~حاج ومعتمر تام له حجة وعمرته رواه الطبرانى فى الكبير عنهما معا وعن أبى ~~امامة رضى الله عنه وحده من صلى صلاة الغداة فى جماعة ثم جلس يذكر الله حتى ~~تطلع الشمس ثم قام ركع ركعتين انقلب باجر حجة وعمرة رواه الطبرانى فى ~~الكبير وعن سهل بن معاذ عن ابيه من صلى صلاة الفجر ثم قعد يذكر الله حتى ~~تطلع الشمس وجبت له الجنة ورواه ابن السنى وابن النجار وعن عائشة رضى الله ~~عنهما من صلى الفجر فقعد فى مقعده فلم يلغ بشئ من أمر الدنيا يذكر الله عز ~~وجل حتى يصلى اربع ركعات خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه رواه ابن السنى (وروى ~~الحسن) البصرى مرسلا (ان النبى صلى الله عليه وسلم كان فيما يذكر من رحمة ~~الله يقول انه يقول يا ابن آدم اذكرنى من بعد صلاة الفجر ساعة وبعد صلاة ~~العصر ساعة ms03352 كفك ما بينهما) أورده صاحب القوت فقال وروينا عن الحسن ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان فيما يذكر رحة ربه انه قال فذكره وقال العراقى ~~رواه ابن المبارك فى الزهد مرسلا هكذا اه قلت وقد روى ذلك مرفوعا عن ابن ~~عباس تقدمت الاشارة اليه فى الكتاب الذى قبله (فاذا ظهر فضل ذلك فليقعد) فى ~~موضعه قال صاحب القوت هذا ان أمن الفتنة بالكلام فيما لا يعنيه والاستماع ~~الى شبهه من القول وأمن النفار الى ما يكره او يشغله@ PageV05P128 ~~عن الذكر وأمن دخولا الآفة عليه من التصنع والتزين للناس ورد ف الشغل ~~بمولاء والاخلاص له بالاعراض عمن سواه وان لم يأمن الفتنة أو خشى عليه دخول ~~الآفة من لقاء من يكره أو من يلجئه الى ثقية او مداراة موضع خلق ويتم ورده ~~هناك وهو فى ذلك مستقبل قبلته وهذا حينئذ أفضل له وأجمع لقلبه اه وقال صاحب ~~العوارف فى أول الباب الخمسون فى ذكر العمل فى جميع النهار وتوزيع الاوقات ~~ما نصه فمن ذلك أن يلازم موضعه الذى صلى فيه مستقبل القبلة الا أن يرى ~~الانتقال الى زاويته أسلم لدينه لئلا يحتاج الى حديث أو التفات الى سئ فان ~~السكوت فى هذا الوقت له أثر ظاهر يجده أرباب القلوب وأهل المعاملة أه (ولا ~~يتكلم الى طلوع الشمس) فقد ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى ذلك كما ~~تقدم فى الاخبار التى ذكرناها قبل ولترك الكلام أثر بين عند أهل الله (بل ~~ينبغى ان يكون وظيفته الى الطلوع أربعة أنواع أدعية وأذكار يكررها فى سبحة ~~وقراءة القرآن وتفكر) كما سيأتى تفصيلها قال صاحب القوت ولا يقدم على ~~التسبيح لله والذكر له بعد صلاة الغداة وقبل طلوع الشمس الا أحد معينين ~~معاونة على بر وتقوى فرض عليه أو ندب اليه فيما يختص به لنفسه أو يعود نفعة ~~لغيره ويكون ذلك أيضا مما يخاف قوته بفوت وقته والمعنى الآخر يكون الى تعلم ~~علم أو استماعه مما يقر به الى الله تعالى فى ms03353 دينه وآخرته ويزهده فى الدنيا ~~والهوى من العلماء بالله الموثوق بعلمهم وهم علماء الآخرة أولو اليقين ~~والهدى الزاهدون فى فضول الدنيا ويكون فى طريقه ذاكر الله تعالى أو متفكرا ~~فى أفكار العقلاء عن الله سبحانه فان اتفق له هذان فالغدو اليهما أفضل من ~~جلوسه فى مصلاه لانهما ذكر لله وعمل له وطريق اليه على وصف مخصوص مندوب ~~اليه فان لم يتفق له أحد هذين المعنيين فقعوده فى مصلاه فى مسجد جماعة أو ~~فى بيته وخلوته ذاكرا لله تعالى بأنواع الاذكار أو متفكرا فيما فتح له ~~بمشاهدة الافكار فى مثل هذه الساعة أفضل له مما سسواهما أه وقال صاحب ~~العوارف ولا يزال كذلك ذاكر الله تعالى من غير فتور وقصور ونعاس فان النوم ~~فى هذا الوقت مكروه جدا فان غلبه النوم فليقم فى مصلاه قائما مستقبل القبلة ~~فان لم يذهب النوم بالقيام يخطو خطوات نحو القبلة ويتأخر بالخطوات كذلك ولا ~~يستدبر القبلة وفى ترك الكلام والنوم ودوام الذكر اثر كبير وجدناه بحمد ~~الله تعالى ونوصى به الطالبين واثر ذلك فى حق من يجمع فى الاذكار بين القلب ~~واللسان أكثر وأظهر وهذا الوقت أول النهار مطية الا الاوقات فاذا حكم أوله ~~بهذه الرعاية فقد أحكم بنيانه وتبنى أوقات النهار جميعها على هذا البناء أه ~~ثم شرع المصنف فى ذكر الانواع الاربعة فقال (أما الادعية فكما يفرغ من ~~صلاته) اى بعد السلام منها (فليبدأ وليقل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ~~اللهم انت السلام ومنك السلام واليك يعود السلام حينا ربنا بالسلام وأدخلنا ~~دار السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام) هكذا اورده صاحب القوت والعوارف ~~وان اقتصر على قوله اللهم انت السلام ومنك السلام واليك يعود السلام تباركت ~~ربنا وتعاليت يا ذا الجلال والاكرام جاز وان زاد بعد قوله اللهم صل على ~~محمد عبدك ونبيك ورسولك النبى الامى وعلى آله وسلم صلاة تكون لك رضا وله ~~جزاء ولحقه اداء واجره عنا ما هو أهله كان حسنا (ثم يفتتح الدعاء بما كان ~~يفتتح ms03354 به النبى صلى الله عليه وسلم يقول سبحان ربك الاعلى الوهاب) وقد تقدم ~~فى الكتاب الذى قبله ثم يقول (لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك ~~وله الحمد يحيى ويميت وهو حى لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير) عشر ~~مرات وهو ثان رجليه فى مصلاه قبل ان يقوم كما فى القوت والعوارف ثم يقول ~~(لا اله الا الله أهل النعمة والفضل والثناء الحسن) وزاد صاحب العوارف بعد ~~قوله قدير لا اله الا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده ثم ~~يقول لا اله الا الله أهل النعمة والفضل والثناء الحسن (لا اله الا الله لا ~~نعبد الا اياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرونثم) يصلى على النبى صلى ~~الله عليه وسلم بأى صيغة اتفقت له (ثم يبتدئ بالادعية @ PageV05P129 ~~التى اوردناهافى الباب الثالث والرابع من كتاب الادعية فيدعوه بجميعها ان ~~قدر عليه أو يحفظ من جملتها ما يراه أوفق لحاله) وأليق بوقته (وأرقلقلبه ~~وأخف على لسانه) ومن جملة ذلك يقول هو الذى لا اله الا هو الرحمن الرحيم ~~التسعة والتسعين اسما الى آخرها (وأمل الاذكار المكررة فهى كلمات ورد فى ~~تكرارها فضائل) فى أخبار (لم نطول بايرادها وأقل ما ينبغى ان يكون كل واحد ~~منها ثلاثا أو سبعا) وكل منها وتر (وأكثرها مائة أو سبعون وأوسط ذلك عشر) ~~وفى كل من الاقل والاكثر مرتبتان (فليكرر ذلك بقدر فراغه) من العمل (وسعة ~~وقته) ومناسبة لحاله (وفضل الأكثر) مع الفراغ والسعة (أكثر) لان الجزاء على ~~قدر العمل (والاوسط والاقتصاد أن يكررها عشر مرات فذلك جدر) اى أحق (بان ~~يدوم وخير الامور رأدومها وان قل) كما ان خير الامور أوسطها (وكل وظيفة لا ~~يمكن المواظبة على كثيرها فقليلها مع المداومة أفضل وأشد تأثيرا فى القلب ~~من كثيرها مع الفترة) وفى نسخة من غير مداومة ثم ضرب لذلك مثلا فقال (ومثال ~~القليل الدائم) من غير انقطاع (مثال قطرات من الماء تتقاطر على الارض) قطرة ~~على قطرة (على ms03355 التوالى) والتكرار (فهى تحدث فيها حفرة لا محالة) كما هو ~~مشاهد (ولو وقعت على الحجر) فانها لا بد وان تؤثر فيه مع مرور الزمان ~~(ومثال الكثير المتفرق) من غير دوام (مثال ما يصب دفعة واحدة أو دفعات ~~متفرقة متباعدة الاوقات فلا يتبين لها أثر ظاهر) ولو كانت الارض رخوة وهذا ~~ايضا مشاهد (وهذه الكلمات عشر *الاولى قوله لا اله الا الله وحده لا شريك ~~له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حى لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ ~~قدير) قال العراقى تقدم من حديث أبى أيوب تكرارها عشرا دون قوله يحيى ويميت ~~وهو حى لا يموت وهى كلها عند البزار من حديث عبد الرحمن بن عوف فيما يقال ~~عند الصباح والمساء وتقدم تكرارها مائة ومائتين وللطبرانى فى الدعاء من ~~حديث عبد الله بن عمر وتكرارها ألف مرة واسناد ضعيف أه قلت تكرارها عشرا ~~بدون تلك الزيادة قد جاء أيضا من حديث أبى هريرة عند البخارى ومسلم ~~والنسائى بلفظ كان كمن أعتق رقبة من ولد اسمعيل وحديث أبى أيوب المذكور ~~رواه أيضا الترمذى والطبرانى والبيهقى ورواه ابن أبى شيبة عن ابن مسعود ~~موقوفا ورواه أحمد والطبرانى والضياء بزيادة فى آحره ورواه عبد بن حميد من ~~غير قيد عشرة وروى ابن صهرى فى اماليه من حديث أبى أمامة من قال لا اله الا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت بيده الخير وهو على كل ~~شئ قدير عشر مرات فى دبر صلاة الغداة كتب الله له بكل واحدة منها عشر حسنات ~~ومحا عنه عشر سيآت ورفع له عشر درجات وكانت له خيرا من عشر محررين يوم ~~القيامة ومن قالها فى دبر صلاة العصر كان له مثل ذلك وروى ابن السنى ~~والطبرانى فى الكبير من حديث معاذ رضى الله عنه من قال حين ينصرف من صلاة ~~الغداة قبل ان يتكلم لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد ~~بيده الخير وهو على ms03356 كل شئ قدير عشر مرات أعطى بهن سبعا الحديث وروى ابن ~~النجار من حديث عثمان رضى الله عنه من قال لا اله الا الله وحده لا شريك له ~~له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شئ قدير عشر مرات الحديث وقال ~~حسن غريب وقد روى بقيد العشرة عن عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كابى الدرداء عند الطبرانى وابن عساكر وعبد الرحمن بن غنم عند أحمد ~~وقيل هو مرسل وابن عياش عند ابن السنى وغير هؤلاء وأما تكرارها مائة ففى ~~حديث أبى هريرة عند أحمد والشيخين والترمذى وابن ماجه وأبى حيان وحديث عبد ~~الله بن عمرو عند ابن السنى والخطيب وعن أبى الدرداء عند ابن أبى شيبة ~~موقوفا وعن أمامة عند الطبرانى والضياء وأما تكرارها ألف ففى حديث عبد الله ~~ابن عمرو عند اسمعيل بن عبد الغافر فلا الاربعين (الثانية قوله سبحان الله ~~العظيم والحمد لله ولا الهالا الله @ PageV05P130 ~~والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم) قال العراقى رواه ~~النسائى فى اليوم والليلة وابن حيان والحاكم وصححه من حديث أبى سعيد الخدرى ~~استكثروا من الباقيات الصالحات فذكرها أه قلت وكذلك رواه أحمد ولكن ليس ~~عندهم القيد بعشر مرات ولفظهم بعد قوله الصالحات التسبيح والتليل ةالتحميد ~~والتكبير ولا حول ولا قوة الا بالله ورواه كذلك الحاكم أيضا عن؟ أبى هريرة ~~وروى ابن السنى والحسن ابن شبيب المعمرى فى اليوم والليلة وأبو الشيخ وابن ~~النجارعن أنس من قال حين ينصرف من صلاته سبحان الله العظيم وبحمده ولا حول ~~ولا قوة الا بالله ثلاث مرات قام مغفورا له (الثالثة قوله سبوح قدوس رب ~~الملائكة والروح) قال العراقى لم أجدها مكررة ولكن عند مسلم من حديث عائشة ~~انه صلى الله عليه وسلم كان يقولهل فى ركوعه وسجوده وقد تقدم ولابى اليخ فى ~~الثواب من حديث البراء أكثر من ان تقول سبحان الملك القدوس رب الملائكة ~~والروح (الرابعة قوله سبحان الله العظيم وبحمده) قال العراقى متفق عليه ms03357 من ~~حديث أبى هريرة من قال ذلك كل يوم مائة مرة حطت خطاياه وان كانت مثل زبد ~~البحر اهقلت وكذلك رواه ابن أبى شيبة فى المصنف وأحمد والترمذى وابن ماجه ~~وابن حيان ولفظهم جميعا سبحان الله وبحمده ورواه ابن أبى شيبة فى المصنف ~~أحمد ومسلم وأبو داود والترمزى وابن حيان من قال ذلك حين يصبح ويمسى مائة ~~مرة لم يأت أحد يوم القيامة لافضل مما جاء به الا أحد قال مثل ذلك أو زاد ~~عليه وروى العقيلى من حديث ابن عمر من قال سبحان الله وبحمده كتب له عشر ~~حسنات ومن قالها عشرا كتب الله له مائة حسنة ومن قالها مائة كتب الله له ~~ألف حسنة ومن زاد زاده الله الحديث وروى الديلمى من حديث عبد الله بن عمرو ~~من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة قبل طلوع الشمس ومائة قبل غروبها كان ~~أفضل من مائة بنة وروى الترمذى وأبو يعلى وابن حيان عن جابر من قال سبحان ~~الله العظيم وبحمده غرست له نخلة فى الجنة (الخامسة قوله أستغفر الله الذى ~~لا اله الا هو الحى القيوم وأسأله التوبة) قال العراقى رواه المستغفرى فى ~~الدعوات من حديث معاذ ان من قالها بعد الفجر وبعد العصر ثلاث مرات كفرت ~~ذنوبه وان كانت أكثر من زبد البحر وافظه وأتوب اليه وفيه ضعف وهكذا رواه ~~الترمذى من حديث أبى سعيد فى قولها ثلاثا وللبخارى من حديث أبى هريرة انى ~~لاستغفر الله فى كل يوم مائة مرة وتقدمت هذه الاحاديث فى الباب الثانى من ~~الاذكار قلت وأوسعت الكلام هناك فراجعه (الساسة قوله اللهم لا مانع لما ~~أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) قال العراقى لم أجد ~~تكرارها فى حديث وانما وردت مطلقة عقب الصلوات والرفع والركوع (السابعة ~~قوله لا اله الا الله الملك الحق المبين) قال العراقى رواه المستغفرى فى ~~الدعوات والخطيبب فى الرواة عن مالك من حديث على من قالها فى يوم مائة مرة ~~كان له أمان من ms03358 الفقر وأمان من وحشة القبر واستجلب به الغنى واستفرع به باب ~~الجنة وفيه الفضل بن غانم ضعيف ولابى نعيم فى الحلية من قال ذلك فى كل يوم ~~وليلة مائتى مرة لم يسأل الله فيها حاجة الا قضاها وفيه مسلم الخواص وهو ~~ضعيف وقال فيه أظنه عن على اه قلت ورواه الشيرازى فى الالقاب من طريق ذى ~~النون المصرى عن مسلم الخواص عن مالك بلفظ كان أمانا من الفقر وانسا من ~~وحشة القبر والباقى سواء ورواه الرافعى فى تاريخ قزوين من طريق الفضل بن ~~غانم عن مالك بن أنس عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن جده عن أبيه عن على قال ~~الفضل بن غانم لو رحل الانسان فى هذا الحديث الى خراسان كان قليلا ورواه ~~أبو نعيم فى الحلية عن أبىمحمد عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن أحمد بن ~~سعيد الواسطى حدثنا اسحق بن زريق حدثنا مسلم الخواص عن مالك بن أنس فساقه ~~سياق الخطيب عن مسلم الخواص عن مالك به (الثامنة قوله بسم الله الذى لا يضر ~~مع اسمه شئ فى الارض ولا فى السماء وهو السميع العليم) قال العراقى لم تصبه ~~فجأة بلاء حتى يصبح ومن قال ذلك حين يصبح لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسى قال ~~الترمذى @ PageV05P131 ~~حسن صحيح غريب أه وكذلك رواه عبد الله بن أحمد فى روائد المسند وابن السنى ~~وأبو نعيم فى الحلية والضياء ورواه ابن أبى شيبة فى المصنف بلفظ من قال ذلك ~~اذا اصبح واذا امسى ثلاث مرات لم يصبه فى يومه ولا فى ليلته شئ (التاسعة ~~قوله اللهم صلى على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبى الامى وعلى آل محمد) ذكره ~~أبو القاسم محمد بن عبد الواحد الغانقى فى فضائل القرآن من حديث ابن أبى ~~أوفى من أراد أن يموت فى السماء الرابعة فليقل كل يوم ثلاث مرات فذكره وهو ~~منكر قال العراقى وقد ورد تكرار الصلاة عند الصباح والمساء من غير تعيين ~~لهذه الصيغة رواه الطبرانى من حديث أبى الدرداء ms03359 بلفظ من صلى على حين يصبح ~~عشرا وحين يمسى عشرا أدركته شفاعتى يوم القيامة وفيه انقطاع اه (العاشرة ~~قوله أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم اللهم انى أعوذ بك من ~~همزات الشياطين وأعوذ بك رب ان يحضرون) قال العراقى رواه الترمذى من حديث ~~معقل بن يسار من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من ~~الشيطان الرجيم وقرأثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك ~~الحديث ومن قالها حين يمسى كان بتلك النزلة وقال حسن غريب ولابن أبى الدنيا ~~من حديث أنس مثل حديث مقطوع قبله من قالها حين يصبح عشر مرات أجير من ~~الشيطان الى الصبح الحديث ولابى الشيخ فى الثواب من حديث عائشة ألا أعلمك ~~يا خالد كلمات تقولها ثلاث مرات قل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ~~وشر عباده ومن همزات الشياطين وان يحضرون والحديث عندد أبى داود والترمذى ~~وحسنه والحاكم وصححه فيما يقال عند عند الفراغ دون تكرارها من حديث عبد ~~الله بن عمرو اه قلت وبمثل سياق ابن أبى الدنيا رواه ابن السنى أيضا وأما ~~حديث معقل بن يسار فان تمامه بعد قوله سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسى ~~وان مات فى ذلك اليوم مات شهيدا وقد رواه أيضا أحمد والبيهقى (فهذه العشر ~~كلمات اذا كرر كل واحدة عشر مرات حصل له مائة مرة) من ضرب عشرة فى عشرة ~~(فهو أفضل من ان يكرر ذكرا واحدا مائة مرة لان لكل واحدة من هذه الكلمات ~~فضلا على حيالها) كما تقدمت الاشارة اليه (وللقلب بكل واحدة نوع تنبيه) ~~وايقاظ (وتلذذ) روخائى (وللنفس فى الانتقال من كلمة الى كلمة نوع استراحة ~~وأمن من الملل) والسآمة (وأما القراءة فيستجيب له قراءة جملة من الآيات) ~~القرآنية (وردت الاخبار) الصحيحة (بفضلها وذلك أن يقرأسورة الحمد) وهو أشهر ~~أسمائه ويليه سورة الفاتحة والشافية والمنجية والواقية والكافية وأم الكتاب ~~وأم القرآن والسبع المثانى وسورة الصلاة وغيرها مما هو مذكور فى محله اما ~~فضل هذه ms03360 السورة فروى أحمد والبخارى والدارمى وأبو داود والنسائى وابن جرير ~~وابن مردويه والبيهقى عن أبى سعيد بن المعلى قال كنت اصلى فدعانى النبى صلى ~~الله عليه وسلم فلم أجبه فقال ألم يقل الله استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم ~~لما يحييكم ثم قال ألا اعلمك أعظم سورة فى القرآن قال الحمد لله رب ~~العالمين هى السبع المثانى والقرآن العظيم الذى أوتيته وأخرج الدارمى وحسنه ~~والنسائى وعبد الله بن أحمد فى روائد المسند وابن الضريس فى فضائل القرآن ~~وابن جرير وابن خزيمة والحاكم وصححه من طريق العلاء عن ابيه عن أبى هريرة ~~عن أبى بن كعب رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~أنزل الله فى التوراة ولا فى الانجيل ولا فى الزبور ولا فى الفرقان مثل أم ~~القرآن وهى السبع تاثانى والقرآن العظيم الذى اةتيت وأخرج مسلم والنسائى ~~والبرانى والحاكم عن ابن عباس قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ~~وعنده جبريل اذ سمع نقيضا من السماء من فوق فرقع جبريل بصره الى السماء ~~فقال يا محمد هذا ملك قد نزل لم ينزل فى الارض قط قال فأتى النبى صلى الله ~~عليه وسلم فقال ابشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبى قبلك فاتحة الكتاب ~~وخواتيم سورة البقرة لن تقرأبحرف منها الا أعطيته (وآية الكرسى) روى مسلم ~~من حديث أبى بن كعب أتدرى اى من كتاب الله معك أعظم قال قلت @ PageV05P132 ~~الله لا اله الا هو الحى القيوم الحديث وللبخارى من حديث أبى هريرة فى ~~توكيله بحفظ ثمر الصدقة ومجئ الشيطان اليه وقوله اذا اويت الى فراشك ~~فاقرأآية الكرسى فانه لن يزال عليك من الله حافظ الحديث وفيه فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اما انه صدقك وهو كذوب وعن أبى أمامة رضى الله عنه ~~مرفوعا من قرأآية الكرسى دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة الا ان ~~يموت رواه النسائى والربانى وابن حيان والدارقطنى فى الافراد والطبرانى ~~والضياء عن عبد الله ms03361 بن عمرو رضى الله عنه من قراء آيه الكرسى لم يتول قبض ~~نفسه الا الله تعالى ورواه الحكيم والترمذى عن زيد المرورى معضلا بمعناه ~~واخرج الديلمى فى مسند الفردوس عن عمران ابن حصين رضى الله عنهما مرفوعا ~~فاتحه الكتاب وايه البكرسى لا يقراهما عبد فى دار فتصيبهم فى ذلك اليوم عين ~~انس ولا جن واخرج ابو الشيخ فى الثواب وابن مردويه والديلمى عن ابى امامه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اربع انزلنا من تحت العرش من كنزلم ~~ينزل منه شئ غيرهن ام الكتاب وايه الكرسى وخواتيم البقره والكوثر (وخواتيم ~~البقره من قوله امن الرسول) روى البخارى ومسلم من حديث ابن مسعود رضى الله ~~عنه من قرأ بالايتين من اخر سورة البقرة فى ليله كفتاه ورواه ابو داود ~~والترمذى وقال حسن صحيح والنسائى وابن ماجه وابن حيان واخرج الدارمى وابن ~~الضرر عن ابن مسعود قال من قرأ اربع ايات من اول سورة البقرة وايه الكرسى ~~وايتين بعدها وثلاثه من اخر سورة البقرة لم يقربه ولا اهله يومئذ شيطان ولا ~~شئ يكرهه من اهله ولا ماله ولا يقران على مجنون الا افاق واخرج الدارمى ~~وابن المنذر والطبرانى عن ابن مسعود قال من قرأ عشرأيات من سور البقرة فى ~~ليلته لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك اليله حتى يصبح اربع من اولها وايه ~~الكرسى وايتان بعدها وثلاث خواتيمها اولها لله ما فى السموات (وشهد الله) ~~روى ابو الشيخ فى كتاب الثواب من حديث مسعود رضى الله عنه مرفوعا من قرأشهد ~~الله انه لا اله الا هو الى قوله الاسلام ثم قال وأنا أشهد بما شهد الله به ~~واستودع الله هذه الشهادة وهى لنا عند الله وديعة جئ به يوم القيامة فقيل ~~له عبدى هذا عهد الى عهدا وانا احق من وفى باعهد ادخلو عبدى الجنة قال ابن ~~عدى فيه عمر المختار وهو يروى الاباطيل ووجدت بخط الحافظ ابن حجراته فى ~~المسند من طريق ابن عتبة بن عبد الله بن عتبة ms03362 بن مسعود عن عم ابيه عبد الله ~~بن مسعود نحوه بزيادة وفيه انقطاع (وقل اللهم مالك الملك الآيتين) روى ~~المستغفرى فى الدعوات من حديث على أن فاتحة الكتاب وآية الكرسى والآيتين من ~~آل عمران شهد الله الى قوله الاسلام وقل اللهم مالك الملك الى قوله بغير ~~حساب معلقات ما بينهن وبين الله حجاب الحديث وفيه فقال لا يقرؤكن احد من ~~عبادى دبر كل صلاة الا جعلت الجنة مثواه الحديث وفيما لحرث بن عمير وفى ~~ترجمته ذكره ابن حيان فى الضعفاء وقال موضوع لا اصل له والحرث يروى عن ~~الاثبات الموضوعات قال العراقى ووثقه جاد بن زيد وابن معين وابو زرعة وابو ~~حاتم والنسائى وروى له البخارى تعليفا (وقوله تعالى لقد جاءكم رسول الى ~~آخرها) روى الطبرانى فى الدعاء من حديث أنس بسند ضعيف علمنى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما احترز به من كل شيطان رجيم ومن كل جبار عنيد فذكر حديثا ~~وفى آخره فقل حسبى الله الى آخر السورة وفى فضائل القرآن لعبد الملك بن ~~حبيب من رواية محمد بن بكار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من لزم ~~قراءة لقد جاءكم الى آخر السورة لم يمت هدما ولا غرقا ولا ضربا بحديد وهو ~~ضعيف (وقوله تعالى لقد صدق الله ورسوله الرؤيا بالحق الى آخرها) قال ~~العراقى لم أجد فى فضل هذه الآية حديثا يخصها لكن فى فضل سورة الفتح روى ~~حديث عن أبى بن كعب من قرأسورة الفتح فكأنما شهد فتح مكة مع النبى صلى الله ~~عليه وسلم رواه ابو الشيخ فى كتاب الثواب وهو حديث موضوع (وقوله تعالى ~~الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا الآية) روى أحمد والطبرانى من حديث معاذ بن ~~أنس آية العز الحمد لله الذى لم يتخذ ولد الآية كلها واسناده ضعيف (وخمس ~~ايات من اول الحديد وثلاث ايات من آخر سورة @ PageV05P133 ~~الحشر ذكر ابو القاسم الغافقى فى فضلائل القرآن من حديث على اذا اردت ان ~~تسأل الله حاجة فاقرأ خمس ms03363 ايات من اول سورة الحديد الى قوله عليم بذات ~~الصدور ومن اخر سورة الحشر من قوله لو انزلنا هذا القران الى اخر السورة ثم ~~تقول يا من هو كذا افعل بى كذا ثم تدعو بما تريد واخرج ابن النجار فى ~~تاريخه من طريق محمد بن على الملظى عن خطاب بن سنان عن قيس بن الربيع عن ~~ثابت بن ميمون عن محمد بن سيرين قال نزلنا نهر يترى فأنانا أهل ذلك المنزل ~~فقالوا ارحلوا فانه لم ينزل هذا المنزل احد الا اخذ متاعه فرحل اصحابى ~~وتخافت للحديث الذى حدثنى ابن عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قرا ~~فى ليلة ثلاثا وثلاثين اية لم يضره تلك الليلة سبع ضارى ولا لص طارى وعوفى ~~فى نفسه واهله حتى يصبح فلما امسينا لم انم حتى رايتهم قد جاؤا اكثر من ~~ثلاثين مرة مخترطين بسيوفهم فما يصلون الى فلما اصبحت رحلت فلقينى شيخ منهم ~~فقال يا هذا انسى ام جنى قلت بل انسى قال فما بالك لقد اتيناك اكثر من ~~سبعين مرة كل ذلك يحال بيننا وبينك بسورمن الحديد فذكرت له هذا الحديث وهن ~~اربع ايات من اول البقرة الى المفلحون واية الكرسى وايتان بعدها وثلاث ايات ~~من اخر سورة البقرة وثلاث ايات من سورة الاعراف ان ربكم الله الذى خلق ~~السموات والارض الى قوله المحسنين واخر بنى اسرائيل قل ادعو الله او ادعوا ~~الرحمن الى اخر الحشر لو انزلنا هذا القرآن الى اخرها وايتان من قل اوحى ~~وانه تعالى جدربنا ما اتخذ صاحبة الى شططا فذكرت هذا الحديث لشعيب بن حرب ~~فقال لى كانسميها ايات الحخرز ويقال ان فيها شفاء من مائة داء الجنون ~~والجذام والبرص وغير ذلك قال محمد بن على فقراتها على شيخ لما قد فلج حتى ~~اذهب الله عنه ذلك (وان قرا المسبعات العشر التى اهداها الخضر عليه السلام ~~الى) ابى اسحق ابراهيم بن يزيد بن شريك (التيمى) تيم الرباب الكوفى العابد ~~مكث ثلاثين يوما لم ياكل روى ms03364 عنه الاعمش وغيره مات ولم يبلغ اربعين سنة ~~توفى سنة 93 روى له الجماعة (ووصاه لن يقولها غدوة وعشية) وقال له الخضر ~~اعطانيها محمد صلى الله عليه وسلم وذكر من فضلها وعظيم شانها ما يجل عن ~~الوصف وانه لا يداوم على ذلك الا عبد سعيد قد سبقت له من الله الحسنى (فقد ~~استكمل الفضلو) من داوم عليه (جمع له ذلك فضيلة جملة الادعية المذكورة) ~~المتفرقة (فقد روى عن) سعد بن سعيد عن ابى طيبة الجرجانى واسمه عيسى بن ~~سليمان عن (كرز بن وبرة) الحارثى قال (وكان من الابدال) ترجمة ابو نعيم فى ~~الحلية فقال كان يسكن جرجان كوفى الاصل له الصيت البليغ والمكان الرفيع فى ~~النسك والتعبد كان يغلب عليه الوانسة والمساعدة روى عن طاوس وعطاء والربيع ~~بن خيثم ومحمد بن كعب القرظى وغيرهم وعنه محمد بن الفضل بن عطية وابو طيبة ~~الجرحانى ومجمد بن سوقة وابن المبارك وفضيل بن غزوان وابو سيمان المكتب ~~وابو شبرمة وغيرهم (قال اتانى اخ لى من اهل الشام فاهدى لى هدية وقال) يا ~~كرز (اقبل منى هذه الهدية فانها نعم الهدية فقلت يا اخى من اهدى اليك هذه ~~الهدية قال اعطانيها ابراهيم التيمى قلت افلم تسال ابراهيم التيمى من اعطاه ~~اياها قال بلى قال كنت جالسا فى فناء الكعبة وانا فى التسبيح والتهليل ~~فجاءنى رجل فسلم على وجلس عن يمينى فلم ر احسن منهوجها ولا احسن منه ثيابا ~~ولا اشد بياضا ولا اطيب ريحا منه فقلت يا عبد الله من انت ومن اين جئت فقال ~~انا الخضر فقلت فى اى شئ جئتنى قال جئتك للسلام عليك وحبا لك فى الله عز ~~وجل وعندى هدية اريد ان اهديها اليك قلت ما هى فقال هى ان تقرا قبل طلوع ~~الشمس وانبساطها على الارض وقبل الغروب الفاتحة وقل اعوذ برب الناس وقل ~~اعوذ برب الفلق وقل هو الله احد وقل ياأيها الكافرون واية الكرسى كل واحدة ~~سبع مرات وتقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله ms03365 والله اكبر سبع ~~مرات وتصلى على النبى صلى الله عليه وسلم سبعا وتستغفر للمؤمنين والمؤمنات) ~~الاحياء منهم والاموات (سبعا وتستغفر لنفسك ولوالديك) وماتوالدلك ولا هلك @ PageV05P134 ~~(سبعا وتقولاللهم افعل بى وبهم عاجلا وآجلا فى الدين والدنيا والآخرة ما ~~انت اهل ولا تفعل بنا يا مولانا ما نحن له اهل انك غفور رحليم جواد كريم ~~رؤوف رحيم سبع مرات واحذر ان لاتدعه غدوة رعشية فقلت احب ان تخبرنى من ~~اعطاك هذه العطية فقال اعطانيها محمد صلى الله عليه وسلم فقلت اخبرنى بثواب ~~ذلك فقال اذا لقيت محمدا صللا الله عليه وسلم فاساله عن ثوابه فانه سيخبرك ~~بذلك فذكر ابراهيم التيمى انه راى ذات ليلة فى منامه كان الملائكة جاءت ~~فاحتملته حتى ادخلته الجنة فرأى ما فيها ووصف امور عظيمة مما راه فى الجنة ~~قال فسالت الملائكة فقلت لمن هذا كله فقالوا للذى يعمل مثل عملك وذكر انه ~~اكل من ثمارها وسقوه من شرابها قال فاتانى النبى صلى الله عليه وسلم ومعه ~~سبعون نبيا وسبعون صفا من الملائكة كل صف مثل ما بين المشرق والمغرب فسلم ~~على واخذ بيدى فقلت يا رسول الله ان الخضر اخبرنى انه سمع منك هذا الحديث ~~فقال صدق الخضر صدق الخضر وكل ما يجكيه فهو حق وهو عالم اهل الارض وهو رئيس ~~الابدال وهو من جنود الله عز وجل فقلت يا رسول الله فمن فعل هذا وعمله ولم ~~ير مثل الذى رايت فى منامى هل يعطى شيئا من السيآت الى سنة والذى بعثنى ~~بالحق نبيا ما يعمل بهذا الامن خلقه الله عز وجل سعيدا ولا يتركه الا من ~~خلقه الله عز وجل شقيا وكان ابراهيم مكث اربعة اشهر لم يطعم ولم يشرب فلعله ~~كان بعد هذه الرؤيا) ذكره الاعمش عنه هذا بعينه سياق صاحب القوت من اوله ~~الى اخره ونقله عنه ايضا صاحب العوارف مختصرا والذى روى عن الاعمش قال سمعت ~~ابراهيم التيمى يقول انى لامكث ثلاثين يوما لا اكل ورواه ابن عساكر قى ~~التاريخ من طريق عمر ms03366 بن فروخ عن عبد الرحمن بن حبيب عن سعد بن سعيد عن كرز ~~بن وبرة بطوله وقال العراقى حديث كرز بن وبرة عن رجل من اهل الشام عن ~~ابراهيم ان الخضر علمه المسبعات العشر وقال فى اخرها اعطانيها محمد صلى ~~الله عليه وسلم ليس له اصل ولم يصح فى حديث قط اجتماع الخضر بالنبى صلى ~~الله عليه وسلم ولا عدم اجتماعه ولا حياته ولا موته اه قلت وهى مسئلة شهيرة ~~الاختلاف بين المحدثين والسادة الصوفية والكلام عليها طويل الذيل وقد اورد ~~الحافظ ابن حجر طرفا منه فى الاصابة فى ترجمة الخضر عليه السلام وهذا ايضا ~~على قواعد المحدثين لا يستقيم فانها رؤيا مناميةوسعد بن سعيد الجرحانى قال ~~البخارى لا يصح حديثه وابو طيبه ضعفه يحيى بن معين وكرز بن وبرة عن رجل من ~~الشام مجهول لا يدرى من هو ولكن مثل هذا يغتفر فى فضائل الاعمال لا سيما ~~وقد تلقته الامة بالقبول والله اعلم (فهذه وظيفة القراءة فان اضاف اليه ~~شيئا مما انتهى اليه ورده من القرآن واقتصر عليه فحسن) قال صاحب العوارف ~~حفظا اومن المصحف (فالقرآن جامع لفضل الذكر والفكروالدعاء مهما كان بتدبر) ~~وحسن فهم (كما ذكرنا فضل ذلك وآدابه فى كتاب اداب التلاوة واما الافتكار ~~فليكن ذلك احد وظائفه وسياتى تفصيل ما يتفكر فيه وكيفيته فى كتاب التفكر من ~~ربع المنجيات) ان شاء الله تعالى (ولكن مجامعه ترجع الى فنين احدهما ان ~~يتفكر فيما ينفعه من المعاملة با يحاسب نفسه فيما سبق من تقصيره) عن الشكر ~~فى ظواهر النعم وبواطنها وعجزه عن القيام بما امر به من حسن @ PageV05P135 ~~الطاعة ودوام الشكر على النعمة (ويرتب وظائف يومه والذى بين يديه ويدبر فى ~~دفع الصوارف) اى الموانع والشواغل (والعوائق الشاغلة له عن الخير ويتذكر ~~تقصيره وما يتطرق اليه الخلل) والنقص (من اعماله) واحواله (ويحضر فى قلبه ~~النيات الصالحة فى اعماله فى نفسه وفى معاملة المسلمين) اى يعتقد طريقه على ~~حسن المعاملة فيما بينه وبين ربه وفيما بينه وبين الخلق ويدخل ms03367 فى ذلك ~~التفكر فيما عليه من الاوامر والنوادب وفى كثيف ستر الله تعالى ولطيف صنعه ~~به ويستغفر الله تعالى ويجدد التوبة لما مضى من عمره ولما يتانف من مستقبله ~~ويخلص الدعاء بتمسكن وتضرع ووجل واجبات ان يعصمه من جميع النهى وان يوفقه ~~لصالح الاعمال ويتفضل عليه برغائب الافضال وهو فى ذلك فارغ القلب مجرد الهم ~~موقن بالاجابة راض بالقسم ويتكلم بمعروف وخير ويدعو به الى الله عز وجل ~~وينفع به اخاه المسلم ويعلم من دونه فى العلم (والفن الثانىفيما فيما ينفعه ~~فى علم المكاشفة وذلك بان يتفكر) فى حكم الله عز وجل فى الملك وقدرته فى ~~الملكوت (مرة فى نعم الله عز وجل وتواتر الايات الظاهرة والباطنة لتزيد ~~معرفته بها ويكثر شكره عليها او) يتفكر (فى عقوباته ونقماته) وبلآته ~~الظاهرة والباطنة (لتزيد معرفته بمقدرة الله عز وجل واستغناؤه ويزيد خوفه ~~منه) ومن ذلك قوله عز وجل وذكرهم بايام الله قيل بنعمه وقيل بعقوباته وقال ~~تعالى فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون اى نعمه (ولكل واحد من هذه الامور ~~شعب كثيرة يتسع التفكر فيها على بعض الخلق دون البعض وانما يستقصى ذلك) على ~~سبيل التفصيل (فى كتاب التفكر) ان شاء الله تعالى (ومهما تيسر التفكر) ~~للذاكر (فهو اشرف العبادات) ولذا جاء فى الخبر تفكر ساعة خير من عبادة سنه ~~والمراد به هو الذى ينقل من المكاره الى المحاب ومن الرغبة والحرص الى ~~الزهد والقناعة وقيل هو التفكر الذى يظهر مشاهدة وتقوى ويحدث ذكرا وهدى ~~كقوله تعالى لعلهم يتقون او يحدث لهم ذكرا وقد وصف اعداءه بصد ذلك فقال ~~كانت اعنهم فى غطاء عن ذكرى وانما كان التفكر اشرف العبادات (اذ فيه معنى ~~الذكر لله عز وجل وزيادة امر بن احدهما زيادة المعرفة) بالمذكور (اذا ~~التفكر مفتاح المعرفة والكشف) لانه ادارة فكر وتصرف قلب فى معانى الاشياء ~~لدرك المطلوب فالفكر يد النفس التى تنال بها المعلومات كما تنال بيد الجسم ~~المحوسات وبهذا التصرف القلبى يتدرج الى فتوح باب المعرفة والكشف الالهى ~~(الثانى زيادة ms03368 المحبة) للمذكور (اذ لا يحب القلب الا من اعتقد تعظيمه) فى ~~نفسه (ولا تنكشف عظمة الله سبحانه وجلاله) وهيبته (الا بمعرفة صفاته) العلا ~~(ومعرفة قدرته) الباهرة (وعجائب افعاله) فى خلقه (فيحصل من الفكر المعرفة) ~~كما قدمنا (و) يحصل (من المعرفة التعظيمو) يحصل (من التعظيم المحبة) ~~فالمحبة متوقفة على التعظيم كما ان التعظيم متوقف على المعرفة وحصول ~~المعرفة متوقف على التفكر فالتفكر اصل هذه العبادات وما ينشأعنها (والذكر ~~ايضا يورث الانس) بالمذكور (وهو نوع من المحبة) بل سبب من اسبابها (ولكن ~~المحبة التى سببها المعرفة) بما يحبه (اقوى واثبت واعظم) فان الانس قد يزول ~~ويقصر بخلاف المعرفة (ونسبة محبة العارف) باوصاف المحبوب (الى انس الذاكر ~~من غير تمام الاستبصار) بنور العرفان (نسبة عشق من شاهد جمال شخص بالعين) ~~اى بعين نفسه والعشق الافراط فى المحبة (واطلع على حسن اخلاقه وافعاله ~~وفضائله وخصاله الجيدة) اطلاعا حقيقا (بالتجربة) والملازمة (الى انس من كرر ~~على سمعه وصف شخص غائب عن عينه بالحسن فى الخلق) الظاهر (والخلق) والباطن ~~(مطلقا من غير تفصيل وجوه الحسن فيهما) اى فى الخلق والخلق (فليس محبته ~~كمحبة المشاهدة) بالعين وهذا ظاهر (وليس الخير كالمعاينة) وقد روى ذلك ~~مرفوعا عن ابن عباس رواه العسكرى فى الامثال والخطيب وعن ابى هريرة رواه ~~الخطيب وعن انس@ PageV05P136 ~~رواه الطبرانى فى الاوسط والخطيب واليلمى ورواه احمد والضياء بزيادة فى ~~آخره ويروى ليس المعابن كالخبر كذلك رواه ابن خزيمة والطبرانى والضياء عن ~~عامة بن عبد الله بن أنس عن جده (والعباد المواظبون على ذكر الله عز وجل ~~بالقلب واللسان الذين صدقوا بما جاءت به الرسل) عليهم السلام (بالايمان ~~التقليدى) صرفا (ليس معهم من محاسن صفات الله عز وجل الا امور جمليه) بضم ~~الجيم وسكون الميم اى اجمالية (اعتقدوها بتصديق من وصفها لهم) ولم يجاوزوا ~~ذلك (والعارفون المختصمون بمعرفة الله ومعرفة) ملكوته وحسن معاملته (هم ~~الذين شاهدوا ذلك الحلال) اى احتجاب الحق عنا بعزته (والجمال اى تحليه لنا ~~برحمته (بعين البصيرة الباطنة التى هى اقوى من البصر الظاهر) ms03369 اعلم ان ~~البصيرة كما تقدم قوة للقلب المنور بنور اليقين ترى حقائق الاشياء وظاهرها ~~وانما كانت اقوى لان نور البصر موسوم بانواع من النقصان فانه يبصر غيره ولا ~~يبصر نفسه ولا يبصر ما بعد منه ولا ما قرب ولا يبصر ما هو وراء حجاب ويبصر ~~من الاشياء ظاهرها دون باطنها ويبصر من الموجودات بعضها دون كلها ويبصر ~~اشياء متناهية ولا يبصر مالا نهاية له وبغلط كثير فى ابصاره فيرى الكبير ~~صغيرا او يرى البعيد والساكن متحركا والمتحرك ساكنا فهذه سبع نقائص لا ~~تفارق العين الظاهرة ولكل من هذه تفاصيل اوردها المصنف فى مشكاة الانوار ~~وانواع غلط البصر كثيرة والبصيرة منزهة عنها فان قلت نرى اصحاب البصائر ~~يغلطون كثيرا فى نظرهم فاعلم ان فيهم خيالات واوهاما واعتقادات يظنون ان ~~احكامها احكام العقل فاغلط منسوب اليها فاما العقل اذا تجرد عن غشاوة الوهم ~~والخيال لم يتصور ان يغلط بل يرى الاشياء على ما هى عليه (لا لان احدا احاط ~~بكنه جلاله وجماله فان غير مقدوره لا حد من الخلق) اذ نهاية معرفة العارفين ~~عجزهم عن المعرفة ومعرفتهم بالحقيقة هى انهم لا يعرفونه وانه يستحيل ان ~~يعرف الله المعرفة الحقيقية المحيطة بكنه صفات الربوية الا الله تعالى وهو ~~المشار اليه فى الخير لا احصى ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك اى لا احيط ~~بمحامدك وصفات الهيتك وانما انت المحيط بها وحدك فلا يتجرا احد من الخلق ~~لنيل ذلك وادراكه الاردته سبحان الجلال الى الحيرة ولا يشرئب احد لملاحظته ~~الأعطى الدهش طرفه واما اتساع المعرفة انما يكون فى معرفة اسمائه وصفاته ~~واليه اشار المصنف بقوله (ولكن كل واحد شاهد بقدر ما رفع له من الحجاب ولا ~~نهاية لجمال حضرة الربوبية ولا لحجبها وانما عدد حجبها التى استحقت ان تسمى ~~نورا وكاد يظن الواصل اليها انه قد تم وصوله الى الاصل سبعون) حجابا (قال ~~النبى صلى الله عليه وسلم ان لله سبعين حجابا من نور لو كشفها لا حرقت ~~سبحان وجهه كل من ادرك ms03370 بصره) وتقدم للمصنف فى قواعد العقائد بلفظ ما ادركه ~~بصره وروى ابو الشيخ فى كتاب العظمة من حجيث ابى هريرة بين الله وبين ~~الملائكة الذين حول العرش سبعون حجابا من نور وسنده ضعيف وفيه ايضا من حديث ~~انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل هل ترى ربك قال انى بينى ~~وبينه لسبعين حجابا من نور وفى المعجم الكبير للطبرانى من حديث سهل بن سعد ~~دون الله تعالى سبعون الف حجاب من نور وظلمة ولحديث ابى موسى حجابه لو كشفه ~~لاحرقت سبحان وجهه ما انتهى اليه بصره من خلقه ولابن ماجه كل شئ ادركه بصره ~~قاله العراقى وتقدم ذلك قلت وحديث سهل بن سعد الذى اورده فى المعجم الكبير ~~قد رواه ايضا ابو يعلى والعقلى كلهم عن ابن عمر وسهل بن سعد معا وللحديث ~~بقية بعد قوله وظلمة فما من نفس تسمع شيئا من حسن تلك الحجب الازهقت وقال ~~المصنف فى الفصل الثالث من مشكاة الانوار اعلم ان الله عز وجل متجل فى ذاته ~~لذاته ويكون الحجاب فى الاضافة الى محجوب لا محالة وان المحجوبين من الخلق ~~ثلاثة اقسام منهم من يحجب الظلمة ومنهم من يحجب بالنور المحض ومنهم من يحجب ~~بنور مقرون بظلمة واصناف هذه الاقسام كثيرة لا تحصى وذكر العدد فى الحديث ~~المذكور للتكثير لا للتحديد وقد تجرى العادة بذكر اعداد لا يراد بها الحصر ~~والله اعلم بذلك ثم ذكر القسمين وما فيهما من الاقسام والاصناف والفرق ~~والطوائف والقسم الثالث هم المحجوبون بمحض الانوار @ PageV05P137 ~~اصناف لا يحصون لكن اشير الى ثلثة اصناف منهم الاول طائفة عرفت معانى ~~الصفات تحقيقا وادركوا ان اطلاق اسم الكلام والارادة والقدوة والعلم وغيرها ~~ليس كاطلاقها على البشر فتحاشوا عن تعريفه بهذه الصفات وعرفوه بالاضافة الى ~~المخلوقات الثانى صنف ترقوا هؤلاء من حيث ظهر لهم ان فى السموات 7 أكثر وان ~~محرك كل سماء خاصة موجود اخر يسمى فلكا وفيهم كثرة وانما نسبتهم الانوار ~~الالهية نسبة الكواكب فى الانوار المحسومة ثم لاح ms03371 لهم ان هذه السموات فى ~~ضمن فلك اخر يتحرك الجميع بحركته فى اليوم والليلة مرة والرب هو المحرك ~~للجرم الاقصى المنطوى على الافلاك كلها اذا لكثرة منفية عنه الثالث صنف ~~ترقوا من هؤلاء وقالوا ان تحريك الاجسام بطريق المباشرة ينبغى ان يكون خدمة ~~لرب العالمين وعبادة له وطاعة من عبد من عباده يسمى ملكا نسبته الى الانوار ~~الالهية المحضة نسبة القمر فى الانوار المحسوسة فزعموا ان الرب هو المطاع ~~من جهة هذا المحرك ويكون الرب تعالى محركا بطريق الامر لا بطريق المباشرة ~~فهؤلاء اصناف كلهم محجوبون بالانوار المحضة وانما الواصلون صنق رابع تجلى ~~لهم ايضا ان هذا المطاع موصوف بصفة لا تنافى الوحدانية المحضة والكمال ~~البالغ وان نسبة هذا المطاع الى الموجودات الحسية نسبة الشمس فى الانوار ~~المحسوسة منه فتوجهوا من الذى يحرك السموات ومن الذى امر بتحريكها الى الذى ~~فطر السموات وفطر الامر بتحريكها فوصلوا الى موجود منزه عن كل ما ادركه ~~بصرالناظرين وبصيرتهم اذ وجوده من قبله فاحرقت سبحان وجه الاول الاعلى جميع ~~ما ادركه الناظرون وبصيرتهم اذ وجوده مقدسا منزها عن جميع ما وضفناه مما ~~قبل ثم هؤلاء انقسموا فمنهم من احرق منه جميع ما ادركه بصره وانمق وتلاشى ~~لكن بقى هو ملاحظا للجمال والقدس وملاحظا ذاته فى جماله الذى ناله بالوصول ~~الى الحضرة الالهية وانمحقت منه المبصرات دون المبصر وجاوز هؤلاء طائفة ~~منهم خواص الخواص فاحرقتهم سبحان وجهه وغشيهم سلطان الجلال وتلاشوا فى ذاته ~~ولم يبق لهم لحائط فى انفسهم بفنائهم عن انفسهم ولم يبق الا الواحد الحق ~~فهذه نهاية الواصلين ومنهم من لم يندرج فى الترقى والعروج على التفصيل الذى ~~ذكرناه ولم يطل عليه العروج فسبقوا من اول وهلة الى معرفة القدس وتنزيه ~~الربوبية عن كل ما يجب تنزيهه عنهم فغلب عليهم اول ما غلب على الآخرين آخرا ~~وهجم عليهم التجلى دفعة قاحرقت سبحان وجهه جميع ما يمكن ان يدركه بصرحى او ~~بصيرة عقلية والله اعلم (وتلك الحجب ايضا مترتبة وتلك الانوار متفاوتة فى ~~الرتب ms03372 تفاوت الشمس والقمر والكواكب) اعلم ان الاشياء بالاضافة الى الحس ~~البصرى ثلاثة اقسام منها مالا يبصر بنفسه كالاجسام المظلمة ومنها ما يبصر ~~بنفسه ولا يبصر به غيره كالاجسام المضيئة مثل الكوكب وجهة النار اذا لم تكن ~~مشعلة ومنها ما يبصر بنفسه ويبصر به ايضا غيره كاشمس والقمر والنيران ~~المشعلة كالسراج والنور اسم لهذا القسم الثالث ثم نارة ينطلق على ما يفيض ~~من هذه الاجسام المشرقة ايضا لانها فى انفسها مستنيرة وعلى الجملة فالنور ~~عبارة عما يبصر فى نفسه ويبصر به غيره كالشمس هذا حده وحقيقته بالوضع الاول ~~ثم ان العقول وان كانت مبصرة فليست المبصرات كلها عندها على مرتبة واحدة بل ~~بعضها يكون عندها كانها حااضرة كالعلوم الضرورية ومنها ما لا يقارن العقل ~~فى كل حال اذا عرض عليه بل يحتاج ان ينبه عليه بالتنبيه والانوار السماوية ~~التى منها تقتبس الانوار الارضية ان كان لها ان تترتب بحيث يقتبس بعضها من ~~بعض فالاقرب من المنبع الاول اولى باسم النور لانه اعلى رتبة ومنال ترتيبه ~~فى عالم الشهادة لا يدركه الانسان الا بان يفرض ضوء القمر داخلا فى كوة بيت ~~واقعا على مرآة ممنصوبة على حائط ومنعكسا منها الى حائط اخر فى مقابلتها ثم ~~منعطفا منها الى الارض فحيث تستنير منه الارض فانت تعلم ان ما على الارض من ~~النور تابع لما على الحائط وما على الحائط تابع لما على المرآة وما على ~~المرآة تابع للقمر وما فى القمر تابع لما فى الشمس اذ منها يشرق النور على ~~القمر وهذه الانوار الاربعة مرتبة بعضها @ PageV05P138 ~~اعلى من بعض واكمل من بعض ولكل واحد درجة خاصة لا يتعداه وكذلك الانوار ~~الملكوتية على هذا الترتيب وان المقرب هو الاقرب الى النور واذا عرفت ان ~~الانوار لها ترتيب فاعلم انها لا تتسلسل الى غير نهاية بل ترتقى الى منبع ~~اول هو النور لذاته وبذاته ليس ياتيه نور من غيره منه تشرق الانوار كلها ~~على ترتيبها فهذا معنى قل المصنف وتلك الانوار متفاوتة فى الرتب تفاوت ms03373 ~~الشمس والقمر والكوكب (ويبدو فى الاول اصغرها ثم يليه وعلى ذلك اول بعض) ~~العارفين من (الصوفية درجات ما كان يظهر لابراهيم عليه السلام فى ترقية) فى ~~احوال وصوله (قال فلما جن عليه الليل اى اظلم عليه الامر) اى اشتبه (راى ~~كوكبا اى وصل الى حجاب من حجب النور) التى تقدم ذكرها آلها (فعبر عنه ~~بالكوكب) لانه اصغر الثلاثة فهو الذى بداله اولا وهذا هو مقامه الذى أشرنا ~~اليه فى الصنف الرابع من القسم الثالث (وما اريد به هذه الاجسام المضيئة ~~فان آحاد العوام لا يخفى عليهم ان الربوبية لا تليق بالاجسام بل يدركون ذلك ~~باول نظرهم) فاول منازل الانبياء الترقى الى العالم المقدس عن كدورة الحس ~~والخيال (فما لا يضلل العوام لا يضلل الخليل عليه السلام والحجب المسماة ~~انوارا) فى الحديث المتقدم (ما اريد بها الضوء المحسوس بالبصر بل اريد بها ~~ما اريد بقوله تعالى الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ~~الاية) اعلم ان العالم الملكوتى عالم غيب والعالم الحسى عالم الشهادة وهو ~~مرقاة للملكوتى وبينهما اتصال ومناسبة ولولا ذلك لا تسد طريق الترقى الى ~~حضرة الربوبية فلن يقرب من الله احد مالم يطا بحبوحة حظيرة القدس والعالم ~~المرتفع من ادراك الحس والخيال هو الذى يراد به عالم القدس ولما كان عالم ~~الشهادة مرقى الى عالم الملكوت وكان سلوك الطريق المستقيم عبارة عن هذا ~~الترقى فلو لم يكن بينهما اتصال لما تصور الترقى من احدهما الى الاخر فجعلت ~~الرحمة الالهية عالم الشهادة على موازنة عالم الملكوت فما من شئ من هذا ~~العالم الا وهو مثال من ذلك العالم وربما كان الشئ الواحد مثالا لاشياء من ~~الملكوت وربما كان للشئ الواحد من الملكوت امثله كثيرة من عالم الشهادة وله ~~امثلة لا تحصى فان كان فى عالم الملكوت جواهر نورانية شريفة عالية يعبر ~~عنها بالملائكة تفيض الانوار على الارواح البشرية ولاجلها تسمى اربابا ~~ويكون لها مراتب فى نورانيتها متفاوتة فبالحرى ان يكون مثالها من عالم ~~الشهادة الشمس والقمر والكوكب ms03374 وسالك الطريق ينتهى اولا الى ما درجته درجة ~~الكوكب فيتضح له اشراق نوره ويتضح له من جماله وعلو درجته ما يبادر فيقول ~~هذا ربى ثم اذا اتضح له ما فوقه مما رتبته رتبة القمر راى افول الاول فى ~~مغرب الهوى بالاضافة الى ما فوقه فقال لا احب الآفلين وكذلك يترقى حتى ~~ينتهى الى ما مثله الشمس فيراه اكبر واعلى فيراه قابلا للمثال بنوع مناسبة ~~له معه والمناسبة مع ذى النقص نقص وافول ايضا فمنه يقول وجهت وجهى للذى فطر ~~السموات والارض حنيفا وما انا من المشركين (ولنجاوز هذه المعانى) الدقيقة ~~(فانها خارجة عن علم المعاملة ولا توصل الى حقائقها الا بالكشف) الصريح ~~(التابع للفكر الصافى) عن ظلمة الخيال والوهم (وقل من يفتح له بابا) ~~لصعوبته (والمتيسر على جماهير الخلق الفكر فيما يفيد فى علوم المعاملة وذلك ~~ايضا مما تغزر) اى تكثر (فائدته ويعظم دفعه فهذه الوظائف الاربعة اعنى ~~الدعاء والذكر والقراءة والفكر ينبغى ان يكون وظيفة) السالك (المريد) فى ~~طريق الآخرة (بعد طلوع الفجر) الثانى (بل فى كل ورد وبعد الفراغ من وظيفة ~~الصلاة فليس بعد الصلاة وظيفة سوى هذه الاربعة) فليشدد يديه عليها (ويقوى ~~على ذلك بان ياخذ سلاحه ومجنته) بكسر الميم اى ترسه وهما مما يقاتل به ~~العدو ويتحصن من شره (والصوم هو الجنة التى تضيق مجارى الشيطان المعادى) فى ~~العروق (الصارف عن سبيل الرشاد) والهداية (وليس بعد طلوع الصبح) الثانى ~~(صلاة سوى ركعتى الفجر وفرض الصبح) فقط او ركعتى التحية اذا دخل المسجد ~~وكان الوقت متسعا وكان قد صلى السنة فى منزله وذلك (الى الطلوع) اى طلوع ~~الشمس (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم@ PageV05P139 ~~واصحابه رضى الله عنهم يشتغلون فى هذا الوقت بالاذكار) قال العراقى تقدم ~~حديث جابر بن سمرة عند مسلم فى جلوسه صلى الله عليه وسلم اذا صلى الفجر فى ~~مجلسه حتى تطلع الشمس وليس فيه ذكر اشتغاله بالذكر وانما هو فى قوله كما ~~تقدم من حديث انس اه (فهو الاولى ان يغلبه النوم قبل ms03375 الفرض ولم يندفع الا ~~بالصلاة) مثلا (فلو صلى لذلك فلا باس به) وتقدم عن صاحب العوارف انه ان لم ~~يندفع النوم فليقم قبالة القبلة ويرجع خطوات ولا يستدير القبلة ولم يقل انه ~~يصلى والله اعلم (الورد الثانى ما بين طلوع الشمس الى ضحوة النهار واعنى ~~بالضحوة منتصف مابين طلوع الشمس والزوال) وذلك هو الضحى الاعلى (وذلك بمضى ~~ثلاث ساعات) زمانية (من النهار) وهو فى عرف الناس من طلوع الشمس الى غروبها ~~وعند اهل اللغة من طلوع الفجر الى الغروب وهو مرادف اليوم (اذا فرض النهار ~~اثنتى عشرة ساعة وهو الربع) ومن ضرب ثلاثة فى اربعة واذا اطلق النهار فى ~~الفروع انصرف الى اليوم نحو صم نهار الاحد مثلا وهل يحمل على الحقيقة ~~اللغوية او على العرف لان الشئ لا يضاف الى مرادفه وجهان مطردان فى كل صورة ~~يضاف فيها النهار وظيفتان زائدتان احداهما صلاة الضحى وقد ذكرنا فى كتاب ~~الصلاة ان الاولى ان يصلى ركعتين عند الاشراق) اى اشراق الشمس (وذلك اذا ~~ابسطت الشمس) على الارض (والاتفعت) عن الافق (قيد) بالكسر اى قدر (نصف رمح) ~~من رماح العرب وهى المتوسطة بين الطويلة والقصرة وفى العوارف قيد رمح تسمى ~~هذه الصلاة صلاة الاشراف قال صاحب العوارف وبهاتين الركعتين تبين رعاية هذا ~~الوقت فاذا صلى الركعتين يجمع هم وحضورفهم وحسن تدبر لما يقرأ يجسد فى ~~باطنه اثرا ونورا وروحا وانسا اذا كان صادقا والذى يجده من البركة ثواب ~~معجل له على عمله هذا قال واحب انيقرا فى هاتين الركعتين فى الاولى اية ~~الكرسى وفى الاخرى امن الرسول والله نور السموات والارض الآية وتكون نيته ~~فيهما الشكر لله تعالى فى يومه وليلته اه وقال مشايخنا النقشبندية يصليهما ~~بنية الاشرلف يقرا فى كل ركعة منهما بعد الفاتحة الاخلاص ثلاثا اه (ويصلى ~~اربعا) بتسليمتين (او ستا) بثلاث تسليمات (اة ثمانيا) باربع تسليمات واقتصر ~~صاحب القوت على ثمان واقلها ركعتان واكثرها اثنتا عشر ركعة وقد تقدم اختلاف ~~العلماء فى ذلك فى كتاب الصلاة (اذا رمضت الفصال) ms03376 وهو ان ينام الفصيل فى ظل ~~امه عند حر الشمس وهذا هو وقت الضحى (و) قيل اذا (ضحيت الاقدام بحر الشمس ~~فوقت الركعتين هو الذى اراد الله بقوله سبحانه يسبحن بالعشى والاشراق فانه ~~وقت اشراق الشمس وهو ظهور تمام نورها بارتفاعها عن موازاة) اى مقابلة ~~(النجارات) الصاعدة من الارض (والقنارات) القنار بضم الغبار المرتفع (التى ~~على وجهه الارض) سواء بتحريك الرياح او غيره (فانها تمتنع اشراقها التام) ~~فلا يظهر لها الانور مكدر (ووقت الركعات الاربع هو الضحى الاعلى الذى اقسم ~~الله به فقال والضحى والليل اذا سجى) قال البيضاوى والمراد بالضحى ارتفاع ~~الشمس وتخصيصه لان النهار يقوى فيه اولان فيه كلم موسى ربه والقى السحرة ~~سجدا او المراد به النهار ويؤيده وله ان ياتيهم باسنا ضحى فى مقابلة ~~بيانااه (وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على اصحابه وهم يصلون عند ~~الاشراق فنادى باعلى صوته الا ان صلاة الاوبين اذا رمضت الفصال) هكذا هو فى ~~القوت وقال العراقى رواه الطبرانى من حديث زيد بن ارقم دون قوله فنادى ~~باعلى صوته وهو عند مسلم دون ذكر الاشراق اهقلت وكذلك رواه احمد وابن ابى ~~شيبة وعبد بن حميدو والطيالسى والدارمى وابن خزيمة وابن حيان ورواه عبد بن ~~حميد ايضا وسمو به فى فوائده عن عبد الله بن ابى اوفى بلفظ صلاة التوابين ~~حتى ترمض الفصال وروى الديلمى عن ابى هريرة مرفوعا صلاة الاوابين صلاة ~~الضحى (ولذلك نقول اذا كان يقتصر على مرة واحدة فى صلاة الضحى فهذا الوقت ~~افضل) اذ هو حقيقة وقتها (وان كان اصل الفضل يحصل بالصلاة بين طرفى وقت ~~الكراهة وهو ما بين ارتفاع الشمس بطلوع نصف رمح بالتقريب) والتحديد (الى@ PageV05P140 ~~ماقبل الزوال فى ساعة الاستواء) فى كبد السماء (وأسم الضحى ينطلق على الكل) ~~ولكن يميز بين ساعاته بالأصغر والأوسط والاكبر (وكان ركعتى الأشراق تقع فى ~~مبدأ وقت الأداء للصلاة وانقضاء الكراهة اذ قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فان ارتفعت فارقها) الحديث ms03377 بتمامه ~~تقدم فى كتاب الصلاة وتقدم ماالمراد بالقرن وهل هو حقيقة ام مجاز فراجعه ~~(فأقل ارتفاعها ان ترتفع عن بخارات الارض كلها وغبارها) والصاعد منها وهذا ~~(يراعى بالتقريب) وذكر صاحب العوارف بعد ركعتى الاشراق اللذين عند انصرافه ~~من مصلاه ركعتين أخريين يقرأ المعوذتين فيهما فى كل ركعة سورة وتكون صلاته ~~هذه ليستعيذ بالله من شر يومه وليلته ويذكر بعدهما كلمات الأستعاذة التى ~~تقدم ذكرها قال ثم يصلى ركعتينأخرين بنية الأستخارة لكل عمل يعمله فى يومه ~~وليلته وهذه الأستخارة تكون بمعنى الدعاء على الاطلاق والا فالاستخارة التى ~~وردت بها الاخبار هى التى يصليها امام كل امر يريده ويقرأفى هاتين الركعتين ~~قل يايها الكافرون وقل هو الله احد ويقرأ دعاء الاستخارة كما سبق ذكره ~~ويقول فيه كل قول وعمل اريده فى هذا اليوم اجعل فيه الخيرة قال ثم يصلى ~~ركعتين اخريين يقرأفى الاولى سورة الواقعة وفى الاخرى سورة الاعلى ويقول ~~بعدهما اللهم صلى على محمد وعلى آلمحمد واجعل حبك أحب الاشياء الى وخشيتك ~~أخوف الاشياء عندى وأقطع عنى حاجات الدنيا بالشوق الى لقائك واذا أقررت ~~العين أهل الدنيا بدنياهم فاقرر عينى بعبادتك واجعل طاعتك فى كل شئمنى يا ~~أرحم الراحمين ثم يصلى بعد ذلك ركعتين يقرأ فيهما شيئا من خربه من القرأن ~~ثم بعد ذلك ان كان متفرغا ليس له شغل فى الدنيا ينتقل فى أنواع العمل من ~~الصلاة والتلاوة والذكر الى وقت الضحى وان كان ممن له فى الدنيا شغل اما ~~لنفسه أو لعياله فليمض لحاجته ومهماته بعد أن يصلى ركعتين فى خروجه من ~~المنزل وهكذا ينبغى أن يفعل ذلك أبدا الا يخرج من البيت الى جهة الا بعد ان ~~يصلى ركعتين ليقيه الله مخرج السوء ولا يدخل البيت الا ويصلى ليقيه الله ~~مدخل السوق بعد أن يسلم على من فى المنزل وان كان متفرغا فأحسن أشغاله فى ~~هذا الوقت الى صلاة الضحى الصلاة وان كان عليه قضاء يصلى صلاة يوم او يومين ~~او اكثر والاصلى اربع ركعات يطولها ويقرأ فيها ms03378 القرأن فقد كان من الصالحين ~~من يختم القراءة فى الصلاة بين اليوم والليلة والا يصلى اعدادا من الركعات ~~خفيفة بفاتحة الكتاب وقل هو الله احد وبالأيات فى القرآن فيها الدعاء مثل ~~قوله تعالى ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير وأمثال هذه الأية ~~يقرأفى كل ركعة اما مرة أو يكررها مهما شاء ويقدر الطالب أن يصلى بين ~~الصلاة التى ذكرناها بعد طلوع الشمس وبين صلاة الضحى مائة ركعة خفيفة وكان ~~فى الصالحين من ورده بين اليوم والليلة مائة ركعة الى مائتين الى خمسمائة ~~الى الف ركعة ومن ليس له فى الدنيا شغل وقد ترك الدنيا على اهلها فما باله ~~يبطل ولا ينعم بخدمة الله تعالى قال سهل بن عبدالله التسترى لايكمل شغل عبد ~~بالله الكريم وله فى الدنيا حاجة اه (الوظيفة الثانية فى هذا الوقت الخيرات ~~المتعلقة بالناس التى جرت بها العادة بكرة) أى فى اول النهار (من عيادة ~~المريض) ان علم (وتشييع الجنازة) ان حضرت (ومعونة على بر وتقوى) يسعى فيها ~~ان كانت مما فرض عليه أو ندب اليه مما يختص به لنفسه أو يعود نفعه على غيره ~~ويكون أيضا مما يخاف فوته بفوت وقته (وحضور مجلس علم) مما يقربه الى الله ~~زلفى فيتعلمه او يستمعه من افواه العلماء بالله الموثوق بعلمهم فقد قال ~~تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه وقال صلى الله ~~عليه وسلم من غدا من بيته فى طلب العلم فهو فى سبيل الله حتى يرجع وفى حديث ~~أبى ذر حضور مجس علم أفضل من صلاة ألف ركعة وأفضل من شهود ألف جنازة ومن ~~عيادة ألف مريض قيل ومن قراءة القرآ فقال وهل تنفع قراءة القرأن الا بعلم ~~وقد تقدم هذا وأمثاله فى كتاب فضل العلم (وما يجرى مجراه من قضاء حاجة ~~المسلم ونحو ذلك) مما فرض عليه أو ندب أليه (فأن لم يكن شئ من ذلك عاد الى ~~الوظائف الاربعة التى قدمناها من الأدعية والذكر والقراءة والفكر) من غير ~~فتور اما ظاهرا ms03379 او باطنا @ PageV05P141 ~~أو قلبا أو قالبا والا فباطنا وترتيب ذلك أن يصلى مادام منشرحا ونفسه مجيبة ~~فان سئم ينزل منالصلاة الى التلاوة فان مجرد التلاوة اخف على النفس من من ~~الصلاة فان سئم التلاوة تنزل أيضا بذكر الله تعالى بالقلب واللسان فهو أخف ~~من القرأة فان سئم الذكر أيضا يدع ذكر اللسان ويلازم المراقبة والمراقبة ~~علم القلب بنظر الله تعالى اليه فما دام هذا العلم ملازما القلب فهو مراقب ~~والمراقبة عين الذكر وافضله (والصلاة المتطوع بها فانها مكروهة بعد صلاة ~~الصبح وليست مكروهة الان) وهلى أعداد الركعات التى تقدمنا تفصيلها عن صاحب ~~العوارف (فتصير الصلاة قسما خامسا من جملة وظائف الوقت لمن أراد) وهو أفضل ~~الوظائف لمن كان فارغا عن متعلقات الدنيا (وأما بعد فريضة الصبح فشكره كل ~~صلاة لا سبب لها) الى ان تطلع الشمس نصف قيد رمح (وبعد الصبح الأحب أن ~~يقتصر على ركعتى الفجر) أى السنة (وتحية المسجد) ان كان الوقت متسع كما ~~تقدم (ولا يشتغل بالصلاة الا ان علم انه لايندفع الى النوم الا بها كما ~~قريبا (بل بالأذكار والقراءة والدعاء والفكر والذكر) على الترتيب الذى ~~شرحناه قريبا وهذه المسائل بفروعها تقدمت فى كتاب الصلاة فلا يحتاج الى ~~التطويل باعادتها ثانية والله أعلم (الورد الثالث من ضحوة النهار الى ~~الزوال) أى زوال الشمس (وتعنى بالضحوة) وفى بعض النسخ والضحوة نعنى بها ~~(المنتصف وما قبله بقليل) فانه ينطلق عليه أسم الضحوة (وان كان بعد كل ثلاث ~~ساعات أمر بصلاة) لتعمير الاوقات بالعبادة (فاذا انقضت ثلااث ساعا بعد ~~الطلوع فعندها) وفى نسخة فبعدها (وقبل مضيها صلاة الضحى فاذ1ا مضت ثلاث ~~ساعات. (اخرى فالظهر) حينئذ (فاذا مضت ثلاث) ساعات (اخرى فالعصر) حينئذ ~~(فاذا مضت ثلاث) ساعات (اخرى فالمغرب) حينئذ وبه كملت اثنتا عشرة ساعة من ~~النهار العرفى (ومنزلة الضحى بين الزوال والطلوع كمنزلة العصر بين الزوال ~~والمغرب) وقال صاحب العوارف فاذا ارتفعت الشمس وتنصف الوقت من صلاة الصبح ~~الى الظهر كما ينتصف العصر بين الظهر والمغرب يصلى الضحى فهذا ms03380 الوقت أفضل ~~الأوقات لصلاة الضحى اه (الا ان الضحى لم يفترض) على الامة كما افترضت ~~العصر لانه لوقت أكباب الناس) وفى نسخة انكباب الناس أى اجتماعهم (على ~~أشغالهم) الدنيوية من بيع وشراء ومعاملات وقضاء حاجات (فخفف عنهم) رحمة بهم ~~وفى قول انها كانت فرضا على النبى صلى الله عليه وسلم وحده وتقدم تفصيله فى ~~كتاب الصلاة (فالوظيفة فى هذا الوقت الاقسام الاربعة) المذكورة من صلاة ~~وتلاوة وذكر وفكر (ويزيد أمران) آخران (أحدهما الأشتغال بالكسب) ان كان من ~~اهله (وتدبير المعاش) واصلاحه ومرمته فيما يتعيش به فى دنياه (وحضور السوق) ~~للبيع والشراء كل ذلك فيما ندب أليه أو أبيح له (فان كان تاجر فينبغى ان ~~يتجر بصدق وأمانة) فان أضر ما على التاجر الكذب والخيانة) (وان كان صاحب ~~صناعة فبنصح) فيها (وشفقة) على خلق الله تعالى فان النصح والشفقة مراعاتها ~~مما يورث البركة فى الصناعة والتجارة (ولا ينسى ذكر الله عز وجل لا جميع ~~أشغاله) ليكون جامعا بين العبادتين ويكون ممن قال فى حقهم لا تلهيهم تجارة ~~ولا بيع عن ذكر الله (و) يستحب له أن (يقتصر من الكسب) وهو ما يتحراه ~~الانسان مما فيه جلب نفع ودفع مضرة (على قدر حاجته) لنفسه ان كان منفردا ~~أوله ولعياله ان كان متأهلا صاحب دائرة (ليومه) أى لكفاية قوت يومه (مهما ~~قدر عليه ان يكتسب فى كل يوم لقوته) وقوت عياله وأن أمكن أن يكتسب قوت ~~يومين أو ثلاثة أو أكثر فيجعل بقية أيامه للذكر والعبادة فلا بأس (فاذا ~~حصلت كفاية يومه) أو أيامه (فليرجع الى بيت ربه عز وجل) أى المسجد أو خلوته ~~فى منزله وليكتف بما حصله (وليتزود لأخرته فان الحاجة الى زاد الاخرة أشد ~~والتمتع به أدوم) وأمور الدنيا هينة يكتفى بها بأقل شئ ويمضى الوقت وأنما ~~العامل الذى يهتم لأمر المعاد الذى هو إائب عن عينه (و) يرى ويتحقق (أن ~~الأشتغال بكسبه أهم من طلب الزيادة على حاجة الوقت فقد) كان الصالحون كذلك ~~يفعلون ولهذا (قيل لا ينبغى ان ms03381 يوجد المؤمن الا فى @ PageV05P142 ~~ثلاثة مواطن مسجد يعمره) أى بالصلاة والذكر والمراقبة (او بيت يستره) ممن ~~لا يجب أن يراه (أو حاجة لابد له منها) هكذا نقله صاحب القوت وهو فى الحلية ~~أيضا (وقل من يعرف القدر فيما لا بدلا منه) مما يكفيه (بل أكثر الناس ~~يقدرون) فى أنفسهم (فيما عنه بدلا لهم منه) وهذه ورطة كبيرة يصعب التخلص ~~منها (وذلك لأن الشيطان يعدهم الفقر) ويمنيهم به ويسول لهم فى طرقه ويوهمهم ~~أنه مما لابد منه (ويأمرهم بالفحشاء) من القول والفعل والاعتقاد (فيصغون ~~أليه) أى يميلون (ويجمعون مالا يأكلون) مما يفضل عن الحاجة (خيفة الفقر) ~~وهو من جملة أشراط الساعة ولذا يوجد فى آواخر الزمان أكثر من أوله (والله ~~يعدهم مغفرة منه وفضلا فيعرضون عنه ولا يرغبون فيه) بل يصدقونه باللسان ~~ويخالفونه عند الاختبار والعمل (الأمر الثانى القيلولة) وهى النوم فى ~~الظهيرة قاله الجوهرى وقال الأزهرى القيلولة والمقيل عند العرب الاستراحة ~~نصف النهار وان لم يكن معه نوم بدليل قوله تعالى وأحسن مقيلا والجنة ل ~~لانوم فيها وعمل السلف والخلف على أن القيلولة مطلوبة (وهى سنة يستعان بها ~~على قيام الليل) فان كان قبل أنتصاف النهار فيستعان بها على مامضى من ~~القيام ثم يستأنف وان كان بعه فعلى ماسيأتى (كما ان التسحر سنة يستعان بها ~~على صيام النهار) وعلى ماسبق المصنف أن القيلولة من غير قيام الليل كالسحور ~~من غير صيام النهار وقد روى فى فضل القيلولة عن أنس مرفوعا قيلوا فان ~~الشياطين لا تقيل رواه الطبرنى فى الأوسط وأبو نعيم فى الطب والديلمى ~~والبزار وفى الاسناد كثير بن مروان وهو متروك رواه عن يزيد بنأبى خالد ~~الدالانى عن اسحق بن عبد الله بن ابى طلحة عن انس وعن ابن عباس مرفوعا ~~استعينوا بطعام السحر عللا صيام النهار والقيلولة على قيام الليل رواه ابن ~~ماجة فى السنن وابن ابى عاصم والحاكم فى الصحيح من حديث ابى عامر القصوى ~~حدثنا زمعة عن سلمة بن دهرام عن عكرمة عن ابن عباس وكذا ms03382 رواه محمد بن نصر ~~فى قيام الليل له والطبرنى فى الكبير من حديث اسمعيل بن عياش عن زمعة ~~استعينوا بقائلة النهار على قيام الليل وبأكلة السحر على صيام النهار ~~وهوعند البزار فى مسنده من هذ الوجه وأورده الضياء فى المختارة فهو عنده ~~حجة وأخرج البراز عن قتادة سمعت أنسا يقول ثلاث من أطاقهن فقد أطاق الصوم ~~منأكل قبل ان يشرب وتسحر وقال اى نام القيلولة ولمحم بن نصر فى قيام الليل ~~له من حديث مجاهد قال بلغ عمران عاملا له لا يقيل فكتب اليه اما بعد فقيل ~~فان الشياطين لا تقيل وفى حديث اسمعيل بن عباس عن اسحق بن عبدالله بن ابى ~~فروة انه قال القائلة من عمل اهل الخير وهى مجمة للفؤاد ومقواة على قيام ~~الليل (فان كان لايقوم بالليل) اى ليس من عادته ذلك (ولكن لولم ينم لم ~~يشتغل بخير وربما خالط أهل الغفلة) والكسل (وتحدث معهم) فيما لا يعنيه ~~(فالنوم احب له ان كان لا ينبعث نشاطه للرجوع الى الاذكار والوظائف ~~المذكورة) وقال صاحب العوارف فأن سئم من الصلاة تنزل الى التلاوة ثم الى ~~الذكر ثم منه الى الفكر والمراقبة فان عجز عن المراقبة وتملكه الوسواس ~~وتزاحم فى باطنه حديث النفس فليتم ففى النوم السلامة والا فكثرة حديث النفس ~~تقسي القلب ككثرة الكلام لانه كلام من غير لسان فيحترز من ذلك قال سهل بن ~~عبدالله أسوأ المعاصي حديث النفس والطالب يريد أن يعتبر باطنه كما يعتبر ~~ظاهرة فانه بحديث النفس وما يتخايل له من ذكر ما مضى ورأى وسمع كشخص آخر في ~~باطنه فيقيد الباطن بالرعاية والمراقبة كما يقيد الظاهر بالعمل وأنواع ~~الذكر ويمكن الطالب المجد أن يصلي من صلاة الضحى الأستواعمائة ركعة أخرى ~~وأقل ذلك عشرون ركعة يصليها خفيفة أو يقرأ في كل ركعتين جزأ من القرآن أ, ~~أقل أو أكثر والنوم بعد الفراغ من صلاة الفجر وبعدد الفراغ أعداد آخر من ~~الركعات حسن (إذ في النوم الصمت والسلامة وقد قال بعضهم يأتي على الناس ~~زمان ms03383 الصمت والنوم فيه أفضل أعمالهم) ولفظ القوت وأدنى أحواله الصمت والنوم ~~ففيهما سلامه من آثام ومخالطة الآثام وقد جاء في العلم يأتي على الناس زمان ~~يكون أفضل عملهم فيه الصمت وأفضل أعمالهم النوم هذا الدخول@ PageV05P143 ~~المشكلات فى الكلام وخروج الاخلاص من الاعمال (فكم من عابد أحسن أحواله ~~النوم وذلك اذا كان يرائى بعبادته ولا يخلص فيها فكيف بالغافل الفاسق) وليت ~~العبد يكون فى اليقظة كالنوم اذ فى نومه سلامته والسلامة متعذرة فى يقظتة ~~وانما الفضائل للافاضل الذين زادوا على السلامة والعدل بالاحسان والفضل ~~(قال سفيان الثورى كانوا يستحبون) ولفظا لقوت والعوارف كان يعجبهم (اذا ~~تفرغوا أن يناموا طلبا للسلامة) والسلامة اعم مما يتضرر بغيرة او يتضرر به ~~غيره (فاذا كان نومة على قصد طلب السلامه ونية قيام الليل مان قربة) قال ~~صاحب العوارف وهذا النوم فيه فوائد منها ان يعين على قيام الليل ومنها ان ~~النفس تستريح ويصفو القلب لبقية النهار والعمل فيه والنفس اذا استراحت عادت ~~جديدة فبعد الانتباه من نوم النهار يستجد الباطن نشاطا اخر وشغفا كما كان ~~فى اول النهار فيكون للصادق فى النهار نهزات يغتنمها بخدمة الله عز وجل ~~والدوب فى العمل (ولكن ينبغى) اذا نام (ان ينتبة) من نومه ذلك (قبيل ~~الزوال) بساعة وذلك (بقدر الاستعداد) والتمكن (للصلاة) اى الظهر (بالوضوء) ~~والاستنجاء (وحضور المسجد قبل دخول وقت الصلاة) بحيث يكون وقت الاستواء ~~مستقبلا القبلة ذاكرا ومسبحا او تاليا او مراقبا (فان ذلك من فضائل ~~الاعمال) قال الله تعالى وأقم اللاة طرفى النهار وزلفا من الليل وقال فسبح ~~بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل المغرب اى صلاة الصبح وصلاة العصر ومن اناء ~~الليل فسبح اراد العشاء الاخيرة واطراف النهار أراد الظهر والمغرب لان ~~الظهر صلاة فى اخر الطرف الاول من النهار واخر الطرف الاخر غروب الشمس ~~وفيها صبلة المغرب فصار الظهر اول الطرف الاخر فيستقبل الطرف الاخر باليقظة ~~والذكر كما استقبل الطرف الاول وقد عاد بنوم النهار جديدا كما كان بنوم ~~الليل (وان لم ينم ولم يشتغل ms03384 بالمكسب) وكان عنده نشاط (واشتغل بالصلاة ~~والذكر) والتلاوة والمراقبة (فهو افضل اعمال النهار لانة وقت غفلة الناس عن ~~الله تعالى) وقت (انشغالهم بهموم الدنيا) لرمة المعاش (فالقلب المتفرغ ~~لخدمة ربة عز وجل عند اعراض العبيد عن بابة) بالاسواق وغيرها (جدير) اى ~~حقيق (بان يركبة الله عز وجل) ويطهره (ويصطفيه لقربة ومعرفتة) بان يحل فية ~~سر من اسرارة فيغمرة بالانوار (وفضل ذلك كفضل احياء الليل) بالقيام (فان ~~الليل وقت الغفلة بالنوم وهذا وقت الغفلة بأتباع الهوى) وملاذ النفس ~~(والاشتغال بهموم الدنيا واحد معنى قول الله عز وجل وهو الذى جعل الليل ~~والنهار خلفة اى يخلف احدهما الاخر فى الفضل) وهذا القول روى عن مجاهد ~~وقتادة (والثانى انه يخلفه فيتدارك فيه ما فات فى احدهما) رواه ابن حرير ~~وابن ابى حاتم وابن المنذر عن ابن عباس ورواه عبد بن حميد عن سعيد بن جبير ~~وتقدم تفسير هذة الاية بالمعنيين قريبا (الورد الرابع مابين الزوال الى ~~الفراغ من صلاة الظهر وراتبتة) اى سنته (وهو اقصر اوراد النهار) لقصر وقتها ~~(وافضلها) لفضيلة العمل فيها (فأذا كان قد توضأ) وتهيأ (قبل الزواد وحضر ~~المسجد) فليفطن لاول الوقت (فهما زالت الشمس) وذهب وقت الكراهة بالاستواء ~~شرع فى صلاة الزوال (و) ان (ابتدأ المؤذن بالاذان) بأن سبقة فى معرفة الوقت ~~(فليصبر الى الفراغ من جوابة اذانة ثم ليقم الى) صلاة الزوال قبل الظهر ~~فيحتاج الى مراعاتها فى اول الاوقات وليتق الصلاة عند استواء الشمس فى كبد ~~السماء وهو قبل زوالها عند تقلص الظل وقيام كل ظل تحتة فأذازال الظل فقد ~~زالت الشمس وقد يخفى استواؤها فى الشتاء لقصر الوقت ولعدول الشمس فى سيرها ~~عن وسط الفلك فيقطع عرضا فيكون اقرب لغروبها وهو اخر الورد الثالت وانما ~~فيه ورد القراءه والتسبيح والتفكير وهذا احد الاوقات الخمسة التى نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها وتقدم تفصيل ذلك فى كتاب الصلاة ~~وكذا معرفة الازولة الخمسة قال صاحب القوت واحب له (احياء ما بين الاذان ~~والاقامة) بالركوع@ PageV05P144 ~~فانها ms03385 ساعة يستجاب فيها الدعاء وتفتح فيها ابواب السماء وتزكو فيها الاعمال ~~وأفضل اوقات النهار أوقات الفرائض (فهو وقت الأظهار الذى أراد الله تعالى ~~بقوله) وعشيا (وحين تظهرون) ولفظ القوت وهذا الورد هو الأظهار الذى ذكر ~~الله الحمد فيه فقال تعالى وله الحمد فى السموات والارض وعشيا وحين تظهرون ~~(فليصل هذا الوقت أربع ركعات لا يفصل بينهن بتسليمة) وهو مذهب أبى حنيفة ~~وأصحابه وبذلك وردت الأثار وقد جعلها المصنف مستثناة من صلوات النهار فقال ~~(هذه الصلاة وحدها من بين سائر صلوات النهار ونقل انها تصلى بتسليمة واحدة ~~هكذا نقله بعض العلماء) وكأنه يريد صاحب القوت فانه نقله هكذا وقال صاحب ~~العوارف ويصلى فى اول الزوال قبل السنة والفرض اربع ركعات بتسليمة واحدة ~~كان يصليها رسول الله صلى الله عليه وسلم اهو اليه الاشارة بما رواه مسلم ~~عن عائشة كان يصلى فى بيته قبل الضهر أربعا بل روى الشيخان كان لايدع أربعا ~~قبل الظهر وهذا نص فى تأكد الاربعة فقيل ان المراد بتلك هى صلاة الزوال ~~(ولكن طعن فى تلك الرواية) التى يقول فيها انها اربع ركعات موصولة (ومذهب ~~الشافعى رضى الله عنه يفضل بتسليم) وفى نسخة انه يصلى مثنى كسائر النوافل ~~((وهو الذى صحت به الاخبار) ومن ذلك ما رواه البخارى والترمذى من حديث ابن ~~عمركان يصلى قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين وبعد المغرب ركعتين فى بيته ~~وبعد العشاء ركعتين الحديث والافضل فى صلاة النهار عند الشافعى أن يسلم ~~منها من كل ركعتين وأجابوا عن صلاة الليل مثنى مثنى بانه محمول على ان ~~الليل اولى بذلك وافضل لا انه خاص به* (تنبيه) * الحديث الذى أشار اليه ~~المصنف بان فى رواته من طعن فيه وهو حديث أبى أيوب الانصارى رضى الله عنه ~~رفعه اربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء ورواه ابو داود ~~والترمذى فى الشمائل وابن ماجة وابن خزيمة فى الصلاة عنه وفيه عبيدة ابن ~~مصعب الكوفى ضعفه ابو داود وقال المنذرى لا يحتج بحديثه وقال يحيى القطان ms03386 ~~وغيره الحديث ضعيف وقال فى موضع اخر اسناد ابى داود احتمال للتحسين قلت ~~والحافظ السيوطى رمز لصحته ولكن فى الميزان ضعفه ابو حاتم والنسائى وفى ~~مسند الترمذى قرئع الضى ذكره ابن حيان فى الضعفاء وروى البراز نحوه من حديث ~~ثوبان انه صلى الله عليه وسلم كان يستحب ان يصلى بعد نصف النهار فقالت ~~عاائشة رضى الله عنها اراك تستحب الصلاة فى هذه الساعة فقال تفتح فيها ~~ابواب السماء وينظر الله الى خلقه بالرحمة وهى صلاة كان يحافظ عليها أدم ~~ونزح وابراهيم وعيسى وموسى صلى الله عليهم وسلم وروى الترمذى من حديث عبد ~~الله بن السائب أربع قبل الظهر وبعد الزوال تحتسب بمثلهن فى السحر ومامن شئ ~~الا وهو يسبح الله تعالى ثلث الساعة ثم قرا تتفيو ظلاله عن اليمين وعن ~~الشمائل سجد لله وهم داخرون أى صاغرون قال ابن حجر فى شرح الشمائل وهذه ~~الاربع ورد مستقل سببه انتصاف النهار وزوال الشمس لان انتصافه مقابل ~~لانتصاف الليل وبعد زوالها تفتح ابواب السماء وهو نظير النزول الالهى ~~المنزه عن الحركة والانتقال وسائر سمات الحدوث اذ كل منهما وقت قربة وراحة ~~(وليطول هذه الركعات اذنها) أى فى ثلث الساعة (فتفتح أبواب السماء) للمصلين ~~والذاكرين (كما أوردنا بالخير فى باب التطوع) وتقدم الكلام عليه قريبا وفى ~~كتاب الصلاة مفصلا (وليقرأ فيها سورة البقرة) أو مقدارها او (سورتين من ~~المتين او أربعا من المثانى) يطيلهن (فهذه ساعة يستجابب فيها الدعاء واحب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يرفع له فيها عمل) صالح رواه أبو داود ~~وابن ماجة من حديث ابى ايوب وقد تقدم فى الصلاة فى البابب السادس وقال صاحب ~~العوارف فليقرأ فى صلاة الزوال بمقدار سورة البقرة فى النهار الطويل ~~والقصير ما تيسر من ذلك اه (ثم يصلى الظهر بجماعة يعنى الفرض (بعد اربع ~~ركعات) يعنى السنة (طويلة) بمقدار البقرة ونحوها (كماسبق) فى صلاة الزوال ~~ان كان النهار طويلا او قصيرا ان كان النها ر قصير او خلف فوت الجماعة (ولا ~~ينبغى ms03387 ان يضيعها) فقد روى عن انس رضى الله عنه انه صلى اله عليه وسلم قال ~~ثمن صلى قبل قبل الظهر اربعا غفر له ذنوبه يومه ذاك رواه @ PageV05P145 ~~الخطيب وبن عساكر وعن عمر الانصارى عن ابيه رفعه من صلى قبل الظهر أربعا كن ~~له كعتق رقبة من بنى اسمعيل رواه ابى شيبة والطبرنى وعن صفوان رضى الله عنه ~~من صلى قبل الظهر اربع ركعات كأنما تهجد بهن فى ليلة رواه الطبرنى أيضا ~~وقال صاحب العوارف بعد ذكره صلاة الزوال ثم اسنتعد لصلاة الظهر فان وجد فى ~~باطنه كدرا من مخالفة او مجالسة انفقت يستغفر الله ويتضرع اليه ولا يشرع فى ~~صلاة الظهر ال بعد ان يجد ان الباطن عائد الى حاله من الصفاء والذائقون ~~حلاوة المناجاة وصفةو الانس فى الصلاة يكدون بيسير من الاسترسال فى المباح ~~ويصير على بواطنهم من ذلك عقد وكدر وقد يكون ذلك بمجرد المخالطة والمجالسة ~~مع الاهل والولد مع كون ذلك عبادة ولكن حسنات لابرار سيئات المقربين فلا ~~يدخل فى الصلاة الا بعد الحل العقد واذهاب الكدرورة وحل العقد بصدق الا ~~نابة والاستغفاروالتضرع الى الله ودواء ما يحدث من الكدر بمجالسة الاهل ~~والولد ان يكون فى مجالسته لهم غيراا لكن كن اللهم كل الركون بل يسترق ~~القلبفى ذلك نظرات الى الله تعالى فتكون فى تلك النظرات كفارلاة تلك ~~المجالسة الا يان يكون قوى القلب فى الحال لا يجمعه الخلق عن الحق فلا ~~تنعقد على باطنه عقدة فهو كما يدخل فى الصلاة يجدها ويجد باطنه وقلبه لانه ~~حيث استروحت نفس هذا الى المجالسة كان استرواح نفسه متغمزا بروح قلبه لانه ~~يجالس ويخالط بعين ظاهرة فعين ظاهرة ناظرة الى الخلق وعين قلبه مطالعة الى ~~الحضرة الالهية فلا تنعقد على باطنه عقدة وصلاة الزوال هى التى تحل العقد ~~وتهيئ الباطن لصلاة الظهر فان انتظر بعد السنة حضور الجماعة للفرض وقرأ ~~الدعاء الذى بين الفريضة والسنة عن صلاة الفجر فمن ثم اذا فرغ من صلاة ~~الظهر يقرأ الفاتحة واية الكرسي ويسبح ms03388 ويحمد ويكبر ثللاثا وثلاثين ولو قدر ~~على الايات كلها التى ذكرناها بعد صلاة الصبح وعلى الادعية أيضا كان ذلك ~~خيرا كثيرا وفضا عظيما ومن له همة ناهضة وعزيمة صادقة لا يستكثر شيئا لله ~~تعالى (ثم ليصل بعد الظهر ركعتين ثم اربعا او بما ذكره ابن مسعود) رضى الله ~~عنه ان يتبع صالفريضة بمثلها من غير فاصل) نقله صاحب القوت قال لاققال ~~مجاهد قال عبد اللله ابن مسعود يكره ان يتبع كل صلاة بمثلها وكانوا يصلون ~~العشاء ثم يصلون ركعتين ثم اربعا فمن بداله ان يؤثر اوتر ومن اراد ان ينامم ~~نام وقد تقدم الكلام عليه فى باب التطوع من كتاب الصلاة وما الاارع التى ~~بعد الظهر فقد روى ابن جرير وعن ام حبيبة رضى الله عنها رفعته من صلى اربعا ~~قبل الظهر واربع بعده لم تمسه النار رواه احمد بن ابى شيبة وابن ابن ~~جزنجويه والترمذى وقال حسن غريب والنسائى وابن ماجة بلفظ حرمه على النار ~~(ويستحب ان يقرأ فى هذه النافلة)) أى الأربعة والاثنين (آية الكرسي واخر ~~سورة البقرة والايات التى اوردناها فى الورد الاول ليكون ذلك جامعا بين ~~الدعاء والذكر والقرأن ل والصلاة والتحميد والتسبيخح مع شرف الوقت) اخذذه ~~من القوت ولفظه فان لم يقرأ بين الاذانين من درسه فاستحب له ان يقرأ فى ~~تنقله الاية التى فيها الدعاء كثل اخر سورة البقرة واخر سورة ال عمران ومن ~~تضاعيف السور والاياتين والثلاث مثل قوله انت ولينا فاغفر لنا وارحمنا ومثل ~~قوله ربنا لا تزغ قلوبنا بعد وقوله ربنا عليك توكلنا الاية فمثل اية ~~الكرسبسي وقل هو الله احد ليكون بذلك جامعين بين التلاوة والدعاء وبين ~~الصلاة والتعظيم والمدح بالاسماء ثم ليصل الظهر بجماعة ولا يدع ان يصلى ~~قبلها واربعا وبعد ركعتين وهذا هو اخرر الورد الرابع من النهار اه فلنامل ~~سياقه مع سياق (المصنف الورد الخامس وما بعد ذلك الى العصر ويستحب فيه ~~العكوف) أى الاقامة (فى المسجد مشتغلا بالذكر والصلاة وفنون الخير) اى ~~انواعه (فيكون فى انتظار ms03389 الصلاة معتكفا) اى يكون جامعا بين الاعتكاف ~~والانتظار للصلاة (من فضائل الاعمال انتظار الصلاة) @ PageV05P146 ~~وقد ورد ذلك في خبر صحيح رواه الترمذي (وكان ذلك سنة السلف) رحمهم الله ~~تعالي (كان الداخل يدخل المسجد) ولفظ القوت المساجد (بين الظهر والعصر ~~فيسمع للمصلين دويا كدوي النحل من التلاوة) كذا نقله صاحب القوت (فإن كان ~~بيته أسلم لدينه وأجمع لهمه) وقلبه (فالبيت أفضل في حقه) ولفظ القوت ~~فالسلامة هي الأفضل (وإحياء هذا الورد وهو أيضا وقت غفلة الناس كإحياء ~~الورد الثالث في الفضل) قال صاحب العوارف وإن أراد أن يق {ا بين الصلاتين ~~في صلاته في عشرين ركعة في كل ركعة آية أو بعض آية يقرأ في الركعة الأولي ~~ربنا آتنا في الدنيا حسنة الآية وفي الثانية ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت ~~أقدامنا الآية ثم ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا إلي آخر السورة ثم ~~ربنا لا تزغ قلوبنا بعد الآية ثم ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي الآية ثم ~~ربنا آمنا بما أنزلت الآية ثم أنت ولينا فأغفر لنا وأرحمنا الآية ثم فاطر ~~السموات والأرض أنت وليي ثم ربنا أنك تعلم ما نخفي وما نعلن الآية ثم قل ~~ربي زدني علما ثم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ثم ربي لا ~~تذرني فردا وأنت خير الوارثين ثم وقل رب أغفر وأرحم وأنت خير الراحمين ثم ~~ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ثم رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي ~~أنعمت علي وعلي والدي الآية ثم يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ثم ربنا ~~أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان الآية ثم ربنا عليك توكلنا الآية ~~ثم رب أغفر لي ولوالدي الآية وبالمحافظة علي هذه الآيات في الصلاة موطنا ~~للقلب واللسان يوشك أن يرقي إلي مقام الإحسان ولوردد آية واحدة من هذه في ~~ركعتين بين صلاة الظهر والعصر كان في جميع الوقت مناجيا لمولاه وداعيا ~~وتاليا ومصليا والدءوب في العمل واستيعاب الأجزاء النهارية بلذاذة وحلاوة ~~من غير سآمة لا ms03390 يصحح إلا العبد تزكت نفسه بكمال التقوي واستقصاء في الزهد ~~في الدنيا وانتزعت منه متابعة الهوي ومتي بقي علي الشخص من التقوي والزهد ~~بقية لا يدوم روحه في العمل بل تنشط وقتا وتسأم وقتا ويتناول النشاط والكسل ~~فيه لبقاء متابعة شيء من الهوي ينقصان تقوي أو محبة دنيا فإذا صح في الزهد ~~والتقوي أن ترلنا العمل بالجوارح لا يفتر عن العمل بالقلب فمن رام دوام ~~الروح واستحلاء الدءوب في العمل لئلا يفر عن العمل فغليه بحسم مادة الهوي ~~والهوي روح لنفس لا يزول ولكن تزول متابعته ودقائق متابعة الهوي تتبين علي ~~قدر صفاء القلب وعلو الحال فقد يكون متبعا للهوي باستحلاء مجالسة الخلق ~~ومكالمتهم والنظر اليهم وقد يتبع الهوي بتجاوز الاعتدال في النوم والا كل ~~الي غير ذلك من أقسا م الهوي المتبع وهذا شغل من لبس في الدنيا والله أعلم ~~(وفي هذا الوقت يكره النوم لمن نام قبل الزوال اذ تكره نومتان بالنهار) ~~ولفظ القوت فإن كان قدر قبل الزوال فلا يرقد في هذا الورد فإنه تكره له ~~نومتان في يوم كما يكره له نوم النهار من غير سهر الليل (قال بعض العلماء) ~~ولفظ القوت ورينا عن بعض العلماء (ثلاث يمقت الله عز وجل عليها الضحك من ~~غير عجب وإلا كل من غير جوع ونوم النهار من غير سهر الليل) قلت وقد روي ~~معني ذلك في المرفوع من حديث عبد الله بن عمر وعند الديلمي وقال في أثناء ~~حديث وأن أبغض الخلق إلي الله ثلاثة الرجل يكثر النوم بالنهار ولم يصل من ~~الليل شيئا والرجل يكثر الأكل ولا يسمي الله علي طعام ولا يحمد والرجل يكثر ~~الضحك من غير عجب فإن كثرة الضحك تميت القلب وتورث الفقر وقال أبو نعيم في ~~الحلية حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي حدثنا عبد ~~القدوس بن بكر عن محمد بن نصر الحارثي رفعه إلي معاذ بن جبل رضي الله عنه ~~قال ثلاث من فعلهن فقد تعرض للمقت ms03391 الضحك من غير عجب والنوم من غير سهر وإلا ~~كل من غير جوع ثم قال صاحب القوت وإن لم يكن رقد وأحب أن ينام بين الظهر ~~والعصر يتقوي بذلك علي قيام الليل فإن نوما بعد الظهر لليلة المستقبلة ~~ونوما قبل الظهر لليلة الماضية فإن دام سهره بالليل واتصلت أوراده بالنهار ~~حسن أن ينام قبل الظهر لما سلف من ليلته (والحد في النوم أن الليل والنهار ~~أربع وعشرون ساعة فالإعتدال في نومه ثمان ساعات في الليل والنهار جميعا فإن ~~نام هذا القدر بالليل والنهار أربع وعشرون ساعة فالإعتدال في نومه ثمان ~~ساعات في الليل والنهار جميعا فإن نام هذا القدر بالليل فلا معني للنوم وإن ~~نقص منه مقدار استوفاه بالنهار) هكذا هو في القوت ولا@ PageV05P147 ~~يشترط في هذا المقدار أن يكون متواليا بل أعم من ذلك فلو نام ساعتين من ~~النهار وستا من الليل كفاه ذلك والذي كنا نسمعه من أفواه الشيوخ أن حق ~~العين عين وهي في العدد سبعون أي سبعون درجة وهي خمس ساعات زمانية إلا خمس ~~درج وكان هذا أحد أقسام حد الإعتدال والثمان ساعات مائة وعشرون درجة فالفرق ~~بين الحدين خمس وأربعون درجة (فحسب ابن آدم أن عاش ستين سنة أن ينقص من ~~عمره عشرون سنة) فيبقي الثلثان وينقص الثلث وبحساب ما ذكرنا ينقص في كل شهر ~~يوم ونصف تقريبا وفي كل سنة ثمانية عشر يوما (ومهما نام ثمانية ساعات وهو ~~الثلث) من أربع وعشرين (فقد نقص من عمره) والنفيس (ثلث ولكن لما كان النوم ~~غذاء للروح) وراحته (كما أن الكعام غذاء الأبدان) وقوته قال الله تعالي ~~وجعلنا نومكم ثباتا أي راحة للبدن فإذا ارتاح البدن خف الروح ونشط (وكما أن ~~العلم والذكر غذاء القلب لم يمكن قطعه عنه) لكمال حاجته إليه (وقدر ~~الاعتدال هذا) الذي ذكرناه (والنقصان منه ربما يفضي إلي اضطراب البدن) ولفظ ~~ألقوا ومن الناس من قال أنه ان نقص شيئا من نوم هذا المقدار في اليوم ~~والليلة اضطرب بدنه (الا من يتعود السهر) أي ms03392 يتخذه عادة له (تدريجا فقد ~~تتمرن نفسه عليه من غير اضطراب) فإن العادة قد تعمل عمل الطبع وتنقل عن ~~العرف ولا يقاس عليها وقال صاحب العوارف والنعاس قسم صالح من الأقسام ~~العاجلة للمريدين وهو أمنة لقلوبهم من منازعات النفس لأن النفس بالنوم ~~تستريح ولا تشكو الكلال أذفي شكايتها تكدير واستراحتها بالنوم شرط العلم ~~والاعتدال راحة القلب لما بين القلب والنفس من الموطأة عند طمأنينتها ~~للمريدين السالكين فقد قيل ينبغي أن يكون ثلث النهار والليل ويزيد في ~~أحدهما وينقص من الآخر علي قدر طول الليل وقصره في الشتاء والصيف وقد يكون ~~بحسن الإرادة وصدق الطلب ينقص النوم علي قدر طول الليل وقصره في الشتاء ~~والصيف وقد يكون بحسن الإرادة وصدق الطلب ينقص النوم علي قدر الثلث ولا يضر ~~ذلك إذا كان بالتدريج وقد يحمل ثقل السهر وقلة النوم وجود الراحة والأنس ~~فإن النوم طبعه بارد طب ينفع الجسد والدماغ ويسكن من الحرارة والبيس الحادث ~~في المزاج فإن نقص من الثلث يضر بالدماغ ويخشي منه اضطراب الجسم فإذا نام ~~عن النوم روح القلب وآنسه لا يضر نقصانه لأن طبيعة الروح والأنس بارد طب ~~كطبيعة النوم وقد يقصر مدة طول الليل وجود الروح تقصير بالروح لأوقات الليل ~~الطويلة كالقصيرة كما يقال سنة الوصل سنة وسنة الهجر سنة فيقصر لأصل الروح ~~والله أعلم (وهذا الورد من أطول الأوراد) لطول مدته (وأمتعها) أي أكثرها ~~متاعا (للعباد) أي العابدين الذاكرين وهو يضاهي الورد الثالث في الطول ~~(وهو) أصيل النهار و(أحد الآصال التي ذكرها الله تعالي) فيه سجود كل شيء ~~وقربه بالغدو (إذ قال ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم ~~بالغدو والآصال فإذا سجد لله عز وجل الجمادات) التي لا روح لها (فكيف يغفل ~~العبد العاقل عن أنواع العبادات) ولفظ القوت فما أقبح أن تكون الأشياء ~~الموات لربها ساجدات ذاكرات والمؤمن الحي عن ربه معرض ذو غفلات (الورد ~~السادس إذ دخل وقت العصر دخل الورد السادس وهو الذي أقسم الله تعالي به ~~فقال تعالي ms03393 والعصر) إن الإنسان لفي خسر (هذا أحد معني الآية) أقسم بصلاة ~~العصر لفضلها والمعني الثاتي أقسم بعصر النبوة أو بالدهر لاشتماله علي ~~الأعاجيب وهذا المعني الأخير رواه ابن المنذر عن ابن عباس وروي ابن جرير ~~عنه قال ساعة من ساعات النهار وروي عنه أيضا ما قبل مغيب الشمس من العشي ~~(وهو المراد بالآصال في أحد التفسيرين المذكورين في قوله) ولفظ القوت وهو ~~أحد الوجهين من الوقت في الآصال الذي ذكره الله عز وجل وهو العشي الذي ذكر ~~الله التسبيح فيه والتنزيه والحمد فقال عز وجل (وعشيا) وحين تظهرون (وفي ~~قوله بالعشي والاشراق) فالمراد بالعشي فيهما وقت العصر وكذا قوله تعالي ~~وقبل الغروب فإن المراد به صلاة العصر (وليس في هذا الورد صلاة إلا أربع ~~ركعات بين الأذان والإقامة كما سبق في الظهر) فعن عبد الله @ PageV05P148 ~~ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من صلي قبل ~~العصر أربعا حرمه الله علي النار رواه الطبراني في الكبير ورواه في الأوسط ~~بلفظ لم تمسه النار واسناده ضعيف وعن أبي هريره رضي الله عنه مرفوعا من صلي ~~قبل العصر أربع ركعات غفر الله له نغفرة عز ما رواه أبو نعيم وعن أم سلمة ~~رضي الله عنها من صلي أربع ركعات قبل العصر حرم الله بدنه علي النار وعن ~~علي رضي الله عنه من صلي أربع ركعات قبل العصر حرم الله لحمه علي النار ~~رواه ابن النجار قال صاحب العوارف يقرأ فيها إذا زلزلت والعاديات والقارعة ~~وألهاكم (ثم يصلي الفرض) بالجماعة ويجعل من قراءته في بعض الأيام والسماء ~~ذات البروج قال صحاحب العوارف سمعت أن قراءة سورة البروج في صلاة العصر ~~أمان من الدمامميل (ويشتغل) بالأقسام الأربعة المذكورة (في الورد الأول) من ~~الأذكار والأفكار من أعمال القلوب والجوارح (إلي أن ترتفع الشمس إلي رؤوس ~~الحيطان) والجدر (وتصفر) ويموت حرها وكان مثلها حين تطلع (والأفضل فيه إذا ~~منع من الصلاة قراءة القرآن بتدبر) وترتيل (وتفهم) وحسن تأويل (إذ يجمع ذلك ms03394 ~~معني الذكر والدعاء والفكر فيندرج في هذا القسم أكثر مقاصد الأقسام ~~الثلاثة) المذكورة قال صاحب العوارف وأفضل من ذلك مجالسة من يزهد في الدنيا ~~ويشد كلامه عري التقوي من العلماء الزاهدين من المتكلمين بما يقوي العزائم ~~من المريدين فإذا صحت نية القائل والمستمع فهذه المجالسة أفضل من الإنفراد ~~والمداومة علي الأذكار (الورد السابع) وهو آخر أوراد النهار (إذا اصفرت ~~الشمس بأن تقرب بين الأرض بحيث يغطي نورها القتارات) أي الغبارات ~~(والبخارات التي علي وجه الأرض وتري صفرة في ضوئها دخل وقت هذا الورد الأول ~~من طلوع الفجر إلي طلوع الشمس لأنه قبل الغروب كما أن ذلك قبل الطلوع وهو ~~(الإمساء (المراد بقوله تعالي فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون) تقدم ~~تفسير هذه الآية قريبا (وهو الطرف الثاني) من النهار (المراد بقوله تعالي ~~وأطراف النهار) والطرف الآخر وهو الظهر كما تقدم لأنها صلاة في آخر الطرف ~~الأول من النهار وآخر الطرف الأخير غروب الشمس (قال الحسن) البصري رحمه ~~الله تعالي (كانوا أشد تعظيما للعشي منهم لأول النهار) نلقه صاحب القوت إلا ~~أن صاحب العوارف نقل أن خروج المريد لحوائجه وأمر معاشه في هذا الوقت أفضل ~~وأولي من خروجه في أول النهار قلت وهو يختلف باختلاف الحوائج وباختلاف ~~الأحوال والأوضاع وبإختلاف البلدان كمالا يخفي (فيستحب في هذا الوقت ~~التسبيح والاستغفار خاصة) وأن مازجهما التذكير والتلاوة (وسائر ما ذكرناه ~~في الورد الأول) فهو حسن والاستغفار والتسبيح (مثل أن تقول استغفر الله ~~العظيم الذي لا اله إلا هو الحي القيوم واسأله التوبة) ولفظ القوت استغفر ~~الله الحي القيوم وأسأله التوبة وتقدم آنفاله روي وأنوب إليه بدل وأسأله ~~التوبة (وسبحان الله العظيم وبحمده) وفي بعض النسخ هنا زيادة أستغفر الله ~~وأن قال أستغفر الله العظيم لذنبي وسبحان الله وبحمد ربي فقد جاء بلفظ ~~الأمر (من قوله عز وجل وأستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار) هكذا ~~في سياق صاحب القوت (والاستغفار بالأسماء التي في القرآن أحب) ولفظ القوت ~~وأستحب الاستغفار علي الأسماء التي في القرآن ms03395 (كقوله استغفر الله إنه كان ~~غفارا أستغفر الله إنه كان غفارا أستغفر الله إن الله كان توابا رحيما رب ~~أغفر وأرحم وأنت خير الراحمين فأغفر لنا وأرحمنا وأنت خير الغافرين) ولفظ ~~القوت مثل أن يقول أستغفر الله إنه كان توابا أستغفر الله إنه غفارا أستغفر ~~الله التواب الرحيم رب أغفر وارحم الي آخره (ويستحب أن يقرأ قبل الغروب) ~~السورتين (والشمس وضحاها والليل اذا يغشي والمعوذتين (لما في كل منهما من ~~ذكر الشمس والليل والغروب والفلق والغاسق وغير ذلك مما يناسب الوقت (ولتغرب ~~الشمس عليه وهو في الاستغفار) @ PageV05P149 ~~فذلك مما امر به فى هذا الوقت من الاذكار وروى الديلى من حديث أبى هريرة ~~رضى الله عنه قال مرفوعا من استغفر اذا وجبت الشمس سبعين مرة غفر الله له ~~سبعمائة ذنب ولا يذنب مؤمن ان شاء الله فى يومه وليله سبعمائة ذنب وكل ~~مايستحب من التسبيح والتحميد والدعاء والذكر فى أول النهار قبل طلوع الشمس ~~فانه يستحب من التسبيح والتحميد والدعاء والذكر فى اول النهار قبل طلوع ~~الشمس فانه يستحب فى هذا الورد قبل الغروب لان الله تعالى قد قرنهما بالذكر ~~فى عدة ايات (فاذا سمع الاذان) أى أذان المغرب (قال اللهم هذا اقبال ليلك ~~وادبار نهارك) وأصوات دعائ وحضور صلواتك وشهود ملائكتك صل يارب على محمد ~~وعلى اله واعطه الفضيلة والوسيلة والمقام المحمود الذى وعدته (كماسبق) فى ~~كتاب الصلاة (ثم يجيب المؤذن) بما تقدم ذكره فى كتاب الصلاة وليقل رضيت ~~بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا ثلاثا وكذلك يقول عند أذان الغداة ~~الا انه يقول ادبار ليلك واقبال نهارك والنص بهذا فى صلاة المغرب فلذلك ~~اقتصر عليه المصنف (ويشتغل بصلاة المغرب) مع الجماعة (وبالغروب) اى اذا ~~توارث بالحجاب (قد انتهت اوراد النهار) السبعة (فينبغى ان يلاحظ العبد ~~احواله ويييحاسب نفسه) ويدقق عليها ماذا انقضى له معها وماذا انقضى منه ~~عندها وماذا قضى عليه فيها (فقد انقضى من طريقة مرحلة) ونقص من أيامه يوم ~~فاذا قطع فى سفره بقطع رحلته وماذا ازداد ms03396 فى غده مانقص من يومه (فهل ساوى ~~يومه امسه فيكون مغبونا او كان شرا منه فيكون ملعونا) والناس على وفاق شار ~~نفسه فعتقها أو راهنها فوبقها وقال تعالى ان سعيكم لشتى وقال تعالى كل نفس ~~بما كسبت رهينة وأشار المصنف بسياقه الى قوله صلى الله عليه وسلم من استوى ~~يوما فهو مغبون ومن كان اخر يومه شرا فهو ملعون ومن لم يكن على الزيادة فهو ~~فى النقصان فالموت خيرله ومن اشتاق الى الجنة سارع فى الخيرات رواه الديلى ~~من حديث محمد بن سوقة عن الحارث عن على رضى الله عنه وسنده ضعيف (وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم لا بورك لى فى يوم لا ازداد فيه خيرا) تقدم فى الباب ~~الاول من كتاب العلم الا انه قال علما بدل خيرا (فان راى نفسه متوفرا على ~~الخير) مقبلا عليه (جميع نهاره مترفها عن التجشم) أى المشقة (كانت بشارة ~~فليشكر الله على توفيقه) له (وتسديده اياه لطريقه) حيث أعانه على فعل الخير ~~(وان تكن الاخرى الليل خلفة النهار) وفى بعض النسخ خلفة سيار (فليعزم على ~~تلافى ماسبق) أى تداركه (من تفريطه فان الحسنات يذهبن السيئات) كما فى ~~الكتاب العزيز وفى السنة الصحيحة وأتبع السيئة الحسنة تمحها (فليشكر الله ~~على صحة جسمه) وسلامة بدنه (وبقاء بقية عمره الى أول ليله) وفى نسخة طول ~~الليل (ثم يشتغل بتدارك تقصيره) فى أعمال الجوارح والقلب (وليحضر قلبه ان ~~نهار العمر ولو طال) وامتد (له اخر تغرب فيه شمس الحياة فلا يكون له بعضها ~~طلوع) ابدا (وعند ذلك يغلق باب التدارك و) يسد وجه (الاعتذار) فلا يمكنه ~~التلافى ولا تقبل المعذرة (فليس العمر) اذا حققت (الا اياما معدودة) وساعات ~~معلومة (تنقضى لا محالة جملتها بانقضاء احادها) فان استربت ذلك فانظر من ~~سلفك كيف كانوا والى اين صاروا اللهم اختم لنا منك بخير ياأرحم الراحمين ~~وقد دخلت أوراد الليل الخمس فتدارك الآن فيما يستقبل من الليل مافات فيما ~~مضى من النهار وقد روى ابو هريرة عن النبى صلى ms03397 الله عليه وسلم ان الله عز ~~وجل يبغض كل جعظرى جواظ صخاب بالاسواق جيفة بالليل جار بالنهار عالم بأمر ~~الدنيا جاهل بامر الاخرة (بيان اوراد الليا وهى خمسة) (الاول اذا غربت ~~الشمس صلى المغرب) كما سبق (واشتغل باحياء مابين العشاءين) اذ هو من اهم ~~الامور عندهم (واخر هذا الورد غيبوبة الشفق) محركة (اعنى الحرة التى ~~بغيبوبتها يدخل وقت العشاء الاخرة) وفى هذه المسالة اختلاف بين ائمة اللغة ~~وبين الفقهاء ففى المفردات للراغب الشفق اختلاط ضوء النهار بسواد الليل عند ~~غروب الشمس وفى الصباح الشفق الحرة من الغروب الى وقت العشاء الاخير فاذا ~~ذهب قيل غاب حكاه الخليل وقال الفراء سمعت بعض العرب يقول عليه ثوب كالشفق ~~وكان اجر وقال@ PageV05P150 ~~ابن قتيبية الشفق ال؛ مر من الغروب إلي وقت العشاء الآخرة ثم يغيب ويبقي ~~الأبيض إلي نصف الليل وقال الزجاج الجرة التي تري في المغرب بعد سقوط الشمس ~~وهذا هو المشهور في كتب اللغة العربية وهو قول الشافعي وجماعة من الأئمة ~~وقيل الشفق البياض وهو قول أبو هريرة وجماعة من الصحابة والتابعين وهو قول ~~أبي حنيفة وصاحبيه وجماعة من أئمة اللغة ويروي عن أبي حنيفة قول آخر أنه ~~الحمرة وتفصيل ذلك بالإحتجاج لكل من الفريقين في كتب الفروع (وقد أقسم الله ~~تعالي به) في كتابه العزيز (فقال فلا أقسم بالشفق) والشفق ما بين العشاءين ~~(والصلاة في ذلك الوقت هي ناشئة الليل) المذكورة في القرآن أن ناشئة الليل ~~هي أشد وطأ وأقوم قيلا أي ساعته لأنه أول نشء ساعاته وقيل المراد قيام ~~الليل وفي لسان الحبشة يقولون نشأ إذا قام (وهواني) بكسر الهمزة وسكون ~~النون بمعني الوقت (من الآناء) أي الأوقات المذكورة (في قوله عز وجل ومن ~~آناء الليل فسيح) والمراد بآناء الليل هنا العشاء الأخيرة (وهي) أي الصلاة ~~في هذا الوقت هي (صلاة الأوابين) ويقال صلاة الغفلة (وقيل هي المراد بقوله ~~تتجافي جنوبهم عن المضاجع روي ذلك عن الحسن) أي البصري في القوت قال يونس ~~بن عبيد عن الحسن في قوله تعالي ms03398 تتجافي الآية قال الصلاة ما بين العشاءين ~~(وأسنده ابن أبي زياد) هكذا في النسخ المعتمدة من الكتاب وهكذا هو في نسخ ~~القوت ووجد في بعض نسخ الكتاب أبن أبي زيادة وفي بعضها أبن أبي الزناد وهي ~~النسخة التي اطلع هليها الحافظ العراقي فأعترض عليه وفي بعض نسخ القوت أبن ~~أبي الدنيا وهو غلط (إلي النبي صلي الله عليه وسلم أنه سئل عن هذه الآية) ~~تتجافي جنوبهم عن المضاجع (فقال صلي الله عليه وسلم الصلاة بين العشاءين ثم ~~قال عليكم بالصلاة بين العشاءين فإنها مذهبة لملاغاة النهار ومهذبة آخره) ~~وفي بعض النسخ فإنها تذهب بملاغاة النهار وتهذيب آخره وهكذا هو في القوت ~~قال (والملاغاة جميع ملغاة من اللهو) أي تسقط اللغو وتصفي لآخره هذا الفط ~~القوت ولا يخفي أن الملاغاة مفاعلة من اللغو وأما الملغاة فجمعه الملاغي ~~كمسعاة ومساع فتأمل ذلك قال العراقي نسبة المصنف هذا إلي ابن أبي الزناد ~~معترض إنما هو اسماعيل بن أبي زياد بالياء المثناه من تحت رواه أبو منصور ~~الديلمي في مسند الفردوس من رواية اسماعيل بن أبي زياد الشامي عن الأعمشي ~~حدثنا أبو العلاء العنبري عن سلمان قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~بالصلاة فيما بين العشاءين فإنها تذهب بملاغاة النهارومهذبة آخرة واسماعيل ~~هذا متروك يضع الحديث قال الدارقطني واسم ابي زياد مسلم وقد اختلف فيه علي ~~الأعمشي أه قلت هو في كتاب الديلمي وهذرة آخره وقد ذكر الذهبي اسماعيل هذا ~~في ديوان الضعفاء وأنه روي عن أبي عون وأنه كان ممن يضع الحديث ونقله عن ~~الدراقطني وذكر اسماعيل بن أبي زياد آخر ويعرف بالشفري قال ابن معين وهو ~~كذاب ولكن المراد هو الأول المعروف الشامي (وسئل أنس) بن مالك رضي الله عنه ~~(عمن ينام بين العشاءين) أي بين المغرب والعشاء (فقال لا يفعل ذلك فإنها ~~الساعة المعنية) أي المرادة (بقوله عز وجل تتجافي جنوبهم عن المضاجع) ولفظ ~~القوت فإنها هي الساعة التي وصف الله المؤمنين بالقيام فيها فقال تتجافي ~~جنوبهم عن المضاجع ms03399 يعني الصلاة بين المغرب والعشاء قلت رواه بن مردويه من ~~حديث أنس أنها نزلت في الصلاة بين المغرب والعشاء ورواه الترمزي وحسنه بلفظ ~~نزلت في انتظار الصلاة التي تدعي العتمة وستأتي في فضل إحياء ما بين ~~العشاءين أن السائل هي إمرأة أنس رواه فضل بن عياض عن آبان بن عياش (وسيأتي ~~فضل إحياء ما بين العشاءين في الباب الثاني) من هذا الكتاب (وترتيب هذا ~~الوردان نصلي) إذا فرغ المؤذن من آذان المغرب ركعتين خفيفتين بين الآذان ~~والإقامة قال صاحب العوارف وكان العلماء يصلون هاتين الركعتين في البيت ~~يعجلون بهما قبل الخروج إلي الجماعة كيلا يظن الناس أنها سنة مرتبة فيقتدي ~~بهم ظنا منهم أنها سنة أه وفي هاتين الركعتين خلاف بين العلماء تقدم ذكره ~~في كتاب الصلاة وتقدم الكلام أيضا علي حديث بريده بين كل أذانين صلاة ثم تصلي @ PageV05P151 ~~بعد الفراغ من صلاة (المغرب ركعتين أول) وهما ركعتان سنة المغرب (تقرأ ~~فيهما قل ياأيها الكافرون وقل هو الله أحد وتصليهما عقيب) فرض (المغرب) ~~يعجل بهما (من غير تخلل كلام وشغل) بشيء يقال أنهما ترفعان مع صلاة المغرب ~~ثم تسلم علي ملائكة الليل والكرام الكاتبين فتقول مرحبا بملائكة الليل ~~مرحبا بالملكين الكاتبين اكتبا في صحيفتي أني أشهد أن لا اله الا الله وأن ~~محمد رسول الله وأشهد أن الجنة حق والنار حق والحوض حق والشفاعة حق والصراط ~~حق والميزان حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وإن الله يبعث من في القبور ~~اللهم أني أودعك هذه الشهادة ليوم حاجتي اللهم احطط بها وزري وأغفر بها ~~ذنبي وثقل بها ميزاني وأوجب لي بها أماني وتجاوز بها عني يا أرحم الراحمين ~~قال صاحب القوت فإن كان منزله قريبا من مسجده فلا بأس أن يركعهما في بيته ~~وكان أحمد يصليهما في بيته ويقول هي سنته لأن رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~كان يصليهما في بيته قلت قد تقدم الكلام علي ذلك في كتاب الصلاة (ثم تصلي ~~أربعا تطيلهن) فالجميع ستركعان إلا أن الأوليين ms03400 يستحب افسراع والتخفيف وفي ~~الأربع الإطالة والتأني (ثم يصلي إلي غيبوبة الشفق) الثاني وهو البياض الذي ~~يكون بعد ذهاب الحمرة وبعد غسق الليل وظلمته لأنه آخر ما يبقي من شعاع ~~الشمس في القطر الغربي إذا قطعت الأرض العليا ودارت من وراء جبل قاف مصعده ~~تطلب المشررق (ما تيسر له) من الصلوات ذكره صاحب العوارف منها ركعتين بسورة ~~البروج والطارق ثم ركعتين يقرأ في الأولي عشر آيات من أول البقرة والآيتين ~~وإلهكم إله واحد وخمس عشرة مرة قل هو الله أحد ويقرأ في الأخري سورة الزمر ~~والواقعة ويصلي بعد ذلك ما شاء وإن أرادان أن يقرأ شيئا من حزبه في هذا ~~الوقت في الصلاة أو غيرها فعل وإن شاء صلي عشرين ركعة خفيفة بسورة الإخلاص ~~والفاتحة ولو واصل العشاءين بركعتين طويلتين يطيل فيهما القيام فحسن وإن ~~كرر فيهما قوله تعالي ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير وآية أخري ~~في معناها كان جامعا بين التلاوة والصلاة الدعاء ففي ذلك المهم وظفر بالفضل ~~(فإن كان المسجد قريبا من المنزل فلا بأس أن يصليهن في بيته إن لم يكن ~~عزمه) أي نيته (العكوف في المسجد وإن عزم علي العكوف في انتظار العتمو فهو ~~الأفضل) لما روي في فضل ذلك من الآثار (إذا كان آمنا من) دخول آفة (التصنع ~~رياء) والأفاليب أسلم له نقله صاحب القوت بنحوه وقال صاحب العوارف فإن واصل ~~بين العشاءين في مسجد جماعة يكون جامعا بين الإعتطاف ومواصلة العشاءين وإن ~~رأي إنصرافه إلي منزله والمواصلة بين العشاءين في بيته أسلم الدينة وأقرب ~~إلي الخلاص وأجمع للهم فليفعل اه (الورد الثاني بدخول وقت العشاء) وهو ~~غيبوبة الشفق أما الأحمر أو الأبيض علي اختلاف المذاهب (إلي حد نوم الناس ~~وهو أول استحكام الظلام) واشتداده (وقد أقسم الله عز وجل به) في كتابه ~~العزيز اذ قال (والليل وما وسق أي وما جمع الله من ظلمته) يقال وسقه وسقا ~~أي جمعه (وقال تعالي إلي غسق الليل) وهو شدة ظلمته (فهناك يغسق الليل ~~وتستوثق ظلمته) ms03401 كذا في القوت وفيه يستحب النوم (وترتيب هذا الرد بمراعاة ~~ثلاثة أمور الأول أن يصلي سوي فرض العشاء عشر ركعات أربعا قبل الفرض إحياء ~~لما بين الأذانين) أي الآذان والإقامة يقرأ فيهن الفاتحة والإخلاص ثلاثا ~~(وستا بعد الفرض ركعتين وأربعا) لما روي عن ابن مسعود أنه كان يكره أن يصلي ~~بعد مكل صلا مثلها وقد تقدم ذلك للمصنف ويقال أن الأربع بعد صلاة العشاء في ~~بيته يعدلن مثلهن في ليلة القدر وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم لم ~~يصليهن في بيته أول ما يدخل قبل أن يجلس كذا في القوت وقال صاحب العوارف ~~ويصلي بعد العشاء ركعتين ثم ينصرف إلي منزله أو موضع خلوته فيصلي أربعا ~~أخري وقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلي في بيته أول ما يدخل قبل ~~ما يجلس أه (ويقرأ فيها من الآيات المخصوصة كآخر البقرة وآية الكرسي وأول ~~الحديد وغيرها) ولفظ القوت وإن قرأ في الأولي من الأربع آية الكرسي ~~والآيتين بعدها وفي الثانية آمن الرسول والآية قبلها وفي الثالثة أول@ PageV05P152 ~~الحديد إلي قوله وهو عليم بذات الصدور وفي الرابعة آخر الحشر من قوله تعالي ~~هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم فقد أخر ~~وأصاب ولفظ الفوارق ويقرأ في هذه الأرع سورة السجدة ولقمان ويس وحم والدخان ~~وتبارك وإن أراد أن يخفف فيقرأ فيها آية الكرسي وآمن الرسول وأول الحديد ~~وآخر الحشراه ويروي عن ابن عباس رفعه من صلي أربع ركعات خلف العشاء الآخرة ~~قرأ في الركعتين الأوليين قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وقرأ في ~~الركعتين الأخيرتين تبارك الذي بيده الملك وام تنزيل كتبن له كأربع ركعات ~~من ليلة القدر ورواه الطبراني وابن صصري وأبو الشيخ (الثاني أن يصلي ثلاث ~~عشر ركعة آخرهن الوتر فإنه) أي أن هذا القدر (أكثر ما روي عن رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم صلي به من الليل) إلا في خبر مقطوع وهو سبع عشر ركعة ~~والمشهور أنه كان ms03402 يصلي من الليل إحدي عشرة ركعة وثلاث عشرة وربما حسبوا ~~فيها ركعتي الفجر هذا لفظ القوت وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الصلاة وقال ~~العراقي روي أبو داوود من حديث عائشة لم يكن بوتر بما نقص من سبع ألا بأكثر ~~من ثلاث عشر والبخاري من حديث ابن عباس كانت صلاته عشرة ركعة يعني بالليل ~~والمسلم كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة وفي رواية للشيخين منها ركعتا ~~الفجر ولهما أيضا ما كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يريد في رمضان ولا ~~غيره علي إحدي عشرة ركعة قلت وقد أوسعت الكلام عليه في كتاب الصلام ~~(والأكياس يأخذون أوقاتهم من أول الليل والأقوياء) يأخذون أورادهم (من ~~آخره) كذا في القوت قال ورواه مبارك بن عوف الأحمس عن عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه (والحزم التقديم فإنه ربما لا يستيقظ أو يثقل عليه القيام) لعارض ~~طرأ عليه (إلا إذا صار ضلك عادة له في آخر الليل) في حقه (أفضل) ويروي أنه ~~صلي الله عليه وسلم قال لأبو بكر متي توتر فقال في أول الليل وقال لعمر ~~منتي توتر قال في آخر الليل فقال لأبي بكر حذر هذا وقال لعمرقوي هذا ويروي ~~أنه قال لأبي بكر مثلك كالذي قال أحرزب وأبتغي النواهي وقال لعمر أنك لقوي ~~أنك (ثم ليقرأ في هذه الصلاة قدر ثلاثمائة آية من السور المخصوصة التي كان ~~النبي صلي الله عليه وسلم يكثر من قراءتها مثل يس وسورة لقمان وسورة الدخان ~~وتبارك الملك والزمر والواقعة) ولفظ القوت واستحب له أن يقرأ في ركوعه هذا ~~ثلاثمائة آية فصاعدا فإذا فعل ذلك لم يكتب من الغافلين ودخل في أحوال ~~العابدين فإن قرأ في ركوعه هذا ثلاثمائة آية فصاعدا فإذا من الغافلين ودخل ~~في أحال العابدين فإن قرأ في ركوعه هذا سورة الفرقان وسورة الشعراء ففيهما ~~ثلاثمائة آية فإن لم يحسن قراءتهما قرأ خمسا من المفصل فهي ثلاثمائة آية ~~سورة الاقعة وسورة ن وسورة الحاقة وسورة المدثر وسورة الواقع فإن لم يحسن ~~فإن ms03403 من سورة الطارق إلي خاتمة القرآن ثلاثمائة آية ولا استحب للعبد أن ينام ~~حتي يقرأ هذا المقدار من الآيات في هذا العدد من الركوع بعد عشاء الآخرة ~~فإن قرأ في هذا الورد الثاني بعد عشاء الآخرة وقبل أن ينام ألف آية فقد ~~استكمل الفضل وكتب له قنطار من الأجر وكتب من القانتين وأفضل الآي أطولها ~~لكثرة الحروف وإن اقتصر علي قصار الآي عند فتوره أدرك الفضل لحصول العدد من ~~سورة الملك إلي خاتمة القرآن ألف أية فإن لم يحسن ذلك قرأ قل هو الله أحد ~~مائتين وخمسين مرة في ثلاث عشرة ركعة فإن فيها ألف آية فهذا فضل عظيم وفي ~~الخبر من قرأها عشر مرات بني الله عز وجل له قصرا في الجنة ولا يدع أن يقرأ ~~هذه إلا ربع سور في كل ليلة سورة يس وسجدة لقمان وسورة الدخان وتبارك الملك ~~فإن ضم إليهن الزمر والواقعة فقد أكثر وأحسن اه قلت سورة الفرقات سبع ~~وسبعون آية وسورة الشعراء مائتان وسبع آيات فتكون الجميع مائتين وأربعا ~~وثمانين آية وأما سورة الواقعة فعند أهل المدينة تسع وتسعون آية وعند أهل ~~البصرة سبع وتسعون آية وعند أهل الكوفة ست وتسعون آية وسورة ن إثنان وخمسون ~~آية وسورة الحاقة مثلها وسور المدثر خمس وخمسون آية وقوله وسورة الواقع ~~هكذا كره الشيخ عبد القادر الجبلي قدس سره في كتابة الغنية والمراد بها سأل ~~سائل قال بعض العلماء وأظنها سورة المرسلات@ PageV05P153 ~~لأن فيها قوله إنما توعدون لواقع والمعارج ثلاث وأربعون آية وقيل أربع ~~وأربعون والمرسلات خمسون آية وقيل ثلاث وخمسون وقد نقل صاحب العوارف كلام ~~صاحب القوت وإختصره وقال فإن لم يحفظ القرآن يقرأ في كل ركعة خمس مرات قل ~~هو الله أحد إلي عشر مرات إلي أكثر وأما ما ذكره صاحب القوت في فضل من قرأ ~~قل هو الله أحد عشر مرات فقد رواه أحمد والطبراني وابن السني عن معاذ بن ~~أنس بزيادة فقال عمر إذا نستكثر فقال صلي الله عليه وسلم الله اكثر وأطيب ms03404 ~~وقد ظهر من سياق صاحب القوت استحباب قراءة هذه السور للمريد ولم ينسب ذلك ~~إلي النبي صلي الله عليه وسلم ولا لأنه كان يكثر من ذلك ولذا قال العراقي ~~أنه غرؤيب لم أقف علي ذكر الإكثار فيه وأما فضائل هذه السور الست فعن ابن ~~مسعود رضي الله عنه مرفوعا من قرأ يس في ليلة أصبح مغفورا له رواه أبو نعيم ~~في الحلية وعن الحسن عن جندب البجلي رفعه من قرأ يس ابتغاء وجه الله تعالي ~~غفر الله له رواه ابن حبان والضياء ورواه الدارمي والعقيلي وابن السني وابن ~~مردويه والبيهقي والضياء من حديث أبي هريرة وصوب وعن معقل بن يسار رفعه ~~بلفظ غفر له ما تقدم من ذنبه رواه البيهقي وعن حسان بن عطية رفعه من قرأ يس ~~فكأنما قرأ القرآن عشر مرات رواه البيهقي أيضا وعن أبي هريرة مرفوعا من قرأ ~~يس كل ليلة غفر له رواه البيهقي أيضا وفي رواية له غفر الله له تلك الليلة ~~وعن أبي سعيد مرفوعا من قرأ يس مرة فكأنما قرأ القرآن مرتين رواه البيهقي ~~أيضا وعن ابن عباس مرفوعا من قرأ يس في كل ليلة أضعف علي غيرها من القرآن ~~عشرا ومن قرأها في صدر النهار وقدمها بين يدي حاجته قضيت رواه أبو الشيخ في ~~كتاب الثواب ولأبي منصور المظفر بن الحسن القونوي في فضائل القرآن من حديث ~~علي يا علي أكثر من قراءة يس الحديث قال العراقي وهو منكر وأما فضائل سورة ~~السجدة فسيأتي قريبا وأما فضل سورة الدخان فعن أبي رافع رضي الله عنه من ~~قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة أصبح مغفور له وزوج من الحور العين رواه ~~الدرامي وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح ~~يستغفر له سبعون ألف ملك رواه الترمذي والبيهقي وضعفاه وعنه أيضا من قرأ حم ~~الدخان في ليلة الجمعة غفر له رواه الترمذي وضعفه وابن السني والبيهقي وعنه ~~أيضا من قرأ حم الدخان ويس أصح مغفور له ms03405 رواه ابن الضر يس والبيهقي بسند ~~ضعيف وعن أبي أمامة رضي الله عنه رفعه من قرأ حم الدخان في ليلة جمعة ويوم ~~جمعة بني الله له بيتا في الجنة رواه الطبراني وابن مردويه وعن الحسن مرسلا ~~من قرأ سورة الدخان في ليلة غفر له ما تقدم من ذنبه رواه ابن الضر يس وما ~~أفضل السورتين بعدها فسيأتي قريبا وأما فضل سورة الواقعى فعن ابن مسعود رضي ~~الله عنه رفعه من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم يصبه فاقة أبدأص رواه ~~الحرث بن أبي أسامة والبيهقي وابن عساكر وعن ابن عباس مرفوعا من قرأ كل ~~ليلة إذا وقعت الواقعة لم يصبه فقرأ بدا رواه ابن عساكر (فإن لم يصل فلا ~~يدع قراءه هذه السور) كلها (أو بعضها قبل النوم فقدوري في ثلاثة أحاديث ما ~~كان يقرأه النبي صلي الله عليه وسلم في كل ليلة اشهرها) أنه لم يكن ينام ~~حتي يقرأ سورة (السجدة وتبارك المالك) كذا في القوت قال العراقي روي ~~الترمذي من حديث جابر كان لا ينام حتي يقرأ ألم تنزيل السجدة وتبارك الذي ~~بيده الملك أه قلت وعن أبي فروة الأشجعي رضي الله عنه من قرأ ألم تنزيا ~~الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين في بيته لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام ~~رواه الديلمي وعن البراء رضي الله عنه رفعه من قرأ ألم تنزيل السجدة وتبارك ~~قبل أن ينام نجا من عذاب القبر ومن الفتانين رواه أبو الشيخ والديلمي وفيه ~~سوار بن صعب متروك وعن عائشة رضي الله عنها من قرأ في ليلة ألم تنزيل ويس ~~وتبارك وأقتربت كن له نورا ورواه أبو الشيخ في الثواب وقول المصنف أشهرها ~~أي أشهر الأحاديث الثلاثة والمراد بالشهرة اللغوية (وفي رواية) ولفظ القوت ~~والذي بعده أي في الشهرة أنه كام يقرأ في كل ليلة سورة (الزمر وبني ~~اسرائيل) رواه الترمذي من حديث عائشة كان لا ينام حتي يقرأ في كل ليلة سورة ~~(الزمر وبني اسرائيل) رواه الترمذي من حديث عائشة ms03406 كان لا ينام حتي يقرأ بني ~~اسرائيل والزمر وقال حسن غريب (وفي أخري) ولفظ القوت @ PageV05P154 ~~والغريب منها (أنه كان صلي الله عليه وسلم يقرأ المسبحات) وهي خمس سور ~~الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن (وفي كل ليلة يقول فيها) وفي نسخه ~~فيهن (آية أفضل من ألف آية) رواه أبو داود والترمذي وقال حسن والنسائي في ~~الكبير من حديث عرباض بن سارية قاله العراقي قال صاحب القوت (وكان العلماء ~~يجعلونها ستار ويزيدون) في المسبحات الخمس سورة (سبح اسم ربك الأعلي إذ في ~~الخبر أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يحب سبح اسم ربك الأعلي) فهذا يدل ~~علي أنه كان يكثر قراءتها كذا في القوت وقال العراقي رواه أحمد والبزار من ~~حديث علي بسند ضعيف أه قلت ولفظهما كان يحب هذه السورة سبح اسم ربك الأعلي ~~وفي السند ثور بن أبي فاحشة وهو متروك (وكان النبي صلي الله عليه وسلم يقرأ ~~في ثلاث ركعات الوتر ثلاث سور سبح اسم ربك الأعي وقل يا أيها الكافرون ~~وسورة الإخلاص) قال العراقي رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي ~~بن كعب باسناد صحيح وتقدم في الصلاة من حديث أنس (فإذا فرغ) من وتر (قال ~~سبحان الملك القدوس) رب الملائكة والروح (ثلاث مرات) هكذا نقله صاحب القوت ~~(الثالث الوتر) قد تقدم الكلام عليه في كتاب الصلاة (وليوتر قبل النوم إن ~~لم يكن عادته القيام) من الليل بنية الخبر المروي فيه (قال أبو هريرة رضي ~~الله عنه أوصاني خليلي رسول الله صلي الله عليه وسلم ألا أنام إلا علي وتر) ~~متفق عليه بلفظ أن أوتر قبل أن أنام (وإن كان معتادا صلاة الليل) أو كان ~~واثقا بنفسه علي قيامه (فالتأخير) إلي آخر صلاته من تهجده أو إلي السحر ~~(أفضل قال رسول الله صلي الله عليه وسلم صلاة الليل مثني مثني فإذا خفت ~~الصبح فأوتر بركعة) الكلام علي هذا الحديث من وجوه * الأول أخرجه البخاري ~~وسلم وابو داود والنسائي من طريق مالك عن سالم عن ابن ms03407 عمر ورواه الترمذي ~~والنسائي وابن ماجه من طريق الليث عن نافع عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي ~~صلي الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال صلاة اللبل مثني مثني فإذا خشي ~~أحدكم الصبح صلي ركعة واحدة توتر له ما قد صلي وأخرج مسلم والنسائي وابن ~~ماجه من طريق سفيان بن عينة والبخاري والنسائي من طريق شعيب بن أبي حمزة ~~ومسلم والنسائي من طريق عمرو ابن الحرث والنسائي من طريق محمد بن الوليج ~~الزبيدي أربعتهم عن الزهري عن سالم عن ابن عمر *الثاني قوله مثني مثني أي ~~اثنين اثنين وهو ممنوع من الصرف للعدل والوصف وفي صححي مسلم عن عقبة بن ~~حريث فقيل لابن عمر ما مثني مثتي فقال يسلم من كل ركعتين وفائدة تكرير ذلك ~~مجرد التأكيد *الثالث فيه أن الأفضل في نافلة الليل أن يسلم من كل ركعتين ~~وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد والجمهور ورواه ابن أبي شيبة ~~عن أبي هريرة والحسن البصري وسعيد بن جبير وعكرمة وسالم بن عبد الله بن عمر ~~ومحمد ابن سيرين وابراهيم النخعي وغيرهم وحكاه ابن المنذر عن الليث ابن سعد ~~وحكاه ابن عبد البر عن أبي لليل وأبي ثور وداود وقال الترمذي في جامعه ~~والعمل علي هذا عند أهل العلم أن صلاة الليل مثني وهو قول الثوري وابن ~~المبارك والشافعي وأحمد واسحق ا ه وقال أبو حنيفة الأفضل أن يصلي أربعا ~~أربعا وإن شاء ركعتين وإن شاء ستا وإن شاء ثمانيا وتكره الزيادة علي ذلك ~~*الرابع استدل بمفهومه علي أن نوافل النهار لا يسلم فيها من كل ركعتين بل ~~الأفضل أن يصليها أربعا وبهذا قال أبو حنيفة وصاحباه ورجح ذلك بفعل راويه ~~فقد صح عنه أنه كان يصلي بالنهار أربعا أربعا ورواه ابن أبي شيبة عنه وعن ~~نافع مولاه والتحفي ويحيي بن سعيد الأنصاري وحكاه ابن المنذر عن اسحق بن ~~راهوية وحكاه ابن عبد البر عن الأوزاعي وذهب مالك والشافعي وأحمد إلي أن ~~الأفضل في نواقل النهار أيضا التسليم ms03408 من كل ركعتين ورواه ابن ابي شيبة عن ~~أبي هريرة والحسن وابن سيرين وسعيد بن جبير وحماد ابن أبي سلمان وحكاه ابن ~~المنذر عن الليث وحكاه ابن عبد البر عن ابن أبي ليلي وأبي يوسف ومحمد وأبي ~~ثور وداود والمعروف عن أبي يوسف ومحمد في نوافل النهار ترجيح أربع علي ~~ركعتين وقد تقدم *الخامس قوله فإذا خفت دليل علي خروج وقت الوتر بطلوع ~~الصبح وهو مذهب الشافعية والحنفية والجمهور إلا أن المالكية قالوا انما ~~يخرج بطلوع الفجر وقته الاخنتياري ويبقي وقته الضروري @ PageV05P155 ~~الى صلاة الصبح هذا هو المشهور عندهم وحكى المنذر عن جماعة من الوتر بركعة ~~مفردة ورواة البهيق فى سنتة عن جماعة وقال ابو حنيفة بوتر بثلاث وروى ذلك ~~عن عمر وابن مسعود وابى امامة وانس وابن عباس وعمر بن العزرز السابع دل هذا ~~الحديث على ان صلاة الليل لاحص لهل فى العدد وانما يصلى بحسب ما تيسر من ~~العدد الى ان يخشى الصبح فياتى بالوتر فى اخر صلاتة (وقالت عائشة رضى الله ~~عنها اوتر روسول الله صلى الله علية وسلم اول الليل وسطة واخرة وانتهى وترة ~~الى السحر) رواة البخارى ومسلم (وقال على رضى اللة عنة على الوتر على ثلاثة ~~انحاء) اى انواع (ان شئت اوترت من اول الليل ثم صليت ركعتين يعنى انة يصير ~~وترا بما مضى وان شئت اوترت بركعة فاذا استيقظت شفعت اليها اخرى فاوترت من ~~اخر الليل ثم ينام ثوم يقوم فيصلى مثنى مثنى (والثالث) هو ان يوخر وترة مرة ~~واحدة فياتى بة فى اخر صلاتة (لاباس بة واما نقص فقد صح قية نهى فلا ينبغى ~~ان ينقض) قال العراقى انما صح من قول عائد بن عمرو ولة صحبة كما رواة ~~البخارى وقول ابن عباس كما رواة البيهقى ولم يصرح المصنف بانة مرفوع ~~فالظاهر انة انما اراد ماذكرناة عن الصحابة (وروى مطلقا انة صلى الله علية ~~وسلم قال لاوتران فى ليلة) اى ان نام على وتر ورزق القيام لم يوتر بعدة ~~وكفاة الاول قال ms03409 العراقى رواة ابو داود والترمذى وحسنة والنسائى من حديث ~~طلق ابن على اهقلت وكذللك رواوة احمد وقال عبد الحق صحيح وقولة لا وتران ~~هذا على لغة من ينصب المثنى بالالف كقراءة من قرا ان هذان الساحران واستشكل ~~بان المغرب وتر وهذا وتر فيلزم وقوع وترين فى ليلة ورد بان المغرب وتر ~~النهار وهذ ا وتر الليل وبان المغرب الوتر الفروض وهذ ا وتر النفل وقال ~~الولى فى شرح التقريب لو اوتر ثم السلف ان وقتة يمتد الى صلاة الصبح السادس ~~قولة فاوتر بركعة فية دليل مذهب مالك والشافعى واحمد فى جواز اراد التنفل ~~لم يشفع وترة على الصحيح المشهور عند اصحابنا وغيرهم وقيل يشفعة بركعة ثم ~~يصلى واذا لم يشفغة فهل يعيد الوتر اخرا فية خلاف عند المالكية وقال ~~الشافعى لايعيد لحديث وتران فى ليلة (وان تردد فى استيقاظة فليفعل ما ~~استحسنة بعض العلماء وهو ان يصلى بعد الوتر ركعتين جالسا على فراشة عند ~~النوم كان النبى صلى الله علية وسلم يزحف الى فراشة ويصليها) تقدم فى كتاب ~~انة رواة مسام من حديث كان يصلى بعد الوتر جالسا ركعتين ورواة احمد من حديث ~~ابى امامة والبهق من حديث انس بنحوة وليس فية يزحف الى فراشة (ويقرا فيهما) ~~جالسا (اذا زلزلت الارض والها كم التكاثر) فقد جاء ذللك فى حديثين ان النبى ~~صلى اللة علية وسلم يقرا فيهم بذلك (لما فيهما) اى فى التكاثر والزلزلة (من ~~التحذير والوعيد) والتخويف والواعظ (وفى رواية قل يا ايها الكافرون) بدل ~~التكاثر (لما فيها من التبرئة) من عبادة سوى المعبود (وافراد العبادة لله ~~عز وجل) باتوحيد زاد صاحب القوت وكان رسول الله صلى الله علية وسلم يقرا ~~بها عند النوم واوصى رجلا بقراءتها عند النوم (فقيل ان) كان صلى ركعتين من ~~جلوس بعد وترة الاول ثم (استيقظ) للصلاة (قامتا مقام ركعة واحدة) تشفع لة ~~ركعة الوتر التى صلالها قبلها (وكان لة ان) يستانف الصلاة بلليل ما بدا لة ~~ثم (يوتر فى اخر صلاتة) بركعة (فكانة ms03410 صار ما مضى شفعا بهما وحسن استناف ~~الوتر واستحسن هذا) الامام (ابو طالب المكى) فى القوت بعد ان نقل عن بعض ~~العلماء انة يصلى ركعة واحدة يشفع بها من اول الليل ثم يصلى صلاتة من الليل ~~ويونر اخر صلاتة وقدروى فى هذا اثر عن عثمان وعلى رضى الله عنهما (وقال فية ~~ثلاثة اعمال قصر الامل وتحصيل الوتر والوتر اخر الليل) هكذا لفظة فى القوت ~~وتبعة صاحب العوارف فقال وقد كان بعض العلماء اذا اوتر قبل النوم ثم قام ~~يتهجد يصلى ركعتين جالسا يقرا فيهما بدذا زلزلت والهاكم وقيل الركعتان قاعد ~~بمنزلة الركعة فانما تشفع لو الوتر حتى اذا اراد التهجد ياتى بة ويوتر فى ~~اخر بعدة ونية @ PageV05P156 ~~هاتين الركعتين نية النفل لا غير ذلك وكثيرا رأيت الناس يتفاوضون في كيفية ~~نيتهما أه وقد نظر المصنف في كلام صاحب القوت (وهو كما ذكره لكن ربما يخطر ~~أنهما لو شفعتا ما مضي لكان كذلك وان لم يستيقظ ويبطل وتره الأول فكونه ~~مشفعا إن استيقظ غير مشفع ان نام فيه نظر) ظاهر (ألا أن يصح عن رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم ايثاره قبلهما واعادته الوتر فيهم منه أن الركعتين شفع ~~بصورتهما وتر بمعناهما فيحسب وتران استيقظ وشفعا ان لم يستيقظ) قلت قد ثبت ~~أن النبي صلي الله عليه وسلم أوتر من أول الليل وأوسطه وآخره وثبت أنه كان ~~يصلي ركعتين جالسا علي فراشه عند النوم فإذا فرض إيثاره صلي الله عليه وسلم ~~في أول الليل ثم صلاة ركعتين جالسا علي فراشه عند النوم مع ثبوت قيامه صلي ~~اللهعليه وسلم كل ليلة وإيثاره بتسع وإحدي عشرة وبثلاث عشرة فإذا جمعت هذه ~~الروايات ثبت ضمنا صحة إيثاره قبلهما وأنه كان يعيد الوتر في تلك الصورة ~~الخاصة أعني إذا أوتر من أول ليلة (ثم يستحب بعد التسليم من الوتر أن يقول ~~سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السموات والأرض بالعظمة ~~والحبروت وتعززت بالقدرة وقهرت العباد بالموت) ثلاث مرات نقله صاحب القوت ~~وتقدم للمصنف قريبا ms03411 الاقتصادر علي الجملة الأولي وصرح فيه بالعدد (وروي أنه ~~صلي الله عليه وسلم ما مات حتي كان أكثر صلاته جالسا إلا المكتوبة) قال ~~العراقي متفق عليه من حديث عائشة لما بدن صلي الله عليه وسلم وثقل كان أكثر ~~صلابة جالسا (وقد قال صلي الله عليه وسلم للقاعد نصف أجر القائم وللنائم ~~نصف أجر القاعد) قال العراقي رواه البخاري من حديث عمران ابن حصين انتهي ~~(وذلك يدل علي صحة النافلة نائما) أي مضجعا علي الفراش كهيئة النائم (الورد ~~الثالث النوم ولا بأس أن يعد ذلك في) جملة (الأوراد) الليلية (فإنه إذا ~~روعيت أدابه) الآتي ذكرها (أحتسبت عبادة) شرعية (فقد نفل) وفي نسخة فقد قيل ~~(أنه إذا نام العبد علي طهارة ذاكرا الله عز وجل) وفي نسخة وذكر الله تعالي ~~(يكتب مصليا حتي يستيقظ) من نومه ذلك (ويدخل في شعاره) أي لباسه المتصل علي ~~بدنه (ملك فإن تحرك في نومه فذكر الله تعالي دعا له الملك واستغفر له) قال ~~العراقي رواه ابن حبان من حديث ابن عمر من بات طاهرا بات في شعاره ملك فلم ~~يستيقظ إلا قال الملك اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهرا قلت وكذلك رواه ~~ابن عساكر والضياء ورواه الدار قطني في الأفراد من حديث أبي هريرة (وفي ~~الخبر أنه إذا نام العبد علي طهارة رفعت روحه إلي العرش) قال العراقي رواه ~~ابن المبارك وفي الزهد موقوفا علي أبي الدرداء ورواه البيهقي في الشعب ~~مرفوعا علي عبد الله ابن عمرو بن العاص (هذا في العوام فكيف في) الخواص من ~~(العلماء وأرباب القلوب الصافية) عن الأكدار الطبيعية (فإنهم يكاشفون ~~بالأسرار في النوم) قال صاحب العوارف وإذا طهرت النفس عن الرذائل إنجلت ~~مرآة القلب وقابل اللوح المحفوظ في النوم وانتقش فيه عجائب الغيب وغرائب ~~الأنباء ففي الصديقين من يكون له في منامه مكالمة ومحادثة ويأمره الله ~~تعالي وينهاه ويفهمه في المنام ويعرفه ويكون موضع ما يفتح له في نومه من ~~الأمر والنهي كالأمر والنهي الظاهر يعصي الله تعالي بها إن ms03412 أخل بها بل تكون ~~هذه الأوامر أكد وأعظم وقعا لأن المخالفات الظاهرة تمحوها التوبة وعنده ~~أوامر خاصة تتعلق بحالة فيما بينه وبين الله تعالي فإذا أخل بها يخشي أن ~~تنقطع عليه طريق الإرادة ويكون في ذلك الرجوع عن الله تعالي واستحباب مقام ~~المقت نعوذ بالله من ذلك (ولذلك قال صلي الله عليه وسلم نوم العالم عباده ~~ونفسه تسبيح) قال العراقي المعروف فيه الصائم بدل العالم وقد تقدم في الصوم ~~قلت تقدم أنه من رواية البيهقي عن عبد الله بن أبي أرفي لفظة نوم الصائم ~~عباده وصمته تسبيح وعمله مضاعف ودعاؤه مستجاب وذنبه مغفور ورواه أبو نعيم ~~في الحلية من طريق كرز بن عميرة عن الربيع بن خيثم عن أبي مسعود مرفوعا نوم ~~العالم عباده ونفسه تسبيح ودعاؤه مستجاب وقد يشهد للجملة الأولي ما رواه ~~أبو نعيم في الحلية من حديث سلمان رضي الله عنه نوم علي علم خير من صلاة ~~علي جهل (وقال معاذ) بن جبل (لأبي موسي) الأشعري (رضي الله عنهما كيف تصنع ~~في قيام الليل @ PageV05P157 ~~فقال أقوم الليل أجمع) أي كله (فلا أنام منه شيئا وأتفوق القرآن فيه تفوقا) ~~يقال تفوق الفصيل إذا شرب اللبن فواقا والفواق بالضم والفتح ما بين ~~الحلبتين من الوقت وقال ابن فارس فواق الناقة رجوع اللبن في ضرعها بعد ~~الحلب (فقال معاذ لكني أنام ثم أقوم وأحتسب في نومتي ما أحتسبه في قومتي ~~فذكرا ذلك لرسول الله صلي الله عليه وسلم فقال معاذ أفقه منك) قال العراقي ~~متفق عليه بنحوه من حديث أبي موسي وليس فيه أنهما ذكر ذلك للنبي صلي الله ~~عليه وسلم ولا قوله معاذ أفقه منك وإنما زاد فيه الطبراني فكان معاذ أفضل ~~منه (زآداب النوم عشرة الأول الطهارة والسواك) أي لا ينام إلا وهو متطهر ~~وقد استعمل السواك قال صاحب العوارف والمريد المتأهل إذا نام علي الفراش مع ~~الزوجة ينتقض وضوءه باللمس ولا تفوته بذلك فائدة النوم علي الطهارة ما لم ~~يسترسل في التذاذ النفس باللمس ولا بعدم يقظة ms03413 القلب فأما اذا استرسل في ~~الالتذاذ فتحجب الروح لمكان صلابته (قال النبي صلي الله عليه وسلم اذا نام ~~العبد علي طهارة عرج بروحه الي العرش فكانت رؤياه صادقة وان لم ينم علي ~~طهارة قصرت روحه عن البلوغ فتلك المنامات أضغاث أحلام لا تصدق) قال العراقي ~~رواه الطبراني في الأوسط من حديث علي ما من عبد ولا أمة ينام فيستنفل نوما ~~الأعرج بروحه إلي العرش فالذي لا يستيقظ الا عند العرش فتلك الرؤيا التي ~~تكذب وسنده ضعيف أه قلت ورواه الحاكم وصححه وتعقب ولفظه فيمتلئ نوما ~~فيستثقل (وهذا أريد به طهارة الظاهر) عن الأحداث (و) من الطهارة التي تثمر ~~صدق الرؤيا طهارة (الباطن) من خدوش الهوي وكدوره محبة الدنيا والنقاوة من ~~الأدناس الطبيعية (جميعا وطهارة الباطن هي المؤثر في انكشاف حجب الغيب) ~~وغرائب الأنباء وبها يحصل مقام المكالمة والمحادثة (الثاني أن يعد عند ~~رأسه) أي قريبا منه (سواكه وطهوره وينوي) في قلبه (القيام للعبادة عند ~~التيقظ) من المنام (وكلما انتبه) من نومه (استاك) فكان ادعي لنشاطه (كذلك ~~كان يفعل بعض السلف وروي عنه صلي الله عليه وسلم أنه كان يستاك في كل ليلة ~~مرارا عند كل نومه وعند التنبه منها) رواه مسلم عن ابن عباس أنه كان صلي ~~الله عليه وسلم يستاك من الليل مرارا وتقدم ذلك في كتاب الطهارة (وان لم ~~تتيسر لهم الطهارة) بسبب الكسل وفتور العزيمة (كانوا) يجتهدون أن يستاكوا ~~و(يستحبون مسح الأعضاء بالماء) في تقلباتهم وانتباهاتهم ففي ذلك فضل كبير ~~لمن ثقل نومه وقيل قل قيامه (فإن لم يجد) الماء فليتمم وإلا (فليقعد علي ~~قراءته وليستقبل القبلة وليشتغل بالذكر والدعاء والتفكر في آلاء الله تعالي ~~وقدرته) خصوصا في نومه وبعثه منه (فذلك يخرجه) عن زمرة الغافلين حيث تقاعد ~~عن فعل المستيقظين (ويقوم) هذا القدر (مقام قيام الليل وقال صلي الله عليع ~~وسلم من أتي فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتي يصبح ~~كتب له ما نوي وكان نومه صدقة عليه من الله تعالي) ms03414 قال العراقي رواه ~~النسائي وابن ماجه من حديث أبي الدرداء بسند صحيح أه قلت وكذلك رواه ~~الطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي ورواه ابن حبان والحاكم والطبراني ~~أيضا من حديث أبي ذر وأبي الدرداء معا روي أبو نعيم في الحلية من حديث عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه من نام عن حزبه وقد كان يريد أن يقوم فإن نومه صدقة ~~تصدق الله بها عليه وله أجر حزبه (الثالث ألا يبيت من له وصية) يوصي بها أي ~~الذي عليه حقوق الناس أو له مطالات علي الناس أو لديه أمانات (إلا ووصيته ~~مكتوبة عنده) سواء في جيبه أو تحت رأسه (فإنه لا يأمن من القبض في النوم) ~~أي لابد أن تقبض روحه في نومه ذلك (يقال أن من مات عن غير وصية لم يؤذن له ~~في الكلام) مع الموتي (بالبرزخ إلي يوم القيامة) عقوبة له علي ترك ما أمر ~~به (يتزاوره الأموات ويتحدثون) عنده (وهو لا يتكلم فيقول بعضهم لبعض هذا ~~المسكين مات عن غير وصية) فيكون ذلك حسرة عليه فيما بينهم كذا في القوت قلت ~~روي ذلك مرفوعا من حديث قيس بن قبيصة بلفظ من لم يوص لم يؤذن له في الكلام مع @ PageV05P158 ~~الموتي قيل يا رسول الله ويتكلمون قال نعم ويتزاورون رواه أبو الشيخ في ~~كتاب الوصايا وأخرج ابن أبي الدنيا أن حفارا حفر قبرا ونام عنده فأتته ~~إمرأتان فقالت إحداهما أنشدك بالله ألا صرفت هذه المرأة عنا فأستيقظ فإذا ~~بإمرأة جئ بها فدفنتها في قبر آخر فرأي تلك الليلة المرأتين تقول إحداهما ~~جزاك الله خيرا فقال ما لصاحبتك لم تتكلم قالت ماتت بغير وصية ومن لم يوص ~~لم يتكلم إلي يوم القيامة وروي ابن ماجة من حديث جابر من مات علي وصية مات ~~علي سبيل وسنة ومات علي تقي وشهادة ومات مغفورا له (وذلك أي الوصية) مستحب ~~خوفا من موت الفجأة) بالضم ممدودا وبالفتح مقصورا مصدر فجأة الأمر أي بغتة ~~وهو موت الفجأة ويسمي أيضا الموت الأبيض الحلوة من التوبة ms03415 والاستغفار وقضاء ~~الحق وغير ذلك (وموت الفجأة تخفيف) للمتأهب المراقب ومستحب المؤمن الفقير ~~الثواب الذي لا مال له ولا دين عليه فهو غير مكروه في حقه (إلا من أيسر ~~مستعد للموت لكونه مثقل الظهر بالنوب والمظالم) أي حقوق الناس وقد روي أحمد ~~وأبو داود عن عبيد بن خالد السلمي رضي الله عنه رفعه موت الفجأة أخذة أسف ~~وروي أحمد والبيهقي من حديث عائشة موت الفجأة راحة للمؤمن وأخذة أسف للفاجر ~~(والرابع أن ينام تائبا من كل ذنب) صدر منه بأن يتفكر فيه ثم يتنصل عنه ~~(سليم القلب) نقي الباطن عن أدناس الغل والحقد والحسد لجميع المسلمين لا ~~يحدث نفسه (بظلم أحد ولا يعزم) بالجزم (علي معصية أن استيقظ) من منامه (قال ~~النبي صلي الله عليه وسلم من آوي إلي فراشه لا ينوي ظلم أحد ولا يحقد علي ~~أخذ غفر له ما اجترم) أي اكتسب من الجرم قال العراقي رواه ابن أبي الدنيا ~~في كتاب السنة من حديث أنس من أصبح ولم يهتم بظلم أحد غفر له ما أجرم وسنده ~~ضعيف أه قلت ورواه كذلك ابن عساكر في التاريخ من طريق عينية بن عبد الرحمن ~~عن اسحق بن مرة عن أنس واسحق قال في الميزان عن الأزدي متروك الحديث وساق ~~له في اللسان هذا الحديث ثم قال عينيه ضعيف جدا وأعاده في اللسان في ترجمة ~~عمار بن عبد الملك وقال أتي عنه بقية بعجائب منها هذا الخبر ورواه الخطيب ~~في التاريخ بلفظ من أصبح وهو لا ينوي ظلم أحد أصبح وقد غفر له ما جني وفي ~~رواية وان لم يستغفر وقد رواه أيضا الديلمي والمخلص والبغوي وابن عساكر ~~أيضا وابن أبي الدنيا والمخلص في فوائده والبغوي من طريق أبي بسطام عن أنس ~~ومعني الحديث من أصبح عازما علي ترك ظلم الخلق مع قدرته علي الظلم لكنه عقد ~~عزمه علي ذلك امتثالا لأمر الشسارع وابتغاء مرضاته أما من أصبح لا ينوي ظلم ~~أحد لشهرة أو غفلة أو عجزا أو شغل فلا ثواب ms03416 له لأنه لم ينو طاعة ومن عزم ~~فثواب عزمه غفران ما يطرأ من جناية لعدم العصمة فيغفر له بسالف نيته ويحتمل ~~أنه علي ظاهره فانه صلي الله عليه وسلم ذكر بهذا عبدا طهر الله قلبه وصفي ~~باطنه بمعرفة الله وخوفه ومراقبته عن وسخ الأخلاق الدنية من نحو حقد وغل ~~فإن حدث منه زلة لعدم العصمة غفر له وان لم يستغفر لأنه مختاره ومحبوبه ~~والغفران نعته والله أعلم (الخامس ألا يتنعم بتمهيد الهرش الناعمة) المحشوة ~~بنحو قطن أو صوف أو ريش (بل يترك ذلك) رأسا إن كان قصده طلب الآخرة (أو ~~يقتصد فيه) فيكتفي بما يحول بين التراب وبين جسده بنحو حصير وبساط ونحو ذلك ~~والفرش يطلق عليه علي الوطاء والوساد فالوساد ما يتوسد عليه برأسه والوطاء ~~ما يرقد عليه والاقتصاد في كل منهما مطلوب وقد كان بعضهم يقول لأن أري في ~~بيتي شيطانا أحب إلي من أن وسادة فإنها تدعوني إلي النوم (وكان بعض السلف ~~يكرهو التمهيد ويرون ذلك تكلفا للنوم) أي كأنه يتكلف بذلك جلب النوم وهو ~~مكروه (وكان أهل الصفة) رضي الله عنهم وغيرهم من زهاد التابعين (لا يتركون ~~بينهم وبين التراب حاجزا) أي مانعا فكان أحدهم يباشر التراب بجلده ويطرح ~~الثوب فوقه (ويقول منها) أي الأرض (خلقنا وإليها نرد) ثانيا (وكانوا يرون ~~ذلك أرق لقلوبهم وأجدر لتواضع نفوسهم) وهذا حال من لم يؤذر الأخرة علي ~~الدنيا ولم يمل لزهد تهابل المعهود من سيرة اصحابه ومن بعدهم أنهم كانوا ~~ينامون علي الأرض من غير حائل (ويأكلون علي الأرض 9ويصلون علي التراب (فمن ~~لا تسمح نفسه @ PageV05P159 ~~بذلك) لعادة تمرن عليها فإذا تركها تأذي جسده (فليقتصد) وليكن ذلك بالتدريج ~~والتمهيل لا مرة واحدة (السادس أن لا ينام ما لم يغلبه النوم ولا يتكلف ~~استجلابه إذا قصد به الإستعانة علي القيام في آخر الليل) فلا بأس حينئذ أن ~~يستجلبه ويتكلف ويتحيل علي تحصيله بكل وجه (فقد كان الصالحون (نومهم غلبة) ~~أي لا ينامون إلا علي غلبة ويكرهون التعمل للنوم قال صاحب ms03417 القوت وقد كان ~~منهم من يمهد لنفسه بالنوم ليتقوي بذلك علي صلاة أوسط الليل أو آخره للفضل ~~في ذلك وسئل فروة الشامي عن وصف الأبدال وكانوا يظهرون له فقال نومهم غلبة ~~(وأكلهم فاقة ونومهم ضرورة) وصمتهم حكمة وعلمهم قدرة أي لا يأكلون إلا عن ~~فاقة تصيبهم فيقصدون بذلك التقوي علي عبادة الله تعالي ولا يتكلمون إلا إذا ~~اضطروا إليه ر, انهم قد ندبوا إليه بل لآخر صف لنا الخائفين فقال أكلهم أكل ~~المرضي ونومهم نوم الغرقي (ولذلك وصفوا بأنهم كانوا قليلا من الليل ما ~~يتهجعون) أي ينامون أي وصفهم بقلة النوم وهو لا يكون إلا عن القيام بطاعة ~~الله (وإن غلبة النوم) حتي يشغله (عن الصلاة والذكر وصار لا يدري ما يقول) ~~في صلاته وذكره (فليتم حتي يعقل ما يقول) وينشط في خدمته هكذا السنة وفي ~~الحديث ما يدل علي ذلك كما سيأتي للمنصف قريبا وقد (كان ابن عباس يكره ~~النوم قاعدا) نقله صاحب القوت ولعله إذا قصد بذلك لا إذا غلبه فإنه معذور ~~(وفي الخبر لا تكابدوا الليل) هكذا هو في القوت وقال العراقي رواه الديلمي ~~من حديث أبان عن أنس بلفظ ألا تكابدوا هذا الليل فإنكم لا تطيقونه وإذا ~~تعسر أحدكم فليتم علي فراشه فإنه أسلم وأبان ضعيف (وقيل للنبي صلي الله ~~عليه وسلم أن فلانة تصلي بالليل فإذا غلبها النوم تعلقت بحبل فنهي عن ذلك ~~وقال ليصل أحدكم من الليل ما تيسر له فإذا غلبه النوم فليرقد) هكذا هو في ~~القوت وقال العراقي متفق عليه من حديث أنس أه قلت لفظ الصحيحين عن أنس قلت ~~دخل رسول الله صلي الله عليه وسلم المسجد وحبل ممدود بين ساريتين فقال ما ~~هذا فقالوا لزينب تصلي فإذا كسلت أو فترت مسكت فقال حلوه ليصل أحدكم نشاطه ~~فإذا كسل أحدكم أو فتر فليرقد وهكذا رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجه وابن خزيمة وابن حبان ومعني قوله فليقعد أي يتم صلاته قاعدا وإذا فتر ~~بعد فراغ بعد تسليماته فليأت بما بقي ms03418 من نفله قاعدا أو فليقعد حتي يحدث له ~~نشاط (وقال صلي الله عليه وسلم تكلفوا) كذا في نسخ الكتاب والرواية كلفوا ~~وهكذا في القوت وفي الصحيحين من كلف يكلف كفرح أي أولعوا وأحبوا (من العمل ~~ما تطيقون) الدوام عليه (فإن الله عز وجل لن يمل حتي تملوا) يعني لا يقطع ~~ثوابه عمن قطع العمل ملالا عبر عنه باسم الممل من تسن\مية الشيء باسم سيبه ~~أو المراد لا يقطع عنكم فضله حتي تملوا سؤاله فتزهدوا في الرغبة إليه وأن ~~أحب العمل إلي الله أدومه وأن قل هكذا رواه الشيخان وأحمد وأبو داود ~~والنسائي من حديث عائشة (وقال صلي الله عليه وسلم خير هذا الدين أيسره) ~~هكذا في القوت وقال العراقي رواه أحمد من حديث محض بن الألادرع وتقدم في ~~الصلاة قلت ورواه البخاري في الأدب والطبراني ولفظهم خير دينكم أيسره ورواه ~~الطبراني ايضا عن عمران بن حصين في ألأوسط وابن عدي والضياء عن أنس وروي ~~ابن عبد البر في كتاب العلم عن أنس خير دينكم أيسره وخير الصلاة الفقه وقد ~~تقدم الكلام عليه في الصلاة (وقيل أن فلانا يصلي فلا ينام ويصوم فلا يفطر ~~فقال صلي الله عليه وسلم لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر هذه سنتي فمن رغب ~~عنها فليس مني) كذا في القوت بلفظ فلان يصلي الليل لا ينام ويصوم النهار ~~ولا يفطر والباقي سواء وقال العراقي رواه النسائي من حديث عبد الله بن عمرو ~~دون قوله هذه سنتي الخ وهذه الزيادة لابن خزيمة من رغب عن سنتي فليس مني ~~متفق عليها من حديث أنس ا ه (وقال صلي الله عليه وسلم لا تشادوا هذا الدين ~~فإنه متين من يشاده يغلبه ولا تبغض إليك عبادة الله عز وجل) وهكذا هو في ~~القوت إلا أنه قال ولا تبغض إلب نفسك والباقي سواءوهما @ PageV05P160 ~~حديثان فروي البخاري من حديث أبي هريرة لن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه ~~فسددوا وقار بوار روي البيهقي من حديث جابر أن هذا الدين متين فأدغل فيه ~~برفق ms03419 ولا تبغض إلي نفسك عبادة الله قال العراقي لا يصحح اسناده قلت رواه ~~البيهقي من طرق وفيه اضطراب روي موصولا روي موصولا ومرسلا ومرفوعا وموقوفا ~~واضطرب في الصحابي أهو جابر أو عائشة أو عمر ورجح البخاري في التاريخ ~~ارساله وروي البزار في مسنده من حديث جابر بلفظ أن هذا الدين متين فأوغلوا ~~فيه برفق فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقي وفي سنده متروك وروي أحمد ~~من حديث أنس أن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق وألا يغال الدخول في الشيء ~~والمعني لا تحملوا أنفسكم ما لا تطيقون فتعجزوا وتتركوا العمل (السابع أن ~~ينام مستقبل القبلة) فإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة كما ورد ~~(والاستقبالين علي ضربين أحدهما استقبال المحتضر) وهو الذي قد حضره الموت ~~فيستقبلونه إلي القبلة (وهو المستلقي علي قفاه واستقباله أن يكون وجهه ~~وأخمصاه إلي القبلة والثاني استقبال اللحد) وهو الشق المائل في القبر (وذلك ~~بأن ينام علي جنب ويكون وجهه إليها مع قبالة بدنه إذا نام علي الشق الأيمن) ~~فالحاصل أنه إما علي جنبه الأيمن كالملحود وإما علي ظهره كالميت المسبحي ~~وفي كل منهما يعد مستقبلا وأما من جعل رجليه إلي القبلة فلا يعد مستقبلا بل ~~هو مستدير إلا أن استلقي وكان وجهه وما أقبل من جسده إليها فليذكر بنومه ~~علي هذين الحالتين ذلك الحالين عند موته وعند اضطجاعه في قبره فسيصير اليه ~~عن قريب (الثامن الدعاء عند النوم فتقول باسمك اللهم ربي وضعت جنبي وباسمك ~~أرفعه الي آخر الدعوات المأثورة التي أوردناها في كتاب الدعوات) وهي اللهم ~~أن أمسكت نفسي فأرحمها وان أرسلتها فأحفظها بما حفظت به عبادك الصالحين ~~اللهم أني وجهت وجهي اليك وفوضت أمري اليك وألجأت ظهري اليك رهبة ورغبة ~~اليك لا ملجأ ولا منجا منك الا اليك آمنت بكتابك الذي أنزلت ونبيك الذي ~~أرسلت اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك الحمد لله الذي علا فقهر الحمد لله ~~الذي بطن فجبر الحمد لله الذي ملك فقدر الحمد لله الذي هو يحي ms03420 الموتي وهو ~~علي كل شيء قدير اللهم إني أعوذ بك من غضبك وسوء عقابك وشر عبادك وشر ~~الشيطان وشركه (ويستحب أن يقرأ الآيات المخصوصة مثل الأربع الأول من البقرة ~~وآية الكرسي وآخر البقرة) من آمن الرسول إلي آخر السورة (وغيرها) من الآيات ~~(ويقرأ قوله تعالي وإلهكم إله واحد لا أله إلا هو الرحمن الرحيم إلي قوله ~~لآيات لقوم يعقلون يقال من قرأها عند النوم حفظ القرآن فلم ينسه) كما ورد ~~ذلك في الخبر (ويقرأ من سورة الأعراف هذه الآيات إن ربكم الله الذي خلق ~~السموات والأرض في ستة أيام) إلي قوله المحسنين (وآخر بني اسرائيل قل ادعو ~~الله الآيتين فإنه يدخل في شعاره ملك موكل بحفظه يستغفر له) كما ورد ذلك في ~~خبر وروي الديلمي من حديث أبي موسي من قرأ في مصبح أو ممسي قل أدعو الله ~~إلي آخر السورة لم يمت قلبه ذلك ولا في تلك الليلة ولكن من الآيات المذكورة ~~فضائل خاصة تقدم ذكر بعضها ومن حيث المجموع فإنها نحو عشرين آية فقد روي ~~محمد بن نصر في الصلاة من حديث تميم الداري من قرأ عشر آيات في ليلة كتب من ~~المصلين ولم يكتب من الغافلين وروي مثله عن أبي أمامة وعبادة بن الصامت ~~وغيرهم من الصحابة (ويقرأ المعوذتين وينفث بهما في يديه) من غير ريق (ويمسح ~~بهما وجهه وسائر جسده) ما أقبل وما أدبر (وذلك مروي من فعل رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها وليقرأ ~~عشرا من أول الكهف وعشرا من آخرها) فقد روي بن مردويه من حديث عائشة من قرأ ~~من سورة الكهف عشر آيات عند منامه عصم من فتنة المسيح الدجال ومن قرأ ~~خاتمتها عند رقاده كان له نورا من لدن قرنه إلي قدمه يوم القيامة وروي أحمد ~~والطبراني وابن السني من حديث معاذ بن أنس من قرأ أول سورة الكهف وآخرها ~~كانت له نورا من قدمه إلي رأسه ومن قرأها كلها كانت له نورا ms03421 ما بين الأرض ~~إلي السماء وروي أحمد ومسلم والنسائي وابن حبان من حديث أبي الدرداء من قرأ ~~العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال (وهذه @ PageV05P161 ~~الآي) المذكورة (للاستيقاظ لقيام الليل) وأن أضاف إليهن الحديد وآخر الحشر ~~وغذا زلزلت وقل يا أيها الكافرون والإخلاص ثلاثا فهو حسن (وكان علي رضي ~~الله عنه يقول ما أري رجلا مستكملا عقله ينام قبل أن يقرأ الآيتين من آخر ~~سورة البقرة) فقد روي أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي وابن ماجه ~~وابن حبان من حديث ابن مسعود من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة كفتاه وعند ~~الديلمي بلفظ من قرأ خاتمة سورة البقرة حتي يختمها في ليلة أجزأت عنه قيام ~~تلك الليلة وبهذا يتضح قول سيدنا علي رضي الله عنه ما أري رجلا الخ (وليقل) ~~اللهم أيقظني في أحب الساعات اليك واستعملني بأحب الأعمال اليك التي تقربني ~~اليك زلفي وتبعدني من سخطك بعد أسألك فتعطيني واستغفرك فتغفر لي وأدعوك ~~فتستجيب لي اللهم لا تؤمني مكرك ولا تولني غيرك ولا ترفع عن سترك ولا تنسي ~~ذكرك ولا تجعلني من الغافلين وردان من قال هذه الكلمات بعث الله إليه ثلاثة ~~أملاك يوقظونه للصلاة كما تقدم ذلك ويقول (خمسا وعشرين مرة سبحان الله ~~والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ليكون مجموع هذه الكلمات الأربع ~~مائة مرة) أو يأتي بكل من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ثلاثا ~~وثلاثين مرة ويتم بالمائة بقول لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم (التاسع أن يتذكر عند النوم أن النوم نوع وفاة ~~والتيقظ نوع بعث قال الله تعالي الله يتوفي الأنفس حين موتها والتي لم تمت ~~في منامها) أي يقبضها عن الأبدان بأن يقطع تعلقها وتصرفها فيها ظاهرا أو ~~باطنا وذلك في الموت أو ظاهر الا باطنا وهو في النوم وروي عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما أن في ابن آدم نفسا وروحا بينهما مثل شعاع الشمس فالنفس التي ~~بها العقل والتمييز ms03422 والروح التي بها النفس والحياة فيتوفيان عند الموت ... ~~ويتوفي النفس وحدها عند النوم (وقال تعالي وهو الذي يتوفاكم بالليل) ويعلم ~~ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه (سماء) أي النوم (توفيا) والوفاة الموت وقد ~~توفاه أي أماته وتوفي الميت مبنيا للمعلوم والمجهول إذا مات (وكما أن ~~المستيقظ) من نومه (تنكشف له مشاهدات لا تناسب أحواله في النوم فكذلك ~~المبعوث) من قبره (يري ما لم يخطر بباله) من الأحوال (ولا شاهد جسمه ومثل ~~النوم بين الحياة والموت) عند أهل الإعتبار (مثل البرزخ بين الدنيا ~~والآخرة) فعالم النوم شبيه بعالم البرزخ فإذا كشف حجاب النوم ظهرت الدنيا ~~بالحكمة كذلك إذا كشف الغطاء ظهرت الآخرة بالقدرة فصارت الدنيا كالأحلام في ~~النوم (و) من هنا (قال لقمان لإبنه إن كنت شتك في الموت فلا تنم) فإن النوم ~~أخو الموت (فكما أنك تنام كذلك تموت) فالنوم غشيته ثقيلة تهجم علي القلب ~~فتغطيه عن المعرفة والموت حال خفاء وغيب يضاف إلي ظاهر عالم يتأخر عنه أو ~~يتقدمه تفقد فيه خواص ذلك الظهور الظاهرة وقد يطلق الموت علي النوم ولذا ~~قيل النوم موت ضعيف والموت نوم ثقيل وعليه سماء الله توفيا (وإن كنت تشك في ~~بعثك) من القبور (فلا تنتبه فكما أنك تنتبه بعد نومك فكذلك تبعث بعد موتك) ~~أي تكون في بعثك بعد الموت كانتباهك بعد النوم (وقال كعب الأحبار إذا نمت ~~فاضطجع علي شقك الأيمن واستقبل القبلة بوجهك فإنها وفاة) نقله صاحب القوت ~~وهو أحد وجهي الاستقبال عند النوم وقد ذكر قريبا (وقالت عائشة رضي الله ~~عنخا كان النبي صلي الله عليه وسلم آخر ما يقول حين ينام وهو واضع خده علي ~~يده اليمني وهو يري أنه ميت في ليلته تلك) هذه الكلمات (اللهم رب السموات ~~السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء ومليكه الدعاء إلي آخره كما ذكرناه ~~في الدعوات) ذكر المصنف هناك دون وضع الخد علي اليد وهو من حديث حفصة رضي ~~الله عنها وتقدم الكلام عليه هناك وقال صاحب القوت وروينا عن ms03423 مطرف عن ~~الشعبي عن عائشة قالت كان رسول الله صلي الله عليه وسلم آخر ما يقول حين ~~ينام فذكره الي آخره (فحق علي العبد أن يفتش علي قلبه عند نومه أنه علي ~~ماذا ينام وما الغالب عليه حب الله تعالي وحب لقائه أو حب الدنيا) وزخارفها ~~ولا يدع فكره يجول في شيء سوي ذكر الله والفكر في آلائه كأنما يحبه @ PageV05P162 ~~(وليتحقق ان يتوفى على ما هو الغالب عليه) من نياته ومقاصده فقد روى ابن ~~ماجه والضياء عن جابر يحشر الناس على نياتهم وروى أحمد عن أبى هريرة بلغنا ~~يبعث وعند الدار قطنى فى الافراد من حديث ابن عمر يبعث كل عبد على ما امات ~~عليه وقال صاحب القوت وفى الخبر من مات على مرتبة من المراتب بعث عليها يوم ~~القيامه (فان المرء مع من أحب) كما ورد فى الحديث الصحيح من حديث أنس (ومع ~~ماأحب) من الأعمال والاحوال ولفظ القوت وله ما احتسب (العاشر دعاء عند ~~التنبه) من منامه (فليقل عند تيقظاته وتقلباته مهما تنبه ما كان يقول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا اله الا الله الواحد القهار ورب السموان والارض ~~وما بينهما العزيز الغفار) قال العراقى رواه ابن السنى وأبو نعيم فى ~~كتابيهما اعمل اليوم والليلة من حديث عائشة (وليجهد أن يكون آخر ما يجرى ~~على قلبه عند النوم ذكر الله تعالى وأول ما يرد على قلبه عند التقيظ ذكر ~~الله تعالى فتلك علامة الحب ولا يلازم القلب فى هاتين الحالتين الا ما هو ~~الغالب عليه فليجرب قلبه بذلك فانهما علامة تكشف عن باطن القلب وانما ~~استحبت هذه الاذكار لتستجر القلب الى ذكر الله عز وجل) قال صاحب القوت ثم ~~ليعلم العبد ان اللع تعالى يكون له بعد بعثه من قبره كما كان له بعد بعثه ~~من نومه فلينظر الى أى حال يبعث فان كان العبد ينظر مولاه تعالى مكرما ~~ولحرماته معظما والى مرضاته مسارعا كان الله له فى آخرته لوجهه مكرما ~~ولشأنه معظما والى محبوبه ومسرته ms03424 من النعيم مسرعا وان كان بحق مولاه ~~متهاونا وامره مستخفا ولشعائره مستصغرا كان الله له مهينا وبشأنه متهاونا ~~قال الله تعالى أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون وقال الله ~~تعالى} أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون {وروينا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من أحب أن يعلم منزلة الله تعالى من قلبه فان الله عز وجل ينزل ~~العبد عنده بحيث أنزله العبد من نفسه فاذ نام العبد على طهارة وذكر من قبل ~~هذه المشاهدة والذكر فان مضجعه يكون مسجدا وانه يكتب مصليا وقال صاحب ~~العوارف من أحسن الادب عند الانتباه أن يذهب ببطانه الى الله تعالى ويصرف ~~فكره الى أمر الله تعالى قبل أن يجول الفكر فى شىء سوى الله تعالى ويشغل ~~اللسان بالذكر والصادق كالطفل الكلف بالشىء اذا نام ينام على محبته ذلك ~~الشىء واذا تنبه يطلب ذلك الشىء الذى كان كلف به وعلى حسب هذا الكلف والشغل ~~يكون الموت والقيام الى الحشر فلينظر وليعتبر عند انتباهه ما همه فان يكون ~~هكذا عند القام من القبر ان كان همه الله ولا فهمه غير الله والعبد اذا ~~انتبه من النوم فباطنه عائد الى طهارة الفطرة فلايدع الباطن يتغير بغير ذكر ~~الله تعالى حتى لا يذهب عنه نور الفطره الذى انتبه عليه ويكون فارا بباطنه ~~الى ربه من الاغيار ومهما وفى الباطن بهذ العيار فقد لقى طرق النفحات ~~الالهية فجدير أن تنصب اليه أقسام الليل انصبابا ويصير جناب القرب له موئلا ~~ومآ با (فاذا استيقظ ليقوم قال) بلسانه مطابقا لما فى جنانه (الحمدلله الذى ~~أحيانا بعد ما أماتنا) أى انامنا ولما كان النوم أخا الموت أقام اماتنا ~~مقامه (واليه النشور) اشارة الى البعث (الى اخر اوردناه من ادعية التيقظ) ~~فى كتاب الدعوات وان قرأ العشر الأوخر من سورة آل عمران فحسن (الورد الرابع ~~يدخل بمضى النصف الاول من الليل) ويتجاوز النصف قليلا (الى يبقى من الليل ~~سدسه وعند ذلك ms03425 يقوم العبد للتهجد) أى لصلاته (فاسم التهجد يختص بما بعد ~~الهجود والهجوع وهو النوم) قال الله تعالى فتهجد به نافلة لك ولا يكون ~~التهجد الابعد النوم وتلك النومة هى الهجوع التى قللها الله تعالى من ~~القائمين آناء الليل فقال تعالى كانوا قليلا من الليل ما يهجعون والهجوع ~~(النوم) والتهجد (القيام) والمعنى ازالة الهجود وقيل التهجد من الاضداد ~~يطلق على النوم بالليل وعلى الصلاة فيه بعد النوم وكذلك هجد هجود انام ~~بالليل وايضا صلى بالليل (وهذا أوسط الليل) ولفظ القوت وهكذا نصف الليل ~~(ويشبه) هذا الورد (الورد) الاوسط (الذى بعد الزوال وهو وسط النهار) وهو ~~أفضل الاوراد وأمتعها لاهلها (وبه أقسم الله تعالى) فى كتابه العزيز فقال ~~(والليل اذا سجى) @ PageV05P163 ~~قيل (أي إذا سكن) بالناس رواه ابن جرير وابن المنذر وعن قتاده وسكونه (هدوه ~~في هذا الوقت فلا تبقي عين إلا نائمة سوي الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ~~ولا نوم) ولفظ القوت وسكونه هدوة وسنة كل عين فيه وغفلتها إلا عين الله ~~سبحانه فإنه الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم (وقيل إذا سجي إذا امتد ~~وطال وقيل إذا أظلم) نقلها صاحب القوت وقيل إذا سجي إذا أقبل رواه ابن جرير ~~وعن ابن عباس زاد سعيد بن جبير فغطي كل شيء رواه عبد الله بن حميد وقيل إذا ~~لبس الناس رواه عبد الرازق عن الحسن وقيل إذا استوي رواه القرباتي وعن ~~مجاهد وقيل إذا ذهب رواه ابن أبي المنذر عن ابن عباس (وسئل النبي صلي الله ~~عليه وسلم أي الليل أسمع فقال جوف الليل) رواه أبو داود والترمذي وصححه من ~~حديث عمرو بن عنبسة قلت ورواه محمد بن نصر بلفظ صلاة الليل مثل مثني مثني ~~وجوف الليل أجد به دعوة رواه أحمد أيضا وفيه أبو بكر بن أبي مريم ضعيف ~~(وقال داةد عليه السلام إلهي إني أحب أن أتعبد لك فأي وقت أفضل فأوحي الله ~~عز وجل إليه يا داود لا تقم أول الليل ولا آخره فإنه من قام ms03426 أوله نام آخره ~~ومن قام آخره لم يقم أوله ولكن قم ووسط الليل حتي تخلو بي وأخلو بك وأرفع ~~إلي حوائجك) نقله صاحب القوت وقال روينا في اخبار داود عليه السلام فساقه ~~(وسئل رسول الله صلي الله عليه وسلم أي الليل أفضل فقال نصف الليل الغابر) ~~رواه أحمد وابن حبان من حديث أبي ذر دون قوله الغابر وهي في بعض حديث عمرو ~~بن عنبسة قوله (يعني الباقي) تفسير لقوله الغابر من الأضداد يطلق علي ~~الماضي وعل يالباقي (وفي آخر الليل) وهو الثلث الأخير (وردت الأخبار ~~باهتزاز العرش وانتشار الرياح من جنات عدن ومن نزول الجبار إلي سماء ~~الدنيا) هكذا هو لفظ القوت (وغير ذلك من الأخبار) قال العراقي أما حديث ~~الترمذي فقد تقدم وأما الباقي فهي آثار رواها محمد بن نصر في قيام الليل من ~~رواية سعيد الجريري قال قال داود يا جبريل أي الليل أفضل قال ما أدري غير ~~أن العرش يهتز في السحر وفي رواية عن الجريري عن سعيد بن أبي الحسن قال إذا ~~كان من السحر ألا تري كيف تفوح ريح كل شجر وله من حديث أبي الدرداء مرفوعا ~~أن الله تعالي ينزل في ثلاث ساعات يبقين من الليل يفتح الذكر في الساعة ~~الأولي وفيه ثم ينزل في الساعة الثانية إلي جنة عدن الحديث وهو منكر أه قلت ~~وهذا الحديث الذي أورده عن أبي الدرداء رواه أيضا الطبراني في كتاب السنة ~~من طريق الليث ابن سعد قال حدثني زياد بن محمد الأنصاري عن محمد بن كعب ~~القرظي عن فضالة بن عبيج عن أبي الدرداء وقد رواه ابن جرير وابن أبي حاتم ~~والطبراني في الكبير وابن مردويه في التفسير من حديث ابي أمامه رضي الله ~~عنه بلفظ ينزل الله تعالي في آخر ثلاث ساعات يبقين من الليل فينظر الله في ~~الساعة الأولي منهن في الكتاب الذي لا ينظر فيه غيره فيمحو ما يشاء ويثبت ~~ثمينظر في الساعة الثانية في جنة عدن وهي مسكنه الذي يسكن فيه لا يكون ms03427 معه ~~فيها أحد إلا الأنبياء والشهداء والصديقون وفيه ما لم يره أحد ولا خطر علي ~~قلب بشر ثم يهبط آخر ساعة من الليل فيقول ألا مستغفر يستغفرني ك قول الله ~~عز وجل وقرآن الفجركان مشهودا فليشهد الله وملائكته الليل والنهار (وترتيب ~~هذا الورد أنه بعد الفراغ من الأدعية) المذكورة (التي للاستيقاظ) فيسرع إلي ~~التطهر فيغتسل إن أمكنه وإلا (يتوضأ وضوءا) كاملا (كما سبق بسننه وآدابه ~~وأدعيته) قال الله تعالي وينزل عليكم من السماء ماءا ليطهركم به وقال عز ~~وجل أنزل من السماء ماء فسالت أودية يقدرها قال ابن عباس الماء القرآن ~~والأودية القلوب فسالت بقدرها واحتملت ما وسعت والماء مطهر والقرآن ~~بالتطهير أجدر فالماء يقوم غيره مقامه والقرآن والعلم لا يقوم غيره مقامه ~~ولا يسد مسده فالماء الطهور يطهر الظاهر والعلم والقرآن يطهران الباطن ~~ويذهبان برجز الشيطان فالنوم غفلة وهو من آثار الطبع وجدير أن يكون من رجز ~~الشيطان لما فيه من الغفلة عن الله تعالي وذلك ان الله تعالي أمر بقبض ~~القبضة من التراب من وجه الأرض فكانت القبضة جلدة @ PageV05P164 ~~الأرض والجلدة ظاهرها بشرة والبشرة عبارة عن ظاهرة وصورته والأدمة عبارة عن ~~باطنه وآدميته والآدمية بالمد مجمع الأخلاق الحميدة وكان التراب موطئ أقدام ~~أبليس ومن ذلك اكتسب ظلمة وصارت تلك الظلمة معجونة بطينة الآدمي ومنها ~~الصفات المذمومة والأخلاق الردية ومنها السهو والغفلة فإذا استعمل الماء ~~وقرأ القرآن أتي بالمطهرين جميعا ويذهب عنه رجز الشيطان وأثر وطأته ويحكم ~~الله بالعلم والخروج من حيز الجهل واستعمال الطهور أمر شرعي له تأثير في ~~تنوير القلب فإذا النوم الذي هو الحكم الطبيعي الذي له تأثير في تكدر القلب ~~فيذهب نور هذا بظلمة ذلك ولهذا رأي بعض العلماء الوضوء مما مست النار وحكم ~~أبو حنيفة بالوضوء من القهقهة في الصلاة حيث رآه حكما طبيعيا جاليا للإثم ~~والإثم رجز الشيطان والماء يذهب رجز الشيطان حتي كان بعضهم يتوضأ من الغيبة ~~والكذب وعند الغضب لطهور النفس ويصرف الشيطان في هذا المواطن ولو أن ~~المتحفظ المراعي المراقب ms03428 المحاسب كلما انطلقت النفس في المباح من كلام أو ~~ما كنه إلي مخالطة الناس أو غير ذلك مما هو بعرضته تحليل عقد العزيمة ~~كالخوض فيما لا يعنيه قولا وفعلا عقب ذلك بتحديد الوضوء ثبت القلب علي ~~طهارته ونزاهته ولكان الوضوء لصفاء البصيرة بمثابة الخفي الذي لا يزال بخفة ~~حركته يجلو البصر وما يعقلها إلا العالمون فتفكر فيما نبهتك عليه تجد بركته ~~وأثره قال صاحب العوارف ولو اغتسل عند هذه المتجددات والعوارض والأشياء من ~~النوم كان أزيد في تنوير قلبه ولكان الأجدر أن يغتسل العبد لكل فريضة باذلا ~~مجهوده في الاستعداد لمناجاة الله تعالي ويجدد غسل الباطن بصدق الإنابة وقد ~~قال الله تعالي منيبين إليه وأتقوه واقيموا الصلاة قدم الإنابة علي الدخول ~~في الصلاة ولكن رحمة الله تعالي وحكم الحنيفية السهلة السمحة رفع الحرج ~~وعرض بالوضوء عن الغسل وجوز أداء مفترضات بوضوء واحد دفعا للحرج عن عامة ~~الأمة وللخواص وأهل العزيمة مطالبة عن بواطنهم تحكم عليهم بالأولي وتلجئهم ~~إلي سلوك الأعلي (ثم يتوجه إلي مصلاه ويقوم مستقبلا للقبلة بظاهره وباطنه ~~ويستفتح التهجد ويقول الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة ~~وأصيلا مرة واحدة (ثم ليسبح عشرا وليحمد عشرا وليهلل عشر أو ليقل) بعد ذلك ~~(الله أكبر ذي الملك والملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة والجلال والقدرة ~~وليقل هذه الكلمات فإنها مأثورة عن النبي صلي الله عليه وسلم في قيامه ~~للتهجد اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض وأنت بهاء السموات والأرض ~~ولك الحمد أنت زين السموات والأرض ولك الحمد قيام السموات والأرض ومن فيهن ~~ومن عليهن أنت الحق ومنك الحق ولقلؤك حق والجنة حق والنار حق) وفي نسخة ~~زيادة والبعث حق وفي آخره والنشور حق (والنبيون حق ومحمد حق اللهم لك أسلمت ~~وبك آمنت وعليك توكلت وبك خاصمت وإليك حاكمت فأغفر لي ما قدمت وما أخرت وما ~~اسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت) قال العراقي متفق ~~عليه من حديث بن عباس دون قوله بهاء السموات والأرض ms03429 ولك الحمد أنت زين ~~السموات والأرض ودون قوله ومن عليهن ومنك الحق قلت وروي ابن ماجه من حديث ~~أبي موسي كان صلي الله عليه وسلم يقول اللهم أغفر لي ما قدمت فساقه إلا أنه ~~قال بدل لا إله إلا أنت علي كل شيء قدير بزيادة في أوله (اللهم آت نفسي ~~تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها) روي أحمد بإسناد جيد من ~~حديث عائشة أنها فقدت النبي صلي الله عليه وسلم من مضجعه فلمسته بيدها ~~فوقعت عليه وهو ساجد وهو يقول رب أعط نفسي تقواها الحديث وقد تقدم في كتاب ~~الدعوات ورواه أحمد أيضا وعبد بن حميد مسلم والنسائي من حديث زيد بن أرقم ~~بزيادة في أوله وآخره (اللهم اهدني لأحسن الأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت ~~وأصرف عني سيئها لا يصرف) عني (سيئها إلا أنت) رواه مسلم من حديث علي انه ~~صلي الله عليه وسلم كان إذا قام إلي الصلاة قال فذكره بلفظ لأحسن الأخلاق ~~وفيه زيادة في أوله قلت ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة بلفظ وأهدني ~~لصالح الأعمال والأخلاق فإنه لا يهدي لصالحها الا أنت وفي أوله زيادة اللهم ~~أغفر لي ذنوبي وخطاياي كلها اللهم @ PageV05P165 ~~انعشني واجبرني (اسالك مساله البائس المسكين وادعوك دعاء المفتقر) وفي نسخه ~~المضطر (الذليل فلا تجعلني بدعائك رب شقيا وكن بي رؤفا رحيما ياخير ~~المسؤلين واكرم المعطين) رواه الطبراني في الصغير من حديث ابن عباس انه كان ~~من دعاء رسول الله صلي الله عليه وسلم عشيه عرفه وقد تقدم في الحج (و) روي ~~عن مسلم في صحيحه (قالت عائشه رضي الله عنها كان رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم اذا قام من الليل افتتح صلاته قال اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل ~~فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهاده انت تحكم بين عبادك فيما كانوا ~~فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق باذنك انت تهدي من تشاء الي صراط ~~مستقيم ثم يفتتح الصلاه ويصلي ركعتين خفيفتين ثم يصلي مثني مثني ما تيسر ms03430 له ~~ويختم بالوتران لم يكن قد صلي الوتر) وهاتان ركعتان هما تحيه الطهاره يقرا ~~في الاولي بعد الفاتحه ولو انهم اذا ظلموا انفسهم جاؤك فاستغفرو الله ~~واستغفر لهم الرسول الايه وفي الثانيه ومن يعمل سوا او يظلم نفسه ثم يستغفر ~~الله يجد الله غفورا رحيما (ويستحب ان يفصل بين الصلاتين عند تسليمه بمائه ~~تسبيحه ليستريح ويزيد نشاطه للصلاه) وان زاد بعد التسبيح الاستغفار مرات ~~فمن ثم يفتتح الصلاه بركعتين خفيفتين ان اراد ان اراد اقصر الاولين يقرا ~~فيهما بايه الكرسي وامن الرسول وان اراد غير ذلك ثم يصلي ركعتين طويلتين ~~(وقد صح في صلاه النبي صلي الله عليه وسلم انه صلي اولا ركعتين خفيفتين ثم ~~ركع ركعتين طويلتين ثم صلي ركعتين دون التين قبلهما ثم لم يزل يقصر ~~يالتدريج الي ثلاث عشره ركعه) قال العراقي رواه مسلم من حديث زيد بن خالد ~~الجهني قلت لفظ مسلم فصلي ركعتين خفيفتين ثم صلي ركعتين طويلتين ثم صلي ~~ركعتين دون الني قبلهاثم اوتر (وسئلت عائشه رضي الله عنها اكان يجهر النبي ~~في قيام الليل ام يسر فقالت ربما اسر وربما جهر) رواه ابو داود النسائي ~~وابن ماجه باسناد صحيح (وقال النبي صلي الله عليه وسلم صلاه الليل مثني ~~مثني فان خفت الصبح فاوتر بركعه) متفق عليه وقد تقدم قريبا بلفظ فان خشي ~~احدكم الصبحصلي ركعه واحده توتر له ما قد صلي ولفظ المصنف اورده الطبرانيفي ~~الكبير ومحمد بن نصر في الصلاه بزياده فان الله يحب الوتر (وقال) صلي الله ~~عليه وسلم (صلاه المغرب اوترت صلاه النهار فاوتروا صلاه الليل) قال العراقي ~~رواه احمد من حديث ابن عمر بسند صحيح اهقلت ورواه ابن ابي شيبه في المصنف ~~بلفظ صلاه المغرب وتر صلاه النهار فاوتروا صلاه الليل ورواه ايضا عن محمد ~~بن سيرين مرسلا اي كما جعلت اخر صلاتكم بالنهار وترا فاجعلوا اخر صلاتكم ~~بالليل وترا واضيفت الي النهار لوقوعها عقبه قال ابن المنير انما شرع لها ~~التسميه بالمغرب لانه اسم يشعر بمسماها بابتداء وقتها ms03431 (واكثر ما صح عن ~~النبي صلي الله عليه وسلم في قيام الليل ثلاث عشره ركعه) تقدم قريبا وتقدم ~~مفصلا في كتاب الصلاه (ويقرا في هذه الركعات من ورده من القران او من السور ~~المخصوصه ما خف عليه) في التلاوه (وهو في حكم هذا الورد الي قريب من السدس ~~الاخير من الليل) وهو السحر الاول (الورد الخامس السدس الاخيرمن اخر الليل ~~وهو وقت السحر) الاول (قال الله تعالي وبالاسحار هم يستغفرون قيل) في ~~تفسيره اي (يصلون) وانما سميت الصلاه استغفارا (لما فيها من استغفار) وكذلك ~~قوله تعالي وقران الفجر يعني به الصلاه وكني بذكر القران والاستغفار عن ~~الصلاه لالنهما وصفان منها كما قيل الصلاه استغفار لانه يطلب بها المغفره ~~وتكون هذه الصلاه في السحر بدلا عن السجود الي طلوع الفجر الثاني (وهو ~~مقارب للفجر الذي هو وقت انصرافملائكه النهار) ويتوسط هذا الورد بين الليل ~~والنهار ذهب اهل الحجاز الي ان الصلاه الوسطي التي نص الله علي افراد ~~المحافظه عليها هي صلاه الفجر قال الله تعالي وقران الفجر ان قران الفجر ~~كان مشهودا قيل@ PageV05P166 ~~تشهده ملائكه الليل وملائكه النهار تعظيما لهذا الوقت وتشريفا له لتوسطه في ~~اخر الليل واول النهار فهذا الورد هو اقصر الاوراد ومن افضلها وهو من السحر ~~الاول الي طلوع الفجر الثاني الا ما كان من صلاه نصف الليل فذاك افضل شئ من ~~الليل وهو اوسط الاوراد لانه هو الورد الثالث (وقد امر بهذا الورد سلمان) ~~الفارسي (اخاه ابا الدرداء رضي الله عنهما) وكان النبي صلي الله عليه وسلم ~~قد اخي بينهما في الاسلام (ليله زاره في حديث طويل قال في اخره فلما كان ~~الليل ذهب ابو الدرداء ليقوم فقال له سلمان نم فنام فلما كان عند الصبح قال ~~سلمان قم الان فقاما فصليا فقال ان لنفسك عليك حقا وان لضيفك عليك حقا وان ~~لاهلك عليك حقا فاعط كل ذي حق حقه وذلك ان امراه ابا الدرداء اخبرت سلمان ~~بان ابا الدرداء لا ينام الليل فاتيا النبي صلي الله عليه ms03432 وسلم فذكرا ذلك ~~له فقال صلي الله عليه وسلم صدق سلمان) هكذا هو في القوت وقال العراقي رواه ~~البخاري من حديث ابي جحيفه فقلت وقال ابو نعيم في الجليه حدثنا عبد الله بن ~~محمد بن عطاء حدثنا احمد بن عمرو البزار حدثنا السري بن محمد الكوني حدثنا ~~قبيصه بن عقبه حدتنا عمار بن زريق عن ابي صالح عن ام الدرداع عن ابي ~~الدرداء ان سلمان دخل عليه فراي امراته رثه الهيئه فقال مالك فقالت ان اخاك ~~لا يريد النساء انما يصوم النهار ويقوم الليل فاقبل علي ابي الدرداء فقال ~~ان لاهلك عليك حقا فصل ونم وصم وافطر فبلغ ذلك النبي صلي الله عليه وسلم ~~فقال لقد اوتي سلمان من العلم حدثنا ابو اسحق ابراهيم بن محمد بن حمزه ~~حدثنا احمد بن علي بن المثني حدثنا زهير بن حرب حدثنا جعفر بن عون حدثنا ~~ابو العميس عن عون ابن ابي جحيفه عن ابيه قال جاء سلمان يزور ابا الدرداء ~~فراي ام الدرداء مبتذله فقال ما شانك فقالت ان اخاك ليست له حاجه من الدنيا ~~يقوم الليل ويصوم النهار فلما جاء ابو الدرداء رحب به سلمان وقرب اليه ~~الطعام فقال سلمان اطعم فقال اني صائم فقال سلمان اقسمت عليك الا ما طعمت ~~قال ما انا باكل حتي تاكل قال فاكل معه وبات عنده فلما كان من الليل قام ~~ابو الدرداء فيه سلمان ثم قال يا ابا الدرداء ان لربك عليك حقا ولاهلك عليك ~~حقا ولجسدك عليك حقا اعط كل ذي حق حقه صم وافطر وقم ونم وات اهلك فلما كان ~~عند وجه الصبح قال قم الان فقاما فتوضا وصليا حتي خرجا الي الصلاه فلما صلي ~~النبي صلي الله عليه وسلم قام اليه ابا الدرداء فاخبره بما قال سلمان فقال ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم ان لجسدك عليك حقا مثل وا قال سلمان (وهذا في ~~الورد الخامس وفيه يستحب السحور) فمن يتسحر في اوله بغته الفجر (وذلك عند ~~خوف طلوع الفجر) وهو ms03433 قبل طلوعه بمقدار قراءه جزء من القران وهذا الورد ~~الخامس يشبه الورد السابع من النهار قبل الغروب في فضل وقتهما وهذا قبل ~~الفجر الثاني والفجر الثاني هو انشقاق شفق الشمش وهو بدو بياضهما التي تحته ~~الحمره وهو الشفق الثاني علي ضد غرو بهما لان شفقهما الاول من العشاء هو ~~الحمره بعد الغروب وبعد الحمره البياض وهو الشفق الثاني من اول الليل وهو ~~اخر سلطان الشمس وبعد البياض سواد وغسق ثم ينقلب ذلك الي ضده فيكون بدو ~~طلوعها الشفق الاول وهو البياض وبعده الحمره وهو شفقهما الثاني وهو اول ~~سلطانها من اخر الليل وبعده طلوع قرص الشمس والفجر انفجار شعاع الشمس عن ~~الفلك الاسفل اذا ظهرت علي وجه الارض الدنيا تستر عينها الجبال والبحار ~~والاقاليم المشرفه العاليه ويظهر شعاعها منتشر الي وسط السماء عرضا مستطيرا ~~فهذا اخر الورد الخامس وعنده يكون الوتر (والوظيفه في هذين الوردين الصلاه) ~~لمن استيقظ في ساعته او لمن تمم به صلاته فالصلاه فيه لها فضل وشرف وهو ~~بمنزله الصلاه في اول الليل بين العشاءين وقال صاحب العوارف لا يليق ~~بالطالب ان يطلع الفجر وهو نائم الا ان يكون قد سبق له في الليل قيام طويل ~~فيعذر في ذلك علي انه لو استيقظ قبل الفجر بساعه مع قيام قليل سبق في الليل ~~يكون افضل من قيام طويل ثم النوم الي بعد طلوع الفجر فاذا استيقظ قبل الفجر ~~يكثر الاستغفار والتسبيح ويغتنم تلك الساعه ويجلي قليلا بالليل يصلي بعد كل ~~ركعتين ويسبح ويستغفر ويصلي علي رسول الله صلي الله عليه وسلم فانه يجد ~~بذلك ترويحا وقوه علي القيام (واذا طلع @ PageV05P167 ~~الفجر انقضت اوراد الليل) الخمسه (ودخلت اوقات النهار) فانظر هل دخلت في ~~دخوله عليك في جمله العابدين ام خرج منك وانت فيه من الغافلين وتفكر في اي ~~لبس البسك فان الليل جعل لباسا هل لبست فيه حله النور بتيقظك فتربح تجاره ~~لن تبور ام البسك الليل بثوب ظلمته فتكون ممن مات قلبه بموت جسده بغفله ~~نعوذ بالله من ms03434 سخطه وبعده (فيقوم يصلي ركعتي الفجر) السنه (وهو المراد ~~بقوله تعالي ومن الليل فسبحه وادبار النجوم ثم يقرا) العبد (شهد الله انه ~~لا اله الا هو الي اخرها ثم يقول وانا اشهد بما شهد به لنفسه وشهدت به ~~ملائكته واولو العلم ومن خلقه واستودع الله هذه الشهاده وهي لي عند الله ~~وديعه اساله حفظها حتي يتوفاني عليها) وتقدم ان احمد وابا الشيخ رويا من ~~حديث ابن مسعود من قرا اشهد الله انه لا اله الا هو الي قوله الاسلام ثم ~~قال وانا اشهد الي قوله وديعه جئ به يوم القيامه فقيل هذا عبدي عهد الي ~~عهدا وانا احق من وفي بالعهد ادخلوا عبدي الجنه (اللهم احطط) اي بتلك ~~الشهاده (عني وزرا واجعل لي بها عندك ذخرا واحفظها علي وتوفني عليها حتي ~~القاك غير مبدل تبديلا) هكذا نقله صاحب القوت (فهذا ترتيب الاوراد للعباد) ~~في ليلهم ونهارهم وافضل ما عمله عبد في ورد من اوراد الليل والنهار بعد ~~القيام بفرض يلزمه او قضاء حاجه لاخيه المؤمن يعينه عليها الصلاه بتدبر ~~الخطاب وشهاده المخاطب فان ذلك يجمع العباده كلها ثم من بعد ذلك التلاوه ~~بتيقظ وفراغ هم ثم اي عمل فقع له فيه فكر او ذكر يرقه قلب وخشوع جوارح ~~ومشاهده غيب فذلك افضل اعماله في وقته ومن فاته من الاوراد ينبغي له ان ~~يفعل مثله في وقته او قبله متي ذكره لا علي سبيل القضاء ولكن علي وجه ~~التدارك ورياضه النفس بذلك لياخذها بالعزائم كيلا يعتاد التراخي والرخص ~~لاجل الخبر الماثور احب الاعمال الي الله ادومها وان قل وفي حديث عائشه رضي ~~الله عنها رفعته من عبد الله ثم تركها ملاله مقته الله عز وجل (وقد كانوا ~~يستحبون ان يجمعوا مع ذلك في كل يوم بين اربعه امورصوم وصدقه وان قلت ~~وعياده مريض) وان تيسر (وشهاده جنازه) ان حضرت (وفي الخبر من يجمع بين هذه ~~الاربعه غفر الله له) روي البيهقي من حديث ابن عمر من صام يوم الاربعاء ~~والخميس والجمعه ms03435 وتصدق بما قل او كثر غفر الله له ذنوبه وخرج من ذنوبه كيوم ~~ولدته امه (وفي روايه دخل الجنه) قال العراقي رواه مسلم من حديث ابي هريره ~~ما اجتمعن في امرئ الا دخل الجنه قلت وروي الطبراني في الكبير وابوسعد ~~السمان في مشيخته من حديث ابي امامه رضي الله عنه ممن صلي يوم الجمعه وصام ~~يومه وعاد مريضا وشهد جنازه وشهد نكاحا وجبت له الجنه (وان اتفق بعضها وعجز ~~عن الاخر كان له اجر بحسب نيته) وذلك ان كان في عزيمته بين الاربعه الذكوره ~~(وكانوا يكرهون ان ينقضي اليوم ولم يتصدقوا ولو بثمره) ولو بنصفها (او بصله ~~او بكسره خبز) او ما يجري مجري ذلك (لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~الرجل في ظل صدقته حتي يقضي بين الناس) تقدم في الزكاه (ولقوله صلي الله ~~عليه وسلم اتقوا النار ولو بشق تمره) تقدم ايضا في الزكاه (ودفعت عائشه رضي ~~الله عنها الس سائل عنبه واحده فاخذها) السائل (ونظر بعض الحاضرين الي بعض) ~~اي كالمستقل بتلك الصدقه (فقالت مالكم) ينظر بعضكم بعضا (ان فيها المثاقيل ~~ذر كثيره) نقله صاحب القوت والعوارف وتقدم في الزكاه من حديث ابي هريره من ~~تصدق بعدل تمره من كسب طيب فان الله عز وجل يتقبلها بيمينه ثم يربيها ~~لصاحبها كما يربي احدكم فاوه حتي يكون مثل الجبل (وكانوا يكرهون رد السائل) ~~بلا اعطاء شئ (اذا كان من اخلاق النبي صلي الله عليه وسلم انه ما ساله احد ~~شيئا وقال لا) وقد اشار بعض محبي حضرته الشريفه الي ذلك بقوله ما قال لا قط ~~الا في تشهده ... لولا التشهد كانت لاؤه نعم (لكنه صلي الله عليه وسلم ان ~~لم يقدر علي شئ) يعطيه اياه_ (سكت) ولم يرده قال العراقي رواه مسلم من حديث ~~جابر وللبزار من حديث انس او سكت (وفي الخبر يصبح ابن ادم وعلي كل سلامي من ~~جسده صدقه يعني كل@ PageV05P168 ~~مفصل وفي جسده ثلثمائه وستون مفصلا فامرك بالمعروف صدقه ونهيك عن المنكر ~~صدقه وحملك ms03436 عن الضعيف صدقه وهدايتك الي الطريق صدقه واماطتك الاذي صدقه حتي ~~ذكر التسبيح والتهليل ثم قال وركعتا الضحي تاتي علي ذلك كله ويجمعن لك ذلك ~~كله) رواه مسلم من حديث ذر ولفظه يصبح علي كل سلامي من احدكم صدقه فكل ~~تسبيحه صدقه وكل تحميده صدقه وكل تهليله صدقه وامر بالمعروف صدقه ونهي هن ~~المنكر صدقه ويجزي عن ذلك ركعتان يركعهما في الضحي وهكذا رواه الحاكم وابن ~~عوانه وابن خزيمه وروي مسلم ايضا من حديث عائشه رضي الله عنها مرفوعا انه ~~خلق كل انسان من بني ادم علي ستين وثلثمائه مفصل فمن كبر الله وحمد الله ~~وهلل لله وسبح الله واستغفر الله وعزل حجرا عن طريق الناس اوشوكه اوعظما من ~~طريق الناس وامر بمعروف ونهي عن منكر عدد تلك الستين والثلاثمائه السلامي ~~فانه يمسي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار ورواه هكذا ابو الشيخ في العظمه ~~وروي ابو داود وابن حيان من حديث بريده رضي الله عنه سمعت رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم يقول في الانسان ستون وثلاثمائه مفصل فعليه ان يتصدق عن كل ~~مفصل منها صدقه قالوا فمن الذي يطيق ذلك يارسول الله قال في النخامه في ~~المسجد يدفنها او الشئ يجنبه عن الطريق فان لم يقدر فركعتا الضحي تجزي عنك ~~وقد اخرج ابو داود حديث ابي ذر بالفاظ مختلفه والكلام علي هذا من ~~وجوه*الازل السلامي كباري اصلهل عظام الاصابع وسائر الكف خاصه ثم استعملت ~~في جميع عظام البدن ومفاصله وهو المراد في الحديث وقيل السلامي كل عظم مجوف ~~من صغار العظام والمفصل كمجلس كل ملتقي عظمتين من الجسد واما كمنبر فهو ~~اللسلن وليس مرادا هنابل المراد سلامي وهذا معني قول المصنف يعني كل ~~مفصل*الثاني قوله علي كل سلامي صدقه اي علي سبيل الاستحباب المتاكد لا علي ~~سبيل الوجوب وهذه العباره تستعمل في المستحب كما تستعمل في الوجوب*الثالث ~~ان قلت عد في الحديث من الحسنات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهما فرضا ~~كفايه فكيف اجزا عنهما ركعتا الضحي وهما ms03437 تطوع وكيف اسقط هذا التطوع ذلك ~~الفرض قلت المراد في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث قام الفرض بغيره ~~وحصل المقصود وكان كلامه زياده تاكيد او المراد تعليم المعروف ليفعل ~~والمنكر ليجتنب فان فعلها كان من جمله الحسنات المعدوده من الثلاثمائه ~~والستين وان تركه لم يكن عليه فيه سرح ويقوم عنه وعن غيره من الحسنات ركعتا ~~الضحي اما اذا ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكرعند فعله ولم يقم غيره ~~فقد اثم ولا يرفع الاثم عنه ركعتا الضحي ولا غيرهما من التظوعات ولا من ~~الواجبات*الرابع فيه فضل عظيم لصلاه الضحي لما دل عليه من انها تقاوم ~~ثلاثمائه وستين سنه وهذا ابلغ شئ في فضل صلاه الضحي ذكره ابن عبد البر وذكر ~~اصحاب الشافعي انها افضل التطوع بعد الرواتب لكن النووي في شرح المهذب قدم ~~عليها صلاه التراويح كما تقدم في كتاب الصلاه وهل يختص ذلك بصلاه الضحي ~~لخصوصيه فيها وسر لا يعلمه الا الله او يقوم مقامهما ركعتان في اي وقت كان ~~فان الصلاه عمل بجميع الجسد فاذا صلي فقد قام كل عضو بوظيفته التي عليه فيه ~~احتمال والظاهر الاول والا لم يكن للتنبيه معني والله اعلم* الخامس فيما ان ~~اقل الضحي ركعتان وهو كذلك بالاجماع وان اختلفوا في اكثرها فحكي النووي في ~~شرح المهذب عن اكثر الاصحاب ان اكثرهاتمان وهو مذهب الحنابله كما ذكره في ~~المغني وجزم الرافعي في الشرح الصغير والمحرر والنووي في الروضه والمنهاج ~~تبعا للروياني بان اكثرها ثلثا عشره ركعه وقال النووي في شرح مسلم اكلها ~~ثمان ركعات واوسطها اربع ركعات او ست ركعات وقد تقدم الكلام في ذلك مفصلا ~~في كتاب الصلاه * (بيان اختلاف الاوراد باختلاف الاحوال) * (اعلم ان المريد ~~لحرث الاخره السالك لطريقها) المريد والسالك واحد الا ان المريد يختص بمن ~~في ذمته عقد الاراده لشيخ من المشايخ والسالك اعم من ذلك وسياتي بيان معني ~~السلوك قريبا (لا يخلو عن سته@ PageV05P169 ~~فأنه اما عابد) لاشغل له الا العبادة (واما عالم) ينفع الناس بتعليمه اياهم ~~مايقربهم الى ms03438 الله تعالى او مشغول بتأليف كأب ندب اليه (واما متعلم) يشتغل ~~بالعلم حضوره على علماء وقته (واما وال) يلى منصبا من المناصب من طرف ~~السلطان (واما محترف) اى مكتسب بحرفة (واما موحد مستغرق بالواحد الصمد) جل ~~جلاله (عن غيره) فى احواله (الاول العابد وهو المتجرد لعبادة الله عز وجل) ~~تجرد عن كل مايشغله عن العبادة (لاشغل له اصلا) الا العبادة (ولو ترك ~~العبادة لجلس باطلا) اذلا شغل له او لايحسن شغلا (فترتيب اوراده ماذكرناه) ~~سابقا فى عماره الاوقات بالوجه المذكور (نعم) وفى نسخه اجل (لايبعدان تختلف ~~وظائفه بان يستغرق اكثر اوقاته اما فى الصلاة اوالقراءة او فى التسبيحات) ~~بحسب ما تيسر له (فقد كان فى الصحابة من ورده فى اليوم اثناعشر الف تسبيحة) ~~قال صاحب العوارف ورأيت بعض الفقراء من المغرب بمكة وله سبحة فيها الف حبة ~~فى كيس له ذكر انه يديرها كل يوم اثنى عشرة مرة بأنواع الذكر ونقل عن بعض ~~الصحابة ان ذلك كان ورده بين اليوم والليلة (وكأن له ورد من التسبيح ثلاثون ~~الفا بين اليوم والليلة (وكان فيهم من ورده ثلاثمائه ركعة الى سمائه) ركعه ~~(والى الف ركعة) اى فى اليوم والليلة (واقل من نقل فى اورادهم فى الصلاه ~~مائه ركعة) على التوزيع (فى اليوم وفى الليلة) وهذه الضمائر كلها راجعة الى ~~التابعين كما هو فى القوت ولفظه كان من التابعين من ورده فى كل يوم ~~ثلاثمائه ركعه وكان منهم من ورده ستمائه ركعه واقل من نقل عنه من الاوراد ~~مائه ركعه فى اليوم (وكان بعضهم اكثر ورده القران وكان يختم احدهم فى اليوم ~~مرة وروى عن بعضهم مرتين وكان بعضهم يقضى اليوم والليلة فى التفكرفى ايه ~~واحدة يرددها) تقدم تفصيل ذلك فى كتاب تلاوة القرأن (وكان كرز بن وبرة) ~~الحارثى نزيل جرجات احد الابدال (مقيما بمكه فكان يطوف) فى (كل يوم سبعين ~~اسبوعا وفى كل ليلة سبعين اسبوعا وكان مع ذلك يختم القرأن فى اليوم والليلة ~~مرتين فحسب ذلك فكان عشره فراسخ ويكون له ms03439 مع كل اسبوع ركعتان فذلك مائتان ~~وثمانون ركعة وختمتان وعشره فراسخ) هكذا فى القوت وقال ابو نعيم فى الحلية ~~حدثنا ابى حدثنا ابراهيم بن محمد بن الحسن حدثنا على بن المنذر حدثنا محمد ~~بن فضل قال سمعت ابن شبرمة يقول ... لو شئت كنت ككرز فى تعبده * او كأبن ~~طارق حول البيت فى الحرم قد حال دون لذيذ العيش خوفهما * وسارع فى طلاب ~~الفوز والكرموكان محمد بن طارق يطوف كل يوم وليلة سبعين اسبوعا قال وكان ~~كرز يختم القرأن فى كل يوم وليلة ثلاث ختمات اخبرنا محمد بن احمد بن ~~ابراهيم فى كتابه قال حدثنا عبد الرحمن بن الحسن حدثنا ابو حفص النيسابورى ~~حدثنا الصلت بن مسعود حدثنا ابن عيينة قال قلت اما كرز فكان اذا كان فى سفر ~~واتخذ الناس منزلا اتخذ هو منزلا للصلاة واما ابن طارق فلو اكتفى احد ~~بالتراب كفاه كف من تراب قال ابو حفص ذكروا ان ابن طارق كان يقدر طوافه فى ~~اليوم عشرة فراسخ حدثنا ابو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن احمد حدثنى شريح ~~بن يونس حدثنا محمد بن بطين قال رأيت ابن طارق فى الطواف قد انفرج له اهل ~~الطواف عليه نعلان مطرقتان قال فرروا طوافه فى ذلك الزمان فأذا هو يطوف فى ~~اليوم والليلة عشرة فراسخ اه لفظ الحلية وهذا الاخر قد رواه ايضا ابو الفرج ~~ابن الحوازى فى مثير العزم من هذا الطريق ونقله المحب الطبرى فى المناسك ~~(فأن قلت فى الاولى ان يصرف اليه اكثر الاوقات من هذه الاوراد فأعلم ان ~~قرأة القرأن فى الصلاة قائما مع التدبر) والتفهم لمعانى ما يقرأ (يجمع ~~الجميع) مما ذكر (ولكن ربما تعسر المواظبة على ذلك) لمانع (فالافضل يختلف ~~بأختلاف حال الشخص ومقصود الاوراد @ PageV05P170 ~~تزكية القلب وتطهيره) من الادناس الباطنة (وتحليته) اى تزييده (بذكر الله ~~تعالى وايناسه به) بكمال الرغبة فيه (فلينظر المرء الى قلبه فيراه اشد ~~تأثيرا فيه فليواظب عليه) فهو الافضل فى حقه (فأذا احس بملالة منه) وسئمت ~~النفس (فلينتقل ms03440 الى غيره) من تلك الاوراد (ولذلك نرى الاصوب بأكثر الخلق ~~توزيع هذه الخبرات المختلفة على الاوقات كما سبق) تقريره (والانتقال من نوع ~~منها الى نوع) ثان (لان الملل هو الغالب على الطبع) فى الاكثر (واحوال ~~الشخص الواحد ايضا فى ذلك تختلف) بأختلاف الطبائع والاوقات والهمم (ولكن ~~اذا فهم فقه الاوراد وسرها فليتبع المعنى) المراد منها (فأن سمع) وفى نسخه ~~فأن سبح (تسبيحة مثلا وأحس لها بوقع فى قلبه فليواظب على تكرارها مادام يجد ~~لها وقعا) فى القلب واجبارا عليها به (وقد روى عن ابراهيم بن ادهم) قدس سره ~~فيما حكاه (عن بعض الابدال انه قام ذات ليلى يصلى على شاطئ البحر فسمع صوتا ~~عاليا بالتسبيح ولم ير احدا فقال من انت اسمع صوتك ولا ارى شخصك فقال انا ~~ملك من الملائكة موكل بهذا البحر اسبح الله عز وجل بهذا التسبيح منذ خلقت ~~قلت ما اسمك فقال مهلهيائيل) وفى نسخه مهليهايل وهو من الاسماء السريانية ~~(قلت فما ثواب من قاله قال من قاله ماةه مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة ~~او يرى له وهو هذا) التسبيح (سبحان الله العلى الديان) اى المجازى لعباده ~~(جان شديد الاركان) اى اركان عزه وعظمته وعرشه (سبحان الله الحنان المنان ~~سبحان الله المسبح فى كل مكان وهكذا نقله صاحب العوارف ايضا وروى ابن شاهين ~~فى الترغيب والترهيب وابن عساكر فى التاريخ من حديث ابان عن انس رفعه من ~~قال كل يوم مرة سبحان القائم الدائم سبحان الحى القيوم سبحان الحى الذى لا ~~يموت سبحان الله العظيم وبحمده سبوح قدوس رب الملائكة والروح سبحان العلى ~~الاعلى سبحانه وتعالى لم يمت حتى يرى مكانه من الجنة او يرى له قال فليقل ~~مائة مرة بين اليوم الليلة هذا التسبيح ثم ساقه وقال صاحب القوت وقال هشام ~~بن عروة كان ابى يواظب على ورده من التسبيح كما يواظب على حزبة من القرأن ~~وروى عنه ايضا انه كان يواظب على حزبة من الدعاء كما يواظب على حزبه من ~~القرأن ms03441 قال ولا يدع العبد ان يسبح ادبار الصلوات الخمس مائة تسبيحة عند كل ~~صلاة مكتوبة وكذلك عند النوم مائة وليواظب على ان يقول اذا أصبح وأمسى ~~ماجاء فى تفسيرقوله عز وجل له مقاليد السموات والارض فان لذلك ثوابا عظيما ~~روينا عن عثمان رضى الله عنه انه سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن تفسير ~~هذه الأية فقال له سألتنى عن شئ ما سألنى عنه أحد قبلك هوالله الذى لا اله ~~الا الله والله اكبر وسبحان الله وبحمده ولاحول ولا قوة الا بالله عزوجل ~~واستغفر الله الاول والاخر والظاهر والباطن له الملك وله الحمد بيده الخير ~~وهو على كل شئ قدير ومن قالها عشرا حين يصبح وحين يمسى اعطى بها ست خصال ~~فأول خصلة يحرس من ابليس وجنوده * والثانية يعطى قنطارا من الاجر * ~~والثالثة ترفع له درجة فى الجنة * والرابعة يزوجه الله عز وجل من الحور ~~العين * والخامسه يحضرها اثنا عشر ملكا والسادسه يكون من الاجر كمن حج ~~واعتمر وليواظب على قراءة الأيات الست عند كل صلاة يصليها ففى ذلك ثواب ~~عظيم سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب ~~العالمين وقوله عز وجل فسبحان الله حين تمسون الى قوله تخرجون ويستغفر ~~للمؤمنين والمؤمنات فى كل يوم خمسين مرة خمسا وعشرين اذا اصبح وخمسا عشرين ~~اذا امسى فأنه يكتب من الابدال لاثر فى ذلك وليقل كل يوم عشر مرات اللهم ~~اصلح امة محمد اللهم ارحم امة محمد اللهم فرج عن امة محمد صلى الله عليه ~~وسلم يقال ان من قاله كل يوم كتب له ثواب بدل من الابدال وليقل اذا اصبح ~~واذا أمسى ثلاثا اللهم انت خلقتنى وانت هديتى وانت @ PageV05P171 ~~تطعمنى وانت تسقينى وانت تميتنى وانت تحيينى انت ربى لا رب لى سواك لا اله ~~الا انت وحدك لاشريك لك فأن فى ذلك شكر نعمة يومه (فهذا وامثاله اذا سمعه ~~المريد ووجدا له فى قلبه وقعا) وتأثيرا (فيلازمه ما وجد قلبه عنده وفتح له) ~~باب (خير) وبركة ms03442 (فليواظب عليه) فمن حضر له فى شئ فليلازمه كما ورد فى بعض ~~الاخبار (الثانى العالم الذى ينتفع الناس بعلمه فى فتوى أو تدريس أو تصنيف) ~~بأن يكون متصديا لاحد هذه الاوصاف بانفراد كل منها اوببعضها او بجمعيتها ~~(فترتيبه الاوراد يخالف ترتيب العابد) الذى ذكر قبل هذا (فانه) اى العالم ~~(يحتاج الى المطالعة للكتب) ومراجعتها (والى التصنيف) والتأليف والافادة ~~(ويحتاج الى مدة له) وفى بعض النسخ لذلك (لامحالة) فالمفتى يحتاج فى افتائه ~~الى مطالعة فروع المذهب فى كتاب أو كتابين أو اكثر وربما تكون المسئلة ذات ~~وجوه فيستدعى الثانى فى مراجعته مع التفرغ التام واحضار الذهن والمدرس كذلك ~~يحتاج الى مطالعة مايلقيه فى درسه مع مراجعة شروح وحواش باستحضار الذهن ~~وسعة النظر والمصنف يحتاج الى مراجعة مواد متألفه بالفن الذى يصنف فيه ~~فيفصل ما أجملوه ويختصر ما طولوه ويقرب الى الاذهان ما استكملوه ويبين ما ~~أبهموه وكل ما ذكرنا يحتاج الى مدة ولكن هذه المدة تختلف بأختلاف الاشخاص ~~والاوقات والاحوال فالذكى المتوقد الذهن من هؤلاء الثلاثة قد لايستغرق مدة ~~طويلة والبليد الذهن قد يتعب فيستدعى الى صرف الوقت الى مدة طويلة (فأن ~~أمكنه استغراق الاوقات فى ذلك فهو افضل مايشتغل به بعد المكتوبات ورواتبها) ~~لتعدى نفعه ولفضله (ويدل على ذلك ما ذكرناه فى فضيلة التعليم والتعلم فى ~~كتاب العلم وكيف لا) يكون ذلك (وفى العلم مواظبة على ذكر الله عز وجل وتأمل ~~ما قال الله تعالى وقاله رسوله صلى الله عليه وسلم وفيه منفعة الخلق) اى ~~يتعلمونه فينتفعون به فى دينهم (وهدايتهم الى طريق الأخرة) مما يحصل به ~~النجدة من عذابها (ورب مسئلة واحدة يتعلمها المتعلم) فى دينه (فيصلح عبادة) ~~طول (عمره) بارشاد لهم اليها ولو لم يتعلمها لكان سعيها ضائعا (وانا نعنى ~~بالعلم) المشار اليه (المقدم على العبادة هو العلم الذى يرغب الناس فى ~~الأخرة ويزهدهم فى الدنيا) وهى العلوم الشرعية للفقه والحديث والتصوف ~~(والعلم الذى يعينهم على سلوك الأخرة اذا تعلموه على قصد الاستعانه به على) ~~ذلك (السلوك دون ms03443 العلوم التى تزيد بها) اى بتحصيلها (الرغبة فى المال ~~والجاه وقبول الخلق) اى اقبالهم عليه كالاشتغال بالمنطق والفلسفة وعلم ~~الفلك والهيئة وكالتوغل فى غوامض علم النحو والطب والبيطرة (والاولى ~~بالعالم ان يقسم اوقاته ايضا) كما ذكر فى العابد (فان استغراق الاوقات فى ~~ترتيبه العلم) افتاء وتدريسا وتصنيفا (لا يحتمله الطبع) البشرى (فينبغى ان ~~يخصص ما بعد الصبح الى طلوع الشمس بالاذكار) الواردة (والاوراد) الراتبة ~~(لما ذكرناه فى الورد الاول) أنفا (وبعد الطلوع الى الضحوة) الكبرى (فى ~~الافادة والتعليم) والقاء الدروس (ان كان عنده من يستفيد علما) منه (لاجل) ~~زاد (الأخرة وان لم يكن) بالوصف المذكور (فيصرفه) اى الوقت (الى الفكر) ~~والتأمل ومراجعة مايحتاج اليه (فيما يشكل عليه من علوم الدين فان صفاء ~~القلب) وفراغ الذهن (بعد الفراغ من الذكر) والمراقبة (وقبل الاشتغال بهموم ~~الدنيا) وتدبير المعاش ان كان معيلا (يعين على التفطن للمشكلات والعويصات ~~ومن ضحوة النهار الى العصر للتصنيف والمطالعة) والمراجعة (لايتركهما) وفى ~~نسخة لا يتركها (الا فى وقت أكل) ان لم يكن صائما (وطهارة و) أداء (مكتوبة ~~وقيلولة خفيفة) بمقدار ساعة زمانية أو أقل (ان طال النهار) وذلك فى الصيف ~~(ومن العصر الى الاصفرار يشتغل بسماع مايقرأ بين يديه من تفسير) مأثور (أو ~~حديث) منقول من @ PageV05P172 ~~@ PageV05P173 ~~كتب صحيحه (او علم نافع) وهو التصوف ومعاملات القلوب (ومن الاصفرار الي ~~الغروب يشتغل بالاستغفار والتسبيح والذكر) بانواعها مما تيسر علي اللسان ~~(فيكون ورده الاول قبل طلوع الشمس في عمل اللسان) وهو الذكر (وورده الثاني ~~في عمل القلب بالفكر) والتامل (الي الصحوه وورده الثالث الي العصر في عمل ~~العين واليد بالمطالعه والكتابه) فيه لف ونشر مرتب (وورده الرابع بعد العصر ~~في عمل السمع ليروح فيه العين) عن المطالعه (واليد) عن الكتابه (فالمطالعه ~~والكتابه بعد العصر ربما اضر ذلك البصر) وينسب الي علي رضي الله عنه من احب ~~كريمتيه فلا يكتبن بعد العصر وهذا قد يختلف باختلاف الاشخاص والاماكن فرب ~~شخص قوي البصر قد لا يمنع في ذلك ورب مكان مشرق لا يضر ms03444 البصر بعد العصر ~~لانتشار ضوئه (وعند الاصفرار يعود الي ذكر اللسان) كما كان في الورد الاول ~~ليكون اخره كاوله (فلا يخلو جزء من) اجزاء (النهار عن عمل بالجوارح مع حضور ~~القلب في الجميع) وهذا هو طريق الاختيار في حق العالم وقد لا يستقيم بعد ~~هذا الترتيب لعوارض تعرض له فيعمل كل شئ بما يقتضيه الوقت والحال وهذا ~~ترتيب النهار (واما الليل فاحسن قسمه فيه قسمه الشافعي رضي الله عنه اذا ~~كان يقسم الليل ثلاثه اجزاء ثلث للمطالعه) والمراجعه (وترتيبه العلم وهو ~~الاول وثلث للصلاه وهو الاوسط وثلث للنوم وهو الاخير) وكذلك كره البيهقي ~~وغيره في مناقبه ونقله ابن السبكي وابن كثير في الطبقات في ترجمه وحصه كل ~~ثلث نحو اربع ساعات (وهذا يتيسر في ليالي الشتاء) لطولها (والصيف ربما لا ~~يحتمل ذلك) لقصر لياليه (الا اذا اكثر النوم بالنهار) فتندرج حصه الثلث ~~الثالث في الثلثين وان جعل الثاني للنوم والثالث للصلاه فهو قريب من القسمه ~~الاولي (فهذا ما نستحبه من ترتيب اوراد العالم) ومن اختار هذا الترتيب في ~~النهار والليل من العلماء بورك في علمه وتصنيفه وذكر بعض العلماء في ترجمه ~~المصنف قدس سر انه صنف هذا الكتاب في مائه يوم ومع ذلك كان يختم القران في ~~اليوم والليله مره فهذا وامثاله مما وقع لغيره من المصنفين من بركه الوقت ~~وحسن اخلاصهم رحمهم الله تعالي ونفعنا بهم امين (الثالث المتعلم والاشتغال ~~بالعلم افضل من الاشتغال بالاذكار والنوافل) بل الاشتغال بالعلم اشتغال ~~بالذكر اذ العلم الذي يشتغل به يذكر فيه الله ورسوله فهو ذكر (فحكمه حكم ~~العالم في ترتيب الاوراد) كما ذكرنا (ولكن يشتغل بالاستفاده حيث يشتغل ~~العالم بالافاده) يشتغل (بالتعليق والنسخ حيث يشتغل العالم بالتصنيف) ~~والجمع والمراد بالتعليق هنا ضبط ما سمعه من الشيخ في طره الكتاب حفظه له ~~والنسخ كتابه ما يحتاج اليه في دراسته (وترتيب اوقاته كما ذكرنا وكل ما ~~ذكرناه في فضيله التعلم والعلم من كتاب العلم يدل علي ان ذلك افضل بل ان لم ~~يكن متعلما ms03445 علي معني انه يعلق ويحصل ليصير) بذلك (عالما بل من العوام) ~~وانما حضوره في مجالس العلماء للاستماع فقط (فضور مجالس الذكر والوعظ ~~والعلم افضل من اشتغاله بالاوراد التي ذكرناها بعد الصبح وبعد الطلوع وفي ~~سائر الاوقات ففي حديث ابي ذر رضي الله عنه ان حضور مجالس الذكر) وفي روايه ~~مجلس علم (افضل من صلاه الف ركعه وشهود الف جنازه وعياده الف مريض) تقدم ~~للمصنف في كتاب العلم بلفظ حضور مجاس عالم وتقدم ابن الجوزي ذكره في ~~الموضوعات من حديث عمر وقال العراقي لم اجده في طريق ابي ذر (وقال النبي ~~صلي الله عليه وسلم ان رايتم رياض الجنه فارتعوا فيها قيل يارسول الله وما ~~رياض الجنه قال حلق الذكر) رواه الترمذي وصححه من حديث انس بلفظ اذا مررتم ~~وتقدم للمصنف كذلك في كتاب العلم (وقال كعب الاحبار لو ان احوال@ PageV05P174 ~~ثواب المجالس) اى مجالس العلم والذكر (بدا) اى ظهر (للناس لاقتتلوا عليه) ~~بالسيوف (حتى يترك كل ذى امارة امارته وكل ذى سوق سوقه) اخرجه ابو نعيم فى ~~الحلية (وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه ان الرجل ليخرج من منزله وعليه من ~~الذنوب مثل جبال تهامه فاذا سمع العالم) وفى نسخة العلم (خاف واسترجع عن ~~ذنوبه انصرف الى منزله وليس عليه ذنب فلا تفارقوا مجالس العلماء) وفى نسخة ~~العلم (فان الله عز وجل لم يخلق على وجه الارض تربة اكرم عليه من مجالس ~~العلماء وقال رجل للحسن) رحمه الله تعالى يا أبا سعيد (اشكو اليك قساوة ~~قلبى قال ادنه) بفتح الهمزة وكسر النون أمر من ادناه اذا قربه (من مجالس ~~الذكر) اى اجعله قريبا منها بحضورك لها (ورأى عمار الزاهد) هو والدمنصور ~~القاص (مسكينة) امرأة من الصالحات العابدات ذكرها ابن الجوزى فى الطبقات ~~(الطفاوية) منسوبة الى بنى طفاوة بطن من العرب (فى المنام وكانت فى ~~المواظبات على حلق الذكر) ومجالس العلم (فقال) لها (مرحبا يامسكينة فقالت ~~هيهات هيهات ذهبت المسكنة) اى الفقر ومنها اشتقاق المسكين (وجاء الغنى فقال ~~هيه) كلمة استزادة ms03446 (فقالت لا تسأل عمن ابيح لها الجنة بحذافيرها) اى ~~بأجمعها (قال ولم ذلك) أى بأى شئ نلت ذلك (قالت بمجالسة اهل الذكر) وهم اهل ~~العلم والصلاح بدليل قوله تعالى فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لاتعلمون (وعلى ~~الجملة فما ينحل عن القلب عقدة من عقد حب الدنيا بقول واعظ) أى ناصح (حسن ~~الكلام) اى فى سوقه (زكى السيرة) اى طاهرها (أشرف وأنفع من ركعات كثيرة مع ~~اشتمال القلب على حب الدنيا) وانما القصد من الاوراد تزكية النفس وتطهيرها ~~فاذا لم ينزع الورد حب الدنيا من قلب صاحبه لم ينتفع به صاحبه (الرابع ~~المحترف) أى صاحب الحرفة (الذى يحتاج الى الكسب لعياله فليس له ان يضيع ~~العيال) فلا يمونهم ويشتغل عنهم (ويستغرق الاوقات) كلها (فى العبادات) ~~بأنواعها (بل ورده فى وقت الصناعة حضور السوق) للبيع والشراء (والاشتغال ~~بالكسب) الذى حضر له فيه (ولكن ينبغى ان لاينسى الله عز وجل فى صناعته) ~~التى هو مشتغل بها (فيواظب على التسبيحات والاذكار وقراءة القرأن) حسبما ~~تيسرله من كل ذلك (فأن ذلك يمكن ان يجمع الى العمل) الذى هو فيه لانه من ~~جملة اعمال اللسان (وانما الذى لايتيسر مع العمل الصلاة) فانها تستدعى فراغ ~~حال ووقت فالاشتغال بها يفوت مقصود الكسب فى معظم الاوقات (الا ان يكون ~~ناطورا) اى حافظ بستان (فانه لا يعجز عن اقامة أوراد الصلاة مع ذلك) العمل ~~(ثم مهما فرغ من كفايته) لقوت نفسه وعياله (ينبغى ان يعود الى ترتيب ~~الاوراد) فيما بقى له من الوقت ليجمع بين الفضيلتين (فان دوام على الكسب) ~~طول نهاره وحصل زيادة عن القوت (وتصدى بما فضل من حاجته) وحاجه عياله (فذلك ~~افضل من سائر الاوراد) التى ذكرناها (لان العبادة المتعدية قائدتها) الى ~~الغير (انفع من اللازمة) التى لاتتعدى (والصدقة والكسب على هذه النية) كل ~~منهما (عبادة له فى نفسه تقربه الى الله تعالى) زلفى هذا بالنظر الى أصل ~~النيه (ثم تحصل بها فائدة للغير) لاسيما مع حاجته اليها (وتنجر اليه بركات ~~دعوات المسلمين) فانها مستجابة (فيضاعف ms03447 له) بذلك (الاجر) التام من الله ~~تعالى (الخامس الوالى) هو فى الاصل من يلى امور المسلمين (مثل الامام) ~~الاعظم (والقاضى) الذى من تحت يده يقضى فى الاحكام الشرعية ودخل فيه المفتى ~~وقد يجمع بينهما اذ هو (المتولى أمر من أمور المسلمين) فى المناصب الدينية ~~كالاحتساب والنظر على الاوقاف والايتام وغير ذلك أو الدنيوية كتولية البلاد ~~والقرى والاراضى والجبايات والعشور وغير ذلك (فقيامه @ PageV05P175 ~~بحاجات المسلمين وأغراضهم على وفق الشرع وقصد الاخلاص افضل من الاوراد ~~المذكورة) ولكن بهذين الشرطين فان عدم أحدهما ووجد الثانى فلا تثبت به ~~الافضلية (فحقه ان يشتغل بحقوق الناس نهارا) لا يحتجب عنهم ولا يمتنع عن ~~حاجاتهم (ويقتصر على المكتوبة والرواتب) فقط ومابينهما من أذكار خفيفة فهى ~~ملحقة بالرواتب (ويقيم الاوراد المذكورة) بترتيبها (بالليل) اذا الليل خلفه ~~النهار (كما كان عمر رضى الله عنه يفعله اذ قال مالى وللنوم لو نمت بالنهار ~~لضيعت أمر المسلمين) لانه يشتغل عنهم فيضيع أمرهم (ولو قمت بالليل لضيعت ~~نفسى) وكان رضى الله عنه كثير الصلاة فى وسط الليل كما هو عند ابن ابى شبية ~~وغيره (فقد فهمت مما ذكرناه انه يتقدم على العبادات البدنية أمر ان احدهما ~~العلم) اى الاشتغال به (والأخر الرفق بالمسلمين) والنظر فى مصالحهم (لان كل ~~واحد من العلم وفعل المعروف عمل فى نفسه وعبادة وتفضل سائر العبادات) لذلك ~~(السادس الموحد المستغرق بالواحد الصمد) جل جلاله (الذى اصبح وهمه هم واحد) ~~قد انسلخ من شهوات نفسه وهواها وهمها فلم يبق فيه متسع لغيره ولم يكن همه ~~سوى الله تعالى وهو المشار اليه فى الخبر الذى رواه الحاكم عن ابن عمر من ~~جعل الهموم هما واحدا كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والأخرة ومن تشاعبت ~~به الهموم ولم يبال الله به فى اى أوديه الدنيا هلك (فلا يحب الا الله عز ~~وجل) وأيته أن يكثر من من ذكره ففى حديث عائشة من أحب شيئا أكثر من ذكره ~~رواه ابونعيم (ولايخاف الا منه) اذ ليس فى نظره سواه ومن كان ms03448 كذلك لا يخاف ~~الا منه روى ابو الشيخ عن واثلة من خاف الله اخاف الله منه كل شئ ومن لم ~~يخف الله اخافه من كل شئ وروى الترمذى عن أنس من خاف أولج ومن أولج بلغ ~~المنزل وقال حسن غريب وروى الديلمى عن أنس من خاف شيأ حذره ومن رجاشيأ عمل ~~له ومن أيقن بالخلف جاد بالعطية (ولايتوقع الرزق من غيره) اذلا كافى فى ~~الحقيقة الا هو والارزاق بيد الخلاق فالعارف فى تحصيل رزقه لا يتعدى نظره ~~الى غيره سبحانه (ولا ينظر فى شئ الا ويرى الله عز وجل فيه) ومعه وهذه درجه ~~العلماء الراسخين فاليها الاشارة بقوله سنريهم أياتنا فى الأفاق وفى أنفسهم ~~وصاحب هذه الدرجة صاحب استدلال بالأيات وأعلى من هذا من يرى شيأ فيرى الله ~~قبله واليه الاشاره بقوله أو لم يكف بربك انه على كل شئ شهيد وصاحب هذا ~~المقام صاحب مشاهدة وهى درجه الصديقين وليس بعدهما الا درجة الغافلين ~~المحجوبين من يرى الاشياء به ومنهم من يرى الاشياء فيراه بالاشياء وتحقيق ~~ذلك ان كل ما سواه فوجوده مستعار وقوامه ليس بنفسه ونسبه المستعار الى ~~المستعير مجاز محض افترى ان من استعار ثيابا وفرسا وركبا وسرجا وركبه فى ~~الوقت الذى أركبه المعير وعلى الحد الذى رسمه له غنى بالمجاز او بالحقيقة ~~أو ان المعير هو الغنى او المستعير كالابل المستعير فقير فى نفسه كما كان ~~وانما الغنى هو المعير الذى منه الاعارة والاعطاء واليه الاسترداد ~~والانتزاع (فمن ارتفعت رتبته) من حضيض المجاز (الى) ارتفاع حقيقة (هذه ~~الدرجة) واستكمل معراجه فرأى بالمشاهدة العيانية ان ليس فى الوجود الا الله ~~وان كل شئ ها لك الا وجهه كما هو مقتضى كلام الموحد المستغرق (لم يفتقر الى ~~تنويع الاوراد) وترتيبها (واختلافها بل كان ورده بعد المكتوبات وردا واحدا ~~وهو حضور القلب مع الله عز وجل فى كل حال) وذلك بالتوجه والمراقبة وبه يحصل ~~دوام الجمعية ودوام قبول القلب وهوالمعنى الذى يسما جمعا وقبولا ولما كان ~~الحضور متوقفا على المراقبة ms03449 وهى مفاعلة فلا بد من التراقب من الجانبين فعلى ~~هذا لابد للمراقب أن يكون مراقبا لاطلاعه على اطلاع الحق سبحانه على أحواله ~~او مراقبا لاطلاعه على موجده فلافتور أو يكون مراقبا لقلبه (ولا يخطر بقلبه ~~أمر) يشتت خاطره (ولا يقرع سمعه قارع ولا يلوح لبصره لائح) فحينئذ يتيسر له ~~الربط بقلبه الحقيقى من غير ملاحظة معنى المفاعلة واذا فرض خطور أمر بقلبه ~~لكن لا بطريق الحلول فيه او قرع قارع او تلوح لائح لكن لا يكون (الا كان له ~~عبرة وفكرة) فى @ PageV05P176 ~~كل من ذلك (ومزيد) حال وأنوار كما هو شأن الكمل (فلا) بأس بذلك إذ من مقامه ~~عرفان أن لا (محرك له إلا الله ولا مسكن إلا الله) وهذا أقرب إلى الخدمة ~~الألهية وبه يتوصل إلى الوزارة العظمى والاشراق علي الخواطر وتنوير الغير ~~والنظر إليه بعين الموهبة (فهذا جميع أحواله تصلح أن يكون سببا لا زيادة) ~~بتقوية البصيرة وإذهاب الصورة وظهور المعني المقصود (فلا يتميز عنده عبادة ~~عن عبادة) ولا حال عن حال (وهو الذى فتر) عن نفسه (إلي الله تعالي كما قال ~~عز وجل لعلكم تذكرون ففروا إلي الله) أنني لكم منه نذير مبين (وتحقق فيه ~~قوله تعالي واذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأوا إلي الكهف ينشر لكم ~~ربكم من رحمته) والإشارة في قوله إلا الله فهؤلاء نفوا عن قلوبهم عبادة ~~غيره تعالي فلم يحل فيها خاطر للسوى قط (وإليه الاشارة بقوله إني ذاهب إلي ~~ربي سيهدين) فالذهاب إلي الله هو الغني في الله بحيث لا يبقي له خبر عما ~~سوى الله (وهذه) الرتبة (منتهي درجات الصديقين) أهل المشاهدة العيانية (ولا ~~وصول إليها إلا بعد ترتيب الأوراد والمواظبة عليها دهرا طويلا) فيظهر بذلك ~~أثر من آثار الجذبات الألهية والاثر متفاوت بتفاوت الاستعدادات فبعضهم أول ~~ما يحصل له الغيبة عما سوى الله تعالي وبعضهم أول ما يحصل له الشكر والغيبة ~~وبعد ذلك يتحقق له مقام الفناء كما قال بعض العارفين في تفسير قوله تعالي ~~واذكر ربك إذا نسيت ms03450 أى إذا نسيت غيره ثم نسيت نفسك ثم نسيت ذكره في ذكرك ثم ~~نسيت في ذكر الحق اياك كل ذكرك (فلا ينبغي أن يغتر المريد بما سمعه من ذلك ~~فيدعيه لنفسه ويفتر عن وظائف عبادته) وان لاح له في ذلك ما يؤيد دعواه ~~فليعلم أنه اغترار (فذلك علامته أن لا يهمس في قلبه وسواس) لكونه محفوظا ~~منه (ولا يخطر في قلبه معصية غذ خطورها من وساوس الشيطان (ولا تزعجه هواجم ~~الأهوال) هي الشدائد التي تهجم مرة واحدة لا يستطيع الانسان حملها ولا ~~تستفزه أى لا تحركه (عظائم الاشغال) أى الأشغال العظيمة المهمة التي من ~~شأنها الانزعاج لها (وأنى برزق هذه الرتبة أى أحد) هيهات هيات. كيف الوصول ~~إلي سعاد ودونها قلل الجبال ودونهن حتوف (فيتعين علي الكافة ترتيب الأوراد) ~~وعمارة الأوقات بالاذكار (كما ذكرناه وجميع ما ذكرناه طرق) للوصول (إلي ~~الله تعالي) والقرب والبعد بحسب همة السالك فيها (قال الله تعالي قل كل ~~يعمل علي شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا) وفي الخبر الايمان ثلاث ~~وثلاثون وثلاثمائة طريقة من لقي الله عز وجل بالشهادة علي طريق منها دخل ~~الجنة) قال العراقي رواه ابن شاهين واللالكائى في السنة والطبراني والبيهقي ~~في الشعب من رواية المغيرة بن عبدالرحمن بن عبيد عن أبيه عن جده الايمان ~~ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون شريعة فمن وافي شرعية منها ادخل الجنة وقال ~~الطبراني ثلاثمائة وثلاثون وفي اسناده جهالة أه قلت وهذا نص اللالكائي في ~~كتاب السنة أخبرنا أحمد بن عبيد أخبرنا علي بن عبد الله بن بشير حدثنا عمرو ~~بن على حدثنا المنهال بن بحر أبو سلمة حدثنا حماد بن سلمة عن أبى سنان عن ~~المغيرة بن عبدالرحمن بن عبيد قال حدثني أبى عن جدى عبيد وكانت له صحبة أن ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم قال الايمان ثلاثمائة وثلاث وثلاثون شريعة من ~~وافي الله بشريعة دخل الجنة أه قلت وقد رواه أيضا ابن السكن وأبونعيم من ~~هذا الطريق وعبيد له صحبة وحديثه عند ولده قاله ابن ms03451 السكن وقال ابن حبان في ~~ترجمة حفيده المغيرة بن عبدالرحمن فى الثقات روى عن أبيه عن جده وكانت له ~~صحبة فيما يزعمون وعداده في أهل الشام وقال ابن عبدالبر روى عن النبي صلي ~~الله عليه وسلم في الإيمان حديثه عند حماد بن سلمة يشير إلي هذا الحديث ~~(وقال بعض العلماء الايمان ثلاثمائة وثلاثة عشر خلقا بعدد الرسل كل مؤمن هو ~~علي خلق منها فهو سالك للطريق إلي الله تعالي) قلت وقد روي هذا مرفوعا ~~بمعناه وجدت بخط ابن الحريرى عن خط الشيخ زين الدين القرشي الواعظ ما نصه ~~قال أبوداود الطيالسي حدثنا عبدالواحد بن زيد حدثنا عبدالله بن راشد مولى@ PageV05P177 ~~عثمان بن عفان رضى الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال ان لله عز ~~وجل مائة خلق وسبعة عشرة خلقا من أتى الله بخلق واحد منها دخل الجنة قلت ~~رواه من هذا الطريق بهذا الاسناد الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو يعلي ~~والبيهقي وفي رواية لهم ستة عشر خلقا وفي أخرى بضعة عشر خلقا وفي أخرى ~~شريعة بدل خلقا ثم قال البيهقي وهكذا رواه عبد الواحد بن زيد البصري الزاهد ~~وليس بقوي في الحديث وقد خولف في اسناده ومتنه وقال في اللسان قال ابن ~~عبدالبر عبدالواحد بن زيد أجمعوا علي تركه وقال ابن حبان يقلب الاخبار من ~~سوء حفظه وكثرة وهمه فاستحق الترك وعبدالله بن راشد ضعفوه وبه أعلى الهيثمى ~~الخبر قال المناوي لكنه عصب الجناية برأسه وحده فلم يصب وقال الحكيم ~~الترمذي بعد أن ساقه بسنده كانه يريد أن من اتاه بخلق واحد منها وهب له ~~جميع سيأته وغفر له سائر ذنوبه وفي خبران الاخلاق في الخزائن فإذا أراد ~~الله بعبد خيرا منحه خلقا منها أه وروي الطبراني في الاوسط عن أنس مرفوعا ~~أن لله عز وجل لوحا من زبرجدة خضراء تحت العشر كتب فيه أنا الله لا إله إلا ~~أنا أرحم الراحمين خلقت بضعة عشر وثلاثمائة خلق من جاء بخلق منها وشهادة أن ~~لا إله إلا ms03452 الله دخل الجنة وأسناده حسن وقال المصنف في خاتمة المقصد الاسني ~~ما نصه واعلم أنه انما حملني علي ذكر هذه التنبيهات ردف هذه الأسامي ~~والصفات قوله صلي الله عليه وسلم تخلقوا بأخلاق الله عز وجل وقوله صلي الله ~~عليه وسلم أن لله تسعة وتسعين خلقا من تخلق بواحد منها دخل الجنة وما ~~تداولته ألسنة الصوفية من كلمات تشير إلي ما ذكرناه ولكن علي وجه توهم عند ~~غير المحصل شيافى معنى الحلول والاتحاد وذلك غيره ظنون بعاقل فضلا عن ~~المتميزين بخصائص المكاشفات ولقد سمعت الشيخ أبا على الفارمدى يحكي عن شيخه ~~أبى القاسم الكرماني قدس الله روحهما أنه قال أن الاسماء التسعة والتسعين ~~تصير اوصافا للعبد السالك وهو بعد في السلوك غير واصل وهذا الذى ذكرناه أن ~~أراد به شيئا يناسب ما أوردناه في التنبيهات فهو صحيح ولا يظن به إلا ذلك ~~ويكون في اللفظ نوع توسع واستعارة وإلا فمعاني الأسماء هي صفات الله تعالي ~~وصفاته لا تصير صفة لغيره ولكن من يحصل ما يناسب تلك الأوصاف كما يقال فلان ~~حصل علم الاستاذ وعلم الاستاذ لا يحصل للتلميذ بل يحصل له مثل علمه وان ظن ~~ظان ان المراد به ليس ماذكرناه فهو باطل قطعا فأنى أقول قول القائل أن ~~أسماء الله تعالي صارت أوصافا له لا يخلوا ما أن عني به عين تلك الصفات أو ~~مثلها فأن عنى به مثلها من حيث الاسم والمشاركة في عموم الصفات دون خواص ~~المعانى فهذان قسمان وان عنى به عينها فلا يخلوا ما أن يكون بطريق الانتقال ~~لصفات الرب إلى العبد أولا بالانتقال فان لم يكن بالانتقال فلا يخلوا ما ان ~~يكون باتحاد ذات العبد بذات الرب حتي يكون هو هو فتكون صفاته صفاته وأما أن ~~يكون بطريق الحلول وهذه أقسام ثلاثة وهو الانتقال والاتحاد والحلول وقسمان ~~متقدمان فهذه خمسة أقسام الصحيح منها قسم واحد وهو أن يثبت للعبد من هذه ~~الصفات أمور تناسبها علي الجملة وتشاركها في الاسم ولكن لا تماثلها مماثلة ~~تامة ثم ms03453 أطال الكلام في القسم الثاني والثالث والرابع والخامس بما ليس هو ~~من غرض هذا المقام ثم قال فإن قلت فما معني قوله أن العبد مع الاتصاف بجميع ~~ذلك سالك لا واصل فما معني السلوك وما معني الوصول علي رأيه فاعلم أن ~~السلوك هو تهذيب الاخلاق والاعمال والمعارف وذلك اشتغال بعمارة الظاهر ~~والباطن والعبد في جميع ذلك مشتغل بنفسه عن ربه لأنه مشتغل بتصفية باطنه ~~ليستعد للوصول وإنما الوصول أن تنكشف له جلية الحق ويصير مستغرقا به فإن ~~نظر إلي معرفته فلا يعرف إلا الله وأن نظر إلي همته فلا همة له سواه فيكون ~~كله مشغول بكله مشاهدة وهما لا يلتفت في ذلك إلي نفسه لغير ظاهره بالعبادة ~~وباطنه بتهذيب الاخلاق وكل ذلك طهارة وهي البداية وإنما النهاية أن ينسلخ ~~من نفسه بالكلية ويتجرد له فيكون كأنه هو ذلك هو الوصول عنده والله أعلم ~~(فإذا الناس وان اختلفت طرقهم في العبادة فكلهم علي الصراط) السوي قال الله ~~تعالي (أولئك الذين يدعون يبتغون إلي ربهم الوسيلة أيهم أقرب) أى أكثر قربا ~~(وإنما يتفاوتون في درجات القرب لا في أصله@ PageV05P178 ~~وأقربهم إلي الله عز وجل أعرفهم به) فدرجات القرب مختلفة بقدر المعرفة ~~(وأعرفهم به لا بد وأن يكون أعبدهم له) أى أكثرهم عبادة له بأنواعها (فمن ~~عرفه لم يعبد غيره) وإليه الاشارة في آية الكهف المتقدمة وما يعبدون إلا ~~الله وفي قوله تعالي أياك نعبد ومن ظن أنه قد استغني عن الطاعة فهو زنديق ~~قال الله تعالي قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله (والاصل في ~~الأوراد في حق كل صنف من الناس المداومة) فإن من ليس له ورد فماله من ~~الموارد أمداد (فإن المراد منها تغيير صفات الباطن) المذمومة بالمحمود ~~وتهذيب الظاهر بأنوار الشريعة (وآحاد الاعمال يقل آثاره بل لا يحس له بأثر) ~~وفي نسخة تقل آثارها لا يحس بآثارها (وإنما ترتيب الآثار علي المجموع) وفى ~~نسخة وإنما يترتب علي المجموع (فإذا لم يعقب العمل الواحد أثرا محسوسا ولم ~~يردف بثان ولا ms03454 ثالث علي القرب إنما هي أثر الاول) سريعا (وكان كالفقيه الذي ~~يريد أن يكون فقيه النفس فإنه لا يصير فقيه النفس الابتكرار كثير) ومزاولة ~~شديدة (فلو بالغ ليلة في التكرار) بأعمال الهمة والشوق (وترك شهرا أو ~~أسبوعا ثم عاد وبالغ ليلة لم يؤثر هذا فيه) تأثيرا نافعا (ولو وزع ذلك ~~القدر على الليالي المتواصلة) بعضها ببعض (لأثر فيه ولهذا السر قال النبي ~~صلي الله عليه وسلم أحب الأعمال إلي الله أدومها وان قل) العمل المداوم ~~عليه لان النفس تالفة فيدوم بسببها الاقبال علي الحق ولأن تارك العمل بعد ~~الشروع كالمعرض بعد الوصول والحديث متفق عليه عن عائشة رضي الله عنها ~~(وسئلت عائشة رضي الله عنها عن عمل النبي صلي الله عليه وسلم فقالت كان ~~عمله ديمة وكان إذا عمل عملا أثبته) أى احكم عمله بان يعمل في كل شئ بحيث ~~يدوم دوام أمثاله رواه مسلم وأبوداود من حديث عائشة رضي الله عنها (ولذلك ~~قال صلي الله عليه وسلم من عوده الله عز وجل عبادة فتركها ملالة مقته الله ~~تعالي) تقدم في الصلاة وهو موقوف علي عائشة قال العراقي قلت وتقدم أيضا أنه ~~رواه ابن السني في رياضة المتعبدين (وهذا هو السبب في صلاته صلي الله عليه ~~وسلم بعد العصر تدار كالمافاته من ركعتين شغلة عنها الوفد ثم لم يزل بعد ~~ذلك يصليهما بعد العصر ولكن في منزلة لا في المسجد كي لا يقتدي به وروت ذلك ~~عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما) قال العراقي متفق عليه من حديث أم سلمة أنه ~~صلي بعد العصر ركعتين وقال شغلني ناس من عبد القيس عن الركعتين بعد الظهر ~~ولها من حديث عائشة ما تركهما حتي لقي الله عز وجل وكان النبي صلي الله ~~عليه وسلم يصليهما ولا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل علي أمته أه قلت ~~ولفظ حديث أم سلمة أن النبي صلي الله عليه وسلم صلي ركعتين بعد العصر كلما ~~انصرف قال لى سألت عن الركعتين بعد العصر أنه أتاني ناس ms03455 من عبد القيس ~~بالاسلام من قومهم فشغلوني عن اللتين بعد الظهر فهما هاتان بعد العصر هكذا ~~هو سياق الشيخين وهذا مختصر وأما لفظ حديث عائشة عندهما ما ترك النبي صلي ~~الله عليه وسلم السجدتين بعد العصر عندي قط وعند مسلم كان يصلي ركعتين قبل ~~العصر ثم أنه شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد ثم أتيتهما وكان إذا صلي ~~صلاة أثبتها وذكر ابن حزم ان حديث هاتين الركعتين نقل نقل تواتر فوجب العلم ~~(فإن قلت فهل لغيره أن يقتدي به في ذلك مع أن الوقت وقت كراهة) أما كون ~~الوقت وقت كراهة فقد تقدم في كتاب الصلاة مبسوطا (فاعلم أن المعاني الثلاثة ~~التي ذكرناها في الكراهة) في كتاب الصلاة (في الاحتراز من التشبه بعبدة ~~الشمس أو السجود وقت ظهور قرب الشيطان أو الاستراحة عن العبادة حذرا من ~~الملال) والسآمة (لا يتصور وذلك في حقه ولا يقال عليه صلي الله عليه وسلم ~~في ذلك غيره ويشهد لذلك فعله لها في غير المسجد حتي لا يقتدي به) واختلف ~~العلماء في النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة هل للتحريم أو للتنزيه ~~ولاصحاب الشافعي في ذلك وجهان فالذي صححه النووي في الروضة وشرح المهذب ~~وغيرهما أنه للتحريم وقد نص الشافعي علي هذا في الرسالة وصحح النووي في ~~التحقيق أنها كراهة تنزيه وهل تنعقد الصلاة لو فعلها أو هي باطلة صحح ~~النووى في الروضة تبعا للرافعي بطلانها وظاهره أنها باطلة ولو قلنا بأنها@ PageV05P179 ~~مكروهة كراهة تنزيه وقد صرح بذلك النووي في شرح الوسيط تبعا لابن الصلاح ~~واستشكله الاسنوي في المهمات بأنه كيف يباح الاقدام علي ما لا ينعقد وهو ~~تلاعب قال تلميذه الولي العراقي ولا اشكال لان نهي التنزيه إذا رجع إلي نفس ~~الصلاة يضاد الصحة كنهي التحريم كما هو مقرر في الأصول وحاصله أن المكروه ~~لا يدخل تحت مطلق الأمر وإلا يلزم أن يكون الشئ مطلوبا منهيا ولا يصحح إلا ~~ما كان مطلوبا والله أعلم (الباب الثانى) # (في) ذكر (الأسباب الميسرة) أى المعينة المسهلة (لقيام الليل ms03456 وفي) ذكر ~~(الليالي التي يستحب أحياؤها وفي فضيلة أحياء الليل و) في فضيلة إحياء (ما ~~بين العشائين) المغرب والعشاء علي التغليب (وكيفية قسمة الليل) في الأحياء ~~ولما كان احياء ما بين العشاءين مقدما وهو في الحقيقة من جملة الاسباب ~~المذكورة قدمه في الذكر فقال (فضيلة احياء ما بين العشاءين) وما يختص به ~~ذلك الوقت في كل ليلة (قال رسول الله صلي الله عليه وسلم فيما روت عائشة ~~رضي الله عنها أن أفضل الصلوات عند الله عز وجل صلاة المغرب لم يحطها عن ~~مسافر ولا مقيم) المغرب في الأصل مفعل من الغروب وتسمي هذه الصلاة كذلك ~~لانها تقع عقب غروب الشمس وتسمي أيضا صلاة الشاهد لطلوع نجم حينئذ يسمى ~~كذلك فنسبت إليه وما قيل أنه لاستواء الشاهد والغائب والمسافر في عددها أى ~~أنها لا تقصر فضعيف إذ الصبح لا تقصر ولا تسمي كذلك (فتح بها صلاة الليل ~~وختم بها صلاة النهار فمن صلي المغرب وصلي بعدها ركعتين بني الله عز وجل له ~~قصرين في الجنة قال الراوي لا أدري قال من ذهب أو قال من فضة ومن صلي بعدها ~~أربع ركعات غفر الله له عز وجل ذنب عشرين سنة أو قال أربعين سنة) أورده ~~صاحب القوت عن هشام بن عروة عن أبيه عنهما قال العراقي رواه أبو الوليد ~~يونس بن عبدالله الصفار في كتاب الصلاة ورواه الطبراني في الاوسط مختصرا ~~واسناده ضعيف أه (وروت أم سلمة) كذا في النسخ والصواب وروي أبو سلمة عن أبي ~~هريرة كما هو نص القوت (عن أبي هريرة رضي الله عنهما) صوابه عنه (عن النبي ~~صلي الله عليه وسلم أنه قال من صلي ست ركعات بعد المغرب عدلت له عبادة سنة ~~كاملة وكأنه صلي ليلة القدر) ولفظ القوت أو كأنه قال العراقي رواه الترمذي ~~وابن ماجه بلفظ ثنتي عشرة سنة وضعفه الترمذي وأما قوله كأنه صلي ليلة القدر ~~فهو من قول كعب الاحبار كما رواه أبو الوليد الصفار والديلمى في مسند ~~الفردوس من حديث ابن عباس ms03457 من صلي أربع ركعات بعد المغرب قبل أن يكلم أحدا ~~رفعت له في عليين وكأن كمن أدرك ليلة القدر بالمسجد الأقصي وسنده ضعيف أه ~~قلت لفظ الحديث الذي رواه الترمذي وضعفه من صلي بعد المغرب ست ركعات لم ~~يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة وسبب ضعفه أن فيه عمر ~~بن أبى خشعم قال البخاري منكرا لحديث وضعفه جدا وقال ابن حبان لا يحل ذكر ~~الاعلى سبيل القدح يضع الحديث علي الثقات وأما حديث ابن عباس الذي رواه ~~الديلمي ففيه زيادة بعدة وله الأقصي وهي خير من قيام نصف ليلة (وروي سعيد ~~بن جبير عن ثوبان) بن بجدد مولي رسول الله صلي الله عليه وسلم (قال قال ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم من عكف نفسه ما بين المغرب والعشاء في مسجد ~~جماعة لم يتكلم إلا بصلاة أو قراءة كان حقا علي الله أن يبني له قصرين في ~~الجنة مسيرة كل منهما مائة عام ويغرس له بينهما غراسا لوطافه أهل الدنيا ~~لوسعهم) هكذا أورده صاحب القوت قال العراقي لم أجد له أصلا من هذا الوجه ~~وقد تقدم في الصلاة من حديث ابن عمر أه قلت وبخط الحافظ ابن حجر أسنده ~~الديلمي من حديث ثوبان (وقال صلي الله عليه وسلم من ركع عشر ركعات مابين ~~المغرب والعشاء بني الله له قصرا في الجنة فقال عمر رضي الله عنه إذا تكثر ~~قصورنا يا رسول الله فقال صلي الله عليه وسلم الله أكثر وأفضل أو قال أطيب) ~~قال العراقي رواه ابن المبارك في الزهد من رواية عبد الكريم بن الحرث مرسلا ~~أه قلت ورواه محمد بن نصر في الصلاة له من روايته مرسلا مختصرا ولم يذكر ~~قول عمر والحديث بتمامه أورده صاحب القوت من طريق محمد بن @ PageV05P180 ~~أبى الحجاج سمع عبدالكريم بن الحرث يحدث أن رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~فساقه وعبدالكريم بن الحرث الحضرمي المصري العابد من رجال مسلم والنسائي ~~روي عن المستورد بن شداد وجماعة وعنه الليث ms03458 وبكر بن مضر توفي سنة 136 قاله ~~الذهبي في الكاشف (وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم من صلي المغرب في جماعة ثم صلي بعدها ركعتين ولا يتكلم فيما ~~بين ذلك بشئ من أمر الدنيا يقرأ في الركعة الأولي بفاتحة الكتاب وعشر آيات ~~من أول البقرة وآيتين من وسطها والهكم اله واحد لا إله إلا هو الرحمن ~~الرحيم إن في خلق السماء والأرض إلي آخر الآية وقل هو الله أحد خمس عشرة ~~مرة ثم يركع ويسجد ويقرأ في الثانية فاتحة الكتاب وآية الكرسي وآيتين بعدها ~~إلي قوله أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون وثلاث آيات من آخر البقرة من ~~قوله عز وجل لله ما في السموات وما في الأرض إلي آخرها وقل هو الله أحد خمس ~~عشرة مرة ووصف من ثوابها في الحديث ما يخرج عن الحصر) أورده صاحب القوت من ~~حديث أبي عائشة السغدي وأبي حفص العوفي كلاهما عن أنس وقول المصنف في ~~ثوابها في الحديث ما يخرج عن الحصر يشير إلي ما أورده صاحب القوت بني له في ~~جنات عدن ألف مدينة من الدر والياقوت في كل مدينة ألف قصر في كل قصر ألف ~~دار في كل دار ألف حجرة في كل حجرة ألف صفة في كل صفة منها ألف خيمة في كل ~~خيمة ألف سرير من أصناف الجواهر علي كل سرير ألف فراش بطائنها من استبرق ~~وظواهرها من نور فوق تلك الفرش زوجة من الحور العين لا توصف بشئ إلا زادت ~~عليه جمالا وكمالا لا يراها ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا افتتن لحسنها إلى ~~آخر ما ذكره قدر الصفحة من الكتاب تركته لطوله ولان لوائح الوضع ظاهرة عليه ~~وقال العراقي رواه أبو الشيخ في الثواب من رواية زياد بن ميمون عنه مع ~~اختلاف يسير وهو ضعيف أه قلت زياد بن ميمون البصري صاحب الفاكهة روي عن أنس ~~ويقال عن زياد بن أبي عمار وزياد بن أبي حسان اعترف ms03459 بالكذب وتاب وقال عدوا ~~أني كنت يهوديا ثم عاد وقال محمود بن غيلان قلت لأبي داود فزياد بن ميمون ~~قال لقيته أنا وعبدالرحمن بن مهدي فسألناه فقال عدوان الناس لا يعلمون أني ~~لم ألق انسالا تعلما أنتما ثم بلغنا أنه يروى عنه فأتيناه فقال عدوا أن ~~رجلا أذنب ذنبا فيتوب إلا يتوب الله عليه قلنا نعم قال فأني أتوب ما سمعت ~~من أنس شيئا وكان بعد يبلغنا أنه يروي عنه فتركناه (وقال) صاحب القوت روينا ~~عن عبدالرحمن بن منصور عن سعد بن سعيد عن (كرز بن وبرة) الحارثي نزيل جرجان ~~(وهو من الابدال قلت للخضر عليه السلام علمني شيأ أعمله في ليلتى فقال إذا ~~صليت المغرب فقم إلي) وقت (صلاة العشاء مصليا) أى مديما للصلاة في هذا ~~الوقت (من غيران تكلم أحدا) أى مطلقا أو الكلام الدنيوى (وأقبل علي صلاتك ~~التي أنت فيها وسلم في كل ركعتين واقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو ~~الله أحد ثلاث مرات فإذا فرغت من صلاتك انصرف إلي منزلك ولا تكلم أحد وصلي ~~ركعتين واقرأ فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد سبع مرات في كل ركعة ثم ~~اسجد بعد تسليمك واستغفر الله تعالي سبع مرات وقل سبحان الله والحمد لله ~~ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم سبع ~~مرات ثم ارفع رأسك من السجود واستوجالسا وارفع يديك وقل يا حي يا قيوم يا ~~ذا الجلال والإكرام يا اله الاولين والآخرين يا رحمن الدنيا والآخرة ~~ورحمهما يا رب يا رب يا الله يا الله يا الله ثم قم وأنت رافع يديك فادع ~~بهذا الدعاء ثم نم حيث شئت مستقبل القبلة علي يمينك وصلي علي النبي صلي ~~الله عليه وسلم وادام الصلاة عليه حتي يذهب بك النوم فقلت له أحب أن تعلمني ~~ممن سمعت هذا فقال أني حضرت محمدا صلي الله عليه وسلم@ PageV05P181 ~~حيث علم هذا الدعاء وأوحي إليه فكنت عنده وكان ذلك بمحضر مني فتعلمته ممن ms03460 ~~علمه اياه) هكذا أورده صاحب الوقت بتمامه وتقدم أن سعد بن سعيد الجرجاني ~~قال فيه البخاري أنه لا يصح حديثه ولم يثبت عند المحدثين في لقاء النبي صلي ~~الله عليه وسلم شئ نفيا ولا اثبتا ولذا قال العراقي في تخريجه هذا الحديث ~~باطل لا أصل له ثم قال صاحب القوت (ويقال أن هذا الدعاء وهذه الصلاة من ~~داوم عليها بحسن يقين وصدق منه رأى النبي صلي الله عليه وسلم في منامه قبل ~~أن يخرج من الدنيا وقد فعل ذلك بعض الناس فرأى أنه أدخل الجنة ورأى فيها ~~الأنبياء ورأى رسول الله صلي الله عليه وسلم وكلمه وعلمه) ولهذا فضائل ~~كثيرة اختصرناها للايجاز وكل هذا سياق صاحب القوت (وعلى الجملة فما ورد في ~~فضل ما بين العشاءين كثير حتى قيل لعبيد) بالتصغير (مولي رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم) قال ابن حبان له صحبة وقال البلاذرى كان للنبي صلي الله ~~عليه وسلم مولى يقال له عبيد روي عنه حديثين وذكره ابن السكن في الصحابة ~~وقال لم يثبت حديثه (هل كان النبي صلي الله عليه وسلم يأمر بصلاة غير ~~المكتوبة قال ما بين العشاء والمغرب) قال العراقي رواه أحمد وفيه رجل لم ~~يسم أه قلت قال أحمد حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن رجل عن عبيد مولي ~~النبي صلي الله عليه وسلم أنه سئل أكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يأمر ~~بالصلاة بعد المكتوبة أو سوي المكتوبة قال نعم بين المغرب والعشاء ومن طريق ~~شعبة عن سليمان قرأ علينا رجل في مجلس أبي عثمان النهدي فحدثنا عن عبيد ~~مولي النبي صلي الله عليه وسلم أخرجه ابن سنده من هذا الوجه إلي سليمان ~~فقال عن شيخ عن عبيد وأخرج أيضا هو وابن السكن من طريق يزيد بن هرون عن ~~سليمان التميمي سمعت رجلا يحدث في مجلس أبى عثمان عن عبيد لم يذكر بينهما ~~أحد قال ابن عبد البر لم يسمع سليمان عن عبيد بينهما رجل والله أعلم (وقال ~~النبي صلي الله ms03461 عليه وسلم من صلي ما بين المغرب والعشاء فذلك) وفي رواية ~~فإنها (صلاة الاوابين) وفي رواية من صلاة الاوابين وهم التوابون الرجاعون ~~عن المعاصي ولم يبين عددها تنبيها علي الاكثار منها بينهما بقدر الاستطاعة ~~والمراد صلاة بينهما زائدة علي سنة المغرب والعشاء ونقل المناوي عن بعض ~~موالي الروم والظاهر أن خبر من في الحديث محذوف تقديره من صلي ما بين ~~المغرب والعشاء يكون من زمرة الاوابين المقبولين عند الله لمشاركتهم اياهم ~~في تلك الصلاة فقوله فإنها أو فذلك اشارة إلي علة الحكم المحذوف وقائم ~~مقامه روي هذا الحديث محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة وابن المبارك في ~~الرقائق كلاهما عن محمد بن المنكدر مرسلا ولفظ القوت أبو صخر سمع محمد بن ~~المنكدر يحدث عن النبي صلي الله عليه وسلم وقد تقدم في كتاب الصلاة (وقال ~~الاسود) بن زيد النخعي (ما أتيت) عبد الله (ابن مسعود) رضي الله عنه (في ~~هذا الوقت إلا ورأيته يصلي فسألته فقال نعم هي ساعة الغفلة) نقله صاحب ~~القوت عن عبد الرحمن بن الاسود عن أبيه ولهذا تسمي هذه الصلاة صلاة الغفلة ~~لاشتغال الناس عن هذه الساعة (وكان أنس) رضي الله عنه (يواظب عليها ويقول ~~هي ناشئة الليل) أورده صاحب القوت عن ثابت البناني قال كان أنس فساقه كان ~~بتأول به قول الله تعالي أن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا رواه ابن ~~أبي شيبة في المصنف ومحمد بن نصر في الصلاة والبيهقي في السنن عن أنس في ~~قوله أن ناشئة الليل قال ما بين المغرب والعشاء ورواه ابن أبي شيبة عن سعيد ~~بن جبير مثله ورواه محمد بن نصر والبيهقي عن علي بن الحسين قال ناشئة الليل ~~قيام ما بين المغرب والعشاء وروي ابن المنذر عن علي بن الحسين انه رؤي يصلى ~~فيما بين المغرب والعشاء فقيل له في ذلك فقال من الناشئة وهذا الاخير نقله ~~ايضا صاحب الكشاف بنحوه (ويقول فيها نزل قوله تعالي تتجافي جنوبهم عن ~~المضاجع) وهو أحد الأقوال في ms03462 تفسير هذه الآية ولفظ القوت حدثنا عن فضيل بن ~~عياض عن أبان بن أبي عياش قال سألت امرأة أنس بن مالك فقالت أني أرقد قبل ~~العشاء فنهاها وقال نزلت هذه الآية فيما بينهما تتجافي جنوبهم عن المضاجع ~~(وقال أحمد بن أبي الحواري قلت لابي سليمان الداراني أصوم النهار وأتعشي ما ~~بين المغرب والعشاء أحب إليك وأفطر النهار وأحيى ما بينهما @ PageV05P182 ~~فقال اجمع بينهما فقلت ان لم يتيسر) الجمع بينهما (فقال افطر وصل ما ~~بينهما) نقله صاحب القوت ودل ذلك علي فضل الاحياء بين العشاءين وقد ورد في ~~عظم فضل الصلاة بينهما أخبار كثيرة غير ما ذكره المصنف فمن ذلك ما روي عن ~~مكحول مرسلا أو بلاغا من صلي بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم كتبنا في ~~عليين رواه أبو بكر بن أبي شيبة وعبد الرازق في مصنفيهما ومحمد بن نصر في ~~الصلاة وعن أنس رضي الله عنه من صلي بعد المغرب ركعتين قبل أن ينطق مع أحد ~~يقرأ في الاولي بالحمد وقل يا أيها الكافرون وفي الثانية بالحمد وقل هو ~~الله أحد خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها رواه ابن النجار في تاريخه ~~ورواه الخطيب بلفظ من صلي أربعين يوما في جماعة ثم انتقل عن صلاة المغرب ~~فأتي بركعتين والباقي سواء وهو ضعيف وعن أبي بكر رضي الله عنه قال من صلي ~~المغرب وصلي بعدها ركعتين قبل أن يتكلم أسكنه الله في حظيرة القدس فإن صلي ~~أربعا كان كمن حج حجة بعد حجة فإن صلي ستا غفر له ذنوب خمسين عاما رواه ابن ~~شاهين وعن ابن عباس من صلي ليلة الجمعة بعد المغرب ركعتين يقرأ في كل منهما ~~بفاتحة الكتاب مرة وإذا زلزلت خمس عشرة مرة هون الله عليه سكرات الموت ~~وأعاذه من عذاب القبر ويسر له الجواز علي الصراط قال الحافظ ابن حجر في ~~أماليه سنده ضعيف وعن ابن عمر رضي الله عنهما من صلي أربع ركعات بعد المغرب ~~كان كمن عقب غزوة بعد غزوة في سبيل ms03463 الله عز وجل رواه أبو الفتح في الثواب ~~وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه من صلي ست ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم ~~غفر له ذنوب خمسين سنة رواه محمد بن نصر المروزي في الصلاة وابن مصري في ~~أماليه وابن عساكر في التاريخ وفيه محمد بن غزوان الدمشقي قال أبوزرعة منكر ~~الحديث وعن أنس رضي الله عنه من صلي بعد المغرب ثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ~~ركعة قل هو الله أحد أربعين مرة صافحته الملائكة يوم القيامة ومن صافحته ~~الملائكة يوم القيامة أمن الصراط والحساب والميزان رواه أبو محمد السمرقندي ~~من طريق أبان عنه وعن جرير رضي الله عنه من صلي ما بين المغرب والعشاء ~~عشرين ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد وقل هو الله أحد بني الله له في الجنة ~~قصرين لا نصل فيهما ولا وصم رواه أبو محمد السمرقندي في فضائل سورة الأخلاص ~~وفيه أحمد بن عبيد صدوق له مناكير ورواه ابن ماجه من حديث عائشة بلفظ بني ~~الله له بيتا في الجنة وعن أنس رضي الله عنه من صلي عشرين ركعة يقرأ في كل ~~ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد حفظه الله في نفسه وأهله وماله ودنياه ~~وآخرته ورواه نظام الملك في السداسيات من طريق أبي هدبة عنه وهو ضعيف ~~(فضيلة قيام الليل) (أما من الآيات فقوله عز وجل ان ربك يعلم أنك تقوم أدني ~~من ثلثي الليل الآية) فقد قرن الله سبحانه وتعالي قوام الليل برسوله صلي ~~الله عليه وسلم وجمعهم معهم في شكر المعاملة وحسن الجزاء فقال وطائفة من ~~الذين معك (وقوله تعالي أن ناشئة الليل هي أشد وطأ) وأقوم قيلا قال مجاهد ~~معناه أشد مواطأة لك في القول وأقوم قيل أفرغ لقلبك ورواه ابن جرير ومحمد ~~بن نصر وروى عنه أيضا أن يوطأ سمعك وبصرك وقلبك بعضه بعضا وأقوم قيلا قال ~~أثبت للقراءة رواه عبدالرازق وعبد بن حميد عنه وعن قتادة أيضا أشد وطأة قال ~~أثبت في الخير وأقوم قيلا قال ms03464 أحفظ في الحفظ رواه عبد بن حميد وأما ناشئة ~~الليل فالمراد به قيام الليل بلسان الحبشة روي ذلك عن ابن عباس أخرجه سعيد ~~بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير ومحمد بن نصر وابن المنذر والبيهقي في ~~السنن ورواه الغريابي وابن أبي حاتم مثله عنه وعن ابن الزبير معا ورواه ابن ~~أبي شيبة والحاكم وصححه عن ابن مسعود ورواه عبد بن حميد عن أبي مالك وأبي ~~ميسرة وأخرج محمد بن نصر عن أبي مجلز قال ما كان بعد العشاء الآخرة إلي ~~الصبح فهو ناشئة (وقوله تعالي تتجافي جنوبهم عن المضاجع) يدعون ربهم خوفا ~~وطمعا أى تنبو عن الفراش فلا تطمئن لما فيها من خوف الوعيد ورجاء الموعود ~~ثم قال فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون قيل ~~عملهم كان قيام الليل وقيل كانوا أهل خوف ورجاء وهذان من أعمال القلوب عن ~~مشاهدة الغيوب فلما أخفوا له لأخلاص أعمال السرائر @ PageV05P183 ~~أخفى من الجزاء نفيس الذخائر (وقوله عز من قائل أمن هو قانت آناء الليل ~~الآية) فقد سمي الله تعالي أهل الليل علماء وجعلهم أهل الخوف والرجاء وأخفي ~~لهم قرة عين فقال أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو ~~رحمة ربه ثم قال تعالي قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وهذا من ~~المحذوف ضده لدلالة الكلام عليه والمعني أمن هو هكذا عالم فأنت مطيع لا ~~يستوي مع من هو غافل نائم ليله أجمع فهو غير عالم فما يحذر ويرجو من ربه عز ~~وجل (وقوله تعالي) في وصفهم في الدنيا ووصف ما أعد لهم في الاخرى (والذين ~~يبيتون لربهم سجدا وقياما) قال بعض العلماء في تفسير (قوله تعالي واستعينوا ~~بالصبر والصلاة قيل هي) أى الصلاة (قيام الليل يستعان بالصبر عليه علي ~~مجاهدة النفس) والمعني استعينوا بها على مجاهدة النفس ومصابرة العدو ثم قال ~~سبحانه وأنها لكبيرة إلا علي الخاشعين يعني الخائفين المتواضعين لا تثقل ~~عليهم ولا تجفو بل تخف وتحاور من الآيات ms03465 الدالة علي فضل قيام الليل قوله ~~تعالي وبالاستحار هم يستغفرون قيل معناه يصلون والمراد بها صلاة الليل ~~وقوله تعالي كانوا قليلا من الليل ما يهجعون (وأما الاخبار فقد قال النبي ~~صلي الله عليه وسلم يعقد الشيطان علي قافية أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ~~ويضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد فان استيقظ وذكر) كذا في النسخ ~~والرواية فذكر (الله عز وجل انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلي انحلت ~~عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان) رواه مالك وأحمد ~~والستة خلا الترمذي وابن حبان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فرواه ~~البخاري وأبو داود من طريق مالك ورواه مسلم والنسائي من طريق سفيان بن ~~عيينة كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ علي قافية رأس ~~أحدكم بالليل حبلا فيه ثلاث عقد فان استيقظ فذكر الله انحلت عقدة فإذا قام ~~توضأ انحلت عقدة فإذا قام إلي الصلاة انحلت عقده كلها فيصبح نشيطا طيب ~~النفس قد أصاب خيرا وان لم يفعل أصبح كسلان خبيث النفس لم يصب خيرا وفي ~~الحديث فوائد * الأولي قال ابن عبدا لبر اما عقد الشيطان علي قافية رأس ابن ~~آدم إذا رقد فلا يوصل إلي كيفيته وأظنه مجازا كناية عن حبس الشيطان وتثبيط ~~الانسان عن قيام الليل وعمل البر وقيل أنها كعقد السحر من قوله تعالي ~~النفاثات في العقد وقال ابن بطال قال المهاب قد فسر النبي صلي الله عليه ~~وسلم معني العقد وهو قوله عليك ليل طويل فارقد فكأنه يقولها إذا أراد ~~النائم الاستيقاظ إلي حزبه فيعتقد في نفسه أنه بقيت من الليل بقية طويلة ~~حتي يروم بذلك اتلاف ساعات ليله وتفويت حزبه فإذا ذكر الله انحلت عقده أي ~~علم أنه قد مر من الليل طويل وأنه لم يبق منه طويل فإذا قام وتوضأ استبان ~~له ذلك أيضا وانحل ما عقد في نفسه من الغرور والاستدراج فإذا صلي واستقبل ~~القبلة انحلت العقدة الثالثة لأنه لا يصغ إلي ms03466 قوله وييأس الشيطان عنده ~~والقافية هي مؤخر الرأس وفيه العقل والفهم فعقده فيه اثباته في فهمه أنه ~~بقي عليه ليل طويل وقال النووي اختلف العلماء في هذه العقد فقيل هو عقد ~~حقيقي بمعني عقد السحر للانسان ومنعه من القيام فعلي هذا هو قول يقوله يؤثر ~~في تثبيط النائم كتأثير السحر وقيل يحتمل أن يكون فعلا يفعله كفعل النفاثات ~~في العقد وقيل هو من عقد القلب وتصميمه فكأنه يوسوس في نفسه ويحدثه بأن ~~عليك ليلا طويلا فتأخر عن القيام وقيل هو مجاز كني به عن تثبيط الشيطان عن ~~قيام الليل أه وقال القرطبي وأنما خص العقد بثلاث لآن أغلب ما يكون انتباه ~~النائم في السحر فإن اتفق له أن يستيقظ ويرجع للنوم ثلاث مرات لم تنقض ~~النومة الثالثة في الغالب إلا والفجر قد طلع أه * الثانية قوله ويضرب مكان ~~كل عقدة يحتمل وجهين أحدهما أن معناه أنه يضرب بيده علي مكان العقد تأكيدا ~~لها واحكاما آوان ذلك من تمام سحره وفي جعله ذلك خصوصية وله تأثيره بعلمه ~~هو ثانيهما أن الضرب كناية عن حجاب يضعه في الموضع يمنع وصول الحس إلي ذلك ~~النائم حتي لا يستيقظ * الثالثة قوله عليك ليل طويل بالرفع أى بقي عليك ليل ~~طويل ورجح القرطبي هذه الرواية فقال روايتنا الصحيحة هكذا علي الابتداء ~~والخبر @ PageV05P184 ~~ووقع في بعض الروايات عليك ليلا طويلا علي الاغراء والاول أولي من جهة ~~المعني لانه الامكن في الغرور من حيث أنه يخبره عن طول الليل ثم يأمره ~~بالرقاد بقوله فارقد وإذا نصب علي الاغراء لم يكن فيه الا الامر بملازمة ~~طول الرقاد وحينئذ يكون قوله فارقد ضائعا أه وقال الولي العراقي وهو في ~~موطأ أبي مصعب بالنصب علي الاغراء وقال النووي كذا هو في معظم نسخ بلادنا ~~لصحيح مسلم وكذا نقله عياض عن رواية إلا كثر من قال الولي وعلي كل تقدير ~~فهذه الجملة معمول لقول محذوف أى يقول الشيطان للنائم هذا الكلام ويحتمل أن ~~يكون قوله ليلا طويلا منصوبا علي الظرف أى ms03467 يضرب مكان كل عقدة في ليل طويل ~~وقوله عليك يحتمل حينئذ أن يكون متعلقا بقوله يضرب ويحتمل أن يكون صفة لكل ~~عقدة ويدل لهذا قوله في رواية النسائي يضرب علي كل عقدة ليلا طويلا أى ارقد ~~* الثالثة فيه الحث علي ذكر الله تعالي عند الاستيقاظ وجاءت فيه أذكار ~~مخصوصة تقدم ذكرها في كتاب الاذكار والدعوات * الرابعة فيه الحث والتحريض ~~علي الوضوء في هذه الحالة وهو قربة تنحل به احدي عقد الشيطان وان لم تنضم ~~إليه في تلك الحالة صلاة * الخامسة الظاهرات التيمم بشرطه يقوم مقام الوضوء ~~في ذلك * السادسة الظاهر أنه لو كان عليه غسل لم تنحل عقدة الشيطان بمجرد ~~الوضوء وانما اقتصر علي ذكر الوضوء في الحديث لأن الأصل عدم الجنابة * ~~السابعة قوله فان صلي انحلت عقده يروي بفتح القاف علي الجمع وبإسكانها علي ~~الأفراد كاللتين قبلهما والاول هو المشهور ويدل له قوله في رواية مسلم ~~العقد وقوله في رواية النسائي العقد كلها ونقل ابن عبد البر عن رواية يحيى ~~بن يحيى الثاني وعلي الاول فالمراد انه انحل بالصلاة تمام عقده فإنه قد ~~انحل بالذكر والوضوء اثنتان منها وما بقي الا واحدة فإذا صلي انحلت تلك ~~الواحدة وحصل حينئذ تمام انحلال المجموع وهو نظير قوله صلي الله عليه وسلم ~~من صلي العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلي الصبح في جماعة ~~فكأنما قام الليل كله ونظائره كثيرة * الثامنة فيه فضيلة الصلاة بالليل وان ~~قلت لكن هل يحصل انحلال عقدة الشيطان الاخيرة بمجرد الشروع في الصلاة أو ~~بتمامها الظاهر الثاني فإنه لو أفسدها قبل تمامها لم يحصل بذلك غرض ويدل ~~لذلك ما أفني به الزين العراقي حين سئل عن الحكمة في افتتاح صلاة الليل ~~بركعتين خفيفتين فقال الحكمة فيه استعجال حل عقد الشيطان ولا يخدش في هذا ~~المعني أن النبي صلي الله عليه وسلم منزه عن عقد الشيطان علي قافيته لانا ~~نقول انه صلي الله عليه وسلم فعل ذلك تشريعا لامته ليقتدوا به فيه فيحصل ~~لهم هذا المقصود ms03468 والله أعلم * التاسعة قوله فإن صلي اختلف في المراد بهذه ~~الصلاة فقيل قيام الليل هو إلا كثر وقيل صلاة العشاء بناء علي أنهم كانوا ~~ينامون قبل العشاء ثم يصلونها في وقتها أو مع الجماعة وذكر ابن أبي شيبة ~~اباحة النوم قبل العشاء عن جماعة من الصحابة والتابعين وقيل صلاة الصبح ~~ويؤيده أن في رواية أحمد في مسنده فإن أصبح ولم يصل الصبح أصبح خبيث النفس ~~الحديث * العاشرة اختلف في صلاة الليل فقال بوجوبها جماعة من التابعين ~~تعللا بهذا الحديث ومنهم من خص بالوجوب أهل القرآن فقط والذي عليه جماعة ~~العلماء أنه مندوب إليه روي مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن الله افترض ~~قيام الليل في أول هذه السورة يعني المزمل فقال نبي الله صلي الله عليه ~~وسلم حولا وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا حتي أنزل الله تعالي في آخر ~~السورة التخفيف فصار قيام الليل تطوعا بعد الفريضة * الحادية عشر كونه يصبح ~~خبيث النفس كسلان هل يترتب علي ترك كل واحدة من هذه الخصال التي هي الذكر ~~والوضوء والصلاة فلا ينتفي عنه ذلك إلا بفعل الجميع أو يترتب علي ترك ~~المجموع حتي لو أتى ببعضه لانتفي عنه خبث النفس والكسل قال النووي في شرح ~~مسلم ظاهر الحديث إن من لم يجمع بين الأمور الثلاثة فهو داخل فيمن يصبح ~~خبيث النفس كسلان أه وقد يقال إذا جمع بين الامور الثلاثة انتفي عنه خبث ~~النفس والكسل انتفاء كاملا وإذا أتي ببعضها انتفي عنه بعض خبث النفس والكسل ~~بقدر ما أتي به منها فليس عند من استيقظ فذكر الله من خبث النفس والكسل ما ~~عند من لم يذكر @ PageV05P185 ~~الله أصلا * الثانية عشر قوله كسلان غير منصرف للالف والنون المزيدتين وهو ~~مذكر كسلي ووقع لبعض رواة الموطأ كسلانا مصروفا وليس بشئ قاله الولي ~~العراقي (وفي خبر آخر أنه ذكر عنده صلي الله عليه وسلم رجل نام الليل) كله ~~(حتي أصبح فقال ذاك) رجل (بال الشيطان في أذنه) رواه أحمد والشيخان ~~والنسائي وابن ماجه ms03469 عن ابن مسعود رضي الله عنه وظاهر هذا الحديث في حق من ~~لم يقم لصلاة الليل كما يدل عليه سياق المصنف وحمله الطحاوي علي من نام عن ~~صلاة العشاء حتي انقضي الليل كله وهذا يؤيد قول من ذهب إلي أن المراد ~~بالصلاة في الحديث الذي قبله صلاة العشاء قال ابن عبد البر ويدل علي ذلك أن ~~السلف كانوا ينامون قبل العشاء ويصلونها في وقتها كما تقدمت الاشارة إليه ~~قريبا (وفي الخبر أن للشيطان سعوطا) بالفتح وهو ما يسعطه الانسان في أنفه ~~(ولعوقا) بالفتح وهو ما يلعق بالملعقة (وذرورا) بالفتح وهو ما يذر علي ~~العين (فإذا سعط العبد ساء خلقه وإذا ألعقه ذرب) كفرج أى فحش (لسانه بالشر) ~~حتي لا يبالي بما قال (وإذا ذره نام الليل كله) ففاته القيام بالليل (حتي ~~يصبح) قال العراقي رواه الطبراني من حديث أنس أن للشيطان لعوقا وكحلا فإذا ~~لعق الانسان من لعوقه ذرب لسانه بالشر وإذا كحله من كحله نامت عيناه عن ~~الذكر ورواه البزار من حديث سمرة بن جندب وسندهما ضعيف ا ه قلت حديث أنس ~~رواه البيهقي أيضا ولفظه أن للشيطان كحلا ولعوقا ونوشقا أما لعوقه فالكذب ~~وأما نشوقه فالغضب وأما كحله فالنوم وفيه عاصم بن علي شيخ البخاري قال يحيى ~~لا شئ وضعفه ابن معين قال الذهبي وذكر له ابن عدي أحاديث منا كير والربيع ~~بن صبيح ضعفه النسائي وقواه أبوزرعة ويزيد الرقاشي قال النسائي وغيره متروك ~~وأما حديث سمرة فأخرجه أبوبكر بن أبي الدنيا في مكايد الشيطان والبيهقي ~~أيضا أن للشيطان كحلا ولعوقا فإذا كحل الانسان من كحله نامت عيناه عن الذكر ~~وإذا لعقه من لعوقه ذرب لسانه بالشر وفيه الحكم بن عبدالملك القرشي ضعيف ~~وفيه أيضا أبو أمية الطرسوسى متهم أى بالوضع وفيه أيضا الحسن بن بشر لاكوفي ~~أورده الذهبي في الضعفاء وقال ابن خراش منكر الحديث أشعار بأن لزوم الذكر ~~يطرد الشيطان ويجلو مرآة القلب وينور البصيرة ولا يتمكن منه إلا الذين ~~اتقوا فالتقوي باب الذكر والذكر باب ms03470 الكشف والك ب باب الفوز الأكبر وهو ~~الفوز بلقاء الله عز وجل (وقال صلي الله عليه وسلم ركعتان يركعهما العبد في ~~جوف الليل الاخير) وهو ثلثه (خير له من الدنيا وما فيها) من النعيم لو فرض ~~أنه حصل له وحده وتنعم به وحده (ولولا أني أشق علي أمتي لفرضتها) أى ~~أوجبتها (عليهم) وهذا صريح في عدم وجوب التهجد علي الامة قال العراقي رواه ~~آدم ابن أبي أياس في الثواب ومحمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل من ~~رواية حسان بن عطية مرسلا وصله الديلمي في مسند الفروس من حديث ابن عمر ولا ~~يصحح أه قلت حسان بن عطية أبو بكر المحاربي عن أبي امامة وسعيد بن المسيب ~~وعنه الاوزاعي وأبوغسان ثقة عابد نيل لكنه قدرمي روي له الجماعة قال الذهبي ~~في الكاشف (وفي الصحيح عن جابر) بن عبدالله الانصاري رضي الله عنه (أن ~~النبي صلي الله عليه وسلم قال أن من الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل ~~الله خيرا إلا أعطاه أياه) وفي رواية يسأل الله تعالي خيرا من الدنيا ~~والآخرة (وذلك كل ليلة) رواه مسلم (وقال المغيرة بن شعبة) رضي الله عنه ~~(قال النبي صلي الله عليه وسلم) أى يصلي بالليل (حتي تفطرت) أى تشققت ~~(قدماه) وفي رواية تورمت وفي رواية انتفخت أى اجتهد في الصلاة حتي حصل له ~~ذلك (فقيل له يا رسول الله) أتتكلف هذا و(قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر) أتوابه علي طبق ما في الآية (قال أفلا) الفاء للسببية عن محذوف ~~أى اترك تلك المشقة نظرا لتلك المغفرة فلا (أكون عبدا شكورا) لا بل ألزمها ~~وأن غفر لي لاكون عبدا شكورا فالمعني أن المغفرة سبب ذلك التكليف شكرا فكيف ~~اتركه بل أفعله لاكون مبالغا في الشكر بحسب الامكان البشري ولحظ تلك النعمة ~~العظيمة ومن ثم أتي بلفظ العبودية لأنها أخص أوصافه صلي الله عليه وسلم ~~ولذا ذكرها الله تعالي في أعلي المقامات وأفضل @ PageV05P186 ~~الاحوال إذ هي مقتضي صحة النسبة ms03471 المستلزمة لاعلي الخدمة وهو الشكر إذ العبد ~~إذا لاحظ كونه عبدا وان مالكه مع ذلك أنعم عليه بما لم يكن في حسابه علم ~~تأكد وجوب الشكر والمبالغة فيه عليه ولحيازة سائر أنواع الشرف وما ذكر من ~~التقرير في معني أفلا واضح جلي وأن زعم بعضهم أنه متكلف وأن التقدير الأولي ~~إذا أنعم علي بالانعام الواسع أفلا أكون عبدا شكورا أى أيصير هذا الانعام ~~سببا لخروجي عن دائرة المبالغين في الشكر والاستفهام لانكار سببه مثل هذا ~~الانعام لعدم كونه عبدا شكورا ا ه وأنت خبير بأن هذا هو الذي فيه التكلف ~~ويصحح أن يكون التقدير أيضا غفر لي ما تقدم وما تأخر لعلمه بأني سأكون ~~مبالغا في عبادته فأكون عبدا شكورا أفلا أكون كذلك وهذا قريب من الاول وقد ~~ظن من سأله صلي الله عليه وسلم في سبب تحمله المشقة في العبادة أن سببها ~~أما خوف الذنب أو رجاء المغفرة فأفادهم أن لها سببا آخر أتم وأكمل هو الشكل ~~علي التأهل مع المغفرة واجزال النعمة وهي أعني الشكر الاعتراف بالنعمة ~~والقيام في الخدمة ببذل المجهود فمن أدام ذلك كان شكورا (ويظهر من معناه أن ~~ذلك كناية عن طلب زيادة الرتبة فإن الشكر سبب المريد قال الله تعالي لئن ~~شكرتم لأزيدنكم) ولم يفز أحد بكمال هذه الرتبة غير نبينا صلي الله عليه ~~وسلم ثم سائر الانبياء عليهم السلام والحديث متفق عليه ورواه أيضا من حديث ~~عائشة رضي الله عنها بلفظ قام رسول الله صلي الله عليه وسلم حتي تورمت قدما ~~فقلت له لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما ~~تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا قالت فلما بدن وكثر لحمه صلي جالسا وفي ~~الحديث أنه ينبغي التشمير في العبادة وأن أدى إلي كلفة لأنه صلي الله عليه ~~وسلم إذا فعل ذلك مع علمه بما سبق له فكيف بمن لم يعلم ذلك فضلا عمن لا ~~يأمن النار نعم محل ذلك إن لم يفض إلي ملال ms03472 وإلا فالأخذ بما لا يفضي إليه ~~أولي لما في الصحيح عليكم من الأعمال ما تطيقون فإن الله لا يمل حتي تملوا ~~ولا ينبغي التآسي حينئذ لأنه صلي الله عليه وسلم منزه عن الملل وحاله أكمل ~~الأحوال سيما وقد جعلت قرة عينه في الصلاة كما أخرجه النسائي وغيره والله ~~أعلم (وقال صلي الله عليه وسلم أتريد أن تكون رحمة الله عليك حيا ومقبورا ~~ومبعوثا) أى في هذه الأحوال الثلاثة (قم من الليل فصل وأنت تريد رضاء ربك ~~يا أبا هريرة صلي في زوايا بيتك يكن نور بيتك في السماء كنور الكواكب ~~والنجوم عند أهل الدنيا) قال العراقي هذا باطل لا أصل له قلت هذا الحديث من ~~جملة الاحاديث التي يقول فيها يا أبا هريرة افعل كذا وكذا يا أبا هريرة لا ~~تفعل كذا وكذا والنسخة بتمامها حكموا بوضعها وقد مر من هذه النسخة حديث في ~~فضل التهليل نبهنا هناك علي وضعه (وقال صلي الله عليه وسلم عليكم بقيام ~~الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وأن قيام الليل قربة إلي الله تعالي ومكفر ~~للذنوب ومطردة للداء عن الجسد ومنهاة عن الاثم) قال العراقي رواه الترمذي ~~من حديث بلال وقال غريب ولا يصح ورواه الطبرني والبيهقي من حديث أبي أمامة ~~بسند حسن وقال الترمذي أنه أصح أه قلت وكذلك رواه أحمد والنسائي وابن ماجه ~~وابن السني وأبو نعيم في الطب عن أبي ادريس الخولاني عن أبي امامة وقال ~~الترمذي وهذا أصح من حديث أبي ادريس عن بلال ورواه ابن عساكر عن أبي ادريس ~~عن أبي الدرداء ورواه ابن السني عن جابر وليس عندهم قبلكم ورواه الطبراني ~~في الكبير وابن السني وأبو نعيم والبيهقي وابن عساكر عن سلمان بلفظ عليكم ~~بقيام الليل فأنه دأب الصالحين قبلكم ومقربة إلي الله ومرضاة للرب ومكفرة ~~للسيئات ومنهاة عن الاثم ومطردة للداء عن الجسد ورواه الطبراني في الأوسط ~~عن أبي امامة بلفظ عليكم بقيام الليل فأنه دأب الصالحين قبلكم وهو قربة إلي ~~ربكم ومكفرة للسيئات وروي الديلمي عن عبدالله ms03473 بن عمر وبلفظ عليكم بصلاة ~~الليل ولو ركعة فإن صلاة الليل منهاة عن الاثم وتطفئ غضب الرب تبارك وتعالي ~~وتدفع عن أهلها حر النار يوم القيامة (وقال صلي الله عليه وسلم ما من امرئ ~~تكون له صلاة بالليل يغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته وكان نومه صدقة ~~عليه) قال العراقي ورواه أبو داود والنسائي من حديث عائشة وفيه رجل لم يسم ~~وسماه النسائي في رواية الاسود بن يزيد لكن في طريقة أبو جعفر @ PageV05P187 ~~الرازي قال النسائي وليس بالقوي ورواه النسائي وابن ماجه من حديث أبي ~~الدرداء نحوه بسند صحيح وتقدم في الباب قبل ا ه قلت وكذلك رواه ابن ماجه ~~ولفظه فيغلب عليها نوم إلا كتب الله له والباقي سواء (وقال صلي الله عليه ~~وسلم لابي ذر رضي الله عنه لو أردت سفر أعددت) أى هيأت (له عدة) وهذا في ~~أسفار الدنيا (قال نعم قال فكيف سفر طريق القيامة) أى فانه طويل وصعب (ألا ~~أنبئك يا أبا ذر ما ينفعك ذلك اليوم قال بلى بأبي أنت وأمي قال صم يوما ~~شديد الحر ليوم النشور وصلي ركعتين في ظلمة الليل لوحشة القبور وحج حجة ~~لعظائم الامور وتصدق صدقة علي مسكين أو كلمة حق تقولها أو كلمة شر تسكت ~~عنها) قال العراقي رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التهجد من رواية السري بن ~~مخلد مرسلا والسري ضعفه الازدى ا ه (وروي أنه كان علي عهد النبي صلي الله ~~عليه وسلم رجل إذا أخذ الناس مضاجعهم وهدأت العيون) أى سكنت ونامت (قام ~~يصلي ويقرأ القرآن ويقول يا رب النار أجرنى منها فذكر ذلك للنبي صلي الله ~~عليه وسلم فقال إذا كان ذلك فآذنوني) أى اعلموني (فآتاه) فآذنوه فاه ~~(فاستمع فلما أصبح قال يا فلان هلا سألت الله الجنة قال يا رسول الله أنى ~~لست هناك ولا يبلغ عملي ذلك فلم يلبث إلا يسير حتي نزل جبريل عليه السلام ~~فقال أخبر فلانا أن الله عز وجل أجاره من النار وأدخله الجنة) قال ms03474 العراقي ~~لم أقف له علي أصل (ويروي أن جبريل قال للنبي صلي الله عليه وسلم نعم الرجل ~~ابن عمر لو كان يصلي بالليل فأخبره النبي صلي الله عليه وسلم بذلك فكان ~~يداوم بعده علي قيام الليل) قال العراقي متفق عليه من حديث ابن عمران أن ~~النبي صلي الله عليه وسلم قال ذلك وليس فيه ذكر جبريل ا ه قلت وكذلك رواه ~~أحمد ولفظهم نعم الرجل عبدالله لو كان يصلي من الليل رواه عن ابن عمر عن ~~حفصة عن النبي صلي الله عليه وسلم فحفصة هي التي أخبرت عبدالله بقوله صلي ~~الله عليه وسلم المذكور (قال نافع) مولي ابن عمر (كان) ابن عمر (يصلى ~~بالليل ثم يقول يا نافع اسحرنا) أى دخلنا في السحر (فيستغفر حتي يطع الفجر) ~~نقله صاحب القوت (وقال علي بن أبي الخير) رحمه الله تعالي (شبع يحيى بن ~~زكريا عليهما السلام من خبز شعير) مرة (فنام عن ورده حتي أصبح فأوحي إليه ~~يا يحيى أوجدت دارا خيرا لك من داري أم وجدت جوارا خيرا لك من جواري فوعزتي ~~وجلالي يا يحيى لو اطلعت علي الفردوس) احدي الجنان الثمانية (اطلاعة لذاب ~~جسمك) وفى نسخة شحمتك (ولزهقت) أى خرجت (نفسك اشتياقا) له (ولو اطلعت إلي ~~جهنم اطلاعة لذاب شحمك ولبكيت الصديد) الماء الاصفر (بعد الدموع ولبست ~~الحديد بعد المسوح) جمع مسح بالكسر هو الصوف الاسود (وقيل لرسول الله صلي ~~الله عليه وسلم ان فلانا يصلى بالليل فإذا أصبح سرق فقال النبي صلي الله ~~عليه وسلم سينهاه ما يعمل) قال العراقي رواه ابن حيان من حديث أبي هريرة اه ~~وفيه الاشارة إلي قوله تعالي أن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر (وقال صلي ~~الله عليه وسلم رحم الله رجلا قام من الليل يصلي ثم أيقظ امرأته فصلت فان ~~أبت نضح) أى رش (في وجهها الماء ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت ثم ~~أيقظت زوجها فصلى فإن أبي نضحت في وجهه الماء) قال العراقي رواه أبو داود ~~وابن حيان من حديث ms03475 أبي هريرة اه قلت وكذلك رواه أحمد والنسائي وابن ماجه ~~وابن جرير والحاكم (وقال صلي الله عليه وسلم من استيقظ من الليل وأيقظ ~~امرأته فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات) قال العراقي ~~رواه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة وأبي سعيد @ PageV05P188 ~~بسند صحيح ا ه قلت وكذلك رواه الحاكم والبيهقي بلفظ فصليا ركعتين جميعا كتب ~~الليلتذ والباقي سواء (وقال عمر رضي الله عنه قال النبي صلي الله عليه وسلم ~~من نام عن حزبه أو عن شئ منه بالليل فقرأه ما بين صلاة الفجر والظهر كتب له ~~كما لو قرأه من الليل) قال العراقي رواه مسلم قلت وكذلك رواه أحمد والدارمي ~~وابن خزيمة وأبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبويعلي وابن حبان عن ~~ابن عمر ولفظ حديث عمر عند أبي نعيم في الحلية من نام عن حزبه وقد كان يريد ~~أن يقوم به فإن نومه صدقة تصدق الله به عليه وله أجر (ومن الآثار) الدالة ~~علي فضيلة قيام الليل (ان عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه كان يمر بالآية) ~~الواحدة من (من ورده من الليل) أى في صلاته (فيسقط) دهشا (حتي يعاد منها ~~أياما كثيرة) مما اعتراه من الخوف (كما يعاد المريض) وفي القوت قد كان عمر ~~يغشي عليه حتي يقع من ذي قيام ويضطرب كالبعير (وكان) عبدالله (ابن مسعود) ~~رضي الله عنه (إذا هدأت العيون) أى نامت (قام) إلي ورده من الليل (فيسمع له ~~دوي) أى هيمنة وحركة (كدوي النحل حتي يصبح ويقال ان سفيان) بن سعيد ~~(الثوري) رحمه الله تعالي (شبع ليلة فقال ان الجار اذاريد في علقه زيد في ~~عمله فقام تلك الليلة) يصلى (حتي أصبح) وفي القوت في باب رياضة المريدين ~~كان سفيان الثوري إذا شبع في ليلة أحياها وإذا شبع في يوم واصله بالصلاة ~~والذكر وكان يتمثل ويقول أشبع الزنجي وكذه ومرة يقول أشبع الحمار وكذه وإذا ~~جاع كأنه يتراخي في ذلك (وكان طاوس) بن كيسان اليماني وأبو عبدالرحمن روي ~~عن أبي هريرة وابن ms03476 عياض وعائشة وعنه التميمي وابنه عبدالله قيل اسمه ذكوان ~~ولقب به لانه كان طوس القراء وما رؤى مثله روي له الجماعة (إذا اضطجع علي ~~فراشه يتقلي عليه كما تتقلي الحبة في المقلاة) أى اضطرب عليه ولم يرتح (ثم ~~يثب) قائما ويدرج الفراش (ويصلي إلي الصباح ثم يقول طير ذكر جهنم نوم ~~العابدين) وكلما هم يذوق الكرى قال له القرآن قم لا تنم نقله ابن الجوزي ~~هكذا قال ابن حبان كان طاوس من عباد أهل اليمن ومن سادات التابعين توفي سنة ~~ست ومائة بمني وقد حج أربعين حجة (وقال الحسن) البصري رحمه الله تعالي (ما ~~نعلم عملا أشد من مكابدة الليل) أى بالصلاة فيه (ونفقة هذا المال) أى صرفه ~~إلي وجوه الخير (فقيل له ما بال المجتهدين) في العبادة (أحسن الناس وجوها ~~قال أنهم خلوا بالرحمن تعالي فألبسهم نورا من نوره) ويشهد له ما اشتهر علي ~~الالسنة من صلي بالليل حسن وجهه بالنهار وسيأتي الكلام عليه في آخر الباب ~~(وقدم بعض الصالحين من سفر فمهد له فراش فنام عليه حتي فاته ورده) من الليل ~~(فخلف أن لا ينام بعده علي فراش أبدا) عاقب نفسه بذلك تأديبا لها (وكان عبد ~~العزيز) بن عثمان بن جبلة (بن أبي رواد) الازدي أبو الفضل المروزي لقبه ~~شاذان وهو أخو عبدان ذكره ابن حبان في الثقات روي له البخاري والنسائي (إذا ~~جن عليه الليل يأتي فراشه فيمر يده عليه ويقول أنك لين والله إن في الجنة ~~لألين منك) ثم لا ينام عليه (فلا يزال يصل الليل كله) حتي يصبح (وقال ~~الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالي (أني لاستقبل الليل من أوله فيهولني طوله ~~فافتتح القرآن) أى في الصلاة (فأصبح) أى أدخل في الصبح (وما قضيت نهمتي) أى ~~حاجتى منه نقله صاحب القوت (وقال الحسن) البصري رحمه الله تعالي (أن الرجل ~~ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل و) في هذا المعني (قال الفضيل) بن عياض ~~رحمه الله تعالي (إذا لم تقدر علي قيام الليل وصيام النهار فاعلم ms03477 أنك ~~محروم) من الخير لا نصيب لك فيه (وقد كثرت خطيئتك) أخرجه أبو نعيم في ~~الحلية فقال حدثنا محمد بن علي حدثنا الفضل بن محمد الجندي حدثني اسحق بن ~~إبراهيم الطبري قال سمعت الفضيل يقول إذا لم تقدر علي قيام الليل وصيام ~~النهار فاعلم أنك محروم مكبل كبلتك خطيئتك (وكان) أبو الصهباء (صلة بن أشم) ~~العدوي تابعي جليل روي عن عدة من الصحابة منهم ابن عباس (يصلى الليل كله ~~فإذا كان في السحر يقول الهي ليس مثل يطلب الجنة ولكني أجرني برحمتك من ~~النار) قال أبونعيم في الحلية حدثنا أبو محمد بن حيان @ PageV05P189 ~~قال حدثت عن عبد الله بن جنيق أخبرني نجدة بن المبارك حدثني مالك بن مغول ~~كان بالبصرة ثلاثة متعبدون صلة بن أشيم وكلثوم بن الاسود ورجل آخر فكان صلة ~~إذا كان الليل خرج إلي أجمة يعبد الله فيها ففطن له رجل فقام له في الاجمة ~~لينظر إلي عبادته فإذا سبع فبصر به صلة فأتاه فقال قم أيها السبع فابتع ~~الرزق فتمطي السبع في وجهه وذهب ثم قام لعبادته فلما كان في السحر قال ~~اللهم ان صلة ليس أهلا أن يسألك الجنة ولكن سترا من النار قال وحدثنا ~~عبدالله بن محمد بن جعفر حدثنا علي ابن اسحق حدثنا الحسين بن الحسن حدثنا ~~عبدالملك بن المبارك حدثنا المسلم بن سعيد الواسطي حدثنا حماد بن جعفر بن ~~زيدان أباه أخبره قال خرجنا في غزاة إلي كابل وفي الجيش صلة بن أشيم قال ~~فنزل الناس عند العتمة فقلت لارقمن عمله فانظر ما يذكر الناس من عبادته ~~فصلي أراه العتمة ثم اضطجع فالتمس غفلة الناس حتي إذا قلت هدأت العيون وثبت ~~فدخل غيضة قريبا منا فدخلت في أثره فتوضأ ثم قام يصلي فافتتح الصلاة قال ~~وجاء أسد حتي دنا منه قال فصعدت فيشجرة قال افتراه التلفت إليه أو عذبه حتي ~~سجد فقلت الآن يفترسه فلا شئ فيسلم ثم سلم فقال أيها السبع اطلب الرزق من ~~مكان آخر فولي فإن له زئيرا قول ms03478 تصدع منه الجبال فمازال كذلك يصلي حتي لما ~~كان عند الصبح جلس فحمد الله تعالي بمحامد لم أسمع مثلها إلا ما شاء الله ~~ثم قال الله أني أسألك أن تجيرني من النار أو مثلي يجترئ أن يسألك الجنة ثم ~~رجع فأصبح كأنه بات علي الحشايا وقد أصبحت وبي من الفتور شئ الله بع عليم ~~(وقال رجل لبعض الحكماء أني لاضعف عن قيام الليل) يعني فما السبب في ذلك ~~وما دواؤه (فقال يا أخي لا تعص بالله بالنهار ولا تقم بالليل) يعني شؤم ~~ذنوبك هو الذي يمنعك من قيام الليل (وكان للحسن بن صالح) بن مسلم بن حي ~~الهمداني الثوري أبي عبدالله الكوفي العابد أخو علي بن صالح ثقة قال ~~أبوزرعة اجتمع فيه اتقان وفقه وعبادة وزهد وكان كثير البكاء إذا ذكر عنده ~~الموت ولد سنة مائة ومات سنة تسع وستين ومائة ذكره البخاري في كتاب ~~الشهادات وروي له الباقون (جارية فباعها من قوم فلما كان في جوف الليل قامت ~~الجارية فقالت يا أهل الدار الصلاة الصلاة) أى قوموا للصلاة (فقالوا أصبحنا ~~طلع الفجر) بحذف همزة الاستفهام فيهما (فقالت وما تصلون إلا المكتوبة ~~فقالوا لا) أى لا نصلي إلا المكتوبة (فرجعت) الجارية (إلي الحسن فقالت يا ~~مولاى بعتني من قوم لا يصلون بالليل ردني فردها) منهم إليه (وقال الربيع) ~~بن سليمان المرادي تقدمت ترجمته في كتاب العلم (بت في منزل الشافعي رضي ~~الله عنه ليالي كثيرة فلم يكن ينام من الليل إلا يسيرا) أى قليلا وقد تقدم ~~قسمته الليل وهذا القول قد تقدم في مناقبه في كتاب العلم (وقال أبو ~~الجويرية) عبدالحميد بن عمران الكوفي نزيل المدينة وروي عن حماد بن أبي ~~سليمان وعنه حماد بن خالد الحناط ومعن بن عيسي الغزار (لقد صحبت أبا حنيفة ~~رضي الله عنه ستة أشهر فما فيها ليلة وضع جنبه) على الأرض لينام وقد تقدم ~~ذلك فى مناقبه (وكان أبو حنيفة) رضي الله عنه من ورده (يحي نصف الليل فمر ~~بقوم فسمعهم وهم يقولون أن ms03479 هذا يحيى الليل كله فقال أنى أوصف بمالا أفعل ~~فكان بعد ذلك يحيى الليل كله) وصح عنه أنه صلي الفجر بوضوء العشاء أربعين ~~سنة (ويروي أنه ما كان له فراش بالليل) أى فراش خاص يمهد له لنومه وكل ذلك ~~تقدم في مناقبه في كتاب العلم (ويقال أن) أبايحيى (مالك بن دينار) رحمه ~~الله تعالي (بات يردد هذه الآية ليله) كله حتي أصبح (أم حسب الذين اجترحوا ~~السيئآت أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات) سواء محياهم ومماتهم ساء ~~ما يحكمون وتقدم في كتاب آداب التلاوة أن تميما الداري قام ليلة بهذه الآية ~~يرددها حتي أصبح رواه أبوعبيد في الفضائل وابن أبي داود في الشريعة ومحمد ~~بن نصر في قيام الليل والطبراني في الدعاء وتقديم أيضا عن عبدالله بن أحمد ~~في زيادات المسند أن الربيع بن خيثم بات ذات ليلة فقام يصلي فمر بهذه الآية ~~فجعل يرددها حتي أصبح (وقال المغيرة بن حبيب رمقت مالك بن دينار فتوضأ بعد ~~العشاء ثم قام إلى مصلاه فقبض علي لحيته فخنقته العبرة فجعل يقول اللهم حرم ~~شيبة مالك علي النار إليه قد علمت ساكن الجنة من @ PageV05P190 ~~ساكن النار فأى الرجلين مالك وأى الدارين دار مالك فلم يزل ذلك دأبه) وفي ~~نسخة قوله (حتي طلع الفجر) رواه أبو نعيم في الحلية باسنادين قال حدثنا أبو ~~حامد بن جبلة حدثنا محمد بن اسحق حدثنا هرون ابن عبدالله حدثنا يسار حدثنا ~~جعفر قال سمعت المغيرة بن حبيب أبا صالح ختن مالك بن دينار يقول يموت مالك ~~بن دينار وأنا معه في الدار لا أدري ما عمله قال فصليت معه العشاء الأخيرة ~~ثم جئت فلبست قطيفة في أطول ما يكون الليل قال وجاء مالك فقرب رغيفه فأكل ~~ثم قام إلي الصلاة فاستفتح ثم أخذ بلحيته فجعل يقول إذا جمعت الاولين ~~والآخرين فحرم شيبة مالك بن دينار علي النار قال فوالله ما زالك كذكل حتي ~~غلبتني عيني ثم انتبهت فإذا هو علي تلك الحال يقدم رجلا ويؤخر أخرى وهو ~~يقول ms03480 يا رب إذا جمعت الاولين والآخرين فحرم شيبة بن مالك بن دينار علي ~~النار فمازال كذلك حتي طلع الفجر فقلت في نفسي والله لئن خرج مالك ابن ~~دينار فرآني لا تبل لي بالة عنده أبدا قال فجئت إلي المنزل وتركته وقال ~~أيضا حدثنا أبو محمد حدثنا محمد ابن عبدالله بن ربيعة حدثنا الشاذكوني ~~حدثنا جعفر بن سليمان قال كان مالك بن دينار إذا قام في محرابه قال يا رب ~~قد عرفت ساكن الجنة وساكن النار ففي أى الدارين مالك ثم يبكي (وقال مالك بن ~~دينار) رحمه الله تعالي (سهرت ليلة عن وردي وقمت فإذا أنا في المنام بجارية ~~كأحسن ما يكون) أى حسنا وجمالا وبهجة (وفي يدها رقعة) أى ورقة مكتوبة ~~(فقالت لي أتحسن تقرأ فقلت نعم فدفعت إلي الرقعة فإذا فيها) هذه الابيات ~~(أألهتك اللذائذ والاماني *) أى أشغلتك المستلذات الدنيوية والاماني ~~الكاذبة (عن البيض الاوانس) جميع بيضاء والاوانس جمع آنسة (في الجنان *) أى ~~المستقرات فيها (تعيش مخلدا) أى أبدا (لا موت فيها *) فإنه يؤتي به في صورة ~~كبش فيذبح وينادي يا أهل الجنة خلود لا موت ويا أهل النار خلودا لا موت ~~(وتلهو في الجنان مع الحسان *) أى تشتغل بهن فيها (تنبه من منامك) أى من ~~غلفتك (أن خيرا* من النوم التهجد بالقرآن *) أى صلاة الليل بتلاوة القرآن ~~(وقيل حج مسروق) ابن الاجدع بن مالك بن أمية بن عبدالله بن مر بن سلامان بن ~~معمر الوادعى الهمداني أبو عائشة الكوفي يقال أنه سرق وهو صغير ثم وجد فسمي ~~مسروقا وأسلم أبوه ذكره ابن سعد في الطبقة الأولي من التابعين من أهل ~~الكوفة وقال الشعبي عن مسروق لقيت عمر بن الخطاب فقال ما أسمك فقلت مسروق ~~بن الأجدع قال سمعت النبي صلي الله عليه وسلم يقول الاجدع اسم شيطان أنت ~~مسروق بن عبد الرحمن قال الشعبي فرأيت في الديوان مسروق بن عبدالرحمن وكان ~~ثقة وله أحاديث صالحة صلي خلف أبي بكر ولقي عمر وعليا وزيد بن ثابت وابن ~~مسعود وعائشة ms03481 وأم سلمة والمغيرة وخباب بن الارت مات سنة ثلاث وستين وله ~~ثلاثوستون سنة روي له الجماعة (فما بات ليلة إلا ساجدا) وهذا القول رواه ~~المزي في التهذيب عن أبي اسحق يعني الفزارى قال حج مسروق فلم ينم إلا ساجدا ~~علي وجهه حتي رجع وقال أنس بن سيرين عن امرأة مسروق وهي نمير بنت عمر وكان ~~مسروق يصلى حتي تورم قدماه فربما جلست خلفه أبكى مما أراه يصنع بنفسه وقال ~~الشعبي غشي علي مسروق في يوم صائف وهو صائم وكانت له ابنة تسمي عائشة وبها ~~يكني وكان لا يعصيها فنزلت إليه فقالت يا أبتاه افطر واشرب قال ما أردت بي ~~يا بنية إنما طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة (ويروي عن ~~أزهر بن مغيث وكان من القائمين) العباد (أنه قال رأيت في المنام ارمأة لا ~~تشبه نساء أهل الدنيا فقلت لها من أنت فقالت حوراء) واحدة لحور بالضم وقد ~~حورت العين حورا كفرح اشتد بياض بياضها وسواد سوادها ويقال الحور اسوداد ~~المقلة كلها كعيون الضباء قالوا وليس في الانسان حور وإنما قيل ذلك في ~~النساء علي التشبيه وفي مختصر ال عين ولا يقال للمرأة حوراء إلا لبيضاء مع ~~حورها (فقلت زوجيني نفسك فقالت اخطبني إلي سيدي وامهرني فقلت وما مهرك قالت ~~طول التهجد) أى طول قيام بالليل (وقال يوسف بن مهران) تابعي جليل روي عن ~~ابن عباس وجابر وعنه علي بن جدعان وثقة أبو زرعة روي له الترمذي قال (بلغني ~~أن تحت العرش ملكا في صورة ديك براثنه من @ PageV05P191 ~~(لؤلؤة) اي مخالبه (وصوصه) بكسر الصادين المهملتين مهموز هي اعلي القفا (من ~~زبر جداخضر (فاذا مضي ثلث الليل الاول ضرب بجناحيه وزقا) اي صاح (وقال ليقم ~~القائمون) اي للعباده (فاذا مضي نصف الليل ضرب بجناحيه وقال ليقم ~~المتهجدونفاذا مضي ثلث الليل ضرب بجناحيه وزقا وقال ليقم المصلون فاذا طلع ~~الفجر ضرب بجناحيه وزقا وقال ليقم الغافلون وعليهم اوزارهم) نقله هكذا صاحب ~~القوت وقال وحدثنا عبد الله بن عمر ms03482 قال حدثنا يوسف بن مهران قال بلغني ~~فبياقه وقد وقع لي حديث الديك في جمله المسلسلات وهو المسلسل بقول مازلت ~~بالاشواق الي حديث حدثني به فلان قال الامام ابو بكر محمد ابن عمر بن عثمان ~~بن عبد العزيز الحنفي عرف بكاك حدثنا به به ابو الرضا محمد بن علي بن يحيي ~~النسفي ببغداد حدثني به ابو منصور عبد المحسن بن محمد حدثني به احمد بن ~~عاصم الحافظ حدثنا به محمد بن الحسين الحفاف حدثنا به عبدالله بن ابراهيم ~~الدقاق حدثنا به ابو عبدالله محمد بن ادريس بن عبد الله بن اخي عيسي الدلال ~~المصري حدثنا ابو طاهر خير بن عرفه بن عبدالله الانصاري حدثنا عبدالمنعم بن ~~بشير حدثنا ابن وهب حدثنا عبدالله بن سعيد حدثني ابي حدثنا ابو الدرداء رضي ~~الله عنه قال ما زلت بالاشواق الي الديك الابيض منذ رأيت ديك الله تعالي ~~تحت عرشه ليله اسري بي ديكا ابيض زغبه اخضر كالزبرجد وعرفه ياقوته حمراء ~~شرفها من جوهر وعيناه من ياقوتتين حمراوتين ورجلاه من ذهب احمر في تخوم ~~الارض السفلي مطولا من تحت الارض وتحت السموات وتحت العرش عنقه كالابريق ~~الناشر في السماء احسن شئ رايته ومنقاره من ذهب يتلألأ نورا فاذا كان في ~~الثلث الاول نشر جناحيه وخفق بهما وقل سبحان ذي الملك والملكوت يقول ذلك ~~ثلاث مرات فذا خفق خفقت الديوك في الارض وصرخت كصراخه فاذا كان في ثلث ~~الليل الاوسط فعل مثل ذلك وقال سبحان من لايسام ولا يناميقول ذلك ثلاثا ~~فتجيبه الديوك في الارض فاذا كان في ثلث الليل الاخر فعل ذلك وقال سبحان من ~~هو دائم قائم سبحان من نامت العيون وعين سيدي لاتنام سبحان الدائم القائم ~~سبحان من فلق الاصباح باذنه وسري الي خزائنه لا اله الا هو سبحانه رواء ~~الحافظ السخاوي مسلسلا في الجواهر المكلله عن ابي اسحق ابراهيم بن علي ~~الزمزمي عن المجد الشيرازي صاحب القاموس عن ابي عبد الله الفارقي عن ابي ~~الحسن القرامي عن جعفر الهمداني عن ابي ms03483 محمد الديباجي عن ابي بكرلاك بسنده ~~وقال هوباطل منشا وتسلسلا ورواه الحافظ بن مهد عن ابي اليمن محمد بن عمر بن ~~محمد بن مخلوف المحلي عن القاضي العلامه ناصر الدين محمد بن احمد بن محمد ~~بن فوز العثماني عن التقي ابي عبد الله بن عرام الشاذلي عن القلب محمد بن ~~محمد بن علي بن حجر عن ابي عبدالله الشاطبي عن جعفر الهمداني قال الحافظ ~~السخاوي ولم ارء في اخبار الديك للحافظ ابي نعيم مع كثره ما فيه من ~~المناكير والله اعلم (وقيل ان وهب بن منبه) بن كامل بن يسبح (اليماني) ~~الصنعاني الذماري ابو عبد الله الانباري اخو همام ومعقل وغيلان بني منبه ~~ولد سنه اربع وثلاثين في خلافه عثمان ومات سنه سته عشر ومائه بصنعاء قال ~~العجلي تابعي ثققو كان علي قضاء صنعاء وذكره ابن حبات في كتاب الثقات روي ~~له البخاري حديثا واحدا والباقون الا ابن ماجه (ما وضع جنبه الي الارض ~~ثلاثين سنه) وذكر المزي قي ترجمانه لبث وهب أربعين سنه لايرقد علي قراش ~~(وكان يقول لان أري في بيتي شيطانا احب الي ان اري وساده يعني لانها تدعو ~~الي النوم) نقله صاحب القوت (وكانت له وساده من ادم) حشوها ليف كما في بعض ~~النسخ (اذا غلبه النوم وضع صدره عليها وخفق خفقات ثم ينزع الي القيام) نقله ~~صاحب القوت وذكر ابن سعد في الطبقات بسنده الي المثني بن صباح قال لبث وهب ~~اربعين سنه لم يسب شيأ فيه الروح ولبث عشرين سنه لم يجعل بين العشاء والصبح ~~وضوأ (وقالي بعضهم) هو رقيه بن مصقله كما صرح به صاحب القوت وهو ابو عبدلله ~~القوفي شيخ ثقه وكان صديقا لسليمان التميمي روى عنه سليمان حديثا واحدا روى ~~له الجماعه الا ابن ماجه (رأيت رب العزه جل جلاله في المنام فسمعته يقول ~~وعزتي وجلالي لأكرمن مثوي سليمان التميمي @ PageV05P192 ~~فانه صلي الغداة بضوء العشاء الاخرة أربعين سنه) نقله صاحب القوت والمزى ~~وقال محمد بن عبد الاعلي قال لي المعتمر بن ms03484 سليمان لولا أنت من أهلي ~~ماحدثتك بذا عن أبي مكث أبي أربعين سنه يصوم يوما ويفطر يوما ويصلي الفجر ~~بوضوء عشاء الاخيرة وعن معاذ بن معاذ قال كانوا يرون انه أخذ عبادته عن أبي ~~عثمان النهدي وقال حماد بن سلمة ما أتينا التميمي في طاعه يطاع الله عزوجل ~~فيها الا وجدناه مطيعا وكنا نرى انه لا يحسن يعصي الله (ويقال كان مذهبه ان ~~النوم اذا خامر القلب بطل الوضوء) نقله صاحب القوت الا انه قال وجب الوضوء ~~(ويرى) في بعض الكتب القديمه (ان اله عزوجل يقول ان عبدي الذي هو عبدي حقا ~~الذي لا ينتظر بقيامه صياح الديك) نقله صاحب القوت * (بيان الاسباب التي ~~يتيسر) أي يتسهل علي السالك (قيام الليل) * وهي ظاهرة وباطنه وقد أشار ~~اليها المصنف فقال (اعلم ان قيام الليل عسر) صعب (علي الخلق الاعلي من وفق ~~لقيامه بشروطه الميسرة له ظاهرا وباطنا) قال صاحب العوارف من حرم قيام ~~الليل كسلا وفتورا في العزيمه او تهاونا به لقلة الاعتداد بذلك وغترار ~~بحاله فليبك عليه فقد قطع عليه طريق من الخير كبير وقد يكون من أرباب ~~الاحوال من يكون له ايواء الي القرب ويجد من دعة القرب مايفتر عليه داعيه ~~الشوق ويرى ان القيام7 ينبغي ان يعلم أن استمرار هذه الحاله متعذر بالانسان ~~معرض للقصور والتخلف والشبهة ولا حالة اجل من حالة رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم وما استغني عن قيام الليل وقام حتي تورمت قدماه وقد يقول بعض من يحتج ~~بذلك ان رسول الله صلي الله عليه وسلم فعل ذلك تشريعا فنقول مابالنا لا ~~نتبع تشريعه وهذه دقيقه فليعلم ان رؤية الفضل في ترك القيام وادعاء الايواء ~~الي جناب القرب واستواء النوم واليقظه امتلاء وابتلاء حالي وتقييد بالحال ~~وتحكيم للحال وتحكم من الحال في العبد والاقوياء لايتحكم فيهم الحال يصرفون ~~الحال في صور اعمال فيهم متصرفون في الحال لا الحال متصرف فيهم فليعلم ذلك ~~فانا رأينا من الاصحاب من كان في ذلك ثم انكشف له بتأييد ms03485 الله تعالي ان ذلك ~~وقوف وقصور والله اعلم (فاما) الاسباب (الظاهرة فاربعة أمور الاول ان يكثر ~~الاكل) فتكثر الابخرة الحارة (فيشرب) فترتخي عروقه (فيغلبه النوم) لا محالة ~~(ويثقل عليه القيام) حينئذ (كان بعض الشيوخ يقف علي المائدة كل ليلة ويقول ~~يامعشر المريدين) وفي نسخة معاشر المريدين (لا تأكلوا كثيرا فتشربوا كثيرا ~~فترقدوا كثيرا فتتحسروا عند الموت كثيرا) لانه برقدهم كثيرا يفوتهم قيام ~~الليل فيتحسرون بفواته اذا دنا رحيلهم ويندمون حيث لاينفع الندم والحسرة ~~وفي نسخه فتحسروا (وهذا هو الاصل الكبير) في هذا الشأن (وهوتخفيف المعدة عن ~~ثقل الطعام) ويتبع هذا السبب الظاهر سبب أخر باظن وهو ان يتناول مايأكل من ~~الطعام اذا اقترن بذكر الله ويقظه الباطن فانه يعين علي قيام الليل لان ~~بالذكر يذهب داؤه فان وجد للطعام ثقلا علي المعده فينبغي ان يعلم ان ثقله ~~علي القلب اكثر فلا ينام حتي يذيب الطعام بالذكر والتلاوة والاستغفار ~~(الثاني ان لا يتعب نفسه بالنهار في الاعمال) والاشغال (التي تعيا) أي تعجز ~~(بها الجوارح وتضعف بها الاعصاب) والقوى (فان ذلك أيضا مجلبه للنوم) أي سبب ~~حامل له كما هو مشاهد في أهل الكد في الاعمال الدينوية فانهم اذا أمسي ~~عليهم الليل غلب عليهم التثاقل وغلب عليهم النوم (الثالث ان لايترك ~~القيلوله بالنهار) وهي النوم في وسط النهار (فانها سبب الاستعانه علي قيام ~~الليل) وفي نسخه سنه الاستعانه رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس وقد تقدم ~~(الرابع ان يجتنب الاوزار) والمعاصي (بالنهار فان ذلك) اي تحمل الاوزار ~~ربما (يقسي القلب) ويسوده (ويحول بينه وبين اسباب الرحمه) فان القلوب ~~القاسيه بعيده عن الرحمات الالهية (قال رجل للحسن) البصري رحمه الله تعالي ~~(يا ابا سعيد اني ابيت معافي) اي في بدني (واحب قيام الليل واعد طهوري) اي ~~اهيئه (فما بالي) اتكاسل و(لا اقوم) هل لذلك من سبب (فقال ذنوبك قيدتك) اي ~~هي التي منعتك عن القيام نقله@ PageV05P193 ~~صاحب القوت والعوارف قال صاحب القوت وكان الحسن يقول ان العبد ليذنب الذنب ~~فيحرم به قيام الليل ms03486 وصيام النهار (وكان الحسن) رحمه الله تعالي (اذا دخل ~~السوق فيسمع لغطهم) أي صياحهم (ولغوهم) وفي نسخه لهوهم (يقول أظن ليل هؤلاء ~~ليل سوء فانهم لا يقيلون) وفي القوت أما يقيلون أي في النهار ولا يسكنون ~~ولغوهم هو الذي حملهم علي عدم قيامهم بالليل وهذا القول نقله صاحب القوت ~~قال وقال بعض السلف كيف ينجو التاجر من سوء الحساب وهو يلغو بالنهار وينام ~~بالليل (وقال) سفيان بن سعيد (الثوري) زحمه الله تعالي (حرمت قيام الليل ~~خمسه أشهر بذنب أذنبته قيل) له (وماذلك الذنب) الذي حرمت به قيام الليل ~~(قال رأيت رجلا يبكي فقلت فقلت في نفسي هذا مراء) في بكائه لاجل الرياء ~~نقله صاحب القوت (وقال بعضهم دخلت علي كرز بن برة) الحارثي نزيل جرجان ~~(فقلت أتاك نعي بعض أهلك فقال أشد فقلت وجع) ولفظ القوت قلت فوجع (يؤلمك ~~فقال أشد قلت فماذاك) ولفظ القوت فماذا (فقال بابي مغلق وستري مسبل ولم ~~أقرأ حزبي البارحه وماذاك الا بذنب أحدثته) نقله صاحب القوت وهو في الحليه ~~لابي نعيم قال حدثنا عيدلله بن محمد حدثنا احمد بن روح حدثنا محمد بن أشكيب ~~حدثنا أبو داود الحفري قال دخل علي كرزابن بنته فاذا هو يبكي قيل له ~~مايبكيك قال ان بابي لمغلق وان ستري لمسبل ومنعت حزبي ان أرأه البارحه ~~وماهو الا من ذنب أحدثته حدثنا عبدلله بن محمد حدثنا عبد الرحمن بن الحسن ~~حدثنا أبو غسان أحمد بن محمد بن اسحق حدثنا الحرث بن مسلم عن ابن المبارك ~~عن كرزابن وبرة قال عجزت عن حزبي وماأراه الا بذنب وما أدري ماهواه (وهذا ~~الان الخير يدعوا الي الخير والشر ويدعو الي الشر والقليل من كل واحد ~~منهما) أي من الخير والشر (يجر الى الكثير) ومنه قولهم قالوا للقليل الي ~~أبن ذاهب قال الي الكثير (ولذلك قال أبو سليمان الداراني) رحمه الله تعالي ~~(لاتفوت أحدا صلاه الجماعه الا بذنب) أحدثهنقله صاحب القوت الا انه قال ~~صلاه في جماعه (وكان يقول) يعني أبا سليمان الداراني ms03487 (الاحتلام بالليل ~~عقوبه والجنابه بعد) فكانه بعد الصلاه والتلاوة اذ في ذلك قرب ومن هذا قوله ~~تعالي فبصرت به عن جنب كذا في القوت ونقله صاحب العوارف وقال هذا صحيح لان ~~المراعي المتحفظ بحسن تحفظه وعلمه بحاله يقدرو يتمكن من سد باب الاحتلام ~~ومن كل تحفظه ورعايته وقيامه بادب حاله قد يكون من ذنبه الموجب للاحتلام ~~وضع الرأس علي الوسادة فاذا كان ذاعزيمه في ترك الوسادة فقد يتمهد للنوم ~~ووضع الرأس علي الوسادة بحسن النيه من لايكون ذلك ذنبه وله فيه نيه العون ~~علي القيام وقد يكون ذلك ذنبا بالنسبه الي بعض الناس فاذا كان هذا القدر ~~يصلح ان يكون ذنبا جالبا للاحتلام فقس علي هذا ذنوب الاحوال فانها تختص ~~بأربابها ويعرفها أصحابها وقد يترفق بأنواع الرفق من الفراش الوطئ والوسادة ~~ولا يعاقب بالاحتلام وغيره علي فعله اذا كان عالما ذانيه يعرف مداخل الامور ~~ومخارجها وكم من نائم سبق القائم لوفور علمه وحسن نيته والله أعلم (وقال ~~بعض العلماء اذا صمت يامسكين فانظر عند من تفطر وعلي أي شئ تفطر فان العبد ~~ليأكل الاكلة فينقلب قلبه عما كان عليه ولا يعود الي حاله الاول) فقله صاحب ~~القوت (فالذنوب كلها تورث قساوة القلب) وتظلمه (وتمنع من قيام الليل) ~~بتقلها (وأخصها) أي الذنوب (بالتأثير) في القلب (تناول الحرام) ومافيه شبهة ~~الحرام (وتؤثر اللقمه الحلال في تصفيه القلب وتحريكه الي الخير ملا يؤثر ~~غيرها ويعرف ذلك اهل المراقبه للقلوب) والحراسه بانفاسهم عليها (بالتجربه) ~~الصحيحه (بعد شهادة الشرع لذلك) في الكتاب والسنه (ولهذا قال بعضهم كم من ~~أكله منعت قيام اليلة وكم من نظرة منعت) وفي القوت حرمت (قراءة سورة وان ~~العبد ليأكل أكله أو يفعل فعله فيحرم بها قيام سنه) فبحسن التفقد يعرف ~~المزيد من النقصان وبقله الذنوب يوقف علي التفقد نقله صاحب القوت وكما ان ~~الصلاه تنهي عن الفحشاء والمنكر فكذلك الفحشاء تنهي عن الصلاه وسائر ~~الخيرات) وتقدم ان الفحشاء@ PageV05P194 ~~ماينفرضه الطبع السليم وينقصه العقل المستقيم من رذائل الاعمال الظاهرة ~~والمنكر ما أنكره ms03488 العقل واستخبثه الشرع (وقال بعض السجانين بدينور) بكسر ~~الدال المهمله وسكون الياء التحتيه وفتح النون والواو أخره راء مدينه ~~مشهورة بفارس (بقيت سجانا نيفا وثلاثين سنه أسال عن كل مأخوذ بالليل انه هل ~~صلي العشاء في جماعه فكانوا يقولون لا فهذا تنبيه) لاهل الاعتبار (ان بركه ~~الجماعه تمنع من تعاطي الفحشاءوالمنكر) يعني انهم لو صلوا في جماعه لما ~~اخذوا ليلتهم لان بركه الجماعه كانت تمنعهم من تعاطي ما يؤخذون بسببه وبقيت ~~اسباب معينه للقيام لم يشر اليها المصنف فمن ذلك استقبال الليل عند الغروب ~~بتجديد الوضوء والقعود مستقبل القبله منتظر مجئ الليل وصلاه المغرب مقيما ~~في ذلك علي انواع الاذكار ومن ذلك مواصله ما بين العشاءين بانواع العبادات ~~فانها تغسل من باطنه آثار الكدوره الحادثه في اوقات النهار من رؤيه الخلق ~~ومخالطتهم وسماع كلامهم فان ذلك كله له اثر وخدش في القلوب حتي النظر اليهم ~~يعقب كدرا في القلب يدركه من يرزق صفاء القلب فيكون اثر النظر الي الخلق في ~~عين البصيرة كالقذي في العين وبالمواصله بين العشاءين يرجي ذهاب ذلك الاثر ~~ومن ذلك ترك الحديث بعد العشاء الاخيره فان الحديث في ذلك الوقت يذهب طراوه ~~النور الحادث في القلب من مواصله العشاءين ويعين علي قيام الليل سيما اذا ~~كثر وكان عربا عن يقظه القلب ثم تجديد الوضوء بعد العشاء الاخره ايضا معين ~~علي قيام الليل قال صاحب العوارف حكي بعض الفقراء عن شيخ له بخراسات انه ~~كان يغتسل في الليل ثلاث مرات مره بعد العشاء الاخره ومره في اثناء الليل ~~بعد الانتباه من النوم ومره قبل الصبح فللوضوء والغسل بعد العشاء الاخره ~~اثر ظاهر في تيسير قيام الليل ومن ذلك القعود علي الذكر والقيام بالصلاه ~~حتي يغلب النوم يعني علي سرعه الانتباه الا ان يكون واثقا من نفسه وعادته ~~فيتعمد للنوم ويستجلبه ليقوم في وقته المعهود والا فالنوم عن الغلبه هو ~~الذي يصلح للمريدين كما تقدم فمن نام عن غلبه بهم مجتمع متعلق بقيام الليل ~~يوفق لقيام الليل وانما ms03489 النفس اذا طمعت ووطئت علي النوم استرسلت فيه واذا ~~ازعجت بصدق العزيمه لا تسترسل في الاستقرار وقد قيل للنفس نظارات نظر الي ~~تحت لاستيفاء الاقسام البدنيه ونظر الي فوق لاستيفاء الاقسام الروحانيه ~~فاعطوا لنفس حقها من النوم ومنعوها حظها فالنفس بما فيها مركوز من الترابيه ~~والجماديه ترسب وتستلذ النوم وللادمي بكل اصل من اصول خلقته طبيعه لازمه له ~~والرسوب صفه التراب والكسل والتقاعد والتناوم بسبب ذلك طبيعه في الانسان ~~فارباب الهمه قاموا بالليل فهم لموضع علمهم ازعجوا النفوس عن مقار طبيعتها ~~ورقوها بالنفار الي اللذات الروحانيه الي ذري تحقيقها فتحافت جنوبهم عن ~~المضاجع وخرجوا عن صفه الغافر الهاجع ومن ذلك تغيير العاده ان كان ذا ساده ~~يترك الوساده وان كان ذا وطاء يترك الوطاء ولتغيير العاده فيهما تاثير في ~~ذلك ومن ترك شيأ من ذلك والله اعلم بنيه وعزيمه يثاب علي ذلك بتيسير مارام ~~والله اعلم (واما الميسرات الباطنه فاربع) خصال (الاولي سلامه القلب عن ~~الحقد) وهو الانطواء علي العداوه والبغضاء (علي احد من المسلمين) بل ولا ~~احد من الكافرين الا فيما كان متعلقا بالدين فانه مطلوب شرعا (و) كذا سلامه ~~القلب (من البدع) المنكره والحوادث المتجدده عملا واعتقادا (كذا سلامه ~~القلب (من فضول هموم الدنيا فالمستغرق الهم بتدبير) امور (الدنيا لا يتيسر ~~له القيام) لحجاب قلبه عن اشعه الانوار (وان) تيسر له القيام و(قام) فانه ~~(لا يتفكر في صلاته) بل جميع حالاته (الا في مهماته) التي بات عليها (ولا ~~يجول) اي يتحرك خاطره (الا في وساوسه) وهذياته (وفي مثله يقال*وانت اذا ~~استيقظت ايضا فنائم) فنوم هذا وقيام هذا بمنزله واحده كل منهما غفله عن ~~الله تعالي فمن المهم طهاره الباطن عن خدوش هذه الاهويه وكدوره افكار ~~الدنيا والنقاوه عن ادناس الغل والحقد والحسد لتجلي مرآه قلبه وتقابل اللوح ~~المحفوظ وتنتقش فيه عجائب الغيب (الثانيه خوف @ PageV05P195 ~~غالب يلزم القلب) عن امارات معلومه (مع قصر الامل) فيما يتوقع حصوله في ~~القلب (فانه اذا تفكر في اهوال الاخره) اي شدائدها (ودركات جهنم) ms03490 وما فيها ~~من انواع العذاب مما سمعه من افواه العلماء ومما ادركه في مطالعاته من كتب ~~العلم (طارنومه) وذهب كسله (وعظم حذره) اي خوفه (كما قال طاوس) بن كيسان ~~اليمامي (ان ذكر جهنم طير نوم العابدين) كما تقدم قريبا (وكما حكي ان غلاما ~~بالبصره اسمه صهيب) من العباد الزاهدين ذكر له في طبقات ابن الجوزي (كان ~~يقوم الليل كله) بالصلاه (فقالت له سيدته) اي مالكته (ان قيامك بالليل) كله ~~(يضر بعملك بالنهار) اي تفتر عنه (فقال) لها (ان صهيب اذا ذكر النار لا ~~ياتيه النوم) ولا يهنأ به (وقيل لاخر وكان يقوم كل الليل مثل ذلك) الكلام ~~(فقال اذا ذكرت النار اشتد خوفيواذا ذكرت الجنه اشتد شوقي فما اقدر ان ~~انام) فهو بين الخوف والرجاء (ولذي النون) ابي الفيض ابراهيم بن ثوبان ~~النوبي (المصري) رحمه الله تعالي وقدس سره ترجمه القشيري في الرساله وابو ~~نعيم في الحليه (منع القران بوعده ووعيده * مقل العيون بليلها ان تهجعا) اي ~~قيام العبد بالقرأن وتفهم معناه فيما وعده به لا حبابه من الجنان واعده ~~لاعدائه من النيران منع العيون ان تنام في ليلها (فهموا عن الملك الجليل ~~كلامه*فرقابهم زلت اليه تخضعا) (وانشدوا) في معني ذلك (يا طويل الرقاد ~~والغفلان*كثره النوم تورث الحسرات) (ان في القبران نقلت الهي*لرقاد يطول ~~بعد الممات) (ومهادا ممهد لك فيه*بذنوب عملت او حسنات) (اامنت البيات من ~~ملك المو*ت وكم نال آمنا ببيات) البيات بالفتح الاغاره ليلا وهو اسم من ~~بيته تبييتا ووجدنا في بعض النسخ زياده وهي قال ابن المبارك اذا ما الليل ~~اظلم كابده*فيسفر عنهم وهم ركوع اطار الخوف نومهم وقاسوا*واهل الامن في ~~الدنيا هجوع (الثاله ان يعرف فضل قيام الليل بسماع هذه الايات) الداله ~~(والاخبار) الصريحه (والاثار) المتبعه (التي اوردناها) آنفا (حتي ~~يستحسكمبذالك رجاؤه) في الله تعالي (وشوقه الي ثوابه) الذي اعد له (فيهجيه ~~الشوق لطلب المزيد) من المقامات (والرغبه في درجات الجنان) والولدان والحور ~~العين (كما حكي ان بعض الصالحين رجع عن غزاته) التي كان توجه اليها ms03491 (فلما ~~كان الليل مهدت امراته فراشها) اي هياته وزينت نفسها (وجلست تنتظره) علي ~~جاري العاده في قدوم الرجال الي المنازل (فدخل المسجد) اي مسجد بيته او ~~محلته (فلم يزل يصلي حتي اصبح) ولم يلتفت الي راحه النوم علي الفراش فلما ~~اصبح (قالت له زوجته لم يكن لنا فيك حظ) كما تحتظ النساء بالرجال (قال ~~والله ما ذكرتك) اي ما خطرتي علي بالي (ولقد كنت اتفكر في حوراء من حور ~~الجنه طول الليله فنسيت الزوجه والمنزل فقمت طول الليله شوقا اليها) اذ طول ~~القيام بالليل من مهور الحور العين فهذا مقام الرجاء كما ان الخصله التي ~~قبلها مقام الخوف وهذا قدرجع من الجهاد الاصغر الي الجهاد الاكبر وللعارفين ~~في احوالهم مقامات (الرابعه وهي اشرف البواعث الحب لله عز وجل وقوه الايمان ~~بانه في قيامه لا يتكلم بحرف الا وهو مناج به ربه عز وجل @ PageV05P196 ~~وهو مطلع عليه مع مشاهدة ما يخطر بقلبه) من الاشارات الالهية العارية عن ~~الوساوس (وان تلك الخطرات) التى تمر بقلبه يشاهدها بعين قلبه وانها (خطاب ~~من الله تعالى معه) وهذا من مقامات الاحياء (فاذا احب الله عز وجل) وقوى ~~ايمانه وزاد نشاط بمعرفته (احب لا محالة الخلوة به) عن خطور خطرات الهوى ~~(وتلذذ بالمناجاة بالحبيب) فى قيامه (فتحمله لذة المناجاة للحبيب على طول ~~القيام) واستمرار المناجاة (ولا ينبغى ان تستبعد هذه اللذة اذا شهد له ~~العقل والنقل) وفى نسخة اذ يشهد العقل والنقل (اما العقل فليعتبر حال المحب ~~لشخص بسبب جماله) وحسن صورته وكمال خلقه (أو لملك بسبب انعامه) عليه ~~(ونواله) له واحسانه به (كيف يتلذذ بالخلوة به ومناجاته حتى لا يأتيه النوم ~~طول ليلته) ولا يبالى بسهره وما يلقاه من النصب فيه بل ما يمر بخاطره طول ~~الليل (فإن قلت ان الجميل) الذى ضربت به المثل للاعتبار انما (يتلذذ بالنظر ~~اليه) فترى العين منه منظرا حسنا فيحول بينها وبين النوم حجاب (وان الله ~~سبحانه لا يرى) فى الدنيا فكيف التلذذ بمناجاته (فاعلم انه لو الجميل ~~المحبوب ms03492 وراء ستر وكان فى بيت مظلم) مثلا (لكان المحب له) يتلذذ بمحاورته ~~اى محادثته (المجردة) عن الرؤية (دون النظر) اليه (ودون الطمع فى امر اخر ~~سوى ذلك) وفى نسخة سواه (وكان يتنعم باظهار حبه اليه وذكره بلسانه بمسمع ~~منه) وان لم يكن بمرأى (وان كان ذلك أيضا معلوما عنده فان قلت انه ينتظر ~~جوابه فيتلذذ بسماع جوابه وليس يسمع كلام الله عز وجل فاعلم انه وان كان ~~يعلم انه لا يجيبه ويسكت عنه فاللذة باقية له فى عرض أحواله) أى أثنائها ~~(و) فى (رفع سريرته) الباطنة (اليه كيف والموقن يسمع من الله عز وجل كل ما ~~يرد على خاطره) من الاشارات (فى أثناء مناجاته) ومحاورته (فيتلذذ به وكذا ~~الذى يخلو بالملك ويعرض عليه حاجاته فى جنح الليل يتلذذ به فى رجاء انعامه) ~~واحسانه (والرجاء فى حق الله تعالى صدق) لا خلف فيه بخلاف الرجاء فى الملك ~~(وما عند الله سبحانه ابقى وانفع مما عند غيره) لوجوه كثيرة (فكيف لا يتلذذ ~~بعرض الحاجات عليه فى الخلوات) فهذه شهادة العقل (وأما النقل فتشهد له ~~أحوال قوام الليل فى تلذذهم بقيام الليل واستقصارهم له) السين هنا للوجدان ~~يقال استقصره اذا وجده قصيرا أوعده كذلك (كما يستقصر المحب ليلة وصال ~~الحبيب) أى يجدها قصيرة ويتمنى لو طالت ومن هنا قول بعضهم سنة الوصل سنة ~~كما ان سنة الهجر سنة وهو ثلاثة أصناف قوم قطعهم الليل فكان هؤلاء المريدون ~~ذوو الاوراد والاجزاء كما بدوا الليل فغلبهم وقوم قطعوا الليل فكان هؤلاء ~~العاملون الذين صبروا وصابروا الليل فغلبوه وقوم قطع بهم الليل فكان هؤلاء ~~المحبون والعلماء أهل الفكر والمحادثة وأهل الانس والمجالسة وأهل الذكر ~~والمناجاة وأهل التخلق والملاقاة نقص الليل عليهم حالهم وقصر النعيم عليهم ~~ليلهم ورفع الحبيب عنهم نومهم وخفف الفهم عليهم قيامهم واذهب مزيد الوصل ~~عنهم مللهم واوصل العتاب بهم سهرهم (حتى قيل لبعضهم كيف أنت والليل فقال ما ~~راعيته قط يرينى وجهه ثم ينصرف وما تأملته) نقله صاحب القوت (وقال آخر) ~~منهم (أنا ms03493 والليل فرسا رهان مرة يسبقنى الى الفجر ومرة يقطعنى عن الفكر) ~~نقله صاحب القوت والرهان بالكسر مصدر راهنه بكذا وتراهنوا أخرج كل واحد ~~منهم رهنا ليفوز السابق بالجميع اذا غلب (وقيل لبعضهم كيف الليل عليك قال ~~ساعة أنا فيها بين حالين افرح بظلمته اذا جاء واغتم بفجره اذا طلع ما تم ~~فرحى به قط) ولا استشقيت فيه قط كذا فى القوت وقيل لآخر منهم كيف الليل ~~عليك قال والله ما أدرى كيف انا فيه الا أنى بين نظرة ووقفة يقبل بظلامه ~~فأتدرعه ثم يسفر قبل ان اتلبسه وأنشد لم استتم عناقه لقدومه * حتى بدا ~~تسليمه لوداع@ PageV05P197 ~~وتذاكر قوم قصر الليل عليهم فقال بعضهم اما انا فان الليل يزورنى قائما ثم ~~ينصرف قبل أن أجلس (وقال على بن بكار) البصرى الزاهد نزيل المصيصة ستأتى ~~ترجمته قريبا (منذ أربعين سنة ما أحزننى شئ سوى طلوع الفجر) نقله صاحب ~~القوت (وقال الفضيل بن عياض) رحمه الله تعالى (اذا غربت الشمس فرحت بالظلام ~~بخلوتى بربى) عز وجل (واذا طلعت الشمس حزنت لدخول الناس على) كذا فى القوت ~~(وقال أبو سليمان) الدارانى رحمه الله تعالى (أهل الليل فى ليلهم ألذ من ~~أهل اللهو فى لهوهم ولولا الليل ما أحببت البقاء فى الدنيا) كذا فى القوت ~~(وقال أيضا لو عوض الله سبحانه أهل الليل من ثواب أعمالهم ما يجدونه) فى ~~قلوبهم (من اللذة لكان ذلك أكثر من أعمالهم) كذا فى القوت (وقال بعض ~~العلماء ليس فى الدنيا وقت يشبه نعيم أهل الجنة الا ما يجده أهل التملق فى ~~قلوبهم بالليل من حلاوة المناجاة) كذا فى القوت (وقال بعضهم) قيام الليل ~~والتملق للحبيب و(لذة المناجاة) للغريب فى الدنيا (ليست من الدنيا انما هى ~~من الجنة أظهرها الله لأوليائه) فى الدنيا لا يعرفهم الا هم (ولا يجدها ~~سواهم) روحا لقلوبهم نقله صاحب القوت بتغيير يسير (وقال ابن المنكدر) هو ~~محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير التيمى أبو عبد الله ويقال أبو بكر ~~المدنى ذكره ابن سعد فى ms03494 الطبقة الرابعة من أهل المدينة كان من معادن الصدق ~~امام امثاله من سادات الفقراء كان لا يتمالك اذا قرأ الحديث روى عن أبيه ~~وعائشة وأبى هريرة وأبى قتادة وأبى ايوب وجابر وعنه شعبه ومالك والسفيانان ~~مات سنة 130 (ما بقى من لذات الدنيا الا ثلاث قيام الليل ولقاء الاخوان ~~والصلاة فى جماعة) نقله صاحب القوت وبكى عامر بن عبد الله بن الزبير حين ~~حضرته الوفاة فقيل له فى ذلك فقال والله ما أبكى حبا للبقاء ولكن ذكرت ظمأ ~~الهواجر فى الصيف وقيام الليل فى الشتاء وقال عتبة الغلام كابدت الليل ~~عشرين سنة ثم تنعمت به عشرين سنة وقال يوسف بن اسباط قيام ليلة اسهل على من ~~عمل قفة وكان يعمل كل يوم عشر قفاف وقال غيره ما رأيت أعجب من الليل ان ~~اضطربت تحته غلبك وان ثبت له لم يقف (وقال بعض العارفين ان الله عز وجل ~~ينظر بالاسحار الى قلوب المتيقظين فيملؤها أنوارا فترد الفوائد على قلوبهم ~~فتستنير ثم تنتشر من قلوبهم العوافى الى قلوب الغافلين) هكذا هو فى القوت ~~وقال بعض العلماء ان الله عز وجل ينظر الى الجنان عند السحر نظرة فتشرق ~~وتضئ وتهتز وتدنو وتزداد جمالا وحسنا وطيبا ألف ألف ضعف فى جميع معانيها ثم ~~تقول قد أفلح المؤمنون فيقول الله سبحانه هنيأ لك منازل الملوك وعزتى ~~وجلالى وعلوى فى ارتفاع مكانى لا يسكنك جبار ولا بخيل ولا متكبر ولا فخور ~~وينظر سبحانه الى العرش نظرة فيتسع ألف ألف سعة يزداد بكل توسعة ألف ألف ~~علم بالله تعالى كل علم منها لا يعلم وسعه الا الله عز وجل ثم يهتز فيثقل ~~على الحملة حتى يموج بعضهم فى بعض ويحطم بعضهم بعضا وهم 7 بعدد ما خلق الله ~~عز وجل اضعاف جميع ما خلق فيقول العرش ما هو الا هو (وقال بعض العلماء) من ~~المتقدمين (ان الله عز وجل أوحى الى بعض الصديقين ان لى عبادا من عبادى ~~يحبوننى وأحبهم ويشتاقون الى واشتاق اليهم ويذكروننى وأذكرهم وينظرون ms03495 الى ~~وانظر اليهم فان حذوت) اى سلكت طريقتهم احببتك وان عدلت عنهم مقتك) والمقت ~~أشد من الغضب (قال يا رب وما علامتهم قال يراعون الظلال) جمع ظل ما نسخته ~~وهو من الطلوع الى الزوال (بالنهار) اى يراعونها الاقامة الا وراد فيه (كما ~~يراعى الراعى) الشفيق (غنمه ويحنون) أى يميلون باشتياق (الى غروب الشمس كما ~~تحن الطير الى اوكارها) عند الغروب (فإذا جنهم الليل) أى سترهم (واختلط ~~الظلام) وفرشت الفرش ونصبت الاسرة (وخلا كل حبيب بحبيبه نصبوا لى أقدامهم) ~~أى للقيام فى الصلاة (وافترشوا لى وجوههم) أى بالسجود (وناجونى بكلامى ~~وتملقوا الى بانعامى فمن بين صارخ وباك وبين متأوه وشاك) اى باختلاف ~~أحوالهم بين الصريخ عند غلبة الحال وبين البكاء والتضرع والتأوه والشكاية ~~وقال ابو سليمان الدارانى أهل الليل على ثلاث طبقات منهم من@ PageV05P198 ~~اذا قرأ فتفكر بكى ومنهم اذا تفكر صاح وراحته فى الصياح ومنهم اذاقرأ فتفكر ~~بهت فلم يبك ولم يصح قال الراوى قلت له من أى شئ بهت هذا ومن اى شئ صاح هذا ~~فقال لا اقوى على التفسير (بعينى ما يتحملون من اجلى وبسمعى ما يشكون من ~~حبة أول ما أعطيهم أقذف من نورى فى قلوبهم فيخبرون عنى ما أخبر عنهم ~~الثانية لو كانت السموات السبع والارض وما فيهما فى موازينهم لاستقللتها ~~لهم والثالثة اقبل بوجهى عليهم فترى من أقبلت بوجهى عليه أيعلم أحد ما أريد ~~أن اعطيه) هكذا ساقه صاحب القوت بطوله ونقله أيضا صاحب العوارف وزاد ~~فالصادق المريد اذا خلافى فى ليلة بمناجاة ربه انتشرت انوار ليله على جميع ~~اجزاء نهاره ويصير نهاره فى حماية ليله وذلك لامتلاء قلبه بالانوار فتكون ~~حركاته وتصاريفه بالنهار تصدر من منبع الانوار المجتمعة من الليل ويصير ~~قالبه فى فئة من فئات الحق مسددة حركاته موفرة سكناته (وقال مالك بن دينار) ~~أبو يحيى البصرى رحمه الله تعالى (اذا قام العبد يتهجد من الليل) ورتل ~~القرآن كما أمر (قرب منه الجبار عز وجل) كذا فى القوت الا أنه قال قرب ~~الجبار منه ms03496 (قال) مال (وكانوا يرون) ان (ما يجدون فى قلوبهم من الرقة ~~والحلاوة) والفتوح (والانوار من قرب الرب عز وجل من القلب) كذا فى القوت ~~(وهذا له سر وتحقيق ستأتي الاشارة اليه فى كتاب المحبة) ان شاء الله تعالى ~~(وفى الاخبار يقول الله تعالى أى عبدى أنا الله الذى اقتربت لقلبك وبالغيب ~~رأيت نورى) هكذا هو فى القوت وقال ابو نعيم فى الحلية حدثنا ابو بكر بن ~~مالك حدثنا عبد الله بن احمد حدثنا هرون بن عبد الله وعلى بن مسلم قالا ~~حدثنا سيار حدثنا جعفر قال سمعت مالكا يعنى بن دينار يقول قرأت فى التوراة ~~ابن ادم لا تعجب ان تقوم بين يدى باكيا فانى انا الله الذى اقتربت بقلبك ~~وبالغيب رايت نورى قال مالك يعنى تلك الرقة وتلك الفتوح التى يفتح الله لك ~~منهم (وشكا بعض المريدين الى استاذه طول سهر الليل) وان السهر قد أضربه ~~(وطلب حيلة يجتلب بها النوم فقال استاذه يا بنى ان لله نفحات فى الليل ~~والنهار تصيب القلوب المتيقظة وتخطئ القلوب النائمة فتعرض لتلك النفحات) ~~ففيها الخيرة (فقال يا أستاذ تركتنى لا أنام بالليل ولا بالنهار) نقله صاحب ~~القوت واعلم ان هذه النفحات بالليل أرجى لما فى قيام الليل من صفاء ~~القلبوانفراده واندفاع الشواغل وترك الخلطة (وفى الخبر الصحيح عن جابر بن ~~عبد الله) الانصارى رضى الله عنهما (عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال ~~ان من الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله عز وجل خيرا الا أعطاه ~~اياه وذلك كل ليلة) رواه مسلم وقد تقدم هذا الحديث قريبا (ومطلوب القائمين) ~~بالليل (تلك الساعة وهى مهمة) غير معينة (فى جميع الليل كليلة القدر فى ~~رمضان) كله (وكساعة يوم الجمعة) وقد تقدم الكلام فى كلا منهما فى مواضعهما ~~من هذا الكتاب (وهى ساعة النفحات المذكورة) وروى أبو نعيم فى الحلية من ~~طريق زيد بن أسلم قال قال أبو الدرداء رضى الله عنه التمسو الخير دهركم كله ~~وتعرضوا لنفحات رحمة الله تعالى فان ms03497 لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء ~~من عباده * (بيان طرق القسمة لأجزاء الليل) * (اعلم ان احياء الليل من حيث ~~المقدار له سبع مراتب * المرتبة الاولى احياء كل الليل) بالصلام والتلاوة ~~والاذكار وغيرها من انواع العبادات (وهذا شأن الاقوياء الذين تجردوا لعبادة ~~الله تعالى) فلا شغل لهم سواها (وتلذذوا بمناجاته) فى تلاوتهم (وصار ذلك ~~غذاء لهم) أى بمنزلة الغذاء الذى لا يستغنى عنه (وحياة لقلوبهم) وتنويرا ~~لها (فلم يتعبوا بطول القيام وردوا المنام الى النهار فى وقت اشتغال الناس) ~~بالكسب فى@ PageV05P199 ~~اسواقهم وفة نسخة بامور الدنيا (وقد كان ذلك طريق جماعة من السلف) الصالحين ~~(كانوا يصلون الصبح بوضوء العشاء) الآخرة (حكى) الامام (أبو طالب المكى) فى ~~كتابه قوت القلوب (ان ذلك حكى على سبيل اشتهار عن أربعين من التابعين وكان ~~منهم من واظب على ذلك أربعين سنة) ولفظ القوت وممن اشتهر باحياء الليل كله ~~وصلاة الغداء بوضوء العشاء الاخير أربعين سنة حتى نقل ذلك عنه أربعون من ~~التابعين (قال منهم سعيد بن المسيب وصفوان بن سليم المدنيان) أما سعيد بن ~~المسيب فهو الامام أبو محمد سعيد ابن المسيب بن حزن بن أبى وهب بن عمرو بن ~~عائذ بن عمران بن مخزوم القرشى المخزومى سيد التابعين ولد لسنتين مضتا ~~لخلافة عمر وكان اعلم اهل المدينة بالحلال والحرام فقيها متأهلا ثقة من أهل ~~الخير صلى الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة مات سنة أربع وتسعين وهو ابن خمس ~~وسبعين سنة روى له الجماعة وأما صفوان ابن سليم فهو أبو عبد الله وقيل أبو ~~الحرث القرشى الزهرى الفقيه وابوه سليم مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال ~~ابن سعد ثقة كثيرا لحديث عابد وقال يحيى بن سعيد هو رجل يستسقى بحديثه ~~وينزل المطر من السماء بذكره وعنه ايضا ثقة من خيار عباد الله الصالحين ~~وقال مالك بن أنس كان يصلى فى الشتاء وفى الصيف فى بطن البيت ينتفض بالحر ~~والبرد حتى يصبح ثم يقول هذا الجهد من صفوان وانت اعلم وانه لزم رجلا ms03498 حتى ~~يعود كالسقط من قيام الليل وتظهر فيه عروق خضر وقال عبد العزيز بن ابى حازم ~~عادلنى صفوان الى مكة فما وضع جنبه بالارض حتى يلقى الله عز وجل فكنت على ~~ذلك أكثر من ثلاثين عاما ومن طريق غيره أربعين سنة فلما حضرته الوفاة واشتد ~~به النزع وهو جالس فقالت ابنته يا ابت لو وضعت جنبك على الارض فقال يا بنية ~~اذا ما وفيت لله عز وجل بالنذر والحلف فمات وانه لجالس سنة اثنين ووثلاثين ~~ومائة روى له الجماعة (وفضيل بن عياض ووهيب بن الورد المكان) اما فضيل فهو ~~أبو على فضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمى اليربوعى ولد بسمرقند ونشأ ~~بابيورد وكتب الحديث بالكوفة وتخول الى مكة فسكنها ومات بها قال أبو حاتم ~~صدوق وقال النسائى ثقة صالح مأمون وعن ابن المبارك ما بقى فى الحجاز أحد من ~~الابدال الا فضيل بن عياض وعلى ابنه وعلى مقدم على ابيه فى الخوف وقال بشر ~~بن الحرث عشرة ممن كانوا يأكلون الحلال فذكر فيهم فضيل بن عياض وابنه عليا ~~وكان ممن صلى الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة توفى بمكة سنة وثمانين ومائة ~~روى له الجماعة الا ابن ماجه واما وهيب بن الورد فهو عثمان المكى مولى بنى ~~مخزوم تقدمت ترجمته فى آخر كتاب الصلاة وكان ممن صلى الصبح بوضوء العشاء ~~أربعين سنة مات سنة ثلاث وخمسين ومائة روى له مسلم وابو داود والترمذى ~~والنسائى (والربيع بن خيثم والحكم الكوفيان) اما الربيع فهو ابو زيد الربيع ~~بن خيثم بن عائذ بن عبد الله بن موهبة الثورى الكوفى من كبار التابعين ~~تقدمت ترجمته فى كتاب تلاوة القرآن وكان من المخبتين قال ابن سعد توفى فى ~~ولاية عبيد الله امرأة من كندة كان من اثبت اصحاب ابراهيم النخعى ثقة عابد ~~زاهد ثبت فى الحديث ولد سنة خمسين ومات سنة ثلاث عشرة ومائة روى له الجماعة ~~(وأبو سليمان الدارانى وعلى بن بكار الشاميان) أما أبو سليمان فهو احمد بن ~~عبد الرحمن بن عطية ms03499 من اهل دار يا ترجمه صاحب الحلية والرسالة والذهبى فى ~~التاريخ وكان من الورع والعبادة بمكان وأما على بن بكار فهو البصرى الزاهد ~~نزيل المصيصة من ثغور الشام روى عن ابن عوف وحسين المعلم والطبقة وكان صاحب ~~كرامات وتأله مات سنة سبع وعشرين روى له النسائى (وابو عبد الله الخواص ~~وابو عاصم العباديان) اما ابو عبد الله الخواص 7 واما ابو عاصم فهو عبيد ~~الله وقيل عبد الله ابن عبد الله روى عن ابان وابن جدعان وعنه ابن المدينى ~~واسحق قال ابن معين وغيره صالح الحديث روى له ابن ماجه وعبادان جزيرة فى ~~بحر فارس تقدم كرها فى آخر كتاب الحج (وحبيب ابو محمد وابو جابر السلمانى ~~الفارسيان) اما حبيب فهو ابو محمد العجمى من ساكنى البصرة صاحب الكرامات ~~مجاب الدعوات@ PageV05P200 ~~ترجمه ابو نعيم فى الحلية واخرج من طريق السرى بن يحيى قال كان ابو محمد ~~يرى بالبصرة يوم التروية ويرى بعرفة عشية عرفة قيل انه اسند عن الحسن وابن ~~سيرين وهو وهم من قائله فان حبيبا الذى أسند عنهما هو حبيب المعلم واما ابو ~~جابر السلمانى 7 (ومالك بن دينار وسليمان ويزيد الرقاشى وحبيب بن ابى ثابت ~~ويحيى البكاء البصريون) اما مالك بن دينار فهو ابو يحيى الناجى السامى ~~البصرى الزاهد مولى امرأة من بنى ناجية بن سامة بن لؤى وكان لأبوه من سبى ~~سجستان وقيل من كابل قال النسائى ثقة وذكره ابن حيان فى كتاب المصاحف وكان ~~يكتب المصاحف وكان يكتب المصاحف بالاجرة ويتقوت باجرته وكان يجانب الاباحات ~~جهده ولا يأكل شيئأ من الطيبات وكان من المتعبدة الصبر والمتقشفة الخشن له ~~ترجمة طويلة فى الحلية مات سنة ثلاث وعشرين ومائة وأما سليمان التيمى فهو ~~ابو المعتمر سليمان بن طرخان التيمى تقدمت ترجمته فى كتاب الدعوات واما ~~يزيد الرقاشى فهو يزيد بن أيان القاص العابد روى عن انس والحسن وعنه صالح ~~المرى وحماد بن سلمة روى له الترمذى وابن ماجه واما حبيب بن ابى ثابت فهكذا ~~هو فى القوت وتبعه ms03500 المصنف والذى يظهر انه وهم من التساخ فان حبيب بن ابى ~~ثابت كوفى وهو قد ساقه فى عداد البصريين قال العجلى تابعى ثقة كان يفتى ~~بالكوفة قبل حماد بن ابى سليمان واما حبيب ابن ابى حبيب فانه بصرى ثقة روى ~~له مسلم والنسائى وابن ماجه ومن اهل البصرة من يسمى بهذا الاسم حبيب بن ~~الشهيد الازدى ابو محمد تابعى ادرك ابا الطفيل وحبيب المعلم ابو محمد ~~البصرى مولى معقل بن يسار روى له الجماعة واما يحيى البكاء فهو يحيى بن ~~مسلمة ويقال ابن ابى خليد تابعى بصرى روى عن ابن عمر وابى العالية وعنه عبد ~~الوارث وعلى بن عاصم روى له الترمذى وابن ماجه (وكهمس بن المنهال) السدوسى ~~ابو عثمان البصرى اللؤلؤى محله الصدق وذكره ابن حبان فى كتاب الثقات قال ~~صاحب القوت (وكان يختم فى الشهر تسعين ختمة وما لم يفهمه رجع وقرأه مرة ~~اخرى) روى له البخارى حديثا واحدا مقرونا بغيره (وايضا من اهل المدينة ابو ~~حازم) سلمة بن دينار الاعرج الا فرز القاص الزاهد الحكيم مولى بن شجيع من ~~بنى ليث بن بكر روى عن سهل بن سعد الساعدى وهو روايه قال احمد ثقة لم يكن ~~فى زمانه مثله وله ترجمة فى الحلية مطولة مات سنة أربع وأربعين ومائة ~~(ومحمد بن المكندر) بن الهدير ابو بكر المدنى تقدمت ترجمته قريبا (فى جماعة ~~يكثر عددهم) هؤلاء المشهورون منهم كذا قاله صاحب القوت وتبعه المصنف ونقل ~~صاحب العوارف مثل ذلك مختصرا واحاله على القوت وممن كان يحيى الليل كله ~~الامام ابو حنيفة رضى الله عنه وقد تقدم ذلك للمصنف قريبا وكان ينبغى عداده ~~فى الكوفيين فهو افضلهم واورعهم ومنهم ابو عبد الله الحرث بن يعقوب بن ~~ثعلبة المصرى مولى قيس بن سعد بن عبادة قال ابن معين ثقة وقال النسائى ليس ~~به بأس وقال موسى بن ربيعة كان الحرث من العباد قانتا لله وكان اذا انصرف ~~من صلاة عشاء الأخرة يدخل بيته فيصلى ركعتين ويجاء بعشائه فيوضع عنده فهو ms03501 ~~ينظر اليه فيقول أصلى ايضا ركعتين فاذا فرغ من الركعتين يقول اصلى ايضا ~~ركعتين فلا يزال يصلى ركعتين حتى يصبح فيكون عشاؤه وسحوره واحد روى له مسلم ~~والترمذى والنسائى (المرتبة الثانية ان يقوم نصف الليل وهذا لا ينحصر عدد ~~المواظبين عليه من السلف واحسن طريق فيه ان ينام الثلث الاول من الليل) اى ~~بعد العشاء الاخرة الى ان يكمل اربع ساعات منه (و) ينام (السدس الاخير منه) ~~وهو قبل الفجر بنحو ساعة ونصف (حتى يقع قيامه فى جوف الليل ووسطه) نحو اربع ~~ساعات (فهو الافضل) وهذا الاعتبار فى ليالى الشتاء واما فى الليالى القصيرة ~~فيقع قيامه فى وسط الليل نحو ساعتين فقط وقد اشار الى هذه المرتبة صاحب ~~القوت فقال فان احب المريد نام ثلث الليل الاول وقام نصفه ونام سدسه الآخر ~~(المرتبة الثالثة ان يقوم ثلث الليل فينبغى ان ينام النصف الاول والسدس ~~الآخر) واشار اليه صاحب القوت بقوله وان اراد نام نصف الليل وقام ثلثه ونام ~~سدسه (وبالجملة نوم آخر الليل محبوب) وفى نسخة مستحب (لانه يذهب النعاس) ~~وهو النوم@ PageV05P201 ~~القليل وهى ريح لطيفة تأتى من قبل الدماغ تغطى على العين ولا يصل اليه كان ~~نوما (بالغداة) أى الصبح قبل طلوع الشمس وبعده (وكانوا يكرهون) ذلك أى ~~النعاس بالغداة (ويقلل صفرة الوجه) فانه اذا لم يأخذ اراحة قبل الفجر فترت ~~الاعضاء وغلب الكسل فان غالبه ولم يمكنه من نفسه أورث صفرة اللون فى الوجه ~~وفى سائر البدن (والشهرة به فلو قام أكثر الليل ونام سحرا) أى فى وقت السحر ~~وهو السدس الاخير من الليل (قلت صفرة وجهه وقل نعاسه) ونشط الاعضاء وتنبهت ~~القوة ولفظ القوت ونوم اخر الليل مستحب لمعنيين أحدهما أنه يذهب بالنعاس ~~بالغدوات وقد كانوا يكرهون النعاس بالغداة ويأمرون الناعس بعد صلاة الصبح ~~بالنوم والمعنى الثانى انه يقل صفرة الوجه فلو قام العبد أكثر الليل ونام ~~سحرا أذهب نعاسه بالغداة وقلت صفرة وجهه ولو نام أكثر الليل وسهر من السحر ~~جلب عليه النعاس بالغداة وصفرة الوجه فليتق ms03502 ذلك فانه باب غامض من الشهرة ~~والشهوة الخفية وليقل شرب الماء بالليل فقد يكون منه الصفرة سيما اخر الليل ~~وبعد الانتهاء من النوم اه (قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اذا أوتر من آخر الليل فان كانت له حاجه أهله دنا منهم) ~~يعنى الجماع (والا اضطجع فى مصلاه) أى موضعه الذى ينام فيه (ويصلى حتى ~~يأتيه بلال) المؤذن رضي الله عنه (فيؤذنه) أى يعمله (بالصلاة) قال العراقى ~~رواه مسلم نمن حديث عائشة كان ينام اول الليل ويحيئ اخره ثم ان كانت له ~~حاجة الى اهله قضى حاجته ثم ينام وقال النسائى فاذا كان من السحر اوتر ثم ~~اتى فراشه فاذا كانت له حاجة الم باهله ولابى داود كان اذا قضى صلاته من ~~آخر الليل نظر فان كنت مستيقظة حدثنى وان كنت نائمة ايقظنى وصلى ركعتين ثم ~~اضطجع حتى ياتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة الصبح فيصلى ركعتين خفيفتين ثم يخرج ~~الى الصلاة وهو متفق عليه بلفظ كان اذا صلى فان كنت مستيقظة حدثنى والا ~~اضطجع حتى يؤذن بالصلاة وقال مسلم اذا صلى ركعتى الفجر (وقال عائشة رضى ~~الله عنها ما الفيته بعد السحر الاعلى الا نائما) تعنى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كذا فى القوت قال العرافى متفق عليه بلفظ ما الفى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم السحر الاعلى فى بيتى او عندى الا نائما لم يقل البخارى ~~الاعلى وقال ابن ماجه ما كنت الفى او القى النبى صلى الله عليه وسلم من آخر ~~الليل الا وهو نائم عندى ا ه وفى القوت وفى الخبر الآخر كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اذا اوتر من آخر الليل اضطجع على شقه الايمن ضجعة حتى ياتيه ~~بلال يخرج معه الى الصلاة فقد كانوا يستحبون هذه بعد الوتر قبل صلاة الصبح ~~(حتى قال بعض السلف هذه الضجعة قبل الصبح) وبعد الوتر (سنة منهم ابو هريرة) ~~رضى الله عنه كذا فى القوت (وكان نوم هذا الوقت) من ms03503 اخر الليل وفى الثلث ~~الاخير مزيد لاهل الحضور و(سببا للمكاشفة) لهم عن الملكوت (والمشاهدة) ~~واستماع العلوم من الجبروت (من وراء حجب الغيب وذلك لارباب القلوب) الصافية ~~الواعية (وفيه) سكن و(استراحة تعين) العمال واهل المجاهدة (على الورد الاول ~~من اوراد النهار) ولذلك حظرت بعد طلوع الفجر وبعد صلاة العصر ليستريح عمال ~~الله وسبحانه واهل اوراد الليل والنهار فيها والنوم من اخر الليل هو نقصان ~~لاهل السهو والغفلة من حيث كان مزيدا لاهل الشهود واليقظة لانه آخر خدمة ~~اولئك ففيه راحتهم وهو تطاول النوم والغفلة بهؤلاء فهو نقصهم (وقيام ثلث ~~الليل من النصف الاخير ونوم السدس الاخير قيام داور عليه السلام) قال صاحب ~~القوت وقد روى انه من افضل القيام جاء ذلك فى روايتين (المرتبة الرابعة ان ~~يقوم سدس الليل او خمسه وافضل ذلك ان يكون فى النصف الاخير) منه (وقبل ~~السدس الاخير منه) اشار اليه صاحب القوت بقوله ولا يدع العبد ان يقوم مقدار ~~خمس الليل او سدسه وهو ورد من اوراد الليل او وردان على اختلافهما فى الطول ~~والقصر متفرقا كان قيامه او متصلا واى ورد احياه من الليل باى نوع من ~~الاذكار فقد دخل فى اهل البلد وله معهم نصيب (المرتبة الخامسة ان لا يراعى ~~التقدير) فلا يكون قيامه ونومه موزونا عدلا (فان ذلك انما تيسر لنبى) بقلب ~~دائم اليقظة و(ويوحى@ PageV05P202 ~~اليه) من الله سبحانه ولا يسلك هذا الطريق الا باسباب هى زادك لان كل طريق ~~يقطع بزاد مثله فمن اراد اخذ من زاده هكذا ذكره صاحب القوت واتبعه بذكر ~~الاسباب الثمانية التى ذكرها المصنف انفا ثم قال فهذه رياضة المريد الى ان ~~يالف القيام فيتجافى جنبه حينئذ لما فى قلبه من الخوف والرجاء الذى قد ~~استكن فيه وقد اقتصر صاحب القوت على ان مراعاة التقدير يتسير لنبى بوحى ~~وزاد المصنف فقال (او لمن يغرف منازل القمر) الثمانية والعشرين وكيفية حلول ~~القمر فيها ومتى يحل وكم يمكث ومتى يرتحل معرفة جيدة بكثرة الملازمة ~~والتجربة (ويوكل به) مع ذلك (من يراقبه ms03504 ويوقظه ثم) هذا فيه ما فيه من التعب ~~المفضى الى اختلال امور كثيرة فانه (ربما يضرب ذلك فى ليالى الغيم) فيحول ~~بينه وبين رؤيته للمنازل (ولكنه يقوم من اول الليل الى ان يغلبه النوم ~~فينام فاذا انتبه قام فاذا غلبه النوم عاد الى النوم) ثم يقوم اخر الليل ~~(فيكون له فى الليل نومتان وقومتان وهو من مكابدة الليل وهو من اشد الاعمال ~~وافضلها) وهذه طريقة اهل الحضور واليقظة واهل الافكار والتذكرة (وقد كان ~~هذا من اخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم) ففى الخبر ما كنت تريد ان ترى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما الا رأيته ولا كنت تريد ان تراه نائما ~~الا رأيته قال العرافى روى ابو داود والترمذى وصححه وابن ماجه من حديث ام ~~سلمة كان يصلى وينام قدر ما صلى ثم يصلى قدر ما نام ثم ينام قدر ما صلى حتى ~~يصبح وللبخارى من حديث ابن عبائ صلى العشاء ثم جاء فصلى اربع ركعات ثم صلى ~~نام ثم قام وفيه فصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين ثم نام حتى سمعت غطيطه ~~الحديث اه قلت وللنسائى كان يصلى العتمة ثم يسبح ثم يصلى بعدها ما شاء الله ~~من الليل ثم ينصرف فيرقد مثل ما صلى ثم انه يستيقظ من نومه ذلك فيصلى مثل ~~ما نام وصلاته تلك الاخيرة تكون الى الصبح (وهى طريقة ابن عمر) ولفظ القوت ~~وكان هذا مذهب ابن عمر (رضى الله عنهما واولى العزم من الصحابة) فى قيام ~~الليل (و) فعله (جماعة من التابعين) رحمهم الله تعالى (وكان بعض السلف يقول ~~هى اول نومة فان انتبهت ثم عدت الى النوم فلا انام الله عينى) نقله صاحب ~~القوت بلفظ ثم عدت الى نومة اخرى ونقل صاحب العوارف مثله وزاد قال وحكى لى ~~بعض الفقراء عن شيخ له انه كان يأمر الاصحاب بنومة واحدة بالليل واكلة ~~واحدة بالنهار لليوم والليلة (فأما قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~حيث المقدار فلم يكن على ترتيب ms03505 واحد بل ربما كان يقوم نصف الليل او ثلثه او ~~سدسه) وفى بعض النسخ او ثلثيه بعد قوله او ثلثه (مختلف ذلك فى الليالى) قال ~~العراقى رواه الشيخان من حديث ابن عباس فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حتى انتصف الليل او قبله بقليل او بعده بقليل استيقظ الحديث وفى رواية ~~للبخارى فلما كان ثلث الليل الآخر قعد فتظر الى السماء الحديث ولابى داود ~~حتى اذا دهب ثلث الليل او نصفه استيقظ الحديث ولمسلم من حديث عائشة فيبعثه ~~الله ما شاء ان يبعثه من الليل (يدل ذلك على قول الله عز وجل فى الموضعين ~~من سورة المزمل ان ربك يعلم انك تقوم ادنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه) ولفظ ~~القوت وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم ليلة نصف الليل وليلة ~~ثلثه وليلة ثلثيه وذلك مذكور فى اول الآيتين من قيام الليل فى سورة المزمل ~~وقد كان صلى الله عليه وسلم يقوم نصف الليل ونصف سدسه معه ويقوم ليلة ربعه ~~ويقوم ليلة سدس الليل حسب وذلك مذكور فى أخرى الآيتين من قيام الليل اه ~~(فأدنى من ثلثى الليل كانه نصفه ونصف سدسه فان كسر قوله ونصفه وثلثه كان ~~نصف الثلثين وثلثه فيقرب من الثلث والربع وانه نصب كان نصف الليل وثلثه) ~~ولفظ القوت وهذا على قراءة من كسر ونصفه وثلثه فاما من نصب فقال ونصفه ~~وثلثه فانه يعنى يقوم النصف مع نصف السدس والنصف محده وهو الذى ذكرناه من ~~الآية الاولى وقد جاء فى التفسير نحو هذا وهو صلى الله عليه وسلم مفترض ~~عليه صلاة الليل فالآية الاولى امره بقيام الليل فيها والاخرى اخبر عنه ~~بقيامه كيف هو فالاجود ان يكون ما اخبر عنه مواطئا لما امر به فالذى امره ~~به ان قال قم الليل ثم استثنى القليل منه وقال الا قليلا ثم فسر امره وقال ~~نصفه او انقص النصف قليلا@ PageV05P203 ~~يعنى والله سبحانه وتعالى اعلم انقص نصف السدس او ثلث النصف هذان اقل اسماء ~~النقصان عند العرب ms03506 ثم قال او زد عليه نصف سدس الليل لانه اخبر عنه فى الآية ~~الاخرى باقل من الثلثين فقال عز وجل ان ربك يعلم انك تقوم ادنى من ثلثى ~~الليل يكون هذا نصف ونصف السدس وهو اقل التسمية عندهم ثم قال ونصفه اى ~~ويعلم انك تقوم ايضا نصفه وثلثه اى وتقوم ثلثه فهذه الاخبار اشبه لوطء ~~الامر من قراءة من كسر فقال ونصفه وثلثه يريد ويقوم ادنى من نصفه وهو الربع ~~او الثلث وادنى من ثلثه وهو السدس او نصف السدس (وقد قالت عائشة رضى الله ~~عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم) من الليل (اذا سمع الصارخ) ~~قال العراقى متفق عليه قلت ورواه كذلك احمد وابو داود والنسائى (اى الديك) ~~وانما سمى به لكزنه كثير الصياح ليلا قال اطيبى اذا فى الحديث لمجرد الظرف ~~(وهذا يكون السدس فما دونه) ولفظ القوت هذا يكون من السحر فكان هذا يكون ~~سدس الليل او نصف سدسه اه وقال ابن ناصر اول ما يصيح الديك نصف الليل غالبا ~~وقال ابن بطال ثلثه ثم قال صاحب القوت وهذا ايضا فيه رخصة وسعة لقوام الليل ~~قلنا ذلك تقريبا لا تحديدا والله سبحانه وتعالى العالم الحكيم والنصب ~~اختيارنا فى القراءة على معنى كثرة القيام ولمواطأة الخبر عنه للامر (وروى ~~عن بعض الصحابة) كذا فى النسخ وفى نسخة العراقى وروى غير واحد من الصحابة ~~ووقع فى يعض النسخ وروى واقد واخاله تصحيفا (انه قال راعيت صلاة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليلا فنام بعد العشاء زمانا ثم استيقظ فنظر فى الافق ~~فقال ربنا ما خلقت هذا باطلا حتى بلغ انك لا تخلف الميعاد ثم استل من فراشه ~~سواكا فاستاك به وتوضأ وصلى حتى قلت قد صلى مثل الذى نام ثم اضطجع حتى قلت ~~قد نام مثل ما صلى ثم استيقظ فقال اول مرة وفعل ما فعل اول مرة) قال ~~العراقى رواه النسائى من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف ان رجلا من اصحاب ~~النبى ms03507 صلى الله عليه وسلم قال قلت وانا فى سفر مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والله لارقبن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه وروى ابو الوليد ~~بن مغيث فى كتاب الصلاة من رواية اسحق بن عبد الله بن ابى طلحة ان رجلا قال ~~لارمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة فذكر الحديث وفيه انه اخذ ~~سواكه من مؤخرة الرحل وهذا يدل ايضا كان فى سفر (المرتبة السادسة وهى الاقل ~~ان يقوم مقدار اربع ركعات او ركعتين) وبه فسر الاثر تلآتى للمصنف قريبا (او ~~يتعذر عليه الطهارة) لمانع من مرض ثقيل او برد شديد او عدم وجدان الماء فى ~~ذلك الوقت (فيجلس مستقبل القبلة ساعة مشتغلا بالذكر والدعاء فيكتب فى جملة ~~قوام الليل برحمة من الله وفضله) ففضله واسع كما ان رحمته وسعت كل شئ (وقد ~~جاء فى الاثر صل من الليل ولو قدر حلب شاه) قال العراقى رواه ابو بعلى من ~~حديث ابن عباس فى صلاة الليل مرفوعا نصفه ثلثه ربعه فواق حلب ناقة فواق حلب ~~شاه ولابى الوليد بن مغيث من رواية اياس بن معاوية مرسلا لابد من اربع ~~ركعات ويكون مقدار ركعتين اه وروى ابن ابى شيبة والبيهقى ومحمد بن نصر فى ~~الصلاة من الليل الا مرسلا صلوا من الليل ولو اربعا صلوا من الليل ولو ~~ركعتين ما من اهل بيت تعرف لهم صلاة من الليل الا ناداهم مناديا اهل البيت ~~قوموا لصلاتكم واياس بن معاوية المذكور وهو المزى ومرسله رواه الطبرانى فى ~~الكبير وابو نعيم بلفظ لابد من صلاة بليل وحلب ناقة ولو حلب شاه وما كان ~~بعد صلاة العشاء الاخيرة فهو من الليل (فهذه طرق القسمة) فى صلاة الليل ~~(فليتخير المريد) السالك فى طريق الحق (لنفسه ما رآه ايسر عليه واسهل (وحيث ~~يتعذر عليه القيام فى وسط الليل فلا ينبغى ان يهمل) اى يترك (احياء ما بين ~~العشاءين والوردالذى بين العشاء) مما ذكر انفا ثم يقوم قبل الصبح وقت السحر ~~فلا ms03508 يدركه الصبح نائما ويقوم بطرفى الليل وهذه هى المرتبة السابعة) ولفظ ~~القوت وان اراد المريد احياء الوردين اللذين من اول الليل احدهما بين ~~العشائين والثانى قبل نومة الناس فان احياء هذين الوردين عند بعض العلماء@ PageV05P204 ~~افضل من صيام يوم ثم ليقم الورد الرابع وهو ما بين الفجرين وهو اول ثلث ~~الليل الآخر او الوردالخامس وهو السحر الآخر قبل طلوع الفجر الثانى وهو ~~يصلح للقراءة والاستغفار ان كان لم يعتد القيام فى جوف الليل واى ورد احياه ~~من الليل باى نوع من الاذكار فقد دخل فى اهل الليل وله معهم نصيب اه قلت ~~وروى الديلمى من حديث ابى هريرة رضى الله عنه من صلى ارع ركعات بعد العشاء ~~ثم اوتر فنام على وتره فهو فى صلاة حتى يصبح (ومهما كان النظر الى المقدار ~~فترتيب هذه المراتب بحسب طول الوقت وقصره) فى الشتاء والصيف (وما فى ~~المرتبة الخامسة والسابعة فلم ينظر فيهما الى المقدار وليس يجرى امرهما فى ~~التقدم والتاخر على الترتيب المذكور اذا السابعة ليست دون ما ذكرناه فى ~~السادسة ولا الخامسة دون الرابعة) *تنبيه* اشنهر على الالسنة حديث من كثرت ~~صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار واختلف فيه قال الحافظ السخاوى فى المقاصد ~~الحسنه لا اصل له وان روى من طرق عند ابن ماجة واورد الكثير منها القضاعى ~~وغيره ولكن قد رأيت بخط شيخنا فى بعض اجوبته انه ضعيف بل قواه بعضهم ~~والمعتمد الاول وقد اطنب ابن عدى فى رده ومثلوا به فى الموضوع غير المقصد ~~لكثرة طرقه قال ابو طاهر ظن القضاعى ان الحديث صحيح وهو معذور لانه لم يكن ~~حافظا اه واتفق ائمة الحديث ابن عدى والدارقطنى والعقيلى وابن حبان والحاكم ~~على انه من قول شريك قاله لثابت حين دخل عليه وقال ابن عدى سرقة جماعة عن ~~ثابت كعبد الله بن شبرمة الشريكى وعبد الحميد بن بحر وغيرهما اه كلام ~~السخاوى قلت رواه ابن ماجه عن اسمعيل بن محمد الطلحى عن ثابت بن موسى ~~الضرير العابد عن شريك عن الاعمش ms03509 عن ابى سفيان عن جابر واورده ابن الجوزى ~~فى الموضوعات وقال الذهبى فيه ثابت بن موسى الضرير الكوقى العابد قال يحيئ ~~كذاب وقال ابن نمير خبر باطل وقال الحاكم هذا لم يثبت وسببه ان ثابت بن ~~ابراهيم الزاهد كان يقوم الليل فاصبح يوما فاتى مجلس شريك وهو على الحديث ~~فقال حدثنا شقيق بن سلمة عن ابى مسعود فوقع نظره على هذا الزاهد فقال شريك ~~من كثرت صلاته الخ فسمعه الزاهد انه متن الاسناد فرواه مسندا فصار حديثا ~~عند كم لا يعرف الحديث اه وذكر الحافظ هذا السبب من وجه اخر بعد ان قال لا ~~اصل له ولم يقصد ثابت وضعه وانما دخل على شريك وهو بمجلس املائه عند قوله ~~حدثنا الاعمش عن ابى سفيان عن جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ~~يذكر المتن فقال شريك متصلا السند او المتن حين نظر الى ثابت ممازحا به من ~~كثرة صلاته الخ معرضا بزهده وعبادته فظن ثابت ان هذا متن السند فحدث به ~~وقال الحافظ السيوطى فى اعذب المناهل حكم الحفاظ على هذا الحديث بالوضع ~~واطبقوا على انه موضوع هذا الفظه ثم انه قد اورده فى جامعه الكبير والصغير ~~قال فى الكبير رواه ابن ماجة والعقيلى والبيهقى عن جابر وابن عساكر عن انس ~~واقتصر فى الصغير على الشارة ابن ماجة ولذا وجد شارحه المناوى سبيلا فى ~~الطعن عليه حيث قال اذا كان الحديث موضوعا باتفاق المحدثين فكبث يورده فى ~~كتاب ادعى انه صانه عما تفرد به وضاع والله اعلم وعلى تقدير ثبوت الحديث ~~فاختلف فى المراد بالنهار فالمشهور انه نهار الدنيا ومعناه استنار وجهه ~~وعلاه بهاء وضياء وقيل المراد به نهار القايمة وهذا قد ذكره الثعلبى واورده ~~السهر وردى فى اخر الباب الخامس والاربعين فى ذكر فضل قيام الليل من كتاب ~~العوارف ما لفظه زقد ورد من صلى بالليل حسن وجهه بالنهار ويجوز ان يكون ~~لمعنيين احدهما ان المشكاة تستنير بالمصباح فاذا صار سراج اليقين فى القلب ~~يزهر بكثرة زيت ms03510 العمل بالليل فيزداد المصباح اشراقا فتكسب مشكاة القلب نورا ~~وضياء كان سهل بن عبد الله يقول اليقين نار والاقرار فتيلة والعمل زيت وقد ~~قال الله تعالى سيماهم فى وجوههم من اثر السجود وقال تعالى مثل نوره كمشكاة ~~فيها مصباح فنور اليقين من نور الله تعالى من زجاجة القلب يزداد ضياء بكثرة ~~زيت العمل فتبقى زجاجة القلب كالكوكب الدرى وتنعكس انوار الزجاجة على مشكاة ~~القلب وايضا يلين القلب بنار النور ويسرى لينه الى القالب فيلين القالب ~~بلين القلب فيتشابهان لوجود اللين الذى عمهم@ PageV05P205 ~~قال الله تعالى ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله وصف الجلود باللين كما ~~وصف القلوب باللين فاذا امتلأ القلب بالنور ولان القلب بما يسرى فيه من ~~الانين والسرور ويندرج المكان والزمان فى نور القلب وتندرج فيه الكلم ~~والآيات والسور وتشرق الارض ارض القالب بنور ربها اذ يصير القلب سماويا ~~والقالب ارضيا ولذة تلاوة كلام الله تعالى فى عمل المناجاة تستر كون ~~الكائنات والكلام المجيد بكونه ينوب عن سائر الوجود فى مزاحمة صفو الشهود ~~فلا يبقى حينئذ للنفس حديث ولا يسمع للهاجس حثيث وفى مثل هذه الحالة يتصور ~~تلاوة القرآن من فاتحة الى خاتمة من غير وسوسة وحديث نفس وذلك هو الفضل ~~العظيم والوجه الثانى للحديث المذكور معناه ان وجوه اموره التى يتوجه اليها ~~تحسن وتتداركه المعونة من الله تعالى فى تصاريفه ويكون معانا فى مصدره ~~ومورده فتحسن وجوه مقاصده وافعاله وينتظم فى سلك السداد مسددة اقواله لان ~~الاقوال تستقيم باستقامة القلب والله اعلم (بيان الليالى) * الفاضلة المرجو ~~فيها الفضل المستحب احياؤها (و) ذكر مواصلة الاوراد فى الايام الفاضلة ~~(اعلم ان الليالى المخصوصة بمزيد الفضل التى يتأكد فيها استحباب الاحياء فى ~~السنة خمس عشرة ليلة لا ينبغى ان يغفل المريد عنها فانها مواسم الخيرات) اى ~~معالمها (ومظان التجارات ومتى غفل التاجر عن المواسم لم نربح) فهو اشد ~~محافظة لها فان البضائع لا تروج الا فى المواسم (ومتى غفل المريد عن فضائل ~~الاوقات لم ينجح) فى اعماله (فستة من هذه ms03511 الليالى فى شهور رمضان) خاصة ~~(خمسة هى اوتار العشر الاخيرة) الحادية والعشرين والثالثة والخامسة ~~والعشرين والسابعة والعشرين والتاسعة والعشرين (اذ فيها تطلب ليلة القدر) ~~فانها عند الشافعى وآخرين منحصرة فى العشر الاواخر فى الصحيحين من حديث ابى ~~سعيد الخدرى قال اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الاوسط من ~~رمضان فخرجنا صبيحة عشرين فخطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة عشرين ~~فقال انى رأيت ليلة القدر وانى نسيتها فالتمسوها فى العشر الاواخر فى وتر ~~فانى اريت انى اسجد فى ماء وطين الحديث وفى بعض روايات مسلم انى اعتكفت ~~العشر الاول التمس هذه الليلة ثم اعتكف العشر الاوسط ثم اتيت فقيل لى انها ~~فى العشر الاواخر فمن احب منكم ان يعتكف فليعتكف الحديث والصحيح من مذهب ~~الشافعى انها تختص بالعشر الاخير وانها فى الاوتار ارجى منها فى الاشفاع ~~(وليلة سبع عشرة من رمضان فهى ليلة صحيحة يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ~~فيه كانت وقعة بدر وقال ابن الزبير) عبد الله رضى الله عنه (هى ليلة القدر) ~~هكذا وقع فى النسخ عز وهذا القول الى ابن الزبير والمشهور حكاية هذا القول ~~عن زيد بن ارقم وابن مسعود والحسن البصرى ففى معجم الطبرانى عن زيد بن ~~اررقم قال ما اشك وما ارتاب انها ليلة سبع عشرة ليلة انزل القران ويوم ~~التقى الجمعان وعن زيد بن ثابت انه كان يحيى ليلة سبع عشرة فقيل له تحيى ~~ليلة سبع عشرة قال ان فيها انزل القران وفى صبيحتها فرق بين الحق والباطل ~~وكان يصبح فيها بهيج الوجه (واما التسعة الأخر) هكذا فى النسخ وبه يكمل ~~العدد اذ ذكر انهن خمس عشرة ليلة فى السسنة وفى بعض النسخ واما الثمان ~~الأخر وهو خطأ (فأول ليلة من المحرم او العاشرة او الحادية عشر) على اختلاف ~~بين العلماء فى تعيين عاشوراء (واول ليلة من) شهر (رجب وليلة النصف منه) اى ~~من رجب (وليلة سبع وعشرين منه) اى من رجب (ليلة المعراج وفيها صلاة مأثورة ~~قال النبى ms03512 صلى الله عليه وسلم للعامل فى هذه الليلة حسنات مائة سنة فمن صلى ~~فيها اثنتى عشرة ركعة يقرأ فى كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة من القرآن يتشهد ~~فى كل ركعتين ويسلم فى اخرهن ثم يقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا ~~الله والله اكبر مائة مرة ويستغفر الله مائة مرة ويصلى على النبى صلى الله ~~عليه وسلم مائة مرة ويدعو لنفسه بما شاء من امر الدنيا واخرته ويصبح صائما ~~فان الله سبحانه يستجيب دعائه كله الا ان يدعو فى معصية) قال العراقى ذكر ~~ابو موسى المدينى فى كتاب قضائل الايام والليالى ان ابا محمد الخبازى رواه ~~من طريق الحاكم ابى عبد الله من رواية محمد بن الفضل عن ابان عن انس ومحمد ~~بن الفضل وابان ضعيفان اه قلت وروى@ PageV05P206 ~~الديلمى من طريق خالد بن هيلج بن بسطام عن ابيه عن سليمان التيمى عن ابى ~~عثمان النهدى عن سلمان رضى الله عنه رفعه فى رجب يوم وليلة من صام ذلك ~~اليوم وقام تلك الليلة كان له من الاجر كمن صام مائة سنة وقام مائة سنة وهى ~~لثلاثة بقين من رجب فى ذلك اليوم بعث الله محمد نبيا قال السيوطى فى ذيل ~~الموضوعات هياج تركوا حديثه (وليلة النصف من شعبان) قال صاحب القوت وقد ~~كانوا يصلون (فيها مائة ركعة فى كل ركعة سورة الاخلاص عشر مرات) قال صاحب ~~القوت وقد كانوا يسمونها صلاة الخير (ولا يتركونها) ويتعرفون بركتها ~~ويجتمعون فيها وربما صلوها جماعة (كما اوردناه فى صلاة التطوع) وتقدم هناك ~~عن الحسن قال حدثنى ثلاون من اصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ان من صلى هذه ~~الصلاة من هذه الليلة نظر الله اليه سبعين نظرة بكل نظرة سبعين حاجة ادناها ~~المغفرة هكذا ذكره صاحب القوت ورواه محمد بن ناصر الحافظ بسنده الى على بن ~~ابى طالب رضى الله عنه مرفوعا باعلى من صلى مائة ركعة من ليلة النصف من ~~شعبان يقرأ فى كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله احد عشر مرات ms03513 قضى الله له ~~كل حاجة طلبها تلك الليلة الحديث بطوله ذكره السيوطى فى اللآلى المصنوعة ~~وروى الجوزقانى بسنده الى عمر مرفوعا من قرا ليلة النصف من شعبان الف مرة ~~قل هو الله احد فى مائة ركعة لم يخرج من الدنيا حتى يبعث الله اليه مائة ~~ملك ثلاثون يبشرونه بالجنة وثلاثون يؤمنونه من النار وثلاثون يعصمونه من ان ~~يخطئ وعشرة يكيدون من عاداه وروى الديلمى فى مسند الفردوس بسنده الى محمد ~~بن مروان الذهلى عن ابى يحيئ حدثنى اربعة وثلاثون من اصحاب النبى صلى الله ~~عليه وسلم قالوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله سواء وفى ~~الطريقين مجاهيل وضعفاء بمرة (وليلة عرفة وليلة العيدين) الفطر والاضحى ~~(قال صلى الله عليه وسلم من احيا ليلة العيدين لم يمت فلبه يوم تموت ~~القلوب) قال العراقى رواه ابن ماجه باسناد ضعيف من حديث ابى امامة اه قلت ~~رواه من طريق بقية عن ابى امامة بلفظ من قام ليلتى العيد محتسبا لم يمت ~~قلبه حين تموت القلوب وبقية صدوق لكنه كثير التدليس وقد رواه بالعنعنة ~~ورواه ابن شاهين بسند فيه ضعيف ومجهول ورواه الطبرانى فى الكبير من حديث ~~عبادة بن اصامت بلفظ من احيا ليلة عيد الفطر وليلة الاضحى لم يمت قلبه يوم ~~تموت القلوب فسياق المصنف اشبه بهذا السياق من سياق ابن ماجه وفى السند عمر ~~بن هرون البلخى ضعيف وقال احافظ حديث مضطرب الاسناد وقد خولف فى صحابيه وف ~~رفعه ورواه الحسن بن سفيان عن عبادة ايضا وفيه بشر بن رافع متهم بالوضع ~~وقال النووى فى الاذكار يستحب احياء ليلتى العيد بالذكر والصلاة وغيرهما من ~~الطاعات لهذا الحديث فانه وان كان ضعيفا لكن احاديث الفضائل يسامح فيها قال ~~والا ظهر انه يحصل الاحياء بمعظم الليل اه وروى ابن عساكر فى التاريخ من ~~حديث معاذ بن جبل رضى الله عنه من احيا الليالى الاربع وجبت له الجنة ليلة ~~التروية وليلة عرفة وليلة النحر وليلة الفطر قال الحافظ حديث غريب وعبد ~~الرحيم ms03514 بن زيد العمى راويه متروك وسبقه ابن الجوزى فقال حديث لا يصح وعبد ~~الريحم قال يحيى كذاب وقال النسائى متروك وقال الشافعى بلغنا ان الدعاء ~~يستجاب فى خمس ليال اول ليلة من رجب وليلة نصف شعبان وليلتى العيد وليلة ~~الجمعة * (تنبيه) قال صاحب القوت وقد قيل ان هذا يعنى ليلة النصف من شعبان ~~هى التى قال الله تعالى فيها يفرق كل امر حكيم وانه ينسخ فيها امر السنة ~~وتدبير الاحكام الى مثلها من قابل والله اعلم والصحيح من ذلك عندى انه فى ~~ليلة القدر وبذلك سميت لان التنزيل يشهد اذ فى اول الآية انا انزلناه فى ~~ليلة مباركة ثم وصفها فقال فيها يفرق كل امر حكيم فالقرآن انما انزل فى ~~ليلة القدر فكانت هذه الآية بهذا الوصف فى هذه الليلة مواطئا لقوله عز وجل ~~انا انزلناه فى ليلة القدر اه (واما الايام الفاضلة فهى تسعة عشر يوما ~~يتسحب مواصلة الاوراد فيها) والدؤب فى العبادة (يوم عرفة) روى سيعد بن ~~المسيب عن ابة هريرة مرفوعا من صلى يوم عرفة بين الظهر والعصر اربع ركعات ~~يقرأ فى كل فاتحة الكتاب مرة@ PageV05P207 ~~وقل هو الله احد خمسين مرة كتب الله تعالى الف الف حسنة ورفع له بكل حرف ~~درجة فى الجنة بين كل درجتين مسيرة خمسمائة عام الحديث وفيه ضعاف ومجاهيل ~~وراويه النهاس بن فهم عن قتادة وسعيد لا يساوى شيأ وروى الحسن ومعاوية بن ~~قرة وابو وائل عن على وابن مسعود رضى الله عنهما مرفوعا من صلى يوم عرفة ~~ركعتين يقرا فى كل ركعة بفاتحة الكتاب ثلاث مرات فى كل مرة يبدأ ببسم الله ~~الرحمن الرحيم ويختم اخرها بآمين ثم يقرا بقل يا ايها الكافرون ثلاث مرات ~~وقل هو الله احد مائة مرة يبدأ فى كل مرة ببسم الله الرحمن الرحيم الا قال ~~الله عز وجل لملائكته اشهدكم انى قد غفرت له قال السيوطى لا يصح راويه عبد ~~الرحمن بن انعم ضعفوه قال بن حبان يروى الموضوعات عن الثقات ويدلس (ويوم ~~عاشوراء) وفضل ms03515 هذا اليوم وما ورد فيه مشهور ولا نطيل بذكره فقد افرد ~~بالتاليف وفى الخبر صوم يوم عرفة يكفر سنة ماضية وسنة مستقبلة وصوم يوم ~~عاشوراء كفارة سنة رواه ابن ماجة عن ابة سعيد وروى الديلمى من حديث ابن ~~عمرو من صام يوم الزينة ادرك ما فاته من صيام السنة يعنى يوم عاشوراء (ويوم ~~سبعة وعشرين من رجب له شرف عظيم روى ابو هريرة) رضى الله عنه (ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال من صام يوم سبع وعشرين من رجب كتب الله عز وجل له ~~صيام ستين شهرا وهو اليوم الذى هبط فيه جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم ~~بالرسالة) قال العراقى رواه ابو موسى الميدنى فى كتاب فضائل الليالى ~~والايام من رواية شهر بن حوشب عنه اه قلت وقد سبق فى حديث سلمان فى ذلك ~~اليوم بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم نبيا (وهو يوم وقعة بدر) رواه ~~الطبرانى عن زيد بن ارقم وقد تقدم قريبا (ويوم النصف من شعبان) صبيحة ليلة ~~البراءة (ويوم الجمعة) وقد ورد فى فضله اخبار تقدم ذكرها فى كتاب الصلاة ~~(ويوما العيد) يوم عيد الفطر ويوم عيد الاضحى (والايام المعلومات وهى عشر ~~من ذى الحجة والايام المعدودات وهى ايام التشريق) وقد تقدم الكلام عليها فى ~~كتاب الحج (وقد روى عن انس) بم مالك رضى الله عنه (عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انه قال اذا سلم يوم الجمعة سلمت الايام واذا سلم شهر رمضان سلمت ~~السنة) هكذا اورده صاحب القوت وقد تقدم فى الباب الخامس من الصلاة اورده ~~هناك مقتصرا على الجملة الاولى ورواه بجملته ابن حبان فى الضعفاء وابو نعيم ~~فى الحلية والدارقطنى فى الافراد وابن عدى فى الكامل والبيهقى فى الشعب من ~~حديث عائشة قال العراقى هناك ولم اجده من حديث انس قال الدارقطنى فى ~~الافراد حدثنا ابو محمد ابن صاعد حدثنا ابراهيم بن سعيد الجوهرى عن عبد ~~العزيز بن ابان عن الثورى عن هشام عن ابيه عن ms03516 عائشة واما نعيم فقال فى ~~الحلية بعد ان اخرجه يفرد به ابراهيم بن سعيد الجوهرى عن ابى خالد القرشى ~~واما البيهقى فأورده من طريقين وقال لا يصح وانما يعرف من حديث عبد العزيز ~~ابان بن سفيان وهو ضعيف بمرة وهو عن الثورى باطل ليس له اصل واعله بن ~~الجوزى بعبد العزيز فاورده فى الموضوعات وقال تفرد به وهو كذاب وقال الذهبى ~~فى الميزان هو احد المتروكين قال يحيى كذاب خبيث حدث باحاديث موضوعة وقال ~~ابو حاتم لا يكتب حديثه وقال البخارى تركوا حديثه وساق له هذا الخبر ونازع ~~السيوطى ابن الجوزى فى دعوى تفرد عبد العزيز به واورد له طريقا اخرى فى ~~اللآلى المصنوعة ومعنى الحديث اذا سلم يوم الجمعة من وقوع الآثام فيه سلمت ~~ايام الأسبوع من المؤاخذة واذا سلم رمضان من ارتكاب المحرمات فيه سلمت ~~السنة كلها من المؤاخذات وذلك لانه سبحانه جعل لاهل كل ملة يوما يتفرغون ~~فيه لعبادته ويتخلون عن الشغل الدنيوى فيوم الجمعة يوم عبادة هذه الامة وهو ~~فى الايام كشهر رمضان فى الشهور وساعة الاجابة فيه كليلة القدر فى رمضان ~~فلهذا من صح وسلم له يوم الجمعة ميزان الاسبوع ورمضان ميزان العام ومن لم ~~يسلم له يوم الجمعة او رمضان فقد باء بعظيم (وقال بعض العلماء) ولفظ القوت ~~وقال بعض علمائنا وكانه يشير بذلك الى سهل بن عبد الله التسترى رحمه الله ~~تعالى (من أخذ مهنأه فى الايام الخمسة) ولفظ القوت فى هذه الايام الخمسة ~~(فى الدنيا لم ينل مهنأه@ PageV05P208 ~~فى الاخرة) وقال ايضا ايام يرجى فيها الفضل من الله تعالى فذا اشتغلت فيها ~~بهواك وعاجل الدنيا فمتى نرجو الفضل والمزيد (واراد به) اى بقوله هذه ~~الايام الخمسة (العيدين والجمعة وعرفة ويوم عاشوراء ومن فاواضل الايام فى ~~الاسبوع) بعد هذا (الخميس والاثنين) يومان (يرفع فيهما الاعمال الى الله عز ~~وجل) ومن فواضل الشهور الاربعة الحرم وهم ذو القعدة ذو الحجة والمحرم ورجب ~~خصهن الله عز وجل بالنهى عن الظلم فيهم لعظيم حرماتها فكذلك الاعمال لها ms03517 ~~فيهن فضل على غيرها وافضلها ذو الحجة لوقوع الحج فيه ولما خص به من الايام ~~المعلومات والايام المعدودات ثم ذو القعدة لجمعه الوصفين معا وهو من اشهر ~~الحرم ومن اشهر الحج فاما المحرم ورجب فليسا من اشهر الحج واما شوال فليس ~~من اشهر الحرم ولكنه من اشهر الحج وافضل الايام فى اشهر العشران العشر ~~الاواخر من شهر رمضان والعشر الاول من ذى الحجة وبعدهما عشر المحرم من اوله ~~فالاعمال فى هذه الايام لها فضل ومزيد على سائر الشهود وقد ذكرنا فضائل ~~الاشهر والايام للصيام فى كتاب الصوم فلا حاجة بنا الى الاعادة والله اعلم ~~واذا احب الله عبدا استعمله فى الاوقات الفاضلة بافضل الاعمال ليثيبه افضل ~~الثواب واذا مقت عبدا استعمله باسوأ الاعمال فى فضائل الاوقات ليصاعف له ~~السيئات بانتقاص من حرمات الشعائر وانتهاك الحرم فى الحرمات ويقال من ~~علامات التوفيق ثلاث دخول اعمال البر عليك من غير قصد لها وصرف المعاصى عنك ~~مع الطلب لها وفتح باب اللجا والافتقار الى الله عز وجل فى الشدة والرخاء ~~ومن علامة الخذلان تعسير الخيرات عليك مع الطلب لها وتيسير المعاصى لك مع ~~الهرب منها وغلق باب اللجا والافتقار الى الله عز وجل فى كل حال فنسأل الله ~~عز وجل يفضله حسن التوفيق والاختيار ونعوذ به من سوء القضاء والاقداء وقد ~~تم شرح كتاب ترتيب الاوراد وبه تم ربع العبادات ويتلوه ربع العادات والحمد ~~لله الذى بنعمته تتم الصالحات اللهم اننى اتوسل اليك بمصنف هذا الكتاب تجبر ~~كسرى وتلطف فى عواقبى وتشفى لى مريضى وتكشف ما بى فقد ضقت ذرعا وذبت هما ~~وامسيت لا استطيع نفعا قال الشيخ المؤلف حفظه الله وكان الفراغ من تحرير ~~هذا فى وقت صلاة العشاء الآخرة ليلة السبت لعشر مضت من جمادى الثانية من ~~شهور سنة 1118 اختتمها الله بخير والى خير والحمد لله رب العالمين وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا كثيرا وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلى ms03518 العظيم * (بسم الله الرحمن الرحيم ~~الله ناصر كل صابر وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم) * الحمد لله ~~الذى جعل الامور العادية مقصودة لمواصع الحاجات * واجرى سنته فى حفظ قوام ~~البدن بتناول ما يستعان به على الطاعات * وخلق الشمس والقمر والنجوم بأمره ~~مسخرات * احمده على ان ركب الآدمى بلطيف حكمته من اخص جواهر الجسمانيات ~~والروحانيات * وجعله مستودع خلاصة الارض والسموات * وجعل عالم الشهادة وما ~~فيها من الحيوان والنبات عمارة واصلاحا للبدن وكون فيه الحرارة والبرودة ~~والرطوبة واليبوسات * وأشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة آمن ~~بها من فساد الطويات واعوجاج الهيآت واسلم بها من رداءة الطبائع وتخريب ~~البنيات * واصلى واسلم على سيدنا محمد نبيه النبيه * المعصوم من التنويه * ~~القانت المصلح الحكيم المرسل بالآيات الواضحات * والدلائل القاطعات * الآمر ~~امته باصلاح النيات * وعلى آله الهداة واصحابه الثقات * والتابعين لهم ~~باحسان الى ما بعد الممات * ما اجريت العادات * لاحياء مراسم العبادات * ~~اما بعد فهذا شرح (كتاب اداب الأكل) وهو الاول من ربع العادات من الاحياء ~~لامام العلوم حجة الاسلام قطب دائرة الفهوم ابى حامد الغزالى المخصوص ~~بالتقديم فى كل زمان يحل من رشق الفاظه ما خفى ودق تيسيرا للطالبين ويحقق ~~من رموز معانيه الاقوم الاحق ارشاد للراغبين فمن متنه بهذا الشرح حاز حسن ~~السلوك واذن له بالدخول فى مقاصير الملوك فهو@ PageV05P209 ~~نعم الحضير فى المسالك لكل سالك * والصديق الصادق والرفيق الموافق شرعت فيه ~~وجوارحى هدف سهام الآلام وخواطرى احاطت بها شغل الشواغل من وراء ومن امام ~~فالى الله اشكو وحزنى وهو المعين لا اله سواه ولا شافى الا اياه فوضت امرى ~~وعليه اعتمدت فى تيسير عسيرى سبحانه سبحانه جل شأنه ما اعظم امتنانه وهو ~~حسبى ونعم الوكيل وعليه قصد السبيل قال المصنف رحمه الله الله تعالى (بسم ~~الله الرحمن الرحيم) اقتداء بكتاب الله العظيم واقتفاء لآثار نبيه الكريم ~~اذ باسمه الشريف يترك فى مبادى الامور وبسره تنال الامانى وتنشرح الصدور ثم ~~اردفه بقوله (الحمد لله) اذ ما من خير ms03519 من خيور الدنيا والآخرة الا وهو ~~موليه فالحمد فى الحقيقة كله له وهو رأس الشكر لكونه ادل على مكان النعم ~~لخفاء الاعتقاد فمن لم يحمده لم يشكره وما بكم من نعمة فمن الله (الذى احسن ~~تدبير الكائنات) اى المخلوقات الكونية واصل الكون حصول الصورة فى المادة ~~بعد ان لم تكن وهو مرادف للوجود المطلق العام وتدبيرها النظر فى مقام المنة ~~اعطى كل شىء خلقه ثم هدى (فخلق الارض) متوسطة بين الصلابة والرخاوة حتى ~~صارت متهيأة كالفراش المبسوط (والسموات) كالقبة المضروبة عليها والارض هو ~~الجرم المقابل للسماء الجامع لنبات كل نابت ظاهر او باطنا فالظاهر ~~كالمواليد وكل ما الماء اصله والباطن كالاعمال والاخلاق وجمعها ارضون ولم ~~تجمع فى القرآن ولذلك آثر صيغة الافراد (وانزل الماء الفرات) اى العذب يقال ~~فرت الماء قروتة كسهل سهولة اذا عذب ولا يجمع الا نادرا على فرتان كغراب ~~وغربان (من المعصرات) اى من السحائب من اعصرت الجارية اذا دنت ان تحيض او ~~من الرياح التى حان لها ان تعصر السحاب او هى الرياح ذوات الاعاصير وانما ~~جعلت مبدأ للانزال لانها تنشئ السحاب وتدر اخلافه وفى الجملة اشارة الى ~~ايتين احداهما قوله تعالى فأسقينا كم ماء فراتا واراد به ماء السماء فانه ~~عذب سهل * الثانية قوله تعالى وانزلنا من المعصرات ماء ثجاجا اى منصبا ~~بكثرة والفرات بالمعنى المذكور يرسم هكذا بالتاء المطولة واما بمعنى النهر ~~المشهور فيرسم بالوجهين وفى الآية الاولى دليل على ان سقى وأسقى يستعملان ~~فى الخير خلافا لمن ادعى ان سقى للخير واسقى فى الشر (فانشأ الحب والنبات) ~~الحب اسم لتمام النبات المنتهى الى صلاحية كونه طعاما للآدمى الذى هو اتم ~~خلقه والنبات هو ما يخرج من الارض من الناميات سواء كان له ساق كالشجر ام ~~لا كالنجم لكن خص عرفا بما لا ساق له بل خص عند العامة بما يأكله الحيوان ~~ومن يعتبر الحقائق فانه يستعمله فى كل نام نباتا وحيوانا (وقدر الارزاق ~~والاقوات) وهو من باب عطف الخاص على العام اذ الارزاق ms03520 جمع رزق بالكسر وهو ~~ما يسوقه الله الى الحيوان للتغذى اى ما به قوام الجسم ونماؤه والاقوات جمع ~~قوت بالضم هو ما يمسك الرمق والرزق على قسمين ظاهر وهى الاقوات والاطعمة ~~وذلك للظواهر وهى الابدان وباطن وهة المعارف والمكاشفات وذلك للقلوب ~~والاسرار والله تعالى هو المتولى بتقدير الرزقين فالارزاق تتناول الاقوات ~~وغيرها وتقدير كل منها بقدرة الله ومشيئته ولكن جعل الماء الممزوج بالتراب ~~سببا فى اخراجها كالنطفة للحيوان بأن اجرى عادته بافاضة صورها وكيفياتها ~~على المادة الممتزجة منها او ابدع فى الماء قوة فاعلية وفى الارض قوة ~~قابلية فتولد من اجتماعهما انواع الرزق والاقوات وهو قادر على ان يوجد ~~الاشياء كلها بلا اسباب ومواد كما ابدع نفوس الاسباب والمواد ولكن له فى ~~انشائها مدرجا من حال الى حال صنائع وحكم يجدد فيها لاولى الا بصار عبرا ~~وسكونا الى عظيم قدرته ما ليس ذلك فى ايجادها دفعة واحدة واليه الاشارة ~~بقوله تعالى الذى جعل لكم الارض فراشا والسماء بناء وانزل من السماء ماء ~~فاخرج به من الثمرات رزقا لكم وفى الجملة اشارة ال قوله تعالى وقدر فيها ~~اقواتها (وحفظ بالمأكولات قوى الحيوانات) وهى من الامور الطبيعية اعلم انه ~~لما وجدت افعال تصدر من البدن بعضها ارادى كالقيام والقعود وبعضها غير ~~ارادى كحركة القلب للترويح وتوليد الكبد@ PageV05P210 ~~للدم فلا محالة ان كل عضو معنى فة الى يقوم بذلك وهو المعنى بالقوة فالقوة ~~هيئة فى الجسم الحيوانى بها قوى على ان يفعل افعاله بالذات وهى ثلاثة اجناس ~~احداها القوى الطبيعية والثانية القوى النفسانية والثالثة القوى الحيوانية ~~وهذا القسم الاخير هى القوة التى حصلت فى الاعضاء هيأتها لقبول الحس ~~والحركة وبالجملة تفيد الحياة والافعال المنسوبة الى الحى فهى مبدأ لحركة ~~القلب الشرايين ولحركة الجوهر الروحى اللطيف الى الاعضاء والقوى النفسانية ~~لا تحدث فى الروح والاعضاء الا بعد حدوث هذه القوة بخلاف القوى الطبيعية ~~فانها توجد فى النبات وان تعطل عضو من القوى النفسانية ولم يتعطل من هذه ~~القوى فهو حى الا يرى ان العضو الخدر ms03521 والمفلوج فاقدان لقوة الحس والحركة ~~وهو مع ذلك حى والا لفسد وعفن فاذا فيه قوة تحفظ حياته وليس هذه القوة قوة ~~التغذية وغيرها والا لكان النبات مستعد لقبول الحس والحركة (واعان على ~~الطاعات) جمع طاعة وهى كل ما فيه رضا وتقرب الى الله تعالى وهى عندنا ~~موافقة الامر وعند الكعتزلة موافقة الارادة (والاعمال الصالحات) والعمل ~~الصالح هو المراعى من العلم واصله الاخلاص فى النية وبلوغ الوسع فى ~~المحاولة بحسب علم العامل واحكامه (بأكل الطيبات) وهى الحلال من المأكولات ~~فهو ما يعين على حسن الطاعة وسلوك سبيل العمل الصالح وفى الخبر اطب طعمتك ~~تستجب دعوتك (والصلاة على) سيدنا (محمد ذى المعجزات الباهرات) اى الظاهرات ~~ظهور القمر على سائر الكواكب ولذا للقمر الباهر وقيل معناه الغالبات ااو ~~الفاضلات وهذه المعانى متقاربة والمعجزة امر خارق للعادة يدعو الى الخير ~~والسعادة مقرون بالتحدى قصد به اظهار صدق مدعى الرسالة وقد تقدم ما يتعلق ~~بها فى اخر كتاب العقائد (وعلى آله) هو من يؤل اليه بالقرابة القريبة ~~(واصحابه) من تشرف بمشاهدته وصحبته ولو لحظة (صلاة تتوالى) اى تتكرر (على ~~ممر من الاوقات) على مرورها وقتا بعد وقت (وتتضاعف) اى تزيد ضعفا (بتعاقب ~~الساعات) وهى اجزاء الزمان وتعاقبها بان يأتى بعضها عقب بعض (وسلم) تسليما ~~(كثيرا) كثيرا (اما بعد فان مقصد اولى الالباب) اى مطمح نظرهم من قصدهم ~~واولوا الالباب اصحاب العقول الزكية الراجحة (لقاء الله سبحانه) والنظر ~~اليه (فى دار الثواب) اى الجنة (ولا طريق للوصول الى اللقاء) المذكور (الا ~~بالعلم) بالله (والعمل) لله تعالى وهو المدبر بالعلم المذكور (ولا يمكن ~~المواظبة) اى المداومة (عليهما) على وجه الكمال (الا بسلامة البدن) الذى هو ~~مسكن الروح الانسانى من العلل والعوارض (ولايصفو سلامة البدن) بحفظه ~~ومراعاته (الا بالاطعمة والاقوات) المغذية له (والتناول منها قدر الحاجة) ~~اى قدر ما يحتاج اليه البدن مع محبته له (على تكرر يعنى الاوقات) فمع ~~تكررها يتكرر التناول (فمن هذا الوجه قال بعض السلف الصالحين) يعنى به ~~الامام احمد بن حنبل رحمه الله ms03522 الله تعالى كما صرح به صاحب القوت (ان الا ~~كل من الدين) قدمه الله على العمل (وعليه نبه رب العالمين) جل شأنه (وهو ~~أصدق القائلين كلوا من الطيبات واعملوا صالحا) وكان سهل يقول من لم يحسن ~~ادب الا كل لم يحسن ادب العمل (فمن يقدم على الا كل) بنية صالحة وهى ~~(يستعين به على العلم والعمل) اى على تحصيلهما (ويقوى به على التقوى) وهو ~~صيانو النفس عما تستحق به العقوبة (فلا ينبغى ان يترك نفسه مهملا سدى) وهو ~~بالضم مقصورا يقال تركته سدى اى مهملا فذكره بعد المهمل تأكيد (يسترسل فى ~~الاكل استرسال البهائم فى المرعى) فيأكل من غير قانون ينتهى اليه كما تأكل ~~الدواب (فانما هو) اى الاكل (ذريعة الى الدين ووسيلة اليه) اى الى اقامته ~~(ينبغى ان تظهر) اشعة (انوار الدين عليه وانما انوار الدين ادابه وسننه ~~التى يزم العبد بزمامها) واصل الزمام بالكسر الخيط الذى يشد فى البرة اوفى ~~الخشاش ثم يشد اليه المقود ثم سمى به المقود نفسه وقد زمه زما شد عليه ~~زمامه (ويلجم الملتقى بلجامها) وهو به فم فم الفرس عربى وقيل معرب (حتى ~~يتزن بميزان الشرع شهوة الطعام فى اقدامها واحجامها) اى التأخر عنها (فيصير ~~بسببها مدفعة للوزر) @ PageV05P211 ~~اى محملا لدفعه (ومجلبة للأجر) اى محلا لجلبه (وان كان فيها اوفى حظ النفس ~~قال صلى الله عليه وسلم ان الرجل ليؤجر) اى يثاب (حتى اللقمة يرفعها الى ~~فيه) اى الى فمه (والى فى امرأته) اى فمها كذا اورده صاحب القوت وقال ~~العراقى رواه البخارى من حديث سعد بن ابى وقاص وانك مهما انفقت من نفقة ~~فانها صدقة حتى اللقمة ترفعها الى فى امرأتك (وانما ذلك اذا رفعها بالدين ~~وللدين) اى 7 (مراعيا فيه ادابه ووظائفه وها نحن نرشد الى وظائف الدين فى ~~الاكل فرائضها وسننها وادابها ومروآتها وهيئاتها فى اربعة ابواب و) زيادة ~~(فصل فى آخرها) لبيان متممات (الابواب الباب الاول فيما لابد لالآكل من ~~مراعاته وان انفر بالاكل) وحده (الباب الثانى فيما يزيد ms03523 من الآداب بسبب ~~الاجتماع على الاكل) اى مع جماعة (الباب الثالث فيما يخص تقديم الطعام الى ~~الاخوان الزائرين) الداخلين اليه بقصد الزيارة من غير طلب (الباب الرابع ~~فيما يخص الدعوة والضيافة واسبابها) فهذه اربعة ابواب تجمع جميع الاداب ~~والسنن المعروفة * (الباب الاول فيما لابد للمنفرد منه) * (وهى ثلاثة اقسام ~~قسم قبل الاكل وقسم مع الاكل وقسم بعد الفراغ منه) ولنقدم قبل الخوض فى ~~المقصود بمقدمة فى ذكر الطعام وما فيه من المصلحة والمفسدة فاعلم ان المريد ~~السالك بحسن نيته وصحة مقصده ونور علمه واتيانه بادابه تصير عاداته عبادة ~~فانما خو وقته لله تعالى ويريد حياته لله تعالى فتدخل عليه امور العادة ~~لموضع حاجته وضرورة بشريته وتحف بعاداته انوار يقظته وحسن نيته فتنور ~~العادات وتشكل بالعبادات ولهذا ورد نوم الصائم عبادة ونفسه تسبيح وصمته ~~حكمة هذا مع كون النوم عين الغفلة ولكن كل ا يستعان به على العبادة يكون ~~عبادة فتناول الطعام اصل كبير يحتاج الى علوم كثيرة لاشتماله على المصالح ~~الدينية والدنيوية وتعلق اثره بالقلب والقالب وبه قوام البدن باحياء سنة ~~الله تعالى بذلك والقالب مركب القلب وبهما عمارة الدنيا والآخرة وقد ورد ~~ارض الجنة قيعان نباتها التسبيح والتقديس والقالب بمفرده على طبيعة ~~الحيوانات يستعان به على عمارة الدنيا والروح والقلب من طبيعة الملائكة ~~يستعان بهما على عمارة الاخرة وباجتماعهما صلحا لعمارة الدارين والله تعالى ~~ركب الادمى بلطيف حكمته من اخص جواهر الجسمانيات والروحانيات وجعله مستودع ~~خلاص الارضين والسموات وجعل عالم الشهادة وما فيها لقوام بدن الآدمى فكون ~~الطبائع وهى الحرارة والرطوبة والبرودة واليبوسة وكون بواسطتها النبات وجعل ~~النبات قواما للحيوانات وجعل للحيوانات مسخرات للآدمى يستعين بها على أمر ~~معاشه لقوام بدنه فالطعام يصل الى المعدة وفى المعدة طبائع اربع وفى الطعام ~~طبائع اربع فاذا اراد الله تعالى اعتدال مزاج البدن اخذ كل طبع من طباع ~~المعدة ضده من طبائع الطعام فتأخذ الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ~~فيعتدل المزاج ويأمن الإعوجاج واذا اراد الله افناء قالب وتخريب بنية أخذت ~~كل طبيعة ms03524 جنسها من المأكول فتميل الطبائع ويضطرب المزاج ويسقم الالبدن ذلك ~~تقدير العزيز العليم روى عن وهب بن منبه قال وجدت فى التوراة صفة آدم عليه ~~السلام انى خلقت آدم ركبت جسده من أربعة أشياء من رطب ويابس وبارد وسخن ~~وذلك لانى خلقته من التراب وهو يابس ورطوبته من الماء وحرارته من قبيل ~~النفس وبارد من قبيل الروح وخلقت فى الجسد بعد هذا الخلق الاول أربعة انواع ~~من الخلق هى ملاك الجسم باذنى وبهن قوامه فلا يقوم الجسم الا بهن ولا تقوم ~~منهن واحدة الا بالاخرى منهن المرة السوداء والمرة الصفراء والبلغم والدم ~~ثم اسكنت بعض هذا الخلق فى بعض فجعلت مسكن اليبوسة فى المرة السوداء ومسكن ~~الرطوبة فى المرة الصفراء ومسكن الحرارة فى الدم ومسكن البرودة فى البلغم ~~فأيما جسد اعتدلت طبيعته اعتدلت فيه الفطر الأربع التى جعلتها ملاكه وقوامه ~~فكانت كل واحدة منهن ربعا لا تزيد ولا تنقص كملت صحته واعتدلت بنيته فان ~~زادت منهن واحدة عليهن هزمتهن ومالت بهن ودخل عليه السقم من ناحيتها بقدر @ PageV05P212 ~~غلبتها حتى تضعف عن طاقتهن وتعجز عن مقدارهن رواه صاحب الحلية من طريق عبد ~~المنعم بن ادريس عن ابيه عن وهب وكما ان للمعدة طبائع تتدبر بموافقة طباع ~~الطعام فللقلب ايضا مزاج زطباع لارباب التفقد والرعاية واليقظة يعرف انحراف ~~القلب من اللقمة المتناولة تارة يحدث فى القلب من اللقمة حرارة الطيش ~~بالنهوض الى الفضول وتارة تحدث فى القلب برودة الكسل بالتقاعد عن وظيفة ~~الوقت وتارة تحدث رطوبة السهو والغفلة وتارة يبوسة الهم والحزن بسبب الحظوظ ~~العاجلة فهذه كلها عوراض يتفطن لها المتيقظ ويرى بعين البصيرة تغير القلب ~~بهذه العوارض تغير مزاج القلب عن الاعتدال والاعتدال هو مهم للقالب فللقلب ~~أهم وأولى وتصرف الانحراف الى القلب ارسع منه الى القالب ومن الانحراف ما ~~يسقم به القلب فيموت كموت القالب واسم الله تعال دواء نافع ومجرب يقى ~~الاسواء ويذهب الداء ويجلب الشفاء والله اعلم * (القسم الاول فى الاداب ~~التى تتقدم على الاكل وهى سبعة) * (الاول ms03525 ان يكون الطعام) الذى يأكله (بعد ~~كونه حلالا فى نفسه طيبا فى وجهه مكسبه موافقا للسنة والورع) بان تكون عيمه ~~معروفة لم تختلط بعين اخرى من ظلم وخيانة واشار الى موافقته لحكم السنة ~~بقوله (لم يكتسب بسبب مكروه) فى الشرع (و) ان يكون سببه مباحا (لا) بسبب ~~محظور فى الشرع (بحكم هوى ومداهنة فى دين) ودنيا (على ما سياتى) بيان ذلك ~~(فى معنى الطيب المطلق فى كتاب الحلال والحرام) ان شاء الله تعالى (وقد امر ~~الله تعالى بأكل الطيب وهو الحلال وقد) الامر بالاكل على الامر بالشكر فقال ~~تعالى يا ايها الذين آمنوا كلوا من طيبات من رزقناكم واشكروا لله وقد ~~(النهى عن الاكل بالباطل) اى بالحرام (على القتل) للانفس (تفخيما لامر ~~الحرام) الذى هو الاكل بالابطال (فالاصل فى الطعام كونه طيبا وهو من ~~الفرائض واوص الدين) وسيأتى تفصيل ذلك فى كتاب الحلال والحرام وان ما ذكره ~~المصنف من طيبه فى نفسه من جهة الكسب وموافقة السنة وانتقاء حكم الهوى ~~والمداهنة هى علامات الخلال الثلاث (الثانى غسل اليد) واليد عند اهل اللغة ~~من المنكب الى اطراف الاصابع لكن المراد هنا غسلها الى الرسغ ثم ان المراد ~~من اليد هنا اليمنى واليسرى معا فمن اقتصر على احداهما لم يصب السنة كما هو ~~عادة بعض المترفهين وكذا من عاداتهم غسل اطراف الاصابع فقط وهو ايضا بعيد ~~عن السنة (قال صلى الله عليه وسلم الوضوء قبل الطعام ينفى الفقر وبعده ينفى ~~اللمم) اى الجنون قال العراقى رواه القضاعى فى مسند الشهاب من رواية موسى ~~الرضى عن آبائه متصلا (وفى رواية) من جديث ابن عباس الوضوء (ينفى الفقر قبل ~~الطعام وبعده) لان فى ذلك شكر للنعمة ووفاء بحرمة الطعام والشكر يوجب ~~المزيد رواه الطبرانى فى الاوسط من طريق نهشل عن الضحاك عن ابن عباس بلفظ ~~الوضوءوبعده ينفى الفقر وهو من سنن المرسلين قال الهتيمى نهشل بن سعيد ~~متروك وقال العراقى ضعيف جدا والضحاك لم يسمع ابن عباس وقال ولده الولى ~~العراقى سنده ضعيف ولكن ms03526 له شواهد وهى وان كانت ضعيفة ايضا لكنها تكسبه فضل ~~قوة منها ما تقدم من رواية موسى الرضى ومنها ما رواه ابو داود والترمذى عن ~~سلمان بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده قلت وهذا الحديث الاخير رواه ~~كذلك احمد والحاكم كلهم فى الاطعمة عن سلمان قال قرأت فى التوراة بركة ~~الطعام الوضوء قبله فذكرته للنبى صلى الله عليه وسلم فذكره والحديث ضعفه ~~ابو داود وقال الترمذى لا نعرفه الا من حديث قيس بن الربيع وهو مضعف وقال ~~الحاكم تفرد به قيس وقال الذهبى هو مع ضعف قيس فيه ارسال لكن الحافظ ~~المنذرى قيس وان كان فيه كلام لسوء حفظه لا يخرج الاسناد عن حد الحسن وروى ~~الحاكم فى تاريخه من رواية الحكم بن عبد الله الا يلى عن الزهرى عن سعيد بن ~~المسيب عن عائشة مرفوعا الوضوء قبل الطعام حسنة وبعد الطعام حسنتان قال ~~السيوطى فى الخصائص انما كان غسل اليدين بعد الطعام بحسنتين لانه شرعه ~~وقبله بحسنة لانه@ PageV05P213 ~~شرع التوراة ويؤيده ما مر من قصة سلمان قريبا ثم ان المراد من الوضوء فى ~~هذه الاحاديث الوضوء اللغوى وهو غسل اليدين الى الرسغين وهذا لا يناقضه ما ~~رواه الترمذى انه صلى الله عليه وسلم قرب اليه طعام فقالوا الا نأتيك بوضوء ~~قال انما امرت بالوضوء اذا قمت الى الصلاة لا ن المراد بذلك الوضوء الشرعى ~~وهنا الوضوء اللغوى وفيه رد على من زعم كراهة غسل اليد قبل الطعام وبعده ~~وما تمسك به انه من فعل الاعاجم لا يصلح حجة ولا يدل على اعتباره دليل ~~(ولان اليد لا تخلو عن لوث فى تعاطى الاعمال فغسلها اقرب الى النظافة ~~والنزاهة) وذلك قبل الطعام متوهم وبعده متحقق (ولان الاكل) اى الطعام الذى ~~يأكله انما هو (لقصد الاستعانة على الدين) والتقوى على الطاعات وهو (عبادة) ~~لان ما يستعان به على العبادات عبادة كما تقدم (فهو جدير) بهذا الاعتبار ~~(بأن يقدم عليه ما يجرى مجرى الطهارة من الصلاة) وقال صاحب العوارف وانما ~~كان الوضوء قبل الطعام ms03527 موجبا لنف الفقر لان غسل اليد قبل الطعام استقبال ~~للنعمة بالأدب وذلك من شكر النعمة والشكر يستوجب المزيد فصار غسل اليد ~~مستجلبا للنعمة مذهبا للفقر فقد روى انس عن النبى صلى الله عليه وسلم من ~~احب ان يكثر خير بيته فليتوضأ اذا حضر غذاؤه واذا رفع اه قلت هذا الحديث ~~رواه ابن ماجه من طريق جنادة بن المفلس عن كثير بن سليم عن انس وجنادة ~~وكثير ضعيفان قال المنذرى فى الترغيب المراد بالوضوء هنا غسل اليدين ~~(الثالث ان يوضع الطعام على السفرة الموضوعة على الارض فهو اقرب الى فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من رفعه على المائدة) اعلم ان السفرة فى ~~الاصل اسم لطعام يصنع للمسافر والجمع سفر كغرفة وغرف وسميت الجلدة التى ~~يوعى فيها الطعام سفرة مجازا كذا فى المصباح والمائدة من مادة ميدا أعطاه ~~فهى فاعلة بمعنى مفعولة لان المالك مادها للناس اى اعطاهم اياها وقيل مشتقة ~~من ماد يميد اذا تحرك فهى اسم فاعل على الباب كذا فى المصباح (كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اذا اتى بطعام وضعه على الارض) قال العراقى رواه ~~احمد وضعفه الدارقطنى اه قلت وروى الطبرانى من حديث ابن عباس كان يجلس على ~~الارض ويأكل على الارض وقد تقدم الكلام عليه فى الباب الثانى من كتاب ~~الدعوات (فهو اقرب الى التواضع) اى وضع الطعام على الارض (فان لم يكن فعلى ~~السفرة لانها تذكر بالسفر) اى الخروج للارتحال او قطع المسافة (ويتذكر من ~~السفر سفر الآخر) بانتقال الفكر اليه (و) يتذكر مع ذلك (حاجته الى زاد ~~التقوى) فان لكل سفر زاد يصلح له وان سفر زاد الآخرة التقوى والعمل الصالح ~~(وقال انس) بن مالك رضى الله عنه (ما اكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~خوان ولا فى سكرجة قيل فعلى ماذا كنتم تأكلون قال على السفر) الخوان بالكسر ~~ويضم هو المائدة ما لم يكن عليها طعام معرب يعتاد بعض المترفهين الا كل ~~عليه احترازا عن خفض رؤسهم فالاكل ms03528 عليه بدعة لكنها جائزة قاله ابن حجر ~~المكى فى شرح الشمائل وسكرجة بضم احرفه الثلاث مع تشديد الراء وقيل الصواب ~~فتح رائه لانه معرب عن مفتوحها وهى اناء صغير يجعل فيه ما يشهى ويهضم من ~~الموائد حول الاطعمة والحديث قال العراقى رواه البخارى قلت وكذا رواه ~~الترمذى فى الشمائل وابن ماجه قال ابن ماجه حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ~~معاذ بن هشام حدثنى ابى يونس بن الفرات عن قتادة عن انس بن مالك رضى الله ~~عنه قال ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان ولا سكرجة قال فعلى ~~ماذا كانوا يأكلون قال على السفر ولفظ الترمذى فعلى ما كانوا قيل جعلت ~~الواو هنا للتعظيم كما فى رب ارجعون اوله صلى الله عليه وسلم ولاهل بيته ~~فظاهر او للصحابة فانما عدل عن القياس لانهم يتناسون بأحواله صلى الله عليه ~~وسلم فكان السؤال عن أحوالهم كالسؤال عن حاله (وقيل اربع احدثت بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الموائد والمناخل والاشنان والشبع) كذا فى القوت ~~ونقله ايضا ابن الحاج فى المدخل واول الاربعة حدوث الشبع وقد نقل ذلك عن ~~عائشة رضى@ PageV05P214 ~~الله عنها فالموائد جمع مائدة تقدم ذكرها والمناخل جمع منخل بضم أوله وثاله ~~اسم لما ينخل به وهو من النوادر التي وردت بضم الميم والقياس الكسر لانه ~~آلة كذا في المصباح والاشنان بالضم والكسر لغة معرب والشبع بكسر الشين ~~المعجمة وفتح الموحدة الامتلاء من الطعام قيل هو اسم وقيل مصدر وقد تسكن ~~الباء لاجل التخفيف (واعلم أناوان قلنا ان الاكل علي السفرة أولى) لموافقته ~~بالسنة (فلسنا نقول إلا كل علي المائدة منهي عنه نهي كراهة أو تحريم) ~~والمراد بالكراهة هنا كراهة التنزيه بدليل قوله أو تحريم وهي إذا اطلقت ~~تنصرف إلي التحريم كما حققه ابن القيم في اعلام الموقعين واستدل بأقوال ~~الائمة من المذاهب الاربعة (إذ لم يثبت فيه منهي) صريح (وما يقال أنه أبدع) ~~أى أحدث (بعد رسول الله صلي الله عليه وسلم فليس كل ما أبدع منهيا) ms03529 مطلقا ~~(بل المنهي بدعة تضاد سنة ثابتة وتدفع امرا من الشرع مع بقاء علته) وأما ما ~~شهد لجنسه أصل في الشرع أن اقتضته مصلحة تندفع به مفسدة فإنه يسمي بدعة إلا ~~أنها مباحة (بل الابداع قد يجب في بعض الاحوال) لاقتضاء مصلحة (إذا تغيرت ~~الاسباب) والعلل (و) لا يخفي أنه (ليس في) استعمال (المائدة الارفع الطعام ~~عن الارض لتيسير الاكل) وتسهيله عند تناوله (وأمثله ذلك مما لا كراهة فيه ~~والاربع التي جمعت في أنها بدعة ليست متساوية) في الحكم (بل الاشنان أتم في ~~التنظيف) وإزالة الدسومات (وكانوا) فيما سلف (لا يستعملونه) في غسل أيديهم ~~(لانه ربما كان لا يعتاد عندهم) أى لم تكن عادة لهم بذلك (أولا يتيسر) ~~تحصيله (وكانوا مشغولين بأمور) دينية هي (أهم من المبالغة في النظافة) ~~والتشدد فيها (فقد كانوا لا يغسلون اليد أيضا) كا عرف من سيرتهم (وكان مناد ~~لهم أخص أقدامهم) أو يتمسحون بالحصي كما ذكر عن أصحاب الصفة وتقدم جميع ذلك ~~في كتاب سر الطهارة (وذلك لا يمنع كون الغسل) بالماء (مستحبا) وهذا ظاهر ~~(وأما المنخل فالمقصود منه) نخل الدقيق وأخذ الخلاصة منه وفيه (تطبيب ~~الطعام وذلك مباح) شرعا (ما لم ينته إلي الكبر والتعاظم) فحينئذ ينهي عنه ~~(وأما الشبع فهو أشد هذه الاربع) في الانتهاء عنه (فإنه يدعو إلي تهيج ~~الشهوات) الباطنة (وتحريك الادواء في البدن) من سوء طبيعة وفساد مزاج وثقل ~~وهيضة ودوار وغير ذلك (فليدرك) المتأمل (التفرقة بين هذه المبدعات) الاربعة ~~(فإنها ليست علي وتيرة واحدة) وإنما تختلف أحكامها باختلاف الاسباب والعلل ~~(الرابع أن يحسن الجلسة) بكسر الجيم اسم لهيئة الجلوس (علي السفرة في أول ~~جلوسه) عليها (ويستديمها) إلي أن يفرغ (كذلك كان رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم ربما جثا للاكل علي ركبتيه وجلس علي ظهر قدميه وربما نصب رجله اليمني ~~وجلس علي اليسري وكان يقول لا آكل متكئا إنما أنا عبدا آكل كما يأكل العبد ~~واجلس كما يجلس العبد) قال العراقي رواه أبو داود من حديث عبدالله بن بسر ms03530 ~~في أثناء حديث أتوا بتلك القصعة فالتفوا عليها فلما كثروا جثا رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم الحديث وله وللنسائي من حديث أنس رأيته يأكل وهو مقع من ~~الجوع وروي أبو الحسن بن المقري في الشمائل من حديثه كان إذا جلس علي ~~الطعام استوفز علي ركبته اليسري وأقام اليمني ثم قال أنما أنا عبد آكل كما ~~يأكل العبد وأفعل كما يفعل العبد واسناده ضعيف ا ه قلت ورد بسند حسن أهديت ~~للنبي صلي الله عليه وسلم شاة فجثا علي ركبته يأكل فقال له أعرابي ما هذه ~~الجلسة فقال أن الله جعلني كريما ولم يجعلن جبارا عنيدا وانما فعل صلي الله ~~عليه وسلم ذلك تواضعا لله تعالي ومن ثم قال إنما أنا عبد أجلس كما يجلس ~~العبد وأكل كما يأكل العبد وفي خبر مرسل أو معضل عن الزهري أتي النبي صلي ~~الله عليه وسلم ملك لم يأته قبلها فقال أن ربك يخبرك بين أن تكون عبدا نبيا ~~أو نبيا ملكا فنظر إلي جبريل كالمستشري له فأومأ إليه أن تواضع فقال لا بل ~~عبدا نبيا قال فما أكل متكئا قط لكنه أخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد أنه أكل @ PageV05P215 ~~متكئا مرة فإن صح فهو زيادة مقبولة ويؤيدها ما أخرجه ابن شاهين عن عطاء بن ~~يسار أن جبريل رأى النبي صلي الله عليه وسلم يأكل متكئا فنهاه وفسر ~~الاكثرون الاتكاء بالميل علي أحد الجانبين لانه يضر بالآكل فإنه يمنع مجري ~~الطعام الطبيعي عن هيئته ويعوقه عن سرعة نفوذه إلي المعدة وتضغط المعدة فلا ~~يستحكم فتحها للغذاء ونقل في الشفاء عن المحققين أنهم فسروه بالتمكن للاكل ~~والقعود في الجلوس كالمتربع المعتمد علي وطاء تحته لان هذه الهيئة تستدعي ~~كثرة الاكل والكبر وورد بسند ضعيف زجر النبي صلي الله عليه وسلم أن يعتمد ~~الرجل علي يده اليسري عند الاكل قال مالك رحمه الله هو نوع من الاتكاء قال ~~بعض المتأخرين هنا في هذا إشارة من مالك إلي كراهة كل ما يعد الآكل فيه ~~متكئا ولا ms03531 يختص بصفة بعينها واختلفوا في حكم الاتكاء في الاكل فقال ابن ~~القاص كراهته من خصائصه صلي الله عليه وسلم وقال غيره يكره أيضا لغيره إلا ~~لضرورة وعليه يحمل ما ورد عن جمع من السلف وتعقب الحمل المذكور بان ابن أبي ~~شيئة أخرج عن جمع منهم الجواز مطلقا لكن يؤيد الاول ما أخرجه ابن ابي شيبة ~~أيضا عن النخعي كانوا يكرهون أن يأكلوا تكاة مخافة أن تعظم بطونهم وان تثبت ~~كون الاتكاء مكروها أو خلاف الاولي فالسنة أن يجلس جاثيا علي ركبتيه وظهور ~~قدميه أو ينصب رجله اليمني ويجلس علي اليسري قال ابن القيم ويذكر عنه صلي ~~الله عليه وسلم أنه كان يجلس للاكل متوركا علي ركبتيه ويضع بطن قدمه اليسري ~~علي ظهر اليمني تواضعا لله عز وجل وأدبا بين يديه قال وهذه الهيئة أنفع ~~الهيآت للاكل وأفضلها لان الاعضاء كلها تكون علي وضعها الطبيعي الذي خلقها ~~الله تعالي عليه وأما حديث أنس رأيته يأكل وهو مقع من الجوع فقد أخرجه ~~الترمذي أيضا في الشمائل ومعناه أى جالس علي أليتيه ناصب ساقيه هذا هو ~~الاقعاء المكروه في الصلاة وإنما لم يكره هنا لانه ثم تشبه بالكلاب وهنا ~~تشبه بالارقاء ففيه غاية التواضع ولهم اقعاء ثان لكنه مسنون في الجلوس بين ~~السجدتين لانه صح عنه صلي الله عليه وسلم انه فعله فيه وهو ان ينصب ساقيه ~~ويجلس علي عقبيه قيل وهذا هو المراد هنا والاصح الاول لان هيئته تدل علي ~~أنه صلي الله عليه وسلم غير متكلف ولا يعتني بشأن الاكل وفي القاموس اقعي ~~في جلوسه تساند إلي ما وراء وهذا يشعر بمزيد الرغبة عن الاكل المناسب لحالة ~~صلي الله عليه وسلم وحينئذ فمعني وهو مقع من الجوع أى مستند إلي ماوراء من ~~الضعف الحاصل له بسبب الجوع وما قررته يعلم أن الاستناد ليس من مندوبات ~~الاكل لانه صلي الله عليه وسلم لم يفعله إلا لذلك الضعف الحاصل له صلي الله ~~عليه وسلم وقوله كان يقول لا آكل متكئا رواه البخاري والترمذي ms03532 في الشمائل ~~من حديث أبي جحيفة وقوله أنما أنا عبد الخ تقدم من قبله من حديث أنس بلفظ ~~وافعل بدل اجلس ورواه البزار من حديث ابن عمر دون قوله واجلس ورواه أحمد في ~~الزهد من حديث عطاء بن أبي رباح ومن حديث الحسن بجملته مرسلا (والشرب متكئا ~~مكروه للمعدة أيضا) لانه من فعل المتكبرين وأيضا يضعف الكبد (ويكره الاكل ~~ونائما إلا ما يتنقل به من الحبوب) ولفظ القوت والاكل متكئا أو نائما ليس ~~من السنة إلا ما يتناول أو ينتقل من الحبوب وما في معناها فقوله متكئا قد ~~تقدم تفصيله قريبا وقوله ونائما عام سواء كان علي ظهره أو بطنه أو علي أحد ~~جنبيه والتنقل تناول النقل بضم النون وفتحها مع سكون القاف اسم للحبوب وما ~~في معناها تتناول (روي عن علي رضي الله عنه أنه أكل كعكا علي ترس وهو مضطجع ~~ويقال منبطح علي بطنه) ولفظ القوت قد رؤي علي كرم الله وجهه وهو يأكل علي ~~ترس مضطجعا كعكا ويقال منبطحا علي بطنه (والعرب تفعله) ولكن فيما يتنقل به ~~خاصة فقد روي ابن ماجه انه صلي الله عليه وسلم نهي أن يأكل الرجل وهو منبطح ~~علي وجهه (الخامس أن ينوي بأكله أو يتقوي به) علي البر والتقوي و(علي طاعة ~~الله تعالي) والاستعانة بخدمته ليكون مطيعا بالاكل (ولا يقصد التلذذ ~~والتنعم بالاكل) كما يقصده المترفهون (قال اراهيم بن شيبان منذ ثماني سنة ~~ما أكلت شيئا لشهوتي) وفي نسخة بشهوتي (ويعزم مع ذلك علي تقليل الاكل @ PageV05P216 ~~فإنه إذا أكل لاجل قوة العبادة) أى لاجل أن يتقوى علي العبادة (لم تصدق ~~نيته إلا بأكل ما دون الشبع) بحيث تبقي هناك الشهوة الداعية للاكل (فإن ~~الشبع) المفرط (يمنع من العبادة) أى من القيام بحقوقها (ولا يقوي عليها) ~~لارتخاء العروق عند امتلاء المعدة (فمن ضرورة هذه النية كسر الشهوات وإيثار ~~القناعة) علي الحرص والتقلل (علي الاتساع) والأدب فيه علي الشره (قال صلي ~~الله عليه وسلم ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه) لما فاته ms03533 من خيور كثيرة جعل ~~البطن كالاوعية التي تتخذ ظروفاتوهينا لشأنه ثم جعله شر الاوعية لانها ~~تستعمل في غيرما هي له والبطن خلق لانه يتقوم به الصلب بالطعام وامتلاؤه ~~يفضي إلي فساد الدين والدنيا فيكون شرامتها ووجه تحقق ثبوت الوصف في المفضل ~~عليه أن ملء الاوعية لا يخلو عن طمع أو حرص في الدنيا وكلاهما شر علي ~~الفاعل والشبع يوقع في مداحض فيزيغ عن الحق ويغلب عليه الكسل فيمنعه من ~~التعبد وتكثر فيه مواد الفضول فيكثر غضبه وشهوته ويزيد حرصه فيوقعه في طلب ~~ما زاد علي الحاجة (حسب ابن آدم) أى يكفيه وفي رواية بحسب ابن آدم (لقيمات) ~~جمع لقيمة تصغير لقمة وهذه الصيغة لجمع القلة ما دون العشرة وفي رواية ~~أكلات محركة جمع أكلة بالضم وهي بمعناها أى يكفيه هذا القدر في سد الرمق ~~وامساك القوة ولذا قال (يقمن صلبه) أى ظهره تسمية للكل باسم جزئه (فغن لم ~~يفعل) وفي رواية فان كان لا محالة أى من التجاوز عما ذكر فلتكن أثلاثا ~~(فثلث طعام) أى مأ: ول وفي رواية لطعامه (وثلث شراب) أى مشروب وفي رواية ~~لشرابه (وثلث) يدعه (للنفس) بالتحريك يعني يبقي من ملئه قدر الثلث ليتمكن ~~من النفس وهذا غاية ما اختير للاكل وهو أنفع ما للبدن والقلب وإنما خص ~~الثلاثة بالذكر لأنها أسباب حياة الحيوان وأيضا لما كان في الانسان ثلاثة ~~أجزاء أرضي ومائي وهوائي قسم طعامه وشرابه ونفسه إلي الاجزاء الثلاثة وترك ~~الناري لقول جمع من الاطباء ليس في البدن جزء ناري ذكره ابن القيم قال ~~العراقي هذا الحديث رواه الترمذي وقال حسن والنسائي وابن ماجه من حديث ~~المقدام بن معد يكرب قلت وكذا رواه ابن المبارك في الزهد وأحمد وابن سعد ~~وابن جرير والطبراني والحاكم وابن حبان والبيهقي وقال الحاكم هو صحيح ~~وسيأتي الكلام علي هذا الحديث في كتاب كسر الشهوتين عند ذكر فوائد الجوع ~~(ومن ضرورة هذه النية أن لا يمد يده إلي الطعام إلا وهو جائع) يشتهي الطعام ~~(فيكون الجوع أحد مالابد من ms03534 تقديمه علي الاكل ثم ينبغي أن يرفع اليد) من ~~الطعام (قبل الشبع ومن فعل ذلك استغني عن الطبيب) لعدم حاجته إليه (وسيأتي ~~فائدة قلة الاكل وكيفية التدريج في التقليل منه في كتاب كسر شره الطعام ومن ~~ربع المهلكات) ان شاء الله تعالي (السادس أن يرضي بالموجود من الرزق ~~والحاضر من الطعام) وأن يقنع بالمأكول من القسم (ولا يجتهد في التنعم وطلب ~~الزيادة) فوق ما حضر (و) يقطع نظره عن (انتظار الادم) أى ما يؤتدم به (بل ~~من كرامة الخبز أن لا ينتظر به الادم) وهو قول غالب القطان فان الخبز وحده ~~نعمة مستلقة وفيه كفاية لرد حاجة المحتاج لا سيما إذا كان مسخنا (وقد ورد ~~الامر باكرام الخبز) وهو قوله صلي الله عليه وسلم أكرموا الخبز أى بسائر ~~أنواعه ومن اكرامه أن لا ينتظر به الادم (فكل ما يديم الرمق) أى يمسك قوته ~~ويحفظها (ويقوي علي العبادة) أى علي الاتيان بها (فهو خير كثير لا ينبغي أن ~~يستحقر) ومن استحقاره أن لا يكتفي به وينتظر به الادم والحديث المذكور رواه ~~البيهقي والحاكم من حديث عائشة من طريق غالب القطان عن كريمة بنت همام عنها ~~قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وفيه قصة ورواه البغوي في معجمه وابن قتيبة ~~في غريبه عن ابن عباس وسيأتي باقي الكلام علي هذا الحديث قريبا في القسم ~~الثاني واختلفوا في مضي اكرام الخبز فقيل هو هذا الذي ذكره المصنف وهو قول ~~غالب القطان وأورد عليه بعضهم بأنه غير جيد لما قالوا أن أكل الخبز مأدوما ~~من أسباب حفظ الصحة وعندي هذا غير وارد فان المقام مقام الزهد والتقلل ~~فالذي يسد الرمق شئ وما ينسيب منه حفظ الصحة شئ آخر فتأمل وبقية معاني هذا ~~الحديث تأتي قريبا @ PageV05P217 ~~بل لا ينتظر بالخبز الصلاة وان حضر وقتها إذا كان في الوقت متسع) يمكنه ~~تحصيل كل منهما (قال صلي الله عليه وسلم إذا حضر العشاء) بفتح العين اسم ~~الطعام الذي يؤكل في العشية (والعشاء) بكسر العين هي العشاء الاخيرة ~~(فابدؤا ms03535 بالعشاء) بفتح العين تقدم الحديث في الصلاة رواه البخاري ومسلم من ~~حديث ابن عمر وعائشة والمعروف من روايته إذا وضع الطعام وأقيمت الصلاة ~~فابدؤا بالعشاء قال راويه (وكان ابن عمر رضي الله عنهما ربما سمع) الاقامة ~~و(قراءة الامام وهو لا يقوم من عشائه) عملا بالحديث نقله صاحب القوت (ومهما ~~كانت النفس لا تتوق إلي الطعام ولم يكن في تأخير الطعام ضرر فالاولي تقديم ~~الصلاة) علي الطعام (فأما أن حضر الطعام وأقيمت الصلاة وكان في التأخير ما ~~يبرد الطعام أو يشوش أمره فتقديمه علي الصلاة أحب) لكن (عند اتساع الوقت) ~~ولا ينظر حينئذ إلي غيره (تأقت النفس أو لم تتق لعموم الخبر) الوارد فيه ~~(لان القلب لا يخلو عن الالتفات إلي الطعام الموضوع) علي السفرة (وأن لم ~~يكن الجوع غالبا) فقطع هذا الالتفات أولي ليحضر في الصلاة بقلبه علي أكمل ~~حالات الباطن (السابع أن يجتهد في تكثير الايدي علي الطعام) فأحب الطعام ~~إلي الله تعالي ما كثرت عليه الايدي رواه جابر مرفوعا أخرجه ابو يعلي وابن ~~حبان والبيهقي وأبو الشيخ في الثواب والطبراني والضياء في المختارة كلهم من ~~رواية عبدالمجيد بن عبدالعزيز بن أبي رواد عن ابن جريج واسناده حسن (ولو من ~~أهله وولده) وخادمه فيجمعهم كلهم ويأكل معهم والسر في ذلك أن اجتماع ~~الانفاس وعظم الجمع أسباب نصبها الله سبحانها مقتضية لفيض الرحمة وتنزلات ~~غيث النعمة وهذا كالمحسوس عند أهل الطريق ولكن العبد لجهله يغلب عليه ~~الشاهد علي الغائب والحس علي العقل (قال صلي الله عليه وسلم اجتمعوا علي ~~طعامكم يبارك لكم فيه) قال العراقي رواه أبو داود وابن ماجه من حديث وحشي ~~بن حرب باسناد حسن ا ه قلت روياه في الاطعمة ورواه أيضا أحمد وابن حبان ~~والحاكم في الجهاد بزيادة واذكروا اسم الله والامر للندب وفي الحديث قصة ~~وهي قال رجل يا رسول الله أنا نأكل ولا نشبع فقال لعلكم تفترقون علي طعامكم ~~اجتمعوا الحديث وقال ابن عبدالبر اسناده ضعيف وعن عمر رضي الله عنه مرفوعا ~~كلوا جميعا ms03536 ولا تفرقوا فان البركة مع الجماعة رواه ابن ماجه ورواه العسكري ~~في المواعظ بلفظ وان البركة في الجماعة (وقال أنس رضي الله عنه كان رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم لا يأكل وحده) قال العراقي رواه الخرائطي في مكارم ~~الاخلاق بسند ضعيف. (القسم الثاني في آداب حالة الاكل) (وهو أن يبدأ باسم ~~الله تعالي في أوله وبالحمد في آخره) بان يقول بسم الله وفي آخره الحمد لله ~~وعن أنس مرفوعا من أحب أن يكثر خير بيته فليتتوضأ إذا حضر غذاؤه ثم يسم ~~الله تعالي فقوله تعالي ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه تفسيره تسمية ~~الله تعالي عند ذبح الحيوان واختلف الشافعي وأبوحنيفة في وجوب ذلك وفهم ~~الصوفي منه تقييد القيام بظاهر التفسير أن لا يأكل الطعام إلا مقترنا ~~بالذكر وذلك فريضة وقته وأدبه ويري أن تناول الطعام والماء داء ينتج من آفة ~~النفس ومتابعة هواها ويري ذكر الله دواءه وترياقه ويروي عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يأكل الطعام في ستة نفر من ~~أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين فقال صلي الله عليه وسلم أما أنه لو كان ~~يسمي الله لكفاكم فإذا أكل أحدكم طعاما فليقل بسم الله فإن نسي أن يقول بسم ~~الله فليقل بسم الله أوله وآخره (ولو قال مع كل لقمة) يرفعها إلي فمه (بسم ~~الله فهو أحسن حتي لا يشغله الشره عن ذكر الله تعالي ويقول مع اللقمة ~~الاولي بسم الله ومع الثانية بسم الله الرحمن ومع الثالثة بسم الله الرحمن ~~الرحيم) هكذا ذكره صاحب القوت وان أتم مع أول لقمة كان حسنا (ويجهر به ~~ليذكر غيره) إن كان ناسيا أو غافلا قال صاحب العوارف واعلم أن ذكر اسم الله ~~تعالي في أول الطعام هو الدواء النافع لدفع عوارض القلب الحادثة من اللقمة ~~المتناولة قال وحكي أن الامام أبا حامد الغزالي قدس سره لما رجع إلي طوس ~~وصف له في بعض القري عبد صالح @ PageV05P218 ~~فقصده زائرا فصادفه وهو ms03537 في صحراء له يبذر الحنطة في الأرض فلما رآه أقبل ~~إليه وحادثه فجاءه رجل من أصحابه وطلب منه البذر لينوب عن الشيخ في ذلك وقت ~~اشتغاله بالغزالي فامتنع ولم يعطه البذر فسأله الغزالي عن سبب امتناعه فقال ~~لاني أبذر هذا البذر بقلب حاضر ذاكر أرجو البركة فيه لكل من يتناول منه ~~شيئا فلا أحب أن أسلمه إلي هذا فيبذره بلسان غير ذاكر وقلب غير حاضر قال ~~وكان بعض الفقراء عند الأكل يشرع في قراءة سورة من القرآن يخص الوقت بذلك ~~حتي تنغمر أجزاء الطعام بأنوار الذكر ولا يعقب الطعام مكروها بغير مزاج ~~القلب قال وقد كان شيخنا أبو النجيب السهروردي يقول أنا آكل وأنا أصلي يشير ~~إلي حضور القلب في الطعام وربما كان يوقف من يمنع عنه الشواغل وقت أكله ~~لئلا يتفرق همه وقت الاكل ويري للذكر وحضور القلب في الاكل أثرا كبيرا لا ~~يسعه الاهمال له قال ومن الذكر عند الاكل الفكر فيما هيأ الله تعالي له من ~~الاسنان المعينة له علي الاكل فمنها الكاسر ومنها القاطعة ومنها الطاحنة ~~وما جعل الله من الماء الحلو في الفم حتي لا يتغير الذوق كما جعل ماء العين ~~مالحا لما كان شحما حتي لا يتغير وكيف جعل النداوة تتبع من أرجاء اللسان ~~والفم ليعين ذلك علي المضغ والسوغ وكيف جعل القوة الهاضمة متسلطة علي ~~الطعام تفصله وتجذبه متعلقا مددها بالكبد والكبد بمثابة النار والمعدة ~~بمثابة القدر وعلي قدر فساد الكبد تقل الهاضمة ويفسد الطعام ولا ينفصل ولا ~~يتصل إلي كل عضو نصيبه وهكذا تأثير الاعضاء كلها من الكبد والطحال ~~والكليتين ويطول شرح ذلك فمن أراد الاعتبار يطالع تشريح الاعضاء ليرى العجب ~~من قدرة الله تعالي في تعاضد الاعضاء وتعاونها وتعلق بعضها بالبعض في اصلاح ~~الغذاء واستجلاب القوة منه للاعضاء وانقسامه إلي الدم والتفل واللبن لتغذية ~~المولود من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين فتبارك الله أحسن ~~الخالقين فالفكر في ذلك وقت الطعام وتعرف لطيف الحكم والتدبير فيه من الذكر ~~قال ومما ms03538 يذهب داء الطعام المغير لمزاج القلب أن يدعو في أول الطعام ويسأل ~~الله تعالي أن يجعله عونا علي الطاعة ويكون من دعائه الله صلي علي محمد ~~وعلي آل محمد وما رزقتنا مما نحب اجعله عونا لنا إلي ما تحب وما زويت عنا ~~مما تحب اجعله فراغا لنا فيما تحب ا ه سياق صاحب العوارف (ويأكل باليمين) ~~أى تأدبا علي الاصح وقيل وجوبا ويدل له ما في مسلم أنه صلي الله عليه وسلم ~~رأى من يأكل بشماله فنهاه فقال لا أستطيع فشلت يمينه فلم يرفعها إلي فيه ~~حتي مات وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة رفعه ليأكل أحدكم بيمينه وليشرب ~~بيمينه وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه فان الشيطان لا يأكل بيمينه ويشرب ~~بشماله ويعطي بشماله ويأخذ بشماله وزوى أحمد والشيخان والاربعة من حديث ~~عائشة كان يحب التيامن ما استطاع في طهوره وتنعله وترجله وفي شأنه كله روي ~~أحمد من حديث حفصة رضي الله عنها قالت كان يجعل يمينه لاكله وثيابه وشربه ~~ووضوئه وأخذه وعطائه وشماله لما سوي ذلك (ويبدأ بالملح ويختم به) هكذا نقله ~~صاحب القوت وصاحب العوارف قال الاخير روي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~أنه قال يا علي ابدأ طعامك بالملح واختم بالملح فان الملح شفاء من سبعين ~~داء منها الجنون والجذام والبرص ووجع البطن ووجع الاضراس وذكره ابن الجوزي ~~في الموضوعات وسيأتي الكلام عليه في الفصل الاخير وروت عائشة رضي الله عنها ~~قالت لدغت رسول الله صلي الله عليه وسلم عقرب في ابهامه من رجله اليسرى ~~لدغة فقال علي بذلك الابيض الذي يكون فيا لعجين فجئنا بملح فوضعه في كفه ثم ~~لعق منه ثلاث لعقات ثم وضع بقيته علي اللدغة فسكنت عنه (ويصغر اللقمة) قدر ~~ما يسعه الفم تصغيرا وسطا (ويجود مضعها) ذكره صاحب القوت (وما لم يبتلعها ~~لم يد اليد إلي الأخري فان ذلك عجلة في الاكل) وكل ذلك من الآداب وفي تصغير ~~اللقمة سد باب الشره وا لاعانة علي المضغ وفي جودة المضغ فائدة ms03539 طبية وهي ~~سرعة انهضامه في المعدة فما لم يجود مضغه بطؤ هضمه (و) من الادب (أن لا يذم ~~مأكولا) ولا يعيبه أن أعجبه أكله وان لم يعجبه تركه (كان صلي الله عليه ~~وسلم لا يعيب مأكولا كان إذا أعجبه أكله @ PageV05P219 ~~والا تركه (قال العراقي متفق عليه من حديث أبي هريرة (ويأكل مما يليه) فأنه ~~سنة وان كان وحده وفي خبر ضعيف التفصيل بينهما إذا كان الطعام لونا واحد ~~فلا يتعدي الاكل ما يليه وأما إذا كان أكثر فيتعداه (إلا الفاكهة) ونحوها ~~مما لا يقذر في الاكل من غير ما يلي الاكل (فإن له أن يجيل) أى يدير (يده) ~~بلا كراهة فيه لانه لا ضرر في ذلك ولا تقذر (قال صلي الله عليه وسلم كل مما ~~يليك) قال العراقي متفق عليه من حديث عمر بن أبي سلمة ا ه قلت ورواه ~~الترمذي في الشمائل بلفظ يا بني ادن قسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك وعمر ~~بن أبي سلمة هذا ربيبه صلي الله عليه وسلم أمه أم سلمة دخل عليها صلي الله ~~عليه وسلم وهو رضيع وقوله كل مما يليك أى ندبا علي الاصح وقيل وجوبا لما ~~فيه من الحاق الضرر بالغير ومزيدا لشره والنهمة وانتصر له السبكي ونص عليه ~~الشافعي في الرسالة ومواضع من الام ويؤخذ من الحديث أنه يندب لمن علي ~~الطعام تعليم من ظهر منه اخلال بشئ من مندوباته (ثم كان) صلي الله عليه ~~وسلم (يدور علي الفاكهة فقيل له في ذلك فقال ليس هو نوعا واحدا) أى فلا ضرر ~~في إجالة اليد فيها ولا تقذر رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عكراش بن ذؤيب ~~وفيه فجالت يد رسول الله صلي الله عليه وسلم في الطبق فقال يا عكراش كل من ~~حيث شئت فانه غير لون واحد قال الترمذي غريب ورواه ابن حبان في الضعفاء ~~وروي الخطيب في ترجمة عبيد بن القاسم عن عائشة مرفوعا كان إذا أتي بطعام ~~أكل مما يليه وإذا أتي بالتمر جالت يده فيه ms03540 (وان لا يأكل من ذروة القصعة) ~~أى أعلاها تنزيها علي الاصح وان قال البويطي في المختصر ويحرم الاكل من رأس ~~الثريد والتعريس علي الطريق والقران في التمر فقد ذكروا أن هذه الثلاثة ~~مكروهة لا محرمة وكذا قوله (ولا من وسط الطعام) كل ذلك ان لم يعلم رضا من ~~يأكل معه وإلا فلا حرمة ولا كرا هة لما ورد أنه صلي الله عليه وسلم كان ~~يتتبع الدباء من حوالي القصعة لانه علم أن أحدا لا يكره ذلك ولا يستقذره ~~وروي ابن ماجه من حديث ابن عباس إذا وضع الطعام فخذوا من حافته وذروا وسطه ~~فان البركة تنزل في وسطه ورواه البيهقي من حديثه بلفظ كلوا في القطعة من ~~جوانبها ولا تأكلوا من وسطها فان البركة تنزل في وسطها وعن عبدالله بن ~~بسرمرفوعا كلوا من حوالها وذروا ذروتها يبارك فيها رواه أبوداود وابن ماجه ~~وعن وائلة بن الاسقع رفعه كلوا بسم الله من حوالها واعفوا عن رأسها فان ~~البركة تأتيها من فوقها رواه ابن ماجه (بل يأكل من استدارة الرغيف) كذا في ~~القوت أى فلا يأكل من وسط الرغيف من لبابه ويترك حواليه كما هو عادة ~~المترفهين (إلاإذا قل الخبز) وكثر الآكلون (فيكسر الخبز) قطعا فيستعان ~~بتكسير الخبز علي التفرقة (ولا يقطع) الخبز (بالسكين) فانه مناف لا كرامه ~~وأيضا يورث الفقر فيما قالوا والحديث رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أبي ~~هريرة وفيه نوح بن أبي مريم وهو كذاب ورواه البيهقي في الشعب من حديث أم ~~سلمة بسند ضعيف (ولا يقطع اللحم أيضا) بالسكين كما هو عادة الاجلاف من ~~الاتراك فقد نهي عنه (وقال) ولكن (أنهشوه نهشا) بالسين والشين معا نقله ابن ~~فارس عن الاصمعي وهو أخذ اللحم بمقدم الاسنان للاكل وقيل بالسين المهمة فقط ~~واقتصر عليه ابن السكيت ونقل الأزهرى عن الليث قال هو بالشين المعجمة تناول ~~البعير كنهش الحية بالمهملة القبض علي اللحم ونثره وعكسه ثعلب فقال بالمهمة ~~يكون باطراف الاسنان وبالمعجمة يكون بالاسنان والاضراس وما ابن القوطية إلي ms03541 ~~قول الليث وتحقيق هذا المقام في شرحي علي القاموس والحديث رواه الترمذي ~~وابن ماجه من حديث صفوان بن أمية بسند ضعيف (ولا يوضع علي الخبز قصعة ولا) ~~غيرها فأنه أهانة للخبز (إلا ما يؤكل به) من الادم فإنه لا بأس بذلك (قال ~~صلي الله عليه وسلم أكرموا الخبز فان الله أنزله من بركات السماء) يعني ~~المطر وأخرجه من بركات الارض يعني من نباتها وذلك لان الخبز غذاء البدن ~~والغذاء قوام الروح وقد شرفه الله وجعله من أشرف الارزاق نعمة منه فمن ~~تهاون به فوضع عليه غير ادامه فقد سخط النعمة وكفرها فإذا جعلها نفرت وإذا ~~نفرت لم تكد ترجع رواه هكذا الحكيم الترمذى في نوادر الاصول عن الحجاج بن ~~علاطين @ PageV05P220 ~~خالد بن نويرة السلمي البهزي وهو والد نصر الذي نفاه عمر من المدينة لحسنه ~~ورواه ابن منده في تاريخ الصحابة والمخلص والبغوي عن عبدالله بن بريدة عن ~~أبيه وكذا رواه أبو نعيم في المعرفة والحلية ورواه ابن الجوزي في الموضوعات ~~وتبعه السيوطي والحق أن طرق هذا الحديث كلها ضعيفة مضطربة وبعضها أشد في ~~الضعف من بعض ولكن له شواهد فالحكم عليه بالوضع غير جيد فمن تلك الشواهد ما ~~رواه الطبراني في الكبير عن أبي سكينة نزيل حمص أكرموا الخبز فإن الله ~~أكرمه فمن أكرم الخبز أكرمه الله تعالي وفي بعض نسخ الطبراني فمن أكرم ~~الخبز فقد أكرم الله تعالي وفيه خلف بن يحيى وهو ضعيف ومنها ما رواه ~~الطبراني أيضا وعنه أبو نعيم في الحلية من طريق ابراهيم بن أبي علية قال ~~سمعت عبد الله بن أبي حرام يقول قال رسول الله صلي الله عليه وسلم أكرموا ~~الخبز فان الله سخر له بركات السموات والارض وفيه غياث بن ابراهيم وضاع وفي ~~بعض رواياته فانه من بركات السماء والارض ورواه البزار ونحو ذلك بزيادة فيه ~~ومنها ما رواه ابن قتية فيك تاب تفضيل العرب من طريق ميمون بن مهران عن ابن ~~عباس قال لا أعلم إلا أنه رفعه قال أكرموا الخبز ms03542 فان الله سخر له السموات ~~والارض ومنها ما يروي عن ابن عباس أيضا مما رفع ما استخف قوم بحق الخبز إلا ~~ابتلاهم الله بالجوع ومنها ما رواه المخلص وتمام وغيرهما من حديث نمير بن ~~الوليد بن نمير بن أوس الدمشقي عن أبيه عن جده عن أبي موسي الاشعري رفعه ~~أكرموا الخبز فان الله سخر له بركات السموات والارض والحديد والبقر وابن ~~آدم وأعظم الشواهد حديث عائشة أكرموا الخبز قد تقدم ذكره وانه رواه الحاكم ~~في المستدرك والبيهقي في السنن قال الحاكم صحيح الاسناد عن عائشة قال ~~الحافظ ابن حجر فهذا شاهد صالح وقد علم مما تقدم أن المراد باكرام الخبز ~~عدم وضع شئ عليه كالقصعة ونحوها وأخرج الترمذي عن الثوري أنه كان يكره وضع ~~القصعة علي الخبز وقيل معناه أن لا يطرح علي الارض تهاونا به ومنه قول ~~بعضهم الخبز يباس ولا يداس وقال آخر الحنطة إذا ديست اشتكت إلي ربها ومنها ~~يكون القحط ونقل القطب الشعراني قدس سره عن بعضه مشايخ الزوايا بالقرافة ~~انه كان تدخل له من معلوم الزاوية كل سنة الحنطة فكان يأمر الصوفية ذلك ~~اليوم أن يلقطوها من الارض مما يتناثر من التراسين حتي لا تداس ويقول هو ~~اكرام لها وان فعلهم هذا بهذه النية هو عين الذكر هكذا أو بمعناه وفي قول ~~المصنف إلا مايؤكل به فيه رد علي من رغم أنه لا يجوز وضع اللعم والادام فوق ~~الخبز نظر الظاهر الحديث فقد ورد أن النبي صلي الله عليه وسلم وضع تمرة علي ~~كسرة وقال هذا ادام هذه لكن قد يقال ان التمر لا يلوث ولا يغير وأما اللحم ~~والسمك يلونان الخبز ويغيرانه فليحذر من ذلك (ولا يمسح يده بالخز) لانه ~~يلوثه وفيه اهانة له (وقال صلي الله عليه وسلم إذا وقعت) وفي رواية سقطت ~~(لقمة أحدكم) من يده عند ارادة أكلها أو من فمه بعد وضعها فيه وذلك أوكد ~~لما فيه من استحضار الحاضرين قال الولي العراقي ويتأكد ذلك بعد المضغ لانها ~~بعد رميتها ms03543 علي هذه الحالة لا ينتفع بها لعيافة النفوس لها قال ابن العربي ~~وذلك أما من منازعة الشيطان له فيها حين لم يسم الله عليه وإلا بسبب آخر ~~ويرجح الاول قوله إلآتي ولا يدعها للشيطان إذ هو انما يستحل إذا لم يذكر ~~اسم الله عليه (فليأخذها) بيده من الارض (وليمط) أى يزل (ما كان بها من ~~أذى) وفي رواية من الأذي أى من تراب ونحوه مما تعاف وان تنجست طهرها أن ~~أمكن وليأكلها أو يطعمها غيره أو يطعمها حيوانا (ولا يدعها) أى يتركها ~~(للشيطان) أبليس لما فيه من اضاعة نعمة الله واستحقارها والمانع من تناول ~~تلك اللقمة الكبر غالبا وذلك مما يجب للشيطان وبرضاه ويدعوه إليه (ولا يمسح ~~يده بالمناديل) قيل المراد به هنا منديل الفم لا منديل المسح بعد غسل اليد ~~(حتي يلعقها) أى يلحسها (أو يلعقها) بضم حرف المضارعة أى غيره انسانا أو ~~حيوانا علل ذلك بقوله (فأنه لا يدري في أى طعامه) تكون (البركة) أى التغذية ~~والقوة علي الطاعة قال العراقي رواه مسلم من حديث أنس وجابر ا ه قلت ولفظ ~~حديث جابر إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح @ PageV05P221 ~~يده بالمنديل حتي يلعقها أو يلعقها فانه لا يدري في أى طعامه البركة كذلك ~~رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه وعند أحمد والشيخين وأبي داود وابن ~~ماجه من حديث ابن عباس بالجملة الاولي فقط ورواه أحمد ومسلم والترمذي من ~~حديث أبي هريرة بلفظ إذا أكل أحدكم طعاما فليلعق أصابعه فانه لا يدري في أي ~~طعامه تكون البركة وكذلك رواه الطبراني في الكبير عن زيد بن ثابت وفي ~~الاوسط عن أنس (ولا ينفخ في الطعام الحار) ليبرد (فهو منهي عنه) ففي حديث ~~عائشة مرفوعا النفخ في الطعام يذهب بالبركة قال العراقي حديث النهي عن ~~النفخ في الطعام والشراب ورواه أحمد في مسنده من حديث ابن عباس وهو عند أبي ~~داود والترمذي وصححه وابن ماجه إلا أنهم قالوا في الاناء وللترمذي وصححه من ~~حديث أبي سعيد نهي عن النفخ في الشراب ms03544 ا ه قلت حديث ابن عباس عند الطبراني ~~بزيادة والتمرة وألحق بها الفاكهاني الكتاب تنزيها وفي سنده محمد بن جابر ~~وهو ضعيف والتنفس في معني النفخ (بل يصبر إلي أن يتسهل أكله) وفي النهي عن ~~النفخ في الطعام وجهان أحدهما أن فعله يدل علي شرهه واعجاله والثاني ربما ~~يسقط مع النفخ بعض فتات الريق فيستقذره من يأكل معه (و) يستحب أن (يأكل من ~~التمر وترا) أى يقتصر علي الوتر من العدد (سبعا أو أحدي عشرة أو احدي ~~وعشرين) كذا في الوقت (أو ما اتفق) بحسب الحال والوقت لكن مع الاقتصار علي ~~الوتر فأنه عدد محبوب (ولا يجمع بين التمر والنوي في طبق) لانه ربما تعافه ~~النفوس روي الشيرازي في الالقاب من حديث علي رضي الله عنه رفعه نهي أن يلقي ~~النوي علي الطبق الذي يؤكل منه الرطب أو التمر أى لئلا يختلط بالتمر والنوي ~~مبتصل من ريق الفم عند الاكل ولا يعارضه ما رواه الحاكم عن أنس رفعه كان ~~يأكل الرطب ويلقي النوي علي اطلبق وقال صحيح علي شرطهما وأقره الذهبي فان ~~المراد هنا بالطبق الموضوع تحت اناء الرطب لا الذي فيه الرطب أو التمر (ولا ~~يجمع) النوي (في كفه بل يضع من فيه علي ظهر كفه ثم يلقيها) هكذا ذكر صاحب ~~القوت وقال غيره يلقي النوي علي ظهر أصبعيه حتي يجتمع فيلقيه خارج الطبق ~~وأخرج أبو بكر الشافعي في فوائده عن أنس بسند ضعيف أنه أكل الرطب يوما في ~~بيته وكان يحفظ النوي في يساره فمرت شاة فأشار إليها بالنوي فجعلت تأكل من ~~كفه اليسري ويأكل هو بيمينه حتي فرغ وانصرفت الشاة (وكذاما) كان في معناه ~~(مما له عجم أو نقل) كذا في القوت (وأن لا يترك ما استرذله من الطعام في ~~القصعة بل يتركه مع الثقل حتي لا يلتبس علي غيره فيأكله) ولفظ القوت ومار ~~رذله من المأكول مع الجماعة فلا يرده في القصعة فيأكله غيره ان وقع بيده ~~أكله وإلا تركه مع الثقل (وأن لا يكثر الشرب ms03545 في أثناء الطعام) فقد نهي عنه ~~طبعا لانه يمنع الطعام عن تهيئه للهضم (إلا إذا غص بلقمة أو صدق عطشه) وفي ~~حالة الغص يشرب وجوبا لا ساغة اللقمة وأما في حالة صدق العطش فهو مخير أن ~~شاء شرب وان شاء دفعه عن نفسه (فقد قيل أن ذلك) أى الشرب عند صدق العطش ~~(مستحب في الطب) وذلك لانهم ذكروا (أنه دباغ المعدة) وقال بعضهم شرب الماء ~~البارد علي الط عام خير من زيادة ألوان نقله صاحب القوت وقال أيضا الشرب في ~~تضاعيف إلا كل مستحب من جهة الطب (وأما الشرب فأدبه أن يأخذ الكوز) أو ~~القدح (بيمينه) أى بيده اليميني لشرفها (ويقول بسم الله ويشربه مصا) أى علي ~~مهلة شربا رفيقا (لاعبا) أى تتابعا من غير تنفس (قال صلي الله عليه وسلم ~~مصوا الماء مصا) أى اشربوا شربا رفيقا (ولا تعبوه عبا) أى لا تشربوه بكثرة ~~من غير تنفس هكذا رواه البيهقي من حديث أنس بسنديين وقال العراقي رواه ~~الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بالشطر الاول ولابي داود في المرسايل ~~من رواية عطاء بن أبي رباح إذا شربتم فاشربوا مصا ا ه قلت وفي بعض روايات ~~حديث أنس وعلي زيادة (فان الكاد من العب) الكاد كغراب وجع الكبد قال ابن ~~القيم وقد علم بالتجربة أن هجوم الماء جملة واحدة علي الكبد يؤلمها ويضعف ~~حرارتها بخلاف وروده علي التدريج ألا تري أن صب الماء البارد علي القدر وهي ~~تفور يضر وبالتدريج لا ومن آفات النهل دفعة ان في أول الشرب @ PageV05P222 ~~يتصاعد البخار الدخاني الذي يغشي الكبد والقلب لورود البارد عليه فاذا شرب ~~دفعة اتفق عند نزول الماء صعود البخار فيتصادمان ويتدافعان فتحدث من ذلك ~~أمراض رديئة ولفظ مسند الفردوس من حديث علي إذا شربتم الماء فاشربوه مصا ~~ولا تشربوه عبا فان العب يورث الكاد وروي سعيد بن منصور في السنن وابن ~~السني وأبو نعيم كلاهما في الطب النبوي والبيهقي من حديث عبدالله بن ~~عبدالرحمن بن الحرث النوفلي مرسلا إذا شرب ms03546 أحدكم فليمص مصا ولا يعب عبا فان ~~الكاد من العب وهذه الشواهد يعضد بعضها بعضا ومن ثم حكم بعضهم علي حديث علي ~~بالحسن فقول ابن العربي في العارضة حديث الكاد من العب باطل فيه نظر وأما ~~حديث أبي داود في المراسيل الذي ذكره العراقي ففيه زيادة وهي وإذا استكتم ~~فاستاكوا عرضا قال ابن القطان وفيه محمد بن خالد القرشي لا يعرف وقد رد ~~عليه الحافظ ابن حجر بان محمد هذا وثقه ابن معين وابن حبان والحديث ورد من ~~طرق عند البغوي والعقيلي وابن منده وابن عدي والطبراني وغيرهم بأسانيد وان ~~كانت مضطربة كما قاله ابن عبد البر لكن اجتماعها أحدث قوة صيرته حسنا وروي ~~الطبراني من حديث أم سلمة كان يبدأ بالشراب إذا كان صائما وكان لا يعب يشرب ~~مرتين أو ثلاثا وعند الديلمي في حديث أنس بعد قوله مصا زيادة وهي فانه أهنا ~~وأمرأ (ولا يشرب قائما ولا مضطجعا فانه صلي الله عليه وسلم نهي عن الشرب ~~قائما) قال العراقي رواه مسلم من حديث أنس وأبي سعيد وأبي هريرة (وروي أنه ~~صلي الله عليه وسلم شرب قائما) قال العراقي رواه البخاري ومسلم من حديث ابن ~~عباس وذلك من زمزم ا ه قلت رواية الشيخين أتيت النبي صلي الله عليه وسلم ~~بدلو من ماء زمزم فشرب وهو قائم وروي البخاري عن علي أنه شرب قائما ثم قال ~~ان أناسا يكرهون الشرب قائما وان النبي صلي الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت ~~وروي عاصم عن الشعبي أن ابن عباس حدثهم قال سقيت رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم من زمزم فشرب وهو قائم قال عاصم فخلف عكرمة ما كان يومئذ الا علي بعير ~~أخرجه البخاري ورواه ابن حزم عنه قال المحب الطبري في مناسكه ويجوز أن يكون ~~الامر علي ما حلف عليه عكرمة وهو أنهش رب وهو علي الراحلة ويطلق عليه قائم ~~ويكون ذكل مراد ابن عباس من قوله قائما فلا يكون بينه وبين النهي عن الشرب ~~ق ائما تصادر ms03547 وهذا هو الذي عناه المصنف بقوله (ولعله كان لعذر) وهو الركوب ~~وقال الطبري ويجوز أن يحمل علي ظاهره ويكون دليلا علي اباحة الشرب قائما ~~وعن ابن عباس أيضا أن رسول الله صلي الله عليه وسلم جاء إلي السقاية ~~فاستقساه فقال العباس يا فضل اذهب إلي أمك فات رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم بشراب من عندها فقال اسقني فقال يا رسول الله أنهم يجعلون أيديهم فيه ~~فقال اسقني فشرب ثم أتي زمزم وهم يسقون عليها فقال اعملوا فانكم علي عمل ~~صالح ثم قال لولا أن تغلبوا لنزعت حتي أضع الجبل علي هذه وأشار إلي عاتقه ~~أخرجاه قال الطبري وفي هذا دليل علي ترجيح الاحتمال الاول في الحديث قبله ~~لان قوله لنزعت يدل علي أنه كان راكبا إلا أنه صلي الله عليه وسلم مكث بمكة ~~قبل الوقوف أربعة أيام بلياليها من صبيحة يوم الاحد إلي صبيحة يوم الخيمس ~~فلعل ابن عباس سقاه من زمزم وهو قائم في بعض تلك الايام ا ه وقال ابن حجر ~~المكي في شرح الشمائل قوله فشرب وهو قائم انما فعله مع ان عادته الشرب ~~قاعدا ونهيه عن الشرب قائما وقوله فيما رواه مسلم لا يشربن أحدكم قائما فمن ~~نفسي فليقئ للبيان ان نهيه صلي الله عليه وسلم عن الشرب قائما ليس للتحريم ~~بل للتنزيه وان الامر بالاستقاء ليس للايجاب بل للندب وقول من قال ليس ~~الشرب من ماء زمزم قائما اتباعا له صلي الله عليه وسلم انما يسلم له لولم ~~يصح النهي عن الشرب قائما وأما بعد صحته قائما فيكون الفعل مبينا للجواز لا ~~يقال النهي مطلقا وشربه من ماء زمزم مقيد فلم يتوارد علي محل واحد لانا ~~نقول ليس النهي مطلقا بل هو عام فالشرب من زمزم قائما من أفراده فدخل تحت ~~النهي فوجب حمله علي أنه لبيان الجواز ولو سلمنا أنه مطلق لكان محمولا علي ~~المقيد فلم يفيد المقيد غير الجواز أيضا لا يقال النبي صلي @ PageV05P223 ~~الله عليه وسلم نزه عن فعل المكروه كالمحرم ms03548 فكيف يشرب قائما لانا نقول شربه ~~قائما لبيان الجواز وهذا واجب عليه فلم يفعل مكروها بل واجبا وهكذا يقال في ~~كل فعل فعله صلي الله عليه وسلم لبيان الجواز مع نهيه عنه أو عما يشمله ~~واعلم أن كلا من حديث نهيه وفعله صلي الله عليه وسلم المذكورين صحيح وان ~~الجمع بينهما ما قررناه وحيث أمكن الجمع بين حديثين وجب المصير إليه ودعوى ~~النسخ ليست في محلها وتضعيف خبر النهي غير مسموع مع إخراج مسلم له ~~والاستدلال لعدم الكراهة بفعل الخلفاء الاربعة غير جار علي قواعد الاصوليين ~~مع انه لا يقاوم ما صح عنه صلي الله عليه وسلم سيما في الشرب قائما ضرر ومن ~~ثم ندب الاستقاء منه حتي للناسي لانه محرك خلطا يكون القئ دواءه قال ابن ~~القيم وللشرب قائما آفات منها أنها لا يحصل بين الري التام ولا يستمر في ~~المعدة حتي يقسمه الكبد علي الاعضاء وينزل بسرعة إلي المعدة فيخشي منه أن ~~يبرد حرارتها ويسرع النفوذ إلي أسافل البدن بغير تدريج وكل هذا يضر بالشارب ~~قائما وعند أحمد عن أبي هريرة أنه رجلا يشرب قائما فقال قه فقال لم فقال ~~أيسرك أن يشرب معاك الهر قال لا قال شرب معك من هذا أشد منه الشيطان وروي ~~الترمذي في الشمائل من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه صلي الله عليه ~~وسلم شرب قائما وقاعدا قال الشارح أى مرة قائما البيان الجواز ومرارا كثيرة ~~بل هي الاكثر المعروف المستقر من أحواله صلي الله عليه وسلم قاعدا ا ه ~~(ويراعي أسفل الكوز حتي لا يقطر عليه) أى علي ثيابه أو شئ بين يديه فيفسده ~~فان شرب من قدح فلا يراعي ذلك (وينظر في الكوز قبل الشرب) لئلا يكون به شئ ~~مما يؤذي من قذي وغيره (ولا يتحشا في الكوز) أى لا يخرج الجشائ عند شربه في ~~الكوز وهو صوت مع ريح يخرج من الفم عند حصول الشبع فقد ورد النهي عن ذلك ~~لانه يغير الماء ويقذره فتعافه النفوس ms03549 (بل ينحبه) أى يبعده (عن فمه بالحمد ~~ويرده بالتسمية) أى يشرب ثم يزيله عن فمه ثم يشرب ثم يفعل كذلك (وقد قال ~~صلي الله عليه وسلم بعد الشرب) أى بعد انفصاله عنه مرة واحدة (الحمد لله ~~الذي جعله) أى الماء وفي رواية جعل الماء (عذبا فراتا برحمته ولم يجعله ~~ملحا أجاجا بذنوبنا) رواه الطبراني في الدعاء مرسلا من رواية أبي جعفر محمد ~~بن علي بن الحسين ولفظه الحمد لله الذي سقانا الخ ورواه كذلك أبو نعيم في ~~الحلية وكلاهما من طريق الفضيل عن جابر الجعفي عن أبي جعفر قال ابن القيم ~~غريب وقال الحافظ في تخريج الاذكار هو مع ا رساله ضعيف من أجل الجعفي ~~(والكوز) أو القدح (كلما يدار علي القوم يدار يبمنه) أى علي جهة اليمين فقد ~~ورد أنه (شرب رسول الله صلي الله عليه وسلم لبنا وأبوبكر رضي الله عنه) ~~قاعد (عن شماله وأعرابي عن يمينه وعمر) رضي الله عنه قاعد (ناحية فقال عمر ~~رضي الله عنه اعط أبا بكر فناول الاعرابي) ولم يناول أبا بكر (وقال الايمن ~~فالايمن فالايمن) أى ابتدؤوا بالايمن أو قدموا الايمن يعني من علي اليمين ~~في نحو الشرب فهو منصوب وروي رفعه وخبره محذوف أى الايمن أحق ورجحه العيني ~~بقوله في بعض طرق الحديث الايمنون فالايمنون وكرر لفظ الايمن ثلاثا للتأكيد ~~اشارة إلي ندب الابتداء بالايمن ولو مفضولا وحكي عليه الاتفاق بل قال ابن ~~حزم لا يجوز مناولة غير الايمن إلا باذنه قال ابن العربي وتقديم من علي ~~اليمين ليس لمعني في جهة اليمين رواه مالك وأحمد والشيخان والاربعة من حديث ~~أنس بلفظ أتي النبي صلي الله عليه وسلم بلبن شيب بماء وعن يمينه أعرابي وعن ~~شماله أبوبكر فشرب ثم أعطي الاعرابي ثم ذكره وفي بعض ألفاظ البخاري ألا ~~فيمنوا (ويشرب في ثلاثة أنفاس) فقد روي أحمد والستة من حديث أنس كان إذا ~~شرب تنفس ثلاثا ويقول هو أهنا وأمرأ وأبرأ (يحمد الله في أواخرها ويسمي ~~الله في أوائلها) وهذا هو المراد ms03550 بما رواه الترمذي في الشمائل وابن السني ~~والطبراني من حديث ابن مسعود رفعه كان يتنفس في الاناء ثلاثا أى بأن يشرب ~~ثم يزيله عن فمه ويتنفس ثم يشرب ثم يفعل كذلك فإذا أخره حمد الله يفعل ذلك ~~ثلاث مرات وفي الغيلانيات من حديث ابن مسعود رفعه كان إذا شرب تنفس في ~~الاناء ثلاثا يحمد علي كل نفس ويشكر عند آخرهن وأماما ورد من النهي عن ~~التنفس @ PageV05P224 ~~فى الاناء فالمراد به في جوف الاناء وذلك لانه يغير الماء اما لتغير الفم ~~بمأكول أو ترك سواك أو لان النفس يصعد بخار المعدة وفي الشرب من غير تنفس ~~ضرر كبير من جهة الطب (و) يندب أن (يقول في آخر النفس الاول الحمد لله وفي ~~الثاني يزيد رب العالمين وفي الثالث يزيد الرحمن الرحيم هكذا نقله صاحب ~~القوت وصاحب العوارف (فهذا) الذي ذكرناه (قريب من عشرينا أدبا في حالة ~~الاكل والشرب دل عليه الاثار والاخبار) ولذا قال سهل من لم يحسن أدب الاكل ~~لم يحسن أدب العمل وكان بعض السلف يقول أني لاحب أن تكون لي نية في كل شئ ~~حتي في الاكل والنوم وكانوا يكون لاحدهم في الاكل نية صالحة كما يكون له في ~~الجوع نية صالحة (القسم الثالث ما يستحب بعد الطعام) (وهو أن يمسك) عن ~~الاكل (قبل) حصول (الشبع) بان يرفع يده قبل الامتلاء بمقدار ثلث بطنه أو ~~نصفه كذلك سنة السلف وهو أصح للجسم وقال حكيم من أهل الطب ان الدواء الذي ~~لا داء فيه أن لا تأكل الطعام حتي تشتهيه وترفع يدك منه وأنت تشتهيه (ويلعق ~~أصابعه) فقد روي جابر عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال إذا أكل أحدكم ~~طعاما فليمص أصابعه فإنه لا يدري في أى طعامه تكون البركة وروي أحمد ومسلم ~~والثلاثة من حديث أنس رفعه كان إذا أكل لعق أصابعه الثلاث ورواه الحاكم ~~وزاد التي أكل بها وهذا أدب حسن وسنة جميلة لاشعاره بعدم الشره في الطعام ~~وبالاقتصار علي ما يحتاجه وذلك أن الثلاث ms03551 يستقل بها الظريف الخبير وهذا ~~فيما يمكن فيه ذلك من الاطعمة وإلا فيستعين بما يحتاج من أصابعه (ثم يمسح ~~بالمنديل) وهي خرقة الغمر (ثم يغسلها) أى تلك الاصابع ثم يمسح بالمنديل ما ~~علي الاصابع من البلل فقد روي أبو يعلي من حديث ابن عمر رفعه من أكل من هذه ~~اللحوم فليغسل يده من ريح وجده لا يؤذي من حذاه وعن أبي هريرة رفعه من بات ~~وفي يده غمر ولم يغسله فاصابه شئ فلا يلومن الا نفسه (ويلتقط فتات الطعام) ~~وهو ما يتفتت منه ويتكسر ويسقط حوالي المائدة ويأكله (قال صلي الله عليه ~~وسلم من أكل ما يسقط من المائدة عاش في سعة وعوفي في ولده) هكذا هو في ~~الوقت قال العراقي رواه أبو الشيخ في الثواب من حديث جابر بلفظ أمن من ~~الفقر والبرص والجذام وصرف عن ولده الحمق وله من حديث الحجاج بن علاط ~~السلمي أعطي سعة في الرزق ووقي الحمق في ولده ولد ولده وكلاهما منكر جدا ا ~~ه قلت قد روي في الباب من طرق مختلفة منها ما رواه الخطيب في المؤتلف عن ~~هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رفعه من أكل ما تحت المائدة ~~أمن من الفقر قال الحافظ بن حجر في أطراف المختارة سنده في هدبة علي شرط ~~مسلم والمتن منكر فينظر فيمن دون هدبة ومنها عن ابن عباس مرفوعا من أكل ما ~~يسقط من الخوان نفي عنه الفقر ونفي عن ولده الحمق رواه أبو الحسن ابن معروف ~~في فضائل بني هاشم والخطيب وابن النجار في تاريخيهما ومنها عن الحجاج بن ~~علاط السلمي رفعه من أكل ما يسقط من المائدة لم يزل في سعة من الرزق ووقي ~~الحمق في ولده وولد ولده رواه البارودي ومنها عن عبدالله بن أم حرام ~~الانصاري رفعه من أكل ما يسقط من السفرة غفر له رواه الطبراني والبزار وفيه ~~غياث بن ابراهيم ضعيف ومنها عن أبي هريرة رفعه من أكل ما يسقط من المائدة ~~عاش ms03552 في سعة وعوفي من الحمق من ولده وولد ولده رواه ابن عساكر وفيه اسحق بن ~~نجيح كذاب ومنها عن ابن عباس أيضا من أكل ما يسقط من الخوان فرزق أولاداا ~~كانوا صباحا رواه الشيرازي في الالقاب والخطيب وابن عساكر (ويتخلل) بعد ~~الطعام أى يستعمل الخلال في أسنانه لاخراج ما بقي من بقايا الطعام فيه ~~خصوصا عقب أكل اللحم فإنه يتعلق منه في أصول الاسنان شئ لا يخرج إلا ~~بالخلال (ولا يبتلع كل ما يخرج من بين أسنانه بالخلال إلا ما يجمع من أصول ~~أسنانه بلسانه وأما المخرج بالخلال فيرميه) ولفظ القوت ولا يزدرد ما أخرج ~~الخلال من بين أسناه فإنه داء ومكروه ومالاكه بلسانه فلا بأس أن يزدرده قلت ~~والسرفي ذلك أن ما يخرجه الخلال ملوث بالدم غالبا فيتنجس واما مالاكه ~~بلسانه فهو يخرج بسهولة من غير تلويث بدم@ PageV05P225 ~~فلا بأس بازدراده وقد روي هذا المعني من حديث أبي هريرة عند البيهقي من أكل ~~طعاما فما تخلل فليلفظ ومالاك بلسانه فليبلع من فعل فقد أحسن ومن لا فلا ~~جرم وأما التخلل فيروي عن ابن مسعود مرفوعا تخللوا فانه نظافة والنظافة ~~تدعو إلي الإيمان والإيمان مع صاحبه في الجنة وفي رواية تخللوا فإنه مصحة ~~للناب والنواجذ هكذا رواه الطبراني في الاوسط وفيه ابراهيم بن حبان قال ابن ~~عدي أحاديث موضوعة وقال المنذري رواه في الاوسط هكذا مرفوعا ووقفه في ~~الكبير علي ابن مسعود باسناد حسن وهو الاشبه والتخلل في اللغة اخراج الخلة ~~بالكسر وهو ما يبقي بين الاسنان من الطعام والخلال اسم للعود الذي يخرج به ~~المخرج يسمي خلالة بالضم (ويتمضمض بعد الخلال) أى لما يعقب الخلال بعض الدم ~~فيتنجس به الفم فيزيله المضمضة (ففيه أثر عن أهل البيت) هكذا في القوت إلا ~~أنه قال عن بعض أهل البيت (وان يعلق القصعة) وما في معناها كالصفحة والصحن ~~(يقال من لعق القصعة وشرب ماءها كان له عتق رقبة) أى بمنزلة عتق رقبة هكذا ~~نقله صاحب القوت وقد روي مرفوعا بمعناه من حديث نبيثة ms03553 الخير الهذلي رفعه من ~~أكل في قصعة ولحسها استغفرت له القصعة رواه الترمذي من حديث المعلي بن راشد ~~حدثتني جدتي أم عاصم قالت دخل علينا نبيشة الخير ونحن نأكل في قصعة فحدثنا ~~أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال فذكره وهكذا أخرجه ابن ماجه وآخرون ~~منهم أحمد والبغوي والدارمي وابن أبي خيثمة وابن السكن وابن شاهين وقال ~~الترمذي غريب وكذا قال الدار قطني وأورده بعضهم بلفظ تستغفر الصحفة للاحسين ~~وقال صاحب العوارف وروي أنس قال أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم باسلات ~~القصعة وهو متسحها من الطعام وروي الطبراني في الكبير من حديث العرباض بين ~~سارية من لعق الصحفة ولعق أصابعه أشبعه الله في الدنيا والآخرة وروي الحكيم ~~الترمذي من حديث أنس بمثل سياق حديث نبيشة عند الترمذي إلا أنه زاد وصلت ~~عليه وثبت في صحيح مسلم عن جابر الامر بلعق الاصابع والصحفة فإنكم لا تدرون ~~في أى طعامكم البركة وفي لفظ لابن حبان ولا ترفع الصحفة حتي تعلقها فإن في ~~آخر الطعام البركة (و) يقال (إن التقاط الفتات من حوالي المائدة) وأكلها ~~(مهورا لحور العين) نقله صاحب القوت ولفظه وليأكل ما سقط من فتات الطعام ~~يقال أنه مهور الحور العين (وأن يشكر الله تعالي بقلبه علي ما أطعمه فيري ~~الطعام نعمة منه) وؤيته نعمة هو عين الشكر والشكر يستوجب المزيد ومن أدب ~~الصوفية رؤية المنعم علي النعمة وانها منه وحده لا شريك له ويعتقد الشكر له ~~عليها (قال الله تعالي كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ومهما أكل ~~حلالا قال الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتنزل البركات اللهم اطعمنا ~~طيبا واستعملنا صالحا) كذا في القوت إلا أنه قال اللهم اطعمتنا طيبا ~~فاستعملنا صالحا وزاد وليكثر شكر الله علي ذلك (وأن أكل شبهة) أى طعاما فيه ~~شبهة حرام (فليقل الحمد لله علي كل حال اللهم لا تجعله قوة لنا علي معصيتك) ~~كذا في القوت (ويقرأ بعد) فراغه (من الطعام قل هو الله أحد ولإيلاف قريش) ~~كذا ms03554 في القوت ونقله كذلك صاحب العوارف أما قل هو الله أحد فلاجل حصول ~~البركة فإنها تعدل ثلث القرآن وتنفي عن قائرها الفقر ولأنها تعرف بسورة ~~الاخلاص فيلاحظ معني الاخلاص فيما أكله وأيضا فأنها تعرف بالصمدية ~~لاشتمالها علي اسم الصمد وهو مالا جوف له ولا يحتاج إلي طعام وشراب فيلاحظ ~~هذه المعاني عند قراءتها بعد الطعام وأمالايلاف قريش فلمناسبة الالفة ~~والاجتماع والامان من الخوف والجوع (ولا يقوم عن المائدة حتي ترفع أولا) ~~روي ذلك من حديث ابن عمر بلفظ إذا وضعت المائدة فلا يقومن حتي ترفع المائدة ~~(فإن أكل طعام الغير فليدع له وليقل) في دعائه (اللهم بارك له فيما رزقته ~~ويسر له أن يفعل منه خيرا وقنعه بما أعطيته واجعلنا وإياه من الشاكرين) كذا ~~في القوت (وان فطر عند قوم فليقل) أى إذا نزل ضيفا عند قوم وهو صائم فاطر ~~فليقل في دعائه (أفطر عندكم الصائمون) خبر بمعني الدعاء بالخير والبركة لأن ~~أفعال الصائمين تدل علي اتساع الحال وكثرة الخير إذ من عجز عن نفسه فهو عن ~~غيره أعجز (وأكل @ PageV05P226 ~~طعامكم الابرار) دعاء واخبار (وصلت عليكم الملائكة) أى استغفرت لكم رواه ~~الطبراني في الكبير من حديث ابن الزبير بسند حسن ورواه أحمد وأبوداود ~~والنسائي والبيهقي من حديث أنس وفي احدي روايتي النسائي بلفظ تنزلت بدل ~~وصلت قال العراقي اسناد صحيح ونازعه تلميذه الحافظ قال فيه معمر وهو وان ~~احتج به الشيخان فان روايته عن ثابت بخصوصه مقدوح فيها (وليكثر الاستغفار ~~والحزن علي ما أكل من شبهة) فليس من يأكل وهو يبكي مثل من يأكل وهو يضحك ~~(ليطفئ بدموعه وحزنه حر النار التي تعرض لها بقوله صلي الله عليه وسلم كل ~~لحم) وفي رواية كل جسد (نبت من حرام) وفي رواية من سحت (فالنار أولى به) ~~هذا وعيد شديد يفيد أن أكل أموال الناس بالباطل من الكبائر (وليس من يأكل ~~ويبكي كمن يأكل ويلهو) كذا في الوقت قال العراقي والحديث رواه البيهقي في ~~الشعب بلفظ لا يربو لحم نبت من سحت ms03555 إلا كانت النار أولي به ا ه قلت وسيأتي ~~هذا الحديث في كتاب الحلال والحرام ووجد بخط الحافظ أنه رواه أبونعيم في ~~الحلية من حديث أبي بكر وعائشة وجابر بلفظ كل جسد نبت من سحت ونحوه من حديث ~~ابن عباس في الصغير للطبراني ا ه قلت رواه البيهقي وأبو نعيم من حديث زيد ~~ابن أرقم عن أبي بكر رضي الله عنهما قال زيد كان لابي بكر مملوك يعلي عليه ~~فأتاه ليلة بطعام فتناول منه لقمة ثم قال من أين جئت به قال مررت بقوم في ~~الجاهلية فرقيت لهم فاعطوني قال أف لك كدت أن تهلكني فأدخل يده في حلقه ~~فجعل يتقيا وجعلت لا تخرج قيل له لا تخرج إلا بالماء فجعل يشرب ويتقيا حتي ~~رمي بها فقيل له كل هذا من أكل لقمة قال لو لم تخرج الا مع نفسي لاخرجتها ~~سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول فذكره وفي الاسناد عبد الواحد بن ~~واصل أورده الذهني في الضعفاء وقال ضعفه الازدي وعبد الواحد بن زيد قال ~~البخاري والنسائي متروك وروى ابن جرير من حديث ابن عمر كل لحم أنبته السحت ~~فالنار أولي به قيل وما السحت قال الرشوة في الحكم (وليقل إذا أكل لبنا أو ~~شربه اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وزذنا منه) وان أكل غيره قال اللهم بارك ~~لنا فيما رزقتنا وارزقنا خيرا منه (فذلك الدعاء مما خص به رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم اللبن لعموم نفعه) ووجه ذلك أنه يجزئ مكان الطعام والشراب ~~كما ورد ذلك في حديث ابن عباس فلا خير من اللبن وبهذا يندفع قول بعضهم هل ~~يلحق ما عدا اللبن من الاشربة به أو بالطعام ووجه اندفاعه أن الحديث صريح ~~في تخصيص ذلك باللين قال ابن عباس دخلت أنا ورسول الله صلي الله عليه وسلم ~~وخالد بن الوليد علي ميمونة فجاءتنا بإناء من لبن فشرب رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم وأنا عن يمينه وخالد عن شماله فقال لي الشربة لك فإن ms03556 شئت آثرت ~~بها خالدا فقلت ما كنت أوثر علي سؤرك أحدا ثم قال رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم من أطعمه الله طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ومن ~~سقاه الله لبنا فليقل اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه وقال صلي الله عليه ~~وسلم ليس شئ يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللين رواه أبو داود والترمذي ~~وابن ماجه وقال الترمذي واللفظ له هذا حديث حسن وروي النسائي الفصل الاول ~~منه قاله صاحب سلاح المؤمن ورواه كذلك أحمد وابن سعد وابن السني في عمل يوم ~~وليلة وفي بعض ألفاظهم إذا أكل أحدكم طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه ~~وأبدلنا خيرا منه (ويستحب عقب الطعام أن يقول) هذا الدعاء (الحمد لله الذى ~~أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا سيدنا ومولانا) الظاهر أن يأتي بهذا وان كان ~~وحده رعاية اللفظ الوارد ومن ثم تأتي المرأة في دعاء الافتتاح بنحو حنيفا ~~مسلما علي إرادة الشخص رعاية للوارد ما أمكن وقد تقدم الكلام علي ذلك في ~~كتاب الصلاة وفي تقديم سيدنا علي مولانا خلاف فمنعه الصلاح الصفدي في شرح ~~العقيدة الزيدونية والمشهور في الاستعمال جوازه (يا كافي من كل شئ ولا يكفي ~~منه شئ أطعمت من جوع وآمنت من خوف فلك الحمد أويت من يتم وهديت من ضلالة ~~واغنيت من عيلة) والظاهر أن هذا الدعاء عقيب قراءة سورة قريش وألم نشرح ففي ~~آخر قريش أطعمهم ومن جوع وآمنهم من خوف وفي الانشراح ألم يجدك يتيما فآوي ~~ووجدك ضالا @ PageV05P227 ~~فهدي ووجدك عائلا فاغني فاشتق الدعاء من السورتين (فلك الحمد حمدا كثيرا ~~دائما طيبا نافعا مباركا فيه كما أنت أهله ومستحقه اللهم أطعمتنا طيبا ~~فاستعملنا صالحا واجعه عونا لنا علي طاعتك ونعوذ بك أن نستعين به علي ~~معصيتك) هذا إذا كان الطعام لا شبهه فيه كما تقدم قريبا وهذا الذي أورده ~~المصنف من الدعاء لم أره مجموعا في الحديث والمأثور منه أنه صلي الله عليه ~~وسلم كان إذا رفع مائدته يقول الحمد لله كثيرا طيبا مباركا ms03557 فيه غير مكفي ~~ولا مودع ولا مستغني عنه ربنا رواه الجماعة إلا مسلما وفي رواية للبخاري ~~أيضا كان إذا رفع من طعامه قال الحمد لله الذي كفانا وأروانا غير مكفي ولا ~~مكفور وقال مرة لك الحمد ربنا غيرمكفي ولا مودع ولا مستغني ربنا وفي رواية ~~الترمذي وابن ماجه واحدي روايات النسائي الحمد لله حمدا وفي لفظ للنسائي ~~اللهم لك الحمد حمدا وعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلي الله عليه وسلم كان ~~إذا فرغ من طعامه قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين رواه ~~الاربعة واللفظ لابي داود وابن ماجه ولفظ الترمذي كان النبي صلي الله عليه ~~وسلم إذا أكل أو شرب قال فذكره وعن معاذ بن أنس ان رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم قال من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من ~~غير حول مني ولا قوة غفر الله له ما تقدم من ذنبه الحديث رواه أبو داود ~~واللفظ له والترمذي وابن ماجه والحاكم في المستدرك وقال صحيح علي ~~شرطالبخاري وقال الترمذي حسن غريب وعن أبي أيوب الانصاري قال كان رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم إذا أكل أو شرب قال الحمد لله الذي أطعم وسقي وسوغه ~~وجعل له مخرجا رواه أبو داود والنسائي وابن حيان في الصحيح ومن أبي هريرة ~~قال دعا رجل من الانصار من أهل قباء يعني النبي صلي الله عليه وسلم ~~فانطلقنا معه فلما طعم وغسل يده أو يديه قال الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم ~~من علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا وكل بلاء حسن أبلانا الحمد لله غير مودع ~~ولا مكافي ولا مكفور ولا مستغني عنه الحمد لله الذي أطعم من الطعام وأسقي ~~من الشراب وكسا من العرى وهدي من الضلالة وبصر من العمي وفضل علي كثير ممن ~~خلق تفضيلا الحمد لله رب العالمين رواه النسائي واللفظ والحاكم وابن حيان ~~في صحيحهما وقال الحاكم صحيح علي شرط مسلم وروي ابن أبي شيبة مرسل سعيد بن ~~جبير أنه صلي الله ms03558 عليه وسلم كان إذا فرغ من طعامه قال اللهم أشبعت وأرويت ~~فهنيئا ورزقتنا فأكثرت وأطبت فزدنا والله أعلم (وأما غسل اليدين بالاشنان ~~فكيفيته أن يجعل الاشنان علي كفه اليسري ويغسل الاصابع الثلاث من اليد ~~اليمني أولا) قال صاحب القوت ليس كل أحد يحسن أدب الغسل كما ليس كل انسان ~~يعرف سنة الاكل فمن غسل يده باشنان ابتدأ بغسل أصابعه الثلاث أولا ثم جعل ~~الاشنان في راحته اليسري (ويضرب يده علي الاشنان اليابس فيمسح به شفتيه) ~~(بأن يمره عليه (ثم ينعم غسل الفم بأصبعه ويدلك ظاهر أسنانه وباطنها والحنك ~~واللسان ثم يغسل أصابعه) من ذلك الماء ثم يدلك ببقية الاشنان اليابس أصابعه ~~(ظهرا وبطنا ويستغني بذلك عن اعادة الاشنان إلي الفم) لتلاقي الغمرإليه من ~~يديه (و) هذا يكفيه من (اعادة غسله) فهذا أدب الغسل بالاشنان وهكذا أورده ~~صاحب القوت ونقله عن صاحب العوارف وغيره. (الباب الثاني فيما يزيد بسبب ~~الاجتماع والمشاركة في الاكل) (وهي ستة الاول أن لا يبتدئ بالطعام ومعه من ~~يستحق التقديم بكبر سن أو زيادة فضل) بأن يكون عالما (إلا أن يكون هو ~~المتبوع والمقتدي به فحينئذ ينبغي أن لا يطول عليهم الانتظار إذا أشرأبوا) ~~أى تهيئوا ورفعوا أبصارهم (للاكل واجتمعوا له) فان انتظار المائدة الحاضرة ~~من جملة جهد البلاء ولفظ القوت ولا يكون أول من يبتدئ بالاكل حتي يسبق صاحب ~~المنزل والاكبر فالاكبر إلا أن يكون إماما يقتدي به أو يكون القوم منقبضن ~~فيبسطهم بالابتداء ا ه وروي الشيخان وأبو داود من حديث سهل بن أبي حثمة ~~رفعه الكبر الكبر أى كبر الكبر فهو منصوب علي الاغراء (الثاني أن لا يسكتوا ~~علي الطعام) إذا شرعوا في الاكل (فإن ذلك من سيرة العجم) فانهم يعدون ~~الكلام في حالة الاكل من سوء الادب وليس @ PageV05P228 ~~كذلك (ولكن يتكلمون بالمعروف) وبما يناسب الوقت والحال (ويتحدثون بحكايات ~~الصالحين في الاطعمة وغيرها) ليعتبروا بذلك ولكن لا يتكلم وهو يمضغ اللقمة ~~فربما يبدو منها شئ فيقذر الطعام (الثالث يرفق برفيقه في القصعة فلا يقصد ms03559 ~~أن يأكل زيادة علي ما يأكله فإن ذلك حرام أن لم يكن موافقا لرضا رفيقه مهما ~~كان الطعام مشتركا) فإن لكل منهما حقا لا يتعداه (بل ينبغي أن يقصد ~~الايثار) أى يؤثر رفيقه علي نفسه (ولا يأكل ثمرتين في دفعة) واحدة وهو ~~القرآن المنهي عنه لان فيه اجحافا برفيقه مع ما فيه من الشره المزري (إلا ~~إذا فعلوا ذلك) فيوافقهم وحينئذ فلا إجحاف (أو استأذنهم) فاذنوا له فيجوز ~~وتقوم مقام صريح الاذن قرينه تغلب علي الظن رضاهم ولا يكفي اذن واحد من ~~الشركاء بل يشترط أذن الكل قال الحافظ ابن حجر وهذا يقوي مذهب من يصحح هبة ~~المجهول روي أحمد والستة من حديث ابن عمر نهي عن الاقران إلا أن يستأذن ~~الرجل أخاه هكذا هو لفظ الحديث قال عياض والصواب القرآن بلا ألف وقال ~~الحافظ وهي اللغة الفصحي وهكذا جاء عند الطيالسي وأحمد والنهي للتنزيه أن ~~كان الآكل مالكا مطلق التصرف وإلا فالتحريم وقال ابن بطال هو الندب مطلقا ~~عند الجمهور لان الذي يوضع للاكل سبيله سبيل المكارمة لا التشاح لاختلاف ~~الناس في الاكل والارجح الاول ومثل التمرتين اللقمتان كما صرح به ابن ~~العربي (وأن قلل رفيقه) من الاكل انقباضا وحياء (بسطه ورغبه في الاكل وقال ~~له كل) هكذا هو بضم الكاف أمر من أكل يأكل أصله أأكل وسمعت بعض الاعراب ~~بمصر يقول لرفيقه إذا تأخر عن الاكل كل بكسر الكاف ويظنه كل من سمعه لحنا ~~وعندي انه مختصر من واكل من المواكلة والله أعلم (ولا يزيد في قوله كل علي ~~ثلاث مرات) لا متواليا بل يجعل بين كل كلمة وكلمة مسافة يحسب الوقت والحال ~~(فإن ذلك) أى الزيادة علي الثلاث (الحاج وافراط) وقد نهي عن كل منهما ولفظ ~~القوت وإذا عرضت علي أخيك الطعام مرة أو مرتين فلا تلحن عليه وكذلك إذا ~~دعوته فكره فقد قالوا لا تلزم أخاك ما يشق علهي ولا تزيدن علي ثلاث مرات ~~فان الالحاح ما زاد علي ثلاث وليس ذلك من السنة والادب إلا ms03560 فيما لا يدمنه ~~مما للجميع فيه أدب قالوا (كان صلي الله عليه وسلم إذا خوطب في شئ ثلاثا لم ~~يراجع بعد ثلاث) قال العراقي رواه أحمد من حديث جابر في حديث طويل له ومن ~~حديث ابن أبي حدرد أيضا واسنادهما حسن (وكان صلي الله عليه وسلم يكرر ~~الكلام ثلاثا) ويعيد القول ثلاثا كذا في الوقت قال العراقي رواه البخاري من ~~حديث أنس كان يعيد الكلمة ثلاثا ا ه قلت ورواه الترمذي والحاكم بزيادة ~~لتعقل عنه أى الكلمة التي يتكلم بها كان يعيدها ثلاث مرات ليتدبرها ~~السامعون ويرسخ معناها في القوة العاقلة (فليس من الادب الزيادة عليه) أى ~~علي الثلاث (فأما الحلف عليه بالاكل) كما هو عليه عامة الناس اليوم (فممنوع ~~قال الحسن بن علي رضي الله عنهما الطعام أهون من أن يحلف عليه) وقال مرة ~~أيسر من أن يدعي إلي ذلك يعظم حق المؤمن وقد كان سعيد بن أبي عروبة بهذه ~~المنزلة لم يكن يعرض علي أخوانه الطعام ولكن كان يظهره ويعرضه فكان اللحم ~~مسلوخا معلقا والخبز موجودا ظاهرا وكان ذلك مشاعا في منزلة لمن أراد تناوله ~~وكان الثوري يقول إذا زارك أخولك فلا تقل له أقدام إليك ولكن قدم إليه ما ~~عندك فان أكل وإلا فارفعه (الرابع أن لا يحرج رفيقه إلي أن يقول له كل) فإن ~~ذلك يحشمه فربما يقطعه (قال بعض الادباء أحسن الآكلين أكلا من لم يحوج ~~صاحبه غلي أن يتفقده في الاكل وحمل عن أخيه مؤنة القول) كذا في الوقت (ولا ~~ينبغي أن يدع) أى يترك (شيئا مما يشتهيه) من المأكول (لاجل نظر الغير إليه ~~فإن ذلك تصنع) وهو منهي عنه فإنه يفضي إلي التصنع في العمل (بل يجري علي ~~المعتاد) من أحواله (ولا ينقص من عادته) في أكله المعتاد (في الوحدة) أى ~~حلة أكله وحده منفردا عن أخوانه (ولكن يعود نفسه حسن الادب في الوحدة حتي) ~~يتمرن عليه وعند ذلك (لا يحتاج إلي التصنع عند الاجتماع) وهذا أدب الصوفية ~~(نعم لو قال من أكله ms03561 إيثارا) علي نفسه (لاخوانه و) قدمه إليهم (نظر إليهم ~~عند الحاجة إلي ذلك فهو حسن) عندهم (وإن زاد في الاكل علي نية @ PageV05P229 ~~المساعدة للجماعة (وتحريك نشاط القوم في الاكل) أو بنية فضل الاكل مع ~~الاخوان (فلا بأس به بل هو حسن) نقله صاحب القوت بمعناه (وكان) عبدالله (بن ~~المبارك) رحمه الله (يقدم فاخر الرطب إلي أخوانه ويوقل من أكل أكثر أعطيته ~~بلك نواة درهما وكان يعد النوي) أى الموجود في يدهم اليسري (ويعطي كل منله ~~فضل نوي بعدده دراهم) نقله صاحب القوت (وذلك لدفع الحياء) والانقباض عنهم ~~وزيادة النشاط في الانبساط) مع الاخوان (قال جعفر بن محمد) بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب رحمه الله تعالي أحب اخواني إلي أكثرهم أكلا) أى ~~لطعامي (وأعظمهم لقمة وأثقلهم علي من يحوجني إلي تعهده في الاكل) نقله صاحب ~~الوقت (وكل هذا اشارة إلي الجري علي المعتاد وترك التصنع) في الاكل (وقال ~~جعفر أيضا تبين محبة الرجل لاخيه بجودة أكله في منزله) نقله صاحب القوت ~~أيضا وهذا لانه يدخل عليه السرور بذلك الاكل فيكون دليلا علي محبته فإن قلل ~~الاكل لقلة الطعام فحسن روي أن سفيان الثوري دعا إبراهيم بن أدهم وأصحابه ~~إلي طعام فقصروا في الاكل فلما رفع الطعام قال له الثوري أنك قصرت في الاكل ~~فقال إبراهيم لانك قصرت في الطعام فقصرنا في الاكل (الخامس غسل اليد) بعد ~~الفراغ من الطعام (في الطست) في المصباح قال ابن قتيبة أصلها طس فأبدل من ~~أحد الضعفين تاء لثقل اجتماع المثلين لانه يقال في الجمع طساس كسهم وسهام ~~وفي التصغير طسيسة وجمعت أيضا علي طسوس باعتبار الاصل وعلي طسوت باعتبار ~~اللفظ الاول قال ابن الانباري قال افراء كلام العرب طسه وقد يقال طس ~~بغيرهاء فهي مؤنثة وطيئ تقول طست كما قالوا في لصق لصق ونقل عن بعضهم ~~التذكير والتأنيث وقال الزجاج التأنيث أكثر كلام العرب وقال الجستاني هي ~~أعجمية معربة وقال الازهري هي دخيلة في كلام العرب لان التاء والطاء لا ~~يجتمعان ms03562 في كلمة عربية (لا بأس به) وان كان في قصعة أو أناء من خزف فهو ~~أقرب إلي السنة (وله أن يتنخم فيه) عند غسل يده وفمه والنخامة ماكان من ~~الخلق (أن أكل وحده وأن أكل مع غيره فلا ينبغي أن يفعل ذلك) فربما يستقذره ~~أخوه وهو مخالف للادب وان بزق فيه بعد أن يفرغ الجماعة ورفع الطست لا بأس ~~به (فإذا قدم الطست إلي غيره اكراما فليقبله) ولا يرده فقد روي أنه (اجتمع ~~أنس ابن مالك) رضي الله عنه (وثابت) أبو محمد (البناني) التابعي رحمه الله ~~تعالي (علي طعام فقدم أنس الطست إليه فامتنع ثابت) من تقدمه في غسل اليد ~~كأنه استحيا مع حضور شيخه أنس (فقال أنس إذا أكرمك أخوك فاقبل كرامته ولا ~~تردها فإنما تكرم الله عز وجل) نقله صاحب القوت ولفظه فإنه إنما يكرم الله ~~عز وجل قلت ومعني ذلك رواه الطبراني في الاوسط من حديث جابر من أكرم أمرأ ~~مسلما فإنما يكرم الله تعالي وسنده ضعيف وفي بعض ألفاظه قد أكرم أخاه ~~المؤمن (وروي أن هارون الرشيد) العباسي (دعا أبا معاوية الضرير) هو محمد بن ~~حازم التميمي السعدي مولاهم يقال عمي وهو ابن أربع سنين قال العجلي كوفي ~~ثقة وقال يعقوب بن شيبة كان من الثقات وربما دلس وقال النسائي ثقة وقال ابن ~~خراش صدوق وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان حافظا متقنا ولكنه كان مرجئا ~~ولد سنة ثلاث عشرة ومائة ومات سنة أربع وتسعين ومائة روي له الجماعة (فصب ~~الرشيد علي يده في الطست فلما فرغ قال) ولفظ القوت قيل له (يا أبا معاوية ~~تدري من صب علي يدك فقال لا قال صبه أمير المؤمنين فقال) يا أمير المؤمنين ~~(إنما أكرمت العلم وأجللته) أى عظمته (فأجلك الله وأكرمك كما أجللت وأكرمت ~~العلم وأهله) هكذا نقله صاحب القوت ونقله كذلك صاحب العوارف إلا أنه قال ~~دعا أبا معاوية وأمر أن يقدم له طعام فلما أكل صب الرشيد الماء على يده في ~~الطست والباقي سواء ولم ms03563 تزل سنة الملوك الماضيين في اجلالهم وحكي لي من أثق ~~به من المغاربة أن مولاي اسماعيل بن مولاي الشريف جد ملوك المغرب الان دعا ~~علماء عصره وفيهم أبو الوفاء اليوسي وقدم إليهم الطعام فلما فرغوا صب عليه ~~أيديهم الماء فامتنع أبو الوفاء فغضب في امتناعه لذلك (ولا بأس أن يجتمعوا ~~علي غسل اليد في الطست في حالة واحدة فهو أقرب @ PageV05P230 ~~إلي التواضع وأبعد عن طول الانتظار) هذا إذا كان الطست واسعا والاباريق ~~متعددة وإلا فليقدم الكبير وذو السن والفضل والشرف (فإن لم يفعلوا فلا ~~ينبغي أن يصب ماء كل واحد) علي حدة (بل يجمع الماء) المستعمل (في الطست) ~~ويرمي به مرة واحدة وهذا أيضا إذا كان الطست واسعا يجمع ماء الكل فإن كان ~~صغيرا وامتلأ بغسل بعض الجماعة فينبغي أن يصب ثم يؤتي لمن لم يغسل (قال صلي ~~الله عليه وسلم اجمعوا وضوأكم جمع الله شملكم) والوضوء بالفتح اسم الماء ~~الذي يتوضأ به قال العراقي رواه الفضاعي في مسند الشهاب من حديث أبي هريرة ~~باسناد لا بأس به وجعل ابن طاهر مكان أبي هريرة ابراهيم وقال أنه معضل ا ه ~~وقال العراقي في موضع آخر وفيه نظر (قيل أن المراد به هذا) الذي ذكر هو ما ~~يجمع من المياه بعد غسل الايدي فإنه يسمي وضوأ (وكتب عمر بن عبدالعزيز) ~~الأموي رحمه الله تعالي (إلي الامصار أن لا ترفع الطست من بين يدي القوم ~~إلا مملوأة ولا تشبهوا بالعجم) نقله هكذا صاحب القوت ورواه البيهقي في ~~الشعب بلفظ أن عمر بن عبدالعزيز كتب إلي عامله بواسط يحض أن الرجل يتوضأ في ~~طست ثم يأمر بها فتهراق وهذا من زي الاعاجم فتوضؤا فيها فإذا امتلأت فاهر ~~يقوها (وقال ابن مسعود) رضي الله عنه (اجتمعوا علي غسل اليد في طست واحد ~~ولا تستنوا بسنة الاعاجم) نقله صاحب القوت وأيضا وفي هذا المعني حديث مؤفوع ~~عن ابن عمر ترعوا الطسوس وخالفوا المجوس رواه البيهقي والخطيب والديلمي ~~وضعفه البيهقي وقال في اسناده من يجهل وقال ms03564 ابن الجوزي حديث لا يصح وأكثر ~~رواته ضعفاء ومجاهيل (والخادم الذي يصب الماء علي اليد كره بعضهم أن يكون ~~قائما) علي رجليه (وأحب أن يكون جالسا لأنه أقرب إلي التواضع (والمراد ~~بالبعض هنا صاحب القوت فإنه هو الذي قال وأكره قيام الخادم وأحب إلي أن يصب ~~علي يده جالسا ا ه (وكره بعضهم جلوسه فروي أنه صب علي يد واحد خادم جالسا ~~فقام المصبوب عليه فقيل له لم قمت فقال أحدنا لابد وأن يكون قائما) قال ~~الشيخ (وهذا أولي لانه أيسر للصب والغسل وأقرب إلي تواضع الذي يصب) وهذا ~~إذا كان الطست صغيرا وأمكن الخادم حمله بيده اليسري والابريق في اليمني ~~فإذا كان كبيرا لا يمكنه ذلك (وإذا كان له) أى للخادم (نية فيه) صالحة وهو ~~التبرك بخدمة الاخوان وأهل الفضل (فتمكينه من الخدمة ليس فيه تكبر فإن ~~العادة جارية بذلك) من غير نكير (ففي الطست إذا سبعة آداب) تقدم الاشارة ~~لبعض ذلك الاول (أن لا يبرق فيه) لئلا يستقذره رفيقه هذا إذا كان مع جماعة ~~فإن كان منفردا أو بزق فيه بعد أن يرفع فلا بأس كما تقدم (و) الثاني (أن ~~يقدم به المتبوع) أى الرئيس أولا (و) الثالث (أن يقبل الاكرام بالتقديم) ~~ولو كان مفضولا ولا يرده كما تقدم (و) الرابع (أن يدار يمنة) تشريفا لجهة ~~اليمين (و) الخامس (أن تجتمع فيه جماعة) يغسلون معا (و) السادس (أن يجمع ~~الماء فيه) ثم يهراق (و) السابع (أن يكون الخادم قائما) وفي وقت الصب وفيه ~~اختلاف فهذه آداب سبعة (و) من الادب (أن يعج الماء من فيه) بعد أن يمضمضه ~~(ويرسله من يده برفق حتي لا يرش علي الفراش وعلي أصحابه) ثم يمر الماء علي ~~يده هذا إذا كان الطست مشكوفا فإنه ربما أدي إلي تناثر شئ منه وأما إذا كان ~~مغطيا فيرسل الماء من فمه إلي الطست ولا يحتاج إلي إرساله من اليد (و) من ~~الادب (أن يصب صاحب المنزل بنفسه الماء علي يد ضيفه) تبركا به وإكراما له ms03565 ~~وهذان الادبان حقيق بأن يلحقا بالاداب السبعة فتكون تسعة ولكن المصنف ~~أفردهما في الذكر عن السبعة (هكذا فعل مالك بالشافعي رحمهما الله تعالي في ~~أول نزوله عليه) بالمدينة وكان الشافعي عمره آنذاك دون العشرين وذلك أنه ~~قدم إليه الطعام فلما فرغ صب مالك الماء علي يده (وقال لا يروعك ما رأيت ~~مني خدمة الضيف فرض) ويقال ثلاثة لا يستحيا من خدمتهم الضيف والوالد ~~والدابة (السادس أن لا ينظر إلي أصحابه) أى إلي وجوههم قصدا والمراد تكرار ~~النظر (ولا يراقب أكلهم فيستحيون) من ذلك (بل يغض بصره ويشتغل بنفسه) فهذا ~~أعون لهم علي الاكل فان المراقبة تورث الانقباض (ولا يمسك) يده عن الطعام @ PageV05P231 ~~(قبل إخوانه إذا كانوا يتحشمون إلا كل بعده) أو يحتاجون إلى بسط (لا يمد ~~اليد) إلى الطعام (ويقبضها) ويريهم انه يأكل (ويتناول قليلا) منه (إلى أن ~~يستوفوا) غرضهم منه (فان كان قليل الأكل) أى من عادته ذلك (توقف فى ~~الابتداء وقلل الأكل) وتربص (حتى اذا توسعوا فى الطعام) بان أكلوا صدرا منه ~~(أكل معهم أخرا) ليستوي أكله مع أكلهم فان كانوا علماء لم يكرهوا ذلك منه ~~(فقد فعل ذلك كثير من الصحابة رضى الله عنهم) كذا فى القوت قال وقد كان بعض ~~الرؤساء من الاجواد إذا دعا الناس إلى طعامه يدعوا الخباز فيقول علم الناس ~~بما عندك من الأولويات قال فسالت بعض جلسائه لم يفعل هذا فقال لينتقى الرجل ~~منهم نفسه لما يشتهى من الألوان قال ثم يدعهم يأكلون حتى إذا قاربوا الفراغ ~~جثا على ركبتيه ومد يده إلى الطعام فأكل وقال لهم بسم الله ساعدوني بارك ~~الله فيكم فكان السلف يستحسنون ذلك منه (فان امتنع) عن الأكل (لسبب) بان ~~كان سبق له الأكل فلم يحب إدخال طعام على طعام أو غير ذلك (فليعتذر إليهم) ~~ويخبرهم عن السبب والعلة (دفعا للخجلة عنهم) ليبسطوا فى الأكل وروى صاحب ~~العوارف عن ابن عمر رفعه إذا وضعت المائدة فلا يقومن من رجل حتى ترفع ~~المائدة ولا يرفع يده وان شبع حتى ms03566 يرفع القوم وليقلل فان الرجل يخجل جليسه ~~فيقبض يده وعسى أن يكون له فى الطعام حاجة (السابع ان لا يفعل ما يستقذره ~~غيره) وقد بينه بقوله (فلا ينفض يده فى القصعة ولا يقدم إليها رأسه عند وضع ~~اللقمة فى فيه) فربما يتساقط من فيه شيء فيها (وإذا اخرج شيأ من فيه) نحو ~~لقمة أو عظمة (صرف وجهه عن الطعام واخذ بيساره) ورماه بعيدا أو تحت الخوان ~~فكل ما ذكر مما يستقذره صاحبه (و) من ذلك أيضا أن (لا يغمس اللقمة الدسمة ~~فى الخل ولا الخل فى الدسمة) وهذا وان لم يكن مستقذرا فى الحقيقة (فقد ~~يكرهه غيره) فليتجنب من ذلك (واللقمة التى قطعها بسنه لا يغمس بقيتها فى ~~المرقة والخل) فانه كذلك مما يكرهه غيره (ولا يتكلم بما يذكر المستقذرات) ~~الشرعية والعرفية والطبيعية لئلا تورث التنافر للسامعين. (الباب الثالث فى ~~آداب تقديم الطعام إلى الإخوان الزائرين) (اعلم أن تقديم الطعام إلى ~~الإخوان) الواردين عليه سواء بدعوة أو لا (فيه فضل كثير) وثواب جزيل (قال ~~جعفر بن محمد) بن على بن الحسين بن على (رضي الله عنهما إذ قعدتم مع ~~الإخوان على المائدة فأطيلوا الجلوس فإنها ساعة لا احسب عليكم من أعماركم) ~~نقله صاحب القوت (وقال الحسن) البصرى (رحمه الله تعالى كل نفقه ينفقها ~~الرجل على نفسه وأبويه فمن دونهم يحاسب عليها العبد إلا نفقه الرجل على ~~إخوانه فى الطعام فان الله يستحى أن يسأله عن ذلك) تقله صاحب القوت (هذا مع ~~ما ورد من الأخبار فى) فضل (الإطعام قال صلى الله عليه وسلم لا تزال ~~الملائكة تصلى على أحدكم) اى تستغفر له (ما دامت مائدته موضوعه) أى مدة ~~دوام وضعها للاضياف (بين يديه حتى ترفع) قال العراقي رواه الطبراني فى ~~الأوسط من حديث عائشة بسند ضعيف أنها قالت ورواه كذلك الحكيم الترمذي فى ~~نوادر الأصول بلفظ أن الملائكة تصلى وجزم المنذرى بضعفه وأخرجه أيضا ~~البهيقى فى الشعب وقال تفرد به بندار بن على قال الحكيم الترمذي سؤال ~~الملائكة ربهم أن ms03567 يغفروا لعبده من الأسباب الموجبة للمغفرة له سبحانه نصب ~~الأسباب التى يفعل بها ما يشاء بأوليائه وأعدائه وجعلها أسبابا بإرادته كما ~~جعلها أسبابا بالوقوع مراده فمنه السبب والمسبب وان أشكل عليك ذلك فانظر ~~إلى الأسباب الموجبة لمحبته وغضبه فهو يحب ويرضى ويغضب والكل منه واليه ~~وهذا باب عظيم من أبواب التوحيد (وروى عن بعض علماء خراسان انه كان يقدم ~~إلى إخوانه طعاما كثيرا لا يقدرون على أكله جميعه وكان يقول) ولفظ القوت ~~انه كان إذا دعا إخوانه قدم إليهم نحو القفيز من صنوف الأطعمة والحبوب ~~والفواكه اليابسة فسئل عن ذلك فقال (بلغنا عن @ PageV05P232 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أن الإخوان إذا رفعوا أيديهم عن ~~الطعام لم يحاسب من أكل فضل ذلك فأنا أحب أن أستكثر مما أقدمه إليكم لنأكل ~~فضل ذلك) أى ولا نحاسب عليه كذا فى القوت وقال فى موضع آخر وفى تقديم ~~المأكول الكثير ليرجع أكثره نية حسنة لما جاء فيه أن من أكل ما فضل من ~~الإخوان لم يحاسب عليه قال العراقى لم أقف له على أصل (وفى الخبر لا يحاسب ~~العبد على ما يأكله مع إخوانه) ولفظ القوت وفى خبر عن بعض السلف وقال ~~العراقى هو فى الحديث الذى بعده بمعناه (وكان بعضهم يكثر) من (الا كل) مع ~~الجماعة (لذلك ويقلل) منه (إذا أكل وحده) نقله صاحب القوت (وفى الخبر ثلاثة ~~لا يحاسب عليها العبد أكلة السحر وما أفطر عليه والأكل مع الإخوان) هكذا هو ~~فى القوت وقال العراقى رواه الأزدى فى الضعفاء من حديث جابر ثلاثة لا ~~يسئلون عن النعيم الصائم والمفطر والرجل يأكل مع ضيفه أورده فى ترجمة ~~سليمان بن داود الجزرى وقال فيه منكر الحديث وللديلى فى مسند الفردوس نحوه ~~من حديث أبى هريرة اه (وقال على رضى الله عنه لان أجمع اخوانى على صاع من ~~طعام أحب الى من أن أعتق رقبة) أورده صاحب القوت وسيأتى له فى آداب الصحبة ~~بلفظ لان أصتع صاعا من طعام وأجمع عليه اخوانى ms03568 فى الله أحب الى من أن أعتق ~~رقبة رواه محمد بن عبد الكريم السمرقندى فى روح المجالس بلفظ لان أجمع نفرا ~~من اخوانى على صاع أو صاعين من طعام أحب الى من أن أدخل السوق فاشترى عبدا ~~فأعتقه (وكان ابن عمر رضى الله عنهما يقول من كرم المرء طيب زاده فى سفره ~~وبذله لأصحابه) نقله صاحب القوت وتقدم ذكره فى كاب الحج مع اختلاف عبارة ~~(وكان الصحابة رضى الله عنهم يقولون الاجتماع على الطعام من مكارم الأخلاق) ~~أى من الخصال الدالة عليها كذا فى القوت (وكانوا رضى الله عنهم يجتمعون على ~~قراءة القرآن) وعلى الذكر (ولا يتفرقون إلا عن ذواق) أى عن شيء من الطعام ~~يذوقونه أى يطعمونه نقله صاحب القوت وعن هنا بمعنى بعد نظير قوله تعالى ~~لتركبن طبقا عن طبق وروى الترمذى فى الشمائل فى صفته صلى الله عليه وسلم أن ~~أصحابه لم يكونوا يتفرقون عنه إلا عن ذواق قال الشارح إلا عن مطعوم حسى ~~غالبا أو معنوى دائما وهو العلم وقال بعض أهل الاعتبار ما أجبت الدعوة إلا ~~لما أتذكر بها نعيم الجنة طعام ينقل من غير كلفة ولا مؤنة ولذلك (قيل ~~اجتماع الإخوان على الكفاية مع الألفة ليس هو من الدنيا) كذا فى القوت (وفى ~~الخبر يقول الله تعالى للعبد يوم القيامة يا ابن آدم جعت فلم تطعمنى فيقول ~~كيف أطعمك وأنت رب العالمين فيقول جاع أخوك المسلم فلم تطعمه ولو أطعمته ~~كنت أطعمتنى) هكذا أورده فى القوت قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة ~~بلفظ استطعمتك فلم تطعمنى (وقال صلى الله عليه وسلم إذا جاءكم الزائر ~~فاكرموه) نبا مؤكدا ببشر وطلاقة وجه ولين جانب وقضاء حاجة وضيافة بما يليق ~~بحال الزائر والمزور وقال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الأخلاق من حديث ~~أنس وهو حديث منكر قاله ابن أبى حاتم فى العلل اه قلت وكذلك رواه ابن لال ~~من طريقه وفيه يحيى بن مسلم قال الذهبى ضعفه الجماعة (وقال صلى الله عليه ~~وسلم أن فى ms03569 الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها) لكونها ~~شفافة لا تحتجب ما وراءها (هى ان) وفى رواية أعدها الله لمن (ألان الكلام ~~وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام) وفى رواية لمن أطعم الطعام وألان ~~الكلام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام وفى أخرى واصل بدل تابع وفى ~~أخرى زيادة أفشى السلام قال العراقى رواه الترمذى من حديث على وقال غريب لا ~~نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن اسحق وقد تكلم فيه من قبل حفظة اه قلت ~~ورواه كذلك أحمد وابن حبان والبهيقى من حديث أبى مالك الاشعرى قال الهيتمى ~~رجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الله بن معانق ووثقه ابن حبان ووقعت فى ~~رواية البهيقى زيادة قال يا رسول الله وما اطعام الطعام قال من قات عياله ~~قيل وما وصال الصيام قال من صام رمضان ثم أدرك رمضان فصامه قبل وما افشاء ~~السلام قال مصافحة أخيك قيل وما الصلاة والناس نيام قال صلاة العشاء الأخرة ~~اه وهو وان @ PageV05P233 ~~ضعفه ابن عدى لكن أقام له ابن القيم شواهد يعتضد بها ومع ملاحظته لا يمكن ~~التفسير بغيره والله أعلم (وقال صلى الله عليه وسلم خيركم من أطعم الطعام) ~~قال العراقى رواه أحمد والحاكم من حديث صهيب وقال صحيح الاسناد اه قلت ولكن ~~بزيادة ورد السلام وهكذا رواه أبو الشيخ فى الثواب 2 فى حزنه. وأبو يعلى ~~وابن عساكر كلهم من طريق حمزة بن صهيب عن أبيه (وقال صلى الله عليه وسلم من ~~أطعم أخاه حتى يشبعه وسقاه حتى يرويه بعده الله من النار سبع خنادق ما بين ~~كل خندقين مسيرة خمسمائة عام) قال العراقى رواه الطبرانى من حديث عبد الله ~~بن عمرو وقال ابن حبان ليس من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~الذهبى غريب منكر اه قلت هذا لفظ الحاكم ورواه أيضا النسائى والبيهقى ~~والخارئطى فى مكارم الأخلاق كلهم بلفظ من أطعم أخاه من الخبز حتى يشبعه ~~وسقاه من الماء حتى يرويه وفيه كل خندق مسيرة ms03570 سبعمائة عام (وأما آدابه ~~فبعضها فى الدخول وبعضها فى تقديم الطعام اما) آداب (الدخول فليس من السنة ~~أن يقصد) الرجل (قومامتر بصا) أى متحينا (لوقت طعامهم) أى حضور طعامهم ~~ليصادفه (فيدخل عليهم وقت الأكل فان ذلك من المفاجأة وقد نهى عنه قال الله ~~تعالى لا تدخلوا بيوت النبى الا أن يؤذن لكم الى طعام غير ناظرين اناه يعنى ~~منتظرين حينه ونضجه) فالناظر هنا بمعنى المنتظر ومن هنا حملت المعتزلة قوله ~~تعالى وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة بمعنى منتظرة وهو مردود بوجوه ~~مذكورة فى محالها من كثاب قواعد العقائد (وفى الخبر من مشى الى طعام لم يدع ~~اليه مشى فاسقا وأكل حراما) قال العراقى رواه البيهقى من حديث عائشة نحوه ~~وضعفه ولابى داود من حديث ابن عمر من دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج ~~مغيرا واسناده ضعيف اه قلت ولفظ البيهقى من دخل على قوم اطعام لم يدع اليه ~~فاكل دخل فاسقلو أكل ما لا يحل له وهكذا رواه ابن النجار أيضا واما لفظ أبى ~~داود فأوله من دعى فلم يجب فقد عصى الله ورسوله ومن دخل على غير دعوة الخ ~~وقد رواه البيهقى أيضا (ولكن حق الداخل إذا لم يتربص) أى لم يتحين الوقت ~~(واتفق) فى دخوله من غير قصد (ان صادفهم على طعام ان لا يأكل ما لم يؤذن له ~~فاذا قيل له) اقبل الينا أو تفضل أو (كل) أو نحو ذلك من الألفاظ الدالة على ~~صريح الأكل (نظر فان علم أنهم يقولون على محبة لمساعدته فليساعد ويجلس) ~~ويأكل (معهم وان كانوا يقولونه) من وراء القلب وانما يقولونه تعذيرا ~~و(حياعمنه) والباطن مخالف للظاهر (فلا ينبغى ان يأكل بل ينبغى أن يتعلل) ~~لهم بعدم الأكل مهما أمكن ويظهر فى نفسه ان سبق له الأكل ولا يقدر على ~~مناولة شىء من الطعام (أما اذا كان جائعا فقصد بعض اخوانه ليطعمه) مما عنده ~~(ولم يتربص به وقت أكله فلا بأس به) فإنه عير مخالف للسنة (قصد رسول الله ~~صلى الله ms03571 عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضى الله عنهما منزل أبى الهيثم بن ~~التيهان) بفتح التاء الفوقية وتشديد الياء التحتية المكسورة (وأبى أيوب) ~~خالد بن زيد (الانصارى) كذا فى النسخ بالأفراد والصواب الانصار بين رضى ~~الله عنهم (لأجل طعام يأكلونه وكانوا جياعا) قال العراقى أما قصة أبى ~~الهيثم فرواها الترمذى من حديث أبى هريرة وقال حسن غريب صحيح والقصة عند ~~مسلم لكن ليس فيها ذكر لأبى الهيثم وإنما قال رجل من الأنصار وأما قصة أبى ~~أيوب فرواها الطبرانى فى المعجم الصغير من حديث ابن عباس بسند ضعيف اه ~~(والدخول على مثل هذه الحالة اعانة لذلك المسلم على حيازة ثواب الاطعام وهى ~~عادة السلف) ولفظ القوت ومن طرقته فاقة من الفقراء فقصد بعض اخوانه يتصدى ~~للأكل عنده فجائز له ذلك بشرطين لا يكون عنده موجود من طعام ونيته أن يؤجر ~~أخوه ويكون هو الجالب لاجره لأنه عرضه للمثوبة فهذا داخل فى التعاون على ~~البر والتقوى وداخل فى التحاض على طعام المسكين ونفسه كغيره من الفقراء ~~ولأن أخاه لا يعلم بصورة حاله ولو علمه لسره ذلك ففيه ادخال السرور عليه من ~~حيث يعلم وقد فعل هذا جماعة من السلف وقد روى بمعناه أثر من ثلاثة طرق ~~للسلف السالح (كان عون بن عبد الله المسعودى) هو أبو عبد الله عون بن عبد ~~الله بن عتبة بن مسعود الهذلى @ PageV05P234 ~~الكوفى الزاهد قال أحمد وابن معين والعجلى ثقة وذكر الترمذى والدار قطنى ان ~~روايته عن عبد الله بن مسعود مرسلة وعن أبى أسامة قال وصل إلى عون أكثر من ~~عشرين ألف درهم فقال له أصحابه لو اعتقدت عقدة لولدك فقال اعتقدها النفسى ~~واعتقد الله عز وجل لولدى قال أبو أسامة فلم يكن فى المسعوديين أحسن حالا ~~من ولد عون روى له الجماعة الا البخارى (له ثلاثمائة وستون صديقا يدور ~~عليهم فى السنة) بأن كان يكون عند كل واحد يوما (و) كان (لآخر ثلاثون) ~~صديقا (يدور عليهم فى الشهر) مرة (و) كان (لآخر سبعة) أصدقاء وكانوا يقدمون ms03572 ~~هذه الأخلاق مع إخوانهم ويؤثرونها على المكاسب (فكان إخوانهم يعطونهم بدلا ~~عن كسبهم) والهمزة فى 7 الاعلال للازالة ولم يكن هؤلاء يتكسبون ولا يدخرون ~~(وكان قيام أولئك بهم على قصد التبرك عبادة لهم) وكانوا يسألونهم ذلك بنية ~~صالحة ويقسمون عليهم فيه ويرونه من أفضل الأعمال وكان هؤلاء للأنصاف يكرمون ~~اخوانهم باجابتهم وكونهم عندهم قال صاحب القوت ومنهم من كان منقطعا فى منزل ~~أخيه قد أفرده بمكان يقوم بكفايته ولا يبرح من منزله على الدوام يحكم فيه ~~ويتحكم كما يكون فى منزل نفسه (فان دخل ولم يجد صاحب الدار وكان واثقا ~~بصداقته عالما بفرحه إذا أكل من طعامه فله أن يأكل بغير اذنه اذا المراد من ~~الأذن الرضا لاسيما فى الأطعمة وأمرها على السعة) ولفظ القوت ومن علم من ~~أخيه أنه يحب أن يأكل من طعامه فلا بأس أن يأكل بغير إذن لأن علمه بحقيقة ~~حاله ينوب عن اذنه فى الأكل لقوله صلى الله عليه وسلم فى هذا المعنى رسول ~~الرجل إلى الرجل اذنه له بالدخول عليه فأغناه عن الاستئذان (فرب رجل يصرح ~~بالاذن ويحلف) عليه (وهو غير راض) بالقلب (فاكل طعامه مكروه) أى فان عملت ~~من كراهته لأكلك لطعامه فلا تأكل ولو أذن لك بقوله (ورب غائب لم يأذن وأكل ~~طعامه محبوب وقد قال محبوب تعالى أو صديقكم ودخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دار بريرة) مولاة لعائشة رضى الله عنها اشترتها واعتقتها (وأكل طعامها ~~وهى غائبة وكان الطعام من الصدقة فقال) صلى الله عليه وسلم (بلغت الصدفة ~~محلها) هو عليها صدقة ولذا هدية (وذلك لعلمه بسرورها بذلك) هكذا أورده صاحب ~~القوت وهما قصتان قال العراقى رواه البخارى ومسلم من حديث عائشة أهدى ~~لبريرة لحم فقال النبى صلى الله عليه وسلم هو لها صدقة ولنا هدية وأما قوله ~~بلغت محلها فقاله فى الشاة التى أعطيتها نسيبة من الصدقة وهو متفق عليه ~~أيضا من حديث أم عطية (ولذلك يجوز أن يدخل الدار بغير استئذان اكتفاء بعلمه ~~بالاذن) استدل بفعله صلى ms03573 الله عليه وسلم حيث دخل دار بريرة وهى لم تكن ~~حاضرة لعلمه انها تسر بذلك (فان لم يعلم) بسروره له (فلابد من الاستئذان ~~أولا ثم الدخول) بعده (وكان محمد بن واسع وأصحابه يدخلون منزل الحسن) ~~البصرى (فيأكلون ما يجدون بغير اذن وكان الحسن) ربما (يدخل ويرى ذلك) أى ~~فعلهم (فيسر به ويقول هكذا كنا) يشير إلى بدايته وكانت بدايته فى زمن ~~الصحابة (وروى عن الحسن) نفسه (أنه كان قائما يأكل من متاع بقال) الذى يبيع ~~الحبوب والفواكه اليابسة (يأخذ من هذه الجونة) وهى السفطة (ثينة ومن هذه) ~~الثانية (قسبة فقال له هشام) الأوقص (ما بدا لك يا أبا سعيد) وهى كنية ~~الحسن (فى الورع تأكل متاع الرجل بغير اذنه فقال يالكع) بضم ففتح وهو ~~اللئيم (اتل على آية الأكل فتلا) ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو ~~بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم (إلى قوله أو صديقكم فقال) ولفظ القوت قلت ~~(فمن الصديق يا أبا سعيد قال من استروحت إليه النفس) أى ارتاحت ومالت ~~(واطمأن إليه القلب) أى سكن فإذا كان كذلك فلا اذن له فى ماله هكذا أورده ~~صاحب القوت (وجاء قوم إلى منزل سفيان) بن سعيد (الثورى فلم يجدوه ففتحوا ~~الباب وأنزلوا السفرة) وكانوا يعلقونها على وتد (جعلوا يأكلون) ما فيها من ~~الخبز والطعام (فدخل الثورى وجعل يقول ذكر تمونى أخلاق السلف) الماضيين ~~(هكذا كانوا) يفعلون @ PageV05P235 ~~أورده صاحب القوت (وزار قوم بعض التابعين) أي ممن له أحد من الصحابة (ولم ~~يكن عنده) آنذاك (ما يقدم إليهم) من الطعام (فذهب إلى منزل بعض إخوانه فلم ~~يصادفه فى المنزل فدخل فنظر إلى قدر) قد طبخها (وإلى خبز قد خبزه وغير ذلك ~~فحمله كله فقدمه إلى أصحابه فقال كلوا فجاء رب المنزل فلم يرشيأ) من الطعام ~~الذى هيأه فسأل عنه (فقيل له قد أخذه فلان) لأضيافه (فقال قد أحسن فلما ~~لقيه قال يا أخى ان عادوا فعد) نقله صاحب القوت فهذه آداب الدخول ولكن ليس ~~لكل أحد ينظر إلى ظواهر هذه ms03574 القصص فيدخل البيوت بغير استئذان وعديدة إلى ما ~~يحل النظر إليه فضلا عن الأخذ ولكن بشروط هى الآن أعز من الكبريت الأحمر ~~فأين الذى يطمئن إليه القلب أو تستروح النفوس إليه ولذا قال القائل صاد ~~الصديق وكاف الكيمياء معا * لا يوجدان فدع عن نفسك الطعام وقد رأيت جماعة ~~من المنسوبين إلى الطائفة العلية قد استولى عليهم الشيطان بوساوسه وأراهم ~~أن جميع ما فى يد الأحباب مشترك الانتفاع لا ملك لهم حقيقة فإذا دخلوا بيت ~~واحد منهم فما وقع عليه بصرهم أخذوه مأكولا كان أو ملبوسا أو نقدا أو متاعا ~~سواء رضى به صاحب الشيء أو لم يرض وهذه الطريقة أقرب إلى طريقة الإباحية ~~أعاذ بالله من ذلك فليحذر المريد من معاشرة أولئك والله أعلم (فأما آداب ~~التقديم فترك التكلف أولا) وهو ما يفعله الإنسان بمشقة أو بتصنع أو بتشبع ~~(وتقديم ما حضر) وتيسر ويسهل فى الحال من كل ما يؤكل عادة فإنه أدوم للرجوع ~~وأذهب لكراهة رب المنزل (فإن لم يحضروه شيء ولم يملك فلا يستقرض لأجل ذلك) ~~أي لا يأخذ من الدين (فيشوش على نفسه) بالهم فى أدائه مع عدم القدرة عليه ~~(وان حضره ما هو محتاج إليه لقوته) أو لقوت من يمونه (ولم تسمح نفسه ~~بالتقديم) إلى الضيف (فلا ينبغي أن يقدم) وقد كان من المتقدمين من إذا دخل ~~عليه وهو يأكل لم يعرض على إخوانه الأكل إذا لم يحب أن يأكل معه خشية ~~التزين بالقول أو لئلا يعرضهم لما يكرهون (دخل بعضهم على زاهد وهو ياكل ~~فقال لولا إنى أخذته بدين لأطعمتك منه) ولفظ القوت دخل قوم على أبى عاصم ~~وكان ذا زهد وهو يأكل فذكره وفيه لأطعمتكم منه وكان بعض العلماء يقول ~~التكلف فى الطعام أن يأخذه بدين أو يطعمه من خيانة (وقال بعض السلف فى ~~تفسير التكلف أن تطعم أخاك مالا تأكله أنت) أى لا يكون من مأكلك (بل تقصد ~~زيادة عليه فى الجودة والقيمة) فتشق على نفسك بذلك (و) قد (كان الفضيل) بن ~~عياض ms03575 رحمه الله تعالى (يقول إنما تقاطع الناس بالتكلف يدعو أحدهم أخاه ~~فيتكلف له فيقطعه عن الرجوع إليه) أورده صاحب القوت وأبو بكر بن أبى الدنيا ~~فى اقراء الضيف (وقال بعضهم ما أبالى من أتانى من اخوانى فانى لا أتكلف له ~~انما أقرب ما عندى ولو) انى (تكلفت له فكرهت) دوام (مجيئه ومللته) فهذا ~~لعمرى ثمرة التكلف للكثرة والجودة الملل وكراهة العود كذا فى القوت (وقال ~~بعضهم كنت أدخل على بعض اخوانى فيتكلف لى) ولفظ القوت وقال لى بعض الشيوخ ~~كنت آنس ببعض اخوانى فكنت أكثر زيارته فكان يتكلف الأشياء الطيبة الثمينة ~~(فقلت له) يوما حدثنى عن شىء أسألك عنه (انك لا تأكل) إذا كنت (وحدك) مثل ~~(هذا) الذى تقدمه الى قال لا قلت (ولا أنا) فى منزلى إذا كنت وحدى لا آكل ~~مثل هذا (فما بالنا إذا اجتمعنا أكلنا) ونحن لا نأكل مثله على الانفراد هذا ~~من التكلف (فأما ان تقطع هذا التكلف) بأن ترجع إلى ما نأكله من الانفراد ~~(أو أقطع المجىء) قال (فقطع التكلف) وكان يقدم ما عنده وما يأكل جميعا مثله ~~(ودام اجتماعنا) ومعاشرتنا بسببه هكذا أورده صاحب القوت (ومن التكلف أن ~~يقدم) للضيف (جميع ما عنده) من الطعام (فيجحف بعياله) يذرهم جياعا (ويؤذى ~~قلوبهم) إلا ان يكون العيال قلوبهم فى صدق التوكل على الله كقلب رب المنزل ~~وفى القوت ولا يتكلف لاخوانه ولا يستأثر بشىء دونه ولا يضر عياله (روى أن ~~رجلا دعا عليا رضى الله عنه) إلى منزله (فقال@ PageV05P236 ~~أجيبك على ثلاث شرائط لا تدخل من السوق شيئا) اى لا تتكلف بشراء شيء من ~~السوق (ولا تدخر ما فى البيت) بل تحضر عجينه (ولا تجحف بعيالك) نقله صاحب ~~القوت بلفظ ولا تجحف بالعيال اى لا تضربهم بأخذ قوتهم فيشتغل قلبهم (وكان ~~بعضهم) إذا دعا أخاه (يقدم) اليه (من كل ما فى البيت) من أنواع الطعام (فلا ~~سترك نوعا إلا ويحضر شيئا منه) وهذا من جملة إكرام الضيف (وفى الخبر دخلنا ~~على جابر بن عبد الله) الانصارى ms03576 رضى الله عنهما (فقدم إلينا خبزا وخلا وقال ~~لولا إنا نهينا عن التكلف لتكلفت لكم) قال العراقى رواه احمد دون قوله لولا ~~إنا نهينا وهى من حديث سليمان الفارسى وسياتى بعده وكلاهما ضعيف وللبخارى ~~عن عمر بن الخطاب نهينا عن التكلف آه قلت الحديث بتمامه فى مسند الأمام أبى ~~حنيفة الحارقى قال اخبرنا محمد بن سعيد اخبرنا المنذر بن محمد حديثى أبى ~~حدثنا سليمان بن أبى كريمة حدثنى أبو حنيفة ومسعر بن كدام عن جابر رضى الله ~~عنه انه دخل عليه يوما وقرب إليه خبزا وخلا ثم قال أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهانا عن التكلف ولولا ذلك لتكلفت لكم واني سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول نعم الادام الخل واخرج أبو محمد التميمى فى جزاء له من ~~طريق عبيد الله بن الوليد الرصافى عن محارب ابن دثار قال جاء إلى جابر رجال ~~من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم فقرب إليهم خبزا وخلا فقال كلوا فأنى ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نعم الادام الخل وزاد فى رواية ~~وهلاك بالمرء أن يحتقر ما فى بيته يقدمه لأصحابه وهلاك بالقوم أن يحتقر ما ~~قدم لهم (وقال بعضهم إذا قصدت للزيارة فقدم ما حضر) فى الطعام من غير تكلف ~~(وان استزرت) تى طلبت الزيارة (فلا تبق) من همتك (شيئا ولا تذر) اى ولا ~~تترك نقله صاحب القوت (وقال سلمان) الفارسى رضى الله عنه (امرنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن لا تتكلف للضيف ما ليس عندنا وات تقدم ما حضرنا) قال ~~العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الأخلاق ولا احد لولا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهانا أولولا إنا نهينا أن يتكلف احدنا لصاحبه لتكلفنا لك ~~وللطبرانى نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نتكلف للضيف ما ليس عندنا ~~آه قلت حديث سلمان عند الحاكم فى الأطعمة بلفظ نهى عن التكلف للضيف قال ~~الذهبى سنده لين (وفى حديث يونس النبى عليه السلام) ms03577 هو يونس بن متى نسب إلى ~~أمه وقيل هو اسم أبيه صلى الله عليه وسلم (انه زاره إخوانه فقدم إليهم ~~كسرا) من شعير (وجز لهم بقلا كان يزرعه ثم قال) كلوا (لولا أن الله لعن ~~المتكلفين لتكلفت لكم) كذا أورده صاحب القوت (و) روى (عن انس بن مالك وغيره ~~من الصحابة) رضى اللع عنهم (انهم كانوا يقدمون) لإخوانهم ما حضر من الكسر ~~اليابسة وحشف التمر) والدقل (ويقولون لا تدرى أيهما أعظم وزرا الذى يحتقر ~~ما قدك إليه آو الذى يحتقر ما عنده ان يقدمه) كذا فى القوت والغوارف زاد ~~صاحب القوت وقد روينا فى معناه خبرا مسندا وقد كان انس وغيره يقدمون ما ~~عندهم إلى إخوانهم ويقولون إن الاجتماع على الطعام من مكارم الأخلاق (الأدب ~~الثانى وهو للزائر) فإذا زار أخاه (أم لا يقترح) على رب المنزل ولاقتراح ~~الاستدعاء والطلب ومنه قول الشاعر قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه * قلت ~~اطبخوا لى جبة وقميصا (ولا يتحكم) عليه (بشي) من أنواع الطعام (بعينه) ~~ويسميه فيقول أريد كذا فليس ذلك من القناعة (فربما يشق على المزور إحضاره) ~~ويوقعه فيما لا يستطيعه (فان خيره أخوه) المزور (بين طعامين) أى بين نوعين ~~من الطعام (فليختر) أقربهما إليه و(أيسرهما) أى أسهلهما (عليه كذلك السنة ~~ففى الخبر انه ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين شيئين إلا اختار ~~أيسرهما) قال العراقى متفق عليه من حديث عائشة وزاد ما لم يكن إثما ولم ~~يذكرهما مسلم فى بعض طرقه اه (وروى الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلى الكوفى ~~الفقيه (عن أبى وائل) شقيق بن سلمه الاسدى من العلماء العاملين له إدراك ~~وسمع عمر ومعاذ وعنه منصور والأعمش توفى سنة 83 (قال مضيت مع صاحب لي نزر ~~سلمان) رضي الله @ PageV05P237 ~~عنه (فقدم الينا خبر شعير وملحاجر يشا فقال صاحبى لو كان فى هذا الملمح ~~صعتر) يقال بالصاد وبالسين وبالزاى وهو بنت برى حار (كان أطيب فحرج سلمان) ~~رضى الله عنه (فرهن) عند البقال (مطهرته) بالكسر أى الأداوة التى ms03578 كان يتوضأ ~~بها (وأخذ) منه (صعترا فلما أكلنا قال صاحبى الحمد لله الذى قنعنا فقال ~~سلمان لو قنعت بما رزقت فلم تكن مطهرتى مرهونة) عند البقال كذا أورده صاحب ~~القوت (هذا اذا توهم تعذر ذلك على أخيه أو كراهته له فإن علم أنه) ممن يأنس ~~به وأنه مما (يسر باقتراحه) عليه (و) أنه (يتيسر عليه ذلك) أى تحصيله (فلا ~~يكره له الاقتراح) قد (فعل الشافعى) محمد ابن ادريس رضى الله عنه (ذلك مع) ~~تلميذه الحسن بن محمد بن الصباح (الزعفرانى) أبو على البغدادى روى عن سفيان ~~بن عيينة وشبابة وعفان وهو من رواة مذهب الشافعى القديم وعنه جماعة منهم ~~البخارى فى صحيحه وأبو حاتم الدارقى وقال صدوق وقال النسائى وابن أبى حاتم ~~ثقة وقال ابن حبان فى الثقات كان راويا للشافعى وكان يحضر أحمد وأبو ثور ~~عند الشافعى وهو الذى يتولى القراءة عليه قال الزعفرانى لما قرأت كتاب ~~الرسالة على الشافعى قال لى من أى العرب أنت قلت ما أنا بعربى وما أنا إلا ~~من قرية يقال لها الزعفرانية قال فأنت سيد هذه القرية توفى سنة 226 (إذا ~~كان نازلا عنده ببغداد) بالجانب الغربى منها ولفظ القوت نازلا عليه ببغداد ~~(وكان الزعفرانى يكتب كل يوم رقعة بما يطبخ من الألوان ويسلمها إلى ~~الجارية) ولفظ القوت فكانا يخرجان يوم الجمعة إلى الصلاة فكان الزعفرانى ~~يكتب فى رقعة للجارية ما تصلح من الألوان (فأخذ الشافعى الرقعة فى بعض ~~الأيام وألحق بها لونا آخر بخطه فلما رأى الزعفرانى ذلك اللون أنكر وقال ما ~~أمرت بهذا فعرضت عليه الرقعة ملحقا فيها خط الشافعى فلما وقعت عينه على خطه ~~فرح بذلك وأعتق الجارية سرورا باقتراح الشافعى عليه) ولفظ القوت فدعا ~~الشافعى ذات يوم الجارية بالرقعة فنظر فيها ثم زاد لونا اشتهاء فلما جاء ~~الزعفرانى وقدمت الجارية ذلك اللون أنكره إذا لم يأمرها به فسألها عنه ~~فأخبرته إن الشافعى رضى الله عنه زاد ذلك فى الرقعة فقال أرينى الرقعة فلما ~~نظر إلى خط الشافعى ملحقا فى ms03579 الرقعة بذلك اللون فرح بذلك وأعجبه فقال أنت ~~حرة لوجه الله تعالى فأعتقها سرورا منه بفعل الشافعى ذلك وإليه نسب درب ~~الزعفرانى بباب الشعير اه (وقال أبو بكر الكتانى) وهو من مشايخ الرسالة ~~اسمه محمد بن على بغدادى الأصل صحب الجنيد والخراز والنورى وجاور بمكة إلى ~~أن مات بها سنة 322 (دخلت على السرى) بن المفلس السقطى خال الجنيد وشيخه ~~(فجاء بفتيت) أى خبز مفتوت (وأخذ يجعل نصفه فى القدح فقلت أى شىء هو ذا ~~تعمل أنا أشرب كله فى مرة واحدة فضحك) الشرى (وقال هذا أفضل لك من حجة) كذا ~~فى القوت أى عمل قليل وثوابه كثير لما فيه من النية الحسنة بادخال السرور ~~على أخيه (وقال بعضهم إلا كل عل ثلاثة أنواع) أكل (مع الفقراء) الصادقين ~~(بالايثار) أى يؤثر بعضهم على بعض فيود ان يأكل أخوه أكثر منه (و) أكل (مع ~~الاخوان) على طريق السلوك (بالانبساط) وترك الحشمة (و) أكل (مع أبناء ~~الدنيا) من أرباب الأموال (بالأدب) وحفظ الحرمة والسكون (الأدب الثالث أن ~~يشهى المزور أخاه الزائر ويلتمس منه الاقتراح مهما كانت نفسه طيبة) منشرحة ~~(بفعل ما يقترح فذلك حسن وفيه أجر) كبير (وفضل جزيل) قال داود بن على ~~الظاهرى حدثنا أبو ثور قال كان الشافعى رضى الله عنه يشترى الجارية الصناع ~~التى تطبخ وتعمل الحلوى ويشترط عليها هو أن لا يقر بها لأنه كان عليلا ~~بالباسور ويقول لنا تشهوا ما أحببتم فقد اشتريت جارية تحسن أن تعمل ما ~~تريدون قال فيقول لها بعض أصحابنا اعملى لنا اليوم كذا وكذا فكنا نحن الذين ~~تأمرها بما نريد وهو مسرور بذلك وفى القوت فان شهاه أخوه وسأله فلا بأس أن ~~يذكر له شهوته ليصنعها فيعينه على فضيلتها فقدر وينافى فضل ذلك غير حديث ~~منها الحديث المشهور (قال صلى الله عليه وسلم من صادف من أخيه شهوة غفر له) ~~قال العراقى رواه البزار والطبرانى من حديث أبى الدرداء من وافق من أخيه @ PageV05P238 ~~شهوة غفر له قال ابن الجوزى حديث موضوع اه ms03580 قلت رواه الطبرانى فى الكبير من ~~طريق نصر بن نجيح الباهلى عن عمرو بن حفص النهدى عن زياد النميرى عن أنس عن ~~أبى الدرداء قال الذهبى فى الضعفاء هذا اسناد مجهول وقال البهتيمى زياد ~~النميرى وثقه ابن حبان وقال يخطئ وضعفه غيره وفيه من لم أعرفه هكذا قال ~~فالذى يظهر من سياقهم إن هذا الحديث ضعيف شديد الضعف وقول ابن الجوزى أنه ~~موضوع فيه نظر (ومن سر أخاه المؤمن فقد سر الله تعالى) قال العراقى رواه ~~ابن حبان والعقيلى فى الضعفاء من حديث أبى بكر الصديق من سر مؤمنا فإنما ~~يسر الله تعالى الحديث قال العقيلى لا أصل له اه قلت وروى نحوه من حديث ابن ~~مسعود رفعه من سر مسلما بعدى فقد سرنى فى قبرى ومن سرنى فى قبرى فقد سره ~~الله يوم القيامة هكذا رواه أبو الحسن بن شمعون فى أماليه وابن النجار ~~(وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه) أبو الزبير عن (جابر) رضى الله عنه ~~(من لذذ أخاه بما يشتهى كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ~~ورفع له ألف ألف درجة وأطعمه الله من ثلاث جنان جنة الفردوس وجنة عدن وجنة ~~الخلد) هكذا هو فى القوت وقال العراقى ذكره ابن الجوزى فى الموضوعات من ~~رواية محمد بن نعيم عن أبى الزبير عن جابر وقال أحمد بن حنبل هذا باطل كذب ~~اه قلت ويروى عن أبى هريرة مرفوعا من أطعم أخاه المسلم شهوته حرمه الله على ~~النار رواه البيهقى وعن معاذ من أطعم مؤمنا حتى يشبعه من سغب أدخله الله ~~بابا من أبواب الجنة لا يدخله إلا من كان مثله رواه الطبرانى وعن أبى سعيد ~~من أطعم مسلما جائعا أطعمه الله من ثمار الجنة رواه أبو نعيم فى الحلية وعن ~~عبد الله بن جراد من أطعم كبدا جائعا أطعمه الله من أطيب طعام الجنة رواه ~~الديلمى (الأدب الرابع أن لا يقول) المزور (له) أى للزائر (هل أقدم لك ~~طعاما) أو هل تأكل ms03581 (بل ينبغى أن يقدم) له من غير أن يقول (قال) سفيان ~~(الثورى) رحمه الله تعالى (إذا زارك أخوك فلا تقل) له (هل تأكل أقدم إليك) ~~الطعام (ولكن قدم) له (فإن أكل) فهو المراد (وإلا فارفع) من بين يديه كذا ~~فى القوت (وإن كان لا يريد أن يطعمهم طعاما فلا ينبغى أن يظهره عليهم أو ~~يصفه لهم) سواء إن هو قد أكله أو لم يأكله (قال) سفيان (الثورى) رحمه الله ~~تعالى (إذا أردت أن لا تطعم عيالك مما تأكله فلا تحدثهم به ولا يرونه معك) ~~نقله صاحب القوت وذلك لئلا يتعلق قلبهم بذلك الطعام فيشوش خاطرهم (وقال بعض ~~الصوفية إذا دخل عليكم الفقراء فقدموا إليهم طعاما) فإن دينهم إلا كل فانهم ~~لا يملكون شيأ فيأكلون به فالأولى مواساتهم بالأكل لأجل حضور قلبهم فى ~~العبادة (وإذا دخل الفقهاء فسلوهم عن مسئلة) فانهم يحبون مذاكرة العلم ~~(وإذا دخل القراء) أى أهل التلاوة (فدلوهم على المحراب) فإن ديدنهم الصلاة ~~والعبادة وقد تجتمع هذه الأوصاف بأن كان قارئا وفقيها وفقيرا فيقدم له ما ~~هو إلا هم وهو إلا طعام * (الباب الرابع فى آداب الضيافة) * من ضافه ضيفا ~~إذا نزل عنده فهو ضيف ويطلق على الواحد والجمع وأضفته قريته وأصل الضيف ~~الميل يقال ضافت الشمس للغروب مالت والضيف من مال بك نزولا ولا صارت ~~الضيافة متعارفة فى القرى (ومظان الآداب فيها ستة الدعوة أولا ثم الإجابة ~~ثم الحضور ثم تقديم الطعام ثم الأكل ثم الانصراف ولتقدم على شرحها إن شاء ~~الله تعالى فضيلة الضيافة قال صلى الله عليه وسلم لا تتكلفوا) وفى رواية ~~بحذف احدى التاءين (للضيف فتبغضوه) أى تملوا الضيافة وترغبوا عنها فيكون ~~سببا لبغض الضيف (فإنه من أبغض الضيف فقد أبغض الله ومن أبغض الله أبغضه ~~الله) قال العراقى رواه أبو بكر بن لال فى مكارم الأخلاق من حديث سلمان لا ~~يتكلفن أحد لضيفه مالا يقد عليه وفيه محمد بن الفرج الأزرق تكلم فيه اه قلت ~~ورواه البيهقى كذلك وعند ابن عساكر فى التاريخ ms03582 لا تكلفو للضيف وعن أبى ~~قرصافة مرفوعا يا عائشة لا تتكلفى للضيف فتمليه ولكن اطعميه مما تأكلين ~~رواه أبو عبد الله محمد بن باكوبه الشيرازى والرافعى @ PageV05P239 ~~من طريق عياض بن أبى قرصافة عن أبيه (وقال صلى الله عليه وسلم لا خير فيمن ~~لا يضيف) أى لا يطعم الضيف الذى ينزل به أى إذا كان قادرا على ضيافته ولم ~~يعارضه ما هو أهم من ذلك كنفقة من تلزمه مؤنته قال العراقى رواه أحمد من ~~حديث عقبة بن عامر وفيه ابن لهيعة اه قلت وكذلك رواه الخرائطى فى مكارم ~~الأخلاق والبيهقى قال المنذرى رجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة (ومر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم برجل له ابل وبقر كثيرة فلم يضيقه ومر بامرأة لها ~~شويهات) جمع قلة شويهة وهى مصغرة شاة فأضافته (فذبحت له) من تلك الشويهات ~~(فقال صلى الله عليه وسلم انظروا إليها إنما هذه الأخلاق بيد الله فمن شاء ~~أن يمنحه خاقا حسنا فعل) قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الأخلاق من ~~رواية ابن المنهال مرسلا (وقال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) وكان قبطيا قيل اسمه ابراهيم وقيل أسلم وكان للعباس أولا روى عنه ~~أولاده وأبو سعيد المقبرى مات بعد عثمان (أنه نزل به صلى الله عليه وسلم ~~ضيف فقال قل لفلان اليهودى) وسماه (نزل بى ضيف فاسلفنى شيأ من الدقيق إلى ~~رجب فقال اليهودى لا والله لا أسلفه الا برهن فأخبرته فقال والله أنى لأمين ~~فى السماء أمين فى الأرض لو أسلفنى لاديته فاذهب بدرعى) وكان من حديد ~~(وارهنه عنده) قال العراقى رواه اسحق بن راهويه فى سنده والخرائطى فى مكارم ~~الأخلاق وابن مردويه فى التفسير بسند ضعيف اه قلت ورواه الترمذى فى الشمائل ~~وقال الشراح اسم هذا اليهودى أبو الشحم من الأوس رهنها عنده فى ثلاثين صاعا ~~من شعير رواه الشيخان وروى الترمذى بعشرين صاعا من طعام أخذه لأهله وأنه لم ~~يفكها حتى مات صلى الله عليه وسلم (وكان ابراهيم الخليل صلوات ms03583 الله عليه ~~وسلم إذا أراد أن يأكل خرج ميلا أو ميلين يلتمس من يتغذى معه) ذكره محمد ~~ابن عبد الكريم السمرقندى فى كتاب روح المجالس أنه عليه السلام كان إذا ~~أراد أن يتغذى ولم يحضره ضيف خرج مسيرة ميل أو ميلين يطلب من يتغذى معه اه ~~وقال ابن أبى الدنيا فى قرى الضيف حدثنا أحمد ابن جميل أخبرنا عبد الله عن ~~طلحة عن عطاء قال كان ابراهيم عليه السلام إذا أراد أن يتغذى خرج ميلا أو ~~ميلين يلتمس من يتغذى معه وهو أول من سن الضيافة وعظم أمرها قال أبو بكر ~~أحمد بن عمرو بن أبى عاصم فى كتاب الأوائل حدثنا وهبان بن بقية حدثنا خالد ~~عن محمد بن عمر وعن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعا أول من ضيف الضيف ابراهيم ~~عليه السلام ورواه ابن أبى الدنيا فى قرى الضيف عن محمد بن عبد الله بن ~~المبارك حدثنا أبو أسامة حدثنا محمد بن عمرو فذكره مثله قال وحدثنا اسحق بن ~~اسمعيل حدثنا جرير عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال كان ابراهيم أول ~~من أضاف الضيف (و) لذلك (كان يكنى أبا الضيفان) رواه ابن الدنيا فى قرى ~~الضيف من طريق سفيان الثورى عن أبيه عن عكرمة قال كان ابراهيم عليه السلام ~~يكنى أبا الضيفان وكان لقصره أربعة أبواب لكيلا يفوته أحد (ولصدق نيته فيه) ~~أى فى أمر الضيافة (دامت ضيافته فى مشهده) فى غار حبرون (إلى يومنا هذا فلا ~~ينقضى ليلة الا ويأكل عنده جماعة من بين ثلاثة إلى عشرة إلى مائة وقال قوام ~~الموضع) أى خدمته القائمون بشعار الكنس والايقاد الملازمون هنالك (إنه لم ~~يخل إلى الآن ليلة عن ضيف) وقد اتفق لى أنى لما وردت لزيارته كان معى جماعة ~~نحو الخمسة فلما فرغت من الزيادة إذا أنا بسماط ممدود وفيه من أنواع ~~الأطعمة فتعجبت لكونى ما أعرف هناك أحدا فمن أين هذا فقال لى واحد لا تتعجب ~~هذه ضيافة الخليل عليه السلام وهى لكل قادم ms03584 إلى زيارته ثم أنى كنت فى ~~ضيافته ثلاثة أيام فى أرغد عيش صلى الله عليه وعلى ولده وسلم (وسئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما الإيمان فقال اطعام الطعام وبذل السلام) رواه ~~البخارى ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو بلفظ أى الإسلام خير قال تطعم ~~الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف (وقال صلى الله عليه وسلم فى ~~الكفارات والدرجات اطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام) رواه الترمذى ~~وصححه والحاكم من حديث معاذ رضى الله عنه وقد تقدم بعضه فى الباب الرابع من ~~الأذكار وهو حديث اللهم أنى أسألك فعل @ PageV05P240 ~~الخيرات وترك المنكرات (وسئل) صلى الله عليه وسلم (عن الحج المبرور فقال ~~اطعام الطعام وطيب الكلام) تقدم فى الحج (وقال أنس) بن مالك (رضى الله عنه ~~كل بيت لا يدخله ضيف لا يدخله الملائكة) أى ملائكة الرحمة (والأخبار ~~الواردة فى فضل الضيافة والإطعام) كثيرة (لا تحصى) تقدم بعضها فى آخر الباب ~~الثانى (فلنذكر آدابها أما الدعوة) بالفتح اسم من دعوت الناس إذا طلبتهم ~~ليأكلوا عندك يقال نحن فى دعوة فلان ومدعاته ودعاه بمعنى وبالكسر فى النسب ~~قال أبو عبيدة هذا كلام أكثر العرب الا عدى الزياب فانهم يعكسون ويجعلون ~~الفتح فى النسب والكسر فى الطعام (فينبغى للداعى ان يقصد بدعوته العباد) أى ~~الصالحين من عباد الله تعالى الاتقياء دون الفساق قال صلى الله عليه وسلم ~~لمن دعا له أكل طعامكم الأبرار فى دعائه لبعض من دعا قال أنس جاء النبى صلى ~~الله عليه وسلم إلى سعد بن عبادة فجاء بخبز وزيت ثم أكل ثم قال النبى صلى ~~الله عليه وسلم أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم ~~الملائكة رواه أبو داود والنسائى واللفظ لأبى داود وقد تقدم قريبا (وقال ~~صلى الله عليه وسلم لا تأكل الا طعام تقى ولا يأكل طعامك الا تقى) ذاك لأن ~~التقى قد كفاك الاجتهاد فى المأكول للتقوى فأغناك عن السؤال عنه ولأن التقى ~~إذا استطعمته استعان بالطعمة على البر والتقوى ms03585 فتصير معاونا له عليهما ~~فتشركه فى بره وتقدم تخريج الحديث فى كتاب الزكاة ولذا قال (ويقصد الفقراء) ~~بدعوته (دون الأعنياء على الخصوص قال صلى الله عليه وسلم شر الطعام طعام ~~الوليمة يدعى إليها الأغنياء دون الفقراء) ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ~~ورسوله متفق عليه من حديث أبى هريرة وعند مسلم يمنعها من يأتيها ويدعى ~~إليها من يأباها ورواه البخارى مرفوعا بلفظ ويترك الفقراء وهو عند الطبرانى ~~والديلمى من حديث ابن عباس بلفظ يدعى إليه الشبعات ويحبس عنه الجائع ~~والمراد بالوليمة وليمة العرس لأنها المعهودة عندهم سماه شرا على الغالب ~~فإنهم يخصون بها الأغنياء (وينبغى أن لا يهمل أقاربه) فى النسب (فى ضيافته ~~فإن اهمالهم ايحاش) أى يورث الوحشة والتنافر فى القلوب (وقطع رحم) ووبال ~~قطع الرحم أكثر من الايحاش (وكذلك يراعى الترتيب فى أصدقائه ومعارفه) ~~الأقرب فالأقرب (فإن فى تخصيص البعض) دون البعض (ايحاشا لقلوس الباقين) ~~وهكذا الحال فى جيرانه فإنه إذا دعا جماعة وترك الجيران أو ورث الوحشة فى ~~قلوبهم فينبغى المراعاة فى كل ذلك مهما استطاع فيجعل لكل واحد من هذه ~~الأصناف حدا معلوما فيقدم الأقرب فى النسب ثم الصديق فإنه له حقا لازما وهل ~~يقدم الجار على الصديق أو الصديق على الجار فالذى يظهران الجار مقدم لوجوه ~~عديدة (وينبغى أن لا يقصد بدعوته المباهاة والتفاخر) بين الأقران (بل) ينوى ~~بدعوته (استمالة قلوب الاخوان والتسنن بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فى اطعام الطعام وادخال السرور على قلوب المؤمنين) فهذه ثلاث نيات لابد من ~~احضارها فى القلب ليكون الداعى مأجورا فى دعوته مثابا فى حركته (وينبغى أن ~~لا يدعو من يعلم أنه يشق عليه الاجابة وإذا حضر تأذى بالحاضرين) أو تأذى به ~~بعض من حضر فى المجلس (بسبب من الأسباب) العوارض وهذا يقع كثيرا (وينبغى أن ~~لا يدعو إلا من يحب إجابته) ولا يكرهها (قال سفيان) الثورى رحمه الله تعالى ~~(من دعا أحدا إلى طعام وهو يكره الإجابة فله خطيئة) أى كتبت عليه خطيئة ~~(فإن أجاب ms03586 المدعو) فأكل (فله خطيئتان) أى كتبت عليه خطيئتان فالمعنى فى ~~الخطيئة الولى لأنه أظهر بلسانه خلاف ما فى قلبه فتصنع بالكلام وهذا من ~~السمعة وداخل فى محبة أن يحمد بما لم يفعل والمعنى فى الخطيئتين أن أجابه ~~أخوه فالخطيئة الثانية لأنه (حمله على الأكل مع كراهته) ولم يعلم حقيقته ~~منه فلم ينصحه فيما أظهر له من نفسه فعرضه لما يكره (ولو علم) أخره (ذلك) ~~أى أنه غير محب لإجابته (لما كان يأكله) أى الطعام ولأنه قد أدخله فى ~~السمعة ولذلك كانت عليه خطيئة ثانية (و) إنما قلنا يخص بالدعوة الصالحين ~~والفقراء دون الفسقة لأن (اطعام الفقراء) والصالحين (إعانة) لهم (على ~~الطاعة) وعلى البر والتقوى فيشاركهم فى الثلاثة (واطعام الفاسق @ PageV05P241 ~~يقويه على الفسق) الذى هو مركوز فى جبلته كما (قال رجل خياط لابن المبارك) ~~عبد الله رحمه الله تعالى (أنا أخيط ثياب السلاطين) ولفظ القوت أنى أخيط ~~لبس وكلاء هؤلاء يعنى الأمراء (فهل تخاف أن أكون من أعوان الظلمة) أى داخلا ~~فى وعيدهم (قال لا إنما أعوان الظلمة من يبيع منك) أى لك (الخيط والابرة ~~أما أنت فمن الظلمة أنفسهم) ولفظ القوت فقال لست من أعوان الظلمة بل أنت من ~~الظلمة إنما أعوان الظلمة من يبيع منك الابر والخيوط اه وهذا من باب ~~المبالغة تنزيلا للمعين لهم منزلة أنفسهم وبالغ آخرون فقالوا إنما أعوان ~~الظلمة الحداد الذى صنع تلك الابرة والغزال الذى غزل ذلك الخيط وكل هذا ~~تحذير من التقرب لهم ومجاورتهم ودعوتهم فتستلزم اكرامهم ومداراتهم والسكوت ~~عما هم عليه من المظالم وغير ذلك من المخازى وكل ذلك من أسباب المقت نعوذ ~~بالله من ذلك وقد عمل ذو النون المصرى أغمض من ذلك كما سيأتى فى الفصل الذى ~~فى آخر الأبواب (وأما الإجابة فهى سنة مؤكدة) على المشهور من مذهب الشافعى ~~رضى الله عنه سواء كانت الدعوة عرسا أو غيره كختان وعقيقة (وقد قيل بوجوبها ~~فى بعض المواضع) كوايمة عرس عند توفر الشروط المبينة فى الفروع قالوا لا ~~تحجب اجابة لغير ms03587 وليمة عرس مطلقا ومنه وليمة التسرى وقيل تجب واختاره ~~السبكى وبعض أصحاب الشافعى أوجب الاجابة إلى الدعوة مطلقا عرسا كان أو غيره ~~بشرطه نظر الظاهر حديث ابن عمر من دعى إلى عرس أو نحوه فليجب رواه مسلم ~~ولما رواه أبو هريرة ومن لا يجيب الدعوة فقد عصى الله ورسوله رواه مسلم ~~أيضا ونقله ابن عبد البر عن العنبرى وزعم ابن حزم أنه قول جمهور الصحابة ~~والتابعين وهو الذى فهمه ابن عمر من الخبر روى عبد الرزاق فى مصنفه باسناد ~~صحيح عنه أنه دعى إلى طعام فقال رجل اعفنى فقال ابن عمر أنه لا عافية لك من ~~هذا فقم وجزم باختصاص الوجوب بوليمة النكاح المالكية والحنفية والحنابلة ~~وجمهور الشافعية وبالغ السرخسى منهم فنقل فيه الاجماع (قال صلى الله عليه ~~وسلم لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدى إلى ذراع لقبلت) رواه البخارى من ~~حديث أبى هريرة رضى الله عنه والكراع من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من ~~الفرس وهو مستدق الساعد والجمع أكرع وجمع الجمع أكارع وقال الأزهرى أكارع ~~الدابة قوائمها وقال ابن فارس الكراع من الدابة ما دون الكعب (وللاجابة ~~خمسة آداب الأول أن لا يميز الغنى بالإجابة عن الفقير فذلك هو التكبر ~~المنهى عنه ولذلك امتنع بعضهم عن أصل الإجابة) أعلم أن الدعوة المختصة ~~بالأغنياء اختلف فى اجابتها فظاهر حديث شر الطعام طعام الوليمة وفيه ومن لم ~~يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله صريح فى وجوبها واقتضاء كلام شراح مسلم ~~وصرح به الطيبى فقال والحاصل إن الإجابة واجبة فيجيب الدعوة ويأكل شر ~~الطعام اه لكن الذى أطلقه الشافعية عدم الوجوب إذا خص الأغنياء وإليه يشير ~~كلام المصنف كما ترى وقد ينزل الوجوب على ما إذا خصهم لا لغناهم بل لجوار ~~أو اجتماع حرفة أو غير ذلك والله أعلم (وقال) بعض المتكبرين أنا لا أجيب ~~دعوة قيل له ولم قال (انتظار المرقة ذل وقال آخر) منهم (إذا وضعت يدى فى ~~قصعة غيرى فقد ذلت له رقبتى) نقل القولين صاحب القوت (ومن ms03588 التكبر من يجيب) ~~دعوة (الأغنياء) لعظمهم فى عينه (دون الفقراء) لكبره فى نفسه ومنهم من لا ~~يجيب الا نظراءه وأشكاله من مثل طبقته ومرتبته فى الرياسة فى الدنيا (وهو ~~خلاف السنة) فقد ورد فى الإجابة فعلا وقولا إما فعلا فما روى أنه (كان صلى ~~الله عليه وسلم يجيب دعوة العبد ودعوة المسكين) هكذا هو فى القوت قال ~~العراقى رواه الترمذى وابن ماجه من حديث أنس دون ذكر المسكين وضعفه الترمذى ~~وصححه الحاكم اه قلت ورواه ابن سعد فى الطبقات وعند الحاكل كان يردف خلفه ~~ويضع طعامه على الأرض ويجيب دعوة المملوك ويركب الحمار وأما قولا فما تقدم ~~أنما ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله بعد قوله شر الطعام طعام ~~الوليمة (ومر الحسن بن على) كذا فى النسخ ومثله فى العوارف وفى بعض نسخ ~~الكتاب الحسين بن على (رضى الله عنهما) ومثله فى القوت (يقوم من المساكين ~~الذين يسألون الناس على قارعة @ PageV05P242 ~~الطريق) أى ممر الناس حيث يقرعون بنعالهم (وقد نشروا كسرا) من الخبز (على ~~الأرض فى الرمل وهم يأكلون) وكان (هو على بغلته فسلم عليهم) لما مر عليهم ~~فردوا عليه (فقالوا هلم إلى الغذاء يا ابن رسول الله فقال نعم إن الله لا ~~يحب المستكبرين) ثم ثنى وركه (فنزل) عن دابته (وقعد معهم على الأرض وأكل ثم ~~سلم عليهم وركب) وفى خبر آخر زيادة (وقال قد أجبتكم فاجيبوتى قالوا نعم ~~فوعدهم) المجىء (وقتا) من النهار (معلوما فحضروا) فرحب بهم ورفع مجلسهم ~~(فقدم إليهم) ولفظ القوت ثم قال يا وذات هانى ما كنت تدخرين فأخرجت الجارية ~~(فاخر) ما عندها من (الطعام وجلس يأكل معهم) رضى الله عنه وأرضاه عنا (وأما ~~قول القائل أن من وضعت يدى فى قصعته فقد ذلت له رقبتى فقد قال بعضهم هذا ~~خلاف السنة) وهو صاحب القوت كما تقدم النقل عنه آنفا (وليس كذلك) أى ليس ~~هذا القول على عمومه مخالفا للسنة (فإنه ذل إذا كان الداعى لا يفرح ~~بالإجابة ولا يتقلد به منة وكان ms03589 ذلك بداله على المدعو) ففى هذه الصور ~~الثلاث يتحقق الذل ويسلم لقائله ما أراده (ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يحضر) الدعوة (لعلمه أن الداعى له يتقلد منة ويرى ذلك شرفا) يتشرف به ~~(وذخر النفسه فى الدنيا والآخرة) فهو يفرح به ويرى أن الفضل له على كل حال ~~(فهذا) إذا (يختلف باختلاف الحال فمن ظن أنه يستثقل الاطعام وإنما يفعل ذلك ~~مباهاة) ومفاخرة بين الأقران (أو تكلفا) بمشقة (فليس من السنة اجابته) رواه ~~أبو داود من حديث ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن طعام ~~المتباريين قال أبو داود أكثر من رواه عن جرير لا يذكر فيه ابن عباس وروى ~~العقيلى فى الضعفاء نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن طعام المتباهيين ~~والمتباريان المتعارضان بفعلهما للمباهاة والرياء قاله أبو موسى المدينى ~~قاله العراقى قلت ورواه الحاكم أيضا بزيادة أن يؤكل وقال صحيح وأقره الذهبى ~~فى التلخيص لكن فى الميزان صوابه مرسل وهو معنى قول أبى داود السابق أو ~~معنى التبارى أن يفعل كل منهما فوق فعل صاحبه ليكون طعامه أكثر وآنق فيدخل ~~فيه معنى قول المصنف أو تكلفا إذا قصد أحدهما تعجيز الآخر ففيه مشقة كما ~~أنه رياء (بل الأولى) فى هذه الصورة (التعلل) عن الإجابة (ولذلك قال بعض ~~الصوفية) رحمه الله تعالى (لا تجب إلا دعوة من يرى) لك أنك (أكلت رزقك وأنه ~~سلم) إياه (إليك وديعة كانت لك عنده ويرى لك الفضل عليه فى قبول تلك ~~الوديعة منه) نقله صاحب القوت وقال فهذه شهادة العارف من الداعين كذلك ~~شهادة المدعوين من الموحدين أن يشهدوا الداعى الأول والمجيب الآخر والمعطى ~~الباطن والرازق الظاهر كما امتحن أصاحبه بذلك بعض الصوفيين بلغنى أن رجلا ~~إماما من الصوفية فى أصحابه إلى طعام فلما أخذ القوم مجلسهم ينتظرون نقل ~~الطعام إليهم خرج إليهم شيخهم فقال أن هذا الرجل يزعم أنه دعاكم وأنكم ~~تأكلون طعامه فحرام على من يشهده فى فعله أن يأكل قال فقاموا كلهم فخرجوا ~~ولم يستحل الأكل ms03590 إذ كانوا لا يرونه فى الفعل إلا غلاما حدثا فإنه قعد إذ لم ~~تثبت شهادته ولم ينفذ نظره العبارة لنا والمعنى لقائله مثله أو نحوه (وقال ~~سرى) بن المفلس (السقطى) رحمه الله تعالى (آه على لقمة ليس لله فيها تبعة) ~~أى لا شبهة فيها (ولا لمخلوق فيها منة) يقلدها على الأكل (فإذا علم المدعو ~~أنه لا منة فيها فلا ينبغى أن يرد) الداعى إليه (قال أبو تراب النخشبى رحمه ~~الله تعالى) واسمه عسكر بن حصين ترجمه القشيرى فى الرسالة صحب حاتما الأصم ~~مات سنة 245 بالبادية (عرض على طعام فامتنعت) عن تناوله (فابتليت بالجوع ~~أربعة عشر يوما فعلمت أنه عقوبته) وحكى القشيرى نظير هذا القول فى رسالته ~~فى ترجمته بسنده أنه قال تمنت على نفسى مرة خبزا وبيضا وأنا فى سفر فعدلت ~~عن الطريق إلى قرية فوثب رجل وتعلق بى وقال كان هذا مع اللصوص فضربونى ~~سبعين خشبة فوقف علينا رجل فصرخ وقال هذا أبو تراب النخشبى فحلونى واعتذر ~~والى وادخلنى الرجل منزله وقدم إلى خبزا وبيضا فقلت كلى بعد سبعين جلدة ~~(وقيل لمعروف) بن فيروز (الكرخى رحمه الله تعالى كل من دعاك إلى) طعامه ~~(تمر إليه فقال أنا ضيف أنزل @ PageV05P243 ~~حيث أنزلونى) فهذا مقام من شاهد الداعى الأول (الثانى أنه لا يمتنع عن ~~الإجابة لبعد المسافة كما لا يمتنع) عنها (لفقر الداعى وعدم جاهه بل كل ~~مسافة يمكن احتمالها فى العادة فلا ينبغى أن يمتنع لأجل ذلك) بل يأتيها ~~(يقال) أن (فى التوراة أفى بعض الكتب) السماوية (سر ميلا عد مريضا سر ميلين ~~شيع جنازة سر ثلاثة أميال أجب دعوة سر أربعة أميال زراخا فى الله تعالى ~~وإنما قدم اجابة الدعوة والزيارة) وفضلهما على العيادة وشهود الجنازة (لأن ~~فيه قضاء حق الحى فهو أولى من الميت) كذا نقله صاحب القوت (وقال صلى الله ~~عليه وسلم لو دعيت إلى كراع الغميم لأجبت) هكذا هو فى القوت قال العراقى ~~ذكر الغميم فيه لا يعرف والمعروف لو دعيت إلى كراع كما تقدم ms03591 قبله بثلاثة ~~أحاديث ويرد هذه الزيادة ما رواه الترمذى من حديث أنس لو أهدى إلى كراع ~~لقبلت اه (وهو) أى كراع الغميم (موضع على أميال من المدينة) كذا فى القوت ~~وسيأتى الكلام عليه قريبا (أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم) فى رمضان ~~(لما بلغه) كذا فى القوت قال العراقى رواه مسلم من حديث جابر فى عام الفتح ~~(وقصر عنده فى صفرة) كذا فى القوت قال العراقى لم أقف له على أصل وللطبرانى ~~فى الصغير من حديث ابن عمر كان يقصر الصلاة بالعقيق يريد إذا بلغه وهذا يرد ~~الأول لأن بين العقيق وبين المدينة ثلاثة أميال وقبل أكثر وكراع الغميم بين ~~مكة وعسفان والله أعلم اه قلت وعبارة القاموس وكراع الغميم موضع على ثلاثة ~~أميال من عسفان وزاد فى العباب للصغانى والغميم واد أضيف إليه الكراع ووقع ~~فى التكملة للصغانى المذكور على ثمانية أميال وذكر شيخنا المرحوم أبو عبد ~~الله محمد بن الطيب الفاسى سقى الله حدثه صوب الغفران فى حاشيته على ~~القاموس صوابه على ثلاثة أميال من مكة انتهى والغميم موضع قرب المدينة بين ~~رابغ والحجفة قاله نصر وقد تبع المصنف صاحب القوت فى هذا السياق على عادته ~~فى هذا الكتاب وبنى على هذه الزيادة الأصل الثانى من آداب الإجابة وهو ~~الإجابة إلى الموضع البعيد وهذه لو ثبت لفظ الغميم وقد عرفت ما فيه فليتأمل ~~(الثالث ان لا يمتنع) عن الإجابة (لكونه صائما صائما بل) يجيب الدعوة ~~و(يحضر فان كان) يعلم أنه (يسر أخاه افطاره) وأكله (فليفطر) لأجله (وليحتسب ~~فى الصوم) من الأجر (وأفضل) لأنها نية صالحة وقد كان بعضهم إذا كان يوم ~~فطره أكل مع اخوانه ويحتسب فى أكله ما يحتسب فى صومه (وذلك فى صوم التطوع) ~~إذ هو فى ذلك أمير نفسه (وإن لم يتحقق سرور قلبه به) وإنما قال له أنا أسر ~~بأكلك (فليصدقه بالظاهر) وليحسن الظن به (وليفطر وأن تحقق أنه تكلف) ومع ~~ذلك لم يلفظ به لسانه (فليتعلل) عن الأكل ويكره له حينئذ الخروج ms03592 من عقد ~~الصوم لغير نية هى أبلغ منه أو مثله فصومه حينئذ أفضل وكان على هذه القدم ~~شيخنا المرحوم العارف بالله تعالى محمد بن شاهين الدمياطى نفع به والشيخ ~~الصالح أحمد بن محمد الراشدى رحمه الله تعالى وصاحبنا الشيخ الصالح عبد ~~المنعم بن عبد الرحمن الانصارى بارك الله فيه (وقد قال صلى الله عليه وسلم ~~لمن امتنع بعذر الصور تكلف لك أخوك وتقول أنى صائم) قال العراقى رواه ~~البيهقى من حديث أبى سعيد الخدرى صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما ~~فأتانى هو وأصحابه فلما وضع الطعام قال رجل من القوم أنى صائم فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دعاكم أخوكم وتكلف لكم الحديث وللدار قطنى نحوه من ~~حديث جابر ولا يصحان اه (وقد قال ابن عباس رضى الله عنهما من أفضل الحسنات ~~إكرام الجلساء) كذا فى القوت ومن جملة إكرامهم مواساتهم وتأنيسهم بالمواكلة ~~(فالافطار عبادة) فاضلة (بهذه النية وحسن خلق فثوابه فوق ثواب الصوم) وهذا ~~معنى قوله آنفا أفضل (ومهما لم يفطر فضيافته الطيب) أى نوع كان وهو أيضا ~~مختلف باختلاف البلدان ففى الحجاز واليمن الأعطار المستخرجة من الصندل ~~والورد والليمون وغيرها ثم إتباعها بماء الورد والكادى وبمصر والشام والروم ~~الاقتصار على ماء الورد فقط (والمجمرة) بكسر الميم هى ما يتحمر فيها من ~~العود والعنبر (والحديث الطيب) @ PageV05P244 ~~الذى تتأنس به النفوس وفى المجمرة خلاف لأبى حنيفة وأصحابه (وقد قيل الكحل ~~والدهن أحمد القراءين) وفى بعض النسخ أحد القريين وفى القوت دعا عبد الله ~~بن الزبير الحسن بن على رضى الله عنهم فحضر هو وأصحابه فأكلوا ولم يأكل هو ~~فقيل ألا تأكل قال أنى صائم ولكن تحفة الصائم قالوا وما هى قال الدهن ~~والمجمرة وكذلك يقال الكحل والدهن أحد القريين واللبن أحد العمين والفكاهة ~~والحديث للضيف إحدى الضيافتين فيستحب لمن كان صائما فحضر ولم يأكل أن يطيب ~~وأن يحيا فذاك زاده (الرابع أن يمتنع من الإجابة إن كان الطعام طعام شبهة) ~~أى فيه شبهة حرام (أو) كان (الموضع) ms03593 مغصوبا (أو البساط المفروش غير حلال أو ~~كان يقام فى الموضع منكر) شرعى من تناول مسكر بعد الطعام ولو لم ير فى ذلك ~~الوقت و(من فرش ديباج) وهو الحرير (أو إناء فضة) مما يستعمله كابريق أو طست ~~أو طبق أو غطاء كوزا ونحو ذلك (أو تصوير حيوان) ذى روح (على سقف أو حائط) ~~بخلاف ما إذا كان تصوير شجر أو جبل أو بحر أو مدينة أو غير ذلك مما لا روح ~~فيه (أو سماع شىء من المزامير) جمع مزمار آلة الزمر (والملاهى) وهى أعم من ~~المزامير (أو التشاغل بنوع من اللهو) المحرم (والهزء) والسخرية (واللعب) ~~الممنوع (فكل ذلك مما يمنع الإجابة واستحبابها) من أصلها (ويوجب تحريمه) ~~تارة (أو كراهيته) أخرى وفى البساط المفروش من حرير وكذا الوسائد أو ما فيه ~~تصوير حيوان إذا كان يداس عليه خلاف لأبى حنيفة وأصحابه سيأتى ذكره قريبا ~~(وكذلك) الحال (إذا كان الداعى ظالما) مشهورا فى الظلم (أو مبتدعا) مستمرا ~~على بدعته (أو فاسقا) مشهورا فسقه غير مستور (أو شريرا) أى صاحب شر (أو ~~متكلفا) فى دعوته (طالبا للمباهاة) والمباراة (والفخر) على أقرانه فكل ذلك ~~مما يمنع الإجابة من أصلها قال صاحب القوت خمسة لا تجاب دعوتهم وإن دعى ولم ~~يعلم ثم علم فلا حرج عليه أن يخرج من بيت المبتدع وأعوان الظلمة وآكل الربا ~~والفاسق المعلن بفسقه ومن كان الأغلب على ماله الحرام ولم يكن يدع من ~~الآثام فى معاملة الأنام (الخامس أن لا يقصد بالإجابة قضاء شهوة البطن ~~فيكون عاملا فى) باب من (أبواب الدنيا) وساعيا فى حظ نفسه وملء جوفه (بل ~~يحسن نيته ليصير بالإجابة عاملا للآخرة) إذ الأعمال بالنيات والإجابة من ~~الأعمال فمن نواها دنيا كانت له دنيا لعاجل حظه ومن أراد بها الآخرة فهى له ~~آخرة بحسن نيته وإن لم تحضر نيته أو اعتل بفسادها توقف حتى يهيئ الله تعالى ~~نية صالحة تكون الإجابة عليها أو ترك الإجابة إذا كانت بغير نية لأنها من ~~أفاضل الأعمال فيحتاج إلى أحسن النيات ms03594 لوجود العلم فيها فتكثر بها الحسنات ~~ويفقد الهوى منها فيسلم فيها من السيآت وإلا كانت إجابته هزوا (وذلك بان ~~تكون نيته الاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله لو دعيت إلى ~~كراع لأجبت) فهذا ظاهر فى الإجابة على القليل وقد تقدم الكلام عليه قريبا ~~وهى الأولى (و) الثانية (ينوى الحذر من معصية الله) ومعصية رسوله (لقوله ~~صلى الله عليه وسلم من لم يجب الداعى فقد عصى الله) لفظ مسلم من حديث أبى ~~هريرة فى أثناء حديث ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله ورواه البخارى ~~موقوفا وقد تقدم ذكره قريبا عند ذكر الوليمة (و) الثالثة (ينوى اكرام أخيه ~~المؤمن اتباعا لقوله صلى الله عليه وسلم من أكرم أخاه المؤمن فكأنما أكرم ~~الله) وفى نسخة فإنما يكرم الله تعالى قال العراقى رواه الاصبهانى فى ~~الترغيب والترهيب من حديث جابر والعقيلى فى الضعفاء من حديث أبى بكر ~~واسنادهما ضعيف اه قلت وروا الطبرانى فى الأوسط من حديث جابر بلفظ من أكرم ~~امرأ مسلما فإنما يكرم الله تعالى وروى ابن النجار فى تاريخه من حديث ابن ~~عمر بلفظ من أكرم أخاه فإنما يكرم الله تعالى ولا سيما إذا كان الداعى مع ~~كونه أخاه فى الإيمان يكون ذا سن فى الإسلام فعن أنس مرفوعا من أكرم ذا سن ~~فى الإسلام كأنه قد أكرم نوحا فى قومه ومن أكرم نوحا فى قومه فقد أكرم الله ~~تعالى رواه أبو نعيم والديلمى والخطيب وابن عساكر وفيه يعقوب بن تحية ~~الواسطى لا شيء وبكر بن أحمد بن محمد الواسطى مجهول وأورده @ PageV05P245 ~~ابن الجوزى فى الموضوعات وتعقب (و) الرابعة (ينوى ادخال السرور عليه) ~~بإجابته (لقوله صلى الله عليه وسلم من سر مؤمنا فقد سر الله) تقدم فى الباب ~~الذى قبله وعن أبى هريرة رفعه أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سرورا ~~أو تقضى عنه دينا أو تطعمه خبزا رواه ابن أبى الدنيا فى قضاء الحوائج ~~والبيهقى فى السنن ورواه ابن عدى من حديث ابن ms03595 عمر وروى الطبرانى فى مكارم ~~الأخلاق من حديث أبى هريرة أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله التودد إلى ~~الناس وعن ابن عباس مرفوعا من أدخل على مؤمن سرورا فقد سرنى ومن سرنى فقد ~~اتخذ عند الله عهدا ومن اتخذ عند الله عهدا فلن تمسه النار أبدا رواه الدار ~~قطنى فى الأفراد وأبو الشيخ فى الثواب قال الدار قطنى تفرد به زيد بن سعيد ~~الواسطى قال الذهبى فى معجمه هذا خبر منكر ورواته ثقات أعلام فالآفة زيد ~~هذا ولم أر أحد أذكره بجرح ولا تعديل وعنه أيضا من أدخل على أخيه المسلم ~~فرحا أو سرورا فى دار الدنيا خلق الله عز وجل من ذلك خلقا تدفع به عنه ~~الآفات فى دار الدنيا وإذا كان يوم القيامة كان قريبا منه فإذا مر به هول ~~يفزعه قال له لا تخف فيقول له فمن أنت فيقول أنا الفرح أو السرور الذى ~~أدخلته على أخيك فى دار الدنيا رواه الخطيب وابن النجار (و) الخامسة (ينوى ~~مع ذلك زيارته) فيصير ذلك نافلة له تماما على الذى أحسن و(ليكون من ~~المتحابين فى الله) وقد جاء فى فضل الزيارة فى الله تعالى وأن بها يستحق ~~ولاية الله وأنها علامة ولاية المتحابين فى الله (إذ شرط رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) فيه شيئين (التزاور) فى الله (والتباذل لله) يشير بذلك إلى ~~حديث أبى هريرة وجبت محبتى للمتزاورين فى المتباذلين فى رواه مسلم وعند ~~أحمد والطبرانى والحاكم والبيهقى من حديث معاذ قال الله تعالى وجبت محبتى ~~للمتحابين فى والمتجالسين فى والمتباذلين فى والمتزاورين فى وعندهم أيضا ما ~~عدا البيهقى من حديث عبادة بن الصامت قال الله تعالى حقت محبتى للمتحابين ~~فى وحقت محبتى للمتواصلين فى وحقت محبتى للمتباذلين فى الحديث (وقد حصل ~~البذل من أحد الجانبين) وبقيت الزيارة (فتحصل الزيارة من جانبه أيضا) على ~~الخبر السائر أن الإجابة من التواضع كما تقدم من أن المتكبرين لا يجيبون ~~الداعى (و) السادسة (ينوى صيانة نفسه عن أن يساء به الظن فى امتناعه) ms03596 عن ~~الإجابة (ويطلق اللسان فيه) بالرجم بالغيب (بأن يحمل على تكبر أو استحقار ~~أخ مسلم أو ما يجرى مجراه) فبإجابته يسقط عنه مؤنة سوء الظن ويزيل الشك فيه ~~باليقين به (فهذه ست نيات تلحق إجابته بالقربات آحادها فكيف بمجموعها) لمن ~~وفق لعلمها والعمل بها (وكان بعض السلف يقول أنا أحب أن يكون لى فى كل عمل ~~نية حتى فى الطعام والشراب) ولفظ القوت وكان بعض السلف يقول أنى لأحب أن ~~تكون لى نية فى كل شىء حتى فى الطعام والشراب) ولفظ القوت وكان بعض السلف ~~يقول أنى لأحب أن تكون لى نية فى كل شىء حتى فى الأكل والنوم وقد كان السلف ~~الصالح يكون لأحدهم فى الأكل نية صالحة كما يكون له فى الجوع نية صالحة ~~والذى يأكل بغير نية الآخرة للعادة والشهوة والمتعة قد يجوع لغير الآخرة ~~للعادة والشهوة أيضا والتزين للخلق وهذا من دقيق آفات النفوس فحسن من أكل ~~بنية الآخرة ولأجل الله تعالى كحسن من جاع لأجل الله تعالى وبنية الآخرة ~~وإلا كان من أبواب الدنيا (وفى مثل هذا قال صلى الله عليه وسلم إنما ~~الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته ~~إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته ~~إلى ما هاجر إليه) أخبرناه القطب نجم الدين أبو المكارم محمد بن سالم بن ~~أحمد الشافعى الأزهرى والشيخ الفقيه أبو المعالى الحسن بن على أحمد ~~المنطاوى رحمهما الله تعالى لقراءته على كل واحد منهما وهما يسمعان فى ~~مجلسين مفترقين قال الأول أخبرنا عبد العزيز بن إبراهيم الزيادى قراءة عليه ~~وهو يسمع وقال الثانى أخبرنا عبد الجواد بن القاسم الميدانى قرأت عليه قالا ~~أخبرنا الحافظ شمس الدين محمد بن العلاء البابلى أخبرنا على بن يحيى ~~الزيادى أخبرنا المسند يوسف بن عبد الله الأرميونى أخبرنا الحافظ شمس الدين ~~أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوى أخبرنا الحافظ شهاب الدين أحمد بن ~~على المسقلانى أخبرنا الحافظ زين الدين أبو ms03597 الفضل عبد الرحيم بن الحسين ~~العراقى قال أخبرنا المسند أبو الفتح @ PageV05P246 ~~محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومى أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أخبرنا ~~عبد الوهاب بن على وعبد الرحمن ابن أحمد الجوى والمبارك بن المعطرش قالوا ~~أخبرنا هبة الله بن محمد بن إبراهيم البزار أخبرنا محمد بن عبد الله ~~الشافعى قال حدثنا عبد الله بن روح المدائنى ومحمد بن رمح الزار قالا حدثنا ~~يزيد ابن هرون حدثنا يحيى بن سعد الأنصارى عن محمد بن إبراهيم التيمى أنه ~~سمع علقمة بن وقاص الليثى يقول سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه على المنبر ~~يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما الأعمال بالنيات وإنما ~~لكل امرئ ما نوى الحديث هذا حديث فرد صحيح أخرجه الأئمة الستة فأخرجه مسلم ~~عن محمد بن عبد الله بن نمير وابن ماجه عن أبى بكر بن أبى شيبة كلاهما عن ~~يزيد بن هرون فوقع بدلا لهما عاليا واتفق عليه الشيخان من رواية مالك وحماد ~~بن زيد وابن عيينة وعبد الوهاب الثقفى وأخرجه البخارى وأبو داود من رواية ~~الثورى ومسلم من طريق الليث وابن المبارك وأبى خالد الأحمر وحفص بن غياث ~~والترمذى من رواية عبد الوهاب الثقفى والنسائى من طريق مالك وحماد بن زيد ~~وابن المبارك وأبى خالد الأحمر وابن ماجه أيضا من رواية الليث عشرتهم عن ~~يحيى بن سعيد الأنصارى أورده البخارى فى سبع مواضع من كتابه الصحيح فى بدء ~~الوحى والإيمان والنكاح والهجرة وترك الحيل والعتق والنذور ومسلم فى الجهاد ~~وأبو داود فى الطلاق والترمذى فى الجهاد والنسائى فى الإيمان وابن ماجه فى ~~الزهد وهذه الحديث من أفراد الصحيح لم يصح عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا ~~من حديث عمر ولا عن عمر إلا من رواية علقمة ولا عن علقمة إلا من رواية محمد ~~بن إبراهيم التيمى ولا عن التيمى إلا من رواية يحيى بن سعيد الأنصارى قال ~~أبو بكر البزار فى مسنده لا نعلم روى هذا الكلام إلا عن عمر ms03598 بن الخطاب عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم بهذا الإسناد وقال الخطابى لا أعلم خلافا بين أهل ~~الحديث فى انه لم يصح مسندا عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا من رواية عمر ~~وقال الترمذى بعد تخريجه هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن ~~سعيد اه وقد روى هذا الحديث أيضا من غير طريق عمر بن الخطاب فرواه أبو سعيد ~~الخدرى وأبو هريرة وأنس بن مالك وعلى بن أبى طالب رضى الله عنهم فحديث أبى ~~سعيد رواه الدار قطنى فى غرائب مالك من رواية عبد المجيد بن عبد العزيز بن ~~أبى رواد عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن أبى يسار عنه قال وتفرد به ابن ~~أبى رواد وحديث أبى هريرة رواه الرشيدى العطار فى بعض تخريجه وهو وهم أيضا ~~وحديث أنس رواه ابن عساكر من رواية يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أنس ~~بن مالك وقال هذا حديث غريب جدا والمحفوظ حديث عمرو حديث على رواه محمد بن ~~ياسر الجيانى باسناد ضعيف وأما من تابع علقمة عليه فذكر أبو أحمد الحاكم أن ~~موسى بن عقبة رواه عن نافع وعلقمة وأما من تابع يحيى ابن سعيد عليه فقد ~~رواه الحاكم فى تاريخ نيسابور من رواية عبد ربه بن سعيد عن محمد بن إبراهيم ~~التيمى وقال هو غلط وذكر الدار قطنى أنه رواه حجاج بن أطأة عن محمد بن ~~إبراهيم وأنه رواه سهل بن حقير عن الدراوردى وابن عيينة وأنس بن عياض عن ~~محمد بن عمرو بن علقمة عن محمد بن إبراهيم ووهم سهل على هؤلاء الثلاثة ~~وإنما رووه عن يحيى بن سعيد وقال الحافظ أبو موسى المدينى أنه رواه عن يحيى ~~بن سعيد سبعمائة رجل وهذا الحديث قاعدة من قواعد الإسلام حتى قيل فيه أنه ~~ثلث العلم وقيل ربعه وقيل خمسه والكلام على فوائده وما يستنبط منه من ~~الأحكام طويل الذيل قد أفرد بتأليف لا نطيل به هنا فمن أراد الوقوف على ms03599 ذلك ~~فلينظر منتهى الآمال للحافظ السيوطى فإنه قد جمع وأوعى (والنية إنما تؤثر ~~فى المباحات والطاعات أما المنهيات فلا فإنه لو نوى أن يسر اخوانه ~~بمساعدتهم على شرب الخمر) مثلا (أو حرام آخر لم تنفع النية ولم يجز أن يقال ~~الأعمال بالنيات بل لو قصد بالغزو الذى هو طاعة) شرعية (المباهاة) بين ~~أقرانه (وطلب المال) وغيره (انصرف عن جهة الطاعة وكذلك المباح المردد بين ~~وجوه الخيرات وغيرها يلتحق بوجوه الخيرات بالنيات فتؤثر النية فى هذين ~~القسمين) المباحات والطاعات (لا فى القسم الثالث) @ PageV05P247 ~~أى المنهيات قال الولى العراقى فى شرح التقريب كما اشترطوا النية فى ~~العبادة اشترطوا فى تعاطى ما هو مباح فى نفس الأمر لا يكون معه نية تقتضى ~~تحريمه كمن جامع امرأته أو أمته ظانا أنها أجنبية أو شرب شرابا مباحا وهو ~~ظان أنه خمر أو أقدم على استعمال ملكه ظانا أنه لا جنبى ونحو ذلك فإنه يحرم ~~عليه تعاطى ذلك اعتبارا بنيته وإن كان مباحا له فى نفس الأمر غير أن ذلك لا ~~يوجب حدا ولا ضمانا لعدم التعدى فى نفس الأمر بل زاد بعضهم على هذا بانه لو ~~تعاطى شرب الماء وهو يعلم أنه ماء ولكن على صورة استعمال الحرام كشربه فى ~~آنية الخمر فى صورة مجلس الشراب صار حرا ما لتشبهه بالشربة وإن كانت النية ~~لا يتصور وقوعها على الحرام مع العلم بحله ونحوه لو جامع أهله وهو فى ذهنه ~~مجامعة من يحرم عليه وصور فى ذهنه أنه يجامع تلك الصورة المحرمة فإنه يحرم ~~عليه ذلك وكل ذلك لتشبهه بصورة الحرام والله أعلم (وأما الحضور فآدابه أن ~~يدخل الدار) التى دعى إليها (ولا يتصدر) أى لا يقصد صدر المجلس (فيأخذ أحسن ~~الأماكن) وأعلاها (بل يتواضع) فى جلوسه يجلس حيث انتهى به المجلس (ولا يطول ~~لانتظار عليهم) بحيث يبطئ فى المجيء فينتظرونه (ولا يعجل) فى المجيء (بحيث ~~يفاجئهم قبل) الوقت وقبل (تمام الاستعداد) للطعام ولوازم إلا أن علم من حال ~~الداعى أنه يفرح بمجيئه قبل تمام الاستعداد ms03600 ليستأنس به فلا بأس أو كان ~~بالمدعو عذر لو تأخر كان سببا لعدم حضوره وكان على هذا القدم شيخنا العارف ~~بالله محمد بن على الجزائى الشاذلى رحمه الله تعالى كان إذا دعاه أحد ~~إخوانه بكر إليه من أول النهار ويعتذر له فى تبكيره بما يزيل به الوحشة عن ~~الداعى وأتباعه (و) إذا حضر (لا يضيق المكان على الحاضرين) فى المجلس الذين ~~سبقوه فى الحضور (بالزحمة) بان يزاحمهم على مكانهم طلبا للعلو والرياسة (بل ~~أن أشار إليه صاحب المكان بموضع) خصه به (لم يخالفه البتة فإنه) أى صاحب ~~المكان (يكون قد رتب فى نفسه موضع كل واحد) ما يليق به (فمخالفته تشوش ~~عليه) وتغير مزاجه (وإن أشار إليه بعض الضيفان بالارتفاع) فى المجلس بأن ~~وسعوا له (إكراما) له (فليتواضع) ولا يغتر بما رفعوا من شأنه فالفضيلة إنما ~~هى بالكمالات العلمية والعملية لا برفعة المواضع فلو جلس صاحبا عند النعال ~~صار موضعه صدرا فليحذر من هذا التنافس فإنه سم قاتل (قال صلى الله عليه ~~وسلم أن من التواضع لله الرضا بالدون فى المجلس) قال العراقى رواه الخرائطى ~~فى مكارم الأخلاق وأبو نعيم فى رياضة المتعلمين من حديث طلحة بن عبيد الله ~~بسند جيد اه قلت ورواه أيضا الطبرانى فى الأوسط والبيهقى فى السنن بلفظ ~~بالدون من شرف المجالس وفيه أيوب بن سليمان بن عبد الله قال الهيثمى لم ~~أعرفه ولا والده وبنية رجاله ثقات اه وقال المناوى فيه أيضا سليمان بن أيوب ~~الطلحى قال فى اللسان صاحب منا كير ومد وثق وقال ابن عدى عامة أحاديث لا ~~يتابع عليها ثم أورده له أخبارا هذا منها (ولا ينبغى أن يجلس فى مقابلة باب ~~الحجرة الذى للنساء) أى الذى يخرجن منه ويدخلن فيه لقضاء الحاجات (وسترهم) ~~كذا فى النسخ (ولا يكثر النظر إلى الموضع الذى يخرج منه الطعام) وهو باب ~~المطبخ (فإنه دليل الشره) والحرص (ويخص بالتحية) أى السلام (والسؤال) عن ~~الحال (من من يتمرب منه) فى المجلس (إذا جلس) صدره وعضده عمن هو ms03601 بجنبه ~~بالتفائه إلى واحد فإنه ربما يورث الايحاش للمعطوف عنه وإنما يتكلم بلسانه ~~ويلتفت بوجهه فقط إكراما للحاضرين ولا يسألهم عما لا يليق ذكره فى المجلس ~~وإنما يكون المحاورة فى حكايات الصالحين وأهل الخير ليقتدوا بهم ولأجل أن ~~تنزل البركات عند ذكرهم ولا يستقصى فى السؤال فربما (فليعرفه صاحب المنزل ~~عند الدخول القبلة وبيت الماء) أى محل قضاء الحاجة وهى كناية حسنة أى بيت ~~إراقة الماء (وموضع الوضوء) هذا إذا كان مستغربا لم يدخل الموضع قط وإلا ~~فلا يحتاج إلى تعريفه لاشتهار كل من الثلاثة فى المواضع المورودة غالبا ~~وإنما قدم القبلة فى الذكر لشرفها ولأن أكثر @ PageV05P248 ~~أحوال المدعوين أن يكونوا متوضئين فإذا أراهم القبلة فإنه ربما يكون سببا ~~لصلاتهم فتحصل البركة لصاحب الدار (كذلك فعل مالك بالشافعى رضى الله عنهما) ~~لما نزل عنده بالمدينة (وغسل مالك يده قبل) حضور (الطعام) و(قبل القوم وقال ~~الغسل قبل الطعام لرب البيت) أى صاحب المنزل (أولا) قبل الجماعة ليتعلموا ~~منه ما ينفع فى دينهم و(لأنه يدعو الناس إلى كرمه فحكمه أن يتقدم بالغسل) ~~قبل الناس (وفى آخر الطعام يتأخر بالغسل) لحوز الثواب ومن هنا تؤخر الأجواد ~~أطعمتهم إلى قرب العشاء لأجل هذا الانتظار ورأيت على هذا القدم عامة من ~~عرفته ببلاد مصر من الاعراب بل ومشايخ الزوايا على هذا القدم وكنت أسمع ~~مشايخى يقولون إنما يتأخر رب المنزل بعد الجماعة فى الغسل لئلا ينتظر من ~~بالمجلس من ذوى الأنساب والهيآت الطست والابريق فتسىء أخلاقهم بخلاف الأول ~~(وإذا دخل) الدار (فرأى) فيها (منكرا) من المناكير الشرعية (غيره) بيده (إن ~~قدر) وكان ممن يتأهل لإزالته من غير إصابة مكروه له فى دينه أو عرضه أو ~~ماله (وإلا أنكر بلسانه) أى بالتكلم جهرا فى كونه منكرا شرعا (وانصرف) وسقط ~~عنه حق الإجابة (والمنكر) أنواع منها (قرش الديباج) وهو ما سداه ولحمته ~~ابريسم معرب ديبا ثم كثر استعماله ثم اشتقت العرب فقالوا دبج الغيث الأرض ~~دبجا من باب ضرب إذا سقاها فأنبتت أزهارها مختلفة لأنه عندهم اسم ms03602 للمنقش ~~ونقل الزهرى أن كسر الدال أصوب من الفتح واختلف فى الياء فقيل زائدة ووزنه ~~فيعال ولهذا يجمع بالياء وقيل هى أصل فيقال دبابيج وقد تقدم نقل هذه ~~العبارة فى كتاب تلاوة القرآن وفى الصحيحين من حديث عقبة بن عامر رضى الله ~~عنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه ثم ~~نزعه نزعا عنيفا شديدا كالكاره له ثم قال لا ينبغى هذا للمتقين فالإشارة ~~بقوله هذا هل هى إلى اللبس الذى وقع منه أو إلى الحرير فيقدر ما هو أعم من ~~اللبس وهو الاستعمال لأن الذوات لا توصف بتحريم ويترتب عليه أن الحديث هل ~~يدل على تحريم الافتراش أم لا أن قلنا بالثانى دل على ذلك وإن قلنا بالأول ~~فقد يقال أن الافتراش ليس لبسا وقد يقال هو ليس للمقاعد ونحوها ولبس كل شىء ~~بحسبه وقد قال أنس رضى الله عنه فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس ~~وإنما يلبس الحصير بالافتراش والجمهور على تحريم الافتراش وخالف فى ذلك أبو ~~حنيفة فجوزه وبه قال عبد الملك بن حبيب من المالكية وقد قكع النزاع فى ذلك ~~حديث حذيفة نهانا النبى صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج وأن ~~تجلس عليه رواه البخارى فى صحيحه قال الولى العراقى ومن العجب أن الرافعى ~~من أصحابنا صحيح أنه يحرم على النساء افتراش الحرير وإن كان يجوز لهن لبسه ~~قطعا لكن الصحيح جوازه لهن أيضا وبه قطع العراقيون والمتولى وصححه النووى ~~(و) من المنكر (استعمال أوانى الذهب والفضة) عامة فدخل فيها أغطية الكيزان ~~والدوارق وظروف الطاسات التى تشرب بها القهوة ونحوها فإن كلا من ذلك يعد ~~استعمالا واستعمال كل شىء يحسبه وعليه اجماع الأئمة وهو المعروف من نصوص ~~أصحابنا الفقهاء الحنفية من المتقدمين ولا يلتفت إلى ما أفتى به بعض ~~المتأخرين فى جواز شيء من ذلك وقد ورد فى استعمال هذه الأوانى وعيد شديد ~~ففى حديث أم سلمة من شرب فى إناء من ذهب ms03603 أو فضة فغنما يجر جر فى بطنه نارا ~~من جهنم رواه مسلم وفى حديث ابن عمر من شرب فى إناء ذهب أو فضة أو غناء فيه ~~شيء من ذلك إنما يجر جر فى بطنه نار جهمن رواه البيهقى فى المعرفة والخطيب ~~وابن عساكر وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال نهى عن الأكل والشرب فى إناء ~~الذهب والفضة رواه النسائى (و) من المنكر (التصوير) أى تصوير يرذى روح من ~~الحيوانات (على الحيطان) والسقوف وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب العلم (و) ~~من المنكر (سماع الملاهى والمزامير) وهى آلة الملاهى بأجمعها وسياتى الكلام ~~على ذلك فى كتاب السماع والوجد (و) من المنكر (حضور النسوة المكتشفات ~~الوجوه) ويفهم منعانهن إن حضرت مستترات لغرض من الأغراض الشرعية فلا @ PageV05P249 ~~بأس بذلك إذا أموا على أنفسهم من الافتنان (وغير ذلك من المحرمات) الشرعية ~~فإنها تسمى منكرات إذ المنكر ما أنكره الشارع ولم يقبله وفى القوت ومن دعى ~~إلى طعام وكان فى بيت الداعى إحدى خصال خمس فلا تجب دعوته ولا حرج فى ترك ~~إجابته إن كانت مائدته يشرب بعدها مسكر وإن لم يعاينه فى الحال أو كان فى ~~الأثاث فراش حرير أو ديباج أو كان فى الآنية ذهب أو فضة أو كان الحائط ~~مسترا بالثياب كما تستر الكعبة أو كانت صورة ذات روح فى ستر منصوب أو فى ~~حائط ومن أجاب الدعوة فرأى إحدى هذه الخمس فعليه أن يخرج أو يخرج ذلك فإن ~~قعد فقد شركهم فى فعلهم (حتى قال) الإمام (أحمد) بن حنبل (رحمه الله تعالى ~~إذا رأى مكحلة) وهى القارورة الصغيرة يوضع فيها الكحل (رأسها مفضض) أى ~~معمول بالفضة (ينبغى أن يخرج ولم يأذن فى الجلوس إلا فى ضبة) من فضة أو ذهب ~~أو صفر أو نحاس يشعب بها الإناء والجمع ضبات كجنة وجنات وضبه بالتثقيل عمله ~~ضبة (وقال إذا رأى كلة) بالكسر أى سترا رقيقا يخاط شبه التلت والجمع كلل ~~كسدرة وسدر (فينبغى أن يخرج فإن ذلك تكلف لا فائدة فيه ms03604 ولا تدفع حرا ولا ~~ترد بردا ولا تستر شيأ وكذلك قال يخرج إذا رأى حيطان البيت مستورة بالديباج ~~كما تستر الكعبة وقال إذا اكترى بيتا فيه صورة أو دخل الحمام ورأى صورة ~~فينبغى أن يحكها فإن لم يقدر خرج) وهذه الأقوال المحكية عن الإمام أحمد قد ~~حكاها صاحب القوت ونحن نورد ذلك بتمامة قال دعى الإمام أحمد بن حنبل إلى ~~طعام فأجاب فى جماعة من أصحابه فلما استقر فى فى المنزل رأى إناء من فضة فى ~~البيت فخرج وخرج أصحابه معه ولم يطعموا ويقال أنه خرج من اسفعا مزانة رآها ~~كأن رأسها المغطاة به من فضة لم يصبر فحرج بذلك حدثت عن أحمد ابن عبد ~~الخالق قال حدثنا أبو بكر المروزى قال سألت أبا عبد الله عن الرجل يدعى إلى ~~الوليمة من أى شىء يخرج قال خرج أبو أيوب حسين دعى فرأى البيت قد ستر ودعى ~~حذيفة فرأى شيأ من زى الأعاجم فحرج وقال من تريا بزى قوم فهو منهم قلت لأبى ~~عبد الله فإن رأى شيأ من فضة فقال ما كان يستعمل يعجبنى أن يخرج قلت فإن ~~كان اشنانية رأسها من فضة ترى أن يخرج قال نعم أرى أن يخرج قال وسمعته يقول ~~دعانا رجل من أصحابنا قبل المحنة وكنا نختلف إلى عفان فإذا إناء من فضة ~~فحرجت فاتبعنى جماعة فنزل بصاحب البيت أمر عظيم فقلت لأبى عبد الله الرجل ~~يدعى فيرى المكحلة رأسها مفضضة قال نعم هذا يستعمل كلما استعمل فاخرج منه ~~إنما رخص فى الضبة أو نحوها فهو أسهل وسألته عن الكلة فكرهها قلت فالقيه أو ~~أحله فلم ير بها بأسا قلت لأبى عبد الله إن رجلا دعا قوما فجيء بسطت فضة أو ~~إبريق فكسره هل يجوز كسره قال نعم وسألته عن الرجل يدعى فيرى فرش ديباج ترى ~~أن يقعد عليه أو يقعد فى بيت آخر قال يخرج فقد خرج أبو أيوب وحذيفة وقد روى ~~عن ابن مسعود الخروج قلت نرى أن يأمرهم قال نعم يقول هذا ms03605 لا يجوز قلت لأبى ~~عبد الله الرجل يكون فى بيته قبة ديباج يدعى إليه للشيء قال لا تدخل عليه ~~ولا تجلس معه قال الرجل يدعى فيرى الكلة فكرهها وقال هو رياء لا تحرس من حر ~~ولا ترد من برد قلت الرجل يدعى فيرى سترا فيه تصاوير قال لا تنظر إليه قلت ~~فقد انظر إليه قال إن أمكنك خلعه خلعته وسألته عن الستر يكتب فيه القرآن ~~فكره ذلك وقال لا يكتب القرآن على شيء منصوب لا ستر ولا غيره قلت الرجل ~~يكترى البيت فيه التصاوير ترى أن يحكه قال نعم قلت لأبى عبد الله دخلت ~~حماما فرأيت فيه صورة ترى أن أحك الرأس قال نعم هذا آخر استفتاء أبو بكر ~~المروزى قال المصنف (وكل ما ذكره صحيح) أى لا مطعن فيه (وإنما النظر فى ~~الكلة وتزيين الحيطان بالديباج فإن ذلك لا ينتهى إلى) حد (التحريم إذا ~~لحرير) أى استعماله (محرم على الرجال) وهو الثوب الذى كله حر فلو كان بعضه ~~حريرا وبعضه كتانا أو صوفا فالصحيح الذى حزم به أكثر الشافعية إنه إن كان ~~الحرير أكثر وزنا حرم وإن كان غيره أكثر وزنا لم يصح على الأصح وكذا لو ~~استويا لا تحريم على الأصح ولم يعتبر القفال الوزن وإنما عتبر الظهور فقال ~~إن ظهر الحرير حرم وإن قل وزنه وإن استتر لم يحرم وإن كثر وزنه وقد يستثنى ~~من الحرير مواضع معروفة منها ما إذا احتاج لحر أو برد @ PageV05P250 ~~ومنها ما إذا دعت إليه حاجة كجرب أو قمل ومنها ما إذا فاجأته الحرب ولم يجد ~~غيره ولذا يجوز أن يلبس منه ما هو وقاية للقتال كالديباج الصفيق الذى لا ~~يقوم غيره مقامه وقال بعض أصحاب الشافعى يجوز لبسه فى الحرب مطلقا لما فيه ~~من حسن الهيئة وزينة الإسلام كتحلية السيف والصحيح تخصيصه بحالة الضرورة ~~ولكل من هذه الصور دليل يخصه معروف فى موضعه (قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هذان حرام على ذكور أمتى) قال العراقى رواه أبو داود النسائى ms03606 وابن ~~ماجه من حديث على وفيه أبو أفلح الهمدانى جهله ابن القطان وللنسائى ~~والترمذى وصححه من حديث أبى موسى نحوه قال العراقى الظاهر انقطاعه بين سعيد ~~ابن أبى هند وأبى موسى فادخل أحمد بينهما رجلا لم يسم اه قلت وروى الطبرانى ~~فى الأوسط من حديث عمر قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى يده ~~صورتان إحداهما من ذهب والأخرى من حرير فقال هذان حرام على الذكور من أمتى ~~حلال للإناث ولفظ الحديث صريح فى تحريم لبسه للرجال دون الإناث فإنه مباح ~~لهن وأخذ بذلك جمهور العلماء من السلف والخلف وحكى الإجماع عليه ولكن حكى ~~القاضى عياض وغيره عن قوم إباحته للرجال والنساء وعن عبد الله بن الزبير ~~تحريمه على الفريقين قال النووى ثم انعقد الإجماع على إباحته للنساء ~~وتحريمه على الرجال (وما على الحيطان ليس منسوبا إلى الذكور) فلا يكون ~~داخلا فى لتحريم (ولو حرم هذا الحرم تزيين الكعبة فالأولى إباحته بموجب ~~قوله تعالى قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده ولاسيما فى وقت الزينة ~~إذا لم يتخذه عادة للتفاخر) وقد يقال من قبل الإمام أحمد أن الذى يلبس ~~الحيطان تحريمه لا لأجل كونه حريرا فقط بل يراعى فيه تضييع المال وكسر ~~خواطر الفقراء ووضع الأشياء فى غير محالها وفيه مخالفة لا حوال السلف ~~الصالحين ولا يقاس على تزيين الكعبة فإن لكل مقام مقالا وهذا وجه دقيق فى ~~الورع وسد على من يتوسع فى الحلال فضلا عن الحرام وكأنه أراد بوقت الزينة ~~الأعياد والولائم ونحو ذلك وقيد الإباحة بما لم يتخذ عادة للتفاخر وأنت ~~خبيران مثل هذه الالباسات فى مثل هذه الأوقات لا تجعل الا للتباهى والتفاخر ~~بين الأقران والتطاول عليهم بمثل هذه ليقال فلان فعل - كذا وكذا ولم يبق ~~هناك بعد هذا من النيات نية صالحة يعتد بها فى تزيين الحيطان واتخاذ الكال ~~ومع تسليم ما ذكره المصنف من الاستدلال على الإباحة بظاهر الآية المذكورة ~~يقال أليس ذلك مخالفا لسنته صلى الله عليه وسلم وسنة ms03607 أصحابه من بعده فتأمل ~~فى ملحظ الإمام أحمد نفعنا لله بهم أجمعين ثم قال (وإن تخيل أن الرجال ~~ينتفعون بالنظر إليه فلا يحرم على الرجال الانتفاع بالنظر إلى الديباج مهما ~~لبسه الجوارى والنساء فالحيطان فى معنى النساء إذ ليس موصوفا بالذكورية) ~~وقد يقال إذا لم تكن الحيطان موصوفة بالذكورية فليست كذلك موصوفة بالأنوثية ~~كونها فى معنى النساء لأجل الاستمتاع بالنظر بعيد ألا ترى إلى حديث البراء ~~فى الصحيحين نهانا عن سبع الحديث وفيه وعن المياثر وفسره القاضى عيام فى ~~المشارق بأنها سروج تتخذ من الديباج أو هى أغشية السروج من الحرير ولا يخفى ~~أن السروج ليست موصوفة بالذكورية فلم حرمت أغشيتها من الحرير وليس ذلك إلا ~~لما فيه من الترفه والتفاخر والتشبه بزى الأعاجم وقد يتعدد فى بعض الأوقات ~~فيشق تركها على من اعتادها فالحاصل أن تحلية الكعبة والمصحف وأمثال ذلك ~~قالوا بابا حثه لأجل التعظيم وأما تحلية الحيطان وتزيينها بالحرير وغير ذلك ~~فمن الإسراف الحرام والله أعلم (وأما إحضار الطعام فله آداب خمسة الأول ~~تعجيله) فى وقته (فذلك) معدود (من إكرام الضيف وقد قال صلى الله عليه وسلم ~~من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) قال العراقى متفق عليه من ~~حديث أبى شريح اه قلت هو قطعة من الحديث أوله من كان يؤمن بالله واليوم ~~الآخر فليحسن إلى جاره وآخره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا ~~أو ليسكت وهكذا رواه أيضا أحمد والترمذى وابن ماجه من حديث أبى شريح وأبى ~~هريرة وروى هذه الجملة فقط مع زيادة أخرى أحمد من حديث أبى سعيد الخدرى ~~وتلك الزيادة يأتى ذكرها فى آخر هذا الباب وعند الطبرانى فى أثناء حديث ابن ~~عمر بلفظ@ PageV05P251 ~~ومن كان يؤمن بالله ورسوله وروي أحمد في أثناء حديث رجال من الصحابة بلفظ ~~ومن كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليتق الله وليكرم ضيفه ومهما حضر إلا ~~كئرون وغاب واحدا واثنان وتأخروا عن الوقت الموعود فق الحاضرين في التعجيل ~~أولى من حق أولئك في التأخير إلا أن ms03608 يكون المتأخر عن فقسير فينكسر قلبه ~~بذلك فلا باس بالتأخير ولفظ القوت من السمنة والأدب أن لا ينتظر بالطعام ~~غائب إذا حضر جماعة ولكن يأكل من حضر فان حرمة الحاضر مع حضور الطعام أو جب ~~من انتظار الغائب إلا أن يكون الغائب فقسير أفلا فأس أن ينتقل ليرفع من ~~شأنه ولئلا ينكسر قلبه وأن كان الغائب غنيا لم ينتظر مع حضور الفقراء لأجل ~~الأغنياء والطعام لا تعبد عليه وإنما الشر اسم لأهل الطعام الداعين عليه ~~الأغنياء التاركين للفقراء أه قلت وكذلك إذا كان الغائب ذوي الحاطره واحد ~~المعنيين في تأويل قوله تعالي أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين قبل المكرمين ~~أنهم أكرموا بتعجيل الطعام إليهم والمعني الثاني خدمته إياهم بنفسه ودل ~~عليه أي علي معني التعجيل قوله تعالي فالبث أن جاء بعجل حنبذ أي قال احتباس ~~ولا أقام والحنيذ النضيج وقوله تعالي فراغ إلي أهله فجاء بعجل سمين ~~والروعان مصدر راغ يروغ وهو الذهاب يمنه ويسره بسرعة من غير أن يستقر في ~~جهة وقيل هو الذهاب في خفية مأخوذ من روغان الثعلب وقبل في تأويله انه ~~العجلة من الشيطان إلا في خمسة فأنها من سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~إطعام الطعام وتجهيز الميت وتزويج البكر وقضا الدين والتوبة من الذنبرواه ~~أبو نعيم في الحلية قال حدثنا محمد بن الحسين بن موسي قال سمعت نصر بن أبي ~~نصر يقول سمعت أحمد ابن سليمان الكفر ساني يقول وجدت في كاب عن حاتم الأصم ~~قال كان يقال العجلة من الشيطان إلا في خمس أطعام الطعام إذا حضر الضيف ~~وتجهيز الميت إذا مات وتزويج البكر إذا أدركت وقضاء الدين إذا وجب والتوبة ~~من الذنب إذا أذنب قال العراقي رواه الترمذي من حديث سهل بن سعد الأناة نم ~~الله والعجلة من الشيطان وسنده ضعيف وأما الاستثناء فروى أبو داود من حديث ~~سعد بن أبي وقاص التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة وقال الاعمس لا ~~أعلم إلا انه رفه موري المزي في ms03609 التهذيب في ترجمة محمد بن موسي بن نفيع عن ~~مشيخة من قومه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال الأناة في كل شيء ألا في ~~ثلاث إذا صحيح في خبل الله وإذا نودي للصلاة وإذا كانت الجنازة الحديث وهذا ~~مرسل والترمذي من حديث علي ثلاثة لا تؤخرها الصلاة أذا أتت والجنازة إذا ~~حضرت والابم إذا وجدت كفؤا وسنده حسن قلت أبيه عن جده وقد تكلم بعضهم في ~~عبد المهيمن وضعفه من قبل حفظه فهذا معني قوله العراقي وسنده ضعيف وأما ~~حديث سعد بن أبي وقاص فرواه أبو داود في الأدب والحاكم في الأيمان والبيهقى ~~في السنن وقال الحاكم صحيح علي شرطهما وقال ألمنذري لم يذكر الأعمس فيه من ~~حدثه ولم يجزم برفعه وقوله إلا في عمل الآخرة شيء أي فأن فيها قيل كان ~~البوشنجي في الخلاء فدعا خادمه فقال انزع قيصى وإعطاء فلانا فقال هلا صبرت ~~حتى تخرج بذله ولا آمن من نفسي التغير ومن شواهد الباب حديث أنس الثاني من ~~الله والعجلة من الشيطان وأم أبو بكر بن أبي خيمة ومن طريقه أبو بعلي وابن ~~منيع والحرث بن أبي أسامة في مسانديهم من رواية سنان بن سعد ورواه البيهيقى ~~فسماه سعد بن سنان وسعد ضعيف وقيل لم @ PageV05P252 ~~لم يسمع من أنس وحديث ابن عباس مرفوعا إذا تأنيت أصبت أو كدت نصيب وإذا ~~استعجلت أخطأت أو كدت تخطئ رواه البيهقي من طريق محمد بن سوادعن سعيد بن ~~سماك بن حرب عن أبيه عن عكرمة عنه وسعيد قال فيه أبن أبي حاتم متروك وحديث ~~عقبة بن عامر مرفوعا من تأني أصاب أو كاد ومن عجل أخطأ أو كاد رواه ~~الطبراني والعسكري والقطاعي من طريق أبن لهيعة عن مشرح بن هاعان عنه وروي ~~العسكري من حديث سهل بن أسلم عن الحسن رفعه مرسلا التأني من الله والعجلة ~~من الشيطان فتبينوا أي تثبتوا في الأمور وقال أبن القيم أنما كانت العجلة ~~من الشيطان لأنها أخفة وطش وحدة في العبد تمنعه من التثبت والوقار ms03610 والحلم ~~وتوجب وضع شيء بغير محله وتجلب الشرود وتمنع الخيور وهي مترددة بين خلقي ~~مذمومين التفريط والاستعجال قبل الوقت وأما حديث علي عند الترمذي فلفظ ثلاث ~~لا تؤخرهن الصلاة إذا أتت هكذا بفوقيتين بخط العراقي وقال التوربشتي هو حيف ~~والمحفوظ آنت بالمد والنون علي زنة حانت والجنازة إذا حضرت والايم إذا وحدت ~~كفؤا هكذا أخر جه في الصلاة رواه الحاكم في النكاح وصححه وقال الترمذي غريب ~~وليس سنده بمتصل وهو من رواية وهب عن سعد بن عبد الله الجهني عن محمد ابن ~~عمر بن علي عن أبية عن علي قال الذهبي وسعيد مجهول وقد كره ابن حبان في ~~الضعفاء وجزم الحافظ ابن حجر في تخريج الهداية بضعف سنده وقال في تخريج ~~الرافعي رواه الحاكم من هذا الوجه فجعل محله سعيد بن عبد الرحمن الجمعي وهو ~~من اغاليطه الفاحشة ولما رواه البيهقي في حنئه عن سعيد بن عبد الله هذا قال ~~وفي الباب أحاديث كلها واهية أمثلها هذا وبه عرف ما في جزم الحافظ العراقي ~~بحسنه والله اعلم وفي الحديث قصة وهي ما أخرجه ابن دريد والعسكري أن معاوية ~~رضي الله عنه قال يوما وعنده الأحنف بن قيس ما يعدل الأناة شتي فقال الأحنف ~~إلا في ثلاث تبادر بالعمل الصالح أجلك وتعجل أخراج ميتك وتنكح كفؤا يملك ~~فقآ رجل أنالا نفتقر في ذلك ألي الأحنف قال فلم قال لأنه عند ناعن رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم حدثنا عن فذكره (ويستحب التعجيل في الوليمة) وهو ~~طعام العرس وأما طعام الأملاك فهو قصيعة والجمع الولا ثم (فأول اليوم سنة) ~~قال صلي الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف وقد جمع إليه أهله أو لم ولو ~~يشاء اصنع واعية (و) في اليوم (الثاني معروف و) في اليوم (الثالث رياء) فان ~~لم يمكنه جمع الكل في يوم أو يومين فدعا جماعة في أول يوم وأخر بن في ثاني ~~يوم وأخر بن في ثالث يوم فلا يكون رياء بل أصاب فيما صنع ثم رأي في ms03611 شرح ~~المسائل لابن حجر قال الوليمة طعام يصنع عند عقد النكاح أو بعده ويحتمل ~~أنها فعلت بعده يشترط قربها منه بحيث ينسب إلية عرفا ويحتمل استمرار طلبها ~~وأن طال الزمن قياسا علي ما قالوه في ألعقيقه من بقائها إلي البلوغ مطالبا ~~الأب ثم ينتقل الطلب إلي الولد نفسه والأفضل فعلها بعد الدخول اقتداء بفعله ~~صلي الله عليه وسلم (الثاني ترتيب الأطعمة بتقديم ألفا كهان كانت) حاضرة ~~(فذلك أوفق في العاب فأنها أسرع استحالة) أي تغيرا (فينبغي أن تقع في أسفل ~~المعدة) فتعن لما سرد عليه من الطعام فإذا قدم ما يستحيل بطيأ ثم أتبعه بما ~~يستحيل سريا فسده المعدة وحصل فيها اختلاف فما يسرع استحالته من الفواكه ~~الخوخ والتوب والحرير الأصفر لتقله علي المعدة يؤخر بعد الطعام ولتكونه ~~يهضم ما جاوره يقدم فلذا يجمع بينهما وجلة القول في الفواكه والثمار قليلة ~~الغذاء بالنسبة إلي الحبوب ولحوم الحيوانات وأجراء الاستنكار منها يولد ~~الحميات العفنة لانها تملأ الدم ما تينة يغلي في البدن فيه وينبغي أن يتجنب ~~قشورها انضمامها والتصاقها بالمعدة والامعه ويتجنب الذي لم يدرك ولم ينضج ~~والتي عفنت أوقار العفونة والثمار الرطبة اللينة سريعة الانحدار أو سريعة ~~النفوذ في البدن سريعة الأستفراغ بالبول والتحلل من الجلد ولذلك صارت قليلة ~~الغذاء وأما الغليظة منها فحالها علي خلاف ذلك وكل ما كان منها أسرع ~~انحداره والآن البط أحمد بطئوا انحداره وما كان منها ألين منها @ PageV05P253 ~~أجود مما كان أصلب وما يمكن أن يدخره جميع الثمار ويبقي فهو أحمد وما كان ~~يسرع إليه الفساد خارجا فهو في البدن أيضا كذلك وينبغي أن تترك الهواكه ~~كلها حتى تجف قليلا ثم تؤكل والتين النضيج أكثر تغذية وينحدر عن المعدة سر ~~يعاو ينهضم سر يعلوا الجميز أسرع نزولا من التين وألطف نفخا إلا أنه أردأ ~~للمعدة وأسرع إلي القيء قليل الغذاء يسهل البطن والعنب أفضل من الرطب إلا ~~أنه أقل غداء من التين والأجود أن يمتص ليسرع هضمه وانحداره فأن عجمة وهو ~~صديق للمعدة والكبد مقولها ms03612 والرطب يولد دمار يأسر يع العفن أقل حرارة من ~~التمر أصناف كثيرة أردؤها أغلظها جرما وجميع أصنافه عسر الانهضام وما ينفذ ~~منها في البدن من الغذاء غليظ ومن أصلح ما يؤكل معه والرطب اللوز والخشاش ~~والتوت الحلو رديء الغذاء قليه مفسد للدم من الغذاء غليظ ومن أصلح ما يؤمن ~~كل معه والرطب اللوز والخشاش والتوت الحلو رديء الغذاء قليله مفسد للدم ~~يسرع الانحدار عن المعدة إذا كانت خالية من الطعام نقية من الخلط والأفسد ~~فيها فسادا عجيبا فلابد تكثر منه والمشمش سريع الفساد في المعدة والدم ~~التولد منه سريع العفونة فلا ينبغي أن يؤكل بعد الطعام فأنه يفسد ويطفو في ~~فم المعدة والخوخ ينبغي أن يؤكل قبل الطعام ليصادف في المعدة حرارة تعين ~~علي هضمه ولا تؤكل عليه الأغذية الحامضة وهو يشهي الطعام إلا انه بطئ ~~النزول عسر الإستحاله إلي الدم والرمان بأصنافه جيد الكيموس قليل الغذاء ~~والسفر جل من أصلح الأشياء لتقوية المعدة ويعين علي هضم الطعام ولا يكاد ~~يفسد في المعدة وإلا كثار منه قبل الطعام يولد المغص ويعقل البطن وأما بعده ~~فأنه يدفع الطعام عن رأس المعدة ويمنع البحار عن الدماغ والتفاح بأنواعه ~~بطئ الانحدار يولد خلطا غليظا لكنه مقو للقلب خاصة وأما لليمون المركب وهو ~~المسمي بالبر تكال فهو أقرب إلي الاعتدال من لحم الأبرج وأسرع هضما وأخف ~~علي المعدة فيقدم علي الطعام والكمثري كثير الغذاء بطئ الانهضام درئ للمعدة ~~الحارة وأما الباردة فتهضمه وتتغذى به والبندق أغذي من الجوز سريع الانحدار ~~عن المعدة والأمعاء واللوز شيبه بالجوز إلا أنه أبطأ انهضاما ويصلحه الزبيب ~~والفستق ينبغي أن يؤكل بعد الطعام لما فيه من القبض والنبق بارد رطب مولد ~~للبلغم مسكن للصفراء مقو للمعدة والموز محمود الغذاء بطئ الانحدار عن ~~المعدة مغث لها تقتل عليها ولا يتناول بعده طعام حتى ينحدر والبطيخ بأنواعه ~~يستحيل إلي أي خلط وافق في المعدة وهو سريع الانحدار عن المعدة والإكثار ~~والأمعاء والإكثار منه يولد الهيضة فإذا أحس بها فليتقا يأه فأنه ms03613 سم وأكله ~~علي الحواء مضر وينبغي أن يؤكل بين طعامين عن صبرورة الأول كيلوسا والقثاء ~~والخيار بطيا الانحدار يتولد منهما في العروق خلط غليظ وأما قصب السكر فأنه ~~يمص بعد الطعام فيعين علي الهضم ويولد دما معتدلا ويدو البول وهذا القدر في ~~معرفة ما يؤكل قبل الطعام أو بعد من الفواكه والثمار كاف في درك المقصود ~~والله اعلم وفي القرآن تنبيه علي تقديم الفاكهة علي الطعام في قوله تعالي ~~في صفة أهل الجنة وفاكهة مما يتغيرون ولحم مما يشتهون ففي ذكر الفاكهة قبل ~~اللحم دليل علي تقديمها عليه ثم أفضل ما يقدم بعد الفاكهة اللحم المئوي ~~والثريد وهو فعيل بمعني بمعنى مفعول يقال ثرد الخير ثردا من باب قتل وهو أن ~~تفته ثم تبله بمزق وقد يكون معه اللحم والاسم الثرده فقد قال صلي الله عليه ~~وسلم فضل عائشة علي النساء كفضل الثريد علي سائر الطعام هكذا رواه ابن أبي ~~شبيه والترمذي في الشمائل من حديث أنس والترمذي أيضا في الشمائل من حديث ~~أبى موسي والخطيب في المتفق والمفترق من حديث عائشة ورآه أبو نعيم في فضائل ~~الصحابة في حديثها بزيادة في أوله فضل عائشة علي النساء كفضل تهامة علي ما ~~خواها ورواه أبن ماجة والديلى من حديث انس إننا فضل الثريد علي الطعام كفضل ~~عائشة علي @ PageV05P254 ~~النساء قال المنادي ضرب المثل بالثريد لأنه أفضل طعامهم ولأنه ركب من خبز ~~ولحم ومرة ولا تطير له في الأطعمة ثم أنه جامع بين الغذاء واللذة والقوة ~~وسهولة التناول وقلة المؤتة في المصنه وسرعة المرور في الحلقوم نفس المثل ~~به ايذانا بأنها أجمعت مع حسن اخلق حسن الخلق وحسن الحديث وحلاوة المنطق ~~وفصاحة اللهجة وجود القريحة ورزانة الرأي ورصانة العقل والتحبب للبعل ومن ~~ثم علقت عنه ما لم يعقل غيرها من نسائه وروت عنه ما لم ومثلها من الرجال ~~إلا قليلا قال ابن القيم الثر يدوان كان مركبا فانه مركب من خبز ولحم ~~فانليز أفضل الأقوت واللحم سيد الادام فإذا اجتمعا لم يكن ms03614 بعدهما غاية وفي ~~أفضلها ما خلاف والصواب أن الحاجة أعم واللحم من أفضل وهو أشبه بجوهر البدن ~~من كل ما عداه وقال ابن حجر المكي في شرح الشمائل قوله علي النساء أي حتى ~~آسية وأم موسي فيما يظهر وأن استثني بعضهم آسية وضم إليها مريم وما قاله ~~فيها محتمل لحديث فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم ابنه عمران وفي رواية ~~لأبن أبي شيبة زيادة وآسية أمراه فرعون وخديجة بنت خويلد فإذا فضلت فاطمة ~~فعائشة أولي وذهب بعضهم إلي تأويل النساء صلي الله عليه وسلم لتخرج مريم ~~وأم موسي وحواء وآسية نعم تستثني خديجة فأنها أفضل منها أذلا يعدل بضعته ~~صلي الله عليه وسلم أحد وبه يعلم أن بقية أولاده صلي الله عليه وسلم كفاطمة ~~وأن نسب الأفضلية ما فيهن من ألبضعه الشريفة وقوله علي سائر الطعام أي من ~~جنسه بلا تريد لما في الثريد يدمن النفع وسهولة مساغه تيسير تناوله وأخذ ~~الكفاية منه بسرعة ومن أمثالهم الثريد أحد للمعمين وروي أبو داود أحب ~~الطعام إلي رسوله الله صلي الله عليه وسلم الثريد من الخبز والثريد من ~~الحيس وفي الحديث سيد الإدام اللحم وقضيته بل صريحة أن سيد الأطعمة اللحم ~~والخبز ومرق اللحم في الثريد بدقائم مقامه بل ربما يكون أولي منه كما ذكره ~~الأطباء في ماء اللحم بالكيفية التي يذكر منها فيسه قالوا أهو يعيد الشيخ ~~إلي صباه فأن جمع إليه حلاوة بعد فقد الطيبات لأن كلا من اللحم والثريد ~~والحلاوة طيب في نفسه مفضل علي غيره كما سيأتي علي حصول إلا كرام باللحم ~~قوله تعالي في ضيف إبراهيم المكرمين إذا حضر العجل الحنيذ أي الهنود أشار ~~انه فعيل بمعني مفعول وهو الذي أجيد أي انعم نضحه وما يجد نفسه فهو مضر علي ~~المعدة وهو أحد معني إلا كرام أغني تقديم اللحم علي سائر الأطعمة والمعني ~~الثاني قد تقدم ذكره وهو التعجيل في الإحضار ومعني ثالث قد ذكرناه أيضا وهو ~~خدمة الضيف بنفسه وقال تعالي في وصف الطيبات وأنزلنا ms03615 عليكم المن والسلوى ~~المن شئ سبه العسل يسقط من السماء فيعجبني وهو الترنجبين قاله السدى وحلاوة ~~لقدرة سمي منالاتة مما من الله به علي بني إسرائيل ومعني الترنجبين العسل ~~الذي يسقط كالعرق وهي فارسية معربة أصلها ترانكبين قبل كان ينزل عليهم المن ~~مثل الثلج من الفجر علي طلوع الشمس وروي ابن جرير علي الربيع قال المن شراب ~~كان ينزل عليهم مثل العسل فيمز جونة بالماء ثم يشربونه والساوى فعلي من ~~السلو اللحم سمي سلوى لأنه يتسلي به عن جميع الادام ادفنه عنه عن جميعه ولا ~~يقوم غيره مقامه هكذا ذكره صاحب القوت والمشهور في التفاسير أن المراد ~~بالسلوى هنا طائر نحو الحمامة أطول ساقا وعنقا منها شيبه بلون السماء سريع ~~الحركة بعثه الله علي بني إسرائيل لما ملوا من أكل الخبر والمن وهم في ~~التيه روي ذلك عن ابن عباس وكذلك قال صلي الله عليه وسلم سيد الادام للحم ~~رواه أبو القاسم تمام الرازي في فوائده قال حدثنا أبي هو محمد ابن عبد الله ~~حدثنا أبو القاسم جعفر بن الحسن المهرقاني بالري حدثنا أحمد بن خليل ~~البغدادي حدثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي حدثنا أبو هلال محمد بن سليم ~~الراسي عن عبد الله بن بريده عن أبيه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم فذكره بزيادة وسيد الشراب الماء وسيد الراجعين الفاغية وقد ~~دفع لنا هذا الحديث مسلسلا بالنحو رواه الحافظ أبو بكر بن مسدي في مسلسلاته عن @ PageV05P255 ~~الأستاذ أبي جعفر الورغى عن أبي عبد الله الكاتب عن أبي القاسم الأقليلى عن ~~قاسم بن أصبغ عن ابن قتيبية صاحب الغريب عن أحمد بن خليل البغدادي عن ~~الأصمعي بسند بلفظ سيد أدام الدنيا والآخرة اللحم وسيدريحان أهل الجنة ~~الفاغيه ورواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الطب النبوي نحوه وروي أبو ~~نعيم في الطب أيضا من طريق عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن علي ~~بن موسي الرضي عن آبائه عن علي رضي الله ms03616 عنه بلفظ سيد طعام الدنيا والآخرة ~~للحم والطائي متروك وعند ابن ماجه من حديث أبي الدرداء سيد طعام أهل الدنيا ~~اللحم وسنده ضعيف ثم قال تعالي بعد ذكر المن والسلوى كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم علي إرادة القول أي وقلنا لهم ذلك فاللحم والحلاوة من الطيبات أي ~~من طيبات الرزق قال أبو سليمان الدرارانى رحمه الله تعالي أكل الطيبات يورث ~~الرضا عن اله تعالي نقله صاحب القوت وهذا لم يملك نفسه قبل أن تملكه فلا ~~يخشي انقلاب الطيبات شهوات قليلة إذا أكل منها أعطاها مقامها من الشكر ~~والرضا وتنم هذه الطيبات بشرب الماء البارد في أثناها الطعام وسب المياه ~~الفائز علي اليد بعد الفراغ من الطعام عند الغسل أي عسل اليد فأنه من جملة ~~النعيم ولاسيما في أوقات البرد قال المأمون عبد الله بن هرون العباسي ~~الخليفة وكان من حكماء الخلفاء شرب الماء أي ممزو جابه يخلص الشكر لله عز ~~وجل نقله صاحب القوت وقد ورد في الحبر كان أحب الشراب إليه صلي الله عليه ~~وسلم الحلو البارد وهذا إلا ينافي كمال زهده صلي الله عليه وسلم لأن ذلك ~~فيه مزيد الشهود لعظائم نعم الحق وإخلاص الشكر له عز وجل من غير أن يكون ~~فيه أشعار بتكلف ولا خيلاء البته بخلاف المأكل وإلي هذا أشار المأمون بقوله ~~السابق فلذلك كان النبي صلي الله عليه وسلم يشرب نفيس الشراب غالبا ولا ~~يأكل كل نفيس الطعام غالبا وروي أبو داود أنه صلي الله عليه وسلم كان يستعذ ~~بالله من بيوت السقيا قال ابن بطال واستعذ ب الماء لا ينافي الزهد ولا يدخل ~~في الترفه المذموم وقد شرب الصالحون الماء الحلو وطلبوه وكان صلي الله عليه ~~وسلم يشرب العسل الممزوج بماء بارد قال ابن القيم وفيه من حفظ الصحة ما لا ~~يهتدي لمعرفته إلا أفاضل الأطباء فالماء البارد طب يقمع الحرارة ويحفظ ~~البدن والعسل علي الريق يزيل البلغم ويدفع عن المعدة الفضلات ويفتح سددها ~~وكان صلي الله عليه وسلم يشرب اللبن خالصا تارة ms03617 وبالماء أخري يكسر حرة ~~بالماء البارد وروي الطبراني أنه صلي الله عليه وسلم دخل علي أنصاري في ~~حائطه يحول الماء فقال له إن كان عندك ماء بات في شئه فقال عندي ماء بات في ~~شئه فا نطلق للعريش فسكب في قد ماء ثم حلب عليه من داجن فشرب صلي الله عليه ~~وسلم فالذي تلخص هنا من معاني الطيبات تقديم الفاكهة أولا ثم اللحم وخير ~~السمين وخير اللحم السمين ما كان نضيجا قد أجيد طنجه بتوابل ثم الماء ~~البارد وحده أو مخلوط بعسل أو سكر أو نقع فيه الزبيب ثم الحلاوة ثم غسل ~~اليد بالماء الفاتر فكل ذلك داخل في حد الطيبات وقال بعض الأدباء إذا دعوت ~~أخوانك فأطعمهم حصر ميه نوع من الطعام يعمل بالحصرم بارد نافع للصفراء ~~والدم ممسك للبطن إلا أنه يولد رياحا في الأمعاء والمعدة لأنه من فترة فجة ~~لم تنضج دبورانيه نوع من الطعام عمل لبودات بنت سهل وزر المأمون فنسب إليها ~~وسقيتهم ماء باردا فقد أكملت الضيافة نقله صاحب القوت وأنفق بعضهم دراهم ~~كثيرة في ضيافة ولفظ القوت ودعا بعض الرؤساء أخوانه وانفق عليهم مائتي درهم ~~فقال له بعض الحكماء لم يكن محتاج إلي هذا كله إذا كان خبزك جيدا بأن كان ~~نظيفا قد ملك عجينة وأجيد نضجه في تنور ظاهرا وباطنا وخلك حامضا أي صادق ~~الحموضة غير متغير الطعم وماؤك باردا عذبا فهو كفاية نقله صاحب القوت ~~والخبز وحده فاكهة إذا كان جيدا ولا ينتظر به الأدام الأما كان المتيسر من ~~خل أو بقل أو ملح وقال بعضهم الحلاوة بعد الطعام خير من كثرة الألوان ~~والمراد ما يعمل من السكر الأبيض واللوز وهو المعروف بهريسة اللوز ويليه ~~المصرية لمعروفة بالطحينية وللفقراء الزبيب والتمر وألتمسكن علي المائدة @ PageV05P256 ~~خير من زيادة لونين نقله صاحب القوت بلفظ خير من الزيادة علي لونين وأما ~~معني ألتمسكن فسيأتي للمصنف قريبا وقال آخر شرب الماء البارد علي الطعام ~~خير من زيادة ألوان ويقال أن الملائكة تحضر المائدة إذا كان عليها ms03618 بقل نقله ~~صاحب القوت والبقل كل نبات اخضرت به الأرض والبقول التي تحضر علي المائدة ~~هي الخس الهند بالطرخشة والأحماض البقلة الجفاء البارد روج النعناع الصعتر ~~الفتوتنج الرشاد الكرفس السكر البصل الثوم الكرات الفجل الشبت الجزر ~~السنداب وجملة القول فيها أن البقول كلها إلا ينال البدن منها إلا أقل ما ~~يكون من الغذاء والذي لا ينال منها مائي رقيق ردى ء يقل الانتفاع به لا ~~يكاد ينهضم ما يتناول منها غير مطبوخ وذلك أنها قد عدمت في طباعها النضج ~~والبلوغ بل توجد فجه من أول نبتها إلي أن تجف فلأنها تتكون في أول نبتها ~~ألطف وأطري ثم تصبر بآخرة أصلب وأعصى وكذلك أصول النبتات كلها رديئة الغذاء ~~وجميع النباتات الحريفة التي تؤكل فأنها ما دامت طرية في النشر تكون ناقصة ~~القوي لكثرة ما فيها من الرطوبة فلذلك قد تصير غذاء وإذا يبث اشتدت كيفيتها ~~وانقلبت عن أن تكون غذاء وصارت دواء لا يصلح إلا لتعليب الطعام ومن البقول ~~ما أصله أقوي من قضبانه كالفجل والبصل والثلج وما أشهها ومنا ما قضبانه ~~وورقه اقوي من أصله لاستلابها الغذاء الذي اجتلبته من الأرض إلي نفسه كالخس ~~والكرنب وما يؤكل منه أصله وقضبانه ولا يكاد يؤكل وكل نبات يؤكل ثمرة أو ~~بزره لا يكاد يؤكل أصلة وجميع أصناف البقول ما كان منها بريا فهو اشد يبسا ~~ولذلك يكون أردا إذا مو أشبة بالدواء وما كان منها يستانيا فهو أكثر رطوبة ~~وما بنيت في المشرقة والمواضع العطشة اقوي في بابه ولما كانت البقول أقرب ~~إلي الرداء من الفواكه والثمار كثير فينبغي أن يتناول منها ما تدعو إليه ~~الشهوة شي ء قليل ويتحري أن يكون مما يحمد منها ويناسب المزاج والحال ~~والوقت الحاضر وأنه أعلي ولما فيه من التزين بالخضرة وهو محبوب وفي الخيران ~~المائدة التي أنزلت علي بني إسرائيل كان عليه امن كل البقول إلا المكراث ~~وهو أنواع والمراد به هنا هو النبطي ويعرف بكراث المائدة وهو نبت دقيق جد ~~يخرج من تحت الأرض ms03619 ورقا ثلاثا وما تحت الأرض من أصوله أبيض مستطيل غير ~~مستدير وكان عليها سمكه وعند رأسها خل وعند ذنبها ملح وكان عليها سبع أرغفة ~~علي كل رغيف زيتون وحب رمان هكذا ساقه صاحب القوت فهذا إذا أجمع فحسن ~~الموافقة ولفظ القوت فهذا من أحسن الطعام إذا انفق وأخرجه الترمذي في نوادر ~~الأصول وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وأبو بكر الشافعي في الفيلا ~~نبات من حديث سلمان الفارسي قال لما سأل الحواريون عيسي بن مريم المائدة ~~كره ذلك جدا ومنعهم عن سؤالهم إياها ووعظهم فأبوا رأي منهم ذلك قام فلبس ~~الشعر الأسود ثم اغتسل ودخل مصلاه فصلي ما شاء الله ثم قام مستقبل القبلة ~~وصف قدميه حتى استويا فالصف الكعب بالكعب وحاذي الأصابع بالأصابع ووضع يده ~~اليمني علي أليسري فوق صدره وغض بصره وطأطأ رأسه خشوعا أرسل عينيه بالبكاء ~~فأزالت دموعه تسيل علي خديه وتقطر من أطراف لحيته حتى ابتلت الأرض حيال ~~وجهة من خشوعه فلما رأي ذلك دعا الله فأنزل عليهم سفرة حمراء بين غمامتين ~~غمامة من فوقها وعمامة من تحتها وهم ينظرون إليها في الهواء منقضة ذلك ~~السماء تهوي إليهم وعيسي يبلي ويعود يتضرع فما زال كذلك حتى استقرت السفر ~~بين يدي عيسي والحواريون وأصحابه حوله يجدون رائحة طيبه لم يجدوا فيما مضي ~~رائحة مثلها قط وخر عيسي والحوار يون سجدا شكر لله ثم اقبلوا عليها فإذا ~~عليها منديل مغطي فسمي الله تعالي وكشف عنها المنديل فإذا عليها سمكة مشوية ~~ليس عليها بواسير وليس في جوفها شوك يسيل السمن منها سيلا حولها بقول من كل ~~صنف غير الكراث وعند رأسها خل وعند زيلها ملح وحول البقول خمسة أرغفة علي ~~واحد منها زيتونة وعلي الآخر تمرات وعلي الآخر خمس ومازلت الحديث وروي ابن ~~حرير أبن أبي حاتم وأبو الشيخ من ابن عباس وفي خبر المائدة قال فأقبلت ~~الملائكة @ PageV05P257 ~~تطير بمائدة من السماء عليها سبعة أخوات وسبعة أرغفة حتى وضعتها بين أيديهم ~~فأكل مناه آخر الناس كما أكل منها ms03620 أولهم وروي عبد بن حميد وأبن أبي حاتم ~~وأبو الشيخ وأبن مردويه عن عمار بن ياسر نزلت المائدة عليها من ثمر الجنة ~~وروي أيضا في الكتاب المذكور وعبد بن حميد وأبن جرير وأبن المنذر ابن أبي ~~حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة أن الخبز الذي أنزله الله مع المائدة من أرز وروي ~~أبن جرير من طريق العوقي عن أبن عباس قال أنزلت المائدة خوان عليه خبز وسمك ~~وروي ابن جرير عن أسحق بن عبد الله أن المائدة نزلت وعليها سبعة أرغفة ~~وسبعة أخوان يأكلون منها ما شاؤا وروي عبد بن حميد وأبن الأنبارى وابن أبي ~~حاتم عن سعيد بن جبير قال أنزل علي المائدة كل شي ء إلا اللحم والمائدة ~~الخوان وأنالت أن يقدم من الألوان ألطفها حتى يستوفي منه أي من ذلك اللون ~~من يريد من الحاضرين فلا يكثر إلا كل بعده لما أنه حصل له الاستيفاء وعادة ~~المترفهين تقديم الغليظ من الطعام علي اللطيف منه ليستأنف أي يبتدىء حركة ~~الشهوة بمصادفة اللون اللطيف بعده وهو خلاف السنة فأنه حيلة في الاستكثار ~~للأكل ولفظ القوت وينبغي إذا حضرت إلا أن يبتدئ بتقدمه إلا لطف الألطاف ~~فالألطاف والأطيب فالأطيب أولا مثل أن يبتدئ بالشواء قبل الثريد يقدم ~~الطباهج قبل السكاج فكذلك سنة العرب ليصادف جوعهم أطيب الطعام فيستوفوا من ~~ذلك أوفر النصيب فيكون أثوب لصاحبة وأقل لا كلهم فأن احتاجوا إلي ما بعد من ~~غليظ الطعام تناولوا منه قليلا وإنما قدم أهل الدنيا الألوان الغليظة علي ~~الليطفة ليتسع أكلهم وتنفتق شهواتهم فيكون اللون اللطيف موضع آخر وليكونوا ~~قد أكلوا من اللون الآخر للطيف الأقل مستحب عند أبناء الآخرة وقال في موضع ~~آخر فأن اتفق للعبد لونات أحدهما ألطف من الآخر ابتدأ بالألطاف منهما فلعل ~~الكفاية تتم به فيستريح من الآخر وإنما قدم أهل الدنيا غليظ الألوان علي ~~رقيقه ليتسعوا في الأكل وتنفق شهواتهم فيكون لكل لون لطيف مكان آخر وشبه ~~بعضهم المعدة بمنزلة جراب مثلا أنه جواز حتى لم يبق فيه ms03621 فضل للعوز فجئت بسم ~~فصيبته عليه فأخذ لنفسه موضعها في خلال الجوز فوسع الجراب السمسم للطفه مع ~~الجوز فكذلك المعدة إذا القيت فيها طعاما رقيقا بعد طعام غليظ أخذته ~~للشهوات في أماكنها فتمكن فيها بعد الشبع مما قبله والعرب تعيب ذلك ولا ~~تفعله الشواء فذم أهل العراق بذلك وقد كان من سنة التقدميين أن يقدموا جميع ~~الألوان دفعة واحدة ويصففون الطعام علي المائدة ليأكل كل واحد مما يشتهي ~~وهذا أحسن كذا في القوت وإن لم يكن عند ما الألوان واحد من الطعام ذكره لهم ~~ليست وفوا منه غرضهم ولا ينتظروا أطيب منه ولفظ القوت وليكن ما يقدم لهم ~~معلومات لهم ولو قال لهم أن لم يكن عنده الألوان واحد ليس يحضر إلا هذا ~~ليستوفوا منه ولا يتطلعوا إلي غيره كان صوابا ويحكي عن بعض أرباب المر وآت ~~أنه كان يكتب فسنحة أي رقعة بما يستحضر من الألوان ويعرض علي الضيفان ~~وبعضهم كان يدعو خبازه فيقول أعلم الناس بما عندك من الألوان فسئل عن ذلك ~~فقال ليستبقي الرجل منهم نفسه لما يشتهي من الألوان وقال بعض الشيوخ قد إلي ~~بعض المشايخ لونا بالشام ولفظ القوت حدثني بعض شيوخنا عن شيخ له قال قدم ~~إلي بعض أهل الشام لونا من طبيج فقلت له عندنا بالعراق أنما يقدم هذا اللون ~~آخرا أي آخر الألوان فقال وكذلك هو عندنا بالشام وإذا به لم يكن عنده لون ~~غيره قال نفجلت منه كذا في القوت يتغير يسير ثم قال صاحب القوت بالسند ~~السابق وقال لي آخر كا في جماعة عند رجل في ضيافة فقدم إلينا ولفظ القوت ~~فجعل يقدم إلينا ألوانا من الرؤس المشوية منها طبيخا ومنها قد بدأ فكأنها ~~كل ولفظ القوت فجعلنا نقصر في الأكل ننتظر بعدها لونا أو حملا ولفظ القوت ~~نتوقع بعدها @ PageV05P258 ~~الألوان أو حملا أو جديا قال فحياء بالطست أي لغسل الأيادي ولم يقدم غيرها ~~فنظر بعضنا إلي بعض فقال بعض الجماعة ولفظ القوت فقال لي بعض الشيوخ وكان ~~مزاحا أي ms03622 ممن يجب المزاح والفكاهة في الحديث أن الله تعالي يقدر أن يخلق ~~رؤسا بلا أبدان قال وبتنا تلك الليلة جياعا نطلب فتيتا للسحور ولفظ الوقت ~~فبتتا تلك الليلة جياعا وطلب بعضنا في آخر الليل خبز أو فتيتا للسحور فلهذا ~~يستحب أن يحضر الجميع من الألوان جملة واحدة أو يخبر هم بما عنده من ~~الألوان الرابع أن لا يبادر إلي رفع الألوان كما يفعله المترفهون يأخذون من ~~كل لون لقمة أو لقمتين ويرفعونه سرعة بل يمكن الحاضر بن من الاستيفاء حتى ~~يرفعوا الأيدي عنها أي من الألوان فلعل فيهم من يكون بقية ذلك اللون أشهي ~~عنده مما سيحضره أو تقي فيه حاجة للأكل فينبغص عليه بالمبادرة ولفظ القوت ~~وينبغي أن يمكنهم من تبقيه الألوان ولا يرفعها حتى يرفعوا أيديهم فأنه من ~~الأدب والمعروف ولعل فيهم ما يكون عنده مما قدم أشهي إليه ما يقدم بعد وقد ~~يكون فيهم مزبه حاجة إلي فضل أكل فينغص عليه برفعه قبل أن يستوفي ما في ~~نفسه زاد المصنف وهو من التمكن علي المائدة الذي يقال أنه خير من زيادة ~~لونين وقد تقدم نقل هذا القول قريبا قل ويحتمل أن يكون المراد به قطع ~~الاستعجال ويحتمل أن يراد به سعة المكان فهذه ثلاثة أوجه في معني السكن ~~والوجه الأول هو الأقرب والوجه الأخير يحتمل أن يكون علي حقيقته أي فيجلسهم ~~في موضع واحدا والمراد به عدم التزاحم علي المائدة بكثرة الأيدي فيشوش ~~خاطرهم حكي عنه أبي عبد الله الستوري بضم السين المهملة جميع ستر وهذه ~~النسبة لم يحفظ الأستار بأبواب الملوك ولم يحمل أستار الكعبة وكان صوفيا ~~مزاحا ترجمة صاحب الحلية وفي المحدثين ممن عرف بهذه النسبة وجلاب أبو الحسن ~~علي بن الفضل بن انريس بن الحسن بن محمد السامرى وعبد العزيز بن محمد بن ~~نصر الستوريات الأول حدث عن الحسن بن عرفة والثاني عن إسمعيل الصاار ~~والمذكور هنا رجل آخر غيرهما ولفظ القوت حدثني بعض أصحابنا عن الستوري وكان ~~صوفيا أنه حضر عند بعض أبناء ms03623 الدنيا علي مائدة قد قدم عليها حمل وهو ~~بالتحريك ولذ الضأن في السنة الأولي والجميع حملان بالضم وكان في صاحب ~~المائدة بخل فجعلوا يأكلونه فلما رأي القوم مزقوا الحمل كل مزق ضاق صدره من ~~بخله وقال يا غلام ارفع إلي الصبيان فرفع الغلام الحمل إلي داخل الدار فقام ~~الستوري رحمه الله تعالي يعدو خلف الحمل فقيل له إلي أين ولفظ القوت فقال ~~صاحب الدار إلي أين أبا عبد الله فقال أمرا آكل مع الصبيان فاستحيا الرجل ~~ورد الحمل أي أمر برده حتى استوفوا منه ومن هذا الفن أن لا يرفع صاحب ~~المائدة قبل القوم حتى يرفعوا أيديهم وقد ورد في ذلك خبر تقدم ذكره لأنهم ~~يستحيون فلا يستوفون أكلهم بل ينبغي أن يكون صاحب المائدة آخرهم وفعلوا ~~أكلا كان بعض الكرام من الاجواد يأمر خبازه أن بخبر القوم بجميع الألوان ~~الذي عند من الطعام قال الراوي فسألت بعض جلسائه لم يفعل هذا فقال ليستبقي ~~الرجل منهم نفسه لما يشتهي من الألوان ويتركهم يأكلون حتى يستوفوا فإذا ~~قاربوا الفراغ جثا علي ركبتيه ومديده إلي الطعام وأكل وقال لهم بسم الله ~~ساعدوني بارك الله فيكم حكاه صاحب القوت قال وكان السف يستحيون ذلك منه لما ~~فيه من أخبار الألوان وتمكينهم من المائدة وهما وصفان حسنان وكان صاحب ~~القوت عني ببعض الكرام من الأجود عبد الله بن عامر بن كرير فقد قرأت في روح ~~المجالس لمحمد بن عبد الكريم السمر قندي قال فيه وكان إذا أراد عبد الله أن ~~يتغذي أمر بوضع المائدة وقال كلوا وتشاغل هو حتى يقرب فراغ أصحابه ثم يتقدم ~~إلي المائدة فيقول استقبلوا إلا كل فلا يقوم أحد إلا كظيظا وقال أبن عائشة ~~كان يحتاج لمائدة عبد الله في كل يوم عشرة أجريه طعام بما يتبعها من اللحم ~~والحلوى وغير ذلك الخامس أن يقدم من الطعام إليهم قدر الحاسبة إليهم ~~والكفاية فأن التقليل عن الكفاية نقص في المروءة والزيادة عليه تصنع ~~ومراياه ولفظ القوت ولا ينبغي أن يقدم @ PageV05P259 ~~إلا ms03624 ما يجب أن يأكلوه من كل شيء ومقدار الحاجة والكفاية من الأكول فيجمع ~~بين السنة والفضيلة وقال في موضع آخر وأكر أن يقدم الطعام إلا ما يريد أن ~~يأكل ولا يترك منه شيء ولا يستثني هو ولا أهل البيت في أنفسهم رجوع شيء منه ~~وإلا كان ما يقدمه مما ينوي رجوع بعضه أولا يجب أكل كله تصنعا ومباهاة ~~لاسيما إذا كان لا تسمح نفسه بأن يأكلوا الكل مما احضره إلا أن يقدم الكثير ~~بنية حسنة وهو طيب النفس لا يستثني رجوع شيء منه لو أخذوا الجميع منه ونوى ~~أن يتبرك بفضلة طعامهم إذ في الحديث أنه لا يحاسب عليه كما تقدم قربا يحكي ~~أنه أحضر أبو اسحق إبراهيم بن أدهم رحمة الله تعالي طعاما كثيرا علي مائدته ~~وكان قد دعا سفيان الثوري والاوزاعى في جماعة من الأصحاب فقال له سفيان يا ~~أبا أسحق أما تخاف أن يكون هذا إسرافا فقال إبراهيم ليس في الطعام إسراف ~~نقله صاحب القوت بلفظ ورو ينان أن سفيان الثوري دعا إبراهيم بن أدهم ~~وأصحابه إلي طعام فقصر وأفي إلا كل فلما رفع الطعام قال له الثوري أنك قصرت ~~في الأكل فقال إبراهيم لأنك قصرت في الطعام فقصرنا في الأكل قال ودعا ~~إبراهيم الثوري أصحابه علي طعام فأكثر منه فقال له سفيان يا أبا أسحق أما ~~تخاف أن يكون هذا إسرافا فقال إبراهيم في الطعام سرف وفي رواية أخري زيادة ~~الإسراف في الأثاث واللباس وقال وهذا روي عن سيرة السلف فأن لم تكن هذه ~~النية قالت كثير تكلف ومباهاة وقد نهي عن كل منهما أما التكلف فقد تقدم ما ~~ورد فيه وأما المباهاة فقد قال أبن مسعود رضي الله عنه نهينا أن نجيب دعوة ~~من يباهي بطعامه رواه صاحب القوت أي يفاخر بطعامه أقرانه ليكون أكثرهم ~~أطعاما ويري منه ذلك إليه ذلك الطعام لا يستحيله في الورع أن يأكل منه لأن ~~المأكول إذا قدم ليؤكل بعضه ويرجع أكثره فهو تصنع وتزيين فلا يأكل المتقون ~~من هذا ms03625 ألا لا يدري كم مقدار ما يحبون أن يأكلوا منه وطعام المباهاة مكروه ~~لمن يقدمه بهذه النية إلي أخوانه لأنه قد عرضهم لتناول ما يكرهون وقد لس ~~عليهم ما لا يعلمون وأيضا فأنه شيء قد قدمه لأجل الله تعالي فلا يصح أن ~~يستثني ارتجاع شيء منه بمنزله من يخرج الرغيف أو الشيء للسائل فيجده قد ~~أنصرف فيكره أن يرجع فيه فيأكله وقالوا بعزله حتى يأتي سائل آخر دفعه إليه ~~ولهذا كان لا يرفع من بين يدي رسول الله صلي الله عليه وسلم فضله طعام قط ~~ولفظ القوت ما رفع من بين يدي رسول الله صلي الله عليه وسلم الخ قال وذلك ~~لأنهم كانوا مخلصين في كل شيء لا يقدمون إلا كفايتهم وقدر الحاجة ولا ~~يأكلون إلا بعد جوعهم وإذا أكلوا لم يأكلوا تمام الشبع ولا يتركون الأكل ~~وفي نفوسهم منه شيء وينبغي أن يعزل أولا نصيب أهل البيت من الطعام قبل ~~تقديمه إلي أخوانه حتى لا تكون أعينهم طامحة إلي رجوع شيء منه ولا تحدث به ~~نفوسهم فأنه مكروه لهم فلعله أن لا يرجع منه شيء فيكون ذلك اخرجا إلا كلين ~~ومنقصة لهم فتضيق صدورهم وتنطلق في الضيفان ألسنتهم ويكون قد أطعم الضيفان ~~ما يتبعه كراهية قوم وذلك خيانة في حقهم وهذا عليهم أشد من أكرامهم بالطعام ~~وما كان مضرا بالأهل مضيعا للأصل وما بقي من الأطعمة بعد الفراغ من الأكل ~~فليس للضيفات أخذه وهو الذي نسيمه الصوفية لزلة بفتح الزاي وتضم قال الليث ~~هي في الأصل الصنيعة إلي الناس يقال اتخذ فلان زلة وهي أيضا لما تحمل من ~~مائدة صديقك أوقر يبك عراقية اشتق ذلك في الصنيع إلي الناس وعن أبن شميل ~~كافي زلة فلان أي في عرسه وقال أبو عمر وأزالت في شرحي علي القاموس وذكرها ~~الخفاجي في بعض مؤلفاته واعتمد علي أنها مولدة وأهل الحجاز يسمون ما يؤخذ ~~من رؤس الأموال لأمر أنهم زلة وهو من ذلك إلا إذا ناصر مع صاحب الطعام ~~بالأذن فيه لهم أن ms03626 يأخذوه عن قلب راض وصدر منشرح أو علم ذلك بقرينة حاله ~~ولو لم يأذن فيه باللسان وعلم أنه يفرح به فلا بأخذه فأن كان يظن @ PageV05P260 ~~كراهية فلا ينبغي أن يؤخذ وإذا علم رضاه بأخذه فينبغي للأخذ مراعاة وصف ~~العدل والنصطه محركة بمعني الأنصاف مع الرفقاء الحاضرين فلا ينبغي أن يأخذ ~~الواحد منه إلا ما يخصه أو ما يرضي به رفيقه عن طوع نفس لا عن حياء وانقباض ~~وكان بعض الحديث إذا أكل مع أخوانه من الرغيف فوق رغيف بعزله معه وكان ساو ~~بن حاتم إذا حضر علي مائدة أكل لقمات ثم يقول اعزلوا نصيبي وأكل ذات يوم ~~علي مائدة في جماعة فلما جاءت الحلوى نزع فلنسوته ثم قال أجعلوا سهمي في ~~هذه نقله صاحب القوت وهذا وأمثاله إذا فعله أحد في زماننا لعد منقصة في ~~الدين والمروءة فأما الانصراف بعد الفراغ فله آداب ثلاثة الأول أن يخرج ~~صاحب الدعوة مع الضيف إلي باب الدار أن أمكنه والأفالى باب مجلسه وذلك ~~معدود من أكرام الضيف وقد أمر الداعي بأكرامة قال صلي الله عليه وسلم من ~~كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه تقدم الكلام عليه قريبا فكل ما ~~يعدا كراما له فهو داخل في عموم هذا الخير وقال صلي الله عليه وسلم إن من ~~سنة الضيف أن يشبع إلي باب الدار يعني المحل الذي أتاه فيه دارا كان أو ~~خلوة أو معبدا إيناسا وإكراما لينصرف طيب النفس وشبه أن يكون المراد بالضيف ~~ما يشمل الزائر ونحوه وأن لم يقدم له ضيافة رواه أبن ماجه من حديث أبي ~~هريرة بلفظ أن من السنة أن يخرج الرجل مع ضيفه إلي باب الدار وإسناده ضعيف ~~علي ما قال البيهقي لأن فيه علي بن عروة وهو متروك قال أبو قتادة الحرب بن ~~ربعي الأنصاري رضي الله عنه فارس رسول الله صلي الله عليه وسلم قدم وفد ~~النجاشي ملك الحبشة وأسمه أصحمة علي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقام ~~يخدمهم بنفسه من غير استعانة بأحد ms03627 فقال له الصحابة نحن نكفيك يا رسول الله ~~فيهم أي في القيام بمؤتة خدمتهم فقال أنهم كانوا لأصحابي مكرمين إذ كانوا ~~عندهم في الهجرة وأنا أحب أن أكافئهم وتقدم أن تولي خدمة الضيف بنفسه أحد ~~معاني قوله ضيف إبراهيم المكرمين وتمام إلا كرام طلاقة الوجه وحسن الإقبال ~~عليه وطيب الحديث ولينه عند الدخول بالتاقي وعند الخروج وعلي المائدة فهذه ~~المواضع الثلاثة فيها يتم إكرام بما ذكر قيل للاوزاعي عبد الرحمن بن عمر ~~الدمشقي الفقيه والاوزاع قبائل متفرقة من حمير ما كرامة الضيف قال طلاقة ~~الوجه وطيب الكلام أي فهما ينبئان عن المروءة وصدق الإخلاص قال يزيد بن أبي ~~زياد الكوفي مولي بني هاشم روي عن مولاه عبد الله بن الحرب بن فوفل وأبي ~~حجيفة وأبن أبي ليلي وعنه زائدة وأبن إدريس عالم صدوق سنه 137 ما دخلت علي ~~عبد الرحمن بن أبي ليلي الأنصاري المدني روي عن أبيه وعمر ومعاذ وعنه أبنه ~~وبه كني وحفيده عبد الله وثابت وكان أصحابه يعظمونه كأنه أمير الأحد حدثنا ~~حسنا وأطعمنا طعاما حسنا وروي المزي في ترجمته من التهذيب عن يزيد بن أبي ~~زياد قال قال لي مولاي عبد الله بن الحرث بن نوفل اجمع بين وبين عبد الرحمن ~~بن أبي ليلي جمعت منها فقال عبد الله ما ظننت أن النساء مولدت مثل هذا روي ~~له الجماعة ومات في وقعة الجماجم سنة 83 وقد عليم من سياقه الإحسان في ~~الطعام مطلوب أيضا كالإحسان في الكلام وكلاهما معدود في أكرام الضيف من هنا ~~قال القائل صادف زاد واحد يثاما أشتهي وقال بشاشة وجد المرء خير من القرى ~~فكيف بمن يعطي القرى وهو يضحك الثاني أن ينصرف الضيف وهو طيب النفس منشرح ~~الصدر وأن جري في حقه تقصير عن واجب أكرامه فذلك من حسن الخلق والتواضع وهو ~~معني ما قال صلي الله عليه وسلم أن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم ~~القائم نقله صاحب القوت وقال عن بعضهم هو الرجل يسأل أخوانه أن يفطر معهم ~~نهارا ms03628 ويسهر معهم ليلا ويكون من عادته الصيام والقيام فيساعدهم تخلقا معهم ~~فيدرك بحسن خلقة درجة الصائم القائم والحديث رواه الطبراني في الكبير عن ~~أبي أمامه وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف بلفظ درجة القائم بالليل الظائي ~~بالهواجر ورواه أيضا الحاكم من حديث أبي هريرة وقال صحيح @ PageV05P261 ~~علي شرطهما وأقره الذهبي في التلخيص ودعي بعض السلف برسول ولفظ القوت وعمل ~~بعض السلف صنيعا فدعا رجلا فلم يصادفه الرسول فلما سمع وحضر وكان قد تفرقوا ~~وخرجوا ولفظ القوت بعد الرسول ثم أعلم وقد أنصرف الناس عنده فقصد منزله فذر ~~عليه الباب فخرج إليه صاحب المنزل وقال هل من حاجة قال أنك دعوتني فلم يتفق ~~ذلك فقد جئت الآن لما أعملت فقال خرج القوم أي انصرف الناس فقال هل بقي ~~بقية ولفظ القوت فهل بقيت منهم بقية قال لا قال فكسره أن بقيت قال لم يبق ~~شيء قال القدور امسحها قال قد غسلناها نصرف بحمد الله تعالي فقيل له في ~~مسألته عن ذلك فقال قد أحسن الرجل دعانا بقية ورد نابنية فهذا هو معني ~~التواضع وحسن الخلف ونفس هذا في الضعة والذلة وسقوطها من مراتب الأنفة تشبه ~~بما حكي أن أبن الكرنبى أستاذ أبي القاسم الجنيد بن محمد البغدادي رحمه ~~الله تعالي دعاء صبي صغير السن إلي دعوة أبيه أربع مرات فرده الأب في ~~المرات الأربع في دعوة واحدة وهو يرجع في كل مرة تطيبا القلب في الحضور ~~ولقلب الأب في الانصراف فهذه نفوس مشاهدة للبلوى من المولي قد ذللت ~~بالتواضع لله عز وجل فاطمأنت بالتوحيد 7 موضوعه علي الصفة وصارت تشاهد في ~~كل رد وقبول عبرة فيما بينها وبين ربها فلا تنكسر بما يجري من العباد من ~~إذلال ورد كما لا تستبشر بما يجري منهم من إكرام وقبول بل يرون الكل من ~~الواحد القهار وصاحب هذه النفس مقامة المشاهدة في التوحيد وهي طريق مفرد لا ~~فراد وحال مجدد لآحاد ولذلك قال بعضهم أي من أهل البصيرة أنالا نجيب الدعوة ~~الالاني أتذكر بها ms03629 طعام الجنة وفي الوقت نعيم الجنة ينقل بلا كلفة ولا مؤتة ~~أي هو طعام يحمل عنا كدة ومؤتة وحسابه أما الكد فلانة ينقل بلا مشقة وأما ~~ألمؤنه فهي علي الداعي وأما فقد تقدم أن ما أكل مع الأخوات علي المائدة ~~يحاسب عليه ونظر هذا القائل نظر الاعتبار وطريق أولي الأبصار الثالث أن لا ~~يخرج الضيف إلا برضا صاحب المنزل وأذنه قالوا أن الضيف في حكم المضيف ~~ويراعي قلبه في قدر الإقامة فان وجده طيب النفس سمعا بالزاد واسع المكان ~~قليل المال أطال في الإقامة ولا بأس وإذا أنزل ضيفا فلا يزيد علي ثلاثة ~~أيام بلياليها فربما يتبرم به أي يتفجر ويحتاج إلي إحراجه أي إيقاعه في ~~الحرج وفي بعض النسح إلي إخراجه بالحاء المعحمه ولفظ القوت وليس من السنة ~~يقيم للضيافة فوق ثلاثة أيام حتى يحرجه ويتبرم به بأثر في ذلك قال رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فصدقة يعني إذا نزل به ~~ضيف فحقه أن يضيفه ثلاثة أيام بلياليها يتحقه في الأول ويقدم له في الآخرين ~~ما حضر وجرت به عادته من غير كلفة ولا أضرار بمؤنة بشرطان يفضل عنهم وفيه ~~عموم يشمل الغني والفقير والمسلم والكافر والبر والفاجر والجميع بينه وبين ~~الخير الذي تقدم لا يأكل طعامك الأتقي فالمراد غير الضيافة مما هو أعلي في ~~الإكرام من مؤاكلتك معه وأتحافك إياه بالظرف واللطف وإذا كان الكافر يرعي ~~حق جواره فالمسلم الفاسق أولي وإذا لم يجد فاضلا عن مؤنه من يمونه فلا ~~ضيافة عليه بل ليس له في ذلك وأما خبر الأنصاري المشهور الذي اثني الله ~~ورسوله عليه وعلي امرأته بإيثار هما الضيف علي أنفسهما وصيبائهما حيث ~~قومتهم أمهم بأمره حتى أكل الضيف فأجيب عما أقتصاة ظاهرة من تقديمها علي ما ~~يحتاجه الصبيان بأن الضيافة مقدمة لتأكدها والاختلاف في وجوبها وبأن الصبية ~~لم تشتد حاجتهم للأكل وإنما خافا أن الطعام لو قدم للضيف وهم مستيقظون لم ~~يصبر وأعلي عدم الأكل منه أن لم يكونوا ms03630 جياعا والحديث رواه البخاري عن أبي ~~شريح الكعبى وأحمد وأبو داود عن أبي هريرة بلفظ فما كان وراء ذلك فهو صدقة ~~ولا يقال قضية جعله ما زاد علي الثلاث صدقة أن ما قبلها واجب لانا نقول ~~إنما سمله صدقة للتغير عنه إذ كثير من الناس سيما الأغنياء يأنفون من أكل ~~الصدقة ورواه بلفظ المصنف أحمد وأبو يعلي عن أبي سعيد والبزار عن أبن عمر ~~والطبراني في الأوسط عن أبن عباس وفيه رشدين بن كريب وهو ضعيف وقول العراقي ~~أنه متفق عليه من حديث أبي شريح كأنه يريده معناه لا لفظه ورواه البزار أيضا @ PageV05P262 ~~من حديث أبن مسعود بزيادة وكل معروف صدقه ورجال إسناده ثقات وروي البارودي ~~وأبن قانع والطبراني في الكبير والضياء في المختار من حديث الثلب بن ربيعة ~~رضي الله عنه بلفظ الضيافة ثلاث ليال حق لازم فما في سوي ذلك فهو صدقة قال ~~ألمنذري إسناده فيه نظر وقال الهيثمي فيه من لم أعرفه وقد أخذ بظاهرة أحمد ~~فا وجبها وحمله الجمهور علي أنه كان ذلك في صدر لإسلام ثم نسخ أو أن الكلام ~~في أهل الذمة المشروط عليهم ضيافة المار أو في المضطرين أو مخصوص بالعمال ~~المبعوثين لقبض الزكاة من جهة الإمام ورواه أبو بكر بن أبي الدنيا في قري ~~الضيف عن أبي هريرة بلفظ المصنف بزيادة وعلي الضيف أن يتحول بعد ثلاثة أيام ~~وعند الطبراني في الكبير من حديث طارق بن أشيم بلفظ فما كان فوق ذلك فهو ~~معروف نعن لو ألح رب البيت عليه عن خلوص قلب وانشراح صدر وطبي نفس بقرائن ~~دلت علي ذلك فله المقام أي الإقامة اذذاك بلا خطر فيه ويستحب أن يكون عند ~~أي المضيف فراش للضيف النازل عليه بما أعتاده أهل بلده من وطاء ووسادة ~~وغطاء فهذه الثلاثة لابد من ذلك لاسيما في أيام الشتاء وأن يكون الموضع كنا ~~يأوي إليه من البرد ولا يبيت الضيف بريه نجوم السماء ولذا قال الشعراوى قدس ~~سره في الموائيق والعهود عهد الينامش ايختا أن ms03631 لا نضيف أحدا في ليالي ~~الشتاء وذلك لا يحصل لرب المنزل من تبيتة في ليالي الشتاء من الحرج والمشقة ~~من قبل الفرش والعطاء فربما لا يكون عنده فراش زائد عن أهله وعياله وربما ~~يؤثر بفراش عياله للضيف فيبردون وهذا حرج وإنما قلنا بما أعتاده أهل بلده ~~وبحسب الوقت فأن الفراش له لوازم تختلف باختلاف البلدان فإذا كان الوقت ~~باردا أو كان البيت مشرفا علي المواضع الندية أو قريبا الأشجار فلا يخلو عن ~~البعوض والبرغوث فلابد من كله وهي المعروفة بالناموسية فوق الفرش تقيه من ~~تلك المؤذيات وهذا في الثغور كدمياط ورشيد شاهد لا يستطيع أحد أن ينام كله ~~فيها حماية عن أذي الناموس وما في معناه من الهوام المؤذية وهكذا عامة بلاد ~~مصر ولكن في أوقات مخصوصة تكثر فيها تلك الهوام وفي البلاد المجازية لا ~~يحتاج الضيف إلي كبير مؤنة في الفراش لان الغالب علي تلك البلاد الحر وكذلك ~~سائر تهامة اليمن ما عدا أنجودها فأنهم فيها يحتاجون إلي ألكله لدفع أذي ~~البرغوث واستغنوا عنها بقلقتين من الملاءة يخيطان فإذا أراد أحدهم أن ينام ~~قلع ما عليه من ثيابه ودخل فيها ثم يربط علي فها بخيط يشده فيا من الأذى ~~وهذا أقرب إلي سيرة السلف من استعمال ألكله فأنها تذكره الكفن ومبيته في ~~قبره فلا يغلب عليه سلطان النوم قال صلي الله عليه وسلم فراش للرجل وفراش ~~للمرأة كذا في النسخ والرواية لامرأته وفراش للضيف قال الطبي فراش مبتدأ ~~مخصصه محذوف يدل عليه قوله والرابع للشيطان أي فراش واحد كاف للرجل وفراش ~~واحد كاف للمرأة وفراش واحد كلف للضيف والرابع زائد علي الحاجة وسرف إتخاذة ~~مماثل لعرض الدنيا وزخارفها فهو للمباهاة والاختيال والكبر وذلك مذموم مضاف ~~إلي الشيطان لأنه يرتضيه ويحث عليه فكأنه له أو هو علي ظاهرة وأن الشيطان ~~يبيت عليه وقيل وفيه جواز اتخاذ الإنسان وإلا لات ما يحتاجه ويترفه به قال ~~القرطبي وهذا الحديث إنما جاء مبينا ما يجوز للإنسان أن يتوسع فيه ويترف به ~~من الفرش ms03632 لا أن الأفضل أن يكون له فراش يختص به ولأمر أنه فراش فقد كان صلي ~~الله عليه وسلم ليس له الافراش واحد في بيت عائشة وكانا ينامان عليه ~~ويجلسان عليه نهارا وأما فراش الضيف فيتعين للمضيف أعداده لأنه من أكرامه ~~والقيام بحقه لأنه لا يتأتي له شرعا الاضطجاع ولا النوم معه وأهله علي فراش ~~واحد ومقصودا لحديث أن الرجل إذا أرادات يتوسع في الفرش ففايته ثلاث ~~والرابع ولا يحتاجه فهو يرف وفقا الحديث ترك إلا كثار من الآلات والأشياها ~~المباحة والغرفة بها وأن يقتصير علي حاجته ونسبة الرابع للشيطان قدم له ولا ~~يدل علي تحرم اتخاذه وإنما هو من قبيل خبران الشيطان يستحل الطعام الذي لا ~~يذكر أسم الله عليه ولا يدل ذلك علي تحريمه فكذا الفراش قبل وفي الحديث أنه ~~لا يلزمه المبيت مع زوجته بفراش ورد بأن النوم @ PageV05P263 ~~معها وأن لم يجب ليكن من أدله أخري أنه أولي حيث لا عذر لمواظبة النبي صلي ~~الله عليه وسلم والحديث أخرجه أحمد ومسلم في اللباس وأبو داود والنسائي عن ~~جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فصل يجمع آدابا ومناهي طبية وشرعية من ~~أخبار وآثار جاءت متطرفة منثورة في الأطعمة والأكل من بين نقص وفضل هي ~~طرائق السلف الصالح وصنائع العرب لم تكن ذكرت في تضاعيف الكلام السابق وقد ~~نقلت من كلام القدماء الأول حكي عن إبراهيم بن يزيد النخفى رحمة الله تعالي ~~وهو من كبار التابعين أنه قال إلا كل في السوق دنامة أي لؤم وخبث قاله ~~السرقسطي اسند هذا إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم وإسناده غريب تبع ~~المصنف في سياقه صاحب القوت ولفظه وفي خبر سعيد بن لقمان عن عبد الرحمن ~~الأنصاري عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول الأكل ~~في السوق دناءة ثم قال هذا غريب مسنده وليس بذلك الصحيح أنه من قول ~~التابعين إبراهيم النخفى ومن دونه قلت روي من حديث أبي هريرة ومن حديث أبي ~~أمامه والذي أشار ms03633 إليه صاحب القوت فقد أخرجه فقد أخرجه أبن عدي في الكامل ~~فقال حدثنا القاسم بن زكريا حدثنا محمد بن عبيد حدثنا محمد بن الفرات حدثني ~~سعيد بن لقمان فساقه ابن الجوري بعد براده إياه من طريق أبن عدي لا يصح ~~محمد ابن الفرات كذاب وله طريق أخري عند الخطيب في التاريخ قال أنباتا محمد ~~بن علي بن يعقوب حدثنا أبو زرعه أحمد بن الحسين حدثنا أبو القاسم عبد الله ~~بن محمد بن خربان الصفار حدثنا أبو بشر الهيثم بن سهل حدثنا مالك بن سعيد ~~عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا مثله قال أبن الجوزى الهيئم ~~ضعيف وأما حديث أبي أمامه فروي من طريقين أحداهما قال أبن عدي في الكامل ~~سمعت عمران السجسانى يقول حدثنا سويد بن سعيد حدثنا بقية عن جعفر بن الزبير ~~عن القاسم عن أبي إمامه رفعه إلا كل في السوق دناعة قال أبن الجوزي القاسم ~~وجعفر مجروحان والثانية قال العقيلي في الضعفاء حدثنا أحمد بن داود حدثنا ~~محمد بن سليمان الوني حدثنا بقية عن عمر بن موسي الوجيهى عن القاسم عن أبي ~~إمامة مرفوعا مثله قال ابن الجوزي الوجيهى كذاب قال العقيلي لا ثبت في هذا ~~الباب شيء قلت بل ثبت فيه حديث أبي هريرة وهو الذي أو ردناة من طريق الخطيب ~~وهو أمثلها وغاية ما يقال فيه أنه ضعيف لضعف الهيثم فقد قال الدار قطني ~~الهيئم بن سهل التسترى ضعيف وما رأيت أحدا وصفه بالكذب ففي إيرادا أبن ~~الجوزي إياه في الموضوعات مناقش فيه وكذا قول المصنف تبعا لصاحب القوت أنه ~~من قول إبراهيم النخعى ليس بصحيح وأن كان سمع منه فمن باب الرواية لا أنه ~~من أقواله وقول صاحب القوت وليس بذاك يشير إلي أن الراوي عن سعيد بن لقمان ~~وهو محمد بن الفرات كذاب كما تقدم وهو قول أحمد وأبي بكر بن أبي شيبه وقال ~~الدار قطني ليس بالقوي وقد يقال أنه روي عن أبي داود صاحب السنن أنه سئل ~~عنه ms03634 فقال روي عن محارب بن دثار أحاديث موضوعة وهذا الحديث ليس من روايته عن ~~محارب فلا يدخل في خبر الموضوع فقد يكون الراوي قد تكلم في روايته عن أشخاص ~~خاصة مع أنه له أحاديث عن غيره تكون صالحة وهذا دقيق جدا وتميزه صعب ولما ~~ذكرناه اقتصر الحافظ العراقي في تخريج هذا الكتاب علي تضعيف هذا الحديث ولم ~~يحكم بوضعه فقال رواه الطبراني من حديث أبي إمامة وهو ضعيف ورواه أبن عدي ~~في الكامل من حديثه وحديث أبي هريرة وقد نقل ضده عن أبن عمرو رضي الله ~~عنهما قال كما نأكل علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم ونحن نمشي ونشرب ~~ونحن قيام هكذا رواه صاحب القوت قال العراقي رواه الترمذي وصححه وأبن ماجه ~~وابن حيان أي فدل ذلك علي جواز إلا كل في السوق وهذا عندي فيه نظر أذعايته ~~أنه أخبر أنهم كانوا يأكلون وهم يمشون ويشربون وهم قيام ولا ينكر عليهم في ~~فعلهم ذاك منكر أي فليس إلا كل ماشيا والشرب قائما منكرا بل هو معروف أذلوا ~~كان منكرا لما سكت عليه أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم وليس في هذا ما ~~يدل علي جواز إلا كل في السوق الأمن طريق العموم وإلا فليس كل # @ PageV05P264 ~~مشي مشيا إلي السوق إذا يحتمل أنه يأكل وهو يمشي في بيته إلي المسجد أو غير ~~ذلك ويصدق علي ما إذا كان يمشي وهو في بيت خطوات من غير أن يخرج من بابه ~~علي أنه ليس كل طريق سوقا إنما السوق موضع البيع والشراء والأخذ والعطاء ~~والتجارب والأرباح فلا يكون ضد الحديث أبي هريرة السابق فتأمل ذلك وفي قوله ~~ونشرب ونحن قيام أشارة إلي جواز الشرب قياما وسبق النهي عنه وأن الكاد منه ~~وسبق كذلك الجمع بينهما فراجعه وروي بعض المشايخ المتصوفة المعروفين يأكل ~~في السوق ولفظ القوت وروي بعض الصوفية يمشي في السوق وهو يأكل وكان ممن ~~يشار إليه فقيل له في ذلك فقال ويحك أجوع في السوق فأكل في البيت ms03635 ولفظ ~~القوت فقلت له يرحمك الله تأكل في السوق فقال عافاك الله فإذا جعت في السوق ~~فأكل البيت فقيل تدخل المسجد فقال أستحيي منه أن أدخل بيته للأكل ولفظ ~~القوت قلت فا ودخلت بعض المساجد قال استحي الخ ثم قال صاحب القوت هذا لأنه ~~رأي إلا كل من أبواب الدنيا فدخل في طريقها كما قبل الأسواق موائد إلا بأي ~~أبقوا من الخدمة فجلسوا في الأسواق وقال المصنف وروجه الجمع بين الحديثين ~~إن كل في السوق تواضع وترك تتكلف من بعض الناس وهو حسن عنده محبوب لديه ففي ~~الخير أنا وأمتي براء من التكلف فإذا كان بهذه النية فليس بدناءة والأعمال ~~إنما تتميز بنياتها وهو يعينه خرق حجاب مروءة من بعض الناس فهو مكروه عنده ~~ويختلف ذلك بعادات البلاد ففي مدينة الروم العظمي وصنعاء اليمن يفعلون ذلك ~~من غير كراهة وفي عامة البلاد يكرهونه ويختلف أيضا باختلاف أحوال الأشخاص ~~فنهم من لا ينظر إليه في ذلك إذا دخل ومن هذا القسم ا لملازمون للأسواق طول ~~النهار برسم البيع والشراء فربما يكون بين بيته والسوق مسافة بعيدة فيقتصر ~~علي الأكل في السوق ولا يأتي منزله إلا آخر النهار فمثل هؤلاء يباح لهم ذلك ~~ضرورة وأما من لم تكن له عادة في الخروج إلي السوق ولا في الجلوس بالحوانيت ~~فلا أري لمثله أن يختار لنفسه الأكل والشرب في السوق ولو جاع أو اعطش بل ~~يصير حتى يأتي منزله ولا ضرورة يضطر إليها وإلي هذا التفضيل أشار المصنف ~~بقوله فمن لا يليق ذلك بسابق أعماله أي لم يكن ممن سبق له العمل بذلك حمل ~~ذلك علي قلة المروءة وسقوطها ودناءة الهمة وفرط الشره والحرص ويقدح ذلك في ~~الشهادة والتزكية والعدالة ومن يليق ذلك بجميع أفعاله في ترك التكليف كان ~~ذلك منه تواضعها وهضما للنفس ولا يسقط مقامه بذلك لصدقه في نيته وحسن ~~أخلاصة ثم أن هذا الذي ذكره المصنف من إلا كل في السوق جواز أو منعا هو أدب ~~شرعي لا مدخل للأطباء فيه ms03636 وقد يكون له مدخل في النهي عن الأكل ماشيا وعن ~~الشرب قائما أما الشرب قائما فقد تقدم أنه منهي شرعا وطبا وأما الأكل ما ~~شيا فيقولون أن المعدة لا تتهيأ ألتلقي الطعام في حالة المشي فينهون عنه في ~~تلك الحالة نعم يأمرون بالحركة بعد استقرار الطعام في الجوف كما سيأتي ~~الثاني قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه من ابتدأ طعامه ~~بالملح أذهب الله عنه سبعين نوعا من البلاد ولفظ القوت وعن جو يبرعن الضحاك ~~عن النزال بن سيرة عن علي رضي الله عنه ممن ابتدأ غذاء بالملح الخ قلت ~~أخرجا لبيهقي في الشعب بلفظ القوت قال أنبأ أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو ~~العباس محمد بن يعقوب حدثنا الحسن بن علي بن عفان حدثنا زيد بن الحباب ~~حدثنا عيسي بن الأشعث عن جو يبرعن الضحاك عن النزال بن سيرة عن علي قال من ~~ابتدأ أغذائه بالملح فذكره وروي ابن الجوزي في الموضوعات من طريق عبد الله ~~بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن علي بن موسي الرضا عن آبائه عن علي رضي ~~الله عنه مرفوعا علي عليك بالملح شفاء من سبعين داء الجذام والبرص والجنون ~~ثم قال لا يصح والمتهم عبد الله بن أحمد الطائي وأبوه فأنهما يرويان نسخه ~~من أهل البيت كلها باطلة قال الحافظ السيوطي في اللاتي المصنوعة قال أبو ~~عبد الله بن مند في كتاب أخبار أصبهان أخيرنا عبد الله بن إبراهيم المقبري ~~حدثنا عمرو بن مسلم بن الزبير حدثنا إبراهيم بن حبان بن حنظله بن عامر بن ~~سويد يدعن علي بن سعد بن معاذ @ PageV05P265 ~~حدثني أبي عن أبيه عن جده مرفوعا أستغنموا طعامكم بالملح فو الذي نفسي بيده ~~أنه ليرد ثلاثا وسبعين نوعا من البلاد أو قال من الداء وبالسند السابق في ~~القوت إلي أمير المؤمنين قال من أكل كل يوم سبع تمرات عجوة 7 منصوب علي أنه ~~صطه أو عطف بيان التمرات قتلت كل دابة في بطنه ولفظ القوت ومن ms03637 أكل يوما ~~والباقي سواء قال الزمخشرى في الفائق العجوة تمر بالمدينة من غرس رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم وظاهر قول أمير المؤمنين خصوصية عجوة المدينة وقبل أراد ~~العموم وقال السيد السمهودى في تاريخ المدينة لم يزل الناس علي التبرك ~~بالعجوة وهو النوع المعروف الذي يؤثره الخلف عن السلف بالمدينة ولا يرتابون ~~في تسميته بالعجوة وقد روي عن بريده مرفوعا العجوة من فاكهة الجنة ويروي عن ~~أبي هريرة وأبي سعيد جابر وأبن عباس رفعوه العجوة من الجنة وفيها شقاء من ~~السم وروي أحمد والشيخان وأبو داود من حديث عامر بن بن سعد بن أبي وقاص عن ~~أبيه رفعه من تصبح كل يوم بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر ~~وقوله قتلت كل دابة في بطنه أي لخاصية فيها كمان من خواصها دفع السم والسحر ~~وهذه فائدة شرعية طبية فأن الحكماء لم يذكروا في خواص التمور وقتل الديدان ~~من البطن ولا دفع السم والسحر وقد وجدت لقول علي شاهد أمن حديث أبن عباس في ~~المرفوع لا ينهض للعدد فيه قال أبن عدي حدثنا الحسين بن محمد بن عفير أنبأ ~~أنا شعيب بن سلمه حدثنا عصمة بن محمد بن موسي بن عقبة عن كريب عن أبن عباس ~~رفعه كلوا التمر علي الريق فأنه قتل الدود قال أبن الجوزي لا يصبح عصمة ~~كذاب وتخصيص العدد أيضا لخاصية فيه ليست في غيره من الأعداد لكون السبعة ~~جمعت معاني العدد كله وخواصه إذا العدد شفع ووتر والوتر أول وثان والشفع ~~كذلك فهذه أربع مراتب أول وثان ووتر وأول وثان ولا يجتمع هذه المراتب من ~~أقل من سبعة وهي عدد كامل جامع لمراتب العدد الأربعة الشفع والوتر والأوائل ~~والثواني والمراد بالوتر الأول الثلاثة وبالثاني الخمسة وبالشفع الأول ~~الاثنين والثاني الأربعة وللأطباء اعتناء عظيم بالسبعة حسن الاعتقاد وتلقيه ~~بالقبول والله أعلم وبالسند المتقدم إلي أمير المؤمنين في القوت قال ومن ~~أكل كل يوم أحدي وعشرين زبيبة حمراء لم يرفي جسده شيآ يكرهه أي ms03638 من الآلام ~~والأمراض والزبيب نسبة إلي العنب نسبة التين اليابس إلي الطري وهو أغذي من ~~العنب وقيدها بالحمراء لكونها أجود أنواعها لاسيما إذا كانت لحمة مكثرة ~~صادقة الحلاوة رقيقة القشر والأولي أن يؤكل بعد نزع عجمه وهو مقو للمعدة ~~والكبد وخصوصا إذا أكل ومضغ جيدا بعجمه جيد لو جمع الأمعاء ويخصب البدن ~~ويسمن وله قوة ينفخ ويحلل تحليلا معتدلا وروي أبو نعيم في الطب البنوي عن ~~علي رضي الله عنه مرفوعا عليكم بالزبيب فأنه يكشف المرة ويذهب بالبلغم ويشد ~~العصب ويذهب بالعباءة وحسين الخلق ويطيب النفس ويذهب بالهم وتخصيصه بهذا ~~العدد لأنه من ضرب سبعة في ثلاثة ولما كان اضعف غذاء من التمر روعي فيها ~~تضعيف العدد ثلاثا وبالسند المتقدم في القوت إلي أمير المؤمنين قال واللحم ~~ينبت للحم أي أكله ينبت لحم الجسد ويسمن والمراد به مطلق اللحم من الضأن ~~الحولي والفحولي والأجديه والدجاج والقبيح والطهوج والدراج والأرز وفراخ ~~الحمام النواهض ثم أن اللحوم أقوي أنواع الأغذية قريب الاستحالة إلي الدم ~~ولذلك صارت الحيوانات التي تتعتذي منها أقوي وأشد صولة وقهر الماء يغالبه ~~وكذلك الأمم التي جرت عادتهم من الاستكثار غير أن هضمها يصعب الآعلي من ~~كانت القوة الهاضمة منه قوية وهي من أغذية الأصحاء الأقوياء أصحاب الكد ~~والتعب ولا يحتمل إدمانها غيرهم لأنها يتولد منها أدم متن صحيح كثير وذلك ~~لأن اللحم متولد من الدم وهو دم وإذا قدرت القوة الهاضمة علي استمراره عاد ~~أكثر هضما وقلت الفضلة اليابسة التي تخرج منه لأن عامة ما في اللحم يسير ~~غذاء بخلاف الحبوب ولذلك قيل أن اللحم بنبت اللحم وأن اللحم أقل الطعام ~~نجوا وقدر روي هذا مرفوعا قال الديلي في مسند الفردوس @ PageV05P266 ~~أخبرنا أبي اخبرنا أبو اسحق الرازي حدثنا محمد بن أحمد الحافظ ببخاري حدثنا ~~خلف الخيام حدثنا أبو بكر محمد بن سعيد بن عامر حدثنا وجاء بن مقاتل حدثنا ~~سليمان بن عمر والنخفي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن رفعه للحم بنبت اللحم ~~ومن ترك الحلم أربعين ms03639 يوما ساء خلقه سليمان النخفعي كذاب وبالسند المتقدم ~~في القوت إلي أمير المؤمنين قال الثريد طعام العرب الثريد فعيل بمعني مفعول ~~وقد تقدم أنه عبارة عن خبز يلت في مرقة وقد يكون معه لحم وهو أسهل الأطعمة ~~وأخفها وألذها وأسرعها وألطفها كيموسا وقد كانت العرب قاطبة من قديم الزمان ~~إلي وقتنا هذا لا يأكلون غالب إلا منه وهو الأصل في الأطعمة وما عداه تابع ~~له ولهذه الأوصاف الجليلة كان النبي صلي الله عليه وسلم يحبه كثيرا فقد روي ~~أبو داود والحاكم من حديث أبن عباس كان أحب الطعام إليه الثريد من الخبز ~~والثريد من الحيس وأمر به صلي الله عليه وسلم تنويها لشأنه فقال اتردوا ولو ~~بالماء رواه الطبراني في الأوسط عن أنس وبالسند المتقدم في القوت إلي أمير ~~المؤمنين قال البستغارجات بكسر الموحدة وسكون السين المهملة لفظة فارسية ~~معناها مرقة اللحم والدجاج والمراد منها ما يطيح في أمراقهما من اللحم بأن ~~يقطع اللحم أقطاعا متوسطة أو الدجاج علي مفاصلة يقلي ويترك بعد غليانه ~~زمانا لينشف ثم يسلق بالبصل والجزر والسكرات ثم يخرج من مائه وقد زالت عنه ~~الزوجة فيغسل بالماء البارد ثم تغلي بالأباز والبقول غليانا جيدا ثم يطرح ~~اللحم أو الدجاج والتوابل ويكون وقودها علي سكون ويحلي بالسكر ويصبغ ~~بالزعفران تعظم البطن أي تورث فيه ضخامة إذا أدمن علي أكلها وترخي الآليتين ~~مثني الآلية بفتح الهمزة أي تكثر لحمها لخاصية فيها وبالسند المتقدم في ~~القوت إلي أمير المؤمنين قال لحم البقر داء ولبنها شفاء وسمنا دواء وهذا قد ~~روي مرفوعا من حديث مليكه بنت عمر الجعفية ألبان البقر شفاء وسمنه دوامو ~~لحومها داء رواه الطبراني في الكبير والبيهقي وفي سند البيهقي ضعف وعن ابن ~~مسعود مرفوعا عليكم بألبان البقر فأنها ترم من أكل الشجر وهو شفاء من كل ~~دامر ومالحا كم وعنه أيضا عليكم بألبان البقر فأنها دواء وأسمانها فأنها ~~شفاء وإياكم ولحومها فأن لحومها دامر وأن ابن السني وأبو نعيم كلاهما في ~~الطب النبوي وفيهما أيضا من ms03640 حديث صهيب مرفوعا عليكم بألبان البقر فأنها ~~شفاء وسمنها دواء ولحمها إنما قال لحم البقر داء لأنه من أغذية أصحاب الكد ~~عسر الانهضام يولد دما عكرا اسود ويولد أمراضا سودانية كالبهق والسرطان ~~والقوا باوا الجرب والجذام وداعا النيل والدوال والوسواس وحمي الربع وغلط ~~الطحال وأما لبنه فأنه شفاء الأمراض السودانية والغم والوسواس ويحفظ الصحة ~~ويرطب البدن ويطلق البطن باعتدال وشربه بالعسل ينقي القروح الباطنة وينفع ~~من نحوسم ولدغ حية وعقرب وأما سمنه فأنها تريا في السموم المشروبة وهو أقوي ~~من غيره من السمون وبالسند المتقدم في القوت إلي أمير المؤمنين قال الشحم ~~يخرج مثله من الداء أعلم أن الشحم من الحيوان معروف والجميع ألشحومه وهو ~~جسم أبيض لين في الغاية مثل الآلية في ذوات الأربع حار وطب في الأول ينفع ~~من خشونة الحلق ويرخي وغذاؤه يسير والدم المتولد منه ردي موانما يصلح منه ~~قدر يسير بقدر ما يلذذ الطعام ويطيب ولا يصلح أن يفتدي به لردءا غذائه ~~وكذلك الحكم في السمن والآلية وبالسند المتقدم في القوت إلي أمير المؤمنين ~~قال لن تستسقي النفساء بشيء أفضل من الرطب أما النفساء بضم ففتح ممدود هي ~~المرأة التي نفست بالولد مبينا للمفعول والجمع نفاس بالكسر ومثله ناقة ~~عشراء وعشار وأما الرطب بضم ففتح هو الجني من ثمار النخل وأوله بلح ثم بسر ~~ثم رطب وبين ذلك مراتب ذكرها صاحب القاموس وهو صار في الثانية رطب في ~~الأولي نافع للمعدة الباردة ويزيد في المني ويلين الطبع وروي عن علي مرفوعا ~~اطعموا نساءكم الولد الرطب فأن لم يكن رطب فتمر فليس من الشجر ثمرة أكرم ~~علي الله من شجرة نزلت تحتها مريم بنت عمران أخرجه أبو يعلي وأبن أبي حاتم ~~وأبن السني وأبو نعيم معافى الطب النبوي والعقيلي وأبن عدي وأبن مرودية ~~وأبن عساكر وقال الخطيب في التاريخ @ PageV05P267 ~~أخبرنا الحسين بن الحسن المخزومي حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق حدثنا أبو عبد ~~الله محمد بن خلف المروزى حدثنا داود بن سليمان الجرجاني حدثنا سليمان بن ~~عمرو ms03641 عن سعيد بن طارق الأشجعي عن سلمه بن قيس رفعه اطعموا نساءكم في نفاسهن ~~التمر فأنه من كان طعامها في نفاسها التمر خرج ولدها ذلك حليما فأنه كان ~~طعام مريم حين ولدت عيسي ولو علم الله طعاما كان خير إليها من التمر لا ~~طعمها أياه أورده أبن الجوزي في الموضوعات وقال سليمان النخفي وداود كذابان ~~قال الحافظ السيوطي قد توبع داود أخرجه أبو عبد الله بن منده في كتاب أخبار ~~أبو أحمد أبو صالح عبد الرحمن بن أحمد الأعرج حدثنا حامد بن المسود حدثنا ~~الحسن بن قتيبية حدثنا سليمان بن عمرو النخعي به وأخرجه أبو أميم في الطب ~~من طريق حامد بن المسورا وفي الدر المنثور له أخرج عبد بن حمد عن شقيق قال ~~لو علم الله أن شيآ للنساء خير من الرطب لا مريم به وأخرج أيضا عن عمرو بن ~~ديمون قال ليس للنساء خير من الرطب والتمر وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن ~~حميد وأبن المنذر عن الربيع بن خيثم قال ليس للنفساء عندي دودا ممثل الرطب ~~ولا للمريض مثل العسل وبالسند المتقدم في القوت إلي أمير المؤمنين قال ~~السمك يذيب الجسد أعلم أن السمك أنواعه كثيرة وطبائعه مختلفة بحسب اختلاف ~~أجساد في العظم والصفر والتوسط والغذاء الذي يعتدي به والمواضع التي يتوعد ~~فيها من الصخري واللجي والبحري وبحسب صفتها من القلي والشيء والطبخ ~~والتمقمير والتمليح وهو بأنواعه بارد رطب لا خير في تناوله يولد أمرا ~~صاخبيا عسر الهضم بطيء الوقوف في المعدة يرخي الأعصاب يورث السدد سريع ~~الاستحالة إلي الفساد فهذا معني قول أمير المؤمنين أنه يذيب الجسد وقد روي ~~هذا القول مرفوعا من حديث أبي إمامة قال الحاكم في تاريخ نتبابور حدثنا أبو ~~شافع معبد بن جمعة وأبن خافان حدثنا أبو يعقوب اسحق بن إبراهيم بن يونس ~~حدثنا العلاء بن مسلمة الرواس حدثنا عبد الرحمن بن عفراء عن برد بن سنان عن ~~القاسم عن أبي إمامة مرفوعا أكل السمك يذهب الجسد قال أبو شافع قلت لأبي ms03642 ~~يعقوب ما معني هذا الحديث قال إذا أكله 7 يجوب حتى لا يذكر الجسد أورده أبن ~~الجوزي في الموضوعات وقال هذا حديث ليس بشيء لا في اسناده ولا في معناه ~~ولعله يذيب الجسد فأختلط علي الراوي وفسره علي الغلط والقاسم مجروح وعبد ~~الرحمن ليس بشيء والعلاء يروي الموضوعات عن الثقات قلت العلاء روي عنه ~~الترمذي وأبن صاعد وهو بغدادي روي عن صمرة وعلي بن عاصم والطبقة قال الذهبي ~~في الكاشف أتهم وزاد في الديوان بالوضع وبالسند المتقدم في القوت إلي أمير ~~المؤمنين قال قراءة القرآن والسواك يذهب البلغم أي كل منهما والقراءة أعم ~~من أن تكون نظرا في المصحف أو علي ظهر القلب سرا أو جهرا والسواك التسوك ~~وفي كل منهما خاصية لإذهاب البلغم وقد روي في السواك من حديث أنس مرفوعا ما ~~هو مصرح بأنه يذهب البلغم قال عليكم بالسواك فنعم الشيء السواك يذهب الحفر ~~وينزع البلغم ويجلو البصر ويشد اللثة ويذهب بالبحر ويصلح المعدة ويزيد في ~~درجان الجنة وبحمده الملائكة ويرضي الرب ويسخط الشيطان رواه عبد الجبار ~~الحولانى في تاريخ دار يا وقد تقدم شيء من ذلك في كتاب تلاوة القرآن وفي ~~كتاب الطهارة وبالسند المتقدم في القوت إلي أمير المؤمنين قال من أراد ~~البقاء ولا بقاء فليباكر الغذاء وليقل عشيان النساء وليخف الرداء وهو الدين ~~هكذا هو في القوت وهو آخر كلام أمير المؤمنين والغذاء ما يؤكل من الطعام في ~~أوائل النهار والمراد بالمباكره الإسراع إليه من قبل النهار فأنه أوفق ~~الأوقات لتناول الطعام وأحسنها والمراد بغشيان النساء مجامعتهن أو ليقلل في ~~الجماع مهما أمكن فأن الإفراط فيه يسقط الشهوة ويضر العصب والبصر جدا ويوقع ~~في الرعشة التشنج ويوجب السهر والجفاف ويسرع الشيب وينقص من شعر الحاجبين ~~والرأس وأشعار العين ويكثر اللحية وشعر سائر البدن وأن كان ولا بد فينبغي ~~أن يكون بعد استقرار الغذاء في قعر @ PageV05P268 ~~المعدة حتى يكون ضرره أقل مما إذا كان طافيا وعند اعتدال البدن في طبيعته ~~وينبغي أن لا يقوم عليه إلا ms03643 إذا قويت الشهوة وحصل الانتشار التام عن اجتماع ~~المني في أوعيته وكثرته وشدة الشبق من غير ذكره ولا في فكرة في مستحسن ولا ~~نظر إليه ولا يكون عن حكه كما يكون عند الحرب ولا عن كثرة رياح بلا شهوة ~~وعلي هذا أفلا حد له معين ويستثني من النساء العجوز والصغيرة جدا والحائض ~~والنفساء فليحذر الإنسان عن مجامعتهن فأنه مضر قيل وطه الحائض والنفساء ~~يولد الجذام في الولد وكذا عن جماع التي لم تجامع مدة والمريضة والقبيحة ~~المنظر والبكر والعاقر ولا التي لا تشتهيها النفيس وكل هذه تضعف بالخاصية ~~أما قوله وليخفف الرداء وهو الدين فقد جاء هكذا مفسرا في كتاب النهاية لابن ~~الأثير والتهذيب للأزهري وقال أبن سيده في الحكم وفي حديث علي رضي الله عنه ~~من سره النساء قليبا كر الغذاء وليكر العشاء وليخفف الرداء وليحد الحراء ~~وليقل غشيان النساء قال الرداء هنا الدين قال ثعلب أراد لو زاد شيء في ~~العافية لزاد هذا ولا يكون وفي التهذيب بعد ذكر الحديث قالوا وما تخفيف ~~الرداء في البقاء قال قلة الدين قال الأزهري سماء رداء لأن الرداء يقع علي ~~المنكبين ومجتمع العنق والدين أمانة والعرب تقول هذا في عنقي ولازم رقبتي ~~زاد بن الأثير وهي أي الرقبة موضع الرداء وذكر هذا القول غير واحد ونسبوه ~~إلي فقيه العرب ويقال أكري العشاء وغيره إذا أخره ومنه قوله وليكر العشاء ~~وهو مخالف لما اشتهر من أمثالهم خير الغذاء بواكره وخير العشاء سوابره وما ~~تقدم من تفسير الرداء بالدين هو الذي جاء في قوله كما ذكرناه وإلا فاوحل ~~علي الحقيقة كأن له وجه فأن تخفيف ما يرتدي به والتعود عليه مما أوصاه ~~الحكماء كما ذكروه في تدبير الملبوس والله أعلم وجاء خير الغذاء بواكره في ~~حديث أنس رواه الديلي من طريق عينسة بن عبد الرحمن عن أبي زكريا اليماني ~~عنه رفعه خير الغذاء بواكره وأطيبه أوله وأنفعه قال أبن الجوزي عنيسة يضع ~~الحديث الثامن في أخبار الأمراء قال الحجاج بن يوسف الثقفي لبعض ms03644 الأطباء ~~وهو بتأذ وف الفيلسوف كما هو في القوت وله ترجمة واسعة في وفيات الأعيان ~~للصلاح الصفدى صف لي صفه أخذ بها ولا أعدوها أي لا أتجاوزها قال له لا نتكج ~~أي لا تجامع من النساء إلا فتاه أي شابه فأن جماع العجوز الهرمة والصغيرة ~~جدا مضر بالخاصية كما تقدم ولا تأكل من اللحم الأفتيا أي الحولي من الضان ~~والفحول فلحوم الهرمي من الحيوانات صلبة بطيئة الانهضام قليلة الغذاء مسيخه ~~الطعم تخالطها زهومة لعدم الدسومه والرطوبة التي تطيبها ولحوم الصغار جدا ~~كثيرة الفضول قليلة الغذاء بلغميه إلا أنها تنحدر سريعا إلي المعدة ولا ~~تأكل المطبوخ من اللحم وغيره حتى ينعم نضجه ويتم استواؤه ولا تشربن دواء ~~الأمن من علة أي لا تستعملن دواء أكلا كان أوشر بالأمن احتياج في أزاله عله ~~حادثه ولا تأكل من الفاكهة إلا نضجيها وهو ما استوي علي الشجرة وتم استواؤه ~~فأن الفجة لا خير فيها ولا تأكل طعاما إلا أجدت مضفة بالأسنان فان الذي لم ~~يمضغ جدالا ينهضم سريعا وكل ما أحببت من الطعام واشتهت نفسك ومالت إليه مما ~~تستلذه ولا تشرب علي فأنه يفسده ويبطئه من الانهضام فإذا طلبت نفسك وشربت ~~عليه فلا تأكل عليه بعد مشيا لئلا يتخلل الماء بين طعامين فانه مضر للمعدة ~~ولا تحبس البول والغائط أي فأن ضررهما شديد يورث أمراضا عسرة البرء وإذا ~~أكلت بالنهار فنم ليأخذ كل عضو نصيبه منه والنوم يعين علي الهضم وإذا أكلت ~~بالليل فمش قبل أن تنام ولو مائة خطوة فأن المشي من أعظم أسباب الهضم وإنما ~~حسن النوم بالنهار عقب الطعام من غير مشي لأن النهار مظئة الحركات فما يقع ~~فيه منها كافية في الهضم والليل مغلته السكون والدعة والراحة فلابد فيه من ~~حركة وأستحسن بعض المتأخرين الاقتصار علي أربعين خطوة وتكون الحركة فيها ~~متساوية إقبالا وأدبارا والقول المذكور هكذا نقله صاحب القوت وقال وفيما ~~قاله الفيلسوف حكمة قد روي ببعضها آثار قد يروي في خير مقطوع ذكره أبو ~~الخطاب عن عبد الله ms03645 بن بكر يرفعه من @ PageV05P269 ~~أستقل برأيه فلا يتداوي قرب دواء يورث داء وكانت الحكماء تقول دافع بالدواء ~~قوتك بالداء وقال بعضهم مثل شرب الدواء مثل الصابون للثوب ينقيه ولكن يحلفه ~~وقال بقراط الفيلسوف الدواء من فوق والداء من تحت فن كان داؤه في بطنه فوق ~~سرته سقي الدواء ومن كان داؤه تحت سرته حقن ومن لم يكن به داء من فوق ولا ~~من تحت لم يسق الدواء فأن سقي عمل في الصحة داء إذا لم يجد داء يعمل فيه ~~وقال بعضهم نهائي الأطباء عن الشرب في تضاعيف الطعام وفي معناه أي قول ~~الفيلسوف الذي ذكره قول العرب تغد وتمد تعش وتمش يعني تمدد أبدلوا الألف من ~~الدال الثانية كراهية التكرار ثم حذفوها للتخفيف والازدواج وأبقوا الفتحة ~~لتدل عليها كما قال تعالي ثم ذهب إلي أهله يتمطي أي يتمطط فبدل من الطاء ~~الثانية ألفا يعني يمده طاء يرفع ظهره وأما في حبس الغائط فقد قال بعض ~~الفلاسفة الطعام إذا خرج نحوه قبل ست ساعات فهو مكروه من المعدة وإذا بقي ~~فيها أكثر من أربع وعشرين ساعة فهو ضرر علي المعدة ويقال أن حبس البول في ~~مئانته يفسد في الجسد كما يفسد النهر ما حوله إذا سد مجراه ففاض من جوانبه ~~الرابع في الخير قطع العروق قمة أي يحمل علي السقم فأن العروق أنهار البدن ~~فإذا قطعت بالكي أو غيره انقطعت المادة فيسقم البدن لذلك وترك العشاء وهو ~~ما يؤكل كل آخر النهار من الطعام مهرمه أي يحمل علي الهرم والضعف قال ~~العراقي رواه أبن عدي في الكامل من حديث عبد الله بن جراد بالشطر الأول ~~الترمذي من حديث أنس بالشطر الثاني وكلاهما ضعيف وروي أبن ماجه الشطر ~~الثاني من حديث جابر قلت الشطر الأول رواه الديلي بزيادة لفظ قطع العرق ~~مسقمة والحجامة خير منه والشطر الثاني عند الترمذي تعشوا ولو بكف من حشف ~~فأن ترك العشاء مهرمة رواه من طريق محمد بن يعلي الكوفي عن عينسة بن عبد ~~الرحمن القرشي عن ms03646 عبد الملك بن علان عن أنس ثم قال هذا حديث منكر لا نعرفه ~~إلا من هذا الوجه وعنيسة ضعيف وعبد الملك بن علان مجهول قال العراقي في ~~شرحه علي السنن مداره علي عنبسة وهو متفق علي ضعفه وقال النسائي هو متروك ~~وقال أبو حاتم وضاع ومن ثم حكم أبن الجوزي والصفاتي بوضعه قال الحافظ ~~السيوطي في اللآلي المصنوعة لحديث أنس طريق آخر أبن النجار في تاريخه قال ~~قرأت علي أبي بكر محمد بن حامد الضرير المقري بأصبهان عن أبي نصر أحمد بن ~~عمر الغازي حدثنا أبو القاسم أحمد بن علي النيسابوري حدثنا أبو أحمد عبد ~~الله بن أحمد الفرضي حدثنا عبد الصمد بن علي الطستي حدثنا يعقوب بن مجاهد ~~أبو محمد الطائي حدثني أبو عبد الله جعفر بن محمد بن الوليد الأنماطى حدثني ~~أبو شعيب صالح بن دينار السوسى حدثنا يحي بن سعيد القطان حدثنا أبو الهيثم ~~القرشي عن موسي عن عقبة عن أنس رفعه ترك العشاء مهرمة تعشوا ولو بكف من حشف ~~قال وقد روي أيضا من حديث جابر قال أبن ماجه حدثنا محمد بن عبد الله الرقي ~~حدثنا إبراهيم بن عبد السلام أبن عبد الله بن باياه المخزومي حدثنا عبد ~~الله بن ميمون عن محمد بن المنكدر عن جابر رفعه لا ندعو العشاء ولو بكف من ~~تمر فان تركه يهرم والعرب تقول ترك الغذاء يذهب بشحم الكاذة أي الآلية نقله ~~صاحب القوت وذكر الأصمعي أنه قال بعض الحكماء لأبنه فيما أوصاه يا بني لا ~~تخرج من منزلك حتى تأخذ حلك أي تتغذي نقله صاحب القوت اذيه يبقي الحلم ~~ويزول الطيش أي الخفة فسماء حلما لذلك مبالغة وهو أيضا أقل لشهوة ما يري في ~~السوق ولفظ القوت وكذلك يقال في تناول الشيء قبل الخروج إلي السوق وقبل ~~لقاء أنه أقل للشهوة في الأسواق وأقطع للطمع بلقاء الناس وأنشد هلال بن ~~خيثم وأن قراب البطن يكفيك ملؤه ويكفيك سؤالان الأمور واجتنابها وقال حكيم ~~لسمين رآه أري عليك قطيفة أي كساء ms03647 من نسيج أضراسك فما هي قال أكل لباب البر ~~أي خالصة يعني الخبر المتخذ منه وصغار المعز يعني لحوم الحولي منه وأدهن ~~بحام بنفسج أي قارورة من دهنه وألبس المكان أي الصفيق منه وكلاهما ينعمان ~~البدن نقله صاحب القوت قال وقيل الرجل @ PageV05P270 ~~روي سميث ما أسمنك قال أكل الحار وشرب القار والاتكاء علي شمالي وإلا كل من ~~غير مالي وقبل لآخر حسن الجسم ما أحسن جسمك فقال قلة الفكر وطول الدعة ~~والنوم علي الكفلة الخامسة الحمية بكسر الحاء أي الاحتماء مما يؤذي البدن ~~تضر بالصحيح المزاج كما يضر تركها المريض هكذا قبل ولفظ القوت وقال بعض أهل ~~الطب الحمية أحدي العلتين ويقال الحمية للصحيح ضارة كما أنها للعليل نافعة ~~الدواء ما لم يجد ما يعمل فيه وجد الصحة فعمل فيها وأنشد بعض العرب ألا رب ~~حرم كان للسقم علة وعلة بدء الداء حفظ الثقلل وقال بعضهم هو لقمان كما هو ~~في القوت من أحتمي فهو علي يقين من المكروه وعلي أي في شك مما يأمل من ~~العوافى جمع العافية كذا في القوت وهذا حسن في حال الصحة زاد صاحب القوت ~~وكان يقال ليس الطبيب من حي الملوك ومنعهم من الشهوات إنما الطبيب من خلاهم ~~وما يريدون تدبر سياستهم علي ذلك حتى تستقيم أجسادهم وقال مدني عندنا ~~بالحجاز لبعض الأعراب أخبرني ما تأكلون وما تدعون فقال نأكل مأدب ودرج إلا ~~أم حبين فقال المدين ليهين أم حبين منكم العافية وفي الخير رأي رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم صهيبا هو أبن سنان المعروف بالرومي رضي الله عنه نجباه ~~الصحابة واحدي عينيه رمده وهو يأكل التمر فقال الثمر وأنت رمد فقال رسول ~~الله صلي الله إنما أمضغ بالشق الآخر يعني جانب العين السليمة فضحك رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم منه كذا هو في القوت قال العراقي رواه أبن ماجه من ~~حديث صهيب بإسناد جيد أنتهي قال أبن حجر المكي في شرح الشمائل قال بعض ~~الأطباء أنفع ما يكون الحمية للناقة من ms03648 المرض لأن التخليط يوجب انتكاسه وهو ~~أصعب من ابتداء المرض والحمية للصحيح مضرة كالتخليط للمريض والناقة وقد ~~تشتد الشهوة والميل إلي ضار فيتناول منه يسيرا فتقوي الطبيعة علي هضمه فلا ~~يضر بل ربما ينفع بل قد يكون أنفع من دواء بكرهه المريض ولذا اقر صلي الله ~~عليه وسلم صهيبا وهو أرمد علي تناول التمرات اليسيرة وخبره في أبن ماجه ~~قدمت علي النبي صلي الله عليه وسلم وبين يديه خبر وتمر فقال أدن وكل فأخذت ~~تمرا فأكلت فقال أتأكل تمر وبك رمد فقلت يا رسول الله أمضغ من الناحية ~~الأخرى فتبسم صلي الله عليه وسلم ففيه أشارة إلي الحمية وعدم التخليط وأن ~~الرمد يضر التمر ما لم تصدق الشهوة السادس في حكم طعام المآتم يستحب أن ~~يحمل طعام مصنوع إلي أهل الميت لشغلهم عن أنفسهم وإصلاح طعامهم بميتهم وفي ~~الخبر لما جاء في أي خبر موت جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وذلك حين ~~استشهد بغزوة مؤتة أخبر جبريل النبي صلي الله عليه وسلم بذلك وأن الله أبدل ~~له جناحين من الجنة بد اليدين فلقب بذي الجناحين وبالطيار قال رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم أن آل جعفر شفاوا بميتهم عن صنيع طعامهم فاحملوا إليهم ~~ما يأكلون قال العراقي رواه أبو داود والترمذي وأبن ماجه من حديث عبد الله ~~بن جعفر نحو بسند حسن ولأبن ماجه نحوه من حديث أسماء بنت عميس فذلك سنة في ~~حمل الطعام إلي أهل الميت وإذا قدم ذلك إلي الجمع حل إلا كل منه الأمام ~~للنواتج والمعينات عليه بالبكاء والجزع فلا ينبغي أن يؤكل معهم وحاصل هذا ~~أن الطعام الذي يصنع للمأتم علي قسمين قسم منه يصنعه أهل الميت للنواتج ~~والبواكي ومن يعينهم علي الجزع فأكل هذا منهي عنه وقسم يحمل إليهم لشغلهم ~~عن أنفسهم وإصلاح طعامهم بميتهم فهذا لا بأس بحمله إليهم ويجوز إلا كل منه ~~أن اطعموا غيرهم لأنه من البر المعروف إذا لم يرد به النواتج ولا المجالسة ~~علي القبور الجزع والأسى ms03649 في كذا في القوت السابع لا ينبغي أن يحضر طعام ~~ظالم وفاجر فأنه أن أكل طعامهما صار من أعوانهما مشاركا لهما في الطعام فأن ~~أكره أي أكرهه سلطان علي طعام أو قدم إليه شبه أجبر علي أكلها فليقلل إلا ~~كل أي ليقلل بعلالة منه ولينقر تنفيرا ولا يكبر اللقم ولا يستكثر في الطعام ~~وليأكل ما يسد منه وما يخاف التلف لنفسه أن هو فارقه ولا يقصد الطعام إلا ~~طيب رد بعض المزكين @ PageV05P271 ~~شهادة من حضر طعام سلطان ولفظ القوت حدثنى بعض الشهود ان من كيامن أهل ~~العلم بخراسان رد شهادة شاهد أكل من طعام سلطان أجبره فقال كنت مكرها ولفظ ~~القوت انه كان أجبرنى على الا كل قال قد علمت ذلك ولم أرد شهادتك لانك أكلت ~~ولكنى رأيتك تقصد الاطيب وتكبرا للقمة وما كنت مكرها عليه ولفظ القوت فهل ~~كان اجبرك على هذا فلا جل هذا جرحتك عند الحاكم قال لنا الشيخ وأجبره ~~السلطان هذا المزكى على الا كل من ماله فقال اختاروا احدى الخصلتين اما أن ~~آكل كما امر تم واخلى التزكية أى لا ازكى أحد بعد ولا أجرح ولا أعدل شاهدا ~~أو أزكى ولا آكل من طعامكم فنظر السلطان وذوره فلم يجدوا بدا من تزكيته ~~لحسن نظره وقيامه بشأن الحكام وهم محتاجون اليه لانه كان قليل النظير ~~فتركوه وحده فلم يأكل من طعامهم شيأ واجبروا من كان معه قال صاحب القوت ~~وكانوا قد حملوا من نيسابور الى بخارى فى قصة طويلة حذفت سببها والمعنى هذا ~~باختلاف الالفاظ ولكن توخيت ما عممت على المعنى قال وقد كان بشر بن الحرث ~~يقول فى الا كل من الشبهات يد أقصر من يد ولقمة أصغر من لقمة وكان اذا ~~نفروتكلم فى الحلال قيل له فانت يا أبا نصر من أين تأكل فكان يقول من حيث ~~تأكلون ولكن ليس من يأكل وهو يبكى كمن يأكل وهو يضحك وقد كان سرى السقطى ~~رحمة الله تعالى يقول لا يصبر على ترك الشبهات الامن ترك الشهوات ms03650 ففى تدبره ~~ان من أحب الشهوات لم يترك الشبهات كما كان الزهرى اذا عوتب فى صحبة بنى ~~مروان يقول اصداقكم الحق اتسعنا فى الشهوات فضاق علينا ما فى ايدينا ~~فانبسطنا اليهم ومن هذا الباب ما حكى ان ذا النون المصرى المكنى ابا الفيض ~~من أهل الخبيرة ترجمة أبو نعيم فى الحلية والقشيرى فى الرسالة قال القشيرى ~~اسمه ثوبان بن ابراهيم وقيل الفيض بن ابراهيم وأبوه كان نوبيا فائق هذا ~~الشأن وواحد وقته علما وحالا وورعاو أدبا وكان رجلا نحيفا تعلو حمرة لبس ~~بأبيض اللحية توفى سنة 245 رحمة الله تعالى حبس فى كلام أنكر عليه العامة ~~من العلم الغامض وكان الحابس له على ذلك متولى مصر اذذاك من طرف الخلفاء ~~وهذه القصة غير التى حصات له ببغداد فانهم سعوا الى التوكل فاستحضره من مصر ~~فلما دخل عليه فبكى المتوكل ورده مكرما وكان المتوكل اذا ذكر بين يديه أهل ~~الورع يبكى ويقول اذا ذكر أهل الورع فميهلا بذى النون كما فى الرسالة فلم ~~يأكلون أياما فى السجن مد مقامه فيه وكانت المائدة تختلف اليه من قبل ~~السلطان فلم يكن يطعم منها شيأ وكانت له اختقد آاخته فى الله فبعثت اليه من ~~غزلها أى من اجرته طعاما ودفعته اليه على يد السبحان فمله اليه وعرفه انه ~~من قبل تلك العجوز الصالحة فامتنع ولم يأكل منه أيضا فعلت ذلك معه مدة ~~مقامة فى السجن وهو يردولا يأكل فعاتبته المرأة بعد ذلك لما لقيته على رد ~~الطعام وقالت قد علمت انه كان من مغزلى فقال نعم كان حلالا ولكن جاءنى على ~~طبق ظالم فرددته لاجل الظرف وأشار به الى يد السبحان شبهه بالطبق وهذا غاية ~~الورع وفى القوت هذا أغمض فى الورع وما سمعت أدق منه الثامن حكى عن فتح ~~الموصلى رحمة اللهتعالى تقدمى ترجمته فى كتاب انه دخل على بشر بن الحرث ~~الحافى رحمة الله تعالى زائرا فأخرج بسردرهما فدفعه لاحمد الجلاء خادمه ~~ترجمة أبو نعيم فى الحلية وهو من كبار الصوفية وقال ms03651 اشترته طعاما جيدا وادا ~~طيبا فاشتريت ببعض ذلك الدرهم خبر نظيفا اى من لباب البر وقلت فى نفسى لم ~~يقل النبى صلى الله عليه وسلم لشىء اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه سوى اللبن ~~كما تقدم تخرجه قريبا فاشتريت اللبن اداما للخبر ببعض الدرهم واشتريت ~~بباقيه تمرا جيدا فقدمت اليه أى الى فتح الموصلى فأكل واخذ الباقى أى ما ~~فضل من أكله وقام فقال تدرون لم قلت اشتر طعاما طيبا لان الطعام الطيب ~~يستخرج خالص الشكر لله تعالى وقد تقدم من كلام ابى سليمان الدارنى ما يقرب ~~من ذلك وكذا من كلام المأمون العباسى فى فى شرب الماء بالثلج تدرون لم لم ~~يقل لى فتح كل لانه ضيف@ PageV05P272 ~~واردو (ليس للضيف ان يقول لصاحب الدار كل) بل صاحب الدار هو الذى يقول له ~~ذلك (تدرون لم حل ما بقى) من الطعام (لانه اذا صحح التوكل) على الله (لم ~~يضر الحمل) ولو ان ظاهره مناقص لمقام التوكل ولكن عند الكمل فى هذا المقام ~~يتساوى الامر ان ذكر صاحب القوت فى باب رياضة المريدين فى الا كل ما نصه ~~كان بشر رحمة الله تعالى قد اصبح ذات يوم صائما فزاره فتح الموصلى قال حسين ~~المغازلى فدفع الى كفا من دراهم فقال اشترلنا اطيب ما نجد من الحلاوة وأطيب ~~ما نجد من الطيب قال ومال قال لى مثل ذلك فقط فوضعت الطعام بين أيديهم فجعل ~~يأكل معموما رأيته أكل مع غيره قال ودفع ابراهيم بن ابراهيم الى بعض اخوانه ~~دراهم فقال خذلنا بهذه خبزا وعسلا وخبز حوارى فقلت يا أبا اسحق بهذا كله ~~فقال ويحك اذا وجدنا أكلنا أكل الرجال واذا علمنا صبرنا الرجال (وحكى ~~أبوعلى) محمد بن القاسم بن منصور بن شهيريار (الوذبارى) الامام الجليل شيخ ~~الصوفيه فى وقته اختلف فى اسمه فقيل كما ذكرنا وهو الذى قدمه ابن الصلاح ~~وقال أبو عبدالرحمن السلمى انه الاصحح وذكره كذلك القشيرى فى الرسالة وقيل ~~هو محمد بن احمد بن القاسم وهو الذى ذكره ابن السمعانى ms03652 فى الانساب وكذلك ~~الخطيب ذكره فى المحمدين من تاريخه وقيل الحسين بن همام حكاه ابن السمعانى ~~أيضا سكن بغداد ونشأبها على طريقة حسنة وصحب أباالقاسم الجنيد وأبا الحسين ~~النورى واباحمزة وطبقتهم وصحب بالشام أبا عبدالله بن الجلاد وغيره وتفقه ~~بابن سريج وسمع الحديث من مسعود الرملى وغيره وانتقل الى مصر واستوطنها ~~وصار شيخ الصوفية بها واخذ عنه جماعة منهم ابن اخته أحمد بن عطاء الروذبارى ~~ومحمد بن عبدالله بن شاذان الرازى وأحمد بن على الوجيهى ومعروف الزنجانى ~~وأخرون قال القشيرى هو اظرف المشايخ وأعلمهم بالطريقة مات سنة 322 (عن رجل ~~انه اتخذ ضيافة فأوقد فيها ألف سراج فقال له رجل اسرفت فقال ادخل فكل ~~ماأوقدته لغير الله فاطفئه فدخل الرجل فلم يقدر على اطفاء واحد منها ~~فانقطع) وله من هذا النحو حكايات وطرف ونوادر أوردعا لها ابو نعيم فى ~~الحلية (واشترى أبو على الروذبارى) رحمة الله تعالى هذا الذى ذكرنا ترجمته ~~(احالا من السكر وأمر الحلاويين) الذين يطبخون السكر ويعالجون الحلوى (حتى ~~يتواجدا ارا من السكر عليه شرف ومحاريب على اعمدة منقوشه كلها من السكر ثم ~~دعا الصوفية حتى هدموها وانتهبوها) وهذا من الانفاق فى سبيل الله مما كان ~~يحيه ويحبونه ولهم أحوال مختلفة ونبات صالحة (قال الشافعى رضى الله عنه الا ~~كل على اربعة انحاء) اى انواع الا كل باصبع واحدة من المقتو الاكل بأصبعين ~~من الكبرو الا كل بثلاثة أصابع من السنة والاكل بأربع وخمس من الشره قلت ~~بعض ذلك قد ورد مرفوعا قال العراقى رواه مسلم من حديث كعب بن مالك كان ~~النبى صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع وروى ابن الجوزى فى العلل من ~~حديث ابن عباس موقوفا كل بثلاث أصابع فانه من السنة ا ه قلت ورواه الطبرانى ~~فى الكبير من حديث ابن عباس مرفوعا يا ابن عباس لا تاكل بأصبعين فانها أكلة ~~الشيطان وكل بثلاث أصابع ورواه الحكيم الترمذى فى نوادر الاصول من حديثه ~~مرفوعا لا تأكلوا بهاتين واشار بالابهام والمشيرة كلوا بثلاث ms03653 فانها سنة ولا ~~تأكلوا بخمس فانها أكلة الاعراب وروى أبو أحمد الفطرى فى جرئه وابن النجار ~~من حديث أبى هريرة رفعة الا كل باصبع واحده أكل وبالاثنين أكل الجبارة ~~وبالثلاث أكل الانبياء وروى الترمذى فى الشمائل كان يأكل بأصابعه الثلاث ~~قال الشارح الابهام والسبابة والوسطى يبدؤ بالوسطى لكونها اكثر ثلويثا اذهى ~~أطول فيقبض فيها من الطعام أكثر من غيرها ولانها لطولها أول ما ينزل فى ~~الطعام ثم بالسبابة ثم بالابهام لخبر الطيرانى فى الاوسط رايت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يأكل بأصابعه الثلاث بالابهام والتى تليها والوسطى ثم ~~رايته يلعق أصابعه الثلاث قبل ان يمسحها الوسطى قم التى تليها ثم الابهام ~~وفى الاحاديث ندب الا كل بالثلاث ومحله ان كفت والافكافى المائع راد بحسب ~~الحاجة وانما اقتصر صلى الله عليه@ PageV05P273 ~~وسلم على الثلاثة لانه الانفع اذا كل باصبع أكل المتكبرين لا يستلذبه الآكل ~~ولا يستمر به لضعف ما يناله منه كل مرة فهو كمن اخذ حقه حبة حبة وبالخمس ~~يوجب ازدحام الطعام على مجراه والمعدة فربما انسد مجراه فاوجب الموت فورا ~~وما جاء فى حديث مرسل انه صلى الله عليه وسلم كان اذا أكل أكل بخمس هو ~~محمول على المائع والله أعلم (و) قالت الحكماء (أربع) خصال (تقوى البدن أكل ~~اللحم) أى الحولى من الضأن والعجول كما تقدم وتقوى البصر ايضا بخاصية (وشم ~~الطيب) أى الروائح الطيبة من أى نوع كان (وكثرة الغسل من غير جماع) أى ~~المداومة عليه فانه يعيد القوة الى البدن (ولبس السكان) الصفيق فانه ينعم ~~البدن ويقويه (وأربع توهن البدن) أى تضعفه (كثرة الجماع) مع وجود الداعية ~~اليه بل مهلك وقد أشار اليه القائل ثلاث مهلكات للانام وداعية الصحيح الى ~~السقام دوام مدامة ودوام وطء وادخال الطعام على الطعام وتقدم ان الجماعة ~~ليست له مدة مقدرة وانما هو عند شدة الشبق وانتشار الذكر من غير سابق فكر ~~أو نظر الى صورة جميلة وقد يعرض ذلك عند مطالعةكتب الباء والاخبار الحكية ~~فى المناكحين فهو شهوة عارضة لااعتبار ms03654 لها (وكثرة الهم) لانه يريد ولا ~~يستطيعه فانه يضنى البدن ويسهر العين ويورث القلق بخاصية فيه والهم يختلف ~~باختلاف الاشخاص والامر المهم فيه فقد يكون الشىء الصعب فى لمسه عن شخص ~~سهلا يسيرا عندىخر وقد يكون الامر المهتم به مما يستطيعه من غير مشقة فلا ~~يكترث له فهو اقل من الاول ومن جكلة الهموم ثقل الدين حتى قيل لاهم الا هم ~~الدين ولا وجع الاوجع العين فتحمله أحد أسباب تضعف البدن (وكثرة شرب الماء ~~على الريق) أى عند قيامه من النوم قبل ان يتناول شيأ من المأكولومفهوله ان ~~القليل منه فى بعض الاحيان لا يضر قالوا اذا احتاج الانسان الى شرب ماء وقد ~~ودعته نفسه اليه لاطفاء لهيب الكبد فليشرب من كوز ضيق الرأس وليمصه مصا نحو ~~ثلاث مرات فانه لا يضره ويضاده ما رواه ابن عدى فى الكامل من حديثابى هريرة ~~رفعه شرب الماء على الريق يعقد الشحم قال وفيه عاصم ابن سليمان العبدى كان ~~يضع ويمكن الجمع بينهما فتأمل (وكثرة أكل الحموضة) وهى نوع من الطعم معروف ~~واستثنى بعضهم منه الليمون وقالوا كل كل حامص داء الا الليمون وسبب ذلك ان ~~الحوامض بأنواعها تفسد الدم وقوة البدن انما هى من الدم (واربع تقوى البصر) ~~أى نور العين (الجلوس على حيال القبلة) اى تجاها وليداوم على ذبك فقد وردأ ~~كرم المجالس ما استقبل به القبلة (و) استعمال (الكحل عند) ارادة (النوم) اى ~~بالليل ويشترط ان يكون المكتحل به هو الاثمد ففى الخبران النبى صلى الله ~~عليه وسلم كان يكتحل به وهو اشرف الا كحال وقد ذكر الصاغانى فى تركيب غبق ~~فى تكملته على الصحاح ان زرقاء اليمامة كانت تغتبق كل ليلة بالاثمد وذكر ~~لها قصة وانما قيده عند النوم فانه انفع للعين لهدوؤها وسكونها عن الحركات ~~(والنظر الى الخضرة) من أى نوع كان فقد قيل اربع يذهبن عن القلب الحزن ~~الماء والخضرة والوجه الحسن وفى النظر الى الخضرة اخبار وردت غالبها لا ~~يخلو من موضوع او ضعف منكر وقد ms03655 الف فيه الحافظ السيوطى رسالة جميع فيها ~~الاخبار الواردة فيه (وتنظيف الملبس) فانه يقل الهمويقوى البصر ويفرح النفس ~~والمراد من تنظيفه غسله من الاوساخ والنجاسات وما يتولد من الاعراق من ~~ادمان اللبس وهذا يختلف باختلاف البلدان والاشخاص ففى البلاد الحارة لا ~~يصبر الانسان على ملبس سبعة ايام متوالية لكثرة الاعراق وفى البلاد الباردة ~~يصبر سبعة عشرةفصاعدا وبالنظر الى الاشخاص فأصحاب الكد والاشغال الشاقة ~~والساعون فى المعاش تتقدر ملابسهم أكثر من أصحاب الدعة وملازمى البيوت ~~(واربع توهن البصر) اى تضعفه (النظر الى القدر) أى الشىء المستقدر تنبو عنه ~~فاذا كرر النظر اليه فقد كلفها مالا تستطيع فيضعف نورها لانها بطبعها لا ~~تميل الا الى مستحسن@ PageV05P274 ~~(والنظرالى المصوب) على الخشية والمنراد تكرير النظر اليه فأما اذا وقع ~~فجأة عليه وعلى الذى قبله فليس داخلافيه (والنظر الى فرج المراة) أوالى ~~داخله عند الجماع بالقصد والاختيار فأما اذا وقع بصره عليه عند الجماع من ~~غير قصد أو نظر فى ظاهره فليس داخلا فيه بل قيل لنه يورث العمى اعاذنا الله ~~من ذلك وقد جرب ذلك حتى قيل ان سيدنا عبداللخ بن عباس انما أصيب فى بصره من ~~أجل ذلك وكان اذا جامع لولا يكشف عليه ويراه ما تم حظه فى الجماع وعلى هذا ~~القدم جملعة لكن ينبغى الحذر من ذلك وعدم التقصد وفى الخبرات عائشة رضى ~~الله عنها قالت ما رأيت منه ولا راى منى تعنى به النبى صلى الله عليه وسلم ~~فهذا هو السنة والادب والقعود فى استدبار القبل أى يوليها بظهره وأربع تزيد ~~فى النكاح أى قوة الجماع أكل العصافير جمع عصفور وهو طائر معروف وأجود ~~الشتوى السمين حاريابس فى الثانية يزيد فى الباء ويهيج الانعاظ وخاصة خصيته ~~ودماغه وخصوصا اذا كان فى وقت هيجانه وخصوصا اذا اتخذ منه عجة بصفرة البيض ~~وينبغى أن يعمل بدهن اللوز (وأكل الاطريفل الاكبر) هى بالكسر لفظة عجمية ~~عربت يقع على الهليج الكافلى والاملج وثالثها مقوية للاعضاء العصبية دابغة ~~لا لان الغذاء من الفضلات جمعت ركبت لمساواتها ms03656 فى المنفعة ومعونة بعضها ~~بعضا وجعات متساوية الوزن لتشابه قوامها ومنافعها وقد يضاف اليها الهليج ~~الاصفر والاسود والمندى بمثل أوزانها افرج منها فى المزاج والمنفعة ~~والتقوية والتنقية فيصيرا أكمل وأقوى فعلا وتلت بعد سحقها باسمن أودهن ~~اللوز لكسر شدة يبوستها لان اليبوسة ضارة للقوة الهاضمة اذا جاوزى بعد ~~التقوية مكان الغذاءولذلك ادمان الاطريفل يورث الهزال والسمن اولى لانه ~~أقوى الادهان الموافقة لمزاج الانسان ان استعمل فى الوقت فأما ما اذا تأخر ~~استعماله فدهن اللوز أولى لان السمن تتغير رائحته سريعا وقد ينقع الاملج فى ~~اللبن ليزول تجفيفه ويسمى سمن أملج وذلك فى غير الاطريفلات أولى وينبغى أن ~~يجعل العسل ضعف الادوية فى الاطريفلات حيث يراد تمام فعلها وكماله وقد يجعل ~~ثلاثة أمثاله ليصير أطلف وأقل بشاعة وتدق الاجزاء دقاجريشا ناعما وبودع فى ~~ظرف صبنى أو زجاج أوفضة أو ذهب أو قلعى لا ظرف رصاص أسود ولا يملا الظرف ~~منه بل يترك له منافس تخرج منها الابخرة ثم يخزن فى الشعير ليرجع الى ~~الحالة الاولى ووقت استعماله أن يكون بالليل عند النوم الا اذا كانت مسهلة ~~فانها تستعمل فى النهار وقيده بالاكبر لانه أكبر وأصغر فالاصغر منسوب رفع ~~رياح البواسير ويقوى الحواس ويصفى الدهم ويمنع سرعة الشيب وأما الا كبر ~~فيزيد عليه بأنه يعين على الباء اعانة قوية ويسمى البدن وتركيبه غير ~~الثلاثة المذكورة من خمسة عشر جزأذ كرها الاطباء فى كتبهم وهو مشهور لا ~~نطيل به هنا وجاء خبر فى الاطريفل روى الديلى من طريق أحمد بن القاسم بن ~~جعفر بن سليمان بن على بن عبدالله عباس حدثنى أبى عن ابيه عن جده سليمان عن ~~أبيه عن جده ابن عباس قال كاعند النبى صلى الله عليه وسلم وأكل مرا فسألنا ~~عن الدواء فقال هذا الاطريفل قلنا وما الا الاطريفل قال هليج أسود وأملج ~~بسمن البقرو يعمل بعسل (وأكل الفستق) هو بالضم من تركيب اللوز على حبة ~~الخضراء يقوى فم المعدة ويمنع الغثيان ووجع الكبد ويقوى القلب ويفرحه ويزكى ~~ويزيد فى ms03657 الباء وينفع من السعال البلغمى (وأكل الجرجير) هو بالكسر نبت منه ~~برى وبستان حارفى الثانية وطب فى الاولى مهيج للباء ولا ينبغى ان يؤكل وحده ~~لانه يصدع لشده اسخلنه ويظلم العين فيخلط بالخس والهند باليعتدل وفيه هضم ~~الطعام وادرارالبول (والنوم على أربعة انحاء فنوم على القفا) أى على الظهر ~~(وهو نوم الانبياء عليهم السلام) فانهم (يتفكرون فى خلق السموات والارض) ~~وما فيها من العجائب الدالة على عظيم قدرته وباهر سلطانه وهو أيضا نوم ~~المجاذيب وهومن عادة الضعفاء من المرضى لما يعرض لعضلاتهم من الضعف ~~ولاعصابهم فلا يحمل جنبا جنبا يسرع الى الاستلقاء على الظهر اذا لظهر أقوى ~~من الجنب وهذه الهيئة من النوم مذمومة عند الاطباء قالوا النوم مستلقيا على ~~الظهر يهىء@ PageV05P275 ~~الامراض الردية مثل السكته والسل والسعال واوجاع العصب والظهر والزكام ~~والفالج وذلك لانه يميل بالفضول الى خلف فيحبس من مجاريها التى هى قدالم ~~مثل المنحزين والحنك لكنه يقوى الباء (ونوع على اليمين وهو نوم العلماء ~~والعباد) القائمين بالليل وهو أسرع الى الانبياء لان القلب يبقى معلقاء ~~(ونوم على الشمال وهو نوم الملوم) أصحاب الدعةوالراحة ونوم الحكماء كذلك ~~(ليهضم طعامهم) وقد ذكروا فى تدبير النوم ان من استعان به على الهضم ~~فليبتدى أولا بالنوم على اليمين قليلا لينحدر الغذاء الى قعر المعدة لمليها ~~الى اليمين لسهولة جذب الكبد له فهناك الهضم ثم عاد الى اليسار طويلا ~~ليشتمل الكبد على المعدة فيسخنها فاذا تم الهضم عاد الى اليمين ليعين على ~~الانحدار الى جهة الكبد (ونوم على الوجه وهو نوم الشياطين) والمنافقين ~~والكفار قالوا ان النوم على البطن يعين على الهضم معونة جيدة كما يخفف من ~~الحار الغريزى ويحصره فيكثر (واربع تزيد فى العقل) وتقويه (ترك الفضول من ~~الكلام) وهو مالا يعنيه منه وقد وردت فيه أخبار استوفاها أبو بكر بن أبى ~~الدنيا فى كتاب الصمت وكان يقال بترك الفضول تكمل العقول باحتمالالمؤنات ~~يجب السودد ولا يتجرأ على الكلام الافائق او مائق (والسواك) وقد ورد فيه من ~~حديث ابن عباس وأبى هريرة ms03658 انه يذهب بالبلغم ويزيد فى العقل (ومجالسة ~~الصالحين) مخالطة (العلماء) أرباب الدين الطبرانى فى الكبير والخرائطى فى ~~مكارم الاخلاق والعسكرى فى الامثال من حديث أبى جحيفة جالسوا العلماء ~~وسائلوا والكبراء وخالطوا الحكماء وروى الديلى من حديث أنس جالس العلماء ~~تعرف فى السماء ووفر كبير المسلمين تجاورنى فى الجنة (وأربع هى من العبادة ~~لا تخطر خطوة الا على الوضوء) فقد ورد أنه سلاح المؤمن وتقدم فى كتاب ~~الطهارة (وكثرة السجود) فقد ورد أعنى على نفسك بكثرة السجود وتقدم فى كتاب ~~الصلاة (ولزوم المساجد) أآ معاهدتها فى أوقات الصلوات والجلوس فيها انتظار ~~الها ووالدخول فيها أوائل قبل الوقت والخروج منها فى أواخرهم (وكثرة قراءة ~~القران) غيبا أو نظرا فى المصحف وقد ورد فى كل ذلك ما تقدم ذكره (وقال ايضا ~~عجبت لمن يدخل الحمام على الريق ثم يؤخر الا كل بعد أن يخرج كيف لا يموت) ~~لان الحمام يحلل فضول البدن ويفتح المسام فاذا ادخله خالى الجوف أورثه ~~الهزال فاذا خرج وأكل طعاما حصل السدد فى العروق فيكون سببا الهلاكه كما ان ~~دخوله على البطنة يولد القولنج والمستحب أن يتناول شيأ قبل دخوله فانه يسمن ~~ولكن يخاف منه السد فليحترز عنها بالسكنجبين الساذج او البزورى ثم يغتذى ~~فبسمن باعتدال مع الامن من السدد (وعجبت لمن احتجم ثم يبادر الا كل كيف لا ~~يموت) قالوا غذاء المحتجم يجب ان يكون بعد مضى ساعة وكذلك لا يبادر بالجماع ~~مدها وقبلها وكذا الغشب الشديد والحركة الكثيرة المتعبة ومن أكل البيض بعد ~~الحجامة اصابته القوة (وقال الشافعى رضى الله عنه لم ارشيأ انفع فى الوباء ~~من البنفسج يدهن به ويشرب) هكذا اورده الايدى والبيهقى كلاهما فى ترجمته ~~ونقله ابن السبكى وابن كثير كلاهم فى الطبقات والحافظ ابن حجر فى بذل ~~الماعون والبنفسج نبت معروف فاذا أطلق أريدبه زهره فقط أجوده الازرق ~~اللازوردى المضاعف بادر طب فى الازل يولد ما معتدلا ويسكن الصداع الدموى ~~والصفراوى شما وضماداوشمه يجلب النوم والادهان بدهنه ينفع من السهر ويرطب ~~البدن ويعدل ms03659 الاخلاط وهو طلاء جيد للجرب وينبغى ان يكون المستعمل من زهرة ~~المقطوع العروق ليكون مضربه للمعدة أقل وطريق تجفبف البنفسج أن يقطف ~~زهرمويبسط فى الظل حتى ينسف يخلى ساعة فى الشمس ويرفع وهكذا تجفبف الورد ~~وسائر الازهار اللطيفة لئلا نزول ألوانها فتضعف أفعالها وقد يخلط مع السكر ~~المدقوق ويرفع ويسمى هذا خميرة وأما شرابه المتخذ من جلاب السكر معتدل فى ~~البرد مرطب ينفع من ذات الجنب والرئة الات الصدر ووجع الكلى والمثانة ويدر ~~البول والصفراء مويلين الطبع برفق وصفته ان يؤخذ لكل عشرة أرطال سكر محاول ~~منت البنفسج العراقى الازرق السالم من العفونة سبع اواق ينفع فى ما شديد@ PageV05P276 ~~الحرارة ويترك حتى يبرد ويوضع على النار فى قدربرام ويغطى بغطاء خشب ويترك ~~حتى ينقص منه الربع وينزل عن النار حتى يبرد ويمرس مرسا ساخفيفا ويصفى ويقى ~~على ذلك السكر المحلول ويؤخذ له قوام وأما دهنه فبارد رطب ينفع الجرب طلاء ~~ويلين صلابة المفاصل والعصب وينفع من الصداع الحار اليابس وينوم أصحاب ~~السهر ولاستخراجه طرق كثيرة ليس هذا محل ذكرها (تنبيه) الوباء فساد يعرض ~~لجوهر الهواء وهو مضر بالحيوان والنبات يحدث للجدرى والحصبة والطواعين ~~والجمرة والا كله وسائر القروح الخبيثة والحميات وسبب ذلك اما أرضى أو ~~سماوى كالماء الآسن والجيف الكثيرة كما فى الملاحم اذا لم تدفن القتلى ولم ~~تحرق والتربة الكثيرة العفن وقد يكون عن بخار ردىء من غار او بقول عفنه أو ~~من بحر أو من خنادق أو آجام واذا كثرت الشهب والنجوم فى آخر الصيف وفى ~~الخريف انذر بالوباء وكذلك الجنوب والصبا فى الكانونين واذا كثرت علامات ~~المطر ولم يمكر وتكررذلك فزاج الشتاء فاسدواذا رأيت الحشرات والضفادع كثرت ~~وصرفت الحيوانات الزكية الحس كالقلق وغابت قبل أوان غيبتها عادة وهربت ~~الفارة من بحرها سدرة ملقاة فالوباء قريب والتدبير فيه تعديل المزاج ~~بالاشربة الباردة وهجر الجماع والحلاوات والفواكه المحلوة والسريعة الفساد ~~كالخوخ والمشمش الاصفر والقراصيا الحلوة والتوت الحلو والرطب واجتناب ~~الاغذية الردية وترك الحركة العنيفة والامتلاء ولا يصابر على جوع ولا ms03660 عطش ~~ويشرب الماء المبرد بثلج وجمد وشرب الماء عباخير من شربه قليلا قليلا فانه ~~ربما أضر لتنوير الحارة وان لم تكن شهوة الغذاء يتكلف الا كل قليلا لتتعلق ~~الحارة بمادة الحياة ويقتصر على المجففات والحوامض كلها جيدة ويطرح فى ~~الماء المشروب الطبن الارمنى وابو يسيرخل ويقلل من الحمام والاعراق ومن ~~أنفع الادوية فى ايامه هذا صبر سقوطرى جزآن زعفران جزء مر صافى جزء يؤخذ ~~منه نصف مثقال بماء ورد هاتمة تشتمل على مهمات منها ما فيه ايضاح أبهمه ~~اصنف ومنها ما فيه تفصيل لما أجمله ومنها ماله تعلق بكماله بحسب المناسبة ~~الاولى تدبير الاسباب الضرورية كالمأكول فينبغى ان يؤخذ من الغذاء الملائم ~~قدر مايمسك القوة وبشد الشهوة ولا يمدد المعدة ولا يثقل عليها ولا يسرع معه ~~عطش ولا يتبعه جشاء فاسد ولا يحدث منه نفخ بل تعقبه خفة وراحة ويدفع فضلاته ~~فى الوقت المعتاد ويقتصر على الخبز النقى من الشوائب المؤذيه كالثلم وعلى ~~لحوم الحولى من الضأن والعجول والاجدية ولا يؤكل بلا شهوة صادقة لانه لا ~~تشتمل عليه المعدة ولا تقبله القمة الهاضمة فيفسد ولا يدافع الشهوة الهائجة ~~لان المعدة الخالية الطابة للغذاء اذا لم يرد عليها شىء من الاغذية ينصب ~~اليها مر أو صديدى يبطل الشهوة الصادقة ويمررالفم ويوجب التهوع وادخال طعام ~~على طعام بم ينهضم ردىء وتكثير الالوان محير للطبيعة والغذاء اللذيذ احمد ~~ولا يكثر منه ولا يتحرك على الطعام الا يسير اقدر ما يجدد الثانية فى ترتيب ~~الاطعمة يقدم الالطف على الاغلظ فيقدم البقول المسلوقة على البيض وهو على ~~لحم الطير وهو على لحم ذوات الاربع ويقدم الفواكه الملينة على الطعام ~~كالعنب والتين وتؤخر القابضة بعد استقراراه فى المعدة كالتفاح والكمثرى ~~والسفرجل الالمن به زلقى فى المعدة وأما البطيخ فلا يؤخذ مع غذاء آخر ~~فيفسدها وتقدم الفواكه والبقول على الثرائد على اللحمان والحلوى يجب ان ~~يكون آخر الاشياء لثقيلة وابطاء هضمه وملازمة التفه فيسقط الشهوة والحامض ~~يجفف ويسرع الهرم ويضر العصب والحلو يرخى الشهوة ويحمى الابدان ويوافق ms03661 ~~الاعصاب والمالح يجفف ويهزل والمريضاد المزاج والشهوة والطبيعة اذهو أبعد ~~الاشياء عن جوهر الغذاء فليدفع مضره الحلو بالحامض والحامض بالحلو والدسم ~~بالمالح أو الحريف وبالعكس يعنى اذا أكل حافظ الصحة فى يوم أو يومين غذاء ~~حلوا مثلا فينبغى أن يأكل فى يوم آخر غذاء حامضا حتى يتدارك ما حصل من ذلك ~~ويجوز أن يكون عقيب الحلو حامضا قليلا والثانى على هذا القياس وملازمة ~~الحمية تفكك القوة وتهزل البدن بل هى فى الصحة كالتخليط فى المرض وليس@ PageV05P277 ~~المرادبهذا ان يجمع بين الوان وأصناف كثيرة من الاغذية والاشربة فى أكلة ~~واحدة بل المراد ما قلنا من تدرك الحلو بالحامض والتفه بالحريف والمالح ~~وهدابه اوان يجمع بين غذاءين مختلفين ولا يتجاوز ثلاثة لان الاكثر منها ~~محير للطبيعة وليترك الغذاء وفى النفس له بقية شهوة فان البقية من تقاضى ~~الجوع فيبطل بعد ساعة ويبقى هو خفيف النفس نشيطا محمود الهضم آمنا من 7 ~~قوله الفضولى وان أكل شهوته ثقل عليه بعد ذلك وان أفرط يوما جاع فى اليوم ~~الثانى ,اطال النوم فى مكان معتدل لتبعث الحرارة وتدفع الفضلات الحاصلة فى ~~أوعية الغذاء ومراعاة العادات فى الواجبات وغيرها واجبة وأجود النوب للاكل ~~أن يؤكل فى يومين ثلاث مرات أعنى فى يوم مرتين طرفى النهار وفى يوم مرة وسط ~~النهار وصاحب المعدة الحارة لا يأكل مرة واحدة ما يكفيه بل يتدرج قليلا ~~قليلا والاغذية تختلف باختلاف الطبيعة الثالثة فى ذكر ما ينهى عن الجمع بين ~~الاغذية فاعلم المجربون عن الجمغع بين الاغذية فى نوبة واحدة بل فى يوم ~~واحد يعسر أذيات كثير منها بالقياس قالوا لا يجمع بين السمك واللبن فيولد ~~ان امر اضافى منه كالجذام والفالج ولا لبن مع حامض حتى نهوا عن الجمع بين ~~المضيرة الا حاجيه ولا السويق على الارز باللبن ولاالعنب على الرؤس ولا ~~الرمان على الهريسة والمنهى فى هذه الثلاثة هذا والترتيب والتعقيب لا مطلق ~~الجمع فانه يجوز ان يؤكل اولا العنب ثم الرؤس والرمان ثم الهريسة والسويق ~~ثم الارز ولا الحل ms03662 مع الارز ولا الماست مع الفجل ولا مع لحوم الطير ولا بين ~~فراخ الحمام والثوم والبصب ولا يطبخ اللحم القديد بالخل والثوم ولا يجمع ~~بين الثوم والسمك الطرى والتين فانه يخاف أ، يورث البهق والبرص ولا يجمع ~~بين بيض الدجاج والجبن الطرى ولا بين البلقلا والصقراط ولا بين الثوم ~~والبصل ولا بين البيض والسمك فانهما اذا اجتمعا فى المعدة يولدان القولنج ~~وريح البواسير ووجع الاضراس ولا يؤكل كل العسل على البطيخ ولا بالعكس ولا ~~ينبغى ان يجعل الخل فى الاناء المتخذ من النحاس والقلعى الرابعة فى تدبير ~~المشرب فاعلم انه انما يستعمل من الماء المحمود ما كان خالص البرد عند ~~العطاش الصادق قدر الى بغير زيادةعليه بعد سروع الغذاء للهضم لا عقيب ~~الطعام فانه يفجج بل يتربص المحرور بعده نصف ساعة وغيره لا أقل من ساعتين ~~فان الصبرعلى العطش يوهن العطش ويكسره ثم انه قد يذهب به وخصوما فى ~~المرطوبين كما يذهب الصبر على السلعة بالسلعة وعن الحكة بالحك واستعماله فى ~~خلال الطعام أرد ألانه يفرق بين الغذاء ويطفئه فى المعدة فلا ينهضم جيدا ~~وتحصل منه مفاسد على ان من الناس من ينتفع بذلك وهوحار المعدة ولا سيما عند ~~تناول غذاء يابس بالفعل وينبغى أن يحذر من شرب الماء الصادق البرد دفعه ~~مقدار كثيرا قبل الطعام وبعد لانه يطفى حرارة المعدة وفى خلال الاكل وبعد ~~أن يترك الاكل ساعة لا ينبغى ان يستوفى الرى بل يتجرع جرعا لان الماء اذا ~~كثر فى هذا الوقت منع المعدة عن الاحتواء على الطعام وولدا النفخ والقراقور ~~واساء الهضم وربما اورث انطلاق البطن وقلة الشرب على المائدة والامتناع عنه ~~محمود الا أن الحار المعدة اذا احتمل العطش عند ذلك بسط الطعام فى معدته ~~وفسد وهاج الجشاء الدخانى ولذلك يكون الاصلح له ان يتحمل العطش تحملا شديدا ~~ولا يعطى تفسه ريحا لكن يسكن باثره العطش بالتجرع قليلا قليلا ما دام يأكل ~~ومن الناس من تكون شهوته للغذاء ضعيفة فاذا شرب الماء قويت وذلك لتعديله ~~حرارة ms03663 المعدة والشرب على الريق أوعقب الحركة وخصوصا الجماع وعلى الفاكهة ~~وخصوصا البطيخ وفى الحمام أو عقبيه دىء جدا ماء كان المشروب بد أو شرابا ~~فان لم يكن فقليل من كوزضيق الرأس امتصاصا ان كان كالاحتياج الى الماء بسبب ~~حرارة المرىء والرئة ويبوستهما وان كان اشتعال فى المعدة أو الكبد فيرخص ~~الرى دفعة لثلا يؤدى الى احتراق فلا يجوز الشرب على الريق الا المحموم ~~والمحرور والمخمور فقط وكثيرا اما يكون عطش عن بلغم مالح أولزج وكمل روعى ~~بالشرب ازداد فان صبر عليه انفجت الطبيعة المادة المعطشة واذابتها فسكن من ~~ذاته ومن مثل هذا كثيرا ما يسكن بالاشياء الحارة كالعسل وبذر الرازياتج ~~وعصيره ومادام الطعام @ PageV05P278 ~~فى المعدة فلا يشرب غير الماء الخامسة تقدم للمصنف ان الحلوى بعد الطعام من ~~الطيبات من الرزق فحتاج الامر الى التكلم على انواعها وكيفيتها ليكون الآكل ~~منها على بصيرة فاعلم ان جميع الحلاوات زائد فى الدم والمنى مسمن للبدن ~~ويغذى غذاء كثير جدا والشىء الحلو اذا كان من الاشياء الاصلية كالتمر ~~والعسل كان أشد تشحينا واحرا فالدم وأما الحلوى الدسم كالفالوذ جات ~~والاخبصة وما أشبهها فانها أقلغائلة من تنوير الحرارة الا انها اثقل على ~~المعدة لمكان الدسومة وكل طعام حلو ودسم فهو يشبع سريعا من قبل انه ينبسط ~~وينتفخ فيصير من اليسير منه مقدار كثير فيملا البطن لذلك وكل غذاء غليظ لزج ~~اذا خلط حلاوى فهو سريع الاحداث للسدد فى الكبد والطحال وقد تتولد منه ~~الحجارة فى الكلى والمثانة خصوصا ما تخذ بالدقيق والنشا وتعقل البطن أيضا ~~وما اتخذ بالعسل فهو أقل ضروالمن كانت حشاؤه سليمة من السدد وما عمل بالسكر ~~الطبرزد واللوز والمقشر فهو أقل اسخانا فمن انواع الحلاويات التى يؤتى بها ~~بعد الطعام عادة الفالوذج اجوده السكرى وهو كثير الغذاء بطى النزول والهضم ~~يضر أصحاب السدد فى الطحال والكبد والمتخذ بالسكر ودهن اللوز معتدل يصلح ~~لمن تم لبدنه وادمانه يورث السدد وأما المشايخ والمبرودون فالعسلى أوفق لهم ~~ومنها القطائق وهو الكافة بمصر والفداوش بالمغرب غليظ ms03664 وخم كثير الغذاء يصلح ~~لمن أد من الرياضة وهو بطىء الهضم والادمان عليه يحدث الحصى فى المثانة ~~ومنها الزلابية وهى أخف من القطائف وأنفع انهضاما ينفع من السعال الرطب ~~والعسلية منها قوية الاسخان والسكرية أسكن حرارة ومنها المهلبية وهى ~~المتخذه من دقيق الارز والسكر واللبن كثيرة الغذاء مقوية للبدن جدا زائدة ~~فى الدم والمنى ملينة للصدر وتضر بالصفراو بين وينبغى ان يطال النوم بعدها ~~ولا يؤكل على اطعمة غليظة حامضة ومنها التعاطف ويدخل تحته أنواع كاللوز ينج ~~والجوزية والخشخاسية والفستقية والسمسمية المعروفة بالطحينة وصنعته أن يعقد ~~السكر المحلول أو العسل على نار هادئة ويصير بحيث اذا اخذ منه وبرد تكسر ~~وتقصف ثم يعجن منه بعد رفعه ما يراد عجنه فيه كاللوز وهى اللوز ينج وهى ~~صالحة للصدر والرئةوخشونة المثانة أو الجوز فهى الجوزية وهى قريبة الفعل من ~~اللوزية أو الخشخاش وهى الخشخاشية جالبة النوم جيدة للسعال وحرقة البول ~~زائدة فى الباءة او الفستق فهى الفستقية توافق من كان فى صدره أورثته خلط ~~بالغمى ولن به سدد فى هذه المواضع او السمسم فهى الطحينة وهى اكثر غذاء ~~وفيه وخاصة وثقل نافع من السعال والرئةويرخى المعدة أوحب الصنوبر فهى ~~الصنوبرية وهى كالتى قبلها فى كثرة الغذاء ويولد دما محمودا وكل هذه ~~الانواع أسرع نزولا وأقل غذاء من سائر أنواع الحلاويات التى فيها دهن وخبر ~~ودقيق ويصلح لمن لا يحتاج الى غذاء كثير ومن أنواع الحلاويات الحبس وهى ~~حلواه تتخذ من السمن والكعك والتمر كثير الغذاء بطىء النزال ولا ينبغى أن ~~يؤكل على طعام غليظ ويعتنى بسرعة هضمه واخراجه من البطن بالنوم الطويل ~~والمتخذ بالزبد أليق وأعدل ومنها الخبيص وصنعته أن يئخذ نصف رطل دهن لوز ~~ويوضع على الناس فى طنجير وينثر عليه ليخبز وسميد مفتوت او مفروك ويحرك على ~~نار هادئة ثم يطرح عليه رطل سكر نقى مدقوق منخول ويحرك وينزل رطب يفرق ~~فيجعل فوقه السكر الطبرزد ومنهم من يجعل بدل دهن اللوز ربع رطل شيرج طرى ~~ومنهم من يجعل عوضهما لبنا ms03665 حليبا بالجملة تختلف بحسب العادات فطبيعته ايضا ~~تختلف بحسبها ويحسب ما يختلط به من الاغذية والابازير والفواكه وبالجملة ~~فهو أقل لزوجة من الفالوذج وأصلح الدماغ لكنه يفسد سريعا فى المعدة ولا ~~ينحدر ومنها العصيدة اما المتخذة بالتمر ودقيق الارز فكثيرة الغذاء بطيئة ~~النزول مولدة للحصى واوجاع المفاصل ان أدمن ولا ينبغى أن تؤكل على الاطعمة ~~القابضة الحامضة كالحصرمية وفحوها ولا على الكثيرة الفذاء البطيئة كالرؤس ~~والشوى واما المتخذة من دقيق الحنطة والسكر فدون ذلك فى الغلظ واللزوجة بعد ~~من الراداءة (تذييل) فيه تكميلان الاول قال الحرث بن كلدة طبيب العرب@ PageV05P279 ~~دافع بالدواء ما وجدت له مدفعا ولا تشربه الا عن ضرورة فانه لا يصلح شيأ ~~الا أفسد مثله ولا ينبغى أن تأكل الاعلى نقاء تام أو جوع صادق وطعام موافق ~~وتكف من الطعام وأنت تشتبهه ولا تبادر الى شرب الماء حتى تستوفى غذاءك ~~وتصبر بعد ساعة ولا تاكلن فى ظلمة ولا تطعم مالا تعرفه ولا من طعام محترق ~~ولا حارجدا ولا دسم جدا وليكن طعامك خبر البرواللحم الرخص ولا تجاوز فى ~~الطعام حد الشبع بل يكون دون الشبع وقال افلاطون الاستقلال مما يضر خير من ~~الاستكثار مما ينفع وقال خفف طعامك تأمن سقامك وقال بختيشوع بن جبريل أصل ~~الاسقام ادخال الطعام على الطعام ومن كلامه كل قليلا تعش طويلا وقال ثابت ~~بن قرة الا كل على الشبع داء والشرب على الجوع رداء وقال معمر أنها كم عن ~~الطعام الذى يفسد الذهن وكان لا يتعرض للباذنجان والبصل والباقلا والعدس ~~والكراث والكسفرة وكان يقوم الباذنجان يفسد فى شهريا ما يصلحه البلاذر فى ~~عام وقال الحكيم السوادى الدواء الذى لاداء معه أ، تجلس على الطعام وانت ~~تشتهية وتقوم عنه وانت تشتهية فقاله له المأمون أصبت الثانى قال محمد بنعبد ~~الكريم السمر قندى فى روح المجالس وروح المجالس فى الباب العاشر منه فى ~~العنصرة نقلا عن سليمان بن طرارو ييس البلالية من أهل الفتوة ما نصة الفتى ~~لا يكون نضاحا ولا مساحا ولا مخضرا ولا ms03666 ملتقطا ولا مقصرا ولا دلا كاولا ~~لحاظا ولا نساقا ولامكوكاولا نقاضا ولا محلقما ولا محولا ولا مصاصا ولا مر ~~سالا ولا نسالا ولا لكما ولا لطاعا زلا قطاعا ولا بلاعا ولا جرارا ولا جرفا ~~ولا نفاخا ولا حاسيا ولا مبادرا ولا مغربلا ولا مطفلا ولا مدفانا ولا زقاقا ~~ولا مكرما ولا موصلا ولا مكار باولافار شاولا جبسا ولا رجسا ولا مجولقا ولا ~~مكروشا ولانها شا ولا مقشرا ولا مدادا ولا مسوغا ولا دفاعا ولا مثلثا ولا ~~منعلا ولا شمسيا ولا واغلا ولا محرما ولا مغالطا ولا منكرا ولامنكثا ولا ~~محتبيا ولا مكاسا ولا يتكلم وصابه يتحدث تفسسير هذه الكلمات النضاح الذى ~~اذا غسل يديه فى الطست وفرغ من غسلهما نفض يديه ونضع على أصحابه والمساح ~~الذى اذا مسح يده بالمنديل دلكهما شديد يريد بذلك ازالة الوسخ عن يديه ~~والمخضر الذى لا يدلك شفتيه من الغمر الا بعد أن يجيد الدلك بالاسنان فاذا ~~فعل ذلك فقد خضر هما والمقصر الذى يمس المنديل ما لايكتفى بذلك دون المسح ~~فكأنما أمره بمنزله بين المنتزلتين والملتقط الذى يلتقط فتات الخبز وغيره ~~اذا رفعت المائدة والدلاك الذى لا ينقى يديه بالاشنان والماء ويجيد دلكهما ~~بالمنديل يريد ازالة الغمر حتى يوسخ المنديل واللحاظ الذى يلاحظ القدر هل ~~أدركت ويلاحظ لقم أصحابه والنساف الذى يتناول حرف رغيف فيتحرى به مواضع ~~الدسم والودك من الصحفة والقدر والمكوكب الذى يكتل القمة الكبيرة من الارز ~~أو من التريد ثم يدفعها الى حلقة ويبلعها والنفاض الذى ينفض يد فى القصعة ~~بعدان يضع اللقمة فى فيه والمحلقم الذى يتكلم واللقمة قد بلعت حلقومه ولا ~~يصبر الى وقت الا مكان والمحول الذى اذا رأى كثرة النوى بين يديه يحتال حتى ~~يخاطبه بنوى أصحابه والمصاص الذى يمص جوف قصبة العظم والمرسال الذى يرسل ~~اللقمة فى حلقة ارسالا فتسمع لها همهمة وتقول اليط يافؤادى والنشال الذى ~~اذا طبخ القدراو شوى اللحم تناول قطعة فأكلها قبل ادراكها واستأثر بها دون ~~أصحابه واللكام الذى يدخل اللقمة فى ms03667 فيه قبل ا، يزود الاخرى فهو يلكمها ~~والقطاع الذى بعض اللقمة فيبقى منها قطعة فى يده فيعيدها الى القطاع ~~واللطاع الذى يلطع اصابعه وما تبقى فى أخر القدر والبلاع الذى يبتلع من ~~النهم اللقمة قبل ان يجيد مضغها والجرار الذى يجر الطعام من يدى صاحبة الى ~~قدامه والجراف الذى يجعل أصابعه كامجرفة فيحمل عليها شيأ كثيرا والنفاخ فى ~~الطعام الحار ويكره ذلك الخصال أولها انه لا يفعل ذلك الا انهم والآخر ربما ~~ان النفخ أخرج من الفم بخوا كريها أو بزاقا وأخرى انه من السخف وأهل الظرف ~~يكرهونه والحاسى الذى يجعل قصعه المرق تحت لحيته فينحساه والمبادر الذى ~~يوالى بين اللقم بالعجلة والمغربل الذى اخذ سكر جتالملح فيحركها تحريكا ~~يجمع الابرار فى راسها ليأكله والمطفل الذى يأتى القوم الى الطعام لم يدع ~~اليه وهو اذا انا هم سرور بطلعته وآنسوا بحديثه والمرسال الذى@ PageV05P280 ~~يمشى مع أصحابه فى شجر ملتف أو نخل فيصرف عن وجهه الاغصان ثمن يرسلها على ~~وجه من يمشى خلفه والمدفات الذى يدفن اللحم فى القصعة تحت التريد ويجعله ~~قدامه ويأكله والزقاق الذى فى فيه لقمة لم يسغها فيشرب عليه الماءوهى فى ~~فيه فيخرج من فيه الفتات فى كوز القوم فينغص على مؤاكليه والمكرم الذى يصبح ~~بالغناء بارك الله عليك وأحسنت والله وذلك يشغل اسماع القوم عما يحبوه من ~~السماع والموصل الذى اذا تحدث وصل حديثا وأدخل شيأ فى شى وقرمط وسلسل وطول ~~وأبرم والمكارى الغلام الامرد الجميل الذى لا صاحب له فيحفظه فهو مطلق مخلى ~~يطوف على الفتيان ويقتحم منازلهم والرفاش الذى يرفش لحيته حتى ترى عارضيه ~~من قفاه كان لراسه جناحين وكلن لحيته رفش او مشط حائك وهوزى كل صفات ناقص ~~والجبس الثقيل البغيض البكز الاخلاق والرجس المنتن القذرولا يكون على هذه ~~الصفة الادباغ او سماك أو محناتى او بيطار أو ما سبذى والجولق الذى يأكل ~~الكثير ولا يكاد يشبع كان بطنه جوالق والمكروش الذى يضع العظام والمشاش ~~فاذا مصه ثم استخرج الفتات من فيه فرمى به ms03668 فقذر ما وقع عليه والنهاش الذى ~~ينهش العظم نهشا كا ينهش السبع والمقشر الذى اذا صادف ارزا أو جوذابا او ~~لبنا عليه سكر قشرماع ليه من السكر فاستأثر به دون اصحابه والمداد الذى يعض ~~على العصب الذى لم ينضج والقطعة من اللحم لم تنضج ويدها بقية ويوترها بيده ~~فربما قطعها بشدة يكون لها انتضاح على ثوب المؤاكل والمسوغ الذى يعض على ~~اللقمة فلا يزال يتلمظ بها ولا يسيغها الا بالماء والدفاع الذى يكون فى ~~القصعة عظم فى الجانب الذى يليه فينحيه بلقمة من التريد ويصير مكانه قطعة ~~من لحم وهو يرى انه يسوى التريد والمثلثالذى يثلث وسادة النوم ويتكىء عليها ~~فربما خرقها والمنعل الذى يأخذ القطعة من الخبز فيلو بها ويجعلها مثل ~~الملعقة ليحمل اللبن والدبنس وما اشبه ذلك والشمسى العيار المقامر الذى ~~لاتراه الدهر الاعريانا فى قطعة عباء او تبانقد أحرقت الشمس جلده وصيرته ~~كميتا فهيما والواغل فى الشراب مثل المطفل فى الطعام والمحدث أ، يكون ساقى ~~القوم فيشتغل بالحدث ولا يكون ساقيا من يريد الماء والغالط الذى يطلب منه ~~الماء فيدفع الكوز الى غير من يطلبه أو يشربه هو بنفسه والمكامن الذى اذا ~~ناولته الشىء ليألكله يمديده لاخذه وهو يقول لا اريده وماذا أعمل به وانا ~~شبعان وقال يوسف بن الزنجى كان سليمان بن طراز قاضى الفتيان حسن السيرة ~~مقبول الصورة عند القوم وكان مكابا صاحب أطراف وكان يقول اياكم وفضول النظر ~~فانه يدعو الى فضول القول والعمل وكان ترك التزويج مخافة ان يجد لذة فيدعوه ~~ذلك الى الزنا قال يوسف وما كان أشد القوم ولا انهم ولكن كان أشد القوم ~~تمسكا بما كان عليه الاوائل قال وما زلت أى فى الفتيان نقصا انامذمات ~~سليمان والله أعلم وهذا آخر ما أردت من شرح كتاب آداب الا كل من الاحياء ~~والحمد الله الذى بنعمته تتم الصالحات وتنزل البركات مصليا مسلما على حبيبه ~~محمد وآله وصحبه ما تكررت الاوقات وتداورت الساعات كتبته وقد بلغت الروح ~~التراقى والى الله أشكو ما ms03669 ألا فى وهو مفرج الشدائد ومهون العظائم ثم لا ~~اله غيره ولا خير وذلك عند أذان عصر يوم السبت لخمس بقين من جمادى الثانية ~~سنه 1198قاله بضمه وكتبه بقلمه العبد ابو الفيض محمد مرتضى الحسينىفرج الله ~~كروبه وستر عيوبه وبمنه وكرمه وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا ~~بالله العلى العظيم والحمد لله رب العالمين (بسم الله الرحمن الرحيم الله ~~ناصر كل صابر وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم) الحمد الله ذى ~~الجلال والاكبر والبهاء الانور عزمن علا فغلب وقهر أحصى قطر المطر واوراق ~~الشجر وما فى الارحام من اثنى وذكر خالق الخلق على حسن الصور ورازقهم على ~~قدر ومميتهم على صفر شبابهم وكبر أحمد حمد ايوافى انعامه ويكافى مزيد كرمه ~~الاوفر وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة من أتاب وأبصروراقب ~~ربه واستغفر وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله وحبيبه@ PageV05P281 ~~وخليله الطاهر لطهر المختار من قهر ومضر صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ~~وذويه ما أقبل ليل وأدبره وأضاء صحيح وأسفر وسلم تسليما كثيرا كثيرا أما ~~بعد فهذا شرح (كتاب آداب النكاح) وهو الثانى من الربع الثانى من كتب ~~الاحياء للامام الهمام حجة الاسلام ابى حامد الذى عدت فرائد فضائله شنفا ~~واقراطا فى آذان الخاص والعام ورملا ذكر كمالاته الحافقين فى مسامع الاعلام ~~وقام صبت كتابه مقام الشمس فى رابعة النهار وعنت وجوه الافاضل اليه من سائر ~~الاقطار سقى الله جدنه شابيب الغفران وأمتع بفوائد كتابه أذهان اهل العرفان ~~أقدمت على الكشف عن مضاربه والبحث عن مطالبه فسرون عن وجهها نقاب الحفاو ~~حليت جسد معارفها شنف التحقيق الموفى مراعيا حسن السياق والسباق محافظا ~~واضع عزوه لدى الاختلاف والاتفاق متجنبا عن الاسهاب والتطويل مرتقياذورة ~~التوسط فى ابراد ماعليه التعويل عند أرباب التحصيل فهو بحمد الله تعالى شرح ~~يشرح صدور الاحباب ويفتح لمجىء جنابه من تلك المطالب الابواب تشرق بأنوار ~~أفئدة المتقين كما تشرق ببواتر سهامه بوامن الحسدة الملاعين والى الله ~~الكريم التضرع ms03670 متوعلا بمصنفه فى كشف ما بى وتفريج كروبى واوصابى وحل عقدة ~~اوصالى واشكال ومما رجوته من أمانى وآمالى انه هو اللطيف الخبير العلى ~~الكبير الولى النصير الهادى الخبير العليم القدير لا اله سواه ولا نعبد الا ~~اياه وشح المصنف صدر كتابه بالبسملة فأردفها بالحمدلة فقال (بسم الله ~~الرحمن الرحيم) عملا بالحديثين واكتفاء بطريقة السلف فى اختيار أكمل ~~الامرين وللمصنفين فى مبادىء كتبهم طرائق سبعة قد تقدم ذكرها فى اول كتاب ~~العلم وذكر شىء من مباحثها مفرقا فى صدور الكتب التى تقدمت فاإنى عن ايراده ~~ثانيا (الحمد الله) الحمد نقيض الذم هو أعم من الشكر وقد يوضع احدهما مقام ~~الثانى لما فى الخبر الحمد را الشكر فصدر الحمد خاص ومتعلقه عام الشكر ~~بخلافة وهذا معرف باللام فيفيد أصل الماهية وذلك يمنع ثبوته لغيره تعالى ~~فجميع اقسام الحمد والثناء والتعظيم ليس الاله تعالى فهو المحمود فى ~~الحقيقة وهو المشكور وما حصل من الاحسان من العبد يتوقف على حصول داعيته فى ~~قلبه وهو من الله لا غير والا لا فتقر الى داعية اخرى فيتسلسل وهو باطل فهو ~~المحسن فى الحقيقة والمستحق له والله علم دال على الاله الحق دلة جامعة ~~لجميع معانى الاسماء الحسنى الالهية احدية لجمعه جميع الحقائق الوجوديه ~~(الذى لا تصادف) أى لا تجد وى تأتى ولا توافق (سهام الاوهام) جمع وهم ~~بالسكوت وهو سبق الفلب الى الشىء مع ارادة غيره (فى عجائب صنعته) وهى عمل ~~الصانع والمراد مصنوعاته العجيبة (مجرى) اى منفذا ولا ترجع العقول المستعدة ~~لادراك المعقولات من أوائل جمع أول وأصله أوأل أفعل من آل بؤل اذا سبق وقيل ~~أوول فوعل وفيه كلام أودعته فى شرح القاموس (بدائعها) جمع بديعة وهى ~~المنفردة من بين النظائروالضمير ويعود الى عجائب الصنعة (الاولهة) ذاهبة ~~الادراك مع كمال ملكه استحضارها حيرى) أى متحيره وهى فعلى من الحيره وهى ~~الحيران الذى لا يهتدى الى الصواب لا شكال الامرعليه (ولا تزال الطائف ~~نعمه) المعقوله على جهة الاحسان (على العالمين) بأسرهم (تترى) أى متتبعة ~~وترا ms03671 بعد وتر (فهى تتوالى) اى تتكرر عليهم اختيارا وقهرا شاؤا أم أبوا (ومن ~~رائع ألطافه) اى من ألطافه البدؤعة الغريبة واللطف بالضم الرفق (ان خلق من ~~الماء) أى ما بنى ىدم وهى النطفة (بشرا) عبر عن الانسان به اعتبارا بظهور ~~بشرته أى جلده من الشعر بخلاف الحيوان الذى عليه نحو صوف وشعر (فجعله نسبا ~~وصهرا) النسب ادراك من جهة أحد الابوين والصهر القرابه وفى هذه اللفظة ~~اختلاف عند اهل اللغة فقال الخليل الصهر أهل بيت المرأة قال ومن العرب من ~~يجعل الاحماء والاختان جميعا أصهارا قال ابن السكيت كل من كان من قبل الزوج ~~من ابيه أواخته أوعمه فهم الاحماء ومن كان من قبل المراة فهم الاختان ويجمع ~~الصنفين الاصهار وقال بعض ائمه الغريب النسب ما يرجع الى ولادة قريبة من ~~جهة الآباء والصهر ما كان منس@ PageV05P282 ~~خلطة تشبه القرابة يحدثها التزويج وقال العراقى تفسيره للآية اما النسب فهو ~~النسب يحل نكاحه كبنات العم والخال وأشباههن من القرابة التى يحل تزويجها ~~وقال الزجاج الاصهار من النسب لا يجوز لهم التزويج والنسب الذى ليس بسهر من ~~قوله حرمت عليكم امهاتكم الى قوله وان تجمعوا بين الاختين قال الازهرى فى ~~التهذيب وقد روينل عن بن عباس فى تفسير النسب والصهر سبعا حرمت عليكم ~~أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وأمهات نسائكم وربائبكم اللا تى ~~فى حجوركم من نسائكم اللا تى دخلتم بهن وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ~~ولا تنكحوا اما نكح آابائكم من النساء وان تجمعوا بين الاختين قال ونحو هذا ~~قال الشافعى رضى الله عنه حرم الله سبعا نسبا وسبعا سببا فجعل السبب القرية ~~الحادثة بسبب المصاهرة والبضاع قال وهذا هو الصحيح لا ارتياب (وسلط على ~~الخلق شهوة) وهى نزوع النفس الى محبوب لا يتمالك عنه اضطره بها الى ~~الحرائة) بالكسر القاء البذر فى الارض وتنبيته للزرع وكنى به هنا عن النكاح ~~(جبرا) أى قهرا (واستبقى بها) أى بتلك الحراثه (نسلهم) اى ذريتهم (اقتهارا ~~وفسرا) أى قهروا غلبه فهو عطف مرادف (ثم عظم) ms03672 أمر (الانساب) بينهم (وجعل ~~لها قدرا) أى منزلة فروى أحمد والترمذى والحاكم من حديث أى هريرة رفعه من ~~أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فان صلة الرحمن محبة فى الاهل مثراة فى المال ~~منساة فى الأئر (فحرم بسببها السفاح) وهو اسم من سافح الرجل المراة اذا ~~زانا ها سمى الزنا لان الماء يسفح اى يصب ضائعا منه فى النكاح غنية عن ~~السفاح (وبالغ فى تقبيحه) أى ذمة وتعيبه (ردعا زجرا) اى منعا بتهديد وجعل ~~اقتحامه اى ارتكابه والدخول فيه جريمة وهى اكتساب الاثم فاحشة توجب الحد فى ~~الدنيا والعذاب فى العقبى وأمرا امرا الاول بفتح الهمزه والثانى بكسرها أى ~~أمرا عظيما وفيه الجناس وأشار بهذه الجملة ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة ~~ومقتنا وساء سبيلا وندب الى النكاح اى دعا اليه وحث عليه استحبابا باوامرا ~~والندب عند الاصولين الخطاب المقتضى للفعل اقتضاء غير جازم والحث التحريض ~~على الشىء والحمل على فعله بتاكيد والامر اقتضاء فعل غير كف مدلول عليه ~~بغير لفظ كف ولا يعتبر فيه علو ولا استعلاء على الاصح وفيه حسن المقابلةبين ~~اليه وعليه وفى ذكر الندب والاستخباب والامربراعة استهلال اذ من النكاح ما ~~هو مندوب اليه ومنه ما هو ستحب ومنه ما هو مامور به كما سيأتى وبين امرا ~~وامرا جناس (فسبحان من كتب الموت) أى قدره على عباده وأذلهم به هدما لعزهم ~~وكسرا لشكيمتهم وفى الخبر اذكروها ذم اللذات يورى بالدال المهملة واعجامها ~~والاول ظاهر والثانى من الهذم وهو القطع وبين الجبر والكسر حسن المقابلة ثم ~~بث اى نشر بذور جمع بذر اسم الحب الذى يبذر أى يزرع النطف جمع نطفة اراد ~~بها المنى وتسمى النطفة بذر الانها حب النسل فى الاراضى الاراحام جمع ~~الارحام ككتف هو موضع تكون الولد وانشا منها خلقا آخر من نطفة الى علقة الى ~~مضغة مخلقة وغير مخلقة خلقا من بعد خلق فتبارك الله أحسن الخالقين وجعله ~~لكسر الموت جبرا أى اصلاحا تنبيها لاهل الاعتبار على ان بحار المقادير ~~الالهية فائضة أى جارية ms03673 عامة على العالمين نفعا وضرا وخيرا وشرا وطيارنشرا ~~ويسرا وعسرا وبين هذه الالفاظ حسن المقابلة وكل منها ضد آخر وبين يسرا ونشر ~~اجناس وقد اشار بهذه الجملة الى معتقد أهل السنة والجماعة بان النفع والضر ~~والخير والشر والعلى والنشر والعسرواليسر كله بتقدير الله عز وجل لا فاعل ~~فى الحقيقة الا الله عز وجل والصلاة الكاملة على سيدنا ومولانا محمد ~~المبعوث من ربه الى العالمين بالانذار وهو الاعلام بما يجوز من العذاب ~~والبشرى هى اظهار غيب المسرة بالقول ومن اسمائه صلى الله عليه وسلم الميسر ~~والمنذر والبشير والنذير وعلى آلة واصحابه من ذوى النسبيه والسببية@ PageV05P283 ~~والقربة الحسية والمعنوية (صلاة لا يستطيع لها) أى يقدر عليها (الحساب عدا ~~ولا حصرا) اذلا نهاية لها وسلم تسليما (كثيرا أما بعد فان النكاح) هو ~~بالكسرفى كلام العرب الوطه وقيل العقد له وهو التزويج لانه سبب للوطه ~~المباح وفى الصحاح النكاح الوطء وقد يكون العقد وفى المحكم النكاح البضع ~~وذلك فى نوع الانسان خاصة واستعمله ثعلب فى الذباب وقال شيخنا فى حاشية ~~القاموس واستعماله فى الوطء والعقد مما وقع فيه الاختلاف هل هو حقيقة فى ~~الكل أو مجاز فى الكل أو حقيقة فى أحدهما مجاز فى الآخر قالوا يرد النكاح ~~فى القران الابمعنى العقد لانه فى الوطه صريح وفى العقد كناية عنه قالوا ~~وهو أوفق بالبلاغة والادب كم ذكره الرمخشرى والراغب وغيرهما وقال ابن فارس ~~يطلق على الوطه وعلى العقدون الوطه وقال ابن القوطية نكحتها اذا وطئتها ~~وتزوجتها واقره ابن القطاع ووافقهما ما السراقسطى وفى الصباح هو من نكحه ~~الدواء اذا خافى وغلبه أومن تناكحت الاشجال اذا انضم بعضها بعض أو من نكح ~~المطر الارض اذا اختلط بتراها وعلى هذا يكون النكاح مجازا فى العقد والوطء ~~جميعا لانه ماخوذ من غيره فعلا يستقيم القول بانه حقيقة فيهما ولا فى أحد ~~هما ويزيده انه لايفهم العقد الا بقرينه نحو نكح فى بنى فلان ولا يفهم ~~الوطء الا بقرينه نحو نكح زوجته وذلك من علامات المجازوان قيل غير مأخوذ ms03674 من ~~شىء فيتعين التواطؤ والاشتراك واستعماله لغة أغلب اه وفى نسخة من الصحاح ~~فيترجح الاشتراك لانه لا يفهم من قسيمه الابقر ينه قال شيخنا وهذا من ~~المجاز أقرب وقول صاحب الصباحواستعماله لغة فى العقد أغلب هو ظاهر كلام ~~جماعة وظاهر سباق القاموس كالجوهرى عكسه لانه قدم الوطه ثم ظاهر الصحاح ان ~~استعماله فى العقد قليل او مجاز وكلام صاحب القاموس يدل على تساويهما وفى ~~موضح المختار لبعض اصحابنا النكاح يذكر لثلاثة أشياء للعقد وللوطه الحلال ~~وللمعنى الذى تترتب عليه أحكام هذا العقد كتملك متعة البضع وفى القيد ~~الاخير احتراز عن البيع ونحو لان المعقود فيه تملك الرقبة وملك المتعة داخل ~~فيه ضمنا وقال فخر الاسلام البزدوى النكاح اسم للعقد الشرعى الذى تترتب ~~عليه أحكام ومقاصد وقد يذكرويرادبه الوطء وقيل انه حقيقة لهما لانه عبارة ~~عن الضم والاجتماع ومعنى الضم موجود فى العقد والوطء فكان حقيقة لهما ~~والاصح انه حقيقة للوطء خاصة لانه لما كان للضم لغة فجعله حقيقة لما فيه ~~معنى الضم أبلغ وهو الوطء أولى ولا يجوز أن يكون حقيقة لهما لانه يؤدى الى ~~الاشتراك اه وفى شرح البخارى للقسطلانى اختلف أصحابنا فى حقيقة النكاح على ~~ثلاثة أوجه حكاها القاضى حسين فى تعليقه أصحها انه حقيقة فى العقد مجاز فى ~~الوطء وهو الذى صححه القاضى ابو الطيب وقطع به المتولى وغيره واحتج له ~~بكثرة وروده فى الكتاب والسنة للعقد والثانى انه حقيقة فى الوطء مجاز فى ~~العقد وهو مذهب الحنفية والثالث انه حقيقة فيهما بالاشتراك ويتعين المقصود ~~بالقرنية ا ه (معين على الدين) أى على حفظه وضبطه من أن يشوبه ما يخالف ~~أموره (ومهين) أى مذل (للشياطين) وهم جنود ابليس (وحصن دون عدو الله حصين) ~~أى مانع من شره وشركه (وسبب للتكثير) للنسل (الذى به مباهاة) اى مفاخرة ~~(سيد الاولين) والآخر صلى الله عليه وسلم (لسائر النبيين) عليهم السلام ~~أشاربه الى الخبر الآتى ذكره تزوجوا تناسلوا فانى أباهى بكم الامم فما ~~احراء اى أليقه بان تتحرى اى تضبط أسبابه ms03675 الموصلة المعينة على حصولة وأصل ~~التحرى طلب أولى الامرين وان تحفظ وتراعى سننه وآدابه وان تشرح مقاصده ~~وآرابه وان تفصل فصوله وابوابه والقدر المهم الذى لابد من معرفته من ~~أحكامهينكشف بيانه فى ثلاثة ابواب الباب الاول فى بيان الترغيب فيه ~~والترغيب عنه باختلاف الاحوال والاشخاص الباب الثانى فى الآداب المرعية فى ~~العقد والعاقدين الخاطب والمخطوبة الباب الثالث فى آداب المعاشرة بينهما من ~~بعد العقد الى الفراق الباب الاول فى الترغيب فى النكاح والترغيب عنه@ PageV05P284 ~~اعلم ان العلماء قد اختلفوا فى فضل النكاح وحكمه فبالغ بعضهم فيه حتى زعم ~~انه أفضل من التخلى والانجماع لعبادة الله تعالى مطلقا واعترف آخرون بفضله ~~وسلموا ولكن فصلوا وقدموا عليه التخلى لعباده الله عز وجل مهما لم تتق أى ~~لم تتشوق النفس الى النكاح توفانا بالتحريك مصدر تاق يتوق يشوش الحال الذى ~~هو عليه ويدعو الى الوقاع أى الجماع وقال آخرون الافضل تركه فى زماننا هذا ~~المشاراليه هو الزمان الذى مضى قبل زمان المصنف قالوا وقد كان له فضيلة من ~~قبل اذ لم تكن الا كساب جمع كسب محظورة أآ ذات خطر ولم تكن أخلاق النساء ~~مذمومة لانهن كن على نهج الرعيل الاول ثم تغير خالهن من بعد فتغير الحكم ~~بتغيره ومحصل هذه الاقوال الثلاثة افضليته مطلقا والتفصيل ان غلبت شهوته ~~اليه كان الافضل فى حقه والافلا وهكذا صرح به أصحابنا انه حال الاعتدال سنة ~~مؤكدة مرغوبة وحال التوفان واجب وحالة خوف الجور مكروه وسيأتى الكلام على ~~ذلك فى اثناء سياق المصنف فيما بعد ومجمل القول هنا انه اختلف فى النكاح هل ~~هو من العبادات او المباحثات فقال أصحابنا الحنفية هو سنة مؤكدة على الاصح ~~وقال الشافعية من المباحات قال القولين فى شرح الوسيط المسمى بالبحر (فرع) ~~نصر الامام على ان النكاح من الشهوات لا من القربات واليه أشار الشافعى فى ~~الام حيث قال قال الله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء وفى اخبر حبب ~~الى من ديناكم النساء والطيب وابقاء النسل به أمر مظنون ms03676 ثم لايدرى أصالح ام ~~طالح اعو وقال العراقى فى شرح التقريب غير التائق للنكاح تدخل تحته التان ~~احداهما ان يكون عاجزا وهذه الحالة تدخل تحتها صورتان احداهما ان يكون فقد ~~المؤن النكاح فيكره له ايضا الصورة الثانية ان يقدر على المؤن فلا يكرمله ~~النكاح فى هذه الصورة لكن التخلى للعبادة أفضل هذا هو المشهور من مذهب ~~الشافعى وغيره وذهب أبو حنيفة وبعض الشافعية والمالكية الى ان النكاح أفضل ~~مطلقا وأطلق الحنابلة ان غير التائق اما خلقة او لكبر او غيره يكون ~~النكاحفى حقه مباحا وعن احمد روايه انه مستحب وقد اشتهر عن الشافعية ان ~~النكاح ليس عبادة وعن الحنفية انه عبادة واستثنى التقى السبكى من الخلاف ~~نكاح النبى صلا الله عليه وسلم قال انه عبادة قطعا انتهى سياق العراقى قال ~~النووى ان قصد به طاعة كاتباع السنة اة تحصيل ولد صالح أو عفة فرجه أو عينه ~~فهو من أعمال الاخرة يثاب عليه وهوللتائق له ولو خصيا القادر على مؤنه أفضل ~~من التخلى للعبادة تخصينا للدين ولما فيه من بقاء النسل والعاجز عن مؤنه ~~ويصوم القادر غير التائق ان تخلى العبادة فهو أفضل من النكاح والا فالنكاح ~~أفضل له من تركه لثلا تقضى به البطالة الى الفواحش اه وقد تعقب الكمال بن ~~الهمام من أصحابنا قولهم التخلى للعبادة أفضل فقال حقيقة أفضل تنفى كونه ~~مباحا اذ لافضل فى المباح والحق انه ان اقترن بنية كان ذا فضل والتجرد عند ~~الشافعى أفضل لقوله تعالى وسيدا وحصورا مدح يحيى عليه السلام بعدم اتيان ~~النساء مع القدرة عليه لان هذا معنى الحصور وحينئذ فاذا استدل بمثل حديث ~~الترمذى أربع من سنن المرسلين فذكر النكاح اه أن يقول فى الجواب لا أنكر ~~الفضلية مع حسن النية وانما أقول التخلى للعبادة فانه صريح فى عين المنازع ~~فيه أعنى حديث فمن رغب عن سنتى فليس منى فانه عليه السلام رد هذا الحال ردا ~~مؤكدا ممن تبرأ منه بالجملة فالافضلية فى الاتباع لا فيما تخيل النفس انه ~~أفضل ms03677 نظرا الى ظاهرة عبادة أو توجه ولم يكن الله عز وجل يرضى لاشرف أنبيائه ~~الا بأشرف الاحوال وكان حاله الى وفاة النكاح فيستحيل أن يقره على ترك ~~الافضل مدة حياته وكان حال يحى عليه السلام أفضل فى شريعته وقد نسخت ~~الرهبانية فى ملتنا ولو تعارضنا قدم التمسك بحال نبينا صلى الله عليه وسلم ~~ومن تأمل ما يشتمل عليه النكاح من تهذيب الاخلاق وغيره من الفوائد لم يكد ~~يقف عن الجزم بأنه أفضل من التخلى بخلاف ما اذا عارضه خوف جوراذا الكلام ~~ليس فيه بل فى الاعتداء مع اداء الفرائض والسنن وذكرنا@ PageV05P285 ~~انها اذاتقترن به نية كان مباحا لان المقصود منه حينئذ مجرد قضاء الشهورة ~~ومبنى العبادة على خلافة ثم قال واقول بل فيه فضل من جهة انه كان متمسكا من ~~قضائها بغير الطريق المشروع والعدول اليه مع ما يعطيه من انه قد يستلزم ~~اثقالا فيه قصد ترك المعصية وعليه يثاب ا ه ولا ينكشف الحق فيه الابان نقدم ~~أولا ماورد فيه من الاخبار المقبولة والآثار المنقولة فى الترغيب فيه ~~والترغيب عنه ثم نشرح القول فى فوائد النكاح وغوائله اى مضاره حتى تتضح ~~منها فضيبة النكاح وتركه فى حق من سلم من غوائله أولم يسلم ولا يظهر الحق ~~الصريح الا بعد التفصيل وبه يجمع الاقوال المختلفة ويظهر سبب الاختلاف ~~الترغيب فى النكاح امامن الآيات القرانية قال تعالى وانكحوا الايامى منكم ~~وهذا أ/ر بالانكار وهو اعلى والصلاح والايامى جمع أيم وهى التى لا بعل لها ~~وقد يسمى به الرجل ايضل الذى لا زوجه له ثم قال والصالحين من عبادكم ~~وامائكم فلولا ان النكاح فاضللما خص به الصالحين وضمهم الى فضله وهم أهل ~~ولايته لقوله وهو يتولى الصالحين ثم قال ان يكونوا فقراء يعنهم الله من ~~فضله والله أعلم بالاغناء كيف هو فقد يعينهم بالاشياء وقد يغنيهم عن ~~الاشياء وقد يغنى نفوسم عن الاعراض وقد يغنيهم باليقين وقد استدل بهذه ~~الآية على ان النكاح عزيمه تبعا الصاحب القوت ونقله كذلك غير واحد وابى ~~القرطبى ms03678 ذلك وقال لا حجة فى هذا القول لهم على ما ذهبوا اليه فانه أمر ~~للاولياء بالانكاح لا للازواج بالنكاح اه وقال الشافعى فى الام قال الله ~~تعالى وانكحوا الايامى منهم الى قوله يغنيهم الله من فضله الامر فى الكتاب ~~والشبة يحتمل معانى احدها ان يكون الله حرم شيأثم اباحه وكان أمره احلال ما ~~حرم كقوله تعالى واذا حللتم فاصطادوا وكقوله اذا قضيت الصلاة فانتشروا فى ~~الارض وذلك انه حرم الصيد على المحرم ونهى عن البيع عند النداء ثم اباحهما ~~فى وقت غير الذى حرمهما فيه كقوله تعالى واتو النساء صدقاتهن نحلة وقوله ~~فذا اوجبت جنوبها فكلوا منها وأطعمواالقانع والمعتر قال وأشياه ذلك كثير فى ~~الكتاب والسنة ليس حتما عليهم أن يصطادوا اذا حلوا ولا ينتشروا للتجارة اذا ~~صلوا ولا يأكل من بدنته اذا نحرها قال ويحتمل ان يكون دلهم على مافيه رشدهم ~~بالنكاح كقوله ان يكونوا فقاراء يغنيهم الله من فضله يدل على ما فيه سبب ~~الغنى وهو النكاح كقوله سافروا تحوا اه وقال تعالى فلا تعضلوهن أن ينكهن ~~ازواجهن وهذا ساع من العضل وهو منع الرجل مولسته من التزوج وهو من بابى قتل ~~وضرب وقرأ السبعة فلا تعضلوهن بالضم وقال تعالى فى وصف الرسل ومدهم وبقد ~~ارسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم ازواجا وذرية والمراد بالازواج النساء ~~وبالذرية الاولاد نذكر ذلك فى معرض الامتنان عليهم واظهار الفضل لهم ومدح ~~اولياءه وخاصته المقربين بسؤال ذلك فى الدعاء فقال والذين يقولون ربنا هب ~~لنا من أزواجنا وذريتنا قرة اعين الاية اى ما تقربه به عيونا (ويقال ان ~~الله تعالى لم يذكر فى كتابه العزيز من الانبياء الا المتاهلين اى ~~المتزوجين يقال أهل الرجل يأهل اهولا وتأهل اذا تزوج ويطلق الاهل على ~~الزوجه وقالول ان يحى عليه السلام هو ابن زكريا عليه السلام من ذرية سليمان ~~بن دواد عليهما السلام وهو اول من سمى يحيى بنص القران وهو اسم أعجمى وقيل ~~عربى قال الواحدى وعلى القولين لا ينصرف قال الكرمانى وعلى الثانى ms03679 انما سمى ~~به لان الله تعالى احياه بالايمان وقيل لانه استشهده والشهداء أحياء وقيل ~~معناه يموت كالمغازه المهلكة والسليم الدريغ قتل ظلما وسلط الله تعالى على ~~قاتليه بتتصر وجيوشه وكان حصورا وهو الذى لا يشتهى النساء وقيل تزوج ولم ~~يجامع وقيل انما فعل ذلك لنيل الفضل واقامة السنة وقيل بل فعل ذلك لغض ~~البصر نقله صاب القوت ولفظه وروينا فى اخبار الانبياء عليهم السلام أن يحى ~~ابن زكريا عليهما السلام تزوج امرأة ولم يكن يقربها قيل لغض البصر ويقال ~~للفضل فى ذلك كأنه أراد ان يجمع الفضائل كلها وقيل لاجل السنة واما عيسى ~~عليه السلام وهو ابن مريم بنت عمرانخلقه الله@ PageV05P286 ~~بلا اب فانه جاء فى الاخبارانه سينكح اى يتزوج اذا نزل الى الارض ويولد له ~~ويقتل الدجدال ويحجج ويمكث فى الارض مدة سنين ويدفن عند النبى صلى الله ~~عليه وسلم وأمال الاخبار الواردة فيه فقوله صلى الله عبيه وسلم النكاح سنتى ~~فمن احب فطرتى فليستن بسنتى وقال العراق رواه الو يعلى فى مسنده مع تقديم ~~وتأخير تمن حديث ابن عباس بسند حسن قلت ولطفه من أحب فطرتى فليستن بسنتى ~~ورواه بتمامه اليه فى وابن عساكرمن حديث أبى هريرة ورواه كذلك البيهقى أيضا ~~والضياء من حديث عبيد بن سعيد وقال البيهقى هو مرسل قال الهيتمى ورجاله ~~ثقات وقال صلى الله عليه وسلم تناكحوا لكى تكثروا فانى أباهى بكم أى أفاخر ~~بسبب كثرتكم الامم السالفة يوم القيامة قال العراقى رواه ابو بكر بن مردويه ~~فى تفسيره من حديث ابن عمر بسند ضعيف اه قلت ورواه كذلك عبدالرازق فى مصنفه ~~من حديث سعيد ابن ابى هلال مرسلا بسند ضعيف وروى أحمد وابن حبان من حديث ~~أنس تزوجوا الودود لولود فانى مكائر بكم الانبياء وللطبرانى من حديث معتمل ~~بن يسار نحوه ولاحمد عن الصنابحى انا فرطكم وانا مكائر بكم وللطبرانى ~~والحاكم عن عياض بن غنم لا تزوجن عجوزا ولا عاقر فانى مكائر بكم الامم واما ~~فوله حتى بالسقط فقد رواه بهذه الزيادة البيهقى فى ms03680 المعرفة من طريق الشافعى ~~بلاغا قاله العراقى قلت وهذه اللفظة قد جاءت ايضا فى حديث معاوية بن حيدة ~~عند الطبرانى وغيره كما سيأتى فى آفات النكاح لكن أولة خبرنسائكم الودود ~~ولبولود الخ وقد وقع فى القوت حتىبالسقط والرضيع وهو غريب والسقط بالكسر ~~الولد ذكرا كان أو انثى يسقط قبل تمامه وهو مستبين الخلق وقال صلى الله ~~عليه وسلم من رغب عن سنتى فليس منى وان من سنتى النكاح فمن أحبنى فليستن ~~بسنتى هكذا هو فى القوت قال العراقى متفق على اوله من حديث أنس من رغب عن ~~سنتى فليس منى وباقيه تقدم قبله بحديث وقال صلى الله عليه وسلم من ترك ~~التزويج مخافة العيلة اى الفقر فليس منا اى ليس على طريقتنا وهذا ذم لعله ~~الامتناع عن التزويج لا لاصل الترك قال صاحب القوت رواه الحسن عن ابى سعيد ~~عن النبى صلى الله عليه وسلم وقال العراقى رواه الديلى فى مسند الفردوس من ~~حديث أبى سعيد بسند ضعيف والدرامى فى مسنده والبغوى فى معجمه وابو داود فى ~~المراسيل من حديث أبى نجيح المكى والد عبد الله بن يسار فلينظر أيهم الذى ~~ذكره العراقى وعند الطبرانى من حديث ابى نجيح من كان موسرا لا ينكح ثم لم ~~ينكح فليس منى ورواه البيهقى عن ابى المفلس مرسلا بلفظ فلم ينكح فليس منا ~~منا ورواه ايضا عن ان نجيح ورواه البغوى عن ابى المفلس عن ابى نجيح بلفظ من ~~كان موسرا فلينكح ومن لم ينكح فليس منا وقال صلى الله عليه وسلم من كان ذا ~~طول فليتزوج قال العراقى رواه ابن ماجه من حديث عائشه بسند ضعيف اه قلت ~~ورواه احمد من حديث عثمان بلفظ من كان منكم وفى آخر فانه أغض للطرف واحصن ~~الفرج ومن لافان الصوم له وجاء وسيأتى الكلام عليه فى الذى يليه وقال صلى ~~الله عليه وسلم من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه أغض للبصر واحسن الفرج ~~ومن لا فليصم فان الصوم له وجاء أخرجه البخارى ومسلم وابو داود ms03681 والنسائى ~~وابن ماجه من طريق علقمة قال كنت امشى مع عبد الله بن مسعود بمنى فلقيه ~~عثمان فقام معه يحدثه فقال له عثمان يا أبا عبد الرحمن الا تزوجك جارية ~~شابة لعلها ان تذكرك ما مضى من زمانك فقال عبد الله اما ان قلت ذاك فقد قال ~~لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة ~~فليتزوج فانه أغض للبصر واحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له ~~وجاء وفى رواية النسائى ذكر الاسود معه ايضا وقال انه غير محفوظ واخرجه ~~الشيخان والترمذى والنسائى من رواية الاعمش عن عبارة بن عمير عن عبدالرحمن ~~بن يزيد النخعى عن ابى مسعود فكان للاعمش فيه اسنادات وليس هذا اختلافا ~~عليه ورواه النسائى من طريق ابى معشر عن ابى عن علقمة قال كنت مع ابن مسعود ~~وهو عند عثمان فقال عثمان خرج رسول الله@ PageV05P287 ~~صلى الله عليه وسلم يعنى على قتيبة فقال من كان منكم ذا طول فليتزوج الحديث ~~جعله من مسند عثمان والمعروف انه من مسند ابن مسعود واما معنى لفظ الحديث ~~استطاع استفعل من الطاعة أصله استطوع استقلت الحركة على الواو فنقل فنقلت ~~الى الساكن قبله قلبت الواو ألفا أى أطاق والمراد بالباءة هنا المعنى ~~اللغوى وهو الجماع مأخوذ من المياآه وهى المنزل لان من تزوج امرأة بوأها ~~منزلا وانما تتحقق قدرته بالقدرة على مؤنة فطيه حذف مضاف اى من استطاع منكم ~~أسباب النكاح ومؤمنه وقيل المراد هنا نفس مؤن النكاح سميت باسم ما يلازمها ~~ولا بد من أحد التأويلين وقوله أغض للبصر لانه بعد حصول التزويج يضعف فيكون ~~أغض وأحصن بمالم يكن لان وقوع الفعل مع ضعف الداعى أندر من وقوعه مع وجود ~~الداعى والمراد بالبصر هنا الطرف المشتمل عليه لانه الذى يضاف اليه الغض ~~حقيقة والنسائى فانه أغض الطرف فصرح به واللام فى البصر والفرج التعديه كما ~~قرره فى افعل التعجب نحو ما أضرب زيد العمر ولا فرق بين البابين قال المصنف ~~وهذا الحديث يدل على ms03682 أن سبب الترغيب فيه خوف الفساد فى العين والبصر حيث ~~جعل قوله فانه الخ علة لقوله فليتزوج والوجاء بالكسر والمد هو عبارة عن رضى ~~الخصيتين أى دقهما للفحل بحجر ونحوه واصله الغمز والطى يقال وجأه فى عنقه ~~ووجأ بطنه بالخنجر حتى تزول فحولته مستعار للضعف عن الوقاع بالصوم اى ليس ~~المراد هنا حقيقة الوجاء بل سمى الصوم وجاء لانه يقطع الشهوة ويدفع شر ~~الجماع كما يفعل الوجاء فهو من مجاز المشابهة المعنوية لان الوجاء قطع ~~الفعل وقطع الشهوة اعلام له ايضا وقال بعضهم الوجاء ان ترض العروق ~~والخصيتان باقيتان بحالهما والخصاء شق الخصيتين واستئصالهما والجب ان تحمى ~~الشفرة ثم تستأصل بها الخصيتان وحكى أبو العباس القرطبى عن بعضهم وجابا ~~بالفتح والقصر قال وليس بشىء لان ذلك هو الحفاء فى ذوات الخف قلت الان ان ~~يراد فيه معنى الفتور لانه من وجىء اذا فتر عن المشى فشبه الصوم فى بابا ~~النكاح بالتعب فى باب المشى اى قاطع لشهوته فتأمل وقال صلى الله عليه وسلم ~~اذا اناكم ايها الاولياء من أى رجل بخطبة موليتكم تضون دينه وفى رواية خلقه ~~ودينه وفى اخرى خلقه وامانته ليكون مساويا للمخطوبة فى الديناو المراد انه ~~عدل فليس الفاسق كفؤا للعفيفة فزوجوه اياها ندبا مؤكدا وفى روايه فانكحوه ~~الا تفعلو وفى رواية بحدف الضميرأى ما أمر تم به قال الطيبى الفعل كناية عن ~~المجموع اى ان لم تزوجوا الخاطب الذى ترضون خلقه ودينه تكن اى تحدث فتنة فى ~~الارض وفساد وخروج عن حالة الاستقامة كبير وفى رواية البيهقى فساد عريض ~~والمعنى متقارب ولفظ القوت فساد كبير اآ عريض وفى رواية كرره ثلاثا والمعنى ~~ان لم ترغبوا فى ذى الدين والامانة الموجبين للصلاح والاستقامة ورغبتهم فى ~~جرد المال الجالب للطغيان الجار البغى والغساد الخ او المراد ان لم لم ~~تزوجوا من ترضون ذلك منه ونظرتم الى ذى مال أو جاه يبقى أكثر النساء بلا ~~زوج والرجال بلا زوجة فيكثر الزنا ويلحق العار فتهيج الفتن وتثور المحن ~~وتمسك به ms03683 مالك على عدم رعاية الكفاءة الا فى الدين فحسب قال العراقى رواه ~~الترمذى من حديث ابى هريرة ونقل عن البخارى انه لم يعده محفوظ قال ابو داود ~~انه اخطأ ورواه الترمذى أيضا من حديث أبى حاتم المزنى وحسنه ورواه ابو داود ~~فى المراسيل واعله ابن القطان بارساله وضعف رواته ا ه قلت أبو حاتم المزنى ~~صحابى له هذا الحديث الواحد قال البخارى ولا اعلم له غير اه قيل اسمه عقيل ~~بن ميمون وقيل لاصحبه له وقال الصيدلانى لا يعرف الا بكنيته اختلف فى صحبته ~~وقد أخرجه البيهقى من طريقة ورواه ابن عدى فى الكامل من طريق صالح المسجى ~~عن الحكم بن خلف عن عمار بن مطر عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال الذهبى فى ~~الميزان عمار هالك وقال أبو حاتم كان يكذب وقال ابن عدى أحاديثه بواطيل ~~وقال الدار قطنى ضعيف وهذا ايضا تعليل للترغيب بخوف الفساد والفتنة وأصل ~~الفساد خروج الشىء عن حد استقامته رضده الصلاح وقال صلى الله عليه وسلم من ~~نكح وانكح لله استحق ولاية الله اورده صاحب القوت@ PageV05P288 ~~وقال وهذا أدنى حال تنال لانها مقامات لكل مقام عمل من الصالحات قال العراق ~~راوه أحمد بسند ضعيف من حديث معاذ بن أنس بلغظ من اعطى لله وأحب لله وأبغض ~~لله وانكح لله فقد استكمل ايمانه ورواه ابو داود والطبرانىوالبيهقى أيضا من ~~حديث أبى أمامة وليس فيه وانكح لله وقال صلى الله عليه وسلم من تزوج فقد ~~أحرز ضطر دينه فليتق الله فى الشطر الثانى قال العراقى رواه ابن الجوزى فى ~~العلل من حديث أنس بسند ضعيف وهو عند الطبرانى فى الاوسط بلفظ فقد استكمل ~~نصف الايمان وفى المستدرك وصحح اسناده بلفظ من رزقه الله امراة صالحة فقد ~~أعانه على شطر دينه الحديث اه قلت وهكذا راواه البيهقى ايضا ولفظهما فى ~~الشطر الباقى وفى الكامل لابن عدى فى ترجمة عبد الواحد ابن زيد العمى عن ~~أبيه عن أنس رضى الله عنه بلفظ من تزوج فقد أعطى نصف ms03684 العبادة وعبد الواحد ~~ضعيف وهذا أيضا اشارة الى فضيلته أى النكاح لاجل التحرز من المخالفة تحصنا ~~عن الفساد الذى هو الخروج عن حد الاستقامة وكان المفسد لدين المرء فى ~~الاغلب فرجه وبطنه وهما القبقبان وقد كفى بالتزيج احدهما وهو الفرج وقال ~~صلى الله عليه وسلم كل عمل ابن ادم ينقطع الا ثلاث ولد صالح يدعوله الحديث ~~بتمامه تقدم فى كتاب العلم وقد رواه مسلم والثلاثة بنحوه من حديث ابى هريرة ~~بلفظ اذا مات الانسان انقطع عمله الا من ثلاث من صدقة جارية أوعلم ينتفع به ~~أول ولد صالح يدعو له وقد رواه ايضا البخارى فى الادبالمفرد ولا يوصل الى ~~هذا الا بالنكاح فانه سبب لمجىء الولد وأما الآثار) الوارده فيه قال عمر بن ~~الخطاب رضى الله عنه لا يمنع النكاح الا عجز أو فجور نقله صاحب القوت بلفظ ~~قال عمر لابى الزوائد ما يمنعك عن النكاح الخ زاذ المصنف فبين عمر ا، الدين ~~غير مانع منه وحصر المانع منه فى امر بن مذمومين وهما العجز او الفجور ~~فالعاجز عن مؤن النكاح ممنوع منه وكذا العاجز لميله الى الحرام يمتنع منه ~~وقال ابن عباس رضى الله عنه لا يتم تلك نسك الناسك حتى يتزوج نقله صاحب ~~القوت ويحتمل انه جعله اى التزوج من جملة النسك وتتمة له ولكن الظاهر له ~~ولكن الظاهر انه أراديه انه لا يسلم قلبه من الوساس والخطرات لغلبة الشهوة ~~الا بالتزويج ولا يتم النسك الا بفراغ القلب ولذلك كان يجمع علمائه لما ~~ادركور الحلم عكرمة اباعبدالله المفسر المتوفى سنة 158 تقدمت ترجمته وكريبا ~~أبا رشدين روى عن مولاء وعائشة وجماعة ابناء محمود رشدين وموسى بن عقبة ~~وطلق وثقوه توفى سنة 98 وغيرهما من بقية مواليه ويقول ان اردتم النكاح ~~انكحتكم فان العبد اذا زنى نزع الايمان من قلبه كذا فى القوت ومعناه فى ~~حديث ابى هريرة رفعه اذا زنى العبد خرج منه الايمان فكان على راسه كالظلمة ~~فاذا أقلع رجع اليه رواه ابو داود والحاكم وكان ابن ms03685 مسعود رضى الله عنه ~~يقول لولم سيق من عمرى الا عشرة أيام لا حبيت ان اتزوج ولا القى الله عزبا ~~كذا قى القوت والعزب محركة من لا زوجهة له وماتت امراتان لمعاذين بن جبل ~~رضى الله عنه فى ايام الطاعون وكان هو ايضا مطعونا فقال زوجونى فانا اكره ~~ان القى الله عزبا كذا فى القوت فى الحلية من طريق الليث بن سعد عن يحى بن ~~سعيد ان معاذ بن جبل كانت له امراتان فاذا كان يوم احداهما لم يتوضأ من بيت ~~الاخرى ثم توقيت فى السقم الذى اطابهم فى الشأم والناس فى شغل حطرة فاسهم ~~بينهما ايتهما تقدم فى القبر ومن طريق الحرث بن عميرة قال طعن معاذ وابو ~~عبيدة وشرحبيل بن حسنة وابو مالك الاشعرى فى يوم واحد فقال معاذ انه رحمة ~~ريكم ودعوة نبيكم وقبض الصالحين قبلكم اللهم ان ال معاذ النصيب الاوفر من ~~هذه الرحمة فما امسى حتى طعن ابنه عبدالرحمن فأمسكه ليلهثم دفن من الغدو ~~فطفىء معاذ الحديث وهذا منهما اى من ابن مسعود ومعاذ ما يدل على انهما ~~ايافى النكاح فضلا لا من حيث التحرز من غلبة الشهوة النفسانية وقد كان عمر ~~رضى الله عنه يكتر من النكاح ويقول ما اتزوج الا لاجل الولد نقله@ PageV05P289 ~~صاحب القوة قال وقد كانت هذه نية جماعة من السلف يتزوجون لاجل ان يولدهم ~~فيعيش فيوحد الله ويذكره او يموت فيكون فرطا صالحا يثقل به ميزانه وكان بعض ~~الصحابة قد انقطع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخدمه ويبيت عنده لحاجة ~~ان طرقته أى عرضته فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ألاتتزوج فقال يا ~~رسول الله انا فقير لا شىء لى وانقطع عن خدمتك فسكت عنه ثم عاد له الكلام ~~ثانيا الا تتزوج فأعاد الجواب مثل الازل ثم تفكر الصحابى فى نفسه وقال ~~والله لرسول الله أعلم بما يصلحنى فى دنياى وآخرتى وما يقربنى الى الله ~~لمنى لان قال لى الثالثة لافعلن فقال له رسول الله صلى الله ms03686 عليه وسلم مرة ~~ثالثة الا تتزوج فقلت يا رسول الله زوجنى فقال اذهب الى بنى فلان فقل لهم ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تزوجونى فتتاكم قال فقلت يا ~~رسول الله لا شىء لى فقال لاصحابه اجمعوا الاخيكم وزن نواة من ذهب فجمعوا ~~له فذهبه بع الى القوم فانكحوه فقال أولم فقال يا رسول الله لاشىء عندى ~~فقال صلى الله عليه وسلم اجمعوا الاخيكم ثمن شاة فجمع له الاصحاب شاة ~~الوليمة فاصلح طعاما دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه هكذا ~~هو فى القوت قال العراق رواه احمد من حديث ربيعة الاسلمى فى حديث طويل وهو ~~صاحب القصة باسناد حسن ا ه قلت رواه فى المسند من طريق محمد ابن عمرو بن ~~عطاء عن ابى سلمة بن عبدالرحمن عن ربيعة كعب وهو ربيعة بن كعب بن يعمر ابو ~~فراس الاسلى حجازى قال الوافدى وكان من أهل الصفةولم يزل مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الى ان قبض لفرج من المدينة فنزل فى بلاد أسلم على بريد من ~~المدينة وبقى الى أن مات بالحرة سنة 63 فى ذى الحجة كذا فى الاصابة وهذا ~~التكرير بقوله الا تتزوج ثلاث مرات يدل على فضل فى نفس النكاح ويحتمل انه ~~توسم فيه الحاجه الى النكاح فأمر بذلك وحكى أن بعض العباد فى الامم السالفة ~~فاق أهل زمانه فى العبادة ولفظ القوت وقد روينا فى الخبار الانبياء ان عابد ~~اتبتل وبلغ من العبادة ما فاق به اهل زمانه حتى وصف بذلك قال فذكر لنبى ~~زمانه حسن عبادته فقال نعيم الرجل هو لولا انه تارج لشىء من السنة قالفاغتم ~~العابد لما سمع ذلك فأهمه وقال ما ينفعنى عبادتى الليل والنهر وأنا تارك ~~للسنة فسأل النبى عن ذلك انبياء اليه فقال نعم انك تارك للتزويج قالت لست ~~احرمه اى تركته لانى حرمته ولكنى فقير لا شىء لى ونا عيال على الناس يطعمنى ~~هذا مرة وهذا مرة فكرهت ان اتزوج امراة ا، ms03687 اعطالها وارهقتها جهدا قال ما ~~يمنعك الا هذا قال نعم قال فأنا ازوجتك ابنتى فزوجه النبى عليه السلام ~~ابنته فى قصة طويلة هكذا هو فى القوت وقال بشربن الحرث أبو نصر الحافى رحمة ~~الله وكان يعتقد فضل احمد بن حنبل عليه فضل على أحمد بن حنبل رضى الله عنه ~~بثلاث خصاليطلب الحلال لنفسه ولغير وانا اطلبه لنفسى فقط ولاتساعه فى ~~النكاح وضيقى عنه ولانه نصب اما العامة وانا ما يعرفنى الا الخاصة وتقدم فى ~~كتاب العلم ان مثل بشر مثل بئر مطويه لا يرد عليها الا الآ حاد من الناس ~~ومثل احمد مثل دجلة يرد عليها القاصى والدانى ويقال ان احمد رحمة الله ~~تعالى تزوج فى اليوم الثانى من وفاة أم ولده عبدالله وقال اكره ان أبيت ~~عزبا نقله صلحب القوت وأما بشرفانه كا سحتج لنفسه بحجة لما قيل له ان الناس ~~يتكلمون فيك قال وما عيسى ان يقول قال يتكلمون بترك النكاح ويقولون هو تارك ~~للسنة قال قل لهم هو مشغول بالفرض عن السنة نقله صاحب القوى وعوتب بشر مرة ~~اخرى فى ترك التزويج نقال ما يمنعنى من التزويج الا حرف فى كتاب عز وجل ~~قوله تعالى ولهن مثل الذى عليهن ولعلى لا اقوم بذلك قال ذكر ذلك@ PageV05P290 ~~لاحمد فقالوانى مثل بشر ولفظ القوت واينامثل بشر انه قعد على مثل حسد ~~السنان وكان بشر بقول وكنت أعول دجاجة خفت ان اكون جلادا على الجسر قال ~~صاحب القوت هذا يقول فى سنة عشرين ومائتين والحلال أوجد والنساء يومئذ أحمد ~~عاقبة فكيف بوقتنا هذا ومع ذلك فقد روى انه أى بشرا رؤى فى المنام فقيل له ~~ما فعل الله بك فقال رفضت ازل فى الجنة وأشرف بى على مقامات الانبياء ولم ~~أبلغ منازل المتأهلين أى المتزوجين قال صاحب القوت (و) عند فى رواية اخرى ~~قال وعاتبنى ربى قال لى يابشروما كنت ان تلقانى عزبا قال فقلنا له ما فعل ~~أبو نصر النمار وهو الهلالى الراوى عن رجاء بن حيوة وكان من العباد ms03688 فقال ~~رفع فوق سبعين درجة قلنا بماذا فقد كاتراك فوقه قال بصبره على بنياته ~~والعيال وبنيات تصغير بنات وذكر العيال بعد هن من باب ذكر العالم بعد الخاص ~~وقال سفيان بن عيينه رحمة الله تعالى كثرة النساء ليست من الدنيا لان عليا ~~رضى الله عنه كان أزهد اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان له اربع ~~نشوة وسبع عشرة تسريه فالنكاح سنة ماضية وخلق من اخلاق الانبياء نقله صاحب ~~القوت تزوج على رضى الله عنه بعد وفاة فاطمة رضى الله عنها أسماه بنت عميس ~~الخشعمية بوصية منها وخوله بنت جعفر بن قيس من بنى حنيفة واخرى من بنى ثعلب ~~واخرى من بنى كلاب وليلى بنت سعد من بنى درام وام سعيد بنت عروة بن مسعود ~~من بنى ثقيف والباقيات سرارى وقال صاحب القوت تزوج على ىرضى الله عنه بعشرة ~~نسوة وتوفى عن اربع وكانقد تزوج امامة بنت زينب ابنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أوصته فاطمة ترضى الله عنها عند موتها بذلك ويقال انه نكح ~~بعدوفاة فاطمة بسبع ليال وكان بعض امراء السلف اذا بلغه عنه كثرة نكاحه ~~يقول لست بنكسه ولا طلقة يعرض له بذلك وقال رجل لابراهيم بن ادهم رحمة الله ~~تعالى طوبى لك يا أبا اسحق فقد تفرغت للعبادة بالعزوبة فقال لدعوة منك بسبب ~~العيال أى بسبب قيامك عليهم وهمك لهم أفضل من جميع ما انا فيه قال فى الذى ~~يمنعك من النكاح قال مالى حاجة الى امراة وما أريد أن أغر امراة بنفسى كذا ~~فى القوت والرجل المذكور هو بقية بن الوليد قال ابو نعيم فى الحلية حدثنا ~~أبو بكر محمد بن اسحق بن ايوب حدثنا عبد الله بن الصقر حدثنا ابو ابراهيم ~~الترجمانى حدثنا بقية بن الوليد قال لقيت ابراهيم بن أدهم بالساحلفقلت له ~~ما شأنك لا تتزوج قال ما تقول فى رجل غرامراة وجوعها قلت ما ينبغى هذا قال ~~فأتزوج امرأة تطلب ما تطلب النساء لاحاجة لى فى النساء قال فجعلا اثنى ms03689 عليه ~~فقطعنى فقال لك عيال قلت نعم روعة تروعك عيالك أفضل مما أنا فيه وروى أيضا ~~من طريق اسماعيل بن عبد الله الشافعى قال سمعت بقية بن الوليد قال صحبت ~~ابراهيم بن ادهم فى بعض كور الشام وهو يمشى ومعمر فيقه فذكر الحديث وفيه ~~فقال ابراهيم بابقية لك عيال قلت اى والله ياأبا اسحق ان لنا عيالا قال ~~فكانه لم يعبأبه فلما راى وفيه فقال ابراهيم باقيه لك عيال قلت اى والله يا ~~أبا اسحق ان لنا عيالا قال فكانه لم يعبأ فلما رأى ما بوجى قال ولعل ~~روعتهما صاحب العيال أفضل مما نحنفيه اه وقد قيل ان فضل المتأهل على العزب ~~كفضل المجاهد فى سبيل الله على القاعدو ان ركعتين من متأهل أفضل من سبعين ~~ركعة عزب كذا نقلة صاحب القوت وهذه الافضلية لان المتأهل بسبب همه على ~~العيال فى جهاد كبير ولانه يتفرغ لعبادة الله تعالى بقلب لا تعتريه وساوس ~~الشهوة اذ قد أمن على نفسه منها فعبادة مثل أفضل من عباده همة شهوة نفسه ~~على ان القول الثانى قد روى مرفوعا نحوه من حديث انس رفعه ركعتان من ~~المتزوج أفضل من يبعين ركعة من الاعزب رواه العقيلى ورواه تمام ورواه تمام ~~فى فوائد والضياء فى المختارة بلفظ ركعتان من المتأهل خير من اثنين وثمانين ~~ركعة من العزب واما ما جاء فى الترغيب عن النكاح فقد قال صلى الله عليع ~~وسلم خير الناس بعد المائتين وفى بعض الروايات فى راس المائتين ولفظ الذهبى ~~فى كتاب الضعفاء فى المائتين الخفبف الحاذ وفى رواية كل خفيق الحاذ والخاذ ~~بالحاء المهملة والذال العجمة مخفف بمعنى الحال وأصله طريقة المتن اى ما ~~يعلى عليه الليد من ظهر الفرس والمراد خفيف الظهر من العيال والمال @ PageV05P291 ~~ومن رواه بالجيم والدال فقد صحف وكذا من رواه مشددا وأما من رواه بالحاء ~~واللام فكأنه ذهب به إلى المعنى والرواية الصحيحة ما ذكرناه زاد فى أكثر ~~الروايات قيل يا رسول الله وما خفيف الحاذ قال (الذى لا ms03690 اهل له ولا ولد) ~~ضربه مثلا لقلة ماله وعياله ومن زعم نسخه لم يصب لأن الأخبار لا يدخلها ~~النسخ ولا منافاة بينه وبين خبرتناكحوا تناسلوالأن الأمر بالنكاح عام لكل ~~أحد بشروط وهذا الخبر فيمن لم تتوفر فيه الشروط وخاف من النكاح التورط فيما ~~يخاف منه على دينه بسبب طلب المعيشة قال العراقى رواه أبو يعلى من حديث ~~حذيفة ورواه الخطابى فى العزلة من حديثه وحديث أبى امامة وكلاهما ضعيف اه ~~قلت رواه أبو يعلى من حديث رواد بن الجراح عن سفيان الثورى عن منصور عن ~~ربعى عن حذيفة مرفوعا به وعلقه رواد ولذا قال الخليل ضعفه الحفاظ وخطؤه اه ~~قال السخاوى فى المقاصد فإن صح فهو محمول على جواز الترهب أيام الفتن اه ~~ومن هذا الطريق رواه البيهقى فى الشعب والخطيب والديلمى وقال الزركشتى غير ~~محفوظ والحمل فيه على رواد قال الدارقطنى هو متروك وقال البيهقى تفرد به ~~رواد عن سفيان وقال البخارى اختلط وقال أحمد حديثه من المناكير وقال الذهبى ~~فى الضعفاء وهذا الحديث مما يغلط فيه ونقل فيه قول الدارقطنى قال ووثقه ~~يحيى بن معين وقال له حديث واحد منكرعن سفيان وساق هذا الخبروعند ابن عساكر ~~بلفظ يأتى على الناس زمان أفضل أهل ذلك الزمان كل خفيف الحاذ قيل يا رسول ~~الله ومن خفيف الحاذ قال قليل العيال وأما حديث ابى أمامة الذى أشار إليه ~~العراقى فقد روى بمعناه ولفظه أن أغبط أوليائى المؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من ~~الصلاة أحسن عبادة ربه وأطاعه فى السر والعلانية وكان غامضا فى الناس لا ~~يشار إليه بالأصابع وكان رزقه كفافا فصبر على ذلك ثم نفض يده فقال عجلت ~~منيته قلت بواكيه قل تراثه رواه الترمذى من طريق على بن يزيد عن القاسم عن ~~أبى أمامة مرفوعا وقال على ضعيف وقد أخرجه أحمد والبيهقى فى الزهد والحاكم ~~فى الأطعمة من مستدركه وقال هذا إسناده للشاميين صحيح عندهم ولم يخرجاه قال ~~السخاوى ولم ينفرد به على بن يزيد فقد أخرجه ابن ماجه ms03691 فى الزهد من سننه من ~~غير طريقه من حديث صدقة بن عبد الله عن ابراهيم بن مرة عن أيوب بن سلمان عن ~~أبى أمامة ولفظه أغبط الناس عندى مؤمن خفيف الحاذ وذكر نحوه ولحديث الباب ~~شواهد كثيرة كلها واهية منها ما رواه الحرث بن أبى أسامة من حديث ابن مسعود ~~مرفوعا سيأتى على الناس زمان تحل فيه العزبة لا يسلم لذى دين دينه إلا من ~~فر بدينه من شاهق إلى شاهق الحديث ومنها ما رواه الديلمى من حديث زكريا بن ~~يحيى الصوفى عن ابن ابن حذيفة عن أبيه عن جده حذيفة مرفوعا خير نسائكم بعد ~~ستين ومائة العواقر وخير أولادكم بعد أربع وخمسين البنات ومنها ما روى ~~الخطيب من حديث ابن مسعود إذا أحب الله العبد اقتناء لنفسه ولم يشغله بزوجة ~~ولا ولد (وقال صلى الله عليه وسلم يأتى على الناس زمان يكون هلاك الرجل على ~~يد زوجته وأبويه وولده يعيرونه بالفقر يكلفونه ما لا يطيق فيدخل المداخل ~~التى يذهب فيها دينه فيهلك) قال العراقى رواه الخطابى فى العزلة من حديث ~~ابن مسعود نحوه وللبيهقى نحوه من حديث أبى هريرة وكلاهما ضعيف اه قلت ورواه ~~أبو نعيم فى الحلية والبيهقى فى الزهد والخليلى والرافعى كلهم عن ابن مسعود ~~بلفظ يأتى على الناس زمان لا يسلم لذى دين دينه إلا من فر من شاهق إلى شاهق ~~أو من جحر إلى جحر كالثعلب بأشباله وذلك فى آخر الزمان إذا لم تنل المعيشة ~~إلا بمعصية الله فإذا كان كذلك حلت الغربة يكون فى ذلك الزمان هلاك الرجل ~~على يد أبويه فإن لم يكن له أبوان فعلى يدى زوجته وولده فأن لم تكن له زوجة ~~ولا ولد فعلى يدى الأقارب والجيران يعيرونه بضيق المعيشة ويكلفونه ما لا ~~يطيق حتى يورد نفسه الموارد التى يهلك فيها ورواه الحرث بن أبى أسامة نحوه ~~(وفى الخبر قلة العيال أح اليسارين وكثرتهم أحد الفقرين) هكذا أورده صاحب ~~القوت إلا أنه قال وقال بعض الحكماء فساقه قلت وقد جاء ms03692 الشطر الأول مرفوعا ~~قال العراقى رواه القضاعى فى مسند الشهاب من حديث على والديلمى @ PageV05P292 ~~فى مسند الفردوس من حديث عبد الله بن عمرو بن هلال المزنى كلاهما بالشطر ~~الأول بسندين ضعيفين اه قلت رواه الديلمى من طريق بكر بن عبد الله المزنى ~~عن أبيه (وسئل أبو سليمان الدارانى عن النكاح) هكذا فى سائر نسخ الكتاب ~~والذي في القوت وسئل سهل بن عبد الله عن النساء (فقال الصبر عنهن خير من ~~الصبر عليهن والصبر عليهن خير من الصبر على النار وقال أيضا الوحيد) أي ~~المنفرد (يجد من حلاوة العمل وفراغ القلب ما لا يجده المتأهل) وهذا القول ~~عن أبى سليمان صحيح نقله صاحب القوت وأما الذي قبله فهو قول سهل كما أشرنا ~~إليه على أنه قد روى أيضا من قول أبى سليمان لكن بمعناه والسياق المذكور ~~لسهل قال صاحب القوت في موضع آخر من كتابه وقد كان أبو سليمان يقول فى ~~التزويج قولا عدلا قال من صبر على المرأة فالتزويج له أفضل والوحيد يجد من ~~حلاوة العلم وفراغ القلب ما لا يجد المتزوج (وقال مرة ما رأيت أحدا من ~~أصحابنا تزوج فصبر على مرتبته الأولى) كذا فى القوت (وقال أيضا) فيما روى ~~عنه صاحب القوت (ثلاث من طلبهن فقد ركن إلى الدنيا) وفى رواية فقد رغب فى ~~الدنيا (من طلب معاشا أو تزوج امرأة أوكتب الحديث) وهذا قد تقدم الكلام ~~عليه فى كتاب العلم (وقال الحسن) البصري (رحمه الله تعالى إذا أراد الله ~~بعبد خيرا لم يشغله بأهل ولا مال) وقد روى هذا مرفوعا من حديث ابن مسعود ~~رواه الخطيب وغيره بلفظ إذا احب الله العبد اقتناه لنفسه ولم يشغله بزوجة ~~ولا ولد (وقال) أحمد (بن أبى الحوارى) تلميذ أبى سليمان الدارانى (تناظر ~~جماعة فى هذا الحديث فاستقر رأيهم على أنه ليس معناه أن لا يكونا له بل أن ~~يكونا له ولا يشغلانه) ولفظ القوت وروينا عن ابن أبى الحوارى فى تأويل ~~الحديث الذى رواه عن الحسن إذا اراد الله بعبد ms03693 خيرا لم يشغله بأهل ولا مال ~~قال أحمد فتناظر فى هذا الحديث جماعة من العلماء فإذا ليس معناه هنا أن لا ~~يكون له ولكن يكون له ولا يشغلونه (وهوإشارة إلى قول أبى سليمان الدارانى) ~~رحمه الله تعالى (ما شغلك عن الله من أهل ومال وولد فهو عليك مشئوم) نقله ~~صاحب القوت والحلية وكان يقول أيضا إنما تركوا التزويج لتفرغ قلوبهم إلى ~~الآخرة ثم اعلم أن هذه الاخبار التى رواها المصنف فى باب الترغيب عن النكاح ~~جلها واهية وأخبار الترغيب فى النكاح غالبها فى الصحيحين وبقية الكتب فقد ~~ترجح فضل النكاح على العزوبة وقد لوح المصنف إلى ذلك بقوله (وبالجملة لم ~~ينقل عن أحد الترغيب عن النكاح مطلقا إلا مقرونا بشرط واما الترغيب فى ~~النكاح فقد ورد مطلقا ومقرونا بشرط) كما يفهم ذلك مما تقدم من سياق الأخبار ~~(فلنكشف الغطاء عنه بحصر آفات النكاح وفوائده) بتوفيق الله تعالى (وفيه ~~خمسة فوائد) الأولى حصول (الولد) ذكرا كان أو أنثى (و) الثانية (كسر ~~الشهوة) أى شهوة الفرج لا مطلق الشهوة الصادقة على البطن (و) الثالثة ~~(تدبير) المنزل فإنه منوط النساء وليس للرجال فيه ما لهن (و) الرابعة (كثرة ~~العشيرة) بالمناسبة والمصاهرة فالمرء نفسه قليل ووحيد (و) الخامسة (مجاهدة ~~النفس) الإمارة (بالقيام بهن) والصبر عليهن وهذه الفوائد على هذا الترتيب ~~فى مراعاتهن (الفائدة الأولى الولد وهوالأصل) الذى عليه ينبنى باقى الفوائد ~~(وله) أى لأجله (وضع) ناموس (النكاح) ولذا قدم فى الذكر (والمقصود) الاصلى ~~هو (بقاء النسل) لأجل عمارة العالم وان لا يخلو العالم عن جنس الإنسان ~~وإنما الشهوة خلقت) وركبت فى النوع الإنسانى (باعثة مستحثة) محركة (كالموكل ~~بالفحل) اى الذكر (فى إخراج البذر) من صلبه (وبالأنثى فى التمكين من الحرث) ~~فى أرض الرحمن (تلطفا بهما فى السياقة إلى اقتناص الولد) وتحصيله (بسبب ~~الوقاع) أى الجماع الحاصل بينهما (كالتلطف) بالطير الذى يصطاد (فى بث الحب) ~~أى نثره (الذى يشتهيه) ويميل إليه (ليساق إلى الشبكة) الموضوعة (وكانت ~~القدرة الأزلية) لكمالها (غير قاصرة عن اختراع الأشخاص) وابتداعهم ms03694 (ابتداء ~~من غير) مثال ولا (حراثة) بذر (ولا ازدواج) ولا تسليط شهوة (ولكن الحكمة) ~~الإلهية @ PageV05P293 ~~(اقتضت ترتيب المسببات على الأسباب) الحادثة (مع) كمال (الإستغناء عنها) أى ~~تلك الأسباب لأنه خالقها (إظهار القدرة) التامة (وإتماما لعجائب الصنعة) ~~وغرائبها (وتحقيقا لما سبقت به المشيئة) الأزلية (وحقت) أى وجبت (به ~~الكلمة) الإلهية (وجرى به القلم) الأعلى على اللوح الفرقانى من الأزل (وفى ~~التوصل إلى) حصول (الولد قربة من أربعة أوجه هى الأصل فى الترغيب فيه عند ~~الأمن من غوائل الشهوة) ومهلكاتها (حتى لم يحب أحدهم أن يلقى الله عزبا) أى ~~بلا زوجة (الأول) من الوجوه (موافقة محبة الله تعالى بالسعي في تحصيل الولد ~~لبقاء جنس الإنسان) فإذا علم العبدان الله عز وجل أحب ذلك فليسع فى تحصيل ~~موافقته لهذه المحبة ليكون ملحوظا بسريحبهم ويحبونه (والثانى) من الوجوه ~~(طلب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تكثير من به مباهاته) مع ~~الأنبياء والأمم السالفة ولا يتم الوجه الأول إلا بتكميل الوجه الثانى فإنه ~~منوط به وإذا راعى الوجه الثانى من الوجوه ربما تيسر له الوجه الأول ولو لم ~~يلاحظه (والثالث) من الوجوه (طلب التبرك بدعاء الولد الصالح بعده) أى بعد ~~موته كما جاء فى الخبر أو ولد صالح يدعو له وقد تقدم (والرابع) من الوجوه ~~(طلب الشفاعة بموت الولد الصغير إذا مات قبله) فإنه يكون فرطا وذخيرة كما ~~سيأتى (أما الوجه الأول فهو أدق الوجوه وأبعدها) غورا (عن أفهام الجماهير) ~~جمع جمهوروهم وهم الأكثرون من أهل العلم والمعرفة (وهو أحقها وأقواها عند ~~ذوى البصائر النافذة فى عجائب صنع الله تعالى ومجارى حكمه) الخفية ويستدعى ~~ذلك إلى إيضاح وكشف (وبيانه أن السيد إذا سلم على عبده) تحت رقه وطاعته ~~(البذر وآلات الحرث) مما يحتاج الحرث إليه من حديد وخشب وحبال وبهائم (وهيأ ~~له أرضا مهيأة للحراثة) بأن كانت مسقية (وكان العبد) المذكور (قادرا على ~~الحراثة) والبذر (ووكل به من يتقاضاه) ويطالبه (عليها) كالمعين عليه (فإن ~~تكاسل) هذا العبد عن الخدمة (وعطل آلة الحرث) عن ms03695 استعمالها (وترك ~~البذرضائعا حتى فسد) وتلف (ودفع الموكل) الذى هوعين عليه يتقاضاه (عن نفسه ~~بنوع من الحيلة كان) ذلك العبد لا محالة (مستحقا للمقت) والتأديب (والعتاب ~~من سيده) حسبما يليق بحاله (والله تعالى خلق الزوجين) أى الصنفين من كل جنس ~~(وخلق الذكر والأنثى) من كل نوع هكذا فى النسخ وفى بعضها خلق الزوجين الذكر ~~والأنثى وهذا موافق لما فى القرآن وفى أخرى خلق الزوجين وخلق الذكر ~~والأنثيين وهذا أشبه بالصواب (وخلق النطفة فى الفقار) أى فقرات ظهر الذكر ~~(وهيأ لها فى الانثيين) مثنى الأنثى أى الخصيتين (عروقا) تتحلب فيها ~~(ومجارى) تسيل منها (وخلق الرحم قرارا ومستودعا للنطفة وسلط متقاضى الشهوة ~~على كل واحد من الذكر والأنثى) وتحقيق هذا المقام يستدعى معرفة تشريح فقرات ~~الظهر والعضلات والعروق التى هى مجارى النطفة وتشريح الرحم ليتضح ما أشار ~~إليه المصنف على طريق الإجمال فاعلم أن فقرات الظهر اثنتا عشرة فقرة ~~والفقرة عظم فى وسطه ثقب ينفذ فيه النخاع فيتصل كل واحدة بصاحبتها من قدام ~~برباطات ومن خلف بزوائد تدخل من كل فى الأخرى وعظم الفخذ له زوائد شوكية ~~وشاخصة إلى الفوق وأسفل يتصل به عظما الوركين من جانبيه عن يمينه وعن شماله ~~ولكل أربعة أجزاء يقال للذى فى جنبه منها عظم الخاصرة وللذى من قدامه عظم ~~العانة وللذى من خلفه عظم الورك وللجزء الباطن المجوف حق الفخذ ومنفعتها ~~حفظ ما وضع عليها من المثانة والرحم والمقعده والمعى المستقيم وأوعية المنى ~~فى الذكوروجملة ما للبدن من الحركات الإرادية سبع عشرة حركة ذكر ومنها حركة ~~القضيب وأما العضلات البدنية فجملتها خمسمائة وسبع وعشرون عضلة منها أربع ~~للأنثيين فى الذكورية وثنتان للأنوثة ومنفعتهما جذب الأنثيين إلى فوق لئلا ~~يتدليا أو يسترخيا ولذلك كانت فى الذكورة أربعة لأن بيضتى الذكورة معلقتان ~~وكفى فى الأنوثة ثنتان لأنهما داخلتان ومنها أربعة تحرك الذكر ثنتان ~~ممدودتان من جانبى المجرى النافذ فى العصب فإذا تمددتا حين الجماع مدتا ~~المجرى فيتسع ويقوم مستقيما فينفذ فيه المنى ويخرج@ PageV05P294 ~~كما ينبغى وثنتان منشؤهما عظم العانة ms03696 متصلتان بأصل القضيب على الوارب فإذا ~~تحركتا باعتدال امتد القضيب مستقيما من غير ميل إلى جانب فيبقى مجراه ~~مستقيما وإن تمددتا خارجا عن الإعتدال ارتفع القضيب فوق وإن تحركت إحداهما ~~مال القضيب إلى جانبه وأما الأنثيان فإنهما آلتا المنى ومعدناه إذ المنى ~~ينزل إليهما من جميع الأعضاء من كل عضو جزء وهو فضلة الهضم الرابع وهو دم ~~فى غاية النضج ويوجد فيه من طبيعة جميع الأجزاء فإذا نزل إلى هذا العضو ~~ابيض وصار منيا وذلك أنه ينزل من الصفاد مجريان يشبهان البرنجين ثم يتشعبان ~~فيكون منه الطبقة الداخلة من كيس الأنثيين وفيهما الأنثيان وتجئ إلى ناحية ~~البيضتين من أقسام العروق والشرايين السفلة شعب وأوعية هى الأوردة المتلففة ~~المحشوة الخلل بلحم غددى الموضوعة بقرب الأنثيين الآتية من الكلية إليهما ~~ومن الصلب إليها التى تهيئ الدم إلى أن يصير منيا إذا حصل فى الأنثيين ~~ولذلك صار الخصيان يحتلمون ويرمون رطوبة بيضاء فيها بعض المشابهة ويستلذون ~~بها من غيرأن تكون منسلة وللمنى من الأنثيين مجريان يفضيان إلى القضيب وفى ~~القضيب ثلاث مجار مجرى للبول ومجرى للمنى ومجرى للودى ويكون الإنتشار ~~بامتلاء تجاويفه ريحا كثيرة ممدودة لعصب الذكر يسوقها روح كثيرة شهوانية ~~ويصحبها دم كثير ولذلك يجمد ويثقل ويعين على الإنتشار كل ما فيه رطوبة ~~فضلية تتولد منها ريح غليظة فى العروق والشهوة سببها كثرة المنى أو حدته ~~فتشوق الطبيعة إلى دفعه أو كثرة ريح تنفخ الذكر أو نظر إلى مستحسن أو تخليه ~~واما الرحم الذى هو موضع تولد الولد فهو موضوع فيما بين المثانة والمعى ~~المستقيم وشكله كالقضيب المقلوب وهو بمنزلة كيس من الأنثيين وهو من المرأة ~~بمنزلة الذكر من الرجل إلا أنه مجوف مقلوب وطول عنقه المعتدل ما بين ستة ~~أصابع إلى إحدى عشرة إصبعا وهويقصر ويطول باستعمال الجماع وتركه وهو مربوط ~~برباطات سلسة متصلة بخرز الظهر وبجانب السرة والمثانة وهو فى نفسه عصبى ~~يمتد ويتسع عند الحاجة إلى ذلك كما عند الحمل ويمتد ويتقلص عند الإستغناء ~~كما عند الوضع وله زائدتان ms03697 يسميان قرنى الرحم وخلف هاتين الزائدتين بيضتا ~~المرأة وهما أصغر من بيضتى الرجل وينصب منهما منى المرأة إلى تجويف الرحم ~~ولكل منهما غشاء على انفراده وهما موضوعان على جانبى الفرج وأوعية المنى ~~كما فى الرجال وهو ذو طبقتين الباطنة فيها فوهات عروق كثيرة وتسمى فقر ~~الرحم وبها تتصل أغشية الجنين ومنها يسيل الطمث ومنها يتغذى الجنين وكل من ~~الطبقتين ينقبض وينبسط ورقبة عضلية اللحم وهو لحم ممزوج بالغضروف فهو أصلب ~~من سائر اللحوم وفيه مجرى محاذ لفم الرحم الخارج منه يبتلع المنى ويقذف ~~الطمث ويلد الجنين ويكون فى حال الحمل فى غاية الضيق حتى لا يدخله الميل ~~وعند الولادة يتسع فسبحان اللطيف الخبير المدبر الحكيم لا إله غيره جل ~~جلاله وعلا شأنه (فهذه الأفعال والآلات تشهد بلسان ذلق) بفتح الذال المعجمة ~~وسكون اللام أى فصيح (فى الإعراب) أى الإفصاح (عن مراد خالقها) جل وعز ~~(وتنادى أرباب الألباب بتعريف ما أعدت له) أى هيئت (هذا لو لم يصرح به ~~الخالق) تعالى وفى بعض النسخ هذا أن لم يصرح به الخالق) الخالق (على لسان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمراد حيث قال تناكحوا تكاثروا) أى لكى ~~تكثروا إلى آخر الحديث الذى تقدم ذكره قريبا (فكيف وقد صرح بالأمر وباح ~~بالسر) وهو صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى (فكل ~~ممتنع عن النكاح) من غير عذر شرعى (هو معرض عن الحراثة) الإلهية (مضيع ~~للبذر) الموهوب (معطل لما خلق له من الآلة المعدة) أى المهيأة لذلك وفى بعض ~~النسخ لما كلف من الآلة المعدة (وجان على مقصود الفطرة) الإلهية التى فطر ~~الناس عليها (و) جان على مقصود (الحكمة) المخفية (المفهومة من شواهد ~~الخلقة) المبرزة على غاية الإحكام والإتقان (المكتوبة على هذه الأعضاء) ~~الدالة على معانى الأسرار (بخط إلهى ليس برقم حروف) أبجدية (وأصوات) مقطعة ~~(يقرؤه) أى ذلك الخط (كل من له بصيرة ربانية نافذة فى إدراك دقائق الحكمة ~~الأزلية) ويعمل بمقتضاه (ولذلك عظم@ PageV05P295 ~~الشرع فى الأمر فى القتل ms03698 للأولاد فى الوأد) والمراد بالأولاد الإناث وقد ~~وأد ابنته وأدا من باب وعد إذا دفنها حية فهى موؤدة وكان أهل الجاهلية ~~يفعلون ذلك لجهلهم بالحكمة الإلهية (لأنه منع إتمام الوجود) ومنه قوله ~~تعالى وإذا الموؤدة سئلت بأى ذنب قتلت (وإليه أشار من قال العزل أحد ~~الوأدين) وهو صرف المنى عن المرأة خوف الحمل وهو معنى قول ابن عباس هو ~~الموؤدة الصغرى لأنه بوجود العزل يعدم فضل النكاح إذ كان العبد سبب عدمه ~~لأنه لم يفعل ما يتأتى منه الولد فذهب فضله وحسب عليه قتله وقالوا أيضا ~~العزل دقيقة من الشرك لأن أهل الجاهلية كان سبب قتلهم بناتهم معانى أحدها ~~خشية العار بهن ومنها كراهة الإنفاق عليهن ومنها الشح وخوف الفقر والإملاق ~~وكانوا من مات له البنون وعاش له البنات سموه أبتروذموه بذلك وكانوا يقولون ~~من كن له إحدى الحربات الثلاث لم يسد قومه يعنون بهن الأم والأخت والبنت ~~فقد توجد هذه المعانى كلها أو بعضها (فالناكح) فى الحقيقة (ساع فى إتمام ما ~~احب الله تعالى تمامه) وربط عليه نظام عالمه (والمعرض عن النكاح معطل ومضيع ~~لما كره الله ضياعه) وفرق بين ساع فى إتمام وبين متسبب لتخريب النظام ~~(ولأجل محبة الله) عز وجل (لبقاء النفوس) وحفظ ناموسها (أمر بالإطعام وحث ~~عليه) فمنه ما هو فى كتابه ومنه ما هو على لسان رسوله (وعبر عنه بعبارة ~~القرض فقال من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فإن قلت قولك أن بقاء النسل ~~الإنسانى (والنفس) الحيوانى (محبوب يوهم أن فناءها) أى النفس (مكروه عند ~~الله تعالى) من ضرورة التضاد بين المحبة والكراهة (وهو فرق بين الموت ~~والحياة بالإضافة إلى إرادة الله) عز وجل (ومعلوم أن الكل) منهما (بمشيئة ~~الله) عز وجل (و) معلوم (أن الله غنى عن العالمين) ومقتضى وصف الغنى ~~تساويهما عنده على حد سواء (فمن أين يتميز عنده) تعالى (موتهم على حياتهم ~~وبقاؤهم عن فنائهم) وهو إشكال قوى وقد أجاب عنه بقوله (فاعلم أن هذه كلمة ~~حق أريد بها باطل) وأول ms03699 من تكلم بها على بن أبى طالب رضى الله عنه فى ~~مخاطبته لبعض الخوارج كما تقدم فى كتاب العلم (فإن ما ذكرناه لا ينافى ~~إضافة الكائنات) أى المخلوقات (كلها إلأى إرادة الله تعالى خيرها وشرها ~~ونفعها وضرها) يسرها وعسرها (ولكن المحبة والكراهية يتضادان) يستحيل ~~اجتماعهما فى موضع واحد لأن كلا منهما ينافى الآخر فى اوصافه الخاصة ~~(وكلاهما يضادان الإرادة) لأن كل واحد منهما معها ليس تحت جنس واحد (فرب ~~مراد مكروه ورب مرادمحبوب فالمعاصى مكروهة وهى مع الكراهة مرادة) إذا ~~الكراهة هى الحكم فى الشئ بأنه ينبغى فعله أولا (والطاعات مرادة وهى مع ~~كونها مرادة محبوبة ومرضية) عند الله تعالى (أما الكفر والشر فلا تقول أنه ~~مرضى ومحبوب بل هو مراد وقد قال تعالى) فى كتابه العزيز (ولا يرضى لعباده ~~الكفر) وتقدم تفصيل هذا البحث فى قواعد العقائد (وكيف يكون الفناء بالإضافة ~~إلى محبة الله وكراهته كالبقاء وأنه تعالى يقول ما ترددت فى شئ كترددى فى ~~قبض عبدى المسلم هو يكره الموت وأنا أكره مساءته ولابد من الموت) قال ~~العراقى رواه البخارى من حديث أبى هريرة وانفرد به خالد بن مخلد القطوانى ~~وهو متكلم فيه اه قلت ورواه أبو نعيم فى الحلية من طريق محمد بن عثمان بن ~~كرته حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن شريك بن عبد الله بن أبى نمر ~~عن عطاء عن أبى هريرة رفعه أن الله تعالى قال من آذى لى وليا فقد آذنته ~~بالحرب ثم ساق الحديث وفى آخره وما ترددت عن شئ أنا فاعله ترددى عن نفس ~~المؤمن يكره الموت وأكره مساءته واخرجه البخارى بطوله فى الرقائق من هذا ~~الطريق بهذا الإسناد قال فى الميزان حديث غريب جدا ولولا هيبة الصحيح لعدوه ~~من منكرات خالد لغرابة لفظه وانفراد شريك به وليس بالحافظ ولم يرد هذا ~~المعنى إلا بهذا الإسناد ولا أخرجه غير البخارى اه أى من الأئمة الستة وقد ~~ظهر لك من السياق أن قوله ولابد من الموت ليس عند البخارى ms03700 نبه عليه الحافظ ~~ابن حجر على حاشية المغنى ومثله بدون هذه الزيادة فى حديث ابن عباس رواه ~~الطبرانى فى الكبير نعم رواه أبو نعيم فى الحلية وابن أبى الدنيا فى كتاب ~~الأولياء والحكيم وابن مردويه والبيهقى@ PageV05P296 ~~فى الأسماء وابن عساكر كلهم من حديث أنس بلفظ وما ترددت عن شئ أنا فاعله ~~ترددى عن قبض عبدى المؤمن وهو يكره الموت وأنا اكره مساءته ولابد له منه ~~(فقوله ولابد من الموت إشارة إلى سبق الإرادة) الأزلية (والتقدير المذكور ~~فى قوله تعالى الذى خلق الموت والحياة) أى قدرهما أو أوجد الحياة وإزالتها ~~حسبما قدره وقدم الموت لقوله وكنتم أمواتا فأحياكم ولأنه أدعى إلى حسن ~~العمل كذا فى البيضاوى وفيه كلام أودعته فى الإنصاف فى المحاكمة بين ~~البيضاوى والكشاف (ولا مناقضة بين قوله) تعالى (نحن قدرنا بينكم الموت وبين ~~قوله وأنا أكره مساءته) فإن المراد بكراهته للموت ما يناله منه من الصعوبة ~~والشدة والمرارة لشدة ائتلاف روحه بجسده وتعلقها به ولعدم معرفته بما هو ~~صائر إليه بعده ومعنى قوله أكره مساءته أى أريده له لأنه يورد موارد الرحمة ~~والغفران والتلذذ بنعيم الجنان وقد يحدث الله بقلب عبده من الرغبة فيما ~~عنده والشوق إلأيه ما يشتاق به إلى الموت فضلا عن كراهته فيأتيه وهو إليه ~~مشتاق وذلك من مكنون ألطافه فلا تناقض بينه وبين قوله نحن قدرنا بينكم ~~الموت فتأمل (ولكن إيضاح الحق فى هذا يستدعى تحقيق معنى الإرادة والمحبة ~~والكراهة وبيان حقائقها فإن السابق إلى الأفهام منها أمور تناسب إرادة ~~الخالق ومحبتهم وكراهتهم وهيهات فبين صفات الله وصفات الخلق من البعد) مثل ~~(ما بين ذاته وذواتهم وكما أن ذوات الخلق جوهر وعرض وذات الله مقدسة عنه ~~ولا يناسب ما ليس بجوهر وعرض الجوهر والعرض فكذا صفاته لا تناسب صفات ~~الخلق) وقد ذكر المصنف فى المقصد الأسنى فى الفصل الرابع منه ما نصه ومهما ~~عرف معنى المماثلة المنفية عن الله تعالى عرفت أنه لا مثل له ولا ينبغى أن ~~يظن أن المشاركة فى كل وصف توجب ms03701 المماثلة أترى أن الضدين يتماثلان وبينهما ~~غاية البعد الذى لا يتصور أن يكون بعد فوقه وهما متشاركان فى اوصاف كثيرة ~~إذ السواد يشارك البياض فى كونه عرضا وفى كونه لونا مدركا بالبصروأمورا ~~أخرى سواه افترى من قال أن الله تعالى موجود لا فى محل وأنه سميع بصير عليم ~~مريد متكلم حى قادر فاعل وللإنسان أيضا كذلك فقد شبه قائل هذا إذا وأثبت ~~المثل هيهات ليس فى الأمر كذلك ولو كان الأمر كذلك لكان الخلق كلهم مشبهة ~~إذ لا أقل من إثبات المشاركة فى الوجود وهو موهم للمشابهة بل المماثلة ~~عبارة عن المشاركة فى النوع والماهية والخاصة الإلهية أنه الموجود الواجب ~~الوجود بذاته التى يوجد عنها كل ما فى الإمكان وجوده على احسن وجوه النظام ~~والكمال وهذه الخاصية لا تتصور فيها مشاركة البتة والمماثلة بها تحصل بل ~~الخاصية الإلهية ليست إلا لله تعالى ولا يعرفها إلا الله ولا يتصور أن ~~يعرفها إلا هو ومن هو مثله وإذ لم يكن له مثل لا يعرفها غيره اه (فهذه ~~الحقائق داخلة فى علم المكاشفة ووراءه سر القدر الذى يمنع إفشاؤه) إلا ~~للخاصة (فلنقبض عن ذكره ولنقتصر على ما نبهنا عليه من الفرق بين الإقدام ~~على النكاح والإحجام عنه فإن أحدهما) وهو المحجم عنه (مضيع نسلا أدام الله ~~وجوده من عهد (آدم عليه السلام عقبا بعد عقب) وطبقة بعد طبقة (إلى أن انتهى ~~إليه فالممتنع عن النكاح قد حسم أى قطع (الوجود المستديم من وجود آدم عليه ~~السلام على نفسه فمات أبتر) مقطوعا (لا عقب له) والأبتر من الحيوان من لا ~~ذنب له شبه به الرجل الذى لا عقب له وقد كان العاص بن وائل يقول للنبى صلى ~~الله عليه وسلم أنك أبتر وذلك لما مات أولاده الأربعة وبقيت بناته فرد الله ~~عليه وقال إن شانئك هو الأبتر بمعنى الأبتر الذى انقطع ذكره بعد موته ~~وثناؤه فلا يذكر بخير بعد موته أى فأما أنت فقد رفعنا لك ذكرك تذكر معى إذا ~~ذكرت (ولو كان الباعث ms03702 على النكاح مجرد دفع الشهوة لما قال معاذ) بن جبل رضى ~~الله عنه (فى الطاعون) الذى أصابه (زوجونى لا ألقى الله عزبا) بلا زوجة كما ~~تقدم (فإن قلت فما كان معاذ) رضى الله عنه (يتوقع ولدا فى ذلك الوقت) ~~لاشتغاله بنفسه (فما وجه رغبته فيه فأقول) فى الجواب (الولد يحصل بالوقاع) ~~كما جرت به سنة الله تعالى (ويحصل الوقاع بباعث الشهوة) الغريزية@ PageV05P297 ~~وذلك أمرلا يدخل فى الإختيار) البشرى (إنما التعلق باختيار العبد احضار) ~~السبب (المحرك للشهوة وذلك متوقع فى كل حال فمن عقد) عقدا (فقد أدى ما ~~عليه) بالوجوب أو السنية والإستحباب (وفعل ما إليه) وجه (والباقى خارج ~~ولذلك يستجب النكاح للعنين أيضا) وهو الذى لا يقدر على إتيان النساء أو لا ~~يشتهى النساء (فإن نهضات الشهوة خفية لا يطلع عليها) لانها تختلف باختلاف ~~الاشخاص (حتى ان المسموح الذي لا يتوقع له ولد) وهو الذي مسحت مذاكيره اي ~~قطعت (لا ينقطع الاستحباب) في التزويج (ايضا في حقه) وفي حكمه الخصى ~~والمجبوب (على الوجه الذي يستحب للاصلع) الذي انحسر الشعر عن مقدم رأسه ~~(امرار الموسى) اي موسى الحديد (على رأسه اقتداءا بغيره) من الحالقين ~~(وتشبيها بالسلف الصالحين) وهذا قد روي عن ابن عمر انه قال في الاصلع يمر ~~الموسى على رأسه اخرجه الدارقطني (وكما يستحب الرمل) وهو الاسراع في الطواف ~~والسعي (والاضطباع) وهو نوع من الارتداء مخصوص بالطواف (في الحج الآن وقد ~~كان المراد منه اولا) في زمنه صلى الله وعليه وسلم (اظهار الجلد) والقوة ~~(للكفار) الذين قالوا وهنتهم حي يثرب وصعدوا قعيقعان فيتفرجون عليهم (فصار ~~الاقتداء والتشبيه بالذين اظهروا الجلد سنة في حق من بعدهم) وقد تقدم كل ~~ذلك في كتاب الحج (ويضعف الاستحباب) اي بالنظر إلى الاقتداء والتشبه ~~(بالاضافة إلى الاستحباب في حق القادر على الحرث) مع التمكن من الآلة ~~(وربما يزاد ضعفا بما يقابله من كراهة تعطيل المرأة وتضييعها فيما يرجح إلى ~~قضاء الوطر) منها (فإن ذلك لا يخلو عن نوع الخطر فهذا المعنى الذي ينبه على ~~شدة انكارهم ms03703 لترك النكاح مع فتور) داعبة (الشهوة) فافهم ذلك فانه دقيق ~~(الوجه الثاني السعي في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضاه بتكثير ما ~~به مباهاته) اي مفاخرته (اذ قد صرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك) حيث ~~قال تناكحوا تكثروا فإني اباهي بكم الامم يوم القيامة وقد تقدم ذلك (ويدل ~~على مراعاة امر الولد جملة بالوجوه كلها ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه انه كان ينكح ويقول انما انكح لاجل الولد) اي لحصوله كما في القوت ~~وتقدم وهذا مع كمال زهده في الدنيا واشتغاله بمهمات الدين وامور المسلمين ~~(وروي من الاخبار في مذمة المرأة العقيم) وهي التي لا تلد (اذ قال صلى الله ~~عليه وسلم لحصير في ناحية البيت خير من امرأة لا تلد) قال العراقي رواه ابو ~~عمر والنوقاني في كتاب معاشرة الاهلين موقوفا على عمر بن الخطاب ولم اجده ~~مرفوعا اه قلت هو في القوت ولفظه حصير في البيت خير من امرأة لا تلد (وقال ~~صلى الله عليه وسلم خير نسائكم الولود الودود) كذا في القوت قال العراقي ~~رواه البيهقي من حديث ابن ابي ادية الصدفي قال البيهقي روي باسناد صحيح عن ~~سعيد بن يسار مرسلا اه قلت قد روي هذا الحديث بزيادة المواسية المواتية اذا ~~اتقين الله وشر نسائكم المتبرجات المتخبلات وهن المنافقات لا يدخل الجنة ~~منهن الامثل العراب الاعصم رواه البيهقي هكذا من حديث ابن ابي ادية ورواه ~~البغوي في معجم الصحابة كذلك وقال هو من اهل مصر قال ولا ادري أله صحبة ام ~~لا ولذا قال السيوطي في الجامع الصغير بعد ان رمز للبيهقي عن ابي ادية ~~مرسلا وكلام الحافظ لا يشعر انه مرفوع وقد روي ايضا عن سليمان بن يسار ~~مرسلا والودود هي المتحببة إلى زوجها والولود هي الكثيرة الولادة (وقال صلى ~~الله عليه وسلم سوداء ولود خير من حسناء لا تلد) قال العراقي رواه ابن حبات ~~في الضعفاء من رواية بهز بن حكيم عن ابيه عن جده ولا ms03704 يصح اه قلت رواه كذلك ~~الطبراني في الكبير والديلمي وتمام وابن عساكر وجد بهز هو معاوية بن حيدة ~~له صحبة واورده الدهبي في الميزان في ترجمة علي بن الربيع عن بهز اه ولكن ~~هؤلاء كلهم رووا هذا الحديث بزيادة بعد قوله لا تلد واني مكاثر بكم الامم ~~يوم القيامة حتى بالسقط لايزال محبنطئا على باب الجنة الخ وسأذكر فيما بعد ~~* (تنبيه) * قال المناوي في شرح الجامع قوله سوداء بالهمز بعد الدال وهي ~~القبيحة الوجه يقال رجل اسود وامرأة @ PageV05P298 ~~سوداء وهذا يدل على ان طلب الولد ادخل فى اقتضاء فضل النكاح من دفع عائله ~~الشهوة لان الحسناء من النساء اصلح للتحصين اى لتحصين الفرج عن الحرم وغض ~~البصر عن الغير وقطع الشهوة فان جماع الحسناء يستدعى استفرغ ماء الرجل الذى ~~هو داعيه الشهوه لذارعى اصحابنا فى الائمه وترتيب افضليتهم ان تكون زوجته ~~حسناء لما ذكرناه الوجه الثالث ان يبقى بعد مولد صالح يدعو له كما ورد فى ~~الخبر الذىتقدم ذكرةمامعناه ان جميع عمل ابن ادم منقطع الا من ثلاث صدقة ~~جاره او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له وفى الخيران الادعية تعرض على ~~الموتى على اطباق من نور قال العراقى ورويناه فى الاربعين المشهورمن روايه ~~ابى هدبه عن انس فى الصدقه عن الميت وابو هدبه كذاب اهو هذا يفهم منه ايصال ~~ثواب الادعيه للموتى مطلقا وان الميت ينتفع بدعاء الغير سواء كان ولده او ~~غيره هذا من باب الاستدلال بالاعم وفيه تحريض الوالد على الدعاء وقول ~~القاتل ان الولد ربما لا يكون صالحا وقد ورد التقييد به فى الخبر فهذا ~~القول لا يؤثر فانه مؤمن على كل حال فالصالح هو الغالب على اولاد ذوى الدين ~~لاسيما اذا عزم على ترتيبه وحمله على الاصلاح فهو السبب فى صلاحه وارشاده ~~الى الهدى واذا قلنا ان المراد بالصالح المسلم لم يحتج الى تاويل وبالجمله ~~دعاء المؤمن لابويه مفيد ينتفعان به براكن الولد او فاجرا فهو اى الاب مثاب ~~على دعئه وحسناته فانه ms03705 من كسبه فانه تعالى يثيب المكلف بكل فعل يتوقف وجوده ~~توقفا على كسبه سواء فيها المباشرة والسببيه وما يتجدد حالا فحالا من ~~المنافع الصدقات الجاريه ويصل اليه من صالحات اعمال الولد تبعا لوجود الذى ~~هو سبب عن فعل الواالد كان ذلك ثوابا لا حقا به غير منقطع وهو غير مؤاخذ ~~بسيانه واوزاره فانه قال الله تعالى ولا تزر وازره وزر اخرى اى لا تحمل نفس ~~حامله حمل نفس اخرى ولذلك قال تعالى والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ~~الحقنابهم ذريتهم فى دخول الجنه والدرجه لما فى الخيران الله تعالى يرفع ~~ذريه المؤمن فى درجته وان كانوا دونه لتقربهم عينه وما التناهم من عملهم من ~~شئ اى مانقصناهم من اعمالهم بهذا الالحاق وقيل جازيناهم بهم وجعلنا اولادهم ~~مزيدا فى حسناتهم لانهم من اعمالهم واكسبهم كما قال ما اغنى عنه ماله وما ~~كسب اى ولده ففى تدبره ان الولد يغنى المؤمن فى الاخرة كما يغنى المال عنه ~~اذا انفقه فى سبيل الله يروى ولد الرجل من كسبه فاحل ما اكل من كسب ولده ~~ويحتمل ان يكون بالتفضيل عليهم وهو اللائق بكمال لطفة ثم قال كل امرئ بما ~~كسب رهين اى بعمله مرهون عند الله فان عمل صالحا فلها والا فهلكها وفى اول ~~الايه اشعر بانه يكفى للالحاق المتابعه فى اصل الايمان الوجه الرابع ان ~~يموت الولد قبله فيكون له شفيعا فى يوم القيامه فقد روى عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انه قال ان الطفل يجر بابويه الى الجنه ولفظ القوت يجر ~~ابويه بسررة الى الجنه قال العراقى رواه ابن ماجه من حديث على وقال السقط ~~بدل الطفل وله من حديث معاه ان الطفل ليجر امه بسررة الى الجنه اذا هى ~~احتسبته وكلاهما ضعيف قلت اما حديث على فرواه ابن ماجه من طريق عابس بن ~~ربيعه عنه بلفظ ان السقط ليرغم ربه اذا دخل ابواه النار فيقال ايها السقط ~~الراغم ربه ادخل ابويك الجنه فيجرهما بسررة حتى يدخلهما الجنه وفى السند ~~مندل ms03706 العنترى صعفه احمد اه وفى بعض الاخبار ياخذ بثوبه كما انا الان اخذ ~~بثوبك وهذا عند مسلم من روايه ابى هريره وقال صلى الله عليه وسلم ايضا ان ~~المولود يقال له ادخل الجنه فيقف على باب الجنه فيظل محبنطئا من اجبئطى ~~افعنلى من ملحقات المزيد على الثلاثه بثلاثه اى ممثلئا غيظا وغضب وممتنعا ~~من دخول الجنه امتناع طلب لاامتناع اباء ويقول لا ادخل الجنه الا وابواى ~~معى فيقال للملائكه ادخلوا ابويه معه الجنه هكذا هو فى القوت قال العرقى ~~رواه ابن حبان فى الضعفاء من روايه بهز بن حكيم عن ابيه عن جده ولا يصح ~~وللنسائى من حديث ابى هريره يقال لهم ادخلوا الجنه فيقولون حتى يدخل اباؤنا ~~فيقال ادخلوا انتم واباؤكم واسناده جيد اه قلت حديث بهز بن حكيم قدرواه ~~الطبرانى فى الكبير وجماعه فقد ذكرهم ولفظه سوداء@ PageV05P299 ~~ولو د خير من حسناء لم تلد وانى مكانربكم الامم حتى بالسقط لا يزال محبنطئا ~~على باب الجنه يقال ادخل الجنه فيقول يارب وابواى فيقال ادخل الجنه وانت ~~وابواك وقد تقدمت الجمله الاولى من هذا الحديث قريبا ووجدت يخط الحافظ ابن ~~حجر رحمه الله تعالى هذا الحديث قد رواه ابن عدى فى الكامل من طريق حسان ~~ابن سياء عن عاصم عن ذر عن ابن مسعود مرفوعا وتفرد به حسان وخالفه ابو بكر ~~بن عياش فرواه عن عاصم عن رجل لم يسمه عن عن عبدالله قال الدار فطى وهو ~~صحيح وفى خبر اخر ان الاطفال يجمعون فى موقف يوم القيامه عند عرض الخلائق ~~للحساب فيقال للملائكه اذهبوا بهؤلاء الى الجنه فيقولون فاين اباؤهم ~~وامهاتهم فتقول لهم الحزنه ان اباءكم ليسو مثلكم انه كانت لهم ذنوب وسيات ~~فهم يحاسبون ويطالبون بها قال فيتضاغون اى ينصحون ويضجون على باب الجنه ضجه ~~واحده فيقول الله سبحانه للملائكه وهو اعلم بهم ما هذه الضجه فيقولون يا ~~ربنا اطفال المسلمين قالوا لا تدخل الجنه الا مع ابائنا فيقول الله تعالى ~~للملائكه تخللوا الجمع اى ادخلوا فى خللهم فخذوا ms03707 بايدى ابائهم فادخلوهم ~~الجنه مهعم هكذا اورده صاحب القوت بطوله وقال فى اوله دورو ينافى خبر غريب ~~فساقه وقال العراقى لم اجد له اصلا يعتمد عليه وقال صلى الله عليه وسلم من ~~مات له اثنان من الولد فقد احتضر بحظار من النار الخطار بالكسر جمع حظيره ~~اسم لما حظر به الغنم وغيرها من الشجر ليمنعها ويحفظها وقد حظرها خطرا من ~~باب قتل واحتضرها عملها قال العراقى رواه البزار والطبرى من حديث زهير بن ~~ابى عاقمه جاءب امراه ن الانصار الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا ~~رسول الله انه مات لى اثنان سوى هذا فقال لقد احتضرت من دون النار بحظار ~~شديد ولمسلم من حديث ابى هريره وفى المراه التى قالت دفئت ثلاثه قال لقد ~~احتظرت من دون النار بحظار شديد من النار اه قلت حديث زهير بن ابى علقمه ~~رواه ايضا البغوى والباوردى وابن قانع وابو مسعود الرازى فى مسنده والضياء ~~وحديث ابى هريره رواه النسائى ايضا وقال صلى الله عليه وسلم من مات له ~~ثلاثه لم يبلغوا الخنث ادخله الله الجنه بفضل رحمه اياهم قيل يا رسول الله ~~واثنان قال واثنان هكذا هو فى القوت قال العراقى رواه البخارى من حديث انس ~~دون ذكر الاثنين وهو عند احمد بهذه الزيادة من حديث معاذ وهو متفق عليه من ~~حديث ابى سعيد بلفظ ايما امراه بنحو منه اه قلت وبهذه الزيادة رواه احمد ~~ايضا من حديث محمود بن لبيد عن جابر ورفوعا بلفظ من مات له ثلاثه من الولد ~~فاحتسبهم دخل الجنه قالوا يا رسول الله واثنان قال واثنان رواه كذلك ~~البخارى فى الادب المفرد وابن حبان والضياء وقد روى قولة ادخله الله الجنه ~~بفضل رحمته من حديث ابى ثعلبه الاشجعى وقال غيرة من مات له ولدان فى ~~الاسلام ادخله الله الجنه بفضل اياهما رواه بن سعد واحمد والبغوى والبوردى ~~والطبرانى ويروى عن عبد الرحمن بن بشير الانصرى رفعه من مات له ثلاثه من ~~الول لم يبلغوا الحنث ms03708 لم يرد النار الا عابر سبيل يعنى الجواز على الصراط ~~رواه ابو عوانه فى الصحيح ورواه الدار قطنى فى الافراد عن الزبير بن العوام ~~واما حديث ابى سعيد الذى اشار اليه العرقى فلفظة ايما امراه مات لها ثلاثه ~~كن لها حجابا من النار وحكى ان بعض الصالحين ولفظ القوت وبلغى ان بعض ~~الصالحين كان يعرض عله التزويج فيابى اى يمتنع عنه برهه من دهره اى مدة قال ~~فانتبه من نومه ذات يوم قال زوجونى فزوجوه فسئل عن ذلك فقال لعل الله ~~يرزقنى ولدا فيقبضه اليه فيكون لى مقدما فى الاخرة اى فرطاوخرا ثم حدث عن ~~سبب ذلك قال رايت فى المنام ولفظ القوت فى نومى كان القيامه قد قامت وكنت ~~فى جمله الحلائق فى الموقف وبى من العطش ما كاد ان يقطع عنقى وكذا الحلائق ~~فى شدة العطش من الحر والكرب فنحن @ PageV05P300 ~~كذلك اذا ولدان صغار يتخللون الجمع اى يشقون فى خلالهم عليهم مناديل من نور ~~اى على رؤسهم وبايديهم اباريق من فضه واكواب من ذهب جمع كوب بالضم وهو كوز ~~مستدير الراس لا اذن له ويقال قدح لاعروة له وهم يسقون الواحد بعد الواحد ~~يتخللون الجمع ويجاوزون اكثر الناس فمددت يده الى احدهم وقلت استغنى شربه ~~فقد اجهدنى العطش اى اوقعنى فى الجهد فقال ليس لك فينا ولد انما نسق اباءنا ~~فقلت من انتم فقالوا نحن من مات من اطفال المسلمين اورده صاحب القوت بثمامه ~~واحد المعانى المذكورة فى القران فاتوا جزئكم انى شئتم وقدموا لانفسكم وقد ~~اختلف فى انى هنا فقيل بمعنى كيف وقيل بمعنى 7 شئ وقيل بمعنى اين وسياتى ~~الكلام على ذلك ثم عطف على الاتيان قوله وقدموا لانفسكم وفيه وجوه ثلاثه ~~احدها النكاح لما فيه من فضل الاغتسال من الجنابه لانه له بكل قطرة حسنه ~~ولما فيه من فضل مباشر المراه فان الرجل اذالاعب امراته اوداعبها او قبلها ~~كتب الله له من الحسنات مشاء الله ولما فى ذلك من التحصين لهما ووضع النطفه ~~محلها الثانى ms03709 وقدموا لانفسكم قيل تقديم الاطفال الى الاخره لانهم من اعملكم ~~الثالث قيل المراد به التسميه عند الجماع اى اذكر والله عنده فذلك تقدمه ~~لكم فقد ظهر بهذه الوجوهالاربعه ان اكثر فضل النكاح لاجل كونه سيبا للولد ~~اى لحصوله الفائده الثانيه التحصن من وساوس الشيطان المسلط على الانسان ~~بشركه وشركه وكسر التوقان محركه منازعه النفس الاماره ودفع غوائل الشهوه ~~النفسيه وردع مها لكها وغض البصر عما يليق النظر اليهوحنظ الفرج عن الحرام ~~واليه الاشاره بقوله صلى الله عليه وسلم من نكح فقد حصن نصف دينه فليتق ~~الله فى الشطر الاخر تقدم قريبا بلفظ من تزوج فقد احرز شطر دينه فليتق الله ~~فى الشطر الثانى وتقدم الكلام عله واليه الاشاره ايضا بقوله عليكم بالباء ~~فمن لم يستطيع فعليه بالصومفان الصوم له وجاء وهذا ايضا قد تقدم بلفظ من ~~استطاع منكم الباءه فيتزوج ومن لا فليصم فان الصوم له وجاء وتقدم الكلام ~~عليه ايضا وهذا اللفظ الذى ذكره المصنف هنا هو سياق حديث انس رواه الطبرانى ~~فى الاوسط والضياء فى المختاره وفى قوله فمن لم يستطع اى مؤن النكاح او نفس ~~النكاح لعجزه عن المؤن مع توقاته اليه فهذا لا يؤمر بالنكاح بل يفهم من ~~الحديث انه يطلب ... منه تركه لكونه صلى الله عليه وسلم ارشده الى ما ~~ينافيه ويضعف دواعيه وهو الصوم وقد صرح اصحاب الشافعى بان من هذه صفته ~~يستحب له ترك النكاح وزاد النووى فى شرح مسلم فذكر ان النكاح له مكروه ابلغ ~~فى طلب الترك ومقتضى كلام الحنابله استحباب النكاح للتائق من غير اعتبار ~~القدرة على المؤن وقال السراج البلقينى الذى يدل له نص الشافعى رحمه الله ~~تعلى انه ان كان تائقا استحب والا فهو مباح ولم يقل بانه مستحب ولا مكروه ~~وهى طريقه اكثر العراقيين وسياتى تمام هذا البحث قريبا وقوله فعليه بالصوم ~~قال المازرى اغراء بالغائب ومن اصول النحويين ان لا يغرى بالغائب وقد جاء ~~شاذا قولهم عليه رجلا لينى على جهة الاغراء قال القاضى عياض هذا ms03710 الكلام ~~موجود لابن قتيبه والزجاجى وعلى قائله اغاليط ثلاثه اولها قوله لا يجوز ~~الاغراء بالغائب وصوابه اغراء الغائب واما الاغراء بالغائب فجائز وكذا نص ~~ابو عبيده فى هذا الحديث وكذا كلام سيبويه والسيرا فى منه وراياه شاذ والذى ~~عندى انه ليس المراد بها حقيقه الاغراء وان كانت صورته فلم يرد هذا القئل ~~تبليغ هذا القائل ولا امرةبالزام غيره وانما اراذ الاخبار عن نفسه بقله ~~مبالاته بالغائب وانه غير متات له منسما يريد فجاء بهذه الصوره يدل على ذلك ~~ونحوة قوللهم اليك عنى اى اجعل شغلك بنفسك عنى وانه لم يرد ان يغر به وانما ~~مراده عنىوكن كمن شغل عنى وثالثها عدهم هذه اللفظه فى الحديث من اغراء ~~الغائب والصواب انه ليس فيه اغراء الغائب جمله والكلام فيه للحضور الذهنى ~~خاطبهم بقوله من استطاع منكم الباء فالهاء هنا ليست للغائب وانما هى لمن خص ~~من الحاضرين بعدم @ PageV05P301 ~~الاستطاعه اذا لا يصح خطابه مكان الخطاب لانه لم يتعين منهم ولا بهامه بلفظ ~~وان كان حاضرا هذا كثير فى القران كقوله يا ايها الذين امنوا كتب عليكم ~~القصاص الى قوله فمن عفى له من اخيه شئ وكقوله كتب عليكم الصيام الى قوله ~~فمن تعلوع خيرا وكقوله خيرا وكقوله ومن يقنت منكن لله ورسول وتعمل صالحا ~~نؤتها فهذهالهات كلها ضمائر للحاضرين اه كلام القاضر قال الولى العراقى فى ~~شرح التقريب وعدا الحديث وهذا المثال من اغراء الغائب باعتبار اللفظ وانكار ~~القاضى ذلك باعتبار المعنى واكثر كلام العرب اعتبار اللفظ والله اعلم واكثر ~~ما نقلناه من الاثار والاخبار اشاره الى هذا المعنى وهو التحرز عن غوائل ~~النفس وغض البصر والفرج وهذا المعنى دون المعنى الاول الذى هو تحصيل الولد ~~لان الشهوة موكل متقاض لتحصيل الولد والنكاح كاف لشغله ودافع لجعله وصارف ~~لشر سطوته وليس من يجيب مولاء رغبه فى تحصيل رضاه كمن يجيب لطلب الخلاص عن ~~غائله الموكله وبينهما بون فالشهوة والولد مقدران وبينهما ارتباط معنوى ~~احدهما متوقف على الاخر لو لا تحصيل الولد ماركبت ms03711 الشهوة وبالشهوة تتحرك ~~دواعى الجماع فيكون ذلك سببا لحصولالولد وليس يجوز ان يقال المقصود بذاته ~~اللذه الحاصله من الجماع والولد هو المقصود بالفطرة الاصليه والحكمه ~~الاهليه والشهوة باعثه عليه ومحركه له ولعمرى فى الشهوة حكمه اخرى سوى ~~الارهاق اى المداناه الى الايلاد وهو بمعنى الاستيلاد وغير ثبت 7 وصرح ~~بعضهم بمنعه ويجوز اولدت المراه ايلاد ابا سناد الفعل اليها اذا حان ولادها ~~كما يقال حصد الزرع فلا يكون الرباعى الا لازما وهو مافى قضائها اى تلك ~~الشهوة من اللذه التى لا توازيها اى لا تساويها ولا تقابلها لذه لو دامت ~~ولكن دوامها غير حاصل ولذا قالوا هى لذه ساعة ولا يريدون بها الساعه ~~الزمنيه بل اللحظه التى يحصل له فيها الاقبال الى الجماع فاذا اولج وانزل ~~انقضت اللذه وقالوا اللذه الجماع او الصى فى لذه الملك والسلطنه لم ينفع ~~الترغيب والعنين اذا مثلنا له لذه الجماع فمثلمها عنده بشئ من اللذات التى ~~يدركها كاذه الطعام الحلو مثل فنقول له الا تعرف ان السكر لذيذ فانك تجد ~~عند تناوله حاله طيبه وتحس فى نفسك راحه قال نعم قلنا فالجماع كذلك افترى ~~ان هذا يفهم حقيقه لذة الجماع كما هى حتى ينزل فى معرفتها منزله من ذاق تلك ~~اللذه وادركها هيهات هيهات انما غايه هذا الوصف ابهام وتشبيه ومشاركه فى ~~الاسم وحقيقه اذات الجنه لا يمكن ان نفهمها للراغب فيها الا بالتشبيه باغظم ~~ماناله من اللذات منها لذه الجماع ولذات الجنه ابعد من كل لذه تدرك فى ~~الدنيا بل العباره الصحيحه عنها انها مالا عين ران ولا اذن سمعت ولا خطر ~~على قلب بشر فان مثلنا ها بالجماع قلنا كالجماع المعهود فى الدنيا فكذلك ~~قال المصنف فهى منته على الذات الجنان فاحدى فوائد لذات الدنيا الرغبه فى ~~دوامها فى الجنه ليكون باعثا على عباده اللع تعالى وهذه دقيقه يتفطن لها ~~فانظر الى الحكمه اللطيفه اولا ثم الى الرحمه من الله الخلقه فى باطن تلك ~~الحكمه ثم الى التعبيه الالهيه حيث عبيت اى ms03712 رتبت واصله من تعبيه الجيش ~~والمتاع تحت شهوة واحده حياتان حياه ظاهره وحياه باطنه فالحياه الظاهرة ~~حياه المراء ببقاء نسله فانه نوع من دوام الوجود ولذا قال حكيم العرب من لم ~~يلد فكانه ماولد فمن لم يكنله نسل فبماذا يسلو والحياه الباطنه هى الحياه ~~الاخرويه فان هذه اللذه الناقصة المنصرمه بسرعه الانصرام اى الانقطاع تحرك ~~الرغبه ... والشوق فى اللذه الكامله الموعود بها بلذه الدوام من غير انصرام ~~فتستحث على العباده الموصله اليها الى تلك اللذه الباقيه فيستعد العبد بشده ~~الرغبه فيها ويستلذ بتيسير المواظبه على @ PageV05P302 ~~ما يوصله الى نعيم الجنان ولذاتها الباقيه ابدا لاباد ومامن ذرة من ذرات ~~بدن الانسان ظاهر او باطنابل من ذرات ملكوت السموات والارضين الاوتحتها من ~~لطائف الحكمه وعجائيها ما نحار العقول فيها وهذا المعنى الذى اشار اليه ~~الشيخ فى الخطبه بقوله لا تصادف سهام الاوهام فى عجائب صنعته مجرى ولا ~~تراجع العقول عن اوائل بدائعها الاولهة حيرمى واليه الاشاره ايضا بقول ~~التماثل وفى كل شئ له ايه تدل على انه واحد ولكن انما ينكشف ذلك للقاوب ~~الظاهرة من كدرات الظلمه الطبيعيه بقدر صفائها وانجلائها وبقدر رغبتها عن ~~زهرة الدنيا وغرورها واغوائها وارباب هذه القلوب هم اهل المكاشفه والمشاهدة ~~التخلقون باخلاق باخلاق الله تعالى تتضح لهم حقائق تلك الذرات بالبرهان ~~الذى لا يجوز فيه الخطا ما يجرى فى الوضوح مجرى اليقين الذى يدرك بمشاهدة ~~الباطن لا باحساس الظاهر واما من لم يكن له حظ فى معانيها الا معرف اسمائها ~~الظاهرة وفهم معانيها اللغويه ولم يعد عن ذلك فهو منحوس الحظ نازل الدرجه ~~ليس يحسن به ان يتحجج بما اناله ويرتقى ارباب هذه المرتب الى مقام ينبعث من ~~فهم تلك المعانى شوقهم الى الانصاف بما يمكن الانصاف به حسبما يعطيه مقامه ~~وهم اهل الحظوظ من المقربين فالنكاح بسبب دفع عائله الشهوة مهم فى الدين ~~لكل من لا يؤتى عن عجز عن مؤنه وعنه هى باضم اسم من عن من امراته اى ~~بالبناء للمفعول اذا منع عنها بالسحر ms03713 كما هو سياق الجوهرى واشتهر ذلك فى ~~كتب النقه ومنهم من قال لا يقال به عنه وانه كلام ساقط وقد اوضحته فى شرح ~~القاموس وهم غالب الخلق ومن به عجزا وعنه نادر فيهم فان الشهوة ان غلبت فى ~~الانسان ولم تقاومها قوة التقوى جرت الى اقتحام الفواحش اى الدخول فيها ~~والتعرض لها واليه اشار بقوله صلى الله عليه وسلم فى الخبر المتقدم عن الله ~~تعالى فى كتابه العزيز الا تفعلوه متكن فتنه فى الارض وفساد كبير وقد تقدم ~~الكلام عليه وان كان ملجما بلجام التقوى وساعدهالتوفيق الربانى فغايته ان ~~يكف الجوارح ويردعها عن اجابه الشوة واطاعتها بغض البصر وحفظ الفرج مهما ~~امكنه ذلك فاما حفظ القلب عن الوساوس المعترضه والفكر الشوشه فلا يدخل تحت ~~اختياره ولا يقدر على دفعها بل لا تزال النفس تجاذبه وتحاورة وتحدثه بامور ~~الوقاع اى الجماع وهيانه وكيفياته ولا يفتر عنه الشيطان الموسوس اليه اى لا ~~يكن ولا يضعف فى اكثر الاوقات هذا دابه وشانه بل وقد يعرض له ذلك فى اثناء ~~الصلاه وتضاعيف انواع العبادات حتى يجرى على خاطرة من امور الواقاع مالو ~~صرح به بين يدى اخبس الخلق لاستحيا منه فكيف بين يدى عالم الخلفيات وهو ~~يناجيه ويواجهه ويحادثه والله مطلع على قلبه وسريرته والقلب فى حق الله ~~كاللسان فى حق الخلق فعادتئه اياما نما هو بقلبه كما ان محادثهالخلق تكون ~~باللسان وراس الامور مادةالوسوسه فى حق اكثر الخلق فهم لا يخلون عنها الا ~~ان ينضاف اليه ضعف فى البدن اى فى اصل بنيته بطرو عوارض وفساد فى المزاج ~~والمزاج كيفيه متشابهة من تفعل عناصر متفقه الاجزاء المماسه بحيث يكسر سورة ~~كل منها سورة الاخر والفساد الذى يعتريه بحدوث عوارض تفانيه ولذلك قال ابن ~~عباس رضى الله عنه لا يتم نسك الناسك الا بالنكاح وقد تقدم قريبا وهذه محنه ~~عامه فى الناس قل من يتخلص منها الامن عصمه الله تعالى قال قتادة فى معنى ~~قوله تعالى ولا تحملنا مالا طاقة لنا به هو الغله ms03714 نقله صاحب القوت والغلمه ~~بالضم الشبق وهو وحدة الشهوة وقد غلم كفرح اذا اشتدت شهوته واغتلم مثله ~~واخرج ابن جرير عن السدى مالا طاقه لنا به قال من التغليظ والاغلال الى ~~الغلمه واخرج ابن ابى حاتم عن مكحول مالا طاقه لنا به قال الغربه والغلمه ~~والانعاظ وعن عكرمه ومجاهد انهما قالا فى معنى قوله تعالى وخلق الانسان ~~ضعيفا انه لا يصبر @ PageV05P303 ~~عن النساء نقله صاحب القوت وقال الصغانى فى العباب خلق الانسان ضعيفا اى ~~يستميله هواء وقال فياض بن نحجيج اذا قام ذكر الرجل ذهب ثلثاعه له ~~وبعضهميقول ذهب ثلث دينه نقله صاحب القوت وفى نوادر التفسير عن ابن عباس ~~رضى اللع عنه قوله تعالى ومن شر غاسق اذا وقب قال قيام الذكر نقله صاحب ~~القوت ونقل ايضا النقاش فى تفسيره وفى القاموس فى تركيب غسق عن ابن عباس ~~وجماعه من شؤغاسق اذا وقب اى من شرا لذكر اذا قام وقال فى تركيب غسق عن ابن ~~عباس وجماعه ومن شر غاسق اذا وقب اى من شر الذكر اذا قام وقال فى تركيب وقب ~~اى ايراذا قام حكاه الغزانى وغيره عن ابن عباس اه وهو من غرائب التفسير ~~ونوادره والمشهور عن ابن عباس فيه خلاف هذا كما اوضحته فى شرح القاموس ~~وانما عزاء الى الغزالى لانه ماراه الا فى كتابه والافا لغزالى ناقل عن ~~القوت وهذه بليله غالبه ومحنه عامه واذا هاجت وثارت لا يقاومها عقل ولا دين ~~تتغير سمنته ويحمرو جهة ويختلط لسانه ويتلجلج فى كلامه ويضطرب جسمه ويثور ~~عليه الوساوس ولا يعى شيا فلو راىوجهه فى تلك الحنه فى مراه لراه عجبا وهى ~~مع انها صالحه لان تكون باعثه على تحصيل الخير كما سبق بيانه فهى اقوى اله ~~الشيطان على بنى ادم يسول على قلبه وعقله بتلك الاله واليه اشار بقوله صلى ~~الله عليه وسلم ما رايت ناقصات عقل ودين اغلب لذوى الالباب منكن قال ~~العراقى رواةمسلم من حديث ابن عمر اغلب لذى لب منكن واما نقصان العقل ~~فشهادة ms03715 امراتين شهاده رجل واما نقصان الدين فان احداكن تفطر رمضان وتقيم ~~اياما لا تصلى وفى الحليه من حديث ما رايت من ناقصات عقول ودين امى للب ذوى ~~الالباب ومنكن وانما ذلك لهيجان الشهوة فيهن فان الله عز وجل ركب فيهن تسعه ~~اعشار الشهوة وقال صلى الله عليه وسلم فى دءته اللهم انى اعوذ بك من شر ~~سمعى وبصرى وقلبى وشرمنى قال العراقى تقدم فى الدعوات قلت رواه ابو داود ~~والترمذى والحاكم من حديث شكل بن حميد العبسى مرفوعا اللهم انى اعوذ بك من ~~شر سمعى ومن شر بصرى ومن شر لسانى ومن شر قلبى ومن شر منى وتقدم ان المراد ~~منه من شر شده العلمه وسطوة الشهوة الى الجماع الذى اذا تطهر قلبى وتحفظ ~~فرجى قال العرقى رواه البيهفى فى الدعوات من حديث ام سلمه باسنادين اهو فى ~~كل من الحديثين ارشاد للامه كيف يستعيذون وهم يستعيذون والا فهو صلى الله ~~عليه وسلم قد عصمه الله من سطوة الشهوة عليه ويدل على ذلك حديث شكل فانه ~~عند الترمذى قال يارسول الله علمنى دعاء استعيذ به فقال قل وسافه فما ~~يستعيذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يجوز التساهل فيه لغيره هذا ~~اذا ثبت انه من دعائه الذى كان يدعو به واما اذا علم غيرة به فما يصدق عليه ~~قول المصنفع فما يستعيذ منه الخ فانه قد يعلم غيره بحسب حاله الامر هو فيه ~~مالايليق لنفسه الامن باب التجوز فتامل وكان بعض الصالحين يكثر النكاح حتى ~~لا يخلو ولفظ القوت حدثنا بعض علماء خرسان عن شيخ له من الصالحين كان يصحب ~~عبدان صاحب ابن المبارك ووصف من صلاحه وعمله قال وكان يكثر التزويج حتى لم ~~يكن يخلو من اثنين او ثلاث فانكر عليه بعض الصوفيه ولفظ القوت فعوتب فى ذلك ~~فقال هل يعرف احد منكم انه جلس بين يدى الله جلسه او وقف بين يديه فى ~~معامله فحطر على قلبه خاطر شهوة فقالوا يصيبنا من ذلك كثير ولفظ القوت ms03716 قد ~~يصيبنا هذا كثيرا فقال لو رضيت فى عمرى كله بمثل حالكم فى وقت واحد لما ~~تزوجت ثم قال لكنى ما خطر على قلبى خاطر معصيه اوردة صاحب القوت بتمامه وهو ~~الذى اوصى به مشايخنا الساده النقشبنديه قالوا اذا وقع للسلك فى اثناء ~~الذكر او المراقبه تفرقه من خاطر خطر بقلبه بسبب وقوع بصره على فرس اعجبته ~~اوجاريه او تحركت نفسه للتزويج او شراء ثوب او غير ذلك فليدفع هذا الخاطر ~~بالذكر مهما امكنه والا فلينفذه سريعان قدر عليه ثم يرجع الى شغله @ PageV05P304 ~~وبهذا يسلم الغلب عن تواردالخواطر المذمومه عليه وانكر بعض الناس حال ~~الصوفيه فقال له اى للمنكر بعض ذوى الدين ولفظ القوت وسمع بعض العلماء بعض ~~الجهله يطعن على الصوفيه فقال اهذا ما الذى تنكرمنهم وفى القوت ما الذى ~~نقصهم عندك قال ياكلون كثيرا قال وانك ايضا لو جعت كما يجوعون لا كلت كما ~~ياكلون ثم قال ويسلحون اى يتزوجون كثيرا قال وانك لو حفظت عينك فرجك كما ~~يحفظون لنسكعت كما ينكحون زاد فى القوت واى شئ ايضا قال يسمعون القول قال ~~وانت ايضا لو نظرت كما ينظرون لسمعت كما يسمعون وفى القوت واى شئ ايضا قال ~~يسمعون القول قال وانت ايضا عن القراء لم يكثرون الاكل ويكثرون الاكل ~~ويكثرون الجماع ويحبون الحلاوهفقال لانهم بطول جوعهم ويتعذر عليهم الموجود ~~فاذا وجدوا الطعام تزودوا منه واما الالحلاوه فانهم تركوا شراب الخمر وكثره ~~الذات النفوس فاجتمعت شهوتهم فى الحلاوه واما الجماع فانهم غضوا ابصارهم فى ~~الظاهر وضيقوا على نفوسهم فى الخواطر فاتسعوا فى الحلال من النكاح كما ~~ضيقوا على جوار حهم انتشار الابصار وقد كان ابو القاسم الجنيد بن محمد ~~البغدادى رحمه الله تعالى يقول احتاج الى الجماع كما احتاج الى القوت نقله ~~صاحب القوت لان الجماع يخرج الاخلاط ويخفف الدماغ ويقوى النشاط ويغذى الروح ~~كما ان القوت يغذى البدن فالزوجه على التحقيق قوت للارواح وغذاء للباطن ~~وسبب لطهاره القلب وخلوصه عن الخواطر الرديه ولذلك امر رسول الله صلى الله ms03717 ~~عليه وسلم كل من وقع بصره على امراه فتاقت اليها نفسه ان يجامع اهله لان ~~ذلك يرفع الوساوس عن النفس قال العراقى رواهاحمد من حديث ابى كبشه الانمارى ~~حين مرت به امراة فوقع فى قلبه شهوة النساء فدخل فاتى بعض ازواجه وقال ~~فكذلك فافعلوا فانه من اماثل اعمالكم اتيان الحلال واسناده جيد اه وروى ~~جابر بن عبدالله الانصارى رضى الله عنهما ان النبى صلى الله عليه وسلم راى ~~امراه فدخل على زينب اى زوجته وهى ابنه حجش رضى الله عنها فقضى حاجته كنايه ~~عن الاجماع وخرج وقال ان المراه اذا اقبلت اقبلت فى صورة شيطان فاذا راى ~~احدكم امراه فاعجبته فليات اهله فان معها مثل الذى معها قال العراقى رواه ~~مسلم والترمذى واللفظ له وقال حسن صحيح اه قلت ... وكذلك رواة احمد ابو ~~داود والنسائى كلهم فى النكاح بلفظ ان المراة تقبل فى صورة شيطان وتدبر فى ~~صورة شيطان فاذا راى احدكم امراه فاعجبته فليات اهله فان ذلك يرد ما فى ~~نفسه قوله فى صورة شيطان اى فى صفته شبه المراة الجميله به فى صفه الوسوسه ~~والاضلال يعنى ان رؤيتها تثير الشهوة وتقيم المهمه فنسيتها للشيطان لكون ~~الشهوة من جنده واسبابه والعقل من جند الكملائكه قال الطيبى جعل صورة ~~الشيطان ظرفا لا قبالها مبالغه على سبيل التجريد فان اقبالها ذاع للانسان ~~الى استراق النظر اليها كالشيطان الداعى للشر وكذافى حاله ادبارها مع كون ~~رؤيتها من جميع جهاتها داعيه الى الفساد لكن لكن خصهما بالذكر لان الاخلال ~~فيهما اكثر وقدم الاقبال لكونه اشدفساد الحصول المواجهه به هذا على روايه ~~الحماعهواما روايه مسلم والترمذىففيها الاقتصار على الاقبال فقط وقوله ~~فاعجبته اى استحسانها لان غايه رؤيه المتعجب منه استحسانه وقوله فليات اهله ~~اى ليجامع حليته وقوله يردما فى نفسه بالوحده من البرد ارشدهم الى ان احدهم ~~اذا تحركت شهوته واتع حليه تسكينا لها وجمعا لقلبه ودفعالو سوسه للعين وهذا ~~من الطب النبوى وقال ابن العربى فى شرح الترمذى هذا حديث غريب المعنى لان ms03718 ~~ماجرى له صلى الله عليه وسلم كان سرا لم يعلمه الا الله تعالى فاذاعه عن ~~نفسه تسليه للخلق وتعليما وقد كان ادميا ذا شهرة لكنه كان معصوما عن الذله ~~وما جرى فى خاطرة حين راى المراه امر لا يؤخذ به شرعا ولا تنتمىمنزلته وذلك ~~الذى وجد من الاعجاب بالمراه هى جبله الادميه ثم غلها بالعصمه فانطفات وقضى ~~من الزوجه حق الاعجاب والشهوة الادميه بالاعتصام والعفه اه وقال صلى الله ~~عليه وسلم لا تدخلوا على @ PageV05P305 ~~المغيبات جمه المغيبه اى التى غاب زوجها فى جهاد او تجاره او غير ذلا ولو ~~كانت غيبتهم فى البلد ايضا من غير سفر ويدل له ما فلا حديث الافاك وذكروا ~~رجلا ما لحاما كان يدخل على اهلى الامعى يقال اغابت فهى مغيبه فان الشيطان ~~اى كيده يجرى من احدكم مجرى الدم وفى روايه من ابن ادم ومجرى ام مصدر اى ~~يجرى مثل جريات الدم فى انه لا يحس بجريه كالدم فى الاعضاء وجه الشبه شده ~~الاتصال فهو كنايه عن تمكنه من الوسوسه او ظرف ليجرى وقوله من احدكم حال ~~منه اى يجرى فى مجرى الدم كائنا من احدكماو بدل بعض من احدكم اى يجرى فى ~~احدكم حيث يجرى فيه الدم قلنا ومنك يا رسول الله قال ومنى ولكن الله اعاننى ~~عليه فاسلم قال العراقى رواه الترمذى من حديث جابر وقال غريب ولمسلم من ~~حديث عبد الله بن عمرو لا يدخلن رجل بعد يومى هذا على مغيبه الاومعه رجل ~~واثنان اه قلت لفظ الترمذى لا تدخلوا على هؤلاء المغيبات والباقى سواء ولفظ ~~مسلم الا يدخلن الخ روى البزار الحديث بتمامه عن جابر بلفظ لا تدخلوا على ~~هؤلاء المغيبات والباقى سواء واما قوله ان الشيطان يجرى من ابن ادم مجرى ~~الدم روى هذا القدر فقط احمد والشيخان وابو داود من حديث انس والشيخان وابو ~~داود وابن ماجه من حديث صفيه بنت حى قال سفيان بن عيينه رحمه الله تعالى ~~قوله فاسلم يعنى فاسلم انا منه هذا معناه فان ms03719 الشيطان لا يسلم هكذا نقله ~~صاحب القوت وحاصله ان قوله فاسلم صيغه اسم المتكلم المفرد من السلامه لامن ~~الاسلام ولكن هذا يخالف ما سياتى للمصنف خبر فقت على ادم كامرا وكانت زوجته ~~عونا على خطيئته واورد ابن الجوزى هذا الحديث كما فى الوهيات وسياتى الكلام ~~عليه قريبا ولذلك يحكى ان ابن عمر رضى الله عنهما مع انه كان من زهادالصحبه ~~وعلمائهم وكان يدمن الصوم وكان يفطر من الصوم على الجماع قبل الاكل والشرب ~~وربما جامع قبل ان يصلى المغرب ثم يغتسل ويصلى نقله صاحب القوت وذلك لتفريغ ~~القلب لعبادة الله واخرج عده الشيطان منه وفى نسخه غره الشيطان منه اى ما ~~يوسوس بسببه فى القلب فكان يتغذى من الشهوة النفسيه التى هى غره شيطانيه ~~ويملك قلبه باخراج ما يعرضه بسببها فيتفرغ بانجماع همته للعباده هذا مع ~~مافى وقت المغرب من الضيق ومافى تاخير صلاتها من العيد حتى انه روى عن ابيه ~~انه اخرها حتى طلع النجم فاعتق اثنين وتقدم ذلك فى كتاب الصلاه وروى انه ~~جامع ثلاثه من جواريه فى شهر رمضان قبل صلاه العشاء الاخرة نقله صاحب القوت ~~هذا مع كمال زهده وادمانه للصوم فلم يكن قصده بذلك الا تفريغ الخاطر عن سبب ~~الوساوس وقال ابن عباس رضى الله عنه خير هذه الامه اكثرها نساء كذا فى ~~القوت قال العراقى يعنى ان النبى صلى الله عليه وسلم رواه البخارى قلت قال ~~البخارى فى صحيحه حدثنا على بن الحكم حدثنا ابو عوانه عن رقبه عن طلحه ~~اليامى عن سعيد بن جبير قال لى ابن عباس هل تزوجت قلت لا قال فتزوج فان خير ~~هذه الامه اكثرها نساء قال الشارح لانه كان له تسع نسوء والتغييد بهذه ~~الامه ليخرج مثل سليمان عليه السلام لانه كان اكثر النساء وقيل المعنى خير ~~امه محمد من كان اكثر نساء من غيرنا من يتساوى معه فيما عدا ذلك من الفضائل ~~اه ولما كانت الشهوة اغلب على مزاج طائفه العرب وهم اولاد اسمعيل عليه ~~السلام وغلبتها ms03720 تدل على قوه المزاج كان استكثار الصالحين منهم للنكاح اشد ~~وهذا خلاف مبنى عليه صوفيه العجم والمغرب قواعد سلوكهم يرون اماته الهمه ~~حتى تكون المراه عند الرجل اذا نكح فيها كجدار يضرب فيه ولكل مقام مقال ~~والرهبانيه ليست فى هذا الدين ولا جل فراغ القلب عن شواغل الشيطان ابيج ~~للانسان نكاح الامه عند خوف الوقوع فى العنت وهو الزنا واصل العنت فى اللغه ~~هو الكسر بعد الجير يقال للدابه اذا كسرت بعدما جبرت قد عنت فكانه كان ~~مجبورا بالعصمه او بالتوبه ثم خشى الزلل والعاده السوء فنكاح الامه حينئذ ~~خير له من العنت وهذا معنى قوله تعالى فى نكاح الامه ذلك لمن خشى العنث @ PageV05P306 ~~منكم وكذا اذا كثرت الخواطر الرديه والوساوس النيه فى قلبه بذكر النكاح ~~فشغله ذلك عن فرضه وشئت عليه همه فان نكاح الامه ايضا خير له مع ان فيه ~~ارقاقا للولد اى جعله رقافان الولد يتبع لام فى الرقبه والحريه وهو نوع ~~اهلاك وهو محرم على كل من قدر على تزويج حرة واختلاف فى القدر الموجود الذى ~~يحرم نكاح الامه فقيل عشره دراهم وهو قول علماء العراق وقيل ثلاثه دراهم ~~وهو قول بعض علماء الحجاز وقيل درهمان وهو قول ابن المسيب وبعض الصحابه ~~نقله صاحب القوت قال وقال بعض السلف احمق الناس حر تزوج بامه واعقل الناس ~~عبد تزوج بحره لان هذا اعتق بعضه وهذا ارق بعضه يعنون الولد ولكن ارقاق ~~الولد اهون من اهلاك الدين وليس فيه الا تنغيص الحياه على الولد مده وفى ~~اقتحام الفاحشه اى الزنا ودواعيه تفويت الحياه الاخرويه التى تستحقر ~~الاعمار الطويله بالاضافة الى اليوم من ايامها والمؤمن اذا ابتلى ببليتين ~~فليختر اهونها وروى انه انصرف الناس ذات يوم من مجلس ابن عباس رضى الله عنه ~~وبقى شاب لم يبرح موضعه فاطل العقود فقال له ابن عباس هل لك من حاجة قال ~~نعم اردت ان اسالك مساله فاستحييت من حضره الناس فقال سلنى عما يدالك قال ~~وانا الان اهابك واجلك اى ارفع ms03721 قدرك عن هذه المساله فقال ابن عباس ان ~~العالم بمنزله الوالد لاحتيمه على السائل منه فما كنت افضيت به الى ابيك ~~فافض به الى فانه لا عبث عليك عندى يقال افضى اليه بالسرا عمله به فقال ~~رحمك الله انى شاب لا زوجه لى ربما خشيت العنث على نفسى اى الزنا فربما ~~استمنيت بذكرى فى يدى يقال استمنى الرجل استدعى منيه بامر غير الجماع حتى ~~دفق فهل فى ذلك معصيه فاعرض عنه ابن عباس ثم قال اف وتف الاف لاضم كل ~~مستقذر وسخ والتف بالضم ايضا وسخ والتف بالضم ايضا وسخ الظفر يقال ذلك لكل ~~مستخف به استقذار له وفى الاف والتف تفصيل اودعته فى شرح القاموس نكاح ~~الامه خير منه وهو خير من الزنا كذا اورده صاحب القوت وهذا تنبيه على ان ~~العزب المغتلم اى الذى لا زوجه له وقد هاجت به الشهوة تردد بين ثلاثه شروط ~~ادناها نكاح الامه وفيه ارقاق الوالد كما ذكر قريبا واشد منه الاستمناء ~~باليد ويعرف ايضا بالحضخضه وجلد عميرة وافحشه الزنا وهذه الثلاثه على هذا ~~الترتيب ولم يطلق ابن عباس فى قوله المذكور الاباحه فى شئ منه لانهما اى ~~نكاح الامه والاستمتاع بمعالجه محذوران شرع فيفزع اليهما حذرا من الوقوع فى ~~محذور اشد منه كما يفزع الى تناول الميته حذرا من هلاك النفس فليس ترجيح ~~اهون الشرين فى معنى الاباحه المطلقه ولا فى معنى الخطر المطلق وليس قطاع ~~اليد المتاكله او الرجل المتاكله من الخيرات وان كان يؤذن فيه اى قطعها ~~وكيافى الزيت السخن شرعا عند اشراف النفس على الهلاك فهذا من الاخذ باهون ~~الامرين وقران فى كتاب اختلاف الفقهاء لابن جرير الطبرى مانصة واختلفوا فى ~~الاسثمناء فقال العلاء بن زياد لا باس بذلك قد كنا نفعله فى مغازينا حدثنا ~~بذلك محمد بن بشار العبدى قال حدثنا ماعذ بن هشام قال حدثنى ابى عن قتاده ~~عنه وقال الحسن البصرى والضحاك ممن عداهم وجماعه معهم مثل ذلك وقال بن عباس ~~هو خير من الزنا ونكاح ms03722 الامه خير منه وقال انس بن مال ملعون من فعل ذلك ~~وقال الشافعى لا يحل ذلك حدثنا بذلك عنه الربيع وعله من قال بقول العلاء ان ~~تحريم الشئ وتحليله لا يثبت الابحجه ثابته يجب التسليم لها وذلك مختلف فيه ~~7 مع اجماع الكل وان مادة اعماله فيه فحرام عليه الجمع بينهما الا لعله وقد ~~اجمعوا ان له ان يباشر ذلك بما يحل له ان يباشره به فكذلك له ان يعمله فيه ~~وعله من قال بقول الشافعى الاستدلال بقول الله عز وجل والذين هم لفروجهم ~~حافظون الاعلى ازواجهم او ما مللكت ايمانهم زوجته وملك يمينه فهو من ~~العادين والمستمنى عاد بفرحه عنهما اه وفى شرح الرساله القيروانيه للشيخ ~~سيدى احمد زروق نفع الله به من قال مباشرة الفرج زنا ولواط وهما محرمان ~~اجماعا واستمناء واختلف فيه@ PageV05P307 ~~فمذهب الجمهور المنع وقال احمد هو كالصاده وعن الحسن انما هو ماؤك فارقه ~~وعن مجاهد وكانوا يعملونه صبيانهم فيستعفوا به عن الزنا وعن ابن عباس ~~الخضخاض خير من الزنا ودليل المنع قوله تعالى الاعلى ازواجهم او ما ملكت ~~ايمانهم وليس هذا بواحد منهما ولا يدخل المماوك فى المستثنى بدليل القران ~~بالازواج وحكى بعض المقيدين جوازة عن الشافعى وهو باطل بل هو عن الشيعه ~~الخارجين عن الحق ولما تكلم ابن العربى فى احكام القران على هذه الايه ذكر ~~مذهب الامام احمد ثم قال وهذا من الخلاف الذى لا يجوز العمل به ولعمرى لو ~~كان فيه نص صريح بالجواز اكان ذوهمة يرضاء لنفسه وما يذكر فيه من الاحاديث ~~ليس فيها ما يساوى بسماعه وقد عده البلالى فى مختصر الاحياء من الصغائر ~~والله اعلم اهو فى صره الفتاوى لبعض المتاخرين من اصحابنا ما نصه ومن الناس ~~من قال الاستمتاع بالكف لا يفسد الصوم وهل يباح له فعل ذلك فى غير رمضان ~~قالوا ان اراد الشهوة لا يباح وان اراد تسكين الشهوة فنرجو ان لا يكون ~~مؤاخذا ولا اثما والفرق بين فعل الاباحه وعدمها البزاق فان لم يكن به ~~فللتسكين ms03723 وسئل ابن نجيم عمن استمنى بكفه فى رمضان فاجاب يلزمه القضاء ~~والكفاره لفساد صومه والله اعلم فاذا فى النكاح فضل من هذا الوجه لكن هذا ~~لا يعم الكل بل الاكثر فرب شخص فترت اى ضعفت بكبر سن او مرض فمرضه او غيره ~~من الموانع فينعدم هذا الباعث فى حقه ويبقى ماسبق من امر الولد اى تحصيله ~~فان ذلك عامل الا للممسوح اى الخصى فانه لا يرجى منه ذلك وهو نادر لا حكم ~~له ومن الطباع ما تغلب عليه الشهوة بكثرتها وحدتها بحيث لا تحصنه المراه ~~الواحده وذلك اذا كانت تمل من الجماع الكثير وتزعل منه فيستحب لصاحبه ~~الزياده على الواحده الى الرابع لا غير بالاجماع علماء اسنه فان يسرت له ~~موده ورحمه بهن ومتهن واطمان قلبه بهن وسكن اليهن فهو المطلوب ولا فيستحب ~~له الاستبدال عنهن بغيرهن من غير تجاوز عن حدود الشرع فقد نكح على رضى الله ~~عنه بعد فاطمه رضى اله عنها بسبع ليال مضت من وقتها بوصيه منها اسماء بنت ~~عبس الخثعميه وبعدها غيرها من النساء كما تقدم شئ من ذلك قريبا فلو لم يكن ~~امر النكاح عظيما عندهم لما اختار على رضى الله عنه ذلك مع قرب المده وفاة ~~ام اولاده رضى الله عنها هذا مع كمال زهده وعصمته وحفظة ويقال ان الحسن بن ~~على رضى الله عنها كان نكاحا اى كثير النكاح حتى نكح اى تزوج زياده على ~~مائتى امراه وربما كان عقده على اربع نسوة فى عقد واحد وربما كان طلق اربعا ~~فى وقت واحد واستبدل بهن ووجه يوما بعض اصحابه بطلاق امراتين له وقال لهما ~~اعتدا ةامرء ان يدفع الى كل واحده عشرة الاف درهم فلما رجع اليه قال ماذا ~~قالتا فقال اما احدهما فنكست راسها وسكتت واما الاخرى فبكت وانتخبت فسمعتها ~~اتقول متاع قليل من حبيب مفارق قال فاطرق ورحم لها ثم رفع راسه وقال لو كنت ~~مراجعا امراه بعدما افارقها لكنت اراجعها وقد قال له صلى الله عليه وسلم ~~اشبهت خلقى ms03724 وخلقى الاول بفتح فسكون والمراد به الخلقه الظاهرة والثانى ~~بضمتين والمراد به الاوصاف الباطنه هكذا اورده صاحب القوت قال العراقى ~~المعروف انه قال هذا اللفظ لجعفر بن ابى طالب كما هو متفق عليه من حديث ~~البراء والحسن ايضا كان يشبه النبى صلى الله عليه وسلم كما هو متفق عليه فى ~~حديث ابى حنيفه وللترمذى وصححه وابن حبان من حديث انس لم يكن احد اشبه ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم من الحسن انتهى وان الحسن كان يشبه النبى ~~صلى الله عليه وسلم من راسه الى سرته والحسين من سرته الى قدميه وقال صلى ~~الله عليه وسلم حسن منى وحسين من على كذا فى القوت قال العراقى رواة احمد ~~من حديث المقدام بن معد يكرب بسند جيد اه قلت وعن يعلى بن مرة حسين منى ~~وانا منه احب الله من احب حسينا الحديث رواه البخارى فى الادب المفرد ~~والترمذى وابن ماجه والطبرانى والحاكم وابن سعد وابو غنيم فى فضائل الصحابه ~~ورواة مع زياده ابن عساكر من حديث ابى رمثه فقيل ان كثره نكاحه للنساء ~~احدما اشبه به خلق رسول الله صلى الله @ PageV05P308 ~~عليه وسلم ولفظ القوت وهذا احد ما كان الحسن يشبه فيه برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكان يشبهه فى الخلق والخلق وتزوج المغيره بن شعبه بن ابى عامر ~~الثقفى ابو عيسى او ابو عبدالله او ابو محمد ال الصحابى رضى الله عنه اسلم ~~عام الخندق واول مشاهده الحديبه قال ابن مسعود كان المغيره يقال له مغيره ~~الراى وكان داهيه لا يستحر فى صدره امر ان الاوجد فى احدهما مخرجا وشهد ~~المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم شهد اليمامه ثم فتوح الشام ثم ~~اليرموك واصيبت عينه بها ويروى عن عائشه رضى الله عنها قال كسفت الشمس على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام المغيره فنظر اليها فذهبت عينه وشهد ~~القادسيه وكان رسول سعد الى رستم توفى سنه تسع واربعين بالكوفه وهو اميرها ~~بثمانيه امراه ms03725 كذا فى القوت رواه المزى فى التهذيب بسنده الى ليث بن ابى ~~سليم عنه قال احصنت ثمانين امراه وقال بكرين عبدالله المزنى عنه تزوجت ~~سبعين امراءه او بضعا وسبعين امراه وقال ابن شوذ احصن المغيرة اربعا من ~~بنات ابى سفيا وقال مالك كان المغيره نكاحا للنساء وكان يقول صاحب االواحده ~~اذا مرضت مرض معها وان حضت حاض معها وصاحب المراتين بين نارين تشتعلان وكان ~~ينكح اربعا جميعا ويطلقهن جميعا وقال محمد بن وضاح غير ابن قائع يقول الف ~~امراه وقال الشعبى سمعت المغيره يقول ماغلبنى احد الاغلام من بنى الحث بن ~~كعب فانى خطبت امراه منهم فاصغى الى الغلام تزوجها فقلت اليس ... زعمت انك ~~رايت رجلا يقبلها قال ما كذبت ايها الامير رايت اباها يقبلها فاذا ذكرت ما ~~فعل غاظى وكان فى الصحبه رضى الله عنهم من له ثلاث من النساء والاربع ومن ~~كان له الاتنان لا يحصى ولفظ القوت وكثير منهم من كانت له ثنتان لا يخلو ~~منهما ومهما كان الباعث معلوما فينبغى ان يكون العلاج بقدر العله فالمراد ~~انما هو تسكين النفس اى شهوتها فلينظر اليهفى الكثره والقله ويختلف ذلك ~~باختلاف الاشخاص وسياتى تمام هذا البحث فى اواخر العلم الاول عند ذكر اداب ~~الجماع الفائده الثالثه ترويحالنفس وايناسها بالمجالسه والنظر والملاعبه فى ~~وقت فتوىها عن الذكر اراحه للقلب وتقويه له على العباده وتنشيطا فان النفس ~~ملول اى كثيرة الملل والسام والضجر وهى عن الحق نفور لا تستطيع دوام الوقوف ~~فى مقام المشاهده لانه على خلاف طبعها الذى جبلت عليه فلو كلفت المداومه ~~بالاكراه على ما يخالفها من حيث الطبع جحت وثابت اى رجعت واذا روحت باللذات ~~فى بعض الاوقات قويت ونشطت على العباده وفى الاستئتاس بالنساء من الاستراحه ~~ما يزيل الكرب ويروح القلب ويقوى عقد الاراده وينبغى ان يكون لنفوس الى ~~الجنس لاجتماع الصفات الملائمه للطبع ومن هنا قال على رضى الله عنه روحوا ~~القلوب ساعه فانها اذا اكرهت عميت ويروى روحوا القلوب تعى الذكر اى روحوها ~~بالاستراحه ms03726 الى المباح تعى ذكر الاخره لان للذكر اثقالا وهذا روى فى ~~المرفوع من حديث انس بلفظ روحوا القلوب ساعه فساعه وفى روايه ساعه وساعه ~~قال السخاوى فى المقاصد رواه الديلمى من جهة ابى نعيم ثم من حديث ابى ~~الطاهر الموقرى عن الزهرى عن انس رفعه بهذا قال ويشهد له ما فى صحيح مسلم ~~وغير من حديث ابى حنظله ساعه وساعه وقال السيوطى فى الجامع رواة ابو بكر بن ~~المقرى فى فوائده والقضاعى فى مسند الشهاب عنه عن انس ورواه ابو داود فى ~~مراسيله عن الزهرى مرسلا وقال المناوى نقلا عن شارح مسند الشهاب انه حديث ~~حسن واما حديث حسن واما حديث حنظله الذى اشار اليه السخاوى فقد اوردته فى ~~شرحى على حديث او زرعمن التماثل فليراجع وفى الخبر على العاقل ان تكون له ~~ثلاث ساعات ساعه يناجى فيها ربه وساعه يحاسب فيها نفسه وساعه يخلو فيها ~~بمطعمه ومشربه فان فى هذه الساعه عونا على تلك@ PageV05P309 ~~الساعات اورده صاحب القت قال العراقى رواه ابن حيان من حديث ابى ذرفى حديث ~~طميل ان ذلك فى صحف ابراهيم اه قلت هذا الحديث الطويل اخرجه ابو نعيم فى ~~الحليه من طرق عن ابى ذر قال دخلت المسجد واذا برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جالس وحده فجلست اليه فساق الحديث وفيه قال قلت يا رسول الله فما كانت ~~صحف ابراهيم قال كانت امثالا كلها وفيها على العاقل مالم يكن مغلوبا على ~~عقله ان تكون له ساعات ساعه يناجى فيها ربه وساعه يحاسب فيها نفسه وساعه ~~يفكر فيها فى صنع الله وساعه يخلو فيها بحاجته من المطعم والمشرب ومثله ~~بلفظ اخر لا يكون العاقل ظاعنا الافى ثلاث تزود للمعاد اى الاخره او مرمه ~~اى اصلاح لمعاش اى لما يعيش به فى دنياه او لذه فى غير محرم كذا اورده صاحب ~~القوت قال العراقى رواه بن حبان من حديث ابى ذرفى حديث طويل ان ذلك فى صحف ~~ابراهيم اه قلت وهو الحديث الذى سقناه من كتاب الحليه ms03727 وهكذا سياقه سواء ~~وقال وقد رواه المختار بن غسان عن اسمعيل بن مسلم عن ابى ادريس ورواه على ~~بن يزيد عن القاسم عن ابى امامه عن ابى ذرورواه عبيد بن الخشخاش عن ابى ذر ~~ورواه معاويه بن صالح عن محمد بن ايوب عن ابى عائذ عن ابى ذر رواه ابن جريج ~~عن علاء عن عبيد بن عمير عن ابى ذر بطوله وقال صلى الله عليه وسلم لكل عامل ~~شراه ولكل شره فتره فمن كانت فترته الى سنتى فقد اهتدى كذا اوردة صاحب ~~القوت قال العراقى رواه احمد والطبرى من حديث عبدالله بن عمرو وللترمذى نحو ~~من هذا من حديث ابن عمر بلفظ ان لكل عمل شره والباقى سواء كما ساقه المصنف ~~مع زياده ومن كانت الى غير ذلك فقد هلك قال الهيثمى رجاله رجال رجال الصحيح ~~ووجدت بخط الامام شمس الدين الداودى ما نصه اصل هذا الحديث فى صحيح البخارى ~~واخرجه الاسماعيلى فى مستخرجه اه والشره بسكسر الشين معجمه وتشديد الراء ~~المفتوحه الجد والمكابده بحده اراده وفوة عزم وذلك فى ابتداء الاراده ولفظ ~~القوت وهذا يكون فى اول حال المريد والفترة بفتح الفاء وسكون المثناه ~~الفرقيه هى الفتور ولو قف للاستراحه وهذا يكون عند ملل النفس ونقصان ~~الاراده وهى القوه عن الجد ويدخل ذلك على العارفين من اصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والتابعين وقد كان ابو الدرداء رضى الله عنه يقول انى ~~لاستجم نفسى بشئ من اللهو لا تقوى بذلك فيما بذلك فيما بعد على الحق كذا فى ~~القوت والاستجمام طلب الجام بالفتح اى الراحه وفى بعض الاخبار عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انه قال شكوت الى جبريل عليه السلام ضعفى عن الوقاع ~~فدلنى على الهريسه فى المصباح الهريسه فعليه بمعنى مفعوله قال ابن فارس ~~الهرس دق الشئ ولذلك سميت الهريسه ففى النوادر الهريس الحب المدقوق فاذا ~~طبخ فهو الهريسه بالهاء قال العراقى حديث الهريسه رواه ابن عدى من حديث ~~حذيفه وابن عباس والعليقى من حديث ms03728 معاذ وجابر بن سمرة وابن ابى الدنيا فى ~~الضعفاء من حديث والازدى فى الضعفاء من حديث ابى هريره بطرق كلها ضعيفه قال ~~ابن عدى موضوع وقال العقيلى فى الضعفاء حديثنا معاذ بن المثنى حدثنا سعيد ~~بن المعلى حدثنا محمد بن الحجاج عن عبد الملك بن عمير عن ربعى بن حراش عن ~~معاذ بن جبل قال قلت يا رسول الله هل اتيت من الجنه بطعام قال نعم اتيت ~~الهريسه قال هذا الحديث وضعة محمد بن الحجاج اللخمى وكان صاحب هريسه وغالب ~~طرق تدور عليه وسرق منه كذا بون وقال ابو نعيمه فى الطب النبوى حدثنا ابى ~~حدثنا عبدالله بن جعفر الخشاب حدثنا احمد بن مهران حدثنا الفضيل بن جبير ~~حدثنا محمد بن الحجاج عن ثورين يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ ابن جبل قال ~~قيل يا رسول الله هل اتيت من طعام الجنه بشئ قال نعم اتانى جبريل بهريسه ~~فاكلتها فزادت @ PageV05P310 ~~في قوتى قوه اربعين رجلا فى النكاح وقال الخطيب حدثنا احمد بن محمد الكاتب ~~انبانا ابو القاسم عبد الله ابن الحسن المقرى وقال العقيلى حدثنا ادريس بن ~~عبد الكريم قالا حدثنا يحى بن ايوب العابد حدثنا محمد بن الحجاج اللسمى ~~حدثنا عبد الملك بن عمير عن ربعى بن حراش عن حذيفه ان النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال اطمعنى جبريل الهريسه ليشتد بها ظهرى لقيام الليل قال السيوطى وقد ~~اخرجه الطبرانى فى الاوسط عن يحى بن ايوب به وقال الخطيب ايانا على بن محمد ~~على الايادى ومحمد بن احمد بن ابى طاهر الدقاق قالا حدثنا محمد بن عبدالله ~~الشافعى حدثنا ابو محمد جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ حدثنا داود بن مهران ~~حدثنا محمد بن حجاج من اهل واسط عن عبد الملك بن عمير عن ابى ليلى وربعى بن ~~حراش عن حذيفه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل اطعمنى هريسه ~~اشدبها ظهرى لقيام الليل اخراجه ابن السنى فى الطب من طريق داوديه قال ~~الخطيب وهكذا رواة ms03729 الحسن بن على عن ابى المتوكل عن يحى بن ايوب عن محمد بن ~~الحجاج الا انه قال عن ابى ليلى عن النبى صلى الله عليه وسلم وعن ربعى بن ~~حذيفه عن النبى صلى الله عليه وسلم وقال الخطيب اخبرنى الازهرى انبانا على ~~بن عمر الحافظ حديثنا ابو عبيد القاسم بناسمعيل الضبى حدثنا ابو الحسن على ~~بن ابراهيم الواسطى حدثنا ابو الحسن متصور بن المهاجر البزدرى حدثنا محمد ~~بن الحجاج اللحمى عن عبد الملك بن عميرا اللحمى عن يعلى بن مره قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم امرنى جبريل عليه السلام ياكل الهريسه اشدبها ~~ظهرى واتقوى بها على الصلاه وقال العقيلى حدثنا محمد ابن عبدالله الحضرمى ~~حدثنا ابو بلال الاشعرى حدثنا بسطام عن محمد بن الحجاج عن عبد املك بن عمير ~~عن جابر ابن سمرة وعبد الرحمن بن ابى ليلى قالا قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم امرنى جبريل بالهريسه اشدبها ظهرى لقيام الليل وقال ابن عدى ~~حدثنا الحسن بن ابى معشر حدثنا ايوب الوراق حدثنا سلام بن سليمان عن نهشل ~~عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا انانى جبريل بهريسه من الجنه فاكلتها فاعطيت ~~قوه اربعين رجلا فى الجماع تهشل كذاب وسلام متروك فنرى ان احدهما سرقة من ~~محمد بن الحجاج وركب له اسناد وقال الازدى حدثنا عبد العزيز بن محمد زباله ~~حدثنا ابراهيم بن محمد بن يوسف الفريابى حدثنا عمرو بن بكر عن ارطاه عن ~~مكحول عن ابى هريرة قال شكار رسول الله صلى الله عليه وسلم الى جبريل قله ~~الجماع فتبسم جبريل حتى تلا الا مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم من بريق ~~ثنايا جبريل ثم قال اين انت من اكل الهريسه فان فيها قوه اربعين رجلا قال ~~الازدى ابراهيم ساقط فنرى انه سرقه وركب له اسناد اقال السيوطى ابراهيم روى ~~له ابن ماجه وقال فى اليزان قال ابو حاتم وغيره صدوق وقال الازدى وحده ساقط ~~قال ولا يلتفت الى قول الازدرى فان فى مساءته ms03730 بالجراح وهنا اه وحينئذ فهذا ~~الطريق امثل طرق الحديث وقد اخرجه من هذا الطريق ابن السنى وابو نعيم فى ~~الطب وله طرق اخرى عن ابى هريره قال ابو نعيم فى الطب حدثنا احمد بن محمد ~~بن يوسف حدثنا بن ناحيه حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا ابى حدثنا ابى حدثنا ~~اسامه بن زيد عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن ابى هريره رفعه اطمعنى ~~جبريل الهريسه اشدبها ظهرى لقيام الليل واخرجه الخطيب فى رواة مالك من طريق ~~الحسن بن عاصم حدثنا الصباح بن عبد الله حدثنا مالك عن الزهرى عن سعيد بن ~~المسيب عن ابى هريره مرفوعا امرنى جبريل باكل الهريسه لا شدبها ظهرى واتقوى ~~على عباده ربى قال الخطيب هذا الحديث باطل والحسن بن عاصم هو ابو السعيد ~~العدوى وكان كذابا يضع الحديث واخرجه ايضامن طريق موسى بن ابراهيم ~~الخراسانى عن مالك بالسند السابق بلفظ لاشد بها ظهرى واتقوى على عباده ربى ~~قال الخطيب هذا الحديث باطل والحسن بن عاصم هو ابو سعيد العدوى وكان كذا ~~بايضع الحديث واخرجه ايضا من طريق موسى بن ابراهيم الخراسانى عن مالك ~~بالسند السابق بلفظ لا شد بها ظهرى لقيام الليل وقال موسى بن ابراهيم مجهول ~~والحديث باطل واخرجه ابو نعيم فى الطب من طريق يعقوب بن الوليد عن ابى اميه ~~بن عبدالله بن عمرو عن ابيه عن جده مرفوعا اطعمنى جبريل الهريسه اشدبها ~~ظهرى واللع اعلم قال المصنف مشيرا الى ما وقع من اختلاف فى هذا الحديث فهذا ~~ان صح من طريق لا محل له الا الستعداد للاستراحه ليتقوى بها على العبادة ~~ولا يمكن تعليله بدفع @ PageV05P311 ~~الشهوة لانة استثارة للشهوة وفى عدم الشهوة عدم الاكثر من هذا الانس ونزوع ~~النفس وفي بعض النسخ ومن عدم الاكثر من الانس وقال صلي اللة علية وسلم سبب ~~الي بالبناء للمفعول من دنياكم ولم يقل من هذة الدنيا لان كل واحد ناظر ~~اليها وان تفاوتوا فية واما هو فلم يلتفت الاالي ما ترتب علية مهم ms03731 دينى ~~ثلاث سياتى الكلام على هذة اللفظة النساء لاجل كثرة المسلمين ومباهاته بهم ~~يوم القيامه والطيب لانه حظ الورحانيين وهم الملائكه ولا غرض لهم فى شئ من ~~الدنيا سواء كانه يقول حبى لهاتين الحصلتينانما هو لاجل غيرى وقال الطيبى ~~جئ بالفعل مجهولا دلاله على ان ذلك لم يكن من جبلته وطبعه انه مجبور على ~~هذا الحب رحمه للعباد رفقابهم وقره عينى فى الصلاه اى جعلت قوه كما فى ~~روايه اخرى وخص الصلاه لكونها محل المناجاه ومعدن المصافاه وقدم النساء ~~للاهتمام بنشر الاحكام وتكثير سوداء الاسلام وارادفه بالطيب لانه من اعظم ~~الدواعى لجماعهن الموجب الى تكثير التناسل فى الاسلام معحسنه بالذات وكونه ~~كالقوت للملائكه وافراد الصلاه بما يميزها عنهما بحسب المعنى حيث قال وجعلت ~~اذا ليسفيها تقاضى شهوة نفسانيه كما فيهما واضافتها الى الدنيا من حيث ~~كونها ظرفا للوقوع وقره عينه فيها بمناجاته ربه ومن ثم خصها دون بقيه اركان ~~الدين قال العراقى رواه النسائى والحاكم من حديث انس باسناد جيد وضعفه ~~العقيلى اه قلت اورده السيوطى فى الجامع الصغير وقال حمنك هو عن انس وقال ~~فى الجامع الكبير حم ن وابن سعد ع ك هو وسمو يه ض عن انس ولفظ الجميع حبب ~~الى من دنياكم النساء والطيب وجعلت قره عينى فى الصلاه والكلام على هذا ~~الحديث من جهة التخريج على وجوة الاول قال السخاوى فى المقاصد ما اشترى على ~~الالسنه من زياده لفظ ثلاث لم اقف عليه الافى موضعين من الاحياء وفى تفسير ~~ال العمران من الكشاف وما رايتها فى طرق هذا الحديث بعد مزيد التفتيش وبذلك ~~صرح الزركشى فقال انه لم يرد فيه لفظ ثلاث قال وزيادته محله للمعنى فان ~~الصلاه ليست من النيا اه ووجدت بخط الكمال الدميرى ما نصه لفظه ثلاث ليست ~~فى النسائى ولا ادرى ما حالها عند الاحاك وهى زياده مفسده للمعنى وقد اجاب ~~عنها جماعه فلم يتقنوا وفاس الزمخشرى عليها فيه ايات بينات وقد اخطاء فى ~~القياس اه ما وجدته وسكت العراقى هنا ms03732 ولم ينبه على هذه الزياده رايا ~~للاختصار واتكالا على الاشتهار مع انه ذكر فى اماليه ان هذه اللفظه ليست فى ~~شئ من كتب الحديث وهى تفسد المعنى وقال الحافظ ابن حجر فى تخريج الكاشف لم ~~تقع فى شئ من كتب الحديث وهى تفسد المعنى وقال الحافظ ابن حجر فى تخريج ~~الكشاف لم تقع فى شئ من طرقه وهى تفسد المعنى اذا لم يذكر بعدها الا الطيب ~~والنساء قلت وهذا يستقيم على روايه وجعلت واما على سياق المصنف فلا وقال فى ~~تخريج الرافعى تبعا لاصله قد اشتهر لفظ ثلاث وشرحه الامام ابن فورك فى جزء ~~مفرد وكذلك ذكرة الغزالى ولم نجده فى شئ من طرقه المسنده وقال الولى العرقى ~~فى اماليه ليست هذه اللفظه فى شئ من كتب الحديث وهى مفسد للمعنى الثانى روى ~~النسائى هذا الحديث من طريق سيار عن جعفر عن ثابت عن انس بلفظ حبب الى ~~النساء والطيب وجعلت قره عينى فى الصلاه وكذلك رواه الحاكم فى مستدركه بدون ~~لفظ جعلت وقال انه صحيح على شرط مسلم ورواه الطبرانى فى الاوسط ةالصغير من ~~طريق الاوزاعى عن اسحق بن عبدالله بن ابى طلحه عن انس ورواه مؤمل بن اهاب ~~فى جزايه قال حدثنا سفيان عن جعفر به فساقه كسياق النسائى وكذلك رواة ابن ~~عدى فى الكامل من طريق سلام بن ابى خبره حدثنا ثابت البنانى وعلى بن زيد ~~كلاهما عن انس وهو عند النسائى ايضا من طريق سلام بن النذر عن ثابت البنانى ~~وعلى بن يزيد كلاهما عن انس وهو عند النسائى ايضا من طريق سلام بن المنذر ~~عن ثابت عن انس بلفظ حبب الى من الدنيا النساء والطيب وجعل قره عينى فى ~~الصلاه ومن هذا الوجه اخرجه احمد وابو يعلى فى مسنديهما وابو عوانه فى ~~مستخرجه الصحيح والطبرانى فى الاوسط والبيهقى فى سننه واخرون الثالث عزا ~~الديلمى الى النسائى بلفظ حبب الى كل شئ وحبب الى النساء والطيب وجعلت قره ~~عينى فى الصلاه قال السخاوى ام اره كذلك ms03733 الرابع رمز السيوطى فى جامعة حم ~~يتقضى ان احمد رواه فى مسنده @ PageV05P312 ~~وصرح بذلك ايضا السخاوى كماذكرناه المناوى وهو باطل فانه لم يخرجه فيه ~~وانما خرجه فى كتاب الزهد فعزوه الى المسند سبق ذهن او قلم قال وقد نيهعليه ~~السيوطى بنفسه فى حاشيه البيضاوى الخامس افاد ابن القيم ان احمد رواة فى ~~الزهد بزياده لطيفه وهى اصبر عن الطعام والشراب ولا اصبر عنهن وقال كذلك ~~الزركشى وقد تعقبه السيوطى بقوله انه مر على كتاب الزهد مرار فلم يجد فيه ~~لكن فى زوائده لابنه احمد عن انس مرفوعا قرة عينى فى الصلاه وحبب الى ~~النساء والطيب الجائع يشبعوالظمان يروى وانا لا اشبع من حب الصلاه والنساء ~~فلعله اراد هذا الطريق اه قلت وهذا قد رواه الديملى كذلك والله اعلم فهذه ~~ايضا فائده لا ينكرها من جرب اتعاب نفسه فى الافكار والاذكار وصنوف الاعمال ~~الباطنه وهى اى تلك الفائده خارجه عن الفائدتين السابقتين حتى انها لتطرد ~~فى حق المسموح اى الخصى والمحبوب ومن لا شهوة له كالعينين ونحوة الا ان هذه ~~الفائده تجعل النكاح فضيله زائده بالاضافه الى هذه النيه وقل من يقصد ~~بالنكاص ذلك ولا يحوم حوله واما الولد اى حصوله وقصد دفع الشهوة مما يكثر ~~وقوعه ثم رب شخص يستانس بالنظر الى الماء الجارى ويستروح بخريه والخضرة من ~~النباتات والاشجار او من الالوان ما كانت على هياتها وامثالها ولا يحتاج ~~الى ترويج النفس بمحادثه النساء وملاعبتهن بل ربما يحصل له الانقباض من ذلك ~~فيختلف هذا باختلاف الاحوال والاشخاص فرب امراه حسناء خلقا وخلقا محادثتها ~~تروح نفس الشخص ورب حسناء خلقا لا خلقا فتشمئز من محادثتها النفس ورب حسناء ~~خلقا شوهاء خلقا لاتميل لها النفوس ورب شخص مطبوع على شده وقساوة لا يميل ~~الى شئ من ذلك ولو كانت امراته مكمله صورة ومعنى فهذا معنى قوله باختلاف ~~الاحوال والاشخاص والحاصل ان عدم الاسترواح اليهن فاسد التركيب ردئ المزاج ~~يحتاج الى العلاج ولا يعبا باسترواحه بالنظر الى الخضرة والماء الجارى فان ~~الاسترواح ms03734 الى النساء هو الاصل وماعداه بواعث عليه فليتنبه له فانه دقيق ~~الفائده الرابعه تفريغ القلب عن ما يشغله من الامور الظاهره لتلازمه التى ~~لا ينفك عنها الانسان مثل تدبير امور المنزل الجزئيه والكليه والتكلف بشغل ~~الطبخ للطعام والكنس اى كنس المنزل عن التراب والغبار والعنكبوت فقد وصفت ~~ام زرع جاريته بانها لا تعثث ميرتنا تعثيثا ولا تملاء بيتنا تعشيشا اى لا ~~تترك الكناسة والقمامه فيه كعش الطائر بل تصلحه وتنظفه والفرش اى فرش ~~الحصير وغيره وتنظيف الاوانى بغسلها بالماء وتهيئه اسباب المعاش من كل مالا ~~يليق بها فا الانسان لو لم تكن له شهرة الوقاع لتعذر عليه العيش فى منزله ~~وحده اذا لو تكلف بجميع اشغال المنزل من كنس وفرش وطبخ وغسل لضاعت اكثر ~~اوقاته فى تدبير امور المنزل ولم يتفرغ للعلم والعمل لعدم اجتماع حواسه ~~فالمراه الصالحه للمنزل عون على الدين اى على تحصيل امورة بهذا الطريق ~~والمرء بنفسه عاجز فى الجمله واختلاف هذه الاسباب شواغل ظاهريه ومشوشات ~~باطنيه للقلب ومنغصات للعيش فى الغالب ولذلك قال ابو سليمان الدارانى رحمه ~~الله تعالى الزوجه الصالحه ليست من الدنيا فانها تفرغك للاخره نقله صاحب ~~القوت اى ليست معدوده من جمله الدنيا بالنسبه لتفريغ قلب زوجها فيشتغل بما ~~يقربه الى الله تعالى وما يعين على الاخره فهو من امور الاخره قال صاحب ~~القوت الا انه كان يقول المنفرد يجد من حلاوه العباد مالا يجد المتزوج وقد ~~تقدم هذا القول انفا وانما تفريغا بتدبير المنزل وبقضاء الشهوة لجميع لان ~~كلا من المعنيين يحتمله كلام ابى سليمان وقال محمد بن كعب القرظى التابعى ~~رحمه الله تعالى فى معنى قولة تعالى ربنا اتنا فى النيه حسنه قال المراه ~~الصالحه نقله صاحب القوت وروى مثل ذلك عن الحسن البصرى وغيره وقال صلى الله ~~عليه وسلم ليتخذ احدكم قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجه مؤمنه تعينه على ~~اخرته كذا فى القوت @ PageV05P313 ~~وفى روايه على امر الاخر قاله لما نزل فى الذهب والفضه مانزل فقالوا فاى ~~مال نتخذ فذكره ms03735 قال المصنف فيما سياتى فامر باقتناء القلب الشاكر وما معه ~~بدلا عن المال فانظر كيف جمع بينها وبين الذكر والشكر والحديث قال العراقى ~~رواه الترمذى وحسنه وابن ماجه واللفظ له من حديث ثوبان وفيه انقطاع اه قلت ~~رواه كذلك احمد وابو نعيم فى الحليه قال ابو نعيم فى الحليه جدثنا ابو احمد ~~محمد بن احمد حدثنا عبدالله بن محمد بن شيرويه حديثنا اسحق بن ابراهيم ~~حدثنا جرير بن منصور عن سالم بن ابى الجعد عن ثوبان قال كنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فى مسير يسير ونحن معه اذا قال المهاجرون لو نعلم اى ~~المال خيرا اذا نزل فى الذهب والفضه ما انزل فقال عمر ان شئتم سالت لكم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقالوا اجل فانطلق الى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاتبعته على قعود لى فقال يا رسول الله ان المهاجرين لما ~~نزل فى الذهب والفضه مانزل قالوا علمنا الان اى المال خير فقال ليتخذ احدكم ~~لسانا ذاركرا وقلبا شاكرا وزوجه مؤمنه تعين احدكم على ايمانه رواه ابو ~~الاحوص واسرائيل عن منصور مثله ورواه عمر بن مرة عن سالم حدثنا ابو بكر بن ~~مالك حدثنا عبدالله بن احمد حدثنى ابى حدثنا وكيع حدثنا عبد اللع بين عمرو ~~بن مرة عن البيه سالم بن ابى الجعد عن ثوبان قال لما نزل فى الفضة والذهب ~~ما نزل قالوا فاى المال نتخذ قال عمر انا اعلم لكم فاوضع على بعير فادركه ~~وانا فى اثره فقال يا رسول الله اى المال نتخذ فقال ليتخذ احدكم قلبا شاكرا ~~ولسانا ذاكرا وزوجه تعينه على الاخره رواه الاعمش عن سالم نحوه اه وفى بعض ~~التفاسير فى قوله تعالى فلنحيينه حياه طيبه قال الزوجه الصالحه نقله صاحب ~~القوت وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول ما اعطى العبد الايمان بالله ~~خيرا من المراه الصالحه ولفظ القوت بعد ايمان بالله خير من امراه صالحه وان ~~منهن غنما بضم الغين المعجمه ms03736 وسكون النون اى غنيمه لا يحذى منه بالبناء ~~للمجهول من حذاء بالحاء المهمله والذال المعجمع ومنهن غل لا يفدى منه كذا ~~نقل صاحب القوت وقوله لا يحذى منه من الحذايا وهو العطاء اى لا يعتاض عنه ~~بعطاء ومعنى لا يغذى منه اى لا قيمه له فتفدى به ولا يجوز لا راحه منه ~~كالغل فصاحبها اسيرا تحتها لا يفتدى ابدا الا بموتها وقال ايضا منهن غل قمل ~~كانت العرب فى معاقبتها الاسير تسلح جلد شاه ثم تلبس اياه حار فيلتزق على ~~جسده وينقبض ثم لا تنزعه حتى يقمل وتنثر منه الهوام فذاك هو الغل القمل مثل ~~المراه المكريه وقال صلى الله عليه وسلم فضلت على ادم عليه السلام بخصلتين ~~كانت زوجته عونا له على المعصيه وازواجى عونالى على الطاعات وكان شيطانه ~~كافرا وشيطانى مسلم لا يامر الا بخير كذا فى القوت قال العراقى رواه الخطيب ~~فى التاريخ من حديث ابن عمرو وفيه محمد بن الوليد بن ابان القلانسى قال ابن ~~عدى كان يضيع الحديث ولمسلم من حديث ابن مسعود مامنكم من احد الا وقد وكل ~~به قرينه من الجن قالوا واياك يا رسول الله قال واياى الا ان الله اعاننى ~~عليه فاسلم فلا يامرنى الا بخير اه قلت وباسناد الخطيب اخرجه الديلى فى ~~مسند الفردوس والبيهقى فى الدلائل بلفظ فضلت على ادم بخصلتين كان شيطانى ~~كافرا فاعاننى الله عليه حتى اسلم وكن ازواجى عونا لى وكان شيطان ادم كافر ~~وكانت زوجته عونا على خطيئته ومحمد بن الوليد القلانسى قال ابو عرويه كذاب ~~ومن ابا طيله هذا الخبر ونظر الى قوله وقول ابن عدى السابق اورده ابن ~~الجوزى فى الواهيات والصحيح ان الحديث ضعيف لضعف محمد بن الوليد ولا يدخل ~~فى حيز الموضوع واما حديث ابن مسعود فقد رواه ايضا احمد ورواه مسلم ايضا من ~~حديث عائشه بلفظ مامنكم من احد الاومعه شيطان قالوا وانت يا رسول الله قال ~~وانا الا ان الله اعاننى عليه فاسلم ورواة الطبرى فى الكبير عن اسامه ms03737 بن ~~شريك ورواه ايضا ابن حيان البغوى من حديث شريك بن طارق نحوة وقال البغوى لا ~~اعلم له غيره فعد معاونتها على الطاعه فضيله فهذه ايضا من الفوائد التى ~~يقصدها الصالحون ويراعون ذلك فيهن الا انها اتخص بعض الاشخاص الذين لا كافل ~~لهم ولا مدبر واما من @ PageV05P314 ~~كان له من يتكفل بقضاء واجب خدمته فلا يحتاج الى معاونه المراه ولا تدعو ~~الى اخذ امراتين بل الجمع بينهما ربما يغتص المعيشه ويكدرها وتضرب به امور ~~المنزل لما بينهما من المعاداه والغيره الباطنيه ويدخل فى هذه الفائده قصد ~~الاستكثار بعشيرتها فى معاونه ببعض الامور وما يحصل من القوه والشده بسبب ~~تداخل العشائر فى بعضها بالصهوره فان ذلك مما يحتاج اليه فى بعض الاوقات ~~لاجل دفع الشرور وطلب السلامه من الاعداء ولذلك قيل ذل من لا ناصر له وكذا ~~قولهم المرء بنفسه قليل باخوانه كثير ومن وجد من يدفع عنه الشرور ويتعصب له ~~فى نصرته سلم حاله وفرغ قلبه للعباده فان الذل مشوش للقلب والعز بالكثره ~~دافع للذل كما هو مشاهد الفائده الخامسه مجاهده النفس وتذليلها ورياضتها ~~بالرعايه والولايه والقيام بحقوق الاهل والصبر على اخلاقهن واحتمال الاذى ~~متهن والسعى فى اصلاحهن وارشادهن الى طريق الدين والاجتهاد فى كسب الحلال ~~لا جلهن والقيام بتربيه الاولاد فكل هذه التى ذكرناها اعمال عظيمه الفضل ~~فانها رعايه وولايه والاهل والولد رعيه الرجل ونضل الرعايه عظيم الموقع ~~وانما يحترز منها من يحترز خيفه من القصور عن القيام بحقها لا لكونها غير ~~فاضله فى جدذاتها والا فقد قال صلى الله عليه وسلم يوم من وال عادل وال ~~عادل افضل من عباده سبعين سنه وفى نسخه العراقى يوم من ملك عادل وفى روايه ~~اخرى يوم من امام عادل قال العراقى رواه الطبرانى والبهيقى من حديث ابن ~~عباس وقد تقدم بلفظ ستين سنه اه قلت وكذلك رواه اسحق بن راهويه فى مسنده ~~بلفظ ستين وفى اخره زياده وحد يقام فى الارض بحقه ازكى فيها من مطر اربعين ~~عاما ثم قال الا ms03738 كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته وهذا متفق عله من حديث ابن ~~عمر فى اثناء حديث طويل وليس من اشتغل باصلاح نفسه وصلاح غيره كمن رفه نفسه ~~اى جعلها فى رفاهيه اى سعه من المعيش واراحها اى اعطاها الدعاه والرحمه ~~فمقاساه الاهل والوالد بمنزله الجهاد فى سبيل الله فى حصول كمال المشقه فى ~~كل منهما من جهة اتعاب المال والبدن ولذلك قال بشر بن الحرث الحافى رحمه ~~الله تعالى فضل على احمد بن حنبل رحمه الله تعالى بثلاث احداها انه يطلب ~~الحلال لنفسه ولغيره وانما اطلب الحلال لنفسى وبقيه الثلاث قد ذكرت قريبا ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم ما انفق الرجل على اهله فهو صدقه وان الرجل ~~ليؤجر فى رفعه القمه الى فى امراته كذا فى القوت قالى العراقى رواه البخارى ~~ومسلم من حديث ابى مسعود اذا انفق الرجل الى اهله نفقه وهو يحتسبها كانت له ~~صدقه ولهما من حديث سعد بن ابى وقاص ومهما انفقته فهو لك صدقه حتى اللقمه ~~ترفعها الى فى اماتك اه قلت وحديث ابى مسعود رواه كذالك احمد والنسائى واسم ~~ابى مسعود عقبه بن عمرو البدرى وقال بعض العلماء ولفظ القوت وقال رجل لبعض ~~العلماء وهو يعدد نعم الله عليه من كل عمل اعطانى الله نصيبى حتى ذكرا الحج ~~والجهاد وغيرهما من صنوف العبادات فقال له العالم اين انت من عمل الابدال ~~قال وما هو قال كسب الحلال والنفقه على العيال نقله صاحب القوت وقال ابن ~~البارك رحمه الله تعالى وهو مع اخوانه فى الغزو ولفظ القوت لاخوانه وهم معه ~~فى الغزو تعلمون عملا افضل مما نحن فيه قالوا ما نعلم ذلك جهاد فى سبيل ~~الله وقتال لاعداء الله اى شئ افضل من هذا قال انا اعلم قالوا فما هو قال ~~رجل متعطف ذو عيله اى عيال صغار قام من الليل فنظر الى صبيانه @ PageV05P315 ~~نياما متكشفين فسترهم وغطاهم بثوبه الذى عليه فعليمه هذا افضل مما نحن فيه ~~نقله صاحب القوت وقال صلى الله عليه ms03739 وسلم من حسنت صلاته وكثرت عياله وقال ~~مانه ولم يغتب المسلمين كان معى فى الجنه كهاتين كذا فى القوت قال العراقى ~~رواه ابو يعلى من حديث ابى سعيد الخدرى بسند ضعيف اه قلت وكذلك رواه سمويه ~~فى فوائد ملكن بتقديم قل ماله على كثر عياله وفى حديث لخر ان الله تعالى ~~يحب الفقير المتعفف ابا العيال كذا فى القوت قال العراقى رواه بن ماجه من ~~حديث عمران بن حصين بسند ضعيف اه قلت رواه فى الزهد بلفظ ان الله يحب عبدة ~~المؤمن الفقير المتعطف ابا العيال وانما كان ضعيفا لان فى سنده حماد بن ~~عيسى وموسى بن عبيده ضعيفان قال السخاوى لكن له شواهد والمراد بالمتعفف ~~المبالغ فى العفه عن السؤال مع وجود الحاجة لطموح بصر بصيرته من الخلق الى ~~الخالق وانما يسال ان سال على سبيل التلويح الخلقى وقوله ابا العيال يعنى ~~بذلك الكافل لهم ابا كان واحجدا او اما اوجده او نحو اخ او ابن عم لكن لما ~~كان القائم على العيال يكون ابا غالبا ذكره وفى ضمنه اشعار بانه يندب ~~للفقير ندبا مؤكدا ان يظهر التعفف والتحمل ولا يظهر الشكوى والفقر بل يسترة ~~والله اعلم قال صاحب القوت ومن السنه فى ذلك ان الاهتمام فى مصالحه والفم ~~على نوائبهم زياده فى حسناته لانه عمل من اعماله وفى الحديث اذا كثرت ذنوب ~~العبد ابتلاه الله بالهم ليكفرها وفى بعض النسخ بهم قال العراقى رواه احمد ~~من حديث عائشه الا انه قال بالحزن وفيه ليث بن ابى سليم مختلف فيه اه قلت ~~ولفظ احمد اذا كثرت ذنوب العبد فلم يكن له من العمل ما يكفرها ابتلاه الله ~~بالحزن ليكفرها عنه قال المندرى رواته ثقات الاليث بن ابى سليم وثقه قوم ~~وضعفه اخرون وقال بعض السلف من الذنوب ذنوب لا يكفرها الغم بالعيال هكذا ~~نقله صاحب القوت ثم قال وفيه اثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ~~الذنوب ذنوب لا يكفرها الا الهم بطلب المعيشه قال العراقى ms03740 رواه الطبرانى فى ~~الاوسط وابو نعيم فى الحلبه والخطيب فى تلخيص المتشابه من حديث ابى هريره ~~باسعاد ضعيف اه قلت رواه من طريق يحى بن بكير عن مالك عن محمد بن عمرو عن ~~ابى سلمه عن ابى هريره قال الحافظ بن حجرا سناده الى يحى واه وقال شيخنا ~~الهيثمى فيه محمد بن سلام المصرى قال الذهبى حدث عن يحى بن بكير بخير موضوع ~~اه ورواه كذلك ابن عساكر فى تاريخه لفظهم جميعا ان من الذنوب ذنوبا لا ~~يكفرها الصلاه ولا الصيام ولا لحج قيل وما يكفرها قال يكفرها الهموم فى طلب ~~المعيشه وفى روايه عرق الجبين بدل الهم وروى الديملى من حديث @ PageV05P316 ~~ابى هريره ان فى الجنه درجه لا ينالها الا اصحاب الهموم يعنى فى المعيشه ~~وقال صلى الله عليه وسلم من كان له ثلاث بنات فانفق عليهن واحسن اليهن حتى ~~يغتيهن الله عنه اوجب الله له الجنه البيه اليه الا ان يعمل عملا لا يغفر ~~له قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق من حديث ابن عباس بسند ضعيف ~~وهو عند ابن ماجه بلفظ اخر ولابى داودوا للفظ له والترمذى من حديث ابى سعيد ~~من عال قلاق بنات فادبهن وزوجهن واحسن اليهن فله الجنه ورجاله ثقات وفى ~~سنده اختلاف اه قلت وروى احمد وابو يعلى وابو الشيخ والخرائطى فى مكارم ~~الاخلاق من حديث انس من كان له ثلاث بنات او ثلاث اخوات فاتقىلله وقام ~~عليهن كان معى فى الجنه هكذا واشار باصبعه الاربع وروى الطبرانى فى الاوسط ~~من حديث جابر من كان له ثلاث بنات وامثلهن من الاخوات فكفلهن وعانهن وجبت ~~له الجنه قال وثنتين قال وثنتين وعند الدار قطنى فى الافراد من حديثه من ~~كان له ثلاث بنات يعولهن ويرحمهن فله يمين الجنه وروى احمد وابن ماجه ~~والطبرانى فى الكبير من حديث عقبه فيما مر من كان له بنات فصبر عليهن ~~واطعمهم وسقانهن وكساهن من جدته كن له حجابا من النار يوم القيامه وروى ~~احمد والترمذى وابن حيان ms03741 والضياء من حديث ابى سعيد من كان له ثلاث بنات او ~~ثلاث اخوات او بنتان او اختان فاحسن صحبتهن واتقى الله فيهن فله الجنه وروى ~~الخرائطى فى مكارم الاخلاق من حديث ابى هريره من كان له ثلاث بنات اواخوات ~~فصبر على لاوائهن وطعامهن وشرابهن ادخله الله الجنه بفضل رحمته اياهن قيل ~~وثنتين قال وثنتين قيا وواحده قال وواحده وحديث ابن عباس الذى رواه ~~الخرائطى مكارم الاخلاق لفظه من عال ثلاث بنات فانفق عليهن واحسن اليهن حتى ~~ينفيهن عنه اوجب الله له الجنه اليته الا ان يعمل عملا لا يغفر له قيل او ~~اتين قال او اثنين وهذا السياق اقرب الى سياق المنصف كان بن عباس رضى الله ~~عنه اذا حدث بهذا قال وهو الله من غرائب الحديث وغررة اى لما فيه من سعه ~~فضله الله تعالى قال صاحب القوت وله فى الصبر عليهن وحسن الاحتمال لاذاهن ~~وفى حسن العشره لهن مثوبا واعمال صالحات وربما كان موت العيال عقوبه للعبد ~~نقصانا اذا كان الصبر عليهن والانفاق مقاما له كما عدم مفارقه لحاله فنقص ~~به وروى عن بعض المتعبدين ولفظ القوت حدثنى بعض العلماء ان بعض المتعبدين ~~انه كان يحسن القيام على زوجته ولفظ القوت انه كانت زوجه وكان يحسن القيام ~~عليهاالى ان ماتت فعرض عليها التزاوجولفظ القوت فعرض عليها اخوانه التزويج ~~فامتنع وقال الوحده اروح لقلبى واجمع لهمى ثم قال فاريت فى المانم جمعه منذ ~~وقتها ولفظ القوت من وفاتها كان ابواب السماء قد فتحت وكان رجالا ينزلون ~~ويسيرون فى الهواء يتبع بعضه بعضا فكاما نزل واحد نظرا الى فقال لمن رواه ~~هذا المشئوم ويقول االرابع نعم قال فخفت ان اسالهم هيبه من ذلك ولفظ القوة ~~فراعنى ذلك وعظم على وهبت ان اسالهم الى ان مربى اخرهم وكان غلا ما فقلت يا ~~هذا من المشئوم النا اليه تؤمن اى تشيرون فقال انت فقلت ولم ذلك فقال كنا ~~نرفع عملك فى اعمال المجاهدين فى سبيل الله فمنذ جمعه امرنا نضع عملك مع ms03742 ~~المخالفين اى الذين تخلفوا وقعدوا عن الجهاد فما ندرى ما احد فقال لاخوانه ~~زوجونى زوجونى فلم تكلنتفارقه زوجتان او ثلاث زوجات هكذا اورده صاحب ~~القوتبتمامه ثم قال وقد حدثونا فى اخبار الانبياء عليهم السلام ان قوما ~~دخلوا على يونس النبى عليه السلام وهو يونس بن متى صلى الله عليه وسلم من ~~انبياء بنى اسرائيل فاضافهم فكان يدخل ويخرج الى منزله ولفظ القوت فكان ~~يدخل الى منزله فتؤذيه امراته فتستطيل عليه اى بلسانها وهو ساكت فعجبوا ذلك ~~وهابوة ان يسالوة فقال لا تعجبوا من هذا فانى سالت الله عز وجل وقلت ما انت ~~معاه لى به فى الاخرة فجعله فى الدنيا فقال ان عقوبتك بنت فلان وسماها ~~فتزوج بها ووصابر على ماترون منها هكذا اورده صاحب القوت وفى الصبر على ذلك ~~رياضه النفس وتهذيبها رعونتها وكسر سوره الغضب وتحسين الخلق فان المنفرد ~~بنفسه والمشارك لمن حسن خلقه لا تترث منه خبائث باطنه فانها مخبره ولا ~~تنكشف بواطن عيوبه مع عدم الاثاره والاختبار فحق على طريق الاخره ان يجرب ~~نفسه بالتعرض لا مثل هذه الحركات والمثيرات واعتياد الصبر عليها بتمر النفس ~~لتعتدل اخلاقه بميزان اهل السلوكوترتاض نفسه وتتهذب ويصفو عن الصفات الذمج ~~المكتومه باطنه تكفل لهم وقيام بهم بالرعايه والولايه وعباده فى نفسها ~~فهذهايضامن الفوائد المتعلقه بالنكر ولكنه لا ينتفع بها اى بهذه الفائده ~~الا احد رجلين اما رجل قصد فى نفسه المجاهد والرياضه وتهذيب الاخلاق لكونه ~~فى بدايه الطريق اى فى بدايه سلوكه فلا يبعد ان يرى هذا طريقا فى المجاهد @ PageV05P317 ~~موصله الى حال وترتاض به نفسه وتزكو واما رجل من العابدين اى من المشتغلين ~~بالعباده الظاهرة ليس له سير بالباطن بالترقيات من حال الى حال ولا حركه ~~بالفكره والقلب وذلك بالمراقبه والمرابطه وانما عمله عمل الجوارح بصلاه او ~~صوم او حج او غيره من العبادات اللازمه لبدنه التى لا يتغدى خيرها اى لا ~~يتجاوز الى غيره والاولى عبادة متعديه فاما الرجل المهذب الاخلاق الصافى ~~الاسرار اما بكفايه الهيئه فى اصل ms03743 الخلق الذلىجبل عليه او حصله بالمجاهده ~~السابقه قبل التزوج اذا كان له سير فى الباطن وحركه بفكر القلب فى العلوم ~~الباطنه المكاشفات بارشاد المرشد الكامل فلا ينبغى له ان يتزوج لهذا الغرض ~~وبهذه النيه فان الرياضه هو مكفى فيها لا يحتاج اليها واما العبادة بالعمل ~~فى الكسب لها فالعلم افضل من ذلك اى الاشتغال به لانه ايضا عمل ففائده اعم ~~واشمل اى اجمع لسائر الخلق من فائده الكسب على العيال وهى عامة ايضا الا ان ~~عموم فائده العلم اكثر واقوى فهذه فوائد النكاح فتلات الافه الاولى وهى ~~اقواها العجز عن طلب الحلال من مظانه فان ذلك لا يتيسر لكل احد لا سيما فى ~~هذه الاوقات يشير بذلك الى زمانه الذى الف فيه كتابه هذا وهو سنه 495 مع ~~اضطراب المعاش وفساد احواله فيكون سببا قويا للتوسع فى طلب من هنا ومن هنا ~~ويلزم منه الاطعام من الحرام او شبه الحرام وفيه هلاكه الابدى وهلاك اهله ~~اى اهلك نفسه واهلك غيرة والمتعزب المنفرد فى امن من ذلك فانه ليس وراءه من ~~يكافه لذلك واما المتزوج ففى الاكثر والاغلب يدخل فى مذاخل السوء ومواضع ~~الشر فيتبع هوى زوجته فى جميع ماتطالبه من ملبس ومطعم زياده على الحد ويبيع ~~لاجل ذلك اخرته بدنياه بالثمن القليل فحاله كما قال القائل وهو ابن المبارك ~~وقد قيل له كيف انت فقال نرقع دنيا بتمزيق ديننا فلا ديننا يبقى ولا مانرقع ~~وفى الاخبران العبد ليتوقف عند الميزانى وله من الحسنات امثال الجبل فى ~~الكثرة فيسال عن رعايه عياله والقيام بهن ويسال ايضا عن ماله من اين اكتسبه ~~وفيما انفقه حتى يستغرق بتلك المطالبات كل اعماله فلا تبقى حسنة فتنادى ~~الملائكه على رؤس الحلائق هذا الذى اكل عياله حسناته المطالبات كل اعماله ~~نقله صاحب القوت قال العراقى لم اقف له على اصل اه قلت اما السؤال عن المال ~~من اين اكتسبه وفيما انفقه واراد فى الاخبار ويقال ان اول من يتعلق بالرجل ~~فى القيامه اهله وولده فيقفونه بين ms03744 يدى الله تعالى ويقولون ربنا خذلنا ~~بحقنا منه ما عملنا ما تجهل اى من الامور الدينيه الضروريه وكان يطعمنا ~~الحرام ونحن لا نعلم فيقتص لهم منه كذا فى القوت وقال بعض السلف اذا اراد ~~الله بعبد شرا سلط عليه فى الدنيا انيابا جمع الناب وهو الذى يلى الرباعيات ~~من الاسنان تنهئه اى تعضه يعنى العيال كذا فى القوت وقال صلى الله عليه ~~وسلم لا يلقى الله تعالى احد بذنب اعظم من جهاله اهله قال العراقى ذكرة ~~صاحب الفردوس من حديث ابى سعيد ولم يجده مولده ابو منصور فى مسندة فهذه افه ~~قل من يتخلص منها الامن له مال موروث من جهة موروثه او كسب معلوم من حلال ~~بقى به وباهله دخلا وخرجا وكان له من القناعه مايمنعه عن الزياده فى ~~المصاريف فان @ PageV05P318 ~~ذاك يتخلص من هذة الافة اومن هو محترف) اي صاحب حرفة (ومقتدر) اي ذو قدرة ~~(علي كسب حلال من المباخات باصطياد واحتطاب) واحتشاش ونحو ذلك (او كان في ~~صناعة لا تتعلق بالسلاطين) ومن في جكمهم (وبقدر علي ان يعامل اهل الخير) ~~والصلاح (ومن ظاهر السلامة وغالب مالة الحلال) قال صاحب القوت (وقال) ~~شيختنا ابو الحسن علي (بن سالم) هو البصري صاحب سهل بن عبد الله النسعري ~~رجمة الله تعالي (وقد سسل في الزويج) في زماننا هذا فذكر ضيق المكاسب وقلة ~~الحلال وكثرة الفساد النساء فكرهة لاهل الورع وامر بالمدافعة فاعيد القول ~~في ذلك فقال اخاف انة يدخل العبد في المعاص من دخول الافات علية في الماكسب ~~المحرمة ومن الا كل بالذين والتصنع للخلق فلا يصلح التزويج ثم اعيد القول ~~في ذلك (فقال هو افضل في زماننا هذا) اي لا يصلح الا (امن ادركة فسيق) اي ~~انتشار شهوة (مثل) مايدرك (الحمار يري الانان) اي امثالة لم يملك نفسة ان ~~يثبت عليها حتي يضرب راسة فلا ينتهي عنها بالضرب ولا يملك نفسة (فان ~~الانسان اذا) كان علي مثل هذا الوصف كان التزويج لة افضل واما (من ملك نفسة ~~فتركة اولي) ms03745 واروح (الافة الثانية القصور عن القيام بحقوقهن) اللازمة في ~~ذمتة (والصبر علي اخلاقهن) اذا سامت (واحتمال الاذي منهن) بالسكوت ~~والمجاراة والمغافلة (وهذة دون الاولي) المذكورة (في العموم) والشمول (فان ~~القدرة عاي هذا ايسر) واسهل (ومن اتلقدرة الاولي وتحسين الخلق مع النساء ~~والقيام بحقوقهن) بين ايدي الله (عز رعيتة) كيف رعاهم لما تقدم عن الصحيحين ~~كلكم راع وكلكلم مسئول عن رعيتة ومقتضي هذا العمةم ان الانسان راع في بيتة ~~واهل بيتة رعيتة وهو مسئول عنهم في رعايتة ومن هنا (قال صلي الله علسية ~~وسلم كفي بالمرء انما ان يضيع من يعول) هكذا في القوت والضيعة التفريط فيما ~~لة غنناء وثمرة الي انن لا يكون غناء ولا ثمرة وعال اليتيم عول اذا كفلة ~~وقان بة قال العراقي رواة ابو داود والنسائي بلفظ من يقوت وعند مسلم بلفظ ~~اخر قلقت ولم يذكر رواية وهو عبد الله بن عمرو بن العاص وكذلك رواة احمد ~~والطيراني واحاكم وصححة واقرة الذهبي وقال في الروض اسنادة صحيح رواة ~~البهيقي وذكر لو سببا وهوان ابن عمر وكان بيت المقدس فاناء مولي لة فقال ~~اقيم هنا رمضان قال هل تركن لاهلة ما يقوتهم قال في الافراد عن ابن مسعود ~~ومعني من يقوت اي من يلزمة قوتة وهدا صريح في وجوب نفقة من يقوت لتعليقة ~~الاثم علي تركة لكن انما يتصور ذلك في موسر لا معسر فعلي القادر السعي علي ~~عيالة لئلا يضيعهم فمع الخوف علي ضياعهم هو مضطر الي الطلب لهم لكن لا يطلب ~~لهم الافدار الكفاية واما لفظ مسلم الذي اشار لة العراقي فهو مارواة في ~~كتاب الزكاة ان ابن عمر وجاء نهر مانة فقال اعطيت الرفيق قوتهم قال لا قال ~~فانطلق فاعطاهم فان رسول الله صلي الله عليوة وسلم قال كفي انما ان تحسبن ~~عمن تملك قوتة (وروي ان الهارب من عيالة بمنزلة العبد الابق) من سيدة (لا ~~تقبل لة صلاة ولا صيام حتي يرجع اليهم) كذا نقلة صاحب القوت (ومن يقصر عن ~~القيام بحقهن) وفي نسخة ms03746 بحقهم (ون كان حاضرا) عندهم (فهو هارب) معني (وقد ~~قال) الله تعالي يا ايها الذين امنو (قو انفسكم واهليكم نارا) فاضاف الاهلي ~~الي النفس و(امر) نا (ان نقيهم النار) يتعليم الامر والنهي (كما نقي ~~انفسنا) باجتناب النهي (والانسان قد يعجز عن القيام بحق نفسة واذا تزوج ~~تضاعف علية الحق) ضعفين و(انضافت الي نفسة نفس اخري) فيعجز عن قيامة بحكم ~~حال نفسس اخري ويعالج شيطانا اخر مع شيطانة (والنفس امارة بالسوء وان كثرت ~~كثر الامر بالسوء غالبا) فالتخلي ان لا يقدر علي معالجة شياطين افضل ولة ~~مجاهدة نفسة ومصابرة هواء اكبر الاشتغال (ولذلك اعتذر بعضهم عن التزويج) ~~لما عرض علية (وقال انا مبتلي بنفسي) مشغول في مجاهدتها (فكيف اضيف اليها ~~نفس اخري) وهذا اعتذار صحيح ان لم يقدر علي القيام@ PageV05P319 ~~بالحقين (كما قيل) في الامثال ... (لن يسع الفار في حجرها * علقت المكنس في ~~دبرها) الفار حيوان معروف وحجرها بضم الجيم الذي تسكنة والمكنس بالكسر كا ~~يكتس بة والدبر بضم فسكوم مخفف من الدبر بضمتين كما في رسل ورسل يضرب مثا ~~لمن لا يقدر علي تحمل شيئ فيززيد عليهما بثقلة بالزيادة كما قالوا في قولهم ~~انا لضغث علي ابلة (وكذلك اعتذر ابراهيم بن ادهم) رحمة الله تعالي لما عرض ~~عليىة التزويج (وقال لا اغر امر اة نفسي ولا حاجة لي فيهن) روا صاحب الحلية ~~من الطريق يقتدين الوليد قال لقيت ابراهيم بن ادهم بالساحل فقلتة لة ما ~~شأنك لا تتزاوج قال في النساء وقد تقدم هذا بسنة في اخر اب الترغيب في ~~النكاح ومعني قولة لا حاجة لي فيهن (اي في القيام بحقهن) بادوار الكفاية ~~(وتحصيهن) بالجماع ونحوة (وامتاعهن) بالمعروف (وانا عاجز عنة) اي عن جميع ~~ما ذكر (وكذلك اعتذر بشر) بن الحرث الحافي رحمة الله تعالي لما قيل لة الا ~~تتزاوج فاعرض عنهم (وقال يمنعني عن النكاح قولة تعالي ولهن مثل الذي عليهن) ~~بالمعروف وهذا ايضا قد تقدم ولمابلغ ذلك احمد بن حنبل قال ومن مثل بشرانة ~~قعد علي مثل حد اسنان ms03747 (وكان) بشر (يقول لو منت اعول) اي اكفل (دجاجة ذقت ان ~~اصير جلاد اعلي الجسر) نقلة صاحب القوت والحلية وهذا ادني من الاول (ورؤي ~~سفيانن) بن سعيد الثوري رحمة الله تعالي (علي باب السلطان فقيل لة ما هذا ~~موقعك) اي فان شئ اوقفك هنا ولست من اهلة (فقال وهل رايت ذاعيال افلح) وهذا ~~قدروي مرفوعا من حديث ابي هريرة ما افلح صاحب عنال قط رواة الديلي من طريق ~~ابواب بن نوح المطوعي عن اببية عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبرمي عنة وذكر ~~ابن عدي في الكمل في ترجة احمد بن مسلة الكوفي قال ان احمد بن حفص السعدي ~~حدث عنة ابن غبيثة عن هشام بن عروة عن ابية عن عائشة مرفوعا بهذا قال وهو ~~عن النبي صالي الله علية ويلم منكر انما هو كلام ابن عيينة اها وبهذا يظهر ~~ان المراد بسقان في قولة المصنف هو ابن عيينة لا الثوري فتامل (وكان) سفيان ~~(يقول) بتشوق الي الوحد (يا حذ العزبة والمفتاح * ومسكن تخرقة الرياح * لا ~~صخب فية ولا صباح) العزية بالضم اسم من اعتزب الرل اذا انفرد عن الزوجة ~~وقولة والمفتاح اي يكون عندة لا يفتح بة غيرة والعازب بلا مفتاح ذليل وقولة ~~تخرقة الرياح اي تهب علية الرياح من كل سمعت لا يمنعها مانع وقولة لا صخب ~~الخ اشارية الي قلة الغيال والاولاد فان من شانهم يصبحون ويصبحون (فهذا افة ~~عامى ايضا وان كانت دون عموم الاولي لا يسلم منها الا حكيم) اي ذو حكمة ~~(عاقل) سيوس (حسن الاخلاق) مهذب الاوصاف (بصير بعادات النساء) عن تجربة او ~~عن موهبة الهيئة (صبور علي لسانهن) مما يصدر من الاذي (وقاف) اي كثير ~~الوقوف (عن اتباع شهوتهن حراص علي الوفاء بحقهن) مما اوجب الله علية ~~(يتغافل عن زالهن) ويسامح عن قصورهن (وبداري بعقلة اخلاقهن) فاتهن خلق من ~~ضلع اعوج فلا سبيل الي اقامتهن الا بالدارة والملاطفة وحسن المعاملة ~~(والاغلب علي الناس السفة) وهو نقص في العقل تعرض بة قصة 7 تحملة ms03748 علي العمل ~~بالخلاف (والفظاظة) اي الشدة (والحدة والطيش) خطة العقل (وسوء الحلق وعدم ~~الانصاف) من نفسة (مع طلب تمام الانصاف) من غيرة (ومثل هذا يزداد بالنكاح ~~فسادا من هذا الوجة لا محالة) فمن وجد نفسة شيأ من تلك الاوصاف المذكورة ~~(فالوخدة اسلم لة * الا فة الثالثة وهي دون الاولي والثانية ان يطون الاهل ~~والولد شاغلا) لة (عن الله تعالي وجادبا الي طلب الدنيا) من المال والمتاع ~~والذخيرة ونحوها (و) الي (تدبير حسن المعيشة للاولاد بكثرة جمع المال ~~وادخارة لهم) لقضلء ماربهم في الحال والمال (و) الي (طلب التفاخر والتكاثر ~~بهم) في المحافل (و) لا يستريب@ PageV05P320 ~~العاقل ان (كل ما شغل عن الله) اي ذكرة ازعن طلب معرفتو (من اهل ومال وولد ~~فهوو شؤم علي صاحبة) وهو من كلا ابي سليمان الدراني كما تقدم (ولست اعني ~~بهذا ان يدعو الي محظور) شعري (فان ذلك مما اندرج تحت الافة الاولي ~~والثانية بل) اعني بة (ان يدعو الي التنعم بالمباح) الذي ليس من شان اهل ~~الاخرة (بل) يدعوة (الي الاغراق) اي المبالغة ةالاستيفاء (في ملاعبتة ~~النساء) ومداعبتهن (ومؤانستهن) ومحادثتهن (والامعان في التمتع بهن) ~~والامعان المبالغة والاستقصاء في الشئ والامتع التلذذ (وتثور من النكاح) اي ~~تحدث وترتفع (انواع من الشواغل الملهية من هذا الجنس) والنوع (فيستغرق ~~القلب) اي يعمة (فينقضي الليل والنهار) علي هذا الاستغراق في تلك الشواغل ~~وتحدث منة في كل ساعة استغراقات متعددة (ولا يتفرغ المر فيها) اي في اليل ~~والنهار (للفكر في) امور (الاخرة) اصلا (و) لافي (الاستعدادلها) من الاعمال ~~الصالحة والتجارات الرابحة (ولذلك قال ابراهبم بن ادهم رحمة الله تعالي من ~~تعود اتخاذ النساء) اشارة الي كثرة لمضاجعة (لم يجئ من شئ) نقلة صاحب القوت ~~اي لم يرج لة الترقي الي مقام كمال اصلا ومن هنا قولهم ذيح العلم بين افخاذ ~~النساء فان من انتبة للذة افخاذهن ستولين علي قلبة فلا يزال مقهقهرا وراءة ~~حتي يهلك وذكر السخاوي في تاريخة في ترجمة ابن الشحنة ما معناة من تعود لحن ~~النساء لم ms03749 يحئ منة شئ (وقال ابو سليمان) الدارائي رحمة الله تعالي (من ~~تزوج) او سافر او كتب الحديث (فقدر كن الي ادنيا) تقدرم هذا القول قريبا ~~وفي كتاب العلا ايضا (اي يدعو ذلك الي الركون الي الدنيا) وهذا مشاهد فان ~~الرجدل الي تحصيل الديار ويركن اليها من كل وجة وكذلك المسافر وللتجارات ~~وملك الحديث اغير الله عز وجل فكل هؤلاء اسباب للركون (فهذة مجامع الافات ~~والفوائد) فصلناهالك تفصيلا (فالحكم علي شخص واحدبات الافضل لة النكاح او ~~العزوبية مطلقا ورعن تلتحاطة بجامع هذة الامور) وما فيها من القول والمرد ~~(بل تتخذ هذة الفوا\د والافات معتبرا) اي محلا للاعتبار (ومحكت) وهو الحجر ~~الذي يسن علية الحديد هذا هو الاثل (ويعرض المريد علية نفسة) ويحكمها علية ~~(فان انتقت في حقة الافات) المذكورة (واجتمعت الفوائد) المسطورة (بان كان ~~لة مال حلال) لم يحوجة الي كسب حرام وقناعة (وخلق حسن) يملك بة لنفسة (زجد ~~في الدين تام) بحيث (لا يشغلة النكاح عن الله تعالي) اي اتيان مامور اتة ~~واجتناب نهايتة (وهو) مع ذلك (شاب) مغتلم (يحتاج الي تسكين الشهوة) واطفاء ~~الثائرة (ومنفرد يحتاج الي تدبير المنزل) من طبخ وغرف وكنس وغسل (و) يحتاج ~~في اقامتة تاموس الي (التحصن بالعشيرة) وكثرة المعارف (فلا ينمار) اي لا ~~يشك (في ان النكاح افضل لة مع مافية) فوق ذلك (من السعي في تحصيل الولد) ~~الذي بة تتم الحياة الدنيوية والاخروية (وان انتفت الفوائد واجتمعت الافات) ~~بان كان فقير اعاد المال حريصا حماسي الخلق عسر اغير مغتلم او طاعنا في ~~السن متكاسلا في اداء الطاعات غير محتاج الي تدبير المنزل ان كانت واحدة من ~~قرا تقوم باودة غير مقتفر الي التناصر بالعشيرة او كانت لة عشيرة (فالعزوبة ~~بة افضل لة) بهذا الوجوء يبقي ويبقي الوجة الواحد وعو طلب الولد (وان تقابل ~~الامرات وهو الغالب) في اكثر الناس (فينبغي ان يوزن بالكيزان القسط) اي ~~العدل (حظ تلك الفائدة في الزيادة من دينة وحظ تلك الافة في النقصات منة ~~غلب علي الظن حجان ms03750 احدهما) علي الاخر (حكمبة) نقيا واثباتا (واظهر الفوائد) ~~المذكورة تحصيل (الولد وتسكين الشهوة) النفسامية (واظهار الاقات) @ PageV05P321 ~~المذكورة (الحاجة الي كسب الحرام والاشتغال عن الله تعالي فلنفرض تقابل هذة ~~الصور) مع بعضها (فنقول من لم يكن في اذية من الشهوات) بان كان مالكالاربة ~~(وكانت فائدة نكاحة في السعي لتحصيل الولد) فقط (وكانت الافة الحاجة الي ~~كسب الحاجة كسب الحرام والاشتغال عن الله تعالي ولا خير في كسب الحرام ولا ~~يقي بنقضات هذين الامرين) الكمؤديين (امر الولد) وفهم هذا من دقائق الاسرار ~~(لان النكاح للولد اي لا حاجة حصولة (سعي في طلب حياة الولد) اي حاضر في ~~الحال (فجفظة لحياة نفسة وصونها عن الهلاك اهم من السعي في الولد) الذي ~~حياتة موهومة (وذلك ربح والدين راس المال) لان الدين اصل النجاة كما ان راس ~~المال اصل لتلك الاموال الحاصلة (وفساد الدين بطلان الحياة الاخروية) فمن ~~كان في هذا اعمي فهو ربح الولد (احدي هاتين الافتين) العظمتين (واما اذا ~~انضاف الي امر الولد حاجة) اخري وهي (كسر الشهوة لثوقان النفس) ونزعها (الي ~~النكاح نظر) حينئذ (فان لم يقو لجام التقوي في راسة) لة (لانة مردد بين) ان ~~يقتحم حظيرة (الزنا) مرة (او) يقع في (اكل الحرام والكسب الحرام اهو ن ~~الشرين) في الجملة (وان كان يثق بنفسة انة لا يزني ولكنة لا يقدر مع ذلك ~~علي غض البصر عن الحرام فترك النكاح) لة (اولي لان النظر حرام) اذا كان عن ~~قصد (والكسب من غير وحهة حرام و) لكن (الكسب يقع دائما وفية عصيانة) ~~لمباشرة بنفسة (وعصيان اعلة) لا طعامهم اياة وهم رعيتة وهو مسئول عنهم (و) ~~اما (النظر) فانة (يقع احيانا) لا في كل ساعة (وهو يخصة) لا ينعدي الي غيرة ~~(وينصرم عن قرب) لحظة او لحظتين (والنظرنا العين) وهذ قد روي مرفوعازنا ~~العينين النظر اخرجة ابن سعد والطبراني من حديث غلقمة بن الحويرن وعن احمد ~~من حديث ابن مسعود مرفوعا العينان تزينان واليدان تزنيان الرجلان تزنيان ~~زالفرج يزني وروي مسلم من حديث ms03751 ابي هريرة كتب علي ابن ادم نصيب من الزنا ~~ادرك لا محالة فالعين زنيتها النظر ويصرفها العراض ثم ساق الحديث وفي اخرة ~~والفرج يصدق ويكذب (ولكن اذا لم يصدق الفرج) بان لم يوافقة عجزا او اختيارا ~~(فهو الي العفو اقرب من اكل الحرام الا ان يخاف افضاء النظر الي معصية ~~الفرج فيرجع ذلك الي خوف العنت) وقد تقدم حكمة قريبا (واذا ثبت هذا فالحالة ~~الثالة وهو ان يقوي علي غض البصر) عن المحرمات (ولكن لا يقوي علي دفع ~~الافكار الشاغلة) الردية (للقلب اولي بترك النكاح) وقولة اولي خبر لقولة ~~فالحالة (لان عمل القلب الي العفة اقرب) اذلا يطلع علية الاملاة (وانم يراد ~~فراغ القلب) عن الغير (للعبادة) والحضور فيها (ولا تتم عبادة مع الكسب ~~الحرام واكلة واطعامة) فلو كتب الحرام ولم ياكل منة ولم يطعم عيالة منة ~~فالوزرة اخف (فكذا ينبغي ا توزن الافات بالفوائد) فلو كسب الحرام ولم ياكل ~~من ولم يطعم عيالة منة مجازا (ويحكم بحسبها) والعارف النتبصر لا يخفي علية ~~شئ من هذة الاعتبارات (ومن احاط بهذا) الذي ذكرناة (لم يشكل علية شئ مما ~~نقل عن السلف من ترغيب في النكاح مرة ورغبتة عنة اخري) حتي كادت الاقوال ~~يصادم بعضها بعضا ولذا التطرف في الانكار علي كلام الصوفية واختلافهم في ~~ذلك ولا @ PageV05P322 ~~انكار عليهم (اذذلك) الاختلاف (بحسب الاقوال صحيح) وحيثذكر المصنف هذا ~~التفصيل الجامع في حكم النكاح لنذكر ما وعدنا بة سابقا من اقوال الاذمة فية ~~وفيهاما يرشد اجالا الي بعض ما فضلة المصنف قال الولي العراقي ي شرح ~~التقريب في شرح حديث ابن مسعود يا معشر الشباب من استطاع منكم الباء ~~فليتزوج الحديث ما نصة السادسة فس الامر بالنكاح لمن تاقت نفسة واستطاعة ~~بقدرتة علي مؤنتة وهذا مجم علية لكنة عند جمهور العلماء من السلف والخلف ~~علي طريق الاسحباب دون الايجاب فلا يلزمة التزوج ولا التسري سواء خاف العنت ~~ام لا حكاء النووي عن العلماء كافة ثم قال ولا نعلم احد او جبة الادواد ومن ~~وافقة ms03752 من اهل الظاهر ورواييتة عن احمد فانهم قالو يلزمة اذا خاف العنت ان ~~يتزوج او يتسري قالو وانما يلزمة في العمر واحد ولم يشترط بعضهم خوف العنت ~~قال اهل الظاهر انما يلزمة التزوج فقط ولا يلزمة الوطء اه وفية نظر فهذا ~~الذي ذكر انة رواية عن احمد هو المشهور عن مذهبة ظاهر كلام اصحابة تعين ~~النكاح وعنة رواية اخري بوجوبة مطلقا وان لم يخف العنت كما حكاة لنووي عن ~~بعضهم وعبارة ابن تميمة في المحرر النكاح للتائق سنة مقدمة علي نفل ~~العيبادة الا ان يخشي الزنا بتركة فيجب علية مطلقا اه وللوجرب عند خوف ~~العنت وجة في مذهب الشافعي حكاة الرافعي عن شرح مختصر الجويني وقال النووي ~~في الروضة هذا الوجة لا يحتم النكاح بل يخير بينة وبين التسري ومعناة ظاهر ~~اه وجزم ابو العباس الغرطي وهو من المالكية بل زاد فحكي الاتفاق علية فانة ~~قال انا نقول بموجب هذا الحديث في حق الشاب المستطيع الذي يخاف الضرر علي ~~نفسة وديتة من العزبة بحيث لا يرتفع عنة الا بالتزاويج وهذا الا يختاف في ~~وجوب التزويج علية اها ونقلة الاتفاق علي ذلك مردود ولكن يقلد في نقل ~~مذههبة في ذلك وبة يحصل الرد علي النووي في كلامة المتقدم ولم يقيد ابن حزم ~~ذلك الخوف العنت وعبارتة في المحلي وفرض علي كل قادر علي الوطء ان وجد ان ~~يتزوج او يتسري ان يفعل احدهما فان عجز عن ذلك فليكثر من الصوم ثم قال وهو ~~قول جماعة من السبف وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة قسم بعض الفقهاء ~~النكاح الي الاحكام الخمسة اعني الوجوب والنسب والتحريم والكراهة والاباحة ~~وجعل الوجوب فيما اذا خاف العنت وقدر علي النكاح الا انة لا يتعين واجبا بل ~~اما هوا واما التسري وان تعذر التسري تعين النكاح خشية للوجود لا لاصل ~~الشريعة اه وكان هذا التقسيم لبعض المالكية وقد حكاة ابو العباس القرطي عن ~~بعضهم وقال انة واضح وقال القاضي ابو سعيد الهروي من الشاقعية ذهب بعض ms03753 ~~اصحابنا بالعراق الي ان النكاح فرض كفاية فمتي امتنع منة اهل قطر اجبر ~~واعليتم قال القرطبي وصرف الجمهور الامر عنا عن ظاخرة لشيئين احد هما ان ~~الله تعالي قد خير بين التزويج والتسري بقولة فانكحوا واما طاب لكم من ~~النساء ثم قال اوما ملكت ايمانكم والتسري ليس بواجب اجماعا فالنكاح لا يكون ~~واجبالات التخيير بين الواجب وغيرة يرفع وجوب الواجب وسبقة الي هذا المازري ~~وفية نظير لما تقدم هن اهل الظاهر وغيرهم من النخيير بينهما فلا يصح ما ~~حكاة من الاجماع قال القرطبي وثانيهما قولة تعالي والذين هم لفروجهم حافظون ~~الاعلي ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين ولا يقال الواجب ان ~~فاعلة غير ملوم قال ثم هذا الحديث لا حجة لهم فية لو جيهن احدهما ان نقول ~~بموجبة في حق الشاب المستطيع الذي يخاف الضرر من العزبة ولا مختلف في وجوب ~~التزويج علية وقد تقدم حكايتة عنة ورد نقلة الاتفاق ثم قال انهم قالوا انما ~~يجب العقد لا الوطء وظاهر الحديث انما هو الوطء فانة لا يحصل شئ من الفوائد ~~التي ارشد اليها في الحديث من تحصين الفرج وغض البصر بالعقد وانما يحصل ~~بالوطء والذي يحصل دفع المشتاق الية بالصوم فاذهبوا الية لم يتناولة الحديث ~~وما تناولة الحديث لم يذهبوا الية قلت وومن العجب استدلال الخطابي علي ان ~~النكاح غير واجب لان ظاهر الامر الوجوب وبتقدير صرفة عن ذلك بما ذكرناة فل ~~يكون دليلا علي عدم الوجوب فاقل درجاتة ان@ PageV05P323 ~~يكون قاصر الدلاة علي الطرفين سياق العراقي (فان قلت فان الافات) المذكورة ~~وان قادرا علي المؤن (فالافضل لة التخلي لعبادة الله والنكاح فاقول) في ~~الجواب (يجمع بينهما) اي بين التخلي والنكاح افضل لة من تركة اع وقد علل ~~المصنف للجميع فقال (لان النكاح ليس ما نعا من التخلي لعبادة الله من حيث ~~انة عقد ولكن من حيث الحاجة الي الكسب) فان المشغول بالكسب ربما تستغرق ~~اوقاتة في تحصيل ما يؤملة فمنعة من التخلي لا محالة (فان قدر علي الكسب ms03754 ~~الحلال فالنكاح ايضا افضل لة لان اليل) بتمامى (وسائر اةقات النهار) اي ~~باقيها مما سلمت لة من الاشغال (يبقي التخلي فية للعبادة) بانواعها من صلاة ~~وقراعنوذ كرو مكرو مرافبة (والمواظبة علي العباة من غير استرحاة) النفس ~~(غير ممكن) لما جبلت النفوس علي الملل (فان فر كونة مستغرق الاوقات بالكسب) ~~تمام النهار والليل حتي لا يبق لو وقت سسوي اوقات المكنوبة) اي الصلوات ~~الخمس (و) سوي وقت (النوم) المعتاد (و) سوي وقت (الاكل و) سوي وقت (قضاء ~~الحاة) من الذهاب الي الخلا فلينتظر فية (فان كان الرجل ممن لا يسلك سبيل ~~الاخرة الا بلاصلاة) المفروضة (والنافلة بالحج اوما يجري جراء من الاعمال ~~البدنية فالنكاح لة افضل لان كسب الحلل والقيام بالاهل) اي بموتهن (والسعي ~~في تحصيل الولد) لاجل بقاء النسل (والصبر علي اخلاق النساء) وحقوقهن وتحصين ~~فرجة وجها وتربية الاولاد وغير ذلك (انواع من العبادات لا يقضر فضلها) من ~~حيث الافراد والجمع (علي نوافل العبادات) مع ان في غالب الاوصاف المذكورة ~~تعدي نفع مخلاف نوافل العبادات (وان كان عبادتة بالعلم) اي الاشتغال بة ~~حضور اوالقاء وتصنيفها (والفكر) اي المراقبة في ذكر الله تعالي (وسيير ~~الباطن) يقطع المنازل ومنازلة الاسرار (و) كان (الكسب) مما يسر لة سير ~~الباطن ولم يتيسر لة السلوك في العبادات البدنية فالافضل في حقة ترك ما ~~يشوش علية وقد تقدم كلام ابن الهمام في قولهم الافضل كذ افراجة والله اعلم ~~(فان قلت فلن ترك عيس علية السلام النكاح مع فضلة) وتخلي لعبادتة الله عز ~~وجل) وان كان التخلي لعبادتة الله افضل فلم استكثر رسولنا صلس الله غلية ~~وسلم من الازواج) وكل من حالهم مناقض للاخر (فاعلم ان الافضل الجمع بينهما ~~في حق من قدر) علي ذلك (ومن غلبت منتة) بضم الميم اي فونة (وعلت همتة) في ~~السير الي مولاء (فلا يشغلة عن الله شاغل) ولا يصرفة عنة ضارف (فرسولنا صلي ~~الله علية وسلم اخذ بالقوة وجميع بين فضل العبادة والنكاح) واعطي من كل ~~منهما الحظ الاوفر (ولقد كان ms03755 مع تسع من النسوة) في عصمتة وهن سودة وعائشة ~~وحفصة وام زينب وام حيبة وحجو يربة وصفية وميمونة رضي الله عنهن قال ~~البخاري في صحيح دثنا مسدد حدثنا ابن زريع حدثنا سعيد عن فادة عن انس رضي ~~الله عنة قال ان النبي صلي الله علية وسلم كان يطوف عشرة لكن قال ابن خزيمة ~~تفرد بذلك ماذ بن هشام هنة ابية وجمع ابن حبان في صحيح بين الروايتين ييحمل ~~لك علي حالتين وقال الحافظ بن حجر تحمل رواية هشام علي انة ضم مارية ~~وريحانة اليهن واطلق عليهن لفظ نسائة تغليبا اه (متخليا لعبادة الله) تعالي ~~(وكان قضاء الوطر) اي الحاجة (بالنكاح في حقة غيرمانع) عن الحضور مع الله ~~تعالي (كمالا يكون قضاء الحاجة في حق المشغولين بتدبرات الدنيا لهم عن ~~الندبر) المذكور (حتي يستغلون في الظاهر بقضاء الحاجة) فيما يرمي (وقلوبهم ~~مستغرقة بهممهم غير غافلة عن مهماتهم) وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنة ~~انة كان @ PageV05P324 ~~يقول انا اجهز جيشي وانا في الصلاة ونقل الشهاب السهروردي في العوارف عن ~~عمة ابي النجيب انة كان يقول انا اكل وانا اصلي يشير بة الي اكلة لا يمنعة ~~من حضورة مع الله تعالي فاذا كان هذا في احاد امتة فكيف بة صلي الله علية ~~وسلم (فكان رشول الله صلي الله علية وسلم لعلو درجتة) ورفعة مقامة وجلالة ~~منصبة (لا يمنعة امر هذال العالم) اي عالم الملك (من حضور القلب مع الله ~~تعالي) وشهودة في حضرة المعاينة ومن علو درجتة (كان ينزل علية الوحي وهو في ~~فراش امر انة) قال العارقي رواة البخاري من حديث انس يام سلة لا تؤذيني في ~~عائشة فانة والله ما تزال علي الوحي وانا في الحاف امراة مسكن غيرها (ومتي ~~يسلم ممن البحر العظيم (مالا يغير البحر العظيم) ومن الشافعي ان النكاح ~~شهوة لا عبادة كما دل علية نص الام وقال اصحاب ابي حنيفة هو عبادة استثني ~~التقي السبكي من الخلاف نكاحة صي الله علية وسلم قال فانة عبادة ms03756 قطعا وقد ~~تقدم (واما عيسي صلوات الله علية) وسلامة (فاخذ بالحزم) لنفسة لا بالقوة ~~(واحتاط لنفسة) اي اخذ بالاحتياط (ولعل حالتة) التي كانت متصفا بها (كانت ~~حالة يؤثر التخلي للعبادة وهم) صلوات الله علية (اعلم باسرار احوالهم) ~~ومواطن معاملاتهم (واحكام اعصارهم) التي كانوا فيها (في طيب الماكسب واخلاق ~~النساء وما علي السلام (علي الافضل في كل حال) ويكون (تركة في بعضها افضل ~~فحقتان ان تنزل افعال الانبياء) عليهم السلام (وعلي الافضل في كل حال) ~~فنقول حال عيسي علية السلام افضل في شريعتة وقد نسخت الهبانية في ملتنا وكل ~~من الحالين لة فضيلة واذا تعارضا قدم التمسك مجال نبينا صلي الله علية وسلم ~~... * (الباب الثاني فيما يراعي حالة العقد) * ... بين الرجل والمراة (من ~~احوال المراة وشروط العقد اما العقدد فاركانة وشروطة لينعقد) شرعا (ويفيد ~~الكل اربعة الاول ذات الولي) اذلا عبارة لها في عقد النكاح وكالة وولاتة ~~استقلالا خلافا لاني حقيقة ومالك من كفو وغير كفؤدنيتة كانت اوشر يغتفي ~~الدنيا خلاف الملك (فان لم يكن فالسلطان) واسباب الولاية اربعة الاول ~~الابوة وفي معناها الجدودة وخلافالمالك واحمد وهو وجة في المذهب وتقيد ~~ولاية الاجبار علي البكر في اظهر الوجهين وان كانت بالغة في المذهب اة بوطء ~~حلال الثاني العصوية كالاخوية والعمومة الثالث المعتق وهو كالعصيبات الرابع ~~السلطان وانما يزوج في البالغة خلاف فالالب حنيفة عند عدم الولي او عضلة او ~~غييتة خلافا لابي حنيفة او اراد الولي ان يتزوج بها خلافا لابي حنيفة كابن ~~عم او معتق او قاض وليس للسلطان تزويج الصغير خلافا لابي حنيفة ولا للوصي ~~ولاية وان فوضت الية خلافا لمالك واحمد واما ترتيب الاويلاء فالاثل القرابة ~~ثم السلطنة واولي الاقارب الاب ثم الجد الاخ ثم ابنة ثم العم ثم البنعلي ~~ترتيبهم في عصوبة الارب والاخر من الاب والام لا يقدم علي الاخ من الاب في ~~النكاح في قولة والاصح وهو الجديد انة يقدم وبة قال ابو حنيفة ومالك الابن ~~لا يزوج امة بالبنوة خلفا لابي حنيفة ومالك واحمد ms03757 (الثاني رضا المراة ان ~~كانت ثيبا بالغة عاقلة) الثيب هي المراة الت دخل بها الزوج وكانها ثابت الي ~~حال كبار النساء غالبا (او كنت بكرا) وهي باقية علي حالتها الاولي (ولكن ~~يزوجها غير الاب والجد) كالاخ والعم ويشترط حينذض صريح الرضا في الثيب ~~والسكوت في ابكر علي راي خلافا لابي حنيفا وفي سرح المحر ان رضاها من شروط ~~النكاح لانة نت نفس ارمان النكاح والاشهاد علي رضاها سنة احتياطا لامر ~~النكاح وليس بشرط في صحة النكاح وهو كذلك فان اركان النكاح العاقد والمحل ~~والشهود والصيغة@ PageV05P325 ~~(الثالث حضور شاهدين ظاهري العدالة) فلا ينعقد النكاح الا بحضورهما وعبارة ~~الصنف في الوجيز لا ينعقد الا بحضور عدلين مسلمين بالغين حرين سميعين بصير ~~ين ذكرين مقبولي الشهادة للزوجين وعليهما ليسا بعدوين ولا ابنين لهما وفي ~~هذا الركن خلاف لمالك وفي قولة عدلين وجة في المذهب عد اشتراط ذلك وكذا ففي ~~قولة مسلمين وجة في المذهب وكذاني قولة بصير وفي قولة ذكر ين خلاف لاب ~~حنيفة ومالك وقولة ليسا بعدوين الاصح في المذهب انة بشهادةتهما وكذا في ~~الابنين والابوين وجة فيي المذهب انة يضح النكاح وليس بركن قال ويعتبر في ~~شاهدي النكاح صفات سبعة الاولي الاسلام فلا ينعقد بحضور الكافرين او مسلم ~~وكافر سواء كان العقد بين دميين او بين مسلمين او بين ميلم ودمية وقال ابو ~~حنيفة ينعقد النكاح الذمية بشهادة شميين الثنية التكليف فلا ينعقد بحضور ~~الصبيات والمجانيين الثالثة الحر ية فلا ينعقد بحضور العبد قنا او مدبرا او ~~مكتبا الرابعة العدالة فلا ينعقد بحضور الفاسقين او عدل وفاسق خلافا لابي ~~حنيفة الخامسة الذكور فلا ينعقد بحضور النساء ولا بحضور رجل وامراةتين وقال ~~ابو حنيفة واحمد ينعقد بشهادة رجل وامراتين السادسة الشمع فلا ينعقد بحضور ~~الاضممين ولا سميع واصم والمراد بالاصم من لا يسمع اصلا السابعة البصر فلا ~~ينعقد بحضور الاعميين ولا بصير واعمي في اصحح الوجهين والوجة الثاني ينعقد ~~لانة عدل يفهم الخطاب (فان كانا مستتورين حكمنا بالانعقاد للحاجة) ومستور ~~العدالة من يعرف ms03758 بالعدالة ظاهر فالمراد بمستور العدالة هو مستور باطنا لا ~~مستورها ظاهرا فانة لا بد وان يكون الشاهد ظاهر العدالة والمراد بالعدالة ~~الباطنة مائتييت عند الحاكم بالتزكة وبالعدالة الظاهرة ما عرفت بالمخالطة ~~قال الصنف في الوجيز فان بان كونة فاسقا عند العقد تبين البطلان علي قولة ~~وانما يئبي بحجة او بذكر لا باعتراف المستور واذا عرف احد الزوجين فسقة عند ~~العقد لم ينعقد فان اقر الزوج بانة عرف وانكرت بانت منة ووجب شطر المهر ان ~~كان قبل المسيس اه اي ببنونة طلاق علي افصح بة في الوسيط هكذا ذكر اصحاب ~~القفال وعن الشيخ اب حامد والعراقييين انها فرقة فسح لا ينقص لنفسة ينعقد ~~النكاح بحضورة فيدخل فية الفاسق والمحدود في القذف اذا تاب انا الفاسق فانة ~~من اهل الولااية القاصرة علي نفسة بلاخلاف لانة لة ان يتزوج نفسة وعبد ~~وامتة ويقر بما يتعلق بنفسة من القتل وغيرة فيكون من اهل تحمل الشهاددة وان ~~لم يكن من اهل اذائها لان كلا من التحمل والولاية فهو فاسق كغيرة من الفساق ~~وان تاب كان القياس ان يكون من اهل الولاية المتدية الا ان النص القاطع ~~اخرجة من اهليتها والله اعليم (الراع ايجاب وقبول متصل بة لفظ الانكاح او ~~التزويج) لا يقوم غيرهما مقامهما خلافا لابي حنيفة ومالك (او معننهما ~~الخاص) وهو ترجتهما (بكل لسان) فارسي او تركي او غيرهما لانهما لفظان لا ~~يتعلق بهما الحجاز فاكتفي بترجمتهما سواء هوالصادر من جهة الولي بان يقول ~~الولي او ووكيلة للزوج زوجتا ونكحنك اواو كبل الزوج زوجتة كوليتي فلانة ~~لموكلك فلان بن فلان وانكحتها لة علي صداق كذا وظاهر سياق المصنف كغيرة من ~~المصنفين في تقديم الايجاب علي القبول انة شرط وليس كذلك فلوتقدم لفظ الزوج ~~علي لفظ الولي بات قال الزوج اولا تزوجت وانكحت نكاح موليتك فلانة فقال ~~المولي زوجتك او انكحتك جاز وصح القد وانما اعتبر في ايجاب النكاح وقبولة ~~اللفظات المذكورات وما في معناهما دون غيرهما من الفاظ العقود كالبيع ~~والهبة واتمليكل والاحلال والاباحة ms03759 لان النكاح لة @ PageV05P326 ~~شانة نزوع الي العبادات لورود الندب فية والاذكار في العبادات تتلقي من ~~الشارع ولان القارن ما ورد الا بهذين اللفظين دون غيرهما ولا يشترط اتاق ~~اللفظ من الطرفين فلو قال احدهما زوجتك وقال الاخر قبلت نكاحها صح النكاح ~~هذا مذهب الشافعي رضي الله عنة (من شخصين مكلفين ليس فيهما امراة سواء كان ~~هو الزوج او الولي او كليهما) فلا ينقد بحضور الصبيان والمجنين ولا بحضور ~~وامراتين ورجل وامراة وقد تقدم 1لك تقريبا مع ذكر الخلاف وقال اصحابنا ~~الحنيفة ينعقد بلفظ النكاح والتزويج وما وضع لتمليك العين في الحال واحتراز ~~بقولة في الحال عن الوصية لنها تمليك العين بعد الموت لا في الحال وهذا اذا ~~اطلق واما اذا قال اوصيت لك بينني المحال ينعقد لانة تمليك للحال كما في ~~النوادر ومن فروع هذا الاصل انة ينعقد بلفظ البيع والهبة وبلفظ السلم قبل ~~ينعقد وقيل لا وكذافي الصرف روايتان وفي القرض قولان قياس قول الامام ومحمد ~~الانعقاد وقياس قول ابي يوسف عدمة اذا الملك فية بالقبض يثبت عنددهما ولا ~~يثبت عندة والجعل ينعقد باعتبارة فية خخلف الكرخي وهو يقول ان المستوي في ~~انكاح منفعة حقيقة وقد سمي الله تعالي بدلة اجرة بقولة تعالي فاتوهن اجورهن ~~فتثبت لاعارة خلافا للكرخي ولا يلفظ الاباحة والاحلال والتمتع والاجارة ~~بالراي والرضا والابراء ونحو هالاتها لا تفيد ملك المتة وفي نوادر الفقة كل ~~لفظ موضوع لتمليك العين ينعقدبة النكاح ان ذكر تلمهر واافالتية وماليس ~~موضوع لة لا ينعقد والله اعلم * (فصل) * تقدم انة لا تصح عبارة المراة في ~~النكاح فلا تزوج نفسها باذذن الوالي ولا دون اذنة ولا تزوج غيره وهو م1هب ~~الشافعي وبة قال مالك واحمد حجتهم حديث ابي موسي لا نكاح الابولي رواة ~~اصحاب السنن وحديث عائشة ايما امراة نجحت بغير اذن وليها فنكاحاها باطل ~~فنكاحها باطل فنكاحها باطل ولا فرق في ذلك بين الشريفة والدنيئة خلافا ~~لمالك ولابين ان تزوج نفسها من كفؤ او غير كفؤ فاما ابوحنيفة واضحابة فليس ~~الولي ms03760 عندهم كم اركان النكاح ولا من فرائضة وانما هو لئلا يلحقها عارها ~~فاذا تزوجت كفؤ اجاز النكاح بكرا كانت او نبيا وحجتهك حديث ابن عباس الايم ~~احق بنفسها الخ رواة الجماعة الا البخاري ويقال عن ابي اسحق متققطعا وكل ~~واحد منهما حجة علي اسرائيل فكيف يكون هكا وروي عنة ايضا عن اسرائيل عن ابي ~~اسحق فقد رجع حديثة الي حديث اسرائيل فانتقي بذلك ان يكون عند ابي عوانة في ~~هذا عن ابي اسحق شئ فان قالوا قد رواة ايضا قيس بن الربيع عن ابي اسحق ~~مرفوعا كما رواة اسرائيل فالجواب صدقتم لكن قيس دون اسرائيل فاذا انتقي ان ~~يكون اسرائيل مضاد السيفان وشعبة كان قيس احري ان لا يكون مضاد لهما فان ~~قالوا فان بعض اصحاب سفيان ضدرواة عن سفيان مرفوعا كما رواة وقيس وهو بشر ~~بن منصور فالجواب صددقتم ولكنكم كا ترضون من خصمكم بمثل هذا ان تحتجوا ~~عليها بما رواة اصحاب سفيان او اكثرهم عنة علي معني ويحتج هو عليكم بما ~~رواء بشر ب منصور عن سفيان بما خالف ذلك المعني وتعدون المحتج عليكم بهذا ~~جهلا بالحديث فكيف تسوغون انفسكم علي مخالفيكم مالا تسوغونة عليكم ان هذا ~~الجور بين فان قالوا فقدرواة الامام ابو حنيفة عن ابر اسحق مرفوعا كما رواة ~~اسماعيل فما بالة لم يعمل بة فالجواب انما منع الامام الاحتجاج بة النضاد ~~بين الاخبار والننافي فان حديث ابن عباس الايم احق بنفسها الخ معارض لحديث ~~لا نكاح الابولي ومضاد لة والايم كل امراة لا زوج لها بكرا كانت اوثيببا ~~فالمراة اذا كانت رئسيدة جازلها ان تلي عقد نكاحها لانة عقد اكسبها مالا ~~فجازتات بكرا كانت اوثيبا فالمراة اذا كانت رشيدة جازلها ان تلي عقدة ~~نكاحها لانة عقد اكسبها مالا فاجزات ثنولاء بنفسها كالبيع والاجارات قالوا ~~وقد اضاف الله هز وجل النكاح اليها بقولة حتي تنكح زوجا @ PageV05P327 ~~غير وبقولة ان ينكحن ازواجهن وبقولة لا جناح عليكم فيما فعلن في انفسهن ~~بالمعروف فكل ذلك بدل علي انعقاد بعبارتها ms03761 واما الجواب عن حديث اما اراة ~~انكحت الخ فقدرواة ابن جريح عن سليمان بن موسي عن الزهري وقد ذكر بنفسة انة ~~سال عنة الزهري فلم يعرفة رواة يحي بن معين عن ابي علية عن ابن جريح كذلك ~~وهم يسقطون الحديث باقل من هذا ورواة الحجاج بن ارطاة عن الزهري ولا يثيبون ~~لة سماعا عن الزهري وحديثة عندهم مرسل وهم لا يحتجون بالمراسل ورواة ابن ~~لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الزهري وهم ينكرون علي خصمهم الاحتجاج عليهم ~~بحديثة فكي يحتجون بة علية في مثل هذا ثم لو ثبت مار وواذالك عن الزهري فقد ~~روي عن عائشة رضي الله عنها ما يخالف روايتها واذا تعارض الفعل والرواية ~~قدم الفعل وهو مارواة مالك عن عبد الرحمن بن قاسم عن الية عن عائشة انها ~~زوجت حفظة بنت عبد الرحمن بن المنذرين الزبير وعبد الحمن غائب بالشام فلما ~~قدم عبد الرحمن قال مثلي يصنع بة ويقتات علية فكامن عائشة المنذر قال ~~المنذر فان ذلك بيد عبد الرحمن نقال عبد الرحمن ما كنت ارد امر افضية فلما ~~كانت عائشة قدرات ان تزويجها بنت عبد الرحمن يغير امرة جائز ورات ذلك وقد ~~علمت ان رسول الله صلي الله علية وسلم قال لا نكاح الا بولي فثبت بلك فساد ~~ماروي عن الزهري في ذلك وهذا الذي تخلص من السياق من امر المراة في تزويج ~~نفسها اليها لا الي وليها معني لو زوجت الحرة العاقلة البالغة نفسها جاز ~~وكذا لورزوجت غيرها بالوكالة او بالولاية وان لم يعقدد عليها ولي بكرا كانت ~~اوثيبا هو قول ابي حنيفة رحمة الله تعالي الا انة كان يقول ان زوجت المراة ~~نفسها من غير كفؤ فلوليها فسخ ذلك عليها ان تزوجت بدون مهر متقهاذلوليها ان ~~يخاصم في ذلك حتي يلحق بمهر مثل نسائها وقد كان ابو يوسف اذا كان يقول ان ~~بضع المراة اليها في عقد النكاح عليها لنفسها دون وليها يقول انة ليس للولي ~~ان يعترض عليها في نقصات ما تزوجت علية ms03762 من مهر مثلها ثم رجع عن هذا كلة الي ~~قول من قال لا نكاح الابولي وقولة الثاني هو قول محمد بن الحسن والله اعلم* ~~(فصل) * قال شارح المحرر في ولاية الفاسق ولا صحاب الشافعي طرق احدهما ~~حريان القولين احدهما وهو قول ابي حنيفة ومالك ان الفاسق لة الولاية ولهذا ~~قال احمد في اصح الروايتين والطرق الثاني القطع بالمنع وهو قضية ايراد ابي ~~علي بن هريرة والطبري وابن القطان والثالث القطع بان لة ان يلي وهو اختيار ~~القاضي ابي حامد وبة قال القفال * والخامس قال ابو اسحق الاب والجد لا ~~يليان مع الفسق ويلي غيرهما والفرق انهما يجبران فربما وضعا تحت فاسق ~~مثلهما وغيرهما بزوج بالاذن فان لم بنظر لها نظرت هي لنفسها قال الامام ~~وقياس هذة الطريق ان تزوج الفاسق ابنتة البك يرضاها وان لا يجبرها * ~~والسادس ان كان فسقة بشرب الخمر لم يلزم لاضطراب نظرة زغلبة السكر علية وان ~~كان بشئ اخر يلي وذكر الحناطي وجهين في ان من ييعلن بفسقة لا يلي ومن يستتر ~~بة ويلي ويخرج من هذا طريق وقال بعض المتاخرين ان كان الفسق مما يؤدس الي ~~الخسة والدناءة وعدم الغيرة كالقيادة والخنوثة فيمنع والا فلا فهذة طريق ~~ثانية ثم الظاهران الخلاف في ولاية امال كالخلاف في ولاية النكاح والصحيح ~~مطلقا طلب 7 لولاية المال وان قرقرية الولي في الحال لا تؤثر بل بد من ~~الاستبراء افصول الاربعة كما في باب الشهادة وقال البغوي تئثر في احال ~~ليصبح منة عقد النكاح ونقل الشيخ ملك زاد الغزويني عن القاضي ابي سعيد اذا ~~لك تثبت الولاية الفاسق لم يكن لة ان ينكح لنفسة والصحيح خلافة لان غايتة ~~احراز نفسة مالا يحتمل في غيرة بدليل قبول اقرار علي نفسة وعدم قبول شهادتة ~~علي غيرة ثم ان الحرف الدنيئة هل تقدح في الولاية اذا قلتا بالمذهب @ PageV05P328 ~~ان الفاسق ليس لة ولاية وجهان ذكرهما العبادي والظاهر انة لا يقدح والله ~~اعلم (فاما ادابة فتقدميم الخطبة) بكسر اخاء هنا (مع الولي في ms03763 حال عدة ~~المراة بل بعد انقضائها ان كانت معتمدة) اي يستحب للمحتاج مع وجدان الاهبة ~~ان يقدم الي الولي خطبة امراة خلية عن النكاح وعدة الغير نصر يحاوتعريضا ~~والحجة في الاستحباب التمسك بفعلة صلي اللهه علية وسلم واصحابة وان لم تكن ~~المراة خلية من النكاح بل متزوجة يحرم خطبتها تصر يحاوتعر يضاوان كانت خلية ~~عن النكاح لكن معتدة فيحوم التصريح بخطبتها دون التعريض لانها فيحكم ~~المنكوات وفي المعتدة البائنة قولان وقيل وجهات اصحهما جواز التعريض ~~بخطبتها وهو المنصوص في البويطي لانقطاع سلطنة الزوج عنها والثاني لا ~~يجوزلان للمطلق ان ينكحها في الحملة فاشهيت الرجعية والمفسوخة وحها بسبب من ~~اسباب الفسخ كالبائنة ولا يحرم التعريض في عدة الوفاء لانة يحقق الرغبة فلا ~~يصير مظنة الكذبة في انقضاء عدتها بخلاف التصريح فانة يحقق الرغبة فيها ~~فيستعجل لغلبة الشهوة وغيرها وحينئذ لعلة الكذب في القضاء المدة والمختلعة ~~بطلقة او طلقتين والمطلقة بثلاث والمفارقة بالعان كالبائنة ومنهم من جعل ~~البينونتين كالمعتدة بالوفاء ولا فرق في المعتدة بالقراء والمعتدة بالاسهر ~~وقيل الخلاف مخصوص بذوات الاشهر وفي ذوات الاقراء لقطع بعدم الجواز لانها ~~قد تكون في انقضاء العدة لرغبتها في الخاطب وفي المعتدة ومن وطء لشهدة ~~طريقان احدهما طرد الخلاف واصحهما القطع بالجواز والتصريح بالخطبة ان يقول ~~اريد ان انكحك او اتزوج بك واذا انقضت عدتك نكحتك واذا حللت فلا تفوني علي ~~نفسك والتعريض مايدل علي الرغب في نكاحها وغيرها كقولة رب راغب فيك ومثلك ~~من يجد وانت جميلة واذا حللت فاعلميني ولست بمرغوب عنك ولا تبغين اباء وان ~~الله لشائق اليك خير او حكم جواب المراء في الصور كلها تصريحا وتعر يضاحكم ~~الخطيبة وجميع ما ذكر في الخطبة وجوابها فيما اذا اخطبها اجنبي واما اذا ~~خطبها من مئة العدة فيجوز نصر يحاوتعريضا او صريح الاجابة ان يقول الولي ~~اجبتك لذلك واذا وجد ما يشعر بالاجابة فكرذلك (ولا في حال سبق غيرة بالخطبة ~~ذنهي عن الخطبة علي الخطبة) قال العراقي متفق علية من حديث ابن عمر ms03764 ولا ~~يخطب علي خطبة اخيمتي يترك الرجل علي خطبة اخية او يبيع علي بيع علي بيع ~~اخية الحديث وغيرة ولا تناجشوا وروي مالك والننسائي وابن ماجة من حدييث ابي ~~هريرة لا يخطب احدكم علي خطنر اخية ورواة النسائي وابن ماجة ايضا من حديث ~~ابن عمر وبن حبيب السكسكي عن ابيعن جدة وهو هكذا في بعض روايات مسلم ويوري ~~حتي ينكح او يترك وهكذ هو عند البخاري والنسائي من حديث الاعرج عن ابي ~~هريرة ويروي الا ان باذن لة رواة احمد وعبد الرازق وابو داود والننسائي م ~~حديث ابن عمر وهوفي بعض روايات مسلم وروي ميلم من حديث عقبة بن عامر المؤمن ~~فلا يحل للمؤمن ان يبتاع عل بيع اخية ولا يخطب علي خطابة اخية حتي يذر ~~ورواة البهيق في السنن وقال فيمحني يذدرفي كل من الجملتين والكلام علي هذة ~~الجملة من الحديث الذكور من وجوة الاول هذا النهي للتحريم كما قالة الجمهور ~~وقال الخطابي هو نهي تاديب ولبس بنهي تحريم يبطل العقد وهو قول اكثر ~~الفقهاء قال لولي العراق كان الخطابي فهم من كون العقد لا يبطل عند اكثر ~~الفقهاء ان النهي عندهم للتحريم وليس كذلك بل هو عندهم للتحريم وان لم يبطل ~~العقد وقد صرح بهذا الفقهاء من اهل المذاهب المتبوعة ووحكي النووي في شرح ~~مسلم بان تقول جبتك لي ذلك او تاذن لوليها في ان يزوجها اياة وهي معتبرة ~~الاذن فاولم يقع التصريح بالاجابة لكن وجد تعرييض @ PageV05P329 ~~كقولها لا رغبة عنك قضية قولان الشافعي واحمد قال اشافعي في القديم تحرم ~~الخطبة وقال في الجديد تجوز وحكي الزن العراقي في شرح الترمذي عن مالك واب ~~حنيفة تحريم الطبة عند التعريض ايضا وقال الشافعي معني الحديث عندنا اذا ~~خطب الرجل المراة فرضيت بة وركنت اية فليس لاحد ان يخطب علي خطبتة واما قبل ~~ان يعلم رضاها او ركونها الية فلا باس ان يخطبها هكذا نقلة الترمذي ولو ~~ردتة للغير خطبتها قطعا ولو لم يوجد لجابة ولا رد فقطع بعض الاصحاب ms03765 بالجواز ~~واجري بعضهم فية القولين المتقدمين ويجوز الهجوم علي خطبة من لم يدر اخطبت ~~ام لا ومن لم يدر اجيب خاطبها ام ردلان الاصل الاباحة والمعتبرود الولي ~~واجابتة ان كانت مجبرة والافرادها واجابتها وفي الامة رد السيد واجابتة وفي ~~المجنونة رد السلطان واجابتة وقال الاسنوي في المهمات هذا الاطلاق عير ~~مستقيم اذا كان الخاطب غير كفؤ يكون النكاح متوقفا علي رضا الولي والمراة ~~مع وحينئذ فيعتبر تحريم الخطبة اجابنتهما معا وفي الجواز هما اورد احدهما ~~قال وايضا فينبغي فيما اذ اكانت بكرا ام يكون الاعتبار بالولي فخر يجا علي ~~الخلاف فيما اذا عينت كفؤا وعين المجبر كفؤا اخر هل المجاب تعييتها ام ~~تعيينة وهذا الذي ذكروة في اعتبار تصريح الاجابة هو في الثيب اما البكر ~~فسكونه كصريح اذن الثيب كما نص علية الشافعي في الام وحيث اشترطنا التصريح ~~بالاجابة فلا بد معة من الاذن للولي في زواجهالة فان لم تاذن في ذلك لن ~~تحرم الخطبة كما نص علية الشافعي في الرسالة وحكاة عنة الخطابي واستيعدة ~~القرطي في الفهم وقال انة حمل العموم علي صورة نادرة وزاد بعض الممالكية ~~علي الر ا بالزواج تسميتة المهر قال الول العراق وهذا الا دليل علية والعقد ~~صحيح من غير تسمية المهر * الثالث ومحل التحريم ايضا اذا لم ياذن الخاطب ~~لغيرة في الخطبة فان اذن ارفع التحريم لان المنع كان لحقة كما عند مسلم الا ~~ان ياذن لة ولكن يبقي النظر انة اذا اذن لشخص نخصوص في الخطبة هل لغيرة ~~الخطبة ايضا لان الاذن لشخص يدل علي الاعراض عن الخطبة اذلا يمكن تزويج ~~المراة لخاطبيين وليس لغيرة الخطبة اذا لم يؤذن وزوال المنع انما كان للاول ~~هذا محتمل والارجح الاول * الرابع ومحل التحريم ايضا اذا لم يترك الخاطب ~~الخطبة ويعرض عنها فان ترك جاز لغيرة الخطبة وان لم ياذن لة فعند البخاري ~~حتي ينكح او يترك وعند مسلم حتي يذم * الخامس ومحل التحريم ان تكون الخطبة ~~الاولي جائزة فان كانت محرمة كالواقعة في العدة لم ms03766 تحرم اللخطبة عليها كما ~~صرح الروياني في البحر * السادس ومحل التحريم ايضا اذا لم تاذن المراة ~~لوليها ان تزوجها من يشاء فان اذنت لة كذلك صحح وحل لكل احد ان يخطبها علي ~~خطبة الغير كما نقلة الروياني في ابلبرح عن نصة الشافعي في الام قال الوولي ~~العراقي ولك ان تقول ان كان الضمير في قولة ممن يشاء عاذد علي الولي فينبغي ~~اذا اجاب الولي الخاطب الاول ان يحرم علي غيرة الخطبة وان كان عائد علي ~~الخطبة فذا خطبها شخص فقد شاء تزويجها وقد اذنت في تزويجها من يشاء هو ~~تزويججها فيجب علي الولي اجابتة ويحرم علي غيرة خطبتها لانها قد اجابتة ~~بالوصف وان لم تجبة بالتعيين والله اعلم * السابع قال الخطابي وغيرة ظاهرة ~~اختصاص التحريم بما اذا كان الخاطب مسلما فان كان كافر افلا تحريم وبة قال ~~الاوزاعي وحكاة الرافعي عن ابي عبيد بن حرريرة وقال الجمهور وتحرم الخطبة ~~علي خطبة الكافر ايضا قلت هذا اذا كانت المخطوبة ذميمة وبمثلة اجاب ابن ~~حربوية في السوم علي السوم وستدلالة بقولة علي بيع اخية وعلي خطبة اخية ~~ضعيف فقد صرح النووي بان النقيد باخية خرج مخرج الغالب فلا يكون لة مفهوم ~~يعمل بة * الثامن ظاهر الحديث انة لا فرق بين ان يكون الخاطب الاول فاسقا ~~اولا وهذا هو الصحيح الذي تقتضية الاحاديث وعمومها وذهب ابن القاسم صاحب ~~مالك الي تجويز الخطبة الفاسق واختارة ابن العربي المالكي وقال لا ينبغي ان ~~يختلف في هذا وفي شرح الترمذي للزين العراقي وهو مردود لعموم الحديث اذا ~~الفسق لا يخرج هن الايمان والاسلام علي مذهب اهل اسنة فلا يخرج بذلك عن ~~كوبة وخطب علي خطبة اخية والله اعلم (ومن ادابة) لمن يخطب امراة (الخطبة ~~قبل) عقد (النكاح) اي @ PageV05P330 ~~يقدم بين يدي الخطبة خطبة فالاولي بالكسر والثانية بالضم (ومزج لتجميد ~~بالحباب ولاقبول فيقول المزوج) هو الولي او وكيلة (الحمد لله والصلاة علي ~~رسول الله) اوصيكم بتقوي الله (زوجتك ابنتي) فلانة اوخشي او موليتي او ~~موليتموصي بالعر المسمي ms03767 بيننا (ويقول الزوج) او وكيلة (الحمد لله والصلاة ~~علي رسول الله قبلت نكاحها) او لموكلي خفلان بن فلان (علي هذا الصداق) فاذا ~~قال كذلك صح النكاح وهو اصح الوجهين لان المتخلل بين الايجاب والقبول من ~~مصالح العقد ومقتضاة لا يقطع الموالاة بين الايجاب والقبول والوجة الثاني ~~انة لا يصح النكاح لنة تخلل بين الايجاب والقبول مالبس من العقد قلنا لا ~~نسلم بل هو من مصالح العقد وومندود بانة فلا يضر والخلاف فيما اذا لم يطل ~~الذكر بين الايجاب والقبول فان طال فيقطع ببطلان العقد والصل فية مماروي عن ~~ابن مسعود موقو فاومر فوعا اذا اارادت ان يخطب لحاجة من النكاح وغيرة فليقل ~~الحمد للهة وبحمدة ونستعينة ونستغفر وتعوذ بالله من شرور انفسنا وسيان ~~اعمالنا من يهد الله فلا مضل لة ومن يظل فلا هادي لة وشهد ان لا اله الا ~~الله وحدة لا شريك لة ونشهد ان محمد عبدة ورسولة ثم قرا هذة الايات يا ايها ~~الذين امنوا تقوا الله حق تقاية ولا تموتن الا وانت مسلمون واتقو الله الذي ~~تسائلون بة والارحام ان الله كان عليكم رقيبا يتايها الذين امنو تقوا الله ~~وقولوا قولا سديدا يصلح لكم عمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله وؤسولة ~~فقد فاز فزوزا عظيما رواة الطيالسي والارعة والحاكم والبهيقي وفي رواية ~~اخري بعد قولة عبدة ورسولة ارسلة بشير او نذير بين يدي الساعة ومن يطع الله ~~ورسولة فقد رشد ومن بعضهما لا يضر الا نفسة ولا يضر الله شيا وعن القفال ~~انة كان يقول بعد هذة الخطابة اما بعد فان الامور كلها بيد الله يقضي منها ~~ما يشاء ويحكم ما يريد لا مؤخر لما قدم ولا مقدم لما اخر لا يجتمع اثنان ~~الا بقضاء اله ويقدر واكاب قج سبق وان مما يقضي الله وقدرة ان خطب فلان بن ~~فلان فلانة بنت فلان سمي صداق كذا وسيرزوجه وليها او وكيل وليها علي ما سمي ~~من الصداق علي ما امر الله بة من امساك بمعروف او ms03768 تسريح احسان اقول هذا ~~واستغفر الله تعالي لي ولكم وزاد الروياني وغيرة بين كلمتي الشهادة وبين ~~الايات ارسلة بالهدي ودين الحق ليظهرة علي الدين كلة ولو كرة المشركون ثم ~~اعملوا ان الله تعالي احل النكاح وندب الية وحرم السفاح واوعد لية فقال ~~الله تعالي وانكحوا الاامي منكم والصالحين الا اية وقال تعالي ولا تقربو ~~الزناانة كان فاحشة الاية وقال علية السلام تناكحوا تكثرو افاني مكاثر بكم ~~الامم وقال علية السلم النكاح سنتي فمن رغب سنتي فليس مني وقال جدفي ~~التجريد ثم يتحري ان يقدم علي قولة المحمود الله المصطفي رسولة الله وخير ~~ما افتتح بة كب الله وانكحوا الاياممي منكم روي ان عليا رضي الله عنة خطب ~~بذلك حين تزوج فاطمة رضي الله عنها بعد خطبتة صلي الله علية وسسلم (وليكن ~~الصداق معلوما) بين الجانبيين وهو المرادد بقولم بالمهر المسمي بيننا ~~(خفيفا) اي قليلا فانة علامة التيسير والبركية فان المغالات فية تورث ~~الضغائن وقلة الوقاف بين الزوجين وليس لة حد مقرر بل ا مقدار جاز ان يكون ~~ثمنا فيي السمع او مثمنا او اجازة في الاجازة جازات يكون صداقافي النكاح ~~فان النهي في القلة الي مالا ينطلق علية اسم المال لا يجوز التسمي بة في ~~الصداق وفية خلف لمالك وابي حنيفة ياتي ذكرة (والتحميد قبل الخطبة ايضا ~~مستحب) فيحمد الله ويصلي علي النبي صلي الله عليو وسلم ويقول جئتكم خاطبا ~~لكريمتكم ويقول الولي بعد الحمد والصلاة ولست بمرغوب عنة وما يشبة ذلك (ومن ~~ادابة ان يلقي امر الزوج الي سمع الزوجة) ويشرح شانة لتكون علي بصيرة من ~~امرة ويقين من حالة ويدخل علي اختبار منها وينبغي ان يكون ما يلقي اليها من ~~امر صدقا قال النووي في الاذكار من استشير في امر خاطب ذكر عيوبة بصدق ثم ~~ان اندفع بدون تعييم من مساوية لم يحل التعيين كقولة لا خير لك فية ونحوة ~~موفي الانوار اللادييلي لغيبة ذكر الانسان بما فية يكرة سواء كان في بدنة ~~اودينة او دنياة او نفسة ms03769 او خبقتة او مالة او وولدة او والدة او زوجتة او ~~خادمة او عمامتة او نوبة او مشينئتة او حركتة او عبوستة او طلاقتة وسواء ذكرة@ PageV05P331 ~~لفظا او كاية او اشارة بالعين او الراس او اليد اه (وان كاننت بكرا فذلك ~~اولي بالالفة) والمحبة والمعاشرة (ولذلك يستحب النظر اليها قبل النكاح) ~~وعبارة الوجيز واحب المنكوحات المنظور اليها قبل النكاح (فانة احري ان يؤدم ~~بينهما) اي يصلح ثم لا ينظر الا الي وجهها قال الشارح ولا بد من ذكر الكفين ~~ايضا وفية خلاف لاي حنيفة ومالك وخو وجد في المضهب ثم فال ولا يحل للرجل ~~النظر الي شئ من بدن المراة الا اذا كان الناظر صبيا او مجبوبا او مملوكا ~~لها او كانت رقيقة او صبية او محرما فينظر الي الوجة واليدين فقط قال ~~الشارح اعلم انة يحرم علي الرجل ان ينظر الي ما هو عورة مننها وكذا الي ~~الوجة والكفين ان كان يخاف من النظر الفتنة فان لم يخف فوجهان قال اكثر ~~الاصحاب منهم المتقدمون لا يحرم نعم يكرة والثاني يحرم هذا ماذكرة في الكاب ~~وبة اجاب صاحب المهذب والقاضي الروياني ويحكي ذلك عن الاصطحري في رواية ~~الدراممي عن ابي علي الطبري واختارو الشيخ ابو محمد والامام وممن اختاراتنة ~~لا يحرم الشيخ ابو حامد المذهب اما في المحرم فلانهم لم يذكرو واخلافا في ~~جواز النظر الي ما يبدو عند المهنة وقالوا الصح جواز النظر الي جميع ~~اعضائها الا مابين السرة والركبة وكذا في الرقيقة وام في الصبية فمن جوز ~~لنظر عمه في اعضائها بعد اجتناب الفرج واما في عبد المراة والسموح فاذا ~~جوزنا النظر جعلناة كالنظر الي المحارم فاذا في الفظ خبط ولا صائر من ~~الاصحاب الي جوابة والله اعلم ثم قال للصنف والعورة من الرجل مابين سرتة ~~وركبتة فقط ويباح نظر الرج الي الرجل والمراة الي المراة والمراة الي الرجل ~~عند الامن من الفتنة الا مابين السرة والركبة والنكاح والملك يبيحان النظر ~~الي السواتين من الجانبين مع كراهتة والمس كالنظر ms03770 فيهما مباحات لحاجة ~~المعالجة وليكن النظر الي السواة لحاجة مؤكد ويباح النظر الي وجة المراة ~~لتحمل الشهادة والي الفرج لتحمل شهادة الزنا ا ه وفي البحر للروياني ان ~~الذي ذهب الية جمهور الفقهاء انة يستوعب جملة الوجة لان جميعة ليس بعورة ~~قال الماوردي ولا يزيد علي النظرة الواحدة الا ان يتحقق معرفتها الابثانية ~~فيجوز وفي المين لابي الحسن الاصحي من المتاخرين من فقهاء المهن تهصصن ~~الخلاف في نظرة فرج امراتة بغير حالة الجماع والقطاع بالجواز حين الجماع ~~وهو غريب وسسال ابو يوسف ابا حنيفة رحمها الله تعالي عن مس الرجل فرج ~~امراتة وعكسة فقال لا باس بة وارجوان يعظم اجرهما ومنهم من روي هذا القول ~~وعبرة بالغمز وهو فوق المي ولا يحل نظر حلقة دبر الزوجة بحال لانها ليست ~~محل استمتاعة قال الدرامي لكن قال الامام في بابا اتيان النساء في ادبارهن ~~التلذذ بالدبر من غير ايلاج جائز فان اجزاء الماراة محل لاستمتاع الرجل الا ~~ما حرم الله من الايلاج وقا في اثناء ما جاء من الترغيب في النكاح فان كانت ~~المراة مسباحة لة فلة النظر الي جميع مجردها والي ما وراء ازارها قال التاج ~~السبكي في ترشيح التوشيح وهو كالصريح في رده تقييد الدرامي سواء اطلع ~~الامام علي تقييدة او لم يطلع وكم للامام مثلة من حريان علي مقتضي الاطلاق ~~* (تنبية) * قال الرافعي في المحرر ويحرم النظر الي الامرد بشهوة قال شارحة ~~فاذا كان من غير شهوة فلا يحرم ان لم يخفف فتنة وان خاف من الوقوع في ~~الشهوة فوحهان قال اكثرهم يحرم تحرزا عن الفتنة وقال صاحب التقريب واختارة ~~الامام انة لا يحرم ايضا والا لامر وابالاحتجاب كالنساء وروي ان وفدا قدموا ~~علي رسول الله صلي الله علية وسلم وفيهم غلام حسن الوجة فاجلسة من ورائة ~~قال انا اخشي ما اصاب اخي داود وكان ذلك بمراي من الحاضرين فدل علي انة لا ~~يحرم ولا تفاق المسلمين علي انهم ما منعوهم في المساجد والمحافل والاسواق ~~والخلو بينة وبين الاجنبي ms03771 في المكاتب وتعليم الصنعة وغير ذلك لانه كالرجال ~~في النظر في الحل والجرم اه (ومن لاداب احضار جمع من اهل الصلاح) والتقوي ~~(زيادة علي الشاهدين الذين هما ركان الصحة) ولانة ورد الام بالاعلان وهو ~~اشهار اكمرة ولا يكون ذلك الا بجمع من الناس وانما خص اهل الصلاح لاجل حصول ~~البركة بحضورهم (ومنة ان ينوي @ PageV05P332 ~~بالنكاح اقامة السنة) حيث حث علية النبي صلي الله عليو وسلم في اخبار كثيرة ~~تقدمت (و) ينوي مالمة (غض البصر) عن المحارم فانة اعظم اسبابة (و) وينوي ~~ايضا حصول (الولد) لاستمرار ذكرة في الدنيا (وسائر الفوائد التي ذكرناها) ~~انغا (ولا يكون قصدة) منة (مجرد) اتباع (الهوي والتمتع) بالجماع ودواعية ~~(فيصير) حينئذ (من اعمال الدنيا) لا من اعمال الاخرة (ولا يمنع ذلك هذة ~~النيات) الكثيرة (فرب حق) شرعي (يوافق الهوي) النفساني (قال عمر بن عبد ~~العزيز) الخليفة الاموي (رحمة الله تعالي اذا وافث الحق هوي فهو الزبد ~~بالترسيات) نقلة صاحب القوت والزيد بلاضم خلاصة السمن والترسان بكسر النون ~~والسين المهملة بينهمتا راء ساكنة ثم تحتية مفتوحة والف ونون واحدتة ~~نرسيانة قال في البارع هي فعليانة بكسر الفاء باتفاق الا\مة والعامة وتفتح ~~النون وهو خطأ وبعضهم يجعل النون زائدة ويقول اصلة رسيانة فيكون فعلانة وهو ~~نوع من الثمر جيد وقال ابو حاتم التراسنة نخلة عظيمة الجذع سوداء ويقول ~~اصلة رسيانة فيكون فعلانة وهو نوع من الثمر جيد وقال ابو حاتم الترسانة ~~نخلة عظيمة الجذع سوداء عرقيقة الحرص كثيرة الوك بسوقها صفراء عظيمة وفي ~~المثل يستطاب ويستعذب كذا في المصباح وذكرة الزمخشري نحو ذلك وقد عليم هذا ~~اليس بقول العمر بن عبد العزيز واما هو مثل قديم والله اعلم (ولا يستحيل ان ~~يكون كل واحد من حظ النفس وحق الدين باعثا معا) علي وجسة التشارك فيجمع لة ~~بين لذة عاجلة وثواب اجل (ويستحب ان يعقد في المسجد) والمراد بة مسجد الحي ~~وهو اقرب المساجد الي منزلة ولا يشترط انيكون المسجد الاعظم وقد ذكر هذا ~~ابن الصلاح واستدلة لة بحديث ms03772 عائشة مرفوعا اعلنوا هذا النكاح واجعلوة في ~~المساجد رواة الترمذي وقال غريب قلت رواة من طريق عيسي بن ميمون عن بضعة ~~وقال اين الجوزي ضعيف جدا وقال الحافظ في الفتح سندة ضعيف وقال في تخريج ~~الهداية ضعيف لكن تويع عند ابن ماجة وسياتي ذلك قريبا ومما بقي علي المصنف ~~هو انة يستحب ان يكون العقد في اول النهار للحديث المشهور اللهم بارك لامتي ~~في بكورها حسنة الترمذي وقد نص علي ذلك النووي في رؤس المسائل واما الضرب ~~بالدف علية فقال الماوردي كان مستحبا في العصر الاول واما بعدة فيباح ولا ~~يستحب ونقل المزجد في التجريد عن بعض فقهاء الشافعية باليمن قال منهم من ~~قال باستحبابة في جميع البلدان والازمان ومنهم من قال يختص بالبلدان اي لا ~~يتناكرة اهلها في النكاح كالقوي والبوادي ويكرفي غيرها قال وفي مثل زماننا ~~لانة عدل بة الي السخف والسقاعة اه (و) يستحب ان يعقد النكاح (في شهر شوال) ~~وهو شهر معروف بعد شهر رمضان وذكر شهر شوال منظور فية فانة لا يذكر الا ~~المبدوءة بالراء فيقال شهر بيع وشهر رجب وشهر رمضان واما غيرها فالافصح ~~عندهم ان يذكر من غير شهر ذكرة غير واحد من الائمة وقال التقي السبكي في ~~اجوبتة عن الحافظ المزي حين انتقد علية بعض حفاظ مصر مواضع من تهذيب الكمال ~~فقال في بعض سياقة شهر جمادي فقال السبكي ذكر شهر متطور فية (قالت عائشة ~~رضي الله عنها تزوجني رسول الله صلي الله علية وسلم في شوال ونبي بي في ~~شوال) قال العراق رواة مسلم اه نقلة ابن الصلاح وكذلك نقلة النووي في شرح ~~مسلم عن الاصحاب ويروي انها كانت تامر النساء بذلك وكانت تقول ايكن احظي ~~مني تشير الي حظوتها برسول الله صلي الله علية وسلم وقد اخرج ابن عبد البر ~~في التمهيد من حديثها قالت تزوج بي رسول الله صلي الله علية وسلم وانا ابنة ~~ست او سبه وبني بي وانا بنة تسع سنين هكذا رواة هشام بن عروة عن ms03773 ابية عنها ~~قال وفي رواية الاسود عنهاات رسول الله صلي الله علية وسلم تزوجها وهي ابنة ~~تسع سنين وقال عبد الله بن محمد بن عقيل تزوجتها وهي بنت عشر سنين قال ابن ~~عبد البر هذا اكثر ماقيل في سنها حين نكاحها قال ويحمل هذا القول عندنا علي ~~البناء بها ورواية هشام بن عروة اصح ما قيل في ذلك من جهة النقل والله اعلم ~~(واما المنكوحة فيعتبر @ PageV05P333 ~~فيها نوعان) احدهما للمحل والثاني لطيب المعيشة وحصول المقاصد النوع الاول ~~ما يعتبر فيها للحل وهو ان تكون) هي (خلية) اي فارغة (عن مواقع النكاح) ~~كلها او بعضها (والموانع تسعة عشر الاول ان تكون منكوحة للغير) اي متزوجة ~~لة فيحرم خطبتها تصريحا وتعريضا (والقاني انها تكون معتدة عن الغير) فيحرم ~~التصريح بخطبتها دون التعريض لانها في حكم المنكوحات (سواء كانت عدة وفاة ~~او) عدة طلاق او) عدة (وظئبشيهة او كانت في استبارء وطء عن ملك يميم) وفي ~~المعتددة البائعة قولان وقيل وجهان اصحبهما جواز التعريضض وعبارة الوجيز ~~والتصريح بخطبة المعتدة حرام والتعريض جا\ز في عدة الوفاة وحرام في عدة ~~الرجعية وفي عدة البائثة وجهان ا ه وقد سبق قريبا تفصيل ذلك (الثالث ان ~~تكون مرتددة عن الدين) اي دين الاسلام (بجريان كلمة علي لسانها وهي من كلمت ~~الكفر) وقد الف فيها غير واحد من الائمة من الممم اهب الاربعة رسائل واكثر ~~وافي احكامها نهي يحرم تزويجها حتي تنوب وتعود في الاسلام والا تقتل ~~(الرابع ان تكون مجوسية) والمجوس امة من الناس ولا تحل مناكحتهم وان كان ~~لهم شبعة كتاب وتؤخذ منهم الجزيو واختلف فيهم هل لهم شبهة كتاب ام لا فقال ~~الاكثرون نعم لهم كتاب فبدولا فاصبحوا وقد اسري بة وقيل انة لا كتاب لهم ~~لما روي ان الني صلي الله علية وسلم قال سوابهم سنة اهل الكتاب غيرنا كحي ~~اسائهم ولا اكلي ذبائحهم رواة عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلي الله علية ~~وسلم هذا مشعر بانة لا كتاب لهم وعلي القولين لا ms03774 تحل منكحتهم لانة لا كتاب ~~لهم اليوم ولا نعلم وجود مناكحتهم (الخامس ان تكون وثنية) اي عابدة الوثن ~~وهو محرك الضم سواء كان من خشب او حجر او غيرة ومنهم من فرق بينهما وينسب ~~الية من يندرين بعبادتة فيقال وثني وثنيون وامراة وثنية والنساء وثنيات ~~(اوزنديقة) بالكر قال بعضهم فارسي معرب وقيل عربي قال في المصباح المشهور ~~علي الالسنة ان الزنديق هو الذي لا يتمسك بشريعه ويقول بدوام الدهر وتعبر ~~العرب عن هذا بقولهم ملحد اي طاعن في الاديان ولذا قال المصنف (لا تنسب الي ~~اي وكاب) وفي التهذيب زندقة لزنديق انة لا بؤمن بالاخرة ولا بوحدانية ~~الخالق (ومنهن المعتقدات المذعب الاباحة) وهن الاباحيات وهن طائفه من نساء ~~الحوارج ببلاد الشام ولهن فضائح مذكورة في كتب التاريخ (فلا يحل نكاحهم ~~وكذا كل ممعتقدة مذهبا فاسد ايحكم بكفرة معتقدة) فهؤلاء كلهن حكمهن ~~الزنديقات فالقول المجمل ان من موانع النكاح الكفر والكفار ثلاثة اصناف ~~احدها الكفار الذين لا كلب لهم ولا شبهة كتاب مثل عبدة الاصنام والشمس ~~والنجوم وعبدة الصور التي يستحسنونها اشار الية المصنف بقولة وثنية ودخل في ~~هؤلاء المرتدون والزنادقة والاباحية الذين لا زول الكفر عن باطنهم فهؤلاء ~~لا تحل مناكحتهم لقولة تعالي ولا تنكحو المشركات حتي يؤمن والثاني الذين ~~لهم شبهة كتاب واشار الية المصنف بقولة مجوسية اما الصنف الثالث من الكفار ~~فقد اشار الية المصنف بقولة (السادس ان تكون كتابية قد دانت بدينهم) اي ~~بدين اهل الكتاب ونعني بالكتاب التوراة والانجيل والزنبور (بعد التبديل) ~~والتحريف (او بعد مبعث رسول الله صلي الله علية وسلم) فانة صار منسوخا علي ~~اظهر الوجهين وقبل قولين بطلان فضيلة الدين بالتحريف وهو الاظههر والول ~~الثاني او الوجة انة يجوز نكاحها ابناء علي ان الصحابة تزوجوا منهم فلم ~~يمنعوا ومنهم من قطع بعددم الجواز وهل يقرر هذة الطائفة بالجزية ام لا الا ~~كثرون نعم كالمجوس للشبهة (ومع ذلك فليست من نساء بني اسرائيل) اي من اولاد ~~يعقوب علية السلام فان كانت منهن حل نكاحها ms03775 ان كان دخل في ذلك الدين قبل ~~التحريف اول اصولها المعروفين اوشك في ذلك اعتبار بشرف النسب واكتفائة بة ~~بناء علي ان اولاد بني اسرائيل وقرياتة كانوا قبل موسي علية السلام بمدة ~~طويلة لا يعرف مقدارها علي التعيين لاختلاف اصحاب التواريخ في ذلك ول يعرف ~~انهم في زمان موسي علية السلام دخلوا كلهم في شريعتة او @ PageV05P334 ~~بعد قبل التحريف بل من التواريخ ما يدل علي استمرار بعضهم علي عبادة ~~الاوثان والاديان الباطلة فاوفر مننا استمرار ذلك في اليهودية لا يمكن فرض ~~الاستمرار في النصرانية لان بني اسسرائيل بعد بعثة عيسي علية السلام ~~افترقوا فمنهم من امن بة ومنهم من صدعتة فاذا لم تكن اسرائيلية فقيها قولان ~~اصحح القولين ان كانت من قوم علم دخولهم في ذلك الدين قبل التحريف والنسخ ~~فيجوز نكاحها لتمسكهم بذلك الدين حين كان حقا اعتبارا لفضيلة الدين والقول ~~الثاني لا لانتقاء شرف النسب وفضيلة الدين مشكوك في حقها وان كان معلوما في ~~الايام السابقة وان كانت من قوم يعرف دخولهم في ذلك الدين بعد التحريف ~~والنسخ فلا تنكح لانتقاء الشرفين بالكلية اي شرف النسب والدين والي هذا ~~اشار المصنف بقولة (فاذاعت عدمت كلنا الفضيلتين) اي النسب والدين (ولم يحل ~~نكاحها وان عدمت النسب ففية خلاف) كما بيناة (السابع) من موانع النكاح (ان ~~تكون رقيقة) للغير ان وجد احد شرطين اشار لاولهما بقولة (ةالناكح حرقادر ~~علي طوول الحرة) اي يكون حرا قادرا علي نكاح الحرة بان يجد صدقاقها لقولة ~~فمن لم يستطيع منككم طولا ان ينكح المحصنات الاية اي من لم يكن لة سعة فضل ~~ينكح بها حرة محصنة فلة نكاح الامة وهذا الشرط فية خلاف لابي حنيفة ومن وجد ~~طولا ولم يجد حرة ينكحها غهو كمن لم يجد صداقاق ولو قدر علي نكاح حرة غاثية ~~فينتظران كان بالخروج اليها والوصول الي نماحها تلحقة مشقة ظاهرة ام لافان ~~كان لا تلحقة مشقة شديدة وهو امن علي نفسة من الوقوع في الزنا الي ان يصل ~~الي نكاحها فلا ms03776 يحل لة نكاح الامة لوجود طول الحرة وان كان في الخروج اليها ~~تلحقة مشقة او يخاف علي نفسة العنت فلة نكاح الامة وفسر الامام المشقة بما ~~ينسب محتملها في طلب الزوج الي مجاورة الحد والاسراف واذا وجد حرة ترضي ~~بدون هر المنل وهو يجد ذلك المقدار فالاصحح من الوجهين انة لا ينكح الامة ~~ولان المهر مما يتسامح فية ولا يتعلق بة كثير منة ولانة حينئذ واجد حرة كما ~~لايجوز لة التيمم اذا وجد الماء يثمن بخس وهو قادر علي ذلك واا اذا لم يجد ~~ذلك المقدار يجوز لة نكاح الامة والتيمم والوجة الثاني لا يجوز لة نكاح ~~الامة لما فية من المنة وليس بشئ ولان الفرض حيث يجد ذلك القدر وعند ~~الوجدان لامتة ولا ثقلها الكن ان وهب منة مال او اجارية لم يلزمة القبول ~~كما لم يلزمة لو رهب منة ثمن الماء واذا لم يجد المهر لكن ثم حرة ترضي بمهر ~~مؤجل فاظهر الوجهين انة يجوز لة نكاح الامة وان كان يتوقع القدرة علي ذلك ~~المؤجل عند الحلول لان رجاءة قد لا يصدق عند الحلول وذمتة في الحال مشغولة ~~والوجة الثاني انى لا يجوز لة نكاح الامة لانة واحد للحرة وممكن من نكاحها ~~ويجري الوجهان ايضا فيما لو بيع منة نسيئتهما يقي بصدلقة او يجد من يستاجرة ~~باجة معجلة بقدر الصداق او يقر ضممهر حرة وقطع صاحب التتمة في صورة القرض ~~بانة لا يجب القبول لان الغرض لا يلحقة الاجل فربما يطلبة في الحال وهذا ~~حسن وهل يجوز نكاح الامة ومع ذلك المسكن والخادم ام علية بيعهما وصرف ~~ثمنهما الي طول الحرة قال ابن كج فية وجهان والظاهر جواز نكاح الامة وعدم ~~وجوب بيع المسكن والخادم والمال الغائب لا يمنع نكاح اامة كما لا يمنع ابن ~~السبيل من اخذ الزكاة والمعسر الذي لة ابن موسران قلنا بوجوب الاعفاف علية ~~وهو الاصحح هل يجوز لة نكاح الامة فية وجهان لانة مستغن بمال الابن واما ~~الشرط الثاني فقد اشار الية الصنف ms03777 بقولة (اوغير خائف من العنت) اي من ~~الوقوع فية والعنت محركة الزنا كما تقدم مع عدم طول الحرة لغليبة شهوتة ~~بصوم او غيرة لئلا يصير ولدة رقيقا اذا لم يؤد كسر الشهوة الي صرر والا ~~فينكح الامة فان قدر علي شراء امة يتسري بها لا يجوز لة نكاح الامة في اصح ~~الوجهيين لانة غير خائف من العنث ويحكي القطع بة عن القاضي الحسين والوجة ~~الشاني ان لة نكاح الامة لانة لا يستطيع طول الحرة اذا الشرط في الامة هو ~~عدم طول الحرة وهو موجود هنا واما اذا كان في ملكة امة لم ينكح الامة اذا ~~كانت الامة ممن تحل لة وان لم تكن حلالاة فان وقت قيمتها بمهر حرة او ~~بجارية يتسري بها لم ينكح الامة @ PageV05P335 ~~وإلا فيجوز نكاحها الثامن أن يكون كلها أو بعضها مملوكا للناكح ملك يمين ~~وأخصر منه عبارة الوجيز أو مملوكة للناكح بعضها أو كلها فلا ينكح الرجل ~~المرأة التي يملكها كلها أو بعضها فليس للرجل أن يتزوج بجارية ولا بالتي ~~بعضها ملك له لأن اليمين أقوي ولو ملك الزوج زوجته بالبيع أو بالهبة أو ~~بالأرث أو ملك بعضها نفسخ النكاح بينهما لان بالنكاح لا يملك الشخص إلا بعض ~~المنفعة وهي منفعة لبضع وبالملكية يملك جميع منافعها وكذلك لا تتزوج السيدة ~~بمملوكها كلا أو بعضا فلو ملكت زوجها نفسخ نكاحها لأن ملك اليمين أقوي من ~~ملك النكاح المحرمية بقرابة أو رضاع أو بمصاهرة أما القرابة فيحرم منها سبع ~~الأمهات والبنات والأخوات وبنات الأخوة والأخوات والعمات والخالات ولا يحرم ~~أولا الأعمام والأخوال وأمك كل أنثي يلتهى إليها نسبك بالولادة ولو بوسائط ~~وبنتك من ينتهي إليك نسبها ولو بوسائط والضابط أنه يجرم علي الرجل أصوله ~~وفصول أول أصولة وأول فصل من كل أصل وأن علا انتهي وأعني بأصوله الأمهات ~~والجدات وبفصوله الأولاد والأحفاد وبفصول أول أصوله الأخوة وأولادهم وبأول ~~فصل من كل أصل بعده أصل العمات والخالات دون أولادهن فالمحرم المنصوص من ~~القرابة في كتاب الله سبعة الأمهات ms03778 جمع أم وأمهه وهي لغة وتقدم تعريفها أن ~~كل أنثي ولدتك أو ولدت من ولدك وهي الجدة والبنات جمع بنت وكذا بنت البنت ~~وبنت الابن وبنت أبنه وأن سفل والبنت كل أنثي ولدتها أو ولدت من ولدها سفل ~~ذكرا كان أو أنثي أي كل أنثي ينتهي إليك نسبها بواسطة أو غير واسطة ~~والأخوات من الأبوين أو من الأب أو من الأم وبنات الأخوة وبنات الأخوات من ~~أي جهة كانت وأختك هي كل أنثي ولدها أبواك أو أحدهما والعمات من الأبوين أو ~~من الأب أو من الأم والعمة كل أنثي هي أخت للأب والخالات جمع خالة وهي كل ~~امرأة هي أخت والدتك من الأبوين أو من الأب أو من الأم فهؤلاء هي السبع ~~المحرمات من النصب العاشر أن تكون محرمة بالرضاع ويحرم من الرضاع ما يحرم ~~من النسب من الأصول والفصول كما سبق أي هؤلاء السبعة التي ذكرت يحرمن من ~~الرضاع أيضا كالأمهات من الرضاع والبنات من الرضاع والأخوة والأخوات من ~~الرضاع والعمات من الرضاع والخالات من الرضاع والأم من الرضاع هي كل امرأة ~~أرضعتك في صغرك أول أرضعت من أبن مرضعتك منه فهي أمك من الرضاع حيت يحرم ~~عليك نكاحها وعلي هذا قياس تتأثر الأصناف وفي الباب صورتان مستقيات الأولي ~~7 أم ولدك من لا يحرم عليك بان أرضعت أجنبية أبنك أو بنتك تلك الأجنبية لا ~~تكون حراما عليك وأن كان أم الابن من النسب حراما الثانية أن ترضعك امرأة ~~أجنبية فتصيرا مالك من الرضاع وأرضعت تلك المرأة الأجنبية بنتا أجنبية منك ~~فصارت أختك من الرضاع فيجوز لأخيك من الأبوين أو من الأب أو من الأم نكاح ~~تلك البنت التي هي أختك من الرضاع ولكن المحرم خمس رضعات في الحولين ودون ~~ذلك لا يحرم هذا مذهب الشافعي رضي الله عنه لما روي مسلم عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها قالت كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخت ~~بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلي الله عليه وسلم ms03779 وهي فيما يقرأ من القرآن ~~قالوا هذا يدل علي قرب النسخ قال قالوا أن من لم يبلغه النسخ كأن يقرأها ~~وعنها أيضا أنها قالت قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا تحرم المصه ~~والمصتان وفي لفظ لا تحرم لا ملاجه ولا الأملاجئان رواه مسلم أيضا وفي لفظ ~~لا تحرم الرضعه والرضعتان والمصة والمصتان وقال أصحابنا الحنفية يحرم به ~~وأن قل في ثلاثين شهر أما يحرم بالنسب وأن كان الرضاع قليلا وقولهم في ~~ثلاثين شهرا بيان لمدة الرضاع وهو قول أبي حنيفة وقال صاحباه مدته سنتان وقال @ PageV05P336 ~~زفر ثلاث سنين وقال بعضهم لأحد له النصوص المطلقة لقول الله تعالي وأمهاتكم ~~اللاتي أرضعتكم وأخواتكم من الرضاعة علقه بفعل الرضاع من غير قيد بالعدة ~~والتقييد به زيادة وهو نسخ والأحاديث فيه كثيرة كلها مطلقة في المتفق عليه ~~يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ومنها حديث عائشة عندهما مرفوعا أن الله ~~حرم من الرضاع ما حرم من الولادة وما استدل به الشافعي منسوخ وروي عن أبن ~~عباس أنه قال قوله لا تحرم الرضعه ولا الرضعتان كان فأما اليوم فالرضعة ~~الواحدة تحرم فجعله منسوخا حكاه عنه أبو بكر الرازي ومثله عن أبن مسعود ~~ونسخه بالكتاب نص عليه أبن عباس وقال ابن بطال أحاديث عائشة مضطربة فوجب ~~تركها والرجوع إلي كتاب الله تعالي لأنه يرويه أبن زيد مرة عن النبي صلي ~~الله عليه وسلم ومرة عن عائشة ومرة عن أبيه ومثله يسقط ولا حجة له في خمس ~~رضعات أيضا الآن عائشة أحالتها علي أنه قرآن وقالت ولقد كان في صحيفة تحت ~~سريري فلما مات رسول الله صلي الله عليه وسلم وتشاغلنا بموته دخلت دواجن ~~فأكلتها وقد ثبت أنه ليس من القرآن لعدم التواتر ولا تحل القراءة به ولا ~~أثباته في المصحف ولا يجوز التقييد عنده ولا عندنا لأنه إنما يجوز التقيد ~~بالمشهور من القراءة ولم يشتهر ولأنه لو كان قرأنا لكان يتلي اليوم إذا لا ~~نسخ بعد النبي صلي الله عليه وسلم وقيل العشر ms03780 والخمس كان في رضاع الكبير ثم ~~نسخ وروي أن ابن عمر قيل له أن ابن الزبير يقول لا بأس بالرضعه والرضعتين ~~فقال قضاء الله خير من قضاء ابن الزبير ومذهبنا مذهب علي وابن عباس وابن ~~عمر وابن مسعود وجمهور التابعين وقال النووي هو قول جمهور العلماء وقال ~~الليث بن سعد أجمع المسلمون علي أن قليل الرضاع وكثيرة يحرم في المهد كما ~~يفطر الصائم قال ابن عبد البر علي اختلاف في ذلك ولكل من الصاحبين وزفر ~~أدلة يحتجون بها والجواب عنها الكل مبسوط في كتب الفروع الحادي عشر المحرم ~~بالصهاره أي من جهة الصهارة بالصحيح دون الفاسد وهو أن يكون الناكح قد نكح ~~أبنتها أو جدتها من قبل أو وطئهن بالشبهة بأن وطئهن غالطا في عقد أو وطئ ~~أمها أو أحدي جداتها بعقد أو شبهة عقد ويحرم بسبب المصاهرة علي الشخص زوجة ~~أبنه من النسب والرضاع لقوله تعالي وحلائل أبنائكم ولفظ الأبناء يشمل ~~الأحفاد وأن فلوا وقوله تعالي الذين من أصلابكم أحتراز من التبني فأن زوجة ~~المتنبي يجوز نكاحها لم تنبأه وكذلك تحرم زوجة الأب من النسب والرضاع ~~ولقوله تعالي ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء وفي معني زوجة الأب زوجة ~~الجد وأن علا وهذه الثلاثة تحرم بمجرد النكاح الصحيح من غير شرط الدخول ~~فمجرد العقد الصحيح علي المرأة يحرم أمهاتها وإنما قيدنا النكاح الصحيح لأن ~~النكاح الفاسد لا يتعلق به الحل والحرمة فكمالا يتعلق به حل المنكوحة لا ~~تتعلق حرمة هذه المذكورات ولا يحرم علي الرجل بنت زوج الأم ولا زوجة الربيب ~~ولا زوجة الراب ولا يحرم فروعها أبي بنات الزوجة من النسب والرضاع وهي ~~الريبات إلا بالوطء أي بمجرد النكاح ولا يحلق سائر المباشرات كالقبلة ~~والمفاخذة دون الفرج والنظر إليها بالشهوة ووضع الفرج علي الفرج بالوطء ولا ~~يثبت حرمة المصاهرة علي أصح الوجهين والثاني وهو مذهب أبي حنيفة أنها تثبت ~~المصاهرة لأنها كالوطء في الاستلذاذ وأختاره الروياني وصاحب التهذيب الثاني ~~عشر أن تكون المنكوحة خامسة أي يكون تحت ms03781 الناكح أربع سواها أما في نفس ~~النكاح أو في عدة الرجعة أي إذا طلق الأربع أو بعضا منهن طلاقا رجعيا إلي ~~أن تحصل البينونة بإنقضاء العدة أو بأستيفاء العدد لأن الرجعية كالمنكوحة ~~فأن كانت في عدة بينونة لم تمنه الخامسة أي إذا كان تحته أربع وأراد نكاح ~~خامسة فطلق الأربع أو بعضهن بائنا صح له نكاح الخامسة ول قبل أنقضاء عدة ~~البائنة كما لو وطئ امرأة بالشبهة ونكح أربعا قبل أنقضاء عدتها فأنه جائز ~~خلافا لأبي حنيفة وأحمد الثالث عشر أن يكون تحت الناكح أختها أو عمتها أو ~~خالتها فيكون بالنكاح جامعا بينهما هذا وما قبله يقتضي التحريم لا بصفة ~~التأبيد أي يحرم الجمع بين الأختين م الرضاع أو من @ PageV05P337 ~~النسب سواء كانا أختين من الأبوين أو من أحد الأبوين لقوله تعالي وأن ~~تجمعوا بين الأختين وكذا يحرم الجمع في النكاح بني المرأة وعمتها من النسب ~~أو الرضاع وكذا بني المرأة وبين بنت أختها وبنت أخيها وكذا بين المرأة وبين ~~خالتها في النسب والرضاع لما روي أبو هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم ~~أنه قال لا تنكح المرأة علي عمتها ولا العمة علي بنت أخيها ولا المرأة علي ~~خالتها ولا الخالة علي بنت أختها ولا الصغرى علي الكبرى وأراد بالصغرى ~~والكبرى في الزوجية لا في السن والصغرى بنت الأخ وبنت الأخت والكبرى العمة ~~والخالة والضابط أن كل شخصين بينهما قرابة لو فرض بأنه كان أحدهما ذكرا ~~والآخر أنثي لم يجز بينهما النكاح فلا يجوز أن يجمع بينهما وعبارة الوجيز ~~ولا يجوز الجمع بين امرأتين بينهما قرابة أو رضاع لو كانت أحدهما ذكرا حرم ~~النكاح بينهما وهذا الضابط ذكره أيضا أصحابنا قالوا حرم الجمع بين امرأتين ~~أية فرضت ذكرا حرم النكاح أي إذا كانتا بحيث لو قدرت أحداهما ذكرا حرم ~~النكاح يبنهما أيتها كانت المقدرة ذكرا وقال عثمان الليثي يجوز الجمع بين ~~المحارم غير الأختين وهو مذهب داود الظاهري والخوارج واستدلوا بقوله تعالي ~~وأحل لكم ما وراء ذلكم ولنا الحديث ms03782 المتقدم لا تنكح المرأة علي عمتها الخ ~~وكذا الحديث ينهي النبي صلي الله عليه وسلم عن الجمع بين العمتين أو بين ~~الخالتين والآية مخصوصة ببنته وعمته من الرضاع وبالمشركة فجاز تخصيصها بخير ~~الواحد والقياس وذكر النهي من الجانبين للتأكيد ولأزاله وهم الجواز في ~~العكس لأنه لو أقتصر علي قوله لا تنكح المرأة علي عمتها ولا علي خالتها ~~التوهم أن العكس يجوز لفضيلة العمة والخالة عليها كما يجوز الحرة علي الأمة ~~دون العكس فأزال هذا الوهم بقوله ولا علي أبنه أخيها ولا علي أبنه أختها ~~قالوا وصورة العمتين في الحديث الثاني أن يتزوج كل واحد من الرجلين أم ~~الآخر فيولد لكل منهما بنت فتكون كل واحد من البنتين عمة الأخرى وقولهم في ~~الضابط أية فرضت أشارة إلي أن الشرط أن لا يتصور جواز تزوج أحدهما بالآخر ~~علي كلا لتقاد يرحتي لو جاز بينهما علي تقدير مثل المرأة وبنت زوجها وامرأة ~~أبنها جازا الجمع بينهما وفيه خلاف زفر من أصحابنا هو يقول لام ثبت ~~الأمتناع من وجه فالاحوط الحرمة وهو مذهب ابن أبي ليلي والحسن البصري ~~وعكرمة وللجمهور قوله تعالي وأحل لكم ما وراء ذلكم لأنه لا قرابة بينهما ~~فلم تكن بينهما قطيعة الرحم وقد صحح أن عبد الله بن جعفر جمع بين بنت علي ~~وامرأة علي وكذا جمع ابن عباس بين امرأة رجل وبنته من غيرها والله أعلم ~~الرابع عشر أن يكون هذا الناكح قد طلقها من قبل ثلاثا فهي لا تحل له ما لم ~~يطأها أخر زوج غيره وعبارة الوجيز والمطلقة ثلاثا لا تحل له حتى يطأها زوج ~~أخر في نكاح صحيح ولا يكفي نكاح الشبهة ويكفي إيلاج الحشفة ويكفي وطء الصبي ~~والعنين ولا يشترط انتشارا الآلة ولو زوجها الزوج من عبده الصغير وأستدخلت ~~آلته ثم باع منها لينفسخ النكاح جاز في قول جواز أجبار العبد وحصل به رفع ~~الغيرة وأن نكحت بشرط الطلاق فسد العقد في وجه ولم يحصل التحليل وهل يفسد ~~النكاح بشرط عدم الوطء فيه خلاف ويفسد ms03783 وإذا تزوج بشرط أن لا يحل وليس الشرط ~~السابق علي العقد كالقارئ في الإفساد يعني يشترط في حل المرأة علي الزوج ~~الأول إصابة الزوج الثاني في نكاح صحيح في أصح القولين لظاهر النص وفي ~~القول الثاني يحصل الحل بالإصابة في النكاح الفاسد أيضا لأنه حكم من أحكام ~~الوطء فيه علق بالوطء في النكاح الفاسد كالمهر والعدة والأول إلا صح وهو ~~مذهب لك وأبي حنيفة وحكي أبو الفرج البزاز طريقة قاطعة والوطء بالشبهة من ~~غير نكاح لا يحل لظاهر قوله تعالي حتى تنكح زوجا غيره ولم يوجد نكاح صحيح ~~ولا فاسد والمعتبر في التحليل تغييب الحشفة بتمامها عند وجودها إذ بذلك ~~تناط الأحكام المتعلقة بالوطء كلها أو تغيب مقداراها من مقطوعها قال في ~~التهذيب أن كانت بكرا فأقل الإصابة الافتضاض باكنه والأصح ما ذكرنا وأصح ~~الوجهين اشتراط انتشارا الآلة والثاني عدم اشتراطه فلو أستعن بأصبعه أو @ PageV05P338 ~~أصبعها يكون كافيا قال الشيخ أبو محمد وغيره يكتفي به لحصول صورة الوطء ~~وأحكامه وأصح الوجهين أنه لا يكفي أصابه الطفل الذي لا يتأني منه الجماع ~~والثاني أنه يكفي وحكي ذلك عن اختيار القفال وحكي الأمام أتفاق الأئمة لي ~~الاكتفاء بوطء الصبي كما أن وطء الصبية المطلقة مكتفي به ولا فرق في حصول ~~الحل أن يكون الزوج الثاني عاقلا أو مجنونا حرا أو عبد خصيا أو فحلا مسلما ~~أوذمبا إذا كانت المطلقة ذمية سواء كان المطلق مسلما أو ذمبا والمراهق ~~والصبي الذي يتأني منه الوطء كالبالغ في الأصح قال الأئمة وأسلم الطريق في ~~الباب وأدفعه للعار والغيرة أن يزوج من عبد مراهق أو طفل للزوج أو لغيره ~~يستدخل حشفته ثم يملكها ببيع أو هبة لينفسخ النكاح ويحصل التحليل لكن هذا ~~مبني علي أصلين أحدهما حصول التحليل بوطء الصبي لأن وطء البالغ قد يحبلها ~~فيطول الانتظار ولو نكحها الزوج الثاني بشرط التحليل فسد النكاح لأنه أشبه ~~بنكاح المتعة وقد ورد لعن الله المحلل والمحلل له وفسد بشرط التحليل وكذا ~~إذا نكحها بشرط الطلاق في أصح الوجهين ms03784 لأنه شرط يمنع دوام النكاح فأشبه ~~نكاح المؤقت ونكاح المؤقت باطل ولا يحصل الحل فيما لو وطئ فيما دون الفرج ~~وسبق الماء إلي الفرج ولا بأستدخال مائه ولا تيأنها في غير المأتي والله ~~أعلم الخامس عشر أن يكون الناكح قد لا عنها فأنها تحرم عليه أبدا بعد ~~اللعان وذكره المصنف في الوجيز مختصر افقال أو ملا عنه وقول المصنف فأنها ~~تحرم عليه أبدا بعد اللعان هو الذي عليه جمهور العلماء من حصول الفرقة ~~بمجرد اللعان من غير توقف علي تفريق الأمام وبه قال مالك والشافعي وأحمد ~~وزفر ثم قال الشافعي وبعض المالكية تحصل الفرقة بتمام لعانه وأن لم تلتعن ~~هي وقال أحمد لا يحصل ذلك إلا بتمام لعانهما معا وهو المشهور من مذهب مالك ~~وبه قال أهل الظاهر قالوا وهي فرقة فسخ وحرمة مؤبدة وقال أصحابنا الحنفية ~~لا تقع الفرقة بمجرد اللعان بل يتوقف ذلك علي تفريق الحاكم بينهما وهو ~~رواية عن أحمد وقال به محمد بن محمد بن أبي صفرة من المالكية ثم اختلفوا في ~~هذا التفريق فقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن وعبيد بن الحسن هو طلقه بائنه ~~فلو أكذب نفسه بعد ذلك جاز له نكاحها وهو رواية عن أحمد وقال أبو يوسف هو ~~حرمة مؤبدة والله أعلم السادس عشر أن تكون محرمة بحج أو عمرة أو كان الزوج ~~كذلك فلا ينعقد النكاح إلا بعد تمام التحلل لما روي مسلم وغيره من حديث ~~منبه بن وهب عن أبان عن عثمان عن أبيه رفعه قال لا ينكح المحرم ولا ينكح ~~وفي رواية ولا يخطب وقال أصحابنا حل تزوج المحرمة ولو كان المتزوج بها ~~محرما أو الولي المزوج لها محرما وهو قال أبن مسعود وابن عباس وأنس وجمهور ~~التابعين وفي المتفق عليه من حديث جابر بن زيد عن ابن عباس أنه صلي الله ~~عليه وسلم تزويج ميمونة وهو محرم وروي عكرمة مرفوعا تزوجا ميمونة وهو محرم ~~وبني بها وهو حلال وروي أبو عوانه عن مغيرة عن أ[ي الضحى عن مسروق ms03785 عن عائشة ~~قالت تزوج رسول الله صلي الله عليه وسلم بعض نساء وهو محرم رواته ثقات ~~وحديث عثمان ضعيف قاله البخاري ولئن صحح فهو محمول علي الوطء لأنه الحقيقة ~~والتذكير باعتبار الشخص ولا يعارض بما روي عن يزيد بن الأصم أنه صلي الله ~~عليه وسلم تزوج بها وهو حلال ولهذا قال عمرو بن دينار للزهري وما يدري أبن ~~الأصم أعرابي بوال علي ساقه أتجعله مثل ابن عباس أوانه بالتزوج البناء بها ~~مجازا لأنه سببه فجازا طلاقة علي البناء وهذا أيضا ضعيف وقد جاء مرفوعا من ~~رواية مطر الوراق وأيس ممن يحتج به وقال ابن عبد البر هو غير متصل ووصله هو ~~وهو غلط وبين وجهة قال الأمام أبو جعفر الطحاوى الذين روا أنه صلي الله ~~عليه وسلم تزوج بها وهو محرم أهل فقه وتثبت من أصحاب ابن عباس مثل سعيد بن ~~جبير وعطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة وجابر بن يزيد والله أعلم وقوله إلا بعد ~~تمام التحلل تقدم بيان في كتاب الحج السابع عشر أن يكون ثيبا صغيره فلا يصح ~~نكاحها إلا بعد البلوغ ذكره المصنف في الوجيز الثامن عشر أن تكون يتيمة فلا ~~يصح نكاحها إلا بعد البلوغ ذكره المصنف أيضا في الوجيز التاسع عشر أن تكون ~~من أزواج رسول الله صلي@ PageV05P339 ~~الله عليه وسلم فمن توفي عنها أو دخل بها فأنها من أمهات المؤمنين فاللاتي ~~مات عنهم صلي الله عليه وسلم تسع نسوة تقدم ذكرهن وكانت سوده آخر أمهات ~~المؤمنين موتا وأختلف في ريحانة هل كانت زوجة أو سرية وجزم ابن أسحق أنها ~~اختارت البقاء في ملكه وهل ماتت قبله عليه السلام أو بعده فالأكثر علي أنها ~~قبله سنة عشر وكذا ماتت زينب بنت خزيمة بعد دخوله عليها بقليل قال أبن عبد ~~البر مكثت عنده شهرين أو ثلاثة وذلك لا يوجد في زماننا ولكن بقدرة الفقهاء ~~تقديرا فهده هي الموانع المحرمة وقد عدها المصنف في الوجيز سبعة عشر فقال ~~الثاني من أركان النكاح المحلل وهو المرأة الخلية عن الموانع مثل ms03786 أن تكون ~~منكوحة الغير أو معتده أو مرتدة أو مجوسية أو زنديقة أو كتابية وأتت بعد ~~التبديل أو بعد المبعث أو رفيقة والناكح حر قادر علي حرة أو يملكونه للناكح ~~أو كلها أو من المحارم أو بعد الأربع أو تحته من لا يجمع بينهما أو مطلقة ~~ثلاثا لم يطأها زوج ناهز أو ملاعنة أو محرم بحج أو عمرة أو ثيبا صغيرة أو ~~يتيمة أو زوجة رسول الله صلي الله عليه وسلم وقوله وأتت بعد التبديل أو بعد ~~المبعث الأولي وعلم دخول أول أحدادها في الدين بعد النسخ أو لم يعلم ذلك ~~وكانت غير إسرائيلية والاجاز نكاحها ويثبت كونها إسرائيلية باثنين أسلما أو ~~بعد التواتر وفي كتب أصحابنا تفصيل محرمات النكاح بضابط آخر قالوا المحرمات ~~أنواع النوع الأول المحرمات بالنسب وهن أنواع فروعه وأصوله وفروع أبويه وأن ~~نزلوا وفروع أجداده وجداته إذا انفصلوا ببطن واحد والنوع الثاني المحرمات ~~بالمصاهرة وهن أنواع أربعة فروع نسائه المدخول بهن وأصولهن وحلائل فروعه ~~وحلائل أصوله والنوع الثالث المحرمات بالرضاع وأنواعهن كالنسب والنوع ~~الرابع حرمة الجمع بين المحارم ومن الجمع بين الأجنبيات كالجمع بين الخمس ~~أو بين الحرة والأمة والحرة متقدمة والنوع الخامس المحرمة بحق الغير ~~كمنكوحة الغير ومعتدتة والحامل بثابت النسب والنوع السادس المحرمة لعدم دين ~~سماوي كالمجوسية والمشركة والنوع السابع المحرمة للتنافي كنكاح السيدة ~~مملوكها ولكل ذلك تفصيل مودع في كتب الفروع وأما الخصال المطيبة للعيش بين ~~الزوجين التي لا بد مراعاتها في المرأة ليدوم العقد وتتوفر مقاصده ثمانية ~~الأولي الدين والثانية الخلق الحسن والثالثة الحسن وهو المعبر عنه بالجمال ~~والرابعة خفة المهر بأن يكون المسمي بينهما خفيفا والخامسة الولادة بأن ~~تكون كثيرة الولادة غير عاقر ويعرف ذلك في البكر بأقاربها والسادسة البكارة ~~بأن لا تكون نبيا والسابعة النسب أي يكون انتماؤها إلي أصل شريف والثامنة ~~أن لا تكون قرابة قريبة فأنها تضوي وقد فصل المصنف هذه الخصال فقال الأولي ~~أن تكون صالحة أي ذات صلاح ودين والصلاح ضد الفساد ويختصان في أكثر ~~الاستعمال ms03787 بالأفعال فهذا هو الأصل في الخصائل وبه ينبغي أن يقع الاعتناء أي ~~الاهتمام بشأنه فأنها أن كانت ضعيفة الدين لا تهتم في صيانة نفسها عن ~~الخسائس وفرجها عن المحارم أزرت يزوجها أي فضحتة وسودت وجهة بين الناس بهتك ~~عرضه وتشوش بالغيرة قلبه وتنغص بذلك عيشه فلا يتهنى في أحواله قط فأن سلك ~~معها سبيل الحمية الدينية والأنفة الإيمانية والغيرة الإنسانية لم يزل معها ~~في بلاء لا يبد ومحنة تزيد وأن سلك سبيل التساهل والتعافل كان متهاونا ~~بدينه وعرضه ومنسوبا إلي قلة الحمية وهذه الحالة غير محمودة عند الله وعند ~~الناس وإذا كانت مع هذا الفساد والخبث المنطوي جميلة الصورة حسنة الخلقة ~~كان بلاؤها أشد وفننها عميا ورداهيتها صماء إذ يشق علي الزوج مفارقتها نظرا ~~إلي جمالها فلا يصير عنها ولا يصير عليها فهوا إذا في نارين مبتلي ببلاءين ~~ويكون كالذي جاء إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم وقال يا رسول الله لا ~~ترد بدل من أي لا تمنع منه واللمس أعم من الغمز قال طلقها أي فارقها ~~بالطلاق قال أحبها أي لجمالها قال أمسكها قال العراقي في رواه أبو داود ~~والنسائي من حديث ابن عباس قال النسائي بثابت والمرسل أولي بالصواب وقال ~~حديث منكر وذكره ابن @ PageV05P340 ~~الجوزى في الموضوعات وإنما أمره بإمساكها خوفا عليه بأنه أن طلقها أتبعها ~~لميل قلبه إليها وفسد هو أيضا معها فيسري فسادها إلي فساد حاله فيقع في ~~بلية أشد من الأولي فرأي ما في دوام نكاحه من دفع الفساد عنه مع ضيق قلبه ~~أولي وأقل ضررا وأن كانت فاسدة الدين باستهلاك ماله بأن تضعه في غير مواضعه ~~سواء أذن لها فيه أو لم يأذن أو بوجه آخر من وجوه الفساد لم يزل العيش ~~مشوشا معه ومكدرا فأن سكت علي ذلك ولم ينكر عليها في تلك الحركات كان شريكا ~~في المعصية أي مشاركا لها فيها ومخالفا لقوله تعالي يا أيها الذين آمنوا ~~قوا أنفسكم وأهليكم نارا أي أجعلوا نفوسكم وأهليكم في وقاية من النار وأن ms03788 ~~أنكر عليها وخاصم معها لم ترتدع لما جبلت علي فساد دينها وتنغص العمر وذهب ~~لذيذ العيش ولهذا بالغ رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال تنكح المرأة ~~لأربع أي لأجل أربع أي أنهم يفسدون عادة نكاحها لذلك لمالها قدم في الذكر ~~لتشوف أكثر النفوس في النكاح إلي ذلك وجمالها أي حسنها ويقع علي الصور ~~والمعاني وحسبها محركة أي شرفها بالآباء والأقارب مأخوذ من الحساب لأنهم ~~كانوا إذا تفاخر وأعدوا منا فيهم وما آثر أبائهم وحسبوها فيحكم لمن زاد ~~عدده علي غيره وقيل أراد بالحسب هنا أفعالها ودينها ختم به أشارة إلي أنه ~~المقصود بالذات ولذلك قال فعليك بذات الدين أي أخترها وفز بها بين سائر ~~النساء ولا تنظر إلي غير ذلك تربت يداك أي أفتقرتا أو لصقتا بالتراب من شدة ~~الفقران لم تفعل وهذه الكلمة تأتي أمان وأن كان أصلها دعاء كالمعاتبة ~~والأنكار والتعجب وتعظيم الأمر والحث علي الشيء وهو المراد هنا قال العراقي ~~متفق عليه من حديث أبي هريرة قلت ورواه أيضا أبو داود والنسائي وابن ماجه ~~في النكاح وقد عد جمع هذا الحديث من جوامع الكلمة ثم أن سياقهم جمعيا تنكح ~~المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فأظفر بذات الدين تربت يداك ~~تنبيه قال الماوردي أن كان عقد لأجل المال وكان أقوي الدواعي إليه فالمال ~~إذا هو المنكوح فأن أقترن بذلك أحد الأسباب الباعثة علي الائتلاف جازان ~~يثبت العقد وتدوم الألفة وأن تجرد عن غيره فأخلق بالعقدان ينحل وبالألفة أن ~~تزول سما إذا غلب الطمع وقل الوفاء وأن كان العقد رغبة في الجمال فذلك أدوم ~~ألفة من المال لأن الجمال صفة لازمة والمال صفة زائلة فأن سلم الجمال من ~~الادلال المؤدي إلي قبضة الإذلال والله أعلم وفي حديث آخر من نكح المرأة ~~لها وجمالها حرم مالها وجمالها ومن نكحها الدين رزقه الله مالها رزقه الله ~~ما لها وجمالها كذا في القوت وقال العراقي رواه الطبراني في الأوسط من حديث ~~أنس من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله الأذلا ms03789 ومن تزجها لمالها يزده الله ~~إلا فقرا ومن تزوجها لحسنها لم يزده الله إلا دناءة ومن تزوج امرأة لم يرد ~~بها أن يغض بصره ويحصن فرجه ويصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه ~~ورواه ابن حبان في الضعفاء قلت ورواه كذلك ابن النجار في تاريخه إلا انه ~~قال ويصل رحمه كأن ذلك منه وبورك له فيها وبارك الله لها فيه وقال صلي الله ~~عليه وسلم لا تنكح المرأة لجمالها فلعل جمالها يرد بها أي يوقعها في الردي ~~أي الهلال ولا لمالها فلعل مالها يطغيها أي يوقعها في الطغيان وهو التجاوز ~~عن الحدود وأنكح المرأة لدينها قال العراقي قال العراقي رواه ابن ماجه من ~~حديث عبد الله بن عمرو قلت لفظ ابن ماجه لا تتزوجوا النساء لحسنهم فعسي ~~حسنهن أن يردبهن ولا تزوجوهن لا موالهن فعسي أموالهن أن يطغيهن ولكن ~~تزوجوهن علي الدين ولامة سوداء حرما ذات دين أفضل ورواه الطبراني في الكبير ~~والبيهقي بلفظ لا تنكحوا النساء لحنسهن والباقي سواء وعن سعيد بن منصور في ~~السنن بلفظ لا تنكحوا المرأة لحسنها فعسي حسنها أن يرد بها ولا تنكحوا ~~المرأة لمالها فعسي مالها أن يطغيها وانكحوها لدينها لأمة سوداء حرما ذات ~~دين أفضل من امرأة حسنا ولا دين لها وإنما بالغ في هذه الأخبار في الحث علي ~~الدين والتحريض عليه لأن مثل هذه المرأة الموصوفة بالدين تكون @ PageV05P341 ~~عونا لزوجها علي أداء أمور الدين وعلي أقامتها فأما إذا لم تكن متدينة كانت ~~شاغله له عن مهمات الدين الدين ومشوشة له عنها الثانية حسن الخلق بضم الخاء ~~واللام هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال فيصبر من غير حاجة إلي فكر ~~وروية فإذا كانت الهيئة مما يصدر عنها الأفعال الجملية عقلا وشرعا بسهولة ~~سميت الهيئة خلقا حسنا وهو المراد هنا وذلك أصل مهم في طلب الفراغه عن ~~الاشتعال والإستعانة علي الدين فأنها إذا كان سلطة أي جريئة بذبة اللسان أي ~~فاحشة سيئة الخلق كافرة للنعم أي جاحدة لها كان الضرر منها أكثر ms03790 من النفع ~~لان تلك الأوصاف القبيحة غالبة علي أوصافها الممدوحة والصبر علي لسان ~~النساء أي مما يتكاهن به من فحس القول مما يمتحن به الأولياء فهم الذين ~~يصيرون علي ذلك لعلوا مقامهم حكماء العرب وفي القوت وأوصي بعض العرب أولاده ~~فقال لا تنكحوا من النساء ستا أنانة ولا منانة ولا حنانة هؤلاء ثلاث ولا ~~تنكحوا حداقه ولا برقة ولا شداقة تفسير ذلك إما الأنانة بالتشديد فأنها ~~التي تكثر الأنين والتشكي من المرض وهي التي تصيبها الأمراض كثيرا ~~والمتمارضة هي التي تظهر أنها مريضة وليس كذلك لا خير فيه أما الممراضة ~~فظاهر وأما المتمارضة فأنها لا يتهيأ لقبول النكاح فلا تصادق محله والمنانة ~~التي تمن علي زوجها فتقول فعلت بك ولأجلك كذا وكذا وهذا مذموم فأن ذكر مثل ~~ذلك مما يغير الحب وينقص الألفة والحنانة تكون علي وجهين قد تكون تحن ~~بقلبها إلي زوج آخر قبله أو تكون ذات ولد فتحن إلي ولدها من زوج آخر وهذا ~~أيضا مما يجب أجتنابه فأنه لا خير فيها علي كلتا الحالتين والحداقه هي التي ~~ترمي إلي كل شيء بحدقتها فتشتهيه وتكلف الزوج شراءة بمالا يستطيع والبراقة ~~تحتمل معنيين أن تكون طول الناهر في تصقيل وجهها وتزيينه في المرأة بلفظ ~~شعر ونتعه والتخصيب والأدهان بما يحمره ليكون لوجهها بريق ولمعان يحصل ~~بالتصنع والتكلف وهو مذموم والثاني أن تبرق أي تغضب علي الطعام لقلته أو ~~لسوء خلقها فلا تكاد البراقة تأكل إلا وحدها وتكون أيضا تستقل من كل شيء ~~وهذ لغة إيمانية فاشية فيهم يقولون برقت المرأة وبرق الصبي الطعام إذا تقلل ~~وغضب عنده هكذا أنقله القوت ويحتمل أن يكون من برقت إذا تهددت وتوعدت أو من ~~برقت إذا تزينت وتحسنت وتعرضت لذلك وأظهرته علي عهد وهذه المعاني كلها ~~مناسبة والشداقة العظيمة غضب عنده هكذا نلقه صاحب القوت ويحتمل أن يكون من ~~برقت إذ تهددت وتوعدت أو من يرقت إذ تزينت وتحسنت وتعرضت لذلك وأظهرته علي ~~عهده وهذه المعاني كلها مناسبة والشداقة العظيمة الأشداق الكثيرة الكلام ms03791 ~~بشدقيها الذرية اللسان المغوصه في المنطق يقال تشدق بالكلام إذا كثر منه ~~ومنه قوله صلي الله عليه وسلم أن الله يبغض الثرثارين المتشدقين قال ~~العراقي روي الترمذي وحسنه من حديث جابر وأن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم ~~القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيقون ولأي داود الترمذي وحسنه من حديث ~~عبد الله بن عمر وأن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه تخلل ~~الباقرة بلسانها ويحكي أن السائح الأردني منسوب لحد ردن كأفلس جمع فلس واد ~~بالشام لقي إلياس النبي عليه السلام في سياحته فأمره بالتزويج وقال هو خير ~~لك ونهاء عن التبتل هو الانقطاع عن النكاح ثم قال لا تنكح من النساء أربعا ~~وأنكح سواهن المختلعه والمبارية والعاهر والناشرة نقله هكذا صاحب القوت ثم ~~فسر فقال أما المختلعة فهي التي تطلب من زوجها الخلع كل ساعة من غير سبب ~~يوجبه وهو مع ذلك يحبها والمبارية المباهية لغيرها المفاخرة بأسباب الدنيا ~~في كل شيء والعاهرة الفاسقة التي تعرف بجليل وخدن أي صاحب أجنبي وهي التي ~~قال تعالي ولا متخذات اخذان هو جمع خدن والناشر التي تعلو علي زوجها ~~بالفعال والمقال وهو @ PageV05P342 ~~مأخوذ من النشر بفتح فسكون العالي من الأرض أهل اللغة يقولون نشورها بعضها ~~الزوجة ورفع نفسها عن طاعته والفقهاء يقولون نشوزها امتناعها مما يجب عليها ~~له وهذه القصة أوردها صاحب القوت ونقل أبن عبد البر عن مالك أن المختلعة هي ~~التي أختلعت عن جميع مالها والمفتدية هي التي افتدت ببعضه والمبارية من ~~بارت زوجها قبل الدخول قال وقد يستعمل بعض ذلك موضع بعض وأخرج ابن الجوزي ~~في مثير العزم بسنده إلي داود بن يحي مولي عوف الطفاوى عن رجل كان مر أبطا ~~في بيت المقدس بعسقلان قال بينما أنا أسير في واد الأردن إذا برجل في ناحية ~~الوادي قائم يصلي فإذا سحابة تقلله من الشمس فوقع في قلبي أنه إلياس النبي ~~عليه السلام فأتيت فسلمت عليه فأنقتل من صلاته فرد علي السلام فقلت له من ~~أنت رحمك الله فلم يرد علي ms03792 شيا فأعدت القول مرتين فقال أنا إلياس النبي ~~فأخذتني رعدة شديدة خشيت علي عقلي أن يذهب قلت له أ، رأيت رحمك الله أن ~~تدعو لي أن يذهب عني ما أجد حتى أفهم حديثك فدعا بثمان دعوات قال يابريا ~~رحيم يا حي يا قيوم يا حنان يا منان يا هيا شرا هيا فذهب عني ما كنت أجد ~~فقلت له إلي من بعثت فقال إلي أهل بلعبك قلت فهل يوحي إليك اليوم قال منذ ~~بعث محمد صلي الله عليه وسلم خاتم النيين في الحياة قال أربعة أنا والخضر ~~في الأرض وإدريس وعيسي في السماء قلت فهل تلتقي أنت والخضر قال نعم بعرفات ~~يأخذ من شعري وأخذ من شعره وأورد هذه القصة هكذا الحافظ ابن حجر في الإصابة ~~في ترجمة الخضر ولم يذكر فيها ما ذكره صاحب القوت وقد كان علي رضي الله عنه ~~يقول شر خصال الرجال خير خصال النساء البخل والزهد والجبن فأن المرأة إذا ~~كانت بخيلة حفظت مالها ومال زوجها والبخل مذموم في الرجال وإذا كانت مزهوة ~~أي معجبة في نفسها أستنكفت أن نكلم كل أ؛ د من الرجال بكلام لين يريب أي ~~يوقع في الريب والتهمة وهذا الوصف مذموم في الرجال فقد ورد المؤمن كل هين ~~لين وإذا كانت جبانة والجبن هيئة حاصلة للقوة الغضبيه بها تحجم عن مباشرة ~~ما ينبغي فرقت أي خافت من كل شيء فلم تخرج من بيتها واتقت مواضع التهم خيفة ~~من زوجها أو رد صاحب القوت دون قوله واتقت الخ فهذه حكايات ترشد إلي مجامع ~~الأخلاق المطلوبة في النكاح والمنكوحة الثالثة حسن الوجه وإنما خص الوجه ~~دون غيره من البدن لما أنه أول ما يقع البصر عليه ثم أن حسن الوجه بجميع ~~أجزائه بأن تكون أجلي الجبهة جميلة العينين محلية الأنف براقة الثنايا ~~حمراء الشفتين صغيرة الفم نقية الخدين أسيلتهما كثيرة شعر الحاجبين غير ~~مقرونين وغير ذلك مما هو معلوم نذلك أيضا مطلوب أذبه يحصل التحصين للفرج ~~والقناعة للنفس والطبع البشري لا يكتفي بالدميمة ms03793 غالبا والدميمة بالدال ~~المهملة هي القبيحة والحقيرة كيف والغالب أن حسن الخلق والخلق لا يفترقان ~~فما حسن الله خلق أحد إلا وحسن خلقة وبالعكس كما يذكره أهل الفراسة وما ~~نقلناه من الحث علي ذات الدين وأن المرأة لا تنكح لجمالها ولا لمالها ليس ~~زجرا عن رعاية الجمال بل هو زجر عن النكاح لأجل الجمال المحض للفرح مع ~~الفساد في الدين فأن الجمال وحده إذا كان النظر مقصورا عليه في غالب الأمر ~~يرغب في النكاح ويوهن في أمر الدين وأما إذا أجتمع الجمال مع الدين فهو ~~الزيد بالترسيان ويدل علي الالتفات إلي معني الجمال أن الألفة والمودة تحصل ~~به غالبا وقد تقدم عن الماوردي أن العقد إذا كان رغبة في الجمال فهو أدوم ~~ألفة من المال لأن الجمال صفة لازمة والمال صفة زائلة فأن سلم الجمال من ~~الأدلال المفضي إلي المال دامت الألفة واستحكمت الوصلة وقد ندب الشرع إلي ~~مراعاة أسباب الألفة ولذلك أستحب النظر قبل العقد فقال إذا أوقع الله في ~~نفس أحدكم من امرأة أي مالت نفسه إلي التزويج بها فلينظر إليها أي إلي ~~وجهها فأنه أحري أن يؤدم بينهما أي يؤلف بينهما من وقوع الأدمة علي الأدمة ~~وهي أي الأدمة الجلدة ألباطنه والبشرة محركة الجلدة الظاهرة وإنما ذكر ذلك ~~للمبالغة في الائتلاف ولفظ القوت معني يؤدم وقوع الأدمة علي الأدمة وهو ~~أبلغ من البشرة لأن البشرة ظاهر الجلد @ PageV05P343 ~~والأدمة باطنه هذا جاء في المبالغة علي ضرب المثل قال العراقي رواه ابن ~~ماجه بسند ضعيف من حديث محمد بن مسلمة دون قوله فأنه أحري وللترمذي وحسنه ~~والنسائي وابن ماجه من حديث المغيرة بن شعبه أنه خطب امرأة فقال له النبي ~~صلي الله عليه وسلم أنظر إليها فأنه أحري أن يؤدم بينكما وأورد صاحب القوت ~~قبل هذا الحديث ما نصه وأن نظر إلي وجهها مثل التزويج أو إلي ما يدعوه إليه ~~منها فلا بأس بذلك فقد روينا ذلك عن العلماء وعن زيد بن أسلم في قوله ولا ~~يبد ين زينتهن ms03794 إلا ما ظهر منها قال الوجه والكفين وفي ذلك أخبار مأثورة ~~منها حديث محمد بن مسلمة قال رأيته يتطارد بنفلره فتاة من الحي حتى توارت ~~في النخل فقلنا لم تفعل هذا وأنت من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~فقال رسول الله أمرنا بذلك فقال إذا أوقع الله في قلب أحدكم خطبة امرأة ~~فلينظر إليها منها ما يدعوه إليها وقال صلي الله عليه وسلم أن في أعين ~~الأنصار فإذا أراد أحدكم أن يتزوج منهم فلينظر إليهن قال العراقي رواه من ~~حديث أبي هريرة نحوه زاد صاحب القوت وفي لفظ آخر فليلفظ بصره قيل كان في ~~أعينهم عمش محرك وهو سيان الدمع من العين في أكثر الأوقات مع ضعف البصر رجل ~~أعمس وامرأة عمشاء من المجريات أن العمشاء تكون رابية الفرج وفي جماعها لذة ~~وقيل صغر وكل ذلك تفسير لقوله شيا بالهمز ويوجد في بعض نسخ هذا الكتاب شيا ~~بالنون بدل الهمز وهو مخالف للرواية وأن كان في المعني صحيحا وقد كان بعض ~~الورعين من أهل العلم لا ينكحون أي لا يزوجون كرائمهم جمع كريمة وهي الأبنه ~~وصار في العرف أطلاقها علي الأخت خاصة إلا بعد النظر إليهن من الخطاب ~~احتزازا من الغرور أي الوقع فيه ذكره صاحب القوت ولفظه خشية الغرور بهن ~~وقال أبو بكر سليمان بن مهران الأعمش رحمة الله تعال كل تزويج يقع غير نظر ~~أي إلي المخطوبة فآخرة هم وغم نقله صاحب القوت ومعلوم أن النظر المجرد إلي ~~وجه المخطوبة لا يعرف الخلق والدين منها وإنما يعرف الجمل والقبح لأنهما ~~اللذان يقع عليهما البصر وروي أن رجلا تزوج علي عهد عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه وكان قد خضب شعره لما جاء خاطبا فنصل خضابه بعد أن دخل بأيام أي خرج ~~وأنفصل فأستعدي عليه أهل المرأة إلي عمر والاستعداد طلب التقوية والنصرة ~~وقالوا حسبناه شابا أي فظهر خلافة فكأنهم أدعوا أنه غرهم بخضاب الشعر ~~فأوجعه عمر ضربا لأجل التأديب وقال غررت القوم يخضا بك وفرق بينهما ms03795 وروي أن ~~بلالا وصهيبا رضي الله عنهما أتيا أهل بيت من العرب أي قبيلة منهم فخطبا ~~إليهم كرائمهم فقيل لهما من أنتما فقال بلال أنا بلال وهذا أخي صهيب كنا ~~ضالين فهدانا الله إلي الحق وكنا مملوكين فأعتقنا الله وقصة رقهما وعنقهما ~~مشهورة وكنا عائلين أي فقيرين فأغنانا الله فأن تزوجوا ناقا الحمد لله وأن ~~تردونا فسبحان الله فقالوا بل تزوجات أي أجبتما إلي مطلوب كما والحمد لله ~~فقال صهيب لبلال لو ذكرت مشاهدنا وسوابقنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~يعني سبقهم إلي الإسلام وصبرهم علي التعذيب في ذات الله وحضورهم في مغاربة ~~بين يديه صلي الله عليه وسلم وما أبلوا فيها بلاء حسنا فقال أسكت فقد صدقت ~~فيما قلت فأنكحك الصدق وهكذا ينبغي أن لا يغرم بأوصاف يكون في ذكرها رفعة ~~الشأن وأن كان صادقا في نفسه والغرور يقع في الجمال والخلق جميعا فيستحب ~~إزالة في الجمال بالنظر الظاهر وفي الخلق بالوصف اللساني والأستيصاف أي طلب ~~الوصف من أولياء المخطوبة فينبغي أن يقدم ذلك علي عقد النكاح ليكون علي ~~بصيرة تامة ولا يستو صف في أخلاقها ألباطنه وجماله الصوري الأمن هو بصير أي ~~صاحب بصيرة ينظر بعين الباطن صادق في أخباره خبير أي له خبرة بالظاهر ~~والباطن غير معرض للطرفين لا يميل إليها ميلا كليا فيفرط في الثناء علي ~~حسنها وخلقها إفراطا ولا يحسدها أي يحفظ نفسه من مخالطة الحسد في ذلك الوقت ~~فيقصر في وصف محاسنها فالطباع مائلة علي الأغلب في مبادئ النكاح ووصف @ PageV05P344 ~~المنكوحات إلي الإفراط والتفريط وقل من يصدق في مقاله ويقتصد في وصفه بل ~~الخداع والحيلة والأغراء والتحريش أغلب عليهم فالاحتياط فيهم مهم أي من أهم ~~الأمور لم يخشي علي نفسه التشوف أي التطلع إلي غير زوجته فأما من أراد من ~~الزوجة مجرد أقامة السنة في نكاحها والولد وتدبير المنزل فاورغب عن الجمال ~~ولم يسأل عنه فهو إلي الزهد أقرب لأنه علي الجملة باب من الدنيا أي الرغبة ~~في الجمال وأن كان يعين ms03796 علي الدين في حق بعض الأشخاص فهو لم يخرج عن كونه ~~من أمور الدنيا فترك النظر إليه نوع من الزهد في الدنيا قال أبو سليمان ~~الدارانى رحمة الله تعالي الزهد في كل شيء حتى في المرأة ثم بين ذلك فقال ~~يتزوج الرجل العجوز أي المرأة المسنة ونقل أبن الابنارى أيضا عجوزة بالهاء ~~لتحقيق التأنيث إيثار الزهد في الدنيا ولفظ القوت والرغبة في المرأة ~~الناقصة الخلق الدنية الصورة الكبيرة السن باب من الزهد قال أبو سليمان ~~الزهد في كل شيء حتي في تزويج النساء يتزوج الرجل العجوز أو غير ذات الهيئة ~~إيثار للزهد في الدنيا قال وقد كان مالك بن دينار البصري رحمة الله تعالي ~~يقول يترك أحدكم أن يتزوج يتمه فقيرة فيؤجر فيها أن أطعمها وكساها تكون ~~خفيفة ترضي باليسير ويتزوج بنت فلان وفلان يعني أبناء الدنيا فتشتهي عليه ~~الشهوات وتقول له اكسني ثوب كذا وكذا وأشتر لي مطرح حرير فيتمرط دينه هكذا ~~نقله صاحب القوت وقد أختار أحمد بن حنبل رحمة الله تعالي امرأة عوراء هي ~~التي أصاب أحدي عينيها نقص علي أختها وكانت أختها جميلة الصورة فسأل من ~~أعقلهما فقيل العوراء فقال زوجوني إياها نقله صاحب القوت فهذا دأب من لم ~~يقصد التمتع في نكاحه فأما من لم يؤمن علي دينه ما لم يكن له متمتع فليطلب ~~الجمال قصد للصيانة فالتلذذ بالمباح حصن للدين وار عام للشيطان وقد قيل إذا ~~كانت المرأة حسناء جيدة الأخلاق ولفظ القوت حسنة الوجه خيره الأخلاق سوداء ~~الحدقة أي حدقة العين والشعر أي سوداء الشعر منها من جملة أركان الجمال هذا ~~هو الأصل ومنهم من يمدح رزقه العين واحمرار الشعر كبيرة العين أي واسعتها ~~بيضاء اللون مختلطا بحمرة أو أدمة قليلة ليخرج منه البياض المفرط فأنه ~~محمود محبة لزوجها لا تميل إلي غيره قاصرة الطرف عليه فهمي علي صورة الحور ~~العين فأن الله تعالي وصف نساء أهل الجنة بهذه الصفة في قوله فهن خيرات ~~حسان أراد بالخيرات حسنات الأخلاق وفي بعض النسخ حسن ms03797 الخلق ولفظ الوقت قبل ~~خيرات الأخلاق حسان الوجوه وفي قوله تعالي قاصرات الطرف وهذا من تمام وصفهن ~~أي قد قصرت طرفها علي زوجها وحده وليست تنظر إلي غيره وفي قوله تعالي عربا ~~أترابا لأصحاب اليمين العرباء والعربة والعروبة هي العاشقة لزوجها وقيل هي ~~المشتهية للوقاع وبه أي بأشتهاء الوقاع تنم اللذة فيه لأن المرأة إذا لم ~~تكن محبة لزوجها ولا مشتهية لأفضاله إليها نقس ذلك من لذته فلذلك وصف ~~النساء أهل الجنة بالعرابه يقال رجل يعشق وامرأة عربة يوصفان بشهوة الجماع ~~كيف وقد ورد خير نسائكم الغلمة علي زوجها وقال الحكماء ثلاث من اللذات لا ~~يؤبه لهن المشي في الصيف بلا سراويل والتبرر علي الشط ومجامعة الزنوج يعني ~~المشتهية للجماع والحور محركة البياض والحوراء شديدة بياض العين شديدة ~~سوداها في سواد الشعر والعيناء واسعة العين وجمع الحوراء حورو جمع العنياء ~~عين وكلاهما من قوله تعالي وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون مع ما فيه من ~~الإشارة إلي بياض اللون في تشيبيهن باللؤلؤ المكنون وقال صلي الله عليه ~~وسلم خير نسائكم التي إذا نظر إليها زوجها سرته وإذا أمرها أطاعنه وإذا غاب ~~عنها حفظته في نفسها وماله كذا في القوت قال العراقي رواه النسائي من حديث ~~أبي هريرة نحوه بسند صحيح وقال ولا تخالفه في نفسها أو مالها وعند أحمد في ~~نفسها ومله ولأبي داود نحوه من حديث @ PageV05P345 ~~ابن عباس قلت لفظ أحمد خير النساء التي تسر إذا نظر وتطبعه إذا أمر ولا ~~تخالفه في نفسها ولا ماله بما يكره وهكذا رواه النسائي والحاكم وعند ~~الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن سلام خير النساء من تسرك إذا أبصرت ~~وتطيعك إذا أمرت وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك وإنما يسر بالنظر إليها إذا ~~كانت محبة للزوج قاصرة نظرها عليه الرابعة أن تكون خفيفة المهر قال صلي ~~الله عليه وسلم خير النساء أحسنهن وجوها وأرخصهن مهورا قال العراقي رواه ~~ابن حبان من حديث ابن عباس خيرهن أيسرهن صداقا وله من حديث عائشة من ms03798 يمن ~~المرأة تستهل أمرها وقلة صداقها وروي أبو عمر النوقاني في كتاب معاشرة ~~الأهلين أن أعظم النساء بركة أصبحهن وجوها وأقلهن مهرا قلت ومما يدل لحديث ~~عائشة حديث عقبة بن عامر عن أبي داود والديلي خير النكاح أيسره فانه يحتمل ~~المعنيين المذكورين في حديث عائشة أقله مهرا وأسهله أجابه وأسهله أجابه ~~وحديث ابن عباس أخرجه كذلك الطبراني في الكبير وقد نهي عن المغالاة في ~~المهر رواه أصحاب السنن الأربعة موقوفا علي عمر وصححه الترمذي تزوج رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم بعض نسائه علي عشرة دراهم إناث وكان ذلك الإناث ~~رحى يد لطحن الطعام وحرة لشرب الماء والوضوء ووسادة أي فرشا من أدم محركة ~~أي جلده مدبوغ حشرها ليف أي داخلها محشو بليف النخل كذا هو في القوت قال ~~العراقي رواه أبو داود والطيالسي والبزار من حديث أنس تزوج رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم أم سلمه علي متاع بيت قيمته عشرة دراهم قال البزار ورأيته ~~في موضع آخر تزوجها علي متاع بيت ورحى قيمته أربعون درهما ورواه الطبراني ~~في الأوسط من حديث أبي سعيد وكلاهما ضعيف ولأحمد من حديث علي لما زوجه ~~فاطمة بعث معها بجميلة ووسادة من أدم حشوها ليف روجيين وسقاء وجرتين ورواه ~~الحاكم وصحح إسناده يان مختصر وأو ولم علي صحيفة بسويق وتمر ولمسلم فجل ~~الرجل يجئ بفضل التمر وفضل السويق وفي الصحيحين التمر والاقط والسمن وليس ~~في شيء من الأصول تقييد التمر والسويق بمدين كان عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه ينهي عن المغالاة بمهور النساء ويقول ما تزوج رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم امرأة من نسائه ولا زوج امرأة من بناته بأكثر من أربعمائة درهم كذا في ~~القوت قال العراقي رواه الأربعة من حديث عمر قال الترمذي حسن صحيح ولو كانت ~~المغالاة بمهور النساء مكرمة لسبق إليها رسول الله صلي الله عليه وسلم ولما ~~خطب عمر رضي الله عنه وعرض فيها لذلك وقال غلا لا يقال أحدكم بالمهر فلا ~~أعرفن أحدا يزيد في ms03799 صداق امرأة علي أربعمائة درهم فقامت امرأة من قريش وردت ~~عليه بقوله تعالي وآتيتم أحداهن قنطارا فلا تأخذوا شيا فقال اللهم غفرا كل ~~الناس أفقه من عمر رواه أبو يعلي من طريق مجاهد عن الشعبي عن مسروق وقد ~~تقدم ذلك في كتاب العلم مطولا وقد تزوج بعض أصحاب رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم ونواة من ذهب يقال قيمتها خمسة دراهم ولفظ القوت وردينا عن عائشة رضي ~~الله عناه قالت كانت مهور أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم اثنتي عشرة ~~أوقية ونصفا وقد كان يزوج أصحابه علي وزن نواة من ذهب والنواة عندنا صغيرة ~~وهي نواة التمر الصيحانية يقال قيمتها خمسة دراهم وفي خير زوج رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم بعض أصحابة علي نواة من ذهب قومت ثلاثة دراهم قال ~~العراقي متفق عليه من حديث أنس أن عبد الرحمن بن عوف تزوج علي ذلك تقويمها ~~بخمسة دراهم رواه البيهقي قلت رواه البخاري في البيوع وفي النكاح ولفظ فقال ~~مهيم يا عبد الرحمن فقال تزوجت البارحة قال فما سقت لها قال وزن نواة من ~~ذهب قال أو لم ولو يشاء وقد زوج سعيد بن المسيب وهو من خيار التابعين ~~وفقهاء المسلمين أبنته من أبي هريرة رضي الله عنه علي درهمين ثم حملها هو ~~إليه فأدخلها @ PageV05P346 ~~هو إليه من الباب ثم أنصرف ثم جاءها بعد سبعة أيام يسلم عليها نقله صاحب ~~القوت ولو تزوج علي عشرة دراهم للفروج من خلاف العلماء فلا بأس به ولفظ ~~القوت ولا أكره التزويج علي عشرة دراهم وهو أكثر الاستحباب في القلة ليخرج ~~بذلك من اختلاف العلماء مولا أستحب أن ينقص المهر من ثلاثة دراهم وهذا ~~القول الأوسط من مذاهب فقهاء الحجاز وقوله للخروج من خلاف العلماء يشير إلي ~~أنهم قد اختلفوا في تعيين المهر مالك مقدر بربع دينار أو ثلاثة دراهم وقال ~~أبن شبرمة أقلة خمسة دراهم وقال إبراهيم النخعي اقله أربعون درهما وعنه ~~عشرون درهما وقال سعيد بن جبير أقله خمسون درهما وقال ms03800 الشافعي وأحمد ما جاز ~~أن يقون ثمنا جاز أن يكون مهرا وقال أبو حنيفة أقلة عشرة دراهم سواء كانت ~~مضروبة أو غير مضروبة حتى يجوز وزن عشرة تبرا وأن كانت قيمته أقل بخلاف ~~نصاب السرقة وقال بعض الظاهرية ما جاز أن يملك بالهبة أو بالميراث جاز أن ~~يكون صداقا وأن لم يصلح ثمان في البيع كحب حنطه أو شعر دليل أبي حنيفة حديث ~~جابر لا مهر أقل من عشرة دراهم رواه الدار قطني وفيه بشرين عبيد وحجاج بن ~~أرطاة وهما ضعيفان عند المحدثين لكن البيهقي رواه من طرق وضعفها والضعيف ~~إذا روي من طرق يصير في عداد ما يحتج به ذكره النووي في شرح المهذب وحديث ~~علي موقوفا عليه أقل ما تستحل به المرأة عشر دراهم رواه البيهقي وأبن عبد ~~البر والكلام علي صحيح الفريقين نفيا وإثباتا مبسوط في كتب الفروع وفي ~~الخبر من بركة المرأة سرعة تزويجها وسرعه رحمها أي الولادة ويسر مهرمها كذا ~~في الوقت وزاد فقال وقال عروة وأقول أن من شؤمها كثرة صداقها قال العراقي ~~رواه أحمد والبيهقي من حديث عائشة من يمن المرأة أن تتيسر خطبتها وأن تيسر ~~صداقها وأن يتسر رحمها قال عروة يعني الولادة وإسناد جيد قلت وكذلك رواه ~~الحاكم وقال علي شرط مسلم وأقره الذهبي وفي رواية لهم بلفظ أن من يمن ~~المرأة وعند أبي نعيم في الحلية من يمين المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها ~~وقال الهيثمي في مسندا احمد أسلمه بن زيد بن أسلم بن زيد بن اسلم وهو ضعيف ~~وقد وثق وبقية رجاله ثقات وقال صلي الله عليه وسلم أبركهن أقلهن مهرا كذا ~~في الوقت قال العراقي رواه أبو عمر النوقاني في كتاب معاشرة الآهلين من ~~حديث عائشة أن أعظم النساء بركة أصبحهن وجوها وأقلهن مهرا وقد تقدم ولأحمد ~~والبيهقي أن أعظم النساء بركة أيسرهن صداقا وإسناده ويروي أعظم النساء بركة ~~أيسرهن مؤنه وفي لفظ مهورا وقد رواه الحاكم كذلك وقال صحيح علي شرط مسلم ~~وأقر الذهبي وكما تكره المغالاة ms03801 في المهر من جهة المرأة فيكره السؤال عن ~~مالها من جهة الرجل فلا ينبغي أن ينكح طمعا في المال ولا يصلح له أن يسأل ~~أي شيء للمرأة قال سفيان الثوري رحمة الله تعالي إذا تزوج الرجل وقال أي ~~شيء للمرأة فأعلم أنه لص نقله صاحب القوت وإذا أهدي الرجل إليها شيا فلا ~~ينبغي أن يهدي ليضطرهم ويحوجهم إلي المقابلة فيما أهداه بأكثر منه وليس ~~عليه أن يزيد فوق قيمته أن كان وكذلك إذا أهدوا إليه وله أن لا يقبل هديتهم ~~إذا علم ذلك منهم فنية طلب الزيادة من الطرفين نية فاسدة أي من زوج أو تزوج ~~علي هذا أو بهذه النية فهذه النية فاسدة وليس نكاحه هذا للدين ولا للآخرة ~~فأما التهادي بين الأحباب بدون هذه النية فمستحب وهو سبب المودة والألفة ~~والوصلة قال صلي الله علي وسلم تهادوا تحابوا قال الحافظ تبعا للحاكم أن ~~كان بالتشديد فمن المحبة وأن كان بالتخفيف في المحاباة ويسهد للأول الخبر ~~الآخر تهادوا تزدادوا حبا قال العراقي رواه البخاري في الأدب المفرد ~~والبيهقي من حديث أبي هريرة بسند جيد قلت وقال الحافظ سنده حسن وقد رواه ~~كذلك أبو يعلي والنسائي في ألكني ويروي بزيادة وتصافحوا يذهب عنكم للغل ~~رواه ابن عساكر ورواه أحمد والترمذي بلفظ تهادوا فأن الهدية تذهب وحر الصدر ~~الحديث وفيه أبو بشر ضعيف ورواه الطبراني من حديث عائشة بزيادة وهاجروا ~~تورثوا أبناءكم مجدا الحديث وعند ابن عساكر هكذا إلا أنه قال @ PageV05P347 ~~تزدادوا حبا بدل تخابوا وعند القضاعي فأن الهدين تذهب بالضغائن ويروي عن ~~أنس بلفظ تهادوا فأن الهدية تذهب بالسخيمة الحديث وعند الطبراني قبل ~~السخيمة وتورث المودة في الله الحديث وحديث أبي هريرة أخرجه أيضا الطيالسي ~~وأبن عدي وحديث عائشة أخرجه أيضا الحربي في الهدايا والعسكري في الأمثال ~~وفي الباب عن عبد الله بن عمر رواه الحاكم في علوم الحديث وعن أم حكيم بنت ~~وداع رواه أبو يعلي والطبراني في الكبير والديلي والبيهقي في الشعب وعن ابن ~~عمر رواه الأصهانى في ms03802 الترغيب والترهيب وعن عطاء الخراساني رفعه مرسلا رواه ~~مالك في آخر الموطأ وألفاظ الكل مختلفة وقد أشرنا إلي بعضها والله الموفق ~~تنبيه أمرنا بدوام المهاداة ندبا لتتزايد المحبة بين المؤمنين فأن الشيء ~~مني لم يزدد دخله النقصان علي مر الزمان ويحتمل ازدياد الحب عند الله تعالي ~~لمحبتهم بعضهم بعضا بقرينة خير أن المتحابين في الله علي منابر من نور ~~والله أعلم وأما طلب الزيادة فداخل تحت آيتي النهي والخبر قوله تعالي في ~~النهي ولا تمنن تستكثر أي لا تعط لتطلب أكثر مما أعطيت وتحت قوله تعالي في ~~الخير وما آتيتم من رباليربوا في أموال الناس فأن الربا هو الزيادة في ~~اللغة وهذا طلب الزيادة عليا الجملة وأن لم يكن في الأموال الربويه كما ~~تقرر في موضعه فكل ذلك مكروه وبدعة في النكاح ومحدث يشبه التجارة في ~~التزويج وداخل في الربا وشبه القمار ويفسد مقاصد النكاح ويجعله من أمور ~~الدنيا لا من أمور الآخرة الخامسة أن تكون المرأة ولودا أي كثيرة الولادة ~~فأن عرفت بالعقر وهو أن لا تلد فليمتنع عن تزويجها ولو كانت موصوفة بالجمال ~~والمال أو حسية قال صلي الله عليه وسلم عليكم بالولود الودود قال العراقي ~~رواه أبو داود والنسائي من حديث معقل بن يسار تزوجوا لولود الودود وإسناد ~~صحيح قلت روياه في النكاح بلفظ جاء رجل إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~فقال أصبت امرأة ذات حسب ومصب ومال إلا أنهم لا تلد أفأ تزوجها فنهاه وقال ~~الودود فأني مكثاثر بكم الأمم ورواه الطبراني من حديث أنس ورجاله ثقات ~~والودود هي المتحبية إلي زوجها بنحو تلطف في الخطاب وكثرة الخدمة وأدب ~~وبشاشة وإنما قيد في الحديث بقيدين لأن الولود إذا لم تكن ودود إلا يرغب ~~الرجل فيها والودود غير الولود لا تحصل المقصود وأن لم يكن لها زوج ولم ~~تعرف هي فيراعي صحتها أو شبابها أي سلامة جسدها من الأسقام الظاهرة ~~والبطانة فأنها في الغالب موانع الحبل والمراد بالشباب إقبالها ف بالعمر من ~~بعد البلوغ إلي ms03803 الأربعين فما بين ذلك شبوبيه وإلي ذلك أشار بقوله فأنها ~~تكون ولودا في الغالب مه هذين الوصفين التي أنقطع نسلها فالصفتان من واد ~~واحد السادسة أن تكون بكرا وهي التي لم تفتض أعتبارا بالثيب لتقدمها عليها ~~فيما يراد له النساء كذا قرره الراغب قال صلي الله عليه وسلم الجابر وقد ~~نكح ثيا هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك قال العراقي متفق عليه من حديثق جابر قلت ~~أو رده البخاري في البيوع والأستقراض والشروط والجهاد والنكاح مطولا ~~ومختصرا قال له ما يعجلك قلت حديث عهد بعرس قال بكر أم ئيبا قلت قال فهلا ~~جارية تلاعبها وتلاعبك الحديث وعند الطبراني من حديث كعب بن عجره أنه صلي ~~الله عليه وسلم قال الرجل فذكر الحديث نحو حديث جاب روفيه وتعضها تعضك ~~وكلمة هلا للتخصيص وأسم امرأة جابر المذكور سلمه بنت مسعود الأنصارية قاله ~~ابن سعد وروي البخاري أيضا من حديثه قال تزوجت فقال لي رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم أما لك والعذاري ولعابها هكذا روي بالكسر وهو مصدر من الملاعبة ~~فهي بمعني الأول وفي رواية المستملي ولعابها بالضم والمراد به الريق وفيه ~~أشار إلي مص لسانها ورشف شفتها وذلك يقع عند الملاعبة والتقبيل وليس ببعيد ~~كما قاله القرطبي ويؤيده أنه بمعني آخر غير المعني الأول وفي البكارة ثلاث ~~فوائد أحداها أنها تحبه تألفه طبعا فتؤثر في معني الود وقد قال عليكم ~~بالودود وقد تقدم قريبا أما الحب فأحساس بوصلة لا يدري كنهها والود صحة ~~نزوع النفس @ PageV05P348 ~~الشئ المستحق نزوعها له والطابع مجبوله على الانس باول مالوف كيف كان واما ~~التى اختبرت الرجال وامنحتهم واختبروها ومارست الاحوال على اختلافها فربما ~~ترضى بعض الاوصاف التى تخالف ما الفته فتقلى الزوج اى تبغضه لا محاله ~~الثانيه ان ذلك اكمل فى صونه لها فان الطبع البشرى ينفر ويشرد عن التى مسها ~~لامس غير الزواج نفره ما وذلك يثقل على الطبع مهما تذكر فى نفسه وبعض ~~الطباع فى هذا اشد نفورا من بعض الثالثه انها لا تحن الا الى ms03804 الزواج الاول ~~ولذا نهى عن نكاح الحنانه واكد الحب مايقع مع الحبيب الاول ومن هنا قول ~~الشاعر نقل فؤادك ما استطعت من الهوى ما الحب الا للحبيب الاول وما احسن ~~قول ابى محمد الحريرى فى تفضيل البكر حيث قال اما البكر فالدره المخزونه ~~والبيضه المكنونه والثمرة الباكورة والسلاف المدخورة والروض الانف والطرف ~~الذى ثمن وشرف لو يندسها لامس ولا استغثاها لا بس ولا مارسها عابث ولا ~~وكسها طائث لها الوجه الحى والطرف الخفى والغزاله المغازله والملحه الكامله ~~والوشاح الطاهر والقشيب والضجيع الذى يشب ولا يشيب اه وروى الطبرانى فى ~~الكبير من حديث ابن مسعود تزوجوا الابكار فانهن اعذب افواها وانتق ارحاما ~~وارضى باليسبر ومعنى انتق ارحاما اى اكثر اولاد ويروى بالنون وبالباء وراضى ~~باليسير اى القليل من المعيشه فان من لم تمارس الرجال لا تقول كنت وصرت ~~وتقنع غالبا وفى روايه زياده من العمل اى الجماع ولو لا هذه الروايه لكان ~~الحمل على الاعم اثم السابعه ان تكون نسيبه اعنى ان تكون مؤدبه كامله فهى ~~فى مظنه انها ستربى بناتها وبنيها وتؤدبهم وتعلمهم واذا لم تكن مؤدبه فى حد ~~نفسها لم تحسن التاديب والتربيه واذا ادبت لم ينجح ذلك ضروره ان المعلم ~~غيره لا ينفع فيه التعليم حتى يعلم نفسه والله درا القتال يا ايها الرجل ~~المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم ولذلك قال صلى الله عليه وسلم اياكم ~~وخضراء الدمن فقيل وما خضراء الدمن قال المراه الحسناء فى المنبت السوء ~~الدمن جمع دمنه كسدرة وسدر وهى اثار الناس وما سودوة والخضراء هى النبات ~~الذى ينبت فيها وتسميه تلك الحسناء بها من باب التشبيه وضرب المثل قال ~~العراقى رواه الدارقطنى فى الافراد والرا مهر رزمى فى الامثال من حديث ابى ~~سعيد الخدرى قال الدار قطنى تفرد به الواقدى وهو ضعيف وقال صلى الله عليه ~~وسلم تخيروا اى تكلفوا طلب ما هو خير الناكح واركاها وابعدها عن الخبث ~~والفجور ذكرة الزمخرشى لنطفكم اى لا تضعوها الا فى اصل طاهر فان ms03805 العرق نزاع ~~اى ينزع الى اصل امه وطباهعا قيل ويدخل فيه تخيرا المرضعه فى اصلها واهلها ~~وخلقها قال العراقى رواه ابن ماجه من حديث عائشه مختصرا دون قوله فان العرق ~~نزاع وروى الديلمى فى مسند الفروس من حديث انس تزوجوا فى المجد الصالح فان ~~العرق دساس وروى ابو موسى المدينى فى كتاب تضييع العمر والايام من حديث ابن ~~عمر وانظر فى اى نصاب تضع ولدك فان العرق حساس وكلها ضعيفه اه قلت وظهر من ~~سياقه ان الحديث مركب من حديثين الجمله الاولى منه عند ابن ماجه والثانيه ~~بلفظ دساس وجساس عند من ذكر ولم يورد شاهد القوله نزاع وابن ماجه قدرواه ~~بزياده فانكحوا اليهم وكذلك رواه ايضا الحاكم والبيهقى وعند ابن عدى وابن ~~عساكر بزياده فان النساء يلدن اشباه اخوانهن واخواتهن وفى الحليه لا نعيم ~~من حديث انس بزياده واجتنبوا هذا السواد فانه لون مشره وروى البيهقى من ~~حديث ابن عباي الناس معادن والعرق دساس وادب السوء كعرق السوء الثامنه ان ~~تكون من القرابه القريبه بحيث يكون مربى كل منهما فى موضع قريب يقع البصر ~~على البعض فان ذلك مما يقلل الشهوة وهو من اكبر دواعى التقليل وقيد القرابه ~~بالقريبه لان من بعد فى القرابه لا يكون كذلك قال @ PageV05P349 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنكحوا القرابه القريبه فان الولد يخلف ~~ضاويا اصله ضاووى ووزنه فاعول اى نحيفا قليل الجسم وجاريه ضاويه كذلك كذا ~~فى الصحاح قال ابن الصلاح لم اجد لهذا الحديث اصلا معتمدا قال العراقى انما ~~يعرف من قول عمر انه قال لال السائب قد اضويتم فانكحوا فى النزائع رواه ~~ابراهيم الحربى فى غريب الحديث وقال معناه تزوجوا الغرائب قال ويقال ~~اغتربوا الاننضروا وللطبرانى من حديث طلحه بن عبد الله النكاح فى قومه ~~كالكشعب فى داره وفى اسناده سليمان بن ايوب الطلحى قال بن عدى عامه احاديثه ~~لا يتابعه عليها احد ورواه يعقوب بن شببه فى مسنده وقال احاديث عندى صحاح ~~ورجحها الضياء المقدسى فى المختارة اه ms03806 قلت وفى الصحاح للجوهرى فى الحديث ~~اغتربوا لا تضووا اى تزوجوا فى الاجنبيات ولا تتزوجوا فى العمومه وذلك ان ~~العرب تزعم ان ولد الرجل من قرابته يجئ ضاويا نحيفا غير انه يجئ كريما على ~~طبع قومه قال الشاعر ذاك عبيد قد اصاب ميا ياليته الحقها صبيا فحملت فولدت ~~صاويا اه وما رواه ابراهيم الحربى رواه ابو نعيم فى فضل النفقه على البنات ~~كذا بخط الحافظ بن حجر قال المصنف فى سبب الضوى وذلك لتاثره فى تضعيف ~~الشهوة وتقليلها فا الشهوة مما تنبعث بقوه الاحساس بالنظر واللمس والغمز ~~وانما يقوى الاحساس بالامر الغريب الجديد الذى لم يقع عليه البصر وانما ~~يسمع من بعيد فاما المعهود المعلوم الذى دام النظر اليه وراه مقبلا ومدبرا ~~وصاحبه وكالمه مده من الزمان فقد يضعف الحس عن تمام ادراكه والتاثر به وقد ~~تزهد النفس وتمل منه كالذى ملكته يده فلا تنبعث به الشهوة وهذا معروف عند ~~العرب بل يعرفه كل احد وفى كلام العرب ما يدل على ذلك فهذه الخصال المذكوره ~~هى المرغبه فى النساء اى فى تزويجهن ويجب على الولى اى ولى الخطوبه ان ~~يراعى خصال الزواج وينظر الى كريمته وهى المخطوبه فلا يزوجها ممن ساء خلقه ~~او خلقه الاولى بالضم والثانيه بالفتح او ضعف دينه اى بان يكون منها ونا ~~باموره او قصر عن القيام بحقها اى المراه او كان لا يكافئها فى نسبها وخصال ~~الكفاءه عند الشافعيه تعتبر فى خمسه سلامه من عيب نكاح وحريه ونسب وعفه دين ~~وصلاح وحرفه ولا يعتبر اليسار وقال الحنبله الكفاءه دين ومنصب والنسب حرفه ~~وصناعه ويسار بمال بحسب ما يجب لها وقال الحنيفه الكفاءه تعتبر نسبا وحريه ~~واسلاما وديانه ومالا وحرفه لان بهذه الاشياء يقع التفاخر فيما بينهم فلا ~~بد من اعتبارها تعتبر الكفاءه عند ابتداء العقد وزوالها بعد ذلك لا يضر ~~وكذلك تعبر الكفاءه فى العقل والحسب قال صلى الله عليه وسلم النكاح رق اى ~~بمنزلتها وقد ورد فى الخبر تعبيرهن بالعوانى هن الاسارى فلينظر احدكم ms03807 اين ~~بضع كريمته قال العراقى رواه ابو عمر النوقاتى فى كتاب معاشره الاهلين ~~موقوفا على عائشه واسماء ابنتى ابى بكر الصديق قال البيهقى وروى ذلك مرفوعا ~~والموقوف اصح اه والاحتياط فى حقها اهم من الاحتياط فى حق الجل لانها رقيقه ~~بالنكاح لا مخلص لها عن طاعة الزواج والزواج قادر على الطلاق بكل حال فهو ~~قد يستغنى عنها بغيرها ومهما زوج ابنته او اخته او قريبته ظالما او فاسقا ~~او مبتدعا او شارب خمر فقد جنى على دينه وتعرض لسخط الله تعالى بما يقطع من ~~حق الرحم وسوء الاختيار ولفظ القوت ولا ينكح مبتدع ولا فاسق ولا ظالم ولا ~~شارب خمر فمن فعل ذلك ثلم دينه وقطع رحمه ولم يحسن الولايه والحيطه لكريمته ~~لترك الاختيار لها وليس هؤلاء اكفاء للحره المسلمه العفيفه وعليه للمراه فى ~~نفسها مظلمه ولا عليه فى الاخره مطالبه اذا لم يحسن النظر اليها فى نفسها ~~اه وقال رجل للحسن البصرى رحمه الله تعالى قد خطب ابنتى جماعه فمن ازوجها ~~قال زوجها ممن يتقى الله فانه ان احبها اكرمها وان ابغضها لم يظلمها نقله ~~صاحب القوت وقال صلى الله عليه وسلم وزوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها قال ~~العراقى رواه ابن حيان فى الضعفاء من حديث انس ورواه فى الثقات من قول ~~الشعبى باسناد صحيح اه @ PageV05P350 ~~قلت وروى الديمالى من حديث ابن عباس من زوج ابنته اوواحده ممن يشرب الخمر ~~فكانما قادها الى النار الباب الثالث فى اداب المعاشره وما يجرى فى دوام ~~النكاح والنظر فيما على الزواج وفيما على الزوجه من الاداب والاخلاق اما ~~الزوج فعليه مراعاه الاعتدال فى اثنى عشر امرا فى الوليمه والمعاشره اى ~~المصاحبه والدعابه بالضم اللعب والمزاح والسياسه والغيره والنفقه والتعليم ~~والقسم بفتح فسكون والتاديب بالنشور والاعراض والوقاع اى الجماع والولاده ~~والمفارقه بالطلاق وسياتى بيان كل ذلك الاداب الول والويمه طعام العرس وهى ~~مستحبه على الصحيح والقول الثانى واجبه واختياره ابن خبران والاول المشهور ~~من مذهب مملك وقد تقدم الكلام عليها وعلى ms03808 احكامها فى كتاب اداب الاكل قال ~~انس بن مالك رضى الله عنه راى رسول الله صلى الله عليه وسلم على عبد الرحمن ~~بن عوف رضى الله عنه وهو احد العشره اثر صفوه من خلوق فقال ما هذا قال ~~تزوجت امراه وهى ابنا انس بن رافع الانصاريه كما جزم به الزبير بن بكار على ~~وزن نواه من ذهب اى عدلها دراهم او هى الموازنه بها فقال بارك الله لك او ~~لم ولو بشاه رواه البخارى فى النكاح حدثنا محمد بن كثير عن سفيان عن حميد ~~قال سمعت انس بن مالك قال قدم عبد الرحمن بن عوف فاخى النبى صلى الله عليه ~~وسلم بيته وبين سعد بن الربيع الانصارى وعند الانصارى امراتان فعرض عليه ان ~~يناصفه اهله وماله فقال بارم الله فى اهلك ومالك دلونى على السوق فانى ~~السوق فربح شيا من اقط وشيا من سمن فراه النبى صلى الله عليه وسلم بعد ايام ~~وعليه وضر من صفره فقال مهيم فقال تزوجت قال فما سقت قال وزن نواه من ذهب ~~قال او لم ولو بشاه واخرجه ايضا فى البيوع ورواه مسلم كذلك ورواة البخارى ~~فى باب كيف يدعى للمتزوج من حديث انس بلفظ المنصف وروى ايضا باب الصفره ~~للمتزوج بلفظ بلفظ وبه اثر صفره واو لم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~صفيه بنت حى بن اخطب بسويق وتمر رواه الاربعه من حديث انس ولمسلم نحوه وقد ~~تقدم وقال صلى الله عليه وسلم طعام اول يوم فى الوليمه حق فتجب الاجابه له ~~وطعام اليوم الثانى سنه فلا تجب له الاجابه مطلقا وقيل تجب ان لم يدع فى ~~الاول اودعى وامتنع لعذر ودعى فى الثانيه ورحجه من الشافعيه الاذرعى وطعام ~~اليوم الثالث سمعه ومن سمع سمع الله به فتكره الاجابه اليه تتريها وقيل ~~تحريما قال النووى اذا اولم ثلاثا فالاجابه فى اليوم الثاث مكروهة وفى ~~الثانى لا تجب قطعا ولا يكون ندبها فيه كندبها فى اليوم الاول اه وتعدد ~~الاوقات كتدد الايام ms03809 وقال العمرانى انا تكره اذا كان المدعو فى الثال هو ~~الدعو فى الاول وكذا صورة الرويانى ووجه بان اطلاق كونه رياء يشعر بان ذلك ~~صنع للمباهاة والفخر واذا كثر الناس فدعا كل يوم فرقه فلا مباهاة وقد تقدم ~~ذلك فى كتاب اداب الاكل والحديث خرجه الترمذى من حديث ابن مسعود وضعفه وقال ~~لم يرفعه الازياد بن عبد الله وهو غريب لفظ الترمذه وهو ضعيف كثير المناكير ~~والغرائب اه وتبعه عليه عبد الحق فى الاحكام جاز ما به واعمله ابن القطان ~~بعله اخرى وهى عطاء بن السائب فانه مختلط وقال الحافظ سماعه من عطاء بعد ~~الاختلاط وروى الطبرنى فى الكبير من حديث ابن عباس طعام يوم فى العرس سنه ~~وطعام يومين فضل وطعام ثلاثه ايا رياء وسمعه وسنده ضعيف وتستجب التهنيه ~~فيقول من دخل على الزوج بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما فى خير وروى ~~ابو هرير رضى الله عنه انه صلى الله عليه وسلم قال ذلك رواه ابو داود ~~والترمذى وصححه ابن ماجه وقد تقدم فى كتاب الدعوات فيستحب الدعاء للزوجين ~~بالبركه بعد العقد فيقال بارك الله لك كما عند البخارى من حديث انس وبارك ~~عليك الله وجمع بينكما فى خير كما فى الترمذى وقال حسن صحيح ويكره ان يقال ~~بالرفاء والبنين لانه من الفاظ الجاهليه ويستحب اظهار النكاح واشهار امرة ~~قال صلى الله عليه وسلم فصل بين الحرام والحلال الدق والصوت قال العراقى ~~رواة الترمذى وحسنه والنسائى وابن ماجه من حديث محمد بن حاطب اه قلت وكذلك ~~رواه احمد والبغوى @ PageV05P351 ~~والطبرانى فى كبير والحاكم والبيهقى وابو نعيم فى المعرفه ولفظهم جميعا ضرب ~~الدق والصوت فى النكاح ومحمد بن حاطب صحابى جمعى والدف بالضم ويفتح والمراد ~~بالصوت اعلانه بالضطراب الاصوات فيه وذكر الله تعالى وبعض الناس يذهب به ~~الى السماع وقال صلى الله عليه وسلم اعلنوا هذا النكاح اى اظهروه اظهار ~~للسر وروفاقا بينه وبين غيرة من المادب وليس المراد الوطء هنا بدليل تعقيبه ~~بقوله واجعلوه فى المساجد مبالغه ms03810 فى اظهاره واشهاره فانها اعظم محافل اهل ~~الخير والفضل واضربوا عليه بالدفوف جميع دف وهو ما يضرب لحادث السرور او ~~لعب قال العراقى رواه الترمذى من حديث عائشه وحسنه وضعفه البيهقى اه قلت ~~رواه الترمذى من طريق عيسى بن ميمون عن القاسم عن عائشه وقال عيسى هذا ضعيف ~~اه فقول العراقى وحسنه فيه نظرو جزم البيهقى بضعفه وقال ابن الجوزى ضعيف ~~جدا وقال الحافظ فى الفتح سنده ضعيف وقال فى تخريج الهدايه ضعيف لكن توبع ~~عند ابن ماجهع اه وقد روى عن عبدالله بن الزبير مرفوعا اعلنوا النكاح وهكذا ~~رواه احمد وابن حيان والطبرانى وابو نعيم والحاكم والبيهقى تفد به عامر عن ~~ابيه وعن البيع بالتغير مشددا بنت معوذ كحدث ابن عفراء الانصاريه الصحا ~~بيترضى اللع عنها روى عنها ابو سلمه وعمرو بن شعيب وعده روى لها الجماعه ~~قالت جاء الرسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل على غداه بنى بى اى فى صباح ~~دخل بى زوجى فى ليته فجالس على فراشى وجويريات جمع جويريه تصغير جايه اى ~~بنات صغار لنا يضربن بدقنهن بالضم وفى نسخه بدفوقهن ويندبن من قتل من ~~اسلافنا من الجاهليه الى ان قالت احداهن وفينانى يعلم ما فى غد فقال اسكنى ~~عن هذه الكامه اى لا تقولى هكذا ارشد هاصلى الله عليه وسلم تادبا مع ربه ~~عزوجل اذ لا يشاركه فى عمله بما فى غد احد وقولى ما كنت تقولين قبلها قال ~~العراقى رواه البخارى وقال يوم بدر ووقع فى بعض نسخ الاحياء يوم بعث وهو ~~وهم اه قلت رواه البخارى فى غزوه بدر وفى النكاح قال فى الكتاب النكاح باب ~~ضرب الدف فى النكاح والوليمه حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا خالد بن ~~ذكوان قال قالت الربيع بنت معوذبن عفراء جاء النبى صلى الله عليه وسلم فدخل ~~حين بنى على فجلس على فراشى كمجلسك منى فجعلت جويريات يضربن بالدف ويندبن ~~من قتل من ابائى يوم بدرا اذا قالت احدهن وفينانى يعلم ما فى غد ms03811 فقال دعى ~~هذه المقاله وقولى بالذى كنت تقولين اه وشرح هذا الحديث قوله حين بنى على ~~وفى روايه حماد بن سلمه عند ابن ماجه صحبه عرسى وكانت تزوجت اياس بن البكير ~~الليثى وجلوسه صلى الله عليه وسلم على فراشها قريبا منها من خصائصه صلى ~~الله عليه وسلم فى جواز النظر للاجنبيه والخلق معها وقوله يندبن اى يذكرن ~~اوصافا اولئك المقتولين يوم بدربا لثناء عليهم وتعديد محاسنهم بالكرام ~~والشجاعه ونحوهما وكان الذى قتل يوم بدر معوذا وعوفا ومعاذا احدهم ابوها ~~والاخران عماها فاطلق الابوة عليهم تغليبا وفى هذا الحديث جواز ضرب الدف فى ~~النكاح ةقد قالى الشافعيه بجواز اليراع والدف وان كان فيه جلاجل من الاملاك ~~والختان وغيرهما وقيل يحرم اليراع وهو المزمار الهراقى ويحرم الغناء على ~~الالات فيما هو شعار شاربى الخمر كالطنبور وسائر المعازف اى الملاهى من ~~الاوتار والمزامير استعماله واستماعه قصد افان لم يقصد لم يحرم ولا يحرم ~~الطبل الا الكوبه ولا يحرم ضرب الكف بالكف كما صرح به الارشاد وغيره ولا ~~الرقص الا ان يكون فيه تكسر وتثن والله اعلم الادب الثانى حسن الخلق معهن ~~فى معاشرئهن واحتمال الاذى بكلام مؤلم او غير ذلك منهن بان يتغافل عن كثير ~~مما يصدر عنهن ترحما عليهن وشفقه بهن لقصور عقلهن اذهن ناقصات عقل كما فى ~~الصحيح لا غلبه الشهوة حجبت عقولهن فقصرن عن بلوغ درجه الكمال وقد شبه الله ~~تعالى حسن القيام على الزوجه بحسن القيام على الوالدين فقال فيهما وصاحبهما ~~فى الدنيا معروفا قال الله تعالى فى ار النساء وعاشروهن بالعروف ثم اجمل ~~للنساء جميع ما فرقه من حق الزوج فى كلمه واحده فقال ولهن مثل الذى عليهن ~~بالمعروف وقال فى تعظيم حقهن واخذن منكم ميثاقا غليظا اى عهدا مؤكدا شديدا ~~قال مجاهد فى @ PageV05P352 ~~تفسير هذا القول قيل هى كلمه النكاح التى تستحل به الفروج نقل الطبرى فى ~~المناسك وقال تعالى فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا اى لا تطلبوا طريقا ~~الى الغرقه ولا الى خصومه ومكرة وهذه ms03812 حينئذ على صورة النفس المطمئنه وقال ~~تعالى والصاحب بالجنب قيل هى المراه كذا فى القوت اى الكمال قربها من الجل ~~ولصوقها بجنبه واخر ما اوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث كلمات ~~كان يتكلم بهن ويرددهن حتى تلجلج لسانه وخفى كلامه وذلك قرب صعود روحه ~~الشريفه الى الملا الاعلى جعل يقول الصلاه الصلاه اى الزموها وكرره للتاكيد ~~وماملكت ايمانكم من الارقاء اى اوصيكم بالاحسان اليهم لا تكلفوهم مالا ~~يطيقون عليه من الخدمه الله الله اى اتقوا الله وكرره للتاكيد فى النساء اى ~~فى امرهن فانهن عوان فى ايديكم جمع عانيه يعنى اسرى اى كالاسرى فى ايديكم ~~اخذتموهن بعهد الله وميثاقه واستحللتم فروجهن بكلمه الله هكذا اوردة صاحب ~~القوت بتمامه قال العراقى رواه النسائى فى الكبرى وابن ماجه من حديث ام ~~سلمه ان النبى صلى الله عليه وسلم وهو فى الموت جعل يقول الصلاه الصلاه وما ~~ملكت ايمانكم فما نزل يقولها وما يقبض بها لسانه واما الوصيه بالنساء ~~فالمعروف ان ذلك كان فى حجه الوداع رواه مسلم فى حديث جابر الطويل وفيه ~~فاتقوا الله فى النساء فانكم اخذتموهن بامانه الله الحديث اه قلت وروى ابن ~~سعد والطبرانى فى الكبير من حديث كعب ابن مالك الله الله فيما ملكت ايمانكم ~~وعند ابن عساكر من حديث ابن عمرا اتقوا الله فى الضعيفين المملوك والمراه ~~وروى البيهقى فى السنن من حديث انس اتقوا الله فى الصلاه اتقوا الله فى ~~الصلاه اتقوا الله فى الصلاه اتقوا الله فيما ملكت ايمانكم اتقوا الله فى ~~الضعيفين المراه الارمله والصبى اليتيم واما الذى فى حديث جابر الطويل عند ~~مسلم وغيره فاتقوا الله فى النساء فانكم اخذتموهن بامان الله واستحللتم ~~فروجهن بكلمه الله ولكم عليهن ان لا يوطئن فرشكم احدا تكرهونه فان فعلن ذلك ~~فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف واستحللتم ~~فروجهن بكلمه الله قيل هى قوله فامساك بمعروف او تسريح باحسن وقيل باباحته ~~الله المنزله فى كتابه الترويج واذنه فيه وقيل بكلمه التوحيد ms03813 لا اله الا ~~الله محمد رسول الله لا يحل لمن كان مشركا ان يتزوج مسلمه وقال صلى الله ~~عليه وسلم من صبر على سوء خلق امراته اعطاه الله من الجر مثل ما اعطى ايوب ~~عليه السلام على بلائه ومن صبرت على سوء خلق زوجها اعطاها الله مثل ما اعطى ~~اسيه امراه فرعون قال العراقى لم اقف له على اصل ولعلم انه ليس حسن الخلق ~~معها هو كف الاذى عنها فقط بل مع ذلك احتمال الاذى منها والحلم عند طيشها ~~اى خفه عقلها وغضبها وحدثها اقتداء برسول الله صلى الله علسه وسلم وتاسيا ~~به فقد كان ازواجه يراجعنه الكلام وتهجره الواحده منهن يوما الى الليل كذا ~~فى القوت قال العراقى متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب فى الحديث الطويل فى ~~قوله وان تظاهر اعليه وراجعت امراه عمر عمر رضى الله عنه فى الكلام فقال ~~لها اتراجعينى بالكعاء اى الئيمه فتالت ان ازواج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم راجعنه وهو خير منك فقال عمر خابت حفصه يعنى ابنته وخسرت اى ان راجعته ~~ثم احتج وقال الحفصه لا تغترى بابنه ابى قحافه يعنى عائشه بنت ابى بكر بن ~~ابى قحافه ينسبها الجدها فانها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم بكسر الحاء ~~اى محبوبته وخوفها من المراجه قال العراقى هو الحديث الذى قبله وليس فيه ~~قوله بالكعاء ولا قولها هو خير منك وروى البخارى عن ابن عباس عن عمر رضى ~~الله عنهم انه دخل على حفصه فقال يا بنيه لا يغرنك هذه التى اعجبها حسناء ~~حب رسول الله صلى الله عليه وسلم اياها يريد عائشه قال عمر فقصصت على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فتبسم وقال فى باب موعظه الرجل ابنته وكنا معشر ~~قريش تغلب @ PageV05P353 ~~النساء فلما قدمنا على الانصار اذا قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا ياخذن من ~~اداب نساء الانصار فصحت على اراتى فراجعتنى فانكرت ان يراجعنى قالت ولم ~~تنكر ان اراجعك فوالله ازواج رسول الله صلى الله عليه ms03814 وسلم ليراجعنه وان ~~احداهن لتهجره اليوم حتى الليل فافزعنى ذلك فقلت لها قد خاب من فعل ذلك ~~منهن ثم جمعت على ثيابى فنزلت قد دخلت على حفصه فقلت لها اى حفصه اتغاضب ~~احدا كن النبى صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل قالت نعم فقلت قد خبث ~~وخسرت افتامنين ان يغضب الله لغضب رسوله فتهلكى لا تستكثرى النبى صلى الله ~~عليه وسلم ولا تراجعيه فى شئ ولا تهجرينه وسلينى ما بدالك ولا يغرنك ان ~~كانت جارتك اوضا منك واحب الى النبى صلى الله عليه وسلم يريد عائشه ودفعت ~~احداهن اى من الزوجات فى صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم فزبرتها اى ~~زجرتها ونهتها امها فقال صلى الله ليه وسلم دعيها اى اتركيها فانهن يصنعن ~~اكثر من ذلك نقله صاحب القوت قال العراقى لم اقف له على اصل وجرى بينه صلى ~~الله عليه وسلم وبين عائشه رضى الله عنها كلام حتى ادخل بينهما ابا بكر رضى ~~الله عنه حكما يحكم فى القضيه واستشهده اى طلب منه ان يشهد فقال لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تكلمين انت او تلكم فقالت بل تكلم انت ولكن لا ~~تقول الا حقا فلطمها ابو بكر رضى الله عنه دمى فمها اى خرج الدم من فمها ~~وقال يا عديه نفسها تصغير عدوة او يقول غير الحق فاستجارت عائشه برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقعدت خلف ظهرة فقال النبى صلى الله عليه وسلم لم ندعك ~~لهذا او قال لم نرد منك هذا نقله صاحب القوت قال العراقى رواه الطبرانى فى ~~الاوسط والخطيب فى التاريخ من حديث عائشه بسند ضعيف وقالت عائشه له مرة فى ~~الكلام غضبت عند انت الذى ترغم انك نبى الله فتبسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واحتمل ذلك منها حلما وكرما نقله صاحب القوت وقال العراقى رواه ابو ~~يعلى فى مسنده وابو الشيخ فى كتاب الامثال من حديث عائشه بسند ضعيف وكان ~~يقول لما انى لا عرف غضبك على من ms03815 رضاك قالت وكيف تعرفه قال اذا رضيت لا ~~واله محمد واذا غضبت قلت لا واله ابراهيم قالت صدقت انما اهجرك اسمك هكذا ~~هو فى القوت قال العراقى متفق عليه من حديثها اه قلت اخرجه البخارى فى ~~النكاح ومسلم فى الفضائل ولفظ البخارى حدثنا عبيد بن اسمعيل حدثنا ابو ~~اسامه هشام عن ابيه عن عائشه رضى الله عنها قالت قال لى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انى لا علم اذا كنت على راضيه واذا كنت على غضبى قالت فقلت من ~~اين تعرف ذلك فقال اما اذا كنت عنى راضيه فانك تقولين لا ورب محمد واذا كنت ~~غضبى قالت لاورب ابراهيم قالت قلت اجل والله يا رسول الله ما اهجر الا اسمك ~~اه معنى قولها ما اهجر الا اسمك اى بلفظى فقط ولا يترك قلبى التعلق بذاتك ~~الشريفه موده ومحبه كذا قرره ابن المنير وقال اليبى فى شرح المشكاه هذا ~~الحصر فى غايه من اللطف فى الجواب لانها اخبرت انها اذا كانت فى غايه من ~~الغضب الذى يسلب العاقل اختيارة لا يغيرها فى كمال المحبه المستغرقه ظاهرها ~~وباطنها الممتزجه بروحها وانما عبرت عن الترك بالهجران لتدل لنها تتالم من ~~هذا الترك الذى لا اختيار لها فيه كما قاله الشاعر انى لا منحك الصدود ~~وانتى قسما اليك مع الصدود لا ميل اهو يستناد من هذا الحديث الحكم بالقران ~~لانه عليه السلام حكم برضا عائشه وغضبها بمجرد ذكرها اسمه الشريف وسكوتها ~~واستدل على كمال فطنتها وقوة ذكائها بتخصيصها ابراهيم عليه السلام دون غيره ~~لانه صلى الله عليه وسلم اولى الناس به كما فى التنزيل فلما لم يكن لها ~~بدمنهجر اسمه الشريف ابدلته بمن هو مثيل حتى لا تخرج عن دائرة التعلق فى ~~الجمله ويقال ان اول حب وقع فى الاسلام حب النبى صلى الله عليه وسلم عئشه ~~رضى الله عنها اما كونه كان يحبها فقد ثبت ذلك فى اخبار منها فى المتفق ~~عليه من حديث عمروبن العاص انه قال اى الناس احب اليك ms03816 يا رسول الله قال ~~عائشه الحديث واما كونه اول فقد قال العراقى رواه ابن الجوزى فى الموضوعات ~~من حديث انس ولعله اراد بالمدينه كما فى الحديث الاخران @ PageV05P354 ~~ابن الربير اول مولود ولد فى الاسلام يريد بالمدينه والافصحيه النبى صلى ~~الله عليه وسلم الخديجه امر معروف تشهد له الاحاديث الصحيحه وكان يقول لها ~~كنت لك كابى زرع الا زرع وفيه تطيب لنفسها وايضاح لحسن معاشرته لها وكان ~~هنا للدوام اى انا معك كذلك فيما مضى وفيما ياتى او زائده واعترض الاول ~~بانه لا حاجه اليه لانه صلى الله عليه وسلم اخبر عما مضى الى وقت تكاهه من ~~غير دليل ولا ضرورة والثانى ان الزائده غير عامله ولا يوصل بها الضمير الذى ~~هو المبتدا فى الاصل غير انى لا اطلقك استثنى الحاله المكروهه تطييبا لها ~~وكمانينه لقلبها ودفها لايهام عموم التشبيه بجمله احوال ابى زرع اذا لم يكن ~~فيه ما تذمه النساء سوى ذلك قال العراقى هو متفق عليه من حديث عائشه دون ~~الاستثناء ورواه بهذه الزياده الزبير بن بكار والخطيب اه قلت ورواه بهذه ~~الزياده ايضا اسمعيل بن او ليس ولفظ الزبير الا انه طلقها اوانا لا اطلقك ~~وفى روايه الهيثم بن عدى بعد قوله او زرع فى الالفه والوفاء لا فى الفرقه ~~والجلاء وفى سنن النسائى ومعجم الطبرانى قالت عائشه يا رسول الله بل انت ~~خير من ابى زرع لام زرع وفى روايه الزبير بابى وامى لانت خير لى من ابى زرع ~~لام زرع وهذا الحديث مشهور بحديث ام زرع والمروفوع منه هذه الجمله وفيه ~~كلام اودعته فى الشرح الذى امليته عليه وكان صلى الله عليه وسلم يقول ~~لنسائه لا نؤذونى فى عائشه فانه والله ما انزل على الوحى وانا فى لحاف ~~امراه ممكن غيرها رواه البخارى من حديث عائشه قلت رواه من طريق سليمان بن ~~بلال عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشه ان نساء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كن خربين فخرب منه عائشه وحفصه وصفيه ms03817 وسوده والحزب الاخر ام سلمه ~~وسائر نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان المسلمون قد علموا احب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عائشه فاذا كانت عند احد هديه يريد ان يهديها الى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اخرها حتى اذا كان فى يومها بعث الهديه فكلم ~~حزب ام سلمه فقلن لها كلمى رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم الناس من ~~اراد ان يهدى هديه فليهد اليه حيث كان من يموت نسائه فكلمته ام سلمه فقال ~~لها لا تؤذينى فى عائشه فان الوحى لم ياتنى وانا فى ثوب امراه الا عائشه ~~الحديث بطوله وقال انس بن مالك رضى الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ارحم الناس بالنساء والصبيان قال العراقى رواه مسلم بلفظ ما رايت احدا ~~كان ارحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد على بن عبد العزيز ~~البغوى والصبيان اه قلت وروى ابن عساكر فى تاريخ من حديث انس كان ارحم ~~الناس بالصبيان والعيال قال النووى هذا هو المشهور وروى بالعباد كل منهما ~~صحيح وواقع وفى فوائد ابى الدحداح عن على كان ارحم الناس بالناس الثالث ان ~~يزيد على احتمال الاذى بالملاعبه والمزح والمداعبه وكل هذه الالفاظ قريبه ~~المعنى والدعابه بالضم اسم لما يستملح من المزح هو الانبساط مع الغير من ~~غير ايذاء له وبه فارق الهزل والسخريه وينزل الى درجات عقولهن فى الاعمال ~~والاخلاق ولفظ القوت ويقاربهن فى عقولهن فى المعامله والاخلاق متهن اه اعلم ~~ان المداعبه لا تنافى الكمال بل هى من توابعه ومتمماته اذا كانت جاريه على ~~القانون الشرعى بان يكون على وفق الصدق والحق ويقصد تالف القلوب وجبرها ~~وحسن المعاشره وادخال السرور والرفق والمنهى عنه من المزاح ما يورث حقدا ~~ويسقط المهابه والوقار ويورث كثره الضحك وقسوه القلب والاعراض عن ذكر الله ~~تعالى ومزاحه صلى الله عليه وسلم سالم من جميع هذه الامور يقع منه صلى الله ~~عليه وسلم على جهة الندره لمصلحه تامه من مؤانسه ms03818 بعض نسائه او اصحابه فهو ~~بهذا القصد سنه وما قيل الا ظهر انه مباحلا غير فضعيف اذا الاصل فى افعاله ~~صلى الله عليه وسلم وجوب او بنود للتاسى به فيها الا لدليل يمنع من ذلك ثم ~~ان المزاح قد يقع بغير الكلام واليه اشار المصنف بقوله حتى روى انه صلى ~~الله عليه وسلم كان يسابق عائشه رضى الله عنها فى العدو وهو الجرى الشديد @ PageV05P355 ~~فسبقته يوما وسبقها فى بعض الايام فقال هذه بتلك قال العراقى رواه ابو داود ~~والنسائى فى الكبرى وابن ماجه من حديث عائشه بسند صحيح وفى الخبرانه صلى ~~الله عليه وسلم كان من افكه الناس اذا خلا مع نسائه كذا فى القوت قال ~~العرقى رواه الحسن بن سفيان فى مسنده من حديث انس دون قوله مع نسائه ورواه ~~البزار والطبرانى فى الصغير والاوسط فقالا مع الصبى وفى سنده ابن لهيعه اه ~~اى وقد تفرد به وقد رواه ابن عساكر ايضا دون قوله مع نسائه ووجد فى بعض نسخ ~~مسند البزار زياده مع نسائه والفكاهه باضم المزاح ورجل فكه ذكره الزمخشرى ~~وقالت عائشه رضى الله عنها سمعت اصوات اناس من الحبشه وغيرهم ممن يتفرج ~~معهم وهم يلعبون بالحراب والدرق فى يوم عاشورة وذلك فى المسجد النبوى فقال ~~لى رسول الله صلى الله عليه وسلم اتحبين ان ترى لعبهم قالت قلت نعم فارسل ~~ايهم فجاؤا وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بين البابين فوضع كفه على ~~الباب ومديده ووضع ذقنى على يده وجعلوا يلعبون وانظر وجعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول حسبك اى كفاك واقول اسكت مرتين او ثلاثا ثم قال يا ~~عائشه حسبك فقلت نعم فاشار اليهم فانصرفوا قال العراقى متفق عليه مع اختلاف ~~دون ذكر يوم عاشوراه وانما قالا كان يوم عيد ودون قولها اسكت وفى روايه ~~للنسائى فى الكبرى قلت لا تعجل مرتين وفيه باحميراء وسنده صحيح اه قلت قد ~~رواه البخارى فى موضع من الصحيح وفى بعضها قالت رايت النبى صلى الله ms03819 عليه ~~وسلم يسترنى بردائه وانا انظر الى الحبشه يلعبون فى المسجد السن تسمع اللهو ~~حريصه على اللهو ولا حمد فى مسنده الحريصه للهوى وقول المصنف ووضع ذقنى على ~~يده قد اختلفت الفاظ البخارى ففى لفظ بين اذنه وعاتقه وفى اخرى خدى على خده ~~وفى اخرى فوضعت راسى على منكبه وكلها فى الصحيح ولا تنافى بينها فانها اذا ~~وضعت راسها على منكبه صارت بين اذنه وعاتقه فان تمكنت من ذلك صار خدها على ~~خده وان لم تتمكن قارب خدها خده واستدل به على جواز رؤسه المراه للاجنبى ~~دون العكس قال النووى نظر الوجه والكفين عند امن الفتنه من المراه الى ~~الرجل وعكسه جائز وان كان مكروه وهذا ما فى الوضه عن اكثر اصحاب والذى صححه ~~فى النهاج التحريم وعليه الفتوى واما نظر عائشه الى الحبشه وهم يلعبون فليس ~~فيه انها نظرت الى وجوههم وابدانهم وانما نظرت الى لعبهم وحرابهم ولا يلزم ~~منه تعمد النظر الى البدن وان وقع بلا قصد صرفته فى الحال مع ان ذلك مع امن ~~الفتنه وقال صلى الله عليه وسلم اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا والطفهم ~~باهله قال العراقى رواه الترمذى والنسائى وللفظ له والحاكم وصححه من حديث ~~ابى هريره دون قوله والطفهم باهله ورواه البزار من حديث انس بزياده فيسه ~~ورواه الطبرانى فى الاوسط من حديث ابى سعيد بزياده اخرى كذلك وقد ذكرة ~~السيوطى وغيره فى الاحاديث المتواتره ولفظ الترمذى وابن حيان والحاكم ~~وصححاه بدون قوله والطفهم باهله وخياركم خياركم لنسائه وقال الترمذى حسن ~~صحيح وقال صلى الله عليه وسلم خياركم خياركم لنسائه واتا خياركم لنسائى قال ~~العراقى رواه الترمذى وصححه من حديث ابى هريهر دون قوله وانا خيركم لنسائى ~~وله من حديث عائشه وصححه خيركم خيركم لاهله وانا خيركم لاهلى وقال عمر رضى ~~الله عنه مع خشونته وصلابته فى دين الله ينبغى للرجل ان يكون فى الهله اى ~~نسائه واولادهن مثل الصبى فى المداعبه واللعب فاذا التمسوا ماعنده من امور ~~الدين وجد رجلا اى كامل ms03820 الرجوليه تام العقل وقال لقمان الحكيم ينبغى للرجل ~~وفى نسخه للعاقل ان يكون فى اهله كالصبى ولفظ القوت يكون العاقل فى بيته ~~ومع اهله كالصبى واذا كان فى القوم وجد رجلا اى فى محافلهم وفى تفسير ~~الخبرا المروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يبغض الجعظرى ~~الجواظ قال العراقى رواه ابو بكر بن لال فى مكارم الاخلاق من @ PageV05P356 ~~حديث ابى هريره بسند ضعيف وهو فى صحيحين من حديث حارثه ابن وهب الخزاعى الا ~~اخبركم باهل النار كل عتل جواظ مستكبر ولا بى داود لا يدخل الجنه الجواظ ~~ولا الجعفرى اه قيل هو الشديد على الهله المتكبر فى نفسه كذا فى القوت وهو ~~احد ما قيل فى معنى قوله تعالى عتل بعد قوله زنيم قيل العتل هو الفظ اللسان ~~الغليظ القلب على اهله وما ملكت يمينه كذا فى القوت وروى الطبرانى فى ~~الكبير من حديث ابى الدرداء الا اخبرك باهل النار كل جعظرى جواظ مستكبر ~~جماع منوع الحديث وقد قيل فى معنى الجعظرى هو الضخم المختال فى مشيه او ~~لاكول او الفاجر او الفظ الغليظ والجوظ قيل هو الذى لا يمرض والذى يتمدح ~~بما ليس فيه او عنده او الذى يجمع ويمنع او السمين الثقيل من التنعم وحديث ~~حارثه بن وهب الخزاعى رواه ايضا احمد بن حميد والترمذى والنسائى وابن ماجه ~~والعتل قيل هو الشديد الجافى او الجموع المنوع او الاكول الشروب وهذه ~~الاوصاف قد جاءت مسنده مرفوعه من حديث عبد الرحمن بن غنم عند احمد لا يدخل ~~الجنه الجوظ الجعفرى والعتل الزنيم هو الشديد الخلق المصحح الاكول والشروب ~~الواجد الطعام والشراب الظلوم للناس الرحيب الجوف وقال صلى الله عليه وسلم ~~لجابر رضى الله عنه هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك رواه الشيخان من حديثه وقد ~~تقدم قريبا ووصفت اعرابيه زوجها وقدمت عنها فقالت والله لقد كان ضحوكا اذا ~~ولج اى دخل البيت تعنى حسن معاشرته مع الاهل وملاعبته لهن بالضحك والتبسم ~~وعدم عبوس الوجه وقدورد ان الله يبغض العبوس ms03821 على اهله اذا دخل عليهن سكوتا ~~اذا خرج تصفه بقله الكلام فى المحافل وذلك يدل على كمال وقاره ومهابته بين ~~الناس اكلا ماوجد تصفه بالقناعه غير سائل عما فقد تصفه بحسن مروءته واغضائه ~~وكرمه وسخائه ويشبه كلامها بكلام الخامس من حديث ام زرع زوجى ان دخل فهد ~~وان خرج اسد ولا يسال عما عهد وهو يحتمل المدح ويحتمل الذم فعلى المدح معنى ~~فهد اى نام نوم الفهد مغفل عن معايب البيت وقيل وثب وثوب الفهد وبادر اليها ~~بالجماع من كثره حبه لها واسد اى فعل فعل الاسد فى شجاعته وجرائته ولا يسال ~~عما عهد اى لا يسال عما فقد فى البيت من ماله لتمام كرمه وهذا هو الملائم ~~لقول الاعرابيه هنا غير سائل عما فقد ولا يحتمل هنا الاحمل كلامها على ~~المدح واما ما فى حديث ام زرع فيحتمل كليهما وان كان ماعدا الجمله الاولى ~~يحتمل الذم ايضا لكنه لا يلائم السياق فتامل الرابع ان لا ينبسط فى الدعابه ~~والفكاهه والمزاح وحسن الخلق والموافقه معها باتباع هواها فيما تميل اليها ~~نفسها مرة واحده الى حد يفسد خلقها بارخاء الرسن لها وتسقط بالليه هيبته ~~وحشمته عند هابل يراعى حد الاعتدال فيه ولا يتجاوز ولا يدع الهيبه والوقار ~~والعز والانقباض والشمم مهما راى منكرا شرعيا او عرفيا منها ولا يفتح باب ~~المساعده على المنكرات البته بسكوته عنها بل مهما راى ما ياخلف الشرع ~~الظاهر ويجانب المرواه الايمانيه تنمر اى صار شبه النمر فى الغضب وانتفض ~~كما ينتفض الليث الحرد ردعا لذلك المنكر قال الحسن البصرى رحمه الله تعالى ~~ما اصبح رجل يطيع امراته فبما تهوى الا كبه الله فى النار نقله صاحب القوت ~~والكب هو الالقاء وقال عمر رضى الله عنه خالفوا النساء فان خلافهن البركه ~~رواه العسكرى فى الامثال من حديث حفص بن عثمان بن عبيد الله بن عبدالله بن ~~عمر قال قال عمر فذكره كذا فى المقاصد للسخاوى وقد قيل شاورهن وخالفوهن ~~هكذا اشتهر على الالسنه وليس بحديث ويدل له ms03822 حديث انس رفعه لا يفعلن احدكم ~~امرا حتى يستشير فان لم يجد من يستشير فليستشير امراه ثم ليخالفها فان فى ~~خلافها البركه اخرجه ابن لال ومن طريقه الديملى من حديث احمد بن الوليد ~~الفحام حدثنا كثير بن هشام حدثنا عيسى ابن ابراهيم الهاشمى عن عمر بن محمد ~~عنه وعيسى ضعيف جدا مع انقطاعهم فيه وقد قال صلى الله عليه وسلم تعس عبد ~~الزوجه هكذا هو فى القوت قال العراقى لم اقف له على اصل والمعروف تعس عبد ~~الدينار @ PageV05P357 ~~وعبد الدرهم الحديث رواه البخارى من حديث ابى هريره اه قلت رواه من طريق ~~ابى بكرين عياش عن ابى حصين عن ابى صالح عنه وفى لفظ للعسكرى من طريق الحسن ~~عن ابى هريره لعن بدل تعس وانما قال ذلك لانه اذا اطاعها فى هواها فهو ~~عبدها وقد تعس بكسر العين لغه فى تعس بفتحها اى اكب على وجهه وعثر وقيل هلك ~~وقيل لزمه الشر فان الله تعالى ملكه المراه وجعلها كالاسيره فى يديه وجعلها ~~قواما عليها ومهيمنا فملكها نفسه بان يصبر مطيعا لهواها فقد عكس الامر وقلب ~~القضيه وخالف حكمه الله فانقلب الامر عليه وكانه قد اطاع الشيطان ووافقه ~~لما قال ولامرنهم فليغرن خلق الله اذحق الرجل ان يكون متبوعا لا تابعا فقد ~~سمى الله الرجل قوامين على النساء فله الهيمنه عليهن من كل وجه والمراه ~~سفيهة فلا ينبغى اطاعتها وبه فسر قوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء اموالكم ~~يعنى النساء والصبيان وقد ورد طاعه النساء ندامه وسمى الله الزواج سيدا فلا ~~يجعل امراته ربتا فيكون عبا لها لانه قال الله تعالى فى قصه سيدنا يوسف ~~عليه السلام وامراة العزيز والفيا سيدها لدى الباب يعنى يوسف عليه السلام ~~وزلخا وسيدها زوجها فاا انقلب السد المالك مسخرا مملوكا فقد جهل وبدل نعمه ~~الله كفرا اشار به الى قوله تعالى الذين بدلوا نعمه الله كفرا واحلوا قومهم ~~دار البوار ولا ينبغى ان تعودها عاده فتجترئ عليك وتطلب المعتاد منك اذ نفس ~~المراة على مثال نفسك ms03823 فى الاخلاق سواء ان ارسلت عنانها قليلا جمعت بك طويلا ~~وان ارخبت عذارها فترا جذبتك ذراعا وان كبحتها اى كففتها وشددت يدك عليها ~~فى محل الشد ملكتها فلعلها ان تطوع لك رحيث ان المراه على مثال اخلاق النفس ~~سواء فقد قال فى معناه الابوصيرى رحمه الله تعالى والنفس كالطفل ان تهمله ~~شب على حب الرضاع وان تفطمه ينفطم قال الشافعى رضى الله عنه فيما يروى عنه ~~ثلاثه ان اكرمتكم هانوك وان اهنتهم اكرموك المراه والخادم والنبطى هكذا ~~نقله صاحب القوت والمراد بالخادم الذى يخدمك بالاجرة والنبطى محركه السوادى ~~وهو الذى يخدم الارض بالزراعه والحراثه وفى هذا المعنى ما اشتهر على ~~الالسنه ثلاثه لا ينفع فيهم الاكرام الصوف واملراه والفلاح ارادبه الشافعى ~~ان محضت الاكرام اى اخلصته ولم تمزج غضبك بلينك وفظاظتك برفقك لم يبالوا بك ~~ولم يهابوك ولم يعتبروك وقول الشافعى رضى الله عنه صحيح وما قاله الا عن ~~تجربه صحيحه وهو مشاهد محسوس لا يستراب فى احد هؤلاء الثلاثه وقد قيل فى ~~الاخير سودا الوجوه اذا لم يظلموا وكانت نساء العرب يعلمن بناتهن اختبار ~~الازواج وامتحانهن كانت المراه تقول لابنتها اذا نكحت يابنتى اختبرى حليلك ~~اى زوجك قبل الاقدام اى قبل ان تقدمى عليه وقبل الجراءه عليه انزعى زج ~~رمحهوهو الحديد الذى فيه فان سكت على ذلك ولم ينهك فقطعى اللحم على ترسه ~~فان سكت على ذلك واقر فكسرى العظام بسيفه فان صبر ولم يغضب عليك فاجعلى ~~الاكاف اى البرذعه على ظهره وامتطيه اى اركبيه فانما هو حمارك شبهته ~~بالحمار فى كمال البلاده وعدم الشعور ومن هنا قول الشافعى رضى الله عنه من ~~استغضب فلم يغضب فهو حمار وعلى الحمله فبالعدل قامت السموات والارض وما ~~فيهن وبه تم نظام العالم ولولا العدل لفسدت الاحوال وكلما جاوز الشئ حده ~~انعكس على ضده وهذه قاعده كليه مشهورة وهو المراد بقولهم حب التناهى غلط ~~خير الامور الوسط فينبغى ان يسلك سبيل الاقتصاد والتوسط فى المخالفه ~~والموافقه بان لا يوافقها فى هواها كليه ms03824 حتى تخرجه عن الدين ولا يخالفها ~~مرة فيوقعها فى الحرج المؤثم ويتبع الحق فى جميع ذلك ليسلم من شرهن وكيدهن ~~فان كيدهن عظيم بنص القران وشرهن فاش اى ظاهر والغالب عليهن سواء الخلق ~~وشراستهوجمود الطبع وركاكه العقل اى ضعفه ولا يعتدل ذلك @ PageV05P358 ~~منهن الا بنوع لطف ولين ممزوج بسياسه وتدبير قال صلى الله عليه وسلم مثل ~~المراه الصالحه الموصوفه بالصلاح والعفه والدين فى جمله النساء كمثل الغراب ~~الاعصم بين مائتى غراب يعنى الابيض البطن هكذا هو فى القوت قال العراقى ~~رواه الطبرانى من حديث ابى امامه بسند ضعيف ولا حمد من حديث عمر بن العاص ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران فاذا بغربان كثيره فيها ~~غراب اعصم احمر المنقارفقال لا يدخل الجنه من النساء الا مثل هذا الغرب فى ~~هذه الغربان واسناده صحيح وهو فى السنن الكبرى للنسائى اه قلت اما حديث ابى ~~امامه الذى عند الطبرانى فى الكبير فلفظه بعد قوله كمثل الغراب الاعصم من ~~هذه الغربان وروى احمد ايضا من حديث عمارة بن خزيمه لا يدخل الجنه من ~~النساء الا من كان منهم مثل هذا الغراب الاعصم من الغربان وعند الطبرانى ~~ايضا من حديث عباده بن الصامت مثل المراه المؤمنه كمثل الغراب الابلق فى ~~غربان سود لا ثانيه لها ولا شبه لها الحديث واختلف فى تفسير الاعصم ففى ~~الصحاح الغراب الاعصم الذى فى جناحيه ريشه بيضاء وعن الاصعمى العصمه بياض ~~فى ذراعى الظبى والوعل وقيل بياض فى يديه او احداهما كالوار قال الزمخرشى ~~وتفسير الحديث يطابق هذا القول لكن وضع الرجل مكان اليد قالوا وهذا غير ~~موجود فى الغربان فمعناه لا يدخل احد من المختالات المتبرجات الجنه اه وفى ~~وصيه لقمان الحكيم لابنه يابنى اتق المراه السوء فانها تشيبك اى توقعك فى ~~الشيب لكثرة مكابدتك من سوء خلقها فتقع فى هموم واكدار فيسرغ الشيب قبل ~~ابان الشيب واتق شرار النساء وهن الفاجرات السليطات الالسن على ازواجهن ~~فانهن لا يدعون الى خير اى لا خير ms03825 فيهن ولا يطلب عندهن وكن من خيارهن على ~~حذر وخوف وقد روى معنى قول لقمان فى قول نبينا صلى الله عليه وسلم قال صلى ~~الله عليه وسلم استعيذوا بالله من الفواقر الثلاث جمع فاقره وهى التى تفقر ~~الظهر اى تكسر فقاره والمراد هنا الدواهى المهلكه وهى القواصم ايضا وعد ~~منهن وهى المراه السوء فانها المشيبه لزوجها قبل الشيب وفى لفظ اخر هى التى ~~ان دخلت عليك لسبتك اى اذتك بالقول والفعل واللسب بالسين المهمله والموحده ~~اللدغ وان عبث عنها خانتك فى مالك او فى خروجها من غير اذن او غير ذلك وفى ~~روايه وان احسنت لم يرض عنك وان اسات قتلك قال العراقى رواه الديملى فى ~~مسند الفردوس باللفظ الاول من حديث ابى هريره بسند ضعيف واللفظ الاخر رواه ~~الطبرانى من حديث فضاله بن عبيد ثلاث من الفواقر فذكر منها وامراه ان حضرتك ~~اذتك وان غبث عنها خانتك وسند حسن اه قلت قال الهيثمى فيه محمد بن عصام بن ~~يزيد ذكره ابن ابى حاتم فلم يجرحه ولم يوثقه وبقيه رجاله ولفظه امام ان ~~احسنت لم يشكرو ان اسات لم يغفرو جاران راى خيران النساء اى خيارهن انهن ~~صواحبات يوسف مروا ابا بكر فليصل بالناس متفق عليه من حديث عائشه وحفصه قال ~~العراقى وفى روايه للترمذى فى الشمائل او صوبحبات وكل منهما جمع صاحبه لكن ~~الثانى قليل يعنى ان صرفكن ابابكر رضى الله عنه عن التقدم لامامه الصلاه ~~ميل منكن عن الحق الى الهوى وتزيين واغواء كما ان ليخاحين راودت يوسف عليه ~~السلام كان ذلك غرابه وهوى ففيه اعتذار ليوسف وايقاع اللوم عليها كذا فى ~~القوت واخرج الحديث مطولا الترمذى فى الشمائل وروى الشيخان بعضه ومنه هذا ~~القول المذكور هنا وفيه @ PageV05P359 ~~ان عائشه اجابته بان ابا بكر اسيف لا يقدر على ان يقوم مقامك وانه كرر ذلك ~~فكررت الجواب فقال ماقال وفى البخارى فمر عمر فليصل بالناس وانها قالت ~~لحفصه انها تقول ما قالت عائشه فقال لها انكن لانتن صواحب يوسف ms03826 فقالت لها ~~حفصه ما كنت لاصيب منك خيرا وانما جعلهن كذلك فى اظهار خلاف مافى الباطن اى ~~فى التظاهر والتعاون ثم هذا الخطاب وان كان بلفظ الجمع فالمراد واحده وهى ~~عائشه ووجه الشبه ان زليخا استدعت النسوة واظهرت لهن الاكرام بالضيافه ~~ومراداها زياده على ذلك وهى ان ينظرن حسن يوسف فيعذرنها فى محببته وعائشه ~~رضى الله عنها اظهرت فى ان سبب محبتها صرف الامامه عن ابيها عدم اسماعه ~~القراءه ومرادها زياده على ذلك فى ان لا يتشاءم الناس رجلا قام مقامه ابدا ~~او لا كنت ارى انه لم يقم احد مقامه عليه السلام الا تشاءم الناس به وقال ~~الله تعالى فى نسائه حين افشين اى اظهرن سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ان تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما اى مالت الى الهوى فامرهما بالتوبه ~~للميل الى هواهما وقال ذلك فى خير ازواجه وهما عائشه وحفصه رضى الله عنهما ~~فما ظنك بمن شاكلته الجهاله ووصفه الهوى والضلاله قال العراقى متفق عليه من ~~حديث عمر وقال صلى الله عليه وسلم لا يفلح قوم تملكهم امراه نقله صاحب ~~القوت وفى نسخه تملكتهم قال العراقى رواه البخارى من حديث ابى بكر نحوه اه ~~قلت يشير بذلك الى انه رواه بلفظ لن يفلح قوم والوا امرهم امراه وهكذا رواه ~~احمد والترمذى والنسائى وفى روايه ملكوا قاله لمابلغه ان فارسلكوا البوران ~~ابنه كسرى فلذلك امتنع ابو بكر عن القتال مع عائشه فى وقعه الجمل واحتج ~~بهذا الخير وقال الطيبى فى شرح المشكاه هذا اخبار بنفى الفلاح عن اهل فارس ~~على سبيل التاكيد وفيه اشعار بان الفلاح للعرب فتكون معجزة وزجر عمر رضى ~~الله عنه امراته لما راجعته ولفظ القوت وتكلم عمر مرة فى شئ من الامر فاخذت ~~امراته تراجعه القول فزبرها وقال ما انت وهذا انما انت لعبه فى جانب البيت ~~ان كانت لنا اليك حاجه والا جلست كما انت واللعبه بالضم كل ما يلعب به ~~كالشطرنج والنرد وغيرهما وسماها لعبه لكونها تلهى او ms03827 المراد بمنزله لعبه ~~فاذا فيهن شر وسوء خلق وجفاء وفيهن ايضا ضعف وعجز وقصور فالسياسه والخشونه ~~علاج الشر والمطابيه والرحمه علاج الضعف والطبيب الحاذق والماهر فى فئه هو ~~الذى يقدر العلاج بقدر الداء الحادث فاينظر الرجل اولا الى اخلاقها ~~بالتجربه والاختبار ثم ليعاملها بما يصلحها فلا يضع الخشونه على الضعف ولا ~~رحمه على الشر وانما يعطيها كما يقتضيه حالها وينزلها فى مقامها من اخلاقها ~~واعمالها الخامس الاعتدال فى الغيره وهى بالفتح مشتقه من تغير القلب وهيجان ~~الغضب كراهة شكره الغير فى حقه واشد ذلك الحد الذى بتجاوزه يقع فى التقصير ~~وهو ان لا يتغافل عن بوادر الامور وظواهرها التى تخشين غوائلها اى مها لكها ~~ولا يبالغ فى اساءه الظن والتعنث وهو ادخال المشقهوالاذى على الغير وتخشين ~~البواطن اى ايقاع الخشونه فيها وفى بعض النسخ وتجسس البواطن فقد نهى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ان تتبع عورات النساء وفى لفظ اخران يتعنت النساء ~~اى ان يفعل ما يوقعهن فى العنت اى المشقه قال العراقى رواه الطبرانى فى ~~الاوسط من حديث جابر ان يتطلب عثرات النساء والحديث عند مسلم بلفظ نهى ان ~~يطرق الرجل اهله ليلا يتخونهم او يطلب مثراتهم واقتصر البخارى على ذكر ~~النهى عن الطروق ليلا اه ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وهى ~~غزوة تبوك قال قبل دخوله المدينه لا تطرقوا المنساء ليلا فجاء رجلان فسبقاه ~~فراى كل واحد منهما فى منزله ما يكة قال العراقى رواه احمد من حديث ابن عمر ~~بسند جيد اه قلت واما قوله لا تطرقوا النساء ليلا فقد رواه الطبرانى فى ~~الكبير من حديث ابن عباس وفى @ PageV05P360 ~~الصحيحين من حديث جابر نهى ان يطرق الرجل اهله ليلا وتقدم فى الذى قبله وفى ~~الصحيح حديث جابر المذكور فلما قدمنا ذهبنا لنخل فقال امها واحتى تدخلوا ~~ليلا اى عشاء لكى تمتشط الشعثه والجمع بين هذا وبين قوله لا تطرقوا النساء ~~ليلا ان ما ذكرناه محمول على بلوغ خبرهم يالوصول فاستعدوا او ms03828 ان الامر فى ~~اول النهار والنهى فى اتنائه او الامر امن علم اهله بقدومه والحكمه فى ~~الامهال وفى الخبر المشهور المراه كالضلع بكسر الضاد المعجمه وفتح اللام ~~وسكونها والفتح افصح فان قومته كسرته فدعه تستمع به على عوج قال العراقى ~~متفق عليه من حديث ابى هريره اه قلت رواه الطبرانى فى باب المداراه مع ~~النساء قال حدثنا عبد العزيز بن عبدالله حدثنى مالك عن ابى الزناد عن ~~الاعرج عن ابى هريره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المراه كالضلع ان ~~اقمتها كسرتها وان استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج ورواه مسلم من روايه ~~سفيان عن ابى الزناد ان المراه خلقت من ضلع فان اقمتها كسرتها فدارها تعيش ~~بها وفى غرائب مالك للدار قطنى نحو لفظ البخارى الا انه قال على خليقه ~~واحده وانما هى كالضلع والعوج كعنب هكذا هو فى روايه البخارى وعند ابى ذر ~~بفتح العين والاكثر على الكسر وقيل بينهما فرق وقال البخارى ايضا فى باب ~~الوصاه للنساء بعد ان ساق ينده الى ابى هريره مرفوعا وفيه واستوصوا بالنساء ~~خيرا فانهن خلقن من ضلع اعوج وان اعوج شئ فى الضلع اعلاه فان دنيت تقيمه ~~كسرته وان تركته ولم تقمه لم يزل اعوج فاستوصوا بالنساء خيرا ومعنى كالضلع ~~اى خلقت خلقا فيه عوجاج فكانها كالضلع وهو معوج من اصله وما احسن قول ~~الشاعر فى هذا المعنى هى الضلع العوجاء لست تقيمها الا ان تقويم الضلوع ~~انكسارها اتجمع ضعفا واقتدار على الهدى اليس عجيبا ضعفها واقتدارها فهذا فى ~~تهذيب اخلاقها والرفق بها والصبر على عوج اخلاقها واحتمال ضعف عقلها وان من ~~رام تقويمها رام مستحيلا وفاته الانتفاع بها وقال صلى الله عليه وسلم غيره ~~يبغضها الله وهى غيره الرجل على اهله من غير ريبه كذا فى القوت قال العراقى ~~رواه ابو داود والنسائى ابن حيان من حديث جابر بن عتيك اه لان ذلك من سوء ~~الظن الذى تهينا عنه فان بعض الظن اثم بنص القران وقال على رضى ms03829 الله عنه لا ~~تكثر الغيره على اهلك فترمى بالسوء من اجلك نقله صاحب القوت وكذا الغيره فى ~~محلها فلا بد منها وهى محموده مثنى عليها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ان الله تعالى يغار والمؤمن يغار وغيره الله ان ياتى المؤمن ما حرم الله ~~عليه قال العراقى متفق عليه من حديث ابى هريره ولم يقل البخارى والمؤمن ~~يغاراه قلت رواه البخارى فى باب الغيره قال حدثنا ابو نعيم حدثنا شيبان عن ~~يحى عن ابى سلمه انه سمع ابا هريره عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال ان ~~الله يغار وغيره الله ان ياتى المؤمن ما حرم الله عليه وفى روايه ابى ذر ان ~~لا ياتى بزياده لا وكذا هو فى روايه النسفى وافرط الصغانى فقال كذا للجميع ~~والصواب حذف لا كذا قال الحافظ فى الفتح وما ادرى ما اراد بالجميع بل اكثر ~~رواه البخارى على حذفها وفاقا لما رواه غير البخارى كمسلم والترمذى وغيرهما ~~قال الطيبى والتقدير على ثبوت لا غيره الله ثابته لاجل ان لا ياتى وقد وجهه ~~الكرماتى بمعنى اخر مذكور فى شرحه وقال صلى الله عليه وسلم اتعجبون من غيره ~~سعد بهمزه الاستفهام الاستفهام الاستخبارى او الانكارى اى لا تعجبوا من ~~غيره سعد والله لانا اغيره منه بلام التاكيد والله اعير منى وغيرته تعالى ~~تحريمه الفواحش والزجر عنها لان الغيور هو الذى يزجر على ما يغار عليه رواه ~~البخارى ومسلم من حديث المغيره بن شعبه فاورده البخارى فى باب الغيره معلقا ~~وفى كتاب الحدود موصولا قال وزاد عن المغيره قال سعد بن عباده لو رايت رجلا ~~مع امراتى لضربته بالسيف غير @ PageV05P361 ~~مصفح فقال النبى صلى الله عليه وسلم اتعجبون من غيره سعد انا اغير منه الله ~~اغير منى وفى حديث ابن عباس عند احمد واللفظ له وابى داود والحاكم لما نزلت ~~هذه الايه والذين يرمون المحصنات الايه قال سعد بن عباده اهكذا انزلت فلو ~~وجدت لكاع يفتخذ هارجل لم يكن لى يكن لى ان ms03830 احركه ولا اهيجه حتى اتى باربعه ~~شهداء فوالله لا اتى باربعه شهداء حتى يقضى حاجته فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يا معشر الانصار الا تسمعون ما يقول سيدكم قالوا يا رسول الله لا ~~تلمه فانه رجل غيور والله ماتزوج امراه قط الاعذاراء ولا طلق امراه قط ~~فاجتر ارجل منا ان يتزوجها من شده غيرته فقال سعد والله انى اعلم يا رسول ~~الله انه لحق وانها من عند الله ولكننى عجبت فقال النبى صلى الله عليه وسلم ~~اتعجبون من غيره سعدلانا اغير منه والله اغير منى ولاجل غيره الله حرم ~~الفواحش كل ما اشتد قبحه من المعاصى وقال ابن العربى التغير محال على الله ~~تعالى بالدلاله القطيعيه فيجب تاويله كالوعيد وايقاع العقوبه بالفعل ونحو ~~ذلك ما ظهر منها اى من الفواحش وما بطن اى خفى ولا احد احب اليه العذر من ~~الله تعالى ولا جل ذلك يبعث المنذرين والمبشرين ولا احد احب اليه العفو من ~~الله تعالى ولا جل ذلك وعد بالجنه وقال البخارى حدثنا عمر بن حفص حدثنا ابى ~~حدثنا الاعمس عن شقيق عن عبدالله عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ما من ~~احد اغير من الله من اجل ذلك حرم الفواحش وما احد احب اليه المدح من الله ~~هكذا اخرج فى باب الغيره من كتاب النكاح واخرجه ايضا فى كتاب التوحيد ~~واخرجه مسلم فى التوبه والنسائى فى تفسير وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رايت قصرا فى الجنه وفى بعض النسخ زياده ليله اسرى بى وفيه جاريه فقلت ~~لجبريل او غيرهمن الملائكه لمن هذا القصر فقيل لعمر فاردت ان انظر اليها اى ~~الى الجاريه فذكرت غيرتك يا عمر فيكى عمر رضى الله عنه وقال عليك بحذف همزة ~~الاستفهام اغار يا رسول الله قال العراقى متفق عليه من حديث 7 دون ذكر ليله ~~اثرى بى ولم يذكرا الجاريه فذكر الجاريه فى حديث اخر متفق عليه من حديث ابى ~~هريره بينا انانا ثم رايتنى الحديث اه قلت ms03831 حديث جابر اخرجه البخارى فى كتاب ~~المناقب وكتاب النكاح وهذا الفظه فى باب الغيره حدثنا محمد بن ابى بكر ~~المقدسى حدثنا معتمر عن عبيد الله عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم قال دخلت الجنه او اتيت الجنه فابصرت قصرا فقلت امن هذا ~~قالوا العمر بن الخطاب فاردت ان ادخله فلم يمنعنى الاعلى بغيرته قال عمر بن ~~الخطاب يا رسول الله بابى انت وامى يا نبى الله او عليك اغار واما حديث ابى ~~هريره فقال حدثنا عبد ان اخبرنا عبدالله عن يونس عن الزهرى اخبرنى ابن ~~المسيب عن ابى هريره قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما انا نائم رايتنى فى الجنه فاذا ~~انا بارصيصاء امراه ابى طلحه وسمعت خشفه فقلت من هذا قال هذا بلال ورايت ~~قصرا بفنائه جاريه فقلت لمن هذا فقال لعمر فاردت ان ادخلها فانظر اليه ~~فذكرت غيرتك فقال عمر بابى انت وامى يا رسول الله اعليك اغار وهذا اقرب الى ~~سياق المصنف وروى الترمذى عن بريده رضى الله عنه قال اصبح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فدعا بلا لا ثم ساق الحديث وفيه فاتيت على قصر من ذهب مرتفع ~~مشرف فقلت لمن هذا القصر قالوا لرجل من العرب قلت انا عربى لمن هذا القصر ~~قالوا الرجل من المسلمين من امه محمد قلت فانا محمد لمن هذا القصر قالوا ~~العمر بن الخطاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا غيرتك يا عمر ~~لدخلت القصر فقال يا رسول الله ما كنت لاغار عليك الحديث قال الترمذى حسن ~~صحيح غريب واخجه ابن حيان والحاكم وصححاه واخرجه ابو يعلى والطبرانى فى ~~الاوسط والضياء من حديث انس واخرجه احمد وابو يعلى والروينى وابو بكر فى ~~الغيلانيات والشافعى من حديث معاذ واخرجه ابن عساكر من حديث ابى @ PageV05P362 ~~هريره ومشرف بالتشديد معناه ذو شرافات وفى بعض نسخ الترمذى مربع مشرف اى ذا ~~ارباع ms03832 لا مدرور ومشرف اى مرتفع وكان الحسن البصرى رحمه الله تعالى يقول ~~اتدعون نساءكم اى تتركوهن يزاحمن العلوج جمع العلج بالكسر وهو الرجل الضخم ~~من كفار العجم وبعضهم يطلقه على مطلق الكافر فى الاسواق قح الله من لا يغار ~~تقله صاحب القوت وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان من الغيره فى الريبه ~~والغيره التى يبغضها الله فالغيره هى غيره الريبه والاختيال الذى يحبه الله ~~اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدمه الاولى والاختيال الذى يبغضه ~~الله الاختيال فى الباطل قال العراقى رواه ابو داود والنسائى وابن حيان من ~~حديث جابر بن عتيك وهو الذى تقدم قبله باربعه احاديث اه قلت ويروى نحو ذلك ~~عن عقبه بن عامر مرفوعا قال غيرتان احدهما يحبها الله والاخرى يبغضها الله ~~الغيره فى الريبه يحبها الله والغيره فى غير الريبه يبغضها الله والمخيله ~~اذا تصدق الرجل يحيها الله والمتخيله يبغضها الله عز وجل رواه احمد ~~والطبرانى فى الكبير والحاكم فى الزكاه وقال صحيح واقره الذهبى وقال ~~الهيثمى رجال الطبرانى رجال الصحيح غير عبدالله بن يزيد الازرق وهو ثقه قال ~~الحافظ بن حجر وهذا الحديث ضابط الغيره التى يلام صاحبها والتى لاملام فيها ~~قال وهذاالتفصيل يتمحض في حق الرجال لضرورة امتناع زوجين لامرأة بطريق الحل ~~وأما المرأة فحيث غارت من زوجها في ارتكاب محرم كزنا او نقص حق وجور عليها ~~لضرة وتحققت ذلك اوظهرت القرئن فية فهى غير مشروعه فو وقع ذلك بمجرد توهم ~~من غير ريبه فانها الغيره فى غير ريبه وامالو كان الزوج عادلا وفى لكل من ~~زوجتيه حقها فالغيره منها ان كانت لما فى الطباع البشريه التى لم يسلم منها ~~احدمن النساء فى ذلك والله اعلم اه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انى ~~لغيور ومامن امرئ لا يغار الا منكوس القلب قال العراقى تقدم اوله واما اخره ~~فرواه ابو عمر النوقانى فى كتاب معاشره الاهلين من روايه عبدالله بن محمد ~~مرسلا والظاهر انه عبدالله بن محمد بن الحنيفه اه ms03833 قلت ومنكوس القلب هو ~~الديوث وقيل المخنث والطريق المغنى عن الغيره ان لا يدخل عليها الرجال ولو ~~كان من قرابتها لما ورد فى الصحيح الحمو الموت وهى لاتخرج الى الاسواق ~~ولاالى غيرها من المحافل التى تجتمع فيها النساء من كل جهة فهذا هو الواء ~~النافع لقطع الغيره اذ يسلم حينئذ من وقع الريبه فيها من سائر الوجوه وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمه رضى الله عنها اى شئ خير للمراه ~~قالت ان لا ترى رجلا ولا يراها رجل فضمها اليه وقال ذريه بعضها من بعض ~~واستحسن كلامها قال العراقى رواه البزار والدارقطنى فى الافراد من حديث على ~~بسند ضعيف وكان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسدون الثقب بضم ففتح ~~جمع الثقبه كغرفه وغرف وهو الخرق فى الحائط لا منفذ له والكوى جمع كوه كقوه ~~وقوى وهى بمعنى الثقبه فى الحيطات المشرفه على الاسواق وممر الناس لئلا ~~تطلع النسوان على الرجال نقله صاحب القوت وراى معاذ بن جبل رضى الله عنه ~~امراته تطلع فى الكوة ولفظ القوت فى كوه فى الجدار فضربها وراى ايضا امراته ~~قد ادنت الى غلام لها وفى القوت له تفاحه قد اكلت بعضها فضربها وكل هذا من ~~الغيره الا يمانيه وضربه اياها لاجل التاديب وقال عمر رضى اله عنه اعروا ~~النساء بفتح الهمزة وسكون العين المهمله وضم الراء اى جردوهن ثياب الزينه ~~والتفخر واقتصروا على ما يقيهن الحر والبرد فانكم ان فعلتم ذلك يلزمن ~~الحجال جمع حجله محركه بيت كالقبه يستر بالثياب له ازرا ركبار يعنى لا ~~تلبسوهن الثياب الفاخره فيطلبن البروز فيترتب عليه مفاسد شتى مما ينغص عيش ~~الزوج معها وفى روايه الحجاب بدل الحجال والمعنى متقارب ثم ان هذا القول عن ~~عمر هكذا روى موقوفا عليه ولذلك لم يتعرض له العراقى لانه ليس على شرطه وقد ~~روى هذا مرفوعا اخرجه الطبرانى @ PageV05P363 ~~فى الكبير عن ابى بكر بن سهل الدمياطى عن شعيب بن يحى عن يحى بن ايوب بن ~~عمرو بن ms03834 الحرث عن مجمع بن كعب عن مسلمه عن مخلد رضى الله عنه رفعه فذكره ~~واورده ابن الجوزى فى الموضوعات وقال شعيب غير معروف وقال ابراهيم الحربى ~~لا اصل لهذا الحديث وتبعه على ذلك السيوطى فى الالى المصنوعه غير متعقبه له ~~ولعله لم يطلع على تعقب الحافظ بن حجر على ابن الجوزى بان ابن عساكر خرجه ~~من وجه اخر فى اماليه وحسنه قال وبكر بن سهل وان ضعفه جمع لكنه لم ينفرد به ~~كما ادعاء ابن الجوزى فالحديث الى الحسن اقرب وانما قال ذلك لانهن لا يرغبن ~~فى الخروج عن منزلتهن فى الهيئه الرثه وهى ثياب المهنه والبذله فاذا لبسن ~~الثياب الفاخره حركهن ابليس للخروج ليرين غيرهن وهذه الصفه مركوزه فى ~~طباعهن فى سائر البلاد وقال ايضا رضى الله عنه عودوا اساءكم كلمه لا كذا فى ~~القوت وعند العسكرى فى الامثال من حديث عون بن موسى قال قال معاويه عودوا ~~نساءكم لافانها ضعيفه ان اطعتها اهلكتك نقله السخاوى وفى المقاصد وكان قد ~~اذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء فى حضور المساجد قال العراقى متفق ~~عليه من حديث ابن عمر ائذنوا للنساء بالليل الى المساجد اه قلت وكذلك رواه ~~احمد وابو داود والترمذى والصواب الان يعنى فى زمان المصنف المنع من الخروج ~~ليلا الى المساجد الا العجائز جمع عجوز وهى المراه المسنه فانه لا باس ~~بخروجها للامن من الفتنه بل استصوب ذلك فى زمان الصحابه رضوان الله عليهم ~~حتى قالت عائشه رضى الله عنها لو علم النبى صلى الله عليه وسلم ما احدث ~~النساء لمنعهن من الخروج قال العراقى متفق عليه قال البخارى لمنعهن المساجد ~~وقال مسلم المسجد وقال عمر رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لا تمنعوا ماء الله مساجد الله فقال بعض ولده اى ولد عمر بل نمنعهن فضربه ~~وغضب عليه وقال تسمعنى اقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا ~~فتقول بلى قال العراقى متفق عليه اه قلت ورواه كذلك احمد ms03835 وابو داود ~~والطبرانى والحاكم والبيهقى بلفظ لا تمنعوا نسائكم المساجد وبيوتهن خبر لهن ~~وفى الباب عن ابى هريره لا تمنعوا اماء الله مساجد الله ولكن لا تخرجوهن ~~ثفلات رواه احمد وابو داود والبيهقى وابن جرير فى التهذيب ورواه احمد ايضا ~~وابن منيع وابن حيان والطبرانى والضياء من حديث زيد بن خالد وانما استجرا ~~بعض ولد عمر على المخالفه لما سمعه من ابيه مرفوعا لعلمه بتغير الزمان ~~ولعله بلغه قول عائشه السابق فوافق رايه رايها وانما غضب عليه عمر لا طلاقه ~~اللفظ بالمخالفه ظاهرا من غير اظهار العذر وهو بعيد من الادب ولذا ما انكر ~~على قول عائشه وكذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اذن لهن فى ~~الاعياد خاصه ان يخرجن قال العراقى متفق عليه من حديث ام عطيه اه ولكن لا ~~يخرجوا الا باذن من ازواجهن اذا اذن لهن فى الخروج والخروج الان ايضا مباح ~~للمراه العفيفه الدينه برضا زوجها ولكن القعود فى قعر بيتها اسلم لها من ~~الخروج ولو رضى الزوج بذلك كما فى حديث عمر السابق وبيوتهن خيرلهن وينبغى ~~ان لا تخرج من بيتها الا لمهم شديد وامر يوجبه لان الخروج للنظارات اى ~~للفرج والنزهات والامور التى ليست مهمه يقدح فى المروءه ويسقط مقامها وربما ~~يفضى ذلك الى الفساد العاجل او الاجل كما هو مشاهد الان وقبل الان فاذا ~~خرجت لهم فينبغى ان تخرج ثقله غير مظهره للزينه ولا لابسه ثياب التباهى ولا ~~مختاله فى مشيها وعليها ان تغض بصرها عن الرجال ولا تزاحمهم فى السكك ولسنا ~~نقول ان وجه الرجل فى حقها عورة كوجه المراه فى حقه بل هو كوجه الصبى ~~الامرد وهو الذى لا نبات بعارضيه فى حق الرجل فيحم النظر اليه عند خوف ~~الفتنه اذا كان بشهوة فقط فان لم تكن هناك شهوة ولا خاف فتنه فلا يحرم ~~النظر اليه وهذا اختيار المصنف وان خاف من النظر @ PageV05P364 ~~الوقوع فى الشهوه فوجهان قال اكثرهم يحرم تحرزا من الفتنه وقال صاحب ~~التقريب واختاره الامام ms03836 انه لا يحرم ايضا اذلم تزل الرجال مكشوفين الوجوه ~~ولم تزل النساء يخرجن متنقبات اى جاعلات النقاب على وجوههن ولو كان وجوه ~~الرجال عوره فى حق النساء لامروا بالتنقيب والاحتجاب كالنساء او منعهن من ~~الخروج الا لضروره ويروى ان وقد عبد القيس قدموا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقيهم غلام حسن الوجه فاجلسه من ورائه وقال انما اخشى ما اصاب ~~اخى داود وكان ذلك بمر اى من الحاضرين فدل على انه يحرم ولاتفاق المسلمين ~~على انهم ما منعوا من المساجد والمحافل والاسواق والخلو بينه وبين الاجنبى ~~فى المكاتب وتعليم الصنعه وغير ذلك وقد تقدم هذا البحث ايضا فى مسئله النظر ~~الى وجه الزوجه السادسه الاعتدال فى النفقه عليها فلا ينبغى ان يقثر اى ~~يضيق عليها فى الانفاق بان يحبس عنها القدر الواجب ولا ينبغى ان يسرف بان ~~يتجاوز الحد بل يقتصد بين التقصير والاسراف واليه اشار ابن الوردى فى ~~لاميته بين تبذير وبخل رتبه وكلاه هذين ان زاد قتل قال الله تعالى كلوا ~~واشربوا ولا تسرفوا هذا فى النهى عن الاسراف عن الاكل والشرب وقال تعالى ~~ولا تجعل يدك مغلوله الى عنقك ولا تبسطها كل البسط وهذا فى الاقتصاد فى ~~المعيشه وقد قال صلى الله عليه وسلم خيركم خيركم لاهله قال العراقى رواه ~~الترمذى من حديث عائشه وصححه بزياده واناخيركم لاهلى وقد تقدم قلت وكذلك ~~رواه ابن حيان وابن جرير والبيهقى بزياده ورواه ابن ماجه وابن سعد منحديث ~~ابن عباس وزاد ابن ابى سعد ايضا من حديث عبدالله بن شداد والخطيب عن ابى ~~هريره والطبرانى عن معاويه ورواه بزياده وما اكرم النساء الا كريم ولا ~~اهانهن الا لئيم ورواه ابن عساكر من حديث على وفيه ابراهيم الاسلمى وهو ~~ضعيف وقد قال صلى الله عليه وسلم دينار انفقته فى سبيل الله ودينار انفقته ~~فى رقبه اى فى فكها ودينار تصدقت به على مسكين ودينار انفقته على اهلك ~~اعظمها اجرا الذى تنفقه على اهلك قال العراقى رواه مسلم من حديث ms03837 ابى هريره ~~اه قلت ورواه الدارقطنى فى الافراد بلفظ دينار انفقته على نفسك دينار ~~انفقته على والديك دينار انفقته على ابن لك ودينار انفقته فى سبيل الله ~~ودينار انفقته على اهلك وهو احسنها جرا وقيل كان لعلى رضى الله عنه اربع ~~نسوة بالنكاح واما السرارى فسبع عشره وهؤلاء مات عنهن فكان يشترى لكل واحد ~~منهن فى كل اربعه ايام لحما بدرهم نقله صاحب القوت ولم يكن يداوم لهن شراء ~~اللحم لان الادمان عليه يورث القساوة ففى كل اربعه مرة من باب حسن الانفاق ~~وقال الحسن البصرى رحمه الله تعالى كانوا اى السلف فى الرحال اى فى امر ~~المنازل مخاصيب جمع مخصب وقد اخصب الرجل اذا قل ماله نقله صاحب القوت اى ~~ماكانوا يعتنون بالتوسعه فى اثاث البيت من فرش ووسائد وغيرها وفى ثياب ~~اللبس وما يجرى مجراها كما يتوسعون فى الانفاق على الاهل وقال محمد بن ~~سيرين رحمه الله تعالى وهو من اقران الحسن استحب للرجل ان يعمل لاهله فى كل ~~جمعه فالوذبجه نقله صاحب القوت وهو يعمل بالدقيق او النشا والسمن والسكر او ~~العسل او زان متساويه ثم يطيب بالافاويه وهو حار ثقيل على المعده كثير ~~الغذاء بطئ النزول واجوده المتخذ باسكر وتين اللوز وقد قال الامام ابو ~~حنيفه رضى الله عنه لابى يوسف يوما وقد شكا اليه شيا من امور الدنيا كيف بك ~~اذا اكلت الفالوذج فى صحن الفيروزج وقد وقع له ذلك كما اشار اليه فى مجلس ~~هرون الرشيد كما هو مذكور فى المناقب وكذا الحلاوه وان لم تكن من المهمات ~~الضروريه فى الانفاق ولكن تركها بالكليه تقتير فى العاده وهذا ايضا يختلف ~~باختلاف البلدان ولا يفهم منه الاقتصار على الفالوذج بل كل حلاوه اتفقت ~~فانها تقوم مقامه فان المقصود التوسيع وينبغى ان يامرها بالتصدق ببقايا ~~الطعام ان لم يكن فى البيت اطفال صغار فان نفوسهم تتطله كل ساعه الى ما ~~يتعلاون به من الطعام بشرط ان لا يفسد @ PageV05P365 ~~ذلك الطعام ان ترك خصوصا فى ليالى الصيف ms03838 واما ما يفسد لو ترك فيتعين اخراجه ~~للمساكين والجبران وفقراء الحاره فهذا اقل الخير وليس فيه كلفه وللمراه ان ~~تفعل ذلك بحكم الحال من غير صريح اذن من الزوج فان فعلت ومنعها الزوج ~~فالاثم عليهاا لا عليه ففى الخبر لا يحل لها ان تطعم من بيته الا باذنه الا ~~الرطب الذى يخاف فساده فان انفقت من اذنه ورضاه كان لها مثل اجرة وان اطعمت ~~نت غير اذنه كان له الاجر وعليها الوزر ولا ينبغى للرجل ان يستاثر عن اهله ~~اى يستقل عن اهله بماكول طيب ولا يطعمهم منه فان ذلك مما يوغر الصدر اى ~~يورث فى الصدر حقد او جزازة ويبعد عن المعاشره بالمعروف ويوجب نوعا من ~~التنافر والتناكر فى قلوب فان كان فاعلا ذلك ولابد فلياكله فى خفيه وستر ~~بحيث لا يعرفه اهله ولا ياخذ واخبره فهذا اسلم لحاله ولحالها ولا ينبغى له ~~ان يصف عندهم طعاما ليس يريد اطعامها اياه لتعلق نفوسهم به وكذا الحال فى ~~الملبوس والفاكهه وغير ذلك وقد نقل هذا عن سفيان الثورى كما تقدم فى كتاب ~~اداب الاكل واذا اكل فليعقد العيال والمراد بهم اهل بيته صغارا وكبارا على ~~مائدته وهذا يعم حتى فى الرقيق ولكن اذا كان اكل الخادم مما يسقط حشمته ~~عندهم فليجمع اولاده وزوجته ومن له من القرابه فياكل معهم على مائده واحده ~~ثم يرفع الطعام ويجمع عليه من بقى من الخدم وهذا فى هذه الازمنه احسن فقد ~~قال سفيان الثورى رحمه الله تعالى بلغنا ان الله تعالى وملائكته يصلون على ~~اهل بيت ياكلون فى جماعه نقله صاحب القوت فان الاجتماع على الطعام مما يورث ~~البركه وتلك البركه حاصله من حضور الملائكه واستغفارهم للاكلين فقد وردي يد ~~الله مع الجماعه واهم ما يجب عليه مراعاته فى الانفاق ان يطعمهم من الحلال ~~ان امكنه ذلك ولا يدخل مدخاخل السوء والتهم لاجعلهم فان ذلك جنايه عليهم ~~لامراعاه لهم وقد اوردنا الاخبار فى ذلك عند ذكر افات النكاح قريبا السابع ~~ان يتعلم الزوج من ms03839 على الحيض واحكامه ما يحترز به الاحتراز الواجب عن ~~الوقوع فى المحظور ويعلم زوجته احكام الصلاه وما يقى منها فى الحيض ومالا ~~يقضى من الصلاه فانه اامربان يقيها النار كما امرنا ان نقيهم النار بتعليم ~~الامر والنهى كما فى نفوسنا النار باجتناب المنهى وقد جاء فى تفسير علموهن ~~او دبوهن وفى الخبر كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته والرجل راع اهله وهو مسؤل ~~عنهم وعليه ان يلقنها اعتقاد اهل السنه والجماعه ولو اجمالا من غير تفصيل ~~الادله فان عقولهن ربما لا تحتمل ذلك ويزيل عن قلبها كل بدعه ان سمعت باحسن ~~بيان واجمل خطاب وان كانت من قوم قد رسخت البدعه فى قلوبهم فليزلها ~~بالتدريج واللطافه ولا يبادر عليها وعلى قومها بالانكار فانه ربما يكون ~~سببا للتنافر لا التناصر ويخوفها الله ومن عذابه ان تساهلت فى امر من امور ~~الدين ويعلمها من احكام الحيض والاستحاضه ماتحتاج اليه وعلم الاستحاضه يطول ~~ايراده ومحله فى فروع الفقه فاما الذى للابد من ارشاد النساء اليه ببيان ~~الصلوات التى تقضى فانه مهما نقطع دمها قبيل المغرب بمقدار ركعها فعليها ~~قضاء الظهر والعصر واذا انقطع قبيل الصبح بمقدار ركعه فعليها قضاء المغرب ~~والعشاء وهذا اقل ما تراعيه النساء وعند اصحابنا الحنفيه اذا ادركت ادنى ~~وقت صلاه وهو مااذا ادركت من الوقت بقدر ان تقدر على الاغتسال والتحريمه ~~لان زمان الاغتسال هو زمان الحيض فلا تجب الصلاه فى ذمتها مالم تدرك قدر ~~ذلك من الوقت ولهذا الوطهرت قبل البح باقل من ذلك لا يجزئها صوم ذلك اليوم ~~ولا تجب عليها صلاه العشاء فكانها اصبحت وهى حائض ويجب عليها الامساك تشبها ~~تنبيه قد يكون الزوج شافعيا والمراه حنيفيه وبالعكس وكذا بقيه المذاهب ~~فينبغى ان يعلم الزوج مواقع الاجتماع والاختلاف بين الائمه الاربعه فيعلمها ~~بذلك لتكون هى على بصيره من دينها ونحن نذكر بعض تلك المسائل من الضروريات ~~والمهمه فاعلم انهم @ PageV05P366 ~~اجمعوا على ان فرض الصلاه ساقط على الحائض مده حيضها وانه لا يجب عليها ~~قضاؤه واجمعوا على ms03840 ان فرض الصوم غير ساقط عنها مده حيضها ثم اختلفوا فيما ~~اذا رات الطهر ولم تغتسل فقال ابو حنيفه ان انقطع لا كثر الحيض كعشره ايام ~~جاز وطؤها وان كان لا قله لم يجز حتى تغتسل او يمضى عليها اخر وقت صلاه ~~فتجب عليها الصلاه هذا ان كانت مبتداه اولها عاده معروفه وانقطع لعادتها ~~فاما ان انقطع لدون عادتها فلا يطؤها الزوج وان اغتسلت وصلت حتى تستكمل ~~عادتها احتياطا وقال مالك والشافعى واحمد لا يحل وطؤها حتى تستكمل واختلفوا ~~فيما يحل الاستمتاع به من الحائض فقال ابو حنيفه ومالك والشافعى يحل له ~~مباشرة ما فوق الازار ويحرم عليه ما بين السره والركبه وقال احمد يجوز له ~~وطؤها فيما دون الفرح ووافقه على ذلك محمد بن الحسن وبعض اصحاب الشافعى ~~واصبغ بن الفرج من كبار اصحاب مالك واما اقل سن تحيض فبه المراه فقال مالك ~~والشافعى واحمد اقله تسع سنين قال الشافعى واعجل ما سمعت من نساء تهامه ~~انهن يحضن لتسع سنين وقال فى بعض كتبه رايت جده لها احدى وعشرون سنه ~~واختلفوا فى الحائض ينقطع حيضها فلا تجد ماء فقال ابو حنيفه فى المشهور عنه ~~لا يحل وطؤها حتى تتيمم وتصلى به وقال مالك لا يحل وطؤها حتى تغتسل وقال ~~الشافعى واحمد يحل وطؤها اذا تيممت وان لم تصل به اختلفوا فى اقل الحيض ~~واكثره فقال ابو حنيفه اقله ثلاثه ايام وليالهن وكثره عشره ايام وقال مالك ~~لاحد لاقله وان دفعه كان حيض وكثره خمسه عشر يوما وقال الشافعى واحمد اقله ~~يوم وليله وروى عنهما يوم واكثر الحيض عنده وعن مالك ثلاث روايات احداها ~~تجلس اكثر الحيض عنده ثم تكون مستحاضه وهى روايه ابن القاسم وغيره والثانيه ~~تجلس عاده بداءنها وهى روايه على بن زياد والثاله تستظهر بثلاثه ايام مالم ~~تجاوز خمسه عشر يوما وهى روايه ابن وهب وغيره وقال الشافعى ان كانت مميزة ~~رجعت الى تمييزها وان لم تكن مميزة قولان احدهما ترد الى اقل الحيض عنده ~~والاخر ترد ms03841 الى غالب عاده النساء وعند احمد اربع روايات احداها تجلس ستا ~~والثانيه سبعا وهو الغالب من عاده النساء اختارها الخرقى والثالث تجلس اكثر ~~الحيض عنده والربابعه تجلس عاده نسائها والفرق بين دم الحيض والمستحاضه ~~باللون والقوام والريح فدم الحيض اسود نخين منن ودم الاستحاضه رقيق احمر ~~لانتن فيه واختلفوا فى المستحاضه فقال ابو حنيفه ترد الى عادتها ان كان لها ~~عاده وان كانت لاعاده لها فلا اعتبار بالتميز فان كانت مميزه ردت اليه وان ~~لم يكن لها تمييز صلت ابدا هذا فى الشهر الثانى والثالث فاما فى الشهر ~~الاول ففيه روايتان احدهما انها تجلس اكثر الحيض عنده والثانيه تجلس ايامها ~~المعروفه وتستظهر بعد ذلك بثلاثه ايام وتغتسل وتصلى وظاهر مذهب الشافعى انه ~~ان كان لها تمييز وعاده قدم التمييزعلى العاده وان تقدم التمييز ردت الى ~~العاده وان عدما معا صارت مبتداه وقد مضى حكمها وقال احمد اذا كان لها عاده ~~وتمييز ردت الى العاده وان عدمت العاده ردت الى التمييز فان عدما معا ففيه ~~روايتان احدهما تجلس اقل الحيض عنده والاخرى تجلس غالب عاده النساء ~~واختلفوا فى ان الحامل هل تحيض فقال ابو حنيفه واحمد لا تحيض وقال مالك ~~تحيض وعن الشافعى قولان كالمذهبين واختلفوا هل لانقطاع الحيض الحيض امد ~~فقال ابو حنيفه فيما رواه عن الحسن بن زياد من خمس وخمسين سنه الى الستين ~~وقال الشافعى ليس له حد وانما الرجوع فيه الى العادات فى البلدان فانه ~~يختلف باختلافها فيسرع فى البلاد الحاره ويتاخر فى البارده وعن احمد ثلاث ~~روايات احداها غايته خمسون سنه على العربيات وغيرهن والثانيه ستون والثالثه ~~ان كن عربيات فالغايه ستون وان كن نبطيات واعجميات فخمسون واختلفوا فى وطء ~~المستحاضه فقال مالك هو مباح وقال الشافعى واحمد فى احدى روايتيه يكره @ PageV05P367 ~~ولا يحرم وقال احمد فى الروايه الاخرى يحرم الا ان يخاف العنت واختارها ~~الخرقى والطهر من الحيض متى اطلق فانما يعنى به ماتراه النساء عند انقطاعه ~~وهو القصه البيضاء والله اعلم فان كان الرجل ms03842 قائما بتعليمها فليس لها ~~الخروج من منزلها لسؤال العلماء لحصول الاكتفاء بتعليم الرجل وان قصر علم ~~الرجل بان لم يكن عالما فى اكثر المسائل المذكوره ولكنه ناب عنها فى السؤال ~~المذكوره ولكنه ناب عنها فى السؤال عن علماء موقته واتقنها بذهنه واخبرها ~~بجواب المفتى فليس لها الخروج لحصول الاكتفاء بذلك الاخبار فان لم يكن ذلك ~~فان لم يعلمها او لم ينب عنها فى السؤال فلها الخروج حينئذ للسؤال بل عليها ~~ذلك ويعصى الرجل بمنعها وينظر فيما اذا ترتبت فى خروجها مفسده ظاهره هل ~~يربح الخروج ايضا ام لزوم بيتها والذى يظهر الثانى خصوصا فى هذه الازمه ~~ومهما تعلمت ما بقى من الفرائض الدينيه عليها فليس لها ان تخرج الى مجلس ~~ذكر ووعظ ولا الى تعليم فضل الا برضاهمع الامنمن المفسد الظاهره ومهما ~~اهملت المراه حكما من احكام الحيض او الاستحاضه ولم يعلمها الرجل حرج معها ~~وشاؤكها فى الاثم والله اعلم الثامن ان كان له قسوه متعدده فينبغى ان يعدل ~~بيتهن بالسويه ولا يميل الى بعضهن ويترك البعض وان خرج الى سفر واراد ~~استصحاب واحده منهن اقرع بينهن اى ضرب القرعه بان يكتب اسماءهن فى رقاه ~~بحضرتهن ثم يرمى الرقاع مره واحده ويحلطها مع البعض ثم يمديده فياخذ ورقه ~~فايهن طلع اسمها اخذها وذلك تطبيبا الخاطرهن كذلك كان يفعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يقرع بين ازواجه اذا اراد سفر اقرع بين نسائه فايتهن ~~خرج سهمها خرج بها معه فان ظلم امراه بليلتها بان لم يبت معها بل بات عند ~~غيرها قضى لها ليله اخرى فان القضاء واجب عليه وعند ذلك يحتاج الى معرفه ~~احكام القسم وذلك يطول ذكره قال المصنف فى الوجيز ولا يجب القسم على من له ~~زوجه واحده ان يبيت عندها لكن يستحب ذلك يستحب ذلك لتحصينها ولا يجب القسم ~~بين المستولدات وبين الاماء ولا بينهن وبين المنكوحات لكن الاولى العدل وكف ~~الايذاء ومن له منكوحات فان اعراض عنهن جاز وان بات ليله واحده عند واحده ms03843 ~~لزمه مثلها للباقيات وتستحق المريضه والرتقاء والحائض والنفساء والمحرمه ~~والتى الى منها زوجها او ظاهر وكل من بها عذر شرعى او طبيعى لان المقصود ~~الانس والسكن دون الوقاع واما الناشر فلا تستحق فلو كان يدعوهن الى منزله ~~فابت واحده سقط حقها وان كان يساكن واحده ويدعوا الباقيات ففى جواز ذلك ~~تردد لما فيه من التخصيص والمسافره بغير اذنه ناشروان سافرت باذنه فى غرضه ~~فحقها قائم وتستحق القضاء وان كان فى غرضها لم تستحق للقضاء فى القول ~~الجديد ويجب القسم على كل زوج عاقل قال الشافعى وعلى الولى ان يطوف ~~بالمجنون على نسائه ويرعى العدل فى القسم فلو كان يجن ويفيق فلا يخص واحده ~~بنوبه الافاقه ان كان مضبوطا وان لم يكن وافاق فى نوبه واحده قضى للاخرى ~~ماجرى فى الجنون لنقصان حقها واما مكان القسم فلا يجوز زله ان يجمع بين ~~ضرتين فى مسكن واحد الا اذا انفصلت المرافق وله ان يستدعيهن الى بيته على ~~التناوب واما زمانه فعماده الليل والنهار تبع الافى حق الاتون والحارس فان ~~سكونهما بالنهار ولا يحل ان يدخل فى نوبتها على ضرتها بالليل الالمرض مخوف ~~واما بالنهار فيجوز لغرض مهم وان لم يكن مرض وقيل النهار كالليل وقيل لا ~~حجر فى النهار فان خرج الى ضرتها بالليل الا لمرض مخوف واما بالنهار فيجوز ~~لغرض مهم وان لم يكن مرض وقيل النهار كالليل وقيل لا حجر فى النهار فان خرج ~~الى ضرتها بالليل ومكث قضى مثل ذلك من نوبه الاخرى وان لم يمكث زمانا ~~محسوبا نالظهر انه يعصى ولا يقضى وان دخل ووطئ فقد افسد تلك الليله فى وجه ~~فلا يعتد بها وفى وجه يقضى الجماع فقط وفى وجه يقضى تلك المده ولا يكلف ~~الوقاع لانه 7 تحت الاختيار واما مقداره فاقله ليله ولا يجوز تنصيف الليله ~~لانه تنغيص العيش واكثره ثلاث ليال وقيل سبع وقيل لا تقدير بل هو الى ~~اختياره ثم القرعه تحكم فيمن به البداءه وقيل هو الى خبرته لانه مالم يبت ~~عند ms03844 واحده لا يلزمه شئ لغيره والله اعلم وقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من كان له امراتان فما ل @ PageV05P368 ~~إلى احداهن دون الاخرى وفي لفظ لم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه ~~مائل قال العراقي رواه اصحاب السنن وابن حبان من حديث ابي هريرة قال ابو ~~داود فمال مع احداهما وقال الترمزي فلم يعدل بينهما اه قلت وكذلك رواه ~~الطالبي واحمد والبيهقي بلفظ من كانت وفي لفظ عندهم فمال إلى احداهما جاء ~~يوم القيامة وشقه مائل وعند ابن جرير يميل مع احداهما على الاخرى وفيه ساقط ~~بدل مائل وانما عليه العدل والتسوية في العطاء أي النفقة والكسوة والمبيت ~~اما في الحب وميل القلب والوقاع فذلك لا يدخل تحت الاختيار البشري قال الله ~~تعالى ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم أي لا تعدلون في شهوة ~~القلب وميل النفس هكذا جاء في تفسير هذه الآية ولفظ القوت أي لا تقدرون على ~~العدل بينهن في الحب والجماع لان ذلك جعل الله في القلوب وفي شهوة النفوس ~~اه ويتبع ذلك التفاوت في الوقاع وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدل ~~بينهن أي في زوجاته التسع في العطاء والبيتوتة في الليالي وكان يقول اللهم ~~هذا جهدي فيما أملك ولا طاقة لي فيما تملك ولا أملك قال العراقي رواه أصحاب ~~السنن وابن حبان من حديث عائشة نحوه قلت وكذا أحد ولفظهم جميعا كان يقسم ~~بين نسائه فيعدل ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا ~~أملك يعني الحب ولفظ القوت يعني في المحبة والجماع وقد كان يحب بعضهن أكثر ~~من بعض وقد كانت عائشة رضي الله عنها أحب نسائه إليه كما جاء في الخبر عن ~~عمرو بن العاص أنه قال أي الناس أحب إليك يا رسول الله قال أبو بكر قال ومن ~~النساء قال بنته الحديث رواه البخاري ومسلم وقد تقدم ذلك وسائر نسائه يعرفن ~~ذلك أي حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لها (فكان ms03845 يطاف به محمولا في مرضه ~~في كل يوم وكل ليلة فيبيت عند كل واحدة ويقول أين أنا غدا ففطنت امرأة منهن ~~فقالت انه يسأل عن يوم عائشة فقلن يا رسول الله قد أذناك ان تكون في بيت ~~عائشة فلن يشق عليك ان تحمل كل ليلة فقال وقد رضيتن بذلك فقلن نعم قال ~~فحولوني إلى بيت عائشة كذا نقله صاحب القوت قال العراقي رواه ابن سعد في ~~الطبقات من رواية محمد بن على بن الحسين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يحمل في ثوب يطاف به على نسائه وهو مريض يقسم بينهن وفي مرسل آخر له لما ~~ثقل قال أين أنا غدا فقالوا عند فلانة قال فاين أنا بعد غد قالوا عند فلانة ~~فعرف أزواجه انه يريد عائشة فاذن له أزواجه ان يكون حيث شاء وفي الصحيحين ~~لما ثقل استأذن أزواجه ان يمرض في بيتي فأذن له اه ومهما وهبت واحدة منهم ~~ليلتها لصاحبتها وضى الزوج بذلك ثبت الحق لها أي للتي وهبت لها وكذلك كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه فقصد ان يطلق سودة بنت ~~زمعة هي احدى أمهات المؤمنين رضي الله عنها لما كبرت سنها فوهبت ليلتها ~~لعائشة رضي الله عنها وسألته ان يقرها على الزوجية حتى تحشر في زمرة نسائه ~~يوم القيامة فتركها ولم يطلقها وكان لا يقسم لها ويقسم لعائشة ليلتين ~~ولسائر أزواجه ليلة ليلة قال العراقي رواه أبوداود من حديث عائشة قالت سودة ~~حين اسنت وفرقت ان يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله يومي ~~لعائشة الحديث للطبراني فاراد ان يفارقها وهو عند البخاري بلفظ لما ان كبرت ~~سودة وهبت يومها لعائشة فكان يقسم لها بيوم سودة وللبيهقي مرسلا طلق سودة ~~فقالت أريد أن أحشر في أزواجك الحديث اه قلت وروى البخاري في كتاب النكاح ~~من حديث عطاء قال حضرنا مع ابن عباس جنازة يمونة بسرف فقال هذه زوجة النبي ~~صلى الله عليه وسلم فاذا رفعتم نعشها ms03846 فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها وارفة ~~وافانه كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم تسع وكان يقسم لواحدة وكذلك ~~اخرجه مسلم والنسائي وقد كانت سودة آخر أمهات المؤمنين موتا رضي الله عنهن ~~واختلف العلماء في انه صلى الله عليه وسلم هل كان يلزمه القسم بينهن في ~~الدوام والمساواة في ذلك كما يلزم غيره أم لا يلزمه ذلك بفعل ما يشاء من ~~ايثار وحرمان والاصح عند الشيخ أبي حامد والعراقيين والبغوي وجوب القسم ~~كغيره وانما قال بعدم وجوبه@ PageV05P369 ~~الاصطحري وأجمع المسلمون على ان محبتهن لا تكليف فيها ولا يلزمه التسوية ~~فيها لأنه لا قدر لأحد عليها إلا الله سبحانه وانما يؤمر بالعدل في الافعال ~~والله أعلم ولكنه صلى الله عليه وسلم لحسن عدله وقوته كان إذا تاقت نفسه ~~إلى واحدة من النساء في غير يومها أوليلتها فجامعها طاف في يومه أو ليلته ~~على سائر نسائه أي باقيهن فمن ذلك ما روى عن عائشة رضي الله عنها أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيطوف على نسائه ثم يصبح محرما ينضخ طيبا وعن أنس ~~رضي الله عنه انه صلى الله عليه وسلم طاف على تسع نسوة ضخوة نهار ولفظ ~~القوت في ضحوة قال العراقي رواه ابن عدي في الكامل وللبخاري كان يطوف على ~~نسائه في ليلة واحدة وله تسع نسوة اه قلت قال البخاري في كتاب النكاح حدثنا ~~مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة وله تسع نسوة ورواه في كتاب ~~العصب وهن احدى عشرة لكن قال ابن خزيمة تفرد بذلك معاذ بن هشام عن أبيه ~~وجمع ابن حيان في صحيحه بين الروايتين بالحمل على حالتين وقد تقدم شئ من ~~ذلك قريبا التاسع في النشوز مصدر نشزت المرأة عن زوجها من باب قعد وضرب إذا ~~عصته وامتنعت عليه ونشز الرجل من زوجته بالوجهين تركها وجفاها وفي التنزيل ~~وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا وأصله الارتفاع ms03847 ويقال نشز من ~~مكانه نشوزا بالوجهين إذا ارتفع عنه وفي السبعة وإذا قيل لهم انشزوا بالضم ~~والكسر كذا في المصباح وقال الراغب نشوز المرأة بغضها لزوجها ورفع نفسها عن ~~طاعته وقال الفقهاء نشوزها امتناعها مما يجب عليها له ومهما وقع بينهما ~~خصام ونفر أحدهما عن الآخر ولم يلتئم أمرهما فان كان ذلك من جانبيهما جميعا ~~بان كان كل منهما خاصم الآخر أو كان ذلك من جانب الرجل فقط فلا تسلط الزوجة ~~على زوجها ولا يقدم على إصلاحها وفي بعض النسخ ولا يقدر فلا بد حينئذ من ~~نصب حكمين وأصل الحكم القضاء والفصل بين الفريقين قد حكم بينهما إذا فصل ~~فهو حاكم وحكم أحدهما من طرف أهله أي أهل الزوج والآخر من أهلها أي أهل ~~المرأة لينظر بينهما ويصلحا أمرهما حسب الاستطاعة فأن يريدا اصلاحا يوفق ~~الله بينهما وذلك بنص القرآن وقد بعث عمررضي الله عنه حكما إلى زوجين كان ~~قد وقع بينهما خصام فعاد ولم يصلح أمرهما فعلا عليه بالدرة أي السوط وقال ~~إن الله تعالى يقول ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما فعاد الرجل ثانيا ~~إليهما وأحسن النية وتلطف بهما في الكلام فأصلح ما بينهما وفي التنزيل وان ~~خفتم شقاق بينهما قال القاضي أي خلافا بين المرء وزوجته فأبعثوا حكما من ~~أهله وحكما من أهلها أي فابعثوا أحد الحكام متى اشتبه عليكم حالهما لتبين ~~الامر واصلاح ذات البين رجلا وسيط يصلح للحكومة والأصلاح من أهله وآخر من ~~أهلها فإن الاقارب أعرف ببواطن الاحوال واطلب للصلاح وعلى هذا وجه ~~الاستحباب فلو نصبا من الاجانب جازو قيل الخطاب للأزواج والزوجات واستدل به ~~على جواز التحكيم وإلا ظهر ان النصب لأصلاح ذات البين ولتبين الأمر ولا ~~يليان الجمع والتفرق إلا باذن الزوجين وقال مالك لهما أن يتخالعان ان وجد ~~الاصلاح فيه ثم قال تعالى إن يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما الضمير الاول ~~للحكمين والثاني للزوجين أي ان قصد الاصلاح يوفق الله بينهما فتتفق كلتهما ~~ويحصل مقصودهما وقيل للزوجين أي ان أرادا الاصلاح ms03848 زال الشقاق وأوقع الله ~~بينهما الألفة والوفاق وفيه تنبيه على ان من صلح نيته فيما يتحراه أصلح ~~الله مبتغاه ان الله كان عليما خبيرا بالظواهر والبواطن فيعلم كيف يرفع ~~الشقاق ويوقع الوفاق وأما إذا كانت المشاققة من جانب المرأة خاصة فالرجال ~~قوامون على النساء يقومون عليهن مقام الولاة على الرعية وقد ذكر الله في ~~التزيل وعلله بأمرين موهبي وكسبي فقال بما فضل الله بعضهم على بعض وبما ~~انفقوا من أموالهم فالأول تفضيل عليهن بكمال العقل وحسن التدبير ومزيد ~~القوة في الاعمال والطاعات والثاني انفاقهم @ PageV05P370 ~~من الأموال في نكاحهن كالمهر والنفقة (فله أن يؤدبها ويحملها على الطاعة ~~قهرا وليس لها أن تعانده أو تخالفه فيما أمر وروى ان سعد بن الربيع أحد ~~نقباء الأنصار نشزت عليه امرأته فلطمها فأنطلق بها ابوها إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فشكا فقال عليه السلام لتقتص منه فنزلت هذه الآية فقال ~~أردنا أمرا وأراد الله أمرا والذي أراد الله خير ولكن ينبغي ان يتدرج في ~~تأديبها ويتمهل وهو ان يقدم أولا الوعظ فينصحها والتخويف أي يحذرها ويخوفها ~~من عصيانها له فيما هو اصلاح لها أولهما مما أبيح لهما فإن لم ينجح أو لم ~~ينفع ولاها ظهره في المضجع أي لا يقبل عليها ابو جهه هكذا فسره بعض العلماء ~~وانفرد عنها بالفراش وهجرها وهو في البيت وهكذا قال بعض العلماء ففي القول ~~الاول الفراش واحد ولكن يوليها ظهره وفي الثاني الفراش مختلف وكلاهما في ~~المبيت فالمراد الهجر في موضع النوم فعلى هذا المراد بالمضجع مبيت النوم ~~وقد نهى عن المبايتة معهن ويحتمل على الوجه الاول أنه لا يدخلها تحت لحافه ~~ولو لم يولها ظهره ويحتمل أن يكون هذا كناية عن الجماع أي لا تجامعوها ولو ~~كانت في فرش واحد أو يجامعها ولكن لا يكلمها وهذه الوجوه كلها يحتملها قوله ~~عز وجل واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن فقدم الوعظ أولا ثم قال واهجروهن في ~~المضاجع أي لا تدخلوهن تحت اللحف أولا تباشروهن فيكون كناية عن الجماع أولا ms03849 ~~تبايتوهن ثم إذا هجرها في المبيت وعزل فرشه عن فرشها نحوا من ليلة إلى ثلاث ~~ليال هكذا نقله صاحب القوت عن بعض العلماء وذلك لما ورد من الوعيد الشديد ~~فيمن يهجر أخاه فوق ثلاث فقدر وي الطبراني في الكبير من حديث فضالة بن عبيد ~~من هجر أخاه فوق ثلاث فهو في النار إلا ان يتداركه الله بكرامته فإن لم ~~ينجح ذلك فيها ولم تباله ضربها ضربا غير مبرح ولا شائن وقد قال الله تعالى ~~في الآية المذكورة واضربوهن والأمور الثلاثة يعني الوعظ والهجر والضرب ~~مرتبة ينبغي أن يدرج فيها فلا يقدم الهجر على الوعظ ولا الضرب على كل منهما ~~ثم قال تعالى فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا والمعنى فأزيلوا عنهن ~~التعرض لهن بالتوبيخ والأيذاء واجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن فان التائب ~~من الذنب كمن لا ذنب له وقال في تفسير الضرب الغير المبرح أنه يضر بها بحيث ~~يؤلمها أي ضربا يحدث منه الألم فخرج عنه ما إذا ضربها على شئ تخين على ~~ظهرها فأنه لا يؤلمها ولا يكسر لها عظما أي لا يضرب على عظامها ليكسرها ~~وأنما يضربها على لحمها ولا يدمي لها جسما فأولى المواضع بالضرب بواطن ~~رجليها ولا يضرب وجهها فذلك منهي عنه فقد روى أبو داود من حديث أبي هريرة ~~إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه وقد قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولفظ ~~القوت وجاء مع حق المرأة للرجل ما سئل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~حق المرأة على الرجل ولفظ القوت على زوجها فقال يطعمها إذا أطعم ويكسوها ~~إذا اكتسى ولا يقبح لها وجها ولا يضربها إلا ضربا غير مبرح ولا يهجرها إلا ~~في بيتها ولفظ القوت ولا يقبح الوجه ولا يضرب إلا ضربا غير مبرح ولا يهجر ~~إلا في البيت قال العراقي رواه أبو داود والنسائي في الكبرى وابن ماجه من ~~رواية معاوية بن حيدة بسند جيد وقال ولا يضرب الوجه ولا يقبح وفي رواية ~~لأبي داود ولا ms03850 يقبح الوجه ولا يضرب اه قلت وبمثل رواية النسائي رواه ~~الطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي كلهم من رواية بهز بن حكيم بن معاوية ~~بن حيدة عن أبيه عن جده وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وصححه الدارقطني في ~~العلل وأورده البخاري معلقا قوله ولا يقبح أي لا يسمعها المكروه ولا يشتمها ~~ولا يقل قبحك الله وفي رواية إذا أطعمت وإذا اكتسيت وفي رواية للبخاري غير ~~أن لا يهجر إلا في البيت قال ابن المنذر والحصر الواقع في خبر معاوية هذا ~~غير معمول به بل يجوز الهجر في غير البيوت كما وقع له صلى الله عليه وسلم ~~من هجره أزواجه في المشربة قال الحافظ ابن حجر والحق ان ذلك يختلف بأختلاف ~~الأحوال فربما كان الهجر في البيت أشق منه في غيره وعكسه والغالب ان الهجر ~~في غير البيت آلم للنساء لضعف نفوسهن وله أن يغضب عليها ويهجرها في أمر من ~~أمور الدين إذا خالفته فيه إلى @ PageV05P371 ~~عشر وإلى شهر وفي القوت من عشر إلى أشهر فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم غضب على نسائه شهرا في كلام كلمه بعضهن إذ أرسل بهدية إلى بيت زينب ~~ابنة جحش الأسدية فردتها إليه ولم تقبلها فقالت له التي هو في بيتها أي ~~صاحبة النبوة لقد أقمأتك إذ ردت عليك هديتك أي أذلتك واستصغرتك وهذه كلمة ~~من الاتباع تقول العرب قد أذللته وأقمئته ويقولون لتفعلن كذا صاغرا قميأو ~~ما زال كذلك حتى ذل وقمأ يعنون بهذه الكلمة السب بالتصغير والتذليل ~~للمبالغة في الصغر فقال صلى الله عليه وسلم أنتن أهون على الله أن تقمئنني ~~ثم غضب عليهن كلهن شهرا إلى أن عاد إليهن هكذا هو في القوت قال العراقي ~~ذكره ابن الجوزي في الوفاء بغير اسناد وفي الصحيحين من حديث عمر كان أقسم ~~أن لا يدخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن وفي رواية آلي عليهن شهرا أو ~~اسلم من حديث جابر ثم اعتزلهن شهرا اه العاشر آداب الجماع ولنقدم قبل ذلك ~~بيان تدبير ms03851 الجماع وما ينفع منه وما يضر وبيان أشكاله وهيآته ليكون القادم ~~عليه على بصيرة فأعلم ان أحسن الجماع ما وقع بعد الهضم الأول والثاني وإن ~~كان ولابد فينبغي أن يكون بعد استقرار الغذاء في قعر المعدة حتى يكون ضرره ~~أقل مما إذا كان ضافيا وعند اعتدال البدن وحرارته ويبوسته أسهل من خلائه ~~وبرودته ويبوسته لأن الضرر الحاصل منه عند امتلاء البدن الأمراض السدية ~~والامتلائية وعند الخلاء الذوبان والجفاف فإن كان مع حرارة يحصل منه الدق ~~لأن الجماع يهيج الحرارة القريبة وان كان مع برودة يحدث دق الشيخوخة وكذلك ~~عند غلبة البرد واليبس وإذا وقع عند حرارة البدن فقط دون الخلا فربما أحدث ~~حمى وأما عند البرد فيحدث الرعشة والرعدة وينبغي أن لا يجامع إلا إذا قويت ~~الشهوة وحصل الانتشار التام عند اجتماع المني في أوعيته وكثرته وشدة الشبق ~~من غير ذكره ولا فكره في مستحسن ولا نظر إليه ولا يكون من حكة كما عند ~~الجرب ولا عن كثرة رياح بلا شهوة وعلامته ان يحصل عقبه الخفة والنوم ومثل ~~هذا الجماع ينعش الحرارة الغريزية ويحدث لذة ونشاطا ويبسط النفس ويزيل الغم ~~والغضب والوسواس السوداوي والفكر الردئ والعشق ويهيئ البدن للأغتذاء ويخفف ~~الامتلاء وأوجاع الحالبين وينفع أكثر الامراض السوداوية والبلغمية والدموية ~~وربما وقع تارك الجماع في أمراض كالدوار وظلمة البصر وثقل البدن والرأس ~~وورم الخصية والحالب ووجع الركبة فإذا عاد إليه برئ بسرعة ومن وجد حالة ~~الجماع بردا في ظهره أو الما مع ذلة الجماع أو رائحة كريهة من أعضائه ~~فليعلم أن في بدنه اخلاطا رديئة والافراط في الجماع يسقط الشهوة ويضر العصب ~~والبصر جدا ويضعف القلب ويسرع الشيب وينقص من شعر الحاجبين والرأس وأنظار ~~العين ويكثر اللحية وشعر سائر البدن وكذلك الجماع المتكلف وجماع غير ~~المشتهي يضر أكثر هذه المضار وأوعية المني يفرغ ما فيها بجماعين أو ثلاثة ~~في أكثر الامزجة فأن ألح بعد ذلك يخرج الدم عوضا عن المني وهو الدم الذي ~~أعد لأن يكون غذاء للأعضاء فإذا خرج ذلك ms03852 الدم احتيج إلى زمان طويل ليحصل ~~عوضه وأما اشكاله فأحسنها أن يعلو الرجل المرأة رافعا فخذيها بعدا للاعبة ~~التامة ودغدغة الثدي والحالب ثم حك الفرج بالذكر فإذا تغيرت هيئة عينيها ~~وعظم نفسها وطلبت التزام الرجل أولج الذكر وصب المني وذلك هو المحبل فإذا ~~فرغ من الجماع نام على ظهره ساعة رافعا رجليه على مثل الحائط لتستقر بقايا ~~المني إلى مستقره وأرد أشكاله أن تعلو المرأة الرجل وهو مستلق ويليه أن ~~يكونا فيه قائمين ويليه وهما على جنبيهما ويليه أن يكونا قاعدين والشكل ~~الذي تستلذه المرأة عند المجامعة أن تستلقي على ظهرها ويلقي الرجل نفسه ~~عليها ويكون رأسها منكسا إلى أسفل كثير التصويب ويرفع أوراكها بالمخاد فإذا ~~أحس بالأنزال فليدخل يده تحت أوراكها ويشيلها شيلا عنيفا فإن الرجل والمرأة ~~يجدان عند ذلك لذة عظيمة لا توصف وقال رونس الحكيم مدمنو ركوب الخيل أقوى ~~على الباءة من غيرهم والله أعلم وآداب الجماع الشرعية يستحب أن يبدأ فيه ~~قبله بأسم الله تعالى بأن يقول بسم الله الرحمن @ PageV05P372 ~~الرحيم وهو أحد المعاني في تفسير قوله تعالى وقدموا لأنفسكم أي قدموا ~~لأنفسكم التسمية عند الجماع أي اذكروا اسم الله عنده فذلك تقدمة لكم وقد ~~سبقت الاشارة إليه ويقرأ قل هو الله أحد أولا تبركا بهذه السورة إذ هي تعدل ~~ثلث القرآن كما في الخبر ويكبر ويهلل وأيهما قدم جاز يقول بسم الله العلي ~~العظيم اللهم اجعلها ذرية طيبة ان كنت قدرت أن يخرج من صلبي كذا أورده صاحب ~~القوت وقال صلى الله عليه وسلم لو أن أحدكم إذا أتى أهله أي حليلته ورواية ~~الجماعة إذا أراد أن يأتي أهله وهو كناية عن الجماع أي إذا أراد أن يجامع ~~لا حين الشروع فيه فإنه لا يشرع فيه حينئذ كما نبه عليه الحافظ ابن حجر قال ~~اللهم جنبني ورواية الجماعة بسم الله اللهم جنبنا الشيطان أي ابعده عنا ~~وجنب الشيطان ما رزقتني ورواية الجماعة ما رزقتنا أي من الاولاد أو أعم ~~والحمل عليه أتم لئلا يذهب الوهم ms03853 إلى أن الايس منهم لا يسن له الاثبات به ~~إذا لعله ليست حدوث الولد فحسب بل هو وابعاد الشيطان حتى لا يشاركه في ~~جماعه فقد ورد انه يلتف على احليله إذا لم يسم والأهل من رزق ويجوز كون إذا ~~ظرفا لقال وقال خير لأن وكونها شر طية وجزاؤها قال والجملة خيران فإن كان ~~بينهما ولد ذكر أو أنثى لم يضره الشيطان بإذلاله وإغوائه ببركة التسمية فلا ~~يكون للشيطان عليه سلطان في بدنه ودينه ولا يلزم عليه عصمة الولد عن الذنب ~~لأن المراد من نفي الاضرار كونه مصونا عن اغوائه بالنسبة للولد الحاصل بلا ~~تسمية أو بمشاركة أبيه في جماع أمه أو المراد لم يضره الشيطان في أصل ~~التوحيد وفيه بشارة عظمى ان المولود الذي يسمى عند الجماع الذي قضى بسببه ~~يموت على التوحيد وفيه أن الرزق لا يختص بالغذاء والقوت بل كل فائدة أنعم ~~الله بها على عبد رزق الله تعالى فالولد رزق وكذا العلم والعمل ورواية ~~الجماعة فأنه ان قضى بينهما ولد من ذلك لم بضره الشيطان أبدا قال العراقي ~~متفق عليه من حديث ابن عباس اه قلت وكذلك رواه الطبالسي وأحمد والاربعة ~~أصحاب السنن وابن حبان باللفظ الذي ذكرته فإذا قربت من الانزال فقل في نفسك ~~ولا تحرك شفتيك الحمد لله الذي خلق من الماء بشر الآية إلى آخرها وكان بعض ~~أهل الحديث يكبر قبل الجماع حتى يسمع أهل الدار يرفع بالتكبير صوته نقله ~~صاحب القوت ولعل ذلك ادعى لطرد الشيطان إذ يسن التكبير عند الحريق والشيطان ~~من نار فالتكبير يطفئه ثم لينحرف عن القبلة يمينا أو شمالا فلا يستقبلها ~~بالجماع اكراما للقبلة فإن في هذه الحالة كشفا للعورة وذهابا لبعض مسكة في ~~العقل فلا ينبغي أن يستقبلها في هذه الحالة وليغط نفسه وأهله بثوب واحد ~~كالملاءة فإن ذلك استر لهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد ~~الجماع يغطي رأسه ويغض صوته أي يخفضه ويقول للمرأة عليك السكينة أي الزمي ~~السكينة نقله صاحب القوت قال ms03854 العراقي رواه الخطيب من حديث أم سلمة بسند ~~ضعيف وفي الخبر إذا جامع أحدكم أهله أي حليلته فلا يتحردا أي لا يتعريا ~~تجرد العيرين أي الحمارين والعير بالفتح يطلق على الحمار الوحشي والأهلي ~~وجمعه أعيار كبيت وأبيات ولا ينخر أنخار الثيران جمع ثور وقد نخر نخارا ~~كغراب إذا مد الصوت من الخياشيم قال العراقي رواه ابن ماجه من حديث عتبة بن ~~عبد بسند ضعيف وليقدم قبل الجماع بمقدماته وهي التلطف بالكلام والتقبيل في ~~الخدين والشفة ودغدغة الثدي والحالب والغمز في أطراف البطن والخاصرة قال ~~صلى الله عليه وسلم لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة على البهيمة ~~ليكن بينهما رسول فقيل وما الرسول يا رسول الله قال القبلة والكلام قال ~~العراقي رواه الديلمي في سند الفردوس من حديث أنس وهو منكر اه وقال صلى ~~الله عليه وسلم ثلاث خصال من العجز في الرجل أن يلقى من يحب معرفته فيطرقه ~~قبل أن يعرف اسمه ونسبه والثاني أن يكرمه أخوه فيرد عليه كرامته والثالث أن ~~يقارب الرجل جاريته فيصيبها قبل أن يحدثها ويؤانسها ويضاجعها فيقضي حاجته ~~منها قبل أن تقضي حاجتها منه قال العراقي رواه الديلمي من حديث أنس أخصر ~~منه وهو بعض الحديث الذي قبله اه قلت @ PageV05P373 ~~ولكل من الجمل الثلاث شواهد في أخبار الجملة الأولى في مسلسلات مسعود بن ~~سلمان بلفظ من الجفاء أن يلقي الرجل أخاه فلا يسأله عن اسمه ونسبه وكنيته ~~وشاهد الجملة الثانية ثلاث لا ترد الدهن والوسادة واللبن رواه الترمذي عن ~~ابن عمر وشواهد الجملة الثالثة سيأتي ذكرها قريبا ويكرمه الجماع في ثلاث ~~ليال من الشهر الأول والآخر والنصف يقال أن الشياطين تحضر الجماع في هذه ~~الليالي ويقال ان الشياطين يجامعون فيها ويروى كراهية ذلك عن علي ومعاوية ~~وأبي هريرة رضي الله عنهم كذا نقله صاحب القوت ومن العلماء من استحب الجماع ~~يوم الجمعة تحقيقا لأحد التأويلين من قوله صلى الله عليه وسلم رحم الله من ~~غسل واغتسل الحديث أي غسل أهله كذا في القوت ms03855 وقد تقدم في الباب الخامس من ~~الصلاة بلفظ رحم الله من بكر وابتكر وغسل واغتسل إلخ رواه أصحاب السنن من ~~حديث أوس بن أوس من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر الحديث وتقدم الكلام ~~عليه هناك ثم إذا قضى وطره من الجماع فليتمهل على أهله ويتوقف حتى تقضي ~~أيضا نهمتها أي حاجتها كما قضى هو نهمته فإن انزالها ربما يتأخر بعد انزال ~~الرجل فتهيج أيضا شهوتها ثم القعود عنها إيذاء بها وسبب لكراهتها للرجل فإن ~~علم أنها قد سبقت بالشهوة لم يحتج إلى توقف والأختلاف في طبع الانزال يوجب ~~التنافر من المرأة والكراهة مهما كان الزوج سابقا إلى الانزال ولذا كان بعض ~~العلماء لا يتأخر عن المرأة حتى يستأمرها وهذا التنافر الذي ذكره هو إلا ~~كثر بين الزوجين وما كل رجل يدري سببه والتوافق بينهما في وقت الانزال ألذ ~~عندها وأرفق ما يكون إليها وأحبه ليشتغل الرجل بنفسه عنها فإنها ربما تستحي ~~أي انزالها إذا كان الرجل قد فرغ من وطره وهذا يوجد قليلا لأنه قد يكون ~~المرأة من طبعها بطؤ الأنزال والرجل من طبعه سرعته فلا يتوافقان وهذا هو ~~المضر لها وأما إذا كان بالعكس فالأمر سهل غاية ما يترتب أن المرأة يحصل ~~لها سؤم بعد انزالها وتستثقل الزوج ولكن تصبر والدواء النافع لمن كان سريع ~~الانزال والمرأة بطيئة ما قدمنا أولا أنه لا يقدم على الجماع إلا بعد تبسط ~~مقدماته من كلام وعض في الخدين ودغدغة الثديين وتمر بسهما ومص الشفتين ~~واللسان وضمها إلى صدره مرارا وهو في أثناء ذلك يحك فرجها بذكره من غير ~~انزال ويفاخذها ويتمكن منها تمكنا كليا ثم يمر ببطنه على بطنها مع الغمز في ~~الفخذين تارة وتارة في الخاصرتين وتارة في الظهر حتى إذا رأى أنه تغير ~~لونها وأحمرت عيناها وصارت تلازم الرجل وتهتز من تحت أولج ذكره قليلا قليلا ~~مع التدريج حتى ينتهي إلى الآخر فينزل مرة واحدة ثم يتحرك بعد الانزال من ~~غير اخراجه فمع هذه الهيئة لا تبقى المرأة ولو ms03856 كانت بطيئة إلا أنزلت فيكون ~~سببا للأحبال واللذة والأقوياء يملكون أنفسهم عند الانزال فلا ينزلون إلا ~~عند قصدهم وهؤلاء لا كلام معهم والله يؤتي ما يشاء لمن يشاء وقد يكون سبب ~~التنافر بينهما قصر الذكر وطول فم الرحم فلا تشبع المرأة حينئذ من الجماع ~~ولا تلتذ وقد يكون بالعكس فإنه بطول ذكر يدفع فم الرحم دفعا كليا فيضرها ~~ذلك فيحصل التنافر وتأبى الجماع غالبا وينبغي أن يأتيها في كل أربع ليال ~~مرة فذلك عدل فقد جاز التأخير إلى هذا الحد ولفظ القوت ومن لم تكن له إلا ~~واحدة فإن استحب أن يقضي إليها في كل أربع ليال بمنزلة من له أربع نسوة ~~وبهذا قضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكعب بن مسور للرجل أن يأتيها في كل ~~أربع ليال ليلة نعم ينبغي أن يزيد أو ينقص بحسب حاجتها في التحصين فإن ~~تحصينها واجب عليه ولفظ القوت فإن علم حاجتها إلى أكثر من ذلك كان عليه أن ~~يفعل ما هو أحسن لتحصينها وأدوم لعفافها فإن علم منها كرهة ذلك وقلة همها ~~به لم يكن الافضاء إليها إلا في كل شهر مرة عند طهرها وإن كان لا يثبت ~~المطالبة بالوطء بذلك لعسر المطالبة والوفاء فليس عليه إلا المبيت عندها في ~~الليلة وعليها أن لا تمنعه ليلا أو نهارا وإن كانت صائمة ولا يحل لها أن ~~تصوم إلا بأذنه تنبيه قال صاحب القوت ومن لم تقم كفايته بواحدة ضم إليها ~~أخرى فإن لم تكن بهما غنية وتمام حاله وتحصينه زاد ثالثة إلى الأربع فإن ~~الاربع إلى توقان النفس إلى النكاح وقوة شهوتها في التنقل @ PageV05P374 ~~بالناكح بمنزلة الواحدة وأن الواحدة مع وقوع الكفاية ووجود الاستغناء تنوب ~~عن الاربع كذلك دبر الله صورة النفس فيما عليه جبلها وفارق بين الطباع بما ~~عليه جمعها وان الله بقدرته وحكمته أباح الجمع بين الأربع لأجل الطبائع ~~الأربع لكل طبيعة واحدة على قدر حركتها وتوقان النفس عندنا ولا نقص على ~~العبد في ذلك إذا قام بما عليه لهن ms03857 وسمحن بحقوقهن من النفقة والمبيت كل ذلك ~~مزيد له دلالة على قوته وتمكنه في الحال وهذا طريق الأقوياء والأئمة من ~~القدماء والله أعلم ولا يأتيها في الحيض ولا بعد انقطاعه وقبل الغسل فذلك ~~محرم بنص الكتاب يشير إلى قوله تعالى فلا تقربوهن حتى يطهرن أي من الحيض ~~فإذا تطهرن يعني بالماء فقوله حتى يتطهرن تأكيد للحكم وبيان لغايته وهو أن ~~يغسلن بعد الانقطاع ويدل عليه صريحا قراءة حمزة والكسائي وعاصم يطهرن أي ~~يتطهرن بمعنى يغتسلن والتزاما قوله تعالى فإذا تطهرن فآتوهن فإنه يقتضي ~~تأخير جواز الاثبات عن الغسل وقال أصحابنا الحنفية توطأ بلا غسل بتصرم لا ~~كثره بدليل قوله حتى يطهرن بالتخفيف جعل الطهر غاية للحرمة وما بعد الغاية ~~يخالف ما قبلها ولأن الحيض لامزيديه على العشرة فيحكم بطهارتها انقطع الدم ~~أو لم ينقطع ولا قله لا حتى تغتسل أو يمضي عليها أدنى وقت صلاة لأن الدم ~~يدر تارة وينقطع أخرى فلا يترجح جانب الانقطاع إلا إذا أحدثت شيئا من احكام ~~الطاهرات وذلك بالأغتسال لجواز قراءة القرآن به أو يمضي عليها وقت صلاة ~~كاملة لوجوب الصلاة في ذمتها وهما من أحكامهن ولا حجة لمن استدل بالتشديد ~~في الآية لأنها قرنت بالتخفيف وهي تقتضي انقطاع الدم لا غير فيكون التشديد ~~محمولا على ما إذا انقطع لا لأقل من عشرة أيام والتخفيف على ما إذا انقطع ~~لعشرة توفيقا بين القراءتين والله أعلم وقبل ان ذلك يورث الجذام في الولد ~~ولفظ القوت ويقال ان من جامع في آخر الحيض وقبل طهور المرأة وغسلها من ~~الحيض كان بولده الجذام اه وهو قول الحكماء قالوا وطء الحائض والنفساء يولد ~~الجذام في الولد وقال الزيلعي من أصحابنا في شرح الكنزفان وطئها في الحيض ~~يستحب له أن يتصدق بدينار ولا يجب ذلك وقيل إن كان في أول الحيض يتصدق ~~بدينار وإن كان في آخره فبنصف دينار وليستغفر الله تعالى ولا يعود وقيل أن ~~كان الدم أسود يتصدق بدينار وإن كان أصفر فبنصف دينار وكل ذلك ورد في ms03858 ~~الحديث اه وقال النووي في الروضة ومتى جامع في الحيض متعمدا عالما بالتحريم ~~فقولان المشهور الجديد لا غرم عليه بل يستغفر الله ويتوب لكن يستحب أن ~~يتصدق بديناران جامع في اقباله أو نصف ديناران جامع في أدباره والقول ~~القديم تلزمه غرامته وفيها ولأن المشهور ما قدمنا استحبابه في الجديد ~~والثاني عتق رقبة بكل حال ثم الدينار الواجب أو المستحب مثقال الإسلام من ~~الذهب الخالص يصرف إلى الفقراء والمساكين ويجوز صرفه إلى واحد وعلى قول ~~الوجوب يجب على الزوج دون الزوجة وفي المراد بإقباله وادباره وجهان والصحيح ~~المعروف ان اقباله أوله وشدته وادباره ضعفه وقر به من الانقطاع القول ~~الثاني قول الاستاذ أبي اسحق اقباله مالم ينقطع وادباره إذا انقطع ولم ~~تغتسل أما إذا وطئها ناسيا أو جاهلا بالتحريم فلا شئ عليه قطعا وقيل يجئ ~~وجه أنه يجب الغرم وله أن يستمتع بجميع بدن الحائض ولا يأتيها في غير ~~المأتى مفعل من الاتيان أي موضعه وهو القبل إذ حرم غشيان الحائض لأجل الاذى ~~يشير به إلى قوله تعالى ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى أي مستقذر مؤذ ~~فاعتزلوا النساء في المحيض أي اجتنبوا مجامعتهن إذا حضر ثم قال تعالى ~~فآتوهن من حيث أمركم الله أي المأتى الذي أمركم به وحلله لكم والأذى في غير ~~المأتى وهو الدبر دائم لا ينقطع فهو أشد تحريما من اتيان الحائض وقال تعالى ~~نساؤكم حرث لكم أي مواضع حرث لكم شبههن بها تشبيها لما يلقى في أرحامهن من ~~البذور فأتوا حرثكم أي فآتوهن كما تأتون الحارث وهو كالبيان لقوله تعالى ~~فآتوهن من حيث أمركم الله أني شئتم وهو يحتمل ثلاثة معان معنيان منها هنا ~~تكون أني بمعنى كيف أي كيف شئتم مقبلة أو مدبرة بعد أن يكون في موضع الحرث ~~روى أن اليهود كانوا يقولون أن من جامع امرأته من دبرها في قبلها كان ولدها ~~أحول فذكر ذلك لرسول الله صلى @ PageV05P375 ~~الله عليه وسلم فنزلت اخرجه الشيخان من حديث جابر وتكون انى بمعنى متى اى ~~اى ms03859 وقت شئتم اى اردتم من ليل او نهار وهذان صحيحان والمعنى الثالث تكون انى ~~بمعنى اين ولا يصلح هذا الوجه هنا لكرهه اتيان المراه فى دبرها تنبيه قران ~~فى كتاب اختلاف الفقهاء لابن جرير الطبرى ما نصه واختلفوا فى اتيان النساء ~~فى ادبرهن بعد جماعهم ان للرجل ان يتلذذ من بن المراه بكل موضع منه سوى ~~الدبر فقال مالك لا باس بان ياتى الرجل امراته فى دبرها كما ياتيها فى ~~قبلها حدثنى بذلك يونس عن ابن وهب عنه وقال الشافعى الاتيان فى الدبر حتى ~~يبلغ منه مبلغ الاتيان فى القبل محرم بلاله الكتاب والسنه قال واما التلذذ ~~بغير ابلاغ الفرج بين الاليتين فى جميع الجسد فلا باس به قال وسواء ذلك من ~~الامه والحره ولا ينبغى لها تركه لاصابه ذلك فان ذهبت الى الامام نهاه عن ~~ذلك وان اقر بالعوده له ادبه دون الحد ولا غرم عليه فيه لها لانها زوجه ولو ~~كان زنا حد فيه ان فعله حد الزنا واغرم ان كان عاميا لها مهر مثلها ومن ~~فعله وجب عليه الغسل وافسد حجه حدثنا بذلك عنه الربيع وقال ابو حنيفه وابو ~~يوسف ومحمد اتيان النساء فى الادبار حرام الجوزانى عن محمد وعله من قال ~~بقول مالك اجماع الكل ان النكاح قد احل للمتزوج ما كان حراما واذا كان ذلك ~~كذلك لم يكن القبل باولى فى التحليل من الدبر وعله من قال بقول الشافعى من ~~الخبر ما حدثنى به محمد بن ابى ميسره المكى قال حدثنا عثمان بن اليمان عن ~~زمعه بن صالح عن ابن طاوس عن ابيه عن ابن العماد عن عمر بن الخطاب ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلك قال محاش الناس حرام لا تاتوا النساء فى ادبارهن ~~ومن الاستدلال ان الكل مجمعون قبل النكاح ان كل شئ معها حرام ثم اختلفوا ~~فيما يحل له منها بالنكاح ولن ينتقل المحرم باجماع الى تحليل الابما يجب ~~التسليم له من كتاب او سنه او اجماع او قياس على اصل ms03860 مجمع عليه فما اجمع ~~منها على التحليل فحلال وما اختلف فيه منها فحرام والاتيان فى الدبر مختلف ~~فيه فهو على التحريم المجمع عليه اه قلت وقد وردت فى تحريم ذلك اخبار فمنها ~~حديث خزيمه بن ثابت رواه الشافعى عن محمد ابن على بن شافع عن عبد الله بن ~~على بن السائب عن حصين بن محصن عن هرمى بن عبدالله عن خزيمه بن ثابت ان ~~رجلا سال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتيان النساء فى ادبارهن واتيان ~~الرجل المراه فى دبرها قال حلال فلما ولى الرجل دعاه او امر به فدعى فقال ~~كيف قلت فى اى الخرقتين او فى اى الخرزتين او فى اى الخصفتين امن دبرها فى ~~قبلها فنعم او من دبرها فى دبرها فلا ان الله لا يستحى من الحق لا تانوا ~~النساء فى ادبارهن ورواه النسائى من طريق ابن وهب عن سعيد بن ابى هلال عن ~~عبدالله بن على واخرجه احمد والنسائى ايضا وابن حيان من طريق هرمى وهرمى لا ~~يعرف حاله وقد تكلم فى هذا الحديث بسبب الاختلاف فى اسناده ولذا قال البزار ~~لا اعلم فى هذا الباب حديثا صحيحا لا فى الخطر ولا فى الطلاق وكل ماروى فيه ~~عن خزيمه بن ثابت فغير صحيح اه ومنها حديث ابى هريره رضى الله عنه وله ~~الفاظ من ذلك ملعون من اتى اراه فى دبرها رواه احمد واصحاب السنن من طريق ~~شميل بن ابى صالح عن الحرث بن مخلد عنه ومن ذلك لا ينظر الله يوم القيامه ~~الى رجل اتى المراه فى دبرها وهذا لفظ ابى داود والنسائى وابن ماجه واخرجه ~~البزار وقال الحرث بن مخلد ليس بمشهور وقال ابن القطان لا يعرف حاله ومن ~~ذلك من اتى حائضا او امراه فى دبرها او كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما ~~انزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم رواه احمد ةالترمذى من طريق حماد بن ~~سلمه عن حكيم الاثرم عن ابى تميمه سماعا عن ابى هريره ms03861 وقال البزار هذا حديث ~~منكر وحكيم لا يحتج به وما انفرد به فليس بشئ اه ورواه كذلك النسائى من ~~طريق الزهرى عن ابى سلمه عن ابى هريره قال حمزه الكفنى الراوى عن النسائى ~~هذا حديث منكر ومن ذلك من اتى الرجال او النساء فى الادبار فقد كفر رواه ~~النسائى من طريق بكر بن حنين عن ليث عن مجاهد عن ابى هريره وبكر وليث ضعيفن ~~ومن ذلك اتيان الرجال والنساء فى ادبارهن كفر رواه الثورى عن ليث عن مجاهد ~~عن ابى هريره موقوفا وكذا رواه احمد عن اسمعيل عن ليث ورواة الهيثم بن خلف ~~فى كتاب ذم اللواط من طريق محمد بن فضيل @ PageV05P376 ~~عن ليث ومن ذلك ملعون من اتى النساء فى ادبارهن رواه يزيد بن ابى حكيم عنه ~~موقوفا ومنها حديث على ابن طلق رضى الله عنه ان الله لا يستحى من الحق لا ~~تاتوا النساء فى اعجازهن رواه الترمذى والنسائى وابن حبان ومنها عن عمرو بن ~~شعيب عن ابيه عن جده قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل ياتى ~~المراه فى دبرها فقال هى اللوطيه الصغرى هكذا رواه احمد واخرجه النسائى ~~ايضا واعمله والمحفوظ عن عبدالله بن عمرو من قوله كذا اخرجه عبد الرزاق ~~وغيره ومنها حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه الذى اورده ابن جرير بسنده ~~المتقدم وقد اخرجه ايضا النسائى والبزار وزمعه بن صالح ضعيف وقد اختلف فى ~~وقفه ورفعه وفى الباب عن ابن عباس وانس بن مالك وابى بن كعب وابن مسعود رضى ~~الله عنهم وفى طريق الكل مقال والمدنيون يرون فيه الرخصه ويحتجون بحديث ابن ~~عمر وابى سعيد اما حديث ابن عمر ففيه طرق رواه عنه نافع وزيد بن اسلم ~~وعبدالله بن عبيد الله بن عمرو وسعيد بن يسار وغيرهم امانافع فاشتهر عنه من ~~طرق كثيره جدا منها روايه مالك وايوب وعبيد بن عبدالله بن نافع وابان وصالح ~~واسحق بن عبدالله بن ابى فروة قال الدارقطنى فى احاديث مالك التى رواها ms03862 ~~خارج الموطا احدثنا ابو جعفر الاسوانى حدثنا محمد بن احمد حدثنا ابو الحرث ~~احمد بن سعيد المقبرى حدثنا ابو ثابت محمد بر عبيد حدثنا الدراوردى عن ~~عبدالله بن عمر بن حفص عن نافع قال قال لى ابن عمر امسك على المصحف يا نافع ~~فقر احتى اتى على هذه الايه نساؤكم حرث لكم فقال يا نافع اتدرى فيم انزلت ~~هذه الايه قال قلت لا قال فقال لى فى رجل من الانصار اصاب امراته فى دبرها ~~فاعظم الناس ذلك فانزل الله تعالى نساؤكم حرث لكم قال نافع فقلت لابن عمر ~~من دبرها فى قبلها قال لا الا فى دبرها قال ابو ثابت وحدثنى به الدراوردى ~~عن مالك وابن ابى ذئب فرفعهما عن نافع مثله وفى تفسير البقره من صحيح ~~البخارى حدثنا اسحق اخبرنا النضر اخبرنا ابن عوف عن نافع قال كان عمر اذا ~~قرا القران لم يتكلم حتى يفرغ منه قال فاخذت عليه يوما فقرا سورة البقره ~~حتى انتهى الى مكان فقال تدرى فيم انزلت فقلت لا قال نزلت فى كذا وكذا ثم ~~مضى وعن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنى ايوب عن نافع عن ابن عمر فى قوله ~~تعالى نساؤكم حرث لكم ياتيها فى 7 قال وروايه محمد بن يحى بن سعيد عن ابين ~~عن عبيد الله بن عمر هكذا وقع عنده والروايه الاولى فى تفسير اسحق بن ~~راهويه مثل ما ساق لكن عين الايه وهى نساؤكم حرث لكم وغيره قوله كذا وكذا ~~فقال نزلت فى اتيان النساء فى ادبارهن وكذا رواه الطبرانى من طريق ابن عليه ~~عن ابن عوف واما روايه عبد الصمد فهى فى تفسير اسحق ايضا عنه وقال فيه ~~ياتيها فى الدبر واما روايه محمد بن يحى فاخرجها الطبرانى فى الاوسط عن على ~~بن سعيد عن ابى بكر الاعمش عن محمد ابن يحى بن سعيد بلفظ انما نزلت نساؤكم ~~حرث لكم رخصه فى اتيان الدبر واخرجه الحاكم من طريق عيسى بن مترد وعن عبد ~~الرحمن بن القاسم ومن ms03863 طريق سهل بن عمار عن عبدالله بن نافع ورواه الدرقطنى ~~فى غرائب مالك من طريق زكريا الساجى عن محمد بن الحرث المدنى عن ابى مصعب ~~ورواة الخطيب فى الروايه عن مالك من طريق احمد بن الحكم العبدى ورواه ابو ~~اسحق الثعلبى فى تفسيره والدارقطنى ايضا من طريق اسحق بن محمد الفروى ورواه ~~ابو نعيم فى تاريخ اصبهان من طريق محمد بن صدقه الفركى كلهم عن مالك قال ~~الدرقطنى هذا ثابت عن مالك واما زيد بن اسلم فروى النسائى والطبرى من طريق ~~ابى بكر بن ابى ادريس عن سليمان بن منهال عن ابن عمران رجلا اتى اراته فى ~~دبرها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد من ذلك وجدا شديدا فانزل ~~الله عز وجل نساؤكم حرث لكم الايه واما عبيد الله بن عبد الله بن عمر فروى ~~النسائى من طريق يزيد بن رومان عنه عن ابن عمر كان لا يرى به باسا موقوف ~~واما سعيد بن يسافروى النسائى والطحاوى والطبرى من طرق عن عبد الرحمن بن ~~القاسم قال قلت لابن عمر انا نشترى الجوارى فنحمض لهن والتحميض الاتيان فى ~~الدبر فقال اف او يفعل هذا مسلم قال ابن القاسم فقال لى مالك اشهد على ~~ربعيه يحدثنى عن سعيد بن يسار انه سال ابن عمر فقال لا باس به واما حديث ~~ابى سعيد @ PageV05P377 ~~فروى ابو يعلى وابن مردويه فى تفسير والطبرى والطحاوى من طرق عن عبدالله بن ~~نافع عن هشام بن سعد عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن ابى سعيد الخدرى ان ~~رجلا اصاب امراه فى دبرها فانكر الناس عليه ذلك وقالوا اثغرها فانزل الله ~~عز وجل نساؤكم حرث لكم الايه رواه اسامه بن احمد التحبى من طريق يحى بن ~~ايوب عن هشام بن سعد ولفظه كنا ناتى النساء فى ادبرهن ونسمى ذلك الاثغار ~~فانزل الله الايه وروى من طريق معن بن عيسى عن هشام ولم يسم ابا سعيد قال ~~كان رجال من الانصارفهذا الذى ذكرته من ms03864 سياق الاخبار فى الاباحه والاطلاق ~~وقال الرافعى وحكى ابن عبد الحكم عن الشافعى انه قال لم يصح عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فى تحريمه ولا تحليله شئ والقياس انه حلال وقال الحاكم ~~لعل الشافعى كان يقول بذلك فى القديم فاما فى الجديد فالمشهور انه حرمه ~~وحكى المارودى فى الحاوى وابن الصباغ فى الشامل عن الاصم تكذيب الربيع محمد ~~بن عبد الحكم فيما نسبه الى الشافعى وقال بل نص الشافعى على تحريمه قال ~~الحافظ بن حجر ولا معنى لتكذيبه اياه فانه لم ينفرد به فقد تابعه عليه اخوه ~~عبد الرحمن بن عبد الحكم عن الشافعى اخرجه احمد بن اسامه بن احمد بن ابى ~~السمح المصرى عن ابيه قال سمعت عبد الرحمن فذكر نحوة عن الشافعى وفى مختصر ~~الجوينى ان بعضهم اقام مارواه ابن عبد الحكم قولا اه وان كان كذلك فهو قول ~~قدبم وقد رجع عنه الشافعى كما قال الربيع وهذا اولى من اطلاق الربيع تكذيب ~~محمد بن عبد الحكم فانه لا خلاف فى ثقته وامامته وانما اغتر محمد بكون ~~الشافعى قص له القصه التى وقعت له بطريق المناظره بينه وبين محمد بن الحسن ~~ولا شك ان العالم فى الناظرة يتقلد القول وهو لا يختاره فيذكر ادلته الى ان ~~ينقطع خصمه وذلك وافتوا بتحريمه الا ان مذهب الجواز وقال القاضى ابو الطيب ~~فى تعليقه نص فى كتاب السر عن مالك على اباحته ورواه عنه اهل مصر واهل ~~المغرب وقال القاضى عياض كان الامام القاضى ابو محمد الاصلى يجيزه ويذهب ~~فيه الا انه غير محرم وضيق فى اباحته محمد بن سحنون ومحمد بن شعبان ونقلا ~~ذلك عن جمع كثير من التابعين وفى كلام ابن العربى والمازرى ما يومئ الى ~~جواز ذلك ايضا وحكى ابن بزيزه فى تفسيره عن عيسى بن دينار انه كان يقول هو ~~احلى من الماءالبارد وانكره كثير منهم اصلا وقال القرطبى فى تفسيره وابن ~~عطيه قبله لا ينبغى لاحد ان بذلك ولو ثبتت الروايه فيه لانها من ms03865 الزلات ~~وذكر الخليلى فى الارشاد عن ابن وهب ان مالكار جمع عنه وفى مختصر ابن ~~الحاجب عن ابن وهب عن مالك انكاره ذلك وتكذيب من نقله عنه والله اعلم ثم ~~قال المنصف رحمه الله تعالى وله ان يستمنى بيدها وان يستمتع بما تحت الازار ~~سوى الوقاع ولفظ القوت وبعض علماء العراق يجوز من الحائض المباشر لما تحت ~~المتزرخلا الفرجين ولا خرج عليه فى الاستمناء بيدها اه فصاحب القوت ساقه ~~ونسبه لبعض علماء العراق قلت وهو قال محمد بن الحسن قال يجوز له الاستمتاع ~~منها بما دون الفرج واستدل بقوله تعالى فاعتزلوا النساء فى المحيض يقول ~~المحيض محل الحيض وهو الفرج ولما ورد صنعوا ما شئتم الا الجماع رواه مسلم ~~وهذا قدر حجه الطحاوى واختاره اصبغ من المالكيه وجعلوا حديث مسلم مخصصا ~~لغيره من الاحاديث التى فيها ماوراء الازار وليس ما ذكرة مذهب الامام ~~الشافعى بل مذهبه ما اشار اليه بقوله وينبغى ان تتزر المراه الحائض بازار ~~صغير من حقويها الى ما فوق الركبه فى حاله الحيض فهذا من الادب ولفظ القوت ~~واذا كانت المراه حائض اتزرت بمئزر صغير من حقوبها الى انصاف الفخذين وكان ~~له المتعه بجميع جسدها كيف شاء الا ما تحت المئزر وهذا مذهب فقهاء الحجاز ~~وهو احب الوجهين الى ثم ذكر صاحب القوت القول الذى نسبه لبعض علماء العراق ~~وسقتنا لفظه قبل هذا ثم قال واستحب للرجل اذا دخل فى لحافها ان يتزر بحقو ~~صغير يكون فى وسطه وهو المئزر لئلا يتجرد عريانا فان هذا من الادب اه فتامل ~~سياق المصنف من سياقه وتقديمه وتاخيره والظاهران فى عباره المصنف سقطا يظهر ~~بالتامل واما @ PageV05P378 ~~مذهب الشافعى رضى الله عنه فى هذه المسئله فقال النووى فى الروضه واما ~~الاستمتاع بالحائض فضربان احدهما الجماع فى الفرج فيحرم ويبقى تحريمه الى ~~ان ينقطع الحيض وتغتسل او تتيمم عند عجزها عن الغسل النوع الثانى ما فوق ~~السرة وتحت الركبه وهو جائز اصابه دم الحيض او لم يصبه وفى وجه شاذ يحرم ~~الاستمتاع ms03866 بالموضع المتلطخ بالدم اه وقال اصحابنا ويمنع الحيض قربان زوجها ~~ما تحت ازارها ويحرم مباشره ما بين السره والركبه عند ابى حنيفه وابى يوسف ~~خلافا لحمد وقد تقدم ذكر قوله وما احتج به وحجتنا على محمد قوله صلى الله ~~عليه وسلم للذى ساله عما يحل له من امراته وهى حائض لك ما فوق الازار وقوله ~~صلى الله عليه وسلم لعائشه شدى عليك ازارك اذلو كان الممنوع موضع الدم لم ~~يكن لشد الازار معنى وله ان يؤاكل المراه الحائض كيف شاء وتناوله ما شاء ~~وبؤا كلها ولا يجانبها فى شئ الاجماع كما ذكرنا وان اراد ان يجامع اهله مره ~~بعد اخرى اى اراد العود للجماع ثانيا فيغسل فرجه اولا وكذلك المراه تغسل ~~فرجها او تمسحه مسحا ان لم تتناول الماء فهذا هو الادب وان احتلم واراد ان ~~يستوفى ما بقى من المنى بالجماع فلا يجامع حتى يغسل فرجه خيف على ولده ان ~~كان من جماعه ان يصيبه لمم من الشيطان ويكره له الجماع فى اول الليل حتى لا ~~ينام على غيره طهاره فان الارواح تعرج الى العرش فما كان طاهرا اذن له ~~بالسجود وان كان جنبا لم ياذن له فان اراد النوم او الاكل بعد الجماع ~~فليتوضا اولا وضواه للصلاه فذلك سنه نقله صاحب القوت قال عبدالله بن عمر ~~رضى الله عنهما قلت للنبى صلى الله عليه وسلم اينام احدنا وهو جنب قال نعم ~~اذا توضا قال العراقى متفق عليه من حديث ان عمر سال لا ان عبدالله هو ~~السائل اه فالحديث من روايه ابن عمر عن ابيه ولكن قدورد فيه رخصه اى فى ~~النوم بعد الجماع من غيره ان يمس ماء قالت عائشه رضى الله عنها كان النبى ~~صلى الله عليه وسلم ينام جنبا لم يمس ماء قال العراقى رواه ابو داود ~~والترمذى وابن ماجه وقال يزيد بن هرون انه وهم ونقل البيهقى عن الحافظ ~~الطعن فيه قال وهو صحيح من جهه الروايه اه قلت واخرجه كذلك احمد والنسائى ~~ولفظهم ms03867 كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء وفى روايه يجنب قال ابن القيم هذه ~~الروايه غلط عند ائمه الحديث وقال الحافظ ابن حجر قال احمد ليس بصحيح وابو ~~داود وهم ويزيد هرون خطا واخرجه مسلم كان ينام وهو جنب دون قوله ولم يمس ~~ماء وكانه حذفها عمدا اه وانت خبيران الممراد بقوله لم يمس ماء اى للغسل ~~وهذا لا يمنع كونه صلى الله عليه وسلم كان يتوضا وحيث انه صحيح من جهه ~~الروايه فالمعنى كذلك صحيح لانه فعل ذلك تشريعا لامته غير ان هذا التاويل ~~لا يناسب سياق المصنف فتامل ومهما عاد الى فراشه لينام فليمسح وجه فراشه ~~بصنفه ازاره فانه لا يدرى ما حدث بعده وهذا قد رواه ابو هريره رضى الله عنه ~~عن النبى صلى الله عليه وسلم وتقدم فى كتاب توريد الاوراد عند ذكر اداب ~~النوم ولفظه اذا جاء احدكم الى فراشه فلينقضه بصنفه ثوبه ثلاث مرات الحديث ~~رواه الجماعه ولفظ مسلم فلياخذ ازاره فلينفض بها فراشه وليسم الله فانه لا ~~يعلم ما خلفه بعده على فراشه الحديث وصنفه الثوب بكسر النون طرفه وقيل ~~جانبه ولا ينبغى ان يلحق شعر بدنه او يقلم ظفره او يستحد اى يستعمل موسى ~~الحديد وفى معناه التنوير او يخرج الدم بالفصد او الحجامه ولا ان يبين من ~~نفسه جزا بقطع او غير ذلك اذ ترد اليه سائر اجزائه شعره ودمه وظفره فى ~~الاخره فيعود جنبا اى فما سقط عنه من ذلك وهو جنب رجع اليه جنبا ويقال ان ~~كل شعره تطالب بجنابتها نقله صاحب القوت وزاد وقد روينا معنى هذا فى حديث ~~مقطوع موقوف على الاوزاعى قال كنا نقول لا باس ان يطلى الجنب حتى سمعنا هذا ~~الحديث والنص فيه على النهى على ان يطلى الرجل جنبا اه ومن الاداب ان لا ~~يعزل فى جماعه @ PageV05P379 ~~بان يصب ماءه خارج الفرج بل يسرح الماء الى محل الحرث والزراعه وهو الرحم ~~فما من نسمة كائنه قدر الله كونها الا وهى كائنها هكذا قال ms03868 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال العراقى متفق عليه من حديث ابى سعيد قلت ولفظه عندخما ~~سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العزل فقال او انكم لتفعلوا قالها ~~ثلاثا مامن نسمه كائنه الى يوم القيامه الا هى كائنه وعند مسلم ايضا من ~~حديث لا عليكم ان لا تفعلوا فانما هو القدر وان عزل فقد اختلف العلماء فى ~~ذلك فى اباحته وكراهته على اربع مذاهب فمن مبيح مطلق بكل حال سواء الحره ~~والمملوكه ومن حرم بكل حال اى مطلقا وهو مذهب الظاهريه واحدى الروايتين عن ~~احمد ومن قال يحل برضاها اى الزوجه ولا يحل بدون رضاها وهو مذهب الحنيفه ~~وكان هذا القائل يحرم الايذاء دون العزل ومن قائل يباح فى المملوكه دون ~~الحره الا برضاها وهذا مذهب المالكيه ولنسق نصوص المذاهب قال اصحاب مالك لا ~~يعزل عن الحرة الا باذنها ولاعن الزوجه الامه الا باذن سيدها بخلاف السرارى ~~هذه عباره ابن الحاجب فى مختصره وقال ابن عبد البر فى التمهيد لاخلاف بين ~~العلماء انه لا يعزل عن الزوجه الحرة الا باذنها لان الجماع من حقها ولها ~~المطالبه له وقال فى الامه المملوكه لا خلاف بين فقهاء الامصارانه يجوز ~~العزل عنها بغير اذنها قلت وفى نفى الخلاف فى الاولى والاطلاق فى الثانيه ~~نظر لما سياتى فى بيان مذهب الشافعى وقال اصحاب ابى حنيفه يجوز العزل عن ~~مملوكته بغير اذنها ولا يجوز عن زوجته الحره الاباذنها فان كانت الزوجه امه ~~فقال ابو حنيفه الاذن فى العزل الى المولى وقال ابو يوسف ومحمد بل الى ~~الزوجه وقال الحنابله وهذه عباره المحرر لابن تمييه له العزل عن سيرته ولا ~~يباح عن زوجته الحره الا باذنها وان كانت امه لم يبح الا باذن سيدها نص ~~عليه وقيل بل باذنهما وقيل لا يباح العزل بحال وقيل يباح بكل حال وفى ~~المحلى لابن حزم الظاهرى لا يحل العزل عن حره ولا امه مطلقا واستدل بحديث ~~جذامه بنت وهب عنده مسلم ذلك لو ادا لخفى ونقل ms03869 عن ابى امامه الباهلى انه ~~سئل عن العزل فقال ما كنت ارى مسلما يفعله وعن عمر وعثمان انهما كانا ~~ينكران العزل قال وصح ايضا عن الاسود بن يزيد وطاوس والصحيح عندنا ان ذلك ~~مباح وتقريرة ان النساء اقسام احدها الزوجه الحره وفيها طريقان اظهرهما ~~انها ان رضيت جاز والافوجهان اصحهما عند المصنف والرافعى والنووى الجواز ~~والطريق الثانى ان لم تاذن لم يجز وان اذنت فوجهان الثانى الزوجه الامه وهى ~~مرتبه على الحره ان جوزناه فها ففى الامه اولى والا فوجهان اصحهما الجواز ~~تحرزا عن رق الولد الثالث لامه المملوكه يجوز العزل عنها قال المصنف ~~والرافعى والنووى بلاخلاف لكن حكى الرويانى فى البحر وجها انه لا يجوز الحق ~~الولد الرابع المستولده قال الرافعى رتبها مرتبون على المنكوحه الرقيقه وهى ~~اولى بالمنع لان الولد حر واخرون على الحره والمستولده اولى بالجواز لانها ~~ليست راسخه فى الفراش ولهذا لا تستحق القسم قال الرافعى وهذا اظهر هذا ~~التفصيل مذهب الشافعى وحاصله الفتوى بالجواز مطلقا ولو بغير اذنها واما ~~الكراهة وهى الخطاب المقتضى للترك اقتضاء غير جازم بنهى مخصوص فانها تطلق ~~بازاء ثلاث معان لنهى التحريم ولنهى التنزيه ولترك الفضيله فهو اى العزل ~~على قول من يقول بكراهيته مكروه بالمعنى الثالث اى فيه ترك فضيله لا ~~بالمعنى الاول والثانى كما يقال يكرة للقاعد فى المسجد ان يقعد فارغا بطالا ~~ولا يشتغل بذكر ولا صلاه فان كلا منهما فضيله فى حد نفسها فتاركهما تارك ~~فضيله وكما يقال يكره للحاضر فى مكه مقيما بها ان لا يحج كل سنه فان تكرار ~~الحج فى كل سنه لاهل مكه فضيله وتاركه من غير عذر تارك فضيله والمراد بهذه ~~الكراهه ترك ماهو الاولى وترك الفضيله فقط وهذا ثابت لما بينا من الفضيله ~~فى الولد ولما يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم ان الرجل ليجامع اهله اى ~~حليلته فيكتب له من جماعه ذلك اجر ولد ذكر قاتل فى سبيل الله فقتل قيل كيف ~~ذلك يا رسول الله فقال انت خلقته ms03870 انت رزقته انت هديته عليك محبا عليك مماته ~~قالوا بلى الله خلقه وهداه واحياه واماته قال فاقر قراره هكذا هو فى القوت ~~بتمامه @ PageV05P380 ~~وقال العراقى لم اجدله اصلا اه قلت بل له اصل من حديث ابى ذر يقول فيه فى ~~اثناء حديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضعه فى حلاله وجنبه حرامه 7 ~~واقراره فان شاء الله احياء وان شاء امانه ولك اجر اخراجه ابن حيان فى ~~صحيحه مستدلا به على تحريم العزل وانما قال ذلك لانه لو ولد له مثل هذا ~~الولد لكان له اجر التسبب اليه مع ان الله تعال خالقه ومحبيه ومقويه على ~~الجهاد والذى اليه من التسبب فقد فعله وهو الوقاع وذلك عند الامناء فى ~~الرحم ولفظ القوت بعد ايراد الحديث المتقدم المعنى فى هذا انه يقول اذا ~~جامعت فامنيت فى الفرج وقد قال الله تعالى ارايتم ما تمنون انتم تخلقونه ام ~~نحن الخالقون فاذا لم يخلق الله من منيك خلقا حسب ذلك كانه قد خلق ذكر على ~~اتم احواله واكمل او صافه بان يقاتل فى سبيل الله فيقتل لانك قد جئت بالسبب ~~الذى عليك وليس خلقه ولا هديته وانما تعذر ذلك من عدم مشيئه الله وفعله ~~مجرد وكان لك كاجر مالو فعل الله اذ قد اتيت بما يمكنك اه وانما قلنا لا ~~كراهه فى العزل بمعنى التحريم والتنزيه لان اثبات النهى عن شئ انما يمكن ~~بنص او قياس على منصوص بان يلحق به فى حكمه لمساواه الاول للثانى فى عله ~~حكمها ولا نص ولا اصل فى التحريم او التنزيه يقاس عليه بل ما هنا اصل يقاس ~~عليه وهو ترك النكاح اصلا او ترك الجماع بعد النكاح او ترك الانزال بعد ~~الايلاج فكل ذلك ترك للافضل اذلا يجب عليه النكاح لا عند وجود شروطه فاذ ~~تزوج لا يجب عليه الا المبيت والنفقه فاذا جامع لا يجب عليه ان ينزل فترك ~~كل ذلك انما هو ترك للفضيله وليس بارتكاب نهى ولا فرق اذا لولد يتكون ms03871 اى ~~يتهيا للتكوين بعد ان لم يكن بوقوع النطفه فى الرحم واستقرارها فيه بالشروط ~~المذكوره فى هيئه الجماع ولها اربعه اسباب الاول النكاح اى التزويج ثم ~~الوقاع اى الجماع ثم الصبر الى الانزال خرج به مالو لم يصبر بان انزل بمجرد ~~التقاء الختانين ثم الوقوف اى المكث لينصب الماء فى الرحم وذلك بان يتلاقى ~~الما ان معا او احدهما متقدم والثانى متاخر وبعض هذه الاسباب اقرب من بعض ~~والامتناع عن السبب الرابع الذى هو الوقوف كالامتناع من السبب الثالث الذى ~~هو الصبر وكذا الثالث كالثانى والثانى كالاول وليس هذا كالاستجاض والواد ~~واما الواد فكما تقدم دفن البنت حيه واما الاستجهاض فهو القاء المراه ~~جنينها قبل ان يستبين خلقه لان ذلك جنايه على موجود حاصل وله اى الموجود ~~الحاصل ايضا مراتب واقل مراتب الوجود ان تقع النطفه فى الرحم ولا تختلط ~~بماء المراه لعدم اتفاق الماءين او لعدم انزل المراه بان قام عنها سريعا ~~فافساد ذلك جنايه اى نوع من الجنايه فان صارت النطفه مضغه وعلقه اذا انتقل ~~المنى يعد طوره فصار ماء غليظا متجمد افهى علقه فاذا انتقل طورا اخر فصار ~~لحما فهو المضغه سميت بذلك لانها مقدار ما يمضغ كانت الجنايه افحش فان تنفخ ~~فيها الروح بعد استكمالها تسعين يوما ان كان ذكرا او مائه وعشرين يوما ان ~~كانت انثى واستوت الخلقه ازادادت الجنايه تفاحشا ومنتهى التفاحش فى الجنايه ~~بعد الانفصال حيا فاذا تسبب حينئذ لاهلاكها فقد تكاملت عليه الجنايات ~~وتفاحشت وانما قلنا قلنا مبدا سبب الوجود من حيث وقوع المنى من الرجل فى ~~الرحم اى رحم المراه باى وجه كان وانما قلنا ذلك لانه قد يتفق ان المراه ~~تقعد فى الحمام على بلاط المسخن وقد كان عليه بعض شئ من منى الرجل فيسخن فم ~~الرحم وتستلذ فيجذب فم الرحم ذلك المنى المصبوب على الازمنه لبعض الابكار ~~وعندى من جهه القواعد فيه نظر اذ قد تقدم انه لابد للتكون من نزول مائها مع ~~ماء الرجل او متقدما عليه او ms03872 متاخرا وفى صوره المذكورة ليس كذلك فتامل لامن ~~حيث الخروج من الاحليل اى راس الذكر لا الولد لا يخرج من منى الرجل وحده ~~ولا من منيها وحدها بل من منى الزوجين جميعا اما من مائه ومائها اذا تلاقيا @ PageV05P381 ~~واجتمعا واما من مائه ودم الحيض قال بعض اهل التشريح من الحكماء ان المضغه ~~تخلق بتقدير الله تعالى من دم الحيض وان الدم منها كاللبن من الرائب ~~والنطفه من الرجل شرط فى خثورة دم الحيض وانعقاده كالانفحه للبن اذ بها ~~ينعقد الرائب اعلم ان الحكماء كروا ان المنى اما من الاخلاط عند من يجعله ~~دما نضيحا واما من الرطوبات الثانيه عند من يجعله نوعا اخر وذكروا ان ~~الاعضاء المفرده كلها تتكون من المنى الا اللحم فان الاحمر منه يتولد من ~~متين الدم ويعتقده الحر والييس لتحلل رطوبات الدم فينعقد والسمن والشحم ~~يتولد من مائيه الدم ودسمه ويعقدهما البرد ولذلك بحلهما الحر الا انها على ~~قول ارسطو يتكون من منى الذكر كما يتكون الجبن عن الانفحه كذلك مبدا عقد ~~الصوره فى المنى الذكر وكما ان كل واحد من الانفحه واللبن جزء من جوهر ~~الجبن الحادث عنهما كذلك كل واحد من المنيين جزء من جوهر الحادث عنهما ~~ولذلك ترى الاولاد يشبهون الامهات اكثر من الاباء لان اساس اعضائهم من ~~مائها وهذا القول يخالف قول جالينوسفانه يرى ان كل واحد من المنيين قوه ~~عاقده وقابله للعقد ومع ذلك لا يمنع ان نقول العاقده فى المنى الذكرى اقوى ~~والمنعقده فى المنى الانثوى اقوى وانه مع اعتقاده ان منى المراه العاقده ~~والمنعقده يمتنع من امكان التكون منه فقط ويدعى ان القوة العاقده فى متى ~~الانثى لا يتم فعلها الابمنى اذكر والحق امكان التولد فى منى الانثى فقط ~~لجواز ان يحصل له وحده المزاج الذى به ينعقد للنفس ولكن يكون ذلك نادراجدا ~~لان منى الانثى يكون مائلا عن الاعتدال الى جهة البرد والرطوبه ثم ان الدم ~~الذى ينفصل فى الحيض عن المراه يصير اكثره غذاء لذلك ولكن يصلح ms03873 لان ينعقد ~~فى حشوها فيكون لحما اخرا وسمعنا او شحما ويملا الامكنه بين الاعضاء ومنه ~~فضل لا يصلح لاحد الامرين فيبقى الى وقت النفاس وتدفعه الطبيعيه فضلا وهذا ~~السياق الذى ذكرته من قول الحكماء يفهم منه ومن قولهم الذى نقله المصنف من ~~ان المضغه تتخلق الخ وان دم الحائض ليس بحيض لان الحمل ان تم فان الرحم ~~مشغول به وما ينفصل عنه من دم انما هو رشح غذائه او فضضله او نحو ذلك فليس ~~بحيض وان لم يتم وكانت المضغه غير مخلقه محبها الرحم مضغه مائعه حكمها حكم ~~الولد فكيف يكون حكم الولد حيضا وبه قال الكوفيون وابو حنيفه واصحابه واحمد ~~والاوزاعى والثورى ومال الشافعى فى الجديد الى ان الحامل تحيض وعن مالك ~~روايتان واقوى حجج الحنيفه ومن قال بقولهم ان استبراء الامه اعتبر بالحيض ~~لتحقق براء الرحم من الحمل فلو كانت الحامل تحيض لم تتم البراءه من الحيض ~~والله اعلم فماء المراه وكن فى الانعقاد فيجرى الما ان مجرى الايجاب ~~والقبول فى الوجود الحكمى فى العقود الشرعيه فمن اوجب ثم رجع قبل القبول لا ~~يكون جانبا على العقد بالنقد والفسخ اذ قد وقع ذلك منه قبل تمام الركن ~~الثانى ومهما اجتمع الايجاب والقبول من غير تخلل رجوع بينهما كان الرجوع ~~بعده اى الاجتماع رفعا وفسخا وقطعا وكما ان النطفه اى ماء الرجل فى الفقار ~~اى فقار ظهرة لا يتخلق منها الولد اى يتكون فكذا بعد الخروج من الاحليل اى ~~راس الذكر مالم يمتزج بماء المراه او دمها على القولين المذكورين فهذا هو ~~القياس الحكمى فان قلت فان لم يكن العزل مكروها بل مباحا من حيث انه دفع ~~لوجود الولد كما قرر انفا فلا يبعد ان يكره لاجل النيه الباعثه عليه اذلا ~~يبعث عليه الا نيه فاسده فيها شئ من شوائب الشرك الخفى الذى هو اخفى من ~~دبيب النمل على الصخره الصماء فى الليله فاقول فى الجواب النيات الباعثه ~~على العزل خمسه الاولى فى المسرارى جمع سريه بالكسر والضم خلاف ms03874 الحره وهو ~~حفظ الملك عن الهلاك باستحقاق الاعتاق لانه متى احبلها استحقت العتق فيكون ~~سببا لهلاك الملك وقصد استبقاء الملك بترك الاعتاق ورفع اسبابه ليس بمنهى ~~عنه شرعا الثانيه استبقاء جمال المراه وبهجتها ونشاطها ونضارة @ PageV05P382 ~~لونها وسمعتها الدوام التمتع بها وكذا استبقاء ثديها عن السقوط واستبقاء ~~حياتها خوفا من خطر الطلق وهو الوجع الحاصل عند وضعها وهذا ايضا ليس منهيا ~~عنه الثالثه الخوف من كثره الحرج والصرف بسبب كثره الاولاد والاحتراز من ~~الحاجه الى التعب فى الكسب وما يجرى مجراه ودخول مداخل السوء والتهم بسببه ~~وهذا ايضا منهى عنه فان قله الحرج معين على الدين نعم الكمال والفضل فى ~~التوكل على الله تعالى والثقه بضمان الله تعالى لرزقه ورزق اولاده حيث قال ~~تعالى وما من دابه فى الارض الا على الله رزقها فلا جرم فيه سقوط عن ذروه ~~الكمال وترك الافضل كما سياتى بيانه فى موضعه من هذا الباب ولكن النظر ~~للعواقب فى الامور والملاحظه فيها وحفظ المال وادخاره لنفسه او عياله مع ~~كونه مناقضا للتوكل بظاهرة لا نقول انه منهى عنه فقد ثبت انه صلى الله عليه ~~وسلم ادخر قوت سنه من ثمر خيبر وهذا البحث ايضا ياتى بيانه فى موضعه من هذا ~~الكتاب الرابعه الخوف من الاولاد الاناث خاصه لما فى تزويجهن من العره ~~والعيب كما كان من عاده العرب فى الجاهليه الجهلاء فى قتلهم الاناث ~~وادعائهم جلب المعره اليهم فهذه نيه فاسده من اصلها لو ترك بسببها اصل ~~النكاح او اصل الوقاع اثم بها لا بترك النكاح والوطء فكذا فى العزل والفساد ~~فى اعتقاد المعره فى سنه رسول اله صلى الله عليه وسلم اشد واقوى من ~~اعتقادها فى غيرها والنكاح من سنن المرسلين وينزل منزله امراه تركت النكاح ~~وفى بعض النسخ الى غير ترك النكاح الخامسه ان تمتنع المراه عن النكاح ~~لتعزؤها وتنطعها وتعمقها فى الدين ومبالغتها فى النظافه باستعمال كثره ~~الماء فى الطهاره فتحترز بذلك من الطلق اى الوضع والنفاس وهو خروج الدم عقب ~~الولاده والرضاع ms03875 وكان ذلك عاده نساء الخوارج لمبالغتهن فى استعمال المياه ~~الكثيره للطهاره ودخول الحمامات ومجاوزه الحد للتطهر حتى كن يقضين صلوات ~~ايام الحيض ويصمن فى حيضهن ولا يصلين فى ثياب المحيض حتى يغسلنها ولا يدخلن ~~الخلاء اى موضع قضاء الحاجه الاعراه ظنا بتجنس الثياب فهذه بدعه تخالف ~~السنه فهى فاسده وهن انباط من اهل النهر وان استاذنت واحده منهن على عائشه ~~رضى الله عنها لما قدمت البصره قد قدمتها التى خالفت فيها عليا رضى الله ~~عنه فلم تاذن لها نقله صاحب القوت فيكون القصد هو الفاسد دون منع الولاده ~~فان قلت فقد قال صلى الله عليه وسلم من ترك النكاح مخالفه العيال فليس منا ~~ثلاثا قلنا فالعزل كترك النكاح وقوله فليس منا اى ليس موافقا لنا على سنتنا ~~وطريقنا وسنتتنا فعل الافضل وهو النكاح فتاركه تارك الافضل فان قلت فقد قال ~~صلى الله عليه وسلم فى العزل لما سئل عنه ذلك الواد الخفى وقرا واذا ~~الموؤده سئلت وهو فى الصحيح قال العراقى رواه مسلم من حديث جذامه بنت وهب ~~اه قلت وكذلك اخرجه احمد وابوداود والترمذى هى اخت عكاشه وحديثها فرد وقد ~~اختلف فى زياده العزل فيه فلم يخرجه مالك قلنا وفى لصحيح ايضا اخبار صريحه ~~فى الاباحه من حديث جابر بطرقه الكثير وسياتى ذكره فى اخر الفصل ومنها حديث ~~ابى سعيد وحديث ابى هريره يشير الى ان حديث جذامه قد عورض باحاديث وقد صرح ~~البيهقى بذلك فقال عورض بحديث ابى هريره ان النبى صلى الله عليه وسلم سئل ~~عن العزل قال ان اليهود @ PageV05P383 ~~تزعم العزل هى الموؤده الصغرى كذبت يهود قال البيهقى ويشبه ان يكون حديث ~~جذامه على طريق النزيه اهو جزم الطحاوى بانه مفسوخ وتعقب عكسه ابن جزم وحمل ~~العراقى فى شرح الترمذى حديث جذامه على العزل عن الحامل لزوال المعنى الذى ~~كان يحذره من حصول الحمل وفيه تضييع للحمل 7 يغذوه فقد يؤل الى موته او ~~ضعفه وادا خفيا لو اشار المصنف الى وجه الجمع بين حديث جذامه ms03876 وبين احاديث ~~الاباحه مع ورود كل من ذلك فى الصحيح بوجه اخر فقال وقال صلى الله عليه ~~وسلم فى العزل ذلك الواد الخفى كقوله فى الرياءنه الشرك الخفى وذلك يوجب ~~كراهة بمعنى ترك الافضل لا تحريما وقررة العراقى فى شرح الترمذى بوجه اخر ~~قال قول اليهود انها الموؤده الصغرى يقتضى انه واد ظاهر لكنه صغير بالنسبه ~~الى دفن الولد بعد وضعه حيا بخلاف قوله عليه السلام انه الواد الخفى فانه ~~يدل على انه ليس فى حكم الظاهر اصلا فلا يترتب عليه حكمه وهذا كقوله ان ~~الرياء هو الشرك الخفى وانما شببه بالواد لاصغر وان الممنوع وجوده به هى ~~الموؤده الصغرى اى بوجود العزل يعدم بفضل الولد اذكان سبب عدمه لانه لم ~~يفعل ما يتاتى منه الولد فذهب فضله وحسب عليه قتله وهذا القول عن ابن عباس ~~نقله صاحب القوت ورواة البيهقى نحوة فى المعرفه عنه قلنا هذا قياس منه لدفع ~~الوجود على قطعه وهو قياس ضعيف عند الائمه ولذلك انكره عليه على بن ابى ~~طالب رضى الله عنه لما سمعه يقول بذلك وقال لا تكون موؤده الا بعد سبع اى ~~بعد سبعه اطوار وتلا على رضى الله عنه الايه الوارده فى اطوار الخلقه وهى ~~قوله تعالى ولقد خلقنا الانسان من سلاله من طين ثم جعلناه نطفه فى قرار ~~مكين الى قوله انشاناه خلقا اخر اى نفخنا فيه الروح ثم تلا قوله تعالى فى ~~الايه الاخرى واذا الموؤده سئلت فانها ذكرت بعد سبع من قوله اذا الشمس كورت ~~قال فلا تكون موؤده اى مقتوله الا بعد تمام هذه الخصال من تمام الخلقه هكذا ~~ذكره صاحب القوت ورواه البيهقى نحوه فى المعرفه وذكر ابن عبد البر عن على ~~رضى الله عنه انه قال لا تسكون موؤده حتى تاتى عليها الحالات السبع فقال له ~~عمر صدقت اطال الله بقاءك اه واذا نظرت الى ما قدمناه فى طريق القياس ~~والاعتبار ظهر لك تناوت منصب على وابن عباس رضى الله عنهما فى الغوص على ~~امعانى ms03877 ودرك العلوم وحسن الاستنباط وهذا من دقيق العلوم تفرد به على رضى ~~الله عنه لو فور علمه ونفاذ ذهنه وخفى استدلاله كيف ومن المتفق عليه فى ~~الصحيصين عن جابى رضى الله عنه قال كنا نعزل اى عن تسائلنا على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والقران ينزل اخرجه الاثمه السته خلا اباداود من ~~طريق سفيان بن عيينه عن عمرو بن دينار عن عطاء عن جابر واخرجه البخارى ايضا ~~من طريق ابن جريح ومسلم من طريق معقل بن عبيد الجزرى كلاهما عن عطاء عن ~~جابر ليس فيه والقران ينزل وفى لفظ اخر كنا نعزل على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فبلغ ذلك نبى الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا وهذا اللفظ ~~اخرجه مسلم وحده من روايه حماد بن هشام عن ابيه عن ابى الزبير عن جابر ~~وانفرد مسلم ايضا بزياده لو كان شيا ينهى عنه لنهانا عنه القران وفى هذا ~~الحديث فوائد الاولى قد استدل جابر على اباحه العزل بكونهم كانوا يفعلونه ~~فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم وهذا هو الذى عليه جهور العلماء من ~~المحدثين والاصوليين ان قول الصحابى كنا نفعل كذا مع اضافته الى عصر الرسول ~~مرفوع حكما وخالف فى ذلك فريق منهم ابو بكر الاسماعيلى فقالوا انه موقوف ~~لاحتمال عدم اطلاعه عليه السلام على ذلك لكن هذا الاحتمال هنا مرفوع لما ~~قدمناه من روايه مسلم فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا فثبت ~~بذلك اطلاعه وتقريرة وهوحجه بالاجماع الثانيه قد اوضح قوله والقران ينزل ~~بقوله فى روايه مسلم لو كان شيا ينهى عنه لناهانا عنه القران والطاهر ان ~~معناه ان الله تعالى كان يطلع نبيه صلى الله عليه وسلم على فعلنا وينزل فى ~~كتابه المنع من ذلك كما وقع ذلك فى قضاياي كثيره ولهذا قال ابن عمر كانتقى ~~الكلام والانساط الى @ PageV05P384 ~~نسائنا على عقد النبي صلى الله عليه وسلم هيبة أن ينزل فينا شئ فلما توفى ~~النبي صلى الله عليه وسلم ms03878 تكلمنا وانبسطنا رواه البخاري في صحيحه وقال ابن ~~دقيق القيد في شرح العمدة استدل جابر بالنقر ومن الله تعالى على ذلك وهو ~~استدلال غريب كان يحتمل أن يكون الاستدلال بتقرير الرسول صلى الله عليه ~~وسلم لكنه مشروط بعلمه بذلك. الثالثة قد يشكل على المشهور على مذهب الشافعي ~~من اباحة العزل بما افتى به العمال ابن يونس والعز بن عبد السلام انه يحرم ~~على المرأة استعمال دواء مانع من الحمل قال ابن يونس ولو رضي به الزوج وقد ~~يقال هذا سبب لأمتناعه بعد وجود سببه والعزل فيه ترك السبب فهو كثرك الوطء ~~مطلقا. الرابعة هل الخلاف في العزل ما إذا كان يقصد التحرز عن الولد قاله ~~أمام الحرمين فقال حيث قلنا بالتحريم فذلك إذا نزع على قصد أن يقع الماء ~~خارجا تحرزا عن الولد وأما إن عن له أن ينزع لا عن هذا القصد فيجب القطع ~~بأنه لا يحرم اه وقد يقال مقتضى التعليل في الحرة بأنه حقها فلا بد من ~~استئذانها فيه لأنه لا يختص بحالة التحرز عن الولد والله أعلم وفيه ايضا أي ~~في الصحيح عن جابر رضي الله عنه أنه قال ان رجلا أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال أن لي جارية هي خادمتنا وساقيتنا في النخل وأنا أطوف عليها ~~وأكره أن تحبل فقال صلى الله عليه وسلم اعزل عنها إن شئت فإنها سيأتيها ما ~~قدر لها رواه مسلم وأبو داود من رواية زهير عن أبي الزبير عن جابر بلفظ أن ~~رجلا من الانصار وفيه وأنا أكره أن تحمل وفيه فسيأتيها ما قدر لها وفيه قد ~~أخبرتك كل ذلك في الصحيحين أي ما تقدم من حديث جابر من حيث المجموع وإلا ~~فهذا الحديث الاخير تفرد به مسلم عن البخاري. تنبيه. ومن أحاديث الأباحة ~~قال جابر قلنا يا رسول الله أنا كنا نعزل فزعمت اليهود أنها الموؤدة الصغرى ~~فقال كذبت اليهود إن الله إذا أراد ان يخلقه لم يمنعه رواه الترمذي ~~والنسائي من طريق محمد بن عبد ms03879 الله بن ثوبان عن جابر ونحوه لأصحاب السنن من ~~حديث أبي سعيد وقد تقدم وللنسائي من حديث أبي هريرة وقد تقدم أيضا وقال أبو ~~سعيد رضي الله عنه أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعزل فقال ~~لا عليكم إن لا تفعلوا تأكيد لذلك النهي هكذا ذكره القرطبي في شرح مسلم ~~وقال إلا كثيرون ليس هذا نهيا وإنما معناه ليس عليكم جناح أو ضرر وإن لا ~~تفعلوه قال البيهقي رواة الاباحة أكثر وأحفظ والله أعلم وقال ابن المنذر في ~~الاشراق اختلف أهل العلم في العزل في الجارية فرخص فيه جماعة من الصحابة ~~ومن بعدهم منهم علي وسعد بن أبي وقاص وأبو أيوب وزيد بن ثابت وابن عباس ~~وجابر والحسن ابن علي وخباب بن الارت رضي الله عنهم وابن المسيب وطاوس ~~ودينار بن أبي بكر وعلي رواية ثانية وابن مسعود وابن عمر انهم كرهوا ذلك ~~والله أعلم الحادي عشر في الولادة ولنقدم أولا ما يتعلق بها وبتدبير ~~المولود كما يولد إلى أن ينهض. اعلم ان المولود إذا ولد في سبعة أشهر يكون ~~صحيح البدن قويا وإذا ولد في ثمانية أشهر فإما أن يموت سريعا أو يولد ميتا ~~وسبب ذلك ان النطفة تصير جنينا في مدة قريبة من أربعين يوما فإن أسرع صار ~~في خمسة وثلاثين يوما وإن أبطأ ففي خمسة واربعين يوما يصير جنينا في خمسة ~~وثلاثين يوما يتحرك بعد سبعين جنينا وما يصير جنينا في خمسة وأربعين يتحرك ~~بعد تسعين وكيفما كان فهذه الحركة ضعف مدة صيرورته جنينا فإذا صار مدة ~~ثلاثة أمثال هذه الحركة يكون وقت الولادة فما يتحرك في سبعين يولد بعد ~~مائتين وعشرة أيام وهي سبعة أشهر وما يتحرك في تسعين ففي تسعة أشهر فأما ما ~~يولد في ثمانية أشهر فأن كانت حركته في سبعين فكان ينبغي أن يولد في سبعة ~~أشهر فتأخره شهرا آخر إنما يكون لآفة وإن كان قد تحرك في تسعين فكان ينبغي ~~ان يولد في تسعة أشهر فتعجيله شهرا يكون لآفة ms03880 وإذا ولد المولود يجب أن يبدأ ~~أول شئ قطع سره فوق أربع أصابع لئلا تتعفن فيصل ضرره للصبي ويربط بصوفة ~~مفتولة ويضع @ PageV05P385 ~~على موضع الربط خرقة مغموسة في الريث ويبادر إلى تمليح بدنه لتصلب بشرته ~~ويقوى جلده فإن كان ذكرا فيكثر ولا يملح أنفه ولا فمه ثم يغسل بماء فاتر ~~وينقي منخريه بأصابع مقلمة الاظفار ويقطر في عينيه شيأ من زيت الادهان ~~ويدغر في دبره لينفتح للتبرز وإذا قطع غمرت أعضاؤه بالرفق ويشكل كل عضو على ~~أحسن شكله ويديم مسح عينيه بشئ كالحرير وتغمر مثانته ليسهل انفصال البول ~~عنها ثم يعمم أو يقلنس وينوم في بيت معتدل قريب إلى الفال والظلمة ماهد ~~ويغطي المهد بالخرق الاسما نحونية وينبغي أن يتفقد في نومه ويقظته فإذا وجد ~~فيه اضطراب من أذى من قمل أو بق أو غير ذلك فيزيله فإن لم يسكت وصار يبكي ~~فذلك أما لو جمع يناله أو حر أو برد أو جوع فالواجب أن يبادر إلى دفعه وأما ~~الرضاع فيجب أن يرضع ما أمكن بلبن أمه فأنه أشبه بالاغذية بجوهر ما سلف من ~~غذائه وهو في الرحم أعنى طمث أمه فأنه بعينه هو المستحيل لبنا لأشتراك ~~الرحم والثدي في الوريد الغاذي طعما ووجه الحمل بتوجه دم الطمث بالكلية إلى ~~الرحم لغذاء الجنين وبعد أنفصاله إلى الثديين لغذائه أيضا وهو أقبل لذلك ~~وآلف حتى أنه صح بالتجربة أن في القامة حملة أمه عظيم النفع جدا في دفع ما ~~يؤذيه لأنه يلهيه ويشغله عما يؤذيه ويجب أن يراعى في تغذيته بلبن أمه بأن ~~يكون بين كل مرة ومرة زمان ما ينهضم الغذاء الاول قبل انحدار الثاني ~~والاجود أن يلعق العسل أولا ثم يرضع لجلاء المعدة. ومما يجب أن يلزم الطفل ~~شيئيين نافعين لتقوية مزاجه أحدهما التحريك اللطيف والآخر التحبس تفريج ~~النفس وبسطها وأن منع مانع عن ارضاع امه من ضعفها أو فساد لبنها أو ميلها ~~إلى الترفه فالمرضعة الشابة الصحيحة البدن المعتدلة بين السمن والهزال ~~الحسنة الاخلاق وينبغي أن لا تجامع ms03881 البتة فإن ذلك يحرك منها دم الطمث فيفسد ~~رائحة اللبن وربما حبلت وكان من ذلك ضرر على الولدين جميعا أما المرتضع فلا ~~نصراف اللطيف إلي غذاء الجنين وأما الجنين فلقلة ما يأتيه من الغذاء ~~لأحتياج الآخر إلى اللبن وإذا اشتهى الطفل غير اللبن أعطى بتدريج ولم يشدد ~~عليه ثم إذا فطم نقل إلى ما هو خفيف من الاغذية ويكون الفطام بتدريج ويشغل ~~ببلاليط متخذة من الخبز والسكر فإن ألح على الثدي فليطل المر عليه والمدة ~~الطبيعية للرضاع سنتان لأنها مدة ثبات أكثر أسنانه وتصلب أعضائه وإذا كملت ~~الانياب تعاطى مؤاكلة صلب المضغ والغرض المقدم في معالجة أمراضهم هو تدبير ~~المرضعة فيستغني عن مداواتهم بما واتها فإذا انتقلوا إلى سن الصبا فتراعي ~~أخلاقهم من حدوث غضب أو خوف شديد أو غم فيقرب إليه ما يحبه وينحى عنه ما ~~يكرهه فإذا انتبه من نومه يخلى بينه وبين اللعب ساعة ثم يطعم ثم يخلى بينه ~~وبين اللعب الاطول ويجنبون عن شرب الماء على الطعام وإذا أتى عليه ست سنين ~~فيقدم إلى المؤدب والمعلم ولكن يتدرج ولا يحمل على ملازمة المكتب مرة واحدة ~~فهذا هو المنهج في تدريبهم وبعد هذا فتدبيرهم تدريب الانماء وحفظ الصحة قال ~~المصنف رحمه الله تعالى آداب الولادة أربعة الاول أن لا يكثر فرحه بالولد ~~الذكر وحزنه بالانثى كما كان أهل الجاهلية على ذلك وإليه الاشارة بقوله ~~تعالى وإذا بشر أحدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتواى من القوم من ~~سوء ما بشر به فإنه لا يدري أن الخيرة له في أيهما الذكر أو الانثى وكم من ~~صاحب ابن يتمنى أن لا يكون له ولا يوجد لسوء اخلاقه وحمله على المكاره ~~والاتعاب وتشويه عرضه أو يكون المولود بنتا بل السلامة منهن أكثر للزومهم ~~الحجاب والثواب فيهن أجزل وأوفر في مقابلة مكابدته وصبره على تربيتهن قال ~~صلى الله عليه وسلم من كانت له ابنة فأدبها فأحسن تأديبها وغذاها فأحسن ~~غذاءها وأسبغ عليها النعمة التي أسبغ الله عليه كانت له مأمنة ms03882 وميسرة من ~~النار إلى الجنة قال العراقي رواه الطبراني في الكبير والخرائطي في مكارم ~~الاخلاق من حديث أبن مسعود بسند ضعيف اه قلت وفي رواية فأدبها وأحسن أدبها ~~وعلمها فأحسن تعليمها وأوسع عليها من نعم الله التي أسبغ عليه كانت له منعة ~~وسترا من النار وقال ابن عباس رضي الله عنه @ PageV05P386 ~~ما من أحد يدرك ابنتين فيحسن إليهما ما صحبتاه إلا أدخلناه الجنة قال ~~العراقي رواه ابن ماجه والحاكم وقال صحيح الاسناد اه قلت ولفظ الطبراني في ~~الكبير ما من أحد ترك له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه وصحبهما إلا ~~أدخلناه الجنة وقال أنس بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من كانت له ابنتان أو اختان فأحسن إليهما ما صحبتاه كنت أنا وهو في ~~الجنة كهاتين قال العراقي رواه الخرائطي في مكارم الاخلاق بسند ضعيف ورواه ~~الترمذي بلفظ من عال جاريتين وقال حديث حسن غريب اه قلت ولفظ الترمذي من ~~عال جاريتين حتى يدركا دخلت أنا وهو في الجنة كهاتين ورواه كذلك ابن ماجه ~~وابن عوانة ورواه ابن حبان عن ثابت عن أنس بلفظ من عال ابنتين أو أختين أو ~~ثلاثا حتى يئسن أو يموت عنهن كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وكذلك رواه عبد ~~بن حميد وعند الأمام أحمد من حديث أبن عباس من كان له ابنتان فأحسن صحبتهما ~~دخل بينهما الجنة وقال أنس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من خرج إلى سوق من أسواق المسلمين فاشترى شيأ أي من مأكول أو ملبوس فحمله ~~إلى بيته فحص به الاناث دون الذكور نظر الله إليه أي بعين رحمته ومن نظر ~~الله إليه كذلك لم يعذبه قال العراقي رواه الخرائطي بسند ضعيف وقال أنس رضي ~~الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حمل طرفه من السوق إلى عياله ~~فكأنما حمل إليهم صدقة حتى يضعها فيهم وليبدأ بالاناث دون الذكور فأنه من ~~فرح أنثى فكأنما بكى من خشية ms03883 الله ومن بكى من خشية الله حرم الله بدنه على ~~النار قال العراقي رواه الخرائطي بسند ضعيف جدا وان عدي في الكامل قال ابن ~~الجوزي حديث موضوع وقال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من كان له ثلاث بنات أو أخوات فصبر على لا واتهن وضرائهن أي ~~شدتهن ومكابدتهن أدخله الله الجنة بفضل رحمته اياهن فقال رجل وإذا كن ثنتين ~~يا رسول الله قال وثنتين وقال رجل أو واحدة قال أوواحدة قال العراقي رواه ~~الخرائطي واللفظ له والحاكم ولم يقل أو أخوات وقال صحيح الاسناد اه قلت ~~وعند الخرائطي زيادة وسرائهن بعد ضرائهن ويروى بمعناه من حديث أبي سعيد ~~بلفظ من كان له ثلاث بنات أو ثلاث اخوات أو ابنتان أو اختان فأحسن صحتهم ~~واتقى الله فيهن فله الجنة رواه أحمد والترمذي وابن حبان والضياء وروى ~~الحاكم في السكني من حديث أبي عرس بسند فيه مجهول وضعيف بلفظ من كانت له ~~ثلاث بنات فصبر عليهن وسقاهن وأطعمهن وكساهن كن له حجابا من النار وفي حديث ~~أنس من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فاتقى الله وقام عليهن كان معي في ~~الجنة هكذا وأشار بأصابعه الاربع رواه أحمد وأبو بعلي وأبو الشيخ والخرائطي ~~في مكارم الاخلاق الادب الثاني أن يؤذن في أذن المولود اليمنى أول ما يوضع ~~على الارض روى رافع عن ابيه أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان أبو رافع مولى للعباس فوهبه النبي صلى الله عليه وسلم واختلف في اسمه ~~على اقوال إبراهيم وأسلم أو ثابت أو يزيد وهو مشهور بكنيته روى عنه بنوه ~~روى له الجماعة قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسين ~~رضي الله عنه حين ولدته فاطمة رضي الله عنها قال العراقي رواه أحمد واللفظ ~~له وأبو داود والترمذي وصححه إلا أنهما قالا الحسن مكبرا وضعفه ابن القطان ~~اه قلت هكذا في نسخ الكتاب رافع عن أبيه وهو غلط ولم ms03884 أجد لرافع ذكر في ~~الكتب الستة وانما هو من رواية عبد الله بن أبي رافع عن أبيه وعبد الله ~~صحبة أيضا ولفظ أبي داود والترمذي أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة ~~بالصلاة وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من ولد له مولود وفي لفظ ولد ~~فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى دنحت عنه أم الصبيان هي التابعة ~~من الجن قال العراقي رواه أبو بعلي الموصلي وابن السني في اليوم والبيهقي ~~في شعب الايمان من حديث الحسين بن علي بسند ضعيف اه قلت وكذلك رواه ابن ~~عساكر في التاريخ ولفظهم جميعا لم تضره أم الصبيان وفي سنده مروان بن سالم ~~النضاري وهو متروك وأورده الذهبي @ PageV05P387 ~~في الميزان في ترجمة يحيى بن العلاء النجلي ونقل أحمد أنه كذاب وضاع وأورد ~~له هذا الحديث ويستحب أن يلقنوه أول انطلاق لسانه كلمة الاخلاص لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله ليكون ذلك أول حديثه أي فيتعود عليها ويسهل عليه النطق ~~بها ويتمكن حبها في باطنه على حد قول القائل أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ~~فصادف قلبا خاليا فتمسكا. والختان في اليوم السابع ورد به خبر يشير إلى ما ~~رواه الطبراني في الصغير بسند ضعيف ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عق عن ~~الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام ورواه الحاكم وصحح اسناده والبيهقي من ~~حديث عائشة قاله العراقي الادب الثالث أن يسميه بأحسن الاسماء وأخفها على ~~اللسان فذلك من حق الولد عليه وقد قال صلى الله عليه وسلم إذا سميتم فعبدوا ~~أي إذا أردتم تسمية نحو ولد أو خادم فسموه بما فيه عبودية لله تعالى كعبد ~~الله وعبد الرحمن لأن التعبد الذي بين العبد وربه أنما هو العبودية المحضة ~~والاسم مقبض لمسماه فيكون عبد الله وقد عبده بما في اسم الله من معنى ~~الالهية التي يستحيل كونها لغيره تعالى قال العراقي رواه الطبراني من حديث ~~عبد الملك بن زهير عن أبيه معاذا واسناد ضعيف واختلف في ms03885 اسناده فقيل عبد ~~الملك بن ابراهيم بن زهير عن أبيه عن جده اه قلت ورواه أيضا الحسن ابن ~~سفيان في مسنده ومسدود الحاكم في السكني وأبو نعيم وابن منده ولفظ الطبراني ~~في معجمه الكبير من طريق مسدد حدثنا أبو امية بن يعلي عن أبيه عن عبد الملك ~~بن ابي زهير الثقفي عن أبيه مرفوعا بهذا وكذا أورده أبو احمد الحاكم في ~~السكني في ترجمة أبي زيد الثقفي والد أبي بكر باسناد معضل وقال ابن الاثير ~~قد ذكر وازهير بن عثمان الثقفي فلا أدري أهو هذا أم غيره قال الحافظ في ~~الاصابة بل هو غيره وفي مسند الحسن بن سفيان من طريق عمرو بن عمران عن شيخ ~~كان بالمدينة عن عبد الملك بن زهير عن أبيه به وقال ابن منده رواه أبو أمية ~~بن يعلي فقال عن عبد الملك بن زهير عن أبيه عن جده وهذا مخالف لرواية ~~الطبراني فأنه لم يقل عن جده ولكنه قال عبد الملك بن أبي زهير وأبو أمية بن ~~يعلي ضعيف وفي مسند الحسن بن سفيان شيخ مجهول وأبو زهير اختلف في اسمه فقيل ~~معاذ وقيل عمار رواه الديلمي من حديث معاذ بن جبل والله أعلم وقال صلى الله ~~عليه وسلم أحب الاسماء إلى الله تعالى أي أحب ما يسمى به العبد إليه عبد ~~الله وعبد الرحمن لأنه لم يقع في القرآن اضافة عبد إلى اسم من أسمائه ~~غيرهما ولانهما أصول الاسماء الحسنى من حيث المعنى فكان كل منهما يشتمل على ~~الكل ولانه لم يسم بهما أحد غيره وبحث الجلال السيوطي ان اسم عبد الله اشرف ~~من عبد الرحمن فانه تعالى ذكر الاول في حق الانبياء والثاني في حق المؤمنين ~~فإن التسمي بعبد الرحمن في حق الامة الاولى ونازعه المناوي مستدلا بكلام ~~صاحب المطامح من المالكية في أفضلية الاسم الاول مطلقا وقد جزم به وعلله ~~بان اسم الله هو قطب الاسماء وهو العلم الذي يرجع إليه جميع الاسماء ولا ~~يرجع هو لشئ فلا اشتراك في التسمية ms03886 البتة والرحمة قد يتصف بها الخلق فعبد ~~الله اخص في النسبة من عبد الرحمن فالتسمي به افضل واحب إلى الله مطلقا ~~وزعم بعضهم ان هذه احبية مخصوصة لأنهم كانوا يسمون عبد الدار وعبد العزي ~~فكأنه قيل لهم ان احب الاسماء المضافة للعبودية هذان لا مطلقا لأن احبها ~~إليه محمد واحمد إذ لا يختار لنبيه إلا الافضل وقد رد ذلك بأن المفضول قد ~~يؤثر لحكمة وهي هنا الايماء إلى حيازته مقام الحمد وموافقة الحميد من ~~اسمائه تعالى على ان من اسمائه ايضا عبد الله كما في صورة الجن وانما سمى ~~ابنه ابراهيم لبيان جواز التسمي بأسماء الانبياء وتنبيها على شرف سيدنا ~~ابراهيم الخليل عليه السلام ولذلك ذهب بعضهم إلى أن افضل الاسماء بعد هذين ~~ابراهيم لكن قال ابن سبع في شفاء الصدور وافضلها بسعدهما محمد واحمد ثم ~~ابراهيم والله أعلم قال العراقي رواه مسلم من حديث ابن عمر اه قلت رواه من ~~طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر وكذلك رواه ابو داود والترمذي ~~وابن ماجه وفي الباب عن ابن مسعود بلفظ احب الاسماء إلى الله ما تعبد له ~~واصدق الاسماء همام وحارث رواه الشيرازي @ PageV05P388 ~~في الالقاب والطبراني في الكبير واسناده ضعيف بسبب محمد بن محصن العكاشي ~~فأنه متروك وروى أحمد والطبراني من حديث عبد الرحمن بن سيرة الجعفي مرفوعا ~~إلا تسمه عزيزا ولكن سم عبد الرحمن فإن احب الاسماء إلى الله عبد الله وعبد ~~الرحمن والحرث وفي رواية للطبراني لا تسم عبد العزي وسم عبد الله فإن خير ~~الاسماء عبد الله وعبيد الله والحرث وهمام وقال السخاوي في المقاصد وأما ما ~~يذكر على الالسنة من خير الاسما مما حمد وما عبد فما علمته اه وقال صلى ~~الله عليه وسلم سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي قال العراقي متفق عليه من حديث ~~جابر وفي لفظ تسموا اه قلت المتفق عليه من حديث جابر فيه زيادة فأني انما ~~بعثت قاسما أقسم بينكم والسبب لهذا انه صلى الله عليه وسلم كان ms03887 في السوق ~~فقال رجل يا أبا القاسم فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال انما دعوت ~~هذا فذكره وأما صدر الحديث المذكور هنا بدون زيادة فقد اخرجه الطبراني في ~~الكبيرة عن ابن عباس وسموا ضبط بفتح السين وتشديد الميم المضمومة ولا تكنوا ~~بفتح فكون فضم بضبط السيوطي فهو من كني يكني كناية وفهم من ضبطه بضم ففتح ~~فتشديد نون مضمومة من كني يكني تكنيه فهو كقوله لا تزكوا ولا تصلوا وهكذا ~~ضبط حديث لا تصروا الابل من التصرية ومنهم من ضبطه بالفتح مع التشديد وذلك ~~بحذف احدى التاءين والكنية بالضم ما صدرت باب او ام وهي تارة تكون للتعظيم ~~والتوصيف كابي المعالي وتارة للنسبة إلى الاولاد كابي سلمة وابي شريح وتارة ~~ما يناسب كابي هريرة وتارة للعملية الصرفة كأبي عمرو وابي بكر ولما كان صلى ~~الله عليه وسلم يكني ابا القاسم لانه يقسم بين الناس من قبل الله تعالي بما ~~يوحى إليه وينزلهم منازلهم التي يستحقونها في الشرف والفضل وقسم الغنائم ~~ولم يكن احد منهم يشاركه في هذا المغني منع ان يكني بها غيره بهذا المعنى ~~أما لوكني به أحد للنسبة إلى ابن له اسمه القاسم أو للعملية المجردة جاز ~~ويدل عليه التعليل المذكور للنهي وقال بعض العلماء كان ذلك اي النهي عن ~~التكني به مخصوصا بحالة حياته في عصره صلى الله عليه وسلم إذ كان ينادي يا ~~أبا القاسم لئلا يلتبس خطابه بخطاب غيره والآن فلا بأس هكذا ذكره كثيرون ~~ولكن الاصح عند أصحاب الشافعي تحريمه بعد موته وذلك بالمعنى المذكور في ~~حديث جابر ولذا أنكر على علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين سمي ولده محمدا ~~وكناه بأبي القاسم فقال قد سألت ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه ان ~~ولد لي ولد فأسميه باسمك وأكنيه بكنيتك فأجازني فلو كان ذلك محرما ما بعد ~~موته صلى الله عليه وسلم لما أنكر عليه ذلك وزعم القرطبي جوازه مطلقا في ~~حياته صلى الله عليه وسلم ويقول النهي منسوح ms03888 بحديث الترمذي ما الذي أحل ~~اسمي وحرم كنيتي وفيه نظر يظهر بالتأمل والله أعلم وقد ألفت في تحقيق هذه ~~المسئلة جزأ ليس عندي الآن وسمى رجل ولده أبا عيسى فقال صلى الله عليه وسلم ~~لما سمعه رادا عليه ان عيسى لا أب له أنما هو كلمته ألقاها إلى مريم فكره ~~ذلك قال العراقي رواه أبو عمر النوقاني في كتاب معاشرة الاهلين من حديث أبن ~~عمر بسند ضعيف ولأبي داود وأن عمر ضرب ابنا له تكنى أبا عيسى وأنكر على ~~المغيرة بن شعبة تكنيته بأبي عيسى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كناني ~~واسناده صحيح اه قلت وكان المغيرة يكني أيضا أبا عبد الله وأبا محمد ولكنه ~~كان يجب أن ينادى بأبى عيسي لأنه صلى الله عليه وسلم كناه بها والظاهر جواز ~~ذلك فقد تكني به غير واحد من أحبار الامة منهم الترمذي صاحب السنن وغيره ~~والسقط بالكسر ولدا كان أو أنثى يسقط من بطن أمه لغير تمامه ينبغي ان يسمى ~~أي يعين له اسم وهذا عند ظهور خلقه وامكان نفخ الروح فيه لا عند كونه علقة ~~أو مضغة قال عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان تابعي جليل روى عن ~~ثوبان وعنه أبو طوالة وكان من العقلاء الصلحاء روى له النسائي وابن ماجه ~~بلغني ان السقط يصرح يوم القيامة وراء ابيه ويقول أنت ضيعتني وأنت تركتني ~~لا اسم لي فقال له عمر بن عبد العزيز رحمة الله تعالى كيف ولا أدري أنه ~~غلام أو جارية فقال عبد الرحمن من الاسماء ما يجمعهما أي الذكر والانثي ~~كحمزة وعمارة وطلحة وعتبة وقد روى هذا مرفوعا @ PageV05P389 ~~من حديث أنس سمو السقط يثقل الله به ميزانكم فأنه يأتي يوم القيامة يقول أي ~~رب أضاعوني فلم يسموني هكذا رواه ميسرة بن علي في مشيخته عن أبي هدية عنه ~~ورواه عنه الديلمي لكن بيض لسنده وروى ابن عساكر في التاريخ عن ابي هريرة ~~بلفظ سموا اسقاطكم فأنهم من افراطكم رواه عن البختري بن ms03889 عبيد عن ابيه عن ~~ابي هريرة والبحتري ضعيف ورواه ايضا بلفظ سموا اولادكم فأنهم من اطفالكم ~~وقال المحفوظ الاول قال ابن القيم وأماما اشتهر أن عائشة رضي الله عنها ~~اسقطت من النبي صلى الله عليه وسلم سقطا فسماه عبد الله وكناها به فلا يصح ~~وقال صلى الله عليه وسلم انكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم واسماء آبائكم ~~لأن الدعاء بالآباد أشد في التعريف وابلغ في التمييز ولا يعارضه خبر ~~الطبراني انهم ينادون بأسماء امهاتهم لأنه ضعيف بالاتفاق فلا يعارض بالصحيح ~~فأحسنوا اسماءكم بأن تسموا بنحو عبد الله وعبد الرحمن أو بحرث وهمام لا ~~بنحو مرة وحرب قال النودي في التهذيب ويستحب تحسين الاسم لهذا الحديث قال ~~العراقي رواه ابو داود من حديث ابي الدرداء قال النووي باسناد جيد وقال ~~البيهقي انه مرسل أه رواه كذلك أحمد كلاهما من حديث عبد الله بن أبي زكريا ~~عن أبي الدرداء قال النووي في كتابيه الاذكار والتهذيب اسناده جيد وقال ~~المنذري والصدر المناوي ابن زكريا ثقة عابد لكن لم يسمع من ابي الدرداء ~~فالحديث منقطع وابوه اسمه اياس وقال الحافظ في الفتح رجاله ثقات إلا أن في ~~سنده انقطاعا بين ابن زكريا وبين أبي الدرداء وأنه لم يدركه ووجدت بخط ~~الحافظ ابن حجر في هامش المغني عند قول البيهقي انه مرسل قلت صححه ابن حبان ~~ومن له اسم يكره من جهة اللفظ أو من جهة المعنى فيستحب تبديله بغيره فقد ~~بدل رسول الله صلى الله عليه وسلم اسم العاص بعبد الله قال العراقي رواه ~~البيهقي من حديث عبد الله بن الحرث بن جز الزبيدي بسند صحيح اه قلت قرأت في ~~تاريخ من بالصحابة بمصر لأبي عبد الله بن وهب أخبرنا الليث بن سعد عن يزيد ~~بن أبي خبيب عن عبد الرحمن بن الحرث بن جزء قال توفى رجل ممن قدم على النبي ~~صلى الله عليه وسلم غريب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على القبر ~~ما اسمك قلت العاص وقال لعبد الرحمن بن ms03890 عمر ما اسمك قال العاص وقال لعبد ~~الله بن عمرو بن العاص ما اسمك قال العاص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنزلوا فأنتم عبد الله قال فنزلنا فوارينا صاحبنا ثم خرجنا من القبر وقد ~~بدلت اسماؤنا وقد أخرج هذا الحديث من طرق اربعة كلها تنتهي إلى الليث بن ~~سعد وذكر في ترجمة سهل بن سعد الساعدي بسنده إليه قال كان رجل من اصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى اسود فسماه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ابيض وذكر ايضا في ترجمة عبد العزيز الغانقي الصحابي انه كان اسمه عبد ~~العزي فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد العزيز وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي قال العراقي رواه أحمد وابن حبان ~~من حديث أبي هريرة ولأبي داود والترمذي وحسنه وابن حبان من حديث جابر من ~~تسمي باسمي فلا يتكنى بكنيتي ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي اه قلت أما ~~أحمد فرواه من حديث عبد الرحمن بن ابي عمرة الانصاري البخاري ورلد في عهده ~~صلى الله عليه وسلم ولا رؤية له ولا رواية بل رواه عن عمه رفعه وقد قال ~~الهينمي رجالة رجال الصحيح وأما حديث جابر الذي حسنه الترمذي فقد حسنه أيضا ~~اليالسي واحمد واخرجه ايضا احمد وابو بعلي وابن حبان من حديث أبي هريرة ~~وأخرجه ابن سعد في الطبقات من حديث البراء ورواه ابن سعد أيضا عن أبي هريرة ~~بلفظ لا تسموا باسمي وتكنوا بكنيتي نهى أن يجمع بين الاسم والكنية وقيل هذا ~~أي النهي عن الجمع بين الاسم والكنية أيضا كان في حياته صلى الله عليه وسلم ~~وأما بعده فلا بأس به وهذا أحد الاقوال في المسئلة قال ابوهريرة رضي الله ~~عنه كان اسم زينب برة وهي زينب بنت أبي سلمة أخت عمر بن ابي سلمة وأمها أم ~~سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ولدت بأرض الحبشة وكان اسمها برة فقال ~~صلى الله عليه وسلم تزكي نفسها ms03891 أي من @ PageV05P390 ~~جهة كونها برة من البر وكره ذلك فسماها زينب رواه البخاري ومسلم من حديث ~~أبي هريرة وكذلك ورد نهي في تسمية الرجل أسلم وأفلح ونافع وبركة لأنه قد ~~يقال بركة ثم فيقال لا وفي بعض النسخ افلح ويسار ونافع وبركة قال العراقي ~~رواه مسلم من حديث سمرة بن جندب إلا انه جعل مكان بركة رباحا وله في حديث ~~جابر أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمى بيعلي وبركة الحديث اه قلت لفظ ~~مسلم لا تسم غلامك رباحا ولا يسارا ولا أفلح ولا نافعا ورواه الطيالسي ~~والترمذي بلفظ لا تسم غلامك رباحا ولا أفلح ولا يسارا ولا نجيجا فيقال اثم ~~هو فيقال لا ورواه ابن جرير بلفظ لا تسموا رقيقكم رباحا ولا يسارا ولا افلح ~~ولا نجيجا ان شاء الله تعالى ولفظ أبي داود ولا تسمين غلامك يسارا ولا ~~نجيجا ولا أفلح فأنك تقول أثم هو فيقول لا وفي لفظ فلا يكون وهكذا رواه ابن ~~جرير ايضا وصحبه الادب الرابع العقيقة يقال عق عن ولده عقا إذا ذبح العقيقة ~~وهي الشدة تذبح يوم الاسبوع وفي الحديث قولوا نسيكة ولا تقولوا عقيقة أمرهم ~~بذلك دفعا للتطير ويقال الشعر الذي يولد عليه المولود من آدمي وغيره عقيقة ~~وهي عن الذكر بشاتين وعن الانثى بشدة ولا بأس بالشاة ذكرا كان أو أنثى روت ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في الغلام أن يعق ~~بشاتين مكافئتين أي متساويتين سنا وحسنا وعن الانثى بشاة وهو يبطل قول من ~~كرهها عن الانثى وذلك شأن اليهود كانوا يعقون عن الغلام فقط قال العراقي ~~رواه الترمذي وصححه اه قلت وهو في سنن البيهقي من طريق سفيان بن عيينة عن ~~عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع بن ثابت عن عمرة عن عائشة ثم أحرج ~~من طريق حاد بن زيد عن عبيد الله عن سباع ثم قال قال أبو داود حديث سفيان ~~وهم ثم قال ورواه المزني عن الشافعي عن ms03892 سفيان عن عبيد الله بن سباع بن وهب ~~ثم قال والمزني ولهم في موضعين احدهما ان سائر الرواة رووه عن سفيان عن ~~عبيد الله عن أبيه والآخرانهم قالوا سباع بن ثابت ورواه الطحاوي من المزني ~~في كلب السنن في أحد الموضعين على الصواب كما رواه الناس قلت أخرجه البيهقي ~~في كتاب المعرفة من حديث الطحاوي عن المزني حدثنا الشافعي حدثنا سفيان عن ~~عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع بن ثابت وهكذا رويناه في كتاب السنن ~~من طريق الطحاوي عن المزني من نسخة جيدة قديمة فظهر بهذا ان رواية الطحاوي ~~عن المزني على الصواب في الموضعين معا لا في أحدهما والله أعلم وروى أحمد ~~عن أسماء بنت يزيد مرفوعا العقيقة حق على الغلام شاتان متكافئتان وعلى ~~الجارية شاة وروى انه صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن بشاة قال العراقي ~~شاتان متكافئتان وعلى الجارية شاة وروى انه صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن ~~بشاة قال العراقي رواه الترمذي من حديث علي وقال ليس اسناده بمتصل ووصله ~~الحاكم وصححه إلا انه قال حسين ورواه أبو داود من حديث أبن عباس إلا انه ~~قال كبشا اه قلت حديث أبن عباس هذا أخرجه البيهقي في السنن من طريق أيوب عن ~~عكرمة عن عليه السلام عن الحسن كبشا وعن الحسين كبشا اه قلت وقد اضطرب فيه ~~عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الاصح والثاني أن النسائي أخرج ~~من حديث قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ا، ه صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن ~~وعن الحسين بكبشين كبشين وهذا رخصة في الاقتصار على واحدة أن سلم حديث على ~~عن الانقطاع وسلم حديث عكرمة عن الاضطراب وقال صلى الله عليه وسلم مع ~~الغلام عقيقته فاهريقوا عنه دما واسبطوا عنه الاذي قال العراقي رواه ~~البخاري من حديث سلمان عن عامر الضبي اه قلت ورواه كذلك أحمد والدرامي وأبو ~~داود ابن ماجموا ابن خزيمة ورواه الحاكم عن أبي هريرة ومن السنة ms03893 أن يتصدق ~~بوزن شعره أي المولود بعد أن يزال عنه ذهبا أو فضة فقد ورد فيه خبر وذلك ~~أنه قد روى انه صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة رضي الله عنها يوم سابع ~~الحسين رضي الله عنه أن يحلق شعره ويتصدق بوزن شعره فضة قال العراقي رواه ~~الحاكم وصححه من حديث على وهو عند الترمذي منقطع بلفظ حسن وقال ليس اسناده ~~بمتصل ورواه أحمد من حديث أبي رافع اه قالت عائشة رضي الله عنها لا يكسر ~~للعقيقة عظم وعلى هذا العمل الآن الادب الخامس ا، يحنكه بثمرة إن وجدت @ PageV05P391 ~~أو حلاوة مهما كانت وروى عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها أنها ~~قالت ولدت عبد الله بن الزبير بقباء وهو الموضع المعروف خارج المدينة تقدم ~~ذكرها في آخر كتاب الحج ثم أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه في ~~حجره ثم دعا بثمرة فمضغها في فمه الشريف ثم بفل به في فيه فكان أول شئ دخل ~~في فيه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم حنكه بثمرة ثم دعا له وبارك ~~عليه وكان أول مولود ولد في الاسلام أي بالمدينة من قريش ولد في السنة ~~الثانية ففرحوا به أي جماعة المسلمين فرحا شديدا لأنهم قيل لهم ان اليهود ~~قد سحرتكم فلا يولد لكم رواه البخاري ومسلم وروى نحو ذلك من حديث أبي موسى ~~الاشعري رضي الله عنه قال ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم ~~فسماه إبراهيم وحنكه بثمرة ودعا بالبركة ودفعه إلى وكان أكبر ولد أبي موسى ~~الثاني عشر الطلاق وهو في اللغة رفع القيد يقال أطلق الفرس والأسير وفي ~~الشرع رفع القيد الثابت شرعا بالنكاح فقوله شرعا يخرج به القيد حسا وهو حبل ~~الوثاق وبالنكاح يخرج العتق لأنه رفع قيد ثابت شرعا لكنه لا يثبت بالنكاح ~~واستعمل في النكاح بلفظ التفعيل وفي غيره بالافعال ولهذا لو قال لها أنت ~~مطلقة بتشديد اللام لم يفتقر إلى نية ولو خففها فلا بد ms03894 منها وفي مشروعية ~~النكاح مصالح العباد الدينية والدنيوية وفي الطلاق اكمال لها اذ قد لا ~~يوافقه النكاح فيطلب الخلاص عند تباين الاخلاق وعروض البغضاء الموجبة عدم ~~اقامة حدود الله فمكن من ذلك رحمة منه سبحانه وفي جعله عدد لحكمة لطيفة لأن ~~النفس كذوبة ربما تظهر عدم الحاجة إلى المرأة والحاجة إلى تركها وتسر له ~~فإذا وقع حصل الندم وضاق الصدر به وعيل الصبر فشرعه سبحانه وتعالى ثلاثا ~~ليجرب نفسه في المرة الاولى فإن كان الواقع صدقها استمر حتى تنقضي العدة ~~وإلا أمكنه التدارك بالرجعة ثم إذا عادت النفس لمثل الاول وغلبته حتى عاد ~~إلى طلاقها نظر أيضا فيما يحدث له فما يوقع الثالثة إلا وقد حرب وفقه في ~~حال نفسه ثم حرمها عليه بعد انتهاء العدد قبل ان تتزوج آخر ليتأدب بما فيه ~~غيظه وهو الزوج الثاني على ما عليه من جبلة النحولية بحكمته ولطفه تعالى ~~بعباده وليعلم انه أي الطلاق مباح قد أباحه الشارع لما ذكرنا من الحكمة ~~ولكنه أبغض المباحات إلى الله تعالى يشير إلى حديث أبغض الحلال إلى الله ~~الطلاق والمراد بالمباح والحلال الشئ الجائز الفعل وانما كان كذلك من حيث ~~أداؤه إلى قطع الوصلة وحل قيد العصمة المؤدي إلى التناسل الذي به تكثير هذه ~~الامة لا من حقيقته في نفسه فإنه ليس بحرام ولا مكروه أصالة بل تجري فيه ~~الاحكام الخمسة وقد صح انه صلى الله عليه وسلم آلى وطلق وهو لا يفعل محظورا ~~والمراد بالبغض هنا غايته لا مبدؤه فإنه من صفات المخلوق والباري سبحانه ~~وتعالى منزه عنها والقانون في أمثاله أن جميع الاعراض النفسانية كغضب ورحمة ~~وفرح وسرور وحياء وتكبر واستهزاء لها أوائل ونهايات وهي في حقه سبحانه ~~محمولة على الغايات لا المبادئ وقد تقدمت الاشارة إليه في كتاب قواعد ~~العقائد والحديث المذكور رواه أبو داود عن كثير بن عبيد عن محمد بن خالد ~~الوهبي عن معرف بن واصل عن محارب بن دثار عن ابن عمر وكذا رواه عن كثير عن ~~أبي داود وابن ms03895 أبي عاصم والحسين ابن اسحق كما اخرجه الطبراني عنه لكن رواه ~~ابن ماجه في سننه عن كثير فجعل بدل معرف عبيد الله بن الوليد الرصافي وكذا ~~هو عند تمام في فوائده من حديث سليمان بن عبد الرحمن ومحمد بن مسروق كلاهما ~~عن الرصافي وهو ضعيف ومن جهته أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية وقال ~~الدار قطني في العلل المرسل فيه اشبه وكذلك صحح البيهقي ارساله وقال ان ~~المتصل بيس بمحفوظ ورجح ابو حاتم الرازي ايضا المرسل وقال الخطابي انه ~~المشهور والله اعلم وانما يكون مباحا إذا لم يكن فيه ايذاء بالباطل ومهما ~~طلقها فقد آذاها لأنه قطع وصلتها وحل قيد عصمتها ولا يباح إيذاء الغير إلا ~~بجناية من جانبها أو بضرورة شديدة من جانبه قال الله تعالى فإن اطعنكم أي ~~بالتوبيخ والايذاء والهجر في المضاجع والضرب فلا تبغوا عليهن سبيلا أي ~~فازيلوا عنهن التعرض واجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن فإن التائب من الذنب ~~كمن لا ذنب @ PageV05P392 ~~له وقيل في تفسير الآية المذكورة أي لا تطلبوا حيلة للفراق ولفظ القوت أي ~~لا تطلبوا طريقا إلى الفرقة ولا إلى خصومة ومكروه وهذا حينئذ على صورة ~~النفس المطمئنة إذا استجابت للأيمان وطاوعتك إلى أخلاق المؤمنين فتولها من ~~الارفاق وارفق بها في منالها من المباح وإن كرهها أبوه فليطلقها رعاية ~~لخاطر الاب فإن حقه مقدم على حق الزوجة قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ~~كان تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها فيأمرني بطلاقها فراجعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في شأنها فقال يا ابن عمر طلق امرأتك فطلقها قال ~~العراقي رواه اصحابي السنن الاربعة قال الترمذي حسن صحيح اه قلت ورواه كذلك ~~ابن حبان في الصحيح وفي لفظ لهم فقال اطع اباك وهذا الطلاق هو المستحب ذكره ~~ابن الرفعة فهذا يدل على ان حق الوالد مقدم على حق الزوجة ولكن والده ~~يكرهها لا لغرض فاسد مثل عمر رضي الله عنه رأين مثله ومهما آذن زوجها قولا ~~أو فعلا وبنت ms03896 على أهله أي أهل الزوج فهي جانية فلا يكون الطلاق في حقها ~~إيذاء وكذلك مهما كانت سيئة الخلق سليطة اللسان فظة القلت أو كانت فاسدة ~~الدين رقيقته فاسدة الاعتقاد وفي القوت فإن كانت بذية اللسان عظيمة الجهل ~~كثيرة الاذى فطلاقها أسلم لدينهما وأروح لقلوبهما في عاجل الدنيا وآجل ~~الآخرة وقد شكا رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذا امرأته فقال ~~طلقها قال فأني أحبها قال فامسكها إذا خشي عليه تشتت همه بفراقها مع المحبة ~~فتشتت القلب أعظم من أذى الجسم قال ابن مسعود رضي الله عنه في تفسير قوله ~~تعالى ولا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة مهما بذت ~~على أهله وآذن زوجها فهي فاحشة نقله صاحب القوت وهذا أريد به في العدة ولفظ ~~القوت وهذا يعني به في العدة لأن الله تعالى يقول أسكنوهن من حيث سكنتم من ~~وجدكم فهو متصل بقوله واحصوا العدة ولا تخرجوهن من بيوتهن أي في العدة زاد ~~المصنف ولكنه تنبيه على المقصود وأن كان الاذى من الزوج فلها ان تفتدي ~~نفسها منه ببذل مال إذا خافت ان لا يقيم حدود الله وان يضيع واجب حقه عليها ~~ويكره للرجل ان يأخذ منها في الفدية أكثر مما اعطى اياها فإن ذلك اجحاف بها ~~وتحامل عليها ونوع تجارة على البضع وكل ذلك منهي عنه وقد تقدم في أول هذا ~~الكتاب وقد قال الله تعالى وان خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به فرد ما أخذته منه فمادونه لائق بالفداء فهذا هو الخلع الجائز ~~عند أكثر العلماء خلافا لبكر بن عبد الله المزني التابعي فأنه قال بعدم حل ~~أخذ شئ من الزوجة عوضا عن فراقها محتجا بقوله تعالى فلا تأخذوا منه شيأ ~~فاورد عليه فلا جناح عليهما فيما افتدت به فأجاب بأنها منسوخة بآية النساء ~~واجيب بقوله تعالى في سورة النساء الآية فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه ~~وبقوله تعالى فلا جناح عليهما ان يصالحا الآية ms03897 وقد انعقد الاجماع بعده على ~~اعتباره وان آية النساء مخصوصة بآية البقرة وبآيتي النساء الاخريين وقد ~~تمسك بالشرط من قوله تعالى فإن خفتم من منع الخلع إلا أن حصل الشقاق من ~~الزوجين معا والجمهور على الجواز على الصداق وغيره ولو كان أكثر منه لكن ~~تكره الزيادة عليه كما ذكره المصنف هنا وعند الدارقطني عن عطاء عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال لا يأخذ الرجل من المختلعة أكثر مما اعطاها ويصح ~~الخلع في حالتي الشقاق والوفاق فذكر الخوف في قوله إلا ان يخافا جري على ~~الغالب ولا يكره عند الشقاق أو عند كراهتها له لسوء خلقه أو دينه أو عند ~~خوف تقصير منها في حقه أو عند حلفه بالطلاق الثلاث من مدخول بها على فعله ~~مالا بدله من فعله وإن أكرهها بالضرب ونحوه على الخلع فاختلعت لم يصح ~~للأكراه ووقع الطلاق رجعيا إن لم يسم المال فإن سماه أو قال طلقتك بكذا ~~وضربها لتقبل فقبلت لم يقع الطلاق لأنها لم تقبل مختارة والله أعلم فإن ~~سألت الطلاق بغير ما بأس فهي آثمة أي لا يحل لها أن تسأل زوجها طلاقا ولا ~~أن تختلع منه بغير رضا من مولاها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إيما ~~امرأة سألت زوجها طلاقها ولفظ الجماعة الطلاق من غير ما بأس لم ترح رائحة ~~الجنة وفي لفظ @ PageV05P393 ~~فالجنة عليها حرام وهذا وعيد شديد لا يقابل طلب المرأة الخروج من النكاح ~~وقوله من غير ما بأس ما زائدة للتأكيد والبأس الشدة أي في غير حال شدة ~~تدعوها وتلجئها إلى المفارقة قال العراقي رواه أبو داود والترمذي وحسنه ~~وابن ماجه وابن حيان من حديث ثوبان اه قلت وكذلك رواه أحمد وابن خزيمة ~~والحاكم وصححاه وأقره الذهبي ولفظهم جميعا فحرام عليها رائحة الجنة وقال ~~الحافظ ابن حجر الاخبار الواردة في ترهيب المرأة من طلب طلاق زوجها محمولة ~~على ما إذا لم يكن سبب يقتضي ذلك كحديث ثوبان هذا اه وقال صلى الله عليه ~~وسلم المختلعات أي الطالبات ms03898 لخلع العصمة من أزواجهن هن المنافقات نقله صاحب ~~القوت قال العراقي رواه النسائي من حديث أبي هريرة قال العراقي قلت رواه ~~الطبراني من حديث أبي عقبة ابن عامر بسند ضعيف اه قلت ورواه الترمذي من ~~حديث ثوبان قال في العلل سألت محمدا يعني البخاري عن هذا الحديث فلم يعرفه ~~وقال الحافظ في الفتح أخرجه أحمد والنسائي عن أبي هريرة وفي صحته نظر لأن ~~الحسن عند الاكثر لم يسمع من أبي هريرة اه وأخرجه أحمد والنسائي عن أبي ~~هريرة وفي صحته نظر لأن الحسن عند الأكثر لم يسمع من أبي هريرة اه وأخرجه ~~الديلمي في الفردوس وقال المراد بالمختلعات اللاتي يخالعن أزواجهن من غير ~~مضادة منهم وفي لفظ الاحمد والنسائي بزيادة المنتزعات والمراد به كما قال ~~الطيبي اللاتي ينزعن أنفسهن من أزواجهن وينشزن على الرجال ويكفرن العشير ~~فلذلك سماهن المنافقات والنفاق كفران العشير وفي الحلية لأبي في نعيم من ~~حديث أبن مسعود والمختلعات والمتبرجات هن المنافقات ورواه أبو يعلي عن أبي ~~هريرة بهذا اللفظ. فصل. وتعريف الخلع فراق زوج يصح طلاقه لزوجته بعوض يحصل ~~لجهة الزوج بلفظ طلاق وخلع والمراد ما يشملهما وغيرهما من الفاظ الطلاق ~~والخلع صريحا وكناية كالفراق والابانة والمفاداة وخرج بجهة الزوج تعليق ~~طلاقها بالبراءة من مالها على غيره فيقع الطلاق في ذلك رجعيا فإن وقع بلفظ ~~الخلع ولم ينوبه طلاقا فالاظهر انه طلاق ينقص العدد وكذا إن وقع بلفظ ~~الطلاق مقرونا بالنية وقد نص في الاملاء انه من صرائح الطلاق وفي قول انه ~~فسخ وليس بطلاق لأنه فراق حصل بمعاوضة فأشبه ما لو اشترى زوجته ونص عليه في ~~القديم وصح عن ابن عباس فيما أخرجه عبد الرازق وهو مشهور مذهب أحمد الحديث ~~الدارقطني عن طاوس عن ابن عباس الخلع فرقه وليس بطلاق أما إذا نوى به ~~الطلاق فهو طلاق قطعا عملا بنيته فإن لم ينو طلاقا لا تقع به فرقة أصلا كما ~~نص عليه في الام وقواه السبكي فإن وقع الخلع بمسمى صحيح لزم أو بمسمى فاسد ms03899 ~~كخمر وجب مهر المثل والله أعلم. تنبيه. أول خلع وقع في الاسلام امرأة ثابت ~~بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله لا يجتمع رأسي ~~ورأس بن ثابت أبدا أني رفعت جانب الحياء فرأيته أقبل في عدة فإذا هو أشدهم ~~سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها فقال أتردين عليه حديقته قالت نعم وإن شاء ~~زدته ففرق بينهما رواه معمر بن سليمان عن فضيل عن جرير عن عكرمة عن ابن ~~عباس وقد أورده البخاري نحوه في صحيحه من عدة طرق ثم ليراع الزوج في الطلاق ~~أربعة أمور الاول ان يطلقها بعد الدخول بها حالة كونها في طهر لم يجامعها ~~فيه أي في ذلك الطهر ولا في حيض قبله فأن الطلاق في الحيض أو الطهر الذي ~~جامع فيه يدعى حرام وان كان واقعا وتحرم عليه المرأة ولا تحل له إلا بعد ~~زوج لما فيه من تطويل العدة عليها فتضرر بذلك وقد ورد في الخبر لا ضرر ولا ~~ضرار وقال تعالى ولا نضاروهن لتضيقوا عليهن فإن فعل ذلك فليراجعها والدليل ~~على ذلك ما ذكره بقوله طلق ابن عمر رضي الله عنهما امرأته وهي آمنة بنت ~~غفار وفي مسند أحمد ان اسمها النوار قال الحافظ في الفتح ويمكن ان يكون ~~اسمها آمنة ولقبها النوار في الحيض أي وهي حائض فسأل عمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن حكم طلاق ابنه على الصفة المذكورة وفي رواية ان ابن عمر ~~اخبره فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لعمر مره أي مر ولدك عبد الله وأصله أأمر بهمزتين الاولى للوصل ~~مضمومة تبعا @ PageV05P394 ~~للعين والثانية فاء الكلمة ساكنة تبدل تخفيفا من جنس حركة سابقها فتقول ~~أومر فإذا وصل الفعل بما قبله زالت همزة الوصل وسكنت الهمزة الاصلية كما في ~~قوله تعالى وأمر أهلك بالصلاة لكن استعملتها العرب بلا همز فقالوا مر لكثرة ~~الدوران ولأنهم حذفوا اولا الهمزة الثانية تخفيفا ثم خففوا همزة الوصل ~~استغناء عنها ms03900 لتحرك ما بعدها فليراجعها والامر للندب عند الشافعية والحنفية ~~والحنابلة وقال المالكية وصححه صاحب الهداية من الحنفية للوجوب ويجبر على ~~مراجعتها ما بقى من العبدة شئ قال ابن القاسم واشهب وابن المتواز يجبر ~~عندنا بالضرب والسجن والتهديد اه ودليل الجماعة قوله إلى فامساك بمعروف ~~وغيرها من الآيات المقتضية للتخيير بين الامساك بالرجعة أو الفراق بتركها ~~فجمع بين الآيات والحديث بحمل الامر على الندب ولأن المراجعة لاستدراك ~~النكاح وهو غير واجب في الابتداء قال امام الحرمين ومع استحباب الرجعة لا ~~نقول ان تركها مكروه لكن قال في الروضة فيه نظر وينبغي كراهته لصحة الخبر ~~فيه ولدفع الايذاء ويسقط الاستحباب بدخول الطهر الثاني وقال الشيخ تقي ~~الدين في شرح العمدة ويتعلق بالحديث مسئلة أصولية وهي الامر بالامر بالشئ ~~هل هو أمر بذلك الشئ أم لا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر مره بأمر ~~وأطال الحافظ البحث في هذه المسئلة والحاصل ان الخطاب إذا توجه لمكلف أن ~~يأمر مكلفا آخر بفعل شئ كان المكلف الاول مبلغا محضا والثاني مأمور من ~~الشارع كما هنا وان نوجه من الشارع لمكلف أن يأمر غير مكلف كحديث وأولادكم ~~بالصلاة لسبع لم يكن الارم بالامر بالشئ أمرا بالشئ لأن الاولاد غير مكلفين ~~فلا يتجه عليهم الوجوب وإذا توجه الخطاب من غير الشارع بأمر من عليه الامر ~~أن يأمر من لا أمر للأول عليه لم يكن الامر بالامر بالشئ أمر بالشئ أيضا بل ~~هو متعد بأمر للأول أن يأمر الثاني والله أعلم حتى تطهر ثم تحيض حيضة اخرى ~~ثم تطهر ان شاء طلقها وإن شاء أمسكها قبل أن يجامعها فتلك العدة أي فتلك ~~زمن العدة وهي حالة الطهر التي أمر الله أي أذن ان يطلق لها النساء في قوله ~~تعالى فطلقوهن لعدتهن وفي قراءة ابن عباس وابن عمر بيان ذلك فطلقوهن لقبل ~~عدتهن وفيه دليل على ان الاقراء هي الاطهار كما ذهب إليه مالك والشافعي ~~واختاره صاحب القوت حيث قال وكذلك هو عندي وان تكافأ ذلك في ms03901 اللغة وتساوي ~~في المعاني بأن يكون الحيض أيضا وانما امره بالصبر بعد الرجعة طهرين لئلا ~~يكون مقصود الرجعة الطلاق فقط اشار بهذه الجملة إلى بيان علية الغاية ~~المذكورة في الحديث وقد اختلف العلماء فيه فقيل لئلا تصير الرجعة لمجرد غرض ~~الطلاق لو طلق في أول الطهر بخلاف الطهر الثاني وكما ينهى عن النكاح بمجرد ~~الطلاق ينهى عن الرجعة له ولا يستحب الوطء في الطهر الاول اكتفاء بامكان ~~التمتع وقيل عقوبة وتغليظ وعورض بأن ابن عمر لم يكن يعلم تحريمه وأجيب بأن ~~تغيظه صلى الله عليه وسلم دون أن يعذره يقتضي ان ذلك في الظهور لا يكاد ~~يخفى على أحد واختلف في جواز تطليقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي وقع ~~فيها الطلاق والرجعة فقطع المتولي بالمنع وذكر الطحاوي انه يطلقها في الطهر ~~الذي يلي الحيضة قال الكرخي وهو قول ابي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد في ~~طهرتان أي إذا طهرت من تلك الحيضة التي وقع فيها الطلاق قال العراقي الحديث ~~متفق عليه قلت رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وهذا لفظ البخاري في ~~كتاب الطلاق حدثنا اسمعيل بن عبد الله حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن ~~عمر رضي عنهما انه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مرة فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم ان ~~شاء امسكها وإن شاء طلقها قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها ~~النساء وفي رواية محمد بن عبد الرحمن عن سالم مره فليراجعها ثم ليطلقها ~~طاهرا أو حاملا ورواه جماعة غير نافع بلفظ حتى تطهر من الحيضة التي @ PageV05P395 ~~طلقها فيها ثم ان شاء امسكها وهي روايه يونس بن جبير وانس بن سيرين وسالم ~~فلم يقولو ثم تحيض ثم تطهر نعم روايه الزهري عن سالم موافقه لروايه نافع ~~كما نبه عليه ابو داود والزياده ms03902 من الثقه مقبوله خصوصا اذا كان حافظا * فصل ~~* الطلاق يكون بدعيا وسنيا وواجبا ومكروها فاما السني فما تقدم في حديث ابن ~~عمر قال البخاري في صحيحه وطلاق السن هان يطلقها طاهرا من غير جماع ويشهد ~~شاهدين اي لقوله تعالي واشهدو ذوي عدل منكم قال ابن عباس فيما اخرجه ابن ~~مردويه كان نفر من المهاجرين يطلقون لغير عده ويراجعون بغير شهود فنزلت ~~واما تسميته بالسني فقال الشيخ كمال الدين بن الهمام من اصحابنا في فتح ~~القدير الطلاق السني المسنون وهو كالمندوب في استعقاب الثواب والمراد به ~~هنا المباح لان الططلاق ليس عباده في نفسه ليثبت له ثواب فالمسنون منه مما ~~يثبن علي وجهه لا يستوجب عتابا نعم لو وقعت له داعي هان يطلقها عتب جماعه ~~او حائض فمنع نفسه الا الطهر الاخر فانه يثاب لكن لا علي الاطلاق في الطهر ~~الخالي عن الحيض بل علي كف نفسه عن ذلك الوجه امتناعا عن المعصيه واما ~~البدعي فطلاق مدخول بها بلاعوض منها في حيض او نفاس او عده او طلاق رجعي ~~وهي تعتد بالاقراء وذلك لمخالفته لقوله تعالي فطلقوهن لعدتهن وزمن الحيض ~~والنفاس لا يحسب من العده والمعني فيه تضررها بطول مده التربص او في طهر ~~جامعها فيه او استدخلت ماءه فيه ولو كان الجماع او الاستدخال في حيض قبله ~~او في الدبران لم يتبين حملها وكانت ممن تحبل لادائه الي الندم عند ظهور ~~الحمل لان الانسان قد يطلق الحائل دون الحامل وعند الندم قد لا يمكنه ~~التدارك فيتضرر هو والوالد والحقو الجماع في الحيض بالجماع في الطهر ~~لاحتمال العلوق فيه والجماع في الدبر كالجماع في القبل لثبوت النسب ووجوب ~~العد هبه وهذا الطلاق حرام للنهي عنه وقال النووي اجمعت الامه علي تحريمه ~~بغير رضي المراه فا طلقها اثم ووقع طلاقه واما الطلاق الواجب ففي الايلاء ~~علي المولي لان المده اذا انقضت وجب عليه الفيئه او الطلاق وفي الشقاق علي ~~الحكمين اذا امرت المظلومه ولا بدعه فيه للحاجه اليه مع طلب الزوج هواما ms03903 ~~المستحب فعند خوف في تقصيره في حقها لبغض او غيره او سيئه الخلق او بان لا ~~تكون عفيفه والحق به ابن الرفعه طلاق الولد اذا امره به والده وقد تقدم ذلك ~~واما المكروه فعند سلامه الحال لحديث ليس شئ من الحلال ابغض الي الله من ~~الطلاق وقد تقدم ايضا واما المباح فطلاق من القي عليه عدم اشتهائها بحيث ~~يعجز او يتضرر باكراهه نفسه علي جماعها فهذا اذا وقع فان كان قادرا علي طول ~~غيرها مع استبقائها ورضيت باقامتها في عصمته بلا وطء او بلا قسم فيكره ~~طلاقها كما كان بين رسول الله صلي الله عليه وسلم وبين سوده وان لم يكن ~~قادرا علي طولها او لم ترض هي بترك حقها فهو مباح والله اعلم الثاني اذا ~~عزم علي الطلاق ان يقتصر علي طلقه واحده في طهر لا جماع فيه فلا يجمع بين ~~الثلاث مره واحده لان الطلقه الواحده بعد العد هالي انقضائها بحيض او اشهر ~~تفيد المقصود اي تعمل عمل التحريم بالثلاث سواء ويستقي دبها اي بالطلقه ~~اربع خصال احدها موافقه الكتاب والسنه من قوله تعالي فطلقوهن لعدتهن ~~والثانيه تيسير العده عليها وسرعه خروجهامنه ليحتسب بالطهر الذي طلقها فيه ~~من غير جماع قرء فيستعجل الخروج من العده لانها من حدود الله والثالثه ~~الرجع هان ندم علي طلاقها في العده من غير احداث عقدتان ولا مهر اخر ~~والرابعه تجديد النكاح ان اراد واحب رجعتها بعد انقضاء العده فان له ذلك من ~~غير زوج ثان واذا طلق ثلاثا دفعه واحده ربما ندم حيث لا ينفعه الندم حيث لم ~~يجعل الله له مخرجا لانها لا تحل له الا بعد زوج فيحتاج الي ان يتزوجها ~~محلل وهو الزوج الثاني ويخسر العبد خروج المراه من يده فان ابتلي بهواها ~~احتاج الي الصبر مده وينتظر فراغ الزوج الثاني او التجا الي ان يعمل في ~~تزويجها لغيره فيكون محللا لنفسه ومفسد النكاح الثاني بالتحليل فيقع في ~~ثلاث معان من المعاصي وعقد المحلل منهي عنه يشير @ PageV05P396 ~~به الى ms03904 حديث لعن الله المحلل والمحلل له كذا أورده صاحب القوت وهو صحيح ~~رواه أحمد وأبو داود عن على والترمذى عن ابن مسعود والترمذى أيضا عن جابر ~~وجاء فى تفسيره الذى يتزوج المطلقة ثلاثا بشرط أن يطلقها بعد وطئها لتحل ~~للاول ذكره ابن الاثير وغيره وقد أغفله العراقى وقال بعض العلماء ان نكاح ~~الاول بعده على التحليل لا يجوز أيضا (ويكون هو الساعى فيه) والجانى على ~~نفسه (ثم يكون قلبه معلقا بزوجة الغير وتطليقه أعنى زوجة المحلل بعد ان زوج ~~ثم يؤثر بعد ذلك تغيير أمر الزوجة) وغير ذلك من المحظورات (وكل ذلك ثمرة ~~الجمع) ومخالفة السنة قال الله تعالى فطلقوهن لعدتهن ثم قال لا ندرى لعل ~~الله يحدث بعد ذلك أمرا يعنى ندما من المطلق أوجب رجعة (وفى الواحدة كفاية ~~فى المقصود من غير محظور) فانه ان طلق واحدة أو ثنتين حلت له فى العدة بغير ~~عقد أخر وحلت له بعد انقضائها أيضا بنكاح جديد من غير زوج ثان ثم قال تعالى ~~ومن يتق الله يجعل له مخرجا أى يتق الله فيطلق لعدة يجعل له مخرجا فى جواز ~~الرجعة كما ذكرنا * (فصل) * اذا طلقت الحائض يعتد بذلك الطلاق أجمع على ذلك ~~أئمة الفتوى وقد أشار اليه المنصف أولا بقوله بدعى حرام وان كان واقعا ~~خلافا المظاهرية والحوارج والرافضة حيث قالوا لا يقع لانه منهى عنه فلا ~~يكون مشروعا لنا حديث ابن عمر المتقدم فانه أمره بالمراجعة والمراجعة بدون ~~الطلاق محال ولا يقال المراد بالرجعة الرجعة اللغوية وهى الرد الى حالها ~~الاول لا أنه يجب عليه طلقة لان هذا أغلظ اذا حمل الملفظ على الحقيقة ~~الشرعية مقدم على حمله على الحقيقة اللغوية كما تقرر فى الاصول وبان ابن ~~عمر صرح فى حديثه بانه حسبها عليه تطليقة كما رواه البخارى من طريق أنس بن ~~سير بن قال سمعت ابن عمر قال طلق ابن عمر أمرأته وهى حائض وفيه قال أنس بن ~~سير بن فقلت لابن عمر أتحتسب قال فه أى انزجر عنه ms03905 فانه لا شك فى وقوع ~~الطلاق وكونه محسوبا فى عدد الطلاق وهذا نص فى موضع النزاع يرد على القائل ~~بعدم الوقوع فيجب المصير اليه وعند الدار قطنى فى رواية شعبة عن أنس بن سير ~~ين فقال عمر يا رسول الله أفتحتسب بتلك الطلقة قال نعم وعنده أيضا من طريق ~~سعيد بن عبد الرحمن اللخعمى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن ~~رجلا قال انى طلقت امرأتى البتة وهى حائض فقال عصيت ربك وفارقت امرأتك قال ~~فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ابن عمر أن يراجع امرأته بطلاق بقى ~~له وأنت لم تبق لك ما ترتجع به امرأتك وقد وافق ابن حزم من المتأخرين الشيخ ~~تقى الدين بن تيمة واحتجوا له بما عند مسلم من حديث أبو الزبير عن ابن عمر ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليراجعها فردها قال اذا طهرت فليطلق أو ~~ليمسك وزاد النسائى وأبو داود فيه ولم يرها شيأ لكن قال أبو داود روى هذا ~~الحديث عن ابن عمر جماعة وأحاديثهم كلها على خلاف ما قال أبو الزبير وقال ~~أبو الزبير وقال أبن عبد البر لم يقلها غير أبى الزبير وليس بحجة فيما ~~خالفه فيه مثله فكيف بمن هو أثبت منه وقال الخطابى لم يرو أبو الزبير حديثا ~~أنكر من هذا وقال الشافعى فيما نقله البيهقى فى المعرفة نافع أثبت من أبى ~~الزبير والاثبت من الحديثين أولى أن يؤخذ به اذا تخالفا وقد وافق نافعا ~~غيره من أهل الثبت وحمل قوله لم يرها شيأ على انه لم يعدها شيأ صوابا وقال ~~الخطابى لم يرها شيأ تحرم معه المراجعة وقد تابع أبا الزبير غيره فعند سعيد ~~بن منصور من طريق عبد الله بن مالك عن ابن عمر انه طلق امرأته وهى حائض ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ذلك بشىء وكل ذلك قابل للتأويل وهو ~~أولى من تغليط بعض الثقات وقال ابن القيم منتصر الشيخه ابن تمية الطلاق ~~ينقسم ms03906 الى حلال وحرام فالقياس ان حرامه باطل كالنكاح وسائر العقود وأيضا ~~فكما أن النهى يقتضى التحريم فكذلك يقتضى الفساد وأيضا فهو طلاق منع منه ~~الشرع فأفاد منعه عدم ايقاعه فكذلك يفيد عدم نعوذه والالم يكن المنع فائدة ~~لان الزوج لو وكل رجلا أن يطلق امرأته على وجه فطلقها على غير الوجه الأذون ~~فيه لم ينفذ فلذلك لم يأذن الشارع للمكاف فى الطلاق الا اذا كان مباحا فاذا ~~طلق طلاقا محرما لم يصح وأيضا فكل @ PageV05P397 ~~ما حرمه الله العقود مطلوب الاعدام فالحكم ببطلان ما حرمه أقرب الى تحصيل ~~هذا المطلوب من تصحيحه ومعلوم أن الحلال المأذون فيه ليس كالحرام الممنوع ~~منه ثم ذكر معارضات أخرى لا تنهض مع التنصيص على صريح ألامر بالرجعه فأنه ~~فرع وقوع الطلاق وعلى تصحيح صاحب القصة بانها حسبت عليه تطليقة والقياس فى ~~معارضة النص فاسدا لاعتباراه ملخصا من الفتح وأخرج البخارى من طريق يونس بن ~~جبير عن ابن عمر قال مره فليراجعها قلت تحتسب قال أرأيت أن عجز واستحمق ~~معناه أرأيت ان عجز الزوج عن السنة أو جهل السنة فطلق فى الحيض أيعذر لحمقه ~~فلا يلزمه طلاق استبعاد من ابن عمران يعذر أحد بالجهل بالشريعة وهو القول ~~الاشهر أن الجاهل غير معذور وروى أيضا من قول سعيد بن جبير أن ابن عمر قال ~~حسبت على تطليقة وفيه رد على الظاهر به ومن نحا نحوهم فى قوله أنه لم يعتد ~~بها ولم يرها شي ألانه وان لم يصرح برفع ذلك الى النبى صلى الله علية وسلم ~~فأن فيه تسليم أن ابن عمر قال أنها حسبت عليه بتطليقة فكيف يجتمع هذا مع ~~قوله أنه لم يعتد بها ولم يرها شيأ على المعنى الذى ذهب اليه المخالف لانه ~~ان جعل الضمير للنبى صلى الله علية وسلم لزم منه أن ابن عمر خالف ماحكم به ~~النبى صلى الله علية وسلم هذه القصة بخصوصها لانه قال انها حسبت علية ~~بتطليقة فيكون من حسبها عليه خالف كونه لم يرها شيأ وكيف يظن ms03907 به ذلك مع ~~اهتمامه واهتمام ابية بسؤال النبى صلى الله علية وسلم عن ذلك ليفعل ما ~~يأمره به وان جعل الضمير فى لم يعتد بها او لم يرها لابن عمر لزم منه ~~التناقض فى القصة الواحدة فيفتقر الى الترجيح ولا شك ان الاخذ بما رواه الا ~~كثر والا حفظ اولى من مقابلة عند تعذر الجمع عند الجمهور وأما قول ابن ~~القيم فى الانتصار لشيخه لم يرد التصريح بأن ابن عمر احتسبت بتلك التطليقة ~~الا فى رواية سعيد بن جبير عنه عند البخارى وليس فيه التصريح بالرفع قال ~~واقرار سعيد بن جبير بذلك كأقرار ابى الزبير بقوله لم يراها شيأ فاما أن ~~يتساقطا وأما أن ترجح رواية أبى الزبير لتصريحها بالرفع وتحمل رواية سعيد ~~بن جبير على أن أباءهو الذى حسبها عليه بعد موت النبى صلى الله عليه وسلم ~~فى الوقت الذى الزم الناس فيه بالطلاق الثلاث بعد ان كانوا فى زمن النبى ~~صلى الله عليه وسلم لا يحتسب عليه به ثلاثا أذا كان بلفظ واحد فاجيب بأنه ~~قد ثبت فى مسلم من رواية أنس ابن سير ين سألت ابن عمر عن أمرأته التى طلقها ~~وهى حائض فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال مرة فليراجعها فأذا طهرت ~~فليطلقها لطهرها قال فراجعتها ثم طلقتها لطهرها قلت فاعتددت بثلاث التطليقة ~~وهى حائض فقال مالى لا اعتد بها وان كنت عجزت واستحمقت وعند مسلم أيضا من ~~طريق ابن أخى ابن شهاب عن عمه سالم بلفظ وكان بن عمر طلقها تطليقة فحسبت من ~~طلاقها فراجعها كما امره رسول الله صلى الله علية وسلم ففيه موافقة أنس بن ~~سير بن لسعيد بن جبير وانه راجعها فى زمنه صلى الله عليه وسلم قال الحافظ ~~فى الفتح ثم قال المصنف (ولست أقول الجمع حرام ولكنه مكروه لهذه المعانى) ~~المذكورة أنها (وأعنى بالكراهة تركه) الاولى والافضل (النظر لنفسه) قد عقد ~~البخارى فى الصحيح لهذه المسئله بابا فقال من أجاز طلاق الثلاث أى دفعة ~~واحدة أو مفر فالقوله ms03908 تعالى الطلاق مرتان أى تطليقة بعد تطليقة على التفريق ~~دون الجمع فامساك بمعروف أى برجعه أو تسريح بأحسان وهذا عام يتناول أيقاع ~~الثلاث دفعة واحدة وقد دلت الاية على ذلك من غير نكير خلافا لمن لم بحز ذلك ~~بحديث أبغض الحلال الى الله الطلاق وعند سعيد بن منصور بسند صحيح أن عمر ~~كان اذا اتى برجل طلق أمرأته ثلاثا أوجع ظهره وقال الشيعة وبعض أهل الظاهر ~~لا يقع عليه اذا أوقعه دفعه واحدة قالوا لانه خالف السنة فيرد الى السنة ~~وفى الاشراف لابن المنذر عن بعض المبتدعة انه انما يلزم بالثلاث اذا كانت ~~مجموعة واحدة وهو قول محمد بن اسحق صاحب المغارى وحجاج بن أرطاة وتمسكوا فى ~~ذلك بحديث ابن اسحق عن ولود بن الحسين عن عكرمة عن ابن عباس قال طلق ركانة ~~بن عبد يزيد امرأته ثلاثا فى مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا فسأله النبى ~~صلى الله عليه وسلم كيف طلقتها قال ثلاثا فى مجلس واحد فقال @ PageV05P398 ~~النبى صلى الله عليه وسلم انما تلك واحدة فارتجعها رواه أحمد وأبو يعلى ~~وصححه بعضهم وأجيب بان ابن أسحق وشيخه مختلف فيه مع معارضته بفتوى ابن عباس ~~بوقوع الثلاث كما سيأتى وبانه مذهب شاذ فلا يعمل به اذ هو منكر والاصح ما ~~رواه أبو داود والترمذى وابن ماجة أن ركانة طلق زوجته البته فحلفه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنه ما أراد جالا واحدة فردها اليه فطلقها الثانية ~~فى زمن عمر والثالثة فى زمنعثمان قال ابو داود هذا أصح وعورض بانه نقل عن ~~على وابن مسعود وعبد الرحمن ابن عوف والزبير كما نقله ابن مغيث فى كتاب ~~الوثائق له ونقله ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس كعطاء وطاوس وعمرو بن دينار ~~بل فى مسلم من طريق عبد الرازق عن معمر بن عبد الله بن طاوس عن ابن عباس ~~قال كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وسنتين من ~~خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر ms03909 ان الناس قد أستعملوا فى أمر كان لهم ~~فية اناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم وقال الشيخ خليل من أئمة المالكية ~~فى توضيحه وحكى التلمسانى عندنا قولا لانه أذا وقع الثلاث فى كلمة أنما ~~يلزمه واحدة وذكر أنه فى النوادر قال ولم اره اهو الجمهور على وقوع الثلاث ~~فعند أبى داود بسند صحيح منت طريق ابن مجاهد قال كنت عند ابن عباس فجاءه ~~رجل فقال أنه طلق امرأته ثلاثا فسكت حتى ظننت أنه رادها اليه ثم قال ينطلق ~~أحدكم فيركب الاحوقة ثم يقول يا ابن عباس يا ابن عباس أن الله تعالى قال ~~ومن يتق الله يجعل له محربا وانت لم تتق الله فلم اجد لك مخرجا عصيت ربك ~~وبانت منك أمرأتك وقدروى عن ابن عباس من غير طريق انه أفتى بلزوم الثلاث ~~لمن أوقعها مجتمعة وفى الموطأ بلاغا قال ابن عباس انى طلقت امرأتى مائة ~~طلقة فماذا ترى فقال ابن عباس طلقت منك ثلاثا وسبع وتسعون أتخذت بها أيات ~~الله هزوا وقد اجيب عن قوله كان طلاق الثلاث واحدة بأن الناس كانوا فى زمنه ~~صلى الله عليه وسلم يطلقون واحدة فلما كانوا فى زمان عمر كانوا يطلقون ~~ثلاثا ومحصله أن المعنى أن الطلاق الموقع فى زمن عمر ثلاثا كان يوقع قبل ~~ذلك واحدة منهم لانهم كانوا لا يستعملون الثلاث أصلا وكانوا يستعملونها ~~نادرا وأما فى زمن عمر فكثر أستعمالهم لها واما قوله فأمضاه عليهم فمعناه ~~أنه صنع فيه من الحكم بايقاع الطلاق ما كان يصنع قبله اه وقال الكمال بن ~~الهمام تأويله ان قول الرجل أنت طالق انت طالق انت طالق كان واحدة فى الزمن ~~الاول لقصدهم التأكيد فى ذلك الزمان ثم صاروا يقصدون التجديد فالزمهم عمر ~~ذلك لعلمه بقصدهم قال وما قيل فى تاويله أن الثلاث التى يوقعونها الان انما ~~كانت فى الزمن الاول واحدة تنبيه على تغير الزمان ومخالفه السنة فيشكل أذلا ~~يتجهه حينذ قوله فأمضاه عمر وأختلفوا مع الاتفاف على الوقوع ثلاثا هل يكره ~~او يحرم ms03910 او يباح أو يكون بداعيا أولا فقال الشافعى يجوز جمعها ولو دفعة ~~وقال المخمى من المالكية ايقاع الاثنين مكروه والثلاث ممنوع لقوله تعالى لا ~~تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا أى من الرغبة والمراجعه والندم على الفراق ~~ولنا قوله تعالى لا جناح عليكم ان طلقتم النساء واذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن وهذا يقتضى الاباحة وطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظه وكان ~~الصحابة يطلقون من غير نكير حتى روى أن المغيرة بن شعبة كان له أربع نسوة ~~فاتامهن بين يديه صفا فقال أنتن حسنات الاخلاق ناعمات الارواق طويلات ~~الأعناق أذهبن فانتن الطلاق وكل هذا يدل على الاباحه نعم ألا فضل عند ~~الشافعية أن لا يطلق أكثر من واحدة ليخرج من الخلاف وقال الحنفية يكون ~~بدعيا أذا أوقعه بكلمة لحديث ابن عمر عند الدارقطنى قلت يا رسول الله أرأيت ~~لو طلقها ثلاثا قال أذا قد عصيت ربك وبانت منك أمرأتك ولان الطلاق انما جعل ~~متعددا ليمكنه التدارك عند الندم فلا يحل له تفويته وفى حديث محمود ابن ~~لبيد عند النسائى بسند رجاله ثقات قال أخبر النبى صلى الله عليه وسلم عن ~~رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فقام مغضبا فقال أيلعب بكتاب الله وانا ~~بين أظهركم والله أعلم (الثالث أن يتلطف فى التعلل بتطليقها من غير تعنيف) ~~أى أظهار عنف (وأستخفاف) بشأنها (وتطيب قلبها بهدية على سبيل @ PageV05P399 ~~الامتاع والجبر) لما كسر من خاطرها (فى فجعهابه من أذى الفراق قال الله ~~تعالى ومتعوهن وذلك واجب مهما لم يسم لها مهرا فى أصل النكاح) وهو قول أبى ~~حنيفة وأصحابه وقال مالك والليث وابن أبى ليلى هى مستحبة قال الزيلعى فى ~~شرح الكنز ولها المتعة ان طلقها قبل الوطء فيما اذا لم يسم لها مهرا أو ~~نفاه ويشترط أن يكون قبل الخلوة أيضا لانها كالدخول وهذه المتعة واجبة ~~لقوله تعالى ومتعوهن أمر به وهو للوجوب ثم قال والمتعة درع وخمار وملحفة ~~وهو مروى عن عائشة وابن عباس ويعتبر فيها خالها القيامها مقام ms03911 نصف المهر ~~وهو قول المكرخى وقيل حاله وقال صاحب الهداية هو الصحيح عملا بالنص وقيل ~~يعتبر بحالهما حكاه صاحب البدائع وهذا القول أشبه (كان الحسن بن على) رضى ~~الله عنه (مطلاقا) اى كثير الطلاق (منكاحا) اى كثير التزوج يقال تزوج زيادة ~~على مائتى امرأة وكان ربما عقد على أربع فى عقد واحد وربما طلق أربعا فى ~~وقت واحد وأستبدل بهن كما تقدم ذلك المصنف يقال (وجه ذات يوم بعض اصحابه ~~بطلاق امرأتين) له (وقال قل لهما اعتدا) اى عدة الطلاق (وأمره ان يدفع الى ~~كل واحدة عشرة الاف درهم) اى متعة لهما (ففعل الرسول ما امره) به (فلما رجع ~~اليه قال ما فعلتا) ولفظ القوت ماذا قالنا (فقال أما أحداهما فسكتت ونكست ~~رأسها) اى خفضته الى الارض (واما الاخرى فبكت وانتحبت) اى رفعت صوتها ~~بالبكاء (وسمعتها تقول متاع قليل من حبيب مفارق) قال (فاطرق الحسن ورحمها) ~~ولفظ القوت ورحم لها ثم رفع رأسه (وقال لو كنت مرتجعا أمرأه بعد ما أفارقها ~~لراجعتها) ولفظ القوت لكنت أراجعها (ودخل الحسن) رضى الله عنه (ذات يوم ~~على) ابى محمد (عبد الرحمن بن الحرث ابن هشام) بن المغيرة بن عبد الله بن ~~مخزوم القرشى المخزومى (فقيه المدينه ورئيسها) التابعى الثقه وهو أحد الرهط ~~الذين أمرهم عثمان بكتابة المصاحف قال الدارقطنى مدنى جليل محتج به ولما ~~توفى النبى صلى الله عليه وسلم كان ابن عشر سنين قاله الواقدى وقال ابو سعد ~~كان من أشرف قريش والمنظور اليه وله دار بالمدينة ربة أى كثيرة الاهل وقال ~~فى موضع كان رجلا شريفا مسخيا سريا (ولم يكن له بالمدينة نظير) يماثله وكان ~~قد شهد الجمل مع عائشة رضى الله عنها (وبه ضربت المثل عائشة رضى الله عنها) ~~ولفظ القوت وهو الذى كانت عائشة تضرب به المثل فى قولها (حيث قالت لو لم ~~أسر مسيرى ذلك لكان أحب الى من أن يكون لى ستة عشر ذكرا من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مثل عبد الرحمن بن الحرث) هكذا ms03912 هو فى القوت وذكر ابن سعد فى ~~الطبقات ما نصه وكانت عائشة تقول لان أكون قعدت فى منزلى عن مسيرى الى ~~البصرة أحب الى من أن يكون لى من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة من ~~الولد كلهم مثل عبد الرحمن بن الحرث فقالت كان سريا له من صلبه اثنا عشر ~~رجلا وقال الزبير بن بكار كان عبد الرحمن بن الحرث من أشراف قريش وشهد ~~الدار فارتث جريحا وكان قد تزوج مريم ابنة عثمان بن عفان رضى الله عنه ~~فولدت له جارية سماها مريم قال فكان له خمس عشرة بنتا فلما أتى به صحن ~~وصالح معهن غيرهن مات سنة ثلاث وأربعين فى خلافة معاويه روى له الجماعة سوى ~~مسلم وروى عنه بنوه (فدخل عليه الحسن فى بيته فعظمه عبد الرحمن) بان قام له ~~(وأجلسه فى مجلسه فقال) عبد الرحمن (الا ارسلت الى) يا أبن رسول الله (فكنت ~~أجيئك فقال) الحسن ان (الحاجة لنا فقال) عبد الرحمن و(ما هى) أى الحاجة ~~(فقال جئتك خاطبا ابنتك فأطرق عبد الرحمن ثم رفع رأسه وقال والله ما على ~~وجه الارض أحد يمشى عليها أعز على منك ولكنك تعلم ان ابنتى بضعة منى يسؤنى ~~ما أساءها ويسرنى ما أسرها) وأين هذا من قوله صلى الله عليه وسلم فاطمة ~~بضعة منى يقبضنى ما يقبضها ويبسطنى ما يبسطها (وأنت مطلاق) أى كثير الطلاق ~~(فأخاف أن تطلقها وان فعلت خشيت أن يتغير قلبى فى محبتك وأكره أن يتغير ~~قلبى عليك) ولفظ القوت أن يغير شئ قلبى عليك (لانك بضعة من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فان شرطت) ولفظ القوت فان @ PageV05P400 ~~ضمنت لى (أن لا تطلقها زوجتك) ولفظ القوت فقد أنكحتك (فسكت الحسن رضى الله ~~عنه وقام) من المجلس (فخرج فقال) ولفظ القوت ثم قام فانصرف فتوكأ على (بعض ~~أهل بيته) قال (سمعته يقول وهو مول) بظهره يمشى (يقول ما أراد عبد الرحمن ~~الا أن يجعل ابنته طوقا فى عنقى) هكذا نقله صاحب القوت بتمامه وهذا الرجل ms03913 ~~مع جلاله قدره مونيله لم يوفق الى أن يغلب حبه الاختيارى على حبه الاضطرارى ~~مع كثرة بناته فصرف ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير اجابة وتعلل ~~بما لا يفيده هلا فعل مثل بنى همدان كما سيذكره المصنف ومن لم يجعل الله له ~~نورا فما له من نور (وكان على رضى الله عنه يضجر من كثرة تطليقه) النساء ~~حياء من أهلهن (فكان يعتذر منه على المنبر الى أن قال) يوما (فى خطبته ان) ~~ابنى (حسنا مطلاق فلا تنكحوه) اى لا تزوجوه (فقام رجل من) بنى (همدان) بفتح ~~فسكون واهمال الدال قبيلة كبيرة من اليمن (فقال والله يا أمير المؤمنين ~~لننكحنه ما شاء فان أحب أمسك وان أحب ترك) ولفظ القوت من كره فارق (فسر ذلك ~~عليا) رضى الله عنه (فقال) منشدا (فلو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان ~~ادخلوا بسلام) هكذا رواه صاحب القوت بتمامه وذكر السخاوى فى المقاصد ما ~~لفظه وجاء عن الضحاك عن على انه قال يا أهل الكوفة لا تزوجوا الحسن يعنى ~~ابنه فانه رجل مطلاق فقال له رجل والله لنزوجنه فما رضى أمسك وما كره طلق ~~(وهذا تنبيه على ان من طعن فى حبيبه من أهل وولد لنموع حياء) أوامر اخر ~~يريد بذلك تأديبه وتوبيخه (فلا ينبغى أن يوافق على ذلك) فانة لا يهون عليه ~~ولو فعل ما فعل (فهذه الموافقة قبيحة بل الادب المخالفة مهما أمكن فان ذلك ~~أسر لقلبه وأوفق لباطن رأيه) هذا هو الحق وقد غلط فيه كثيرون (والقصد من ~~هذا) الذى ذكره (بيان ان الطلاق مباح) لا محظور فيه خلافا لمن تأوله على ~~غير المعنى والدليل عليه ان النبى صلى الله عليه وسلم طلق حفصة وسودة ~~والصحابة كانوا يطلقون فلا ينكر عليهم وكان الحسن كثير الطلاق فلو كان ~~محظورا ما ما فعلوا ذلك (وقد وعد الله الغنى فى النكاح والفراق جميعا فقال) ~~فى الفراق (وان يتفرقا يغن الله كلا من سعته) وأما فى النكاح فقوله تعالى ~~وانكحوا الايامى منكم ms03914 والصالحين من عبادكم وامائكم ان يكونوا فقراء يغنيهم ~~الله من فضله فقد يكون الغنى بالمال والغنى فى القلب ويكون الغنى بالدين ~~ويكون أن يستغنى كل واحد منهما عن صاحبه بما يخصه به الله من خفى لطفه ~~(الرابع أن لا يفشى سرها عند النكاح ولا فى الطلاق فقد ورد فى أفشاء سر ~~النكاح فى الخبر الصحيح وعيد عظيم) قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى سعيد ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أعظم 7 الامانه عند الله يوم ~~القيامة الرجل يفضى الى امرأته وتفضى اليه ثم يفشى سرها اه (وروى عن بعض ~~الصالحين أنه أراد الطلاق فقيل له ما الذى يريبك) أى يوقعك فى الريبة (منها ~~فقال العاقل لا يهتك سر أمرأته) أى لا يفشى سرها للأجانب (ولما طلقها قيل ~~له لم طلقتها فقال مالى ولامرأة غيرى) أى لما بانت منه لم يبق له تعلق بها ~~فله ولها حتى يذكرها (فهذا بيان ماعلى الزواج) من الحقوق للزوجة (لقسم ~~الثانى من هذا الباب فى) ذكر (حقوق الزوج على الزوجة) فقد قال تعالى ولهن ~~مثل الذى عليهن بالمعروف أى من الحقوق (والقول الشافى فيه أن النكاح نوع رق ~~وهى رقيقة له) وقد جاء فى الخبر بانهن عوا نفى أيديكم أى أسراء وتقدم ذلك ~~وهو على التشبيه (فعليها طاعة الزوج مطلقا فى كل حال) وفى كل وقت وفى كل ~~مكان (ما طلب منها فى نفسها مما لا معصية فيه) ومما نستطيعه (وقد ورد فى ~~تعظيم حق الزوج عليها اخبار كثيرة) وأثار شهيرة منها (قال صلى الله عليه ~~وسلم أيما امرأة) ذات زوج (ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة) أى مع ~~الفائزين السابقين والا فكل من مات على الاسلام لابد من دخوله الجنة @ PageV05P401 ~~ولو بعد دخوله النار قال العراقى رواه الترمذى وقال حسن غريب وأبن حبان من ~~حديث أم سلمة اه قلت روياه فى النكاح ورواه ألحاكم كذلك فى البر والصلة ~~وقال صحيح وأقره الذهبى وابن الجوزى هو من رواية مساور الحميرى ms03915 عن أمه عن ~~أم سلمة وهما مجهولان (وكان رجل خرج فى سفر وعهد الى امراته أن لا تنزل من ~~العلوا الى السفل) اى سفل الدار (وكان أبوها فى السفل فرض فأرسلت المرأة ~~تستأذن فى النزول الى ابيها) اى لتمرضه وتخدمه (فقال لها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أطيعى زوجك) أى لا تنزلى له (فمات) ابوها (فاستأمرته) فى أن ~~تحضر تجهيزة ودفنه (فقال أطيعى زوجك فدفن أبوها) ولم تحضره (فأرسل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يخبرها ان الله تعالى قد غفر لأبيها بطاعتها ~~لزوجها) هكذا ساقه صاحب القوت قال العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط من حديث ~~أنس بسند ضعيف الا أنه قال غفر لابيها (وقال صلى الله علية وسلم اذا صلت ~~المرأة خمسها) أى الفروض الخمس (وصامت شهرها) رمضان غير أيام الحيض أو ~~النفاس ان كان (وحفظت) وفى رواية أحصنت (فرجها) من الجماع والسحاق المحرمين ~~(وأطاعت زوجها) فى غير معصية (دخلت جنة ربها) ان تجنبت مع ذلك بقية الكبائر ~~او تابت توبة صحيحة أو عفى عنها والمراد مع السابقين الاولين قال العراقى ~~رواه ابن حبان من حديث أبى هريرة اه قلت ورواه البزار عن أنس الا أنه قال ~~دخلت الجنة قال البهقى فيه راود بن الجراح وثقه أحمد وجمع وضعفه أخرون وقال ~~ابن معين وهم فى هذا الحديث وبقية رجاله رجال الصحيح ورواه الطبرانى فى ~~الكبير عن عبد الرحمن بن حسنة وهو ابن شر جميل وحسنة أمه لسكنه قال وأطاعت ~~بعلها وفيه فلتدخل من أى أبواب الجنة شاءت قال الهيقى وفى سنده ابن لهيعة ~~وبقية رجاله رجال الصحيح ورواه أحمد عن عبد الرحمن ابن عون لكنه قال قيل ~~لها أدخلى الجنة من أى أبواب الجنة شئت قال الهيقى فيه أبن لهيعة وبقية ~~رجاله رجال الصحيح وقال المنذرى رواته أحد رواة الصحيح خلاف ابن لهيعة ~~وحديث حسن فى المتابعات وقد أورد الحديث باللفظ المذكور صاحب القوت وزاد ~~(فأضاف طاعة الزوج الى مبانى الاسلام) التى لا يدخل احد الجنة الا بها ms03916 ~~واشترط طاعته لدخولها ثم قال (وذكر صلى الله عليه وسلم النساء فقال) أى فى ~~حقهن لما ذكرن عنده (حاملات والدات مرضعات رحيمات بأولادهن) أى فيهن خيرات ~~مباركات (لولا ما يأتين بأزواجهن) أى من كفر ان العشيرة ونحوه (دخل ~~مصلياتهن الجنة) يفهم منه أن غير مصلياتهن لا يدخلها وهو وارد على نهج ~~الزجر والتهويل والا فكل من مات على الاسلام يدخل الجنة ولابد قال العراقى ~~رواه ابن ماجه والحاكم وصححه من حديث أبى امامة دون قوله مرضعات وهى عند ~~الطبرانى فى الصغير اه قلت ورواه بتمامه الطيالسى وأحمدو ابن منيع ~~والطبرانى فى الكبير والضياء فى المختارة (وقال صلى الله عليه وسلم اطلعت) ~~بهمزة وصل وتشديد الطاء أى تأملت ليلة الاسراء أو فى النوم او بالوحى أو ~~بالكشف بعين الرأس أو بعين القلب لا فى صلاة الكسوف كما قيل (فى النار) أى ~~عليها والمراد نار جهنم (فرايت) كذا فى النسخ وفى بعضها فأذا (أكثر أهلها ~~النساء فقلت لم يا رسول الله فقال يكثرن اللعن ويكفرن العشير) أو رده صاحب ~~القوت وقال (يعننى الزوج المعاشر) لهن يكفرن نعمته عليهن قال العراقى متفق ~~عليه من حديث ابن عباس اه قلت ورواه أنس بلفظ اطلعت فى الجنه فرايتا كثر ~~اهلها الفقراء واطلعت فى النار فرايت اكثر أهلها النساء رواه أحمد ومسلم فى ~~الدعوات والترمذى فى صفة جهنم عنه ورواه البخارى فى صفة الجنه والترمذى ~~والنسائى فى عشرة النساء والرقائق عن عمران بن حصين ورواه أحمد أيضا عن أبن ~~عمر ولكنه قال الاغنياء بدل النساء قال المنذرى وسنده جيد (وفى خبر أخر) ~~قال صلى الله عليه وسلم (اطلعت فى الجنة) أى عليها (فأذا اقل اهلها النساء ~~فقلت) أى لمن معه من الملائكة جبريل عليه السلام أو غيرة (أين النساء فقيل) ~~وفى نسخة قال (شغلهن الاحمران الذهب والزعفران) أورده صاحب القوت وقال ~~(يعنى الحلى) جمع حلية بالكسر والضم وهى ماتتحلى به المرأة @ PageV05P402 ~~أى تتزين (ومصبغات الثياب) أى لبس الثياب المصبوغة بالزعفران أى كثرة ميلهن ~~الى التزينات فى ms03917 ملابسهن اشتغلن عن أعمال الاخرة والاحمرار فى التغليب قال ~~العراقى رواه أحمد من حديث ابى امامة بسند ضعيف وقال الحرير بدل الزعفران ~~ولمسلم من حديث عمران ابن حصين اقل ساكنى الجنة النساء ولابى نعيم فى ~~الصحابة من حديث عزة الاشجعية ويل للنساء من الاحمرين الذهب والمعصفر وفيه ~~عابد بن عباد متروك قاله الذهبى (وقالت عائشة رضى الله عنها أتت فتاة) أى ~~امرأة شابة (الى النبى صلى الله عليه وسلم فقالت يانبى الله انى فتاه أخطب) ~~أى يرغبون الى بالترويج (وانى أكره الترويج فما حق الزوج على المرأة فقال ~~لو كان من قرنه الى قدمه صديد فلحسته) اى بلسانها غير متقذرة لذلك (ما أدت ~~شكره) أى ما وفت بالشكر فى مقابلة نعمه (قالت فلا أتزوج اذا قال بلى تزوجى ~~فانه خير) نقله صاحب القوت فقال روينا عن أم عبد المغنية عن عائشة قالت الخ ~~وقال العراقى رواه الحاكم وصحح اسناده من حديث أبى هريرة دون قوله بل ~~فتزوجى فانه خير ولم اراه من حديث عائشة اه قلت وروى الحاكم فى النكاح من ~~حديث ربيعة بن عثمان عن ابى سعيد الخدرى قال جاء رجل الى النبى صلى الله ~~عليه وسلم بابنته فقال هذه بنتى أبت ان تزوج فقال أطيعى أباكى فقالت والذى ~~بعثك بالحق لا اتزوج حتى تخبرنى ماحق الزوج على زوجته فقال ان لو كانت به ~~قرحة فلحستها ما ادت حقه قال الحاكم رواه الذهبى فقال بل منكر قال ابو حاتم ~~ربيعة منكر الحديث فالصحة من اين اه وقد رواه البزار بأتم من هذا وفيه لو ~~كانت به قرحة فلحستها أو انتثر منخراه صديدا أو دما ثم أبتلعته ما أدت حقه ~~قالت والذى بعثك بالحق الا اتزوج ابدا فقال النبى صلى الله عليه وسلم لا ~~تنكحوهن الا بأذنهن قال المنذرى رواته ثقات وقد رواه أيضا ابن حبان فى ~~صحيحه وحديث أبى هريره الذى أشار اليه العراقى وقد رواه الحاكم والبهيقى ~~بلفظ من حق الزوج على الزوجة لو سال منخراه دما وقيحا ms03918 وصديدا فلحسته ~~بلسانها ما أدت حقه الحديث وروى نحوه أبو دأود والحاكم من حديث قيس بن سعد ~~وأحمد من حديث أنس كما سيأتى ذكره قريبا ثم قال صاحب القوت بعد قوله فانه ~~خير فهذا محمل خير ا لخثعميه الذى فسر فيما رويناه عن عكرمة قال (قال ابن ~~عباس) رضى الله عنهما (أتت امرأة من خثعم) وهى قبيلة مشهورة وهو خثعم بن ~~انمار (الى النبى صلى الله عليه وسلم فقالت انى أمرأة ايم) وهى التى لا زوج ~~لها (و) انى (أريد أن أتزوج فما حق الرجل على المرأة فقال من حق الزوج على ~~الزوجة اذا رادها على نفسها) أى أراد جماعها (وهى على ظهر بعير) ذكره ~~تتميما ومبالغة (أن لا تمنعه) من نفسها لما أراد منها فانها ان منعته حاجته ~~فقد عرضته للهلاك الاخروى فربما صرفها فى محرم فعليها حيث لا عذر ان تمكنه ~~(وفى حقه) عليها (أن لا تعطى) فقيرا ولا غيره (شيأ من بيته) من طعام ولا ~~غيره (الا باذنه) الصريح أى علم رضاه بذلك وبمقدار المعطى (فان فعلت ذلك) ~~بأن اعطته منه تعديا (كان الوزر عليها) أى العقاب لما افتاتت عليه من حقه ~~(والاجر له) أى الثواب عند الله على ما أعطته من ماله (ومن حقه) عليها (أن ~~لا تصوم) يوما وحدا (تطاوعا) أى نافلة (الا باذنه ان كان حاضرا وأمكن ~~استئذانه وخرج بقوله تطوعا صوم الفريضة فانها لا تحتاج فيه الى اذنه وكذا ~~اذا كانت بحال لا يمكنه الاستمتاع بها فان لها الصوم بغير اذنه ولو تطوعا ~~اذ لا يفوت حقا (فان فعلت ذلك) بان صامت بغير اذنه وهو شاهد (جاعت وعطشت ~~ولم يقبل منها) أى أثمت فى صومها ولم يتقبل منها فلا تثاب عليه وهل يقع ~~صومها صحيحا أم لا والظاهر الاول لاختلاف الجهة (ومن حقه) عليها (أن لا ~~تخرج من بيتها) أى المحل الذى أسكنها فيه وأضافه اليها لادنى ملابسة (الا ~~باذنه) الصريح وان مات أبوها أو أمها (فان فعلت) أى خرجت بغير اذنه بغير ms03919 ~~ضرورة كانهدام الدار (لعنتها الملائكة حتى ترجع أو تتوب) والظاهر ان أو ~~بمعنى الواو والمراد الرجوع والتوبة فلو ظلمها حقا من حقوقها ولم يمكن ~~التوصل اليه الا بالحا كم فلها الخروج بغير @ PageV05P403 ~~اذنه لها أو كان بجوار البيت نحو سراق أو فساق يريدون الفجور بها فمنعها ~~الخروج منه فلها الخروج وافهم باقتصار على ما ذكر فى الحقوق انه لا يجب ~~عليها ما اعتيد من نحو طبخ واصلاح بيت وغسل ثوب ونحوها وهو مذهب الشافعى ~~وعليه فينزل ما يقتضى وجوب ذلك على الندب قال العراقى رواه البهيقى من حديث ~~مقتصر أعلى شطر الحديث ورواه بتمامه من حديث ابن عباس حق الزوج على الزوجة ~~ان لا تمنع نفسها ولو على قتب فاذا فعلت كان عليها اثم وان لا تعطى شيأ من ~~بيته الا باذنه ولفظ حديث ابن عمر أن لا تمنعه نفسها وان كانت على ظهر قتب ~~وأن لا تصوم يوما واحد الا باذنه ولفظ حديث ابن عمر أن لاتمنعه نفسها وان ~~كانت على ظهر قتب وأن لا تصوم يوما واحد الا باذنه فان فعلت أثمت ولم يتقبل ~~منها وان لا تعطى شيأ من بيته الا باذنه فان فعلت أثمت ولم يتقبل منها وأن ~~لا تخرج من بيته الا باذنه فان فعلت لعنها الله وملائكة الغضب حتى تتوب أو ~~ترجع قيل وان كان ظالما قال وان كان ظالما هكذا رواه أبو داود والطيالسى ~~وابن عساكر وفى الباب عن تميم الدارى رضى الله عنه قال حق الزوج على المرأة ~~ان لا تهجر فراشه وان تبر قسمه وان تضيع امره وان لا تخرج الا باذنه وأن لا ~~تدخل اليه من يكره رواه الطبرانى فى الكبير وأبو الشيخ والديلمى وابن ~~النجار (وقال صلى الله عليه وسلم لو أمرت احد أن يسجد لاحد لامرت المرأة أن ~~تسجد لزوجها) قال ابن العربى فيه تعليق الشرط بالمحال لان السجود قسمان ~~سجود عبادة وليس الا له وحده ولا يجوز لغيره أبدا وسجود تعظيم وذلك جائز ~~وأخبر صلى الله عليه ms03920 وسلم ان ذلك لا يكون ولو كان لجعل للمرأة فى اداء حق ~~الزواج اه (من عظم حقه عليها) هكذا هو فى القوت من باقية الحديث ووجد فى ~~نسخة العراقى زيادة والولد لابيه من عظم حقهما عليهما قلت لم أر هذه ~~الزيادة فى نسخ الاحياء الموجودة عندى ولا فى القوت قال العراقى رواه ~~الترمذى وابن حبان من حديث أبى هريرة دون قوله والولد لابيه فلم اراها ~~وكذلك رواه أبو داود من حديث قيس ابن سعد وابن ماجه من حديث عائشة وابن ~~حبان من حديث ابن ابى أوفى اه قلت لفظ الترمذى فى النكاح لو كنت أمر أحدا ~~وفى رواية أمر أحد ان يسجد لاحد لامرت المرأة أن تسجد لزوجها ولو أمرها ان ~~تنقل من جبل أبيض الى جبل أسود ومن جبل أسود الى جبل أبيض لكان ينبغى لها ~~ان تفعلوا وقال غريب وفيه محمد ابن عمر ضعفه أبو داود وقواه غيره وكذلك ~~رواه ابن أبى شيبة وابن ماجه من حديث عائشة ورواه احمد عن معاذ والحاكم عن ~~بريدة ولفظ الحاكم والبهيقى عن أبى هريرة فى أثناء حديث ولو كان ينبغى لبشر ~~أن يسجد لبشر لامرت الزوجة أن تسجد لزوجها اذا دخل عليها لما فضله الله ~~عليها وأما حديث قيس بن سعد قال أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون ارزبانهم فأتيت ~~فقلت أنت يا رسول الله أحق أن نسجد لك فقال لو كنت أمرا أحد أن يسجد لاحد ~~لامرت النساء أن يسجدن لازواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق رواه أبو ~~داود والحاكم والطبرانى والبهيقى وفى رواية لو كنت أمرا أن يسجد أحد لغير ~~الله لا مرت المرأة أن تسجد لزوجها قال الحاكم صحيح واقره الذهبى ورواه ~~أحمد من حديث أنس باسناد جيد وفيه قصة الجمل الذى كان لاهل بيت من الانصار ~~يسقون عليه فلما رأى النبى صلى الله عليه وسلم سجد له فقالوا نحن أحق أن ~~نسجد لك فقال لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح لامرت المرأة أن تسجد ~~لزوجها ms03921 لعظم حقة عليها الحديث ولفظ حديث ابن أبى أوفى لو كنت أمرا أحد أن ~~يسجد لغير الله لا مرت المرأة أن تسجد لزوجها والذى نفس مجد بيده لا تؤدى ~~المرأة حق ربها حتى تؤدى حق زوجها كله حتى لو سألها نفسها وهى على قتب لم ~~تمنعه وكذلك رواه احمد وأبن ماجه والبهيقى (وقال صلى الله عليه وسلم أقرب ~~ما تكون المرأة من وجه ربها) هكذا فى القوت وفى نسخة العراقى من ربها (أذا ~~كانت فى قعر بيتها) اى وسطه (وأن صلاتها فى صحن دارها) وهو ما برز منها ~~(أفضل من صلاتها فى المسجد وصلاتها فى بيتها) داخل الصحن (أفضل من صلاتها ~~فى صحن دارها وصلاتها فى مخدعها أفضل من صلاتها فى بيتها) هكذا ساقه صاحب ~~القوت قال العراقى رواه أبن حبان من حديث أبن مسعود بأول الحديث دون أخره ~~وأخره رواه أبو @ PageV05P404 ~~داود مختصرا من حديثة دون الذكر صحن الدار ورواه البهيقى من حديث عائشة ~~بلفظ ولان تصلى فى الدار خير لها من ان تصلى فى المسجد وأسناده حسن ولابن ~~حبان من حديث ام حميد نحوه اه قلت ورواه الطبرانى من حديث ابن مسعود فى ~~حديث لفظة فأنها اقرب ما تكون من الله وهى فى قعر بيتها (والمخدع) بضم ~~الميم والدال (بيت) صغير (فى بيت) يخزن فيه الشىء وتثليث الميم لغة مأخوذ ~~من أخدعت الشىء اذا اخفيته (ذلك المستر) ولفظ القوت ذلك بانها عورة فمن كان ~~أستر لها فهو أسلم والاسلم هو الافضل (وذلك قال صلى الله عليه وسلم المرأة ~~عورة) والعورة فى الاصل سواة الانسان وكل مايستحيا من أظهاره من العار وهو ~~المذمة كنى بها عن وجوب الاستتار فى حقها (فاذا خرجت) من خدرها (استشر فها ~~الشيطان) ليغويها او يغوى بها فيوقع أحدهما أو كليهما فى الفتنه أو المراد ~~شيطان الانس سماه به على التشبيه بمعنى ا ن اهل الفسق اذا رأوها بارزة ~~طمحوا بأبصارهم نحوها والاستشراف فعلهم لكنه أسند الى الشيطان لما أشرب فى ~~قلوبهم من الفجور ففعلوا ms03922 ما فعلوا باغوائه وتسويله وكونه الباعث عليه ذكره ~~القاضى وقال الطيبى هذا كله خارج عن المقصود والمعنى المتبادر انها ما دامت ~~فى خدرها لم يطمع الشيطان فيها وفى أغواء الناس بها فأذا خرجت طمع واطمع ~~لانها حبائله وأعظم فخوخه واصل الاستشراف وضع الكف فوق الحاجب ورفع الرأس ~~المنظر قال العراقى رواه الترمذى وقال حسن صحيح وابن حبان من حديث ابن ~~مسعود اه قلت رواه فى كتاب النكاح وقال حسن غريب ورواه كذلك الطبرانى ~~بزيادة وانها اقرب ماتكون من الله وانها فى قعر بيتها قال الهيتمى رجاله ~~موثقون (وقال ايضا للمرأة عشر عورات فاذا تزوجت ستر الزوج عورة واحدة فاذا ~~ماتت سترالقبر العشرة) كذا فى القوت بلفظ المرأة عشر عورات وفى ستر القبر ~~عشر عورات قال العراقى رواه الحافظ ابو بكر محمد بن عمر الجعابى فى تاريخ ~~الطائيين من حديث على بسند ضعيف وللطبرانى فى الصغير من حديث ابن عباس بسند ~~ضعيف للمرأة ستر أن قيل وما هما قال الروح والقبر اه قلت حديث ابن عباس هذا ~~عند الطبرانى بافظ قيل فايهما استر وفى رواية أفضل قال القبر قد رواه فى ~~معاجميه الثلاثة بهذا اللفظ وفيه خالد بن يزيد القسرى وهو غير قوى فهذا ~~معنى قول العراقى بسند ضعيف وقد رواه ابن عدى فى الكامل بلفظ للمراة ستر ان ~~القبر والزوج رواه من طريق هشام بن عمار بن خالد بن يزيد عن ابى ردف ~~الهمدانى عن الضحاك عن ابن عباس ثم قال خالد بن يزيد أحاديثه كلها لا يتابع ~~عليها لا متناولا أسنادا وقال ابن الجوزى هو موضوع والمتهم به خالد بن يزيد ~~هذا وقد تعقب وقد رواه ابن عساكر كذلك وفى الطيور بات عن على ابن عبد الله ~~نعم الاختان والقبور (فحقوق الزوج على الزوجة كثيرة) منها ما تقدمت الاشارة ~~اليه (وأهمها امر ان احدهما الصيانة والستر) اى تصون نفسها مهما امكن عن ~~نظر الغير اليها وتستتر عن الاجانب وهذا يقتضى ان الغيرة الانسانية اهم ~~مايطالب به النساء (والاخر ترك ms03923 المطالبه لما وراء الحاجة) بأن لا تكلفه ما ~~لايطيقه ولا تطالبه بالزائد من حاجة نفسها (و) يندرج فى ذلك (التعفف عن ~~كسبه اذا كان حراما) فلا تصرف منه على نفسها بل تحتال على البعد من ذلك فى ~~مطعمها ومشربها فان فى ذلك الهلاك الابدى فالجسم الذى تبت به النار اولى به ~~(وقد كانت عادة النساء فى السلف) أى قديما على غير وصفهن اليوم (كان الرجل ~~اذا خرج من منزله تقول له أمرأته) يا هذا (و) تقول له (ابنته) يا ابانا ~~(اياك وكسب الحرام) اى لا تكتسب اليوم شيأ من غير حله فيدخلك النار ونكون ~~نحن سببه (فانا نصبر على الجوع والضر ولا نصبر على النار) ولا تحب ان نكون ~~عقوبة عليك أو اردة صاحب القوت (وهم رجل من السلف) أى أراد (بالسفر) أى ~~يغيب عن أهله فى سفره (فكره جبرانه سفره) لانسهم به فجأوا الى أهله (فقالوا ~~لزوجته لم تدعينه) أى لا تتركينه (يسافر ولم يدع لك نفقه) وقصدهم بذلك اذا ~~قالت له هذا الكلام ربما يتاخر عن السفر لعدم وجدان ما يتركه عندها من ~~النفقه (فقالت) لهم (زوجى منذ عرفته) @ PageV05P405 ~~اى مدة معرفتى اياه (عرفته أكالا وما عرفته رزاقا ولى رزاق يذهب الا كال ~~ويبقى الرزاق) كذا نقله صاحب القوت ففيه دلالة على أن نساء السلف كن فى ~~المعرفة واليقين والتوكل على خلاف وصفهن اليوم وقال أحمد بن عيسى الخراز ~~رحمه الله تعالى لما تزوج بامرأته على أى شئ تزوجت بى ورغبت فى قالت على أن ~~أقوم بحقك وأسقط عنك حقى (وخطبت رابعة بنت اسمعيل) من أهل الشام (أحمد بن ~~أبى الحوارى) وكلاهما من رجال الحلية (فكره ذلك لما كان فيه من العبادة) ~~والتخلى فى الطاعة (فقال لها والله مالى همة فى النساء اشغلى بحالى فقالت) ~~يا هذا (انى لا شغل بحالى منك) أى من شغلك يحالك (ومالى شهوة) فى الرجال ~~(ولكن ورثت مالا جزيلا) أى كثيرا (من زوجى) من حلال (أردت تنفقه) عليك ~~و(على اخوانك) الصوفية (وأعرف بك ms03924 الصالحين فيكون لى طريقا الى الله) أى يصل ~~بك الاخوان الى الله تعالى (فقال حتى استأذن أستاذى فرجع الى أبى سليمان) ~~الدار انى رحمه الله تعالى فذكر له قولها (قال وكان الاستاذ ينهانى عن ~~الترويج ويقول ما تزوج أحد من أصحابنا الا تغير) عن مرتبته التى هو فيها ~~(فلما سمع كلامها قال يا أحمد تزوج بها فانها ولية لله تعالى هذا كلام ~~الصديقين قال فتزوجتها وكان فى منزلها) وفى نسخه فى منزلنا (كن من جص) أى ~~حمل منه (ففنى نت غسل أيدى المستعجلين للخروج بعد) الفراغ من (الا كل فضلا ~~عمن) قعد بعدو (عسل بالاشنان) فى البيت (قال وتزوجت عليها ثلاث نسوة فكانت ~~تطعمنى الاطعمة الطيبة وتطيبنى) بأحسن ما عندها من الطيب (وتقول اذهب ~~بنشاطك وقتوتك الى اهلك) أى أزواجك (وكانت) رابعة (هذه) من أرباب القلوب ~~وكان الصوفية يسالونها عن الاحوال وكان أحمد يرجع اليها فى بعض المسائل ~~وتأدبت أيضا بأبى سليمان الدارانى وببعض أشياخ أبن أبى الحوارى فى وقتها ~~معه و(تشبه فى أهل الشام برابعة العدوية فى البصرة) رحمها الله تعالى هكذا ~~نقله بتمامه صاحب القوت ومما يحكى عن رابعة البصرية أنها لما تأيمت من ~~زوجها وأعتدت خطبها الحسن البصرى فجاء مع اصحابه على بابها ودقوا الباب ~~عليها فقالت من بالباب فقالوا لها أفتحى الباب هذا الحسن البصرى سيد ~~التابعين جاء خاطبا لكى فقالت لهم من وراء الباب قولوا له ينظر شهوانية ~~مثله فيتزوجها فانا اليوم مشغولة بحالى فأنصرف الحسن خجلا (ومن الواجبات ~~عليها أن لا تفرط فى ماله) أى زوج مدخرا كان ومأكولا أو ملبوسا (بل تحفظه ~~عليه) فهذه احسن صفات المرأة (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لها ~~أن تطعم) فقيرا أو غيره (من بيته الا بأذنه) الصريح أو ماله حكم الصريح ~~(الا الرطب) الطرى من الاطعمه (الذى يخاف فساده) وتغير رائحته خصوصا فى ~~أيام الصيف ببلاد الحجاز (فان اطعمته عن رضاء) صريحا أو كناية (كان لها مثل ~~أجره) أى الثواب من الله تعالى ms03925 (وان أطعمت بغير اذنه كان له الاجر وعليها ~~الوزر) أى العقاب ورواه أبو داود والطيالسى والبهيقى من حديث أبن عمر فى ~~حديث فيه ولا تعطى من بيته شيأ الا بأذنه فان فعلت ذلك كان له الاجر وعليها ~~الوزر وقد تقدم قريبا قال العراقى لابى داود من حديث سعد قالت أمرأة يا ~~رسول الله أنا كل على ابائنا وأبنائنا وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم قال ~~الرطب تأكلينه وتهدينه وصحح الدارقتنى فى العلل أن سعدا هذا رجلا من ~~الانصار ليس أبن أبى وقاص وذكره البزار فى مسند ابن أبى وقاص واختاره أبن ~~القطان ولمسلم من حديث عائشة أذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان ~~لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما كسب اه (ومن حقها على الوالدين ~~تعليمها حسن المعيشة) فى بيت زوجها بالتدبير والتلطف (وأداب العشرة مع ~~الزوج كما روى عن أسماء بن خارجه الفرارى) وكان من حكماء العرب (قال لابنته ~~عند زفافها الى) بيت (زوجها) يا بنية قد كانت والدتك أحق بتأديبك منى ان لو ~~كانت باقية فأما الان فأنا أحق بتأديبك من غيرى أفهمى عنى ما أقول (أنك @ PageV05P406 ~~خرجت من العش الذى فيه درجت) يشير الى منزل والديها الذى تدرجت فيه ومثله ~~المثل ليس بعثك فادرجى (وصرت الى الفراش لا تعرفينه وقرين) أى زوج (لا ~~تالفينه فكونى أرضا) أى مطيعة كطاعة الارض أو ذليلة منقادة أو لينة هينة أو ~~ثابتت العقل أو حافظة لماله وفى كل ذلك أمثال ضربت قالوا أطوع من الارض ~~وأذل من الارض وألين من الارض وأثبت من الارض وأخفض من الارض (يكن لكا ~~سماء) أى يظل عليك برأفته ورفعته كا ظلال السماء أو يمطر عليك بأحسانه ~~ونعمه أو يستر عليك كما يستر السماء الارض (وكونى له مهادا) أى فراشا (يكن ~~لكا عمادا) تستندى أليه (وكونى له أمة) أى جارية (يكن لك عبدا) أى كالعبد ~~فى الانقياد (لا تلحفى به) اى لا تلحى عليه فى شئ والا لحاف المبالغة فى ~~السؤال (فيقلاك) أى ms03926 فيبغضك (ولا تباعدى عنه) كناية عن أمتناعها منه فى ~~الفراش (فينساك) أى يغفل عنك فأن من بعد عن العين بعد عن القلب (ان دنا) ~~منك باللعب والانبساط (فادنى) أى أقربى منه (وأن تأى عنك) بقبض وهيبة ~~(فابعدى عنه) أى كونى منه على حذر من فلتاته (وأحفظى أنفه وسمعه وعينه لا ~~يشم منك ألا طيبا) أشار بذلك ألى كثرة أستعمالها الماء بالاغتسال فأن الماء ~~أطيب الطيب عند العرب (ولا يسمع) منك (ألا حسنا) أشار به الى محافظة اللسان ~~فلا تتكلم الا فيما يرضى (ولا ينظر) منك (ألا جميلا) أى زينا أشار به الى ~~حسن الهيئة وتزين ما يقع عليه البصر وتحسينه (وقال رجل لزوجته) هكذا فى ~~سائر نسخ الكتاب وهو غلط والصواب وأنا الذى أقول لامك ليلة ابتنائى بها ~~هكذا هو فى القوت وهكذا هو فى الشعب البهيقى (خذى العفو منى تستديمى مودتى ~~* ولا تنطقى فى سورتى حين أغضب) أى السورة بالفتح هيجان الغضب يقول لها لا ~~تخاطبينى عند هيجان غضبى فأنى لا أملك نفسى أذ ذاك فربما اخاطرت بما لا ~~يليق فيكون سببا للفراق (ولا تنفسرينى نقرك الدف مرة * فانك لا تدرين كيف ~~المغيب ولا تكثرى الشكوى فتذهب بالهوى * فيأباك قلبى والقلوب تغلب فأنى ~~رأيت الحب فى القلب والاذى * اذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب) هكذا أورده ~~صاحب القوت بتمامه مع ذكر الابيات وقال البهيقى فى الشعب أن أسماء بن خارجه ~~الفزارى لما أراده أهداء أبنته الى زوجها قال لها يا بنية كونى لزوجك أمة ~~يكن لك عبدا ولا تدنى منه فيملك ولا تباعدى عنه فتثقلى عليه وكونى كما قلت ~~لامك خذى العفو عنى تستديمى مودتى * ولا تنطقى فى سورتى حين أغضب فأنى رأيت ~~الحب فى الصدر والاذى * أذا أجتمعا لم يلبث الحب يذهب (والقول الجامع فى ~~أداب المرأة) مع زوجها (من غير تطويل) بالاستدلال على كل مسئلة بحديث أو ~~حكاية هو (أن تكون قاعدة فى قعر بيتها) أى داخله (لازمة لمغزلها) بكسر ~~الميم ما يغزل به الصوف والمكان فان ms03927 الغزل للنساء كالكتابة للرجال (لا تكثر ~~صعودها) على الاسطحة والمواضع المرتفعة ولا تكثر (وأطلاعها) على بيوت ~~الجيران والاسواق والسكان من ثقب وكوى وشبابيك ومن يكثر ذلك من النساء ~~العلقة كهمزة ومنه قول بعضهم أبغض كنى بنى ألى العلقة الجفاة (قليلة الكلام ~~لجيرانها) أى لا تخاطبهم ألا فى ضرورة دعت الى الكلام (لا تدخل عليهم) أى ~~على الجيران (الا فى حالة توجب الدخول) ويكونون على نبأ من دخولها فلا ~~تفجأهم بالدخول (تحفظ بعلها) أى زوجها (فى) حال (غيبته و) حال (حضرته) أى ~~حضوره عندها (وتطلب مسرته) أى سروره ورضاه (فى جميع أموره) وسائر أحواله ~~(ولا تخونه فى نفسها) بان تمكن غيره منها (و) لا فى (ماله) بأن تعطى أحدا ~~شيأ من غير أذنه (ولا تخرج من بيتها) الا بأذنه الصريح (وأن خرجت بأذنه) ~~الى زيارة والديها أو غير ذلك من أفعال البر (فمختفية) أى @ PageV05P407 ~~مستترة (فى هيئة رئة) حفيرة (تطلب المواضع الحالية) من الرحام (دون ~~الشوارع) العامة (والاسواق) التى يكثر بها الاجتماع عادة (محتزرة من أن ~~يسمع غريب) أجنبى (صوتها) فانه عورة (او يعرفها بشخصها) وحليتها (ولا ~~تنعرف) هى (الى صديق بعلها) وصاحبه (فى حاجاتها) ولوازمها المعتادة (بل ~~تنكر على من يظن انه يعرفها او تعرفه همتها صلاح شأنها وتدبير بيتها) كل ~~ذلك دفعا لظن بعلها وتحرزا عن سوء مفلنته بها لما جبلت عليه الرجال من ~~الغيرة على الحرم (مقبلة على صلاتها) فى أوقاتها الخمسة (وصيامها) المفروض ~~الا لعذر الحيض أو النفاس ان كان (واذا أستأذن صديق على الباب ولم يكن ~~البعل حاضرا) اذ ذاك (لم تستفهمه) من هو ولماذا جاء وما حاجته (ولم تعاودة ~~فى الكلام) ولم تراوده ان لم يكن عندها من يخاطبه من خادم وان لزم الامر ~~لضروره الخطاب فلتجعل أصابعها على فمها وتغير صوتها بحيث يظن انه صوت عجوز ~~لا شابة (غيرة على نفسها و) على (بعلها) فانه اذا اطلع أنها خاطبت فى ~~الكلام الاجنبى يتغير حاله معها وتخطر به خواطر رديئة ويجد الشيطان لذلك ~~مداخل سوء ms03928 (وتكون قانعة من زوجها بما رزق الله تعالى) مما قل او كثر ولا ~~تستزيده فى مأكول او ملبوس الا قدر كفايتها (ومقدمة حقة على حق نفسها وحق ~~سائر أقاربها متنظفة فى نفسها) بما يزيل عنها رائحة الاعراق والاوساخ ~~بالماء أولا ثم بالطيب ثانيا بأن تتعاهد المغابن وأطراف القدمين وما بدا من ~~جسدها بالغسل بالماء والاشنان خصوصا عقيب الفراغ من خدمة البيت (مستعدة فى ~~جميع الاحوال كلها) ومتزينة تعرض نفسها علية لا صر يحابل بنجو تبسم وغنج ~~وتكسر كلام (ليستمتع بها أن شاء) فى اى وقت كان وهو بالليل أكد من النهار ~~لكونه وقت الخلوة عن الانشغال (مشفقة على أولادها منه ان كانوا بارة بهم ~~خادمة لهم حافظة للستر عليهم) فى ظاهرها وباطنها (قصيرة اللسان عن حب ~~الاولاد) صابرة فى مكايدة مراعاتهم صحة ومرضا (قليلة مراجعة الزوج) فيما ~~يقوله (وقد قال صلى الله عليه وسلم انا وامرأة سفعاء الخدين) السفعة بالضم ~~سواد مشرب بحمرة وسفع كعتب اذا كان لونه كذلك وهو أسفع وهى سفعاء (كهاتين ~~فى الجنة) أشار به الى كمال القرب وهى (امرأة تأيمت على زوجها) أى مات عنها ~~وله منها بنون (وحبست نفسها على بنيها) منه بان أنشغلت بتربيتهم ولم تطالب ~~نفسها الى النكاح خوفا على ضياع الاولاد (حتى بانوا) منها على خير (او ~~ماتو) قال العراقى رواه ابو داود من حديث أبى مالك الاشجعى بسند ضعيف (وقال ~~صلى الله عليه وسلم حرم الله على كل ادمى الجنة يدخلها قبلى غير انى أنطر ~~عن يمينى فاذا امرأة تبادرنى) أى تسابقنى (الى باب الجنة) أى تدخل قبلى ~~(فأقول مالهذه تبادرنى فيقال يامحمد هذه امرأة كانت حسناء جميلة) الصورة ~~(وكان عندها يتامى لها) من ذكور واناث فصبرت عليهن) ولم تتزوج خوفا عليهن ~~(حتى بلغ أمرهن الذى بلغ) من رشد وبلوغ (فشكر الله لها بذلك) قال العراقى ~~رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق من حديث أبى هريرة بسند ضعيف اه قلت وكذلك ~~رواه الديلى بهذا اللفظ (من أدابها أن لا تتفاخر على الزوج ms03929 بجمالها) ~~وشبابها وما مكنها الله من الارتياع والبهجة فأنه ظل زائل (ولا تزدرى زوجها ~~لقبحه) ودمامته كما فعلت امراة ثابت بن قيس حين رأته قبيح المنظر قصير ~~القامة كرهته وطلبت منه الفراق وخالعته كما تقدم (فقد روى ان) عبد الملك بن ~~قريب (الاصمعى) الامام فى العربية (قال قد دخلت البادية واذا أنا بامرأة من ~~أحسن الناس وجها تحت رجل من أقبح الناس وجها فقلت لها يا هذه أترضين لنفسك ~~أن تكون تحت مثله فقالت يا هذا أسكت فقد أسأت فى ذلك) وأخطأت معرفتك (لعله ~~أحسن فيما بينه وبين خالقه فجعلنى ثوابه) أى جزاء احسانه (او لعلى أنا أسأت ~~فيما بينى وبين خالقى فجعله عقوبتى أفلا أرضى بما رضى الله لى فأسكتتنى) فى ~~جوابها وقد ذكر هذه الحكاية الزمخشرى @ PageV05P408 ~~في ربيع الأبرار وقال الأصمعي أيضا رأيت بالبادية امرأة عليها قيص من أحمر ~~وهي مختضبة بالحناء وبيدها سجه فقلت ما أبعد هذا من هذا أي من اللبس ~~والخصاب بجانب أخذ السجه في اليد فقالت في الجواب ولله مني جانب لا أضيعه ~~وللهو مني والبعد له جانب ويروي ولله عندي بدل مني والخلاعة بدل البطالة ~~قال فعلمت أنها امرأة صالحة لها زوج تتزين له وقد أشارت بقولها إلي أن ~~عليها حق مولاها وحق بعلها فهي تعطي لكل ذي حق حقه ومن آدابها ملازمة ~~الصلاح والعفة والانقباض والسكون في غيبة زوجها عنها والرجوع إلي اللعب ~~والانبساط واللطافه وأسباب اللذة في حضوره عندها بان تلقاه بتبسم وانشراح ~~صدر وإظهار تألم في تطويل غيبته عنها وأنهم ما لم تزل منتظرة حضوره ~~المبادرة إلي ما يليق من خدمته من إحضار ماء ليزيل عنه غبار الأسواق فإذا ~~خلع تعليه قلبتهما وإذا خلع ثوبا نفضته وطوته ثم وقفت بين يديه مراعية لما ~~سيبدي لها ومن آدابها أنها لا ينبغي أن تؤذي زوجها يحال قولا أو فعلا وروي ~~عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا تؤذي ~~امرأة زوجها في الدنيا بأي ms03930 وجه كان إلا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه ~~قاتلك الله إنما هو عندك دخيل وهو الذي يدخل علي قوم بطريق الضيافة يوشك ~~بكسر الشين أي يقرب أن يفارقك ألبنا قال العراقي رواه الترمذي وقال حسن ~~غريب وابن ماجه ومما يجب عليها من حقوق النكاح إذا مات عنها أن عليما أكثر ~~من أربعة أشهر وعشر ليا تجتنب في تلك المدة الطيب والزينة وهذا معني إلا ~~حداد وأصل الحد المنع لفتان أحدث المرأة علي زوجها حدادا فهي محدومحدة وحدت ~~تحد من باب ضرب وقتل وحدادا بالكسر فهي حاد بغيرها ماذا تركت الزينة لموته ~~وأنكر الأصمعي الثلاثي وأقتصر علي الرباعي فهمي تترك الزينة والطيب والكحل ~~والدهن إلا لعذر والحناء وليس المعصفر والمزعفران كانت بالغة مسلمة لقوله ~~صلي الله عليه وسلم في المتفق عليها أنها لا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغا ~~الأثوب عصب ولا تمس طيبا إلا إذا ظهرت نبذه من قسط أو أظفار وعند أحمد وأبي ~~داود والنسائي المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق ~~ولا الحلي ولا تختصب فيكون زينة إلا إذا كان ضرر ظاهر ولا تمتشط بالأسنان ~~الضيفة بل بالأسنان الواسعة المتباينة لأن الضيقة لتحسين الشعر والزينة ~~والمتباعد لدفع الأذى ولا تلبس الحر يرلان فيه زينة إلا لضرورة مثل أن يكون ~~بها حكه أو قل وكذا الممشق وهو المصبوغ بالمشق وهو المغرة ولا بأس بلبسه ~~للضرورة إذ ستر العورة واجب والمراد بالثياب المذكورة الجديد منها أما كان ~~خلقا بحيث لا تقع به الزينة فلا بأس به وقول المصنف أكثر من أربعة أشهر قبل ~~الدخول أو بعده لقوله تعالي والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا بصن بأنفسهم ~~أربعة أشهر وعشر أو لحديث أم حبيبة الآتي قريبا هذا مذهب الشافي وأبي حنيفة ~~والآية بأطلاقها حجة علي مالك في الكابية حيث أوجب الإستبراء عليها فقط إن ~~كانت مدخولا بها ولم يوجب شيا علي غير المدخول بها وقال إلا وزاعى عمدة ~~الوفاء أربعة أشهر وتسعة أيام وعشر ليا أخذا من قوله ms03931 تعالي أربعة أشهر وعشر ~~من الحديث الآتي لأن العشر مؤنث لحذف التاء فيتناول الليالي ويدخل ما في ~~خلالها من الأيام ضرورة ورده قلنا إذا تناول الليالي يدخل ما بإزائها من ~~الأيام فكذا اللغة والتاريخ بالليالي فلهذا حذفت التاء فات زينب أم سلمه هي ~~زينب أبي سلمه عبد الله بن عبد الأسد ومية وبيبه النبي صلي الله عليه وسلم ~~ولدت بأرض الحبشة وهي التي كانت أسمها بره فسماها النبي صلي الله عليه وسلم ~~زينب روت عنه وعن أمها أم سهلة وعن زينب بنت جحش وعن أم حبيبة وعدةو عنها ~~عروة وأم سلمه وأبو سلمه توفيت سنة ثلاث وسبعين روي لها الجماعة دخلت علي ~~أم حبيبة رمله بنت أبي سفيان القرشية الأموية زوج النبي @ PageV05P409 ~~صلي الله عليه وسلم وكانت شقيقة حنظله بنت أبي سفيان تزوجها رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم وهي بأرض الحبشة سنة أو سبع توفيت سنة أرع وأربعين وقبل ~~لتسع وخمسين قبل أخيها معاوية حين توفي أبوها أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية ~~القرشي الأموي ولد قبل الفيل بعشر سنين وأسلم يوم الفتح شهد الطائف ففقئت ~~عينه يومئذ وأعميت عينه الأخرى يوم اليرموك مات سنة تسع مضين من أمارة ~~عثمان وقيل سنه 32 وهو ابن ثمان وقيل سنة 31 وقيل سنة 32 وقال ابن منده سنة ~~37 وصلي الله عليه عثمان فدعت بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت به جارية ~~ثم مست بعارضها ثم قالت والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم يقول لا يحل لامرأة نؤمن بالله واليوم الآخر تحد علي ~~ميت أكثر من أيام الاعلي زوج فأنها تجد عليه أربعة أشهر وعشرا قال العراقي ~~متفق تحد علي ميت أكثر من ثلاثة أيام الأعلي زوج فأنها تجد عليه أربعة أشهر ~~وعشرا قال العراقي متفق عليه قلت رواه عبد الرازق وأحمد والشيخان وأبو داود ~~والترمذي والنسائي عن أم حبيبة وزبيب بنت جحش ورواه مالك وعبد الرازق أيضا ~~أحمد ومسلم والنسائي ms03932 وأبن ماجه وأبن حبان عن خاصة عن عائشة ورواه النسائي ~~أيضا عن أم سلمه ولفظهم كلهم فوق ثلاث ليا بدل قوله أكثر من ثلاثة أيام ~~ورواه أيضا أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أم عطية ~~بلفظ فوق ثلاث الاعلي زوج أربعة أشهر وعشر فأنها لا تكتحل ولا تلبس ثوبا ~~مصبوغا الاثوب عصب ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت من حيضها من قسط أظفار تنبيه ~~قال الشافعي لا حداد علي المطاقة لأنه وجب أظهار للتأسف علي فوت نعمة زوج ~~وفي تعهدها إلي الممات وهذا قد أوحشها بالفراق فلا تتأسف عليه وقال أبو ~~حنيفة تحد معتده البت لظاهر قوله صلي الله عليه وسلم أنهي المعتده أن تختصب ~~بالحناء رواه النسائي وهو مطلق فيتناول المطلقة ولأنه يجب أظهار التأسف علي ~~فوت نعمة النكاح الذي هو سبب لصونها أو كفاية مؤنتها وإلا بأنه أقطع لها من ~~الموت حني كان لها غسله الإبانة لا بعدها فأن قيل كيف يجب التأسف عليها وقد ~~قال الله تعالي لكيلا تأسوا علي ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم قلنا المراد ~~به الفرح والآسي بصياح نقل ذلك عن أبن مسعود وأما بدون الصياح فلا يمكن ~~التحرر عنه فان المختلفة وقع الفراق باختيارها فكيف تتأسف عليه بعد ذلك ~~وكذل البائنة بغير الخلع قد جفاها فكيف يتصوران تتأسف عليه ولو كان كما ~~قلتم من فوات نعمة النكاح لما وجب عليها أزهي تختار صده وكان ينبغي أن يجب ~~علي الرجل أيضا لأنه فاته نعمة النكاح قلنا يعتبر الأعم الأغلب ولا ينظر ~~إلي الأفراد وكم من النساء يتمني موت الزوج وتفرح بموته ومع هذا يجب إلا ~~حداد عليها لما قلنا وهو تبع للعدة فلو وجب علي الرجل لوجب مقصودا وهو غير ~~مشروع ولهذا إلا يحل لها ذلك غير الزوج كالولد والأبوين وأن كان أشد عليها ~~من الزوج لفقد العدة فصل قال أصحابنا لا يجب إلا حداد علي أم الولد إذا ~~أعتقها سيدها ولا علي المعتده من نكاح فاسد لأن إلا حداد ms03933 لإظهار التأسف علي ~~فوات نعمة النكاح ولم تفتهما نعمة النكاح وكذا إلا حداد علي كافرة ولا علي ~~صغيرة لأنهم ما غير مخاطبين بحقوق الشرع إذ هي عبادة ولذلك شرط فيه الإيمان ~~بخلاف العدة فأنها حق الزوج فتجب علي الكل ولا حداد علي المطلقة الرجعية ~~لأن نعمة النكاح لم تتنها اذاله النكاح باق فيها حتى يحل وطؤها وتجري فيها ~~أحكام الزوجات وعلي الأمة إلا حداد لأنها مخاطبة بحقوق الله تعالي إذا لم ~~يكن فيها أبطال حق المولي بخلاف الزوج لأنها لو منعت عنه لبطال حق المولي ~~في الاستخدام وحق المولي مقدم علي حق الشرع لحاجته وعلي حق الزوج إلا تري ~~أ، ه لا يبوئها بيت الزوج حال قيام النكاح وبعد قيام النكاح وبعد زواله ~~أولي حتى لو كانت مبوأة في بيت الزوج لا يجوز لها الخروج إلا أن يخرجها ~~المولي وعن محمد أن لها الخروج لعدم وجوب حق الشرع وأم الولد والمدبرة ~~والكاتبة ومعتقه البعض عند أبي حنيفة كالقنه لوجود الرق فيهن والله أعلم ~~ويلزمها الزوم مسكن النكاح الذي كان يضاف بالسكني ووجبت فيه العدة إلي أخر ~~العدة أن أمكنها وليس لها الانتقال منه إلي أهلها ولا الخروج إلا لضرورة ~~قال أصحابنا @ PageV05P410 ~~وتعتد فيه بيت وجبت فيه العدة إلا أن تخرج أو ينهدم أو تمتد المتوفى عنها ~~زوجات أمكنها أن تعتد في البيت الذي وجبت فيه العدة بأن كان نصيبها من دار ~~الميت يكفيها أو أذنوا لها بالسكني وهم كبار أو تركوها أن تسكن فيه بأجر ~~وهي تقدر علي ذلك لأنه صلي الله عليه وسلم قال لفريعه بنت ملك حين قتل ~~زوجها ولم يدع ما لا ترثه وطلبت أن تتحول إلي أهلها لأجل الرفق عندهم أمكثي ~~في بيتك الذي أتاك فيه نعيي زوجك حتى يبلغ الكتاب أجلة رواه الترمذي وقولهم ~~إلا أن تخرج أو ينهدم أي إلا أن يخرجها الورثة يعني فيما أذا كان نصيبها من ~~دارا ليت لا يكفيها أو ينهدم البيت الذي كانت تسكنه فحينئذ يجوز لها أن ~~تنتقل ms03934 إلي غيره للضرورة وكذا إذا خافت علي نفسها أو مالها أو كانت فيها أجر ~~ولم تجد ما تؤذيه جار لها الانتقال ثم لا تخرج من البيت الذي انتقلت إليه ~~إلا بعذر لأنه يأخذ حكم الأول وتعيين البيت الذي تنتقل إلي إليها لأنها ~~مستبدة في أمر السكني بخلاف المطلقة حيث يكون تعيينه إلي الزوج لعدم ~~الاستبداد بالكسني ومعتده الموت تخرج يوما وبعض الليل لأن نفقتها عليها ~~فتحتاج إلي الخروج لتكتسب وأمر المعاش بالنهار وبعض الليل فيباح لها ~~بالخروج فيهما غير أنها لا يجوز لها أن تبيت في غير منزلها الليل كله ولها ~~أن تبيت أقل من نصف الليل لأن المبيت عبارة عن السكون في مكان أكثر الليل ~~بخلاف المعتدة طلاق لأن نفقتها دارة عليها فلا حاجة لها إلي الخروج حتى لو ~~أختلعت عن نفقتها يباح لها الخروج في رواية للضرورة لمعاشها وقيل لا لأنها ~~هي التي اختارت أبطال النفقة فلا يصح ذلك في أبطال حق عليها وبه كان يفتي ~~الصدر الشهيد فكان كما أختلعت علي أن لا سكني لها فأن مؤنه السكني تسقط عنه ~~ويلزمها أن تكثري بيت الزوج ولا يحل لها أن تخرج منه والله أعلم ومن آدابها ~~أن تقوم بكل خدمة في الدار التي تقدر عليها علي وجه الندب والاستحباب لا ~~علي طريق الإيجاب كما هو مذهب الشافي ومن الخدمة التي تقوم بها كنس المنزل ~~كل يوم وإصلاح فرشه وأخذ عش العنكبوت أن كان وطبخ ما تيسر والعجن والخبز ~~وسقي الدابة أن كانت وإعطاء العلف لها وخياطة ما احتيج إليه وملء الإناء ~~للوضوء للشرب وآخر في بيت الخلاء وأحضار ماء للغسل باردا أو مسخنا بحسب ~~اختلاف الأوقات فهذه هي اللوازم التي لا تسقط عنها فأن أشتري الزوج خادما ~~أعلنها علي بعض ما ذكر فقد روي عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما ~~وهي شقيقة عبد الله بن أبي بكر أمها قتيله بنت عبد العزى العامرية كان ~~أسلامها قديما وهاجرت إلي المدينة وهي حامل بعبد الله بن الزبير ms03935 وكانت تسمي ~~ذات النطاقين توفيت سنه ثلاث وسبعين بعد قتل أبنها عبد الله بيسير وقد بلغت ~~مائة سنة لم تسقط لها سن ولم ينكر لها عقل قالت تزوجني الزبير بن العوام ~~أبو عبد الله القرشي الاسدي صاحب رسول الله صلي الله عليه وسلم وحواريه ~~وأبن عمته صفيه بنت عبد المطلب وأحد العشرة وكان تزوجها بمكة وهذا قد أخرجه ~~البخاري ومسلم وهذا الفظ البخاري في النكاح حدثنا محمود أبو أسامة حدثنا ~~هشام أخبرني أبي عن أسماء أبنه أبي بكر قالت تزوجني الزبير وماله في الأرض ~~من مال أي أبل أو أرض للزراعة ولا مملوك عبد ولا أمة ولا شيء من عطف العام ~~علي الخاص غير فرسه التي كان يركبها وناضجة أي البعير نستقي عليه فكنت أعلف ~~فرسه زاد في روايته وأكفيه مؤنتة وأسوسه وأدق النوى لنا ضخموا علفه وعند ~~أيضا من طريق أخري كنت أخدم الزبير خدمة البيت وكان له فرس وكنت أسوسه فلم ~~يكن من خدمته شيء أشد علي من سياسة الفرس كنت أحسن له وأقوم عليه واستقي ~~الماء هكذا بالفوقية قبل القاف وفي رواية واسقي بحذف الفوقية أي أسقي ~~الناضج أو الفرس والرواية الأولي أسهل معني وأكثر فائدة وأخرز أي أخيط غربة ~~بفتح الغين ألمعجمه وسكون الراء بعدها موحدة أي دلوه وأعجن دقيقة وزاد ~~البخاري ولم أكن أحسن أخبز وكان بخبز جارات لي من الأنصار وكن نسوة صدق ~~وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلي الله عليه وسلم أي ~~مما أفاء الله عليه صلي الله عليه وسلم من أموال بن النضير علي رأسي وهي @ PageV05P411 ~~من مكان سكني علي ثلثي فرسخ بتثنية ثلث والفرسخ ثلاثة أميال وكل ميل أربعة ~~آلاف خطوة قالت ولم أزل أخدم حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم أي أمة ~~سوداء فكفتني ولفظ البخاري يكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني لأنها عانتها ~~فيما كان يشق عليها ولقيت رسول الله صلي الله عليه وسلم ومعه أصحابه ولفظ ~~البخاري فجئت يوما والنوى علي رأسي ms03936 فلقيت رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~ومعه نفر من الأنصار فقال صلي الله عليه وسلم ولفظ البخاري فقال أخ أخ بكسر ~~الهمزة وسكون الحاء ألمعجمه يستنيج ناقته ويحملني عليها خلفه ولفظ البخاري ~~بعد أخ اخ ليحملني خلفه فأستحبيت أن أسير مع الرجال وذكرت الزبير وغيرته ~~وكان أغير الناس أي بالنسبة إلي عملها أو إلي أبناء جنسه وعند الاسماعيلى ~~المستخرج من أغير الناس فعرف رسول الله صلي الله عليه وسلم أني قد استحيت ~~فمضي فجئت الزبير فحكيت له ما جري من أني لقيني رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم وعلي رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه فأناخ لا ركب فاستحييت منه وعرفت ~~غيرتك فقال لها الزبير والله لحملك النوى علي رأسك كان أشد علي ركوبك معه ~~صلي الله عليه وسلم أذلا عارفيه بخلاف حمل النوى فأنه ربما يتوهم منه خسة ~~نفسه وناهتمه واللام في لحملك للتأكيد وحملك مصدر مضاف له أعله والنوى ~~مفعوله وفي بعض روايات البخاري أشد عليك بزيادة الكاف وفيه أن علي أن ~~المرأة القيام بخدمة ما يحتاج إليه بعلها ويؤيده قصه فاطمة رضي الله عنها ~~وشكواها ما تلقي من الرحى والجمهور علي أنها متطوعة بذلك أو يختلف باختلاف ~~عوائد البلاد وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في الخمس مقتصر علي قصة النوى ~~ورواه النسائي في عشرة النساء وبه ثم كلب النكاح والحمد لله الذي بنعمته ~~تنم الصالحات وباسمه الكريم يحسن الأبتدان والأختتامات وصلي الله علي سيدنا ~~محمد سيد الكائنات وعلي آله وأصحابه الأئمة الهداة وقد توسلت به وبمصنف هذا ~~الكتاب أن يشفي مرضانا ومرضي المسلمين ويعافينا من البلاد أجمعين آمين وكان ~~الفراغ من تأليفه في يوم الجمعة بعد الصلاة لثمان بقين من شهور جب سنه 1168 ~~بسم الله الرحمن الرحيم وصلي الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما ~~الحمد لله الذي جعل الغدو والرواح للتكسب مدار للمعاش وأقام السعي فيه عدة ~~ينهض بها المتعيش كما ينتهض الطائر بالأجنحة والرياض ثم فضله علي الفراغ ~~والبطالة والانرواء والانكماش أحمد ms03937 سبحانه علي ما أنعم ومن جملة النعم أن ~~أرشد إلي طريق الكسب وأصلح به أمور المعاد وراش وأشهد أن لا اله إلا الله ~~وحده لا شريك له شهادة تؤنس الوحيد في غريتة عن الأستحاش وأشهد أن محمد ~~عبده ورسوله وحبيبه وخليله الذي كان يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ولم يكن ~~بلعان ولا فحاش صلي الله عليه وعلي أله وصحبه صلاة تامة كاملة تنير سدف ~~الرحبات وتضئ مظلم الأغباش وسلم تسليما كثير أما حي محب بذكر وعاش أما بعد ~~فهذا شرح كتاب آداب الكسب والمعاش وهو الثالث من الربع الثاني من كلب ~~الأحياء لرباني هذه الأمة خير الأنام حجة الإسلام وعلي الأئمة الأعلام أبي ~~حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي سقي الله جدته صوب الغفر أن المتوالي ~~يزيل عن مشكلاته الخفايا ويحقق لمطالعه قول من قال كم في الزوايا من خبايا ~~شمرت ذل الجهد في تحقيقه مع قصر الباع ومكانفة عوائق الزمان الموجبة لقلة ~~الأتساع حتى تكدرت المعايش وضاقت المناكب وكسدت الأسباب وأحاطت صورة الجسم ~~الكلية أنواع الأمراض وضروب الارصاب فأعذر أيها المحب الحالي العاطل الحالي ~~فقد شاهدت من المدرات ما لم يكن ببالي وإلي المولي المجيب بمصنف هذا الكتاب ~~أتوسل وبجاهه إليه أتوصل وبالله أكتفي وعلي فضله والطاقة الخفية أعتمد ~~وأتوكل أنه علي فرجي قد ير وهو فحم المولي ونعم النصير فأقول ابتداء المصنف ~~رحمة الله تعالي كتابه هذا كباقي كتبه بذكر الله تعالي فقال بسم الله ~~الرحمن الرحيم تيمنا واقتد اموتبر كاواقتفاء ثم أعقبة بالحمد فقال الحمد ~~لله وفي @ PageV05P412 ~~بعض النسخ نحمد الله جمعا بين الذكرين وعملا بالحديثين حمد موحد قد وحده عن ~~صميم اعتقاده وروابط حاجته علي تفريدة في حالتي أصدارة وإيراده امحق بتشديد ~~الميم أنصله انمصق فأدغمت النون في الميم والانمحاق ذهاب الشيء بكليته بقوة ~~وسطوة في توحيده أي في اعتقاده في تفريده ما سوي الواحد الحق في الحقيقة ~~وهو كل ما يوصف بالغيرية وثلاثي أي صار كلا شيء بأن لم تخطر بينه وبين سواء ~~نسبة ms03938 بوجه لا فرضا ولا وهما ومجده أي عظمة تمجيد أي تعظيم من يصرح بلسان ~~تجلية في عباراته واشاراتة وحركاته وسكانه ولا يكني بأن ما سوي الله ~~المعبود الحق باطل أي لإثبات الفحس عنه ولا يتحاشي أي لا يبالي بتصريحه ~~المعتقد أذهو الحق الذي لا محيد عنه وقد أشار بذلك إلي قول لبيد الذي سماه ~~صلي الله عليه وسلم أصدق كملة إلا كل شيء ما خلا الله باطل وسبب بطلان ما ~~سوي الله حدوثه وتغيره من حال إلي آخر وما كان بهذه المثابة فلا ثبات له ~~أصلا ولا قيام له بنفسه وأن من في السموات والأرض من ملك وجن وأنس وغيرهم ~~لن يخلقوا أي لن يوجدوا دبابا مع حقارته ولو اجتمعوا له وأعلن بعضهم بعضا ~~ولا فراشا وهو كسحاب ما يتطاير من الهوام حوالي ضوء الشمع والمسراج وأشكر ~~إذ رفع السماء لعباده فجعله سقفا مبينا أي هيئة السقف المنير مثل القبة ~~المحيطة بجوانب الأرض ومهد لهم الأرض تمهيد السكون بساطا لهم وفراشا إذ ~~سيرها متوسطة بين الصلابة واللطافه حتي صارت متهيئة لأن يقعدوا ويناموا ~~عليها كالفراش المبسوط وبين تلاشي ويتحاشى لزوم ما لا يلزم وبين فراشا ~~وفراشا جناس وكور الليل علي النهار أي أدار موضم بعضه إلي بعض النهار ككور ~~العمامة فجعل الليل لباسا غطاء يستثر بظلمته من أراد الاختفاء وجعل النهار ~~معاشا أي وقتا للمعاش يتقلبون فيه لتحصيل ما يتعيشون به لينتشروا أي ~~ينبعثوا فيه في ابتغاء فضله أي ما قسم من الرزق وأنتعش قام ونعشه الله ~~وأنعشه الله وانعشه أقامة وبين معاشا وانتعاشا ما لا يلزم ما في كل من ~~الجمل المذكورة من الاقتباسات الشريفة من الآيات المنيفه وبراعة الاستهلال ~~وغير ذلك من أنواع البديع وتصلي علي رسوله سيدنا محمد الذي يصدر بضم ~~التحتية وكسر الدال وهو فعل يتعدي لاثنين المؤمنين مفعوله الأول والإصدار ~~نقيض إلا يراد والمعني بصرفهم عن حوضه الأصغر وهو الكوثر الذي وعد من الله ~~سبحانه له صلي الله عليه وسلم رواه بالكسر والمد مفعوله الثاني ms03939 أي مرتوين ~~بعد ور وردهم عليه أي علي الحوض معاشا من هول الموقف وحر الشمس والزحام ~~فيردون بعد حسابهم وقد ذيات شفاههم وتدلت ألسنتهم ويبست جاودهم فيشربون من ~~ذلك الحوض حتى يجري الري في أظفارهم ثم يؤمر بهم إلي الجنة وعلي آلة ~~وأصحابه الذين لم يدعوا أي لم يتركوا في نصره دينه القويم تشمرا أي أخذا ~~بالسرعة والمبالغة وانكماشا وهو بمعناه وكلاهما كتابه عن الاجتهاد البالغ ~~وبذل الوسع وسلم عليه وعليهم كثيرا كثيرا أما بعد فأن رب الأرباب أي سيد ~~السادات ومسبب الأسباب أي مهيئا والمؤقت لها جل جلاله أي عظم وفيه جناس ~~الاشتقاق جعل الدار الآخرة أي سيرها دار الثواب لم أحسن ودار العقاب لم ~~أساء وجعل الدنيا دار التحمل للمثقات وضروب المكدرات والاضطراب في الأرض ~~لتحصيل المعايش وإلا كتساب وليس التشمر عن ذيل الجد في الدنيا مقصورا علي ~~المعاد دون المعاش بل المعاش عند النظر الصحيح والتأمل الصريح ذريعة أي ~~وسيلة إلي الميعاد ومعين عليه فالدنيا في الحقيقة مزرعة للآخرة أي صالحة ~~لأن يزرع فيها ليتخذ منه زاد الآخرة ومدرجه إليها إي يتدرج بها إليها بحسن ~~مسيرة في سلوكه عليها والجملة الأولي أعني قوله الدنيا مزرعة للآخرة ~~المشهور أنه حديث وليس كذلك ورغم المنادي في ترجمة المصنف من طبقاته أن هذا ~~الكلام من مبتكرات المصنف وفيه نظر فقد وجد ذلك في كلام غيره ممن هو قبله ~~والمعني صحيح @ PageV05P413 ~~ففي المقفى للمعقيلى ومكارم الأخلاق لابن لال والرامهرفزي مزي في الأمثال ~~من حديث طار بن الشيم رفعه نعمت الدار الدنياان تزود منها لآخرته الحديث ~~وهو عند الحاكم وصحيح لكن تعقه الذهبي بأنه منكر قال وعبد الجبار أعني ~~رواية لا يعرف وفي الحلية لأبي نعيم في ترجمة سعيد بن عبد العزيز من وقله ~~مما رواه عقبة بن عاقمه عنه الدنيا غنيمة الآخرة ومما يشهد للجملة الثانية ~~من سياق المصنف وهو قوله ومدرجه اليهاما في الفردوس بلا سند عن أبن عمر ~~مرفوعا الدنيا قنطره الآخرة فأعبروها ولا تعمروها وقال الراغب في كتاب ms03940 ~~الزريعة الإنسان من وجه في دنياه حارث وعمله حرثه ودنياه محرثه ووقت الموت ~~وقت حصاده والآخرة يبذر فلا يحصد الامازرعة ولا يكيل إلا ما حصده فمن عمل ~~لآخرته يورك في كيله وجعل منه زاد الأبد ومن عمل الدنيا خاب سعيه وبطل عمله ~~وإليه أشار المصنف بقوله والناس ثلاثة فرجل شغله معاده عن معاشه فلم يلتفت ~~إلي الدنيا وكان كل عمله السعي في أمور الآخرة فهو من الطائرين كما قاله ~~تعالي ومن أراد الآخرة وسعي لها سعيها الآية وهذه مرتبة تبة الأنبياء ~~والمرسلين ومن علي قدمهم من الصديقين والشهداء والصالحين ورجل شغله معاشه ~~عن معاده فأن ركن إلي الدنيا وانغمس في شهواتها وأخلد إلي ملاذها ونسي ما ~~خلق لأجله فهو من الهالكين الخاسرين إلي الآبدين وإليه الإشارة بقوله تعالي ~~من كان يردي الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم في الآية وهذه رتبة ~~الكفار ومن شابههم ومن أعمال الدنيا مثل شجر الخلاف بل كالدفلي والحنظل في ~~الربيع يري غض الأوراق حتى إذا جاء حين الحصار لم ينل طائلا وأن أحضر مجناء ~~البيدر لم يفدنائلا ومثل أعمال الآخرة مثل شجرة الكرم والنخل المستفج ~~المنظر في الشتاء وإذا حان وقت القطاف والاجتناء أفادك زاد أواد حرت منه ~~عدة وعتادا والأقرب إلي الاعتدال هو الثالث الذي شغله معاشه لمعاده أي لأجل ~~معاده فهو من المقصدين أي المتوسطين بين المرتبتين وهي رتبة أهل الصلاح من ~~المؤمنين وقد أشار هذا الترتيب صاحب القوت وفي ربيع الأبرار للزمخشرى قوام ~~الدين والدنيا بالعلم والكسب فمن رفضهما وقال أبتغي الزهد لا العلم والتوكل ~~لا الكسب وقع في الجهل والطمع ولن ينال العبد رتبة الاقتصاد ما لم يلازم في ~~طلب المعيشة منهج السداد أي طريق الصواب في القول والعمل ولن ينتهض طلب ~~الدنيا وسيلة إلي الآخرة ومدرجه إليها وذريعة في التوصل بها ما لم يتأدب في ~~طابها بأداب الشريعة والتوفيق للعمل به وها نحن نورد أبواب التجارب ~~والصناعات المختلفة وضروب الاكتساب أي أنواعه مما يتحصل به المعاش وسننها ~~الشرعية مما ذكره ms03941 علماء الملة المحمدية ونشرح ذلك في خمسة أبواب الباب ~~الأول في فضل الكسب والحث عليه وما فيه من الأخبار والآثار الباب الثاني في ~~علم صحيح البيع والشراء والمعاملات وما يتعلق بها في الربا والسلم والأجاره ~~والشركة والقراض وما لكل ذلك من الشروط الباب الثالث في بيات العدل في ~~المعاملة واجتناب الظلم فيها الباب الرابع في بيات الإحسان فيه وفي بعض ~~النسخ فيها أي المعاملة الباب الخامس في بيان شطفة التاجر علي دينه فيما ~~يخصه ويعم آخرته الباب الأول في فضل الكسب والحث عليه في الكتاب والسنة أما ~~في الكتاب فقوله تعالي وجعلنا النهار معاشا أي وقت معاش كما تقدم قريبا أو ~~سببا للمعايش والتصرف في المصالح أو حياة يبعثون فيها عن نومهم فذكره في ~~معرض الآيات والنعم الجليلات حيث قال ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا ~~وخلقناكم أزواجا وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار ~~معاشا إلي آخر الآيات وقال تعالي وجعلناكم فيها أي في الأرض معايش أي معيشة ~~وهي مفعلة من العيش أي ضرر بأمن المكاسب قليلا ما تشكرون فجعلها ربك نعمة ~~وطلب الشكر عليها ولا يكون الشكر إلا في مقابلة النعمة وقال عز وجل ليس ~~عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم أي رزقا كما نقل عن أبن عباس وقيل ~~المراد به المبارح من الدنيا المآكل والمشارب وقيل غير ذلك @ PageV05P414 ~~وقال عز وجل وآخرون يضربون في الأرض أي يسافرون فيها يبتغون من فضل الله ~~إلي ما يحصلون من الأرباح في أسفارهم وتجارتهم ومثل ذلك قوله تعالي ~~فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ومن لآيات الدالات علي المقصود قوله ~~تعالي فامشوا في منا كبها وكلوا من رزقه وقوله تعالي أنفقوا من طيبات ما ~~كسبتم وغير ذلك مما هو موجود في القرآن وأما الأخبار فقد قال صلي الله عليه ~~وسلم من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الهم في طلب المعيشة رواه الطبراني في ~~الأوسط وأبو نعيم في الحلية وقد تقدم الكلام عليه قريبا في كتاب النكاح ~~وقال صلي ms03942 الله عليه وسلم التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع الصديقين ~~والشهداء قال العراقي رواه الترمذي والحاكم من حديث أبي سعيد قال الترمذي ~~حسن وقال الحاكم أنه من مراسيل الحسن ولابن ماجه والحاكم نحو من حديث أبن ~~عمر قلت أورده الترمذي والحاكم في البيوع وزاد الترمذي بعد قوله حسن غريب ~~ولكن لفظهما مع النبيين والصديقين والشهداء ولذا قال الحكيم الترمذي في ~~نوادر الأصول بعد أن أخرجه أنما حلق بدر جثهم لأنه احتظى بقلبه من النبوة ~~والصديقية والشهادة فالنبوة انكشاف الغطاء والصديقية استواء سريرة القلب ~~بعلانية الأركان والشهادة احتساب المرتبة علي الله فيكون عند علي حدا ~~لأمانة في جميع ما وضع عنده وقال الطيبى قوله مع النبيين بعد قوله التاجر ~~الصدوق حكم مرتب علي الوصف المناسب من قوله ومن يطع الله والرسول فأولئك مع ~~الذين أنعم الله عليهم وذلك أن اسم الإشارة يشعر بأن ما بعده جدير بما قبله ~~لاتصافه بإطاعة الله وإنما ناسب الوصف الحكم لأن الصدوق بناء مبالغة من ~~الصدق كالصديق وإنما يستحقه التاجر إذا كثر تعاطيه الصدق لأن الأمناء ليسوا ~~غير أمناء فلا غرو من أنصف بهذين الوصفين أن ينخرط في زمرتهم وقليل ما هم ~~وقال العراقي ولابن ماجه والحاكم نحوه من حديث ابن عمر يشير به إلي حديثه ~~عندهما بلفظ التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة أخر جاء ~~في البيوع قال الحاكم صحيح وأعترضه أبن القضان وهو من رواية كثير بن هشام ~~وهو وأن خريج لمسلم ضعفه حاتم وغيره قلت ومن روي له أحد الشيخين فقد جاوز ~~القنطرة ولا يسمع فيه لو لاثم وروي الاصبهاني في الترغيب والديلي في ~~الفردوس من حديث أنس التاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة وعند ابن ~~النجار في حديث ابن عباس التاجر الصدوق لا يحجب من أبواب الجنة وقال صلي ~~الله عليه وسلم من طلب الدنيا حلالا أي حال كون المطلوب حلالا تعففا عن ~~المسألة أي لأجل عنه نفسه عن سؤال مخلوق مثله وسعيا علي عياله من زوجته ~~وأطفاله وتعطفا ms03943 أي ترحلوا تلطفا علي جارة من الفقراء في تحسين حاله لقي ~~الله أي يوم القيامة في ماله ووجهة كالقمر ليلة البدر من حسن جماله وكمال ~~مثاله قالي العراقي رواه أبو الشيخ في الثواب وأبو نعيم في ألحامه والبيهقي ~~في شعب الإيمان من حديث أبي هريرة بسند ضعيف قلت أو رده أبو نعيم في ترجمة ~~أبن السماك عن الثوري عن الحجاج بن فرا فصه عن مكحول عن أبي هريرة بلفظ من ~~طلب الدنيا حلالا استعفافا عن المسألة وسعيا علي العلم وتلطه أعلي جاره ~~بعثه الله يوم القيامة ووجهة مثل القمر البدر ومن طلب حلالا مكاثرا مفاخرا ~~لقي الله وهو عليه غضبان ثم قال غريب من حديث مكحول لا أعلم له راد ياعنه ~~إلا الحجاج وهو عند الخطيب والديلي بلفظ من طلب مكسبه من مال الحلال يكف ~~بها وجهة عن مسألة لناس وولده وعياله جاء يوم القيامة مع النبيين والصديقين ~~هكذا وأشار بأصبعه السبابة والوسطي وكان صلي الله عليه وسلم جالسا مع ~~أصحابه ذات يوم فنظر وإلي شاب ذي جلد وقوة وقد بكر أي صار في بكرة النهار ~~يسعي إلي أي جهة مقصده من سوق أو غيرها فقالوا ريح هذا كلمة ترحم لو كان ~~شبابه وجلده في سبيل الله تعالي كالسعي إلي المساجد أو إلي الجهاد أو غير ~~ذلك من سبيل الخيرات فقال صلي الله عليه وسلم لا تقولوا هذا فأنه أن كان ~~يسعي لنفسه أي لأعانه نفسه ليكفها أي يمنعها عن المسألة أي عن سؤال مخلوق ~~مثله ويغنيها عن الناس إذ @ PageV05P415 ~~الحاجة إليهم لا تخلو عن الذل فهو في سبيل الله لأن هذا المقصد من جملة ~~أعمال الخير وأن كان يسعي علي أبو ين ضعيفين أي لا يستطيعان التكسب أو علي ~~ذرية صغار ضعفاء عاد من القوة ليفنيهم عن المسألة ويكفهم فهو في سبيل الله ~~وأن كان يسعي مكاثرا علي أفرانه وأمثاله ومفاخرا بتحصيل ماله فهو في سبيل ~~الشيطان هكذا أورده صاحب القوت قال العراقي رواه الطبراني في مهاجمة ~~الثلاثة من ms03944 حديث كعب بن عجره بسند ضعيف قلت ولفظة في الكبير أن كان خرج ~~يسعي علي ولده صغارا فهو في سبيل الله وأن كان خرج يسعي علي أبوين شيخين ~~كبيرين فهو في سبيل الله وأن كان خرج يسعي علي نفسه يعفها فهو في سبيل الله ~~وأن كان خرج يسعي رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان وقال صلي الله عليه ~~وسلم أن الله يحب العبد يتخذ المهنة ليستغني بها عن الناس أي عن سؤالهم ~~والاحتياج إليهم ويبغض العبد يتعلم العلم يتخذه مهنة أي لأن العلم من أمور ~~الآخرة فإذا أمتهنه ليحصل به دنيا فقد وضع الشيء في غير محله وقد روي في ~~ذلك وعيد شديد ففي المعجم الكبير للطبراني من حديث الجاروه بن المعلي ~~مرفوعا من طلب الدنيا بعمل الآخرة طمس وجهة ومحق ذكره وأثبت أسمه في أهل ~~النار والحديث المذكور وهكذا أورده صاحب القوت قال العراقي لم أجده هكذا ~~وروي الديلي في مسند الفردوس من حديث علي أن الله يحب أن يري عبده تعبان في ~~طلب الحلال وفيه محمد بن سهل العطار قال الدار قطني كان يضع الحديث قلت ~~والتعب في كسب الحلال يتضمن فوائد منها استغناؤه عن الناس وعن أظهار الحاجة ~~لكن شرطة اعتقاد الرزق من الرازق لا من الكسب ومنها إيصال النفع إلي الغير ~~بإجراء الأجرة وبتهيئة أسبابهم ومنها السلامة من البطالة واللهو ومنها كسر ~~النفس ليقل طغيانها ومنها التعفف عن ذل السؤال وفي الحيران الله يحب المؤمن ~~المحترف أي الذي له صناعه يكتسب منها فأن تعود الرجل فارغا من غير شغل أو ~~اشتغاله بمالا يعنيه من سفه الرأي وسخافة العقل واستيلاء الغفلة قال ~~العراقي رواه الطبراني وابن عدي من حديث ابن عمر وضعفه قلت وكذلك رواه ~~الحكيم الترمذي والبيهقي وقال تفرد به أبو الربيع عن عاصم وليسا بالقويبن ~~وقال ابن الجوزي حديث لا يصح وقال في الميزان أبو الربيع السمان قال أحمد ~~مضطرب الحديث والنسائي لا يكتب حديثه والدار قطني متروك وقال هيثم كان يكذب ~~ثم أورد له ms03945 بما أنكر عليه هذا الحديث ونقل الزركشى تضعيفه عن ابن عدي وافره ~~وقال الحافظ السيوطي في سنده متروك وقال الحافظ السخاوى لكن له شواهد قلت ~~ومنها ما يروي عن أبي هريرة مرفوعا أن الله تعالي يحب المؤمن التبذل ~~المحترف الذي لا يبالي ما لبس رواه البيهقي من طريق ابن نهيقي عن عقيل عن ~~يعقوب بن عينيه عن المغيرة بن الاختر عن ابي هريرة قال والصواب عن المغيرة ~~مرسلا وقال صلي الله عليه وسلم أحل ما أكل الرجل من كسبه وكل بيع مبرور ~~هكذا أورده صاحب القوت قال العراقي رواه أحمد من حديث رافع بن خديخ قيل يا ~~رسول الله أي الكسب أطيب قال عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور ورواه البزار ~~والحاكم في رواية سعيد بن عمير عن عمه قال الحاكم صحيح الإسناد قال وذكر ~~يحي بن سعيد أن عم سعيد البراء بن عازب ورواه البيهقي من رواية سعيد بن ~~عمير مرسلا وقال هذا هو المخفوظ وخطأ قول من قال عن عمه وكلان عن البخاري ~~ورواه أحمد والحاكم رواية يزعم عن خاله أبي بردة وجميع ضعيف والله أعلم قلت ~~وروي ابن عساكر من حديث ابن عمر وسئل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن أطيب ~~الكسب قال عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور هكذا هو في نسخه الجامع الكبير ~~للسيوطي ابن عمر واخاله مصحفا عن ابن عمير والله أعلم وفي خبر آخر ولفظ ~~القوت في لفظ آخر أحل ما أكل العبد كسب يد الصانع إذا نصح قال العراقي رواه ~~أحمد من حديث ابي هريرة بلفظ خير الكسب كسب العامل إذا أصح وسنده حسن قلت ~~وكذلك رواه البيهقي والديلي وأبن خزيمه وقال الهيثمي رجاله ثقات ولفظهم كسب ~~يد العامل ومعني قوله إذا نصح أي بأن عمل عمل إتقان وإحسان متجنبا للغش ~~وافيا بحق الصنعة @ PageV05P416 ~~غير ملفت إلي مقدار الأجر وبذلك يحصل الخير والبركة وبنقيضه يحصل الشر ~~والوبال وقال صلي الله عليه وسلم عليكم بالنجارة فأن فيها تسعة أعشار الرزق ~~هكذا في ms03946 القوت والأعشار جمع عشير وهو لغة في العشر قال العراقي رواه ~~إبراهيم الحربي في غريب الحديث من حديث نعيم بن عبد الرحمن بلفظ تسعة أعشار ~~الرزق في النجارة ورجاله تقلت ونعيم هذا قال فيه ابن منده ذكر في الصحابة ~~ولا يصح وقال أبو حاتم الرازي وأبن حيان أنه تابعي فالحديث مرسل قلت وكذلك ~~رواه سعيد بن منصور في سننه من حديثه ومن حديث يحي بن جابر الطائي مرسلا ~~بزيادة والعشر في المواشي وفي رواية بدل الموشي السائبات قال الزمخشري وهي ~~أنتاج فرجعهما واحد ونعمي بن عبد الرحمن ازوير 7 مقبول من الطبقة الثانية ~~ويحي بن جابر الطائي قاضي حمص صدوق كذا في الكاشف وفي التقريب ثقة يرسل ~~كثيرا قال الماد ردي وإنما كانت التجارة تسعة أعشار الرزق لأنها فرع لمادتي ~~النتاج والزرع وهي نوعان تقلب في الحضر من غير نقله ولا سفر والثاني تقلب ~~في المال بالأسفار ونقله إلي الأمصار وكلاهما مما يحتاجه الخاص والعام وروي ~~أن عيسي عليه السلام رأي ورجلا فقال له ما تصنع أي ما صنعتك قال أتعبد أي ~~منقطع في عبادة الله تعالي قال ومن يعولك قال أخي قال أخوك أعبد منك نقله ~~صاحب القوت وقال نبينا صلي الله عليه وسلم أني لا أعلم شيا يقربكم من الجنة ~~ويبعدكم من النار إلا أمرتكم به ولا أعلم شيا يبعدكم من الجنة ويقربكم من ~~النار إلا نهينكم عنه وأن الروح الأمين وهو جبريل عليه السلام إنام سمي ~~روحا لأنه يأتي بما فيه حياة القلب فأنه المتولي لإنزال الكتب السماوية ~~الإلهية التي بها تحيا الأرواح الربانية والقلوب الجسمانية وهو الأمين ~~عليها نفث بفاء ومثلثه أي تفل بغير ريق في روعي بالضم أي ألقي الوحي في ~~خلدي وبالي أوفي نفسي أو بالي أو عقلي من غير أن أسمعه ولا أراء والنفث بما ~~يلقيه الله عز وجل إلي زيبه صلي الله عليه وسلم إلهاما كشفيا بمشاهده عين ~~اليقين أن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها الذي كتبه لها الملك وهي في ms03947 بطن ~~أمها فلا وجه للوله والنصب والحرص إلا عن شك في الوعد وأن أبطا عنها فأنه ~~سبحانه وتعالي قسم الرزق وقدره لكل أحد بحسب إرادته لا يتقدم ولا يتأخر ولا ~~يزيد ولا ينقص بحسب عمله القديم الأولي ولهذا لما سئل حكيم عن الرزق قال أن ~~قسم فلا تعجل وأن يقسم فلا تتعب فاتقوا الله أي تقوا بضمانة ولا تتهموه أن ~~أبطا ولكنه أمرنا تعبدا بطلبه من حله فلهذا قال وأجملوا في الطلب بأن ~~تطلبوه بالطرق الجميلة المحللة بغير كد ولا حرص ولا تهافت علي الحرام ~~والشبهات قال المصنف ولم يقل أتركوا الطلب بل أمر بالطلب لكن بشرط الأجمال ~~فيه ثم قال في آخر ولا يحملنكم وفي وراية ولا يحملن أحدكم استبطاء شيء من ~~الرزق أي حصوله أن تطلبوه بمعصيته الله تعالي وفي رواية أن يطلبه بمعصيته ~~تعالي فأن الله تعالي لا ينال ما عنده من الرزق وغيره بمعصيته قال العراقي ~~رواه ابن أبي الدنيا في القناعة والحاكم من حديث ابن مسعود ذكره شاهد ~~الحديث أبي حميد وجابر وصححهما علي شرط الشيخين وهما مختصران أن ورواه ~~البيهقي في المدخل وقال أنه منقطع قلت ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث ~~أبي إمامه بلفظ أن روح القس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها ~~وتستوعب رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملن أحدكم استيطاء الرزق ~~أن يطلبه بمعصيته فأن الله تعالي لا ينال ما عنده إلا بطاء ورواه الطبراني ~~في الكبير من حديث أبي إمامه بلفظ نفث روح القدس في روعي أن نفسا لن تخرج ~~من الدنيا حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فأجملوا في الطلب ولا يحملنكم ~~استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعصيته الله فأن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته ~~تنبيه قال الطيبى الاستبطاء بمعني الإبطاء والسين للمبالغة وفيه أن الرزق ~~مقدر مقسوم لابد من وصوله إلي العبد لكنه إذا سعي وطلب علي وجه مشروع وصف ~~بأنه حلال وإذا طلب بوجه غير مشروع فهو حرام فقوله ما ms03948 فسد أشارة إلي أن ~~الرزق كله من عند الله الحلال والحرام وقوله أن يطلبه بمعصية الله أشارة ~~إلي أن ما عند الله إذا طلب بمعصيته @ PageV05P417 ~~سمي حراما وقوله إلا بطاعته إشارة إلي أن ما عند الله إذا طلب بطاعته مدح ~~وسمي حلالا وفيه دليل ظاهر لأهل السنة أن الحرام يسمي رزقا والكل من عند ~~الله خلافا للمعتزلة وقال صلي الله عليه وسلم الأسواق موائد الله تعالي فمن ~~أتاها أصاب منها قال العراقي ويناه في الطيور يأت من قوله الحسن البصري ولم ~~أجده مرفوعا قلت وهكذا هو في القوت قال أبو عمرو بن العلاء قال الحسن فساقه ~~وقال صلي الله عليه وسلم لأن يأخذ أحدكم حبله وفي رواية حبلا وفي أخري ~~أحبله بالجمع فيحتطب بتاء الافتعال وفي مسلم فيحطب بغير تاء أي بجمع الحطب ~~خير له من أن يأتي رجلا أعطاه الله من فضله فسأله أمرا دينويا أعطاء أو ~~منعه متفق عليه من حديث أبي هريرة ولفظ البخاري والذي نفسي بيده لأن يأخذ ~~أحد حبله ثم يغدو إلي الجيل فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل ~~الناس وفي لفظ له خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه وليس عند مسلم ~~والذي نفسي بيده وعنده فيحطب بغير تاء الافتعال ومثله رواية النسائي إلا ~~أنه قال فيحتطب كما عند البخاري وليست خيرها أفعل تفضيل بل من قبيل أصحاب ~~الجنة يومئذ خير مستقرا وفي الحديث الحث علي التعفف وتفضيل للسبب علي ~~البطالة وجمهور المحققين كان حر يروا أتباعه علي أن السبب لا ينافي التوكل ~~حيث كان الاعتماد علي الله لا علي السب فان أحتاج ولم يقدر علي الكسب ~~اللائق جاز السؤال بشرط أن لا يذل نفسه ولا يلح ولا يؤذي المسئول فأن فقد ~~شرط منها حرم اتفاقا وقد روي ابن حرير في تهذيبه من حديث أبي هريرة لا يفتح ~~أحد علي نفسه باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر لأن يأخذ أحد كم أحبله ~~فيأتي الجبل فيحتطب علي ظهره ms03949 فيبيع فيأكل خير له من أن يسأل الناس معه أو ~~مانع وقال صلي الله عليه وسلم من فتح علي نفسه بابا من السؤال فتح الله ~~عليه سبعين بابا من الفقر قال العراقي رواه الترمذي من حديث أبي كبشة ~~الانماري بلفظ ولا فتح عند باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر أو كما ~~نحوها وقال حسن صحيح قلت وفي التهذيب لابن جرير من حديث أبي هريرة من فتح ~~باب مسألة فتح الله له باب فقر في الدنيا والآخرة ومن فتح باب عطية ابتغاء ~~رحمة الله أعطاء الله خير الدنيا والآخرة وفي لفظ له أيضا لا يفتح أ؛ د علي ~~نفسه باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر الحديث وقد ذكر قريبا قبل هذا ~~الحديث وأما الآثار الوردة فيه فقد قال لقمان الحكيم لأبنه رضي الله عنهما ~~يا بني استعن بالكسب الحلال عن الفقر فأنه ما افتقر أحد قط إلا أصابه ثلاث ~~خصال رقة في دينه وهو كناية عن قلته فأن الفقر يضطره إلي ارتكاب ما يتسبب ~~لذلك وضعف في عقله وذلك لكثره ما يعتريه من الهموم والأفكار وهي تظلم العقل ~~وذهاب مروءته وقد ورد لا دين لم لأمر وعقله وأعظم من هذه الخصال استخفاف ~~الناس به واحتقارهم له وازدراؤهم لحالة وهذا القول نقله صاحب القوت وقال ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني ~~فقد علتم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة نقله صاحب القوت والاسمعيلي ~~والذهبي كلاهما في مناقب عمر أي لابد للعبد من حركة ومباشرة لسبب من أسباب ~~يتحصل به طريق الوصول إلي الرزق فالسماء تمطر ماء فيجتمع في الأرض فتنبت ~~نباتا فيدرك فيحصد ويجمع في البيدر فيباع بالذهب والفضة وهذا كله يحتاج ~~لمباشرة أسباب لتحصيل ذلك وكان يزيد بن سلمه يغرس في أرضه هكذا في سائر نسخ ~~الكتاب الذي في الوقت وحدثونا عن يزيد بن أسلم قال كان محمد بن مسلمه في ~~أرضه يغرس النخل فدخل عليه عمر ms03950 بن الخطاب فقال ما تصنع يا ابن مسلمه قال ما ~~تري فقال له أصبت أستعن عن الناس يكن أصون لدينك أي أحفظ له وأكرم لك عليهم ~~كيف قال صاحبكم أحيحه بن الجلاح فلن أزال عن الزوراء أغمرها أن الكريم علي ~~الأخوان ذو المال هكذا هو في سياق القوت وهو الصواب وزيد بن أسلم تابعي ~~مشهور وهو من موالي عمر مدني ثقة وكان يرسل روي عنه بنوه عبد الله وسلمه ~~وأسامة ومحمد بن سلمه الأنصاري صحابي مشهور وهو أكبر @ PageV05P418 ~~من أسمه محمد من الصحابة مات بعد الأربعين وكان من الفضلاء واحيحة بالتصغير ~~أبن الجلاح بضم الجيم كغراب الضاري شاعر قبل الإسلام ولتكونه من الأنصار ~~قال كيف قال صاحبكم والزوراء موضع بالمدينة من اعراصها وقال ابن مسعود رضي ~~الله عنه إني لا كره الرجل فارغا عن الشغل أي بطالا لا في أمر دينه ولا في ~~أمر دنياه ولفظ القوت إني لا مقت الرجل أراه فارغا لا في عمل دنياه ولا في ~~عمل آخرته وفي الحلية لأبي نعيم من طريق أبي عوانه عن الأعمس عن يحي بن ~~وثاب قال قال ابن مسعود إني لا كره أن أري الرجل فارغا لا في عمل دنيا ولا ~~آخرة ومن طريق أبي معونة عن الاعمس عن المسبب بن رافع قال قال عبد الله ~~مسعود إني لا مقت الرجل أن أراه فارغا ليس في شيء من عمل الدنيا ولا في عمل ~~الآخرة وسئل إبراهيم بن يزيد النخفي عن التاجر الصدوق أهو أحب إليك أم ~~المتفرغ للعبادة قال التاجر الصدوق أحب إلي لأنه في جهاد أبدا يأتيه ~~الشيطان من طريق المكال والميزان ومن قبل الأخذ والعطاء فيجاهده أي يخالفه ~~في كل ما يأمر به من النجس والخيانة وقد خالفه الحسن البصري في هذا كذا في ~~القوت أي ففضل المتفرغ للعبادة علي من هذا حاله ويقول المتفرغ للعبادة أيضا ~~في جهاد أبدا يأتيه الشيطان بوساوسه في سائر نواحيه فيجاهده وكان يقول فلا ~~يسلم الدين في أعمال التجارات ونقل صاحب القوت ms03951 أيضا إبراهيم النخعي أنه كان ~~يقول كان الصانع بيده أحب إليهم من التاجر وكان التاجر أحب إليهم من البطال ~~وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما من موضع ولفظ القوت وطن يأتيني الموت ~~فيه أحب إلي من موطن أتسوق فيه لأهلي أبيع وأشتري في رحلي نقله صاحب القوت ~~وتسوق إذا اشتري شيا من السوق وقال الخيثم بن جميل البغدادي أبو سهل نزيل ~~أنطاكية ثقة من أصحاب الحديث ربما يبلغني عن الرجل يقع في أي يذكرني بسوء ~~فأذكر استغنائي عنه فيهون ذلك علي نقله صاحب القوت وفيه أيضا وردينا عنه ~~أيضا قال أركب البر والبحر وأستعن عن الناس قال وأنشدونا عن أبن أبي الدنيا ~~قال أنشدني عمر بن عبد الله لنقل الصخر من قلل الجبال أخف علي من منن ~~الرجال يقول الناس كسب فيه عار فقلت العار ذل السؤال وفي القوت وردينا عن ~~حماد بن زيد قال قال أيوب هو ابن تميمة السحنتياني البصري كسب فيه شيء ولفظ ~~القوت فيه بعض الشيء أحب إلي من سؤال الناس ولفظ القوت من الحاجة إلي الناس ~~وهو مصداق قوله صلي الله عليه وسلم لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب خير له من ~~أن يسأل الناس أعملوا أو منعوا وقد تقدم قريبا ويروي أن إبراهيم بن أدهم ~~رحمة الله تعالي ركب البحر مرة للغزو فبينما هم كذلك إذ جاءت ريح عاصفة أي ~~شديدة مخالفة في البحر فقال أهل السفينة لإبراهيم بن أدهم أما تري هذه ~~الشدة يشيرون إلي شدة اضطراب البحر من الريح فقال ليس هذه شدة إنما الشدة ~~الحاجة إلي الناس أي الاحتياج إليهم في أمر دنيوي أعطوا أو منعوا رواه صاحب ~~الحلية ولفظ القوت حدثونا عن موسي بن طريف قال ركب إبراهيم بن أدهم البحر ~~فأخذهم ريح عاصف أشرفوا علي الهلكه فقالوا يا أبا اسحق أما تري ما نحن فيه ~~من الشدة قال أو هذه شدة قالوا فأي شدة الشدة قال الحاجة إلي الناس وقال ~~أيوب السحنياني المارد كره قال لي أبو قلابه ms03952 عبد الله بن زيد بن عمر ~~والجرمي البصري ثقة فاضل كثير الإرسال مات بالشام هاربا من القضاء سنة أربع ~~ومائة ألزم السوق فأن الغني من العافية أخرجه البيهقي وأبن عساكر من طريق ~~أيوب السحتياني قال قال أبو قلابة أحفظ عني ثلاث خصال إياك وأبواب السلطان ~~وإياك ومجالس أصحاب الأهواء وألزم سوقك فأن الغني من العافية وأورده صاحب ~~القوت مقتصرا علي الحملة الأخيرة وتبعة المصنف وزاد في تفسيره يعني الغني ~~عن الناس والله أعلم وقيل لأحمد بن حنبل رحمة الله تعالي القائل له أبو بكر ~~المروزي ما تقول فيمن جلس في بيته أو في مسجده الملاصق لبيته @ PageV05P419 ~~معتزلا عن الناس مختابا بربه وقال لا أعمل شيا أي من المكاسب حتى يأتيني ~~رزقي أي من حيث لا أعلم فقال أحمد في الجواب هذا رجل جهل العلم وضل في ~~تصوره أما يسمع قول النبي صلي الله عليه وسلم أن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي ~~يشير بذلك إلي الجهاد الذي هو أفضل أنواع الكسب والمراد بالرزق ما يوسع ~~الله عليه من أسلاب الكفار وأموالهم وما يتيسر له من المغانم والفتوحات ~~والحديث قال العراقي رواه أحمد من حديث ابن عمر بلفظ جعل رزقي تحت ظل رمحي ~~وقوله صلي الله عليه وسلم حين ذكر الطير فقال تغدو أي تصبح من أوكارها ~~خماصا أي خالية البطن وتروح أي تعود مساء إلي أوكارها بطانا أي ممتلئة فذكر ~~أنها تغدو في طلب الرزق ولا تلازم أوكارها فأنبت لها السبب وهو الغدو قال ~~العراقي رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عمر قال الترمذي حسن صحيح قلت ~~ورواه أيضا ابن المبارك وأبو داود الطيالسي وأحمد كلهم في الزهد والنسائي ~~وأبو يعلي والحاكم وصححه وأقره الذهبي ورواه أيضا ابن حبان والبيهقي ~~والضياء في المختارة كلهم من حديث عمر رضي الله عنه ولفظهم جميعا لو أنكم ~~توكلون علي الله حق توكله لرزقتم الطير تغدو خماصا وتروح بطانا ومعني حق ~~توكله أن تعملوا يقينا أن لا فاعل إلا الله وأن كل موجود من ms03953 خلق ورزق وعطاء ~~ومنع من الله ثم تسعون في الطلب علي الوجه الجميل ومعني التوكل إظهار العجز ~~والاعتماد علي المتوكل عليه وكان أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم يتجرون في ~~البر والبحر بأنواع التجارات يقصدون بذلك المعاش ويعملون في نخيلهم بحفر ~~الأرض وسقيا وغرس النخل بها وإصلاح شأنها وعمارة ما فسد منها قال أحمد ~~والقدوة بهم أي هم الذين يقتدي بأقوالهم وأفعالهم فأنهم شاهدوا ما لم يشاهد ~~من بعدهم وقال أبو قلابة الجرمي لرجل من أصحابه لأن أراك تطلب معاشك بالكسب ~~والسعي لتحصيله بأسبابه المحصلة له أحب إلي من أن أراك في زاوية المسجد ~~معتزلا عن الناس مختليا فارغا عن الشغل وروي أن أبا عمرو الأوزعي الأمام ~~المشهور لقي إبراهيم بن أدهم رحمه الله عليهما وعلي عنقه حرمة حطب وهو ما ~~يجمع من الحطب طائفة فيجمعه بشدة بحبل وجمع الحزمة حرم كفرقة وغرف فقال له ~~يا أبا اسحق وهي كنيه إبراهيم إلي متي هذا أي اشتغالك بالمعاش وتركك ~~الإقبال علي العبادة أخوانك في الله يكفونك مؤنه العمل فقال إبراهيم دعني ~~عن هذا العتاب يا أبا عمرو وهي كنية الأوزاعي فأنه بلغني عن بعض الأشياخ ~~أنه قال من وقف موقف مذلة في طلب الحلال وجبت له الجنة وكان إبراهيم قدها ~~جر إلي الشام لأجل طلب الحلال وله في ذلك أخبار ذكرها صاحب الحلية وغيره ~~وقال أبو سلمان الدراني رحمه الله تعالي ليس العبادة عندنا معاشر الصوفية ~~أن تصف قدميك في الصلاة فلا تزال مصليا وغيرك يفوتك في العمل ولكن أبدا ~~أولا يرغيفك للغذاء والعشاء فأحررها بعد تحصيلها ثم تعبد أي أشتغل بالعبادة ~~وذلك لما فيه من تفرغ القلب للعبادة روي أبو نعيم في الحلية في ترجمة سلمان ~~الفارسي رضي الله عنه بسنده إليه قال أن النفس إذا حرزت قوتها أطمأنت ~~وتفرغت للعبادة وليس منها الوسواس وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه يناد ~~منادي يوم القيامة أي علي رؤؤس الناس أين بقضاء الله في أرضه جميع بغيض ~~بمعني مفعول أي الذي ms03954 يبغضه الله تعالي فيقوم سؤال الناس أين بقضاء الله في ~~أرضه جميع بغيض فعيل بمعني مفعول أي الذي يبغضه الله تعالي فيقوم سؤال ~~الناس في المساجد جمع سائل والمراد هم الذين يتكفقون الناس في المساجد ~~وأخرج صاحب الحلية في ترجمة إبراهيم بن أدهم بسنده إليه قال المسألة ~~مسألتان مسألة علي أبواب الناس ومسألة يقول الرجل ألزم المسجد وأصلي وأصوم ~~وعبد الله فمن جاءني بشيء قبلته فهذا شر المسألتين وهذا قد ألحف في المسألة ~~فهذه الشرع للسؤال من الناس والأنكال علي كفاية الأغيار بتحمل المؤن والكلف ~~ومن ليس له مال موروث قد روته عن أحد من قرايتة فلا ينحه من ذلك أي من ~~السؤال والأتكال علي الغير إلا أحد الشيئين الكسب في أي عمل كان والتجارة ~~بأي نوع كانت فأن قلت فقد قال صلي الله عليه وسلم ما أوحي إلي أي من @ PageV05P420 ~~ربي ان أجمع المال أي من هنا ومن هنا وكن من التاجرين ولكن أوحى إلي أن سبح ~~بحمد ربك وكن من الساجدين أي من المديمين على السجود واعبد ربك حتى يأتيك ~~اليقين أي الموت قال العراقي رواه ابن مردويه في التفسير من حديث ابن مسعود ~~بسند فيه لين اه قلت ورواه الحاكم في تاريخه عن أبي ذر مرفوعا بلفظ ما أوحي ~~إلى أن أكون تاجرا ولا أن أجمع المال مكارا ولكن أوحي إلي أن سبح إلخ وهو ~~في الحلية لأبي نعيم عن أبي مسلم الخولاني مرسلا بلفظ ما أوحى إلي أن اجمع ~~المال وأكون من التاجرين والباقي سواء وقيل لسلمان الفارسي رضي الله عنه ~~أوصنا فقال من استطاع منكم أن يموت حاجا أي وهو متوجه إلى بيت ربه أوفى ~~نيته ذلك أوغازيا أي مجاهدا في سبيل الله أوفي نيته ذلك أو عامر المسجد ربه ~~بأن يختلف إليه في الاوقات الخمسة وعمارته بالصلاة فيه والذكر والمراقبة ~~والعكوف فليفعل ولايموتن تاجرا أي مشتغلا بالتجارة ولاجابيا أي مشتغلا ~~بالجباية وقد كان مقام سلمان يستدعي ذلك فأنه كان مثبتا على الشدائد مطرحا ~~للزوائد ms03955 فالجواب أن وجه الجمع بين هذه الاخبار والآثار التي تليت وكذا ~~غيرها مما يشا كلها تفصيل الاحوال فنقول لسنا نقول أن التجارة أفضل مطلقا ~~من كل وجه ولكن نفصل ونقول أن التاجر لا يخلو أما أن يطلبها أي بتلك ~~التجارة الكفاية لمؤنة نفسه وعياله او الثروة أي استكثار المال والزيادة ~~على الكفاية والحاجة الضرورية فإن طلب منها الزيادة على الكفاية باستكثار ~~المال وتنميته وادخاره لا ليصرف إلى الخيرات المطلوبة والصدقات المرغوبة ~~والبرات الشرعية التي ندب إليها الشارع وأكد عليها فهي مذمومة شرعا لانه ~~اقبال على الدنيا التي حبها رأس كل خطيئة يشير بذلك إلى ما رواه البيهقي في ~~الشعب باسناد حسن إلى الحسن البصري رفعه مرسلا حب الدنيا رأس كل خطيئة ~~ورواه الديلمي في الفردوس عن علي مرفوعا وهو أيضا عند البيهقي في الزهد ~~وأبي نعيم في ترجمة الثوري من الحلبة من قول عيسى بن مريم عليهما السلام ~~وعند ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان له من قول مالك بن دينار وعند ابن ~~يونس في ترجمة سعد ابن مسعود التحبيبي من تاريخ مصر له من قول سعد وجزم ابن ~~تيمية بأنه من قول جندب الجبلي رضي الله عنه وفي معنى هذه الجملة ما رواه ~~الديلمي من حديث أبي هريرة مرفوعا أعظم الآفات لشيب أمتي حبهم الدنيا ~~وجمعهم الدنانير والدراهم لا خير في كثير ممن جمعها إلا من سلطه الله على ~~هلاكها في الحق فإن كان مع ذلك خائنا في معاملاته فهو ظلم وفسوق وخروج عن ~~الحدود وهذا ما أراد سلمان رضي الله عنه بقوله لا يموت تاجرا ولا جابيا فإن ~~الجباية تتداخلها الخيانة وأراد بالتاجر طالب الزيادة عن الكفاية وأمان طاب ~~بها الكفاية لنفسه وأولاده ممن يعونهم وكان يقدر على كفايتهم بالسؤال من ~~أيدي الناس فالتجارة أي الأشغال بها تعففا عن السؤال افضل في المقام وان ~~كان لايحتاج إلى السؤال وكان يعطي من غير مسئلة فالكسب في حقه افضل لأنه ~~انما يعطي لأنه سائل بلسان حاله ولو سكت في مقاله ms03956 ومناد بين الناس بفقره ~~وهذا هو الذي قدمنا قريبا عن إبراهيم بن أدهم أنه شر المسئلتين فالتعفف ~~والستر أولى من البطالة عن الكسب بل من الاشتغال بالعبادات البدنية كالصلاة ~~والصوم وغيرهما وترك الكسب أفضل لأربعة أشخاص عابد مشغول بالعبادات البدنية ~~فلومال إلى الكسب اشتغل عنها وفاتته إذا الكسب يستدعي استغراق طرفي النهار ~~فيه أو رجل له سير بالباطن إلى الحق وعمل بالقلب بمراقبته ونفى الخواطر عنه ~~في علوم الاحوال والمكلشمات مما ترد عليه وتظهر له فلو مال إلى الكسب اشتغل ~~عن السير ووقف الوقوف نقصان أو عالم محقق مشتغل بتربية الطالبين في علم ~~الظاهر مما ينتفع الناس به في دينهم بأن يرجعو إليه في المشكلات التي تتصدى ~~والنوازل التي تقع كالمفتي في المذهب والمفسر والمحدث وأمثالهم فإن هؤلاء ~~متصدون لنشر هذه العلوم لطالبيها @ PageV05P421 ~~وواقفون ازاءها ليلا ونهارا فلو مالوا إلى الكسب لم يتمكنوا من ضبطها ~~وحفظها وجمعها أو رجل من ولاة الأمور مشتغل بمصالح المسلمين العامة وقد ~~تكفل بأمورهم ضبطا وحفظا كالسلطان ومن في معناه والقاضي ومن في معناه ~~والشاهد فهؤلاء الأربعة إذا كانوا يكفون المؤنة من الاموال المرصدة أي ~~المحبوسة للمصالح الشرعية أو الاوقاف المسبلة أي المجهولة في سبيل الله ~~تعالى على العلماء بأصنافهم والفقراء أرباب الزوايا فأقبالهم على ما هم فيه ~~من الاشتغال بالعلم بأنه وبمصالح الخلق أفضل من الاشتغال بالكسب ولهذا أوحى ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين ولم يوح ~~إليه أن يكون من التاجرين لأنه صلى الله عليه وسلم كان جامعا لهذه المعاني ~~الأربعة فأنه كان مشتغلا بعبادة ربه سالكا بالسير إليه مربيا للخلق بما ~~ينفعهم في دينهم ودنياهم قاضيا مصالح العامة إلى زيادات لا يحيط بهم الوصف ~~ويكل عنها البيان ولهذا المعنى أشار الصحابة على أبي بكر رضي الله عنهم ~~بترك التجارة لموالي الخلافة إذ كان ذلك يشغله عن المصالح المقصودة للعامة ~~والخاصة وكان يأخذ كفايته وكفاية عياله من مال المصالح المرصد لولاة الأمر ~~بعد النبي صلى ms03957 الله عليه وسلم وهو من سهم الخمس ورأى ذلك أي أخذه منه أولى ~~من الاشتغال بالتجارة ثم لما توفى أوصى برده إلى بيت المال ولكنه رآه في ~~الابتداء أولى وهكذا فعله عمر رضي الله عنه لما ولي الخلافة ولهؤلاء الاربع ~~حالتان أخريان احداهما أن تكون كفايتهم المؤن عند ترك المكسب من أيدي الناس ~~وما يتصدقونه عليهم سواء من زكاة مفروضة أو صدقة متطوعة من غير حاجة إلى ~~سؤال ولا ما يحمله عليه فترك الكسب حينئذ والأشتغال بما هم فيه اولى وارقى ~~مقاما اذ هو فيه اعانة للناس على الخيرات بأنواعها وقبول منهم لما هو حق ~~مفروض عليهم أو فضل لهم الحالة الثانية الحاجة إلى السؤال وهذا في محل ~~النظر والتأمل والتشديدات التي رويناها آنفا في السؤال وذمه وكراهيته تدل ~~ظاهرا أي بظاهر سياقاتها على أن التعطف عن السؤال أولى والبسال جماعة ~~واطلاق القول فيه بالأولوية من غير ملاحظة الأحوال والأشخاص مع تباينها ~~عسير جدا بل هو موكول إلى اجتهاد العبد ونظره لنفسه بأن يقابل ما يلقى في ~~السؤال من المذمة والدناءة وهتك حجاب المروءة والحاجة إلى التشغيل والألحاح ~~المذمومين بما يحصل من استفادة بالعلم أو العمل من الفائدة له ولغيره ثم ~~يتأمل في هذه المقابلة فرب شخص يكثر فائدة الخلق وفائدته في اشتغاله بالعلم ~~أو العمل ويهون عليه بأدنى تعريض في السؤال تحصيل الكفاية من المعاش وربما ~~يكون بالعكس وربما يتقابل المطلوب والمحذور فيكونان على حد سواء فينبغي أن ~~يتسفتي المريد فيه قلبه ماذا يفتيه ولا يستفتي غيره وإن افتاه المفتون ففي ~~الخبر استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك وأفتوك وقد تقدم ذلك مفصلا في كتاب ~~العلم فإن الفتاوى الظاهرة لا تحيط بتفاصيل الصور المتنوعة ودقائق الأحوال ~~الخفية فلقد كان في من مضى من السلف من كان له ثلاثمائة وستون صديقا ينزل ~~على كل واحد ليلة نقله صاحب القوت والعوارف قالا وفيهم من كان له ثلاثون ~~صديقا ينزل على كل واحد نحو ثلاث مرات في الشهر فلا يستثقلون من وروده ~~عليهم ms03958 وكانوا يشتغلون أبدا بالعبادة ولا يتكسبون لعلمهم بأن المتكلفين بهم ~~عند ورودهم @ PageV05P422 ~~عليهم يتقلدون منة من قبولهم لبراتهم فكان قبولهم لخيراتهم خيرا مضافا لهم ~~إلى عباداتهم وهذا ملحظ دقيق فينبغي ان يدقق النظر في هذه الامور فإن أجر ~~الآخذ للصدقة كأجر المعطي لها مهما كان الآخذ يستعين به على أمور الدين ~~وكان المعطي يعطيه عن طيب قلب وشرح صدر ومن اطلع على هذه المعاني الباطنة ~~أمكنه أن يتعرف حال نفسه ويستوضح من قلبه ما هو الافضل له بالإضافة إلى ~~حاله ووقته وهذا هو فتوى القلب والله أعلم فهذا فضل الكسب وليكن العقد الذي ~~به الاكتساب جامعا لأربعة أمور الصحة والعدل والأحسان والشفقة على الدين ~~ونحن نعقد في كل واحد بابا ونبدأ بذكر الصحة في الباب الثاني فنقول الباب ~~الثاني في علم الكسب بطريق البيع والربا والسلم والاجارة والقراض والشركة ~~فهذه ستة طرق للأكتساب وبيان شروط الشرع في صحة هذه التصرفات التي هي مدار ~~المكاسب أي تدور عليها ولا تخرج عنها اعلم ان تحصيل علم هذا الباب واجب على ~~كل مكتسب لأن طلب العلم فريضة على كل مسلم رواه أنس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقد تقدم الكلام عليه مبسوطا في كتاب العلم وانما هو طلب العلم ~~المحتاج إليه وهو أحد التأويلات في شرح الحديث المذكور ومرت الاشارة إليه ~~هناك والمكتسب على كل حال محتاج إلى علم الكسب الذي به يعرف ما يكتسبه وكيف ~~يكتسب ومهما حصل لنفسه علم هذا الباب وقف على مفسدات المعاملة على التفصيل ~~فيتقيها وما شذ عنه وانفرد من الفروع المشكلة منها التي لم تدخل تحت حيطتها ~~فيقع على سبب اشكالها فيتوقف فيها إلى أن يسأل ذوي المعرفة عنها فإنه إذا ~~لم يعلم اسباب الفساد بعلم جلي أي إجمالي لا يدري متى يجب عليه التوقف ~~والسؤال وهذا ظاهر ولو قال لا أخدم العلم في شئ من ذلك ولكني اصبر زمانا من ~~العمر إلى أن تقع لي الواقعة واحتجت إلى ذلك فعندها أتعلم هذا العلم واشتغل ~~به ms03959 واستفتي علماء الوقت فيما اتوقف وفي نسخة واستقصي أي أطلب النهاية فيقال ~~له وبم تعلم وقوع الواقعة مهما تعلم جل مفسدات العقود فأنه يستمر في ~~التصرفات على ما جرت به العادات ويظنها صحيحة مباحة وقد داخلها الفساد ~~المانع عن الصحة وهو لا يدري فلابد له من هذا القدر من علم التجارة ليتميز ~~له المباح عن المحظور الشرعيين وموضع الأشكال عن موضع الوضوح ولذلك روى عن ~~أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يطوف أي يدور في السوق ~~أي سوق المدينة وفي نسخة من الاسواق ويضرب بعض التجار بالدرة بالكسر سوط من ~~جلد ويقول لا يبيع في سوقنا هذا والمراد أسواق المسلمين إلا من تفقه أي من ~~فقه في معاملاته وإلا أكل الربا الذي حرمه الله تعالى شاء أم أبى أي يقع ~~فيه بحيث لايدري وهذا القول نقله صاحب القوت وأورده الأسمعيلي والذهبي ~~كلاهما في مناقب عمر رضي الله عنه وعلوم العقود كثيرة ولكن هذه العقود ~~الستة المذكورة لاينفك المكاسب عنها غالبا وسواها يقع على الندرة فلنشرح ~~شروطها ونكشف عن وجوه الحق مروطها العقد الاول البيع قال صاحب الأقليد مصدر ~~مفرد على بابه ويجمع لأختلاف أنواعه واشتقاقه من مد الباع بمنع اختلافهما ~~في المضارع اه وقال الحراني البيع رغبة المالك عما في يده إلى ما في يد ~~غيره والشراء رغبة المستهلك فيما في يد غيره معاوضة بما فيه يده مما رغب ~~عنه فلذلك كل شار بائع وقال صاحب المصباح أصله مبادلة مال بمال @ PageV05P423 ~~يقولون بيع رابح وبيع خاسر وذلك حقيقة في وصف الأعيان لكنه أطلق على العقد ~~مجازا لأنه سبب التمليك والتملك وقولهم صح البيع أو بطل ونحوه أي صيغة ~~البيع لكن لما حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وهو مذكر أسند الفعل ~~إليه بلفظ التذكير والبيع من الاضداد لا الشراء ويطلق على كل من العاقدين ~~أنه بائع ومشتر لكن إذا أطلق البائع فالمتبارد للذهن باذل السلعة ومن أحسن ~~ما وسم به البيع انه تمليك عن مالية أو ms03960 منفعة مباحة على التأييد بعوض مالي ~~اه وقال أصحابنا هو شرعا مبادلة المال بالمال بالتراخي ولغة هو مطلق ~~المبادلة من غير تقييد بالتراخي وكونه مقيدا به ثبت شرعا بقوله تعالى إلا ~~أن تكون تجارة عن تراض منكم وقد أحل الله البيع وحرم الربا وثبت ذلك ~~بالكتاب والسنة والاجماع أما الكتاب فقوله تعالى واحل الله البيع وحرم ~~الربا وأما السنة فنحو ما روى عن رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~سئل عن أطيب الكسب فقال عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور وروى أنه صلى الله ~~عليه وسلم باع قدحا وحلسا وكانوا يتبايعون فأقرهم عليه وأما الاجماع فإن ~~الامة اجمعت على جوازه وأنه أحد اسباب الملك وله ثلاثة اركان العاقد ~~والمعقود عليه واللفظ وعبارته في الوجيز الصيغة والعاقد والمعقود عليه ~~وعبارته في الوسيط هي العاقد والمعقود عليه وصيغة العقد فلابد منها لوجود ~~صورة العقد هذا لفظه وسيأتي البحث فيه عند ذكر الركن الثالث الركن الاول ~~العاقد لفظ العاقد ينظم البائع والمشتري ويعتبر فيهما لصحة البيع التكليف ~~وقد أشار إلى ذلك المصنف بقوله ينبغي للتاجر لا يعامل بالبيع أربعة الصبي ~~الصغير والمجنون والعبد والاعمى الذي لا يرى بعينيه أصلا لأن الصبي غير ~~مكلف أي لم يكلف بعد لعمل من الاعمال وكذا المجنون الذي لا يعي شيأ وقد ستر ~~عقله وبيعهما باطل أي لا ينعقد البيع بعبارتهما لا لنفسهما ولا لغيرهما ولا ~~يصح بيع الصبي سواء كان مميزا أو غير مميز وإن أذن فيه الولي أي سواء باشر ~~بأذن الولي ودون أذنه هذا عند الشافعي رضي الله عنه ووافقه مالك ولا فرق ~~بين بيع الاختبار وغيره على طاهر المذهب وبيع الاختبار هو الذي يمتحنه ~~الولي ليستبين رشده عند مناهزة الحلم ولكن يفوض إليه الاستبيام وترتيب ~~العقد فإذا انتهى الامر إلى اللفظ اتى به الولي وعن بعض الاصحاب تصحيح بيع ~~الاختبار قاله الرافعي وقال النووي في زيادات الروضة ويشترط في العاقدين ~~الاختيار فإن أكره على البيع لم يصحح إلا إذا أكره بحق ms03961 بان يوجه عليه بيع ~~ماله لوفاء دين أو شراء مال أسلم إليه فيه فأكره الحاكم عليه صح بيعه ~~وشراؤه لأنه أكراه بحق اما بيع المصادرة فالأصح صحته ويصح بيع السكران ~~وشراؤه على المذهب وإن كان غير مكلف كما تقرر في كتب الاصول والله اعلم اه ~~وقال ابو حنيفة رحمه الله إن كان الصبي مميزا وباع واشترى بغير أذن الولي ~~فالعقد موقوف على أجازته وإن باع بإذنه نفذ ويكون وكيلا عن الولي إذا أذن ~~له في التصرف في ماله ومتصرفا لنفسه إن أذن له في التصرف في مال نفسه حتى ~~لو أذن له في بيع ماله بالغبن فباع نفذ وإن كان لا ينفد من الولي ووافقه ~~الامام احمد علي أنه ينفذ إذا كان بإذن الولي وأصحاب الشافعي يقولون هو غير ~~مكلف فلا ينفذ بيعه وشراؤه كالمجنون وغير المميز وما أخذه منهما مضمون عليه ~~لهما وما سلمه إليهما في المعاملة فضاع في أيديهما فهو المضيع له أي لو ~~أشترى شيئا وقبض المبيع فتلف في يده أو اتلفه الصبي لا ضمان عليه في الحال ~~ولا بعد البلوغ وكذا لو ستقرض مالالات المالك هو المضيع بالتسليم إليه ~~وماداما باقيين فللمالك الاسترداد ولو سلم ثمن ما اشتراه فعلى الولي ~~استرداده والبائع يرد على الولي فأورده على الصبي لم يبرأ عن الضمان وهذا ~~كما لو عرض الصبي دينار على صراف لينقده أو متاعا على مقوم ليقومه فإذا ~~اخذه لم يجزله يده على وليه إن كان للصبي وعلى مالكه إن كان له مالك فلو ~~أمره ولي الصبي يدفعه إليه فدفعه سقط عنه الضمان أن كان الملك للولي وإن ~~كان للصبي فلا كما لو امره بإلقاء مال الصبي في البحر ففعل يلزمه الضمان ~~ولو تبايع صبيان وتقابضا فأتلف كل واحد منهما ما قبضه نظران جرى ذلك بإذن ~~الوليين الضمان عليهما والافلاضمان عليهما وعلى الصبيين @ PageV05P424 ~~الضمان لأن تسليمهما مالا يعد تسليطا وتضييعا وفي هذا الفضل مسئلتان ~~احداهما كمالا ينفذ بيع الصبي وشراؤه لا ينفذ نكاحه وسائر تصرفاته نعم في ms03962 ~~تدبير المميز ووصيته خلاف يذكر في الوصايا فإذا فتح الباب وأخبر عن اذن أهل ~~الدار في الدخول أو أوصل هدية إلى إنسان فأخبر عن أهداء مهديها فهل يجوز ~~الاعتماد عليه نظر ان انضمت إليه قرائن أورثت العلم بحقيقة الحال جاز ~~الدخول والقبول وهو في الحقيقة عمل بالعلم لا بقوله وان لم ينضم نظر أن كان ~~عازما غير مأمون القول فلا يعتمد والافطر يقان أحدهما تخريجه على وجهين ذكر ~~في قبول روايته وأصحهما القطع بالاعتماد تمسكا بعادة السلف فأنهم كانوا ~~يعتمدون امثال ذلك ولا يضيقون فيها الثانية كما لا تصح تصرفاته اللفظية لا ~~يصح قبضه في تلك التصرفات فإن للقبض من التأثير ما ليس للعقد فلا يفيد قبضه ~~الموهوب للملك له وان انهب له الولي ولا لغيره إذا أمر الموهوب منه بالقبض ~~له ولو قال مستحق الدين لمن عليه الدين سلم حقي إلى هذا الصبي فسلم قدر حقه ~~لم يبرأ عن الدين وكان ما سلمه باقيا على ملكه حتى لو ضاع ضاع منه فلا ضمان ~~على الصبي لأن المالك ضيعه حيث سلمه إليه وأنما بقى الدين بحاله لأن الدين ~~مرسل في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح فإذا لم يصح القبض لم يزل الحق ~~المطلق عن الذمة كما إذا قال لمن عليه الدين ألق حقي في البحر فالقى قدر ~~حقه لا يبرأ عن الدين ويخالف ما إذا قال مالك الوديعة للمودع سلم حقي إلى ~~هذا الصبي فسلم خرج عن العهدة لأنه امتثل امره في حقه المتعين كما لو قال ~~القها البحر فأمتثل ولو كانت الوديعة للصبي فسلمها إليه ضمن سواء كان بإذن ~~الولي أودون أذنه إذا ليس له تضييعها وأن امره الولي بها وأما العبد البالغ ~~العاقل فلا يصح بيعه وشروؤه إلا بإذن سيده الذي يملك رقبته فعلى البقال ~~بائع البقل وهو كل نبت اخضرت به الارض قاله ابن فارس والمرادبه الذي يبيع ~~الخضراوات وفي معناه الزيات والجبان واللبان ويطلق عرفا البقال على كل ~~هؤلاء والخباز الذي يبيع الخبر والذي يخبزه ms03963 والقصاب أي بائع اللحم وغيرهم ~~من أرباب الصنائع المتعامل بها في الاسواق أن لا يعاملوا العبيد إذا جاؤا ~~يشترون منهم شيأ أو يبيعون مالم يأذن لهم في معاملتهم السادة وذلك الأذن ~~بأن يسمعه من سيده صريحا لا كناية وتلميحا أو ينتشر في البلد أنه مأذون في ~~الشراء لسيده والبيع فيعول على الاستفاضة أو على قول عدل يخبره بذلك فإن ~~عامله بغير أذن السيد فعقده باطل وما أخذ منه مضمون عليه لسيده وما سلمه إن ~~ضاع في يد العبد لا يتعلق برقبته ولا يضمنه سيده بل ليس له إلا المطالبة به ~~إذا عتق اعلم ان العبد المأذون في البيع والشراء لسيده يتوجه الكلام فيه في ~~ثلاثة فصول أحدها فيما يجوز وثانيها في أن الطلبة في الديون الواجبة ~~بمعاملات على من تتوجه وثالثها في انها من اين تؤدى اما الاول فأعلم انه ~~يجوز للسيد ان يأذن لعبده في سائر التصرفات لأنه صحيح العبارة ومنعه من ~~التصرفات لحق السيد فإذا امره ارتفع ويستفيد المأذون بالتجارة بهذا الاذن ~~كل ما يندرج تحت اسم التجارة أو كان من لوازمها وتوابعها وفي ذلك صور مفصلة ~~في شرح الوجيز ومن عامل المأذون وهو لا يعرف رقه فتصرفه صحيح ولا يشترط ~~علمه بحاله ذكر الامام في النهاية وهو اظهر الوجهين لأن الاصل والغالب على ~~الناس الحرية ولو عرف رقه لم يجز له أن يعامله حتى يعرف أذن السيد ولا يكفي ~~قول العبد أنا مأذون لأن الاصل عدم الاذن المستحق وقال ابو حنيفة يكفي قول ~~العبد كما يكفي قول الوكيل وانما يعرف كونه مأذونا أما بسماع الاذن او ~~ببينة تقوم عليه ولو شاع في الناس كونه مأذونا فوجهان أصحهما أنه يكتفي به ~~أيضا لأن اقامة البينة لحل معاملته مما يعسر ولو عرف كونه مأذونا ثم قال ~~حجر على السيد لم يعامل فأن قال السيد لم احجر عليه فوجهان أصحهما أنه لا ~~يعامل أيضا لأنه العاقد والعقد باطل بزعمه والثاني وبه قال أبو حنيفة يجوز ~~معاملته اعتمادا على قول السيد ms03964 ولو عامل المأذون من عرف رقه ولم يعرف أذنه ~~ثم بان كونه مأذونا فقيه وجهان ولو عرف كونه مأذونا فعامله ثم امتنع من ~~التسليم إلى أن يقع الاشهاد على الاذن فله ذلك خوفا من خطر انكار السيد ~~وأما الفصل الثاني فأعلم انه إذا باع المأذون سلعة وقبض الثمن واستحقت ~~السلعة وقد تلف الثمن في يد @ PageV05P425 ~~العبد فللمشتري الرجوع ببدله على العبد لأنه المباشر للعقد وفي وجه لا رجوع ~~على العبد لأن يده يد السيد وعبارته مستعارة في الوسط وفي مطالبة السيد ~~ثلاثة اوجه أصحها أنه يطالب أيضا لأن العقد له فكأنه البائع والقابض للثمن ~~والثاني لا يطالب لأن السيد بالأذن قد أعطاه استقلالا فشرط من يعامله قصر ~~الطمع على يده وذمته والثالث أن كان في يد العبد وفاء فلا يطالب السيد ~~لحصول غرض المشتري وإلا فيطالب وهذه الاوجه الثلاثة هكذا رتبها الأمام في ~~النهاية وعن ابن سريج أنه إن كان السيد قد دفع إليه غير مال وقال بعها وخذ ~~ثمنها واتجر فيه أو قال اشتر بهذه السلعة وبعها واتجر في ثمنها ففعل ثم ظهر ~~الاستحقاق وطالبه المشتري بالثمن فله أن يطالب السيد بقضاء الدين عنه لأنه ~~اوقعه في هذه الغرامة وأن اشترى باختياره سلعة وباعها ثم ظهر الاستحقاق فلا ~~وإذا توجهت الطلبة على العبد لم تندفع بعتقه لكن في رجوعه بالمغروم بعد ~~العتق وجهان احدهما يرجع لأنقطاع استحقاق السيد بالعتق وأظهرهما لا يرجع ~~لأن المؤدي بعد العتق كالمستحق بالتصرف السابق على الرق وأما الفصل الثالث ~~فأعلم ان ديون معاملات المأذون مؤدة مما في يده من مال التجارة سواء فيه ~~الارباح الحاصلة بتجارته أو رأس المال وهل تؤدي من اكتسابه بغير طريق ~~التجارة كالاصطياد والاحتطاب فيه وجهان أحدهما لا كسائر اموال السيد ~~وأصحهما نعم كما يتعلق به المهر ومؤن النكاح ثم ما فضل من ذلك يكون في ذمته ~~إلى أن يعتق وهل يتعلق ما يكتسب بما بعد الحجر فيه وجهان قال في التهذيب ~~أصحهما انه لا يتعلق ولا تتعلق برقبته ولا ms03965 بذمة السيد أما أنها لا تتعلق ~~برقبته فلأنه دين لزمه برضا من له الدين فوجب أن لا يتعلق برقبته خلافا ~~لأبي حنيفة وأما انه لا يتعلق بذمة السيد فلان ما لزم بمعاوضة مقصودة بأذنه ~~وجب ان يكون متعلقا بكسب العبد كالنفقة في النكاح والمسائل الخلافية بين ~~الامامين أبي حنيفة والشافعي ينبني أكثرها على انه يتصرف لنفسه أو لسيده ~~فعند أبي حنيفة يتصرف لنفسه وعند الشافعي لسيده ولذلك انه يقول لا يبيع ~~نسيئة ولابدون ثمن المثل ولا يسافر بمال التجارة إلا بأذن السيد ولا يتمكن ~~من عزل نفسه بخلاف الوكيل والله أعلم وأما الاعمى فأنه يبيع ويشتري مالا ~~يرى بعينه فلا يصح بيعه ولا شراؤه فليأمره بأن يوكل وكيلا عن نفسه بصيرا ~~بعينه ليشتري له أو يبيع فيصح توكيله عنه ويصح بيع وكيله فإن عامله التاجر ~~بنفسه من غير اقامة وكيل فالمعاملة فاسدة وما اخذه منه مضمون عليه قيمته ~~وما سلمه إليه أيضا مضمون له بقيمته وقال ابو حنيفة ومالك واحد الاعمى اذا ~~وصف له البيع فهو صحيح وهو قول الشافعي أيضا ولكن أظهر الوجهين ما ذكره ~~المصنف هنا وقال الرافعي في بيع الاعمى وشرائه طريقان أحدهما على قول شراء ~~الغائب والثاني القطع بالمنع وإذا قلنا لا يصح بيع الاعمى وشراؤه لا تصح ~~منه الاجارة والرهن والهبة أيضا وهل له ان يكاتب عبده قال في التهذيب لا ~~وقال في التتمة له ذلك قال النووي وهو الاصح ويجوز له أن يؤاجر نفسه وللعبد ~~الاعمى أن يشتري نفسه وأن يقبل الكتابة على نفسه لأنه لا يجهل نفسه ويجوز ~~له ان ينكح وأن يزوج موليته تفريعا على ان العمى غير قادح في الولاية ~~والصداق غير مال لم يثبت المسمى وكذلك لو خالع الاعمى على مال وأما إذا ~~اسلم في شئ او باع سلما فينظران عمى بعدما بلغ سن التمييز فهو صحيح لأن ~~السلم يعتمد الاوصاف وهو والحالة هذه مميز بين الالوان ويعرف الاوصاف ثم ~~يوكل من يقبض عنه على الوصف المشروط وهل يصح قبضه ms03966 بنفسه فيه وجهان أصحهما ~~إلا لأنه لا يميز بين المستحق وغيره وأن كان اكمه أو عمى قبل ما بلغ سن ~~التمييز فوجهان أحدهما انه لا يصح سلمه لأنه لا يعرف الالوان ولا يميز ~~بينها وبهذا قال المزني ويحكي عن ابن سريج وابن خيران وان أبي هريرة ~~واختاره صاحب التهذيب وأصحهما عند العراقيين وغيرهم انه يصح ويحكي ذلك عن ~~ابي اسحق المروزي وإليه مال المصنف في الوجيز لأنه يعرف الصفات والألوان ~~بسماع ويتخيل فرقا بينهما فعلى انه يصح انما يصح إذا كان رأس المال موصوفا ~~بعين في المجلس أما إذا كان معينا فهو كبيع العين القائمة قال النووي ولو ~~كان الاعمى رأى شيئا مما لا يتغير صح بيعه @ PageV05P426 ~~وشراؤه اياه إذا صححنا ذلك من البصير وهو المذهب اه وكل مالا نصححه من ~~الاعمى من التصرفات فسبيله ان يوكل عنه ويحتمل ذلك للضرورة والله أعلم وأما ~~الكافر فتجوز معاملته لأن اسلام العاقد لا يشترط في صحة مطلق البيع والشراء ~~لكن لا يباع منه المصحف أي القرآن ولا شئ من اخبار الرسول صلى الله عليه ~~وسلم فلو اشترى ذلك ففيه طريقان وبه اجاب المصنف في الوجيز طرد القولين ~~وأظهرهما القطع بالبطلان وإليه مال المصنف هنا قال العراقيون والكتب التي ~~فيها آثار السلف كالمصحف في طرد الخلاف وامتنع الماوردي في الحاوي من الحاق ~~كتب الحديث والفقه بالمصحف وقال ان بيعها منه صحيح لا محالة وهل يؤمر ~~بإزالة الملك عنها فيه وجهان قال النووي في زيادات الروضة الخلاف في بيع ~~المصحف والفقه انما هو في صحة العقد مع انه حرام بلا خلاف ولا العبد المسلم ~~لكن لو اشترى الكافر عبدا مسلما ففي صحته قولان اصحهما وبه قال احمد وهو ~~نصه في الاملاء انه لا يصح لأن الرق ذل فلا يصح اثباته للكافر على المسلم ~~كما لا ينكح للكافر المسلمة والثاني وبه قال ابو حنيفة انه يصح لأنه طريق ~~من طرق الملك فملك به الكافر رقبة المسلم كالأرث والقولان جاريان فيما لو ~~وهب منه عبد مسلم ms03967 فقبل او وصى له بعبد مسلم قال في التتمة هذا إذا قلنا ~~الملك في الوصية يحصل بالقبول فأن قلنا يحصل بالموت ثبت بلا خلاف كالأرث ~~قال الرافعي ان قلنا لا يصح شراء الكافر العبد المسلم فلو اشترى قريبه الذي ~~يعتق عليه كأبيه وابنه ففيه وجهان أحدهما لا يصح أيضا لما فيه من ثبوت ~~الملك للكافر على المسلم وأصحهما الصحة لأن الملك المستعقب للعتق شاء ~~المالك أو ابى ليس بإذلال ألا ترى ان للمسلم شراء قريبه المسلم ولو كان ذلك ~~اذلالا لما جازله اذلال أبيه والخلاف جار في كل شئ يستعقب العتق كما إذا ~~قال الكافر اسلم اعتق عبدك المسلم عنى بعوض أو بغير عوض فأجابه إليه وكما ~~إذا أقر بحرية عبد مسلم في يد غيره ثم اشتراه ولو اشترى عبدا مسلما بشرط ~~الاعتاق وصححنا الشراء بهذا الشرط فهو كما لو اشتراه مطلقا لأن العتق لا ~~يحصل عقب الشراء وانما يزول الملك بأزالته ومنهم من جعله على وجهي شراء ~~القريب ولا يباع منه السلاح أي آلة الحرب ان كان الكافر من اهل دار الحرب ~~ولم يكن تحت ذمة المسلمين فأن فعل شيئا مما ذكر فهي معاملات مردودة فاسدة ~~غير صحيحة وهو عاص بها ربه عز وجل وقال الرافعي في آخر كتاب البيوع ومن ~~المنهيات بيع السلاح من أهل الحرب وهو لا يصح لأنه لا يراد إلا للقتال ~~فيكون بيعه منهم تقوية لهم على قتال المسلمين ويجوز بيع الحديد منهم لانه ~~لا يتعين للسلاح وقال النووي في الزيادات قلت بيع السلاح لأهل الذمة في دار ~~الاسلام صحيح وقيل وجهان حكاهما المتولي والنووي والروياني اه وقال الرافعي ~~أيضا وكذا بيع السلاح من البغاة وقطاع الطريق مكروه لكنه صحيح قاله النووي ~~قلت الاصح التحريم قاله الغزالي في الاحياء والله اعلم وأما الجندية من ~~الاتراك والتركمانية بالضم جنس خاص من الاتراك والعرب الجاهلة والاكراد جيل ~~من الناس مختلف في نسبهم والسراق وهم قطاع الطريق النشالة والخونة محركة ~~جمع خائن وأكلة الربا هم الذين يتعاملون بالربا ms03968 في معاملاتهم من التجار ~~والظلمة الذي يظلمون الناس فيأخذون اموالهم بغير وجه شرعي وكل من أكثر ماله ~~حرام فلا ينبغي أن يتملك مما في ايديهم شيأ لأنها حرام إلا إذا عرف ما ~~يأخذه منهم بعينه أنه حلال فيجوز له أخذ ذلك وقال الدرامي في آخر باب ~~التخالف يكره مبايعة من يرابي أو يطفف أو يأخذ ما ليس له فإن فعل لم يبطل ~~إذا لم يتقين أن ما أخذه حرام اه وقال الرافعي ويكره مبايعة من اشتملت يده ~~على الحلال والحرام سواء كان الحلال أكثر أو بالعكس ولو بايعه لم يحكم ~~بالفساد وعن مالك ان مبايعة من اكثر ماله حرام باطل اه وسيأتي تفصيل ذلك في ~~كتاب الحلال والحرام قريبا بعد هذا الكتاب الركن الثاني في المعقود عليه ~~وهو المال المقصود نقله من ذمة أحد العاقدين إلى ذمة الآخرين ثمنا كان او ~~مثمنا وهو ما قام مقام الثمن وجملة ما قبل في الثمن والمثمن ثلاثة اقوال ~~أحدها ان الثمن ما الصق به الباء ويحكى هذا عن القفال @ PageV05P427 ~~والثاني ان الثمن هو النقد والمثمن ما يقابل على اختلاف الوجهين والثالث ~~وهو الاصح ان الثمن هو النقد والمثمن ما يقابله فإن لم يكن في العقد نقدا ~~وكان العوضات نقدين فالثمن ما الصق به الباء والمثمن ما يقابله ولو باع احد ~~النقدين بالآخر فعلى الوجه الثاني لا ثمن فيه ولو باع عرضا بعرض فعلى ~~الثاني لا ثمن فيه وانما صحت مقايضة فيعتبر فيه ستة شروط واقتصر في الوجيز ~~على خمسة الاول ان لا يكون نجسا في عينه فلا يصح بيع كلب وخنزير وما تولد ~~منهما اومن احدهما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب وفي ~~حديث جابر مرفوعا ان الله عز وجل حرم بيع الخمر والميتة والاصنام والخنزير ~~ولا فرق بين ان يكون الكلب معلما أو غير معلم وبهذا قال احمد وعن ابي حنيفة ~~رحمه الله تجويز بيع الكلب إلا أن يكون عقورا ففيه روايتان وعن اصحاب مالك ~~اختلاف فيه ms03969 منهم من لم يجوزه ومنهم من جوز الكلب المأذون في امساكه ولا يصح ~~بيع زبل بالكسر وعذرة بفتح فكسر وزان كلمة ولا يخرق تخفيفها الخرء فأنهما ~~نجساعين وقال ابو حنيفة يجوز بيع السرجين الثخين لما تسمد به الارض فصار ~~مما ينتفع به في حال ووافق احمد الشافعي ومالكا في جواز بيع السرجين والبول ~~تنبيه قال اصحابنا لا يجوز بيع شعر الخنزير ويجوز الانتفاع به للغرز لأنه ~~نجس العين ولا يجوز قنية له لأنه كالخمر وهذا لأن جواز بيعه يشعر باعزازه ~~في غير الآدمي نجاسته تشعر بجواز المحل وانما جاز الانتفاع به للاسكافة لأن ~~خرز النعال والاخفاف لا يتأتي إلا به فكان فيه ضرورة وعن ابي يوسف انه يكره ~~لأن الخرز يتأتي بغيره والأول هو الظاهر لأن الضرورة تبيح لحمه فالشعر أولى ~~ثم لا حاجة إلى شرائه لأنه يوجد مباح الاصل وقال الفقيه ابو الليث أن كانت ~~الاساكفة لا يجدون شعر الخنزير إلا بالشراء ينبغي ان يجوز لهم الشراء لأن ~~ذلك حالة الضرورة فأما البيع فيكره لأنه لا حاجة إليه للبائع ولا يصح بيع ~~العاج والأواني المتخذة منه وهي انياب الفيلة ولا يسمى غير الناب عاجا فأن ~~العظم ينجس بالموت ولا يطهر الفيس بالذبح وهو الحيوان الذي يسمى نابه عاجا ~~ولا يطهر عظمه بالتنقية لأنه نجس العين وهو قول محمد وهو المشهور من مذهب ~~الشافعي إلا ما نقله الرافعي وجها شاذا عن ... وقال ابو حنيفة بطهارة العاج ~~واحتج بحديث كان لفاطمة رضي الله عنها سوار من عاج وهو قول أبي يوسف أيضا ~~وحمله أصحاب الشافعي على ظهر السلحفاة البحرية وهي طاهرة وقال صاحب الكنز ~~من اصحابنا وذبح ما لا يؤكل لحمه يطهر لحمه وجلده إلا الآدمي والخنزير ولكن ~~نقل المتأخرون أن اصح ما يفتى به أنه يطهر جلده دون لحمه والله اعلم ولا ~~يجوز بيع الخمر لأنه نجس العين وقد تقدم حديث جابر قريبا ولا بيع الودك ~~النجس المستخرج من الحيوانات التي لا تؤكل مما يتطلب من شحمها ولحمها وإن ~~كان ms03970 يصلح للأستصباح او طلاء السفن وذلك في اظهر الوجهين وفي شرح الوجيز ودك ~~الميتة أن نجس بعارض ففي بيعه خلاف مبني على انه هل يمكن تطهيره ففي ابن ~~سريج وابي اسحق يمكن تطهيره وفي صاحب الافصاح وغيره انه لايمكن فعلى هذا لا ~~يجوز بيعه قال النووي في زيادات الروضة هذا الترتيب غلط وإن كان قد جزم به ~~المصنف في الوسيط وكيف يصح بيع ما لا يمكن تطهيره قال المتولى في بيع الصبغ ~~النجس طريقان أحدهما كالزيت والثاني لا يصح قطاع لأنه لا يمكن تطهيره وأنما ~~يصبع به الثوب ويغسل والله اعلم ولا بأس ببيع الدهن الطاهر الذي نجس بوقوع ~~نجاسة أو موت فأر فيه فأنه يجوز الانتفاع بع في غير الأكل وهو في عينه ليس ~~بنجس وعبارة الوجيز والدهن إذا نجس بملاقاة النجاسة صح بيعه وجاز الاستصباح ~~به على اظهر القولين قال الرافعي التقييد بكون نجاسته بالملاقاة محتاج إليه ~~ليجري القولان في الاستصباح وقوله على اظهر القولين غير مساعد عليه في ~~البيع بل الظاهر عند الاصحاب منعه وبه قال مالك وأحمد خلافا لأبي حنيفة ~~وقال النووي في زيادات الروضة ينبغي ان يقطع بصحة الاستصباح به وبنى الامام ~~في النهاية مسئلة الذهن على وجه آخر فقال ان قلنا يمكن تطهير مجاز بيعه ~~وإلا ففي بيعه قولان مبنيان على جواز الاستصباح بالدهن النجس وعلى هذا جرى ~~المصنف في الوجيز فذكر قولين في البيع والله اعلم ومما يحتج به على امتناع @ PageV05P428 ~~تطهير الدهن النجس ماروى انه صلى الله عليه وسلم سئل عن الفأرة تموت في ~~السمن فقال إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان ذائبا فأر يقوه ولو كان ~~جائزا لما أمرنا باراقته وحكى هذا القول عن ابن ابي هريرة وهو اصحهما وبه ~~قال ابو اسحق وكذلك لا ارى بأسابيع بزر القز وعبارة الرافعي ويجوز بيع ~~الفيلج وفي باطنه الدود الميتى لأن ابقاءها فيه من مصالحه كالحيوان يصح ~~بيعه والنجاسة في باطنه قال النووي في الزيادات الفيلج بالفاء وهو القز ~~ويجوز بيعه ms03971 وفيه الدود سواء كان ميتا او حيا وسواء باعه وزنا او خرافا صرح ~~به القاضي حسين في فتاويه والله اعلم اه فأن اصل حيوان ينتفع به وتشبيهه ~~بالبيض وهو اصل حيوان اولى من تشبيهه بالروث ويجوز بيع فأرة المسك روى ذلك ~~عن ابن سريج وقيل بيع المسك في الفأرة باطل سواء بيع معها أو دونها ولا فرق ~~بين ان يكون رأس الفأرة مفتوحا أو لا ولو رأى المسك ثم اشتراه بعد الرد ~~إليها صح فلو رأى الفأرة دون المسك ثم اشتراه بعد الرد إليها فإن كان رأسها ~~مفتوحا رأى اعلاه لا يجوز وإلا فعلى قولي بيع الغائب ويقضي بطهارتها إذا ~~انفصلت من الغلبية في حال الحياة وقال الرافعي وفي بيع بزر القز وفارة ~~المسك خلاف مبني على الخلاف السابق في طهارتها اه ووافقه محمد في جواز بيع ~~دود القز وبيضه وقال أبو حنيفة لا يجوز بيعهما وابو يوسف معه في الدود ومع ~~محمد في بيضه وقيل فيه ايضا معه ولأبي حنيفة ان الدود من الهوام وبيضه لا ~~ينتفع به فأشبه الخنافس والوزغات وبيضها ولمحمد ان الدود ينتفع به وكذا ~~بيضه في المآل فصار كالجحس والمهر ولأن الناس قد تعاملو فمست الضرورة إليه ~~والفتوى على قول محمد الثاني ان يكون المبيع منتفعا به والا لم يكن مالا ~~وكان أخذ المال في مقابلته قريبا من أكل المال بالباطي وخلو الشئ عن ~~المنفعة سببان أحدهما القلة كالحبة من الحنطة والزبيب وغيرهما فإن ذلك ~~القدر لا يعد مالا ولا يبذل في مقابلته المال ولا ينظر إلى ظهور الانتفاع ~~إذا ضم هذا القدر إلى امثاله ولا إلى ما يفرض من وضع الحبة الواحدة في الفخ ~~ولا فرق في ذلك بين زمان الرخص والغلاء ومع هذا فلا يجوز أخذ الحبة ~~والحبتين من صبرة الغير أذلو جوزناه لا نجر إلى اخذ الكثير ولو اخذ الحبة ~~نحوها آخذ فعليه الرد فأن تلفت فلا ضمان إذ لا مالية لها وعن القفال انه ~~يضمن مثلها والثاني الخسة فلا يجوز بيع ms03972 الحشرات كالفأرة وفي نسخة ولا ~~الفأرة والحية والخنفس والعقرب والنمل ونحوها ولا التفات انتفاع المشعوذ ~~بالحية وكذلك لا التفات إلى انتفاع ارباب الحلق في اخراجها من السلة وعرضها ~~على الناس ولا ألى منافعها المعدودة في الخواص فإن تلك المنافع لا تلحقها ~~بما يعد في العادة مالا ونقل أبو الحسن العبادي وجها انه يجوز بيع النمل ~~بعسكر مكرم لأنه يعالج به السكر وبنصيبين لأنه يعالج به العقارب الطيارة ~~ويجوز بيع الهرة لأنها ينتفع بها وقد وصى الشارع عليها وعدها من العنوافات ~~علينا واما ماروى من النهي عن ثمن الهرة فقال القفال أراد الهرة الوحشية أو ~~ليس فيه منفعة استئناس ولا غيره ثم اعلم ان الحيوانات الطاهرة على ضربين ~~احدهما ما ينتفع به فيجوز بيعه كالغنم والبغال والحمير ومن الصيود كالضب ~~والغزلان ومن الطيور كالحمام والعصافير والعقاب وبيع النحل من الكوارة صحيح ~~إن كان قد شاهد جميعها وإلا فهو في صورة بيع الغائب فإن باعها وهي طائرة من ~~الكوارة فمنهم من صحح البيت كبيع النعم المسيبة في الصحراء وهذا ما أورده ~~في التتمة ومنهم من منعه إذ لا قدرة على التسليم في الحال والعود غير موثوق ~~به وهذا ما أورده في التهذيب قال النووي قلت الأصح الصحة والله أعلم ووافق ~~محمد الشافعي في جواز بيع النحل إذا كان محرر زالانه حيوان منتفع به وإن ~~كان لا يؤكل فصار كالحمار وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يجوز بيعه لأنه من ~~الهوام كالزنبور وهوام الارض والانتفاع بما يخرج منه لا بعينه فلا يكون ~~منتفعا به والشئ انما يصير مالا يكونه منتفعا به حتى لو باعه بالكواران صح ~~تبعا لها ذكره القدوري في شرحه وذكر الكرخي انه لا يجوز بيعه مع العسل وقال ~~الشئ انما يدخل في العقد تبعا لغيره إذا كان من حقوقه كالشرب والطريق اه ~~ومن الحياوانات الطاهرة مما ينتفع به الجواح ولليه اشار بقوله وبيع @ PageV05P429 ~~الفهد وهو حيوان معروف يقبل التعليم وفي حكمه الصقر والبازي وفي بيع الاسد ~~والذئب والنمر خلاف فمقتضى ms03973 سياق المصنف هنا جواز بيعها ومقتضى سياقه في ~~الوجيز المنع فأنه قال وبيع السباع التي لا تصيد باطل أي لا تصلح للأصطياد ~~والقتال ولا نظر إلى اقتناء الملوك للهيبة والسياسة فليست هي من المنافع ~~المعتبرة وعن القاضي حسين حكاية وجه في صحة بيعها لأنها طاهرة والانتفاع ~~بجلودها متوقع في المآل وما يصلح للصيد أي للأصطياد او ينتفع بجلده أي ولو ~~في المآل ولا يجوز بيع الحدأة والرخمة والغراب وأن كان في اجنحة بعضها ~~فائدة جاء فيها الوجه الذي حكاه القاضي حسين وهكذا قال الامام لكن بينهما ~~فرق لأن الجلود تدبغ فتطهر ولا سبيل إلى تطهير الاجنحة قال النوري في ~~الزيادات قلت وجه الجواز الانتفاع بريشه في النبال فأنه وان قلنا بنجاسته ~~يجوز الانتفاع به في النبال وغيرها والله اعلم ويجوز بيع الفيل لأجل الحمل ~~عليه فأنه يحمل اضعاف ما تحمله الجمال فالانتفاع به حاصل ومن الحيوانات ما ~~ينتفع بلونه أو صوته وإليه أشار المصنف بقوله يجوز بيع الطوطي وهو الببغاء ~~أي لحسن صوته أما الببغاء فمبوحدتين الثانية مشددة مفتوحة ثم غين معجمة ~~طائر ومعروف وتعريف الطوطي به غريب والطوطي لم تعرفه العرب ولا ذكروه في ~~كتبهم وقد نقل السيوطي في كتابه العنوان في اسماء الحيوان مما زاد به على ~~صاحب حياة الحيوان وعزاه إلى الغزالي ثم قال وهو الببغاء وهذا الطائر معروف ~~في بلاد العجم ويسمونه هكذا وهو صغير أصغر من العصفور قليلا مختلف الالوان ~~قابل للتعليم حسن الصوت يربونه في الاقفاص ومنه ما هو اصغر من الحمامة اخضر ~~اللون طويل الذنب ومنه ما هو اكدر يجلب من بلاد الحبش ويطلق على الكل اسم ~~الطوطي فأن كانت الكلمة عربية فيكون من طاطأ عنقه وهذا الجنس من الطير كذلك ~~كثير الطأطأة يتعلق برجليه في غصن او خشب ويطاطئ وينطق بأصوات غريبة أو ~~يكون سمى بأسم صوته والله اعلم والطاوس لحسن لونه وإن كان صوته منفرا وكذا ~~سائر الطيور المليحة الصور الحسنة الالوان وإن كانت لا تؤكل فأن التفرج ~~بأصواتها ونغماتها والنظر ms03974 إليها غرض مقصود ومباح شرعا ويلحق بالفهد أو ~~الهرة القرد لأنه يعلم الاشياء فيتعلم فأن قلت ذكرتم ان النظر إلى الالوان ~~الحسنة غرض مقصود ومباح فإذا وجدنا بعض الكلاب على هذا الوصف فهلا يجوز ~~اقتناؤه فاستدرك المصنف للجواب عنه حيث قال وانما الكلب هو الذي لا يجوز ان ~~يقتني اعجابا بصورته ولونه لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه في قوله ~~من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية او ضاريا نقص من عمله كل يوم قيراطان رواه ~~مالك وابن ابي شيبة واحمد والشيخان والترمذي والنسائي من حديث ابن عمرو روى ~~مسلم والترمذي والنسائي من حديث ابي هريرة من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ~~ماشية ولا أرض فأنه ينقص من اجره قيراطان كل يوم ورواه الطبراني في الكبير ~~من حديث عبد الله بن مغفل وروى ابن حيان عنه في صحيحه بلفظ من اقتنى كلبا ~~ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا حرث نقص من أجره كل يوم قيراط وجاء عن سفيان بن ~~ابي زهير رضي الله عنه رفعه من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا نقص ~~من عمله كل يوم قيراط ورواه مالك وبان أبي شيبة والشيخان والنسائي وبن ماجه ~~وروى ابن ماجه أيضا من حديث ابي هريرة بلفظ من اقتنى كلبا فأنه ينقص من ~~عمله كل يوم قيراط إلا كلب حرث أو ماشية وقال النووي في الزيادات نقلا عن ~~الشافعي في المختصر لا يجوز اقتناء الكلب إلا للصيد او ماشية أو زرع وما في ~~معناها هذا نصه واتفق الاصحاب على جواز اقتنائه لهذه الثلاثة وعلى اقتنائه ~~لتعليم الصيد ونحوه والاصح جواز اقتنائه لحفظ الدور والدواب وتربية الجرو ~~لذلك وتحريم اقتنائه قبل شراء الماشية والزرع وكذا كلب الصيد لمن لا يصيد ~~والله اعلم ولا يجوز بيع العود وهو بالضم من آلات اللهو معروف والجمع عيدان ~~وأعواد والصنج بفتح الصاد الهملة وسكون النون آخره جيم قال المطرزي هو ما ~~يتخذ مدورا يضرب أحدهما بالآخر ويقال لما يجعل في اطراف الدف ms03975 من النحاس ~~المدور صغارا صنوج ايضا وهذا شئ تعرفه العرب وأما الصنج ذو الاوتار فمختص ~~به العجم @ PageV05P430 ~~وكلاهما معرب والمزامير والملاهي والطنابير وغيرها مما يعد آلة اللهو فأنه ~~لا منفعة بها شرعا إن كانت بحيث لا تعد بعد الرض والحل مالا فلا يجوز بيعها ~~والمنفعة التي قبلها لما كانت محظورة شرعا كانت ملحقة بالمنافع المعدومة ~~حسا وإن كان الرضاض يعد مالا بعد ففي جواز بيعها قبل الرض وجهان احدهما ~~الجواز لما فيه من المنفعة المتوقعة واطهرهما المنع لأنها على هيئتها آلة ~~الفسق ولا يقصد فيها غيره مادام ذلك التركيب باقيا وكذا بيع الصور المصنوعة ~~من الطيب والحيوانات التي تباع في الاعياد للعب الصبيان فإن كسرها واجب ~~شرعا وأما الاصنام والصور المتخذة من الذهب والخشب فيجري فيها الوجهان ~~المذكوران في آلات الملاهي وتوسط الأمام بين الوجهين فذكر وجها ثالثا وهو ~~انها ان اتخذت من جواهر نفيسة صح بيعها لأنها مقصودة في نفسها وان اتخذت من ~~خشب ونحوه فلا وهذا اظهر عنده وتابعه المصنف في الوسيط لكن جواب عامة ~~الاصحاب المنع المطلق وهو ظاهر سياق الوجيز ويدل عليه خبر جار المتقدم في ~~اول الركن وصور الاشجار في الورق يتسامح بها لكونها لا ظل لها ولا أرواح ~~ويلحق بها صور القصور والجبال والبحار والمدن وأما الثياب والاطباق التي ~~عليها صور لحيوان فأنه يصح بيعها وكذا الستور التي ترخى على الابواب وقد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها حين اتخذت في بيتها ~~قراما فيه صور فكرهه صلى الله عليه وسلم فقال اميطي عنا قرامك وقال لها ~~اتخذي منه نمارق جمع غرفة أي وسائد وهو متفق عليه من حديثها فلا يجوز ~~استعمالها حالة كونها منصوبة على الحائط او غيره ويجوز استعمالها موضوعة ~~على الارض وإذا جاز الانتفاع بها من وجه صح البيع لذلك الوجه والله اعلم ~~الثالث ان يكون المبيع المنصرف فيه ملكا للعاقد وعبارة الوجيز ان يكون ~~مملوكا للعاقد وقال في موضع آخر كونه ملكا لمن يقع العقد له ms03976 ان كان مباشره ~~لنفسه فينبغي ان يكون له وان كان مباشره لغيره بولاية او وكالة فينبغي ان ~~يكون لذلك الغير وإليه اشار بقوله او مأذونا فيه من جهة المالك قال الرافعي ~~واعتبار هذا الشرط ليس متفقا عليه ولكنه مفرع على الصحيح كما ستعرفه وفي ~~الفصل مسائل منها ما اشار اليه المصنف بقوله فلا يجوز ان يشتري من غير أذن ~~المالك انتظار الاذن المالك بل لو رضى بعد ذلك وجب استئناف العقد وهذا مبني ~~على الجديد هنا انه إذا باع مال الغير بغير اذن وولاية يكون لاغيا لما روى ~~انه صلى الله عليه وسلم قال لحكيم بن حزام لاتبع ما ليس عندك والقديم انه ~~ينعقد موقوفا على اجازة المالك ان اجاز نفذ وإلا لغا لما روى انه صلى الله ~~عليه وسلم دفع دينار إلى عروة البارقي ليشتري به شاة فأشترى به شاتين وباع ~~احداهما بدينار وجاء بشاة ودينار فقال النبي صلى الله عليه وسلم بارك الله ~~لك في صفقة يمينك والاستدلال انه باع الشاة الثانية بغير اذن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ثم انه اجازه ولأنه عقد له مجيز في الحال فينعقد موقوفا ~~كالوصية ومشى المصنف على القول الجديد وقال ولا ينبغي ان يشتري من الزوجة ~~مال الزوج ولا من الزوج مال الزوجة ولا من الولد مال الوالد اعتمادا على ~~انه لو عرف رضى به فإنه إذا لم يكن الرضا متقدما ما لم يصح البيع ومما يؤيد ~~القول الجديد ان بيع الآبق غير صحيح مع كونه مملوكا له لعدم القدرة على ~~التسليم فبيع ما لا يملك ولا قدرة على تسليمه أولى أن لا يصح ومما له تعليق ~~بهذه المسئلة أن الفضولي لو اشترى لغيره شيأ نظر ان اشترى بعين ماله ففيه ~~القولان وان اشترى في الذمة نظر ان اطلق ونوى كونه للغير فعلى الجديد يقع ~~عن المباشر وعلى القديم يتوقف على الاجازة فإن رد نفذ في حقه ومذهب مالك ~~كالقول الجديد وعند احمد روايتان كالقولين ومذهب ابي حنيفة كالقول القديم ~~في ms03977 البيع وأما في الشراء فقد قال في صورة شراء المطلق يقع عن جهة لعاقد ولا ~~ينعقد موقوفا ومن مسائل هذا الفصل لو غصب اموالا وباعها وتصرف في أنمائها ~~مرة بعد اخرى ففيه القولان اصحهما البطلان والثاني للمالك ان يجيزها ويأخذ ~~الحاصل منها وعلى هذا الخلاف ينبني الخلاف في ان الغاصب إذا ربح في المال ~~المغصوب يكون الربح له أو للمالك مذكور في باب القراض ففي مسائل هذا الفصل ~~لو باع مال ابنه على ظن انه حي فهو فضولي فبات انه كان @ PageV05P431 ~~يومئذ ميتاوان المبيع ملك العاقد ففيه قولان اسمهما ان البيع صحيح لصدوره ~~من المالك الثاني انه باطل لأن هذا العقد وان كان منجزا في الصورة فهو في ~~المعنى متعلق وقد ضعف هذا القول وأمثال ذلك مما يكثر في الاسواق فواجب على ~~العبد المتدين ان يحتر زمنه استبرا ملدينه الرابع ان يكون المعقود عليه ~~مقدورا على تسليمه ولابد من القدرة على التسليم ليخرج العقد عن ان يكون بيع ~~غرور يوثق بحصول القرض ثم ان القدرة على التسليم قد يكون شرعا أي من حيث ~~الشرع وقد يكون حسا أي من حيث الحر فمالا يقدر على تسليمه حالا يصح بيعه ~~كالآبق والضال عرف موضعه أولم يعرف لأنه غير مقدور على تسليمه في الحال هذا ~~هو المشهور قال الائمة ولا يشترط في الحكم بالبطلان اليأس من التسليم بل ~~يكفي ظهور التعذر وأحسن بعض الاصحاب فقال إذا عرف مكانه وعرف أنه يتصل إليه ~~إذا رام الوصول فليس له حكم الآبق وقال أصحابنا ولا يجوز بيع الآبق لما ~~روينا ولأنه لايقدر على تسليمه وهو شرط لجوازه بخلاف العبد المرسل في حاجة ~~لثبوت القدرة على التسليم وقت العقد حكما لأن الظاهر من حاله عوده إلى ~~مولاه ولا كذلك الآبق ولو باعه ممن زعم انه عنده جازلان النهى ورد في الآبق ~~المطلق وهو أن يكون أبق عند المتعاقدين وهذا ليس بآبق في حق المشتري اذ هو ~~في يده فلا يتناوله النص المطلق اذهو ليس بعاجز عن تسليمه ms03978 وهو المانع ثم لا ~~يصير قابضا بمجرد العقد اذا كان في يده ان كان أشهد عند الاخذانه أخذه ~~ليرده على صاحب لأنه أمانة عنده وقبض الأمانة لا ينوب عن قبض المبيع لأن ~~قبضه مضمون على المشتري ألا ترى أن المقبوض على سوم الشراء مضمون بالقيمة ~~ولكن وجوب الثمن في البيع مانع من وجوب القيمة فقبض الضمان أقوى من قبض ~~الأمانة لنا كدقبض الضمان باللزوم والملك فإن المشتري لو امتنع من قبض ~~المبيع اجبر عليه والضمان يوجب المالك من الجانبين على ما هو الاصل عندنا ~~بخلاف قبض الأمانة فأنه لا يجبر عليه ولا يوجب الملك فكان اضعف فلا ينوب عن ~~الاقوى ولو لم يشهد عند الاخذ يصير قابضا بمجرد العقد عندهما خلافا لأبي ~~يوسف فيما إذا لم يأخذه لنفسه بل ليرده على صاحبه وهذا بناء على ان الاشهاد ~~ليس بشرط لكونه أمانة عنده وعندهما شرط ولو باعه ممن قال هو عند فلان لم ~~يجز لأنه ابق عندهما وهو المعتبر إذلا يقدر على تسليمه ولو باعه ثم عاد قبل ~~الفسخ لم يعد صحيحا لوقوعه باطلا لعدم المحلية كبيع الطير في الهواء قبل ~~التملك بخلاف ما إذا باعه ثم ابق قبل التسليم ثم عاد حيث يجوز لأن احتمال ~~عودة يكفي لبقاء العقد على ما كان دون الابتداء وعن ابي حنيفة يعود صحيحا ~~لأن المالية فيه قائمة فكان محلا للبيع فينعقد غير انه عاجز عن تسليمه ~~لينفذ فإذا آب قبل الفسخ عاد صحيحا لزوال المانع فيجبران على التسليم ~~والتسلم فصار كما لو أبق بعد البيع وكبيع المرهون ثم افتك وبه أخذ الكرخى ~~وجماعة من الاصحاب وبالأول كان يفتي أبو عبد الله الثلجي وجماعة من المشايخ ~~والله أعلم ثم قال المصنف والسمك في الماء أي ولايجوز بيع السمك وهو في ~~الماء وكذا بيع الطير وهو في الهواء وأن كان مملوكا له لما فيه من الغرور ~~ولو باع السمك في بركة لا يمكنه الخروج منها نظران كانت صغيرة يمكن أخذها ~~من غير مشقة صح بيعها الحصول ms03979 القدرة وأن كانت كبيرة لايمكنه أخذها إلا ~~باحتمال تعب شديد ففيه وجهان أوردهما ابن سريج في جامعة الصغير وأظهرهما ~~المنع وبه قال أبو حنيفة كبيع الآبق فأنه غرر وقد نهى عنه وهذا كله فبماذا ~~لم يمنع الماء رؤية السمك فأن منع الرؤية فهو على قولي بيع الغائب إلا أن ~~لا يعلم قلة السمك وكثرتها وشيأ من صفائها ويبطل لا محالة وبيع الحمام في ~~البرج على التفصيل المذكور في البركة ولو باعها وهي طائرة اعتمادا على عادة ~~عودها بالليل ففيه وجهان اصحهما عند الامام الصحة كبيع العبد المبعوث في ~~شغل وأظهرهما ماذكره المصنف في الوجيز المنع وبه قال إلا كثرون إذلا قدرة ~~في الحال وعودها غير موثق به إذا ليس له عقل باعث والله اعلم وقال اصحابنا ~~لا يجوز بيع السمك قبل الاصطياد لما نهى عن بيع الغرر ولأنه باع مالا يملكه ~~فلا يجوز هو على وجهين فأما أن يبيعه قبل أن يأخذه أو بعده فإن باعه قبل ~~الاخذ لا يجوز @ PageV05P432 ~~وان اخذه ثم القاه في الحظيرة فأن كانت الحظيرة كبيرة بحيث لا يمكن اخذه ~~إلا بحيلة لا يجوز لأنه باع مالا يقدر على تسليمه فلو سلمه بعد ذلك ينبغي ~~ان يكون على الروايتين اللتين في بيع الآبق بناء على انه باطل او فاسد وان ~~كانت صغيرة بحيث يمكن أخذه بغير حيلة جازلانه باع ملكه وهو مقدور التسليم ~~ويثبت للمشتري خيار الرؤية عند التسليم له ولا يعتد برؤيته وهو في الماءلان ~~السمك يتفاوت في الماء وخارجه وكذا لو دخل السمك الحظيرة باحتيال بات يسد ~~عليه فوهة النهر او سد موضع الدخول حتى لا يمكنه الخروج على هذا التفصيل ~~لأنه لما احتبس فيه باحتمال صارآخذ له وملكه بمنزلة مالو القاه فيه وقيل لا ~~يجوز لأن هذا القدر ليس بأحراز له فصار كطير دخل البيت فأغلق عليه الباب ~~وهذا الخلاف فيما إذا لم يهئ الخطيرة بنفسه من غير صنعة ولم يسد عليه ~~المدخل لا يجوز بيعه سواء امكنه الاخذ بغير حيلة ام لا ms03980 لأنه لم يملكه وأما ~~كلام أصحابنا في عدم جواز بيع الطير في الهواء فلأنه غير مملوك له قبل ~~الاخذ وبعده غير مقدور التسليم وهذا إذا كان يطير ولا يرجع وان كان له وكر ~~عنده يطير منه في الهواء ثم يعود إليه جاز بيعه لأنه يمكن اخذه من غير حيلة ~~وان لم يكن إلا بحيلة لا يجوز لعدم القدرة على التسليم ولو أخذه وسلمه ~~ينبغي ان يكون فيمروايتان كماذ كرفي الآبق ولو اجتمع في ارضه الصيد فباعه ~~من غير اخذه لا يجوز لأنه لم يملكه ولهذا لو باض فيها صيد او تكدس او تكسر ~~يكون لمن اخذه لعدم ملكه اياه بخلاف ما إذا عسل فيها النحل حيث يملكه لأن ~~العسل قائم بارضه على وجه القرار كالاشجار ولهذا وجب في العسل العشر إذا ~~كان في ارض العشر كالثمار وهذا إذا لم يهيئ أرضه لذلك فإن هيأ هاله بأن حفر ~~فيها بئر الأصطياد ونصب شبكة فدخل فيها صيد وتعقد به ملكه لأن التهيئة أحد ~~أسباب الملك ألا ترى انه لوحظ البقع فيه المطر فوقع فيه ملكه وكذا لو بسط ~~ذيله عند النشار ليقع الشئ المنشور ملكه بالوقوع فيه وفي النهاية لو دخل ~~الصيد داره فأغلق عليه الباب كان الصيدلة ولم يحك فيه خلافا وعلى قياس ما ~~ذكر في الكافي لا يكون له وقد يجوز أن يكون في المسئلة روايتان والافلا فرق ~~بينهما والله اعلم ثم قال المصنف والجنين في البطن لما روى انه صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن شراء ما في بطون الانعدام حتى تضع رواه أحمد والترمذي ~~وابن ماجه ولأن فيه غرر او قد نهي عن بيع الغرر والغرر ما يكون مجهول ~~العاقبة لايدري أيكون أم لا وعن أبي هريرة انه نهى عن بيع الملاقيح ~~والمضامين رواه البزار بأسناد ضعيف ورواه مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب ~~مرسلا والملاقيح ما في بطون الامهات من الاجنة والمضامين ما في اصلاب ~~الفحول وعسيب الفحل لما روى النهى عنه وقد عسب الفحل الناقة ms03981 عبسا من باب ~~ضرب طرقها وعسيت الرجل عسبا طيته الكراء على الضراب وفي الحديث حذف مضاف ~~والأصل عن كراء عسب الفحل لأن ثمرته المقصودة غير معلومة فأنه قد لا يلقح ~~فهو غرر وقيل المراد الضراب نفسه وهو ضعيف لأن تناسل الحيوان مطلوب لذاته ~~لمصالح العباد فلا يكون النهي لذاته دفعا للتناقض بل لأمر خارج كذا في ~~المصباح وذكر الرافعي في باب الفساد من جهة النهى ان كل فاسد منهى عنه ما ~~نهى خاص أو نهي عام ثم ماورد فيه النهي من البيوع قد يحكم بفساده قضية ~~للنهي وهو الأغلب وقد لا يحكم وهو بحيث يفارق البيع ما يعرف عود النهي إليه ~~كالمنع من البيع حالة النداء الجمعة وما حكم فيه بالفساد على أنواع منها ~~ماروى انه نهي عن ثمن عسب الفحل وهذا رواية الشافعي في المختصر قال في ~~الصحاح العسب الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل وعسب الفحل أيضا ضرابه ويقال ~~ماؤه فهذه ثلاث معان والثالث هو الذي أطلقه في الوجيز والثاني هو المشهور ~~في المقهجان ثم ليس المراد في الخبر في الرواية الاولى الضراب ان نفس ~~الضراب لا يتعلق به نهي ولا منع من الانزاء الاعارة الضراب محبوبة ولكن ~~الثمن المذكور في الرواية الثانية مضمر فيه هكذا قالو ويجوز ان يحمل العسب ~~على الكراء على ما هو أحد المعاني فيكون هيا عن اجازة الفحل للضراب ويستغني ~~عن الاضمار فاما على الرواية الثانية @ PageV05P433 ~~فالمفسرون للعسيب بالضراب ذكروا ان المراد من الثمن الكراء وقد يسمى الكراء ~~ثمنا مجازا ويجوز ان يفسر العسيب بالماء ويقال هذا كفى عن بيعه والحاصل ان ~~بذل المال للضراب ممتنع بطريق البيع لأن ماء غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور ~~على تسليمه وأما بطريق الاستئجار ففيه قولان أصحهما المنع أيضا وبه قال ابو ~~حنيفة وأحمد لأن فعل الضراب غير مقدور عليه للمالك بل يتعلق باختيار الفعل ~~والثاني وبه قال ابن ابي هريرة ويحكى عن مالك انه يجوز كالأستئجار لتلقيح ~~النخل ويجوز أن يعطي صاحب الانثى صاحب الفحل ms03982 شيأ على سبيل الهدية خلافا ~~لأحمد والله أعلم وكذلك بيع الصوف على ظهر الحيوان واللبن في الضرع لا يجوز ~~فأنه يتعذر تسليمه لأختلاط غير المبيع بالمبيع لما روى عن ابن عباس ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى ان يباع صوف على ظهر اولبن في ضرع وهما ~~جملتان منهى عنهما اما الصوف على الظهر فيقال ايضا ان مطلق اللفظ يتناول ~~جميع ما على ظهر الجلد ولا يمكن استيعابه إلا بإيلام الحيوان وان شرط الجز ~~فالعادة في المقدار المجزوز تختلف وبيع المجهول لا يجوز عن مالك انه يجوز ~~بشرط الجزوحكاه ابن كج وجها لبعض الاصحاب ويجوز بيع الصوف على ظهر الحيوان ~~بعد الذكاة إذ ليس في استيفاء جميعها يلام وقال أصحابنا في تعليل عدم جواز ~~بيع الصوف على ظهر الغنم انه قبل الجز ليس بمال متقوم في نفسه لأنه بمنزلة ~~وصف الحيوان لقيامه كسائر اطرافه ولأنه يزيد من الاسفل فيختلط المبيع بغيره ~~بخلاف القوائم لأنها تزيد من اعلاها ويعرف ذلك بالخضاب وبخلاف القصيل لأنه ~~يقلع والصوف يقطع فيتنازعان في موضعه وعن ابي يوسف يجوز بيعه لأنه مال ~~متقوم منتفع به مقدور التسليم كسائر الاموال اه وأما بيع اللبن في الضرع ~~فأنه باطل ايضا كما وعن مالك انه إذا عرف قدر حلابها في كل دفعة صح وان ~~باعه اياما والحديث حجة عليه ولأنه مجهول القدر لتفاوت ثخن الضرع ولأنه ~~يزداد شيأ فشيأ سميا اذا اخذ في الحلب وما يحدث ليس من المبيع فلا يتأتي ~~التمييز والتعليم ولو قال بعتك من اللبن الذي في ضرع هذه البقرة كذا لم يجز ~~ايضا على الصحيح لأن وجود القدر والمذكور في الضرع لا يستغن وفيه وجه انه ~~كما لو باع قدرا من اللبن في الضرع فيجري فيه قولا ببيع الغائب ولو حلب شيأ ~~من اللبن فأراه ثم باعه مدا مما في الضرع فقد نقلوا فيه وجهين كما في مسئلة ~~الا نموذج قال الامام وهذا لا ينقدح إذا كان المبيع قدرا لا ينافي حلبه إلا ~~ويتزايد اللبن ms03983 فأن المانع قائم والحالة هذه فلا ينفع ابداء إلا نموذج نعم ~~لو كان المبيع يسيرا وابتدر إلى الحلب فلا يفرض والحالة هذه فلا ينفع ~~ازدياد شئ به مبالاة فيحتمل التجويز لكن إذا صورنا الأمر هكذا فلا حاجة إلى ~~إلا نموذج في التخريج على الحلاف بل صار صائر ون إلى الحاقة ببيع الغائب ~~وآخرون حسموا الباب وألحقوا القليل بالكثير والمصنف في الوسيط حكى الخلاف ~~في صورة أخرى تناسب هذه وهو أن يقبض على قدر رمي الضرع ويحكم شده ويبيع ما ~~فيه والله اعلم واستدل أصحابنا في هذه المسئلة بما روي أنه صلى الله عليه ~~وسلم نهي أن يباع ثمر حتى يطعم وصوف على ظهر ولبن في ضرع أوسمن في لبن أخر ~~جه الدار قطني ولأنه يدر ساعة فساعة فيختلط المبيع بغير المبيع ولأنهم ~~يختلفون في كيفية الحلب فيؤدي إلى النزاع ولأنه يحتمل أن يكون انتفاخا وليس ~~فيه لبن والله اعلم. ولما فرغ المصنف من بيان ما لا يقدر على تسليمه من حيث ~~الحس أشار إلى مالا يقدر عليه من حيث الشرع فقال والعجوز عن تسليمه شرعا ~~كالمرهون بعد القبض بلا أذن والموقوف وان اشرف على الخراب والمتولدة فلا ~~يصح بيعه أيضا وعبارته في الوجيز ولا يصح بيع ما عجز عن تسليمه شرعا وهو ~~المرهون هذا لفظه وأنت تراه قد حصر العجز الشرعي في المرهون فقط وهنا زاد ~~عليه الموقوف والمتولدة أما المرهون فلا يصح بيعه بعد الاقباض وقبل ~~الانفكاك لأنه عاجز عن تسليمه شرعا لما فيه من توفية حق المرتهن وأما ~~المتولدة فقد ذكرت في مسئلة العبد الجاني هل يباع أم لا فالجواب فيه ثلاثة ~~طرق احدها إن كانت الجناية موجبة للقصاص فهو صحيح وأن كانت موجبة للمال ~~فقولان والثاني ان كانت وجبة للمال فهو غير صحيح وان كانت موجبة @ PageV05P434 ~~للقصاص فقولان والثالث طرد القولين في الحالتين نقله الرافعي ثم ذكر بعد ~~ذلك مسئلة اعتاق السيد الجاني وانه ينظران كان معسر فأصح القولين أنه لا ~~ينفذوا ان كان موسرا ففي نفوذه ms03984 ثلاثة اقوال اصحها النفوذ وثانيها انه موقوف ~~ان فداه نفذوا الافلائم قال واستيلاء الجارية كاعتاقها ومتى فدا السيد ~~الجاني يفديه بأقل الامرين من الارش وقيمة العبد أو بالارض بالغا ما بلغ ~~وقال الننوي في الزيادات ولو ولدت الجارية لم يتعلق الارش بالولد قطعا ذكره ~~القاضي ابو الطيب والله اعلم ثم اشار المصنف إلى القسم الثاني من المناهي ~~مالا يدل على الفساد إلا انه من المعجوز عنه شرعا فقال وكذا بيع الام دون ~~الولد إذا كان الولد صغيرا وكذا بيع الولد دون الام لأن تسليمه تفريق ~~بينهما وهو حرام فلا يصح التفريق بينهما بالبيع لما روى عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انه قال لا توله الوالدة بولدها أخرجه البيهقي في السير من ~~حديث أبي بكر رضي الله عنه وعن ابي ايوب رضي الله عنه رفعه من فرق بين ~~والدة وولدها فرق الله عز وجل بينه وبين احبته يوم القيامة رواه أحمد ~~والترمذي والحاكم وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه رفعه لا يفرق بين الام ~~وولدها قيل إلى متى قال حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية فهذه الاخبار ونحوها ~~أخبرتنا تحريم التفريق بين الجارية وولدها الصغير بالبيع والقسمة والهبة ~~وغيرها ولا يحرم التفريق في العنق ولا في الوصية فلعل الموت يكون بعد ~~انقضاء زمان التحريم وفي الرد بالعيب اختلاف الاصحاب وعن الشيخ ابي اسحق ~~الشيرازي انه لو اشترى جارية وولدها الصغير ثم تفاسخا البيع في احدهما جاز ~~وحكم التفريق في الرهن مذكور في موضعه واذا فرق بينهما بالبيع والهبة ففي ~~الصحة قولان أحدهما نعم وبه قال ابو حنيفة لأن النهي لما فيه من الاضرار لا ~~لخلل في نفس المبيع واصحهما المنع لما روى عن علي رضى الله عنه أنه فرق بين ~~جارية وولدها فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ورد البيع لأن التسليم ~~تفريق محرم فيكون كالمتعذر لأن العجز قد يكون حسا وقد يكون شرعا وحكى ابو ~~الفرج الزازاني القولين فيما أذا كان التفريق بعد سقي الام ولدها ms03985 اللبافا ~~ما قبله فلا صحة جزما لأنه تسبب إلى هلاك وإلى متى يمتد تحريم التفريق فيه ~~قولان أحدهما إلى البلوغ وبه قال أبو حنيفة لحبر عبادة وأظهرهما وهو الذي ~~نقله المزني إلى سن التمييز وهو سبع أو ثمان على القريب لأنه حينئذ يستغني ~~عن التعهد والحضانة ويقرب من هذا مذهب مالك فأنه قال يمتد التحريم إلى وقت ~~سقوط الاسنان وقوله في الكتاب صغيرا يوافق القول الأول لفظا ويكره التفريق ~~بعد البلوغ ولكن لو فرق بالبيع والهبة صح خلافا لأحمد ولو كانت الام رقيقة ~~والولد حرا أو بالعكس فلا منع من بيع الرقيق ذكره في التتمة والتفريق بين ~~البهيمة وولدها بعد استغنائها عن اللبن جائز وعن الصميري حكاية وجنة آخر ~~قال النووي هذا الوجه الشاذفي منع التفريق بين البهيمة وولدها هو في ~~التطريق بغير الذبح وأما ذبح أحدها فجائز بلا خلاف والله اعلم اه وهل الجدة ~~والاب وسائر المحارم كالأم في تحريم التفريق فيه كلام مذكور في السير ~~الخامس أن يكون المبيع معلوما ليعرف ان ما الذي ملك بازاء ما بذل فينتفي ~~الغرر ولا شك انه لا يشترط العلم به من كل وجه فبين المصنف ما يعتبر العلم ~~به وهو ثلاثة اشياء بقوله معلوم العين والقدر والوصف أي عين المبيع وقدره ~~وصفته أما العلم بالعين فبأن يشير إليه بعينه فلو قال بعتك عبدا من العبيد ~~أو احد عبيدي هؤلاء أو شاة من هذا القطيع اي شاة اردن اوثوبا من هذه الثياب ~~التي بين يديك او ذراعا من هذا الكرباس وخذه من أي جانب شئت أو عشرة أذرع ~~من هذه الارض وخذه من أي طرف شئت فالبيع باطل في هذه الصور لأن المبيع غير ~~متعين فيها وكذلك لو قال بعت عبيدي هؤلاء إلا واحدا ولم يعين المستثني لأن ~~المبيع غير معلوم ولا فرق بين ان تتقارب قيم العبيد والشياه او تتباعد ولا ~~بين عدد من العبيد وعدد ولا بين ان يقول على ان تختار ايهم شئت اولا يقول ~~ولا إذا قال ذلك ms03986 بين أن يقدر زمان الاختيار أولا يقدر وعن أبي حنيفة أنه لو ~~قال بعتك أحد عبيدي أو عبيدي الثلاثة على أن تختار من شئت في ثلاثة ~~ومادونها يصح العقد وأغرب المتولى فحكى عن @ PageV05P435 ~~القديم قولا مثله ووجهه بأن الشرع اثبت الخيار في هذه المدة بين العوضين ~~ليختار هذا الفسخ او هذا الامضاء فجاز أن يثبت له الخيار بين عبدين وكما ~~تتقدر نهاية ما يتقدر به من الاعيان بثلاثة قال الرافعي ولا يخفى ضعف هذا ~~التوجيه ووجه المذهب القياس على ما إذا زاد العبيد على ثلاثة ولم يجعل له ~~الاختيار او زاده على الثلث او فرض ذلك في الثياب والدواب وغير العبيد من ~~الاعيان وعلى النكاح فأنه لو قال انكحتك احدى ابنتي أو بناتي لا يصح النكاح ~~فلو لم يكن له الا عبد واحد فحضر في جماعة من العبيد وقال السيد بعتك عبدي ~~من هؤلاء والمشتري يراهم ولا يعرف عين عبده فحكمه حكم بيع الغائب قاله في ~~التتمة وقال صاحب التهذيب عندي هذا البيع باطل لأن المبيع غير متعين وهو ~~الصحيح وكل ذلك مما يعتاد المتساهلون في الدين إلا أن يبيع جزأ شائعا من كل ~~جملة معلومة من ارض ودار وعبد وصبرة وثمرة وغيرها فأنه صحيح مثل أن يبيع ~~نصف الشئ او عشره فإن ذلك جائز نعم لو باع جزأ مشاعا من شئ بمثله من ذلك ~~الشئ كما إذا كان بينهما نصفين فباع هذا نصفه بنصف ذاك فوجهان أحدهما لا ~~يصح البيع لأنه لا فائدة فيه وأصحهما لأجتماع هذه الشرائط المرعبة في العقد ~~ولو باع نصفه بالثلث من نصف صاحبه ففي صحته الوجهات أصحهما الصحة وتصير ~~بينهما ثلاثا وبهذا قطع صاحب التقريب واستبعده الأمام وقد ذكر الرافعي هذه ~~المسئلة في كتاب الصلح ولو باع الجملة واستثني منها جزأ شائعا فهو صحيح ~~أيضا مثاله أن يقول بعتك ثمرة هذا الحائط بثلاثة آلاف درهم إلا ما يخص ألفا ~~وأراد ما يخصه إذا وزع الثمرة على المبلغ المذكور صح وكأنه استثنى الثلث ~~وأن أراد ms03987 ما يساوي ألفا عند التقويم فلا لأنه مجهول. فصل لو باع ذراعا من ~~ارض أودار أو ثوب ينظران كانا يعلمان جملة ذرعانها كما اذا باع ذراعا ~~والجملة عشرة فالبيع صحيح وكأنه قال بعث العشر قال الامام إلا ان يعني ~~معينا فيفسد كقوله شاة من قطيع ولو اختلفا فقال المشتري أردت الاشاعة ~~فالعقد صحيح وقال البائع بل اردت معينا فمن بصدق احتمالات قال النووي ~~أرجحهما البائع وان كانا لا يعلمان أو أحدهما ذراعان الدار والثوب لم يصح ~~البيع لأن اجزاء الثوب والأرض تتفاوت غالبا في المنفعة والاشاعة متعذرة وعن ~~ابي حنيفة أنه لا يصح البيع سواء كانت الذرعان مجهولة أو معاومة ذهابا إلى ~~أن الذراع اسم لبقعة مخصوصة فيكون المبيع منهما ولو وقف على طرف الارض وقال ~~بعتك أذرعا من موقفي هذا في جميع العرض إلى حيث ينتهي في الطول صح البيع في ~~اصح الوجهين وأما العلم بالمقدار فأنما يحصل بالكيل والوزن أو النظر إليه ~~أعلم ان المبيع قد يكون في الذمة وقد يكون معينا والأول السلم والثاني هو ~~المشهور بأسم البيع والثمن فيهما جميعا قد يكون في الذمة وان يكون معلوم ~~القدر فلو قال بعتك هذا الثوب أو هذا الفرس بما باع به فلان ثوبه أو فرسه ~~وهما لا يدريان ذلك أو أحدهما فهو باطل لأنه غرر يسهل الاجتناب عنه وحكى ~~وجه انه يصح لأمكان الاستكشاف وازالة الجهالة فصار كما لو قال بعتك هذه ~~الصبرة كل صاع منها بدرهم يصح البيع وإن كانت الجملة مجهولة في الحال نقله ~~في التتمة وذكر بعضهم انه إذا حصل العلم قبل التطرق صح البيع ولو قال بعتك ~~ملء هذا البيت حنطة أو بزنة هذه الصنجة ذهبا فهو باطل إذا لم تكن الصنجة ~~معلومة فلو قال بعتك بمائة دينار إلا عشرة دراهم لم يصح إلا ان يعلما قيمة ~~الدينار بالدراهم قال النووي ينبغي ان لا يكفي عملهما بالقيمة بل يشترط منه ~~قصدهما استثناء القيمة وذكر صاحب المستظهري فيما إذا لم يعلما حال العقد ~~قيمة الدينار ms03988 بالدراهم ثم علما في الحال طريقين اصحهما لا يصح والثاني على ~~وجهين اه ولو قال بعتك بألف من الدراهم والدنانير لم يصح لأن قدر كل واحد ~~منهما مجهول وعن أبي حنيفة أنه يصح وإذا باع بدراهم أو دنانير فلابد من ~~العلم بنوعها فإن كان في البلد نقدا واحدا او نقود ولكن الغالب التعامل ~~بواحد منها انصرف العقد إلى المعهود وان كان فلوسا إلا أن يعين غيره وإن ~~كان في البلد نقدان أو نقود وليس @ PageV05P436 ~~بعضها اغلب من بعض فالبيع باطل حتى يعين وكما ينصرف العقد إلى النقد الغالب ~~ينصرف في الصفات إليه ايضا ولو قال بعت بألف صحاح ومكسرة وجهان أظهرهما انه ~~يبطل لأنه لم يبين قدر كل واحد منهما الثاني يصح ويحمل على التضعيف. تنبيه ~~ولماذا قدمنا ان العلم بمقدار العوض لابد منه إذا كان في الذمة احتجنا إلى ~~بيان مسئلة وهي كالمستثناة من هذه وهي أنه لو قال بعتك هذه الصبرة كل صاع ~~بدرهم يصح العقدوان كانت الصبرة مجهولة الصيعان وقدر الثمن مجهولا وبه قال ~~مالك وأحمد وكذا الحكم لو قال هذه الأرض او هذا الثوب كل ذراع بدرهم أو هذه ~~الاغنام كل واحدة بدينار وقال أبو حنيفة إذا كان الجملة مجهولة صح البيع في ~~مسئلة الصبرة وفي قفيرة واحد دون الباقي وفي مسئلة الارض والثوب لا يصح في ~~شئ وهذا ما حكاه ابن كج عن ابي الحسين في الصور كلها وجه الصحة أن الصبرة ~~مشاهدة والمشاهدة كافية للصحة ولا يضر الجهل بمبلغ الثمن لأن تفصيله معلوم ~~والغرر يرتفع به فأنه يعلم اقصى ما ينتهي إليه الصبرة وقد رغب فيها على شرط ~~كل صاع بدرهم كم كانت ولو قال بعتك عشرة من هؤلاء الاغنام بكذا لم يصح وأن ~~علم عدد الجملة بخلاف مثله في الصبرة والأرض والثوب لأن قيمة الشاة تختلف ~~فلا يدري كم العشرة من الجملة كذا ذكره في التهذيب ثم ان هذا الذي ذكره ~~المصنف في أحد القسمين وهو أن يكون العوض في الذمة فأما إذا ms03989 كان معينا فلا ~~يشترط معرفة قدره بالوزن والكيل وقد أشار إلى ذلك بقوله ولو قال بعتك هذه ~~الصبرة من الحنطة فهو باطل أو بعتك بهذه الصرة من الدراهم أو بهذه القطع من ~~الذهب وهو يراها صح البيع وكان تخمينه بالنظر كافيا في معرفة المقدار ربطا ~~للعقد بالمشاهدة نعم حكوا قولين في أنه هل يكره بيع الصبرة جزافا قال ~~النووي قلت أظهرهما يكره وقطع به جماعة وكدا البيع بصرة الدراهم اه ونقل ~~الروباني في البحر عن الشافعي لو باع صرة من الطعام جزافا فالبيع جائز ولا ~~بأس به وقال في حرمة لا أحب ذلك فإن فعل لا انفض البيع فصل من هذا انه يجوز ~~البيع قولا واحدا وهل يكره قولان أحدهما لا يكره والثاني يكره لأن به ضربا ~~من الغرر اه وعن مالك أن علم البائع قدر كيلها لم يصح البيع حتى بينه وحكى ~~الامام عن انه لابد من معرفة المقدار فلا يصح بيع الصرة جزافا ولا بالدراهم ~~جزافا وقال صاحب الشامل لو باع الصرة والمشتري يظن انه اعلى استواء الارض ~~ثم بان تحتها دكة فقد ذكروا في تبيين بطلان العقد فيه وجهين احدهما نعم وبه ~~قال الشيخ أبو محمد لأنا تبينا بالآخر أن العيان لم يفد علما وأظهر همالا ~~ولكن للمشتري الخيار تنزيلا لما ظهر منزلة العيب والتدليس فلو قال بعتك هذه ~~الصبرة الاصاعافان كانت معلومة الصيعان صح والافلا وبه قال ابو حنيفة وقال ~~مالك يصح وان كانت مجهولة الصيعان وأما العلم بالوصف فيحصل بالرؤية في ~~الاعيان فلا يصح بيع الغائب اعلم ان في بيع الاعيان الغائبة والحاضرة التي ~~لم ترقولين قال في القديم وفي الاملاء والصرف في الجديد انه صحيح وبه قال ~~مالك وأبو حنيطة وأحمد لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اشترى ~~مالم يره فله الخيار إذا رآه ومعلوم ان الخيار انما يثبت في العقود الصحيحة ~~ولأنه عقد معاوضة فلم يكن من شرطه رؤية المعقود عليه كالنكاح وقال في الام ~~والبويطي لا يصح وهو ms03990 اختيار المزني ووجهه انه بيع غرر وقد نهى عنه ولأنه ~~بيع مجهول الصفة عند العاقد حال العقد فلم يصح بيعه ويشتهر القول الاول ~~بالقديم والثاني بالجديد واخلفوا في محلها على طريقين أصحهما عند أبي ~~الصباغ وصاحب التتمة وغيرهما ان القولين مطردان في المبيع الذي لم يره ~~المتبايعان كلاهما وفيما لم يره احدهما والثاني أن الفولين فيما إذا شاهده ~~البائع دون المشتري أما إذا لم يشاهده البائع فالبيع باطل قولا واحدة ومنهم ~~من جعل البيع أولى بالصحة لأن البائع معرض عن الملك والمشتري محصل له فهو ~~أجدر بالاحتياط وهذا يوجب خروج طريقة ثالثة وهو القطع بالصحة إذا رآه ~~المشتري وتخصيص فيما إذا لم يره. تنبيه إن لم يجز شراء الغائب وبيعه لم يجز ~~بيع الاعمى وشراؤه فإن جوزناه فوجهان اظهرهما انه لا يجوز اضار الثاني أنه ~~يجوز ويقام وصف غيره له مقام رؤيته كما تقوم الاشارة مقام النطق في حق @ PageV05P437 ~~الاخرس وبهذا قال مالك وابو حنيفة وأحمد وقد تقدم ذلك في أول هذا الباب ~~مفصلا ومن فروع هذه المسئلة لو اشترى ما رآه قبل العقد نظر ان كان مما لا ~~يتغير غالبا كالأراضي والاواني والحديد والنحاس ونحوها وكان لا يتغير في ~~المدة المتخللة الرؤية والشراء صح العقد بحصول العلم الذي هو المقصود وإليه ~~أشار المصنف بقوله إلا إذا سبقت رؤيته مدة لا يغلب التغير فيها وقال ~~الانماطي لا يصح لأن ما كان شرطا في العقد ينبغي ان يوجد عنده كالقدرة على ~~التسليم في البيع والشهادة في النكاح والمذهب الاول واحتج الاصطخري على ~~الانماطي في المسئلة فقال أرأيت لو دخل دارا ونظر إلى جميع جوانبها ~~وعلاليها ثم خرج منها واشتراها هل يصح قال لا قال أرأيت لو دخل ارضا ونظر ~~إلى جميعها ثم وقف في ناحية منها واشتراها هل يصح توقف فيه ولو ارتكبه لكان ~~ما نعا بيع الاراضي والضياع التي لا تشاهد دفعة واحدة وانه خلاف الاجماع ثم ~~إذا صححنا الشراء فإن وجدوه كما رأى أولا فلا خيار له وأن وجده ms03991 متغيرا فقد ~~حكى المصنف فيه وجهين في الوسيط أحدهما انه يتبين بطلان العقد لتبين انتفاء ~~المعرفة وأصحهما وهو الذي أورده الجمهور أنه لا يتبين ذلك لبقاء العقد في ~~الاصل على ظن غالب ولكن له الخيار قال الامام في النهاية وليس المعنى ~~بتغيره تعيبه فات خيار العيب لا يختص بهذه الصورة ولكن الرؤية بمثابة الشرط ~~في الصفات الكائنة عند الرؤية فكل ما قامت منها فهو بمثابة مالوتبين الخلف ~~في الشرط وإن كان المبيع مما يتغير في مثل تلك المدة غالبا كما إذا رأى ما ~~يتسارع إليه الفساد من الاطعمة ثم اشتراه بعد مدة صالحة فالبيع باطل وإن ~~مضت مدة تحتمل ان يتغير فيها ويحتمل أن لا يتغير أو كان المبيع حيوانا فيه ~~وجهان أحدهما أنه لا يصح البيع لما فيه من الغرر ويحكى هذا عن المزني وابن ~~أبي هريرة ,اصحهما الصحة لأن الظاهر بقاؤه بحالة فأن وده متغيرا فله الخيار ~~وإذا اختلفا فقال البائع هو بحاله وقال المشتري بل تغير فوجهان أحدهما أن ~~القول قول البائع لأن الاصل عدم التغير واستمرار العقد وأظهرهما وهو المحكي ~~عن نفسه في العرف ان القول قول المشتري مع يمينه لأن البائع يدعي عليه ~~الاطلاع على المبيع في هذه الصورة والرضا به وهو ينكره فأشبه ما إذا ادعى ~~الاطلاع على العيب وأنكر المشتري ومن فروع المسئلة اختلفوا في ان استقصاء ~~الاوصاف على الحد المعتبر في السلم هل يقوم به ام الرؤية إذا شاع وصفه ~~بطريق التواتر فيه وجهان احدهما نعم لأن ثمرة الرؤية المعرفة وهما يفيدانها ~~فعلى هذا يصح البيع على القولين ولا خيار وأصحهما لا لأن الرؤية تطلع على ~~امور تضيق عنها العبارة وإليه أشار المصنف بقوله والوصف لا يقوم مقام ~~العيان والمشاهدة هذا أحد المذهبين أي اصح القولين في المذهب ومن مسائل ~~الفصل إذا رأى بعض الشئ دون بعض نظرات كان مما يستدل برؤية بعضه على الباقي ~~صح البيع كما إذا رأى ظاهر الصبرة من الحنطة والشعير لأن الغالب ان اجزاءها ~~لا تختلف ويعرف ms03992 حملتها برؤية ظاهرها ثم لا خيار له إذا رأى باطنه إلا إذا ~~اختلف باطنه وظاهره وفي التتمة ان أبا سهل الصعلوكي حكى قولا عن الشافعي ~~انه لا تكفي رؤية ظاهر الصبرة بل لابد من تقليبها ليعرف حال باطنها أيضا ~~وهكذا حكاه ابو الحسن العبادي عن الصعلوكي نفسه وقال انما الجاه إليه ضرورة ~~نظر والمذهب المشهور هو الاول وفي معنى الحنطة والشعير صبرة الجوز واللوز ~~والدقيق لأن الظاهر استواء ظاهرها وباطنها ولو كان شئ منها في وعاء فرأى ~~أعلاه أو رأى أعلى السمن والخل وسائر المائعات في ظروفها كفى ولو كانت ~~الحنطة في بيت وهو مملوء منها فرأى بعضها في الكوة أو الباب كفى أن عرف سعة ~~البيت وعمقه والافلا وكذا حكم الجد في المجمدة ولا تكفي رؤية صبر البطيخ ~~والرمان والسفرجل لأنها تباع في العادة عددا وتختلف اختلافا بينا فلابد من ~~رؤية واحد واحد وكذا لا يكتفي في بيع السلة من العنب والخوخ ونحوهما برؤية ~~الاعلى لكثرة الاختلاف فيها وعن الصمبري حكاية خلاف في القطن في العودانه ~~يكفي رؤية اعلاه أم لا بدمن رؤية جيعه قال والاشبه عندي انه كقومرة النمر ~~ومن فروع @ PageV05P438 ~~هذا الفصل الثوب العلوي لابد من نشره قال ويحتمل عندي ان يصبح يسع الثياب ~~التي لا تنشر بالكلية لما في نشرها من التنقيص ونقل الققال في شرح التلخيص ~~لو اشترى الثوب المطوي وصححناه ونشره واختار الفسخ وكان لطية مؤنة ولم يحسن ~~طيه لزم المشتري مؤنة الطي اه ثم إذا نشرت فما كان صفيقا كالديباج المنقوش ~~فلابد من رؤية كلا وجهيه وفي معناه البسط والزلالي وما كان رقيقا لا يختلف ~~وجهاه كالكرباس تكفي رؤية احد وجهيه في الصحيح من الوجهين فمن فروع هذه ~~المسئلة ما اشار إليه المصنف فقال ولا يجوز بيع الثوب المتوزي منسوب إلى ~~توز كبقم بلدة بفارس يقال انها كثرة النخل شديدة الحر واليها تنسب تلك ~~الثياب وضبطه صاحب المصباح بالضم ووزنه نفعل والفتح نسبه إلى عوام العجم في ~~المسوح بالضم جمع مسح بالكسر كساء ms03993 اسود من صوف اعتمادا على الرقوم التي ~~كتبت عليه قال الامام وعموم عرف الزمان محمول على المحافظة على المالية ~~والاضراب عن رعاية حدود الشرع ولا بيع الحنطة في سنبلها لأن المعقود عليه ~~مستور غائب عن البصر ولا يعلم وجوده فلا يجوز بيعه فصار كبزر البطيخ وحب ~~القطن واللبن في الضرع والزيت في الزيتون قبل الاستخراج وهذا هو القول ~~القديم وفي الجديد وبه قال ابو حنيفة انه يجوزلانه مال متقوم منتفع به ~~فيجوز بيعه في نشره كالشعير واحتج بحديث نهى عن بيع النخل حتى تزهو وعن بيع ~~السنبل حتى يتبيض رواه احمد ومسلم وغيرهما ووجه الاستدلال انه يقتضي جواز ~~بيعه بالنص مطلقا من غير قيد بالترك ولو كان كما قاله لشافعي قال حتى يفرك ~~والفرق بينه وبني ما ذكر ان الغالب في السنبلة الحنطة ألا ترى انه يقال هذه ~~حنطة وهي في سنبلها ولا يقال هذا حب ولا هذا البن ولا زيت ولا قطن وعلى هذا ~~الخلاف الفستق والبندق والجوز والحمص الاخضر وسائر الحبوب المغلفة ويجوز ~~بيع الارز في قشرته التي يدخر فيها فأن قشرته صوان له فهو ملحق بالشعير وبه ~~قال ابن القاص وأبو علي البصري ومنهم من يلحقه بالحنطة وكذا بيع ماله كما ~~مان يزال احدهما ويبقى ألا خر إلى وقت إلا كل مثل الجوز واللوز والزانج في ~~القشرة السفلى ولا يجوز في القشرتين لا على رأس الشجرة ولا على وجه الارض ~~لستر المعقود بما ليس من صلاحه وفيه قول انه يجوز مادام رطبا في القشرة ~~العليا وبه قال ابن القاص والاصطخري لتعلق الصلاح به من حيث انه يصون ~~القشرة السفلى ويحفظ رطوبة اللب ثم اعلم ان الشئ اذا كان مما لا يستدل رؤية ~~بعضه على الباقي نظرات كان المرئى صوانا للباقي كقشر الرمان والبيض كفى ~~رؤيته وان كان معظم المقصود مستورا لأن صلاحه ببقائه فيه وكذا لو اشترى ~~الجوز واللوز في القشرة السفلى ولا يصح بيع اللب وحده فيها الأن تسليمه لا ~~يمكن إلا بكسر القشر وفيه تغيير ms03994 عين المبيع ويجوز بيع الباقي لرطب في قشره ~~الاعلى للعاجة والضرورة على الخلاف المذكور في الجوز واللوز وادعى الامام ~~ان الا ظهر فيه الصحة لأن الشافعي رضي الله عنه أمر بعض اعوانه ان يشتري له ~~الباقلا الرطب ويتسامح ببيع الفقاع بضم فتشديد شراب الزبيب لجريان عادة ~~الاولين ببيعه من غير رؤية جميعه ولكن نجعله اباحة بعوض فلو اشتراه ليبيعه ~~فالقياس بطلانه لأنه ليس مستنرا خلقة ولا يبعد أن يتسامح به إذ في اخراجه ~~افساد فصار كالرمان وما يستتر خلفه صرح النووي في فتاويه بجواز بيع الفقاع ~~وقال ولا كراهة فيه لمشقة رؤيته ولأن بقاءه في الكوز من مصلحته اه وقال ~~الرافعي وذكر أبو الحسن العبادي ان الفقاع يفتح رأسه وينظر فيه بقدر ~~الامكان حتى يصح بيعه وصاحب الكتاب يعني المصنف اطلق المسامحة في الاحياء ~~فيما اظن قال النووي قلت الاصح قول الغزالي والله اعلم ثم اعلم ان الرؤية ~~في كل شئ على حسب ما يليق به ففي شراء الدار لابد من رؤية السقوف والجدران ~~والسطح داخلا وخارجا وفي الحمام من رؤية المستحم والبالوعة وفي البستان من ~~رؤية الاشجار ومسايل الماء وفي شراء العبد لابد من رؤية الوجه والاطراف إلا ~~العورة وفي باقي البدن وجهات اظهرهما انه لابد من رؤيته وفي الجارية وجوه ~~الاصح انها كالعبد وفي الدواب لابد من رؤية مقدمها @ PageV05P439 ~~ومؤخرها وقوائمها وتحت السرج وإلا كاف والجل وفي شراء الكتب لابد من تقليب ~~الاوراق ورؤية جميعها وفي البياض لابد من رؤية جميع الطاقات السادس ان يكون ~~المبيع مقبوضا ان كان قد استفاد ملكه بمعاوضة وهو شرط خاص لم يذكره المصنف ~~في الوجيز بل اقتصر على الخمسة ولكن اورده في آخر البيوع في باب القبض ~~وأحكامه وقال وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع مالم يقبض قال ~~العراقي متفق عليه من حديث ابن عباس اه قلت الذي عند البخاري من حديثه أما ~~الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الطعام أن يباع قبل ان ms03995 يقبض ~~ولفظ مسلم احسب كل شئ بمنزلة الطعام وعند البيهقي من طريق ابي اسحق عن عطاء ~~عن صفوان بن بعلى بن امية عن ابيه قال استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عتاب بن اسيد على اهل مكة وقال اني أمرتك على أهل الله بتقوى الله لا يأكل ~~أحدكم من ربح مالم يضمن وأن يبيع احدكم ما ليس عنده وفي بعض رواياته قال له ~~انهم عن بيع مالم يقبضوا وربح مالم يضمنوا ويستوي فيه العقار والمنقول أي ~~لا يجوز بيع المبيع قبل القبض عقارا كان أو منقولا لا بأذن البائع ولا دونه ~~لا قبل اداء الثمن ولا بعده فكل ما اشتراه وباعه قبل القبض فبيعه باطل ~~خلافا لأبي حنيفة حيث قال يجوز بيع العقار قبل القبض ولمالك حيث جوز بيع ~~غير الطعام قبل القبض وكذا بيع الطعام إذا كان جزافا ولاحد حيث جوز بيع ~~ماليس بمكيل ولا موزون ولا معدود ولا مذروع قبل القبض وقد يروي عن مالك ~~وأحمد ما بينه وبين هذه الرواية بعض التفاوت وذكر الاصحاب من طريق المعنى ~~سيبين احدهما ان الملك قبل القبض ضعيف لكون المبيع من ضمان البائع وانفساخ ~~المبيع لو تلف فلا يفيد ولاية التصرف والثاني انه لا يتوالى ضمان عقدين في ~~شئ واحد ولو نفذنا البيع من المشتري لأضطر إلى تواليه لأن المبيع مضمون على ~~البائع للمشتري وإذا نفذ منه صار مضمونا عليه للمشتري الثاني فيكون الشئ ~~الواحد مضمونا له وعليه في عهدين وهل الاعتاق كالبيع فيه وجهان اصحهما ~~الابل يصح الاعتاق ويصير قابضا به لقوة العتق وغلبته ولو وقف المبيع قبل ~~القبض فقيل هو كالبيع وقيل كالأعتاق والكآبة كالبيع في اصح الوجهين وفي هبة ~~المبيع قبل القبض وجهان وقيل قولان أصحهما عند عامة الاصحاب المنع لضعف ~~الملك والاقراض والتصرف كالهبة والرهن ففيهما الخلاف وفي اجارة المبيع قبل ~~القبض وجهان اصحهما المنع وعند المصنف الصحة وقبض المنقول بالنقل وقبض ~~العقار بالتخلية عنه وقبض ما ابتاعه بشرط الكيل لا يتم إلا بأن يكيله هذا ms03996 ~~شروع من المصنف في بيان ان القبض لم يحصل والقول الجلي فيه ان الرجوع فيما ~~يكون قبضا إلى العادة ويختلف بحسب اختلاف الاول وتفصيله أن المال أما أن ~~يباع من غير اعتبار تقدر فيه او يباع معتبرا فيه تقدير الحالة الاولى أن لا ~~يعتبر فيه تقدرا ما لعدم امكانه او مع الامكان فينظر ان كان المبيع مما لا ~~ينتقل كالدور والاراضي فقبضه بالتخلية بينه وبين المشتري وتمكينه من اليدو ~~التصرف فتسليم المفتاح اليه ولا يعتبر دخوله والتصرف فيه وشرط كونه فارغا ~~من امتعة البائع وان كان المبيع من جملة المنقولات فالمذهب المشهور وبه قال ~~أحمد انه لا يكفي فيه التحلية بلا لابد في النقل من التحويل وقال مالك وابو ~~حنيفة انه يكفي فيه التخلية كما في العقار وعن رواية حرملة قول مثله الحالة ~~الثانية ان يباع الشئ مع اعتبار تقدير فيه كما إذا اشترى ثوبا او ارضا ~~مذارعة او متاعا موازنة أو صبرة حنطة مكايله أو معدودا بالعدد فلابد فيه ~~بعد القبض من الذرع أو الوزن أو المكيل او العدد وكذا لو اسلم في آصع او ~~امناء من الطعام لابد في قبضه من الكيل والوزن ولكل من الحالتين مسائل ولها ~~فروع مذكورة في محلها فأما بيع الميراث والوصية والوديعة ومالم يكن الملك ~~حاصلا فيه بمعاوضة فهو جائز أعلم ان المال المستحق للأنسان عند غيره قسمان ~~عين في يده ودين في ذمته أما الثاني فذكور في محله وأما القسم الاول فما له ~~في يد الغير ما ان يكون امانة أو مضمونا الضرب الأول الأمانات فيجوز للمالك ~~بيعها لتمام الملك عليها وحصول القدرة على التسليم وهو @ PageV05P440 ~~كالوديعة في يد المودع ومال الشركة والقراض في يد الشريك والعامل والمال في ~~يد الوكيل بالبيع ونحوه وفي يد المرتهن بعد انفكاك الرهن وفي يد المستأجر ~~بعد انقضاء المدة والمال في يد القيم بعد بلوغ الصبي رشيدا وما اكتسبه ~~العبد او قبله بالوصية قبل ان يأخذه السيد ولو ورث مالا فله بيعه قبل اخذه ~~إلا إذا ms03997 كان الموروث لا يملك بيعه ايضا مثل ما اشتراه ولم يقبضه ولو اشترى ~~من موروثه شيأ ومات الموروث قبل التسليم فله بيعه سواء كان على المورث دين ~~او لم يكن وحق الغريم يتعلق بالثمن فأن كان له وارث آخر لم ينفذ بيعه في ~~قدر نصيب الآخر حتى يقبضه ولو أوصى له بمال فقبض الوصية بعد موت الموصي فله ~~بيعه قبل أخذه وإن باعه بعد الموت وقبل القبول جاز ان قلنا أن الوصية تملك ~~بالموت وان قلنا تملك بالقبول أو موقوف فلا وأما المضمونات فهي ضربان مضمون ~~بالقيمة ومضمون بعوض في عقد معاوضة الأول المضمون بالقيمة وهذا الضمان يسمى ~~ضمان اليد فيصح بيعه قبل القبض ايضا لتمام الملك فيه ويدخل فيه ما صار ~~مضمونا بالقيمة بعقد مفسوخ وغيره ويجوز بيع المال في يد المستعير والمستعار ~~في يد المشتري والمتهب في الشراء والهبة الفاسدين وكذا بيع المغصوب من ~~الغاصب وأما المضمون بعوض في عقد معاوضة فلا يصح بيعه قبل القبض لتوهم ~~الانفساخ تبلغه وذلك كالبيع والاجارة والعوض الصالح عليه عن المال وفي بيع ~~المرأة الصداق قولان مبنيان على أنه مضمون في يد الزوج ضمان اليد أو ضمان ~~العقد والأصح الثاني وورا عما ذكرنا صور منها الارزاق التي يخرجها السلطان ~~للناس يجوز بيعها قبل القبض حكا صاحب التلخيص عن نص الشافعي وصححه النووي ~~قال القفال ومراد الشافعي بالرزق الغنيمة ومنها بيع احد الغانمين نصيبه على ~~الاشاعة قبل القبض صحيح اذا كان معلوما ومنها اذا رجع فيما وهب من ولده له ~~بيعه قبل استرداد وقال ابن كج ليس له ذلك ومنها الشفيع اذا تملك الشقص له ~~بيعه قبل القبض كذا في التهذيب وقال صاحب التتمة ليس له ذلك قال النووي هذا ~~اقوى ومنها إذا قاسم شريكه فيبيع ما صار إليه قبل القبض من الشريك يبنى على ~~أن القسمة بيع أو قرار نصيب الركن الثالث لفظ العقد فلابد من جريان ايجاب ~~وقبول تقدم ان المصنف ذكر في الوسيط زيادة بعد قوله وصيغة العقد فلابد منها ms03998 ~~الوجود صورة العقد هذا لفظه وقد بحث فيه الرافعي فقال لك ان تقول ان كان ~~المراد انه لابد من وجودها لتدخل صورة العقد في الوجود والزمان والمكان ~~وكثير من الامور بهذه المثابة فوجب ان تعد اركانا وان كان المراد انه لابد ~~من حضورها في الذهب ليتصور البيع فلا تسلم ان العاقد والمعقود عليه بهذه ~~المثابة وهذا لأن البيع فعل من الافعال والفاعل لا يدخل في حقيقة الفعل ألا ~~نرى انا إذا عددنا أركان الصلاة والحج لم نعد المصلى والحاج في جملتها ~~وكذلك مورد الفعل بل الاشبه ان الصيغة ايضا ليس جزأ من حقيقة فعل البيع ألا ~~ترى انه ينتظم ان يقال هل المعاطلة بيع ام لا ويجيب عنه مسؤل بلا وآخر ينعم ~~والوجه أن يقال البيع مقابلة مال بمال وما اشبه ذلك فيعتبر في صحته امور ~~منها الصيغة ومنها كون العاقد بصحة كيت وكيت ومنها كون المعقود عليه كذا ~~وكذا ثم احد الاركان وهو الثالث على ما ذكره وهو الصيغة وهي الايجاب من جهة ~~البائع والقبول من جهة المشتري وتتعلق بالصيغة مسائل احداها يشترط ان لا ~~يطول الفصل بين الايجاب والقبول ولا يتخللها كلام اجنبي عن العقد وإليه ~~اشار المصنف بقوله (متصل به) فإن طال او تخلل لم ينعقد سواء تفرقا عن ~~المجلس ام لا ولو مات المشتري بعد الايجاب وقبل القبول ووارثه حاضر فقبل ~~فوجهان عن الداركي انه يصح والاصح المنع بلفظ دال على المقصود مفهم كأن ~~يقول لبائع بعت او شريت او ملكتك وفي ملكت وجه منقول عن الحاوي وأن يقول ~~المشتري قبلت ويقوم مقامه ابتعت واشتريت وتملكت ويجري في تملكت مثل ذلك ~~الوجه وانما جعل قوله ابتعت وما بعده قائما مقام القبول وم نجعله قبولا لما ~~ذكر امام الحرمين من ان القبول على الحقيقة ما لا يتأتى الابتداء به فأما ~~إذا اتى بما يتأتى الابتداء به فقد اتى بأحد شقي العقد ولا فرق بين ان ~~يتقدم قول البائع بعت على قول المشتري اشتريت وبين ان يتقدم قول ms03999 المشتري @ PageV05P441 ~~اشتريت ويصح البيع في الحالتين ولا يشترط اتفاق اللفظين بل لو قال البائع ~~بعتك فقال المشتري او ابتعت او قال البائع ملكتك فقال المشتري اشتريت صح ~~لأن المعنى واحد ثم ان المصنف ذكر في الوجيز بعد قوله وهو الايجاب والقبول ~~اعتبر للدلالة على الرضا الباطن قال الرافعي يريد به ان المقصود الأصلي هو ~~الرضا لئلا يكون واحد منهما آكلا مال الآخر بالباطل بل يكونان تاجرين عن ~~تراض إلا أن الرضا امر باطني يعسر الوقوف عليه فتيط الحكم باللفظ الظاهر ~~أما صريح او كناية فلو قال اعطيتك هذا بذاك بدل قوله بعتك فقال قبلت جاز ~~مهما قصد به البيع فأنه قد يحتمل الاعارة إذا كان في ثوبين او دابتين ~~والنية ترفع الاحتمال والصريح اقطع للخصومة ولكن الكناية تفيد الملك والحمل ~~ايضا فيما يختاره وعبارته في الوجيز وينعقد البيع بالكناية مع النية ~~كالكتابة والخلع بخلاف النكاح فأنه مقيد بتعبد الشهادة هذا لفظه قال ~~الرافعي كل تصرف يشتغل به الشخص كالطلاق والعتاق والابراء فينعقد بالكنايات ~~مع النية انعقاده بالصرائح وما لا يشتغل به الشخص بل يفتقر إلى الايجاب ~~والقبول فهو على ضربين احدهما ما يفتقر إلى الاشهاد كالنكاح وكبيع الوكيل ~~إذا شرط الموكل عليه الاشهاد فهذا لا ينعقد بالكناية لأن الشهود لا يطلعون ~~على القصود والنيات والاشهاد على العقد لابد منه والثاني مالا يفتقر فهو ~~ايضا على ضربين احدهما ما يقبل مقصوده التعليق بالاغراء كالكتابة والخلع ~~فينعقد بالكناية مع النية والثاني مالا يقبل كالبيع والاجارة وغيرهما وفي ~~انعقاد هذه التصرفات بالكناية مع النية وجهان احدهما لا ينعقد لأن المخاطب ~~لا يدري بم خوطب واظهرهما انه ينعقد كما في الكتابة والخلع وقال امام ~~الحرمين والحلاف في ان البيع ونحوه هل ينعقد بالكناية مع النية مفروض فيما ~~إذا انعدمت قرائن الاحوال فأما إذا توفرت وافادت التفاهم فيجب القطع بالصحة ~~وفي البيع المقيد بالاشهاد ذكر المصنف في الوسيط ان الظاهر انعقاده عند ~~توفر القرائن قال شارحه محمد بن يحيى تلميذ المصنف بعد قوله وعندي انه ms04000 ~~يكتفي به وان لم يتوفه الايجاب هذا انما يصح بينه وبين الله تعالى اما في ~~الظاهر فلابد من لفظ صريح يفزعان إليه عند الخصام ومن فروع هذه المسئلة لو ~~كتب إلى غائب بالبيع ونحوه فالشرط ان يقبل المكتوب إليه كما لو اطلع على ~~الكتاب على الاصح ليقترن القبول بالايجاب بحسب الامكان واختاره المصنف في ~~الفتاوي قال وإذا قبل المكتوب إليه يثبت خيار المجلس مادام في مجلس القبول ~~ويتمادى خيار الكاتب ايضا إلى ان ينقطع خيار المكتوب إليه حتى لو علم انه ~~رجع عن الانجاب قبل مفارقة المكتوب إليه مجلسه صح رجوعه ولم ينعقد البيع اه ~~وحكم الكتابة على القرطاس والرق واللوح والارض والنقش على الحجر والخشب ~~واحد ولا عبرة برسم الاحرف على الماء والهواء ولو قال بعت داري من فلان وهو ~~غائب فلما بلغه الخبر قال قبلت ينعقد البيع لان النطق اقوى من الكتابة وقال ~~ابو حنيفة لا ينعقد نعم لو قال بعت من فلان وارسل إليه رسولا بذلك فأخبره ~~فقبل انعقد كما لو كاتبه ولا ينبغي ان يقرن بالبيع شرط على مقتضي العقد ~~اعلم ان من البيوع المنهية البيع المشروط روى ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن بيع وشرط قال المصنف فطلق الخير يقتضي امتناع كل شرط في البيع لكن ~~المفهوم في تعليله انه إذا انضم الشرط إلى البيع بقيت علقة بعد العقد يثور ~~بسببها منازعة وقد يفضي ذلك إلى فوات مقصود العقد فحيث تفقد هذه العلة ~~يستثنى عن الخبر وكذلك تستثنى منه شروط ورد في تصحيحها نصوص فإذا علمت ذلك ~~فأعلم ان الشرط في العقد ينقسم إلى فاسد وإلى صحيح فالفاسد منه يفسد العقد ~~ايضا على المذهب فمن الشروط الفاسدة مالو اشترى زرعا فاشترط على بائعه ان ~~يحصده ففيه ثلاثة طرق اصحها انهما باطلان اما شرط العمل فلأنه شرط ينافي ~~قضية العقد لأن قضية العقد كون القطع على المشتري واما البائع فلأن الشرط ~~إذا فسد فسد البيع ونظائر هذه المسئلة ما اشار له المصنف بقوله فلو ms04001 شرط ان ~~يزيده شيأ آخر بأن يحمل المبيع إلى داره أو يشتري الحطب بشرط النقل إلى ~~بيته أو اشترى ثوبا وشرط عليه صبغة او خياطته او لبا وشرط عليه طبخه او ~~نعلا على ان ينعل به دابته او عبدا @ PageV05P442 ~~رضيعا على ان يتم ارضاعا كل ذلك فاسد وبه قال زفر وهو القياس خلافا لأبي ~~حنيفة وصاحبيه إلا إذا افرد استئجار على النقل بأجرة معلومة منفردة عن ~~الشراء المنقول ولكن لو اشترى حسابا على ظهر بهيمة مطلقا فيصح العقد وسلمه ~~إليه في موضعه اولا يصح حتى يشترط تسليمه اليه في موضعه لأن العادة تقتضي ~~حمله إلى داره حكى صاحب التتمة فيه وجهين قال النووي اصحهما الصحة ومهما لم ~~يجر بينهما اي البائع والمشتري الا المعاطاه بالفعل دون اللفظ باللسان فلم ~~ينعقد بيع عند الشافعي رضي الله عنه اصلا على المشهور من مذهبه لأن الافعال ~~لا دلالة لها بالوضع وقصود الناس فيها تختلف والعقد عند ابي حنيفة رضي الله ~~عنه اعلم ان البيع عند ابي حنيفة قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل اما القول ~~فهو المسمى بالايجاب ولاقول عند الفقهاء واما المبادلة بالفعل فهي التعاطي ~~ويسمى هذا بيع المعاطاة وبيع المرواضة وهو جائز عند ابي حنيفة واصحابه ولا ~~فرق بين ان يكون المبيع خسيسا او نفيسا ثم قول المصنف ان كان في المحقرات ~~هو مخرج على قول والمذهب الاول قال الزيلعي في شرح الكنز ويلزم البيع بتعاط ~~ولا فرق بين ان يكون المبيع خسيسا او نفيسا وزعم الكرخي انه ينعقد به في شئ ~~خسيس لجريان العادة ولا ينعقد في النفيس لعدمها والصحيح الاول لأن جواز ~~البيع باعتبار الرضا لا بصورة اللفظ وقد وجد التراضي من الجانبين فوجب ان ~~يجوز اه وقال الكاساني في البدائع وأما المتبادلة بالفعل فهي التعاطي ويسمى ~~بيع المراوضة وهذا عندنا وقال الشافعي لا يجوز البيع بالتعاطي وذكر القدوري ~~التعاطي يجوز في الاشياء الخسيسة ولا يجوز في الاشياء النفيسة ورواية ~~الجواز في الاصل مطلقة عن هذا التفصيل وهي الصحيحة ms04002 لأن البيع في اللغة ~~والشرع اسم للمبادلة وحقيقة المبادلة بالتعاطي وهو الاخذ والاعطاء وانما ~~قول البيع والشراء دليل عليهما والدليل عليه قوله تعالى إلا ان تكون تجارة ~~عن تراض منكم والتجارة عبارة عن جعل الشئ للغير ببدل وهو تفسير النعاطي ~~وقال تعالى اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما رحبت تجارتهم اطلق اسم ~~التجارة على تبادل ليس فيه قول البيع وقال تعالى ان الله اشترى من المؤمنين ~~انفسهم واموالهم بأن لهم الجنة سمى مبادلة الجنة بالقتال في سبيل الله ~~اشتراء وبيعا وقال في آخر الآية فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وان لم ~~يوجد لفظ البيع وإذا ثبت ان حقيقة المبادلة بالتعاطي وهو الاخذ والاعطاء ~~فهذا يوجد في الاشياء الحسيسة والنفيسة جميعا فلان التعاطي في كل ذلك بيع ~~فكان جائزا اه ثم اختلفوا فيما يتم به بيع التعاطي قيل يتم بالوضع من ~~الجانبين واشار محمد ان يكتفي بتسليم المبيع وقد ظهر مما اوردنا ان اصل ~~مذهب ابي حنيفة في بيع المعاطاة عدم التفريق بين المحقر والنفيس وقال ابن ~~هبيرة في الافصاح واختلفوا في البيع هل ينعقد بالمعاطاة فقال ابو حنيفة في ~~احدى روايتيه والشافعي واحمد في احدى روايتيه لا ينعقد وقال مالك ينعقد وعن ~~ابي حنيفة واحمد مثله وهذا في الاشياء كلها على الاطلاق اه والمقصود من ~~سياقه كلامه الآخر لكن قوله فقال ابو حنيفة لا ينعقد مخالف لما في كتب ~~مذهبيه وان عنده كما يتم البيع بالقول يتم بالفعل قولا واحدا فتأمل وأما ~~الرافعي فقد نسب الفرق بين الخسيس والنفيس في بيع المعاطاة لأبي حنيفة ~~مطلقا تبعا للمصنف كما هنا لأنه قال في الوجيز ولا يكفي المعاطاة أصلا قال ~~الرافعي معلم بالواو والخاء والميم لأن ابا حنيفة يجعلها بيعا في المحقرات ~~التي جرت العادة فيها بالأكتفاء بالاخذ والاعطاء وفيه ما قد عرفت سابقا ~~فيكون مخرجا على وجه في المذهب خرجه ابو الحسن الكرخي واظن الامام ابا جعفر ~~القدوري تبعه في ذلك تنبيه قال الرافعي مثلوا المحقرات بالتافه من البقل ~~والرطل من ms04003 الخبز وهل من ضابط سمعت والدي رحمه الله تعالى او غيره يحكى ~~ضابطها بمادون اصاب السرقة والاشبه الرجوع فيه إلى العادة فيما يعتاد فيه ~~الاقتصار على المعاطاة بيعا ففيه التحريم ولهذا قال صاحب التتمة معبرا عن ~~التحريم ما جرت العادة فيه بالمعاطاة فهي بيع فيه ومالا كالدواب والجواري ~~والعقار فلا اه ولماذا ذكرنا من اختلافهم في المحقرات اشار المصنف بقوله ثم ~~ضبط المحقرات عسر ولم يوجد لها @ PageV05P443 ~~ضابط صحيح يعتمد عليه فأن رد الامر إلى العادات أي فيما يعتادون فيها ~~ويعتادونه بيعا فقد جاوز الناس المحقرات في المعاطاة عن الحدود اذ يتقدم ~~الدلال وهو الواسطة في التبايع إلى دكان بزاز مثلا ويأخذ منه ثوب ديباج ~~قيمته عشرة دنانير مثلا ويحمله إلى المشتري فيريه اياه ويخبره عن ثمنه ~~ويعود إليه أي إلى البزاز بأنه أي المشتري ارتضاه ثوبا وثمنا فيقول أي ~~البزاز له أي للدلال خذ منه عشرة دنانير فيأخذ الدلال من صاحبه وهو المشتري ~~العشرة المسماة ويسلمه إلى البزاز ثمن ثوبه فيأخذها فيتصرف فيها كيف شاء ~~ومشتري الثوب يقطعه لنسائه وبناته ولم يكن بينهما ايجاب وقبول اصلا ويجتمع ~~المجهزون أي الذين يهيؤن اهبة الجهاز للعروس على حانوت البياع أي دكانه أو ~~موصلته فيعرض لهم مناعا قيمته مائة دينار مثلا فيمن يزيد فيقول هذا أي ~~الواحد منهم على تسعين دينارا ويقول الآخر منهم على بمائة دينار فيقول له ~~زن دنانيرك أو عدها فيزن الدنانير ويسلم لصاحب المتاع ويأخذ المتاع من غير ~~ايجاب وقبول من الطرفين وقد استمرت به العادات من لدن الاعصار السابقة وهذه ~~من المعضلات أي المشكلات التي ليست تقبل العلاج ولا ينجح فيها الدواء إذ ~~الاحتمالات ثلاثة اما فتح باب المعاطاة مطلقا في الحقير والنفيس كما هو ~~الصحيح من مذهب ابي حنيفة واحدى الروايتين عن احمد وهو محال إذ فيه نقل ~~الملك من ذمة إلى ذمة من غير لفظ دال عليه فقد احل الله البيع في كتابه ~~العزيز والبيع اسم للأيجاب والقبول ولم يجر إيجاب ولا قبول ولا ينطلق ms04004 لفظ ~~البيع على مجرد فعل بتسليم وتسلم والأفعال لا دلالة لها بالوضع ونيات الناس ~~فيها تختلف فبماذا يحكم بانتقال الملك من الجانبين ولا سيما في المبيعات ~~الخطيرة ذوات القيم مثل الجواري والعبيد والعقارات والدواب النفيسة وهي صفة ~~لكل ما ذكر وما يكثر التنازع فيها والتنافس عليها في شرائها وتناط الرغبات ~~بها إذ للمسلم ان يرجع في مناعه على المسلم إليه ويقول قد ندمت على فعلي ~~وما بعته إذ لم يصدر مني إلا مجرد تسليم وذلك ليس ببيع شرعا وما ذكر في هذا ~~الاحتمال من عدم انطلاق لفظ البيع على مجرد فعل هو مذهب الشافعي رضي الله ~~عنه وأما عند ابي حنيفة واصحابه فكما يلزم البيع بالقول يلزم بالفعل وينعقد ~~بكل منهما كما قدمنا من سياق صاحب البدائع وبه يعرف جوازا انتقال الملك من ~~الجانبين بالمبادلة بالفعل ثم قال الاحتمال الثاني ان يسد الباب اي باب ~~المعاطاة مطلقا فلا يحكم بانعقاد البيع به كما قاله الشافعي رضي الله عنه ~~وعلى ما ذكر ابن هبيرة في الافصاح احدى الروايتين عن ابي حنيفة واحمد ~~والعهدة عليه في نقل ذلك وفيها شكال من وجهين احدهما انه يشبه ان يكون ذلك ~~في المحقرات معتادا في زمان الصحابة رضوان الله عليهم ولو كانوا يناكفون ~~الايجاب والقبول مع البقال والخباز والقصاب ومن اشبههم لثقل عليهم فعله ~~ولنقل ذلك عنهم إلينا نقلا منتشرا ولم يخف عمن جاء بعدهم ولكان يشتهر وقت ~~الاعراض بالكلية عن تلك العادة لأن الاعصار في مثل هذا تتفاوت والاخبار ~~تنقل والثاني ان الناس الآن قد انهمكوا فيه وابتلوا به فلا يشتري الانسان ~~شيأ من الاطعمة وغيرها ألا ويعلم ان البائع قد ملكه بالمعاطاة من غير جريان ~~الصيغة فأي فائدة في لفظه أي تلفظه بالعقد إذا كان الامر كذلك أي ماذكرنا ~~الاحتمال الثالث ان يفصل بين المحقرات من المبيع وغيرها كما قاله ابو حنيفة ~~رضي الله عنه وعن رواية الكرخى عنه والمذهب @ PageV05P444 ~~عدم التفصيل كما ذكرنا وعند ذلك يتعسر الضبط في المحقرات ويشكل وجه نقل ms04005 ~~الملك من غير لفظ يدل عليه وقد ذهب الامام ابو العباس ابن سريج احمد بن عمر ~~شيخ الشافعية بالعراق ومقدمهم له ترجمة واسعة في طبقات ابن السبكي وابن ~~كثير والخيضري إلى تخريج قول للشافعي رضي الله عنه على وفقه انه يكتفي بها ~~في المحقرات قال لان المقصود الرضا وبالقرائن يعرف حصوله قال الرافعي وبهذا ~~افتى القاضي الروياني وغيره وذكر والمستند التخريج صورا منها لو عطب الهدى ~~في الطريق فغمس النعل الذي قلده بها فضرب بها صفحة صنامه هل يجوز للمارين ~~الاكل منه ذكروا فيه قولين وخلافا مذكورا في محله ومنها لو قال لزوجته ان ~~اعطيتني الفا فأنت طالق فوضعته بين يديه ولم تتلفظ بشئ يملكه ويقع الطلاق ~~وفي الاستشهاد بهذه الصور نظر ومنها لو قال لغيره اغسل هذا الثوب فغسله وهو ~~ممن يعتاد الغسل بالاجرة هل يستحق الاجرة فيه خلاف اه وهو اقرب الاحتمالات ~~إلى الاعتدال فلا بأس لو ملنا إليه وأفتينا به لمسيس الحاجات ولعموم ذلك ~~بين الخلق فيعسر الخلاص منه ولما يغلب على الظن ان ذلك كان معتادا في ~~الاعصار الاول من السلف الصالحين وقال الرافعي وقال مالك ينعقد البيع بكل ~~ما يعده الناس بيعا واستحسنه ابن الصباغ قال النووي في الزيادات هذا الذي ~~استحسنه ابن الصباغ هو الراجح دليلا وهو المختار لأنه لم يصح في الشرع ~~اشتراط لفظ فوجب الرجوع إلى العرف كغيره من الالفاظ وممن اختاره المتولى ~~والبغوي وغيرهما والله اعلم فأما الجواب عن الاشكالين المتقدمين في ~~الاحتمال الثاني فهو ان نقول اما الضبط في الفصل بين المحقرات وغيرها فليس ~~علينا تكلفه بالتقدير فإن ذلك لعسره غير ممكن وضبطه غير متيسر بل له طرفان ~~واضحان إذ لا يخفى ان شراء البقل وقليل من الفواكه والخبز واللحم من ~~المعدود في المحقرات التي لا يعتاد فيها إلا المعاطاة أي اخذها بالتعاطي ~~وطالب الايجاب والقبول فيه يعد مستقصيا ومتعنتا ويستبرد تكلفه لذلك ويستثقل ~~بين العامة وينسب إلى انه يقيم الوزن لأمر حقير لا وزن له ولا قيمة فهذا ~~طرف ms04006 الحقارة والطرف الثاني الدواب الفارهة والعبيد والجواري والعقارات ~~الفاخرة والثياب النفيسة ونحوها مما يتنافس فيه فذلك ممالا يستبعد تكلف ~~الايجاب والقبول فيها ولا يستبرد ولا يعد مستقصيا وبينهما اي بين الطرفين ~~اواسط أي درجات متوسطة متشابهة يشك فيها هي في محل الشبهة ومثارها فحق ذي ~~الدين القابض عليه ان يميل فيها إلى الاحتياط وجميع ضوابط الشرع فيما يعلم ~~بالعادة كذلك ينقسم إلى اطراف واضحة وأواسط مشكلة فمن عامل بالاطراف ~~لوضوحها ومن عامل بالاواسط لأعتدالها مع اشكالها ومن محتاط في كل ذلك وأما ~~الثاني وهو طلب سبب لنقل الملك من ذمة إلى ذمة فهو ان يجعل الفعل باليد ~~اخذا كان او تسليما سببا لعبته إذا اللفظ لم يكن سببا لعينه بل لدلالته ~~عليه وهذا الفعل قد دل على مقصود البيع دلالة مستمرة في العادة الجارية بين ~~الناس وانضم إليه مسيس الحاجة وداعية الضرورة وعادة الاولين من السلف ~~الصالحين واطراد جميع العادات بقبول الهدايا من غير ايجاب ولا قبول مع ~~التصرف فيها كما يتصرف في المتملكان واي فرق بين ان يكون فيه عوض اولا يكون ~~وهو جواب عما يستدرك عليه فيقال بالفرق بين البيوع والهدايا بالعوض وغيره ~~وحاصله أنه لا ينظر إلى هذا الفرق فأنه غير مؤثر اذا الملك لابد من نقله في ~~الهبة ايضا إلا ان العادة السالفة لم تفرق في الهدايا بين الحقير والنفيس ~~بل كان طلب الايجاب والقبول يستقبح فيه ويستبرد من صاحبه كيف كان وفي البيع ~~لم يستقبح في غير المحقرات والخسائس @ PageV05P445 ~~هذا ما أراه اعدل الاحتمالات الثلاثة وحق الورع المتدين الخائف على دينه ان ~~لا يدع الإيجاب والقبول اى إجراء الصيغة في البيع والشراء للخروج عن شبة ~~الخلاف بين الأئمة في هذه المسئله فلا ينبغي ان يمتنع من ذلك فان ذلك لا ~~يعرفه تحقيقا فر بما اشتراه بإيجاب وقبول فان كان حاضر عند شرائه أو اقر ~~البائع به فليمتنع منه وليشتر من غيره فان كان الشئ محقرا خسيسا وهو إليه ~~محتاج فليتلفظ بالصيغة فأنة يستفيد به قطع ms04007 الخصومة والاختلاف في المستقبل ~~معه إذا الرجوع من اللفظ الصريح غير ممكن ومن الفعل بالتسليم والتسلم من ~~غير لفظ ممكن قد يفضى ذلك إلى خصومة ونزاع بين الجانبين فان قات ان أمكن ~~هذا فيما يشتريه فكيف يفعل إذا حضر في ضيافة بالكسر اسم من ضيفته وأضفته ~~إذا انزلتة إليك ضيفا أو على مائدة من الطعام دعي إليها في وليمة أو غيرها ~~وهو يعلم ويتحقق ان أصحابها يقنعون في بياعاتهم بالمعاطاه من غير إجراء لفظ ~~الصيغة إذا سمع منهم ذلك بإقرارهم على أنفسهم أوراه منهم بعينه يعاملون ~~كذلك أيجب علية الامتناع من الأكل أم لا فأقول يجب علية الامتناع من الشراء ~~إذا كان ذلك الشئ الذي اشتروه مقدار نفسيا ولم يكن من المحقرات عملا باعدل ~~الاحتمالات واماالا كل فلا يجب الامتناع منه فأنى أقول ان ترددنا في جعل ~~الفعل دلالة على نقل المالك فلا ينبغي ان نجعله دلالة على الإباحة فان أمر ~~الإباحة أوسع وأمر نقل الملك أضيق فما صلح ان يكون دالا على نقل الملك يصلح ~~ان يكون دالا على الإباحة وكل مطعوم جرى فيه بيع معاطاة فتسليم البائع ~~لمشترية إذن في الأكل وإذن في الإطعام لمن يريده المشترى يعلم ذلك بقرينة ~~الحال الدالة عليه كإذن المحامى في دخول الحمام لمن أراد الدخول فيه فينزل ~~منزلة ما لو قال أبحت لك ان تأكل هذا الطعاه أنت أو أطعمه من أردت فأنة يحل ~~له ذلك ولو صرح له وقال كل هذا الطعام واغرم لي عوضه يحل الأكل ويلزم ~~الضمان لما أكله بعد إلا كل كل هذا قياس الفقه عندي مما تقتضيه قواعد ~~المذهب ولكنه بعد المعا طاه أكل ملكة ومتلف له فعلية الضمان بعد الأكل لا ~~تلافه وذلك مرتب مهما عجر عن مطالبة من علية وان كان مثل قيمته فقد ظفر ~~المستحق بمثل حقه فله ان يمتلك مهما عجز عن مطالبة من علة وان كان قادر على ~~مطالبته فانا لا نجعل ما ظفر به من ملكه لأنه ربما لا يرضى بتلك ms04008 العين ان ~~يصرفها إلى دينه فعليه المراجعة واماههنا قد عرف رضاه بقرينة الحال عند ~~التسليم فلا يبعد ان يجعل الفعل دلاله على الرضا بان يستوفى دينه مما سلم ~~إليه فيأخذه بحقه وقد الم الرافعي في شرح الوجيز بهذا البحث بعد ان ذكر عن ~~ابن سريج تخريج قول الشافعي في جواز المعاطاة ما نصه وإذا قلنا بظاهر ~~المذهب فما حكم الذي جرت العادة فيه من الأخذ والإعطاء فيه وجهان احدهما ~~انه أباحه وبه أجاب القاضي أبو الطيب حين سأله ابن الصباغ عنه قال فقلت له ~~لو أخذ بقطعه ذهب شيأ فا كله ثم عاد فطالبه بالقطعة هل له ذلك قال لا قلت ~~فلو كان باحة لكان ذلك قال أنما أباح كل واحد منهم بسبب إباحة الأخر له قلت ~~فهو إذا معارضة وأصحهما ان حكمه حكم المقبوض كسائر العقود فلكل واحد منهم ~~مطالبة الآخر بما سله إليه مادام باقيا وبضمانه إن كان تالفا فاو كان الثمن ~~الذي قبضه البائع مثل@ PageV05P446 ~~القيمة فقد قال المصنف فى الاحياء هذا مستحق ظفر بمثل حقة والمالك راض فله ~~تملكه لا محالة وعن الشيخ أبى حامد انه لا مطالبة لواحد منهما على الاخرو ~~تبرأ ذمتهما بالتراضى وهذا يشكل بسائر العقود الفاسدة فانه لا يراه وان وجد ~~التراضى اهم كلام الرافعى ثم قال المنصف لكن على كل الاحوال جانب البائع ~~اغمض وأدق لان ما أخذه عوض طعمه فقد يريد يتصرف فيه ولا يمكنه التملك الا ~~اذا أتلف عين طعامه فى يد المشترى باكل أو بطعام او نحو ذلك ثم ربما يفتقر ~~الى استئناف قصد التملك ثم يكون قد تملك بمجرد رضا استفاده من الفعل دون ~~القول فهذا معنى كون جانب البائع اغمض فاما جابن المشترى للطعام وهو لا ~~يريد الا الاكل فيهن سهل فا ذلك مباح بالباحه المفهومة من قرينة الحال ولكن ~~ربما يلزم من شان هذا ان الضيف يضمن ما اتلفه باكمله وانما يسقط النمان عنع ~~اذا تملك البائع ما أخذه من المشترى فيسقط فيكون كالقاضى دينه والمحتمل ms04009 عنه ~~فهذا مانراه فى قاعدة المعاطاة على غموضها ودقتها والعلم عند الله تعالى ~~وهذه احتمالات وظنون وقياسات رددناها ولا يمكننا الفتوى الاعلى هذه الظنون ~~وأما الورع المتدين فينبغى فى هذه وامثالها ان يستفى قلبه ويرجع اليه ~~وينتقى مواضع الشبهه ويقطع الشق باليقين العقد الثانى عقد الربا تكلم ~~النصنف فى العقد الاول على الاركان والشروط اواجب النظر فى اسباب الفساد ~~وفساده تارة يكون لاخلال فى الاركان او بعض شروطها اذا عرفت اعتبرها عرفت ~~ان فقدها مفسد وتاره يكون الغيره من الاسباب كما فى هذا العقد الربا هو فى ~~اللغه الفضل والزياده وهو مقصور على المشهور ويثنى ربوان بالواو على الاصل ~~وقد يقال ربيات على التخفيف وينسب اليه على لفظه فيقال ربوى قاله أبو عبيدة ~~وزاد المطر زى فقال الفتح فى النسبه خطأ وربا الشئ يربو اذا زاد ومنه ~~الربوة للمكان المرتفع على الارض وهو محرم بالكتاب والسنه واجماع الامه ~~واليه أشار المصنف بقوله وقد حرمه الله تعالى وشدد فيه قال تعالى وأحل ~~البيع وحرم الربا وقال تعالى وذروا ما بقى من الربان كنتم مؤمنين وأما ~~السنة فما روى عن ابن مسعود أن النبى صلى الله عليه وسلم لعن اكل الربا ~~وموكله وشاهديه وكاتبه رواه أحمد وابو داود والترمذى وقال صحيح وعند ~~البخارى واحمد الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير ~~والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد او استزاد فقد أربى ~~الاخذ والمعطى فيه سواء وروى احمد عن عبدالله بن حنظله غسيل الملائكة ~~مرفوعا درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم اشد من ست وثلاثين زنية وروى الامام ~~الشافعى فى المختصر فقال أخبرنا عبد الوهاب عن ايوب عن محمد بن سيرين عن ~~مسلم بن يسارو رجل اخر عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه أن النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر ولا ~~الشعير بالشعير بالبر والتمر بالملح والملح بالتمر كيف شئتم قال ونقص بعضهم ~~التمر أو الملح وزاد ms04010 الاخر فمن زاد او استزاد فقد اربى وأما الاجماع فقد ~~اجمعت الامة على تحريمه حتى يكفر جاحده ثم اعمل ان الربا باثلاثة أنواع ربا ~~الفضل وهو زيادة احد العوضين على الاخر فى القدر وربا النساء وهو ان يبيع ~~بالاثمان نسيئة سمى به لاختصاص احد العوضين بزيادة الحلول وربا اليد وهو أن ~~يقبض وهو ان يقبض احد العوضين دون الاخر وفى الخبر ذكر ستةاشياء وهى ~~النقدان والمطعومات الاربعه والحكم غير مقصور عليها باتفاق جمهور العلماء ~~لكن الربا يثبت فيها المعنى يلحق فيها ما يشاركها فيه كما ياتى بيانه وقد ~~اشار المصنف الى ماذكرنا فقال ويجب الحتراز منه على الصيارفه المتعاملين ~~على النقدين الذهب والفضة وعلى المتعاملين على الاطعمه جمع طعام وهو فى ~~العرف اسم لما يؤكل كالشراب اسم لما يشرب ادلا ربا الافى نقد أطعام كما ~~يشعر بذلك الخبر المتقدم وعلى الصبر فى ان يحترز فى معاملته من النسيئة ~~والفضل اما النسيئه فان لا يبيع شيا من جواهر النقدين بشئ من جواهر النقدين ~~الليدا بيد وهو أن يجرى التقابض فى المجالس وهذا احتراز من النسيئة@ PageV05P447 ~~وحيث اعتبر التقابض فا وتفرقاقبل التقابض بطل العقد ولو تقابضا بعض كل واحد ~~من العوضين ثم تفرقا بطل فى غير المقبوض وفى المقبوض قولا تفريق الصفقة ~~والتخاير فى المجلس قبل التقابض بمثابه التفرق يبطل العقد خلافا لابن سريج ~~ولو وكل احدهما وكيلا بالقبض وقبض قبل مفارقة الموكل مجلس العقد جاز وان ~~يقبض بعده فلا ثم اعلم ان النقدبن هل الربا فيهما العينهما لا لعلة او لعلة ~~وقد ذهب بعض الاصحاب الى الاول والمشهور فى المذهب ان العلة فيهما ضلاحية ~~الثمينة الغالية وان شئت قلت جوهرية الاثمان غائبا والعبارتان تشملان التمر ~~والمضروب والحلى والاوانى المتخذة منها وفى تعدى الحكم الى الفلوس اذا راجت ~~حكاية وجه لحصول معنى الثمنية والاصح خلاف لانتفاء الثمنية الغاليه وقال ~~أبو حنيفة واحمد العله فيهما الوزن فيتعدى الحكم الى كل موزون كالحديد ~~والرصاص والقطن قال اصحب الشافعى لنالو كانت العلة الوزن لتعدى الحكم الىى ms04011 ~~المعمول من الحديد والنحاس كما يتعدى الى المعمول منالذهب والفضة وقد سلموا ~~انة لا يتعدى وتسليم الصيارفة الذهب الى دار الضرب وشراءالدنانير المضروبة ~~به حرام من حيث النساء ومن حيث انه يجرى فية نتفاضل اذلا يرد المضروب بمثل ~~وزنة البتة بل لا يدفية من التخالف واعلم ان تحريم النساء وجوب التقابض ~~يتلازمان وينحو كل واحد منهما نحو الاخر وقد ترى الائمة لما بينهما من ~~التقارب يستغنون بذكر احدهما عن الاخر واما الفضل فيحتر زمنة فى ثلاثة ~~مواضع فى بيع المكسر بالصحيح فلا تجوز المعاملة فيهما الامع المماثلة لان ~~بيع مال الربا يجاسة مع زيادة لا يجوز الا بتوسط عقد اخر وفى بيع الجيد ~~بالرديئ فلا ينبغى ان يشترى رديئا بجيد دونة فى الوزن او يبيع رديئا بجيد ~~فوقة فى الوزن اعنى اذا باع الذهب بالذهب والفضة بالفضة اعنى لا يجوز بيعها ~~متفاضلا لما روى النهى عنة فى حديث ابى سعيد وأبى هريرة لان تفاوت الوصف لا ~~يعد تفاوت اءادة ولو اعتبر لا انسد باب البياعات فاو باع التبرا والمضروب ~~بالحلى من جنسه وجب رعاية المماثله وعن مالك انه يجوز ان يزيد ما يقابل ~~الحلى بقدر قيمة الصنعة فان اختلاف الجنسان فلا حرج فى الفضل فلو باع ذهبا ~~بفضة او بالعكس لم يجب رعايه المماثلة ولكن يجب رعايه الحلول والتقابض ~~والثالث فى بيع المركبات من الذهب والفضة كالدنانير المخاوطة من الذهب ~~والفضة ان كان ذلك نقدا جاريا فى البلد فانة يرخص فى المعاملة عليه اذا لم ~~يقابل بالنقد بل بعوض وكذالك الدراهم المغشوشة بالنحاس ان لم يكن رائجا فى ~~معاملة البلد لم يصح المعاملة علية لان المقصود منة النقرة بالضم القطعة ~~المذابة من الفضة وهى مجهوله وان كان نقدا رائجا فى البلد رخصنا فى ~~المعاملة لاجل مسيس الحاجة وخروج النقرة عن ان يقصد استخراجها ولكن لا ~~يتقابل بالنقرة اصلا للجهل بها وكذلك كل حلى مركب من ذهب وفضة فلا يجوز ~~شراؤة لا بالذهب ولا بالفضة بل ينبغى ان يشترى بمتاع اخران ms04012 كان قدر الذهب ~~منةه معلوما اما بالوزن او بالتخمين من اهل الخبرة وانما قلنا ذلك لانة اذا ~~كان القدر مجهولا ما يوجب التفاضل او الجهل بالمماثلة الا اذا كان مموها اى ~~مطاليا بالذهب تمويها لا يحصل منه ذهب مقصود عند العرض على النار فهو ~~مستهلك فيجوز بيعها بمثلها من الالنقرة وكان ذلك النو بة لم يكن لعدم ~~الاستفادة منة ويجوز بيعها ايضا بما اريد من غير القرة من اى متاع كان ~~وكذلك لا يجوز للصبر فى ان يشترى قلادة فيها حرز وذهب بذهب ولا ان يبيعة ~~كذلك بل بالفضة يدا بيد لم يكن فيها فضة والامل فى ذلك ماروى عن فضالة بن ~~عبيد رضى اللع علية وسلم عنه قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخير ~~بقلادة فيها خرز وذهب تباع فامر النبى صلى الله عليه وسلم بالذهب الذى فى ~~القلادة فنزع وحده ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب وزنا بوزن ~~ويروى انه قال لا يباع هذا حتى يفضل ويميز ولا يجوز شراء ثوب منسوج يذهب ~~يحصل منه ذهب مقصود عند العرض على النار بذهب لما فيه من التفاصيل والجهل @ PageV05P448 ~~بالمماثلة ويجوز بالفضة وغيرها يدا بيد لاختلاف الجنسين واما المتعاملون ~~على الطعمة فعليهم التقابض فى المجلس اختلف جنس الطعام المبيع والمشترى او ~~لم يختلف فان اتحد الجنس فعايهم التقابض ومراعاة المماثلة اعلم انه اذا بيع ~~مال بالمال لم يخل اما ان لا يكونا ربويين او يكونا ربويين والحالة الاولى ~~تتضمن ما اذا لم يكن واحد منهما ربويا واما اذا كان احدهما ربويا فلا تجب ~~رعاية التماثل ولا الحاول والتقابض ولا فرق فى ذلك بين ان ينفق الجنس او ~~يختلف حتى لو سلم ثوبا فى ثوب او ثوبين اوباع حيولنا بحيوانين من جنسه جاز ~~لما روى عن ابن عمر انة قال امرنى النبى صلى الله عليه وسلم ان اشترى بعيرا ~~يبعيرين الى اجل وعند ابى حنيفة لا يجوزا سلاكم الشئ فى جنسيه وعن مالك ~~يجوز عند ms04013 التفاضل واما الحاله الثانية فينظر اهذا ربوى بعلة وهذا ربوى بعلة ~~اوهما ربويان بعلله واحدة فان اختلفت العله فكذلك لا تجب رعيه التماثل ولا ~~الحلول ولا التقابض ومن صور هذا القسم ان يسلم احد النقدين فى البر او يبيع ~~الشعير بالذهب نقدا او نسيئة وان اتفقت العلة فينظران اتحد الجنس كما لو ~~باع الذهب بالذهب والر بالبر فثبت فيها انواع الربا الثلاثة فيجب رعاية ~~التماثل والحلول والتقابض فى المجلس وان اختلف الجنس لم يثبت النوع الاول ~~ويثبت النوعان الباقيان مثالة اذلباع ذهبا بفضة او بر بشعير لم يجب رعاية ~~المماثلة ولكن تجب رعاية الحلول والتقابض واذا كان التقابض معتبرا كان ~~الحلول معتبرا فانة لو جاز التاجيل لجاز التاخير التسليم الى مضى المدة ~~وعند ابى حنيفة لا يشترط التقابض الا فى الصرف وهو بيع النقد وبة قال احمد ~~فى رواية وللشافعى قبوله صلى الله عليه وسلم الايد بيد فى اخر حديث عبادة ~~المتقدم ذكرة فسوى فى اعتبار التقابض بين الذهب والذهب والبر بالبر ولان ~~قوله الايدا بيد لفظ واحد لا يجوزان يراد بة القبض فى حق النقضين والتعيين ~~فى حق غيرهما لانه اما حقيقة فيهما او حقيقة فى احدهما ومجازا فى الاخر ~~وايهما كان فلا يجوز الجمع بينهما لما عرف ان المشترك لا عموم لة وان الجمع ~~بين الحقيقة والمجاز لا يجوز ولابى حنيفة واحمد انة انة مبيع متعين فلا ~~يشترط فية القبض كالثوب ونحوة اذا بيع بجنسه او بخلاف جنسه لحصول مقصودة ~~وهو التمكن من التصرف بخلاف الصرف فانه لا يتعين الا بالقبض فيشترط فية ~~ليتعين والمراد بما روى التعيين غير ان ما يتعين به مختلف فالنقدان يتعينان ~~بالقبض وغيرهما بالتعيين فلا يلزم الجمع بين معنى المشترك ولا بين الحقيقة ~~والمجاز والله اعلم تنبية قالى الرافعى واما المطعومات الاربعة المذكورة فى ~~الحديث فللشافعى قولات فى علة الربا فيها الجديدان العلة هو الطعم لما روى ~~معمر بن عبدالله قال كنت اسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الطعام ~~بالطعام مثلا ms04014 بمثل علق الحكم باسم الطعام والحكم المتعلق بالاسم المشتق ~~معلل بما فيه الاشتقاق كالقطع المعلق باسم السارق والجلد المعلق باسم ~~الزانى والقديم ان العلة فيها الطعم مع الكيل او الوزن واحتجوا بما روى انه ~~صلى الله عليه وسلم قال الذهب بالذهب وزنا بوزن والبر بالبر كيلا بكيل فعلى ~~هذا يثبت الربا فى كل مطعوم مكيل او موزون دون ما ليس بمكيل ولا موزون ~~كالسفرجل والرمان والبيض والجوز والاترج والنارتج وعن الاودنى من اصحابناتة ~~تابع ابن سيرين فى ان العله الجنسية حتى لا يجوز بيع مال بجنسة متفاضلا ~~وقال مالك العلة الافتيات وكل ما هو قوت او يستصلح بالقوت يجرى فية الربا ~~وقصد بالقيد الثانى ادراج الملح وقال ابو حنيفة العلة الكيل حتى يثب الربا ~~فى الجص والنورة وسائر المكيالات وعن احمد روايتان احدهما كقول ابى حنيفة ~~والاخرى كقول الشافعى الجديد ثم قال واختلفول فى ان الجنسية هل هى وصف من ~~العلة ام لا فذهب الشيخ ابو حامد وطبقتة الى انها وصف من العلة وقالوا ~~العله على القديم مركبة من ثلاثة اوصاف وعلى الجديد من وصفين ~~واحترزالمراوزة من هذا الاطلاق وقالوا الجنسية شرط ومنهم من قال فى محل عمل ~~العلة كالاجصن بالاضافة الى الربا وقال هؤلاء لو كانت وضعا لا فادت تحريم ~~النساء بمجردها كما افاد الوصف الاخر وهو الطعم تحريم النساء بمجردة وليس ~~كذلك فان الجنس بانفرادة لايحرم النساء وللاولين ان يمنعوا مطلق ما هم وصف ~~لعلة وبالفضل تحريم النساء @ PageV05P449 ~~قال وليس تحت هذا الاختلاف كثير طائل قلت والفرق بين الشرط والعلة ان العلة ~~مؤثرة فى الحكم دون الشرط فانة يضاف وجودة الى العلة عند وجود الشرط لا الى ~~الشرط فصل واذا عللنا بالطعم امامع انضمام التقدير اليه او دونةه تعدى ~~الحكم الى كل ما يقصد ويعد للطعم غالبا ما تقوتا اوتادما او تفكها فيدخل ~~فيها الحبوب والفواكة والبقول والتوابل وغيرها ولا فرق بين مايؤكل نادرا او ~~غالبا ولا بين ان يؤكل او مع غيرة وفى الزعفران وجهان اصحهما انة ms04015 يجرى فيه ~~الربا ولا فرق بين ما يؤكل للتداوى وغيره على المذهب والطين بانواعة ليس ~~بربوى وفى الادهان المطيبة وجهان اصحهما نعم وفى دهن المكان والسمك لا على ~~الاصح وما سوى عود البخور ربوى ولا ربا فى الحيوان لانة لا يؤكل على هيئتة ~~نعم ما يباح اكله على هيئته كالسمك الصغير على وجه يجرى فيه الربا وحكى ~~الامام عن شيخة ترددا فيه وقطعبالمنع ثم قال المصنف والمعتاد فى هذا معامله ~~القصاب بان يسلم الية جمله من الغنم ويشترى بها منه اللحم تدريجا نقدا او ~~نسيئة وهو حرام لانة يوجب التفاضل ومعاملة الخباز بان يسلم اليه القدر ~~المعلوم من الحنطة ويشترى بة الخبز تدريجيا نسيئة او نقدا فهو حرام ايضا ~~لما ذكرنا ومعاملة القصار بان يسلم اليه بالبذر والسمسم والزينون لتؤخذ منة ~~الادهان مدراجه وهو محرم ايضا لما ذكرنا وكذا معامله اللبان يعطى اللبن ~~ليؤخذ منة الجبن والسمن والزبد وسائر ما يمل من اجزاء اللبن وهو ايضا حرام ~~لما ذكرنا فلا يباع الطعام بغير جنسه من الطعام الانقدا كما لو باع شعيرا ~~ببرا وبالعكس فانه تجب فيه رعاية الحلول والتقابض ولا يباع بجنسة الا نقدا ~~وتماثلا كما لو باع البر بالبر او الشعير بالشعير فانه يجب فيه رعايه ~~التماثل والحلول والتقابض وكل ما يتخذ من الشئ فلا يجوز ان يباع به متماثلا ~~ولا متفاضلا فلا يباع بالحنطة دقيق وخبز وسوبق بعمل من الحنطة ومن الشعير ~~ايضا وذلك ان يقلى البر او الشعير ثم يطحن ثم يضاف الية شئ من السكر او ~~التوابل ولا بالعنب دبس هو عصاره الرطب وخل وعصير هو الخمر ولا باللبن سمن ~~وزبد ومخيض فعيل بمعنى مفعول وهو اللبن الذى مختص واستخرج زبده بوضع الماء ~~فية وتحريكه ومصل بفتح فسكون عصارة الاقط وهو ماؤه الذى يعتصر منه حين يطبخ ~~قاله ابن السكيت وجبن وهو معروف قال الرافعى لايجوز بيع الحنطة كالمصل ففيه ~~الدقيق والفالوذج ففيه النشا وكذا لايجوز بيع هذة الاشياء بعضها ببعض ~~لخروجعا عن حاله الكمال هذا ms04016 ما ينفى به من المذهب ونقل الكرابيسى عن ابى ~~عبدالله تجويز بيع الحنطة بالدقيق فمنهم من جعله قولا اخر للشافعى وبه قال ~~ابو الطيب بن سلمه ومنهم من لم يثبته قولا وقال اراد بابى عبدالله مالكا او ~~اجدو جعل الامام منقول الكرابيسى شيا اخر وهو ان الدقيق مع الحنطة جنسان ~~حتى يجوز بيع احدهما بالاخر متفاضلا ويشبه ان يكون هو منفردا بهذه الرواية ~~وحكى البويطى والمزنى فى المنثور قولا انة يجوز بيع الدقيق بالدقيق وان ~~امتنع بيعه بالحنطه كما يجوز بيع الدهن بالدهن وان امتنع بيعة بالسمسم وفى ~~بيع الخبزا الجاف المدقوق بمثله قول فى المذهب وقال مالك يجوز بيع الحنطة ~~بالدقيق وبه قال احمد فى اظهر الروايتين الا ان مالكا يعتبر الكيل واحمد ~~يعتبر الوزن ويجوز بيع الحنطة وما يتخذ منها من المطعومات بالتخاله لانها ~~ليست بمال الربا ولما كانت اموال الربا تنقسم الى ماتغير من حال الى حال ~~والى مالا يتغير والتى يتغير منها يعتبر المماثلة فى بيع الجنس بالجنس منها ~~فى اكل احوالها فمن التغيرات الفواكه فتعتبر المماثله فى المتجانسين منها ~~حاله الجفاف ولا يغنى التماثل فى غير تلك الحالة وقد اشار المصنف الى ذلك ~~فقال والمماثله لا تفيد اذا لم يكن الطعام فى حال كمال الادخار وعباره ~~الوجيز والمماثله ترعى حاله الجفاف وهو حال كمال الشئ ولا خلاص فى المماثله ~~قبله فلا يباع الرطب بالرطب وبالتجرو كذا العنب متماثلا ولا متفاضلا وكل ~~فاكهه كما لها فى جفافها @ PageV05P450 ~~وهو حاله الادخار ما بيع الرطب بالرطب فالجعهل بالمماثلة لانة لا يعرف قدر ~~النقصان منهما واما بيع الرطب بالتم فلتيقن التفاوت عند الجفاف لما روى عن ~~سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم سئل من بيع ~~الرطب بالتمر فقال اينقص الرطب اذا جفت قالوا نعم قال فلا اذا ويروى فنهى ~~عن ذلك فانسد البيع واشار الى العلة وهو النقصان ودل الحديث على انه يشترط ~~لجواز العقد المماثلة فى اعدل الاحوال وهو ما بعد ms04017 الجفاف لافى الحال فصار ~~نظير بيع الدقيق بالحنط فانة لايجوز للتفاوت بعد الطحن وبة وبة قال ابو ~~يوسف ومحمد وكذا الايباع العنب بالعنب والزبيب وهكذا كل ثمرة لها حالة ~~الجفاف كالتين والمشمش والخوخ والبطيخ والكمثرى اللذين يعلقان والاجاص ~~والرمان الحامض لا يباع رطبها برطبها ولا بيابسها ولا يباع الحديث بالعتيق ~~الا ان يتقى النداوة فى الحديث بحيث يظهر اثر زوالها فى المكيال فاما ما ~~ليس له جفاف كالعنب الذى لا يتزبب الرطب الذى لا يتتمر واللبطيخ والكمثرى ~~اللذين لا يعلقان والرمان الحلو والباذنجان والقر والبقول ففى بيع بعضها ~~ببعض قولان فى المذهب وعند ابى حنيفة يجوز بيع الرطب بالتمر وبالرطب ~~متماثلا والعنب بالزبيب وبالعنب كذلك وكذا فى نظائرهما واحتج بالحديث ~~المشهور التمر بالتمر مثلا بمثل والرطب تمر فيجوز بيعه بالتمر متماثلا ~~والدليل على انه تمر انه صلى الله عليه وسلم حين اهدى اليه رطب قال اوكل ~~تمر خيبر هكذا وروى انه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع التمر حتى يزهى فقيل ~~ما يزهى قال يحمر وهواسم له من اول ما ينعقد الى ان يدرك ولانه ان كان تمر ~~اجاز بيعه باول الحديث وهو التمر بالتمر مثلا بمثل وان كان غير تمر فياخرة ~~وهو قوله اذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم ولانهما مستويان فى الحال ~~وانما يتفاوتان فى المال لذهاب جزء منه وهو الرطوبه بخلاف بيع الحنطه ~~بالدقيق لانهما متفاوتان فى الحال يظهر ذلك بالطحن اذا الطحن لا يزيد فى ~~ذلك شيا ومارووه من حديث معد لم يصح عنده لان مداره على زيد بن عباس وهو ~~ضعيف وقيل مجهول ولئن صح فهو محول على ان السائل كان وصيافى مال يتيم ووليا ~~لصغير فلم يرضى الله عليه وسلم بهذا التصرف نظرا له اذا هو مفيد بالنظر الا ~~ترى انه يمنع من بيعه الجيد والردئ من مال الربا لما ذكرنا وبيع العنب ~~بالزبيب على هذا الخلاف والوجه ما بيناه من الجانبين وقيل لا يجوز بالتفاق ~~والفرق لابى حنيفه بينه وبين الرطب بالتمر ms04018 فى هذه الروايه ان اللفظ الوارد ~~بنص التمر هناك يتناول الرط ولا يوجد مثله هنا فبقى محرما حتى يعتدل واما ~~عن بيع الرطب فلما روينا لان اسم الثمر يتناوله فيجوز بيعه مثلا بمثل كذلك ~~ولو باع البر بالتمر لا يجوز التفاضل فيه لانه تمر على ما بينا بخلاف ~~الكفرى ولو باع حنطه رطبه او مباوله بحنطة رطبة او يابسة اوتمر او زبيبا ~~منتقعين بتمر مثله او بزبيب مثله او باليابس منهما اجاز فى الكل عند ابى ~~حنيفة وابى يوسف وقال محمد لا يجوز فى شئ من ذلك لانة يعتبر المساواه فى ~~اعدل الاحوال وهو بعد الببيس والفرق له بين الرطب بالرطب وبين بيع المبلول ~~ونحو بمثله حيث اجاز بيع الطب بالرطب ومنع غيره جميعه ان التفاوت فيها يظهر ~~مع بقاء البدلين على الاسم الذى عقد عليه وفى الرطب بالتمر مع بقاء احدهما ~~على ذلك الاسم فيكون تفاوتا فى عين المعقود عليه المساواه فى الحال وكذا ~~ابو يوسف لاطلاق الخرا بالحنطه مثلا بمثل الحديث وهو بالطلاقه يتناول ~~الحنطه والشعير والثمر على اى صفه كان الا ان ابو يوسف ترك هذا الاصل فى ~~بيع الرطب بالثمر من منعه محتجا بحديث زيد بن عياش الذى تقدم حاله وذكرة ~~والله اعلم تنبيه قال الرافعى فى شرح الوجيز واماما اجراه المصنف من لفظ ~~الادخار فان طائفه مم الاصحاب ذكروه واخرون واعرضوا عنه ولا شك انه غير ~~معتبر لحاله التماثل فى جميع الربويات الا ترى ان اللبن لايدخر ويباع بعضه ~~ببعض فمن اعرض عنة فذلك ومن اطلق اراد اعتباره فى الفواكه والحبوب لا فى ~~جميع الربويات فاعرف ذلك فهذا جمل مفيده مقتنعه فى تعريف البيع وما يتعلق ~~به والتنبيه على ما يشعر التاجر بمثارات الفساد وطرقة @ PageV05P451 ~~حتى يستفتنى فيها فيما اذا استشكل فى شئ من مسائله والتبس عليه شئ منها ~~فاذا لم يعرف هذا القدر لم يتفعلن لمواضع السؤال والبحث واقتحم ابواب الربا ~~الحرام فيهلك وهو لايدرى والله الموفق وهو ولى الارشاد العقد الثالث السلم ~~وهو ms04019 فى البيع مثل السلف وزنا ومعنى وهو مشروع بالكتاب والسنه واجماع الامه ~~قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا تداينتم بدين الى اجل مسمى فاكتبوه ~~الايه وعن ابن عباس قال اشهد ان الله قال اجل السلم المؤجل وانزل فيه اطول ~~ايه وتلاقوله تعلى السابق ذكره وروى ان النبى صلى الله عليه وسلم قدم ~~المدينه وهم يسلفون فى الثمر السنه والسنتين وربما قال الثلاثه فقال من ~~اسلف قليسلف فى كيل معلوم الى اجل معلوم رواه الشافعى عن سفيان عن ابن ابى ~~نجيح عن عبد الله بن كثير عن ابى المتهال عن ابن عباس ويروى ايضا انه صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع ماليس عنده ورخص فى المسلم قال الرافعى وذكروا ~~فى تفسير السلم عبارات متقاربه منها انه عقد على موصوف فى الذمه يبذل يعطى ~~عاجلا ومنها انه استلاف عوض حاضر فى عوض موصوف فى الذمه ومنها انه تسليم ~~عاجل فى عوض لا يجب تعجيله وقال الزيلعى من اصحابنا هو اخذه عاجل باجل وسمى ~~هذا العقد به لكونه معجلا على وقته فان اوان البيع يعد وجود المعقود عليه ~~فى ملك العاقد والسليم يكون عادة بما ليس موجود فى ملكه فيكون العقد معجلا ~~وينعقد بلفظ السلم ولا ينعقد بلفظ البيع المجرد لانه ورد بلفظ السلم ولا ~~ينعقد بلفظ البيع المجرد لانه ورد بلفظ السلم على خلاف القياس فا يجوز بغير ~~موقى وبيع موجود غير مملوك او مملوك غير مقدور على التسليم لا يجوز فىبيع ~~المعدوم اولى ان لا يجوزولكن تركاه بماذكرناه قال المصنف وليراع التاجر فيه ~~عشره شروط وعبارة الوجيز والمتفق عليه من شرائط خمسة قال الرافعى انما قال ~~كذلك لان معظم الائمه جعلوا شرائط السلم سبعا وضموا الى الخمس العلم بقدر ~~راس المال وبيان موضع التسليم وفيهما اختلاف سياتى وقد تعدأ كثر من السبع ~~وحقيقه الامر فى مثل ذلك لا تختلف الاول ان تكون رأس المال معلوما علم مثله ~~وذلك لان الجهاله فى راس المال تقضى الى المنازعة فلا بد ms04020 من ان يكون معلوما ~~وهذا الشرط هو لرابع فى الوجيز ولفظه ان يكون معلوم القدر بالوزن او الكيل ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اسلم فليسلم فى كيل معلوم ووزن معلوم ~~الى اجل معلوم قال الرافعى والاعلام تاره يكون بالكيل والاخرى يكون بالوزن ~~او العدد او الذرع وقال اصحابنا ما امكن ضبط صفته ومعرفة قدره صح السلم فيه ~~لانه لايفضى الى النازعه ومالا فلا حتى لو تعتذر تسليم المسلم فيه بسبب من ~~الاسباب امكن الرجوع الى القيمه راس المال عند اختلاف فان اسلم كفا من ~~الدراهم جرافا من غير عدد فى حنطه لم يصح فى احد القولين قال الاصبهانى فى ~~تعليل المحرر يجوز ان يكون راس المال جزافا غير مقدر كالثمن فى اصح القولين ~~وحينئذ معا ينته تغنى عن العلم بقدره ولا يشترط تقديره بشئ من الكيل والوزن ~~والذرع كما فى البيع واحتمال الفسح موجود فى اليابين والقول الثانى انه ~~لابد من بيان صفاته ومعرفه قدره باحدى المقدرانلانه احد العوضين فى السلم ~~فلا يجوز ان يكون جزافا كالمسلم فيه ولان السلم عقد منتظر تمامه بتسليم ~~المسلم فية وربما ينقطع المسلم فيه فى المحل وراس المال تالفا فلايدرى ~~المسلم الى ماذا يرجع وكلامه فى المحرر مطلق فى جريان القولين من غير فرق ~~بين كون راس المال مثليا او متقوما وقال فى الكبير هذا فى المثليات واما فى ~~التقوم فان ضبط صفاته فى المعاينه ققى معرفه قيمته طريقان منهم من طرد ~~القولين بالمؤجل وفى الحال قطع بان المعاينه كافيه كما فى البيع ثم اعلم ان ~~موضع القولين ماذا تفرقا قبل العلم بالقدر فى الاول والقيمه فى الثانى واما ~~اذا علما وتفرقا فلا خلاف فى الصحه اه قلت وقوله فلا يجوز ان يكون جزافا ~~الى قوله الى ماذا @ PageV05P452 ~~يرجع به قال مالك واحمد واختاره ابو اسحق وعزاء صاحب التجريد الى ابى حنيفه ~~والقول الاول اختاره المزنى وهو اصحهما الثانى ان يسلم راس المال فى مجلس ~~العقد قبل التفريق واحتج لاشتراطه بان ms04021 المسلم فيه دين فى الذمه فلو اخر ~~تسليم راس المال عن المجلس لكن ذلك من معنى بيع الكالئ بالكالئ قال المصنف ~~فى الوجيز جبرا للغرر فى الجانب الاخر اراد بع ان الغرر فى المسلم فيه ~~احتمال للحاجة فجبر ذلك بتاكيد العوض الثانى بالتعجيل كيلا بعظم الغرر فى ~~المطريقين اذا تقرر ذلك فلو تفرقا نبل القبض اى قبض راس المال انفسخ السلم ~~اى بطل عقدة وبه قال ابو حنيفة واحمد وقال مالك ان تاخر التسليم مده يسيرة ~~كاليوم واليومين لم يضروان تاخرة مدة طويله بطل العقد ولو تفرقا قبل تسليم ~~بعضه بطل العقد فيما لم يقبض وسقط بقسط من المسلم فيه ولو قبض راس المال ثم ~~اودعه المسلم اليه قبل التفرق جاز ولو ردة عليه بدين كان له عليه قال ~~الرويانى لا يصح لانه تصرف فيه قبل انبرام ملكه عليه فلو تفرقا قضى بعض ~~الاصحاب انه يصح السلم لحصول القبض وانبراء الملك ويستانف اقباضه للدين ولو ~~احال المسلم اليه براس المال على المسلم فتفرقا قبل التسليم فالعقد باطل ~~وان جعلنا الحواله قبضا لان المعتر فى المسلم القبض الحقيقى ومنى فسخ السلم ~~بسبب يقتضيه وكان راس المال معينا ثم فى ابتداء العقد وهو باق رجع المسلم ~~اليه وان كان تالفارجع الى بدله وهو المثل او القيمه وان كان راس المال ~~موصوفا فى الذمه ثم عجل فى المجلس وهو باق فهل له المطالبه بعينه ام لا ~~مسلم اليه الاتيان ببدله فيه وجهان الثالث ان يكون المسلم فيه مما يمكن ~~تعريفه او صافه اى فلا يصح السلم فيما لا يضبط اوصافه او تضبط واهمل بعض ~~مايجب ذكره لان البيع لا يحتمل جهاله المعقود عليه وهو عين فلان لا يحتملها ~~السلم وهو دين كان اولى ولتعذر الضبط اسباب منها الاختلاط والمختلطات اربعه ~~انواع لان الاختلاط اما ان يقع بالاختيار او خلقه والاول اما ان يتفق وجميع ~~اخلاطها مقصود او يتفق والمقصود واحد والاول اما ان يتفق وجكيع اخلاطها ~~مقصود او يتفق والمقصود واحد والاول اما ms04022 ان يكون بحيث يعتذر ضبط اخلاطه او ~~بحيث لا يعتذر وستاتى الاشارهالى كل ذلك فما يمكن ضبط اوصافه كالحبوب ~~والحيوانات والمعادن والقطن والصوف والبرسيم والالبان واللحوم ومتاع ~~العطارين واشباهها مما يمكن ضبط وصفه وتعرفه النافى لجهالته وفى الحيوانات ~~واللحوم خلاف لابى حنيفة وممن قال بجواز السلم فى الحيوانات وفاقا للشافعى ~~مالك واحمد واحتجوا بما روى عن ابن عمرو انه قال امرنى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان اشتر بعيرا له بعير ين الى اجل وعن على رضى الله عنه انه باع ~~بعيرا له بعشرين بعيرا الى اجل وعن ابن عمر انه اشترى راحله باربعه ابعرة ~~يوفيها صاحبها بالربذه واحتج ابو حنيفه بما روى مرفوعا نهى عن السلم فى ~~الحيوان ولانه تتفاوت احادة تفاوتا فاحشا بحيث لايمكن ضبطه وماروى عن ابن ~~عمرو كان قبل نزول ايه الربا لان الجنس بانفراده يحرم النساء او كان ذلك فى ~~دار الحرب اذا لايجرى الربا بين المسلم والحربى فى دار الحرب ويدخل فيه ~~جميع انواع الحيوانات حتى العصافير لان النص لم يفصل والسلم فى لحم الحيوان ~~جائز خلافا لابى حنيفة ووافق الشافعى ابو يوسف ومحمد بن الحسن وجحتهم انه ~~يمكن ضبط صفاته فاشبه الثمار ولابى حنيفة ان اللحم يختلف باختلاف صفته من ~~سمن او هزال ويختلف باختلاف فصول السنه فما يعد سمينا فى الشتاء يعد مهزولا ~~فى الصيف ولانه يتضمن عظاماغير معلومه وتجرى فيه المماكسه فالمشترى يامره ~~بالنزع والبائع يدسه فيه وهذا النوع من الجهاله والمنازهع لا ترتفع ببيان ~~الموضع وذكر الوزن فصار كالسلم فى الحيوان بخلاف النوى فى الثمار او العظم ~~فى الاليه فانه معلوم ولهذا لايجرى فيه المماكة وفى مخلوع العظم لايجوز على ~~الوجه الاول وهو الاصح لان الحكم ان علل بعلتين لا ينبغى الحكم بانتفاء ~~احدهما وقيل لاخلاف بينهم فجواب ابى حنيفه فيما اذا اطلق المسلم فى اللحم ~~وهما لايجوز انه فيه وجوبهما فيما اذا بين وضعا منه معلوما وهو يجوزه فيه ~~والاصح ان الخلاف فيه ثابت فصل واما السلم فى ms04023 رؤوس الحيوانات المأكوله ففية ~~قبولان احدهما الجواز وبه قال مالك واحمد @ PageV05P453 ~~كالسلم فى جمله الحيوانات وكالسلم فى لحم الفغذ وسائر العضاء واظهرهما ~~المنع وبه قال ابو حنيفة ووافقه صاحباه ويروى عنهما مثل قول الجماعه ~~لاشتمالها على ابعاض مختلفة كالناخر والمشافر وغيرهما وتعذر ضبطها ويخالف ~~السلم فان لحوم سائر الاعضاء اكثر من عظمها والراس على العكس والاكارع ~~كالراس وراى المصنف الجواز فيها اصح لانها اقرب الى الضبط لكن الجمهور على ~~الاول وعن القاضى الرمز الى القطع بالمنع فيها فا ان قلنا بالجواز فيها ~~فذاك بشروط منها ان تكون منقاه عن الصوف والشعر واما السلم فيها من غير ~~تنقيه فلا يجوز لستر المقصود بما ليس بمقصود الثانى ان يوزن واما بالعدد ~~فلا لاختلافها فى الضغر والكبر والثالث ان تكون نيئة فأما المطبوخة ~~والمشويه فلا يسلم فيها بحال ثم اشار المصنف الى النوع الول من المختلطات ~~الاربعه وهى المختلطات المقصودة الاركان التى لا تنضبط اقدار اختلاطها ~~واوصافها فقال ولا يجوز السلم فى المعجونات والجوار شنات والمركبات ~~كالحلاوى وكالغالية المركبة من المسك والعنبر والعود والكافور وفى معنى ذلك ~~الهرابيس والامراق والترياق المخلوط كالغايه فلا يصح السلم فى شئ منها ~~للجهل بما هو متعلق بالاغراض وكذا لا يجوز السلم فى كل كا تختلف اجزاؤه ~~كالقسى المصنوعة وهى العجمية لاشتمالها على الخشب والعظم والعصب واحترز ~~بالمصنوعة عن القسى العربية فانها لا تركيب فيها والنبل فقد نقل فيه اختلاف ~~نص واتفقوا على انه اختلاف فيه واختلاف النص محمول على اختلاف احواله فلا ~~يجوز السلم فيه بعد التخريط والعمل عليه فلذا قيده المصنف بقوله المعمول ~~اما اذا كان عليه عصب وريش ونصل فلعنيين احدهما انه كالمختلطات والثانى ~~اختلاف وسطه وطرفيه دقة وغلظا وتعذر ضبطه وانة من اى موقع ياخذ من الدقه فى ~~الغلظ وبالعكس وكم ياخذوا مااذا لم يكن فلا معنى الثانى ويجوز السلم فيه ~~قبل لتخريماا والعمل عليه ليسر ضبطه والمغازل كالنبال وكذا الخفاف والنعال ~~المختلفه اجاؤها وصفتها وفى البيان ان الصميرى حكى عن ابن سريج جواز ms04024 السلم ~~فيها وبه قال ابو حنيفه رحمه الله تعالى وكذا جلودا الحيوانات والنوع ~~الثانى من الانواع الاربعه المختلطات المقصودة الاركان التى تنضبط اقدارها ~~وصفاتها كالثياب العنابيه والخزوز المركبه من الابريسم والوبر وفى السلم ~~فيها وجهان احدهما المنع كالسلم فى الغاليه والمعجونات واصحهما عند المصنف ~~ومعظم العراقيين الجواز لان قدر كل واحد من اخلاطها مما يسهل ضبطه ويمكن ~~هذا عن نص الشافعى وبه اجلب ابن كج ويخرج على الوجهين السلم فى الثوب ~~المعمول بالبره بعد النسج من غير جنس الاصل كالابريسم على القطن والكتان ~~وان كان تركيبهما بحيث لا تنضبط اركانها فهى كالمعجونات والنوع الثالث من ~~الانواع الاربعه المتختلطات التى لا يقصد منها الاخلاط الواحد كالخبز وفيه ~~الملح لكنه غير مقصود فى نفسه وانا يراد منه اصلاح الخبز وفى السلم وجهان ~~اصحهما عند الامام انه جائز واليه اشار المصنف بقوله ويجوز السلم فى الخبز ~~وبه قال احمد وعليه اقتصر المصنف الوجيز لان الملح مستهلك فيه والخبز فى ~~حكم الشئ الواحد وعزاه ابن هبيره الى مالك ايضا والثانى وهو الاصح عند ~~الاكثرين المنع وبه قال ابو حنيفه لوجهين احدهما الاختلاط واختلاف الغرض ~~بحسب كثرة الملح وقلته وتعذر الضبط والثانى تاثير النار فيه وقد اعتذر ~~المصنف عن الوجه الاول فقال وما يتطرق اليه من اختلاف قدر الملح والماء ~~بكثره الطبخ وبقلته يعفى عنه ويسامح فيه لمسيس الحاجه اليمور حجه ابو على ~~الفارقى وغيره وفى السلم فى الجبن مثل هذين الوجهين لكن الجهور مطبقون على ~~تجريح وجه الجواز كانهم اعتمدوا فى الجبن المفر الثانى ورأوا ان عمل الناس ~~فى الخبز يختلف وفى الجبن بخلافه والله اعلم والوجهان جائزان فى السمك الذى ~~عليه شئ من الملح والنوع الرابع المختلطات خلقه كالشهدو فى السلم فيه وجهان ~~احدهما المنع لان الشمع فيه وقد يقل@ PageV05P454 ~~ويكثر فاشبه سائر المختلطات وهذا ما روى ابن كج عن نصه واصحهما الجوازات ~~اختلاطه خلقى فاشبه النوى بالثمر وكما يجوز السلم فى الشهد يجوز فى كل واحد ~~من ركنيه الرابع ان يستقصى وصف هذة ms04025 الامور المقابله للوصف حتى لا يبقى وصف ~~تتفاوت به القيمه تفاوتا لا يتغابن به اى بمثله الاذكره اى لا يحتمل الناس ~~اهمال مثل ذلك للاختلاف والنقصان فان ذلك اى الاستقصاء فى الاوصاف هو ~~القائم مقام الرؤيه فى البيع واختلف فى ذلك فمن الاصحاب من يقول يجب التعرض ~~للاوصاف التى يختلف بها الغرض ومنهم من يعتبر الاوصاف التى تختلف بها ~~القيمه ومنهم من يجمع بينهما فليس شئ فيها معمولا لان كون العبد ضعيفا فى ~~العمل وقويا وكاتبا وامينا وما اشبه ذلك اوصاف يختلف بها الغرض والقيمتو لا ~~يجب التعرض لها من انواع الحيوانات الرقيقه فاذا اسلم فيه وجب التعرض لامور ~~احدها النوع فيبين انه تركى او رومى والثانى اللون فيبين انه ابيض او اسود ~~او اسمر والثالث الذكورة والانوثه والرابع السن فيقول محتلم او ابن ست او ~~سبع والرجوع فى الاحتلام الى قول العبد وفى السن يعتمد قوله ان كان بالغا ~~وقول سيده ان ولد فى الاسلام والاففالرجوع الى النخاسين فتعتبر ظنونهم ~~الخامس القد فيبين انه طويل او قصير او ربعه لان قيمته تتفاوت به تفاوتا ~~ظاهرا ولا يشترط وصف كل عضو على حياله باوصافه المقصودة وان تفاوت بها ~~الغرض والقيمه لان ذلك يورث عزه الوجود فى الوصوف ولكن فى التعرض للاوصاف ~~التى يعتنى بها اهل النظر هما انه لا يجب ومن انواع الحيوان الابل ولابد من ~~التعرض فيها لامور احدها الذكورة والانوثة والثانى السن فيقول ابن مخاض او ~~ابن لبون وثالثها اللون فيقول احمر او اسود او ازرق ورابعها النوع فيقول من ~~نعم بى فلان زنتاجهم اذا عرفوا بذلك واذا اختلف نتاج بنى فلان بفلان فيها ~~ارحبية ومهريه وعبيدة فاظهر القولين انه لابد من التعيين ومنها الخيل فيجب ~~التعرض فيها لما يجب التعرض فى الابل ويزاد فيها كالانمر واللحجل واللطيم ~~او اشقر او ادهم ونحو ذلك وكذا القول فى البقال والحمير والبقر والغنم ~~ويوصف كل جنس من الحيوان بما يليق به ويجب فى للحم وبيان امور احدها الجنس ~~فيقول لحم ms04026 ابل اوبقرأ وغنم والثانى النوع فيقول لحم بقر اهلى اوجواميس ولحم ~~ضان او احدهن الجنس فيقول لحم ابل او ابقرا وغنم والثانى النوع فيقول لحم ~~بقرا هلى او جواميس ولحم ضان او معز والثالث الذكورة والانوثه والرابع السن ~~والخامس يبين انه من رعايه او معلوقة لان كل واحد من الانوعين مطلوب من وجه ~~والسادس يبين موضعه اهو من لحم الفخذ او الجنب او الكثف لاختلاف الاغراض ~~واذا اسلم فى اللبن يبين مايبين فى اللحم سوى الامر الثالث والسادس ويبين ~~نوع المعلف ولا حاجة الى ذكر اللون والحلاوه فان المطلق ينصرف الى الحلو ~~ولو اسلم فى اللبن الحامض لم يجزلان الحموضة عيب فى ه واذا اسلم فى السمن ~~يبين فى اللبن ويذكر انه اصف او ابيض جديد او عتيق ولا يصح السلم فى العتيق ~~المتغير فانة معيب وفى الزبديذ كرمايذ كرفى السمن وانه زبد يومه او امسه ~~ويجوز السلم فى اللين كيلا ووزنا لكن لا يكال حتى تسكن الرغوة ويوزن قبل ~~سكونها وكذا السمن يكال يوزن الا اذا كان جامدا يتجافى فى المكال فيعتبر ~~الوزن وليس فى الزبد الا الوزن واذا جورنا السلم فى الجبن وجبيان نوعة ~~وبلده وانه رطب او يابس واذا اسلم فى صوف قال صوف بلد كذا لاختلاف الغرض ~~فيه ويبين لونه وطوله وقصره وانه خريفى وانه من الذكور او من الاثاث ويبين ~~فى القطن لونة ورقته وغلطه ولا يجوز السلم فى القز وفيه الدودحيه كانت او ~~ميته لانها تمنع معرفه وزن القز وبعد خروج الدود يجوز واذا اسلم فى الغزل ~~ذكر ما يذكر فى القطن ويزيد الرقة والغلظة وكذا فى غزل الكان واذا اسلم فى ~~الثياب يبين الجنس انه ابرسيم اوكان او قطن والنوع والبلد التى ينسج فيها ~~ان اختلف به الغرض وقد يغني ذكر النوع عنه وعن @ PageV05P455 ~~الجنس ايضا يبين الطول والعرض والغلظة والرقه والصفاقه والنعومه والخشونة ~~والمطلق محمول على الخام ولا يجوز فى المصبوغ بعد النسيج على المشهور وحكى ~~الامام عن شيخه جوازه وبه قال ms04027 صاحب الحاوى وهو القياس واذا اسلم فى الحطب ~~يذكر نوعه وغلطه ودقته وانه من نفس الشجر او اغصانه ووزنة ولا يتعرض ~~للرطوبة والجفاف والمطلق محمول على الجاف ويجب قبول المعوج والمستقيم ~~ومنهاما يطلب للبناء كالجذوع فيبين منها النوع والطول والغلظ والرقة ولا ~~حاجة الى ذكر الوزن ولا يجوز السلم فى المخروط لاختلاف اعلاه واسفله ومنها ~~ما يطلب ليغرس فيسلم فيها بالعدد ويذكر النوع والطول والغلظ ومنها ما يطلب ~~لتتخذ منها القسى والسهام فيذكر فيها النوع والقه والغلظ وكونة سهليا او ~~جبليا واذا اسلم فى الحديد ذكر نوعة وانه ذكر او انثى ولونه وخشونته ولينه ~~وفى الرصاص يذكر نوعه من قلعى وغيره وفى الصفر من مشبه وغيره وخشونتها ~~ولينها ولونها ولابد من الوزن فى جميع ذلك وكل شئ لا يتاتى وزنه بالقبان ~~لكبره يوزن بالعرض على الماء ويجوز السلم فى المنافع كتعليم القران وغيره ~~ذكره الرويانى وفى الدراهم والدنانير على اصح الوجهين لانه مال يسهل ضبطه ~~والثانى وبه قال ابو حنيفه انه يجوز وعلى الاول يشترط ان يكون راس المال ~~غير الدرهم والدنانير وقال النودى اتفق اصحابنا على انه يجوز اسلام الدراهم ~~فى الدنانير ولا عكسه سلما مؤجلا وفى الحال جهان الاصح المنصوص فى الام انه ~~لا يصح والثانى يصح بشرط قبضها فى المجلس قاله القاضى ابو الطيب والله اعلم ~~وهذذا باب لا ينحصر فاعتبر بالمذكور ما لم يذكر الخامس ان يجعل المسلم ~~الاجل معلومان كان مؤجلان اى اذا اذكرا اجلا فى السلم وجب ان يكون معلوما ~~قال صلى الله عليه وسلم الى اجل معلوم لانه اذا لم يكن معلوما يقضى الى ~~المنازعه وهل السلم الحال صحيح اولا قال الشافعى صحيح وقال الائمه الثلاثه ~~لا يصح واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم الى اجل معلوم ودلائل الطرفين ~~مذكورة فى الفروع فلو صرح بالحلول او بالتاجيل فاذا كان كذلك فيفسد فيكون ~~كما لو ذكر اجلا مجهولا والثانى يصح ويكون حالا كالثمن فى البيع المطلق ~~وبالوجه الاول اجاب المصنف فى الوجيز ولكن الاصح ms04028 عند الجهور هو الثانى وبه ~~قال فى الوسيط فلا يؤجل الى الحصاد والى ادراك الثمار بل الى الاشهر ~~والايام فان ذلك الادراك قد يتقدم وقد يتاخر فيه صورا حدا هالا يجوز تافيته ~~بما يختلف وقتة كالحصاد والدرس وقدوم الحاج خلافا لمالك لنا انا ذلك يتقدم ~~تاره ويتاخر اخرى فاشبه مجئ المطر ولو قال الى العطاء لم يجزان اراد وصوله ~~فان اراد وقت خروجة وقد عين السلطان له وقتا جاز بخلاف ماذا قال الى وقت ~~الحصاد اذا ليس له وقت معين ولو قال الى الصيف او الشتاء لم يجز الا ان ~~يريد الوقت وذكر ابن كج ان ابن خزيمه جوز التانث بالميسرة الثانيه التاقيت ~~بشهور الفرس والروم جائز كالتاقيت بشهور العرب لانها معلومه مضبوطة وكذا ~~التانيث بالنيروز والمهرجان لانهما يومان معلومان كالعيد وعرفه وعاشورة وفى ~~النهاية نقل وجة لا يجوز التانيث بهما ونص الشافعى على انه لا يجوز التانيث ~~بفصح النصارى وفى معنى الفصح سائر اعياد الملل كفطيرة اليهود ونحوه الثالثه ~~لو اقتابنفرا الحجيج وقيدا بالاول او الثانى جازوا ان اطلقا وجهان اصحهما ~~ويحكى عن نصمانه صحيح ويحمل على النفر الاول لتحقيق الاسم به وعلى هذا ~~الخلاف التوقيت بشهور ربيع وجمادى او بالعيد ولا يحتاج الى تعين السنة اذا ~~حملنا المذكور على الاول الربعه لو اجل الى سنة او سنتين فاجله محمول على ~~السنين الهلالية ولو قال بالعدد فهو ثلاثمئة وستون يوما وكذا مطلق الاشهر ~~محمول على الشهور الهلاليه ثم ينظران جرى العقد فى اول الشهر اعتبر الجميع ~~بالهلة تامه كانت او ناقصه وان جرى بعد مضى بعض الشهر عدا الباقى منه ~~بالايام واعتبرت الشهور بع بالاهله ثم يتم المنكسر بالعد ثلاثين وانما كان ~~ذلك لان الشهر الشرعى هو ما بين الهلالين لا ان فى @ PageV05P456 ~~الشهر المنكسر لابد من الرجوع الى العدد كيلا يتاخر ابتداء الاجل عن العقد ~~وفيه وجه انه اذا انكسر الشهر انكسر الجميع فيعتبر الكل عددا ويحكى هذا عن ~~ابى حنيفه رحمه الله والمذهب الاول الخامس لو قال ms04029 الى الجمعه اوالى رمضان ~~حل باول جزء منه لتحقيق الاسم به وربما يقال بانتهاء عليله الجمعه وبانتهاء ~~شعبان والمقصود واحد ولو قال محله فى الجمعة او فى رمضان فوجهان عن ابن ابى ~~هريره فانه يجوز ويحمل على الاول واصحهما المنع لانه جعل اليوم والشهر ظرفا ~~فكانه قال محله وقت من اوقات يوم كذا ولو قال الى اول شهر كذا اولخرة فعن ~~عامة الاصحاب بطلانه لان اسم الاول والاخر يقع على جميع النصف فلابد من ~~البيان والفهو مجهول وقال الامام البغوى وجب ان يصح ويحمل على الجزء من كل ~~نصف على قياس مسئله النقر وقال اصحابنا اقل الاجر شهر روى ذلك عن محمد وقيل ~~ثلاثه ايام رواه الطحاوى عن الاصحاب اعتبار بشرط الخيار وقيل اكثر من نصف ~~يوم لان المعجل ما كان مقبوضا فى المجلس والمؤجل ما يتاخر قبضة عن المجلس ~~ولا يبقى المجلس بينهما اعادة اكثر من نصف يوم وعن الكرخى انه ينظر الى ~~مقدار المسلم فيه والى عرف الناس فى التاجيل فى مثله فان اجل فيه قدرما ~~يؤجل الناس فى مثله جاز والا فلا والاول اصح وبه يفتى السادس ان يكون ~~المسلم قيه مما يقدر على تسليمه وقت المحل ويؤمن فيه وجوده غالبا هذا الشرط ~~ليس من خواص السلم بل يعم كل بيع على ما مر وانما تعتبر القدره على التسليم ~~عند وجوب التسليم وذلك فى البيع والسلم الحال فى الحال وفى السلم المؤجل ~~عند المحل فلا ينبغى ان يسلم فى العنب الى اجل لا يدرك فيه وكذا سائر ~~الفواكة لو جعل محل الرطب الشتاء وكذا لو اسلم فيما يعتذر وجودة كلعم الصيد ~~حيث يقرفيه الصيداوان كان يغلب على الظن وجودة لكن لايتوصل الى تحصيله الا ~~بمشقه عظيمه كالقدر الكثير فى وقت الباكورة ففية وجهان اقربهما البطلان ~~لانه عقد غرر فعلا يحتمل فيه معاناه المشتاق العظيمة واقيسهما عند الامام ~~الصحه لان التحصيل ممكن وقد التزمه المسلم اليه ولو اسلم اليه فى شئ ببلد ~~لا يوجد في غيره قال فى ms04030 النهايه ان كان قريبا من صح وان كان بعيدا لم يصح ~~ولو كان المسلم فيه عام الوجود عند المحل فلا باس بانقطاعه قبله او بعده ~~وعند ابى حنيفه عموم الوجود من وقت العقد الى المحل حتى لو كان منقطعا بين ~~ذلك لا يجوز وحد الانقطاع عندة ان لا يوجد فى الاسواق وان كان وان كان يوجد ~~فى البيوت واحتج الشافعى بالحديث المذكور وفى اول الباب وهوائهم كانوا ~~يسلفون فى الثمار السنه والسنتين والثمار لا تبقى هذه المدة بل تنقطع واحتج ~~ابو حنيفه بما رواه الشيخان من حديث انسى ونصة نهى عن بيع الثمرة حتى تزهى ~~قلوا وما تزهى قال تحمر وقال اذا منع الله لثمرة فبم يستحل احدكم مال اخيه ~~وروى الشيخان ايضا من حديث ابن عمر نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى ~~البائع والمبتاع وفى روايه حتى تبيض وتامن العاهة وهذا النص على انه لا ~~يجوز فى المنقطع به فى الحال او فى المال وقوله فبم يسحل احدكم مال اخية ~~وهو راس مال السلم يدل عليه لان احتمال بطلان البيع بهلاك المبيع قبل القبض ~~لا يؤثر فى المنع من البيع ولان القدرة على التسليم حال وجوبه شرط لجوازة ~~وفى كل وقت بعد العقد يحتمل وجوبه موت المسلم اليسه لان الديون تحل بموت من ~~عليه الدين فيشترط دوام وجودة لتدوم القدرة على التسليم لان جوازه على خلاف ~~القياس فيجب الاحتراز فيه عن كل خطر يمكن وقوعه لان المحتمل فى بابا السلم ~~كالواقع ولان القدرة على التسليم بالتحصيل فى المدة ولا بد من استمرار ~~الوجود فيها ليتمكن من التحصيل هذا كلان اصحابنا فى هذا الشرطفان كان ~~الغالب وجودة وقت المحل اى لو اسلم فى شئ عام الوجود عند المحل وعجز عن ~~التسليم بسبب افه عرضت له انقطاع الجنس لذى المحل فله ان يمهله انشاء ولا ~~يفسخ العقد ويرجع فى راس المال ان شاء لتحقق العجز فى الحال وعلى هذا القول ~~يثبت الخيار واظهرهما لا لانه لم يجئ وقت التسليم ms04031 وكذا اذا انقطع عند المحل ~~بجائحه فقولان احدهما ينفسخ العقد كما@ PageV05P457 ~~لو تلف المبيع قبل القبض واصحهما وبه قال ابو حنيفه لا يفسخ لان المسلم فيه ~~يتعلق بالذمه فاشبه ماذا فلس المشترى بالثمن لا ينفسخ العقد ولكن البائع ~~بالخيار لان العقد ورد على مقدور فى الظاهر لعروض الانقطاع كا باق المبيع ~~وذلك لا يقتضى الا الخيار وكذا هنا المسلم يتخير بين ان يفسخ العقد او يصبر ~~الى وجود المسلم فيه ولا فرق فى جريان القولين بين ان لا يوجد المسلم فيه ~~عند المحل اصلا وبين ان يكون موجود فلم يستوفى المسلم ايه حتى ينقطع وعن ~~بعض الاصحاب ان القولين فى الحاله الاولى مافى الثانيه فلا ينفسخ العقد ~~بحال لوجود المسلم فيه وحصول القدرة فان اجاز ثم بداله مكن من الفسخ كزوجة ~~المولى اذا رضيت بالمقام ثم ندمت وممن قال بفسخ العقد فى الصورة الاولى ~~واسترداد ماله واسترد ماله للعجز عن تسليمه زفر من اصحابنا ونظره بهلاك ~~المبيع قبل القبض السابع ان يذكر مكان التسليم اعمل ان السلم اما مؤجل او ~~حال اما المؤجل فقد حكى عن نص الفعى اختلاف فى انه هل يجب تعيين مكان ~~المسلم فيه وانقسم الاصحاب الى نفاه للخلافة ومثبتين اما النفاه فعن الشيخ ~~ابى اسحق المروزى انة جرى العقد فى موقع صالح للتسليم فلا حاجة الى التعيين ~~وان جرى فى موضع غير صالح فلابد من التعيين وحمل النص على الحالين وبهذا ~~قال ابو حنيفه رحمه الله تعالى وهو اختيار القاضى ابى الطيب فهذان طريقان ~~واما المشتون قلهم طرق احدها وبه قال صاحب اافصاح والقاضى ابو حامد ان ~~المسئله على قولين مطلقا والثانى انه ان لم يكن الموضع صالحا وجب التعيين ~~لا محاله وان كان صالحا فقولان الثالث ان لم يكن لجعله مؤنه فلابد من ~~التعيين والا فقولان وهذا اصح الطرق عند الامام ويروى عن اختيار القفال ~~فيما يختلف الغرض به من الامكنه فلابد من التعيين حينئذ كيلا يثير ذلك ~~نزاعا كما لو باع بدراهم وفى البلد نقود ms04032 مختلفه ووجه عدم الاشتراط وبه قال ~~احمد القياس على البيع ولا حاجة فية الى تعيين مكان التسليم ووضجة الفرق ~~بين الموضع الصالح لاختلاف الاغراض فى غيره والفتوى فى هذا كله على وجوب ~~التعيين اذا لم يكن الموضع صالحا او كان لحمله مؤنه وعدم الاشتراط فى غير ~~هاتين الحالتين ومتى شرطنا التعيين فلو ما يعين فسد العقدوان لم نشترط ~~تعيين مكان العقد وعن احد روايه ان هذا الشرط يفسد السلم وان لم يعين حل ~~على مكان العقد ولو عين موضعا اخر جاز بخلاف البيع لان السلم يقبل الاجيل ~~فيقبل شرطا يتضمن تاخير التسليم بالاحضار والاعيان لاتحتمل التاجيل فلا ~~تحتمل شرطا يتضمن التاخير فى التسليم بالحضار وحكم الثمن فى الذمه حكم ~~المسلم فية وان كان معينا فهو كالبيع قال فى التهذيب ولا نعنى بمكان العقد ~~ذلك الموضع نفسه بل تلك المحلة والله اعلم الثامن ان لا يعلقه بعين فيقول ~~من حنطه هذا البيت او ثمرة هذا البستان فان كان يبطل كونه دينا وبيانه لو ~~اسلم فى حنطة بقعه بعينها او ثمرة بستان بعينه او قريه صغيرة لم يجز وعللوم ~~بشيئين احدهما ان تلك البقعه قد تصيبها جائعه فتنقطع ثمرته وحنطته فاذا فى ~~التعيين خطر لاضرورة الى احتمال والثانى ان التعيين يضيق بحال التحصيل ~~والمسلم فيه ينبغى ان يكون دينامى سلافى الذمه 7 اداءه نعم لو اضاف الى ~~ثمرة بلد او قريه كبيره لم يضر ذلك اى ان اسلم فى ثمرة ناحيه او قريه كبيره ~~نظران افاد تنويعا كمعقلى البصره جاز فانه مع معقلى بغداد صنف واحد لكن كل ~~واحد منهم ممتاز عن الاخر بصفات وخواص فالاضافه اليها تفيد فائدة الاوصاف ~~وان لم يفد تنويعا فوجهان احدهما انه كتعين المكيالالحلوة عن الفائدة ~~واصحهما الصحه لانه لا ينقطع غالبا ولا يتضيق به الحال والله اعلم التاسع ~~ان لا يسلم فى شى نفيس عزيزا لوجود مثل درة موصوفه بعز وجود مثلها وهذا ~~الشرط ايضا ذكره المصنف فى الوجيزا ستطرادا وقد سبق ان السلم فيما يندر ms04033 ~~وجودة لا يجوز لانه عقد غرر فلا يحتمل الا فيما يوثق بتسليمه ثم الشئ قد ~~يكون نادر الوجود@ PageV05P458 ~~من حيث جنسه كاعم الصيد فى مواضع العزة وقد لا يكون كذلك الا انه بحيث اذا ~~ذكرن الاوصاف التى بينا انه يجب التعرض لها عز وجودة لندرة اجتماعها وفى ~~هذا القسم صورتان احدهما لا يجوز السلم فى اللا لى واليواقيت والزبرجد ~~والمرجان لانه لابد فيها من التعرض للحجم والشكل والوز والصفاء لعظم تفاوت ~~القيمه باختلاف هذه الاوصاف واجتماع المذكور فيها نادر ويجوز فى الالئ ~~الصغار اذاعم وجودها كيلا ووزنا وضباطه وان ما وزنة سدس دينار يجوز السلم ~~فيه قال ابو محمد الجوينى وهذا الاعتبار تقريب والثانيه ما اشار اليه ~~المصنف بقولة او جارية حسناء معها ولدها او غير ذلك ممالا يقدر عله غاليا ~~كجارية واختها او عمتها او شاه وسخلتها فان السلم فيها لا يجوز لان اجتماع ~~الجاريه الموصوفه بالصفت المشروطه والولد المشروط بالصفات المشروطة نادر ~~هكذا اطلقه الشافعى وعامه الاصحاب وفصل الامام فقال لا يمتنع ذلك فى ~~الزنجيه التى لا تكثر صفاتها ويمتنع فى البشريه التى تكثر صفاتها لهذا قيد ~~المصنف الجاريه باختلاف الجوارى بالحسناء ليخرج الزنجيه نظرا الى تفصيل ~~شيخة وفرعه على ان الصفات التى يجب التعرض لها تختلف باختلاف الجوارى ولم ~~يفصل الائمه القول فية لكن فى منع السلم اشكال على الاطلاق لانهم حكوا عن ~~قصة انه لو شرط كون العبد كاتبا او جاريه ما شطه جاز ولمدع ان يدعى ندرة ~~اجتماع صفه الكتابه والمش من الصفات التى يجب التعرض لها بل قضيه ما اطلقوه ~~تجويزا لسلم فى عبد وجاريه بشرط كون هذا كاتبا وتيك ماشطه وكما يندركون احد ~~الرقيقين ولدا لاخر مع اجتماع الصفات المشروطه فيما كذلك يندركون احدهما ~~كاتبا والاخر ماشطه مع اجتماع تلك الصفات فايستئو بين الصورتين فى المنع ~~والتجويز ولو اسلم فى جارية وشرط كونها حاملا فطريقان اظهرهما المنع وعللوا ~~فى اجتماع الحل مع الصفات المشروطة نادر وهذا يؤيد الاشكال الذى ذكرناها ~~والثانى وبه قال ابو ms04034 سحق وابو على الطبرى وابن القطان انه على قولين بناء ~~على ان الحل له حكم ام لا وان قلنا نعم جاز والا فلا لانه يعرف حصوله ولو ~~شرط كون الشاه المسلم فيها لبونا فقولا منصوصان وقد ذهب الشيخ ابو حامد الى ~~ترجيح قول الجواز لكن قضيه ترجيح قول الجواز كما فى اطهر القولين فى صورة ~~الحل يقتضى ترجيح النع فيها ايضا وبه اجاب صاحب التهذيب والله اعلم العاشر ~~ان لا يسلم فى طعام مهما كان راس المال طعاما سواء كان من جنسه او لايكون ~~ولا يسلم فى نقدا اذا كان رأس المال نقدا وقد ذكرنا هذا فى الربا وتقدم ~~الكلام عليه مشروحا وهذا الشرط ايضا ليس من خواص السلم بل يعم البيوع على ~~ما مر ولذا لم يذكروه هنا وانما يذكرا استطراد واقتصار المصنف فى كتبة على ~~الخمس فيا النظر الى هذه الشروط ورأى ما يشترط فى البيع وعدها صاحب المحرر ~~سبعة شروط سته منها شرط فى مطلق السلم وواحد مخصوصه بالسلم المؤجل زاد ~~عليها المصنف هنا ثلاثه احداها الاخيره وهى من خواص البيوع واثنتان مختلف ~~فيهما على ما مر ... *العقد الرابع الاجاره *وهى بالكسر فعاله اجر يؤجرا ~~جارة وهى وان ثبت واشتر فى العقد فهى فى اللغه فالوا اسم للاجرة وليس بمصدر ~~وهى كراء الاجير ويقال اليجارة بالضم ايضا ويقال اجرت دار فلان واستاجرتها ~~وهى معامله صحيحه تورد على منافع مقصودة قابله للبذل وجوز مع كوون المنافع ~~معدومه للحاجة الداعيه اليه ثم كل عين ظاهرة يمكن الانتفاع بها مع بقاء ~~عينها واجازة الاباحه فى منافعها جاز اجارتها كالدور والاراضى والعبيد ~~والدواب ونحوها وفى كتب اصحابنا الاجازة هى بيع منفعه معلومهة باجر معلوم ~~وقيل تمليك المنافع بعوض بخلاف النكاح فانه ليس بتمليك وانما هو اتستباحة ~~المنافع يعوض هذا فى الشرع وفى اللغة فعاله من اجر فهو اجر وماجور راسم ~~الاجرة وهى ما اعطى من كراء الاجير وما يستحق على عمل الخير ولهذا يدعى به ~~يقال اجرك الله وفى الاساس اجرنى ms04035 دارة فاستاجرتها وهو مؤجر ولا يقال مؤجر ~~فانه خطاء والاصل فى الباب الكتاب والسنه واجمع الامه اما الكتاب فقوله ~~تعالى فان ارضعنى لكن فاتهون اجورهن وقصة @ PageV05P459 ~~شعيب وموسى عليهما السلام على ان تاجرنى ثمانى حجيج وشريعه من قبلنا وشريعه ~~لنا مالم يظهر النسخ ال سيما لذا نص انا لا على وجة الانكار وعند الشافعيه ~~فيه قولان احدهما وهو الاصح ان شرع ما قبلنا ليس بشرع لنا وان ورد فى شرعنا ~~ما يقرره وثانيهما ان شرع ما قبلنا شرع لنا ان ورد فى شرعنا ما يقرره وعند ~~المالكيه ان شرع من قبلنا شرع لنا ان بم يرد فى شرعنا نص عليه بحل وا غيره ~~واما السنه فقوله صلى الله عليه وسلم من استاجر اجيرا فليعلمه اجرة وقوله ~~صلى الله عيله وسلم اعطوا الاجير أجرته قبل ان يجف عرقه واما الاجماع فقد ~~اتفقت الامه واجتمعت على صحتها من غير انكار ولا يضر خلاف اب كيسان الاصم ~~والقاشانى لانهما لس من اهل عقد وحل ولان خلافهم مسبوق باجماع الامه على ~~صحتها وله ركان الاجرة والمنفعه وعبارته فى الوجيز واركان صحتها ثلاثه ~~الصيغه والاجرة والمنفعه واقتصرا هنا على ذكر الركنين واشار الى سببا ~~قتصاره بقوله فاما العاقد يشمل المؤجر والمستاجر واللفظ اى الصيغة وهى ان ~~يقول اكريتك الدار او اجرتك فيقول قبلت فيعتبر فيه ما ذكرناه فى البيع اى ~~يعتبر فى المؤجر والمستاجر ما يشترط فى البائع والمشترى لان المؤجر هو ~~البائع للمنفعه والمستاجر هو المشترى فيشترط فيهما التكليف والرشد ليصح ~~منهما العقد فلا تصح اجارة الصبى والمجنون والسفينة والمحجور عليه بالفلس ~~والاجرة كالثمن خلافا للائمه الثلاثه فينبغى ان يكون معلوما وموصوفا بكل ما ~~شرطناه فى البيع لما روى ان النبى صلى الله عليه وسلم قال فمن استاجر اجيرا ~~فليعله اجرة فلو قال اعمل الامر الفلانى وانا اعطيك شيأ او انا اراضيك فسد ~~العقد فالوصف كالثمن واذا عمل استحق اجرة المثل هذا ان كان علينا حتى يتعجل ~~بمطلق العقد خلافا لابى حنيفه ومالك وان ms04036 كان دينا ينبغى ان يكون معلوم ~~الصفه والقدر وقلل اصحابنا ما صح ثمنا صح اجرة لان الجرة ثمن المنفعه ~~فيعتبر بثمن المبيع ثم اذا كانت الاجره عينا جاز كل كل عين ان تكون اجرةكما ~~جاز ان يكون بدلا فى البيع وان كان موصوفا فى الذمه فيجوز ايضا ما جاز ان ~~يكون ثمنا او مبيعا فى الذمه كالمعدودات والمذروعات ومالا فلا ولا فرق ~~بينهما فيه ولا ينافى العكس حتى صح اجرة مالا يصح ثمنا ايضا كالمنفعة فانها ~~لاتصح ثمنا ولا تصح اجرة اذا كانت مختلفه الجنس كاشجار سكنى الدار بزراعة ~~الارض وان اتحد جنسهما لايجوز كاستاجار الدار السكنى بالسكنى واستاجر الارض ~~للزراعه بزراعه ارض اخرى لان المنافع معدومه فيكون بيعا بالنسيئه على ما ~~قالوا فلا يجوز ذلك فى الجنس المتحد لانه يكون كبيع القهوى بالقهوى نسيئة ~~بخلاف مختلف الجامن على ما قالوا اهم ويحذر فيه من امور جرت العادة بين ~~الناس بها وهو كراء الدار بعماراتها فذلك باطل اذا لو اجر الدار بعماراتها ~~فهو فاسد اذ قدر العماره مجهول ولو قدرت دراهم معلومه على ان يعمرها ولا ~~يعرف ما انفق من الدراهم وكذلك اجرها وشرط على المكثرى ان يصرفها الى ~~العماره لم يجز ذلك لان عمله فى الصرف مجهول وان كانت الدراهم معلومه ثو ~~اذا صرفها ورجع بها ولو اطلق العقد ثم اذن له فى الصرف فى العمارة وتبرع به ~~المستاجر جاز ثم اذا اختلف فى قدر ما انفقه فقولان فى ان القول قول من ومنا ~~استاجر السلاخ قبل السلخ على ان ياخذ الجلد بعد السلخ لانه لايعرف حاله فى ~~الرقه والثخانه وسائر الصفات ومنها استاجار حمال الجيف يجلد الجيفه بعد ~~رسها خارج البلاد ومنها استاجار الطحان بالنخاله او ببعض الدقيق فهو باطل ~~لانه حاصل بعمله بعد تمام العمل وروى ان النى صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~قفبز الطحان وتفسيره استاجر الطحان على طحن الحنطه بقفيز من دقيقها واما ~~النخاله فلانها مجهوله المقدار وكذلك كل ما يتوقف حصوله وانفصاله على ms04037 عمل ~~الاجير فلا يجوز ان يجعل اجرة كما ذكرنا فى الطحن ونص الوجيز ولو استاجر ~~السلاح بالجلد والطحن بالنخاله او بصاع من الدقيق فسد للنهى الوارد فيه ~~ولانه باع ما هو متصل بملكه فهو كبيع نصف من سهم ولو شرط للمرتضعه جزا من ~~المرتضع الرقيق بعد الفطام ولقاطف الثمار جزأ من الثمار المقطوفة فهو ايضا ~~فاسد وان شرط جزاء من الدقيق فى الحال او من الثمار فى الحال فالقياس @ PageV05P460 ~~صحته وظاهر كلام الاصحاب دال على فساده حتى منعوا استاجر المؤضعة على رضيع ~~لها فيه شرط لان حملهالا يقع على خلص ملك المستاجر ومنها ان يقدر فى اجاره ~~الدور والحوانيت مبلغ الاجره فلو قال لكل شهر دينار ولم يقدر اشهر اشهر ~~الاجاره كانت المدة مجهوله ولم تنعقد الاجاره قالاصحابنا ان اجر دار كل شهر ~~بدرهم صح فى شهر فقط الا ان يسمى الكل لان كل اذا دخلت على مجهول وافرادة ~~معلومه انصرف الى الواحد لكونه معلوما وفسد فى الباقى للجهاله كماذا باع ~~صبرة من طعام كل فقير بدرهم فانه يجوز فى قفيز واحد بكذا كذا هنا ولا معنى ~~لقول من قال ان العقد صحيح فى الشهر الثانى والثالث لتعامل الناس لان ~~التعامل مخالف للدليل فلا يعتبر ثم اذا تم الشهر كان لكا من هما نقض ~~الاجاره معلوهة فيصح وان لم يبين قسط لكل شهر كما اذا استاجر شهرا ولم يبين ~~حصه كل يوم فاذا صح وجب ان يقسم الاجر على الاشهر على السواء الركن الثانى ~~المنفعه المقصودة بالاجاره وهى العمل وحده ان كل عمل مباح يلحق العامل فيه ~~كافه اى مشقه ويتطوع به الغير عن الغير فيجوز الاستئجار عليه ولفظ الوجيز ~~وبالجمله فكل منفعه متقومه معلومه مباحه تلحق العامل فيها كافه ويتطوع به ~~الغير عن الغير يصح ايراد العقد عليها اى فهى شرائط خمسه التقوم وكونها ~~مباحه ولحوق الكلفه والتطوع عن الغير وسياتى تفصيل ذلك قريبا وشرط ابو ~~حنيفه فى الاجارة ان تكون المنفعه معلومه كالاجره لان جهالتهما تقضى الى ~~المنازعه ms04038 وحكم الاجاره وقوع لذلك فى البدلين ساعه فساعه لان المعقود عليه ~~وهى المنفعه معدومه والقياس ان لا يجوز لما فيهاا من اضافه العقد الى ما ~~سيوجد الا انها اجيزت للضروره لشده الحاجه اليها وهى تنعقد ساعه فساعه على ~~حسب حدوثه المنافع والعين المستاجرة اقيمت مقام المنفعه فى حق اضافه العقد ~~اليها اليرتبط الايجاب بالقبول فعمله يظهر فى المنفعه ملكا واستحقاقا حال ~~وجودها وهذا كالسلم فيه فان الذمه التى هى محل المسلم فيه اقمت مقام ~~المعقود عليه فى حق جواز السلم وقال الشافعى تجعل المنافع المعدومه موجوده ~~حكما ضروره تصحيح العقد لان العقد يستدعى محلا ينعقد فيه اذا لشرع حكم ~~بالانعقاد وهو وصف العقد المنعقده فحكمنا بوجود المحل لينعقد فيه وهذا لان ~~العقد قد يلزم واللزوم وصف يثبت بالعقد فحكمنا بوجود المحل لينعقد العقد ~~فيه وهذا لان العقد قد يلزم واللزوم وصف يثبت بالعقد فحكمنا بوجود المحل ~~لينعقد العقد فيه فانزلنا المعدوم موجود الذلك وقال اصحابنا ارتباط الايجاب ~~بالقبول صفه الكلامين والمحل يحتاج اليه للحكم وانما اشترط وجود المحل عند ~~الارتباط لان الانعقاد لاجل الحكم فلا بد من تعيين المحل حتى يعمل العقد ~~فيه فجعل الدار خلفا عن المنفعه فى حق اضافه العقد اليها ثم بعد ذلك عمل ~~هذا اللفظ يتراخى الى حين وجود المنعه لا يتصور وجودها فى لحظة فلا يمكن ~~جعلها موجودة حكما لان المنافع معدومه حقيقه والمنفعه لا يتصور وجودة فى ~~لحظه فلا يمكن جعلها موجودة حكما لان الشرع لايرد بتقدير المستحيل ولهذا لو ~~اضاف العقد الى المنفعه لا يجوز ولو اضاف الى العين جاز بالجماع والله اعلم ~~وجمله فروع هذا الباب تندرج تحت هذا الرابطه لكنا لا نطول بشرحها هنا فقد ~~طولنا القول فيها فى الفقهيات البسيطوالوسيط والوجيزوالخلاصه وانما نشير ~~هنا الى نعم به البلوى وتشتد اليه الضروره فلنراع فى العمل المستاجر عليه ~~اجورا خمسه هذا شروع فى بيان شرائط المنفعه وعدها المصنف فى الوجيز خمسه ~~تقدم ذكرها اجمالا وهذا تذكر تفصيلا الاول ان يكون متقوما اى ms04039 ذا قيمه ليحسن ~~بذل المال فى مقابلته ولو لم يكن منقوما لكان بذل المال فى مقابلته سفها ~~فيمنع منه كما يمنع من شراء مالا ينتفع به ويكون ايضا متقوما بان يكون فيه ~~كلفه وتعب اى نمع مشقة ثم فرع على هذا الشرط فروعا فقال فلوا ستاجر طعامة ~~ليزين به الدكان او اشجاره ليجفف @ PageV05P461 ~~عليها الثياب وكذا الجلوس والوقوف تحتها وفيه وجهان اصحهما الجواز عند ~~البعض لكون هذه المنافع مقصودة او استاجر دراهم ودنانير لين بن بها الدكان ~~كل ذلك لم يجز فى اظهر القولين لانها لا قيمة لها على الاصح وكذا لا يجوز ~~عارتها لذلك ومن ذلك ايضا مالوا سناجر تفاحه واحدة للشم لان هذة المنافع ~~تجرى مجرى حبة سمسم اوخبه من الاعيان وذلك لا يجوز بيعها وهى كالنظر فى ~~مراه الغير والشرب من بئرة والاستظلال بجداره والاقتباس من ناره ثم فرع على ~~قوله فيه كلفه وتعب فقال ولهذا لو استاجر بياعا اى دلالا على ان يتكلم ~~بكلمه لا تتعب وان كانت يروج بها سلعتها لم يجز اى لا تصلح الاجارة عليها ~~اذلا قيمه للكلمه التى لا تعب فيها وما ياخذة البياعون عوضا عن جاههم ~~وحشمتهم وقبول قولهم فى ترويج السلع فهو حرام صرف اذليس يصدر منهم الا كلمه ~~لا تعب فيها ولا قيمه لها وقال محمد بن يحى تلميذ المصنف فى شرح الوسيط ذلك ~~فى البيع المستقر قيمته فى البلد كاللحم والخبز وغيرهما واتا ما يختلف قدر ~~الثمن باختلاف المتعاقدين كالعبيد والثياب فيجوز الاستئجار عليه لان مبيعها ~~من البياع والنداء عليها مما يختص بمزيد منفعه وفائدة وقد يشير الى هذا ~~سياق المصنف هنا حيث قال وانما يحل لهم اذا تعبوا ما بكثرة التردد ذهبا ~~ومجيئا واما بكره الكلام فى تاليف امر المعاش مما يروج بها السلع ولكن بشرط ~~عرض تام على الراغبين لتلك السلعه ولو صاح ونادى وتردد ولم يعلمه الراغب ~~فلا يحل له اخذ الاجرة ايضا ثم لا يستحقون الااجرة المثل لا زياده فاما ما ~~توطا عله الباعه ms04040 فى الاسواق فهو ظلم وتعد وليس ماخوذا بالحق على الوجه الذى ~~يرضى الحق جل شانه الثانى ان لا تنضمن الاجارة استيفاء عين مقصود واليه ~~اشار المصنف فى الوجيز بقوله ان تكون المنفعه مقصودة لا بانضمام عين اليها ~~فلا يجوز اجارة الكرم لارتفاعه والمواشى للبنها او انتاجها وصوفها واجارة ~~البستان لثمارها ولفظ الوجيزازا ما المتقوم دون العين معناه ان يستاجر عين ~~الكرم والبستان لثمارها والشاه للبنها ونتاجها باطل فانه بيع عين قبل ~~الوجودو استاجار الفحل للضرائب فيه خلاف والاولى المنع غير الممكن فسومح ~~فيه للحاجة وكذا يسامح بحب الورق وخيط لانهما لا يقصدان على حيالهما ونصه ~~فى الوجيزا ما الحبر فى حق الوراق والصبغ فى حق الصباغ قيل انه كاللبن فى ~~الحضانه اى فيكون فيه خلاف ويكون الاصح ان الحرر الصبغ يكون على المستاجر ~~لاعلى الاجير وقيل انه كالخيط اى فنقطع بانه لا يجب على الورق الحب والصبغ ~~الصبغ وهذا اشهر الطرق وهذا الفرق هو الذى اشار اليه الامام وشيخة وتبعه ~~المصنف فى كتبه الثالث ان يكون العمل مقدورا على تسليمه حسا وشرعا ويكون ~~المؤجر قادرا على ذلك والالم يجز بذل المال فى مقابلته كما فى البيع واشار ~~المصنف الى المعجوز عنه حسا بقوله فلا يصح استئجار الضعيف من لا يحسن ~~القران لقراءة القران فانه لا يجوز سواء وسع الوقت عليه بحيث يمكنه التعليم ~~قبل التعليم ام لا لان المنفعه مستحقة من عينه والعين لا تقبل التاخير وكذا ~~لا يجوز استئجار الاعمى لحفظ المتاع لعدم قدرته عليه ومن فروع هذة المسئله ~~لا تصلح اجاره العبد الابق سواء كان معروفا مكانه ام لا واستئجار العبد ~~المغصوب الذى لا يقدر المؤجر ولا المستاجر على انتزاعه من يد الغاضب كما لا ~~يصح بيعها واما اذا قدر المستاجر على نزعة من يد الغاصب فصحه الاجرة على ~~الحلاف فى صحة بيعه فى باب البيع ولو استاجر قطعه ارض لاماء لها للزراعه ~~فهو باطل وان استاجر للسكون فهو جائز وان اطلق وكان فى محل يتوققع الزراعه ~~كان ms04041 يعلم وجود الماء فصحيح وان كان يغلب وجود الماء بالمطار فنص انه فاسد ~~نظرا الى العجز فى الحال وقيل انه صحيح وان صحيح وان استاجر ارضا والماء ~~مستوعليها فى الحال ولا يعلم وانحساره فهو باطل وان علم انحسارة فهو صحيح ~~ان تقدمت رؤيه الارض @ PageV05P462 ~~او كان الماء صافيالا يمنع رؤيه الارض ومن فروع هذهالمسئلهاجاره الدار ~~للسنه القابله فاسدة اذلاتسقط عله عقيب العقد مع اعتماد العقد العين خلافا ~~لما لك وابى حنيفه ولواجرة سنه ثم اجر من نفس المستاجر للسنة الثانيه ~~فوجهان ولو قال استاجرت هذه الدابه لاركبها نصف الطريق واترك النصف اليك ~~قال المزنى هو اجاره الى الزمان القابل اذلا يتعى له النصف الاول وقال غيره ~~يصح فهو كاستئجار نصف الدابه ونصف الدار ثم اشار المنصف الى المعجوز عنة ~~شرعا بقوله وما يحرم فعله فالشرع يمنع من تسليمه كالاستئجار على قلع سن ~~سليمه اى كما لا يجوز اجارة الاعيان الغائبع التى لم يقدر المؤجر على ~~تسليمها حسا كذلك لا يجوز استئجار جراح لقلع سن صحيحه او على قطع عضو صحيح ~~لا يرخص الشرع فى قطعه وفى معناه قلع خصيه انسان فان كل ذلك حرام وممنوع ~~شرعا ولو كانت اليد متأكلة والسن وجعه صحة وان سكن قبل القلع انفسخت ~~الاجاره اواستئجر الحائض او النفساء على كنس المسجد وخدمته فهو فاسد لان ~~تسليمه شرعا متعذر لتحريم دخولهما المسجد الى ان تطهر اقان حاضت بعدما ~~لمستاجرها للكنس انفسخت الاجارة ان وردت على عينها والدة معينه ومن وردت ~~على الذمه لا تنفسخ لامكان التفويض الى الغير او تكنس بعدان تطهر او استئجر ~~المعلم على تعليم السحر والطلسمات وفى معناها الاوفاق والجداول والفحش وفى ~~معناه الاهاجى والاشعار المشتمله على ذلك لان الشرع منع عنكلذلك او استئجار ~~زوجه الغير على الارضاع او الحضانه دون اذن زوجها فى اظهر الوجهين لكون ~~اوقاتها مستغرقة بخدمة الزوج وحقوقه فلا تقدر على توفيه ما التزامة والوجه ~~الثانى يجوز لان محل الرضاع غير محل النكاح اذلا حق فى لبنها وخدمتها وعلى ms04042 ~~هذا الوجه فالزوج فسخها كيلا يختل حقه فلوا جرت نفسها للرضاع وغيره وهى غير ~~متزوجة فزوجت فى مدة الاجازة فالاجارة بحالها وليس للزواج منعها من توفيه ~~ما التزمته كما لو اجرت نفسها باذنه ويستمتع بها فى اوقات فراغها واذا ~~استاجرالولى امرأه للارضاع فهل له منع زوجها من وطئها ام لافوجهان احدهما ~~نعم لانه ربما تحيل فينقطع اللبن او ينقص او يضر الطفل 7 وبه اجاب ~~العراقيون لان الحبل موهوم فلا يمنع الوطعا المستحق بالموهوم واذا منع ~~الزوج من الوطء فلا نفقة عله فى تلك المدة او استئجار المصور على صور ~~الحيوانات لانه ممنوع شرعا او استئجار الصائغ على صياغة الاوانى من الذهب ~~والفضة فتكل ذلك باطل ابطله الشرع فالمعجوز عنه شرعا معجوز عنه حاوشارلى ~~فروع قوله حاصلا للمستاجر بقوله الرابع ان يكون العمل واجبا على الاجير ولا ~~يكون بحيث لا تجرى النيابه فيها عن المستاجر اى الشرط فى الاجاره ان تكون ~~المنفعه حاصله للمستاجر فلا يجوز واخذ الاجرة على الجهاد وعلى سائر ~~العبادات التى لا نيابه فيها اى لا تجرى النيابه فيها اذا لا يقع ذلك عن ~~المستاجر بل للاجير اعلم انه لايجوز الاستئجار للعبادة التى لا اعتبار بها ~~الا بالنيه كالصوم والصلاه اذلاتدخل فيها النيابه فما لا تدخل فيه النيابه ~~لا تصح الاجاره عليها لان الاستئجار انابه خاصه ثم مالا يعتد بالنيه فيه ~~امامن فروض الكفايات وامامن الشعائر اما المفروض الكفايات فانواع منها ~~الجهاد فمن المحرر ومشعر بانه قابل للنيابه ويجوز الاستئجار له لكن الاصح ~~انه لا يصح استئجار والمسلم له لانه مكلف بالجهاد والذب عن المله الحنيطية ~~فيقع عنه وهذا هو الذى مشى عليه المصنف هنا وفى الوجيز والامام استئجر اهل ~~الذمه للجهاد فى وجه اذلا يقع لهم ويجوز عن الحج اى ويستثنى من العبادة ~~التى لا اعتداد بها الا بالنسبه امور منها الحج فانه يجوز النيابه فيه ~~والاستئجار لهذه الامور فانها تجرى فيها النيابه والاجاره لانها اولا تتعلق ~~بشخص كالوارث او بمحل كالثر كتثم له ان يامر ms04043 غيره ان عجز بنفسة وكذلك مؤنات ~~هذه المذكورات تتعلق بمال الميت فان لم يكن له مال اصلا اوله مال وفاء فيه ~~فحينئذ يجب على الناس القيام بها ان لم يكن فى بيت المال شئ فحينئذ يجوز ~~الاستئجار عليه لان الجير غير مقصود بفعله حتى يقع عنة واما القسم الثانى ~~الذى هو @ PageV05P463 ~~من الشعائر فقد اشار الية المصنف بقوله وفى اخذ الاجرة على امامه صلاه ~~التراويح وعلى الاذان وعلى التصدير للتدريس او اقراء القران خلاف ونصه فى ~~الوجيز واستئجار الامام على الاذان جائز وقيل انه ممنوع كالجهاد وقيل انه ~~يجوز لاحاد الناس وهو الاصح ليحصل للمستاجر فائدة معرفة الوقت ولا يجوز ~~الاستئجار على امامه الصلاه الفريضة وفى امامه التراويح خلاف والاصح منعه ~~اهم اعلم ان المذهب جواز الاستئجار على الاذان لكن المؤذن فى مقابله اى شئ ~~ياخذ الاجره فيه وجوه احد قلانه ياخذها على رعايه المواقيت والثانى على رفع ~~الصوت والثالث على الحيعاتين فانهما ليسا من الاذكار والصح انه ياخذها على ~~المجموع والابعد على استحقاق الاجر على ذكر الله كما لا يبعد فى تعليم ~~القران واما الامامه للصلوات المفروضة فان الاستئجار لها ممنوع اذلا بدلكل ~~مكلف من اقامه الصلاه وفى الاستئجار للتراويح وسائر النوافل وجهان اصحهما ~~المنع لان الامام حصل لنفسه ومهما يصلى يقتدى به من يشاء وان لم ينو ~~الامامه ومن جوزه الحقه بالاذان ليتادى الشعار ومن ذلك ان الاستئجر للقضاء ~~لا يصح لان المتصدى للقضاء يتعلق بعمله امر الناس عامه ولان عمله غير مضبوط ~~واما الاستئجار للتدريس فقد اطلقوا المنع فيه ولكن الظاهر ان اطلاقهم فى ~~التدريس العام لان عمله غير عام وهو من فروض الكفايه اما الاستئجار على ~~تعليم مسئله بعينها او تعليم سورة بعينها لشخص معين فصحيح قال الامام فى ~~النهايه لو عين شخصا او جماعة لتعليمهم مسئله او مسائل مضبوطه فهو جائز قال ~~والذى ذكرة الاصحاب من منع الاستئجار على التدريس محمول على ماذا استاجر ~~رجلا مدرسا حتى يتصدى التدريس اقامه العلم الشريعه من غير ان ms04044 يعين له من ~~يعلمه فهذا امتنع بسبب انه تصدى للامر العام المفروض على الكفايه فكانه ~~بمثابه الجهاد ولو فرضنا استئجار مقرئ على هذه الصوره لكان ممتنع كما يمتنع ~~استئجار المدرس قال وفى النفس من الاستئجار على التدريس شئ من جهة انه ~~يشابه الاذان اذا الغرض من كل يمتنع استئجار المدرس قال وفى النفس من ~~الاستئجار على التدريس شئ من جهة انه يشبه الاذان اذاالغرض من كل منهما ~~راجع الى الناس عموما وليس فى امتياز معنى الاذان بالفرضيه زيادة فقه ~~وامتناع الاستئجار على الجهاد بما كان لنزوله على اهل الاستمكان نزولا عاما ~~ولا متعلق له الا الذب عن حريم الاسلام والتدريس وان كان يعم من وجه فهو من ~~جهة التعليق بمن يتعلق خاص اذا على كل احد ان يتعلم فى نفسه ما يجب عليه ~~كما يجب على كل احد ان يعتنى بمعرفة اوقات الصلاه والمؤذن يكفى الناس ذلك ~~فان صار صائر الى تجويز الاستئجار على التدريس فلا يسمى اعلام على التحقيق ~~فان الاذان بين فى النفس هذا كله الامام واما تعلم القران فهو من فروض ~~الكفايات ونفعه راجع الى المتعلم فيجوز الاستئجار عليه فان كل واحد يجب ~~عليه ان يتعلم مقدار من القران تصح به صلاته من الفاتحة فلو استاجر من ~~يعلمه لصح لان نفعه راجع اليه واما الزائد على قدر الواجب فلا نزاع فى جواز ~~الاستئجار عليه لانه حينئذ من الشعائر التى لا تجب النيه فيها واذا استاجر ~~لتعليم القران فيقدر التعليم بالمدة كان يقال استاجرتك شهر التعلمنى القران ~~او بتعيين السورة كان يقال استاجرتك لتعلمنى سورة او الايات لتفاوتها فى ~~التعليم والحفظ سهوله وصعوبه وفيه وجه انه لا يكفى ذكر المده بل لابد من ~~تعيين السورة واذا ذكر عشر ايات كفى وفى المهذب وجه انه لابد من تعيين ~~السورة قال الامام كنت اود ان لا يصح الاستئجار للتعليم حتى يختبر حفظه ~~المتعلم كما لا تصح اجازة الدابه للركوب حتى يعرف حال الراكب لكن ظاهر كلام ~~الاصحاب انه يشترط وانما ms04045 يصح الاستئجار لتعليم القران كام لا يباع المصحف ~~من الكافر الخامس ان يكون العمل والمنفعه معلوما اى يشترط فى المنفعه ~~المعقود عليها ان تكون معلومه علينا وقدرا وصفف فى الاجاره العينيه وعلم ~~العين اما بالمشاهدة او بالوصف السلمى واما القدر فالشهر او اليوم او @ PageV05P464 ~~بمده عمل فان منافع النستاجر تارة بالزمن وتاره بالمكان وتارة بمحل العمل ~~وتفصيله فى الادمى والاراضى والدواب اما الادمى ان اسؤجر لصنعه عرف بالزمان ~~او بمحل العقد اشا اليه المصنف فقال فالخياط يعرف عمله بالثوب اى يستاجر ~~الخياط يوما او خيطه ثوب معين فلو قال استاجرتك لتخيط هذا القميص فى هذا ~~اليوم فسد لانه ربما يتم العمل قبل اليوم او بعده والمعلم يعرف عملع بنفس ~~السورة ومقدارها او بالزمان وهذا قد ذكر تفصيله قريبا وفيه فرعان الاول اذا ~~كان المستاجر على تعليمه يتعلم شيا بعد شئ ثم ينساه فهل على الاجير اعادة ~~التعليم فيه اوجهاحدها ان تعلم اية ثم نسيها لم يجب تعليمها ثانيا وان تعلم ~~دون اية نسى وجب والثانى ان الاعتبار بالسورة والثالث ان نسى فى المجلس وجب ~~اعادته وان نسى بعده فلا والربع ان الرجوع فيه الى العرف الغالب وهو الاصح ~~الثانى عن القاضى حسين فى فتاويه ان استئجار لقراءه القران على راس القبر ~~مده جائز كالاستئجار للاذان وتعليم القران قال الشيخ ابو محمد فى الكبير ~~واعلم ان عود المنفعه الى الستاجر شرط فى الاجاره كما تقدم فيجب عود ~~المنفعه فى هذه الاجاره الى المستاجر اوميته لكن لا ينتفع با يقرا الغير ~~فان قلت هذا ممنوع فان المستاجر ينتفع بالسماع من الغير فا ن الشخص يتدبر ~~فى معنى قراءه غيره اكثر مما يتدبر فى معنى قراءه نفسه ويلتذ بقراءه غيره ~~كما يلتذ بقراءة نفسة بل اولى خصوصا اذا كان القارئ حسن الصوت الاداء فان ~~الالتذاذ بذلك اكثر بركه والثانى ذكر الشيخ عبد الكريم الشالونى انه ان نوى ~~القارئ بقرائته ان ثوابها للميت لم يلحقه لكن لو قرا ثم جعل ما حصل من ~~الاجر ms04046 له فهذا مجعول ذلك الاجرللميت عنه العذاب بذلك ان كان من اهل العذاب ~~ولا شك ان القارئ بقرائته قصر الميت دون نفسة فلابد من حصول الفائدة للميت ~~دون نفسه وان كان العمل بدنيا فان ترتب الثواب وترتبه مبنى على خلوض النيه ~~واما قول الشيخ عبد الكريم فينتفع الميت ان اراد بة ان ذلك الثواب يحصل مثل ~~ذلك للميت وينتقل اليه باهدائه له فهذا مبنى على صحة انتقال المعانى من نفس ~~الى نفس اخرى فان قلنا بصحته فذلك والافان ارادنه بجعل له يحصل مثل ذلك ~~للميت مع بقاء ذلك للقارئ فهذا ايضا ممكن موجه ورحمه الله واسعه واما ~~الدواب فقد اشار اليه المصنف بقوله واحمل الدواب بمقدار المحمول والمسافة ~~قال فى الوجيز اما الدواب فان استوئجر للركوب عرف الاجير الراكب برؤيه شخصه ~~واسماع صفته فى الضخامه والنحافه ليعرف وزنة تخمينا ويعرف المحمل بالصفه فى ~~السعة والضيق بالوزن فان ذكر الوزن دونالصفة او بالعكس ففيه خلاف ويعرف ~~تفاصيل المعاليق فان شرط المعاليق مطلقا فهو فاسد على النص لتفاوت الناس ~~فيه خلافا لابى حنيفة ومالك والمستاجر يعرف الدابه برؤيتها او بوصفها ان ~~اورد الاجارة على الذمه هى فرس ام بغل ام نقه ام حمار وفى ذكر كيفيه السير ~~من كونة مهملجا او بحرا خلاف ويعرف تفصيل السير والسرى ومقدار المنازل ومحل ~~النزول اهو القوى ام الصحراء اذالم يكن للعرف فيه ضبط فان كان فالعرف متبع ~~وان استؤجر للحمل فيعرف قدره بالتحقيق ان كان حاضر او ان لم يكن للعرف فيه ~~ضبط فان كان فالعرف متبع وان كان فى الذمه فلا يشترط وصف معرفه الدابه الا ~~اذا كان النقول زجاجا او يختلف الغرض بصفات الدابه وكل ما يظن من خصومة فى ~~العادة فلا يجوز اهمالها واما الاراضى فلم يذكرها المصنف هنا ونصه فى ~~الوجيز اما الاراضى فما يطلب للسكون يرى المستاجر مواضع الغرض فينظر فى ~~الحمام الى البيوت وبئر الماء وبسط الثياب والاتون والوقود ويعرف قدر ~~المنفعه بالمده وان اجر سنه فذال وان زاد ms04047 فالاصح انه جائز ولا ضبط ولو قال ~~اجرتك الارض ولم يعين للبناء والغراس لم يجزفانه مجهول ولو قال لتنتفع به ~~ما شئت جاز ولو قال اجرتك للزراعة ولم يذكر ما يزرع ففيه خلاف لان التفاوت ~~فيه قريب ولو قال اكريتك ان @ PageV05P465 ~~شئت فا ازرعها وان شئت فاغرسها جاز على الاصح ويتخير كما لو قال انتفع ما ~~شئت ولو قال اكريتك فازرعها واغرسها ولم يذكر القدر فهو فاسدوقيل انه ينزل ~~على النصف ولو اكثرى الارض للبناء وجب تعريف عرض البناء وموضعة وفى تعريف ~~ارتفاعه خلاف وتفصيل ذلك بطول وانما ذكرنا هذا القدر ليعرف به جلبات ~~الاحكام ويتفطن به الموقع الاشكال فيسئل اهل العلم بذلك فان الاسقصاء فى ~~السائل شأن المفتىو التصدى لذلك لا شان العوام فانهم يكتفون بجلبات الاحكام ~~بمقتضى استعداداتهم والله اعلم العقد الخامس القراض هو والمضاربع لفظان ~~يستعملان فى عرف الفقهاء فى عقدو هو ان يدفع انسان مالا الى غيره ليتجر فيه ~~على ان يكون الربح بينهما على حسب مايشترطوالمشهوران القراض لغه اهل الحجاز ~~ماخوذ من القرض وهو القطع سمى به لان المالك اقتنع قطعه من ماله ودفعها الى ~~المعامل اومن المقارضه وهى الموازنة من قارض الشاعر الشاعر اذا وازن كل ~~ولحد صاحبة بشعره فالمالك مفارض والعامل مقارضة لغة اهل العراق وسمى هذا ~~العقد مضاربه امالان كل واحد منهما يضرب فى الربح بسهم واما لما فيه من ~~الضرب بالمال والتقليب واحتجوا لهذا العقد باجماع الصحابه رضوان الله عليهم ~~ولا بد للاجماع من سند وسنده انهم فى زمانه صلى الله عيه وسلم وبعده راوا ~~هذه المعامله شائعه بين المعاملين وتحققوا التقرير عليها شرعا واجمعوا على ~~ذلك فصار مجمعا عليها وذكر الشافعى من اختلاف العراقيين ان ابا حنيفه رحمه ~~الله تعالى روى عن جيدين عبدالله بن عبيد الانصارى عن ابيه عن جده ان عمر ~~بن الخطاب رضى الله عنه اعطى مال يتيم مضاربه فكانت تعمل به فى العراق وروى ~~ان عبد الله وعبيد الله ابنى عمر بن الخطاب لقيا ابا موسى ms04048 بالبصرة فى منصر ~~فهما من غزوة نها وند فتسلفا منه مالا وابتعابه متاعا وقد ما المدينه ~~فباعاه وربحا فيه فاراد عمر رضى الله عنه اخذ رأس المال والربح كله فقالا ~~لو تلف كان ضمانه علينا فكيف لايكون بحه لنا فقال عبد الرحمن مشعر بان ~~القراض كان مشهورا وبينهم قال الشيخ واظهر ما ذكره الاصحاب فى مجمل القصة ~~ما قاله ابن سريج ان ما جرى كان قرضا صحيحا وكان الريج وراس المال لهما لكن ~~عمر رضى الله عنه استنزلهما عن بعض الربح واستطاب انفسهما ولم يخالفه كما ~~ستطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم انفس الغانمين عن سبايا هوازن لما ~~ارادردها عليهم بعد قسمتها وجريان ملك ملك الغانمين فيها وقال العلماء ما ~~جرى كان قرضا فاسدا الان ابا موسى شرط عليهما رد المال بالمدينه فكان قرضا ~~جر منفعه فيمكن انهما اشتريا الامتعه راى عمر استطابه انفاسهما عن بعض ~~الربح وعن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن ابه ان عشمان رضى الله عنه ~~اعطاه مالا مقارضة وايضا عن على وابن مسعود وابن عباس وجابر وحكيم بن حزام ~~رضى الله عنهم تجويز المضاربه وايضافان السنة النيوبه وردت ظاهرة فى ~~المسافة وانما جوزت المسافى من حيث الحاجة من حيث ان مالك النخيل قد لا ~~يحسن تعهدها وقد لا يتفرغ ةمن لا يحسن العمل قد لا يملك ما يعمل فيه وهذا ~~المعنى لما كان موجود فى القراض قاسوه عليها واجازوه هذا الجموع مع شهره ~~ذلك بينهم يصلح ان يكون سند الاجماع وسييما لا جماعهم وتلقى الامه بالقبول ~~دليل وضح على الاجماع هذا تقرير كلام اصحاب الشافعى رضى الله عنه وقال ~~اصحابنا المضاربه شركة بمل من جانب وعمل من جانب والمراد بالشركة الشركه فى ~~الربح حتى لو شرطا فيها الربح لاحدهما لا تكوم مضاربه وقيل هى عبارة عن دفع ~~المال الى غيرة ليتصرف فيه ويكون الربح بينهما على ما شرطا فيكون الربح لرب ~~المال بيبب ماله نماء ملكه وللمضارب باعتبار انه تسبب لوجود الربح وهى ms04049 ~~مفاعلة من الضرب فى الارض وهو السير قال الله تعلى واخرون يضربون فى الارض ~~يعنى اللذين يسافرون للتجارة @ PageV05P466 ~~وسمى هذا العقد بها لان الضراب يسير فى الارض غالبا لطلب الربح ولهذا قال ~~الله تعالى يبتغون من فضل الله وهو ربح واهل الحجاز يسمون هذا العقد مقارضة ~~وهو من القرض لان صاحب المال يقطع قدرا من ماله ويسلمه للعامل واصحابنا ~~اختاروا لفظ المضاربه موافقه لما تلون من نظم الايه وهى مشروعه لشد الحاجة ~~اليها من الجانين فان من الناس من هو صاحب مال ولا يهتدى الى التصرف ومنهم ~~من هو بالعكس فشرعت لتنظم مصالحها فانه صلى الله عليه وسلم بعث الناس ~~يتعاملونه فقررهم عليها وتعاملتها الصحبه الاترى ان عباس بن عبد المطلب رضى ~~الله عنه كان اذا بعث مالا مضاربه شرط عليه ان لا يسلك به بحرا وان لا ينزل ~~واديا ولا يشترى ذات كبدر رطب فان فعل ذلك ضمن فبلغ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فاستحسنه فصارت مشروعه بالسنه والاجماع اه وفيه ثلاثه اركان اى ~~اركان صحته ثلاثه ونص الوجيز سته وزاد على الثلاثه الصيغه والعقادين وسياتى ~~الكلام على ذلك الركن الاول المال وشرطة ان يكون نقدا معلوما مسلما الى ~~العامل ولفظ الوجيز وشرائطه اربعه وهى ان يكون نقدا معينا معلوما مسلما ~~وهكذا وفى المحرر ثم اشار الى محترزات القيود فقال فلا يجوز القرض على ~~الفلوس ولا على العروض فان التجاره تضيق فيه اى يشترط فى المال المدفوع الى ~~العامل فى القرض ان يكون نقدا وهو الدراهم والدنانير المضروبه وذلك لمعنين ~~احدهما ان القرض عقد معامله مشتمله على الغرر لكون العمل فيه غير مضبوط ~~والربح غير موثوق به وانما جوزت الحاجة فيختص بما يسهل التجارة وهو النقدان ~~والثانى ان النقدين ثمنان لا يختلفان بالازمنة والامكنه الاقليلا ولا ~~يقومان بغيرهما وغيرهما يقوم بهما والعروض تختلف قيمتها فلو جعل العروض راس ~~مال يلزم احد الامرين اما اخذ المالك جميع الربح او اخد العامل بعض راس ~~المال فبقيد النقديه احترز عن التبر ms04050 والحلى وكل مليس بمضروب لانها مختلفة ~~القيمه كالعروض والعروض لايجوز القرض بها لما ذكرنا من اختلافات قيمتها ~~ولانه لو جعل العروض والحلى والشعر امر مال لواجب وقت الرد رد مثله ان شرط ~~ذلكاورد قيهة فربما لا يوجد مثل ذلك او يوجد لكن بقيمه ارفه فيحتاج العامل ~~الى صرف جميع ما معه فى تحصيل راس المال فيذهب الربح وراس المال وان شرط رد ~~القيمه فلا يجوز قيمه يوم الفاصله لانة لدى العقد غير معلوم ولانه قد تكون ~~قيمته حال العقد درهما ووقت المفاضله عشرة او بالعكس فيؤدى اما لى ضررلك او ~~ضرر العامل ولا يجوز على الدراهم والدنانير المغشوشه لانها نقدا وعرض وحكى ~~الامام وجها انه يجوز القراض على المغشوش اعتبار برواجه وادعى الوفاق على ~~امتناع القرض على الفلوس لكن صاحب التتمه ذكر فيها الخلاف ايضا وعلم فى ~~الوجيز على قوله ولا على الدراهم المغشوشه بالحاء والواو اشاره الى خلاف ~~ابى حنيفه واوجه الذى قدمناه عن الامام قال شارح المحرر قال ابو حنيفه يجوز ~~على المغشوش اذا لم يكن الغش اكثر وعلى قياس قوله ان كان لدى 7 الصفه قدر ~~الغش فى المغشوش معلوما وقدر الخالص ايضا كذله لا باس قلت وهذا الذى نسبه ~~الى ابى حنيفة هو قول لمحمد واما عند ابى حنيفه انما يصح المضاربه بما تصح ~~به الشركه وهى الدراهم والدنانير لا غير ووافقه ابو يوسف وقال ابن ابى ~~ليسلى تصح المضاربه فى الكيل والموزون لانهما من ذوات الامثال فيمكن قتقدير ~~راس المال بمثل المبوض وقال مالك تجوز بالعروض لانها متقومه يستريح عليها ~~بالتجارة عادة كالنقدين فيما هو لنقضود بلمضاربه وامكن تقدير راس المال ~~بالقيمه اذهى متقومه ولهذا اتبقى المضاربه عليها فكذا يجوز الابتداء بها ~~ولثاانه صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يضمن والمضاربه بغير النقود ~~تؤدى اليه لانها امانه فى يد المضرب وربما زادت قيمتها بعد الشراء فاذا ~~باعها شركه فى الربح فحص ربح مالم يضمن اذا المضارب يستحق نصيبه من غير ان ~~يدخل ms04051 فى شئ فى ضمانه بخلاف النقود فانها عند الشراء بها يجب الثمن فى ذمته ~~لانها لا تتعين بالتعيين فما يحصل له ذلك فهو ربح بان يبيعه ثم يرخص @ PageV05P467 ~~سعرة بعد ذلك فلينهر ربحه بدون الشراء فيكون هذا استئجار على البيع باجرة ~~مجهوله فيكون باطلا كما فى العرض ولو دفعاليه عرضا وقال بعه واعمل بثمنه ~~مضاربه جاز وقال الشافعىلا يجوز لان فيه اضافه عقد المضاربه الى ما بعد ~~البيع وقبض الثمن ولنا انه كله ببيع العروض اولا وهو كبيعه بنفسه ثم عقد ~~المضاربه على الثمن المقبوض وهو كالمقبوض فى يده فوجب القول بجوازةكما اذا ~~قال بع هذا العبد واشتر بثمنه هذا العبد لان المضاربه ليس فيها الا توكيل ~~وجارة وكل ذلك قبل للاضافه على الانفراد فكذا عند الاجتماع وهذا لم عرف ان ~~الاضافه الى الزمان المستقبل غير التعليق بالشرط لا ترى ان الاضافه سبب ~~للحال دون التعليق ولو دفع اليه العرض على ان قيمته الف درهم مثلا ويكون ~~ذلك راس مال فهو باطل لان القيمه تختلف باختلاف المقومين فلا يمكن ضبطها ~~فلا يصلح راس المال والله اعلم قال المصنف فى الوجيز واحترزنابالمعين عن ~~القرضعلى دين فى الذمه ولو عين ابهم وقال قارضتك على احد هذين الالفين ~~والاخر عندك وديعه وهما فى كيسين متميزين ففيه وجهان ولو كان النقد وديعه ~~فى يده او غصبا وتقارضا عليه صح وفى انقطاع ضمان الغضب خلاف اهو قال صاحب ~~المحرر الشرط الثالث ان يكون المال المدفوع اليه معينا فلو قارض على دراهم ~~غير معينه ثم احضرها فى المجلس وعينها حكى الامام عن القاضى القطع بالجواز ~~كما فى الصرف وراس مال السلم واورد صاحب التهذيب المنع وهو ظاهر مفهوم ~~المحرر فلا يجوز ان يقارض المالك مع العامل بدين له فى ذمه الغير لانا اذا ~~لم نجوز القراض على العروض لعسر التجاره والتصرف فيها ففى الدين اولى ~~بالمنع لانه اعسر من العروض فلو قبض العامل وصرف فيه لم يستحق الربح ~~المشروط بل الجميع للمالك والعامل اجر مثل التصرف ms04052 وكذا لا يجوز ان يقارض ~~صاحب الدين المديون لانه اذا لم يصح والدين على الغير فلان لا يصح والدين ~~عليه كان اولى لان المامور لو استوفى ماعلى غيره يملكه الامر وصح القبض وما ~~على المامور لا يصير المالك بعزله من ماله وقبضه للامر وقال اصحابنا ولو ~~قال اقبض دينى من فلان واعمل مضاربه به جازلان هذا توكيل بالقبض واضافه ~~للمضاربه الى مابعد القبض الدين وذلك جائز بخلاف ماذا قال اعمل بالدين الذى ~~لى عليك حيث لاتجوز المضاربه لان المضاربه توكيل بالشراء والتوكيل بالشراء ~~بدين فى ذمه الوكيل لا يصح حتى يعين البائع المبيع عند ابى حنيفه قبل ~~التوكيل بالكليه حتى لو اشترى كان للمامور فكذا لايصح التوكيل بقبض ما فى ~~ذمع نفسه فلا تتصور المضاربه فيه وعند ابى يوسف ومحمد يصح التوكيل بالشراء ~~بما فى ذمه الوكيل من غير تعيين ما ذكرنا حتى يكون مشتريا للامر لكن ~~المشترى عروض فلا يصح المضاربه بها على ما بينا والله اعلم واشار الى ~~المحترز من قيد المعلوم بقوله ولا يجوز على صرة من الدراهم اى يشترط فى ~~القراض ان يكون راس مال معلوما للمالك والعمل لدى العقد فلو قارض على صوره ~~مجهوله القدر من الدراهم لم يجز لان قدر الربح لا يتبين فيها فجهل راس ~~المال يؤدى الى جهل الربح وهذا بخلاف راس مال السلم فانه يجوزان يكون ~~مجهولا على احد القولين لان السلم لا يعقد للفسخ واشار الى المحترز من قيد ~~المسلم بقوله ولو شرط المالك اليد لنفسه لم يجز اى يشترط فى القرض ان يكون ~~راس المال مسلما الى العامل ويون العامل مستقلا باليد عليه والتصرف فيه فلا ~~يجوز ان يشترط المالك ان يكون راس المال القراض عنده وهو يوفى الثمن منه ~~اذا اشترى العامل شيا او شرط ان يراجعه العامل في التصرفات او يراجع مشرفا ~~اشرفةعليه المالك فان شرط هذة الشروط فسد القرض لانه يضيق طريق التجارة ~~لانه قد لا يجد المالك والمشرف لدى الحاجة اولا يساعده على رايه فيضيق ms04053 ~~الامر على العامل والقراض شرع لتمهيد طرق التجارة وتوسيعها ولو شرط ان يعمل ~~معه غلام المالك جاز على اصح الوجهين وقيل قولين لان العبد ماله يدخل تحت ~~اليد ولمالكه اعارته واجارته فاذا ضمه الى العامل فقد جعله معينا خادماله ~~فتصرف يقع للعامل تبعا لتصرفة والثانى لان يده سيدة فكما لو شرط عمل نفسه فى @ PageV05P468 ~~موضع الخلاف ماذا لم يصرح بحجر العامل فاما اذا شرط ان يعمل معه غلامه ولا ~~يتصرف هو دونه او يكون بعض المال فى يده والبعض فى يد الغلام فذالك فاسد لا ~~محاله واذا كان ماشرط عمل الغلام ولكن شرط ان يكون الربح اثلاثا فهو جائز ~~فكانه شرط ان يكون الثلثان له والثالث للعامل نص عليه فى المختصر قال ~~اصحابنا ويدفع المال الى المضارب ولا بدلله من ذلك لان المضاربه فيها لمعنى ~~الاجارة لان ماياخذه مقابل بعمله والمال محل العمل فيجب تسليمه كالاجاره ~~الحقيقيه ولان المال امانه فى يد فلا يتم الابا لتسليم كالوديعه وهذا بخلاف ~~الشركه حيث لا يشترط فيها تسليم المال الى الاخر لان الشركه انعقدتعلى ~~العمل منهما فشرط يدرب المال فيها يخرج العقد من ان يكون شكركة ولا كذلك ~~المضاربه لان المال فيها من احد الجانبين والعمل من الاخر فلا بد من تسليم ~~المال الى العمل وتخليصه له ليتمكن من العمل والتصرف فيه وشرط العمل على رب ~~المال ينافى ذلك فلا يجوز سواء كان المالك عاقدا او غير عاقد كالصغير ~~والمعتوه لان يدهما على مالهما بجهة الملك كالكبير فبقاء يدهما يمنع كونة ~~مسلما الى المضارب وكذا احد الشريكين اذا دفع المال مضاربه فشرط ان يعمل ~~شريكه مع المضاربلان للشريك فيه ملكا فيمنع يده من تسليمه الى المضارب وان ~~لم يكن العاقدمالكا او شرط ان يتصرف فى المال مع المضارب فان كان العاقد ~~ليس باهل المضاربه فى ذلك المال تفسد كالمأذون يدفع ماله مضاربه ويشترط ~~عمله مع المضارب لان التصرف فيه اليه واليد ثابته له فى هذاالمال ويده نفسه ~~فصار كالمالك فيما يرجع الى التصرف ms04054 كالاب والوصى فكان قيام يده مانعا الصحه ~~المضاره وان كان العاقد ممن يجوز ان ياخذ مال المضاربه به لم تفسد المضاربه ~~كالاب اذا دفعا مال الصغير مضاربه وشرطا ان يعملا بانفسهما مع المضارب بجزء ~~من الربح فهو جائز لانه لو اخذ ماله مضاربه ليعملا بانفسهما بالنصفف صح ~~فكذا اذا شرطا عملهما مع المضارب بجزء من الربح لان كل مال يجوز ان يكون ~~الرء فيه مضاربا وحده جائز ان يكون فيه مضاربا مع غيره وهذا الان تصرف الاب ~~والوصى واقع للصغير حكما بطريق النيابه فصار دفعه كدفع العبد الصغير وشرطه ~~كشرطه فتشترط التخليه من قبل الصغير لانه هو رب المال وقد تحققت وان دفع ~~العبد الماذون ماله مضاربه وشرط عمل مولاه مع المضارب ينظر فان لم يكن عليه ~~دين فالمضاربه جائزة عند ابى حنيفة لانه لاحق للمولى فيه فصار كالاجنبى ~~والمكاتب اذا دفع ماله مضاربه وشرط عمل مولاه معه لا يفسد مطلقا لانه لا ~~يملك ما فى يدة فصار كالاجنبى سواء كان عليه دين او لم يكن والله اعلم الكن ~~الثانى الربح وشرئطه اربعه واقتصر المصنف هنا على ذكر الشرطين فقال وليكن ~~معلوما بالجزئيه ونصه فى الوجيز وهى ان يكون مخصوصا بالعقدين مشتركا معلوما ~~بالجزئيه لا بالتقدير قال وعنينا بالخصوص انه لو اضيف جزء من الربح الى ~~ثالث لم يجزو وبالاشترك انه لو شرط الكل للعامل اوللمالك فهو فاسد خلافا ~~لما لك وابر حنيفه قال شارح المحرر ويشترط فى الربح ان يكون مختصا ~~بالتعاقدين اى المالك والعمل فلا يجوز ان يشترط شيا من الربح لثالث وهما ~~مشتركان فى الربح فان قال قارضتك على ان يكون ثلث الربح لك وثلثه لابنى او ~~لابى لم يصح القراض لان الثالث ليس بعامل ولا مالك الا ان يشترط مع الثالث ~~العمل مع العالم فحينئذ يكون قرضا مع الاثنين ولو شرط الكل للعامل او ~~للمالك ففيه وجهان قبل انه فاسد رعايع للفظ والربح كله للمالك وللعامل اجرة ~~المثل وقيل انه قراض صحيح رعايه للمعنى وهو مروى ms04055 عن ابى حنيفه وعن مالك انه ~~يصح القراض فى الصورتين ويجعل كان الاخر وهب نصيبه من المشروط له ولو قال ~~خذ هذه الدراههم ة وتصرف فيها والربح والخسران للمالك وللعامل اجرة المثل ~~ولا يكون قرضا لانه لم يملكه ولو قال تصرف فيها والربح كله لى فهو بضاع ~~والربح والخسران للمالك وللعامل اجرة المثل هكذا نقله فى الكبير عن التهذيب @ PageV05P469 ~~والظاهر من قواعد المذهب ان الحق مع القاضي لان الصيغه ليست بصيغه القراض ~~الصحيح فاما القراض الصحيح فاسد او ابضاع فاسد فعلي التقديرين يكون الربح ~~كله للمالك والخسر عليه ايضا وليس للعامل الا اجره المثل لان عمله ما وقع ~~مجانا ثم بين المصنف قوله معلوما بالجزئيه وهما شرطان بقوله بان يشترط له ~~الثلث او النصف او شيئا فلو قال لك من الريح ما شرطه فلان لفلان فانه مجهول ~~ولو قال علي انا الريح بيننا ولم يقل نصفين فاظهر الوجهين الصحه وتنزيل ~~البينه علي المناصفه كما لو قال هذه الدار بيني وبين زيد يكون اقرارا ~~بالمناصفه والوجه الثاني الفساد لانه لم يبين ما لكل واحد منهما فاشبه اذا ~~اشترط ان يكون الربح بينهما اثلاثا ولم يبين من له الثلث ومن له الثلثان ~~ولو قال له قارضتك علي ان نصف الربح لي وسكت عن جانب العامل لم يصح علي اصح ~~الوجهين وبه قال المزني والوجه الثاني انه يصح وبه قال ابن صريج فان قال ~~قارضتك علي ان النصف لك وسكت عن نفسه فوجهان ايضا اصحهما الصحه وما اضاف ~~الي العامل يكون له والنصف الاخريكون للمالك بحكم الاصل والوجه الثاني وجه ~~ضعيف انه لا يجوز حتي تجري الاضافه الي الجانبين فعلي الوجه الاصح لو قال ~~علي ان لك النصف ولي السدس وسكت عن الباقي صح وكان الربح بينهم بالسويه كما ~~لو سكت عن جميع النصف الاخر ثم هذا الذي تقدم يتعلق بالشرط الاول وهو كون ~~الربح معلوما واما الشرط الثاني وهو كونه معلوم بقيد الجزئيه فاشار اليه ~~بقوله فلو قال قارضتك علي ان لك ms04056 من الربح مائه 7 او درهم او لا درهم ~~والباقي لي او لك او بيننا لم يجزاذر بما لا يكون الربح اكثر من مائه فيلزم ~~اختصاص احدهما بكل الربح وذلك خلاف اصل الباب فلا يجوز تقديره بمقدار معين ~~بل بمقدار شائع وهو موافق لما قاله اصحابنا لا تصح المضارب الا اذا كان ~~الربح بينهما مشاعا لان الشركه تتحقق له حتي لو شرطا لاحدهما دراهم مسماه ~~تبطل المضاربه لانه تؤدي الي قطع الشركه علي تقدير ان لايزيد الربح علي ~~المسمي قالو وكل شرط يوجب جهاله الربح يفسدها ولا لا والذي يؤدي الي جهاله ~~الربح من الشروط ان يشترط رب المال علي المضارب ان يدفع اليه ارضه ليزرعها ~~سنه او دار ليسكنها سنه وذلك مفسد لانه جعل بعض الربح شائع عوضا عن عمله ~~والبعض اجره داره او ارضه ولا يعلم حصه العمل حتي تجب حصته ويسقط ما اصاب ~~منفعه الدار ولو شرط لا يقتضيه العقد فيبطل هو دونها لان المضاربه لا تبطل ~~بالشروط الفاسده كالوكاله والهبه لان صحتها متوقفه علي القبض كالهبه وشرط ~~الوضعيه وهو الخسران علي رب المال لانه ما فات جزء من المال بالهلاك يلزم ~~صاحب المال دون غيره والمضارب امين فيه فلايلزمه بالشرط فصار الاصل فيه ان ~~كل شرط يوجب الجهاله في الربح او قطع الشركه فيه مفسد ومالا فلا والله اعلم ~~الثالث العمل الذي علي العامل وهو عوض الربح وشرطه ان يكون بتجاره غير ~~مضيفه عليه بتعيين وتاقيت فهي شروط ثلاثه واحترز بالتجاره عن الطبخ والخبز ~~والحرف فاوشرط ان يشتري بالمال ماشيه ليطلب نسلها فيتقاسمان النسل او حنطه ~~فيخبزها ويتقاسمان الربح لم يصح عقد القراض لان القراض ماذون فيه في ~~التجاره وهو البيع والشراء اي الاسترباح بهما وما يقع من ضرورئهما فقط ~~والمراد بقوله ما يقع الخ لو احق التجاره كالنقل والكيل والوزن فان هذه ~~الاعمال وان كان العامل ياتي بها فليس ذلك كالطحن والخبر ورعايه المواشي ~~وما يشبهها واشار الي مختر والشرط الثاني بقوله ولو ضيق عليه ms04057 وشرط ان لا ~~يشتري الا من فلان وعين شخصا للتعامل معه وكذا لو قال لا يتجر الا في الحز ~~الاحمر او الادكن والخيل الابلق او ما يضيق باب التجاره فسد العقد لانه ~~تضييق ولو عين جنس الخز او البر جاز لانه معتاد وفي تعيين الشخص للمعامله ~~له وجه في المذهب انه لا يفسد العقد وهو مذهب ابي @ PageV05P470 ~~حنيفة ومالك ولم يشر المصنف الى محترز الشرط الثالث الذى هو التاقيت وقد ~~ظاهر من قواعد الذكرة فى الوجيز حيث قال ولو ضيق بالتاقيت الى سنه مثلا ~~ومنع من البيع بعدها فهو فاسد فانه قد لا يحوز 7 يوناقبلها وان قيد الشراء ~~وقال لاتشتر بعد السنه ولك البيع فوجهان اصحهما الجواز اذا لمنع عن الشراء ~~مقدور له فى كل وقت فامكن شرط وان قال قارضتك سنه مطلقا فعلى اى القسمين ~~ينزل فيه وجهان اصحهما عدم الجواز تنبيه وان اقتصر المصنف على الاركان ~~الثلاثه لصحه القراض واكتفى بها عن ذكر الثلاثه الاخر التى هى الصيغه ~~والعاقدان كما تقدم ذكرها فى البيوع والمراد بالصيغه ان يقول قارضتك او ~~ضاربتك او عاملتك على ان الربح بيننا نصفين فيقول قبلته ولو قال على ان ~~النصف لى وسكت من العامل فسد وبالعكس جاز وقد اشرنا اليه قريبا واما ~~العقدان فلا يشترط فيها الاما يشترط فى الوكيل والموكل نعم لو قارض العامل ~~غيرهبمقدار مما شرط له باذن الممالم او بالعكس فلا حرج ومهما فسد القراض ~~بفوات شرط نفذ التصرفات وسلم كل الربح للمالك ففى استقاقه الاجرة وجهان ~~لانه لم يطمع فى شئ اصلا ثم اخار المصنف الى حكم القراض الصحيح وله خمسه ~~احكام اشار الى الحكم الاول بقوله ثم مهما انعقد فالعمل فى مال القراض وكيل ~~اى كالوكيل فيتصرف بالغيظ والمصلحه تصرف الوكلاء فلا يتصرف بالقبن ولا ~~بالنسئه بيعا وشراء الاباذن خلافا لابى حنيفه كذافى الوجيز وبيانه ان ~~الغبطه والمصلحه قد تقتضى التسويه بين العامل والوكيل وقد تقتضى الفرق ~~بينهما فلا يبيع العامل ولا يشترى بالغبن كالوكيل بلا فرق ms04058 ولا يبيع نسيئه ~~بلا اذن ولا يشترى ايضا لانه وبما يهلك راس المال فتبقى العهدة متعلقه ~~بالعامل فان اذن له بالبيع نسيئه ففعل وجب عليه الاشهاد ويضمن لو تركه ولا ~~يختاج الى الاشهاد فى البيع حالا لامكانه حبس المبيع الى استيفاء الثمن بل ~~عليه ذلك حتى لو سلم قبل استيفاء الثمن ضمن كالوكيل فان اذنه المالك فى ~~تسليم المبيع قبل قبض الثمن سله ولا يلزم الاشهاد ولا ضمان عليه كالوكيل ~~ثمقال فى الوجيز ويبيع العرض فانه التجارة ولكل واحد منهما الرد بالعيب فان ~~تنازعا فيقدم جانب الغيظ ولا يعامل العامل المالك ولا يشترى بمال القراض ~~باكثر من راس المال فان اشترى لم يقع للقراض وانصرف اليه ان امكن واو اشترى ~~من يعتق على المالك لم يقع عن المالك فانه نقيض التجارة ولو اشترى زوجه ~~المالك فوجهان والوكيل بشراء عبد مطلق ان اشترى من يعتق على الموكل فيه ~~وجهان والعبد الماذون ان قيل له اشتر عبا فهو كالوكيل وان قيل انجز فهو ~~كالعامل وفيه وجه انه كالوكيل ايضا وبه قال ابو حنيفه وان اشترى العامل ~~قريب نفسه ولا ربح فى المال صح فان ارتفعت الاسواق وظهر ربح وقلنا لايملك ~~بالظهور عتق حصتة ولم يسر وفيه وجه انه يسرى وبه قال الاكثرون وان كان فى ~~المال ربح وقلنا لا يملك بالظهور صح وماعتق وان قلنا يملك ففى الصحة وجهان ~~لانه مخالف للتجارة فان صح عتق حصته وسرى الى نصيب المالكلانه فى الشراء ~~مختار وغرم له حصتة هذا الذى ذكرناه يتعلق بالحكم الاول من احكام القراض ~~الصحيح الحكم الثانى انه ليس لعامل القراض ان يقارض عاملا اخر بغير اذن ~~المالك وفى صحته بالاذن خلاف فان فعل بغير الاذنوكثرت التصرفات والربح فعلى ~~الجديد الربح كله للعامل الاول ولا شئ للمالك وللعامل الثانى اجرمثله على ~~العامل الاول اذا الربح على الجديد للغضب والعامل الاول هو الغاضب الذى ~~عقدة العقد له قيل كله للعامل الثانى فانة الغاضب وعلى القديم يتبع موجب ~~الشرطا للمصلحه وعم ابطال التصرفات ms04059 فللمالك اصف الربح الاخر بين العاملين ~~نصفين كما شرط وهل يرجع العامل الثانى بنصف اجر مثله لانه كان طمع فى كل ~~النصف من الربح ولم يسلم له فيه وجهان اظهر هما انه لا يرجع @ PageV05P471 ~~الحكم الثالث من احكام القرض الصحيح انه لس للعامل ان يسافر بمال القراض ~~الاباذان وهذا قد تاتى الاشاره اليه فى سياق المصنف قريبا الحكم الرابع ~~اختلف القول فى انه هل يملك الربح بمجرد الظهور ام يقف على المقاسمه وهذا ~~ايضا قد تاتى الاشاره اليه قريبا فى سياق المصنف الحكم الخامس الزياده ~~العينيه كاثمرة والنتاج محسوب من الربح وهو مال القراض وكذا بدل منافع ~~الدواب ومهروطئا الجوارى حتى لو وطئ السيد كان مسترد مقدار العقر واما ~~النصفان فما يحصل بانخفاض سوق او طريان عيب ومرض فهو خسران يجب جبره بالربح ~~ومايقع باحتراق وسرقه وفوات عين فوجهان اصحهما انه من الخسران كما ان زياده ~~العين من الربح والله اعلم ثم اشار المصنف الى حكل التفاسخ والتنازع وانه ~~ينفسخ احدهما وبالموت والجنون كالوكاله فقال ومهما اراد المالك الفسخ فله ~~ذلك اى يجوز له الفسخ فاذا فسخ فى حاله والمال كله فيها نقد لم يخف امرة ~~ولا وجه القسمه وان كان عرضا فعلى العامل بيعه ان كان فيه ربح ليظهر نصيبه ~~وان كان لا ربح فيه فوجهان احدهما ما اشار اليه بقوله رد عليه اى فى عهدته ~~ان يرد كما اخذ ولم يكن للعامل بيعه الااذا وجد العامل زبونا اى مشتريا ~~باسمى ذلك لانه يزبن غيره اى يد حضه عن اخذ المبيع يظهر بيببه ربح على راس ~~المال فى اظهر الوجهين ومهما كان الربح فعلى العامل بيع مقدار راس المال ~~بجنس راس المال لا بنقد اخر حتى يتميز الفاضل ربحا فيشتركان فيه وليس عليه ~~بيع الفاضل على راس المال يعنى مهما باع العامل قدر راس المال لزمه الرد ~~الى جنسه فلو مات المالك فلوارئه مطالبه العامل بالتنضيض فان كان فى المال ~~ربح اخذ بقدر حصته من ربحه عند القسمه والباقى ms04060 يتبع فيه موجب الشرط وان كان ~~عرضناففى جواز التقدير عليه وجهان ومهما كان راس السنه القولين ان زكاه ~~نصيب العامل على العامل لانه يملك ربح بالظهور وفى المذهب اختلاف فى انه هل ~~يملك الربح بمجرد الظهور ام يقف على المقاسمه والثانى هو الاصح خلافا لابى ~~حنيفة فان قانا انه يملك بمجرد الظهور فهو ملك غير مستقر بل هو وقايه لراس ~~المال عن الخسران فان قلنا انه لا يملك فله حق مؤكد وليس للعامل اى لايجوز ~~له ان يسافر بمال القراض دون اذن المالك لان فى السفر خطرا وتعريضا للهلاك ~~وفى وجه انه يجوز له عند امن الطريق نقله ابو حامد وبه قال مالك وابو حنيفة ~~فان فعل صحت تصرفاته واستحق الربح لكنه ضامن بعدوانه للاعيان والائمان ~~جميعا لان عدوان بالنقل فلا يتعدى الى ثمن المنقول ثم ينظر ان كان المتاع ~~بالبلدة التى سافر اليها اكثر قيمه او تساوت القيمتان صح البيع واستحق ~~الربح لتكافؤ الاذن وان كان اقل قيمه لم يصح البيع بتلك القيمه الا ان يكون ~~النقصان بقدر ما يتغابن به واذا قلنا بصحة البيع فالمقبوض من الثمن فان ~~الثمن لا يكون مضمونا عليه ايضا بخلاف ماذا تعدى الوكيل بالمل الموكل فى ~~بيعه ثم باع وقبض الثمن لا يكون مضمونا عليه لان العدوان ما وجد فى الثمن ~~وفى القراض سبب العدوان السفر ومزايله المال عن مكانه وان سافر بالاذان اى ~~باذن المالك جاز اى فلا عدوان ولاضمان قال النووى فى زيادات الروضة واذا ~~سافر بالاذان لم يجز سفرة فى البحر الابنص عليه ونفقه النقل اى وما ينفق ~~على نقل امتعه التجار من موضع الى موضع وما ينفق على حفظ المال من اللصوص ~~والسراق على مال القراض كما ان نفقه الوزن والكيل والحمل الثقيل الذى لا ~~يعتاد التاجر مثله على راس المال لاعلى العامل فاما نشر الثوب وطيه وذراعه ~~وادراجه فى السقط واخرجه منه والعمل اليسير المعتاد اى ما جرت العادة فليس ~~له ان يبذل عليه اجرة ويدخل في@ PageV05P472 ~~ذلك وان ms04061 الشئ الخفيف كالذهب والمسك والعود والعنبر وقبض الثمن وحمله وحفظ ~~المتاع على باب الحانون وفى السفر بالنوم عليه والذى ليس على الحامل ان ~~يتولا مبنفسه له ان يستاجر علية ممن مال القراض لانه من تتمه التجار ومن ~~مصالحها ولو تولاها بنفسه فهو متبرع فيه ليس له ان ياخذعليه الاجرة والذى ~~عليه ان يتولاه لو استاجر عليه لزمه الاجرة من مال نفسه وعلى العامل نفقته ~~وسكاه فى البلد وليس عليه اجره الحانون اى لا ينفق العامل على نفسه من ~~المال القراض ولا يواسى منه بشئ فى الحضر ماعدا اجرة الحانون فانها من مال ~~القراض وعن مالك ان له ان ينفق منه على العده كالغداء ودفع الكسرة الى ~~السقا واجرة الكيال والوزن والحمال فى مال القراض وكذا اجرة النقل اذا سافر ~~بالاذن واجرة الحارس والرصدى ويلتحق به المكوس فى الطرق فانه فى معناه ونص ~~فى المختصر ان له النفقة بالمعروف وقال فى البويطى لانفقتله وللاصحاب ~~طريقان اصحهما انهما قولان اظهر هما انه لا نفقة كما فى الحضر وهذا لانه ~~ربما لايحصل الا ذلك القدر فيختل مقصود العقد والثانى ويجب وبه قال مالك ~~واليه اشار المصنف بقوله ومهما تجرد فى السفر لمال القراض فنفقته على مال ~~القراض لانه فى السفر سلم نفسه وجردها لهذا الشغل فاشبه الزوجه تستحق ~~النفقه اذا سلمت نفسها ولا تستحق اذا لم تسلم والثانى القطع بالمنع وحمل ما ~~نقله المازنى على اجرة النقل ومنهم من قطع بالوجوب وحمل مافى البويطى على ~~المؤن النادرة كاجرة الحجام والطبيب اذا اثبتنا القولين فهما فى كل ما ~~يحتاج اليه من الطعام والكسوة والادام تشبيها بماذا سلمت الزوجه نفسها او ~~فيما يزيد بسبب السفر كالحلف والمزادة وما اشبههما لانه لو كان فى الضر لم ~~يستحق شيا فيه وجهان اصحهما الثانى وبه قال مالك فيما رواه ابن الصباغ وابو ~~سعيد المتولى وتفرع على هذا القول بالوجوب فروع منها لو استصحب مال نفسه مع ~~مال القراض وزعت النفقه على قدر المالين قال الامام يجوز ان ينظر ms04062 الى مقدار ~~العمل على المالين ويوزع على اجرة مثلما وفى امالى ابى الفرج السرخشر انها ~~انما توزع اذا كان ماله قدرايه صدبه السفر ليه وان كان لا يقصد فهو كما لو ~~لم يكن معه غير مال القراض وهكذا نقله ابو على فى الافصاح وصاحب البيان ~~ومنها لو رجع العامل وبقى منه فضل زادوالات اخذها للسفر هل عليه ردة الى ~~مال القراض فيه وجهن عن الشيخ ابى محمد واظهرهما نعم واليهاشار المصنف ~~بقوله واذا رجع فعليه ان يرد بقايا الات السفر من المطره والسفره وغيرها ~~ومنها يشترط عليه ان لا يسرق بل ياخذ بالمعروف وماياخذ يحسب من الربح فان ~~لم يكن ربح فهو خسران الحق المال ومنها لو اقام فى طريقه فوق مده السفرين ~~فى بلد لم نقل به فاظهر الوجهين انه يفسد العقد كما لو شرط نفقه الحضر ~~والثانى لا يفسد لانه من مصالح العقد من حيث انه لايدعوه الى السفر وهو ~~منظه الربح غالبا وعلى هذا فهل يشترط تقديرة فيه وجهان وعن روايه المزنى فى ~~الكبير انه لابد من شرط النفقه للعقد مقدره لكن الاصحاب لم يثبتوها العقد ~~السادس الشركه وهى عباره عن اختلاط النصيبين فصاعدا بحيث لا يعرف احد ~~النصيبين من الاخر ثم يطلق اسم الشركه على العقد مجاز لكونه سببا له قال ~~الرافعى اعلم ان كل حق ثابت من شخصين فصاعدا على الشيوع يقال انه مشترك ~~بينهم وذلك ينقسم الى مالا يتعلق بمال كالقصاص وحد القذف وكمنفعه كلب الصيد ~~المتلقى من موروثهم والى مايتعلق بمال وذلك اما عين مال ومنفعه كما لو ~~غنموا مالا او اشتروة او ورثوه واما مجرد المنفعه كما لو استاجر واعبد اوصى ~~لهم بمنفعته واما مجرد العين كما لو ورثوا عبدا موصى بمنافعه واما حق يتوسل ~~به الى مال كالشفعة الثابته بجماعه وكل شركه اما تحدث بلا احتيار ولا فى كل ~~ما يحدث بالاختيار بل فى التى تتعلق بالتجارات وتحصيل الفوائد والارباح وهى ~~اربعه انواع ثلاثه منها باطله الاولى المفاوضة وهو ان يقول ms04063 اى كل من ~~الشريكين @ PageV05P473 ~~تفاوضنا لنشترك فى كل ما لنا وعلينا ومالاهما ممتازان اى اى يشتركان ~~ليكسبار ويربحان ويلزمان من غرم وما يحصل من غنم وهى باطله عند الشافعى ~~خلافالابى حنيفة حيث قال يصح بشرط ان يستعملا لفظ المفاوضة فيقولا تفاوضنا ~~او اشتركا شركه المفاوضة وان يستوفا فى الدين والحريه فلو كان احدهما مسلما ~~والاخر ذميا او احدهما حرا والاخر مكاتبا لم يصح وان يستويا فى قدر راس ~~المال وان لا يملك واحد منهما من جنس راس المال لا ذلك القدر ثم حكمها عنده ~~ان ما اشتراه احدهما يقع مشتركا الاثلاثه اشياء قوت يومه وثياب بدنه وجاريه ~~يتسرى بها وذا ثبت لاحدهما شفعة يشارك صاحبه وماملكه احدهما بارث او هبه لا ~~يشارك لاخر فان كان فيه شئ من جنس راس المال فسدت شركه المفاوضة وانفلتت ~~الى شركه العنان وما لزم احدهما لم يؤاخذ بهما الاخر قال الرافعى ووجه ~~المذهب فى المسئله ظاهر قال الشافعى فى اختلاف العراقيين ولا اعرف شيا فى ~~الدنيا يكون باطلا ان لم تكن شركه المفاوضة باطله يعنى لما فيها من انواع ~~الغرروالجاله الكثيرة فرع لو استعملا لفظ المفاوضة وارادا شركة العنان جاز ~~نص عليه وهذا يقوى تصحيح العقود بالكنايات قاله الرافعى الثانيه شركة ~~الايدان وهو ان يتشارطا اى كل من الحمالين والدلالين اوغيرهما من المحترفه ~~الاشتراك فى اجرة العمل اى يشتركان على مايكتسبان ليكون بينهما على تساو او ~~تفاوت وهى باطله ايضا سواء اتفقا فى الصنعة او اختلفا كالخيط والنجارلان كل ~~واحد منهما مميز ببدنه ومنافعه فيختص بفوائد وعند ابى حنيفه تصح اتفقت ~~الصنعتان او اختلفتا وعن صاحب التقريب ان لبعض الاصحاب وجها كمذهبه قال ~~النووى فى الزيادات هذا الوجه خطاه صاحب الشامل وغيره قولا واحد اه وقال ~~مالك تصح بشرط اتحاد الصنعه وسلم ابو حنيفه ومالك انه لا تجوز الشركه فى ~~الاصطياد والاحتطاب واحمد جوزهما ايضا قال الرافعى واذا قلنا بظهر المذهب ~~وهو البطلان فاذا اكتسبا شيا نظران منفرد عمل احدهما عن الاخر فلكل واحد ms04064 ~~منهما كسبة والافالحاصل مقسوم بينهما على قدر اجره المثل لا كما شرط ~~الثالثه شركه الوجوه وقد فسرت بمعان اشهرها ان صورتها ان يشترك رجلان ~~وجيهان عند الناس ليبتاعا فى الذمع الى اجل على ان ما يبتاعة كل واحد منهما ~~يكون بينهما فيبعاه ويؤديا الاتمان فما حصل فهو بينهما الثانى ان يبتاع ~~وجيه فى الذمه ويفوض بيعه الى حامل ويشترط ان يكون الربح بينهما ويقرب منه ~~قول النصف هنا وهو ان يكون لاحدهما شوكة اى قوه وقول مقبول عند الناس فيكون ~~من جهته التنقيل ومن جهة غيره العمل والثالث ان يشترك وجيه لامال له وحامل ~~ذومال ليكون العمل من الوجيه والمال من الحامل ويكون المال فى يدة ولا ~~يسلمة الى الوجيه والربح بينهما وهذا تفسير القاضى ابن كج والامام ويقرب ~~منه قول المصنف فى الوجيزوهو ان يبيع الوجيه مال الحامل بزيادة ربح ليكون ~~بعض الربح له على هذه المعانى باطله عند الشافعى اذا ليس بينهما مال مشترك ~~يرجع اليه عند الفاضله ثم ما يشتر به احدهما فى الصورة الاولى والثانيه فهو ~~له يختص به ربحه وخسرانة ولا يشاركه فيه الاخر الا اذا كان قد صرح بالاذن ~~فى الشراء بما هو شرط التوكيل فى الشراء وقصد المشترى ولا اذن من صاحبه ~~واما الصورة الثالثه فهى ليست بشركة فى الحقيقه وانما هى قراض فاسد ~~لاستبداد المالك باليد فان لم يكن المال نقدا ازاد الفساد واما ما اوردة فى ~~الوجيز فحاصله الاذان فى البيع بعوض فاسد فيصح البيع من الماذون ويكون له ~~اجرة المثل وجميع الثمن للمالك وانما الصحيح الشركة الرابعه المماه بشركه ~~العنان بكسر العين المهمله اختلفوا فى ماخذه هذه اللفظه فقيل من عنان الابه ~~امالاستواء الشريكين فى ولايه الفتح والتصرف واستحقاق الربح على قدر راس ~~المال كاستواء طرفى العنان وامالان كل واحد منهما يمنع الاخر من التصرف كما ~~يشتهى كما يمنع @ PageV05P474 ~~بالعنان وامالان الاخذ بعنان الدابه حبس احدى يديه على العنان والاخرى ~~مطلقه يستعملها كيف يشاء كذلك الشريك منع بالشركه نفسه من ms04065 التصرف فى ~~المشترك كما يشتهى وهو مطلق اليد والتصرف فى سائر اقواله وقيل هى من قولهم ~~عن الشئ اذا ظهر لكل واحد منهم مال صاحبه وامالانه اظهر وجوة الشركه ولذلك ~~اتفقوا على صحتها وقيل من المعانه وهى المعارضه لان كل واحد منهما يخرج ~~ماله فى معارضه اخراج الاخر وهى ان يختلط مالهما بحيث يتعذر التمييز مالا ~~بقسمه وياذن كل واحد منهما لصاحبه فى التصرف اعلم ان الشركه اركانا ثلاثه ~~احدها المتعاقد ان والمعتبر فيهما اهليه التوكيل والتوكل فان كل واحد من ~~الشريكين متصرف فى جميع المال فى ماله يحق الملك وفى مال غيره بحق اذنه فهو ~~وكيل عن صاحبه وموكل له بالتصرف الثانى الصيغه لابد من لفظ يدل على الاذن ~~فى التصرف والتجاره فان اذن كل واحد منهما لصاحبه صريحا فذاك ولو قالا ~~اشتركاواقتصرا عليه فهل يكفى ذلك لتساطهما على التصرف من الجانبين فيه ~~وجهان الا هما ويحكى عن ابى على الطبرى نعم لفهم المقصود عرفا وبهذا قال ~~ابو حنيفه والثانى لالقصور اللفظ عن الاذن واحتمال كونة اخبار عن حصول ~~الشركه فى المال ولا يلزم من حصولة الشركه جواز التصرف والوجه الاول اظهر ~~عند المصنف والثانى اصح عند ابن كج وصاحب التهذيب والاكثرين ولو اذن احدهما ~~الاخر فى التصرف فى جميع المال ولم ياذن الاخر وتصرف الماذون فى جميع المال ~~ولم يتصرف الاخر فى نصيبه وكذا لو اذن لصاحبه فى التصرف فى الجميع وقال انا ~~لا اتصرف الا فى نصبى ولو شرط احدهما على الاخران لايتصرف فى نصيبه لم يصح ~~العقد لما فيه من الحجر على المالك فى ملكه ثم ينتظر فى الماذون فيه ان عين ~~جنسا لم يصح تصرف الماذون فى نصيب الاذن من غير ذلك الجنس وان قال تصرف ~~واتجر فيما شئت من اجناس الاموال جاز وفية وجه انه لا يجوز الاطلاق بل لابد ~~من التعيين قال النووى قلت ولو اطلق الاذن ولم يتعرض لما يتصرف فيه جاز على ~~الصح كالقراض والله اعلم الثال المال المعقود عليه وفيه ms04066 مسائل اوردها ~~المصنف فى الوجيز وقوله بحيث يعتذر التمييز بينهما الابقسمه اى اذا اخرج ~~رجلا كل واحد منهما قدرا من المال الذى يجوز الشركه فيه فاراد الشركه فلا ~~بد ان يخلطا المالين يخلطا لا ياتى معه التمييز والافلو تلف مال قبل التصرف ~~تلف على صاحبة وتعذراتيان الشركه فى الباقى فلا يجوز الشركه عند اختلاف ~~الجنس ولا عند اختلاف الصفه واذا جوزنا الشركه فى المثليات وجب تساويهاما ~~جنسا ووصفا ايضا وينبغى ان يقدم الخلط على العقد والاذن فان تاخر فالاظهر ~~المنع اذلا اشتراك عند العقد والثانى يجوز اذا وقع فى المجلس العقد لان ~~المجلس كنفس العقد فان تاخر لم يجز على الوجهين ومال امال الحرمين الى ~~تجويره ثم حكمهما توزيع اى تقسيم الربح والخسران على قدر المالين هذا شروع ~~فى بيان احكام الشركه فمنها كون الربح بينهما على قدر المالين شرط او لم ~~يشترط تساويا فى العمل او تفاوتا فان شرطا التساوى فى الربح مع التفاوت فى ~~المال فهو فاسد وكذا لو شرطا التفوت فى الربح مع التساوى فى المال نعم لو ~~اختص احدهما بمزيد عمل وشرط له مزيد ربح ففيه وجهان احدهما صحة الشركه ~~ويكون القدر الذى يناسب ملكه له بحق الملك والزائد يقع فى مقابله العمل ~~ويتركب العقد من الشركه والقرض واصحها المنع كما لو شرطا التفاوت فى ~~الخسران فانه يلغى ويتوزع الخسران على المال وهذا معنى قول المصنف فلا يجوز ~~ان يغير ذلك بالشرط ولا يمكن جعله مشتركا وقرضا فان العمل فى القرض يقع ~~مخلصا بمال المالك وهنا يتعلق بملكه ومالك صاحبه وعند ابى حنيفة رحمه الله ~~تعلى تعيين نسبة الربح بالشرط ويكون الشرط متبعا وللشافهى رحمه الله تعالى ~~القياس على طرق الخسران فانه يسلم توزيعه على قدر المالين وان شرط خلافه ~~واذا فسد لم يؤثر ذلك فى فساد التصرفان لوجود الاذن ويكون الربح على نسبة ~~المالين ويرجع كل واحد منها على صاحبه باجرة مثل عمله فى ماله على ماذكرة ~~المصنف فى الوجيز وتفضيله انهما ام ان يكونا ms04067 متساويين فى المالين او ~~متفاوتين ان @ PageV05P475 ~~تساويا فاما إن يتساويا في العمل ايضا فنصف عمل كل واحد منهما يقع في ماله ~~فلا يستحق به أجرة والنصف الآخر الواقع في مال صاحبه يستحق صاحبه مثل بدله ~~عليه فيقع في التقاص وان تفاوتا في العمل فإن كان عمل أحددهما يساوي مائة ~~وعمل الآخر مائتين فإن كان عمل المشروط له الزيادة أكثر فنصف عمله مائة ~~ونصف عمل صاحبه خمسون فبقى له خمسون بعد التقاص وان كان عمل صاحبه اكثر ففي ~~رجوعه بالخمسين على المشروط له الزيادة وجهان احدهما الرجوع وهو ظاهر ما ~~اجاب به الشيخ أبو حامد كما لو فسد القراض فيستحق العامل أجرة المثل ~~وأصحهما المنع ويحكى ذلك عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه عمل وبعد من ~~أحد الشريكين لم يشترط عليه عوض والعمل في الشركة لا يقابله عوض بدليل ما ~~إذا كانت الشركة صحيحة فزاد عمل أحدهما فأنه لا يستحق على الآخر شيأ ويجري ~~الوجهان فما إذا فسدت الشركة واختص احدهما بأصل التصرف والعمل هل يرجع بنصف ~~أجرة عمله على الآخر وأما إذا تفاوتا في المال بأن كان لأحدهما ألف والآخر ~~ألفان فأما أن يتفاوتا في العمل ايضا أو يتساويا فأن تفاوتا بأن كان عمل ~~صاحب الاكثر اكثر بأن كان عمله يساوي مائتين وعمل الآخر مائة فثلثا عمله في ~~ماله وثلثه في مال صاحبه وعمل صاحبه على العكس فيكون لصاحب الأكثر ثلث ~~المائتين على صاحب الأقل أكثر والتفاوت كما حررتا فثلث عمل صاحب الاصل في ~~ماله وثلثاه في مال شريكه وثلثا عمل صاحب الاكثر في ماله وثلثه في مال ~~شريكه فلصاحب الاقل ثلثا المائتين على صاحب الاكثر وهو مائة وثلاثة وثلاثون ~~درهما وثلث درهم ولصاحب الأكثر ثلث المائة على صاحب الاقل وهو ثلاثة ~~وثلاثون وثلث فيبقى بعد التقاص لصاحب الاقل مائة على الآخر وإن تساويا في ~~العمل فلصاحب الأقل ثلث المائة على صاحب الأكثر ولصاحب الأكثر ثلث المائة ~~عليه فيكون الثلث بالثلث قصاصا يبقى لصاحب ثلث المائة ثلاثة وثلاثون وثلث ms04068 ~~ثم إن فساد العقد بهذا الشرط هو المشهور في المذهب ونقل أمام الحرمين ~~اختلافا للأصحاب في ان الشركة تفسد بهذا الشرط او يطرح الشرط والشركة ~~بحالها النفوذ التصرفات ويوزع الربح على المالين ولم يتعرض غيره لحكاية ~~الخلاف بل جزموا بنفوذ التصرفات ويوزع الربح على المالين وبوجوب الاجرة في ~~الجملة ولعل الخلاف راجع إلى الاصطلاح فبعضهم يطلق لفظ الفساد وبعضهم يمتنع ~~منه لبغاء أكثر الاحكام والله اعلم ومن احكام الشركة ما اشار إليه المصنف ~~بقوله ثم بالعزل يمتنع التصرف على المعزول وبالقسمة ينفصل الملك عن الملك ~~اعلم ان الشركة بالمعنى المقصود لهذا الباب إذا تمت ووجد الاذن من الطرفين ~~تسلط كل واحد من الشريكين على التصرف وسبيل تصرف الشريك كسبيل تصرف الوكيل ~~ثم انه لكل واحد منهما فسخها متى شاء فلو قال احدهما للآخر عزلتك عن التصرف ~~أولا تتصرف في نصيبي انعزل المخاطب ولا ينعزل العازل عن التصرف في نصيب ~~المعزول ولو قال فسخت الشركة انفسخ قال الامام وينعزلان عن التصرف لأرتفاع ~~العقد وأشار إلى ذلك المصنف مجزوم به لكن صاحب التتمة ذكر أن انعزالهما ~~مبني على انه يجوز التصرف بمجرد عقد الشركة ام لابد من التصريح بالأذن أن ~~قلنا بالاول فإذا ارتفع العقد انعزلا وان قلنا بالثاني وكانا قد صرحا ~~بالاذن فلكل واحد منهما التصرف إلى ان يعزلا وكيف كان فالائمة مطبقون على ~~ترجيع القول بأنعزالهما وكما تنفسخ الشركة بالفسخ تنفسخ بموت احد الشريكين ~~وجنونه واغمائه كالوكالة ثم في صورة الموت ان لم يكن على الميتين ولا هناك ~~وصية فللوارث الخيار بين القسمة وتقرير الشركة ان كان بالغا رشيدا وإن كان ~~مولى عليه لصغر او جنون فعلى وليه ما فيه الحظا والمصلحة من الأمرين وإنما ~~تقرر الشركة بعقد مستأنف والله أعلم والثالث انه يجوز عقد الشركة على ~~العروض المشتراة أو الموروثة لشيوع لذلك فيها وذلك ابلغ من الخلط بل الخلط ~~انما اكتفى به لأفادة الشيوع فإذا انضم إليه الاذن في التصرف تم العقد ~~ولهذا قال المزني والأصحاب الحيلة في الشركة ms04069 في العروض @ PageV05P476 ~~المتقومة ان يبيع كل واحد منهما نصف عرضه بنصف عرض صاحبه تجانس العرضان أو ~~اختلفا ليصير كل واحد منهما مشتركا بينهما فيتقابضان ويأذن كل واحد منهما ~~لصاحبه في التصرف وفي التتمة انه يصير العرضان مشتركين ويملكان التصرف بحكم ~~الاذن إلا انه لا تثبت احكام الشركة في الثمن حتى يستأنفا عقدا وهو راض ~~وقضية اطلاق الجهور وثبوت الشركة واحكامها على الاطلاق وهو المذهب ولو لم ~~يتبايعا العرضين ولكن باعهما بعرض أو نقد ففي صحة البيع قولا تفريق الصفقة ~~فإن صححنا كان الثمن مشتركا بينهما اما على التساوي او التفاوت بحسب قيمة ~~العرضين فيأذن كل واحد منهما للآخر في التصرف قال النووي في الزيادات وإذا ~~باع كل واحد بعض عرض صاحبه هل يشترط علمهما بقيمة العرضين وجهان حكاهما في ~~الحاوي الصحيح لا يشترط ومن الحيل في هذا ان يبيع كل واحد بعض عرضه لصاحبه ~~بثمن في ذمته ثم يتقاضى والله اعلم قلت وقريب من ذلك قول اصحابنا قالوا لو ~~باع كل منهما نصف ماله من العروض بنصف مال الآخر وعقدا عقد الشركة بعد ~~البيع جازت الشركة وصارت شركة عقد وهذا لأنه بالبيع صار شركة ملك حتى لا ~~يجوز لكل منهما ان يتصرف في مال الآخر ثم بالعقد بعد ذلك صار شركة عقد ~~فيجوز لكل واحد منهما ان يتصرف في نصيب صاحبه وهذه حيلة لمن اراد الشركة في ~~العروض لأنه بذلك يصير نصف مال كل واحد منهما مضمونا على صاحبه بالثمن ~~فيكون الربح الحاصل من المالين ربح ما يضمن فيجوز بخلاف إذا لم يبيعا وحمل ~~بعضهم ماذكر هنا من بيع نصف ما لكل واحد منهما على ما إذا كانت قيمتها على ~~السواء وأما إذا كانت قيمتهما متفاوتة فيبيع صاحب الاقل بقدر ما تثبت به ~~الشركة وهذا الحمل غير محتاج إليه لأنه يجوز أن يبيع كل واحد منهما نصف ~~ماله بنصف مال الآخر وإن تفاوتت قيمتهما حتى يصير المال بينهما نصفين وكذا ~~العكس جائز وهو ما إذا كانت قيمتهما متساوية فباعا على ms04070 التفاوت فحينئذ ~~قولهم باع نصف ماله بنصف مال الآخر وقع اتفاقا او قصدا ليكون شاملا ~~للمفاوضة والعنان لأن المفاوضة شرطها التساوي بخلاف العنان وكذا قولهم بنصف ~~عرض الآخر وقع اتفاقا لأنه لو باعه بالدراهم ثم عقد الشركة في العرض الذي ~~باعه جاز ايضا والله اعلم ولا يشترط النقد اعلم انه لا خلاف في جواز الشركة ~~في النقدين فأما سائر المتقومات لا يجوز الشركة عليها وفي المثليات قولان ~~وقيل وجهان احدهما المنقول عن رواية البويطي وابي حنيفة انه لا يجوز كما لا ~~يجوز في المتقومات وكما لا يجوز القراض إلا في النقدين واصحهما وبه قال ابن ~~سريج وأبو اسحق يجوز لأن المثى إذا اختلط بجنسه ارتفع معه التمييز فأشبه ~~النقدين وليس المثلى كالمتقوم لأنه لا يمكن الخلط في المتقومات وربما يتلف ~~مال احدهما ويبقى مال الآخر فلا يمكن الاعتداد بتلفه عنهما وفي المثليات ~~يكون التالف بعد الخلط تالفا عنهما جميعا ولأن قيمتها ترتفع وتنخفض وربما ~~تنقص قيمة مال احدهما دون الآخر وتزيد فيؤدي إلى ذهاب الربح في رأس المال ~~أو دخول بعض رأس المال في الربح بخلاف القراض لأن حق العامل محصور في الربح ~~فلابد من تحصيل رأس المال لتوزيع الربح وفي الشركة لا حاجة بل كل المال ~~موزع عليهما على قدر ماليهما ولفظ النقد عند الاطلاق يعني به الدراهم ~~والدنانير المضروبة وأما غير المضروبة من التبر والحلي والسبائك فقد اطلقوا ~~منع الشركة فيها وبمثله اجاب القاضي الروياني في الدراهم المغشوشة وحكى ~~فيها خلاف أبي حنيفة وذكر أن الفتوى انه يجوز الشركة فيها إذا استمر في ~~البلد رواجها فصل وقال اصحابنا لا تصح مفاوضة وعنان بغير النقدين والتبر ~~والفلوس النافقة أي الرائجة فإنها إذا كانت تروج أخذن حكم النقدين وقيل هذا ~~عند محمد لأنها ملحقة بالنقود عند وصف أبي حنيفة وأبي يوسف لا تصح الشركة ~~فيها ولا المضاربة لأن رواجها عارض بأصطلاح الناس فكان على شرف الزوال ~~فيصير عرضا فلا يصلح رأس المال في الشركة والمضاربة لأنه لا يمكن دفع رأس ms04071 ~~المال بالعدد بعد الكساد وبالقيمة لأنه لا يعرف إلا بالحزر فيؤدي إلى ~~النزاع وقبل أبو يوسف مع محمد والاقيس أن يكون مع ابي حنيفة لما عرف من ~~اصلهما @ PageV05P477 ~~ان الفلوس تتعين بالقصد عندهما وان كانت تروج بين الناس حتي جاز ببيع فلس ~~بفلسين عندهما خلافا له والاصح انهما تجوز في الفلوس عندهما خلافه له ~~لانهما ائمان باصلاح الكل فلا تبطل مالم يصطلح علي ضده واما التبر فجعله في ~~شركه كتاب الاصل وجامع الصغير بمنزله العروض فلم يصح راس امال الشركه ~~والمضاربه وجعله في صرف الاصل كالائمان لان الذهب والفضه ثمن باصل الخلقه ~~والاول وهو ظاهر المذهب ووجهه ان الثمينه تختص بضرب مخصوص لانه بعد الضرب ~~لا يصرف الي شئ اخر غالبا والمعتبر هو العزف فكل موضع جري التعامل به فهو ~~ثمن والا فحكمه كحكم العروض في حكم التعيين وعدم جواز الشركه والمضارب هبه ~~والله اعلم فهذا القدر الذي ذكرناه هنا من علم الفقه يجب تعلمه وتحصيله من ~~كل مكتسب وجوبا شرعيا والا اقتحم الحرام اي ارتكبه ودخل فيه من حيث لا يدري ~~ولا يشعر واما معامله نحو القصاب اي الجزار والبقال الذي يبيع البقول ~~الخضره والخباز الذي يخبز الخبز يبيعيه وغير هؤلاء المحترفين فلا يستغني ~~عنها اي معاملتهم المكتسب وغير المكتسب بل الحاجه اليهم عامه والخلل فيها ~~من ثلاثه وجوه من اهمال شروط البيع علي ما ذكرت او اهمال شروط السلم علي ما ~~ذكرت ايضا او الاقتصار علي المعاطاه من غير جريان الصيغ هاذ العادات ~~الجاريه بين الناس يكتبه الخطوط علي حاجات كل يوم باسمائها ثم المحاسبه مع ~~السوقه في كل مده كالشهر مثلا ثم التقويم لتلك المشتريات بحسب ما يقع علي ~~التراضي من الجانبين وهذا كان في زمن المؤلف رحمه الله تعالي مالوفا في تلك ~~الديار وعلي المنوال الان في الديار الروميه وذللك مما يري القضاه والمفتون ~~اباحته للحاجه اي لحاجه الناس اليه فان فيه مرتفقا لمن لم يكن عنده ما ~~يصرفه في الحال ويحمل تسليمهم علي اباحته التناول ms04072 والاخذ مع انتظار العوض ~~للقدر المتناول ويحتمل اكله ولكن يجب الضمان علي الاكل باكله قيمته يوم ~~الاتلاف لما تناوله بالاكل وتجتمع في الذمه تلك القيم وهذا علي اصول مذهب ~~الشافعي رضي الله عنه علي ما مر تفصيله في كتاب البيع فاذا وقع التراضي علي ~~مقدار ما قليلا كان او كثيرا فينبغي ان يلتمس منهم اي من اصحاب الحقوق ~~الابراء المطلق بان يقول مثلا ابرئ ذمتي فيما تناولته من كذا وكذا حتي لا ~~تبقي عهد قبله ولا مطالبه في الدنيا والاخره وان تطرق اليه تفاوت في ~~التقويم فانه لا يضر مع الابراء المطلق فهذا القدر القناع هبه للمتدين فان ~~تكليف وزن الثمن لكل واحد من الحاجات التي يشتريها في كل يوم ساعه شطط وحرج ~~وكذلك تكليف الايجاب والقبول في كل حاجه يبيعها او يشتريها وتقدير ثمن كل ~~يسير اي قليل او حقير منه فيه عسر ومشقه واذا كثر كل نوع سهل تقويمه ولم ~~يقع فيه الخلاف كما هو مشاهد والله اعلم الباب الثالث في بيان العدل ~~والمساواه واجتناب الظلم والتجاوز عن الحدود في المعامله اعلم ان المعامله ~~بين الاثنين قد تجري وتتم علي وجه يحكم المفتي او القاضي بصحتها وانعقادها ~~شرعا ولكنها تشمل علي ظلم يتعدي فيه الحد يتعرض به المعامل لسخط الله تعالي ~~وغضبه اذ ليس كل نهي يقتضي فساد العقد بل قد يكون العمل منهيا عنه مع بقاء ~~العقد علي اصله وهذا الظلم يعني اي يراد به ما يتضرر به الغير اي يناله ~~الضرر منه وهو منقسم الي ما يعم الضرر علي الناس كلهم والي ما يخص المعامل ~~دون غيره القسم الاول فيما يعم ضرره وهو انواع الاحتكار وهو حبس الطعام ~~اراده الغلاء والاسم الحركه بالضم والحكر محركه والحكر بالفتح لغه بمعناه ~~فبائع الطعام يدخر الطعام في السرداب والحوانيت لينظر به غلاء الاسعار اي ~~ارتفاعها # @ PageV05P478 ~~وهو ظلم عام إذا كان ادخاره بهذه النية وصاحبته مذموم في الشرع قال صلى ~~الله عليه وسلم من احتكر الطعام أي حبسه والمراد بالطعام ms04073 القوت المعتاد به ~~عادة وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وحرم مالك احتكار المطعوم وغيره نظر ~~الحديث أبي هريرة من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ ~~الحديث اربعين يوما قال الطيبي لم يرد بأربعين يوما التحديد بل مراده ان ~~يجعل الاحتكار حرفة يقصد بها نفع نفسه وضر غيره بدليل قوله في الحديث الآخر ~~يريد به الغلاء واقل ما يتمرن المرء في هذه الحرفة هذه المدة ثم تصدق به ~~على فقراء المسلمين لم تكن صدقته تلك كفارة لأحتكاره قال العراقي رواه ابو ~~منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث علي والخطيب في التاريخ من حديث انس ~~بسندين ضعيفين اه قلت ورواه ابن عساكر في التاريخ فقال اخبرنا ابو القاسم ~~السمرقندي اخبره محمد بن علي الانماطي عن محمد الرهان عن محمد بن الحسن عن ~~خلاد بن محمد بن عاثر الاسدي عن ابيه عن عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي ~~عن خصيف عن سعيد بن جبير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من احتكر طعاما على امتي اربعين يوما وتصدق به لم يقبل ~~منه وروى ابن عساكر ايضا وابن النجار في تاريخيهما من حديث دينار بن مكين ~~عن أنس رفعه بلفظ من احتكر طعاما او تربص به اربعين يوما تم طحنه وخبزه ~~وتصدق به لم يقبله الله منه ودينار راويه متهم قال ابن حبان روى عن انس ~~أشياء موضوعة وروى ابن عمر عبد الله رضي الله عنهما عنه صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال من احتكر الطعام اربعين يوما فقد برئ من الله وبرئ الله منه والقصد ~~به المبالغة في الزجر فحسب قال العراقي رواه احمد والحاكم بسند جيد قال ابن ~~عدي ليس بمحظوظ من حديث ابن عمر اه قلت ورواه كذلك ابن أبي شبية في المصنف ~~والبزار في مسنده وأبو يعلي وأبو نعيم في الحلية ولفظهم جميعا من احتكر ~~طعاما وفي لفظ ليلة ببدل يوما وفي آخره زيادة أيما اهل ms04074 عرصة أصبح فيهم امرؤ ~~جائع فقد برئت منهم ذمة الله تعالى ورواه بهذه الزيادة الحاكم ايضا من حدث ~~ابي هريرة قال الحافظ وفي اسناده اجنع بن يزيد اختلف فيه وكثير بن مرة جهله ~~ابن حزم وعرفة غيره وقد وثقه ابن سعد وروى عنه جماعة واحتج به النسائي ووهم ~~ابن الجوزي فأخرج هذا الحديث في الموضوعات وأما ابن ابي حاتم فحكى عن ~~ابيانه قال هو حديث منكر وقيل في بعض الفاظ هذا الحديث فكأنما قتل نفسا ~~هكذا اورد صاحب القوت ولم يتعرض له العراقي والمراد فكأنما تسبب في قتل نفس ~~وذلك لما حبس عنه القوت وقد وردت احاديث في هذا الباب فمن ذلك مارواه مسلم ~~والعقيلي من حديث معمر بن عبد الله من احتكر فهو خاطئ وروى الحاكم عن ابن ~~عمر رفعه المحتكر ملعون وروى أحد والحاكم والعقيلي من حديث أبي هريرة من ~~احتكر حكرة يريد ان يغلي بها على المسلمين فهو خاطئ وقد برئت منه ذمة الله ~~ورسوله وروى أحمد وابن ماجد والحاكم من حديث ابن عمر من احتكر على المسلمين ~~طعامهم ضربه الله بالجذام والأفلاس قال البويطي رجال ابن ماجه ثقات ثم ان ~~القصد بهذا كله المبالغة في الزجر والتنفير وظاهرها غير مراد وقد وردت عدة ~~احاديث في الصحاح تشتمل على نفي الايمان وغير ذلك من الوعيد الشديد في حق ~~من ارتكب أمورا ليس فيها ما يخرج عن الاسلام فما كان هو الجواب عنها فهو ~~الجواب هنا حققه الحافظ بن حجر وجعل ابن الجوزي احاديث الاحتكار من قبل ~~الموضوع وهو مدفوع كما بينه الحافظان العراقي وابن حجز وعن علي رضي الله ~~عنه قال من احتكر الطعام اربعين يوما قسا قلبه هكذا أورد صاحب القوت وذلك ~~لأن المحتكر انما يريد بادخاره الاضرار لأخوانه فأحر بأن يكون ثمرة ذلك ~~قساوة قلبه فلا يرى خيرا ولا بركة ويروي عنه رضي الله عنه أيضا انه احرق ~~طعام محتكر بالنار كذا رواه صاحب القوت وذلك بالكوفة أيام امارته لينزجر ~~بذلك غيره وروى في فضل ms04075 ترك الاحتكار عدة أخبار فمن ذلك قوله صلى الله عليه ~~وسلم من جلب طعاما من خارج وأدخله إلى مصر من الامصار فباعه بسعر يومه ~~فكأنما تصدق به وفي لفظ @ PageV05P479 ~~آخر فكأنما اعتق رقبة هكذا هو في القوت قال العراقي رواه ابن مردويه في ~~التفسير من حديث ابن مسعود بسند ضعيف مامن جالب يجلب طعاما إلى بلد من ~~بلدان المسلمين فيبيعه بسعر يومه إلا كانت منزلته منزلة الشهيد وللحاكم من ~~حديث اليسع بن المغيرة ان الجالب إلى سوقنا كالمجاهد في سبيل الله فهو مرسل ~~اه قلت وروى الديلمي من حديث ابن مسعود من جلب طعاما إلى مصر من أمصار ~~المسلمين كان له أجر شهيد وفي القوت وروينا عن علقمة عن ابن مسعود من جلب ~~إلى مصر من أمصار المسلمين فباعه بسعر يومه كان له عند الله أجر شهيد ثم ~~قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل ~~الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله وأما الحديث المرسل الذي أورده العراقي ~~فقد رواه أيضا الزبير بن بكار في أخبار المدينة وعنده وعند الحاكم زيادة ~~والمحتكر في سوقنا كالملحد في كتاب الله واليسع بن المغيرة مخزومي مكى ولفظ ~~حديثه مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل بالسوق يبيع طعاما بسعر هو ~~أرخص من سعر السوق قال تبيع في سوقنا بأرخص قال نعم قال ... واحتسابا قال ~~نعم قال أبشر فذكره وروى ابن ماجه في البيوع من حديث اسرائيل عن علي بن ~~سالم عن علي بن زيد عن ابن المسيب عن عمر بن الخطاب رفعه الجالب مرزوق ~~والمحتكر ملعون وقيل في تفسير قوله تعالى ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من ~~عذاب أليم ان الاحتكار من جملة الظلم وداخل تحته قال البيضاوي ومن يرد فيه ~~ترك مفعوله ليتناول كل متناول وقرئ بالفتح من الورود بالحاد أي عدول عن ~~القصد بظلم بغير حق وهما حالان مترادفان أو الثاني بدل من الأول بإعادة ~~الجار أوصلة له أي ملحدا بسبب الظلم كالأشراك ms04076 واقتراف الآثام اه وأما القول ~~المذكور في تفسير الآية قروء ابن جزء عن حبيب بن أبي ثابت قال هم المحتكرون ~~الطعام بمكة وأخرج البخاري في تاريخه وبعد بن حميد وأبو داود وابن المنذر ~~واين أبي حاتم وابن مردويه عن بعلي بن امية رفعه احتكار الطعام في الحرم ~~الحاد فيه وأخرج سعيد بن منصور والبخاري في تاريخه وابن المنذر عن عمر بن ~~الخطاب قال احتكار الطعام بمكة الحاد بظلم وأخرج عبد بن حميد وابن ابي حاتم ~~عن ابن عمر قال بيع الطعام بمكة الحاد وأخرج البيهقي في شعب الايمان ~~والطبراني في الاوسط عن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~احتكار الطعام بمكة الحاد وروى عن بعض السلف الصالحين انه كان بواسعا مدينة ~~مشهورة بالعراق بناها الحجاج بن يوسف وكان موضعها قصب فسميت واسط القصب ~~فجهز سفينة حنطة أي هيأ سفينة فملأها حنطة من زرع واسط وأرسلها إلى البصرة ~~لتباع بها وكتب إلى وكيله بها أن بع هذا الطعام يوم يدخل البصرة بالسعر ~~الحاضر ولا تؤخره إلى غد قال فوافق وصول الطعام سعة في السعر أي رخصا فقال ~~له التجار ينصحونه إن أخرته جمعة أي قدر سبعة أيام ربحت فيه اضعافه فأخره ~~جمعة كما قالوا فربح فيه أي في بيعه أمثاله وأضعافه وكتب إلى صاحبه الذي ~~بواسط يخبره فكتب إليه صاحب الطعام هذا أنا كنا قنعنا بربح يسير مع سلامة ~~ديننا وانك قد خالفت أمرنا وما نحب أن نربح اضعافه بذهاب شئ من الدين وقد ~~جنيت علينا بفعلك هذا جناية عظيمة فإذا اتاك كتابي هذا فخذ المال كله أي ~~الذي حصلته من سعر ذلك الطعام فتصدق به على فقراء أهل البصرة وليتني أنجو ~~من اثم الاحتكار كفافا لا على وزر ولا لي أجر هكذا أورد هذه الحكاية صاحب ~~القوت بنصها واعلم ان النهي الوارد في احتكار الطعام تصريحا وتلويحا مطلق ~~عن القيود ويتعلق النظر فيه في شيئين الوقت والجنس أي في أي وقت يكون منهيا ~~عنه وفي أي ms04077 جنس من الطعام وأما ما ليس بقوت ولا هو يعين على القوت كالادوية ~~على أنواعها والعقاقير أي النبات والزعفران وأمثاله فلا يتعدى النهي إليه ~~وإن كان مطعوما ويدخل في حد الطعام لأنه يتناول منه وأما ما يعين على القوت ~~كاللحم بأنواعه والفواكه بأنواعها وما يسد مسد الغثي أي يقوم مقامه عن ~~القوت ولو في بعض الاحوال وبعض الاحيان @ PageV05P480 ~~وإن كان لا يمكن المداومة عليه في الغالب فهذا في محل النظر فمن العلماء من ~~طرد التحريم المستفاد من النهي في السمن والعسل والشيرج وهو عصارة السمسم ~~والجبن وما يجري مجراه وعبارة القوت ومن العلماء من جعل الاحتكار في كل ~~مأكول من الحبوب مثل العدس والباقلا ومثل السمن والعسل والشيرج والجبن ~~والثمر والزبيب فيكره احتكار جميع ذلك وروى نحو هذا عن ابن عباس في تفسير ~~قوله تعالى ومن يرد فيه بالحاد الآية اه قلت والذي ذهب إليه مالك واستدل ~~بأطلاق حديث ابي هريرة السابق من احتكر حكرة يريدان بغلي اعلى المسلمين فهو ~~خاطئ وقد برئت منه ذمة الله ورسوله قال الزمخشيري في القائق من احتكر حكرة ~~اي جملة من القوت من الحكر وهو الجمع والامساك أي حصل جملة من القوت وجمعها ~~عنده وأمسكها يريد به نفع نفسه وضر غيره وأما الوقت فيحتمل أيضا طرد النهي ~~في جميع الاوقات سواء كان السعر عاليا أو خافضا وعليه تدل الحكاية التي ~~ذكرناها في الطعام الذي صادف بالبصرة سعة في السعر وقد مرت قريبا ويحتمل ان ~~يخصص ذلك بوقت قلة الاطعمة وحاجة أي احتياج الناس إليه حتى يكون في تأخير ~~بيعه ضرر فأما إذا اتسعت الاطعمة وكثرت واستغنى الناس عنها ولم يرغبوا فيها ~~إلا بقيمة قليلة فانتظر صاحب الطعام ذلك فقط ولم ينتظر قحطا وغلاء فليس في ~~هذا الضرر للغير فإذا كان الزمان زمان قحط ولم يجد الناس ما يأكلونه وكان ~~في ادخار العسل والسمن والشيرج وأمثال ذلك اضرار والاضرار حرام فينبغي ان ~~يقضي بتحريمه نظرا إلى ذلك ويعول في نفي التحريم واثباته على الضرار فأنه ms04078 ~~مفهوم قطعا من تخصيص الطعام ومنطوقه وإذا لم يكن ضرار بالغرض فلا يخلوا ~~احتكار الاقوات عن كراهية لأنه أي المحتكر ينتظر مبادئ الضرار وهو ارتفاع ~~الاسعار وغلوها وانتظار مبادئ الضرار محظور أي ممنوع عنه كانتظار عين ~~الضرار ولكنه دونه أي دون انتظار مباديه وانتظار عين الاضرار أيضا هو دون ~~الاضرار الحاصل في الحال فبقدر درجات الاضرار تتفاوت درجات الكراهية ~~والتحريم بالزيادة والنقص والقوة والضعف وبالجملة التجارة في الاقوات مما ~~لا يستحب ولا ينبغي ان يصار إليها لأنه يطلب الربح فيما خلق من جملة ~~المزايا التي ضرورة الخلق إليها ومن هنا قال بعضهم تاجران لا يربحان بائع ~~الدقيق وبائع الرقيق وفي القوت وكانوا يكرهون بيع الطعام والرقيق ولذلك ~~أوصى بعض التابعين رجلا وقال لا تسلم ولدك في بيعتين ولا في صنعتين ~~فالبيعتان بيع الطعام أي قوت المسلمين وبيع الاكفان فأنه أي صاحبهما يتمنى ~~الغلاء ليربح في ثمن الطعام ويتمنى موت الناس ليربح في ثمن الاكفان ~~والصنعتان ان يكون جزار فأنها أي الجزارة وهو ذبح الحيوانات صنعة تقسي ~~القلب أي تورث القساوة والشدة والظلمة في القلب أو صواغا فأنه يزخرف الدنيا ~~بالذهب والفضة هكذا أورده صاحب القوت قال وقد كان بعض السلف يقول تخسير ~~والأولاد كم الصنائع النوع الثاني ترويج الزيف من الدراهم في اثناء النقد ~~يقال راجت الدراهم روجا تعامل الناس بها وروجتها ترويجا وزافت تزييف زيفا ~~صارت رديئة ثم وصف بالمصدر فقيل درهم زيف وجمع على معنى الاسمية فقيل زيوف ~~مثل فلس وفلوس وربما قيل زائف على الاصل ودراهم زيف مثل راكع وركع وزيفتها ~~تزييفا اظهرت زيفها وسيأتي قريبا في كلام المصنف تعريف الزيف بأبسط منها ~~ونقد الدراهم اعتبارها ليتميز جيدها من زيفها فهو ظلم وعدوان إذ يستضر به ~~العامل إن لم يعرف ذلك وان عرف فيروجه على غيره وكذلك الثالث يروجه على ~~غيره وكذلك الرابع وهلم جرا فلا يزال ذلك الدرهم يتردد في الايدي @ PageV05P481 ~~ويعم الضرر ويتسع الفساد ويكون وزرانكل وبالاله وراجعا إليه فأنه الذي فتح ~~ذلك الباب أولا ms04079 وفي القوت انفاق الدرهم الردئ على من يعرف النقد أشد وأغلظ ~~وعلى من لا يعرفه أسهل ويكون به أعذر لأن هذا لا يعتمد الغش والاول يقصده ~~وقال صلى الله عليه وسلم من سن سنة سيئة فعمل بها من بعده كان عليه وزرها ~~ووزر من عمل بها ولا ينقص من اوزارهم شيأ هكذا هو في القوت وقال العراقي ~~رواه مسلم عن جرير بن عبد الله اه قلت وتقدم الكلام عليه في خطبة الكتاب ~~وقد رواه ابن ماجه والطبراني في الاوسط من حديث ابي جحيفة بلفظ من سن سنة ~~حسنة عمل بها بعده كان له أجره ومثل أجورهم من غير ان ينقص من أجورهم شيأ ~~ومن سن سنة سيئة فعمل بها بعده كان عليه وزرها ومثل أوزارهم من غير أن ينقص ~~من أوزارهم شيأ فسياق هذا الحديث هو بعينه ما أورده المصنف بخلاف حديث جرير ~~ففي لفظه نوع مخالفة وقال بعضهم وهو أبو الحسن على بن سالم البصري شيخ صاحب ~~القوت انفاق درهم زيف أشد من سرقة مائة درهم لأن السرقة ولفظ القوت لأن ~~سرقة مائة درهم معصية واحدة وقد تمت وانقطعت واطلق الزيف ولفظ القوت وانفاق ~~دانق واحد مزيف بدعة أظهرها وفي القوت أحدثها في الدين واظهار سنة سيئة ~~يعمل بها من بعده وافساد لأموال المسلمين فيكون عليه وزرها بعد موته إلى ~~مائة سنة أو مائتي سنة إلى ان يفنى ذلك الدرهم ولفظ قوت ما بقى ذلك الدرهم ~~يدور في ايدي الناس ويكون عليه اثم ما فسد ونقص ولفظ القوت ما نقص وأفسد من ~~أموال الناس وفي القوت من أموال المسلمين بسببه إلى آخر فنائه وانقضائه ~~فطوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه والويل الطويل لمن يموت وتبقى ذنوبه مائة ~~ومائتين سنة ولفظ القوت بعد مائة سنة يعذب بها في قبره ويسئل عنها إلى آخر ~~انقراضها وقال تعالى في كتابه العزيز ونكتب ما قدموا وآثارهم أي نكتب ما ~~قدموا من اعمالهم ونكتب ايضا ما أخروه من آثار أعمالهم كما نكتب ما ms04080 قدموه ~~ولفظ القوت أي ما سنوه لمن بعدهم فعمل به وفي مثله قوله تعالى ينبأ الإنسان ~~يومئذ بما قدم وأخر وإنما أخر آثار أعماله من سنة سيئة عمل بها غيره ولفظ ~~القوت قبل بما قدم من عمل وما أخر من سيئة عمل بها بعده ويعمل في الزيف ~~خمسة أمور الأول إذا رد عليه شئ منه فينبغي ان يقبله على بصيرة وعن سماحة ~~ويحتسب بذلك الثواب من الله تعالى فله بذلك من الاجر بوزن كل ذرة بيع آخر ~~وكل ذرة منها حسنة وإذا أمكن أن يطرحه في البئر أو موضع آخر بحيث لا تمتد ~~اليه اليد فله في طرحه أعمال كثيرة ونبات حسنة وذلك أفضل له من أن يتصدق ~~بأمثاله جيدا وخير له من كثير من الصلاة والصوم وإن أفسده بإن كسره بحيث لا ~~يمكن التعامل به جاز له ذلك وهذا أرقى المقامين لأن في طرحه في البئر أو ~~الموضع المهجور لا يؤمن من أخراجه ثانيا ولو بعد زمان فترتب السيئة بذمته ~~الثاني أنه يجب على التاجر الذي لا يستغني عن معاملة الناس في الاخذ ~~والعطاء تعلم النقد وهو الاعتبار فيه ليتميز الردئ من الجيد ليستضئ بنور ~~عمله لنفسه فلا يأخذ زيفا ولئلا يسلم إلى مسلم في بيع زيفا وهو أي المعطي ~~لا يدري ما اعطاه فيكون آثما بسبب ذلك لتقصيره في تعلم ذلك العلم فإذا كان ~~على بصيرة الانتقاد يسلم في ذلك فلكل عمل من الاعمال الظاهرة او الباطنة ~~علم خاص يخص به وبه يتم نصح المسلمين فيجب تحصيله وقد سمعت من تقات ~~الصيارفة ان علم النقد له اركان لا يتم إلا بهما النظر والوزن فمن جمع ~~بينهما ما فقد كمل نقده وقد روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال من زافت عليه ~~دراهمه فليضعها في كفه ولينزل في السوق من يبيعنا سخف ثوب بدرهم زائف ولمثل ~~هذا كان السلف يتعلمون علامات النقد نظرا ووزنا نظرا لديهم أي للمحافظة ~~عليه لا لديناهم أي لا لأجل تحصيلها والطمع في جمعها ms04081 وانما الاعمال بالنيات ~~ولكل امرئ ما نوى ولفظ @ PageV05P482 ~~القوت فانما كان المسلمون يتعلمون جودة النقد لأجل اخوانهم المسلمين لئلا ~~يفتنوهم بالردئ والافاث تعلم النقد بلا ءواثم على صاحبه الثالث انه ان سلم ~~الدرهم وعلم المعامل انه زيف لم يخرج عن الاثم بسكوته لأنه ليس يأخذه مع ~~عمله إلا ليروجه في بيع آخر على غيره ولا يخبر بذلك ولو لم يعزم على ذلك ~~بهذه النية ما كان يرغب في اخذه أولا أصلا وانما يتخلص من اثم الضرر الذي ~~يخص معامله فقط الرابع انه ان سمع وتجوز بأن أخذ الزيف ليعمل بقوله صلى ~~الله عليه وسلم رحم الله امرأ هو دعاء أو خير سهل البيع أي غير مضايق في ~~أموره سهل القضاء أي الوفاء لما عليه بسهولة سهل الاقتضاء أي طلب قضاء الحق ~~وهذا مسوق للحث على المسامحة في المعاملة وترك المشاحنة والتضييق في الطلب ~~والتخلق بمكارم الاخلاق قال ابن العربي فإن كان سئ القضاء حسن الطلب فمطلبه ~~بما عليه يحسب له في مقابلة صبره بماله على غيره قال العراقي رواه البخاري ~~من حديث جابر اه قلت وكذلك رواه ابن ماجه في البيع مطولا ومقتصر او لفظهما ~~رحم الله عبدا سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى سمحا إذا قضى سمحا إذا اقتضى ~~فهو داخل في بركة هذا الدعاء مستحق له وفاضل ومحسن إن عزم على طرح الزيف في ~~بئر أو موضع مهجور أو أفسده بالكلية بكسر أو نحوه وله فيه أجر ومثوبة وإن ~~كان أخذه ليروجه في معاملة فهذا شر باطن روجه الشيطان عليه في معرض خير ~~ظاهر ولا يؤجر في سماحته وتشديده حينئذ في أخذ الجيد أفضل فلا يدخل تحت من ~~ساهل في الاقتضاء أي الطلب وهذا من دقائق الاعمال الخامس أن الزيف يعني به ~~مالا نقره فيه اصلا والنقرة بالضم الفضة بل هو مموه أي مطلي بماء الفضة هذا ~~في الدراهم أو مالا ذهب فيه قليلا ولا كثيرا بل هو مطلي بماء الذهب أعني في ~~الدنانير وفي المصباح قال بعضهم ms04082 الدراهم الزيوف هي المطلية بالزيف المعقود ~~بمراوجة الكبريت وكانت معروفة قبل زماننا وقدرها مثل سنجات الميزان اه وقال ~~الشهاب ابن الهائم في نزهة النفوس اعلم ان النقد قد فسره الرافعي والنووي ~~وغيرهم بالدراهم والدنانير المضروبة وهل المضروبة صفة موضحه او مخصصة قال ~~الماوردي قد يعبر بالدرهم عن غير المضروب فيحتمل ان يكون ذلك حقيقة فيكون ~~صفة مخصصة وأن يكون مجازا وهو الظاهر فبكون صفة موضحة قال وأما ما تقييد ~~النقد بالمضروب فلا حاجة إليه لأن النقد هو المضروب والفلوس الرائجة لا ~~تسمى نقدا اه أما ما فيه نقرة فإن كان مخلوطا بالنحاس وهو نقد البلد ~~ومتعامل به فقد اختلف العلماء في المعاملة عليه فمنهم من اجاز المعاملة بها ~~ومنهم من لم يجوز وقد رأينا الرخصة فيه إذا كان ذلك نقد البلد ففي الروضة ~~فإن كان في البلد نقد واحد أو نقود ولكن الغالب التعامل بواحد منها انصرف ~~العقد إلى النقد وإن كان فلوسا اه وسواء علم بمقدار النقرة أو لم يعلم ~~وانما المعتبر رواج البلد وإن لم يكن هذا نقد البلد لم يجز التعامل به إلا ~~إذا علم قد النقرة فيه فإن كان في ماله قطعة نقرتها ناقصة عن نقد البلد ~~فعليه أن يخبر به معاملة ولفظ القوت فإن كان في القطعة تجوز وقد ينصرف ~~مثلها فأراد ان يشتري بها شيأ فليعلم البيع الثاني انها قد وردت عليه فإن ~~أخذها على بصيرة وعن سماحة فلا بأس فإن لم يعلمه فإنه لم ينصحه وربما كان ~~على غير بصيرة بالانتقاد اه وعليه ان لا يعامل بها إلا من لا يستحل الترويج ~~أي لا يراه جائزا في جملة النقد بطريق التلبيس أي خلط الباطل بالحق فأما من ~~يستحل ذلك فتسليمها اليد سواء أخبر أو لم يخبر تسليط له على الفساد ~~والافساد فهو كبائع العنب ممن يعلم ويتحقق منه انه يتخذ منه الخمر وذلك ~~محظور شرعا وفيه اعانة على الشر وترخيص لطرقه ومشاركة فيه فهو شريك للعاصر ~~في الوزن وكل معين لمبتدع او عاص ms04083 فهو شريكه في بدعته ومعصيته وسلوك طريق ~~الحق بأمثال هذا في باب التجارات اشد من المواظبة على نوافل العبادات وأكثر ~~ثوابا من التخلي لها لقصور منافعها على النفس فلذلك قال بعضهم هو إبراهيم ~~النخعي التاجر الصدوق @ PageV05P483 ~~أفضل من المتعبد قال لأنه في جهاد يأتيه الشيطان من طريق المكيال والميزان ~~ومن طريق الاخذ والعطاء فيجاهده والصدوق بناء مبالغة من الصدق فالمراد ~~التاجر الذي كثر تعاطيه الصدق مع تحري الامانة والديانة والنصح للخلق فهو ~~افضل من الذي يتعبد الله وينفع نفسه وحده وقد وردت في حق التاجر الصدوق ~~الامين اخبار تقدم ذكرها قبل ذلك وقد كان السلف يحتاطون أي يعملون ~~بالاحتياط في مثل ذلك حتى روى عن بعض الغزاة في سبيل الله ولفظ القوت حدثني ~~بعض العلماء عن بعض الغزاة في سبيل الله عز وجل قال حملت على فرسي لاقتل ~~ولفظ القوت لا تناول علجا هو بكسر العين الرجل الضخم من كفار العجم وبعض ~~العرب يطلق العلج على الكافر مطلقا والجمع علوج واعلاج كذا في المصباح فقصر ~~فرسي أي لم أتناوله لتقصير فرسي عن الوصول إليه فرجعت ثم دنا مني العلج ~~فحملت حملة ثانية لا تناوله فقصر فرسي كالأولى فرجعت ثم حملت المرة الثالثة ~~وقد دنا مني فنقر مني فرسي ولفظ القوت فنفر بي فرسي وكنت لا أعتاد ذلك ولفظ ~~القوت ولم أكن أعتاد ذلك منه فرجعت حزينا أي محزونا وجلست إلى جنب فسطاطي ~~منكس الرأس أي خافضه منكسر القلب لما فاتني من العلج أي من تناوله وأخذه ~~ومما ظهر لي من خلق الفرص أي عدم اطاعته لي فوضعت رأسي على عمود الفسطاط ~~فنمت وفرسي قائم بين يدي فرأيت في النوم وكأن الفرس يخاطبني ويقول لي بالله ~~عليك أردت ان تأهذ علي أي على ظهري العلج ثلاث مرات وأنت بالامس اشتريت لي ~~علفا ودفعت في ثمنه درهما زائفا أي مغشوشا لا يكون هذا ابدا لا يتم مطلوبك ~~وفعلك هذا ابدا قال فانتبهت من النوم فزعا لما رأيت فذهبت إلى العلاف الذي ~~اشتريت ms04084 منه العلف فقلت اخرج إلى الدراهم التي اشتريت بها منك علفا بالامس ~~وأبدلت ذلك الدرهم الزائف وانصرفت هكذا أو رده صاحب القوت فهذا مثال ما يعم ~~ضرره وليقس عليه امثاله وليلحق به نظائره. القسم الثاني ما يخص المعامل فقط ~~وكل ما يستضر به العامل فهو ظلم في حقه وانما العدل في الحقيقة ان لا يضر ~~بأخيه المسلم أصلا والضابط الكلي الجملي أي الاجمالي الجامع لسائر الافراد ~~ان لا يحب له إلا ما يحب لنفسه كما هو شأن الايمان الكامل فكل ما لو عومل ~~به شق عليه وثقل على قلبه وعرف ذلك من نفسه فينبغي ان لا يعامل غيره به بل ~~ينبغي ان يستوي عنده درهمه ودرهم غيره ولذلك قال بعضهم من دخل السوق يشتري ~~ويبيع فكان درهمه احب إليه من درهم أخيه لم ينصح للمسلمين في المعاملة وقال ~~آخر من باع أخاه شيأ بدرهم وليس يصلح له لو اشتراه لنفسه إلا بخمسة دوانق ~~جمع الدانق وهو سدس درهم وهو عند اليونان حبتا خرنوب فإن الدرهم عندهم ~~اثناعشر حبة خرنوب والدانق الاسلامي حبتان وثلثا حبة فإن الدرهم الاسلامي ~~ستة عشر حبة فإنه ترك النصح المأمور به في المعاملة ولم يحب لأخيه ما يحب ~~لنفسه فينبغي له ان يستوي في قلبه درهمه ودرهم اخيه ورحله ورحل أخيه ليعدل ~~فيما يبيعه أو يشتري منه سواء بسواء هذه جملته أي على طريق الاجمال فأما ~~تفصيله ففي أربعة أمور الأول ان لا يثني على السلعة بما ليس فيها والثاني ~~أن لا يكتم من عيوبها وخفايا صفاتها تهيأ أصلا والثالث ان لا يكتم من وزنها ~~ومقدارها شيأ والرابع ان لا يكتم من سعرها ما لو عرفه العامل لأمتنع منها ~~أما الاول وهو ترك الثناء على سلعته فإن وصفه لسلعته لا يخلو من حالتين إن ~~كان بما ليس فيها فهو كذب وتنفيق يزخرف الكلام قال أبو ذر رضي الله عنه ~~وكانعد من الفجور أن يمدح السلعة بما ليس فيها فإن قبل @ PageV05P484 ~~المشتري ذلك فهو تلبيس أي تخليط ms04085 وظلم مع كونه كذبا ففيه ثلاثة مذام شرعية ~~وإن لم يقبل ذلك منه فهو كذب واسقاط مروءة ففيه مذمتان إذا الكذب الذي يروج ~~الشئ قد يقدح في ظاهر المروءة والمروءة على ما سبق قوة للنفس مبدأ لصدور ~~الافعال الحسنة المستتبعة للمدح شرعا وعقلا وعرفا وان اثنى على السلعة بما ~~فيها من المحاسن فهو هذيان أي هذر وتكلم بما لا يعنيه ولا ينبغي يقال هذي ~~في كلامه إذا خلط وتكلم بما لا يعني وهو محاسب بين يدي الله على كل كلمة ~~تصدر منه في الدنيا انه لم تكلم بها وفيم تكلم بها قال الله تعالى ما يلفظ ~~من قول إلا لديه رقيب عتيد قال البيضاوي أي ما يرمي به من فيه إلا لديه ~~رقيب ملك يرقب عليه عتيد معد حاضر يكتب عليه من فيه من ثواب أو عقاب إلا أن ~~يثني على السلعة بما فيها مما لا يعرفه المشتري أو كاد ان يخفي عليه إلا أن ~~يذكر له كما يصفه من خفى أخلاق العبيد والجواري والدواب لما فيها فلا بأس ~~بذكر القدر الموجود منه من غير مبالغة واطناب وإلا ربما كان ذلك وسيلة ~~للخداع فينعكس عليه الامر ولكن قصد منه ان يعرفه اخاه المسلم فيرغب فيه ~~بصدق فصده وتنقضي بسبب ذلك حاجته ولا ينبغي ان يحاف عليه البتة وقد كان ~~السلف يشددون في ذلك فأنه إن كان كاذبا فقد جاء باليمين الغموص سميت بذلك ~~لأنها تغمس صاحبها في الاثم لأنه حلف كاذبا على علم منه وهي من الكبائر ~~التي تذر أي تترك الديار بلاقع أي خرائب وقد ورد ذلك في حديث بلفظ اليمين ~~الفاجرة تدع الديار بلاقع قال الشهاب القليوبي هو حسن وإن كان صادقا فقد ~~جعل الله تعالى عرضة لأيمانه وقد اساء فيه قال الله تعالى ولا تجعلوا الله ~~عرضة لأيمانكم إذا الدنيا من حيث هي أحسن وأقل من أن يقصد ترويجها وتنفيقها ~~بذكر الله تعالى من غير ضرورة طارئة وفي الخبر ويل للتاجر من بلى والله ولا ~~والله وويل ms04086 للصانع من غد وبعد غد هكذا هو في القوت وقال العراقي لم أقف له ~~على أصل وذكر صاحب مسند الفردوس من حديث أنس بغير اسناد نحوه وفي الخبر ~~اليمين الكاذبة منفقه للسلعة أي تحمل على انفاقها ورواجها في عين المشتري ~~محققة للمكسب هكذا في القوت وسائر نسخ الكتاب أهي مظنة لمحقه وإذهابه قال ~~العراقي متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ الحلف وهو عند البيهقي بلفظ ~~المصنف اه قلت لفظ البخاري الحلف نفقة للسلعة ممحقة للبركة ولفظ مسلم ~~اليمين منفقة للسلعة ممحقة للربح قال الزركشي وهو أوضح وما رواه المصنف ~~فمثله أيضا عند أحمد وهي أصرح ومنفقة وممحقة مفعلة من النفق والمحق هكذا ~~الرواية وأسند الفعل إلى اليمين أو الحلف اسنادا مجازيا وحكاهما عياض بضم ~~أولهما بصيغة اسم الفاعل وفي معناه ما رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه ~~من حديث أبي قتادة مرفوعا اياكم وكثرة الحلف في البيع فأنه منفق ثم يمحق ~~وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ثلاثة لا ~~ينظر الله إليهم نظر انعام وافضال يوم القيامة الذي من افتضح فيه لم يفزا ~~استهانة بهم وغضب عليهم بما انتهكوا من حرمانه عنل بضم العين المهملة ~~والمثناة الفوقية مع تشديد اللازم هكذا في النسخ وهو إلا كول المنوع الجافي ~~ولعله تصحيف صوابه عيل بالياء التحتية كسيد أي فقير وهو المناسب لقوله ~~مستكبر لأن كبره مع فقد سببه فيه من نحو مال وجاه يدل على كونه مطبوعا عليه ~~مستحكما فيه فيستحق المقت ومنان بعطيته قال الطيبي يؤول على وجهين أحدهما ~~من المنة التي هي الاعتداد بالصنيعة وهي إن وقعت في صدقة أحبطت الثواب أو ~~في معروف أبطلت الصنيعة وقيل من المن وهو النقص يعني النقص من الحق ~~والخيانة فيه ومنه قوله تعالى فلهم أجر غير ممنون أي غير منقوص ومنفق ~~بتشديد الفاء المكسورة على صيغتا اسم الفاعل أي مروج سلعته أي بيعها وهي ~~مناعة بيمينه الكاذبة هكذا في القوت قال أبو عمرو الشيباني ms04087 عن أبي هريرة ~~فساقه وقال العراقي رواه مسلم من حديثه إلا نه لم يذكر فيها إلا عائل ~~مستكبر ولهما ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم رجل @ PageV05P485 ~~حلف على ساعته لقد اعطى فيها اكثر مما أعطى وهو كاذب ولمسلم من حديث أبي ذر ~~المنان والمسمل ازاره والمنفق سلعته بالحلف الكاذب اه قلت عند أحمد ~~والشيخين والأربعة من حديث أبي هريرة ورجل بايع رجلا بساعة بعد العصر فحلف ~~له بالله لاخذها بكذا وكذا فصدقه وهو على غير ذلك ولفظ مسلم والترمذي من ~~حديثه ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم ~~عذاب أليم شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر وهذه هي التي أشار إليها العراقي ~~ولأحمد ومسلم والاربعة من حديث أبي ذر المسبل ازاره والمنان الذي لا يعطي ~~شيأ ألا منه والمنفق سلعته بالحلف الكاذب وهذه هي التي أشار إليها العراقي ~~وعند الطبراني والبيهقي من حديث سلمان ورجل اتخذ الايمان بضاعة يحلف في كل ~~حق وباطل وعند أحمد من حديث أبي ذر ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يشنؤهم الله ~~فذكر التاجر الحلوف والفقير المختال والبخيل المنان فإذا كان الثناء على ~~السلعة مع الصدق مكروها من حيث انه فضول وهذيان لا يزيد في الرزق المقوم ~~فلا يخفى التغليظ في أمر اليمين والزجر الشديد فيه وقد روى عن أبي عبد الله ~~يونس بن عبيد ابن دينار العبدي مولاهم رأى ابراهيم النخعي وأنس بن مالك ~~وسعيد بن جبير قال أحمد وابن معين والنسائي ثقة روى له الجماعة مات سنة تسع ~~وثلاثين ومائة وكان خزازا أي يبيع الخز انه طلب منه ثوب حر للشراء فأخرج ~~غلامة سقط خز ونشره ونظر إليه وقال اللهم ارزثنا الجنة فقال لغلامه رده إلى ~~موضعه ولم يبيعه وخاف ان يكون ذلك تعريضا للثناء على السلعة ولفظ القوت ~~فجاء رجل يطلب ثوب خز فأمر غلامه أن يخرج رزمة الخز فلما فتحها قال الغلام ~~اسأل الله تبارك وتعالى الجنة فقال شد الرزمة ولم يبيع منها خشية ان يكون ~~قد ms04088 مدح أه وفي الحلية لأبي نعيم حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا محمد بن أحمد ~~بن عمرو حدثنا وستة قال سمعت زعيرا يقول كان يونس بن عبيد خزازا فجاء رجل ~~طلب ثوبا فقال لغلامه انشر الرزمة فنشر الغلام الرزمة فضرب بيده على الرزمة ~~وقال صلى الله على محمد فقال ارفعه وأبى ان يبيعه مخافة أن يكون مدحه ~~وحدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أحمد بن الحسين حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا ~~أبو عبد الرحمن المقري قال نشر يونس بن عبيد يوما ثوبا على رجل فسبح رجل من ~~جلسائه ثم قال ارفع احسبه ثم قال لجليسه ما وجدت موضع التسبيح إلا ههنا ~~فمثل هؤلاء هم الذين اتجروا في الدنيا ولم يضيعوا دينهم في تجارتهم بل ~~حافظوا عليه ولم يبالوا بحطام الدنيا بل علموا ان ربح الآخرة أولى من طلب ~~ربح الدنيا وأربح الثاني أن يظهر جميع عيوب السلعة خفيها وجليها دقيقها ~~وجليلها ولا يكتم منها شيأ مهما امكن فذلك امر واجب عليه شرعا فأن اخفاه عن ~~المشتري كان ظالما في نفسه غاشا له والغش حرام على المسلمين بنص الحديث ومن ~~كثر منه ذلك فهو فاسق والغش بالكسر أسم من غشه غشا إذا لم ينصحه وزين له ~~غير المصلحة ثم اطلق على خلط الجيد بالردئ ونظر إلى اصل معنى الغش قال وكان ~~تاركا للنصح في المعاملة والنصح واجب بنص الحديث ومهما أظهر للمشتري أحسن ~~وجهي الثوب إذا كان بزازا وأخفى الباقي ولم يره أياه كان غشا له وكذلك إذا ~~عرض الثياب في المواضع الظلة يقال عرضت المتاع للبيع أظهرته لذوي الرغبة ~~ليشتروه وإنما قال في المواضع المظلمة لأن عرضها في مثل هذه المواضع لا ~~يبين عيوب الثوب فيشتريه المشتري ثم يخرج به في المواضع الغيرة فيجده رديئا ~~فلا يمكنه بعد ذلك رده عليه وهذا الفعل فاش في التجار ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله وكذلك إذا عرض احسن فردي الخف والنعل وأمثاله إذا كان خفافا أو نعالا ~~ويؤخر الفرد الآخر الذي به ms04089 عيب من ذهاب لون أو غيره فإن ذلك ادخل في جملة ~~الغش ويدل على تحريم الغش ماروى انه صلى الله عليه وسلم مر برجل في السوق ~~يبيع طعاما فأعجبه أي ذلك الطعام فأدخل يده فيه فرأي في داخلة بللا وقد ~~ابتلت اصابعه فقال ما هذا فقال أصابته السماء أي المطرة فقال فهلا جعلته من فوق @ PageV05P486 ~~الطعام ولفظ القوت قال أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس من غشنا فليس ~~منا هكذا هو في القوت قال العراقي رواه مسلم من حديث أبي هريرة أه قلت وعز ~~السيوطي هذه الجملة إلى الشيخين في الازهار المتناثرة وذكر أنه متواتر وأنه ~~رواه اثنا عشر من الصحابة وعزاه في الجامع الصغير للترمذي بلفظ من غش فليس ~~منا بدون هذه القصة وأخرجه الطبراني في الكبير والصغير وأبو نعيم في الحلية ~~من حديث ابن مسعود بلفظ المصنف وزاد والمكر والخداع في النار وقوله ليس منا ~~أي ليس من متابعينا قال الطيبي لم يرد به نفيه عن الاسلام بل نفى خلقه عن ~~أخلاق المسلمين أي ليس هو على سنتنا وطريقتنا في مناصحة الأخوان اه وقال ~~صاحب القوت وفي حديث عبد الله بن أبي ربيعه انه صلى الله عليه وسلم مر على ~~طعام مصير فارتاب منه فادخل يده فإذا طعام ثمار فقال ما هذا قال هو والله ~~طعام واحد يا رسول الله قال فهلا جعلت هذا وحده وهذا وحده حتى يأتيك اخوانك ~~فيشترون منك شيأ يعرفونه من غشنا فليس منا اه قلت عبد الله بن أبي ربيعه ~~مخزومي له صحبة وهكذا رواه البيهقي من طريقه ورواه ابن ماجه والطبراني وابن ~~عساكر عن ابن الحمراء والحاكم عن عمير بن سعيد عن عمه واسمه الحرث بن ويد ~~النخعي ورواه الدارقطني في الافراد عن أنس ورواه الطبراني أيضا عن ابي موسى ~~والله اعلم ويدل على وجوب النصح بإظهار العيوب ماروى ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما بايع جريرا على الإسلام وهو جرير بن عبد الله بن جابر الساحل ~~الجبلي القسري أبو ms04090 عمرو وقيل أبو عبد الله اليماني الصحابي رضي الله عنه ~~يوسف هذه الأمة وسيد قومه في زمانه نزل الكوفة فابتنى بها دار في بجيلة ~~وكان اسلامه في رمضان سنة عشر وانتقل من الكوفة إلى وبها مات سنة احدى ~~وخمسين وروى له الجماعة ذهب لينصرف فخذ ثوبه أي جره إليه واشترط عليه النصح ~~لكل مسلم فكان جرير رضي الله عنه بعد ذلك إذا قام إلى السلعة يبيعها نظر ~~عيوبها ثم خير المشتري وقال إن شئت فخذ وإن شئت فاترك فقيل له انك إذا فعلت ~~ذلك يم ينفذ لك البيع قال إنا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~النصح لكل مسلم هكذا هو في القوت وهو متفق عليه وكان وائلة ابن الاسقع بن ~~كعب بن عامر بن ليث الليثي الصحابي رضي الله عنه أسلم قبل تبوك وكان من أهل ~~الصفة وهو آخر الصحابة موتا بالشام روى له الجماعة وافقا بالكناس بالكوفة ~~فباع رجل ناقة له بثلاثمائة درهم وغفل وائلة رضي الله عنه وقد ذهب الرجل ~~بالناقة فسعى وراءه وجعل يصيح به يا هذا اشتريتها للعم او للظهر أي للذبح ~~أو للركوب فقال بل للظهر فقال ان بخفيها نقبا قد رأيته أي رقة أو تخرق يقال ~~نقب الخف نقبا من حسد تعب إذا رق ونقب أيضا تخارق فهو ناقب وأنها لا تتابع ~~السير عليه فعاد فردها قال فنقصه البائع مائة درهم وقال لوائلة يرحمك الله ~~أفسدت علي بيعي فقال وائلة رضي الله عنه إنا بايعنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هكذا أورد صاحب القوت وقال وائلة أيضا سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لا يحل لأحد يبيع بيعا إلا يبين ما فيه أي من العيوب ولا ~~يحل لمن يعلم ذلك إلا وبينه هكذا هو في القوت وفي لفظ يبيع شيأ إلا يبين ما ~~فيه ولا يحل لمن علم ذلك والباقي سواء قال العراقي رواه الحاكم وقال صحيح ~~الاسناد والبيهقي اه وهكذا هو في الجامع الكبير للسيوطي فقد فهمو ms04091 من النصح ~~أي من معناه أن لا يرضى لأخيه إلا ما يرضاه لنفسه في كل شئ ولم يعتقدوا ذلك ~~من الفضائل الزائدة وزيادة المقامات التي يحصل بها الترقي إلى الدرجات بل ~~اعتقدوا انه أي النصح بالمعنى المذكور من شروط الاسلام وواجبات الدين ~~الداخلة تحت بيعتهم وهذا امر يشق ويتعذر على أكثر الخلق وقد جعله من واجبات ~~الدين في قوله أنما النصيحة ثلاثا ثم سوق بين طبقات الناس فيه فقال لله ~~ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم فلذلك أي لتعذره على أكثر الناس ~~يختارون التخلي والأنزواء للعبادة والاشتغال بالله ويختارون الاعتزال عن ~~الناس لئلا يشوش عليه الحال لأن القيام بحقوق الله تعالى مع المخالطة مع ~~الناس والمعاملة معهم مجاهدة شديدة لا يقوم بها @ PageV05P487 ~~إلا الصديقون فهم الذين يعطون كل ذي حق حقه وان يتيسر ذلك المقام على العبد ~~إلا بأن يعتقد امرين أي يوطن نفسه عليهما أحدهما ان تلبيسه العيوب وتخليطها ~~واخفاءها وترويجة السلعة في عين المشترين لا يزيد في رزقه الذي قدر له بل ~~يمحقه ويذهب ببركته وما يجمعه من مفرقات التلبيسات في أزمنة متعددة على سلع ~~مختلفة يهلكه الله دفعة واحدة وقد وقع ذلك كثيرا فقد حكى أن رجلا كان له ~~بقرة تطلق على الذكر والأنثي والمراد هنا الانثى بدليل قوله يحلبها في ~~الماعون وكان يخلط بلبنها الماء بأن كان يجعل الماء في الماعون ثم يخلب ~~عليه اللبن ويبيع فجاء سيل عظيم ففرق البقرة فقال بعض اولاده ان تلك المياه ~~المغرقة التي صببناها في اللبن فيما مضى اجتمعت دفعة واحدة وأخذت البقرة ~~وهذا فيه مبالغة وفي أثنائها جر شديد لمن يستعمل التلبيس في بياعاته وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم البيعان تثنيه ببيع فيعل من باع بمعنى اشترى كان من ~~لان واتفق اهل اللغة على ان باع واشترى من الالفاظ المشتركة وتسمى حروف ~~الاضداد إذا صدقا أي صدق كل منهما فيما يتعلق به من ثمن ومثمن وصفة مبيع ~~وغير ذلك ونصحا فيما يحتاج إلى بيانه من نحو عيب واخبار بثمن ms04092 وغيره بولك ~~لهما أي اعطاهما الله الزيادة والنمو في بيعتهما أي في صفقتهما وإذا كذبا ~~في نحو صفات الثمن أو المثمن وكتما شيأ مما يجب الاخبار به شرعا نزعت بركة ~~بيعهما قيل هذا يختص بمن وقع منه التدليس وقبل عام فيعود شؤم أحدهما على ~~الآخر قال العراقي متفق عليه من حديث حكيم بن حزام اه قلت وكذا رواه أحمد ~~وأبو داود الترمذي والنسائي كلهم في البيوع ولفظهم البيعان بالخيار ومالم ~~يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة ~~بيعهما وفي الحديث يد الله أي حفظه ووقايته وكلاءته على الشريكين يعني أن ~~كلا منهما في كتف الله ووقايته فوقهم مالم يتخلونا أي مالم يخن أحدهما ~~الآخر بغش او نقص ثمن ونحوه فإذا تخاونا رفع يده أي كلاءته ووقايته عنهما ~~هكذا هو في القوت قال العراقي روا أبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة وقال ~~صحيح الاسناد فإذا لا يزيد ما في بر أو بحر من خيانة وغش كما لا ينقص من ~~زكاة او صدقة ومن يعرف الزيادة والنقصان بالميزان أو الكيل لا يصدق بهذا ~~الحديث أي لا يخطر بباله تصديق معناه بل يفهمه على سبيل التجوز ومن عرف ان ~~الدرهم الواحد قد يبارك فيه قيمتو ويزيد حتى يكون سببا لسعادة الانسان في ~~الدنيا والآخرة بالعمارة في الدنيا والنجاة في الآخرة والآلاف المؤلفة أي ~~الكثيرة قد ينزع الله البركة منها حتى يكون وبالا وخيما وسببا لهلاك ملاكها ~~وافساد حاله بحيث يتمنى الافلاس منها وحقيقة الافلاس الانتقال من حالة ~~اليسر إلى حالة العسر ويراه أصلح له في بعض احواله لاله ولا عليه فيعرف ~~معنى قولنا المتقدم ان الخيانة لا تزيد في المال والصدقة لا تنقص منه وقد ~~وردت في مثل ذلك أخبار صحيحة تدل لما قاله المصنف والمعنى الثالث الذي لابد ~~من اعتقاده أي عقد القلب عليه ليتم له النصح على حقيقته ويتيسر عليه أي ~~يسهل أن يعلم ويتحقق إن ربح الآخرة وغناها خير من ربح الدنيا وغناها ms04093 وإن ~~فوائد اموال الدنيا أي النتائج الحاصلة بسببها تنقضي بانقاء العمر وتضمحل ~~وتبقى مطالبتها وأوزارها وأثقالها فكيف يستجيز العاقل المتبصر أن يستبدل ~~الذي هو أدنى أي اخس بالذي هو خير كما قال الله تعالى في كتابه العزيز في ~~معرض التقريع على مثل هؤلاء المستبدلين الذي هو أدنى بالذي هو خير والخير ~~كله سلامة الدين عن العطل والآفات وقد قال صلى الله عليه وسلم لا تزال كلمة ~~لا إله إلا الله تدفع عن الخلق سخط الله أي غضبه ومقته مالم يؤثروا أي ~~يختاروا صفقة دنياهم على آخرتهم @ PageV05P488 ~~هكذا هو في القوت وفي لفظ آخر من هذا الحديث مالم يبالوا ما نقص من دنياهم ~~بسلامة دينهم فإذا فعلوا ذلك وقالوا لا اله إلا الله قال تعالى كذبتم لستم ~~بها صادقين ولفظ القوت لستم بصادقين زاد وفي لفظ آخر ردت عليهم قال العراقي ~~رواه أبو علي والبيهقي في الشعب من حديث أنس بسند ضعيف وفي رواية للترمذي ~~الحكيم في النوادر حتى إذا نزلوا بالمنزل الذي لا يبالون ما نقص من دينهم ~~إذا سلمت لهم دنياهم الحديث وللطبراني في الاوسط نحوه من حديث عائشة وهو ~~ضعيف ايضا اه قلت وروى ابن النجار من حديث زيد بن أرقم بلفظ لاتزال لا اله ~~إلا الله تحجب غضب الرب عن الناس مالم يبالوا ما ذهب من دينهم إذا صلحت لهم ~~دنياهم فإذا قالوا قيل كذبتم لستم من أهلها وفي لفظ آخر من قال لا إله إلا ~~الله مخلصا دخل الجنة وهكذا في النسخ كلها ولعل في العبارة سقطا فإن صاحب ~~القوت بعد ما أورد الحديث الذي تقدم ذكر الروايتين ثم قال وفي لفظ آخر ردت ~~عليهم ثم قال وروينا في جزء آخر كأنه مفسر لحديث مجمل من قال لا إله إلا ~~الله مخلصا دخل الجنة الحديث وذلك لأنه حديث مستقل ولا يقال قولهم وفي لفظ ~~آخر إلا إذا كانت رواية أخرى في ذلك الحديث بعينه ويكون المخرج واحدا وهما ~~ليسا كذلك فنأمل قيل وما اخلاصها قال ان ms04094 تحجزه أي تمنعه عما حرم الله أي من ~~محلومه ولفظ القوت أن يهجر ما حرم الله عليه قال العراقي رواه الطبراني في ~~معجمه الكبير والاوسط من حديث زيد بن ارقم بأسناد حسن اه قلت والجملة ~~الاولى من الحديث رواه البزار والطبراني في الاوسط من حديث أبي سعيد ~~والبغوي والطبراني أيضا في الكبير من حديث أبي سعيد الخدري هكذا اتقصروا ~~على هذه الجملة وروى الحكيم والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية من ~~حديث زيد ابن ارقم الحديث بتمامه بلفظ ان تحجزه عن محارم الله ورواه الخطيب ~~في تاريخه من حديث أنس بلفظ قالوا يا رسول الله وما اخلاصها قال ان تحجزكم ~~عن كل ما حرم الله عليكم وقال صلى الله عليه وسلم أيضا ما آمن بالقرآن من ~~استحل محارمه هكذا اورده صاحب القوت ولم يذكره العراقي وهو موجود في سائر ~~النسخ قال الطيبي من استحل ما حرم الله فقد كفر مطلقا فحص القرآن لعظمته ~~وجلاله اه والحديث رواه الترمذي والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن ~~والبغوي من حديث صهيب وقال الترمذي اسناده قوي وكذلك ضعفه البغوي ورواه عبد ~~بن حميد من حديث أبي سعيد ووجدت بخط من نقل عن الحافظ ابن حجر في هامش ~~المغنى بعد ان استدركه على شيخه العراقي ما نصه ليس بحسن ففي اسناده الهيثم ~~بن جماز ضعيف عن أبي داود وهو متهم عن زيد اه ومن علم ان هذه الامور قادحة ~~في ايمانه مضرة له وان ايمانه هو رأس مال في تجارة الآخرة ان سلم له لم ~~يضيع رأس ماله المعد أي المهيأ لعمر تقيس لا آخر له بسبب ربح بخس ينتفع به ~~أياما معدودة أي قليلة وروى عن بعض التابعين انه قال لو دخلت هذا الجامع ~~وهو غاص أي مزحوم بأهله وقيل لي من خير هؤلاء الحاضرين لقلت من هو أنصحهم ~~لهم أي اكثثرهم غشا لهم فإذا قالوا هذا قلت هو شرهم هكذا اورد صاحب القوت ~~والغش حرام أي محرم على المسلمين من كثر ذلك ms04095 منه فهو فاسق وذلك في البيوع ~~والصنائع فكما يجب استعمال النصح في البيع والشراء فكذلك في الصنعة ويستوي ~~عملهم في المبيع والمشيري وفي المصنوع ويفطن كل واحد منهما صاحبه لعيب ان ~~كان في الصنعة أو السلعة أن لم يفطن المشتري المستعمل ليتكافأ العلمان ~~ويثني كل واحد على صاحبه بإحسان وسأل رجل حذاء أي نعال وهو الذي صنعته عمل ~~النعال وقد حذوت النعل بالنعل قدرتها وقطعتها على مثلها وقدرها ابن سالم ~~والمراد به ابو الحسن علي بن سالم البصري شيخ صاحب القوت فقال كيف لي ان ~~اسلم في بيع النعال فقال له جعل ولفظ القوت وحدثني بعض اخواني وكان رجلا ~~حذاء أنه سأل أبا الحسن بن سالم فقال كيف لي أن اسلم في بيع النعال فقال ~~استجد الاسفل ويكونا شيأ واحدا واجعل الوجهين سواء أي متساويين ولا تفضل @ PageV05P489 ~~اليمنى على الاخرى هو كالتفسير للجملة الاولى ولذلك سقطت الواو من سياق ~~القوت وجود الحشو أي اجعل ما تحشو به باطن النعل جيدا وليكن الحشو شيأ ~~واحدا تاما هكذا في النسخ وفي نسخة القوت ثابتا وقارب بين الخرز أي ليكن ~~خرزك مقاربا من بعضه ولا تطبق احدى النعلين على الاخرى وقد ظهر مما سبق ان ~~ما وقع في نسخ الكتاب لفظة رجل زائدة تفسد المعنى فإن القائل له بهذا ~~الكلام هو أبو الحسن بن سالم نفسه لا رجل آخر فتأمل ومن هذا الفن أي الضرب ~~ما يسئل عنه أبو عبد الله أحمد ابن محمد بن حنبل رحمه الله تعالى في الرفو ~~في الثوب بحيث لا يتبين أي لا يظهر إلا بعد التأمل يقال رفوت الثوب أرفومو ~~فوافأ ورفيته أرفيه رفيا إذا اصلحته الثانية لغة بني كلب ورفاته بالهمز لغة ~~فيهما فقال لا يجوز لمن يبيعه ان يخفيه بل يظهره لمن يشتريه حتى يكون على ~~بصيرة وانما يحل للرفاء إذا علم انه يظهره أوانه لا يريده للبيع وهذا القول ~~نقله صاحب القوت في جملة مسائل سئل عنها الامام أحمد واجاب فإن قلت لا تتم ms04096 ~~المعاملة مهما وجب على الإنسان ان يذكر عيوب المبيع فإن المشتري حينئذ لا ~~يرغب في ذلك المبيع فأقول ليس كذلك الأمر إذ شرط التاجر أن لا يشتري للبيع ~~أي لنية البيع ألا الجيد الذي يرتضيه لنفسه لو أمسكه عنده ولا يبيعه ثم إذا ~~باعه يقنع في بيعه بربح يسير أي قليل فيبارك الله عز وجل له في ذلك الربح ~~ولا يحتاج إلى تلبيس أي تخليط وانما تعذر هذا في الغالب بأنهم لا يكتفون في ~~المبيع بالربح اليسير وليس بسلم الكثير إلا بتلبيسه فمن تعود هذا لم يشتر ~~المعيب أبدا فإن وقع في يده معيب نادرا أي مرة من الدهر فليذكره للمشتري ~~وليقنع بقيمته اليسيرة ففيها البركة وفي القوت ينبغي للبائع والصانع أن ~~يظهر امن المبيع والمصنوع أرد أما فيه وأرذله ولينشر شر الطرفين ليقف ~~المشتري والصانع على حقيقته ويكونان على بصيرة من باطنه باع ابن سيرين هو ~~محمد تقدمت ترجمته شاة له فقال للمشتري أبرأ إليه من عيب فيها وهو أنها ~~تقلب العلف برجلها هكذا هو في القوت وأورده صاحب القوت في ترجمة يونس بن ~~عبيد بسنده إلى الاصمعي قال حدثنا سكن صاحب الفتح قال جاز يونس بن عبيدة ~~بشاة فقال بعها وابرأ من انها تقلب العلف وتنزع الوتد ولا تبرأ بعد ما تبيع ~~ولكن ابرأ وبين قبل أن يقع البيع وباع الحسن بن صالح بن مسلم بن حي ~~الهمداني الثوري أبو عبد الله الكوفي العابد ثقة في الحديث والورع ولد سنة ~~مائة ومات سنة تسع وستين ومائة ذكره البخاري في كتاب الشهادات من الجامع ~~وروى له الباقون جارية له فقال للمشتري انها تنخمت مرة عندنا دما أي أخرجت ~~دما في نخامتها عندما تنخمت هكذا هو في القوت وأورده أبو نعيم في الحلية ~~فهكذا كانت سيرة أهل الدين وأهل الورع من المتقين فمن لا يقدر على هذا ~~فليترك المعاملة مع الخلق أو ليوطن نفسه على عذاب الآخرة ان عاملهم بالغش ~~ولفظ القوت بعد حكاية ابن سيرين والحسن بن صالح ما ms04097 نصه ودقائق الاعلام ~~والبيان في ذلك مما لا يعلمه المشتري أو المستعمل هو من النصح والصدق وذلك ~~يكون عن الورع والتقوى في البياعات والاجارات ويكون الكسب عن ذلك أحلى ~~وأطيب فليجتذب المسلم محرم ذلك كله ومكروهه فهذه سيرة السلف وطريقة صالح ~~الخلف الثالث أن لا يكتم المعيار وذلك بتعديل الميزان والاحتياط فيه وفي ~~الكيل اعلم ان المعيار مفعال من العيار كسحاب وعيار الشئ ما جعل نظاما له ~~ويقال عايرت الميزان والمكيال معايرة وعبارا امتحنته لمعرفة صحته وقال ابن ~~السكيت عابرت بين المكيالين امتحنتهما لمعرفة أساويهما فينبغي ان يكبل ~~لغيره كما يكتال لنفسه سواء بسواء قال الله تعالى في كتابه العزيز ويل اسم ~~واد في جهنم أعاذنا الله منها للمطففين قال البيضاوي التطفيف البخس في ~~الكيل والوزن لأن ما يبخس طفيف أو حقير الذين إذا اكتالوا على الناس أي من ~~الناس حقوقهم يستوفون أي يأخذونها وافية وأنما أبدل من يعلي للدلالة على ان ~~اكتيالهم لمالهم على الناس اكتيال يتحامل وإذا كالوهم أي للناس أو وزنوهم ~~أي لهم يخسرون فحذف الجار @ PageV05P490 ~~وأوصل الفعل كقوله ولقد جنيتك أكموار مساقلا بمعنى جنيت لك أوكالوا مكيلهم ~~بحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ولا يحسن جعل المنفصل تأكيد المتصل ~~فأنه يخرج الكلام عن مقابلة ما قبله إذ المقصود بيان اختلاف حالهم في الاخذ ~~والدفع لا في المباشرة وعدمها ويستدعي اثبات الألف بعد الواو كما هو خط ~~المصحف في نظائره ولا يخلص من هذا إلا إذا أرجح أي زاد إذا أعطى ولوحبة ~~وينقص إذا أخذ ولو حبة أي العدل الحقيقي الذي هو جار مجرى البيطار من ~~الدائرة قلما يتصور بين العاملين فليستظهره بظهور الزيادة وللنقصان ~~والاستظهار والاحتياط فإن من استقصى حقه بكماله يوشك ان يتعداه أي يتجاوزن ~~وكان بعضهم يقول لا أشتري لويل من الله عز وجل محبة فكان إذا أخذ لنفسه نقص ~~حبة وإذا أعطى زاد غيره حبة يعني لقوله تعالى ويل للمطففين يعني الذين رضوا ~~بالتطفيف الحبة والحبتان هكذا هو في القوت وكان يقول ويل ms04098 لمن يبيع بحبة حنة ~~عرضها السموات والأرض لجهلهم بأمر الله تعالى وقلة يقينهم بالآخرة وما أخس ~~من باع طوبى شجرة في الجنة بويل واد في جهنم ولفظ القوت اشتروا الويل ~~الطويل بطوبى وانما بالغوا في الاستراز من هذا وشبه لأنها مظالم لا يمكن ~~التوبة منها إذ لا يعرف أصحاب الحبات متى يجمعوا وتؤدى حقوقهم ولفظ القوت ~~ويقال ان هذه مظالم لا ترد أبدا ولا تصح التوبة منها لتعذر معرفة أصحابها ~~ولذلك اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيأ كذا في القوت ويقال انه ~~سراويل قال للوزان لما كان يزن ثمنه زن وأرجح بفتح الهمزة وكسر الجيم أي ~~اعطه راجحا والرجحان الثقل والميل اعتبر في الزيادة وهذا قاله وقد اشترى ~~سراويل وثم رجل يزن بالاجر أي في السوق والأمر محتمل للأباحة وفي الاوسط ~~للطبراني والمسند لأبي يعلي ان الثمن كان اربعة دراهم وفيه صحة هبة المجهول ~~المشاع لأن الرجحان هبة وهو غير معلوم القدر قال العراقي رواه أصحاب السنن ~~والحاكم من حديث سويد بن قيس قال الترمذي حسن صحيح وقال الحاكم صحيح على ~~شرط مسلم اه قلت وكذلك رواه الطيالسي وأحمد والبخاري في تاريخه والدرامي ~~والطبراني في الكبير وابن حبان والعقيلي عن سويد بن قيسر العبدي بن مزاحم ~~صحابي مشهور نزل الكوفة قال جلبت أنا ومخرمة العبدي بزامن هجر فأتينا به ~~مكة فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم ونحزبمنى فاشترى منا سراويل وفي رواية ~~فساومنا سراويل قبعناه منه فوزن ثمنه وثم وزان يزن بالأجر فقال يا وزان زن ~~وأرجح ورواه الطبراني في الكبير ايضا من حديث مخرمة العبدي وقال الحافظ في ~~الاصابة سويد بن قيس العبدي صحابي روى عنه سماك بن حرب أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم اشترى من رجل سراويل أخرجه أصحاب السنن واختلف فيه على سماك ففيه ~~اضطراب قال وفي سنده المسيب بن واضح اه وأورده ابن الجوزي في الموضوعات فلم ~~يصب وقد رد عليه السيوطي وغيره ونظر فضيل بن عياض رحمة الله عليه تقدمت ~~ترجمته إلى ms04099 ابنه علي وكان شديد الورع والاحتياط روى عن ابن أبي رواد وجماعة ~~وعنه أبوه وجماعة ومات قبل أبيه روى له النسائي يغسل دينارا يريد يصرفه ~~ويزيل تكحيله وينقبه حتى لا يزيد وزنه بسبب ذلك ولفظ القوت وهو يغسل كحلا ~~من دينار أراد ان يصرفه فجعل ينقبه ويغسله من تكحيله فقال يا بني فعلك هذا ~~افضل من حجتين وعشرين عمرة نقله صاحب القوت وأورده أبو نعيم في الحلية وقال ~~بعض السلف عجب للتاجر وعجبا للبائع كيف ينجو أي كيف يخلص من الوبال يزن أي ~~فلا يعدل في وزنه ويحلف بالنهار على سلعته وينام بالليل نقله صاحب القوت ~~وقال سليمان بن داود عليه وعلى أبيه السلام لأبنه رحيم يا بني كما تدخل ~~الحبة بين الحجرين كذلك تدخل الخطيئة بين المتبايعين أورده صاحب القوت ~~وحديث أن بعض السلف صلى على مخنث قد كان يجمع بين النساء والرجال اه وفي ~~المصباح خنث خنثا فهو خنيث من باب تعب إذا كان فيه لبن وتكسر وزاد بعضهم ~~ولا يشتهي النساء ويعدى بالتضعيف فيقال خنثه غيره إذا جعله كذلك واسم ~~الفاعل مخنث بالكسر واسم المفعول بالفتح. @ PageV05P491 ~~وقال بعض الائمة خنث الرجل كلامه بالتثقيل إذا شبهه بكازم النساء لينا ~~ورخاو فالرجل مخنث بالكسر فقيل له انه كان فاسقا فسكت فأعيد عليه فقال كأنك ~~قلت لي كان صاحب ميزانين يعطى بأحدهما ويأخذ بالآخر ولفظ القوت فأعاد عليه ~~القائل فقال ما كأنك قلت أشار به إلى أن فسقه مظلمة بينه وبين الله تعالى ~~وحقوق الله تعالى مبنية على المسامحة وهذا من مظالم العباد والمسامحة ~~والعفو فيه ابعد لأنها مبنية على المساحة والتشديد في أمر الميزان عظيم ~~والحاصل منه يحصل بحبة ونصف حبة ولفظ القوت هذا على التغليظ والوعظ أراد أن ~~التطفيف مظالم بين الحلق وان الفسق ظلم العبد لنفسه وبين مظالم العباد إلى ~~ظلم العبد لنفسه بون كبير من قبل ان الخلق فقراء جهلاء لئام فيستوفي لهم ~~حقوقهم لحاجتهم إليها والله تبارك وتعالى عالم كريم غني فيسمح بحقه وفي ~~قراءة ms04100 عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن ~~باللسان ولا تخسروا الميزان والقراءة المشهورة بالقسط بدل باللسان أي لسان ~~الميزان وكل ميزان له لسان وكفتان فإن النقصان والرجحان يظهر بميله ولفظ ~~القوت ولا ينبغي للمشتري أن يسأل البائع الرجحان لأن الله تعالى قال ~~وأقيموا الوزن بالقسط يعني العدل وهو استواء اللسان في البكرة لا مائلا إلى ~~احدى الكفتين وفي قراءة عبد الله وأقيموا الوزن باللسان فهذا مفسر في هذا ~~الحرف وبالجملة كل من ينتصف لنفسه من غيره في كل شئ ولو في كلمة ولا ينصف ~~لغيره بمثل ما ينتصف لنفسه فهو داخل تحت قوله تعالى ويل للمطففين اللذين ~~إذا كالوا على الناس يستوفون وهذا على سبيل التجوز وعليه يخرج قول الحريري ~~وكلت للنحل كما كال لي على وفاء الكيل أو بخسه فإن تحريم ذلك في المكيال ~~ليس لكونه مكيلا بل لكونه أمرا مقصودا بذاته ترك العدل والنصفة فيه وهو ~~بالتحريك اسم من الاتصاف فهو جار حكمه في جميع الاعمال القلبية واللسانية ~~فصاحب الميزان في خطر الويل إن لم يعدل فيه وكل مكلف ترجمه إليه الخطاب فهو ~~صاحب موازين في افعاله وهي أعمال الجوارح واقواله وهي اعمال اللسان وحده ~~وخطراته وهي اعمال القلب والويل له ان عدل أي مال عن طريق العدل ومال عن حد ~~الاستقامة وهو الوفاء بكل العهود برعاية خط الوسط في كل امر ديني ودنيوي ~~ولولا تعذر هذا واستحالته لما ورد قوله تعالى في كتابه العزيز وإن منكم إلا ~~واردها كان على ربك حتما مقضيا قال البيضاوي أي ما منكم إلا واصلها حاضر ~~دونها يمر بها للمؤمن وهي خامدة وتنهار بغيرهم كان ورودهم واجبا اوجبه الله ~~على نفسه وقضى بأن وعد به وعدا لا يمكن تخلفه وقيل أقسم عليه فلا ينفك عبد ~~ليس معصوما أي محفوظا عن الميسل من الاستقامة أي لزوم الصراط المستقيم إلا ~~أن درجات الميل تتفاوت تفاوتا عظيما فلذلك تتفاوت مدة مقامهم في النار وهذا ~~يؤيد قول من قال ان ms04101 الورود هنا بمعنى الدخول أو ان الخلاص منها حتى لا يبقى ~~بعضهم فيها إلا بقدر نحلة القسم في المصباح حللت اليمين إذا فعلت ما يخرج ~~عن الحنث فانحلت هي وحللتها بالتنقيل والاسم التحلة بفتح التاء وفعلته تحلة ~~القسم أي بقدر ما يحل اليمين ولم أبالغ فيه ثم كثر هذا حتى قيل لكل شئ لم ~~يبالغ فيه تحليل وقيل تحلة القسم هو جعلها حلالا ماباستثناء أو كفارة وقال ~~البيضاوي وفي قوله تعالى ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جتيا هو ~~دليل على ان المراد بالورود الجثو حواليها وان المؤمنين يفارقون الفجرة بعد ~~تجاثيهم وتبقى الفجرة فيها منها ربهم على جثياتهم اه ويبقى بعضهم فيها الفا ~~وألوف سنين كما يرشد اليه قوله تعالى ونذر الظالمين فيها جثيا فنسأل الله ~~عز وجل ان يقربنا من الاستقامة والعدل أي يأخذ بنواصينا إليها ولولا تعذر ~~هذا المقام لما قال صلى الله عليه وسلم شيتني هو وأخوانها أي لما في هود من ~~قوله تعالى فاستقم كما امرن فأن الاشتداد إلى متن الصراط المستقيم رعاية ~~حفظ الوسط من غير ميل إلى الافراط او التفريط غير مطموع فيه فأنه صعب @ PageV05P492 ~~المرتقي اذ هو ادق من الشعر واحد من السيف ولولا ذلك لكان المستقيم عليه لا ~~يقدر على جواز الصراط الممدود على متن النار الذي من صفته انه ادق من الشعر ~~واحد من السيف كما ورد ذلك في الاخبار الصحيحة تقدم بيانها في آخر شرح كتاب ~~قواعد العقائد وبقدر الاستقامة على هذا الصراط في الدنيا وهو المستقيم الذي ~~لا عوج فيه ومنهم من حمله على وحدة الوجود يخف العبد يوم القيامة على ~~الصراط الممدود على متن جهنم وكل من خلط بالطعام ترابا أو غيره كالزوات ~~والتبن ثم كاله للناس فهو من المطففين في الكيل ولو كان كيله سواء اللهم ~~إلا أن يكون ذلك المخلوط من أصل الارض الذي رفع منه الطعام فأنه في مثل هذا ~~يسامح وكل قصاب وزن مع اللحم عظما لم تجر العادة بمثله فهو من ms04102 المطففين في ~~الوزن الله إلا أن يكون مما لا يستغنى عنه وقس عليه سائر التقديرات حتى في ~~الذرع الذي يتعاطاه البزار يجري فيه العدل والنجس فأنه إذا اشترى ارسل ~~الثوب في وقت الذرع ولم يمده مدا ليتسع له وإذا باع مده في الذرع ليظهر ~~تفاوت في القدر فغاية ما يزيد أو ينقص قدر أصبعين أو زيادة وكل ذلك من ~~التطفيف المعرض صاحبه للويل الطويل الرابع ان يصدق في سعر الوقت أي في ~~السعر الذي هو رائج في وقته ولا يخفى منه شيأ فقد نهى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عن تلقي الركبان قال العراقي متفق عليه من حديث ابن عباس وأبي هريرة ~~قلت وروى الترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود نهى عن تلقي البيوع وروى ابن ~~ماجه من حديث ابن عمر نهى عن تلقي الجلب وروى البيهقي من حديث علي نهى عن ~~الحكرة بالبلد وعن التلقي الحديث ونهى صلى الله عليه وسلم عن النجس قال ~~العراقي متفق عليه من حديث ابن عمر وأبي هريرة اه قلت وكذلك أخرجه ابن ماجه ~~والنسائي أما تلقى الركبان المنهي عنه فهو أن يستقبل الرفقة الواردة من محل ~~آخر ويتلقى المتاع قبل وصوله لمن بيعه وهذا هو بعينه معنى تلقي الجلب ~~الوارد في الحديث الآخر ويكذب في سعر البلد فيشتري منهم بالرخص فقد قال ~~عليه السلام لا تلقوا الركبان ومن فعل ذلك فصاحب السلعة بالخيار بعد أن ~~يقدم السوق وعبارة الرافعي ففي الخير لا تلقوا الركبان للبيع وفي بعض ~~الروايات فمن تلقاها فصاحب السلعة بالخيار بعد أن يقدم السوق قال الحافظ في ~~تخريجه رواه مسلم من حديث أبي هريرة لكن حكى ابن ابي حاتم في العلل عن ابيه ~~انه اومأ إلى ان هذه الزيادة مدرجة وتحتاج إلى تحرير اه قلت وهناك رواية ~~أخرى لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه شيأ فإذا أتى به السوق فهو ~~بالخيار قال المناوي في شرح الجامع كذا رواه في البيوع المنهيمة عن ابي ~~هريرة قلت وكذا رواه احمد ms04103 والترمذي والنسائي وابن ماجه بلفظ لا تلقوا ~~الركبان للبيع ولا يبع بعضكم على بيع بعض الحديث وعند البخاري ومسلم من ~~حديث ابن عباس لا تلقوا الركبان ولا يبع حاضر لباد وعند أحمد والطبراني في ~~الكبير لا تلقوا الاجلاب قبل أن يأتي سوقها وهذا الشراء منعقد شرعا ولكنه ~~ان ظهر كذبه ثبت للبائع الخيار وأن كان صادقا ففي الخيار خلاف قال المناوي ~~في شرح الجامع تلقى الركبان حرام عند الشافعي ومالك وجوزه الحنفية إن لم ~~يضر بالناس وشرط التحريم علم النهى اه قلت هو عند اصحابنا مكروه وصورته ان ~~واحدا من أهل المصر يتلقى الميرة يشتري منهم ثم يبيعه بما شاء من الثمن لما ~~تلى من الاحاديث هذا إذا كان يضر بأهل البلد بأن كانوا في قحط وإن كان لا ~~يضرهم فلا بأس به إلا إذا لبس السعر على الواردين ونهى صلى الله عليه وسلم ~~أيضا ان يبيع حاضر لباد قال العراقي متفق عليه من حديث ابن عباس وأبي هريرة ~~وأنس اهت قلت أما لفظ حديث أبن عباس عند الشيخين لا تلقوا الركبان ولا يبع ~~حاضر لباد فقيل لأبن عباس ما قوله لا يبع حاضر لباد قال لا يكون له سمسارا ~~وهكذا رواه احمد ايضا وأما لفظ حديث أبي هريرة عندهما لا يبع حاضر لباد ولا ~~تناجشوا الحديث وكذلك واعبد الرزاق @ PageV05P493 ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه واما لفظ حديث أنس عند أبي داود والنسائي وأبي ~~يعلي لا يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه أو اباه وقد روى ذك عن جماعة من ~~الصحابة فعند الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر لا يبع حاضر لبا ولا ~~يشتري له رواه الشيخان والنسائي مقتصرين على الجملة الاولى وعنده ايضا لا ~~يبع حاضر لباد ولا تستقبلوا الجلب ورواه الشافعي والبيهقي مما حدثه لا يبع ~~حاضر لباد وعند الطبراني في الكبير وأحمد من حديث سمرة لا بيع حاضر لباد ~~ورواه كذلك الطحاوي من حديث أبي سعيد وفي حديث جابر لا يبع حاضر لباد دعوا ~~الناس برزق الله ms04104 بعضهم من بعض رواه احمد ومسلم وابو داود يروى لجابر ايضا ~~نهينا ان يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه لابيه وأمه رواه أحمد البخاري ومسلم ~~وهو ان يقدم البدوي من البادية البلد ومعه قوت يريدان ان يتسارع أي يستعجل ~~إلى بيعه فيقول له الحضري أتركه عندي حتى أغالي في ثمنه وانتظر الارتفاع ~~وهذا هو المفهوم من قول ابن عباس لما سأل عنه فقال لا يكون له سمسار أو ~~مثله لأصحابنا ففي شرح المختار هو ان يجلب البادي السلعة فيأخذها الحاضر ~~ليبيعها له بعد وقت بأغلى من السعر الموجود وقت الجلب فإن قلت ان بين هذا ~~الحديث وبين الذي تقدم وهو النهي عن تلقي الركبان نوع معارضة لأن هذا ~~الحديث اقتضى عدم الاستقصاء للجالب وحديث التلقي يقتضي الاستقصاء له قلت ~~الاحكام مبنية على المصالح ومنها تقديم مصلحة الجماعة على الواحد فكما روعى ~~هناك مصلحة الجالب روعى ههنا مصلحة أهل الحضر على مصلحة الواحد وهو الجالب ~~فالحديثان متماثلان لامتعارضان قاله المناوي وهذا في القوت محرم وفي سائر ~~السلع خلاف في المذهب والاظهر تحريمه لعموم النهي الوارد فيه ولأنه تأخير ~~للتضييق على الناس من غير فائدة للفضولي المضيق وقال اصحابنا هذا إذا كان ~~أهل البلدة في قحط وعوز وهو أهل البلد وطمعا في الثمن الغالي لما فيه من ~~الاضرار بهم وأما إذا لم يكن كذلك فلا بأس به لأنعدام الضرر ونهى صلى الله ~~عليه وسلم عن النجس قال العراقي متفق عليه من حديث ابن عمر وأبي هريرة اه ~~قلت وكذلك رواه احمد والنسائي وابن ماجه وعند احمد والشيخين حديث أبي هريرة ~~نهى أن يبيع حاضر لباد وأن يتناجشوا وهو أي النجش بفتح فسكون ويقال ~~بالتحريك ايضا أن يزيد في السلعة بين يدي من يرغب في شرائها وهو لا يريدها ~~وانما يريد تحريك رغبة المشتري فيها وفي عبارة اصحابنا هو ان يسلم السلعة ~~بأزيد من ثمنها وهو لا يريد شراءها بل ليراه غيره ليقع فيه فهذا إن لم ~~تجرموا طأة مع البائع فهو فعل ms04105 حرام من صاحبه والبيع منعقد قال اصحابنا ~~وانما يكره النجش فيما إذا كان الراغب في السلعة يطلبها بمثل ثمنها وأما ~~إذا طلبها بدون ثمنها فلا بأس بأن يزيد حتى تبلغ قيمتها وإن جرى مواطأة مع ~~البائع ففي ثبوت الخيار خلاف ف يالمذهب والأولى اثبات الخيار لأنه تغرير ~~فعلى يضاهي التغرير بالصراة وتقلي الركبان وتقدم الكلام على حديث الصراة في ~~كتاب البيوع مغصلا فهذه المناهي المذكورة وغيرها مما لم يذكرها المصنف تدل ~~على انه لا يجوز ان يلبس على البائع والمشتري في سعر الوقت الحاضر ويكتم ~~عنه امرا لو علمه لما قدم على العقد من أصله ففعل هذا من الغش الحرام ~~المنهي عنه المضاد للنصح الواجب المأمور به في المعاملة وذلك كله منقصة ~~للدين مخبثة للكسب فإن أشكل عليه شئ من هذه الامور لخفائها سأل أهل العلم ~~الغثيا فيأخذ عنهم على مذهب الورعين ورأي المتقين وليحتط لدينه ولينظر ~~لنفسه ولا يغمض في أمر آخرته فذلك خير وأحسن توفيقا وقد حكى عن رجل من ~~التابعين ولفظ القوت وحديثونا عن رجل من التابعين قلت وهو يونس بن عبيد ~~البصري وهو الذي كان له وكيل بالسوس انه كان بالبصرة وله غلام بالسوس أما ~~البصرة فمدينة مشهورة من مدن العراق والسوس مدينة أخرى بخراسان غير التي في ~~المغرب يجهز إليه السكر فكتب اليه غلامه ان قصب السكر قد اصابته آفة في هذه ~~السنة فاشتر السكر قال فاشتري سكرا كثيرا فما جاء وقته ربح فيه ثلاثين الفا ~~من المسلمين فانصرف إلى منزله وأفكر ليلته @ PageV05P494 ~~فقال وبحث ثلاثين وخسر في نصح رجل من المسلمين فلما اصبح غدا إلى بائع ~~السكر فرفع إليه ثلاثين الفا وقال بارك الله لك فيها فقال ومن أين صارت لي ~~فقال اني كتمتك حقيقة الحال وكان السكر قد غلا في ذلك الوقت فقال رحمك الله ~~قد اعلمتني الآن وقد طيبتها لك فرجع بها إلى منزله وتفكر وبات سارا وقال ما ~~نصحته فلعله استحيا مني فتركها إلي فبكر إليه وقال عافاك الله خذ مالك ms04106 إليك ~~فهو أطيب لنفسي فأخذ منه الثلاثين ألفا ولفظ القوت بعد قوله ربح فيه ثلاثين ~~ألفا من المسلمين قال ومن أين صارت لي قال لما اشتريت منك السكر لم آت ~~الامر من وجهه إن غلامي كتب إلي ان قصب السكر اصابته آفة فلم أعلمك ذلك ~~ولعلك لو علمته لم تكن لتبيعني قال رحمك الله لقد أعلمتني الآن وقد طيبتها ~~لك قال فرجع بها إلى منزله فبات تلك الليلة ساهر او جعل يفكر في ذلك ويقول ~~لم آن الامر من جهته ولا نصحت مسلما في بيعته ولعله استحيا مني فتركها قال ~~فبكر إليه من الغد فقال خذ مالك عافاك الله فهو أطيب لقلبي قال فدفع إليه ~~ثلاثين الفا فهذه الاخبار من المناهي تدل على انه ليس له ان يغتنم فرصة ~~وينتهز غفلة صاحب المتاع ويخفي على البائع غلاء السعر ويخفي عن المشتري ~~تراجع الاسعار أي رجوعها إلى النقص فإن فعل ذلك كان ظالما غاشا تاركا للعدل ~~الذي هو خير صفات المؤمن وتاركا النصح للمسلمين المأمور به في المعاملة ~~ومهما باع مرابحة وذلك إذا سمى لكل قدر من الثمن ربحا بات يقبما قام علي أو ~~بما اشتريته فعليه حينئذ أن يصدق في تسميته ثم يجب عليه أن يخبر بما حدث ~~بعد العقد من عيب او نقصان ليسلم من التغشيش ولو اشترى إلى أجل مقدر وجب ~~ذكره ليكون على بصيرة ولو اشترى بمسامحة من صديقه أو أحد من معارفه أو ولده ~~وجب ذكره لأن العامل معول على عادته الجارية في الاستقصاء لأنه لايترك ~~النظر لنفسه فإذا تركه أي النظر لنفسه بسبب من الاسباب العارضة فيجب اخباره ~~إذ الاعتماد فيه على امانته وتدينه الباب الرابع في الاحسان في المعاملة ~~وقد امر الله تعالى بالعدل والاحسان جميعا كما سيأتي في الآية وكل منهما ~~مأمور به في المعاملات فالعدل سبب النجاة فقط وهو يجري من النجاة مجرى ~~سلامة رأس المال والاحسان سبب الفوز هو ادراك المأمول ونيل السعادة الأبدية ~~وهو يجري من النجاة مجرى الربح وهذا ms04107 هو العدل المطلق وهو الذي يقتضي العقل ~~حسنه ولا يكون في شئ من الازمنة منسوخا كالاحسان للمحسن إليك وكف الاذى عمن ~~كف أذاه عنك وانما قلنا ذلك فإن من العدل ما هو مقيد وهو الذي يعرف كونه ~~عدلا بالشرع ويمكن نسخه في بعض الازمنة كالقصاص وأروش الجنايات وأخذ مال ~~المرتد ولا يعد من العقلاء من قنع في معاملات الدنيا برأس المال الذي هو ~~العدل دون الربح فكذا في معاملات الآخرة لا يقنع العاقل بالربح مع ضياع رأس ~~المال فلا ينبغي للمتدين أي صاحب الدين المحافظ عليه ان يقتصر على العدل ~~الذي هو الامر المتوسط بين الافراط والتفريط واجتناب انواع الظلم والتعدي ~~في الحقوق ويدع أي يترك ابواب الاحسان الذي هو فعل ما ينبغي فعله من ~~المعروف وقد قال الله تعالى وهو أصدق القائلين ولا تنس نصيبك من الدنيا ~~وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الارض وقال عز وجل ان الله ~~يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ~~يعظكم لعلكم تذكرون وقال تعالى إن رحمة الله قريب من المحسنين ففي الآية ~~الاولى احسان في @ PageV05P495 ~~مقابلة احسان وفي الثانية احسان مطلق وفي الثالثة يحتمل الانعام على الغير ~~ولو لم يكن في مقابلة الاحسان ويحتمل الاحسان في الفعل وذلك إذا علم عمل ~~محمودا وعمل عملا حسنا ونعني بالاحسان فعل ما ينتفع به العامل من المعروف ~~وهو غير واجب عليه شرعا ولكنه تفضل منه فإن الواجب يدخل في باب العدل وترك ~~الظلم وقد ذكرناه فعلم منه ان يبين العدل والاحسان عموما وخصوصا من وجه فقد ~~يكون احسانا وهو العدل المطلق كما تقدم قريبا وتنال رتبة الاحسان بواحد من ~~ستة أمور الاول في المغابنة مفاعلة من الغبن وهو في البيع والشراء مثل ~~الغلبة فينبغي ان لا يغبن صاحبه بما لا يتغابن به في العادة وهو المراد ~~بالغبن الفاحش على أحد الاقوال فأما اصل المغابنة الذي هو مثل الغلبة ~~فمأذون فيه لأن البيع الذي هو تمليك عين مالية أو ms04108 منفعة مباحة على التأييد ~~بعوض مال انما جعل للربح أي لاجل حصوله ولا يمكن ذلك إلا بغبن ما أي بنوع ~~منه ولكن يراعى فيه التقريب فإن بذل المشتري في عرض سلعة زيادة على الربح ~~المعتاد ولا يخلو من حالين إما لشدة رغبته في تلك السلعة أو لشدة حاجته ~~إليها في الحال والوقت فينبغي أن يمتنع عن قبوله فذلك من أنواع الاحسان في ~~المعاملة ومهما لم يكن هناك تلبيس وتزوير لم يكن أخذ الزيادة ظلما في الشرع ~~وقد ذهب بعض العلماء كأنه أراد به الحنابلة إلى ان الغبن بما يزيد على ~~الثلث يوجب الخيار وبه عرف الغبن الفاحش ولست أرى ذلك أي ايجاب الخيار ولكن ~~من الاحسان ان يحط ذلك الغبن والبيع منعقد ولفظ القوت ويسير المغابنة في ~~التجارة جائز فإن موضوع التجارة على الغبن إذا كان عن تراض فإذا تفاوتت ~~القيمة وعظم الغبن فمكروه يروى انه كان عند يونس بن عبيد بن دينار البصري ~~تقدمت ترجمته قريبا حلل جمع حلة وهو بالضم ما يحل على البدن من رداء وازار ~~مختلفة الالوان ومختلفة الاثمان ضرب منها قيمة كل حلة منها أربعمائة وضرب ~~كل حله منها مائتان ولفظ القوت ويقال كانت عنده حلل على ضر بين أثمان ضرب ~~منها أربعمائة كل حلة واثمان الآخر مائتان فمر إلى الصلاة ولفظ القوت فذهب ~~إلى الصلاة وخلف ابن اخيه في الدكان ولفظ القوت للبيع فجاء اعرابي وطلب حلة ~~بأربعمائة فعرض عليه من حلل المائتين فاستحسنها ورضيها واشتراها منه فمشى ~~بها وهي على يده ينظر إليها خارجا من السوق فلقيه يونس ولفظ القوت فاستقبله ~~يونس بن عبيد جائيا من المسجد فعرف حلته فقال للأعرابي بكم اشتريت هذه ~~الحلة فقال بأربعمائة فقال ما تساوي أكثر من مائتين فأرجع حتى تردها ولفظ ~~القوت فقال لا ستوى أنما قيمتها مائتا درهم فقال فقد اشتريتها فقال ارجع ~~اليه وقل له يرد عليك مائتي درهم فقال ياذا الرجل إن هذه تسوى ببلدنا ~~خمسمائة درهم وأنا ارتضيتها أي اخترتها فقال له يونس ms04109 انصرف فإن النصح في ~~الدين خير من الدنيا بما فيها ثم رده إلى الدكان ورد عليه مائتي درهم ولفظ ~~القوت فقال له يونس النصح من الايمان خير من الدنيا كلها ثم أخذه بيده فرده ~~إلى ابن اخيه وخاصم ابن اخيه في ذلك وقاتله وقال أما استحييت من الله أما ~~اتقيت الله تربح الثمن وتترك النصح للمسلمين ولفظ القوت فجعل يخاصمة أما ~~اتقيت الله عز وجل أما استحييت فقال ابن أخيه والله ما أخذها إلا رضي بها ~~ولفظ القوت إلا عن تراض فقال وإن رضي فهل رضيت له ما ترضها لنفسك وقال أبو ~~نعيم في الحلية حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا محمد بن أحمد بن معدان حدثنا ~~ابن وارة حدثنا الاصمعي حدثنا مؤمل بن اسمعيل قال جاء رجل من اهل الشام إلى ~~سوق الخزازين فقال مطرف بأربعمائة فقال يونس بن عبيد عندنا بمائتين فنادى ~~المنادي بالصلاة فانطلق يونس إلى بني قشير ليصلي بهم فجاء وقد باع ابن اخته ~~المطرف من الشامي بأربعمائة فقال يونس يا عبد الله هذا المطرف الذي عرضت @ PageV05P496 ~~عليك بمائتي درهم فإن شئت فخذه وخذ مائتين وإن شئت فدعه قال من أنت قال رجل ~~من المسلمين قال بلى أسألك بالله من أنت وما اسمك قال يونس بن عبيد قال ~~فوالله انا لنكون في نحر العدو فإذا اشتد الامر علينا قلنا اللهم رب يونس ~~فرج عنا أو شبيه هذا فقال يونس سبحان الله اه وهذا إن كان فيه اخفاء سعر ~~وتلبيس فهو من باب الظلم وقد سبق وفي الحديث غبن المترسل حرام هكذا هو في ~~القوت قال العراقي رواه الطبراني من حديث ابي اسامة بسند ضعيف والبيهقي من ~~حديث جابر بسند جيد وقال بابدل حرام اه قلت رواه الطبراني وأبو نعيم في ~~الحلية من طريق موسى بن عمير عن مكحول عن أبي امامة رفعه ايما مؤمن ترسل ~~إلى مؤمن فغبنه كان غبنه ذلك ربا هذا لفظ الحرث بن عبد الله عن محمد بن ~~عبيد عن موسى بن عمير ms04110 ورواه الطبراني عن احمد بن خليد عن أبي توبة عن موسى ~~بن عمير بلفظ غبن المترسل حرام وموسى بن عمير القرشي كذبه أبو حاتم وغيره ~~قال الهيتمي فيه موسى بن عمير الاعمى وهو ضعيف جدا قال البخاري ولكن له ~~شاهد وكأنه يعني به حديث جابر وقد رواه البيهقي ايضا عن أنس وعن علي قال ~~المناوي في شرح حديث أبي امامة قال الحنابلة ويثبت الفسخ وقال ابو حنيفة ~~والشافعي لا وقال داود يبطل البيع ومعنى غبن المترسل ربا أي ان ماغبنه به ~~ممازاد على القيمة بمنزلة الربا في عدم حل تناوله وقال الزبير بن عدي ~~الهمداني الينامي أبو عدي الكوفي قاضي الري قال العجلي ثقة ثبت من أصحاب ~~ابراهيم وكان صاحب سنة مات بالري سنة احدى وثلاثين ومائة روى له الجماعة ~~أدركت ثمانية عشر من الصحابة ما منعهم احد بحسن يشتري لحما بدرهم هكذا في ~~القوت قال أبو داود الطيالسي لا نعرف للزبير عن أنس إلا حديثا واحدا فغبن ~~مثل هؤلاء المترسلين ظلم هذا إذا كان من تلبيس واخفاء لثغر الوقت وانما ~~الاحسان المحض ما نقل عن سري بن المفلس السقطي رضي الله عنه وهو خال الجنيد ~~وقد تقدمت ترجمته في كتاب العلم انه اشترى ولفظ القوت وحدث شيخنا عابد الشط ~~مظفر ابن سهل قال سمعت علان الخياط يقول اشترى سري السقطي كرلوز بستين ~~دينارا السكر بالضم مكيال معروف والجمع اكرار كقفل وأقفال وهو ستون قفيرا ~~والقفير ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف وهو ثلاث كيلجات واللوز ثمر شجر ~~معروف كلمة عربية الواحدة لوزة وكتب في روزمانجه بضم الراء وسكون الواو ~~والزاي ثم ميم وألف وفتح نون وجيم عجمية وهو الدفتر الذي يكتب فيه حساب ~~الداخل والخارج وفي بعض النسخ بتقديم النون على الميم ثلاثة دنانير ربحه ~~وكان السري رأى أن يربح على العشرة نصف دينار فصار اللوز بتسعين دينار ~~للسكر فأتاه الدلال الذي يدلل في السوق وطلب اللوز ولفظ القوت فقال له ان ~~ذلك اللوز أريده فقال خذه فقال الدلال بكم ms04111 تبيعه فقال بثلاث وستين دينار ~~فقال الدلال وكان من الصالحين قد صار اللوز السكر بتسعين دينار فقال له ~~السري قد عقدت في قلبي عقد لا أحله لست ابيعه إلا بثلاثة وستين دينار فقال ~~له الدلال وأنا قد بين الله وبيني أن لا أغش مسلما ولست آخذه منك إلا ~~بتسعين دينارا قال فلا الدلال اشترى منه ولا السري باعه هكذا هو في القوت ~~فهذا محض الاحسان من الجانبين فأنه مع العلم بحقيقة الحال لا غش ولا تلبيس ~~ويروى عن محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن محرز بن عبد العزيز ابن ~~سامر بن الحرث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي أبو عبد الله ~~المدني من معادن الصدق حانط ثقة من سادات القراء مات سنة ثلاثين ومائة عن ~~نيف وسبعين سنة روى له الجماعة انه كان له شقاق بالضم جمع شقة وهي من ~~الثياب معروفة والمعروف في جمعه شقق كغرفة وغرف بعضها بخمسة وبعضها بعشرة ~~ولفظ القوت وكانت عنده شقاق جنابية وبصرية أثمان بعضها خمسة خمسة وثمن ~~الآخر عشرة عشرة فباع غلامه في غيبته شققا من الخمسيات بعشرة فلما علم بذلك ~~لم يزل ولفظ القوت فخلف @ PageV05P497 ~~غلامه في الحانوت فغلط فباع أعرابيا شقة من الخمسيات بعشرة فجاء ابن ~~المنكدر فتفقد الشقاق فعرف غلط الغلام فقال له ويلك أهلكتنا اذهب فأطلب ~~الاعرابي في السوق فلم يزل يطلب ذلك الاعرابي المشتري طول النهار ولفظ ~~القوت يومه أجمع حتى وجده وقال له ولفظ القوت فقال ابن المنكدر يا هذا ان ~~الغلام قد غلط فباعك ما يساوي خمسة بعشرة فقال يا هذا قد رضيت فقال وإن ~~رضيت لنفسك فأنا لا نرضى لك إلا ما نرضان لأنفسنا فأختر احدى ثلاث خصال أما ~~أن تأخذ شقة من العشريات بدراهمك وأما ان نرد عليك خمسة واما أن ترد علينا ~~شقتنا ونأخذ دراهمك فقال الاعرابي اعطني خمسة فرد عليه من دراهمه خمسة ~~فانصرف الاعرابي فجعل يسأل عنه ويقول من هذا الشيخ فقيل له هذا ms04112 محمد بن ~~المنكدر فقال لا إله إلا الله هذا الذي نستقي به في البوادي إذا قحطنا هكذا ~~اورده صاحب القوت فهذا احسان في ان لا يربح على العشرة إلا نصف واحد على ما ~~جرت به العادة في مثل ذلك المكان ومثل ذلك الوقت ومن قنع بربح قليل كثرت ~~معاملته أي رغب الناس في معاملته واستفاد من تكررها أي المعاملات ربحا ~~كثيرا وبه تظهر البركة والنماء في المال الذي بيده وكان على رضي الله عنه ~~يدور في سوق الكوفة بالدرة ولفظ القوت وقد كان علي رضي الله عنه يمر في سوق ~~الكوفة ومعه الدرة وهو يقول يا معاشر التجار خذوا الحق وأعطوا الحق تسلموا ~~أي خذوا ما تستحقون من ثمن سلعتكم وأعطوا للمشتري حقه من غير جور ولا شطط ~~ولا وكس تسلموا من العطب أو من الربا لا تردوا قليل الربح فتحرموا أي ~~تمنعوا كثيره ما ضيع مال من حق إلا ذهب أضعافه في باطل هكذا اورده صاحب ~~القوت وقيل لعبد الرحمن بن عوف ابن عبد عوف بن عبد بن الحرث بن زهرة القرشي ~~الزهري أحد العشرة أسلم قديما ومناقبه شهيرة توفى سنة 44 وقيل غير ذلك ما ~~كان سبب يسارك أي غناك قال ثلاث نصال مارددت ربحا قط أي ولو كان قليلا ولا ~~طلبني حيوان فأخرت بيعه أي ذا روح من المال الناطق إذ هو يستدعي كل يوم ~~أكلا وشربا ولا بعت بنسيئة أي بتأخر إلى أجل ويقال انه باع ألف ناقة فما ~~ربح إلا عقلها بضمتين جمع عقال ككتاب وكتب وهو السير الذي تربط به الناقة ~~أي ما طمع في ربحها غير عقلها وذلك انه باع كل عقال بدرهم فربح ألف درهم ~~وربح من النفقة عليها ليومه ألف درهم كل ذلك أورده صاحب القوت الثاني في ~~احتمال الغبن فالمشتري إن اشترى من ضعيف أو فقير طعاما أو شيأ خلافه فلا ~~بأس أن يحتمل الغبن ويتساهل ويكون بذلك محسنا أي يعد من المحسنين وداخلا في ~~قوله صلى الله عليه وسلم ms04113 رحم الله امرأ سهل البيع سهل الشراء تقدم تخريجه ~~قريبا فأما إذا اشترى من غني تاجر يطلب الربح زيادة على حاجته فأحتمال ~~الغبن ليس محمودا ولا مشكورا بل هو تضييع مال من غير أجر عند الله تعالى ~~ولاحد من الناس فقد ورد في حديث من طريق أهل البيت المغبون لا محمود ولا ~~مأجور أي لكونه لم يحتسب بما زاد على قيمته فيؤجر ولم يتحمد إلى بائعه فحمد ~~لكنه أسترسل في وقت المبايعة فاستغبن فغبن فلم يقع عند البائع موقع المعروف ~~فيحمد بل رجع لنفسه فقال خدعته فذهب الحمد ولم يحتسب فذهب الأجر قال ~~العراقي رواه الترمذي الحكيم في النوادر ومن رواية عبد الله بن الحسن عن ~~أبيه عن جده ورواه ابو بعلي من حديث الحسين بن علي يرفعه قال الذهبي هو ~~منكر اه قلت في مسند أبي يعلي قال أبو هاشم كنت أحمل متاعا إلى الحسين فيما ~~كسني فيه فلعلي لا أقوم من عنده حتى يهب عامته فقلت له في ذلك فقال حدثني ~~أبي يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكره قال الذهبي وأبو هاشم ~~لا يعرف وقد اضطرب فمرة عن الحسن ومرة عن الحسين اه ورواه الطبراني في ~~الكبير عن الحسن بن علي قال @ PageV05P498 ~~الهيثمي فيه محمد بن هشام ضعيف ورواه الخطيب في تاريخه عن علي وفيه أحمد بن ~~طاهر البغدادي ضعيف وأورده الديلي في الفردوس بلفظ أتاني جبريل فقال يا ~~محمد ماكسني عن درهمك فإن الغبون لا محمود ولا مأجور والحاصل إن طرق هذا ~~الحديث كلها ترجع إلى اهل البيت ووقع في بعض نسخ الكتاب المغبون في الشراء ~~وهذه الزيادة ليست في نسخة العراقي ولا في القوت ولا عند المخرجين ~~المذكورين وكان اياس ابن معاوية بن قرة بن اياس بن هلال بن ريان المزني أبو ~~وائلة البصري قاضي البصرة وجد صحابي قال ابن سعد ثقة وله أحاديث وكان من ~~عقلاء التابعين فقيها عفيفا وقال عبد الله بن شرذب كان يقال يولد في كل ~~مائة سنة رجل ms04114 تام العقل وكانوا يرون ان اياسا منهم مات بواسط سنة 144 ذكره ~~البخاري في الاجارات والاحكام وروى له مسلم في مقدمة كتابه وكان يقول لست ~~بخب والخب لا يغتبن ولا يغبن ابن سيرين ولكن يغبن الحسن ويغبن ابي يعني ~~معاوية بن قرة هكذا هو في القوت وأورده المزني في تهذيب الكمال بسنده إلى ~~حبيب بن الشهيد قال سمعت اياسا يقول لست بخب والخب لا يخدعني ولا يخدع محمد ~~بن سيرين ولكنه يخدع أبي ويخدع الحسن ويخدع عمر بن عبد العزيز وأصل الخب ~~بالكسر الخداع ورجل خب بالفتح تسمية بالمصدر وابن سيرين هو محمد والحسن هو ~~البصري ومعاوية بن قرة هو والد اياس ثقة وله احاديث كان يقول ولقيت من ~~الصحابة كثيرا منهم خمسة وعشرون من ... وروى أدركت الصحابة لوخر جوانبكم ~~اليوم ما عرفوا شيأ مما أنتم فيه إلا الاذان قبل انه ولد يوم الجمل ومات ~~سنة ثلاث عشرة ومائة عن ست وتسعين سنة روى له الجماعة والكمال في ان لا ~~يغبن غيره ولا يغبن هو أي لا يخدعه غيره كما وصف بعضهم عمر رضي الله عنه ~~فقال كان أكرم من ان يخدع أي غيره وأعقل من ان يخدع فالخادع ليس بكريم ~~والمخدوع ليس بعافل وكان الحسن والحسين رضي الله عنهما من خيار الصحابة ~~ولفظ القوت وكان الحسن والحسين وغيرهما من خيار السلف يستقصون في الشراء ثم ~~يهبون مع ذلك الجزيل من المال فقيل لبعضهم أي من هؤلاء عجبا منك تستقصي في ~~شرائك على اليسير أي القليل أي تدفق عليه ثم تهب الكثير ولا تبالي فقال ان ~~الواهب يعطي فضله وان المغبون يغبن عقله هكذا هو في القوت أما الحسين فقد ~~تقدم قريبا عن مسند أبي بعلي الموصلي بسنده إلى أبي هاشم الغناء قال كنت ~~أحمل متاعا إلى الحسين فيما كسني فيه فلعلي لا أقوم من عنده حتى يهب عامته ~~وقال بعضهم اي من هؤلاء انما اغبن عقلي وبصيرتي أو قال ... فلا أمكن الغابن ~~منه وإذا وهبت فأعطى لله عز وجل ms04115 ولا تستكثر له شيأ ولفظ القوت فلا استكثر ~~له شيأ الثالث في استيفاء الثمن أي تحصيله تماما وسائر الديون المتعلقة ~~بذمم الناس والاحسان فيه مرة بالمسامحة فقط بأن لا يطالبه ابدا ومرة ~~بالامهال والتأخير إلى وقت آخر ومرة بالمساهلة في طلب جودة النقد وكل ذلك ~~أي من الامور الثلاثة في الاستيفاء مندوب إليه ومرغوب فيه ومحثوث عليه قال ~~صلى الله عليه وسلم رحم الله امرأ سهل البيع أي إذا باع سهل الشراء أي إذا ~~اشترى سهل القضاء أي إذا أدى ما عليه بسهولة سهل الاقتضاء أي إذا طلب طلب ~~بسهولة وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في الباب الذي قبله فليغتنم دعاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله رحم الله فأنه بمعنى قوله اللهم ~~ارحمه ودعاؤه صلى الله عليه وسلم لا شك في قبوله واستجابته وقال صلى الله ~~عليه وسلم اسمح امر من السماح وهو بذل ما لا يجب تفضلا يسمح لك بالبناء ~~للمفعول والفاعل الله والمعنى عامل الخلق الذين هم عيال الله وعبيده ~~بالمسامحة والمساهلة يعاملك سيدهم بمثله والمراد به الاحسان المأمور به في ~~المعاملات وهو حث على المساهلة في المعاملة وحسن الانقياد وهو من سخاوة ~~الطبع وحقارة الدنيا في القلب فمن لم يجده من طبعه فليتخلق به فعسى ان يسمح ~~له الحق في معاملته إذا وقف بين يديه لمحاسبته وقيل اسمع في الدنيا ~~بالانعام يسمح لك في العتبى بعدم المناقشة في الحساب ولا يخفى كمال السماح ~~على ذي لب فجمع بهذا اللفظ الموجز المضبوط @ PageV05P499 ~~بضابط العقل الذي أقامه حجة على الخلق مالا يكاد يحصي من المصالح والمطالب ~~العالية قال العراقي رواه الطبراني من حديث ابن عباس رجاله ثقات اه وقال ~~الحافظ السخاوي في المقاصد رواه أحمد والطبراني في الصغير والعسكري كلهم من ~~جهة الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء بن ابي رباح عن ابن عباس رفعه بهذا ~~ورجاله ثقات ورواه تمام في فوائده من حديث حفص بن غبان عن ابن جريج في حديث ~~طويل ms04116 بل رواه من حديث ابن عباس عن ابن جريج وقال انه خطأ من راويه والصواب ~~الوليد لا ابن عباس وقد أفرد الحافظ أبو محمد بن الاكفاني طرقه وحسنه ~~العراقي ولم يصب من حكم عليه بالوضع اه قلت قال أبو بكر الخطيب حدثنا عبد ~~العزيز بن علي الازجر حدثنا أبو المفضل محمد بن عبيد الله قال سمعت حفص بن ~~عمر الحافظ باردييل وذكرت له هذا الحديث فقال سمعت ابا حاتم الرازي يقول لم ~~يرو هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ابن عباس ولا عنه الا ~~عظاء ولا عنه إلا ابن جريج ولا عنه أحد علمته إلا الوليد بن مسلم وهو من ~~ثقات وأفاضلهم ورواه الخطيب ايضا من غير هذا الوجه فقال وأخبرنا أبو القاسم ~~عبد الرحمن بن أحمد القزويني أخبرنا علي بن ابراهيم بن سلمة القطان حدثنا ~~أبو حاتم الرازي فساقه قلت وقد حمل الناس هذا الحديث عن الوليد بن مسلم وهم ~~كثيرون منهم هشام بن عمار ومحمود بن خالد السلمي والحسن بن عبد الله بن ~~الحكم وسليمان بن عبد الله بن بنت شر حبيل وعمرو ابن عثمان بن سعيد بن كثير ~~بن دينار وخبوة بن شريح الحمصي ويسمى أبا طالب إلا كاف ورواه عن هشام بن ~~عمار خلق كثير منهم أبو العباس احمد بن عامر بن المعمر الازدي وسعد بن محمد ~~البيروتي وأبو محمد عبد الرحمن بن السامدي والباغندي وجعفر بن احمد بن عاصم ~~بن الرواس وأبو اسحق ابراهيم بن عبد الرحمن عرف بابن دحيم وقد رواه ~~الطبراني من طريق عمر بن عثمان فقال حدثنا يحيى بن علي بن هاشم الكناني ~~حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا الوليد بن مسلم فساقه ورواه ابن الاكفاني في ~~جزئه عن ابي طالب ا لزنجاني عن علي بن محمد السلمي عن عبد الوهاب بن الحسن ~~عن ابن جوصا عن عمرو بن عثمان وقد رواه الخطيب من طريق الطبراني وابن جوصا ~~وقال تمام في فوائده حدثنا أبي حدثنا أبو محمد السمناني بالري ms04117 حدثنا يوسف ~~بن موسى حدثنا حفص بن غبان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس فساقة ورواه ~~ايضا عن الحسن بن علي الجلي عن محمد بن احمد الرافقي عن محمد بن ابي يعقوب ~~عن يوسف بن موسى ورواه تمام الرازي ايضا عن ابي الحسن بن حذلم عن البيروقي ~~عن الوليد بن مسلم ورواه ايضا عن ابي زرعة البصري عن جعفر بن احمد عن محمود ~~بن خالد عن الوليد بن مسلم ورواه ايضا عن محمد بن ابراهيم بن مروان عن ابي ~~ايوب سليمان بن ايوب بن حذيم عن ابن بنت شرحبيل عن الوليد بن مسلم ورواه ~~ابن عساكر في تاريخه فقال أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل بن مطكود ~~أخبرنا جدي أخبرنا أبو علي الاهوارني أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن ~~عبد الله البزاز وأخبرنا القاضي أبو الحسن بن حذام أخبرني البيروتي عن ~~الوليد بن مسلم فساقه ورواه الامام أحمد عن شيخه مهدي بن جعفر الرملي وقد ~~وثقه ابن معين عن الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ورواه ~~عبد الرازق في مصنفه عن عطاء مرسلا بلفظ اسمحوا يسمح لكم قال بان الاكفاني ~~اخبرناه ابو طالب الزنجاني اخبرنا ابو الفرج الغزال اخبرنا ابو يعقوب ~~بانتقاء الدارقطني حدثنا جدي الحسن بن سفيان حدثنا ابو خالد يزيد بن صالح ~~حدثنا خارجة عن ابن سريج عن عطاء ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اسمحوا ~~يسمح لكم وخارجة هذا هو ابن مصعب الخراساني السرخي الضبعي يكني أبا الحجاج ~~وقد روى هذا الحديث مرفوعا من طريق أبي بكر الصديق رضي الله عنه رواها ابن ~~الاكفاني في جزئه بسنده إلى ابن عياش قال حدثنا عبيد الله بن عمرو بن دينار ~~السلمي عن أبي الطفيل عن أبي بكر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول اسمح يسمح لك وقد الفت في تخريج هذا الحديث جزأ جمعت فيه ~~سائر طرقه مما أوردها ابن الاكفاني ms04118 @ PageV05P500 ~~مع زيادة عليه حاصله ما ذكرته هنا وهو أول جزء خرجته فيما علمت في شهور سنة ~~1172 من طريق شيخنا المرحوم محمد بن سالم الحفني لغرض عرض والله تعالى ~~يسامح عنا أجمعين آمين وقال صلى الله عليه وسلم من أنظر معسرا أي أمهل ~~مديونا فقيرا من النظرة وهي التأخير أو ترك له أي أبرأه مما عليه حاسبه ~~الله حين وقوفه بين يديه حسابا يسيرا أي سهلا هكذا هو في سياق القوت قال ~~وفي لفظ آخر أظله الله أي وقاه من حر يوم القيامة على سبيل الكناية وأظله ~~في ظل عرشه حقيقة وأدخله الجنة يوم لا ظل إلا ظله أي ظل الله أو ظل عرشه ~~والمراد به ظل الجنة واضافته لله اضافة ملك وجزم جمع بالاول فقالوا المراد ~~الكرامة والحماية من مساكره الموقف وانما استحق المنظر ذلك لأنه آثر ~~المديون على نفسه أراحه فأراحه الله تعالى والجزاء من جنس العمل قال ابن ~~العزل هذا إذا انظره من قبل نفسه لا من حاكم فإن رفعه إليه حتى اثبت لم يكن ~~له ثواب ولفظ القوت أظله الله يوم لا ظل إلا ظله وقد ذكر المصنف روايتين في ~~الحديث تبعا لصاحب القوت قال العراقي رواه مسلم باللفظ الثاني من حديث أبي ~~اليسر كعب بن عمرو اه قلت رواه مسلم في حديث طويل وكذا الامام أحمد وابن ~~ماجه في الاحكام وابن حبان في الصحيح وأبو نعيم في المستخرج بلفظ من أنظر ~~معسرا أو وضع عنه وعند أبي نعيم وابن حبان أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم ~~لا ظل إلا ظله ورواه كذلك ابن منده عن سمرة بن ربيعة العدواني ورواه ~~الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء ورواه أحمد عن ابن عباس بلفظ من أنظر ~~معسرا أو وضع وقاه الله من قبح جهنم الحديث ورواه أحمد والترمذي وقال حسن ~~صحيح غريب عن أبي هريرة بلفظ من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله يوم ~~القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ورواه ms04119 الطبراني في الكبير عن كعب بن ~~عجرة بلفظ من انظر معسر او وضع له اظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم ~~لا ظل إلا ظله ورواه ابن النجار في تاريخه عن أبي اليسر من أنظر معسرا أو ~~ودع له كان في ظل الله أو في كنف الله يوم القيامة وذكر صلى الله عليه وسلم ~~رجلا كان مسرفا على نفسه فحوسب فلم توجد له حسنة فقيل له أي قال له بعض ~~الملائكة الموكلين بحساب اعمال العباد هل عملت خيرا قط فقال لا إلا أني كنت ~~رجلا أداين الناس أي اعاملهم بالدين أي اجعلهم مديونين فأقول لفتياني أي ~~غلماني سامحوا الموسر أي الغني الواجد أي سها وعليه في الطلب وانظروا أي ~~امهلوا المعسر أي الفقير المحتاج وفي لفظ من هذا الحديث وتجاوز عن المعسر ~~أي لا تطالبوه أو تجاوزوا عنه نحو انظار وحسن تقاض وقبول ما فيه نقص فقال ~~الله تعالى نحن أحق بذلك منك فتجاوز عنه وغفر له هكذا هو في القوت قال ~~العراقي رواه مسلم من حديث أبي مسعود الانصاري وهو متفق عليه بنحوه من حديث ~~أبي حذيفة اه قلت ولأحمد والشيخين والنسائي وابن حبان من حديث أبي هريرة ~~بلفظ كان رجل يداين الناس فكان يقول لفتاه إذا أتيت معسر فتجاوز عنه لعل ~~الله أن يتجاوز عنا فلقى الله فتجاوز عنه وفي لفظ كان رجل تاجر وفي آخر كان ~~رجل لم يعمل خيرا قط وكان يداين الناس وقال صلى الله عليه وسلم من أقرض ~~دينار إلى أجل أي أنظره وأمهله فله بكل يوم صدقة إلى وقت حاول أجله فإذا ~~وصل الأجل فأنظره بعده فله بكل يوم مثل ذلك الدين صدقة هكذا هو في القوت ~~قال العراقي رواه ابن ماجه من حديث بريدة من أنظر معسرا كان له مثله كل يوم ~~صدقة ومن أنظره بعد أجله كان له مثله في كل يوم صدقة وسنده ضعيف ورواه أحمد ~~والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين اه قلت وفي بعض الفاظه فله بكل ms04120 يوم مثله ~~صدقة قبل أن يحل الدين فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثلان صدقة قال ~~الدميري انفرد به ابن ماجه بسند ضعيف وقال الذهبي في المهذب اسناده صالح ~~وقال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح وقد رواه كذلك أبو يعلي والطبراني في ~~الكبير والبيهقي والعقيلي كلهم من طريق سليمان بن بريدة عن أبيه وقد كان في ~~السلف من لا يحب ان يقضى غريمه للدين لأجل هذا الخير حتى يكون كالمتصدق ~~يجمعه كل يوم أعلم ان الله تعالى قد أمر بالصبر علي@ PageV02P001 ~~المعسر الذى لا يجد وفاء لدينه فقال وان كان ذو عسره فنظرة الى ميسرة فمتى ~~علم رب الدين عسر المدين المعسر حرم مطالبته وان لم يثبت عسره عند القاضى ~~وابراؤه افضل من انظاره على الاصح لان الابراء يحصل مقصود الانصار وزياده ~~ولا مانع من ان المندوب يفضل الواجب احيانا نظر للمدارك قاله المناوى قلت ~~وظاهر الحديث الذى اوردة المصنف يخالفه فان مفهومه ان انتره افضل من ابرائه ~~فان اجرة وان كان اوفر لكنه ينتهى بنهايته وهو ظاهر ملحظ من ذهب الى ماذهب ~~اليه بعض السلف وقال السبكى وزع اجرة على الايام يكثر بكثرتها ويقل بقلتها ~~وسوء مايقاسيه المنظر من الم الصبر مع تشوف القلب لماله فلذلك كان ينال كل ~~يوم عوضا جديدا اه وقد وردت فى افضال الانظار اخبار غير ماذكرت فمنها ~~مارواه ابن ابى الدنيا فى قضاء الحوائج والطبرانى فى الكبير عن حديث ابن ~~عباس من انظر معسر الى ميسرته انظرة الله بذنبه الى توبته وروى الخطيب من ~~حديث زيد ابن ارقم من انظر معسرا بعد حلول اجله كان له بكل يوم صدقه (وقال ~~صلى الله عليه وسلم رايت) اى ليله اسرى بى (على باب الجنه) الظاهر ان ~~المراد به الباب الاعظم المحيط ويحتمل على كل باب من ابوابها (مكتوبا) فى ~~روايه بذهب (الصدقه بعشر امثالها والقرض بثمانيه عشر) وفى روايه بثمانيه ~~عشرة وهو لفظ القوت (فقيل فى معنى ذلك ان) ولفظ القوت قبل فى معناه لان ~~(الصدقه ms04121 قد تقع فى يد المحتاج وغير المحتاج ولا يحتمل دلال الاستقراض ~~الامحتاج) ولفظ القوت والقرض لا يقع الا فى يد محتاج مضطر اليه وهذا الذى ~~وجهه صاحب القوت بقوله قيل معناه الخ وتبعه المصنف قد ورد التصريح بمعناه ~~فى لفظ الحديث كما سياتى بيانه قريبا قال العراقى رواه ابن ماجه من حديث ~~انس باسناد ضعيف اه وقال الحافظ ابن حجر قد تكلم عليه الحكيم الترمذى كلا ~~ماحسنا اه قلت رواه الحكيم الترمذى فى نوادر الاصول وابو نعيم فى الحليه ~~والبهيقى فى السنن كلهم من حديث انس بلفظ رايت ليله اسرى بى على باب الجنه ~~مكتوبا القرض بثمانيه عشر والصدقه بعشر فقلت ياجبريل ما بال القرض افضل من ~~الصدقه قال لان السائل يسأل وعنده والمستقرض لا يستقرض الا من حاجه ورواه ~~ابو دواد الطيالسى والحكيم ايضا من حديث ابى امامه بلفظ رايت على باب الجنه ~~مكتوبا القرض بثمانيه عشر والصدقه بعشر فقلت ياجبريل مبال القرض اعظم اجرا ~~قال لان صاحب القرض لا ياتيك الا وهو محتاج وربما وقعت الصدقه فى يد غنى ~~فقال الحكيم الترمذى فى نوادر الاصول عقيب ايراده لهذين الحديثين مانصه ~~معناه ان المتصدق حسب له الدرهم الواحد بعشرة فدرهم وتسعه زياده والقرض ~~ضوعف له فيه فدرهم قرضه والتسعه مضاعفه فهو ثمانيه عشر والدرهم القرض لم ~~يحسب له لانه يرجع اليه فبقى التضعيف فقط وهو ثمانيه عشر والصدقه لم يرجع ~~اليه الدرهم فصارت له عشرة بما اعطاه اه وهذا هو الذى اشار اليه الحافظبانه ~~تكلم عليه بكلام حسن ثم ان قول العراقى سند ضعيف اى فى سند ابن ماجه خالد ~~بن يزيد قال فيه احمد ليس بشئ وقال النسائى ليس بثقه ولكن قال الذهبى فى ~~الديوان بعد ذكرة هذا القول ووثقه غيره وقال اين الجوزى هو حديث لايصح اى ~~نظر الى حال خالد المذكور وقد عرفت اختلاف القول فيه (ونظر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الى رجل يلازم يلازم رجل بدين فأومأ) اى اشار (الى صاحب ~~الدين بيده ms04122 ان ضع الشطر ففعل) كما اشار به (فقال للمديون قم فاعطه) كذا فى ~~القوت قال العراقى متفق عليه من حديث كعب بن مالك قلت هما عبد الله بن حدرد ~~وكان له دين على كعب بن مالك فتقاضيا فى المسجد حتى ارتفعت اصواتهما هكذا ~~ذكرة شراح البخارى فة تفسير قوله خرجت اخبركم بليله القدر فتلاحى رجلان ~~فاختلجت ورواه عن عباده بن الصامت (وكل من باع شيئا وترك ثمنه فى الحال ولم ~~يرهق) اى لم يعجل (الى طلبه فهو فى معنى المقرض) ولو لم يكن اقرضه حقيقه ~~(وقد روى ان الحسن) ابن سعيد البصرى رحمه الله (باع بغله باربعمائه درهم ~~فلما استوجب المال) اى تم البيع ولم يبق الا نقد الدراهم (قال له المشترى ~~اتسمح يا ابا سعيد) ولفظ القوت اسمح (قال @ PageV02P002 ~~قد اسقط عنك مائه درهم فقال) له احسن يا باسعيد قال قد وهبتك مائه اخرى ~~فقبض من حقه مائتى درهم فقيل له يا ابا سعيد هذا (نصف الثمن فقال هكذا يكون ~~الاحسان) اى فى المعاملات (ولا فلا) نقله صاحب القوت (وفى الخبرخذ حقك فى ~~عفاف) اى عف فى اخذه عن الحرام بسوء المطالبه والقول السئ (واف) كان (او ~~غير واف) اى سواء وفاك حقك او اعطاك بعضه لاتفحش عليه فى القول (يحاسبك ~~الله حسابا يسيرا) هكذا هو فى القوت قال العراقى ورواه ابن ماجه من حديث ~~ابى هريره باسناد حسن دون قوله يحاسبك الله حسابا يسيرا اه قلت وكذلك رواه ~~الحاكم وصححه وكذا رواه العسكرى فى الامثال ورواه العسكرى ايضا من حديث ~~الحسن عن انس ورواه الطبرانى فى الكبير من حديث جرير قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لصاحب الحق خذ الخ قال الهتيمى وفيد داود بن عبد الجبار وهو ~~متروك ورواه الطبرانى ايضا وعبد الرازق فى مصنفه عن ابى قلابه مرسلا وقال ~~فى الفردوس هذا قاله لرجل مر به وهو يتقاضى رجلا وقد الح عليه (الرابع فى ~~توفيه الدين) اى ادائه تماما (ومن الاحسان فيه حسن القضاء) ms04123 اى بسماحه ولين ~~كلام (وذلك بان يمشى الى صاحب الحق) بدينه (ولا يكلفه ان يمشى اليه يتقاضاه ~~فيشق عليه فقد قال صلى الله عليه وسلم خيركم احسنكم قضاء) وفى القوت خير ~~الناس احسنهم قضاء قال العراقى متفق عليه من حديث ابى هريرة اه قلت ورواه ~~الترمذى وقال حسن صحيح والنسائى بفظ خياركم احاسنكم قضاء (ومهما قدر على ~~اداء الدين فليبادر اليه) ولا يؤخرة (ولو قبل وقته ويسلم اجود مما شرط عليه ~~واحسن) فقد استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من اعرابى جملا فلما جاءت ~~ابل الصدقه رد له احسن منه (وان عجز) عن دفعه (فلينو قضاءه مهما قدر) عليه ~~(قال صلى الله عليه وسلم من ادان دينا) اصله ادنان اى اخذ دينا (وهو ينوى ~~قضاءه وكل الله به ملائكه يحفظونه ويدعون له حتى يقضيه) هكذا هو فى القوت ~~قال العراقى رواه احمد من حديث عائشه مامن عبد كانت له نيه فى اداء دينه ~~عون من الله عليه حتى يقضيه عنه اه قلت وروى الطبرانى فى الكبير من حديث ~~نفسه بقضائه اعانه الله وروة الطبرانى فى الكبير من حديثهما ما من مسلم ~~يدان دينا يريد اداءه الا اداه الله عنه فى الدنيا وروى البيهقى من حديثهما ~~من ادان دينا ينوى قضاءه كان معه عون من الله على ذلك والنسائى من حديثهما ~~من اخذ دينا وهو يريد ان يؤديه اعانه الله عز وجل ولاحمد والبخارى وابن ~~ماجه من حديث ابى هريرة من اخذ اموال الناس يريد اداءها ادى الله عنه ومن ~~اخذ يريد اتلافها اتلفه الله ووقع عند المناوى فى شرحه على الجامع بدل ~~ميمونه فى الاحاديث التى ذكرت ميمون وقال عن ابيه يعنى ميمون بن جابات ~~الكردى ولابيه صحبه وهذا غلط فليتنبه لذلك ورواه الطبرانى ايضا والحاكم ~~والبزار من حديث ابى امامه من ادان دينا وهو ينوى ان يؤديه اداه الله عنه ~~يوم القيامه ومن استدان دينا وهو لاينوى ان يؤديه فمات قال الله عز وجل يوم ~~القيامه ظننت ان ms04124 اخذ لعبدى بحقه فيؤخذ من حسناته فتجعل من حسنات الاخر فان ~~لم تكن له حسنات اخذ من سيئات الاخر فجعلت عليه وما ذكرة العراقى من روايه ~~احمد فقد رواه ايضا الحاكم وصححه بلفظ الا كان من الله عون (وكان جماعه من ~~السلف يستقرضون من غير حاجه لهذا الخبر) ولفظ القوت فقد كان جماعه من السلف ~~يدانون وهم واجدون لاجل هذا (ومهما كمله مستحق الحق بكلام حشن) اى اغلظ له ~~فى الكلام عند المطالبه (فليحتمله) ولا يرد عليه بمثله (وليتقابل باللطف) ~~ولين الجانب (افتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم اذ جاءه صاحب الدين عند ~~حلول الاجل ولم يكن قد اتفق قضاؤه) ولفظ القوت وكان صلى الله عليه وسلم قد ~~ادان دينا الى @ PageV02P003 ~~أجل فجاءه صاحب الدين عند حلول الاجل ولم يتفق عند النبى صلى الله عليه ~~وسلم قضاؤه (فجعل الرجل يشدد الكلام عاى رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~ولفظ القوت فجعل الرجل يكلم النبى صلى الله عليه وسلم ويشدد عليه فى الكلام ~~(فهم به اصحابه) اى قصدوة بالسوء (فقال دعوه) اى اتركوه (فان لصاحب الحق ~~مقالا) اى صوله الطلب وقوه الحجه فال يلام اذ تكرر طلبه لحقه وهذا من احسن ~~خلقه صلى الله عليه وسلم وكرمه وقوه صبره على الجفاء مع القدره على ~~الانتقام وفيه ان يحتمل من صاحب الدين الاغلاظ فى المطالبه لكن بماليس بقدح ~~ولاشتم ويحتمل ان القائل كان كافرا اى فاراد تالفه قال العراقى متفق عليه ~~من حديث ابى هريره اه قلت وكذلك رواه الترمذى قال ان رجلا اتى النبى صلى ~~الله عليه وسلم يتقاضاه فاغلظ فهم به اصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم دعوه فان لصاحب الحلق مقالا ثم قال اعطوه سنة مثل سنة الخ وقد رواه ~~ابن عساكر من حديث ابى حميد الساعدى واحمد من حديث عائشة وفى الحلية لابى ~~نعيم من حديث ابى هريرة بلفظ دعوه فان طالب الحق اعذر من النبى (ومهما دار ~~الكلام بين المقرض والمستقرض فالاحسان ان يكون ms04125 الميل الاكثر من المتوسط) ~~بينهما (الى من عليه الدين فان المقرض) قد (يقرض) الغير (عن الغنى ~~والمستقرض يقترض عن حاجة) اى احتياج (وكذا ينبغى ان يكون الاعانة للمشترى ~~اكثر فان البائع راغب عن السلعة) ولولا رغبته عنها لما عرضها للبيع (يبتغى ~~ربحها والمشترى محتاج اليها) اى الى اخذها وقولهم المشترى معان لا اصل له ~~بهذا للفظ وكذا قولهم اعينو الشارى لكن عند الديلى من حديث انس فى اثناء ~~حديث ارحم من تبيعه وارحم من تشترى منه فانما المسلمون اخوة (هذا هو ~~الاحسن) ولفظ القوت واستحب ان يكون اكثر معاونة الانسان بين البيعين مع ~~المشترى منهما وان يكون عونه ايضا بين المتداينين مع الذى له الدين (الا ان ~~يتعدى من عليه الدين حده) اى يتجاوز (فعند ذلك يمنعه من تعدية ويعين صاحبه) ~~ولفظ القوت الا ان يتعدى من له الدين ويتعدى المشترى فكن حينئذ على المتعدى ~~(اذقال صلى الله عليه وسلم انصر اخاك) اى فى الدين (ظالما) بمنعه من الظلم ~~من تسمية الشىء بما يؤل اليه وهو من وجيز البلاغة (او مظلوما) باعانته على ~~ظالمه وتخليصه منه (فقيل) يعنى قال راوية (كيف ننصره ظالما) يا رسول الله ~~(فقال) صلى الله عليه وسلم (منعك اياه من الظلم) اى نصرك اياه على شيطانه ~~الذى يقويه وعلى نفسه الامارة بالسوء (نصره له) لانه لو ترك على ظلمه جره ~~الى الاقتصاص منه فمنعه من وجوب القود نصره له وهذا من قبيل الحكم للشى ~~وتسميته بما يؤل اليه وهو من عجيب الفصاحة ووجيز البلاغة قال العراقى متفق ~~عليه من حديث انس اه قلت رواه البخارى فى المظالم وكذا احمد والترمذى فى ~~الفتن وروى مسلم معناه عن جابر وفيه قصة هى بيان سببه وفى اخر الحديث ~~ولينصر الرجل اخاه ظالما او مظلوما ان كان ظالما فلينه فان له نصر وان كان ~~مظلوما فلينصرخ رواه من طريق ابن الزبير عن جابر وللبخارى ايضا بالاقتصار ~~على الجملة الاولى فقط رواه من طريق هشيم عن حميد وعبيد الله سمعنا انسابه ms04126 ~~وفى لفظ للبخارى قيل كيف انصره ظالما قال تحتجزه عن الظلم فان ذلك نصرة له ~~رواه فى الاكراه من طريق عبيد الله بن ابى بكر بن انس عن جده وفى لفظ له ~~قاله هذا ينصره مظلوما فكيف ينصره ظالما فقال تاخد فوق يديه رواه من طريق ~~معتمرابن سليمان عن حميد عن انس وعند الدارمى وابن عساكر من حديث جابر انصر ~~اخاك ظالما او مظلوما ان يكن ظالما فاردده عن ظلمه وان يكن مظلوما فانصره ~~(الخامس ان يقبل من يستقيله) اى يطلب من الاقالة قال المطرزى الاقالة فى ~~الاصل فسخ البيع والفه واو اء فان كانت واو فاشتقاقه من القول فان الفسخ ~~لابد فيه من قيل وقال وان كانت ياء فيحتمل تحته من القيلولة (فانه لا ~~يستقيل الا متندم) وهو الذى فعل شيأ ثم كرهه (مستضر بالبيع) قد وجد نفسه ~~مغبوثا فيه (ولا ينبغى) للمؤمن (ان يرضى لنفسه ان يكون سبب استضرار اخيه) ~~المؤمن فقد (قال صلى الله عليه وسلم من اقال نادما صفقته) اى وافقه على@ PageV02P004 ~~نقضها وأجابه اليه يقال أقاله يقيله اقاله وتقايلا اذا فسخا البيع وعاد ~~المبيع الى مالكه والثمن الى المشترى اذا ندم أحدهما أو كلاهما وتكون ~~الاقالة في البيعة والعبد أيضا كما فى النهاية (أقال الله عثرته) أى رفعه ~~من سقوطه (يوم القيامة أو كما قال) هكذا هو فى النسخ وهذا يقال تأدبا فى ~~رواية الحديث عسى أن يكون زل في حكاية متنه وليس هو من لفظ الحديث قال ~~العراقى رواه أبو داود والحاكم من حديث أبى هريرة وقال صحيح على شرط ملسلم ~~ا ه قلت وكذا رواه ابن ماجة والبيهقى كلهم من طريق يحي بن يحي عن حفص بن ~~غياث عن الاعمش بن أبى صالح عن أبى هريرة ووجد فى بعض النسخ المستدرك ~~للحاكم هو على شرطهما وكذا قال ابن دقيق العيد وصححه أيضا ابن حزم فى ~~المجلى لكن الحافظ فى اللسان نقل تضعيفه عن الدارقطنى ثم ان لفظ المذكورين ~~من أقال مسلما أقال الله تعالى ms04127 عثرته وعند ابن حبان أقاله الله عثرته يوم ~~القيامة وفى زوائد المسند لعبد الله بن أحمد عن ابن معين بلفظ من أقال ~~عثرته أقاله الله يوم القيامة وروى ابن حبان فى النوع الثانى من القسم ~~الأول من صححه من طريق ابن معين أيضا بلفظ من أقال ناد مابيعه أقال الله ~~عثرته يوم القيامة ورواه البيهقى من طريق داهر بن نوح عن عبد الله بن جعفر ~~المدانى عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة رفعه من أقال نادما أقاله الله يوم ~~القيامة وعبد الله مجمع على ضعفه فلعل تضعيف الدارقطنى المشار اليه انما هو ~~لهذا السند وعند ابن النجار من حديث أبى هريرة من أقال أخاه المؤمن من ~~عثرته فى الدنيا أقال الله عثرته يوم القيامة ورواه عبد الرازق عن معمر بن ~~يحي بن أبى كثير مرسلا من أقال مسلما بيعا أقاله الله نفسه يوم القيامة الخ ~~ورواه البيهقى من طريق معمر فقال عن محمد بن واسع عن أبى صلاح عن أبى هريرة ~~ومن هذا الوجه رواه الحاكم فى علوم الحديث وقال لم يسمعه معمر عن محمد ولا ~~محمد عن أبى صالح (السادس أن يقصد فى معامتله جماعة من الفقراء بالنسيئة ~~وهو الحال عازم) أى قاصد بقلبه (على أن لا يطالبهم) بالثمن (ان لم يظهر لهم ~~ميسترة) أى وجد وغنى (فقد كان فى السلف الصالح من له) ولفظ القوت وقد كان ~~من سيرة السوقة فيما سلف انه كان للبائع (دفتران للحساب) والدفتر بالفتح ~~جريدة الحساب وكسر الدال لغة حكاها الفراء وقال هو عربى وقال ابن دريد ولا ~~يعرف له اشتقاق وبعض العرب يقول تفتر على البدل (أحدهما ترجمته مجهولة فيه ~~أسماء من لا يعرف من الضعفاء والفقراء وذلك أن الفقير كان يرى الطعام أو ~~الفاكهة) ولفظ القوت وذلك ان المسكين والضعيف كان يرى المأكول (فيشتهيه) أو ~~يحتاج اليه ولا يمكنه أن يشتريه (فيقول له) أى للبائع (أحتاج الى خمسة ~~أرطال من هذا مثلا) أو عشرة (وليس معه شيىء) ولفظ القوت وليس ms04128 معى ثمنه ~~(فيقول له خذ ما تريد واقض الثمن إذا أيسرت) أى وجدت ما توفيه ولفظ القوت ~~فيقول خذ الى مسيرة فاذا رزقت فاقضنى ويكتب اسمه فى الدفتر المجهول (ولم ~~يكن بعد) من يفعل (هذا من الخيار) أى من خيار المسلمين (بل عد من الخيار) ~~ولفظ القوت بل كان من الباعة (من لم يكتبا سمه فى الدفتر أصلا ولا يجعله ~~دينا) حتما عليه ولا مظلمة عنده (لكن يقول خذ) حاجتك من (ماتريد فان يسر لك ~~فاقض والا) ان لم تجد (فأنت فى حل منه وسعة) لا تضيق قلبك لذلك (فهذه طرق ~~تجارات السلف وقد اندرست) الآن معالمها (والقائم بها عزيز) لا يكاد يوجد ~~(لانه يحى سنة) ويقيمها ويميت بدعة ويمحيها ولفظ القوت وهذا طريق مات فمن ~~قام به فقد أحياه وكان مثل هؤلاء فى المتقدمين أكثر من أن يسعهم كتاب وكان ~~من ينصح دقائق النصح ويشدد على نفسه غاية التشديد ويسمح لاخوانه نهاية ~~الجود أكثر من ذلك وانما ذكرنا هؤلاء لتنبيه الغافلين على أعمالهم ونكشف ~~بعض ما عفا من آثارهم ولم يكن هؤلاء المذكورون من السوقة من خيار الناس ~~عندهم انما كان الاخيار المسجديه العباد والنساك المنقطعون الى الله عز وجل ~~الزهاد (وبالجملة التجاره محك الرجال وبها يمتحن دين الرجل وورعه) وزهده فى ~~الدنيا وايثاره الآخرة (ولذلك قيل) فيما مضى في مناسبة هذا المقام (*لا ~~يغرنك) أى لا يوقعك فى الغرور (من المر*ء) ظاهر أحواله وملابسه من ذلك @ PageV02P005 ~~(رداء رقعه) أى لبس المرقعة وانما سميت لكونها مجموعة من رقع تلقط من ~~المزابل والاسواق فتغسل وتنشف ويخيط بعضها ببعض وقد كان فيما سبق هى من ~~لباس الزهاد والصوفية (أو ازار فوق كعب الساق منه رفعه) يشير الى تقصير ~~الثياب وانه السنة وكان يفعله الصوفية وهو سيماهم به كانوا يمتازون عن ~~غيرهمه (أوجبين) أى جبهة (لاح فيه*) أى ظهر (اثر قد قعله) يشير الى أنه ~~صارت جبته من كثرة السجود كركبة العنز وهو علامة من يكثر الصلاة وانه من ~~خيار الصالحين وقد ms04129 يكون هذا الأثر من أثل الخلقة وقد يكون مصطنعا بمعالجة ~~(أره الدرهم تعرف* غيه أو ورعه) فان الدرهم والدينار من محاك الرجال ان مال ~~اليه عرف غيه أو امتنع عنه عرف ورعه (ولذلك قيل) ولفظ القوت ويقال (اذا ~~اثنى على الرجل جيرانه فى الحضر) وهو الصالحون للتزكية ولو اثنان منهم فلا ~~اثر لقول كافر وفاسق ومبتدع (واصحابه فى السفر ومعاملوه فى الاسواق) ويشترط ~~فى الكل صلاحيتهم للتزكية 7 (فلا يشك فى صلاحه) ولفظ القوت فلا تشكوا فى ~~صلاحه أى اذا ذكرك صلحاء جيرانك وأصحابك ومعامليك بخير وصلاح وحسن معاملة ~~فلا شك أنت من أهله فان اطلاق ألسنة الخلق التى هي القلم الحق بشىء فى ~~العاجل عنوان على ما يسير اليه فى الآجل والثناء بالخير دليل عى محبة الله ~~تعالى لعبده وقد روى ذلك بمعناه من حديث ابن مسعود اذ أثنى عليك جيرانك أنك ~~محسن فأنت محسن واذا أثنى عليك جيرانك أنك مسىء فأنت مسيء أخرجه ابن عساكر ~~فى التاريخ قال قال رجل يا رسول الله متى أكون محسنا ومتى أكون مسيئا فذكره ~~ورواه أحمد وابن ماجة والطبرانى عن ابن مسعود بلفظ اذا سمعت جيرانك يقولون ~~قد أحسنت فقد أحسنت واذا سمعتهم يقولون قد أسأت فقد أسأت ورواه ابن ماجه ~~أيضا من حديث كلثوم الخزاعى وروى الحاكم في المستدرك بنحوه عن أبى هريرة ~~قال جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دلنى على عمل اذا انا ~~عملت به دخلت الجنة قال كن محسنا قال كيف أعلم انى محسن قال سل جيرانك فان ~~قالوا انك محسن فأنت محسن وان قالوا انك مسىء فأنت مسىء قال الحاكم على ~~شرطهما (وشهد عند عمر) بن الخطاب رضى الله عنه (شاهد) أى رجل بشهادة (فقال ~~ائتنى بمن يعرفك فأتاه برجل فاثنى عليه خيرا فقال له أنت جاره الادنى) أى ~~الملاصق بيتك بيته (الذى تعرف مدخله) اذا دخل (ومخرجه) اذا خرج (فقال لا ~~قال فكنت رفيقه فى السفر الذى يستدل به على مكارم الاخلاق ms04130 قال لا قال ~~عاملته بالدينار والدرهم الذى يستبين به ورع الرجل قال لا قال أظنك رأيته ~~فى المسجد) قائما (يهمهم بالقرآن) أى يتلوه بصوت منخفض (يخفض رأسه طور او ~~يرفعه) طورا (فقال نعم قال اذهب فلست تعرفه أو قال) مرة أنت بالقاتل بما لا ~~تعلم ثم قال (للرجل اذهب فائتنى بمن يعرفك) هكذا أورده صاحب القوت وقد ~~أخرجه الاسماعيلى والذهبى مختصرا فى مناقب عمر رضى الله عنه وتقدم شيء من ~~ذلك فى الكتاب الذى قبله * (الباب الخامس فى بيان شفقه الرجل على دينه ~~وخوفه عليه فيما يخصه ويعم آخته) * فمن ذلك أنه (لا ينبغى للتاجرأن يشغله ~~معاشه) أى ما يعيش به (عن معاده) أى أمور آخرته (فيكون عمره) حينئذ ضائعا ~~(وصفقته خاسرة) غير رابحة وفى القوت لا ينبغى للصوفى أن يشغله معاش الدنيا ~~عن معاش الآخرة ولا يمنعه سوق دنياه عن سوق آخرته ولا أن تقطعه تجارة ~~الدنيا عن تجارة الآخرة (وما يفوته من الربح فى الأخرة لا يفى به مالا بقاء ~~له فى الدنيا) بل هو على محز الزوال وسرعة الانتقال (فيكون ممن اشترى ~~الحياة الدنيا بالآخرة) أى عوضا عنها (بل العاقل ينبغى) له (أن يشفق على ~~نفسه وشفقته على نفسه بحفظ رأس ماله ورأس ماله دينه وتجارته فيه قال بعض ~~السلف أولى الاشياء بالعاقل أحوجه اليه فى العاجل وأحوج شيء اليه فى العاجل ~~أحمده عاقبة فى الآجل) كذا هو فى القوت (و) كذلك (قال @ PageV02P006 ~~معاذ بن جبل) رضى الله عنه تقدمت ترجمته (فى وصيته انه لابد لك من نصيبك من ~~الدينا وأنت الى نصيبك من الآخرة أحوج فابدأ بنصيبك من الأخرة فخذه فانك ~~ستمر على نصيبك من الدنيا) فينتظمه لك انتظاما ويزول معك حيث ما زلت كذا فى ~~القوت وقال أبو نعيم فى الحلية حدثنا سهيل بن موسى حدثنا محمد بن عبد ~~الاعلى حديثنا خالد بن الحرث حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال أتى رجل ~~معاذ بن جبل ومعه أصحابه يسمون عليه ويودعونه فقال أني موصيك ms04131 بأمرين ان ~~حفظتهما ما حفظت انه لا غنى لك عن نصيبك من الدنيا وأنت الى نصيبك من ~~الآخرة أفقر وآثر نصيبك من الآخرة على نصيبك من الدنيا حتى ينتظمه لك ~~انتظاما فتنزل به معك أينما نزلت (وقال) الله (تعالى ولا تنس نصيبك من ~~الدنيا الآية) اى الى آخرها وقد ذكرت قريبا وهو قوله وأحسن كما أحسن الله ~~اليك ولا تبغ الفساد فى الأرض (أى لا تنس نصيبك منها للآخرة فانها) أى ~~الدنيا (مزرعة للآخرة) وتقدم بيانها فى كتاب المعلم (وفيها تكتب الحسنات) ~~ولفظ القوت لانك من ههنا تكسب الحسنات فتكون هناك فى مقام المحسنين ففى ~~الخطاب مضمر لدليل الكلام عليه فى قوله عز وجل وأحسن كما أحسن الله إليك ~~ولا تبغ الفساد فى الأرض (وانما تتم شفقة التارج على دينه بمراعاة سبعة ~~أمور الأول حسن النية و) حسن (العقيدة فى البتداء التجارة) أى قبل الدخول ~~بها (فلينو بها) أى بتلك التجارة (الاستعفاف عن السؤال) أى طلب عفة النفس ~~منه (وكف الطمع عن الناس) أى عما فى أيديهم من المال (استغناء بالحلال) مما ~~يحصل له منها (واستعانة بما يكسبه على) أمور (الدين وقياما بكفاية العيال) ~~مما يحتاجون اليه من المؤن (فيكون بذلك من جملة المجاهدين به) فأن الكد على ~~تحصيل قوت العيال مقامه مقام الجهاد (ولينوا لنصح المسلمين) فى معاملتهم ~~(وأن يحب لسائر الخلق ما يحب لنفسه) فانه صريح الايمان (ولينوا اتباع طريق ~~العدل) والتوسط (والاحسان فى معاملته كما ذكرناه) مفصلا (ولينو) أيضا ~~(الامر بالمعروف والنهى عن المنكر) مهما أمكنه ذلك (فى كل ما يراه فى ~~السوق) وفى ممره الى السوق (مع) ملازمة سبيل (الصدق فاذا أضمر) فى باطنه ~~(هذه العقائد النبات) وعقد قبله عليها (كان عاملا فى طريق الاخرة فاذا ~~استفاد) من تجارته مالا (فهو مزيد) له من الله تعالى (وان خسر فى الدنيا) ~~مع محافظته لما ذكرنا (ربح فى الآخرة) أى لم يخسر ربح الآخرة الحاصل من ~~المحافظة ولفظ القوت ثم لينو المتصرف فى معاشه كف نفسه عن المسئلة ms04132 ~~والاستغناء عن الناس وقطع الطمع منهم والتشوف إليهم فذلك له اذا نواه أزكى ~~عبادة ثم ليحسب السعى على نفسه وعياله فى سبيل الله عز وجل فذلك له مجاهدة ~~وما أنفقه على نفسه أو أطعمه عياله فهو له صدقة وعليه الصدق فى القول ~~والنصح فى معاملة أخوانه المسلمين لاجل الدين ويعتقد سلامة الناس منه ونصحه ~~لهم ورحمته اياهم ويعمل فى ذلك ويكون أبدا مقدما للدين والتقوى فى كل شيء ~~مراعيا لامر الله تعالى قبل كل شيء فان انتظمت دنياه بعد ذلك حمد الله ~~تبارك وتعالى وشكره وكان ذلك ربحا ورجحانا وان تكدرت لذلك دنياه وتعذرت ~~لاجل الدين والتقوى أحواله فى أمور الدنيا كان قد أحرز دينه وربحه وحفظ رأس ~~ماله من تقواه وسلم له فهو المعول عليه والحاصل له لان من ربح من الدنيا ~~مثل المال وخسر عشر الدين فما ربحت تجارته ولا هدى سبيله وهو عند الله من ~~الخاسرين (الثانى أن يقصد القيام فى صنعته أو تجارته بفرض من فروض الكفايات ~~فان الصناعات والتجارات لو تركت بطلت المعايش) على الناس (وهلك الخلق) ~~لاحتياجهم اليها (فانتظام أمر الكل بتعاون الكل وتكفل كل فريق بعمله) الذى ~~سخر له (ولو أقبل كلهم على صنعة واحدة لتعطلت البواقى) من الصنائع (وهلكوا ~~وعلى هذا) المعنى (جعل بعض الناس) من العلماء (قوله صلى الله عليه وسلم ~~اختلاف امتى رحمة أي اختلاف همومهم) وعزائمهم (فى الصناعات) المختلطة ~~(والحرف) المتنوعة وهذا الوجه مع الكلام على تخريج الحديث مضى فى كتاب ~~العلم مفصلا فراجعه (ومن الصناعات @ PageV02P007 ~~ما هومهم) مقصود حصوله من غير نظر بالذات الى الفاعل (ومنها ما يستغنى عنه ~~لرجوعه الى طلب التنعم والتزين فى الدنيا) وليست مما يهتم لها (فليشتغل) ~~الكامل (بصناعة مهمة ليكون فى قيامة بها كافيا عن المسلمين مهما فى الدين) ~~وفى القوت وليتجنب الصنائع المحدثة من غير المعروف والمعايش المبتدعة فى ~~زماننا هذا فان ذلك بدعة ومكروه اذلم يكن فيما مضى من السلف (وليتجنب صناعة ~~النقش) أى لا يكون نقاشا وهو على عمومه فى ms04133 كل نقش (والصياغة) أى لا يكون ~~صائغا وهو أيضا على عمومه فى كل صياغة (وتشييد البنيان بالجص) والنورة ~~(وجميع ما وضع لتزخرف به الدنيا فكل ذلك كرهه ذوو الدين) ولفظ القوت ~~وليتجنب الصانع عمل الزخرف من الأشياء وما يكون فيه لهو وزينه مشغلة من ~~التصاوير والنقوش والتشييد من الجص وفضول الشهوات فان ذلك كله مكروه وأخذ ~~الاجر عليه شبهة (فأما عمل الملاهى والآلات التى يحرم استعمالها فاجتناب ~~ذلك من قبيل ترك الظلم ومن ذلك خياطة القباء) وما فى معناه (من الابريسم ~~للرجال) والابرسيم هو الحرير الخام (وصياغة الصائغ مراكب الذهب والفضة) أى ~~السروج المتخذه منها (و) صياغة (خواتم الذهب) كل ذلك (للرجال) وأما النساء ~~فقد أبيح لهم ما ذكر (وكل ذلك من المعاصى والأجره المأخوذة عليه حرام) ولفظ ~~القوت وكل ما كان سببا لمعصية من آله وأداة فهو معصية فلا يصنعه ولا يبيعه ~~فانه من المعاونة على الاثم والعدوان وكل ما أخذ من المال على عمل بدعة أو ~~منكر فهو بدعة ومنكر وكل معين لمبتدع أو عاص فهو شريكه فى بدعته ومعصيته ~~واخذ العوض على جميع ذلك من أكل المال بالباطل (ولذلك أوجبنا الزكاة فيها) ~~أي خواتم الذهب للرجال (وان كنا لو نوجب الزكاة فى الحلى) وقد تقدم بيان ~~ذلك فى كتاب الزكاة (لانها اذا قصدت للرجال فهى محرمة وكونها مهيأة للنساء ~~لا تلحقها بالحلى المباح مالم يقصد ذلك بها فيكتسب حكمها من القصد) وتقدمت ~~الاشارة اليه فى كتاب الزكاة (وقد ذكرنا) قريبا (أن بيع الطعام وبيع ~~الاكفان مكروه لأنه يحب موت الناس) أي يتمنى موتهم لينفق بيع الاكفان ~~(وحاجتهم لغلاء الاسعار) ففيه لف ونشر غير مرتب وذلك قوله أوصى بعض ~~التابعين رجلا فقال لا تسلم ولدك في بيعتين بيع الطعام وبيع الاكفان (ويكره ~~أن يكون جزارا لما فيه من قساوة القلب) وهذا أيضا قد تقدم فى وصية بعض ~~التابعين ولا تسلمه في صنعتين أن يكون جزارا فانها صنعة تقسى القلب او ~~صواغا فانه يزخرف الدنيا بالفضة والذهب (وأن يكون ms04134 حجاما) وهو الذى يأخذ ~~الدم بالمشرط (أو كناسا) وهو الذى يكنس الزبالات بالاجرة (لما فيه) أى فى ~~كل منهما (من مخاطر النجاسة) اما للحجام فظاهر فانه يمصه بفمه مصا ويمسحه ~~بيده فلا بخلوا من مخامرته واما الكناس فانه ربما تقع يده فى النجاسات ~~وينتشر منها على جسده وهو لا يدرى (وكذا الدباغ) الذى يدبغ الجلود (ومافى ~~معناه) فهذه كلها صنائع خسيسة (وكره) محمد (بن سيرين) التابعى المشهور ~~(الدلالة) أى صنعتها وهو أن يكون سفيرا بين البيعين (وكره) أبو الخاطب ~~(قتادة) بن دعامة بن قتاده البصرى ثقة ثبت (أجرة الدلالة) والذى فى نسخ ~~القوت وروى عثمان الشحام عن ابن سرين أنه كره أجرة الدلالة قلت وعثمان ~~الشحام هو أبو سلمة العدوى البصرى يقال اسم أبيه ميمون أو عبد الله لا بأس ~~به روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى (ولعل السبب فى ذلك قلة ~~استغناء الدلال عن الكذب) فى مقالته ولذا قيل رأس مال الدلال الكذب ~~(والافراط فى الثناء على السلعة لترويجها) فى عين المشترى (ولان العمل فيها ~~لا يتقدر) أى ليس له مقدار معلوم (فقد يقل ويقد يكثر ولا ينظر فى مقدار ~~الاجرة ولا إلى عمله بل الى قدر قيمة الثوب وهذه هى العادة) بين الناس (وهو ~~ظلم بل ينبغى أن ينظر الى قدر التعب) وتكون الاجرة على قدره (وكرهوا) أيضا ~~(شراء الحيوان للتجارة) والمراد به هنا ذو الروح (لان المشترى يكره قضاء ~~الله) المحتوم (فيه وهو الموت الذى هو بصدده لا محالة وخلق له) كما قال ~~الشاعر*لدو اللموت وابنو للخراب*واستحبوا شراء @ PageV02P008 ~~الموات ما لا روح فيه لاجل ذلك (وقيل) ولفظ القوت وكانت العرب تقول (بيع ~~الحيوان واشتر الموتان) كأنهم كرهوا رد الثمن فى الحيوان لما يخاف من تلفه ~~(وكرهوا الصرف) ولفظ القوت وقد كره الحسن وابن سيرين التجارة فى الصرف (لان ~~الاحتراز فيه عن دقائق الربا) وخفايا (عسير) جدا (ولانه طلب لدقائق الصفات ~~فيما لا يقصد أعيانها) بالذات (وانما يقصد رواجها) على الناس (وقلما يتم ~~للصير فى ربح الا ms04135 باعتماد جهالة معاملة بدقائق النقد فقلما يسلم الصيرفى ~~وان احتاط) ولذا قال الحسن لما سئل عن الصيرفى فقال الفاسق لا تستظلن بظله ~~ولا تصلين خلفه وروى يحى بن أبان عن بسام الصيرفى عن عكرمة قال أشهد ان ~~الصيارفة من أهل النار والحاصل مما سبق أن الصنائع المكروهة التى ينبغى ~~اجتنابها بأعلى أنواع فمنها ما يضر الناس كالاحتكار ومنها ما يلوث الباطن ~~دون الظاهر كالجزارة والصياغة ومنها ما يلوث الظاهر دون الباطن كالحجامة ~~والدباغة وفى معناها الكناسة ومنها ما يعسر فيه الاحتياط كالصيارفة ~~والدلالة ومنها ما يكره فيه قضاؤه كشراء الحيوان ومنها ما يكره فيه سلامة ~~الناس كبيع الاكفان ومنها ما يحرم استعماله كقباء الابريسم وآنية النقدين ~~والمزامير ورفع البناء عن قدر الحاجة والتشييد بالجص والتزيين به (ويكره ~~للصيرفى وغيره) كالصائغ (كسر الدرهم الصحيح) الذى لا بأس به (وكذا) كسر ~~(الدينار ايضا الا عند الشك فى جودته أو عند الضرورة) اشتد الجىء اليها ~~(قال) أبو عبد الله (أحمد بن حنبل) رحمه الله تعالى (ورد نهى عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعن اصحابه بى الصياغة من الصحاح ,انا أكره الكسر) وفى ~~القوت وحدثنا عن أبى بكر المروزى قال سألت أبا عبد الله عن الرجل يدفع ~~الدراهم الصحاح يصوغها قال فيها نهى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ~~أصحابه وأنا أكره كسر الدراهم والقطعة (وقال يشترى بالدينار دراهم ثم يشترى ~~بالدراهم ذهبا ويصوغه) حتى لا يكون ربنا ولفظ القوت المروزى قلت فان اعطيت ~~دينارا أصوغه كيف أصنع قال تشترى به دراهم ثم تشترى به ذهبا قلت فان كانت ~~الدراهم من الفىء ويشتهى صاحبها أن تكون بأعيانها قال اذا أخذت بحاذائها ~~فهو مثلها وروى أبو عبد الله حديث علقمة بن عبد الله عن أبيه ان النبى صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم غلا من بأس قال أبو ~~عبد الله البأس أن يختلف فى الدراهم فيقول الواحد جيد ويقول الأخر ردىء ~~فيكسر هو لهذا المعنى اه ms04136 قال العراقى رواه أبو داود والترمذى وابن ماجة ~~والحاكم فى رواية علقمة بن عبد الله عن أبيه ثم ساق كسياق القوت قال وزاد ~~الحاكم ان يكسر الدرهم فيجعل فضة ويكسر الدينار فيجعل ذهبا وضعفه ابن حبان ~~اه قلت وفى الميزان ضعفه ابن معين وفى المهذب فيه محمد بن مضاد وهو ضعيف ~~وقال العقيلة لا يتابع على حديثه وعلقمة بصرى ثقة روى له الاربعة ووالده ~~عبد الله بن سنان بن نبيشة بن سلمة المزنى صحابى نزل البصرة وكان أحد ~~البكائين (واستحب تجارة البز) ولفظ القوت وكانوا يستحبون التجارة فى البز ~~(وقال سعيد بن المسيب) بن حزن القرشى المدنى التابعى (ما من تجارة أحب الى ~~من البزان لم تكن فيها ايمان) نقله صاحب القوت (وقد روى خبر تجارتكم البز ~~وخير صنائعكم الخرز) نقله صاحب القوت وقال العراقى لم أقف له على اسناد ~~وذكره صاحب الفردوس من حديث على ابن أبى طالب أى تعليقا (وفى حديث آخر لو ~~اتجر أهل الجنة لاتجروا فى البز ولو اتجر أهل لانار لاتجروا فى الصرف) هكذا ~~فى القوت وقال العراقى رواه أبو منصور الديلمى فى مسند الفردوس من حديث أبى ~~سعيد بسند ضعيف وروى أبو يعلى والعقيلى فى الضعيف الشطر الاول من حديث أبى ~~بكر الصديق اه قلت وروى الطبرانى فى الكبير وأبو نعيم فى الحلية وابن عساكر ~~من حديث ابن عمر لو أذن الله فى التجارة لاهل الجنة لاتجروا فى البز والعطر ~~قال الهيثمى فيه عبد الرحمن بن أيوب السكونى قال العقيلى لا يتابع على هذا ~~الحديث وقال ابن الجوزى وشيخه القطان ابن خالد عن نافع عن ابن عمر لا ~~يجوزان يحتج به (وقد كان غالب أعمال الاخيار من السلف عشر صنائع الخرز) ~~بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء @ PageV02P009 ~~وآخره زاي الاديم (والتجارة) فى البضائع (والحمل) أى حمل الامتعة بالاجرة ~~(والخياط والحذو) أى حذو النعال (والقصارة) أى قصارة الثياب ودقها وغسلها ~~ومنه الحواريون (وعمل الخفاف وعمل الحديد وعمل المغازل) جمع مغزل وهو ما ~~تغزل عليه النساء (ومعالجة ms04137 صيد البر والبحر) بالرمى والشبك (والوراقة) أى ~~نساخة الكتب بالاجرة لا سيما كتابه المصاحف وكتب الاحاديث ففيها بقاء الدين ~~واعانة المؤمنين فهذه الصنائع العشر كانت أعمل الاخيار وحرفة الابرار كذا ~~فى القوت قلت وبقى عليه من أصول الصنائع المشهورة الحراثة والنجارة بالنون ~~ورعى الغنم والابل وقد ورد فى كل ذلك ما يدل على فضله بالحراثة صنعة آدم ~~عليه السلام وكان زكريا عليه السلام نجارا ورعاية الغنم والابل من صنعة ~~الانبياء عليهم السلام والاولياء الكرام (قال عبد الوهاب الوراق) ولفظ ~~القوت حدثنا عبد الوهاب الوراق قلت هو عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع بن ~~الحسن البغدادى ويقال له ابن الحكم ويعرف بالوراق ثقة مات سنة خمسين وقيل ~~بعدها روى له أبو داود والترمذى والنسائى (قال لى أحمد بن حنبل ما صنعتك ~~قلت الوراقة قال كسب طيب ولو كنت صانعا بيدى) شيأ (لصنعت صنعتك ثم قال لى ~~لا تكتب الا مواسطة) هكذا فى نسخ الكتاب أى وسط الكتاب وفى بعض نسخ القوت ~~الا مواضعة (واستبق الحواشى) أى لا تكتب فيها وفى القوت واستثنى الحواشى ~~(وظهور الاجزاء) وهذا من النصح فى الصنعة فان الحواشى هى زينه الكتاب وظهور ~~الاجزاء قابلة للتلف فالكتابة فيها ضائعة وهذا يؤكد أن المراد بالوراقة ~~النساخة لاصنعة الورق الذى يتوقف عليه صنعة النساخة (وأربعة من الصناع ~~موسومون) أي معلومون (عند الناس بضعف الرأى) ورقاعة العقل وقلة العلم ~~(الحاكة) جمع حائك (والقطانون والمغازليون والمعلمون) أي معلموا الصبيان فى ~~المكاتب كذا فى القوت زاد وقد تكلموا فى الحمامى والمزين وقد كان فيهم ~~صالحون (ولعل ذلك) أى ضعف عقل هؤلاء (لان أكثر مخالطتهم مع النساء) وهم ~~الثلاثة الاولى (والصبيان) وهم المعلمون (ومخالطة ضعفاء العقول تضعف العقل ~~كما ان مخالطة العقلاء تزيد فى العقل) وهذا صحيح فقد ورد المرء على دين ~~خليله فلينظر بمن يخالل (وعن مجاهد) بن جبر المخزومى مولاهم المكى تابعى ~~جليل روى له الجماعة (ان مريم) بنت عمران عليها السلام ولفظ القوت وحدثونا ~~عن بشر عن الفضيل بن عياض ms04138 عن ليث عن مجاهد أن مريم عليها السلام (مرت فى ~~طلبها لعيسى عليه السلام بحاكة) قعود على ظهر طريق (فطلبت الطريق) ولفظ ~~القوت فقالت كيف طريق موضع كذا وكذا (فارشدوها) الى (غيرالطريق) التى أرادت ~~فضلت فدعت الله تعالى عليهم (فقالت اللهم انزع البركة من كسبهم وأمتهم ~~فقراء وحقرهم فى أعين الناس فاستجيب دعاؤها) ولفظ القوت قال بشر أحسب ان ~~الله عز وجل استجاب دعائها فيهم (وكره السلف أخذ الاجرة على كل ما هو من ~~قبيل العبادات وفروض الكفايات) ولفظ القوت وكل عمل يتقرب به الى الله عز ~~وجل ويكون من أعمال الآخرة ومن البر والمعروف فأخذ الاجر عليه مكروه (كغسل ~~الاموات وكذا الاذان وصلاة التراويح وان حكم بصحة الاستئجار على ذلك) عند ~~المتأخرين على ما تقدم تفصيله فى أول هذا الكتاب (وكذا تعليم القرآن وتعليم ~~علم الشرع) ولفظ القوت مثل تعليم القرآن وتعليم العلم ومجالس الذكر والصلاة ~~بالناس فى شهر رمضان وغسل الموتى وما كان من هذا المعنى (فان هذه أعمال ~~حقها أن يتجر فيها للاخرة وأن أخذ الاجر عليها استبدال بالدنيا عن الآخرة ~~فلا يستحب ذلك) ولفظ القوت لان هذه تجارات الآخرة وقد خسر من أخذ أجرها ~~اليوم فى الدنيا وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم لعثمان بن أبى العاص ~~واتخذ مؤذنا لا يأخذ على الاذان أجرا وقال فى حديث أبى أو عبادة وقد أهدى ~~اليه قوس وكان قد علم رجلا سورة من القرآن أتحب أن يقوسك الله عز وجل قوسا ~~من نار فردها (الثالث أن لا يمنعه سوق الدنيا عن سوق الآخرة) كما لا تمنعه ~~تجارة الدنيا عن تجارة الآخرة (واسواق الآخرة المساجد) وهى @ PageV02P010 ~~البيوت المعدة للصلاة وفى حكمها المدارس والمعابد والمشاهد (قال الله ~~تعالى) فى وصف الموقنين (رجال) أى لهم كمال وبربهم وصال (لا تلهيهم) أى لا ~~تشغلهم (تجارة ولا بيع عن ذكر الله) أى من بيان ذاته وصفاته (وأقام الصلاة ~~وايتاء الزكاة) ولم يقل لا يتجرون ولا يبيعون ولا يشترون فان أمكن الجمع ~~بينهما فلا ms04139 بأس ولكنه كالمعتذر الأعلى الذين تجري عليهم الامور وهم عنها ~~مأخوذون (وقال تعالى فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيه اسمه) يسبح له ~~بالغدو والآصال رجال (فينبغى أن يجعل) العبد (أول النهار على وقت دخول ~~السوق لآخرته فيلازم المسجد ويواظب على الأوراد) المذكورة فى كتاب ترتيب ~~الاوراد ولفظ القوت فليجعل العبد طرفى النهار لخدمة سيده يذكره ويسبحه فى ~~بيته بحسن معاملته (و) قد (كان عمر) بن الخطاب (رضى الله عنه يقول للتجار) ~~ولفظ القوت يأمر التجار فيقول (اجعلوا أول نهاركم أو النهار وآخره للأخرة ~~والوسط للتجارة) ولفظ القوت وفى الخبر عن سير السلف قال كانوا يجعلون أول ~~النهار وآخره الى الليل لامر الأخرة ووسطه لمعيشة الدنيا (فلم يكن يبيع ~~الهريسة) فى النوادر الهريس الحب المدقوق بالمهراس قبل أن يطبخ فاذا طبخ ~~فهو الهريسة (والرؤس) أى رؤس الغنم المشوية فى الشتاء (بكرة) أى فى غداة ~~النهار (لا الصبيان وأهل الذمة لانهم) أى الهرائس والرواسين (كانوا فى ~~المساجد بعد) ولفظ القوت يكونون فى المساجد الى طلوع الشمس (وفى آخره ذكر ~~وخير) هكذا هو بخط الكمال الدميري وفى بعض النسخ ذكر أو خير (كفر الله عنه ~~ما بينهما) أى بين الوقتين (من سىء الاعمال) كذا فى القوت قال العراقى رواه ~~أبو يعلى من حديث أنس بسند ضعيف بمعناه (وفى الخبر تلتقى ملائكة الليل ~~والنهار عند طلوع الفجر وعند صلاة العصر) ولفظ القوت تلتقى ملائكة الليل ~~وملائكة النهار وعند صلاة العصر تنزل ملائكة الليل وتعرض ملائكة النهار ~~(فيقول الله تعالى كيف تركتم عبادى وهو أعلم) بهم (فيقولون تركناهم يصلون ~~وجئنا وهم يصلون فيقول الله تعالى أشهدكم انى قد غفرت لهم) كذا فى القوت ~~قال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ~~وملائكة بالنهار ويجتمعون فى صلاة الغداة وصلاة العصر الحديث (ثم مهما سمع ~~الاذان فى وسط النهار للأولى) وهى صلاة الظهر (والعصر فينبغى أن لا يعرج) ~~أى لا يميل (على شغل) يمنعه (وينزعج من مكانه ويدع) أى يترك (كل ms04140 ماكان فيه) ~~من شغل (فما يفوته من فضيلة تكبيرة الاحرام مع الامام فى أول الوقت لا ~~توازيها الدنيا بما فيها) وانما قيد بأول الوقت فانه رضوان الله وهو الافضل ~~ولفظ القوت وادراكه لتكبيرة الاحرام فى الجماعة أحب اليه من جميع ما يربح ~~من الدنيا وفوتها أعز عليه واشد من جميع ما يخسر من الدنيا هذا اذا عقل ~~والصبر يبين له ذلك (ومهما لم يحضر الجماعة عصى عند بعض العلماء) ولفظ ~~القوت وإذا سمع التأذين للصلوات فليأخذ فى أمر الصلاة ولا يؤخرها عن ~~الجماعة والا كان عاصيا عند بعض العلماء الا ان يكون فى الوقت سعة ويكون ~~ناويا للصلاة فى جماعة أخرى (وقد كان السلف يبتدرون عند) سماع (الاذان ~~ويخلون الاسواق للصبيان وأهل الذمة وقد كانوا يستأجرون الصبيان بالقراريط ~~يحفظون الحوانيت وكان ذلك معيشة لهم) ولفظ القوت وقد كان السلف من أهل ~~الاسواق اذا سمعوا الاذان ابتدروا المساجد يركعون الى الاقامة فكانت ~~الاسواق تخلوا من التجار فكان فى اوقات الصلاة معايش للصبيان ولاهل الذمة ~~يستأجرهم التجار بالقراريط يحفظون الحوانيت الى أوان انصرافهم من المساجد ~~وهذه سنة قد عفت من عمل بها فقد نعشها (وقد جاء فى تفسير قوله تعالى) رجال ~~(لا تلهيهم تجارة ولا بيع) عن ذكر الله واقام الصلاة (انهم كانوا حدادين ~~وخرازين وغير ذلك وكان @ PageV02P011 ~~الحداد منهم اذا رفع المطرقة) وهى التى يطرق بها على الحديد بعد اخراجه من ~~الناس ليلينه (او غرز الاشفى) وهى بكسر الهمزة ابرة الخراز ولفظ القوت فكان ~~أحدهم اذا رفع المطرقة أو غرز الاشفى (فسمع الاذان لم يخرج الاشفى من ~~المغرز) وفى القوت من الغرزه (ولم يوقع المطرقة ورمى بها وقام الى الصلاة) ~~ولفظ القوت وقاموا الى الصلاة (الرابع أن لا يقتصر على هذا) أى على الغدو ~~والرواح الى المساجد (بل يلازم ذكر الله تعالى) وهو فى السوق ويشتغل ~~بالتهليل والتسبيح) والتكبير والحوقله والاستغفار والصلاة على النبى صلى ~~الله عليه وسلم وكل ذلك من الاذكار (فكر الله تعالى في السوق بين الغافلين) ~~عنه (له ms04141 فضل عظيم) ولفظ القوت ولذكر الله تعالى فى السوق من الفضل مالا ~~يجده فى سواها فليعتمد ذكر الله تعالى فى ساعات الغفلة وتزاحم الناس فى ~~البيع والشراء (قال صلى الله عليه وسلم ذاكر الله فى الغافلين كالمقاتل بين ~~الفارين) شبة الذاكر الذى يذكر الله بين جماعة ولم يذكروا المجاهد يقاتل ~~الكفار بعد فرار أصحابه منهم فالذاكر قاهر لجند الشيطان وهازم له والغافل ~~مقهور (وكالحى بين الاموات) هكذا هو فى القوت ولم يتعرض له العراقى وقد ~~أخرجه الطبرانى فى معجمه الكبير والاوسط من حديث ابن مسعود بلفظ ذاكر الله ~~فى الغافلين بمنزلة الصابر فى الفارين قال الهيثمى بعد ما عزاه لهما رجال ~~الأوسط وثقوه وفى لفظ آخر من حديث ابن عمر مثل الذى يقاتل عن الفارين وفى ~~آخر كالمقاتل عن الفارين (وفى لفظ آخر) ذاكر الله بين الغافلين (كالشجرة ~~الخضراء بين الهشيم) أى اليابس شبة الذاكر بالغضن الاخضر الذى يعد للاثمار ~~والغافل باليابس الذى يهيأ للأحراق قال الحكيم الترمذى فى نوادر الاصول ~~فكذلك أهل الغفلة أصابهم حريق الشهوات فذهبت ثمارالقلوب وهى طاعة الاركان ~~فالذاكر قلبه رطب بذكر الله فلم يضره قحط ولا برد وأما أهل الغفلة كأهل ~~السوق فالحرص فيهم كامن فكلما ازاداد الواحد منهم طلبا ازداد حرصا فاقبل ~~العدو فنصب كرسيه فى وسط اسواقهم وركز رايته ورتب جنوده فحملهم لى الغفلة ~~فاضاعوا الصلاة ومنعوا الحقوق فأهل الغفلة على خطر عظيم من نزول العذاب ~~والذاكرين بينهم يرد غصب الله فيدفع بالذاكرين عن الغافل وبالمصلى عمن لا ~~يصلى اه وهذا اللفظ روى بمعناه فى حديث طويل فى الحلية لابى نعيم والشعب ~~للبيهقى من حديث ابن عمر ورواه ابن صصرى فى أماليه وابن شاهين فى الترغيب ~~فى الذكر وقال حديث حسن صحيح الاسناد حسن المتن غريب الالفاظ ولفظهم وذاكر ~~الله فى الغافلين مثل الذى يقاتل عن الفارين وذاكر الله فى الغافلين ~~كالصباح فى البيت المظلم وذاكر الله فى الغافلين كمثل الشجرة الخضراء فى ~~وسط الشجره الذى قد تحات من اصريد الحديث (وقال صلى ms04142 الله عليه وسلم من دخل ~~السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحى ويميت ~~وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شىء قدير كتب الله له ألفى) كذا فى ~~النسخ تبعا للقوت والرواية ألف (ألف حسنة) الى هنا نص القوت وفيه زيادة وهى ~~ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة وبنى له بيتا فى الجنة رواه ~~بتمامة الطيالسى وأحمد وابن منيع والدارمى والترمذى وقال غريب وابن ماجه ~~وأبو يعلى والطبرانى والحاكم وأبو نعيم والضياء فى المختار عن سالم بن عبد ~~الله بن عمر عن أبيه عن جده وقد تقمد بيان ذلك فى الاذكار (وكان) عبد الله ~~بن عمر (رضى الله عنهماو) ابنه (سالم بن عبد الله) بن عمر أبو عمر المزنى ~~أحد الفقهاء السبعة ثبت عابد فاضل وكان يشبه بأبيه فى الهدى والسمت مات فى ~~آخر سنة ست على الصحيح (ومحمد بن واسع) بن جابر بن الاخنس الازدى أبو بكر ~~البصرى ثقة عابد كثير المناقب مات سنة ثلاث وعشرين ومائة (وغيرهم يدخلون ~~السوق قاصدين لنيل فضيلة هذا الذكر) ومن هنا قال الشيخ الاكبر قدس سره عليك ~~بذكر الله بين الغافلين عن الله من حيث لا يعلمون بك فتلك خلوة العارف بربه ~~وهو كالمصلى بين النيام اه ولما كان أهل الغفلة قد تعلقت قلوبهم بالاسباب ~~فاتخذوها ولا فصارت عليهم فتنه فاذا ذكر الله بينهم كان فيه رد عليهم ~~عيبتهم وجفائهم وسوء صنعهم واعراضهم عن الذكر فكان @ PageV02P012 ~~511@ PageV02P013 ~~ذكر الله يطفىء نار غضب الله عمن أعرض عن ذكره ومن ثم كانوا يقصدون السوق ~~الذى هو محل الغفلة حيث شرع لهم الذكر المخصوص لينالوا فضله وهو الجزاء ~~العظيم المرتب عليه الذى لم يقع مثله فى حديث الا صحيح الا قليلا (وقال ~~الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (ذاكر الله فى السوق يجيء يوم القيامة له ~~ضوء كضوء القمر وبرهان كبرهان الشمس من استغفر الله تعالى فى السوق غفر ~~الله له بعدد أهلها) هكذا ms04143 هو فى القوت وللجملة الاولى شاهد عند البيهقى من ~~حديث ابن عمر ذاكر الله فى السوق له بكل شعرة نور يوم يلقى الله (وكان عمر) ~~بن الخطاب (رضى الله عنه اذا دخل السوق قال اللهم انى أعوذ بك من الكبر ~~والفسوق ومن شر ما أحاطت السوق اللهم إنى أعوذ بك من يمين فاجرة وصفقة ~~خاسرة) هكذا نقله صاحب القوت وقد ورد ذلك فى الادعية المرفوعة تقدم بيانها ~~فى كتاب الاذكار (وقال أبو جعفر الفرغانى) ولفظ القوت وحدثنى بعض الاشياخ ~~عن أبى جعفر الفرغانى قال (كنا يوما عند) أبى القاسم (الجنيد) قدس الله سره ~~(فجرى) فى مجلسه (ذكر ناس يجلسون فى المساجد ويتشبهون بالصوفية ويقصرون عما ~~يجب عليهم من حق الجلوس) وهو المراقبة وحفظ القلب (ويعيبون من يدخل السوق ~~فقال كم ممن هم هو فى السوق حكمه آن يدخل المسجد فيأخذ باذن بعض من فيه ~~ويخرجه ويجلس مكانه انى لاعرف رجلا يدخل السوق ورده كل يوم ثلاثمائة ركعة ~~وثلاثون ألف تسبيحة) قال (فسبق الى وهمى) اى ظنى (انه يعنى بنفسه) كذا ~~أورده صاحب القوت وأبو جعفر الفرغانى مترجم فى الحلية وهكذا كان الكمل من ~~العارفين ما كانو ينسبون فضيلة لأنفسهم وغذا لزم الامر ألى ذكرها وروابها ~~غيرهم ستر لحالهم (فهكذا كانت تجارة من يطلب الكفاية) لنفسه وعياله (لا ~~ليتنعم فى الدنيا) ويستفضل أكثر مما يكفيه (فان من يطلب الدنيا للاستعانه ~~بها على) أمور (الآخرة كيف يدع ربح الآخرة والسوق والمسجد والبيت له حكم ~~واحد وانما التجارة بالتقوى) والمدار على حفظ الانفاس وتعميرها بعمل الوقت ~~(قال صلى الله عليه وسلم اتق الله حيثما كنت) واتبع السيئة الحسنة تمحها ~~وخالق الناس بخلق حسن قال العراقى رواه الترمذى من حديث معاذ وصححه اه قلت ~~رواه الترمذى فى الزهد وقال حسن صحيح وكذلك رواه أحمد والبيهقى وقال الذهبى ~~فى المهذب اسناده حسن ورواه أحمد والترمذى أيضا والحاكم فى الايمان وقال ~~على شرطهما واقره الذهبى واعترض البيهقى فى الشعب من حديث أبى ذر ورواه ~~الطبرانى وابن ms04144 عساكر من حديث أنس وهذا الحديث من جوامع الكلم والمعنى اتق ~~الله بامتثال أمره واجتناب نهيه فى كل زمان وفى كل مكان رآك الناس أولا فان ~~الله مطلع عليك والخطاب فيه لكل من يتوجه اليه الامر فيعم كل مأمور وافراد ~~الضمير باعتبار كل فرد وما زائده بدليل رواية حذفها (فوظيفة التقوى لا ~~تنقطع عن المتجردين للدين كيفما تقلبت بهم الاحوال) وكيفما اختلفت عليهم ~~الاماكن والازمنة (وبه) أى بالتقوى (تكون حياتهم وعيشتهم أذ فيه يرون ~~تجارتهم وربحهم) فيهم لا ينفكون عنه أصلا (وقد قيل من أحب الله عاش) أى ~~عيشا أبديا لا هلك بعده (ومن طلب) وفى بعض النسخ أحب (الدنيا طاش) أى عقله ~~وفكره فصار فى حيرة ووسواس (والاحمق يعدوا ويروح فى لاش) أى فى لاشيء فغدو ~~ورواحه فى باطل هكذا أورده صاحب القوت فقال وقال عالم فوقه من أحب الله ~~فساقه وكأنه يريد به سهل به عبد الله التسترى رحمه الله تعالى ووجد فى أكثر ~~نسخ كتاب الاحياء هنا زيادة جملة أخرى وليست موجوده فى المعتمد عليها وهى ~~(والعاقل عن عيون نفسه فتاش) أى العاقل هو الذى ينظرالى عيوب نفسه ويفتشها ~~فيتنصل منها وفى بعض النسخ فى دينه فتاش ومثله فى شرح عين العلم ولقد زدت ~~على هذا الكلام جملة أخرى مناسبة لسياقة والمؤمن ليس بغشاش (الخامس أن لا ~~يكون شديد الحرص على السوق و) على (التجارة وذلك بأن @ PageV02P014 ~~يكون أول داخل) فيها (وآخر خارج) منها (و) لا يحرص (بأن يركب) ثج (البحر) ~~أى الملح وقد غلب عليه حتى قل فى العذب لكنه قول مرجوح والراجح عمومه فيهما ~~(للتجارة فهما) أى العملان (مكروهان يقال من ركب البحر للتجارة فقد استقضى ~~في طلب الرزق) ولفظ القوت وقد كان الورعون يكرهون ركوب البحر لتجارة الدنيا ~~ويقال من ركب البحر الخ قلت أى بالغ فى طلب الرزق وبذل وسعه فيه والمعنى ~~أنه يدل على كمال حرصه وعدم القناعة فى أمره (وفى الخبر لا يركب البحر) أى ~~على متنه (إلا لحج أو لعمرة ms04145 أو غزو) هكذا فى القوت قال العراقى رواه ابو ~~داود من حديث عبد الله بن عمر وقيل انه منقطع اه قلت رواه الطبرانى فى ~~الكبير من حديثه بلفظ لا تركب البحر إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا فى سبيل ~~الله فان تحت البحر نارا وتحت النار بحرا وقد وردت فى النهى عن ركوب البحر ~~أخبار من ذلك ما رواه الباوردى من حديث زهير بن أبى جبل من ركب البحر حين ~~يرتج فلا ذمة له ويروى من كلام عمر رضى الله عنه لا يفتح على العاقل شراع ~~وفى القوت عن زيد بن وهب عن عمر رضى الله عنه كان يقول ابتاعوا بأموال ~~اليتامى لا تأكلها الزكاة وثمروها لهم بالارباح واياكم والحيوان فربما هدر ~~واياكم ولحج البحر أن تتجروا لهم فيها مالا اه وروى الطبرانى فى الكبير من ~~حديث بن آملة ان الشياطين تغدوا براياتها الى الاسواق ليدخلوا مع أول داخل ~~ويخرجوا مع أول خارج (وكان عمرو بن العاص) بن وائل السهمى القرشى رضى الله ~~عنه (يقول لا تكن أول داخل فى السوق ولا آخر خارج منها فان بها باض الشيطان ~~وفرخ) نقله صاحب القوت ولمسلم فى المناقب من صحيحه عن ابن عثمان عن سلمان ~~قال لا تكونن ان استطعت أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها فانها ~~معركة الشيطان وبها ينصب رايته (وروى عن معاذ بن جبل وعبد الله بن عمر) بن ~~الخطاب رضى الله عنهما قالا (أن ابليس بالكسر أعجمى ولهذا لا ينصرف للعملية ~~والعجمة وقيل عربى مشتق من الابلاس وهو الياس ورد بأنه لو كان عربيا لانصرف ~~كما تنصرف نظائره نحو احليل واخريط (يقول لودله زلنبور) بفتح الزاي واللام ~~وسكون النون وضم الموحده وهو اسم أحد أولاد ابليس يازلبنور (سر بكتاتبك) ~~جمع كتبية أى بجنودك (فأنت صاحب الاسواق زين لهم الكذب والحلف والخديعة ~~والمكر والخيانة وكن مع أول من دخل وآخر خارج منها) هكذا نقله صاحب القوت ~~قلت وكون زلنبور أحد أولاد ابليس الخمسة نقله الازهرى فى ms04146 التهذيب والصاغانى ~~فى التكملة عن مجاهد وثانيهم داسم وهو الذى يعبث بين الرجل وأهله وثالثه ~~ثبرء هو صاحب المصائب يأمر بالويل والثبور وشق الجيوب ورابعهم االعور وهو ~~صاحب الزنا يأمر به وخامسهم مسوط هو صاحب الكذب فهؤلاء خمسة وبهم فسر قوله ~~تعالى افتتخذونه وذريته أولياء من دونى وهم لكم عدو وهذا القول مبنى على أن ~~ابليس له أولاد حقيقة كما هو ظاهر الآية والخلاف فى ذلك مشهور وفيه كلام ~~أوردناه فى شرح القاموس فراجعه والله أعلم ويروى عن ابن عباس وابن عمر ~~انهما قالا سمعنا النبى صلى الله عليه وسلم ينهى أن يدخل السوق فى أوائل ~~أهلها وأن يخرج منها أخر أهلها (وفى الخبر شر البقاع الاسواق وشر اهلها ~~أولهم دخولا وآخرهم خروجا) منها كذا فى القوت قال العراقى تقدم صدر الحديث ~~فى الباب السادس من العلم وروى أبو نعيم فى كتاب حرمة المساجد من حديث ابن ~~عباس ابغض البقاع الى الله الاسواق وأبغض أهلها الى الله أولهم دخولا ~~وآخرهم خروجها اه قلت جاء صدر الحديث من رواية ابن عمر خير البقاع المساجد ~~وشر البقاع الاسواق رواه الطبرانى فى الكبير والحاكم وصححه وكذا رواه ابن ~~حبان ومسلم من طريق عبد الرحمن بن مهران عن أبى هريرة رفعه أحب البلاد الى ~~الله مساجدها وأبغض البلاد الى الله أسواقها وفى الباب عن واثله بلفظ شر ~~المجالس الاسواق والطرق وخير المجالس المساجد وان لم تجلس فى المسجد فالزم ~~بيتك (وتمام هذا الاحتراز أن يراقب وقت كفايته فاذا حصبت كفايته وقته ~~انصرف) الى منزله (واشتغل بتجارة الآخرة) من ذكر وصلاة ومراقبة (فكهذا @ PageV02P015 ~~كان صالحوا السلف) فيما مضى ولفظ القوت واذا حصلت كفاية السوق فى بعض يومه ~~فليجعل بقيته لآخرته (وقد كان) السلف (منهم من اذا ربح دانقا انصرف) لمنزله ~~(قناعة منه) وزهدا وقلة حرص على الدنيا والدانق معرب والاسلامى منه حبتا ~~خرنوب وثلثا حبة خرنوب وقد تقدم بيان ذلك قريبا زادفى القوت وكان بعضهم اذا ~~حصلت كفايته فى يومه وتأتى قوت عياله فى أي ms04147 وقت من نهاره غلق حانوته وانصرف ~~الى منزله أو مسجده يتعبد بقيه نومه (وكان حماد بن سلمة) بن دينار أبو سلمة ~~البصرى ثقة عابد روى له البخارى تعليقا ومسلم والاربعة (يبيع الخمر) بضمتين ~~جمع خمار وهو ما تخمر به المرآة وجهها (فى سفظ بين يديه) والسفط محركه ما ~~يخبأ فيه الطيب ونحوه والجمع اسفاط (وكان اذا ربح حبتين) أى حبتى خرنوب من ~~درهم (رفع سفطه وانصرف) نقله صاحب القوت وقال هذا أعجب ما سمعت وقال أبو ~~نعيم فى الحلية حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا اسحق بن أحمد حدثنا ابن الثلج ~~حدثنا سوار بن عبد الله بن سوار قال كان حماد بن سلمة يبيع الخمر وكان ~~يغدوا الى السوق فاذا كسب حبة أو حبتين شد سفطه وأغلق حانوته وانصرف ثم ساق ~~بسند آخر الى سوار عن أبيه قال كنت آتى حماد بن سلمة فى سوقه فاذا ربح فى ~~ثوب حبة أو حبتين شد جونته فلم يبع شيأ فكنت اظن ان ذلك يقوته فاذا وجد ~~قوته لم يزد عليه شيئا ثم ساق بسند آخر ألى حاتم بن عبد الله قال كان حماد ~~بن سلمة يدخل السوق فيربح دانقين في ثوب واحد فيرجع فاذا ربح لو عرض له ~~ديناران ما عرض لهما (وقال ابراهيم بن بشار) الصوفى وهو غير الرمادى وقد ~~تقدمت ترجمته (قلت لابراهيم بن أدهم) تقدمت ترجمته أيضا (أمر اليوم أعمل فى ~~الطين) أى أكون طيانا أحمل الطين للبنائين بالاجرة (فقال يا ابن بشار انك ~~طالب ومطلوب يطلبك من لا تفوته وتطلب من) كذا فى النسخ والصواب ما (يفوتك ~~أما رأيت حريصا) على الدنيا (محروما) منها (وضعيفا) عاجزا (مرزوقا) أى ~~مكينا فى الرزق (فقلت ان لى دانقا عند البقال فقال عز على بك تملك دانقا ~~وتطلب العمل) كذا فى القوت وأورده أبو نعيم فى الحلية فقال أخبرنى جعفر بن ~~محمد بن نصر فى كتابه وحدثنى عنه محمد بن ابراهيم حدثنا ابراهيم بن نصر ~~المنصورى حدثنا ابراهيم بن بشار قال قلت ms04148 لابراهيم بن أدهم أمر اليوم فساقه ~~وفيه وتطلب ما قد كفيته كأنك بما غاب عنك قد كشف لك وكأنك وما أنت فيه فصلت ~~عنه ياابن بشار كأنك لم تر حريصا محروما ولاذاناة مرزوقا ثم قال لى مالك ~~حيلة قلت لى عند البقال دانق فقال عز على تملك دانقا وتطلب العمل (وقد كان ~~فيهم من ينصرف) من حانوته (بعد) صلاة (الظهر) ويجعل نصف يومه لربه عز وجل ~~(ومنهم) من كان ينصرف (بعد العصر) فيكون آخر يومه لآخرته كذا فى القوت قال ~~وقد كان كثير من الصناع يعمل نصف يومه وثلثى يومه ثم يأخذ ما استحقه من ~~كفايته وينصرف الى مسجده قال (ومنهم من) كان (لا يعمل فى الاسبوع إلا يوما ~~أو يومين) ويتعبد سائر الاسبوع فى خدمة سيده سبحانه وتعالى (وكانوا يكتفون ~~به) ولا يطلبون عليه الزيادة وقد كانو يجعلون أول النهار وآخره لتجارة ~~الآخرة فى المعاد والمآب ويجعلون أوسط النهار لتجارة الدنيا (السادس أن لا ~~يقتصر على اجتناب الحرام بل) يتورع و(يتقى مواقع الشبهات ومظان الريب) على ~~اختلاف الاحوال والازمنة (ولا ينظر الى الفتاوى) الظاهرة من العلماء (بل ~~يستفتى قلبه) وقد ورد استفت قلبك ولو أفتاك المفتون كما تقدم فى كتاب العلم ~~(فما وجد فيه حزازة اجتنبه) وامتنع عنه (واذا حمل اليه سلعة رابه أمرها) ~~وخفى عليه حالها (سأل عنها حتى يعرفها) ولا يستعجل على شرائها (والا أكل ~~الشبهة) لا محالة وفى القوت ويكون متورعا فى عين الدرهم المعتاض به أن لا ~~يكون من خيانة أو سرقة أوفساد أو غصب أو حيلة أو غيلة فهذه وجوه الحرام ~~التى تحرم بها المكاسب المباحة فاذا كان مجتنبا لهذه المعانى لم يشهد أحدها ~~بعينه أولم يعلم من عدل فكسبه حينئذ شبهة ولا يكون مع ذلك حلالا لا مكان ~~دخول أحد فى هذه الاسباب فيه ولأنه على غير يقين معاينة منه لصحة أصله وأصل ~~اصله لقلة المتقين وذهاب الورعين الا انه @ PageV02P016 ~~شبهة (وقد) جاء فى الخبر انه (حمل الى رسول الله صلى الله عليه ms04149 وسلم لبن ~~فقال من اين لكم هذا فقيل من الشاه) ولفظ القوت من شاة كذا (فقال ومن أين ~~لكم هذه الشاة فقيل من موضع كذا فشرب منه وقال أنا معاشر الانبياء أمرنا أن ~~لا نأكل إلا طيبا ولا نعمل إلا صالحا) كذا فى القوت قال العراقى رواه ~~الطبرانى من حديث أم عبد الله اخت شداد بن أوس بسند ضعيف (وقال أن الله ~~تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال) عز من قائل (يا أيها الذين ~~آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) كذا فى القوت قال العراقى رواه مسلم من ~~نحديث أبى هريرة ثم قال صاحب القوت (فسأل صلى الله عليه وسلم عن أصل الشيء ~~وأصل أصله ولم يزد لان ما دون ذلك يتعذر) ولفظه القوت ولم يسأل عما سوى ذلك ~~لانه قد يتعذر ولا يوفق على حقيقته (وسنبين) إن شاء الله تعالى (فى) الكتاب ~~الذى يليه وهو (كتاب الحلال والحرام موضع وجوب هذا السؤال فانه عليه السلام ~~كان لا يسأل عن كل ما يحمل إليه) بل يقبل مأكولا كان أو مشروبا أو غير ذلك ~~قال العراقى روى أحمد من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم 7 مروا ~~بأمرأة فذبحت لهم شاة الحديث وفيه فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم لقمة ~~فلم يستطع أن يسيغها فقال هذه شاة ذبحت بغير اذن أهلها الحديث وله من حديث ~~أبى هريرة كان إذا أتى بطعام من غير أهله سأل عنه الحديث وفى هذا أنه كان ~~لا يسأل عما أتى به من عند أهله والله أعلم (وانما الواجب أن ينظر التاجر ~~الى من يعامله فكل منسوب الى ظلم أو خيانة) أو غصب (أو سرقة) أو فساد (أو ~~ربا) أو حيلة أو غيلة (فلا يعامله) البته (وكذا الاجناد والظلمة لا يعاملهم ~~البته ولا يعامل أصحابهم وأعوانهم لانه معين بذلك على الظلم) ولفظ القوت بد ~~أن أورد حديث السؤال عن اللبن فلذلك قلنا أولا أن أموال التجار والصناع قد ~~اختلطت بأموال الاجناد ms04150 وهم يأخذون ذلك بغير استحقاق فكان من أكل المال ~~بالباطل اذ قد وقفوا نفوسهم وارتبطوا لدوابهم فى سبيل الغصب فصاروا يأخذون ~~العطاء بغير حق فلا يملكون ذلك ثم ينتشرون فى أملاك التجار والصناع وهم لا ~~يميزون بين ذلك ولا يرغبون عنه لقلة التقوى وعدم الورع فلذلك غلب الحرام ~~لان الحلال انما هو فرع التقوى (وحكى عن رجل انه تولى عمارة سور ثغر من ~~الثغور) ولفظ القوت وكان بمكة أمير قد أمر رجلا أن يقوم له على الصناع فى ~~عمارة ثغر من الثغور (قال فوقع فى نفسى من ذلك شيء فتركته وان كان ذلك ~~العمل من الخيرات بل من فرائض الاسلام ولكن كان الامير الذى تولى فى محلته ~~من الظلمة) قال (فسألت سفيان) الثورى (فقال لا تكن عونا لهم على قليل ولا ~~كثير فقلت) يا أبا عبد الله (هذا سور فى سبيل الله للمسلمين) أى فهو من ~~وجوه الخير (قال نعم ولكن أقل ما يدخل عليك أن تحب بقائهم ليوفوك أجرك ~~فتكون قد أحببت بقاء من يعصى الله تعالى) كذا فى القوت (وقد جاء فى الخبر ~~من دعا الله تعالى لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله فى أرضه) كذا فى ~~القوت وأورده الزمخشرى فى تفسير هود وقد ذكره المصنف فى ثلاثة مواضع أحدها ~~هنا والثانى فى الباب الخامس من كتاب الحلال والحرام والثالث فى آفات ~~اللسان قال العراقى لم أجده مرفوعا وانما أورده ابن ابى الدنيا فى كتاب ~~الصمت من قول الحسن وقد ذكره المصنف هكذا على الصواب فى آفات اللسان ا ه ~~قلت وكذا هو فى السادس والستين من الشعب للبيهقى من قول الحسن كما سيأتى ~~للمصنف فى آفات اللسان وهو فى ترجمة الثورى من الحلية لابى نعيم من قوله ~~(وفى الحديث ان الله تعالى يغضب) كذا فى النسخ والرواية ليغضب (اذا مدح ~~الفاسق) كذا فى القوت قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب الصمت وابن ~~عدى فى الكامل وابو يعلى والبيهقى فى الشعب من حديث انس بسند ms04151 ضعيف (وقد خبر ~~أخر من أكرم فاسقا فقد أعان على هدم الاسلام) كذا فى القوت قال العراقى ~~غريب بهذا اللفظ والمعروف من وقر صاحب بدعة الحديث رواه ابن عدى من حديث ~~عائشة والطبرانى فى الاوسط وأبو نعيم فى الحية من حديث عبد الله بن بشر ~~باسانيد ضعيفة @ PageV02P017 ~~قال ابن الجوزى كلها موضوعه اه قلت رواه أبو نعيم من طريق الطبرانى عن ~~الحسن بن هلال الوراق وعن محمد بن محمد الواسطى عن أحمد بن معاوية عن عيسى ~~بن يونس عن ثور عن ابن معدات عن عبد الله بن بسر ورواه ابن عدى ايضا وأبو ~~نصر السنجزى أيضا عن ابن عمر وابن عباس موقوفا ورواه البيهقى عن ابراهيم ~~ابن ميسرة مرسلا ويراد ابن الجوزى اياه فى الموضوعات غير سديد غايته أن ~~طرقه ضعيفه وأحمد بن معاوية من سند الطبرانى حدث بالاباطيل وقال الذهبى ليس ~~بثقة ومعنى الحديث أن المبتدع أو الفاسق مخالف للسننة مائل عن الاستقامة ~~فمن وقره حاول اعوجاج الاستقامة لان معاونة نقيض الشىء معاونه لدفع ذلك ~~الشىء وهذا من باب التغليظ والزجر الشديد (وقد أدخل سفيان) الثورى (على ~~المهدى) لدين الله محمد بن عبد الله بن على بن عبد الله بن عباس (وبيده) أى ~~المهدى (درج أبيض) وهو بالضم طاقة ورق يكتب عليها والجمع ادراج (فقال) له ~~(ياسفيان) ولفظ القوت فقال للثورى يا أبا عبد الله (اعطنى الدواة حتى اكتب ~~فقال) سفيان (أخبرنى أى شىء تكتب فان كان حقا أعطيتك) وهذا من الورع وكان ~~الثورى يقول يقال يوم القيامة ليقم ولاة السوء وأعوانهم قال فمن لاق لهم ~~دواة أو برى لهم قلما أو حمل اليهم مدادا أو أعانهم على أمر فهو معهم (وطلب ~~بعض بعض الامراء من بعض العلماء المحبوسين عنده أن يناوله طينا ليختم به ~~كتابا) ولفظ القوت وكن بعض العلماء قد حبس في ديوان بعض الامراء فكتب ~~الامير كتابا فقال له الامير ناولنى الطين حتى أختم به الكتاب (فقال) ذلك ~~العالم (ناولنى الكتاب أولا حتى أنظر فيه) وليس ms04152 فى القوت أولا قال ولم ~~يناوله (فهكذا كانو يحترزون من معاونة الظلمة) ويفرون منها وقد قيل فى ~~تفسير قوله تعالى أحشروا الذين ظلموا وأزواجهم أى أشباههم وأعوانهم ~~(ومعاملتهم أشد أنواع الاعانة فينبغى أن يجتنبه ذو الدين ما وجدوا اليه ~~سبيلا) ومما يلحق بمعاونتهم معاونة من يعاملهم كالخياط والجزار والحداد ~~وغيرهم فمن باع لهم شيأ فقد أعانهم وقد تقدم ان رجلا جاء الى ابن المبارك ~~فقال انى خياط فربما خطت شيئا لبعض وكلاء السلطان فماذا ترى أكون من أعوان ~~الظلمة فقال لست من أعوان الظلمة بل أنت من الظلمة أنما أعوان الظلمة من ~~يبيع منك الابر والخيوط وفى القوت واستحب له ان يتوخى فى البيع والشراء ~~ويتحرى أهل التقوى والدين ويسأل عمن يريد أن يبايعه ويشاريه وأكره له ~~معاملة من لا يتورع من الحرام أو من الغالب على ماله الشبهات وحدثنا عن ~~محمد بن شيبة قال كتب غلام ابن المبارك اليه انا نبايع أقواما يبايعون ~~السلطان فكتب اليه ابن المبارك اذا كان الرجل يبايع السلطان وغيره فبايعه ~~واذا قضاك شيأ فاقبض منه إلا أن يقضيك شيأ تعرفه بعينه حراما فلا تأخذه ~~واذا كان لا يبايع الا السلطان فلا تبايعه (وبالجملة فينبغى أن ينقسم الناس ~~عنده الى من يعامل ومن لا يعامل وليكن من يعاملة أقل ممن لا يعاملة فى هذا ~~الزمان قال بعضهم) ولفظ القوت وحدثنا بعض الشيوخ عن شيخ له من الخلف الصالح ~~قال (أتى على الناس زمان كان الرجل يدخل السوق ويقول) ولفظ القوت يأتى علي ~~مشيخة الاسواق فيقول (من ترون لى أن أعامل من الناس فيقال له عامل من شئت ~~ثم أتى على الناس زمان آخر كان يقال عامل من شئت إلا فلانا وفلانا ثم أتى ~~وقت آخر فكان يقال) ولفظا القوت قال ونحن فى زمان اذا قيل لنا من نعامل من ~~الناس فيقال (لا تعامل) أحدا (إلا فلانا وأخشى أن يأتى زمانا يذهب هذا ~~أيضا) زاد المصنف (وكأنه قد كان الذى خاف أن يكون فانا لله وإنا ms04153 اليه ~~راجعون) قلت وهذا فى زمن المصنف فى آخر القرن الخامس وقد مضى نحو ستمائة ~~سنة الآن وأما فى زماننا فالمصيبة أعظم مما ذكر ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلى العظيم اللهم اختم لنا بخير آمين (السابع أن يراقب جميع مجارى ~~معاملته فى كل واحد من معاملية فانه مراقب ومحاسب) ومسئول عن ذلك كما يسأل ~~من كان على علم من الدين والايمان (فليعد الجواب ليوم الحساب) أى محاسبة ~~الاعمال (والعقاب فى كل فعله وقوله) وما خطر بباله (وانه لم أقدم عليها ~~ولاجل @ PageV02P018 ~~ماذا) فعل كذا أو قال كذا (فانه يقال أنه يوقف التاجر يوم القيامة مع كل ~~رجل كان باعه شيئا) فى الدنيا (وقفة ويحاسب عن كل واحد محاسبة عدد من ~~عامله) ولفظ القوت ويقال ان البائع يوقف يوم القيامة مع كل رجل باعه وقفة ~~يحاسب كل أحد محاسبة على عدد من اشترى منه ومن عامله فى الدنيا (قال بعضهم ~~رأيت بعض التجار فى النوم فقلت ما فعل الله بك قال نشر على خمسون ألف ~~صحيفة) مفردة (فيما بينى وبينه فقلت أهذه كلها ذنوب فقيل هذه معاملات الناس ~~عددما كانت عاملته فى الدنيا لكل انسان صحيفة مفردة فيما بينك وبينه من أول ~~المعاملة إلى آخرها) هكذا أورده صاحب القوت (فهذا) الذى ذكرناه من (ما على ~~المكتسب فى معامتله من العدل والاحسان والشفقة على الدين فان اقتصر على ~~العدل) الذى هو ترك الظلم (كان من الصالحين وان أضاف اليه الاحسان كان من ~~المقربين فان راعى مع ذلك وظائف الدين كما ذكرناه فى الباب الخامس) من هذا ~~الكتاب (كان من الصديقين) فالمقامات متفاوته على هذا الترتيب فالاول مقام ~~الصلاح واليه الاشارة بقوله ان الله يأمر بالعدل والثانى مقام المقربين ~~واليه الاشارة بقوله تعالى والاحسان وايتاء ذى القربى والثالث مقام ~~الصديقية واليه الاشارة فى بقية الآية (والله اعلم) وبه تم كتاب الكسب ~~والحمد لله وحده وصلى الله وسلم على من لا نبى بعده ويوجد هنا فى بعض النسخ ~~بحمد الله وصلى الله ms04154 علي كل عبد مصطفى فرغ من تسويد هذا الكتاب المبارك ~~العبد الفقير الى الله تعالى أبو الفيض محمد مرتضى الحسينيى لطف الله به ~~وأخذ بيده فى الشدائد والكروب وأنجاه من كل ضيق وجلا عنه الخطوب عند أذان ~~ظهر يوم السبت خامس عشر جمادى الاولى من شهور سنة 1199 أرانا الله خيرها ~~وكفانا ضيرها امين تم الجزء الخامس ويليه الجزء السادس واوله كتاب الحلال ~~والحرام @ PageV02P019 ### || CHECK [06] # الحمد لله الواهب الغني الفرد المتعال المنعم الذي منح لا صفيائه كمال ~~الرشد في التمييز بين الحرام والحلال غز ان يدانيه مثال او شريك في حسن ~~ابداع هذا العالم على احسن منوال خلص لاسبابه طيبات الرزق الدانية قطفوها ~~وادرلهم اخلاف خلفات النعم المخفوقة صنوفها بكل جمال فهي تغدو وتروح عليهم ~~بالغدوو والاوصال والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد زاكى الحلال ~~المنعوت باشراف الخصال المرشد الهادي امته من اغواء شياطين الاضلال إلى ~~سبيل الاستقامة والاعتدال وعلى الاصحاب والال وذويه وعترته اولى الافضال ~~ومتبعي سنته عند تقلبات الاحوال ما تعاقبت الايام بالليال اما بعد فهذا شرح ~~(كتاب الحلال والحرام) وهو الرابع من الربع الثاني للامام حجة الاسلام ابي ~~حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي قطب العلم والحال والمقام روح الله روحه ~~في الملا الاعلى واوردنا من حياض فهومه المشرب الاجلي قصدت فيه توضيح ~~عبارته وتكميل سياقاته وحل رموزه واشاراته وفك دقائقه ومهماته مقرا بالعجز ~~الظاهر البادي والحاضر معترفا بقصور الباع وعدم الاتساع من احاطة موجبات ~~السلب المسورة بالامتناع والله جل شأنه أسأل الاعانه والتوفيق لمحابة في ~~حسن الحل والابانه وعلى فضله اعتمد واتوكل وهو حسبي وربي لا اله الا هو ~~وعليه العول قال المصنف رحمة الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم) اقتداء ~~بالكتاب واتباع السنه سيد الاحباب ثم اردفه بالحمد مراعيا انواع البلاغة ~~التي منها لزوم ما لا يلزم وبراعة الاستهلال والتضمين والاقتباس فقال ~~(الحمد لله الذي خلق الانسان) مقتبسا من كلام الله الملك الرحمن اي اوجد من ~~العدم بعد ان لم يكن والانسان بالكسر اسم ms04155 جنس يقع على الذكر والانثى ~~والواحد والجمع واختلف في اشتقاقه على زيادة النون الاخيرة فقال البصريون ~~من الانس فالهمزة اصليه ووزنه فعلان وقال الكوفيون من النسيان فالهمزة @ PageV06P001 ~~زائده ووزنه افعال علي النقص وأصله انسيان علي أفعلان ولهذا يرد الي اصله ~~في التصغير فيقال انيسيان أشار الي الذي خلق منسه فقال (من الطين) هو ~~التراب والماء المختلط وقد يسمي بذلك وان رالت عنه قوه الماء ذكره الراغب ~~وقال الحراني هو متحجر التراب حيث اصير متهيئا لقبول وقوع الصوره فيه ~~(اللازب والصلصال) فاللازب اللين من وصول الماء اليه يقال لزب الطين لزوبا ~~أي لصق ومنه حديث علي ولا طها بالبله حتي لزبت أي لصقت ولزمت والصلصال ~~اليابس الذي له صلصله وفيه اقتباس من قوله تعالي خلق الانسان من صلصال ~~كالفخار رأي كالحزف وقد خلق الله ادم من تراب ثم جعله طينا ثم حمأ مسنونا ~~ثم صلصالا فلا يخالف ذلك قوله من تراب ونحوه (ثم ركب صورته) الحسيه (في ~~أحسن تقويم وأتم اعتدال) وقد اقتبس ذلك من قوله تعالي في اي صوره ماشاء ~~ركبك وقوله تعالي لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم يقال قومه فتقوم ايعدله ~~فتعدل والاعتدال توسط حال بين حالين في كم او كيف وكل ماتناسب فقد اعتدل ~~(ثم غذاه في اول نشوه بلبن) اي جعل غذاءه الذي تقوم به بنيته الظاهره من ~~لبن (استصفاه) اي صفاه وخلصه (من بين فرث ودم) والفرث السرجين مادام في ~~الكرش (سائعا) اي سهلا (كالماء الزلال) اي العذاب البارد اقتبسه من قوله ~~تعالي من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين (ثم حماه) من الحمايه وهي ~~المنع والوقايه (بما اتاه) اي اعطاه (من طيبات الرزق) اقتبسه من قوله تعالي ~~كلوا من طيبات ما رزقناكم (من دواعي الضعف والانحلال) متعلق بقوله ثم حماه ~~اي وقاه بذلك الغذاء الذي هو من طيبات الرزق عن طرو الاسباب الداعيه لضعف ~~البدن وانحلال صوره التركيب والضعف وهي القوى حسا ومعني او هو خلاف القوه ~~ويكون في النفس والبدن والمال وقيل ms04156 بالضم في البدن وبالفتح في العقل والرأي ~~(ثم قيد شهوته) أصل الشهوه نزوع النفس الي ماتريده ولا تتمالك عنه ~~(المعاديه له) يقال عاداه معاداه اذا أظهر له العداوه وانما كانت الشهوه ~~معاديه للانسان لكونها تجره الي المناهي الشرعيه وتتسرع لا يقاعه في كل ~~مذموم شرعا ومن ذلك في الخبر المشهور حفت الجنه بالمكاره وحفت النار ~~بالشهوات (عن السطوه والصيال) بكسر الصاد المهمله بمعني الصوله وهي والسطوه ~~الاخذ بشده وقهر وذلك التقييد من كمال فضل الله واحسانه علي الانسان ولولا ~~ذلك لم يملك نفسه عن النزوع الي الشهوات الحسيه والمعنويه (وقهره) اي غلبه ~~وكسر شوكته (بما افترضه عليه) يقال فرضه وافترضه بمعني واحد (من طلب ~~الحلال) اقتبسه من الخبر الاتي ذكره طلب الحلال فريضه وسيأتي معناه (تسبح ~~له الرمال) اي تنزهه وتقدسه فما من ذره من ذراته الا وهي شاهده لوحدانيته ~~مقره بربوبيته وخص الرمال وان كان كل شئ كذلك بموجب قوله تعالي وان من شئ ~~الا يسبح بحمده لكثره أجزائها ومجاوزه الحد واحصائها (وتسجد) له (الظلال) ~~جمع ظل وهو أعم من الفئ فانه يقال ظل الشئ وظلت الجنه ولكل موضع لم تصل ~~اليه الشمس يقال له ظل ولا يقال الفئ الا لمازال عنه الشمس (ويتدكدك) اي ~~يضمحل ويلصق بالتراب يقال دكه دكا اذا دحاه وبسطه فتدكدك صار مدحوا مبسوطا ~~لاصقا بالارض (من هيبته) الحاصله اثر مشاهده جلال الله وعظمته وقد تكون عن ~~الجمال الذي هو جمال الجلال (صم الجبال) يقال حجر أصم أي مصمت شدشد انسب في ~~المقام (فهزم بكسرها) اي كسر تلك الشهوه (جند الشيطان) اي اعوانه وعساكره ~~المجروره تحت راياته (المتشمر) اي المتهيئ (للاضلال) اي لاغواء الانسان عن ~~سبيل الرشد وذلك مصداق قوله تعالي علي لسانه قال فبما اغويتني لاقعدن لهم ~~صراتك المستقيم الايه وقال تعالي علي لسانه ايضا لاغويتنهم اجمعين الا ~~عبادك منهم المخلصين (فلقد كان) كيده (يجري من ابن ادم) اي فيه (مجري الدم ~~السيال) اي لا يحس بجريه كالدم في الاعضاء وهو وجه الشبه شده ms04157 الاتصال ~~والمعني يجري منه اي فيه حيث يجري فيه@ PageV06P002 ~~الدم وأشار بسياقه هذا الي الحديث الذي رواه أحمد والشيخان وأبو داود عن ~~أنس والشيخان وأبو داود وابن ماجه عن صفيه رفعاه ان الشيطان يجري من ابن ~~ادم مجري الدم وقد تقدم تحقيق في كتاب الصوم (نضيق عليه) اي شدد عليه (عزه ~~الحلال) اي قوته وغلبته (المجري) مفعل من الجري او مصدر ميمي (والمجال) ~~مفعل من الجولان وهو الحركه (اذا كان لايبذرقه) اي لا يوصله واصله البذرقه ~~الخفاره (الي أعماق) جمع عمق بضمتين هو البعد سفلا (العروق) جمع عرق معروفه ~~ومنها الاورده والشرايين (الا الشهوات) النفسيه (المائله) بطبعها (الي ~~الغلبه) اي الشده والتسلط (والاسترسال) أي الدعه والهوينا (فبقى) اي ~~الشيطان (لمازمت) تلك الشهوات اي قيدت (بزمام الحلال) وأصل الزمام الخيط ~~الذي يشد في البره او في الخشاش ثم يشد اليه المقود ثم سمي به المقود نفسه ~~(خاسئا) اي معيبا مطرودا وهو حسير (خاسرا) في صفقته التي اعتقدها (ماله من ~~ناصر) ينصره (ولا وال) يلي اعانته وفي الكلام المذكور اولا تمثيل وتصوير ~~اراد ان للشيطان قوه التأثير في السرائر وان كان منفورا منكرا في الظاهر ~~فاليه رغبه روحانيه في الباطن بتحريكه تنبعث القوى الشهوانيه في المواطن ~~ومن لم ينتبه لحسن هذا التمثيل ضل في رد ذلك المقال وأضل حيث قال ثم ~~لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم فهو كالدلاله علي ~~بطلان مايقال انه يدخل في بدن الادمي ويخالطه لانه اذا أمكنه ذلك لكان ~~مايذكره في باب المبالغه احق امانه ضل فلانه لم يدران الكلام المذكور مأخوذ ~~من مشكاه النبوه مصبوب في قالب التمثيل والغرض منه الشيطان منفور محذور منه ~~في الظاهر مطبوع منبوع في الباطن والغرض من التمثيل المنقول عنه بيان كمال ~~اهتمامه في أمر الاغواء وتصوير قوه استيلائه علي بني ادم من جميع الجهات ~~وامانه أضل فلان الفخر الرازي نقل عن القاضي نقل قبول حيث قال هذا القول من ~~ابليس كالدلاله علي بطلان مايقال انه يدخل في بدن ms04158 الادمي فتأمل ذلك ~~(والصلاه) الكامله منه (علي) حبيبه ابي القاسم (محمد الهادي) امته (من) ~~ظلمات (الضلال) الذي هو العدول عن الطريق المستقيم (وعلي اله) الايلين اليه ~~وهم قرابته الادنون (خير ال) وخيرتهم مستفاده من قوله تعالي كنتم خير امه ~~بطريق الاوليه وانما اقتصر علي ذكرهم دون الاصحاب لان فيهم من له شرف صحبه ~~غني عن ذكرهم وأما حكم افراد الصلاه عليه عن السلام فقد تقدم البحث فيه اول ~~كتاب العلم (اما سعد فقد قال صلي الله عليه وسلم صلب الحلال فريضه علي كل ~~مسلم رواه ابن مسعود) ولفظ القوت وروينا عن ابن مسعود عن رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم فساقه قال العراقي تقدم في الزكاه دون قوله علي كل مسلم ~~والطبراني في الاوسط من حديث انس واجب علي كل مسلم واسناده ضعيف قلت ولكن ~~الهيثمي رفيقه قال واسناده حسن ورواه الديلي ايضا في مسند الفردوس باللفظ ~~المذكور وفيه بقيه والزبير بن خريق ضعيفان واختلف في معني قوله طلب الحلال ~~علي وجهين الاول ان المراد طلب معرفه الحلال من الحرام والتمييز بينهما في ~~الاحكام وهو علم الفقه وبه فسر واحديث طلب العلم فريضه كما سيأتي للمصنف ~~قريبا ويؤيده مارواه الحاكم في تاريخه من حديث أنس طلب الفقه حتم واجب علي ~~كل مسلم الثاني ان المراد طلب الكسب الحلال للقيام بمؤنه من تلزمه مؤنته ~~وقد وقع التصريح به في حديث ابن مسعود المذكور فيما رواه الطبراني في ~~الكبير والبيهقي وضعفه طلب الكسب الحلال فريضه بعد الفريضه وقد تقدم شئ من ~~ذلك في كتاب الزكاه (وهذه الفريضه من بين سائر الفرائض أعصاها علي العقول ~~فهما) اي أكثرها عصيانا فالفهم لايقيدها (وأثقلها علي الجوارح) المحسوسه ~~(فعلا) فهي تأبي عن جملها (فلذلك اندرس) اي انمحي (بالكليه علما وعملا) ~~وفيه لف ونشر مرتب (وصار غموض علمها) ودقه فهمها (سيبالاندراس عملها اذظن ~~الجهال) من العلماء (ان الحلال مفقود) في الاوان (وان السبيل) اي الطريق ~~الموصل (اليه دون الوصول مسدود) فلا مطمع في الورود علي مشارعه (وانه ms04159 لم ~~يبق من الطيبات) المأمور@ PageV06P003 ~~بتحصيلها (الاالماء الفرات) العذب (والحشيش) النبات (في ارض الموت وماعدا ~~ذلك فقد اجتنبه) اي اقتلعته (الايدي العاديات) اي المجاوزات عن الحدود ~~(وأفسدته المعاملات) بين الناس (الفاسده) شرعا (فاذا تعرت القناعه بالحشيش ~~من النبات) والحشيش هو اليابس من الكلا فعيل بمعني فاعل قالوا لا يقال ~~للرطب حشيش كما في المصباح وهو قول أئمه اللغه ومراد المصنف هنا انما هو ~~الرطب فانه هو الذي يتقوت به وأما اليابس فلا وقد أطلقه علي الرطب هنا ~~تجوزا وهذا نظير قول الفقهاء يحرم علي المحرم قطع الحشيش وينهوا علي انه ~~ليس علي ظاهره فان اليابس من الكلا لا يحرم قطعه فالوجه ان يقال يحرم قطع ~~الخلا الا ان يقال انه علي التجور فتأمل (لم يبق وجه سوى الاتساع في ~~المحرمات) وهذا علي حسب ظنهم الفاسد (فرفضوا) اي تركوا (هذا القطب من ~~الدين) الذي عليه المدار (أصلا) أي من أصله (ولم يدركوا بين الاموال) ~~المحرمه والمحلله (فرقا ولا فصلا وهيهات هيهات فالحلال بين) أي ظاهر ~~(والحرام بين وبينهما أمور متشابهات) لا يعلمها كثير من الناس فمن اتق ~~الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام الحديث رواه ~~الشيخان والاربعه من حديث النعمان بن بشير وسيأتي الكلام عليه في الباب ~~الثاني من مراتب الشبهات من هذا الكتاب والحديث نص في هذه المراتب الثلاث ~~(ولا تزال هذه الثلاثه مقترنات) لاتنفك (كيفما تقلبت الحالات) علي اختلاف ~~الازمنه المتطاولات (ولما كانت هذه بدعه) فبيحه (عم في الدين ضررها واستطار ~~في الخلق شررها) وهو بالتحريك مقصور من الشرار كالسحاب اسم لما تطاير من ~~النار (وجب الكشف للغطاء) الحاجب (عن فسادها) أي تلك البدعه (بالارشاد) ~~والهديه (الي مدرك الفرق بين الحرام والحلال والشبهه) قال في المصباح ~~المدرك بفتح الميم يكون مصدرا واسم زمان ومكان ومدارك الشرع مواضع طلب ~~الاحكام ومن حيث يستدل بالنصوص والاجتهاد من مدارك الشرع والفقهاء يقولون ~~في الواحد مدرك بفتح الميم وليس لتخريجه وجه وقد نص الائمه علي طرد الباب ~~فيقال مفعل ms04160 بضم الميم من أفعل واستئتيت كلمات مسموعه خرجت عن القياس ولم ~~يذكر والمدرك مما اخرج عن القياس فالوجه الاخذ بالاصول القياسيه حتي يصح ~~سماع وقد قالوا الخارج عن القياس لا يقاس عليه لانه غير مؤصل في بابه والله ~~اعلم (علي وجه التحقيق والبيان ولا يخرجه التضييق من خير الامكان) والحيز ~~كالسيدلغه كل مجتمع بعضه مع بعض والامكان ضد الامتناع (ونحن توضح ذلك في) ~~ضمن (سبعه ابواب) عدد ابواب الجنان (الباب الاول في فضيله طلب الحلال ومذمه ~~الحرام) وما ورد في كل منهما من الايات والاخبار والاثار (و) فيه بيان ~~(درجات الحلال والحرام*الباب الثاني في) بيان (مراتب الشبهات) الملتصقه اما ~~بالحلال او بالحرام (ومثاراتها) جمع مثارأي الموضع الذي تثور منه الشبهات ~~(وتمييزها عن الحرام والحلال*الباب الثالث في البحث) والسعي (والسؤال ~~والهجوم والاهمال ومظانهما في) كل من (الحلال والحرام*الباب الرابع في ~~كيفيه خروج النائب من المظالم الماليه*الباب الخامس في ادرارات السلاطين) ~~والامراء ومن في معناهم ووظائفهم وجراياتهم (وصلاتهم وما يحل) التناول (منا ~~وما يحرم*الباب السادس في) حكم (الدخول علي السلاطين) والامراء (ومخالطتهم ~~ومايتعلق بذلك*الباب السابع في مسائل متفرقه) لها مناسبه بتلك الابواب ~~(يكثر مسيس الحاجه اليها وتعم البلوي بها ويجب النظر فيها) * (الباب الاول ~~في تفصيل الحلال والحرام) * (وفيه فضيله الحلال ومذمه الحرام و) فيه ايضا ~~(بيان اصناف الحلال) وانواعه (ودرجاته) وبيان (أصناف الحرام ودرجات الورع ~~فيه) فاول مايذكر فيه* (فضيله الحلال ومذمه الحرام) *فمن الايات (قال ~~تعالي) في كتابه العزيز (يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ~~أمرهم) @ PageV06P004 ~~الله تعالي (بالاكل من الطيبات قبل العمل) فهم ذلك من تقديم الجمله الاولي ~~علي الثانيه وفيه كمال التنويه بشأنه حيث قدمه علي العمل الصالح (قيل ان ~~المراد به الحلال) نقله صاحب القوت حيث قال فأمرباكل الحلال قبل العمل ~~وهكذا قال العلماء زكاه الاعمال باكل الحلال فما كانت الطعمه أحل كان العمل ~~ازكي وأرفع وعلي المنوال قوله سبحانه ياأيها الذين امنوا كلوا من طيبات ما ~~رزقناكم قبل من الحلال (وقال تعالي ولا تأكلوا ms04161 أموالكم بينكم بالباطل) الي ~~قوله ولا تقتلوا أنفسكم فيل من أكل حراما فقد قتل نفسه لانه سبب اهلاها ~~وتعذيبها فعرف من ذلك ان أكل أموال الناس بالباطل حرام وفي ارتكابه اهلاك ~~النفس (وقال عزوجل ان الذين ياكلون أموال اليتامي ظلما) اي تعديا من غير ان ~~يكون لهم فيها حق (انما ياكلون في بطونهم نارا) أي مثل النار (وسيصلون ~~سعيرا) ووجه الاستدلال بها التعريف بان أكل اموال اليتامي حرام ووعيده شديد ~~(وقال تعالي) يا ايها الذين امنوا (اتقوا الله وذر واما بقى من الربا ان ~~كنتم مؤمنين ثم قال) تعالي (فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ثم ~~قال) تعالي (وان تبتم فلكم رؤس اموالكم) لا تظلمون ولا تظلمون (ثم قال) ~~تعالي (ومن عاد فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون) فما توعد الله تعالي ~~ولا تهدد في معصيه بمثل ماتوعد في اكل الربا فانه عزوجل عظم شأنه بوصفين ~~غظمين اعظا ماله وترهيبا منه حيث (جعل اكل الربا في اول الامر مأذونا) اي ~~معلما (بمحاربه الله) عزوجل والرسول (وفي اخره متعرضا للنار) بالخلو فيها ~~ومن ذلك اشترط للايمان ترك الربا بقوله ان كنتم مؤمنين وهي للشرط والجزاء ~~ثم اوجب التوبه بعد اعلامه بالظلم منهم في قوله وان تبتم الي اخرها ثم نص ~~علي تحريمه بقوله تعالي وأحل الله البيع وحرم الربا ثم توعد بالخلود في ~~النار بقوله هو فيها خالدون وهذا من شديد الخطاب وعظيم العذاب فلذلك يخاف ~~علي مدمن الربا المختوم له به غير التائب منه ان يموت علي الكفر لعله ذكر ~~الخلود (والايات الوارده في الحلال والحرام لاتحصر) وقد اقتصر علي سياق ~~ثلاث ايات الاولي في اكل أموال الناس بالباطل والثانيه في أكل اموال ~~اليتامي والثالثه في الاكل بالربا وكل ذلك حرام بالنص القطعي فينبغي الحذر ~~عن ارتكاب شئ من ذلك هذا في الحرام واقتصر في الحلال علي ايه واحده وهي ~~كلوا من الطيبات وفسره بالحلال ومالم يذكر يقس علي ماذكر (و) اما الاخبار ~~فقد (روى ابن مسعود) عبدالله ms04162 رضي الله عنه (عن النبي صلي الله عليه وسلم ~~انه قال طلب الحلال فريضه علي كل مسلم) وتقدم الكلام في تأويله علي وجهين ~~وعلي تخريجه قريبا (ولما قال عليه) الصلاهو (السلام) فيما رواه ابن عدي ~~والبيقي في الشعب من حديث انس والطبراني في الصغير والخطيب في التاريخ من ~~حديث ابن عمر والطبراني في الكبير من حديث مسعود والخطيب في التاريخ ايضا ~~من حديث علي والطبراني في الاوسط والبيهقي في الشعب ايضا من حديث ابي سعيد ~~(طلب العلم فريضه علي كل مسلم) وقد تقدم الكلام عليه في كتاب العلم مفصلا ~~(قال بعض العلماء) في تأويله (اراد به طلب علم الحلال والحرام كالبيع ~~والشراء) أي اذا اراد العبد ان يدخل فيه افترض علمه عليه (وجعل المراد من ~~الحديثين حولدا) وقال ان في هذا الخبر دلاله علي التسويه بين العلم والحلال ~~في الطلب بالفرض فمثل فرض طلب علم الحلال للاكل كمثل طلب العلم للجاهل وهذا ~~ايضا قد تقدم في كتاب العلم مفصلا مع اقوال اخري ذكرت هناك (وقال صلي الله ~~عليه وسلم من سعي علي عياله) اي اكتسب لهم بالسعي اي بالغدو والرواح الي ~~السوق (من حله فهو كالمجاهد في سبيل الله) اي منزلته منزله المجاهد (ومن ~~طلب الدنيا حلالا) اي من وجه الحل (في عفاف) اي مع عفه النفس عن الحرص ~~وغيره (كان في درجه الشهداء) هكذا هو في القوت قال العراقي روى الطبراني في ~~الاوسط من حديث ابي هريره من سعي علي عياله ففي سبيل الله ولابي منصور ~~الديلي في مسند الفردوس من طلب مكسبه من باب حلال يكف بها وجهه عن مسئله@ PageV06P005 ~~الناس وولده وعياله جاء يوم القيامه مع النبين والصديقين واسناده ضعيف قلت ~~والسياق الاخير رواه ايضا الخطيب في التاريخ ولفظه من مال الحلال وفيه بعد ~~قوله والصديقين هكذا وأشار باصبعه السبابه والوسطي (وقال صلي الله عليه ~~وسلم من اكل الحلال أربعين يوما) وحكمه التقييد بالاربعين انها مده يصير ~~المداومه علي الشئ فيه خلقا كالاصلي الغريزي وأخذ جمع من الصوفيه ms04163 منه ان ~~خلوه المريد تكون اربعين يوما واحتجوا بوجوه اخر اظهر هاانه سبحانه خرطينه ~~ادم اربعين صباحا (نور الله قلبه) اي بالمعارف الالهيه فلم يتشعب بسبب ~~التعليقات الموجبه لتوزيع الهم وتشتيت العزمات (واجري بنابيع الحكمه) ~~الالهيه (من قلبه) علي لسانه لان المداومه علي اكل الحلال مجاهده ولزوم ~~المجاهده يوصل الي حضره المشاهد ومن ثم قيل فجاهد تشاهد وهو مصداق قوله عز ~~وجل والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا قال العراقي رواه ابو نعيم في ~~الحليه من حديث ابي ايوب بلفظ من اخلص لله اربغين يوما ظهرت ينابيع الحكمه ~~من قلبه علي لسانه ولا بن عدي نحوه من حديث ابي موسي وقال حديث منكر انتهي ~~لفظ روايه ابي نعيم من اخلص العباده لله وقد رواه عن حبيب بن الحسن بن عباس ~~بن يوسف الشكلي عن محمد بن سيار السياري عن محمد بن اسمعيل عن يزيد بن يزيد ~~الواسطي عن حجاج عن مكحول عن ابي ايوب واورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال ~~يزيد بن يزيد كثير الخطأوحجاج مجرح ومحمد بن اسماعيل مجهول ومكحول لم يصح ~~سماعه من ابي ايوب وتعقبه السيوطي وقال غايه ما يقال فيه ان اسناده ضعيف ~~وفي شرح الاحكام لابن عبد الحق هذا الحديث وان لم يكن صحيح الاسناد فقد ~~صححه الذوق الذي خص به اهل العطاء والامداد وفهم ذلك مستغلق الاعلي اهل ~~العلم الفتحي الذي طريقه الفيض الرباني بواسطه الاخلاص المحمدي وفي المقاصد ~~للحافظ السخاوي هذا الحديث رواه ابو نعيم في الحليه من جهه مكحول عن ابي ~~ايوب به مرفوعا وسنده ضعيف وهو عند احمد في الزهد مرسل بدون ابي ايوب وله ~~شاهد عن انس رواه القضاعي من جهه ابن فيل ثم من طريق سواد بن مصعب عن ثابت ~~عن مقسم عن ابن عباس به مرفوعا قلت هو في زوائد الزهد لابي بكر المروزي ~~وكذلك اخرجه ابن ابي شيبه في المصنف وابو الشيخ في الثواب ولفظهم قال مكحول ~~بلغني ان النبي صلي الله عليه وسلم فذكره وقول العراقي ولابن ms04164 عدي نحوه من ~~حديث ابي موسي الخ قلت لفظه ما من عبد يخلص لله اربعين يوما الحديث ورواه ~~ابن الجوزي ايضا من طريقه وفي روايه زهده الله في الدنيا اي جعله من ~~الزاهدين فيها الراغبين في الاخره واوهم سياقه ان هذه روايه للحديث السابق ~~وليس كذلك بل هو حديث مستقل ويؤده سياق صاحب القوت قال في موضع اخر من ~~كتابه وفي بعض الروايات من اكل الحلال زهده الله في الدنيا اي فلم يورده في ~~ديل الحديث السابق ولذا لم يتعرض له العراقي فتأمل (وروي ان سعدا) هو ابن ~~ابي وقاص القرشي الزهري احد العشره رضي الله عنه (سأل رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم ان يسأل الله تعالي ان يجعله مجاب الدعوه فقال له) صلي الله عليه ~~وسلم (طيب طعمتك) بضم الطاء هو ما يطعمه الانسان اي اجعله طيبا اي حلالا ~~(تستجب دعوتك) هكذا هو في القوت قال العراقي رواه الطبراني في الاسط من ~~حديث ابن عباس وفيه من لا اعرفه قلت ولفظه تليت هذه الايه عند النبي صلي ~~الله عليه وسلم با ايها الناس كلوا مما في الارض حلالا طيبا فقام سعد بن ~~ابي وقاص فقال يا رسول الله ادع الله ان يجعلني مستجاب الدعوه فقال سعد طيب ~~مطعمك تكن مستجاب الدعوه والذي نفسي بيده ان العبد ليقذف بلقمه الحرام من ~~جوفه فلا يتقبل منه عمل اربعين يوما وايما عبد نبت لحمه من السحت والربا ~~فالنار اولي به واعله ابن الجوزي وقد كان سعد رضي الله عنه مستجاب الدعوه ~~معتزلا عن الفتنه وهو اخر العشره موتا (وذكر رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~الحريص علي الدنيا) فذمه (قال رب اشعث) اي المتلبد الشعر لقله تعهده بالدهن ~~(اغير) اي متغير اللون ويقال هو اشعث اي من غير استحداد ولا تنفاف (مشرد في ~~الاسفار) @ PageV06P006 ~~اي مطرود من موضع الي موضع لا يستقر في دعه (مطعمه حرام) اي ماكله (وملبسه ~~حرام وغذي) جسده (بالحرام يرفع يديه) ويدعو (فيقول يارب يارب فاني يستجاب ms04165 ~~لذلك) اي كيف يستجاب لمثله هكذا هو في سياق القوت قال العراقي رواه مسلم من ~~حديث ابي هريره بلفظ ثم ذكر الرجل يطيل السفر اشعث اغبر قلت واوله ان الله ~~طيب لا يقبل الا الطيب وان الله تعالي امر المؤمنين بما امر به المرسلين ~~فقال يا ايها الرسل كلوا من الطيبات وقال يا ايها الذين امنوا كلوا من ~~طيبات ما زقناكم وذكر الرجل يخرج من بيته اشعث اغبر يقول لبيك اللهم لبيك ~~ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فاني يستجاب لذلك رواه الفقيه سليم ~~في جزئه فقال اخبرناه ابو عمر محمد بن الحسين بن محمد الهيثم اخبرنا ابو ~~القاسم الطبراني عن اسحق بن ابراهيم الدميري عن عبد الرزاق عن سفيان عن ~~فضيل بن مرزوق عن عدي بن ثابت عن ابي حازم عن ابي هريره (وفي حديث ابن ~~عباس) رضي الله عنهما (عن النبي صلي الله عليه وسلم قال ان لله تعالي ملكا ~~علي بيت المقدس ينادي في كل ليله من اكل حراما لم يقبل منه صرف ولا عدل ~~فقيل) في تفسيره (الصرف النافله والعدل الفريضه) هكذا في القوت قال العراقي ~~لم اقف له علي اصل وفي مسند الفردوس للدلمي من حديث ابن مسعود من اكل لقمه ~~من حرام لم يقبل منه صلاه اربعين ليله الحديث وهومنكر قلت وتمامه ولو تستجب ~~له دعوه اربعين ليله وكل لحم ينبته الحرام قالنار اولي به وان اللقمه ~~الواحده من الحرام لتنبت اللحم (وقال صلي الله عليه وسلم من اشتري ثوبا ~~بعشره دراهم في ثمنه درهم حرام لم تقبل صلاته) اي لم تكتب له صلاه مقبوله ~~مع كونها مجزئه مسقطه للقضاء كالصلاه بمحل مغصوب (مادام عليه منه شئ) وذلك ~~لقبح ما هو ملتبس به لانه ليس اهلاله حينئذ فهو استبعاد للقبول لا تصافه ~~بقبيح المخالفه وليس احاله لامكانه مع ذلك تفضلا وانعاما وفيه اشاره الي ان ~~ملامسه الحرام لبسا او غيره كاكل مانع لاجابه الدعاء لان مبدا اراده الدعاء ~~القلب ثم يعيد تلك الاراده علي ms04166 اللسان فينطق به وملابسه الحرام مفسده للقلب ~~بدلاله الوجدان فيحرم الرقه والاخلاص وتصير اعماله اشباحا بلا ارواح ~~وبفساده يفسد البدن كله فيفسد الدعاء لانه نتيجه فاسد قال العراقي رواه ~~احمد من حديث ابن عمر بسند ضعيف قلت رواه من طريق هاشم عن ابن عمر ولفظه ~~وفيه درهم حرام لم يقبل الله له صلاه ما دام عليه وزاد في روايه منه شئ ثم ~~ادخل اصبعيه في اذنيه وقال صمتاان لم اكن سمعته من رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم يقوله قال الذهبي وهاشم لا يدري من هو وقال ابن حجر واسناد ضعيف جدا ~~وقال احمد هذا الحديث ليس بشئ وقال الهيتمي هاشم لم اعرفه وبقيه رجاله ~~وثقوا علي ان بقيه مدلس قال ابن عبد الهادي رواه احمد في المسند وضعفه في ~~العلل واخرجه ايضا عبد بن حميد والبيهقي في الشعب وضعفه وتمام والخطيب ةابن ~~عساكر والديملي كلهم من حديث ابن عمر قال جمهور النهاوندي سألت ابن حمويه ~~عنه فقال لا يقنع بمثل اسناده في الاحكام ولكن لا يؤمن ان يكون ذلك فالحذر ~~فيه ابلغ نقله الديملي (وقال علي) الصلاهو (السلام من لم يبال من اين اكتسب ~~المال لم يبال الله من اين ادخله النار) ولفظ القوت وفي الخبر من لم يبال ~~من اين مطعمه لم يبال الله من اي ابواب النار ادخله وقيل ذلك مكتوب في ~~التوراه وقال العراقي رواه الديملي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر قال ~~ابن العربي في عارضه انه باطل لا يصح قلت ووقع في نسخ الجامع الكبير ~~للسيوطي بلفظ المصنف وقال فيه الديملي عن ابن عمرو (وقال عليه) الصلاهو ~~(السلام كل لحم نبت من حرام فالنار اولي به) قال العراقي رواه الترمذي من ~~حديث كعب بن عجره وحسنه وقد تقدم ووجد بخط الحافظ في الحليه من حديث ابي ~~بكر وعائشه وجابر كل جسد نبت من سحت ونحوه من حديث ابن عباس في الصغير ~~للطبراني وقد تقدم الكلام عليه مفصلا (وقال عليه) الصلاهو (السلام العباده ~~عشره ms04167 اجزاء فتسعه فيها في الطلب الحلال روي هذا مرفوعا وموقوفا علي بعض ~~الصحابه) وقال العراقي رواه الديلمي من حديث انس الا انه قال تسعه منها@ PageV06P007 ~~في الغني والعاشره كسب اليد من الحلال وهو منكر قلت وفي روايه للديلمي من ~~حديث انس العافيه عشره اجزاء تسعه في طلب المعيشه وجزء من سائر الاشياء ~~(وقال صلي الله عليه وسلم من امسي وانيا) اي تعبا (من طلب الحلال بات ~~مغفورا له) ولذا كان نبي الله داود عليه السلام لا ياكل الا من عمل يده ~~(واصبح والله عنه راض) قال العراقي رواه الطبراني في الاوسط من حديث ابن ~~عباس من امسي كالامن عمل يده امسي مغفورا له وفيه ضعف قلت وقال الهيتمي فيه ~~جماعه لم اعرفهم ورواه ايضا ابن عساكر من طريق سليمان بن علي بن عبد الله ~~بن عباس عن ابيه عن جده (وقال عليه) الصلاهو (السلام من اصاب مالا مأثم) اي ~~من حيث يلزمه الاثم (فوصل به رحما) كان واجبا عليه ان يصله (او تصدق به) ~~علي محتاج (او انفقه في سبيل الله جمع الله ذلك جميعا ثم قذفه في النار) ~~قال العراقي رواه ابو داود في المراسيل من روايه القاسم بن مخيمره مرسلا ~~قلت وفي روايه ثم قذف به في جهنم وكذلك رواه ابن المبارك وابن عساكر من ~~طريق القاسم بن مخيمره (وقال صلي اله عليه وسلم خير دينكم الورع) رواه ابو ~~الشيخ في كتاب الثواب من حديث سعد وقد تقدم الكلام عليه في كتاب العلم ~~(وقال صلي الله عليه وسلم من لقي الله ورعا اعطاه الله ثواب الاسلام كله) ~~قال العراقي لم اقف له علي اصل (ويروري ان الله تعالي قال واما الورعون ~~فانا استحي ان احاسبهم) اي فانهم حاسبوا انفسهم قبل ان يحاسبوا ولم يتعرض ~~له العراقي وفي شرح عين العلم والحديث لم اعرفه قلت رواه الحكيم الترمذي عن ~~ابن عباس مرفوعا بلفظ قال اله تعالي ا موسي انه لن يلقاني عبدي في حاضر ~~القيامه الا فتشته عما في يديه ms04168 الا ما كان من الوارعين فاني استحييهم ~~واجلهم واكرمهم وادخلهم الجنه بغير حساب (وقال عليه) الصلاه و(السلام درهم ~~من ربا) اي يكتسبه بالربا (اشد عند الله تعالي من (ذنب (ثلاثين زينه في ~~الاسلام) وانما كان اشد لان من اكله حاول مخالفه الله ورسوله ومحاربتهما ~~بفعله الزائغ قال العراقي رواه احمد والدارقطني من حديث عبد الله بن حنظله ~~وقال سته وثلاثين ورجاله ثقاب وقيل عن حنظله الراهب عن كعب موقوفا ~~وللطبراني في الصغير من حديث ابن عباس ثلاثه وثلاثين وسنده ضعيف قلت رواه ~~احمد عن حسين بن محمد عن جرير بن حازم عن ايوب عن ابن ابي مليكه عن عبد ~~الله بن حنظله الغسيل ورواه الطبراني في الكبير من هذا الوجه وكذا صاحب ~~المختاره والدارقطني والبغوي وابن عساكر ولفظ البغوي وابن عساكر درهم ربا ~~اشد من ثلاثه وثلاثين زنيه في الخطيئه وفي روايه عن احمد في الحطيم ولفظ ~~الجماعه غيرهما درهم ربا ياكله لرجل وهو يعلم اشد عند الله من سته وثلاثين ~~زنيه ولفظ حديث ابن عباس عن البيهقي في الشعب درهم ربا اشد عند الله من سته ~~وثلاثين زنيه ومن نبت لحمه من سحت فالنار اولي به وقد اورد ابن الجوزي هذا ~~الحديث في الموضوعات وقال حسين بن محمد هو ابن بهرام المروزي وقال ابو حاتم ~~رايته ولم اسمع منه وسئل ابو حاتم عن حديث يرويه حسين فقال خطأ فقيل له ~~الوهم ممن قال ينبغي ان يكون من حسن وتعقبه الحافظ ابن حجر بانه احتج به ~~الشيخان ووثقه غيرهما وبان له شواهد ونقل عن الدارقطني انه قال بعد ما اورد ~~الحديث عن عبد الله بن حنظله ما لفظه الا صح موقوف وروي ابن عساكر في ~~التاريخ من اكل درهما ربا فهو مثل ثلاث وثلاثين زنيه رواه عن محمد بن حير ~~عن ابراهيم بن ابي عبله عن عكرمه عن ابن عباس (وفي حديث ابي هريره) رضي ~~الله عنه رفعه (المعده) بفتح الميم وكسر العين من الانسان مقر الطاعم ~~والشراب وتخفف بكسر ms04169 الميم وسكون العين (حوض البدن والعروق اليها وارده فاذا ~~صحت المعده صدرت العروق بالصحه واذا سقمت صدرت بالسقم) هكذا هو في القوت ~~قال العراقي رواه الطبراني في الاوسط والعقيلي في الضعفاء وقال باطل لا اصل ~~له قلت ولفظ الطبراني في الاسوط حدثنا عبدالله بن الحسن بن احمد بن ابي ~~شعيب الحراني حدثنا يحيي بن عبد الله البابلتي حدثنا ابراهيم بن جريح ~~الرهاوي عن زيد بن ابي انيسه عن الزهري عن ابي سلمه عن ابي هريره قال قال ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم فذكرو فيه واذا فسدت بدل سقمت وقال يروه عن ~~الزهري الازيد بن ابي @ PageV06P008 ~~انيسه تفرديه الرهاوي قال الحافظ السخاوي وقد ذكره الدارقطني في العلل من ~~ها لوجه وقال اختلف فيه علي الزهري فرواه ابو فره الرهاوي عنه فقال عن ~~عائشه وقال كلاهما لا يصح قال ولا يعرف هذا من كلام النبي صلي الله عليه ~~وسلم انما هو من كلام عبد الملك بن سعيد بن الجبر ثم قال صاحب القوت (ومثل ~~الطعمه من الدين مثل الاساس من البنيان فاذا ثبت الاس وقوي استقام البناء ~~وارتفع واذا ضعف الاساس واعوج انهار البنيان) اي سقط (ووقع وقد قال تعالي ~~افمن اسس بنيانه علي تقوي الايه) الي اخرها وهو قوله من الله ورضوان خير ام ~~من اسس بنيانه علي جرف هار فانهار به في نار جهنم (وفي الحديث من اكتسب ~~مالا من حرام فان تصدق به لم يقبل منه وان تركه وراءه كان زاده الي النار) ~~هكذا هو في القوت قال العراقي رواه احمد من حديث ابن مسعود بسند ضعيف ولابن ~~حبان من حديث ابي هريره من جمع مالا من حرام ثم تصدق به لم يكن له فيه اجر ~~وكان اجره عليه قلت وهكذا اورده الجلال في الجامع الكبير (وقد ذكرنا جمله ~~من الاخبار) الوارده (في الباب في كتاب اداب الكسب) الذي تقدم قبل هذا ~~(تكشف عن فضيله كسب الحلال) فليراجع هناك (واما الاثار فقد روي ان) ابا بكر ~~(الصديق رضي ms04170 الله عنه شرب لبنا من كسب عبده ثم سأل عنه) اي عن اللبن (العيد ~~من اين اكتسبه فقال تكهنت لقوم) اخبرتهم عن بعض الامور المغيبه (فاعطوني) ~~اياه (فادخل) الصديق (اصبعه في فيه وجعل يقي عجتي ظننت ان نفسه ستخرج وقال ~~اللهم اني اعتذر اليك مما حملت العروق وخالط الامعاء) هكذا في القوت قال ~~العراقي رواه البخاري من حديث عائشه كان لابي بكر غلام يخرج له الخراج وكان ~~ابو بكر يأكل من خراجه فجاء يوما بشئ فاكل منه ابو بكر فقال له الغلام اتدي ~~ما هذا فقال وما هو قال كنت تكهنت لانسان في الجاهليه فذكره قلت وقال ابو ~~نعيم في الحليه حدثنا ابو عمروبن حمدان ان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا ~~يعقوب بن سفيان حدثنا عمرو بن مضمر البصري حدثنا عبد الواحد بن زيد عن اسلم ~~الكوفي عن مسرف الطيب عن زيد بن ارقم قال كان لابي بكر مملوك يغل عليه ~~فاتاه ليله بطعام فتناول منه لقمه فقال له المملوك مالك كنت تسألني كل ليله ~~ولم تسالني الليله قال حملني علي ذلك الجوع من اين جئت بهذا قال مررت بقوم ~~في الجاهيله فرقيت لهم فوعدوني فلما كان اليوم مررت بهم فاذا عرس لهم ~~فاعطوني قال اف لك كدت ان تهلكني فادخل يده في حلقه فجعل يتقيأ وجعل لا ~~يخرج فقيل له ان هذه لاتخرج الا بالماء فدعا بعض من الماء فجعل يشرب ويتقيأ ~~حتي رمي بها فقيل له رحمك الله كل هذا من اجل نبت من اجل هذه اللقمه فقال ~~لو لم تخرج الا مع نفسي لاخرجتها سمعت رسول اله صلي الله عليه وسلم يقول كل ~~جسد نبت من سحت فالنار اولي ه فخشيت ان ينبت شئ من جسدي من هذه اللقمه ~~ورواه عبد الرحمن بن القاسم عن ابيه عن عائشه نحوه والمنكدري محمد بن ~~المنكدر عن ابيه عن جابر نحوه ثم قال صاحب القوت (وفي بعض الاخبار انه عليه ~~السلام اخبر بذلك فقال او ما علمتم ان الصديق لا ms04171 يدخل جوفه الا طيبا) وفي ~~بعض النسخ لما اخبر بذلك قال قال العراقي لم اجده (وكذلك لما شرب عمر) بن ~~الخطاب (رضي الله عنه لبنا من ابل الصدقه غلطا) فعلم بذلك (فادخل اصبعه) في ~~فيه (وتقيأ) وهذا رواه مالك من طريق زيد بن اسلم قال شرب عمر لبنا فاعجبه ~~فسال الذي سقاه من اين لك هذا اللبن فاخبره انه ورد علي ماء قد سماء فاذا ~~نعم من نعم الصدقه وهم يسقون فحلبوا الي من البانها فجعلته في سقائي فهو ~~هذا فادخل عمر يده فاستقاء وكل هذا من الورع (وقالت عائشه رصي الله عنها ~~انكم لتغفلون عن اصل العباده والورع) لان الورع يوجب دوام المراقبه للحق ~~وادامه الحذر والمراقبه ثورت المشاهده ودوام الحذر يعقب النجاه والظفر فاذا ~~كان اصل العباده ويروي نحوه الورع سيد العمل من لم يكن له ورع يصده عن ~~المعصيه اذا خلا بها لم يعبأ الله بسائر عمله رواه الحكيم الترمذي (وقال ~~عبد الله بن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما لو صليتم حتي تكونوا كالحنايا) ~~جمع حنيه وهي القوس (وصمتم حتي تكونوا كالاوتار) اي في النحافه@ PageV06P009 ~~والرقه (ما تقبل منكم ذلك الا بورع حاجز) اي مانع يمنعكم من الوقوع في ~~معاصي الله تعالي اذا خلوتم اورده صاحب القوت (وقال ابراهيم بن ادهم) رحمه ~~الله تعالي (لم يدرك من ادرك الا من كان يعقل ما يدخل جوفه) ولفظ القوت ~~وروينا عن ابراهيم بن ادهم عن الفضيل بن عياض قال لم ينبل من نبل بالحج ولا ~~بالجهاد ولا بالصوم والصلاه وانما نبل عندنا من كان يعقل ما يدخل جوفه يعني ~~الرغيفين من حله وهو في الحليه لابي نعيم بسنده الي عبد الصمد بن يزيد قال ~~سمعت شقيقا البلخي يقول لقيت ابراهيم ابن ادهم في بلاد الشام فقلت يا ~~ابراهيم تركت خراسان فقال ما تهنيت بالعيش الا في بلاد الشام افر بديني من ~~شاهق الي شاهق فمن يراني يقول موسوس ثم قال يا شقيق لم ينبل عندنا من نبل ~~بالحج ولا ms04172 بالجهاد وانما نبل عندنا من نبل من كان يعقل ما دخل جوفه يعني ~~الرغيفين من حله (وقال الفضيل) بن عياض رحمه تعالي (من عرف ما يدخل جوفه ~~كتبه اله صديقا فانظر عند من تفطر يا مسكين) ولفظ القوت وقال الفضيل بن ~~عياض من اقام نفسه موقف ذل في طلب الحلال حشره الله مع الصديقين ورفعه مع ~~الشهداء في موقف القيامه وقال بعض السلف اذا صمت فانظر عند من تفطر وطعام ~~من تاكل والمصنف قد خلط بين القولين وراعي الاختصار (وقيل لابراهيم بن ~~ادهم) رحمه الله تعالي (لم لا تشرب من ماء زمزم قال لو كان لي دلو لشربت ~~منه) اورده القشيري في الرساله وهذا من شده ورعه رحمه الله تعالي كان يأبي ~~ان يشربه لما كان يري من الشبهه في الدلاء والحبال (وقال سفيان (بن سعيد) ~~(الثوري) رحمه الله تعالي (من انفق من الحرام في طاعه الله تعالي) كان تصدف ~~به او اعان به غازيا او غيره (كان كمن طهر الثوب النجس بالبول والثوب النجس ~~لا يطهر الا بالماء والذنب لا يكفره الا الحلال وقال يحيي بن معاذ) الرازي ~~تقدمت ترجمته في كتاب العلم (الطاعه) اي طاعه الله تعالي (جزانه) بالفتح ~~ولا تكسر (من خزائن الله تعالي ومفتاحها) الذي تفتح به (الدعاء) اي حسن ~~التضرع الي الله تعالي (واسنانها) مذا في النسخ والصواب واسنانه اي المفتاح ~~(لقمه الحلال) فالمدار عليها كماان مدار المفتاح علي اسنانه (وقال ابن ~~عباس) رضي الله عنهما (لا يقبل الله صلاه امرئ وفي جوفه حرام) وقد روي عنه ~~ايضا من اكل حراما لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا وتقدم قريبا (وقال) ابو ~~محمد (سهل) بن عبد الله (التستري) رحمه الله تعالي (لا يبلغ العبد حقيقه ~~الايمان حتي يكون فيه اربع خصال) ولفظ القوت هذه الاربع (اداء الفرائض ~~بالسنه) اي كما شرعت وسنت (واكل الحلال بالورع) اي باستعماله فيه (واجتناب ~~النهي من الظاهر والباطن والصبر علي ذلك الي الممات) اي فمن استكمل هذه ~~الاربع فقد تشرف ms04173 بحقيقه الايمان وبلغ درجتها (وقال) سهل ايضا (من احب ان) ~~يري خوف الله في قلبهو (ويكاشف بايات الصديقين فلا ياكل الا حلالا ولا يعمل ~~الا في سنه) او ضروره نقله صاحب القوت وقال بعض العلماء الدعاء محجوب عن ~~السماء بفساد الطعمه ويقال ان الله عز وجل لا يستجيب دعاء عبد حتي يصلح ~~طعمته ويرضي عمله (ويقال من اكل الشبهه اربعين يوما اظلم قلبه) قال صاحب ~~القوت (وهو) في (تاويل قوله تعالي كلا بل ران علي قلوبهم ماكانوا يكسبون) ~~قيل غلاف القلب من مكاسب الحرام (وقال ابن المبارك) عبد الله رحمه الله ~~تعالي (رددرهم) من (شبهه احب الي من ان اتصدق بمائه الف درهم ومائه الف) ~~درهم (حتي بلغ) ولفظ القوت حتي يبلغ (ستمائه الف) ومثله قول مالك بن دينار ~~ترك درهم حرام احب الي الله تعالي من ان يتصدق بمائه الف (وقال بعض السلف ~~ان العبد ليأكل اكله فينقلب) بها (قلبه) اي يتغير عما كان عليه (فينفل) اي ~~ينسد (كما ينغل الاديم) وهو الجلد قبل ان يدبغ (فلا يعود الي حاله ابدا) ~~وهذا احسن التاويلين في قوله صلي الله عليه وسلم كم من صائم حظه من صيامه ~~الجوع والعطش قيل هو الذي يصوم ويفطر علي حرام (وقال سهل) التستري رحمه الله @ PageV06P010 ~~تعالي (من اكل الحرام عصت) عليه (جوارحه) اي عن الطاعات (شاء ام ابي علم او ~~لم يعلم ومن اكل طعمته حلالا اطاعت جوارحه ووفقت) ولفظ القوت ووفق (للخيرات ~~وقال بعض السلف ان اول لقمه ياكلها العبد من الحلال يغفر الله) له (بها ما ~~سلف من ذنوبه ومن اقام نفسه مقام ذل في طلب الحلال تساقطت عنه ذنوبه كما ~~يتساقط ورق الشجر) في الشتاء اذا يبس نقله صاحب القوت (وروي في اثار السلف) ~~ولفظ القوت وحدثونا من اثار السلف (ان الواعظ) والمذكر (كان اذا جلس للناس) ~~ونصب نفسه للناس (قال العلماء تفقد وامنه ثلاثا) ولفظ القوت سئل اولا عن ~~مجالسته فكانوا يقولون تفقد وامنه ثلاثا انظر والي صحه اعتقاده والي ms04174 غريزه ~~عقله والي طعمته (فان كان معتقدا البدعه فلا تجالسوه فانه عن لسان الشيطان ~~ينطق وان كان سئ الطعمه فعن الهوى ينطق وان لم يكن مكين العقل فانه يفسد ~~بكلامه أكثر مايصلح فلا تجالسوه) وهذا التفقد والبحث طريق قد مات فمن عمل ~~به فقد احياه (وفي الاخبار المشهوره عن علي رضي الله عنه وغيره ان الدنيا ~~حلالها حساب وحرامها عذاب) وفي بعض النسخ عقاب كذا في القوت (وزاد اخرون ~~وشبهتها عتاب) وبيان ذلك في قول يوسف بن اسباط ووكيع بن الجراح قال الدنيا ~~عندنا علي ثلاث مراتب حلال وحرام وشبهات فحلالها حساب وحرامها عقاب ~~وشبهاتها عتاب فخذ من الدنيا مالا بد منه فان كان ذلك حلالا كنت زاهد او ان ~~كان شبهه كنت ورعا وان كان حراما كان عقابا يسيرا ويؤيد مارواه البيهقي من ~~حديث ابن عمر الدنيا خضره حلوه من اكتسب فيها مالا من حله وانفقه في حقه ~~أنابه الله عليه وأورده جنته ومن اكتسب فيها مالا من غير حله وأنفقه في غير ~~حقه احله الله دار الهوان ورب متخوض في مال الله ورسوله له النار الي يوم ~~القيامه (وروى ان بعض السائحين رفع طعاما الي بعض الابدال) ولفظ القوت ~~وحديث عن بعض الابدال في قصه يطول ذكرها ان بعض العامه من السائحين رفع ~~اليه شيئا من الطعام (فلم يأكله فسأله عنه) اي عن امتناعه من الاكل (فقال ~~نحن لا ناكل الاحلالا ولذلك تستقيم قلوبنا) علي الزهد (ويدوم حالنا) ولفظ ~~القوت وتدوم علي حال واحد (ونكاشف بالملكوت ونشاهد الاخره) ثم قال (ولو ~~أكلنا مما تأكلون ثلاثه ايام لما رجعنا الي شئ) مما نحن عليه (من علم ~~اليقين ولذهب الخوف والمشاهد من قلوبنا) في كلام طويل (فقال له الرجل) في ~~اخره (فاني أصوم الدهر واختم القرءان في كل شهر ثلاثين ختمه فقال له البدل ~~هذه الشربه) من اللبن (التي رأيتني) قد (شربتها من الليل احب الي من ثلاثين ~~ختمه في ثلاثمائه ركعه) ولفظ القوت في ثلاثين ركعه (من أعمالك وكانت ms04175 شربه ~~لبن من طيبه وحشيه) ولفظ القوت وكانت شربه لبن أروى وحشيه وهي الاثى من ~~الوعل وقال بعض السائحين قلت لبعض الابدال وقد حدثته عن اكل الحلال بمثل ~~هذا الحديث أنتم تقدرون علي الحلال فلم لا تطعمونا منه ولاخوانكم من ~~المسلمين فقال لا يصلح لجمله الخلق ولم نؤمر بذلك لانهم لو اكلوا كلهم ~~حلالا لبطلت المملكه وتعطلت الاسواق وخربت الامصار ولكنه قليل في قليل ~~وخصوص في خصوص أومعني هذا الكلام (وقد كان بين) الامامين أب عبد الله (احمد ~~بن حنبل ويحي بن معين) بن عون ابي زكريا البغدادي ثقه حافظ مشهور امام ~~الجرح والتعديل روى له الجماعه (صحبه طويله فهجره احمد اذسمعه يقول) ولفظ ~~القوت وكان يحي بن معين قد صحب احمد بن حنبل في السفر سنين ولم ياكل معه ~~لاجل كلمه بلفته وهو انه قال (اني لا أسأل احدا شيئا ولو اعطاني السلطان ~~شيأ لاكلته) وفي روايه لو حمل الي السلطان شيألاخذته فهجره أحمد (حتي ~~اعتذر) اليه (يحي وقال) انا (كنت أمرح قال تمزح بالدين أما علمت ان الاكل ~~من الدين قدمه الله) عزوجل (علي العمل الصالح) فقال (كلوا من الطيبات ~~واعملوا صالحا) هكذا هو في القوت@ PageV06P011 ~~وتقدم بعضه فى أول كتاب الكسب (وفى الخبر انه مكتوب فى التوراة من لم يبال ~~من اين مطعمه لم يبال الله من أى أبواب النار أدخله) كذا فى القوت وتقدم ~~قريبا وأشرت هناك انه هكذا فى التوراة (و) روى (عن على رضى الله عنه انه لم ~~ياكل بعد قتل عثمان رضى الله عنه ونهب الدار طعاما الا مختوما) عليه (حذرا ~~من الشبهة) أى خوفا منها وروى فى خبر العامل الذى أراد على أن يستعمله على ~~الصدقات قال فدعا ببطة مختومة ظننت فيها جوهرا أو تبرا فنفى ختمها فاذا ~~بسويق شعير فنشره بين يديه وقال كل من طعامى فقلت أتختم عليه يا أمير ~~المؤمنين فقال نعم هذا شئ اصطفيته لنفسى وأخاف ان يخلط فيه ما ليس منه نقله ~~صاحب القوت قال وروى جماعة من ms04176 الصحابة ما شبعوا من الطعام من يوم قتل عثمان ~~رضى الله عنه لاختلاط أموال أهل المدينة بنهب الدار منهم عبد الله بن عمر ~~وسعد واسامة بن زيد رضى الله عنهم قلت وسيأتى خبر هذا العامل باسناده (و) ~~يروى انه (اجتمع فضيل بن عياض و) سفيان (بن عبينة و) عبد الله (ابن المبارك ~~عند وهب بن الورد) تقدمت تراجمهم (فذكروا الرطب فقال وهيب هو أحب الطعام ~~الى الا انى لا آكله لاختلاط وطب مكة ببساتين زبيدة) هى أم الخلفاء ~~(وغيرها) وكانت زبيدة قد اشترت عدة بساتين بمكة وأوقفتها فى سبي الله تعالى ~~ولفظ القوت بهذه البساتين التى اشتراها هؤلاء يعنى زبيدة واشباهها (فقال ~~ابن المبارك ان نظرت فى مثل هذا ضاق عليك الخبر) أى أكله (فقال وما سببه ~~فقال) ابن المبارك (ان أصول الضياع قد اختلطت بالضواحى) أى القطائع ولفظ ~~القوت نظرت فى أصول الضياع بمصر فاذا قد اختلطت بالصوافى وبازائه فى ~~الحاشية ما نصه الصوافى الموارث التى لا وارث لها غير السلطان فقال (فغشى ~~على وهيب) لما سمع هذا الكلام (فقال سفيان قتلت الرجل فقال ابن المبارك ما ~~أردت الا ان أهون عليه فلما أفاق) وهيب (قال لله على عهد ان لا آكل خبزا ~~أبدا حتى ألقاه) وهذا قد أخرجه أبو نعيم فى الحلية قال حدثنا عبد الله بن ~~محمد بن جعفر والحسين بن محمد قالا حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن ادريس ~~حدثنا محمد بن موسى القاسانى حدثنا زهير بن عباد قال كان فضيل بن عياض ~~ووهيب بن الورد وعبد الله بن المبارك جلوسا فذكرا الرطب فقال وهيب قد جاء ~~الرطب فقال ابن المبارك يرحمك الله هذت آخره أو لم تأكله قال لا قال ولم ~~قال وهيب بلغنى ان عامة أجنة مكة من الضواحى والقطائع ولا أحسبك تستغنى عن ~~القمح فيسهل عليك قال فصعق فقال فضيل لعبد الله ما صنعت بالرجل فقال ابن ~~المبارك ما علمت ان كل هذا الخوف قد أعطيه فلما أفاق وهيب قال يا ابن ~~المبارك ms04177 دعنى من ترخيصك لا حرم لا آكل من القمح الا كما يأكل المضطر من ~~الميتة فزعموا انه نحل جسمه حتى مات هزلا حدثنا أبو محمد ابن حيان حدثنا ~~عبد الرحمن بن أبى حاتم حدثنا محمد بن عبد الوهاب فيما كتب الى قال على بن ~~هشام قال وهيب لابن المبارك غلامك يتجر ببغداد قال لا يبايعهم قال أليس هو ~~ثم قال على بن هشام قال وهيب لابن المبارك فكيف تصنع بمصر وهم اخوان قال فو ~~الله لا أذوق من طعام مصر أبدا فلم يدق منه حتى مات وكان يتعلل بثمر ونحوه ~~حتى مات اه (فكان وهيب يشرب اللبن فأتته امرأة) ولفظ القوت أمه (بلبن ~~فسألها) من أين هو (فقالت هو من شاة بنى فلان فسأل عنها) أى تلك الشاة ~~(وانه من أين لهم فذكرت) ولفظ القوت بعد قوله بنى فلان قال ومن أين لهم ~~ثمنها قالت من كذا وكذا فرضيه (فلما أدناه من فيه قال) قد (بقى) شئ (انها ~~من أين كانت ترعى فسكتت) فقال اخبريني فقالت هى ترعى مع غنم لابن عبد 7 ~~الهاشمى أمير مكة فى الحمى (فلم يشربه لانها كانت ترعى فى موضع للمسلمين ~~فيه حق) لا يحل لى ان أشربه دونهم فهم شركائى فيه (فقالت له أمه اشرب فان ~~الله يغفر لك فقال ما أحب ان يغفرلى وقد شربته فانال مغفرة بمعصية) أخرجه ~~أبو نعيم فى الحلية قال حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أحمد بن الحسين حدثنا ~~أحمد بن ابراهيم حدثنى أبو @ PageV06P012 ~~عبد الله أحمد بن نصر المروزى قال سمعت على بن أبى بكر الاسفراينى قال ~~اشتهى وهيب لبنا فجاءته خالته به من شاة لآل عيسى بن موسى قال فسألها عنه ~~فاخبرته فأبى ان يأكله فقالت له كل فأبى فعاودته وقالت له انى أرجو ان ~~أكلته ان يغفر الله لك أى باتباع شهوتى قال فقال ما احب ان أكلته وان الله ~~غفرلى فقالت لم قال انى أكره ان أنال مغفرته بعصيته (و) قد (كان بشر) بن ms04178 ~~الحارث أبو نصر (الحافى) رحمه الله تعالى تقدمت ترجمته (من الورعين) يسئل ~~عن الحلال فيعززه (فقيل له من أين تأكل) يا أبا نصر (فقال) من (حيث تأكلون ~~ولكن ليس من يأكل و) هو (يبكى كمن يأكل) وهو (يضحك وقال) مرة فى رواية اخرى ~~عنه ولكن (يد أقصر من يد ولقمة أصغر من لقمة) نقله صاحب القوت (فهكذا كانوا ~~يتحرزون عن الشبهات رضى الله عنهم) وقد بقى هنا مما يتعلق بالباب بعض مالم ~~يذكره المصنف وهو مذكور فى القوت * فمن ذلك قال شعيب بن حرب لا تحقر دانقا ~~من حلال تكسبه تنفقه على نفسك وعيالك وعلى أخ من اخوانك فلعله لا يصل الى ~~جوفك أو جوف غيرك حتى يغفر لك ويقال من أكل حلالا وعمل فى سنة فهو من ابدال ~~هذه الامة وقال يوسف بن اسباط لشعيب بن حرب أشعرت ان الصلاة جماعة سنة وان ~~كسب الحلال فريضة قال نعم وقد كان ابراهيم بن أدهم يعمل هو واخوانه فى ~~الحصاد فى شهر رمضان وكان يقول لهم انصحوا فى عملكم بالنهار حتى تأكلوا ~~حلالا ولا تصلوا بالليل فان لكم ثواب الصلاة فى جماعة وأجر المصلين بالليل ~~وقال بعض السلف أفضل الاشياء ثلاثة عمل فى سنة ودرهم من حلال وصلاة فى ~~جماعة وقال سهل من لم يكن مطعمه من حلال لم يكشف الحجاب عن قلبه ولم ترفع ~~العقوبة عنه وما يبالى بصلاته وصيامه الا ان يغفر الله عنه وقال انما حرموا ~~مشاهدة الملكوت وحجبوا عن الوصول بشيئين سوء الطعمة ويذاء الخلق وقال مرة ~~بالدعوى وكان يقول بعد الثلاثمائة سنة لا تصح التوبة لا حد قيل ولم قال ~~يفسد الخبر وهم لا يصبرون عنه وقال بعض العلماء الدعاء محجوب عن السماء ~~بفساد الطعمة وقال جماعة من السلف الجهاد عشرة أجزاء تسعة فى طلب الحال ~~وقال على بن الفضيل لابيه يا أبت ان الحلال قليل وعزيز فقال يا بنى وان ~~عزفات قليله عند الله كثير وقال ابن المبارك من صلى وفى بطنه طعام من حرام ms04179 ~~أو على ظهره سلك من حرام لم تقبل صلاته وقال يوسف بن اسباط وسفيان الثورى ~~لا طاعة للوالدين فى الشبهة وقال ابو سليمان الدرانى وغيره من العلماء لا ~~يفلح من استحيا من طلب الحلال وفى لفظ آخر من أنف من كسب الحلال وفى وجه ~~التفسير فى قوله تعالى فان له معيشة ضنكا قيل هو أكل الحرام كما قيل فى ~~قوله تعالى فلنحيينه حياة طيبة قيل أكل الحلال ورزقه وكان بشر اذا ذكر ~~الامام أحمد يقول قد فضل على بثلاث وذكر ان يطلب الحلال لنفسه ولغيره وأنا ~~أطلبه لنفسى * (أصناف الحلال والحرام) *أى أنواع كل منهما (ومداخله) جمع ~~مدخل وهو الباب الذى يتوصل منه الى معرفة الحلال وتمييز من الحرام (اعلم ان ~~تفصيل الحلال والحرام انما يتولى بيانه كتب الفقه) فانها متكفلة بالمباحث ~~المتعلقة به (ويستغنى المريد) أى الطالب بارادته الصحيحة طريق السلوك الى ~~الحق (عن تطويله) وتشعيب مسائله (بان تكون له طعمة معينة) معلومة (يعرف ~~بالفتوى) الشرعية (حلها ولا يأكل من غيرها وأما من يتوسع فى الاكل) والشرب ~~واللبس (من وجوه متفرقة فيفتقر الى علم الحلال والحرام كله) ليستبرئ به ~~دينه (كما فضلناه فى كتب الفقه) البسيط والوسيط والوجيز والخلاصة (ونحن ~~الآن نشير الى مجامعه فى سياق تقسيم) جامع مانع (وهو ان المال انما يحرم) ~~لشيئين (اما المعنى) قائم (فى عينه) أى ذاته (أو لخلل فى جهة اكتسابه) أى ~~لعارض يطرأ من خارج (القسم الاول الحرام لصفة فى عينه كالخمر والخنزير ~~وغيرهما) كالكاب وما تولد منها فكل هؤلاء نجاستهم عينية قال النووى فى ~~الروضه ولنا وجه شاذان الدود المتولد من الميتة نجس العين كولد الكاب قال ~~وهذا الوجه غلط والصواب الجزم بطهارته (وتفصيله ان الاعيان المأكولة على ~~وجه الارض لا تعدو) أى لا تتجاوز (ثلاثة أقسام فإنها اما ان تكون من @ PageV06P013 ~~المعادن) جمع معدن كمجاس هو المكان الذى تستخرج منه الجواهر من عدن بالمكان ~~اذا أقام به سمى به لان أهله يقيمون به الصيف والشتاء أو لان الجوهر الذى ~~خلقه ms04180 الله فيه عدن به (كالملح والطين وغيرهما) (أو من النبات أو من الحيوان ~~أما المعادن وهى أجزاء الارض وجميع ما يخرج منها فلا يحرم أكله الامن حيث ~~يضر بالآكل فى بدنه) اما فى الحال أو متوقع فى المآل (وفى بعضها ما يجرى ~~مجرى السم) فيحرم تناوله (والخبز) الذى هو مدار القوت (لو كان مضرا) بالبدن ~~(لحرم أكله والطين الذى يعتاد أكله) تأكله الحبالى غالبا (لا يحرم الامن ~~حيث الضرر) للبدن وذكر بعض العلماء ان المؤثر فى الحواس مؤذ ويحرم استعمال ~~المؤذى لكن لا خصوصية للحواس بل بقية الجسد كذلك يحرم استعمال ما يؤذيه وهو ~~طاهر لكن تحريم المؤذى للجسد مطلقا يحتاج الى تحديد الاذاية بقدر معلوم ~~يمتاز بها مما يحل وان آذى اذاية خفيفة أو متوقعة أو مظنونة فى الغالب فى ~~المستقبل كما فى لحم البقر ومطلق الشبع ونحو ذلك من كثير من المباحات ~~المتفق عليها 7 وان أخرت وفيها أيضا ولو بعد حين كما يضعف البصر أو الباه ~~ومع ذلك فليس كل مؤذ يحرم مع ما قدمناه مع لحوم البقر فتأمله ثم ان الطين ~~أنواع منها الارنى وهو المجلوب من جبال أرينية ومنها الاصفر ومنها ما يجلب ~~من حلب ومنها ما يستخرج من القمح وهو الذى يوجد معه فى الحصاد ومنها الطين ~~الخراسانى وهو أبيض وطين النيسا بورى ومنها الرومى والفارسى وطين شاموسى ~~وهذه الانواع مضرة ومنها الطين المختوم الذى يجلب من لمسون احدى جزائر قبرص ~~ونوع آخر منه يجلب من جزيرة افليبا من بلاد الروم وكلاهما مطبوعان بطابع ~~الراهب فهما لا يضران بل الاخير بانفراده يقوم مقام الترياق والفازونى ~~فينبغى ان يكون هذان لا يحرم أكلهما لانتقاء المضرة و... غالب أنواعه ما ~~عدا الاخيرين يسد مجارى العروق شديد البرد واليبس قوى التجفيف يورث نفث ~~الدم وقروحه قد استدل بعض المجتهدين فى تحريم أكله بقوله تعالى كلوا مما فى ~~الارض وما قال كلوا الارض وقد وردت فى النهى عن أكله اخبار الا انها لا تصح ~~فمن ذلك ما رواه ms04181 ابن عساكر من حديث أبى امامة من أكل الطيب حوسب على ما نقص ~~من لونه ونقص من جسمه وروى الطبرانى فى الكبير من حديث سليمان وابن عدى ~~والبيهقى من حديث أبى هريرة من أكل الطين فكانما أعان على قتل نفسه قال ابن ~~القيم أحاديث الطين كلها موضوعة لا أصل لها وقال العراقى لا يثبت فيها شئ ~~وقال الحافظ جميع ابن منده فيها جزأ ليس فيه ما يثبت وعقدلها البيهقى بابا ~~وقال لا يصح منها شئ (وفائدة قولنا انها لا تحرم مع انها لا تؤكل انه لو ~~وقع شئ منها فى مرقة طعام مائع لم يصر محرما) وكذا فى شراب (وأما النبات) ~~وهو ما يخرج من الارض من النابتات سواء كان له ساق كالشجر أم لا كالنجم لكن ~~خص عرفا بما لا ساق له (فلا يحرم منه الا ما يزيل العقل) أى يغطيه أو يفسده ~~(أو يزيل الحياة) أى يذهبها (أو) يزيل الصحة وقد نص الطبرى وابن جزء فى ~~تفسيرهما عند قوله تعالى هو الذى خلق لكم ما فى الارض جميعا أى نبات الارض ~~محمول على الاباحة حتى يرد دليل على التحريم وقيده غيرهما بما لم يكن فيه ~~ضرر على البدن كالدفلى فانه قتال وأكل الحرمل مدقوقا فانه قتال وقيده ~~المصنف بما يزيل أحد الثلاثة ثم فسره فقال (فمزيل العقل البنج) مثال فلس هو ~~نبات له حب يخلط العقل ويورث الحبال وربما أسكر اذا شربه الانسان بعد ذوبه ~~ويقال انه يورث السبات (والخمر) وهو اسم لكل ما خامر العقل (وسائر ~~المسكرات) وفى الفروق للقرافى من قواعده المسكرات والمرقدات مما تلتبس ... ~~حقائقهما على كثير من الفقهاء والفرق بينهما ان التناول منها اما أن تغيب ~~منه الحواس أولا فان غابت من الحواس كالبصر والسمع واللمس والشم والذوق فهو ~~المرقد وان لم تغب معه الحواس فلا يخلو من ان يحدث معه نشرة وسرور عند ~~المتناول له أم لا فان حدث ذلك فهو المسكر والا فهو المفسد فالمسكر هو ~~المغيب للعقل مع نشوة وسرور كالخمر ms04182 والمزرة وهو المعمول من القمح والبتع ~~وهو المعمول من العسل والسكركة وهو المعمول من الذرة والمفسد هو المشوش ~~للعقل مع عدم السرور الغالب كالبنج والسكران اه وهذا الفرق الذى ذكره هو @ PageV06P014 ~~المعمول به عند المالكية وقد أقره ابن الشاط السبتى وأصحاب ابن عرفة وهو لا ~~يخالف قواعد الشافعية فى الغالب وأما الحنفية فلهم كلام تعلق بالمزرة ~~والبتع والسكركة ففيه تفصيل آخر أوردته فى الجواهر المنيفة (ومزيل الحياة ~~السموم) بأنواعها (ومزيل الصحة الادوية) مفردة أو مركبة أى استعمالها (فى ~~غير وقتها) كاستعمال الحارة فى الصيف والبارده فى الشتاء (وكل مجموع هذا ~~يرجع الى) معنى ... واحد وهو (الضرر) سواء كان حاصلا فى الوقت أو متوقعا فى ~~المآل (فان الذى يسكر منها حرام مع قلته) لان حرمته (لعينه ولصفته وهى ~~الشدة المطربة) ويعبر عنها بالنشوة (وأما السم فاذا) فرض انه (خرج عن كونه ~~مضرا) أما (لقلته) فان من السموم ما اذا تنوول قليله لا يؤثر (أو لعجنه ~~بغيره) فيضمحل تأثيره بالكلية (فلا يحرم) فالعلة دائرة فى غير المسكرات مع ~~الضرر فحيث انتفت انتفى التحريم وفى ان الخمره توجب السرور والافراح أنشد ~~القاضى عبد الوهاب أبياتا ونقلها القرافى فى قواعدهزعم المدامة شار بوها ~~انها * تجلى الهموم وتصرف الغماصدقوا سرت بعقوله فتوهموا * ان السرور لهم ~~بها تماسلبتهم أديانهم وعقولهم * أرأيت عادم دينه مغتما م قال القرافى ~~وبالفروق المتقدمة ظهر لك ان الحشيشة مفسدة وليست مسكرة لوجهين أحدهما انا ~~نجد من ... يأكلها يشتد بكاؤه وصمته وأما المسكرات كالخمر فلا تكاد تجد ~~احدا ممن يشربها الا وهو مسرور وثانيهما ... انا نجد شراب الخمر تكثر ~~عرابدهم ووثوب بعضهم على بعض بالسلاح ويهجمون على الامور العظيمة ... التى ~~لا يهجمون عليها حالة الصحو ولا نجد أكلة الحشيشة اذا اجتمعوا يجرى بينهم ~~شئ من ذلك بل هم همدة سكوت مسبتون لو اخذت قماشهم أو سيبهم لم تجد فيهم قوة ~~البطش التى تجدها فى شربة الخمر بل هم أشبه شئ بالبهائم فعلى هذين اعتقدنا ~~انها من المفسدات لا من المسكرات فلا يجب ms04183 فيها الحد ولا تبطل بها الصلاة بل ~~يجب فيها التعزيز والزجر عن ملابستها فتنفرد المسكرات عن المفسدات ~~والمرقدات بثلاثة أحكام الحد والتنجيس وتحريم اليسير وأما المرقدات ~~والمفسدات فلا حد فيها ولا نجاسة فمن صلى بالبنج معه أو الافيون لم تبطل ~~صلاته اجماعا ويجوز تناول اليسير منها فمن تناول حبة من الافيون أو البنج ~~أو السيكران جاز مالم يكن ذلك قدرا يصل الى التأثير فى العقل والحواس أما ~~دون ذلك فجائز اه نص القرافى فى القواعد وقال غيره وأما ما يفطر العقل فلا ~~خلاف فى تحريم القدر المفطر من كل شئ وما لا يفطر من المسكر كما يفطر لقوله ~~عليه الصلاة والسلام ما أسكر كثيره فقليله حرام وانما نصوا فيما وقفنا عليه ~~على حلية اليسير فقط منها دون ما بلغ بصاحبه غيبوبة فيحرم بلا خلاف وعلى ~~الاطلاق وفى بعض كتب الشافعية وأما الحشيشة وتسمى القنب الهندية القلندرية ~~فلم يتكلم فيها الأئمة الاربعة ولا علماء السلف فانها لم تكن فى زمانهم ~~وانما ظهرت فى أواخر المائة السادسة والسابعة واختلف فيها هل هى مسكرة فيجب ~~فيها الحد أو مفسدة للعقل فيجب التعزير ... الذى أجمع عليه الاطباء انها ~~مسكرة وبه جزم الفقهاء وصرح به الشيخ أبو اسحق الشيرازى فى كتاب ... ~~التذكرة فى الخلاف والنووى فى شرح المهذب ولا يعرف فيه خلاف عند الشافعية ~~قال الزركشى ولم أرمن خالف فى هذا الا القرافى فى قواعده فقال قال بعض ~~العلماء بالنبات فى كتبهم انها مسكرة والذى يظهرانها مفسدة وقد تظافرت ~~الادلة على حرمتها ففى صحيح مسلم كل مسكر حرام وقال تعالى ويحرم عليهم ~~الخبائث وأى خبيث أعظم مما يفسد العقول التى اتفقت الملل والشرائع على ~~ايجاب حفظها وقال النووى فى شرح ... المهذب يجوز منها اليسير الذى لا يكسر ~~بخلاف الخمر والفرق ان الحشيش طاهر والخمر نجس فلا يجوز قليله للنجاسة ورده ~~الزركشى بانه صح فى الحديث ما أسكر كثيره فقليله حرام قال والمتجه انه لا ~~يجوز تناول شئ من الحشيش لا قليل ولا كثير وأما قول ms04184 النووى ان الحشيشة ~~طاهرة غير نجسة فقطع به ابن دقيق العيد وحكى الاجماع اه * (تنبيه) * حيث ~~يذكرون الحشيشة فان المراد بها حشيشة البنج وهو المراد من قول المصنف @ PageV06P015 ~~فمزيل العقل البنج وقدمه على الخمر للاهتمام به حتى ذكر بعضهم فيه مائة ~~وعشرين مضرة دينية وبدنية ولقد أحسن من قال قل لمن يأكل الحشيشة جهلا * ~~ياخسيسا قد عشت شر معيشهدية العقل بدرة فلما ذا * ياسفيها قد بعتها بحشيشه ~~اذا قد علمت ذلك فما وقع فى بعض كتب السادة الشافعية وغيرهم من الفرق ~~بينهما وبين البنج غير سديد (وأما الحيونات فتنقسم الى ما يؤكل والى ما لا ~~يؤكل وتفصيله فى كتاب الاطعمة) من اختلاف أقوال الائمة فيها (والنظر يطول ~~فى تفصيلها لا سيما فى الطيور الغريبة وحيوانات البر والبحر) كل ذلك مودوع ~~فى كتب الفقه ولابن العماد الاقفهسى كتاب فيما يحل من الحيوانات ومالا يحل ~~وأبسط منه كتاب حياة الحيوان للدميرى فقد أجاد فى أحكام كل حيوان غريب ~~واختصره الجلال السيوطى وسماه ديوان الحيوان واستدرك عليه فيها أشياء حسنة ~~تليق بالمذاكرة (وما يحل أكله فانما يحل اذا ذبح ذبحا شرعيا وروعى فيه شروط ~~الذابح والآلة) التى يذبح بهما (والمذبح) أى موضع الذبح (وذلك مذكورى فى ~~كتاب الصيد والذبائح) لا يليق بهذا الكتاب التطويل فيه (ومالم يذبح ذبحا ~~شرعيا) مع مراعاة الشروط المذكورة (او مات) حتف أنفه (فهو ... حرام ولا ~~يحل) تناوله بالاتفاق لقوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم الآية (الا ~~ميتتان السمك والجراد) فانهما خصا من عموم الآية كما خص الكبد والطحال من ~~عموم الدم روى الحاكم والبيهقى من حديث ابن عمر رفعه أحلت لنا ميتتان ودمان ~~فاما الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال وقد روى موقوفا ~~وصححه البيهقى ثم قال وهو فى معنى المسند ولذا قال النووى وهو وان كان ~~الصحيح وقفه لكنه فى حكم المرفوع اذ لا يقال من قبيل الرأى ووقع لابن ~~الرفعة فى سياق هذا الحديث الحوت بدل السمك واعترضه الذهبى بعدم وروده ~~وكانه أراد عدم ثبوته ms04185 والا فقد رواها ابن مردويه فى تفسيره بهذه اللفظة وفى ~~اسناده نكارة والمراد بالحوت حيوان البحر الذى يؤكل وان لم يسم سمكا وكان ~~على غير صورته بالكلية ولو طفا خلافا لابى حنيفة فى الطافى مستدلا بما ~~اخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث جابر ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه وما ~~مات فيه وطفا فلا تأكلوه أى ما انكشف عنه الماء فمات بفقد ان الماء وطفا أى ~~علا وجه الماء قال الطحاوى قوله تعالى حرمت عليكم الميتة عام خص منه غير ~~الطافى من السمك بالاتفاق وبالحديث المشهور والطافى مختلف فيه فبقى داخلا ~~فى عموم الآية وأما الجراد فحلال هبه مات باصطياد بقطع رأس أم غيره أم حتف ~~أنفه وقد نقل النووى الاجماع على حل أكله واستثنى ابن العربى جراد الاندلس ~~وقال لا يحل أكله لضرره وقال النووى فى الروضة وأما الميتات فكلها نجسة الا ~~السمك والجراد فانهما طاهران بالاجماع والا الآدمى فانه طاهر والا الجنين ~~الذى يوجد ميتا بعد ذكاة أمه والصيد الذى ذكاته 7 فانهما طاهران بلا خلاف ~~اه ثم قال المصنف (وما فى معناهما) أى السمك والجراد (ما يستحيل من الاطعمة ~~كدود التفاح و) دود (الجبن) أى المتولد فيهما فهما طاهران أيضا (فان ~~الاحتراز عنهما غير ممكن) لكثرة الوقوع ووفور الضرورة (وأما اذا أفردت ~~وأكلت فحكمها حكم الذباب) هو هذا الطائر المعروف من الحشرات سئل بعضهم لم ~~سمى الذباب فقال لانه كلما ذباب وتولدها من العفونات والعرب تجعل الذباب ~~والفراش والنحل والزنبور والناموس والبعوض كلها من الذباب وقال جالينوس انه ~~ألوان فللابل ذباب وللبقر ذباب وللخيل ذباب وأصله دود صغار تخرج من أبدانهم ~~فتصير ذبابا وزنابير وذباب الناس متولد من الزبل وتكثر اذا هاجت ريح الجنوب ~~ويخلق فى تلك الساعة واذا هاجت ريح الشمال خف وتلاشى وهو من ذوات الخراطيم ~~(والخنفساء) فنعلاء حشرة ... معروفة وضم الفاء أكثر من فتحها وهى ممدودة ~~فيهما وتقع على الذكر والانثى وبعض العرب يقول فى الذكر خنفس وزان جندب ~~بالفتح ولا يمتنع ms04186 الضم وهو القياس وبنواسد يقولون خنفسة فى الخنفساء كانهم ~~جعلوا الهاء عوضا عن الالف والجمع خنافس (والعقرب) معروف ويقال للذكر ~~والانثى @ PageV06P016 ~~وكل ماليس له نفس سائله اى دم سائل ولا سبب فى تحريمها الاستقذار اى ~~وجدانها قذره فلا يميل الطبع اليها ولو لم يكن ذلك لكن لا يكره واذا وجد ~~شخص لايستقذرها لم يلتفت الى خصوص طبعه فانه نادر لاحكم له فانها التحقت ~~بالخبائث لعموم الاستقذار فيكره اكلها والخبائث جمع خبيثه وهو المستكره ~~طعمه او ريحه منه الخبائث وهى التى كانت العرب تستخبثها مثل الحيه والعقرب ~~كما لو جمع المخاط وهو ما نزل من الانف وشره كره ذلك اى للاستقذار قال فى ~~الروضه المنفصل من باطن الحيوان ان لم يكن له اجتماع واستحاله فى الباطن ~~وانما يرشح رشحا كاللعاب والدمع والعرق والمخاط فله حكم الحيوان المترشح ~~منه ان كان نجسا فنجس والا فطاهر وليست الكراهيه لنجاستها فانالصحيح انها ~~لاتنجس بالموت اذ امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بان يمقل الذباب فى ~~الطعام اذا وقع فيه قال العراقى رواه البخارى من حديث ابى هريره اه قلت ~~رواه ابن ماجه ايضا ولفظهما اذا وقع الذباب فى شراب احدكم فليغمسه ثم ~~لينزعه فان فى احدى جناحيه داء وفى الاخرى شفاء والشراب اعم من الماء او ~~غيره من المائعات وفى روايه ابن ماجه اذا وقع فى الطعام وفى اخرى فى اناء ~~احدكم والاناء يكون فيه كل ماكول او مشروب وفى روايه فليمقله زاد الطبرانى ~~كله وفى روايه للبخارى فلينتزعه ويقال ملقه فى الماء او غيره مقلا اذا غمسه ~~فيه وربما يكون الطعام حارا ويكون ذلك اى غمسه فيه سبب موته ونازعه بعضهم ~~فقال ان المقل لا يوجب الموت فهو للمنع من العيافه وان سلم فالحاق كل ما ~~لادم له سائل ينظر فيه وقال التوربشتى وفى الحديث ان الماء القليل والمائع ~~لاينجس بوقوع مالانفس له سائله لان غمسه يقضى لموته فلو نجسه لما امر به ~~ولكن بشرط ان لا يغير ا ه وفى الروضه ms04187 للنووى واما الميته التى لادم لها ~~سائل كالذباب وغيره فهل ينجس الماء وغيره من المائعات اذا ماتت فيها فيه ~~قولان الاظهر لاينجسه وهذا فى حيوان اجنبى من المائع اما ما نشوءه فيه فلا ~~ينجسه بلا خلاف فلو اخرج منه وطرح فى غيره او ورد اليه عاد القولان فان ~~قلنا ينجس المائع فهى ايضا نجسه وان قلنا لاينجسه فهى ايضا نجسه على قول ~~الجمهور وهذا هو المذهب وقال القفال ليست نجسه ثم لافرق فى الحكم بنجاسه ~~هذا الحيوان بين ما تولد من الطعام كدود الخل والتفاح وبين مالايتولد منه ~~كالذباب والخنفساء لكن يختلفان فى تنجيس ما امات فيه الطعام وفى جوزاء كله ~~فان غير المتولد لا يحل اكله وفى المتولد اوجه الاصح يحل اكله مع ما تولد ~~منه ولا يحل منفردا والثانى يحل مطلقا والثالث يحرم مطلقا والا وجه جاريه ~~سواء قلنا بطهاره هذا الحيوان على قول القفال او بنجاسته على قول الجمهور ~~وقا ل النووى ولو كثرت الميته التى لانفس لها سائله فغيرت المائع وقلنا ~~لاينجسه من غير تغير فوجهان مشهوران الاصح ينجسه لانه متغير بالنجاسه ~~والثانى لاينجسه ويكون الماء طاهرا غير طهور كالمتغير بالزعفران وقال امام ~~الحرمين هو كالمتغير بماء الشجر والله اعلم اه ولو تهرت نمله او ذبابه فى ~~قذاره طعام لم يجب اراقتها اذا المستقذر عند الطبائع جرمه اذا بقى له جرم ~~لم ينجس حتى يحرم بالنجاسه وهذا يدل على ان تحريمه للاستقذار لا للتنجسه ~~ولذلك نقول لو وضع جزء مبان من ادمى ميت فى قدر طعام ولو وزن دانق قد تقدم ~~تحريره حرم الكل لا لنجاسته فالصحيح فى المذهب ان الادمى لا ينجس بالموت ~~خلافا لابى حنيفه ولكن لان اكله يحرم احتراما له لا استقذارا وقد تقدم عن ~~الروضه استثناء الادمى من الميتات وقال فانه طاهر على الاظهر واما ~~الحيوانات الماكوله اذا ذبحت بشرط الشرع على ما بين فى الصيد والذبائح من ~~كتب الفروع فلا يحل جميع اجزائها بل يحرم منها الدم والفرث وكلما يقضى ~~بنجاستها ms04188 منها فقد روى ابو داود فى كتاب المراسيل من مرسل مجاهد انه كره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشاه سبعا المراره والمثانه والغده ~~والحياء والذكر والانثيين ورواه محمد بن الحسن فى الاثار عن ابى حنيفه عن ~~الاوزاعى عن واصل بن ابى جميله عن مجاهد فساقه وزاد بعد الانئيين والدم ~~وكان النبى صلى الله عليه وسلم يتقذرها ورواه ابن خسر فى @ PageV06P017 ~~مسنده من طريق محمد بن الحسن وزادو كان يحب من الشاه مقدمها ورواه البيهقى ~~من طريق سفيان عن الاوزاعى وقال واصل بن ابى جميله لم تثبت عدالته ورواه بن ~~عدى والبيهقى ايضا من طريق عمر بن موسى بن وجيه عن مجاهد عن اب عباس ثم قال ~~البيهقى وعمر ضعيف ووصله لا يصح ورواه الطبرانى فى الاوسط عن ابن عمر وفيه ~~يحيى الحمانى وهو ضعيف وروى ابن السنى فى الطب النبوى من حديث ابن عباس كان ~~يكره الكليتين لمكانهما من البول وسنده ضعيف فالمراره من ماء فى جوف ~~الحيوان فيها ماء اخضر وهى لكل ذى روح الا البعير فلا مراره له وقال القتى ~~اراد المحدث ان يقول المراره وهو المصار من فقال وانشد فلا تهد الامر وما ~~يليه *ولاتهدن معوزق العظام ذا فى الفائق قال فى النهايه وليس بشىء ~~والمثانه مجمع البول والحياء ممدوده الفرج من ذوات الحف والحافر والانثيان ~~الخصيتان والغده بالضم لحم يحدث عن داء بين اللحم والجلد يتحرك بالتحريك ~~والمراد بالدم غير المسفوح لا ن الطبع السليم يعافه وليس كل حلال تطيب ~~النفس لا فى كله وقال الخطابى الدم حرام اجماعا والمذكورات معه مكروهه لا ~~محرمه وقد يجوزان يفرق بين القرائن التى يجمعها نظم واحد بدليل يقوم على ~~بعضها فيحكم له بخلاف حكم صواحباته اه ورده ابو شامه بانه لم يرد بالدم هنا ~~ما فهمه الخطابى فان الدم المحرم بالاجماع قد انفصل من الشاه وخلت منه ~~عروقها فكيف يقول الراوى كان يكره من الشاه يعنى بعد ذبحها سبعا والسبع ~~موجود فيها وايضا فنصبه صلى الله عليه ms04189 وسلم يجل بان صف بانه كره شيئا وهو ~~منصوص على تحريمه على الناس كافه وكان اكثرهم يكرهه قبل تحريمه ولا يقدم ~~على اكله الا الجفاه من شظف العيش وجهد من القله وانما وجه هذا الحديث ~~لبمنقطع الضعيف انه كره من الشاه كان من اجزاؤها دما منعقدا مما يحل اكله ~~لكونه دما غير مسفوح كما فى خبر احلت لنا ميتتان وهما لكا حيوان منبت ذرع ~~الولد لقربهما من مكان البول فتعافهما النفس وع ذلك يحل اكلهما بل تناول ~~النجاسه مطلقا محرم ولكن ليس من الاعيان شىء نجس الا من الحيوانات وام من ~~النباتات فالمسكرات فقط دون مايزيل العقل او يخدر ولا يسكر كالبنج وتقدم عن ~~الزركشى وغيره النقل عن الاصحاب فيه وتقدم ايضا كلام القرافى فى انكاره ~~كونه مسكرا بل جعله من المفسدات فان نجاسه المسكر لعينه وصفبه فيه تغليظ ~~للزجر عنه لكونه من مظنه الفسوق اى يحمله عليه ومهما وقعن قطرات من ~~النجاسات او جزء من نجاسه جامده فى مرقه او طعام اودهن حرم اكله جميعا ~~لتخلله فى سائر اجزائه وفى الخبر سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فاره ~~وقعت فى سمن فماتت فقال لا تاكلوه ولا يحرم الانتفاع به لغير الا كل فيجوز ~~الاستصباح بالدهن النجس وكذا فى طلاء السفن والحيوانات صرح به الاصحاب وروى ~~فى الحديث المتقدم ايضا قال ان كان جامدا فالقوها وما حولها وكلوه وان كان ~~ذائبا فاستصبحوا به وعن جماعه من علماء الكوفه لاباس بشحوم الميته تدبغ بها ~~الجلود وتطلى بها السفن وقد روى عنه حديث مسند وهو حجه لمن يرتفق بها فيما ~~لا يطعم ولا يلبس الا ان يضطر اليها فيتناول مقدار الحاجه وتقدم البحث فى ~~ذلك فى باب البيوع فى الكتاب الذى قبله فهذه مجامع ما يحرم لصفه فى ذاته ~~ومسائل هذا الباب مستوفاه فى الفروع الفقهيه ولا يليق التطويل فيها فى هذا ~~الموضع القسم الثانى ما يحرم لخلل من جهه الثبات اليد عليه وفيه يتسع النظر ~~ومحتاج الى التفصيل فنقول ms04190 قد اخذ المال اما ان يكون باختيار المملك والذى ~~باختياره اما ان يكون عفوا من غير مالك له كنيل المعادن التى فى باطن الارض ~~او يكون من مالك فالنظر فيه والذى يؤخذ من مالك فاما ان بيؤخذ قهرا عليه او ~~يؤخذ تراضيا منه فالماخوذ @ PageV06P018 ~~قهرا لايخلو اما ان يكون لسقوط عاصمه الماا وهو عدم دخول ملاكه فى الاسلام ~~كما يشير اليه قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث بنى الاسلام على خمس وفيه ~~فاذا قالوا عصموا منى دمارهم واموالهم كالغنائم الماخوذه من ايدى الكفار ~~بعد قتالهم او يكون ذلك الماخوذ قهرا لاستحقاق الاخذ له كالزكاه المفروضه ~~من الممتنعين من ادائها فان للامام ان ياخذها عنهم قهرا او يصرفها لارباب ~~الاستحقاق وكذلك النفقات الواجبات عليهم اى على الممتنعين من اعطائها ~~والماخوذ تراضيا اما ان يؤخذ بعوض كالبيع فانه لايكون الا عن تراض وعوض ~~السلعه لابد منه وكذلك الصداق وهو ما يقدمه للمراه فى عوض البيع وهو ايضا ~~لا يكون الا عن تراض وكذلك الاجره فانها بعوض معلوم بالتراضى واما ان يؤخذ ~~بغير عوض اى لا يراعى فيه جانب العوضيه كالهبه والوصيه با يهب شيالزيد مثلا ~~او يوصى له بشىء بعد موته فيحصل من هذا السياق سته اقسام الاول ما لايؤخذ ~~من مالك كنيل المعادن اى وجدانها واحياء الاموات اى الارض التى لامالك لها ~~والاصطياد فى بر او بحر والاحتطاب اى جمع الحطب من اشجار عاديه والاستقاء ~~من الانهار والغدران والاحتشاش اى قطع من الحشيش فهذا حلال بشرط لايكون ~~ماخوذ مختصا بذى حرمه من الادميين فان انفكت من الاختصاصات ملكها وهو اخذها ~~وتفصيل ذلك فى كتاب احياء الاموات من كتب الفقه الثانى الماخوذ قهرا وقوه ~~ممن لاحرمه ولاعصمه له فى نفسه وماله وهو الفىء والغنيمه وسائر اموال ~~الكفار المحاربين للاسلام وفى المصباح الفىء الخراج والغنيمه سمى فيا تسميه ~~بالمصدر لانهفاء من قوم الى قوم وذلك حلال المسلمين اذا اخرجوا منها الخمس ~~وهو الجزء من خمسه اجزاء وقسموها بين المستحقين بالعدل والسويه ولم ms04191 ياخذوها ~~من كافر له حرمه وامان من المسلمين وعهد وذمه وتفصيل هذه الشروط فى كتاب ~~السير من كتاب الفىء والغنيمه وبعض ذلك فى كتاب الجزيه الثالث ما يؤخذ قهر ~~باستحقاق عند امتناع من استحق عليه عن الدفع لطمع او استكثار فيؤخذ منه دون ~~رذاه اى على اى حال سواء ارضى ظاهرا او لم يرض واما الرضا الباطنى فهو نادر ~~وذلك الماخوذ منه على هذا الوجه حلال اذا تم سبب الاستحقاق وتم ايضا وصف ~~المستحق الذى به استحقاقه واقتصر على القدر المستحق ولم يتجاوز عنه ~~واستوفاه من يملك الاستيفاء واصل الاستيفاء اخذ الشيىء وافيا تاما وذلك ~~الذى يملك ذلك من قاض اى حاكم شرعى مولى من سلطان او سلطان بنفسه او مستحق ~~تم به وصف الاستحقاق وتفصيل ذلك فى كتاب تفريق الصدقات وبعض ذلك فى كتاب ~~الوقف اذ فيه مسائل كثيره تتعلق بهذا الباب وبعض ذلك فى كتاب النفقات اذ ~~فيها اى فى النفقات النظر فى صفه المستحقين للزكاه والقف وغيرهما من الحقوق ~~الشرعيه واحوالهم فاذا استوفيت شروطها بعد الاحاطه بتلك المسائل كان ~~الماخوذ حلالا بلا شك الرابع ما يؤخذ تراضيا بمعاوضه بان يرضى كل واحد ~~لصاحبه فى الاخذ والعطاء على عوض معلوم من الجانبين وذلك ايضا حلال اذا ~~روعى فيه شرط العوضين وشرط العاقدين وشرط اللفظين اعنى الايجاب والقبول مع ~~مراعاه ما عبد الشرع به فى اجتناب الشروط المفسده للعقد وبيان ذلك تفصيلا ~~فى كتاب البيع والسلم والاجازه والحواله والضمان والقراض والشركه والمسافاه ~~والشفعه والصلح والخلع والكتابه والصداق وسائر المعاوضات @ PageV06P019 ~~الشرعيه وغالب هذه المباحث قد ذكرت فى الكتاب الذى سبق قبله الخامس مايؤخذ ~~بالرضا من غير عوض وهو حلال اذا روعى شرط المعقود عليه وشرط العاقدين وشرط ~~العقد ولو يؤد ذلك الاخذ الى حصول ضرر حال بوارث او غيره او متوقع فى المال ~~وذلك مذكور فى كتاب الهبات والوصايا وذلك كالميراث وهو حلال اذا كان ~~الموروث اى المال الذى ورثه قد اكتسب من بعض الجهات الخمس على وجه حلال ثم ms04192 ~~ان ذلك لا يتم الا بعد قضاء الدين ان كان وتنفيذ الوصايا على وجهها من ~~الثلث وتعديل القسمه بين الورثه بان تكون على السويه بالفريضه الشرعيه ~~لاجور فيها ولا شطط واخراج الزكاه والحج والكفاره اى كفاره اليمين ان كان ~~واجبا عليه وتوجه عليه وجوبه وذلك مذكور فى كتاب الوصايا والفرائض ثم ان ~~المصنف ذكر اولا ان الاقسام سته وفى التفصيل ذكر خمسه ولم يذكر السادس الا ~~ان يقال السادس مندرج فى الخامس فهذه مجامع مداخل الحلال اى مجامع الابواب ~~التى يدخل منه الحلال او مانا اى اشرنا الى جملتها اجمالا ليعلم المريد ~~ويتحقق انه ان كانت طعمته اى رزقه متفرقه من جهات كثيره لا منجهه معينه فلا ~~يستفتى فيه اهل العلم والفتوى ولا يقدم عليه بالجهل والسكوت عليه فانه كما ~~يقال يوم القيامه للعالم لم خالفت عملك بعد ان علمت يقال للجاهل لم لازمت ~~جهلك واقريت عليه ولم لم تتعلم بعد ان قيل لك اى بلك عن شيوخك طلب العلم ~~فريضه على كل مسلم وهو حديث مشهور رواه انس وتقدم الكلام عليه مبسوطا فى ~~كتاب العلم *درجات الحلال والحرام* اعلم ان الحرام من حيث هو هو كله خبيث ~~مخبث استخبثه الشرع ولكن بعضه اخبث من بعض والحلال من حيث هو هو كله طيب اى ~~استطابه الشرع ولكن بعضه اصفى واطيب من بعض وكما ان الطبيب يحكم فى كلامه ~~على طبائع الاشياء على كل حلو بالحراره ولكن يقول بعضها حار فى الدرجه ~~الاولى كالسكر وهو المعتصر من قصب السكر واجود الطبر زد وهو حار رطب فى اخر ~~الاولى وبعضها فى الدرجه الثانيه الفانيد وهو نوع من الحلو يعمل من الفند ~~والنشا وهى كلمه اهجميه لفقد فاعيل فى الكلام العربى ولهذا لم يذكرها اهل ~~اللغه كما فى المصباح وهو على نوعين بخرى وخزائنى وهو المصرى وبعضها فى ~~الدرجه الثالثه كالدبس بالكسر وهو عصاره الرطب وبعضها فى الدرجه الرابعه ~~كالعسل وهو مختلف فى مزاجه ولونه وطعمه ورائحته على حسب ما يقع عليه ويجتنى ms04193 ~~منه واجود انواع الصادق الحلاوه الطيب الرائحه الصافى الاحمر الناصع وذا ~~رفع بالاصبع امتد الى الارض فكذلك الحرام بعضه خبيث فى الدرجه الاولى وبعضه ~~فى الثانيه او فى الثالثه او الرابعه وكذا درجات تقريبا وتسهيلا وان كان ~~التحقيق لايوجب الحصر فى هذه الدرجات اذ يتطرق الى كل درجه من الدرجات ايضا ~~تفاوت درجات صفاته وطيبته فى الدرجات الاربعه ولنقتد باهل الطب فى الاصطلاح ~~على اربع درجات تقريبا وتسهيلا وان كان التحقيق لايوجب الحصر فى هذه ~~الدرجات اذ يتطرق الى كل درجه من الدرجات ايضا تفاوت لاينحصر فكم من سكر ~~اشد حراره فى تلك الدرجه من سكر وذلك لاختلاف انواعه وكذا غير كذلك نقول ~~الورع عن الحرام على اربع درجات ورع العدول وهو الذى يجب الفسق باقتحامه ~~والتعرض وتسقط العداله به ويثبت اسم العصيان والتعرض @ PageV06P020 ~~للنار اى الدخول فيها بسببه وهو الورع عن كل ما تحرمه فتاوى الفقهاء وفى ~~الظاهر وهو اول المراتب وفى هذا وقع النزاع بين الامامين التقى السبكى وابن ~~عدلان فاثبته السبكى ونفاه ابن اعدلان كما هو مصرح فى الطبقات الكبرى للتاج ~~السبكى فى ترجمه ابن عدلان الثانيه ورع الصالحين وهو الامتناع عما عسى ~~يتطرق اليه احتمال التحريم ولكن المفتى اذا رفع اليه مثل هذه الحادثه يرخص ~~فى التناول منه بناء على الظاهر ولا يلتفت الى مايتطرق ويقول نحكم بالظاهر ~~والله يتولى السرائر ثم يقول تطرق احتمال التحريم متوقع ولم يقع بعد فلاحكم ~~له عندى فهو اذا من مواقع الشبهه على الجمله فلنسم التحرج عن مثل ذلك ورع ~~الصالحين لانهم هو الذين يتجنبون عن مواقع الشبهه فى الحال والمتوقع وهو فى ~~الدرجه الثانيه بالنسبه الى ورع العدول الثالثه ما لاتحرمه الفتوى الشرعيه ~~ومع ذلك لاشبهه فى حله فى الحال ولكن يخاف منه اداؤه الى محرم شرعى وهو ترك ~~مالاباس به مخافه مابه باس وهذا ورع المتقين قال صلى الله عليه وسلم لايبلغ ~~العبد درجه المتقين حتى يدع اى يترك ما لاباس به مخافه ما به باس اى يترك ms04194 ~~تناول الحلا مخافه من الوقوع فى الحرام قال العراقى رواه ابن ماجه وقد تقدم ~~قلت وكذلك رواه الترمذى والحاكم كلهم من حديث عطيه بن عروه السعدى قال ~~الترمذى حسن غريب ولفظهم جميعا لا يبلغ العبد ان يكون من المتقين حتى يدع ~~مالاباس به حذرا مما به باس وسياتى الكلام عليه قريبا الرابعه مالاباس به ~~اصلا ويؤدى الى مابه باس كما فى الدرجه الثالثه ولكنه يتناول لغير الله عز ~~وجل ولا يتناول على نيه التقوى به على عباده الله وحسن طاعته او يتطرق الى ~~اسبابه المسهله اليه كراهيه او معصيه فالامتناع على هذه الصوره من التناول ~~ولاع الصديقين وهو اعلى المراتب فى الورع كما ان الصديقيه هى اعلى المراتب ~~بعد النبوه فهذه درجات الحلال جمله اى اجمالا الى ان نفصلها بالامثله ~~والشواهد وما يعقلها الا العالمون واما الحرام الذى ذكرناه فى الدرجه ~~الاولى وهو الذى يشترط التورع عنه فى العداله وهى صفه توجب مراعاتها التحرز ~~عما يخل بالمرؤه ظاهرا او اطراح اسم الفسوق عنه فهو ايضا على درجات من ~~الخبث بعضها اشد من بعض فالماخوذ بعقد فاسد فى المعامله كامعاطاه مثلا فيما ~~لايجوز فيه المعاطاه من غير جر بان لفظ الصيغه من العاقدين حرام عند ~~الشافعى رضى الله عنه خلافا لابى حنيفه رضى الله عنه وقد تقدم الكلام عليه ~~فى الباب الذى قبله ولكن ليس فى درجات المغصوب اى الماخوذ غصبا على سبيل ~~القهر والغلبه بل المغصوب اغلظ واشد اذ فيه شيئان ترك طريق الشرع لان الغصب ~~محرم فى الاكتساب وايذاء الغير لان من غصبه حقه الذى بيده فقد اذاه وليس فى ~~بيع المعاطاه ايذاء للغير وانما فيه ترك طريقه التعبد فقط بفوات احد اركان ~~البيع ثم ترك طريقه التعبد بالمعاطاه اهون واخف من تركه بالربا وان كان فى ~~كل منهما ترك طوابق التعبد وهذا التفاوت انما يدرك بتشديد الشرع وتغليظه ~~ووعيده وزجره وتاكيد فى بعض المناهى الشرعيه على ما يذكر فى كتاب التوبه ان ~~شاء الله تعالى عند ذكر الفرق ms04195 بين الصغيره والكبيره بل اقول ان الماخوذ ~~ظلما وقهرا من فقير محتاج او صالح مسترسل اويتم اخبث واغلظ من الماخوذ ~~بالطريقه المذكوره من قوى ذى جاه او غنى ذى مال او فاسق بين الفسق لان ~~درجات الايذاء تختلف باختلاف درجات المؤذى على صيغه اسم المفعول فهذه دقائق ~~فى تفاصيل الخبائث لا ينبغى للمريد ان يذهل اى يغفل عنها اى عن دركها فلولا ~~اختلاف @ PageV06P021 ~~درجات العصاة) والمذنبين (لما اختلفت درجات النار) أى طبقاتها والمستعمل فى ~~النار الدركات واستعمال الدرجات فيها من قبيل المشاكلة (واذا عرفت مثارات ~~التغليظ) أى المواضع التى فيها اثارة التغليظ (فلا حاجة الى حصره فى ثلاث ~~درجات أو أربع) درجات (فان ذلك جار مجرى التهكم والتشهى وهو طلب حصر فى ~~الاحاصر له ويدلك على اختلاف درجات الحرام فى الخبث ما سيأتى فى تعارض ~~المحذورات) مع بعضها (وترجيح بعضها على بعض) فى التناول (حتى اذا اضطر الى ~~أكل الميتة أو أكل طعام الغير) من غير اذنه (أو أكل صيد الحرام) مع ما فى ~~كل منها من التشديد والوعيد (فانه يقدم بعض هذا على البعض) فالضرورات تبيح ~~المحظورات فال ابن هبيرة فى الافصاح اختلفوا فيما اذا وجد المضطر ميتة غير ~~ميتة الآدمى وطعاما لقوم ومالك الطعام غائب فقال مالك وأكثر أصحاب الشافعى ~~وبعض أصحاب أبى حنيفة يأكل من مال الغير بشرط الضمان وقال أحمد وبقية أصحاب ~~أبى حنيفة يأكل من الميتة واختلفوا فيما اذا اضطر المحرم الى أكل الميتة ~~والصيد فقال أبو حنيفة ومالك والشافعى فى أحد قوليه وأحمد له أن يأكل من ~~الميتة ما يدفع ضرورته ولا يأكل الصيد وقال الشافعى فى أحد قوليه يذبح ~~الصيد بيده ويأكل وعليه جزاؤه وهى رواية ابن عبد الحكم عن مالك * (أمثلة ~~الدرجات الاربع فى الورع وشواهدها) * (أما الدرجة الاولى وهى ورع العدول ~~فكل ما اقتضى الفتوى تحريمه من كل ما يدخل فى المداخل الستة التى ذكرناها ~~فى مداخل) الحرام اجمالا (لفقد شرط من الشروط) أو فقد ركن من الاركان (فهو ~~الحرام المطلق ms04196 الذى ينسب مقتحمه) أى مرتكبه (الى الفسق والمعصية) وتسقط به ~~العدالة (وهو الذى نريده بالحرام المطلق) اذا ذكرناه وهو المفهوم عند ~~الاطلاق (فلا يحتاج الى أمثلة وشواهد) لوضوحه (أما الدرجة الثانية فامثلتها ~~كل شبهة لا نوجب اجتنابها ولكن يستحب اجتنابها) أى على طريق الاستحباب (كما ~~سيأتى فى كتاب الشبهات) قريبا (اذ من الشبهات ما يجب اجتنابها فتلحق ~~بالحرام) اذ هى اليه أقرب (ومنها ما يكره اجتنابها والورع عنها ورع ~~الموسوسين) الذين تحكم الوسواس فى دماغهم (كمن يمتنع من الاصطياد) مطلقا ~~(خوفا من أن يكون قد أفلت) ذلك الصيد (من انسان) كان (أخذه وملكه وهذا ~~وسواس) محض وكمن يمتنع من الانتفاع بطين النيل حذرا من أن يكون فى أيام ~~زيادته قد جاز على ملك البعض فاختلط به (ومنها ما يستحب اجتنابها ولا يجب ~~وهذا الذى يتأول عليه قول النبى صلى الله عليه وسلم) للحسن بن على رضى الله ~~عنهما (دع ما يريبك) أى يوقعك فى الريب يقال رابه وأرابه (الى مالا يريبك) ~~أى الى ما لا تشك فيه من الحلال البين وقال الطيبى أى اترك ما اعترض لك ~~الشك فيه منقلبا عنه الى مالا شك فيه قال العراقى رواه النسائى والترمذى ~~والحاكم وصححاه فى حديث الحسن بن على اه قلت ورواه أحمد من حديث أنس ~~والخطيب من حديث بن عمر والطبرانى فى الكبير من حديث رابعة بن معبد وأبو ~~عبد الحمن السلمى من حديث واثلة وقد رويت زيادات فى هذا الحديث وهى فان ~~الخير طمأنينة وان الشرريبة كذا رواه الطبرانى والحاكم والبيهقى من حديث ~~الحسن وفى أخرى فان الصدق طمأنينة وان الكذب ريبة وهكذا رواه الطبالسى ~~وأحمد والترمذى والدرامى وأبو يعلى وابن حبان والطبرانى والبيهقى وفى أخرى ~~فان الصدق ^ وهكذا رواه ابن قانع وفى أخرى فانك لن تجد ثقل شئ تركته لله عز ~~وجل وهذا رواه الجطيب فى تاريخه من حديث ابن عمر وقال الخليل الصواب وقفه ~~عليه وفى هذه الاخبار عموم يقتضى ان الريبة تقع فى العبادات والمعاملات ~~وسائر أبواب ms04197 الاحكام وان ترك الريبة فى كل ذلك ورع (ونحماه على نهى ~~التنزيه) فالامر للندب لما ان توفى الشبهات مندوبة لا واجبة على الاصح ~~(وكذلك قوله) صلى الله عليه وسلم (كل ما أصميت) اى أسرعت ازهاق روحه من ~~الصيد والاصماء أن يقتل الصيد مكانه (ودع ما أنميت) أى مما أصبته بنحوسهم ~~أو كلب فمات ولا يدرى حاله فمات @ PageV06P022 ~~واليه أشار المصنف بقوله (والانماء) أى لغة (أن يجرح الصيد) أى يصيبه ~~بنحوسهم أو كلب (فيغيب عنه) فلا يدرى ما حاله (ثم يدركه ميتا) والحديث قال ~~العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط من حديث ابن عباس ورواه البيهقى موقوفا ~~عليه وقال ان المرفوع ضعيف اه قال الهيثمى فيه عثمان بن عبد الرحمن أظنه ~~القرشى وهو متروك (اذ يحتمل أنه مات بسقطة أو بسبب آخر فالذى نختاره كما ~~سيأتى ان هذا ليس بحرام ولكن تركه من ورع الصالحين) قال ابن بطال فى شرح ~~البخارى أجمعوا على ان السهم اذا أصاب الصيد فجرحه جاز أكله ولو لم يعلم ~~مات بالجرح أو من سقوطه فى الهواء أو من وقوعه على الارض وانه لو وقع على ~~جبل مثلا فتردى عنه مات لا يؤكل وان السهم اذا لم ينفذ مقاتله لا يؤكل الا ~~اذا أدركت ذكاته اه (وقوله دع أمر تنزيه) أى للندب لا اللايجاب (اذ ورد فى ~~بعض الروايات كل منه) أى من الصيد (وان غاب عنل ما لم تجد فيه أثرا غير ~~سهمك) رواه ابن ماجه والطبرانى من حديث أبى ثعلبة الخشنى بلفظ كل ما ردت ~~عليك قوسك وان توارى عنك بعد ان لا ترى فيه أثر سهم أو نصل ورواه أيضا أبو ~~داود عن عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو ورواه أحمد من حديث ~~ابن عمر بلفظ كل ما أمسكت عليك قوسك ذكى وغير ذكى ولن تغيب عنك ما لم يصل ~~أو تجده فيه غير سهمك (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لعدى بن حاتم) بن عبد ~~الله بن سعد بن ms04198 الحشرج الطائى صحابى شهير وكان ممن ثبت فى الردة وحضر فتوح ~~العراق وحروب على مات سنة ثمان وستين وهو ابن مائة وعشرين سنة (فى الكلب ~~المعلم ولن أكل فلا تأكل فانى اخاف أن يكون انما أمسك على نفسه) وهذا ~~الحديث قد أغفله العراقى هنا وذكره فى الباب الذى يليه وهو مما اتفق عليه ~~الستة أخرجوه من حديث همام بن الحرث عن عدى بن حاتم واللفظ لابى داود قال ~~سألت النبى صلى الله عليه وسلم عن المعراض قال اذا أصاب بحده فكل واذا أصاب ~~بعرضه فلا تأكل فانه وقيذ قلت أرسل كلبى قال اذا سميت فكل والا فلا تأكل ~~وان أكل منه فلا تأكل فانما أمسك لنفسه فقال أرسل كلبى فاجد كلبا آخر فقال ~~لا تأكل لانك انما سميت على كلبك وليس عند البخارى ومسلم والا فلا تأكل ~~ورواه أبو حنيفة عن خماد عن ابراهيم عن همام بن الحرث عن عدى بن حاتم قال ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله انا نبعث الكلاب ~~المعلمة أفنأكل مما أمسكن علينا فقال اذا كرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك ~~ما لم يشركها كلب من غيرها قلت وان قتل قال وان قتل قلت يا رسول الله أحدنا ~~يرمى بالمعراض قال اذا رميت فسميت فخرق فكل وان أصاب بعرض فلا تأكل وأخرجه ~~الشيخان وأبو داود وابن ماجه من حديث الشعبى عن عدى بن حاتم قال سألت النبى ~~صلى الله عليه وسلم قلت انا نصيد بهذه الكلاب فقال اا أرسلت كلابك المعلمة ~~وذكرت اسم الله عليها فكل مما أمسكن عليك وان قتل الا أن يأكل الكلب فان ~~أكل فلا تأكل فانى أخاف أن يكون انما أمسكه على نفسه (والنهى على سبيل ~~التنزيه لاجل الخوف اذ قال لابى ثعلبة) اختلف فى اسمه واسم أبيه على أقوال ~~فقيل فى اسمه جرثوم أو جرثومة أو جرهم أو الاشق أو الاشر أو لا شومة أو ~~ناشب أو لاش أو غرنوق أو ناشر أو جرثم واسم ms04199 أبيه ناشر أو لاشر أو جرثوم أو ~~عمرو أو ناشم أو جرهم أو ناشج أو الاشتر أو عبد الكريم أو حمير أو جلهم ~~(الخشنى) بضم الخاءالمعجمة وفتح الشين المعجمة أيضا وكسر النون منسوب الى ~~خشين مصغرا وهو لقب وائل بن النمر بن وبرة بن ثعلب بن حلوان بن عمران بن ~~الحاف بن قضاعة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز الى حنين ~~فاسلم وضرب له بسهمه ^ وبايع بيعة الرضوان وأرسله الى قومه فاسلموا مات وهو ~~ساجد سنة خمس وخمسين بالشام رضى الله عنه (كل منه فقال وان أكل قال كل) ~~هكذا فى النسخ وفى نسخة العراقى قال وان أكل قال العراقى رواه أبو داود من ~~رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ومن حديث أبى ثعلبة أيضا مختصرا ~~واسنادهما جيد اه قلت سياق حديث ابن عمر وعند أبى داود والنسائى ان اعرابيا ~~يقال له أبو ثعلبة قال رسول الله ان لى كلابا مكلبة فافتنى فى صيدها فقال ~~النبى صلى @ PageV06P023 ~~الله عليه وسلم ان كان لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك ذكيا وغير ذكى قال ~~وان أكل منه قال وان أكل منه قال يا رسول الله افتنى فى قوسى قال كل ما ردت ~~عليك قوسك قال ذكيا وغير ذكى ^ قال وان تغيب عنى قال وان تغيب عنك ما لم ~~يصل أو تجد فيه أثرا غير سهمك قوله يصل يقال صل اللحم واصل اذا أنتن وهذا ~~قد تقدم قريبا ولفظ حديث أبى ثعلبة المطول فعند الشيخين وأبى داود والنسائى ~~قال قلت با رسول الله انى أصيد بكلبى المعلم وبكلبى الذى ليس بمعلم قال ما ~~اصدت بكلبك المعلم فا ذكر اسم الله وكل وما اصدت بكلبك الذى ليس بمعلم ~~فادركت ذكاته فكل وأما لفظه المختصر عند أبى داود وحده كل ما ردت عليك قوسك ~~وكلبك المعلم ويدك فكل كيا وغير ذكى (وذلك ان حاله أبى ثعلبة) رضى الله عنه ~~(وهو فقير) ضعيف الحال (مكتسب) بالصيد (لا يحتمل هذا ms04200 الورع) فامره بأكله ~~موافقة الحال (وحال عدى) بن حاتم رضى الله عنه (كان يحتمله) لانه كان جلدا ~~قويا واصطياده لم يكن على طريق الاكتساب فامره بالورع مزافقة لحاله (يحكى ~~عن) محمد (بن سيرين) التابعى الجليل كان من أورع الناس (أنه ترك لشريك له ~~أربعة آلاف درهم لانه حاك فى قلبه شئ مع اتفاق العلماء على أنه لا بأس به) ~~قال أبو نعيم فى الحلية حدثنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنى ~~أحمد بن ابراهيم حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا أبو شهاب عن هشام عن ~~ابن سيرين انه اشترى بيعا فاشرف فيه على ثمانين ألفا فعرض فى قلبه منه شئ ~~فتركه قال هشام والله ما هو ربا وحدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا أحمد بن ~~ابراهيم حدثنا أبو اسحق الطالقانى حدثنا حمزة عن السرى بن يحيى قال لقد ترك ~~ابن سيرين أربعين ألفا فى شئ دخله قال السرى سمعت سليمان التيمى يقول لقد ~~تركته فى شئ ما يختلف فيه أحد من العلماء (وأمثلة هذه الدرجة نذكرها) قريبا ~~(عند التعرض لدرجات الشبهة وكل ما هو شبهة ولا يجب اجتنابه) وانما يندب ~~(فهو مثال هذه الدرجة) وهذه الكلية تندرج فيها جزئيات كثيرة (وأما الدرجة ~~الثالثة وهو ورع المتقين فيشهد لها قوله صلى الله عليه وسلم لا يبلغ العبد ~~درجة المتقين حتى يدع مالا بأس به مخافة ما فيه بأس) تقدم تخريجه قريبا ~~ووعدنا هناك التكلم على معناه فاقول قال الطيبى فى شرح المشكاه انما جعل ~~المتقى من يدع ذلك لذلك لان المتقى لغة اسم فاعل من وقاه فاتقى والوقاية ~~فرط الصيانة ومنه فرس واق أى بقى لجامه أن يصيبه أدنى شئ من بوله وشرعا من ~~بقى نفسه تعاطى ما يستوجب العقوبة من فعل أو ترك وللتقوى مراتب الاول ~~التوقى من العذاب المخلد بالتبرى عن الشرك وألزمهم كلمة التقوى الثانية ~~تجنب كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر وهو المتعارف بالتقوى فى الشرع ~~والمعنى بقوله ولو ms04201 أن أهل القرى آمنوا واتقوا والثالثة التفرغ عما يشغل سره ~~عن ربه وهو التقوى الحقيقية المطلوبة بقوله اتقوا الله حق تقاته والمرتبة ~~الثالثة هى المقصودة فى الحديث ويجوز تنزيله على الثانية أيضا والله أعلم ~~(وقال عمر) بن الخطاب رضى الله عنه (كما ندع تسعة أعشار الحلال مخافة أن ~~نقع فى الحرام) وروى مثل هذا عن أبى بكر رضى الله عنه قال كنا نترك سبعين ~~بابا من الحلال مخافة باب واحد من الحرام (وقال أبو الدرداء) رضى الله عنه ~~فيما روى عنه عباس بن خليد (ان تمام التقوى أن يتقى العبد فى مثقال ذرة حتى ~~يترك بعض ما يرى انه حلال خشية أن يكون حراما فيكون حجابا بينه وبين النار) ~~كذا فى النسخ ولفظ القوت يكون ذلك حجابا بينه وبين الحرام (ولهذا كان ~~لبعضهم مائة درهم على انسان فحملها اليه فاخذ تسعة وتسعين وتورع عن ~~استيفاء) الكل خيفة الزيادة وكان بعضهم يتجر فكل ما يستوفيه يأخذه بنقصان ~~حبة وما يعطيه يزنه بزيادة (حبة ليكون ذلك حاجزا من النار) ولفظ القوت وقد ~~كان من سيرة القدماء وأخلاق الورعين أن لا يستوعب أحدهم كل حقه بل يترك منه ~~شيأ خشية أن يستوفى الحلال كله فيقع فى الشبهة فانه يقال من استوعب الحلال ~~حام حول الحرام وكانوا يستحبون أن يتركوا بينهم وبين الحرام من حقهم حاجزا ~~بين الحلال والحرام ومنهم من كان يترك من حقه شيأ لنية أخرى لقوله تعالى ان ~~الله يأمر @ PageV06P024 ~~بالعدل والاحسان قالوا فالعدل ان تأخذ حقك وتعطى الحق والاحسان أن تترك بعض ~~حقك وتبذل فوق ما عليك من الحق وهذه طريق قد جهلت من عمل بها فقد أظهرها ~~حدثونا عن بعضهم قال أتيت بعض الورعين بدين له على وكان خمسين درهما قال ~~ففتح يده فعددت فيها الى تسعة وأربعين فقبض يده فقلت هذا درهم قد بقى لك من ~~حقك فقال قد تركته انى أكره أن استوعب حقى كله فاقع فيما ليس لى وقد كان ~~ابن المبارك يقول من اتقى تسعة ms04202 وتسعين شيأ ولم يتق شيأ واحد لم يكن من ~~المتقين ومن تاب من تسعة وتسعين ذنبا ولم يتب من ذنب واحد لم يكن من ~~التوابين ومن زهد فى تسعة وتسعين شيأ ولم يزهد فى شئ واحد لم يكن من ~~الزاهدين (وفى هذه الدرجة الاحتراز عما يتسامح به فان ذلك حلال فى الفتوى) ~~الظاهرة (ولكن يخاف من فتح بابه أن ينجر الى غيره وتألف النفس الاسترسال) ~~والتشهى (فتنرك الورع فمن ذلك ما روى عن على بن معبد) بن نوح البغدادى نزيل ~~مصر ثقة مات سنة تسع وخمسين ومائتين (انه قال كنت ساكنا فى بيت بكراء ~~فكتبت) يوما (كتابا وأردت أن آخذ من تراب الحائط لا تربة وأجففه ثم قلت) فى ~~نفسى (الحائط ليس لى فقالت لى نفسى وما قدر تراب من الحائط) واستحقرته ~~(فاخذت من التراب حاجتى) من تنريب الكتب (فلما نمت فاذا أنا بشخص واقف يقول ~~يا على سيعلم غدا الذين يقولون وما قدر تراب من الحائط) قال المصنف (ولعل ~~معنى ذلك انه يرى) غدا (كيف تحط منزلته فان للتقوى منزلة تفوت بفوات ورع ~~المتقين وليس المراد به انه استحق عقوبة على فعله) اذ كان ذلك جائزا فى ~~ظاهر الفتوى وفى القوت عبد الصمد بن مقاتل قال كان يكتبون الكتاب ولا ~~يتربونه من دور السبيل يرسلون فيأخذون من طين البحر (ومن ذلك ما روى ان ~~عمر) بن الخطاب (رضى الله عنه وصله مسك) وهو طيب معروف (من البحرين) ناحية ~~البصرة (فقال وددت لو أن امرأة وزنت حتى أقسمه بين المسلمين) بالسوية على ~~مراتبهم (فقالت امرأته عاتكة) ابنة زيد بن عمرو بن نفيل وكانت فاطمة بنت ~~الخطاب أخت عمر تحت سعيد بن زيد (أنا أجيد الوزن فقال لا أحببت أن تضيعه فى ~~الكفة) أى كفة الميزان (ثم تقولين فيها) أى فى الكفة (أثر الغبار) من بقايا ~~المسك (فتمسحين بها عنقك فاصيب بذلك فضلا على المسلمين) ولفظ القوت عبد ~~العزيز بن أبى سلمة قال حدثنا اسمعيل بن محمد قال قدم على عمر ms04203 رضى الله عنه ~~مسك من البحرين فقال والله لوددت انى أجد امرأة حسنة الوزن تزن لى هذا ~~الطيب حتى أفرقه بين المسلمين فقالت امرأته عاتكة أنا جيدة الوزن فهلم أزن ~~لك قال لا قلت ولم قال انى أخشى أن تأخذيه هكذا وأدخل أصابعه فى صدغيه ~~وتمسحين عنقك فاصيب فضلا عن المسلمين قلت وهو فى كتاب الزهد للامام أحمد ~~أخرجه من طريق محمد بن اسمعيل عن سعيد بن أبى وقاص قال قدم على عمر مسك ~~وعنبر من البحرين والباقى سواء (وكان يوزن بين يدى عمر بن عبد العزيز) ~~الخليفة (مسك) أتى به من بعض النواحى فيه حق (للمسلمين فاخذ بانفه) أى سدها ~~بيده (حتى لا تصيبه الرائحة) منه حالة الوزن (وقال هل ينتفع الآن الا ~~بريحه) قال ذلك (لما استبعد ذلك منه) ولفظ القوت روينا عن أبى عوانة عن عبد ~~الله بن راشد قال أتيت عمر بن عبد العزيز بالطيب الذى كان فى بيت المال ~~فامسك على أنفه وقال انما ينتفع بريحه (وأخذ الحسين بن على) بن أبى طالب ~~رضى الله عنهما (تمرة من الصداقة وكان صغيرا فقال) له (رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كخ أى ألقها) قال العراقى رواه البخارى من حديث أبى هريرة قلت ~~ولفظه أخذ الحسن بن على تمرالصدقة فجعلها فى فيه فقال له كخ كخ ارم بها أما ~~شعرت أنا لا نأكل الصدقة وقد رواه مسلم كذلك فما فى نسخ الكتاب الحسين بن ~~على تحريف من النساخ وكخ كخ بفتح الكاف وكسرها وسكون المعجمة مثقلا ومخففا ~~وبكسرها منونة وغير منونة فهى ست لغات وهى كلمة ردع للطفل عن تناول شئ قال ~~الزمخشرى ويقال عند التقدر من الشئ أيضا اه من أسماء الافعال على ما فى ~~التسهيل ومن أسماء الاصوات على ما فى حواشيه الهشامية عربية أو معربة ~~والمراد بالصدقة @ PageV06P025 ~~الفرض لان السياق قد خصها به فانه هو الذى يحرم على آله وفيه ان الطفل يجنب ~~عن الحرام لينشأ عليه ويتمرن (ومن ذلك ما روى عن بعضهم ms04204 انه كان عند محتضر) ~~هو الذى قد حضره أجله (فمات ايلا فقال اطفؤا السراج فقد حدث) بموته (حق ~~للوزثة فى الدهن) وفى القوت حدثت عن موسى عن عبد الرحمن بن مهدى قال لما ~~قبض عمى أغمى على أبى فلما أفاق قال البساط أدرجوه لغلة الورثة وعن ابن أبى ~~خالد قال كنت مع أبى العباس الخطاب وقد جاءه يعزى رجلا ماتت امرأته وفى ~~البيت بساط فقام أبو العباس على باب البيت فقال أيها الرجل معك وارث غيرك ~~قال نعم قال قعودك على ما لا تملك فتنحى الرجل عن البساط وحدثت عن أبى ~~الضحاك صاحب بشر بن الحرث قال كان يجئ الى اخته حين مات زوجها فيبيت عندها ~~فيجئ معه بشئ يقعد عليه ولم يران ما خلف من غلة الورثة (وروى سليمان) بن ~~طرفان (التيمى) أبو المعتمر البصرى ثقة من كبار العباد (عن نعيم) بن عبد ~~الله (العطار) ويقال له المخمر المدنى من موالى آل عمر بن الخطاب ثقة روى ~~له الحماعة (قال) ولفظ القوت سليمان التيمى عن العطارة قالت (كان عمر) بن ~~الخطاب رضى الله عنه (يدافع الى امرأته) وهى عاتكة بنت زيد (طيبا من طيب ~~المسلمي قال فتبيعه امرأته فبايعتنى طيبا فجعلت تقوم وتزيد وتنقص وتكسر ~~بأسنانها فتعلق باصبعها شئ منه) عند مزاولتها اياه (فقالت هكذا باصبعها ثم ~~مسحت به خمارها فدخل عمر) رضى الله عنه (فقال ما هذه الريح فاخبرته) الخبر ~~(فقال طيب المسلمين تاخذينه) كالمنكر عليها (فانتزع الخمار من رأسها وانتزع ~~جزء من ماء فجعل يصب على الخمار) من ذلك الماء (ثم يدلكه على التراب ثم ~~يشمه ثم يصب الماء ثم يدلكه فى التراب ثم يشمه ثم لم يبق له ريح) قال ولفظ ~~القوت قالت العطارة (ثم أتيتها مرة أخرى وبين يديها الطيب فلما وزنت علق ~~باصبعها منه شئ فادخلت أصابعها فى فيها ثم مسحت بها التراب) حتى لا يعلق ~~بها أثر الطيب (فهذا من عمر) رضى الله عنه (ورع التقوى لخوف أداء ذلم الى ~~غيره) سد اللباب ms04205 (والا فغسل الخمار بالماء) مع دلكه بالتراب مرارا (ما كان ~~يعيد الطيب الى المسلمين) لانه لم ينقص من حقهم شيئا (ولكن أتلفه عليها ~~ردعا وزجرا) لها (واتقاء من أن يتعدى الامر مرة أخرى) وتمر ينالها على ~~التقوى حتى تعتاد عليه (ومن ذلك ما سئل أحمد بن حنبل) رحمه الله تعالى (عن ~~رجل فى المسجد يحمل مجمرة) بكسر الميم هى المبخرة والمدخنة (لبعض السلاطين ~~وينجز المسجد بالعود) ونحوه (فقال ينبغى ان يخرج من الخالق عن المر وذى قال ~~قلت لابى عبد الله انى أكون فى المسجد فى شهر رمضان فيجاء بالعود من الموضع ~~الذى يكره فقال وهل يراد من العود الا ريحه ان خفى خروجه فاخرج (فهذا يقارب ~~الحرام فان القدر الذى يعلق بثوبه من رائحة الطيب قد يبخل به وقد يقصد ولا ~~يدرى انه يسامح به أم لا وسئل أحمد بن حنبل) رحمه الله تعالى (عمن سقط منه ~~ورقة من أحاديث فهل لمن وجدها ان يكتب منها ثم يردها فقال لا بل يستأذن ثم ~~يكتب) ولفظ القوت قال أبو بكر المروذى قلت لابى عبد الله رجل سقطت منه ورقة ~~فيها أحاديث وفوائدها فاخذتها ات انسخها وأسمعها قال لا الا أن يأذن صاحبها ~~اه (وهذا أيضا قد يشك فى صاحبه يرضى به ام لا فما هو فى محل الشك والاصل ~~تحريمه فهو حرام وتركه من الدرجة الاولى) وهو ورع العدول (ومن ذلك التورع ~~عن الزينة) من لبسة أو حلية أو هيئة (لانه يخاف منها ان تدعو الى غيرها) ~~وتجر اليه (وان كانت الزينة مباحه فى نفسها) لقولة تعالى قل من حرم زينة ~~الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق (وقد سئل أحمد بن حنبل) رحمه الله ~~تعالى (عن) لبس (النعال السبتية) وهى التى@ PageV06P026 ~~لا شعر عليها من قولهم سبت رأسه سبتا اذا حلق (فقال أما أنا لا أستعملها ~~ولكن ان كان للطين) أى للوقاية عنه (فارجو أما من أراد الزينة فلا) ولفظ ~~القوت قال المروذى سألت أبا عبد الله عن الرجل يابس ms04206 النعل السبتى فقال أما ~~أنا فلا أستعملها ولكن اذا كان للمخرج والطين فارجو وأما من أراد الزينة ~~فلا ورأى نعلا سنديا على باب المخرج فسألنى لمن هى فاخبرته قال يتشبه ~~باولاد لوط يعنى صاحبها سألت أبا عبد الله قلت أمرونى فى المنزل أن أشترى ~~نعلا سنديا للصبية قال لا تشتر قلت تكرهه للصبيان والنساء قال نعم أكرهه ~~زياد بن أيوب قال كنت عند سعيد بن عياض فاتاه صبى ابن بنته وفى رجله نعل ~~سندى فقال من ألبسك هذا قال أبى قال اذهب الى أمك تنزعها اه (ومن ذلك ان ~~عمر) الخطاب (رضى الله عنه لما ولى) الخلافة (وكانت له زوجة يحبها) ويميل ~~اليها وهى غير عاتكة بنت زيد (فطلقها خيفة ان تشير عليه بشفاعة فى باطل ~~فيطيعها) ولا يخالفها لمحبته لها (ويطلب رضاها) بتمشية شفاعتها (وهذا من ~~ترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس أى مخافة أن يفضى اليه وأكثر المباحات) ~~الشرعية (داعية الى المحظورات حتى استكثار الاكل) فانه مباح شرعا لكنه يفضى ~~الى اشياء كثيرة هى محظورة شرعا (واستعمال الطبيب) أى طيب كان (للمتعزب) ~~وهو الذى ليس له أهل (فانه) مع كونه مباحا (يحرك الشهوة) النفسية (ثم ~~الشهوة) اذا تحكمت (تدعو الى الفكر والفكر) يدعو (الى النظر) الى ما لا يحل ~~(والنظر) يدعو (الى غيره) من المفاسد وفى هذا يقولون من أدار ناظره أتعب ~~خاطره (وكذلكالنظر الى دور الاغنياء وتجملهم) فى مفارشهم وملابسهم ~~ومراكيبهم وما فيها من الغلمات وهيئاتهم المتنوعة (مباح فى نفسه) للداخل ~~اليها (ولكن يهيج الحرص) ويثيره (ويدعو الى مثله) ولذا كره الدخول عليهم ~~(و) قالوا أنه (يلزم منه ارتكاب ما لا يحل فى تحصيله) اذ لا يتم مثله الا ~~بارتكاب محظورات شرعية فالاولى قطع مباديه بعدم الدخول ثم بعدم النظر ~~(وهكذا المباحات كلها اذا لم تؤخذ بقدر الحاجة) الضرورية (وفى الوقت الحاجة ~~مع التحرز من غوائها) والتوقى من مهلكاتها (بالمعرفة أولا ثم بالحذر ثانيا ~~فقلما تخلو عاقبتها عن خطر) فاذا لم يعرف أو لا ms04207 دعاه الى ما فيه هلاكه وهو ~~لا يدرى ثم اذا عرفه ولم يحذر منه بل استرسل مع نفسه كانت المصيبة أعظم ~~(وكذلك ما أخذ بالشره) وهو بالتحريك شدة الحرص (فقلما يخلو عن خطر حتى كره ~~أحمد بن حنبل) رحمة الله تعالى (تجصيص الحيطان) أى تطليتها بالجص بكسر ~~الجيم وهو النورة قال صاحب البارع قال أبو حاتم والعامة تقول بفتح الجيم ~~والصواب الكسر وهو كلام العرب وقال ابن السكيت نحوه وهو معرب كبج لان الجيم ~~والصاد لا يجتمعان فى العربية (فقال أما تجصيص الارض فيمنع التراب وأما ~~تخصيص الحائط فزينة لا فائدة فيه) ولفظ القوت المروذى قال سألت أبا عبد ~~الله عن الرجل يجصص فقال أما أرض البيوت فتوقيهم من التراب وكره تجصيص ~~الحيطان حتى أنكر تجصيص المسجد وتزيينه (واستدل بما روى ان النبى صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن أن يكحل) المسجد (فقال عريش مثل عريش موسى وانما هو شئ ~~مثل الكحل يطلى به فلم يرخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولفظ القوت ~~قال المروذى وذكرت لابى عبد الله مسجدا قد بنى وأنفق عليه مال كثير فاسترجع ~~وأنكر ما قلت وقال قد سألوا النبى صلى الله عليه وسلم أن يكحل المسجد فقال ~~لا عريش كعريش موسى قال أبو عبد الله انما هو شئ من الكحل يطلى فلم يرخص ~~النبى صلى الله عليه وسلم اه قال العراقى رواه الدار قطنى فى الافراد من ~~حديث أبى الدرداء وقال غريب اه قلت ورواه المخلص فى فوائده والديلمى وابن ~~النجار من حديث أبى الدرداء بلفظ عريشا كعريش موسى تمام وخشيبات والامر ~~أعجل من ذلك قال اليلمى فى الفردوس سئل الحسن ما كان عريش موسى قال كان اذا ~~رفع يده بلغت السقف وروى الطبرانى فى الكبير من حديث عبادة بن الصامت ليس ~~فى رغبة ^ موسى عريش كعريش موسى وروى البيهقى من حديث سالم بن عطية مرسلا ~~عريش كعريش موسى @ PageV06P027 ~~(وكره السلف الثوب الرقيق) أي لبسه سواء كان من كتان أو قطن (وقالوا من ms04208 رق ~~ثوبه رق دينه) والرقة كالدقة لكن الرقة تقال اعتبارا لمراعاة جوانب الشيء ~~والدقة اعتبارا بعمقه فمتى كانت الرقة في جسم يضادها الصفاقة نحو ثوب رقيق ~~وصفيق وكون لبس الثوب الرقيق يرقق الدين أي يضعفه لأن الثوب كلما رق غلا ~~ثمنه فإذا أراد الدين أن يشتريه احتاج إلى مال كثير وأنى له ذلك مع ضيق ~~المكاسب وندرة الحلال فإن استرسل نفسه في شرائه وقع في شبهات بل في الحرام ~~(وكل ذلك خوفا من سريان اتباع الشهوات في المباحات إلى غيرها فإن المحظور ~~والمباح يشتهيان بشهوة واحدة) فلا يدرى أهو محظور أم مباح (فاذا عودت ~~الشهوة المسامحة) ولم تقمع (استرسلت) وجمحت فلا يمكن اذلالها الا بصعوبة ~~(فاقتضى خوف التقوى الورع من هذا) كله (فكل حلال انفك عن مثل هذه المخافة ~~فهو الحلال الطيب في الدرجة الثالثة وهو كل ما لا يخاف أداؤه الى معصية ~~البتة) وهو معنى الحديث المتقدم لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ~~ما به بأس لما لا بأس به (أما الدرجة الرابعة وهي ورع الصديقين فالحلال ~~المطلق عندهم كل ما لا يتقدم في) مباشرة (أسبابه معصية) لله عز وجل وهي ~~مخالفة أمر من أوامره (ولا يستعان به على معصية) لله عز وجل (ولا يقصد منه ~~في الحال) الحاضر (والمآل) المتوقع (قضاء وطر) نفساني (بل) انما (يتناول) ~~منه (لله) عز وجل (فقط وللتقوي) والاستعانة (على عبادته) ومعرفته (واستبقاء ~~الحياة) أي معها (لاجله) أي لأجل التقوي وإليه يشير قوله صلى الله عليه ~~وسلم حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه وفي القوت قال بعضهم الحلال ما لم يعص ~~الله تعالى في أخذه وقال آخرون ما لم يعص الله تعالى في أوله ولم ينس في ~~آخره وذكر عند تناوله وشكر بعد فراغه وكان سهل يقول الحلال هو العلم ولو ~~فتح العبد فمه الى السماء وشرب القطر ثم تقوى بذلك على معصية أو لم يطع ~~الله بذلك القوى لم يكن ذلك حلالا وقال بعض الموحدين لا يكون حلالا حتى لا ms04209 ~~تشهد فيه سوى الله عز وجل وحده ومن أشرك في رزق الله تعالى العباد فذلك ~~شبهة (وهؤلاء هم الذين يرون) أي يعتقدون (كل ما ليس لله حراما) على أنفسهم ~~(امتثالا لقوله تعالى) يخاطب حبيبه صلى الله عليه وسلم (قل الله ثم ذرهم في ~~خوضهم يلعبون) فيرون أن ما سوى الله باطل ولعب في خوض لا يعني (وهذه رتبة ~~الموحدين) لله بالتوحيد الخالص) (المتحردين على حظوظ أنفسهم) المتبرئين ~~عنها بالكلية (المنفردين لله بالقصد) القائمين بالله في كل قصد (ولا شك في ~~أن من يتورع عما يوصل إليه بمعصية أو يستعان عليه بمعصية فيتورع لا شك عما ~~يقترن بسبب اكتسابه معصية أو كراهية فمن ذلك ما روي عن يحي بن يحيى) بن بكر ~~بن عبد الرحمن بن يحيى بن حماد التيمي الحنظلي أبي زكريا النيسابوري قال ~~أحمد ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثله وقال أبو داود عن أحمد ما رأيت ~~مثل يحيى بن يحيى ولا أرى يحيى مثل نفسه وقال محمد بن أسلم الطوسي رايت ~~النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت عمن أكتب قال عن يحيى بن يحيى ~~وقال العباس بن مصعب المروزي يحيى ابن يحيى أصله مروي وهو من بني تميم من ~~أنفسهم وكان ثقة يرجع إلى زهد وصلاح وقال ابن حبان كان من سادات أهل زمانه ~~علما ودينا وفضلا ونسكا واتقانا وأوصى بثيان بدنه لأحمد بن حنبل فكان أحمد ~~يحضر الجماعات في تلك الثياب وقال غيره عن زكريا بن يحيى بن يحيى أوصى أبي ~~بثياب جسده لأحمد فأتيته بها فقلت إن أبي أوصى بمتاعه لك قال ائت به فأتيته ~~بها في منديل فنظر إليها فقال ليس هذا من لباسي ثم أخذ ثوبا واحدا منه ورد ~~الباقي وفي القوت قال المروذي سمعت أبا عبد الله يقول كان يحيى بن يحيى ~~أوصى إلي بجبته فجاءني ابنه فقال لي فقلت رجل صالح قد أطاع الله تبارك ~~وتعالى فيها أتبرك بها ولد سنة 124 وتوفى سنة 224 (أنه شرب دواء) أي ms04210 مسهلا ~~(فقالت له امرأه) هي أم زكريا ابن يحيى (لو مشيت في الدار قليلا حتى يعمل ~~منك الدواء قال هذه مشية لا أعرفها وأنا أحاسب نفسي منذ ثلاثين سنة) ولفظ ~~القوت حدثت عن بعض العلماء أن يحيى بن يحيى قالت @ PageV06P028 ~~له امرئاته شربت دواء لو قمت فترددت في الدار فقال ما أدري ما هذه المشية ~~أنا أحاسب نفسي منذ أربعين سنة أه (فكانه لم تحضره نية في هذه المشية تتعلق ~~بالدين فلم يجز الاقدام عليها) تورعا (وعن سري) بن المفلس السقطي رحمه الله ~~تعالى (قال انتهيت) ذات يوم في سفري (إلى حشيش في جبل وماء يخرج منه) ولفظ ~~القوت إلأى نبات من الأرض عند غدير ماء (فتناولت من الحشيش وشربت من الماء) ~~ولفظ القوت وكنت جائعا فأكلت من ذلك الحشيش وشربت من الغدير بكفي (وقلت في ~~نفسي ان كنت ذات يوم أكلت حلالا طيبا فهو هذا اليوم) ولفظ القوت ثم استلقيت ~~على ظهري فخطر بقلبي ان كنت ذات يوم أكلت حلالا فهذا اليوم (فهتف بي هاتف) ~~يا سري (ان القوة) ولفظ القوت زعمت انك أكلت حلالا فالقوة (التي أوصلتك إلى ~~هذا الموضع يجب أن تبحث من أين هي فرجعت وندمت) ولفظ القوت فاستغفرت الله ~~تعالى مما وقع في قلبي (ومن هذا ما روي عن ذي النون المصري) رحمه الله ~~تعالى (أنه كان جائعا محبوسا) اي كان حبسه بعض الامراء بفتوى بعض العلماء ~~لكلام بلغه عنه ولفظ القوت أنه لما سجن لم يأكل ولم يشرب أياما (فبعثت له ~~امرأة صالحة طعاما على يد السجان فلم يأكل منه ثم اعتذر وقال جاءني على طبق ~~ظالم يعني يد السجان) ولفظ القوت فوجهت أخت له من المتعبدات بطعام إلى ~~السجن وقالت له هذا من مغزلي ومن طعامي وهو حلال فلم يأكل فقالت له بعد ذلك ~~فقال كان الطعام من حلال إلا أنه جاء في طبق حرام فلم آكله قالت وكيف ذلك ~~قال جاء في يد السجان وهو ظالم فذلك لم آكله أه (وروي أن ms04211 القوة التي أوصلت ~~الطعام إليه لم تكن طيبة وهذه الغاية القصوى من الورع) ولفظ القوت وهو حال ~~الورعين والورع أول باب من الزهد فهو عموم الورع أول عموم الزهد وخصوصه أول ~~خصوص الزهد (ومن ذلك أن بشرا) الحافي رحمه الله تعالى (كان لا يشرب الماء ~~من الانهار التي حفرها الامراء) والذي في القوت أنه كان لا يشرب من النهر ~~الذي حفره طاهر بن الحسين صاحب المأمون وهو الخندق المعترض في الجانب ~~الغربي ولم يكن يمشي على الجسر وقال في موضع آخر عن عبد الله بن مقاتل قال ~~كتب إلينا أي 2 ... وكتب في كتابه أن بشرا كان لا يشرب بعبادان من الحياض ~~التي اتخذها الملوك وكان يشرب من ماء البحر أه (فان النهر سبب لجريان الماء ~~ووصوله اليه فان كان الماء مباحا في نفسه فيكون كالمنتفع بالنهر المحفور ~~باعمال الامراء وقد أعطيت أجورهم من الحرام) ولهذا كان بعض السلف يمتنع من ~~شرب عيون مكة أيام اقامته في الحج ويقول هي من حفر زبيدة وكان يؤتى له ~~الماء من آبار في الحل (ولذلك امتنع بعضهم من) أكل (العنب الحلال) المتحصل ~~(من الكرم الحلال وقال لصاحبه أفسدته إذ سقيته بماء يجري في النهر الذي ~~حفره الظلمة) قلت المراد بالبعض هنا هو بشر الحافي ففي القوت وحدثنا أن ~~امرأة أهدت إلى بشر بن الحرث سلة عنب فقالت هذه من ضيعة أبي فردها فقالت ~~سبحان الله تشك في كرم أبي وفي صحة ملكه وشهادتك مكتوبة في كتاب الشراء ~~فقال صدقت ملك أبيك صحيح ولكنك أفسدت الكرم فقالت بماذا قال سقيته من نهر ~~طاهر يعني طاهر بن الحسين ابا عبد الله صاحب المأمون (وهذا أبعد من الظلم ~~من شرب نفس الماء لانه احتراز من استمداد العنب من ذلك الماء وكان بعضهم ~~اذا مر في طريق الحج لم يشرب من المصانع التي عملها الظلمة) وهي مجامع ~~الماء نحو البركة والصهريج واحدها مصنع (مع ان الماء مباح ولكنه بقي محفوظ ~~بالمصنع والمصنع عمل بمال حرام فكأنه انتفاع ms04212 به) ومن ذلك في القوت وكان ~~خالد القسري لما ولي مكة بعد ابن الزبير أجرى نهرا في طريق اليمن الى مكة ~~فكان طاووس ووهب بن منبه اليمانيان اذا مرا عليه لم يتركا دوابهما تشرب منه ~~وقد كان سفيان التيمي ترك أكل الحنطة فقيل له في ذلك فقال من قبل انها تطحن ~~على هذه الأرحاء قيل له وما تكره من طحن الارحاء فقال المسلمون شركاء في ~~الماء وهؤلاء يأخذون خروجها دون عامة الناس أه ومن ذلك روي عن عباس الغبري ~~عن رجل قال كنت مع عبد الرحمن @ PageV06P029 ~~ابن مهدي بعبادان وكنا نغسل أيدينا من ماء السبيل وكان هو لا يغسل يأمر ~~غلامه فيجيء من ماء البحر أه (وامتناع ذي النون) رحمه الله تعالى (من تناول ~~الطعام من يد السجان أعظم من هذا كله) في الورع (لأن يد السجان لا توصف ~~بأنها حرام بخلاف الطبق المغصوب إذا حمل عليه) الطعام (ولكنه وصل إليه بقوة ~~اكتسبت بالغذاء الحرام فلذلك تقيا الصديق رضي الله عنه من اللبن) الذي شربه ~~من يد غلامه الذي كان يلي له الخراج (خيفة من ان يحدث الحرام فيه قوة) ~~وبالغ في اخراجه حتى كادت نفسه تخرج معه (مع انه شرب على جهل به) ولم يعلم ~~بأصله إلا بعد شربه (فكان لا يجب اخراجه ولكن تخلية الباطن عن الخبيث من) ~~جملة (ورع الصديقين ومن ذلك التورع عن كسب حلال اكتسبه خياط في المسجد فان ~~أحمد) ابن حنبل (كره جلوس الخياط في المسجد) ولفظ القوت وحدثنا عن أبيبكر ~~المروذي قال سألت أبا عبد الله عن الرجل يكسب بالاجر فيجلس في المسجد فقال ~~اما الخياط واشباهه فما يعجبني إنما بني المسجد لذكر الله فيه وكره البيع ~~والشراء فيه (وسئل عن المغازلي يجلس في قبة في المقابر في وقت يخاف) فيه ~~(من المطر فقال المقابر إنما هي من أمر الآخرة) ولفظ القوت قال المروذي قلت ~~لأبي عبد الله الرجل يعمل المغازل ويأتي المقابر فربما اصابه المطر فيدخل ~~تلك القباب فيعمل فيها قال المقابر ms04213 إنما هي من أمر الآخرة وكره ذلك (وأطفأ ~~بعضهم سراجا) كان (اسرجه غلامه) اي أوقده (من) نار (قوم يكره مالهم) اي في ~~مالهم شبهة (وامتنع) بعضهم (من تسجير تنور الخبز وقد بقي فيه جمر من حطب ~~مكروه) أي مشترى بثمن خبيث (وامتنع) بعضهم (أن يصلح شسع نعله بضوء شمع أوقد ~~من مشعل سلطان) وفي القوت قال عبد الوهاب الوراق أن رجلا قال لابي عبد الله ~~ما تقول في نفطة لمن تكره ناحيته ينقطع شمعي استضيء به قال لا وذكر ابو عبد ~~الله عثمان بن زائدة أن غلامه أخذ له نارا من قوم يكرههم وأسرج منه السراج ~~فأطفأه فقال أبو عبد الله النفاطة أشد قلت لابي عبد اله تنور سجر بحطب ~~أكرهه فخبز فيه فجئت أنا بعد فسجرته بحطب آخر أخبز فيه قال لا أليس أحمي ~~بحطبهم وكرهه وحكي أن امرأة من المتعبدات من أهل القلوب سألت ابراهيم ~~الخواص عن تغير وجدته في قلبها فقال تفقدي قالت تفقدت فما عرفت فقال ما ~~تذكرين ليلة المشعل قالت بلى فقال هذا التغير من ذاك فذكرت أنها كانت تغزل ~~فوق سطح لها فانقطع خيطها فمر مشعل السلطان فغزلت على ضضوئه خيطا ثم أدخلته ~~في غزلها ونسجت منه قميصا فلبسته قال فنزعت القميص وتصدقت بثمنه فرجع قلبها ~~الى ما كانت تعرف (فهذه دقائق الورع عند سالكي طريق الآخرة والتحقيق فيه أن ~~الورع له أول وهو الامتناع عما حرمته الفتوى وهو ورع العدول) كما تقدم (وله ~~غاية وهو ورع الصديقين وذلك هو الامتناع من كل ما ليس لله) عز وجل سواء ~~(مما أخذ بشهوة أو توصل إليه بمكروه أو اتصل بسببه مكروه وبينهما) أي الأول ~~والغاية (درجات في الاحتياط) بعضها إلى الدرجة الأولى وبعضها إلى الثالثة ~~(فكلما كان العبد أشد تشديدا) وأكثر تهديدا (على نفسه كان أخف ظهرا يوم ~~القيامة) من الأثقال (,اسرع جوازا) اي مرورا (على متن الصراط وابعد عن أن ~~تترجح كفة سيئاته على كفة حسناته وتتفاوت المنازل في الآخرة بحسب تفاوت هذه ~~الدرجات ms04214 في الورع كما تتفاوت درجات) أي دركات (النار في حق الظلمة بحسب ~~تفاوت درجات الخبث) فظلم دون ظلم (فاذا علمت حقيقة الأمر فإليك الخيرة) أي ~~الاختيار (فإن شئت فاستكثر من الاحتياط وإن شئت فترخص) أي خذ سبيل الرخص ~~وتتبعها (فلنفسك تحتاط وعلى نفسك فترخص والسلام) على أهل التسليم * (الباب ~~الثاني في مراتب الشبهات ومنازلها وتمييزها من الحرام) *@ PageV06P030 ~~(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلال بين) أي ظاهر واضح لا يخفى حله ~~وهو ما نص الله أو رسوله أو أجمع المسلمون على تحليله بعينه أو جنسه ومنه ~~ما لم يرد فيه منع في أظهر الاقوال (والحرام بين) أي واضح لا تخفى حرمته ~~وهو ما نص أو أجمع على تحريمه بعينه أو جنسه أو على أن فيه عقوبة أو وعيد ~~اثم التحريم اما لمفسدة أو مضرة خفية كالربا ومذكى المجوس أو واضحة كالسم ~~والخمر (وبينهما) أي بين الحلال والحرام الواضحين (أمور) أي شئون وأحوال ~~(مشتبهات) بها لكونها غير واضحة الحل والحرمة لتجاذب الادلة وتنازع المعاني ~~والاسباب فبعضها يعضده دليل التحريم والبعض بالعكس ولا مرجح لاحدهما ~~الاخفاء والحصر في الثلاثة صحيح لانه ان صح نص أو اجماع على الفعل فالحلال ~~أو على المنع جازما فالحرام أو مسكت او تعارض فيه نصان ولا مرجح فالمشتبه ~~(لا يعلمهما كثير من الناس) أي من حيث الحل والحرمة لخفاء نص أو عدم صراحته ~~أو تعارض نصين وانما يؤخذ من عموم أو مفهوم أو قياس أو استصحاب او لاحتمال ~~الأمر فيه الوجوب والندب والنهي والكراهة والحرمة أو لغير ذلك وما هو كذلك ~~لا يعلمه الا قليل من الناس وهم الراسخون فان تردد الراسخ في شيء لم يرد به ~~نص ولا اجماع اجتهد بدليل شرعي فيصير مثله وقد يكون دليله غير خال عن ~~الاحتمال فيكون الورع تركه كما قال (فمن اتقى الشبهات) أي اجتنبها وفي لفظ ~~المشبهات وانما وضع الظاهر موضع المضمر تفخيما لشأن اجتناب الشبهات (فقد ~~استبرأ) بالهمز وقد يخفف أي طلب البراءة (لعرضه) بصونه عن الوقيعة ms04215 فيه بترك ~~الورع الذي أمر به (ودينه) من الذم الشرعي هكذا في النسخ والرواية تقديم ~~الدين على العرض (ومن وقع في الشبهات) وفي رواية في المشتبهات (واقع ~~الحرام) وفي لفظ وقع في الحرام اي يوشك أن يقع فيه لانه حول حريمه وقال ~~واقع أو وقع دون يوشك أن يقع كما قال في المشتبه به الآتي لأن من تعاطى ~~الشبهات صادف الحرام وإن لم يتعمده اما لائمه بسبب تقصيره في التحري أو ~~لاعتياده التساهل وتجريه على شبهة بعد أخرى الى ان يقع في الحرام أو تحقيقا ~~لمداناة الوقوع وسره ان حمى الملوك محسوسة يحترز عنها كل بصير وحمى الله ~~تعالى لا يدركه الا ذو البصائر ولما كان فيه نوع خفاء ضرب المثل المحسوس ~~بقوله (كالراعي) وفي لفظ كراع والمراد به هنا حافظ الحيوان يرعى (حول ~~الحمى) المحمي وهو المحذور على غير مالكه (يوشك) بكسر السين أي يسرع (أن ~~يقع فيه) وفي لفظ أن يواقعه اي تأكل ماشيته منه فيعاقب وبقية الحديث ألا ~~وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله في أرضه محارمه ألا وإن في الجسد مضغة ~~إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب قال العراقي ~~متفق عليه من حديث النعمان بن بشير أه قلت يرويه الشعبي واختلف عنه فرواه ~~ابن عون عنه عن النعمان ابن بشير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة فساقه هكذا رواه المعتمر ~~وشعيب ابن اسحاق عن ابن عون وخالفهما الليث بن سعد فرواه عن خالد بن يزيد ~~عن سعيد بن أبي هلال عن عون بن عبد الله عن الشعبي أنه سمع النعمان بن بشير ~~بن سعد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس بحمص وهو يقول ~~الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات فمن استبرأهن فقد أسلم لدينه ~~وعرضه ومن وقع فيهن فيوشك أن يقع في الحرام كالمرتع الى جانب الحمى فيوشك ~~أن يقع ورواه ms04216 البيهقي في الشعب بلفظ حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك فمن ~~ترك ما اشتبه عليه من الاثم كان لما استبان له أترك ومن اجترأ على ما شك ~~فيه أوشك أن يواقع الحرام وإن لكل ملك حمى وحمى الله في الأرض معاصيه (فهذا ~~الحديث نص في اثبات الأقسام الثلاثة والمشكل منها القسم المتوسط الذي لا ~~يعرفه كثير من الناس وهو الشبهة) لانه كما تقدم انما يؤخذ من عموم أو مفهوم ~~أو قياس أو استصحاب ولذلك خفي الأمر (فلابد من بيانها وكشف الغطاء عنها فإن ~~من لا يعرفه الكثير فقد يعرفه القليل) وهم الراسخون في العلم (فنقول الحلال ~~المطلق هو الذي انحلت عن ذاته الصفات الموجبة للتحريم في عينه وانحل عن ~~أسبابه ما يتطرق إليه تحريم أو كراهية) ,اصل الحل حل العقدة ومنه استعير حل ~~الشيء حلالا وهو أحد @ PageV06P031 ~~المعنيين في تسمية الزوجة بالحليلة والزوج بالحليل لأن الآثام قد انحلت ~~بينهما أي لانها حلال له وهو حل لها (ومثاله الماء الذي يأخذه الانسان من ~~المطر قبل على ملك أحد ويكون هو واقفا عند أخذه) له (وجمعه) له (من الهوا ~~في ملك نفسه أو في أرض مباحة) ليس لأحد فيها ملك أو شبهة ملك (والحرام ~~المحض ما فيه صفة محرمة لا يشك فيها كالشدة في الخمر والنجاسة في البول أو ~~حصل بسبب منهي عنه قطعا كالمحصل بالظلم والربا ونظائره) أي الحلال هو ما ~~أحله الكتاب والسنة وحللته الاحكام من سائر الاسباب والمعاني المباحة 7 ~~التصريف في العلم فهو مشتق من اسمه وهو ما انحلت المطالبة عنه وانحلت ~~العقوبة فيه بخروج الظلم والخيانة والحرام منه والحرام ما لم يكن كذلك وروى ~~الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث سلمان رضي الله عنه قال سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء فقال الحلال ما أحل الله في ~~كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو ما عفي عنه (فهذا ~~طرفان ظاهران ويلتحق بالطرفين ما تحقق أمره ولكن احتمل ms04217 تغيره ولم يكن لذلك ~~الاحتمال سبب يدل عليه) ظاهر أو خفي (فإن صيد البر والبحر حلال) بنص الكتاب ~~والسنة (ومن أخذ ظبية فيحتمل أن يكون قد قبضها صياد ثم أفلتت منه) اي من ~~يده (وكذلك السمك يمكن أن يكون قد تزلق من) يد (الصياد بعد وقوعه في يده ~~وفي خريطته) وهي الكيس الذي يجمع فيه ما صاده (ومثل هذا الاحتمال لا يتطرق ~~الى المطر المختطف من الهواء ولكنه في معنى ماء المطر في الحل) أي حكمهما ~~واحد (والاحتراز منه وسواس) محض (فلنسم هذا الفن ورع الموسوسين حتى يلحق به ~~أمثاله وذلك لان هذا وهم مجرد لا دلالة عليه) من خارج (نعم لو دل عليه دليل ~~فان كان قاطعا) للشك (كما لو وجد حلقة في أذن الظبية أو سنارة في السمك) ~~فهما دليلان قاطعان على تفلتهما من يد الصياد (أو كان) ذلك الدليل (محتملا ~~كما لو وجد على الظبية جراحة) فهذا (يحتمل ان يكون كيا) بالنار (لا يقدر ~~عليه الا بعد الصيد ويحتمل ان يكون جرحا) فبرأ (فهذا موضع الورع واذا انتفت ~~الدلالة من كل وجه فالاحتمال المعدوم دلالته كالاحتمال المعدوم في نفسه) ~~فإنه لم يكن لذلك الاحتمال بقاء الا بسبب وجود دلالة قائمة عليه فاذا عدمت ~~الدلالة من أصلها عدم ذلك الاحتمال الذي يتطلب لقيامه تلك الدلالة من أصله ~~(ومن هذا الجنس من يستعير) من رجل (دارا) ليسكنها (فيغيب المعير) عنه مدة ~~(فيخرج) المستعير على الدار (ويقول لعله) أي المعير (قد مات وصار الحق ~~للورثة) فلا يحل لي أن أسكنها (فهذا وسواس) محض (اذا لم يدل على موته سبب ~~قاطع أو مشكك اذ الشبهة المحذورة ما ينشأ عن الشك والشك عبارة عن اعتقادين ~~متقابلين نشآ عن سببين) ويقرب منه قول من قال هو التردد بين نقيضين لا ~~ترجيح لاحدهما عند الشاك او اعتدال النقيضين عند الانسان وتساويهما قد يكون ~~لوجود امارتين متساويتين عنده في النقيضين أو لعدم الامارة أو تلاصق ~~النقيضين فلا مدخل للفهم والرأي لتخلل ما بينهما (فما لا ms04218 سبب له لا يثبت ~~عقده في النفس حتى يساوي العقد المقابل له فيصير شكا) وهو من شك العود فيما ~~ينفذ فيه لأنه يقف بذلك الشك بين جهتيه أو من شككته اذا خرقته وكأنه بحيث 7 ~~الرائي مستقرا يثبت فيه ويعتمد عليه أو من الشك وهو لصوق العضد بالجنب ~~(ولهذا نقول من شك أنه صلى ثلاثا) اي ثلاث ركعات (أو أربعا أخذ بالثلاث إذ ~~الاصل عدم) الركعة (الرابعة) فيبني على الناقص (ولو سئل الانسان أن صلاة ~~الظهر التي صلاها قبل هذا بعشر سنين كانت أربعا أو ثلاثا ولم @ PageV06P032 ~~يتحقق قط أنها أربع) ركعات (فهذا التجويز لا يكون شكا اذ لم يحضره سبب أوجب ~~اعتقاد كونه ثلاثا فليفهم حقيقة الشك) ما هي (حتى لا يشتبه بالوهم) الذي هو ~~سبق القلب الى الشي مع ارادة غيره (والتجويز بغير سبب) اي تجويز الاشياء ~~بغير ان يوجد هناك ما يوجب تجويزه (فهذا يلحق بالحلال المطلق ويلحق بالحرام ~~المحض ما تحقق تحريمه) بالكتاب أو السنة أو بإجماع الأمة (وأمكن طريان محلل ~~ولكن لم يدل عليه سبب) للتحليل (كمن في يده طعام لمورثه الذي لا وارث له ~~سواه فغاب عنه) المورث (فقال يحتمل أنه) قد (مات وقد انتقل الملك الي ~~فاقدامه عليه) حينئذ بذلك القائم في نفسه (اقدام على حرام محض لانه احتمال ~~لا مستند له فلا ينبغي ان يعد هذا النمط) واشباهه (من أقسام الشبهات وإنما ~~الشبهة نعني بها ما اشتبه علينا أمره) في الحلية والحرمة (بأن تعارض لنا ~~فيه اعتقادان صدرا عن سببين مقتضيين للاعتقادين) المذكورين (ومثارات الشبهة ~~خمسة الأول الشك في السبب المحلل والمحرم وذلك لا يخلو اما ان يكون ~~متعادلا) لا ترجيح لاحدهما (أو غلب أحد الاحتمالين) بأمارة قائمة (فإن ~~تعادل الاحتمالان كان الحكم لما عرف قبله فيستصحب ولا يترك بالشك) بل يبقى ~~ما كان على ما كان لفقد المغير أو مع ظن انتفائه عند بذل المجهود في البحث ~~والطلب (وإن غلب أحد الاحتمالين عليه بصدوره عن دلالة معتبرة كان الحكم ~~للغالب) منهما ms04219 (ولا يتبين هذا الا بالمثال والشواهد فلنقسمه إلى أقسام ~~أربعة القسم الأول أن يكون التحريم معلوما من قبل ثم يقع الشك في المحلل) ~~الطاريء (فهذه شبهة يجب اجتنابها ويحرم الاقدام عليها مثاله أن يرمي إلى ~~صيد) بسهمه (فيجرحه) بإصابته) فيقع في الماء فيصادفه ميتا ولا يدري أنه مات ~~بالغرق) حين وقع في الماء (أو بالجرح) السابق (فهذا حرام لأن الأصل ~~التحريم) فيبقى على أصله) (الا اذا مات بطريق معين وقد وقع الشك كما) قالوا ~~(في الاحداث والنجاسات وركعات الصلوات وغيرها وعلى هذا ينزل قوله صلى الله ~~عليه وسلم لعدي بن حاتم) الطائي رضي الله عنه (لا تأكله فلعله قتله غير ~~كلبك) رواه الشيخان من حديثه (ولذلك كان صلى الله علي وسلم إذا أتي بشيء ~~اشتبه عليه أنه صدقة أو هدية سأل عنه حتى يعلم ايهما هو) قال العراقي رواه ~~البخاري ومسلم وابن ماجه من حديثه كان إذا أتى بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة ~~فإن قيل صدقة قال لاصحابه كلوا ولم يأكل وإن قيل هدية ضرب بيده فأكل معهم ~~ورواه أحمد فزاد كان إذا أتي بطعام من غير أهله (وروي أنه صلى الله عليه ~~وسلم أرق ليلة) اي قلق في نومه (فقال له بعض نسائه يا رسول الله أرقت قال ~~أجل) أي نعم (وجدت تمرة فخشيت أن تكون من الصدقة وفي رواية فأكلتها فخشيت ~~أن تكون من الصدقة) قال العراقي رواه أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده بإسناد حسن (ومن ذلك ما روي عن بعضهم) اي من الصحابة وهو عبد الرحمن بن ~~حسنة رضي الله عنه كما سيأتي (أنه قال كنا في سفر مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأصابنا الجوع فنزلنا منزلا كثير الضباب) جمع ضب وهو حيوان معروف ~~تستطيبه العرب فاصطدنا منها وطبخنا (فبينا القدور تغلي بها إذ قال عليه) ~~الصلاة و(السلام أمة مسخت من بني إسرائيل) أي قوم منهم @ PageV06P033 ~~(فأخاف أن تكون هذه) الضباب اي مما مسخ (فأكفأنا القدور) اي قلبناها بما ms04220 ~~فيها قال العراقي رواه ابن حبان والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن حسنة وروى ~~أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث ثابت بن يزيد نحوه مع اختلاف قال ~~البخاري وحديث ثابت أصح أه قلت رواه ابن أبي شيبة وأحمد وابو يعلى والبزار ~~والبيهقي وغيرهم كلهم من طريق زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة قال كنت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأصبنا ضبابا فكانت القدور تغلي فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا فقلنا أصبناها فقال إن أمة من بني ~~إسرائيل مسخت وأنا أخشى أن تكون هذه فأكفأناها وإنا لجياع ورواه أبو داود ~~من رواية زيد بن وهب عن ثابت بن وديعة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاصبنا ضبابا فشويت منها ضبا فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فوضعته بين يديه فأخذ عودا فمد به أصابعه ثم قال إن أمة من بني اسرائيل ~~مسخت دواب الأرض وإني لا أدري أي الدواب هي فلم يأكل ولم ينسأه ورواه ~~النسائي وابن ماجه وقال ثابت بن يزيد وهما واحد يزيد أبوه ووديعة أمه قاله ~~الترمذي والبيهقي وقال المزني هو ثابت بن يزيد بن وديعة قال البخاري حديث ~~زيد بن وهب عن ثابت بن وديعة أصح ويحتمل عنهما جميعا أه (ثم أعلمه الله ~~تعالى بعد ذلك أنه لم يمسخ الله خلقا فجعل له نسلا) قال العراقي رواه مسلم ~~من حديث ابن مسعود قلت لفظ مسلم عن ابن مسعود قال قال رجل يا رسول الله ~~القردة والخنازير مما مسخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم ~~يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لهم نسلا وان القردة والخنازير كانت قبل ذلك ~~(وكان امتناعه أولا لأن الأصل في الأشياء عدم الحل) حتى يتبين تحليله من ~~الشرع وهو قول بعض العلماء (وشك في كون الذبح محللا) وكان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يعاف أكل الضب ويقول ليس من أرض قومي وثبت أنه أكل ms04221 على مائدته ~~صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في آخر الباب الثاني * (القسم الثاني أن يعرف ~~الحل ويشك في المحرم) * (فالاصل الحل والحكم له) ولا اعتداد بالشك (كما إذا ~~نكح رجلان امرأتين وطار طائر فقال أحدهما إن كان هذا) الطائر (غرابا ~~فامرأتي طالق وقال الآخر لم يكن غرابا فامرأتي طالق والتبس أمر الغراب) هل ~~هو أو غيره (فلا يقضى بالتحريم في واحد منهما ولم يلزمهما اجتنابهما ولكن ~~الورع اجتنابهما وتطليقهما حتى يحلا لسائر الأزواج) وإذا علق الطلاق على ~~كون الطائر غرابا فادعت أنه كان غرابا وانها طلقت فعليه ان يحلف على البت ~~انه لم يكن غرابا ولا يكفي أن يقول لا أعلم كونه غرابا نقله الرافعي (وقد ~~أمر مكحول) الشامي أبو عبد الله ثقة فقيه مشهور مات سنة بضع عشرة ومائة روى ~~له البخاري في جزء القراءة ومسلم والأربعة (بالاجتناب في هذه المسئلة) لما ~~ذكرت له (وافتى) به عامر بن شراحيل (الشعبي) التابعي الجليل تقدمت ترجمه ~~(في رجلين كانا قد تنازعا فقال أحدهما للآخر أنت حسود فقال الآخر أحسدنا) ~~اي أكثرنا حسدا (زوجته طالق ثلاثا فقال الآخر نعم وأشكل الأمر) والتبس في ~~معرفة (أيهما أحسد وهذا إن أراد به) الشعبي (اجتناب الورع فصحيح وإن أراد ~~به التحريم المحقق فلا وجه له إذ) قد (ثبت في المياه والنجاسات والأحداث ~~والصلوات أن اليقين لا يجب تركه بالشك) ولا يزول به (وهذا في معناه) فينبغي ~~أن لا تحرم (فان قلت فأي مناسبة بين هذا وبين ذلك فاعلم أنه لا يحتاج إلى ~~المناسبة فإنه لازم من غير ذلك في بعض الصور فإنه مهما تيقن طهارة الماء ثم ~~شك في نجاسته جاز له أن يتوضأ به فكيف لا يجوز له أن يشربه واذا جوز الشرب ~~فقد سلم أن اليقين لا يترك بالشك الا أن هنا دقيقة) يتفطن لها (وهو أن ~~وزان) مسئلة (الماء) المذكورة (أن يشك) الرجل (في أنه طلق زوجته أم لا ~~فيقال) إذا سئل عنه) الاصل أنه ما طلق) فلا تأثير للشك هنا ms04222 (ووزان مسئلة ~~الطائر) المذكورة (أن يتحقق نجاسة أحد الاناءين) من غير تعين (ويشتبها ~~عليه) أي يلتبس أمرهما لكنه متحقق نجاسة أحدهما @ PageV06P034 ~~(فلا يجوز له أن يستعمل أحدهما بغير اجتهاد) في المشتبهين منهما بل لابد من ~~الاجتهاد لكل صلاة أرادها بعد الحدث وجوبا ان لم يقدر على طاهر بيقين موسعا ~~ان لم يضق الوقت ومضيقا ان ضاق وجوازا ان قدر على طاهر بيقين كأن كان على ~~شط نهر أو بلغ الماآن قلتين بالخلط فلا تغير لجواز العدول الى المظنون مع ~~وجود المتيقن واصل الاجتهاد بذل الجهد في طلب المقصود وفي معناه التحري ~~(لانه قابل يقين النجاسة بيقين الطهارة فبطل الاستصحاب) هو ابقاءهما على ما ~~كان (وكذلك ههنا قد وقع الطلاق على إحدى الزوجين قطعا والتبس عين المطلقة ~~بغير المطلقة فنقول اختلف أصحاب الشافعي رحمه الله تعالى) وهم أصحاب الوجوه ~~والاختيارات (في) مسئلة (الاناءين) المشتبهين (على ثلاثة أوجه فقال قوم ~~يستصحب) الاصل (بغير اجتهاد) فإن الأصل في الماء الطهارة وكذلك إذا قدر على ~~طهور بيقين فلا يجوز له الاجتهاد كأن كان على شط نهر (وقال قوم بعد حصول ~~يقين النجاسة في مقابلة يقين الطهارة يجب الاجتناب ولا يغني الاجتهاد) اي ~~لا يفيد (وقال المقتصدون) منهم بل (يجتهد وهو الصحيح) وعليه مشى المصنف في ~~كتبه وتبعه الرافعي والنووي والمتأخرون ففي الوجيز مهما اشتبه إناء تيقن ~~نجاسته بمشاهدة أو سماع من عدل باناء طاهر لم يجز أخذ أحد الاناءين الا ~~باجتهاد وطلب علامة تغلب ظن الطهارة وان غلب على ظنه نجاسة أحد الاناءين ~~فهو كاستيقان النجاسة على أحد القولين الظاهر منهما استصحاب الأصل ثم ~~للاجتهاد شرائط الاول أن يكون للعلامة مجال في المجتهد فيه الثاني أن يتأيد ~~الاجتهاد باستصحاب الحال الثالث أنيعجز عن الوصول الى اليقين الرابع أن ~~تلوح علامة النجاسة أه وقال الشربيني في شرح المنهاج لو اغترف من اناءين في ~~كل منهما ماء قليل أو مائع في اناء واحد فوجد فيه فأرة ميتة لا يدري من ~~أيهما هي اجتهد فإن ظنها من ms04223 الأول واتحدت المغرفة ولم تغسل بين الاغترافين ~~حكم بنجاستهما وغن ظنها من الثاني أو من الأول واختلفت المغرفة أو اتحدت ~~وغسلت بين الاغترافين حكم بنجاسة ما ظنها فيه ولو اشتبه اناء بول باواني ~~بلدماء أو ميتة بمذكياته أخذ منها ما شاء من غير اجتهاد الا واحدا كما لو ~~حلف لا يأكل تمرة بعينها فاختلطت بتمر فأكل الجميع الا تمرة لم يحنث أه ~~(ولكن وزانه أن يكون له زوجات فيقول ان كان) هذا الطائر (غرابا فزينب طالق ~~وإن لم يكن) غرابا (فعمرة طالق فلا جرم لا يجوز له غشيانهما بالاستصحاب ولا ~~يجوز الاجتهاد اذ لا علامة) هنا تغلب الظن على الجواز (ونحرمهما عليه) اي ~~الزوجتين على الرجل (لأنه لو وطئهما) بعد ذلك (كان مقتحما) اي مرتكبا ~~(للحرام قطعا وإن وطيء إحداهما وقال اقتصر على هذه كان متحكما بتعيينها من ~~غيرترجيح ففي هذا افتراق حكم شخص واحد وشخصين لأن التحريم على شخص واحد ~~متحقق) في نفسه (بخلاف الشخصين إذ كل واحد يشك في التحريم في حق نفسه) ~~فافترقا (فإن قيل فلو كان الاناآن) المشتبهان (لشخصين فينبغي أن يستغني عن ~~الاجتهاد ويتوضأ كل واحد بببببببببانائه لأنه يتيقن طهارته) من قبل (وقد شك ~~الآن فيه) وقد قلتم أن الصحيح من الأقوال الثلاثة في الانائين أن يجتهد ~~(فنقول هذا محتمل في الفقه) والقياس لا يأباه (والأرجح في الظن المنع فإن ~~تعدد الشخص ههنا كاتحاده لأن صحة الوضوء لا يستدعي ملكا) للمتوضيء (بل وضوء ~~الانسان من ماء غيره في رفع الحدث) واستباحة الدخول في العبادات (كوضوئه من ~~ماء نفسه) سواء (فلا يتبين لاختلاف المالك واتحاده أثر) يعتبر (بخلاف الوطء ~~في زوجة الغير فإنه لا يحل) قطعا (ولان للعلامات مدخلا في النجاسات ~~والاجتهاد فيها ممكن) فعلامة مظنون الطهورية كاضطراب أو رشاش أو تغيير أو ~~قرب كلب وقد يعرف ذلك بذوق احد الانائين ولا يقال يلزم منه ذوق النجاسة لان ~~الممنوع ذوق النجاسة المتيقنة نعم يمتنع عليه ذوق الانائين لان النجاسة ~~تصير متيقنة كما أفاده شيخ الاسلام وإن ms04224 خالفه بعض أهل عصره فلو هجم وأخذ ~~أحد المشتبهين من غير اجتهاد وتطهر به لم تصح @ PageV06P035 ~~طهارته وان وافق الطهور بان انكشف له الحال لتلاعبه (بخلاف الطلاق) فلا ~~مدخل للامارات فيه ولا يفتقر الى الاجتهاد (فوجب تقوية الاستصحاب بعلامة) ~~معتبرة (يدفع بها قوة يقين النجاسة المقابلة ليقين الطهارة وابواب ~~الاستصحاب والترجيحات من غوامض) مسائل (الفقه ودقائقه) لا يدركها الا ~~الجهابذة الراسخون (وقد استقصيناه في كتب الفقه) البسيط والوسيط والوجيز ~~والخلاصة (ولسنا نقصد الآن) من هذا الذي ذكرناه (الا التنبيه على قواعدها) ~~وذكر ما لا بد منه فمن اراد الزيادة فليراجع الكتب المذكورة اعلم ان ~~الاستصحاب عبارة عن اثبات ما علم وجوده ولم يعلم عدمه وهو حجة عند الشافعي ~~خلافا للحنفية والمتكلمين قال أصحاب الشافعي انه اذا علم وجود الشيء ولم ~~يعلم عدمه حصل الظن بثبوته والعمل بالظن واجب فالعمل بثبوته واجب وهو ~~المراد من استصحاب الحال ولو لم يكن الاستصحاب حجة لم يتقرر اصل الدين لأن ~~أصل الدين إنما يتقرر بالنبوة والنبوة بالمعجزة والمعجزة فعل خارق للعادات ~~فلولا تقرر العادة على ما كان عليها لم تكن المعجزة خارقة لها وهي عين ~~الاستصحاب وأما الترجيح فهو تقوية احدى الامارتين على الاخرى ليعمل بها ولا ~~ترجيح في القطعيات اذ لا تعارض بينهما والا ارتفع النقيضان او اجتمعا واذا ~~تعارض نصان وتساويا في القوة والعموم وعلم المتأخر فهو ناسخ وان جهل ~~فالتساقط والترجيح وان كان أحدهما قطعيا أو أخص مطلقا عمل به وإن يخصص من ~~وجه طلب به الترجيح وترجيح الأقيسة إما بحسب العلة أو بحسب دليل العلة أو ~~بحسب دليل الحكم أو بحسب كيفية الحكم أو موافقة الأصول في العلة والحكم ~~والاطراد في الفروع ولكل ذلك أمثلة محلها كتب الاصول # * (القسم الثالث) * (أن يكون الأصل التحريم ولكن طرأ) عليه (ما أوجب ~~تحليله بظن غالب فهو مشكوك فيه والغالب حله فهذا ينظر فيه فإن استند) ذلك ~~(الظن الى سبب معتبر شرعا) وتبين (فالاختيار فيه أن يحل وان اجتنابه من ~~الورع مثاله أن يرمي) ms04225 بسهمه (إلى صيد) فيصيبه (فيغيب) عنه (ثم يدركه) بعد ~~(ميتا وليس عليه اثر سوى) أثر (سهمه ولكن يحتمل أنه) أي ذلك الصيد (مات ~~بسقطة) في الهواء (أو بسبب آخر) كالتردي من الجبل أو غير ذلك (فإن ظهر عليه ~~أثر صدمة أو جراحة أخرى التحق بالقسم الأول) وهو ان يكون التحريم معلوما من ~~قبل ثم يقع الشك في المحلل (وقد اختلف قول الشافعي) رحمه الله تعالى (في ~~هذا القسم) فقيل حرام وقيل حلال (والمختار أنه حلال) وقد تقدم عن ابن بطال ~~حكاية الاجماع على هذا القول (لان الجرح سبب ظاهر) لموته (والاصل انه لم ~~يطرأ غيره عليه فهو مشكوك فيه فلا يدفع اليقين بالشك فإن قيل فقد قال ابن ~~عباس) رضي الله عنهما فيما رواه البيهقي موقوفا عليه (كل ما أصميت ودع ما ~~أنميت) وقد تقدم الكلام عليه قريبا (وروت عائشة رشي الله عنها أن رجلا أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بارنب) وهو حيوان معروف يذكر ويؤنث وقال أبو حاتم ~~يقال للذكر خزز وللأنثى أرنب (فقال رميتي) الرمية وزان عطية ما يرمى من ~~الحيوان ذكرا كان أو أنثى والجمع رميات ورمايا مثل عطيات وعطايا وأصلها ~~فعيلة بمعنى مفعولة (عرفت فيها سهمي فقال أصميت أو أنميت) وتقدم معنى ~~الاصماء والانماء (قال بل أنميت قال عليه) الصلاة و(السلام إن الليل خلق من ~~خلق الله) عظيم (ولا يقدر قدره الا الذي خلقه) إشارة إلى كمال عظمة خلقته ~~(لعله أعان على قتلها شيء) قال العراقي ليس هذا من حديث عائشة وإنما رواه ~~موسى ابن أبي عائشة عن أبي رزين قال جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم ~~بصيد فقال اني رميته من الليل فأعياني ووجدت سهمي فيه من الغد وعرفت سهمي ~~فقال الليل خلق من خلق الله عظيم لعله أعانك عليه شيء رواه أبو داود في ~~المراسيل والبيهقي وقال ابو رزين اسمه مسعود والحديث مرسل قاله البخاري أه ~~قلت وفي الاصابة أبو رزين غير منسوب لم يرو عنه الا ابنه عبد الله وهما ms04226 ~~مجهولان حديثه في الصيد يتوارى قاله أبو عمر أه وفي التهذيب للمزي أبو رزين ~~الأسدي اسمه مسعود @ PageV06P036 ~~ابن مالك روى عن أبي هريرة وغيره وعنه الاعمش وغيره وروى له البخاري في ~~الأدب والباقون أه ومن هنا تعلم أن قول السيوطي في جامعة الليل خلق من خلق ~~الله عظيم رواه أبو داود في مراسيله والبيهقي عن أبي رزين يوهم أن ابا رزين ~~صحابي وأوهم منه قول شارحه المناوي فيه أنه العقيلي فان ابا رزين راوي هذا ~~الحديث تابعي قطعا وأما العقيلي فهو لقيط بن صبة صحابي اتفاقا وليس هذا ~~الحديث له (وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم) الطائي رضي ~~الله عنه (في كلبه المعلم وإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه ~~على نفسه) رواه الستة من حديث همام بن الحرث عنه وقد تقدم سياقه وكذلك رواه ~~الشيخان وابو داود وابن ماجه من طريق الشعبي عنه وتقدم سياقه أيضا (والغالب ~~أن الكلب المعلم لا ينسى خلقه ولا يمسك الا على صاحبه) وذكر أصحابنا أن ~~التعليم في الكلب يكون بترك الاكل ثلاث مرات وفي البازي بالرجوع اذا دعي ~~وانما شرط ترك الاكل ثلاث مرات وهو قول أبي يوسف ومحمد ورواية عن الإمام ~~والمشهور عنه أنه لا يقدر بشيء لأن المقادير تعرف بالنص ولا نص هنا فيفوض ~~الى رأي المبتلىبه (ومع ذلك نهى عنه) بقوله فإن أكل فلا تأكل وكذلك حكم ~~الفهد ان أكل منه فلا يؤكل بخلاف الصقر والشاهين والبازي فإنه يؤكل وإن أكل ~~منه (وهذا التحقيق وهو ان الحل إنما يتحقق إذا تحقق تمام السبب وتمام السبب ~~بأن يفضي إلى الموت) حال كونه (سليما من طريان غيره عليه وقد شك فيه) أي في ~~طريان غيره (فهو شك في تمام السبب حتى اشتبه أن موته على الحل أو على ~~الحرمة فلا يكون هذا في معنى ما تحقق موته على الحل في ساعة ثم شك فيما طرا ~~عليه فالجواب) عن ذلك (أن نهي ابن عباس) رضي الله ms04227 عنهما (ونهي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم) في الحديثين السابقين (محمول على الورع و) النهي نهي ~~(التنزيه بدليل ما روي) عنه صلى الله عليه وسلم (في بعض الروايات أنه قال ~~صلى الله عليه وسلم كل منه وإن غاب عنك ما لم تجد فيه أثرا غير سهمك) قال ~~العراقي متفق عليه من حديث عدي أه قلت ورواه ايضا ابن ماجه والطبراني من ~~حديث أبي ثعلبة الخشني وقد تقدم (وهذا تنبيه على المعنى الذي ذكرناه) آنفا ~~(وهو أنه إذا وجد أثرا آخر) غير اثره (فقد تعارض السببان) بتعارض الأثرين ~~(فتعارض الظن) بتعارض السببين (فإن لم يجد سوى جرحه حصلت غلبة الظن غنحكم ~~بها) اي بغلبة الظن (على الاستصحاب كما نحكم على الاستصحاب بخبر الواحد ~~والقياس المظنون والعمومات المظنونة وغيرها) وذكر الاصحاب أن الاستصحاب ~~أربعة أقسام استصحاب حال العقل واستصحاب حال العموم الى ورود مخصص واستصحاب ~~حكم الاجماع واستصحاب أمر دل الشرع على ثبوته في دوامه (وأما قول القائل ~~أنه لم يتحقق موته على الحل في ساعة فيكون شكا في السبب فليس كذلك بل السبب ~~قد تحقق اذا الجروح سبب الموت وطريان التغير شك فيه) فلا يكون مغيرا (ويدل ~~على صحة هذا الاجماع) اي اجماع الفقهاء (على أن من جرح وغاب فوجد ميتا يجب ~~القصاص على جارحه) حتما (بل ان لم يغب يحتمل ان يكون موته بهيجان خلط) من ~~الاخلاط الاربعة (في باطنه) وذلك أنه إذا هاج أحد الاخلاط ولم تقو الطبيعة ~~على مقاومته أدى ذلك إلى موته (كما يموت الإنسان فجأة) اي بغتة من غير سابق ~~سبب (فينبغي أن لا يجب القصاص إلا بجز الرقبة) اي قطعها (والجرح المذفف) ~~المسرع (لأن العلل القاتلة في الباطن لا تؤمن) ولا يطلع عليها الأحذاق ~~الأطباء (ولأجلها يموت الصحيح فجأة) ويبقى المريض أياما (ولا قائل بذلك) ~~القول (مع أن القصاص مبناه على الشبهة) لا على التحقيق (وكذلك جنين المذكى ~~حلال) أكله (ولعله مات قبل ذبح الأصل لا بسبب ذبحه إذ لم ينفخ فيه الروح ~~وغرة ms04228 الجنين تجب) إذا أدحضه (ولعل الروح لم تنفخ فيه @ PageV06P037 ~~او كان قد مات قبل الجنابة بسبب آخر ولكن يبنى على الاسباب الظاهرة فان ~~الاحتمال الآخر الذى طرأ اذا لم يستند الى دلالة معتبرة التحق بالوهو ~~الوسواس والنجو يزمن غير دليل كما ذكرناه قريبا وكذلك هذا وأما قوله عليه ~~الصلاة والسلام فى حديث عدى بن حاتم المتقدم بذكره اخاف انما يكون أمسك لى ~~نفسه فللشافعى رحمه الله تعالى فى هذه الصورة قولان الحكم بالحل والحكم ~~بالتحريم والذى نختاه الحكم بالتحريم لان السبب قد تعارض اذ الكلب المعلم ~~كالآلة ولو كيل بمسك على صاحبه فيحل بهذا الاعتبار ولذا شرط فى المرسل ان ~~يكون أهلا للزكاة بان يكون مسلما أو كتابيا وهو يعقل التسمية ويضبط ولو ~~استرسل المعلم بنفسه من غير ارسال مرسال فاخذ الصيد لم يحل أكله لانه يتصور ~~منه ان يصطاد لنفسه خاصة ومهما انبعث باشارته اى المرسل فاخذ الصيد فاكل دل ~~ابتداء منه انه نازل منزلة آلته وانه يسعى فى وكالته ونيابته ودل أكله آخرا ~~على انه أمسك لنفسه لا لصاحبه فقد تعارض السبب الدال فيتعارض الاحتمال ~~والاصل التحريم فيستصحب ولا يزول اصل التحريم بالشك وكما لو غاب رجل عن ~~امرأته وهى فى منزله غير ناشز مدة ولم يترك لها نفقة وشهدت البينة انه سافر ~~عنها وهو معدم معسر لا شئ له فسألت الحاكم الفسخ فهل يصح الفسخ أم لا أجاب ~~ابن الصلاح بانه لا يصح الفسح على الاصح بناء على مجرد هذا الاستصحاب ولو ~~شهدت البينة المذكورة باعساره الآن بناء على الاستصحاب جاز له ذلك ان لم ~~يعلم زوال ذلك ولم يتشكك وصح الحكم بالفسخ ذكره ابن الملقن فى شرح التنبيه ~~وكما لو وكل رجلا بان يشترى له جارية فاشترى جارية ومات قبل ان يتبين انه ~~اشتراها لنفسه أو اوكله لم يحل للموكل وطؤها لان للوكيل قدرة على الشراء ~~لنفسه ولموكله جميعا ولا دليل يرجح على أحد العارفين والاصل التحريم فيبقى ~~على اصله فهذا يلحق بالقسم الاول هو أن ms04229 يكون التحريم معلوما من قبل ويقع ~~الشك فى المحلل لا بالقسم الثالث وهو أن يكون الاصل التحريم ولكن طرأ ما ~~أوجب تحليله بظن غالب القسم الرابع ان يكون الحل معلوما من قبل ولكن يغلب ~~الظن طر بان محرم بسبب معتبر فى غلبة الظن شرعا فيرفع الاستصحاب حينئذ ~~ويقضى بالتحريم اذ بان لنا ى ظهر ان الاستصحاب ضعيف ولا يبقى له حكم مع ~~غالب الظن ومثاله أن يؤديه اجتهاده وتحر به الى نجاسة احد الاناءين ~~بالاعتماد على علامة معينة توجب غلبة الظن كقرب كلب مثلا فتوجب تحريم شربه ~~كما أوجب منع الوضوء به وكذلك اذا قال ان قتل زيد عمرا أو قتل زيد صيدا ~~منفرد بقتله فامر اتى طالق فجرحه وغاب عمرو أو الصيد ووجد بعد ذلك ميتا ~~حرمت زوجته لان الظاهر انه منفرد فى قتله كما سبق وقد نص الشافى رحمه الله ~~تعالى ان من وجد فى الغدران جمع غدير وهو ما يغادره السيل من المياه فى ~~الحفر ماء متغير احتمل ان يكون تغيره لطول المكث أو لنجاسة دخلت فيه أنه ~~يستعمله استصحابا لاصل الطهارة ولو وجد ظبية بالت فيه ثم وجده متغيرا ~~واحتمل أن يكون تغيره بالبول المذكور او بطول المكث لم يجز استعماله اذ صار ~~البول المشاهد دلالة مغلبة لاحتمال النجاسة وهو مثال ما ذكرنا ولذ قيد فى ~~استعمال الاجتهاد عند الاشتباه أن تكون نجاسة احدهما متيقنة بمشاهدة او ~~سماع من عدل وفى المشاهدة خلاف لابى حنيفة وهذا فى غلبة ظن استند الى علامة@ PageV06P038 ~~متعلقة بغين الشئ فاما غلبة الظن لا من جهة علامة تتعلق بعين الشئ فقد ~~اختلف قول الشافعى رحمه الله تعالى فى أن اصل الحل يزول بذلك ام لا اذا ~~اختلف قوله فى التوضؤ من أوانى المشركين أى ظروفهم وهم الكفار المتدينون ~~باستعمال النجاسة وأوانى مدمنى الخمر أى المداومين على شربها وكذا فى ~~الصلاة فى المقابر المنبوشة والصلاة فى طين الشوارع الملوكة أعنى بكونه من ~~مياه مدمنى الخمر أو الكفار المدينين باستعمال النجاسة فهو كاستيقان ~~النجاسة ms04230 على أحد القولين قال الشارح الظاهر من القولين استصحاب الاصل ثم ~~قال وعليه تمتنع الصلاة فى المقابرالمنبوشة ومع طين الشوارع وكل ما العالب ~~نجاسة مثله وقال الشربينى فى شرح المنهاج ولو غلبت النجاسة فى شئ والاصل ~~فيه طاهر كثياب مدمنى الخمر ومدينين النجاسة كالمجوس ومجانين وصبيان ~~وجزارين حكم له بالطهارة عملا بالاصلا وكذا ما عمت به البلوه من ذلك ا ه ~~وعبر الاصحاب اى اصحاب الوجوه فى المذهب عنه بانه اذا تعارض الاصل والغالب ~~فايهما يعتبر فقيل الاصل ولا عبرة بالغالب وقيل يتعتبر الغالب ولا يعمل ~~بالاصل وهذا جار فى حل الشرب من أوانى مدمنى الخمر والمشركين لان النجس لا ~~يحل شربه فلا يحل التطهر به فاذا مأخذ النجاسة والحل واحد والتردد فى أحدها ~~يوجب التردد فى الآخر وهكذا قال القونوى ان الحل من لوازم الطهارة والحرمة ~~تتبع النجاسة وكل من الحلال والحرام ينقسم ثلاثة اقسام كانقسام الطهارة ~~والنجاسة الى آخر ما ذكر والذى اختاره ان الاصل هو المعتبر ولا عبرة للغلبة ~~مع مخالفة الاصل وان العلامة اذا لم تتعلق بعين المتناول لم توجب رفع الاصل ~~وجعله الرافعى اظهر القولين وسياتى بيان ذلك وبرهانه فى المثار الثانى ~~للشبهه وهى شبهة الخلط فقد اتضح من هذا حكم حلا شك فى طر بان محرم عليه او ~~ظن فى طريانه وبان اى ظهر فرق بين ظن يستند الى علامة فى عين الشئ وبين ما ~~لا يستند الى علامة في عين الشئ وكل ما حكمنا فى هذه الاقسام الاربعة بحله ~~فهو حلال فى الدرجة الاولى والاحتياط تركه فالمقدم عليه لا يكون فى زمرة ~~المتقين والصالحين بل هو معدود من زمرة العدول الذين لا تقضى فتوى الشرع ~~الظاهر بفسقهم وعدم عدالتهم وعصيانهم واستحقاقهم العقوبة الاخروية الا ما ~~ألحقناه برتبة الوسواس لان الاحتراز عنه ليس من الورع أصلا كما تقدم المثار ~~الثانى للشبهه شك منشؤه الاختلاط وذلك بان يختلط الحلال بالحرام ويشتبه ~~الامر فلا يتميز بعضه من بعض والخلط المذكور لا يخلو اما أن يقع بعدد ms04231 لا ~~يحصر من الجانبين اى الحلال والحرام أو من أحداهما أو بعدد محصور مضبوط فان ~~اختلط بمحصور فلا يخلو اما أن يكون اختلاط امتراج بحيث لا يتميز بالاشارة ~~والعلامة كاختلاط المائعات كالمياه والادهان وما فى حكمها أو يكون اختلاط ~~اشتباه الاعيان كاختلاط الاعبد والاماء والدور والافراس والذى يختلط ~~بالاشتباه فلا يخلو اما أن يكون مما تقصد عينه كالعروض والامتعة ألا تقصد ~~عينه كالنقود الرائجة فتخرج من هذا التقسيم ثلاثة اقسام القسم الاول ان ~~تشتبه العين بعدد محصور كما لو ختلطت ميتة بذكية اى مذكاة بالذبح أو بعشرة ~~مذكيات مثلا@ PageV06P039 ~~او تختلط رضيعة بعشرة نسوة مثلا أو يتزوج احدى الاختين ثم تلتبس أيتهما ~~زوجته فهذه شبهه يجب اجتنابها بالاجماع فى كل مذكر لانه لا مجال للاجتهاد ~~والعلامات فى هذا بخلاف المياه والاحداث واذا اختلط بعدد محصور صارت الجملة ~~كالشئ الواحد أى للكل حكم الواحد وتقابل فيه يقين التحليل والتحريم ولا فرق ~~فى هذا بين أن يثبت حل فيطرأ اختلاط بمحرم كما لو أوقع على احدى زوجتيه ~~الطلاق فى مسئلة الطائر المتقدمة أو يختلط قبل الاستحلال كما لو اختلطت ~~رضيعة باجنبية فاراد استحلال واحدة فهذا قد شك فى طر بان التحريم كطلاق ~~احدى الزوجتين كما سبق من الاستصحاب وقد نبهنا هناك على وجه الجواب وهو أن ~~يقين التحريم قابل يقين الحل فضعف الاستصحاب فلم يعمل يقين الحل وجانب ~~الخطر أغلب فى نظر الشرع فلذلك ترجح يقين التحريم وهكذا اذا اختلط حلال ~~محصور بعدد بحرام محصور بعدد فلا يخفى أن وجوب الاجتناب هو الاولى والاليق ~~القسم الثانى حرام محصور بعدد بحلال غير محصور بعدد كما لو اختلصت رضيعة او ~~عشر رضائع بنسوة بلد كبير فلا يلزم بهذا اجتناب نكاح أهل البلد كلهن بل له ~~ان ينكح ما شاء منهن وهذا لا يجوز ان يعلل بكثرة الحلال اذ يلزم عليه أن ~~يجوز النكاح اذا اختلطت واحدة حرام بتسع حلال ولا قائل به من أحد من ~~العلماء بل العلة الغلبة والحاجة جميعا ويقولون الغلبة لها احكام ms04232 فاذا لحقت ~~معاها الحاجة كانت علة قوية اذ كل من ضاع له قريب أو قريب أو رضيع أو محرم ~~بمصاهرة أو بسبب من الاسباب الخارجة لا يمكن ان يسد عليه باب النكاح ولا ~~يمنع عنه وكذلك من علم ان مال الدنيا أى المال الموجود الآن فى الدنيا قد ~~خالطه حرام قطعا من افساد المعاملات وغيرها لا يلزمه ترك الشراء والبيع أو ~~الاكل فان كل ذلك حرج مفض الى الهلاك وما فى الدين من حرج بنص الكتاب وهو ~~يعلم هذا بانه لما سرق فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم مجن بكسر ~~الميم وهو الترس سمى به لان صاحبه يتستر به والجمع المجان وروى الشيخان من ~~حديث ابن عمران ان النبى صلى الله عليه وسلم قطع سارقا فى مجن قيمته ثلاثة ~~دراهم قاله العراقى وغل واحد من جملة الغنيمة عباءة وهى كساء من صوف اخرجه ~~البخارى من حدبث عبدالله بن عمر واسم الغال كركرة قاله العراقى لم يمتنع ~~احد من شراء المجن والعباءة فى الدنيا وكذلك كل ما سرق من مأكول أو ملبوس ~~أو مشروب وكذلك ايضا كان يعرف ا نفى الناس من يربى فى الدراهم والدنيانير ~~اى يعاملهم بالربا وما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الناس الدراهم ~~بالكلية بل عاملوا بها قال العراقى فى هذا معروف وسيأتى حديث جابر بعد فيه ~~ما يدل على ذلك وبالجملة انما تنفك الدنيا عن الحرام اذا عصم كلهم عن ~~المعاصى وهو محال واذا لم يشترط هذا فى الدنيا لم يشترط ايضا فى بلد بطريق ~~الاولوية الا اذا وقع بين جماعة محصورين فيمكن حينئذ بل اجتناب هذا من ورع ~~الموسوسين اذ لم ينقل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من ~~الصحابة رضوان الله عليهم كما هو معلوم لمن سير كتب الاخبار ولا يتصور ~~الوفاء به فى ملة من الملل المتقدمة والمتأخرة ولا فى عصر من الاعصار ولو ~~كان ذلك لنقل الينا فان قلت@ PageV06P040 ~~فكل عدد محصور فى ms04233 علم الله فما حدا المحصور لو أراد أحد ان يحصر أهل بلد ~~لقدر عليه أيضا ان مكن منه أى مع وجود التمكين ممكن ان يحصر فاعلم أن تحديد ~~أمثال هذه الامور غير ممكن فى الظاهر وانما يضيط بالتقريب فنقول كل عدد لو ~~اجتمع على صعيد واحد وهو الفضاء الواسع لعسر على الناظر عددهم بمجرد النظر ~~كالالف والالفين فهو غير محصور وما سهل كالعشرة والعشرين فهو محصور بين ~~الطرفين أوساط متشابهه تلحق باحد الطرفين بالظن فتارة تلحق بالمحصور تارة ~~بغير المحصور وما وقع الشك فيه استفتى قلبه الذى رد اله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الحكم لما سئل عن البر والاثم فقال البر ما اطمأن اليه القلب ~~والاثم ما حاك فى صدرك فان الاثم حزاز القلوب وقد تقدم تحقيقه فى كتاب ~~العلم وكذا ضبطه وتخريجه وفى مثل هذا المقال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لمرابضة بن معبد رضى الله عنه وكان من المكائين استفت قلبك وان أفتوك ~~وأفتوك وأفتوك تقدم فى كتاب العلم وكذلك الاقسام الاربعة التى ذكرناها فى ~~المثار الاول تقع فيها أطراف متقابلة واضحة فى النفى والاثبات وأوساط ~~متشابهه فالمفتى يفتى بالظن وعلى المستفتى ان يستفتى قلبه وان حاك فى صدره ~~الاثم فهو الآثم بينه وبين الله تعالى فلا ينجيه فى الآخرة فتوى المفتى ~~يفتى بالظاهر والله يتولى السرائر وقال صاحب القوت وهذا كنحو ما روى عنه ~~صلى الله عليه وسلم انه قال انكم لتختصمون الى ولعل بعضكم ان يكون ألحن ~~بحجته من بعض فاقضى له على نحو ما أسمع منه وهو يعلم خلافه فمن قضيت له على ~~أخيه فانما أقطع له قطعة من النار فاخبره صلى الله عليه وسلم انه يحكم ~~بظاهر الامر ورد الى حقيقة علم العبد بما شهد وعرف من غيب نفسه عن الابصار ~~القسم الثالث أن يختلط خلال لا يحصر بحرام لا يحصر كحكم الاموال فى زماننا ~~هذا وهو سنة أربعمائة وتسعين فالذى ياخذ الاحكام من الصور قد يظن ان نسبة ~~غير ms04234 المحصور الى غير المحصور كنسبة المحصور الى المحصور وقد حكمنا ثم أى ~~هناك بالتحريم فلنحكم هنا به كذلك والذى نختاره خلاف ذلك وهو انه لا يحرم ~~بهذا الاختلاط أن يتنازل شيئا بعينه احتمل انه حرام وانه حلال الا ان يقترن ~~بتلك العين علامة تدل على أنه من الحرام فان لم يكن فى العين علامة تدل على ~~أنه من الحرام فتركه ورع فى الدين وأخذه حلال لا يفسق به آكله ولا تسقط به ~~عدالته ومن العلامات الدالة على انه من الحرام أن يأخذه من يد سلطان ظالم ~~غشوم نهاب الى غير ذلك من العلامات التى سيأتى ذكرها قريبا ويدل على نحونا ~~اليه الاثر والقياس أما الاثر فاعلم فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وزمان الخلفاء الراشدين من بعده وهما العمران والختنان وعمر بن عبدالعزيز ~~اذ كان اثمان الخمر ودراهم الربا من أيدى أهل الذمة وهم الكفار الذين دخلوا ~~تحت ذمة الاسلام وضربت عليهم الجزية مختلطة بالاموال وكذا غلول الغنيمة أى ~~الاخذ منها خيانة قبل ان تقع القسمة بين المجاهدين ومن الوقت الذى نعى عليه ~~الصلاة والسلام عن الربا أى معاطاته اذ قال عليه الصلاة والسلام أول ربا ~~أضعه ربا العباس رواه مسلم من حديث جابر ما ترك الناس الربا باجمعهم كما لم ~~يتركوا شرب الخمور وسائر المعاصى مع ما فى كل واحد منهما من الوعيد الشديد ~~والتهديد الاكيد حتى روى ان بعض اصحاب رسول الله@ PageV06P041 ~~عليه وسلم باع الخمر فقال عمر رضى الله عنه لعن الله فلانا اى طرده وأبعده ~~عن رحمته وهو أول من سن بيع الخمر وهذا من باب التغليظ من سيدنا عمر ولم ~~يرد بذلك حقيقة اللعن اذ لم يكن قد فهم فى ذلك الوقت ان تحريم الخمر تحريم ~~لثمنها هذا اعتذار من المصنف عن فعل ذلك الصحابى وهذا قد اخرجه مسلم من ~~حديث ابن عباس قال بلغ عمر أن سمرة باع خمرا فقال قاتل الله سمرة ألم يعلم ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ms04235 لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم ~~فجملوها فباعوها وعند البخارى بلغ عمر ان فلانا باع خمر فقال قاتل الله ~~فلانا لم يقل سمرة وقال عليه الصلاة والسلام ان فلانا يجر فى النار عباءة ~~قد غلها اى من غنائم المسلمين قبل ان تقسم أخرجه البخارى من حديث عبدالله ~~بن عمرو واسم الغال كركرة وتقدم قريبا وقتل رجل من المسلمين فى بعض المغازى ~~ففتشوا امتاعه فوجدوا فيه حرزا من خرز اليهود لا يساوى درهمين قد غلها رواه ~~أبو داود والنسائى وابن ماجه من حديث زيد بن خالد الجهنى وكذلك ادرك أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كابى هريرة وأبى سعيد الخدرى وزيد بن ثابت ~~وأبى ايوب الانصارى وجرير بن عبد الله وجابر وأنس والمسور بن مخرمة الائمة ~~الظلمة كيزيد بن معاوية وعبيد الله بن زياد ومروان ويزيد بن عبد الملك ~~والحجاج بن يوسف واضرابهم ولم يمنع احد منهم من البيع والشراء فى الاسواق ~~بسبب نهب المدينة المشرفة وقد نهبها أصحاب يزيد بن معاوية بن أبى سفيان وهو ~~الذين وجههم يزيد الى المدينة ورئيسهم مسلم بن عقبة الملقب بالمسرف فحاصرهم ~~حصارا شديد ثم انهبها ثلاثة ايام بلياليهن وأمر بالفسق والفجور والقتل وربط ~~الناس دوابهم بالمسجد النبوى وفعلوا فى تلك الايام من المخازى ما يستحى من ~~ذكره ثم أمنهم على أنهم عبيد ليزيد عليه من الله ما يستحق وتوجع من هناك ~~الى مكة فحاصر ابن الزبير فلما ورد عليه الخبر بموت يزيد أخرج عنمها وكان ~~الذى يمتنع منهم عن تللك الاموال يشار اليه بالبنات فى لوزع والاكثرون لم ~~يمتنعوا عن أخذها مع الاختلاط وكثرة الاموال المنهوبة فى أيام الظلمة كما ~~هو معلوم لمن طالع فى تراجمهم وما وقع فى أيامهم ومن أوجب ما لم يوجبه ~~السلف الصالحون وزعم أنه يفطن أى يدرك بفطتنه من الشرع أى من سياقه وفحوى ~~خطابه ما لم يتفطنوا له فهو موسوس مختل العقل اثرت البرودة فى رأسه ولو جاز ~~أن يزاد عليهم فى أمثال هذه لجاز مخالفتهم فى ms04236 مسائل عديدة ولا مستند فيها ~~لها سوى اتفاقهم واجماعهم عليه كقولهم ان الجدة كالام فى التحريم أى تحريم ~~النكاح وابن الابن كالابن اى فى الارث وشعر الخنزير وشحمه كطعمه المذكور ~~تحريمه فى القرأن وهو قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ~~فالحقوا به الشعر والشحم والربا جار فيما عد الاشياء الستة المذكورة فى ~~الحديث وهى الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والملح رواه الشيخان وذلك ~~اى جواز مخالفتهم محال فانهم أولى بفهم الشرع أى احكامه ومعانيه من غيرهم ~~ممن خلفهم وأما القياس فهو أنه لو فتح هذا الباب لا نسد باب التصرفات ~~الشرعية من البيع والشراء والاخذ والعطاء وسائر المعاملات المتعارفة وخرب ~~نظام العالم اذ الفسق يغلب على الناس من أهل الزمان ويتساهلون بسببه فى ~~شروط الشرع فى العقود الشرعية ويؤدى ذلك لا محالة الى الاختلاط اى اختلاط ~~الاحوال فان قيل فقد نقلتم انه عليه الصلاة والسلام قد امتنع من أكل الضب ~~وقال اخشى ان يكون مما مسخه الله تعالى رواه ابن حبان والبيهقى من حديث عبد ~~الرحمن بن حسنة وقد ذكر قريبا وهو فى اختلاط غير المحصور بالمحصور قلنا ~~نحمل ذلك على الورع والتنزه أو نقول الضب شكل غريب فى الحيوان ربما يدل على ~~انه من المسخ فهى دلالة فى غير المتناول كذا فى النسخ وفى أخرى@ PageV06P042 ~~في عين المتناول وهو الصواب والقول بكراهه أكل لحم الضب هو مذهب ابي حنيفه ~~وابي يوسف ومحمد واحتج محمد بحديث عائشه رضي الله عنها انه صلي الله عليه ~~وسلم اهدي اليه ضب فلم يأكله فقال عليهم سائل فأرادت ان تعطيه فقال لها ~~النبي صلي الله عليه وسلم أتعطيه مما لا تأكلين قال فقد دل ذلك علي انه صلي ~~الله عليه وسلم كره ذلك لنفسه ولغيره أكل الضب قال وبهذا نأخذ وكان أبو ~~جعفر الطحاوي يذهب الي ماذهب اليه الشافعي من حل أكله استدلا لا بما في ~~المتفق عليه من حديث خالد بن الوليد وابن عباس وابن عمر وتفصيله في الفروع ~~الفقهيه (فان قيل ms04237 فهذا معلوم في) وفي نسخه من (زمان رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم وزمان الصحابه) رضوان الله عليهم (بسبب الربا والسرقه والنهب ~~وغلول الغنيمه وغير ذلك ولكن كان ذلك هو الاقل) وفي نسخه لكن كانت هي الاقل ~~(بالاضافه الي الحلال) فماذا نقول في زماننا (وقد صار الحرام أكثر مافي ~~ايدي الناس لفساد المعاملات واهمال شروطها) الشرعيه (وكثره الربا) وفشوها ~~(وكثره السلاطين الظلمه) الجائرين (فمن أخذ مالا يشهد فيه علامه معينه ~~للتحليل أهو حراما ام لا) وفي نسخه فمن أخذ الم يشهد علامه معينه في عينه ~~للتحريم فهو حرام ام لا (فاقول ليس ذلك حراما وانما الورع تركه وهذا الورع ~~اذا كان قليلا) فانه مع القله يمكنه التورع عنه (ولكن الجواب عن هذا ان قول ~~القائل أكثر الاموال حرام في زماننا غلط محض منشؤه الغفله عن الفرق بين ~~الكثير والاكثر فأكثر الناس) من العلماء (بل أكثر الفقهاء) منهم يظنون (ان ~~ماليس بنادر هو الاكثر ويتوهمون انهما قسمان متقابلان ليس بينهما ثالث وليس ~~كذلك) الامر (بل اقسام ثلاثه فقليل وهو النادر) ولذا عرفوه بانه ماقل وجوه ~~ولم يخالف القياس (وكثير واكثر ومثاله ان الخنثي فيما بين الخلق نادر) وهو ~~الذي له اله الرجال والنساء او ليس له منهما اصلا بل له ثقبه لا تشبهما ~~(واذا أضيف اليه المريض وجد كثيرا وكذا السفر حتي يقال) اي يقوله الفقهاء ~~(السفر والمرض) كلاهما (من الاعذار العامه) أي يعرض كل منهما كثيرا لكثير ~~من الناس (والاستحاضه من الاعذار النادره) اي يندر وجودها (ومعلوم ان المرض ~~ليس بنادر) لعدم صدق حده عليه (وليس بالاكثر ايضا) وهو مايعم وجوده في كل ~~زمان (بل هو كثير والفقيه اذا تساهل)) في تعبيره (وقال المرض والسفر غالب) ~~اي كل منهما (وهو عذر عام) وبيني وعليه مسائل فان كان (يريد به انه ليس ~~بنادر) فهو صحيح اذ يطلق علي الكثير انه ليس بنادر (فان لم يرد هذا فهو ~~غلط) وغفله عن درك المعاني (فالصحيح) البدن (والمقيم) في بلد_هو الاكثر ~~والمريض والمسافر كثيرا ms04238 والمستحاضه والخنثي نادر فاذا فهم هذا) الذي قدمناه ~~(فنقول قول القائل الحرام أكثر باطل لا مستند هذا القائل اما ان يكون كثره ~~الظلمه) اي الحكام الجائرين (والجنديه) وهم عساكرهم واعوانهم (او كثره ~~الربا بالمعاملات الفاسده او كثره الايدي التي تكررت) جيلا بعد جيل (من أول ~~الاسلام الي زماننا هذا) وهو اخر القرن الخامس (علي اصول الاموال الموجوده ~~اليوم اما المستند الاول فباطل فان الظالم كثير) وفي نسخه فان الظلم كثير ~~(وليس بالاكثر فانهم) اي اهل الظلم (الجنديه) وهم اعوان السلاطين من ارباب ~~المناصب (اذ لا يظلم) غالبا (الاذوغلبه) وقهر (اوذوشوكه) وهو شده الباس ~~وقوه السلاح (وهم اذا أضيفوا الي كل العالم لم يبلغوا عشر عشرهم) اي جزأ من ~~عشر منهم (فكل) وفي نسخه وكل (سلطان يجتمع عليه من الجنود) اي العساكر ~~(مائه الف فيملك اقليما) وهو ما يختص باسم يتميز به عن غيره فمصر اقليم ~~والشام اقليم واليمن اقليم (يجمع الف الف) من الجنود@ PageV06P043 ~~(وزياده) علي ذلك (ولعل بلده واحده من بلاد مملكته يزيد عددهم علي) جميع ~~عسكره (ولو كان عدد السلاطين اكثر من عدد الرعايا لهلك الكل اذكان يجب علي) ~~كل (واحد من الرعيه ان يقوم بعشره منهم) اي بكفايتهم (مع تنعمهم في المعيشه ~~بل كفايه الواحد منهم تجمع من الف من الرعيه وزياده) كما هو مشاهد في كل ~~عصر (وكذا القول في السراق) واللصوص (فان البلده الكبيره تشتمل منهم علي ~~عدد قليل) جدا وماينهبونه أقل قليل (وأما المستند الثاني وهو كثره الربا ~~والمعاملات الفاسده فهي ايضا كثير وليس بالاكثر اذاكثر المسلمين) في اكثر ~~البلاد (يتعاملون بشروط الشرع فعدد هؤلاء أكثر والذي يعامل بالربا وغيره ~~فاوعددت معاملاته) وحده (لكان عدد الصحيح منها يزيد علي الفاسد الا ان يطلب ~~الانسان بوهمه في البلد) انسانا (مخصوصا بالمجانه) والخبث (وقله الديانه) ~~وفي بعض النسخ بالخيانه بدل المجانه (حتي يتصور) ان يقال (ان معاملاته ~~الفاسده أكثر ومثل ذلك المخصوص نادر) يعز وجوده (وان كان كثيرا فليس ~~بالاكثر لو) فرض و(كان كل معاملاته فاسده كيف ms04239 ولا يخلو هو ايضا من معاملات ~~صحيحه تساوي الفاسده) وتماثلها (أو تزيد عليها وهذا مقطوع به) اي قطعي (لمن ~~تامله) بالفكر السليم (وانما غلب هذا علي النفوس) البشريه (لاستكثار النفوس ~~الفساد) اي عده كثيرا (واستبعادها اياه) اي الفساد (واستعظامها له وان كان ~~نادرا) قليل الوجود (حتي ربما يظن ان الربا وشرب الخمر قد شاع) اي ظهر وفشا ~~(كما شاع الحرام) المطلق (فيتخيل) في النفوس (انهم الاكثرون وذلك خطا فانهم ~~الاقلون وان كان فيهم الكثره) والصالحون هم الاكثرون وان كان فيهم القله ~~(واما المستند الثالث وهو أخيلها) اي اكثرها خيالا في النفوس (ان يقال) ان ~~(الاموال انما تحصل من المعادن والنبات والحيوان) وهذه هي الاصول (والحيوان ~~حاصل بالتوالد) والتناسل (فاذا نظرنا الي شاه مثلا وهي تلد في كل سنه) مره ~~في الربيع اوفي الصبف (فيكون عدد اصولها) من لدن تأليف الكتاب (الي زمان ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم قريبا من خمسه شاه) باعطاء كل بطن لكل سنه ~~(ولا يحيل هذا ان يتطرق الي واحد من تلك الاصول غصب) او نهب (اوسرقه) او ~~خيانه (او معامله فاسه) او بيع او اشتراء (فكيف تقدر ان تسلم اصولها من ~~تصرف باطل الي زماننا هذا وكذا يذور الحبوب) التي ترمي للزراعه (تحتاج الي ~~خمسمائه اصل او الف) اصل (الي اول الشرع) ان زرعت في السنه مرتين (ولا يكون ~~هذا حلا لا مالم يكن اصله وأصل اصله الي) اول (زمان النبوه حلالا واما ~~المعادن) الارضيه (فهي التي يمكن نيلها) اي اصابتها (علي سبيل الابتداء) من ~~غير سبق عمل (وهي اقل الاموال) تحصيلا (فاكثر مايستعمل منها الدراهم ~~والدنانير) المضروبه والثبرا استعماله قليل بالنسبه الي الدراهم والدنانير ~~(ولا تخرج الا من دار الضرب) المعده لذلك فانه يحمل ما استخرج من تراب ~~الفضه او الذهب اليها ويذيبو نهما في النار حتي بخلص التراب ثم يضربون عليه ~~بالطابع (وهي) اي دار الضرب (في ايدي الظلمه) والمتغلبين (بل المعادن) ايضا ~~(في ايدي الظلمه يمنعون الناس منها ويلزمون الفقراء اخراجها) اي ms04240 اخراج ما ~~فيها (بالاعمال الشاقه) @ PageV06P044 ~~اي المتعبه (ثم ياخذونها منهم غصبا) وعتو او يقاصمون في الاجر (فاذا نظر ~~الي هذا علم ان بقاء دينار واحد) او درهم واحد من وقت تحصيله الي زماننا ~~هذا (بحيث لم يتطرق اليه عقد فاسد ولا ظلم) لا (وقت النيل) اي اخراجه من ~~المعدن (ولا وقت الضرب في در الضرب ولا بعده في معاملات الصرف والربا بعيد ~~نادر) عزيز الوجود (او محال فلا يبقي اذا حلال) محض (الا الصيد) في البر ~~والبحر (و) جز (الحشيش في الصحاري والمفاوز والحطب المباح) الذي في الجبال ~~العاديه (ثم من يحصله لا يقدر علي اكله بل يفتقر الي ان يشتري به الحبوب ~~والحيوانات التي لا تحصل الا بالاستنبات والترالد فيكون قد بدل حلالا في ~~مقابله حرام فهو من أشد الطرق تخبيلا) وأكدها توهيما (والجواب ان هذه ~~الغلبه لم تنشأ من كثره الحرام المخلوط بالحلال فخرج عن النمط الذي نحن فيه ~~والتحقق بما وعدناه من قبل وهو تعارض الاصل والغالب) فقد ذكر في القسم ~~الرابع من تفسير الاصحاب انه اذا تعارض الاصل والغالب فأيهما يعتبر وذكر ان ~~برهانه سيأتي في شبهه الخلط وهو هذا الموضع (فان الاصل في هذه الاموال ~~قبولها للتصرفات) الشرعيه (وجواز التراضي عليها) في المعاملات (وقد عارضه ~~سبب غالب يخرجه عن الصلاح له) الي الفساد (فيضاهي هذا محل القولين للشافعي) ~~رحمه الله تعالي (في النجاسات) وتقدم عن الرافعي ان الظاهر منهما استصحاب ~~الاصل (والصحيح عندنا انه تجوز الصلاه في الشوارع) وهي الطرق العامه ~~المسلوكه (اذا لم يكن) بها (نجاسه وان طين الشوارع) المتحصل (من ماء المطر ~~طاهر والوضوء في اواني المشركين) وهم الكفار المتدينون باستعمال النجاسه ~~كالمجوس (جائزوان الصلاه في المقابر المنبوشه جائزه) وعلي القول الثاني ~~الذي ان غلب علي ظنه نجاسه شئ ذلك كان كاستيقان النجاسه تمتنع الصلاه في ~~المقابر المنبوشه ومع طيب الشوارع والتوضؤ من اواني المشركين وكل ماالغالب ~~نجاسه مثله (فثبت هذا اول) ونجعله كالاساس (ثم نقيس مانحن فيه عليه ويدل ~~علي ذلك توضؤ ms04241 عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (من اناء النصرانيه) وفي نسخه من ~~جره من ماء النصرانيه وقد تقدم في كتاب اسرار الطهاره (مع ان مشربهم الخمر ~~ومطمعهم الخنزير) في الغالب (ولا يحترزون عما ينجسه شرعنا) الي غير ذلك من ~~المقذرات (فكيف تسلم اوانيهم من ايديهم) اي من اصابتها لها (بل تقول نعلم ~~قطعا انهم كانوا يلبسون الفراء) اي جلود الحيوانات (المدبوغه والثياب ~~المصبوغه) بالالوان وقد يدخل في صبغها بعض ما يستقذر وكذا في دبغ الجلود ~~(والمقصوره) وقد تقصر من مياه متنجسه (ومن تأمل احوال الدباغين والقصار بن ~~والصباغين عل ان الغالب عليهم النجاسه وان الطهاره في تلك الثياب محال ~~اونادر) جدا (بل نقول نعلم انهم كانوا نأكلون خبز البر والشعير ولا ~~يغسلونه) اي كلا من البر والشعير (مع انه يداس بالبقر والحيوانات وهي تبول ~~عليها وتروث) في ادوارها (وقل ما يخلص منها) وان عمل حيله (وكانوا يركبون ~~الدواب) عريا (وهي تعرق وماكانوا يغسلون ظهورها مع كثره تمرغها في النجاسات ~~بل كل دابه تخرج من بظن امها وعليها وطوبات نجسه) وقد تنشف عليها (وقد ~~تزيلها الامطار وقدلا تزيلها) اذا كانت تحت الكف غالبا (وما كانوا يحترزون ~~من شئ من ذلك وكانوا يمشون حفاء في الطريق) تاره (وبالتعالي) اخري (ويصلون ~~بها) ذي بالنعال كما تقدم ذلك في كتاب الطهاره (ويمشون علي التراب) من غير ~~حائل (ويمشون@ PageV06P045 ~~في الطين من غير ضروره) داعيه (و) لا (حاجه) ملجئه (وكانوا الا يمشون في ~~البول والعذره ولا يجلسون عليهما) لما فيهما من النجاسه (ويستنزهون من ذلك) ~~اي من المشي في البول والعذره (ومتي تسلم الشوارع) العامه (من النجاسات) ~~الطارئه (مع كثره الكاذب وأبو الهاو وكثره الدواب وأروائها) اما الكلاب ~~فلملازمتها الشوارع غالبا واما الدواب فلكثره المارين بها وهم راكبون عليها ~~(ولا ينبغي ان يظن ان الاعصار) والازمنه (والامطار) اي الجوانب الارض ~~(تختلف في مثل هذا حتي يظن ان الشوارع كانت تغسل في عصرهم) بالمياه (او ~~كانت تحرس عن الدواب) اي عن دخولها (هيهات فذلك معلوم استحالته بالعاده ms04242 ~~قطعا فدل انهم لم يحترزوا الا من نجاسه مشاهده) بالعين (او) من (علامه علي ~~النجاسه داله علي العين فاما الظن الغالب الذي يستثار من رد الوهم الي ~~مجاري الاحوال فلم يعتبروه) في ظاهر القولين (وهذا عند الشافعي) رحمه الله ~~تعالي (وهو يري ان الماء القليل) في اناء او غيره (لا ينجس من غير واقع) ~~لاحد أوصافه الثلاثه كما تقدم ذلك في كتاب سر الطهاره (اذا لم تزل الصحابه) ~~رضوان الله عليهم (يدخلون الحمامات) عند فتوح الشام وبلاد العجم (ويتوضؤن ~~من الحياض) المتخذه بها (وفيها المياه القليله والايدي المختلفه) من ~~الداخلين (تغمس فيها علي الدوام) من غير نكير في ذلك ولا مانع يمنعهم (وهذا ~~قاطع في الغرض ومهما ثبت جواز التوضؤ من جره نصرانيه) كما فعله عمر رضي ~~الله عنه (ثبت جواز شربه والتحق حكم الحل بحكم النجاسه فان قيل لايجوز قياس ~~الحل علي النجاسه اذ كانوا يتوسعون في امور الطهارات) بناء علي اصل المطهر ~~(ويحترزون من شبهات الحرام غايه التحرز فكيف يقاس عليه) مع اختلاف المقيس ~~والمفيس عليه (قلنا ان اريد به انهم صلوا مع النجاسه فالصلاه بالنجاسه ~~معصيه وهي) اي الصلاه (عماد الدين) كما جاء في الخبر وتقدم في كتاب الصلاه ~~(فبئس الظن) هذا (بل يجب ان يعتقد فيهم انهم احترزوا عن كل نجاسه وجب ~~اجتنابها وانما تسامحوا بها حيث لم يجب) الاجتناب (وكان من محل تسامحهم هذه ~~الصوره التي تعارض فيها الاصل والغالب فبان) اي ظهر (ان الغالب الذي لا ~~يستند الي علامه تتعلق بعين مافيه النظر مطرح) اي متروك لا يعمل به (واما ~~تورعهم في الحلال فكان بطريق التقوي وهو ترك مالا بأس لان أمر الاموال ~~مخوف) وفيها خطر عظيم (والنفس تميل اليها) جبله (ان تضبط عنها) ويمسك ~~لجامها (وأمر الطهاره ليس كذلك فقد امتنع طائفه منهم عن الحلال المحض خيفه ~~ان تشتغل قلوبهم) عن الله تعالي كما سيأتي بيان ذلك (وهل حكي عن واحد منهم ~~انه احترز عن الوضوء من ماء البحر وهو الطهور المحض) بالنص ms04243 (فالافتراق في ~~ذلك لا يقدح في الغرض الذي جمعنا فيه علي انا نجري في هذا المستند علي ~~الجواب الذي قدمناه في المستندين السابقين) انفا (ولا يسلم ماذكروه من ان ~~الاكثر هو الحرام لان المال وان كثرت أصوله) في الازمنه المتطاوله (فليس ~~بواجب ان يكون في أصوله حرام بل الاموال الموجوده اليوم مما تطرق الظلم الي ~~اصول بعضها دون البعض وكما الذي يبتدأ غصبه اليوم هو الاقل بالاضافه الي ~~مالا يغضب ولا يسرق فهكذا) @ PageV06P046 ~~حال (كل مال في كل عصر وفي كل أصل) من أصوله (فالمغصوب من أموال الدنيا ~~والمتناول بالفساد) من اي وجه (في كل زمان بالاضافه الي غيره اقل ولسنا ~~ندري ان هذا الفرع من اي القسمين) هل هو من اصل صالح أو اصل فاسد (فلا نسلم ~~ان الغالب تحريمه فانه كما تريد عين المغصوب بالتوالد يزيد غير المغصوب ~~ايضا فتكون فروع الاكثر لا محاله أكثر في كل عصر وزمان بل الغالب ان الحبوب ~~المغصوبه تغصب للاكل) فيضمحل أثرها (لا للبذر) والحرث (وكذلك الحيوانات ~~أكثرها يؤكل) فيضمحل (ولا يقتني للتوالد فكيف الرشد (من هذا) الذي فصلناه ~~(طريق معرفه الاكثر) والكثير (فانه مزله قدم) اي لصعوبته لاتثبت فيه ~~الاقدام (واكثرالعلماء يغلطون فيه فكيف العوام) من الناس (هذا في ~~المستولدات من الحبوب والحيوانات فاما المعادن فانها مخلاه) اي مباحه ~~متروكه (يأخذها من بلاد الترك) والافرنج (وغيرها من شاء) من غير حرج (ولكن ~~قد تأخذ السلاطين بعضها منهم وياخذون الاقل لا محاله لا الاكثر) وربما ~~أخذوا منهم كلها (ومن حاز من السلاطين معدنا) من المعادن (فظلمه يمنع الناس ~~عنه) ولا يحومون حماه (وأماما يأخذه الاخذ منه فيأخذه للسلطان باجره) ~~معلومه (والصحيح انه لا يجوز الاستنابه في اثبات اليد علي المباحات) ~~الشرعيه (والاستثجار عليها فالمستأجر علي الاستيقاء اذا حاز الماء دخل في ~~ملك المستقي له واستحق الاجره وكذلك النيل) اي اصابه المعدن (فاذا فرعنا ~~علي هذا لم يحرم عين الذهب) المستخرج من المعدن (الا ان نقدر ظلمه بنقصان ~~اجره العمل وذلك قليل بالاضافه ms04244 ثم لانوجب تحريم عين الذهب بل يكون ظالما ~~ببقاء الاخره في ذمته) وهذا الا علاقته له بتحريم عين الذهب (وأما دار ~~الضرب فليس الذهب الخارج منها من أعيان ذهب السلطان الذي غصبه) من الناس ~~(وظلم به الناس بل التجار) من سائر الاصناف (يحملون اليها الذهب المسبوك ~~والنقد الردئ) وكسارات الذهب والحلي المصنوع منه (ويستأجرونهم علي السبيك ~~والضرب) والنقش والجلاء وغير ذلك من الاعمال حتي ان الدينار الواحد يدور ~~علي يداثني عشر صانعا وكل منهم بعمل مستقل (ويأخذون مثل وزن ما سلموه ~~الاشياء قليلا يتركونه اجره لهم) تحت صنائعهم المختلفه (وذلك جائز) شرعا ~~الا ما ورد النهي عن كسر السكه الجائزه بين المسلمين للالباس به كما تقدم ~~(فان فرضت دنانير مضروبه من ذهب السلطان) الذي غصبه بعينه (فهي بالاضافه ~~الي مال التجار) الواردين به الي دار الضرب (أقل لا محاله نعم ان السلطان ~~يظلم أجراء دار الضرب بان يأخ منهم ضريبه) أي وظيفه مضروبه عليهم يقال ضرب ~~الامير عليه ضرابا جعله عليه وظيفه والاسم الضريبه (ولانه خصمهم بها من بين ~~سائر الناس) مع اشراقهم اليها (حتي توفر بالاضافه الي ما يخرج من دار الضرب ~~فلا يسلم) اي لا يبقى (لاهل دار الضرب والسلطان من جمله مايخرج منها من ~~المائه واحد وهو عشر العشر فكيف يكون هو الاكثر فهذه أغاليط) جمع أغلوط ~~(سبقت الي القلوب بالوهم) والخطا (وتشمر لتأنيقها) أي@ PageV06P047 ~~لتزيينها يقال أنق الكلام اذا جعله ذا انق (جماعه ممن رق دينهم) أى ضعف ~~(حتى قبحوا الورع وسدوا بابه واستقبحوا تمييز من يميز بين مال ومال وذلك ~~عيد البدعة والضلال) وفى سلوك طريقة الوبال (فان قيل فاوقد غلبة الحرام وقد ~~اختلط غير محصور بغير محصور فماذا تقولون اذا لم تكن فى العين التناولة ~~علامة خاصة) تميز الحلال منه (فنقول الذى نراه ان تركه ورع وان أخذة ليس ~~بحرام لان الاصل الحل) فنستصحب الاصل (ولايرفع الا بعلامه معينة كما) قلنا ~~(فى طين الشوارع ونظائرة) عملا بظاهر القولين (بل أزيد أقول لو طبق الحرام ~~الدنيا) ms04245 وغلب على أموالها (حتى علم يقينا) أى عن طريق اليقين (انه لم يبق ~~فى الدنيا حلال لكنت أقول يستأنف تمهيد الشروط من وقتنا ونعفو عما سلف) أى ~~مضى (ونقول ما جاوز حدة انعكس الى ضدة) وهى قاعدة شريفة وكذا قولهم اذا ضاق ~~الامر اتسع (فمهما حرم الكل حل الكل وبرهانه انه اذا وقعت هذه الواقعه) أى ~~اتفق وقوعها فى زمن (فالاحتمالات خمسة أحدها ان يقال يدع الناس الا كل) أى ~~يتركونه (حتى يموتوا من عند آخرهم) لفساد البنيه (الثانى ان يقتصر وامنها ~~على قدر الضرورة) الداعية (وسد الرمق) أى قدر مايمسك به قوته ويحفظها ~~(ويزجون على ذلك) أى يساقون أياماا (الى) ان يأتى (الموت الثالث ان يقال ~~يتناولون) منها (قدر الحاجة كيف شاؤوا سرقة) كان (أو غضبا أو تراضيا) من ~~الذى يده (من غير تمييز بين مال ومال وجهة وجهة الرابع ان يتبعوا شروط ~~الشرع ويستأنفوا قواعده) أى العمل بها (من غير اقتصار على قدر الحاجة) بل ~~يتوسعوا (الخامي ان يقتصر وامع) اتباع (شروط الشرع على قدر الحاجة) فهذة ~~خمس احتمالات (أما الاول فلا يخفى بطلانه) اذ هو القاء بالايدى الى التهلكه ~~وهو حرام (وأما الثانى فباطل قطعا لانه اذا اقتصر الناس على سد الرمق وزجوا ~~أوقاتهم مع الضعف فشافيهم الموتات) بالضم هو الموت الذريع (وبطلت الاعمال ~~والصناعات) التى عليها مدار نظام الدنيا (وخربت الدنيا بالكلية وفى خراب ~~الدنيا خراب الدين لأنها مزرعة الآخرة) تقدم الكلام عليها فى مقدمة كتاب ~~العلم (وأحكام الخلافة) العظمى (والقضاء والسياسات بل أكثر أحكام الفقه ~~مقصودها حفظ مصالح الدنيا ليتم بها مصالح الدين) فانها منوطه بمصالح الدنيا ~~(وأما الثالث وهو الاقتصار على قدر الحاجه من غير زيادة) عليه (مع التسويه) ~~والتعديل (بين مال ومال) سواء (بالغضب) من أحد (والسرقة) من حرز (والتراضى) ~~من الجانبين (وبين أنواع الفساد) على اختلافها (فتمتد الايدى) وتسرق الاعين ~~(بالغضب والسرقة) والنهب (وانواع الظلم ولايمكن رجزهم عنه) بحال (اذ يقولون ~~لا يتميز صاحب اليد) الواضعه عليه (باستحقاق عنا) ولا خصوصية (فانه ms04246 حرام ~~عليه وعلينا) جميعا (وذو اليد له قدر الحاجه فقط) وليس له التصرف فى ~~الزيادة (فان كان هو محتاجا فأنا أيضا محتاجون وان كان الذى أخذته فى حقى ~~زائد على الحاجة فقد سرقته ممن هو زائد على حاجه يومه) فتساوينا (واذا لم @ PageV06P048 ~~نراع حاجه اليوم أو السنه فى الذى يراعى فكيف يضبط وهذا يؤدى الى بطلان ~~سياسه التشرع) بالكلية بل يفضى الى هدم أركانها (واغراء اهل الفساد) والظلم ~~وتجر بهم (بالفساد) المهلك (فلا يبقى الا الاحتمال الرابع وهو ان يقال كل ~~ذى يد على ما فى يده من المال (وهو أولى به ولا يجوز ان يؤخذ منه سرقة أو ~~غضبا) أو نهبا (بل يؤخذ برضاه) ومواطأ أنه عليه (والتراضى هو طريقة الشرع) ~~وباب من أبوابه (واذا لم يجوز الا التراضى فالتراضى أيضا مباح فى الشرع) ~~معروف (تتعلق به المصالح) والاحكام (فان لم يعتبر فلم يتعين أصل التراضى ~~وتعطل تفصيله وأما الاحتمال الخامس وهو الاقتصار على قدر الحاجه مع ~~الاكتساي بطريق الشرع من أصحاب الايدى) المالكة (فهو الذى نراه لائقا ~~بالورع) والتقوى (لمن يريد سلوك طريق الاخره) ويعتمدها (ولكن لا وجه لا ~~يجابه على الكافة) أى جميع الناس (و) لا وجه أيضا (لادخال فى فتوى العامه ~~لان أيدى الظلمه تمتد الى الزيادة على قدر الحاجة فى ايدى الناس وكذا أيدى ~~السراق) أى تمتد كذلك (فكل من غلب) بقوته (سلب) غيره (وكل من وجد فرصة) ~~وغفلة (سرق ويقول) في استجابة (لا حق له الا فى قدر الحاجة وأنا محتاج فلا ~~يبقى الا ان يجب على السلطان ان يخرج كل زيادة على الحاجة من أيدى الملاك ~~ويستوعب بها أهل الحاجة) أى يعم بها اياهم (ويدر على الكل الاموال يوما ~~فيوما) أو شهرا فشهرا (أو سنة فسنة وفيه تكليف شطط) محرج (وتضييع أموال أما ~~تكليف الشطط فهو ان السلطان لا يقدر على القيام بها مع كثرة الخلق بل لا ~~يتصور ذلك أصلا) وقد يقال ان التكليف المذكور متعين ودعوى عدم التصور ممنوع ~~فا السلطان ms04247 يمكنه الافاضة عرفا وأمنا على كل قبيله بل على كل حاره من كل ~~مدينة فيقسطون على الكل ما يخصهم قدر الحاجة بما يرون اما فى كل شهر مرة أو ~~مرات فهذا غير محال على الملوك فتأمل (وأما التضييع فهو ان ما فضل عن ~~الحاجه من الفواكه واللحوم والحبات ينبغى ان يلقى فى البحر أو يتحرك حتى ~~يتعفن) بتغيرها وهذا فى اللحوم ظاهر وكذا فى بعض الفواكه التى لا بقاء لها ~~مدة وأما الحبوب فلا الا ان يراد بالحبوب غير ما يسبق الى الاذهان كما يدل ~~سياقه بعد وهو قوله (فان الذى خلقه الله من الفواكه والحبوب زائد على ~~قدرتوسع الخلق) فى معايشهم (وترفهم فكيف على قدر حاجتهم ثم يؤدى ذلك الى ~~سقوط الحج والزكاة والكفارات الماليه و) كذا (كل عبادة نيطت بالغنى عن ~~الناس اذا اصبح الناس لا يملكون الا قدر حاجتهم وهو فى غايه القبح) يمجه ~~الطبع السليم (بل أقول لو وردنى) من الانبياء (فى مثل هذا الزمان لوجب عليه ~~ان يستأنف الامر) اى يأخذه انفا (ويمهد تفصيل اسباب الاملاك) فيما بينهم ~~(بالتراضى وسائر الطرق ويفعل ما يفعله لو وجد جميع الاموال حرام من غير ~~فرق) كذا فى غالب النسخ التى بأيدينا وفى بعضها حلالا من غير فرق (وأعنى ~~بقولى) وفى نسخه بقوله (يجب عليه اذا كان النبى ممن بعث لمصلحة الخلق فى ~~دينهم ودنياهم اذ لاتتم المصالح) المطلوبة (برد الكافةالى قدر الضرورة ~~والحاجة الميتة) وفى نسخة اليه (فان لم يبعث للمصالح لم يجب عليه هذا) ~~واليه الاشارة بما ورد فى الخبر بعثت لأتمم مكارم الاخلاق أى انه بعث لصالح ~~الدين والدنيا واتمامها (ونحن @ PageV06P049 ~~نجوز) عقلا (ان يقدر الله) تعالى (شيئا يهلك به الخلق عن آخرهم) أى كلهم ~~(فيفوت دنياهم ويضلون فى دينهم فانه يهدى من يشاء ويميت من يشاء ويحيي من ~~يشاء) لا يسئل عما يفعل (ولكنا نقدر الامر جار ياعلى ما ألف) وعهد (من سنه ~~الله) عز وجل الجارية (من بعثه الانبياء) عليهم السلام (لصلاح الدين ~~والدنيا) ms04248 واتمام مكارم الاخلاق (ومالى أقدر هذا وقد كان ما أقدرة) ووجد ~~(فلقد بعث نبينا صلى الله عليه وسلم على) حين (فترة من الرسل) وغلبة الجهل ~~(وكان شرع عيسى عليه السلام قد مضى عليه قريب من ستمائه سنة) وذكر الزبير ~~بن بكار فى انساب قريش فقال وحدثنى ابراهيم بن المنذر عن اسحاق بن عيسى ~~حدثنى عامر بن يساف اليمامى عن أيوب بن عتبه قال كان بين عيسى ومحمد صلى ~~الله عليه وسلم ستمائة سنة وهى الفترة (والناس منقسمون الى مكذبين له من) ~~طائفه (اليهود) الخاسرين (وعبدة الاوثان) من المجوس اتباع زرادشت وغيرهم ~~(والى مصدقين له) من بنى اسرائيل وغيرهم (وقد شاع الفسق فيهم كما شاع فى ~~زماننا الآن) سواء بسواء (والكفار) باجمعهم (مخاطبون بفروع الشريعة) وهذة ~~المسئلة مختلف فيها بين الائمة قال المجد الايكى فى شرح المناهج الاصولى ~~اعلم ان حصول شرائط صحة الفعل ليس مشترطا فى التكليف به محلا فالاصحاب أبى ~~حنيفة والمعتزلة وهذة المسئلة مفروضة فى ان الكفار مكلفون بفروع الايمان ~~مثل الصوم والصلاة حالة الكفر أم لا عند الشافعى وغيرة من أصحابه ان الكافر ~~مكلف بالفروع وعن أبى حنيفة انه غير مكلف به وعند قوم كلف فى المنهيات غير ~~مكلف فى المأمورات والمراد من تكليف الكافر بالفروع ليس طلب بالفعل منه حال ~~كفره بل المراد تضاعف العذاب بسبب ترك الفروع على العذاب بترك الايمان ~~والدليل على ان الكافر مكلف بالفروع ان الآيات الآمرة مثل أقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة وغيرها متناولة للكفار أيضا بدليل صحه الاستثناء والكفر غير ~~مانع لامكان ازالته كما فى الحديث والغاية ان الكافر مكلف بالايمان أولا ~~بالصلاة ثانيا الآيات الموعدة بالعذاب بترك الفروع كثيرة كلها تدل على ان ~~الكافر مكلف بالفروع مثل فويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ومثل ما قوله ~~ما سلككم فى سقر قالوا الم نك من المصلين وأيضا الكافر مكلف بالنواهى ~~اتفاقا فيجب ان يكون مكلفا بالاوامر قياسا عليه بجامع كونهما حكمين شرعيين ~~اه وقال فخر الاسلام من أصحابنا فى آخر أصوله ms04249 فى بيان الاهلية الكافر أهل ~~الاحكام لا يراد بها وجه الله لانه أهل لادائها فكان أهلا للوجوب له وعليه ~~ولما لم يكن أهلا لثواب الآخرة لم يكن أهلا لوجوب شىء من الشرائع التى هى ~~طاعات الله تعالى وكان الخطاب موضوعا عنه عندنا والايمان بالله لما كان ~~أهلا لادائه ووجوب حكمه ولم يجعل مخاطبا بالشرائع لشرط تقديم الايمان لانه ~~رأس أسباب أهلية أحكام نعيم الاخرة فلم يصلح ان يجعل شرطا مقتضيا اه أى ~~للزوم قلب الموضوع والشرع حينئذ وذكر السعد فى التلويج على التوضيح ما نصه ~~معناه انهم يؤاخذون بترك الاعتقاد لان موجب الامر اعتقاد اللزوم والاداء ~~وأما فى حق وجوب الاداء فى الدنيا فذهب العراقيين ان الخطاب يتناولهم وان ~~الاداء واجب عليهم وهو مذهب الشافعى وعند عامه مشايخ ديار ما وراء النهر لا ~~يخالطبون باداء ما يتحمل السقوط واليه ذهب القاضى أبو زيد والامام شمس ~~الائمه وفخر الاسلام وهو مختار المتأخرين ولا خلاف فى عدم جواز الاداء حال ~~الكفر ولا فى عدم وجوب القضاء بعد الاسلام وانما تظهر فائدة الخلاف فى انهم ~~هل يعاقبون فى الآخرة بترك العبادات زيادة على عقوبه الكفر كما يعاقبون ~~بترك الاعتقاد كذا ذكره فى الميزان وهو الموافق لما ذكر فى اصول الشافعيه ~~من ان تكليفهم بالفروع انما هو لتعذيبهم بتركها كما يذهبون بترك الاصول ~~فظهر ان محل الخلاف هو الوجوب فى حق الؤاخذة على ترك الاعمال بعد الاتفاق ~~على المؤاخذة بترك اعتقاد الوجوب ولما اورد صاحب التوضيح قوله تعالى ما ~~سلككم فى سقر الآيه دليلا على انهم محاطبون بالعبادات فى حق المؤاخذة فى ~~الاحرة على ماه ومتفق قال السعد وقد نهيناك على ان محل الوفاق ليس هو ~~المؤاخذة فى الآخرة على ترك الاعمال بل على ترك اعتقاد الوجوب فالآية متمسك ~~للقائلين بالوجوب فى @ PageV06P050 ~~حق المؤاخذة على ترك الاعمال أيضا ولهذا أجاب عنه الفريق الثانى بان المراد ~~لم يكن من المعتقدين فرضية الصلاة فيكمن العذاب على ترك الاعتقاد ورد بانه ~~مجاز فلا يثبت الا بدليل فان ms04250 قيل لا حجة فى الايه لجواز ان يكونوا كاذبين ~~فى اضافة العذاب الى ترك الصلاة والزكاة ولايجب على الله تكذيبهم كما فى ~~قوله تعالى والله ربنا ما كنا مشركين ما كنا نعمل من سوء ونحو ذلك أو يكون ~~الاخبار عن المرتدين الذين تركوا الصلاة حال ردتهم قلنا الاجماع على ان ~~المراد تصديقهم فيما قالو وتحذيرغيرهم ولو كان كذبا لما كان فى الايه فائدة ~~وترك التكذيب انما يحسن اذا كان العقل مستقلا بكذبه كما فى الآيات المذكورة ~~وههنا ليس كذلك والمجرمون عام لاتخصيص له بالمرتدين اه ... (والاموال كانت ~~فى ايدى المكذبين) لشريعته (والمصدقين أما المكذبين فكانوا يتعاملون بغير ~~شرع عيسى عليه السلام) لانهم كانوا يخالفونه فيما يقول (وأما المصدقون ~~فكانوا يتساهلون) فى معاملتهم (مع أصل التصديق بنبوته كما يتساهل الآن ~~المسلمون مع ان العهد بالنبوة أقرب) ولكن لغلبه الجهل وافراط العناد (فكانت ~~الاموال كلها أو أكثرها أو كثير منها حرما) لعدم جريان التصريف فيها بموجب ~~الشريعة (وعفا صلى الله عليه وسلم عما سلف ولم يتعرض له) بسؤال ولا بحث ~~(وخصص أصحاب الايدى بالاموال) التى بأيديهم (ومهد الشرع) ووضع أصوله (وما ~~ثبت تحريمه فى شرع) من الشرائع (لا ينقلب حلالا لبعثه رسول) من الرسل (ولا ~~ينقلب حلالا بان يسلم الذى فى يده الحرام) أى بانتقاله الى دين آخر (فانا ~~لا نأخذ فى الجزية) وهى بالكسراسم لما يؤخذ من أموال أهل الذمة (ما نعرفه ~~بعينه) أى بذاته (انه ثمن خمر) مثلا (أو مال ربا) أو غير ذلك من طرق الحرام ~~(فقد كانت أموالهم فى ذلك الزمان كامرا لنا الآن) فى الخلطة (وأمر العرب) ~~ما عدا الطوائف المذكورة (كانت أشد) من أمرهم (لعموم النهب والغاره فيهم) ~~فانه كما ثبت فى سير احوالهم انهم كانوا ينهبون الابل وغيرها ويغيرون على ~~بعضهم فيستبحون النساء والاموال (فبان) أى ظهر (ان الاحتمال الرابع) الذى ~~تقدم (متعين فى الفتوى) الظاهرة (والاحتمال الخامس طريق الورع) والاحتياط ~~(بل تمام الورع) هو (الاقتصاد فى) تناول (المباح على قدر الحاجة) والاضطرار ~~(وترك التوسع ms04251 فى) أمور الدنيا بالكلية و(ذلك هو طريق الاخرة لمن يسلكها ~~(ونحن الآن نتكلم فى الفقه المنوط) أى المرتبط (بمصالح الخلق الدينيه ~~والدنيوية (وفتوى الظاهر له حكم ومنهاج على حسب مقتضى المصالح) المذكورة ~~(وطريق الدين) صعب المرتقى (لا يقدر على سلوكه الا الاحاد) من المنفردين ~~(ولو اشتغل الخلق كلهم به لبطل النظام) المطلوب (وخرب العالم فان ذلك) أى ~~سلوك طريق الدين (طلب ملك كبير الآخرة) المشار اليه بقوة تعالى نعيما وملكا ~~كبيرا (ولو اشتغل كل الخلق بطلب ملك الدنيا) الذى هو الرياسه على الناس ~~(وتركوا الحرف الدنيئة) أى الخطيرة (والصناعات الخسيسه بطل النظام) فقد ~~اقام الله كل انسان فيما يسر له وبورك فيما حضر له (ثم يبطل ببطلانه الملك ~~ايضا) ولا يستقيم (فالمحترفون انما سخروا) لحرفهم (ليسئم الملك للممكلوك ~~وكذلك المقبلون على الدنيا) أى على تحصيلها (سخر واليسلم طريق الدين لذوى ~~الدين وهو) أى طريق الدين (ملك الاخرة ولولاه) أى ذلك التسخير (لا يسلم ~~لذوى الدين أيضا دينهم) لافتقارهم الى ما يتعيشون به فى الجمله فلولا أهل ~~الدنيا لهلك أهل الدين (فشرط سلامه الدين لهم) أى لاهله (ان يعترض الاكثرون ~~عن طريقهم) اعراضا ولو قريبا (وليشتغلوا بأمور الدنيا) ليكون بذلك اعانه ~~منهم لاهل الدين (وكل ذلك قسمة) الهبة (سبقت بها المشيئه الازليه) من الازل ~~(واليه الاشارة بقوله تعالى) نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا @ PageV06P051 ~~(ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا) 7 # (فان قيل لا حاجة الى تقدير عموم التحريم حتى لا يبقى حلال فان ذلك غير ~~واقع) فى المشاهد (وهو معلوم ولا شك فى ان البعض حرم وذلك البعض هو الاقل) ~~بالاضافة الى الكثير والاكثر (أو الاكثر فيه نظر وما ذكرتموه من انه الاقل ~~بالاضافة الى الكل جلى) أى ظاهر (ولكن لابد من دليل محصل على تجويزه) أى ~~جعله جائزا (ليس من المصالح المرسلة وما ذكرتموه من التقسيمات كلها مصالح ~~مرسلة فلا بد لها) من شاهد معين يقاس عليه حتى يكون الدليل مقبولا ~~(بالاتفاق فان بعض العلماء ms04252 لا يقبل المصالح المرسلة) قلت وقيل هو من جملة ~~الادلة المقبولة قال الاسنوى فى شرح المنهاج اعلم ان المناسب قد يعتبره ~~الشارع وقد يلغيه وقد لا يعلم حاله وهذا الثالث والمسمى بالمصالح المرسلة ~~ويعبر عنه بالمناسب المرسل وفيه ثلاث مذاهب أحدها أنه غير معابر مطلقا قال ~~ابن الحاجب وهو المختار وقال الآمدى هو الحق الذى عليه الفقهاء والثانى أنه ~~حجة مطلقا وهو مشهور عن مالك واختاره امام الحرمين قال ابن الحاجب وقد نقل ~~أيضا عن الشافعى وكذلك قال امام الحرمين الا أنه شرط فيه ان تكون المصالح ~~مشبهة بالمصالح المعتبرة والثالث وهو رأى الغزالى واختاره المصنف أنه ان ~~كانت المصلحة ضرورية قطعية كلية اعتبرت والا فلا فالضرورية هى التى تكون من ~~احدى الضروريات الخمس وهى حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسب وأما ~~القطعية فهى التى تجزم بحصول المصلحة فيها والكلية هى التى تكون موجبة ~~لفائدة عامة المسلمين ومثال ذلك ما اذا صال علينا كفار تنرسوابا سارى ~~المسلمين وقطعنا بانالوا متنعنا عن الترس لصدمونا واستولوا على ديارنا ~~وقتلوا المسلمين كافة حتى الترس ولو رمينا الترس لقتلنا مسلما من غير ذنب ~~صدر فان قيل الترس والحالة هذه مصلحة مرسلة لكونه لم يعهد فى الشرع جواز ~~قتل مسلم بلا ذنب ولم يقم أيضا دليل على عدم جواز قتله عند اشتماله على ~~مصلحة عامة للمسلمين لكنها مصلحة ضرورية كلية فلذلك يصح اعتبارها أى يؤدى ~~اجتهاد مجتهد الى أن يقول هذا الاسير مقتول بكل حال فحفظ كل المسلمين أقرب ~~الى مقصود الشارع من حفظ مسلم واحد فان لم تكن المصلحة ضرورية بل كانت من ~~التتمات فلا اعتبار بها كما اذا تترس الكفار فى قلعة بمسلم فانه لا يحل ~~رميه اذ لا ضرورة فيه فان حفظ ديننا غير متوقف على استيلائنا على تلك ~~القلعة وكذلك اذا لم تكن قطعية كما اذا لم يقطع بتسليط الكفار علينا عند ~~عدم رمى الترس أو لم تكن كلية كما اذا أشرفت السفينة على الغرق وقطعنا ~~بنجاة الذين فيها لو رمينا ms04253 واحد منهم فى البحر لان نجاة أهل السفينة ليست ~~مصلحة كلية وأما مالك فقد اعتبره مطلقا أى سواء كان معها هذه القيود أو لم ~~يكن قال لان الشىء اذا احتمل مصلحة خالصة أو راجحة يجب أن يكون فى الشرع ~~معتبرا وان لم يعتبر بعينه لان اعتبار الشرع جنس المصلحة يوجب اعتبار ظن ~~هذه المصلحة المندرجة تحته والعمل بالظن واجب ولان الصحابة قنعوا فى ~~الاستدلال بمجرد المصلحة فلو لم يكن دليلا لما قنعوا قال الاسنوى والمصنف ~~قد تبع الامام فى عدم الجواب عن هذين الدليليا وقد يجاب عن الاول بانه لو ~~وجب اعتبار المصالح الملغاة فى ذلك فيلزم اعتبارها والغاؤها وهو محال وعن ~~الثانى أنا لا نسلم اجماع الصحابة عليه بل انما اعتبروا فى المصالح ما ~~اطلعوا على اعتبار الشارع بنوعه أو جنسه القريب ولو يصرح الامام بمختاره فى ~~هذه المسئلة والله أعلم (فاقول ان سلم ان الحرام هو الاقل فيكفينا برهانا ~~عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم و(عصر) الصحابة) رضوان الله عليهم (مع ~~وجود الربا والسرقة والغول والنهب) وغيرها من المحرمات (وان قد رؤ مان يكون ~~الاكثر هو الحرام فيحل التنازل أمور الاول التقسيم الذى حضرناه) أولا ~~وأبطلنا منه أربعة وأثبتنا القسم الخامس فان ذلك اذا جرب فيما اذا كان الكل ~~حراما كان أحرى فيما اذا كان الحرام هو الاكثر أو الاقل) بالضرورة (وقول ~~القائل هو مصلحة مرسلة هوس) وتخبيط (فان ذلك انما تخيله فى امور مظنونة) ~~محتملة (وهذا) الذى ذكرناه (مقطوع به فانا لا نشك فى ان مصلحة الدين ~~والدنيا) كل منهما (مراد للشارع @ PageV06P052 ~~وهو معلوم بالضرورة وليس بمظنون ولا نشك فى أن رد كافة الناس الى قدر ~~الضرورة) الطارئة (أو الى) قدر (الحاجة) الداعية (أو الى) قطع (الحشيش و) ~~أخذ (الصيد مخرب للدنيا أولا و) مخرب (للدين بواسطة الدنيا ثانيا فما لا ~~نشك فيه لا يحتاج الى أصل) محصل (يشهد له وانما يستشهد) أى يطلب الدليل ~~والشاهد (على الخيالات المظنونة المتعلقة بآحاد الاشخاص البرهان الثانى أن ~~يعلل ms04254 بفياس محرر مردود الىصل) محكم مضبوط (يتفق الفقهاء الآنسون بالاقيسة ~~الجزئية عليه) والمراد بالفقهاء أئمة الامصار ما عدا الظاهرية المنكرين لا ~~صل القياس (وان كانت الجزئيات مستحقرة عند المحصلين أى الكمل من أهل ~~التحصيل (بالاضافة الى) مثل (ما ذكرناه من الامر الكلى الذى هو ضرورة النبى ~~لو بعث فى زمان عم التحريم فيه حتى لو حكم بغيره لخرب العالم) وبطل نظامه ~~(فالقياس المحرر الجزئى هو أنه قد تعارض أصل وغالب فيما انقطعت فيه ~~العلامات المعينة) أى المثبتة العين (من الامور التى ليست محصورة) بعدد ~~(فيحكم بالاصل لا بالغالب قياسا على طين الشوارع) العامة (و) على (جرة ~~النصرية وأوانى المشركين) أى الكفار المتدينين بالنجاسة (وذلك قد أثبتناه ~~من قبل) هذا (بفعل الصحابة) كعمر رضى الله عنه وغيره (وقولنا انقطعت ~~العلامات احترازا من الاوانى التى يتطرق الاجتهاد اليها) ولا امارة هناك ~~(وقولنا ليست محصورة احترازا عن التباس الميتة والرضيعة بالذكية) أى ~~المذكاة (والاجنبية) وفيه لف ونشر مرتب (فان قيل كون الماء طهورا مستيقن ~~وهو الاصل) فان الله سبحانه خلقه كذلك (ومن يسلم ان الاصل فى الامور هو ~~الحل بل الاصل فيها التحريم فنقول الاموال التى لا تحرم لصفة فى عيتها ~~كتحريم الخمر والخنزير خلقت على صفة تستعد لقبول المعاملات بالتراضى من ~~الجانبين (كما خلق الماء مستعدا للوضوء) والطهارة (وقد وقع الشك فى بطلان ~~هذا الاستعداد منها فلا فرق بين الامرين فانها تخرج عن قبول المعاملة ~~بالتراضى بدخول الظلم عليها كما يخرج الماء عن قبول الوضوء بدخول النجاسة) ~~عليها (فلا فرق) بين الامرين (والجواب الثانى ان اليد) أى وضعها (دلالة ~~ظاهرة دالة على الملك نازلة منزلة الاستصحاب وأقوى منه بدليل ان الشرع ~~ألحقه به) وفى نسخة ألحقها به (اذ من ادعى عليه دين) وطالبه المدعى فانكر ~~المدعى عليه (فالقول قوله) أى قول من ادعى عليه (لان الاصل براءة ذمته فهو ~~استصحاب) الحال (و) كذلك (من ادعى عليه ملك فى يده) أى وذلك الملك فى تصرفه ~~(فالقول أيضا قوله) فى هذه الصورة (اقامة لليد ms04255 مقام الاستصحاب فكل ما وجد ~~فى يد انسان فالاصل أنه ملكه ما لم يدل على خلافه علامة معينة) دالة على ~~عينه (البرهان الثالث هو أن ما دل على جنس لا يحصر) بعدد (ولم يدل على عين ~~لم يعتبر) شرعا (وان كان) ما دل (قطعيا) لا بطريق الظن (فبان لا يعتبر اذا ~~دل بطريق الظن أولى) فان الدلالة القطعية أقوى من الدلالة الظنية) وبيانه ~~ان ما علم) من مال مال (انه ملك زيد) مثلا (فحقه أن يمنع من التصرف فيه) ~~لاحد (بغير اذنه) شرعا (ولو علم ان له مالكا فى العالم) غير معين (ولكن وقع ~~الياس) وقطع الطمع (من الوقوف عليه وعلى وارثه) ولم يطلع @ PageV06P053 ~~(فهو مال مرصد) محبس (لمصالح المسلمين يجوز التصرف فيه بحكم المصلحة) ~~المقتضية (ولو دل على أن له مالكا محصورا فى عشرة أشخاص مثلا أو) فى ~~(عشرين) شخصا (امتنع التصرف فيه) لان معرفة هذا القدر مقدور عليه (فالذى ~~يشك فى أن له مالكا سوى صاحب اليد أم لا لايزيد على الذى تيقن قطعا أن له ~~مالكا) فى العالم (ولكن لا يعرف عينه) فليجز التصرف فيه (بالمصلحة ~~والمصلحة) هى (ما ذكرناه فى) تضاعيف (الاقسام الخمسة) المذكورة آنفا (فيكون ~~هذا الاصل شاهدا له) ودليلا عليه (وكبف لا وكل مال فقد مالكه) ولم يعرف ~~فانه (يصرفه السلطان الى المصالح ومن) تلك (المصالح الفقراء وغيرهم) من ~~أرباب الاستحقاق (فلو صرف) من ذلك (الى فقير) مثلا (لملكه ونفذ فيه تصرفه) ~~لكونه مستحقا (ولو سرقه منه سارق) مثلا (قطعت يده) لانه أخذه من حرز المثل ~~(فكيف نفذ تصرفه فى ملك الغير) انظر ذلك (ليس ذلك الا لحكمنا بان المصلحة ~~تقتضى أن ينتقل الملك اليه ويحل له) تناوله (فقضينا بموجب المصلحة) بفتح ~~الجسيم أى بما توجبه المصلحة (فان قيل ذلك يختص بالتصرف فيه السلطان) دون ~~غيره (فنقول والسلطان لم يجزله التصرف فى ملك الغير بغير اذنه لا سبب له ~~الا المصلحة وهو أنه لو ترك) هملا (لضاع فهو) مردد (بين تضيبعه وبين صرفه ~~الى ms04256 مهم) شرعى (والصرف الى المهم أولى) وفى نسخة أصلح (من التضييع) أى من ~~تركه حتى يضيع (فرجح عليه) لذلك (والمصلحة فيما يشك فيه ولا يعلم تحريمه أن ~~يحكم فيه بدلالة اليد ويترك عل ارباب الايدى) وملاكها (اذ انتزاعها بالشك) ~~من أيديهم (وتكليفهم الاقتصار على الحاجة) الحضورية (يؤدى الى الضرر الذى ~~ذكرناه) آنفا (وجهات المصلحة مختلفة) وفى نسخة تختلف (فان السلطان نارة يرى ~~(أن يصرفه الى جند الاسلام) اذا خاف هجوم عدو (وتارة الى الفقراء) اذا تغير ~~حالهم آنس منهم ذلك (ويدور مع المصلحة كيفما دارت فكذلك الفتوى فى مثل هذا ~~تدور على المصلحة) كينمادارت (فقد خرج من هذا) الذى بسطناه) ان الخلق غير ~~ماخوذين فى أعيان الاموال بظنون لا تستند الى خصوص دلالة) أى دلالة خاصة ~~(فى تلك الاعيان كما لم يؤاخذ السلطان والفقراء الآخذون منه بعلمهم ان ~~المال له مالك حيث لم يتعلق العلم بعين مالك مشار اليه ولا فرق بين عين ~~المالك وبين أعيان الاملاك فى هذا المعنى) بل هما مستويان فى الحكم (فهذا ~~بيان شبهة الاختلاط) الذى وعدنا به (ولم يبق الا النظر فى امتزاج المائعات ~~والدراهم أو العروض فى يد المالك الواحد) وفى نسخة فى يد مالك واحد (وسيأتى ~~بيانه) قريبا (فى باب تفصيل الخروج من المظالم) المالية (المثار الثالث ~~للشبهة أن يتصل بالسبب المحلل) أى السبب الذى طرأ بسببه الحل (معصية لله ~~تعالى (اما فى قرائنه) المتصلة به (واما فى لواحقه واما فى سوابقه) من بعد ~~ومن قبل (أو فى عوضه) المدفوع فيه (وكانت تلك المعصية (من المعاصى التى لا ~~توجب فساد العقد وابطال السبب المحلل) اعلم ان الفساد والبطلان لفظان ~~مترادفان بازاء الصحة عند أصحاب الشافعى وقال أبو حنيفة ما لا يكون مشروعا ~~لا بحسب أصله ولا بحسب وصفه يسمى باطلا كبيع الملاقيح والمضامين فان أصل ~~المبيع يجب أن يكون موجودا مرئيا ووصفه يجب أن يكون مقدور التسليم وما كان ~~مشروعا بحسب أصله غير مشروع بحيب وصفه كالربا يسمى فاسدا فان أصله مشروع ~~ووصفه ms04257 وهو التفاضل غير مشروع فى القواعد للتاج السبكى وفق أصحابنا بين @ PageV06P054 ~~الباطل والفاسد فرقا ليس على أصول الحنفية ومع ذلك قد جوز الشيخ الوالد فى ~~باب الفرائض من شرح منهاج انه لا فرق أصلا ثم ساق المسائل الى يخيل فيها ~~الفرق فقال منها الحج يبطل بالردة ويفسد بالجماع الى آخر ما ذكره (مثال ~~المعصية فى القرائن البيع فى وقت النداء يوم الجمعة) لقوله تعالى وذروا ~~البيع ولان فيه اخلالا بالواجب على بعض الوجوه وهو السعى بان قعدا للبيع او ~~وقفا له وفى النهاية لا صحابنا انهما اذ تبايعا وهما يمشيان فلا بأس به ~~وعزاه الى أصول الفقه لابى اليسر وهو مشكل فان الله تعالى نهى عن البيع ~~مطلقا فمن أطلقه فى بعض الوجوه يكون تخصيصا وهو نسخ لا يجوز بالرأى والاذان ~~المعتبر فى تحريم البيع هو الال اذ وقع بعد الزوال على المختار وفى القوت ~~رواه ابن وهب قال قال مالك فى رجل باع بعد النداء يوم الجمعة قال يفسخ ذلك ~~البيع قيل عامل وترك القيام لها وهو حر قال بئس ما صنع فليستغفر ربه عز وجل ~~وقال ربيهة ظلم وأساء قال وقال مالك يحرم البيع حين يخرج الامام يوم الجمعة ~~(والذبح بالسكين المغصوبة) بان غصبها من أحد وذبح بها حيوانا مأكولا ~~(والاحتطاب بالقدوم المغصوبة) كذلك (والبيع على بيع الغير) الا انه يأذن له ~~لما رواه أحد والشيخان لا بيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه ~~وروى أحمد من حديث ابن عمر بزيادة الا أن يأذن له وعند النسائى لا بيع ~~أحدكم على بيع اخيه حتى يبتاع أو يذر ولان فى ذلك ايحاشا واضرارا به ~~(والسوم على أخيه) لما روى النهى فى ذلك أيضا ولفظه لا يخطب الرجل على خطبة ~~أخيه ولا يسم على سوم غيره (وكل نهى ورد فى العقود ولم يدل على فساد العقد ~~فان الامتناع عن جميع ذلك ورع وان لم يكن المستفاد بهذه الاسباب محكوما ~~بتحريمه) ولذا عد أصحابنا الصور المتقدمة من مكروهات ms04258 البيع لا من محرماته ~~وتقدم الكلام على ذلك فى كتاب البيوع (وتسمية هذا النمط شبهة فيه تسامح لان ~~الشبهة فى غالب الامر تطلق لارادة الاشتباه والجهل) بان يجهل حل الشىء من ~~حرمته على الحقيقة ولذا عبر عنها بعضهم بقوله مالم يتعين حله ولا حرمته ~~(ولا اشتباه ههنا بل العصيان بالذبح بسكين الغير) غصبا (معلوم وحل الذبيحة ~~أيضا معلوم) فلم يبق اشتباه (ولكن قد تشتق الشبهة من المشايهة) وهى ~~المماثلة فى عين كان أو معنى (وتناول هذه الامور) التى ذكرت (مكروه) لورود ~~النهى فيها على ما سبق (والكراهية تشبه التحريم) لان كلا منهما بخطاب مقتض ~~للترك بنهى مخصوص الا ان فى التحريم اقتضاء جاز ما دون الكراهة (فان أريد ~~بالشبهة هذا فتسمية هذا شبهة له وجه) مناسب باعتبار الاشتقاق ولذا عبر عنها ~~بعضهم بقوله هى مشابهة الحق للباطل والباطل للحق من وجه اذا تحقق النظر فيه ~~ذهب (والا فينبغى أن يسمى هذا كراهة لا شبهة واذا عرفت المعنى) المراد (فلا ~~مشاحة فى الاسامى) كما لا مشاحة فى الاصطلاح (فعادة الفقهاء التسامح فى ~~الاطلاقات) وانما عمدتهم على تصحيح المعانى والمشاحة فى الاسامى من عادة ~~أهل الالفاظ والمشاحة مفاعلة من الشيخ وهو التضيق (ثم اعلم ان الكراهة لها ~~ثلاث درجات الاولى منها تقرب من الحرام والورع عنه مهم) جدا (والاخيرة ~~تنتهى الى نوع من المبالغة) والتشديد (تكاد تلتحق بورع الموسوسين) وليس هذا ~~الورع مطلوبا (وبينهما أوساط نازعة الى الطريقين) اعلم أنه ذكر شارح ~~المختار من أصحابنا ان المروى عن محمد نصا ان كل مكروه حرام الا انه لم يجد ~~فيه نصا قاطعا فلم يطلق عليه لفظ الحرام وعند أبى حنيفة وأبى يوسف هو الى ~~الحرام قريب لتعارض الادلة فيه فغلب جانب الحرمة وأما المكروه كراهة تنزيه ~~فهو الى الحل أقرب فنسبة المكروه الى الحرام كنسبة الواجب الى الفرض اه ~~(فالكراهة فى صيد كلب مغصوب) أى الاصطياد به (أشد منه فى الذبيحة بسكين ~~مغصوب أو المقتنص بسهم مغصوب) انما كان أشد (اذ الكلب له ms04259 اختيار) بخلاف ~~السكين والسهم (وقد اختلف فى ان الحاصل به) أى بصيده) لمالك الكلب) الذى ~~غصب منه (أو الصياد) الغاصب فمنهم من قال لمالك الكلب نظرا الى الاصل فلا ~~يحل للصياد أخذه ومنهم من قال للصياد وعليه وزر الغضب @ PageV06P055 ~~(ويليه البذر المذروع فى أرض مغصوبة فان الزرع) على الصحيح (لمالك البذر) ~~لا لصاحب الارض (ولكن فيه شبهة) فان نظر الى مالك البذر فهو حل وان نظر الى ~~ان الارض ليست له حرام اشتبه الامر ان واليه أشار بقوله (ولو أثبتا حق ~~الحبس لمالك الارض فى الزرع لكان كالثمن الحرام ولكن الاقيس أن لا يثبت حق ~~حبس) وقد تقدم فى مقدمة كتاب اسرار الطهارة ان الافيس فى كلام أصحاب ~~الشافعى يستعمل فيما قوى قياسه أصلا وجامعا أو واحدا منهما كذلك وبهذا ~~المعنى قد يستعمل فى موضع الاظهر والاصح اذا كان الوجهان والقولان منقاسين ~~وقد يستعمل بمعنى الاقيس بكلام الشافعى وبمسائل الباب وقد يستعمل أيضا فى ~~موضع الاشبه ومقابله الشيبه لان الاشبه ما قوى شبهه بكلام الشافعى أو بكلام ~~أكثر أصحابه أو معظمهم ولي المراد انه قياس شبه أو قياس علة المشابهة (كما ~~لو طحن) الطعام (بطاحونة مغصوبة أو اقتنص) الصيد (بشبكة مغصوبة اذ لا يتعلق ~~حق صاحب الشبكة فى منفعتها بالصيد ويليه الاحتطاب بالقدوم المغصوب ثم ذبيحة ~~ملك نفسه بالسكين المغصوب اذ لم يذهب احد) من العلماء (الى تحرم الذبيحة) ~~بل اتفقوا على حلها (ويليه البيع فى وقت النداء) هو الاذان الذى يكون عند ~~صعود الخطيب على المنبر (فانه ضعيف التعلق بمقصود العقد وان ذهب قوم الى ~~فساد العقد) وهم اصحاب مالك وأحمد فقالوا ان البيع فيه باطل والعقد الفاسد ~~(اذ ليس فيه الا انه اشتغل بالبيع عن واجد آخر كان عليه) وهو السعى الى ~~الصلاة فقد أخل به (ولو أفسد البيع بمثل هذا لا فسد بيع كل من عليه زكاة ~~دراهم أو صلاة فائتة وجوبها على الفور أو فى ذمته مظلمة دانق فان الاشتغال ~~بالبيع مانع له عن القيام بالواجبات) ms04260 المذكورة (فليس للجمعة الا الوجوب بعد ~~النداء) أى وجوب السعى بعد الاذان (وينجر ذلك الى ان لا يصح نكاح أولاد ~~الظلمة) لان عليهم مظالم وهم مطالبون بادائها وجوبا (وكل من فى ذمته درهم) ~~للغير (لانه اشتغل بقوله عن الفعل الواجب عليه الا انه من حيث ورد فى يوم ~~الجمعة نهى على الخصوص ربما سبق الى الاوهام خصوصية فيه فتكون الكراهية أشد ~~ولا بأس بالحذر منه) احتياطا وورعا وجمعا بين الاقوال (ولكن قد ينجر الى ~~الوسواس حتى يتحرج عن نكاح بنات أرباب المظالم وسائر معاملاتهم) وفيه حرج ~~عظيم (وقد حكى عن بعضهم) اى الورعين (انه اشترى شيأ من رجل فسمع انه اشتراه ~~يوم الجمعه فرده) عليه (خيفة ان يكون ذلك مما اشتراه وقت النداء) المنهى ~~عنه (وهذا غاية المبالغة) فى الورع (لان رد بالشك) ولم يكن على يقسن من ذلك ~~(ومثل هذا الوهم فى تقدير المناهى والمفسدات لا ينقطع عن يوم السبت وسائر ~~الايام) فلا خصوص ليوم الجمعة (والورع حسن والمبالغة فيه أحسن) حتى يحصل له ~~الاتبراء لدينه (ولكن الى حد معلوم) لا يبلغ الى رتبة الوسواس (فقد قال صلى ~~الله عليه وسلم هلك المتنطعون) فيما رواه أحمد ومسلم وأبو داود من حديث ابن ~~مسعود وقد تقدم فى كتاب قواعد العقائد (فليحذر من امثال هذه المبالغات ~~فانها وان كانت لا تضر صاحبها) فى الحال والمآل لكنه (ربما أوهم عند الغير) ~~ممن يلازمه (ان مثل ذلك يهم) شرعا (ثم يعجز عما هو أيسر منه) فلا يقدر على ~~العمل به (فيترك أصل الورع) الذى ندب اليه الشارع (وهو مستند أكثر الناس فى ~~زماننا هذا فانك تراهم (اذا ضيق عليهم الطريق وأيسوا من القيام به اطرحوه) ~~وتركوه (كما ان الموسوس فى) أمر (الطهارة قد يعجز عن الطهارة) فكلما صب ماء ~~على عضو أوهم فى عقله انه لم يطهر بعد (فيتركها) @ PageV06P056 ~~من أصلها (فكذلك بعض الموسوسين فى الحلال) أو فى تحصيله (قد سبق اى أوهامهم ~~ان مال الدنيا كله حرام) ولا يوجد فى الدنيا حلال ms04261 صرف (فيتوسعوا) فى ~~التنازل من هنا ومن هنا (ويتركوا التمييز) بين الحلال والحرام (وهو عين ~~الضلال) والفساد (وأما مثال اللواحق فهو كل تصرف) فى مال أو غيره (يفضى) اى ~~يؤدى ويوصل (فى سياقه الى) حصول (معصية) لله تعالى (وأعلاه بيع العنب) ~~الحاصل من كرمه أو من كرم غيره (من الخمار) هو الذى صنعته اتخاذ الخمر ~~(وبيع الغلام) أى الامرد الجميل (من المعروف بالفجور بالغلمان) بالتسامع ~~(وبيع السيف) وفى معناه سائر آلات الحرب (من قطاع الطريق) وهم طوائف ~~العريان المعروفين بالنهب والغارات وقطع طريق المسلمين (وقد اختلف العلماء ~~فى صحة ذلك وفى حل الثمن المأخوذ منه والاقيس) بمذهب الشافعى (ان ذلك صحيح ~~والمأخوذ حلال والرجل عاص بعقده كما يعصى بالذبح بالسكين المغصوبة والذبيحة ~~حلال فانه يعصى عصيان الاعانة على المعصية) فمن أعان على معصية فقد عصى ~~(ولا يتعل ذلك بعين العقد فالمأخوذ من هذا مكروه كراهية شديدة وتركه من ~~الوررع المهم وليس بحرام) وبه قال أبو حنيفة وذهب أحمد الى انه باطل وقال ~~مالك يفسخ البيع مالم يفت فان فيتصدق بثمنه (ويليه فى الرتبة بيع العنب ممن ~~يشرب الخمر) أى من عادته ذلك (ولم يكن خمارا وبيع السيف ممن يغزو ويظلم ~~أيضا) أى كان معروفا بالجهاد للكفار وبالظلم أيضا (لان الاحتمال) هنا (قد ~~تعارض) ولا ترجيح لاحدهما (وقد كره السلف بيع السيف فى وقت الفتنة خيفة من ~~ان يشتريه ظلم) فيقتل به مظلوما (فهذا ورع فوق الاول والكراهية فيه أخف) ~~بالنسبة الى ما سبق (ويليه ماهو مبالغة ويكاد يلتحق بالوسواس وهو قول جماعة ~~من الناس انه لا يجوز معاملة الفلاحين) وهم أهل السواد (بآلة الحرث) اى ~~الزراعة قالوا (لانهم يستعينون بذلك على الفلاحة) أى شق الارض (والحرث) أى ~~وضع الحب فيها (ويبيعون الطعام) المتحصل منها (من الظلمة) والاجناد ~~الجائرين (فلا يباع منهم البقر والفدان) وهو آلةه الحرث ويطلق على الثورين ~~يحرث عليهما فى قران (وهذا ورع الوسوسة) أداهم ورعهم الى هذا الوسواس (اذ ~~ينجز الى ان لايباع من الفلاح طعام لانه ms04262 يتقوى به على الحراثة) وما تحصل من ~~الحراثة يبيعها من الظلمة (ولا يسقى من الماء العام لذلك) فهذا غلو وتجاوز ~~(وينتهى هذا الى حد التنطع المنهى عنهم) بقوله صلى الله عليه وسلم هلك ~~المتنطعون (وكل متوجه الى شىء على قصد خبر لابدوان يسرف) أى يقع فى حد ~~الاسراف (ان لم يزمه) أى يمنعه (العلم المحقق) عن كشف وبرهان (وربما يقدم ~~على مايكون بدعة) أحدثت (فى الدين يستضر الناس بعده بها) ويقلدونه فيما ~~فعله (وهو يظن) فى نفسه) انه مشغول بالخير) وليس كذلك (ولهذا قال صلى الله ~~عليه وسلم فضل العالم على العابد كفضلى على أدنى رجل من أصحابى) وراه الحرث ~~بن أبى أسامة نحوه من حديث أبى سعيد وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب العلم ~~(والمتنطعون هم الذين يخشى عليهم ان يكونوا ممن قيل فيهم) فى الكتاب العزيز ~~(الذى ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا وبالجملة لا ~~ينبغى ان يشتغل الانسان بدقائق الورع الا بحضرة عالم) كامل (متقن) فى ~~الاصول والفروع متضلع من المعارف الربانية مرشد محقق (فانه اذا جاوز ما رسم ~~له) فى حد من الحدود المتعلقة به (وتصرف بذهنه) أى بما تخيله فيها (من غير ~~سماع) من مرشد كامل (كان مايفسده أكثر @ PageV06P057 ~~مما يصلحه وقد روى عن سعد ين أبى وقاص) الزهرى احد العشرة رضى الله عنه وقد ~~تقدمت ترجمته (انه أحرق كرمه) بالنار (خوفا من ان يباع العنب ممن يتخذه ~~خمرا وهذا لا أعرف له وجها ان لم يعرف هو سببا خاصا يوجب الاحراق) ولعل ذلك ~~السبب الخاص ان الكرم المذكور كان قد تعود الخمار بأخذ عنبه فى كل سنة فرأى ~~المصلحة فى احراقه (اذ ما أحرقنخيله وكرمه من كان أرفع قدرا منه من ~~الصحابة) رضوان الله عليهم (ولو جاز هذا) على عمومه (لجاز قطع الذكر خفية ~~من) الوقوع فى (الزنا و) لجاز (قطع اللسان خيفة من) الوقوع فى (الكذب الى ~~غير ذلك من الآفات) ومن المعلوم ان ذلك غير جائز (وأما المقدمات ms04263 فلتطرق ~~المعصية اليها أيضا ثلاث درجات الدرجة العليا التى تشتد الكراهة فيها) هو ~~(ما بقى أثره فى المتناول كالاكل من) لحم (شاة علفت بعلف مغصوب) أو سقيت ~~بماء مغصوب (أورعت فى مرعى حرام) أو حلال وكان مغصوبا) فان ذلك معصية وقد ~~كان) العلف المذكور (سببا لبقائها) فى قيام البنية (وربما يكون الباقى من ~~لحمها ودمها واجزائها من ذلك العلف) أو المرعى (وهذا الورع مهم) فى نفس ~~الامر (وان لم يكن واجبا) فى فتوى الظاهر (وفعل ذلك جماعة من السلف) رحمهم ~~الله تعالى (وكان لابى عبد الله الطوسى) النروغندى وقد وجد فى بعض النسخ ~~هكذا ونروغند من فرى طوس وقيل هو أبو محمد عبد الله بن هاشم بن جبان الطوسى ~~الراذ كانى وراذ كان قرب نروغند فتصحف على النساخ وهو ثقة مات سنة 288 روى ~~له مسلم (شاة يحملها كل يوم على رقبته الى الصحراء ويرعاها) فى الكلا ~~المباح (وهو يصلى وكان يأكل من لبنها) أى كان قوته من ذلك (فغفل عنها ساعة) ~~فى يوم من الايام (فتناولت ورق كرم على طريق بستان) لبعضهم (فتركها فى ~~لبستان ولم يستحل أخذها) ورعا واحتياطا (فان قيل فقد روى عن عبد الله بن ~~عمر) بن الخطاب (و) أخيه (عبيد الله) بن عمرو وهو أصغر منه وقتل مع معاوية ~~بصفين وليست له رواية فى الكتب الستة (انهما اشتريا ابلا فبعثا بها الى ~~الحمى) أى حمى النقيع بالنون والقاف وهى الارض التى كان حماها أمير ~~المؤمنين عمر رضى الله عنه لابل الصدقة خاصة (فرعت ابلهما) من ذلك الحمى ~~(حتى سمنت فقال عمر رضى الله عنه) لهما قد (رعيتما) ابلكما (فى الحمى) قالا ~~نعم (فشاطرهما) اى أخذ منهما شطرا (فهذا يدل على انه رأى اللحم الحاصل من ~~العلف لصاحب العلف فليوجب هذا تحريما قلنا ليس كذلك فان العلف يفسد بالاكل ~~واللحم خلق جديد وليس عين) ذلك (العلف فلا شركة لصاحب العلف شرعا) فانه أمر ~~موهوم ولا يصح الاشتراك الا فى قدر معين معلوم (ولقد غرمهما قيمة الكلا) ms04264 أى ~~الزمهما اياها (ورأى ذلك مثل شطر الابل فأخذ الشطر بالاجتهاد كما شاطر سعد ~~بن أبى وقاص) رضى الله عنه (لما ان قدم من الكوفة) وكان قد أمره عليها ثم ~~عزله سنة احدى وعشرين ثو أعاده ثانيا بعد عمار بن ياسر ثم عزله وولى ~~المغيرة بن شيبة وقد ولاه عثمان أيضا (وكذا شاطر أبا هريرة رضى الله عنه) ~~لما قدم من البحرين (اذ رأى ان كل ذلك لا يستحقه العامل ورأى شطر ذلك كافيا ~~على حق عملهم وقدر بالشطر اجتهادا والرتبة) الثانية وهى (الوسطى مانقل عن) ~~أبى نصر (بشر) ابن الحرث الحافى رحمه الله تعالى (من امتناعه عن) شرب (ماء ~~يساق فى نهر احتقره الظلمة) أهل الجور (لان النهر موصل) ذلك الماء (اليه ~~وقد عصى الله تعالى بحفره) اما انه بالغضب أو بصرف مال حرام عليه (وامتناع ~~بعضهم من) تناول (عنب كرم يسقى بماء جرى فى نهر حفر ظلما) وقد نقل ذلك عن ~~بشر أيضا @ PageV06P058 ~~والمراد بذلك النهر نهر طاهر فى غربى بغداد كما تقدم (وهو أدق مما قبله ~~وأبلغ) فى الورع (وامتنع آخر من الشرب من) ماء حبس فى (مصانع السلاطين فى ~~الطرق) أى طريق مكة وهذا أيضا قد تقدم (وأعلى من ذلك امتناع ذى النون ~~المصرى) رحمه الله تعالى (من) أكل (طعام حلال) من امرأة صالحة بعثت له من ~~كسب يدها لانه (أوصل اليه) ذلك الطعام (على يد سجان) وذلك لانه كان قد حبس ~~(وقوله) فى الاعتذار عن امتناعه لما سئل عن (انه جاءنى على طبق ظالم) يعنى ~~يد سجان (ودرجات هذه الرتبه لا تنحصر) لكثرتها وليس من قوة البشر حصرها ~~(المرتبة الثالثة وهى قريبة من الوسواس والمبالغة) وهو (ان يمتنع من حلال ~~وصلى على يد رجل ظالم عصى الله) تعالى (بالقذف) لمحصنة أو (الزنا أو غير ~~ذلك (وليس هذا كما لو عصى بأكل الحرام فان الموصل) لذلك هو (قوته الحاصلة ~~من الغذاء الحرام والزنا أو القذف) كل منهما (لا يوجب قوة يستعان بها على ~~الحمل) حتى تؤثر ms04265 فيه (بل الامتناع من أخذ حلال وصل على يد كافر وسواس) محض ~~(بخلاف آكل الحرام اذا لكفر لا يتعلق بحمل الطعام وينجر هذا الى ان يوخذ) ~~أيضا (من يد من عصى الله تعالى) مرة من الزمان (ولو بغيبة أو كذبة) أو نحو ~~ذلك (وهو غاية التنطع والاسراف) المنهى عنهما) (فليضبط ما عرف من ورع ذى ~~النون وبشر) رحمهما الله تعالى (بالمعصية فى السبب الموصل كالنهر وقوة اليد ~~المستفادة بالغذاء الحرام) وما عدا ذلك تجاوز عن الحد (ولو امتنع عن الشرب ~~من كوز لاجل ان الفخارى) هكذا فى النسخ باثبات الياء وفى بعضها بحذفها وهو ~~الذى يعمل الاوانى من الطين (الذى عمل الكوز كان قد عصى الله تعالى يوما ~~بضرب انسان) طلما (أو شتمه) والوقيعة فى عرضه استطالة) لكان هذا وسواسا) ~~محضا (ولو امتنع من) أكل (لحم شاة ساقها آكل حرام لكان هذا ابعد من يد ~~السجان لان الطعام تسوقه قوة السجان) فانه لا ينساق بنفسه (والشاة تمشى ~~بنفسها والسائق يمعنها عن العدول عن طريق) يمنة ويسرة فقط (فهذا قريب من ~~الوسواس) المحذور عنه (فانظر كيف تدرجنا) أى تسهلنا (فى بيات ما تتدعى اليه ~~هذه الامور) أى يدعو بعضها بعضا (واعلم ان كل هذا) الذى ذكرناه (خارج عن ~~فتوى علماء الظاهر) من أهل اللسان (فان فتوى الفقيه تختص بالدرجة الاولى ~~التى يمكن تكليف كافة الخلق بها) واجتماعهم عليها (ولو اجتمعوا على ذلك لم ~~بخرب) نظام (العالم دون ما عداه من ورع المتقين والصالحين) واليه الاشارة ~~فى كلام صاحب القوت والحلال والحرام ما اجتمعوا عليه (والفتوى فى مثل هذا ~~ما قاله صلى الله عليه وسلم لو ابصة) بن معبد رضى الله عنه (اذ قال له ~~استفت قلبك وان افتوك وافتوك) رواه البخارى فى التاريخ نحوه وقد تقدم فى ~~كتاب العلم والمراد بالمفتين هنا هم علماء السنة من غير أهل القلوب (وعرف ~~ذلك اذ قال عليه) الصلاة و(السلام الاثم حزاز القلوب) تقدم فى كتاب العلم ~~أيضا الاثم ما حاك فى صدرك (فكل ما ms04266 حاك فى صدر المريد من هذه الاسباب فلو ~~اقدم عليه مع حزازة القلب لاستضر به واظلم قلبه) بذهاب النور منه (بقدر ~~الحزازة التى يجدها) فيه) بل لو اقدم على حرام فى علم الله تعالى وهو يظن ~~انه حلال لم يؤثر ذلك فى قساوة قلبه) اذ لم يجد لذلك حزازة فى القلب (ولو ~~أقدم على ماهو حلال فى فتوى علماء الظاهر ولكنه يجد) لذلك (حزازة فى قلبه ~~لكان ذلك يضره) فى سلوكه (وانما الذى ذكرناه فى النهى عن المبالغة أردنا به ~~ان القلب الصافى) عن المكدورات (المعتدل) @ PageV06P059 ~~بلا تفريط وافراط (هو الذى لا يجد حزازة فى مثل تلك الامور) بل يطمئن بما ~~يظهر له من الامور (فان مال قلب موسوس عن الاعتدال ووجد الحزازة) فيه ~~(فاقدم) على شىء (مع ما يجده فى قلبه فذلك أيضا يضره لانه مأخوذ فى حق نفسه ~~فيما بينه وبين الله فى فتوى قلبه ولذلك يشتد على الموسوس أمر الطهارة) فى ~~الوضوء والغسل والاستنجاء (ونية الصلاة) وغيرها (فانه اذا غلب على قلبه ان ~~الماء لم يصل الى جميع أجزاء بدنه بثلاث مرات) فى الاغتسال (لغلبة الوسوسة ~~عليه فيجب عليه ان يستعمل) الافاضة (الرابعة وصار ذلك حكما فى حقه) معتبرا ~~(وان كان مخظئا فى نفسه) فلا يعول على هذا القلب الذى ينفر عن كل شىء كما ~~لا يعول على الشره المستأهل الذى يطمئن الى كل ئىء كما سيأتى ذلك قبل الباب ~~الثالث (وأولئك قوم شددوا) على انفسهم (فشدد الله عليهم) فمن شدد شدد عليه ~~ولن يشاد هذا الدين أحد الاغلبه كما ورد ذلك فى الصحيح (ولذلك شدد على) بنى ~~اسرئيل من (أصحاب موسى عليه السلام لما استقصوا فى السؤال عن البقرة) التى ~~أمروا بذبحها فشدد عليهم أمرها (ولو أخذوا أولا بعموم لفظ البقرة وكل ما ~~يبطلق عليه الاسم) سوداء كانت أو صفراء فتية كانت أو عوانا (لا جزأ) وقصتها ~~مذكورة فى القرآن فلا نطيل بذكرها (فلا يغفل عن هذه الدقائق التى أوردناها) ~~أى ذكرناها مكروة (نفيا واثباتا فان ms04267 من لا يطلع على كنه الكلام) أى حقيقته ~~ونهايته (ولا يحيط بمجامعه يوشك) أى يقرب (ان يزل) بقدمه (فى درك مقاصده) ~~المطلوبة أى ادراكها (وأما المعصية فى العوض فلها أيضا درجات الدرجة الاولى ~~وهى العليا التى تشتد الكراهة فيها) وهو (ان يشترى شيأ فى الذمة ويقضى ~~ثمنه) بعد (من غصب أو مال حرام فينظر) فى هذه الصورة (فان سلم البائع اليه ~~الطعام قبل قبض الثمن بطيب قلب) وانشراح صدر (فأكله قبل قضاء الثمن فهو ~~حلال) لعدم طرق شىء يحرمه عليه (وتركه ليس بواجب بالاجماع) أى اجماع ~~الفقهاء (أغنى قبل قضاء الثمن ولا هو أيضا من الورع المؤكد فان قضى الثمن ~~بعد الا كل من) مال هو من جملة (الحرام فكانه لم يقض الثمن) اي حكمه حكم من ~~لم يقض الثمن (ولو لم يقضه اصلا) لا من حلال ولا من حرام (لكان متقلدا ~~للمظلمة تترك ذمته مرتهنة بالدين) مشغولة به (ولا ينقلب ذلك حراما فان قضى ~~الثمن من الحرام وابرأه البائع مع العلم بانه) اي الثمن (حرام فقد ذمته) من ~~طرفه (ولم يبق عليه الا مظلمة تصرفه في الدراهم الحرام) اي بصرفها إلى ~~البائع (وان ابراه على ظن ان الثمن حلال فلا تحصل به البراء لانه يبرئه مما ~~اخذه ابراء استيفاء) بحيث تستوفي الحقوق كلها (ولا يصلح ذلك للاستيفاء) ~~لانه قد بقى عليه ما يخالف البراءة (فهذا حكم المشتري والا كل منه) وحكم ~~الذمة (وان لم يسلم اليه بطيب قلب) وانشراح صدر (ولكن اخذه) بالمحاباة ~~(اكله حرام سواء اكله قبل توفية الثمن من) المال (الحرام او بعده 9 اي بعد ~~ان يوفي له الثمن (لان الذي تومي الفتوى به ثبوت حق الحبس) للبائع (اما ~~بالابراء او الاستيفاء ولم يجر شيء منهما) اي من الابراء والاستيفاء (ولكن ~~اكل ملك نفسه وهو عاص به) اي بفعله مثل (عصيان الراهن للطعام) وفي نسخة ~~بالطعام (اذا اكله بغير اذن المرتهن) اي اذا رهن الانسان طعاما عند غيره ~~فلا يجوز لذلك الانسان التصرف فيه بالاكل او ms04268 غيره الا ان اذن له المرتهن ~~(وبينه وبين اكل طعام الغير @ PageV06P060 ~~فرق) اذا هو كالوديعة عنده (ولكن اصل التحريم شامل) لكونه تصرف بغير اذن ~~(هذا كله اذا قبض) المشتري المبيع (قبل توفيه الثمن) للبائع (اما بطيب قلب ~~البائع او من غير طيب قلبه فأما اذا وفى الثمن الحرام اولا ثم قبض) المبيع ~~(فان كان البائع عالما بان الثمن) المدفوع اليه (حرام ومع هذا) اي عمله ~~(اقبض المبيع) للمشتري (بطل حق حبسه وبقى له الثمن في ذمته اذ ما اخذه) في ~~عوض المبيع (ليس بثمن) شرعا (ولا يصير اكل المبيع حراما) في حق المشتري ~~(بسبب بقاء الثمن) في الذمة (فاما اذا لم يعلم اانه حراما وكان بحيث لو ~~علم) به (لما رضى به ولا اقبض المبيع فحق حبسه لا يبطل بهذا التلبيس) الذي ~~عمله المشتري (فاكله حرام تحريمم اكل المرهون) من غير اذن المرتهن (إلى ان ~~يبرئه او يوفي له (من) وجه (حلال او يرضى هو) اي البائع (بالحرام) لنفسه ~~(ويبرىء فيصبح ابراؤه) شرعا (ولا يصح رضاه بالحرام فهذا مقتضي) قواعد ~~(الفقه وبيان الحكم في الدرجة الاولى من الحل والحرمة فاما الامتناع عنه ~~فمن لورع المهم لان المعصية اذا تمكنت في السبب الموصل إلى الشيء تشتد ~~الكراهيه فيه كما سبق) قريبا (واقوى الاسباب الموصوله الثمن الحرام لما رضى ~~البائع بتسليم المبيع اليه فرضاه به لا يخرجه عن كونه مكروها كراهية شديدة ~~ولكن العدالة لا تنحرم به) اي لا يكون به ساقطا العداله (وتزول به درجة ~~التقوى والورع) اي يعد من المتقين الرورعين (ولو اشترى سلطان مثلا ثوبا) ~~بعينه (او ارضا في الذمة وقبضه برضا البائع قبل توفيه الثمن وسلمه إلى فقيه ~~او غير مسلة) اي من باب الصلة (او خلعة) عليه (وهو في انه سيقضي ثمنه من ~~الحلال او) من (الحرام فهذا اخف) مما قبله (اذ وقع الشك في تطرق المعصية ~~إلى الثمن) ولم يحصل الترجيح لاحد الطرفين (وتفاوت خفته بتفاوت كثرة الحرام ~~وقلته في مال ذلك السلطان وما يغلب على ms04269 الظن فيه) فان كان ممن يغزو في سبيل ~~الله ولا يظلم احدا من الرغبة فالغالب ان ماله من الغنائم وهو حلا ل له بعد ~~صرفه على المستحقين وان كان ممن يظلم ويستوفى من رعاياه احد اكثر مما هو له ~~فالغالب على ماله الحرمة (وبعضه اشد من بعض فالرجوع فيه إلى ما ينقدح في ~~القلب) ويطمئن اليه ولا ينفر منه (والرتبة الوسطى ان لا يكون العوض غضبا ~~وحراما) لعينه (ولكن) يكون (سببا) موصلا (لمعصية) ظاهرة (كما لو سلم عوضا ~~عن الثمن عنبا والاخذ شارب خمر) عادة (او سيفا وهو) اي الاخذ (قاطع طريق) ~~او غلا ما وسيما والاخذ ممن ينبذ بالفجور بالغلمان (فهذا لا يوجب تحريما في ~~بيع اشتراه في الذمة ولكن يقتضي فيه كراهية دون الكراهة التي في الغصب) ~~ونحوه (وتتفاوت درجات هذه الرتبة أيضا بتفاوت غلبة المعصية على قابض الثمن ~~وندورها) اي قلتها (ومهما كان العوض عملا حراما فبذله حرام فان احتمل ~~تحريمه) اي فان كان تحريمه محتملا (ولكن ابيح بظن فبذله مكروه وعليه ينزل ~~عندي النهي) الوارد (في كسب الحجام وكراهته) قال العراقي حديث النهي عن كسب ~~الحجام وكراهته رواه ابن ماجه من حديث ابن مسعود الانصاري والنسائي من حديث ~~ابي هريرة باسنادين صحيحين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب لبحجام ~~خبيث اه قلت ورواه أيضا احمد من حديث ابي هريرة كسيان النسائي قال الهيتمي ~~رجاله رجال الصحيح ولفظ البخاري من حديث ابي حجيفة في باب ثمن الكلب نهى عن ~~ثمن الكلب وثمن الدم وكسب البغي وانفرد به الستة اي لم يخرجه هكذا بجملته ~~غيره وعزاء بعضهم لمسلم وهو خطأ @ PageV06P061 ~~ولفظ مسلم من حديث رافع بن خديج ثمن الكلب خبيث ومهر البغى خبيث وكسب ~~الحجام خبيث وكذا رواه ايضا احمد وابو داود والترمذى اذ قد نهى عليه الصلاة ~~والسلام عنه مرات ثم أمر بان يعلف الناضح وهو فى الاصل البعير الذى يحمل ~~الماء من النهر او البشر يستقى به ثم استعمل فى كل بعير وان ms04270 لم يحمل الماء ~~قال العراقى رواه ابو داود والترمذى وحسنه وابن ماجه من حديث محيصة انه ~~استاذن النبى صلى الله عليه وسلم فى اجازة الحجام فنهاه عنها فلم يزل يسأله ~~ويستأذنه حتى قال اعلقه ناضحك واطعمه رقيقك وفى رواية لاحمد لانه زجر عن ~~كسبه فقال الا اطعمه ايتا مالى قال لا قال افلا اتصدق به قال لا فرخص له ان ~~يعالهه ناضحة ا ه قلت ورواه ابن منده فى كتاب المعرفة من طريق حرام بن سعد ~~بن محيصة عن ابيه عن جده محيصة بن مسعود انه كان له غلام يقال له ابو طيبة ~~فكسب كسبا كثيرا فلما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام ~~استشار رسول الله فيه فابى عليه فلم يزل يكلمه ويذكر له الحاجة حتى قال ~~ليكن كسبه فى بطن بهيمتك وما يسبق الى الوهم من ان سببه اى النهى مباشرة ~~النجاسة والقذر الذى هو الدم فاسد ولو صح لكان يجب طرده فى الدباغين الذين ~~يدبغون الجلود فى المدابغ والكنافين الذين يشتغلون بتنظيف الكنف وهى بيوت ~~الاخلية ولا قائل بذلك فان قيل به قياسا فلا يمكن طرده فى القصاب اى الجزار ~~اذ كيف يكون كسبه مكروهها وهو بدل عن اللحم واللحم فى نفسه غير مكروه ~~وفخامرة القصاب للنجاسة اكثر منه للحجام والفصاد فان الحجام ياخذ الدم ~~ويمصه بالمحجمة وهى آلة الحجامة ويمسح موضع الدم بالقنطة وكذلك الفصاد يضرب ~~الريشة على العرق المطلوب ثم يسد عليه بالقعان ويربط بخلاف القصاب فانه ~~يباشر الدم واللحم يسديه ولكن السل لان الحجامة والفصد كل منهما جراحة ~~بالحديد هى تخريب لبنية الحيوان واخراج لدموبه اى بالدم قوام حياته وعماد ~~بدنه والاصل فيه التحريم وانما يحل اخراجه بضرورة دعت وهى بيوغ نافعا ويكون ~~فى نفس الامر ضارا به فيكون حراما عند الله ولكن حكم بحله بالظن والحدس ~~والرأى المجتهد ولذلك لا يجوز للفصاد فصد العبد مملوك للغير ولا فصد صبى ~~ولا معتوه به شبه الجنون الا باذن ولى لهم وقول طبيب ms04271 حاذق ماهر ولولا انه ~~حلال فى الظاهر لما اعطى صلى الله عليه وسلام اجرة الحجام قال العراقى متفق ~~عليه من حديث ابن عباس ولولا انه محتمل للتحريم لما نهى عنه صلى الله عليه ~~وسلم كما تقدم فى الاخبار الواردة ولا يمكن الجمع بين اعطائه ونهيه الا ~~باستنباط هذا المعنى الدقيق وهذا كان ينبغى ان نذكره فى القرائن المقرونة ~~بالسبب فانه اقرب اليه عند التامل الرتبة السفلى وهى درجة الوسواس وذلك فى ~~ان يحلف انسان على ان لا يلبس ثوبا من غزل امه مثلا فباع غزلها واشترى به ~~اى بثمنه ثوبا فهذا لا كراهة فيه والورع عنه وسوسة وروى عن المغيرة بن شعبة ~~بن مسعود ابن متعب الثقفى الصحابى المشهور ورضى الله عنه وولى امرة البصرة ~~ثم الكوفة مات سنة خمسين على الصحيح انه قال فى هذه الواقعة لا يجوز ~~واستشهد بان النبى صلى الله عليه وسلم لعن اليهود اذ حرمت عليهم الخمور ~~فباعوها هكذا فى النسخ التى بايدينا قال العراقى لم اجده هكذا والمعروف ان ~~ذلك فى الشحوم ففى الصحيحين من حديث جابر قاتل الله اليهود كان الله لما ~~حرم عليهم شحومها اجملوه ثم باعوه فاكلوا ثمنه ا ه قلت ووقع فى بعض النسخ ~~من الكتاب الشحوم بدل الخمور وكانه تصليح من النساخ اذ لا يلائم سياق ~~المصنف وهو قوله وهذا غلط لان بيع الخمر باطل اذ لم يبق فى الخمر منفعة فى ~~الشرع وثمن البيع الباطل حرام وليس هذا من ذاك قال الزيلعى من اصحابنا بيع ~~الميتة والدم والخنزير والخمر بطل لعدم ركن@ PageV06P062 ~~البيع وهو مبادلة المال بالما فلو هلكوا عند المشترى لم يضمن لان العقد فى ~~الباطل غير معتبر فينتقى القبض باذن المالك وهذا قول ابى حنيفة وقيل يضمن ~~وبه قال صاحباه والاصل فيه ان بيع ما ليس بمال عند احد كالدم والميتة التى ~~ماتت حتف انفها باطل وان كان ما لا عند البعض كالخمر والخنزير والموقوذة ~~فان هذه الاشياء مال عند اهل الذمة فان بيعت يدين فى الذمة ms04272 فهو باطن وان ~~بيعت بعين فهو فاسد فى حق ما يقابلها حتى يملك ويضمن بالقبض باطل فى حق ~~نفسها حتى لا يضمن ولا يملك بالقبض لانها غير منقومة لما ان الشر عامر ~~باهانتها وفى تمليكها بالعقد مقصود اعزازها فكان باطلا وذلك بان يشتريها ~~بدين فى الذمة لان الثمن من الدراهم والدنانير غير مقصود وانما هى وسائل ~~والمقصود تحصيلها فكان باطلا اعانة وان لم تكن مقصودة بان كانت دينا فى ~~الذمة كان فاسد الان المقصود تحصيل ما يفابلها وفيه اعزاز له لا لها لان ~~الثمن تبع كما ذكرنا والاصل المبيع وكذا اذا كانت معينة وبيعت بعين مقابضة ~~صارفا سدا فى حق ما يقابلها باطلا فى حقها ا ه واما حديث جابر الذى فى ~~الصحيحين فقد تقدم ذكره قريبا ولعل ذكر الخمورفى سياق المصنف سبق قلم فان ~~المغيرة اراد الاستدلال على تحريم بيع الخمور بتحريم بيع الشحوم فقد روى ~~ابن خسر وفى مسنده من طريق الحسن بن زياد عن ابى حنيفة عن محمد بن قيس بن ~~مخرمة الهمدانى انه سمع عمر بن الخطاب رضى الله عنه يسال عن بيع الخمر واكل ~~ثمنها فقل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قاتل الله اليهود حرمت ~~عليهم الشحوم فحرموا اكلها واستحلوا اكل ثمنها ان الله حرم بيع الخمر ~~وشراءها واكل ثمنها وروا مسلم ايضا من حديث ابن عباس وابى هريرة وابى سعيد ~~وقد تهرديهما مسلم عن البخارى وتقدم ذكر الفاظهم قريبا وانما قال المصنف ~~وهذا غلط اى فى القياس فانه قاس عذع الصورة على تحريم اثمان الشحوم وان كان ~~القياس فى تحريمها على تحريم اثمان الخمور صحيحا لكنه مع الفارق هذا ان ثبت ~~ان المغيرة رضى الله عنه رفعت اليه هذه الحادثة بعينها من طريق صحيحة واجاب ~~بما تقدم فانى لم ار رواية المغيرة لهذا الحديث فى مظانها والله اعلم بل ~~مثال هذا ان يملك الرجل جارية وهى اختة من الرضاع فباع وفى نسخة فتباع ~~بجارية اخرى اجنبيه عنه يجوز له اخذها والتسرى ms04273 بها فليس لاح دان يتورع عن ~~ذلك ويشبه ذلك بيع الخمر فهذا غاية السرف فى هذا الطرف وقد عرفنا جميع ~~الدرجات وكيفية التدرج فيها وان كان تفاوت هذه الدرجات لا تنحصر فى ثلاث ~~واربع واكثر بل ولا فى عدد محصور ونحن نبين المقصود من التعديد المذكور ~~للتقريب الى الاذهان والتفهيم ولا باس فى ذلك فان قيل فقد قال النبى صلى ~~الله عليه وسلم من اشترى ثوبا بعشرة دراهم فيها درهم حرام لم تقبل له فيه ~~صلاة ما كان عليه ثم ادخل ابن عمر رواى هذا الحديث اصبعيه فى اذنيه وقال ~~صمتا ان لم اكن سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدم الكلام عليه فى ~~الباب الذى قبله قلنا ذلك محمول على ما لو اشترى ذلك الثوب بعشرة بعينها لا ~~فى الذمة فقد حكمنا بالتحريم كذا فى اكثر النسخ وفى بعضها بالحل ولعله ~~الصواب فى اكثر الصور التى ذكرت قبل فليحمل على ذلك ثم كم من ملك بكسر ~~الميلم يتوعد عليه بمنع قبول الصلاة لمعصية تطرقت الى سببه الموصل وان لم ~~يدل ذلك على فساد نفس العقد وهذا كالمشترى فى وقت النداء وغيره وقد ذكر حكم ~~ذلك وايضا التوعد على الشئ لا يقتضى وجوبه اشار اليه ابن عقيل من الحنابلة ~~ونقله التاج السبكى وضعفه المثار الرابع الاختلاف فى الادلة اعلم ان سبب ~~اختلاف العلماء الخلاف فى مسائل مستقلة ا وفى فروع مبنية على اصول وتنشأ من ~~كل منهما مسائل فيها مثار الشبه اشرنا لبعضها فى مقدمة كتاب اسرار الطهارة ~~من كتاب ابن السيد الطليوسى واستوفاها التاج السبكى فى قواعد فلا نطيل بها ~~هنا والدليل سبب لمعرفتنا الحل والحرمة فهو سبب فى حق المعرفة وما لم يثبت ~~فى معرفة العبد فلا فائدة لثبوته فى نفسه وان جرى سببه فى علم الله تعالى اعلم@ PageV06P063 ~~ان السبب والعلة يشتركان فى ترتب المسبب والمعلول عليهما ويفترقان من وجهين ~~احدهما ان السبب ما يحصل الشئ عنده والعلة ما يحصل به وقيل السبب ما يوصل ~~به ms04274 الى المسبب مع جواز المفارقة بينهما والثانى ان المعلول يتاثر عن علته ~~بلا واسطة بينهما ولا شرط يتوقف الحكم على وجوده والسبب انما يقضى الى ~~الحكم بواسطة او بوسائط ولذلك يتراخى الحكم عنها حتى توجد الشرائعا وتنتفى ~~الموانع واما العلة فلا يتراخى الحكم عنها اذلا شرط لها بل متى يحدث وجدت ~~او جبت معلولها بالاتفاق وحكى الاتفاق امام الحرمين والآمدى وغيرهما ووجهوه ~~بدلائل كثيرة وقال التاج السبكى فى قواعده الوسائط بين الاحكام والاسباب ~~تنقسم الى مستقلة وغير مستقلة فالمستقلة يضاف الحكم اليها ولا يتخلف عنها ~~وهى العلل وغير المستقلة منها له مدخل فى التاثير ومناسبة ان كان فى قياس ~~المناسبان وهو السبب ومنها ما لا مدخل له ولكنه اذا انعدم ينعدم الحكم وهو ~~الشرط وهذا يبين لك ترقى رتبة العلة عن رتبة السبب ومن ثم يقولون المباشرة ~~تقدم على السبب ووجهه ان المباشر علة والعلة اقوى من السبب ا ه وهو اى ~~الاختلاف فى الادلة اما ان يكون لتعارض ادلة الشرع بعضها مع بعض او لتعارض ~~العلامات الدالة او لتعارض المشابهه فهى ثلاثة اقسام القسم الاول ان تتعارض ~~ادلة الشرع مثل تعارض عمومين من القرآن او من السنة او تعارض قياسين او ~~تعارض قياس وعموم وكل ذلك يورث الشك ويثير الشبه اذ لا يترجح حينئذ العمل ~~بكل من العمومي او بكل من القياسين او بكل من القياس والعموم مع التعارض ~~ويرجع فيه الى الاستصحاب او الاصل المعلوم قبله ان لم يكن هناك ترجيح لاجد ~~المتعارضين فان ظهر ترجيح فى جانب الحظر وجب الاخذ به نظرا للمرجح وان ظهر ~~فى جانب الحل جاز الاخذ به ولكن الورع تركه احتياطا واتقاء مواضع الخلاف ~~بين الائمة فى المسائل مهم فى باب الورع فى حق المفتى وكذلك المقلد بكسر ~~اللام وان كان المقلد بكسر اللام يجوز له ان يأخذ بما فتى به مقلده بفتح ~~اللام اى مقتداه الذى يظنه افضل علماء بلده ويعرف ذلك اى فضيلته بالتسامح ~~من افواه الناس فاذا كثر مادخوه فهو ms04275 حرى بان يكون افضلهم كا يعرف افضل ~~اطباء البلد بالتسامح وبالقرائن الدالة على معرفته وان كان فى نفس الامر لا ~~يحسن من الطب ولا يتقنه فليس للمستفتى ان يعتقد من المذاهب اوسعها عليه كما ~~لا يجوز له ان يتبع الرخص من المذاهب بل عليه ان يبحث حتى يغلب الائمة بشئ ~~فيما يتعلق بدينه او دنياه ولامامه الذى يقلده فيه مخالف فالقرار من الخلاف ~~الى الاجماع من الورع المؤكد كذا وكذا المجتهد المطلق والنسبى اذا تعارضت ~~عنده الادلة او الاقوال فى المذهب ورجح جانب الحل بحدس وتخمين وظن فالورع ~~له الاجتناب عنه فلقد كان المفتون يفتون بحل اشياء ولا يقدمون بانفسهم ~~عليها قط تورعا منهم وحذر من الشبهه فيها من ذلك ما روى عن ان الامام ابا ~~حنيفه رحمه الله تعالى كان بفتى الناس بالعفو عن البول يصيب ثوب المصلى ~~كرؤس الابر رفعا للحرج فبينما هو يمشى ذات يوم فى احدى ازقة الكوفة وقد ~~اصاب ثوبه مثل ذلك ومعه ابو يوسف فلم يزل ماسكا طرف ثوبه حتى اتى منزله ~~فغسله كله فقال له ابو يوسف أما افتيتنا بالعفو عن مثل ذلك قال نعم تلك ~~فتوى وهذا تقوى ولنقسم هذا ايضا على ثلاث مراتب المرتبة الاولى ما يتأكد ~~الاستحباب فى التورع عنه وهو ما يقوى فيه دليل المخالف فى مسئلة من المسائل ~~الفرعية ويدق وجه ترجيح المذهب فيه اى يخفى ويظهر وجه الآخر عليه فمن ~~المهمات التورع عن فريسة الكلب المعلم اى صيده الذى افترسه بانيابه اذا اكل ~~وان افتى المفتى وفى نسخة المفتون بانها حلال للاكل لان وجه الترجيح فيه ~~غامض دقيق وقد اخترنا معاشر الشافعيه ان ذلك حرام فهو اقيس قولى الشافعى @ PageV06P064 ~~رحمه الله اى اقواهما قياسا ويستعمله المصنف فى مقام الاصح فان اكله يدل ~~على انه امسكه لنفسه لا لصاحبه فهو ترجيح ظاهر ومهما وجد للشافعى رحمه الله ~~تعالى قول جديد فى المذهب موافق لمذهب ابى حنيفة رحمه الله تعالى او مذهب ~~غيره من الائمة كمالك واحمد رحمهما الله ms04276 تعالى كان فى اتباعه فى الورع مهما ~~وان افتى المفتى بالقول الآخر اعلم انه ان كان للشافعى رضى الله عنه فى ~~المسئلة قول غير متعدد فهو نصه وقوله وان تعدد من القول فى المسئلة فلا ~~يخلو من ان يعلم السابق منه ام لا فان علم فالسابق هو القديم واللاحق هو ~~الجديد فيقاله له الجديد والنص ايضا وان تعدد منه فى القديم ا وفى الجديد ~~قولان فى المسئلة فلا يخلو من ان يرجح احدهما على الآخر ام لا فان رجح هو ~~احد قوليه او الاقوال فالراجح ايضا هو النص والمرجوج هو القول المحكى عنه ~~والقول شامل للكل وما لا يوجد فيه من الاقوال او القولين ترجيح من صاحب ~~المذهب فلا يخلو من ان يرجح احد من ائمة المذهب احد قوليه او اقواله او خرج ~~من قوله او من قوليه او اقواله قولا يسمى ذلك وجها وان اختلف طريق النقل من ~~صاحب المذهب فذاك يسمى طريقا للاصحاب فتامل ذلك ومن ذلك الورع عن اكل متروك ~~التسمية من الذبائح وان لم يختلف فيه قول الشافعى رحمه الله تعالى فانه قال ~~يجوز اكلها اذا ترك التسمية عليها سهوا او عمدا وقال ابو حنيفة ان ترك ~~الذابح التسمية عمدا فالذبيحة ميتة لا تؤكل وان تركها ناسيا اكلت ومذهب ~~مالك فى الذبيحة كمذهبه فى الصيد على ما ياتى بيانه وقال احمد ان ترك ~~التسمية على الذبيحة عمدا لم تؤكل وان تركها سهو فروايتان احداهما لا تؤكل ~~كالصيد والاخرى تؤكل واختلفوا فيما اذا ترك التسمية على رمى الصيد او ارسال ~~الكلب فقال ابو حنيفة ان ترك التسمية فى الحالين ناسيا حل الا كل منه وان ~~تعمد تركها لم يبح وقال مالك ان تعمد تركها لم يبح فى الحالين وان تركها ~~ناسيا فى الحالين فهل يباح ام لا فيه عنه روايتان وعنه رواية ثالثة انه يحل ~~اكلها على الاطلاق سواء تركها عمدا او نسيانا وقال عبد الوهاب فى مذهب ~~اصحاب مالك فيما ظهر عنهم ان تارك التسمية عامدا ms04277 او غير متأول لم تؤكل ~~ذبيحته ومنهم من يقول انها سنة ومنهم من يقول انها شرط مع الذكر وقال ~~الشافعى ان تركها عامدا او ناسيا فى الحالتين يحل الاكل منه وعن احمد ثلاث ~~روايات اظهرها انه من ترك التسمية على ارسال الكلب او الرمى لم يحل الاكل ~~منه على الاطلاق سواء كان تركه التسمية عمدا او سهوا والرواية الثانية ان ~~تركها ناسيا حل اكله وان كان عامدا لم يحل اكله كمذهب ابى حنيفة والثالثة ~~ان تركها على ارسال السهم ناسيا اكل وان تركها ناسيا على ارسال الكلب ~~والفهد لم يؤكل ثم احتج المصنف للورع فقال لان الآية ظاهر فى ايجابها اى ~~التسمية ويعنى بها قوله تعالى ولا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وحاول ~~البيهقى نقض ذلك فعقد بابا ذكر فيه سبب نزولها حيث قال ذكر فيه عن ابن عباس ~~ان سبب نزولها قول اليهود ناكل مما قتلنا ولا ناكل مما قتل الله قلت الصحيح ~~المشهورات العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب وايد ذلك ما ورد فى ظاهر ~~الاخبار على ما ياتى بيانها والاصل تحريم الميتة وما خرج عن ذلك الا ما كان ~~مسمى عليه فغيره يبقى على اصل التحريم داخلا تحت النص المحرم للميتة وفى ~~الموطا ان عبدالله بن عياش بن ابى ربيعة المخزومى امر غلاما له ان يذبح ~~ذبيحة فلما اراد ان يذبح قال له سم فقال الغلام قد سميت فقال له سم الله ~~ويحك قال قد سميت الله قال ابن عياش والله لا اطعمها ابدا قال صاحب ~~الاستذكار هذا واضح فى ان من ترك التسمية عمدا لم تؤكل ذبيحته وهو قول مالك ~~والثورى وابى حنيفة واصحاب الحسن بن حى واسحق ورواية عن ابن حنبل ثم ذكر ~~البيهقى عن ابن عباس فى قوله تعالى وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم ~~ليجادلوكم قال يقولون ما ذبح الله فلا تاكلوه وما ذبحتم انتم فكلوه فانزل ~~الله تعالى ولا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه قلت ذكر الحاكم فى ~~المستدرك ms04278 عن ابن عباس وان الشياطين ليوحون قال يقولون ما ذبح فذكر اسم الله ~~عليه فلا تاكلوه وما لم يذكر اسم الله عليه فكلوه فقال الله عز وجل ولا ~~تاكلوا مما لم يذكر اسم @ PageV06P065 ~~الله عليه ثم قال الحاكم صحيح على شرط مسلم والاخبار متواترة فيها بالامر ~~بها فانه صلى الله عليه وسلم قال لكل من سالع عن الصيد اذا ارسلت كلبك ~~المعلم وذكرت عليه اسم الله فكل قال العراقى متفق عليه من حديث عدى بن عدى ~~بن حاتم ومن حديث ابى ثعلبة الخسنى ا ه قلت ورواه ابو داود والنسائى وابن ~~ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده عن ابى تعلبة الخسنى وفيه زيادة ~~قال وان قتل قال وان قتل قال وان اكل قال وان اكل واعله البيهقى ولفظه ~~المتفق عليه من حديث عدى اذا ارسلت كلبك وسميت وامسك وقتل فكل فان اكل فلا ~~تاكل فانما امسك على نفسه وقد تقدم ذلك ورواه ابو دواود والبيهقى من طريق ~~مجاهد عن الشعبى عن عدى بن حاتم بلفظ ما علمت من كلب او باز ثم ارسلت وذكرت ~~اسم الله تعالى فكل ما امسك عليك قال البيهقى تطرد مجاهد بذكر الباز فيه ~~وخالف الحفاظ ونقل ذلك على التكرر وقد شهر الذبح بالتسمية قال العراقى متفق ~~عليه من حديث رافع بن خديج ما انهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن ~~والظفر ا ه قلت واوله قلت يا رسول الله انا لا قوا لعدو غدا وليس معنا مدى ~~افنذبح بالقصب قال ما انهر الدم الحديث وفى حديث عدى بن حاتم قلت يا رسول ~~الله ارايت احدنا اذا اصاب صيدا وليس معه سكين ايذبح بالمروة قال امرر الدم ~~بما شئت واذكر اسم الله رواه احمد والنسائى وابن ماجه والحاكم وابن حبان ~~ومداره على سمك من حرب عن مرى بن قطرى عنه ورواه ابو داود وزاد بعد المروة ~~وشقة العصا وكل ذلك يقوى دليل الاشتراط اى اشتراط التسمية ولكن لما صح قوله ms04279 ~~صلى الله عليه وسلم يذبح على اسم الله تعالى سمى او لم يسم قال العراقى لا ~~يعرف بهذا اللفظ فضلا عن صحته ولابى داود فى المراسيل من رواية الصلت ~~مرفوعا ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله او لم يذكر وللطبرانى فى الاوسط ~~والدارقنطى وابن عدى والبيهقى من حديث ابى هريرة قال رجل يا رسول الله منا ~~يذبح وينسى ان يسمى فقال اسم الله على كل مسلم قال ابن عدى منكر وللدارقطنى ~~والبيهقى من حديث ابن عباس المسلم يكفيه اسمه فان نسى ان يسمى حين يذبح ~~فليسم وليذكر اسم الله ثم لياكل فيه محمد بن يزيد بن سنان ضعفه الجمهور ا ه ~~قلت وبالغ النووى فى انكاره يعنى الذى اورده المصنف وقال هو مجمع على ضعفه ~~قال وقد خرجه البيهقى من حديث ابى هريرة وقال منكر لا يحتج به وذكر الرافعى ~~فى الشرح الكبير حديث البراء بن عازب المسلم يذبح على اسم الله سمى او لم ~~يسم قال الحافظ فى تخريجه لم اره من حديث البراء وزعم الغزالى فى الاحياء ~~انه حديث صحيح وروى ابو داود فى المراسيل من جهة ثور بن يزيد عن الصلت رفعه ~~ذبيحة المسلم حلال ذكر الله او لم يذكر لان هان ذكر لم يذكر الا اسم الله ~~وهو مرسل ورواه البيهقى من حديث ابن عباس موصولا وفى اسناده ضعف واعله ابن ~~الجوزى بمعقل بن عبدالله فزعم انه مجهول واخطأ بل هو ثقة من رجال مسلم لكن ~~قال البيهقى الاصح وقفه على ابن عباس وقد صححه ابن السكن وقال روى عن ~~الزهرى وهو منكر اخرجه الدارقطنى وفيه مروان بن سالم وهو ضعيف ا ه سياق ~~الحافظ وقد روى مثل حديث الصلت ايضا ذبيحة المسلم حلال سمى او لم يسم ما لم ~~يتعمد والصيد كذلك رواه عبد بن حميد فى تفسيره عن راشد بن سعد مرسلا والصلت ~~هو مولى سويد بن منجوف وقال عبد الحق وهو مع ارساله ضعيف قال ابن القطان ~~وعلته ان الصلت لا يعرف حاله ms04280 ولكن فى الفتح للحافظ الصلت ذكره ابن حبان فى ~~الثقات وهو مرسل جيد اما كونه يبلغ درجة الصحة فلا واحتمل ان يكون هذا عاما ~~موجبا لصرف الآية وسائر الاخبار عن ظواهرها ويحتمل ان يخصص هذا بالناسى لها ~~عند الذبح والرمى والارسال وتترك الظواهر ولا تؤول وكان حمله على الناسى ~~ممكنا تمهيد للمعذرة فى ترك التسمية بالنسيان وكان تعميمه فى الآية ممكنا ~~امكانا اقرب فرجحنا ذلك ولا ننكر رفع الاحتمال المقابل له فالورع عن مثل ~~هذا مهم واقع فى الدرجة الاولى وهنا من المصنف ميل الى مذهب احمد فانه الذى ~~فرق بين العامد والناسى كما تقدم قريبا تنبيه عقد البيهقى بابا فيمن ترك ~~التسمية@ PageV06P066 ~~وهو ممن تحل ذبيحته وكان مراده انها تحل ولو ترك التسمية واستدل عليه بما ~~اخرجه من حديث هشام بن عروة عن ابيه عن عائسة قالوا يا رسول الله ان قوما ~~حديث عهد بالجاهلية ياتونا بلحمان لا ندرى اذكروا اسم الله عليها او لم ~~يذكروا انأكل منها ام لا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذكروا اسم الله ~~وكلوا وفى رواية سموا انتم وكلوا ثم ذكر ان جماعة رووة عن هشام كذلك موصولا ~~ثم اخرجه من حديث جعفر بن عون عن هشام عن ابيه مرسلا قال وكذلك رواه مالك ~~وحماد بن سلمة عن هشام قلت وكذلك رواه عبد الرازق فى مصنفه عن معمر عن هشام ~~وذكر صاحب التمهيد ان جماعة روة عن هشام مرسلا كما رواه مالك منهم ابن ~~عيينه وابن يحيى القطان ا ه كلامه فقد اضطرب سند هذا الحديث كما ترى ومع ~~اضطرابه لا دليل فيه على مدعلى البيهقى اذ ليس فيه ترك التسمية قال صحاب ~~التمهيد فيه ان ما ذبحه المسلم ولم يعرف هل سمى الله عليها ام لا انه لا ~~باس باكله وهو محمول على انه قد سمى والمؤمن لا يظن به الا الخير وذبيحته ~~وصيده ابدا محمول على السملاة حتى يصح فيه غير ذلك من تعمد ترك التسمية ~~ونحوه وقال ابن الجوزى فى ms04281 الكشف لمشكل الصحيحين فى شرح هذا الحديث الظاهر ~~من المسلم والكافر انه يسمى فيحمل امره على احسن احواله ولا يلزمنا سؤاله ~~هذا وقوله اذكروا اسم الله وكلوا ليس بمعنى انه يجزى عما لم يسم عليه ولكن ~~لان التسمية على الطعام سنة والله اعلم # فصل قال الشيخ الامام مجد الدين عبدالمجيد بن ابى الفرج الروذا ورى رحمة ~~الله تعالى نقلت هذه الاسطر من نسخة كتبها الامام العالم شمس الدين الخسر ~~وشاهى رحمه الله تعالى حاكيا عن استاذه العلامة فخر الدين الرازى قدس الله ~~روحه انه قال متعجبا لقد حضرت بعض المحافل فسالونى ان اتكلم فى مسئلة متروك ~~التسمية فقلت متروك التسمية مباح لقوله تعالى ولا تاكلوا مما لم يذكر اسم ~~الله عليه وانه لفسق وجه الاستدلال ان الواو هنا توجب ان تكون للعطف او ~~للحال والدليل على الحصر ان الاشتراك خلاف الاصل فكان تعليله اقرب الى ~~الاصل اذا ثبت هذا فنقول لا يمكن ان يقال الواو هنا للعطف لان قوله تعالى ~~ولا تاكلو جمله فعليه وقوله وانه لفسق جملة اسمية وعطف الجملة الاسمية على ~~الجملة الفعلية قبيح لا يصار اليه الا للضرورة كما فى آية القذف والاصل ~~عدمها ولما بطل كون الواو هنا للعطف ثبت انها للحال كما يقال رايت الامير ~~وانه لآكل فصار تقدير الآية ولا تاكلو مما يذكر اسم الله عليه حال كونه ~~فسقا ثم ان المراد من كونه فسقا غير مذكور فكان مجملا الا انه حصل بيانه فى ~~الاية الاخرى وهى قوله او فسقا اهل به لغير الله فصار الفسق مفسر بانه الذى ~~اهل به لغير الله اذا ثبت هذا فنقول وجب الحكم بحل ما لا يكون كذلك لوجوه ~~فالاول تخصيص التحريم بالصفة يدل على نفى الحكم عما عداها ولما دلت الآية ~~على تخصيص التحريم بهذه الصورة وجب ان لا يكون التحريم حاصلا فيما سواها ~~وقوله تعالى قل لا اجد فيما اوحى الى يقتصى حل الكل سوى الاشياء المذكورة ~~فى هذه الآية وهو الذى اهل به لغير الله ms04282 فوجب القطع بان ما لا يكون موصوفا ~~بهذه الصفة يبقى تحت الحكم بعدم التحريم حينئذ هذا لحم مستطاب منتفع به ~~فكان داخلا تحت قوله تعالى احل لكم الطيبات وتحت قوله تعالى قل من حرم زينة ~~الله التى اخرج لعباده والطيبات من الرزق فوجب الحكم بحل هذا اللحم لهذه ~~العمومات وترك العمل بها فيما اهل به لغير الله لقوله تعالى ولا تأكلوا مما ~~لم يذكر اسم الله عليه وانه لفسق فوجب ان يبقى ما عداه على اصل الحل فيثبت ~~بما ذكرنا من دلالة الآية ان متروك التسمية مباح قال الامام فخر الدين رحمه ~~الله لما قررت هذه الدلالة على هذا الوجه لم يقدر احد على الطعن فيها فثبت ~~ان الذى ظنوه حجة لهم فهو حجو عليهم والسلام اعترض عليه الامام مجد الدين ~~الروذراورى فقال ادعاء الحصر فى مدلولى الواو باطل لانها قد تكون للاستئناف ~~والابتداء كما فى قوله تعالى ولقد مننا على موسى وهرون وقوله تعالى ولقد ~~آتبينا داود وسليمان علما وكيف يصح ذلك ممن يرى فى الآية التى استدل بها ~~الواو فى موضعين مقيدة@ PageV06P067 ~~بغير المعنين وهما قوله تعالى وان الشياطين ليوحون وقوله وان اطعتموهو واما ~~ادعاء انها واو الحال فمستغرب ايضا لانه لا يلفى فى كلام العرب واو تقرن ~~بان وفى حيزها اللام وتكون للحال وقوله رايت الامير جملة وقد تمت وقوله ~~وانه لآكل جملة اخرى مستانفة فمن ادعى انها للحال فليس بالدليل وقوله فسق ~~مجمل ايضا بعيد بديع واى اجمال فى لفظ الفسق وكل وكل ما احد يفهم انه ~~الخروج عن طاعته سبحانه وتعالى ويسمى كل ما يخالف الطاعة فسقا ومعصية وان ~~سلم فيه الاجمال فما الذى يدل على ان بيانه قوله او فسقا اهل لغير الله به ~~لابد لذلك من دليل ثم نقول الضمير فى قوله وانه لفسق اما ان يعود الى ~~المذبوح وذلك غير جائز لان تسمية الجسم فسقا مجاز محض وهو مخالف للاص لواما ~~ان يعود الى الاكل الذى هو مصدر يدل عليه قوله ولا تاكلوا ms04283 وهو الحق فحينئذ ~~يبطل الاستدلال به على كونه مباحا لان النهى عنه يدل على تحريمه ظاهرا ~~وغالبا وقد جعله الله تعالى فسقا حيث قال وانه لفسق لانا نتكلم على تقدير ~~عود الهاء الى الاكل فحينئذ يكون اكله محرما وفسقا فكيف يكون مباحا وقوله ~~فصار تقدير الآية ولا تاكلوا مما لك يذكر اسم الله عليه حال كونه مهلا به ~~لغير الله فجوابه ان هذا المجموع اخص مما لم يذكر اسم الله عليه لانقسام ~~ذلك الى ما يهل به لغير الله والى ما لا يهل به لاحد وحمل الكلام على اعم ~~المعنيين اولى لانه اعم فائدة فحمل الآية على ما لا يذكر عليه اسم الله ~~اولى لعموم فائدته وايضا تدعى ان التحريم المجمع عليه انما كان للاعراض عن ~~تسمية الخالق الرازق والاخلا بتعظيمه لانه مناسب فلئن قيل هلا كان كتسمية ~~غيره عليه لانه كالاشتراك او للمجمع للمناسبة قلنا اضافة الحكم الى المعنى ~~العام المناسب المشترك بين الصور اولى من اضافته الى المناسب المختص ببعض ~~الصور كما فى تعليل وجوب القصاص بالقتل العمد العدوان دون النظر الى بتطويل ~~هذه المقدمات وتكثيرها حصر الحرمة فى ذبيح اهل به لغير الله معتقدا ان علة ~~حرمة هذا الاهلال حتى يلزم من انتفائة انتفاء الحرمة وحينئذ يلزم اباحة ~~التارك لانه لم يسم الله عليه ولا غيره ولو اثبت عليه هذه الصفة للحرمة ~~المناسبة لكان اصلح واولى من اثباته بقاعدة يخالف الخصم فيها وهى ان تخصيص ~~الحكم بالصفة يدل على نفى الحكم عما عداها والنزاع فيها مع ابى حنيفة رحمه ~~الله تعالى وهذا الفاضل ذكر فى الحصول انه لا يدل على نفيه عنده وعند اكابر ~~اصحابنا كابن سريج والقاضى ابى بكر وامام الحرمين رحمهم الله تعالى واعترف ~~بان الحق معه فكيف يجعله الآن حجة عليه وايضا فانه اثبات متنازع بمتنازع ~~شروع فيه قبل اتمام الاول وهو مستدرك وقبيح عند اهل العلم واما تمسكه فى ~~متروك التسمية بهذه الآيات التى سردهاعلى كثرتها فمن ابين المستدركات لانها ~~ان لم تدل ms04284 على حله فلا يصح التسمك بهاوان دلت عليه ففيها مندوحة عن تلك ~~المقدمات الطويلة لانه يمكنه ان يقول متروك التسمية مباح لقوله تعالى احل ~~لكم الطيبات ولقوله قل من حرم زينة الله ولقوله قل لا اجد الآية لان كل من ~~هذه الايات نزل بعمومها على مرامة من غير احتياج الى المقدمات التى اسلفها ~~فالاعتصام بواحدة من هذه الايات يكفى وحينئذ يضيع جميع ما ذكر وحصره ~~التحريم فيما اهل به لغير الله غير مفيد ايضا لان من جملة صور النزاع ما لم ~~يذكر الذابح ولا غيره اسم الله تعالى على الذبيح ولا اسم غيره عمدا فالنهى ~~فى الآية يدل على تحريمه والمستدل لا يقول به فصار ملزما محجوجا وان سلمنا ~~صحة جميع ما ذكر ولكن لا يثبت مدعاه الاول لانه قال متروك التسمية مباح ~~لقوله تعالى ولا تاكلو الآية والتمسك بالنص انما يصح اذا بين انه بانفراده ~~يدل على الحكم ويثبته كما تقول الصلاة واجبة لقوله تعالى واقيموا الصلاة ~~وكذا الزكاة لقوله وآتو الزكاة وكذا الحج لقوله ولله على الناس حج البيت ~~فاما ان يذكر مقدمات تنتج الحكم فذلك مما لا تعلق له بالنص فرحم الله من ~~انعم النظر فى هذه المباحثات منصفا واصبح بالاجابة الى الحق مسعفا قال ~~الشيخ مجد الدين العجب كل العجب من هذا الامام الذى عم البسيطة تصانيفه ~~وفوائده كيف رضى لنفسه هذا الاستدلال وكيف @ PageV06P068 ~~يتحجج بمثله مع ضعفه وكيف ذهل تلامذته الفضلاء خصوصا المذكور الذى حكى وكتب ~~عنه من تهافته ومع هذا فاحلف بالله العظيم وبجميع المغلظات ان قوله تعالى ~~ولا تاكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه الخ لا يدل على اباحة متروك التسمية ~~لا وضعا ولا عقلا نسال الله ربنا ان يبين لنا الحق ويرشدنا اليه ويرزقنا ~~فهمه ويثبتنا عليه والله اعلم الرتبة الثانية وهى مزاحمة لدرجة وفى نسخة ~~وهو متاخم درجة الوسواس وذلك ان يتورع الانسان عن اكل الجنين الذى يصادفه ~~فى بطن الحيوان المذبوح وعن اكل الضب هو الحيوان المعروف وقد صح ms04285 فى الصحاح ~~من الاخبار الواردة حديث الجنين بان ذكاته ذكاة امه صحة لا يتطرق احتمال ~~الى متنه ولا ضعف سنده قال العراقى اخذه المصنف من كلام شيخه امام الحرمين ~~فانه كذا قال فى الاساليب والحديث رواه ابو داود والترمذى وحسنه وابن ماجه ~~وابن حبان من حديث ابى سعيد والحاكم من حديث ابى هريرة وقال صحيح الاسناد ~~وليس كذلك والطبرانى فى الصغير من حديث ابن عمر بسند جيد وقال عبد الحق لا ~~يحتج باسانيدها كلها ا ه قلت والحديث المذكور ذكاة الجنين ذكاة امه مرفوعان ~~على الابتداء والخبرية وروى ذكاة امه بالنصب على الظرفيه كجئت طلوع الشمس ~~اى وقت طلوعها يعنى ذكاته حاصلة وقت ذكاة امه قال الخطابى وغيره رواية ~~الرفع هى المحفوظة واياما كان فالمراد الجنين الميت بان خرج ميتا او به ~~حركة مذبوح على ما ذهب اليه الشافعى ويؤيده ما جاء فى بعض طرق الحديث من ~~قول السائل يا رسول الله انا ننحر الابل ونذبح البقر والشاه فنجد فى بطنها ~~الجنين فنلقيه او ناكله فقال كلوا ان شئتم فان ذكاتة ذكاة امه فسؤاله انما ~~هو عن الميت لانه محل الشك بخلاف الحى الممكن الذبح فيكون الجواب عن الميت ~~ليطابق السؤال واما تخريجه لحديث ابى سعيد فرواه ايضا احمد وابو يعلى وانب ~~الجارود والدارقطنى والبيهقى والضياء وقد رواه ايضا جابر بن عبدالله ~~الدرامى وابو داود والبغوى فى الجمريان والشايس وابو نعيم فى الحلية ~~والحاكم والبيهقى والضياء ورواه الطبرانى والحاكم ايضا من حديث ابى ايوب ~~والطبرانى وحده من حديث ابى امامه وابى الدرداء معا ومن حديث كعب بن مالك ~~وفى سند الكل مقال ماعدا حديث ابن عمر عند الطبرانى فحديث ابى سعيد روى من ~~طريق مجاهد عن ابى الوداك عنه وكلاهما ضعيف وحديث جابر من طريق عبيد الله ~~بن ابى زياد القداح عن ابى الزبير عنه والقداح ضعيف ولذلك ذهب ابن حزم الى ~~ما ذهب اليه ابو حنيفة الا ان الحافظ ابن حجر قال ان الحجة تقوم بمجموع ~~طرقه وفى الباب ms04286 ايضا على وابن مسعود والبراء وابن عباس وغيرهم ونظر الى ذلك ~~ابن حبان واقدم على تصحيحه كالحاكم وتبعه القشيرى وغيره ووجهة اصحابنا بان ~~المعنى على التشبيه اى مثل ذكلتها او كذكاتها فيكون المراد الحى لحرمة ~~الميت عندنا وقالوا ولو خرج حيا يعيش مثله يجب تذكيته باتفاق العلماء فقد ~~تركوا عمومه ولانه اذا كان حيا ثم مات بموت امه فانه يموت خنقا فهو من ~~المنخنقة التى ورد النص بتحريمها وذهب ابو يوسف ومحمد الى ما ذهب اليه ~~الشافى وقال ابن المنذر ولم ار عن احد من الصحابة وسائر العلماء ان الجنين ~~لا يؤكل الا باستئناف ذكاة الا عن ابى حنيفة فان خرج الجنين ولم ينبت شعره ~~ولم يتم خلقه فقال ابو حنيفة ومالك لا يجوز اكله وقال الشافعى واحمد يجوز ~~اكله قلت وقد روى ابن ابى شيبة فى المصنف من حديث ابى سعيد ذكاة الجنين ~~ذكاة امه اذا اشعر فظاهره فيه التاييد لما ذهب اليه ابو حنيفة ومالك ورواه ~~الدارقطنى من حديث ابن عمر ذكاة الجنين ذكاة ام اشعر اولم يشعر وفيه ~~التاييد لما ذهب اليه الشافعى واحمد من الغريب ما رواه الحاكم فى الاطعمة ~~من حديث ابن عمر ذكاة الجنين اذا اشعر ذكاة امه ولكنه يذبح حتى ينصاب ما ~~فيه من الدم وهذه التفرقة لم ياخذ بها الشافعيه والحنفية معا فان الشافعيه ~~يقولون ان ذكاة امه معنية عن ذكاته كانه مطلقا والحنفية لا مطلقا وكذلك صح ~~انه اكل الضب على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم وساله خالد بن الوليد ~~بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزمى القرشى سيف الله يكنى ابا ~~سليمان من كبار الصحابة وكان اسلامه بين الحديبية والفتح وكان@ PageV06P069 ~~أميرا على قتال أهل الردة وغيرها من الفتوح إلى أن مات سنة إحدى وعشرين ~~(عنه) أي عن أكل الضب (فقال أحرام يا رسول الله قال لا ولكنه لم يكن بأرض ~~قومي فأجدني اعافه وأكله خالد ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر) إليه ~~(وقد نقل ms04287 ذلك في الصحيحين) أعني كتاب البخاري ومسلم قال العراقي هو كما ذكر ~~من حديث ابن عمر وابن عباس وخالد بن الوليد قلت الحديث ابن عمر لفظه أن ~~رجلا نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ترى في الضب فقال لست بآكله ولا ~~محرمه رواه النسائي أيضا والترمذي عن قتيبة عن مالك عن عبد الله بن دينار ~~عن ا بن عمرو رواه النسائي أيضا والترمذي عن قتيبة عن مالك عن عبد الله بن ~~دينار وحده بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أكل الضب فقال لا آكله ~~ولا أحرمه وقال النسائي وهو على المنبر وأخرجه البخاري من رواية عبد العزيز ~~بن مسلم ومسلم من رواية اسمعيل بن جعفر وابن ماجه من رواية ابن عيينة كلهم ~~عن عبد الله بن دينار لفظ البخاري الضب لا آكله ولا أحرمه ولفظ مسم لست ~~بآكله ولا محرمه ولفظ بن ماجه لا أحرم يعنى الضب وأخرجه مسلم وأيضا من ~~رواية الليث بن سعد وعبيد الله بن عمر وأيوب السختياني ومالك بن مغول وابن ~~جريح وموسى بن عقبة وأسامة بن زيد كلهم عن نافع وفي رواية عبيد الله سأل ~~رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر عن أكل الضب وفي رواية ~~أسامة قام رجل في المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وفي ~~رواية أيوب أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بضب فلم يأكله ولم يحرمه ~~واتفق عليه الشيخان من رواية الشعي عن ابن عمران النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان معه ناس من أصحابه فيهم سعد وأتوا بلحم ضب فنادت امرأة من نساء النبي ~~صلى الله عليه وسلم انه لحم ضب فقال صلى الله عليه وسلم كلوا فانه حلال ~~ولكنه ليس من طعامي لفظ مسلم وأخرجه البخاري في خبر الواحد ولفظه فانه حلال ~~أو قام لا بأس به شك فيه ففيه إباحة أكل لحم الضب إذا لم يحرمه فهو حلال ~~لان الأصل في الأشياء الإباحة وعدم ms04288 أكله لا يدل على تحريمه فقد يكون ذلك ~~لعيافة أو غيرها وقد ورد التصريح بذلك في الصحيح انه عليه السلام قال لم ~~يكن بأرض قومي فأجدني أعافه وقد رفع قوله عليه السلام كلوا فانه حلال كل ~~أشكال فانه نص لا يقبل التأويل وبهذا قال الشافعي وأحمد وجمهور العلماء من ~~السلف والخلف وكرهه أبو حنيفة وحكاه ابن المنذر عن أصحاب الرأي وحكاه ابن ~~بطال عن الكوفيين وحكى ابن المنذر عن على رضي الله عنه وحكى ابن حزم عن ~~جابر انه قال لا تطعموه وذهبت طائفة إلى تحريمه حكاه المازري والقاضي عياض ~~وغيرهما وقال النووي في شرح مسلم أجمع المسلمون على أن الضب حلال ليس ~~بمكروه إلا ما حكى عن أصحاب أبى حنيفة من كراهته والا ما حاكاه عياض عن قوم ~~إنهم قالوا هو حرام وما أظنه يصح عن أحد فان صح عن أحد فمحجوج بالنص وإجماع ~~من قبله قلت الكراهة قول الحنفية بلا شك كما أسلفناه واختلفوا في المكروه ~~والمروى عن محمد بن الحسن إن كل مكروه حرام إلا انه لما لم يجد فيه نصا ~~قاطعا لم يطلق عليه لفظ الحرام وعن أبى حنيفة وأبى يوسف انه إلى الحرام ~~أقرب وقد قدمنا ذلك قريبا ولكنا أعدناه هنا ليظهر بذلك وجوه الخلاف في ~~تحريمه أيضا عند أبى حنيفة ولهذا نقل العمراني في البيان عن أبى حنيفة ~~تحريمه وهو ظاهر قول ابن حزم ولم ير أبو حنيفة أكله والخلاف عند المالكية ~~أيضا فحكى ابن شاس وابن الحاجب فيه وفي كل ما قيل انه مسموح ثلاثة أقوال ~~التحريم والكراهة والجواز وذكر مسلم ان حديث ابن عباس في أكل خالد بن ~~الوليد للضب ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر وهو الناسخ لخبر أبى حنيفة ~~لأن ابن عباس لم يجتمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد الفتح ~~وحنين والطائف ولم يغز بعدها إلا تبوك ولم تصبهم في تبوك مجاعة أصلا وصح أن ~~خبر أبى حنيفة الذي تقدم كان قبل هذا وهكذا قال ms04289 ابن حزم في حديت عبد الرحمن ~~بن حسنة انه صحيح إلا انه منسوخ لان فيه أكفاء القدور بالضباب خوفا ان يكون ~~من بقايا مسخ الأمم السابقة وقال غيره ليس فيه الجزم بأنها ممسوخة واكفاؤها ~~إنما هو على سبيل الاحتياط والورع قال الولي العراقي وأما العيافة فلا ~~تقتضي التحريم وفي @ PageV06P070 ~~عبارة القاضي أبى بكر العربي إشارة إلى التحريم في حق العائف فانه قال ولكن ~~يبقى حلال لمن اعتاده فان صح فسببه خشية الضرر بالعائف وقد استشكل بعضهم ~~قوله عليه الصلاة والسلام ولم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه وقال الضب موجود ~~بمكة وقد أنكر ذلك ابن العربي وقال ان فيه تكذيب الخبر وان الناقل لوجودها ~~كاذب أو سميت له بغير اسمها أو حدثت بعد ذلك هذا كلامه والحق ان قوله لم ~~يكن بأرض قومي لم يرد به الحيوان وإنما أراد أكله أي يمتنع أكله بأرض قومي ~~وفي المعجم الكبير للطبراني من حديث 7 مرفوعا أن أهل تهامة تعافها قال أبو ~~العباس القرطبي وقد جاء في غير كتاب مسلم انه عليه السلام أنما كرهه ~~لرائحته فقال انى يحضرني من الله حاضرة تريد الملائكة فيكون هذا كنحو ما ~~قال في الثوم اني أناجي من لا تناجى قال ولا بعد تعديل كراهة الضب لمجموعها ~~(فالظن بأبي حنيفة) رحمه الله تعالى (انه لم تبلغه هذه الأحاديث ولو بلغته ~~لقال بها أن أنصف) قلت وهذا جيد ولم ينفرد به أبو حنيفة بل هو قول الكوفيين ~~غيره كما حكاه ابن بطال وحكاه ابن المنذر عن على وابن حزم عن جابر ويستبعد ~~هؤلاء ان لا يبلغهم تلك الأحاديث وأمثل ما احتج به القانون بالكراهة أو ~~التحريم حديث عبد الرحمن بن شبل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~أكل الضب رواه أبو داود وابن ماجه وحديث عائشة قالت أهدى لنا ضب فقدمته إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأكل منه فقلت يا رسول الله الا نطعمها ~~السؤال فقال أنا لا نطعمهم مما لا نأكل وقد اعترض ms04290 المخالفون فقالوا حديث ~~عبد الرحمن بن شبل ينفرد به اسمعيل بن عياش وليس بحجة هذا قول البيهقي وقال ~~ابن حزم فيه ضعفاء ومجهولون وقال المنذري في إسناده اسمعيل ابن عياش وضمضم ~~بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبى راشد الحراني عن عبد الرحمن بن شبل وضمضم ~~حمصي وابن عياش اذا روى عن الشاميين كان حديثه صحيحا كذا قاله ابن معين ~~والبخاري وغيرهما وكذا قال البيهقي نفسه في باب ترك الوضوء من الدم ولهذا ~~أخرج أبو داود هذا الحديث وسكت عليه فهو حسن عنده على ما عرف وقد صحح ~~الترمذي لابن عياش عدة أحاديث من روايته لأهل بلده فلنأمل ذلك وتقدم ان ~~القول بكراهة ومذهب أبى يوسف ومحمد وخالفهم جعفر الطحاوي فذهب إلى ما ذهب ~~إليه الشافعي والجماعة أما حديث عائشة وهو الذي احتج به محمد واعتمد عليه ~~صاحب الهداية فقد رواه أبو حنيفة عن حماد عن أبى إبراهيم عن الأسود عن ~~عائشة وكذا رواه أحمد وأبو يعلى والطحاوى من طريق يزيد بن هارون وعفان بن ~~إبراهيم كلهم عن حماد بن سلمة (ولو لم ينصف منصف فيه كان خلافه غلطا لا ~~يعتد به ولا يورث شبهة كما لو لم يخالف وعلم الشئ بخبر الواحد) كما سيأتي ~~بيانه (المرتبة الثالثة ان لا يشتهر في المسئلة خلاف أصلا ولكن يكون الحل ~~معلوما بخبر الواحد) بان يرويه واحد عن واحد وهكذا إلى الطبقة الأخيرة ~~(فيقول القائل قد اختلف في خبر الواحد) أي في العمل به (فمنهم من لا يقبله) ~~وهم الشيعة وبعض المعتزلة كما سيأتي بيانه (فأنا أتورع) واحتاط (فان ~~النقلة) محركة جمع ناقل حملة الأخبار وناقلوه (وان كانوا عدولا) أي يثبت ~~عدالتهم (فالغلط جائز عليهم والكذب لغرض خفي) بحيث لا يدركه إلا الأفراد ~~(جائز عليهم) جواز عقليا (فان العدل أيضا قد يكذب والوهم جائز عليهم) ولا ~~مانع من ذلك (فانه قد يسبق إلى سمعهم خلاف ما يقوله القائل وكذا إلى فهمهم) ~~وفي بعض النسخ فانه قد يسبق إلى فهمهم خلاف ما يقوله ms04291 القائل (فهذا ورع لم ~~ينقل مثله عن الصحابة) رضوان الله عليهم (فما كانوا يستمعونه من عدل) كانت ~~(تسكن نفوسهم أليه) وتطمئن بما سمعوه وتلقفوه (فأما اذا تطرقت تهمة) أي عرض ~~ما يتهم به (بسبب خاص ودلالة معينة في حق الراوي) لذلك الخبر (فللتوقف) عن ~~العمل بما رواه (وجه ظاهر وان كان عدلا) في نفسه (وخلاف من خالف أخبار ~~الآحاد غير معتد به) اعلم ان الجمهور على انه لا يشترط في الصحيح عد فيحكم ~~بصحة خبر الواحد إذا كان عدلا ضابطا وذهب المعتزلة @ PageV06P071 ~~إلى اشتراط العدد كالشهادة وردوا خبر الواحد ووافقهم من المحدثين إبراهيم ~~بن علية إلا أنه مهجور القول عند الأئمة لميله إلى الاعتزال وفي كلام ~~الحاكم اشارة إليه وجزم به ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول وقال أبو علي ~~الحبائي لا يقبل الخبر إذا رواه العدل الواحد إلا إذا انضم إليه خبر عدل ~~آخر وعضده موافقة ظاهر الكتاب أو ظاهر خبرا آخر ويكون منتشرا بين الصحابة ~~أو عمل به بعضهم حكاه أبو الحسن البصري في المعتمد واحتجوا بقصة ذي اليدين ~~فانه صلى الله عليه وسلم توقف في خبره حتى تابعه عليه غيره حيث قال أكما ~~يقول ذو اليدين فقالوا نعم رواه الشيخان وبان أبا بكر لم يقبل خبر المغيرة ~~انه صلى الله عليه وسلم أعطى الجدة السدس وقال هل معك غيرك فوافقة محمد بن ~~مسلمة الأنصاري فأنفذه لها أبو بكر رواه أبو داود بان عمر لم يقبل خبر أبى ~~موسى الأشعري انه صلى الله عليه وسلم قال إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن ~~له فليرجع وقال أقم عليه البنية فوافقه أبو سعيد الخدرى رواه الشيخان وأجاب ~~الأولون بان قصة ذي اليدين إنما حصل التوقف في خبره لأنه أخبر عن فعله صلى ~~الله عليه وسلم وأمر الصلاة لا يرجع المصلى فيه إلى خبر غيره ولو بلغوا حد ~~التواتر فلعله إنما تذكر عند إخبار غيره وقد بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رسله واحدا واحدا إلى ملوك ووفد عليه الآحاد ms04292 من القبائل فأرسلهم إلى ~~قبائلهم وكانت الحجة قائمة بإخبارهم عنه مع عدم اشتراط التعدد وأما توقف ~~أبى بكر وعمرو رضي الله عنهما فلا رادة التثبيت لا لعدم قبول خبر الواحد ~~وقد قال عمر في خبر الاستئذان إنما سمعت شيئا فأجبت أن أثبت رواه مسلم وقد ~~قبل أبو بكر خبر عائشة رضي الله عنهما وحدها في قدر كفن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقبل عمر خبر ابن عوف رضي الله عنهما وحده في أخذه الجزية من ~~المجوس أخرجه البخاري وفي الرجوع عن البلد الذي فيه الطاعون أخرجه الشيخان ~~وخبر الضحاك بن سفيان في توريث امرأة أشيم من دية زوجها أخرجه أبو داود ~~وخبر حمل بن مالك بن النابغة في الغرة أخرجه البيهقي وقد قبل عثمان خبر ~~الفريعة أخت أبى سعيد الخدري في سكني المعتدة عن الوفاة أخرجه البيهقي وقبل ~~على خبر أبى بكبر رضي الله عنهما في صلاة ركعتين لمن أذنب أخرجه الأربعة ~~وابن حبات وقد استدل الشافعي وغيره على قبول خبر الواحد بحيث ابن عمر في ~~الصحيحين في استدارتهم إلى الكعبة قال الشافعي تركوا قبلة كانوا عليها بخبر ~~واحد ولم ينكر ذلك عليهم صلى الله عليه وسلم وبحديث أنس في الصحيحين أيضا ~~في اهراق قلال الخمر وبحديث إرساله عليا إلى الموقت بنزول سورة براءة أخرجه ~~الترمذي وحسنه وغير ذلك من الأخبار قال السيوطي في شرح الألفية وقد يستدل ~~له من القرآن بقوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا فأمر بالتثبيت عند ~~أخبار الفاسق ومفهومه انه لا يجب التثبيت عند أخبار العدل وذلك صادق ~~بالواحد لان سبب نزول الآية إخبار الوليد بن عتبة عن بنى المصطلق أنهم ~~ارتدوا ومنعوا الزكاة واعتماد النبي صلى الله عليه وسلم على خبر # * (فصل) * قال على بن أبى طالب رضي الله عنه كنت إذا حدثني أحد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم استحلفته فان حلف لي صدقته أخرجه أحمد والأربعة وابن ~~حيان قال الحافظ ابن حجر في نكته وهذا الصنيع في الاستحلاف أنكر البخاري ~~صحته عن ms04293 على وعلى تقدير ثبوته فهو مذهب تفر دبه والحامل له على ذلك ~~المبالغة في الاحتياط وقال أبو حيان في التفسير عن على رضي الله عنه انه ~~كان يحلف الراوي والشاهد وإذا اتهمها وقال المصنف في المنخول في الرد على ~~من أنكر قبول خبر الواحد فان قيل روى إن عليا كان يحلف الراوي قلنا فحلفوا ~~أنتم واقبلوا ثم كان يحلفه عند التهمة وكان لا يحلف أعيان الصحابة والله ~~أعلم (وهو كخلاف) إبراهيم (النظام) وهو من شياطين المعتزلة طالع كتب ~~الفلسفة وخلط كلامهم بكلام المعتزلة (في أصل الإجماع وقوله انه لير بحجة) ~~اعلم إن الإجماع يطلق في اللغة على العزم كقوله تعالى فاجمعوا أمركم ~~وشركاءكم أي اعزموا على الاتفاق يقال أجمعوا على كذا أي اتفقوا عليه وحكي ~~أبى على الفارسي في الإيضاح انه يقال اجمعوا بمعنى صار وإذا جمع يقال أبقل ~~المكان وأثمر صار ذا بقل وثمر في الاصطلاح @ PageV06P072 ~~اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أمر من الأمور ~~فقوله اتفاق جنس فالمراد به الاشتراك في الاعتقاد أو القول أو الفعل أو ما ~~في معناهما من التقرير والسكوت وقوله أهل الحل والعقد أي المجتهدين فخرج ~~بذلك اعتقاد العوام واتفاق بعض المجتهدين فانه ليس بإجماع وقوله من أمة ~~محمد احترز به عن اتفاق المجتهدين من الأمم السالفة فانه ليس بإجماع أيضا ~~كما اقتضاه كلام الإمام وصرح به الآمدى هنا ونقله في اللمع عن الاكثرين ~~وذهب أبو اسحق الاسفراينى وجماعة إلى ان إجماعهم قبل نسخ ملتهم حجة وحكى ~~الآمدى هذا الخلاف في آخر الإجماع واختار التوقف وقوله على أمر من الأمور ~~شامل للشرعيات كحل للبيع واللغويات كسكون الفاء للتعقيب وللعقليات كحدوث ~~العالم والدنيويات كالآراء والحروب وتدبير أمور الرعية فالاولان لا نزاع ~~فيهما وأما الثالث فنازع فيه إمام الحرمين في البرهان فقال ولا أثر للإجماع ~~في العقليات فان المتبع فيها الأدلة القاطعة فإذا انتصبت لم يعارضها شقاق ~~ولم يعضدها وفاق والمعروف الأول به جزم الآمدى والإمام وأما الرابع ففيه ~~مذهبان ms04294 شهيران أصحهما عند الإمام والآمدى واتباعهما كابن الحاجب وجوب العمل ~~فيه بالإجماع ثم الجمهور وقد ذهبوا إلى أن الإجماع حجة يجب العمل به خلافا ~~للنظام والشيعة والخوارج فإنهم وان نقل عنهم ما يقتضى الموافقة لكنهم عند ~~التحقيق مخالفون أما النظام فانه لم يفسر الإجماع باتفاق المجتهدين كما ~~قلنا بل قال كما نقله عنه الآمدى إن الإجماع هو كل قول يحتج به وأما الشيعة ~~فإنهم يقولون إن الإجماع حجة لا لكونه إجماعا بل لاشتماله على قول الإمام ~~المعصوم وأما الخوارج فقالوا كما نقله العراقي عن الملخص ان إجماع الصحابة ~~حجة قبل حدوث الفرقة أي الافتراق في خلافة على فإنهم صاروا خربين وأما ~~بعدها فقالوا الحجة في إجماع طائفتهم لا غير لان العبرة بقول المؤمنين ولا ~~مؤمن عندهم إلا من كان على مذهبهم وكلام المصنف هنا تبعا للإمام يقتضي ان ~~النظام يسلم امكان الإجماع وإنما يخالف في حجته والمذكور في الأوسط لابن ~~هرون ومختصر ابن الحاجب وغيرهما انه يقول باستحالته (ولو جاز مثل هذا الورع ~~لكان من الورع ان يمتنع الإنسان من ان يأخذ ميراث الجد أبى الأب ويقول ليس ~~في كتاب الله تعالى ذكر إلا للبنين) فقط (وإلحاق ابن الابن) بالابن من ~~(إجماع الصحابة) رضوان الله عليهم (وهم غير معصومين والغلط فيهم جائز وخالف ~~النظام فيه وهذا هوس) وتخبيط (ويتداعى إن يترك ما علم) من الأحكام (بعمومات ~~القرآن إذ من المتكلمين من ذهب إلى ان العموميات لا صيغة لها وإنما يحتج ~~بما فهمه الصحابة) رضوان الله عليهم (منها) أي من تلك العمومات (بالقرائن) ~~المحتفة (والدلالات) المعينة اعلم ان العموم لغة حاطة الافرد دفعة وعرفا ما ~~يقع من الاشتراك في الصفات والام لفظ يستغرق جميع ما يصلح له بوضع واحد ~~والعموم إما لغة بنفسه كاى للكل ومن العالمين وما لغيرهم وأين للمكان ومتى ~~للزمان أو بقرينة في الإثبات كالجمع المحلي بالالف واللام والمضاف وكذا اسم ~~الجنس أو بقرينة في المنفى كالنكرة في سياقه أو عرفا مثل حرمت عليكم ~~أمهاتكم فانه يوجب حرمة ms04295 جميع الاستمتاعات أو حكما كترتب الحكم على الوصف ~~وأما استدلال الصحابة بعموم هذه الصيغ استدلالا شائعا من غير نكير فكان ~~إجماعا بيانه أنهم قد استدلوا بعموم اسم الجنس المحلى بال كقوله تعالى ~~الزانية والزاني وبعموم الجمع المضاف فان فاطمة رضي الله عنها احتجت على ~~أبى بكر رضي الله عنه في توريثها من النبي صلى الله عليه وسلم الأرض ~~المعروفة وهي فدك والعوالى بقوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم واستدل أيضا ~~أبو بكر بعمومه فانه رد على فاطمة بقوله صلى الله عليه وسلم نحن معاشر ~~الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة واستدل عمر بعموم الجمع المحلي فانه قال ~~لأبى بكر حين عزم على قتال ماأعى الزكاة كيف تقاتلهم وقد قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فقال أبو ~~بكر أليس انه قد قال الا بحقها وتمسك أيضا أبو بكر به فان الأنصار لما ~~قالوا آمنا أمير ومنكم أمير رد عليهم أبو بكر بقوله صلى الله عليه وسلم ~~الأئمة من قريش رواه النسائي (وكل ذلك وسواس فإذا لا ظرف @ PageV06P073 ~~من أطراف الشبهات الا وفيه غلو) تجاوز عن الحد (واسراف فليفهم ذلك) ولينتبه ~~له (ومهما أشكل) والتبس (أمر من هذه الأمور فليستفت فيه القلب) أي يتوجه ~~إليه ويسأله (فليأخذ بالورع) والاحتياط (فيما يريبه) أي يوقعه في الريب ~~(إلى ما لا يريبه) لقوله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ~~(وليترك حزاز القلوب) أي ما يحز القلب (وحكاكات الصدور) أي ما يحك في ~~الصدور وفي بعض النسخ وحياكات الصدور كل منهما وارد صحيح (وذلك يختلف ~~باختلاف الأشخاص والوقائع) فما كل شخص يحك في صدره ولا كل واقعة يعتبر فيها ~~حزازة القلب (ولكن ينبغي أن يحفظ) السالك (قلبه كم دواعي الوسواس) وخطور ~~الخطرات النفسية (حتى لا يحكم إلا بالحق) الصريح المطابق لما في نفس الأمر ~~عند الله تعالى (فلا ينطوي الا على حزازة في مظان الوسواس) وخطرات الخناس ~~(ولا يخلو عن الحزازة ms04296 في مظان الكراهة وما أعز هذا القلب) في القلوب وهذا ~~القلب أعز من الذهب في سائر المعادن وهو القلب الذي رد إليه صلى الله عليه ~~وسلم في الحكم لما سئل عن البر والإثم فقال البر ما اطمأن إليه القلب ~~والإثم حزاز القلوب قال الإثم ما حاك في صدرك (ولذلك لم يرد عليه) الصلاة ~~و(السلام كل أحد إلى فتوى القلب وإنما قال ذلك) وهو قوله استفت قلبك ~~(لوابصة) رضي الله عنه (لما كان قد عرف من حاله) قلت هو وابصة بن معبد بن ~~مالك الأسدي أبو سالم وفد على النبي صلى الله عليه وسلم سنة تسع روي عنه ~~صلى الله عليه وسلم وعن ابن مسعود وعنه روي ولداه سالم وعمر وزر بن حبيش ~~وآخرون نزل بالجزيرة وخبره بالرقة قال العراقي تقدم حديث وابصة وروى ~~الطبراني من حديث واثلة انه قال ذلك لواثلة أيضا وفيه العلاء بن ثعلبة ~~مجهول قلت روى ذلك من طريق أيوب بن عبد الله بن مكرز عن ابن رابصة عن أبيه ~~وفي الباب عن النواس بن سمعان (القسم الثاني ان تتعارض العلامات الدالة على ~~الحل والحرمة) أي تكون كل من العلامتين معارضة للأخرى فاحداهما تدل على حله ~~والأخرى على حرمته (_ فانه قد ينهب نوع من المتاع في الوقت) من الأوقات ~~(ويندر وقوع مثله من غير النهب) بان يكون غريبا ليس من متاع ذلك البلد الذي ~~هو فيه أو رخيصا في الثمن (فيرى مثلا في يد رجل من أهل الصلاح) والتقوى ~~(فيدل صلاحه) وحاله (على أنه) أي المتاع الذي بيده (حلال ويدل نوع المتاع ~~وندوره من غير المنهوب على أنه حرام فيتعارض الأمران) ولا ترجيح (وكذلك لو ~~أخبر عدل بانه حرام وآخر) مثله (بانه حلال) فيتعارض الخبران ولامرجح (أو ~~تتعارض شهادة فاسقين) شهد أحدهما على أمر وشهد الثاني بما يعارضه (أو) ~~يتعارض (قول صبي) غير مميز (وبالغ) ينظر في الكل (فان ظهر ترجيح حكم به) ~~وقد عقد الاصوليون لمسائل الترجيحات أبوابا فلينظر هناك (والورع الاجتناب ~~وان لم يظهر ms04297 ترجيح وجب التوقف) فيه (وسيأتي تفضيله في باب التعريف والبحث ~~والسؤال) قريبا (القسم الثالث تعارض الأسباب في الصفات التي بها تناط ~~الأحكام) أي تعلق (مثال ذلك ان يوصى بمال (خاص (للفقهاء) خاصة (فيعلم أن ~~الفاضل في الفقه) أي الكامل (داخل فيه) ومصروف إليه (وان الذي ابتدأ ~~التعلم) فيه (من مدة يوم أو شهر) أو أقل أو أكثر (لا يدخل) فيه (وبينهما ~~درجات) متوسطة (لا تحصي) لكثرتها (يقع الشك فيها فالمفتي بحسب الظن) ~~والاجتهاد (والورع الاجتناب) عنه (وهذا أغمض مثارات الشبهة فان فيها صورا ~~يتحير المفتي فيها تحيرا لازما) البتة (لا حيلة فيه) ولا مخرج منه (إذ يكون ~~المنصف) له فيه (بالصفة في درجة متوسطة بين الدرجتين المقابلتين لا يظهر له ~~ميله إلى أحدهما وكذلك الصدقات) والحبوس (المصروفة إلى المحتاجين فان من ~~لاشئ له معلوم انه محتاج ومن له مال كثير معلوم انه غني ويتصدى بينهما ~~مسائل غامضة) @ PageV06P074 ~~دقيقة (كمن له دار) يسكنها (وأثاث) هو متاع البيت (وثياب) اللبس (وكتب) ~~العلم الشرعي (فان قدر الحاجة منه لا يمنع من الصرف إليه) بل يعطى على قدر ~~احتياجه ولا يكون وجود ما ذكر ما نعاله من الصرف إليه (والفاضل) عن الحاجة ~~(يمنع والحاجة) المذكورة (ليست محدودة) بحد خاص يقع به الاعتبار (وإنما ~~تدرك بالتقريب) والتمثيل (ويتصدى منه النظر في مقدار سعة الدار وأبنيتها) ~~هل هي واسعة أم ضيقة وهل هي عالية لبنيان مشيدته أم لا (ومقدار قيمتها) هل ~~هي غالية (لكونها في وسط البلد) لتوفر رغبات الناس إلى مثله أم رخيصة ~~لكونها في الأطراف فأنها غالبا لا تخلو من المخاوف (و) ينظر كذلك (في ~~الاكتفاء بدار دونها) أي أقل منها في السعة والبنيان وكثرة المنافع (وكذلك) ~~ينظر (في نوع أثاث البيت) يريد به الأواني المستعملة بدليل قوله (إذا كان ~~من الصفريات) أي من معادن النحاس الأصفر والأحمر (لا من الخزف وكذلك عددها ~~وكذلك قيمتها وكذلك فيما يحتاج كل يوم وما يحتاج إليه كل سنة كآلة الشتاء) ~~في وقته من الفرش والغطاء (وما لا ms04298 يحتاج إليه إلا في سنين وشئ من ذلك لا حد ~~له) يوقف عليه فيعتبر (والوجه في مثل هذا ما قاله صلى الله عليه وسلم) إذ ~~قال دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) تقدم في الباب قبله وفي كتاب العلم (وكل ~~ذلك) أي مما ذكرنا (في محل الريب) والشك (فان توقف المفتي) في شئ من ذلك ~~(فلا وجه إلا التوقف) فيه (فان أفتى المفتي بظن وتخمين) وحدس (فالورع ~~التوقف وهو أهم مواضع الورع وكذلك ما يجب بقدر الكفاية م نفقة الأقارب) ~~والاهلين (وكسوة الزوجات) على مال الإنسان (وكفاية الفقهاء والعلماء على ~~بيت المال) يصرف عليهم المتولي على ذلك (إذ فيه طرفان يعلم ان احدهما قاصر ~~وان الآخر زائد وبينهما أمور متشابهة يختلف باختلاف الشخص و) باختلاف ~~(الحال والمطلع على الحاجات) كلها (هو الله تعالى وليس البشر) أي في قوته ~~(وقوف) أي إطلاع (على حدودها فما دون الرطل المكي في اليوم) الواحد (قاصر ~~عن كفاية الرجل الضخم) أي الجسم الأكول والرطل بالكسر والفتح معيار يوزن به ~~أو يكال والفقهاء إذا أطلقوا الرطل في الفروع فإنما يعنون الرطل البغدادي ~~وهو تسعون مثقالا (وما فوق ثلاثة أرطال) بالرطل المذكور (زائد على الكفاية) ~~من حاجته (وما بينهما لا يتحقق له حد) محدود (فليدع) أي ليترك (الورع) أي ~~صاحب الورع (ما يريبه إلى ما لا يريبه) عملا بالخبر (وهذا جار في كل أمر ~~نيط) أي علق (يسبب) خاص (ويعرف ذلك السبب بلفظ) دال عليه (اذ العرب) بل ~~(وسائر أهل اللغات) من الفرس والترك والروم وغيرهم (لم يقدروا متضمنات ~~اللغات بحدود محدودة تنقطع أطرافها عن مقابلاتها كلفظ الستة مثلا فانها) أي ~~الستة (لا تحتمل ما دونها) كالخمسة والأربعة والثلاثة (وما فوقها) كالسبعة ~~والثمانية والتسعة (من الأعداد) وأصل الستة السدس فأبدل وأدغم لأنك تقول في ~~التصغير سديس وعندي ستة رجال ونسوة إذا كان من كل ثلاثة (و) كذا (سائر ~~ألفاظ الحساب والتقديرات فليست الألفاظ الغوية كذلك فلا لفظ في كتاب الله ~~تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه ms04299 وسلم الا ويتطرق الشك إلى أوساط في ~~مقتضياتها تدور) تلك الأوساط (بين أطراف متقابلة) كما يعرف ذلك من مارس ~~(وتعظم الحاجة إلى هذا الفن في) مسائل (الوصايا والأوقاف فالوقف على ~~الصوفية مثلا مما يصح) شرعا والصوفية جماعة الصوفي وهل الصوفي منسوب إلى ~~الصوفة أو الصفة أو الصفا أو غير ذلك أقوال سيأتي ذكرها في محلها بتفصيلها ~~(ومن الداخل تحت موجب هذا اللفظ) بفتح الجيم (هذا من الغوامض) والدقائق ~~(وكذلك سائر الألفاظ) كالفقهاء والعلماء @ PageV06P075 ~~والطلبة وغيرهم (وسنشير) إن شاء الله تعالى (إلى مقتضى معنى لفظ الصوفية ~~على الخصوص ليعلم به طريق التصرف في الألفاظ والا فلا مطمع في استيفائها) ~~على وجه الاستقصاء (فهذه اشتباهات تثور من علامات) مختلفة (متعارضة تجذب ~~إلى طرفين متقابلين وكل ذلك من الشبهات التي يجب اجتنابها إذا لم يترجح ~~جانب لحل بدلالة) معينة (تغلب على الظن أو باستصحاب) حال (بموجب قوله صلى ~~الله عليه وسلم دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) تقدم في الباب قبله وفي كتاب ~~العلم (وبموجب سائر الأدلة التي سبق ذكرها فهذه مثارات الشبهات) إجمالا ~~وتفصيلا (وبعضها أشد من بعض ولو تظاهرت شبهات شتى) من وجوه مختلفة وتواردت ~~(على شئ واحد لكان الأمر أغلظ) وأشد (مثل أن يأخذ طعاما مختلفا فيه) فهذه ~~شبهة (عوضا من عنب باعه من خمار) فهذه شبه ثانية (بعد النداء) أي الأذان ~~بعد الزوال (يوم الجمعة) فهذه شبة ثالثة (والبائع قد خالط ماله حرام وليس ~~هو) أي ذلك المال الذي خالطه (أكثر ماله ولكنه صار مشتبها به) فهذه شبهة ~~رابعة وتنما قيده بما ذكر فانه لذا تحقق حرمة ماله فان يكون حراما لا شبهة ~~وكلامنا في الشبهات (فقد يؤدي ترادف الشبهات إلى أن يشتد الأمر في اقتحامه) ~~أي الدخول فيه وفي بعض النسخ في اقتحامها والضمير يعود على الشبهات (فهذه ~~مراتب عرفنا طرق الوقوف عليها) وفي نسخة طريق الوقوف عليها (وليس في قوة ~~البشر حصرها) وضبطها (فما أتضح من هذا الشرح أخذ به) وعمل به (وما التبس) ~~واختلط ولم ms04300 يتبين أمره (فليجتنب فان الإثم حزاز القلوب) يحز في الصدر ويحك ~~فيه (وحيث قضينا) في التقرير الذي أسلفناه (باستفتاء القلب) وهو الذي دل ~~عليه الحديث استفت قلبك (أردنا به ما أباح المفتي) بفتواه (أما حيث حرم ~~فيجب الامتناع ثم) إذا عملت ذلك فاعلم انه (لا يعول على كل قلب فرب موسوس ~~ينفر عن كل شئ ورب شر) حريص (متساهل) مسترسل (يطمئن إلى كل شئ) ولفظ القوت ~~فالحلال ما تبين وظهر وكنت فيه على يقين وأطمأن قلب المؤمن به والحرام ضده ~~فهو أيضا ما تبين وانكشف وكنت على يقين ونفر قلب المؤمن منه واشمأز وقد ~~يطمئن بعض القلوب إلى شئ لقلة ورعها وقد ينفر بعض القلوب من شئ لقصور علمها ~~(ولااعتبار بهذين القلبين) ولفظ القوت وليس يقع بهذين القلبين اعتبار ~~(وتنما الاعتبار بقلب) المعيار الذي جعل كالمحك تختر به معادن المكوت وهو ~~قلب (الموقن) العالم (المراقب لدقائق الأحوال فهو المحك الذي نمتحن به ~~خفايا (حقائق (الأمور) من عالم الملكوت (وما أعز هذا القلب في القلوب) فهو ~~كالذهب في سائر المعادن وهو الذي رد إليه صلى الله عليه وسلم الاستفتاء ~~(فمن لم يثق بقلب نفسه فليلتمس النور من قلب) آخر يكون (بهذه الصفة وليعرض ~~عليه واقعته) ومن قصر عمله فليستعن بعلم غيره فلما أخطأ حقيقته وراء ذلك ~~فهو معفو الخطأ (وقيل في الزبور) وهو أحد الكتب الأربعة المنزله وكان نزوله ~~بعد التوراة على سيدنا داود عليه السلام ولفظ القوت وروينا عن وهب بن منبه ~~اليماني فيما نقل من الزبور (ان الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام قل ~~لبنى إسرائيل أنى لا أنظر إلى صلاة لكم ولا إلى صيامكم ولكن أنظر إلى من شك ~~في شئ فتركه لأجلى ذلك الذي أؤيده بنصري وأباهي به ملائكتي) أخرجه أبو نعيم ~~في الحلية بنحوه # * (الباب الثالث في البحث والسؤال والهجوم والإهمال ومظانهما) * # أي مظان كل من السؤال والإهمال (اعلم ان كل من قدم إليك طعاما أو هدية أو ~~أردت أن تشتري منه أو تتهب) أي ms04301 تقبل منه الهبة (فليس لك أن تفتش عنه وتسأل ~~وتقول هذا ممالا أتحقق حله) أي لا يثبت @ PageV06P076 ~~عندي ذلك (فلا آخذ بل أفتش عنه) وأبحث (وليس لك أيضا أن تترك البحث) ~~والسؤال (فتأخذ كل ما لا تتيقن تحريمه) أي تعلم تحريمه يقينا (بل السؤال ~~واجب مرة وحرام أخرى ومندوب إليه مرة ومكروه مرة أخرى) على اختلاف الأحوال ~~(فلابد من تفصيله) ورفع الاشكال عنه (والقول الشافعي فيه هو أن مظنة السؤال ~~مواقع الريبة) أتى المواضع التي تقع فيها الريبة (ومنشأ الريبة ومثارها) لا ~~يخلو (إما أمر يتعلق بالمال أو يتعلق بصاحب المال المثار الأول أحوال ~~المالك وله بالإضافة إلى معرفتك ثلاثة أحوال إما يكون مجهولا أو مشكوكا فيه ~~أو) لا يكون مجهولا بل (معلوما) ولكن (بنوع ظن يستند إلى دلالة) معينة ~~(الحالة الأولى أن يكون مجهولا والمجهول هو الذي ليس معه قرينة) خاصة (تدل ~~على فساده وظلمه كزى الأجناد) من الأتراك والأكراد من تطويل الشوارب ~~والثياب (ولا ما يدل على صلاحه كثياب أهل التصوف) من مدرعة وصوف أو مرقعة ~~وتقصير الملابس (و) كثياب أهل (التجارة) من عمامة مدورة وغيرها (و) كثياب ~~أهل (العلم) من فرجية وطيلسان وعمامة كبيرة (وغير ذلك من العلامات) المختصة ~~بكل واحد منهم (فإذا دخلت قرية لا تعرفها) أي لم يسبق لك الدخول فيها ولا ~~تعرف أهلها في معاملاتهم (فرأيت رجلا لا تعرفه من حاله شيأ) أهو من أهل ~~الصلاح أو من أهل الفساد (ولا عليه علامة تنسبه) بها (إلى أهل الصلاح أو ~~أهل الفساد فهو) إذا (مجهول وإذا كنت غريبا فدخلت بلدة فدخلت سوقها فوجدت ~~رجلا خبازا) يبيع في الخبز (أو قصابا) يبيع اللحم (أو غيره) من أهل البضائع ~~(ولا علامة) هناك (تدل على كونه مريبا) أي محل الريب (أو خائنا ولا ما يدل ~~على نفيه) أي نفي الريب والخيانة (فهذا مجهول لا يدرى حاله فلا تقول انه ~~مشكوك فيه لان الشك عبارة عن اعتقادين متقابلين لهما سببان متقابلان) كما ~~تقدم ذلك (وأكثر الفقهاء لا يدركون الفرق ms04302 بين ما لا يدرى) حاله (وبين ما ~~يشك فيه) والصحيح ان بينهما فرقا كما عرفت (وقد عرفت فيما سبق ان الورع ترك ~~ما لا يدرى) لا ترك ما يجهل (قال يوسف بن أسباط) الشيانى وثقه يحي بن معين ~~ولفظ القوت وقد حكى عن يوسف بن أسباط وحذيفة المرعشى وغيرهما من عباد أهل ~~الشام ان قائلهم يقول (منذ ثلاثين سنة ما حاك) وفي نسخة ماحك (وفي قلبي شئ ~~تركته وتكلم جماعة في أشد الأعمال قالوا الورع) ولفظ القوت وكان قد اجتمع ~~جماعة من العلماء يتذاكرون أي الأعمال أشد فقال بعضهم الجهاد وقال بعضهم ~~الصيام والصلاة وقال آخرون مخالفة الهوى ثم أجمعوا على الورع (فقال حسان بن ~~أبى سنان) البصري أحد العباد الورعين قال البخاري كان من عباد أهل البصرة ~~وقال أبو داود الطيالسي حدثنا سلام بن أبى مطيع قال قال حسان لولا المساكين ~~ما اتجرت وقد ترجمه أبو نعيم في الحلية (ماشئ عندي أسهل من الورع) قيل وكيف ~~قال (إذا حاك في صدرك شئ تركته) ولفظ القوت إذا شككت فئ شئ أو حك في صدرك ~~تركته وهذا القول عنه قد أخرجه البخاري في كتاب البيوع معلقا ولفظه وقال ~~حسان ابن أبى سنان ما رأيت شيأ أهون من الورع دع ما يريبك إلى مالا يريبك ~~(فهذا شرط الورع) وفي القوت قد روينا عن عمر رضي الله عنه قال أفضل الأعمال ~~والذي يفتح به وجوهنا عند الله عز وجل هذا الورع فقال أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو عمدة الأعمال (وإنما نذكر الآن حكم الظاهر فنقول حكم ~~هذه الحالة ان المجهول ان قدم إليك طعاما أو حل إليك هدية أو أردت ان تشترى ~~من دكانه شيأ فلا يلزمك السؤال) عنه (بل يده) المتصرفة فيه (وكونه مسلما ~~دلالتان كافيتان في الهجوم على أخذه) من @ PageV06P077 ~~غير نكير (وليس يلزمك ان تقول الفساد والظلم غالب على الناس) فهذا منهم ~~(فهذا وسوسة) شيطانية (وسوء ظن بهذا المسلم بعينه وان بعض الظن إثم) وباله ~~على صحابه ms04303 (وهذا الرجل المسلم يستحق بإسلامه عليك ان لا تسئ الظن به) فانك ~~قد بهنت عنه (فان أسأت الظن به في عينه لأنك رأيت فسادا من غيره فقد جنيت ~~عليه) بسوء ظنك (وأثمت به في الحال نقدا من غير شك ولو أخذت المال لكان ~~كونه حراما مشكوكا فيه) لان كلا من الاعتقادين لهما سببان متقابلان (ويدل ~~عليه انا نعلم ان الصحابة رضي الله عنهم في) أيام (غزواتهم) على الكفار (و) ~~سائر (اسفارهم) وتحركاتهم (كانوا ينزلون في القرى) بالضم جمع قرية (ولا ~~يردون القرى) بالكسر الضيافة (ويدخلون البلاد ولا يتحرزون من الأسواق) التي ~~فيها (وكان الحرام أيضا موجودا في زمانهم) بالكثرة (وما نقل عنهم سؤال) ولا ~~بحث (إلا عن ريبة) وتهمة (إذ كان صلى الله عليه وسلم لا يسأل عن كل ما يحمل ~~إليه) في كل أحيانه (بل سأل في أول قدومه إلى المدينة) مهاجرا (عما يحمل ~~إليه أصدقة أم هدية) قال العراقي رواه أحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد من ~~حديث سلمان ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أتاه سلمان بطعام ~~فسأله عنه أصدقة أم هدية الحديث وتقدم في الباب قبله حديث أبى هريرة قلت ~~يشير إلى ما رواه البخاري عن أبى هريرة رفعه كان إذ أتى بشئ اشتبه عليه ~~أصدقة أم هبة سأل عنه أما حديث سلمان فأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق ~~عبد الله قال الفارسي قال كنت رجلا من أهل صبى 7 فساق الحديث بطوله وفيه ~~جمعت شيأ من تمر فأتيته في الحجر فوضعته بين يديه فقال ما هذا قلت صدقة قال ~~لأصحابه كلوا ولو يمد يديه ثم جمعت شيأ من تمر فجئته مرة أخرى فوضعته بين ~~يديه فقال ما هذا قلت هدية فأكل وأكل القوم وساق بقية الحديث ورواه الثوري ~~عن عبيد المكتب مختصرا ورواه مسلم بن الصلت العبدي عن أبى الطفيل مطولا فيه ~~انه قدم عليه المدينة وساق القصة بتمامها ورواه محمد بن اسحق عن عاصم بن ~~عمر بن قتادة عن محمود بن ms04304 لبيد عن ابن عباس عن سلمان رواه داود بن أبى هند ~~عن سماك عن سلامة العجلى عن سلمان ورواه سيار عن موسى ابن سعيد الرابسي عن ~~أبى معاذ عن أبى سلمة عن عبد الرحمن عن سلمان بطوله ورواه إسرائيل عن أبى ~~اسحق السبيعي عن أبى قرة الكندي عن سلمان (لان قرينة الحال وهو دخول ~~المهاجرين) الأولين (إلى المدينة) المشرفة (وهم فقراء) لكونهم خرجوا ~~بأنفسهم متجردين عن أملاكهم فارين بدينهم (يغلب على الطن ما يحمل إليهم) من ~~الطعام (يحمل بطريق الصدقة) لا غيره (ثم إسلام المعطى ويده) المتصرفة فيه ~~(لا يدل على انه ليس بصدقة وكان) صلى الله عليه وسلم (يدعي إلى الضيافات ~~فحسب) إليها (ولا يسأل أصدقة أم لا) قال العراقي هذا معروف مشهور من ذلك في ~~الصحيحين حديث أبى مسعود الأنصاري في صنيع أبى شعيب طعاما لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ودعاه خامس خمسة (لأن العادة ما جرت بالتصديق بالضيافة ~~وكذلك دعته أم سليم) بالتصغير ابنة ملحان بن خالد الأنصارية والدة أنس بن ~~مالك يقال اسمها سهلة أو رميلة أو رميثة وهي العميصاء أو الرميصاء اشتهرت ~~بكنيتها وكانت من الصحابيات الفاضلات ماتت في خلافة عثمان وقصة دعوتها ~~أخرجها البخاري ومسلم من حديث أنس (ودعاه الخياط الذي رواه أنس بن مالك) ~~رضي الله عنه (وقدم إليه طعاما فيه قرع) وهو الدباء وهو متفق عليه من حديثه ~~ان خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدم إليه طعاما فيه قرع وأخرجه ~~الترمذي في الشمائل والخياط المذكور لا يعرف انه كان من مواليه صلى الله ~~عليه سلم وفيه ان أنسا قال لقد رأيته يتتبع الدباء من حوالي القصعة وفيه ان ~~كسب الخياط ليس بدنيء وانه يسن محبة الدباء لمحبته صلى الله عليه وسلم وكذا ~~كل شئ كان يحبه صلى الله عليه وسلم ذكره النووي (ودعاه الرجل الفارسي فقال) ~~صلى الله عليه وسلم (أنا وعائشة فقال لا ثم أجابه بعده فذهب هو وعائشة) رضي ~~الله عنهما (يتساوقان) @ PageV06P078 ~~أي يتسابقان في المنشئ ms04305 (فقدم إليهما إهالة) هي بالكسر الودك المذاب ورواه ~~مسلم من حديث أنس وفيه انه يندب إجابة الدعوة وأن قل الطعام أو كان المدعو ~~شريفا والداعي دونه وفيه ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من عظيم التواضع ~~والتلطف والرفق باصاغر أصحابه وتعاهدهم بالمجئ إلى منازلهم (ولم ينقل ~~السؤال في شئ من ذلك) أصدقة أم لا (وسأل أبو بكر) رضي الله عنه (عبده) الذي ~~كان يتولى خراجه (عن كسبه لمارابه من أمره شئ) وقد تقدم (وسأل عمر) رضي ~~الله عنه (الذي سقاه) اللبن (من ابل الصدقة إذرابه فانه أعجبه طعمه ولم يكن ~~على ما كان يألفه كل ليلة) وتقدم ذلك أيضا وكل منهما تقيأ واستفرغ جوفه مما ~~شرب (وهذه أسباب الريبة فكل من وجد ضيافة عند رجل مجهول لم يكن عاصيا ~~بإجابته من غير تفتيش) وبحث بل يندب ولا يطالب بالبحث عنه (بل لو رأى في ~~داره تجملا) من أثاث وفرش وأمتعة (ومالا كثيرا فليس له ان يقول الحلال ~~عزيز) قليل (وهذا) الذي أراه (كثير فمن أين يجتمع هذا من الحلال بل الشخص ~~بعينه إذا احتمال ان يكون ورث مالا) من مورثه بطريق الشرع (أو اكتسبه) من ~~وجه طيب (فهو بعينه يستحق احسان الظن به) ولا يقول انه حرام (وأزيد على هذا ~~وأقول ليس له أن يسأله بل ان كان يتورع لا يدخل جوفه إلا ما يدري من أين هو ~~فهو حسن) لا بأس به (فليتلطف في الترك وان كان لابد له من أكله فليأكل بغير ~~سؤال) ولا بحث (إذا السؤال إيذاء) له (وهتك ستر) عنه (وايحاش) له (وهو حرام ~~بلا شك) إذ قد ورد الوعيد فيمن آذى أخاه وفيمن هتك ستره (فان قلت لعله لا ~~يتأذى) بذلك السؤال (فأقول لعله يتأذى وأنت تسأل حذرا من لعل فان قنعت ~~بلعمل فلعل ماله حلال وليس الإثم المحذور) منه (في إيذاء مسلم) قولا أو ~~فعلا (بأقل من الإثم في أكل شبهة أو حرام أ, الغالب على الناس الاستيحاش) ~~أي حصول الوحشة (بالتفتيش) والبحث ms04306 الدقيق (ولا يجوز له أن يسأل من غيره من ~~حيث يدري هو به لان الإيذاء في ذلك أكثر وان سأل من حيث لا يدرى هو ففيه ~~إساءة ظن وهتك ستر وفيه) أيضا (تجسس) وهو تتبع الأخبار والتفحص عن بواطن ~~الأمور (وفيه تشبت بالغيبة) أي تحسين وتزيين لها (وان لم يكن صريحا وكل ذلك ~~منهي عنه في آية واحدة قال تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن إثم ~~ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا) فأمر بالاجتناب عن سوء الظن بالمسلم وجعله ~~إثما مبالغة ونهى عن التجسس والاغتياب (وكم من زاهد جاهل يوحش القلوب) أي ~~يثير الوحشة والنظرة في القلوب (وفي التفتيش) والتنقير (ويتكلم بالكلام ~~الخشن) المؤذي (وإنما يحسن الشيطان ذلك عنده ويزينه (طلبا للشهرة) بين ~~الناس (بأكل الحلال ولو كان باعثه محض الدين لكان خوفه على قلب مسلم ان ~~يتأذى) ويستوحش (أشد من خوفه على بطنه ان يدخله ما لا يدري وهو غير مؤاخذ ~~بما لا يدريه إذا لم يكن هناك علامة توجب الاجتناب) وأما الإيذاء والتجسس ~~والاغتياب فانه مؤاخذ بكل من ذلك (فليعلم ان طريق الورع الترك دون التجسس ~~وإذا لم يكن بد من الأكل فالورع الأكل وإحسان الظن وهذا هو المألوف) ~~المعروف (من) أحوال (الصحابة) رضي الله عنهم كما يعرفه من سبر سيرهم (ومن ~~زاد عليهم في الورع فهو ضال) عن الرشد (مبتدع وليس بمتبع) سننهم (فلن يبلغ ~~أحد مد أحدهم ولا نصيفه ولو أنفق ما في الأرض جميعا كما جاء ذلك في الخبر @ PageV06P079 ~~والمد بالضم مكيال معروف والنصيف كامير لغة في النصف بالكسر (وقد أكل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم طعاما بريرة) وهي الشاة التي تصدق بها عليها ~~وبريرة هي مولاة عائشة رضي الله عنها صحابية جليلة عاشت إلى زمن يزيد بن ~~معاوية (فقيل أنها) أي الشاة (صدقة فقال هي لها صدقة ولنا هدية ولم يسأل عن ~~المتصدق عليها فكان المتصدق) بها عليها (مجهولا عنده) صلى الله عليه وسلم ~~(ولم يمتنع) والحديث المذكور أخرجه البخاري ومسلم ms04307 من حديث أنس (الحالة ~~الثانية ان يكون مشكوكا فيه بسبب دلالة أورثت ريبة فلنذكر صورته) أولا (ثم) ~~نبين (حكمه) ثانيا (اما الصورة فهو يدل على تحريم ما في يده دلالة أما من ~~خلفته واما من زيه) وهيئته (وثيابه أو من فعله وقوله اما الخلقة فهو ان ~~يكون على خلقة الأتراك) من الجنود (و) على خلقة (البوادي) وهم جفاة العرب ~~(و) على خلقة (المعروفين بالظلم) والغشومية (وقطع الطريق) ونهب الأموال ~~(وان يكون طويل الشارب) وهو الشعر النابت على الشفة العليا وطوله من هيئة ~~ذكر يقصدون بذلك الإرهاب وهو خلاف السنة وفي إرخاء السبال خلاف مرفى كتاب ~~أسرار الطهارة (وان يكون طويل الشعر) أي شعر الرأس (مفرقا على رأسه) يمنة ~~ويسرة (على دأب أهل الفساد) وكان ذلك شائعا في زمان المصنف (وأما الثياب ~~فكالقباء) مفتوح ممدود عربي والجمع أقبية اسم لنوع من الثياب (والقلنسوة) ~~فعلنوة بفتح العين وسكون النون وضم اللام والجمع القلانس (وزى أهل الفساد ~~والظلم من الأجناد وغيرهم) وهذا الذي ذكره من هيئاتهم وملابسهم فباعتبار ما ~~كان موجودا في زمنه وأما بعده فقد تغيرت أحوالهم في الهيئات والملابس على ~~طرق شتى والاعتبار بزي كل زمان (وأما الفعل والقول فهو ان يشاهد منه ~~الإقدام) والجرأة (على مالا يحل) فعله أو قوله (فذلك يدل على انه يتساهل ~~أيضا في) تناول (المال ويأخذ مالا يحل) له أخذ منه (فهذه مواضع الريبة) ~~يلاشك (فإذا أراد ان يشترى من مثل هذا شيأ أو يأخذ منه هدية أو يجيبه في ~~ضيافة وهو غريب مجهول عنده ولم تظهر منه الا هذه العلامات) الدالة على فساد ~~حاله (فيحتمل ان يقال اليد) الواضعة (تدل على الملك) الاصلى (وهذه ~~الدلالات) والعلامات (ضعيفة) لا قوة لها بالإضافة إلى قوة الملك (فالإقدام ~~جائز والترك من الورع ويحتمل ان يقال ان اليد دلالة ضعيفة وقد قابلها مثل ~~هذه الدلالة فأورث) في الجملة (ريبة فالهجوم غير جائز) في هذه الصورة (وهو ~~الذي نختاره ونفتى به) نظرا (لقوله صلى الله عليه وسلم دع ما يريبك ms04308 إلى ما ~~لا يريبك) تقدم في الباب قبله وفي كتاب العلم (وظاهره أمر وان كان يحتمل ~~الاستحباب) دون الوجوب (ولقوله صلى الله عليه وسلم الإثم حزاز القلوب) تقدم ~~في الباب قبله وفي كتاب العلم (وهذا له وقع في القلب) وحزازة (لاينكر ولان ~~النبي صلى الله عليه وسلم سأل) سلمان عن التمر الذي جاء به إليه (أصدقة) هو ~~(أو هدية) فلم يأكل أولا وأكل ثانيا كما تقدم (وسأل أبو بكر رضي الله عنه ~~غلامه) الذي كان يتولى خراجه عن الطعام الذي أطعمه (وسأل عمر رضي الله عنه ~~ساقيه اللبن) من أين سقاه (وكل ذلك كان في موضع الريبة) والشك (وحمله على ~~الورع وان كان ممكنا ولكن لا يحمل عليه الا بقياس حكمى والقياس ليس يشهد ~~لتحليل هذا فان دلالة اليد والإسلام عارضتهما هذه الدلالات فإذا تقابلت) مع ~~بعضها (فالاستحلال لا مستند له وإنما لا نترك حكم اليد والاستصحاب بشك لا ~~يستند إلى علامة) فإذا استند إلى علامة ترك حكم اليد (كما إذا وجدنا الماء) ~~في فلاة (متغيرا واحتمل ان يكون) @ PageV06P080 ~~تغيره (بطول المكث) بتثليث ميمه مع إسكان كافه (أو بنجاسة) لاقته (فان ~~رأينا ظبية بالت فيه ثم احتمل التغير به ويغيره تركنا الاستصحاب) لقوة ~~الاحتمال الثاني لكونه حدث عقيب المشاهدة (وهذا الذي نحن فيه قريب منه ولكن ~~بين هذه الدلالات تفاوت) ظاهر (فان طول الشارب) ولبس (القباء وهيئة ~~الأجناد) من الاعتراك والاك راد كل ذلك (يدل على الظلم بالمال أما القول أو ~~الفعل المخالفان للشرع ان اتعلقا بظلم المال فهو أيضا دليل ظاهر كما لو ~~سمعه يأمر) آخر (بالغضب) من آخر (والظلم أو يعقد عقد الربا) فكل ذلك حرام ~~(فاما اذا رآه شتم غيره في) حال (غصبه) بكلام قبيح (أو) رآه قد (اتبع نظره ~~امرأة مرت به) وهي أجنبية (فهذه الدلالة ضعيفة فكم من إنسان يتحرج في طلب ~~المال) أي يقع في الحرج بسببه (ولا يكتسب الا الحلال ومع ذلك فلا يملك نفسه ~~عند هيجان الغضب و) كذا عند هيجان (الشهوة) ms04309 لثوران الدم في الأول والمنى في ~~الثاني (فللنفوس في هذا تفاوت) لأن بعضها أشد من بعض (ولا يمكن أن يضبط هذا ~~بحد) محدود (فليستفت العبد في مثل ذلك قلبه) فان أفتاه بالإقدام أقدم عليه ~~(وأقول ان هذا اذا رآه من مجهول فله حكم وان رآه ممن عرفه بالورع) ~~والاحتياط (في) أمور (الطهارة والصلاة وقراءة القرآن فله حكم آخر اذا ~~تعارضت الدلالتان بالإضافة إلى المال تساقطتا) كما هي القاعدة المقررة ~~(وعاد الرجل كالمجهول) حاله (إذ ليست إحدى الدلالتين تناسب المال على ~~الخصوص فكم من متحرج في المال لا يتحرج في غيره وكم من محسن للصلاة والوضوء ~~والقراءة) معتن بها (ويأكل من حيث يجد) من غير ورع (فالحكم في هذه المواقع ~~ما يميل إليه القلب) ولا ينفر عنه (فان هذا أمر) خفي (بين العبد وبين الله ~~تعالى) لا يطلع عليه (فلا يبعد ان يناط) أي يعلق (بسبب خفي لا يطلع عليه ~~إلا هو جل شأنه (وعالم الغيوب رب الغيوب وهو حكم حزازة القلوب ثم ليتنبه) ~~أيضا (لدقيقة أخرى وهو أن هذه الدلالة ينبغي ان تكون بحيث تدل على ان أكثر ~~ماله حرام بان يكون جنديا) من جنود السلطان (أو عامل سلطان) على بلدة (أو ~~نائحة) وهي الندابة على الموتى (أو مغنيا) بآلة اللهو فان هؤلاء دلالتهم ~~ظاهرة (فان دل على ان في ماله حراما قليلا لم يكن السؤال واجبا بل كان ~~السؤال من الورع) ومن باب الاستبراء للدين (الحالة الثالثة أن يكون المال ~~معلوما بنوع خبرة وممارسة بحيث يوجب ذلك ظنا في حل المال وتحريمه مثل ان ~~يعرف صلاح الرجل وديانته وعدالته في الظاهر) أي فيما يراه من ظاهر أحواله ~~(وجوز ان يكون الباطن بخلافه (أي مخالفا للظاهر (فههنا لا يجب السؤال ولا ~~يجوز كما في المجهول بل أولى) من المجهول في عدم السؤال (والإقدام ههنا ~~أبعد عن الشبهة من الإقدام على الطعام المجهول فان ذلك بعيد عن الورع وان ~~لم يكن حراما وأما أكل طعام أهل الصلاح) والتقوى (فدأب الأنبياء) عليهم ms04310 ~~السلام (و) دأب (الأولياء) وشأنهم (قال صلى الله عليه وسلم لا تأكل غلا ~~طعام تقي ولا يأكل الا طعامك الا تقى) تقدم تخريجه في كتاب الزكاة وفي ~~القوت وقد روينا في الخبر فساقه ثم قال لان التقى قد استبرأ لدينه واجتهد ~~لعمله واحتاط لنفسه فقد كفاك مؤنة البحث وأسقط عنك طلب الاجتهاد لانه قد ~~ناب عنك فيه وقام لك بذلك فلذلك جاءت الأحاديث على هذا المعنى ثم ساق أربعة ~~أحاديث ثم قال فلذلك كان المتقدمون يستحبون أكل طعام الصالحين والعلماء ~~فاما من لا يحتاط لنفسه ولا يستبرئ لدينه ولا يتقى في كسبه حتى @ PageV06P081 ~~لا يبالي من أين يأكل وكيف يكتسب وان قدر على الدرهم أخذه فهذا غير تقي ~~فحينئذ يلزمك البحث لنفسك والاجتهاد بعملك والاحتياط لدينك إذا لم يقم به ~~غيرك ولم يكفك أخوك فلهذا قيل لا تأكل الا طعاما تقي والتقي هو المتقى ~~للحرام والمتجنب للآثام ففي دليل خطابه لا تأكل طعام غير تقي (فأما إذا علم ~~بالخبرة انه جندي أو مغن أو مرب) أي يستعمل الربا في معاملاته (واستغني عن ~~الاستلال عليه بالهيئة والشكل والثياب فههنا السؤال واجب لا محالة كما) انه ~~وجب (في موضع الريبة بل أولى) لقوة الدلالة * (المثار الثاني ما يستند الشك ~~فيه إلى سبب في المال لا في حل المالك وذلك بان يختلط الحرام بالحلال) فلم ~~يميز بينهما (كما اذا طرح في سوق أحمال من طعام غصب) أو نهب (واشتراها أهل ~~السوق) بالحظ والمصلحة (فليس يجب على من يشترى من ذلك وتلك السوق ان يسأل ~~عما يشتريه الا ان يظهر) بوجه من الوجوه المعينة (ان أكثر ما في أيديهم ~~حرام فعند ذلك يجب السؤال) لأنه من مواقع الريبة (فان لم يكن وهو الأكثر ~~فالتفتيش) والبحث والسؤال (من الورع وليس بواجب والسوق الكبير حكمها حكم ~~بلد والدليل على انه لا يجب السؤال والتفتيش اذا لم يكن غلب الحرام ان ~~الصحابة رضي الله عنهم لم يمتنعوا عن الشراء في الأسواق و) من المعلوم أنها ~~لا تخلو ms04311 ان تكون (فيها دراهم الربا وغلول الغنيمة وغيرها) من وجوه الحرام ~~(وكانوا لا يسألون في كل عقد وانما السؤال ينتقل عن آحادهم نادرا) أي قليلا ~~(في بعض الأحوال) والأحيان (وهي محال الريبة) خاصة (في حق ذلك الشخص المعين ~~وكذلك كانوا يأخذون الغنائم من الكفار الذين كانوا قد قاتلوا المسلمين) قبل ~~ذلك (وربما) غلبوا عليهم (وأخذوا أموالهم) وأمتعتهم (واحتمل ان يكون في تلك ~~الغنائم شئ مما أخذوه من المسلمين) في محارباتهم (وذلك لا يحل أخذه مجانا) ~~أي بغير عوض وقيل بلا بدل (بل يرد على صاحبه) ان عرف (عند الشافعي) رحمه ~~الله تعالى (وصاحبه أولى بالثمن عند أبى حنيفة) رحمه الله تعالى (ولم ينقل ~~نط التفتيش عن هذا) قال الزيلعى من أصحابنا في شرح الكنز ان غلب المسلمون ~~على أهل الحرب فمن وجد منهم ماله أخذه العدو قبل قسمة الغنيمة بين المسلمين ~~أخذه مجانا وان وجده بعد القسمة أخذه بالقيمة الماروي عن ابن عباس قال ان ~~المشركين احرزوا ناقة رجل من المسلمين بدراهم ثم وقعت الغنيمة فخاصم فيها ~~المالك القديم فقال صلى الله عليه وسلم ان وجدتها قبل القسمة فهي لك بغير ~~شئ وان وجدتها بعد القسمة فهي لك بالقيمة التي شئت فعلى هذا يحمل كل ما روي ~~عنه صلى الله عليه وسلم انه رده إلى مالكه أو يحمل على انه استخلص منهم قبل ~~ان يحرزوه بدراهم ثم ردوه لأصحابه ولان المالك القديم لا يزال ملكه بغير ~~رضاه فكان له حق الاسترداد نظرا له غير ان في الأخذ بعد القسمة ضررا ~~بالمأخوذ منه بإزالة ملكه الخاص فيأخذ بالقيمة إن شاء ليعتدل من الجانبين ~~والشركة قبل القسمة عامة فيقل الضرر فيأخذه بغير شئ ولو اشترى ما أخذه ~~العدو منهم تاجر وأخرجه إلى دار السلام أخذه المالك القديم بثمنه الذي ~~اشترى به التاجر من العدو لأنه لو أخذه بغير شئ لتضرر التاجر فيأخذه بثمنه ~~ليعتدل النظر من الجانبين وان اشتراه بعرض أخذه بقيمة العرض ولو كان البيع ~~فاسدا يأخذه بقيمة نفسه وكذا لو ms04312 وهب العدو لمسلم يأخذه بقيمته رفعا للضرر ~~عنهما اذا ملكه فيه ثابت لا يزال بغير شئ ولو كان مثليا فوقع في الغنيمة ~~يأخذه قبل القسمة لما ذكرنا ولا يأخذه بعدها وكذا كان موهوبا وكذا لو ~~اشتراه التاجر شراء فاسد وأخرجه إلى دار السلام أو اشتراه صحيحا بمثله ~~قدروا وصفا لأنه لو أخذه في هذه المواضع لأخذه بمثله وهو لا يفيد حتى لو ~~اشتراه التاجر منهم بأقل منه قدرا أو بأردأ منه له ان يأخذه لانه مقيد ولا ~~يكون ربا لأنه يستخلص ملكه ويعيده إلى ما كان فصار فداء لا عوضا والله أعلم ~~(وكتب عمر) رضي الله عنه (إلى أذربيجان) اسم كورة بالعراق (أنكم في بلاد ~~تدبغ فيها الميتة) أي جلودها (فانظروا ذكية) أي مذكاة بالدبح @ PageV06P082 ~~(من ميتة) أي غير مذكاة بل ماتت حتف أنفها (إذن) لهم (في السؤال) عنه (وأمر ~~به) بقوله فانظروا (ولم يأمر بالسؤال عن الدراهم التي هي أثمانها) أي أثمان ~~جلودها (لان أكثر دراهمهم لم تكن ثمن الجلود وان كانت هي أيضا تباع وأكثر ~~الجلد كان كذلك) فالسؤال إنما يجب إذا علم ان أكثر ذلك المال الحرام (وكذلك ~~قال) عبد الله (بن مسعود) رضي الله عنه مخاطبا لأهل العراق (أنكم في بلاد ~~أكثر قصابيها) أي الجزارين (المجوس) جيل من الناس (فانظروا الذكية من ~~الميتة فحص بالأكثر الأمر بالسؤال) أي لما كان المجوس أكثر القصابين في تلك ~~الناحية تعين الأمر بالسؤال (ولا يتضح مقصود هذا الباب الا بذكر صور فرض ~~مسائل يكثر وقوعها في العادات فلنفرضها) تكميلا لفوائد الباب وتسهيلا ~~للطالب (مسئلة شخص معين خالط ماله الحرام مثل أن يباع على دكان طعام معصوب ~~أو مال منهوب ومثل ان يكون القاضي أو الرئيس) في البلد (أ, العامل) للسلطان ~~(أو الفقيه الذي له أوراد) أي وظيفة (على سلطان ظالم) يردها عليه (وله أيضا ~~مال موروث) قد ورثه من مورثه شرعا (ودهقنة) أي فلاحة (أو تجارة) أو صناعة ~~(أ, رجل تاجر يعامل بمعاملات صحيحة) وعقود شرعية (ويربى أيضا) أي يستعمل ms04313 ~~الربا أيضا في بعض الأحيان (فان الأكثر من ماله حرام فلا يجوز الا كل من ~~ضيافته ولا قبول هبته وصدقته الا بعد التفتيش) والبحث (فان ظهر ان المأخوذ ~~من وجه حلال) لا شبهة فيه (فهذا في محل النظر لأنه على رتبة بين الرتبتين ~~اذا قضينا) فيما سبق (بأنه لو اشتبهت ذكية) أي مذكاة بالذبح (بعشر ميات ~~مثلا وجب اجتناب الكل) لانه اشتباه محصور بمحصور (وهذا يشبه من وجه) واحد ~~(من حيث ان مال الرجل الواحد كالمحصور ولاسيما اذا لم يكن كثير المال مثل ~~السلطان) فان ماله غير محصور (ويخالفه من وجه) آخر (اذ الميتة يعلم وجودها ~~في الحال يقينا) فتجتنب (والحرام الذي خالط ماله يحتمل ان يكون قد خرج من ~~يده وليس موجودا في الحال) كوجود الميتة (فاذا كان المال قليلا وعلم قطعا ~~ان الحرام موجود في الحال فهو ومسئلة اختلاط الميتة واحد وان كثر المال ~~احتمل ان يكون الحرام غير موجود في الحال فهذا أخف من ذلك ويشتبه) وفي نسخة ~~وشبه (من وجه الاختلاط بغير محصور كما في الأسواق والبلاد ولكن أغلظ منه ~~لاختصاصه بشخص واحد ولا يشك في ان الهجوم عليه بعيد من الورع) والتقوى (جدا ~~ولكن النظر في كونه فسقا مناقضا للعدالة) هل يكون كذلك أم لا (وهذا من حيث ~~المعنى الغامض لتجاذب الاشتباه) من الطرفين (ومن حيث النقل أيضا غامض لان ~~ما ينقل عن الصحابة) رضي الله عنهم (من الامتناع في مثل هذا وكذا عن السلف) ~~الصالحين في آثار وحكايات (يمكن حمله على الورع) والاحتياط (ولا يصادف فيه ~~نص عن التحريم) بالخصوص (وما ينقل في أقدام من أقدم منهم) أي من الصحابة ~~(كأكل أبى هريرة طعام معاوية) رضي الله عنهما (مثلا) فانه يحكى عنه كان ~~يحضر مائدة معاوية ويصلى خلف على فقيل له في ذلك فكان يقول أما طعام معاوية ~~فأوسم (ان قدر ان جملة ما في يده حرام) وثبت @ PageV06P083 ~~حضور مائدته (فذلك أيضا محتمل ان يكون اقدامه بعد التفتيش واستبانة ان عين ~~ما يأكله من ms04314 وجه مباح) بدلالة ان معاوية رضي الله عنه كان يتحرز في مأكله ~~كما هو الائق بشأنه (فالأفعال في مثل هذا ضعيفة الدلالة ومذاهب العلماء ~~المتأخرين) في ذلك مختلفة (حتى قال بعضهم لو أعطاني السلطان شيأ لأخذته) ~~وهو قول يحي بن معين فما نقله صاحب القوت وسبق ذكره وأشرت ان في نسخة القوت ~~لو أعطاني الشيطان بدل السلطان وكان هذه القولة من يحي سببا لمهاجرة أحمد ~~بن حنبل إياه كما سبق (وطرد الإباحة فيما إذا كان الأكثر أيضا حراما مهما ~~لم يعرف عين المأخوذ) أهو من ذلك الأكثر أم لا (واحتمل ان يكون حلالا ~~واستدل بأخذ بعض السلف جوائز السلاطين) وعطاياهم (كما سيأتي) بيانه (في باب ~~بيان أموال السلاطين واذا كان الحرام) وفي نسخة فأما اذا كان الحرام (هو ~~الأقل واحتمل ان يكون موجودا في الحال لم يكن الا كل حراما وان تحقق وجوده ~~في الحال كما في) مسئلة (اشتباه الميتة بالذكية فهذا مالا أدرى ما أقول ~~فيه) لغموضها ودقتها (وهي من المتشابهات التي يتحير المفتى فيها) فلا يهتدي ~~لوجه الصواب (لأنها مترددة بين مشابهة للمحصور وغير المحصور والرضيعة إذا ~~اشتبهت بقرية فيها عشر نسوة وجب الاجتناب وان كان ببلدة فيها عشر آلاف نسوة ~~لم يجب وبينهما أعداد لو سئلت عنها لم أدر ما أقول فيها) وفي نسخة لكنت لا ~~أدرى ما أقول فيها (ولقد توقف العلماء) فيما سلف (في مسائل هي أوضح من هذا) ~~وأظهر (اذ سئل أحمد بن حنبل) رحمه الله تعالى (عن رجل رمى صيد فوقع في ملك ~~غيره ان الصيد للرامي أو لمالك الأرض فقال لا أدرى فروجع فيه مرات فقال لا ~~أدرى) والذي في القوت ما لفظه وحدثنا عن أبى بكر المروزى قال قال أبو عبد ~~الله وذكر مسائل ابن المبارك فقال كان فيها مسئلة دقيقة ابن المبارك عن رجل ~~رمى طيرا فوقع في أرض قوم لمن الصيد قال لا أدرى قلت لأبى عبد الله فما ~~تقول فيها قال هذه دقيقة ما أدرى فيها (وكثير من ms04315 ذلك حكيناه عن السلف في ~~كتاب العلم) ومما لم يذكره في كتاب العلم قال أبو بكر المروزى وسئل أبو عبد ~~الله عن رجل اشترى حطبا واكترى دواب وحمله ثم تبين بعد انه يكره ناحيتها ~~كيف يصنع بالحطب ترى ان يرده إلى موضعه وكيف ترى ان يصنع به فتبسم وقال لا ~~أدرى وعن رجل له شجرة في أرضه وأغصانها في أرض غيره قال يقلع أغصانها قيل ~~له فان صالحه على ان تكون الغلة بينهم قال لا أدري قال وسألت أبا عبد الله ~~عن شئ من أمر الورع فاطرق رأسه إلى الأرض وسكت وكان ربما تغير وجهه يقول في ~~بعض ما أسأله أستفغر الله قلت فأي شئ تقول يا أبا عبد الله قال أحب ان ~~تعفيني قلت فإذا أعفيتك فمن أسأل لقد أصبح الأمراء متحيرين قال هذا أمر ~~شديد قال قلت لأبى عبد الله ان حسنا مولى ابن المبارك حكى عن سعيد بن عبد ~~الغفار انه قال لابن مبارك ما قول في رجلين دخلا على ما تكره ناحيته ~~فاجازهما فقبل واحد ولم يقبل الآخر فخرج الذي قبل فاشترى منه الذي لم يقبل ~~ما تقول فسكت المبارك فقال له سعيد ما يسكتك فقال لو علمت ان الجواب خير لي ~~لأجبتك قال له سعيد أليس أصلنا على الكراهة قال ابن المبارك نعم فقال أبو ~~عبد الله ومن يقوى على هذا قال له فما تقول في رجل أجازه فاشترى دارا ترى ~~إن أنزلها فسكت ابن المبارك فقال هذا أضيق ما أكره إن أجيبك (فليقطع المفتى ~~طمعه عن درك الحكم في جميع الصور وقد سألا) عبد الله (بن المبارك) رحمه ~~الله تعالى (صاحبه من البصرة بمعاملة قوم يعاملون السلاطين فقال إن لم ~~يعاملوا سوى السلاطين فلا تعاملهم وان عاملوا السلطان وغيره فعاملهم) ولفظ ~~القوت وحدثنا عن محمد بن شيبة قال كتب غلام ابن المبارك إليه انا نبايع ~~أقواما يبايعون السلطان فكتب إليه ابن المبارك اذا كان الرجل يبايع السلطان ~~وغيره فبايعه واذا قضاك شيئا فأقيض منه ms04316 لا ان يقضيك شيأ تعرفه بعينه حراما ~~فلا تأخذه واذا كان لا يبايع الا السلطان فلا تبايعه (وهذا يدل على ~~المسامحة في الأقل ويحتمل المسامحة في الأكثر أيضا) إذا لم يعرف فيه حرام ~~بعينه (وبالجملة فلم ينقل @ PageV06P084 ~~عن الصحابة) رضي الله عنهم (أنهم كانوا يهجرون بالكلية معاملة قصاب) أي ~~جزار (وخباز وتاجر لتعاطيه عقدا واحدا فاسدا أو لمعاملة السلطان مرة) وفي ~~نسخة ولمعاملته السلطان مرة (وتقدير ذلك فيه بعد) وتعسف (والمسئلة مشكلة في ~~نفسها فان قلت قد روى عن على) رضي الله عنه (انه رخص فيه وقال خذ ما يعطيك ~~السلطان إنما يعطيك من الحلال وما يأخذ من الحلال أكثر من الحرام) أي فان ~~غالب أمواله من الغنائم والجبايات والخراجات وهذا أكثر مما يصل إليه من ~~الظلم والتعدي (وسئل) عبد الله (ابن مسعود) رضي الله عنه (في ذلك فقال ~~السائل ان لي جارا لا أعلمه الا خبيثا) وفي نسخة جنديا (يدعونا إلى طعامه ~~فتجيبه لحق الجيرة (ونحتاج) أحيانا (فنستسلفه) أي نطلب منه السلف (فقال إذا ~~دعاك فاجبه) إلى دعوت (وان احتجت) إلى شئ (فاستلفه) أي خذ منه (فان لك ~~المهنأ) مصدر ميمي أي هنأ الشئ اذا تيسر من غير مشقة ولا عناء (وعليه ~~المأثم) أي الإثم (وأفتى سلمان) الفارسي رضي الله عنه (بمثل ذلك) حين سئل ~~عنه وسيأتي للمصنف ذلك في الباب الخامس عن الزبير بن عدى عنه (وقد علل على) ~~رضي الله عنه (بالكثير) أي الحلال كثير (وعلل ابن مسعود) رضي الله عنه ~~(بطريق الإشارة بأنه عليه المأثم لأنه يعرفه ولك المهنأ لأنك لا تعرفه) ~~فالحلال إذا ما جهل أصله وقد ذهب إليه بعض العلماء (وروى) أيضا (انه قال ~~رجل لابن مسعود) رضي الله عنهم (ان لي جار يأكل الربا فيدعونا إلى طعامه ~~افنأتيه قال نعم وروى عن ذلك ابن مسعود بروايات مختلفة) مع اختلاف الألفاظ ~~(وأخذ الشافعي ومالك) رحمهما الله تعالى (جوائز الخلفاء والسلاطين مع العلم ~~بانه قد خالط مالهم الحرام) فأخذ مالك من أبى جعفر المنصور مالا ms04317 أعطاه ~~بالمدينة وأخذ الشافعي من هرون الرشيد ألف دينار كما سيأتي فهؤلاء الخلفاء ~~وأما السلاطين فأخذ مالك رضي الله عنه من سلطان المغر جائزة أرسلها إليه ~~وأخذ الشافعي رضي الله عنه من عمال اليمن كما هو محرر في تراجمهم (قلنا أما ~~ما روى عن على) رضي الله عنه (فقد أشتهر من ورعه) وزهده واحتياطه (ما يدل ~~على خلاف ذلك فانه كان يمتنع من) أخذ (مال بيت المال) فقد روى أبو نعيم في ~~الحلية من طريق على بن ربيعة الدالي عن على رضي الله عنه قال جاءه البناج ~~فقال يا أمير المؤمنين امتلأ بيت المال من صفراء وبيضاء فقال الله أكبر ~~فقام متوكئا على ابن البناج حتى قام على بيت مال المسلمين فقال هذا جنائي ~~وخياره فيه وكل جان يده فيه يا ابن البناج على باسباع الكوفة قال فنودي في ~~الناس فأعطى جميع ما في بيت المال وهو يقول يا صفراء ويا بيضاء غري غيري ~~هاوها حتى ما بقى منه دينار ولا درهم ثم أمر بنضحه وصلى فيه ركعتين (حتى ~~يبيع سيفه) أخرج أبو نعيم في الحلية من طريق على بن الأقمر عن أبيه قال ~~رأيت عليا وهو يبيع سيفه في السوق ويقول من يشترى منى هذا السيف فوالدي خلق ~~الجنة لطالما كشفت به الكروب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان ~~عندي أزار ما بعته ومن طريق مجمع التيمى عن يزيد محجن قال كنت مع على رضي ~~الله عنه وهو بالرحبة فدعا بسيف فسله فقال من يشترى سيفي هذا لو كان عندي ~~ثمن أزار ما بعته ومن طريق مجمع أيضا عن أبي رجاء قال رأيت على بن أبى طالب ~~خرج بسيف يبيعه فقال من يشتري مني هذا لو كان عندي ثمن أزار لم أبعه (ولا ~~يكون له الا قميص واحد في وقت الغسيل لا يجد غيره) أخرج أبو نعيم في الحلية ~~من طريق هرون بن عنترة عن أبيه قال دخلت على على بن أبى طالب بالخور نق ms04318 وهو ~~يرعد تحت شمل قطيفة فقلت يا أمير المؤمنين ان الله قد جعل لك ولأهل بيتك في ~~هذا المال وأنت تصنع بنفسك فقال والله ما أرزؤكم من مالكم شيئا وأنها ~~لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي أو قال من المدينة (ولست أنكر ان رخصته ~~صريح في الجواز وفعله محتمل للورع ولكنه ان صح) عنه (فمال السلطات له حكم ~~آخر فانه بحكم كثرته يكاد يلتحق بما لا يحصر وسيأتي بيان ذلك) قريبا (وذلك ~~مستند الشافعي ومالك) رحمهما الله تعالى (في قبول مال @ PageV06P085 ~~السلطان وسيأتي حكمه) قريبا (وإنما كلامنا في آحاد الخلق وأموالهم) محصورة ~~أو (قريبة من الحصر) هذا الجواب عن قول على (وأما قول ابن مسعود) رضي الله ~~عنه (فقيل إنما نقله جواب) بالجيم والموحدة ابن عبد الله (التيمي وهو ضعيف ~~الحفظ) عند النقلة قال الذهبي في المغنى قال ابن نمير ضعيف الحديث ووثقه ~~ابن معين روى عن الحرث بن سويد وقال الحافظ في تهذيب التهذيب جواب بن عبيد ~~الله التيمى الكوفي صدوق رمى بالأرجاء من السادسة روى البخاري في جزء ~~القراءة خلف الإمام والنسائي في مسند على وعرف السادسة بقوله من ليس له من ~~الحديث الا القليل ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله وإليه الإشارة بلفظ ~~مقبول حيث يتابع والا فلين الحديث وقد رأيت له ذكرا في كتاب الصمت لأبى بكر ~~بن أبى الدنيا وساق من طريق قيس بن سليم الغبرى عنه قال جاءت أخت الربيع بن ~~خثيم عائدة إلى بنى له فاكبت عليه فقالت كيف أنت يا بنى الحديث وسيأتي في ~~كتاب آفات اللسان (توفى الشبهات اذ قال لا يقولن أحدكم أخاف وأرجو فان ~~الحلال بين والحرام بين وبينهما متشابهات فدع ما يريبك إلى مالا يريبك) وقد ~~تقدم ان كلا من الجملتين قد رفعتا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقال) ~~أيضا (اجتنبوا الحكاكات ففيها الإثم) وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق ~~محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه قال قال عبد الله إياكم ms04319 وحزائز القلوب ~~وما حز في قلبك من شئ فدعه (فان قيل فلم قلتم إذا كان الأكثر حراما لم يجز ~~ألأخذ) منه (مع أن المأخوذ) من المال (ليس فيه علامة) قوية 7 (على الملك) ~~أو على أنه ملك له (حتى ان من سرق مال مثل هذا الرجل قطعت يده) لكونه أخذ ~~من حرز مثله (والكثرة توجب ظنا مرسلا لا يتعلق بالعين) أي بعين ذلك المال ~~(فليكن) حكمه (كغالب الظن في طين الشوارع) كما تقدم (وغالب الظن في ~~الاختلاط) اذا كان (بغير محصور وإذا كان الأكثر هو الحرام ولا يجوز أن ~~يستدل على هذا بعموم قوله) صلى الله عليه وسلم (دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك لأنه مخصوص ببعض المواقع بالاتفاق) من العلماء (وهو ان ما يريبه ~~لعلامة في عين الملك) لا في خارجه (بدليل اختلاط القليل بغير المحصور فان ~~ذلك يوجب ريبة ومع ذلك قطعتم) وجزمتم (بأنه لا يحرمه والجواب) عن هذا (ان ~~اليد دلالة ضعيفة كالاستصحاب وإنما تؤثر) هذه الدلالة (إذا سلمت من معارض ~~قوى) فإذا عارضه ما هو أقوى منه فلا تؤثر (فإذا تحققنا الاختلاط) بغير ~~المحصور (وتحققنا ان الأكثر هو الحرام في حق شخص معين يعزب) أي يخفى (ماله ~~عن الحصر ظهر وجوب الأعراض عن مقتضى اليد وإن لم يحمل عليه قوله) صلى الله ~~عليه وسلم (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك لا يبقى له محمل) يحمل عليه (إذ لا ~~يمكن أن يحمل على اختلاط قليل حلال غير محصور إذ كان ذلك موجودا في زمانه) ~~صلى الله عليه وسلم (وكان لا يدعه) أي لا يتركه (وعلى أي موضع حمل هذا إذا ~~كان هذا في معناه) فان قلت فلم لا يجوز أن يحمل ذلك على التنزيه ولا مانع ~~من ذلك فنقول قال المصنف (وحمله على التنزيه صرف له عن ظاهره بغير قياس) ~~معتبر (فان تحريم هذا غير بعيد عن قياس العلامات والاستصحاب وللكثرة تأثير) ~~تام (في تحقيق الظن وكذا للحصر) تأثير فيه (وقد اجتمعا) أي الكثرة والحصر ms04320 ~~(حتى قال أبو حنيفة) رحمه الله تعالى (لا يجتهد في الاوانى الا إذا كان ~~الطاهر هو الأكثر) فهذا فيه اعتبار الكثرة (فاشترط اجتماع الاستصحاب و) ~~أيضا (الاجتهاد بالعلامة) وأيضا (قوة الكثرة) فعي ثلاثة (ومن @ PageV06P086 ~~قال يأخذ أي آنية) وهو جمع إناء بالكسر وما وقع في عبارات الفقهاء ~~باستعماله في موضع الجمع فهو تعسف أما الأواني فهو جمع الجمع (بغير اجتهاد) ~~فانه (بني على مجرد الاستصحاب) وهو أن الأصل في الماء الطهارة (فيجوز الشرب ~~أيضا فيلزمه التجويز هنا بمجرد علامة اليد) استصحابا للحلال (ولا يجري ذلك ~~في بول اشتبه بماء إذ لا استصحاب فيه) وإنما خص البول بالذكر لكونه مائعا ~~فهو أشبه شئ بالماء بخلاف غيره من النجاسات (فلا نطرده أيضا في ميتة اشتبهت ~~بذكية) أي مذكاة بالذبح إذ لا استصحاب (في الميتة إذ اليد لا تدل على انها ~~غير ميتة وتدل في الطعام المباح على أنه ملك) وهذا ظاهر (فههنا أربع ~~متعلقات) الأول (استصحاب و) الثاني (قلة في المخلوط أو أكثرة و) الثالث ~~(انحصار أو أتساع في المخلوط و) الرابع (علامة خاصة في عين الشئ يتعلق بها ~~الاجتهاد فمن يغفل عن مجموع) هذه (الأربع ربما يغلط فيشبه بض السائل بما لا ~~يشبه) فينبغي التأمل في ذلك (فحصل بما ذكرناه ان المختلط في ملك شخص واحد) ~~معين (إما أن يكون الحرام أكثره أو أقله وكل واحد) منهما (إما أن يعلم ~~بيقين أو بظن) وذلك الظن أما (عن علامة) خاصة (أو) عن (توهم فالسؤال يجب في ~~موضعين وهو أن يكون الحرام أكثر يقينا أو ظنا كما لو رأى تركيا) من الجند ~~(مجهولا) لا يعرف حاله (يحتمل أن يكون كل ماله من غنيمة) استفادها من جهاد ~~الكفار (ولو كان الأقل معلوما باليقين فهو محل التوقف ويكاد يشير سير أكثر ~~السلف) كما عرف من أحوالهم (وضرورة الأحوال) مقتضاها (الميل إلى الرخصة) في ~~ذلك (وأما الأقسام الثلاثة الباقية) مما ذكر (فالسؤال فيها غير واجب أصلا) ~~والله أعلم (مسئلة) أخرى (إذا حضر) السالك (طعام إنسان) قد ms04321 (علم أنه) قد ~~(دخل في يده حرام) بعينه (أو من إدرار كان قد أخذه) من سلطان أو أمير (أو ~~من وجه آخر) فيه شبهة حرام (ولا يدري أنه) قد (بقى إلى الآن) أي حين حضوره ~~(أم لا فله الأكل) منه (ولا يلزمه التفتيش) والبحث (وإنما التفتيش فيه من) ~~باب (الورع ولو علم أنه قد بقى) منه عنده (شئ) منه (ولكن لم يدر) ولم يتحقق ~~(أنه) أي الباقي هو (الأكثر) منه (أو الأقل فله) أيضا (أن) يأكل و(يأخذ ~~بأنه الأقل) أي يبني عليه (وقد سبق بأن أمر الأقل مشكل وهذا يقرب منه ~~(مسئلة) أخرى (إذا كان في يد المتولي للخيرات من الأوقاف والوصايا) وفي بعض ~~النسخ إذا كان في يد متولي سبل الخيرات والأوقاف والوصايا (مالان يستحق هو ~~أحدهما) أي أحد المالين (ولا يستحق الثاني) منهما (لانه غير موصوف بتلك ~~الصفة) التي أشار إليها صاحب الخيرات (فهل له أن يأخذ ما يسلمه إليه صاحب ~~الوقف) أم لا (نظر فان كانت تلك الصفة ظاهرة يعرفها المتولي وكان المتولي ~~ظاهره العدالة) والوقى (فله أن يأخذ) منه (بغير بحث) وتفتيش (لأن الظن ~~بالمتولي ان لا يصرف إليه ما يصرفه) من المال (الا من المال الذي يستحقه) ~~وهذا هو اللائق بحال المسلم العدل (وان كانت تلك الصفة خفية) غير ظاهرة (أو ~~كان المتولي ممكن عرف من حاله أنه يخلط ولا يبالي كيف يفعل) كما هو مقتضى ~~من سلب وصف العدالة (فعليه السؤال) والبحث (إذ ليس ههنا يد ولا استصحاب ~~يعول عليه وهو وزان سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم) سلمان وغيره (عن ~~الصدقة والهدية عند تردده فيهما) وفي فصل المقال للتقي السبكى ما لفظه روى ~~عبد الرحمن بن علقمة قال قدم وفد ثقيف @ PageV06P087 ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم هدية قد جاؤا بها فقال ما هذا هدية ~~أم صدقة قالوا هدية فقبضها منهم (لان اليد لا تخصص الهدية عن الصدقة ولا ~~الاستصحاب) أي لا يخصصها (فلا يجى منه الا السؤال) والبحث (فان ms04322 السؤال حيث ~~أسقطناه في المجهول) أصله (إنما أسقطناه بعلامة اليد والإسلام حتى لو لم ~~يعلم انه مسلم وأراد أن يأكل من يده لحما من ذبيحته وأحتمل أن يكون مجوسيا ~~بم يجز له) الأكل (ما لم يعرف أنه مسلم إذ اليد لا تدل) وفي نسخة لا تجوز ~~(في الميتة ولا الصورة) الظاهرة (تدل على الإسلام إلا إذا كان أكثر أهل ~~البلد مسلمين فيجوز إن يظن بالذي ليس عليه علامة الكفر) من شد من شد زنار ~~أو غيره (أنه مسلم وان كان الخطأ ممكنا فيه فلا ينبغي) إذا (إن تلتبس ~~المواضع التي تشهد فيها اليد والحال بالتي لا تشهد) فيها (مسئلة) أخرى (له ~~أن يشترى في البلد دارا) للسكنى (وأن علم أنها تشتمل على دور مغصوبة لأنه ~~اختلاط بغير محصور ولكن السؤال) عنه (احتياط وورع وان كان في سكة) أو محلة ~~(عشرة آدر) جمع دار وفي بعض النسخ دور (إحداها مغصوبة أو وقف) ولم يتبين ~~(لم يجز) له (الشراء) منها (ما لم يتبين) وفي بعض النسخ ما لم يتميز (ويجب ~~البحث عنها) استبراء لدينه (ومن دخل بلدة فيها رباطات) ومدارس (خصص بوقفها ~~أرباب المذاهب) الأربعة التي استقر العمل عليها (وهو) أي الداخل (على مذهب ~~واحد من جملة تلك المذاهب فليس له أن يسكن أيها شاء ويأكل من) ريع (وقفها ~~بغير سؤال) وبحث (لأن ذلك من باب اختلاط في المحصور فلابد من التمييز ولا ~~يجوز الهجوم مع الإبهام لأن الرباطات والمدارس في البلد لابد أن تكون ~~محصورة) والتمييز ممكن (مسئلة) أخرى (حيث جعلنا السؤال من الورع فليس له أن ~~يسأل صاحب الطعام و) صاحب (المال إذ لم يأمن غضبه) وتهوره (ولا يؤمن قط ~~غضبه) عادة مستمرة (وإنما أوجبنا السؤال إذا تحقق أن أكثر ماله الحرام) اما ~~علما منه بحاله أو بإخبار ثقة (وعند ذلك لا يبالي بغضب مثله) فانه ظالم ~~بفعله (إذ يجب إيذاء الظالم بأكثر من ذلك) ليرتدع عما هو فيه (والغالب ان ~~مثل هذا لا يغضب من السؤال) ولا يتأذى به ms04323 (نعم إذا كان يأخذ من يدو كيله أو ~~غلامه) الذي يخدمه (أو تلميذه) الذي يلازمه (أو بعض أهله) ممن يباشر في ~~أموره (ولو أحيانا ممن هو تحت رعايته) وكنفه (فله أن يسأل مهما استراب) أي ~~وجد الريبة (لأنهم لا يغضبون من سؤاله) ويسامحون في مثل ذلك (ولأن عليه أن ~~يسأل ليعلمهم طريق الحلال) ويجنبهم من الحرام (ولذلك سال أبو بكر) رضي الله ~~عنه (غلامه) الذي يتولى خراجه (وسأل عمر) رضي الله عنه (من سقاه من ابل ~~الصدقة وسأل عمر) أيضا (أبا هريرة رضي الله عنهما (لما ان قدم عليه بمال ~~كثير) من بعض عمالته (فقال) له (ويحك) كلمة ترحم (أكل هذا طيب من حيث انه ~~تعجب من كثرته وكان هو) أي أبو هريرة (من رعيته) لأنه هو الذي ولاه الجهة ~~التي قدم منها بالمال (ولا سيما وقد رفق في صيغة سؤال) بقوله ويحك وفي ~~السير الكبير للإمام محمد بن الحسن تخريج شمس الأئمة السرخسى ما نصه استعمل ~~عمر أبا هريرة على البحرين فجاء بمال فقال عمر سرقت مال الله قال لم أسرق ~~ولكن خيلي تناتجت وسهامي اجتمعت فلم يلتفت عمر إلى قوله وأخذه فجعله في بيت ~~المال (وكذلك قال على) رضي الله عنه (ليس شئ أحب إلى الله من عدل إمام ~~ورفقه) أي برعيته (ولا شئ أبغض إليه من جوره) بهم (وخرقه) والخرق والرفق ~~متضادان قال صاحب المنفرجة فالرفق يدوم لصاحبه * والخرق يؤل إلى الهرج ~~(مسئلة) @ PageV06P088 ~~أخرى (قال الحرث) بن أسد (المحاسبي) رحمه الله تعالى في كتاب الرعاية وقد ~~تقدمت ترجمته في كتاب العلم (ولو كان صديق أو أخ وهو يأمن غضبه لو) فرض أنه ~~(سأله فلا ينبغي أن يسأله لأجل الورع لأنه ربما يبدو له) أي يظهر له (ما ~~كان مستورا عنه وقد حمله على هتك الستر ثم يؤدي) ذلك (إلى البغضاء) أي ~~العداوة (وما ذكره) المحاسبي (حسن) موافق لما نحن بصدده (لأن السؤال إذا ~~كان من الورع) فقط (لا من) طريق (الوجوب فالورع في مثل هذه الأمور الاحتراز ms04324 ~~عن هتك الستر) عن أخيه المسلم (وإثارة البغضاء) أي تهييج العداوة (أهم) ~~وأحوط (وزاد على هذا وقال) بعد ذلك (فان رابه) أي واقعه في الريب (شئ أيضا ~~لم يسأله ويظن به أنه يطعمه من الطيب) الذي عنده (ويجنبه الخبيث) وهذا من ~~حسن الظن (فان كان لا يطمئن قلبه إليه فليتحرز) من أكله (متلطفا) ولا يغلظ ~~عليه (ولا يهتك ستره بالسؤال) والبحث (قال لأني لم أر أحدا من العلماء) ~~الصاحين (فعله) قال المصنف (فهذا منه مع ما شهر به من الزهد) والتقشف ~~الاحتياط (يدل على مسامحة فيما إذا خالط المال الحرام القليل) لا الكثير ~~(ولكن ذلك عند التوهم لا عند التحقق لأن لفظ الريبة يدل على التوهم بدلالة ~~تدل عليه ولا يوجب اليقين فلتراع هذه الدقائق) ويلاحظ اعتبارها (في) حال ~~(السؤال) والبحث (مسئلة) أخرى (ربما يقول القائل أي فائدة في السؤال) ~~والبحث (ممن بعض ماله حرام وهو يستحل المال الحرام ربما يكذب) في قوله (فان ~~وثق بأمانته فليتق بديانته في الحلال ولا) يحتاج أن يسأله (فأقول مهما عملت ~~مخالطة الحرام بمال إنسان وكان له غرض في حضورك ضيافته) أي طعامه (أو قبولك ~~هديته فلا تحصل الثقة بقوله) لأنه لغرضه ربما يلبس عليه (فلا فائدة للسؤال ~~عنه فينبغي أن يسأل عن غيره) لأجل حصول الوثوق (وكذا ان كان بياعا وهو يرغب ~~في البيع لطلب الربح) في سلعته (فلا تحصل الثقة بقوله انه حلال ولا فائدة ~~في السؤال منه وإنما يسأل من غيره وإنما يسأل من صاحب اليد إذا لم يكن ~~متهما) بكذب أو خيانة (كما يسأل المتولي) للأوقاف والوصايا وغيرها (عن ~~المال الذي يسلمه أنه من أي جهة) من جهات الخير (وكما سأل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن الهدية والصدقة) كما تقدم (فان ذلك لا يؤذي) السؤال ولا ~~يتهم السائل فيه وكذا إذا اتهمه أنه ليس يدري طريق (الكسب الحلال) لجهله ~~(فلا يتهم في قوله) انه حلال (إذا خبر من طريق صحيح وكذلك يسأل عبده وخادمه ~~ليعرف طريق اكتسابه) من ms04325 أي الجهات (فههنا يفيد السؤال فإما إذا كان صاحب ~~المال متهما) عنده (فليسأل من غيره فإذا أخبره عدل واحد قبله) ولا يفتقر ~~إلى استناده إلى عدل آخر (وان أخبره فاسق يعلم من قرينة حاله أنه لا يكذب ~~حيث لا غرض له فيه جاز قبوله لان هذا أمر بينه وبين الله تعالى والمطلوب ~~ثقة النفس) واطمئنانها (وقد يحصل من الثقة بقول فاسق مالا يحصل بقول عدل في ~~بعض الأحوال) والصور (وليس كل من فسق يكذب ولا كل من ترى عدله في ظاهره ~~يصدق وإنما نيطت) أي علقت (الشهادة) وهي إخبار بصحة الشئ عن مشاهدة وعيان ~~لا تخمين وحسبان (بالعدالة الظاهرة لضرورة الحكم لأن البواطن لا يطلع ~~عليها) فهي موكلة إلى الله تعالى (وقد قبل أبو حنيفة) رحمه الله تعالى ~~(شهادة فاسق) ولم يقبل @ PageV06P089 ~~شهادة محدود في القذف وأن تاب وأما سماع من لا يعرف عدالته الباطنة فقال ~~أبوحنيفة يسأل الحاكم عن باطن عد التهم في الحدود والقصاص قولا واحدا وفيما ~~عدا ذلك لا يسأل عنهم ألا أن يطعن الخصم فيهم فما لم يطعن فيهم لم يسأل ~~ويسمع شهادتهم فيهم ويكتفي بعدالتهم في ظاهر أحوالهم وقال مالك والشافعي ~~وأحمد في أحدي روايته لا يكتفي الحاكم بظاهر العدالة حتى يعرف عدالتهم في ~~السابقة سواء طعن الخصم فيهم أو لم يطعن أو كانت شهادتهم في أحد أو غيره ~~وعن أحمد رواية أخرى أن الحاكم يكتفي بظاهر إسلامهم ولا يسأل عن الافتراق ~~وهي اختيار أبى بكر وأما شهادة الفاسق فقد أجازها أبو حنيفة خلافا للثلاثة ~~ودليلهم قوله تعالى أولئك هم الفاسقون قالوا يتعين رد الشهادة لفسقه ويقول ~~أبو حنيفة الواو في قوله تعالى المذكور واو نظم لا واو عطف فيكون منقطعا عن ~~الأول فينصرف الاستثناء إلي ما يليه ضرورة ولا جائز أن يكون رد شهادته على ~~فسقه لأن الثابت بالنص في خبر الفاسق هو التوقف بقوله تعالى فاسق بنبأ ~~فتبينوا ألا الرد فتبين أن الشهادة لاجل أنه حد لا للفسق ولهذا لو أقام ~~أربعة بعد ms04326 ما حد انه زنى تقبل شهادته بعد التوبة في الصحيح لأنه بعد إقامة ~~البينة لا يحد بها فهكذا لا ترد شهادته (وكم من شخص تعرفه وتعرف أنه يقتحم) ~~أي يرتكب (المعاصي) والدناآت (ثم أخبرك بشئ وثقت به) واطمأننت إليه (وكذلك ~~إذا أخبر به صبي مميز عرفته بالتثبت فقد تحصل الثقة بقوله فيحل الاعتماد ~~عليه) وقيده بالمميز ليخرج به غير المميز فانه لا تحصل الثقة بقوله ولا ~~الاعتماد عليه وشهادة الصبي غير مقبولة عندنا إلا أن يتحمل في الصغر وأدى ~~بعد البلوغ لأنه أهل للتحمل (فأما إذا أخبر به مجهول لا يدري من حاله شئ ~~أصلا فهذا مما جوزنا ألا كل من يده) كما سبق قريبا (لأن يده دلاله ظاهرة ~~على ملكه) فلا يعارض بغيره (وربما يقال إسلامه دلاله ظاهرة على صدقه) فيما ~~تعدل (وهذا فيه نظر ولا يخلو قوله عن أثر ما في النفس حتى لو أجتمع منهم ~~جماعة) فأنها (تفيد ظنا قويا) لأجل هذا الاجتماع (إلا أن أثر الواحد فيه في ~~غاية الضعف فلينظر إلى حد تأثيره في القلب) هل يقبله أم لا (فأن المفتى هو ~~القلب في مثل هذا الموضع) ينص الخبر استفت قلبك (وللقلب التفاتات إلى قرائن ~~خفيه يضيق عنها نطاق النطق) أي البيان اللساني (فليتأمل فيه) حق التأمل ~~(ويدل على وجوب الألتفات إليه) إي إلي القلب (ما روى عن عقبة بن الحرث) بن ~~عامر بن نوفل بن عبد مناف النوفلي المكي كنيته أبو روعة ويقال أبو روعة ~~أخوه من مسلمة الفتح بقى إلى بعد الخمسين روى له البخاري وأبو داود ~~والترمذي والنسائي (أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أني ~~تزوجت امرأة فجاءتنا أمه سوداء فزعمت أنها أرضعتنا وهي كاذبة فقال دعها) أي ~~فارقها أو أتركها (فقال أنها سوداء يصغر شأنها فقال وكيف قد زعمت أنها قد ~~أرضعتكما) ولفظ القوت كيف وقد وفيه قد أرضعتكم (لا خير لك) ولفظ القوت لكم ~~(فيها دعها عنك وفي لفظ آخر كيف وقد قيل) قال العراقي رواه ms04327 البخاري من حديث ~~عقبة بن الحرث اه قلت لفظ البخاري أنه تزوج فأتته امرأة فقالت قد أرضعتكما ~~فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كيف وقد قيل هكذا أخرجه في ~~الشهادات وأخرجه أبو داود في القضاء والترمذي في الرضاع والنسائي في النكاح ~~قال الطيبي كيف سؤال عن الحال وقد قيل حال وهما يستدعيان عاملا يعمل فيهما ~~يعني كيف تباشر ها وتقضي إليها وقد قيل أنك أخوها هذا بعيد من المروءة ~~والورع وقال الشافعي كأنه لم يره شهادة فكره له المقام معها تورعا أي فأمر ~~بفراقها لا من طريق الحكم بل الورع لان شهادة المرضعة على فعلها لا تقبل ~~عند الجمهور وأخذ أحد بظاهر الحديث فقبلها وأورد صاحب القوت حديث عبد زمعة ~~وقول النبي صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وأنه قال لسودة بنت زمعة ~~احتجبي عنه ثم قال فلذلك يجب التقوى في الشبهات للورع وأن كانت الأحكام على ~~الظواهر تتسع فيكون تركها للشبهات مقام الورعين وتنزيها للعرض والدين ~~(ومهما لم يعلم كذب المجهول ولم تظهر أمارة غرض له فيه) دنيوي (كان له وقع ~~في القلب) وتأثير عجيب (لا محالة في ذلك @ PageV06P090 ~~يتأكد الأمر في الاحتراز وأن أطمأن القلب إليه كان الاحتراز حتما واجبا) ~~فوق التأكد (مسئلة) أخرى (حيث يجب السؤال فلو تعارض قول عدلين) أحد هما قال ~~أنه حلال والثاني قال أنه حرام (تساقطا) ورجع من المجهول فيه (وكذلك قول ~~فاسقين) إذا تعارضا (ويجوز أن يترجح في قلبه قول أحد العدلين) دون الآخر ~~(أو أحد الفاسقين) دون الآخر (ويجوز أن يترجح أحد الجانبين) من العدلين أ, ~~الفاسقين (بالكثرة أو بالاختصاص بالخبرة والمعرفة) أو بغير ذلك (وذلك مما ~~يتشعب تصويره) أي تكثر الشعب إذا تصورناه فيطول البيان (مسئلة) أخرى (ولو ~~نهب متاع مخصوص) وأنتشر في أيدي الناس منه (فصادف من ذلك النوع متاعا في يد ~~إنسان وأراد أن يشتريه وأحتمل أن لا يكون من المغصوب) احتمالا جائزا فنظر ~~(فأن كان ذلك الشخص) الذي يشتريه منه (ممن عرف بالصلاح) وحسن الحال ms04328 جاز ~~(الشراء) شرعا (وكان تركه من الورع) والاحتياط (وإن كان الرجل مجهولا لا ~~يعرف منه شئ فان كان يكثر نوع ذلك المتاع من غير المغصوب قله) أيضا (أن ~~يشتري) منه (وأن كان لا يوجد ذلك في تلك البقعة إلا نادرا) أي قليلا (وإنما ~~كثر بسبب الغصب) والنهب (فليس يدل على الحل إلا اليد) أي وضعها عليه (وقد ~~عارضته علامة خاصة من شكل المتاع ونوعه فالامتناع من شرائه من الورع المهم) ~~المتأكد فيه (ولكن الوجوب فيه نظر فان العلامة متعارضة وليست أقدر على أن ~~أحكم فيه بحكم) هل يمتنع عنه وجوبا أو ورعا (ألا أنه أرده إلى قلب المستفتي ~~لينظر ما الأقوى في نفسه فان كان الأقوى أنه مغصوب) ونفر عنه القلب (لزمه ~~تركه والاحل له شراؤه وأكثر هذه الوقائع يلتبس الأمر فيها) ويشتبه (فهي من ~~المتشابهات التي) أشار إليها صلى الله عليه وسلم بأنه (لا يعرفها كثير من ~~الناس) أي من حيث الحل والحرمة لخفائهن أو لعدم صراحة أو تعارض نصين وإنما ~~يؤخذ من عموم أو قياس أو استصحاب أو لاحتمال الأمر فيه الوجوب والندب ~~والكراهة والحرمة أو لغير ذلك وما هو كذلك إنما يعلمه قليل من الناس وهو ~~الراسخون في العلم فإن تردد في شئ لم يرد به نص ولا اجماع أجتهد بدليل شرعي ~~فيصير مثله وقد يكون دليله غير خال من الاحتمال فيكون الورع تركه كما قال ~~(فمن توقاها) أي تلك الشبهات أي أجتنبها (فقد أستبرأ) بالهمز وقد يخفف أي ~~طالب البراءة (لعرضه) يصونه عن الوقيعة فيه بترك الورع الذي أمر به (ودينه) ~~من الذم الشرعي (ومن أقتحمها) أي فعلها وتعودها (فقد حام حول الحمى) أي حمى ~~الملوك أي المحمي المحذور على غير مالكه (وخاطر بنفسه) كالراعي يرعى حول ~~الحمى يوشك أن بواقعه وهذا بقية حديث النعمان بن بشير الذي تقدم في أول ~~الباب (مسئلة) أخرى (ولو قال قائل قد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~لبن قدم إليه فذكر له أنه من شاة فسأل عن ms04329 الشاة من أين هي فذكر له فترك ~~السؤال) تقدم في الباب الخامس من آداب الكسب والمعاش أنه رواه الطبراني من ~~حديث أم عبد الله أخت شداد أبن أوس بسند ضعيف فسألا عن أصله وأصل أصله ~~(أفيجب السؤال عن أصل المال) كما يشهد به هذا الخبر (أم لا وأن وجب فعن أصل ~~واحد و) عن (أثنين أو) عن (ثلاثة) أم لا (فما الضبط فيه فأقول لا ضبط فيه ~~ولا تقدير) يعول عليه (بل ينظر إلى الريبة المقتضية للسؤال أما وجوبا) في ~~محل الوجوب (أو ورعا) واحتياطا من باب الندب (ولا غاية للسؤال حيث تنقطع ~~الريبة المقتضية له وذلك يختلف باختلاف الأحوال) والأشخاص (فان كانت التهمة ~~من حيث لا يدري صاحب اليد كيف طريق الكسب الحلال فان قال اشتريت انقطع ما ~~في القلب بسؤال) أصل (واحد ولو كان) المتناول (مثلا لبنا @ PageV06P091 ~~فقال) هو (من شاتي) أو من بقرتي (وقع الشك في الشاة) أو البقرة (فإذا قال ~~اشتريت انقطع الشك) فهذا سؤال عن أصلين (وان كانت الريبة من الظلم وذلك ~~فيما بين العرب) في البوادي ومن على طريقهم من الأجلاف (ويتولد في أيديهم ~~المغصوب) والمنهوب (فلا يقطع قوله انه من شاتي) أو من بقرتي ولا يكتفي منه ~~لهذا القدر (ولا بقوله أن الشاة ولدتها شاتي) مثلا لما علم من حاله من ~~توالد المغصوب عنده (فان أسنده إلى الوراثة من أبيه وحال أبيه) الذي ورثه ~~منه ان كانت (مجهولة انقطع السؤال وان كان يعلم ان جميع ما أبيه حرام فقد ~~ظهر التحريم) فليجتنبه (وان كان يعلم ان أكثره حرام فكثرة التوالد وطول ~~الزمان وتطرق الإرث إليه لا يغير حكمه) فهو باق على التحريم (فلينظر إلى ~~هذه المعاني الدقيقة) ويعمل بها (مسئلة) أخرى (سئلت عن جماعة من سكان ~~خانقاه) عجمية أصلها خانكاه بالكاف المشوبة وهي مسكن (الصوفية) وقد ~~استعملها العرب وجمعوها على خوانق (وفي يد خادمهم الذي يقدم الطعام إليهم ~~وقف) أي جهة موقوفة (على ذلك المسكن ووقف على جهة أخرى غير هؤلاء) من ~~الفريقين ms04330 (فأكل طعامهم حلال أو حرام أو شبة فقلت) في الجواب (أن هذا) ~~السؤال (يلتفت إلى سبعة أصول) لابد من معرفتها (الأصل الأول أن الطعام الذي ~~يقدم إليهم في الغالب يشتريه بالمعاطاة) من غير إجراء الصيغة (والذي ~~اخترناه) فيما سبق وفي نسخة اختاره (صحة) بيع (المعاطاة لاسيما في الأطعمة ~~والمستحقرات) لعموم البلوى كما هو مذهب أبى حنيفة رحمه الله تعالى (فليس ~~فهذا الأشبة الخلاف) وهو سهل الأصل (الثاني أن ينتظران الخادم) المذكور (هل ~~يشتريه بعين المال الحرام فهو حرام) وقد سبق ذكره (وان لم يعرف) أنه هل ~~اشتراه بذلك العين أو في الذمة (فالغالب أنه يشتريه في الذمة) نظرا إلى ~~كثرة المعاملات بذلك (فيجوز الأخذ بالغالب) ونحكم به (فلا ينشأ من هذا ~~تحريم بل شبهة احتمال بعيد وهو شراؤه بعين حرام) فهو ملحق بشبهة الحلال كما ~~أن الاحتمال القريب يلحق بشبهة الحرام الأصل (الثالث أنه) ينظر (من أين ~~يشتريه فان اشترى ممكن أكثر ماله حرام لم يجزأ كله) فان الغالب إن الذي ~~اشتراه من جملته (وان كان) اشتراه (ممن أقل ماله حرام ففيه نظر وقد سبق) ~~تصويره (وإذا لم يعرف) أي هو مجهول (جاز له الأخذ بأنه يشتريه ممن ماله ~~حلال أو ممن لا يدري المشتري حاله بيقين كالمجهول وقد سبق جواز الشراء من ~~المجهول) الحال (لأن ذلك هو الغالب فلا ينشأ من هذا تحريم بل شبهة احتمال) ~~الأصل (الرابع أنه) ينظر (هل) ذلك الخادم (يشتري لنفسه أو للقوم فان ~~المتولي والخادم كالنائب) عنهم (وله أن يشتري لهم ولنفسه) كذلك (ولكن يكون ~~ذلك بالنية) بان ينوي ذلك بقلبه (أو صريح اللفظ وإذا كان البيع بالمعاطاة ~~فلا يجرى اللفظ) أي صيغة الإيجاب والقبول (والغالب أنه لا ينوي عند ~~المعاطاة الشراء لهم) بل لنفسه (والقصاب والخباز ومن يعامله يعول عليه ~~ويقصد البيع منه لا ممن لا يحضر) لديه (فيقع عن جهته ويدخل في ملكه وهذا ~~الأصل ليس فيه تحريم ولا شبهة) التحريم (ولكن يثبت أنهم يأكلون من ملك ~~الخادم) الأصل (الخامس أن الخادم ms04331 يقدم) الطعام (إليهم ولا يمكن أن يجعله ~~ضيافة وهدية بغير عوض) فالضيافة بالكسر اسم للطعام الذي يقرب للضيف عند ~~نزوله عنده والهدية ما يبعث للغير على سبيل الإكرام @ PageV06P092 ~~(فانه لا يرضى بذلك وايما يقدم) ما يقدم (اعتماد على عوضه في الموقف فهو ~~معاوضة) إذا تأملت فيه (ولكن ليس ببيع ولا اقراض لأنه لو انتهض لمطالبتهم ~~بالثمن) عما قدمه إليهم (استبعد ذلك وقرينة الحال لا تدل عليه فأشبه أصل ~~ينزل عليه هذه الحالة الهدية بشرط الثواب أعنى هدية لا لفظ فيها من شخص ~~تقتضى قرينة حاله أنه يطمع في ثواب) أي عوض (وذلك صحيح لازم) وهنا ما طمع ~~الخادم في أن لا يأخذ (ثوابا عما قدمه) إليهم (الا حقهم من الوقف) عليهم ~~(ليقتضي به دينه من القصاب والخباز والبقال) وسائر الأصناف (فهذا ليس فيه ~~شبهة) لأنه بمنزلة الهدية (إذ لا يشترط لفظ في الهدية ولا في تقديم الطعام ~~وان كان مع انتظار الثواب ولا مبالاة بقول من قال لا تصح هدية في انتظار ~~ثواب) وفي فصل المقال للتقى السبكى قال القاضى ابن كج فيما حكاه الرافعى ~~عنه العطية للحكام ان كانت على أن يحكم بغير الحق أو يقف عن الحكم بالحق ~~فهي الرشوة وان كانت مطلقة فهي الهدية اه قال قوله ان كانت مطلقة ان عنى ~~بالإطلاق أن لا يقترن بها لفظ يدل على الشرط فالهدايا لا يشترط فيها لفظ ~~وإنما الاعتبار فيها بالفعل والقصد فمتى قصد ترتب عليه الحكم وان لم يترتب ~~وليست كعقود البيع والهبة ونحوها مما ينظر فيه إلى لفظ من غير اعتبار القصد ~~على أنا هنا يجب أن ننظر إلى القصد حتى لو باعه بمحاباة لاجل ذلك كان ~~كالهدية كما أنا في الوصية نجعلها من الثلث أعنى قدر المحاباة ومحاباة ~~القاضي كالهدية تعتبر فيها القصود المذكورة فإذا كانت لاجل الحكم فهي رشوة ~~وان عنى بالإطلاق ان لا يقترن بها قصد التوصل بها إلى الحكم فصحيح انها ~~هدية وليست برشوة حقيقية ولكن هل يسلك بها مسلك الرشوة فيحرمها ms04332 أ, مسلك ~~الهدايا المباحة ليس في كلامه تصريح بذلك وقد تقدم قولنا وقول الغزالي فيها ~~اه وسيأتي الكلام على هذا في آخر الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى الأصل ~~(السادس في الثواب الذي يلزم) المهدى إليه (فيه خلاف) أي اختلف فيه (فقيل ~~أنه أقل مقول وقيل قدر القيمة وقيل ما يرضى به الواهب حتى له أن لا يرضى ~~بما يأخذ من حق السكان) في الخانقاه (على الوقف فان كان لهم من الحق بقدر ~~ما أكلوه فقد تم الأمر وان كان ناقصا) عن ذلك القدر (ورضي به الخادم صح ~~أيضا وان علم ان الخادم لا يرضى) بالنقص (لولا ان في يده الوقف الآخر الذي ~~يأخذه لقوت هؤلاء السكان فكأنه رضى في الثواب بمقدار بعضه حلال وبعضه حرام ~~والحرام لم يدخل في يد السكان) وإنما هو في يد الخادم (فهذا كالخلل المتطرق ~~إلى الثمن وقد ذكرنا حكمه من قبل وأنه متى يقتضى تحريما على ما فضلناه) ~~سابقا (فلا تنقلب الهدية حراما بتوصل) المهدى (بسبب الهدية إلى حرام) وبه ~~يتميز عن الرشوة إذ الرشوة ما يتوصل به إلى حرام وبينهما فرق ظاهر كما ~~سيأتي تفضيله في موضعه الأصل (السابع أنه يقضى دين الخباز والبقال) وسائر ~~الأصناف (من ارتفاع الوقفين) أي مما يتحصل من جهتهما ويسمى ذلك المتحصل ~~ارتفاعا لكونه يفيض عنه فيرتفع (فان وفى ما أخذ من حقهم بقيمة ما أطعمهم ~~فقد صح الأمر وان قصر عنه) ولو يوف ذلك القدر (و) لكنه (رضى القصاب ~~والخباز) والبقال (باى ثمن كان حلالا أو حراما فهذا خلل يتطرق إلى ثمن ~~الطعام أيضا فليلتفت إلى ما قدمناه) آنفا (من الشراء في الذمة) أولا (ثم ~~قضاء الثمن من حرام هذا لذا اعلم انه قضاه من حرام فان احتمل ذلك واحتمل ~~غيره فالشبهة أبعد فقد خرج من هذا الذي) أوردناه (أن أكل هذا ليس بحرام @ PageV06P093 ~~ولكنه أكل شبهة وهو بعيد من الورع لان هذه الأصول إذا كثرت وتطرق إلى كل ~~واحد احتمال) للحلال أو للحرام (صار احتمال ms04333 الكذب والغلط فيه أقوى مما إذا ~~قرب إسناده) وهذا بخلاف سند الخرقة واللباس فانه إذا طال إسناده كثر المدد ~~بكثرة الرجال (فهذا حكم هذه الواقعة وهي من الفتاوى) أي من جملة مسائلها ~~وللمصنف تأليفان فيها الكبرى والصغرى ومنها ما سئل عنها وأجاب ولم يتضمن ~~كتابا 7 وقد أوردنا منها بعض المسائل في خطبة كتاب العلم (وإنما أوردناها) ~~هنا (ليعرف كيفية تخريج الوقائع الملتفة الملتبسة) أي المشتبهة (وانها كيف ~~ترد إلى الأصول فان ذلك مما يعجز عنه أكثر المفتين) فانما غالب عملهم ~~التصرف في التعريفات من غير رد إلى الأصول * (الباب الرابع في كيفية خروج ~~التائب عن المظالم المالية) * (اعلم ان من تاب) إلى الله تعالى مما ارتكبه ~~من المخالفات (وفي يده مال مختلط) بعضه حلال وبعضه حرام (فعليه وظيفة في ~~تمييز الحرام) عن ماله (واخراجه ووظيفة في تصرف المخرج فلينظر فيهما) أي ~~الوظيفتين (النظر الأول في كيفية التمييز والاخراج اعلم ان كل من تاب وفي ~~ماله ما هو حرام معلوم العين من غصب) أو نهب (أو وديعة أو غير ذلك فأمره ~~سهل فعليه تمييز الحرام) وإخراجه (وان كان ملتبسا مختلطا) مع بعضه (فلا ~~يخلو ذلك إما أن يكون في ماله هو من ذوات الامثال كالحبوب والبقول ~~والادهان) وتسمى هذه مماثلات (وإما ان يكون في اعيان متمايزة كالعبيد ~~والثياب والدور فان كان من المتماثلات أو كان شائعا في المال كله كمن اكتسب ~~المال من تجارة علم) وفي نسخة يعلم (انه قد كذب في بعضها في المرابحة) وفي ~~نسخة بالمرابحة (وصدق في بعضها أو من غصب دهنا وخلطه بدهن نفسه أو فعل ذلك ~~في الحبوب أو في الدراهم والدنانير فلا يخلو ذلك إما أن يكون معلوم القدر ~~أو مجهوله فان كان معلوم القدر مثل ان يعلم ان قدر النصف من جملة ماله حرام ~~فعليه) حينئذ (تمييز النصف وأن أشكل) أمره (فله طريقان أحدهما الأخذ ~~باليقين والأخرى الأخذ بغالب الظن وكلاهما قد قال به العلماء في) مسئلة ~~(اشتباه ركعات الصلاة) أي إذا اشتبه ms04334 على المصلي انه هل صلى ثلاثا أو أربعا ~~أو اقل (ونحن لا يجوز في الصلاة إلا الأخذ باليقين لان الأصل اشتغال الذمة ~~فيستحب ولا يغير إلا بعلامة قوية وليس في أعداد الركعات علامات يوثق بها ~~أما هنا فلا يمكن ان يقال الأصل ان ما في يده حرام بل هو مشكل فيجوز الأخذ ~~بغالب الظن اجتهادا ولكن الورع الأخذ باليقين) دون الأخذ بغالب الظن (فان ~~أراد الورع فطريق التحري والاجتهاد ان لا يستبقى) عنده (الا القدر الذي ~~يتيقن) في نفسه (انه حلال وان أراد الأخذ بالظن فطريقه مثلا ان يكون في يده ~~مال تجارة فسد بعضها فيتعين ان النصف) منه (حلال وان الثلث) منه (مثلا حرام ~~ويبقي) منه (سدس يشك فيه) هل هو حلال أو حرام (فنحكم فيه بغالب الظن وهكذا ~~طريق التحري في كل مال وهو أن يقتطع القدر المتيقن من الجانبين في الحل ~~والحرمة @ PageV06P094 ~~والقدر المتردد فيه غلب على ظنه التحريم أخرجه) ولم يجز له الإمساك (وان ~~غلب عليه الحل جاز له الإمساك والورع إخراجه وان شك فيه جاز) له (الإمساك) ~~أيضا (والورع إخراجه وهذا الورع أوكد) مما قبله (لأنه صار مشكوكا فيه وكان ~~إمساكه اعتمادا على انه في يده ليكون الحل الأغلب عليه وقد صار) هذا ~~الاعتماد (ضعيفا بعد يقين اختلاط الحرام ويحتمل ان يكون الأصل التحريم فلا ~~يأخذ إلا ما يغلب على ظنه انه حلال وليس احد الجانبين بأولى من الآخر وليس ~~يتبين في الحال ترجيح) لاحدهما على الآخر (وهو من المشكلات) المشتبهات (فان ~~قيل هب انه اخذ باليقين لكن الذي يخرجه) من المال (ليس يدري انه من الحرام ~~فلعل الحرام) هو (ما بقي في يده فكيف يقدم عليه ولو جاز هذا الجائز ان ~~يقال) إذا (اختلطت) شاة (ميتة بتسع) شياه (مذكيات فهي العشر) أي الميتة ~~(فله أن يطرح واحدة أي واحدة كانت ويأخذ الباقي ويستحله ولكن يقال لعل ~~الميتة فيما استبقاه) أ] في جملة ما تركه (بل لو طرح التسعة واستبقى واحدة ~~لم يحل) له (لاحتمال ms04335 انها الحرام فنقول هذه الموازنة كانت تصح لولا ان ~~المال يحل بإخراج البدل لتطرق المعاوضة إليه وأما الميتة فلا تتطرق ~~المعاوضة إليها) فافترقتا (فلنكشف الغطاء عن هذا الاشكال بالفرض في درهم ~~معين اشتبه بدرهم آخر ممن له درهمان أحدهما حرام وقد اشتبه عينه وقد سئل) ~~الإمام (أحمد بن حنبل) رحمه الله تعالى (عن مثل هذا فقال يدع الكل حتى ~~يتبين) ويظهر له أمره وهو من جملة مسائل أبى بكر المروزى (وكان) رحمه الله ~~تعالى (قدرهن آنية) جمع إناء بكسر وليس بمفرد (فلما قضى الدين حمل إليه ~~المرتهن آنيتين وقال لا أدري ايهما آنيتك) فخذ ايتهما شئت (فترك كلتيهما) ~~وفي نسخة فتركهما كلتيهما (فقال المرتهن فهذه هي التي لك) أعرفها (وإنما ~~كنت أجربك فقضى دينه ولم يأخذ الرهن وهذا ورع) في الدين (ولكنا نقول أنه ~~غير واجب) بل من المندوبات فلنفرض المسئلة في درهم له مالك معين حاضر) وفي ~~نسخة خاص (فنقول إذا أراد أحد الدرهمين عليه ورضي به مع العلم بحقيقة حل له ~~الدرهم الآخر لأنه لا يخلو ما ان يكون المردود في علم الله تعالى هو ~~المأخوذ فقد حصل المقصود فان كان غير ذلك فقد حصل لكل واحد درهم في يد ~~صاحبه والاحتياط) في ذلك (ان يتبايعا باللفظ) أي باجراء الصيغة (فان لم ~~يفعلا ذلك وقع القصاص والتبادل بمجرد المعاطاة وان كان المغصوب منه قد فات ~~له درهم في يد الغاصب وعسر عليه الوصول إلى عينه واستحق ضمانه فما أخذه) ~~منه (وقع عن الضمان بمجرد القبض وهذا في جانبه واضح فان المضمون له يملك ~~الضمان بمجرد القبض من غير لفظ) صرح به السبكى في عقد الجان في مسائل ~~الضمان (والاشكال في الجانب الآخر) هو (انه لم يدخل في ملكه فنقول لأنه ~~أيضا وان كان قد سلم درهم نفسه فقد فات له أيضا درهم) وهو (يد الآخر وليس ~~يمكن الوصول إليه فهو كالفائت فيقع هذا بدلا منه فاعلم الله تعالى إن كان ~~الأمر كذلك أو يقع هذا التبادل في علم ms04336 الله تعالى كما يقع التقاص لو أتلف ~~رجلان كل واحد منهما درهما على صاحبه بل في عين @ PageV06P095 ~~مسئلتنا) هذه (لو أوقع كل واحد منهما ما في يد صاحبه في البحر أو أحرقه) ~~بالنار (كان قد أتلفه ولم يكن عليه عهدة) أي تجديد العهد به (للآخر بطريق ~~التقاص) أصله التقاصص فادغم وأصله جعل الدين في مقابلة الدين (فهكذا إذا لم ~~يتلف فان القول بهذا أولى من المصير إلى ان يأخذ درهما حراما ويطرحه في ألف ~~ألف درهم لرجل آخر يصير كل المال محجور عليه) أي ممنوعا (لا يجوز التصرف ~~فيه وهذا المذهب يؤدي إليه فانظر من البعد) عن الاستقامة (وليس فيما ذكرناه ~~الا ترك اللفظ) أي اجراء الصيغة (والمعاطاة بيع) كما سبق عن أبى حنيفة (ومن ~~لا يجعل المعاطاة بيعا) كالشافعي ومن نحا نحوه (فحيث يتطرق إليها احتمال ~~إذا الفعل يضعف دلالته) فلابد من اللفظ (وحيث يمكن التلفظ) ولا مانع (وههنا ~~هذا التسليم والتسلم للمبادلة قطعا والبيع غير ممكن لان المبيع غير مشار ~~إليه ولا معلوم في عينه وقد يكون مما لا يقبل البيع كما لو خلط رطل دقيق ~~بألف رطل دقيق) مثله (لغيره وكذا الدبس والرطب وكل مالا يباع البعض منه ~~بالبعض فان قبل فانتم جوزتم تسليم قدر حقه في مثل هذه الصورة وجعلتموه ~~بيعانا قائما لا نجعله بيعا) حقيقة (بل نقول هو بدل عما فات في يده فيملكه) ~~ما تسلمه (كما يملك الملتف عليه من الرطب إذا أخد مثله هذا إذا ساعده صاحب ~~المال وإن لم يساعده وأصر) أي عزم (وقال لا آخذ درهما أصلا الاعين ملكى فان ~~استبهم) ولم يتبين (فاتركه ولا أهبه) لك (وأعطل عليك مالك فأقول) في هذه ~~الصورة (على القاضي) أي الحاكم الشرعي (أن ينوب عنه في القبض حتى يطيب ~~الرجل ماله) ولا يكون محجورا عن التصرف فيه (فان) فعله (هذا محض التعنت) هو ~~الإيقاع في الحرج (والتضيق) على المسلمين (والشرع لم يرد به) بل لا ضرر ولا ~~ضرار (فان عجز عن القاضي ولم يجده) ms04337 في محل الواقعة (فليحكم رجلا متدينا) ~~يرتضيه (ليقبض منه فان عجز عن ذلك فليتول هو بنفسه ويفرز) أي ينحي (على نية ~~الصرف إليه درهما) من ذلك المال (ويتعين ذلك) أي الخارج (له ويطيب له ~~الباقي وهذا في خلط) الحق إلى ذمته فاى حاجة إلى الإخراج أولا ثم التصرف في ~~الباقي) هل لذلك من وجه (قلنا قال قائلون) من العلماء (يحل له أن يأخذ ~~مادام بقى قدر الحرام) أي مادام قدر الحرام باقيا فينبغي مضارع معلوم من ~~الثلاثي ويجوز أن يكون مضارعا مجهولا من الرباعي المجرد والمعنى صحيح (ولا ~~يجوز ان يأخذ الكل ولو أخذ لم يجز ذلك وقال آخرون) منهم (ليس له أن يأخذ) ~~منه (ما لم يخرج قدر الحرام بالتوبة) الصحيحة (وقصد الإبدال وقال آخرون) ~~منهم (يجوز الآخذ في التصرف ان يأخذ منه وأما هو فلا يعطي فان أعطى عصى هو ~~دون اللآخذ) وإنما يعصى الآخذ بأخذه لكونه لا يحل له ذلك (واحد ما جوز أخذ ~~الكل وذلك لان المالك لو ظهر فله ان يطالب حقه من هذه الجملة إذ يقول لعل ~~المصروف إلي) هو الذي (يقع عين حقي وبالتعيين وإخراج الحق الغير بتمييزه) ~~وإفرازه (يندفع هذا الاحتمال فهذا المال يترجح بهذا الاحتمال على غيره وما ~~هو أقرب إلى الحق مقدم كما يقدم المثل على القيمة) فان المثل أقرب إلى ~~العين (وكما) يقدم @ PageV06P096 ~~(العين على المثل) فان مع وجود العين لاذكر للمثل (فكذلك ما يتحمل فيه رجوع ~~المثل مقدم على ما يتحمل فيه رجوع القيمة وما يحتمل فيه رجوع العين مقدم ~~على ما يحتمل فيه رجوع المثل ولو جاز لهذا ان يقول ذلك) وهو المقدم (لجاز ~~لصاحب الدرهم الآخر ان يأخذ الدرهمين ويتصرف فيهما ويقول على قضاء حقك من ~~موضع آخر إذ الاختلاط من الجانبين وليس ملك أحدهما بان يقدر فائتا أولى من ~~الآخر الا ان ينظر الأقل فيقدر انه فائت أو ينظر إلى الذي خلط فيجعل بفعله ~~متلفا لحق غيره وكلاهما بعيدان جدا) عند التأمل فيه (وهذا واضح ms04338 في ذوات ~~الأمثال) أي المثليات (فانها تضع عوضا في الاتلافات من غير عقد مؤتنف) أي ~~جديد (أما إذا أختلطت دار بدور أو عبد بعيد فلا سبيل) فيه (إلى المصالحة ~~والتراضي) من الجانبين (فان أبى ان يأخذ الاعين حقه ولم يقدر عليه وأراد ~~الآخر أن يرد عليه عين ملكه) وفي نسخة ان يعوق عليه جميع ملكه (فان كانت ~~متماثلة القيم فالطريق) المخلص (أن يبيع القاضي) أو في معناه (جميع الدور) ~~أو العبيد (ويوزع) أي يفرق (الثمن عليهم بقدر النسبة وان كانت متفاوتة) ~~القيم (أخذ من طالب البيع قيمة أنفس الدور) أو العبيد أي أعجبها وأحسنها ~~(وصرف إلى الممتنع منه) أي من البيع (مقدار قيمة الأقل ويوقف قدر التفاوت ~~إلى البيان أو) إلى (الإصلاح) العرفي بينهم (لأنه مشكل وان لم يوجد القاضي) ~~الذي يتولى ذلك (فللذي يريد الخلاص وفي يده الكل ان يتولى ذلك بنفسه) بما ~~تقدم (هذا هو المصلحة) الشرعية (وما عداها من الاحتمالات ضعيف لا نختاره) ~~ولا نفتي به (وفيما سبق) من التقرير (تنبيه على العملة) المقتضية لترجيح ~~الاحتمال المذكور عن غيره (وهذا في الخلط ظاهر وفي النقود دونه) في الظهور ~~(وفي العرض محركة (أغمض) أي أدق (إذ لا يقع البعض بدلا عن البعض فلذلك ~~احتيج إلي البيع ولنرسم) في هذا الباب (مسائل بها يتم بيان هذا الأصل) وهي ~~ثلاث مسائل (مسئلة) أولى (إذ أورث مع جماعة وكان السلطان قد غصب ضيعة ~~لمورثتهم) الذي ورثوا منه والضيعة العقار والجمع ضياع مثل كلبة وكلاب (فرد ~~عليه) أي على ذلك الوارث (قطعة) من الأرض (معينة فهي لجميع الورثة ولو رد ~~من الضيعة نصفا وهو قدر حقه ساهمه الورثة) أي شاركوه في سهمته بالضم وهي ~~النصيب (فان النصف الذي له لا يتميز) عن بعضه (حتى يقال) انه (هو المردود ~~والباقي هو المغصوب ولا يصير مميزا بنية السلطان وقصده حصر الغصب في نصيب ~~الآخرين مسئلة) ثانية (إذا وقع في يده مال أخذه السلطان) وفي نسخة من سلطان ~~ظالم (ثم تاب والمال عقار) وهو بالفتح ms04339 كل ملك ثابت له أصل كالدار والنخل ~~(وقد كان قد حصل منه ارتفاع) أي مال متحصل (فينبغي أن يحسب أجر مثله لطول ~~تلك المدة وكذلك كل مغصوب له منفعة أو حصل منه زيادة فلا تصح توبته ما لم ~~يخرج أجرة المغصوب وكل زيادة حصلت منه) في تلك المدة (وتقوم أجرة العبد ~~والأواني والثياب وأمثال ذلك مما لا يعتاد اجارتها مما يعسر) تقويمه (ولا ~~يدرك ذلك @ PageV06P097 ~~الا بالاجتهاد والتخمين وهكذا كل التقويمات تقع بالاجتهاد وطريق الورع ~~الأخذ بالأقصى) أي آخر ما ينتهي إليه (وما ربحه على المال المغصوب في عقود ~~عقدها على الذمة وقضى الثمن منه) بعد ذلك (فهي ملك له ولكن فيه شبهة إذ كان ~~ثمنه حراما كما سبق حكمه) في الباب الذي قبله (وان كان قد تجر باعيان تلك ~~الأموال فالعقود كانت فاسدة) أي باطلة (وقد قبل) في وجدانه (ينفذ بأجازة ~~المغصوب منه للمصلحة) أي مراعاة لها (فيكون المغصوب منه أولى به) وهكذا ~~قالوا (والقياس أن تلك العقود تفسخ) وفي نسخة ترد ويسترد الثمن وترد ~~الأعواض) أي الذي دفع في عوض (وان عجز عنه لكثرته فهي أموال حرام) قد حصلت ~~في يده (فللمغصوب منه قدر رأس ماله والفضل) أي الذي زاد من رأس المال (حرام ~~يجب إخراجه ليتصدق به) حينئذ الذي تصح توبته (فلا يحل للغاصب) أخذه (ولا ~~للمغصوب عنه) كذلك (بل حكمه حكم كل حرام يقع في يده) كما عرف محله (مسئلة) ~~ثالثة (من ورث مالا) من جهة (ولم يدر أن مورثه من أين اكتسبه) أمن حلال أو ~~من حرام (ولم يكن ثم) أي هناك أي (علامة) دالة على الحل أو الحرمة (فهو ~~حلال باتفاق العلماء وان علم إن فيه حراما وشك في قدره اخرج مقدار الحرام ~~بالتحري) والاجتهاد (وان لم يعلم ذلك ولكن علم ان مورثه) الذي ورث منه ذلك ~~المال (كان يتولى أعمالا للسلاطين واحتمل انه لم يأخذ في عمله شيئا) من ~~المظالم (أو كان أخذ ولم يبق منه في يده شئ لطول المدة) أو مع ms04340 قصرها (ولكن ~~علم أنه صرفه إلى جهات معلومة فهذه شبهة يحسن التورع عنها ولا يجب) أي ~~التورع هنا عن الشبهة استحسان لا بطريق الوجوب (وان علم ان بعض ماله كان من ~~الظلم) أي قد تحصل منه (فيلزمه إخراج ذلك بقدر بالاجتهاد وقال بعض العلماء ~~لا يلزمه) الإخراج أصلا (بل الإثم) فيه (على المورث) وهو الذي كسبت يداه ~~(واستدل بما روى ان رجلا ممن ولى عمل السلطان مات فقال صحابي) أي رجل من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (الآن طاب ماله أي لوارثه) أي فان أكل ~~منه أكل حلالا (وهذا) الذي ذهب إليه بالاستدلال المذكور (ضعيف) لا يعمل به ~~(لأنه لم يذكر اسم الصحابي) فهو مجهول الاسم ولكن الجهالة بالصحابة غير ~~مضرة إذ كلهم عدول كما عرف في المصطلح ولا أظن أحدا خالف في ذلك وإنما ~~تعتبر فيمن بعدهم من الطبقات فتنزل مرتبة خبره عن القبول (ولعله صدر من ~~متساهل) بأمر دينه (فقد كان ممن كان في الصحبة يتساهل ولكن لا تذكره لحرمة ~~الصحبة) أي احتراما لمقامها وهذا أيضا فيه نظر فانهم كلهم عدول وما صدر عن ~~شذوذهم مما يرى أنه يعد من التساهل فعن اجتهاد أوله تأويل (وكيف يكون موت ~~الرجل مبيحا للحرم المتيقن من المختلط ومن أين يؤخذ هذا) وقد يقال انه من ~~أين يؤخذ قوله أي لوراثة من قوله المذكور فانه يحتمل ان يقال ان معناه الآن ~~طاب ماله أي أمن من اختلاط الحرام فطاب وكان قد عهد منه انه لم يخلط ماله ~~بما كان يأخذ من عمل ذلك السلطان ولكنه مادام كان حيا كان يخاف منه ~~الاختلاط فلما مات أمن ماله من ذلك فاذا تأملت ما ذكرنا أتضح لك وجه تفسير ~~قوله ان صح عنه ذلك ولا تذهب إلى ما ذهب إليه المصنف ان المراد منه انه طلب ~~لوارثه وأيضا فهذا مدرج فليكشف عن حال من أدرج هذه الزيادة ان كان ثقة قبلت ~~منه والا فلا (نعم إذا لم يتيقن) انه حرام (يجوز أن يقال ms04341 هو غير مؤاخذ) عند ~~الله تعالى (فيما لا يدري فيطيب لوارث لا يدري ان فيه حراما يقينا) وهذا ~~تأويل حسن وهو أولى من المصير إلى نسبة بعض الصحابة إلى التساهل فانهم ذلك ~~والله أعل (النظر الثاني في المصرف فاذا أخرج الحرام) من ماله (فله ثلاثة ~~أحوال أما أن يكون له مالك معين فيجب الصرف إليه أولى وارثه) @ PageV06P098 ~~أي وارث المالك ان كان المالك ميتا (وان كان) المالك أو وارثه (غائبا) إلى ~~جهتة (فينتظر حضوره) ان أمكن أو الإيصال (إليه) في الموضع الذي هو فيه ان ~~أمكن (فان كانت له زيادة) حصلت من الارتفاع (أو منفعة فلتجتمع فوائده) ~~المتحصلة (إلى وقت حضوره) أو إيصالها إليه (وأما ان يكون لمالك غير معين ~~وقع اليأس من الوقوف على عينه ولا يدري أنه مات عن وارث أم لا فهذا لا يمكن ~~الرد فيه للمالك ويوقف) المال (حتى ينضج الأمر فيه وربما يمكن الرد لكثرة ~~الملاك) وهذا (كغلول الغنيمة) أي ما أخذه منها بطريق الخيانة قبل القسمة ~~(فانها بعد تفرق الغزاة) إلى أوطانهم (كيف يقدر على جمعهم وان قدر كيف يفرق ~~دينارا واحدا مثلا على ألف) رجل (وألفين) أو أكثر أو أقل (فهذا ينبغي ان ~~يتصدق به) على الفقراء (وأما ان يكون من مال الفئ والأموال المرصدة) أي ~~المحسبة (لمصالح المسلمين كافة فيصرف ذلك إلى) تعمير (القناطر) والجسور ~~(والمساجد) وما في حكمها من الزوايا (والرباطات) لآهل العلم والصوفية ~~(ومصانع طريق مكة) شرفها الله تعالى وهي مخازن المياه (وأمثال هذه الأمور ~~التي يشترك في الانتفاع بها كل من يمر بها من المسلمين ليكون عامل للمسلمين ~~وحكم القسم الأول شبهة فيه أما التصدق) على الفقراء (وبناء القناطر) وتعمير ~~المساجد والمصانع (فينبغي أن يتولاه القاضي) فانه الحاكم الشرعي (فهو ~~بالتسليم إليه ضامن) للمال (ولو ابتدأ به فيما لا يضمنه فكيف يسقط عنه ضمان ~~قد استقر عليه) في ذمته (بل يحكم من أهل البلد عالما متدينا فان التحكيم ~~أولى من الانفراد فان عجز عن ذلك فليتول ذلك بنفسه فان ms04342 المقصود) الأصلي ~~(الصرف) أي صرف المال إلى مصرفه (فاما عين صارف فإنما يطلبه لمصارفات دقيقة ~~في المصالح فلا يترك أصل الصرف) الذي هو المقصود (بسبب العجز عن مصارف هو ~~أولى عند القدرة عليه فان قيل ما دليل جواز التصرف) على الفقراء (بما هو ~~حرام وكيف يتصدق بما لا يملك وقد ذهب جماعة) من السلف (ان ذلك غير جائز ~~لأنه حرام) ويدل لذلك ما (حكى عن الفضيل) بن عياض رضى الله عنه (انه وقع في ~~يده درهمان فلما علم أنهم من غير وجهه وما هما بين الحجارة وقال لا أتصدق ~~الا بالطيب ولا أرضى لغيري بما لا أرضاه لنفسي) وأصله قوله تعالى ولا تيموا ~~الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه الا ان تغمضوا فيه ويدل له أيضا حديث عائشة ~~المتقدم في كراهة أكل الضب وفيه انا لا تطعمهم مما لا نأكل ففيه استحباب ان ~~لا يطعم المساكين مما لا يأكل (فنقول له وجه واحتمال ولكنا اخترنا خلافه ~~للخبر والأثر والقياس أما الخبر فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاة ~~المصلية) أي المشوبة على النار (التي قدمت إليه فكادته بانها حرام قال ~~أطعموها الا ساري) قال العراقي رواه أحمد من حديث رجل الأنصار قال خرجنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فلما رجعنا لقينا راعي امرأة من ~~قريش فقال ان فلانة تدعوك ومن معك في طعام الحديث وفيه فقال أجد لهم شاة ~~أخذت بغير إذن أهلها وفيه قال أطعموها إلا ساري وإسناده جيد قلت رواه من ~~طريق ابن إدريس وزائدة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار وهكذا ~~رواه أبو داود أيضا من هذا الطريق ولفظه خرجنا من جنازة مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم استقبله راعى امرأة وجئ ~~بالطعام فوضع يده فلاك لقمة في فيه قال أني أجد شاة أخذت بغير أذن أهلها ~~فقالت المرأة أني لم أجد شاة اشتريتها فأرسلت إلى جاري فلم أجده فأرسلت @ PageV06P099 ~~إلى أمرآة ms04343 فأرسلت لي شاة له قال فأطعميه الاسارى ورواه محمد بن الحسن في ~~آثار عن أبى حنيفة عن عاصم بن كليب الجرمى عن أبيه عن رجل من الأنصار ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم زار قوما من الأنصار في دارهم فذبحوا له شاة ~~فصنعوا له منها طعاما فأخذ من اللحم شيأ فلاكه فمضغه ساعة لا يسيغه فقال ما ~~شأن هذا اللحم قالوا شاة لفلان ذبحناها حتى يجئ فنرضيه عن ثمنها فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أطعموها الاسارى ورواه الكلاعى من طريق محمد بن ~~خالد الذهبي عن أبى حنيفة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكذا رواه الطعماوى من طريق زهير بن معاوية عن ~~عاصم الا أنه لم يقل فيه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكذا رواه أبو ~~محمد الحارثى الحافظ في مسنده عن محمد بن الحسن البزاز البلخى وإبراهيم بن ~~معقل بن الحجاج النسفى ومحمد بن إبراهيم بن زياد الرازى كلهم عن بشر الوليد ~~عن أبى يوسف عن أبى حنيفة عن عاصم بن كليب عن أبى بردة بن أبى موسى عن أبى ~~موسى الأشعري ورواه الحارثي أيضا من وجهتين من طريق ابن العاصم النبيل ~~ويزيد بن زريع والحسن بن فرات وسعيد بن أبى الجهم ومحمد بن مسروق والحسن بن ~~زياد كلهم عن أبى حنيفة بهذا الإسناد ورواه أيضا من طريق حمزة بن حبيب ~~الزيات وقمنا معه فلما وضع الطعام تناول منه شيأ وتناولنا فأخذ بضعة فلاكها ~~في فيه طويلا فجعل لا يستطيع أن يأكلها قال فرماها من فمه فلما رأيناه قد ~~صنع ذلك امسكنا عنه أيضا فدعا النبي صلى الله عليه وسلم صاحب الطعام فقال ~~أخبرني عن لحمك هذا من أين هو قال يا رسول الله شاة كانت لصاحب لنا فلم يكن ~~عندنا ما نشتريها منه وعجلنا فصنعناها لك حتى يجئ فنعطيه ثمنها فأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم برفع الطعام وأمر ان يطعموه الأسارى وقال الطبراني في ms04344 ~~معجميه حدثنا أحمد بن القاسم حدثنا بشر بن الوليد حدثنا يوسف عن أبى حنيفة ~~بالإسناد المذكور وكذا رواه طلحة وابن المظفر وابن عبد الباقي من طريق بشر ~~قال الحافظ في خريج أحاديث الهداية وهذا معلول والمحفوظ ما رواه محمد بن ~~الحسن عن أبى حنيفة وقد استدل به أصحابنا على أن الشاة إذا ذبحت بغير إذن ~~مالكها لا يجوز الانتفاع بها قبل أداء الضمان قال محمد بن الحسن في الآثار ~~بعد أن أخرج هذا الحديث به ونأخذ ولو كان اللحم على حاله الأولى وأمر النبي ~~صلى الله عليه وسلم ان يطعموها الاسارى ولكنه رآه قد خرج عن ملك الأول وكره ~~أكله لأنه لم يضمن لصاحبه الذي أخذت شاته ومن ضمن شيأ صار له غصب من وجه ~~فأحب إلينا ان يتصدق به ولا يأكله وكذلك ربحه والاسارى عندنا هم أهل السجين ~~المحتاجون وهذا كله قول أبى جعفر رحمه الله تعالى وقال الزيلعى في شرح ~~الكنز والضابط في هذه المسئلة انه متى تغيرت العين المقصودة بفعل الغاصب ~~حتى زال اسمها وأعظم منافعها أو اختلطت بملك الغاضب بحيث لا يمكن تميزها ~~أصلا أو الا بحرج زال ملك المغصوب منه عنها وملكها الغاصب وضمنها ولا يحل ~~له الانتفاع بها حتى يؤدى بدلها الا الفضة والذهب الا ترى ما نحن فيه قد ~~تبدلت العين وتجدد لها اسم آخر فصارت كعين أخرى حصلها بكسبه فيملكها غير ~~انه لا يجوز له الانتفاع به قبل ان يؤدى الضمان كيلا يلزم منه فتح باب ~~الغصب وفي منعه حسم مادته ولو جاز الانتفاع أو لم يملكه لما قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأطعموه الأسارى والفياس ان يجوز الانتفاع به وهو قول زفر ~~والحسن بن زياد وروايته عن أبى جعفر لوجود الملك المطلق للتصرف ولهذا ينفذ ~~تصرفه كالتمليك لغيره ووجه الاستحسان ما بيناه ونفاذ تصرفه فيه لوجود الملك ~~وذلك لا يدل على الحل الا ترى ان المشترى شراء فاسدا ينفذ تصرفه فيه مع انه ~~لا يحل له الانتفاع به ثم إذا ms04345 دفع القيمة إليه وأخذه أو حكم الحاكم بالقيمة ~~أو تراضيا على مقدار حل له الانتفاع لوجود الرضا من المغصوب منه لان الحاكم ~~لا يحكم الا بطلبه فحصلت المبادلة بالتراضي (ولما نزل قوله تعالى الم غلبت ~~الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون كذبه المشركون @ PageV06P100 ~~وقالوا للصديق رضي الله عنه ألا ترى ما يقول صاحبكم) يعني محمدا صلى الله ~~عليه وسلم (يزعم ان الروم ستغلب) الفرس وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب ~~غلبة الروم لكونهم أهل كتاب والمشركون كانوا يحبون غلبة الفرس لكونهم عبدة ~~الأوثان (فخاطرهم أبو بكر) رضي الله عنه أي راهنهم على مال (باذن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلما حقق الله صدقه) وغلبت الروم والفرس وجاءت البشائر ~~(جاء أبو بكر) رضي الله عنه (بما راهنهم به) من الأموال (فقال صلى الله ~~عليه وسلم هذا سحت فتصدق به) والسحت كل مال حرام لا يحل كسبه ولا أكله وقيل ~~هو الحرام الذي يلزم صاحبه العار كأنه يسحت دينه ومروأته وتسمى الرشوة سحتا ~~وروى كسب الحجام سحت لكونه ساحتا للمروأة لا دين الا تراه اذن في إطعامه ~~الناضج والمملوك قال الواحدى في تفسيره لقوله تعالى أكالون السحت اجمعوا ~~على ان المراد بالسحت هذا الرشوة في الحكم وقالوا نزلت الآية في حكام ~~اليهود كانوا يرتشون ويقضون لمن رشاهم وأما اشتقاق السحت فقال الزجاج ان ~~الرشا التي يأخذونها يسحتهم الله بها بعذاب أي يستأصلهم وقال أبو الليث ~~لأنه يسحت مروأة الإنسان قال السبكى وحاصله ان السحت حرام خاص ليس كل حرام ~~يقال له سحت بل الحرام الشديد الذي يذهب المروأة ولا يقدم عليه إلا من به ~~شره عظيم رشوة الحاكم من هذا القبيل لذلك سماها الله تعالى سحتا (ففرح ~~المؤمنون بنصر الله) أهل الكتاب على المجوس (وكان قد نزل تحريم القمار بعد ~~اذن رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه في المخاطرة مع الكفار) قال العراقي ~~الحديث المذكور رواه البيهقي في الدلائل من حديث ابن عباس وليس فيه ان ms04346 ذلك ~~كان باذنه صلى الله عليه وسلم وهو عند الترمذي وحسنه والحاكم وصححه دون ~~قوله أيضا هذا سحت فتصدق به قلت الأقرب إلى سياق المصنف ما أخرجه أبو يعلى ~~وابن أبى الحاتم وابن مردويه وابن عساكر من حديث البراء بن عازب رضي الله ~~عنهما قال لما نزلت الم غلبت الروم الآية قال المشركون لابى بكر رضي الله ~~عنه ألا ترى ما يقول صاحبك بزعم ان الروم تغلب فارسا قال صدق صاحبي قالوا ~~هل لك ان نخاطرك فجعل بينه وبينهم أجلا فحل الأجل قبل أن تغلب الروم فارسا ~~فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فساءه فكرهه وقال لأبى بكر ما دعاك إلى ~~هذا قال تصديقا لله ورسوله قال تعرض لهم وأعظم الخطر واجعله إلى بضع سنين ~~فأتاهم أبو بكر فقال لكم العود فان العود أحمد قالوا نعم فلم تمض تلك ~~السنون حتى غلبت الروم فارسا وربطوا خيولهم بالمدائن وبنوا الرومية فقمر ~~أبو بكر فجاء به يحمله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذا سحت تصدق ~~به وأما حديث ابن عباس الذي أشار إليه العراقي وان الترمذي حسنه والحاكم ~~صححه فقد رواه أحمد والطبراني في الكبير وابن مردويه والضياء في المختارة ~~ولفظهم عنه في قوله تعالى الم غلبت الروم قال غلبت وغلبت قال كان المشركون ~~يكرهون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أصحاب كتاب فذكروه لأبى يكر رضي الله ~~عنه فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اما انهم سيغلبون ~~فذكره أبو بكر لهم فقالوا اجعل بيننا وبينك أجلا فان ظهرنا كان لنا كذا كذا ~~وان ظهرتم كان لكم كذا وكذا فجعل بينهم أجلا خمس سنين فلم يظهر وافذكر ذلك ~~أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وأخرج ابن جرير من حديث ابن ~~مسعود نحوه وفيه قالوا هل لك ان نقامرك فبايعوه على أربعة قلائص إلى سلع ~~سنين ولم يكن شئ ففرح المشركون بذلك وشق على المسلمين فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم كم ms04347 بضع سنين عندكم قالوا دون العشر قال اذهب فزايدهم وزادد سنتين ~~في الأجل قال فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس ففرح ~~المؤمنون بذلك فأخرجه الترمذي وصححه والدارقطنى في الأفراد والطبراني وابن ~~مردويه وأبو نعيم في الدلائل والبيهقي في الشعب من حديث نيار بن مكرم ~~المسلمي قال لما نزلت هذه الآية خرج أبو بكر رضي الله عنه يسبح في نواحي ~~مكة بها فقال ناس من قريش لأبى بكر داك بيننا وبينكم يزعم صاحبكم ان الروم ~~ستغلب فارسا في بضع سنين أولا نراهنك ذلك قال بلى وذلك قبل تحريم الرهان ~~فارتهن @ PageV06P101 ~~وأبو بكر والمشركون تواضعوا الرهان فقالوا لأبى بكر لم نجعل البضع ثلاث ~~سنوات إلى تسع سنين قسم بيننا وبينك وسطى ننتهى إليه قال فسموا بينهم ست ~~سنين فمضت الست قبل أن يظهر فأخذ المشركون رهن أبى يكر فلما دخلت السنة ~~السابعة ظهرت الروم على الفرس فعاب المسلمون على أبى بكر بتسميته ست سنين ~~قال لأن الله تعالى قال في بضع سنين فأسلم عند ذلك ناس كثير وأخرج ابن جرير ~~ابن أبى الحاتم والبيهقى عن قتادة قال لما أنزل الله هذه الآية صدق ~~المسلمون ربهم وعرفوا أن الروم ستظهر على فارس فأقتمر واهم والمشركون خمس ~~قلائص واجعلوا بينهم خمس سنين فولى قمار المسلمين أبو بكر رضي الله عنه ~~وولى قمار المشركين أبى خلف وذلك قبل ان ينهى عن القمار فجاء الأجل ولم ~~تظهر الروم على فارس فسأل المشركون قمار هم فذكر ذلك لأصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال ألم تكونوا احقاء ان تؤجلوا أجلادون العشر فان البضع ما بين ~~الثلاث إلى العشر فزايدوهم ومادوهم في الأجل فاظهر الروم على فارس عند رأس ~~السبع من قمار هم الأول وكان ذلك مرجعهم من الحديبية وكان مما شد الله به ~~الإسلام فهو قوله ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله وأخرج ابن جرير عن عكرمة ~~قال لما أنزل الله هذه الآيات خرج أبو بكر إلى الكفار فقال أفرحتم بظهور ~~إخوانكم على إخواننا ms04348 فلا تفرحوا ولا يقر الله عينكم فوالله ليظهرن الروم ~~على فارس أخبرنا بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم فقام إليه أبى بن خلف فقال ~~كذبت فقال أبو بكر أنت أكذب باعد الله قال أناصبك عشر قلائص مني وعشر قلائص ~~منك فان ظهرت الروم غرت وان ظهرت فارس غرمت إلي ثلاث سنين فجاء أبو بكر إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره فقال ما هذا ذكرت انما البضع من الثلاث ~~إلى التسع فزايده في الخطر وماده في الأجل فخرج أبو بكر فلقي أبيا فقال ~~لعلك ندمت قال لا قال تعال أزايدك في الخطر وأمادك في الأجل فاجعلها مائة ~~قلوص إلى تسع سنين قال قد فعلت (وأما الأثر فان ابن مسعود) رضي الله عنه ~~يروى عنه (انه اشترى جارية ولم يظهر مالكها لينقده الثمن) أي يعطيه نقدا ~~(فطلبه كثيرا) في مظانه (فلم يجده) وأيس منه (فتصدق بالثمن وقال اللهم هذا ~~عنه ان رضي والا فالا جرلى) فهذا صريح في جواز التصدق بما ليس له (وسئل ~~الحسن) البصري (عن توبة الغال) وهو الذي غل من الغنيمة قبل تقسيمها (و) عن ~~(ما يؤخذ منه بعد تفرق الجيش) ماذا يعمل به (فقال يتصدق به) ولولا ذلك لما ~~صحت توبته (وروى ان رجلا سولت له نفسه) أي زينت (فغل ثمانية دنانير من ~~الغنيمة) أي قبل أن تقسم (ثم) تاب إلى الله تعالى و(أتى أميره ليرد عليه) ~~ذلك (فأبى ان يقبضها) وفي نسخة ان يقبضه (وقال تفرق الناس فأتى معاوية) رضي ~~الله عنه وهو الأمير الأكبر (فأبى أن يقبضها) وفي نسخة ان يقبضه (فرأى بعض ~~النساك فحدثه خبره فقال ارفع إلى معاوية خمسه) لكونه أمير المؤمنين (وتصدق ~~بما بقى) على الفقراء (فبلغ معاوية قوله فتلهف إذ لم يخطر له ذلك) أي ~~بالبال (وقد ذهب أحمد بن حنبل والحرث المحاسبي) رحمهما الله تعالى (وجماعة ~~من المتورعين إلى ذلك وأما القياس هو أن يقال ان هذا المال مردد بين ان ~~يضيع) ويهلك (وبين أن يصرف إلى الخير إذ وقع ms04349 الياس عن مالكه) فعله مات ~~(وبالضرورة يعلم أن صرفه إلى الخير أولى من القائه في البحر فانا ان رميناه ~~في البحر فقد فوتناه على أنفسنا وعلى المالك ولم تحصل منه فائدة وإذا ~~رميناه في يد فقير يدعو لمالكه حصلت للمالك بركة دعائه وحصل للفقير سد ~~حاجته وحصول الأجر للمالك بغير اختياره في التصديق لا ينبغي ان ينكر فان في ~~الخبر الصحيح ان للزارع والغارس أجرا في كل ما يصيبه الناس والطيور من ~~ثماره) وزرعه (وذلك بغير اختياره) قال العراقي رواه البخاري من حديث أنس ~~بلفظ ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة ~~الا كان لديه به صدقة اه قلت ورواه أيضا الطيالسى وأحمد ومسلم والترمذي ~~كلهم من حديث أنس ورواه هذه الثلاثة أيضا دون الترمذي من حديث جابر رواه ~~أحمد الطبراني من حديث أم بشر ورواه الطبراني أيضا من حديث أبى الدرداء ~~وعند بعضهم زيادة أو سبع أو دابة وروى مسلم عن جابر ما من مسلم يغرس غرسا ~~الا كان ما أكل منه له @ PageV06P102 ~~صدقة وما سرق منه صدقة وما أكل السبع فهو له صدقة وما أكلت الطير فهو له ~~صدقة ولا يرزؤه أحد إلا كان صدقة ورواه عبد بن حميد نحوه وروى أحمد ~~والباوردى وسمويه من حديث أبى أيوب ما من رجل يغرس غرسا إلا كتب الله له من ~~الأجر قدر ما يخرج من ثمر ذلك الغرس ورجاله رجال الصحيح الاعبد المؤمن بن ~~عبد العزيز الليثي ضعفه جماعة ووثقه مالك وسعيد بن منصور شرح حديث أنس قوله ~~ما من مسلم يغرس غرسا أي مغروسا والمراد الشجر أو زرعا أي مزروعا وأو ~~للتنويع لان الغرس غير الزرع وخرج الكافر فلا يثاب في الآخرة على شئ من ذلك ~~ونقل عياض فيه الإجماع والمراد بالمسلم الجنس فيشمل المرأة وقوله الا كان ~~له به صدقة أي يجعل لزرعه وغارسه ثواب سواء تصدق بالمأكول أو لا قال الطيبي ~~في شرح المشكاة الراوية برفع صدقة على ان ms04350 كان تامة ونكر مسلما وأوقعه في ~~سياق النفي وزاد من الاستغراقية وخص الغرس والشجر وعم الحيوان ليدل على سبل ~~الكناية الإيماء به على أن المراد أي مسلم حرا أم عبدا مطيعا أو عاصيا يعمل ~~أي عمل من المباح ينتفع بما عمله أي حيوان كان يرجع نفعه إليه ويثاب عليه ~~وفيه ان المتسبب في الخير له أجر العامل به هبه من أعمال البر أو من مصالح ~~الدنيا وذلك يتناول من غرس لنفسه أو عياله وان لم ينو ثوابه ولا يختص ~~بمباشر الغرس أو الزرع بل يشمل من استأجر لعمله (وأما قول القائل لا نتصدق ~~الا بالطيب فذلك) صحيح (اذا طلبنا الأجر لأنفسنا ونحن الآن انما نطلب ~~الخلاص من المظلمة لا الأجر ورددنا) وفي نسخة ترددنا (بين التضييع وبين ~~التصدق) واختيار أحدهما (ورجحنا جانب التصدق على جانب التضييع) ففرق بين ما ~~يطلب الأجر لنفسه وبين من يطلب الخلاص لها من مظلمة فقولهم المذكور محمول ~~على الحالة الأولى (وقول القائل لا نرضى لغيرنا الا ما نرضاه لأنفسنا فهو ~~كذلك) صحيح (ولكنه علينا حرام لاستغنائنا عنه) وعدم احتياجنا إليه (وللفقير ~~حلال إذا أحله دليل الشرع وإذا اقتضت المصلحة) الشرعية (التحليل وجب ~~التحليل) رعاية للمصلحة وهو المناسب المرسل (واذا حل) له أخذه (فقد رضينا ~~به بالحلال ونقول) زيادة على ذلك (له ان يتصدق على نفسه وعياله) منه (اذا ~~كان فقيرا أما عياله وأهله فلا يخفى) حاله (لان الفقير لا ينتقى عنهم ~~بكونهم من عياله وأهله بل) لوصف ثابت فيهم وعلى هذا (هم أولى من يتصدق ~~عليهم) من غيرهم فالاقربون أولى بالمعروف (وأما هو) بنفسه (فله ان يأخذ منه ~~قدر حاجته) الداعية (لأنه أيضا فقير ولو تصدق به على فقير لجاز فهكذا إذا ~~كان هو فقيرا) بل اذا رأى تقديم نفسه فيه مصلحة يكون الأولى (ولنرسم في ~~بيان هذا الأصل أيضا مسائل) لتكون متممات له جامعات لشواذه (مسئلة اذا وقع ~~في يده مال من سلطان) فاختلف فيه (فقال قوم يرد) ذلك المال (إلى السلطان) ~~الذي أخذه ms04351 منه (فهو أعلم بما تولاه فليقلده ما تقلده وهو خير من أن يتصدق ~~به) على فقير (واختار) الحرث (المحاسبي) رحمه الله تعالى (ذلك) ومن تبعه ~~(وقال) في توجيهه (كيف يتصدق به ولعل له مالكا معينا ولو جاز ذلك لجاز أن ~~يسرق من) مال (السلطان ويتصدق به) ولا قائل بذلك (وقال قوم) آخرون (بل ~~يتصدق به إذا علم أن السلطان لا يرده إلى المالك) هذا إذا علم ان له مكانا ~~معينا (لان ذلك أعانة للظلم وتكثير لأسباب ظلمه فالرد إليه تضييع لحق ~~المالك) وهو غير جائز (والمختار انه إذا علم من عادة السلطان أنه لا يرده ~~إلى مالكه فيتصدق به عن المالك فهو خير للمالك ان كان له مالك معين من ان ~~يرد على السلطان لأنه ربما يكون له مالك معين ويكون لحق المسلمين فرده على ~~السلطان تضييع) له (وإعادته للسلطان الظالم تفويت لدعاء الفقير) المالك وفي ~~نسخة وإعانة للسلطان على ظلمه وتفويت لدعاء الفقير على المالك (وهذا ظاهر @ PageV06P103 ~~فإذا وقع في يده مال من ميراث ولم يتعد هو بالأخذ من يد السلطان فانه شبيه ~~باللقطة التي أيس من معرفة صاحبها إذا لم يكن له ان يتصرف فيها بالتصرف عن ~~الملاك ولكن له ان يتملكها) أي تلك اللقطة وفي نسخة ان يتملكه أي المال (ثم ~~وان كان غنيا من حيث انه اكتسبها) وفي نسخة اكتسبه (بجهة مباح وههنا لم ~~يحصل المال بجهة مباح فيؤثر في منعه من التملك ولا يؤثر في المنع من ~~التصرف) اعلم انهم اختلفوا في اللقطة هل تملك بعد الحول والتعريف فقال مالك ~~والشافعي يملك جميع اللقطات سواء كان غنيا أو فقيرا سواء كانت اللقطة ~~أثمانا أو عروضا أو ضالة غنم وقال مالك هو بالخيار بين ان يتركها في يده ~~أمانة وان تلفت فلا ضمان عليه وبين ان يتصدق بها بشرط الضمان وبين ان ~~يملكها وتصير دينا في ذمته ويمكن له ملكها الا في ضالة الغنم حيث الخوف فان ~~شاء تركها وان شاء أكلها ولا ضمان عليه في ms04352 أظهر الروايتين وقال أبو حنيفة ~~لا يملك شيأ من اللقطات ولا ينتفع بها إذا كان غنيا فان كان فقيرا جاز له ~~الانتفاع بها بشرط الضمان فاما الغني فانه يتصدق بها بشرط الضمان وعن أحمد ~~روايتان أظهرهما ان كانت أثمانا تملكها بغير اختياره جاز له الانتفاع بها ~~غنيا أو فقيرا فان كانت عروضا أو حليا لا يملكها الا باختياره لا بغير ~~اختياره لم يجز له الانتفاع بها غنيا أو فقيرا أو الأخرى لا يملكها الا ان ~~يتصدق بها فان جاء صاحبها بعد الحول خير بين الأخذ وبين أن يترك عليه مثلها ~~(مسئلة إذا) وفي نسخة الذي (حصل في يده مال لا مالك له وجوزنا له ان يأخذ ~~قدر حاجته) الداعية (لفقره) واحتياجه (ففي قدر حاجته نظر ذكرناه في كتاب ~~أسرار الزكاة فقد قال قوم بأخذ كفاية سنة) منه (لنفسه وعياله وان قدر على ~~شراء ضيعة أو تجارة يكتسب بها لعياله) من ذلك المال (فعل) ذلك (وهذا ما ~~اختاره المحاسبي) رحمه الله تعالى (ولكنه قال الأولى ان يتصدق بالكل ان وجد ~~نفسه قوة التوكل) على الله تعالى (وينتظر لطف الله سبحانه في الحلال فان لم ~~يقدر) على ذلك (فله ان يشترى ضيعة) أو غيرها (أو يتخذ رأس مال) يتحر به ~~و(يتعيش بالمعروف منه وكل يوم وجد فيه حلالا) من غيره (أمسك ذلك اليوم عنه) ~~ولم يأكل منه (فاذا فني الحلال عاد إليه فإذا وجد حلالا معينا يتصدق بمثل ~~ما أنفقه من قبل وان يكون ذلك قرضا عنده) في ذمته (ثم انه لا يأكل الا ~~الخبز) وحده أي بلا أدام ان قدر على ذلك والا فمع مثل اللحم أو الزيت أو ما ~~في معناه (ويترك اللحم ان قدر على ذلك) ويكون تركه بالتدريج ليكون قادرا ~~عليه (ولا أكل اللحم من غير تنعم و) لا (توسع) بان يأكل في كل أربعين يوما ~~واحدا أو في كل ثلاثين أو في كل عشرين أو في كل خمسة عشر يوما أو في كل ~~أسبوع أو في كل ms04353 أربعة أيام ولا يزيد على ذلك (وما ذكره) المحاسبي) لا مزيد ~~عليه) في البيان (ولكن قوله ان ما أنفقه) وفي نسخة ولكن جعل ما أنفقه (فرضا ~~عنده فيه نظر) يحتاج إلى تأمل (ولا شك في أن الورع) والاحتياط ((أن يجعله ~~قرضا فإذا وجد حلالا تصدق بمثله ولكن مهما لم يجب ذلك على الفقير الذي ~~يتصدق به عليه فلا يبعد ان لا يجب عليه أيضا اذا أخذه لغيره ولا سماع إذا ~~وقع في يده من ميراث ولم يكن متعديا بغصبه) وفي نسخة بقبضه (وكسبه حتى يغلظ ~~الأمر عليه فيه) أي يشدد (مسئلة إذا كان في يده حلال وحرام أو) حلال و(شبهة ~~وليس يفضل الكل عن حاجته) بل يستغرقه (فاذا كان له عيال فليخص نفسه ~~بالحلال) دون غيره (لان الحجة عليه أو كد في نفسه منها في عبده وعياله ~~وأولاده الصغار) وذكرهم بعد العيال من باب التخصيص بعد التعميم (والكبار من ~~أولاده يحرسهم من) تناول (الحرام) لقوله تعالى قوا أنفسكم وأهليكم نارا ~~وهذا (ان كان لا يفضي بهم إلى ما هو أشد منه فان أفضى بهم) كذلك @ PageV06P104 ~~(فيطعمهم) منه (بقدر الحاجة) الضرورية التي يكون بها سد الرمق (وبالجملة كل ~~ما يحذر في غيره فهو محذور في نفسه وزيادة وهو انه يتناول مع العلم) بكونه ~~حراما أو شبهة (والعيال في أنفسهم ربما يعذرون اذا لم يعلموا) ذلك (اذا لم ~~يتولوا الأمر بأنفسهم) فلا تقوم عليهم الحجة بسبب ذلك (فليبدأ بالحلال ~~بنفسه ثم من يعول) لما في الخير ابدأ بنفسك ثم من تعول (فاذا تردد في حق ~~نفسه بين ما يخص قوته وكسوته وطعامه وبين غيره من المؤن) الخارجة (كأجرة ~~الحجام) عند إخراج الدم (و) أجرة (الصباغ والقصار والحمام والاطلاء بالنورة ~~والدهن) أي الطبيب للرأس (وعمارة المنزل) من بناء وغيره (وتعهد الدابة) من ~~علف وغيره (وتسجير التنور) بالوقيد (وثمن الحطب) لطبخ الطعام (ودهن السراج) ~~في كل ليلة (فليخص بالحلال قوته ولباسه) خاصة (فان ما يتعلق ببدنه مما لا ~~غنى به عنه هو أولى بان ms04354 يكون طيبا) غير خبيث (واذا دار الأمر بين القوت ~~واللباس) وأيهما يقدم (فيحتمل أن يقال) أنه (يخص القوت بالحلال لأنه ~~الممتزج بلحمه ودمه وكل لحم نبت من حرام فالنار أولى به) كما ورد في الخبر ~~وتقدم ذكره (وأما الكسوة ففائدتها ستر عورته ودفع) كل من (الحر والبرد ~~والأبصار عن بشرته) الظاهرة (وهذا هو الأظهر عندى) والأقرب للصواب (وقال ~~الحرث المحاسبي) رحمه الله تعالى (يقدم اللباس) عن القوت (لأنه يبقى عليه ~~مدة والطعام لا يبقى عليه) لأنه يضمحل أو يتلاشى (لما روى) في الخبر (انه ~~لا تقبل صلاة من عليه ثوب اشتراه بعشرة دراهم وفيها درهم حرام) رواه أحمد ~~من حديث ابن عمر وقد تقدم (وهذا محتمل ولكن أمثال هذا قد ورد فيمن في بطنه ~~حرام ونبت لحمه من حرام) انه لا تقبل عبادته وان النار أولى به (فمراعاة ~~اللحم والدم والعظم ان ينبت من الحلال أولى) من مراعاة اللباس (ولذلك تقيأ ~~الصديق رضي الله عنه ما شربه مع الجهل) بحاله (حتى لا ينبت منه لحم يثبت ~~ويبقى) وقد تقدم ذلك قريبا (فان قيل فإذا كان الكل منصرفا إلى أغراضه فأي ~~فرق بين نفسه وغيره وبين جهة وجهة وما مدرك هذا الفرق) تقدم تحقيق لفظ ~~المدرك وضبطه وما يراد منه قريبا (قلنا قد عرفنا ذلك بما روى) في الخبر (أن ~~رافع بن خديج) بن رافع بن عدى الحارسى الاوسى الأنصاري رضي الله عنه أول ~~مشاهده أحد الخندق روى له الجماعة (مات وخلف ناضحا) أي بعيرا (وعبدا حجاما ~~فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فمنع من كسب الحجام فروجع مرات ~~فمنع فقيل ان له يتامى قال اعلفوه الناضح) قال العراقي رواه أحمد والطبراني ~~من رواية عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج ان جده حين مات ترك جارية وناضحا ~~وغلاما حجاما الحديث وايس المراد بجده رافع بن خديج فانه بقى إلى سنة أربع ~~وسبعين فيحتمل ان المراد جده الأعلى وهو خديج ولم أر له ذكرا في الصحابة ~~وفي رواية ms04355 للطبراني عن عباية بن رفاعة عن أبيه قال مات وفي رواية له عن ~~عباية قال مات رفاعة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وهو مضطرب اه ~~أما وفاته فقال أبو جعفر الطبراني أنعه مات في خلافة عثمان من انتقاض جرح ~~من سهم أصاب ترقوته يوم أحد وقال يحي بن بكير مات أول سنة ثلاث وقيل أول ~~سنة أربع 7 وسبعين قال الواقدى وحضر ابن عمر جنازته وكان رافع يوم مات ابن ~~وثمانين سنة وجعل بعضهم قول يحي بن بكير هو الأشبه وقال الحافظ في الإصابة ~~وأما البخاري فقال مات رافع في زمن معاوية وما عداه واه وأما خديج بن رافع ~~فقد ذكره البغوى ومن تبعه في الصحابة وأوردوا له هذا الحديث وهو وهم وقد ~~رواه الطبراني من طريق عام بن على عن شعبة عن يحي بن سليم سمعت عباية بن ~~رفاعة عن جده انه ترك حين مات جارية وناضحا وعبدا حجاما وأرضا فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم في الجارية نهى عن كسبها وقال في الحجام ما أصاب فاعلفه ~~الناضح وقال الأرض أزرعها وأودعها ومن طريق هشيم عن أبى بلج عن عباية أن ~~جده مات فذكره فظهر بهذه الرواية ان قوله @ PageV06P105 ~~في الرواية الأولى عن جده أي عن قضية جده ولم يقصد الرواية عنه وجد عباية ~~الحقيقي وهو رافع ابن خديج ولم يمت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بل عاش ~~بعده دهر فكأنه أراد بقوله أن جده جده الأعلى وهو خديج ووقع في مسنده مسدد ~~عن أبى عوانة عن أبى بلج عن عباية بن رفاعة قال مات رفاعة في عهد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وترك عبد الحديث فهذا اختلاف آخر على عباية ورواه الطبراني ~~من طريق حصين بن نمير عن أبى بلج فقال عن عباية بن رفاعة عن أبيه قال مات ~~أبى وترك أرضا فهذا اختلاف رابع ووالد رفاعة هو رافع بن خديج ولم يمت في ~~عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم فعله ms04356 أراد بقوله أبى جده المذكور ~~فان الجواب وقع في الأطراف لأبن عساكر في مسند خديج بن رافع والد رافع على ~~ما قيل حديث نهى عن كرى الأرض وهو وهم أيضا ولذا قال الحافظ في الإصابة ~~وذكرى لخديج هذا على الاحتمال والله أعلم (فهذا) هو الذي (يدل على الفرق ~~بين ما يأكله هو أ, دابته) وبين جهة وجهة (واذا انفتح باب الفرق فقس عليه ~~التفصيل الذي ذكرناه) آنفا (مسئلة لو تصدق بالحرام الذي في يده على الفقراء ~~فله أن يوسع عليهم) أي يعطيهم كثيرا (وإذا أنفق على نفسه) خاصة (فليضيق ما ~~قدر) عليه (وإذا أنفق على عياله) ومن يمونهم (فليقتصد وليكن وسيطا بين ~~التوسع والتضيق) وهو الاقتصاد (فيكون الأمر على ثلاث مراتب) التوسع والتضيق ~~والاقتصاد (وإذا أنفق على ضيف قدم عليه وهو فقير) الحال (فليوسع عليه) في ~~ضيافته (وان كان غنيا فلا يطعمه) لعدم استحقاقه (إلا إذا كان في برية) فان ~~الغالب ان في مثل هذه المواضع لا يجد ما يأكله (أو قدم ليلا) من موضع بعيد ~~(ولم يجد شيأ فانه في ذلك الوقت فقير) فشمله حكم الفقراء (وان كان الفقير ~~هو الذي حضر دينا تقيا) ورعا (ولو علم ذلك التورع عنه) أي كف عن تناوله ~~استبراء لدينه (فليعرض الطعام عليه وليخبره) عن أصله (جمعا بين حق الضيافة ~~وترك الخداع) لأنه كلاهما واجبان (فلا ينبغي ان يكرم أخاه بما يكره ولا ~~ينبغي أن يعول) أي يعتمد (على أنه لا يدري) أي مجهول عنده (فلا يضره لأن ~~الحرام إذا حصل في المعدة) واستقربها (أثر في قساوة القلب وان لم يعرف ~~آكله) صرح بذلك غير واحد من العارفين (ولذلك تقيأ أبو بكر وعمر رضي الله ~~عنهما) ما شرباه من اللبن (وكانا قد شربا على جهل) أي عدم علم بأصله فلما ~~أعلما بذلك أستفرغاه (وهذا وان افتينا) بموجب فتيا الظاهر (بانه حلال ~~للفقير أحللناه بحكم الحاجة) الضرورية (فهو كالخنزير والخمر) وأشباههما في ~~الحرمة والنجاسة (إذا حللناهما بالضرورة فلا يلحق بالطيبات) وكان أحمد بن ~~حنبل ms04357 لا يرى التداوى بالخمر وان دعته ضرورة كما نقله عن صاحب القوت (مسئلة ~~إذا كان الحرام أو الشبهة في يد أبويه فليمتنع عن مؤاكلتهما) مهما أمكن ~~(فان كانا يسخطان ذلك فلا يوافقهما على الحرام المحض بل ينهاهما فلا طاعة ~~لمخلوق في معصية الخالق) وقد روى هكذا من حديث عمر ان بن الحصين رواه أحمد ~~والحاكم ومن حديث عمر والغفارى رواه الحكيم الترمذي (وان كان شبهة وكان ~~امتناعه بالورع فهذا قد عارضه الورع وطلب رضاهما بل الواجب فليتلطف في ~~الامتناع) مع القدرة (فان لم يقدر فليوافق) طلب رضاهما (وليقلل الأكل بان ~~يصغر اللقمة ويطيل المضغ) لها (ولا يتوسع) في الأكل (فان ذلك غرور والأخ ~~والأخت قريب من ذلك لأن حقهما أيضا مؤكد) ثابت (وكذلك إذا ألبسته أمه ثوبا ~~من شبهة وكانت تسخط برده فليقبل وليلبسه بين يديها) إرضاء لها (ولينزع في ~~غيبتها ليجتهد أن لا يصلى فيه الا عند حضورها فيصلى فيه صلاة المضطر وعند ~~تعارض أسباب الورع ينبغي أن يتفقد هذه الدقائق) @ PageV06P106 ~~ويعمل بها في مواضعها (وقد حكى عن بشر) الحافي رحمه الله تعالى (أنه سلمت ~~له أمه رطبة وقالت) له (بحقي عليك إلا أكلتها) وفي نسخة أن تأكلها (وكان ~~يكره ذلك فأكل ثم صعد غرفة فصعدت أمه وراءه فرأته يتقيأ) ولفظ القوت وحدثنا ~~عن أحمد بن محمد بن الحجاج قال قلت لأبى عبد الله أخبرت أن بشر بن الحرث ~~أرسل أخاه بتمر من الايله فأبقت أمه تمرة من التمر الذي كانت تفرقه يعني ~~على أهل بيته فلما دخل بشر قالت له أمه بحقي عليك لما أكلت هذه التمرة ~~فأكلها وصعد إلى فوق وصعدت خلفه فإذا هو يتقيأ وكان آخرة 7 على شئ فقال أبو ~~عبد الله وقد روى عن أبى بكر رضي الله عنه نحو هذا اه (أراد أن يجمع بين ~~رضاها وبين صيانة المعدة) عن الشبهة (وقد قيل لأحمد بن حنبل) رحمه الله ~~تعالى (سئل بشر) الحافي رحمه الله تعالى (هل للوالدين طاعة في الشبهة فقال ~~لا فقال ms04358 أحمد هذا شديد قيل له سئل محمد بن مقاتل العبادانى) أبو جعفر صدوق ~~عابد مات سنة ست وثلاثين ومائتين وري أبو داود في كتاب المسائل عن ذلك فقال ~~بر والديك فماذا تقول) أنت (فقال للسائل أحب أن تعفيني فقد سمعن ما قالا ثم ~~قال ما أحسن أن يداريهما) ولفظ القوت قال أبو بكر المروزى قلت لأبى عبد ~~الله أن عيسى بن عبد الفتاح قال سألت بشر بن الحرث هل للوالدين طاعة في ~~الشبهة قال لا قال أبو عبد الله هذا شديد قلت لأبى عبد الله فللوالدين طاعة ~~في الشبهة قال فقال أبو عبد الله هذا يضر محمد بن مقاتل قد رأيت ما قال ~~وهذا بشر بن الحرث قد قال ما قال ثم قال أبو عبد الله ما أحسن ان يداريهم ~~ثم قال أبو عبد الله الإثم حزاز القلوب قال المروزى أدخلت على أبى عبد الله ~~رجلا فقال ان لي أخوة وكسبهم من الشبهة وربما طبخت أمنا وتسألنا ان نجتمع ~~ونأكل فقال له هذا موضع بشر لو كان لك كان موضعا أسأل الله أن لا يمقتنا ~~ولكن تأتى أبا الحسن عبد الوهاب فتسأله فقال له الرجل فتخبرني بما في العلم ~~قال قد روى عن الحسن إذا استأذن والدته في الجهاد فأذنت له وعلم ان هواها ~~في المقام فليقم (مسئلة من في يده مال حرام محض فلا حج عليه ولا تلزمه ~~كفارة مالية لأنه مفلس) لاشئ له فإذا حج به فهل يسقط عنه فرض الحج ظاهرا ~~قيل نعم لكنه بمعزل عن القبول (ولا تجب عليه الزكاه إذ معنى الزكاة ربع ~~العشر) أي إخراجه (وهذا يجب عليه إخراج الكل إما ردا على المالك إن عرفه) ~~بعينه (أو صرفه إلى الفقراء إن لم يعرف المالك وأما إذا كان مال شبهة يحتمل ~~انه حلال فإذا لم يخرجه من يده لزمه الحج لأن كونه حلالا ممكن ولا يسقط ~~الحج الا بالفقر) المانع من الاستطاعة (ولم يتحقق فقره و) قد (قال الله) ~~تعالى (ولله على الناس حج ms04359 البيت) الآية (فإذا وجب عليه التصدق بما يزيد على ~~حاجته حيث يغلب على الظن تحريمه فالزكاة أولى بالوجوب وان بزمته كفارة ~~فليجمع بين الصوم والعتق ليتخلص) مما عليه (بيقين وقد قال قوم يلزمه الصوم) ~~فقط (دون الإطعام إذ ليس له يسار) أي غني (معلوم وقال المحاسبي) رحمه الله ~~تعالى (يكفيه الإطعام والذي نختاره وان كل شبهة حكمنا بوجوب اجتنابها ~~وألزمناه إخراجها من يده لكون احتمال الحرام أغلب ما ذكرناه) آنفا (فعليه ~~الجمع بين الصدقة والإطعام) كذا في النسخ ولعله بين الصوم والإطعام كما يدل ~~له السياق (أما الصوم فلأنه مفلس حكما) أي هو في حكم المفلس وان كان في ~~الظاهر في يده مال ((وأما الإطعام فانه قد وجب عليه التصدق بالجميع) ~~والخروج عنه (ويحتمل أن يكون له فيكون اللزوم من وجهة الكفارة مسئلة في يده ~~مال حرام) وقد (أمسكه للحاجة فأراد أن يتطوع بالحج) كيف بفعل الجواب (ان ~~كان ماشيا لا بأس لأنه سيأ كل هذا المال في غير عبادة فأكله في عبادة أولى ~~وان كان لا يقدر على أن يمشي) لضعف القوة (ويحتاج إلى زيادة للمركوب @ PageV06P107 ~~فلا يجوز الأخذ بمثل هذه الحاجة في الطريق كما لا يجوز شراء المركوب) منه ~~(في البلد إذا كان ضعيفا عن التصرف في مال ربه ومهمات عياله وان كان يتوقع ~~القدرة على الحلال لو أقام) في البلد (بحيث يستغنى به عن بقية الحرام ~~فالإقامة في انتظاره أولى من الحج ماشيا بالمال الحرام مسئلة من خرج لحج ~~واجب بمال فيه شبهة فليجتهد أن يكون قوته) مما يصرف لنفسه (من الطيب) ~~الحلال (وان لم يقدر) على ذلك فمن وقت الإحرام إلى) وقت (التحلل) القانى ~~(وان لم يقدر) على ذلك (فليجتهد يوم عرفة ان لا يكون قيامة بين يدي الله ~~تعالى ودعاؤه في وقت مطعمه فيه حرام وملبسه حرام فليجتهد ان لا يكون في ~~بطنه حرام ولا على ظهره حرام فانا وان جوزنا هذا للحاجة فهو نوع ضرورة وما ~~ألحقناه بالطيبات) وإنما جوزناه للضرورات (فان لم يقدر) ms04360 على ذلك (فليلازم ~~قلبه الخوف) والخشية (والغم لما هو مضطر إليه من تناول ما ليس بطيب) حلال ~~(فعساه تعالى ينظر إليه بعين الرحمة ويتجاوز عنه بسبب حزنه وخوفه وكراهته) ~~وغمه وليس وراء هذا مقام ينتهي إليه (مسئلة سئل أحمد) بن حنبل رحمه الله ~~تعالى (فقال قائل مات أبي وترك مالا وكان يعامل من تكره معاملته) بان كان ~~يرابي أو يخالط من يرابي أو الظلمة (فقال له تدع) أي تترك (من ماله بقدر ما ~~ربح فقال له دين وعليه دين فقال تقضى وتقضى قال افترى ذلك قال أفندعه محبسا ~~بدينه) نقله صاحب القوت فقال حدثنا عن أحمد بن محمد بن الحجاج قال سمعت أبا ~~عبد الله وسأله رجل فقال أن أبي كان يبيع من جميع الناس وذك من تكره ~~معاملته فقال يدع من ذلك بقدر ما ربح فقال له دينا وعليه دين فقال يقضى ~~ويقضى عنه قلت وترى له بذلك قال فتدعه محتبسا بدينه اه (وما ذكره صحيح وهذا ~~يدل على أنه رأى التحري بإخراج مقدار الحرام إذ قال يخرج قدر الربح) سواء ~~كان قليلا أو كثيرا (وأنه رأى ان عين أمواله ملك له بدلاله عما بذله في ~~المعاوضات) الفاسدة والعقود الباطلة (بطريق التقاص والتقابل مهما كثر ~~التصرف وعسر الرد وعول في قضاء دينه أيضا على أنه يقين) لا شك فيه (فلا ~~يترك بسبب الشبهة * (الباب الخامس في ادرارات السلاطين وصلاتهم وما يحل ~~منها وما يحرم) * (اعلم أن من أخذ مالا من سلطان فلابد له من النظر في ~~ثلاثة أمور) الأول (في مدخل ذلك المال إلى يد السلطان من أين هو و) الثاني ~~(في صفته التي يستحق بها الأخذ و) الثالث (في المقدار الذي يأخذه هل يستحقه ~~إذا أضيف إلى حاله وحال شركائه في الاستحقاق * النظر الأول في جهات المدخل ~~للسلطان وكل ما يحل للسلطان سوى الأحياء وما يشترك فيه الرعية فقسمان) قسم ~~(مأخوذ من الكفار) بمحاربتهم (وهو الغنية المأخوذة بالقهر) والغلبة (والفئ ~~وهو الذي حصل من مالهم في يده من ms04361 غير قتال) قال أبوا عبيد الغنيمة ما نيل ~~من أهل الشرك عنوة والحرب قائمة والفئ ما نيل منهم بعد أن تضع الحرب ~~أوزارها وفي المصباح الفئ الخراج والغنيمة سمي فيأ تسمية بالمصدر لأنه فاء ~~من قوم إلى قوم وهو بالهمزة ولا يجوز الإدغام (والجزية) وهي بالكسر ما يأخذ ~~من أهل الذمة (وأموال المصالحة وهي التي تؤخذ بالشرط والمعاقدة) وذلك أن ~~يأتي السلطان قوما فيحاصرهم فيطلبون الصلح فيعقد معهم مال مخصوص ويشترط ~~عليهم شروطا (والقسم الثاني المأخوذ من المسلمين ولا يحل منه الا قسمان) ~~أحدهما مال (المواريث) وهي التركات التي لا وراث لها (و) يلحق بها (سائر ~~الأموال الضائعة التي لا يتعين لما مالك) وكذا ديات مقتول @ PageV06P108 ~~لأولى له (و) الثاني (الأوقاف التي لا متولي لها أما الصدقات) التي كانت ~~تؤخذ في أول الإسلام (فليست توجد في زماننا هذا) فلا كلام فيها (وما عدا ~~ذلك من الخراج المضروب على المسلمين) شبه الجزية (والمصادرات) ما تؤخذ منهم ~~بقوة الصدر (وأنواع الرشوة) كما سيأتي بيانها (كلها حرام فإذا كتب لفقيه أو ~~غيره إدرار أو صلة أو جعلة) وفي نسخة خلعة (على جهة فلا يخلو من أحوال ~~ثمانية فانه إما أن يكتب على الجزية أو على المواريث أو على الأوقاف أو على ~~موات أحياه السلطان أو على ملك اشتراه أو على عامل خراج المسلمين أو على ~~بياع من جملة التجار أو على الخزانة) الشريفة (فالأول هو الجزية) المضروبة ~~على أهل كتاب كاليهود والنصارى أو شبه كتاب كالمجوس ومن لا كتاب له ولا شبه ~~كتاب كعبدة الأوثان من العرب والعجم ففيه اختلاف بين الأئمة ليس هذا محل ~~ذكره (وأربعة أخماسها للمصالح) كسد الثغور وبناء القناطر والجسور وكفاية ~~القضاة والعلماء والمقاتلة ووزرائهم لأنه مأخوذ بقوة المسلمين فيصرف إلى ~~مصالحهم وهؤلاء عملة المسلمين قد حبسوا أنفسهم لمصالح المسلمين فكان الصرف ~~إليهم تقوية للمسلمين (وخمسها بجهات معينة) ذكرت في كتاب الزكاة (فما يكتب ~~على الخمس تلك الجهات أو على الأخماس الأربعة لما فيه مصلحة) للمسلمين ~~(وروعي فيه الاحتياط ms04362 في القدر فهو حلال) وقال أبو حنيفة لا خمس في ذلك لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يخمس الجزية ولأنه مال أخذ بقوة المسلمين بلا قتال ~~بخلاف الغنيمة لأنها مأخوذة بالقهر والقتال فشرع زيادة على دينار أو على ~~أربعة دنانير فأنه أيضا محل الاجتهاد وللسلطان أن يفعل ما هو محل الاجتهاد) ~~اعلم أن الجزية إذا وضعت بتراض لا يعدل عنها لأنها تتقرر بحسب ما يقع عليه ~~الاتفاق وإذا لم توضع بالتراضي بل القهر بان غلب الأمام على الكفار وأقرهم ~~على أملاكهم فاختلف في تقديرها فقال أبو حنيفة وأحمد في أطهر روايتيه هي ~~مقدرة الأقل والأكثر فعلى الفقير المعتمل كل سنة اثنا عشر درهما على ~~المتوسط أربعة وعشرون درهما وعلى الغني ثمانية وأربعون درهما وقال مالك في ~~المشهور عنه يقدر على الغني والفقير جميعا أربعة دنانير وأربعون درهما لا ~~فرق بينهما وقال الشافعي الواجب دينار يستوي فيه الغني والفقير والمتوسط ~~وعن أحمد رواية ثانية أنها موكولة إلى رأى الإمام وليست بمقدرة وعنه رواية ~~ثالثة يتقدر الأقل منها دون الأكثر وعنه رواية رابعة أنها في أهل اليمن ~~خاصة مقدرة بدينار دون غيرهم إتباعا للخير الوارد فيهم وما نقل عن أبى ~~حنيفة نقل عن عمر وعثمان وعلى والصحابة متوافرون ولم ينكر عليهم أحد منهم ~~فصار إجماعا ودليل الشافعي ما رواه في مسنده عن عمر بن عبد العزيز ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن أن على كل إنسان منكم دينارا كل سنة ~~أو قيمته من المعافر والجواب عنه أنه كان ذلك بالصلح لأن الأمام له أن يضع ~~قهرا الا على 7 الرجال وكذا يقال فيما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لمعاذ خذ من كل حالم وحالمة دينارا ثم أن الغني هو صاحب المال الذي لا ~~يحتاج إلى العمل ولا يمكن أن يقدر بشئ في المال بتقدير فان ذلك يختلف ~~باختلاف البلدان والأعمار والمتوسط من له مال لكنه لا يستغنى بماله عن ~~الكسب والفقير المعتمل هو الذي يكسب أكثر ms04363 من حاجته واختلفوا في الفقير من ~~أهل الجزية إذا لم يكن معتملا ولا شئ له فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد لا ~~يؤخذ منهم شئ وعن الشافعي في عقد الجزية على من لا كسب له ولا يتمكن من ~~الأداء قولان أحدهما يخرج من بلاد الإسلام والثاني أنه يقر ولا يخرج فعلى ~~هذا القول الثاني ما يكون ويطالب بها عند اليسار والثالث إذا جاء آخر الحول ~~ولم يبذلها حق يدار الحرب (وبشرط أن يكون الذمي الذي يؤخذ منه مكتسبا من ~~وجه لا يعلم تحريمه فلا يكون عامل سلطان ظالم ولا بياع خمر) إذ حرمة مالهما ~~محققة (ولا) يكون (صبيا ولا امرأة إذ لا جزية عليها الا أن بلغ الصبي ولا ~~عبدا ولا مكاتبا مجنونا حتى يفيق لا ضرير ولازمنا ولا شيخا فانيا ولا راهبا ~~لا يخالط @ PageV06P109 ~~فهؤلاء كلهم لا جزية عليهم بالإتفاق إلا أنهم إختلفوا في نساء بني تغلب ~~وصبيانهم خاصة هل يؤخذ منهم ما يؤخذ من رجالهم أم لا ولو أدرك الصبي أو ~~أفاق المجنون أو عتق العبد أو برئ المريض قبل وضع الإمام الجزية وضع عليهم ~~وبعد وضع الجزية لا توضع عليهم لأن المعتبر أهليتهم وقت الوضع إذ الإمام ~~يخرج في تعرف حالهم فيضع علي من هو أصل في ذلك الوقت وإلا فلا بخلاف الفقير ~~إذا أيسر بعد الوضع حيث يوضع عليه لأنه أهل للجزية وإنما سقط عنه لعجزه وقد ~~زال كذا في الإختيار علي المختار لأصحابنا (فهذه أمور تراعي في كيفية ضرب ~~الجزية ومقدارها وصفة من يصرف إليه ومقدار ما يصرف فيجب النظر في جميع ذلك) ~~مع معرفة اختلاف الفقهاء فيه (الثاني المواريث) وهي التركان (والأموال ~~الضائعة) التي لا ملاك لها وديات مقتول لا ولي له (فهي للمصالح) التي ~~تقدمها ذكرها (والنظر في أن الذي خلقه) أي تركه (هل كان ماله كله حراما أو ~~أكثره أو أقله وقد سبق حكمه فإن لم يكن حراما فيبقي النظر في حق من يصرف ~~إليه بأن يكون في الصرف إليه مصلحة) للمسلمين ولولاه ms04364 لتعطلت (ثم في القدر ~~المصروف) اليه (الثالث الأوقاف) التي لا متولي لها (وكذا يجري النظر فيها ~~كما يجري في الميراث) سواء بسواء (مع زيادة أمر وهو شرط الواقف) أي مراعاته ~~فإنه أمر أكيد (حتي يكون المأخوذ) منها (موافقا له في جميع شرائطه) المقررة ~~فيها (الرابع ما أحياه السلطان) من الموات (وهذا لا يعتبر فيه شرط إذ له أن ~~يعطي من ملكه ما شاء لمن شاء أي قدر شاء) لا حرج عليه في ذلك (وإنما النظر ~~أن الغالب أنه أحياه بإكراه الإجراء) المستخدمين وإجبارهم عليه (أو بأداء ~~أجرتهم) لكن (من حرام فإن الإحياء) إنما (إنما يحصل بحفر الفتاه) وهي ~~الجدول الصغير (والأنهار وبناء الجدران وتسوية الأرض) بالجراريف وغيرها ~~(ولا يتولاه السلطان وهو حرام وإن كان مستأجرين) أي أخدمهم بالأجرية (ثم ~~قضيت أجورهم من الحرام فهذا يورث شبه قد نهينا عليها) آنفا (في تعلق ~~الكراهة بالأعواض) والأبدال (والخامس ما اشتراه السلطان في الذمة) سواء كان ~~(من أرض أو ثياب خلفه أو فرش أو غيره) من الإناث والأمتعة والخيول وغيرها ~~(فهو ملكه وله أن يتصرف فيه) تصرف الملاك (ولكنه سيقضي ثمنه) فيما بعد (من ~~حرام وذلك يوجب التحريم تاره والشبهة أخري وقد سبق تفصيله) فموجب التحريم ~~كونه اشتري من مال حرام وموجب الشبهة أنه اشتراه في الذمة ثم أدي ثمنه من ~~حرام (السادس أن يكتب علي عامل خراج المسلمين) علي الأراضي الخراجية (أو) ~~علي (من يجمع أموال الغنيمة) وفي نسخته القسمة (والمصادرة) وما يجري مجراها ~~(وهو الحرام السحت الذي لا شبهة فيه وهو أكثر الإدارات) السلطانية (في هذا ~~الزمان) وهو آخر القرن الخامس (إلا ما علي أراضي العراق فإنها) ليست ~~بمملوكة لأهلها بل هي (وقف عند) الإمام (الشافعي) رضي الله عنه (علي مصالح ~~المسلمين) وأهلها مستأجرون لهالات عمر رضي الله عنه استطاب قلوب الغانمين ~~فاجرها وقال أبو حنيفة أرض السواد وما فتح عنوة وأقر أهلها عليها أو فتح ~~صلحا خراجية لأن عمر رضي الله عنه لما فتح السواد وضع عليهم الخراج بمحضر ~~من ms04365 الصحابة وضع علي مصر حسن فتحها عمرو بن العاص وأجمعت الصحابة علي وضع ~~الخراج علي الشام فأرض السواد مملوكة لأهلها وعليها الخراج قال أبو بكر ~~الجصاص وما ذكره الشافعي غلط لوجوه أحدها أن عمر لم يستطب قلوب الغانمين ~~فيه بل ناظرهم عليه وشاور الصحابة علي وضع الخراج وامتنع بلال وأصحابه فدعا ~~عليهم وأين الاسترضاء ثانيها أن أهل الذمة لم يحضر والغانمين علي تلك ~~الأراضي فلو كان أجازة لا يشترط حضورهم ثالثها أنه لم يوجد في ذلك رضا أهل ~~الذمة ولو كانت احارة لاشترط رضاهم ورابعها أن عقد الاجارة لم يصدر بينهم ~~وبين عمرو ولو كانت إجارة لوجب العقد وخامسها أن جهالة الأراضي تمنع صحة ~~الاجارة وسادسها لجهالة @ PageV06P110 ~~المدة تمنع من صحتها أيضا وسابعها أن الخراج مؤبد وتأييد الإجارة باطل ~~وثامنها أن الإجارة لا تسقط بالإسلام والخراج يسقط عنده وتاسعها أن عمر أخذ ~~الخراج من النخل ونحوه ولا تجوز إجارتها وعاشرها أن جماعة من الصحابة ~~اشتروها فكيف يبيعون الأرض المتأجرة وكيف يجوز لهم شراؤها (السابع ما يكتب ~~علي بياع بعامل السلطان فإن كان لا يعامل غيره فما له كمال خزانة السلطان ~~فإن كان معاملته مع غير السلطان أكثر فما يعطيه فهو فرض علي السلطان وسيأخذ ~~بدله من الحرام) عند مضاء الثمن فالخلل يتطرق إلي العوض) الذي يأخذه منه ~~(وقد سبق حكم الثمن الحرام) قريبا (الثامن ما يكتب علي الخزانة) وهو المال ~~الذي يجتمع فيحزن باسم السلطان دخل الأمن) حيث (الحرام فهو سحت محض وأن علم ~~أن الخزانة تشتمل علي مال حلال ومال حرام واحتمل أن يكون) وذلك (من الحرام ~~وهو الأغلب لأن أغلب أموال السلاطين حرام في هذه الإعصار) لكثرة ظلمهم ~~وغلبة جهلهم (والحلال في أيديهم معدوم وعزيز) وجوده (وقد اختلف الناس في ~~هذا فقال قوم كل ما لا يتيقن أنه حرام فله أن يأخذه وقال آخرون لا يحل أن ~~يؤخذ ما لم يتحقق أنه حلال فلا يحل بشبهه أصلا) نقل كلا من القولين صاحب ~~القوت (وكلاهما اسراف والإعتدال قدمنا ذكره ms04366 وهو الحكم بأن الأغلب إذا كان ~~حراما حرم وإن كان الأغلب حلالا وفيه بقية حرام فهو موضع توقف فيه) وفي ~~نسخة موضع توقفنا (كما سبق ولقد احتج من جوز أخذ مال السلاطين إذا كان حرام ~~وحلال مهما لم يتحقق أن عين المأخوذ حرام بما روي عن جماعة من الصحابة أنهم ~~أدركوا أيام الأئمة الظلمة) الجائرين (منهم أبو هريرة) قال هشام بن عروة ~~وغير واحد مات سنو سبع وخمسين زاد هشام هو وعائشة وقال الهيثم بن عدي وغيره ~~مات سنة ثمان وخمسين وقال الواقدي وغيره مات سنة تسع وخمسين قال الواقدي ~~وهو ابن ثمان وسبعين وهو صلي علي عائشة في رمضان سنة ثمان وخمسين وعلي أم ~~سلمة في شوال سنة تسع وخمسين وكان الوالي الوليد بن عتبة بن أبي سفيان فركب ~~إلي الغابة وأمر أبا هريرة يصلي بالناس فصلي علي أم سلمة في شوال ثم توفي ~~بعد ذلك في هذه السنة (وأبو سعيد الخدري) سعد بن مالك من ثخباء الصحابة ~~وفضلائهم مات سنة أربع وسبعين بالمدينة (وزيد بن ثابت) بن الضحاك الخياري ~~الأنصاري مات سنة ثمان وأربعين عن سبع وخمسين وقيل سنة احدي وقيل خمس ~~وخمسين وقيل غير ذلك (وأبو أيوب) خالد بن زيد الأنصاري الخزرجي مات ببلاد ~~الروم غازيا في خلافة معاوية وقبره في أصل سور القسطنطينية سنة خمسين وقيل ~~احدي وقيل اثنتين وقيل خمس وخمسين (وجرير بن عبد الله) البجلي مات سنة احدي ~~أو أربع أو ست وخمسين (وجابر) بن عبد الله الأنصاري مات سنة ثمان وستين ~~وقيل سنة اثنتين وقيل ثلاث وقيل سبع وقيل ثمان وقيل تسع وسبعين عن أربع ~~وتسعين قال البخاري وصلي عليه الحجاج وقال أبو نعيم صلي عليه أبان بن عثمان ~~(وأنس) بن مالك الأنصاري مات هو وجابر بن زيد أبو الشعثاء في جمعة واحدة ~~سنة ثلاث ومائة وقيل أربع ومائة عن مائة وثلاث سنين وقيل عن مائة وسبع أو ~~ست أو سبع وقال عبد العزيز بن زياد عن ست وتسعين وقال الواقدي عن تسع ms04367 ~~وتسعين أو عن تسعين أو عن إحدي أو اثنين أو ثلاث وتسعين (والمسور بن مخرم) ~~بن نوفل الزهري مات بمكة سنة أربع وستين عن ثلاث وستين قبل سنة ثلاث وسبعين ~~الأول اصح رضي الله عنهم أجمعين (فأخذ أبو سعيد وأبو هريرة) رضي الله عنهما ~~(من مروان) بن الحكم بن العاصي بن أمية الأموي وهو رابع ملوك بني أمبة بويع ~~له بعد معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان سنة أربع وستين (ويزيد) بن ~~معاوية بن أبي سفيان سنة أربع وستين (ويزيد) بن معاوية بن أبي سفيان وهو ~~ثانيهم هلك سنة ست وأربعين في بعض النسخ علي الحاشية يزيد عبد الملك وهو لا ~~يصح لأن يزيد هذا بويع له بعد موت عمر بن عبد العزيز سنة إحدي ومائة ولم ~~يعش أبو سعيد وأبو هريرة إلي @ PageV06P111 ~~هذا الوقت (ومن عبدالملك) بن مروان بويع له بالشام سنة خمس وستين وبقى الى ~~سنة ثمانين ومدة ولايته 7احدىوعشرون سنه وعمره ثلاثة وستون سنه وفى لقى أبى ~~هرير قله فى خلافته اشكال لان آخر الاقوال فى وفأة أبى هرير سنه تسع وخمسين ~~فهو اذا لم يحصل خلافة عبد الملك (وأخذاابن عمر وابن عباس من الحجاج) أما ~~عبدالله بن عمرفانه مات سنة ثلاث وسبعين قاله الزبير بن بكار وقال الواقدى ~~سنة أربع وسبعين وهذا أثبت فان بن خديع مات سنة أربع وابن عمر وحضر جنازته ~~وأما ابن عباس فانه مات سنه ثمان وستين عن اتنين وسبعين سنه وقيل مات تسع ~~وستين وقيل سبعين وأما الحجاج بن يوسف الثقفى كان عاملا من طرف عببد الملك ~~وكان محاصرته لابن الزبير أخراثنين وسبعين (وأخذ كثير من التابعين منهم) ~~عامر بن شراحيل (الشعبىوابراهيم) بن يزيد الخعى (والحسن بن يسار البصرى ~~(وابن أبى ليلى) هو محمد بن عبدالرحمن بن أبى ليلى الانصارى والكوفى القاضى ~~(وأخذ الشافعى) رحمه الله تعالى (من هرون الرشيد) بن محمد بن أبى جعفر ~~العباسى خامسخلفاء بن عباس بوليع له سنه سبعين ومائة ومات سنه ثلاثة وتسعين ~~ومائه ms04368 عن أربع وأربعين سنهوأشهر (ألف دينار فى دفعه واحده) فطرقها (وأخذ ~~مالك) ابن أنس رحمه الله تعالى ورضى عنه (من الخلفاء أموالاجمة) كالسفاح ~~والمنصور والمهدى (وقال على رضى الله عنه) فيماروى عنه (خذماأعطاك السلطان ~~فال مايعطيك من الحلال وما تأخذه من الحلال أكثر) وهذا قد تقدم قريبا ~~(وانما ترك من ترك العطاء منهم تورعا مخافة على دينه ان يحمل) أخذذلك (على ~~مالايحل الاترى الى قول ابى ذر) جندب بن جنادة رضى الله عنه (للاحنف بن ~~قيس) بن معاويه بن حصين والتميمى وأبو بحر البصرى والاحنف لقب واسمه الضحاك ~~وقيل صخر تابعى ثقة سيد قومه مات سنة سبع وستين بالكوفة (خذو العطاء مادام ~~نحله فان كان أثمان دينكم دعوه) أى اتركوه (وقال أبوهريرة) رضى الله عنه ~~انه من غير سؤال فخذه وتموله (وعن سعيد بن المسيب) بن حزن القرشى التابعى ~~(عن أبى هريرة) رضى الله عنه انه (كان اذا أعطاه معاويه) بن أبى سفيان أول ~~خلفاء بنى أمية (سكت وان منه وقع فيه) أى تكلم وعاتب على تأخير عطائه (وعن) ~~عامر بن شراحيل (الشعبى) التابعى (عن ابى مسروق) وفى بعض النسخ أبى مسروق ~~وقد وجد كذلك فى بعض النسخ وهو ابن الاجدع الهمدانى الكوفى التابعى ثقة فقه ~~عابد مخضرم وهو الذى يروى عنه الشعبى (لايزال العطاء بأهل العطاء حتى ~~يدخلهم النار أو يحملهم ذلك على) ارتكاب (الحرام لانه فى نفسه حرام وروى ~~نافع) مولى ابن عمر ثقته كثيرا الحديث مات سنة ستة عشرومائة (عن ابن عمر) ~~وهو مولاه عبد الله (ان المختار) بن ابى عبيد الثقفى يكنى أبااسحق ولم يكن ~~المختار لدعام الهجرة وليست له صحبه ولا رؤية واخباره غير مرضيه وأبوه من ~~جهله الصحابه وكان طلب الامارة لنفسه وغلب على الكوفى حتى قتله مصعب ابن ~~الزبير سنة سبع وستين (كان يبعث اليه المال فيقبله ثم يقول لا أسأل أحدا) ~~أى ابتداء (ولاأردمارزقنى الله تعالى وأهدى اليه ناقة فقلبلها فكان يقال ~~لها ناقة المختار ولكن هذا يعارضه ماروى ان ابن عمر ms04369 مارد هديه المختار ~~والاسناد فى رده أئبت) والذى فى الاصابة نقلا عن ابن الاثير مانصه وكان ~~يعنى المختار يرسل المال الى ابن عمروهو صهره وزوج أخته صفيه بنت أبى عبيد ~~والى ابن عباس والى ابن الحنيفة فيقان اهو يتحمل انه ثبت الرد فيكون فى ~~الاواخر لما كثر جور وتعديه وساءت سيرته (و) يروى (عن نافع) مولى ابن عمران ~~(قال يبعث) عمر بن عبيد الله (بن معمر) التيمى القرشى (الى ابن عمر ستين ~~ألفا) هديه (فقسمها على الناس) أى الحاضرين (ثم جاءه سائل فاستقرض له من ~~بعض أصحابه مما) كان (أعطاه) من الستين ألفا (وأعطى السائل) نقله صاحب ~~القوت (ولما قدم) أبو محمد (الحسن بن على) بن أبى طالب (على معاوية) رضى ~~الله عنهم (فقال لا جيزك بجائزة) @ PageV06P112 ~~أى عطيه (لم أجزها أحد اقبلك من العرب ولا أجيزيها أحد ابعدك من العرب قال) ~~الراوى لهذه القصة (فاعطاه أربعمائه ألف فأخذها) نقله صاحب القوت (وعن جيب ~~بن أبى ثابت) واسمه بن دينار الاسدى مولاهم يكنى أبايحيى تابعى ثقته وهو ~~مفتى الكوفة قبل حمادبن سليمان مات سنة تسع عشرة ومائة (قال لقدرأيت جائزة ~~المختار لابن عمر وابن عمروابن عباس فقبلاهما فقيل ماهى فقال مال وكسوه) ~~وقد تقدم عن ابن الاثير مايؤيد ذلك (وعن الزبير بن عدى) الهمدانى اليامى ~~الكوفى يكن أباعبد الله تقدم ذكرء (انه قال قال سلمان) الفارسى رضى الله ~~عنه (اذاكان لك صديق عامل) على عمل من أعمال السلطان (أوتاجر يقارف الربا) ~~فى معامله (فدعاك الى طعام أونحوه أوأعطاك شيأ فاقبله) ولا ترده وأجب الى ~~طعامه (فان المهنالك) أى حيثث لم تعرف (وعليه الوزر) حيث عمله وقد تقدمت ~~الاشارة اليه فى كلام المصنف حيث قال وقد روى سليمان مثل ذلك (فاذا اثبت ~~هذا فى المرابى فالظالم فى معناه) أى يجوز قبول عطيته والاجابه الى دعوته ~~(وعن) الامام ابى عبد الله (جعفر) الصادق (عن أبيه) محمد بن على بن الحسين ~~(ان الحسن والحسين) رضى الله عنهم (كانا يقبلان جوائز معاوية) أى مع ms04370 كان فى ~~ماله من الاختلاط (وقال حكيم بن جبير) الاسد الكوفى ضعف رمى بالتشيع (مررنا ~~على سعيد بن جبير) الاسدى مولاهم الكوفى ثقة ثبت فقيه وروايته عن عائشه ~~وابى موسى مرسله قتله الحجاج صبرا خمس وتسعين ولم يكمل الخمسين (وقد جعل ~~عاشرا) أى قابضا يقبض العشر (من أسفل الفرات فارسل الى) جماعة (العشارين ~~اطعمونا مما عندكم فارسلوا بطعام فأكل وأكلت معه) يحمل حالهم على ان لهم ~~رزقا وكفاية من بيت المال تحت خدهمتهم فيحل لهم حل لغيرهم (وقال العلاء بن ~~زهير) بن عبدالله أبو زهير (الاذردى) الكوفى ثقه روى له النسائى (أتى ~~ابراهيم) النخعى (أبى) يعنى زهيرا (وهوعامل حلوان) مدينة بالعراق (فأجازه) ~~بعطية (فقيل) ولم يرد (وقال ابراهيم) النخعى (لا بأس بجائزة العمال ان ~~للعامل مؤنه ورزقا) يعطاه تحت عماليته (ويدخل بيت ماله الخبيث والطيب فما ~~أعطاك فهو من طيب ماله) اذا عملت ذلك (فقد) ظهرلك انه (أخذ هؤلاء كلهم ~~جوائز السلاطين الظلمة وكلهم طعنوا على من أطاعهم فى معصية الله تعالى ~~وزرعت هذه الفرقة ان ماينقل من امتناع جماعة) من أحخذ ها (لايدل على ~~التحريم على الورع) والاحتياط (كالخلفاء الراشدين) الصهران والختان وعمر بن ~~عبد العزيز (وأبى ذر وغيرهم من الزهاد) رضى الله عنهم (فانهم امتنعوا من ~~الحلال المطلق زهداومن الحلال الذى يخاف اقضاؤه الى محذروردعا وتقوى فاقدام ~~هؤلاء) عليها (يدل على الجواز وامتناع أولئك لا يدل على التحريم وما نقل عن ~~سعيد بن المسبب) التابعى (انه ترك عطاءه فى بيت المال) ولم يأخذه تورعا ~~(حتى اجتمع بضعة وثلاثون ألفاو) كذا (مانقل عن الحسن) البصرى (ومن قوله انه ~~قال لا أتوضأ من ماء صير فى وان ضاق وقت الصلاة لانى لا أدرى أصل ماله) ~~اذيدخل على الصبرفى معاملاته محذورات كثيرة (كل ذلك ورع لا ينكر) منهم ~~(واتباعهم عليه أحسن من اتباعهم على الاتساع) والتساهل (ولكن لا تحرم ~~اتباعهم على الاتساع أيضا كل ذلك فهذه شبهه من يجبر أخذمال السلطان الظالم ~~والجواب) الشافى عن ذلك (ان مانقل من هؤلاء محصور ms04371 قليل بالاضافة الى مانقل ~~من ردهم وانكارهم وان كان يتطرق الى امتناعهم احتمال الورع فيطرق الى أخذ ~~من أخذ ثلاث احتمالات متفاوتة فى الدرجه كتفاوتهم@ PageV06P113 ~~فى الورع فان الورع فى حق السلاطين أربع درجات الدرجه الاولى ان لا يأخذ من ~~مالهم شيأأصلا) جل أوقل (كما فعله الورعون منهم وكما كان يفعله الخلفاء ~~الراشدون حتى ان أبا بكر رضى الله عنه) يروى ضمانه (حسب جميع ما كان يأخذه ~~من مال فبلغ ستة آلف درهم فغرمهالبيت المال) وردها اليه (حتى ان عمر) رضى ~~الله عنه (كان يقتسم مال بيت المال فدخلت ابنه له) وكان يحبها حبا شديدا ~~(فأخذت درهما من المال فنهض عمر) رضى اله عنه (فى طلبها حتى سقطت المطفة) ~~وهى الرداؤ (عن أحدمنكبيه) لا ستعجاله (ودخلت الصبية الى بيت أهلها) فزعة ~~(تبكى وجعلت الدرهم فى فيها) أى فها حرصا عليه (فادخل عمر أصبعه فأخرجه من ~~فيها وطرحه على الحرج وقال أيها الناس ليس لعمر ولا لآ ل عمر الاما ~~للمسلمين قريهم وبعيدهم) هذا وهو أمير المؤمنين وله فى بيت المال حق ثابت ~~(وكسح أبو موسى الاشعرى) رضى الله عنه (بيت المال) بعد تقسمهم مافيه على ~~المستحقين (فوجددرهمافربنى) تصغيرابن (لعمر) رضى الله عنه (فاعطاه أبوموسى ~~الدرهم) المذكور (وفرأى عمر فى يد الغلام الدرهم فسأله عنه فقال أعطانى ~~أبوموسى) الاشعرى (فقال ياأبوموسى ما كان فى أهل المدينه بيت أهون عليا من ~~آل عمرأردت ان لا يبقى من أمة محمد) صلى الله عليه وسلم (أحد الاطلبنا ~~بمظلمة وردالدرهم الى بيت المال هذا مع ان المال كان حلالا) لانه كان مال ~~الغنائم والفئ (ولكن خاف ان يستحق هو ذلك القدر فكان يستبرئ لدينه) أى بطلب ~~براءته (ويقتصرعلى الاقل امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم دع مايريبك الى ~~مالا يريبك) تقدم مرارا (لقوله صلى الله عليه وسلم من ترك الشبهات فقد ~~استبرألدينه وعرضه) وهو جزء من حديث النعمات ن بشير وقد تقدم شرحه والروايه ~~المشبهات وفى أخر المتشبهات (ولما سمعه من رسول الله صلى الله عليه ms04372 وسلم من ~~التشديدات) والزواجر (فى الاموال السلطانية حتى) انه (قال حين بعث) ~~أباالوليد (عبادة بن الصامت) بن قيس الانصارى الالخزرجى المدنى أحد النقباء ~~بدرى مشهور وكان طوله عشرة أشبارمات بالرملة سنه أربع وثلاثين عن اثنين ~~وسبعين سنة (الى الصدقة) أى واليا يتولى قبضها من أربابها (اتق الله ياعبد ~~الواليد) ودعاه بالكنية ترحما (لاتجئ) وفى روايه لا تأتى قال الزمخشرى لا ~~مزيدة أوأصلها لثلاتأتى بحذف اللام (يوم القيامه بعير تحمله على رقبتك) هو ~~ظروف وقع حالا من الضمر فى تأتى مستعليارقبتك بعير (له رغاء) بالضم أى ~~تصويت (وبقرة لها خوار) بالضم كذلك (وشاة تيعر) وفى نسخة لها ثؤاج بالضم ~~صوت الغنم (قال يارسول اله أهكذا يكون قال نعم والذى نفسى بيده) أى فى قبضة ~~قدرته (الامن رحم الله) وتجاوزعنه (قال) عبادة (فوالذى بعثك بالحق لا أعمال ~~على شئ أبدا) كذا فى النسخ والصواب على اثنين أبدا أى لاألى الحكم على ~~اثنين ولا أقوم على أحدوهذا دليل على كراهيه الامارة التى كان فيها مثل ~~عبادة ونحو من صالحى الانصارى وأشراف المهاجرين فاذا كان حال هؤلاء الذين ~~ارتضاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للولاية وخصهم بها فما الظن بالويه ~~بعد ذلك قال العراقى روه الشافعى فى السند من حديث طاوس مرسلاوأبى يعلى فى ~~المعجم من حديث ابن عمر مختصر اانه قاله لسعد بن عبادة واسناده صحيح اه قلت ~~وأخرجه الطبرانى فى الكبير وهكذا من حديث عبادة ورجاله رجال الصحيح قاله ~~الهيثمى وأماحديث ابن عمر فقد أخرجه أيضا ابن حرير والحاكم ولفظه ياسعداياك ~~ان تجئ يوم القيامه ببعير تحمله له رغاء (وقال صلى الله عليه وسلم انى لا ~~أخاف عليكم ان تشركو ابعدى ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا) قال العراقى متفق ~~عليه من حديث عقبة بن عامر اه قلت هو فى تاريخ من دخل مصر من الصحابه ~~لمحمدبن الربيع الجيزى قال حدثنا الربيع بن@ PageV06P114 ~~سليمان المرادى حدثنا أسد بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا يزيد بن حبيب عن ~~أبى الخير عن عقبة بن عامر ms04373 حديثهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على ~~قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للاحياء والاموات ثم طلع المنبر فقال انى ~~بين أيديكم فرط وانا عليكم شهيدوان موعدكم الحوض وانى لا ننظر اليه وأنا فى ~~مقامى وان عرضه لكما بين ايلة والحجفة وانى أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا وأنا ~~فى مقامى فانى لست أخاف عليكم ان تشركوا ولكن أخشى عليكم الدنيا ان تنافسو ~~هاوفى لفظ وانى وآلله ما أخاف عليكم ان تشركواو لكنى أخاف عليكم ان تنافسوا ~~فيها وفى لفظ آخر وانى والله ما أخاف عليكم ان تشركوا بعدى ولكنى رأيت انى ~~أعطيت مفاتيح خزائن الارض فأخاف عليكم ان تنافسوافيها (وانما أخاف التنافس ~~فى المال) هذا على رواية المصنف ومن علم سياق الحديث ظهرله مرجع الضمير ~~(وكذلك قال عمر رضى الله عنه فى حديث طويل يذكر فيه مال بيت المال انى لم ~~أجد نفسى فيه الا كوالى مال اليتيم ان استغففت) عنه (وان افتقرت أكلت ~~بالمعروف) أخرجه ابن سعد فى الطبقات (وروى ان ابنالطاوس) هو عبد الله بن ~~طاوس أبو محمد قال النسائى ثقة وكان اعلم الناس بالعربيه وأحسنهم وجهامات ~~سنه اثنين وثلاثين ومائة روى له الجماعه والده طاوس بن كيسان اليمانى أبو ~~عبد الرحمن الجميرى مولاهم من ابناء الفرس كان ينزل الجندى واسمع ابو بكر ~~المروزى قلت لابى كان طاوس لا يشرب فى طريق مكه من آلابار القديمه قال نعم ~~قد بلغنى هذا عنه قال وطاس كان اسمه 7لقد (افتعل) ابنه (كتابا على لسانه ~~الى عمر بن عبد العزيز فاعطاه ثلاثمائة دينار فباع طاوس ضيعه له) أى باليمن ~~(فبعث من ثمنها الى عمر بثلاثمائة دينار) ولفظ القوات فبعث بها عمر (وهذا ~~مع ان السلطان مثل عمر بن عبد العزيز) وناهيك به زهدا وورعا (فهذه هى ~~الدرجه العليا فى الورع) الدرجه (الثانيه هو ان يأخذ مال السلطان ولكن انما ~~ياخذخ اذا علم ان ما ياخذه من جهة حلال فاشتمال يد السلطان على حرام آخر لا ~~يضره وعلى هذا ينزل ms04374 جميع مانقل من الآثار أكثر أو أكثرها أو ما اختص منها ~~بأكابر الصحابه والوارعين مثل ابن عمر) رضى الله عنه (فانه كان من ~~المبالغين فى الورع) وقد شهدله رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاح فيما ~~روته أخته حفصة وقال ابن مسعود دان من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد ~~الله بن عمر ومن كان بهذه المثابة (فكيف يتوسع فى المال السلطان وقد كان من ~~أشدهم انكارا عليهم وأشدهم ذمالامولاهم وذلك أنهم اجتمعو اعندأبى عامر) عبد ~~الله بن عامر ين كريز (وهو فى مرضه الذى مات فيه (وأشفق على نفسه من ~~ولايته) للاعمال (وكونه مأخوذا عند اللع تعالى بها فقالواله انا لنرجولك ~~الخير) من الله تعالى (حفرت الابار) فى طريق البصرة الى مكه (وسقيت الحاج) ~~وكان قد عمل مصانع للماء (وصنعت) كذا (وصنعت) كذا يعيدون عليه من الخيرات ~~(وابن عمر) رضى الله عنهما (ساكت) لا يتكلم (فقال) ابن عامر (ماذا تقول ~~ياابن عمر فقال أقول ذلك اذا طاب المكسب وزكت النفقة) أى والافهو وبال على ~~صاحبه (وسترد) يوم القيامه (فترى) وتعاين (وفى حديث آخر) أى فى لفظ آخر من ~~هذا الحديث (قال) ابن عمر (ان الخبيث لايكفر الخبيث وانك قد وليت البصرة ~~ولا أحسبك الاقد أصيب منها شرا فقال ابن عامر ألا تدعو لى قال العراقى رواه ~~مسلم من حديث ابن عمر اه قلت وكذا ابن ماجه أيضا وأبو عوانه من حديث أنس ~~ورواه أبوداود والنسائى وابن ماجه أيضا والطبرانى فى الاوسط أيضا من حدي ~~الزبير بن العوام@ PageV06P115 ~~ورواه ابن عدى وأبو نعيم فى الحليه من حديث أبى هريرة ويروى بزيادة فى أوله ~~وهى لا يقبل الله صلاة امام حكم بغيرما أنزل الله ولا يقبل صلاة عبد بغير ~~طهورولا صدقة من غلول رواه الحاكم والشيرازى فى الالقاب من حديث طلحه بن ~~عبيد الله يروى أيضا بزيادة فى آخره وهى وابدأبمن تعول هكذا رواه أبو عوانة ~~من حديث أبى بكر والطبرانى من حديث ابن مسعود (فهذاقوله فيما صرفه الى ~~الخيرات) فما ms04375 ظنك بغيرها (وعن ابن عمر) رضى الله عنه (انه قال فى أيام ~~الحجاج) بن يوسف الثقفى (ماشبعت من الطعام منذ انتهبت الدار) أىيوم قتل ~~عثمان (الى يومى هذا) ولفظ القوت وكان ابن عمر يقول ما سبعت فساقه لم يقل ~~فى ايام الحج وقد فعل ذلك أيضا غيره من الصحابه كما تقدمت الاشاره اليه ~~ومغنى قوله المذكور ان أكله للطعام لم يكن الاعلى قدر الضرورة من غير توسع ~~فيه (وروى عن على) رضى الله عنه (انه كان له سويق فى اناء مختوم يشرب منه ~~فقيل له أتفعل هذا فى العراق مع كثيرة طعامه فقال أماانى لاأختمه بخلابه ~~ولكن أكره ان يجعل فيه ماليس منه وأكره أن يدخل بطنى غير طيب) أورده صاحب ~~القوت عن عبد الملك بن عمير عن رجل من ثقيف كان ولاء على على عملى وهو فى ~~الحليه لابى نعيم قال حدثنا الحسن بن على الوراق وحدثنا محمد بن أحمد بن ~~عيسى حدثنا عمرو بن تميم حدثنا اسماعيل بن ابراهيم بن مهاجر قال سمعت عبد ~~الملك بن عمير يقول حدثنى رجل من ثقب انعليا استعمله على عكبرى وقال ولم ~~يكن السواد يسكنه المصلون وقال لى اذا كان عندى الظهر فرح الى فرحت اليه ~~فلم أجد عنده حاجبا يحجبنى دونه فوجدته جالسا وعند قدح وكوزمن ماء فدعا ~~بظبية فقلت فى نفسى لقد أمننى حين يخرج الى جوهر اولاأدرى ما فيها فاذا ~~عليها خاتم فكسر الخاتم فاذا فيها سويق فاخرج منهافصب عليها ماء فتشرب ~~وسقانى فلم أصبر فقلت ياأمير المؤمنين أتصنع هذا بالعراق وطعام العراق أكثر ~~من ذلك قال أما أختم عليه بخلا عليه لكن ابتاع قدر مايكفينى فاخاف أن يفنى ~~فيوضع من غيره وانما حفظى لذلك وأكره أن يدخل بطنى الاطبيا واخراج أو بو ~~نعيم أيضا من طريق سفيان عن الاعمش قال كان عى يغذى ويعيش ويأكل هو من شئ ~~يجيبه من المدينه (فهذا هو المألوف منهم) والمحكى فى سيرهم (وكان ابن عمر) ~~رضى الله عنه (لا يعجبه شئ الاخر ms04376 منه) رواه نافع عنه كذا فى القوت (فطلب ~~منه نافع) مولاه (بثلاثين ألفا فقال يانافع انى أخاف ان تقتنى دراهم ابن ~~عامر وكان هو الطالب) بالقدر المذكور وابن عامر هو عبد الله بن عامر بن ~~كريز (اذهب فانت حر) نقله صاحب القوت وزواد قال وكان يذهب الشهر فلا يذوق ~~مزعة لحم (وقال أبو سعيد الخدرى) رضى الله عنه (مامنا أحد الا وقد مالت به ~~الدنيا الاابن عمر) وأورده المزى عن جابر بن عبد الله فقال مامنا أحد أدرك ~~الدنيا الامالت به ومال بها الاعبدالله بن عمر (وأورده المزى عن جابر بن ~~عبد الله فقال مامنا أحدأدرك الدنيا الامالت به ومال بها الاعبد الله بن ~~عمر (فهذا يتضح انه لا يظن به وبمن كان فى منصبه) من أمثاله (انه ~~أخذمالايدرى انه حلال) حاشاها من تلك الدرجه (الثالثه ان ياخذ ماأخذه من ~~السلطان ليتصدق به على الفقراء أو يفرقه على المستحقين فان) كل (مالا يتعين ~~مالكه هذا حكم الشرع فيه) كما تقدم (فان كان السلطان) بحيث (ان لم يؤخذ ~~منه) ذلك المال (ولم يفرقه) على أرباب الاستحقاق (استعان به على ظلمه) وما ~~يحمله على ارتكاب أسباب (فقد نقول) ان (أخذه منه وتفرقته) على من يستحقه ~~(أولى من تركه فى يده وهذا قدرآه بعض العلماء) جائزا (وسيأتى وجهه) فيما ~~بعد (وعلى هذا ينزل ما أخذه أكثرهم) متأؤلين بماذكر (وكذالك قال ابن ~~المبارك) رحمه الله تعالى (ان الذين ياخذون الجوائز اليوم) من السلاطين ~~(ويحتجون بابن عمر وعائشه) رضى الله عنهما وبغيرهما (مايقتدون بهم لان ابن ~~عمر فرق ما أخذ) جميعه (حتى استقرض فى مجلسه بعد تفرقته ستين ألفا) كماذ ~~كريبا (وعائشه رضى الله عنها فعلت مثل ذلك) وفى القوت قال أبوعبد الله من ~~اعطى هذا أوجوبى على أره فليقبل وليفرق كما فعل أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث عمر بمال أبى عبيدة ففرق وبعث مروان الى أبى هريرة ففرق وبعث ~~الى عمر ففرق وبعث الى عائشه ففرقت قال المروزى قلت لابى عبد ms04377 الله فعلى أى ~~وجه قبلها@ PageV06P116 ~~منهم ابن عمرفان قوما يحتجون يقولون لو لم يكن مباحالما أخذفانكر ذلك انه ~~لمارأى أنه حوبى كره أن فقلت له أنت تقول من بلى من هذا المال بشئ فليعدل ~~فى تفريقة وعائشه رضى الله عنها لما شكا ابن المنكدر اليها قالت لو ان لى ~~عشرة آلف لا عنتك فلا حرج أرسل اليها بعشرة آلف فبعث خلفه فاعطنه فقال انها ~~كانت بليت بقولها ومع هذا قد أخرجته وذكر من زهدها وروعها اه (وجابر بن ~~يزيد) أبو الشعثء البصرى (قبل) ما لا (فتصدق به وقال رأيت انى آخذمنهم ~~وأتصدق أحب الى من ان أدعه فى أيديهم) وحاله فى الورع مشهور (وهكذا فعل ~~الشافعى) رحمه الله (بما قبله من هرنن الرشيد) وهو ألف دينار (فانه فرقه) ~~على قريش كله (عن قرب حتى لم يمسك لنفسه حبه واحده) وقد ذكر ذلك فى ترجمه ~~فى كتاب العلم الدرجه (الرابعه ان لا يتحقق انه حلال ولا يفرق بل يستبقى) ~~عنده (ولكن يأخذه من سلطان أكثر ماله حلال وهكذا كان الخلفاء فى زمن ~~الصحابه والتابعين بعد الخلفاء الراشدين) الاربعه (ولم يكن أكثر مالهم ~~حراما ويدل عليه تعليل على) رضى الله عنه (حيث قال فان ماياخذ من الحلال ~~أكثر وهذا مما قد جوزه جماعه من العلماء) أمى رأوه جائزا (تعوديلاعلى ~~الاكثر ونحن توقفنا فيه فى حق آحاد الناس ومال السلطان أشبه بالخروج من ~~الحصر) لكثرته (فلا يبعد أن يؤى اجتهاد مجتهد الى جوائز اخذه مالم يعلم انه ~~حرام اعتمادا على الاغلب وانما منعنا اذا كان الاكثر حراما فاذا فهمت هذه ~~الدرجات) الاربع (تحققت ان ادوارات الظلمة فى زماننا) هذا (لا تجرى مجرى ~~ذلك وانها تفارقه من وجهين قاطعين) للنزاع (أحدهما ان أموال السلاطين فى ~~عصرنا حرام كلها أوأكثر ها وكيف لا والحلال من أموالهم) انما (هو) بحسب ~~مدخلها مثل (الصدقات والفئ والغنيمه ولا وجودلها) أى لهذه الثلاثه (وليس ~~يدخل منهاشئ فى يد السلطان) الان (ولم يبق الاالجزيه) المضروبه على الكفار ~~(وانما تؤخذ) منهم (بانواع ms04378 من الظلم لا يحل أخذهابه فانهم يجارون حدود ~~الشرع فى المأخوذ والمأخوذمنه والوفاء لهم بالشرط) على ماأشرت الى بعض ذلك ~~قريبا (ثم اذا نسيت ذلك الى ما ينصب اليهم من الحرج المضروب على المسلمين ~~ومن المصادرات) فى الاموال (والرشا والبراطيل (وصنوف الظلم لم تبلغ عشر ~~معشار عشيره) فلا حول ولا قوة الا بالله والعشير كامير لغة فى العشير بالضم ~~وهو الجزء من العشرة (الوجه الثانى ان الظلمة فى العصر الاول لقرب عهدهم ~~بزمان الخلفاء الراشدين كانو مستشعرين من ظلمهم) أى متخوفين (الى استمالة ~~قلوب الصحابه والتابعين) فى الظاهر والباطن (وحريصين على قبولهم عطاياهم ~~وجوائزهم وكانو يبعثون اليهم) وفى نسخة ينصحون اليهم ابتداء (من غير سؤال) ~~منهم (و) لا (اذلال) لمنصبهم (بل كانو يتقلدون المنه بقبولهم) مايرسلون ~~(ويفرحون به ويغتنمون ذلك (فكانوا يأخذون منهم ذلك) ولا يردونهعليهم ~~(ويفرقونه) على المستحقين بحسب مايتراءى لهم (ولا يطيعون السلاطين فى ~~أغراضهم) صحيحة كانت أوفاسدة (ولا يغشون مجالسهم) أى لا يردونها (ولا ~~يكثرون جمعهم) بالدخول معهم (ولا يحبون بقاءهم) فى الدنيا (بل يدعون عليهم) ~~بالويل والهلاك (ويطيلون الالسن فيهم) بالكلام (وينكرون المنكرات منهم فما ~~كان يحذر عليهم أن يصيبوامن دينهم بقدر@ PageV06P117 ~~ما أصابوا من ديناهم فلم يكن يأخذهم من باس فاما الان فلا تسمح نفوس ~~السلاطين بعطيه الالمن طمعوا فى استخدامه) واستصحابه (والتكثربه) لسوادهم ~~(والاستعانه به على أغراضهم) الدنيوايه (والتجمل بغشيان مجالسهم وتكاليفهم) ~~والشطط و(المواظبه على الدعاء) لهم (و) حسن (الثناء) عليهم (واتزكية) لهم ~~(والاطراء) هو المبالغ فى المدح (فى حضورهم ومغيبهم) فان خالفو اذلك لم يعط ~~شيأ فلو لم يذل الآخذ) منهم (نفسه بالسؤال اولا وبالتردد فى الخدمه تانيا ~~وبالثناء) الحسن (والدعاء) بالبقاء (ثالثا وبالمساعده له على اغراضه عند ~~الاستعانه) به (رابعاوبتكثير جمعه فى موكبه ومجلسه خامسا وباظهار الحب ~~والمواده والمناظرة له على اعدائه سادسا وبالستر على ظلمه ومقابحه) ومفاسده ~~(ومساوى أعماله سابعا) والانتساب اليه فى أحواله ثامنا والتعويل عليه فى ~~مهماته تاسعا وجرب أسباب تحصيل الاموال اليه عاشرا (لم ينعم عليه بدرهم ~~واحد) بل ms04379 لم يلتفت اليه (ولو كان فى فضل) الامام (الشافعى) رحمه الله تعالى ~~(مثلا) وليس وراء عبادات قرية (فاذا الايجوز ان يؤخذ منهم فى هذا الزمان ما ~~يعلم انه حلال) صرف (لافضائه الى هذه المعانى) السبعه بل العشره (فكيف ما ~~يعلم أنه حرام أويشك) فيه (فمن استجر أعلى) أخذ (أموالهم وشبه نفسه ~~بالصحابه والنابعين) بانهم قد أخذو امن أمراء زمانهم (فقد قاس الملائكه ~~بالمادين) وأين هم من هؤلاء (ففى أخذ الاموال منهم حاجه) داعيه (الى ~~مجالستهم ومراعاتهم وخدمة عمالهم) وكل ذلك معصيه على ما سنين فى الباب الذى ~~يلى هذا) الباب (فاذا قد تبين بما تقدم مداخل أموالهم) من أين تدخل لهم ~~(وما يحل منها وما يحل فلو تصوران ياخذ الانسان منها ما يحل بقدر استحقاقه ~~وهو جالس فى بيته فيساق اليه) بلا سؤال ولا ارسال واسطه ولا اذلال (لا ~~يحتاج فبه الى تفقد عامل) من عمالهم (و) لا الى خدمته ولا الى الثناء عليهم ~~(وتزكيهم) فى المجلس (ولا لى مساعدتهم) ان احتاجوا اليه (فلايحرم الاخذ) من ~~هذا الوجه (ولكن يكره لمعان سنبه عليه فى الباب الذى يلى هذا) الباب (النظر ~~الثانى من هذا الباب فى قدر المأخوذ وصفه الآخذ ولفرض المال من أموال ~~الصالح لان فيه اخماس الفئ والمواريث) كذا فىلنسخ وفى بعضها كاربعة اخماس ~~القئ والماريث (فان ماعداه مما يتعين مستحقه ان كان من وقف أصدقه أخمس فى ~~أخمس غنيمة) كماذا كره ى كتاب الزكاة (وما كان من ملك السلطان مما أحيا ~~أاشتراه فله أن يعطى ما شا لمن شاء واما النظر فى الاموال الضائعه9 التى لم ~~يوجد مالكها (ومال الصالح فلا يجوز صرفه الاالى من فيه مصلحه عامه وهو ~~محتاج اليه عاجز عن الكسب) وتدبير المعاش (فاما الغنى الذى لا مصلحه فيه ~~فلا يجوز صرفه مال الالمن فه مصلحه هذا هو الصحيح وان كان العلماء فيه) ~~اعلم انهم اختلفوا فى مال الفى هل يخمس وهو ما أخذ من مشرك لاجل الكفر بغير ~~قتال كالجزيه المأخوذه عن الرؤس والارضين ms04380 باسم وهو ماتركوه فزعا وهربواومال ~~المرند اذا قتل فى ردته ومال من مات منهم ولا وريث له ومن يؤخذ منهم من ~~العشر اذا اختفوا الى بلاد المسلمين وماصولحوا عليه فقال أبو حنيفه وأحمد ~~فى المنصوص عنه من رواية هو للمسلمين كافة فلا يخمس وجميعه لمصالح المسلمين ~~وقال مالك كل ذلك فى غير مقسوم بصرف الامام فى مصالح المسلمين@ PageV06P118 ~~بعد أخذ حاجته منه وقال الشافعى وقد كان حلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وما يصنع به بعد وفاته فيه عنه فولان أحدهما للمصالح والثاى للمقاتله ~~واختلف قوله قيما يخمس منه فى الجديد من قوله انه يخمس جميعه والقديم الا ~~أن يكون ما تراه كوه فزعا وهربوا وعن أحد رويه أخرى ذكرها الحرقى فى ان ~~القى يخمس جميعع على ظاهر كلامه (وفى كلام عمر رضى الله عنهما يدل على أن ~~لكل مسلم حقا فى مال بيت المال لكونه مسلما مكثر الجميع الاسلام) وسواد ~~المسلمين (ولكنه مع هذاما كان يقسم المال على المسلمين كافة بل على الخصوص) ~~وفى نسخة (على مخصوصين) بصفات (فاذا ثبت هذا فكل من يتولى أمرا يقوم به) ~~ويكون بازائه (تتعدى مصلحته الى المسلمين ولو اشتغل بالكسب لتعطيل عليه ~~ماهو فيه بيت المال حق الكفايه) أى قدر ما يكفيه (ويدخل فى ذلك العلماء ~~كلهم) يعنى أصناف أ÷ل العلم (أعنى العلوم التى تتعلق بمصالح الدين كمعلم ~~الفقه والحديث والتفسير والقراءة) وماتتوقف عليه مما هو جار مجرى الوسائل ~~والوسائط كالنحو والصرف والمعانى والبيانات فلها حكم علوم الدين (حتى يدخل ~~فيه المعلمون) للصبيان فى الكتاب (والمؤذون) فى المساجد (وطلبة هذه العلوم ~~أيضا يدخلون فيه) سواء كان طلبه من شهر أوسنه أوأريد أوأقل (فانهم ان لم ~~يكفوا) مؤنتهم من بيت المال (لم يتمكنوا من الطلب) ولو لا الطلب ما انتهى ~~الى حد العلماء ويدخل فيه أيضا القضاة أيضا كفايتهم من بيت المال ليبتوا ~~الحقوق ويردعوا الظلم (ويدخل فيه) أيضا (العمل وهم الذين ترتبط مصالح ~~الدنيا باعمالهم وهم الاجناد المرترقه) لان المال المذكر مأخوذ بقوة ms04381 ~~للمسلمين ولو لم يعطوا الاحتاجوا الى الاكتساب وتعطلت مصالح المسلمين ولذا ~~قال المصنف (الذين يحرسون المملكه بالسيوف عن أهل العداوة وأهل البغى) ~~والفساد (وأعداء الاسلام) ونفقة الذرارى على آلاباء فيعطون كفايتهم كيلا ~~يشتغلوابها عن مصالح المسلمين (ويدخل فيه الكتاب والحساب من أرباب الدواون ~~(والوكلاء) والامناء (وكل من يحتاج اليه فى ترتيب ديوان الخراج أعنى العمال ~~على الاموال الحلال لا الحرام) يخرج بذلك المكاسون ومن يشابهم (فان هذا ~~المال) فرصد (للمصالح اما أن تتعلق بالدين أو بالدنيا بالعلماء حراسة) أمور ~~(الدين) عن تطريق الفساد اليها (وبالاجناد حراسه الدنيا) من تطريق الفساد ~~الى نظامها (والدين والملك توأمان فلا يستغنى أحدهما عن الآخر) ولولا الملك ~~لما انتظم حال العلماء (والطبيب) أيضا (وان كان لا يرتبط بعلمه أمردنيوى ~~ولكن يرتبط به صحته الجسد) وحفظه عن طريق الخلل اليه (والدين يتبعه) لتوقف ~~أموره عليه (فيجوزان يكون له ولمن يجرى مجراه فى العلوم المحتاج اليها فى ~~مصلحة الابدان او مصلحة البلاد ادارار) ووظيفة (من هذه الاموال ليتفرغو ~~المعالجة المسلمين) عند طرق العوارض الخارجيه على البدن (اعنى من يعالج ~~منهم بغير أجرة) بل احتسابا ومتى أخذ الاجرة والعوض سقطة حقه من هذا المال ~~(وليس يشترط فى هؤلاء الحاجه) ولا ينظر اليها (بل يجوز زان يعطوامع الغنى) ~~والموجدة (فان الخلافاء الراشدين) رضى الله عنهم (كانوا يعطون المهاجرين ~~والانصار) بالآلاف (ولم يعرفوابالحاجة) بل كانوا فى غنى (وليس يقتدر أيضا ~~بمقدار) معلوم (بل هو الى اجتهاد الامام) اى موكل اليه (وله ان ~~يوسع9بالعطاء (ويقتر) اى يضيق (وله يقتصر على الكفايه) اى قدر يكفيه (على ~~ما يقتضيه الحال وسعة المال) فان كان المال كثيرا وسع فى عطائه (فقد أخذ) ~~أمير المؤمنين أبو محمد (الحسن) بن على بن أبى طالب رضى الله عنه (ومن ~~معاويه) بن أبى سفيان رضى الله عنه (فى دفعه@ PageV06P119 ~~واحدة أربعمائة ألف درهم) كما تقدم (وقد كان عمر رضي الله عنه يعطي لجماعة ~~إثني عشر ألف درهم نقرة في السنة) والنقرة القطعة المذابة من الفضة وإنما ~~قيده بها ليخرج ms04382 بها دراهم النحاس وكل رطل ونصف من النحاس بدرهم نقرة وأول ~~من رسم بضرب فلوس جدد علي قدر الدينار ووزنه السلطان حسن بن قلاوون ثم تغير ~~ذلك فصار كل ثلثي رطل من الفلوس النحاس بدرهم نقرة وعلي هذا قرر مصر كشيخو ~~ومرغتش لمدرستهما بمصر كذا في تاريخ الخلفاء للسيوطي (وأثبتت عائشة رضي ~~الله عنها في هذه الجريدة) فكانت تأخذ هذا القدر من العطاء في كل سنة (و) ~~أعطي (لجماعة) آخرين لكل واحد (عشرة آلاف ولجماعة) آخرين (ستة آلاف وهكذا) ~~علي اختلاف مراتبهم وطبقاتهم كما سيأتي قريبا واعلم أن الذي يدخل بيت المال ~~أنواع أربعة أحدها هذا الذي ذكر مع صرفه والثاني الزكاة والعشر ومصرفها ~~سبعة أصناف وقد ذكر في كتاب الزكاة والثالث خمس الغنائم والمعادن والركاز ~~ومصرفه ما ذكره الله تعالي في كتابه العزيز في قوله فأن لله خمسه وللرسول ~~الآية والرابع اللقطات والتركات التي لا وارث لها وديات مقتول لا ولي له ~~ومصرفها اللقيط الفقير والفقراء الذين لا أولياء لهم يعطون منه نفقتهم ~~وتكفي به مؤنتهم وتعقل به جنايتهم وعلي الامام أن يجعل لكل نوع من هذه ~~الانواع شيأ يخصه ولا يخلط بعضه ببعض لأن لكل نوع حكما يختص به فان لم يكن ~~في بعضها شيء فللامام أن يستقرض عليه من النوع الآخر ويصرفه الي اهل ذلك ثم ~~إذا حصل من ذلك النوع شيء رده في المستقرض منه الا ان يكون المصروف من ~~الصدقات أو من خمس الغنيمة علي أهل الخراج وهم فقراء فانه لا يرد فيه شيئا ~~لانهم مستحقون للصدقات بالفقر وكذا في غيره إلي صرفه الي المستحق (فهذا مال ~~هؤلاء موزع عليهم) ومقسوم بينهم (حتي لا يبقي فيه شيء) واختلفوا فيما فضل ~~من الفيء بعد المصالح ما يصنع به فقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز صرف ~~فاضله الا الي المصالح أيضا وقال مالك وأحمد يشترك فيه الغني والفقير (فان ~~خص واحدا منهم بمال كثير فلا بأس) وان كان غنيا (وكذلك للسلطان ان يخص في ~~هذا المال ذوي ms04383 الخصائص) من الاشراف والعلماء والصالحين (بالخلع) السنية ~~(والجوائز) البهية (فقد كان ينقل ذلك عن السلف) والمنقول عن أصحابنا حرمة ~~جواز التخصيص في هذا المال بل للسلطان ان يصرف الي كل مستحق قدر حاجته من ~~غير زياده (ولكن ينبغي أن يلتفت فيه إلي المصلحة ومهما خص عالم أو شجاع ~~بصله) أي عطيه (كان فيه تحريض للناس علي الاشتغال) بالعلم والفروسية ~~(والتشبه به فهذه فائده الخلع والصلات) والتكريمات (وضروب التخصيصات فكل ~~ذلك منوط باجتهاد السلطان) حسبما يؤديه فيما تقتضيه المصلحة (وانما النظر ~~للسلاطين الظلمة في شيئين أحدهما أن السلطان الظالم عليه أن يكف) أي يمنع ~~(عن ولايته) امور المسلمين (وهو اما معزول أو واجب العزل فكيف يجوز أن يؤخذ ~~من يه) هذه الاموال والتخصيصات (وهو علي التحقيق ليس بسلطان) لأن الشرع قد ~~عزله لظلمه (والثاني أنه ليس يعم بماله جميع المستحقين فكيف يجوز للآحاد أن ~~يأخذوا أفيجوز لهم الأخذ بقدر حصتهم أم لا يجوز أصلا أم يجوز أن يأخذ كل ما ~~أعطي أما الاول فالذي نراه انه لا يمنع أخذ الحق لان السلطان الظالم ~~الجاهل) الغشوم (مهما ساعدته الشوكة) وهي القهر والغلبة (وعس) علي الناس ~~(خلعه) عن سلطنته (وكان في الاستبدال به) غيره (فتنه لا تطاق) من حروب ~~وشدائد (وجب تركه ووجبت الطاعة له) والانقياد لامره وعدم الخلاف عليه (كما ~~تجب طاعة الامراء فأخرج أحمد والبخاري وابن ماجه من حديث أنس اسمعوا ~~وأطيعوا وان استعمل عليكم عبد حبشي كان رأسه زبيبة وأخرج أحمد ومسلم ~~والنسائي من حديث أبي هريرة عليك السمع والطاعة @ PageV06P120 ~~في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثره عليك وروي مسلم من حديث أبي ذر أوصاني ~~النبي صلي الله عليه وسلم أن اسمع وأطع ولو لعبد مجدع الاطراف ورواه أبو ~~نعيم في الحلية كذلك وأما في المنع من شيل اليد عن مناصرتهم فأخرج البخاري ~~ومسلم من حديث ابن عباس ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت الا مات ميتة ~~جاهلية وروي ابن أبي سيبة وأحمد ومسلم والنسائي من حديث أبي هريرة من خرج ms04384 ~~من الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية الحديث وروي الحاكم من حديث ابن ~~عمر من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه حتي يراجعه ~~ومن مات وليس عليه امام جماعه فان موتته موته جاهلية وروي مسلم من حديث ابن ~~عمر من خلع يدا من طاعة لقي الله تعالي يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس ~~في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية (فالذي نراه أن الخلافة منعقدة للمتكفل بها ~~من بني العباس) وهم الخلفاء المشهورون (وأن الولاية علي البلاد (نافذة ~~للسلاطين في أقطار البلاد) الشرقية والشمالية والجنوبية (التابعين للخليفة) ~~في وقته (وقد ذكرنا في كتاب المستظهري) وهو الذي ألفه باسم المستظهر بالله ~~العباسي (ما يشير الي وجه المصلحة فيه والقول) المختصر (الوجيز انا نراعي ~~الصفات والشروط في السلاطين تشوفا الي مزايا المصالح) الدينية والدنيوية ~~(ولو قضينا ببطلان الولايات الآن لبطلت المصالح رأسا فكيف يفوت رأس المال ~~في طلب الربح) فالمصالح بمنزلة طلب الربح وولي الأمر بمنزلة رأس المال (بل ~~الولاية الآن لا تتبع الا الشوكة) والعصية بل وقبل زمان المصنف بل وفي كل ~~زمان كما صرح بذلك ابن خلدون في مقدمة تاريخه وعقد لذلك أبوابا وفصولا ولذا ~~تم الام رلمعاوية ولم يتم لعلي رضي الله عنهما وتم الامر ليزيد بعد ابيه ~~ولم يتم للحسين بن علي رضي الله عنهما (فمن بايعه صاحب الشوكه) وعاضدته ~~العصبية (فهو الخليفة) الأعظم (ومن استبد بالشوكه) أي استقل بها (وهو مطيع ~~للخليفة في أصل الخطبة والسكة فهو سلطان نافذ الحكم) فظهر مما تقدم أن ~~الخلافة بالاستحقاق ةالسلطنة بالشوكة وقوة السيف فان ساعدت مع الخلافة ~~الشوكة والعصية فقد تم له الأمر من غير مشاركة فان لم تساعد فأصحاب الشوكة ~~سلاطين وأمراء نافذو الأحكام في البلاد مع الاطاعة الظاهرية في ابقاء اسم ~~الخليفة في الخطبة والسكة فقط وهؤلاء ان لم يكونوا مستبدين ظاهرا غهم في ~~نفس الامر لا تسمح نفوسهم للتبعية وعلي هذا كانت أمراء العجم وسلاطينه وكذا ~~أمراء مصر ودمشق في زمن ms04385 المصنف ومن قبله كذلك ومن بعده وأما بعد دخول التتر ~~إلي بغداد وإزالة الخلافة عنها اجريت رسومها بمصر علي ما ذكرنا ثم اضمحل ~~الامر جدا حتي لم يبق للخليفة الا الاسم فقط ثم اضمحلت هذه الرسوم بأجمعها ~~فتملكت البلاد أصحاب الشوكة وذهب اسم الخلافة فسبحان من يرث الأرض ومن ~~عليها (والقضاه في أقطار الأرض ولاه نافذو الأحكام) ولذلك يحشرون مع ~~السلاطين كما تقدم ذلك في كتاب العلم (وتحقيق ذلك قد ذكرناه في أحكام ~~الامامة) العظمي (من كتاب الاقتصاد في الاعتقاد) فليراجع (فلسنا نطول الآن ~~به وأما الوعلي هذا كانت أمراء العجم وسلاطينه وكذا أمراء مصر ودمشق في زمن ~~المصنف ومن قبله كذلك ومن بعده وأما بعد دخول التتر إلي بغداد وإزالة ~~الخلافة عنها اجريت رسومها بمصر علي ما ذكرنا ثم اضمحل الامر جدا حتي لم ~~يبق للخليفة الا الاسم فقط ثم اضمحلت هذه الرسوم بأجمعها فتملكت البلاد ~~أصحاب الشوكة وذهب اسم الخلافة فسبحان من يرث الأرض ومن عليها (والقضاه في ~~أقطار الأرض ولاه نافذو الأحكام) ولذلك يحشرون مع السلاطين كما تقدم ذلك في ~~كتاب العلم (وتحقيق ذلك قد ذكرناه في أحكام الامامة) العظمي (من كتاب ~~الاقتصاد في الاعتقاد) فليراجع (فلسنا نطول الآن به وأما الإشكال الآخر وهو ~~ان السلطان إذا لم يعم بالعطاء كل مستحق) له فهل يجوز للواحد أن يأخذ منه ~~فهذا مما اختلف العلماء فيه علي أربع مراتب فغلا بعضهم فقال كل ما يأخذه ~~فالمسلمون كلهم فيه شركاء) في الأخذ (ولا يدري أن حصته منه دانق أو حبه) ~~أما الدانق بفتح النون وتكسر وقيل الكسر أفصح فهو حبتا خرنوب وثلثا حبة ~~خرنوب والجمع الدوانق وأول من ضربها في الإسلام أبو جعفر السفاح ولذا لقب ~~بالدوانيقي والمراد بالحبة حبة خرنوب فالدرهم الإسلامي ست عشرة حبه خرنوب ~~(فليترك الكل) ولا يأخذ منه شيئا (وقال القوم له أن يأخذ قوت يوم فقط) ~~والليل تابع له (فان هذا القدر يستحقه بحاجته) أي بسببها وفي نسخة لحاجته ~~أو لأجلها (عل يالمسلمين وقال قوم ms04386 له) أن يأخذ (قوت سنة) أي من الحول للحول ~~فيحسب ما يكفيه كل يوم ثم يجمعه فيأخذه مرة واحدة (فإن أخذ الكفاية كل يوم ~~عسير) لطروا الأعذار المانعة (وهو ذو رزق) وفي نسخة وهو ذو حق (في هذا ~~المال فكيف يتركه) واذا قسطه الامام علي أثلاث فيعطي في كل أربعة @ PageV06P121 ~~أشهر مرة واحدة قدر ما يكفيه في هذه المدة كان حسنا وهو الذي أراه واذهب ~~إليه (وقال قوم أنه يأخذ ما يعطي والمظلوم هم الباقون وهذا هو القياس لأن ~~المال ليس مشتركا بين المسلمين كالغنيمة بين الغانمين ولا) هو (كالميراث ~~بين الورثه لا ن ذلك صار ملكا لهم) فان مات من هؤلاء أحد ينتقل نصيبه إلي ~~من يرثه (وهذا) المال (لو لم ينفق قسمه حتي مات هؤلاء) يعني المستحقين (لم ~~يجب التوزيع علي ورثتهم بحكم الميراث بل هذا حق غير معين وانما يتعين ~~بالقبض) وأما قبله فلا يتحقق فيه التعيين (بل هو كالصدقات) أي في حكمها ~~(ومهما أعطي الفقراء حصتهم من الصدقات صار ذلك ملكا لهم) إذ له فيها حق ~~ثابت فإذا أخذه فقد ملك حقه (ولم يمتنع بظلم المالك بقية الأصناف) السبعة ~~(بمنع حقهم هذا إذا لم يصرف إليه كل المال بل صرف اليه من المال ما) أي ~~القدر الذي (لو صرف بطريق الايثار والتفضيل) بان أثره دون غيره بزياده (مع ~~تعميم الآخرين لجاز له أن يأخذه) وهل يجوز التخصيص بالتفضيل مع التعميم ~~أشار إليه المصنف بقوله (والتفضيل جائز في العطاء) كالتسوية (سوي أبو بكر ~~رضي الله عنه) في العطاء (فراجعه عمر رضي الله عنه) وأشار له أن يفضل ~~(فقال) أبو بكر (انما فضلهم عند الله تعالي) فلا أفضل أحدا علي أحد (وانما ~~الدنيا بلاغ) أي كالبلاغ ينتفع بها الي الآخرة ووجه الاستدلال به أن ~~التفضيل لو لم يكن جائز لما أشار به عمر وأبو بكر رضي الله عنه تمسك بما هو ~~الاقوي (وفضل عمر) ضي الله عنه (في زمانه) أي أيام خلافته وخالف صاحبه في ~~العطاء اجتهادا منه ms04387 (فاعطي عائشه) رضي الله عنها (اثني عشر ألفا) درهما ~~نقرة لعلو منصبها ولكمال قربها من النبي صلي الله عليه وسلم ولكونها فقيهه ~~يؤخذ عنها (وزينب) بنت جحش الاسدية ماتت سنة عشرين في خلافة عمر (عشرة ~~آلاف) لأنها كانت أطولهن يدا وكانت كثيرة الصرف (وجويرية) بنت الحرث أبي ~~ضرار الخزاعية من بني المصطلق سباها في غزوة المر بسبع ثم تزوجها ماتت سنة ~~خمسين علي الأصح (سنة آلاف وكذا صفية) أعطاها ستة آلاف وهي ابنت حي بن أخطب ~~الإسرائيلية تزوجها النبي صلي الله عليه وسلم بعد خيبر وماتت في خلافة ~~معاوية علي الصحيح (واقطع عمر عليار رضي الله عنهما خاصة) أي اقطاعا خاصا ~~لا يشاركه فيه أحد واقطع عثمان أيضا من) أرض (السواد) بالعراق (خمس حبات) ~~من أربع وعشرين حبه والاقطاع هو ربط الرزق علي أرض يقال اقطع الامام الجند ~~البلد اقطاعا جعل لهم عليه رزقا واسم ذلك الشيء الذي يقطع قطيعه ومنه قطائع ~~العراق وأهل مصر هربوا من القطيعة لما فيها من التشلؤم فسموه أرزقة (وآثر ~~عثمان عليا رضي الله عنهما فقبل) علي (ذلك منه ولم ينكر) فدل ذلك علي ~~الجواز (وكل ذلك) أي من التفضيل والإقطاع والايثار (جائز فانه في محل ~~الاجتهاد وهو من) جملة المسائل (المجتهدات التي أقول فيها أن كل مجتهد مصيب ~~وهي كل مسئلة لا نص علي عينها ولا علي مسئلة تقترب منها فتكون في معناها ~~بقياس جلي) اعلم أنه ليس كل مجتهد في العقليات مصيبا بل الحق فيها زاحدا ~~فمن أصابه أصاب ومن فقده أخطأ واثم وقال القشيري والجاحظ كل مجتهد فيها ~~مصيب أي لا اثم عليه وهما محجوجان بالاجماع كما نقله الآمدي وأما المجتهدون ~~في المسائل الفقهية فهل المصيب منهم واحد أو الكل مصيبون فيه خلاف مبني علي ~~ان كل صورة هل لها حكم معين أم لا وفيها أقوال كثيرة ذكرها امما الحرمين ~~فقال اختلف العلماء في الواقعة التي لا نص فيها علي قولين أحدهما انه ليس ~~لله تعالي فيها قبل الاجتهاد حكم معين بل ms04388 حكم الله فيها تابع لظن المجتهد ~~وهؤلاء هم القائلون بأن كل مجتهد مصيب وهم الاشعري والقاضي وجمهور ~~المتكلمين من الاشاعرة والمعتزلة واختلف هؤلاء فقال بعضهم لابد وان يوجد في ~~الواقعة ما لو حكم الله تعالي فيها بحكم لا يحكم إلا به وهذا هو القول ~~الاشبه وقال بعضهم لا يشترط ذلك والقول الثاني أن له في كل واقعه حكما ~~معينا وعلي هذا فثلاثة أقوال أحدها وهو قول طائفة من الفقهاء والمتكلمين ~~حصل الحكم من غير دلالة ةلا امارة بل هو لدفين يعثر عليه الطالب اتفاقا فمن ~~وجده فله أجران ومن أخطأه فله أجر واحد والقول الثاني عليه اماره دليل ظني @ PageV06P122 ~~والقائلون به اختلفوا فقال بعضهم لم يكلف المجتهد باصابته لخفائه وغموضه ~~فلذلك كان المخطيء فيه مأجورا معذورا وهو قول كافة الفقهاء وينسب إلي ~~الشافعي وأبي حنيفة وقال بعضهم أنه مأمور بطلبه أولا فإن أخطأ وغلب علي ظنه ~~شيء آخر يعتبر التكليف وصار مأمورا بالعمل بمقتضي ظنه والقول الثالث أن ~~عليه دليلا قطعيا لقائلون به اتفقوا علي أن المجتهد مأمور بطلبه لكن ~~اختلفوا فقال الجمهور أن المخطيء فيه لا يأثم ولا ينقص قضاؤه وقال بشر ~~المريسي فيه بالتأثيم والأصم بالنقض وإليه يذهب أن الله تعالي في كل واقعة ~~حكما معينا عليه دليل ظني وان المخطيء فيه معذور وان القاضي لا ينقض قضاؤه ~~به هذا حاصل كلام الامام (فهذه المسئلة ومسئلة حد الشرب) سواء (فانهم جلدوا ~~أربعين سوطا وثمانين والكل سنة وحق وان كل واحد من أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما مصيب باتفاق الصحابة اذا لمفضول في زمان عمر واشترك في ذلك الصحابة ~~واعتقدوا أن كل واحد من الرأيين حق) زوي أحمد ومسلم وأبو داود الترمذي ~~وصححه من حديث أنس أن النبي صلي الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر فجلد ~~بجر يدتين نحو أربعين قال وفعله أبو بكر فلما كان عمر استشار الناس فقال ~~عبد الرحمن بن عوف أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر ولفظ البخاري ان النبي ~~صلي الله ms04389 عليه وسلم ضرب في الخمر بجر يد والنعال وضرب أبو بكر أربعين ~~وقدروا مسلم ايضا وبه تمسك الشافعي وقال أبو حنيفة ثمانون وتمسك بفعل عمر ~~وأنه بإجماع الصحابة وفي الصحيح أن عثمان أمر عليا أن يجلد الوليد ثمانين ~~وفي رواية أربعين ويجمع بينهما بما رواه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ان ~~علي بن ابي طالب جلد الوليد بسوط له طرفان رواه الشافعي في مسنده وكل ما ~~ورد في هذا الباب من ضربه أربعين وسطا محمول علي ذلك (فليؤخذ هذا الجنس ~~دستةر للاختلافات التي يصوب فيها كل مجتهد فاما كل مسئلة شذت عن مجتهد فيها ~~نص) علي عينها (أوقياس جلي) وكان شذوذها عنه (لغفله) عنها (أو سوء رأي) منه ~~(وكان في القوة بحيث ينقض به حكم المجتهد فلا نقول فيها أن كل واحد مصيب) ~~في اجتهاده (بل المصيب من أصاب النص وما في معني النص) بدلالة أو أماره أو ~~عثور من الهام الله تعالي (فقد تحصل من مجموع هذا) الذي أوردته (ان من وجد ~~من أهل الخصوص الموصوفين بصفة تتعلق بها مصالح الدين أو الدنيا) بان يكون ~~عالما أو شجاعا أو حسيويا (وأخذ لعة أو جوائز من الزكاة) والمواريث ~~(والجزية) أو غيرها مما هو ماله الي مال المصالح (لم يصر فاسقا بمجرد أخذه) ~~منه (وانما يفسق بخدمته لهم ومعاونته اياهم وثنائه عليهم واطرائه لهم الي ~~غير ذلك من لوازم) تقدم تفصيلها (لا يسلم آخذ المال غالبا) ولا ينفك عنها ~~الا بها (كما سنبينه) في الباب الذي يليه الآن ان شاء الله تعالي * (تنبيه) ~~* قال أصحابنا ومن مات ممن يقوم بمصالح المسلمين كالقضاة والغزاة وغيرهم لا ~~يستحق من العطاء شيأ لأنه ثلة فلا يملك قبل الفبض ولو مات في آخر السنة ~~يستحب صرفه إلي قريبه لانه قد أوفي عناه فيصرف إليه ليمون أقرب إلي الوفاء ~~ولو عجل له كفاية سنة ثم عزل قبل تمام السنة قيل يجب رد ما بقي من السنة ~~وقيل علي قياس قول محمد في نفقة الزوجة ms04390 يرجع وعندهما لا يرجه وهو يعتبره ~~بالانفاق علي امرأه ليتزوجها وهما يعتبرانه بالهبه والله أعلم * (الباب ~~السادس فيما يحل من مخالطة السلاطين الظلمة وغيرهم وحكم غثيان مجالسهم ~~والدخول عليهم والاكرام لهم) * اعلم أن كلما يذكر السلطان في هذه الفصول ~~فإن المراد به ما هو الاعم من لخليفة والامير من كل ذي شوكة ووفر شم وكثرة ~~ممتلكات وسواء كان متبوعا مستقلا أو تابعا لآخر كما يرشد إليه سباق المصنف ~~(اعلم ان لك مع العمال والامراء الظلمة ثلاثة أحوال الحالة الأولي وهي ~~أشرها ان تدخل عليهم) في محالهم (والثانية وهي دونها ان يدخلوا عليك) في ~~محلك (والثالثة وهي الايلم أن تعتزل عنهم) مرة واحدة (فلا تراهم ولا @ PageV06P123 ~~يرونك أما الحالة الاولي وهي الدخول عليهم في حالة مذمومة جدا في الشرع ~~وفيها تغليظات وتشديدات) وزواجر (وقد تواردت بها الأخبار والآثار) وفي نسخة ~~تواترت (فلننقل ذلك ليعرف ذم الشرع لها ثم نتعرض) بعد ذلك (لما يحرم منها ~~وما يباح وما يكره علي ما يقتضيه ذم الشرع وما يبيحه علي ما يقتضيه الفتوي ~~في ظاهر العلم) وفي بعض النسخ بعد قوله وما يكره علي ما يقتضيه الفتوي في ~~ظاهر العلم (فاما الاخبار فلما وصف) وفي نسخة فانه لما وصف (رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم الامراء الظلمة) في حديث طويل (قال فمن نابذهم) أي جانبهم ~~(نجا) من النفاق والمداهنة (ومن اعتزلهم) منكرا عليهم (سلم) من العقوبة علي ~~ترك المنكر (أو كاد يسلم ومن وقع معهم في دنياهم فهو منهم) قال العراقي ~~رواه الطبراني من حديث ابن عباي بسند ضعيف وقال من خالطهم هلك اه قلت وكذلك ~~رواه ابن أبي شيبة في المصنف ولفظها جميعا أنها ستكون أمراء تعرفون وتنكرون ~~فمن ناواهم نجا ومن اعتزلهم سلك أو كاد ومن خالطهم هلك وفي رواية سيكون ~~بعدي أمراء وفي أخري نابذهم كما عند المصنف وفي السندهيباج بن بسطام وهو ~~ضعيف قال المصنف (وذلك لان من اعتزلهم سلم من اثمهم ولكن لم يسلم من عذاب ~~ان نزل بهم يعمه ms04391 معهم) وف ينسخة من عذاب نقمه ان ينزل (لتركه المنابذه ~~والمنازعة) والمجافاه (فقد صلي الله عليه وسلم سيكون بعدي أمراء يظلمون) ~~الناس (ويكذبون) في قولهم (فمن صدقهم بكذبهم واعانهم علي ظلمهم فليس) هو ~~(مني ولست) انا (منه ولم يرد علي الحوض) يوم القيامة قال العراقي رواه ~~النسائي والترمذي وصحيحه والحاكم من حديث كعب بن عجزة اه قلت وكذا أخرجة ~~الحاكم وصحيحه والبيهقي ولفظهم جميعا سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم ~~فصدقهم بكذبهم والباقي سواء الا انه في آخره وليس بوارد علي الحوض ومن لم ~~يدخل عليهم ولم يعنهم عل يظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وهو ~~وارد علي الحوص وأخرج أحمد وابو يعلي وابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد ~~الخدري يكون أمراء تغشاهم غواش أو حواش من الناس يكذبون ويظلمون فمن دخل ~~عليهم وصدقهم بكذبهم وأعانهم علي ظلمهم فأنا منه بريء وهو مني بريء ومن لم ~~يدخل عليهم ولم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم علي ظلمهم فهو مني وأنا منه واخرج ~~أحمد والبرلز وابن حبان من حديث جابر ستكون أمراء من دخل عليهم وأعانهم علي ~~ظلمهم وصدقهم بكذبهم فليس مني ولست منه ولن يرد علي الحوض ومن لم يدخل ~~عليهم ولم يعنهم عل يظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وسيرد علي ~~الحوض وأخرج الشيرازي في الألقاب من حديث ابن عمر ستكون أمراء فمن صدقهم ~~بكذبهم وأعانهم علي ظلمهم وغشي أبوابهم فليس مني ولست منه ولا يرد علي ~~الحوض ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم علي ظلمهم ولم يغش أبوابهم فهو مني ~~وسيرد علي الحوض (وروي أبو هريرة) رضي الله عنه (أنه صلي الله عليه وسلم ~~قال أبغض الققراء الي الله تعالي الذين يزورون الأمراء) أي يغشون ابوابهم ~~ومجالسهم والمراد بالقراء العلماء رواه ابن ماجه بلفظ ان ابغض وتقدم في ~~كتاب العلم (وفي الخبر خير الامراء الذين يأتون العلماء وشر العلماء الذين ~~يأتون الأمراء) أإفله العراقي وله شاهد من حديث عمر أخرجه الديلمي ان الله ~~يحب ms04392 الامراء إذا خالطوا العلماء ويمقت العلماء إذا خالطوا الأمراء 7 رغبوا ~~في الدنيا والأمراء اذا خالطوا العلماء رغبوا في الآخرة (وفي الخبر ~~العلماء) وفي رواية الفقهاء (أمناء الرسل علي عباد الله) فانهم استودعوهم ~~الشرائع التي جاءوا بها وهي العلوم والاعمال وكلفوا الخلق طلب العلم فهم ~~أمناء عليه وعلي العمل به فهم أمناء على الوضوء والصلاة والغسل والزكاة ~~والحج وعلي الاعتقادات كلها وكل ما يلزمهم التصديق به والعلم والعمل فمن ~~وافق علمه عمله وسره علنه كان جاريا علي سنة الأنبياء فهو الامين ومن كان ~~بضد ذلك فهو الخائن وبين ذلك درجات فلذلك قال (مالم يخالطوا السلطان فإذا ~~فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلزهم) فانهم انما يتقربون اليه ~~باستماله قليلة وتحسين قبيح فعله وما يوافق هؤلاء لولا ذلك لما أدناهم ~~(رواه أنس رضي الله عنه) قال العراقي أخرجة العقيلي في المصنف في ترجمة @ PageV06P124 ~~حفص الابري وقال حديث غير محفوظ وقد تقدم في العلم اه قلت وكذا رواه الحسن ~~بن سفيان في مسنده عن مخلد بن مالك عن ابراهيم بن رستم عن عمر العبدي عن ~~اسمعيل بن سميع عن أنس قال ابن الجوري موضوع ابراهيم لايعرف والعبدي متروك ~~ونازعه الجلال السيوطي فقال قوله هذا ممنوع وله شواهد فوق الاربعين فيحكم ~~له علي مقتضي صناعة الحديث بالحسن اه ورواه كذلك الحاكم في التاريخ وأبو ~~نعيم في الحلية والديلي في مسند الفردوس والرافعي في تاريخ قزوين الا ان ~~لفظ الحاكم مالم يدخلوا السلطان فاذا دخلوه فقد خانوا الرسل فاعتزلوهم ولفظ ~~العقيلي أمناء الله علي خلقه وفيه فقد خانوا الله والرسول وأخرج العسكري من ~~حديث علي الفقهاء أمناء الرسل مالم يدخلوا في الدنيا ويتبعوا السلطات فاذا ~~فعلوا ذلك فاحذروهم * (فصل) * وأوردا لجلال السيوطي في كتاب الاساطين في ~~عدم المجيء إلي السلاطين أخبارا غير التي أوردها المصنف فناسب أن نذكرها ~~هنا تيمنا للفوائد قال أخرج أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي في ~~الشعب من حديث ابن عباس من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن ms04393 أتي ~~أبواب السلطان افتتن وأخرج الديلي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة إذا ~~رأيت العالم يخالط السلطان مخالطة كثيرة فاعلم انه لص وأخرج ابن ماجه بسند ~~رواته تقات من حديث ابن عباس ان أناسا من أمتي يتفقهون في الدين ويقرؤون ~~القرآن ويقولون نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم ونعتزلهم بديننا ولا يكون ذلك ~~كمالا يجتبي من القتاد إلا الشوك كذلك لا يجتبي من قربهم إلا الخطايا ~~وأخرجه ابن عساكر مثله وأخرج الطبراني في الاوسط بسند رجاله ثقات عن ثرمان ~~مولي رسول الله صلي الله عليه وسلم قالقلت يا رسول الله أمن أهل البيت أنا ~~فسكت ثم قال في الثالثة نعم مالم تقم علي باب سدة أو تأتي أميرا تسأله قال ~~الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب المراد بالسدة هنا باب السلطان ونحوه ~~وأخرج الحاكم في تاريخه والديلي من حديث معاذ بن جبل ما من عالم أتي صاجب ~~سلطان طوعا الا كان شريكه في كل لون يعذب به في نار جهنم وأخرج أبو الشيخ ~~في حديث ابن عمر من قرأ القرآن وتفقه في الدين ثثم أتي صاحب سلطان طمعا لما ~~في يده طبع الله علي قلبه وعذب كل يوم بلونيين من العذاب لم يعذب به قبل ~~ذلك وأخرج أبو الشيخ في الثواب من حديث معاذ إذا قرأ الرجل القرآن وتفقه في ~~الدين ثم أتي باب السلطات تملقا إليه وطمعا في يده خاض بقدر خطاه في نار ~~جهنم وأخرجه الحاكم في تاريخه من حديث معاذ مثله وأخرجه الديلي من حديث أبي ~~الدرادء بلفظ من مشي الي سلطان جائر طوعا من ذات نفسه تملقا إليه بلقائه ~~والسلام عليه خاض نار جهنم بقدر خطاه إلي أن يرجع من عنده اي منزله فان مال ~~الي هواه أو شد علي عضده لم يحلل به من الله لعنة الا كان عليه مثلها ولم ~~يعذب بنوع من العذاب الا عذب بمثله وأخرج الديلي من حديث ابن عباس سيكون في ~~آخر الزمان علماء يرغبون الناس في الآخرة ولا يرغبون ويزهدون ms04394 الناس في ~~الدنيا ولا يزهدون وينهون عن غثيان الأمراء ولا ينتهون وأخرج الحسن بن ~~سفيان في مسنده والديلي من حديث ابن عمر اتقوا أبواب السلطان وحواشيها فان ~~اقرب الناس منها أبعدهم من الله ومن آثر سلطانا علي الله جعل الله الفتنة ~~في قلبه ظاهرة وباطنه وأذهب عنه الورع وتركه حيران وأخرج البهيقي من حديث ~~رجل من بني سليم اياكم وأبواب السلطان وأخرج الديلي من حديث علي اياكم ~~ومجالسة السلطان فانه ذهاب الدين واياكم ومعونته فانكم لا تحمدون أمره ~~وأخرج البيهقي من حديثه اتقوا أبواب السلطان وأخرج الديلي من حديثه أفضل ~~التابعين من أمتي من لا يقرب أبواب السلطان وأخرج أيضا من حديث ابن الاعور ~~والسلمي اياكم وأبواب السلطان وأخرج الدارمي في مسنده من حديث ابن مسعود من ~~أراد أن يكوم دينه فلا يدخل علي سلطان ولا يخلون بالنسوان ولا يخاصمن أصحاب ~~الأهواء وأخرج ابن ماجه والبيهقي من حديث ابن مسعود لو أن أهل العلم صانوا ~~العلم ووضعوه عند أهله لساووا @ PageV06P125 ~~به أهل زمانهم ولكنهم بذلوه لاهل الدنيا لينالوا من دنياهم فهانوا عليهم ~~سمعت نبيكم صلي الله عليه وسلم يقول من جعل لهم هما واحدا هم آخرته كفاه ~~الله ما أهمه من أمر دنياه وما تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال ~~الله في أي أوديتها هلك وأخرج ابن عساكر من حديث أبي إمامة الباهلي أبعد ~~الخلق من الله رجل يجالس الأمراء فما قالوا من جور صدقهم عليه الي هنا ما ~~نقله من كتاب الاساطين وهي الاحاديث المرفوعه وسيأتي ذكر بعضها في أثناء ~~شرح كلام المصنف في الىثار قال (وأما لا آثار فقد قال حذيفة) بن اليمان رضي ~~الله عنه (إياكم ومواقف الفتن قبل وما مواقف الفتن) يا أبا عبد الله (قال ~~أبوا بالأمراء يدخل أحدكم علي الأمير فيصدقه بكذبه ويقول ما ليس فيه) أخرجه ~~أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا اسحق بن ابراهيم حدثنا ~~عبد الرازق عن معمر عن ابي اسحق عن عماره بن عبد ms04395 7 عن حذيفة قال اياكم ~~فذكره وهكذا أخرجها بن ابي شيبة في المصنف والبيهقي في الشعب (وقال ابو ذر) ~~الغفاري رضي الله عنه (لسلمه) بن قيس (لا تغش أبواب السلطان فإنك لا تصيب ~~من دنياهم شيأ إلا أصابوا من دينك أفضل منه) أخرجه أبو بكر بن أبي شيبه في ~~المصنف والبيهقي في الشعب بسندهما إلي سلمة بن قيس ثلاث فاحفظها لا تجمع ~~بين الضرائر فانك لا تعدل ولو حرصت ولا تعمل علي الصدقة فإن صاحب الصدقة ~~زائد وناقص ولا تغش ذا سلطان فإنك تصيب فذكره وله شاهد من حديث عبد الله بن ~~الحرث رفعه سيكون بعدي سلاطين الفتن علي أبوابهم كمبارك الإبل لا يعطون أحد ~~شيئا إلا أخذوا من دينه مثله أخرجه الحاكم وأخرج البيهقي عن وهب بن منبه ~~انه قال لعطاء إياك وأبواب السلطان فان علي أبواب السلطان فتنا كمبرك الابل ~~لا تصيب من دنياهم شيأ إلا أصابوا من دينك مثله وأخرج ابن عساكر من طريق ~~الأعمش عن مالك بن الحرث قال قيل لعلقمة ألا تدخل علي السلطان فتنتفع قال ~~اني لا اصيب من دنياهم شيأ إلا أصابوا من ديني مثله (وقال سفيان) بن سعيد ~~الثوري رحمه الله تعالي (في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء المراؤن الزائرون ~~الملوك) أخرجه البيهقي من طريق بكر بن محمد العابد قال سمعت الثوري يقول أن ~~في جهنم لجبا تستعيذ منه جهنم ك يوم سبعين مره أعده اللله للقراء الزائرين ~~للسلطان وقد جاء في المرفوع نجوه أخرجه ابن عدي من حديث أبي هريرة بلفظ أن ~~في جهنم واديا تستعيذ منه يوم سبعين مره أعده الله للقراء المرائين ~~بأعمالهم وأن أبغض الخلق الي الله تعالي العالم يزور العمال وأخرج ابن ماجه ~~من حديثه أن أبغض القراء إلي الله الذين يزورون الامراء وفي حديثه أيضا ~~فيما أخرجه ابن عدي وذكر قريبا وان أبغض الخلق علي الله عالم السلطان (وقال ~~سمنون) العابد (ما أسمج بالعالم يؤتي إلي مجلسه فلا يوجد فيسئل عنه فيقال ~~انه عند الامير ms04396 وكنت أسمع) من الشيوخ (انه يقال إذا رأيتم العالم يحب ~~الدنيا فاتهموه علي دينكم) هذا قد أخرجه أبو نعيم فيالحلية من طريق هشام بن ~~عباد قال سمعت جعفر بن محمد يقول الفقهاء أمناء الرسل فاذا رأيتم الفقهاء ~~قد ركنوا إلي السلاطين فاتهموهم وتقدم في المرفوع من حديث إبي هريرة إذا ~~رأيت العالم يخالط السلطان فاعلم أنه لص وأخرج البيهقي عن يوسف بن أسباط ~~قال قال لي سفيان الثوري إذا رأيت القاريء يلوذ بالسلطان فاعلم أنه لص وغذا ~~رأيته يلوذ بالغنياء فاعلم أنه مراء واياك ان تخدع فيقال لك ترد مظلمة تدفع ~~عن مظلوم فان هذه خدعة ابليس اتخذها القراء سلما (حتي جربت) نفسي (إذا ما ~~دخلت قط علي هذا السلطان الا وسلبت نفسي بعد الخروج فاري عليها الدرك) وهذا ~~(مع ما أواجههم من الغلظة) أي الكلام الغليظ (والمخالفة لهواهم) أي فكيف ~~بمن يلين لهم ويطيعهم في هواهم وكلام سمنون هذا قد تقدم في كتاب العلم ~~(وقال عبادة بن الصمامت) الاوسي @ PageV06P126 ~~الانصاري رضي الله عنه (حسب القاريء الناسك للامراء نطاق وحبه للاغنياء ~~رياء) ويدل له قول سفيان السابق إذا رأيت القاريء يلوذ بالسلطان فاعلم انه ~~لص وإذا رايته يلوذ بالغنياء فاعلم أنه مراء (وقال أبو ذر) رضي الله عنه ~~(من كثر سرادقهم فهو منهم أي من كثر سواد الظلمة) هكذا رواه ابن المبارك في ~~الزهد عنه موقفا من غير التفسير السابق وقد روي مرفوعا من حديث ابن مسعود ~~أن رجلا دعا ابن مسعود إلي وليمه فلما جاء ليدخل سمع لهوا فلم يدخل فقيل له ~~فقال اني سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول وذكره وزاد ومن رضي عمل ~~قوم كان شريك من عمل به أخرجه أبو بعلي وعلي بن معبد في كتاب لطاعة والديلي ~~وله شاهد من حديث ابن عمر عن أحمد وأبي داود من تشبه بقوم فهو منهم (وقال ~~ابن مسعود) رضي الله عنه (ان الرجل يدخل عيل السلطان ومعه دينه فيخرج ولا ~~دين له قيل له لم قال ms04397 لأنه يرضيه بسخطه الله تعالي) أخرجه البخاري في ~~التاريخ وابن سعد في الطبقات مختصرا بلفظ يدخل الرجل علي السلطان ومعه دينه ~~فيخرج وما معه من شيء (واستعمل عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالي (رجلا) ~~علي عمالة (فقيل له أنه كان عاملا للحجاج) بن يوسف الثقفي (فعزله) عمر ~~(فقال الرجل) معتذرا (انما عملت له علي شيء يسير فقال له عمر حسبك بصحبته ~~يوما أو بعض يوم شؤما وشرا) وفي نسخه أو شر (وقالالفضيل بن عياض) رحمه الله ~~تعالي (ماازداد رجل من سلطان قربا الاازداد من الله بعدا) وفي نسخة الا ~~ازداد الله منه بعدا هذا قد روي في المرفوع من حديث أبي هريرة أخرجه أحمد ~~والبيهقي بسند صحيح من بد اجفار من اتبع الصيد غفل ومن أتي أبواب السلطان ~~افتتن وما ازداد أحد عند السلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا ومما يدل علي ~~النسخة الثانية ما أخرجه هناد بن السري فيالزهد من حديث عبيد بن عمير ~~مرفوعا من تقرب من ذي سلطان ذراعا تباعد الله منه باعا (وكان سعيد بن ~~المسيب) التابعي رحمه الله (يتجر في الزيت ويقول ان في هذا لغني عن هؤلاء ~~السلاطين) قال العجلي كان سعيد لا يأخذ العطاء وكانت له بضاعةأربعمائة ~~دينار وكان يتجر بها فيالزيت (وقال وهيب) بن المورد المكي رحمه الله تعالي ~~(ان هؤلاء الذين يدخلون علي الملوك اضر علي) هذه (الامه من المقامرين) ~~أورده صاحب القوت من طريق أيوب النجار عنه وأيوب هذا ثقة 7 يونس يكني أبا ~~اسمعيل وكان قاضي اليمامة وروي له البخاري ومسلم والنسائي (وقال محمد بن ~~مسلمة) بن سلمة بن حريش بن خالد الخزرجي الانصاري أبو عبدالله المدني من ~~فضلاء الصحابة رضي الله عند ذكره ابن سعد في الطبقة الأولي من حلفاء بني ~~عبد الأشهل (الذباب علي عذره) وزان كلمة الخرء ولا يعرف تخفيفها (احسن من ~~قاريء علي أبوب هؤلاء) يعني المترهفين هكذا نقله صاحب القوت (ولما خالط) ~~أبو بكر محمد بن مسلم بن شهاب (الزهري) رحمه الله ms04398 تعالي (السلطان) يعني به ~~عبد الملك بن مروان فانه كان قد خالطه وقدم عليه دمشق مرارا وكذا ولده هشام ~~قا سعيد بن عبد العزيز سأل هشام ابن عبد الملك الزهري أن يملي علي بعض ولده ~~شيئا من الحديث فدعا بكاتب وأملي عليه اربعمائة حديث ثم أتي هشاما بعد شهر ~~أو نحوه فقال للزهري أن ذلك الكتاب قد ضاع قال لا عليك فدعا بكاتب فاملاها ~~عليه ثم قابل هشام بالكتاب الاول فما غادر حرف (كتب اخ له فيالدين اليه) ~~مانصه (عافانا الله واياك ابا بكر من أيام الفتن فلقد اصبحت بحال ينبغي لمن ~~عرفك ان يدعو لك الله ويرحمك) اي يدعو لك بالرحمه (اصبحت شيخا كبيرا وقد ~~اثقلتك نعم الله تعالي) أي اثقلت كواهلك (لما فهمك من كتابه) أي بما رزقك ~~لفهم فيه في استنباط معانيه (وعلمك من سنة نبيه) محمد (صلي الله عليه وسلم ~~وليس كذلك أخذ له الميثاق علي العلماء قال فقال فليبيننه للناس ولا يكتمونه ~~واعلم أن ايسر ما ارتكبت) في مخالطتك لهم (وأخف ما تحملت انك آنست وحشة ~~الظالم) أي أزلتها عنه بايناسك له (وسهلت 9 له (سبيل الغ ي) والضلال (بدنوك ~~ممن لم يؤد حقها) لصاحبه (ولم يترك باطلا) ي أحواله (حين أدناك) أي قربك ~~(اتخذك) وفي نسخة اتخذوك قطبا يدور عليه رحي ظلمهم وجسرا يعبرون عليك الي ~~بلائهم) أي محنتهم (وسلما يصعدون الي ضلالتهم @ PageV06P127 ~~يدخلون بك الشك علي العلماء) فيظنون ان العلماء كلهم هكذا (ويقتادون) وفي ~~نسخة يغتالون (بك قلوب الجهلاء فما أيسر ما عمروا لك) من دنياك (في جنب ما ~~خربوا عليك) من آخرتك (وما أكثر ما أخذوا منك فيما) وفي نسخة مما (أفسدوا ~~عليك من دينك فما يؤمنك أن تكون ممن قال الله تعالي فيهم فخلف من بعدهم خلف ~~أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا فانك تعامل من لا يجهل والذي ~~يحفظ عليك لا يغفل فداو دينك فقد دخله سقم وهيء زادك فقد حضر سفر بعيد وما ~~يخفي علي الله من شيء ms04399 في الأرض ولا في السماء والسلام) وهذه القصة قد ~~أوردها أبو نعيم في الحلية في ترجمة أبي حازم بأطول مما هنا وها أنا أسوقها ~~بتمامها قال حدثنا أحمدبن محمد بن عبد الله صاحب ابن سجره حدثنا هرونبن ~~حميد الذهلي حدثنا الفضيل بن عتبة عن رجل قد سماه وأراه عبد الحميد بن ~~سليمان عن الذيالي بن عباد قال كتب أبو حازم الاعرج إلي الزهري عافانا الله ~~واياك أبا بكر من الفتن ورحمك من النار فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك بها ~~أن يرحمك بها اصبحت شيخا كبيرا قد اثقلتك نعم الله عليك بما أصح بدنك وأطال ~~من عمرك وعلمت حجيج الله تعالي بما حملك من كابه وفقهك فيه من دينه وفهمك ~~من سنة نبيه صلي الله عليه وسلم فرمي بك في كل نعمة أنعمها عليك وكل حجة ~~يجنح بها عليك الغرض الاقصي ابتلي في ذلك شكرك وأبرأ فيه فضله عليك وقد قال ~~لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد انظر أي رجل تكون إذا وقفت ~~بين يدي الله فيسألك عن نعمه عليك كيف رعيتها وعن حججه عليك كيف قضيتها ولا ~~تحسبن الله تعالي راضيا منك بالتعزيز ولا قابلا منك التقصير هيهات ليس كذلك ~~7 في كتابه اذ قال لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم الآية انك ~~تقول انك جدل ماهر عالم قد جادلت الناس فجدلتهم وخاصمتهم فخصمتهم ادلالا ~~منك بفهمك واقتدارا منك برأيك فاين تذهب عن قوله تعالي ها أنت هؤلاء جادلتم ~~عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة الآية اعلم ان أدني ~~ما ارتكبت واعظم ما اقتفيت ان آنست الظالم وسهلت له طريق الغي بدنوك حين ~~أدنيت وباجابتك حين دعيت فما أخلقك أن يتوه باسمك غدا مع الجرمة وأن تسأل ~~باغضائك عما أردت عن ظلم الظلمة أنك أخذت ما ليس لمن اعطاك ودنوت ممن لم ~~يرد علي أحد حقا ولا يرد باطلا حين أدناك وأحيين من أراد للتدليس بدعائه ~~اياك حين دعاك جعلوك قطبا تدور ms04400 رحي باطلهم وجسرا يعبرون بك الي بلائهم ~~وسلما إلي ضبلبتهم وداعيا إلي غيهم يالكا سبيلهم يدخلون بك الشك علي ~~العلماء ويقتادون بك قلوب الجهلاء اليهم فلم يبلغ أخص وزرائهم ولا أقوي ~~أعوانهم لهم الا دون ما بلغت من اصلاح فسادهم واختلاف الخاصة والعامة اليهم ~~فما أيسر عمر والك في جنب ما خربوا عليك وما اقل ما اعطوك في قدر ما أخذوا ~~منك فانظر لنفسك فانه لا ينظر لها غيرك وحاسبها حساب رجل مسئول وانظر كيف ~~اعظامك أمرمن جعلك بدينه في الناس مبجلا وكيف صيانتك لكسوة من جعلك بكسوته ~~ستيرا وكيف بعدك وقربك ممن أمرك أن تكون منه قريبا مالك لا تنتبهمن نومتك ~~وتستقل من عثرتك فتقول والله ما قمت لله مقاما واحدا أحيي له فيد دينا ولا ~~أمت فيه باطلا انما شكرك لمن استحملك كابه واستودعك علمه فما يؤمنك أن تكون ~~من الذين قال الله تعالي فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا ~~الأدني انك لست في دار مقام خلاد أذنت بالرحيل فما بقاء امرء بعد اقرانه ~~طول لمن كان في الدنيا علي وجل يابؤس من يموت وتبقي ذنوبه من بعده انك لن ~~تؤمر بالنظر ولو ارثك علي نفسك ليس أحد أهلا أن تتركه 7 علي ظهرك ذهبت ~~اللذه وبقيت التبعة ما أشقي من سعد بكسبه غيره احذر فقد ادنيت وتخلص فقد ~~وهبت انك تعامل من لا يجهل والذي يحفظ عليك لا يغفل تجهز فقد دنا منك سفر ~~بعيد وداو دينك فقد دخله سقم شديد ولا تحسبني اني أردت توبيخك أو تعبيرك ~~وتعنيقك ولكن أردت أن تنعش ما فات من رأييك وترد عليك ما غرب عنك من حلمك ~~وذكرت قوله تعالي وذكر فان الذكري تنفع المؤمنين أغفلت ذكر من @ PageV06P128 ~~مضي من أسنانك وأقرانك وبقيت بعدهم كقرن اعضب 7 فانظر هل ابتلوا بمثل ما ~~ابتليت به وادخلوا في مثل ما دخلت فيه وهل تراه ادخر لك خيرا منعوه أو عملت ~~شيأ جهلوه بهل جهلت ما ابتليت به من حالك ms04401 في صدو رالعامة وكلفهم بك أن ~~صاروا يقتدون برأيك ويعملون بامرك إن احللت احلوا وان حرمت حرموا وليس ذلك ~~عندك ولكنهم اكبهم عليك رغبتهم فيما في يدك وتغلب عماهم وغلبة الجهل عليك ~~وعليهم وحب الرياسه وطلب الدنيا منك ومنهم أما تري ما انت فيه من الجهل ~~والغرة وما الناس فيه من البلاء والفتنة ابتليتهم بالشغل عن مكاسبهم ~~وفتنتهم بما رأوا من أثر العلم عليك وتقت أنفسهم إلي أن يدركوا بالعلم ما ~~أدركت ويبلغوا منه مثل الذي بلغت فوقعوا منك في بحر لا يدرك قعره وفي بلاء ~~لا يقدر وقدره فالله لنا ولك ولهم المستعان * اعلم أن الجاه جاهان جاه ~~يجريه الله علي يدي أولائه لاوليائه فهؤلاء قال الله تعالي اولئك حزب الله ~~ألا ان حزب الله هم المفلحون وجاء يجريه الله علي يدي اعدائه لاوليائهم ~~أولئك حزب الشيطان ألا ان حزب الشيطان هم الخاسرون وما أخوفني أن تكون ~~نظيرا لمن عاش مستورا عليه في دينه مقتورا عليه في رزقه معزولة عنه البلايا ~~مصروفة عنه الفتن في عنفوان شبابه وظهور جلده وكمال شهوته فغني بذلك حتي ~~إذا كبرت سنه ورق عظمه وضعفت قوته وانقطعت شهوته ولذته فتحت عليه الدنيا شر ~~مفتوح فلزمته تبعتها وعلقته فتنتها وأغشت عينيه زهرتها وصفت لغيره منفعتها ~~فسبحان الله ما أبين هذا الغبن وأخسرهذا الأمر فهلا إذا عرضت لك فتنها ذكرت ~~أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه في كتابه إلي سعد حين خاف عليه مثل الذي ~~وقعت فيه عندما فتح الله علي سعد أما بعد فاعرض عن زهرة ما أنت فيه حتي ~~تلقي الماضين الذين دفنوا في ارماسهم لاصقة بعلونهم بظهورهم ليس بينهم وبين ~~الله حجاب لم تفتنهم الدنيا ولم يفتتنوا بها رغبوا فطالبوا فما لبثوا أن ~~لحقوا فإذا كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا في كبر سنك ورسوخ علمك وحضور أجلم ~~فمن يلوم الحدث في سبيبته الجاهل في عمله 7 في رأيه المدخول في عقله انا ~~لله وانا اليه راجعون علي من المعول وعند من المستغاث ms04402 ونشكو إلي الله شيأ ~~وما نري منك ونحمد الله الذي عافانا مما ابتلاك به والسلام عليك ورحمة الله ~~تعالي وبركاته اه نص الحلية وهنا فلنذكر بعض الآثار الذي أورده الجلال ~~السيوطي في كتاب الاساطين أخرج الدامي في مسنده عن ابن مسعود قال من أراد ~~أن يكرم دينه فلا يدخل علي السلطات ولا يخلون بالنسوان ولا يخاصمن أصحاب ~~الأهواء وأخرج ابن سعد في الطبقات عن سلمة بن نبيط قال قلت لابي وكان قد ~~شهد النبي صلي الله عليه وسلم ورآه وسمع منه يا أبت لو أتيت هذا السلطان ~~فأصبت منه وأصاب قومك في حاجتك قال أي بني إني أخاف أن أجلس منهم مجلسا ~~يدخلني النار وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة قال ألا لا يمشين رجل مبكر شبرا ~~إلي ذي سلطان وأخرج البهقي وابن عساكر عن ايوب السحتياني قال قال أبو قلابه ~~احفظ عني ثلاث خصال إياك وأبواب السلطان وإياك ومجالس أصحاب الأهواء والزم ~~سوقك فإن الغني من العافية وأخرج البهقي من طريق حماد بن سلمة عن يونس بن ~~عبيد قال لا تجالس صاحب بدعه ولا صاحب سلطان ولا تخلون بامرأه ومن طريق ~~محمد بن واسع قال سف التراب خيره من الدنوس السلطان ومن طريق الفضيل بن ~~عياض قال كما تتعلم اجتناب السلطان كما نتعلم سورة من القرآن ومن طريق أبي ~~شهاب قال سمعت سفيان الثوري يقول لرجل ان دعوك ان تقرأ عليهم قل هو الله ~~أحد فلا تأتهم قيل لابي شهاب من يعني قال السلطان وأخرج الخطيب عن مالك بن ~~أنس قال أدركت بضعة عشر رجلا من التابعين يقولون لا تأتوهم ولا تأمروهم ~~يعني السلطان وأخرج البيهقي عن أحمد بن عبد الله بن يونس قال سمعت رجلا ~~يسأل الثوري أوصني قال إياك والاهواء واياك والخصومة واياك والسلطان وأخرج ~~البخاري في تاريخه عن رجاه بنحيوه أنه قيل له مالك لا تأتي السلطان قال ~~يكفين يالذي تركته لهم وأخرج الخطيب في التاريخ عن طريق ابن دريد عن أبي ~~حاتم عن العبي عن ms04403 أبيه قال قال موسي بن عيسي وهو يومئذ أمير الكوفة لابي ~~شيبة مالك لا تأتيني قال أصلحك الله أن أتيتك فقربتني فتنتني @ PageV06P129 ~~وان باعدتني أحزنتني وليس عندك ما أخافك عليه ولا عندك ما أرجو فما رد عليه ~~شيئا وأخرج الرافعي في تاريخ قزو بن عبد الله بن السندي، قال كتب أبو بكر ~~بن عياش الي عبد الله بن المبارك أن كان الفضل ابن موسي السناني لا يداخل ~~السلطان، فأقرئه مني السلام وأخرج أبو نعيم عن أبي صالح الأنطاكي قال: سمعت ~~أن المبارك يقول: من بخل بالعلم ابتلي بثلاث، إما يموت أو ينسي أو يلزم ~~السلطان فيذهب علمه، وفي تعليق أبي علي الآمدي عن عمارة بن سيف أنه سمع ~~سفيان الثوري يقول: النظر إلي السلطان خطيئة، وأخرج ابن عسا كرعن الاوزاعي ~~قال: قدم عطاء الخراساني علي هشام بن عبد الملك فنزل علي مكحول فقال عطاء ~~لمكحول: أههنا أحد يحركنا يعني يعظنا؟ قال نعم يزيد بن ميسرة فأتوه، فقال ~~له عطاء حركنا رحمك الله، قال: نعم كانت العلماء إذا علموا عملوا فإذا ~~عملوا شغلوا فإذا شغلوا فقدوا فإذا فقدوا طلبوا فإذا طلبوا هربوا، قال: أعد ~~علي فعادعليه رجع ولم يلق هشاما، وأخرج ابن النجار في تاريخه عن سقيان ~~الثوري قال: ما زال العلم عز براحتي حمل الي أبواب الملوك فأخذوا عليه أجرا ~~فنزع الله الحلاوة ومنعهم العمل به (فهذه الأخبار والآثار تدل علي ما في ~~مخالطة الساطين من الفتن وأنواع الفساد ولكن نفصل ذلك تفصيلا نميز فيه ~~المحفاور عن المكروه والمباح) الشرعيات (فنقول الداخل علي السلطان معرض) أي ~~في مثابة يعرض نفسه فيها (لأن يعصي الله تعالي) ويخالف أمره (إما بغفله أو ~~بسكوته وإما بقوله وإما باعتقاده) أي علي سائر الأحوال (فلا ينفك عن هذه ~~الأمور) ووجه الاستقراء أن الداخل لا يخلو عند دخوله أن يفعل شيئا أو يسكت ~~علي شئ أو يقول شيئا أو يعتقد في نفسه شيئا، والقول ما كان باللسان والفعل ~~ما كان بالجوارح (أما الفعل فالدخول عليهم في ms04404 غالب الأحوال يكون إلي دور ~~مغصوبة) من أهلها (وتخطيها) 7 بالثمن فيها (والدخول فيها بغير إذن الملاك ~~حرام) هذا هو الصحيح (ولا يغرنك قولالقائل أن هذا مما يتسامح به الناس) ~~للضرورات (كثمرة) مسقطة (أو فتات خبز) هو ما تكسر منه (فإن ذلك صحيح) ~~ويتسامح به (لكن في غير المغصوب وأما المغصوب فلا لأنه لو قيل أن كل جلسه ~~خفيفة لا تنقص الملك فهي في محل التسامح وكذلك الاجتياز فيجري في كل واحد ~~فيجري أيضا في المجموع والغصب إنما يتم بفعل الجميع وإنما يسامح به إذا ~~انفرد) وحده (إذا لو علم المالك به ربما لم يكرهه) ويسامحه (فأما إذا كان ~~ذلك طريقا الي الاستغراق بالاشتراك) مع الجميه (فحكم التحريم ينسحب علي ~~الكل قلا يجوز أن يتخذ ملك الرجل طريقا) وممرا (اعتمادا علي أن كل واحد) من ~~المارين (انما يخطو خطوات) يسيرة (لا تنقص الملك لأن المجموع مفوت للملك ~~وهو كضربة خفيفة في التعليم تباح) شرعا (ولكن بشرط الانفراد فلو اجتمع ~~جماعة بضربات) متعددة (توجب القتل) وازهاق النفس (وجب القصاص علي الجميع) ~~لانهم اشتركوا في قتله (مع أن كل واحدة من الضربات لو انفردت لكانت لا توجب ~~قصاصا) هذا حال دار الإمارة ان حكم الدخول فيها (فإن فرض كون الظالم في ~~موضع غير مغصوب كالموات مثلا) فإنها ليس لأحد فيها حق (فإن كان تحت خيمة) ~~قال ابن الأعرابي: الخيمة عند العرب لا تكون من ثياب بل من أربعة أعواد ~~بسقف اه لكن العرف الجاري الآن هي أنها ما كانت من ثياب وفي وسطها عمودان ~~وحواليها عمدان كثيرة ويعبرون عنها بالصيوان (أو مظلة) بكسر الميم البيت ~~الكبير من الشعر وهو أوسع من الخباء قال له الفارابي في باب مفعلة بكسر ~~الميم وإنما كسرت الميم لأنها اسم آله ثم كثر الاستعمال حتي سموا العريش ~~المتخذ من جريد مستور بالثمام مظله علي التشبيه وقال الأزهري: أما المظلة ~~فرو أما الأعرابي بفتح الميم وغيره يجيز كسرها وقال في مجمع البحرين الفتح ~~لغة في الكسر والجمع المظال ms04405 اه قلت وقد كثر استعمالها الآن فيما يتخذ من ~~الثياب ويكون أقل من الخيمة بعمودين صغيرين في مقدمها ويعبر عنها بالسحابة ~~(من ماله فهو حرام) لكون أغلي أموال السلاطين كذلك (والدخول إليه) فيها ~~(غير جائزا لأنه انتفاع بالحرام واستظلال به) هذا إذا كانت من ثياب فإذا كانت @ PageV06P130 ~~من حرير مصبوغ بألوان مختلفة وحبالها من الحرير ومعاقدها من الفضة كما هو ~~عادة السلاطين فتشتد فيه الحرمة (فإن فرض كل ذلك حلالا فلا يعصي) الداخل ~~(بالدخول من حيث أنه دخول ولا بقوله السلام عليك) أو عليكم (ولكن إن سجد) ~~في دخوله (أو ركع) أي عمل علي هيئتها كما هو مألوف من الأعاجم (أو مثل ~~قائما في سلامه وخدمته) كما هو عادة ملوك الطوائف وكذا إذا قبل طرف بساطة ~~من غير سلام أو قبل الأرض أو قبل حاشية ردائه في كل ذلك مع حرمته (كان ~~مكرما للظالم بسبب ولايته التي هي آلة الظلمة والتواضع للظالم معصية بل من ~~تواضع لغني) وهو (ليس بظالم) بل عدل في نفسه (لاجل غناه) طمعا فيما عنده ~~(لا لمعني آخر يقتضي المتواضع نقص ثلثا دينه) وقد روي معناه في المرفوع ~~أخرج الديلمي من حديث أبي ذر: لعن الله فقيرا تواضع لغني من أجل ماله، من ~~فعل ذلك منهم فقد ذهب ثلثا دينه وأخرجه البيهقي من حديث وهب بن منبسه قال: ~~قرأت في التوراه فذكر نحوه وأخرج البيهقي في الشعب من حديث الحسن بن بشر ~~حديثا عن الأعمش عن ابراهيم عن ابن مسعود من قوله: قال من خضع لغني ووضع له ~~نفسه اعظا ماله وطمعا فيما قبله ذهب ثلثا مروأته وشطر دينه، ومن حديث شمر ~~بن عطية عن أبي وائل عن ابن مسعود رفعه فذكر الحديث وفيه: ومن دخل علي غني ~~فتضعضع له ذهب ثلثا دينه وإنما لم يحكم علي الثلث الثالث وهو القلب لخفائه، ~~إذ الإيمان قول باللسان وعمل بالأركان وتصديق بالقلب (فكيف إذا تواضع لظالم ~~فلا يباح) عند الدخول عليه (إلا مجرد السلام فأما تقبيل اليد) ظهرا ms04406 أو بطنا ~~(والانحناء في الخدمة) كهيئة الراكع وتقبيل البساط أو حاشية الثوب أو أخذ ~~شئ من التراب ووضعه علي الرأس أو نزع قلنسوة من الرأس (فهو معصية الا عند ~~خوف) منه علي نفسه وعياله أو ضيعته فإن قبل اليد فلا بأس بذلك وأما ما عداه ~~مما ذكر فغير جائز فإنه ليس من شعار المسلمين (أو لإمام عادل) في رعيته (أو ~~لعالم) منتغع بعلمه (أو من يستحق ذلك بأمر ديني) كشيخ مسن صالح شاب في ~~الإسلام أو شيخه في العلم ولو كان شايا أو والده أو والدته والعم بمنزلة ~~الأب (وقبل أبو عبيده) عامر بن عبد الله (بن الجراح) بن هلال بن أهب الفهري ~~القرشي أمين هذه الأمة وأحد العشرة المبشرة بالجنه مات سنة ثماني عشرة في ~~طاعون عمواس وهو ابن ثمان وخمسين سنة (يد عمر رضي الله عنهما لما أن لقيه ~~بالشام فلم ينكر عليه) وكان عمر قد ولاه الشام وفتح الله عز وجل علي يديه ~~اليرموك والجابيه وسرغ الرمادة وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق معمر ~~حدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: لما قدم عمر الشام تلقاه الناس وعظماء أهل ~~الأرض فقال عمر: أين أخي؟ قالوا من؟ قال: أبو عبيده قالوا: الآن يأتيك فلما ~~أتاه نزل فاعتنقه ثم دخل عليه بيته الحديث (وقد بالغ بعض السلف حتي امتنع ~~من رد جوابهم في السلام والإعراض عنهم استحقارا لهم وجعلوه من محاسن ~~القرباء) كأنه يشير بذلك إلي سفيان الثوري ونظرائه، ففي أخبار الصوفية لابن ~~باكويه الشيرازي حدثنا عبد الواحد بن بكر حدثنا أحمد بن محمد بن حمدون ~~حدثنا أبو عيسي الأنباري حدثنا فتح بن شخرف حدثنا عبد الله بن حسين بن ~~سفيان الثوري أنه كان يقول: تعززوا علي أبناء الدنيا بترك السلام عليهم ~~(فإما السكوت عن رد السلام ففيه نظر لأن ذلك) أي رد جواب السلام (واجب) إلا ~~فيما استثني (فلا ينبغي أن يسقط بالظلم) وقد يقال أن ورع سفيان أدي إلي أن ~~الظلم من جملة المستثنيات كغيره مما ms04407 هو في منظومة ابن العماد (فإن ترك ~~الداخل جميع ذلك واقتصر علي السلام فلا يخلو) الحال (من الجلوس علي بسطاهم ~~فإذا كان أغلب أموالهم حراما فلا يجوز الجلوس علب فرشهم) فإنها مشتراه من ~~المال الحرام أو في الذمة وأدي ثمنه من الحرام ففيه شبهة الحرام (هذا من ~~حيث الفعل فأما السكوت فهو أنه يري في مجالسهم من فرش الحرير) والديباج ~~والمزركش بالقصب (وأواني الفضة) والذهب كالمرشي والمجمرة والطست والإبريق ~~وأواني الشرب (والحرير الملبوس عليهم وعلي غلمانهم) الواقفين بين أيديهم ~~(مما هو حرام) بالاتفاق ويزيد علي ذلك صباحة وجوههم ودقة لباسهم كأنهم في ~~زي النساء فهو مع كونه منكر النظر اليهم حرام (وكل من وأي منكرا أو سكت ~~عنه) ولم يغيره @ PageV06P131 ~~بيده أو بلسانه (فهو شريك في ذلك المنكر) لأن سكوته بمنزلة رضاء لما هم ~~عليه (بل يسمع من كلامهم ما هو فحش) وبذي (وكذب وشتم) وفي نسخة وسفه بدل ~~وشتم (وإيذاء والسكوت علي جميع ذلك حرام بل يراهم لابسين الثياب) الحرام ~~(وآكلين الطعام الحرام وجميع ما في أيديهم) من الأموال والأمتعة (حرام ~~والسكوت علي ذلك) كله (غير جائز فيجب عليه الأمر بالمعروف) شرعا (والنهي عن ~~المنكر) شرعا إما (بلسانه ان لم يقدر بفعله) فإن لم يقدر بلسانه فبقلبه ~~وهذا أضعف الايمان وستأتي شروط الأمر بالمعروف في موضعه (فإن قيل أنه يخاف ~~علي نفسه فهو معذور في السكوت فهذا حق ولكنه يستغني عن أن يعرض نفسه ~~لارتكاب ما لا يباح إلا لعذر فإنه لو لم يدخل ولم يشاهد) المنكر (لم يتوجه ~~عليه الخطاب بالحسبة حتي يسقط عنه بالعذر وعند هذا أقول من علم فسادا في ~~موضع) من أنواع المنكرات (وعلم أنه لا يدر علي إزالته) ودفعه (فلا يجوز له ~~أن يحضر ذلك الموضع) رأسا (ليجري ذلك الفساد بين يديه وهو) بمرأي منه ومسمع ~~و(يشاهد ويسكت عن الإنكار له بل ينبغي أن يحترز عن مشاهدته) ولذا قالوا إن ~~الوليمة إذا كانت لا تخلو من هذه المنكرات فلا يجب إجابتها إلا إذا علم ms04408 من ~~نفسه أنه يقدر علي إزالتها (فأإما القول فهو أن يدعو للظالم) بأنوعية ~~الأدعية (ويثني عليه) بالجميل (أو يصدقه فيما يقول من باطل) وزور وكذب (إما ~~بصريح قوله أو بتحريك رأسه أو باستبشار في وجهه) وطلاقة بشرته (أو باظهار ~~حب وموالاه) ومصادقة (أو اشتياق إلي لقائه وحرص علي طول عمره وبقائه فإنه ~~في غالب الأمر لا يقتصر علي السلام) فقط (بل يتكلم) ويطول لسانه (ولا يعدو) ~~أي لا يتجاوز (كلامه هذه الأقسام) المذكورة (وأما الدعاء فلا يحل أن يقول ~~أصلحك الله) أيها الأمير أي جعل ظاهرك وباطنك صالحا (أو وفقك الله للخيرات ~~أو طول الله عمرك في طاعته) أو أصلح الله شأنك أو أعانك الله علي وقتك أو ~~وفقك لما يحبه ويرضاه (وما يجري هذا المجري) من الأدعية المناسبة الوقت ~~والمقام كأن يقول نصرك الله علي عدوك أو قوي الله شوكتك أو أعانك فيما أنت ~~عليه أو حبب الله إليك الصالحات أو رزقك الله الترفيق والإعانه (وأما ~~الدعاء بالحراسة وطول البقاء واسباغ النعمة) واتمامها ودوامها عليه (مع ~~الخطاب بالمولي وما في معناه) من ألفاظ التعظيم (فغير جائز، قال صلي الله ~~عليه وسلم من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصي الله في أرضه) تقدم الكلام ~~عليه في آخر كتاب الكسب وسيأتي له في آفات اللسان أنه من قول الحسن وهو ~~الصواب (فإن جاوز الدعاء إلي الثناء فدكر ما ليس فيه) من تلك الأوصاف التي ~~يستحق بها الثناء (كان بذلك كاذبا ومنافقا ومكرما لظالم) أما كذبه فظاهر ~~وأما نفاقه فلان يظهر له خلاف ما يضمره في باطنه وأما اكرامه فلانه ما ~~اختار الكذب والنفاق إلا لاستجلاب رضاه فهو إكرام له (وهذه ثلاثة معاص) ~~ظاهرة (وقد قال صلي الله عليه وسلم أن الله ليغضب إذا مدح الفاسق) تقدم ~~الكلام عليه في آخر كتاب الكسب (وفي خبر آخر من أكرم فاسقا فقد أعان علي ~~هدم الإسلام) تقدمالكلام عليه أيضا في آخر كتاب الكسب (فإن جاوز ذلك الي ~~تصديق له فيما يقوله كان عاصيا ms04409 بالتصديق والإعانه فإن التزكية والثناء ~~إعانه علي الظلم والمعصية) وابقاء له عليها (وتحريك للرغبة فيه كما أن ~~التكذيب والمذمة والتقبيح) لما يفعله ويقوله (زجر عنها وتضعيف لدواعيها) ~~وإماته لبواعثها (والإعانه علي المعصية معصية) كما أن الإعانة علي الطاعة ~~طاعة (ولو بشطر كلمة) فقد روي الديلمي من حديث أنس: من أعان ظالما علي ظلمه @ PageV06P132 ~~جاء يوم القيامة وعلي جبهته مكتوب آبس من رحمة الله، وروى الحاكم في تاريخه ~~من حديث ابن مسعود من أعان علي الظلم فهو كالبعير المتردي في الركن ينزع ~~بذنبه وروي ابن ماجة والحاكم والرامهرمزي في الأمثال من حديث ابن عمر من ~~أعان علي خصومة بظلم أو معين علي ظلم لم يزل في سخط الله حتي ينزع، وروي ~~ابن عساكر من حديث ابن مسعود من أعان ظالما سلطه الله عليه (ولقد سئل ~~سفيان) الثوري رحمه الله تعالي (عن ظال أشرف علي الهلاك في بريه هل يسقي ~~شربة ماء فقال لا قيل له يموت فقال دعه يموت) وإنما قال ذلك مع أن في كل ~~كبد حار رطبة أجر (لأن ذلك اعانة له علي ظلمه) فهلاكه أولي وهذا فيه تشديد ~~(قال غيره) بل (يسقي الي أن تئوب) أي ترجع (إليه نفسه ثم تعرض عنه) وهذا ~~أوفق بفتوي الظاهر (فإن جاوز ذلك الي أظهار الحب) والميل الباطني (والشوق ~~الي لقائه) من مده (وطول بقائه) مع الصحة والعافية (فإن كان) في ذلك (كاذبا ~~عصي بمعصية الكذب والنفاق وإن كان) فيه (صادقا عصي بحبه بقاء ظالم وحقه أن ~~يبغضه في الله تعالي ويمقته) ظاهرا أو باطنا (فالبغض في الله واجب) كما أن ~~الحب في الله كذلك (ومحب المعصية والراض بها عاص) عند الله تعالي (ومن أحب ~~ظالما فقد أحبه لظلمه) أي لأجل ظلمه وإلا فليس للظالم ما يحب لأجله (فهو ~~عاص بمحبته) له (وإن أحبه لسبب آخر) كان أعانه في واقعة أو دفع عمن ياوذبه ~~مظلمة (فهو عاص من حيث أنه لم يبغضه) في الله عز وجل (وكان الواجب عليه أن ~~يبغضه) لأجل ms04410 ظلمه (وإن اجتمع في شخص واحد ثمر وخير وجب يحب لأجل ذلك الخير ~~ويبغض لأجل ذلك الشر) وفي هذا المقام يجتمع الحب والبغض معا (وسيأتي في ~~كتاب الأخوة) الإلهية (والمتحابين في الله وجه الجمع بين البغض والحب فإن ~~ساعده التوفيق وسلم من ذلك كله فلا يسلم من فساد يتطرف الي قلبه فإنه ينظر ~~إلي توسعه في النعمة) الظاهرة وحسن تحمله في محفله وحشمه (فيزدري) أي يحتقر ~~(نعم الله عليه) لأن الإنسان غيور حسود بالطبع فإذا نظر إلي ما أنعم الله ~~به علي غيره حملته الغيرة والحسد علي الكفران والسخط (ويكون مقتحما) أي ~~مرتكبا (نهر رسول الله صلي الله عليه وسلم حين قال يا معشر المهاجرين ~~والأنصار لا تدخلوا علي أهل الدنيا فإنها مسخطة للرزق) قال العراقي: رواه ~~الحاكم من حديث عبد الله بن الشخيرانا والدخول علي الأغنياء فإنه أجد ولا ~~تزدروا نعم الله عز وجل وقال صحيح الاسناد آه قلت وأخره الذهبي وقد رواه ~~أيضا أحمد وأبو داوود النسائي وعبر باقاوا ولم يقل لا تدخلوا لأنه قد تدعو ~~الحاجة الي الدخول عليهم قال ابن عون صحبت الأغنياء فلم أجد أكثر هما مني ~~أري دابة خيرا من دابتي وثوبا خيرا من ثوبي وصحبت الفقراء فاسترحت وقوله ~~فإنها مسخطة أي يحملكم علي السخط والكفران (هذا هو ما فيه من اقتداء غيره ~~به في الدخول) لا سيما ان كان معتقدا (ومن يكثر سواد الظلمة بنفسه) فمن كثر ~~سواد قوم فهو منهم (وتجميله اياهم ان كان ممن يتجمل به وكل ذلك إما مكروه ~~وإما محظور ودعي سعيد بن المسيب) رحمه الله (إلي البيعة للوليد وسليمان بن ~~عبد الملك بن مروان) بن الحاكم بن أبي العاصي الأموي بعد أبيهما علي وجه ~~الاشتراك وكان الداعي له هو والدهما عبد الملك (فقال) سعيد (لا أبايع اثنين ~~ما اختلف الليل والنهار فإن النبي صلي الله عليه وسلم نهي عن بيعتين فقال ~~ادخل من الباب واخرج من الباب الآخر قال) عبد الملك (والله لا يقتدي بك ~~أحسد من الناس) ms04411 أي في الامتناع عن البيعة وفي نسخة لا يقتدي بي فيكون ضميرا ~~راجعا الي سعيد (فجلد مائة وألبس المسوح) جمع مسح بالكسر نظرا للهيئة ~~وبالفتح نظرا للمرة ورجح الزركشي الكسر فإن كان الذي ذكره سعيد هو هذا ~~الحديث فلا يدل علي المطلوب لان المقصود النهي عن بيعة الخليفتين لا أن ~~يبيع رجلا شيئا علي أن يشتري منه شيئا آخر فتامل ذلك مات سعيد في خلافة @ PageV06P133 ~~الوليد سنة أربعة وتسعين وقرأت في كتاب خلاصة التواريخ سنة خمس وثمانين ~~فيها عزم عبد الملك علي خلع عبد العزيز أخيه وتصيير العهد لابنيه الوليد ~~وسليمان بعده فهو في ذلك إذ أتاه نعي عبد العزيز من بلاد مصر في جمادي هذه ~~السنة فحزن عليه وشاور الناس في البيعة لإبنيه فأشاروا بعقدها لهما وأخذ ~~البيعة لهما بحضرته وكتب إلي سائر الأمصار فأخذها فبويع لهما في سائر بلدان ~~الإسلام إلا سعيد بن المسيب فإنه امتنع عن البيعة لهما وقال: لا أبايعهما ~~وعبد الملك حي، فأخذه هشتم بن اسماعيل وكان عامل عبد الملك بالمدينة فضربه ~~ستين صوتا وحبسه فبلغ ذلك عبد الملك فقال قبح الله هشاما كان ينبغي أن يعرض ~~عليه البيعة ان امتنع أن يضرب عنقه أو يصرفه ثم أمر بإطلاقه (فلا يجوز ~~الدخزل عليهم إلا من عذرين أحدهما أن يكون من جهنم أمر غلزام) منهم (لا أمر ~~إكرام وعلم) ومع ذلك فإنه (لو امتنع) من الذهاب اليهم (أرذي) في الحال أو ~~في المآل (أو) رأي امتناعه (يفسد طعة الرعية واضطراب أمر السياسة فيجب عليه ~~حينئذ الإجابه) لداعيه (لا طاعة لهم) لكونهم أولياء الأمر (بل مراعاة ~~لمصلحة الخلق حتي لا تضطرب الولاية) بسببه (الثاني أن يدخل عليهم في دفع ~~ظلم عن مسلم سواه أو عن نفسه إما بطريق الحسبة) أي احتسابا لله تعالي (أو ~~بطريق التظلم) أي التشكي عن الظلم (ففي ذلك رخصة) شرعية ولكن بشرط (أن لا ~~يكذب) في حديثه (ولا يثني) عليه ما ليس فيه (ولا يدع نصيحة يتوقع لها ~~قبولا) بالامارات الظاهرة من أحواله ms04412 (فهذا حكم الدخول) عليهم (الحالة ~~الثالثة أن يدخل عليك السلطان الظالم زائرا فجواب السلام لا بد منه) ولا ~~يجوز الاعراض عن جواب (والإكرام) بأن يقدم له تكرمة من فراش أو وسادة ~~ويجلسه في أعلي مجلس (فلا يحرم مقابلة له علي اكرامه فإن باكرامه للعلم ~~والدين مستحق للإحماد كما أنه بالظلم مستحق للابعاد فالاكرام بالاكرام) أي ~~في مقابلته (والجواب بالسلام ولكن الأولي أن يقوم) عن موضعه حين دخوله عليه ~~(ان كان معه في خلوة) من الناس (ليظهر بذلك عز الدين) وأهله (وحقارة الظلم) ~~وأهله (ويظهر غضبه للدين) أي حمية له (و) يظهر (إعراضا عمن أعرض الله عنه) ~~ممن أخلد في ظلمه واسترسل في مخالفاته فقد روي ابن عسكر في حديث ابن عمر من ~~أرعب صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمنا وأمانا ومن انتهر صاحب بدعه آمنه الله ~~من الفزع الأكبر ومن أهان صاخب بدعة رفعه الله في الجنة ومن لان له إذا ~~لقيه بتثبت فقد استخف بما أنزل علي محمد صلي الله عليه وسلم فإذا كان هذ ا ~~في صاحب بدعة فالظالم بطريق الأولي (وإن دخل عليه) وهو (في جمع) أو معه جمع ~~(فمراعاة حشمة أرباب الولايات فيما بين الرعايا منهم) ضروري (فلا) بأس ~~بالقيام علي هذه النية وإن علم ذلك لا يورث فسادا في (الرعية ولا يناله أذي ~~من غضبه) ولا حقد عليه في نفسه (فترك الإكرام بالقيام الأولي) روي المزي في ~~التهذيب عن ابراهيم بن ميسرة، قال: كان سليمان بن عبد الملك يجلس إلي جنب ~~طاوس فلم يلتفت إليه فقبل له جلس اليك ابن أمير المؤمنين فلم تلتفت اليه ~~قال أردت أن يعلم أن لله عز وجل عبادا يزهدون فيما بيديه وقد ألف النووي ~~رحمه الله تعالي في هذه المسألة كتابا سماه الترخيص بالقيام أورد فيه ما ~~ذكره المصنف من التنويعات وزاد (ثم يجب عليه بعد أن وقع اللقاء) في محله ~~(أن ينصحه) بأنواع من حكايات وضروب أمثال وشئ من الآيات والأخبار ولا ~~يقابلع في كل ذلك تجهما وتكثر ms04413 النفع النصيحة في محلها (وإن كان يقارف) أي ~~يرتكب (ما لا يعرف تحريمه) لجهله أو أنفه من التعليم (وهو يتوقع أن يتركه ~~إذا عرفه فليعرفه) ليرتدع عنه وكذا إذا علم منه أنه يري بعض ما يقارف ~~مستحلا أو يستهون في أمورهن، في الحقيقة لا يجوز الإقدام عليها بواسطة ~~إلقاء من يخالطه من المنفقهه ممن يؤثرون الدنيا علي الدين فينبغي تنبيهه ~~علي ذلك ويعرفه ما هو الحق ويريه مواقع الاتفاق والاختلاف ليكون علي بصيرة ~~من ذلك (فذلك واجب، فأما ما ذكر تحريم ما يعلم تحريمه من الزنا والظلم) ~~والغصب وشرب الخمر وأمثال ذلك (فلا فائدة فيه) إذ قد علم تحريمها واشتهر ~~كنار علي علم فالتكرار في ذكر @ PageV06P134 ~~تحريمها غير مفيد (بل علي أن يخوفه بما يرتكب من) أنواع (الظلم) وصنوف ~~(المعاصي مهما ظن) بإمارة دالة (أن التخويف يؤثر فيه وعليه أن يرشده إلي ~~طريق المصلحة) أب ما فيه مصلحته (ان كان يعرفه طريقا علي وفق الشرع بحيث ~~يحصل بها غرض الظالم من غير) ارتكاب (معصية فبصده) أي يمنعه (بذلك عن ~~الوصول إلي غرضه بالظلم فإذا يجب عليه التعريف في محل جهله والتخويف فيما ~~هو مستجرئ عليه) أي قادم عليه بجرأته وتهوره (ولاإرشاد إلي ما هو غال عنه ~~مما يغنيه عن الظلم فهذه ثلاثة أمور تلزمه إذا توقع للكلام فيه أثرا) ظاهرا ~~(وذلك أن اللازم لكل من اتفق له دخول علي السلطان بعذر أو بغير عذر) سواء ~~دعاه لمصلحة دينية أو دنيوية أو ابتدأ بالدخول عليه (روي عن محمد بن صالح) ~~بن عبد الرحمن البغدادي أبي بكر الأنماطي ثقة مات سنة إحدي وسبعين علي ~~الصحيح (قال كنت عند حماد بن سلمة) بن دينار البصري العابد يكني أبا سلمة ~~مات سنة سبع وستين، روي له البخاري في الأدب ومسلم والأربعة (فإذا ليس في ~~البيت إلا حصير وهو جالس عليه ومصحف يقرأ فيه وجراب فيه علمه # ) أي الأحاديث التي كتبها عن شيوخه (ومطهرة يتوضأ منها فبينا أنا عنده إذ ~~دق الباب فإذا هو) وقد ms04414 أخرجه الخطيب وابن عساكر وابن النجار في تواريخهم عن ~~مقاتل بن صالح الخراساني، قال: دخلت علي حماد بن سلمة فبينا أنا عنده جالس ~~إذ دق داق الباب فقال يا صبية اخرجي فانظري من هذا فقالت هذا رسول محمد بن ~~سلمان الهاشمي وهو أمير البصرة والكوفه، قال: قولي له يدخل وحده فدخل فسلم ~~فناوله كتابه فقال اقرأه، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن ~~سلمان إلي حماد بن سلمة، أما بعد فصبحك الله بما صبح به أولياءه وأهل طاعته ~~وقعت مسئلة فاتنا نسألك عنها، فقال يا صبية هلي الدواة ثم قال لي: اقلب ~~الكاب واكتب أما بعد وأنت فصبحك الله بما أصبح به أولياءه وأهل طاعته إنا ~~أدركنا العلماء وهم لا يأتون أحدا فإن وقعت مسئلة فأتنا فاسألنا عما بذلك ~~وإن أتيتني فلا تأتني إلا وحدك ولا تأتني بخيلك ورجلك فلا أنصحك ولا أنصح ~~نفسي والسلام فبينا أن عنده إذ دق داق الباب فقال: يا صبية اخرجي فانظر من ~~هذا قالت هذا (محمد بن سليمان فأذن له) ورواية الجماعة قال: قولي له يدخل ~~وحده (فدخل) وسلم (وجلس بين يديه) ثم ابتدأ و(قال مالي إذا رأيتك) ولفظ ~~الجماعة إذا نظرت إليك (امتلأت منك رعبا) أي خوفا وهيبة (فقال حماد لأنه ~~صلي الله عليه وسلم قال) ولفظ الجماعة قال سمعت ثابتا البناني يقول سمعت ~~أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول (إن العالم إذا ~~أراد بعلمه وجه الله هابه كل شئ فإن أراد) ولفظ الجماعة وإن أراد (أن يكنز ~~به الكنوز هاب من كل شئ) قال العراقي: هذا معضل، روي أبو الشيخ بن حبات في ~~كتاب الثواب من حديث واثلة بن الأسقع من خاف الله خوف الله منه كل شئ ومن ~~لم يخف الله خوفه الله من كل شئ وللعقيلي في الضعفاء نحوه من حديث أبي ~~هريرة وكلاهما منكر، قلت تقدم هذا الحديث في هذه القصة، رواه حماد بن ثابت ~~عن أنس أخرجه الخطيب وابم عساكر ms04415 وابن النجار فلا يكون معضلا مع تصريح حماد ~~بسماعه من ثابت وتصريح ثابت بسماعه من أنس وأما حديث واسلة فقد أخرجه أيضا ~~الديملي والقضاعي وأخرجه العكري في الأمثال من حديث الحسين بن علي رفعه من ~~خاف الله أخاف منه كل شئ وأخرجه أيضا عن بن مسعود من قوله بزيادة الشق ~~الآخر ومن لم يخف الله أخافه من كل شئ، وقال المنذري في الترغيب رفعه منكر، ~~لكن في الباب عن علي وغيره وبعضها يقوي بعضا وقال عمر بن عبد العزيز من خاف ~~الله أخاف منه كل شئ ومن لم يخف الله خاف من كل شئ رواه البيهقي في الشعب ~~(ثم عرض عليه أربعين ألف درهم وقال تأخذها وتستعين بها) أي نفقتك (قال ~~ارددها علي من ظلمته بها) أي لأرباب الحقوق (قال) محمد بن سليمان لما ~~استشعر أنه ربما ظن أن تلك الدراهم من الحرام (والله ما أعطيتك إلا مما ~~ورثته، قال لا حاجة لي بها) ردها (قال فتأخذ فتقسمها) أي علي من يستحقها ~~(قال لعلي إن عدلت في قسمتها أخاف أن يقول بعض من لم يرزق) أي لم يعطا ~~(منها أنه لم يعدل في قسمتها) بل @ PageV06P135 ~~اعطى أناسا وترك أناسا (فيأثم) بسببي (فازوهاعني) أي نحها وغيبها (الحاله ~~الثالثه ان يعتزل عنهم فلا يراهم ولا يرونه) وهو أحسن الاحوال (وهو واجب ~~اذلا سلامه الا فيه) وفي مخالطتهم فتن وظلمات ومعاص (فعليه ان يعتقد بغضهم ~~علي ظلمهم) أي لاجل ظلمهم (ولا يحب بقاءهم) في الدنيا استئصالا لماده الظلم ~~لما ورد في الخبر السابق (ولا يثني عليهم) في المجالس (ولا يستخبر عن ~~أحوالهم) من الناس كيف فعلوا كيف تركوا (ولا يتقرب الي المتصلين بهم) فانهم ~~يدعونه الي مافيه هلاكه (ولا يتأسف علي مايفوت) له من الحظ والدنيا (بسبب ~~مفارقتهم وذلك اذا خطر بباله أمرهم وان غفل عنهم فهو الاحسن) فان لم يغفل ~~فليتغافل (واذا خطر بباله تنعمهم) وما ابسط لهم من زخارف الدنيا (فليذكر ما ~~قاله حاتم) بن علوان (الاصم) رحمه الله تعالي وكان ms04416 قد اعتزل الناس في قبه ~~له قدر ثلاثين سنه فلا يخاطبهم الا لحاجه (انما بيني وبين الملوك يوم واحد ~~أما أمس) الذي مضي (فلا يجدون لذته واني واياهم من غد) الذي يأتي (لعلي وجل ~~وانما هو اليوم فماعسي ان يكون في اليوم) واليه أشار بعضهم بقوله ... ما ~~مضي فات والمؤمل غيب*ولك الساعه التي انت فيها (و) ليذكر (ما قاله أبو ~~الدرداء) رضي الله عنه (اذ قال أهل الاموال يأكلون ونأكل ويشربون ونشرب ~~ويلبسون ونلبس) أي شاركناهم في هذه الافعال (ولهم فضول أموالهم وينظرون ~~اليها وننظر معهم اليها وعليهم حسابهم ونحن منها براء) أي لا حساب علينا ~~(وكل من أحاط علمه بظلم ظالم أو معصيه عاص فينبغي ان يحط ذلك من درجته) ~~ومرتبته (من قلبه) أي لا يكون له في قلبه وقع لقدومه أو لذكره (فهذا واجب ~~عليه لان من صدر منه مايكره) أي ماهو مكروه عند الله تعالي (نقص ذلك من ~~رتبته في القلب لا محاله والمعصيه ينبغي ان تكره فانها) لا تخلو (اما ان ~~يغفل عنها او يرضي بها او تكره ولا غفله مع) احاطه (العلم) بها (ولا وجه ~~للرضا) بها فان الرضا بها معصيه (فلابد من الكراهه فلتسكن جنايه كل واحد من ~~هؤلاء) أي من الظلمه (علي حق) من حقوق (الله تعالي كجنايته علي حقك) بل ~~أعظم (فان قلت الكراهه لا تدخل تحت الاختيار) يعني ليس في اختيار المرء ان ~~يكره شيئا فقد تكون النفس مجبوله علي الخلاف (فكيف يجب ولا يجب قلنا ليس ~~كذلك) الامر (فان المحب يكره بضروره الطبع ماهو مكروه عند محبوبه ومخالف ~~له) وبه يتم مقام محبته وذلك (فان من لا يكره معصيه الله تعالي لا يحب ~~الله) عزوجل وفي نسخه فانما لايكر معصيه الله من لا يحب الله (وانما لا يحب ~~الله من لايعرفه فالمعرفه واجبه والمحبه لله واجبه) اذ المحبه فرع من ~~معرفته فاذا ثبتت المعرفه ثبتت كراهه المعاصي واليه أشار بقوله (واذا أحبه ~~كره ما كرهه وأحب ما أحبه) وفي نسخه ms04417 مايكرهه وما يحبه (وسيأتي تحقيق ذلك في ~~كتاب المحبه والرضا) ان شاء الله تعالي (فان قلت فقد كان علماء السلف ~~يدخلون علي السلاطين) فلو لم يكن الدخول جائز الما كانوا يدخلون وفي ~~اتباعهم القدوه (فأقول نعم) كانوا يدخلون لكن (تعلم الدخول منهم ثم ادخل) ~~لاحرج عليك (فقد حكي ان هشام بن عبد الملك) بن مروان بن الحكم الاموي يكني ~~أبا سليمان بويع له سنه خمس ومائه بعد موت يزيد بن عبد الملك فبقى تسعه عشر ~~سنه وأشهرا ومات سنه خمس وعشرين ومائه في غره ربيع الاول بالدهناء عن أربع ~~وخمسين سنه (قدم حاجا الي مكه فلما دخل قال ائتوني برجل من الصحابه فقيل) ~~له (قد فنوا) أي لم يبق منهم أحد وفي نسخه تفانوا (قال فمن التابعين فأتي ~~بطاوس) بن كيان (اليماني) وكان اذ ذاك بمكه (فلما دخل عليه خلع نعليه ~~بحاشيه بساطه ولم يسلم) عليه (بامره المؤمنين ولكن قال@ PageV06P136 ~~السلام عليكم) ياهشام (ولم يكنه) أي لم يقل يا ابا سليمان (وجلس بازائه) أي ~~في مقابلته قريبا منه (وقال كيف أنت ياهشام فغضب هشام) ولذلك (غضبا شديدا ~~حتي هم بقتله فقيل له أنت في حرم الله وحرم رسوله) صلي الله عليه وسلم ~~(فلايمكن ذلك) لانه محل الامن (فقال له ياطاوس) ولم يقل يا أبا عبد الرحمن ~~(ما الذي حملك علي ما صنعت قال وما الذي صنعت فازداد غيظا وغضبا) وامتلأ ~~حقدا عليه (فقال خلعت نعليك محاشيه بساطي) والملوك يحترمون (ولم تقبل يدي) ~~كما يقبلها غيرك (ولم تسلم علي بأمره المؤمنين) وصرحت باسمي (ولم تكنني) ~~وفي الكنيه تفخيم (وجلست ازائي بغير اذن) والملوك يستأذنون في الجلوس (وقلت ~~كيف أنت ياهشام فقال) طاوس (أما خلع نعلي بحاشيه بساطك فاني أخلعها بين يدي ~~رب العزه) وفي نسخه رب العالمين (كل يوم خمس مرات) يعني به أوقات الصلوات ~~الخمس (فلا يعاقبني ولا يغضب علي وأما قولك لم تقبل يدي فاني سمعت) أمير ~~المؤمنين (علي ابن ابي طالب) رضي الله عنه (يقول لا يحل لاحد ان ms04418 يقبل يد ~~أحد الا أمرأته من شهوه أو ولده لرحمه وأما قولك لم تسلم علي بأمره ~~المؤمنين فليس كل الناس راضين بامرتك) عليهم وانما هو البعض (فكرهت ان ~~أكذب) في قولي اذلفظ المؤمنين عام في الكل (وأما قولك لم تكنني فان الله ~~سمي أولياءه فقال ياداود ياعيسي يا يحي) ولم يكنهم (وكني اعداءه فقال تبت ~~يدا أبي لهب) فالكنيه لا تدل علي التفخيم في سائر الاحوال قال بعض المفسرين ~~انما وقع ذكر أبي لهب في القراءن بكنيته لكون اسمه عبد العزي فكره ان ينسبه ~~الي الصنم فكناه بذلك لان ماله الي اللهب (وأما قولك جلست بازائي) بغير اذن ~~(فاني سمعت) أمير المؤمنين (علي بن ابي طالب) رضي الله عنه (يقول ان في ~~جهنم حيات كالقلال) جمع قله بالضم وهي قله الجبل يشير الي ضخامتها (وعقارب ~~كالبغال تلدغ كل أمير) وفي نسخه امام (لا يعدل في رعيته ثم قام وخرج) وهذا ~~لان طاوسا كان قوالا بالحق أما بالمعروف نهاء عن المنكر تساوي عنده الحالات ~~فقد روى عن سفيان قال حلف لنا ابراهيم بن ميسره وهو مستقبل الكعبه ورب هذه ~~البنيه مارأيت أحد الشريف والوضيع عنده بمنزله الا طاوسا مات طاوس في سنه ~~ست ومائه وكان هشام بن عبد الملك قد حج تلك السنه وهو خليفه فصلي عليه (وعن ~~سفيان) بن سعيد (الثوري) رحمه الله تعالي (قال أدخلت علي أبي جعفر) المنصور ~~بالله عبد الله بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس العباسي ثاني الخلفاء ~~بويع له سنه خمس وثلاثين ومائه وهو بمكه وبقى اثنين وعشرين سنه وتوفي سنه ~~ثمان وخمسين ومائه ببئر ميمون ودفن بالحجون عن ثمان وخمسين وأشهر (بمني ~~فقال) لي (ارفع) الينا (حاجتك فقلت له اتق الله فقد ملأت الارض ظلما وجورا ~~قال فطاطا رأسه) حياء (ثم رفع فقال ارفع الينا حاجتك فقل انما أنزلت هذه ~~الايه المنزله بسيوف المهاجرين والانصار) يشير الي ما سهل الله علي يديهم ~~من فتوح العراق وبلاد العجم (وابناؤهم يموتون جوعا فاتق الله ms04419 وأوصل اليهم ~~حقوقهم) من بيت المال (قال فطاطا رأسه) حياء (ثم رفع فقال ارفع الينا حاجتك ~~فقلت حج عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (فقال لخازنه كم أنفقت) أي في هذه ~~السفره (قال بضعه عشر درهما) قال أشرفنا (وأري ههنا أمولا لا تطيق الجمال ~~حملها) قال ذلك (وخرج) أخرجه أبو نعيم في الحليه في ترجمه شفيان قال المزي ~~في التهذيب وساق سنده الي عبد الرزاق قال بعث أبو جعفر الخشابين حين خرج ~~الي مكه قال أن رأيتم سفيان فاصلبوه قال فجاء النجاروت ونصبوا الخشب ونودي ~~سفيان فاذا@ PageV06P137 ~~رأسه في حجر الفضيل ورجلاه في حجر ابن عيينه فقالوا له يا أبا عبد لله اتق ~~الله ولا تشمت بنا الاعداء قال فتقدم الي الاستار فأخدهم ثم قال برئت منه ~~ان دخلها أبو جعفر قال فمات قبل ان يدخل مكه فاخبر بذلك سفيان فلم يقل شيئا ~~(فهكذا كانوا يدخلون علي السلاطين اذا اكرهوا فكانوا يفرون بأروحهم في ~~الانتقام لله عزوجل ممن ظلم) وتعدي وأساء السيره (ودخل ابن أبي شميله علي ~~عبد الملك بن مروان) يكني أبا الوليد بويع له بالشام في رمضان سنه خمس ~~وستين ومات سنه ثمانين (فقال له تكلم فقال ان الناس لا ينجون يوم القيامه ~~من غصصها) جمع غصه كغرفه وغرف وهو مايغص به الانسان من لقمه او غيظ علي ~~التشبيه (ومراراتها ومعاينه الردي فيها) أي الهلاك (الامن أرضي الله) عزوجل ~~(بسخط نفسه فبكي عبد الملك وقال لاجعلن هذه الكلمات مثالا) أي ممثله (نصب ~~عيني) أي بين عيني (ماعشت) أي مادمت حيا كنايه عن شده الملازمه فقد روى ~~الخليلي في الارشاد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من أرضي الله بسخط ~~المخلوقين كفاه الله مؤنه المخلوقين ومن أرضي المخلوقين بسخط الله سلط الله ~~عليه المخلوقين وروى أبو نعيم في الحليه من حديث عائشه من أرضي الناس بسخط ~~الله وكله الله الي الناس ومن أسخط الناس برضا الله كفاه الله (ولما ~~استعمل) أمير المؤمنين (عثمان بن عفان) رضي الله ms04420 عنه (ابن عامر) واليا علي ~~البصره (أتاه أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم) يسلمون عليه (وأبطأ عنه ~~أبو ذر) رضي الله عنه (وكان له صديقا فعاتبه) علي ترك المجئ (فقال أبو ذر ~~سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول ان الرجل اذا ولي ولايه تباعد الله ~~عنه) قال العراقي لم أقف له علي أصل قلت ولكن له شاهد من حديث أبي هريره ~~عند الترمذي وما ازداد عبد من السلطان دنوا الا ازداد من الله بعدا وسنده ~~صحيح ومن حديث عبيد بن عمير عندهنادين السري ومن تقرب من ذي سلطان ذراعا ~~تباعد الله عنه باعا وكل ذلك قد تقدم (و) يروى انه (دخل مالك ابن دينار) ~~أبو يحي البصري العابد تقدمت ترجمته مرارا (علي أمير البصره فقال أيها ~~الامير قرأت في بعض الكتب) السماويه يقول الله تعالي (من أحمق من السلطان ~~ومن أجهل ممن عصاني) وخالف أمري (ومن اعز ممن اعتز بي) وأطاعني (أيها ~~الراعي السوء) جعل السطان بمنزله الراعي الذي يرعي غنما وجعل الرعيه بمنزله ~~الغنم التي تحت رعايته فقال (دفعت اليك غنما سمانا صحاحا فأكلت اللحم ولبست ~~الصوف وتركتها عظاما تنقعقع) أي تصوت أي لم توردها مواردها فأنت راعي سوء ~~أسأت في الرعيه (فقال له والي البصره أتدري ما الذي جراك علينا وجنبنا عنك ~~قال لا قال قله الطمع الينا) أي ليس لك طمع الينا (وترك الاهتمام بما في ~~أيدينا) من الاموال والاعراض (و) ويروى انه (كان عمر بن عبد العزيز) رحمه ~~الله تعالي (واقفا) بعرفه (مع سليمان بن عبد الملك) وهو يومئذ خليفه (فسمع) ~~سليمان (صوت الرعد فجزع ووضع صدره في مقدمه الرحل) من خوفه (فقال له عمر ~~هذا صوت رحمه) فانه يبشر بالغيث (فكيف اذا سمعت صوت عذابه ثم نظر سليمان ~~الي الناس) وهو واقفون (فقال ما أكثر الناس فقال عمر) هو (خصماؤك يا أمير ~~المؤمنين فقال) له (سليمان ابتلاك الله بهم) فكان الامر كذلك لانه تولي ~~الامر بعده (وحكي ان سليمان بن عبد الملك) ms04421 بن مروان وان يكني أبا أيوب بويع ~~له بعد أخيه الوليد سنه وست وتسعين (قدم المدينه وهو يريد مكه فارسل الي ~~أبي حازم) سلمه بن دينار الاعرج الابرر التمار المدني ثقه عابد مات في ~~خلافه المنصور (فدعاه) فأتاه (فلما دخل عليه قال سليمان ياأبا حازم مالنا ~~نكره الموت) وهذه القصه قد أخرجها أبو نعيم في الحليه قال حدثنا ابراهيم بن ~~عبد الله حدثنا محمد بن اسحق الثقفي حدثنا أبو يونس محمد بن أحمد المدني ~~حدثنا أبو كرات عثمان بن ابراهيم بن غسان حدثنا عبلله بن يحي بن كثير عن ~~أبيه قال دخل سليمان بن عبد الملك المدينه حاجا فقال هل رجل أدرك عده من ~~الصحابه قالوا نعم أبو حازم فارسل اليه فلما أتاه قال يا أبا حازم ماهذا ~~الجفاء قال فأي جفاء رأيت في ياأمير المؤمنين قال@ PageV06P138 ~~وجوه الناس أتوني ولم تأتني قال والله ما عرفتني قبل هذا ولا انا رأيتك فأي ~~جفاء رأيت مني فالتفت سليمان الي الزهري فقال أصاب الشيخ وأخطأت أنا فقال ~~يا أبا حازم مالنا نكره الموت (فقال لانكم خربتم أخرتكم وعمرتم دنياكم ~~فكرهتم ان تنتقلوا من العمرات الي الخراب) ونص الحليه فقال عمرتم الدنيا ~~وخربتم الاخره فتكرهون الخروج من العمران الي الخراب (قال) صدقت (فقال يا ~~أبا حازم) ليت شعري (كيف القدوم) ولفظ الحليه كيف العرض (علي الله) غدا ~~(قال) أبو حازم (يا أمير المؤمنين أما المحسن فكالغائب يقدم علي أهله وأما ~~المسئ كالابق يقدم به علي مولاه فبكي سليمان) حتي علا نحيبه واشتد بكاؤه ~~(فقال) يا أبا حازم (ليت شعري ما أنا عند الله تعالي غدا وفي الحليه مالنا ~~(قال أبو حازم اعرض نفسك) ولفظ القوت عملك (علي كتاب الله تعالي) قال أين ~~أجده من كتاب الله عزوجل قال (حيث قال ان الابرار لفي نعيم وان الفجار لفي ~~جحيم قال سليمان فأين رحمه الله قال) أبو حازم (قريب من المحسنين قال ~~سليمان يا أبا حازم أي عباد الله أكرم قال أهل المروءه والتقي) ولفظ الحليه ms04422 ~~من أفضل الخلائق قال أولو المروءه والنهي (قال فاي الاعمال أفضل قال أداء ~~الفرائض مع اجتناب المحارم) هذه الجمله ليست في الحليه (قال فأي الدعاء ~~اسمع قال قول الحق عند من يخاف ويرجي) ولفظ القوت قال فما أعدل العدل قال ~~كلمه صدق عند من ترجوه أو تخافه قال فما اسرع الدعاء اجابه قال دعاء المحسن ~~للمحسن قال فما أفضل الصدقه قال جهد المقل الي البائس الفقير لا يتبعها منا ~~ولا أذي (قال) يا أبا حازم (فاي المؤمنين أكيس) ولفظ الحليه من أكيس الناس ~~(قال رجل عمل بطاعه الله ودعا الناس اليها) ولفظ الحليه ظفر بطاعه الله ~~فعمل بها ثم دل الناس عليها (قال فاي المؤمنين أخسر قال من أخطأ في هوى ~~أخيه وهو ظالم فباع اخرته بدنيا غيره) ولفظ الحليه قال فمن أحمق الخلق قال ~~رجل اغتاظ في هوى أخيه وهو ظالم فباع أخرته بدنياه وزاد في الحليه بعده قال ~~يا أبا حازم هل لك ان تصبنا فتصيب منا ونصيب منك قال كلا قال ولم قال اني ~~اخاف ان اركن اليكم شيئا قليلا فيذيقني الله ضعف الحياه وضعف الممات ثم لا ~~يكون لي منه نصير قال يا أبا حازم ارفع الي حاجتك قال نعم تدخلني الجنه ~~وتخرجني من النار قال ذلك ليس الي قال فمالي حاجه سواها (قال سليمان) يا ~~أبا حازم (ماتقول فيما نحن فيه قال وتعفيني يا أمير المؤمنين قال لا ولكن) ~~ولفظ الحليه قال بل (نصيحه تلقي الي قال يا أمير المؤمنين ان أباءك قهر ~~والناس بالسيف وأخذوا الملك عنوه من غير مشوره من المسلمين ولا رضا منهم ~~حتي قتلوا) ولفظ الحليه ان أباءك عصبوا الناس هذا الامر فاخذوه عنوه بالسيف ~~من غير مشوره ولا اجتماع من الناس وقد قتلوا فيه (مقتله عظيمه وقد ارتحلوا) ~~أي الي دار الاخره (فلو شعرت بما قالوا وما قيل لهم فقال رجل من جلسائه بئس ~~ماقلت فقال أبو حازم) كذبت (ان الله تعالي قد أخذ الميثاق علي العلماء ~~ليبيننه للناس ولايكتمونه ms04423 قال) سليمان يا أبا حازم (كيف لنا ان نصلح) أي ~~(هذا الفساد قال ان) تدعوا عنكم السلف وتمسكوا بالمروءه وتقسموا بالسويه ~~وتعذلوا في القضيه قال وكيف المأخذ من ذلك قال (تأخذه من حله وتضعه في حقه) ~~ولفظ الحليه تأخذه بحقه وتضعه بحقه في أهله (فقال سليمان ومن يقدر علي ذلك ~~قال من يطلب الجنه ويخاف النار) هذه الجمله لم يذكرها صاحب الحليه في هذا ~~السياق وانما أوردها في اثناء هذه القصه قبلها باسناد اخر قال حدثنا أبو ~~بكر حدثنا عبدالله حدثنا أبي ح وحدثنا أبو حاتم حدثنا محمد بن أسحق حدثنا ~~زياد بن أيوب ويعقوب قالوا حدثنا يحي بن عبد الملك بن أبي غنيه حدثنا رمعه ~~بن صالح قال قال الزهري لسليمان بن عبد الملك الا تسأل أبا حازم ماقال في ~~العلماء قال وما عسيت ان أقول في العلماء الاخيرا فساقه الي ان قال فقال له ~~سليمان ما المخرج مما نحن فيه قال ان تمضي مافي يديك لما أمرن به وتكف عما ~~نهيت عنه فقال سبحان الله ومن يطيق هذا قال من طلب الجنه وفر من النار وما ~~هذا فيما تطلب وتفر منه ثم رجع الي سياق الحليه فقال@ PageV06P139 ~~(فقال سليمان) يا ابا حازم (ادع) الله (لي فقال ابو حازم) نعم (اللهم ان ~~كان سليمان وليك) ولفظ الحليه من اوليائك (فيسره لخير الدنيا والاخره وان ~~كان عدوك) ولفظ الحليه من اعدائك (فخذ بناصيته الي ما تحب وترضي) قال ~~سليمان قط قال ابو حازم قد اكثرت واطنبت ان كنت اهله فان لم تكن اهله فما ~~حاجتك ان ترمي عن قوس لها وتر (فقال) يا ابا حازم (اوصني فقال) نعم سوف ~~(اوصيك واوجز) اي اختصر (عظم ربك وانزهه) ولفظ الحيله نزه الله وعظمه (ان ~~يراك حيث نهاك او يفقدك حيث امرك) ثم قام فلما ولي قال يا ابا حازم هذه ~~مائه دينارا نفقها ولك عندي امثالها كثير فرمي بها وقال ما ارضاها لك فكيف ~~ارضاها لنفسي اني اعيذك الله ان يكون سؤالك اياي ms04424 هزلا وردي عليك بزلا ان ~~موسي بن عمران عليه السلام لما وردماء مدين قال رب اني لما انزلت الي من ~~خير فقير فسال موسي ربه ولم يسأل الناس ففطنت الجاريتان ولم تفطن الرعاء ~~لما فطنتا له فاتنا اباهما وهو شعيب عليه السلام فاخبرتاه خبره قال شعيب ~~ينبغي ان يكون هذا جائعا ثم قال لاحداهما اذهبي ادعيه لي فلما اتته 7 اغطته ~~وغطت وجهه ثم قالت ان ابي يدعوك فلما قالت ليجزيك اجر ما سقيت لنا كره موسي ~~عليه السلام واراد ان لا يتبعها ولم يجد بدا ان يتبعها لانه كان في ارض ~~مسبعه وخوف فخرج معها وكانت امرأه ذات عجز فكانت الرياح تضرب ثوبها فتصف ~~لموسي عليه السلام عجزها فيغض مره ويعرض اخري فقال يا امه الله كوني خلفي ~~فدخل الي شعيب عليه السلام والعشاء مهيأ قال كل قال موسي لا قال شعيب الست ~~جائعا قال بلي ولكن من اهل بيت لا تبيع شيأ من عمل الاخره بملء الارض ذهبا ~~واخشي ان يكون اجر ما سقيت لهما قال شعيب لا يا شاب ولكنها عادتي وعاده ~~أبائي قوي الضعيف واطعام الطعام قال فجلس موسي عليه السلام فاكل فان هذه ~~المائه دينا وعوض مما حدثتك فالميته والدم ولحم الخنزير في حال الاضطرار ~~احل منه وان كانت من مال المسلمين فلي فيها شركاء ان وازنتهم بي والافلا ~~حاجه لي فيها ان بني اسرائيل لم يزالوا علي الهدي والتقي حيث كان امراؤهم ~~ياتون الي علمائهم رغبه في علمهم فلما نكسوا وتعسوا وسقطوا من عين الله عز ~~وجل وامنو بالجبت والطاغوت كان علماؤهم ياتون الي امرائهم فشاركوهم في ~~دنياهم وشركوا معهم في فتنتهم قال ابن شهاب يا ابا حازم اياي تعني اوبي ~~تعرض قال ما اياك اعتمدت ولكن هو ما تسمع قال سليمان يا ابن شهاب تعرفه قال ~~نعم جاري منذ ثلاثين سنه ما كلمته كلمه قط قال ابو حازم انك نسيت الله عز ~~وجل فنسيتني ولو احببت الله عز وجل لاحببتني قال ابن شهاب ms04425 يا ابا حازم ~~تشتمني قال سليمان ما شتمك ولكن شتمت نفسك اما علمت ان للجار علي الجار حقا ~~كحق القرابه فلما ذهب ابو حازم قال رجل من جلساء سليمان يا امير المؤمنين ~~تحب ان يكون الناس كلهم مثل ابي حازم قال لا اه نص الحيه وقد اخرجه ابن ~~عساكر ايضا مختصرا من طريق عبد الجبار بن عبد العزيز بن ابي حازم عن ابيه ~~عن جده (ودخل اعرابي) من سكان الباديه (علي سليمان ابن عبد المك) المتقدم ~~ذكره (فقال تكلم يا اعرابي فقال يا امير المؤمنين اني مكلمك بكلام) فيه ~~غلظه (فاحتمله) مني (وان كرهته فان وراءه ما تحب ان قبلته فقال يا اعرابي ~~انا لنجود بسعه الاحتمال علي من لا نرجو نصحه ولانا من غشه) اي فكيف بمن ~~نرجو نصحه (قال الاعرابي يا امير المؤمنين انه قد تكنفك) اي احاط بك (رجال ~~اساؤا الاختيار لانفسهم) اي اختاروا لانفسهم ما هو سوء (وابتاعو دنياهم ~~بدينهم ورضاك بسخط ربهم) فاثروا رضاك علي رضا الله تعالي (خانوك في الله ~~ولم يخونوا الله فيك) فهم (حرب للاخره سلم للدنيا فلا تامنهم علي ما ائتمنك ~~الله عليه) من امور الرعيه (فانهم لم يالوا) اي لم ... يقصروا (في الامانه ~~تضييعا وفي الامه خسفا) اي ذلا وهو انا (وعفا) اي جورا وظلما (وانت مسؤل ~~عما اجترحوا وليسوا مسؤلين عما اجترحت فلا تصلح دنياهم بفساد اخرتك فان ~~اعظم الناس غبنا من باع اخرته بدنيا غيره) اي فهو كالشمعه تحرق نفسها وتضئ ~~علي غيرها (فقال سليمان انا انك يا اعرابي قد سلت لسانك) سل سيفك (وهو اقطع ~~من سيفك) لو سللته (قال اجل) اي نعم (يا امير @ PageV06P140 ~~المؤمنين ولكن لك لا عليك) اي نفعه عائد لك ولا عليك فيه ضرر (وحكي ان ابا ~~بكره) هو نفيع بن الحرث الثقفي الصحابي وهو اخوزبادلامه وهي سميه امه الحرث ~~بن كلده وكان ابو بكره رجلا صالحا ورعا وكان زياد استعمل ابنه عبيد الله ~~فارس وابنه روادا علي دار الرزق وابنه عبد الرحمن ms04426 علي بيت المال قال الحسن ~~البصري مربي انس بن مالك وقد بعثه زيادا الي ابي بكره بعاتبه فانطلقت معه ~~فدخلنا عليه وهو مريض فابلغه عنه فقال انه يقول الم استعمل اولاده علي كذا ~~وكذا فقال هل زاد علي ان ادخلهم النار قال فرجعنا مخصومين قال ابن سعد ~~والواقدي مات ابو بكره بالبصره ولايه زياد سنه خمسين وقال غيرهما سنه احدي ~~وخمسين (دخل علي معاويه) بن ابي سفيان رضي الله عنه وهو يومئذ خليفه (فقال ~~له اتق الله يا معاويه واعلم انك في كل يوم يخرج عنك وفي كل ليله تاتي عليك ~~لا تزداد من الدنيا الا بعدا ومن الاخره الا قربا) فان الايام والليالي مثل ~~المسافات والمنازل للمسافر فما من يوم وليله الا ويقطع منها جانبا ويؤخرها ~~الي وراء (وعلي اثرك طالب لا تفوته) اي لا تسبقه بالفوت (وقد نصب لكم علم ~~لا تجوزه) اي لا تتعداه (فما اسرع ما تبلغ العلم وما اوشك ما يلحق بك) ~~الطالب (وانا وما نحن فيه) كله (زائل) فان وفي الذي سائرون اليه) اي راجعون ~~(باق) لا يزول (ان خير فخير وان شرا فشر) اي ان كان العمل خيرا فانه يجزي ~~خيرا وان كان شرا فيجزي شرا (فهكذا كان دخول اهل العلم) والمعرفه بالله ~~(علي السلاطين اعني) بهم (علماء الاخره) لا علماء الدنيا (فاما علماء ~~الدنيا فيدخلون) عليهم (فيتقربون الي قلوبهم) بالاستماله (فيدلونهم علي) ~~تتبع (الرخص ويستنبطون لهم دقائق الحيل وطرق السعه فيما يوافق اغراضهم) ~~فيسهلون لهم الامور ويفتنون لهم بما تميل اليه نفوسهم (فان تكلموا بمل ما ~~ذكرناه في طريق الوعظ) ومعرض النصيحه (لم يكن قصدهم الاصلاح) لم (بل) قصدهم ~~بذلك (اكتساب الجاه والقبول عندهم وفي هذا غر وران يغتر بهما الحمقي) منهم ~~(احدهما ان يظهروا ان قصدهم بالدخول عليهم اصلاحهم بالوعظ) والتذكير (وربما ~~يلبسون علي انفسهم ذلك انما الباعث لهم شهوه خفيه للشهره) اي لاجلها (و) ~~اجل (تحصيل المعرفه عندهم وعلامه الصدق في طلب الاصلاح انه لو تولي ذلك ~~الوعظ غيره ممن ms04427 هو من اقرانه) واسنانه واشكاله (من العلماء ووقع موقع ~~القبول وظهرت قرائن الصلاح) في الموعوظ (فينبغي ان يفرح بذلك ويشكر الله ~~تعالي علي كفايته هذا المهم) ولو علي يد غيره (كمن وجب عليه ان يعالج مريضا ~~ضائعا ليس له احد فقام بمعالجته غيره) وكفاه مؤنته (فانه لا محاله يعظم ~~بذلك فرحه) ويزداد سروره (وان كان يصادف في قلبه ترجيحا لكلامه علي كلام ~~غيره فهو مغرور) وفي وعظه معذور (الغرور الثاني ان يزعم اني قصدت بالدخول ~~عليهم الشفاعه لمسلم في دفع ظلامه) عليه اما من قبلهم او من قبل اتباعهم ~~(وهذا ايضا مظنه الغرور ومعياره ما تقدم ذكره) وقد روي البيهقي عن يوسف بن ~~اسباط عن سفيان الثوري قال واياك ان تخدع فيقال لك ترد مظلمه تدفع عن مظلوم ~~فان هذه خدعه ابليس اتخذها القراء اتخذوا سلما الي الدنيا فقالو ندخل علي ~~الامراء ونفرج عنه المكروب ونكلم في محبوس * (فصل) * تذكر فيه ما يناسب ~~لسيق المصنف في هذا الباب مما لم يذكره هو فنقول روي ابو نعيم في الحليه عن ~~ميمون بن مهران ان عبد المك بن مروان قدم المدينه فبعث حاجته الي سعيد بن ~~المسيب فقال اجب امير المؤمنين قال وما حاجته قال لتتحدث معه فقال لست من ~~حداثه فرجع الحاجب فاخبره فقال دعه وقال البخاري في تاريخه سمعت اده بن ابي ~~اياس يقول شهدت حماد بن سلمه ودعاه السلطان فقال اذهب اتي@ PageV06P141 ~~هؤلاء والله لا فعلت واخرج ابو الحسن بن نهر في كتاب فضائل مالك عن عبد ~~الله بن رافع وغيره قال قدم هارون الرشيد المدينه فوجه البرمكي الي مالك ~~وقال له احمل الي الكتاب الذي صنفته حتي اسمعه منك فقال مالك للبرمكي اقرأه ~~مني السلام وق له ان العلم يزار ولا يزور فرجع البرمكي الي هرون فقال قل له ~~يا امير المؤمنين لا تكن اول من يضع العلم فيضعك الله وروي غنجار في تاريخه ~~عن ابن مستنير ان سلان بخارا بعث الي محمد بن اسمعيل يقول له احمل الي ms04428 كتاب ~~الجامع في التاريخ لاسمع منك فقال لرسوله قل له اتالا اذل العلم ولا أتي ~~ابواب السلاطين فان كانت له حاجه الي شئ منه فليحضرني في مسجدي او في داري ~~وقال نعيم ابن اليعم في جزئه اخبرنا خلف بن تميم عن ابي حجاج الكلاعي عن ~~الحسن انه مر ببعض القراء علي بعضابواب السلاطين قال افرجتم جباهكم وفرطحتم ~~نعالكم وجئتم بالعلم تحملونه علي رقابكم الي ابوابهم اما انسكم لو جلستم في ~~بيوتكم لكان خيرا لكم تفرقوا فوق الله بين اعضائكم وقال الزجاج في امليه ~~اخبرنا ابو بكر محمد بن الحسن اخبرني عبد الرحمن بن اخير الاصمعي عن عمه ~~قال مرالحسن البصري بباب عمر بن هبيره وعليه القراء فسلم ثم قال مالكم ~~جلوسا قد احفيتم شواربكم وحلقتم رؤسكم وقصرتم اكمامكم وفلطحتم نعالكم اما ~~والله لو زهدتم فيما عندهم لرغبوا فيما عندكم ولكنكم رغبتم فيما عندهم ~~فزهدوا فيما عندكم فضحتم القراء فضحكم الله واخرج ابن النجار عن الحسن انه ~~قال ان سركم ان تسلموا ويسلم لكم دينكم فكفوا ايديكم عن دماء المسلمين ~~وكفوا بطونكم عن اوالهم وكفوا السنتكم عن اعراضهم ولا تجالسوا اهل البدع ~~ولا تاتوا الملوك فيلبسوا عليكم دينكم وقال ابن باكويه الشيرازي في كتاب ~~اخبار الصوفيه ورثنا سلامه بن احمد التكريتي حدثنا محمد بن علي التكريتي ~~حدثنا يعقوب بن اسحق حدثنا عبيد الله بن محمد القرشي قال كنا مع سفيان ~~الثوري بمكه فجاءه كتاب من عياله من الكوفه بلغت الحاجه بنا انا نقلي النوي ~~فنأ كله فبكي سفيان فقال بعض اصحابه يا ابا عبيد الله لو مررت الي السلطان ~~صرت الي ما تريد فقال شفيان والله لا اسال الدنيا من يملكها فكيف اسالها من ~~لا يملكها قال وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا ابن حسان حدثنا احمد ~~بن ابي الحواري قال قلت لابي سليمان تخالف العلماء فغضب وقال رايت عالما ~~ياتي باب السطان فيأخذ دراهمه وقال الامدي حدثني ابو العباس قال قدم طاهر ~~بن عبد الله بن طاهر من ms04429 خراسان في حياه ابيه يريد الحج فنزل في دار اسحق بن ~~ابراهيم فوجه اسحق الي العلماء فاحضرهم ليراهم طاهر ويقرا عليهم فحضر اصحاب ~~الحديث والفقه واحضر ابن الاعرابي وابا نصر صاحب الاصمعي ووجه الي ابي عبيد ~~القاسم بن سلام في الحضور فابي ان يحضر وقال العلم يقصد فغضب اسحق من قوله ~~ورسالته وكان عبيد الله بن طاهر يجري له في الشهر الفي درهم فلم يوجه اليه ~~اسحق وقطع الرزق عنه وكتب الي عبد الله بالخبر فكتب اليه عبد الله لقد صدق ~~ابو عبيد في قوله وقد اضعفت الرزق من اجل فعله فاعطه فاته ثم رد عليه بعد ~~ذلك مما يستحقه واخرج ابن عساكر من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن يزيد قال ~~حدثنا ابو حازم ان سليمان بن هشام قدم المدينه فارسل الي ابي حازم فدخل ~~عليه قال فسلمت عليه وانا متكئ علي عصاي فقيل الا تتكلم قلت وما اتكلم به ~~ليست لي حاجه فاتكلم فيها وانما جئت لحاجتكم التي ارسلتم الي فيها وماكل من ~~يرسل الي اتيه واول الفرق من شركم ما جئتكم اني ادركت اهل الدنيا تبعا لاهل ~~العلم حيث كانوا يقضي اهل العلم لاهل الدنيا حوائج دنياهم واخرتهم ولا ~~يستعلي اهل الدنيا علي اهل العلم لنصيبهم من العلم ثم حال الزمان فصار اهل ~~العلم تبعا لاهل الدنيا حيث كانوا فدخل البلاء علي الفريقين جميعا ترك اهل ~~الدنيا النصيب الذي كانوا يتمسكون به من العلم حين رأوا اهل العلم قد جاؤهم ~~وضيع اهل العم جسيم ما قسم لهم باتباعهم اهل الدنيا واخرج ابن ابي الدنيا ~~والخرائطي وابن عساكر عن زمعه بن صالح قال كتب بعض بني اميمه الي ابي حازم ~~يعزم عليه ان يرفع اليه حوائجه@ PageV06P142 ~~فكتب الية أما بعد فقد جاءنى كابك تعزم على ان أرفع حوائجى اليك وهيهات ~~رفعت حوائجى الى مولاى فما أعطانى منها قبلت وما أمسك عنى منها رضيت وأخرج ~~ابو نعيم وابن عساكر عن يوسف بن اسباط قال اخبرنى مخبران بعض أرسل الى ms04430 أبى ~~حازم فاناة وعندة الافريقى والزهرى وغيرهما فقال لة تكلم يا أبا حازم ان ~~خير الامراء من أحب العلماء وان شر العلماء من أحب الامراء وكانوا فيما مضى ~~اذا بعث الامراء الى العلماء لم يأتوهم واذا سألوهم لم يرخصوا لهم وكان ~~الامراء يأتون العلماء فى بيوتهم فيسألونهم وكان ذلك صلاح الامراء وصلاح ~~العلماء فلما رأى ذلك ناس من ناس قالوا ما لنا لا نطلب العلم حتى نكون مثل ~~هؤلاء فطلبوا فأتوا للامراء فحدثوهم فرخصوا لهم فخربت العلماء على الامراء ~~وخربت الامراء على العلماء وأخرج البيهقى فى الزهد وابن عساكر عن سفيان قال ~~قال بعض الامراء لابى حازم ارفع الى حاجتك قال هيهات هيهات رفعتها الى من ~~لا تختزل دون الحوائج فما اعطانى منها قنعت ومازوى عنى منها رضيت كان ~~العلماء فيما مضى يطلبهم السلطان وهم يفرون منة وان العلماء اليوم طلبوا ~~العلم حتى اذا جمعوة بحذافييرة اتوابة أبواب السلاطين والسلاطين يفرون منهم ~~وهم يطلبونهم وأخرج ابن عسا كرمن طريق ابى قلاية بعد الملك بن محمد الرقاشى ~~حدثنا الاصمعى عن ابن أبى الزناد عن أبية قال كان الفقهاء كلهم بالمدينة ~~يأتون عمر بن عبد العزيز يرحلا ابن المسيب فان عمر كان يرضى ان يكون بينهما ~~سفير وأنا كنت الرسول بينهما وأخرج ابن النجار فى تاريخية عن مفلح بن ~~الاسود قال قال المأمون ليحيى بن اكتم انى اشتهى ان ارى بشر بن الحرث قال ~~اذا اشتهيت يا امير المؤمنين فالى الليل ولا يكون هنا ثالث فركبافدق يحيى ~~الباب فقال بشر من هذا من تجب عليك طاعتة قال واى شىء تريد قال احب لقاءك ~~قال طائعا او مكرها قال ففهم المأمون فقال ليحيى اركب فراعلى رجل يقيم ~~الصلاة صلاة العشاء الاخيرة فدخلا يصايان فاذا الامام يحسن القراءة فلما ~~اصبح المأمون وجة الية فجاء بة فجعل يناظر فى الفقة جعل الرجل يخالفة ويقول ~~القول فى هذة المسئلة خلاف هذا فغصب المأمون فلما كثر خلافة قال عهدى بك ~~كانك تذهب الى اصحابك فتقول خطأت أمير ms04431 المؤمنين فقال والله يا أمير ~~المؤمنين انى لا ستحى من اصحابى ان يعملوا وانى قد جئتك فقال المأمون الحمد ~~لله الذى جعل فى رعيتى من يستحى ان يجيئنى ثم سجد لله شكر او الرجل اسحق بن ~~ابراهيم الحزلى وأخرج ابن النجار فى تاريخة عن سفيان قال ما زال العلم عزيز ~~حتى حمل الى أبواب الملوك فأخذوا علية اجرا فنزع الله الحلاوة من قلوبهم ~~ومنعهم العمل بة وقال الحاج فى المدخل ينبغى للعالم يتعين علية ان لا يتردد ~~لاحد من ابناء الدنيا لان العالم ينبغى ان يكون الناس على بابة لاعكس الحال ~~ان يكون هو على بابهم ولا حجة لة فى كونة يخاف من عدو وحاسد ما اشبههما ممن ~~يخشى انة يشوش علية او يرجوا حدا منهم فى دفع شىء مما يخشاة او يرجوان يكون ~~ذلك سببا لقضاء حوائج المسلمين من جاب مصلحة او دقع مضرة عنهم فهذا ليس فية ~~عذر انا الاول فلانة اذا كان باشراف نفس لم يبارك لة فية واذا كان خائفا ~~مما ذكر فذلك اعظم من اشراف النفس وقد يسلط علية من يتردد الية على معلومة ~~عقوبة علية معجلة وأما الثانى هو يرتكب أمرا محذورا مظنون توقعة فى ~~المستقبل وقد يكون وهو مطلوب فى الوقت لعدم ارتكاب ذلك الفعل المذموم شرعا ~~بل الاعانة على قضاء حوائجة وحوائج المسلمين انما هو بالانقطاع عن أبواب ~~هؤلاء والتعويل على الله سبحانة والرجوع الية فانة سبحانة هو القاضى ~~للحوائج والدافع للمخاوف والمسخر للقلوب الخلق والمقبل بها على ما شاء كيف ~~شاء قال تعالى خطاابا بالحبيبة صلى الله علية وسلم لو انفقت ما فى الارض ~~جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألفق بينهم فذكر سبحانة هذا فى معرض ~~الامتنان على نبية صلى الله علية وسلم والعالم اذا كان مبتعالة صلى الله ~~علية وسلم سما فى التعويل على ربة سبحانة والسكون الية دون مخلوقاتة فانة ~~سبحانة يعاملة بهذة المعاملة اللطيفة التى عامل بها نبية صلى الله علية وسلم@ PageV06P143 ~~لبركة الاتباع له صلى الله ms04432 عليه وسلم بذلك من التردد الى أبواب هؤلاء كالذى ~~يفعله بعض الناس وهو سم قاتل وياليتهم لو اقتصروا على ماذكر لا غير بل ~~يضمون الى ذلك ما هو اشد وأشنع وهو انهم يقولون ان ترددهم الى أبوابهم نت ~~باب التواضع أو من باب ارشادهم الى الخير الى غير ذلك مما يخطر لهم وهو ~~كثير قد عمت به البلوى واذا اعتقدوا ذلك فقد قل الرجاء عن توبتهم ورجعوهم ~~وقال فى موضع أخر ينبغى للمعالم اذا قطع عنه معلوم المدرسة لا يترك ما كان ~~عليه من الاجتهاد ولا يتبرم ولا يتضجر لانه قد لا يكون المعلوم قد قطع عنه ~~اختيارا من الله تعالى كى يرى صدقة فى عمله وعمله فان رزقه مضمون له لا ~~ينحصر فى جهة دون اخرى قال صلى الله عليه وسلم من طلب العلم تكفل الله ~~برزقه ومعناه يسر له من غير تعب ولا مشقة وان كان الله تعالى تكفل برزق ~~الكل ولكن حكمة تخصيص العالم بل لذكر ذلك تيسير له بلا تعب ولا مشقة وان ~~كان الله تعالى تكفل برزق الكل ولكن حكمة تخصيص العالم بل لذكر ان ذلك ~~تيسير له بلا تعب ولا مشقة فجعل نصيبه من التعب والمشقة فى الدرس والمطالعة ~~والتفهم للمسائل والقائها وذلك من الله تعالى على سبيل اللطف به والاحسان ~~اليه فينبغى له ان يصوت هذا المنصب الشريف من التردد ان يرجى انه معين على ~~اطلاق المعلوم أو المتحدث فيه أو انشاء معلوم عوضه والعالم أولى ان يثق ~~بربه عز وجل فى المنع والعطاء ولا عذر له فى الطلب من اجل المعامله لانه ~~ترك ذلك تقية على هذا المنصب لم يضيع الله الكريم قصده وفتح له من نصيبه ما ~~هو أحسن له من ذلك وأعانه ومداخلته على ماشاء كيف شاء وليس رزقه بمخصوص ~~بجهة بعينها اذ عادة الله تعالى أبدا مستمره على انه سبحانه يرزق من هذا ~~حاله من غير باب قصد أو يؤملة لات نراد الله تعالى من العلماء انقطاعهم ~~اليه وتعوليهم ms04433 فى كل أمورهم عليه ولا ينظرون الى الاسباب بل الى مسبب ~~الاسباب ومدبرها والقادر عليها وكيف لا يكون العالم كذلك وهو المرشد للخلق ~~والموضح الطريق المستقيم للسلوك الى اللع تعالى ومن ترك شيأ لله عوضه الله ~~خيرا من حيث لا يحتسب اه كلام ابن الحاج ملخصا وفى طبفات الحنفية لعبد قادر ~~القرشى فى ترجمة على بن حسين الصندلى ان السلطان ملك شاه السلجونى قال له ~~لم لا تجئ الى قال أردت ان تكون خير الملوك حيث تزور العلماء ولا أكون من ~~شر العلماء حيث أروز الملوك وعن خلف بن ابراهيم قال سمعت ابراهيم بن أدهم ~~ينشد أرى اناسا بأدنى الدين قد قنعوا * ولا أراهم رضوا فى العيش بالدون ~~فاستغن بالله عن دنيا الملوك كما استغنى الملوك بدنياهم عن الدين وقال ~~القالى فى أماليه حدثنا أبو بكر بن الابنارى حدثى أبى قال بعث سليمان ~~المهبلى الى الخليل بن أحمد بمائة الف درهموسأله فى صحبته فردعليه الدراهم ~~وكت اليه بأبيات أبلغ سليمان أنى فى سعه*وفى غنى غير انى لست ذا مال شحا ~~بنفسى انى لا أرى أحدا* يموت هزلا ولا يبقى على حال فالرزق عن قدرلا العجز ~~ينقصه* ولا يزيدك فيه حول يحتال والفقر فى النفس لا فى المال*ومثل ذاك ~~الغنى فى النفس لا المال وفى هذا الباب غير ما ذكرنا وانما وقع الاقتصار ~~غلى القدر المذكور لئلا يطول الكتاب (واذا ظهر طريق الدخول عليهم فلترسم فى ~~الاحال العارضة فى مخالطة السلاطين ومباشرة أموالهم مسائل) منها (مسئلة اذا ~~بعث اليك السلطان مالا) وأذان لك ان (تفرقه على الفقراء) فلينظر فيه (ان ~~كان مالك معين فلا المساكين كما سبق من امتنع من ذلك) تورعا (فعندهذا ينظر ~~فى الاولى فنقول الاولى ان تأخذ ان امنت) على نفسك (ثلاث غوائل) أى مهالك ~~(الغائلة الاولى ان يظن السلطان بسبب أخذك) له (ان ماله طيب لولا انه طيب ~~لما كنت تمد يدك البه) وتاخذ امولا كنت (تدخله فى ضمانك فان كان الامر كذلك فلا @ PageV06P144 ~~تأخذه) أصلا (فان ms04434 ذلك محظور) أى ممنوع وفى نسخة محذور (ولا بقى الخسير فى ~~مباشرتك التفرقة بما يحصل لك الجاءة على كسب الحرام الغائلة الثانية ان ~~ينظر اليك غيرك من العلماء والجهال فيعتقدون) باخذك (انه حلال) ولولا ذلك ~~ما أخذته (فيقتدون بك فى الاخذ وستدلون على جوازه ثم لا يفرقون فهذا أعظم ~~من الاول) وسراية خبثه أكثر (فان جماعة) من العلماء (يستدلون باخذ الشافعى) ~~رحمه اللع تعالى الالف دينار من هرون الرسيد (على جواز الاخذ) مطلقا ~~(ويغفلون عن تفرقته و) عن (اخذه على نية التفرقة) على الفقراء (فالمقتدى ~~والمتشبه به ينبغى ان يحتر زمن هذا غاية الاحترار فانه يكون ذملة) ذلك (سبب ~~ضلال خلق كثير) وقد اتفق مثل ذلك لكثير من الورعين ممن لم يعتد الاخذ منهم ~~فكان اذا أخد منهم تارة فى الحال على الحاضرين (وقد كى وهب بن منبه) ~~اليمانى تقدمت ترجمته (ان رجلا اتى به الى ملك) من الملوك الجبابرة (بمشهد ~~من الناس) أى بمحضر منهم وقد (أكرهه على) أكل (لحم الخنزير فلم يأكل فقدم ~~اليه لحم غنم واكرهه بالسيف فلم يأكل) أيضا (فقيل له فى ذلك فقاال ان الناس ~~قد عقدوا انى طولبت باكل لحم الخنزير فاذا خرجت سالما وقد أكلت فلا يعلمون ~~ماذا أكلت فيضلون) بسببى فهكذا ينبغى بمن يقتدى به ان لا يقدم على أخذ شيئ ~~منهم ولو علم انه حلال وانه يستحقة لئلا يعتقدون فيه من لا يعرف أصل المال ~~ولا استحقاقه جوازا لاخذ مطلقا وقد أخرج هذه القصة أبو نعيم فى الحلية فقال ~~عبد الصمد بن معقل قال سمعت وهب بن منبه يقول أتى رجل من أفضل زمانه الى ~~مالك وكان يفتن الناس على أكل لحوم الخنزير فلما اتى استعظم الناس مكانه ~~وهالهم أمره وقال له صاحب شرط الملك ائتنى بجدى نذبحه مما يحل لك اكله ~~فاعطينه فان الملك اذا دعا بلحم الخنزير اتيتك به فكله فذبح جديا فاعطاه ~~اياه ثم اتى به الى الملك فدعالهم بلحم الخنزير فاتى صاحب الشرط باللحم ~~الذى كان اعطاه ms04435 اياه لحم الجدى فامر الملك ان يأكله فأبى فجعل صاحب الشرط ~~يغمز اليه ويأمره باكله ويريه انه اللحم الذى دفعه اليه فأبى ان يأكله فأمر ~~الملك صاحب الشرط ان يقتله فلما ذهب قال له مامنعك ان تأكل وهو اللحم الذى ~~دفعت الى أظننت انى أتيتك بغيره قال قد عملت انه هو ولكن خفت ان يقتاس ~~الناس بى فكلما أريد أحدا على أكل لحم الخنزير قال أكله فلان فيقتاس الناس ~~بى فأكونفتنتهم فقتل (ودخل وهب بن نتبه وطاوس) رحمهما الله تعالى (على محمد ~~بن يوسف) التقفى (أخى الحجاج) بن يوسف (وكان عاملا) على اليمن من طرف ~~الوليد بن عبد الملك مات سنه احدى وتسعين (وكان يكنى كذلك بأكبر أولاده عبد ~~الرحمن (وكان) طاوس (قد قعد على الكرسى فالقى) الغلام (عليه) ذلك الطليسان ~~(فلم يزل) طاوس (يحرك كتفيه حتى ألقى الطليسان عنسه) وقام (فغضب محمد بن ~~يوسف) لذلك فلما خرج (قال كنت غنيا عن ان تغضبه لو أخذت الطليسات فتصدقته) ~~على من يستحقه (فقال نعم لولا ان يقول من بعده) وفى نسخه من بعدى (أخذه ~~طاوس فلا يصنع به ما أصنع به اذا لفعلت) كذلك المقتدى به قد يمتنع من شيئ ~~وهو جائز خوفا من ان يقلد من غير معرفة لاصل الامتناع و؟ أورده أيو نعيم فى ~~الحلية فقال حديثنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبد الله أحمد حدثنى أبى ~~حدثنا عبد الرازق أخبرنى قال كان طاوس يصلى فى غداه باردة مغمية قرية محمد ~~بن يوسف أخو الحجاج بن يوسف أو أيوب بن يحيى وهو ساجد فى موكبه فأمر بساج ~~أو طليسان مرتفع فطرح عليه فلم يرفع رأسه حتى فرغ من حاجته فلما نظر فاذا ~~الساج عليه قال فانتفض ولم تنظر اليه ومضى الى منزله (الغائلة الثالثة ان ~~يتحرك قلبك الى حبه) والميل اليه (لتتخصيصه اياك) دون غيرك (وايثاره لك بما ~~أنفذه اليك فان كان كذلك فلا تقبل) منه أبدا (فان ذلك هو السم القاتل) @ PageV06P145 ~~لدفته (والداء الدفين) الذى أعيا منه ms04436 الاطباء (أعنى ما يحبب الظلمة اذا ~~احببته لا بدو ان تحرص عليه وتداهن فيه) بمقتضى الطبع البشرى (قالت عائشة ~~رضى الله عنها ترفعه) الى رسول الله صلى الله عليه وسلم (جبلت النفوس) أى ~~خلقت وطبعت فى رواية القلوب (على حب أحسن اليها) بقول او فعل وبغض من أساء ~~اليها وذلك لان الادمى مركب على طبائع شتى وأخلاق متباينة والشهوات فيه ~~مركبة ومن رؤوس الشهوات نيل المنى وقضاء الوطر فمن بلغ نفس غيره مرامها ~~فلنفسه أقامها فاذا أحسن اليها صفت وصارت طوعا له والا فهى كالمكىء فاستبان ~~ان الالفه انما تتم ببر النفوس كانها تقول شأنى اللذات لا الطاعات فهل ~~يبربى أحد حتى احبه قال ابن عطاء من احسن اليك فقد استرقك بامتنانه ومن ~~أذاك فقد أعتقك من رق احسانه (تنبيه) قول المصنف قالت عائشة الى أخره هذا ~~غلط فانه ما روى الامن حديث اين مسعود ولم أر احدا من الحفاظ نسبه عائشة ~~مطلقا وقوله ترفعه مع غلطه فيه اختلاف هل هو مرفوع أو موقوف على ابن مسعود ~~قوله كما سأتى بيان ذلك ثم وجدت بعد ذلك فى كتاب المقاصد للمحافظ السخاوى ~~ان هذا الحديث أخرجه القضاعى مرتوعا من جهة ابن عائشة رجل محدث من رجال أبى ~~داود والترمذى والنسائى وامة عبيد الله بن محمد بن حفصر بن موسى بن عبيد ~~الله بن معمر التيمى القرسى يقال ابن عائشة نسبة الى عائشة بنت طلحة لانه ~~نت ذريتها وسياتى سياق القضاعى لما رأى العراقى هذا مع ما فيه من الوقف ~~والرفع لم يخرجه فى كتابه المغنى وما تخرجه فقد اخرجه هكذا بلفظ جلبت ~~القلوب وبزيادة الجملة الاخيرة أبو نعيم فى الحلية أبو الشيخ فى كتاب ~~الثواب وابن حبات فى روضة العقلا والحطيب فى التاريخ وأخرون كلهم من طريق ~~اسماعيل بن ايات الحياط قال بلغ الحسن بن عمارة الاعمش وقع فيه فبعث اليه ~~بكسوة فمدحه الاعمش فقيل للاعمش ذممته ثم مدحته فقال ان خيثمه حدثنى عن ابن ~~مسعود قال جلبت فذكره وهكذا اخرجه ms04437 ابن عدى فى الكامل ومن طريقه البيهقى فى ~~الشعب وابن الجوزى فى العلل لكن مرذوعا وقال لا يصح فالخياط مجرح وقال يحيى ~~كذاب وقال الشيخان والدارقطنى متروك وقال ابن حبان يضع على الثقاب وفى ~~اللسات قال الازدى هذا الحديث باطل واسماعيل الخياط كوفى زائغ وقال الحافظ ~~السيوطى فى الجامع الصغير بعد ان أقر لا بن عدى المعروف وقفه وتبعه الزركشى ~~فى الامثال من حديث ابن عمر وقال الحافظ السخاوى فى المقاصد وقول ابن عدى ~~ثم البهيقى الموقوف معروف عن الاعمش يحتاج الى تأويل فانهما اورده كذلك ~~بسندفيه من اتهم بالكذب والوضع بسياق اجل الاعمش عن مثله وهو لما ولى الحسن ~~بن عماره مظالم الكوفة بلغ الاعمش فقال ظالم ولى مظالمنا فبلغ الحسن اليه ~~بأثواب ونفقة فقال الاعمش مثل هذا ولى علينا يرحم صغيرنا ويعود على فقيرنا ~~ويوقر كبيرنا فقال له رجل يا أبا احمد ما هذا قولك فيه أمس فقال حدثنى ~~خثيمة وذكره موقوفا واحر القضاعى مرفوعا من حهة ابن عائشة حدثنا محمد بن ~~عبد الرحمن رجل من قريش قال كنت عند الاعمش فقيل ان الحسن فاخبرته فقال على ~~بمنديل وأثواب فوجه بها اليه فلما كان من الغذ بكرت الى الاعمش فقلت اجرى ~~الحديث قبل ان يجتمع الناس فاجريت ذكره فقال بخبخ عذا الحسن بن عمارة ولى ~~العمل مازانه فقلت بالامس قلت قلت ما قلت واليوم تقول هذا فقال دع هذا عنك ~~حدثنى خثيمة عن بن ابى مسعود مرذوعا فقد كان رحمة الله زاهدا ناسكا للدنيا ~~حتى وصفه القائل بقوله ما رأيت الاغنياء والسلاطين عند أحد أحرقهم عنده مع ~~فقره وحاجته وقال أخر صبور مع فقره مجانيا للسلطات ورع عالم بالقرأن اه ~~كلام السخاوى قلت وقلت وأورده هكذا العسكرى فى الامثال الا انه حدثنى خثيمة عن @ PageV06P146 ~~ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال جلبت وذكره فى وراية ذكر ~~للاعمش الحسن بن عمارة فقال بالامس يطفف فى المكيال والميزان واليوم ولى ~~أمور المسلمين فلما كان جوف الليل بعث ms04438 اليه ابن عمارة بصرة وتخت ثياب فلما ~~أصبح أثنى عليه وقال ما عرفته الامن اهل العلم فقيل له فى ذلك فقال دعونى ~~عنكم ثم ذكره واذا عرفت ذلك ظهر لك ان الحديث له أصل وطريق القضاعى ~~والعسكرى ليس فيه من اتهم بالوضع فلا يكون باطلا وأما الجواب عن الاعمش ~~وانه لا يليق بمقامه فقد يقال ان هذا كان فى أوائل أمره وقد يستأنس له ~~بالذى أورده المصنف فقال (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم لا تجعل ~~لهاجر عندى يدا فيحبه قلبى) قلت ويروى اللهم لا تجعل لفاجر عندى نعمة يرعاه ~~بها قلبى وقال العراقى رواه ابن مردويه فى التفسير من رواية كثير بن عطية ~~عن رجل لم يسم ورواه الديلى فى مسند الفردوس من حديث معاذ وأبو موسى ~~المدينى فى كتاب تضبيع العمر والايام من طريق اهل البيت مرسلا وأسانيده ~~كلها ضعيفه اه (بين صلى الله عليه وسلم ان القلب لا يكاد يمتنع من ذلك) لما ~~قدمناه ذكره ويستأنس له أيضا بما اخرجه الطبرانى من حديث عصمة بن مالك ~~الهدية تذهب بالسمع والقلب البصر (وروى ان بعض الامراء) يعنى اماء البصرة ~~(أرسل الى مالك بن دينار) بن يحيى البصرى العابد (بعشرة الأف فاخرجها كلها) ~~بان فرقها على الحاضرين (فاتاه محمد بن واسع) بن جابر بن الاخنس الازدى أبو ~~بكر عبد الله البصرى ثقة عابد كثير المناقب روى له مسلم وأبو داود الترمذى ~~النسائى وقد تقدم تذكره مرارا (فقال له ما صنعت بنا أعطالك هذا المخلوق) ~~يعنى الامير ولم يسمعه بالامير (فقال اسل أصحابى) فسألهم (فقالوا أخرجه ~~كله) وفرقه فقال أنشدك الله أقلبك أشد حباله الان أم قبل ان ارسل اليك فقال ~~بل الان فقال كنت اخاف هذا) وقد أخرج هذه القصة أبو نعيم فى الحلية فقال ~~حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا هرون بن هرون حدثنا ~~حمزه عن ابن شوذب قال امير من امراء البصرة على قراء البصرة فبعث الى مالك ~~بن دينار ms04439 فقبل فأتى محمد بن واسع فقال باملك قبلت جوائز السلطان قال فقال ~~أبا بكر سل جلسائى فقالوا يا أبا بكر اشترى بها رقابا فاعتقها فقال له محمد ~~أنشدك الله أقلبك الساعة له على ما كان عليه قبل ان يجزيك قلب اللهم لا قال ~~ترى أى شيئ دخل عليك فقال مالك لجلسائه انما مالك حمار انما يعبد الله مثل ~~محمد بن واسع اه (وقد صدق) محمد بن واسع (فانه اذا أحبه أحب لقاؤه وكره ~~عزله ونكبته) أى مصيبته (وموته وأحب اتساع ولايته وكثرة له وكل ذلك حب ~~لاسباب الظلم وهو مذموم) ولذا قال مالك ما قال واعترف لنفسه بالتقصير فى ~~مقام المعرقة بالله تعالى (وقال سلمان) الفارس (وابن مسعود) رضى الله عنمها ~~(من رضى بامر وان غاب كان كمن شهده) وعاينه (وقال الله تعالى) فى كتابه ~~العزيز (ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار) اى لا تميلو اليهم ~~بقلوبكم (وقيل) فى بعض التفاسير (لا ترضوا باعمالهم) أى فمن رضى باعمالهم ~~كان كالعامل فيحشر معهم (فان كنت) ايها المريد (فى القوة) والطاقة (بحيث لا ~~تزداد بذلك) وتكون كما كنت عليه قبل (فلا بأس بالاخذ) وهذه مقام طاوس ~~واضرابه (وقد حكى عن بعض عباد البصرة انه كان ياخذ) من الامراء (أموالا ~~ويفرقها) لمستحقيها (فقيل له الا تخاف ان تحيهم) فان المال يميل القلوب ~~(فقال لو أخذ رجل بيدى فادخلنى الجنة ثم عصى ربه ماأحبه قلبى الذى سخر ~~للاخذ بيدى هو الذى أبغضه لاجلة شكرا له فى تسخيره اياه) لى (ويهذا يتبين ~~ان اخذ المال منهم الان وان كان ذلك المال بعينه ومن وجه حلال محذور ومذموم ~~لانه لا يسلم) الاخذ (ومن هذه الغوائل) وفى نسخة لانه لا بد له من هذه ~~الغوائل وهذا دقيق جدا (مسئلة) اخرى (فان قائل اذا جاز أخذ ماله وتفرق فهل ~~يجوز أن يسرق ماله أو تخفى وديعته وتنكر وتنفرق على الناس) أم لا (فيقال ~~ذلك غير جائز لانه بما يكون له مالك معين وهو على @ PageV06P147 ~~عزم) أى قصدونية ms04440 (ان يردة الية) * أى الى مالكة (وايس هذا كما اذا بعثة ~~اليك) هدية واكراما (فان العاقل لا يصلح بة ان يتصدق بما يعلم مالكة فيدل ~~تسليمة) وفى نسخة اعطاؤة (على انة لا يعرف مالك فان كان ممكن يشكل علية ~~مثلة فلا يجوز ان يقبل من المال ما لم يعرف ذلك ثم كيف) ويجوز لة ان (يسرق ~~ويحتمل ان يكون ملكة قد حصل لة بشراء) صحيح (فى ذمتة فان اليد دلالة على ~~الملك فهذا لا سيبل الية كان روئة أبية أو ووهب لة أحد (وجب الرد علية) ولم ~~يجز تفرقتة (فاذا لا يجوز سرقة مالهم لامنهم ولا ممن أودع عندة ولا يجوز ~~انكار وديعتهم ويجب الحد على سارق مالهم) لكونة أخذة من جرز مالمثل (الا) ~~فى صورة وهى (اذا ادعى السارق انة ليس ملكا لهمك فعند ذلك يسقط) الحد ~~(بالدعوى مسئلة) وأخرى (المعاملة معهم حرام) فلا يعاملهم ولا يعامل من ~~يعاملهم (لان أكثرهم ما لهم حرام فما يأخذة وضا فهو حرام فان أدى الفن من ~~موضع يعلم حلة فينبغى النظر فيما يسلم اليهم فان علم انهم يعصون الله بة ~~كبيع الديباج منهم وهو يعلم انهم يلبسونة فذلك حرام) وبيعة منهم اعانة على ~~المعصية والاعانة عليها معصية (كبيع العنب من الجار) الذى يعصرة خرا وهذا ~~لاخلاف فية (انما الخلاف فى صحة) هل يصح هذا البيع أو يبطل او يفسد تقدم فى ~~كاب اليبوع (وان أمكن ان يلبسها نساءة فهو شبهة مكروهة وهذا فيما يعصى) ~~الله تعالى (فى عينة من الاموال وفى معناة يبيع الفرس) والسلاح (منهم لا ~~سيما فى وقت ركوبهم الى قتال المسلمين او) فى وقت (جباية أموالهم فان ذلك ~~اعانة لهم لفرسة وسلاحة وهى (محظورة) شرعا (وأما بيع الدنانير والدراهم ما ~~يجرى مجراة مما لا يعصى بة فى عينة بل يتوصل بة) الية (فهو مكروة ولما فية ~~اعانتهم على الظلم لانهم يستعينون على ظلمهم بالاموال والدواب وسائر ~~الاسباب) غالبا (وهذة الكراهية جارية فى الاهداء اليهم) بطرقة (وفى العمل ~~لهم) مجانا ms04441 (من غير أجرة حتى فى تعليمهم وتعليم أودلاهم) وغلمائهم (الكتابة ~~والترسل والحساب) والفروسية (وأما تعليم القرأن فلا يكرة الا من حيث أخد ~~الاجرة فان ذلك) أى أخذها (حرام الامن وجة يعلم حلة) فلا بأس بة (ولو انتصب ~~وكيلا لهم يشترى لهم فى الاسواق من غير جعل و) لا (أخرةفهو مكروه من حيث ~~الاعانه) لهم فقط (وان اشترى لهم مما يعلم انهم يقعدون به المعصيه كالغلام) ~~الوسم (والديباج للفرس وللبس) فيه لف ونشر مرتب (والفرس للركوب الى الظلم) ~~والفمعوز (والقتل) والنهب (فذلك حرام فهما ظهر قصد المعصيه بالمبتاع حصل ~~التحريم ومهما لم يظهر) قصدها (واحتملان يكون بحكم دلالتها عليه حصلت ~~الكراهة) وارتفع النحريم (مسئلة) أخرى (الاسواق التى بنوهايا المال الحرام ~~نحرم النجاره فيها ولا يجوز زسكناها) فان كانت الارضضى مغصوبة فالحرمه أشد ~~(وان تاجروا كسبت) فيها فى معامله (بطريق شرعى لم يحرم كسبه و) لكن (كان ~~عاصيا بسكناه) فيها (وللناس ان يشتروا منهم ولكن لو وجدوا أسواقا أخر ~~فالاولى الشراء منهم وترك @ PageV06P148 ~~الشراء من تلك (فان ذلك) أى الشراء منهم (اعانه لسكلهم) وترويح لهم (وتكثير ~~لكراء حوانيتهم) وترغيب لسكاها (وكذلك معامله السوق التى لاخراج لهم عليها ~~احب من معاملة سوق لهم عليها خراج) (وقد بالغ قوم) من الورعين (حتى لم ~~يجوزوا معامله الفلاحين) أى الزراعين (وأصحاب الاراضى التى عليها خراج) ~~مضروب (الانهم ربما يصرفون ما يأخذون الى الخراج) المذكور (فتحصل به ~~الاعانه وهذا) فى الحقيقة (علو فى الدين وحرج على المسلمين ولا يليق بيسر ~~هذه المعامله (فان الخراج قد عم الاراضى) كلها شرقا وغربا (ولا عتى بالناس ~~عن ارتفاع الارص فلا معنى للمنع منه ولو جاز هذا الحرم على المالك زراعة ~~الارص حتى لا يطلب خراجا منه وذلك مما يطول) الحال فيه (ويتدلعى الى حسم) ~~أى قطع (باب المعاش) على اطاق (مسئلة) أخرى (معاملة قضائهم وعمالهم) على ~~البلاد (ودخمهم) وحواشيهم (حرام كمعاملتهم بل اشد اما القضاه فانهم يأخذون ~~من اموالهم الحرام الصريح ويكترون جمعهم ويغرون الخلقبزيهم) أى يوقعنوهم به ~~الغرور (فانهم ms04442 عل زى العلماء ويختطلتون بعهم) أى بالمولك (ويأخذون من ~~أموالهم فالطباع مجبولة) بحكم خلقها (على التشبه والاقتداء بذوى الجاه ~~والحشمة فهو سبب انقياد الخلق اليهم) فى حقهم انشد الزمخشرى قضاه زماننا ~~أضحو الصوصا * عموما فى البرايا حصوما نخاف اذاهم قد صافحونا* لسلوا من ~~خواتمنا فصوصا (وأما الخدم والحسم فاكثروا اموالهم من الغصب الصريح) بجاه ~~موالهم (ولا يقع فى أيديهم مال مصلحة ولا جزية ولا (ميراث ولا وجه حلال حتى ~~تضعف السبهه باختلاط الحلال بمالهم وقد صار فى ايديهم قريبا فى أيدى حشمهم ~~وخدامهم ولهذا قال طاوس) بن كيسان اليمانى (لا اشهد عندهم وان تحققت الحق ~~لانى أخاف تعديهم من شهدت عليه) أى فاترك هذه الشهادة درأ للمفسدة الحاصلة ~~منها (وبالجملة انما فسدت الرعية بفساد المولك) بسبب الجور والظلم (وفساد) ~~حال (المولك بفساد العلماء) فانهم خالطوهم وداهنوهم فتركوا الامر المعروف ~~والنهى عن النكر ففسد بذلك الحال من الطرفين وادى ذلك الى فساد حال الرعية ~~(فلولا القضاه والسوء والعلماء لقل فساد المولك خوفا من انكارهم) على ~~المنكرات (ولذا قال صلى الله عليه وسلم لا تزال رواية الحسن نرسلا رواه ~~الديملى فى مسند الفردوس من حديث على وابن عمر بلفظ مالم تعظم ابرارها ~~فجارها ويداهن خيارها شرا وعاوسندهما ضعيف اه (وانما ذكر القراء) وهو جمع ~~قارئ الذى يقرظأ القرأن خاصة وقد خص اطلاق هذا اللفظ على الفقهاء (لانهم ~~كانوا العلماء وانما كان عملهم بالقران والمعانى المفهومه منه ومن السنة) ~~استنباطا (وما وراء ذلك من العلوم) التى هى كالات لفهم الكتاب والسنة ~~(محدثة بعدهم وقد قال سفيان) الثورى رحمه الله تعالى (لا تخالط السلطان ولا ~~من يخالطه) فانه معصية (وقال) أيضا (صاحب القلم وصاحب الدواة وصاحب القرطاس ~~وصاحب الطين) سقيان (فان النيى صلى الله عليه وسلم لعن فى الخمر عشرة حتى ~~لعن العاصر والمعتصر) قال العراقى فى رواة الترمذى من حديث انس وقال حديث ~~غريب أه قلت واخرجه من طريق علقة وعبد الرحمن بن عبد الله الفاقى انهما ~~سمعا ابن عمر يقول رسول الله ms04443 صلى الله عليه وسلم لعن الله الخمر @ PageV06P149 ~~وشاربها وساقيها وبائعها ومتابعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة اليه ~~وأكلها واخرجه ابن ماجة كذلك الا انه قال وأبى طعمه بدا ابن عاصمة وهو فى ~~مسند الامام ابى حنيفة عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال لعنت الخمر ~~وعاصرها ومعتصرها وساقيها وشاربها ومشتريها وقدرة ايضا الحاكم والبهقى ~~ورواه بن ماجه من حديث أنس ورواه الطبرانى من حديث عثمان بن أبى السائب ~~ورواه أيضا أحمد وابن ماجه والبهقى مثل ورايه الامام بلفط لعنت الخمر على ~~عشرة وجوه ورواه الطبرانى كذكلك من حديث ابن مسعود ومن حديث ابن عمرو ومحوه ~~(وقال ابن مسعود) رضى الله عنه (أكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه ملعونون ~~على لسان محمد صلى الله عليه وسلم) وقال العراقى رواه مسلم وأصحاب السنن ~~واللفظ للنسائى دون قوله وشاهداه ولابى داود لعن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه وقال الترمذى وصححه وابن ماجه وشاهديه ~~أه قلت رواه مسلم من طريق مغيرة قال سأل شباك ابراهيم فحدثنا عن علقمة عن ~~عبد الله قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم اكل الربا ومولكه وقال قلت ~~وكاتبه وشاهده فقال انما نحدث بماسمعنا واما أبو داود فقد اخرجه من طريق ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ورواه الطبرانى بلفظ لعن الله ~~الربا وأكله وموكله وكاتبه وشاهده وكاتبه وهذا الانسب لسياق المنصف (وكذلك ~~روى جابر) بن عبد الله الانصارى (وعمر) بن الخطاب رضى الله عنهما (عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) قال العراقى اما حديث جابر فاخرجه مسلم بلفظ لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم ~~سواءه قلت ورواه أحمد كذلك ثم قال العراقى اما حديث عمر فقد أشار اليه ~~الترمذى بقوله وفى الباب عن على رضى اللع عنه اخرجه احمد والنسائى بلفظ لعن ~~الله اكل الربا وموكله وكاتبه ومانع الصدقة وعند البهيقى من حديث بلفظ لعن ~~الله أكل الربا ms04444 وموكله وشاهديه وكاتبه والواشمة والمستوشمة ومانع الصدقة ~~والمحلل والمحلل له (وقال) محمد (بن سيرين) رحمه الله تعالى (لا تحمل ~~للسلطان كتابا حتى تعلم ما فيه) اى لءلا يكون معينا على ظلمه (وامتنع ~~سيطان) اغلثورى (من مناولة الخليفة) الذى كان (وفى زمانه دواة بين يديه ~~وقال حتى اعلم ما تكتب بها) وقد تقدم هذا قريبا (فكل من حوالهم) وأطرافهم ~~(من خدمهم واتباعهم ظلمة مثلهم يجب بغضهم فى الله جميعا) ظارها باطنا من ~~عرض دنيوى (رورى عن عثمان بن زائده) الرسى ابن محمد الكوفى ننزيل الى احد ~~العباد المبرزين قال الهجلى ثقة صالح وذكره ابن حيان فى الثقات وقال أصله ~~من الكوفة واستقل الى الرى وكان من العباد المتقشفين واهل الورع الدقيق ~~والجهد الجهيد روى له مسلم حديثا واحدا (انه سأله واحد من الجند) بالرى ~~(فقال ابن الطريق فسكت فاظهر المبالغة لم تنقل عن السلف من الفساق من ~~التجار والحاكة والحجامين واهل الجامات والصاغة والصباغين وأرباب الحرف) من ~~سائر الاصناف (مع غلبة الكذب والفسق عليهم) فى معاملاتهم وحركاتهم (بل مع ~~الطفار من أهل الذمة وانما) نقل (هذا فى الظلمة خاصة الأكلين لاموال ~~اليتامى والمساكين) ظلما (والمواظبين على ايذاء المسلمين) فولا وفعلا ~~(الذين تعاونوا على طمس رسوم الشريعة) وهدم (شعارها وهذا الان المعصية ~~منقسمة الى لازمة) على صاحبها لا تتعدى عنه (ومتعدية) تتعدى الى الغير ~~(والفسق لازم لا يتعدى وكذت الكفر وهو جناية على الله وحسابه على الله واما ~~معصيته الولاة بالظلم) والتعدى (فهو معتد) طار شررها فى الافاق (وانما يغلظ ~~امرهم) ويشدد (لذلك @ PageV06P150 ~~ويقدر عموم) الظلم التعدى يزدادون من الله يعداو (مقتا) فسحقا لهم ثم سحقا ~~(فيجب ان يزداد منهم اجتنابا) وبعدا (ومن معاملتهم احتراز فقد قال صلى الله ~~علية وسلم يقال للشرطى دع سوطك وادخل النار) الشرط على لفظ الجمع اعوان ~~السلطان لانهم جعلوا لانفسهم علامات يعرفون بها للاعداء الواحد شرطة كغرفة ~~وغرف واذا نسب الى هذا قبل شرطى بالسكون أوالى واحد قال العرافى رواة ابو ~~يعلى من حديث أنس بسند ms04445 ضعيف اة قلت وعند الحاكم من حديث أبى هريرة يقال ~~لرجال يوم القيامة اطرحوا سياطكم وادخلوا جهنم وعند الديلمى من حديث عبد ~~الحرمن بن سمرة يقال للمتواز يوم القيامة تضعغ سوطك وادخل النار (وقال صلى ~~الله علية وسلم من اشراط الساعة وجال معهم كأذناب البقر) قال العراقى رواة ~~أحد والحكام وقال صحيح الاسناد من حديث أبى امامة يكون فى هذة الامة فى اخر ~~الزمان رجال معهم سياط كانها أذناب البقر الحديث ولمسلم من حديت أبى هريرة ~~يوشك ان طالت بك مدة ان ترى قوما فى أيديهم مثل أذناب البقر وفى رواية لة ~~صنفان من اخل النار لم أرهما بعد قوم معهم سياط كأذناب البقر اه قلت وتمام ~~حديث أبى امامة يغدون فى سخط الله ويروحون فى غصبة ورواة كذلك احمج وتمام ~~حديث أبى هريرة بعد قولة كاذناب البقر يضربون بها النساء ونساء كاسيات ~~عاريات مميلات مائلات رؤسهن كانسمة البخت المائلة لا يجدن ويحهاوان ريحها ~~ليوجد مسيرة كذا وكذا وكذلك رواة أحمد (فهذا حكمهم ومن عرف بذلك فقد عرف ~~ومن لم يعرف فعلا منة القباء) ومان اعوان الظلمة يلبسونة (وطول الشارب ~~وسائر الهيئات المشهورة) لهم على اختلاف الازمنة والامكنة (فمن رؤى على تلك ~~الحالة اجتنبتة) صحبة وجوار ومصادقة ومعاملة (ولا يكون ذلك من سوء الفان) ~~بالاخ المسلم (لانة الذى جنى على نفسة اذنزبابزيهم) وتشكيل بشكلهم (ومساواة ~~الزى) وفى الظاهر (يدل على مساواة القلب) فى الاغلب (فلا يتجانن) أى يتكلف ~~من نفسة الجنون (الا مجنون ولا يتشبة بالفساق الافاسق) والظاهر عنوان ~~الباطن (نعم الفاسق قد يلتبس فيشبة باهل الصلاح) والعلم بان يلبس زيهم ~~ويظهر على نفصة شعارهم (وأما الصالح فليس لة ان يتشبة باهل الفساد) فى زيهم ~~(لان ذلك تكثير اسوادهم) وهو مذموم (وانما نزل ولة تعالى الذين توفاهم ~~الملائكة ظالمى أنفسهم فى قوم من المسلمسين كانوا يكثرون جماعة الكفار ~~بالمخالطة) معهم فن كثر سواد قوم فهو منهم وادعاؤهم الاستضعاف غير مسموح ~~فقد جعل الله سبحانة الارض واسعة لا معنى لخاطتهم (وروى ms04446 ان الله تعالى أوصى ~~الى يوشع بن نوت) بن أبى ايثم بن يسوف الصديق فتى موسى عليهم السلام ونبى ~~بعد موسى علية السلام (انى مهلك من قومك أربعين الفا من خيارهم وستين الفا ~~من شرارهم فقال) يوشع (ما بال الاخيار) يا رب (فقال انهم لن يغضبوا الغضبى ~~وكارايوا كلونهم ويشاربونهم) وأى يخالطونهم فى الا كل والشرب (وبهذا يتبين ~~ان بغض الظلمة والغضب للع عليهم وجاب وروى ابن مسعود) رضى الله عنة (عن ~~النبى صلى الله علية وسلم ان الله تعالى لعن علماء بنى اسرائيل اذا خالطوا ~~الظالمين فى معايشهم) قال العراقى وروى أبوداود والترمذى وابن ماجة من حديث ~~بن مسعود وقال قال رسول الله صلى الله علية وسلم لما وقعت بنو اسرائيل فى ~~المعاصى نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم فى مجالسهم وواكلوهم وشاربوهم ~~فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى بان مريم ذلك بما ~~عصوا وكانوا يعتدون لا والذى نفسى بيدة حتى ناظر وهم على الحق (مسئلة) اخرى ~~(المراصد التى بناها الظلمة فى الطرق كالقناطر) على الانهار (والرباطان) ~~الصوفية (والمساجد) لاقامة الصلوات (والسقايات) لشرب الماء وللوضوء ايضا ~~(ينبغى ان يحتاط فيها وينظر أما القنطرة فيجوز العبور عليها للحاجة ~~الضرورية@ PageV06P151 ~~(والورع الاحترازماأمكن وان وجد عنة) أى عن العبور (مهدلانا كدالورع) ~~اقتداء ببشر الحافى رحمة الله تعالى فانة كان لا يعبر الجسر الغربى ببغداد ~~الذى بنا معبد الله بن طاهر (وانما جوزنا العبوروان وجدنا معدلالانة اذا لم ~~يعرف لتلك الاعيان ما لكافان حكمة أن يرصد الخبرات وهذا خير فاما اذا عرف ~~ان الاجر) وهو الطوب المطبوخ (والحجر قد نقل من دار معلومة او) من (مقبرة ~~او) من (مسجد معين فهذا لا يحل العبورية أصلا الا بضورورة يحل بها مثل ذلك ~~من مال الغير ثم يجب علية الاستحلال من المالك الذى يعرفة) لان حقة باق ~~ومازال (وأما المسجد فان بنى أرض مغصوبة أو) بنى (بخشب مغصوب من مسجد اخرلة ~~مالك معين) وكذا العمدان والصوارى (فلا يجوز دخولة أصلا ولا للجمعة) أى ms04447 ~~لصلاتها (بل لو وقف الامام فية فليصل هو) مقتديا (خلف الامام وليقف خارج ~~المسجد) ولو انقطع عن الصفوف (فان الصلاة فى الارض المغصوبة تسقط الغرض ~~وتنعقد فى حق الافتداء فلذلك جوزنا للمقتدى الاقتداء بمن صلى فى الارض ~~المغصوبة وان عمى صاحبة بالوقوف فى الغصب وان كان) بنى (من مال لا يعرف ~~مالكة فالورع العدول) عنة (الى مسجد اخران وجد) قريبا او بعيدا (فان لم يجد ~~غيرة فلا يترك الجمعة والجماعة بة لانة يحتمل ان يكون من ملك الذى بناة ولو ~~على بعد) أى ولو كان هذا الاحتمال بعيدا (وان لم يكم لة مالك معين فهو ~~لمصالح المسلمين) أى حكمة حكمها (ومهما كان فى المسجد الكبير بناء لسلطان ~~ظالم) مفر وزأوغير مفروز (فلا عذران يصلى فية مع اتساع المسجد) أى لا يقبل ~~عذرة ففى المجل سعة (أعنى فى الورق قيل لاحمد بن حنبل) رحمة الله تعالى ~~(ماحجتك) ولفظ القوت قال أبو بكر المروزى قيل لابى عبد الله أى شىء حجتك ~~(فى ترك الخروج الى الصلاة ونحن بالعكسر) وهو الوضع الذى بنى فية المعصتم ~~وسماة سر من رأى وقد نسب الية هكذا جماعة من المحدثين غيرهم منهم على بن ~~محمد بن موسى الكاظم يعرف هو وابنة الحسن بالعكسرى (فقال عبتى ان الحسن) ~~البصرى (وابراهيم التيمى خافا أن يفتنهم الحجاج) بن يوسف الثقفى (وأنا أخاف ~~أن أفتن أيضا) لفظ القوت وانا أخاف ان بفتنى هذا بدنياه يعنى الخليفة (وأما ~~الخلوق) وهو ما يتخلق به من الطيب قال بعض الفقهاء هو مائع فى سفره ~~(والتجصيص فلا يمنع من الدخول فيه فانه غير منتفع بها فى الصلاه وانما هو ~~زينه) للمسجد (والاولى نا لا ينظر اليه) ولا يلتفت نحوه (وأما البوراى) ~~جميع وريا وهو الحصير (لتى فرشوها) فيه وكذا غيرها من الفرش (فان كان لها ~~مالك معين محرم الجلوس عليها) الا بعد الاستحلال (والا فبعد أرصدت لصالح ~~عامة) للمسلمين (جاز فراشها) والجلوس عليها (ولكن الورع العدول عنها) الى ~~غيرها (فاتها محل شبهة فانا السقاية فحكمها ms04448 ماذكرنا) أنفا (فليش من الورع ~~الوضوء والشرب منها الا اذا) اضطر الى الشرب منها بان خاف على نفسه الهلاك ~~من العطش أولا شاغه اللقمة فيشرب منها أو (كان يخشى فوق الصلاه فيتوضأ) ~~منها (وكذلك مصانع طريق مكة) حرسها الله تعالى وهى التى بناها الظلمة من ~~امولهم (فاما الرباطات والمدراس فان كانت الرقبة مغصوبة او الاجر) وا الحجر ~~او الخشب (منقولا من موضع معين يمكن الرد لى مستحقه فلا رخصة فى الدخول ~~فيها) شرعا (فان التبس المالك وقدأرصدت لحهة من الخير فالورع احتنابها ولكن ~~لا يلزم الفسق بدخولها هذه @ PageV06P152 ~~الابنية ان ارصدت من خدم السلطات) واتباعه (فالامر فيها اسد اذا ليس لهم ~~صرف الاموال الضائعة) التى ليس لها ملاك الى المصالح وانما هو للسلطات ~~(ولان الحرام اغلب على أموالهم اذ ليس اخذ مال المصالح وانما وذلك للولاه ~~وأرباب الامر) كالسلاطين (مسئلة) اخرى (الارض المغصوبة اذا جعلت شارعا) ~~يسلكه الناس (لم يجزان يتخطى اليه وان لم يكن لها مالك معين جازوا لوزع ~~العدول عنه ام امكن) السولك فى شارع اخر (فان كان الشارع مبارحا فوقه ~~ساباط) وهو القسيفه التى تحتها ممر نافذ والجمع سوابيط (جاز العبور) من ~~تحته (ولا يحرم من الحلوس تحت السباط) وفى نسخة ويجوز الجلوس تحت السباط ~~(على وجه لا يحتاج فيه الى السقف كما يقف فى الشارع لشغل) عارض (فان انتفع ~~بالسقف فى دفع حر الشمس أو المطر أو غيره وحرام السقف لا يراد الا لذلك ~~وهكذا حكم من يدخل المسجد أو أرضا مباحة سقف) أى جعل له سقف (وحوط) جعل ~~عليه حائط (بقصب) فارسى (فانه بمجرد التخطى لا يكون منتفعا بالحيطان والسقف ~~الا اذا كان له فائدة فى الحيطان والسقف لحر ولرد أو لستر عن بصر) الناس ~~(أو غيره فذلك حرام لانه انتفاع بالحرام اذا لم يحرم الجلوس على القصب لما ~~فية من المماسة بل للانتفاع والارض تراد للاستقرار عليها وفيها (والسقف) ~~يراد (للاستظلال) بة (فلا فرق بينهما) حينئذ ... * (الباب السابع) * (فى) ~~ذكر (مسائل متفرقة) لها تعلق ms04449 بهذا الكتاب (ويكثر مسيس الحاجة اليها وقد سئل ~~عنها فى الفتاوى) وفى نسخة وقد نسخة وقد يسأل (مسئلة يسألأ عن خادم الصوفية ~~يخرج الى السوق وتجمع طعااما) لهم (أو) يجمع (نقدا) من العين (ويشترى بة) ~~لهم (طعاما فمن ذا الذى يحل لة ان يأكل منة وهل) ذلك (يختص بالصوفية أم ~~فقلت) فى الجواب (أما الصوفية فلا شبهة فى حقهم اذا أكلوها وأما غيرهم فيحل ~~لهم ذا أكلوة برضا الخادم لكن لا يخلو عن شبهة) فية (أما الحل) اى وجهة ~~(فلان ما يعطى خادم الصوفية انما يعطى بسبب الصوفية) اى سببب خدمتة لهم ~~(ولكم هو المعطى لا الصوفية) وهذا (كالرجل المعيل) اى صاحب العيال (يعطى ~~بسبب عيالة لانة متكفل بهم) أى برعايتهم (وما أخذ يقع ملكالة لا للعيال ~~ولذا) جاز (لة ان يطعم غير العيال) وكذلك خادم الصوفية فانة انما يعطى ~~لكونة متكفلا نجد منهم فاخدة يقع ما كالة (اذا يبعد أن يقال) انة (لم يخرج ~~عن ملك المعطى ولا يسلط الخادم على الشراء بة والتصرف فية لان ذلك مصير) أى ~~ذهاب (الى أن المعاطاة لا تكفى) فلابد من اجراء الصيغة (وهو ضعيف ثم لا ~~صائر الية فى الصدقات ولا الهدايا ويبعدان ويقال زال الملك بانتقالة الى ~~الصوفية الحاضرين الذن هم وقت سؤالة فى الخانقاة اذلا خلاف ان لة ان يطعم ~~منة من يقدم) عليها (بعدهم من الصوفية) فكان القادمون بعدهم والحاضرون وقت ~~السؤال فى حد سواء (ولو ماتوا كلهم أو) مات (واحد منهم لا يجب صرف نصيبة ~~الى وارثة ولا يمكن أن يقال انة وقع لجهة التصوف ولا يتعين لة مستحق لان ~~ازالة الملك الى الجهة لا توجب تسليط الاحاد على التصرف) ووتمكينهم منة ~~(فان الداخلين فية لا ينحصرون) ولا ينضلون (بل يدخل@ PageV06P153 ~~فية من يولد منهم (الى يوم القيامة وانما التصرف فية الولاة) للامور ~~(والخادم لا يجوز أن يننصب نائبا عن الجهة ولا وجة الا أن يقال هو مالكة) ~~وفى نسخة هو ملكة (وانما يطعم) وفى نسخة يعطى (الصوفية ولا ms04450 يشترط) التصوف ~~(والمروءة فان منعهم عنة منعوة عن أن يظهر نفسة فى معرض التكفل بهم حتى ~~ينقطع رفقة كما ينقطع عمن مات عما لة مسئلة سئل أوصى بة للصوفية فمن ذا ~~الذى يجوز ان يصرغفف الية فقلت) فى الجواب (التصوف أمر باطن) خفى غير محسوس ~~(لا يطلع علية ولا يمكن ربط الحكم بحقيقتة) نففيا واثباتا (بل بامور ظاهرة ~~يعول عليها أهل العرف فى اطلاق اسم الصوفى) وأحسن ما قيل فى تعريف التصوف ~~الوقوف مع الاداب الشرعية ظاهرا فيرى حكمها من الظاهر فى الباطن وباطنا ~~فيرى حكمها من الباطن فى الظاهر قال الشيخ أيو نعيم فى أول الحلية فاما ~~التصوف فاشتقاقة عند أهل الاشارات من الصفاء والوفاء والفناء واشتقاقة من ~~حيث الحقائق التى أوجبت اللغة فانة عن أحد أربعة أشياء من الصوفانة وهى ~~بغلة رغباء قصيرة أومن صوفة وهى قبيلة كانت فى الدهر نجزا لحاج وتخدم ~~الكعبة أومن صوفة القفاد هى الشعرات النابتة فى مؤخر أوس الصوف المعروف على ~~ظهور الضأن ثم اطال فى تقرير كل ذلك بدلائلة وحجبة وقدذ كرشيح الاسلام بن ~~تميمة فى كتاب الفرقان فى الفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان هذة ~~الاقوال كلها وربحج قول من قال انة منسوب الى صوفة اسم قبيلة ورد بقية ~~الاوجة (والضابط الكلى ان كل من هو بصفة اذا نزل فى خانقاة الصوفية لم يكن ~~نزولة فيها عليهم واختلاطة بهم منكر اعندهم نهوداخل فى غمارهم) بالفتح ~~والضم أى جلتهم فهذا هو الضابط الكلى فى معرفتة على الاجمال (والتفصيل) فية ~~(أن يلاحظ خمس صفات) اولهن (اصلاح) وهو اسم جامع فى الاقوال والافعلا ~~والاحوال (و) الثانى (الفقر) وهو فقد ما هو محتاج الية فان فقد مالا حاجة ~~لة الية لا يسمى فقيرت (و) الثالث (زى الصوفية) من التقصير فى التقصير فى ~~الملابس مع الترقيع فيها وضيق الاكمام ولبس القلنسوة من الصوف ودراعة صوف ~~وحمل الابريق والمشط والسواك وغير ذلك مما يختلف باختلاف الزمان والامكنة ~~والاشخاص (و) الرابع (ان لا يكون مشتغلا بحرفة) وكسب (و) ms04451 الخماس (أن يكون ~~مخالطا لهم بطريق المساكنة فى الحانقاة) أى خلطة السكنى فقط ثم فلا يكون ~~الفاسق صوفيا (لان الصوفى بالجملة عبارة عن رجل من أهل الصلاح بصفة مخصوصة) ~~على هيئة مخصوصة (فالذى يظهر فسقة وان كان على ريهم) ولبسهم (لا يستحق مما ~~أوصى بة للصوفية ولسنا تعتبر فية) أى فى الفسق هنا ارتكاب الذنوب (الصغائر) ~~كما هو المتعارف وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع واخل باحكامة ~~(واما الحرفة والاشتغال بالكسب يمنع هذا الاستحقاق فالدهقان) معرب يطلق على ~~رئيس القرية وعلى من لة مال وعقال والدال مسكورة وتضم (والعامل) على القرى ~~والضياع (والتاجر والصانع فى حانوتة أودارة والاجير الذى يخدم بالاجرة كل ~~هؤلاء يستحقون ولا ينجبر هذا بالزى والمخالطة) أى ولو كانوا متميزين بزيهم ~~ويخالطونهم ولا يستحقون (فاما الورقة) وهى بالكسر صنعة الوراق والمراد بة ~~النساخ بالاجرة أو الذى يجاد كنب العلم (والخياطة) معروفة (وما يقرب منها ~~مما يليق بالصوفية تعاطيها) ولا عار عليهم فية (فأذا تعاطاها فى حانونة ~~لاعلى جهة الاكتساب) وفى نسخة لا فى حانوتة ولا على جهة الاكتساب وحرفة ~~(فذلك لا يمنع الاستحقاق وكان ذلك ينجبر بمسا كنتة اياهم مع بقية الصفات ~~وأما القدرة على الحرف ومعرفتها من غير مباشرة لا تمنع) الاستحقاق (وأما ~~الوعظ والتدريس والاقراء فلا@ PageV06P154 ~~ينا في اسم التصوف إذا وجدت بقية الخصال من الزي والمساكنة والفقر فلا ~~يتناقض أن يقال صوفي) مقريء يجود القرآن (وصوفي واعظ وصوفي عالم ومدرس ~~ويتناقض ان يقال صوفي دهقان وصوفي تاجرو صوفي عامل) للامراء (وأما الفقر ~~فان زال بغني مفرط ينسب الرجل به الي الثروة الظاهرة) اي كثرة المال (فلا ~~يجوزمعه أخذ ما أوصي به للصوفيه فان كان له مال لا يفي دخله بخرجه) بأن ~~يكون المخروج أكثر من المدخول (لم يبطل حقه) فيما أوصي به (وهكذا اذا كان ~~له مال قاصر عن وجوب الزكاه) فانه كذلك لا يبطل حقه (وإن لم يكن له خرج ~~وهذه أمور لا دليل عليها الا العادات وأما المخالطة معهم ومساكنتهم فلها ms04452 ~~أثر) في ثبوت الاستحقاق 0 ولكن من لا يخالطهم وهو في داره أو في مسجده) حال ~~كونه (علي زيهم) وشكلهم (ومتخلق باخلاقهم فهو شريك في سهامهم) لان عدم ~~المخالطة لا يؤثر في ابطال النصيب (وكان ترك المخالطة يجبرها ملازمة الزي ~~فان لم يكن علي زيهم ووجدت بقية الصفات فلا يستحق الا اذا كان مساكا لهم ~~في) الخانقاه أو (الرباط فينسحب عليه حكمهم بالتبعية فالمخالطة والزي ينوب ~~كل واحد منهما عن الآخر والفقيه الذي علي زيهم هذا حكمه فان كان خارجا) عن ~~الرباط (لم يعد صوفيا وان كان ساكنا معهم ووجدت بقية الصفات) من الفقر ~~والخلطة وعدم الاكتساب (لم يبعد أن ينسحب بالتبعية عليه حكمهم واما لبس ~~المرقع) وهو القميص الذي يخيط عليه المرقع ألوانا مختلفة ويسمي بالدلق (من ~~يد شيخ مشايخهم) عند وداعه من الشيخ هكذا كانت عادة مشايخ الصوفية (فلا ~~يشترط ذلك في الاستحقاق وعدمه لا يضره مع وجود الشرائط المذكورة) الا انه ~~وجد فيهم من لبس من يد شيخة فهذا علامه كماله المنبيء عن كمال الاستحقاق ~~(وأما المتأهل) أي المتزوج (المتردد بين الرباط والمسكن فلا يخرج بذلك عن ~~جملتهم) سواء كان في كل ليله يتردد إلي المسكن أو في كل أسبوع مرة أو مرتين ~~إلا أنه يؤمر بالتقلل إلا عند الضرورة (مسئلة ما وقف علي رباط الصوفية ~~وسكانه فالأمر فيه أوسع مما أوصي به للصوفية ا ن معني الوقف الصرف إلي ~~مصالحهم) أي السكان (فلغير الصوفي أن يأكل معهم برضاهم علي مائدتهم مرة أو ~~مرتين) أو أكثر (فإن أمر الأطعمة مبناه علي التسامح) فلا يمنع منها غيرهم ~~(حتي جاز الانفراد بها في الغنائم المشتركة) وفيس نسخة حتي كان الانفراد ~~بها في الغنائم المشتركة جائزا (وللقوال) وهو المتشدد لهم في حلقة الذكر ~~(أن يأكل معهم في دعوتهم من ذلك الوقف وكان ذلك من مصالح معايشهم وما أوصي ~~به للصوفية لا يجوز أن يصرف إلي قوال الصوفية) لانه ليس منهم (بخلاف الوقف ~~وكذلك من حضرهم) في المجلس (من العمال) علي ms04453 الولايات (والتجار والقضاه ~~والفقهاء) وغيرهم (ممن لهم في استمالة قلوبهم غرض) ديني أو دنيوي (يحل لهم ~~الاكل) من طعامهم (برضاهم فان الواقف لا يقف) عليهم شيأ (الا معتقدا فيهم ~~ما جرت به عادات الصوفية) وعهد من حالهم (فينزل علي العرف) والمصطلح (ولكن ~~ليس هذا علي الدوام) والاستمرار (فلا يجوز لمن ليس صوفيا أن يسكن معهم علي ~~الدوام ويأكل وان رضوا به إذ ليس لهم تغيير شرط الواقف بمشاركة غير جنسهم) ~~والواقف شرط في وقفه أن يكون ريعه مصروفا إلي الصوفية وسكان الرباط (وأما ~~الفقيه إذا كان علي @ PageV06P155 ~~زيهم) وشكلهم (وأخلاقهم قلة النزول عليهم) والدخول في سهامهم (وكونه فقيها ~~لا ينافي كونه صوفيا والجهل ليس بشرط في التصوف عند من يعرف التصوف) فان ~~التصوف هو مراعاة أمور الشرع ظاهرا وباطنا والعمل بالكتاب والسنة (فلا ~~يلتفت إلي خرافات بعض الحمقي) ممن لم يشموا رائحة المعرفة (بقولهم إن العلم ~~حجاب) الله أكبر أي يحول بينه وبين السلوك إلي الحق (فإن الجهل هو الحجاب) ~~الاعظم (وقد ذكرت تأويل هذه الكلمة في كتاب العلم) وتكلمت عليه بما يناسب ~~المقام فإن شئت راجعه (وان الحجاب) الذي يصونه (هو العلم المذموم دون ~~المحمود) منه (وقد ذكرنا المحمود والمذموم وشرحهما) هناك (وأما الفقيه اذا ~~لم يكن علي زيهم وأخلاقهم فلهم منعه من النزول عليهم) اذ هو أجنبي عندهم ~~(وان رضوا بنزوله) بسبب من الأسباب (فيحل له الأكل معهم بطريق التبعية) لا ~~الاصاله (وكان عدم الزي تجبره المساكنة ولكن برضا أهل الزي وهذه الأمور ~~تشهد بها العادات وفيها أمور متقابله لا تخفي أطرافها في النفي والاثبات ~~وتشابه أوساطها فمن احتزر في موضع الاشتباه فقد استبرأ) أي طلب البراءة ~~(لدينه) وهو الورع (كما نبهنا علي ذلك في باب الشبهات) فراجعه (مسئلة سئل ~~عن الفرق بين الرشوة والهدية مع أن كل واحدة منهما تصدر عن الرضا ولا تخلو ~~عن غرض وقد حرم احداهما دون الاخري فقلت) في الجواب (باذل المال لا يبذله ~~قط) ولا يعطيه (الا لغرض ولكن إما آجل كالثواب) ms04454 من الله تعالي (وإما عاجل ~~والعاجل اما مال واما فعل واعانه علي مقصود معين واما تقرب إلي قلب المهدي ~~إليه لطلب محبة) وذلك (اما للمحبة في عينها واما للتواصل بالمحبة الي غرض ~~وراءها فالاقسام الحاصلة من هذا) التقسيم (خمسة) القسم (الأول ما غرضه ~~الثواب في الآخرة وذلك بأن يكون المصروف إليه محتاجا أو عالما أو نسيبا ~~بنسب ديني أو صالحا في نفسه متدينا فما علم الآخذ انه يعطاه لحاجته) أي ~~لاجل أنه محتاج (فلا يحل له أخذه ان لم يكن محتاجا) لانه لم تصادف العطية ~~محلها (وما علم أنه يعطاه لشرف نسبه) واتصاله برسول الله صلي الله عليه ~~وسلم أو بنسب قريش (فلا يحل له ان علم أنه مجازف) وفي نسخة كتذب (في دعوي ~~النسب) بان لم يثبت ذلك عنده بطريق صحيح وانما هو مجرد شبه اشتهار (وما ~~يعطي لعلمه فلا يحل له أن يأخذه الا ان يكون في العلم كما يعتقده المعطي ~~فان كان حمل اليه وهو يعتقد فيه كمالا في العلم ولم يكن كاملا) وفي نسخة ~~فان كان خيل إليه كمالا (في العلم حتي بعثه ذلك علي التقرب ولم يكن كاملا ~~لم يحل له أخذه وما يعطي لدينه وصلاحه فلا يحل له أن يأخذه إن كان فاسقا في ~~الباطن فعسي) وفي نسخة فسقا (لو علم ذلك منه المعطي لما أعطاه وقد يكون ~~الرجل الصالح في الظاهر) بحيث (لو انكشفت باطنه لما بقيت القلوب مائلة ~~إليه) بل تنفر منه (وانما ستر الله الجميل هو الذي يحببه إلي الخلق و) قد ~~(كان المتورعون) من السلف (يوكلون في الشراء من لا يعرف انه وكيلهم) فيه ~~(حتي لا يسامحوا فيالبيع خيفة من أن يكون ذلك اكلا بالدين فإنه امر مخطر ~~والتقي خفي) لا يعلم أمره (لا كالعلم والنسب والفقر) فإنه ظاهر (ينبغي أن ~~يجتنب الأخذ بالدين ما أسكن) القسم @ PageV06P156 ~~الثاني ما يقصد به في العاجل غرض معين كالفقير يهدي إلي الغني طمعا في ~~خلعته) أي يعطيه خلعة (فهذه هدية بشرط ثواب) وهي ms04455 التي لا لفظ فيها من شخص ~~تقتضي قرينة حاله انه يطمع في ثواب ذلك وذلك صحيح لازم (ولا يخفي حكمها) ~~كما تقدم في الباب الذي قبله في آخر الأصل الخامس حيث قال ولا مباله بقول ~~من قال لا تصح هدية في انتظار ثواب (وانما تحل عند الوفاء بالثواب المطموع ~~فيه وعند وجود شرط العقد) قال التقي السبكي فان قلت المهدي قد يكون فقيرا ~~فيقصد بهديته عوضا من جهة المهدي إليه ولا يقصد غير ذلك قلت هذا بيع أخرج ~~في صورة الهدية فان صححناها بيعا أفسدناها فلا يرد علينا وان صححناها هدية ~~وأوجبنا الثواب فنسميها هدية باعتبار صورتها لا باعتبار معناها ونحن كلا ~~منا في الهدية صورة ومعني فاما اذا حددنا حقيقة انما نحدد ذلك وتسمية ~~الصورة المذكورة هدية كتسمية الصورة المنقوشه انسانا علي انه قد يقال أن ~~الفقير قصد استمالة قلب المهدي اليه فيرحمه ويعطيه لا علي سبيل المعارضه ~~فلا يخرج عن قصد التودد فتسمي هدية حقيقية وهذا هو العرف عند الناس ومقصود ~~الفقراء الا تري ان العوض ليس مهينا ولا معلوما وانما يقصد الفقير المهدي ~~ان يتعطف الغني المهدي إليه ويتحنن عليه فرجع إلي معني الهدية الذي قدمناه ~~وليس مقصودا شيأ معينا كما هو مقصود الراشي فلذلك لا ترحم الهدية المذكورة ~~ا ه القسم (الثالث ان يكون المراد اعانة بفعل معين كالمحتاج إلي السلطان ~~يهدي إلي وكيل السلطان وخاصته) في اتباعه (ومن كان مكانه) وقدر عنده (فهذه ~~هدية بشرط ثواب يعرف بقرينه الحال) المقتضية طمعه في ثواب (فننظر في ذلك ~~العمل الذي هو الثواب) المطموع فيه (فان كان حراما كالسعي في ادرار حرام أو ~~ظلم انسان أو غيره حرم الأخذ) حينئذ (وإن كان) ذلك العمل (واجبا كدفع ظلم ~~متعين في كل من يقدر عليه) وفي بعض النسخ علي كل من يقدر علي إزالته ~~(وشهادة معينة فيحرم ما يأخذه وهي الرشوه التي لا يشك في تحريمها) وهي بكسر ~~الراء وضمها وجمعها رشي بكسر الراء وضمها أيضا ومعانيها كلها راجعة إلي ms04456 ~~معني التوصل والامتداد فهي اسم للمال الذي يقصد به التوصل إلي المهدي إليه ~~وسيأتي الكلام عليها مع ذكر الأخبار الوارده في تحريمها قريبا (وان كان) ~~ذلك العمل (مباحا لا واجبا ولا حراما وكان فيه تعب) ومشقه (بحيث لو عرف ~~لجاز الاستئجار عليه فما يأخذه حلال مهما وفي بالغرض وهو جار مجري الجهاله ~~كقوله أوصل هذه القصة إلي يد السلطان ولك دينار) مثلا (وكان بحيث يحتاج غلي ~~تعب) وتحمل مشقه (وعمل متقوم أو قال اقترح علي فلان ان يعينني في غرض كذا ~~أو ينعم علي في كذا) وفي نسخة بكذا (او افتقر في تنجيز غرضه إلي كلام طويل ~~فذلك جعل كما يأخذه الوميل بالاخصومه بين يدي القاضي فليس بحرام اذا كان لا ~~يسعي في حرام) وفي نسخة لا يستعين به (وان كان مقصوده يحصل بكلمة لا تعب ~~فيها 9 وفي نسخة بلا تعب (ولكن تلك الكلمة من ذي الجاه أو تلك الفعلة من ذي ~~الجاه مفيدة) في قضاء الحاجة (كقوله للبواب لا تغلق دونه باب السلطان أو ~~كوضعه قصته بين يدي السلطان فقط فهذا حرام أخذه لأنه عوض عن جاه ولم يثبت ~~في الشرع جواز ذلك بل ثبت ما يدل علي النهي عنه كما سيأتي في هدايا الملوك) ~~وفي فصل المقال للتقي السبكي فان قلت فمن ليس متوليا اذا أهدي إليه ليتحدث ~~له في أمر جائز عند ذي سلطان قلت إذا كانت تلك الحاجة جائزة ولم يكن ~~المتحدث مرصدا لابلاغ مثلها بحيث يجب عليه فان كان لحديثه فيها أجره بأن ~~يكون يحتاج إلي عمل كثير جاز وإلا فلا أما الجواز فلانه إجازه أو جهالة ~~وأما المنفع فلأن الشرع لم يرد بالمعارضه في هذا النوع وان كان قد قصده ~~العقلاء وقد بان بهذا الفرق بين الرشوة والهدية (وإن كان لا يجوز) أخذ ~~(العوض عن اسقاط) حق (الشفعه والرد بالعيب ودخول@ PageV06P157 ~~الاغصان في هواء المالك وجملة من الأغراض مع كونها مقصودة فكيف يؤخذ عن ~~الجاه ويقرب من هذا أخذ الطبيب علي كلمة واحدة ينبه ms04457 بها علي دواء ينفرد ~~بمعرفته) عن الغير (كمن ينفرد بعلم نبت) سهلي أو جبلي أو بستاني (ينفع ~~البواسير) المرض المعروف (أو غيره) شربا أو شما أو احتمالا أو بخورا (ولا ~~يذكره الا بعوض) معلوم (فان عمله في التلفظ به غير متقوم كحبة من سمسم لا ~~قيمة لها فلا يجوزك أخذ العوض علي ذلك ولا علي علمه اذ ليس ينتقل علمه إلي ~~غيره وإنما يحصل لغيره مثل عمله ويبقي هو عالما به ودون هذا الحاذق في ~~الصناعات) الدقيقة أي الماهر فيها (كالصقل مثلا) وهو (الذي يزيل اعوجاج ~~السيف والمرآة بدقة واحدة) ويصقلهما (لحسن معرفته بموضع الخلل) الحادث ~~فيهما (ولحذقه بإصابته فقد يزيد بدقة واحدة 9 وهو عمل قليل (مالا كثيرا في ~~قيمة اليف والمرآة 9 ومنه المثل علي ألسنة العامة دقة المعلم بألف والاصل ~~فيه كما هو المشهور أن رجلا من ذي الجاه كانت له منقله وهي المعروفة الآن ~~بالساعة تعرف بها الأوقات ثمنها ألف دينار وقد وقفت عن الحركة فاعطاها ~~لمعلمها ليصلحها فطلب في إصلاحها ألف دينار فرضي بذلك ففتحها ونظر في ~~آلاتها فإذا قلة حبست علي فرخها الذي يدور فازالها ووضع آلاتها موضعها ~~فتحركت علي عادتها وأخذ الألف دينار فضرب بيه المثل المذكور وهكذا في كل ~~صناعة دقيقة يطلع في خفاياها الماهر في صنعته ما لا يدركه غيره (فهذا لا ~~أري به بأسا بأخذ الاجره عليه لان مثل هذه الصناعات يتعب الرجل في تعلمها ~~ليكسب بها ويخفف عن نفسه كثرة العمل) وقال التقي السبكي وفي تحريم ما قاله ~~مما يحصل به غرض صحيح وان لم يكن فيه تعب نظر وقد أجاز أبو اسحق الاعتياض ~~عن حق الشفعه للقسم (الرابع ما يقصد به المحبة وجلبها من قلب المهدي اليه ~~لا لعوض) وفي نسخة لا لغرض (معين ولكن طلبا للاستئناس وتأكيدا للصحبة ~~وتوددا للقلوب فذلك مقصود للعقلاء ومندوب إليه في الشرع) وهذا هو المسمي ~~بالهدية يحل أخذها (قال صلي الله عليه وسلم تهادوا تحابوا) تهادوا أصله ~~تهادوا وهو أمر من التهادي ms04458 بأن يهدي بعضهم بعضا وتحابوا قال الحاكم ان كان ~~بالتشديد فن المحبة وان كان بالتخفيف فن المحاباه ويشهد للاول رواية يردد ~~في القلب حبا وكذا رواية تزدد حبا قال العراقي رواه البيهقي من حديث أبي ~~هريره وضعفه ابن عدي اه قلت ورواء كذلك أحمد والطيالسي والبخاري في الادب ~~والترمذي والنسائي في الكني وأبو يعلي في معجمه واسناده جيد ورواء البيهقي ~~في الشعب من طريق صمام عن موسي بن وردان عن ابي هريرة وعند ابن عساكر في ~~التاريخ بزيادة وتصافحوا يذهب الغل عنكم وهو عند ابن عدي في ترجمة صمام وفي ~~لفظ للترمذي وتهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر وهكذا رواه أيضا وهو من ~~طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة وقال الترمذي غريب وفي الميزان أبو ~~معشر المدني تفرد به وهو ضعيف جدا وفي الباب عن عائشة وعبد الله بن عمرو ~~وأم حكيم بنت وداع وأنس وعبد الله بن عمر وعطاء الخراساني مرسلا أما حديث ~~عائشه فاخرجه الطبراني في الاوسط والحربي في الهدايا والعسكري في الامثال ~~والقضاعي وابن عساكر من طريق عبيد الله بن العيزار عن القاسم بن محمد بن ~~أبي بكر عنها بزيادة وهاجروا وتورثوا أبناءكم مجدا وأقيلوا الكرام عثراتهم ~~لفظ الطبراني ولبعضهم تزدادو حبا ورواه الطبراني في الاوسط من طريق عمره ~~بنت ارطأه سمعت عائشه تقول قال رسول الله صلي الله عليه وسلم يا نساء ~~المؤمنين تهادين لو بفرسن شاه فإنه يثبت الموده ويذهب الضغائن وللقضاعي من ~~طريق هشام بن عودة عن أبيه عنها مرفوعا تهادوا فان الهدية تذهب الضغائن ~~وأما حديث عبد الله بن عمر فاخرجها لحاكم في علوم الحديث من وجه آخر عن ~~انضمام عن أبي قبيل عنه وأما حديث أم حكيم فاخرجه أبو يعلي والطبراني في ~~الكبير والديلي بلفظ تهادوا فإن الهدية تضعف الحب وتذهب الغوائل وفي رواية ~~بغوائل الصدر وفي لفظ تزيد في القلب حبا وأخرجه البيهقي في الشعب قال ~~الهيثمي وفي الاسناد من لم يعرف وأما حديث أنس فله طرق منها عند ms04459 الطبراني ~~في الاوسط من حديث عائزين شريح عنه مرفوعا يا معشر @ PageV06P158 ~~الأنصار تهادوا فإن الهدية تسل السخيمة وتورث المحبة وفي لفظ للحربي تهادوا ~~فإن الهدية قت أو كثرت تورث المودة وتسل السخيمة وعند الديلي بلا سند عن ~~أنس رفعه عليكم بالهدايا فإنها تنشيء المودة وتذهب بالضغائن وأما حديث ابن ~~عمر فذكره الاصبهاني في الترغيب والترهيب وأما مرسل عطاء الخراساني فاخرجه ~~مالك في الموط بلفظ تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء وهو ~~جيد (وعلي الجملة فلا يقصد الإنسان في الغالب أيضا محبة غيره لعين المحبة ~~بل لفائدة في محبته) وفي بعض النسخ بل محبته لفائدة (ولكن إذا لم تتعين تلك ~~الفائدة ولم يتمثل في نفسه غرض معين يتبعها في الحال أو المال فمن ذلك هدية ~~وحل أخذها) فالهدية والهدي والهدي والاهداء والتهادي كله راجع إلي معني ~~الميل والاماله ولما كانت العطية تميل قلب من يعطي له الي من يعطيها سميت ~~هدية لذلك ومنه الحديث المذكور فجعل التهادي سبب التحابب والهدية سببا ~~فيالمحبة والمحبة ميل القلب والتحابب والتواد واستمالة القلوب محبوب في ~~الشرع بهذا الحديث وبغيره فلذلك استحبت الهدية لما يترتب عليها من الأمر ~~المطلوب شرعا وهو التوادد الذي يحصل به التعاون علي مصالح الدنيا والآخرة ~~ويكون عباد الله اخوانا كما أمرهم نبيهم صلي الله عليه وسلم قال ~~التقيالسبكي فان قلت المهدي يتوصل بهديته إلي محبة المهدي إليه والراشي ~~يستميل المرتشي حتي يحكم له فلم اختص كل منها باسم قلت المهدي ليس له غرض ~~معين الا استمالة القلب والراشي له غرض معين وهو ذلك الحكم وليس غرضه ~~استمالة القلب بل قد يكون يكرهه ويلعنه ففي الهدية تودد خاص بها وتوصل ~~مشترك بينهما وبين الرشوة وان افترقا في المتوصل إليه وفي الرشوه توصل خاص ~~لا غير فخصصنا كلا منها باسم وميزنا بينهما بما اختصا به والغيتا في الهدية ~~المشترك وأيضا لما كان المتوصل إليه بالرشوة حراما فيالشرع لم يعتبر وإنما ~~اعتبر في التسمية السبب فقط لأنه لم يقصد الراشي والمرتشي غيره فكانت ms04460 تسمية ~~كل منهما باعتبار مقصد فاعلهما القسم (الخامس ان يطلب التقرب إلي قلبه ~~وتحصيل محبته لا لمحبته ولا للانس به فقط بل ليتوصل بجاهه إلي أغراض له ~~ينحصر جنسها وان لم ينحصر نوعها) وفي بعض النسخ وان لم يتخصص عينها 0 وكان ~~لولا جاهه وحشمته لما أهدي إليه فان كان جاهه لاجل علم أو نسب فالامر فيه ~~أخف وأخذه مكره) كراهة تنزيه (فإن فيه شائبة الرشوة ولكنها هدية في ظاهرها) ~~قال التقي السبكي الهدية لا يقصد بها الا استمالة القلب والرشوة يقصد بها ~~الحكم الخاص مال القلب أو لم يمل فان قلت العاقل انما يقصد استمالة قلب ~~غيره لغرض صحيح أما مجرد استمالة القلب من غير غرض أجر فلا قلت صحيح لكن ~~استمالة القلب له بواعث منها أن تترتب عليه مصلحة مخصوصة معينة كالحكم مثلا ~~فههنا المقصود تلك المصلحة وصارت استمالة القلب وسيلة غير مقصودة لأ نالقصد ~~متي علم بعينه لا يقف مع سببه فدخل هذا في قسم الرشوه ومنها ان تترتب عليه ~~مصالح لا تنحصر اما اخرويه كالأخوه في الله تعالي والمحبة وقيل ثوابها وما ~~أشبه ذلك لعلم أو دين فهذه مستحبة والاهداء لها مستحب ومنها أن تكون دنيوية ~~كالتوصل بذلك إلي أغراض له لا تنحصر بأن يكون المستمال قلبه صاحب جاه فإن ~~كان جاهه بالعلم والدين فذلك جائز وهل هو جائز بلا كراهه أو بكراهه تنزيه ~~اقتضي كلام الغزالي في الإحياء الثاني ومراده في القبول للهدية وهو صحيح ~~لانه قد يكون أكل بعلمه أو دينه أما الباذل فلا يكره له ذلك وإن كان جاهه ~~بأمر دنيوي فان لم يكن ولاية بل كان له وجاهه بمال أو صلة عند الاكابر ~~ويقدر علي نفعه فهذا لا يكره الاهداء إليه لهذا الغرض وأما قبوله فهو أقل ~~كراهه من الذي قبله بل لا تظهر فيه كراهه لأنه لم يأكل بعلمه ولا دينه ~~وإنما هو أمر دنيوي ولم يخرج من حد الهدية فلا كراهه (فان كان جاهه لولاية ~~تولاها من قضاء أو عمل ms04461 أو ولاية صدقة أو جباية مال أو غيره من الأعمال ~~السلطانية حتي ولاية الأوقاف مثلا وكان لولا تلك الولاية لما أهدي إليه ~~فهذه رشوة عرضت في معرض الهدية اذ القصد بها في الحال طلب المحبة واكتساب ~~المحبة ولكن لا ينحصر جنسه @ PageV06P159 ~~اذ ما يمكن التوصل اليه بالولاية لا يخفى وآية انه لا يبغى المحبة الا به ~~انه لو ولى ف الحال غيره لسلم المال الى ذلك الغير فهذا ما اتفقو على ان ~~الكراهة فيه شديدة واختلفوا فى كونه حراما والمعنى فيه متعارض فانه دائر ~~بين الهداية المحضه وبين الرشوة المبذولة فى مقابلة جاء محض فى غرض معين ~~واذا تعارضت المشابهه القياسية وعضدت الاخباروالآثار أحدهما تعبن الميل ~~اليه وعبارة السبكى فى فصل المقال وان كان جاهه ولاية ولم يقصد حكما منه ~~وانما قصد استمالة قلبه عسى ان ينتفع به فى مهماته وينال عجبتهه خيرا فهذا ~~محل التردد يحتمل ان ان يقال انه هدية لكونه ليس غرض خاص ويحتمل ان يقال هو ~~رشوة لكون المهدى اليه فى مظنة الحكم فاستدل الغزالى بحديث ابن اللتبية على ~~التحريم وبكون هذا وأن كان القصد استمالة القلب من غير قصد خاص خرج من قسم ~~الهدية ودخل فى قسم الرشوة بالحديث والذى اقوله ان هذا قسم متوسط بين ~~الهدية والرشوة صورة حكما وان حكمه ان يجوز القبول ويوضع فى بيت المال وحكم ~~ما سواء من الهدايا يوخذ ويتمله المهدى له وحكم الرشوة ان لا يؤخذ بل يرد ~~الى صاحبها القسم المتوسط هكذا بالحديث وسراه انه بالنسبة الى صورته جاز ~~الاخد لاعراض المعطى عنه وعدم تعلق قصده بعوض خاض وبالنسبه الى معناه وان ~~المعطى له نائب عن المسلمين جعلت للمسلمين بان كان المهدى اليه غير حاكم ~~قلت ان كان نائبا او حاجبه او من ندبه وولاه اتصال الامول وما أشبه ذلك فهو ~~مثله وعلى الجملة كلل من تولى ولابة يتعين عليه ذلك الفعل فيها أو يجب وان ~~لم يتعين كما اذا كان اثنان فى وظيفة يحرم على كل ms04462 منهما ان يأخذ على شغل ~~مما يجب أو يحرم فان قلت فت كان مما لا يجب بل يجوز الأخذ عليه قلت هذا فى ~~حق المتولى عزيز فانه يجب عليه رعاية المصالح فتى ظهرت مصلحة فى شئ وجب ~~ومتى ظهر خلا فها حرم ومتى أشكل وجب النظر فاين يوجد فى فعل القاضى ونحوه ~~ممن يلى أمور المسلمين مما يتخير بين فعله وتركه على سبيل التشهى وان فرض ~~ذلك فيحرم الاخذ عليه ايضا لانه نائب عن الله تعالى فى ذلك الفعل فلا يجوز ~~له ان يأخذ شيئا على ما يتعاطاه من العقود والفروض والفسوخ وان لم تكن هذه ~~الأشياء أحكاما بمعنى انها ليست تنفيذا لما قامت به الحجة بل انشاء تصرفات ~~مبتداه ولكن الاخذ عليها يمتنع كالحكم لانه نائب فيها عن الله تعالى كما هو ~~نائب فى الحكم عنه (وقد دلت الاخبار على تشديد الامر فى ذلك) قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (يأتى على الناس زمنا يستحل فيه السحت بالهدية والقتل ~~بالموعظة يقتل البرئ ليوعظ به العامة) قال العراقى لم أقف له على أصل وسئل ~~ابن مسعود رضى الله عنه عن السحت فقال:- (هو ان يقضى الرجل الحاجه فتهدى له ~~الهدية) قال المنصف (رضى الله عنه) ولعله أراد قضاء الحاجه بكلمه ل تعب ~~فيها أو تبرع بها لاعلى قصد أجره فلا يجوز ان يأخد بعد ذلك شيئا فى معرض ~~العوض) او أراد به حكما بباطل فان كان اهدى اليه لذلك فيكون سحتا وتشفع ~~مسروق شفاعة (هو مسروق بن الاجدع الهمدانى الكوفى أبو عائشة تبنه عائشة رضى ~~الله عنها وهو من أجل أصحاب ابن مسعود وقد صلى خلف أبى بكر ولقى عمر وعلى ~~زيد بن ثابت والمغيره رضى اللع عنهم (فأهدى اليه المشفوع له جارية فردها ~~وقال لو عملت ما فى قلبك لما تكلمت فى حاجاتك ولا اتكام فيما بقى منها ومثل ~~طاووس بن كيسان اليمنانى رحمة الله تعالى (عن هدايا السلطان) ما حكمها ~~(فقال سحت) لان غالها انما يتوصل بهم الاجل ms04463 الحكم بالباطل أو التوقف عن ~~الحكم بحق واجب فهذا هو السحت الذى قال الله تعالى فيه سماعون للكذب اكالون ~~للسحت قال الحسن تلك الحكام يسمعون الكذب ممن يكذب ف دعواه عندهم ويأتيهم ~~برشوة فيأخذونها ويأكلونها سمعو كذبه وأكلو رشوته والسحت حرام خاص ليس كل@ PageV06P160 ~~حرام يقال له سحت بل الحرام الشديد الذى يذهب المروؤة ولا يقدم عليه الامن ~~به شره عظيم وجوع شديد ورشوة الحاكم من هذا القبيل لذلك سماها الله تعالى ~~سحتا ونظرا الى هذا سمى طاوس هدايا الملوك سحتا وأخذ عمر بن الخطاب - رضى ~~الله عنه - نصف مال القراض الذى أخذه ولداه - عبد الله وعبيد الله - من مال ~~بيت المال من العراق اخرجه الشافعى فى إختلاف العراقيين ولفظة ان عبد الله ~~وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب لقيا أبا موسى بالبصرة فى منصرفهما من غزوة ~~نهاوند فسلفا منه مالا وابتاعا به متاعا وقدما المدينه وربحا فيه فأراد عمر ~~أخذ رأس المال والربح كله وقال لهما انما أعطاكما لمكانكما منة - اى حيث ~~انتما من أولادى - اذ علم انهما أعطيا لاجل جاه الولاية فقالا لو تلك لكان ~~ضمانه علينا أفلا يكون بحه لنا فقال عبد الرحمن بن عوف يا أمير المؤمنين لو ~~جعلته قرضا فقال ققد جعلته أخذ منهما ربح النصف ثم رده الى بيت المال وهذا ~~أحد الأقوال الثلاثة للأصحاب وهو انه يرجع لبيت المال ويضم الى المال الذى ~~استعمل فيه لوصولها بسببه فان رأى الامام ان يعطيه جاز اذا كان يجوز ان يخص ~~بمثلها وان رأى ان يشاطره جاز كما فعله فى هذه القصة والقول الثانى ان يقر ~~على العامل استدلالا بحديث ابن اللتبية حيث لم يسترجع منه والقول الثالت ان ~~كان مرتزقا أخذت منه لبيت المال والا أقرت عليه وأهدت إمرأة عبيده -عامر بن ~~عبد الله بن الجراح - رضى الله عنه - اذ كان زوجها عاملا على الشاممن قبل ~~عمر بن الخطاب رضى الله عنه (الى خاتون ملكة الروم) أى زوجة الملك خلوقا اى ~~طيبا فى قارورة فكافأتها أى ms04464 ارسلت فى مكافأتها بجوهر مثمن فأخذه عمر فباعه ~~وأعطاها ثمن خلوقها ورد باقيه فى بيت مال المسلمين والذى ف السير الكبير ~~للامام محمد بن الحسن تخريج شمس الأئمة السرخسى ما نصه أهدت امرأة عمر الى ~~امرأة ملك الروم فأهدت اليها امرأة الملك فأعطاها عمر من ذلك مثل هديتها ~~وجعل ما بقى فى بيت المال فكلمه عبد الرحمن بن عوف فقال له عمر قل لصاحبتك ~~فلتهد اليها حتى ننظر اتهدى اليها مثل هذا واستدل بهذه على ان أمير العسكر ~~لو أهدى الى ملك العدو فعوضه فان كان مثله أو فيه زيادة يتغابن بها فهو ~~سالم له وان كان أكثر فله من ذلك قيمته هديته والفضل ف الجماعه المسلمين ~~اللذين معه وكذلك الحكم فى القائد الذى يرجى ويخاف (وقال جابر بن عبد الله ~~وأبو هريرة - رضى الله عنهما - هدايا الملوك غلول وظاهر سياقه انه موقوف ~~عليهما وقد روى مرفوعا من حديث جابر أخرجه الطبرانى ف الأوسط وأبو سعيد ~~النقاش والرافعى فى تاريخ قزوين بلفظ هدايا الامراء غلول واسناده ضعيف ~~وأخرجه ابن جرير فى التفسير بلفظ هدية الامراء غلول وروى ايضا من حديث أبى ~~هريرة مرفوعا أخرجه الطبرانى ف الاوسط باسناد ضعيف بلفظ هدايا الامراء غلول ~~واخرجه ابو سعيد النقاش فى كتاب الفرق بين القضاة العادلة والجائزة من طريق ~~النضر بن شميل عن ابن عون عن ابن سيرين عنه واسناده أيضا ضعيف قاله السبكى ~~ولعله يعنى من بين النقاش وابن سهيل كاحمد بن عمار أو محمد بن قطنى أو ~~غيرهما والله أعلم وف الباب عن ابن عباس وحذيقه وعبد الله بن سعد وأبى سعيد ~~الحدرى وأبى حميد الساعدى أما حديث ابن عباس فأخرجه الطبرانى فى الاوسط ~~بلفظ هدايا الامراء غلول واسناده ضعيف قاله بن حجر واما حديث حذيفة فأخرجه ~~او يعلى فى مسنده بلفظ هدايا العمال حرام كلها وأما حديث عبد الله بن سعد ~~فأخرجه ابن عساكر بلفظ هدايا السلكان سحت وغلول وأما حديث أى سعيد فأخرجه ~~الطبرانى ف الاوسط واوبو سعيد النقاش ms04465 ف الكتاب المذكور من طريق ايات بن أبى ~~عياش عن ابى نضرة عنه وسنده أيضا ضعيف لا تقوم به حجة قاله السبكى واما ~~حديث إبى حميد فقد أخرجه احمد والبزار وابن عدى والطبرانى ف الاوسط ~~والبيهقى وأبو سعيد النقاش قال البزار حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا ~~ابراهيم بن مهدى حدثنا اسمعايل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير ~~عن ابى حميد الساعدى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - هدايا العمال ~~غلول قال ورواه اسماعيل بن عياش مختصر او وهم فيه وانما@ PageV06P161 ~~هو عن الزهرى عن عروة أبى حيدان النبى صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على ~~الصدقة يعنى حديث ابن اللتبية المشهور وقال أحمد حدثنا اسحاق بن عيسى حدثنا ~~اسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير على أبى حميد الساعدى ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هدايا العمال غلول وقال النقاش ف ~~الكتاب المذكور أخبرنا محمد بن نصر المؤدب حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ~~حدثنا اسماعيل ابن عياش عن يحيى بن سعيد عن عروة عن حميد الساعدى قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هدايا الامراء غلول وهذه الروايات كلها عن ~~اسماعيل بن عياش وهو فيما يروى عن غير الشاميين ضعيف وقد نص الزار على خطأ ~~اسماعيل فيها ولما ردعمر بن عبد العزيز رحمه الله الهديه قيل له كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية قال العراقى رواه البخارى من حديث ~~عائشة اه قلت ولكن بزيادة ويثبت عليها هكذا رواه البخارى ف الهبة وهكذا ~~رواه أحمد وأبو داوود ف البيوع والترمذى ف البر وسيأتى للمصنف بزيادة ولو ~~جرعة لبن أو فخد ارنب وقو العراقى وفى الصحيحين ماهو فى معناه (فقال كانت ~~له هدية ولنا رشوة) ذكره البخارى ف كتاب الهبة فى باب من لم يقبل الهدية ~~لعله فقال وقال عمر بن عبد العزيز كانت الهدية فى زمن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هدية ms04466 واليوم رشوة ثم ذكر حديث الصعب بن جثامة فى هديته الصيد ثم ~~ذكر حديث بان اللتبية الآتى ذكرهما قال المنصف (اى كان يقترب اليه عليه ~~السلام لنبؤته لا لولايته ونحن انما نعطى للولاية) وروى عبد الرحمن بن ~~علقمة قال قدم وفد ثقيف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعهم هدية ~~قد جاؤا بها فقال لهم ما هذا عدية ام صدقة فان الصدقة يبتغى بها وجه الله ~~تعالى والهدية يبتغى بها وجه الرسول وقضاء الحاجه قالو هدية فقبضها منهم ~~وأخرج أبو نعيم ف الحلبة ان عمر بن عبد العزيز اشتهى تفاحا ولم يكن معه ~~يشترى فركب فتلقاه غلمان الدير بأطباق تفاح فتناول واحده فهشمها ثم ردها ~~فقيل له ألم يكن البنى صلى الله عليه وسلم وخلائفه كانو يقبلون الهدية فقال ~~انها لاولئك هدية وهيا للعمال بعدهم رشوة وأعظم من ذلك كله ما رواه او حميد ~~الساعدى الأنصارى المدنى الصحابى قيل اسمه عبد الحمن وقيل المنذر بن سعد بن ~~المنذر وقيل المنذر بن سعد بن مالك وقيل المنذر بن سعد بن عمرو بن سعد بن ~~المنذر بن سعد بن خالد بن ثعلبة بن عمرو بن الزرج بن ساعدة يقال انه عمل ~~لسهل بن سعد الساعدى قال الواقدى توفى فى آخر خلافة معاوية أو اول خلافة ~~يزيد روى له الجماعه عنه حفيده سعد بن المنذر وجابر بن عبد الله وعمر بن ~~سليم الزرقى وآخرون انه صلى الله عليه وسلم بعث واليا وهو عبد الله بن ~~اللتبية الى صدقات الازد حى من اليمن يقال ازد شنوأة وازد السراة وازد عمان ~~فلما جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم امسك بعض ما معه فقال هذا مالكم ~~وهذا الى هدية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا جلست فى بيت ابيك ~~وامك حتى تاتيك هديتك ان كنت صادقا ثم قال مالى استعمل الرجل منكم فيقول ~~هذه لكم وهذه هدية لى الا جلس فى بيت امه فيهدى له والذى نفسى بيده لا يأخذ ~~أحدا ms04467 منكم شيئا بغير حقه الا اتى به يحمله فلا ياتين احدكم يوم القيامة ~~ببعير له رغاء أو بقرة لها خوار او شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأيت بياض ~~ابطيه وقال اللهم هل بلغت) اخبرنا عمر بن احمد بن عقيل اخبرنا عبد الله بن ~~سالم أخبرنا أبو الفضل احمد بن على بم محمد العسقلانى اخبرنا ابارهيم ابن ~~احمد التنوخى أخبرنا احمد بن ابى طالب اخبرنا ابن الزبيدى اخبرنا او الوقت ~~اخبرنا الداودى اخبرنا الحموى اخبرنا الفروى حدثنا محمد بن اسماعيل البخارى ~~قال باب هدايا العمال حدثنا على ابن عبدالله حدثنا سفيان عن الزهرى انه سمع ~~عروة قال اخبرنا ابو حميد الساعدى قال استعمل النبى صلى الله عليه وسلم ~~رجلا من بنى اسد يقال له ابن اللتبيه على صقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا ~~اهدى الى فقام النبى صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال سفيان ايضا فصعد ~~المنبر فحمد الله واثنى عليه قال ما بال العامل نبعثه@ PageV06P162 ~~فيأتى يقول هذا لكم وهذا لى فهلا جلس فى بيت أبيه وأمه فينتظر أيهدى له أم ~~لا والذى نفسى بيده لا يأتى بشئ الا جاء بيه يوم القيامة يحمله على رقبته ~~ان كان بعيرا له رغاء أو بقرة خوار او شاة تيعر ثو رفع يديه حتى رأينا عفرة ~~ابطيه عماله وفيه فهلا جلست فى بيت ابيك وامك فتاتيك هخديتك ان كنت صادقا ~~وفيه فوالله لا يأخد أحدكم منها شيئا بغير حقه الا جاء يحمله يوم القيامة ~~وكلا البابين فى البخارى فى كتاب الاحكام وذكره مره ثالثة فى كتاب الهبة ~~كما تقدمت الاشاره اليه (واذاثبتت هذه التشديدات فالقاضى والوالى ينبغى ان ~~يقدرنفسه فى بيت أبيه وأمه فما كان يعطى بعد العزل وهو فى بيت أمه يجوزله ~~ان يأخذه فى ولا يته) أو للعمالة (وما علم انه انما يعطاه لولايته فحرام ~~اخذه) قال التقى السبكى فى فصل المقال قال أصحابنا لايقبل القاضى الهديه ~~ممن لم تكن له عادة بالهدية ولا ممن كانت له عاده مادامت ms04468 له خصومة فان لم ~~تكن له خصومه جازله ان يقبل والافضل ان لايقبل أطلق الاصحلب فيما اذا كان ~~له عادة قبل القضاء جواز القبول قال ابن الرفعة وهذا لعمرى فيما اذا لم يكن ~~ماتقدم من الاهداء اليه فى حال ترشحه للقضاء وغلب الظن حصوله عن قرب له بل ~~كان ذلك لقرابة او مودة قال السبكى قلت واذا فرض ذلك فينبغى أن يمتنع الشخص ~~المترشح للولاية من قبول هدية من غلب الظن ان هديته لذلك ويكون حكمها حكم ~~الهدية للقاضى وحيث قلنا بجواز القبول للقاضى اذا كانت عادة متقدمة فالاولى ~~ان لا يقبل ويسد على نفسه باب قبول الهدايا مطلقا وما أشكل عليه من اهداء ~~له ذو رحمة ومودة كان يهاديه قبل الولاية فالترك أحب الى ولا بأس ان يتمول ~~وعلى هذا جرى العراقبون كابى الطيب والبندنيجى وابن الصباغ وقال الامام أن ~~الاولى فى هذه الحالة ان يثبت المهدى فان لم يثبته فليضع ذلك فى بيت المال ~~وفى الشامل ان من أصحابنا من قال لا يجوز قبولها للخير ووجهه فى الحاوى ~~لإنه قد تحدث له خصومة فيكون قد تسبب الهديية للممالآة وقضية كلام هذا ~~القائل انه لا يجوز للمحاكم قبول الهدية ممن هو من أهل ولا يته مطلقا ~~واليسه أشار الفورانى والمسعودى والمشهور الاول وكله اذا كانت الهدية بعد ~~الولاية قدر ما كانت قبل الولايو أو مثلها فلو كانت أكثر أو أرفع مثل ان ~~كان يهاديه بالطعام فصار يهاديه بالثياب قال فى الحاوى والكافى والتهذيب لم ~~يجز قبولها وقال الرافعى انها تصير كهدية من لم تعهد منه الهدية وقال ~~المارودى أيضا فيما اذا كانت عادته ان يهدى ان يهدى الى الامام قبل الولايه ~~قدرا معا وماذا هدى اليه بعد الولاية أكثر منه لا يحرم القبول اذا كان من ~~جنس الاول وفى الفرق غموض هذا حكم الهدية للقاضى ممن له عادة بالهدية ايه ~~قبل الولاية وحاصل القوم فيها انها فى حال الخصومة حرام لئلا ينكسر قلب ~~خصمه وفى غير حال الخصومة ان ms04469 زاد على عادته فكذلك وان لم يزد جاز والاولى ~~تركها اما من ليست له عادة فالذى قاله العراقيون والبغوى والرافعى التحريم ~~للخبر وعبارة الماورد مصرحة بالتحريم واقتصر الامام والغزالى على الكراهة ~~وعلى هذا فالاحسن أن يثيب أو يضعها فى بيت المال ليندفع عنه محذور المثل ~~وهذا على المشهور فى انه يملك الهدية فى هذه الحالة وعن القفال حكاية وجه ~~انه لا يملكها ومن هذا يؤخذ ان القبول حرام عند هذا القائل لا محالة وقد ~~حكيناه مرتين عن الفورانى والمسعودى والكلام فى قبولها ممن هو من أهل ولا ~~يته اما قبولها ممن ليس من أهل ولا يته ولا خصومة له وكانت له عادة بالهدية ~~له قال الامام فهو قريب والمستحب له الامتناع وقال أبو الوليد الباجى فى ~~المنتقى قال ابن يونس لايقبل القاضى هديه من أحد لامن قريب ولا من صديق وان ~~كافأه باضعاف ها الامثل الولد والوالد واشباههم من خاصة القراب زاد سحنون ~~ومثل الخاله والعمة وبنت الاخ وقال ابن ابى زيد القيروانى فى كتاب النوادر ~~له ويكره قبولها للقاضى ممن كان يهاديه قبل ان يلى اومن قريب أوصديق أوغيره ~~ولوكافأه باضعافه الامن @ PageV06P163 ~~الصديق الملاطف أو من الأب ولابن وشبهه من خاصة القرابة التى تجتمع من خاصة ~~القربى ما هو أخص من الهدية قال مطرف وبن الماجشون وهو قول مالك ومن قبله ~~من أهل السنه وقد أطلنا القول فى هذا ولنختم ذلك بالاخبار المتعلقة بهذا ~~الباب مما لم يذكره المصنف ثم نتبعه بذكر فصول ومسائل ليكون بذلك كالتتميم ~~لهذا الكتاب بعون الملك الوهاب فاقول تقدم للمصنف ذكر الرشوة وقد وردت فى ~~ذمها أخبار فمن ذلك ما رواه أبو داوود ف السنن فقال حدثنا أحمد بن يونس ~~حدثنا ابن أبى ذئب عن الحرث ابن عبد الرحمن عن أبى سلمة عن عبد الله بن ~~عمرو قال لعن رسول الله صلى عليه وسلم الراشى والمرتشى وقال بن ماجه فى ~~السنن حدثنا على بن محمد حدثنا وكيع حدثنا ابن ذئب عن خاله الحرث بن ms04470 عبد ~~الرحمن بن سلمة عن عبدلله بن عمر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعنة ~~الله على الراشى والمرتشى أخرجه أبو داوود وابن ماجه كلاهما فى كتاب ~~الاقضية وإسناده جيد كلهم من رجال الصحيح الا الحرث خال ابن أبى ذئب وانه ~~روى له الاربعة وليس فيه قدح وقال البزار فى مسنده حدثنا الوليد بن عمرو ~~وبن مكين حدثنا يعقوب بن اسحاق حدثنى عمر بن حفص حدثنا الحسين بن عثمان بن ~~عبد الرحمن بن عوف عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن ابيه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الراشى والمرتشى ف النار قال البزار وهذا الحديث لا ~~نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن عوف الامن هذ الوجه بهذا الاسناد وقد قال فيه ~~عمر ابن ابى سلمة عن ابيه عن أبى هريرة وقال لبن أبى ذئب عن الحرث بن عبد ~~الرحمن عن أبى سلمة عن عبدلله ابن عمرو واه كلام البزار ورواه أحمد فى ~~مسنده فقال حدثنا عفان حدثنا أبو عوانة حدثنا عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن ~~أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله الراشى والمرتشى ~~ف الحكم ورواهه الحاكم فى مستدركه من حديث عبدالله بن عمرو وقال صحيح ~~الاسناد ورواه الترمذى عن محمد بن المثنى حدثنا ابو عامر العقدى حدثنا ابن ~~أبى الذئب عن خاله الحرث بن عبد الرحمن عن أبى سلمة عن عبدالله بن عمر وقال ~~لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشى والمرتشى ف الحكم وقال وفى الباب ~~عن عبدالله بن عمرو وعائشة وابن حيدة وام سلمة حديث أبى هريرة حديث حسن ~~وروى عن أبى سلمة عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم ولا يصح وسمعت ~~عبدالله بن عبد الرحمن يقول حديث أبى سلمة عن عبدالله بن عمرو عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم أحسن شئ فى هذا الباب وأخرج أبو سعيد النقاش فى كتاب الفرق ~~بين القضاة العادلة والجائزة من طريق سلم بن قتيبة حدثناابن ms04471 أبى ذئب عن ~~الحرث بن عبد الرحمن عن أبى سلمة عن عبالله بن عمر وعن النبى صلى الله عليه ~~وسلم انه لعن الراشى والمرتشىوالمفترى الذى يسعى بينهما ومن طريق ليث عن ~~أبى الخطاب عن أبى زرعة عن ثوبان قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الراشى والمرتشى والذى يعنل بينهما وأسنده النقاش أيضا عن عائشة وأم سلمة ~~وأبى سلمة عن ابيه ومن ذلك ما ورد فى هدايا الامراء قال الترمذى باب هدايا ~~الامراء حدثنا أبو كريب حدثنا أبو اسامة عن داود بن يزيد الا مدى عن ~~المغيرة بن سبيل عن قيس بن أبى حازم عن معاذ بن جبل قال بعثنى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلمالى ليمن فلما سرت أرسل فى أثرى فرددت فقال لأتدرى لم ~~بعثت اليك لا تصيب شيئا بغير اذنى فانه غلول ومن يغلل يأت بما غل يوم ~~القيامة لهذا دعوتك فامض لعملك قال الترمذى وفى الباب عن عدى بن عميرة ~~وبريدة والمستورد بن شداد وأبى حميج وابن عمر حديث معاذ حديث حسن غريب لا ~~نعرفه الامن هذا الوجه من حديث أبى اسامة عن داوود الاودى انفرد الترمذى ~~باخراجه وقال أبو داوود فى السنن باب هدايا العمال حدثنا مسدد حدثنا يحيى ~~عن اسماعيل بن أبى خالد حدثنى قيس حدثنى عدى بن عميرة الكندى ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال يا أيها الناس من عما منكم لنا على عمل فكتمنا منه ~~مخيطا فما فوقه فهو غل يأتى به يوم القيامة فقام رجل من الانصار أسود @ PageV06P164 ~~كانى أنظر إليه فقال يا رسول الله اقبل عنى عملك وماذاك قال سمعتك تقول كذا ~~وكذا قال وانا أقول ذلك من استعملناه على عمل فليأت بقليله وكثيره فما أوتى ~~منه أخد وما نهى عنه أنتهى انفرد أبو داود بأخراجه وقال أبو داود أيضا ~~حدثنا زيد بن أخى أبى طالب حدثنا عاصم عن عبد الوارث بن سعيد عن حسين ~~المعلم عن عبدالله بن بريدة عن أبيه عن النبى صلى عليه وسلم ms04472 من استعملناه ~~على عمل فرزقناه رزقا فما اخذ بعد ذلك فهو غلول وهذا اسناد صحيح وقال أبو ~~داود أيضا حدثنا موسى بن مروان الرقى حدثنا المعافى حدثنا الاوزاعى عن ~~الحرث بن يزيد عن جبير بن نفير عن المستورد بن شدادا قال سمعت النبى صلى ~~الله عليه وسلم يقول ان كان لنا عامل فليكتسب زوجة فن لم يكن له خادم ~~فليكتسب خادما فان لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا قال أبو بكر أخبرت أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم قال من اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق قال المنذر ~~فى حواشيه قيل هذا يتأول على وجهين أحدهما انه انما اباح اكتساب الخادم ~~والمسكن من عمالته هى اجر مثله وليس له أن يترفق بشى سواها والوزجه الاخر ~~ان للعامل السكنى والخدمة فان لم يكن له مسكن وخادم اتءجرله من يخدمه ~~فيكفيه مهنة مثلة ويكثرى له مسكن يسكنه مدة مقمه ف عمله والله أعلم ....... ~~وهذه فصول ومسائل لها تعلق بالباب:- # * (فصل آخر) * الرشوة حرام بالاتفاق وكذابذلها كان على أن يحكم بغير الحق ~~او يقف عن الحكم الحق وأما اذا كان على ان يحكم بالحق فلا يحرم البذل ويحرم ~~القبول صرح به البارودى وأبو الطيب وابن الصباغ وعلى الاول يحمل لعن الراشى ~~وهذا التفصيل يؤيد القول بان الرشوة الم ل المدفوع قبل الحكم سواء كان بحق ~~ام بباطل وقال النووى ف الروضه وأما المتوسط بين الراشى والمرتشى فله حكم ~~موكله منهما فان كان وكيلا عنهما حرم لانه وكيل عن الآخذ وهو محرم عليه قال ~~ابن الرفعه ثم ما حرمناه منهما على الحكم بالحق محله اذا كان للمحاكم رزق ~~من بيت المال فان لم يكن له رزق وكان ممن يجوز ان يفرض له فقال للمتحاكمين ~~انه يحل له ذلك وعليه جرى الجرجانى ف التحرير قال ابن الصباغ ويجوز مثل ذلك ~~لانه لم يذكر انه طلبخ من احدهما واعتبر البندنيجى فى جواز ذلك ان يكون ~~مشغولا فى معاشه بحيث يقطعه النظر عن اكتساب المادة كما قاله ms04473 فى الحاوى أما ~~اذا لم يقطعه اما لغناه بما يستمده واما لقلة المحاكمات التى لا تمنعه من ~~الاكتساب فلا يجوز ان يرتزق من الخصوم ثم اعتبر ف الحاوى فى حالة الجواز مع ~~ماذكرنا ثمانية شروط أحدهما ان يعلم به الخصمان قبل المحاكم فان لم يعلماه ~~الا بعد الحكم لم يجز الرابع ان لا يجد متطوعا فان وجد لم يجز الخامس ان ~~يعجر الامام عن دفع رزقه فان قد ولم يجز السادس ان يكون ما يرتزقه من ~~الخصوم غير مضر بهم فإن أضر بهم وأثرى عليهم لم يجز السابع ان لا يستر يد ~~على قدر حاجته فان زاد لم يجز الثامن ان يكون قدر المأخوذ مشهورا يتساوى ~~فيه جميع الخصوم وان تفاضلو فى المطالبات فان فاضل بينهم لم يجز الا ان ~~يتفاضلو ف الزمان فيجوز قال وفى هذا معرة على المسلمين ولئن جاز ف الضرر ~~ورات فواجب الامام وكافة المسلمين ان يزال مع اعوان بيت المال على ان جعلو ~~للقاضى رزقا من اموالهم جاز وكان اولى من ان يأخد من اعيان الخصوم وأطلق فى ~~كتاب القسمة القول بانه لا يجوز للقاضى ان يا خد شيئا من الرعية اذا لم يكن ~~له رزق من بيت المال .. * (فصل) * قال ابن القاص فى كتاب أدب القاضى قال ~~مالك والاوزاعى وابن أبى ليلى والثورى وابو حنيطة لا بأس ان ياخد القاضى ~~اجره وروى عن عثمان لا ينبغى لقاضى المسلمين أن يأخد على القضاء أجره ولا ~~صاحب مغنمهم ومعناه من غير بيت المال أو يكون على الاختبار له لانه قد روى ~~عن عمر بن الخطاب رضى @ PageV06P165 ~~الله عنه كان يرزق شريحا كل شهر مائة درهم وحجة اخرى ان القاضى عامل من ~~عمال المسلمين وقد جعل الله العاملين على الصدقة فى كتابه سهما وهذا كله ~~اذا كان من مال الله عزوجل منهم أو أجراه السلطان وقا لالشافعى رحمه الله ~~تعالى فى كتاب الصدقات ولو أهدى الى الساعى رجل من أهم رجل من أهل عمله ~~فأخذ هديته أثابه ms04474 عليها حلت له فان لم يثبه عليها فليجعلها ف ى الصدقات لا ~~يحل له عندى غير ذلك وان اعطاه رب المال فرحام أخده فاما أن يهدى اليه على ~~طريق الهدايا على طريق الرزق على عمله فان الشافعى قال فى كتاب القاضى ولا ~~يقبل من أحد الخصمين هدية حتى ينقذ خصومتهما وحكى محمد بن الحسن فى كتابه ~~عن ابى حنيفة أنه قال لا ينبغى للقاضى ان يقبل هدية فان ذلك موقع التهمه ~~ويكمع فيه الناس وحكى الحصاف عنه أنه كره قبولها وان قبل لم تسقط عدالته ~~... * (فصل) *ينبغى للقاضى على مذهب الشافعى أن يثبت على الهدية فإن لم يثب ~~عليها ولم يرد صاحبها الثواب ففيها قولان أحدهما ما قال فى أدب القاضى من ~~جواز قبول الهدية اذا انفذت الخصومات الآخر ما قال فى كتاب الصدقات فى ~~هدايا العمال من أهل عمله ان لم يثب عليها فهى حرام .. * (فصل) *واذا أخد ~~القاضى رشوة على قضائه فقط فقضاؤه مردود وان قضى بحق الرشوة مردودة وكذلك ~~كل قضاء يقضى بعدة بثواب فان قبل القاضى القضاء بقيالة وأعطى عليه رشوة ~~ولايته باطلة وقضاؤه مردودا وإذا أعطى رشوة على عزل فاض ليتولى مكانه فكذلك ~~وان أعطاها على عزله دون ولا يته نفسه فعزل الاول برشوته واستقضى هو مكانه ~~لغير رشوة نظر فى المعزول فان كان عدلا فاعطاء الرشوة على عزله حرام ~~والمعزول على قضائة الا أن يكون من عزله قد تاب برد الرشوة قبل عزله وقضاء ~~المستحلف باطل الا أن يكون المستخلف أيضا تاب قبل الولاية فيصبح قضاؤه * ~~(مسئلة) * اذا كانت الهدايا حلالا وهى لبيت المال فربما يقول من هى بيده ~~انا لى حق فى بيت المال فاخدها منه .. فالجواب ليس له الا بإذن الامام ~~الناظر فى المصالح وأموال بيت المال فان رآه أهلا لذلك وضعها فيه ~~والاصرفهالالى من هو أحق بها وهذا بيان أموال بيت المال كلها وفى هذه زيادة ~~خصوصية تقتضى تحتم الاتيان بها الى الامام من جهة ان المهدى اليه تحقق انه ~~لا ms04475 بختص بها بل لا بد أن يأتى بها الامام فان طيهاله قبلها ولا دفعها الى ~~بيت المال لم يبق له غرض خاص فيها فتزول التهمة عنه ولا يصيؤ فى معنى ~~الرشوة بخلاف ما اذا أخذها وغاب فان التهمة حينئذ متمكنة والميل قوى لما ~~حصل له بخصوصه من المنع من جهة مثله العالم الذى تعين عليه تعليم العلم او ~~وجب فرض كفاية ولم يتعين هل يجوز قبوله الاجرة أو الهدية عليه فالجواب هذا ~~ما اختلف العلماء فيه والاولى التنزه عنه ولا يظهر التحاقه ف التحريم ~~بالقاضى فان القاضى فيه وصفات أحدهما الوجوب والثانى كونه نائبا عن الله ~~تعالى والعالم ليس فيه الا الاول فقط * (فصل) * أحسن احوال الفقيه ان يشتغل ~~بالعلم لله تعالى ولا ياخذ عليه شيئا ويكتسب بتجارة أو زراعة أو صناعة ان ~~قدر على ذلك ولم يعطله عن العلم فان عطله ذلك عن اعلم ولم يكن له ما يقوم ~~فان تيسر له رزق حلال ممن يسوقه الله على يده بلا شبهة فذلك فضل من الله ~~تعالى والتناول من الجهات الموقوفه للعلم قريب اذا قام بشروطها وهى تتفاوت ~~بالنظر الى حل مال صاحبها وغير ذلك فاذا صحت فهى جيدة وليست كالكسب لانها ~~على كل حال تشبه الاجر على العلم ففيها نقص من هذا الوجه ولكن لا يجرى فيها ~~الخلاف فى أخذ الاجر على العلم لانها ليست اجرا حقيقة وقد تكلم أهل العصر ~~فى كونها جارة أو جعالة وكله خبط والصواب والصواب انها صدقة بصفة فالذى ~~يأخذها لالتصاقه بتلك الصفة ودخوله فى الوقف بذلك فان تعلم العلم وعمله لله ~~خالصا وأخذ ذلك لاتصاقه بتلك الصفة ودخوله ف الوقف بذلك فان تعلم العلم ~~وعمله لله خالصا وأخذ ذلك لا تصاقه بتلك فذلك أحسن المراتب ولا ينقض ذلك من ~~ثواب تعلمه وتعليمه شيئا وان تعلم وعلم لينال ذلك لم يحصل له ثواب الا ان ~~يغير الله قصده بعد ذلك وتناول العلوم بعد اتصافه بالاستحقاق وبالصفة ~~المحضه لا يشبه أجره ولا جعلا ولا رزقا ms04476 وتناوله قبله وتناوله قبله ليتعلم ~~أو يعلم كتناول الرزق الذى @ PageV06P166 ~~يجعله الامام من بيت المال على ذلك حلال والحاصل ان المدارس كالارزاق ~~وأخذها كأخذ الرزق على العلم فان نظر الطالب أو المدرس فى حال اشتغاله ~~اليها ولم يشتغل الا لاجلها فلا أجر له وان كان يشتغل فيه لكن سكنت نفسه ~~بسببها ولولاها لم يشتغل لضرورة كسبه فله أجر ولكنه دون القسم الثالث وهو ~~أن يعرض عن ملاحظتها بالكلية ويكون اشتغاله لله تعالى خالصا بحيث لو قطعت ~~أو لم تكن لم تتفاوت الحال عنده وان حصلت أخذها كالنحلة فهذا أرفع الدرجات ~~وعليه يحمل حال السلف الذين كانت لهم الارزاق من بيت المال وفى الحال ~~الثانى والثالت لا يأتى الخلاف فى أخذ الاجرة على العلم وفى الحال الأول قد ~~يأتى باعتبار قصده ومع ذلك ليس من الشوة فى شئ لان الرشوة صاحبتها يتوصل ~~بها الى غرض لنفسه وهذه صاحبها يتوصل بها الى غرض للمتعلم وللمسلمين ولله ~~تعالى وهو نشر العلم فلا معنى للرشوة ههنا أصلا بخلاف الذى يعطى عالما مالا ~~ليعلمه مسئلة فهذة هى التى ظهر اختلاف العلماء فيها لعود الغرض فيها الى ~~الباذل فان اشترك هذان القسمان فالاخذ على ماهو واجب وللعلماء اختلاف فيه ~~ولكن المرتبتان مختلفتان والخلاف فى الثانية أظهر منه ف الاولى وأما ~~الارزاق بجميع وجوهه فلا خلاف فيه الا ما اشرنا اليه بالنسبه الى غرض الا ~~خذله * (فصل) *وفى السير الكبير للامام محمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة ~~رحمهما الله تعالى تخريج شمس الائمة السرخسى ما نصه واذا بعث ملك العدوالى ~~أمير الجند هدية فلا بأس أن يقبلها ويصرفها للمسلمين لان النبى صلى الله ~~عليه وسلم كان يقبل هدية المشركين ف الابتداء ثم لما ظهر منم مجاوزة الحد ~~فى طلب العوض أبى قبول الهدية منهم بعد ذلك وقال انا لا نقبل زيد المشركين ~~فبهذا تبين ان للامير رأيا فى قبول ذلك فات طمع فى اسلامهم فهو مندوب الى ~~تالفهم وان لم يطمع ف اسلامهم فله يظهر الغلظة عليهم ms04477 برد الهدية فات قبلها ~~كان ذلك فيا للمسلمين لانه ما أهدى اليه لعينه بل لمنفعته بالمسلمين فكان ~~هذا بمنزلة المال المصاب بقوة المسلمين وهذا بخلاف ما كان لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الهدية فان قوته ومنفعته لم يكن بالمسلمين على ما قال ~~تعالى والله يعصمك من الناس فلهذا كانت الهداية له خاصة ثم الذى حمل المشرك ~~على الاهداء اليه خوفه منه وطلبه الرفق به وباهل مملكته وتمكنه من ذلك ~~بعسكره فكانت الهدية بينه وبين أهل العسكر وكذلك ان كانت الهدية الى قائد ~~الى قائد من قواد المسلمين ممن له عدة ومنعة لان الرهبة منه والرغبة فى ~~التألف معه بالهدية ليرفق به وبأهل مملكته انما كان باعتبار منعته وذلكلان ~~الرهبة منه والرغبة فى التالف معه بالهدية ليرفق به وبأهل مملكته إنما كان ~~باعتبار منعته وذلك بمن تحت رعايته وبجميع اهل المعسكرون كان اهدى الى بعض ~~المبارزين أوالى رجل من عرض الجيش قذلك له خاصة لان الهدية الى قائد من ~~قواد المسلمين ممن له عدة ومنعة لان الرهبة منه والرغبة فى التالف معه ~~بالهدية ليرفق به وبأهل ممكلته انما كان باعتبار منعته وذلك بمن تحت ريته ~~وبجميع أهل العسكر وان كان أهدى الى بعض المبارزيم أو الى رجل من عرض الجيش ~~فذلك له خاصة لان الهداية الى مثله لم تكن على وجه الخوف منه أو طلب الرفق ~~به وان أهدى الى بعض المبارزين أوالى رجل من عرض الجيش فذلك له خاصة لان ~~الهدية الى مثله لم تكن على وجه الخوف منه أو طلب الرفق به وان كان فذلك ~~الخوف باعتبارقوته فى نفسه اذ لا يقع له فيكون ذلك سالما له خاصة وعلى هذا ~~قالوا من أهدى الى مفت أواعظ شيئا فان ذلك سالم له خاصة لان الذى حمل ~~المهدى على الاهداء اليه والتقرب معنى فيه خاصة بخلاق الهدية الى الحكام ~~فان ذلك رشوة لان المعنى الذى حمل المهدى على التقرب اليه ولايته الثابتة ~~بتقليد الامام اياه والامام فى ذلك نائب ms04478 عن المسلمين والاصل فى ذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم هدايا الامراء غلول يعنى اذا حسبوا ذلك لانفسهم فذلك ~~بمنزلة الغلول منهم والغلول اسم خاص لما يؤخذ من المغنم فعرفنا ان ذلك ~~بمنزلة الغنيمة وتخصيص الامير بذلك دلنا على أن مثله فى حق الواحد من عرض ~~الناس لا يكون غلولا وفى الحديث فهلا جلس فى بيت ابيه وامه وفيه اشارة الى ~~ما قلنا ... # * (فصل) * فى قبول هدايا بالمشركين الحر يبين فيه أربعة أقول أحدها انه ~~كان ممنوعا فنسخ منعه الثانى انه على التخيير الثالث ان المنع مستمر الرابع ~~يقبل ان كانوا أهل الكتابة والاول قول الخطابى والثانى قول الحنفية قال ~~السبكى وهو المختار والثالث مقتضى قول أبى عبيد القاسم بن سلام فانه قال فى ~~كلب الاموال ان المثبت عندنا انه لم يقبل هدية مشرك من أهل الحرب بذلك ~~تواترت الاخبار والرابع اختيار ابن حزم وفى @ PageV06P167 ~~الرافعى عن نص الشافعى فى حرملة انه اهدى مشرك الى الامام او الامير هديه ~~والحرب قائمه فهى غنيمه بخلاف ما اذا اهدى قبل ان يرحلو عن دار الاسلام وعن ~~ابى حنبفه ورواية عن احمد انها للمهدى اليه بكل حال مخالف لماىساقه محمد بن ~~الحسن فى السير الكبير فات ظاهره انها لا يختص بها المهدى اليه سواء كانت ~~فى حال حرب اما لا فى دار الاسلام اما لا اذا كان المهدى اليه الامام او ~~الامير ويمكن ان يقال انه محمول على انها ليست بغنيمه بل يكون المقصود بها ~~الهديه وحينئذ يكون على حكم الهديا سواء كانت فى حال الحرب ام لا والشافعى ~~يقول انها فى حال الحرب غنيمه لا هديه # * (فصل) * قال الماوردى فى الاحكام السلطانيه الهديه فى حق قضاه الاحكام ~~اغلظ مأثما واشد تحريما لانهم مندوبون لحفظ الحقوق على اهلها دون اخذها ~~يامرون فيها بالمعروف وينهون عن المنكر وحال القاضى ثلاثة اقسام*احدهم هديه ~~فى عمله من اهل عمل فان لم يهاده قبل الولاية لم يحزن يقبل هديته سواء كان ~~له محاكمه ام لا لانه معرض ms04479 لان يحاكم وهى من المتحاكمين رشوه محرمه ومن ~~غيرهم هديه محظوره وان كان يهاديه قبل الولايهلرحم او موده وله فى الحال ~~محاكمة لم يحل قبول هديته وان كان يهاديه من قبل الولايه وليس له محاكمه ~~فان كانت من غير جنس هداياه لم يجزاغن يقبلها وان كان من جنسها فوجهان ~~لجواز ان يحدله محاكمه*الثانى هديه فى عمله من غير اهل عمله فان كان مهد يا ~~دخل بها صار من اهل عمله فلا يجوز ان يبلها سواء كان ت لها محاكمه ام لا ~~وان لم يدخل وارسلها وله محاكمة هو فيها طالب او مطلوب فهى رشوه محرمه ولن ~~ارسلها ولم يدخل وارسلها ولم يدخل ولا محاكمه له ففى جواز قبولها وجهان ~~احدهما وليجوز لما يلزمه من التزامه والثانى يحوز لو ضع الهدايه على ~~الاباحه *الثالث هديه فى غير عمله ومن غير اهل عمله لسطره عن عمله فنزاهته ~~عنها اولى فان قبلها جاز قال السبكى وبقى قسم اخر لم يصرح به الماوردى ولا ~~غغيره وهو ان يكون فى غير عمله من اهل عمله وذلك يفرض على وجهين * احدهما ~~ان يسافرا اجميعا وهذا قد يقال انه بخروجه صار مثل هذا وان اقتضاه اطلاق ~~ماتقدم من النص لكنه بعيد لاسيما اذا عرف بقرينة الحال انه انما يهدى اليه ~~لا حل الولايه وقد يتخذ مثل هذا حيله يتوقع سطر القاضى فيتخذ عنده يدا فى ~~سفره فاذا لا يقبل الهديه مطلقا الا فى عمله ولا فى غيره عمله ولا من غيرهم ~~الا ان يكون ممن لا يتوقع له حاجة عنده البته ويحمل النص على هذا والله ~~اعلم والى هذا قد انتهى بتاالكلام فى شرح كتب تفصيل الحلال والحرام ونسأل ~~الله سبحانه التوفيق لمحاربة ومرضيه مع حسن الختام واتفق ذلك فى ضحوة نهار ~~الاحداثا من عشرى جماد الثانيه من شهور سنة 1199 قدرا الله ختامها فى الخير ~~والعافيه ووداعها قال ذلك وكتبه مؤلفه ابو الفيض محمد مرتضى الحسينى غفر ~~الله بنمه وكرمه حامد الله ومصليا ومسلما ومستغفر او ms04480 محسبلا ومحوفلا * (بسم ~~الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم) *الحمد لله ~~الذى خص خواص عباده بخصوصيات المواهب فضلا واحسانا * وأفاض على هواجسهم ~~عوارف الفيوضات اللدنيه انافانا * ونتور بصائرهم بحقائق معارفه فاغترفوا ~~بمقاطر الالفيه الالهيه مشاهدة وعيانا* وهودع قلوبهم من اسرار محبته ~~الذاتيه جواهر حسانا * تزرى قلائدها المزينه يا قوتا وعقيانا* والصلاة ~~والسلام الاتمان الاكمان على حبيبه وصفيه ونجيه ابى القاسم عبد الله محمد ~~الذى اختاره واصطفاه ورقاه مراتب واعيانا* ثم بعثه متمما لمكارم الاخلاق ~~الى كافة الخلق انسا وجانا وهدى به السبيل الاقوم لمن سبقت له العنايه من ~~الازل رحمة وامتنانا * واحيابه طرق الايمان بعد ان جهل مكانا ووهت اركانا * ~~وعلى اله الساده المتقين الذين جعل الله محبتهم للسعاده الكبرى عنوان * ~~واصحابه @ PageV06P168 ~~الأكرمين الذين فازو بقربه من الكرمة شرفا وضوانا أما بعد فهذا شرح (كتاب ~~آداب الصحبة الأخوة والمعاشرة مع أصناف الخلق) وهو الخامس من الربع الثانى ~~من كتاب الاحياء للامام حجة الاسلام وابى حامد الغزالى سقى الله جدته صوب ~~رحماه المتالى قصدت فيه كشف ما أبهم فى طى مبانيه وتوضيح ما أودع فى سر ~~معانيه وعزوما فيه منالاخبار والآثار الى نقلتها الأئمة الاخبار وتبيين ما ~~عسى أن يشكل على بعض الاذهان من دقائق أسرار تقف عندها ابكار نبلاء الزمان ~~شرعت فيه وان كان فىلنطق حصر وفى اللسان قصر مستعينا بالله خير معين وأراد ~~من مناهل مواهبه أصغى معين قال المصنف رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن ~~الرحيم اقتداء بعنوان الكتاب الكريم وامتثالا لما ورد فى الابتداء بها من ~~خبر السيد العظيم صلى الله عليه وسلم (الحمد لله الذى عم صفوة عباده) أصل ~~الصفاء الخلوص من الشوب وهو الاختلاط والمراد خلاصة عباده الذين اصطفاهم من ~~الأزل وصفاهم من شوب الغير واختارهم لقربه والعموم والشمول مترادفان ~~والمعنى شملهم (بلطائف التخصيص) اللطائف جمع لطيفة فعيلة من اللطف بالضم ~~وهو الرفق والرأفة ويعبر عنه بما يقع عنده صلاح العبد آخره والتخصيص التفرد ~~ببعض الشئ بما لا يشاركه غيره ms04481 فىلجملة والمراد هنا ما يعطى أهل من علة قدر ~~وشرف منزلة مما يختصون به جون غيرهم (طولا) بالفتح أى فضلا (وامتنانا) هو ~~مرادف للطول (والف بين قلوبهم) أى جعل قلوبهم مائلة لبعضها غير نافرة ~~(فاصبحو) أى صاروا (بنعمته) أى بمحض فضله وكرمه (اخوانا) كانهم أشقاء فى ~~كمال الانس والمحبة اقتبس ذلك من قوله تعالى فاصبحتم بنعمته اخوانا و(ونزع ~~الغل) بالكسر هو الحقد (من صدورهم) أى من بواطنهم (فظلوا) أى صارو (فى ~~الدنيا أصدقاء) جمع صديق وهو الذى يصحبك بالصدق (واخدانا) جمع خدن بالكسر ~~وهو صاحب السر (وفى الآخرة رفقاء) جمع رفيق (وخلانا) جمع خليل كنديم وندمان ~~وفى الجملة اقتباس من قوله تعالى ونزعنا ما فى صدورهم من غل اخوانا على سرر ~~متقابلين (والصلاة والسلام على سيدنا محمد عبده المصطفى) يقال اصطفاه اذ ~~تناول صفوة واصطفى الله عبده يحتمل معنيين قد يكون بمعنى اياه صافيا عن ~~شوائب الكدورات وقد يكون بمعنى تخليصه منها وكلا المعنيين جاريان فى لقبه ~~صلى الله عليه وسلم (وعلى آله وأصحابه الذين اتبعوه) أى سلكو طريقته ~~(واقتدو به) " فى سلوكهم فى سائر شؤونهم وأحوالهم (قولا وفعلا وعدلا ~~واحسانا أما بعد فان التحابب) تفعل من الحب وهو ميل القلب أو احساس بوصلة ~~لا يدرى كنهها (فى الله تعالى) أى فى ذاته لا لغرض عاجل أو آجل (والأخوة فى ~~دينيه من أفضل القربات جمع قربة بالضم أى أفضل ما بتقرب به الى الله تعالى ~~(فى مجارى العادات) جمع مجرى مصدر ميمى والعادات جمع عادة وهى كل ما تكرر ~~واستمر عليه الناس واستقاقها من عاد يعود اذا رجع (ولها شروط بها يلتحق ~~المتصاحبون بالمتحابين فى الله) أى بمرتبتهم وسيأتى ذكر المتحابين فى الله ~~قريبا (وفيها حقوق بمراعتها) والوقوف بازائها (تصفو الاخوة) أى تخلص (عن ~~شوائب الكدورات) أصل الشوب الخلط وان قل فاعله بمعنى مفعولة مثل عيشة راضية ~~وقال الجوهرى الشوائب جمع شائبة وهى الادناس والأقذار والكدورات جمع كدورة ~~كل ما يكدر النفس (ونزعات الشياطين) أى عن وساوسهم وافساداتهم (فبالقيام ~~بحقوقها) ms04482 الآتى ذكرها (يتقرب الى الله زلفى) أى قربى (وبالمحافظة عليها ~~تنال الدرجات العلى) اى العالية (ونحن نبين مقاصد هذا الكتاب فى ثلاثة ~~أبواب الباب الأول منها (فى) بيان (فضيلة الالفة والأخوة فى الله تعالى ~~وشروطها ودرجاتها وفوائدها أبواب الباب الأول) منها فى بيان (فضيلة الالفة ~~والاخوة فى الله تعالى وشروطها ودرجاتها وفوائدها الباب الثانى فى) بيان ~~(حقوق الصحبة وآدابها ولوازمها) وفى بعض النسخ فى حقوق آداب الصحبة ~~وحقيقتها ولوازمها (الباب الثالث فى) بيان (حق المسلم) على المسلم (و) حق ~~(الرحمو) حق (الجوار و) حق (الملك وكيفية المعاشرة مع من يدلى) أى يتقرب ~~(بهذه الاسباب*الباب الاول فى فضيلة الالفة والأخوة @ PageV06P169 ~~وفى شروطها ودرجاتها وفوائدها) بيان (فضيلة الالفة والاخوة) فى الله تعالى ~~(اعلم ان الالهة) بضم الهمزة وكسرها اتفاق الآراء فى المعاونة عن تدبير ~~المعاش (ثمرة حسن الخلق) فحسن الخلق هو الاصل بمنزلة الشجرة وثمرتها الالفة ~~(والتفرق) على البعض (ثمره سوء الخلق) فانه يحمل على ذلك (فحسن الخلق يوجب ~~التحاب والتآلف والتوافق) وبها يتم نظام المعاش (وسوء الخلق يثمر التباغض ~~والتحاسد والتدابر) وبها يفسد نظام المعاش (ومهما كان المثمر محمودا كانت ~~الثمرة محمودة) لامحالة (وحسن الخلق لا يخفى فى الدين فضيلته) ومقامه (وهو ~~الذى مدح الله سبحانه به نبيه صلى الله عليه وسلم اذ قال وانك لعلى خلق ~~عظيم) أخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والواحدى من حديث عائشة رضى ~~الله عنها قالت ما كان احد أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~دعاه أحد من أصحابه ولا من اهل بيته الا قال لبيك فلذلك أنزل الله تعالى ~~وانك لعلى خلق عظيم وأخرج ابن ابى شبيه وعبد بن حميد ومسلم وابن المنذر ~~والحاكم وابن مردويه من حديث سعد بن هشام رضى الله عنه قال أتيت عائشة فقلت ~~يا أم المؤمنين أخبرينى بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كان خلقه ~~القرآن أما تقرأ القرآن وإنك لعلى خلق عظيم وأخرج ابن المبارك وعبد بن ~~حمديو ابن المنذر والبيهقى ms04483 فى الدلائل عن عطية العوفى فى قوله وانك لعلى ~~خلق عظيم قال أدب القرآن وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس وانك لعلى خلق عظيم ~~قال القرآن وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه من طرق ~~عن ابن عباس قال الين وأخرج عبد بن حميد عن ابن مالك قال الاسلام وأخرج عبد ~~بن حميد عن ابن ابزى وسعيد بن جبير قالا على دين عظيم (وقال النبى صلى الله ~~عليه وسلم أكثر ما يدخل الجنة تقوى الله وحسن الخلق) قال العراقى رواه ~~الترمذى والحاكم من حديث أبى هريرة وقال صحيح الاسناد وقد تقدم اه (وقال ~~اسامه بن شريك) الثعلبى بالمثلثة المهملة صحابى تفرد بالرواية عنه زياد بن ~~علاقه على الصحيح روى له الاربعة (قلنا يا رسول الله ما خير ما أعطى ~~الانسان فقال حسن الخلق) وفى نسخة خلق حسن قال العراقى رواه ابن ماجه ~~باسناد صحيح (وقال صلى الله عليه وسلم بعثت لاتمم مكارم الاخلاق) بعدما ~~كانت ناقصة أو أجمعها بعد التفرقة وقال بعضهم أشار به الى ان الانبياء قبله ~~بعثوا بمكارم الاخلاق وبقيت بقية فبعث صلى الله عليه وسلم بما كان معهم ~~وبتمامها وقال الحكيم الترمذى أنبأنابه ان الرسل قد مضت ولم تتمم هذه ~~الاخلاق فبعث باتمام ما بقى عليهم قال العراقى رواه أحمد والبيهقى والحاكم ~~وصححه من حديث أبى هريرة انتهى قلت لكن لفظهم جميعا انما بعثت ثال الحافظ ~~السخاوى اورده مالك في الموطأ بلاغا عن النبى صلى الله عليه وسلم وقال ابن ~~عبد البرهو متصل من وجوه صحاح عن أبى هريرة مرفوعا منها ما اخرجه أحمد في ~~مسنده والخرائطى فى اول المكارم من حديث محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم ~~عن أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعا انما بعثت لاتمم صالح الاخلاق ورجاله رجال ~~الصحيح قلت وكذلك رواه ابن سعد في الطبقات والبخارى فى الادب المفرد ثم قال ~~السخاوى والطبرانى في الاوسط بسند فيه عمر بن ابراهيم القرشى وهو ضعيف عن ~~جابر مرفوعا ان الله ms04484 بعثنى بتمام مكارم الاخلاق وكمال محاسن الافعال ومعناه ~~صحيح وقد عزاه الديلى لاحمد بن معاذ وما رأيته فيه انتهى قال الحرانى صالح ~~الاخلاق هى صلاح الدين والدنيا والمعاد التى جمعها فى قوله اللهم أصلح لى ~~دينى الذى هو عصمة أمرى وأصلح لى دنياى التى هى معاشى واصلح لى آخرتى التى ~~فيها معادى * (تنبيه) * قال الشيخ الا كبر قدس سره معنى الحديث انه لما ~~قسمت الاخلاق الى مكارم والى سفساف وظهرت مكارم الاخلاق كلها فى شرائع ~~الرسل وتبيين سفسافها من مكارمها عندهم وما فى العلم الا أخلاق ات وكلها ~~مكارم فاثم سفساف أخلاق فبعث فبينها عليه السلام بالكلمة الجامعة الى الناس ~~كافة وأوتى جوامع الكلم وكل نبى يقدمه على شرع خاص فاخبر عليه السلام انه ~~بعث ليتمم صالح الاخلاق لانها أخلاق الله فالحق ما قيل فيه انه سفساف أخلاق ~~بمكارم أخلاق فصار الكل مكارم أخلاق فما ترك عليه السلام في العالم سفساف @ PageV06P170 ~~أخلاق جملة واحدة لمن عرف مقصد الشرع فابان لنا مصارف لهذا المسمى سفسافا ~~من نحو حرص وحسد وشره وبخل وكل صنعة مذمومة فاعطانا لها مصارف اذا أجريناها ~~عليها عادت مكارم أخلاق وزال عنها اسم الذم فكانت محمودة فتمم الله به ~~مكارم الاخلاق فلاضد لها كما انه لاضد للحق لكن منا من عرف المقارف ومنا من ~~جهلها (وقال صلى الله عليه وسلم أثقل ما يوضع في الميزان خلق حسن) وفى بعض ~~النسخ أثقل شئ في الميزان الخلق الحسن قال العراقى رواه أبو داود والترمذى ~~وقال حسن صحيح (وقال صلى الله عليه وسلم ما أحسن الله خلق) بفتح فسكون ~~(امرئ) أى رجل (و) لا _ (خلقه) بضمهما (فتطعمه النار) أى تأكله قال الطيى ~~استعار الطعم للاحراق مبالغة كان الانسان طعامها تتغذى به نحو قوله تعالى ~~وقودها الناس والحجارةأى الناس كاالوقود والحطب الذى تشتعل به النار قال ~~العراقى رواه ابن عدى والطيرانى فى مكارم الاخلاق وفى الاوسط والبيهقى في ~~شعب الايمان من حديث أبى هريرة قال ابن عدى فى اسناده بعض النكرة ms04485 انتهى قلت ~~وكذلك ابن عساكر كلهم من طريق هشان بن عمار عن عبد الله بن يزيد النكرى عن ~~ابن غشان محمد ابن مطرف المسمعى عن داود بن فداهيج عن أبى هريرة بزيادة ~~أيدا فى آخر الحديث وهو ظرف وضعه للمستقبل ويستعمل للماضى مجازا وهو مبالغة ~~وفى الميزان داود بن فداهيج ضعيف وقال ابن عدى لا أرى بمقدار ما يرويه بأسا ~~وله حديث فيه نكرة ثم ساق له هذا الخبر انتهى وأورده ابن الجوزى فى ~~الموضوعات وتعقبه الجلال السيوطى فانه ورد من طريق آخر وذكر المسلسل ~~بالاتكاء كما سيأتى ذكر قلت وقد روى من حديث ابن عمر ومن حديث عائشة ومن ~~حديث الحسن بن على ومن حديث انس أما حديث ابن عمر فاخرجه ابن عدى ولفظه ما ~~حسن الله خلق عبد وخلقه فاطعم لجه النار وأما حديث عائشة فاخرجه الشيرازى ~~فى الالقاب ولفظه ما حسن الله وجه امرئ مسلم فيريد عذابه وأما حديث الحسن ~~بن على فاخرجه الخطيب فى التاريخ ولفظه ما حسن الله خلق عبدوخلقه الا ~~استحيا أن تطعم النار لحمه وطرق هذه الالفاظ كلها ضعيفة لكن تقوى بتعددها ~~وتكثرها وأما حديث أنس فاخرجه الخطيب أيضا وقال السيوطى قال السلفى قرأت ~~على الفتح الغزنوى وهو متكئ قرأت على حمزة بن يوسف وهو متكئ قرأت على على ~~بن محمد وهو متكئ قرأت على الحسن بن الحجاج الطبرانى وهو متكئ قرأت على ابن ~~العلاء الكوفى وهو متكئ قرأت على عاصم بن على وهو متكئ قرأت على الليث بن ~~سعد وهو متكئ قرأت على بكر بن الفرات وهو متكئ قرأت على انس بن مالك وهو ~~متكئ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حسن الله خلق رجل ولا خلقه ~~فتطعمه النار حديث غريب التسلسل ورجاله ثقات هذا كلام السيوطى قلت أخرجه ~~الحافظ بن ناصى الدين الدمشقى فى مسلسلاته عن أبى بكر محمد بن عبد الله ~~الحافظ اجازة عن أبى الفتح القرشى عن أبى ظافر عن السلفى بشرط التسلسل ثم ~~قال رواه ms04486 مسلسلا كذلك أبو على الحسن بن على البردعى عن ابى بكر محمد بن عدى ~~بالبصرة عن الحسن بن الحجاج الطبرانى به تابعهما أبو الحسن على بن أحمد بن ~~محمد بن الحسين بن حسنويه فرواه مسلسلا عن أبى على الحسن بن الحجاج بن غالب ~~الطبرى به (وقال صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة عليك بحسن الخلق قال أبو ~~هريرة) رضى الله عنه (وما حسن الخلق يارسول الله قال تصل من قطعك وتعفو عمن ~~ظلمك وتعطى من حرمك) قال العراقى رواه البيهقى فى الشعب من رواية الحسن عن ~~أبى هريرة ولم يسمع منه انتهى قلت هكذا قاله عبد الرحمن بن أبى حاتم عن ~~أبيه فى ترجمه الحسن أنه لا يصح له سماع من أبى هريرة (ولايخفى أن ثمرة حسن ~~الخلق الالفة) واجتماع الكلمة (وانقطاع الوحشة) من البين وارتفاع الكلفة ~~والمشقة (ومهما طاب المثمر طابت الثمرة فكيف وقد ورد فى الثناء على نفس ~~الالفة سيما اذا كانت الرابطة) لها (هى الدين والتقوى وحب الله تعالى من ~~الايات والاخبار والآثار مافيه كفاية ومقنع قال الله تعالى) فى كتابه ~~العزيز (مظهرا عظيم منته على الخلق بنعمه الالفة) اذ ألف قلوبهم بعد أن ~~كانوا متفرقين هو الذى أيدك بنصره بالمؤمنين وألف بين قلوبهم (لو أنفقت ما ~~فى الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم وقال فاصبحتم ~~بنعمته @ PageV06P171 ~~اخوانا أى بالالفة) متفقين وعلى البر والتقوى مصطحبين (ثم) ضم التذكرة ~~بالنعم عليهم الى تقواه وأمر بالاعتصام بحبله وهداه و(ذم التفرقة وزجرعنها) ~~ان جمعتهم الدار وقرت ذلك بالمنة منة عليهم اذأنقذهم من شفا حفرة النار وقد ~~جعل ذلك كله من آياته الدالة عليه سبحانه ووسيلة المواصلة بالهداية اليه ~~(فقال عز من قائل) فى مجمل ما شرحناه ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق ~~تقاته (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا الى قوله لعلكم تهتدون) وهو ~~قوله واذكر نعمة الله عليكم اذ كنتم أعداءا فألف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته ~~اخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فانقذكم ms04487 منها كذلك يبين الله لكم آياته ~~لعلكم تهتدون (وقال صلى الله عليه وسلم ان أقربكم من مجلسا أحاسنكم أخلاقا ~~الموطؤن أكافا الذين يألفون ويؤلفون) قوله أحاسنكم جمع أحسن أفعل من الحسن ~~والاخلاق جمع خلق وهى أوصاف الانسان التى يعامل بها غيره وهو محمود ومذموم ~~والموطؤن من التوطئة وهو التذليل وفراش وطئ لايؤذى جنب النائم والا كناف ~~الجوانب أراد الذين جوانبهم وطيئة يتمكن فيها من يصاحبهم ولا يتأذى وهو من ~~أحسن المبالغة قال العراقى رواه الطبرانى فى مكارم الاخلاق من حديث جابر ~~انتهى قلت ورواه البيهقى عن ابن عباس بلفظ خياركم أحاسنكم أخلاقا الموطؤن ~~أكنافا وشراركم الثرثارون ويروى فى حديث جابر أيضا بلفظ أحبكم الى وأقر بكم ~~منى مجلسا وفى آخر وأبغضكم الى وأبعدكم منى أساويكم أخلاقا (وقال صلى الله ~~عليه وسلم المؤمن آالف مألوف ولا خير فيمن لا يالف ولا يؤلف) قال الماوردى ~~بين به ان الانسان لا تصلح حاله الا الالفة الجامعة فانه مقصود بالاذية ~~محسود بالنعمة فاذا لم يكن آلفا مألوفا تخطفه أيدى حاسديه وتحكم فيه أهواء ~~أعاديه فلم تسلم له نعمه ولم تصف له مدة واذا كان الفا مألوفا انتصر ~~بالالفة على أعاديه وامتنع به من حاسديه فسلمت نعمته منهم وصفت مدته عنهم ~~وان كان صفو الزمان كدرا ويسره عسرا وسلمه خطرا او العرب تقول من قل ذل ~~انتهى قال العراقى رواه أحمد والطبرانى من حديث سهل بن سعد والحاكم من حديث ~~أبى هريرة وصححه اه قلت أخرجه الحاكم فى المستدرك من طريق صخر عن أبى حازم ~~عن أبى هريرة وقال انه صحيح على شرطهما ولا أعلم له علة وتعقبه الذهبى فان ~~أبا حازم هو المدنى لا الاشجعى وهو لم يلق أباهر برة ولا لقيه أبو صخر اه ~~وقال الحافظ السخاوى وقدر رواه العسكرى من طريق الزبير بن بكار عن خالد بن ~~وضاح عن أبى حازم بن دينار فقال عن أبى صالح عن أبى هريرة بل هو عند ~~البيهقى في الشعب والقضاعى والعسكرى من حديث عبد الملك ms04488 بن أبى كريمة عن ابن ~~جريج عن عطاء عن جابر مرفوعا بلفظ المؤمن آلف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ~~ولا يؤلف وخير الناس أنفعهم للناس وليست الجملة الاخيرة منه عند العسكرى ~~انتهى قلت وقدرواه هكذا بتمامه الدار قطنى فى الافراد والضياء في المختارة ~~(وقال صلى الله عليه وسلم فى الثناء على الاخوة فى الدين من أراد الله به ~~خيرا رزقه خليلا صالحا ان نسى ذكره وان ذكر أعانه) هكذا هو فى القوت وفى ~~نسخة العراقى أخا صالحا وقال هو غريب بهذا اللفظ والمعروف ان ذلك فى الامير ~~رواه ابو داود من حديث عائشة اذا أراد الله بالامير خيرا يجعل له وزير صدق ~~ان نسى ذكره وان ذكر أعانه الحديث ضعفه ابن عدى ولا بى عبد الرحمن السلمى ~~فى آداب الصحبة من حديث على من سعادة المرء ان يكون اخوانه صالحين انتهى ~~قلت وباقى حديث عائشة واذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء ان نسى لم ~~يذكره وان ذكر لم يعنه وقد رواه البيهقى أيضا (وقال صلى الله عليه وسلم مثل ~~الاخوين اذا التقيا مثل اليدين تغسل احداهما الاخرى وما التقى مؤمنان قط ~~الا أفاد الله أحدهما من صاحبه خيرا) هكذا هو فى القوت قال العراقى رواه ~~ابو عبد الرحمن السلمى فى آداب الصحبة والديلى في مسند الفردوس من حديث أنس ~~وفيه أحمد بن محمد بن غالب الباهلى كذاب وهو من قول سلمان الفارسى فى الاول ~~من الحربيات انتهى قلت وأخرجه ابن شاهين في الترغيب والترهيب من طريق دينار ~~عن أنس مرفوعا مثل المؤمنين اذا التقيا مثل اليدين تغسل احدهما الاخرى ~~ودينار أبو مكيس قال @ PageV06P172 ~~ابن حبان يروى عن أنس أشياء موضوعة انتهى والباهلى هذا يعرف بغلام خليل قال ~~الدار قطنى كان يضع الحديث وأما الذى فى أول الحربيات فقال أبو الحسن على ~~بن عمر بن محمد السكرى الحريرى حدثنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار ثنا ~~يحيى بن معين ثناوهب بن جرير ثنا ابى قال سمعت الاعمش ms04489 يحدث عن عمرو بن مرة ~~عن أبى البخترى عن سلمان قال مثل المسلم أو المؤمن وأخيه كمثل الكفين تنقى ~~أحداهما الاخرى قلت وقدرواه بهذا اللفظ أبو نعيم من حديث سلمان مرفوعا ~~(وقال صلى الله عليه وسلم فى الترغيب فى الاخوة فى الله من آخى أخافى الله ~~رفعه الله درجه في الجنه لاينالها بشئ من عمله) قال العراقى رواه ابن ابى ~~الدنيا فى كتاب الاخوان من حديث انس ما أحدث عبد اخاء في الله عز وجل الا ~~أحدث الله عز وجل له درجة في الجنة واسناده ضعيف انتهى قلت ورواه أيضا ~~الديلى في مسند الفردوس وسيأتى للمصنف قريبا (وقال ابوادر يس) عائذ الله بن ~~عبد الله بن عمرو (الخولانى) العوذى قال الزهرى كان قاضى أهل الشام وقاضيهم ~~فى خلافة عبد الملك قال ابن معين وغيره مات سنة ثمانين روى له الجماعة ~~(لمعاذ) بن جبل رضى الله عنه أسند ذلك الى يزيد بن عميرة الزبيدى وقال ~~الزهرى أدرك أبوادريس عبادة بن الصامت وأبا الدرداء وشداد بن أوس وفاته ~~معاذ بن جبل وقال أبو عمر بن عبد البر سماع أبى ادريس من معاذ صحيح عندنا ~~من رواية أبى حازم وغيره ولعل رواية الزهرى عنه انه قال قاتنى معاذ أراد فى ~~معنى من المعانى وأما لقاؤه وسماعه منه فصحيح غير مدفوع وقد سئل الوليد بن ~~مسلم وكان عالما بايام أهل الشام هل لقى أبو ادرين معاذا فقال نعم أدرك ~~معاذا وأبا عبيدة وهو ابن عشر سنين ولد يوم حنين سمعت سعيد بن عبد العزيز ~~يقول ذلك (انى أحبك في الله فقال له أبشر ثم أبشر فانى سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ينصب لطائفة) أي لجماعة من الناس (كراسى) جمع كرسى ~~(حول العرش يوم القيامة وجوههم كالقمر ليلة البدر) وهى ليلة تصف الشهر ~~(يفزع الناس ولا يفزعون ويخاف الناس ولا يخافون أولئك أولياء الله الذين لا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون فقيل من هولاء يا رسول الله قال هم المتحابون في ~~الله) ms04490 قال العراقى رواه أحمد والحاكم فى حديث طويل ان أبا ادريس قال قلت ~~لمعاذ والله انى لاحبك فى الله قال انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول ان المتحابين بجلال الله فى ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله وقال الحاكم ~~صحيح على شرط الشيحين وهو عند الترمذى من رواية أبى مسلم الخولانى عن معاذ ~~بلفظ المتحابون فى جلالى لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء قال ~~حديث حسن صحيح ولاحمد من حديث أبى مالك الاشعرى ان لله عبادا ليسوا بأنبياء ~~ولا شهداء يغبطهم الانبياء والشهداء على منازلهم وقر بهم من الله عز وجل ~~الحديث وفيه تحابوا فى الله وتصافحوا به يضع الله لهم يوم القيامة منابر من ~~نور فيجعل وجوهم نورا وثيابهم نورا يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون وهم ~~أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وفيه شهر بن حوشب مختلف فيه ~~انتهى قات وروى الطبرانى فى الكبير من حديث معاذ ان المتحابين في الله فى ~~ظل العرش ومن حديث أبى أيوب المتحابون فى الله على كراسى من ياقوت حول ~~العرش وأخرج أبو نعيم في الحلية فى ترجمة سعيد الجريرى عن عبد الله بن ~~بريدة عن أبيه رفعه ان فى الجنة غرفا ترى ظواهرها من بواطنها وبواطنها من ~~ظواهرها أعدها الله للمتحابين فيه المتزاورين فيه المتباذلين فيه (ورواه ~~أبو هريرة) رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم (فقال فيه ان حول ~~العرش منابر من نور عليها قوم لباسهم نور ووجوههم نور ليسوا أنبياء ولا ~~شهداء يغبطهم النبيون والشهداء قالوا يا رسول الله صفهم لنا قال هم ~~المتحابون فى الله والمتجالسون فيه والمتزاورون فى الله) قال العراقى رواه ~~النسائى في سننه الكبرى ورجاله ثقات انتهى قلت وفى أول الحلية لابى نعيم ~~قال حدثنا محمد بن جعفر بن ابراهيم ثنا جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ ثنا ~~مالك بن اسمعيل وعاصم بن على قالائنا @ PageV06P173 ~~قيس بن الربيع ثنا عمارة بن القعقاع عن أبى زرعة ms04491 بن عمرو بن جرير عن عمر بن ~~الخطاب رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان من عباد الله ~~لاناسا ماهم بانبياء ولا شهداء يغبطهم الانبياء والشهداء يوم القيامة ~~بمكانهم من الله تعالى فقال رجل من هم وما أعمالهم لعلنا نحبهم قال قوم ~~يتحابون بروح الله من غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها بينهم والله ان ~~وجوههم لنور وانهم لعلى منابر من نور لا يخافون اذا خاف الناس ولا يحزنون ~~اذا حزن الناس ثم قرأ ألا ان أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون (وقال ~~صلى الله عليه وسلم ما تحاب اثنان فى ألفه الا كان أحبهما الى الله اشدهما ~~حبا لصاحبه) وقال العراقى رواه ابن حيان والحاكم من حديث أنس وقال صحيح ~~الاسناد انتهى قلت لفظ الحاكم في البر والصلة ما تحاب رجلان فى الله الا ~~كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه وقال صحيح وأقره الذهبى وقد رواه أيضا ~~البخارى فى الادب والبيهقى والطبرانى فى الاوسط وأبو يعلى والبزار قال ~~الهيمتى كالمنذرى ورجال الاخيرين رجال الصحيح غير مبارك بن فضالة وقد وثقه ~~جماعة على ضعف فيه وأخرجه أيضا فى المختارة وفى المعجم الكبير للطبرانى من ~~حديث أبى عبيدة ومعاذ رفعاه ما تحاب رجلان فى الله تعالى الا وضع لهما ~~كرسيا فاجلسا عليه حتى يفرغ الله من الحساب (ويقال ان الاخوين فى الله ~~تعالى اذا كان أحدهما أعلى مقاما من الآخر رفع) الآخر (معه ال مقامه وأنه ~~يلحق به كما تلحق الذريه بالابوين والاهل بعضهم ببعض لان الاخوه اذا كانت) ~~وفى نسخة اذا اكتسبت (فى الله لم تكن دون اخوة الولادة) نقله صاحب القوت ~~الا انه قال لان الاخوة عمل كالولادة (وقد قال الله تعالى) بعد قوله ~~(ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ) أى ما نقصناهم (وقال صلى ~~الله عليه وسلم ان الله تعالى يقول حقت محبتى) أى وجبت (للذين يتزاورون من ~~أجلى وحقت محبنى للذين يتحابون من أجلى وحقت محبتى للذين يتناصرون ms04492 من أجلى) ~~قال العراقى رواه أحمد من حديث عمرو بن عبسة وحديث عبادة بن الصامت ورواه ~~الحاكم وصححه اه قلت حديث عبادة بن الصامت أخرجه أيضا الطبالسى وابن منيع ~~وابن حبان والطبرانى والضياء بلفظ قال الله تبارك وتعالى حقت محبتى ~~للمتحابين فى وحقت محبتى للمتواصلين فى وحقت محبتى للمتباذلين فى المتحابون ~~فى على منابر من نور يغبطهم النبيون والصديقون والشهداء وفى روايه للطبرانى ~~قال الله تعالى وجبت محبتى للذيت يتجالسون فى ووجبت محبتى للذين يتباذلون ~~فى ووجبت محبتى للذين يتلاقون فى وفى لفظ له قال الله تعالى حقت محبتى ~~للمتحابين فى وحقت محبتى للمتجالسين فى وحقت محبتى للمتزاورين فى وأخرجه ~~ابن أبى الدنيا فى كتاب الأخوان بلفظ الله تعالى حقت محبتى على المتحابين ~~أظلهم فى ظل العرش يوم القيامة يوم لاظل الا ظلى وأخرجه البيهقى فى الشعب ~~بلفظ حقت محبتى للمتحابين فى وحقت محبتى للمتصافيين فى وحقت محبتى ~~للمتباذليم فى واورده هكذا صاحب العوارف وأما حديث عمرو بن عبسة فقد أخرجه ~~ابن أبى الدنيا فى كتاب الأخوان والطبرانى فى الكبير بلفظ يقول الله تعالى ~~قد حقت محبتى للذين يتحابون من أجلى وقد حقت للذيم يتحابون من أجلى وقد حقت ~~محبتى للذين يتزاورون من أجلى وقد حقت محبتى للذين يتناصرون من أجلى ثم ساق ~~الحديث بطوله وقد روى ذلك أيضا من حديث معاذ أخرجه أحمد وابن حبان ~~والطبرانى والحاكم والبيهقى ولفظه قال الله تعالى وجبت محبتى للمتحابين فى ~~والمتجالسين فى والمتباذلين والمتزاورين فى (وقال صلى الله عليه وسلم ان ~~الله تعالى يقول يوم القيامه أين المتحابون لجلالى اليوم أظلهم فى ظلى يوم ~~لا ظل الا ظلى) قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة انتهى قلت ورواه ~~أحمد وابن أبى الدنيا فى كتاب الاخوان والطبرانى في الكبري وأبو نعيم في ~~الحليلة من حديث العرباض ولفظه يقول الله تعالى المتحابون لجلالى فى ظل ~~عرشى يوم لاظل الا ظلى (وقال صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله فى ظله ~~يوم لاظل الا ظله ms04493 امام عادل) فى رعيته وقومه لعموم نفعه وتعديه (وشاب) وخصه ~~لكونه مظنة غلبة الشهوة فملازمة العبادة من ذلك أشق وأدل على @ PageV06P174 ~~غلبه التقوى (نشأ فى عبادة الله) أى أفنى شبابه ونشاطه فى عبادة الله كما ~~فى خبر سليمان (ورجل قلبه معلق بالمسجد) أشار الى طول الملازمة شبه بالشئ ~~المعلق بالمسجد كالقنديل (اذا خرج منه حتى يعود اليه) كنى به عن التردد ~~اليه فى جميع اوقات الصلاة فيلازم المسجد ولا يخرج من الا وهو ينتظر أخرى ~~فيصليها فيه فهو ملازم للمسجد بقلبه وان خرج منه بقالبه فليس المراد دوام ~~الجلوس فيه (ورجلان تحابا) أى أحب كل منهما صاحبه (فى الله) أى فى طاب رضا ~~الله أولا جله لا لغرض دنيوى (اجتمعا على ذلك) أى على الحب المذكور ~~بقلوبهما (وتفرقاعليه) أى استمرا على صحبتهما حتى فرق بينهما الموت ولم ~~ينقطع تحابهما لعارض دنيوى أو المراد يحفظان الحب فيه فى الغيبة والحضور ~~وعد واحد الان المحبة لاتتم الا بينهما (ورجل ذكر الله) بلسانه أو قلبه ~~حالة كونه (خاليا) عن الناس أو عن الالتفات لما سوى الله وان كان فى ملا ~~(ففاضت عيناه) أى الدموع من عينيه فهو مجاز اكرى الميزاب زاد البيهقى من ~~خشية الله وبكاؤه يكون عن خوف أو شوق أو عن محبة الله عز وجل (ورجل دعته) ~~أى طلبته (امرأة) الى الزنا بها أو للنكاح فخاف العجز عن حقها والشغل عن ~~العبادة بالكسب لها (ذات حسب) أى أصل أو مال ورواية الصححين ذات منصب ~~(وجمال) أى مزيد حسن (فقال) بلسانه زاجرا لها ويتحمل بقلبه زاجر النفسه ولا ~~مانع من الجمع (انى أخاف الله) رب العالمين وخص ذات الحسب والجمال لان ~~الرغبه فيها أشد فالصبر عنها مع طلبها أشد (ورجل تصدق بصدقة) أى تطوع لان ~~الزكاة يسن اظهارها كما تقدم (فاخفاها) أى كتمها عن الناس (حتى لاتعلم) ~~بالرفع نحو مرض حتى لا يرجونه وبالنصب نحو سرا حتى لا تغيب الشمس (شماله) ~~أى من بشماله (ماتنفق عليه) أو ذكر مبالغة فى الاحفاء بحيث ms04494 لو كان شماله ~~رجلا ما علمها فهو من مجاز التشبيه قال العراقى متفق عليه من حديث أبى ~~هريرة وقد تقدم اه قلت قد تقدم الكلام على ذلك فى كتاب الزكاة مفصلا وقد ~~رواه مالك فى الموطأ والترمذى عن أبى هريرة أو عن أبى سعيد ورواه أحمد ~~والشيخان والنسائى عن أبى هريرة ورواه مسلم عنهما معاو يروى سبعة فى ظل ~~العرش يوم لاظل الا ظله رجل ذكر الله ففاضت عيناه ورجل يحب عبدا لا يحبه ~~الا لله ورجل قلبه معلق بالمساجد من شده حبه اياها ورجل يعطى الصدقه بيمينه ~~فيكاد يخفيها عن شماله وامام مقسط فى رعيته ورجل عرضت عليه امرأة ذات منصب ~~وجمال فتركها لجلال الله عز وجل ورجل كان فى سريه مع قوم فلقوا العدو ~~فانكشفوا فحمى آثارهم حتى نجاونجوا أو استشهد هكذا رواه ابن زنجويه عن ~~الحسن مرسلا وابن عساكر عن أبى هريرة ويروى سبعة يظلهم الله تحت ظل عرشه ~~يوم لاظل الا ظله رجل قلبه معلق بالمساجد ورجل دعته امرأه ذات منصب فقال ~~انى أخاف الله ورجلان تحابا فى الله ورجل غض عينه عن محارم الله وعين حرست ~~في سبيل الله وعين بكت من خشية الله وهكذا رواه البيهقى فى الاسماء عن أبى ~~هريرة وباقى الكلام على هذا الحديث تقدم فى كتاب الزكاة (وقال صلى الله ~~عليه وسلم مازار رجل رجلا فى الله شوقا اليه ورغبه فى لقائه الا ناداه ملك ~~من خلفه طبت وطاب ممشاك وطابت لك الجنة) قال العراقى رواه ابن عدى من حديث ~~أنس دون قوله شوقا اليه ورغبه فى لقائه وللترمذى وابن ماجه من حديث أبى ~~هريرة من عاد مريضا أو زار أخا فى الله ناداه مناد من السماء طبت وطاب ~~ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا قال الترمذى غريب اه قلت وكذلك ان جرير أيضا ~~(وقال صلى الله عليه وسلم أن رجلا زار أخا) له (فى الله فارصد الله له ملكا ~~فقال اين تريد فقال اريد ان أزور أخى فلانا فى الله فقال) ms04495 تزوره (لحاجة لك ~~عنده) دنيوية (فقال لا قال اقرابة بينك وبينه قال لا قال بنعمة له عندك ~~تربها قال لا قال فه) أى فما الذى حملك ان تزوره (قال أحبه فى الله تعالى ~~قال ان الله أرسلنى اليك يخبرك ان يحبك بحبك اياه وقد أوجب لك الجنة) قال ~~العراقى رواه مسلم عن أبى هريرة أه ولفظه ان رجلا زار أخا فى الله تعالى فى ~~قرية أخرى فارصد الله تعالى على مدرجه ملكا فقال اين تريد قال أردت أخافى ~~هذه القرية قال هل بينك@ PageV06P175 ~~وبينه رحم أصلها أوله عليك نعمه تربها قالى لا انى احببته فى الله عز وجل ~~قال فانى رسول الله اليك ان الله تبارك وتعالى قد أحبك كما أحببته فيه ~~(وقال صلى الله عليه وسلم أوثق عرى الايمان) أى أقواها واثبتها واحكمهاجمع ~~عروة وهى فى الاصل ما يعلق به نحو دلو أو كوز فاستعبر لما يتمسك به من أمر ~~الدين ويتعلق به من شعب الايمان (الحب في الله والبغض فى الله) ولفظ القوت ~~وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال لاصحابه أى عرى الايمان ~~أوثق قالوا الصلاة قال حسنة وليس به قالوا الحج والجهاد قال حسن وليس به ~~قالوا فاخبرنا يا رسول الله قال أوثق عرى الايمان الحب فى الله تعالى ~~والبغض فيه اه قال العراقى رواه احمد من حديث البراء بن عازب وفيه ليث بن ~~ابى سليم مختلف فيه والخرائطى فى مكارم الاخلاق من حديث ابن مسعود بسند ~~ضعيف اه قلت حديث البراء قد أخرجه أيضا الطيالسى ولفظه قال أتدرون أى عرى ~~الايمان أوثق قلت الصلاة قال الصلاة حسنة وليست بذلك قلنا الصيام فقال مثل ~~ذلك حتى ذكرنا الجهاد فقال مثل ذلك ثم ذكره وأخرج الطبرانى في الكبير من ~~حديث ابن عباس أوثق عرى الايمان الموالاة فى الله والمواده فى الله والحب ~~فى الله والبغض فى الله (فبهذا يجب ان يكون للرجل اعداء يبغضهم فى الله كما ~~يكون له أصدقاء واخوان يحبهم فى الله) عز ms04496 وجل (وروى ان الله تعالى أوحى الى ~~نبى من الانبياء) فيما تقدم (أما زهدك فى الدنيا فقد تعجلت الراحة وأما ~~انقطاعك الى فقد تعززت بى ولكن هل عاديت فى) أى فى رضائى او لاجلى (عدوا ~~وهل واليت فى وليا) نقله صاحب القوت (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اللهم لاتجعل لفاجر على منة فترزقه منى محبة) وفى لفظ لا تجعل لفاجر عندى ~~يدا فيحبه قلبى وقد تقدم الكلام عليه فى الكتاب الذى قبله (ويروى ان الله ~~تعالى أوحى الى عيسى عليه السلام لو انك عبدتنى بعبادة أهل السموات والارض ~~وحب فى الله ليس وبغض فى الله ليس ما أغنى ذلك عنك شيئا) نقله صاحب القوت ~~(وقال عيسى عليه السلام تحببوا الى الله ببغض أهل المعاصى وتقربوا الى الله ~~بالتباعد عنهم والتمسوا ارضا الله بسخطهم قالوا يا روح الله فمن نجالس قال ~~جالسوا من تذكركم الله رؤيته ومن يزيد فى عملكم كلامه ومن يرغبكم فى الآخرة ~~عمله) نقله صاحب القوت (وروى فى الاخبار السالفة) أى الماضية (ان الله ~~تعالى أوحى الى موسى بن عمران) عليه السلام (ياابن عمران كن يقظانا) اى ~~متيقظا (وارتد) اى اطلب (لنفسك أخدانا) اى اصحابا (فكل خدن) وصاحب ~~(لايوازرك على محبتى ومسرتى فهو لك عدو) نقله صاحب القوت وقال القشيرى فى ~~الرساله حدثنا حمزه بن يوسف السميمى الجرجانى قال حدثنا محمد بن أحمد ~~العبدى حدثنا ابو عوانه حدثنا يونس حدثنا خلف بن تميم حدثنا أبو الاحوص عن ~~محمد بن النضر الحارثى قال أوحى الله الى موسى عليه السلام كن يقظانا ~~مرتادا لنفسك اخدانا وكل خدن لا يؤاتيك على مسرتى فاقصه ولا تصاحبه فانه ~~يقسى قلبك وهولك عدووا كثر من ذكرى تستوجب شكرى والمزيد من فضلى اه (وأوحى ~~الله تعالى الى داود عليه السلام) فقال (ياداود مالى أراك منتبذا) مطروحا ~~بعيدا عن الناس (وحدانا) (قال الهى قليت الخلق) أى ابغضتهم (من أجلك قال يا ~~داود كن يقظانا) أي صاحب يقظة وهى ضد الغفلة (وارتد) ولفظ القوت مرتادا ms04497 ~~(لنفسك لخدانا فكل خدن لا يوافقك على مسرتى فلا تصحبه فانه لك عدو ويقسى ~~قلبك ويباعدك منى) نقله صاحب القوت والعوارف (وفى أخبار داود عليه السلام ~~انه قال يارب كيف لى ان يحبنى الناس كلهم وأسلم فيما بينى وبينك قال خالق ~~الناس باخلاقهم) أى عاشرهم بما يلائمهم (وأحسن فيما بينى وبينك وفى بعضها ~~خالق اهل الدنيا باخلاق الدنيا وخالق اهل الآخرة باخلاق الآخرة) نقله @ PageV06P176 ~~صاحب القوت والعوارف (وقال صلى الله عليه وسلم ان أحبكم الى الله الذين ~~يألفون) الناس (ويؤلفون) أى تألفهم الناس (وان أبغضكم الى الله المشاؤب ~~بالنميمة) أى افساد ذات البين (المفرقون بين الاخوان) كذا فى القوت قال ~~العراقى رواه الطبرى فى الاوسط والصغير من حديث أبى هريرة بسند ضعيف (وقال ~~صلى الله عليه وسلم ان لله ملكا نصفه من النار ونصفه من الثلج يقول) فى ~~دعائه ابدا (اللهم كما ألفت بين الثلج والنار) كذلك (الف بين) قلوب (عبادك ~~الصالحين) كذا في القوت قال العراقى رواه أبو الشيخ بن حبان فى كتاب العظمة ~~من حديث معاذ بن جبل والعر باض بن سارية بسند ضعيف قلت أخرجه ابراهيم ~~الحربى فى غريبه عن يعقوب بن ابراهيم عن ابن عاصم عن ثور عن خالد بن معدان ~~قال ان لله ملكا فذكره الا انه فيه اللهم كما ألفت بين هذا الثلج وهذه ~~النار فلا الثلج يطفئ النار ولا النار تذيب الثلج ألف بين قلوب عبادك ~~الصالحين وهكذا هو فى عوارف المعارف ثم وجدته فى مسند الديلمى قال اخبرنا ~~عبدوس ثنا محمد بن الحسين ثنا محمد بن بشرتنا عدى بن عميرثنا أبو الحسن بن ~~البراء ثنا عبد المنعم بن ادريس عن أبيه عن وهب عن ابن عباس رفعه ان لله ~~ملكا نصف جسده الاعلى ثلج ونصفه الاسفل نار ينادى بصوت رفيع اللهم يا مؤلفا ~~بين الثلج والنار ألف بين قلوب عبادك الصالحين على طلعتك سبحان الذى كف حر ~~هذه النار فلا تذيب هذا الثلج وكف بردهذا الثلج فلا يطفئ حر هذه النار ~~(وقال) ms04498 صلى الله عليه وسلم (أيضا ما أحدث أحداخاء) بالمد (فى الله) تعالى ~~(الا أحدث الله له درجة في الجنة) أى أعدله منزلة عالية فيها بسبب احداثه ~~ذلك الاخاء فيه قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب الاخوان من حديث ~~أنس وقد تقدم اه قلت ورواه كذلك الديلمى فى مسند الفردوس واسناده ضعيف ~~(وقال) صلى الله عليه وسلم (المتحابون فى الله على عمود من ياقوتة حمراء فى ~~رأس العمود سبعون ألف غرفة) وهى بالضم العلية جمعه غرف وغرفات (يشرفون) أى ~~يطلعون (على أهل الجنة حتى يضئ حسنهم لاهل الجنة كما تضئ الشمس لاهل الدنيا ~~فيقول أهل الجنة انطلقوا بنا ننظر المتحابين في الله فيضئ حسنهم لاهل ~~الجنة) ونص العوارف فاذا أشرفوا عليهم أضاء حسنهم (كما تضئ الشمس لاهل ~~الدنيا عليهم ثياب سندس خضر مكتوب على جباههم) هؤلاء (المتحابون فى الله ~~تعالى) هكذا أورده صاحب القوت والعوارف قال العراقى رواه الترمذى الحكيم فى ~~النوادر من حديث ابن مسعود بسند ضعيف اه قلت وعند الطبرانى في الكبير من ~~حديث أبى أيوب المتحابون فى الله على كراسى من ياقوت حول العرش (الآثار قال ~~على رضى الله عنه عليكم بالاخوان فانهم عدة فى الدنيا والآخرة ألا تسمع) ~~الى (قول أهل النار فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) قال صاحب القوت ~~والعوارف والاصل في الحميم الهميم أبدلت الهاء جاءا قرب مخرجهما مأخوذ من ~~الاهتمام أى يهتم بامره فالاهتمام بمهم الصديق حقيقة الصداقة (وقال عبد ~~الله بن عمر) بن الخطاب رضى الله عنهما (والله لو صمت النهار لاأفطره وقت ~~الليل لا انامه وأنفقت مالى غلقا) أى حبسا (فى سبيل الله) تعالى (أموت حيث ~~أموت وليس فى قلبى حب لاهل طاعة الله و) لا (بغض لاهل معصيته ما نفعنى ذلك ~~شيئا) نقله صاحب القوت فقال روينا عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر ~~رضى الله عنهما قالالو ان رجلا صام النهار لا يفطر وقام الليل لم ينم وجاهد ~~ولم يحب في الله ويبغض فى ms04499 الله ما نفعه ذلك شيئا (وقال ابن السماك) واعظ ~~بغداد مشهور يكنى ابا العباس واسمه محمد بن صبيح (عند موته اللهم انك تعلم ~~انى اذ كنت أعصيك كنت أحب من يطيعك فاجعل ذلك قربة منى اليك) نقله صاحب ~~القوت (وقال الحسن) البصرى (على ضده يا ابن آدم لا يغرنك قول من يقول المرء ~~مع من احب) هو حديث مرفوع أخرجه أحمد والشيخان والثلاثة عن أنس وأخرجه ~~البيهقى من حديث ابن مسعود (فانك لن تلحق بالابرار) أى درجتهم (الا اذا ~~عملت باعمالهم) أى ولوقلت (فان اليهود والنصارى @ PageV06P177 ~~يحبون أنبياءهم وليسوا معهم) أخرجه العسكرى فى الامثال من طريق داود ابن 7 ~~حدثنا الحسن بن واصل قال قال الحسن لا تغتر يا ابن آدم بقول من يقول أنت مع ~~من أحببت فانه من أحب قوما اتبع آثارهم واعمل انك لن تلحق بالاخيار حتى ~~تتبع آثارهم وحتى تأخذ بهديهم وتقتدى بسننهم وتصبح وتمسى على مناهجهم حرصا ~~على ان تكون منهم اه (وهذه اشارة الى ان مجرد ذلك) أى الحب (من غير موافقة ~~فى بعض الاعمال أو كلها لا ينفع) صاحبه وكانه يعنى ان اللحوق بالابرار لا ~~يتم الا بالمحبة الكاملة لابمطلق المحبة وعلامة المحبة الكاملة موافقة ~~المحب المحبوب فى التخلق باخلاقه مع الاستطاعة واليه أشار القائل ... تعصى ~~الاله وأنت تظهر حبه * هذا لعمرى فى القياس بديع ... لو كان حبك صادقا ~~لاطعته * ان المحب لمن يحب مطيع (وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (فى ~~بعض كلامه هه تريد ان تسكن الفردوس وتجاور الرحمن فى جواره مع النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين) قلت هو ملفق من كلامين باسنادين مختلفين قال ~~أبو نعيم في الحلية فى ترجمته حدثنا محمد بن ابراهيم ثنا المفضل بن محمد ~~ثنا اسحق بن ابراهيم قال قال رجل للفضيل كيف أصبحت وكيف أمسيت فقال فى ~~عافية فقال كيف حالك فقال عن أى حال تسأل عن حال الدنيا أو حال الآخرة ان ~~كنت تسأل عن حال الدنيا فان الدنيا قد مالت بنا وذهبت بنا ms04500 كل مذهب وان كنت ~~تسأل عن حال الآخرة فكيف ترى حال من كثرت ذنوبه وضعف عمله وفنى عمره ولم ~~يتزود لمعاده ولم يتأهب للموت ولم يتصنع ولم يتشمر للموت ولم يتزين للموت ~~وتزين للدنيا هيه وقعد يحدث يعنى نفسه فاجتمعوا حولك يكتبون عنك بخ فقد ~~تفرغت للحديث ثم قال هاه وتنفس طويلا ويحك أتحسن ان تحدث أو أنت أهل ان ~~يحمل عنك استح يا أحمق بين الحمقان لولا قلة حيائك وسفاهة رأيك ما جلست ~~تحدث وانت أنت أما تعرف نفسك أما تذكر ما كنت وكيف كنت أما لو عرفوك ما ~~جلسوا اليك ولاكتبوا عنك ولاسمعوا منك شيئا أبدا الى آخر ماذكر بطوله وقال ~~أيضا حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن ابراهيم ثنا ~~الفيض بن اسحق قال سمعت فضيلا يقول تريد الجنة مع النبيين والصديقين ~~وتريدان تقف مع نوح وابراهيم ومحمد عليهم السلام (باى عمل عملته) لله عز ~~وجل (باى شهوة تركتها) لله عز وجل (باى غيظ كظمته باى رحم مقطوعة وصلتها ~~بأى ذلة) أى سقطة (لاخيك غفرتها) ولفظ الحلية بعد قوله بأى عمل وأى شهوة ~~تركتها (باى قريب باعدته فى الله) عز وجل (باى بعيد قاربته فى الله) ولفظ ~~الحلية واى عدو قربته فى الله (ويروة) فى الاخبار السالفة (ان الله) تعالى ~~(أوحى الى موسى) عليه السلام يا موسى (هلى عملت لى عملا قط فقال الهى صليت ~~اليك وصمت) لك (وتصدقت) لك (وزكيت لك) (فقال الله تعالى ان الصلاة لك برهان ~~والصوم لك جنة والصدقة لك ظل يوم القيامة والزكاة لك) (نور فاي عمل يا موسى ~~عملته لى قال موسى الهى دلنى على عمل هو لك قال يا موسى هل واليت لى وليا ~~او عاديت لى عدوا) أى لاجلى (فعلم موسى) عليه السلام (ان افضل الاعمال الحب ~~فى الله والبغض فى الله) نقله صاحب القوت (وقال ابن مسعود) رضى الله عنه ~~(لو ان رجلا اقام بين الركن والمقام) هما معروفان من البيت (يعبد الله ms04501 ~~سبعين سنة) وهو غالب اعمار هذه الامه (لبعثه الله يوم القيامة مع من أحب) ~~أى فلينتظر من يحبه ويخاله (وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (مصارمة ~~الفاسق) اى مجافاته ومقاطعته (قربان الى الله عز وجل) نقله صاحب القوت ~~(وقال رجل لمحمد بن واسع انى احبك في الله قال أحبك الذى أحببتنى لاجله ثم ~~حول وجهه وقال اللهم انى أعوذ بك ان احب فيك وأنت لى مبغض) أخرجه أبو نعيم ~~في الحلية قال حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله المفتولى ثنا حاجب بن ابى ~~بكر ثنا أحمد بن ابراهيم ثنا على بن اسحق ثنا ابن المبارك عن سفيان قال قيل ~~لمحمد ابن واسع انى أحبك فى الله قال أحبك الذى أحببتنى له اللهم انى اعوذ ~~بك ان أحب فيك وانت لى به ماقت @ PageV06P178 ~~مبغض (ودخل رجل على) أبى سليمان (داود) بن نصير (الطائى) الكوفى رحمه الله ~~تعالى فقيه ثقة زاهد مات سنة خمس وستين ومائة روى له النسائى (فقال له ما ~~حاجتك فقال زيارتك فقال أما أنت فقعد عملت خيرا حين زرت ولكن انظر ماذا ~~ينزل بى انا اذا قيل لى من انت فتزار أمن الزهاد انت لاو الله أمن العباد ~~انت لا والله أمن الصالحين أنت لاوالله ثم اقبل يوبخ نفسه) ويعاتبها (ويقول ~~كنت فى الشبيبة فاسقا فلما شخت) اى صرت شيخا (أصبحت مرائيا والله للمرائى ~~شر من الفاسق وقال عمر بن الخطاب) رضى الله عنه (اذا اصاب احدكم ودا من ~~أخيه فليتمسك به فقلما يصيب ذلك) ولفظ القوت اذا رأى احدكم من أخيه ودا ~~والباقى سواء قال وقد قال بعض الحكماء فى معناه كلاما منظوما ما نالت النفس ~~على بغية * ألذ من ود صديق امين من فاته ود أخ صالح * فذلك المقطوع منه ~~الوتين قلت وفيه ايضا كلام الشاعر # واذا صفالك من زمانك واحد * نعم الزمان ونعم ذاك الواحد ويروى من كلام ~~عمر ايضا ما أعطى عبد بعد الاسلام خيرا من أخ صالح (وقال مجاهد) بن جبر ~~المكى ms04502 التابعى ثقة امام في التفسير وفى العلم مات على رأس المائة عن ثلاث ~~وثمانين روى له الجماعه (المتحابون فى الله اذا التقوا فكشر بعضهم الى بعض) ~~أى ضحك (تحاتت عنهم الخطايا) اى تساقطت (كما يتحاتا) يتساقط (ورق الشجر في ~~الشتاء اذا يبس) أورده صاحب القوت عن أبى بشر عن مجاهد وابو بشر هو جعفر بن ~~اياس ويعرف بابن أبى وحشية ثقة من أتبت الناس فى سعيد بن جبير وضعفه شعبة ~~فى مجاهد (وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (نظر الرجل الى وجه اخيه ~~على الموده والرحمة عبادة) نقله صاحب القوت (بيان معنى الاخوة فى الله) كيف ~~تكون (وتمييزها عن الاخوه فى الدنيا اعلم ان الحب فى الله والبغض فى الله) ~~امر (غامض) خفى (وينكشف الغطاء عنه بما نذكره وهو ان الصحبة تنقسم الى ما ~~يقع بالاتفاق) لا بالقصد والاختيار (كالصحبة بسبب الجوار) أى المجاورة في ~~السكنى (وبسبب الاجتماع في المكتب) محل تعليم القرآن (او في المدرسه) محل ~~تحصيل العلم (او في السوق) محل التجارة (أو على باب السلطان) محل قضاء ~~الحاجات (او فى الاسفار) فكل هذه مصاحبات اتفاقية (والى ما ينشأ اختيارا) ~~من نفسه (ويقصد وهو الذى أردنا بيانه) هنا (اذ الاخوة فى الدين واقعة فى ~~هذا القسم لا محالة اذ لاثواب الا على الافعال الاختيارية فلا ترغيب الا ~~فيها) وما وقعت من غير اختياره فلا ينتظر بها ثواب ولا رغبة (والصحبة عبارة ~~عن المخالطة والمجالسة والمجاورة) مع الملازمة فى كل منها ولا فرق بين أن ~~تكون بالبدن وهو الاصل أو بالعناية والهمة ولا تطلق عرفا الا لمن كثرت منه ~~الملازمة والمصاحبة أبلغ من الاجتماع الانها تقتضى طول لبثه فكل مصاحبة ~~اجتماع ولا عكس (وهذه الامور لايقصد الانسان بها غيره الا اذا احبه فان غير ~~المحبوب يتجنب) عنه (ويباعد اذ لا يقصد مخالطته والذى يحب اما أن يحب لذاته ~~لا ليتوصل به الى محبوب ومقصود وراءه واما ان يحب للتوصل به الى المقصود ~~وذلك المقصود اما أن يكون مقصورا ms04503 على الدنيا وحظوظها واما أن يكون متعلقا ~~بالآخرة واما أن يكون متعلقا بالله فهذه أربعة أقسام القسم الأول وهو حب ~~الانسان لذاته) لالامر سواه (فذلك يمكن وهو ان يكون فى ذاته محبوبا عندك ~~على معنى انك تتلذذ برؤيته) ومشاهدته (ومعرفته ومشاهدة أخلاقه لاستحسانك ~~له) فى سائر @ PageV06P179 ~~حركاته وسكتاته (فان كل جميل لذيذ فى حق من أدرك جماله) ولو من وجه واحد ~~(وكل لذيذ محبوب) كما أن كل محبوب لذيذ (واللذة تتبع الاستحسان) أى اذا ~~استحسن شيئا التذ به (والاستحسان يتبع المناسبة) المعنوية (والموافقة بين ~~الطباع) والمناسبة هى الملاءمة لافعال العقلاء والطباع جمع طبع وهى الجبلة ~~التى خلق عليها الانسان (وذلك المستحسن اما أن يكون هو الصورة الظاهرة أعنى ~~حسن الحلقة) وحسنها بتمام التركيب واعتدال المزاج ظاهرا او باطنا (واما ان ~~يكون فى الصورة الباطنه أعنى كمال العقل وحسن الخلق) وهى هيئة للنفس راسخة ~~تصدر عنها الافعال من غير احتياج الى فكر ورويه فان كانت الهيئة بحيث تصدر ~~عنها الافعال الجملية عقلا وشرعا بسهولة سميت الهيئة خلقا حسنا (ويتبع حسن ~~الاخلاق حسن الافعال لا محاله) كما أنه يتبع سئ الاخلاق سئ الافعال وليس ~~الخلق عبارة عن الفعل قرب شخص خلقه السخاء ولا يبذل اما لفقد مال أو لمانع ~~وربما يكون خلقه البخل وهو يبذل لباعث نحو حياء ورياء (ويتبع كمال العقل ~~عزارة العلم وكل ذلك مستحسن عند الطبع السليم) عن وصمة النقص (والعقل ~~المستقيم) بميزان الشرع (وكل مستحسن يستلذ به ومحبوب بل فى ائتلاف القلوب) ~~بعضها مع بعض (امر اغمض من هذا) وأدق (فانه قد تستحكم المودة بين شخصين من ~~غير ملاحة صورة) فى الظاهر ولا (حسن فى خلق) ظاهر (و) لا (خلق) معنوى (ولكن ~~بمناسبة باطنة توجب الالفه والموافقه فان شبه الشئ منجذب اليه بالطبع) وقد ~~اشتهر على الالسنة هذا القول شبيه الشئ منجذب اليه ونظموه فى مقاطيع ما بين ~~مستحسن ومستقبح فمن الاخير ما أنشدنى بعضهم # رأيت النخل يطلع كل قحف * وذاك الليف ملتف عليه فقلت تعجبوا من صنع ms04504 ربى * ~~شبيه الشئ منجذب اليه وليس هو من كلام النبى صلى الله عليه وسلم كما تزعمه ~~العامه نعم معناه صحيح لقوله الارواح جنود مجندة كما سيأتى وروى الديلمى من ~~حديث أنس ان لله ملكا موكلا بتأليف الاشكال وهو ضعيف وأخرج الدينورى فى ~~تاسع المجالسة من طريق ابن أبى غزية الانصارى عن الشعبى قال ان لله ملكا ~~موكلا بجمع الاشكال بعضها الى بعض (والاشياء الباطنة خفية) وادراكها عسير ~~(ولها أسباب دقيقة ليس فى قوة البشر الاطلاع عليها وعنه عبر صلى الله عليه ~~وسلم حيث قال الارواح) وهى التى تقوم بها الاجساد (جنود مجندة) أى جموع ~~مجمعه وأنواع مختلفة (فما تعارف) أى توافق فى الصفات وتناسب فى الافعال ~~(منها ائتلف) أى الف قلبه قلب الآخرون تباعدا (وما تناكر) أى لم يتناسب ~~(اختلف) أى نافر قلبه قلب الآخر وان تقاربا فالائتلاف والاختلاف للقلوب ~~والارواح البشرية التى هى النفوس الناطقة مجبولة على ضرائب مختلفة وشوا كل ~~متباينة فكل ما تشاء كلى منها فى عالم الامر تعارف فى عالم الخلق وكل ما ~~كان فى غير ذلك فى عالم الامر تناكر فى عالم الخلق فالمراد بالتعارف ما ~~بينهما من التناسب والتشابه وبالتناكر ما بينهما من التباين والتنافر وذلك ~~بحسب الطباع التى جبل عليها من خير وشر فكل شكل ينجذب الى شكله قال العراقى ~~رواه مسلم من حديث أبى هريرة والبخارى تعليقا من حديث عائشة اه قلت رواه ~~مسلم فى الادب من صحيحه وكذا أحمد وأبو داود من طريق عبد العزيز بن محمد ~~الدراوردى عن سهل عن ابيه ومن حديث جعفر بن يرقان عن يزيد الاصم كلاهما عن ~~أبى هريرة به مرفوعا وهو عند البخارى فى الادب المفرد من طريق سليمان بن ~~بلال عن سهيل وفى بدء الخلق من صحيحه تعليقا عن الليث ويحيى بن أيوب كلاهما ~~عن يحيى بن سعيد عن عمره عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره ~~ووصله عنها فى الادب المفرد له ولبعضهم فى معنى هذا الحديث # ان القلوب لا ms04505 جناد مجندة * قول الرسول فمن ذا فيه يختلف فما تعارف منها ~~فهمو مؤتلف * وما تناكر منها فهو مختلف@ PageV06P180 ~~وقال لآخر ... بينى وبينك فى المحبة نسبة * مستورة عن سر هذا العالم ... ~~نحن الذين تحاببت أرواحنا * من قبل خلق الله طينه آدم (فالتناكر نتيجة ~~التباين والائتلاف نتيجة التناسب الذى عبر عنه بالتعارف وفى بعض الاخبار) ~~وفى نسخة وفى بعض الالفاظ (ان الارواح جنود مجندة تلتقى فتشام فى الهواء) ~~قال العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط بسند ضعيف من حديث على ان الارواح فى ~~الهواء جند مجندة تلتقى فتشتام الحديث اه ورأيت بالهامش نقلا من خط الحافظ ~~ابن حجر ما نصه حديث على اختلفوا فى رفعه وقفه وقد روى من حديث ابن مسعود ~~اه وفى المقاصد للحافظ السخاوى وقال مسعدة بن صدقة دخلت على أبى عبد الله ~~جعفر بن محمد الصادق فقلت له يا ابن رسول الله انى لاحبك فاطرق ساعة ثم رفع ~~رأسه فقال صدقت سل قلبك عمالك فى قلبى من حبك فقد أعلمنى قلبى عمالى فى ~~قلبك ثم حدثنا عن آبائه الطاهر ين عن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ~~الارواح وانها جنود مجندة تشتام كما تشتام الخيل فما تعارف منها ائتلف وما ~~تناكر منها اختلف اه وأما حديث ابن مسعود الذى أشار اليه الحافظ فقد أخرجه ~~الطبرانى فى الكبير وقال الهيتمى رجاله رجال الصحيح وأخرجه العسكرى فى ~~الامثال من طريق ابراهيم العجوى عن أبى الاحوص عنه رفعه الارواح جنود مجندة ~~فتشام كما تشام الخيل فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف (وكنى بعض ~~العلماء) من حكماء الاسلام (عن هذا فقال ان الله تعالى خلق الارواح على شكل ~~كرى) منسوب الى الكرة وهى بالضم والتخفيف عبارة عن جسم محيط به سطح واحد فى ~~وسطه نقطة جميع الخطوط الخارجة منها اليه سواء (وقسم كل كرة بنصفين) ثم ~~عرفها ذاته بنعوته (وأطافها حول العرش) واستنطقها بقوله ألست بربكم ثم ~~أوردها فى الابدان (فاى روحين من كرة افترقا هناك والتقيا عند العرش تواصلا ms04506 ~~في الدنيا وأى روحين تعارفا هناك والتقيا تواصلا في الدنيا) وفى بعض النسخ ~~وكنى بعض العلماء عن هذا بان قال ان الله تعالى خلق الارواح ففلق بعضها ~~فلقاقا طافها حول العرش فاى روحين من فلقتين تعارفا هناك فالتقيا تواصلا فى ~~الدنيا ولفظ القوت وبعض الحكماء يقول ان الله تبارك وتعالى خلق الارواح ~~ففلق بعضها فلقا وقدر بعضها قدرا ثم أطافها حول العرش فاى روحين من قدرتين ~~او من فلقة واحدة وقدرة اختلفا ثم تناكرا هناك فاختلفا فى الجولاب فان هذين ~~اذا ظهر اليوم تنافرا وتباينا فهذا تأويل الخير عنده فما تعارف منها أى فى ~~الطواف فتقابلا تعارفا ههنا وترافقا فائتلفا وما تناكرا اثم فى الجولان ~~فتدابراتناكرا ههنا اليوم في الخلق والحال لما ظهرا فاختلفا وليس لائتلاف ~~الاخلاق لانهم شبهوا أجناس الناس باجناس الطير وقد يتفق طيران من جنسين ~~ويجتمعان فى مكان ولايكون ذلك ائتلافا فى الحقيقة ولا اتفاقا في الخليقة ~~لتباينهما في التشاكل ولا يتبين ذلك في الاجتماع وانما يتبين فى الائتلاف ~~فى الطيران اذا طارا معا فاما اذا ارتفع احدهما وقع الآخر وعلا أحدهما وقصر ~~الآخر فلا بد من افتراق حينئذ لفقد التشاكل ولابد من مباينة لعدم التجانس ~~عند الطيران فهذا مثال ماذكرناه من الافتراق بعد حقيقة تشاكل الحال والوصف ~~بعد الاتفاق واعلم ان الائتلاف والاختلاف يقع بين اثنين اذا اشتركا وافترقا ~~فى أربعة معان اذا استويا فى القعود واشتركا في الحال وتقاربا فى العلم ~~واتفقا فى الخلق فان اجتمعا فى هذه الاربع فهو التشاكل والتجانس ومعه يكون ~~الائتلاف والاتفاق وان اختلفا فى بعض كان بعض الاتفاق فيكون ما وجد من ~~التألف بمقدار ما وجد من التعرف ويوجد من التنافر بقدر ما وجد من التناكر ~~فهذا تناكر الارواح لبعد تشامها فى الهواء وذلك الاول هو تعارف الارواح ~~لقرب التشام باجتماع الاوصاف انتهى (وقال صلى الله عليه وسلم ان أرواح ~~المؤمنين ليلتقيان على مسيرة يوم وما رأى أحدهما صاحبه قط) قال العراقى ~~رواه أحمد من حديث عبد الله بلفظ يلتقى ms04507 وقال أحدهم وفيه ابن لهيعة عن دراج ~~انتهى قلت وفى الحلية لابى@ PageV06P181 ~~نعيم فى ترجمة أويس انه لما اجتمع به هرم بن حيان العبدى ولم يكن لقيه قبل ~~وخاطبه أويس باسمه فقال له هرم من أين عرفت اسمى واسم أبى فو الله ما رأيتك ~~قط ولا رأيتنى قال عرف روحى روحك حيث كلمت نفسى نفسك لان الارواح لها أنفس ~~كانفس الاجساد وان المؤمنين يتعارفون بروح الله وان نأت بهم الدار (وروى ان ~~امرأة بمكة كانت تضحك النساء وكانت بالمدينة أخرى) مثلها (فنزلت المكية على ~~المدنية فدخلت على عائشة) رضى الله عنها (فاضحكتها فقالت أين نزلت فذكرت ~~فقالت صدق الله ورسوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الارواح ~~جنود مجندة الحديث) قال العراقى رواه الحسن بن سفيان فى مسنده بالقصة بسند ~~حسن وحديث عائشة عند البخارى تعليقا مختصرا بدونها كما نقدم انتهى قلت ~~وأخرجه أبو بكر بن أبى داود من طريق الليث ولفظه عن عمرة قالت كانت امرأة ~~مكية بطالة تضحك النساء يعنى وكانت بالمدينة امرأة مثلها فقدمت المكية ~~المدنية فلقيت المدينة فتعارفنا فدخلنا على عائشة فعجبت من اتفاقهما فقالت ~~عائشة للمكية عرفت هذه قالت لا ولكن التقينا فتعارفننا فضحكت عائشة وقالت ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرله واخرجه أبو بعلى بنحوه من حديث ~~أيوب وعند الزبير بن بكار فى المزاح والفكاهة من طريق على بن أبى على ~~اللهبى عن أبى شهاب عن عروة عن عائشة ان امرىة كانت بمكة تدخل على نساء ~~قريش تضحكهن فلما هاجرن وسع الله تعالى دخلت المدينه قالت عائشة فدخلت على ~~فقالت لها فلانة ما أقدمك قالت اليكن قلت فاين نزلت قالت على فلانة امرأة ~~كانت تضحك بالمدينة قالت عائشة ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~فلانة المضحكة عند كم قالت عائشة نعم فقال فعلى من نزلت قالت على فلانة ~~المضحكة قال الحمد لله ان الارواح وذكره وأفادت هذه الرواية سبب هذا الحديث ~~(والحق فى هذا ان المشاهدة) بالعيان (والتجربة) الصحيحة ms04508 (تشهد للائتلاف عند ~~المناسبة والتناسب فى الطباع والاخلاق باطنا وظاهرا امر مفهوم) لاينكر ~~(وأما الاسباب التى اوجبت تلك المناسبة فليس) يسأل عنها فانه ليس (فى قوة ~~البشر الاطلاع عليها) والاحاطة بها (وهذا ليس فيه الا التسليم وغاية هذيان ~~المنجم) وخرافاته (أن يقول اذا كان طالعه) فى الذابحة (على تسديس طالع غيره ~~أو تثليثه فهذا نظر الموافقة والمودة فيقتضى التناسب والتوادد واذا كان على ~~مقابلته أو تربيعه اقتضى العداوة والتباغض) ويقولون المقابلة مقاتلة فكلما ~~كان بعيدا كان اوفق وطالع اليوم هو البرج الذى فيه الشمس وطالع الساهة هو ~~برجها الذى هو مختص بها ورب اليوم هو كوكبه ورب الساعة هو كوكبها (وهذا ~~الوصدق بكونه كذلك فى مجارى سنة الله تعالى فى خلق السموات والارض لكان ~~الاشكال فيه أكثر من الاشكال فى أصل التناسب ولا معنى للخوض فيما لا ينكشف ~~سره للبشر فما أوتينا من العلم الا قليلا) بنص القرآن (ويكفينا فى التصديق ~~بذلك التجربة) الصحيحة (والمشاهدة) العيانية (وقد ورد الخبر به قال صلى ~~الله عليه وسلم لو أن مؤمنا دخل الى مجلس فيه مائة منافق ومؤمن واحد لجاء ~~حتى يجلس اليه ولو أن منافقا دخل الى مجلس فيه مائة مؤمن ومنافق واحد لجاء ~~حتى يجلس اليه) قال العراقى رواه البيهقى فى شعب الايمان موقوفا على ابن ~~مسعود وذكره صاحب الفردوس عن معاذ بن جبل ولم يخرجه ولده فى المسند انتهى ~~قلت حديث ابن مسعود أخرجه العسكرى فى الامثال من طريق ابراهيم الهجرى عن ~~أبى الاحوص عنه رفعه الارواح جنود مجندة فتشام كما تشام الخيل فما تعارف ~~منها ائتلف وماتنا كرمنها اختلف فلو أن رجلا مؤمنا جاء الى مجلس فيه مائة ~~منافق وليس فيهم الا مؤمن واحد لجاء حتى يجلس اليه وأما حديث معاذ الذى ~~أورده الديلمى بلا سند فلفظه لو أن رجلا مؤمنا دخل مدينة فيها ألف منافق ~~ومؤمن واحد لشم روحه روح ذلك المؤمن وعكسه (وهذا يدل على أن شبه الشئ منجذب ~~اليه بالطبع وان كان هو لايشعر به وكان ms04509 مالك بن دينار) ابو يحيى البصرى ~~رحمه الله تعالى (يقول لا يتفق اثنان @ PageV06P182 ~~فى عشره ودوام صحبه الا وفى احداهما وصف من الاخر يناسبه وان اشكال الناس ~~كاجناس الطير لايتفق نوعان من الطير فى الطيران فى الهواء الا وبينهما ~~مناسبه تكون سببا لاتفاقهما كذا فى القوت قال مالك وراى رجل ولفظ القوت ~~فراى يعنى مالكا غرابا مع حمامه فعجب من ذلك وقال اتفقا وليس من شكل واحد ~~وكان يقول بالمناسبه فكاد ان ينكر على ذلك قال ثم طارا فاذا هم اعرجان ام ~~الغراب فانه يمشى مشيه الاعرج واما الحمامه فكان اصابها العرج حقيقه فقوله ~~هما اعرجان على التغليب او كان العرج فيهما حقيقه فقال من هنا اتفقا كذا فى ~~القوت وهذه الحكايه اتفق بين الخواص نسبتها للمصنف وانه هو الذى كان يقول ~~بالمناسبه وهو الذى راى غرابا وبلبلا يمشيان متفقين فى صحن المسجد الاقصى ~~فلما راو ذلك انكروا على المصنف حتى كاد ان يقول بعدم التناسب فبينما كذلك ~~اذ بحجر فرماهما به فطارا اذا البلبل اعرج فقال من ها هنا اتفقا وقد نسبه ~~الشيخ الميناوى هكذا واشرت اليه فى مقدمه كتاب العلم والصواب ماهنا فلينتبه ~~لذلك ولولا ان نسخ هذا الشرح فى الحجاز وبلاد الترك والتكروروالسودان لغيرت ~~فيها وبدلت ولكن كان ذلك قدرا مقدورا وكذلك قال بعض الحكماء كل انسان يالف ~~الى شكله ولفظ القوت مع شكله كما ان كل طير يالف مع جنسه يطير معه حيثما ~~طار فاذا اصطحب اثنان برهه من زمان ولم يتشا كلا فى الحال فلابد ان يفترقا ~~ولهذا قال الامام الشافعى رحمه الله تعالى العلم جهل عند اهل الجهل كما ان ~~الجهل جهل عند اهل العلم قال الميناوى حكى الشروانى ان تيمورلانج كان يحب ~~رجلا من معتقدى العجم ويتودد اليه فوجد الرجل فى قلبه ميلا لتيمور لنج ~~فتخوف وقال ما المناسبه فمنع تيمور لنك من دخوله عليه فساله عن سببه فذكر ~~ما خطر له فقال تيمور بينى وبينك مناسبه وهى حبك ال بيت النبى وانا ms04510 والله ~~احبهم وانت رجل كريم وانا احب الكرم فهذه المناسبه المقتضيه للميل لا ما فى ~~من الشر قال وحكى بعضهم ان اثنين اصطحبا فى سفينه فقعد احدهما على طرفها ~~والاخر بوسطها فسقط من على الطرف فى البحر فرمى الاخر نفسه عليه فاخرجه ~~بالحياه فقال الاول للثانى انى كنت بطرفها فوقعت فالك انت قال لما وقعت انت ~~غبت بك عنى فحسبت انك انى وهذا معنى خفى تفطن له بعض الشعراء ولفظ القوت ~~وقد انشدنا بعض الشيوخ لبعض الادباء وقائل كيف تفرقتما*فقلت قولا فيه انصاف ~~لم يك من شكلى ففارقته*والناس اشكال والاف الالاف على وزن رمان جمع اليف ~~فقد ظهر من هذا ان الانسان قد يحب لذاته لا لفائده تنال منه فى حال او مال ~~بل بمجرد المناسبه والملاعمه والمناسبه فى الطباع الباطنه والاخلاق الخفيه ~~التى لا تدرك بالحواس الظاهره ويدخل فى هذا القسم الحب للجمال اذا لم يكن ~~المقصود منه قضاء الشهوه الانسانيه فان الصوره الجميله مستلذه فى عينها ~~وحقيقتها وان قدر فقد اصل الشهوه حتى يستلذ النظره الى الفواكه المتنوعه ~~والانوار والازهار والرياحين والتفاح المشوب بالحمره والى الماء سيما اذا ~~كان متدفقا والخضره من غير غرض عارض سوى عينها ولذا جمعت الثلاثه فى قوله ~~ثلاثه يجلين عن القلب الحزن* الماء والخضره والوجه الحسن وهذا الحب لا يدخل ~~فىه الحب لله تعالى بل هو حب بالطبع وشهوه النفس الحيوانيه ويتصور ذلك ممن ~~لايؤمن بالله ولا له حب فى الله الا انه اذا اتصل به غرض مذموم صار مذموما ~~فى الحال كحب الصوره الجميله لقضاء الشهوه حيث لا يحل قضاؤها بان كان محرما ~~عليه وان لم يتصل به غرضا مذموم فهو مباح لايوصف بحمد ولا بذم اذا الحب اما ~~محمود واما مذموم واما مباح لا يحمد ولا يذم فالمحمود هو @ PageV06P183 ~~حب الله تعالى والمذموم ما تعلق به غرض مذموم والمباح مالم يتعلق به ذلك ~~القسم التانى ان يحبه لينال من ذاته فيكون وسيله الى محبوب غيره والوسيله ~~الى محبوب محبوب كما انها ms04511 الى المذموم مذموم وما يحب لغيره كان ذلك الغير ~~هو المحبوب بالحقيق ولكن الطريق الى المحبوب محبوب لكون ذلك موصلا الى ~~المحبوب ولذلك احب الناس الذهب والفضه ولا غرض فيهما اذ لا يطعمان اى لا ~~يذاقان ولا يلبسان ولكنهما وسيله الى المحبوبات فانهم بمنزله خواتيم الله ~~فى ارضه فمن اتى بهما قضيت حاجته ومن الناس من يحب لغيره كما يحب الذهب ~~والفضه من حيث انه وسيله الى المقصود المحبوب اذ يتوصل به الى نيل جاه او ~~مال او علم وغير ذلك كما يحب الرجل سلطانا لانتفاعه بماله او جاهه كمايحب ~~خواصه والمتقربين اليه لتحسينهم حاله عنده او تمهيدهم امره وتسهيله في قلبه ~~والمتوسل اليه ان كان مقصور الفائدة تحصل علي الدنيالم يكن من جملة الحب في ~~الله عزوجل وان لم يكن مقصور الفائدة علي الدنياولكنه ليس يقصدبه الاالدنيا ~~كحب التلميذ الي استاذه فهو ايضا خارج عن الحب لله تعالى فانه انما يحبه ~~ليحصل منه على العلم لنفسه فمحبوبه العلم فاذا كان لايقصد العلم للتقرب الى ~~الله تعالىبل لينال منه المال والجاه والقبول عند الخلق فمحبوبه به الجاه ~~والمال والقبول والعلم وسيله اليه والاستاذ وسيله الى العلم كما هو حال ~~اكثر اهل هذا الزمان بل وقبله بكثير فليس فى شىء من ذلك حب الله عز وجل اذ ~~يتصور كل ذلك ممن لايؤمن بالله تعالى اصلا ثم ينقسم هذا ايضا الى مذموم ~~ومباح فان كان يقصد به التوصل الى مقاصد مذمومه من قهر الاقران وكسر شوكتهم ~~وجبايه اموال اليتامى وظلم الرعايا بولايه الاحكام مثل القضاء او غير ~~كالاوقاف والمدارس كان الحب مذموما وان كان يقصد به التوصل الى مباح فهو ~~مباح وانما تكتسب الوسيله الحكم والصفه من المقصد المتوصل اليه فانها اى ~~الوسيله تابعه له اى قائمه بنفسها القسم الثالث اى يحبه لا لذاته بل لغيره ~~وذلك لغير ليس راجعا الى حظوظه الحاصله فى الدنيا بل يرجع الى حظوظه فى ~~الاخره فهذا ايضا لاغموض فيه ولا دقه وذلك كمن يحب استاذه وشيخه ms04512 لانه يتوصل ~~به الى تحصيل العلم وتحسين العمل ومقصوده من ذلك العلم والعمل الفوز فى ~~الاخره وهذا من جمل المتحابين فى الله اى معدود فيهم وكذلك من يحب تلميذه ~~لانه يتلقف منه العلم المفيد اى يتلقاه وينال بواسطته رتبه التعليم ويترقى ~~به الى درجه التعظيم فى ملكوت السموات والارض اذ قال عيسى عليه السلام من ~~علم وعمل بما علم وعلم غيره فذلك يدعى عظيما فى ملكوت السموات وقد تقدم فى ~~كتاب العلم ولا يتم التعليم الا بمتعلم فهو اى التلميذ اذ اله فى تحصيل هذا ~~الكمال فانه احبه لانه اله له اذ صدره مزرعه لحرثه الذى هو سبب رقيه اى ~~عروجه الى رتبه العظمه فى ملكوت السماء فهو محب فى الله تعالى بل الذى ~~يتصدق بامواله لله تعالى ويجمع الضيفان جمع ضيف ويهيا لهم الاطعمه اللذيذه ~~الغريبه الشهيه تقربا الى الله سبحانه فاحب لذلك طباخا لحسن صنعته فى الطبخ ~~لهؤلاء فهو من جمله المحبين فى الله تعالى وكذلك لو احب من يتولى له ايصال ~~الصدقه إلى @ PageV06P184 ~~المستحقين فقد احبه فى الله تعالى بل ازيد على هذا واقول اذا احب من يخدمه ~~بنفسه فى غسل ثيابه وكنس بيته وطبخ طعامه ويفرغه بذلك للعلم والعمل ومقصوده ~~من استخدامه فى هذه الاعمال الفراغ للعباده والتخلى لها عن الشواغل فهو محب ~~فى الله تعالى بل ازيد على هذا واقول اذا احب من ينفق عليه ماله ويواسيه ~~بكسوته وطعامه ومسكنه يأوى فيه ويكفيه جميع اغراضه التى يقصدها فى دنياه من ~~كفايه سائر المهمات ومقصوده من جمله ذلك الفراغ للعلم والعمل المقرب لله ~~تعالى اى التفرغ لتحصيلهما فهو محب لله تعالى وظهر فيه تجلى اسمه المعين ~~فقد كان جماعه من السلف قد تكفل بكفايتهم جماعه من اهل الثروة ذى المال ~~الكثير وكان المواسى والمواسى جميعا من المتحابين فى الله تعالى بل نزيد ~~على هذا ونقول من نكح امرأه صالحه ليتحصن بها عن طرد وسواس الشيطان ويصون ~~بهادينه وعرضه وليولد له ولدصالح يدعو له من بعده واحب ms04513 زوجته تلك لانها ~~الته فى هذه المقاصد الشريفه الدينيه فهو محب فى الله تعالى ولذلك ورد فى ~~الاخبار وفور الاجر والثواب على الانفاق على العيال حتى اللقمه الواحده ~~يضعها الرجل فى فى امرأته تقدم فى كتاب النكاح بل نقول كل من اشتهر بحب ~~الله وحب رضاه وحب لقائه فى الدار الاخره فاذا اتفق انه احب غيره كان محبا ~~فى الله تعالى لانه لايتصور ان يحب شيئا الالمناسبته لما هو محبوب عنده وهو ~~رضا الله تعالى بل ازيد على هذا واقول اذا اجتمع فى قلبه محبتان محبه الله ~~ومحبه الدنيا واجتمع فى شخص واحد المعنيان جميعا حتى صلح لانه يتوصل به الى ~~الله تعالى بهدايته وارشاده والى الدنيا باعانته ومساعدته فاذا احبه لصلاحه ~~للامرين فهو من المحبين فى الله تعالى كمن يحب استاذه الذى يعلمه امور ~~الدين ويكفيه مهمات الدنيا بالمواساه فى المال فاحبه من حيث ان فى طبعه طلب ~~الراحه فى الدنيا وطلب السعاده فى الاخره وهى وسيله اليهما فهو المحب فى ~~الله تعالى وليس من شرط حب الله تعالى ان لايحب فى العاجل حظ البتة اذ ~~الدعاء الذى امر به الانبياء عليهم السلام فيه جمع بين الدنيا والاخره فمن ~~ذلك قولهم ربنا اتنا فى الدنيا حسنه وفى الاخره حسنه وقنا عذاب النار اخرجه ~~البهيقى من حديث انس ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك فى دعائه ~~قال الحسن الحسنه فى الدنيا الزوجه الصالحه وقد تقدم فى كتاب العلم وقال ~~عيسى عليه السلام فى دعائه فيما روى عنه اللهم لاتشمت بي عدوى اى لاتفرح ~~ةالشماته الفرح ببليه تنزل بالغير ولاتسؤء بى صديقى ولاتجعل مصيبتى فى دينى ~~ولا تجعل الدنيا اكبر همى وقد وردت الاستعاذه من شماتة الاعداء عن نبينا ~~صلى الله عليه وسلم فيما رواه النسائى والحاكم من حديث ابن عمر مرفوعا كان ~~يقول اللهم انى اعوذ بك من غلبه الدين وغلبه العدو وشماتة الاعداء وعند ~~الحاكم من حديث ابن مسعود اللهم احفظنى بالاسلام قائما وقاعدا وراقدا ~~ولاتشمت ms04514 بى عدو ولاحاسدا والجملتان الاخيرتان قد وردتا ايضا فى جملة ادعيته ~~صلى الله عليه وسلم فاخرج الترمذى والحاكم من حديث بن عمرمرفوعا الللهم ~~اقسم لنا من خشيتك مايحول بيننا وبين معاصيك الى اخره وفيه لاتجعل مصيبتنا ~~فى ديننا ولاتجعل الدنيا اكبر همنا ولامبلغ علمنا فدفع شماتة الاعداء من ~~حظوظ الدنيا ولم يقل ولاتجعل الدنيا اصلا من همى بل قال لاتجعل الدنيا اكبر ~~همى فان ذلك سبب الهلاك وفى مفهومه ان قليل الهم ممالابد منه من امر المعاش ~~مرخص فيه بل مستحب وقال نبينا صلى الله عليه وسلم فى دعائه اللهم انى @ PageV06P185 ~~اسألك رحمه من عندك تهدى بها قلبى وتجمع بها امرى وتلم بها شعثى وتصلح بها ~~غائبى وترفع بها شاهدى وتزكى بها عملى وتلهمنى بها رشدى وترد بها الفتى ~~وتعصمنى بها من كل سوء اللهم اعطنى ايمانا ويقينا ليس بعده كفر ورحمه انال ~~بها شرف كرامتك فى الدنيا والاخره اى علو لقدرفيهما ورفع الدرجات قال ~~العراقى رواه الترمذى من حديث بن عباس فى الحديث الطويل فى دعائه بعد صلاه ~~الليل وقد تقدم اه قلت وكذلك رواه محمد بن نصر فى كتاب صلاه الليل ~~والطبرانى فى الكبير والبهيقى فى الدعوات من طريق داوود بن على بن عباس عن ~~ابيه عن جده وقد مر ذلك فى كتاب الاوراد بطوله وقال صلى الله عليه وسلم ~~اللهم عافنى من بلاء الدنيا وعذاب القبر قال العراقى رواه احمد من حديث بشر ~~بن ابى ارطاه نحوه بسند جيد انتهى قلت يشير الى قوله اللهم احسن عاقبتنا فى ~~الامور كلها واجرنا من خزى الدنيا وعذاب الاخره وقد رواه كذلك احمد وبن ~~حبان والطبرانى وبشر ابن ابى ارطاه عامرى قرشى مختلف فى صحبته ولاه معاويه ~~اليمن فأساء السيره فيها ونزل باخره خوفا من بنى العباس بافريقيه باهله ~~وولده وهو هناك اليوم باديه يعرفون باولاد على قال الهيثمى رجال احمد واحد ~~اسنادى الطبرانى ثقات والمراد ببلاء الدنيا وخزيها رزاياها ومصائبها ~~وغرورها وغدرها وهوانها فى الفائق هذا من جنس استغفار ms04515 الانبياء مما علموا ~~انه مغفور لهم اه وممايشهد هذا المقام ايضا ما رواه مسلم من حديث ابى هريره ~~رفعه اللهم اصلح لى دينى الذى هو عصمه امرى واصلح لى دنياي التى فيها معاشى ~~واصلح لى اخرتي التى فيها معادى الحديث وعلى الجمله اذا لم يكن حب السعاده ~~فى الاخره مناقضا لحب الله تعالى فحب السلامه من افات الدنيا والصحه فى ~~البدن والكفايه للمهمات والكرامه فى الدنيه كيف يكون مناقضا لحب الله تعالى ~~وقد ورد سؤال كل من ذلك فى الاخبار والدنيا سميت لدنوها للاخره والاخره ~~سميت لتاخرها عن خلق الدنيا بخمسين الف سنه مما تعدون كما نقله الشيخ ~~الاكبر قدس سره وهما عباره عن حالين احدهما اقرب من الاخرى فكيف يتصوران ~~يحب الانسلن حظوظ نفسه غدا ولايحبها اليوم وانمايحبها غدا لان غدا يصير ~~حالا راهنه اى ثابته دائمه يقال رهن الشئ رهونا اذا ثبت ودام فهو راهن ~~فالحاله الراهنه لابد ان تكون مطلوبه ايضا الا ان الحظوظ العاجله وهى ~~الدنيويه منقسمه الى مايضاد حظوظ الاخره ويمنع منها اى من طلبها وارتكابها ~~وهو الذى استر زعنه الانبياء عليهم السلام والاولياء الكرام وامروا ~~بالاحتزاز عنها والتباعد منها والى مايضاد حظوظ الاخره وهى التى لم يمتنعوا ~~منها كالنكاح الصحيح واكل الحلال وغير ذلك مما يضاد حظوظ الاخره فحق العاقل ~~ان يكرهه ولا يحبه ولايختاره لنفسه اعنى ان يكرهه بعقله واختياره لابطبعه ~~فان الطبع محمول على ارتكاب بعض اشياء لايصادقه العقل فيه كما يكون التناول ~~من طعام لذيذ غريب شهى لملك من الملوك يعلم انه لو اقدم عليه لقطعت يده او ~~جزت رقبته اى فصلت عن رأسه لا بمعنى ان الطعام اللذيذ يصير بحيث لايشتهيه ~~بطبعه ولايستلذه لو اكله فان ذلك محال ولكن على معنى انه يزجره عقله عن ~~الاقدام عليه ويجعل فيه كراهيه للضرر والمتعلق به من قطع اليد او جز الرقبه ~~والمقصود من هذا السياق انه لو احب استاذه لانه يعلمه امور الدين ويواسيه ~~مع ذلك بماله او احب تلميذه لانه يتعلم ms04516 منه ومع ذلك يخدمه فى مهنه نفسه ~~واحدهما حظ عاجل والاخر اجل فيكون فى زمره المتحابين فى الله عز وجل ولكن ~~بشرط واحد وهو ان يكون بحيث لو منعه العلم مثلا ولم يفده به اوتعذر عليه اى ~~على التلميذ تحصيله منه لنقص حبه بسبب فالقدر الذى ينقص بسبب فقده فهو لله ~~عز وجل وله على ذلك القدر ثواب الحب فى الله عزوجل وليس بمستنكران يشتد حبك ~~لانسان لجمله اغراض ترتبط لك به مابين دنيويه @ PageV06P186 ~~واخرويه فان امتنع بعضها نقص حبك بقدر الفقد الحاصل من الامتناع وان زا زاد ~~الحب بقدر وجدان الانتفاع فليس حبك للذهب كحبك للفضه اذا تساوى مقدارهما فى ~~الثمن لان الذهب يوصل الى اغراض هى اكثر مما توصل ايه الفضه مع خفه محمله ~~وعدم تغيره على طول المكث فاذا يزيد الحب بزياده الغرض فلا يستحيل اجتماع ~~الاغراض ادنيويه والاخرويه مع فى شخص واحد فهو داخل فى جمله حب للهتعالى ~~وحده هو ان كل حب لولا الايمان بالله واليوم الاخر ولم يتصور وجوده فهو حب ~~فى الله وكذلك كل زياده فى الحب لولا الايمان بالله تعالى لم تكن تلك ~~الزياده ولم توجد فتلك الزياده من الحب فى الله تعالى وذلك فان دق فهو عزيز ~~قليل الوجود قال ابو محمد احمد بن الحسن الجريرى بضم الجيم منسوب الى جرير ~~قبيله من بكر بن وائل من كبار اصحاب الجنيد وصحب سهل بن عبد الله واقعد بعد ~~الجنيد فى مكانه وكان كبير الحال مات سنه 311ترجمة ابو شعير والقشيرى تعامل ~~الناس فى القرن الاول وهو بعد المائه من الهجره بالدين حتى رق الدين اى ضعف ~~امره وتعاملوا فى القرن الثانى بالوفاء حتى ذهب الوفاء ثم تعاملوا فى القرن ~~الثالث بالمروأه حتى ذهبت المروأه ولم يبق بعد ذلك الا الرغبه والرهبه ولقد ~~استظرف من قال فى ذهاب المروءه مررتعلى المروأه وهى تبكى فقلت لها وماتبكى ~~الفتاه فقالت كيف لاتبكى واهلى جميعا دون اهل الناس ماتوا القسم الرابع ان ~~يحب الله وفى الله ms04517 لالينال منه علما او عملا اويتوصل به الى امروراعذاته ~~وهذا ان وجد فهو اعلى الدرجات عند القوم وهو اغمضها وادقها وهذا القسم ايضا ~~ممكن فات من اثار غلبة الحب ان يتعدى من المحبوب الى كل من يتعلق بالمحبوب ~~ويناسبه ويلائمه ولومن فان من احب انسانا حبا شديدا احب محب ذلك الانسان ~~واحب محبوبه واحب من يخدمه واحب من يثنى على محبوبه بالخير واحب من يتسارع ~~الى رضا محبوبه بكل ماامكن حتى قال بقيه بن الوليد بن صائد بن كعب بن حويز ~~الكلاعى الحميرى الهيتمى ابو محمد الحمصى من كبار المحدثين استشهد له ~~البخارى وروى له مسلم فى المتابعات واحتج به الباقون ان المؤمن اذا احب ~~المؤمن احب كله والمعنى احب كل شئ يتعلق به حتى كلبه وهو كما قال صحيح ~~وتشهد له التجربه والاختبار فى احوال العشاق المغلوبين فى وجدهم وتدل عليه ~~اشعار الشعراء جاهليه واسلاما ولذلك يحفظ ثوب المحبوب والمراد اثر من اثاره ~~وتحفته التى يتحفه بها تذكره من جهته وفى بعض النسخ ثوب المحبوب لذكره من ~~جهته ويحب منزله الذى ينزله ومجلسه وجيرانه حتى قال مجنون بنى عامر واسمه ~~قيس اللوح والمجنون لقبه امر على الديار ديار ليلى وفى نسخه على منازل ال ~~ليلى اقبل ذا الجدار وذا الجدارا وماحب الديار شغفن قلبى وفى نسخه يهيج ~~قلبى ولكن حب من سكن الديارا ويحكى عنه انه راه رجل يكرم كلبا فسأله فقال ~~رايته يوما فى حى ليلى فاذا المشاهده والتجربه تدل على ان الحب يتعدى من ~~ذات المحبوب الى ما يحيط به ويتعلق بأسبابه ويناسبه ولو من بعد واكثر ذلك ~~من خاصيه فرط المحبه وغلبة الوجد فاصل المحبه لا يكفى فيه ويكون اتساع الحب ~~فى تعديه من المحبوب الى مايكتنفه ويحيط به ويتعلق بأسبابه بحسب افراط ~~المحبه @ PageV06P187 ~~والوجد وقوتها وغلبته وكذلك حب الله اذا قوى وغلب على القلب واستقام به ~~واستولى عليه وملكه بالكليه وكشف الاستار فيتعدى الى كل موجود سواه فيحبه ~~لاجله وفيه فات كل موجود سواه اثر ms04518 من اثار قدرته وعليه مسحه وحدانيه ومن ~~احب انسانا احب خطه وصنعته وجميع افعاله ولذلك كان صلى الله عليه وسلم اذا ~~حمل اليه باكوره من الفواكه وهو من اول كل فاكهه ماعجل الاخراج والجمع ~~البواكير والباكورات مسح بها عينيه واكرمها وقال انه قريب عهد بربنا قال ~~العراقى رواه الطبرانى فى الصغير من حديث ابن عباس ورواه ابو داوود فى ~~المراسيل والبهيقى فى الدعوات من حديث ابى هريره دون قوله واكرمها الخ وقال ~~انه غير محفوظ وحديث ابى هريره عند بقيه اصحاب السنن دون مسح عينيه بها وما ~~بعده قال الترمذى حسن صحيح وحب الله تاره يكون لصدق الرجاء فى مواعيده وما ~~يتوقع فى الاخره من نعيمه وتاره يكون لما سلف من اياديه اى سبق وصنوف نعمته ~~الظاهره والباطنه وتاره يكون لذاته لا لامر اخر وهو ادق ضروب المحبه ~~واعلاها وسيأتى تحقيق ذلك فى كتاب المحبه ان شاء الله تعالى وكيفما اتفق حب ~~الله تعالى فاذا قوى تعدى الى كل متعلق به ضربا اى نوعا من التعلق حتى ~~يتعدى الى ماهو فى نفسه مؤلم اى موجع مكروه ولكن فرط الحب يضعف ويوهن ~~الاحساس بالالم فلا يحس به اصلا والفرح بفعل المحبوب وقصده اياه بالايلام ~~والاجماع يغمر ويغلب ادراك الالم كالفرح بضربه من المحبوب بيده او بعصا او ~~قرصه فى عضو من اعضائه فيها نوع معاتبه فان قوه المحبه تثير فرحا يغمر ~~ادراك الالم فيه من تلك الضربه او القرصه وهنا مقام ضد ذلك وهو ان يؤلمه ~~ضرب الحبيب وان كان خفيفا لانه لم يكن يعتد منه ذلك وعليه حكى ان الحلاج ~~لما صلب امر وابرجه فرجمه الناس بحجاره فلم يقل شيئا ورمته اخته وكانت من ~~المتعبدات العارفات بحصبه صغيره فلما اصابته قال اه فتعجبت وقالت له مابالك ~~لم تقل اه من تلك الحجاره فقال لها هؤلاء لايعلمون مابى وانت عارفه محبه ~~والضرب من الحبيب يوجع ومن هنا المثل على لسان العامه ورده الحبيب توجع اى ~~ولو رماه بالورده وقد انتهت محبه ms04519 الله تعالى بقوم الى ان قالوا لافرق بين ~~البلاء والنعمه فان الكل من لدنه اى من عنده ولانفرح الا بما فيه رضاه ~~وعليه يحمل مامر عن الشيخ الاكبر قدس سمره فى شرح حديث بعثت لاتمم مكارم ~~الاخلاق غير ذلك مما مر من ذكر الاعتبارات فى كتاب اسرار الصلاه والصوم ~~والزكاه والحج حتى قال بعضهم لا اريد ان انال مغفره الله بمعصيه الله وقد ~~سقطت هذه الجمله من بعض النسخ وقال شقيق البلخى رحمه الله تعالى وليس لى فى ~~سوال حظ فكيفما شئت فاختبرنى اورده القشيرى فى اول الرساله فى ترجمة سمنون ~~المحب انه انشد هذا البيت فاخذه الاسد من ساعته فكان يدور على المكاتب ~~ويقول للصبيان ادعوا لعمكم الكذاب وسياتى ذلك فى كتاب المحبه ان شاء الله ~~تعالى والمقصود ان حب الله تعالى اذا قوى واستقام بالقلب اثمر حب كل من ~~يقوم بحق عباده الله تعالى فى علم او عمل واثمر حب كل من فيه صفه مرضيه عند ~~الله تعالى من خلق حسن وتأدب بأدب الشرع من اوامر ونواهى وما من مؤمن محب ~~للاخرة محب لله تعالى الا اذا اخبر عن حال رجلين احدهما عالم عابد اى قد ~~جمع مع العباده العلم والاخر جاهل فاسق اى قد جمع مع الجهل الفسق الا وجد ~~فى نفسه ميلا الى العالم العابد ثم يضعف ذلك الميل ويقوى بحسب ضعف ايمانه ~~وقوته وبحسب حبه لله وقوته وهذا الميل حاصل وان كانا غائبين عنه فى محل ~~بعيد بحيث يعلم انه لايصيبه منهما خير ولاشر @ PageV06P188 ~~فى الدنيا وفى الاخره فذلك الميل هو حب فى الله تعالى من غير حظ مضمر فى ~~نفسه فانه انهما يحبه لان الله سبحانه محبه ولانه مرضى عند الله تعالى ~~ولانه يحب الله تعالى ولانه مشغول بعباده الله عز وجل فهذه الاوصاف كلها ~~مما تنشىء الحب فيه الا انه اذا ضعف ذلك الحب لم يظهر اثره فلا يظهر له ~~ثواب واحد واذا قوى حمل على الموالاه والمملاءه والنصره والذب اى الدفع عنه ms04520 ~~بالنفس والمال واللسان ويتفاوت الناس فيه بحسب تفاوتهم فى حب الله تعالى ~~بحسب القوه والضعف ولو كان الحب مقصورا على حظ من الحظوظ ينال من المحبوب ~~فى الحال عاجلا او فى المال اجلا لما تصور حب الموئى اى الذين مضوا الى ~~رحمه الله تعالى من العلماء من العلماء العاملين والعباد الصالحين ومن ~~الصحابه الكرام والتابعين الاعلام بل من الانبياء المنقرضين صلوات الله ~~عليهم وسلامه اجمعين وحب جميعهم مكنون فى قلب كل مسلم متدين لا محاله ~~ويتبين ذلك بمصيبته وفى نسخه بغضبه وفى اخرى بغيظه عند طعن اعداؤهم من ذوى ~~البدع الفاسده فى واحد منهم فيتعصب لهم ويرد على طاعنهم وبفرحه عند الثناء ~~عليهم وذكر محاسنهم فينشرح صدرهم لذلك وكل ذلك حب لله تعالى لانه خواص عباد ~~الله وخلصائه ومختاروه ومن احب ملكا او شخصا جميلا احب خواصه وخدمه واتباعه ~~واحب من احبه فمحب المحب حبيب الا انه يمتحن الحب بالمقابله بحظوظ النفس ~~وقد يغلب الحب بحيث لايبقى للنفس حظ الا فيما هو حظ المحبوب وعنه عبر قول ~~من قال اريد وصاله ويريد هجرى *فاترك ما اريد لما يريد وكقول من قال ان كان ~~يرضيكم ما قال حاسدنا*فما بجرحاذا ارضا كم الم وقد يكون الحب بحيث يترك به ~~بعض الحظوظ دون بعض كمن تسمح نفسه بان يشاطر محبوبه فى نصف ماله او فى ثلثه ~~او فى عشره او فى اقل او فى اكثر فمقادير الاموال موازين المحبه ولكن الذى ~~لايبقى له شيئا هو اعلى الرتب اذ لا يعرف درجه المحبوب الا بمحبوب يترك فى ~~مقابلته فمن استغرق الحب جميع قلبه وعمه لم يبق له محبوب سواه فلا يملك ~~لنفسه وفى نسخه دونه شيئا مثل ابى بكر الصديق رضى الله عنه فانه لم يترك ~~لنفسه اهلا ولا مالا فسلم ابنته التى هى قره عينه وهى عائشه رضى الله عنها ~~اذرو جهاله وبذل جميع ماله انفاقا عليه فكانت يده ويد النبى صلى الله عليه ~~وسلم فيه سولء اخرج ابن عدى من طريق الفضل ms04521 بن المختار عن ابان عن انس رفعه ~~قال لابى بكر يا ابا بكر ما اطيب مالك منه بلال مؤذنى وناقتى التى هاجرت ~~عليها وزوجتى ابنتك وواسيتنى بنفسك ومالك كانى انظر اليك على باب الجنه ~~تشفع لامتى قال صاحب الميزان وهذا باطل واخرج ابن النجار فى تاريخه من طريق ~~عمر بن صبيح عن يزيدالرقاشى عن انس رفعه ان اعظم الناس على منه ابو بكر ~~زوجتى ابنته وواسانى بماله وصاحبنى بالغار وان افضل اموال المسلمين مال ابى ~~بكر منه ناقتى التى هاجرت عليها ومنه مؤذنى بلال عمر بن صبيح متروك قال ابن ~~عمر رضى الله عنهما بينما النبى صلى الله عليه وسلم جالس وعنده ابو بكر رضى ~~الله عنه عليه عباءه من صوف قد خللها اى شكها على صدره بحلال اذ نزل جبريل ~~عليه السلام فاقراه من الله السلام وقال له يا رسول الله مالى ارى ابا بكر ~~عليه عباءه قد خللها على صدره بخلال فقال انفق ماله على قبل الفتح قال ~~فاقرئه من الله السلاموقل له يقول لك ربك اراض انت عنى فى فقرك هذا ام ساخط ~~فالتفت النبى صلى الله عليه وسلم @ PageV06P189 ~~الى ابى بكر رضى الله عنه وقال يا ابا بكر هذا جبريل يقرئك السلام من الله ~~تعالى ويقول اراض انت فقرك هذا ام ساخط فبكى ابو بكر رضى الله عنه وقال ~~اعلى ربى اسخط انا عن ربى راض انا عن ربى راض ولقد استظرف بعض المتاخرين من ~~الشعراء فاشار الى هذه القصه فى قوله يمدح ابا بكر رضى الله عنه ... صهر ~~النبى وصلوه وصديقه*وصفيه وضجيعه تحت الثرىىوالمنفق الاموال فى مرضاته*حتى ~~تخلل بعد ذلك بالعبا قال العراقى رواه ابن حبان والعقبلى فى كتاب الضعفاء ~~قال الذهبى فى الميزان وهو كذب فحصل من هذا التفصيل والبيان ان كل من احب ~~عالما او عابدا او احب شخصا راغبا فى علم او عباده او خير فانما احب لله ~~وفى الله وله فيه من الاجر والثواب فهذا شرح الحب فى الله ودرجاته وبهذا ms04522 ~~ينصح البعض فى الله تعالى ولكن نزيده بيانا بيان البغض فى الله تعالى اعلم ~~ان من يحب فى الله لابد وان يبغض فى الله فنك ان احببت انسانا لا تحبه الا ~~بانه مطيع لله تعالى وممقوت عند الله تعالى لاانه ان عصاه مره لايقال فى ~~حقه نه عاص كما ذكروا فى قوله تعالى وعصى ادم ربه فغوى اذلايكون عاصيا ~~وممقوتا الااذا دام ذلك الفعل منه فكان الاولى للمصنف ان يقول لانه عصى ~~الله تعالى فصار بذلك ممقوتا عنده ولكن هذه الدقيقه قد لايلتفت اليها ومن ~~احب لسبب من الاسباب فبالضروره يبغض لضده اذا طرا عليه وهذان متلازمان لا ~~ينفصل احدهما عن الاخر ولا ينفكان غالبا وهو مطرد فى الحب البغض فى العادات ~~اى فى مجاريها ولكن كل واحد من الحب والبغض دفين اى مكتوم فى القلب لا يطلع ~~عليه ووانما يترشح عند الغلبه والقوه ويترشح ايضا بظهور افعال المحبين ~~والمبغضين فى المقاربه والمباعده وفى المخالفه والموافقه فاذا ظهر فى العقل ~~سمى موالاه ومعاداه لذلك قال الله تعالى لبعض انبيائه هل واليت فى واليا او ~~عاديت فى عدوا كما نقلنا قريبا وهو واضح فى حق من يظهر لك الا طاعته وحسن ~~عبادته فى مراضى الله تعالى اذ تقدر على ان تحبه لذلك او لم يظهر لك ~~الافسقه وفجوره واخلاقه السيئه فتقدر على ان تبغضه لذلك وانما المشكل اذا ~~اختلطت الطاعات بالمعاصى واشتبه عليك الحال فانك تقول كيف اجمع بين البغض ~~والمحبه وهما متناقضان وكذلك ثمراتهما من الموافقه والمخالفه والموالاه ~~والمعاداه فتقول ذلك غير متناقض فى حق الله تعالى كما لايتناقض فى الحظوظ ~~البشريه فانه مهما اجتمع فى شخص واحد خصال متباينه تحب منها بعضها وتكره ~~منها بعضها فانك تحبه من وجه وتبغضه من وجه اخر فمن له زوجه حسناء جميله ~~الصوره الاانها فاجره لاتمنع يد لامس او ولد ذكى عاقل خدوم كثير الخدمه ~~لكنه فاسق فانك تحبها من وجه جمالها وخدمته وتبغضهما من وجه فجورها وفسقه ~~وتكون معهما على حاله بين ms04523 حالتين من حب وبغض اذا لو فرض له ثلاثه اولاد ~~احدهم ذكى بار بوالديه والاخر بليد عاق لوالديه والاخر بليد بار او ذكى عاق ~~فانه يصادف نفسه معهم على ثلاثه احوال بحسب تفاوت خصالهم فكذلك ينبغى ان ~~يكون حالك بالاضافه الى من غلب عليه الفجور ومن غلبت عليه @ PageV06P190 ~~الطاعه ومن اجتمع عليه كلاهما اى الهجور والطاعه متفاوته على ثلاثه مراتب ~~متفاوته وذلك ان يعطى كل صفه حظها من الحب والبغض والاعراض والاقبال ~~والصحبه والقطيعه وسائر الافعال الصادره منهم فان قلت فكل مسلم فسلامه طاعه ~~منه لانه منقاد لطاعه الله تعالى باسلامه فكيف ابغضه مع وجود الاسلام فاقول ~~تحبه لاسلامه وتبغضه لمعصيته وتكون معه على حاله لوقستها بحال كافر او فاجر ~~ادركت فرقه بينهما وتلك التفرقه حب للاسلام وقضاء لحقه وقدرا لجنايه على حق ~~الله تعالى والطاعه له كالجنايه على حقك والطاعه لك فمن وافقك على غرض ~~وخالفك فى اخر فتكون معه على حاله متوسطه بين الانقباض والاسترسال وفى نسخه ~~والانبساط وبين الاقبال والاعراض وبين التودد ايه والتوحش منه فلا تبالغ فى ~~اكرام من يوافقك على جميع اغراضك ولا تبالغ فى اهانته مبالغتك فى اهانه من ~~خالفك فى جميع اغراضك ثم ذلك التوسط تاره يكون ميله الى طرف الاهانه عند ~~غلبه الجنايه وفى نسخه المخالفه وفى نسخه اخرى زياده وظلم النفس تاره يكون ~~ميله الى طرف المجامله والاكرام عند غلبه الموافقه فهكذا ينبغى ان يكون ~~فيمن يطيع الله ويعصيه ويتعرض لرضاه مره ولسخطه مره اخرى فان قلت فبماذا ~~يمكن اظهار البغض فاقول اما بالقول فكيف اللسان اى منعه عن مكالمته ~~ومحادثته ومنادمته مره وبالاستخفاف والتغليظ فى القول والتشديد عليه اخرى ~~واما بالفعل فبقطع السعى فى اعانته مره وبالسعى فى اسائته وافساد ما ربه اى ~~حاجاته اخرى وبعض هذا اشد من بعض وهو يختلف بحسب درجات الفسق والمعصيه ~~الصادره اما ما يجرى مجرى الهفوه التى يعلم انه متندم عليها ولا يصر عليها ~~وانما هى نادره منه فالاولى فيه الاغماض اىغض البصر عنه ms04524 والستر عليه واما ~~ما اصر عليها من صغيره او كبيره فان كان ممن تاكدت بينك وبينه موده وصحبه ~~واخوه فله حكم اخر وسياتى بيانه وفيه خلاف بين العلماءيذكر فى محله واما ~~اذا لم تتاكد اخوته وصحبته فلابد من اظهار اثر البغض اما فى الاعراض ~~والتباعد عنه وقله الالتفات اليه بعدم المكالمه معه واما فى الاتخفاف ~~وتغليظ القول عليه بالانكار وهذا اشد من الاعراض والتباعد وهو بحسب غلظ ~~المعصيه وخفتها وكذلك فى الفعل ايضا رتبتان احداهما قطع المعرفه الظاهره ~~والرفق فى امر المعيشه والنصره على من يعاديه والذب عنه وهو اقل الدرجات ~~والاخرى السعى فى افساد اغراضه عليه كفعل الاعداء المبغضين وهذا لابد منه ~~ولكن فيما يفسد عليه طريق المعصيه وذلك فيما يؤثر فيها واماما لا يؤثر فلا ~~لفوات المقصود فيه مثاله مثال رجل عصى الله تعالى بشرب الخمر مثلا وقد خطب ~~امراه لو تيسر له نكاحها لكان مغبوطا فيها بالمال والجمال والجاه الا ان ~~ذلك لايؤثر فى منعه من شرب الخمر ولافى بعث وتحريض عليه فاذا قدرت على ~~اعنته ليتم له مقصوده من نكاح المراه وقدرت على تشويشه ليفوته ذلك التشويش ~~غرضه ليس الا ان تكون لك نيه فى @ PageV06P191 ~~السعى فى تشويشه واما الاعانه فلو تركتها اظهار للغضب عليه فى فسقه فلا باس ~~فى ذلك وليس يجب تركها اذ ربما تكون له نيه فى ان يتلطف فىعانته واظهار ~~الشفقه عليه ليعتقد مودتك ويقبل نصحك فهذا حسن وان لم يظهر لك ولكن رايت ان ~~تعينه على غرضه قضاء لحق اسلامه فكذلك ليس بممنوع بل هو الاحسن ان كانت ~~معصيته بالجنايه على حقك او حق من يتعلق بك وفيه نزل قوله تعالى ولا يأتل ~~اى لا يحلف والوا الفضل منكم والسعه فى الرزق ومعرفه الله تعالى والمراد به ~~ابو بكر رضى الله عنه ان يؤتوا اولوا القربى الى قوله الا تحبون ان يغفر ~~الله لكم وتمام الايه بعد قوله اولوا القربى والمساكين والمهاجرين فى سبيل ~~الله ؤليعفوا وليصفحوا الاتحبون ان يغفر الله ms04525 لكم والله غفور رحيم اذ تكلم ~~مسطح بن اثاثه بن عباد بن المطلب بن عباد فى قصه الافك المشهوره المتفق ~~عليها من حديث عائشه رضى الله عنها فحلف ابو بكر رضى الله عنه ان يقطع عنه ~~رفقه وفى نسخه نفقته وقد كان يواسيه بالمال فنزلت هذه الايه من جمله الايات ~~فى براءه عائشه وهى ثمانيه عشر ايه مع عظم معصيه مسطح واى معصيه تزيد على ~~التعرض لحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم واطاله السان فى مثل عائشه رضى ~~الله عنها وهذه القصه قد اخرجها عبد الرازق واحمد والبخارى وعبد بن حميد ~~وابن جرير وبن المنذر وبن ابى حاتم وبن مردويه والبهيقى فى الشعب كلهم من ~~حديث عائشه وهي طويله وفيها قالت عائشه فلما انزل الله فى برائتى ان الذين ~~جاؤا بالفك العشر الايات قال ابو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره ~~والله لا انفق على مسطح شيئا ابدا بعد الذى قال لعائشه قال فأنزل الله ولا ~~يأتل اولوا الفضل الى قوله رحيم قال ابوبكر والله انى احب ان يغفر الله لى ~~فرجع الى النفقه التى كان ينفق عليها وقال والله لا انزعها من ابدا واخرج ~~البخارى والترمذى وابن جرير وبن المنذر وابن ابى حاتم وابن مردويه من ~~حديثها وفيه وكان الذى تكلم فيها مسطح وحسان بن ثابت والمنافق عبد الله بن ~~ابى وهو الذى كان تولى كبره مع حنه بنت جحش فقالت فحلف ابو بكر ان لا ينفع ~~مسطحا بنفقه ابدافأنزل الله ولا يأتل اولوا الفضل منكم والسعه يعنى ابا بكر ~~ان يؤتوا اولوا القربى والمساكين يعنى مسطحا الى قوله غفور رحيم قال ابو ~~بكر بلا والله انا نحب ان يغفر لنا وعاد له بما كان يصنع واخرج احمد وسعيد ~~بن منصور وابن المنذر وابن مردويه من حديث ابن رومان وفيها كان فيمن حدث ~~الحديث رجل كان يحدث به ابو بكر فحلف ان لا يصله فأنزل الله ولا يأتل اولوا ~~الفضل الايه فوصله ابو بكر واخرج ابن ms04526 مردويه من حديث بن عباس وفيه كان ابو ~~بكر يعطى مسطحا ويصله ويبره فحلف ابو بكر ان لايعطيه فنزل ولا يأتل اولوا ~~الفضل الايه وعند الطبرائى وبن مردويه من حديث ابن عمر فبعث ابو بكر الى ~~مسطح لا اوصلنك بدرهم ابدا ولا عطفت عليك بخير ابدا ثم طرده ابو بكر واخرجه ~~من منزله فنزل القران ولايأتل الايه فقال ابو بكر القران يأمرنى فيك ~~لاضاعفهن لك وعند ابن ابى حاتم والطبرانى من حديث سعيد بن جبير وكان مسطح ~~من المهاجرين الاولين الاولين وكان ابن خاله ابى بكر وكان يتيما فى حجره ~~فقيرا فلما حلف ابو بكر الا يصله فنزلت فى ابى بكر ولاياتل الايه فقال ~~النبى صلى الله عليه وسام اما تحب ان يغفر الله لك قال بلى يا رسول الله ~~قال فاعفو واصفح قال ابو بكر عفوت وصفحت لا امنعه معروفا بعد اليوم الا ان ~~الصديق رضى الله عنه كان كالمجنى عليه فى نفسه فى تلك الواقعه والعفو عمن ~~ظلم والاحسان الى من اساء من اخلاق الصديقين كما ان الاساءه الى من احسن من ~~اخلاق المتهورين وانما يحسن الاحسان الى من ظلمك فاما من ظلم غيره وعصى ~~الله به فلا يحسن الاحسان اليه لان فى الاحسان الى الظالم اساءه الى ~~المظلوم وكسر لجانبه وحق المظلوم اولى بالمراعاه وتقويه قلبه فالاعراض عن ~~الظالم احب الى الله من تقويه قلب الظالم بالاحسان اليه فاما اذا كنت انت ~~المظلوم فالاحسان فى حقك العفو والسماح وطرق السلف قد اختلفت فى اظهار ~~البعض لله مع @ PageV06P192 ~~اهل المعاصى صغيره او كبيره كلهم اتفقوا على اظهار البغض للظلمه والمبتدعه ~~اى المتدينين بالبدع السيئه وكل من عصى الله تعالىبمعصيهمتعديه الى غيره ~~فام من عصى الله تعالى فى نفسه فانهم من نظر بعين الرحمه الى العصاه كلهم ~~نظرا الى سعه رحمه الله وجميل احسانه ومنمهم من شدد الانكار عليه واختار ~~المهاجره عن مجالسته ومكالمته فقد كان احمد بن احنبل رحمه الله تعالى يهجر ~~الاكابر فى ادنى كلمه يسمعها منه ms04527 او تبلغه عنه حتى هجر يحيى بن معين الامام ~~المشهور لقوله انى لا اسال احدا شيئا ولو حمل السلطان الى شيئا لاخدته وفو ~~روايه ولو اعطانى السلطان شيئا لاخذته وقد تقدم ذلك فى الكتاب الذى قبله ~~وهجر الحرث بن اسد المحاسى رحمه الله تعالى فى تصنيفه الرد على المعتزله ~~وقال انك تورد اولا شبهتهم التى تحكموا بها وتحمل الناس على التفكير فيها ~~ثم تردعليهم فربماغبى بالطبع وتثبت تلك الشبهه على ذهنه ولا يفهم الرد ~~فيكون سبا للفساد اعتقاده وقد تقدم ذلك فى كتاب العلم وهجراباثور صاحب ~~الشافعى فى تاويله قوله صلى الله عليه وسلم ان الله خلق ادم على صورته قال ~~العراقى رواه مسلم من حديث ابى هريره قلت وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب ~~قواعد العقائد وهذا امر يختلف باختلاف النيه وتختلف النيه باختلاف الحال ~~فان كان الغالب على القلب النظر الى اضطرار الخلق وعجزهم الذى جبلوا عليه ~~وانهم مسخرون لما قدر لهم من الازل اورث هذا تساهلا فى المعادله والبغض له ~~وجه يلمح الى اجواز ولكن قد تلتبس به المداهنه وهى ترك دفع منكر وهو قادر ~~عليه لقله مبالاه بالدين او حفظا لجانب مرتكبه فاكبر البواعث على الاغضاء ~~عن المعاصى المداهنه ومراعاه القلوب والخوف من وحشتها ونفارها عنه وقد يلبس ~~الشيطان ذلك على الغبى الاحمق ويسوله عليه بان نظر بعين الرحمه الالهيه ~~ومحل ذلك ان ينظر بعين الرحمه ان جنى على خاص حقه ويقول انه قد سخر له ~~والقدر لاينفع منه الحذر ومنه القول المشهور لاينفع حذر من قدر وقول العامه ~~المقدور ما منه هروب وروى ابو نعيم فى الحليه منر حديث خالد بن رافع رفعه ~~لاتكثر همك مايقدر يكون وخالد بن رافع مختلف فى صحبته ورواه الاصبهانى فى ~~الترغيب من حديث مالك بن عمر به مرسلا فكيف لايفعله وقدكتب عليه فبمثل هذا ~~قد تصح له نيه فى الاغماض على الجنايه على حق الله تعالى وان كان يغتاظ ~~ويغضب عند الجنايه على حقه خاصه ويترجم عند الجنايه على ms04528 حق الله تعالى فهذا ~~مداهن مغرور قد غره الامانى بمكيده من مكايد الشيطان فلينتبه له فانه من ~~الدقائق فان قلت فاقل الدرجات فى اظهار البغض الهجره اى المهاجره وبترك ~~المكالمه والاعراض وقطع الرفق والاعانه فهل يجب ذلك حتى يعصى العيد بتركه ~~ام لا فاقول لا يدخل ذلك فى ظاهر العلم تحت التكليف والايجاب فانا تعلم ان ~~الذين شربوا الخمر وتعاطول الفواحش من الزنا وغيره فى زمن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفى زمن الصحابه رضوان الله عليهم ما كانوا يهجرون بالكليه ~~وفى الكلام والمعاشره بل كانوا منقسمين فيه الى من يغلظ القول عليه ويشدد ~~فى النكير ويظهر الغض له والى من يرضى عنه ولا يتوخى له والى من ينظر اليه ~~بعين الرحمه ولايؤثر بالمقاطعه والتباعد فهذه دقائق دينيه تختلف فيها طرائق ~~السالكين لطريق الاخره ويكون عمل كل واحد على ما يقتضيه حاله وعلى ما ~~يقتضيه وقته فكانوا @ PageV06P193 ~~* يعملون كل شيى بمقتضاه ومقتضى الاحوال فى هذه الامور امامكروهه واما ~~مندوبه فتكون فى رتبه الفضائل ولا ينتهى الى التحريم والايجاب فان الدخل ~~تحت التكليف اصل المعرفه لله تعالى واصل الحب واستيلاؤه اى غلبته حتى يملك ~~وذلك قد لا يتعدى من المحبوب الى غيره وانما المتعدى افراط الحب واستيلاوءه ~~ذلك لا يدخل فى الفتوى تحت ظاهر التكليف فى حق عوام الخلق اصلا والله اعلم ~~* بيان مراتب الذين يبغضون فى الله وكيفيه معاملتهم* فان قلت اظهار البغض ~~والعداوه بالفعل ان لم يكن واجبا شرعيا فلا نشك انه مندوب اليه والعصاه ~~والفساق على مراتب مختلفه ودروب شتى فكيف ينال الفضل بمعاملتهم وهل يسلك ~~جميعهم مسلكا واحدا ام لافاعلم ان المخالف لامر الله تعالى لا يخلو ما ان ~~يكون مخالفا فى عقده مع الله اى فيما اعتقده بقلبه او فى عمله الظاهر ~~والمخالف فى العقد الباطنى ام ان يكون مبتدعا واما كافرا والمبتدع كذلك لا ~~يخلو ام ان يكون داعيا الى بدعته غيره او ساكتا عن الدعوه وذلك السكوت اما ~~العجزه فى نفسه او با ms04529 ختياره فاقسام الفساد فى الاعتقاد ثلاثه الاول الكفر ~~والكافر اما محارب او ذمى انا كان محاربا وهو الحربى فهو مستحق القتل ~~والارقاق اى اخذه على سبيل الرق فان ابى قتل وليس بعد هذين الامرين اهانه ~~واما الذمى الذى تحت عقد ذمه المسلمين وجوارهم فانه لايجوز ايذاؤه الا ~~بالاعراض عنه والتحقير له فى المجالس وبالاضطرار اى الالجاء الى اضيق الطرق ~~ان كان ماشيا فى طريق فيه زحمه بحيث لا يقع فيه وهذه لا يصدمه نحو جدار فان ~~ايذاؤهم بلا سبب لايجوز وانما المراد لاتتركوا لهم صدر الطريق اكراما لهم ~~وفى تنبيه على ضيق مسلك الكفر وانه يلجىء الى النار فاذا بطريقه الحس ~~الدنيوى الى طريقه المعنوى الاخروى وهذه سنه قد اثبتت من زمان فمن احياها ~~فله الاجر وبترك المفاتحه للسلام فلا يقول السلام عليك تحقيرا لشانهم فيحرم ~~ابتدائهم به على الاصح عند الشافعيه وفى الاسناد لمحمد بن الحسن يكره ان ~~يبتدؤا المشرك بالسلام ولا باس بالرد عليه وهو قول ابى حنيفه رحمه الله ~~عليه وما لا يقوم مقامه من التحايا كان يقول له صبحك الله بالخير او اسعد ~~الله صباحك او مثل ذلك مما جرت به العادات الان واذا قال مبادئا السلام ~~عليك قلت وعليك وانما وجب الرد بعليك فقط ولا تعارضه ايه سلام عليك ~~سااستغفر لك ربى وايه فقل سلام فسوف يعلمون لان هنا سلام متراكه ومنابذه ~~لاسلام تحيه وامان وقد وردت فى كل منهما اخبار فاخرج احمد ومسلم وابو داود ~~والترمذى من حديث ابى هريره لا تبداو اليهود ولا النصارى بالسلام واذا ~~لقيتم احدهم فى طريق اضطروه الى ضيقه والاولى الكف عن مخالطته ومعاملته ~~ومؤاكلته فان كل من ذلك نوع من اعزازه فاما الانبساط معه والاسترسال اليه ~~كما يسترسل الى الاصدقاء فهو مكروه كراهه شديده يكاد ينتهى ما يقوى منه اى ~~حد التحريم قال الله تعالى فى كتابه العزيز لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم ~~الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا اياؤهم وابناؤهم والموادده ~~مفاعله من الود كما ms04530 ان المحادده من الحد وهو العداوه وقال صلى الله عليه ~~وسلم المؤمن والمشرك لا تتراءى نارهما قال العراقى رواه ابو داود والترمذى ~~من حديث جرير ابا برىء من كل مسلم يقيم بين اظهر المشركين قالوا يارسول ~~الله ولما قال لاتتراءى نارهما رواه النسائى مرسلا وقال البخارى والصحيح ~~مرسل اه وقال الله تعالى يا ايها الذين امنوا لاتتخذوا عدوى وعدوكم اولياء ~~الايه اى لاتتخذوا اوليا لكم ولاتوالوهم ولا تخالطوهم الثانى المبتدع الذى ~~يدعو الى بدعته فان كانت البدعه بحيث يكفر بها فامره @ PageV06P194 ~~أشد من) أمر (الذمي لانه يقر بجزيه ولا يتسامح بعقد ذمه) بخلاف الذمي (وان ~~كان) ابتداعه (مما لا يكفر به فأمره بينه وبين الله أخف من أمر الكافر لا ~~محاله ولكن الامر في الانكار عليه أشد منه علي الكافر لانه شر الكافر غير ~~متعد) الي الغير (فان المسلمين اعتقدوا كفره فلا يلتفتون الي قوله اذلا ~~يدعي لنفسه الاسلام واعتقادا الحق وأما المبتدع الذي يدعو) الغير (الي ~~البدعه ويزعم ان مايدعو اليه حق فهو سبب لغوايه الخلق) وضلالهم (فشره متعد ~~فالاستحباب في أظهار بغضه ومعاداته) ومجافاته (والانقطاع عنه وتحقيره ~~والتشنيع عليه ببدعته وتنفير الناس عنه أشد وان سلم) عليه (في خلوه) عن ~~الناس (فلا بأس يرد جوابه فان علم ان في الاعراض عنه والسكوت عن جوابه يقبح ~~في نفسه بدعته) التي هو فيها (ويؤثر) ذلك (في زجره) وردعه (فترك الجواب ~~أولي) من الرد عليه (لان جواب السلام وان كان واجبا فيسقط بأدني غرض فيه ~~مصلحه) مهمه (حتي يسقط) هذا الواجب (بكون الانسان في الحمام وفي قضاء ~~الحاجه) وقد سئل السراج العبادي عن قولهم رد السلام لا يجب في اثنين وعشرين ~~موضعا ضمنها قول القائل رد السلام واجب الاعلي* من في صلاه أو بأكل شغلا ~~الي اخره فاجاب اما قاضي الحاجه فيكره له الرد وأما من في الحمام فيستحب له ~~الرد ولا يجب ولا يسلم علي الفاسق والمبتدع ولا يجب الرد (وغرض الزجر أهم ~~من هذه الاغراض) التي ذكروا في اسقاط ms04531 الوجوب (وان كان في ملا) أي جماعه ~~(فترك الجواب أولي لتنفير الناس عنه وتقبيحا لبدعته في اعينهم) وتحقير ~~الشأنه (وكذلك الاولي كف الاحسان اليه و) منع (الاعانه له) في مهماته (ولا ~~سيما فيما يظهر للخلق قال صلي الله عليه وسلم من انتهر صاحب بدعه ملأ الله ~~قلبه امنا وايمانا ومن أهان صاحب بدعه أمنه الله يوم الفزع الاكبر ومن ألان ~~له أو أكرمه أو لقيه ببشر فقد أستخف بما أنزل علي محمد) صلي الله عليه وسلم ~~وفي نسخه بما أنزل الله علي محمد صلي الله عليه وسلم قال العراقي رواه أبو ~~نعيم في الحليه والهروى في ذم الكلام من حديث ابن عمر بسند ضعيف قلت ورواه ~~أبو نصر السجزي في الابانه من حديث ابن عمر وابن عباس مرفوعا من وقر صاحب ~~بدعه فقد أعان علي هدم الاسلام ورواه أبو نصر أيضا وابن عدي وابن عساكر من ~~ديث عائشه مرفوعا ورواه ابن عدي أيضا من حديث ابن عباس مرفوعا (الثالث ~~المبتدع العامي الذي لا يقدر علي الدعوى) أي دعاء الناس الي بدعته (ولا ~~يخاف الاقتداء به فأمره هون) وأخف (فالاولي ان يعالج بالتغليظ) عليه ~~(والاهانه) له (بل يتلطف به بالنصح) والارشاد الي الحق (فان قلوب العوام ~~سريعه التقلب) لانها ساذج لم يرسخ فيها شئ (وان لم ينفع النصح) فيه (وكان ~~في الاعراض عنه تقبيح لبدعته في عينه) وتحقير لشانها (تأكد الاستحباب في ~~الاعراض) عنه (فان علم ان ذلك لايؤثر فيه بجمود طبعه) وبلاده ذهنه (ورسوخ ~~عتوه في قلبه فالاعراض أولي لان البدعه اذا لم يبالغ في تقبيحها) والحط في ~~شانها (شاعت بين الخلق وطارشررها وعم فسادها) وتحققت الغوايه بها (وأما ~~العاصي بفعله وعمله لا باعتقاده فلا يخلوا ما أن يكون بحيث يتأذي به غيره ~~كالظلم والغصب والشهاده الزور والغيبه والتضريب بين الناس والمشي بالنميمه ~~وأمثالها) من المعاصي (اذا كان ممالا يقتصر عليه ويؤذي غيره فذلك ينقسم الي ~~مايدعو غيره الي الفساد كصاحب@ PageV06P195 ~~الماخور) وهو مجلس الفساق (الذي يجمع بين الرجال والنسائ) في ms04532 الحرام (ويهيئ ~~أسباب الشرب والفساد لاهل الفساد أولا يدعو غيره الي فعله) بل يقتصر (كالذي ~~يشرب أو يزني وهذا الذي لا يدعو غيره) لا يخلو (اما أن يكون عضيانه بكبيره ~~أو صغيره وكل واحد اما أن يكون مصرا عليها أو غير مصر فهذه التقسيمات تتحصل ~~منها ثلاثه أقسام ولكل قسم منها رتبه) معلومه معينه (وبعضها أشد من بعض فلا ~~نسلك بالكل مسلكا واحدا) ولكن نفصل ونقول (القسم الاول وهو أشدها) أي أشد ~~الاقسام الثلاثه (مايتضرر به الناس كحال الظلم والغصب وشهاده الزور والغيبه ~~والنميمه فهؤلاء الاولي الاعراض عنهم) بالكليه (وترك مخالطتهم والانقباض عن ~~معاملتهم لان المعصيه شديده فيما يرجع الي ايذاء الخلق) اذ ليس بعد الشرك ~~اشد من الاضرار (ثم هؤلاء ينقسمون الي من يظلم في الدماء) اي بقتل النفوس ~~(والي من يظلم في الاموال) اي يأخذها من غير حق (والي من يظلم في الاعراض) ~~اي يهتكها (وبعضها اشد من بعض) فان قتل النفوس اشد من اخذ الاموال واخذ ~~الاموال اشد من الوقوع في الاعراض (والاستحباب في اهانتهم) واذلالهم ~~(والاعراض عنهم مؤكد جدا ومهما كان يتوقع من) تلك (الاهانه زجر لهم او ~~لغيرهم كان الامر فيه اكد واشد الثاني صاحب الماخور) اي مجلس الفساق (الذي ~~يهيئ اسباب الفساد) بالجمع بين الرجال والنساء (ويسهل سبيله) اي الفساد ~~(علي الخلق) وفي نسخه ويسهل طرقهها علي الخلق اي الاسباب (فهذا لا يؤذي ~~الخلق في دنياهم ولكن يجتاح) اي يستأصل (بفعله دينهم) ويهلكهم وفي بعض ~~النسخ يختلس بدل يجتاح (وان كان علي وفق رضاهم فهو قريب من الاول ولكنه اخف ~~منه فان المعصيه بين الله) تعالي (وبين العبد الي العفو اقرب) بناء علي ان ~~حقوق الله مبنيه علي المسامحه علي قول (ولكنه من حيث انه متعد علي الجمله ~~الي غيره فهو شديد) لاجل تعديه (وهذا ايضا يقتضي الاهانه والاعراض ~~والمقاطعه وترك جواب السلام) له (اذا ظن ان فيه نوعا من الزجر له او لغيره ~~الثالث الذي يفسق في نفسه كشرب خمر او ترك واجب ms04533 اومقارفه محظور) شرعي ~~(يخصه) في نفسه (فالامر فيه اخف ولكنه في وقت مباشرته ان صودف يجب منعه بما ~~يمتنع به منه) باي حال كان (ولو بالضرب) ان امكن (والاستخفاف) والازراء ~~(فان النهي عن المنكر واجب فاذا نزع عنه وعلم ان ذلك من عادته) اللازمه ~~(وهو مصر عليه فان تحقق ان نصحه يمنعه من العود) اليه (وجب النصح) حينئذ ~~(وان لم يتحقق ولكنه كان يرجوه) منه # (فالافضل النصح والزجر بالتلطف او بالتغليظ ان كان هو الانفع فاما ~~الاعراض عن جواب سلامه والكف عن مخالطته حيث يعلم انه مصر) عليه (وان النصح ~~ليس ينفعه فهذا فيه نظر وسير العلماء فيه) اي طرائقهم (مختلفه والصحيح ان ~~ذلك يختلف باختلاف نيه الرجل فعند هذا يقال الاعمال بالنيات وقد تقدم ~~وسياتي لذلك شرح وتفصيل في محله (اذفي الرفق والنظر بعين الرحمه نوع من ~~التواضع) لجلال الله وكبريائه (وفي العنف والاعراض نوع من الكبر والعجب ~~والمستفتي فيه القلب) @ PageV06P196 ~~الذي رد اليه الامر فيه (فما يراه اميل الي هواه ومقتضي طبعه فالاولي ضده) ~~وخلافه (اذ قد يكون استخفافه وعنفه عن) باعث (كبر وعجب والتذاذ باظهار ~~العلو) عليه (والادلال بالصلاح) اي بصلاح نفسه (وقد يكون رفقه) ولينه (عن) ~~باعث (مداهنته واستماله قلب للوصول به الي غرض) من الاغراض الدنيويه (لو ~~لخوف من تاثير وحشه ونفره في مال او جاه) سواء (علم بذلك بظن قريب او بعيد ~~وكل ذلك تردد علي اشارات الشيطان) ورموزه وتخيلاته (وبعيد عن اعمال الاخره ~~فكل راغب في اعمال الدين مجتهد مع نفسه والتفتيش) والبحث والتنقير (عن هذه ~~الدقائق) الخفيه (ومراقبه هذه الاحوال) المختلفه (والقلب هو المستفتي فيه) ~~فيما يرد عليه (وقد يصيب الحق في اجتهاده) ان وافاه التوفيق (وقد يخطئ) عن ~~الاصابه (وقد يقدم علي اتباع هواه) بما يهواه (وهو عالم به وقد يقدم وهو ~~بحكم الغرور ظن انه عامل لله وسالك طريق الاخره) وهو مغرور بما ظن (وسياتي ~~بيان هذه الدقائق في كتاب الغرور من ربع المهلكات) ان شاء الله تعالي (ويدل ~~علي ms04534 تخفيف الامر في الفسق القاصر الذي هو بين العبد وبين الله) تعالي (ما ~~روي ان شارب خمر ضرب مرات بين يدي رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو يعود) ~~الي الشرب (فقال واحد من الصحابه لعنه الله ما اكثر ما يشرب فقال رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم لا تكن عونا للشيطان علي اخيك) قال العراقي رواه ~~البخاري من حديث ابي هريره اه قلت لفظه لا تكونوا عون الشيطان علي اخيك ~~رواه من طريق محمد بن ابراهيم التميمي عن ابي سلمه عن ابي هريره واخرج ابو ~~محمد الحارثي في مسنده من طريق حمزه بن حبيب الزيات والحسن بن الفرات وابي ~~يوسف وسعيد بن ابي الجهم ومحمد بن ميسر الصغاني كلهم عن ابي حنيفه عن يحيي ~~بن عبد الله الجابر عن ابي واحد الحنفي عن بن مسعود قال ان اول حدا اقيم في ~~الاسلام لسارق اتي به النبي صلي الله عليه وسلم فلما قامت عليه البينه قال ~~انطلقوا به فاقطعوه فلما انطلق به ليقطع نظر الي وجه النبي صلي الله عليه ~~وسلم كأنما اسيف عليه الرماد فقال بعض جلسائه والله يا رسول الله لكان ماذا ~~قد اشتد عليك قال وما يمنعني ان لا يشتد علي ان تكونوا اعوان الشياطين علي ~~اخيكم الحديث وسياتي في ذكر حقوق المسلم مفصلا (او لفظ) اخر (هذا معناه) ~~قال ذلك تادبا (وكان هذا اشره الي ان الرفق اولي من العنف والتغليظ) * ~~(بيان الصفات المشروطه فيمن تختار صحبته) * (اعلم انه لا يصلح للصحبه كل ~~انسان قال صلي الله عليه وسلم المرء علي دين خليله فلينظر احدكم من يخالل) ~~قال العراقي رواه ابو داود والترمذي وحسنه والحاكم من حديث ابي هريره وقال ~~صحيح ان شاء الله اه قلت وكذلك رواه الطيالسي والبهيقي والقضاعي من طريقه ~~والعسكري كلهم من طريق موسي بن وردان عن ابي هريره وتوسع ابن الجوزي فاورده ~~في الموضوعات ورواه العسكري من طريق سليمان ابن عمر والنخعي عن اسحق بن عبد ~~الله بن طلحه عن انس ms04535 مرفوعا ولظه المرء علي دين خليله ولا خير لك في صحبه ~~من لايري لك الخير مثل الذي تري ورواه ابن عدي في كامله وسنده ضعيف وهو في ~~الشعب للبيهقي بلفظ من يخال بلام واحده مشدده وفي هذا المعني قال الشاعرعن ~~المرء لا تسال وابصر قرينه*فكل قرين بالمقارن يقتضي (فلاد ان يتميز بخصال ~~يرغب في صحبته بسببها وتشترط تلك الخصال بحسب الفوائد المطلوبه من الصحبه ~~اذ معني الشرط مالابد منه للوصول الي المقصود) ويكون كالعلامه عليه ~~(فبالاضافه الي المقصود تظهر الشروط) وتبان العلامات (وتطلب من الصحبه ~~فوائد دينيه ودنيويه اما الدنيويه فكالانتفاع بالمال@ PageV06P197 ~~أوالجاه أو بمجرد الاستئناس بالمشاهده) لوجهه هو (وبالمجاوره) حيث يسكن ~~(وليس ذلك من غرضنا وأما الدينيه فتجتمع فيها اغراض مختلفه) باختلاف ~~الاشخاص والاحوال (اذ منها الاستفاده في العلم والعمل ومنها الاستفاده في ~~الجاه تحصنا به عن ايذاء من يشوش القلب) ويفرقه (ويصد عن العباده ومنها ~~استفاده المال للاكتفاء به عن تضييع الاوقات في طلب الاقوات) فان تحصيل ~~القوت يستدعي أوقاتا ان هو تأخر عنها لم يحصل علي مقصوده فيضيعها فيما ~~يشغله عن عباده الله (ومنها الاستعانه في المهمات) أي الامور والازمه ~~(فيكون عده في المصائب) يستعين به في رفع النوازل (أو قوه في الاحوال ومنها ~~التبرك بمجرد الدعاء) الصالح (ومنها انتظار الشفاعه في) الدار (الاخره قال ~~بعض السلف استكثر من الاخوان فان لكل مؤمن) عند الله (شفاعه فلعلك تدخل في ~~شفاعه اخيك) نقله صاحب القوت وقد روى ذلك مرفوعا أخرج ابن النجار في تاريخه ~~من حديث أنس بسند ضعيف مرفوعا استكثر وامن الاخوان فان لكل مؤمن شفاعه ~~والمراد به الاستكثار من مؤاخاه الاخيار فان لم يكونوا خيارا فينبغي ~~الاقلال منهم كما قال ابن الرومي ... عدوك من صديقك مستفاد* فلاتستكثرن من ~~الصحاب ... فان الداء أكثر ماتراه*يكون من الطعام أو الشراب (وروى في غريب ~~التفسير في قوله تعالي فاما الذين امنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ~~ويزيدهم من فضله) هكذا في النسخ وهذه الايه في سوره النساء وأخرج ابن ~~المنذر وابن أبي ms04536 حاتم والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحليه ~~والاسماعيلي في معجمه بسند ضعيف عن ابن مسعود رفعه قال أجورهم يدخلون الجنه ~~ويزيدهم من فضله الشفاعه فيمن وجبت له النار ممن صنع اليهم المعروف في ~~الدنيا وأما صاحب القوت فقال وروينا عن رسول الله صلي الله عليه وسلم حديثا ~~غريبا في تفسير قوله تعالي يعني في الشوري ويسجيب الذين أمنوا وعملوا ~~الصالحات ويزيدهم من فضله (قال يشفعهم في اخوانهم فيدخلهم الجنه معهم) قلت ~~أخرجه ابن جرير من طريق قتاده عن ابراهيم النخعي فو قوله ويزيدهم من فضله ~~قال يشفعون في اخوان اخوانهم (ويقال اذا غفر للعبد شفع في اخوانه) نقله ~~صاحب القوت (ولذلك حث جماعه من السلف علي الصحبه والالفه والمخالطه وكرهوا ~~العزله والانفراد) منهم المسيب والشعبي وابن أبي ليلي وهشام بن عروه وابن ~~شبرمه وشريح وابن عيينه وابن المبارك والشافعي وابن حنبل كما سيأتي ذلك في ~~أول كتاب العزله (فهذه فوائد تستدعي كل فائده شروطها لا تحصل الا بها ويخفي ~~تفصيلها) وفي نسخه ولا يخفي (وأما علي الجمله فينبغي ان يكون فيمن تؤثر) أي ~~تختار (صحبته خمس خصال ان يكون عاقلا حسن الخلق غير فاسق ولا مبتدع ولا ~~حريص علي الدنيا) وفي القوت واياك ان تصحب من الناس للاحوال مضره في الحال ~~والمال (أما العقل فهو رأس المال) اي بمنزلته (وهو الاصل) وبتمامه تمام ~~الدين فقد روى البيهقي من حديث أنس وماتم الدين انسان قط حتي يتم عقله (ولا ~~خير في صحبه الاحمق) اي فاسد العقل (فالي القطيعه والوحشه ترجع عاقبتها) أي ~~تلك الصحبه (وان طالت قال علي رضي الله عنه) فيما نسب اليه وفي القوت روى ~~الاصمعي عن مجالد عن الشعبي قال قال علي رضي الله عنه لرجل وقد كره صحبه ~~رجل أحمق فقال (لا تصحب أخا الجهل*واياك واياه فكم من جاهل أردى*حكيما حين ~~أخاه) معني أردي أهلك (يقاس المرء بالمرء*اذا ما المرء ماشاء) وفي نسخه اذا ~~ماهو ماشاء والمماشاه الاستواء في المشي@ PageV06P198 ~~(والمشي من الشئ*مقاييش واشباه وللقلب وعلي القلب*دليل ms04537 حين يلقاه) (كيف ~~والاحمق قد يضرك وهو يريد منفعتك واعانتك من حيث لا يدري) وروي جعفر الصادق ~~عن ابيه اياك والاحمق فانه يريد ان ينفعك فيضرك (ولذلك قيل اني لامن من عدو ~~عاقل*واخاف خلا يعتريه جنونه فالعقل فن واحد وطريقه*ادري وارصد والجنون ~~فنون ولذلك قيل مقاطعه الاحمق قربات من الله) تعالي وقد جاء في بعض الاخبار ~~اياك ان تصحب جاهلا فتجهل بصحبته او غافلا عن مولاه متبعا لهواه فيصدك عن ~~سبيله فتردي كما قال تعالي فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ~~(وقال) سفيان (الثوري) رحمه الله تعالي (النظر في وجه الاحمق خطيئه مكتوبه) ~~كذا في القوت (وتعني بالعاقل الذي يفهم الامور) بنور عقله (علي ما هي عليها ~~اما بنفسه) اي من جوهر طبعه وهو الوهب الالهي (واما اذا فهم وعلم) اي علمه ~~الغير وفهمه ففهم وعلم وهذا هو العقل المكتسب (واما حسن الخلق فلابد منه) ~~في الصاحب (اذرب عاقل يدرك الاشياء) بنفوذ بصيرته (علي ما هي عليها ولكن ~~اذا غلبه غضب او شهوه او جبن) استرسل مع نفسهو (اطاع هواه وخالف ما هو ~~المعلوم عنده لعجزه عن قهر صفاته) الرديه (وتقويم اخلاقه) السيئه (فلا خير ~~في صحبته) ايضا (واما الفاسف المصر علي الفسق فلا فائده في صحبته) ايضا ~~(لان من يخاف الله) ويخشاه (لا يصر علي كبره) اصلا (ومن لا يخاف الله) ~~تعالي (لا تؤمن غائلته) اي داهيته (ولا يوثق بصداقته بل يتغير بتغير ~~الاغراض) ومنه قول العامه الذي لا يخاف الله خف منه (وقال تعالي ولا تطع من ~~اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه) اي لا توافقه ولا ترافقه (وقال عز وجل) ~~فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردي اي تكون رديا او فتهلك ~~وقال تعالي (فاعرض عمن تولي عن ذكرنا ولم يرد الا الحياه الدنيا) ففي دليله ~~الاقبال بالصحبه علي من اقبل الي ذكره والاعراض عمن اعرض عن وجهه فلا تصحبن ~~الا مقبلا اليه (وقال تعالي واتبع سبيل من اناب الي) اي رجع (وفي ms04538 مفهوم ذلك ~~زجر عن) مصاحبه (الفساق) والغافلين (واما المبتدع ففي صحبته خطر سرايه ~~البدعه وتعدي شؤمها اليه فالمبتدع مستحق للهجره والمقاطعه) وعدم المصافاه ~~(وكيف تؤثر صحبته وقد قال عمر رضي الله عنه في الحث في طلب التدين في ~~الصديق فيما رواه سعيد بن المسيب) ولفظ القوت وفي وصيه عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه التي رويناها عن يحيي بن سعيد الانصاري عن سعيد بن المسيب قال قال ~~عمر رضي الله عنه قلت وسعيد بن المسيب لم يدرك عمر باتفاق المحدثين الا انه ~~كان راويه اخباره لكثره تتبعه لها (عليك باخوان الصدق تعش في اكنافهم فانهم ~~زينه في الرختء وعده في البلاء وضع امر اخيك علي احسنه حتي يجيئك ما يغلبك ~~منه واعتزل عدوك واحذر صديقك) من القوم (الا الامين ولا امين الامن يخشي ~~الله ولا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره ولا تطلعه علي سرك واستشر في امرك ~~الذين يخشون الله تعالي) كذا في القوت وقال ابو نعيم في الحليه حدثنا عبد ~~الله بن محمد حدثنا محمد ابن ابي سهيل حدثنا ابو بكر بن ابي شيبه حدثنا عبد ~~الله بن ادريس عن محمد بن عجلان عن ابراهيم بن مره عن محمد بن شهاب قال قال ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا تعترض فيما لا يعنيك واعتزل عدوك واحتفظ من ~~خليك الا الامين فان الامين من القوم لا يعادل ولا تصحب الفاجر فيعلمك من ~~فجوره ولا تفش اليه سرك واستشر في امرك الذين يخشون الله عز وجل (واما حسن ~~الخلق فقد جمعه علقمه) بن عمرو بن الحصين@ PageV06P199 ~~(العطاردي) ابو الفضل الكوفي صدوق له غرائب روي له ابن ماجه مات سنه ست ~~وخمسين (في وصيته لابنه لما حضرته الوفاه قال) ولفظ القوت وحدثونا عن ~~ابراهيم بن سعيد قال حدثنا يحيي بن اكتم قال حدثنا المأمون امير المؤمنين ~~فقلت له حدثني سفيان بن عيينه عن عبد الملك بن ابحر قال لما حضرت علقمه ~~العطاردي الوفاه دعا بابنه فقال (يا بني ان عرضت لك الي ms04539 صحبه الرجال حاجه ~~فاصحب من اذا خدمته صانك وان صحبته زانك وانقعدت بك مؤنه مانك اصحب من اذا ~~مددت يدك بخير مدها وان راي منك حسنه عدها وان راي منك سيئه سدها اصحب من ~~اذا سالته اعطاك وان سكت ابتداك وان نزلت بك نازله واساك اصحب من اذا قلت ~~قولا صدق قولك وان حاولتما امرا امرك وان تنازعتما اثرك) قال المصنف زياده ~~علي صاحب القوت (وكانه جمع بهذا جميع حقوق الصحبه وشرط ان يكون قائما ~~بجميعها) ثم قال صاحب القوت (قال ابن اكتم) هو ابو محمد يحيي بن اكتم بن ~~محمد بن قطن التمميي المرفدي القاضي المشهور فقيه صدوق الا انه رمي بسرقه ~~الحديث ولم يقع ذلك له وانما كان يري الروايه بالاجازه والاجاده روي له ~~الترمذي مات سنه ثلاث واربعين عن ثلاث وثمانين سنه (قال المأمون) يعني امير ~~المؤمنين عبد الله بن هرون (فاين هذا فقيل له تدري لم اوصاه بذلك قال لا ~~قال لانه اراد لا يصحب احدا) اي لانه لا يجده جامعا لهذه الاوصاف وتروي هذه ~~الوصيه بلفظ اخر لا تصحب من الناس الا من ان افتقرت قرب منك وان استغنيت لم ~~يطمع فيك وان علته مرتبته لم يرتفع عليك وان ابتذلت له صانك وان احتجت اليه ~~عانك وان اجتمعت معه زانك فان لم تجد هذا فلا تصحب احدا (وقال بعض الادباء ~~لا تصحب من الناس الا من) كان علي هذا الوصف (يكتم سرك ويستر عيبك ويكون ~~معك في النوائب) اي الشدائد (ويؤثرك بالرغئب وينشر حسنتك ويطوي سيئتك فان ~~لم تجد فلا تصحب الا نفسك) اي اعتزل عنهم نقله صاحب القوت قال وقد انشدنا ~~بعض العلماء لبعض الادباءوندمان اخي ثقه*كان حديثه خبره يسرك حسن ظاهره ~~*وتحمد منه مختبره يساعد خله كرما*وفي اخلاقه اثره ويطوي سره ابدا*وحسنان ~~طوي نشره # ويسترعيب صاحبه*ويسترانه ستره (وقال علي رضي الله عنه) ولفظ القوت وروينا ~~عن الحسن بن علي رضي الله عنهما في وصف الاخ كلاما (رجزا) جامعا مختصرا (ان ~~اخاك الحق من ms04540 كان معك *ومن يضر نفسه لينفعك) ومن اذا ريب الزمان صدعك*شتت ~~شمل نفسه ليجمعك) ويروي ان اخاك الصديق بدل الحق وشتت فيك شمله ومنهم من ~~نسبه للامام الشافعي (وقال بعض العلماء لا تصحب الا احد رجلين رجل تتعلم ~~منه شيأ من امر دينك فينفعك او رجل تعلمه شيأ من امر دينه فيقبل منك ~~والثالث فاهو ب منه) نقله صاحب القوت ومثله قول ابي الدرداء كن عالما او ~~متعلما ولا تكن ثالثا فتهلك (وقال بعضهم الناس اربعه فواحد حلو كله فلا ~~تشبع منه) ولفظ القوت فهذا لا يشبع منه (واخر مر كله فلا تاكل منه) ولفظ ~~القوت فهذا لا يؤكل منه (واخر فيه حموضه فحد من هذا قبل ان ياخذ منك واخر ~~فيه ملوحه فحد منه وقت الحاجه فقط) ولفظ القوت فحد منه اذا احتجت اليه ~~(وقال جعفر الصادق) ولفظ القوت وروينا عن جعفر بن محمد الصادق قال قال محمد ~~بن علي يا بني (لا تصحب) ولفظ القوت لا تصحبن من الناس (خمسه) الاول ~~(الكذاب فانك منه علي غروروهو مثل السراب) الذي يلمع من حر الشمس فيري انه ~~ماء وليس كذلك (يقرب منك البعيد ويبعد منك القريب و) الثاني@ PageV06P200 ~~(الاحمق فانك لست منه علي شئ يريدان ينفعك فيضرك و) الثالث (النجيل فانه ~~يقطع بك احوج ما تكون اليه و) الرابع (الجبان فأنه يسلك ويفر عند الشده و) ~~الخامس (الفاسق فأنه يبيعك بأكله او اقل منها فقيل) ولفظ القوت قلت (وما ~~اقل منها فقيل الطمع فيها ثم لا ينالها) وقال ابو نعيم فى الحليه حدثنا ~~محمد بن على بن حبيش حدثنا احمد بن يوسف بن الضحاك حدثنا محمد بن يزيد ~~حدثنا محمد بن عبد الله القرشى حدثنا محمد بن عبدالله الزبيدى عن ابى حمزه ~~الثمالى حدثنى ابو جعفر محمد بن على قال اوصانى ابى فقال لا تصحبن خمسا ~~تحادثهم ولا ترافقهم فى الطريق قال قلت جعلت فداك يا ابت من هؤلاء الخمسه ~~قال لا تصحبن فاسقا فانه يبيعك باكله فادونها قال قلت يا ms04541 ابت فادونها قال ~~يطمع فيها ثم لا ينالها قال قلت يا ابت ومن الثانى قال لا تصحبن البخيل ~~فانه يقطع بك فى ماله احوج ما كنت اليه قال يا ابت ومن الثالث قال لا تصحبن ~~كذابا فانه بمنزله السراب يبعد منك القريب ويقرب منك البعيد قلت يا ابت ومن ~~الرابع قال لا تصحبن احمق فانه يريد ان ينفعك فيضرك قال قلت يا ابت ومن ~~الخامس قال لا تصحبن قاطع رحم فانى وجدته ملعونا فى كتاب الله تعالى فى ~~ثلاث مواضع (وقال) ابو القاسم (الجنيد) قدس مره (لان يصحبنى فاسق حسن الخلق ~~احب الى من ان يصحبنى قأرى) أى فقيه (سئ الخلق) نقله صاحب القوت (وقال) ~~أحمد (بن أبى الحوارى قال لى أستأذى أبو سليمان) الدارنى رحمه الله تعالى ~~(يا أحمد لا تصحب الا أحد رجلين رجل ترتفق به فى دنياك أو رجل تريد بصحبته ~~المنفعه فى اخرتك والاشتغال بغير هذين حمق كبير) نقله صاحب القوت (وقال) ~~أبو محمد (سهل بن عبد الله) التسترى رحمه الله تعالى (اجتنب صحبه ثلاثه من ~~أصناف الناس الجبابره الغافلين والقراء المداهنين والمتصوفين الجاهلين) ~~نقله صاحب القوت والمراد بالجبابره الظلمه ووصفهم بالغافلين لغفلتهم عن ~~الله تعالى وهو وصف لازم لهم وأراد بالقراء المداهنين العلماء المخالطين ~~لاهل الاموال فيصانعونهم بالمداهنه فى الاعمال وأراد بالمنصوفه الجاهلين ~~المتزيين بزى أهل الله وهم جاهلون فى الملوك فهؤلاء مضرتهم اكثر من منفعتهم ~~(واعلم ان هذه الكلمات أكثرها غير محيط بجميع أغراض الصحبه و) انما (المحيط ~~ما ذكرناه من ملاحظه المقاصد ومراعاه الشروط بالاضافه اليها فليس ما يشترط ~~للصحبه فى مقاصد الدنيا مشروطا فى) مقاصد (الصحبه للاخره كما قال شقيق) ~~البلخى رحمه الله تعالى (الاخوات ثلاثه اخ لاخرتك واخ لدنياك واخ لتأنس به) ~~هذا الكلام لم اجده فى ترجمه شقيق فى الحليه ولا فى غيرها والذى فى القوت ~~وقال بشر بن الحارس يكون للرجل ثلاثه اخوات اخ لاخرته واخ لدنياه واخ يأنس ~~به فأخبره ان اخ المؤنسه قد لا يكون متقربا عابدا ms04542 وان الانس مخصوص يقال 7لا ~~يوجد فى كريم وكان يوسف بن اسباط يعزز من فيه أنس من الاخوات فكان يقول ما ~~فى المصيصه ثلاثه يؤنس بهم واعلم ان الانس لا يوجد فى كل عالم ولا فى كل ~~عاقل ولا فى كل عابد زاهد ويحتاج الانس الى وجود معان تكون فى الولى فأذا ~~اجتمعت فيه كمل الانس وارتفعت عنه الوحشه والحشمه ومن لم تكون فيه لم يوجد ~~فيه انس ومن لم تكتمل فيه وجد فيه بعض الانس واذا حصل الانس ففيه الروح من ~~الكروب والاستراحه من الغم والسكون والطمأنينه فى القلب فلذلك عز من يوجد ~~فيه الانس لعزه خصاله وهى سبع علم وعقل وادب وحسن خلق وسخأء نفس وسلامه قلب ~~وتؤاضع فان فقد بعضها لم يجد خلا يأنس بكماله من قبل ان اضدادها وحشه كلها ~~فأعرف هذا (وقلما تجتمع هذه المقاصد فى واحد فلتتفرق على جمع فتتفرق الشروط ~~فيهم لا محاله وقد قال المأمون) امير المومنين عبد الله بن هرون (الاخوان ~~ثلاثه احدهم مثله مثل الغذاء) للجسد (لا يستغنا عنه والاخر مثله مثل الدواد ~~يحتاج اليه فى وقت دون وقت والثالث مثله مثل الداء لا يحتاج اليه قط ولكن ~~العبد قد يبتلى به وهو الذى لا انس فيه ولا نفع) عنده والاول نعمه من الله ~~سبحانه على العبد فيه الفه وانس ومعه غنيمه ونفع كذا فى القوت (وقيل مثل @ PageV06P201 ~~جمله الناس مثل) جمله (الشجر والنبات فمنه ماله ظل وليس له ثمر وهو الذى ~~ينفع فى الدنيا دون الاخره) شبهه بالشجره التى لها ظل من غير ثمر فينتفع ~~بظله ولكن لاثمره له فى العقبه وكذلك المشبه به يحتاج اليه فى وقت (فأن نفع ~~الدنيا كالظل السريع الزوال) ولذا قيل *انما الدنيا كظل زائل * (ومنه ماله ~~ثمر وليس له ظل وهو الذى يصلح للاخره دون الدنيا ومنه ما له ثمر وظل جميعا) ~~فهذا الذى يصلح للدين والدنيا وهو اعزها (ومنه ما ليس له واحد منهما) لا ظل ~~ولا ثمر وهذا هوا الذى لا ms04543 يحتاج اليه (كام غيلان) وهى شجره الغضا شائكه لا ~~ينتفع بها وتعرف ايضا بشوك البريه وانما عرفت بأم غيلان لما تزعم العرب ~~انها مأوى شياطين الجن (تمزق الثياب ولا طعم لها ولا شراب) فهؤلاء من الناس ~~من يضر ولا ينفع ويكثر ولا يدفع (ومثله فى الحيوان) مثل (الفأره والعقرب) ~~اى فأنهما مضران لا نفع فيهما للانسان مطلقا (كما قال) الله (تعالى يدعو ~~لمن ضره اقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير و) فى وصفهم (قال الشاعر ~~وهو المؤمل (الناس شتى اذا ما انت ذقتهم * لا يستوون كما لا يستوى الشجر) ~~(هذا له ثمرا حلو مذاقته * وذاك ليس له ظل ولا ثمر) ولفظ القوت ذا رب ظل ~~وهذا عنده ثمر *وذاك ليس له ظل ولا ثمر ويوجد فى بعض نسخ الكتاب *وذالك ليس ~~له طعم ولا ثمر *وفى اخرى ولا اثر (فأذا من لم يجد له رفيقا يؤاخيه ويستفيد ~~منه احد هذه المقاصد) دينيه ودنيويه (فالوحده اولى به) وارفق لحاله (قال ~~ابو ذر) رضى الله عنه (الوحده خيرا من الجليس السؤ والجليس الصالح خيرا من ~~الوحده) هكذا هو فى القوت موقوفا على ابى ذر قال الحافظ ابن حجر وهو ~~المحفوظ (ويروى مرفوعا) الى رسول الله صلى الله عليه وسلم اخرجه الحاكم فى ~~المناقب والبيهقى وابو الشيخ والعسكرى فى الامثال من طريق صدقه بن ابى ~~عمران عن ابى ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحده خيرا من جليس ~~السؤ والجليس الصالح خيرا من الوحده واملاء الخير خيرا من السكوت والسكوت ~~خيرا من املاء الشر قال الذهبى لم يصح ولا صححه الحاكم وقال الحافظ ابن حجر ~~سنده حسن وقد اغفله العراقى فلم يورده وصدقه بن ابى عمران قاضلى الاهواز ~~قوفى صدوق روى له البخارى تعليقا ومسلم وابن ماجى (واما الدينا وعد م الفسق ~~فقال تعالى واتبع سبيل من اناب الي) ففى مفهومه زجر عن مصاحبه اهل الفسق ~~والفجولر كما تقدم فلا تصحبن الا مقبلا عليه (ولا ان مشاهده الفسق و) ms04544 ~~معاشره (الفساق تهون امر المعاصى على القلب وتبطل نفره القلب عنها) فالاحرا ~~عدم مشاهدتهم واحوالهم فى حال من الاحوال (قال) سعيد (بن المسيب) رحمه الله ~~تعالى (لا تنظروا الى الظلمه فتحبط اعمالكم الصالحه) كذا فى القوت (فل ~~هؤلاء) الظلمه والفساق (لا سلامه فى مخالطتهم وانما السلامه فى الانقطاع ~~عنهم) وقد (قال) الله (تعالى) وهو احسن الواصفين فى وصف اوليائه المتقين ~~(واذا خاطبهم الجاهلون قالو سلاما اى سلامه ولالف بدل من الهاء) لازدواج ~~الكلم ومعناه أى سلمنا من اثمكم وانتم سلمتم من شرنا كذا فى القوت (فهذا ما ~~اردنا ان نذكره فى معانى الاخوه وشروطهم وفؤائدها فلنشرع فى ذكر حقوقها ~~ولوازمها وطرق القيام بحقها) ثم قال المصنف مشيرا الى الشرط الخامس (واما ~~الحريص على الدنيا فصحبته سم قاتل لان الطباع مجبوله على التشبه والاقتداء) ~~فى الاحوال والاوصاف (بل الطبع يسرق من الطبع من حيث لا يريده صاحبه) ومنه ~~قول العامه الطبع سراق (فمجالسه الحريص على الدنيا تحرك الحرس) على الدنيا ~~(ومجالسه الذاهد تذهد فى الدنيا) وتقللها فى عينه (فلذلك تكره صحبه طلاب ~~الدنيا وتستحب صحبه الراغبيين فى الاخره) فقد روى الطبرانى فى الكبير ~~والخرائطى @ PageV06P202 ~~في مكارم الاخلاق والعسكري في الامثال من حديث أبي حجيفه جالسوا العلماء ~~وسائلوا الكبراء وخالطوا الحكماء رواه من طريق أبي مالك النخعي عن سله بن ~~كهيل عن أبي جحيفه به مرفوعا رواه العسكري أيضا من طريق اسحق بن الربيع ~~العصفري حدثنا أبو مالك نحوه ومن طريق مسعر عن أبي حجيفه قال كان يقال جالس ~~الكبراء وخالط العلماء وخالل الحكماء موقوف وفي حديث ابن عباس قيل يارسول ~~الله من نجالس قال من ذكركم الله رؤيته وزاد في علمكم منطقه وذكركم الاخره ~~عمله رواه العسكري في الامثال (قال علي رضي الله عنه أحيوا الطاعات بمجالسه ~~من يستحيا منه) وذلك لان الصحبه مؤثره فاذا جالس من يحتشم منه وجد لذه ~~الحشمه والوقار في نفسه فيسري ذلك في طاعاته (وقال) أحمد (بن حنبل) رحمه ~~الله (ما أوقعني في بليه الاصحبه من ms04545 لا أحتشم منه وقال لقمان) الحكيم ~~(لابنه) وهو يعظه (يابني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فان القلوب تحيا ~~بالحكمه كما تحيا الارض الميته بوابل المطر) رواه مالك في الموطأ وقد تقدم ~~في كتاب العلم وروى الديلي من حديث أنس جالس العلماء تعرف في السماء ووقر ~~كبير المسلمين تجاور في الجنه ومن حديث ابن عباس مجالسه العلماء عباده* ~~(الباب الثاني في حقوق الاخوه والصحبه) * وفي بعض النسخ حقيقه بدل حقوق ~~(اعلم ان عقد الاخوه رابطه بين الشخصين) معنويه (كعقد النكاح بين الزوجين) ~~به يستحل الزوج من قرينه مالم يكن له حلالا من قبل فكذلك يستحل المؤاخي من ~~أخيه بذلك العقد مالم يكن جائزا من قبل (فكما يقتضي النكاح حقوقا يجب ~~الوفاء بها) من الطرفين (قياما بحق النكاح كما سبق ذكره في كتاب أداب ~~النكاح فكذا اداب عقد الاخوه فلاخيك عليك حق في المال وفي النفس وفي اللسان ~~وفي القلب بالعفو والدعاء وبالاخلاص والوفاء والتخفيف وترك التكلف والتكليف ~~وذلك يجمعه ثماني جمل الحق الاول في المال قال صلي الله عليه وسلم مثل ~~الاخو بن مثل اليدين تغسل احداهما الاخري) رواه أبو نعيم في الحليه من حديث ~~سليمان بلفظ مثل المؤمن وأخيه كمثل الكفين تنقي احداهما الاخري وهو في أول ~~الحربيات من قول سليمان موقوف عليه وقد تقدم هذا قريبا في الباب الذي قبله ~~(وانما شبهما باليدين) وبالكفين (لا باليد والرجل فانهما يتعاونان علي غرض ~~واحد وكذلك الاخوان انما تتم اخوتهما اذا توافقا في مقصد واحد فهما من وجه ~~كالشخص الواحد وهذا يقتضي المساهمه) أي المقاسمه (في السراء والضراء ~~والمشاركه في المال والحال وارتفاع الاختصاص الاستئثار) فلا يختص أحد دون ~~صاحبه ولا يطلب ايثار نفسه عليه (والمواساه بالمال مع الاخوان علي ثلاث ~~مراتب ادناها ان تنزله منزله عبدك) الذي اشتريته بمالك (وخادمك) الذي يخدمك ~~بالاجره (فنقوم بحاجته) الضروريه (من فضل مالك فاذا ستحت له حاجه) أي عرضت ~~(وكانت عندك فضله) من مال (علي حاجتك أعطيته اياها ابتداء) أي بادئ بدء ~~(ولم تحوجه الي السؤال) ms04546 أي سؤاله منك ذلك (فان أحوجته الي السؤال فهو غايه ~~التقصير في حق الاخوه) وهذه هي المرتبه الدنيا (الثانيه) وهي الوسطي (ان ~~تنزله منزله نفسك وترضي بمشاركته اياك في مالك ونزوله منزلتك حتي تسمح ~~بمشاطرته في المال) بان يكون لك منه شطر وله شطر (قال الحسن) البصري رحمه ~~الله تعالي (كان أحدهم بشق ازاره بينه وبين أخيه) نقله صاحب القوت (الثالثه ~~وهي العليا ان تؤثره علي نفسك) وتختاره عليها (وتقدم حاجته علي حاجتك وهذه ~~رتبه الصديقين ومنتهي درجات المتحابين) @ PageV06P203 ~~في الله تعالي (ومن تمام هذه الرتبه الايثار بالنفس أيضا) أي يؤثر نفسه علي ~~نفس أخيه في الموت (كما روى انه سعى بجماعه من الصوفيه الي بعض الخلفاء) ~~لكلام بلغه عنهم (فامر بضرب رقابهم وفيهم أبو الحسين) أحمد بن محمد ~~(النوري) رحمه الله تعالي صحب السري وابن أبي الحواري وكان من أقران الجنيد ~~مات سنه خمس وتسعين ومائتين (فبادر الي السياف ليكون هو اول مقتول) دون ~~اخوانه (فقيل له في ذلك فقال أحببت ان أونر اخواني بالحياه في هذه اللحظه) ~~الطيفه فبلغ ذلك الخليفه فعقا عنهم (فكان ذلك سبب نجاه جميعهم في حكايه ~~طويله) هذا محصلها (فان لم تصادف نفسك في رتبه من هذه الرتب مع أخيك فاعلم ~~ان عقد الاخوه لم ينعقد بعد في الباطن وانما الجاري بينكما مخالطه رسميه) ~~ظاهريه (لا قع لها) ولا تأثير (في العقل والدين فقد ميمون بن مهران) الجزري ~~كوفي نزل الرقه ثقه فقيه ولي لعمر بن عبد العزيز الجزيره روى له البخاري في ~~الادب المفرد والباقون (من رضي من الاخوان بترك الافضال فلؤاخ أهل القبور) ~~كذا في القوت وأخرجه صاحب الحليه منطريق المعافي ابن عمران عن ميمون بن ~~مهران قال من رضي من صله الاخوان بلا شئ فليؤاخ أهل القبور (وأما الدرجه ~~الدنيا) وهي التي ذكرت (فليست أيضا مرضيه) مقبوله (عند ذوي الدين روى ان ~~عتبه الغلام) أحد مشايخ وقته (جاء الي منزل رجل كان قد اخاه) أي اتخذه أخا ~~في الله تعالي (فقال) ms04547 له (أحتاج من مالك الي اربعه الاف) من درهم (فقال خذ ~~ألفين فاعرض عنه وقال أثرت الدنيا علي الله) تعالي (أما استحييت ان تدعي ~~الاوه في الله وتقول هذا) نقله صاحب القوت (ومن كان في الدرجه الدنيا من ~~الاخوه ينبغي ان لاتعامله في الدنيا قال أبو حازم) سلمه بن دينار الاعرج ~~المدني (اذا كان لك أخ في الله فلا تعامله في أمور دنياك) نقله صاحب القوت ~~(وانما أراد به من كان في هذه الرتبه التي ذكرناها) وهي الرتبه الدنيا ~~(وأما الرتبه (العليا فهي التي وصف الله المؤمنين بها في قوله تعالي وأمرهم ~~شوري بينهم) أي أمورهم ذكر جماعها كالشئ الواحد شوري بينهم مشاع غير مقسوم ~~ولايستبدبه واحد هم فيه سواء (ومما رزقناهم ينفقون أي كانوا خلطاء في ~~الاموال لا يميز بعضهم رحله عن بعض) كذا في القوت (وكان فيهم من لايصحب من ~~قال مالي) وفي بعض النسخ نعلي (لانه أضافه الي نفسه) أي ففيه نوع استبداد ~~ولفظ القوت ومن أخلاق السلف قال لم يكن أحدنا يقول في رحله هذا الي وهذا لك ~~بل كل من احتاج الي شئ استعمله من غير مؤامره وأورده القشيري في الرساله ~~نحوه عن ابراهيم بن شيبان (وجاء فتح) بن سعيد (الموصلي) تقدمت ترجمته في ~~كتاب العلم (الي منزل أخ له وكان غائبا فامر أهله فاخرجت صندوقه ففتحه ~~وأخرج) من كيسه (حاجته فاخبرت الجاريه مولاها) ولفظ القوت فذهبت الجاريه ~~الي مولاها فأعلمته (فقال) لها (ان صدقت) أي ان كنت صادقه (فانت حره لوجه ~~الله تعالي سرورا بما فعل) نقله صاحب القوت (وجاء) رجل (أخر الي ابي هريره) ~~رضي الله عنه (فقال اني أريد أن أواخيك في الله تعالي فقال أتدري ماحق ~~الاخاء قال عرفني قال ان لاتكون أحق بدينارك ودرهمك مني قال) الرجل (لم ~~أبلغ هذه المنزله بعد قال فاذهب عني) نقله احب القوت (وقال علي بن الحسين) ~~بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم (لرجل من جلسائه هل يدخل أحدكم يده في كم ~~صاحبه) ms04548 ولفظ القوت اخيه (أوكيسه فيأخذ منه مايريد من غير اذن قال لا قال ~~فلستم باخوان) نقله@ PageV06P204 ~~صاحب القوت (ودخل قوم على) ابى سعيد الحسن (الحسن) البصرى (فقالوا ياابا ~~سعيد أصليت قال نعم قالوا فان اهل السوق لم يصلوا بعد قال ومن يأخذ دينه عن ~~اهل السوق قال فان اهل السوق بلغنى ان احدهم يمنع اخاه الدرهم) نقله صاحب ~~القوت ذات المصنف (قاله كالمتعجب منه) وقال محمد بن نصر (جاعر جل الى ~~ابراهيم بن ادهم وهو يريد بيت المقدس فقال انى اريد ان ارافقك فقال له ~~ابراهيم على ان اكون املك لشيئك منك قال لا قال فأعجبنى صدقك) كذا فى القوت ~~وقال موسى بن طريف (كان ابراهيم بن ادهم اذا رافقة رجل لم يخالفه وكان لا ~~يصحب الا من يوافقه) كذا فى القوت واخرجه ابو نعيم فى الحليه مثله قال موسى ~~بن طريف وبلغنى انه صحبه فى بعض اسفارة رجل شراك وهو الذى يعمل الشرك ~~للنعال (فاهدى رجل الى ابراهيم فى بعض المنازل) فى قرية من قرى حمص وكانت ~~هناك ساقية ماء والى جانبها دار وفيها غرفه فلما نزل ابراهيم هناك وتوضأ ~~وصف قدمية للصلاه بصر به صاحب الغرفة فارسل اليه (قصعة) فيها ثريد وخبز ~~وعراق فوضعت بين ايديهم فانفتل من الصلاه وقال من بعث قالوا صاحب المنزل ~~قال ماسامة قالوا فلان بن فلان فأكل وأكلوا فلما اراد ان يرد القصعه (ففتح ~~جراب رفيقة واخذ حزمة من شرك) بضمتين جمع شراك ككتاب وكتب (فجعلها فى ~~القصعه وردها الى صاحب الهديه فلما جاء رفيقة) صاحب الشرك (قال اين الشرك ~~قال ذلك الثريد الذى اكلته اى شىء كان قال كنت تعطية شراكين او ثلاثه قال ~~اسمح يسمح لك) هكذا فى القوت وبعضة فى الحليه وقوله اسمح يسمح حديث مرفوع ~~رواه ابن عباس وقد تقدم فى كتاب الكسب والمعاش وقال موسى بن طريف وبلغنى ~~يعنى انه ابراهيم بن ادهم (اعطى مرة حمارا كان لرفيقة بغير اذنه رجلا راه ~~راجلا) اى ماشيا على رجلية فلما جاء ms04549 رفيقة وأخبر به سكت ولم يكره ذلك كذا ~~فى القوت وفى الحلية من طريق أحمد بن ابى الحوارى قال حدثنى اخى محمد قال ~~دخل رواد بن الجراح الرحلة على بارذون بلا سرج فقيل اين سرجك قال ذهب به ~~شيخنا ابراهيم بن ادهم قال احمد وكان اهدى له طبق تين وعنب فاخذ السرج ~~ووضعه على الطبق ومرة اخرى اهدى له مثله فنزع فروة فوضع على الطبق ومن طريق ~~محمد بن خلف العسقلانى قال سمعت داود بن الجراح يقول خرجت مع ابراهيم للغزو ~~ففقدت سرجى فقلت اين سرجى فقالوا ان ابراهيم بن ادهم اتى بهديه فلم يجد ما ~~يكافئة فقد اخذ سرجك فاعطاه قال فرأيت روادا سربه (وقال ابن عمر رضى الله ~~عنهما) (اهدى لرجل من الصحابة رأس شاه فقال اخى فلان احوج اليه منى فابعثية ~~اليه فبعثة الثانى الى اخر فلم يزل يبعث به واحد الى اخر حتى رجع الى الاول ~~بعد ان تداوله سبعه) تقدم هذا فى كتاب العلم وهذة المعاملة وقعت لاهل الصفه ~~وهذا هو الايثار المشار اليه بقوله ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصه ~~(وروى ان مسروقا) بن االجدع بن مالك الهمدانى الكوفى (ادان دينا ثقيللا ~~وكان على اخية خيثمة) بن عبد الرحمن بن ابى سيره الجعفى الكوفى (دين) كذلك ~~قال الرواى فذهب مسروق فقضى دين خيثمة وهو لايعلم فذهب خيثمة وقضى دين ~~مسروق وهو لايعلم كذا فى القوت (ولما اخى النبى صلى الله عليه وسلم بين ~~عبدالرحمن بن عوف) القرشى الزهرى أحد العشرة الكرام رضى الله عنه وبين سعيد ~~بن الربيع بن عمر الانصارى الخزرجى عقبى بدرى نقيب الحرث بن الخرزج (اثرة ~~بالمال واالاهل) وفى بعض النسخ بالمال والنفس وهكذا هو فى القوت (فقال عبد ~~الرحمن) وفى بعض النسخ فقال سعد فاعترض عليه العراقى كما سيأتى (بارك الله ~~لك فيما اثرت به وكانه قبله ثم اثر به وذلك مسواه والبدايه ايثار والايثار ~~افض من المساواه) ولفظ القوت فاثره بما به اثرة فكانه استانف هبة له لانه ms04550 ~~قد كان ملكه اياه لسخاوته وحقيقة زهده وصدق مودته فكانت المساواه لسعد ~~والايثار لعبد@ PageV06P205 ~~الرحمن فزاد عليه وهذا من فض المهاجرين على الانصار اذ كانت المساواه دون ~~الايثار قال العراقى المعروف ان سعد بن الربيع هو الذى عرض نفسة نص ماله ~~واحدى زوجتية على عبد الرحمن بن عوف فقا له عبدالرحمن بارك الله لك فى اهلك ~~ومالك هكذا رواه البخارى من حديث انس قلت وهذا على مافى نسخه قال سعد والذى ~~فى ايدينا قال عبدالرحمن فلا اشكال (وقال ابو سليمان الدارانى) ورحمه الله ~~تعالى ولفظ القوت وقد كان نصر بن عيسى وسليمان يقولان من احب رجلا ثم قصر ~~فى حقه فهو كاذب فى حبه مفرط فى حقه ثم قال (لو ان الدنيا كلها لى) اى فى ~~حوزتى (فجعلتها فى فم اخ من اخوانى لاستقللتها له) اى لوجدتها قليله (وقال ~~ايضا لالقم اخا من اخوانى اللقمه فاجد طعمها فى حلقى) كذا فى القوت ولما ~~كان اطعام الطعام و(الانفاق على الاخوان أفضل من الصدقات على الفقراء) وعلى ~~العطاء للاجانب بمنزلة تضعيف الثواب فى الاهل والقرابات (قال على كرم الله ~~وجهه) ورضى عنه (لعشرون درهما اعطيها اخى فى الله احب الى من ان اتصدق ~~بمائة درهم على الفقراء) كذا فى القوت وقال ايضا انى لاصنع ولفظ القوت (لئن ~~اصنع) صاعا من طعام اجمع عليه اخوانى فى الله عز وجل احب الى من ان اعتق ~~رقبه وتقدم فى كتاب الزكاه (واقتدى الكل منهم فى الايثار بالنبى صلى الله ~~علية وسلم فانه دخل غيضه) هى الشجر الملتف (مع بعض اصحابه) ولفظ القوت وروى ~~ان النبى صلى الله عليه وسلم صحبه رجل فى طريق فدخل غيضة (فاجتنى منها ~~سواكين) من اراك (أحدهما معوج واالخر مستقيم فدفع المستقيم الى صاحبه) وحبس ~~المعوج لنفسه (فقال يارسول الله ثلى الله عليه وسلم كنت احق بالمستقيم منى ~~فقال مامن صاحب يصحب صاحبه ولو ساعه من نهار الاسئل عن صحبته هل اقام الله ~~فيه حق الله او اضاعه) كذا اوردة صاحب القوت ms04551 قال العراقى لم اقف على اصل ~~انتهى قلت وقد يستأنس به مايقوله العامه النبى سأل عن صحبه ساعه (فأشار ~~بهذا الى ان الايثار هو القيام بحق الله فى الصحبه وخرج صلى الله عليه وسلم ~~الى بئر يغتسل عندها فأمسك حذيفة بن اليمان) رضى الله عنه (الثوب على ~~النبى) صلى الله عليه وسلم (ونشره) اى ستره له حتى اغتسل ثم جلس حذيفة لكى ~~يغتسل فتناول النبى صلى الله عليه وسلم (الثوب وقام يستر حذيفة من الناس ~~فأبى حذيفة وقال بأبى انت وامى يارسول الله لاتفعل فأبى صلى الله علية وسلم ~~الا ان يسترة بالثوب حتى يغتسل) هكذا اوردة صاحب القوت قال العراقى لم اقف ~~له على اصل قلت اخرجه ابن ابى عاصم فى الوحدان (وقال صلى الله عليه وسلم ما ~~اصطحب اثنان قط الا كانا احبهما الى الله ارفقهما الصاحبه) وفة نسخه ~~اوفقهما تقدم هذا الحديث فى الباب الذى قبله بلفظ أشدهما حبا لصالحه (وروى ~~ان مالك بن دينار) ابا يحى ومحمد بن واسع بن جابر الارذى ابا بكر (دخلا ~~منزل الحسن) البصرى وكان الحسن غائبا فأخرج محمد بن واسع سله فيها طعام من ~~تحت السرير الحسن فجعل يأكل فقال له مالك كف اى احبس يدك حتى يجىء صاحب ~~المنزل يعنى الحسن فلم يلتفت محمد الى قوله وأقبل على الا كل وكان محمد ~~ابسط منه اى اكثر بسطا من مالك واحسن خلقا وفى بعض نسخ القوت واحسن ظنا ~~فدخل الحسن فقال يامويلك تصغير مالك يريد مالك بن دينار هكذا كنا وفى بعض ~~النسخ ماهكذا كنا كنا لايحتشم بعضنا من بعض حتى ظهرت انت واصحابك يعنى ~~بقوله هكذا كنا اهل الصفة لان يسار والد الحسن كان مولى ام سلمه زوج النبى ~~صلى الله عليه وسلم وكان خادما للصفه وقوله ظهرت انت وأصحابك يعنى الصوفيه ~~الذين ظهروا بعد القرن الذى كانوا بعد اهل الصفه لبسوا الصوف تشبيها بسيما@ PageV06P206 ~~أهل الصفه وتأسيا بشمائلهم فنسبوا اليه (واشار الى هذا ان الانبساط فى بيوت ~~االخان من الصفاء ms04552 فى الاخوة) اى من علاماته الداله عليه (وكيف لا وقد قال ~~تعالى) (أو ماملكتم مفاتحه أو صديقكم) فقد ضم الصديق الى الاهل ووصله بهم ~~ثم رفع الاخ وقدمه على الصديق وكان يقال صحبه سنه اخوة ومعرفه عشر سنين ~~قرابه (اذ كان الاخ يدفع مفتاح) خزائن (بيته الى اخيه) ويتصرف فى الحضر ~~وينقلب فى السفر (ويفوض اليه التصرف كما يريد) فيقول له حكمك فيما املك ~~كحكمى وملكى له كملكك (وكان اخوة) يتضايق (ويتحرج عن الاكل) فيقتر على نفسه ~~لاجل غيبة اخيه ويقول لو كان حاضرا لاتسعت واكلت ولاادرى مقدار ما اذن فيه ~~ولعلة يكره ان اكثرت وذلك بحكم التقوى والورع الذى فيه والنصح والايثار ~~لاخيه (حتى انزل الله هذه الايه) رحمة الله على تضايقهما وشكرا لتورعهم ~~(وأذن لهم فى الانبساط فى طعام الاخوان والاصدقاء) فقال جل وعلا ولا على ~~انفسكم اى لا اثم ولا ضيق ان تاكلوا من بيوتكم او بيوت ابائكم ثم نسق ~~الاقارب على ترتيب الاحكام وضم اليهم الاخ كما وصفه بتمليكه مفاتحه اخاه ~~فاقام ذلك مقام اخية لانه اقام اخاه مقامه او قال ماملكتم مفاتحه ثم اخر ~~الصديق بعده اذ لم يكن بحقيقة وضفه ثم قال عز وجل ليس عليكم جناح ان تاكلوا ~~جميعا بحضرة الاخوان او اشتاتا حال تفرقهم فسوى بين غيبتهم ومشهدهم لتسويه ~~اخوانهم بينهم وبين املاكهم واستواء قلوبهم مع السنتهم فى البذل والمحبه ~~لتناول المبذول وهذا تحقيق وصفه لهم فى قوله تعالى وامرهم شورى بينهم ومما ~~رزقناهم ينفقون اى هم فى الامر والانفاق سواء (الحق الثانى فى الاعانه ~~بالنفس فى قضاء الحاجات والقيام بها قبل السؤال) من اخيه وتقديمها على ~~الحاجات الخاصه المتعلقة بنفسه (وهذة ايضا لها درجات كما للمواساه بالمال) ~~مراتب (فادناها القيام بالحاجه عند السؤال والقدرة) عليه (ولكن مع البشاشه ~~والاستبشار واظهار الفرح) والسر ولذلك (وقبول المنه) ومن هنا (قال بعضهم ~~اذا استقضيت اخاك الحاجه) اىطلبت منه قضاءها فلم يقضها فذكرة مرة ثانيا ~~فلعلة ان يكون قد نسى اى انساه الشيطان عنها فان ms04553 لم يقضها فعاودة ثالثه فقد ~~يكون شغل عنها بعذر فان لم يقضها بعد ذلك فكبر عليه واقارا عليه هذة الايه ~~والموتى يبعثهم الله كذا فى القوت اى صورة فى نفسك كانه ميت فصل عليه صلاة ~~الجنازة بالتكبيرات وانما شبهه بالموتى اذلا لا انس فيه كما ان الميت لا ~~يستأنس به (وقضى ابن شبرمه بن الطفيل بن حسان) الضبى الكوفى القاضى فقيه ~~اهل الكوفه عداده فى التابعين كان عفيفا صار ماعاقلا ناسكا ثقة فى الحديث ~~شاعرا حسن الخلق جواد مات سنه اربع واربعين استشهد به البخارى وروى له ~~الباقون سوى الترمذى (حاجه لبعض اخوانه كبيرة فجاء بهديه) جليله (فقال) ابن ~~شبرمه (ماهذا فقال لما اسديته الى) يعنى مكافأه لما يقضى له الحاجه فقال خذ ~~مالك عفاك الله ماسالت اخاك حاجه فلم يجهد نفسة فى قضائها اى لم يتعب فتزضأ ~~وضوأك للصلاه وكبر عليه اربع تكبيرات واعده فى الموتى نقله صاحب القوت وقال ~~جعفر بن محمد بن على بن الحسين رضى الله عنهم (انى لا اسارع فى قضاء حوائج ~~أعدائى مخافة ان اردهم يستغنوا عنى) كذا فى القوت (هذا فى الاعداء فكيف فى ~~الاصدقاء و) قد كان فى السلف من يتفقد عيال اخية واولاده بعد موته اربعن ~~سنه يقوم بحاجتهم ويتردد كل يوم عليهم ويمونهم بماله فكانوا لايفقدون من ~~ابيهم الاعينة اى ذاته بل كانوا يروى منه مالم يروة من ابيه ف حياته وفى ~~نسخه مالم يروا وفى لفظ القوت ومن حسن الاخاء مع الوفاء يكون له بعد موتة ~~ولاهلة من بعده كما كان له فى حياته وكذلك قال بعض الادباء قليل الوفاء بعد ~~الوفاه خير من كثير فى حال الحياه وكذلك كان السلف مما ذكرة الحسن وغيرة ~~قالوا كان احدهم يخلف اخاه فى عياله بعد موته اربعون سنه لايفقدون الا وجهه ~~انتهى وقال فى موضع اخر (وكان الواحد منهم يتردد الى باب اخية) من حيث لا ~~يعلم ويسأل ويقول لأهلى هل لكم@ PageV06P207 ~~حاجه هل لكم ملح هل لكم زيت ولفظ القوت هل ms04554 عندكم دقيق الكم زيت تحتاجون الى ~~كذا وكذا فان قالوا عندنا قال ارونى لكى انظر اليه وان قالوا ليس عندنا شىء ~~وكان يقوم بها باشتراء المطلوب كل ذلك من حيث لا يعرف اخوة ولم يكن الاخ ~~يعرف بين عياله وعيال اخية يقاسمهم المؤنه ويلقى اخاه فلا يعلمة بذلك ~~(وبهذا تظهر الشفقه واالخوة اذا لم تثمر الشفقه حتى يشفق على اخية كما يشفق ~~على نفسة فلا خير فيها) انما هيه رسمية لايعبأ بها وقال ميمون بن مهران ~~الجزرى تقدم ذكرة قريبا ومن لم بنتفع بصداقته لم يتضرر بعداوته نقله صاحب ~~القوت وقال صلى الله عليه وسلم ان الله اوانى جمع انيه فى ارضة وهى القلوب ~~واحب القلوب الى الله اى اكثرها حبا عنده اصفاها واصلبها وارقاها قال ~~المصنف (اصفاها من الذنوب واصلبها فى الدين وارقها على الاخوان) قال ~~العراقى رواه الطبرانى من حديث ابى عقبة الخولانى الا انه قال الينها ~~وارقها واسنادة جيد قلت ابو عقبخه اسمه عبدالله بن عقبه قيل كان صلى ~~القبلتين جميعا وقيل ولد فى عهده صلى الله عليه وسلم بل صحب معاذ بن جبل ~~روى عنه ابو الزاهرية وبكر ابن زرعه ومحمد بن زيان الالهانى ولفظ حديثة ان ~~الله تعالى انيه من اهل الارض وانيه ربكم قلوب عباده الصالحين واحبها اليه ~~الينها وارقها وفى اسناده بقيه بن الوليد وهو مدلس ولكنه صرح بالتحديث فيه ~~قال المناوى فى شرحه اذا رق القلب ولان انجلى وصار كالمراه الصقيله فاذا ~~اشرقت عليه انوار الملكوت اضاء الصدر وامتلامن شعاعها فابصرت عيم الفؤاد ~~باطن امر الله فى خلقة فيؤديه ذلك الى ملاحظة نور الله فاذا لاحظة فذلك قلب ~~استكمل الزينة والتهيؤ بما رزق من الصفاء فصار محل نظر الله من بين خلقه ~~فلما فلما نظر الى قلب زاده به فرحا وله حبا واكتنفه بالرحمه واراحه من ~~الزحمه انتهى (وبالجمله فينبغى ان تكون حاجه اخيك مثل حاجتك او اهم من ~~حاجتك وان تكون متفقد الاوقات الحاجه غير غافل عن احواله كما لاتغفل عن ms04555 ~~احوال نفسك وتغنية عن السؤال) ابتداء منه واظهار الحاجه الى الاستعانه بك ~~بل تقوم لحاجتك كانك لاتدى انك قمت بها ولاتى لنفسك حقا عليه بسبب قيامك ~~بتلك الحاجه بل تتقلد منه بقبوله سعيك فى حقه وقيامك بامرة وانه له الفضل ~~فى ذلك ولا ينبغى ان تقتصر على قضاء الحاجه فقط بل تجتهد فى البدايه ~~بالاكرام فى الزيارة وفى نسخة بالزياده والايثار والتقديم على الاقارب ~~والولد كان الحسن البصرى رحمة الله تعالى يقول اخواننا فى الله تعالى احب ~~الينا من اهلينا واولادنا لان اهلينا واولادنا يذكرونا بالدنيا واخواننا ~~يذكرونا فى الاخرة كذا فى القوت ولفظة وكان الحسن وابو قلابه يقولان اخوننا ~~احب الينا من اهلينا واولادنا الى اخرة وقال احدهما لان الاهل والولد من ~~الدنيا والاخوان فى الله من اله الاخرة وفى موضع اخر فينبغى ان يؤثر اخاه ~~بنفسة وماله ان احتاج الى ذلك فان لم يكن هناك فيساوية منه وهذا اقل منازل ~~الاخوة وهو من اخلاق المؤمنين وانما اخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~الغنى والفقير ليساوى الغنى الفقير فيعتدلان وينبغى ان يقدمة على اهلة ~~وولده وان يحبة فوق محبتهم لان محبة اولئك من الدنيا وللنفس والهوى ومحبة ~~الاخوان من الاخرة ولله تبارك وتعالى وفى الدين وامور الدين والاخرة مقدم ~~عند المتقين وكان عبدالله بن بن الحسن البصرى يصرف اخوان الحسن اذا جاؤة ~~لطول لبثهم عنده ولشدة شغله بهم فيقول لهم لاتملوا الشيخ فكان الحسن اذا ~~علم ذلك يقول دعهم يالكع فانهم احب الى منكم هؤلاء يحبونى لله عز وجل وانت ~~تريدونى للدنيا وقال ابو معايوة الاسود اخوانى كلهم خير منى قيل وكيف ذاك ~~قال كلهم يرى لى الفضل عليه ومن فضلنى على نفسه فهو خير منى (وقال الحسن) ~~البصرى رحمه الله تعالى من شيع اخاه فى الله بعث الله له ملائكة من تحت ~~عرشة يوم القيامة يشيعونة الى الجنه كذا فى القوت ومعنى التشييع ان يتبعه ~~عند رحيله اكراما له وفى الاثر ما زار رجل اخاه شوقا ms04556 الى لقائه ولفظ القوت ~~شوقا ليه ورغبة فى لقائة الا ناداه ملك من خلفه طبت وطاب ممشاك وطابت لك ~~الجنه تقدم فى الباب الذى قبله وسياتى فى حقوق المسلك مايقرب منه وقال عطاء ~~بن ابى@ PageV06P208 ~~رباح المكى ثقه فقيه فاضل مات سنه اربعه عشرة تفقدوا اخوانكم بعد ثلاث فان ~~كانوا مرضى فعووهم او كانوا مشاغيل فاعينوهم او كانوا نسوا فذكروهم نقله ~~صاحب القوت اى اذا لم يأتك اخيك بعد مضى ثلاث ليالى وجب عليك تفقده فانه ~~لايخلو من احدى الحالات الثلاث اما مريض او مشغول او نسى الصحبة والاخوة ~~فالمريض يعاد والمشغول يعان والناسى يذكر وقد روى هذا فى المرفوع من حديث ~~انس كان النبى صلى اله عليه وسلم اذا فقد من اخوانه ثلاث ايام سال عنه فان ~~كان غائبا دعا له وان كان شاهدا زارة وان كان مريضا عادة اخرجة ابو يعلى فى ~~مسنده من طريق عباد بن كثير عن ثابت عن انس واخرج البيهقى فى الشعب عن ~~الاعمش قال كنا نقعد فى المجلس فاذا فقدنا الرجل ثلاث ايام سالنا عنه فان ~~كان مريضا عدناه وذكر فى بعض الاخبار ان ابن عمر رضى الله عنهما كان يلتفت ~~يمينا وشمالا بين يدى النبى صلى الله عليه وسلم ولفظ القوت وقد روينا عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم انة راى ابن عمر يلتفت يمينا وشمالا فساله فقال ~~يارسول الله احببت رجلا فاطلبة ولا اراة فقال ياعبد الله (اذا احببت احد ~~فساله عن اسمه واسم ابيه وعن منزله فان كان مريضا عدته وان كان مشغولا ~~اعنته) كذا فى القوت وفى روايه عن اسم جده وعشيرته قال العراقى رواه ~~الخرائطى فى مكارم الاخلاق والبيهقى فى شعب الايمان بسند ضعيف ورواه ~~الترمذى من حديث يزي بن نعامه وقال غريب ولا نعلم ليزيد بن نعامه سماعا من ~~النبى صلى الله علية وسلم انتهى قلت قد وقع لنا حديث مسلسل بقولهم لقيت ~~فلانا فسالنى عن اسمى ونسبى وكنيتى وعن الموضع الذى انا ساكنه من طريق ابى ~~الحسين ms04557 محمد بن النضر الموصلى عن هديه ابن خالد عن حماد بن سلمه عن ثابت عن ~~انس رفعه ياانس اكثر من الاصدقاء فانكم شفعاء بعضكم فى بعض هكذا اوردة ابن ~~ناصر الين فى مسلسلاته ورواه كذلك ابو جعفر محمد بن على الهمدانى وابو ~~الحسين المبارك ابن عبد الجبار الصيرفى وابو مسعود سليمان ابن ابراهيم ~~الاصهانى الحافظ فى مسلسلاتهم من طرق مدارها على هدبه وقال عامر بن شمرحيل ~~رحمه الله تعالى فى الرجل يحالس الرجل فيساله عنه فيقول اعرف وجهه ولا اعرف ~~اسمه تلك معرفة النوكى اى الحمقى كذا فى القوت ويورى عن الضحاك قيل لابن ~~عباس رضى الله عنهما من احب الناس اليك قال جليسى كذا فى القوت وقال وقال ~~ابن عباس ايضا ولفظ القوت وكان يقول ما اختلف رجل الى مجلسى ثلاثا من غير ~~حاجه تكون لى الى فعلمت ما مكافاته من الدنيا كذ فى القوت وذكر فى ترجمة ~~ابن شبرمه انه كان اذا اختلف اليه الرجل ثلاثة ايام دعاه فقال له اراك قد ~~لزمتنا منذ ثلاثة ايام عليك خراج نتكلم فيه وقال سعيد بن العاص ب سعيد بن ~~العاصى بن اميمة القرشى الاموى ابو عثمان ويقال ابو عبدالرحمن المدنى ~~والدعمر والاشدق ويحى وهو سعيد بن العاصى الاصغر قتل ابوة يوم بدر مشركا ~~ولجده ابى احيحه سعيد بن العاصى ذكر فى فتح خيبر قال محمد بن سعد قبض النبى ~~صلى الله علية وسلم وهو ابن تسعه سنين وقال ابن عبدالبركان من اشراف قريش ~~جميع السخاء والفصاحة وهو احد الذين كتبوا المصحف لعثمان واستعملة عثمان ~~على الكوفة وغزا طبرستان فافتتحها وكذا جرجان فى خلافة عثمان واستعمله ~~معاوية ايضا على المدينه قال البخارى قال مسدد مات سعيد وابو هريرة وعائشة ~~وعبد الله بن عامر سنه سبع او ثمان وخمسين وروى له مسلم والترمذى والنسائى ~~لجليسى على ثلاث اذا دنار حبت به واذا حدث اقبلت عليه واذا جلس اوسعت له ~~نقله صاحب القوت ويحكى عن سعيد هذا انه كان يدعو اخوانه وجيرانه فى ms04558 كل جمعه ~~فيصنع لهم الطعام ويخلع لهم الثياب الفاخرة ويامر لهم بالجوائز الواسعه ~~ويبعث الى عيالاتهم بالبر الكثير وكان بوجة مولى فى كل ليله جمعه فى مسجد ~~الكوفة وقد قال تعالى فى معرض الوصف والمدح لاصحاب حبيبة صلى الله علية ~~وسلم اشاداء على الكفار رحماء بينهم اشارة الى الشفقة على الاخوان والاكرام ~~لهمومن تمام الاشفاق لاينفرد بطعام لذيذ شهى عن اخية او بحضور فى مسرة@ PageV06P209 ~~دونه بل يتنغص لفراقه ويوتحش بانفراده عن اخية ولفظ القوت وقال بعض الادباء ~~ائتلف بعض الاخوان جماعه ثم اجتمع بعضهم على لذه وقعد العبض نقص من اللذه ~~بمقدار من نقص منهم الحق الثالث على اللسان بالسكوت مرة وبالنطق مرة اخرى ~~ام السكوت فهو ان يسكت عن ذكر عيوبه ومساويه فى حضريه اى حضورة بل غيبته ~~يتجاهل عنها اى يتكلف الجهل (ويسكت عن الرد عليه فيما يتكلم به فلا يماربه) ~~اى لايخاصمة ولا يناقشة اى لايستقصيه فى الحساب وان يسكت عن التجسس عليه ~~وهو تجسس الاخبار والتفحص عن بواطنها وعن السؤال عما يكتمه من احواله ~~الباطنه واذا راه فى حاجه هو مشغول بها او ماشيا فى طريق ولم يفاتحه بذكر ~~غرضة ابتداء من وذكر مصدرة وموردة اى صدورة ووروده فلا يساله عنه فربما ~~يثقل عليه ذكره او يحتاج الى ان يكذب فيه وفى القوت وليتق ان يعاشر اخاه ~~بخمس خصال فليس من الادب او المرؤة اولها ان لايلزمه بما يكرة مما يشقق ~~عليه والثانيه ان لايسمع فيه بلاغه ولا يصرف فيه مقاله والثلثه ان لايكثر ~~مسئلته من اين تجىء ولاى اين تذهب والرابعه ان لايتجسس عليه والخامسه ان ~~لايتحسس عنه فقد روينا كراهة هذة الخمس وفى سير السلف وقد قال محمد بن ~~سيرين لاتكرم اخاك بما يشق عليك وقال مجاهد اذا رايت اخاك فى طريق فلا تسأل ~~من اين جئت والى اين تذهب فلعلة يكره ان يصدقك فى ذلك او يكذبك فتكون قد ~~حملته على الكذب وان يسكت عن الاسرار التى يبثها اليه اى ينشرها ولايبثها ~~الى ms04559 غيرة البته اى لايفشها ولا لاى اخص اصدقائه واصدق احبابه ولا يكشف شيا ~~منها ولو بعد القطيعه والجافاه والوحشة والنفره هذا فى الامور التى لو فرض ~~انه اطلع على ذلك لتكدر خاطرة فان ذلك اى افشاء السر الى الغير من لؤم ~~الطبع وخيث الباطن وهو دليل عليهما وان يسكت عن القدح فى احبابه واهلة ~~وولده فلا يتكلم فيهم مايسؤهم وكثير يتقرب الى صاحبه بذلك وهو خطأتنشأ عنه ~~المفاسد ولو فرض فيه مصالح فلا توازى مفاسد ودرؤها اولى وان يسكت عن حكايةة ~~قدح غيرة فيه فان الذى يسبك من بلغك ومنه قولهم ماسبك الا من بلغك وقال انس ~~بن مالك رضى الله عنه (كان النبى صلى الله عليه وسلم لا يواجه احدا بما ~~يكرهه) اى لا يشافهه به لئلا يشوش عليه فانه كان واسع الصدر جدا غزير ~~الحياء قال العراقى رواه ابو داود والترمذى فى الشمائل والنسائى فى اليوم ~~والليله بسند ضعيف انتهى وقلت رواه احمد والبخارى فى الادب المفرد ولفظهم ~~جميعا كان لا يواجه احدا فى وجهه بشىء يكرهه وسببه ان رجلا دخل وبه اثر ~~صفرة فلما خرج قال لو أمرتم هذا ان يغسل هذا عنه والتأذى يحصل اولا من ~~المبلغ له ذلك ثم من القائل وهى مرتبه ثانيه نعم لا ينبغى ان يخفى مايسمع ~~من الثناء عليه والمدح فيه فان السرور يحص من المبلغ اولا ثم من القائل ~~ثانيا واخفاء ذلكم من داء الحسد وهو مذموم وبالجمله فيسكت عن كل كلام يكرهه ~~جمله وتفصيلا قليلا وكثيرا الا اذا وجب عليه النطق بامر بمعروف او نهى عن ~~منكر ولم يجد رخصة شرعيه فى السكوت فن ذلك لايبالى بكاهته ول تغير عليه فان ~~ذلك احسان اليه فى التحقيق وان كان يظن انه اساءه له فى الظاهر ومنهم من ~~يقال يكتبه فى لوح فيعرض عليه لعلة يعتبر فيرتدع عنه فهذا هو اولى الاشياء ~~وابعد من غرور المواجهه أما ذكر مساوية وعيوبه ومساؤى اهلة فهو من الغيبة ~~لانه ذكر له فيما يكرهه وذلك ms04560 حرام فى حق كل مسلم ويزجرك عنه امر ان احدهما ~~ان تطالع احوال نفسك خاصة فان وجدت فيها شيئا واحدا مذموما فهون على نفسك ~~ماتراه من اخيك المؤمن وقدر فى نفسك انه عاجز قهر نفسة فى تلك الخصله ~~الواحده كما انك عاجز فيما انت مبتلى به واقع فيه@ PageV06P210 ~~فلا تستثقله بخصله واحده مذمومة قال الحسن البصرى فاى الرجال المهذب هيهات ~~وكل مالا تصادفه من نفسك فى حق الله تعالى فليسك بحقك عليك باكثر من حق ~~الله عليك والامر الثانى انك لو طلبت اخا منزها من كل عيب وزلل اعتزلت عن ~~الخلق كافه وجانبتهم ولم تجد فى الدنيا من تصاحبه اصلا واعياك طلبه ومنه ~~قول الحريرى واعمل بانك اذ طلبت مهذبا رمت الشطط فما من الناس احد الاوله ~~وله محاسن ومساوىء فاذا غلبت المحاسن المساوىء فهو الغايه القصوى والمنتهى ~~فى الرغبات ولفظ القوت فمن ظهرت محاسنه فغلبت مساوئه فهو المؤمن المقتصد ~~فالمؤمن الكريم ابدا يحضر فى نفسه محاسن اخية لينبعث فى قلبه التوقير اى ~~التعظيم والود والاكرام وفى نسخه والاحترام واما المنافق اللئيم فانه ابدا ~~يلاحظ المساوء والعيوب ولفظ القوت فالاخ الشفيق الرقيق الكريم يذكر احسن ~~مايعلم فى اخية والمنافق الئيم يذكر أسوأ مايعلم فيه قال ابن المبارك رحمه ~~الله تعالى المؤمن يطلب المعاذير والمنافق يطلب العثراتكذا فى القوت وقال ~~الفضيل بن عياض رحمه اله تعالى الفتوة الصفح عن الزلات كذا فى القوت ولذلك ~~قال صلى الله عليه وسلم استعيذوا بالله من جار السوء الذى اذا راى خيرا ~~سترة واذا راى شرا ظهرة قال العراقى رواه البخارى فى التاريخ من حديث ابى ~~هريرة بسند ضعيف وللنسائى من حديث ابى هريرة وابى سعيد بسند صحيح تعوذوا ~~بالله من جار السوء فى دار المقام انتهى وقلت وروى الحاكم من حديث ابى ~~هريرة بلفظ استعيذوا بالله من شر جار المقام فان جار المسافر اذا شاء ان ~~يزايل زايل ورواه ايضا بلفظ اللهم انى اعوذ بك من جار السوء فى دار المقامة ~~فان جار البادية يتحول ms04561 وروى الطبرانى فى الكبير من حديث عقبة بن عامر اللهم ~~انى اعوذ بك من يوم السوء ومن ليلة السوء ومن ساعة السوء ومن صاحب السوء ~~ومن جار السوء فى دار المقامه واخرج ابن النجار من حديث سعيدالمقبرى مرسلا ~~اللهم انى اعوذ بك من خليل ماكر عيناه تريانى وقلبة يرعانى ان راى حسنه ~~دفنها وان راى سيئة اذاعها واما حديث النسائى الذى اشار اليه العراقى فقد ~~اخرجة ايضا البيهقى ايضا فى الشعب وزاده والنسائى ايضا بعد قوله دار المقام ~~فان الجار البادى يتحول عنك وروى البيهقى ايضا فى معناه بسنده الى الحسن ~~قال قال لقمان لابنه يابنى حملت الجندل وكل ثقيل فلم احمل شيئا اثقل من جار ~~السوء وذقت المرار فلم اذق شيئا أمر من الصبر وروى البيهقى ايضا من حديث ~~ابى هريرة تعوذوا بالله من ثلاث نوافر جار سوء ان راى خيرا كتمه وان رأى ~~شرا أذاعه الحديث وسنده ضعيف (وما من شخص الا ويمكن تحسين حاله بخصال فيه ~~ويمكن تقبيحه ايضا) بخصال اخرى فيه وهذا المعنى سبب قول النبى صلى الله ~~عليه وسلم ان من البيان سحرا اذ كل حديث روى وفى اخرة سبب يكون أوله خرج ~~عليه وهو ان رجلا اثنى على رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان ~~من الغد ذمة فقال صلى الله عليه وسلم انت بالامس تثنى علية واليوم تذمه ~~فقال والله لقد صدقت عليه بالامس وماكذبت عليه اليوم انه ارضانى بالامس ~~فقلت احسن ماعملت فيه واغضبنى اليوم فقلت اقبح ماعملت فيه فقال صلى الله ~~عليه وسلم عند ذلك ان من البيان سجرا وكانه كره ذلك فشبهه بالسحر لان السحر ~~حرام اى ان بعض البيان سحر لان صاحبه يكشف بحسن بيانه عن حقيقه المشكل ~~فيستميل القلوب كما يستمال القلوب كما يستمال بالسحر فلما كان فى البيان من ~~صنوف التركيب وغرائب التاليف مايجذب السامع الى حد يكاد يشغلى عن غيرة شبهه ~~بالسحر الحقيقى قال العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط والحاكم فى لمستدرك من ms04562 ~~حديث ابن عباس أطول منه بسند ضعيف ايضا انتهى قلت ان من البيان لسحر رواه ~~احمد والبخارى فى النكاح والطب وابو داود فى الادب والترمذى فى البر كلهم ~~من حديث ابن عمر وعزاه صاحب المشارق الى على ووهم فيه فان البخارى لم يخرجه ~~عنه واما حديث ابن عباس فاخرجه احمد وابو داود بلفظ ان من البيان سحر او ان ~~من الشعر حكما واما القصة ففى قدوم وفد تميم وفيهم الزبرقان وعمرو بن ~~الاهتم @ PageV06P211 ~~وانهماخطبا ببلاغه وفصاحه ثم قال لزبرقان ياسرول الله انا سيد بنى تميم ~~والمطاع فيهم والمجاب لديهم امنعهم من الظلم واخذ لهم حقوقهم وهذا يعلم ذاك ~~وكذا قال عمرو انه لشديد العارضة مانع لجانبة مطاع فى اذينه فقالالزبرقان ~~والله قد علم منى اكثر مما قال مانعه ان يتكلم الا الحسد فقال عمرو انا ~~احسدك فوالله انه للئيم الخال حديث المال ضعيف العطن احمق الولد والله ~~يارسول اله لقد صدقت فيما قلت اولا وما كذبت فيما قلت اخرا ولكنى رجل ان ~~ارضيت قلت احسن ماعلمت وما اغضبت قلت اقبح ماوجدت ولقد صدقت فى الاولى ~~والاخرة فقال صلى الله عليه وسلم ان من البيان سحر قال الميدانى هذا المثل ~~فى استحسان النطق وايراد الحجه البالغه (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم فى ~~خبر اخر البذاء والبيان شعبتان من النفاق) البذاء كسحاب الكلام القبيح يكون ~~تارة من القوه الشهوية كالرفث والسخف ومن القوة الغضبيه تارة فى كان معه ~~استعانه بالقوة المفكرة كان منه السباب ومتى كان من مجرد الغضب كان صوتا ~~مجردا لايفيد نطقا كما يرى ممن فار غضبه وهاج هيجانه قاله الراغب والبيان ~~هو التعمق فى اظهار الفصاحه فى المنطق وتكلف البرلاغه فى اساليب الكلام قال ~~العارقى رواه الترمذى وقال حسن غريب والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين من ~~حديث ابى امامه وفى حديث اخر قال صلى الله عليه وسلم ان الله كرة لكم ~~البيان كل البيان اى لان يجر الى ان يرى الواحد منا لنفسة فضلا على من ~~تقدمة ms04563 فى المقال ومزيه عليه فى العلم او الدرجة عن الله بفضل خص به عنهم ~~فيحتق من تقدمه ولا يعلم المسكين ان قلة كلام السلف انما كان ورعا وخشيه ~~لله تعالى ولو ارادوا الكلام واطالته لما عجزوا واعنى انهم اذا ذكروا عظمة ~~الله تلاشت عقولهم واسكرت قلوبهم وقصرت السنتهم ةالبيان جمع الفصاحه فى ~~اللفظ والبلاغه فى المعنى قال العراقى رواه ابن السنى فى كتاب رياضة ~~المتعلمين من حديث ابى امامه بسند ضعيف انتهى قلت ورواه الطبرانى فى الكبير ~~كذلك وفى سنده عفير بن معدان وهو ضعيف ولذلك قال الشافعى رضى الله عنه ولفظ ~~القوت وقد قال الشافعى رحمه الله تعالى فى وصف العدالة فلولا حسنا استحسنه ~~العلماء حدثنا محمد بن عبدالله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعى يقول ما احد ~~من المسلمين يطيع الله عز وجل فلا يعصية ولا احد يعصى الله عز وجل فلا ~~يطيعه ولفظ القوت حتى لايعصيه وحتى لا يطيعه فى الموضعين فمن كانت طاعته ~~اغلب من معاصيه فهو عدل لفظ القوت فهو العدل قال ابن عبد الحكم وهذا كلام ~~الحذاق (واذا جعل مثل ذلك حقا فى عدل الله) تاعلى فبان تراه عدلا فى حق ~~نفسك ومقتضى اخواتك اولى وكما يجب عليك السكوت بلسانى عن مساوية يجب عليك ~~السكوت بقلبك وذلك بترك اساءة الظن فيه فسوء الظن غيبة بالقلب وهو منهى عنه ~~ايضا لان لفظ الغيبة شامل للكل وحقة عليك ان لاتحمل فعلة على وجه فاسد ما ~~امكنك ان تحمله على وجه حسن اى ماوجدت سبيلا اليه فام ان انكشف لك بيقين ~~وشاهدته بعينك فلايمكنك ان لا تعلمه وعليك ان تحمل ماتشاهد على سفر ونسيان ~~ان امكن كما هو الاليق بحال المؤمن وهذا الظن ينقسم الى مايسمى تفرسا وهو ~~ان يستند الى علامه تدل عليه فان ذلك يحرك الظن تحركا ضروريا ما يقدر على ~~دفعه وما منشؤ سوء اعتقادك فيه حتى اذا صدر منه وفى نسخه حتى يصدر منه فعل ~~له وجهان فيحملك له سوء الاعتقاد على ان ms04564 تنزله على الوجه الاردأ اى الاقبح ~~من غير علامه هناك تخصة بها وذلك جنايه عليه بالباطن وذلك حرام فى حق كل ~~مؤمن اذ قال صلى الله عليه وسلم ولفظ القوت وك1لك الفرق بين الفراسه وسوء ~~الظن ان الفراسة ماتوسمته من اخيك بما يظهر لكاو شاهد يبدو منه او علام ~~تشهدها فيه فتنتظر من ذلك فيه ولاتنق به ان كان سوء ولا تظهرة ولا تحكم ~~عليه ولا تقطع به فتأثم فسوء الظن مما تظننته من سوء رايك فيه اولا اجل حقد ~~فى نفسك عليه او لسوء نيه تكون منك او خبث حال فيك تعرفها من نفسك فتحمل ~~حال اخيك عليها وتقيسه بك فهذا هو سوء الظن الاثم وهو غيبه القلب وذلك ~~المحرم لقول النبى صلى الله عليه وسلم (ان الله قد حرم من الؤمن دمه وماله ~~وعرضة وان يظن به ظن السوء) @ PageV06P212 ~~قال العراقى رواه الحاكم فى التاريخ من حديث ابن عباس دون قوله وعرضه ~~ورجاله ثقات الا ان ابا على النيسا بورى فقال ليس هذا عندى من كلام النبى ~~صلى الله عليه وسلم انما هو عندى من قول ابن عباس ولابن ماجة نحوة من حديث ~~ابن عمرو ومسلم من حديث ابى هريرة كل المسل على المسلم حرام دمه وماله ~~وعرضة وقال صلى الله عليه وسلم اياكم والظن اى احذروا اتباع الظن أو احذروا ~~سوء الظن بمن لم يسىء الظن به والظن تهمه تقع فى القلب بلا دليل فانما ينشأ ~~الظن الخبيث من القلب الخبيث وفيه يقول الشاعراذا ساء فعل المرء ساءات ~~ظنونه * وصدق مايعتاده من توهم وعادى محببه بقول عدوة * واصبح فى ليل من ~~الشك مظلم فان الظن اقام المظهر مقام المضمر اذ القياس فانه لزياده تمكن ~~المسند اليه فى ذكر السامع حثا على الاجتناب أكذب الحديث اى حديث النفس ~~لانه يكون بالقاء الشيطان فى نفس الانسان واستشكل تسمية الظن حديثا واجيب ~~بان المراد عدم مطابقة الواقع قولا او غيرة وماينشأ عن الظن يوصف الظن به ~~مجازا قال العراقى متفق ms04565 عليه من حديث ابى هريرة انتهى قلت وكذلك رواه مالك ~~واحمد وابو داود والترمذى وللحديث بقيه يأتى ذكرها بعده وهو قوله ولاتجسسوا ~~الخ (وسوء الظن يدعو الى التجسس والتحسس) بالجيم والحاء قال صلى الله عليه ~~وسلم لاتجسسوا ولاتحسسوا ولا تقاطعوا ولا تدابورا وكونوا عباد الله اخوانا ~~وهذه بقيه الحديث الذى تقدم قبله ولفظه ولفظة ولا تجسسوا بالجيم ولا تحسسوا ~~بالحاء ولا تنافسوا ويورى ولا تناجشوا ولاتحاسدوا ولاتباغضوا ولا تدابروا ~~وكونوا عباد لله اخوان ولا يخطب الرجل على خطبة اخية حتى ينكح او يترك وقد ~~تقدم انه اخرجه مالك واحمد والشيخان والترمذى من حديث ابى هريرة والتجسس ~~بالجيم يستعمل فى تطلع الاخبار وتعرفها بتلطف ومنه الجاسوس والتحسس بالحاء ~~بالمراقبه بالعين واصله طلب الشىء بحاسته كاستراق السمع والابصار الشىء ~~وقيل الاولى التفحص عن عورات الناس وبواطن امورهم بنفسه او بغيرة والثانى ~~ان يتولاه بنفسة ووقيل الاول يخص الشر والثانى اعم وقوله ولا تقاطعوا قال ~~ابن العربى فى المعارضة المقاطعه ترك الحقوق الواجبه بين الناس تكون عامه ~~وتكون خاصه والتدبر ان يولى كل منهما صاحبة دبرة محسوسا بالابدان ومعقولا ~~بالعقائد والاراء والاقوال انتهى زقزه كونوا عبادا لله اخوانا بحذ حرف ~~النداء اى ياعباد الله اخوان اى اكتسبوا ماتصيرون به اخوان مما ذكر وغيرة ~~فاذا تركتم ذلك كنتم اخوان واذا لم تتركوه صرتم اعداء فستر العيوب والتجاهل ~~والتغافل عنها سمه اى علامة اهل الدين ويستثنى منه ملم تعين منه طريقة ~~لانقاذه محترم من هلاكة او نحوهكان يخبر ثقة بان فلانا خلى برجل ليقتله او ~~بأمراه ليزنى بها فيشرع التجسس كما نقله النووى عن الاحكام السلطانيه ~~واستجاده ويكفيك تنبيها على كمال الرتبة فى ستر القبيح واظهار الجميل ان ~~الله وصف به فى الدعاء فقيل له ولفظ القوت ومن علانة التقى حسن المقال عند ~~التطرق وجميل البشر بعد التقاطع انشدنا بعض العلماء لبعض الحكماء ان الكريم ~~اذا تقضى وده * يخفى القبيح ويظهر احساناوترى اللئيم اذا تصرم حبله * يخفى ~~الجميل ويظهر البهتانا فوصف الكريم فى هذا المعنى ms04566 التخلق بخلق الربوبيه الم ~~تسمع الى الدعاء المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أوله يامن ~~اظهر الجميل وستر القبيح ولم يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك الستر انتهى والمرضى ~~عند الله من تخلق باخلاقة وتحلى باوصافه فانه عز وجل ستار العيوب وغفار ~~الذنوب ومتجاوز عن العبد لايؤاخذ على الجريرة فكيف لاتتجاوز انت ايها ~~المؤمن ايضا عمن هو مثلك فى القدر والمقام او فوقك وما هو بكل حال عبدك ولا ~~مخلوقك وانما انت واياه فى العبوديه سواء فليس من حقيقة الصداقة ان تؤاخذه ~~بعيوبه كيف وقد قال عيسى عليه السلام للحوارين من اصحابة كيف تصنعون اذا@ PageV06P213 ~~رأيت اخاكم نائما وقد كشفت الريح عنه ثوبه قالوا نسترة ونغطيه قال فانكم ~~تكشفون عورته ولفظ القوت بل تكشفون عورته قالوا سبحان الله ومن يفعل هذا ~~قال احدكم يسمع منه ولفظ القوت فى اخية الكلمةفيزيد عليها ويشيعها اى ~~يتبعها باعظم منها كما فى القوت وزذا وهذا مخرجه من الحسد الكائن فى النفس ~~والغل المستكن فى القلب ان يزيد على الشىء مما يسمع ويتبعه بمثله فيظهر هذا ~~غله وهذا هو الذى استعاذ منه المؤمنون فى قوله ولا تجعل فى قلوبنا للذين ~~امنوا واعلم انه لا يتم ايمان المرء ما لم يحب لاخيه ما يحب لنفسة وقد روى ~~احمد والشيخان وابو داود والنسائى وابن ماجه من حديث انس لايؤمن احدكم حتى ~~يحب لاخية مايحب لنفسة اى لايتم ايمانه واقل درجات الاخوة ان يعامل اخاه ~~بما يحب ان يعانمله اى نفسه به ولايشكب بانه اى اخاه المؤمن ينتظر منه ستر ~~العورة والسكوت عن المساؤى والعيوب والفضائح ولو ظهر له منه بعض مايكؤة ~~ونقيض ما كان ينتظرة منه اشتد عليه غضبة وغيظة فما ابعده عن الانصاف اذا ~~كان ينتظر منه مالا يضمرة له ولا يعزم عليه لاجله وويل له فى نص كتاب الله ~~تعالى حيث قال ويل للمطففين الايه الى اخرها وهو قوله الذين اذا كنا لو على ~~الناس يستوفون واذا كلوهم او ورنوهم يخسرون والويل كلمه تحسر وتحزن ms04567 وقيل ~~اسم واد فى جهنم فكل من يلتمس من الانصاف اكث مما تسمح به نفسه فهو داخل ~~تحت مقتضى هذه الايه (فاقل درجاته التساوى) كما قال الحريرى وكلت للنحل كما ~~كال لى * على وفاء الكيل او بخسه # ومنشؤ التقصير فى ستر العورة والسعى فى كشفها الداء الدفين فى الباطن وهو ~~الحقد المستكن ف القلب والحسد فان الحسود والحقود يمتلىء باطنه بالخبث ~~ولكنه يحبسه فى باطنه ويخفية عن الاظهار ولا يبديه لاخيه مهما لم يجدله ~~مجالا فاذا وجد الفرصه انحلت الرابطة وارتفع الحياء وظهر المخبأ وترشح ~~الباطن بخبثة الدفين المستكن ومهما انطوى على حقدة وحسده وعلم من تلمسة ذلك ~~(فالانقطاع اولى) وبهذا السبب انقطع جماعه من الصالحين عن اخوانهم وكانوا ~~اذا سئلوا عن سبب الانقطاع يقولون ما كل ما يعلم يقال وليس كل عذر يبدى ~~(قال بعض الحكماء ظاهر العتاب خير من مكنون الحقد ولا يزيد لطف الحسود الا ~~وحشة منه) ولفظ القوت ولايزيدك لطفا الحقود الا وحشة منه (ومن فى قلبه ~~سخيمه على مسلم فايمانه ضعيف وامرة مخما روقلبه وقلبه خبيث لايصلح للقاء ~~الله تعالى وقد روى عبد الرحمن بن جبير عن ابيه ولفظ القوت وقد روى ينافى ~~الحقد عن الاخوان لفظة شديده وهو ماحدثونا عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ~~عن ابيه قلت عبدالرحمن بن جبير بن نفير بن مالك ين عامر الحضرمى يكنى ابا ~~حميد ويقال ابا حمير وروى عن ابيه جبير بن نفير وعن صفوان بن عمر وعنه ابو ~~حمزة عيسى بن سليم ومحمد بن الوليد الزبيدى ومعاوية بن صالح بن جرير ~~الحضرمى ويحيى بن جابر الطائى ويزيد بن ضمير قال ابو زرعه والنسائى ثقه ~~وقال ابو حاتم صالح الحديث مات سنه ثمانى عشرة ومائه فى خلافة هشام روى له ~~الجماعه الا البخارى واما ابوة فانه يكنى ابا عبد الرحمن ويقال له ابا ~~عبدالله الشامى حمصى أدرك زمان النبى صلى الله عليه وسلم وروى عنه مرسلا ~~وهو من كبار تابعى اهل الشام مات سنه خمس وسبعين ms04568 روى له الجماعه الا ~~البخارى انه قال كنت باليمين ولى جار يهودى يخبرنى عن التوراه فقدم على ~~اليهودى ولفظ القوت فقدم علينا يهودى من سفر فقلت ان الله تعالى قد بعث ~~فينا نبيا فدعانا الى الاسلام فاسلمنا وقد نزل علينا كتابا مصدقا للتوراه ~~فقال اليهودى صدقت ولكنكم لا تستطيعون ان تقوموا بما جاءكم به انا نجد نعته ~~ونعت امه فى التوراه) @ PageV06P214 ~~انه لا يحل لامرىء) يعنى منهم (ان يخرج من عتبة بأبه وفى قلبه سخيمة على ~~أخيه المسلم) هكذا أورده صاحب القوت (ومن ذلك أن يسكت عن انشاء سره الذى ~~استودعه اياه وله ان ينكره) من أصله (وان) كان (كاذبا) فى انكاره (فليس ~~الصدق واجبا فى كل مقام) بل فى بعض المواضع يستحسن الكذب شرعا (فانه كما ~~يجوز للرجل ان يخفى عيوب نفسه و) ان يخفى (أسراره وان احتاج الى الكذب فله ~~ان يفعل ذلك فى حق أخيه فان أخاه نازل منزلته وهما كشىء واحد لا يختلفان ~~الا بالبدن) أى هما من حيث البدن شخصان فى رأى العين ومن حيث الروح كشىء ~~واحد فى كمال الموافقة (فهذه حقيقة الاخوة) وفضيلة الصداقة (وكذلك لا يكون ~~بالعمل بين يديه مرائيا وخارجا عن أعمال السر اى أعمال العلانية فان معرفة ~~أخيه لعمله كمعرفته بنفسه من غير فرق وقد قال صلى الله عليه وسلم من ستر ~~عورة أخيه ستره الله فى الدنيا والآخرة) قال العراقى رواه ابن ماجه من حديث ~~ابن عباس وقال يوم القيامة ولم يقل فى الدنيا ولمسلم من حديث أبى هريرة من ~~ستر مسلما ستره الله فى الدنيا والآخرة وللشيخين من حديث عمر من ستر مسلما ~~ستره الله فى الدنيا والآخرة انتهى قلت لفظ حديث ابن عباس عند ابن ماجه من ~~ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة ومن كشف عورة أخيه المسلم ~~كشف الله عورته حتى يفضحه بها وروى عبد الرزاق من حديث عقبة بن عامر من ستر ~~مؤمنا فى الدنيا على عورة ستره الله يوم القيامة وروى ms04569 أبو نعيم من حديث ~~ثابت بن مخلد من ستر مسلما ستره الله فى الدنيا والآخرة وزاد عبد الرزاق ~~وأحمد وابن أبى الدنيا فى قضاء الحوائج والخطيب من حديث مسلمة بن مخلد ومن ~~فك عن مكروب فك الله عنه كربة من كرب يوم القيامة الحديث وروى الخرائطى فى ~~مكارم الاخلاق حديث ابن عمر من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة وروى أحمد ~~عن رجل من الصحابة من ستر أخاه المسلم فى الدنيا ستره الله يوم القيامة ~~وروى عبد الرزاق من حديث عقبة بن عامر من ستر أخاه فى فاحشة رآها عليه ستره ~~الله فى الدنيا والآخرة (وفى خبر آخر فكانما أحيا موؤدة) قال العراقى رواه ~~أبو داود والنسائى والحاكم من حديث عقبة بن عامر من رأى عورة فسترها كان ~~كمن أحيا موؤدة زاد الحاكم (من قبرها) وقال صحيح الاسناد انتهى قلت ورواه ~~أيضا البخارى فى الادب المفرد بهذه الزيادة وروى أحمد وابن ماجه من حديثه ~~أيضا بلفظ من ستر على مؤمن عورة فكانما أحيا موؤدة من قبرها ورواه بهذا ~~اللفظ ابن مردويه والبيهقى والخرائطى فى مكارم الاخلاق وابن عساكر وابن ~~النجار من حديث جابر ورواه الطبرانى فى الاوسط من حديث مسلمة بن مخلد وروى ~~الطبرانى فى الكبير والضياء فى المختارة من حديث رجل من الصحابة اسمه جابر ~~بن شهاب كان ينزل مصر بلفظ من ستر على مؤمن عورة فكانما أحيا ميتا وروى ~~الخرائطى فى مكارم الاخلاق من حديث عقبة بلفظ من ستر على مؤمن جريمة فكانما ~~أحيا موؤدة من قبرها ولابن حبان والبيهقى من حديثه من ستر عورة مؤمن فكانما ~~استحيا موؤدة فى قبرها وعند البيهقى من حديث أبى هريرة من ستر على مؤمن ~~فاحشته فكانما أحيا موءودة (وقال صلى الله عليه وسلم اذا حدث الرجل بحديث) ~~وفى رواية الحديث وفى أخرى اذا حدث رجل رجلا حديثا (ثم التفت) يمينا وشمالا ~~فظهر من حاله بالقرائن ان قصده ان لا يطلع على حديثه غير الذى حدثه (فهى) ~~أى الكلمة التى حدث بها ms04570 (أمانة) عند المحدث فيجب عليه كتمها اذ التفاته ~~بمنزلة استكامه بالتعلق قالى العراقى رواه أبو داود والترمذى من حديث جابر ~~وقال حسن انتهى قلت أخرجه أبو داود فى الادب والترمذى فى البروالصلة وكذلك ~~أخرجه أحمد والضياء فى المختارة وصححه وأخرجه أبو يعلى من حديث أنس وفيه ~~حبارة بن المغلس ضعيف وبقية رجاله ثقات (وقال) صلى الله عليه وسلم (المجالس ~~بالامانة) فلا يشيع حديث جليسه الا فيما يحرم ستره من الاضرار بالمسلمين ~~ولا يبطن غير ما يظهره رواه ابن ماجه من حديث جابر والخطيب من حديث على ~~وأورده القضاعى فى الشهاب وكذا الديلمى والعسكرى كلهم من طريق حسين بن عبد ~~الله بن حمزة عن أبيه عن حده عن على وقال الحافظ فى الفتح سنده ضعيف فلا ~~يلتفت @ PageV06P215 ~~الى قول شراح الشهاب كابى بكر العامرى البغدادى والحضرمى انه صحيح ويروى ~~بزيادة (الا ثلاثة مجالس مجلس يسفك فيه دم حرام) أى يراق دم سائل من مسلم ~~بغير حق (ومجلس يستحل فيه فرج حرام) أى على وجه الزنا (ومجلس يستحل فيه مال ~~من غير حله) سواء من مال مسلم أو ذمى فمن قال فى مجلس أريد قتل فلان أو ~~الزنا بفلانة أو مال فلان ظلما لا يجوز للمستمعين حفظ سره بل عليهم افشاؤه ~~دفعا للمفسدة والمراد منه أن المؤمن اذا حضر مجلسا ووجد أهله على منكر ان ~~يستر على عوراتهم ولا يشيع ما رأى منهم الا ان يكون أحد هذه الثلاثة فانه ~~فساد كبير واخفاؤه اضرار عظيم قال العراقى رواه أبو داود من حديث جابر من ~~رواية ابن اخيه غير مسمى عنه انتهى قلت ولفظه فى الادب الا ثلاثة مجالس سفك ~~دم حرام أو اقتطاع مال بغير حق قال المنذرى ابن أخى جابر مجهول قال وفيه ~~أيضا عبد الله بن نلفع الصائغ روى له مسلم وغيره وفيه كلام اه ولكن سكوت ~~أبى داود عليه يدل على حسنه والله أعلم وروى أبو الشيخ فى كتاب التوبيخ من ~~حديث عثمان بن عفان وابن عباس بلفظ انما ms04571 المجالس بالامانة والمعنى المجالس ~~الحسنة انما هى المصحوبة بالامانة (وقال) صلى الله عليه وسلم (انما يتجالس ~~المتجالسان بالامانة لا يحل لاحدهما ان يفشى على صاحبه ما يكره) كذا فى ~~القوت قال العراقى رواه أبو بكر بن لال فى مكارم الاخلاق من حديث ابن مسعود ~~باسناد ضعيف رواه ابن المبارك فى الزهد من حديث أبى بكر بن حزم مرسلا ~~وللحكم من حديث ابن عباس بلفظ انما يتجالس المتجالسان بامانة الله تعالى ~~فلا يحل لاحدهما ان يفشى على صاحبه ما يخاف وفى سنده وسند ابن لال عبد الله ~~بن محمد بن المغيرة قال الذهبى فى الضعفاء قال العقيلى يحدث بما لا آصل له ~~وقال ابن عدى عامة أحاديثه لا يتابع عليها وأما مرسل أبى بكر بن حزم فقد ~~رواه البيهقى فى الشغب وقال هذا مرسل جيد (وقيل لبعض الادباء كيف حفظك للسر ~~قال أنا قبره) كذا فى القوت أى أنا أكتمه كما يكتم القبر على الميت (وقد ~~قيل صدور الاحرار قبور الاسرار) هو قول مشهور على ألسنة الناس (وقيل ان قلب ~~الاحمق فى فيه) أى فمه (ولسان العاقل فى قلبه) وهذا أيضا مشهور من قول ~~الحكماء وقد نظموا هذا المعنى فى أبيات مشهورة (أى لا يستطيع الاحمق اخفاء ~~مافى نفسه فيبديه للناس من حيث لا يدرى به) أى لا يدرى طرق المضرة فيه (فمن ~~ههنا تجب مقاطعة الحمقى) والبعد عنهم (والتوقى عن صحبتهم) وعشرتهم (بل عن ~~مشاهدتهم) فانه ضرر صرف (وقد قيل للآخر كيف حفظك للسر فقال أجحد الخبر) أى ~~أنكر معرفته (وأحلف للمستخبر) نقله صاحب القوت (وقال آخر) وقد سئل عن حفظ ~~السر فقال (أستره واستر أنى أستره وعبر عنه ابن المعتز فقال) هو النتصر ~~بالله عبد الله بن المعتز بالله أبى عبد الله محمد بن المتوكل بن المعتصم ~~ابن هرون الرشيد العباسى الشاعر المطلق ووالده ثالث عشر خليفة ولفظ القوت ~~ومن أحسن ماسنعت فى حفظ السر ما حدثنى بعض أشياخنا من اخوان له دخلوا على ~~عبد الله بن المعتز فاستنشده ms04572 شيأ من شعره فى حفظ السر فانشدهم على البديهة ~~(ومسنودعى سرا تبوأت كتمه * فاودعته صدرى فكان له) ولفظ القوت فصار له ~~(قبرا * وقال آخر وأراد الزيادة عليه) ولفظ القوت فخرجنا من عنده فاستقبلنا ~~محمد بن داود الاصبهانى فسألنا من أين جئنا فاخبرناه بما أنشدنا ابن المعتز ~~فى السر فاستوقفنا ثم أطرق مليا قال اسمعوا قولى (وما السر فى صدرى كثا ~~وبقبره * لانى أرى المقبور ينتظر النشرا ولكنى أنساه حتى كاننى ... * ... ~~بما كان منه لم أحط ساعة خبراولو جاز كتم السر بينى وبينه * عن السر ~~والاحشاء لم تعلم السرا (وأفشى بعضهم سرا الى أخيه ثم قال له حفظت فقال بل ~~نسيت) كذا فى القوت (وكان أبو سعيد الثورى) هو سفيان بن سعيد والكنية ~~المشهور بها أبو عبد الله وعليها اقتصر المزنى فى تهذيب الكمال (يقول اذا ~~أردت أن تواخى رجلا) أى تعتقد بينك وبينه عقدة اخوة (فاغضبه ثم دس عليه ومن ~~يسأله عنك وعن @ PageV06P216 ~~أسرارك ان قال خيرا وكتم سرك فاصحبه) نقله صاحب القوت غير قوله وعن أسرارك ~~وكتم سرك وزاد وقال غيره لا تواخ أحدا حتى تبلوه وتفشى اليه سرا ثم اجفه ~~واستغضبه وانظر فان أفشاه عليك فاجتنبه (وقيل لابى يزيد) طيفور بن عيسى ~~البسطامى قدس سره (من أصحب من الناس فقال من يعلم منك مايعلم الله) عز وجل ~~(ثم يستر عليك كما يستر الله) عز وجل كذا فى القوت) وقال ذو النون) المصرى ~~قدس سره (لا خير) لك (فى صحبة من لا يحب ان يراك الا معصوما) كذا فى القوت ~~أى مبرأ من العيوب وهذا لا يتفق (ومن أفشى السر عند الغضب فهو لئيم لان ~~اخفاءه عند الرضا تفضيه الطباع السليمة كلها) وانما محل الامتحان عند الغضب ~~فانشاؤه عنده من علامات اللؤم وخبث الطبع وسوء السريرة (وقد قال بعض ~~الحكماء لا تصحب من يتغير عليك عند أربع عند غضبه ورضاه وعند طعمه وهواه) ~~كذا فى القوت أى فليكن حاله عند غضبه كحاله فى رضاه وحاله عند طعمه كحاله ~~عند ms04573 هواه واليه أشار بقوله (بل ينبغى ان يكون صدق الاخوة ثابتا على اختلاف ~~هذه الاحوال) كيفما تحولت (ولذلك قيل) (وترى الكريم اذا تصرم وصله * يخفى ~~القبيح ويظهر الاحسانا وترى اللئيم اذا تقضى وصله * يخفى الجميل ويظهر ~~البهتانا) هكذا هو فى القوت وقد تقدم ذلك قريبا (وقال العباس) بن عبد ~~المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشى رضى الله عنه عم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو صغر أعمامه توفى سنة اثنتين وثلاثين عن ثمان وثمانين وقد كف ~~بصره وقال المدنى يكنى أبا الفضل قال الزبير بن بكار كان أسن من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين روى له الجماعة (لابنه عبد الله) هو الحبر ~~ترجمان القرآن رضى الله عنه (انى أرى هذا الرجل يعنى عمر) بن الخطاب رضى ~~الله عنه (يقدمك على الاشياخ) ويقربك وذلك (فاحفظ منة خمسا) وفى رواية ~~ثلاثا (لا تفشين له سرا ولا تغتابن عنده أحدا ولا يجربن عليك كذبا) فهذه ~~الثلاثة وزاد فى بعض الروايات (ولا تعصين له أمرا ولا يطلعن منك على خيانة ~~وقال الشعبى) لفظ القوت قال وقلت للشعبى وقد رواه (كل كلمة من هذه الخمس ~~خير من ألف) قال كل كلمة خير من عشرة آلاف هذا لفظ القوت وقال أبو نعيم فى ~~الحلية حدثنا محمد بن الحسن بن كيسان حدثنا اسمعيل بن اسحق القاضى حدثنا ~~على بن المدينى حدثنى أبو اسامة حدثنى مجالد حدثنا عامر الشعبى عن ابن عباس ~~قال قال لى أبى أى بنى أرى أمير المؤمنين يقربك ويدعوك ويستشيرك مع أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحفظ منى ثلاث خصال اتق لا يجربن عليك كذبا ~~ولا تفش له سرا ولا تغتابن عنده أحد قال عامر الشعبى كل واحدة خي من ألف ~~قال كل واحدة خير من عشرة آلاف (ومن ذلك السكوت عن المماراة) أى المخاصمة ~~(والمدافعة فى كل ما يتكلم أخوك وقال ابن عباس) رضى الله عنه (لا تمار ~~سفيها فيؤذيك) أى بالرد عليك (ولا حليما فيقليك) ms04574 أى يبغضك (وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم من ترك المراء وهو مبطل بنى له بيت فى ربض الجنة) أى فيما ~~حولها (ومن تركه وهو محق بنى له بيت فى أعلى الجنة) وفى رواية بنى له فى ~~وسطها ومن حسن خلقه بنى له فى أعلاها ورواه ابن منده من حديث مالك بن أوس ~~بن الحدثان عن أبيه وقد تقدم فى كتاب العلم (هذا من ان تركه) حالة كونه ~~(مبطلا) وهو يعلم ذلك (واجب) فى حقه (وقد جعل ثواب المحق أعظم لان السكوت ~~عن الحق) وهو يعلم به (أشد على النفس من السكوت على الباطل وانما الاجر على ~~قدر النصب) أى التعب والمشقة وقد جاء فى حديث صحيح ان النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال لعائشة بعد اعتمارها ان لك من الاجر على قدر نصبك ونفقتك قال ~~النووى وظاهره ان الثواب والفضل فى العبادة بكثرة النصب والنفقة قال الحافظ ~~ابن حجر وهو كما قال ولكنه ليس بمطرد (وأشد الاسباب لاثارة نار الحقد بين ~~الاخوان المماراة والمناقشة) أى الاستقصاء) فانها عين التدابر والتقاطع فان ~~التقاطع يقع أولا بالآراء @ PageV06P217 ~~ثم بالاقوال ثم بالابدان) وكل ذلك منهى عنه (وقد قال صلى الله عليه وسلم لا ~~تدابروا ولا ثم اغضوا ولا تقاطعوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله اخوانا) ~~وهذا بعض من حديث أبى هريرة السابق وذكره قبل هذا بنحو سبعة أحاديث اياكم ~~وسوء الظن فان الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا حسسوا ولا تقاطعوا ولا ~~تدابروا الى آخره وأوله متفق عليه نت حديثه كما تقدم وروى الطبرانى فى ~~الكبير من حديث أبى أيوب لا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله اخوانا ~~هجرة المؤمنين ثلاث فان تكلما والا أعرض الله عز وجل عنهما حتى يتكلما ~~وأخرج مالك والطيالسى وأحمد والشيخان وأبو داود والترمذى من حديث أنس لا ~~تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله اخوانا كما ~~أمركم الله ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام وأخرج ابن أبى شيبة ~~فى المصنف ms04575 من حديث أبى بكر لاتحاسدوا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا ~~وكونوا عباد الله اخوانا وروى أحمد ومسلم من حديث أبى هريرة لا تحاسدوا ولا ~~تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد ~~الله اخوانا (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يحرمه ولا يخذله) ~~وفى رواية لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ههنا وأشار الى صدره (بحسب ~~المرء من الشر ان يحقر أخاه المسلم) كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله ~~وعرضه (وأشد الاحتقار المماراة فان من رد على غيره كلامه فقد نسبه الى ~~الجهل والحمق) وهو فساد جوهر العقل (أو الى الغفلة والسهو عن فهم الشىء على ~~ماهو عليه وكل ذلك استحقار له وايغار للصدر) يقال أوغر صدره اذا ملأه غيظا ~~(وايجاش وفى حديث أبى امامة) صدى بن عجلان (الباهلى) رضى الله عنه سكن ~~الشام ومات بها سنة ست وثمانين (قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ونحنن نتمارى فغضب وقال دروا المراء) أى اتركوه (فان نفعه قليل وانه ~~يهيج العداوة بين الاخوان) كذا فى القوت الا انه قال ذروا المراء لقة خيره ~~دروا المراء فان نفعه قليل والباقى سواء قال العراقى رواه الطبرانى فى ~~الكبير من حديث أبى امامة وأبى الدرداء وواثلة وأنس دون مابعد قوله لقلة ~~خيره ومن هنا الى آخر الحديث رواه الديلمى فى مسند الفردوس من حديث أبى ~~امامة فقط واسناده ضعيف اه قلت وروى الديلمى من حديث معاذ دعوا الجدال ~~والمراء لقلة خيرهما فان أحد الفريقين كاذب فيأثم الفريقان (وقال بعض السلف ~~من لا حى) من الملاحاة وهى المخاصمة ولفظ القوت من لاج من الملاجة بمعناه ~~(الاخوان وماراهم قلت مروأنه) وفى نسخة مودنه (وذهبت كرامته) زاد فى القوت ~~وفى حديث على رضى الله عنه قال من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ~~ووعدهم فلم يخلفهم فهو ممكن كملت مروأنه وظهرت عدالته ووجبت اخوته وحرمت ~~عيبته (وقال عبد الله بن الحسن) هكذا هو فى ms04576 القوت وهو يحتمل أن يكون ابن ~~الحسن بن على بن أبى طالب ثقة روى له الاربعة أو عبد الله بن الحسن البصرى ~~(اياك ومماراة الرجال فانك لن تعدم مكر حليم أو مفاجأة لئيم) هكذا نص القوت ~~وفى نسخ الكتاب فانك لن تعدم تكرم حليم وهو غلط (وقال بعض السلف أعجز الناس ~~من قصر فى طلب الاخوان وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم) كذا فى القوت ~~(وقال الحسن) البصرى (لا تشتروا عداوة رجل بمودة ألف رجل) كذا فى القوت الا ~~أنه قال لا تشتر (وعلى الجملة فلا باعث على المماراة الا اظهار التميز ~~بمزيد العقل والفضل واحتقار المردود عليه باظهار جهله) والازراء به (وهذا ~~يشتمل على) أوصاف ذميمة مثل (التكبر والاحتقار والايذاء والوسم بالحمق ولا ~~معنى للمعاداة الا هذا فكيف تضامه الاخوة) الالهية (والمصافاة) والصداقة ~~(وقد روى ابن عباس) رضى الله عنهما (عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال ~~لا تماره) أى لا تخاصمه (ولا تمازحه) بما يتأذى به (ولا تعده موعدا فتخلفه) ~~قال الطيبى ان روى منصوبا كان جوابا للنهى على التقدير ان يكون مسببا عما ~~قبله أو مرفوعا فالمنهى الوعد المستعقب للاخلاف أى لا تعده موعدا فانت @ PageV06P218 ~~تخلفه على انه جملة خبرية معطوفة على انشائية والوفاء بالوعد سنة مؤكدة ~~وقيل واجد قال العراقى رواه الترمذى وقال غريب لا نعرفه لا من هذا الجه ~~يعنى من حديث ليث بن أبى سليم وضعفه الجمهور انتهى قلت رواه هكذا فى البر ~~والصلة من طريق ليث بن أبى سليم قال الذهبى فيه ضعف من وجهة حديثه وروى أبو ~~نعيم فى الحلية من حديث معاذ بن جبل بسند ضعيف اذا أحببت رجلا فلا تماره ~~ولا تشاره ولا تسأل عنه أحدا فعسى ان توافق له عدوا فيخبرك بما ليس فيه ~~فيفرق بينك وبينه (وقال صلى الله عليه وسلم انكم لا تسعون الناس باموالكم) ~~بفتح السين أى لا تطيقون ان تعملوا وفى رواية انكم لن تسعوا أى لا يمكنكم ~~ذلك (ولكن يسعهم منكم ms04577 بسط الوجه وحسن الخلق) وفى رواية فسعوهم با خلاقكم ~~وذلك ان استيعاب عامتهم بالاحسان بالفعل غير ممكن فامر بجبر ذلك بالقول ~~حسبما نطق به وقولوا للناس حسنا قال العسكرى فى الامثال بعد ان أخرجه نقلا ~~عن المولى 7 قال لو وزنت كلمته صلى الله عليه وسلم باحسن كلام الناس كلهم ~~لرجحت على ذلك يعنى بها هذا الحديث وقال الحرانى السعة المزيد على الكفاية ~~من نحوهما الى أن ينبسط الى ماوراء امتدادا ورحمة وعلما ولا تقع السعة الا ~~مع احاطة العلم والقدرة وكمال الحكم والافاضة فى وجوه الكفايات ظاهرا ~~وباطنا عموما وخصوصا وذلك ليس الا الله أما المخلوق فلم يكن يصل الى حظ من ~~السعة اما ظاهرا فلم يقع منه ولا يكاد واما باطنا بخصوص حسن الخلق ففساده ~~يكاد انتهى وكان ابراهيم بن أدهم يقول ان الرجل ليدرك بحسن خلقه مالا يدركه ~~بما له لان المال عليه فيه زكاة وصلة أرحام وأشياء أخر وخلقه ليس عليه فيه ~~شىء قال العراقى رواه أبو يعلى الموصلى والطبرانى فى مكارم الاخلاق وابن ~~عدى فى الكامل وضعفه والحاكم وصححه البيهقى فى الشعب من حديث أبى هريرة ~~انتهى قلت وكذا رواه البزار وأبو نعيم وأما البيهقى فانه أخرجه من طريق ~~الطبرانى وقال تفرد به عبد الله بن سعيد المقبرى عن أبيه وروى من وجه آخر ~~ضعيف عن عائشة انتهى وفى الميزان عبد الله بن سعيد هذا واه بمرة وقال ~~العلائى منكر الحديث متروك وقال يحيى استبان كذبه وقال الدارقطنى متروك ~~ذاهب وساق له أخبارا منها هذا ثم قال وقال البخارى تركوه وأما سند أبى يعلى ~~فقال العلائى انه حسن (والمماراة مضادة لحسن الخلق) كادا لا يجتمعان (وقد ~~انتهى السلف فى الحذر عن المماراة والحض على المساعدة) وعدم الاختلاف (الى ~~حد لم يروا السؤال أيضا وقالوا اذا قلت لاخيك قم فقال الى أين فلا تصحبه) ~~فان فيه نوع مخالفة فى الظاهر وهذا وأمثاله وان كان جائزا فى الشرع ولكن ~~لاهل الباطن فيه خصوص وتقييد يرون مخالفته خروجا ms04578 عن الحد (و) كذا (قالوا بل ~~يقوم) فى أول وهلة (ولا يسأل ولا يتردد ولفظ القوت وينبغى أن يخالفه فى شىء ~~ولا يعترض عليه فى مراد قال بعض العلماء اذا قال الاخ لاخيه قم بنا فقال ~~الى أين فلا تصحبه (وقال أبو سليمان الدارانى) رحمه الله تعالى (كان لى أخ ~~بالعراق فكنت أجيئه فى النوائب) أى الشدائد (فاقول اعطنى من مالك شيأ فكان ~~يلقى الى الكيس الذى فيه المال (فآخد منه ما أريد فجئته ذات يوم فقلت أحتاج ~~الى شىء فقال كم تريد فخرجت حلاوة اخائه من قلبى) كذا فى القوت (وقال آخر ~~اذا طلبت من أخيك مالا فقال ما تصنع به فقد ترك حق الاخاء) ولفظ القوت اذا ~~قال أعطنى من مالك فقال كم تريد وما تصنع به لم يقم بحق الاخاء (واعلم ان ~~قوام الاخوة) وأساسها (بالموافقة فى الكلام والمفعل والشفقة قال أبو عثمان ~~الحيرى) سعيد بن اسمعيل المقيم بنيسابور صحب شاه الكرمانى ويحيى بن معاذ ~~الرازى ثم ورد نيسابور على أبى حفص الحداد وأقام عنده وبه تخرج مات سنة 298 ~~قال الفشيرى فى الرسالة وكان يقال فى الدنيا ثلاثة لا رابع لهم أبو عثمان ~~بنيسابور والجنيد ببغداد وابن الجلاء بالشام (موافقة الاخوان خير من ~~الشفقة) أى التى فيها المخالفة (وهو كما قال * الحق الرابع على اللسان ~~بالنطق) لكونه آلة له (فان الاخوة كما تقتضى السكوت عن المكاره تقتضى أيضا ~~النطق بالمحاب) جمع محبوب (بل هو أخص بالاخوة) أى من خصوصياتها (لان @ PageV06P219 ~~من قنع بالسكوت صحب أهل القبور) وجاورهم (وانما تراد الاخوان ليستفاد منهم ~~لا ليتخلص عن أذاهم والسكوت معناه كف الاذى فعليه أن يتودد اليه بلسانه ~~ويتفقده فى أحواله التى يجب أن يتفقد فيها) وفى نسخة أن يتفقده فيها ~~(كالسؤال عن عارض عرض له) أى حادث حدث له (واظهار شغل القلب بسببه و) اظهار ~~(استبطائه عنه) من وجه لا يكون فيه كاذبا (وكذا جملة أحواله التى يكرهها ~~ينبغى أن يظهر بلسانه مشاركته له فى السرور بها) ليتم ms04579 ذلك معنى اخوته فى ~~الله ورسوله (فمعنى الاخوة) فى الله المساهمة) أى المقاسمة (فى السراء ~~والضراء) والمنشط والمكره (وقد قال صلى الله عليه وسلم اذا أحب أحدكم أخاه) ~~أى لما فيه من الصفات المرضية (فليخبره ندبا مؤكدا) أى انه يحبه قال ~~العراقى رواه أبو داود والترمذى وقال حسن صحيح والحاكم من حديث المقدام بن ~~معدى كرب انتهى قلت وكذلك رواه أحمد والبخارى فى الادب المفرد والنسائى ~~وابن حبان كلهم من طريق حبيب بن عبيد عن المقدام والمقدام صحابى له وفادة ~~نزل حمص ومات سنة سبع وثمانين فلفظ أبى داود فليخبره انه يحبه ولفظ البخارى ~~فليعلمه انه أحبه ولفظ الترمذى فليعلمه اياه ولفظ النسائى فليعلمه ذلك ~~ورواه ابن حبان أيضا من حديث أنس والبخارى فى الادب أيضا من حديث رجل من ~~الصحابة وأخرج البيهقى فى الشعب من حديث ابن عمر اذا أحب أحدكم عبدا ~~فليخبره فانه يجد مثل الذى يجدله وأخرج أحمد والضياء فى المختارة من حديث ~~أبى ذر اذا أحب أحدكم صاحبه فليأته منزله فليخبره انه يحبه لله (وانما أمر ~~بالاخبار) والاعلام (لان ذلك يوجب زيادة حب) له وهو احساس بوصلة لا يدرك ~~كنهها (فانه ان عرف انك تحبه) استمال قلبه اليك و(أحبك بالطبع لا محالة ~~واذا عرفت انه أيضا يحبك زاد حبك لا محالة) وعلى كل حال فاجتلاب الود حاصل ~~(فلا يزال الحب يتزايد من الجانبين ويتضاعف وتجتمع الكلمة وينتظم الشمل الى ~~أن ينقلب ذاتيا وذلك حين يعرى عن المفاسد (والتحاب بين المؤمنين مطلوب فى ~~الشرع ومحبوب فى الدين ولذلك علم فيه الطريق فقال صلى الله عليه وسلم ~~تهادوا تحابوا) رواه أبو هريرة وأخرجه البيهقى وغيره وقد تقدم الكلام عليه ~~فى آخر الكتاب الذى قبله أى تهادوا بينكم تزدادوا محبة مع بعضكم وعند ~~الطبرانى من حديث أم حكيم تهادوا فان الهدية تضعف الحب وتذهب بغوائل الصدر ~~وعند البيهقى من حديث أنس تهادوا فان الهدية تذهب بالسخيمة الى غير ذلك من ~~الاخبار الواردة مما تقدم ذكر بعضها (ومن ذلك ان ms04580 يدعوه باحب أسمائه اليه) ~~وكذا باحب القابه وكناه (فى) حال (غيبته وحضوره) فان هذا مما يورث انشراح ~~صدره لاخيه وميل قلبه فيكون سببا لتزايد المحبة المطلوبة (وقال عمرو رضى ~~الله عنه ثلاثة يصفن لك ود أخيك) أى ثلاث خصال من عمل بهن صفا له ود أخيه ~~(ان تسلم عليه اذا لقيته أولا) أى تفاتحه بالسلام فانه تحية المؤمن وعلامة ~~على صفاء الود (وتوسع له فى المجلس) اذا قدم عليك وأنت جالس فتزخرح له عن ~~مجلسك وتقول له ههنا يا أبا فلان (وتدعوه باحب أسمائه اليه) مما سماه به ~~أبواه وقد تقدم مثل ذلك قريبا من كلام سعيد بن العاص كان يقول لجليسى على ~~ثلاث اذا دنا رحبت به واذا حدث أقبلت عليه واذا جلس أوسعت له (ومن ذلك ان ~~تثنى عليه بما تعرف من محاسن أفعاله عند من يريد هو الثناء عنده فان ذلك من ~~أعظم الاسباب فى جلب المحبة) والطبع مجبول على حب من فعل مثل ذلك كما هو ~~مشاهد (وكذلك الثناء على أولاده وأهله) وقرابته الادنين وأتباعه وحشمه ~~(وصنعته) التى هو فيها (وفعله حتى على عقله وخلقه وهيئته) الظاهرة (وخطه) ~~ان كان جيدا (وشعره) ان كان موزونا (وتصنيفه) فى أى فن كان (وجميع ما يفرح ~~به وذلك) كله (من غير كذب وافراط) فى المدح لئلا ينقلبالى ضده (ولكن تحسين ~~ما يقبل التحسين لا بد منه) كان يقول ان أولادك وأهلك أحسن من غيرهم فى هذا ~~الزمان وان صنعتك هذه لا بأس بها ما اتقيت @ PageV06P220 ~~والله فيها وان فعلك لحسن وان عقلك ذكى وهيئتك هذه تدل على حسن الخلق فى ~~الباطن وان هذا الحظ جلى واضح صحيح يؤدى الى المعنى باقرب طريق وان شعرك ~~فيه حكمة وان تصنيفك مفيد فى الباب جامع للفروع المحتاج اليها وأقل الدرجات ~~فى ذلك يكون المؤمن قد عود لسانه بالطيب من القول وأخرج أبو نعيم فى الحلية ~~فى ترجمة مالك بن دينار ان عيسى عليه السلام مر مع الحوار بين على جيفة كلب ~~فكلهم ms04581 قد أسرع السير ووضع يده على أنفه الا عيسى عليه السلام فانه سار على ~~سكينة فلما تجاوزوا قالوا ما أنتن ريحه فقال عيسى عليه السلام ما أحسن بياض ~~أسنانه فقيل له فى ذلك فقال لا أعود لسانى الذم ومر عمر رضى الله عنه على ~~قوم يصطادون بالنار فقال السلام عليكم با أهل النور ولم يقل أهل النار ~~(وآكد من ذلك ان تبلغه ثناء من أثنى عليه مع اظهرار الفرح به) والسرور له ~~(فان اخفاء ذلك من محض الحسد) وخالص الغل المستكن فى الصدر (ومن ذلك ان ~~تشكره على صنيعه فى حقك) من المعروف والبر والصلة (بل على نيته) بان نوى ان ~~يعمل معك معروفا (وان لم يتم ذلك) وفى نسخة وان لم يتمم (قال على رضى الله ~~عنه من لم يحمد أخاه على حسن النية لم يحمده على حسن الصنيعة) وله شاهد من ~~حديث جابر من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير الحديث أخرجه الديلملى (وأعظم ~~من ذلك تأثير فى جلب المحبة) وتحصيل المودة (الذب) أى الدفع (عنه فى) حال ~~(غيبته مهما قصد) أى قصده غيره (بسوء) من اذاية وغيرها (أو تعرض لعرضه ~~بكلام قبيح) لا يليق بمثله (صريح أو تعريض فحق الاخوة) الالهية (التشمير فى ~~الحماية) له (والنصرة) والاعانة (وتبكيت المتعنت) وتسكيته عليه (وتغليظ ~~القول عليه) مع اراءة الغضب والحدة ليرتدع عنه (فالسكوت عن ذلك يوغر الصدر) ~~أى يملؤه حرارة (وينفر القلب) ويوحشه (ويقصر فى حق الاخوة) المطلوب منه ~~(وانما شبه صلى الله عليه وسلم الاخوة باليدين تغسل احدهما الاخرى) وهو من ~~حديث سلمان الفارسى رضى الله عنه روى مرفوعا وموقوفا كما تقدم ذلك قبله ~~(لينصر أحدهما الآخر وينوب عنه) فى مهماته (وقال صلى الله عليه وسلم المسلم ~~أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه) رواه مسلم من حديث أبى هريرة وقد ~~تقدم قريبا (وهذا) أى سكوته عن النصرة له (من الاسلام والخذلان لان اهماله) ~~أى تركه (ليمزق عرضه كاهماله ليمزق لحمه) سواء (وأخسس باخ يراك والكلاب) قد ms04582 ~~أحاطت بك تنوشك و(تفترسك وتمزق لحمك) بانيابها (وهو ساكت لا تحركه الشفقة) ~~الاسلامية (والحمية) الاخوية (ليدفع عنك) شرهم (وتمزيق الاعراض أشد على ~~النفوس من تمزيق اللحوم ولذلك شبهه الله تعالى بأكل لحوم الميتة فقال) عز ~~من قائل (أيحب أحدكم أن ياكل لحم أخيه ميتا) فكرهتموه (والملك الذى يمثل فى ~~المنام) لا حدنا (مايطالعه الروح) أى يشاهده (من اللوح المحفوظ بالامثلة ~~المحسوسة) فى الظاهر (يمثل الغيبة بأكل الميتة حتى ان من رأى انه يأكل لحم ~~ميت فانه يغتاب الناس) هكذا اتفق عليه أئمة التعبير أخدا من الآية (لان ذلك ~~الملك فى تمثيله يدعى المشاركة والمناسبة بين الشىء وأمثاله فى المعنى الذى ~~يجرى من المثال مجرى الروح لا فى ظاهر الصورة) كما علم ذلك فى فن التعبير ~~(فاذا حماية الاخوان) ونصرتهم (تدفع ذم الاعداء وتعنيف المعنفين) وفى بعض ~~النسخ وتعنيت المعنتين (واجب فى عقد الاخوة فقد قال مجاهد) بن جبير المكى ~~رحمه الله تعالى (لا تذكر أخاك فى غيبته الا بما تحب أن يذكرك به فى غيبتك) ~~كذا فى القوت ولفظه قال ابم العباس فى وصيته لمجاهد ولا تذكر أخاك اذا تغيب ~~عنك الا بمثل ما تحب أن تذكر به اذا غبت واعفه مما تحب ان تعفى عنه (فاذا ~~لك فيه معيارات أحدهما ان تقدر) فى نفسك (ان الذى قيل فيه لو قيل فيك وكان ~~أخوك حاضر اما الذى كنت @ PageV06P221 ~~تحب أن يقوله فيك أخوك فينبغى ان تعامل المتعرض لعرضه به) المعيار (الثانى ~~ان تقدر) فى نفسك (انه حاضر من وراء جدار) أو ستارة (ليسمع قولك) وفى نسخة ~~يتسمع عليك (ويظن انك لا تعرف حضوره هناك فما كان يتحرك فى قلبك من النصرة ~~له بمسمع منه ومر أى) أى بحيث كان بسمعه ويراه (ينبغى أن تكون فى غيبته ~~كذلك فقد قال بعضهم ما ذكر لى أخ بعيب الا تصورته) ولفظ القوت تمثلته ~~(جالسا) عندى (فقلت فيه ماأحب) هو (ان يسمعه) منى (لو حضر) كذا فى القوت ~~(وقال آخر ما ذكر أخ لى ms04583 الا تصورت فى نفسى صورته) ولفظ القوت نفسه وصورته ~~(فقلت فيه مثل ما أحب أن يقال فى) كذا فى القوت (وهذا من صدق الاسلام) ~~وكمال الايمان (وهو ان لا يرى لاخيه الا مايراه لنفسه) فى سائر الشؤن ولفظ ~~القوت فهذا حقيقة فى صدق الاسلام لا يكون مسلما حتى يرضى لاخيه ما يرضى ~~لنفسه ويكره له مايكره لنفسه (نظر أبو الدرداء) رضى الله عنه (الى ثورين ~~يجريان فى قرن) محركه هو الجبل يقرن به بين اثنين وفى بعض النسخ فى فدان ~~وهو الخشب الذى يوضع على رقبتى الثورين ولفظ القوت الى الثورين يجريان ~~(فوقف أحدهما يحك جسمه) لفظ القوت جلده (فوقف الآخر) لوقوفه (فبكى أبو ~~الدرداء وقال هكذا الاخوان فى الله تعالى يعملان الله) تعالى ويتعاونان على ~~أمر الله تعالى (فاذا وقف أحدهما وافقه الآخر) ولفظ القوت وقف الآخر لوقوفه ~~وفى الحلية لابى نعيم من طريق سفيان الثورى عن الاعمش عن عمرو بن مرة عن ~~سالم بن أبى الجعد قال مر ثوران على أبى الدرداء وهما يعملان فقام أحدهما ~~ووقف الآخر فقال أبو الدرداء ان فى هذا لمعتبرا (وبالموافقة يتم الاخلاص ~~ومن لم يكن مخلصا فى اخائه فهو منافق) باطنه مخالف لظاهره (والاخلاص) كما ~~قال بعض الصوفية (استواء العيب والشهادة واستواء الخلوة والجماعة واستواء ~~اللسان والقلب واستواء السر والعلانية والاختلاف والتفاوت فى شىء من ذلك ~~مما ذكر مماذقة فى الود) قد شابه بكدر (وهو دخل فى الدين ووليجة فى طريق ~~المؤمنين) وفى نسخة المسلمين ولفظ القوت فمن حقيقة المؤاخاة فى الله عز وجل ~~اخلاص المودة بالغيب والشهادة واستواء القلب مع اللسان واعتدال السر مع ~~العلانية وفى الجماعة والخلوة فاذا لم يختلف ذلك فهو اخلاص الاخوة وان ~~اختلف ذلك ففيه مداهنة فى الاخر ومماذقة المروءة وذلك دخل فى الدين ووليجة ~~فى طريق المؤمنين ولا يكون ذلك مع حقيقة الايمان (ومن لم يقدر) وفى نسخة ~~ومن لا يقدر (من تفسه على عذا) ولم يوفق (فالانقطاع والعزلة والانفراد أولى ~~به من المؤاخاه والمصاحبة فان ms04584 الحق الصحبة ثقيل لا يطيقه الا محقق) ملك ~~زمام نفسه وأرشدها الى سلوك طريق الآخرة (ولا جرم أجره جزيل) وثوابه نبيل ~~(لا يناله الا موفق) واليه يلحظ ما تقدم من حديث عائشة رضى الله عنها قال ~~لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أجرك على قدر نصبك (ولذلك قال صلى الله ~~عليه وسلم أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن ~~مؤمنا) قال العراقى رواه الترمذى وابن ماجه واللفظ له من حديث أبى هريرة ~~بالشطر الاول فقط وقال الترمذى مؤمنا قال وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن ~~مسلما وقال ابن ماجه مؤمنا قال الدارقطنى والحديث غير ثابت ورواه القاعى فى ~~مسند الشهاب بلفظ المصنف وسأتى للمصنف فى ذكر حقوق المسلم قريبا (فانظر كيف ~~جعل الايمان جزاء الصحبة والاسلام جزاء الجوار والفرق بين فضل الايمان وفضل ~~الاسلام على حد بين المشقة فى قيام بحق الصحبة والقيام بحق الجوار فان ~~الصحبة تقتضى حقوقا كثيرة فى أحوال متقاربة مترادفة بل عل الدوام و) ان ~~(الجوار لا يقتضى الا حقوقا فريبة فى أوقات متباعدة لا تدوم) وسيأتى المزيد ~~فى ذلك عند بيان حقوق @ PageV06P222 ~~الجوار قريبا (ومن ذلك التعليم والنصيحة) له (فليس حاجة أخيك الى العلم ~~بأقل من حاجته الى المال) وفى القوت حقيقة الحب فى الله عز وجل ان يؤثر ~~أخاه بالدين والدنيا اذا كان محتاجا اليها كنفسه (فان كنت غنيا بالعلم ~~فعليك مواساته من فضلك وارشاده الى كل ما ينفعه فى الدين والدنيا) وفى ~~القوت وينبغى ان يعلمه ما يجهل مما هو به اعلم فيعينه بعلمه كما يعينه ~~بماله فان فقر الجهل اشد من فقر المال وان الحاجة الى العلم ليست بدون ~~الحاجة الى المال وكان الفضيل يقول انما سمى الصديق لتصدقه والرفيق لترفقه ~~فان كنت أغنى منه فارفقه بما لك وان كنت أعلم منه فارفقه بعلمك (فان علمته ~~وأشدته فلم يعمل بمقتضى العلم فعليك نصحه وذلك بان تذكره آفات ذلك الفعل ~~وفوائد تركه وتخوفه بما يكرهه فى الدنيا والآخرة ms04585 ليكف عنه) وفى نسخة لينزجر ~~عنه (وتنبهه على عيوبه وتقبح القبيح فى عينه وتحسن الحسن ولكن ينبغى ان ~~يكون ذلك فى سر لا تطلع عليه أحدا فما كان على الملا) هم جماعة الناس (فهو ~~تو بيخ وفضيحة وما كان فى السر فهو شفقة ونصيحة) ولفظ القوت وينبغى ان ينصح ~~له فيما بينه وبينه ولا يوبخه بين الملا ولا يطلع على عيبه أحد فقد قيل ان ~~نصائح المؤمنين فى آذانهم انتهى (اذ قال صلى الله عليه وسلم المؤمن مرآة ~~المؤمن) قال العراقى رواه أبو داود من حديث أبى هريرة باسناد حسن انتهى قلت ~~رواه من طريق الوليد بن رباح عن أبى هريرة وهو عند العسكرى فى الامثال من ~~أوجه عن أبى هريرة لفظه فى بعضها ان أحدكم مرآة أخيه فاذا رأى شيأ فليمطه ~~قال الحافظ السخاوى وفى باب عن أنس من طريق شريك بن أبى نمر أخرجه الطبرانى ~~والبزار والقضاعى وعن الحسن من قوله أنشده ابن المبارك فى البدل (أى يرى ~~منه مالا يرى من نفسه فيستفيد المؤمن من أخيه معرفة عيوب نفسه ولو انفرد لم ~~يستفد كما يستفيد بالمرآة الوقوف على عيوب عورته الظاهرة) وأنشد بعضهم فى ~~معناه صديق مرآة أميط بها الاذى * وعضب حسام ان منعت حقوقى وان ضاق أمر أو ~~المت ملمة * لجأت اليه دون كل شقيق (وقيل لمسعر) بن كدام بن ظهير بن عبيدة ~~بن الحارث بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالى العامرى الكوفى يكنى أبا سلمة ~~قال بن معين ثقة مات سنة خمس وخمسين ومائة روى له الجماعة (تحب من يخبرك ~~بعيوبك فقال ان نصحنى فيما بينى وبينه فنعم) أى نعم مافعل (وان قرعنى فى ~~الملا فلا) نقله صاحب القوت (وقد صدق) مسعر فيما قاله (فان النصح على الملا ~~افضاح و) كذلك (الله عز وجل يعاتب المؤمن) ولفظ القوت رجلا من المؤمنين ~~(يوم القيامة تحت كنفه وفى ظل ستره) ولفظ القوت ويسبل عليه ستره (فيوقفه ~~على ذنوبه سرا وقد يدفع) ولفظ القوت ومنهم من يدفع ms04586 (كتاب عمله مختوما الى ~~الملائكة الذين يحفون به لى الجنة فاذا قاربوا) دخول (باب الجنة أعطوه ~~الكتاب مختوما ليقرأه) ولفظ القوت فاذا قاربوا دخول الجنة دفعوا اليهم ~~الكتب مختمة فيقرؤونها (وأما أهل المقت فينادون على رؤس الاشهاد) وفى القوت ~~وأما أهل التوبيخ (وتستنطق جوارحهم بفضائحهم فيزدادون بذلك خويا وافتضاحا) ~~ولفظ القوت بعد قوله الاشهاد فلا يخفى على أهل الموقف فضيحتهم فيزداد ذلك ~~ففى عذابهم (ونعوذ بالله من الخزى يوم العرض الاكبر والفرق بين التوبيخ ~~والنصيحة بالاسرار والاعلان) وكذلك بين العتاب والنصيحة وكذلك بين الفضيحة ~~والنصيحة فما كان فى السر فهو نصيحة وما كان فى العلانية فهو توبيخ وعتاب ~~وفضيحة وقلما تصح فيه النية لوجه الله تعالى لان فيه شناعة (كما ان الفرق ~~بين المداراة والمداهنة بالغرض الباعث على الاغضاء أن أغضيت لسلامة دينك ~~ولما تترقبه من اصلاح أخيك) بصلاح قلبه وسلامته من الاثم (بالاعضاء) وأردت @ PageV06P223 ~~به وجه الله (فانت مدار وان أغضيت لحظ نفسك واجتلاب شهوتك) من دنيا وغيرها ~~(وسلامة جاهك) من الانحطاط (فأنت مداهن) وكذلك الفرق بين الغبطه والحسد ~~وبين الفراسة وسوء الظن بما سيأتى بيان كل من ذلك فى موضعه قال صاحب القوت ~~فهذه خمس معان واضدادها بينها فرق عند العلماء فاعرف ذلك (وقال ذو النون) ~~المصرى رحمه الله تعالى (لا تصحب مع الله الا بالموافقه) فى أمره نهيه (ولا ~~مع الخلق الا بالمناصحة) لهم وعدم غشهم (ولا مع النفس الا بالمخالفة) لها ~~لانها مائلة بطبعها الى كل لذيذ ونافرة بطبعها من كل كريه (ولا مع الشيطان ~~الا بالعداوة) له قال الله تعالى ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا أخرجه ~~القشيرى فى الرسالة (فان قلت فاذا كان فى النصح ذكر العيوب ففيه ايحاش ~~للقلب فكيف يكون ذلك من حق الاخوة فاعلم ان الايحاش انما يحصل بذكر عيب ~~يعلمه أخوك من نفسه) انه فيه ذلك العيب (فاما تنبيهه على مالا يعلمه فهو من ~~الشفقة) وفى نسخة فهو عين الشفقة (وهم استمالة للقلوب) أى طلب لميلها الى ~~الحق (أعنى قلوب ms04587 العقلاء) الصافية النقية (وأما الحمقى) الذين فسد جوهر ~~عقلهم (فلا يلتفت اليهم فان من نبهك على فعل مذموم تعاطيته أو صفة مذمومة ~~اتصفت بها لتزكى نفسك عنها) وتطهرها عن المذام (كان كمن ينبهك على حية أو ~~عقرب تحت ذيلك وأنت لا ترى) وقد همت باهلاكك (فان كنت تكره ذلك فما أشد ~~حمقك) واما أبلد فهمك (والصفات المذمومة عقارب وحيات وهى فى الآخرة مهلكان ~~فانها تلدغ القلوب والارواح وألمها أشد مما يلدغ الظواهر والاجساد) لانها ~~حينئذ لا تقبل الرقى (وهى مخلوقة من نار الله الموقدة) التى أوقدها الله ~~تعالى وما اوقده لا يطفئه غيره (التى لا تطلع الاعلى الافئدة) أى لا تعلو ~~الا على أوساط القلول وتشمل عليها وتخصيصها بالذكر لان الفؤاد ألطف مافى ~~البدن وأشد تألما أو لانه محل العقائد الزائغة ومنشأ الاعمال القبيحة وأخرد ~~عبد بن حميد وابن أبى حاتم عن محمد بن كعب القرظى فى قوله تطلع على الافئدة ~~قال تأكل كل شىء منه حتى تنتهى الى فؤاده (ولذلك كان عمررضى الله عنه ~~يستهدى ذلك من اخوانه ويقول رحم الله امرأ أهدى الى أخيه عيوبه) ولفظ القوت ~~أهدى الى أخيه نفسه (وكذلك قال لسلمان) الفارسى رضى الله عنها (وقد قدم ~~عليه) من بعض أعماله (ما الذى بلغك عنى مما تكره فاستعفى) أى طلب العفو ~~(فالح عليه) فى القول (فقال بلغنى ان لك حلتين تلبس احدهما بالنهار ~~والآخىرى بالليل) والحلة ازارورداء (وبلغنى انك جمعت بين ادامين على مائدة ~~واحدة فقال أما هاتان فقد كفيتهما فهل بلغك غيرهما فقال لا وكتب حذيفه) بن ~~قتاده (المرعشى) رحمه الله تعالى (الى يوسف بن أسباط) رحمه الله تعالى ~~وكلاهما من رجال الحلية (بلغنى انك بعدت دينك بحبتين) من درهم وذلك انك ~~(وقفت على) دكان (صاحب لبن فقلت) له (بكم هذا) اللبن (فقال بسدس) درهم ~~(فقلت لا بل هو ثمن) درهم (فقال) اللبان (هولك) أى صار ملكك (وكان يعرفك) ~~أى صلاحك ومنزلتك (اكشف عن رأسك قناع الغافلين وانتبه عن رقدة الموتى واعلم ~~ان من ms04588 قرأ القرآن ولم يستعن به لم آمن ان يكون بآيات الله من المستهزئين ~~وقد وصف الله الكافرين ببعضهم للناصحين اذ قال ولكن لا تحبون الناصحين) ~~وأخرج أبو نعيم فى الحلية من طريق أبى يوسف الغسولى قال كتب حذيفة المرعشى ~~الى يوسف با اسباط أما بعد فان من قرأ القرآن وآثر الدنيا على الآخرة فقد ~~اتخذ القرآن هزوا ومن كانت النوافل أحب اليه من ترك الدنيا لم آمن ان يكون ~~مخدوعا والحسنات أضر علينا نت السيآت والسلام ولفظ القوت وقال جعفر بن ~~برقان قال لى ميمون بن مهران قل لى فى وجهى ما أكره فان الرجل لا ينصح أخاه حتى @ PageV06P224 ~~يقول فىوجهه ما يكره فان كان أخوه الذى نصح له صادقا فى حاله أحبه على نصحه ~~فان لم يحبه وكره ذلك منه دل على كذب الحال قال الله تعالى فى وصف الكاذبين ~~ولكن لا تحبون الناصحين (وهذا فى عيب هو غافل عنه فاما ما عملت انه يعلمه ~~من نفسه فانما هومقهور من طبعه فلا ينبغى ان يكشف فيه ستره ان كان) هو ~~(يخفيه) عن الناس (وان كان يظهره) لهم (فلابد من التلطف فى النصح) من لين ~~القول (بالتغريض مرة بالتصريح أخرى) كل ذلك (الى حسد لا يؤدى الى) مرتبة ~~(الا يحاش فان علمت ان النصح غير مؤثر فانه مضطر من طبعه) المجبول عليه ~~(الى الاصرار عليه فالسكوت عنه أولى وهذا كله فيما يتعلق بمصالح أخيك فى ~~دينه ودتياه وأما ما يتعلق بتقصيره فى حقك فالواجب فيه الاحتمال والعفو ~~والصفح والغاضى عنه) وفى نسخة والتعامى عنه (فالتعرض لذلك ليس من النصح) ~~الواجب (فى شئ نعم ان كان) حاله (بحيث يؤدى استمراره عليه الى القطيعة) ~~والهجران (فالعتاب فى السر خير من القطيعة والتعريض به خير من التصريح ~~والكآبة) فى صحيفة (خير من المشافهة) ففى القوت ومن اخلاف السلف كان الرجل ~~اذا ذكر أخيه خلقا عاتبه فيما بينه وبينه وكاتبه فى صحيفة (والاحتمال خير ~~من الكل اذا ينبغى ان يكون قصدك من أخيك اصلاح ms04589 نفسك بمراعاتك اياه وقيامك ~~بحقه واحتمالك تقصيره للستعانة والاسترفاق منه وقال أبو بكر الكتانى) اسمه ~~محمد بن على البغدادى الاصل صحب الجنيد والحراز والنورى وجاور بمكة الى ان ~~كات سنة 222 ترجمة القشيرى فى الرسالة وقال فى باب الصحبة سمعت ابا حتم ~~السجستانى الصوفى يقول سمعت ابا نصر السراج يقول سمعت الرقى يقول سمعت ~~الكتانى يقول (صحبنى رجل فكان على قلبى ثقيلا) بغير سبب اعرفه ففكرت فى ~~سببه فلم اعرفه (فوهبته يوما شيئا) لتطيب به نفسه (على ان يزول) ~~والحفظالرسالة فوهبت له شيئا ليزول (ما فى قلبى) منثقله لخبرتها دوا تحابوا ~~(فلم يزل فأخذت بيده يوما الى البيت) ولفظ الرسالة فحملته الى بيتى (وقلت ~~ضع رجلك على خدى فأبى فقلت ففعل فزال ذلك من قلبى) هذا منشؤ اتهام النفس فى ~~سوء أخلاقها وكراهتها الغير سبب فيهادى العبد نفسه بمثل ذلك ولفظ الرسالة ~~بعد قوله ففعل واعتقدت ان لا يرفع رجله عن خدى حتى يرفع الله عن قلبى ما ~~كنت أجده فلما زال عن قلبى ما كنت اجده قلت له ارفع رجلك الآن وذكره صاحب ~~العوارف وقال ومن آدابهم انهم اذا استثقلو صاحبا يتهمون أنفسهم ويتسببون ~~الى ازالة ذلك من بواطنهم لان انطواء الضمير على مثل ذلك وليجة فى الصحبة ~~ثم ساق هذه القصة ثم قال فى آخرها قال الرقى قصدت من الشام الى الحجاز حتى ~~سالت الكتانى عن هذه الحكاية (وقال أبو عبد الله الرباطى) وفى نسخة أبو على ~~الرباطى (صحبت عبد الله الرازى) له ذكر فى الرسالة وفى بعض النسخ المروزى ~~بل الرازى (وكان يدخل البادية) أى على قدم التجريد (فقال على ان تكون أنت ~~الامير) وأنا المأمور (أو أنا الامير وانت المامور فقلت بل انت) الامير ~~وانا المأمور (فقال وعليط الطاعة) والانقياد لى (فقلت نعمفأخذ مخلاة ووضع ~~فيها الزاد وضعه على ظهره) أى الزاد (فلت له أعطنى) اياه (قال ألست الامير ~~قال الله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم فعليط الطاعة) ~~وعدم المخالفة قال (فاخذنا المطر ms04590 ليلة) من الليالى (فوقف على رأسى حتى ~~الصباح وعليه كساء وانا جالس يمنع عنى المطر فكنت أقول مع نفسى ليتنى مت ~~ولم أقل انت الامير) هكذا تكون الصحبة والمرافقة كذا ساقه القشيرى فى باب ~~الصحبة من الرسالة وما عرفت حال أبى على الرباطى وشيخه وفى التهذيب أحمد بن ~~سعيد بن ابراهيم الرباطى ابو عبد الله المروزى ثقة حافظ مات سنة 246 روى ~~البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى فلعل أبا على المذكور من قرابة ~~هذا * (الحق الخامس العفو من الزلات) أى السقطات (والهفوات وهفوة @ PageV06P225 ~~الصديق لا تخلو اما ان تكوت فى دينه بارتكاب معصية) لله تعالى (أو) تكون ~~(فى حقك بتقصيره فى الاخوة) اى فى اداء حقوقها (أما ما يكون فى الدين من ~~ارتكاب معصية والاصرار عليها) وعدم الاقلاع عنها (فعليك التلطف فى نصحه) اى ~~تنصحه بلطافة (بما يقيم أوده) أى عجوه (ويجمع شمله9 المتفرق (ويعيد الى ~~الصلاح والورع حاله فان لم تقدر) على ذلك (وبقى مصرا) على حاله (فقد اختلفت ~~طرق الصحابة) رضوان الله عليهم (والتابعين) رحمهم الله تعالى (فى ادامة حق ~~مودته أو مقاطعته) مطلقا (فذهب أبوذر) الغفارى رضى الله عنه (الى الانقطاع ~~فقال اذا انقلب أخوك عما كان عليه) من الاستقامة 0 فابغضه من حيث أحببته ~~ورأى ذلك من مقتضى الحب فى الله والبغض فى الله) ولفظ القوت قد اختلف م هب ~~الصحابة فى الاخ يحب اخاه فى الله عز وجل ينقلب الاخر عما كان عليه ويتغير ~~عل يبغضه بعد ذلك أم لا فكان ابوذر رضى الله عنه يقول فساقه (وأما أبو ~~الدرداء وجماعة من الصحابة) رضى الله عنهم (فذهبوا الى خلافة فقال أبو ~~الدرداء) رضى الله عنه 0اذا تغير اخوك وحال عما كان عليه فلا تدعه) أى لا ~~تترك صحبته (لاجل ذلك) أى تغييره عما كان عليه (فان أخاك يعوجمرة ويستقيم ~~اخرى) نقله صاحب القوت وزادو كان يقول دار أخاك ولا تطع فيه حاسد فتكون ~~مثله (وقال) ابراهيم بن زيد (النخعى) التابعى (لا تقطع أخاك ولا ms04591 تهجره عند ~~الذنب يذنبه فانه يرتكبه اليوم ويتركه غدا) نقله صاحب القوت والعوارف (قال ~~أيضا لا تحدث الناس بزلة العالم يزل الزلة ثم يتركها) كذا فى القوت الا انه ~~قال لا تحدثوا بلفظ لجمع زلة العالم فعلته الخطيئة جهر اذ بزلته يذل العالم ~~كثيرا لاقتدائهم به (وفى الخبر) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (اتقوا ~~زلة العلم ولا تقطعوه وانتظروا فيئته) كذا فى القوت أى رجوعه وتوبته عما ~~لابسه من الزل قال العراقى رواه البغوى فى المعجم وابن عدى فى الكامل من ~~حديث عمرو بن عوف المزنى وضعفاء انتهى قلت وكذلك رواه الخلوانى والبهيقى ~~كلهم عن طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزنى عن أبيه عن جده ~~والحديث ضعيف لضعف كثيرففى الكاشف واه وقال ابو داود كذاب وفى الميزان عن ~~الشافعى ركن من اركان الكذب وضرب أحمد على حديثه وقال الدار القطنى وغيره ~~متروك وقال ابن حيان له عن ابيه عن جده نسخة موضوعةوقال ابن عدى عامة ما ~~يرويه لا يتابع عليه (وفى حديث عمر) بن الخطاب (رضى الله عنه وقد سأل عن أخ ~~كان) قد (آخاه) اى عقد الاخوة بينه وبينه فخرج الى الشام (فسأل عنه بعض من ~~قدم عليه) من الشام (فقال ما فعل أخى فقال ذاك أخو الشيطان قال انه قارف ~~الكبائر) أى ارتكبها (حتى وقع فى) شرب 0الخمر قال اذا اردت الخروج الى ~~الشام فآذنى) اى اعلمنى بخروجك قال (فكتب معه عند خروجه اليه9 بسم الله ~~الرحمن الريحم (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل ~~التوب شديد العقاب الآية) أى الى آخرها (ثم عاتبه بعد ذلك وعذله) أى نصحه ~~فوصل اليه (فلما قرا الكتاب بكى وقال صدق الله عز وجل ونصحنى عمر فتاب ~~ورجع) هكذا أورده صاحب القوت وهذه القصة فى تفسير غافر من الكشاف بلفظ روى ~~ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه افتقدر رجلا اذ بأس شديد من اهل الشام قيل ~~له انه يتابع الشراب فقال عمر ms04592 لكاتبه اكتب من عمر الى فلان سلام عليك وانا ~~أحمد اليك الله الذى لا اله الا هو بسم الله الرحمن الرحيم الى قوله المصير ~~وختم الكتاب وقال لرسوله لا تدفعه اليه حتى يكون صاحيا ثم امر من عنده ~~بالدعاء بالتوبة له فلما اتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول فدعونى الله ان ~~يغفر لى وحذرنى عذابه ولم يزل يرددها حتى بكى ثم نزع فاحسن النزع وحسنت ~~توبته فلما بلغ عمر امره قال هكذا فاصنعوا اذا رأيتم اخا من قد زل زلة ~~فسددوه ووقفوه وادعوا له بالتوبة ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه وقال ~~الشهاب السهروردى فى العوارف بعد ان أخرج هذه الحكاية وهذاالخلاف فى ~~المقارفة ظاهر باطناوالملازمة باطنا اذا وقعت المباينة ظاهرا تخنلف باختلاف ~~الاشخاص ولا يطلق القول فيه اطلاقا من غير تفصيل فمن الناس من كان تغيره ~~رجوعا @ PageV06P226 ~~عن الله تعالى وطهور سر السابقة فيجب بغضه وموافقة الحق فيه ومن الناس من ~~كان تغيره عثرة حدثت وفترة وقعت يرجى عوده فلا ينبغى ان يبغض ولكن يبغض ~~عمله فى الحالة الحاضرة ويلحظ بعين الود منتظرا له الفرج والعود الى اوطان ~~الصلح انتهى وهذا التفصيل حسن وعلى الاول يحمل القول ابى ذر رضى الله عنه ~~وسياتى للمصنف ما يشهد لهذا التفصيل (و) من آدابهم فى الصحبة الاستغفار ~~للاخوان بظهر الغيب والاهتمام لهم مع الله تعالى فى دفع المكاره عنهم (حكى ~~أن اخوين) فى الله تعالى (ابتلى احدهما بهوى) أى بحب صورة حسنة (فاظهر ~~عليه) اى على سره (أخاه) اذا كانوا لا يكتمون عن الاخ شيئا من احوالهم ~~(وقال انى اعتللت) أى اصابتنى علة العشق (فان شئت ان لا تقدر على محبتى لله ~~تعالى فافعل) أى لانى صرت مشغولا بما انا فيه فلا أطيق حمل أعباء الاخوة ~~ولا على اداء حقوقها (فقال ما كنت لاحل عقد اخوتك) فى الله (لاجل خطيئتك) ~~التى اصابتك (ابدا) قال (ثم اعتقد أخوه بينه وبين الله تعالى) اى عزم على ~~(أن لا ياكل ولا يشرب حتى يعافى الله أخاه من ms04593 هواه) الذى ابتلى به قال (وما ~~زال هو) أى أخوه الاخر (ينحل) ويسقم (من الجوع والغم حتى زال الهوى من قلب ~~أخيه بعد الاربعين) يوما قال (فاخبره بذلك فاكل وشرب بعد ان كاد يتلف هزالا ~~وضرا) أى من قلة الاكل والشرب والغم على اخيه هكذا اورده صاحب القوت وتبعه ~~صاحب العوارف (وهكذا حكى) ولفظ القوت وبمعناه حدثت (عن أخوين من السلف ~~احدهما انقلب عن الاستقامة) اى تغير حاله عما كان فيه (فقيل لاخيه) التقى ~~(الا تقطعه وتهجره) أى تترك صحبته (فقال أحوج ما كان الى فى هذا الوقت لما ~~وقع فى عثرته ان آخذ بيده) واعينه (واتلطف له فى المعاتبة وادعو له بالغود ~~الى ما كان عليه من الاستقامة) نقله صاحب القوت والعوارف (وذكر فى ~~الاسرائيليات) ولفظ القوت وفيمار وينامن الاسرائيليات اى فى الكتب التى ~~انزلها الله تعالى على انبياء بنى اسرئيل0ان اخوين عابدين فى جبل) اى كانا ~~ياويان الى جبلفيعبد ان الله فيه فاتفق انه (نزل احدهما من الجبل يشترى من ~~المصر) أى القرية القريبة من الجبل (لحابدرهم) ليتقو يابه على عبادة الله ~~تعالى (فرأى بغيا) أى رانية (عند اللحام) أى الجزار الذى يبيع اللحم ~~(فرمقها9 بعينه (وعشقها) واصل البلاء من النظر ولفظ القوت فهواها (فواقعها) ~~اى غلب عليه الشيطان حتى اتفق واياها فاتت به الى منزلها فاختلى معها (ثم ~~أقام عندها ثلاثا واستحيا ان يرجع الى اخيه من جنايته) أى من أجل جنايته ~~وفى بعض النسخ بجنايته (قال فافتقده اخوه) الذى فى الجبل (واهتم لشانه فنزل ~~المدين فلم يزل يسال عه حتى دل عليه) وأخبر بمكانه (فدخل عليه وهو جالس ~~معها فاعتنقه وجعل يقبله ويلتزمه وانكر الآخر انه يعرفه لفرط استحيائه منه ~~قال قم يا أخى فد علمت بشأنك وقصتك وما كنت قط احب الى ولا اعز على من ~~ساعتك هذه) ولفظ القوت وما كنت اعز على واحب منك فى يومك هذا ولا ساعتك هذه ~~(فلما رأى ان ذلك لم يسقطه عن عينه قام فانصرف معه) هكذا أورده ms04594 صاحب القوت ~~(فهذه طريقة قوم وهى الطف وافقه من طريق أبى ذر) رضى الله عنه (وطريقته ~~أحسن وأسلم) ولفظ القوت قهذا من أحسن الميات وهو من طريق العارفين من ذوى ~~الآداب والمرآوات (فان قلت فلم قلت ان هذا الطف وأقفه ومقارف هذه المعصية ~~لا تجوز مؤاخاته) فى الله تعالى (ابتداء) اى فى بادئ الامر 0فلم لا نحب ~~مقاطعته انتهاء) أى فى اخر الامر عندانكشاف حاله (لان الحكم اذا ثبت لعلة ~~فالقياس ان يزول) ذلك @ PageV06P227 ~~والحكم (بزوالها) أى تلك العلة (وعلة عقد الاخوة التعاون فى الدين) ~~والمثابرة على اموره (ولا يستمر ذلك مع مقارفة المعصية) وارتكابها (فاقول) ~~فى الجواب 0اما كونه ألطف فلما فيه من الرفق والاستمالة والتعطف المفضى) كل ~~واحدمن ذلك (الى الرجوع) الى الحق (والتوبة) عن المعصية (للاستمرار ~~الحياءعند دوام الصحبة) والرفقة (ومهما قوطاع) بالمباينة (وانقطع طمعهعن ~~الصحبة اصر) على المعصية (واستمر) على حالته التى هو فيها (وأما كونه أفقه ~~فمن حيث ان الاخوة عقد) بين المتواخيين (ينزل منزلةالقرابة) القريبة (فاذا ~~انعقدت تأكد الحق ووجب الوفاء بموجب العقد) المذكور وصيغته ان يقول آخيتك ~~فى الله ورسوله أو اتخذتك أخا فى الله ورسوله او مثل ذلك (ومن الوفاء به ان ~~لا يهمل) اى لا يترك (ايام حاجته وفقره) واحتياجه (و) لاخفاء ان (فقر الدين ~~اشد من فقر المال) لان ملة المال تسد بادنى شئ وثملة الدين لاجبرلها ففقير ~~الدين ابدا فقير ولو كان متمولا 0وقد اصابته جائحة) هى الداهية المستاصلة ~~(والمت به) أى نزلت (آفة افتقر بسببها فى دينه) وعرى عنه (فينبغى ان يراقب ~~ويراعى) حاله (ولا يهمل) بالكلية (بل لا يزال يتلطف به لعيان على الخلاص من ~~الواقعة التى ألمت به) على وجه يرتضى (فالاخوة عدة للنائبات و) عصمة عند ~~(حوادث الزمان) وغيره (وهذا) الذى هو فيه (منأشد النوائب والفاجر اذا صحت ~~تقيا فهو) فى صحبته اياه (ينظر الى خوفه) من الله تعالى (ومداومته) عليه ~~(فيرجع) عن فجوره (على قرب ويستحيى من الاصرار) عليه (بل الكسلان) عن العمل ~~(يصحب ms04595 الحريص فى العمل فيحرص حياء منه قال) أبو سليمان (جعفر بن سليمان) ~~الضبعى البصرى مولى بنى الحريش كان ينزل فى بنى ضبيعة فنسب اليهم روى عن ~~ثابت البنانى قال أحمد لا بأس به وقال ابن سعد ثقة يتشبع مات سنة ثمان ~~وسبعي ومائة روى له الجماعة الا البخارى (مهما فترت فى العمل نظرت الى محمد ~~بن واسع) البصرى الزاهد (واقباله على الطاعة فيرجع نشاطى الى العمل وفارقتى ~~الكسل وعملت على ذلك اسبوعا) كذا فى القوات وقال أبو النعيم فى الحلبة ~~حدثنا احمد بن محمد بن سنان ئنا محمد بن واسع نظرة وكنت اذا رأيت محمد بن ~~واسع حسبت ان وجهه وجه شكلى وفى القوت قال موسى بن عقبة كنت ألقى الاخ من ~~اخوانى مرة فأقيم عاقلا بلقائه أيلما (وهذا التحقيق وهو ان الصداقة لحمة ~~كاسحمة النسب) كذا فى القوت (والقريب لا يجوز ان يهجر بالمعصية ولذلك قال ~~الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم فى) حق (عشيرته) وقرابته (فان عصوك) ~~ولم يتبعوك (فقل انى برئ مما تعملون ولم يقل) فقل (انى برئ منكم مراعاة لحق ~~القرابة ولحمة النسب) نقله صاحب القوت وقال صاحب العوارف ففيه أنه لا يبغض ~~الاخ بعد الصحبة لكن يبغض عمله وفيه تقوية لما ذهب اليه ابو الدرداء وغيره ~~من الصحابة 0والى هذا أشار أبو الدرداء) رضى الله عنه (لما قيل له ألا تبغض ~~أخاك وقد فعل كذا) ولفظ القوت وروينا عن أبى الدرداء ان شابا غلب على مجلسه ~~حتى احبه بو الدرداء فكان يقدمة على الاشياخ ويقربه فحسدوه وان الشاب وقع ~~فى كبيرة من الكبائر فجاؤا الى أبى الدرداء ما كان منه فقيل له لو ابعدته ~~وهجرته فقال سبحان الله لا يترك الصاحب لشئ كان فيه انتهى ثم قال صاحب ~~القوت وروينا عن بعض التابعين وعن الصحابة فى مثل ذلك وقد قيل له فيه فقال ~~(انما ابغض عمله والا فهو أخى) فانظر كيف خلط المصنف بين قولين وقال ابو ~~نعيم فى الحلية حدثنا سليمان بن ms04596 احمد ثنا اسحق بن ابراهيم ثنا عبد الرازق ~~عن معمر بن أيوب عن ابى قلابة ان أبا الدرداء مر على رجل قد أصاب ذنبا ~~فكانوايسبونه فقال أرأيتم لو وجدتموه فى @ PageV06P228 ~~قليب ألم تكونوا مستخرجيه قالوا بلى قال فلا تسبوا أخاكم واحمدوا الله الذى ~~عافاكم قالوا أفلا تبغضه قال انما ابغض عمله فاذا تركه فهو أخى 0واخوة ~~الدين آكد من اخوة القرابة ولذلك قيل لحكيم) مرة (ايما أحب اليك أخوك) أى ~~فى النسب (او صديقك) أى فى المحبة (فقال انما أحب أخى اذا كان صديقا لى) ~~كذا فى التموت وأشار بذلك الى تاكيد حق الصداقة والاخوة فى الله (وكان ~~الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (يقول كم من أخ لم تلده امك) كذا فى القوت ~~وقد صار هذا مثلا فى تأكيد حق الصداقة واورده الحريرى فى مقاماته بلفظ قرب ~~اخ لم تلده أمك (ولذلك قيل الغرابة تحتاج الى مودة والمودة لا تحتاج الى ~~قرابة) وقال أكتم بن صيفى لبنيه يا بنى تقاربوا فى المودة ولا تتكلوا على ~~القرابة وقد قيل لابى حازم ما القرابة قال القرابة كذا فى القوت وفى هذا ~~قال العتبى ولقد بلوت الناس ث خبرتهم * ووصلت ما قطعوا من الأسباب فاذا ~~القرابة لا تقرب قطاعا* واذا المودة أقرب الامساب (وقال جعفر الصادق) رضى ~~الله عنه (مودة يوم صلة ومودة شهر قرابة ومودة سنة رحم ماسة من قطعها قطعه ~~الله9 كذا فى القوت ومعنى ماسة اى قريبة (فاذا الوفاء بعقد الاخوة اذا سبق ~~انعقادها واجب وهذا جوابنا فى ابتداء المواخاة مع الفاسق فانه لم يتقدم على ~~حق) يراعى لاجله (فان تقدمت له قرابة) من النسب (فلا جرم ينبغى ان يقاطع) ~~ويهاجر (بل يحامل) ويتحمل (والدليل على ذلك ان ترك المواخاة والصحبة ابتداء ~~ليس بمذموم ولا مكر وبل قال قائلون الانفراد) عنه (أولى وأما قطع الاخوة عن ~~دوامها فنهى عنه) شرعا (ومذموم فى نفسه) وحد ذاته (ونسبته الى تركها ابتداء ~~كنسبة الطلاق اليه) ترك (النكاح) وقد ورد فى الخبر أبغض الحلال ms04597 عند الله ~~الطلاق وتقدم فى كتاب أسرار النكاح (وقال صلى الله عليه وسلم شرار عباد ~~الله المشاؤن بالنميمة المفرقون بين الاحبة) الباغون البذاءو العنت هكذا هو ~~فى القوت قال العراقى رواه أحمد من حديث اسماه بنت يزيد بسند ضعيف انتهى ~~قلت البذاء جمع بذى وهو والعنت منصوبان مفعولان للباغون والعنت محركة ~~المشقة والفساد والهلاك والاثم والغلط والزنا والباغون الطالبون يروى هذا ~~الحديث بلفظ خيار أمتى الذين اذدرؤ اذ ذكر الله شرارا متى المشاؤن الخ ~~وهكذا رواه أحمد من حديث عبد الرحمن بن غنيم قال المنذرى فيه شهرين حوشب ~~وثق وضعف وبقية اسناده محتج بهم فى الصحيح ورواه الطبرانى فى الكبير من ~~حديث عبادة بن الصامت قال الهيتمى فيه يزيد بن ربيعة وهو متروك قال المنذرى ~~وحديث عبد الرحمن اصح ويقال له صحبة وأخرج البهيقى فى الشعب من حديث ابن ~~عمر بلفظ خياركم الذين اذا رؤا ذكر الله بهم وشراركم المشاؤن الخ وفيه ابن ~~لهيعة وابن عجلان ضعيفان واخرجه كذلك الحاكم وأبو الشيخ فى التوبيخ زاد ~~الاخير فى آخر الحديث يحشررهم الله فى وجوه الكلاب (وقال بعض السلف فى ستر ~~زلات الاخوان) ولفظ القوت وفى اثر عن بعض العلماء فى مثل زلات الاخوان قال ~~(ود الشيطان أن يلقى على أخيكم مثل هذا حتى تهجروه وتقطعوه فماذا اتقيتم من ~~محبة عدوكم) يعنى الشيطان (وهذا لان التفرق بين الاحباب من محاب الشيطان) ~~أى مما يحبه ويرغب اليه (كما أن مقاربة العصيان من) جملة (محابه فاذا حصل ~~للشيطان أحد عرضيه) الذى هو مفارقة العصية (فلا ينبغى أن يضاف اليه) غرضه ~~(الآخر) الذى هو مفارقة الاحبة وترك الصداقة (والى هذا اشار صلى الله عليه ~~وسلم الذى شتم الرجل الذى أتى فاحشة) قيل سرقة (اذ قال مه) اى كفف عن قولك ~~(وزجره) عنه (وقال لا تكونوا أعوانا) وفى لفظ عونا (للشيطان على اخيكم) ~~وراه البخارى من حديث ابى هريرة وقد تقدم الكلام عليه فى الباب الذى قبله ~~مبسوطا 0فهذا كله يبين الفرق بين الدوام والابتداء لان ms04598 مخالطة @ PageV06P229 ~~الفساق) ومن على طريقتهم (محذورة ومفارقة الاخوان والاحباب أيضا محذورة ~~وليس ما سلم من معارضة غير كالذى لم يسلم وفى الابتداء قد سلم عن المعرضة ~~فرأينا ان المهاجرة والتباعد هو الاولى وفى الدوام تعارضا فكان الوفاء حق ~~اللأخوة أولى هذا كله فى زلة دينه أما زلته فى حقه بما يوجب ايحافه) وفوات ~~أنسه (فلا خلاف فى أن الاولى العفو والاحتمال) والصفح والتجاوز (بل كل ما ~~يحتمل تنزيله على وجه حسن) لائق (ويتصور تمهيد عذره فيه قريب أم بعيد فهو ~~واجب بحق الاخوة فقد قبل ينبغى ان تنبسط لزلة أخيكسبعين عذر فان لم يقبله ~~قلبك فرد اللوم على نفسك فقل لقلبك ما أقساك يعتذر اليك أخوك سبعين عذرا ~~فلا تقبله فانت المعيب لا أخوك) وقدقيل القول قد نقل بمعناه عن ابن سيرين ~~فانه كان يقول يحتمل الرجل لاخيه الى سبعين زلة ويطلب له المعاذير فان ~~أغناه ذلك والا قال لعل لاخى عذر غاب عنى وأما رد اللوم على النفس فهو عند ~~اتهامها فى سوء أخلاقها وكراهتها لغيرها لسبب أو لغير سبب فينبغى أن يرد ~~اللوم عليها حينئذ لان ذلك من وساوس الشيطان فيداوى العبد نفسه برد اللوم ~~عليها وقد وقع ذلك للعارفين بالله كثيرا فنها ما تقدم للمصنف فى حكاية أبى ~~بكر الكتانى قريبا (فان ظهر عيب بحيث لم يقبل التحسين) أصلا (فينبغى أن ل ~~تغضب ان قدرت) على ذلك (ولكن ذلك لا يمكن وقد قال) الامام (الشافعى) رضى ~~الله عنه فيما أخرجه الابدى وأبو نعيم والبهيقى كلهم فى مناقبه بأسانيدهم ~~الى الربيع وأحمد ن شنان كلاهما عن الشافعى انه قال (من استغضب فلم يغضب ~~فهو حمار ومن استرضى فلم يرض فهو شيطان) وأرد بكونه حمارا انه بليد لا يعى ~~وأخرج البهيقى فى الشعب عن جعفر الصادق قال من لم يغضب عند التقصير لم يكن ~~له شكر عند المعروف (فلا تكن حمارا) بليدا (ولا شيطانا) مريدا (واسترض قلبك ~~بنفسك نيابة عن أخيك واخترز أن تكون شيطانا ان لم تقبل) فقد ms04599 يكون الغضب ~~محمودا فى بعض الاحيان وبه تكمل الخليقة الانسانية وقال الراغب الغاضب فى ~~لانسان نار تشتعل والناس مختلفون فمنهم كالحلفاء سريع الوقود سريع ~~الخمودوبعضهم كالغصى يملئ الوقود بطئ الخمود وبعضهم سريع الوقود بطئ ~~الخمودوبعضهم على عكس ذلك وهو أحدهم ما لم يكن مفضيايه الى زوال حميته ~~وفقدان غيرته واختلافهم تارة يكون بحسب الامزجة وتارة بحسب اختلاف العادة ~~واسرع الناس غضبا الصبيان والنساء واكثرهم ضجرا الشيوخ (وقال الاحنف) بن ~~قيس التميمى تقدمت ترجمته مرار (حق الصديق ان تحتمل منه ثلاثة ظم الغضب) اى ~~اذا غضب عليك فاحتمله اذ هو نار تشتعل واذخمادا السكوت والاحتمال (ظلم ~~الدالة) بتشديد اللام اسم من الادلال أى اذا اتم عليك فاحتمله (وظلم ~~الهفوة) اى الكلمة القبيحة تبدر من لسانه فاحتمله ايضا اذ يرجى له الرجوع ~~فى كل من الثلاثة نقله صاحب القوت فقال وحدذونا عن الاصمعى قال حدثنا ~~العلاء بن جرير عن أبيه قال الاحنف بن قيس من حق الصديق ان تحتمل له ثلاثا ~~ان يتجاوز عن ظلم الغضب وظلم الهفوة وظلم الدالة (وقال آخر ما شتمت أحدا قط ~~لانه ان شتمنى كريم فأنا أحق من غفرها) وتجاوز عنها (أو لئيم فلا أجعل عرضى ~~له غرضا) يهدفه بسهام شتمه (ثم قتل) بقول الشاعر (وقال واغفر زلات الكريم ~~ادخاره * واعرض عن شتم اللئيم تكرما) وفى نسخة واغفر عوراء الكريم والعوراء ~~هى الكلمة القبيحة ولفظ القوت وكان اسماء بن خارجة الفزاى يقول ما شتمت ~~أحدا قط لانه انما يشاتمنى احد رجلين كريم كانت عنده هفوة وزلة فأنا أحق من ~~غفرها واثاب عليها بالفضل أو لئيم فلم اكن أجعل عرضى له غرضا ثم تمثل واغفر ~~عوراء الكريم اصطناعه * واعرض عن ذات اللئيم تكرما قال وانشدونا لمحمد بن ~~عامر فى الاخوان ولا تعجل على أحد بظلم * فان الظلم مرتعه وضيم ولا تفحش ~~وان ملئت ظلما * على أحد فان الفحوش لوم @ PageV06P230 ~~ولا تقطع اخاءك عند ذنب * فان الذنب يغفره الكريم ولكن دار عورته برقع * ~~كما قد يرقع الخلق القديم وقد ms04600 قيل فى هذا المعنى (خذ من خليك ماصفا * ودع ~~الذى فيه الكدر) (فالعمر أقصر من معا * تبة الخليل على الغير) وفى القوت ~~وعن ابن أبى نجيح عن مجاهد فى قول الله تعالى خذ العفو وأمر بالعرف قال خذ ~~من أخلاق الناس ومن اعمالهم ما تظهر من غير تجسس وقد انشدونا لبعض الحكماء ~~فى ذلك شعر افساقه (ومهما اعتذر اليك أخوك) سواء (كاذبا كان) فى اعتذاره ~~(أو صادقا فاقببل) ذلك منه فقد روى الديلمى عن انس فى حديث رفعه ومن اعتذر ~~قبل الله معذرته وأنشد البهيقى فى الشعب لبعضهم اقبل معاذير منياتيك معتذرا ~~* ان بر عندك فيما قال أو فجرا فقد أطاعك من أرضاك ظاهره* وقد أجلك من ~~يعصيك مستترا وفى كتاب المجالسة من طريق محمد بن سلام قال قال بعض الحكماء ~~أقل الاعتذار وموجب للقبول وكثرته ريبة (قال صلى الله عليه وسلم من ~~اعتذراليه اخوه) أى طلب قبول معذرته ويقال اعتذر عن فعله أظهر ما يمحو به ~~الذنب (فلم يقبل) منه (عذره فعليه مثل اثم صاحب المكس) وهو ما ياخذه أعوان ~~السلطان ظلما عند البيع والشراء وفيه ايذان بعظم جرم المكس وانه من الجرائم ~~العظام قال الراغب وجميع المعاذير لا تنفك عن ثلاثة أوجه انا أن يقول لم ~~افعل وقد فعلت لاجل كذا فيبين ما يخرجه عن كونه ذنبا أو يقول فعلت ولا أعود ~~فمن أنكر وانبأ عن كذب ما نسب اليه فقد برئت ساحته وان فعل وجحد فد يعد ~~التغابى عنه كرما ومن أقر فقد استوجب العفو بحسن ظنه ك وان قال فعلت ولا ~~أعود فهذا هو التوبة وحق الانسان أن يقتدى بالله فى قبولها انتهى أن ان من ~~صفات الله تعالى الى قبول الاعتذار والعفو عن الزلات فمن أبى واستكبر عن ~~ذلك فقد عرض نفسه لغضب الله ومقته قال العراقى رواه ابن ماجه وأبو داود فى ~~النراسيل من حديث جودان واختلف فى صحبته رجهله ابو حاتم وباقى رجاله ثقات ~~ورواه الطبرانى فى الاوسط منحديث جابر بسند ضعيف نتهى ms04601 قلت وأخرجه كذلك ~~الضياء فى المختارة وابن حيان فى روضة العقلاء عن طريق وكيع عن سفيان عن ~~ابن جريج عن ابن سيناء عن جودان وهو بالضم صحابى وقال ابن جودان نزل الكوفة ~~وذكره البغوى فى معجم الصحابة وقال ليس له غيره وأخرجه أيضا البارودى وابن ~~قانع والبهيقى وأبو النعيم وفى الاصابة قال ابن حيان ان كان ابن جريج سمعه ~~فهو حسن غريب وأنكره أبو حاتم وقال لاصحبه له ثم لفظ الجماعة من اعتذر اليه ~~أخوه بمعذرة فلم يقبلها كان عليه من الخطيئة مثل ثاحب مكس واما حديث جابر ~~فأخرجه ايضا سمويه فى فوائده والحرث بن ابى أسامة والبهيقى فى الشعب وفى ~~الباب عن عائشة بلفظ من اعتذر اليه أخوه المسم من ذنب قد اتاه فلم يقبل لم ~~يرد على الحوض رواه او الشيخ (وقال صلى الله عليه وسلم المؤمن سريع الغضب ~~سريع الرضا) كذا فى القوت وزاد فهذه بهذه قال العراقى لم أجده هكذا ~~وللترمذى وحسنه منحديث ابى سعيد الخدرى الا ان بنى آدم خلقوا على طبقات شتى ~~الحديث وفيه منهم سريع الغضب سريع الفئ فتلك بتلك انتهى قلته وله شاهد من ~~حديث على خيار امتى احداؤهم وهم الذين اذا غضبوا رجعوا رواه الهيقى فى ~~الشعب والطبرانى فى الاوسط بسند فيه يغنم بن سالم بن قنبر وهو كذاب وأخرج ~~الديملى ن طريق الزبير بن عدى عن أنس رفعه الحدة لا تكون الا فى صالح أمتى ~~وابراها ثم تفئ (فلم يصفه بانه لا يغضب) أصلا (وكذا قال الله تعالى) فى حق ~~المؤمنين (والكاظمين الغيظ ولم يقل الفاقدين الغيظ) فانما ركبت هذه الصفات ~~والوى محكالا متحان كل مؤمن كامل عن غيره (وهذه لان العادة لا تنتهى الى أن ~~يجرح الانسان فلا يتألم بل ينتهى الى ان يصبر عليه ويحتمل) له (وكما ان ~~التألم بالجرح ومقتضى طبع البدن فالتألم بأسباب الغضب طبع للقلب ولا يمكن ~~قلعه) وازالته (ولكن يمكن ضبطه) @ PageV06P231 ~~وحبسه (وكظلمهوالعمل بخلاف مقتضاه فانه) أى الغضب ثوران د من القلب متى ~~تحرك ms04602 تتولد منه أحوال خبيثة ومتى تحقق تحركه على من هو دونه فانه (يقتضى ~~التشقى والانتفام والمكافأة وترك العمل بمقتضاه مكن وقد قال الشاعر * ولست ~~بمستبق أخا لا تلمه) أى ل تصلحه (على شعث) أى تفرق وفساد حال (أى الرجال ~~المهذب) اى أرنى المهذب الاخلاق الكامل من الرجال فانه قليل الوجود عزيز ~~النظر (قال أبو سليمان الدردانى) رحمه الله تعالى (لاحمد بن أبى الحوارى) ~~وكات تلميذه يا أحمد (اذا واخبت اخا فى هذا الزمان فلا تعاتبه على ما ~~تكرهه) منه (فانك لا تأمن ان ترى فى جوابك) منه (ما هو شر من الاول) أى مما ~~كان فيه مما تركهه منه فان رياضة االنفوس صعبة (قال) احمد (فجربته فوجدته ~~كذلك) نقله صاحب القوت (وقال بعضهم الصبر على مضض الاخ) اى غصصه وشداته ~~(خير من معاتبته) لان المعاتبة تهيج البشر (والمعاتبة) على التقصير فى ~~الحقوق (خير من القطيعة) والهجران (والقطيعة خير من الوقيعة) فيه بما لا ~~يليق نقله صاحب القوت وكان ابو الدرداء يقول معاتبة الصديق خير من فقده ومن ~~ذلك باخيك كله هم لاخيك ولن له ولا تطع الشيطان فى أمره غد يوافيه الموت ~~فيكفيك فقده كيف تبكه بعد الموت فى الحياة تركت وصله (وينبغى أن لا تبالغ ~~فى البغض عند القطيعة) وبعدها فعشى ان تود يوما (قال الله تعالى عسى الله ~~أن يجعل بينكم وبين الذين عاديم منهم مودة) والترجى من الله تعالى يقينى ~~(وقال صلى الله عليه وسلم احبب) بفتح الهمزة وكسر الموحدة (حبيبك هو ناما) ~~أى حبا قليلا فهو منصوب على المصدر صفة لما اشتق منه أحب وما ابهامية تزيد ~~النكرة ابهاما وشياعا وتسد عنها طرق التقييد وقيل مزيدة لتأكيد معنى القلة ~~ويصبح نصبه على الظرف لانه من صفات الاحيان أى أحببته فى حين قليل ولا تسرف ~~فى حبه وثيل معناه حبا مقتصد الافراط فيه ولا تفريط فانه (عسى ان يكون ~~بغيضك يوما ما وابغض بغيضك هو ناما) فانه (عسى أن يكون حبيبك يوماما) اذ ~~ربما انقلب ذلك بتغيير ms04603 الزمان والاخوان بغضا فلا تكون قد أسرفت فى حبه ~~فتندم عليه اذا أبغضته أو حبا فلا تكون قد أسرفت فى بغضه فتستحىى منه اذا ~~أحببته قال العراقى رواه الترمذى من حديث أبى هريرة وقال غريب قلت رجاله ~~رجال مسلك لكن الراوى تردد فى رفعه اه قلت رواه فى البر والسلة من طريق ~~سويد بن عمر والكلبى عن حماد عن أيوب عن أبى هريرة وراه ابن حيان فى ~~الضعفاء بهذا السند وأعله بسويد وقال يضع المتون الواهية على الاسانيد ~~الصحيحة وكذا أخرجه البهيقى الا انه وهم أى رفعه وهم أخرجه الطبرانىى فى ~~الكبير من طيرق أبى الصلت عبد السلام الهروى عن جميل بن يزيد عن ابن عمر ~~وجبل ورواه ضعيفان وأخرجه ابن حيان كذلك وأعله بجميل وال يروى فى فضائل على ~~وأهله العجائب لا يحتج ه اذا انفرد وقال الزيلعى عبد السلام الهروى ضعيف ~~ورواه الطبرانى أيضا منحديث عبد الله بن عمرو وفيه محمد بن كثير الطهرى وهو ~~ضعيف وأخرجه الدار القطنى فى العلل لا يصح رفعه وقالابن حيان رفعه خطا فاحش ~~وأخرجه البخارى فى الادب والبهيقى أيضا عن على موقوفا قال الترمذى هذا هو ~~الصحيح وتبعهابن طاهر وغيره من الحفاظ وقد استدرك العراقى على الترمذى ~~ودعوى غرابته كما ترى وقال رجاله رجل مسلم لكن الراوى تردد فى رفعه فاذا ~~علمت ذلك فاعلم ان امثل الروايات الاولى والله اعلم (وقال عمر) رضى الله ~~عنه (لا يكن حبك كلفا ولا بغضك تلفاوهو ان تحب تلف صاحبك مع هلاكه) ولفظ ~~القوت وروينا عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه معناه لا يكن حبك كلفا ولا ~~بغضك تلفا قال اسلم يعنى راويه فقلت وكيف ذلك فقال اذا احببت فلا تكلف كما ~~يكلف الصبى بالشئ يحبه واذا أبغضت فلا تبغض بغضا تحب ان يتلف احبك ويهلك ~~(الحق السادس الدعاء) الصالح (للاخ فى) حال (حياته و) بعد (مماته فتدعو له ~~كما تدعو لنفسك ولا ترق بين نفسك وبينه فات دعاءك له بمنزلة دعائك لنفسك ~~على التحقيق ms04604 فقد قال صلى الله عليه وسلم اذا دعا الرجل لاخيه بظهر الغيب) @ PageV06P232 ~~عم من أن يكون غائبا عنه بالسفر وبالموت أو عن المجلس (فان الملك) أى ~~الموكل بنحو ذلك كما يرشد اليه تعريفه وفى رواية قالت الملائكة (ولك بمثل ~~ذلك) أى دعو الله ان يجعل لك مثل ما دعوت به لاخيك وذلك يكاد ان يكون بين ~~اهل الكشف متعارفا محسوسا ولهذا كان بعضهم اذا أراد الدعاء لنفسه بشئ دعا ~~به أولا لبعض اخوانه ثم يعقبه بالدعاء لنفسه قال العراقى رواه مسلم من حديث ~~أبى الدرداء اه قلت وكذلك اخرجه أبو داود وأخرجه ابن عدى من حديث أبى هريرة ~~بلفظ دعاء المرءالمسلم مستجاب لاخيه بظهر الغيب عند رأسه عند رأس ملك موكل ~~بهكلما دعا لايه بخير قال الملك الآمين ولك بمثل ذلك ورواه احمد والطبرانى ~~وابن حيان من حديث أم الدرداء مثله (وفى لفظ اخر) من هذا الحديث (يقول الله ~~عز وجل بك أبدأ) كذا فى القوت وفى نسخة العراقى زيادة عبدى وقال لم أجد هذا ~~اللفظ (وفى حديث أخر) عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (يستجاب للرجل فى ~~أخيه ما لا يستجاب له فى نفسه) كذا فى القوت قال العراقى لم أجده بهذا ~~اللفظ ولابى داود والترمذى وضعفه من حديث عبد الله بن عمر ةان أسرع الدعاء ~~اجابة دعوة غائب لغائب اه قلت ورواه كذلك البخارى فى الادب المفرد ~~والطبرانى فى الكبير بلفظ أسرع الدعاء اجابة (وفى الحديث) قال صلى اله عليه ~~وسلم (دعوة الرجل لاخيه فى ظهر الغيب لا ترد) ولفظ القوت دعاء الاخ لاخيه ~~بالغيب لا يردو يقول الملك ولك مثل هذا وفيه أيضا دعوة الاخ لاخيه فى الغيب ~~لا ترد قال فهذا أيضا من واجب الاوة تخصيصا وافراده بالدعاء والاسئثار له ~~فى الغيب فلو لم يكن من بركة الاخوة الا هذا لكان كثيرا قال العراقى رواه ~~الدار القطنى فى العلل من حديث أبى الدرداء وهو عند مسلم الا انه قال ~~مستجابة مكان لا تر اه قلت ms04605 وبلفظ المصنف أخرجه الخرائطى فى مكارم الاخلاق ~~وبلفظ القوت أخرجه البزار ومن حديث عمران بن حصين وفى الغيلانيات من حديث ~~ام كر ردعوة الرجل لاخيه بظهر الغيب مستجابة وملك موكل عند رأسه يقول آمين ~~ولك بمثله (وكان أبو الدرداء) رضى الله عنه (يقول انى لادعو لسبعين من ~~اخوانى فى سجودى اسميهم بأسمائهم) كذا فى القوت الا انه قال لاربعين وفى ~~بعض نسخة كما عند المصنف 0وكان محمد بن يوسف الاصهانى) رحمه الله تعالى ~~(يقوب وابن مثل الاخ الصالح ألك يقتسمون ميراثك ويتنعمون بما خلفت) لهم من ~~الأثاث والامتعة (وهو منفرد بحزنك متهم بما قدمت) من العمل (وما صرت اليه) ~~من الحال (ويدعو لك فى ظلمة الليل وأنت تحت أطباق الثرى) يعنى القبر هكذا ~~أورده صاحب القوت (وكان) هذا الاخ الصالح يقتدى بالملائكة) ولفظ القوت فقد ~~اشبه هذا لاخ الصالح الملائكة (اذ جاء فى الخبر) عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم انه قال (اذا مات العبد قال الناس ما خلف وقالت الملائكة ما قدم) كذا ~~فى القوت قال العراقى رواه البهيقى فى الشعب منحديث أبى هريرة بسند ضعيف اه ~~قلت ولفظه اذا مات الميت وانما قال بسند ضعيف لان فيه يحيى بن سليمان ~~الجعفى قال النسائى ليس بثقة وعد الرحمن بن محمد المحاربى قال ابن معين يرو ~~عن المجعولين منا كير (يفرحون له بما قدم) من الخير (ويسألون عنه ويشفقون ~~عليه) اى اهتمام الملائكة بشأن الاعمال حتى يثاب أو يعاقب عليه واهتمام ~~الورثة بما تركه ليورث عنه وقال بعض العلماء لو لم يكن فى اتخاذ الاخوان ~~الا ان احدهم يبلغة الموت أخيه فيترحم عليه ويدعو له بحسن نيته (ويقال من ~~بلغه الموت أخيه فترحم عليه واستغفر له كتب له كانه شاهد جنازته وصلى عليه) ~~هكذا نقله صاحب القوت (وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال مثل ~~الميت فى قبره مثل الغريق) فى الماء (يتعلق بكل شئ) لعله ينجو به (ينتظر ~~دعوة) صالحة (من ولد) له أعقبه (او من ms04606 والد وام او قريب وانه ليدخل على ~~قبور الموتى ومن دعاء الاحياء من الانورا مثل الجبال) كذا فى القوت الا انه ~~قال من ولد ووالد واخ وقال أمثال الجبال والباقى سواء قال العراقى رواه ~~الديملى فى مسند الفردوس من حديث أبى هريرة وقال الذهبى فى الميزان انه خبر ~~منكر (وقال بعض السلف الدعاء للموات @ PageV06P233 ~~بمنزلة الهدايا للاحياء) فى الدنيا قال 0فيدخل الملك على الميت معه طب من ~~نور عليه منديل من نور فيقول هذه هدية لك من عند أخيك فلان أو من عند قريبك ~~فلان قال فيفرح بذلك كما يفرح الحى بالهدية) اذا جاءته كذا نقله صاحب القوت ~~وزاد فقد كان الاخوان يوصون اخوانهم بعدهم بدوما الدعاء لهم بعد موتهم ~~ويرغبون فى ذلك يحسن يقينهم وصدق نياتهم وان أعظم الحسرة من خرج من الدنيا ~~ولم يواخ أخا فى الله تعالى فيدرك بذلك فضائل المواخاة وينال به منازل ~~المحبين عند الله تعالى ومن أشد الناس وحشة فى الدنيا ما لم يكن له خليل ~~يأس به وصديق يسكن اليه كما قال رضى الله عنه غريب من لم يكن له حبيب ولا ~~يوحشنك من صديق سوء ظن (الحق السابع الوفاء والاخلاص ومعنى الوفاء الثبات ~~على الحب والاقمة) عليه (الى) نزول حادثة (الموت) به (وبعد الموت) أيضا (مع ~~أولاده) واحفاده (وأصدقائه) ومحبيه وملازميه (فان الحب انما يردا للآخرة ~~فان انقطع قبل الموت حبط العمل وضاع السعى) ولفظ القوت فقد كانوا يتواخون ~~ويتعارفون لمنافع الآخرة الباقية لا لمرافق الدنيا الفانية وأفضل الاخوة ~~كما قال بعض العلماء المحبة الدئمة والالفة اللازمة من قبل ان الاخوة ~~والمحبة عمل وكل عمل يحتاج الى حسن الخاتمة به ليتم العمل به فيكمل أجره ~~فان لم يختم له بالاخوة ولم يحسن عاقبة الصحبة والمحبة فقد أدركه سوء ~~الخاتمة وبطل عنه ما كان قبل ذلك فقد يصظحب الاثنان ويتواخى الرجلان عشرين ~~سنة ثم لا يختم لهما يحسن الاخوة فيحبط بذلك ما سلف من الصحبة فلذلك شرط ~~العالم المحبة الدائمة والالفة اللازمة الى ms04607 الوفاة ليختم له به (ولذلك قال ~~صلى الله عليه وسلم فى السبعة الذين يظلهم الله فى ظله) فسا الحدث الذى ~~تقدم ذكره وفيه (ورجلان تحابا فى الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه) وفى ~~القوت وقال يحي بن معاذ ثلاث عزيزة فى وقتنا هذا ذكر منها حسن الاخاء مع ~~الوفاء يعنى بالوفاء أن يكون له فى غيبه ومن حيث لا يعلم ولا يبلغه مثل ما ~~يكون له فى شهوده ومعاشرته ويكون له بعد موته ولاهله من بهده كما كان له فى ~~حياته فهذا هو الوفاء وهو المعنى الذى شرطه النبى صلى اله عليه وسلم ~~للمؤاخاة فى قوله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه وجعل جزاءه اظلال العرش يوم ~~القياة (و) لذلك (قال بعضهم قليل) من (الوفاء بعد الوفاة خير من كثير فى ~~حال الحياة) كذا فى القوت قال وكذلك كان السلف فيما ذكره الحسن وغيره ~~(ولذلك روى انه صلى الله عليه وسلك أكرم عجوزا) أى امرأة قد طعنت فى سنها ~~ولا يقال امرأة عجوز الا فى لغة قليلة (دخلت عليه فقيل له فى ذلك) أى فى ~~اكرامه لها والاحتفاظ بها (فقال انها كانت تأتينا أيام خديجة) أى بنت خويلد ~~رضى الله عنها (فان كرم العهد من الدين) كذا فى نسختنا وفى نسخة العراقى ~~وان حسن العهد من الايمان وقال رواه الحاكم من حديث عائشة وقال صحيح على ~~شرط الشحنين وليس له علة اه قلت رواه من طريق الصغانى عن أبى عاصم حدثنا ~~صالح بن رستم عن ابن أبى مليكة عن عائشة قالت جاءت عجوزا الى النبى صلى ~~الله عليه وسلم وهو عندى فقال لها من أنت فقالنت أبا جثامة المزنية قال أنت ~~حسانة كيف أنتم كيف حالكم كيف تيكم بعدنا فقالت بخير يابى فلما خرجت قلت يا ~~رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الاقبال قال انها كانت تأتينا زمن خديجة ~~وان حسن العهد من الايمان وهكذا رواه الديلمى من طريقه الا انه قال عهد بدل ~~زمن وقال ان أكرم الود من ms04608 الايمان وروى ابن عبد البر من طريق الكريمى عن ~~أبى عاصم فسمى المرأة الحولاء فيحتمل ان يكون وصفها أو لقبها ويحتمل التعدد ~~على بعد لاتحاد الطريق وروى العسكرى فى الامثال من طريق الزبير بن بكار ~~حدثنا محمد بن الحسن ثنا ابراهيم ابن محمد عن محمد بن زيد بن مهاجر ن قنفذ ~~ان عجوزا سوداء دخلت على النبى صلى الله عليه وسلم فحياها وقال لها كيف أنت ~~كيف حالكم فلما خرجت قالت عائشة يا بنى الله ألهذه السوداء تحي وتصنع ما ~~أرى فقال انها كانت تغشانا فى حياة خديجة وان حسن العهد من الايمان قال ~~الزبير حدثنى سليمان بن عبد الله عن شيخ من أهل مكة هى أم زفر ما شعلة ~~خديجة ومن حديث حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن @ PageV06P234 ~~عائشة قالت كانت تأتى النبى صلى الله عليه وسلم امرأة فيكرمها فقلت يا رسول ~~الله من هذه فقال هذه كانت تأتينا على زمن خديجة وان حسن العهد من الايمان ~~وهذا الاخير عند البيهقى فى الشعب وقال انه بهذا السند غريب اه والعهد ~~ينصرف فى اللغة الى وجوه احدها الحفظ والمراعاه وهو المراد هنا وقول الحاكم ~~انه صحيح على شرط الشيخين قد اقره على ذلك الذهبى وسكت عليه العراقى فى ~~اصلاح المستدرك ويظهر ما تقدم ان قول المصنف فأن كرم العهد من الايمان ليس ~~فى شئ من رواياته وانما هو اخذ بالمعنى وقوله من الدين او من الايمان اى من ~~اموره او من خصاله او من شعبه (فمن الوفاء مراعاة اصدقاءه) واحبابه ~~و(اقربائه) بل و(المتعلقين به) والمترددين اليه و(مراعاتهم اوقع فى قلب ~~الصديق من مراعاة الاخ نفسه فان فرحه بتعهد من يتعلق به اكثر اذلا يدل على ~~قوة الشفقة والحب الا تعديم ما من المحبوب الى كل ما يتعلق به حتى الكلب ~~الذى على باب داره ينبغى ان يتميز فى القلب عن سائر الكلاب و) هذا هو ~~الغاية القصوى فى حسن العهد وقس على ذلك جيرانه واهل حارته ms04609 بل اهل قريته ~~(ومهما انقطع الوفاء بدوام المحبة شمت به الشيطان) اى فرح (فانه لا يحسد ~~على متعاونين على بر) وخير (كما يحسد متواخيين فى الله) تعالى (ومتحابين ~~فيه) لاجله (فانه) اى الشيطان (يجهد نفسه) اى يتعبها (لافساد ما بينهما) ~~ولفظ القوت ويقال ما حسد العدو متعاونين على بر حسده متواخيين فى الله عز ~~وجل ومتحابين فيه فانه يجهد ويحث قبيله على افساد ما بينهما وقد (قال الله ~~تعالى لعباده وقل لعبادى يقولوا التى هى احسن ان الشيطان ينزغ بينهم) يعنى ~~الكلمة الحسنة بعد نزغ الشيطان وقال تعالى مخبرا عن يوسف عليه السلام من ~~بعد ان نزغ الشيطان بينى وبين اخوتى هكذا فى القوت (ويقال ما تواخى اثنان ~~فى الله) عز وجل (ففرق بينهما الا بذنب يرتكبه احدهما) كذا فى القوت اى ~~فرقة احد الاخوين انما تكون من ذنب فهو عقوبة للمرتكب (وكان بشر) بن الحارث ~~الحافى قدس سره (يقول اذا قصر العبد فى طاعة الله) تعالى (سلب الله) عز وجل ~~(من يؤنسه) كذا فى القوت (وذلك ان الاخوان) وفى نسخة مجالسة الاخوان (مسلاة ~~للقلوب) وفى نسخة للهموم (وعون على الدين) والذى فى القوت وكان بعضهم يقول ~~الاخوان مسلاة للهم ومذهبة للاحزان (ولذلك قال ابن المبارك الذ الاشياء ~~مجالسة الاخوان والانقلاب الى كفاية) كذا فى النسخ والذى فى القوت وقيل ~~لسفيان بن عيينة اى الاشياء الذ فقال مجالسة الاخوان والانقلاب الى كفاية ~~(والمودة الدائمة) فى الحياة وبعدها (هى التى تكون فى الله وما يكون لغرض ~~يزول بزوال الغرض) فان من احب انسانا لشئ كرهه عند انقطاعه ولفظ القوت فادل ~~ما تصح له المحبة فى الله عز وجل ان لا يكون اصل ذلك من محبة لاجل معصية ~~ولا على حظ من دنياه ولا لاجل ارتفاقه به اليوم ولا لمنافعه منه ومصالحه ~~ولا يكون ذلك مكافاة على احسان احسن به اليه ولا لنعمه يجز به عليها لمحبته ~~له ولا لاجل هوى بينه وبينه فليس هذا طريقا الى الله تعالى فاذا سلم من ms04610 هذه ~~المعانى الثلاث فهى اذا محبة ومؤاخاه فى الله عز وجل فان احبه لاخلاقه ~~اللازمة فيه ومعانيه الكائنة به لم يحرجه ذلك من الحب لله عز وجل ولا يقع ~~فى الاخوة ولان هذه سيماء ثابته فيه مثل ان يحبه لحسن خلقه وكثرة عمله ~~وعلمه وحلمه ولحسن عقله ولوجود الانس به والائتلاف الذى جعله الله عز وجل ~~بينه وبينه فانما يخرجه عن حقيقة الحب فى الله عز وجل ان يحبه داخلا بينه ~~وبينه وليحبه بين الدنيا والاخرة لما يفضل عنه ولم تكن سيماء متصلة به مثل ~~الانعام والافضال عليه ومثل الارتفاق والاحسان اليه فهذا الحب لا يمنع ~~القلب من وجده لانه جبل على حب من احسن اليه وليس يأثم ولا يعصى بوجود هذه ~~المحبة لمكان هذه الاسباب المعروفة كما انه اذا اساء اليه وجد بغضه له فلا ~~يأثم على هذه البغض ما لم يخرجه ذلك الى اذى يوجب عليه حكما الا ان هذين ~~المعنيين يخرجان عن حقيقة الحب لله عز وجل لانه لا يكون محبا له مع وجود ~~الاسباب خالصا لله تعالى من قبل انها اذا زالت زالت المحبة وكذلك ان ابغضه ~~لتغيير هذه الاسباب من @ PageV06P235 ~~الاساءة اليه بعد ان كان احبه لله عز وجل ثم تغير لان صحة الحب لله تعالى ~~والبغض لا ينقلب بسبب بغض جعل فى الطبع وكل محبة تكون عن عوض فانه اذا فقد ~~العوض فقدت المحبة (ومن ثمرات المودة فى الله) عز وجل (ان الا يكون مع حسد) ~~اى لا يحسده (فى دين ودنيا) اى عليهما جميعا كما لا يحسد نفسه عليهما (وكيف ~~يحسد وكل ما فيه لاخيه فاليه ترجع فائدته) وان يؤثره بالدين والدنيا اذا ~~كان محتاجا اليهما كنفسه وهذان شرطان فى الحب فى الله عز وجل و(به) اى ~~بالشرط الاول (وصف الله المحبين فى الله) عز وجل (فقال) يحبون من هاجر ~~اليهم ثم وصف حقيقة محبتهم اذ كان لا يصف الا حقا ولا يمدح الا حقا فقال ~~(ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما اوتوا) ms04611 يعنى مما اوتى احبابهم من دين ودنيا ~~ثم قال فى الشرط الثانى (ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة) فهذا فصل ~~الخطاب ونعت الاحباب (ووجود الحاجة) فى هذا الموضع (الحسد) كما لا يجدون هم ~~فى صدورهم لانفسهم حسدا فهذه حقيقة الوجود واما الشرط الثانى الذى هو ~~الايثار فان كان مع احتياج فهو مقام الصديقين او يساويه وهو من مقام ~~الصادقين او يواسيه فهو اخلاق المؤمنين وهذا اقل منازل الاخرة وقد تقدمت ~~الاشارة اليه فى سياق المصنف عند ذكر قصة سعد بن الربيع مع عبد الرحمن بن ~~عوف رضى الله عنهما (ومن الوفاء الا يتغير حاله فى التواضع) وفى نسخة ~~التواصل (مع اخيه وان ارتفع شانه واتسعت ولايته وعظم جاهه) وكبرت منزلته ~~(فالترفع عن الاخوان بما يتجدد من الاحوال) وما يتقلب فيها (لؤم) وهو مهزوم ~~(قبل فيه ان الكرام اذا ما ايسروا) اى ساروا ذوى يسار اى غنى وفى نسخة ~~اسيادا (ذكروا من كان يألفهم) اى يصحبهم ويأنس بهم (فى المنزل الخشن) كناية ~~عن قلة ذات الصدور والضيق وخشونة العيش (واوصى بها السلف ابنه فقال يا بنى ~~لا تصحب من الناس الا اذا من افتقرت اليه قرب منك وان استعنيت عنه لم يطمع ~~فيك وان علت منزلته لم يرتفع عليك) ولفظ القوت من افتقرت قرب منك وان ~~استعنيت عنه لم يطمع فيك وان علت منزلته لم يرتفع عليك وان ابتذلت له صانك ~~وان احتجت اليه مانك وان اجتمعت معه زانك فان لم تجد ذلك لا تصحبن احدا ~~(وقال بعض الحكماء) ولفظ القوت بعض السلف (اذا ولى اخوك ولاية) عمل من ~~الاعمال (فثبت على نصف مودته لك فهو كثير) اى لان شغله يحمل اعباء ما ولى ~~يمنعه عن تأدية حقوق مودتك فان وجدت فيه الثبات على نصف ما كان عليه فلا ~~تعاتبه (وحكى الربيع) بن سليمان ابن عبد الجبار المرادى ابو محمد المصرى ~~المؤذن ثقة مات سنة سبعين ومائتين عن ست وتسعين سنة روى له الاربعة ولفظ ~~القوت حدثنا محمد بن القاسم ms04612 عن الربيع بن سليمان (ان الشافعى) رضى الله عنه ~~(اخى رجلا ببغداد ثم ان اخاه هذا ولى السيبين) بكسر السين المهملة وسكون ~~التحتية وفتح الموحدة مثنى السيب وهما الاعلى والاسفل كورة بالعراق (فتغير) ~~للشافعى (عما كان عليه) مما كان يعهده منه (فكتب اليه الشافعى) رحمه الله ~~تعالى (هذه الابيات) وهى من نظمه # (اذهب فودك من ودادى طالق * منى وليس طلاق ذات البين فان ارعويت فانها ~~تطليقة ... * ... ويدوم ودك لى على ثنيتين وان امتنعت شفعتها بمثالها ... * ~~... فتكون تطليقين فى حيضين # فاذا الثلاث اتتك منى بتة ... * ... لم تغن عنك ولاية السيبين) هكذا ~~اورده صاحب القوت وزاد بعدها فذكر هذا الكلام لبعض الفقهاء فاستحسنه وقال ~~هذا طلاق فقهى الا انه طلق قبل النكاح اه قلت وهذا الاستدراك ليس بشئ وذلك ~~لان الاجتماع بعد عقد المودة من الجانبين نزل منزلة الدخول بجامع الحقوق ~~بينهما على التشبيه وهذه القصة اخرجها لبن عساكر من وجه اخر تاريخه من طريق ~~البيهقى عن الحاكم قال اخبرنى ابو الفضل بن ابى نصر حدثنا على بن الحسن بن ~~حبيب الدمشقى سمعت الفاقوسى وكان من اهل القران والعلم قال سمعت محمد بن ~~عبد الله@ PageV06P236 ~~ابن عبد الحكم يقول سمعت الشافعى يقول لى صديق يقال له حصين وكان يبرنى ~~ويصلنى فولاه امير المؤمنين السيبين فكتب اليه خذها اليك فان ودك طالق * ~~منى وليس طلاق ذات البين # ثم ساق بقية الابيات الا انه قال فان التويت بدل ارعويت وطائعا بدل بتة ~~وزاد فى اخرها البيت الخامس لم ارض ان اهجر حصينا وحده * حتى اسود وجه كل ~~حصين (واعلم انه ليس من الوفاء موافقته فيما يخالف الحق) الصريح (فى امر ~~يتعلق بالدين بل من الوفاء له المخالفة) فيه (فقد كان الشافعى) رضى الله ~~عنه (اخى) ابا عبد الله (محمد بن) عبد الله بن (عبد الحكم) ابن ايمن بن ليث ~~المصرى من موالى ال عثمان فقد تقدمت ترجمته وترجمة ابيه فى كتاب العلم ~~وابوه من كبار اصحاب مالك (وكان يقربه ويقبل عليه) وكان محمد قد لزم ms04613 ~~الشافعى لان اباه اوصاه بذلك فاخذ عنه علما كثيرا وتفقه به وتمذهب بمذهبه ~~وقد روى عنه النسائى وابو حاتم وابن خزيمة وابن صاعد وجماعة قال النسائى ~~ثقة وقال مرة صدوق لا باس به وقال ابن يونس كان مفتى مصر فى ايامه مات سنة ~~268 (و) لكثرة بره واحسانه الى الشافعى كان (يقول ما يقيمنى بمصر غيره ~~فاعتل محمد) مرة حتى اشرف على الهلاك (فعاده الشافعى) رحمه الله تعالى ~~(وقال (مرض الحبيب فعدته * فمرضت من حزنى عليه) فقال محمد فى جوابه (فأتى ~~الحبيب يعودنى * فبرئت من نظرى اليه) # (وظن الناس لصدق مودتهما) واخوتهما (انه) اى الشافعى (يفوض امر حلقته) ~~بسكزن اللام (بعد وفاته اليه) اى فى جامع عمرو بن العاص (فقيل للشافعى) ~~رحمه الله تعالى (فى علته التى مات فيها) فى سنة اربع الى من نجلس بعدك يا ~~ابا عبد الله وهيه كنية الشافعى فاستشرف له محمد بن عبد الحكم وتطاول وهو ~~عند راسه ليومئ اليه اى يشير فقال الشافعى رحمه الله تعالى سبحان الله ايشك ~~فيها ولفظ القوت فى هذا (ابو يعقوب البويطى) يوسف بن يحيى القرشى مولاهم ~~المصرى الفقيه وبويط كزبير قرية بالصعيد الاوسط وهو اكبر اصحاب الشافعى وقد ~~اختص بصحبته واشتهر بها وحدث عنه وعن عبد الله بن وهب وغيرهما وعنه الربيع ~~المرادى وابراهيم الحربى ومحمد بن اسمعيل الترمزى وابو حاتم واخرون وله ~~المختصر المشهور الذى اختصره من كلام الشافعى وقد قرأه على الشافعى بحضرة ~~الربيع وكان الشافعى رحمه الله تعالى يعتمد البويطى فى الفتيا ويحيل عليه ~~اذا جاءته مسئلة جمل مقيدا فى الحديد من مصر الى بغداد فى فتنة خلق القران ~~وحبس حتى مات سنة 231 (فانكسر لها محمد) بن عبد الحكم ووجد فى نفسه (ومال ~~اصحابه الى البويطى فتخرج على يديه ائمة تفرقوا فى البلاد ونشروا علم ~~الشافعى فى الافاق (مع ان محمد كان قد حمل عنه مذهبه) وعلمه (كله) مع ~~معرفته لمذهب مالك (لكن كان البويطى افضل واقرب الى الزهد والورع) وكان ~~سريع الدمعة غالب ms04614 اوقاته الذكر ودرس العلم وغالب ليله التهجد والتلاوة وقال ~~الربيع كان البويطى ابدا يحرك شفتيه بذكر الله عز وجل وما ابصرت احدا اسرع ~~لهجة فى كتاب الله من البويطى (فنصح الشافعى) رحمه (لله) تعالى لله عز وجل ~~(وللمسلمين وترك المداهنة) اى حمله على نصحه للدين والنصيحة للمسلمين ولم ~~يداهن فى ذلك (ولم يؤثر رضا الخلق عن رضا الله تعالى) بان وجه الامر الى ~~البويطى واثره لانه كان اولى (فلما توفى) الشافعى (انقلب محمد بن عبد الحكم ~~من مذهبه ورجع الى مذهب ابيه ودرس كتب مالك) رضى الله عنه (وهو من كبار ~~اصحاب مالك) ولفظ القوت وروى كتب ابيه عن مالك وتفقه فيها فهو اليوم من ~~كبار اصحاب مالك وقرأت فى طبقات القطب الخيضرى ما لفظه وروى الحاكم عن امام ~~الائمة ابن خزيمة قال كان ابن عبد الحكم اعلم من رائت بمذهب مالك فوقعت ~~بينه وبين البويطى وحشة عند موت الشافعى فحدثنى ابوصنبر السكرى قال تنازع ~~ابن عبد الحكم والبويطى مجلس الشافعى فقال @ PageV06P237 ~~البويطى انا احق به منك وقال الاخر كذلك فجاء الحميد وكان تلك الايام بمصر ~~فقال قال الشافعى ليس احد احق بمجلسى من البويطى وليس احمد من اصحابى اعلم ~~منه فقال له ابن عبد الحكم كذبت فقال له كذبت انت وابوك وامك وغضب ابن عبد ~~الحكم وجلس البويطى فى مجلس الشافعى وجلس ابن عبد الحكم فى الطاق الثالث ~~(واثر البويطى الزهد والخمول) وترك العلائق (ولم يعجبه الجمع والجلوس فى ~~الحلقة واشتغل بالعبادة) ليلا ونهارا (وصنف كتاب الام الذى ينسب الان الى ~~الربيع بن سليمان) المرادى ويعرف به (وانما صنفه البويطى ولكن لم يذكر نفسه ~~فيه ولم ينسبه الى نفسه) هضما لها (فزاد الربيع فيه وتصرف واظهره للناس) ~~فهذا هو الام المشهور وتلقته الامة بالقبول والمسند المنسوب الى الشافعى هو ~~عبارة عن الاحاديث التى وقعت فى مسموع الاصم على الربيع من كتاب الام ~~والمبسوط التقطها بعض النيسابوريين وهو ابوعمر وخمد بن جعفر بن مطر من ~~الابواب فسمى ذلك سند الشافعى ms04615 قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ~~(والمقصودان الوفاء بالمحبة من تمامها النصح لله) عز وجل ولرسوله وللمسلمين ~~(قال الاحنف) بن قيس رضى الله عنه (الاخاء جوهرة رفيعة) وفى بعض النسخ ~~رقيقة (ان لم تحرثها) وتوق عليها (كانت معرضه للافات فاحرسها بالكظم) ولفظ ~~القوت فارض بالتذلل له حتى تصل الى قربه بالكظم (حتى تعتذر الى من ظلمك ~~والرضا حتى لا تستكثر من نفسك الفضل ولا من اخيك التقصير) ويقال من لم يظلم ~~نفسه للناس ويتظالم لهم ويتغافل عنهم لم يسلم منهم (ويبين اثار الصدق) فى ~~المودة (والاخلاص) فى المحبة (وتمام الوفاء ان يكون شديد الجزع من ~~المفارقة) اى مفارقة الاحباب (لفتور الطبع من اسبابها) التى تلتجئ اليه ~~(كما قيل) (وجدت مصيبات الزمان جميعها * سوى فرقة الاحباب هيئة الخطب) اى ~~ان المصائب كلها خطبها هين الا مصيبة الفراق فانها شديدة (وانشد) سفيان (بن ~~عيينة) رحمه الله تعالى (هذا البيت وقال لقد عهدت اقواما فارقتهم منذ ~~ثلاثين سنة ما يخيل لى ان حسرتهم ذهبت من قلبى) كذا فى القوت وزاد وقال ~~بعضهم ما هدنى شئ ما هدنى موت الاقران ويقال اذا مات صديق الرجل فقد عضو من ~~عضائه (ومن الوفاء الا يسمع بلاغات الناس على صديقه) من كلام يغيره عنه ~~(ولا سيما من يظهر اولا انه محب لصديقه كيلا يتهم) فى صداقته (ثم يلقى ~~الكلام عرضا وينقل من الصديق ما يوغر القلب) ويهيج الغارة (فذلك من دقائق ~~الحيل فى التضريب) والافساد (ومن لا يحتر زمنه لم تدم مودته اصلا قال رجل ~~لحكيم قد جئت خاطبا لمودتك) ولفظ القوت وروينا ان حكيما جاء الى حكيم فقال ~~جئتك خاطبا اليك مودتك (قال ان جعلت مهرها ثلاثا فعلت) فقال ما هن قال (لا ~~تسمع على بلاغا ولا تخالفنى فى امر ولا تواطئنى عشوة) ولفظ القوت قال لا ~~تخالفنى فى امر ولا تقبل على بلاغة ولا تعطنى فى رشوة فقال قد فعلت قال قد ~~اخيتك (رمز الوفاء ان لا يصادق عدو صديقه) اى لا يتخذ عدو ms04616 صديقه محبا (قال ~~الشافعى) رحمه الله تعالى (اذا اطاع صديقك عدوك فقد اشتركا فى العداوة) ~~والذى نقله ابو نعيم والبيهقى انه من علامات الصديق ان يكون لصديق صديقه ~~صديقا (الحق الثامن التخفيف) عن الاخ (وترك التكلف والتكليف) له ومعه واصل ~~التكلف ان تحمل المرء على ان يكلف بالامر كلفه بالاشياء التى يدعوه طبعه ~~قال الحرانى وقال الراغب هو اسم لما يفعله الانسان بمشقة او بتصنع او بتشبع ~~والتكليف الزام ما فيه كلفه (وذلك ان لا يكلف اخاه ما يشق عليه) ويتعب فيه ~~(بل يروح سره) اى باطنه (عن مهماته وحاجاته ويرفهه ان يحمله شيئا من ~~اعبائه) اى اثقاله (ولا يستمد منه من جاه ومال) @ PageV06P238 ~~وغيرهما (لا يكلفه التواضع له) عند لقائه فى المجلس (و) لا (التفقد والقيام ~~بحقوقه بل لا يقصد بمحبته) ومعرفته (الا الله) عز وجل (تبركا بدعائه) ~~الصالح (واستئناسا للقائه) واسترواحا بمشاهدته (واستعانه به على دينه ~~وتقربا الى الله تعالى بالقيام بحقوقه) لا لغرض عاجل (والتحمل بمؤنثه) من ~~امور الدنيا (وقال بعضهم من اقتضى من اخوانه مالا يقتضونه منه فقد ظلمهم ~~ومن اقتضى منهم) مثل (ما يقتضونه منه) وفى نسخة مثل ما يفعل معهم (فقد ~~اتعبهم) وفى نسخه فقد انصفهم (ومن لم يقتض) منهم (فهو المتفضل عليهم) ولفظ ~~القوت ومن لم يقتضهم فقد تفضل عليهم وبمعناه (قال بعض الحكماء من جعل نفسه ~~عند الاخوان فوق قدره اثم واثموا ومن جعل نفسه) فى قدره تعب واتعبهم (ومن ~~جعلها عندهم دون قدره سلم وسلموا) كذا فى القوت وزاد فلذلك عزز الناس ~~الاخوة فى الله عز وجل قديما لان هذا حقيقتها فروى فى الاخبار اثنان عزيزان ~~ولا يزيدان الاعزة درهم حلال واخ تسكن اليه وقيل تأنس به وقال يحيى بن معاذ ~~ثلاثة عزيزة فى وقتها هذا ذكر منها حسن الاخاء مع الوفاء (وتمام التخفيف ~~بطى بساط التكليف حتى لا يستحى منه فيمالا يستحى من نفسه) وفى ذلك يقول الشاعر # انما مجلس البساط بساط * فاذا ما انطوى طوينا بساطه (وقال) ابو القاسم ms04617 ~~(الجنيد) قدس سره (ما تواخى اثنان فى الله) عز وجل (فاستوحش احدهما من ~~صاحبه) اى وجد منه وحشة فى نفسه (او احتشم الا لعلة فى احداهما) ومثله قول ~~بشر الحافى وقد تقدم وفى القوت وقد كان الاخوان يتسابقون على العلوم وعلى ~~الاعمال وعلى التلاوة والاذكار وبهذه المعانى تحسن الصحبه وتحق المحبة ~~وكانو يجدونمن المزيد من ذلك والنفع به فى العاجل والاجل ما لا يجدونه فى ~~التخلى والانفراد من تحسين الاقلاق وتنقيح العقول ومذاكرة العلوم وهذا لا ~~يصح الا لاهله وهم اهل سلامة الصدور والرضا بالميسور مع وجود الرحمة وفقد ~~الحسد وسقوط التكلف ودوام التالف اذا عدمت هذه الخصال أضدادها وقوح ~~المباينة (و) قد (قال على رضى الله عنه شر الاصدقاء من تكلف لك) وفى القوت ~~من تكلف له (ومن احوجك الى مداراته والجأك الى الاعتذار) ولفظ القوت وقال ~~ايضا شر الاصدقاء من احوجك الخ فهما قولان له جمع بينهما المصنف وفى تاريخ ~~قزوين للرافعى قال ابراهيم بن حمير القزوينى بئس الصديق صديق يحتاج الى ~~المداراه او يلجئك الى الاعتذار او يقول لك اذكرنى فى دعائك وفى القوت قال ~~يونس عليه السلام لمأزاره اخوانه فقدم اليهم خبز شعير وجزلهم من بقل كان ~~زرعه لولا ان الله سبحانه لعن المتكلفين لتكلفت لكم (وقال الفضيل) بن عياض ~~رحمه الله تعالى (انما تقاطع الناس بالتكليف يزور احدهم اخاه فيتكلف له ~~فيقطعه ذلك عنه) اخرجه ابو نعيم فى الحلية ووابن ابى الدنيا فى كتاب قراء ~~الضيف ولفظ القوت فيتكلف له مالا يفعله كل واحد منهما فى منزله فيحشمه ذلك ~~من الرجوع اليه (وقالت عائشة رضى الله عنها المؤمن اخو المؤمن لا يغشه ولا ~~يحتشمه) كذا فى القوت وفى المرفوع من حديث ابى هريرة عند الترمذى من غشنا ~~ليس منا وعند ابن النجار من حديث جابر المؤمن اخو المؤمن لا يدع نصيحته على ~~كل حال وقال صاحب القوت روينا فى الانبساط الى الاخوان ما استطرفته ولو انه ~~جاء عن امام ما ذكرته حدثنا الحرث بن محمد ms04618 عن ابراهيم بن سعيد الجوهرى قال ~~اهدى لهشيم قرد كثير الثمن فقال اذهب بها الى الى سعيد الجوهرى فقل له هذه ~~قرد بعثها هشيم اشترها له قال فذهب بها اليه فاشتراها ثم بعث بها الى هشيم ~~فصارت له ودراهمها (وقال) ابو القاسم (الجنيد) قدس سره (صحبت اربع طبقات من ~~هذه الطائفة) يعنى الصوفيه (كل طبقة ثلاثون رجلا الحرث) بن اسد (المحاسبى ~~وطبقته) اى اقرانه (وحسن المسوحى وطبقته) له ذكر فى الرسالة (و) ابو الحسن ~~(سرى السقطى وطبقته) وهو خال الجنيد (وابن الكريبى) وطبقته له ذكر فى ~~الرسالة وترجمة الخطيب فى التاريخ (فما تواخى اثنان فى الله فاحتشم احدهما ~~من صاحبه او استوحش الا لعلة فى احدهما) وهذا القول قدم مختصرا قريبا ~~واورده صاحب القوت @ PageV06P239 ~~(وقيل بعضهم من تصحب) من الناس (قال من يرفع عنك ثقل التكلف ويسقط بينك ~~وبينه مؤنه التحفظ) اي التحرز كذا في القوت (و) قد (كان جعفر بن محمد) بن ~~علي بن الحسين رضي الله عنهم (يقول اثقل اخواني من يتكلف لي واتحفظ منه ~~واخفهم علي قلبي من اكون معه كما اكون وحدي) كذا في القوت قال ويريدون بهذا ~~كله من لم يكن علي هذه الاوصاف دخل عليه التصنع والتزين فاخرجاه الي ~~الراياء والتكلف فذهبت بركه الصحبه وبطلت منفعه الاخوه (وقال بعض الصوفيه ~~لا تعاشر من الناس الامن لاتزيد عنده ببر ولا تنقص عنده باثم يكون لك وعليك ~~وانت في الحالين سواء) كذا في القوت (وانما قال هذا لان به يتخلص عن التكلف ~~والتحفظ والا فالطبع يحمله علي ان يتحفظ منه اذا علم ان ذلك ينقصه عنده ~~وقال بعضهم كن مع ابناء الدنيا بالادب) لانهم اهل الظاهر فيعاشرون بالادب ~~الظاهر (ومع ابناء الاخره بالعلم) المراد به معرفه الفقه الباطن ومن جملته ~~حفظ الخواطر الرديه (ومع العارفين بالله) عز وجل (كيف شئت) كذا في القوت ~~(وقال اخر لا تصحب الامن يتوب عنك اذا اذننبت ويعتذر لك) وفي نسخه اليك ~~(اذا اسات ويحمل عليك مؤنه نفسه ويكفيك مؤنه نفسك) ms04619 كذا في القوت قال وهذا ~~من اعز الاوصاف في هذا الوقت وحاول المصنف الرد عليه فقال (وقائل خذا قد ~~ضيق طريق الاخره علي الناس ولي الامر كذلك بل ينبغي ان يواخي) الانسان (كل ~~متدين عاقل ويعزم علي ان يقوم بهذه الشروط ولا يكلف غيره هذه الشروط حتي ~~تكثر اخوانه) في الله تعالي (اذبه يكون مؤاخيا في الله) عز وجل والا كانت ~~مؤاخاته لحظوظ نفسه فقط (وكذلك قال رجل) ولفظ القوت كما قاله بعض الناس (قد ~~عز الاخوان في هذا الزمان اين اخ في الله فاعرض الجنيد حتي اعاده ثلاثا) ~~ولفظ القوت قد عز في هذا الوقت اخ في الله قال فسكت الجنيد عنه فاعاد ذلك ~~فتغافل عنه (فلما اكثر قال له) الجنيد (ان اردت اخا) في الله تعالي (يكفيك ~~مؤنتك ويتحمل اذاك فهو) ولفظ القوت فهذا (لعمري قليل وان اردت اخافي الله) ~~تعالي (تحمل) انت مؤنته وتصبر علي اذاه (فعندي جماعه اعرفهم لك وفي بعض نسخ ~~القوت ادلك عليهم ان احببت قال (فسكت الرجل) كذا في القوت قال وهذا لعمري ~~يكون محبا لنفسه اذا اقتضي من اخيه هذا الا محبا في الله عز وجل وقد قيل ~~ليس الاخاء في الله كف الاذي هذا واجب وانما الاخاء الصبر علي الاذي (واعلم ~~ان الناس ثلاثه رجل تنتفع بصحبته ورجل تقدر علي ان تنفعه ولا تتضرر به ولكن ~~لا تنتفع به ورجل لا تقدر علي ان تنفعه وتتضرر به وهو الاحمق) اي الناقص ~~العقل (والسئ الخلق فهذا الثالث ينبغي ان يجتنب) اصطحابه وقد تقدم ما يتعلق ~~به (فااما الثاني) الذي لاتتضر ربه ولا تنتفع (فلا يجتنب بل ينتفع في ~~الاخره بشفاعته و) في الدنيا (بدعائه وبثوابك علي القيام به) ومن ذلك قال ~~بشر الحافي لا تخالط من الناس الاحسن الخلق فانه لا يأتي الا بخير ولا ~~تخالط سئ الخلق فانه لا يأتي الا بشر (وقد أوحي الله) عزوجل (الي موسي عليه ~~السلام ان أطعتني فما أكثر اخوانك أي ان واسيتهم) بالفضل (واحتملت منهم) ms04620 ~~الاساءه (ولم تحسدهم) لافي دين ولا في دنيا ولفظ القوت في أخبار موسي عليه ~~السلام فيما اوحي الله عزوجل اليه ان أطعتني فاكثر اخوانك من المؤمنين ~~المعني ان واسيت الناس وأشفقت عليهم وسلم قلبك لهم ولم تحسدهم كثر اخوانك ~~(وقال بعضهم صحبت الناس حمسين سنه فما وقع بيني وبينهم خلا) أي مخالفه فيما ~~يتقتضي حقوق الصحبه (لاني كنت معهم) حاكما (علي نفسي) كذا في القوت (ومن ~~كانت هذه@ PageV06P240 ~~سمته) أي علامته وصفه (كثر اخوانه) لا محاله ودامت ألفتهم (ومن) جمله ~~(التخفيف وترك التكليف ان لا تعترضه في مداخل العبارات) الظاهر (لان طائفه ~~من الصوفيه يصحبون علي شروط المواساه وهي اربعه معان) ولفظ القوت وكانت هذه ~~الطائفه من الصوفيه لا يصطحبون الا علي استواء اربعه معان لا يترجح بعضها ~~علي بعض ولا يكون فيها اعتراض من بعض (ان اكل صاحبهم) ولفظ القوت احدهم ~~النهار كله (لم يقل له صاحبه صم وان صام الدهر كله لم يقل له افطر وان نام ~~الليل كله لم يقل له قم وان صلي الليل كله لم يقل له نم وتستوي حالته) وفي ~~نسخه الحالات (عنده لا مزيد) لاجل صيامه وقيامه (ولا نقصان) لاجل افطاره ~~ونومه فاذا كان عنده يزيد بالعمل وينقص بترك العمل فالفرقه اسلم للدين ~~وابعد من الرياء (لان ذلك ان تفاوت حرك الطبع الي الرياء والتحفظ لا محاله) ~~من قبل ان النفس مجبوله علي حب المدح وكراهه الذم ومتلاه بان ترتب حالها ~~التي عرفت فيه وان تظهر احسن ما يحسن عند الناس منها فاذا صحب من يعمل معه ~~هذا فليس ذلك بطريق من الصادقين ولا بغيه المخلصين فمجانبه هؤلاء الناس ~~اصلح للقلب واخلص للعمل وفي معاشرتهم وصحبه امثالهم فساد للقلوب ونقصان ~~الحال لان هذه اسباب الرياء وفي الرياء حبط الاعمال وخسر رأس المال والسقوط ~~من عين زي الجلاله نعوذ بالله سبحانه من ذلك (وقد قيل من سقطت كلفته دامت) ~~صحبته و(الفته ومن خفت مؤنته دامت مودته) كذا في القوت الا انه قال ومن قلت ~~بدل ms04621 من خفت (وقال بعض الصحابه ان الله) عزوجل (لعن المتكالفين) هو من قول ~~سليمان رضي الله عنه قال لمن استضاف عنده لولا انا نهينا عن التكلف لكم وقد ~~روى ذلك مرفوعا كما عند احمد والطبراني وابي نعيم في الحليه ولكن الصحيح ~~انه موقوف قاله الحافظ ابن حجر وقد تقدم هذا من قول يونس عليه السلام لما ~~زاره اخوانه وقدم اليهم خبز شعير وجزلهم بقلا كان زرعه وقال لولا ان الله ~~تعالي لعن المتكلفين لتكلفت لكم (وقال صلي الله عليه وسلم انا الاتقياء من ~~امتي براء من التكلف) وفي نسخه ابراء جمع برئ كنصيب وانصباء وكريم وكرماء ~~هكذا هو في القوت قال العراقي رواه الدار قطني في الافراد من حديث الزبير ~~بن العوام الا اني برئ من التكلف وصالحوا أمتي واسناده ضعيف قلت ونقل ~~الحافظ السخاوي عن النووي انه قال ليس بثابت يعني بلفظ المصنف ويروي من قول ~~عمر رضي الله عنه نهينا عن التكلف اخرجه البخاري من حديث انس بن مالك رضي ~~الله عنه) وقال بعضهم اذا عمل الرجل في بيت اخيه اربع خصال فقد تم انسه به ~~اذا اكل عنده ودخل الخلاء ونام وصلي) ووقع هذا في نسخه العراقي مرفوعا الي ~~النبي صلي الله عليه وسلم فقال لم أجد له اصلا وانت خبير بانه من قول بعض ~~الصوفيه وهكذا هو في القوت ايضا فتنبه لذلك (فذكر ذلك لبعض المشايخ) ولفظ ~~القوت فذكرت هذه الحكايه لبعض اشياخنا (فقال) صدق (بقيت) خصله (خامسه) قلت ~~ماهي قال جامع فاذا فعل هذا فقد تم انسه به (وهو ان يحضر مع الاهل في بيت ~~اخيه ويجامعها لان البيت يتخذ للاستخفاء في هذه الامور الخامسه) ولفظ القوت ~~ان هذه الخمس لاجلها تتخذ البيوت ويقع الاستخفاء لما فيه من التبذل وكشف ~~العوره (والا فالمساجد اروح لقلوب المتعابدين) ولفظ القوت ولولاها كانت ~~بيوت الله اروح واطيب ففي الانس بالاخ وارتفاع الحشمه من هذه الخمس مثال ~~حال الانس بالوحده بالنفس من غير عيب من عائب ولا ضد لكن ms04622 من اتفاق جنس وهذا ~~لعمري نهايه الانس (فاذا فعل هذه الخمسه فقد تم الاخاء وارتفعت الحشمه ~~وتأكد الانبساط وقول العرب في تسليمهم يشير الي ذلك) ولفظ القوت وأما ~~الخامسه وهو قول شيخنا وجامع فعله ذلك يصلح ان يستدل له بقول العرب في ~~تسليمهم وترحيبهم (اذ يقولون مرحبا واهلا وسهلا اي لك عندنا مرحب وهو السعه ~~في القلب والمكان) فهو مصدر ميمي بمعني الرحب (ولك عندنا اهل تأنس بهم بلا ~~وحشه منا ولك عندنا سهوله في ذلك كله اي) يسهل و(لا يشتد علينا شئ مما ~~تريد) فهو سهوله اللقاء وسهوله في الاخلاق من الالتقاء@ PageV06P241 ~~(ولا يتمك التخفيف وترك التكلف الا بان يري نفسه دون اخوانه) في القدر ~~والمقام (ويحسن الظن بهم) في كل حال (ويسيئ بنفسه) ويتهمها (فاذا راهم خيرا ~~من نفسه فعند ذلك يكون خيرا منه) ومن هنا قولهم سيد القوم خادمهم فلا تتم ~~السياده لا باطراح النفس وترك الترفع علي (الاخوان قال ابو معاويه الاسود) ~~هو من رجال الحليه قال ابو نعيم في ترجمته حدثنا ابو محمد بن حيان ثنا ~~ابراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن اسحق ثنا احمد بن ابي الحواري قال ~~سمعت احمد بن الوديع يقول سمعت ابا معاويه الاسود يقول (اخواني كلهم خيرا ~~مني قيل) له (وكيف) ذاك يا ابا معاويه (قال كلهم يري لي الفضل عليه ومن ~~فضلني علي نفسه فهو خيرا مني وقد قال صلي الله عليه وسلم المرء علي دين ~~خليله فلينظر احدكم من يخالل وتقدم الكلام عليه واما الشطر الثاني فقد رواه ~~ايضا العسكري في الامثال من طريق سليمان بن عمروالنخعب عن اسحق بن عبد الله ~~بن ابي طلحه عن انس مرفوعا ولفظه المرء علي دين خليله ولا خير في صحبه من ~~لا يري لك من الخير مثل الذي تري له وروي ايضا من حديث ليث عن مجاهد قال ~~كانوا يقولون لا خير لك ىفي صحبه من لا يري لك من الحق مثل ما تري له ولابي ~~نعيم في الحليه عن ms04623 سهل بن سعد رفعه لا تصحبن احدا الا يري لك من الفضل كما ~~تري له ورواه ابن حبان في روضه العقلاء لكن بلفظ مجاهد وشاهد ما ثبت في ~~الاثر بان يحب لاخيه ما يحبه لنفسه وقال الشاعر ان الكريم الذي تبقي مودته* ~~يري لك الفضل ان صافي وان طرما ليس الكريم الذي ان زل صاحبه *افشي وقال ~~عليه كل ما كتم وانشد العسكري لابي العباس المدغول اذا كنت تاتي المرء تعرف ~~حقه *ويجهل منك الحق فالصرم اوسعه ففي الناس ابدال وفي الارض مذهب* وفي ~~الناس عمن لا يؤاتيك مقنع # وان امرأ يرضي الهوان لنفسه *حقيقا بجدع الانف والجدع اشنع (فهذه اقل ~~الدرجات وهو النظر بعين المساواه والكمال في رؤيه الفضل للاخ) وهو مقام ~~عامه المؤمنين وفوقه مقام افضل منه وهو ان لا يري لنفسه فضلا اصلا وهو مقام ~~الصادقين (ولذلك قال سفيان) الثوري رحمه الله تعالي (اذا قيل لك باشر الناس ~~فغضبت) لذلك (فانت شر الناس) كذا في القوت اذ في رؤيه الخيريه في نفسه ~~واتباع هوي الشيطان في التغضب (اي ينبغي ان تكون معتقدا في نفسك ذلك ابدا ~~وسياتي وجه ذلك في كتاب الكبر والعجب) في ربع المهلكات ان شاء الله تعالي ~~(وقد قيل في معني التواضع ورؤيه الفضل للاخوان تذلل لمن ان تذللت له * يري ~~ذاك للفضل لا للبله وجانب صداقه من لا يزال* علي الاصدقاء يري الفضل له) ~~هكذا اورده صاحب القوت وصاحب العوارف لمحمد بن جامع الفقيه (وقال اخر) من ~~الادباء (كم صديقا عرفته بصديق *صار احظي من الصديق العتيق ورفيق رايته في ~~طريق* صار عندي محض الصديق الحقيقي* (ومهما راي الفضل لنفسه فقد احتقر اخاه ~~وهذا في عموم المسلمين مذموم قال صلي الله عليه وسلم بحسب المؤمن من الشر ~~ان يحتقر اخاه المسلم) قال العراقي رواه مسلم من حديث ابي هريره وتقدم في ~~اثناء حديث لا تدابر وافي هذا الباب (ومن تتمه انبساط وترك التكليف ان ~~يشاور اخوانه في كل ما يقصده) من الامور المتعلقه ms04624 به@ PageV06P242 ~~(ويقبل اشارتهم) اذا أشاروا عليه بشئ مالم يكن مضها في الدين (فقد قال ~~تعالي) في كتابه العزيز مخاطبا لحبيبه صلي الله عليه وسلم (وشاورهم في ~~الامر) يعني أصحابك (ولا ينبغي عنهم شيأ من أسراره) الباطنه (كما روى عن ~~يعقوب ابن أخي) أبي محفوظ (معروف) بن فير وزالكرخي قدس سره (قال جاء أسود ~~بن سالم الي عمي معروف) الكرخي (وكان مواخياله فقال ان) ابانصر (بشر بن ~~الحرث) الحافي قدس سره (يحب مواخاتك وهو يستحي ان يشافهك بذلك وقد أرسلني ~~اليك) يسألك (ان تعقد له فيما بينك وبينه اخوه يحتسبها ويعتد بها الا انه ~~يشترط فيها شروطا لا حيب ان يشتهر بذلك ان لا يكون بينك وبينه مزاوره ولا ~~ملاقاه فانه يكر كثره الالتقاء فقال معروف) قدس سره (وأما أنا اذا أحببت ~~أحدا لم أحب مفارقته ليلا ولا نهارا ولزرته في كل وقت ولاثرته علي نفسي) ~~وفي بعض نسخ القوت اما انا لو أحببته لم أحب ان افارقه ليلا ولا نهارا ~~ولازورنه في كل وقت ولا وثرنه علي نفسي) في كل حال (ثم ذكر من فضل الاخوه ~~والحب في الله احاديث كثيره ثم قال فيها وقد اخي رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم عليا) رضي الله عنه (فشاركه في العلم) قال العراقي رواه النسائي في ~~الخصائص من سننه الكبري من حديث علي قال جمع رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~بني عبد المطلب الحديث وفيه فأيكم يبايعني علي ان يكون أخي وصاحبي ووارئي ~~فلم يقم اليه أحد فقمت اليه وفيه حتي اذا كان بالثالثه ضرب بيده علي يدي ~~وله وللحاكم من حديث ابن عباس ان عليا كان يقول في حياه رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم والله اني لاخوه ووليه ووارث علمه الحديث وقل ما ورد في اخوه علي ~~فضعيف لا يصح منه شئ وللترمذي من حديث ابن عمر انت اخي في الدنيا والاخره ~~وللحاكم من حديث علي انا مدينه العلم وعلي بابها وقال صحيح الاسناد وقال بن ~~حيان لا اصل له ms04625 وقال بن طاهر انه موضوع وللترمذي من حديث علي انا دار ~~الحكمه وعلي بابها وقال غريب قلت اما حديث انا دار الحكمه الخ فاخرجه ايضا ~~ابو نعيم في الحليه من طريق سلمه ابن كهيل عن الصنابحي عن علي مرفوعا وقال ~~ورواه الاصبغ ابن نباته والحرث عن علي نحوه ورواه مجاهد عن ابن عباس عن ~~النبي صلي الله عليه وسلم مثله واما حديث انا مدينه العلم رواه الحاكم في ~~المناكب من مستدركه والطبراني في الكبير وابو الشيخ بن حيان في السنه له ~~وغيرهم كلهم من طريق ابي معاويه الضرير عن الاعمش عن مجاهد عن ابن عباس ~~رفعه بزياده فمن أتي العلم فليأتي الباب وقال صحيح الاسناد وأورده ابن ~~الجوزي في الموضوعات ووافقه الذهبي وغيره علي ذلك وأشار الي هذا ابن دقيق ~~العيد بقوله هذا الحديث لم يثبتوه وقيل انه باطل وهو مشعر بتوقفه فيما ~~ذهبوا اليه من الحكم بكونه كذب بل صرح العلائي بالتوقف في الحكم عليه بذلك ~~وقال وعندي فيه نظرثم بين ما يشهد لكون ابي معاويه راوي حديث ابن عباس حدث ~~به فزال المحذور ممن هو دونه قال وأبو معاويه ثقه حافظ محتج بأفراده كأبن ~~عيينه وغيره فمن حكم علي الحديث مع ذلك بالكذب فقد أخطأ (وقاسمه البدن) بضم ~~فسكون جمع بدنه وقد رواه مسلم في حديث جابر الطويل ثم أعطي عليا فخر ما غير ~~وأشركه في هديه الحديث (وأنكحه أفضل بناته واحبهن اليه وخصه بذلك لمؤاخاته) ~~روى الشيخان من حديث علي لما اردت ان ابتني بفاطمه بنت النبي صلي الله عليه ~~وسلم واعدت رجلا صواغا الحديث وروى الحاكم من حديث ام ايمن زوج رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم ابنته فاطمه عليا الحديث وقال صحيح الاسناد وفي ~~الصحيحين من حديث عائشه عن فاطمه يافاطمه اما ترضين ان تكوني سيده نساء ~~المؤمنين الحديث وللحاكم من حديث عائشه يافاطمه اما ترضين ان تكوني سيده ~~نساء العاليمن وسيده نساء المؤمنين وسيده نساء هذه الامه وللبخاري من حديث ~~المور بن مخرمه فاطمه ms04626 بضعه مني فمن ابغضها اغضبني وعند أحمد والطبراني ~~يقبضني مايقبضها ويبسطني مايبسطها (وانا أشهدك اني قد عقدت له اخوه بيني ~~وبينه وعقدت اخاءه في الله تعالي) ولفظ القوت واعتقدت اخاءه في الله عزوجل ~~(لرسالتك ومسألتك علي أن لايزورني ان كره ذلك@ PageV06P243 ~~ولكني أزوره متي أحببت وأمره ان يلقاني في مواضع تلتقي فيها وأمره ان ~~لايخفي علي شيئا من شأنه وان يطلعني علي جميع أحواله) قال (فاخبر ابن سالم ~~بشرا بذلك فرضي وسر به) قال صاحب القوت وهذا أسود بن سالم أحد عقلاء الناس ~~وفضلائهم وكان فيه اتساع للناس وجري عليه وهو الذي أشار به معروف علي الرجل ~~الذي ساله مستشيرا فقال يا ابا محفوظ هذان الرجلان اماما هذا البلد اشر علي ~~ايهما اصحب فاني اريد ان اتادب به اما احمد ابن حنبل واما بشر بن الحرث ~~فقال معروف رحمه الله تعالي لا تصحب واحدا منهم ابدا فان احمد صاحب حديث ~~كثير وهو كثير الاشتغال بالناس فان صحبيته ذهب ما تجده في نفسك من حلاوه ~~الذكر وحب الخلوه والعباده واما بشر فانه لا يتفرغ لك ولا يكبر عليك شغلا ~~منه بحاله ولكن اصحب اسود بني سالم فانه يصلح لك ويقبل عليك ففعل الرجل ذلك ~~فانتفع به وانما ضمه الي الاسود لانه اخيه بحاله وكذلك روينا في حديث ~~المؤاخاه الذي اخي فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم اخي بين كل اثنين ~~شكلين في العالم والحال اخي بين ابي بكر وعمر رضي الله عنهما وبين عثمان ~~وعبد الرحمن بني عوف رضي الله عنهما وهما نظيران واخي بين سليمان وابي ~~الدرداء رضي الله عنهما وهما شكلان في العلم والزهد واخي بين عمار وسعد ~~وكان نظير بن واخي بينه وبين علي رضي الله عنه وهذا من اعلي فضائل علي كرم ~~الله وجهه لان علمه من علمه وحاله من وصفه ثم اخي بين الغني والفقير لعتدلا ~~في الحال وليعود الغني علي اخيه الفقير في المال (فهذا جامع حقوق الصحبه ~~وقد اجملناه مره وفصلناه اخري ولا يتم ms04627 ذلك الا بان تكون علي نفسك للاخوان ~~ولا تكون لنفسك عليهم) وهذا قد تقدم قريبا عند ذكر قول بعضهم صحبت الناس ~~خمسين سنه فما وقع بيني وبينهم خلاف لاني كنت معهم علي نفسي وان تنزل نفسك ~~عندهم منزله الخادم لهم فتقيد بحقوقهم جميع جوارحك) الظاهره (اما النظر ~~فبان تنظر اليهم نظره موده) وكمال (يعرفنها منك) فقد اخرج الحكيم من حديث ~~ابي عمرو من نظر الي اخيه نظر ود غفر الله له (و) ان (تنظر الي محاسنه) ~~وشمائلهم الحسنه (وتتعامي عن عيوبهم) ففيه جبر لخواطرهم (روي) في الخبر ~~(انه كان صلي الله عليه وسلم يعطي كل من جلس اليه نصيبه من وجهه وما ~~استصغاه احدا الا ظن انه اكرم الناس عليه حتي كان مجلسه في سمعه وحديث ~~ولطيف مسالته وتوجه للمجالس اليه وكان مجلسه مجلس حياء وتواضع وامانه) قال ~~العراقي رواه الترمذي في الشمائل من حديث علي في اثناء حديث فيه يعطي كل ~~جلسائه نصيبهم لا يحسب جليسهم ان احدا اكرم عليه ممن جالسهم ومن ساله حاجه ~~لن يرده الا بها او بميسور من القول ثم قال مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر ~~وامانه (وكان صلي الله عليه وسلم اكثر الناس تبسما وضحكا الي وجوه اصحابه ~~مما يتحدثون به وكان ضحك اصحابه عنده التبسم اقتداءا منهم بفعله وتوقير له ~~صلي الله عليه وسلم) وفي حديث علي المتقدم وذكره عند الترمذي يضحك مما ~~يضحكون ويتعجب مما يتعجبون منه وللترمذي من حديث عبد الله بن الحارث ابن ~~جزء ما رايت احدا اكثر تبسما من رسول الله صلي الله عليه وسلم وقال غريب ~~(واما السمع فبان تسمع كلامهم) مصغيا اليه (متلذذا بسماعه) كانك لم تسمعه ~~الا في ذلك الوقت (ومصدقا به ومظهرا للاستبشار به) والفرح بسماعه ولا تقطع ~~حديثهم عليهم بمراده) اصله مرادده مفاعله من الرد (ولا منازعه) فيما ~~يقولونه (ولا مداخله واعراض) بان يدخل في كلامهم كلام غيرهم فيكون كالجمله ~~المعترضه او يعرض عنهم (فان ارهقك) اي اعجلك (عارض اعتذرت اليهم) بحسن ~~ترجيه (و) ms04628 ان (تحرس سمعك عن سماع ما يكرهون واما اللفظ فقد ذكرنا حقوقه فان ~~القول فيه يطول ومن ذلك ان لا يرفع صوته عليهم) سواء في مذاكره علم او ~~غيرها (ولا يخاطبهم الا بما يفهمون) فلا يلقي عليهم ما يعسر فهمهم له (واما ~~اليدان فان لا يقبضهما عن معونتهم) ونصرتهم (في كل ما يتعاطي باليد) ~~ويتناول بها (واما الرجلان فان@ PageV06P244 ~~يمشي بهما ورائهم مشي الاتباع) والخدم (لا مشي المتبوعين) والمخدومين (ولا ~~يبعد عنهم الا بقدر ما يبعدونه ولا يقرب) منهم (الا بقدر ما يقربونه ويقول ~~لهم اذا اقبلوا) عليه اكراما (ولا يقعد الا بقعودهم) موافقه لهم (ويقعد حيث ~~يقعد) اي يقعدونه (متواضعا) متخشعا (ومهما تم الاتحاد خف جمله من هذه ~~الحقوق مثل القيام والابتدار) وفي نسخه الاعتزار (والثناء فانهما من حقوق ~~الصحبه وفي ضمها نوع من الاجنبيه والتكلف فاذا تم الاتحاد انطوي بساط ~~التكلف بالكليه فلا يسلك به الا مثلك نفسه لان هذه الاداب الظاهره عنوان ~~ادب الباطن) ويقال للظاهر عنوان الباطن (غير ان ادب الباطن في صفاء القلب) ~~عن الكدورات والغير (ومهما صفت القلوب استغني عن تكلف اظهار مافيها ومن كان ~~نظهر الا صحبه الحلق فتاره يعوج وتاره يستقيم) لعدم استقامته (ومن كان نظره ~~الي الخالق لزم الاستقامه ظاهرا وباطنا وزين باطنه بالحب لله) وفي نسخه ~~بمايحب الله من خلقه (وزين ظاهره بالعباده لله والخدمه لله فانها اعلي ~~انواع الخدمه اذ لا وصول اليها الا بحسن الخلق و) قد (يدرك العبد بحسن خلقه ~~درجه الصائم القائم وزياده) وقد روى الطبراني في الكبير من حديث ابي امامه ~~ان الرجل ليدرك بحسن خلقه درجه القائم بالليل الصائم بالهواجر* (خاتمه هذا ~~الباب تذكر فيه جملا من اداب المعيشه والمجالسه مع اصناف الخلق) علي اختلاف ~~مراتبهم (ملتقطه منكلام بعض الحكماء) وذلك بطريق الاجمال قالوا (ان اردت ~~حسن المعيشه) مع الناس (فالقي صديقك وعدوك بحسن الرجاء من غير ذله لهم) اي ~~من غير ان تزل لهم (ولا هيبه منهم) اي لا تهابهم ففي الخير لا ينبغي ms04629 للمؤمن ~~ان يذل نفسه (وتوقر) اي تعظم (من غير كبر) عليهم (وتواضع) لهم (في غير ~~مزله) نفس (وكن في جميع امورك في اوسطها) فانهم خير الامور (فكلا طرقي ~~القصد ذميم) قال مطرف بن عبد الله خير الامور اوسطها اخرجه ابن جرير في ~~التفسير واخرج العسكري من طريق معاويه بن صالح عن الاوزاعي قال مامن امر ~~امر الله به الا عارض الشيطان فيه بخصلتين لا يبالي ايهما اصاب الغلو او ~~التقصير واخرج ابو بعلى بسند رجاله ثقات عن وهب بن منبه قال ان لكل شئ ~~طرفين ووسطا فاذا امسك باحد الطرفين مال الاخر واذا امسك بالوسط اعتدل ~~الطرفين فعليكم بالاوساط وانشد بعضهم عععليك باوساط الامور فانها*نجاه ولا ~~تركب ذلولا ولا صعبا # وقال الاخر حب التنهي غلط *خير الامور الوسط (ولا تنظر في عطفيك) فانه ~~علامه العجب (ولا تكثر الالتفات) فانه علانه الحمق (ولا تقف علي الجماعات ~~وهم جلوس ولكن اجلس معهم (واذا جلست فلا تستوفز) أي لا تجلس منصبا غير ~~مطمئن (وتحفظ من تشبيك اصابعك فانه قد نهي عنه وكذا عن التفرقع (والعبث ~~بلحيتك وخاتمك) فانه من علامه الحلق وقد نهي عنه (وتخليل اسنانك) فانه مما ~~تتقذره الطباع (وادخال اصبعك في انفك) او اذنك فكل ذلك فيه تقذير الا ان ~~احتيج اليه فمره واحده (وكثر بصاقك وتنخمك) فان ذلك مما تنبو عنه الطباع ~~(وطرد الذباب من وجهك) بمذبه او بيدك فانه يدل علي خفه العقل (وكثره التمطي ~~والتثاؤب في وجوه الناس في الصلاه وغيرها) فانه مما يهجه الشيطان وهو في ~~الصلاه اشد كراهه كما جاء في الخبر وفي الخبر التثاؤب من الشيطان وفي ~~الصحيحين من حديث ابي سعيد اذا تثاءب احدكم فليضع يده علي فيه فان الشيطان ~~يدخل مع التثاؤب وعند البخاري من حديث ابي هريره اذا تثاءب احدكم فليرده ما ~~استطاع فان احدكم اذا قال ها ضحك منه الشيطان وسيأتي في حقوق المسلم وقالوا ~~كثره التمطي تكون من جوع شديد او من كسل او من شهوه نفس (وليكن مجلسك ~~هاديا) ms04630 يهتدي به الناس الي الخير بالهادي علي سبيل@ PageV06P245 ~~المبالغه او المراد بالهادي هنا اللين (وحديثك منظوما) غير مشوش (مرتبا) ~~اوله واخره (واضغ الي الكلام الحسن ممن حدثك من غير اظهار تعجب مفرط) فانه ~~بما يسئ الظن بك (ولا تساله اعادته) الا ان لم يتقن (واسكت عن المضاحك في ~~الحكايات) وفي نسخه والحكايات اي لا تضحك معهم فان الضحك يميت القلب ويورث ~~النسيان وكثرته من الرعونه وايراد المضحكات علي سبيل السخف نهايه القباحه ~~ففي الخبر ويل للذي يحدث ويكذب فيضحك القوم ويل له ويل له (ولا تحدث عن ~~اعجابك بولدك وجارك ولاجار يتك وشعرك وتصنيفك وسائر ما يخصك) وينسب اليك ~~فانه مما يدل علي السخف وقله المعقول والمراد من ذلك كله الاطراء فيه (ولا ~~تتصنع تصنع الرأه في التزين) فانه بجانب شأن اهل الايمان (ولاتبتذل تبذل ~~العبد) في اللباس والهيئه (وتوق كثره الكحل) في العين (والاسراف في العين ~~(والاسراف في الدهن) أي التطيب به (ولا تلح في الحاجات) فان الالحاح فيها ~~يدل علي الحرص وهو مذموم (ولا تشجع أحدا علي الظلم) أي تحمله عليه (ولا ~~تعلم أهلك وولدك فضلا عن غيرهم) من الاجانب (مقدار مالك فانهم ان رأوه ~~قليلا هنت عليهم) ولاتبجل عندهم (وان كان كثيرا لم تبلغ قطرا ضاهم) فانهم ~~يستكثرون منك ذلك (واجفهم في غير عنف) يظهر منك لهم (ولن لهم من غير ضعف) ~~ولاخور (ولاتهازل أمتك ولا عبدك) اي لا تخاطبهم بكلام هزل (فيسقط وقارك) ~~وهيبتك من اعينهم (واذا خاصمت قتوف) في كلامك (وتحفظ من جهلك) وعثرتك ~~(وتجنب عجلتك) فانها من الشيطان (وتفكر في حجتك) التي تحتج بها علي خصمك ~~(ولا تكثر الاشاره بيدك) وقت المحادثه (ولا تكثر الالتفات الي من وراءك) ~~فانه من خفه العقل (ولا تجث علي ركبتك) بل اطمئن جالسا (واذا هدا) اي سكن ~~(غضبك فتكلم) فان الغضب يفسد العقل (وان قربك سلطان) او امير ولم تجد بدا ~~من قربه فانما هو نار (وكن منه علي مثل حد السنان) اي لا تأمنه ولا تطمئن ~~اليه (وان ms04631 استرسل اليك فلا تأمن انقلابه عليك) فان استرسال السلاطين لا ~~يعتمد عليهم وارفق به رفقك بالصبي) موافقا لمزاجه (وكلمه بما يشتهيه) هو لا ~~بما تشتهيه انت (ولا يجد بك لطفه) ولينه ورقته معك (الا ان تدخل بينهم وبين ~~اهله وولده وحشمه وان كنت لذلك مستحقا عنده) الا اذا نبهه بضرب امثال من ~~خارج او حكايه تشير الي شئ مما يتعلق بمقصوده فلا بأس بذلك (فان سقط الداخل ~~بين الملك وأهله سقط لاتنعش) اي لا تقام (وزله لا تقال) عثرتها (واياك ~~وصديق العافيه) وصديق الرخاء (فانه اعدي الاعداء) اي فلا تثق بمثله في ~~صداقته (ولا تجعل مالك اكرم من عرضك) فانما جعل المال خادما للعرض لان ~~العرض مسوس والمال سائس (واذا دخلت مجلسا) فيه ناس (فالادب البداءه ~~بالتسليم) عليهم رواه الطبرني من حديث معاذ بن انس حق عليه من أتي مجلسا ان ~~يسلم عليهم (وترك التخطي لمن سبق) اي لا يتخطي في الجلوس علي من سبقه في ~~الدخول (والجلوس حيث اتسع) ووجد فرجه (وحيث يكون اقرب الي التواضع) ومنه ~~قول الشاعر* وجالس مجلس الرجل الاقل* ولا يجلس بين اثنين الا بادنهما فانه ~~قد ورد النهي عنه في الخبر فاذا وسع له اخوه في مجلس فانما هو كرامه فلا ~~يأبي كما رواه البيهقي من حديث مصعب ابن شيبه (وان تخص بالسلام من قرب منك) ~~اذا كان المجلس واسعا وفيه ناس كثير والا فليعمم بالسلام ولا يخص احد دون ~~احد وقوله (عند الجلوس) اي عند ارادته وهذا يدل علي ان هذا السلام غير سلام ~~الدخول (ولا تجلس علي الطريق) التي يمر بها الناس (وان جلست فادابه غض ~~البصر) عن المحرمات (ونصرة المظلوم) بان يخلصه من يد الظالم عليه (واغاثه ~~الملهوف وعون الضعيف وارشاد الضال) عن الطريق (ورد السلام) اي جوابه وهو ~~قوله وعليكم السلام (واعطاء السائل) ولو شيئا قليلا (والامر@ PageV06P246 ~~بالمعروف والنهي عن المنكر) فقد روي احمد والشيخان وابو داود من حديث ابي ~~سعيد اياكم والجلوس علي الطرقات فان ابيتم الا المجالس فاعطوا الطريق ms04632 حقها ~~قالوا يارسول الله وما حقها قال غض البصر وكف الاذي ورد السلام والامر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وروي ابن السني في عمل اليوم والليله من حديث ~~ابي هريره لا خير في الجلوس علي الطرقات الا من هدي السبيل ورد التحيه وغض ~~البصر واعان علي الحمل (والارتياد لموضع البصاق ولا تبصق في جهه القبله ولا ~~عن يمينك ولكن عن يسارك وتحت قدمك اليسري) وليغيبه ولئلا يصيب جلد مؤمن او ~~ثوبه فيؤذيه وقد ورد في ذلك خبر الا انه خاص بالمسجد والنهي عن جهه القبله ~~اكراما لها وكذا عن جهه اليمين كراما للملائكه (ولا تجالس الملوك) فانهم ~~مضر بالدين (وان فعلت فادبه ترك الغيبه) عندهم (ومجانبه الكذب) من اصله ~~(وصيانه السر) من افشائه (وقله الحوائج) لنفسه ولغيره (وتهذيب الالفاظ و) ~~مراعاه الاعراب في الخطاب والمذاكره باخلاق الملوك) السالفه (وقله ~~المداعبه) الممازحه (وكثره الحذر منهم وان ظهرت لك) منهم (الموده) فانك لا ~~تعتمد عليها (وان تتخلل بعد مجضرته) اي الملك فان الجشاء يكون من شبع مفرط ~~وهو يدل علي الحرص وهو مذموم (ولا تتخلل بعد الاكل عنده) فانه ربما يتقدر ~~منه فينفر عنك (وعلي الملك أن يتحمل) من جليسه (كل شئ الا افشاء السر) فانه ~~مذموم لا يتحمل (و) كذلك (القدح في الملك) فانه وخيم (والتعرض للحرم) فانه ~~يوجب التحفظ (ولا تجالس العامه) من الناس مهما أمكنك فانه يسلب الراحه (فان ~~فعلت) وبليت بذلك (فاديه ترك الخوض في حديثهم وقله الاصغاء الي اراجيفهم) ~~وهي الاقوال السيئه والاخبار الكابه وقد أرجف القوم الشئ وبه اذا اكثر من ~~تلك الاقوال والاخبار حتي يضطر الناس بها (والتغافل عما يجري في سوء ~~الفاظهم) واختلاف أقوالهم (وقله اللقاء لهم مع الحاجه اليهم) علي قدرا ~~مايقتضي الحال (واياك ان تمازح لبيبا أو غير لبيب فان اللبيب يحقد عليك ~~والسفيه يتجرأ عليك) اعلم ان المزاح اذا كان علي الاقتصاد محمود ففي ~~الخبراني لا مزح ولا أقول الاحقاد وقال سعيد بن العاصي لابنه اقتصد في ~~مزاحك فالافراط فيه يذهب بالبهاء ms04633 ويجرئ عليك السفهاء وتركه يقبض المؤانسين ~~ويوحش المخاطبين ولكن الاقتصاد فيه صعب جد الايكاد يوقف عليه ولذلك تحرج ~~منه أكثر الحكماء واليه أشار المصنف بقوله (فان المزاح يخرق الهيبه) أي ~~يذهب بها فلا يهاب (ويسقط ماء الوجه) اي الحياء واليه اشار الشاعرفان اراقه ~~ماء الحياه*دون اراقه ماء المحيا (ويعقب الحقد ويذهب بحلاوه الودويشين فقه ~~الفقيه ويجرئ) عليك (السفيه ويسقط المنزله عند الحكيم ويمقته المتقون ويميت ~~القلب ويباعد عن الرب ويكسب الغفله ويورث الذله) والاحتقار (وبه تظلم ~~السرائر) أي تسود البواطن (وتموت الخواطر وبه تكثر العيوب وتبين الذنوب) ~~ومثل ذلك قال بعض الحكماء المزاح مسامه للبهاء مقطعه للاخاء وهو لا ينتج ~~الا الشر وروى ابن عساكر من حديث ابي هريره من كثرت دعابته ذهبت جلالته ومن ~~كثر مزاحه ذهب وقاره وقال غريب المتن والاسناد (وقد قيل لا يكون المزاح ~~الامن سخف او بطر) قال الخليل الخف بالضم في العقل خاصه وهو النقص والسخافه ~~في كل شئ وهي الرقه والبطر محركه كفر النعمه (ومن بلي في مجلس بمزاح أو لغط ~~فليذكر الله عزوجل عند قيامه) منه قال صلي الله عليه وسلم من جلس في مجلس ~~فكثر فيه لغطه فقال قبل ان يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان ~~لا اله الا انت استغفرك وأتوب اليك الا غفر له ماكن في مجلسه ذلك) قال ~~العراقي رواه الترمذي من حديث ابي هريره وصححه قلت لفظه في السند حسن صحيح ~~غريب ورواه كذلك ابن حبان والحاكم وابن السني في عمل يوم وليله البيهقي في ~~الشعب وروى الطبراني في الكبير وابن النجار من حديث عبد الله بن عمر وكفاره ~~المجلس ان يقول العبد سبحانك اللهم@ PageV06P247 ~~وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت وحدك لا شريك لك أستغفرك واتوب اليك ورواه ~~الطبراني ايضا من حديث ابن مسعود واخرج سمويه في فوائده من حديث أنس كفاره ~~المجلس سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك واتوب اليك وعند ابن النجام من حديث ~~جبير كفاره المجلس ان لا تقوم حتي تقول سبحانك ms04634 وبحمدك لا اله الا انت تب ~~علي واغفر لي يقولها ثلاث مرات فان كان مجلس لغو كانت كفارته وان كان مجلس ~~خير كان طابعا عليه واخبرني المسند عمر بن احمد بن عقيل اخبرنا عبد الله بن ~~سالم أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا سالم بن محمد أخبرنا محمد بن ~~احمد بن علي أخبرنا البدر محمد بن البهاء المشهدي اخبرنا الشهاب احمد بن ~~محمد بن احمد بن نصر اخبرنا الحسن بن احمد اخبرنا ابو نعيم الحافظ حدثنا ~~عبدالله بن جعفر حدثنا اسمعيل بن عبدالله حدثنا سعيد بن الحكم حدثنا خلاد ~~بن سليمان حدثنا خالد بن ابي عمران عن عروه بن الزبير عن عائشه رضي الله ~~عنها قالت ماجلس رسول الله صلي الله عليه وسلم مجلسا ولا تتا وقرانا ولا ~~تصلي الا ختمت بهؤلاء الكلمات قال نعم من قال خيرا كن طابعا له علي ذلك ~~الخير ومن قال شرا كن كفاره له سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا انت استغفرك ~~واتوب اليك اخرجه النسائي في اليوم والليله عن محمد بن اسماعيل بن عسكر عن ~~سعيد بن الحكم به فوقع لنا بذلك عاليا ولله الحمد* (الباب الثالث في حق ~~المسلم والرحم والجوار والملك) بكسر الميم (وكيفيه المعاشره مع من يدلي) ~~*أي يتقرب (بهذه الاسباب اعلم ان الانسان انا ان يكون وحده) اي منفردا ~~بنفسه (أو) يكون (مع غيره واذا تعذر عيش الانسان وحده الابمخالطه من هو من ~~جنسه) ومن شكله (لم يكن بدمن تعلم اداب المخالطه فكل مخالط) لخليطه (ففي ~~مخالطته) معه (ادب والادب علي قدر حقه) اي علي قدر ما يستحقه (وحقه علي قدر ~~رابطته التي بها وقعت المخالطه) واصل الرابطه ما يربط به الشئ ويضبط (و) ~~تلك (الرابطه اما القرابه وهي اخصها) لها درجات قرابه قربي وقرابه بعيده ~~(او اخوه الاسلام وهي اعمها) وينطوي معني الاخوه علي الصداقه والصحبه (واما ~~الجوار) اي المجاوره في المنزل (او صحبه السفري أو الكتب او الدرس او ~~الصداقه او الاخوه ولكلواحده من هذه الروابط درجات ms04635 فللقرابه حق ولكن حق ~~الرحم المحرم اكد وللمحرم حق ولكن حق الوالدين اكد وكذلك حق الجوار يختلف ~~بحسب قربه من الدار أو بعده) فان الجار الملاصق حقه اكد من الجار الذي بينه ~~وبينه حائل (ويظهر التفاوت عند النسبه حتي ان البلدي) الذي هو من نفس بلده ~~اذا وجد (في بلاد الغربه) فانه (يجري مجري القريب في الوطن لاختصاصه بحق ~~الجوار في البلد) حتي كاد ان يكون اولي به من غيره (وكذلك حق المسلم يتأكد ~~بتأكد المعرفه وللمعارف درجات) متفاوته (فليس حق الذي عرف بالمشاهده) ~~والنظر كحق الذي عرف بالسماع من افواه الناس (بل اكد منه والمعرفه بعد ~~وقوعها تتأكد بالاختلاط) والاصطحاب (وكذلك الصحبه تتفاوت درجاتها فحق ~~الصحبه في المدرسه والمكتب أكد من حق صحبه السفر) فان الصاحب في السفر ~~يفارق عن قرب وتنتهي صحبته بانتهاء السفر وعمر السفر قصير بخلاف صحبه ~~المكتب وصحبه المدرسه فانها تستدعي طول الزمن (وكذلك الصداقه تتفاوت فانها ~~اذا قربت صارت اخوه فاذا ازدادت صارت محبسه فاذا ازدادت صارت خله) وفي ~~القوت اعلم ان الناس في التعارف سبع مقامات بعضها فوق بعض فاول ذلك المعرفه ~~في الرؤيه أو السمع فقط فلهذا حرمه الاسلام وحق العامه ثم المجاوره وله حق ~~وهي ثاني حقوق الاسلام وهذا هو الجار الجنب ثم المرافقه في طريق السفر وهذا هو@ PageV06P248 ~~الصاحب بالجنب في أحد الوجهين من الايه فلهذا ثلاثه حقوق لانه قد جمع حرمه ~~الاسلام وحرمه الجوار وزاد عليها بانه ابن سبيل ثم الصحبه وهي الملازمه ~~والاتباع فهذا فوق ذلك قم الصداقه وهي حقيقه الاخوه ومنها تكون المعاشره ~~وهو اسم تكون معه المخالطه وتوجد فيه الؤانسه وهو حكم يحكم عليه بالزاوره ~~والمباينه والمؤاكله وهذا جمله العشره والعشير هو الخليط المقارب ولذلك سمي ~~به الزوج في الخبر ويكفرن الشعير ويطلق علي ابن العم المختلط به وبه فسر ~~قوله تعالي ولبئس العشير والمعاشره تقع بين اثنين لا محاله كان كل واحد قد ~~فعل مثله ثم الاخوه فوق الصداقه وهذا لايكاد يكون الا بين النظراء في ms04636 الحال ~~والمتقابين في الجنس والمعاني بأن يوجد في احدهما من القلب والهمه والعلم ~~والخلو والعقل ما يوجد في الاخروان تفاوتا حكما قال تعالي ان المبذرين ~~كانوا اخوان الشياطين وليسوا من جنسهم ولا علي وصفهم من الخلقه ولكن لما ~~تشابهت قلوبهم واحوالهم اخي بينهم فهذه اخوه الحال وهي حقيقه الصداقه ثم ~~المحبه وهي خاصه الاخوه وهذا ما يجعله الله تعالي من الالفه يوجد من الانس ~~في القلوب يتولاه بصنعه ولا يوليه غيره وهو ارتياح القلوب وانشراح الصدور ~~ووجد السرور وفقد الوحشه وارتفاع الحشمه (والخليل أقرب من الحبيب) وهو فوق ~~الحبيب ولا يكون الا في عاقلين عالمين عارفين علي معيار واحد وطريق واحد ~~وقلب واحد وحال واحد وهذا اعز موجود واغرب مشهود (والمحبه ماتتمكن من حبه ~~القلب) وتستولي عليها (والخله ما تتخلل سر القلب) وعها تكون حقيقه الحب ~~والايثار (فكل خليل حبيب وليس كل حبيب خليلا) لان الخله تحتاج الي نضل عقل ~~ومزيد علي وقوه تمكين وقد لا يوجد ذلك في كل محبوب فلذلك عزطلبه وجل وصفه ~~(وتفاوت درجات الصداقه لاتخفي بحكم المشاهده والتجربه فاما كون الخله فوق ~~الاخوه فمعناه ان لفظ الخله عباره عن حاله هي أتم من الاخوه ويعرفه من قوله ~~صلي الله عليه وسلم لو كنت متخذا) من الخلق (خليلا) ارجع اليه في الحاجات ~~واعتمد عليه في المهمات (لا تخذت أبا بكر خليلا) لكن الذي الجأ اليه واعتمد ~~عليه في جمله الامور هو الله تعالي (ولكن صاحبكم خليل الله) وهو فعيل من ~~الخله بالفتح وهي الخصله فانه تخلل بخصال حسنه اختصت به او من التخلل فان ~~الحب تخلل شغاف قلبه واستولي عليه او من الخله وهي الحاجه من حيث انه عليه ~~السلام ماكان يفتقر الا اليه ولا يتوكل الا عليه فيكون بمعني فاعل او بمعني ~~مفعول قال العراقي متفق عليه من حديث ابي سعيد قل الحديث متواتر وقد رواه ~~زهاء خمسه عشر من الصحابه ابو سعيد وابن عباس والزبير وابن مسعود وجندب ~~البجلي وأبو المعلي وأبو هريره وأبو واقد ms04637 وعائشه وانس وابن عمر والبراء ~~وجابر وسعد فحديث ابي سعيد رواه البخاري في الصلاه ومسلم في المناقب كما ~~ذكره العراقي وحديث ابن عباس رواه البخاري في الصلاه والطبراني في الكبير ~~بلفظ لو كنت متخذا من امتى خليلا دون ربي لاتخذت ابا بكر ولكن اخي وصاحبي ~~وحديث الزبير رواه احمد البخاري وفي بعض الفاظه زياده في الغار وأما حديث ~~ابن مسعود وجندب البجلي فرواه مسلم في المناقب بلفظ لو كنت متخذا من اهل ~~الارض خليلا لاتخذت ابا بكر خليلا ولكن اخي وصاحبي وقد اتخذ الله صاحبكم ~~خليلا وفي بعض الفاظه لاتخذت ابن ابي قمحافه خليلا ولكن صاحبكم خليل الله ~~وفي بعض الفاظه الا اني ابرأ الي كل خل من خلته ولو كنت متخذا الخ واما ~~حديث ابي المعلي وابي هريره وابي واقد وعائشه فرواه الترمذي بلفظ حديث ابن ~~مسعود عند مسلم وهو اللفظ الثاني وقد رواه الطبراني وابن عساكر من حديث ابي ~~واقد واما حديث انس فرواه البزار واما حديث ان عمر فرواه الطبراني في ~~الكبير واما حديث البراء فلفظه لفظ المصنف وقد سقط ذكر مخرجه في نسختين من ~~الجامع الكبير واما حديث جابر فرواه ابن عساكر بلفظ ولكن قولوا كما قال ~~الله صاحبي واما حديث سعد فرواه الشرازي في الالقاب بلفظ ولكن اخي في الدين ~~وصاحبي في الغار وفي القوت وقد رفع الله نبيه صلي الله عليه وسلم في مقام ~~المحبه فاعطاه الخله ليلحقه بمقام ابيه ابراهيم عليه السلام فكانت الخله ~~مزيد المحبه ومنه@ PageV06P249 ~~ما روى عنه صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا من الخلق خليلا لا تخذت أبا ~~بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله (اذ الخليل هو الذى يتخلل الحب جميع اجزاء ~~قلبه ظاهرا او باطنا ويستوعبه ولم يكن يستوعب قلبه صلى الله عليه وسلم سوى ~~حب الله تعالى وقد منعته الخلة الاشتراك فيه) أى لمل اتخذه خليلا لم يصلح ~~ان يشترك فى خلة الخلق ثم قال ولكن اخوة الاسلام فاوقفه الاخوة لان فيها ~~مشاركة فى الحال واليه أشار ms04638 بقوله (مع انه) صلى الله عليه وسلم (اتخذ عليا ~~رضى الله عنه أخا فقال على منى بمنزلة هرون من موسى الا النبوة) قال ~~العراقى متفق عليه من حديث سعد بن أبى وقاص اه قلت ولكن لفظه يا على أما ~~ترضى ان تكون منى بمنزلة هرون من موسى الا انه لا نبى بعدى وهكذا رواه ~~الطبالسى وأحمد والترمذى وابن ماجه ورواه الطبرانى من حديث البراء وزيد بن ~~أرقم معا والطبرانى أيضا من حديث أم سلمة أخرجه أبو بكر محمد بن جعفر ~~المغيرى فى جزئه من حديث أبى سعيد بلفظ المصنف وفيه الا انه لا نبى بعدى ~~ورواه أيضا الطبرانى من حديث أسماء بنت عميس وابن عباس وحبشى بن جنادة وابن ~~عمر وعلى وجابر بن سمرة رضى الله عنهم (فعدل بعلى) رضى الله عنه (من ~~النبوة) فى استثنائه (كما عدل بابى بكر) رضى الله عنه (عن الخلة فشارك أبو ~~بكر عليا رضى الله عنهما فى الاخوة وزاد عليه بمقاربة الخلة وأهليته لها) ~~ولفظ القوت بعد قوله الخلة لانه معرض لها وأهل لها (لو كان للشركة فى الخلة ~~مجال فانه نب عليه بقوله لا تخذت أبا بكر خليلا) ولفظ القوت بعد الا ان ~~غبرة الله تعالى على خليله منعته من الشرك لخلقه فى خلته ايثار للتوحيد ~~وقياما بشاهد الوحدانية بمعنى مقتضى صفة الربوبية اه لكن ذكر الحافظ فى فتح ~~البارى انه ورد من طريق ان النبى صلى الله عليه وسلم قد أذن له قبل وفاته ~~بثلاثة أيام ان يتخذ أبا بكر خليلا كما سيأتى من حديث أبى امامة (وكان صلى ~~الله عليه وسلم حبيب الله وخليله فقد روى انه) صلى الله عليه وسلم (صعد ~~المنبر يوما مستبشرا فرحا فقال) الا (ان الله) تبارك وتعالى (قد اتخذنى ~~خلبلا كما اتخذ ابراهيم خليلا فانه حبيب الله وأنا خليل الله) هكذا هو فى ~~القوت قال العراقى رواه الطبرانى من حديث أبى امامة بسند ضعيف دون قوله ~~فانه حبيب الله وأنا خليل الله اه قلت فى سنده ms04639 عبيد الله بن زهير قال ~~الذهبى له صحيبه واهيه ثم ان لفظ الطبرانى ان الله تبارك وتعالى اتخذنى ~~خليلا وان خليلى أبو بكر والجمع بينه وبين الحديث الذى سبق ان ذلك كان قبل ~~العلم به ورواه ابن ماجه بعد قوله خليلا فمنزلى ومنزل ابراهيم يوم القيامة ~~فى الجنه تجاهان والعباس بيننا مؤمن بين خليلين وفى رواية للحاكم على بدل ~~العباس وفى الكل مقال (فاذا ليس قبل المعرفة رابطة ولا بعد الخلة درخة وما ~~سواهما من الدرجات بينهما) ولفظ القوات وليس قبل المعرفة اسم يوجب حكما ولا ~~بعد الخليل وصف يعرف الانعت حبيب ثم تتزابد الحرمات فى الاحوال ما بين ~~المعرفة والخلة (وقد ذكرنا حق الصحبة والاخوة ويدخل فيهما ما وراءهما من ~~المحبة والخلة وانما تتفاوت الرتب فى تلك الحقوق كما سبق بحسب تفاوت رتب ~~المحبة والاخوة حتى ينتهى اقصاها الى ان يوجب الايثار بالنفس والمال كما ~~آثر أبو بكر رضى الله عنه نبيتا صلى الله عليه وسلم) ومن الايثار بالنفس ما ~~أخرجه أبو نعيم فى الحلية من طريق الحميدى عن سفيان بن عيينة عن الوليد بن ~~كثير عن ابن تدرس عن أسماء بنت أبى بكر قالت أتى الضريح الى أبى بكر فقيل ~~له أدرك صاحبك فخرج من عندنا وان له غدائر فدخل المسجد وهو يقول ويلكم ~~أتقتلون رجلا ان يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم قالت فلهوا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واقبلوا على أبى بكر فجعل لا يمس شيئا من ~~غدائره الاجاء معه وهو يقول تباركت يا ذا الجلال والاكرام ومن ذلك ما أخرجه ~~أيضا من طريق عطهء بن أبى ميمونه عن أنس قال لما كان ليلة الغار قال أبو ~~بكر يا رسول الله دعنى ادخل قبلك فان كان وليجية أو شئ كان لى قبلك قال ~~ادخل فدخل أبو بكر فجعل يتلمس بيديه فكلما رأى حجرا قال بثوبه فشقه ثم ~~القمه الحجر حتى فعل ذلك بثوبه أجمع قال فبقى حجر فوضع عقبه عليه ثم أدخل ms04640 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما @ PageV06P250 ~~أصبح قال النبى صلى الله عليه وسلم فاين ثوبك يا أبا بكر فأخبره بالذى صنع ~~الحديث واما ايثاره بالمال فقد تقدم للمصنف حديث التخلل بالعباء وأخرج أبو ~~نعيم فى الحلية من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال لما ~~أتى أبو بكر بكل ما عنده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت ~~لاهلك قال أبقيت لهم الله ورسوله (وكما آثره أبو طلحة) زيد بن سهل الانصارى ~~رضى الله عنه (ببدنه) يوم أحد (اذ جعل نفسه وقاية لشخصه العزيز صلوات الله ~~عليه وسلامه) عن كفار قريش اذ كانوا يرمونه بالسهام وبالحجارة (فنحن الآن ~~نريد ان نذكر حق الاسلام وحق الرحم وحق الوالدين وحق الجوار وحق الملك ~~أعنى) به (ملك اليمين فان ملك النكاح قد ذكرنا حقوقه فى كتاب آداب النكاح) ~~* (حقوق المسلم) * (وهى) كثيرة منها (ان تسلم عليه اذا لقيته) ما لم يكن ~~مشتغلا بشئ من المستثنيات (وتجيبه) الى منزله (اذا دعاك وتشمته اذا عطس ~~وتعوده اذا مرض وتشهد جنازته اذا مات وتبر قسمه اذا أقسم وتنصح له اذا ~~استنصحك وتحفظه بظهر الغيب اذ غاب عنك وتحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما ~~تكره لنفسك ورد جميع ذلك فى اخبار وآثار) قال العراقى روى الشيخان من حديث ~~أبى هريرة حق المسلم خمس خصال رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنازة ~~واجابة الدعوة وتشميت العاظس وفى رواية لمسلم حق المسلم على المسلم ست اذا ~~لقيته فسلم عليه واذا استنصحك فانصح له وللترمذى وابن ماجه من حديث على ~~للمسلم على المسلم ست فذكر منها ويحب له ما يحب لنفسه قال وينصح له اذا غاب ~~أو شهد ولا حمد من حديث معا ذو تحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره ~~لنفسك وفى الصحيحين من حديث البراء أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بسبع فذكر منها وابرار القسم أو القسم ونصر المظلوم اه قلت والمتفق عليه ms04641 من ~~حديث أبى هريرة أخرجه أيضا أحمد هكذا وفى بعض الفاظه اذا لقيه بسلم عليه ~~ويشمته اذا عطس ويعوده اذا مرض ويشهد جنازته اذا مات ويجيبه اذا دعاه وما ~~انفرد به مسلم عن البخارى فلفظه حق المسلم على المسلم ست اذا لقيته فسلم ~~عليه واذا دعاك فاجبه واذا استنصحك فانصح له واذا عطس فحد الله فشمته واذا ~~مرض فعده واذا مات فاتبعه وهكذا رواه أحمد والبخارى فى الادب المفرد وأما ~~حديث على عند الترمذى وابن ماجه فلفظه للمسلم على المسلم ست بالمعروف يسلم ~~عليه اذا لقيه ويجيبه اذا دعاه ويشمته اذا عطسويعوده اذا مرض ويشيع جنازته ~~اذا مات ويحب له ما يحب لنفسه وينصح له بالغيب وهكذا رواه أحمد وقال ~~الترمذى حسن وابن السنى فى عمل يوم وليلة وأما قول العراقى وينصح له اذا ~~غاب أو شهد فهو عند الترمذى والنسائى من حديث أبى هريرة ولفظه للمؤمن على ~~المؤمن ست خصال يعوده اذا مرض ويشهده اذا مات ويجيبه اذا دعاه ويسلم عليه ~~اذا لقيه ويشمته اذا عطس وينصح له اذا غاب أو شهد وقال الترمذى صحيح وأخرج ~~الحكيم فى النوادر والطبرنى فى الكبير وابن النجار من حديث أبى أيوب للمسلم ~~على المسلم ست خصال واجبة فمن ترك خصلة منها فقد ترك حقا واجبا لاخيه اذا ~~دعاه ان يجيبه واذا لقيه ان يسلم عليه واذا عطس ان يشمته واذا مرض ان يعوده ~~واذا مات ان يتبع جنازته واذا استنصحه ان ينصحه وأخرج أحمد والطبرانى ~~والحاكم من حديث أبى مسعود للمسلم على المسلم أربع خصال يشمته اذا عطس ~~ويجيبه اذا دعاه ويشهده اذا مات ويعوده اذا مرض (وقد روى أنس) رضى الله عنه ~~(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال أربع من حق المسلمين عليك ان ~~تعين محسنهم وان تستغفر لمذنبهم وان تدعو لمدبرهم وان تحب تائبهم) قال ~~العراقى ذكره صاحب الفردوس ولم أجد له اسنادا (وقال ابن عباس رضى الله عنه ~~فى معنى قوله تعالى رحماء بينهم قال يدعو ms04642 صالحهم وطالحهم فاذا نظر الطالح ~~الى الصالح من أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال الهم بارك فيما قسمت له من ~~الخير وثبته عليه وانفعنا به واذا نظر الصالح الى الطالح قال اللهم اهده ~~واغفر له وتب عليه) وأخرج عبد بن حميد وابن @ PageV06P251 ~~جرير عن قتادة فى قوله رحماء بنهم قال جعل الله فى قلوبهم الرحمة بعضهم ~~لبعض (ومنها ان يحب لكافتهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه) جاء ذلك ~~فى حديث معاذ أخرجه أحمد وروى الطبرانى من حديث معاذ بن أنس أفضل الايمان ~~ان تحب للناس ما تحب لنفسك وان تقول خيرا أو تصمت (قال النعمان بن بشير) بن ~~سعد بن ثعلبة بن الجلاس الانصارى الخرزجى أبو عبد الله المدنى صاحب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وابن صاحبه (رضى الله عنه) وهو أول مولود ولد فى ~~الانصار بعد القدوم توفى النبى صلى الله عليه وسلم وله ثمان سنين وسبعة ~~اشهر وولاه معاوية الكوفة فكان أميرا عليها تسعة اشهر قتله أهل حمص بسلمية ~~سنة خمسة وستين (سمعت رسول الله صلىلله عليه وسلم يقول) نقل المزى عن يحيى ~~ابن معين قال أهل المدينة لم يسمع النعمان من النبى صلى الله عليه وسلم ~~وأهل العراق يصححون سماعه منه وقال أيضا ليس يروى عن النعمان عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم حديث فيه سمعت النبى صلى الله عليه وسلم الافى حديث الشعبى ~~فانه يقول سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول ان فى الجسد مضغه الخ ~~والباقى من حديث النعمان انما هو عن النبى صلى الله عليه وسلم ليس فيه ما ~~سمعت (مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم كمثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى ~~سائره بالسهر والحمى) قال العراقى متفق عليه اه قلت لفظ مسلم مثل المؤمنين ~~فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر ~~الجسد بالسهر والحمى وفى لفظ البخارى ترى المؤمنين فى توادهم الخ روى ~~الطبرانى من حديث سهل ابن سعد مثل المؤمن ms04643 من أهل الايمان مثل الرأس من ~~الجسد يألم مما يصيب أهل الايمان كما يألم الرأس مما يصيب الجسد وروى أحمد ~~ومسلم فى الادب من حديث النعمان بن بشير المؤمنون كرجل واحد اذا اشتكى رأسه ~~اشتكى كله وان اشتكى عينه اشتكى كله قال ابن أبى جمرة التواد والتراحم ~~والتعاطف وان تقارب معناها بينهما فرق لطيف فالمراد بالتراحم ان يرحم بعضهم ~~بعضا الاخوة الايمان لا لشئ آخر وبالتواد التواصل الجالب للمحبة كالتهادى ~~وبالتعاطف اعانة بعضهم بعضا وقوله كمثل الجسد أى الواحد بالنسبه لجميع ~~اعضائه وجه الشبه فيه التوافق فى التعب والراحة وتداعى أى دعا بعضه بعضا ~~الى المشاركة فى الالم والسهر محركة ترك النوم لان الالم يمنع النوم والحمى ~~معروفة لان فقد النوم يثيرها ثم لفظ الحديث خير ومعناه أمر أى كما ان الرجل ~~اذا تألم بعض جسده سرى ذلك الالم الى جميع جسده فكذا المؤمنون ليكونوا كنفس ~~واحدة اذا أصاب أحدهم مصيبة يغتم جميعهم ويقصدوا ازالتها وفى هذا التشبيه ~~تقريب للفهم واظهار المعانى فى الصور المرئية (وروى أبو موسى الاشعرى) رضى ~~الله عنه (عنه صلى الله عليه وسلم انه قال المؤمن للمؤمن كالبنيان) المراد ~~بعض المؤمنين لبعض أى لا يتقوى فى أمر دينه ودنياه الا بمعونة أخيه كما ان ~~بعض البنيان يقوى بعضه بعضا (يشد بعضه بعضا) بيان لوجه التشبيه وبعضا منصوب ~~ينزع الخافض أو مفعول يشد قال العراقى متفق عليه اه قلت ورواه كذلك أحمد ~~والترمذى والنسائى وعند البخارى له تتمة ثم شبك بين أصابعه وضع التشبيك ~~تشبيها لتعاضدهم بعضهم ببعض وذلك لان أقواهم لهم ركن وضعيفهم مستند لذلك ~~الركن القوى فاذا ولاه قوى (ومنها ان لا يؤذى أحدا بفعل ولا قول قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) وانما ~~خصهما بالذكر لان الاذى بهما أكثر وأغلب وقدم اللسان لا أكثر الاذى به ~~ولكونه يعبر به عما فى الضمير وعبر به دون القول ليشمل من أخرج لسانه ~~استهزاء باليد دون بقية الجوارح لتدخل ms04644 اليد المعنوية كالاستيلاء على حق ~~الغير ظلما وأما اقامة الحد والتعزيز فبالنظر الى المقصود الشرعى اصلاح ~~ولوما لالايذاء وقوله من سلم المسلمون أى وغيرهم من أهل الذمة فالتقييد ~~غالى كالتقييد بجمع المذكر وفى الحديث من أنواع البديع جناس الاشتقاق وهو ~~من جوامع الكلم قال العراقى متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو اه قلت ~~ورواه مسلم أيضا من حديث جابر أبى موسى ورواه الحاكم من حديث أنس وفضالة بن ~~عبيد ورواه أحمد معاذ وعمرو بن @ PageV06P252 ~~عبسة ورواه الطبرانى من حديث بلال بن الحرث وابن عمر وأبى امامة وواثلة بن ~~بن الاسقع رضى الله عنهم ورواه أحمد والترمذى والنسائى والحاكم من حديث أبى ~~هريرة بزيادة والمؤمن من امنه الناس على دمائهم وأموالهم زاد الحاكم ~~والمجاهد من جاهد نفسه فى طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب (وقال ~~صلى الله عليه وسلم فى حديث طويل يأمر فيه بالفضائل فان لم تقدر فدع الناس ~~من الشر فانها) أى تلك الخصلة ة (صدقة تتصدق بها على نفسك) قال العراقى ~~متفق عليه من حديث أبى ذر اه قلت وأخرج أبو نعيم من طريق أبى ادريس ~~الخولانى عن أبى ذر قال دخلت المسجد واذا برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جالس وحده فجلست اليه الحديث وفيه قال قلت فاى المؤمنين أسلم قال من سلم ~~المسلمون من لسانه ويده ثم ساق الحديث بطوله (وقال) صلى الله عليه وسلم ~~(أيضا أفضل المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده) قال العراقى متفق عليه ~~من حديث أبى موسى اه قلت وروى الطبرانى فى الكبير من حديث ابن عمرو أفضل ~~المؤمنين اسلاما من سلم المسلمون من لسانه ويده الحديث (وقال صلى الله عليه ~~وسلم أتدرون من المسلم فقالوا الله ورسوله أعلم فقال المسلم من سلم ~~المسلمون من لسانه ويده قالوا فمن المؤمن قال من أمنه المؤمنون على أنفسهم ~~وأموالهم قالوا فمن المهاجر قال من هجر الشر واجتنبه فقال رجل يا رسول الله ~~ما الاسلام قال ان يسلم قلبك لله ويسلم ms04645 المسلمون من لسانك ويدك) قال ~~العراقى رواه الطبرانى والحاكم وصححه من حديث فضالة بن عبيد ألا أخبركم ~~بالمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم والمسلم من سلم المسلمون من ~~لسانه ويده والمجاهد من جاهد نفسه فى طاعة الله والمهاجرين من هجر الخطايا ~~والذنوب ورواه بن ماجه مقتصرا على المؤمن والمهاجر وللحاكم من حديث أنس ~~وقال على شرط المسلم والمهاجر من هجر السوء ولاجد من حديث عمرو بن عبسة ~~باسناد صحيح قال رجل يا رسول الله ما الاسلام قال ان يسلم قلبك لله ويسلم ~~المسلمون من لسانك ويدك اه قلت حديث فضالة بن عبيد رواه الحاكم من حديث أنس ~~أيضا وحديث عمرو بن عبسهة رواه أحمد من حديث معاذ أيضا ورواه الطبرانى أيضا ~~من حديث بلال بن الحرث وابن عمر وأبى امامة وواثلة بن الاسقع مختصرا ورواه ~~أحمد أيضا والترمذى والنسائى والحاكم أيضا من حديث أبى هريرة المسلم من سلم ~~المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم زاد ~~الحاكم وحده والمجاهد من جاهد نفسه فى طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا ~~والذنوب وفى حديث ابى ذرالطويل فى الحلية قال قلت يا رسول الله فاى الهجرة ~~أفضل قال من هجر السيئات وروى الطبرانى من حديث ابن عمرو وأفضل المهاجرين ~~من هجر مانهى الله عنه وأفضل الجهاد من جاهد نفسه فى ذات الله عز وجل (وقال ~~مجاهد) بن جبر المكى التابعى (يسلط أهل النار الجرب) محركة وهو داء معروف ~~(فيحتكون حتى يبدو عظم أحدهم من جلده فينادى يا فلان هل يؤذيك هذا فيقول ~~نعم فيقال) له (هذا بما كنت تؤذى المؤمنين) فى الدنيا فجوزى به جزاء وفاقا ~~(وقال صلى الله عليه وسلم لقد رأيت رجل يتقلب فى الجنة) أى يتنعم بملاذها ~~أو يمشى ويتبختر (فى شجرة) أى من أجل شجرة (قطعها من ظهر الطريق) احتسابا ~~بالله تعالى ولفظ الظهر مقحم (كانت تؤذى الناس) فشكر الله له ذلك فادخله ~~الجنة وفيه فضل ازالة الاذى عن الطريق كشجر وغصن يؤذى وحجر ms04646 يتعثر به أو قذر ~~أو جيفه وذلك من شعب الايمان قال العراقى رواه مسلم عن أبى هريرة اه قلت ~~وهكذا هو فى الجامعين الكبير والصغير للجلال قال المناوى فى شرحه وقد أخرجه ~~البخارى أيضا فى المظالم من حديث أبى هريره والله أعلم وروى ابن ماجه من ~~حديثه بلفظ كان على الطريق غصن شجر يؤذى الناس فاماطها رجل فادخل الجنة ~~(وقال أبو هريرة) هكذا فى سائر نسخ الكتاب ووجدت بخط الحافظ العراقى ما نصه ~~ولعله أبو برزة وهكذا رأيت فى نسخة من نسخ الكتاب مصلحا بخط بعض من يوثق به ~~وكذا فى نسخ الجامع الصغير كتب بعض المقيدين أبو برزة بازاء أبى هريرة (يا ~~رسول الله علمنى شيئا أنتفع به فقال عليه الصلاة والسلام اعزل الاذى @ PageV06P253 ~~عن طريق المسلمين) أى أزل عن طريقهم ما يؤذيهم من حجر أو غضن أو شوك أو ~~جيفة أو قذر وان كان يسيرا حقيرا ويظهر ان المراد بالطريق المسلوك لا ~~المهجور وان مر فيه على ندور وخرج بطريق المسلمين طريق أهل الحرب وغيرهم ~~فلا يندب عزل الاذى عنها قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى برزة قال قلت ~~يا نبى الله فذكره قلت هكذا فى نسخ لمسلم وفى بعضها ابو هريرة وقد رواه أبو ~~داود كذلك وبخط الحافظ ابن حجر رواه الطبرانى فى الكبير من حديث معقل يسار ~~(وقال صلى الله عليه وسلم من زحزح هن طريق المسلمين شيئا يؤذيهم وكتب له ~~بها حسنة ومن كتب له حسنة أوجب الله له بها الجنة) قال العراقى رواه أحمد ~~من حديث أبى الدرداء بسند ضعيف اه قلت كذلك رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق ~~وابن عساكر (وقال صلى الله عليه وسلم لا يحل لمسلم ان يشير الى اخيه بنظره ~~تؤذيه) وفى نسخة بنظرة يؤذيه قال العراقى رواه ابن المبارك فى الزهد من ~~رواية حمزة بن عبيدة مرسلا بسند ضعيف وفى البر والصلة له من زيادات الحسين ~~المروزى حمزة بن عبد الله بن أبى سمى وهو الصواب (وقال صلى الله ms04647 عليه وسلم ~~لا يحل لمسلم أن يروع مسلما) اى يفزعه كاشارته بسيف أو حديدة أو أفعى وان ~~كان هازلا لما فيه من ادخال الاذى والضررعليه قال العراقى رواه أحمد ~~الطبرانى من حديث رجال من الصحابة باسناد حسن قلت ورواه أيضا أبو داود ~~والبغوى والبيهقى من طريق عبد الرحمن بن ابى ليلى عن أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مع النبى صلى الله عليه وسلم ورواه الطبرانى ~~فى الكبير من حديث النعمان بن بشير والدار قطنى فى الافراد من حديث بن عمرو ~~وابن المبارك فى الزهد من حديث أبى هريرة (وقال صلى الله عليه سلم ان الله ~~تعالى يكره اذى المؤمن) قال العراقى رواه ابن لمبارك فى الزهد من رواية ~~عكروة بن خالد مرسلا باسناد جيد اه قلت وقال الحافظ ابن حجر ذكره الترمذى ~~تعليقا (وقال الربيع بن خيثم) الكوفى العابد تقدمت ترجمته فى كتاب تلاوة ~~القرآن (الناس رجلان مؤمن فلا تؤذه وجاهل فلا تجاهله) أى لا تخاطبه بما ~~يجهله على جهله عليك (ومنها أن يتواضع لكل مسلم ولا يتكبر عليه فان الله) ~~عزوجل (لا يحب كل مختال فخور) فالفخور المتكبر والفخور الكثير الفخر على ~~الناس (وقال صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل أوحى الى ان تواضعوا حتى لا ~~يفخر أحد على أحد) قال العراقى رواه أبو داود ابن ماجه واللفظ له من حديث ~~عياض بن حماد ورجاله رجال الصيح (ثم ان تفاخر عليه غيره فليحتمل قال الله ~~عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) ~~فقد أمر ان يتحمل كلامهم ويعرض عن أهل الجهل (و) عن عبد الله (بن أبى أوفى) ~~علقمة بن خالد بن الحرث الاسلمى صحابى شهد الحديبية وعمر بعد النبى صلى ~~الله عليه وسلم دهرا مات سنة سبع وثمانين وهو آخر من مات بالكوفة من ~~الصحابة قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأنف ولا يستكبر ان يمشى ~~مع الارملة) التى لا زوج لها ms04648 لافتقارها قال الازهرى لا يقال لها أرملة الا ~~اذا كانت فقيرة فان كانت موسرة فلا يقال لها أرملة والجمع أرامل (والمسكين ~~فيقضى حاجته) قال العراقى رواه النسائى باسناد صحيح وقال على شرط الشيخين ~~قلت ولكن ليس عنده ولا يستكبروعند البخارى ان كانت الامة لتأخذ بيد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت وفى رواية أحمد فتنطلق به فى ~~حاجتها (ومنها ان لا يسمع بلاغات الناس بعضهم على بعض ولا يبلغ بعضهم ما ~~يسمع مكن بعض) فان هذا يؤذيه ويغير خاطره (قال صلى الله عليه وسلم لا يدخل ~~الجنة قتات) أى نمام وهو الذى يبلغ الناس عن الناس الاخبار السيئة وفى بعض ~~الفاظه نمام بدل قتات قال العراقى متفق عليه من حديث حذيفة اه قلت ورواه ~~كذلك الطيالسى وأحمد وأبو داود والترمذى والنسائى والطبرانى ورواه أبو ~~البركات السقطى فى معجمه وابن النجار عن بشير الانصارى عن جده ورواه القاضى ~~عبد الجبار بن احمد فى أماليه من حديث أبى سعيد بلفظ لا يدخل الجنة منان ~~ولا عاق @ PageV06P254 ~~ولا مدمن خمر ولا مؤمن بسحر ولا قتات (وقال الخليل بن أحمد) الغراهيدى ~~النحوى 0 ومن ثم لك ثم عليك ومن أخبرك بخبر غيرك أخبر غيرك بخبرك) والنم ~~نقل الحديث بما يكرهه والنمام من يتحدث على القوم فيهم عليهم فيكشف ما يكره ~~كشفه سواء كرهه المنقول عنه أو اليه أو الثالث وهبه بعبارة أو اشارة أو ~~غيرهما (ومنها ان لايزيد فى الهجرة لمن يعرفه) ويصاحبه (على ثلاثة أيام ~~مهما غضب عليه قال أبو أيوب) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة (الانصارى) ~~الخرزجى شهد بدرا والعقبة والمشاهد كلها ونزل عليه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين قدم المدينة شهرا وعاش كثيرا حتى مات ببلاد الروم غازيا فى خلافة ~~معاوية سنة خمسين وقبره فى أصل سورالقنسطنطينية رضى الله عنه (قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لمسلم ان يهجر اخاه فوق ثلاث) رواه ~~الطبرانى من حديث ابن مسعود وزاد الحاكم ms04649 الاان يكون ممن لا تؤمن بواثقه ~~هكذا رواه فى السكنى من حديث عائشة بهذه الزيادة وأنكر أحمد بن حنبل هذه ~~الزيادة وروى الشيخان من طريق الزهرى عن عطاء بن يزيد الليثى عن ابى أيوب ~~ولفظهما فوق ثلاث ليال ثم قال (يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا) ولفظهما يصد ~~هذا ويصد هذا (وخيرهما الذى يبدأ بالسلام) وهكذا رواه مالك والطيالسى احمد ~~وعبد بن حميد وأبو داود والترمذى وقال حسن صحيح وابن حبان وابن جرير كلهم ~~من طريق الزهرى الا انه قال عن انس وقال غريب والمحفوظ الاول ابن جرير وابن ~~عدى والطبرانى وابن عساكر أيضا من طريق الزهرى عنه عن عطاء عن أبى أيوب ~~وروى مسلم من حديث ابن عمر لا يحل للمؤمن ان يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ~~وكذلك رواه الخرائطى فى مساوى الاخلاق والبزار من حديث ابن مسعود وسعد وأنس ~~وروى أحمد والطبرانى والبهيقى من حديث هشام بن عامر لا يحل لمسلم ان يهجر ~~مسلما فوق ثلاث ليال فانهما كان عن الحق ما داما على صرمهما وان أولهما فيأ ~~يكون سبقه بالفئ كفارته وان سلم عليه فلم يقبل ولم يرد عليه فلم يقبل ولم ~~يرد عليه سلامه ردت عليه الملائكة ويرد على الآخر الشيطان وان ماتا على ~~صرامهما لم يدخلا الجنة جميعا أبدا وروى أبو داود من حديث أبى هريرة لا يحل ~~المسلم ان يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام والسابق يسبق الى الجنة وعند البيهقى ~~من حديثه لا يحل لمؤمن ان يهجر مؤمنا فوق ثلاثة أيام فاذا مر ثلاث لقيه ~~فسلم عليه فان رد فقد اشتركا فى الاجر وان لم يرد عليه فقد برئ المسلم من ~~الهجرة وصارت على صاحبه (وقال صلى الله عليه وسلم من أقال مسلما عثرته ~~أقاله الله يوم القيامة) وأصل الاقالة فسخ البيع وهو من الاحسان المأمور به ~~فى القرآن لماله من الفرائض فيما ندم عليه سميا فى بيع العقار وتمليك ~~الجوار قال العراقى رواه أبو داود والحاكم وقد تقدم قلت لفظ أبى داود وابن ~~ماجه ms04650 والحاكم من حديث أبى هريرة من أقال مسلما أقال الله عثرته ولفظ ~~البيهقى من حديثه من أقال نادما أقاله الله يوم القيامة فالذى ذكره المصنف ~~مركب من حديثين من طريقين مختلفين (وقال عكرمه) مولى ابن عباس ثقة فى ~~التفسير (قال الله تعالى ليوسف بن يعقوب عليهما السلام) يا يوسف (بعفوك عن ~~اخوتك رفعت ذكرك فى الذاكرين) وفى بعض النسخ فى الدارين (وقالت عائشة رضى ~~الله عنها ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه قط الا ان تصاب ~~حرمة الله فينتقم لله 9 قال العراقى متفق عليه الا ان تنتهك (وقال ابن ~~عباس) رضى الله عنه (ما عفار رجل عن مظلمة الازاده الله بها عزا) فى الدنيا ~~فان من عرف بالعفو والصفح عظم فى القلوب أو فى الآخرة باجزال الاجر أو ~~تضعيفه أو فيهما وذلك جائز (وما زاد الله رجلا بعفو) أى بسبب عفو (الاعزا) ~~فى الدنيا أو فى الاخرة أو فيهما (وما من أحد تواضع لله) رقا وعبودية @ PageV06P255 ~~فى الائتمار بأمره والانتهاء عن نهيه (الارفعه الله) فى الدنيا بأن يثبته ~~فى القلوب منزلة وكذا فى الآخرة على سرير خلود لا يفنى ومنبر ملك لا يبلى ~~واعلم ان من حيلة الانسان الشح بالمال ومشابهة السبعية من ايثار الغضب ~~والانتقام والاسترسال فى الكبر الذى هو من نتائج الشيطنة فاراد الشارع ان ~~يقلعها من سنخها فحث أولا على الصدقة ليتحلى بالسخاء والكرم وثانيا على ~~العفو ليتعزز بعز الحلم والوقار وثالثا على التواضع ليرفع درجاته فى ~~الدارين قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريره اه قلت ورواه كذلك أحمد ~~والترمذى وابن جبان ولفظهم جميعا ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا ~~بعفو الا عزا وما تواضع أحد لله الا رفعه قال الطيبى قوله نقصت صدقة من مال ~~من هذه يحتمل أن تكون زائده اى ما نقصت صدقه مالا ويحتمل ان تكون صلة لنقصت ~~والمفعول الاول محذوف أى ما نقصت شيئا من مال (ومنها ان يحسن الى كل من قدر ms04651 ~~عليه) من الاحسان اليه (منهم ما استطاع) عليه (لا يميز بين الاهل) للمعروف ~~(وغيرهم وروى عن) أبى الحسن زين العابدين (على بن الحسين) بن على بن أبى ~~طالب (عن أبيه) الحسين (عن جده) على رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اصنع المعروف) وهو كل ما رعف حسنه من الشارع (الى اهله والى غير ~~اهله فان أصبت اهله فهو اهله وان لم تصب أهله فلست من أهله) وانظر الى قوله ~~تعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتميا وأسيرا والاسير فى دارنا هو ~~الكافر فأثنى على من صنع معروفا باطعامه فكيف بمن أطعم موحدا ولهذا قال بن ~~عباس لا يزهدنك فى المعروف كفر من كفره فانه يشكرك عليه من لم تصطنعه قال ~~العراقى ذكره الدراقطنى فى العلل وهوضعيف ورواه فى المستجاد من رواية جعفر ~~بن محمد عن أبيه عن جده مرسلا بسند ضعيف اه قلت وكذلك رواه ابن النجار فى ~~تاريخه من حديث على ورواه الخظيب من رواية مالك من طريق بشر بن يزيد ~~الازدرى عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه وقال الحافظ فى اللسان له عن مالك ~~منا كبر ثم ساق منها هذا الخبر ثم عقبه بقوله قال الدارقطنى اسناده مظلم ثم ~~ان لفظ روايتهم اصنع المعروف الى من هو اهله والى غير أهله فان أصبت أهله ~~أصبت أهله وانلم تصب اهله كنت أنت أهله (وعنه) أى عن على بن الحسين بن على ~~(باسناده) المذكور عن أبيه عن جده (رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رأس العقل) أى أصله وعماده الذى يقوم به (بعد الايمان) وفى ~~نسخة بعد الدين (التودد الى الناس) أى المتسبب فى محبتهم لك بالبشر ~~والطلاقة والهداية والاحسان وغير ذلك (واصطناع الخير الى كل بر وفاجر) قال ~~العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط وأبو بكر الجعابى فى أخبار الطالبيين وعنه ~~أبو نعيم فى الحليه دون قوله واصطناع الخ وفى سنده عبيد الله بن عمرالقيسى ~~وهو ضعيف ورواه البهيقى ms04652 كذلك عن طريق هشيم بن على بن زيد بن جدعان عن ابن ~~المسبب مرسلا فدلسه هشيم وقال فى موضع آخر فى هذا الاسناد ضعف ورواه الديلى ~~كذلك بزيادة فى غير ذلك ترك الحق ولفظ المصنف بتمامه قد رواه أيضا البهيقى ~~من طريق عبد الله بن أحمد بن عامر الطبائى عن أبيه عن على بن موسى الرضا عن ~~آبائه أو رده الذهبى فى الضعفاء يعنى الطائى وقال له نسخة باطلة ورواه ~~الشيرازى فى الالقاب من حديث أنس بزيادة وأهل التودد فى الدنيا لهم درجة فى ~~الجنة الحديث وكذلك أخرجه البيهقى أيضا عن طريق اسمعيل بن يحيى العسكرى عن ~~اسحق العمى عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبى هريرة والعسكرى والعمى ضعيفات ~~وروى عن البيهقى من مرسل سعيد بن المسيب باسناد ضعيف بزيادة وما يستغنى ~~الرجل عن مشورة وان أهل المعروف فى الدنيا هم أهل المعروف فى الآخرة وان ~~أهل المنكر فى الدنيا هم أهل المنكر فى الآخرة ورواه ابن أبى الدنيا فى ~~كتاب قضاء الحوائج الا انه قال @ PageV06P256 ~~مداراة الناس بدل قوله التودد الى الناس وروى عن يونس بن عبيد عن ميمون بن ~~مهران قال التوددالى الناس نصف العقل وحسن المسئلة نصف الفقة ورفقك فى ~~المعيشة عنك المؤنهة وقد رورى هذا مرفوعا باسناد ضعيف وقال أبو هريرة رضى ~~الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأخذ أحد بيده فينتزع يده ~~حتى يكون هو الذى يرسله ولم يكن ترى ركبته خارجة عن ركبة جليسه ولم يكن أحد ~~يكلمه الاقبل عليه بوجهه ثمة لم ينصرف) وفى نسخة ثم لا يصرفه (عنه حتى يفرغ ~~من كلامه) قال العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط باسناد حسن ولابى داود ~~والترمذى وابن ماجة نحوه من حديث أنس باسناد ضعيف قلت أخرجه الترمذى فى ~~كتاب الزهد عن سويد بن نضر عن المبارك عن عمران بن زيد الثعلبى عن زيد ~~العمى عن أنس بلفظ كان اذا استقبله رجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون ms04653 ~~الرجل هذا الذى ينزع يده من يده ولا يصرف وجهه منه حتى يكون هو تالذى يصر ف ~~وجهه ولم أره مقدما ركبته بين يدى جليسه له وأخرجه بنماجه من طريق وكيع عن ~~ابى يحيى الطويل هو عمران بن زايد الثعلبى المذكور وشيخه زيد العامى ضعيف ~~عند الجمهور واخرجه بن سعد فى الطبقات من طريق الحسن بن الحكم عن أنس ~~والحرث بن ابى اسامة من طريق يونس بن عبيد عن ثابت عن انس وروراه ابى نعيم ~~فى الحلية من طريق الحرث هذا (ومنها ان لا يدخل على احد منهم الا باذنه حتى ~~يستاذنت ثلاثا) أى ثلالث مرات (فان لم يؤذن له ولا انصرف) لقوله تعالى فان ~~قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو ازكى لكم (قال ابة هريرة) رضى الله عنه (قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستئذان) وهو طلب الاذن للدخول (ثلاث) من ~~المراتة (فالاولى يستنصتون) اى اهل المنزل الاستئذان عليهم (والثانية ~~يستصلحون) اى يصلحون المكان لجلوسه او يصلحون عليهم ثيابهم ونحو ذلك ~~(والثالثه ياذنون) للمستأذن عليهم (أو يردون عليه بالمنع) وهذا الحديث يبين ~~أن المستأذن لا يشرع له طرق الباب لكن محله من قرب محله من بابه اما من بعد ~~من الباب حيث لا يبلغه االصوت فيدق عليه الباب قال العراقى رواه الدارقطنى ~~فى الافراد بسند ضعيف وفى الصحيحين من حديث ابى موسى الاستئذان ثلاث فان ~~اذن لك والا ارجع اه قلت فى سند الدارقطنى عمرو بن عمران السدوسى قال فى ~~الميزان مجهول وقال الاردى منكر الحديث أحد المتروكين ثم ساق له هذا الخير ~~فما أنكر عليه وأما حديث أبى موسى فقد رواه الشيخان أيضا من حديث أبى سعد ~~ورواه الترمذى عنهما كذلك ولما روى أبو سعيد هذا الخبر لعمر رضى الله عنه ~~قال لتأتينى عليه ببينه والا فعلت وفعلت فاتى بأبى سعيد وفى رواية بأبى بن ~~كعب فقال سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقوله يا ابن الخطاب فلا تكونن ~~عذابا على أصحاب رسول الله فقال أحببت أن أتثبت ms04654 * (تنبيه) * اختلف هل ~~السلام عليكم أأدخل ثم هو مخير بين أن يعمى نفسهأولا وفيه انه قد لا تجوز ~~الزيادة على الثلاث فى الاستئذان نعم ان علم انه لم يسمع زاد على الاصح عند ~~الشافعية (ومنهاان يخالق الجميع بخلق حسن ويعامل كلا منهم بحسب طريقته) وفى ~~نسخة بحسن طريقته (فانه ان أراد لقاء الجاهل بالعلم) ولقاء (الامى) الذى لم ~~يقرا ولم يكتب وفى نسخة الاهى (بالفقه والعى) بكسر العين وهو الحصر الابكم ~~وفى نسخة الغبى (بالبيان) أى فصاحة اللسان (آذى) غيره (وتأذى) بنفسه (ومنها ~~أن يوقر المشايخ) ذوى الاسنان أى يعظمهم (ويرحم الصبيان) أى الاطفال الصغار ~~(قال جابر) بن عبد الله رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليس منا) أى من اهل سنتنا (من لم يوقر) أى يعظم (كبيرنا) بما يستحقه من ~~التبجيل والتعظيم (ولم يرحم صغيرنا) الواو بمعنى أو فالتحذير من كل منهما ~~فيتعين ان يعامل كلا منهما بما يليق به فيعطى الصغير حقه من الرفق به ~~والرحمة والشفقة عليه ويعطى الكبير حقه من الشرف والتوقير قال العراقى رواه ~~الطبرانى فى الاوسط بسند ضعيف وهوعند أبى داود والبخارى فى الادب المفرد من ~~حديث عبد الله بن عمر بسند @ PageV06P257 ~~حسن اه قلت ويروى بتقديم الجملة الاخيرة على الاولى وهكذا رواه الترمذى ~~والخرائطى من حديث أنس ورواه أبو نعيم وأبو موسى المدينى فى الذيل من حديث ~~الاجظ ورواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق من حديث على وأبى هريرة وابن مسعود ~~وروى ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولا يشرف كبيرنا وهكذا رواه الترمذى وقال ~~حسن صحيح والحاكم من حديث ابن عمرو ويروى ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم ~~صغيرنا وهكذا رواه الطبرانى فى الكبير والحكيم من حديث أبى اسامة والطبرانى ~~أيضا من حديث واثلة ويروى بزيادة ويعرف لعالمنا حقه وهكذا رواه احمد ~~والطبرانى فى الكبير والعسكرى فى الامثال وابن جرير والحاكم وأيضا من حديث ~~عبادة بن الصامت ويروى ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولم يعرف حق كبيرنا ms04655 وليس ~~منا من غشنا الحديث وهكذا رواه الطبرانى فى الكبير من طريق حسين بن عبد ~~الله بن شميرة عن أبيه عن جده ويروى بلفظ المصنف بزيادة ويجل عالمنا وهكذا ~~رواه الكشفوى فى الامثال من حديث عبادة ويروى ليس منا من لم يرحم صغيرنا ~~ويوقر كبيرنا ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وهكذا رواه أحمد والترمذى ~~وقال غريب من حديث بن عباس (والتلطف بالصبيان من عادة رسول اللله صلى الله ~~عليه وسلم) فروزى البزار من حديث أنس كان من أفكه الناس مع صبى وقد تقدم فى ~~النكاح وفى الصحيحين من حديث أنس ا أبا عمير ما فعل النغيروغير ذلك (وقال) ~~صلى الله عليه وسلم (من اجلال الله) أى تعظيمه (اكرام ذى الشيبة المسلم) أى ~~تعظيم الشيخ الكبير صاحب الشيبة البيضاء الذى عمره فى الاسلام وتوقيره فى ~~المجالس والرفق به والشفقة عليه قال العراقى رواه أبو داود أى فهو حسن عنده ~~وهكذا قاله ابن القطان والحافظ ابن حجر وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات ~~بهذا اللفظ من حديث أنس ونقل عن ابن جبان انه لا أصل له ولم يصب ابن الجوزى ~~ولا ابن حبان بل له أصل من حديث أبى موسى وأما حديث أنس الذى قال ابن حبان ~~لا أصل له فلفظه ان من اجلال الله توقير الشيخ من أمتى ورواه الخطيب فى ~~الجامع وفيه عبد الرحمن بن حبيب عن بقية قال يحيى ليس بشئ وروى أبو الشيخ ~~فى التوبيخ من حديث جابر ثلاثة لا يستخف بحقهم الامنافق بين النفاق ذو ~~الشيبة فى الاسلام والامام المقسط ومعلم الخير ورواه الطبرانى الكبير من ~~حديث أبى امامة نحوه (ومن تمام توقير المشايخ) وتعظيمهم (ان لا يتكلم بين ~~أيديهم الاباذن) منهم (قال جابر) بن عبد الله رضى الله عنه (قدم وفد جهينة) ~~وهى قبيلة من قضاعة (على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام غلام) أى شاب ~~بينهم (يتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مه) أى اكفف (فأين الكبير) ~~قال العراقى رواه الحاكم وصححه (وفى ms04656 الخبر) عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~(ما وقر) أى عظم (شاب شيخا) لا جل سنه (الا قيض الله له) أى سبب وقدر فى ~~سنته مجازاة له على فعله (من يوقره) بان يقدر له عمرا يبلغ به الى الشيخوخة ~~ويقدر له من يكرمه قال العراقى رواه الترمذى من حديث أنس بلفظ ما أكرم ومن ~~يكرمه وقال حديث غريب وفى بعض النسخ حسن وفيه أبو الرحال وهو ضعيف اه قلت ~~قوله غريب أقرب من قوله حسن وان تبعه الحلال فى جامعه فرمز لحسنه تبعا لهذه ~~النسخة والذى فى نسخ الترمذى بعد ان اخرجه من طريق يزيد بن بيان عن أبى ~~الرحال عن أنس وقال غريب لانعرفه الامن حديث يزيد اه قال ابن عدى هذا حديث ~~منكر وقال الصدر المناوى وفيه يزيد بن بيان العقيلى عن أبى الرحال خالد بن ~~محمد الانصارى ويزيد ضعفه الدارقطنى وغيره وأبو الرحال واقال البخارى عنده ~~عجائب وعلق له وقال الحافظ السخاوى وقد رواه خرم بن أبى حزم القطعى عن ~~الحسن البصرى من قوله (وهذه بشارة بدوام الحياة فلينتبه لها فلا يوفق ~~لتوقير الشيوخ الامن قضى له بطول العمر) وهكذا ذكره ابن العربى فى شرح @ PageV06P258 ~~الترمذى عن العلماء انه فيه دليل على طول العمر لمن أكرم المشيخة وقد دخل ~~الشاعر السرقسطى مجلسا وقد هرم وهو يهرول فى مشيه فتغامز عليه الاحداث ~~فأنشأ يقول: يا عائبا للشيوخ من أشر * داخله للصبى ومن بذخ اذكر اذا شئت أن ~~تعيبهم * جدك واذكر أباك وابن أخ من لايعز السيوخ لا يلفت * يوما به سنه ~~الى الشيخ (وقال صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظل) ~~لابويه (والمطر قيظا) أى ضعيفا (وتفيض اللثام فيضا) أى يكثرون يقال فاض ~~الماء اذا جرى بكثرة (ويغيض الكرام غيضا) أى تذهب فى الارض ذهابا فيقال غاض ~~الماء فى الارض اذا ذهب (ويجترئ الصغير على الكبير) فلا يحترمه لكبره ~~(واللئيم على الكريم 9 قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق من حديث ~~عائشة رضى ms04657 الله عنها والطبرانى من حديث ابن مسعود واسنادهما ضعيف (وكان ~~رسول الله صلىلله عليه وسلم يقدم من السفر فيلقاه الصبيان) اذا خرجوا ~~يتلقونه فرحا بقدومه (فيقف عليهم ثم يأمربهم فيرفعون اليه فيرفع منهم بين ~~يديه و) بعضهم (من خلفه ويأمر أصحابه ان يرفعوا بعضهم لبعض) وفى نسخة ~~فيحملوا بعضهم (وربما تفاخر الصبيان بعد ذلك قيقول بعضهم لبعض حملنى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بين يديه وحملك وزاعمو ويقول بعضهم أمر أصحابه ان ~~يحملوك وراءهم) قال العراقى رواه مسلم من حديث عبد الله بن جعفر كان اذا ~~قدم من سفر تلقى بنا فتلقى بى ىبالحسن أوبالحسين قال فحمل أحدنا بين يديه ~~والاخرخلفه وفى رواية تلقى بصبيان أهل بيته وانه قدم من سفر فسبق به اليه ~~فحملنى بين يديه ثم جئ بأحد ابنى فاطمة فأردفه خلفه وفى الحيحين ان عبد ~~الله بن جعفر قال لابن الزبير أتذكر تلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنا وانت قال نعم فحملنا وتركك لفظ مسلم وقال البخارى ان ابن الزبير قال ~~لابن جعفر والله أعلم اه قلت رواه مسلم فى الفضائل وتمامه فدخلنا المينة ~~ثلاثة على دابة كذلك رواه أحمد وأبو داواد فى الجهاد (وكان صلى الله عليه ~~وسلم يؤتى بالصبى الصغير ليدعو له بالبركة وليسميه فيأخذه فيضعه فى حجره ~~فربما بال الصبى فى حجره (فيصيح به بعض من يراه) من الحاضرين (فيقول ~~لاتزرموا الصبى) أى لا تقطعوا عليه (بوله) يقال أزرم عليه بوله أى اذا قطعه ~~وهو بتقديم الزاى على الراء (فيدعه) أى يتركه (حتى يقضى بوله ثم يفرغ من ~~دعئه له ويسميه) ويحنكه (ويبلغ سرور أهله فيه وان لا يروا) وفى نسخه لئلا ~~يروا (انه تأذى ببوله) فى حجره (فاذا انصرفوا غسل ثوبه بعد ذلك) وفى نسخة ~~بعدهم قال العراقى رواه مسلم من حديث عائشة كان يؤتى الصبيان فيبرك عليهم ~~ويحنكهم فاتى بصبى فبال عليه فدعا بماء فاتبعه بوله ولم يغسله وأصله متفق ~~عليه وفى رواية لاحمد فيدعوا لهم وفيه صبوا عليه ms04658 الماء صبا وللدارقطنى بال ~~بان الزبير على النبى صلى الله عليه وسلم فأخذته أخذا عنيفا الحديث وفيه ~~الحججاج بن ارطاة ضعيف ولا حمد بن منيع من حديث الحسن بن على عن ارمأة منه ~~بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا يلاعب صبيا اذ بال فقامت لتأخذه ~~وتضربه فال دعيه ائتونى بكوز من ماء الحديث واسناده صحيح اهت قوله وأصله ~~متفق عليه يشير الى ان البخارى قد رواه كذلك الاانه ليس عنده ويحنكهم وقد ~~رواه أبو داود أيضا وسياقة كسياق مسلم (ومنها ان يكون مع كافة الخلق ~~مستبشرا طلق الوجه) سهل الخلق لين العريكة (رفيقا) أى صاحب رق وشفقة (قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أتدرون على من حرمت النار قالوا الله ورسوله ~~أعلم قال) حرمت (على الهين اللين السهل القريب) قال العراقى رواه الترمذى ~~من حديث ابن مسعود ولم يقل اللين ذكرها الخرائطى من رواية محمد بن أبى ~~معيقيب عن ابيه قال الترمذى حسن غريب اه قلت ورواه أيضا كرواية الخرائطى ~~الطبرانى فى الكبير وفى الاوسط وفى رواية لابن مسعود حرم على النار كل هين ~~لين سهل قريب من الناس (وقال أبو هريرة) @ PageV06P259 ~~رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يحب السهل) فى ~~امور الدنيا والدين (الطليق) وفى رواية الطلق قال ابو زيد رجل طليق الوجه ~~متهلل بسام وقال غيره رجل طلق الوجه وطليقه بمعنى قال العراقى رواه البيهقى ~~فى شعب الايمان بسند ضعيف ورواه مورق العجلى مرسلا اه قلت وكذلك رواه ~~الشيرازى فى الالقاب والديلى وفى سند البيهقى احمد بن عبد الجبار اورده ~~الذهبى فى الضعفاء وقال مختلف فيه وحديثه مستقيم وجويبر البلخى قال ~~الدارقطنى وغيره متروك (وقال بعضهم يا رسول الله دلنى على عمل يدخلنى الجنة ~~فقال ان من موجبات المغفرة) اى من اسباب ستر الذنوب وعدم المؤاخذة بها (بذل ~~السلام) اى افشاءه بين الناس (وحسن الكلام) اى الانته القول لاخوانه ~~واستعطافهم على منهج المداراه قال العراقى رواه ابن ابى شيبية ms04659 فى المصنف ~~والطبرانى والخرائطى فى مكارم الاخلاق واللفظ له والبيهقى فى شعب الايمان ~~من حديث هانئ بن يزيد باسناد جيد اه قلت هو هانئ بن يزيد المذحجى ابن شريح ~~له وفاده وهو جد يزيد بن القولم بن شريح نزل الكوفة وهو الذى قال دلنى يا ~~رسول الله الخ روى له البخارى فى الادب المفرد وابوداود النسائى وقد وقع ~~هنا للمناوى فى شرح الجامع اوهام فانه قال هانئ بن يزيد ابن شريح لا نصارى ~~الاوسى الذى شهد بدر والشماهد كلها روى له البخارى حديثا واحدا اه قلت لم ~~يشهد بدرا ولا المشاهد وانما له وفادة ولي هو من الاوس ولا من اهل المدينة ~~واوهم قوله روى له البخارى الخ انه روى له فى الصحيح وليس كذلك بل روى له ~~فى الادب المفرد ثم قال نقلا عن الهيتمى فيه ابو عبيدة بن عبيد الله ~~الاشجعى روى له احمد ولم يضعفه وبقية رجاله رجال الصحيح اه وهو ذهون فان ~~الاشجعى هذا من رجال الصحيحين اه قلت وقع له تحريف فى والد ابى عبيدة ووهم ~~فى تعينه وكونه من رجال الصحيح فان الاشجعى هذا هو ابوعبيدة بن عبيد الله ~~بن عبيد الرحمن بالتصغير فيهما ويقال ويقال اسمه عباد ولكنه مشهور بكنيته ~~وهو من رجال ابى داود وليس من رجال الصحيح وهو مقبول من طبقة اتباع ~~التابعين والعجب من الشيخ كيف ذهل وعنده كتب الفن (وقال عبد الله بن عمر ~~رضى الله عنهما) فيما يروى عنه (البر شئ هين وجه طليق وكلام لين) اخرجه ابن ~~ابى الدنيا فى الصمت وسيأتى فى افات اللعان وقد نظمه بعضهم فقال بنى لن ~~البر شئ هين * وجه طليق وكلام لين ويروى المنطق اللين والطعيم (وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اتقوا النار ولو بشق ثمرة فأن لم تجدوا فبكلمة ~~طيبة) متفق عليه من حديث عدى بن حاتم وقد تقدم مشروحا مفصلا فى كتاب الزكاه ~~(وقال صلى الله عليه وسلم ان فى الجنه لغرفا يرى ظهورها من بطونها وبطونها ms04660 ~~من ظهورها) اى شفافة لا تحجب ما وراءها (فقال اعرابى لمن هى يا رسول الله ~~قال لمن اطاب الكلام) اى الانه مع اخوانه (واطعم الطعام) اى للفقراء ~~والاضياف والاخوان (وصلى باليل والناس نيام) يعنى تهجد قال العراقى رواه ~~الترمزى من حديث على وقال حديث غريب قلت وهو ضعيف اه قلت لفظ الترمزى بعد ~~قوله غريب لا نعرفه الا من حديث عبد الرحمن بن اسحق وقد تكلم فيه من قبل ~~حفظه اه اى فضعفه من قبله وقد رواه ايضا احمد وابن حيان والبيهقى من حديث ~~ابى مالك الاشعرى وقال البيهقى رجال احمد رجال الصحيح ثم ان لفظ الحديث ~~عندهم ان فى الجنه غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها اعدها الله ~~تعالى لمن اطعم الطعام والان الكلام وتابع الصيام وفى رواية واصل وفى اخرى ~~وافشى السلام وصلى باليل والناس نيام زاد البيهقى فى روايته قيل يا رسول ~~الله وما اطعام الطعام قال من قات عياله قيل وما واصل الصيام قال من صام ~~رمضان ثم ادرك رمضان فصامه قيل وما افشاء السلام قال مصافحة اخيك قيل وما ~~الصلاة والناس نيام قال صلاة العشاء الاخره اه وهو وان ضعفه ابن عدى لكن ~~اقام له ابن القيم شواهد يعتد بها ومع ملاحظته لا يمكن التعبير بغيره والله ~~اعلم (وقال معاذ بن جبل) رضى الله عنه (قال لى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اوصيك) يا معاذ (بتقوى الله تعالى وصدق الحديث ووفاء العهد واداء ~~الامانة وترك الخيانة وحفظ الجار ورحمة اليتيم @ PageV06P260 ~~ولين الكلام وبذل السلام وخفض الجناح) قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم ~~الاخلاق والبيهقى فى كتاب الزهد وابو نعيم فى الحلية ولم يقل البيهقى وخفض ~~الجناح واسناده ضعيف اه قلت قال ابو نعيم فى الحلية حدثنا عبد الله بن محمد ~~بن جعفر حدثنا ابو بكر بن ابى عاصم حدثنا يعقوب بن حميد حدثنا ابراهيم ابن ~~عيينة عن اسماعيل بن رافع عن ثعلبة بن صالح عن رجل من اهل الشام عن معاذ بن ms04661 ~~جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معاذ انطلق فارحل راحلتك ثم ~~ائتنى ابعثك الى اليمن فانطلقت فرحلت راحلتى ثم جئت فوقفت بباب المسجد حتى ~~اذن لى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدى ثم مضى معى فقال يا معاذ ~~انى اوصيك بتقوى الله وصدق الحديث ووفاء العهد واداء الامانة وترك الخيانة ~~ورحم اليتيم وحفظ الجار وكظم الغيظ وخفض الجناح وبذل السلام ولين الكلام ~~ولزوم الايمان والتفقه فى القران وحب الاخره والجزع من الحساب وقصر الامل ~~وحسن العمل واياك ان تشتم مسلما او تكذب صادقا او تعصى اماما عادلا يا معاذ ~~اذكر الله عند كل حجر وشجرو احدث مع كل ذنب توبة السر بالسر والعلانية ~~بالعلانية رواه ابن عمر نحوه اخبرناه الحسن بن منصور الحمصى فى كتابه حدثنا ~~الحسن بن معروف حدثنا محمد بن اسماعيل بن عياش حدثنا ابى عن عبيد الله بن ~~عمر عن نافع عن ابن عمر قال لما اراد النبى صلى الله عليه وسلم ان يبعث ~~معاذا الى اليمن ركب معاذ ورسول الله يمشى الى جانبه يوصيه فقال يا معاذ ~~اوصيك وصية الاخ الشفيق اوصيك بتقوى الله وذكر نحوه وزاد وعد المريض واسرع ~~فى حوائج الارامل والضعفاء وجالس الفقراء والمساكين وانصف الناس من نفسك ~~وقل الحق ولا تأخذك فى الله لومة لائم (وقال انس) رضى الله عنه (عرضت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم امرأة) كان فى عقلها شئ (وقالت لى معك حاجة وكان ~~معه ناس من اصحابه فقال) لها (اجلسى فى اى نواحى السكك) اى سكك المدينة ~~(شئت اجلس اليك ففعلت فجلس اليها حتى قضى حاجتها) رواه مسلم فى صحيحه وقال ~~حتى اقضى حاجتك فخلا معها فى بعض الطرق حتى فرغت حاجتها (وقال وهب بن منبه) ~~اليمانى رحمه الله تعالى (ان رجلا من بنى اسرائيل) اخرجه ابو نعيم فى ~~الحلية فقال حدثنا ابى حدثنا اسحق بن ابراهيم حدثنا محمد بن سهل بن عسكر ~~حدثنا اسمعيل بن عبد الكريم حدثنى عبد الصمد بن ms04662 معقل انه سمع وهب بن منبه ~~يقول ان رجلا من بنى اسرائيل (صام سبعين سنة) ولفظ الحلية سبعيد اسبوعا ~~(يفطر كل سبعة ايام) يوما (فسأل الله) ولفظ الحلية وهو يسأل الله تعالى (ان ~~يريه كيف يغوى الشيطان الناس فلما طالت عليه ذلك) ولفظ الحلية فلما ان طال ~~ذلك عليه (ولم يجب قال لو اطلعت) ولفظ الحلية لو اقبلت (على خطيئتى و) على ~~(ذنبى بينى وبين ربى لكان خيرا من هذا الامر الذى طلبته) ولفظ الحلية اطلب ~~(فأرسل الله تعالى اليه ملكا فقال له ان الله عز وجل ارسلنى اليك وهو يقول ~~لك ان كلامك هذا الذى تكلمت به اعجب الى مما مضى من عبادتك وقد فتح الله ~~بصرك فأنظر قال فنظر فاذا جنود ابليس لعنه الله) ولفظ الحليه فاذا احبولة ~~ابليس (قد احاطت بالارض واذا لبس احد من الناس الا والشياطين حوله كالذبان) ~~جمع ذباب ولفظ الحلية واذا لبس احد من بنى ادم الا وحوله شياطين مثل الذباب ~~(فقال اى رب ينجو من هذا فقال الورع اللين) ولفظ الحلية الوارع اللين ~~(ومنها ان لا يعد مسلما بوعدا الا ويفى به قال صلى الله عليه وسلم العدة ~~عطية) اى بمنزلة العطية فلا ينبغى ان تخلف كما لا ينبغى ان يرجع الانسان فى ~~عطيته ولانه اذا وعد فقد اعطى عهده بما وعد وقد قال تعالى واوفوا بالعهد ~~وفى حديث اخر من وعد وعدا فقد عهد عهدا ذكره العامرى فى شرح الشهاب قال ~~العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط من حديث قباث بن اشيم بسند ضعيف اه قلت ~~قال رفيقه البيهقى فيه اصبغ بن عبد العزيز الليثى قال ابو حاتم مجهول ~~وللخرائطى فى المكارم عن الحسن البصرى مرسلا ان امرأة سألت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شيأ فلم تجده عنده فقالت عدنى فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان العدة عطية وهو فى المراسل لابى داود وكذا الصمت لابن ابى الدنيا ~~من حديث يونس بن عبيد البصرى عن الحسن ان النبى صلى ms04663 الله عليه @ PageV06P261 ~~وسلم قال العدة عطية وفى لفظ عن يونس بن عبيد البصرى عن الحسن قال سأل رجل ~~النبى صلى الله عليه وسلم شيئا فقال ما عندى ما اعطيك فقال فعدنى فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم العدة واجبة ورواه ايضا ابونعيم فى الحلية والديلى ~~من حديث ابن مسعود (وقال صلى الله عليه وسلم العدة دين) اى كالدين فى تأكد ~~الوفاء بها فاذا احسنت القول فأحسن الفعل ليجتمع لك فرية اللسان وثمرة ~~الاحسان ولا تقل ما لا تفعل قال العراقى اخرجه الطبرانى فى معجميه الاوسط ~~والاصغر من حديث على وابن مسعود بسند فيه جهاله ورواه ابو داود فى المراسيل ~~اه قلت فى سندهما حمزة بن داود ضعفه الدارقطنى وكذلك رواه القضاعى فى ~~الشهاب من حديث ابن مسعود ولفظهم لا يعد احدكم حبيبه ثم لا ينجز له فان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العدة دين ولفظه عند ابى نعيم فى الحلية ~~اذا وعد احدكم حبيبه فلينجز له فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول العدة عطية والموقوف منه فقط عند البخارى فى الادب المفرد بزيادة ولفظ ~~الطبرانى وابن عساكر من حديث على مرفوعا العدة دين ويل له ويل له ويل له ~~ثلاثا اى لمن وعد ثم اخلف اورد القضاعى منه لفظ المصنف والديلمى معناه بلفظ ~~الواعد بالعدة مثل الدين او اشد وفى لفظ له عدة المؤمن دين وعدة المؤمن ~~كالاخذ باليد (وقال صلى الله عليه وسلم ثلاث) خصال (فى المنافق) الام اما ~~للجنس او العهد فان كانت للجنس على سبيل التشبيه والتمثيل لا على سبيل ~~الحقيقة وان كانت للعهد فيكون المراد المنافق الخاص بعينه او من المنافقين ~~الذين كانوا فى زمنه صلى الله عليه وسلم (اذا حدث كذب) اى اخبر بخلاف ~~الواقع (واذا وعد) الانسان بايصال الخير فى المستقبل (اخلف) وعده ولم ييف ~~به (واذا ائتمن) اى جعل امينا ويروى اتمن بتشديد التاء (خان) اى تصرف فى ~~الامانة على غير وجه الشرع او لم ينصح وفى ms04664 ذكر اذا الدالة على تحقق الوقوع ~~تنبيه على ان هذه عادة المنافق وفى الحديث حذف المفاعيل الثلاث من الافعال ~~الثلاثة تنبيها على العموم وفيه عطف العام على الخاص فان الوعد نوع من ~~التحديث لكنه افرده بالذكر تنبيها على زيادة قبحه ووجه الحصر فى الثلاث هو ~~التنبيه على فساد القول والفعل والنية قال العراقى متفق عليه من حديث ابى ~~هريرة اه قلت وهو فى اول الصحيح للبخارى قال حدثنا سليمان ابو الربيع حدثنا ~~اسمعيل بن جعفر حدثنا نافع بن مالك عن ابيه عن ابى هريرة عن النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال ايه المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا ائتمن خان ~~وهكذا اخرجه ايضا فى الوصايا عن ابى الربيع وفى الشهادات عن قتيبة وفى ~~الادب عن ابى سلام واخرجه مسلم فى الايمان عن قتيبة ويحيى بن ايوب كلهم عن ~~اسمعيل بن جعفر عن ابى سهيل عن ابيه واخرجه الترمزى والنسائى (وقال صلى ~~الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه فهو منافق) اى حاله يشبه حال المنافق (وان ~~صام) الصوم المفروض (وصلى) الصلاة المفروضة وهذا الشرط اعتراض وارد ~~بالمبالغة لا يستدعى الجواب ذكره الزمخشرى (وذكر ذلك) وهو من اذا حدث كذب ~~واذا وعد اخلف واذا ائتمن خان وقال العراقى رواه البخارى من حديث ابى هريرة ~~واصله فى المتفق عليه اه قلت لم يروه البخارى بهذا اللفظ وانما رواه مسلم ~~ورواه ابويعلى ورسته فى كتاب الايمان وابو الشيخ فى التوبيخ من حديث انس ~~بلفظ وان صام وصلى وحج واعتمر قال انى مسلم والباقى سواء (ومنها ان ينصف ~~الناس من نفسه ولا ياتى اليهم الا بما يحب ان يؤتى اليه قال صلى الله عليه ~~وسلم لا يستكمل العبد الايمان حتى تكون فيه ثلاث خصال الانفاق من الافتار) ~~اى الافتقارافتر الرجل اذا افتقر فيكون المعنى الانفاق من العدم وهو مشكل ~~اذا العدم لا ينفق منهو يخرج على وجوه اما ان يكون من بمعنى فيه والمعنى ~~الانفاق فى حالة الفقر وهو منغاية الكرم ms04665 او بمعنى عند اى عند الفقر ~~(والانصاف من نفسه) اى العدل منها يقال انصف من نفسه وانتصفت انا منه (وبذل ~~السلام) اى اعطاؤه وافشاؤه قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق من ~~حديث عمار بن ياسر ووقفه البخارى اه قلت لفظ البخارى المعلق فى باب السلام ~~من الاسلام وقال عمار ثلاث من جمعهن فقد جمع الايمان الانصاف من نفسك وبذل ~~السلام للعالم والانفاق من الافتار قال ابو القاسم @ PageV06P262 ~~للالكائى فى كتاب السنة حدثنا على بن احمد بن حفص حدثنا احمد بن على ~~المرهبى حدثنا ابو محمد الحسن ابن على بن جعفر الصيرفى حدثنا ابو نعيم ~~حدثنا قطر عن ابى اسحق عن صلة بن زفر عن عمار ورواه رسته فى كتاب الايمان ~~له واحمد فى مسنده كلاهما من طريق سفيان ورواه يعقوب بن شيبة فى مسنده من ~~طريق شعبة وزهير بن معاوية وغيرهما كلهم عن ابى اسحق السبيعى عن صلة بن زفر ~~عن عمار ولفظ شعبة ثلاث من كن فيه فقد استكمل الايمان وهكذا فى جامع معمر ~~عن ابى اسحق وكذا رواه عبد الرازق فى المصنف فرفعه الى النبى صلى الله عليه ~~وسلم ورواه البزار فى مسنده وابن ابى حاتم فى العلل كلاهما عن الحسن بن عبد ~~الله الكونى ورواه البغوى فى شرح السنة من طريق احمد بن كعب الوسطى وابن ~~الاعرابى وفى معجمه عن محمد بن الصباح عن الصفانى ثلاثتم عن عبد الرزاق ~~مرفوعا وقال البزار غريب وقال ابوزر عنه خطا وقد روى مرفوعا من وجه اخر عن ~~عمار واخرجه الطبرانى فى الكبير لكن فى اسناده ضعف (وقال صلى الله عليه ~~وسلم من سره ان يزحزح) اى يخرج (عن النارو) ان (يدخل الجنة فلتأته منيته) ~~اى موته المقدر (وهو يشهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله وليات الى ~~الناس ما يحب ان يؤتى اليه) قال العراقى رواه مسلم من حديث عبدالله بن عمر ~~ونحوه والخرائطى فى مكارم الاخلاق بلفظه اه قلت ورواه كذلك الطبرانى فى ~~الكبير وابو ms04666 نعيم فى الحلية ولفظهم ويحب ان يات الى الناس ما يحب ان يؤتى ~~اليه (وقال صلى الله عليه وسلم يا ابا الدرداء احسن مجاورة من جاورك تكن ~~مؤمنا وحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما) قال العراقى رواه الخرائطى فى ~~مكارم الاخلاق بسند ضعيف والمعروف انه قال لابى هريرة وقد تقدم اه قلت ~~وتمامه عند الخرائطى وارض بما قسم الله لك تكن من اغنى الناس (وقال الحسن) ~~البصرى رحمه الله تعالى (اوحى الله الى ادم عليه السلام باربع) خصال (وقال ~~فيهن جماع الامر لك ولولدك) منها (واحدة لى) خاصة (وواحدة لك) خاصة (واحدة ~~بينى وبينك) مشتركة (وواحدة بينى وبين الخلق) عامة (فأما) الخصلة (التى لى) ~~خاصة (تعبدنى) اى توحدنى (ولا تشرك بى شيئا) ما خلقت (واما) الخصلة (التى ~~لك) خاصة (فعملك اجزيك به) ان خيرا فخير وان شرا فشر (افقر ما تكون اليه) ~~اى احرج (واما) الخصلة (التى بينى وبينك فعليك الدعاء وعلي الاجابة واما) ~~الخصلة (التى بينى وبين الناس فتصحبهم بالذى تحب ان يصحبوك به) كذا اورده ~~صاحب القوت (وسأل موسى عليه السلام ربه تعالى وقال يا رب اى عبادك اعدل) اى ~~اكثر عدلا (فقال من انصف من نفسه) وفى المرفوع من حديث ابن عمر وعند الديلى ~~من انصف الناس من نفسه ظفر بالجنة العالية (ومنها ان يزيد فى توقير من تدل ~~هيئته) الظاهرة (وثيابه) اى ملبسه وكذا مركبه (على علو منزلته) ورفع مقامه ~~(فينزل الناس منازلهم) ويدل على ذلك ما (روى ان عائشه رضى الله عنها كانت ~~فى سفر فنزلت منزلا فوضعت طعامها) لتأكل (فجاء سائل) فسأل (فقالت عائشة رضى ~~الله عنها) لخدمها (ناولوا هذا المسكين) من هذا الطعام (قرصا ثم مر رجل) ~~اخر ذو هيئة وهو راكب (على دابه فقالت ادعوه الى الطعام فقيل لها تعطين ~~المسكين) قرصا (وتدعين) اى تطلبين (هذا الغنى فقالت ان الله عز وجل قد انزل ~~الناس منازل لابد لنا ان ننزلهم تلك المنازل هذا المسكين رضى بقرص وقبيح ~~بنا ان نعطى هذا ms04667 الغنى على هذه الهيئة قرصا) رواه مسلم فى اول صحيحه بلا ~~اسناد تعليقا فقال ويذكر عن عائشة قالت امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ان ننزل الناس منازلهم ووصله ابو نعيم فى المستخرج وغيره كابى داود فى ~~السنن وابن خزيمة فى الصحيح والبزار وابو يعلى فى مسنديهما والبيهقى فى ~~الادب والعسكرى فى الامثال وغيرهم كلهم من طريق ميمون بن ابى شبيب قال جاء ~~مسائل الى عائشة فأمرت له بكسره وجاء رجل ذو هيئة فأقعدته معها فقيل لها لم ~~فعلت ذلك قالت امرنا وذكره ومنهم من اختصر هذا ولفظ ابى نعيم فى الحلية ان ~~عائشة كانت فى سفر وامرت لناس من قريش بقداء فجاء رجل غنى ذو هيئة فقالت ~~ادعوه فنزل فأكل ومضى وجاء سائل @ PageV06P263 ~~فأمرت له بكسره فقالت ان هذا الغنى لم يجمل بنا الا ما صنعنا به وان هذا ~~الفقير سأل فأمرت له بما يرتضاه وان رسول الله صلى الله عليه وسلم امرنا ~~وذكره ولفظ ابى داود وانزلوا الناس منازلهم وقد صحح هذا الحديث الحاكم فى ~~معرفة علوم الحديث وكذا غيره وتعقب بالانقطاع وبالاختلاف على راويه فى رفعه ~~وقال السخاوى فى المقاصد وبالجملة فحديث عائشة حسن وفى هذا الباب عن معاذ ~~وجابر وعلى فحديث معاذ انزل الناس منازلهم من الخير والشر واحسن ادبهم على ~~الاخلاق الصالحة رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق مرفوعا وحديث جابر جالسوا ~~الناس على قدر احسابهم وخالطوا الناس على قدر اديانهم وانزلوا الناس ~~منازلهم وداروا الناس بعقولكم رواه الغسولى فى جزئه مرفوعا وحديث على من ~~انزل الناس منازلهم رفع المؤنة عن نفسه ومن رفع اخاه فوق قدره اجتر عداوته ~~رواه ابو الزهرى فى تذكرة الغافل موقوفا (وروى انه صلى الله عليه وسلم دخل ~~بعض بيوته فدخل عليه اصحابه حتى غص المجلس وامتلأ) وفى نسخة حتى دهس وامتلأ ~~المجلس (فجاء جرير بن عبد الله البجلى) رضى الله عنه (فلم يجد مكانا فقد ~~على الباب فلف رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه فألقاه اليه وقال له ms04668 ~~اجلس على هذا فأخذه جرير) رضى الله عنه (ووضعه على وجهه وجعل يقبله ويبكى ~~ثم لفه فرمى به الى النبى صلى الله عليه وسلم وقال ما كنت لاجلس على ثوبك ~~اكرمك الله كما اكرمتنى فنظر النبى صلى الله عليه وسلم ثم قال اذا اتاكم ~~كريم قوم) اى رئيسهم المطاع فيهم المعود منهم باكثار الاحترام وفى روايه ~~كريمة قوم قال ابن الاثير والهاء فيه للمباله (فأكرموه) برفع مجلس واجزال ~~عطيته ونحو ذلك لان الله عوده ذلك ابتلاء منه له فمن استعمل معه غيره فقد ~~استهان به وجفله وافسد عليه دينه فان ذلك يورث فى قلبه الغل والحقد ~~والبغضاء والعداوة وذلك يجر الى سفك الدماء وفى اكرامه اتقاء شره وابقاء ~~دينه فأنه قد تعزز بدنياه وتكبر وتاه وعظم فى نفسه فاذا حقرته فقد اهلكته ~~من حيث الدين والدنيا وبه عرف انه ليس المراد بكريم القوم عالمهم او صالحهم ~~كما وهم البعض الا تراه انه لم ينسبه فى الحديث الى علم ولا الى دين ومن ~~هذا البيان انكشف لك ان استثناء الفاسق والكافر كما وقع للبعض منشؤة الغفلة ~~عما تقرر من ان الاكرام شرط بخوف محذور دينى او دنيوى او لحوق ضرر للفاعل ~~فمتى خيف شئ من ذلك شرع اكرامه كائنا من كان بل قد يجب فيمن قدم عليه بعض ~~الولاه الفسقة الظلمة فأقصى مجلسه وعامله بمعاملة الرعية فقد عرض نفسه ~~وماله للبلاء فان اوذى ولم يصبر فقد خسر الدنياو الاخر قال العراقى رواه ~~الحاكم من حديث جابر وقال صحيح الاسناد وتقدم فى الزكاه مختصرا اه قلت ~~ورواه ابن ماجة فى سننه من طريق سعيد بن مسلمة عن محمد بن عجلان عن نافع عن ~~ابن عمر رفعه بهذا وسنده ضعيف محمد بن عجلان ذكره البخارى فى الضعفاء وقال ~~الحاكم سئ الحفظ ولم يخرج له مسلم الا فى الشواهد لكن روى الطبرانى فى ~~الوسط من طريق حصين ابن عمر الاحمسى عن اسمعيل ابن ابى خالد عن قيس بن ابى ~~حازم عن جرير البجلى قال ms04669 لما بعث النبى صلى الله عليه وسلم اتيته فقال ما ~~جاء بك قلت جئت لاسلم فالقى الى كساءه وقال اذا اتاكم الخ وحصين فيه ضعف ~~وله طريق اخر عن الطبرانى فى الاوسط والصغير بسند ضعيف واخر عن البزار فى ~~مسنده من حديث جريروهو ضعيف ايضا عن ابى بريدة عن يحيى بن يعمر عن جرير قال ~~اتيت النبى صلى الله عليه وسلم فبسط الى رداءه وقال اجلس على هذا فقلت ~~اكرمك الله كما اكرمتنى فقال صلى الله عليه وسلم اذا اتاكم الخ وقال انه ~~غريب بهذا الاسناد ويحيى بن يعمر لا نعلم روى عن جرير الا هذا وللعسكرى فى ~~الامثال وابن شاهين وابن السكن وابى نعيم وابن منده فى كتبهم من الصحابه ~~وابن سعد فى شرف المصطفى والحكيم الترمزى واخرين كلهم من طريق صابر بن سالم ~~بن حميد بن يزيد بن عبدالله بن حمزة حدثنى ابى عن ابيه حدثنى يزيد بن ~~عبدالله حدثنتى اختى ام القصاف قالت حدثنى ابى عبد الله بن حمزة انه بينما ~~هو قاعد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جماعه من اصحابه اذ قال سيطلع ~~عليكم من هذه الثنية خبر ذو يمن فاذا هم بجرير بن عبدالله فذكر قصه طولها@ PageV06P264 ~~بعضهم وفيه فقالوا يابنى الله لقد رأينا منك له مالم نره للحد فقال نعم هذا ~~كريم قوم فاذا أتاكم كريم قوم فأكرموة وليس عند ابن السكن حدثتنى أختى ~~وسنده مجهول وللعسكرى فقط من حديث مجالد عن الشعبى عن عدى ابن حلتم انه لما ~~دخل على النبى صلى الله عليه وسلم ألقى اليه وساده فجلس على الارض وقال ~~أشهد انك لاتبغى علوا فى الارض ولا فسادا فى الارض فاسلم ثم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وذكره وسنده ضعيف أيضال وللدولابى فى الكنى من طريق عبد ~~الرحمن بن خالد بن عثمان عن أبيه عن عثمان عن جده محمد بن عثمان ابن عبد ~~الرحمن عن جده أبى راشد عبد الرحمن بن عبدالله قال قدمت على النبى صلى ms04670 الله ~~عليه وسلم فى مائة رجل من قومى فذكر حديثا وفية أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم أكرمه فأجلسه وكساه رداءه ودفع اليه عصاه وانه اسلم فقال ه رجل من ~~جلسائه يارسول الله انا نراك أكرمت هذا الرجل فقال ان هذا شريف قوم واذا ~~اتاكم شريف قوم فأكرموة ولابى داود فى المراسيل وسنده صحيح من حديث طارق عن ~~الشعبى رفعه مرسلا اذا اتاكم كريم قوم فاكرموه وقال روى متصلا وليس بشىء ~~وفى الباب عن ابن عباس ومعاذ وأبى قتاده وابى هريره وأخرين منهم انس ~~(ومنها) ان (كل من علية حق فليكرمة روى ان ظئر رسول الله التى أرضعته) وأصل ~~الظئر بالكشر وسكون الهمزه ويجوز تخفيفها الناقه تعطف على غير ولده ثم سميت ~~به المرأه تحضن غيرها ويقال للرجل الحاضن ظئر أيضا والجمع اظار كحمل احمال ~~والمراد هنا حليمة السعدية رضى الله عنها (جاءت اليه) زائره (فبسط لها ~~ردائه) الذى عليه (ثم قال لها مرحبا بامى ثم اجلسها على الرداءثم قال لها ~~اشفعى تشفعى) اى تقبل شفاعتك (وسلى تعطى فقالت) هبنى (قومى) بنى سعد من ~~هوازن فان النبى صلى الهل عليه وسلم كان أغار عليهم (فقال اما حقى وحق بنى ~~هاشم فهو لك) أى وهبناه لك (فقام الناس من كل ناحية وقالوا وحقنا يارسول ~~الله) أى كذلك هبة لها (ثم وصلها بعد) ذل (وأخدمها) أى اعطاها خادما (ووهب ~~لها سهمانه) الذى اصابها (من خيبر) فاخذت ذلك وانصرفت مكرمه (فبيع ذلك من ~~عثمان بن عفان بمائة الف درهم) وذلك ايام خلافته قال العراقى رواه ابو داود ~~والحاكم وصححه من حديث ابى الطفيل مختصرا فى بسط ردائه لهادون مابعده ان ~~قلت اما حليمه بنت ابى ذؤيب فانها جاءتهيوم خيبر فقام اليها وبسط لها ردائه ~~فجلست عليهذكره ابن عبد البروروى ايضا وكذا ابن قتيبه ان خيلاله صلى اله ~~عليه وسلم اغاروا على هوازن فاخذوا الشيماء بنت حليمه أخته صلى اله عليه ~~سولم من الرضاعه فقالت انا اخت صاحبكم فلما قدمت على رسول الله صلى ms04671 الله ~~عليه وسلم قالت يامحمد انا أختك فرحب بها وبسط لها رداءه وأجلسها عليه ~~ودمعت عيناه وقال لها ان أحببت فاقيمى عندى مكرمة محببه وان احببتى ان ~~ترجعى الى قومكوصلتك قالت بل ارجع الى قومى فاسلمت واعطاها النبى صلى الله ~~عليه وسلم ثلاثة أعبد وجاريه ونعما وشاء وفى مغازى موسى بن عقبه أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف من الطائف الى الجعرانه وفيها سبى هوازن ~~قدمت عليه وفود هوازن مسلمين فيهم ستة نفر من اشرافهم فاسلموا او بايعوا ثم ~~كلموه فقالوا يارسول الله ان فيمن اصبتم الامهات والاخوات والعمات والخالات ~~فقال سأطلب لكم وقد وقعت المقاسم وفيه اما الذى لبنى هاشم فهو لكم وسوف ~~اكلم لكم المسلمين ثم تشفع لهم وعند الطبرنى فى قصة زهيرابن عمر دلما انشد ~~تلك الابيات ثم ساقها وفيه قوله صلى الله عليه وسلم ما كان لى ولبنى عبد ~~المطلب فهو لكم وقالت قريش ما كان لنا فهو لله ورسوله وقالت الانصار كذلك ~~(ولربما أناه) صلى الله عليه وسلم (من يأتيه وهو على وساده جالس فلايكون ~~فيها سعه فيجلس معهم فينزعها) من تحته (ويضعها تحت الذى يجلس اليه فأن أبى) ~~من جلوسه عليها (عزم عليه حتى يفعل) قال العراقى رواه احمد من حديث ابن ~~عمرو انه دخل عليه صلى الله عليه وسلم فالقى له وساده حشوها ليف الحديث ~~واسناده صحيح وللطبرانى من حديث سلمان دخلت على رسول اله صلى الله عليه ~~وسلم وهو متكىء على وساده فالقاها الى وسنده ضعيف قال@ PageV06P265 ~~صاحب الميزان هذا خبر ساقط (ومنها ان يصلح ذات البين بين المسلمين) يعنى ~~الفساد بين القوم والفتنه الثائرة بينهم فيصلحها ويزيل اسبابها ولو بتحمل ~~حماله على نفسه (مهما وجد اليه سبيلا) سهلا (قال صلى الله عليه وسلم الا ~~أخبركم بأفضل) اى بدرجة هى أفضل (من درجة الصيام والصلاه والصدقة) أى ~~المستمرات او الكثيرات (قالوا بلى) أخبرنا به (قال اصلاح ذات البين) اى ~~اصلاح احوال البن حتى تعود الى صحبه والفه او هو اصلاح ms04672 الفساد والفتنه التى ~~بين المسلمين (وفساد ذات البين هى الحالقة) اى الخصله التى شانها نا تحلق ~~اى تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل المزينون الشر او المراد المزيله لمن وقع ~~فيها لما يترتب عليه من الفساد والضغائن قال العراقى رواهابو داودوالترمذى ~~وصححه من حديث ابى الدرداء قلت ورواه كذلك أحمد والبخارى فى االدب المفرد ~~وقال الحافظ ابن حجر سنده صحيح (وقال صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة اصلاح ~~ذات البين) قال العراقى رواه الطبرانى فى الكبير والخرائطى فى مكارم ~~الاخلاق من حديث عبد الله بن عمر ووفيه عبدالرحمن بن ذياد الافريقى ضعفه ~~الجمهور قلت ووقع فى نسخ الجامع للجلال عبدالله بن عمرو وفيه عبدالرحمن بن ~~زياد أنعم وان كان ضعيفا ولكن حيثه احسن لحديث ابى الدرداء السابق قاله ~~المنذرى (و) روى (عن أنس) رضى الله عنه (قال بينما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جالس اذ ضحك حتى بدت ثناياه فقال عمر) بن الخطاب رضى الله عنه (بأبى ~~انت وامى ماأضحك يارسول الله قال رجلان من أمتى جثيا) على ركبهما (بين يدى ~~رب العزة) جل شأنه (فقال أحدهما يارب خذ مظلمتى من هذا فقال الله عز وجل رد ~~على أخيك مظلمته فقال يارب لم يبق لى من حسناتى شيئ فقل الله تعالى للطالب ~~كيف يصنع من اخيك لم يبق من حسناته شىءفقال يارب فليحمل عنى من اوزارى) ~~شيئا (ثم فاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من البكاء) لما تذكر ذلك ~~الموقف العظيم (فقال ان ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس) فيه (الى ان يحمل ~~عنهم من أوزارهم فيقول الله عز وجل للمظلوم) وفى نسخه للمتظلم (ارفع بصرك ~~فانظر للجنان) فيرفع بصره (فقال يارب ارى مدائن من فضه وقصورمن ذهب مكلله ~~باللؤلؤ لاى نبى هذا) من بين الانبياء (أو لاى صديق هذا او لاى شهيد هذا ~~فيقول الله عز وجل هذا لمن أعطى الثمن فيقوليارب ومن يملك ذلك قال انت ~~تملكه قال بماذا يارب قال بعفوك عن أخيك قال يارب ms04673 فقد عفوت عنه فيقول الله ~~عز وجل خذ بيد اخيك فادخلة الجنة ثم قال صلى الله عليه وسلم اتقوا الله ~~واصلحوا ذات بينكم فأن الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامه) قال ~~العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق والحاكم وقال صحيح الاسناد وضعفه ~~البخارى وابن حبان (وقد قال صلى الله عليه وسلم ليس بكذاب من اصلح بين ~~اثنين) متشاجرين او متباغضين وفى روايه ليس الكذاب بالذى وفى اخرى الذى ~~يصلح بين الناس (فقال خيرا او نما) اى رفع (خيرا) اى على وجهه الاصلاح وفى ~~روايه فينمى خيرا او يقول خيرا والمراد لا يأثم فى كذبه من قبيل ذكر ~~الملزوم وارادة اللازم والمراد بقولة قال خير اى أخبر بخير ماعمله ويسكت ~~عما عمله من الشرفان ذلك جائز بل محمود بل قد يندب بل قد يجب واليه اشار ~~المصنف بقوله (وهذا يدل على وجوب الاصلاح لان ترك الكذب واجب ولا يسقط ~~الواجب اال بواجب اكد منه) لكن فى اشتراط قصد التوريه خلف وليس المراد نفى ~~ذات الكذب بل نفى اثمه فالكذب كذب لاصلاح أو غيره قال العراقى متفق عليه من ~~حديث ام كلثوم بنت عقبه ابن أبى معيط قلت وكذلك رواه احمد وابو داود ~~والترمذى وابن حرير كلهم من حديث حميد ابن عبد الرحمن عن امه ام كلثوم بنت ~~عقبه ورواه الطبرانى فى الكبير من حديث شداد ابن أوس (وقال صلى الله عليه ~~وسلم كل الكذب مكتوب) على ابن ادم وفى روايه يكتب (الا) ثلاثا (ان يكذب ~~الرجل فى الحرب) @ PageV06P266 ~~فلا يكتب عليه ذلك (فان الحرب خدعه) بل قد يجب اذا دعت اليه ضرورة أهل ~~الاسلام (او يكذب بين اثنين) بينهم نحو احن وفتن (ليصلح بينهما) بقوله ذلك ~~(أو يكذب لامرأته ليرضيها) فالكذب فى هذة الحالات غير محرم بل قد يجب ~~ومحصوله ان الكذب تجرى فيه الاحكام الخمسة وسيأتى ضابطة فى كلام المصنف فى ~~ربع المهلكات قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق من حديث النولس ~~بن سمعان وفيه انقطاع وضعف ولمسلم ms04674 نحوه من احاديث ام كلثوم بنت عقبه قلت ~~وكذلك رواه الطبرانى فى الكبير وابن السنى فى عمل يوم وليله ومن سندهم محمد ~~بن جامع العطار وهو ضعيف ورواه ابن عدى فى الكامل من حديث أسماء بنت يزيد ~~بزياده فى اوله (ومنها ان يستر عورات المسلمين كلهم) بالاغضاء عنهم وعدم ~~افشاء اسرارهم (قال صلى الله عليه سلم من سترعلى مسلم ستره الله فى الدنيا ~~والاخرة) قال العراقى رواه مسلم من حديث ابى هريرة وللشيخين من حديث ابن ~~عمرو من ستر مسلما ستره الله يوم القيامه قلت وحديث ابن عمرهذا رواه ايضا ~~الخرائطى فى مكارم الاخلاق ويروى من ستر مسلما ستره الله فى الدنيا والاخره ~~رواه احمد والبيهقى وبان ابى الدنيا فى قضاء الحوائج وابو نعيم والخطيب من ~~حديث مسلمه بنت مخلد وروى أحد عن رجل من الصحابه من ستر أخاه المسلم فى ~~الدنيا ستره الله يوم القيامة (وقال صلى الله عليه وسلم لا يستر عبد عيد ~~الا سترة الله يوم القيامة) قال العراقى رواه مسلم من حديث ابى هريرة قلت ~~وكذلك رواه البيهقى فى الشعب (وقال ابو سعيد الخدرى) رضى اللع عنه (قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مايرى امرؤ فى اخيه عورة فسترها عليه الا دخل ~~الجنه) قال العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط والصغير والخرائطى فى مكارم ~~الاخلاق واللفظ له بسند ضعيف قلت وفى روايه فيسترها عليه وفى اخرى الا ادخل ~~الجنه وكذكل رواه عبد بن حميد ورواه ابن النجار من حديث عقبه بن عامر بلفظ ~~ادخلة ورواه الطبرانى فى الكبير بلفظ المصنف من حديث عقبة بن عامر (وقال ~~صلى الله عليه وسلم لماعز) هو ابن مالك الاسلمى (لما اخبرة) عن قصته (لو ~~سترته بثوبك كان خيرا لك) قال العراقى رواه ابو داود والنسائى من حديث نعيم ~~بن هزال والحاكم من حديث هزال نفسه وقال صحيح الاسناد ونعيم مختلف فى صحبته ~~قلت هذة القصة ساقها ابن الاثير وهو فى جزاء ابن الطلايه ونعيم بن هزال ~~الاسلمى نزل المدينه وروى ms04675 عنه ابنه قصة ماعز وقيل التحية لابيه هزال بن ~~يزيد الاسلمى وهو الذى قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ياهزال لو ~~سترته بثوبك كان خيرا لك كذا فى صحيح ابن فهد وهكذا رواه احمد والطبرانى فى ~~الكبير من طريق يزيد بن نعيم عن ابيه وروى ابن سعد فى الطبقات من طريق يزيد ~~ابن نعيم عن أبيه عن جده بئسما صنعت بيتيمك لو سترت عليه بطرف رداءك لكان ~~خيرا لك (فادا على المسلم ان يستر عورة نفسه فحق اسلامه واجب عليه كحق ~~اسلام غيره قال ابو بكر رضى الله عنه لو وجدت شاربا) فى خمر (لأحببت أن ~~يسترة الله ولو وجدت سارقا) فى سرقة (لاحببت ان يستره الله وروى عن عمر) بن ~~الخطاب (رضى الله عنه كان يعس بالمدينة ليلا) اى يدور بيها طائفا فى طلب ~~الريبه (ذات ليله) اى ليله من الليالى ولفظه ذا مقحمه (فرأى رجلا وامرأه ~~على فاحشه) اى يزنيان (فلما أصبح قال للناسأرأيتم لو أن اماما رأى رجلا ~~وامرأه) على فاحشة فأقام عليهم الحد الشرعى (ماكنتم فاعلين قالوا انما انت ~~امام) اى فافعل ما يظهر لك من اقامة الحد (فقال على رضى اللع عنه ليس ذلك ~~لك اذا يقام عليك الحد ان الله) تعالى (لم يأمن على هذا الامر اقل من أربعة ~~شهداء) أخرج ابن ابى حاتم عن سعيد ابن جبيرفى قوله تعالى والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم قال يعنى الحكام اذا رفع اليهم ~~7 مادام كان حيا (ثم تركهم ماشاء الله ان يتركهم ثم سألهم فقال القوم مثل ~~مقالتهم الاولى وقال على مثل مقالته) الاولى كذلك (وهذا يشير الى ان عمر ~~رضى الل عنه كان مترددا فى ان الوالى هل له ان يقضى بعلمه فى حدود الله ~~تعالى فلذلك راجعهم فى معرض الفتوى) وفى نسخة التقرير (لا فى معرض الاخبار ~~خيفة من أن لايكون له ذلك فيكون قاذفا) @ PageV06P267 ~~(باخبارة ومال رأى على رضى الله عنه انه ليس له ذلك وهذا ms04676 من أعظم الادله ~~على طلب الشرع لسترة الفواحش) والتحذير على كشفها (فأن أفحشها الزنا) لانه ~~يتعلق بالعرض (وقد نيط باربعه من العدول يشاهدون ذلك منه) كنايه عن الذكر ~~(فى ذلك منها) كنايه عن الفرج (كالمرود) أى الميل (فى المكحله) أو الابرة ~~فى المخيط (وهذا قط لايتفق) لصعوبته (فان علمه القاضى تحقيقا لم يكن له ان ~~يكشف عنه فانظر) أيها المتأمل (الى الحكمه) الالهية (فى حسيم باب الفاحشة) ~~وسده (بايجاب الرجم الذى هو اعظم العقوبات) واكبر الفضائح الدنيوية (ثم ~~انظر الى كنيف) وفى نسخة كنف (ستر الله تعالى كيف اسبله على العصاه من خلقه ~~بتضييق الطريق فى كشفه فنرجو الا نحرم هذا الكرم) الالهى (يوم تبلى ~~السرائر) اى تمتحن البواطن (ففى الحديث) عن لنبى صلى الله عليه وسلم (قال ~~ان الله تعالى اذا سترعلى عبده ورة فى الدنيا فهو اكرم من ان يكشفها) علية ~~(فى الاخرة فان كشفها فى الدنيا فهو أكرم من ان يكشفها مرة أخرى) قال ~~العراقى رواه الترمذى وابن ماجه والحاكم من حديث على من أذنب ذنبا فى ~~الدنيا فسترة الله عليه وعفا عنه فالله اكرم من ان يرجع فى شىء قد عفا عنه ~~ومن أذنب ذنبا فعوقب عليه فالله اعدل من ان يثنى عقوبته على عبده لفظ ~~الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ولمسلم من حديث ابى هريرة لايستر الله ~~على عبد فى الدنيا الاستره الله يوم القيامة قلت ورواه احمد وابن جريروصححة ~~من حديث على بلفظ من أذنب فى الدنيا ذنبا فعوقب عليه فالله أعدل ان يثنى ~~عقوبته على عبده ومن أذنب ذنبا فى الدنيا فستر الله عليه وعفا عنه فالله ~~اكرم من ان يعود فى شىء قد عفا عنه (و) أخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق ~~والخرائطى فى مكارم الاخلاق من طريق زراره بن مصعب بن عبدالرحمن بن عوف عن ~~المسور بن محرمة (عن عبدالرحمن بن عوف قال حرست مع عمر رضى الله عنهما ليله ~~بالمدينه فبينما نحن نمشى اذ) شب (اى ظهر لنا سراج) ms04677 فى بيت (فانطلقنا نؤمه) ~~اى نقصده (فلما دنونا منه اذا باب) مجاف اى (مغلق على قوم لهم) فيه (أصوات) ~~مرتفعه (ولغط) محركة اختلاط الاصوات (فأخذ عمر رضى الله عنه بيدى وقال ~~اتدرى بيت من هذا قلت لاقال) هذا بيت (ربيعه بن امية بن خلف وهم الان شرب) ~~بفتح فسكون للجماعه يشرربون الخمر (فما ترى قلت أرى انا اتينا مانهى الله ~~عنه قال الله تعالى ولاتجسسوا فرجع عمر رضى الله عنه وتركهم) على حالهم ~~ونحو ذلك ماأخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر عن الشعبى ان عمربن الخطاب فقد ~~رجلا من اصحابة فقال لابن عوف انطلق بنا الى منزل فلان ننظرة فاتبا ~~منزلهفوجدا بابا مفتوحا وهو جالسا وامرأته تصب له فى اناء فتناوله اياه ~~فقال عمرلابن عوف هذا الذى شغلة عنا فقال ابن عوف لعمر ومايدريك مافى ~~الاناء فقال عمرأتخاف ان يكون هذا التجسس بل هو التجسس قال وماالتوبة من ~~هذا قال لاتعلمه بما اطلعت عليه من امرة ولا يكونن من نفسك الا خيرا ثم ~~انصرفا وأخرجا ايضا عن الحسن قال اتى عمربن الخطاب رجلا فقال ان فلانا ~~لايصحو فدخل عليه عمرفقال انى لاجد ريح شراب يافلان اتيت بهذا فقال الرجل ~~يابن الخطاب وانت بهذا لم ينهك الله عن تتجسس فعرفها عمر فانطلق وتركه ~~(فهذا) وأمثاله (يدل على وجوب الستر) على الاخ المسلم (وترك التتبع) ~~لعوراته (وقد قال صلى الله عليه وسلم لمعاوية) بن ابى سفيان رضى الله عنه ~~(انك ان اتبعت عورات الناس لفسدتهم أو كدت تفسدهم) قال العراقى رواة ابو ~~داود باسناد صحيح من حديث معاوية (وقال صلى الله عليه وسلم يامعشر من امن ~~بلسانه ولم يدخل الايمان فى قلبه لاتغتابوا الناس ولاتتبعوا عوراتهم فانه ~~من يتبع عورة اخية المسلم يتبع الله عورتة ومن يبع الله عورته يفضحة ولو ~~كان فى جوف بيته) قال العراقى رواه ابو داود من حديث ابى برزة باسناد جيد ~~وللترمذى نحوة من حديث ابن عمر وحسنه قلت حديث ابى برزة الاسلمى رواه ايضا ~~هكذا أحمد ms04678 وابو يعلى وابن ابى الدنيا وابن المنذر وابن@ PageV06P268 ~~مردوية والطبرانى فى الكبير والبيهقى ورواه كذلك ابن ابى الدنيا فى الغيبه ~~وأبو يعلى والضياء فى المختاره من حديث البراءبزيادة خطبنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى اسمع العواتق فى الحدر ينادى بأعلى صوته يامعشر الخ ورى ~~وذلك ايضا من حديث ابن عباس ولفظة يامعشر من امن بلسانه ولم يخلص الايمان ~~الى قلبه ولاتؤذوا المسلمين ولاتتبعوا عوراتهم فانه من يتبع عورة اخية يتبع ~~الله عورته حتى يخرقه اللهعليه فى بطن بيتههكذا رواه العقيلى وبن مردوية ~~وروى ابنه من حديث عبدالله بن بريده عن ابيه ولفظه يامعشرمن أسلم بلسانه ~~ولم يفض الايمان الى قلبه لاتذموا المسلمين ولاتتبعوا عوراتهم فان من يطلب ~~عورة اخية المسلم هتك الله ستره وابدى عورته ولو كان فى سر بيته هكذا رواة ~~البطرانى فى الكبير ورواه كذلك ابن مردوية بزياده صلينا الظهر خلف نبى الله ~~صلى الله عليه وسلم فلما انفتل اقبل علينا غضبان مسفرا ينادى باعلى صوت ~~اسمع العواتق فى جوف الخدوريامعشر الخ واما حديثابن عمر الذى اشار اليه ~~العراقى فلفظه يامعشر من اسلم بلسانه ولم يفض الايمان الى قلبة لاتؤذوا ~~المسلمين ولا تعيروهم ولاتتبعوا عوراتهم فمن يتبع عورة اخية المسلم يتبع ~~الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحة ولو فى جوف رحلة هكذا ساقه الترمذى ~~وقال حسن غريب رواه ابن حبان كذك ورواه الترمذى فى الكبير من حديث ابن عباس ~~ويروى ايضا من مرسل جبير بن نفير ولفظة يامعشر الذين امنوا بألسنتهم ولم ~~يدخل الايمان الى قلوبهم لاتؤذوا لمسلمين ولاتعيروهم ولاتتبعوا عثراتهم ~~فانه من يتبع عثرة اخية المسلم يتبع الله عثرته ومن يبتع الله عثرته يفضحة ~~وهو فى قعر بيته الحديث بطوله هكذا اخرجه الحكيم الترمذى فى نوادر الاصول ~~(وقال ابو بكر الصديق رضى اللله عنه لو رأيت احدا على حد من حدود الله ~~تعالى ماأخذته ولا دعوت له احدا حتى يكون مع غيرى) أى فالحاكم وحده لايجوز ~~له ان يهتك ستر عبده وقد ستره الله تعالى ms04679 (وقال بعضهم كنت قاعدا مع عبدالله ~~بن مسعود) رضى الله عنه (استنكهوة) اى شموة (ففعلوا به) ذلك (فوجدوة ~~نشوانا) كما قال (فحبسه حتى ذهب سكره ثم دعا بسوط فكسر ثمرته ثم قال للجلاد ~~اجلد وارفع يدك واعط كل عضو حقه فجلده وعليه قباء او مرض) بكسر الميم كساء ~~من صوف وفى نسخه او قرطق وهو بضم القاف وفتح الطاء معرب كرته وهو قميص صغير ~~على الجسد (فلما فرغ) الجلاد (قال المذى جاء به ماانت منه قال) انا (عمه) ~~فى النسب (فقال له عبد الله) رضى الله عنه (ماأدبت فأحسنت الادب ولاسترت ~~الخزية) اى الفضيحة والمذله الحاصلة من تلك الفعله (انه ينبغى للامام اذا ~~انتهى اليه حد) من حدود الله (ان يقيمه) كما امر الله تعالى (وان الله عفوو ~~يحب العفو ثم قرأ) قوله تعالى (وليعفوا وليصفحوا) قال ثم شرع يحدثنا فقال ~~(انى لاذكر اول رجل قطعه النبى صلى الله عليه وسلم اتى بسارق فقطعه) اى قطع ~~يده (فكأنما اسف وجهه) اى تغير من الاسقاف (فقالوا يارسول الله كأنك كرهت ~~قطعه فقال مايمنعنى) عن الكراهه (لا تكونوا عونا للشيطان على اخيكم) اى ~~لاتتبعوا الشيطان ولاتكونوا عونا له فانه يفرح فى اخوانكم المسلمين اذا ~~اصيبوا بمثل ذلك (فقالوا الا عفوت) يارسول الله (فيقول انه ينبغى للسلطان ~~اذا انتهى الى حد) من حدود الله (ان يقيمه ان الله عفو يحب العفو) وهذة ~~الجمه اعنى قوله ان الله هنا حديث مستقل روا الحاكم عن ابن مسعود ورواه ابن ~~عدى من حديث عبدالله بن جعفر (وقراوا وليعفوا وليصفحوا الا تحبون أن يغفر ~~الله لكم والله غفور رحيم) قال العراقى رواه الحاكم وقال صحيح الاسناد (وفى ~~روايه اخرى كانه سفى فى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم رماد) هكذا رواه ~~الخرائطى فى مكارم الاخلاق (لشدة تغيره) واخرج عبد الرزاق وابن ابى شيبه ~~وعبد بن حميد وابو داود وابن المنذر وابن مردوية والبيهقى فى الشعب عن زيد ~~بن وهب قال اتى بن مسعود فقيل هذا فلان ms04680 تقطر لحيته خمرا فقال عبد اله انا ~~قد نهينا عن التجسس ولكن ان يظهر لناشئ ناخذ به والاقرب الى سياق المصنف ~~مارواة الامام ابو حنيفةعن يحى بن عبدالله الجائر عن أبى@ PageV06P269 ~~ماجد الحنفى عن ابن مسعود قال اتاه رجل بابن اخ له نشوان قد ذهب عقله فقال ~~ترتروة ومزمزوة واستنكهوه فترتر ومزمز واستنكهه فوجد منه رائحة شراب فامر ~~بحبسة فلما صحا دعاء ودعا بسوط فقطع ثمرته ثم رقه ثم دعا جلادا فقال اجلد ~~وارفع يدك فى جلدك ولاتبعد ضبعيك فقال ثم انشأ عبدالله يعد حتى اذا كمل ~~ثلاثين جلده خلى سبيله فقال الشيخ ياابا عبدالرحمن انه ابن اخى ومالى ولد ~~غيره فقال بئس العم والله والى اليتيم انت كنت ما احسنت أدبه صغيرا ولا ~~سترته كبيراقالى ثم أنشأ يحدثنا قال ان اول حد اقيم فى الاسلام لسارق أتى ~~النبى صلى الله عليه وسلم فلما قامت عليه البينه قال انطلقوا به فاقطعوه ~~فلما انطلق به يقطع نظر الى وجه النبى صلى الله عليه وسلك كأنما اسفى ~~الرماد فقال بعض جلسائة والله يارسول الله كان هذا اشتد عليك قال واميمنعنى ~~الا يشتد على لا تكونوا قالوا فلولا خليت سبيله قال أفلا كان هذا قبل ان ~~تؤتونى به فان الامام اذا انتهى اليه حد فليس له ان يعطله فقال ثم تلا هذة ~~الايه وليعفوا وليصفحوا اتحبون ان يغفر الله لكم هكذا رواه ابو محمد ~~الحارثى الحافظ فى مسنده من طريق حمزه بن حبيب الزيات وابى يوسف والحسن بن ~~الفرات وسعيد ابن ابى الجهم ومحمد ابن يسر الصغانى كلهم عن الامام ابى ~~حنيفه لكن ليس فى روايتهم فقال ترتروة الى قوله شراب وانما روى هذة الزيادة ~~طلحة العدل من طريق حمزة بن حبيب خاصة ورواه ابن خسرومن طريق الحسن بن زياد ~~عن ابى حنيفة ورواه الكلاعى من طريق محمد ابن خالد الموهبى عن ابى حنيفه ~~وقد رواه سفيان وزهير بن معاوية وحرير بن عبد الحميد وابن عينية وغيرهم وقد ~~اختلف فيه من دون ابى حنيفة ms04681 فروى بعضهم عن يحى بن الحرث عن عبدالله بن ابى ~~ماجد عن عبد الله وأخرجة اسحق بن راهوية والطبرانى من طريق ابى ماجد الحنفى ~~بلفظ جاعر جل بابن اخيه سكران الى ابن مسعود فقال ترتروةواستنكهوة ففعلوا ~~فرفعه الى السجن ثم دعا به من الغد فجلده واخرجه عبد الرزاق ن حديث سفيان ~~الثورى عن يحى بدون ذكر العدد واخرجة ابو يعلى من قوله فانشأ يحدثنا الخمن ~~طريق زهير بن حرب عن جرير ابن يحىواخرجة يمامه الحميدى وابن عمر فى مسندهما ~~(وروى ان عمر رضى الله عنه كان يعس بالمدينة من الليل) اى يدور طائفا وذلك ~~كان فى ايام خلافتة (فسمع صوت رجل فى بيت يتغنى فتسور عليه) اى اطلع على ~~سور جدا وتنزل عليه (فوجده وعنده امرأه وعنده خمر فقال) له (ياعدو الله ~~أظننت ان الله يترك وانت على معصيته قال وانت ياامير المؤمنين فلا تعجل ان ~~كنت عصيت الله تعالى فى واحده عصيت الله فى) اى فى حقى (ثلاثا قال الله ~~تعالى ولاتجسسوا فتجسست وقال تعالى ليس البر ان تاتوا البيوت من ظهورها) ~~ولكن البر ان تأتوا البيوت من أبوابها (وقد تسورت على وقال الله تعالى لا ~~تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا) وتسلموا على اهلها (الايه فقد دخلت ~~بيتى بغير اذن ولا سلام فقال عمر) رضى الله عنه (هل عندك من خيران عفوت عنك ~~قال نعم والله ياامير المؤمنين لان عفوت عنى لن اعود لمثلها ابدافعفا عنه ~~وخرج وتركة) هكذا بطوله اخرجهالخرائطى فى مكارم االخلاق عن ثور الكندى ان ~~عمر كان يعس فساقه (وقال رجل لعبد الله بن عمر) بن الخطاب رضى الله عنه (يا ~~أبا عبد الرحمن كيف سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول فى النجوى يوم ~~القيامة قال سمعته يقول ان الله تعالى ليدنى) اى ليقرب (منه المؤمن فيضع ~~عليه كنفه ويسترة من الناس فيقول له أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا) يعدد ~~الذنوب عليه (فيقول نعم ياربى حتى اذا قررة بذنوبة ورأى فى نفسةانه قد ms04682 هلك ~~قال له ياعبدى انى لم استرها عليك فى الدنيا الا وانا اريد ان اغفرها لك ~~اليوم فيعطى كتاب حسناته واما الكافرون والمنافقون فيقول الا شهاد) اى ~~الملائكة الشهود وهم الحفظة (هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على ~~الظالمين) قال العراقى متفق عليه قلت واخرج الحكيم الترمذى من مرسل جبير بن ~~نفير فى اثناء حديث قيل يارسول الله وهل على امؤمن من ستر قال ستور الله ~~على المؤمن اكثر من ان تحصى ان المؤمن يعمل بالذنوب فيهتك عنه سترا سترا ~~حتى لايبقى عليه من شىء@ PageV06P270 ~~فيقول الله للملائكة استروا على عبدى من الناس فأنهم يعيرون ولا يغيرون ~~فتحف الملائكة بأجنحتها يسترونهم عن الناس فان تاب قبل الله منه ورد عليه ~~ستورة ومع كل ستر تسعه استارفات تتابع فى الذنوب قالت الملائكه ياربناانه ~~قد غلبنا واقذرنافيقول الله استروا عبدى من الناس فان الناس يعيرن ولا ~~يغيرون فتحف به الملائكة باجنحتها يسترونه من الناس فان تاب قبل الله منه ~~وان عاد تقول الملائكة ربنا انه غبنا واقذرنا فيقول الله للملائكة تخلوا ~~عنه فلو عمل ذنبا فى بيت مظلم فى ليله مظلمة فى حجر ابدى الله عنه وعن ~~عورته (وقال صلى الله عليه وسلم كل امتى معافى) اسم مفعول من عافاه الله اى ~~عفى الله عنه او سلمة وسلم منه وفى بعض الفاظ هذا الحديث معافاة بالهاء فى ~~اخره هكذا نقله النووى نقلا عن النسخ المعتمده من صحيح مسلم والذى فى نسخ ~~المصابيح وغيرها كما هنا وقال الطيبى وعليه فينبغى له ان تكتب الفه ياء ~~ليكون مطابقا للفظ كل (الا المجاهرون) كذا فة نسخ الكتاب كلها والروايه الا ~~المجاهرين ووجه ماهنا بات معافى فى معنى النفى فيكون استثنائ من كلام غير ~~موجب والتقدير كل امتى لاذنب لهم الا المجاهرون وتقديرة على الثانى لكن ~~المجاهرين بالمعاصى لايعافون من جاهر بكذا بمعنى جهر به وعبربفاعل للمبالغة ~~او على ظاهر المفاعله والمراد الذى يجاهر بعضهم بعضا بالتحدث بالمعاصى وجعل ~~منه ابن جماعه افشاء ما يكون ms04683 بين الزوجين من المباح ويؤيده الخبر المشهور ~~فى الوعيد عليه (وان من المجاهرة) وفى روايه وان من الجهار اى الاظهار ~~والاذاعه (ان يعمل الرجل سرا ثم يخبر به) قال العراقى متفق عليه من حديث ~~ابى هريرة قلت وكذلك رواه ابو يعلى وغيرهم ولفظهم جميعا ان يعمل الرجل ~~بالليل عملا ثم يصبح وقد سترة الله تعالى فيقول عملت كذا وكذا البارحة وقد ~~بات بستر ربه ويصبح يكشف ستر الله عنة وقد رواه الطبرانى فى الاوسط والصغير ~~بسند ضعيف من حديث ابى قتاده وفيهبعد قوله الا المجاهرالذى يعمل العمل ~~بالليل فيسترةربه ثم يقول يافلان انى عملت البارحة كذا وكذافيكشف ستر الله ~~عنه واعلم ان اشهار الذنب فى ملأ جنايه منه على ستر الله عز وجل الذى اسدله ~~عليه وتحريك رغبة الشر فيمن أسمعه او اشهده فهما جنايتان انضمتا الى جنايته ~~فتغلظت به فان انضاف الى ذلك الترغيب للغير فيه والحمل عليه صارت جنايه ~~رابعه وتفاحش الامر وسياتى للمصنف فى المهلكات ان الكشف المذموم اذا وقع ~~على وجه المجاهرة والاستهزاء لاعلى وجه السؤال والاستفتاء بدليل خبر ~~المحترف المتقدم فى كتاب الصوم فانه اخبر بحاله النبى صلى الله عليه وسلم ~~فلم ينكر عليه وقال النووى يكره لمن ابتلى بمعصيه ان يخبر غيره بها بل يقلع ~~ويندم ويعزم على ان لايعود فأن اخبر بها شيخه ونحوه ممن يرجو باخباره ان ~~يعلمه مخرجا منها او مايسلم به من الوقوع فى مثلها أو يعرفة السبب الذى ~~اوقعه فيها وا يدعو له ونحو ذلك فهو حسن وانما يكره لانتقاء المصلحة (وقال ~~صلى الله عليه وسلم من استمع سر قوم) كذا فى النسخ وفى بعضها بين قوم وفى ~~اخرى من قوم (وهم له) اى لاستماعه (كارهون) الجمله حال من القوم او من ضمير ~~استمع يعنى حال كونهم يكرهونة لاجلاستماعه او يكرهون استماعه اذا علموا ذلك ~~او صفه قوم والواو لتأكيد لصوقها بالموصوف (صب فى أذنه) وفى رواية اذنية ~~(الانك يوم القيامه) بفتح الهمزة الممدوده وضم النون أفعل قال الجوهرى ms04684 هو ~~من أبنيه الجمع ولم يجىء عليه الواحد الا لانكوهو الرصاص او الخالص منه او ~~الاسود او الابيض او القصدير والجمله اخبارأ, دعاء عليه وفيه وعيد شديد ~~وموضعه فيمن يستمع بمفسده كنميمة اما مستمع حديث قوم بقصد منعهم من الفساد ~~او ليتحرز شرهم فلا يدخل تحته بل قد يندب بل يجب بحسب المواطن وللوسائل حكم ~~المقاصد قال العراقى رواه البخارى من حديث اب عباس مرفوعا وموقوفا عليه ~~وعلى ابى هريرة ايضا قلت ورواه من حديث ابن عباس مرفوعا الطبرانى فى الكبير ~~باسناد حسن وفيه زياده ولفظه من استمع الى حديث قوم وهم له كارهون صب فى ~~اذنية الانك ومن ارى عينية ما لم تريا كاف ان يعقد شعيره واخرجة الاسماعيلى ~~فى المستخرج وزاد يعذب بها وليس بفاعل وفى روايه بين شعيرتين@ PageV06P271 ~~(ومنها ان يتق مواضع التهم صيانه لقلوب الناس عن سوء الظن) به (و) صيانه ~~(لالسنتهم عن الغيبه فانهم اذا عصوا الله بذكره وكان هو السبب فيه كان ~~شريكا قال تعالى ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير ~~علم) اى لاتسببوا السب الهتهم فيجر الى تجاوزهم عن الحدود ويجهلون فيسبون ~~الله عز وجل وتكونو انتم السبب فى ذلك (وقال صلى الله عليه وسلم كيف ترون ~~من يسب ابويه) هذاالايكون (قال نعم يسب ابا غيره) وفى نسخة أبوى غيرة ~~(فيسبون أبويه) قال العراقى متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرونحوة (قال ~~أنس) رضى الله عنه (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلم احد نسائه فمر به ~~رجل) وراه يكلمهل (فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا فلان هذة ~~زوجتى صفية فقال يارسول الله من كنت أظن فيه فأنى لم اكن أظن فيك فقال ان ~~الشطان يجرى من ابن ادم مجرى الدم) رواه احمد والشيخان وابو داود من حديثة ~~وقد تقدم مفصلا فى كتاب الصوم (و) زاد (فى روايه) أخرى فقال (انى خشيت ان ~~يقذف فى قلويكما شيئا وكانا رجلين فقال على رسلكما انها صفيه ms04685 الحديث وكانت ~~قد زارته فى العشر الاواخر من رمضان) فشيعها الى منزلها رواه الشيخان وابو ~~داود وابن ماجة من حديث صفيه وقد تقدم شرح هذا الحديث فى كتاب اسرار الصوم ~~(وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه من اقام نفسه مقام التهم فلا يلومن من ~~أساء الظن به) نقلى الذهبى فى مناقب عمرو الاسماعيلى كذلك (ومر) رضى الله ~~عنه (برجل يكلم امرأه على ظهر الطريق فعلاه بالدرة) أى رام ان يضربه بها ~~(فقال) (يا أمير المؤمنين انها أمراتى) اى ليست بأجنبية (فقال فهلا حيث لا ~~يراك الناس) أوردة الذهبى والاسماعيلى كله فى مناقب عمر (ومنها ان يشفع كل ~~من له حاجهمن) اخانه (المسلمين عند) كل (من له عنده منزله) وجاه (يسعى فى ~~قضاء حاجته) واتمام مراده مما يقدر عليه ويمكنه (قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انى اؤتى وأمئل) اى ياتونى الناس ويسالونى (وتطلب الى الحاجه ~~وانتم عندى) اى حاضرون (فاشفعوا لتأجروا ويقضى الله على يد نبيه ما احب) ~~بوحى او الهام ماقدر فى عمله انه سيكون من عطاء او حرمان او ماأحب من ~~موجبات قضاء الحاجه او عدمها قال العراقى متفق عليه من حديث ابو موسى نحوة ~~قلت اخرجاه من طريق بريد ب عبد الله ابن ابى برده عن جده عن ابى موسى قال ~~اذا جاء السائل أو طلبت اليه حاجه قال فذكره وكذلك رواه ابو داود والترمذى ~~والنسائى كلهم فى الادب كان اذا اتاهم طال حاجة او طلبت اليه حاجه اقبل على ~~جلسائه وقال اشفعوا تؤجروا او يقضى الله علسى لسان نبيه ماشاء وفى لفظ لابى ~~يقضى الله على لسان نبيه ماشاء وهى موضحة لمعنى روايه الصحيحين (وقال ~~معاوية رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله علية وسلم اشفعوا لى تؤجروا ~~انى اريد الامر فأؤخرةكى تشفعوا لى فتؤجروا) رواه ابو داودا والنسائى وابن ~~عساكر عن طريق همام ابن منبه عن معاويه قال ان الرجل ليسئلنى الشىء فامنعه ~~كى تشفعوا فتؤجروها وان رسول الله صلى الله عليه ms04686 وسلم قال اشفعوا تؤجروا ~~وقد سقط هذا الحديث عند العراقى (وقال صلى الله عليه وسلم ما من صدقة افضل ~~من صدقة اللسان قيل وكيف ذلك) يارسول الله (قال الشفاعه يحقن بها الدم) اى ~~تمنعه ان يسفك يقال حقنت دمه اذا حل به القتل فانقذته (وتجر بها المنفعه ~~الى اخر وتدفع بها المكروة عن اخر) قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم ~~الاخلاق واللفظ له والطبرانى فى الكبير من حديث سمرة بن جندب بسند ضعيف قلت ~~فيه ابو بكر الهذلى ضعفه أحد@ PageV06P272 ~~وغيرة وقال البخارى ليس بلحافظ ثم اورد اليه هذا الخبر كذا فى الميزان وقد ~~رواه ايضا البيهقى قى الشعب ولفظة افضل الصدقه صدقة اللسان قالوا يارسول ~~الله وامصدقته قال الشفاعه يفك بها الاسير ويحقن بها الدم ويجر بها المعروف ~~والاحسان الى اخيك وتدفع عنه الكريهه وفى سنده مروان بن جعفر السهرى اورده ~~الذهبى فى الضعفاء (وروى عن عكرمه) مولى ابن عباس روى له مسلم مقرنا بغيرة ~~واحتج به الباقون (عن ابن عباس) رضى الله عنهما (ان زوج بريرة كان عبدا) ~~اسود (يقال له مغيث) كان من موالى ابى احمد بن جحش (كانى انظر اليه) يدور ~~(خلفها) لما اشترتها عائشة رضى الله عنها فأعتقتها (يبكى والدموع تسيل على ~~لحيتة فقال رسول الله صلى الله علية وسلم للعباس) بن عبد المطلب والد عبد ~~الله راوى الحديث (الا تعجب من شدة حب مغيث لبريرة وشدة بغض بريرة لمغيث) ~~وذلك لما خيرها (فقال النبى صلى الله عليه وسلم) لبريره (لو راجعتية فانه ~~ابو ولدك فقالت يارسول اللهأتامرنى فافعل) لان امرة مطاع (فقال لا انما انا ~~شافع) قال العراقى رواه البخارى وقلت وقد روى مسلم من هذا الحديث من طريق ~~هشام ابن عروة عن ابيه عن عائشه انها اعتقت بريره ولها زوج مولى ال ابى ~~احمد وقد خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارت نفسها وفى لفظ فخيرها ~~وكان زوجها عبدا فختارت نفسها ولو كان حر الم يخيرها ولم يق البخارى ولو ~~كان حرل ام ms04687 يخيرها وقال فى بعض طرقها فخيرها من زوجها فقالت لو اعطانى كذا ~~وكذا مابت عندهم (ومنها ان يبدأ كل مسلم بالسلام قبل الكلام) اى يسلم عليه ~~قبل ان يكلمه (ويصافحة عند السلام) اى يضع يده فى يديه وذلك من تمام المحبة ~~(قال صلى الله عليه وسلم من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجبة حتى يبدأ ~~بالسلام) لان من اهمل السلام وبدأ فى الكلام فقد ترك الحق والحرمه فحقيق ان ~~لا يجاب وجدير بان لا يهاب قال فى التجنيس وغيرة هذا فى الفضاء فيسلم اولا ~~ثم يتكلم اما فى البيوت فيستأذن فاذا دخل سلم هكذا قيل وفيه نظر قال ~~العراقى ذرواه الطبرانى فى الاوسط وابونعيم فى اليوم والليله واللفظ له من ~~حديث ابن عمربسند فيملين قلت وكذذلك رواه ابن السنى فى عمل يوم وليله ورواه ~~ابو نعيم فى الحلية من طريق هشام بن عبد الله عن بقيه عن عبد العزيز بن ابى ~~رواد عن نافع عن ابى عمر ثم قال غريب من حديث عبد العزيز لم نكتبه الامن ~~حديث بقيه وفى سند الطبرانى هرون ابن محمدأبو الطيب وهو كذاب ولفظ الطبرانى ~~فى الكبير من حديث ابى امامةمن بدأبالسلام فهو اولى بالله ورسوله (وقال ~~بعضهم دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم اسلم ولم استأذن فقال صلى ~~الله عليه وسلم ارجع فقل السلام عليكم فادخل) وهذة صورة الاستئذان قريبا ~~وفى بعض التسخ وادخل والاولى هى الصواب قال العراقى رواه أبوداود والترمذى ~~وحسنه من حديث كله بن الحنبل وهو صاحب القصه قلت كلد بن الحنبل الغسانى ~~وقيل الاسلمى اخو صفوان ابن اميه لامه وكان اسود خدم صفوان وأسلم بعد ما ~~روى له اصحاب السنن وروى جابر بن عبد الله رضى الله عنه (قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اذا دخلتم بيوتكم فسلموا على اهلها فان الشيطان اذا سلم ~~احد لم يدخل بيته) قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق وفيه ضعف ~~قلت وروى البيهقى من مرسل قتاده اذا دخلتم ms04688 بيتا فسلموا على اهلة فاذا خرجتم ~~فاودعوا الهة بسلام وقال انس بن مالك رضى الله عنه (خدمت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثمان حجج) وروى المزى فى التهذيب عن انس قال قدم رسول الله ~~صلى الله علية وسلم وانا ابن عشر سنين وتوفى وانا ابن عشرين وعمة قدم ايضا ~~صلى الله عليه وسلم وانا ابن ثمان سنين فذهبت بى امى عندة وعنه خدمت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عشرسنين لم يضربنى ضربه ولم يسبنى ولم يعبس فى ~~وجهى (فقال ياانس اسبغ الوضوء يزد فى عمرك وسلم على من لقيته من امتى تطثر ~~حسناتك واذا دخلت منزلك فسلم على اهل بيتك يكثر خير بيتك) قال العراقى رواه ~~الخرائطى فى مكارم الاخلاقواللفظ له والبيهقى فى الشعب باسناد ضعيف@ PageV06P273 ~~ضعيف وللترمذى وصححه اذا دخلت على اهل بيتك فسلم يكون بركه عليك وعلى اهل ~~بيتك قلت ورواهابن عدى والعقيلى بزياده ولا تبيت الا وانت طاهر فانك ان مت ~~مت شهيدا وصل صلاة الضحى فأنها صلاة الاوابين قبلك وصل بالليل والنهار تحبك ~~الحفظة ووقر الكبير وارحم الصغير تلقنى غدا (وقال انس) رضى الله عنه (اذا ~~التقى المؤمنان فتصافحا) اى وضع كل منهما يده فى يد صاحبه (قسمت بينهما ~~سبعون مغفره) وفى نسخة رحمه (تسعه وستون لاحسناهما بشر) بالكر اى طلاقة ~~الوجة وتبسما وحسن اقبال هكذا وجد سياق هذا الحديث فى هذا الموقع وسيأتى ~~ذكرة بعد قريبا ولم يذكرة العاقى هنا (وقال الله تعالى اذا حييتم بتحية ~~فحيوا باحسن منها أو ردوها وقالى صلى الله عليه وسلم والذى نفسى بيده لا ~~تدخلون الجنه حتى تؤمنوا) بالله تعالى (ولا تؤمنوا) اى لايكمل ايمانكم حتى ~~تحابوا اى يحب بعضكم بعضه (أفلا ادلكم على عمل اذا عملتموه تحاببتم قالوا ~~بلى يارسول الله قال افشوا السلام بينكم) قال العراقى رواه مسلم من حديث ~~ابى هريرة قلت وكذلك رواه احمد وابو داود والترمذى وابن ماجه ابن حبان ~~فرواه مسلم وابن ماجه عن ابى بكربن ابى شيبه عن الاعمش عن ابى ms04689 صالح عن ابى ~~هريرة رواه مشلم ايضا عن ابى خيثمة زهير بن حرب عن جرير عن الاعمش ورواه ~~احمد عن وكيع عن الاعمش ورواه البخارى فى الادب المفرد من طريق العلاء بن ~~عبدالرحمن عن ابيه عن ابى هريرة ورواه الطبرانى فى الكبير من حديث ابن ~~مسعود (وقال) صلى الله علية وسلم (ايضا اذا سلم المسلم على المسلم فرد ~~عليه) بات قال عليكم السلام (صليت عليه الملائكة سبعين مرة) قال العراقى ~~ذكرة صاحب الفردوس من حديث ابى هريرة ولم يسنده ولده (وقال صلى الله عليه ~~وسلم يسلم الراكل على الماشى واذا سلم واحد من القوم أجزا عنهم) قال ~~العراقى رواه مالك فى الموطأ عن زيد ابن اسلم مرسلا ولابى داود من حديث على ~~يجزىء عن الجماعه اذا مروا ان يسلم احدهم ويجزىء عن الجلوس ان يرد احدهم ~~وفى الصحيحين من حديث ابى هريرة يسلم الراكب على الماشى الحديث وسيأتى فى ~~بقية الباب قلت الجمله الاولى من الحديث يأتى ذكرها قريبا مع بقيتها واما ~~مرسل زيد واما مرسل زيد بن اسلم فرواه ايضا عبد الرزاق فى المصنف عن معمر ~~بن زيد بن أسلم أتم مما فى الموطأ ولفظه اذا مر القوم فسلم احدهم اجزأ عنهم ~~واذا رد احدهم كفى ورواه ابن عبد البرمن طريق ابن جريج ع زيد بن اسلم كذلك ~~لم يذكر من وصله قال االحافظ فى امالى الاذكار وقد ظفرت به فى الحلية من ~~روايه ابن كثير عن زيد ابن اسلم عن عطاء بن يسار عن ابى سعيد الخدرى اورداه ~~فى ترجمة يوسف بن اسباط قلت لفظ الحلية حدثنا ابارهيم بن محمد بن يحى ~~والحسينى بن محمد قالا حدثنا محمد بن المسيب حدثنا عبدالله بن خبيق حدثنا ~~يوسف ابن اسباط عن عباد البصرى عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار الخدرى قال ~~قال رسول الله صلى االله عليه وسلم اذا مر رجالا بقوم فسلم رجل من الذين ~~مروا على الجالسين ورد من هؤلاء واحد أجزأ عن هؤلاء مو عن ms04690 هؤلاء غريب من ~~حديث زيد وعباد لم نكتبه الامن حديث يوسف واما حدسث على الذى ذكرة العراقى ~~فقد اخبرنى به عمر بن احمد بن عقيل اخبرنا عبدالله بن سالم اخبرنا محمد بن ~~العلاء الحافظ اخبرنا سالم اب محمد اخبرنا محمد بن احمد بن على أخبرنا ابو ~~يعلى الانصارى اخبرنا ابو الفض الحافظ اخبرنى عبدالله بن عمر الحلاوى ~~اخبرنا احمد بن كشفندى اخبرنا ابو الفرج الحرانى اخبرنا ابو احمد بن سكعيه ~~اخبرنا ابو القاسم بن حصين اخبرنا ابو طالب بن غيلان اخبرنا ابو بكرالشامى ~~حدثنا محمد بن بشير حدثنا الحسن بن عبدالله الحلوانى حدثنا عبدالملك ابن ~~ابراهيم الجدى حدثنا سعيد بن خالد الخزاعى من اهل المدينه حدثنا عبدالله بن ~~فضل حدثنى عبيد الله بن ابى رافع عن على رضى الله عنه عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال يجزىء عن الجماعه اذا مروا ان يسلم احدهم ويجزىء عن ~~الجلوس ان يرد احدهم هذا حديث حسن اخرجه ابو داود عن الحسن الحلوانى فوقع ~~لنا موافقه عاليه ورجاله رجال الصحيح الا الخزاعى ففى حفظة مقال وقد تفرد ~~به ولكن له شاهد قال الطبرانى فى الكبير حديثا @ PageV06P274 ~~ابراهيم بن هاشم حدثنا كثير بن يحى حدثنا حفص بن عمر الرقاشى حدثنا عبد ~~الله بن حسن بن حسن بن على بن ابى طالب عن ابيه عن جده رضى الله عنه قال ~~قيل يارسول الله القوم يأتون الدار فيستأذن واحد منهم ايجزىء عنهم جميعا ~~قال نعم قال فيأذن واحد منهما فيجزىء عنهما قال نعم قيل فالقوم يمرون ويسلم ~~واحد منهم ايجزىء عنهم قال نعم قال فيرد رجل من القوم ايجزىء عن الجميع قال ~~نعم قال الحافظ فى الامالى واسناده يصلح للاعتبار واخرجه ايضا ابن السنى فى ~~عمل يوم وليله والبيهقى فى الشعب (وقال قتاده) بن دعامه البصرى التابعى ~~رحمة الله تعالى (كانت تحيه من كان قبلكم السجود) على الجباه وقيل المراد ~~به الانحناء (فأعطى الله هذة الامة السلام وهى تحية اهل الجنه) قال الله ~~تعالى تحيتهم ms04691 يوم يلقونه سلام (وكان ابو ادريس الخولانى) عائد الله بن عبد ~~الله سمع من كبار الصحابة واكن عالم الشام بعد ابى الدرداءتقدمت ترجمته ~~(يمر على قوم فلا يسلم عليهم ويقول لا يمنعنى) من السلام (الا انى اخشى ان ~~لا يردوا فتلعنهم الملائكه) اى فاكون سبب ا للعنهم ولقد كان الفخر ابن ~~عساكر لا يمر على مدرسة الحنابله فقيل له فقال اخشى ان يقعوا فى فاكون سببا ~~لمقتهم يشير الى ماكان بينهم وبين الاشاعره من المخاصمات (والمصافحة ايضا ~~سنه مع السلام) اى عنده او بعده إما قبله فلا (و) روى انه (جاء رجل الى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال سلام عليك) وفى نسخة عليكم وفى اخرى ~~السلام عليكم (فقا له رسولالله صلى الله عليه وسلم عشر حسنات فجاءة اخر ~~فقال سلام عليكم ورحمة الله فقال عشرون حسنه فجاء اخر وقال سلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاتة فقالى ثلاثون حسنة) قال العراقى رواه ابو داود والترمذى ~~من حديث عمران بنى حص قال الترمذى حسن غريب وقال البيهقى فى الشعب اسناده ~~حسن قلت رواه الدارمى واحمد وابو داود جميعا عن محمد بن كثير عن جعفر بن ~~سليمان عن عوف الاعرابى عن ابى رجاءعن عمران بن حصين رضى الله عنهما قال ~~جاء رجل الى النبى صلى الله علية وسلم فقال السلام عليكم فرد عليه ثم قال ~~عشر ثم جاء رجل اخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه قال عشرون ثم ~~جاء رجل اخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد عليه وقال ثلاثون ~~ورواه احمد ايضا عن هوذة بن خليفة عن عوف عن ابى رجاء وهو العطاردى فلم ~~يذكر عمران قال وهكذا رواه غير هوذه عن عوف مرسلا ورواه الترمذى عن الدارمى ~~ورواه ايضا عن الحسين الجويرى والنسائى عن ابى داود الحرانى كلاهما عن محمد ~~بن كثيروللحديث شاهد جيد من حديث ابى هريرة أخرجة البخارى فى الادب المفرد ~~قال انا عبد العزيز بن عبد الله انا محمد بن ابى كثير عن يعقوب ms04692 بن زيد ~~التيمى عن سعيد المقبرى عن ابى هريرة رضى الله عنه ان رج مر على النبى صلى ~~الله علية وسلم وهو فى مجلس فقال السلام عليكم فقال عشر حسنات ثم مر رجل ~~اخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فقال عشرون حسنة قال فمر رجل اخر فقال ~~السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال ثلاثون حسنة وهذا السياق بعينه هو ~~سياق المصنف وهو اقرب الى سياق حديث عمران الذى تقدم ذكره وانما تبعنا فيه ~~الحافظ العراقى ورواته من شرط الصحيح الا يعقوب وهو صدوق وقد اخرج النسائى ~~فى الكبرى من طريق ابراهيم بن طهمان عن يعقوب بن زيد حديثا اخر فى السلام ~~بهذا الاسناد وذكر فى سنده اختلاف على سعيد المقبرى واخرج ابو داود عن اسحق ~~الرملى عن سعيد بن ابى مريم عن نافع بن يزيد عن ابى مرحوم عن سهل بن معاذ ~~بن أنس الجهنى عن ابيه رضى الله عنه ان رجلا اتى الى مجلس فيه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليكم فرد عليه وقال عشر حسنات ثم جاء رجل ~~اخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه وقال عشرون حسنه ثم جاء اخر ~~وقال السلام عليكم ورحمة اله وبركاته فقال ثلاثون وجاء اخر وقال ومغفرته ~~فقل اربعون ثم قال هكذ تكون الفضائل واخرج الطبرانى عن الحسن الحلوانى عن ~~ابى اسامه عن موسى عن ايوب بن خالد عن مالك بنالتيهان رضى الله عنه انه جاء ~~الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليكم فذكر نحو حديث أبى ~~هريرة وهذا يمكن ان يفسر به من لم يسم ف حديث ابى هريرة وكان@ PageV06P275 ~~(وكان أنس) رضى الله عنه (يمر على الصبيان فيسلم عليهم وروى) هو (عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انه فعل ذلك) قال العراقى رفعه متفق عليه اه قلت ~~قال البخارى فى الصحيح حدثنا على بن الجعد حدثنا شعبة عن سيار قال كنت أمشى ~~مع ثابت البنانى فمر بصبيان فسلم عليهم وحدث أنس انه كان ms04693 مع أنس فمر بصبيان ~~فسلم عليهم وحدث أنس انه كان مع النبى صلى الله عليه وسلم فمر بصبيان فسلم ~~عليهم ورواه أبو بكر الشافعى عن أحمد بن بشر عن على بن الجعد ورواه أبو ~~نعيم فى المستخرج عن أبى بكر الآجرى عن أحمد بن يحيى الحلوانى عن على بن ~~الجعد ورواه الدارمى عن سهل بن حماد عن شعبة ورواه مسلم والنسائى جميعا عن ~~عمرو بن على عن محمد بن جعفر عن شعبة ورواه أحد عن محمد بن جعفر ورواه ~~الترمذى عن زياد ابن يحيى عن سهل بن حماد ورواه مسلم أيضا من وجهين عن هشيم ~~عن سيار قال فى أحدهما كشعبة وفى الآخر بغلمان وقال أبو بكر الشافعى حدثنا ~~محمد بن الازهر حدثنا أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ان ~~النبى صلى الله عليه وسلم مر بغلمان وأنا فيهم فسلم علينا وقال عبد بن حميد ~~فى مسنده حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال ~~مررت على غلمة يلعبون فقمت أنظر الى لعبهم فجاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فسلم عليهم ورواه أحمد مطولا عن هاشم بن القاسم ورواه أبو داود عن ~~القعنبى عن سليمان بن المغيرة وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل فى زوائد ~~المسند حدثنا أبى قال حدثنا وكيع عن حبيب القبسى عن ثابت عن أنس قال مر ~~علينا النبى صلى الله عليه وسلم ونحن نلعب فقال السلام عليكم ياصبيان أخرجه ~~ابن السنى من رواية ابن أبى سمبنة وأبو نعيم فى الحلية من رواية مجاهد بن ~~موسى كلاهما عن وكيع به (وروى عبد الحميد بن بهرام) الفزارى المدائنى صدوق ~~روى له البخارى فى الادب المفرد والترمذى وابن ماجه (انه صلى الله عليه ~~وسلم مرفى المسجد يوما وعصبة من النساء قعود فاومأ بيده بالتسليم وأشار عبد ~~الحميد بيده الى الحكاية) قال العراقى رواه الترمذى من رواية عبد الحميد بن ~~بهرام عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد ms04694 وقال حسن وقال أحد لا بأس به ورواه ~~أبو داود وابن ماجه من رواية ابن أبى حسين عن شهر اه قلت قال أحمد فى مسنده ~~حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب قال ~~سمعت أسماء بنت يزيد بن السكن تقول انها كانت فى نسوة فمر النبى صلى الله ~~عليه وسلم فالوى بيده اليهن بالتسليم الحديث هكذا أخرجه الترمذى من طريق ~~عبد الحميد وقال حسن وقال أحمد لا باس برواية عبد الحميد وقال أبو داود ~~حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة عن سفيان عن ابن أبى حسين عن شهر عن أسماء بنت ~~يزيد انها بينما هى فى نسوة مر عليهن النبى صلى الله عليه وسلم فسلم عليهن ~~رواه الدارمى عن الحكم بن نافع عن شعيب بن أبى حمزة عن ابن أبى حسين به ~~(وقال صلى الله عليه وسلم لا تبدؤا اليهود و) لا (النصارى بالسلام) لان ~~السلام اعزاز واكرام ولا يجوز ذلك لهم بل ينبغى الاغراض عنهم وترك الالتفات ~~تصغيرا لشأنهم وتحقيرا (واذا لقيتم أحدا منهم فى طريق) فيه زحمة (فاضطروهم) ~~وفى لفظ فاضطروه أى الجؤه (الى أضيقة) بحيث لا يقع فى وهدة ولا يصدمه نحو ~~جدار فان كان الطريق واسعا فلا تضيق عليهم لانه ايذاء يلا سبب وقد نهينا عن ~~ايذائهم قاله القرطبى قال الغراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة اه قلت ~~أخبرنا عمر بن أحمد بن عقيل أخبرنا على بن عبد القادر الطبرى عن أبيه ~~أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا أحمد بن على الحافظ أخبرنا عبد ~~الرحمن بن أحمد بن مبارك أخبرنا على بن اسمعيل بن قريش أخبرنا عبد المنعم ~~الحرانى عن أبى الحسن الجال أخبرنا أبو على الحداد أخبرنا أبو نعيم قال ~~حدثنا عبد الله ابن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسى حدثنا ~~شعبة عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم انه قال ms04695 فى أهل الكتاب لا تبدؤهم بالسلام واذا لقيتموهم فى ~~طريق فاضطروهم الى أضيقها أخرجه أحمد عن محمد بن جعقر عن شعبة فوقع لنا ~~بدلا عاليا وأخرجه مسلم عن محمد بن المثنى عن محمد بن جعفر وأخرجه أبو ~~عوانة فى صحيحه عن يونس بن حبيب فوقع @ PageV06P276 ~~لنا موافقة عالية (وعن أبى هريرة) رضى الله عنه (قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا تصافحوا أهل الذمة ولا تبدؤهم بالسلام) لم يذكره العراقى ~~وأخرجه البيهقى فى الشعب من حديث على بلفظ لاتصافحوهم ولا تبدؤهم بالسلام ~~ولا تعودوا مرضاهم ولا تضلوا عليهم والجؤهم الى مضايق الطرق وصغروهم كما ~~صغرهم الله (وقالت عائشة رضى الله عنها ان رهطا من اليهود دخوا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالوا السام عليك فقالت عائشة) ففهمتها فقلت ~~(عليكم السام واللعنة فقال صلى الله عليه وسلم ان الله يحب الرفق فى كل شىء ~~قالت ألم تسمع ما قالوا قال فقد قلت عليكم) متفق عليه من طريق الزهرى عن ~~عروة عنها وفيه ألم تسمع ما قالوا لفظ مسلم عن سفيان قد قلت عليكم بلا واو ~~ولفظ شعيب عند البخارى وعليكم وأخرج البزار هذا الحديث من وجه آخر عن أنس ~~فيه زيادة فقال فى روايته فقالوا السام عليكم أى تسامون دينكم وقال فى آخره ~~عليكم أى عليكم ما قلتم هكذا فى نفس الحديث ويغلب على الظن ان التفسير مدرج ~~فى الخبر من بعض رواته لكن الادراج لا يثبت بالاحتمال وقال أبو داود ~~الطيالسى حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال أتى ~~رجل من أهل الكتاب فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال السام عليك ~~فقال عمر رضى الله عنه الا أضرب عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم وأخرجه أحمد عن سليمان بن داود وروح بن ~~عبادة كلاهما عن شعبة وقال بعد قوله عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا وأخرجه ms04696 البخارى من طريق بن المبارك عن شعبة وفيه فقالوا ألا نقتله ~~ولم يسم عمر وأخرجه الطبرانى فى الكبير من حديث زيد بن أرقم قال بينما أنا ~~عند النبى صلى الله عليه وسلم اذا أقبل رجل من اليهود يقال له ثعلبة بن ~~الحرث فقال السام عليك يا محمد الحديث وسنده واه الا أنه يستفاد منه تسمية ~~الذى سلم وقال أبو نعيم فى المستخرج حدثنا محمد بن ابراهيم حدثنا محمد بن ~~بركمة حدثنا يوسف بن سعيد حدثنا حجاج بن محمد قال قال ابن جريج أخبرنى أبو ~~الزبير انه سمع جابرا رضى الله عنه يقول سلم ناس من اليهود على النبى صلى ~~الله عليه وسلم فقالوا السام عليك يا أبا القاسم فقال وعليكم فقالت عائشة ~~رضى الله عنها وغضبت ألم تسمع ما قالوا قال بل قد سمعت ورددتها عليهم انا ~~نجاب عليهم ولا يجابون علينا أخرجه مسلم عن حجاج بن الشاعر وهرون الحمال ~~كلاهما عن حجاج بن محمد ويستفاد منه رفع اشكال العطف فى الجواب (وقال صلى ~~الله عليه وسلم يسلم الراكب على الماشى والماشى على القاعد والقليل على ~~الكثير والصغير على الكبير) قال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة ولم ~~يقل مسلم والصغير على الكبير اه قلت قال أبو محمد الفاكهى فى تاريخ مكة ~~أخبرنا أبو يحيى بن أبى مسرة قال حدثنا أبى حدثنا هشام بن سليمان عن ابن ~~جريج قال أخبرنى زياد يعنى ابن سعد ان ثابتا ابن عياض مولى عبد الرحمن بن ~~زيد بن الخطاب أخبره انه سمع أبا هريرة رضى الله عنه يقول قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يسلم الراكب على الماشى والماشى على القاعد والقليل على ~~الكثير أخرجه الحرث بن أبى اسامة وأحمد جميعا عن روح ابن عبادة عن ابن جريج ~~وأخرجه البخارى عن اسحق بن ابراهيم ومسلم عن محمد بن مرزوق وأبو داود عن ~~يحيى بن عربى ثلاثتهم عن روح وأخرجه أحمد أيضا عن عبد الله بن الحرث ~~والبخارى وأيضا من رواية مخلد ابن ms04697 يزيد ومسلم أيضا من رواية أبى عاصم كلهم ~~عن ابن جريج وأخرجه الترمذى من رواية الحسن البصرى عن أبى هريرة بلفظه ~~وأشار الى انقطاعه وان الحسن لم يسمع من أبى هريرة على الصحيح وفى رواية ~~للبخارى يسلم الصغير على الكبير وقد ترجم له فى كتاب الاستئذان باب تسليم ~~الصغير على الكبير وقال ابراهيم يعنى ابن طهمان عن موسى بن عقبة عن صفوان ~~بن سليم عن عطاء بن يسار قال يسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد ~~والقليل على الكثير وقد وصل البيهقى فى الشعب من طريق أحمد بن حفص بن عبد ~~الله السلمى قال حدثنا أبى حدثنا ابراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن ~~صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~فذكره وكذلك أخرجه البخارى موصولا فى كتاب الادب المفرد @ PageV06P277 ~~عن أحمد بن أبى عمرو وهو أحمد بن حفص المذكور وأخرجه أيضا فى الصحيح موصولا ~~من وجه آخر وكذلك الترمذى كل منهما من طريق ابن المبارك عن معمر عن همام بن ~~منبه انه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى عليه وسلم يسلم الصغير على ~~الكبير فذكر مثله أخرجه الطبرانى عن اسحق بن ابراهيم عن عبد الرزاق وأخرجه ~~أحمد عن عبد الرزاق وأخرجه أبو داود عن أحمد وفى الباب عن عبد الرحمن بن ~~شبل وفضالة ابن عبيد وجابر بن عبد الله والثلاثة انصاريون فلفظ حديث عبد ~~الرحمن بن شبل يسلم الراكب على الراجل ويسلم الراجل على الجالس والاقل على ~~الاكثر فمن أجاب السلام كان له ومن لم يجب فلا شىء له أخرجه أحمد والطبرانى ~~ولفظ حديث فضالة بن عبيد يسلم الراكب على الماشى والقائم على القاعد ~~والقليل على الكثير أخرجه البخارى فى الادب المفرد وفى رواية له بلفظ ~~الماشى على القائم وفى لفظ آخر له بلفظ الفارس على الماشى والماشى على ~~القاعد وأخرجه الترمذى والنسائى ولفظ حديث جابر يسلم الراكب على الماشى ~~والماشى على القاعد والماشيان أيهما بدأ بالسلام ms04698 فهو أفضل أخرجه أبو عوانة ~~وابن حبان فى صحيحهما والبزار فى مسنده (وقال صلى الله عليه وسلم لا تشبهوا ~~باليهود و) لا (النصارى فا تسليم اليهود الاشارة بالاصابع وتسليم النصارى ~~الاشارة بالكف قالى أبو عيسى) يعنى به صاحب السنن محمد بن عيسى بن سورة ~~الترمذى رحمه الله تعالى (اسناده ضعيف) قال العراقى رواه الترمذى من رواية ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال اسناده ضعيف اه قلت افهم سياقه ان سبب ~~ضعفه روايته عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وليس كذلك وانما هو لاجل ~~روايته من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب لانه يقال ان ابن لهيعة لم يسمعه ~~من عمرو وابن لهيعة حاله مشهور وقد روى من غير طريق ابن لهيعة قال الطبرى ~~حدثنا محمد بن أبان حدثنا أحمد بن على بن شودب حدثنا أبو المسيب سلامة بن ~~مسلم حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده رفعه قال ليس منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود والنصارى فان تسليم ~~اليهود بالاصابع وتسليم النصارى بالاكف وفى هذا السند من لا يعرف حاله ~~وأخرجه البيهقى فى الشعب من حديث جابر نحو هذا بسندواه ولفظه فان تسليم ~~اليهود والنصارى بالكفوف والحواجب ورواه النسائى نحوه فى عمل اليوم والليلة ~~وهو عند أبى يعلى من حديثه بلفظ تسليم الرجل باصبع واحدة يشير بها الى فعل ~~اليهود (وقال صلى الله عليه وسلم اذا انتهى أحدكم الى مجلس فليسلم فان بدا ~~له ان يجلس فليجلس ثم اذا قام فليسلم فليست الاولى بأحق من الآخرة) وفى ~~نسخة من الاخيرة وفى أخرى من الاخرى قال العراقى رواه أبو داود والترمذى ~~وحسنه من حديث أبى هريرة اه قلت أخبرنا به عمر بن أحمد بن عقيل قال أخبرنا ~~أحمد بن محمد النخلى أخبرتنا زين الشرف ابنة عبد القادر بن محمد بن مكرم ~~الطبرى قالت أخبرنى أبى عن جده قال أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ قال ms04699 ~~قرأت على محمد بن محمد الوزان بالصالحية قال قرىء على زينب ابنة أحمد بن ~~عبد الرحيم ونحن نسمع عن محمد بن عبد الهادى أخبرنا أبو طاهر السلفى الحافظ ~~اخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد أخبرنا عبد الملك بن محمد أخبرنا عبد الله بن ~~محمد بن اسحق أخبرنا أبو يحيى المكى قال حدثنا هشام بن سليمان عن ابن جريج ~~قال أخبرنى محمد بن عجلان ان سعيد بن أبى سعيد أخبره عن أبى هريرة رضى الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا انتهى احدكم الى المجلس ~~فليسلم ثم ان بدا له ان يجلس فليجلس فاذا قام فليسلم فليست الاولى باحق من ~~الاخيرة هذا حديث حسن اخرجه النسائى عن أحمد بن بكار عن مخلد بن يزيد عن ~~ابن جريج فوقع لنا بدلا عاليا واخرجه ايضا والترمذى جميعا عن قتيبة عن ~~الليث واخرجه ابو داود عن بشر بن المفضل واخرجه البخارى فى الادب المفرد عن ~~خالد بن مخلد عن سليمان ابن بلال كلهم عن محمد بن عجلان وأخرجه البخارى من ~~وجه آخر عن أبى عاصم الضحاك بن مخلد عن محمد بن عجلان بلفظ اذا أتى أحدكم ~~المجلس فليسلم فان قام والقوم جلوس فليسلم والباقى مثله وأخرجه أحمد عن بشر ~~بن المفضل ويحيى القطان وقران بن تمام ثلاثتهم عن ابن عجلان قال الترمذى ~~حديث حسن @ PageV06P278 ~~وقد روى هذا الحديث عن ابن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة ~~وهذه هى التى أخرجها البخارى من طريق صفوان بن عيسى والنسائى من طريق ~~الوليد بن مسلم كلاهما عن ابن عجلان قال الدارقطنى فى العلل رواه ابن جريج ~~وعد من ذكرنا الا سليمان وقران ويحيى وزاد المفضل بن فضالة وروح ابن القاسم ~~وجرير بن عبد الحميد فصاروا عشرة كلهم عن محمد بن عجلان كما قال ابن جريج ~~والله أعلم (وقال أنس) رضى الله عنه (اذا التقى المؤمنات فتصافحا) أى وضع ~~كل منها يده فى صاحبه (قسمت بينهما سبعون رحمة) وفى نسخة مغفرة ms04700 (تسعة وستون ~~منها لاحسنهما بشرا) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة قال العراقى رواه ~~الخرائطى بسند ضعيف وللطبرانى فى الاوسط من حديث أبى هريرة مائة رحمة تسعة ~~وتسعون لابشهما وأطلقهما وابرهما وأحسنهما مساءلة باخيه وفيه الحسن بن كثير ~~بن يحيى ابن أبى كثير مجهول اه قلت لفظ الذهبى فى ديوان الضعفاء يخطه الحسن ~~بن كثير عن يحيى بن أبى كثير مجهول وعنه على بن حرب الطائى (وقال عمر) بن ~~الخطاب (رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اذا التقى ~~المسلمان فسلم كل منهما على صاحبه وتصافحا نزلت بينهما مائة رحمة للبادىء) ~~بالسلام والمصافحة (تسعون وللمصافح) بفتح الفاء (عشرة) قال العراقى رواه ~~البزار فى مسنده والخرائطى فى مكارم الاخلاق واللفظ له والبيهقى فى الشعب ~~وفى اسناده نظر اه قلت ورواه أيضا الحكيم الترمذى فى النوادر وأبو الشيخ فى ~~الثواب ولفظهم بعد قوله صاحبه كا أحبهما الى الله أحسنهما بشرا بصاحبه فاذا ~~تصافحا أنزل الله عليهما والباقى سواء ورواه الطبرانى بسند حسن بلفظ ان ~~المسلمين اذا التقا فتصافحا كلفظ المصنف (وقال الحسن) البصرى رحمه الله ~~تعالى (المصافحة تزيد فى فى الود) نقله صاحب القوت (وقال أبو هريرة) رضى ~~الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تمام تحياتكم بينكم المصافحة) ~~قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق وهو عند الترمذى من حديث أبى ~~امامة وضعفه قلت وسيأتى الكلام عليه فى عيادة المريض بعد هذا (وقال صلى ~~الله عليه وسلم قبلة المسلم) وفى نسخة المؤمن (أخاه المصافحة) أى هى بمنزلة ~~القبلة وقائمة مقامها فهى مشروعة والقبلة غير مشروعة قال العراقى رواه ~~الخرائطى وابن عدى من حديث أنس وقال وقال غير محفوظ اه قلت وكذلك رواه ~~المحاملى فى أماليه وابن شاهين فى الافراد وفى سندهم عمرو بن عبد الجبار ~~قال فى الميزان عن ابن عدى روى عن عمه مناكير وأحاديثه غير محفوظة ثم ساق ~~له عدة أخبار هذا منها وقد روى ذلك من حديث الحسن بن على مرفوعا بلفظ تقبيل ms04701 ~~المسلم يد اخيه المصافحة أخرجه الديلمى من طريق سعيد المرزبان عن مقسم عنه ~~(ولا بأس بقبلة يد المعظم فى الدين تبركا به وتوقيرا له روى عن ابن عمر) ~~رضى الله عنهما (قال قبلنا يد النبى صلى الله عليه وسلم) رواه أبو داود ~~بسند حسن قاله العراقى (وغن كعب بن مالك) بن أبى كعب الانصارى السلمى ~~بالفتح المدنى صحابى مشهور وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك مات ~~فى خلافة على روى له الجماعة (قال لما نزلت توبتى) من السماء (أتيت النبى ~~صلى الله عليه وسلم فقبلت يده) رواه أبو بكر بن المقرى فى كتاب الرخصة فى ~~تقبيل اليد بسند ضعيف قاله العراقى (وروى ان اعرابيا) أى من سكان البادية ~~(قال يارسول الله ائذن لى فاقبل رأسك ويدك فاذن له ففعل) رواه الحاكم من ~~حديث بريدة الا انه قال رجليك موضع يدك وقال صحيح الاسناد نقله العراقى ~~(ولقى أبو عبيدة) عامر بن الجراح (عمر بن الخطاب رضى الله عنهما) حين قدم ~~الشام وكان أبو عبيدة عاملا عليها من قبله (فصافحه وقبل يده وتنحيا يبكيان) ~~وفى الحلية لابى نعيم حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن احمد حدثنى ~~أبى حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر حدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال لما دخل ~~عمر الشام تلقاه الناس وعظماء أهل الارض فقال عمر أين أخى قالوا من قال أبو ~~عبيدة قالوا الآن ياتيك فلما أتاه نزل فاعتنقه ثم دخل عليه بيته الحديث ~~(وعن البراء بن عازب) الانصارى الاوسى المدنى رضى الله عنهما (انه سلم على ~~رسول الله @ PageV06P279 ~~صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فلم يرد عليه) السلام (حتى فرغ من وضوئه فرد ~~عليه) السلام (ومد يده اليه فصافحه فقال يا رسول الله ما كنت أظن هذا) يعنى ~~المصافحة (الا من أخلاق الاعاجم) جمع أعجمى (فقال صلى الله عليه وسلم) ~~مبينا فضل المصافحة وانها من أخلاق العرب (ان المسلمين اذا التقيا فتصافحا ~~تحاتت) أى تساقطت (ذنوبهما) قال العراقى رواه الخرائطى بسند ms04702 ضعيف وهو عند ~~أبى داود والترمذى وابن ماجه مختصر اما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان الا ~~غفر لهما قبل ان يتفرقا قال الترمذى حسن غريب من حديث أبى اسحق عن البراء ~~اه قلت وهذا اللفظ قد يذكره المصنف قريبا (وعنه صلى الله عليه وسلم انه قال ~~اذا مر الرجل بالقوم فسلم عليهم فردوا عليه) السلام (كان له عليهم فضل درجة ~~لانه ذكرهم السلام) وفى نسخة بالسلام (وان لم يردوا عليه رد عليه ملأ خير ~~منهم وأطيب أو قال وأفضل) قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق ~~والبيهقى فى الشعب من حديث ابن مسعود مرفوعا وضعف البيهقى المرفوع ورواه ~~موقوفا عليه بسند صحيح (والانحناء عند السلام منهى عنه) وهو من فعل ~~الاعاجم) قال أنس) رضى الله عنه (قلنا يارسول الله أينحنى بعضنا لبعض) أى ~~عند السلام (قال لا قال فيقبل بعضنا بعضا قال لا قال فيصافح قال نعم) قال ~~العراقى رواه الترمذى وحسنه وابن ماجه وضعفه أحمد والبيهقى (والالتزام ~~والتقبيل قد ورد عند القدوم من السفر قال أبو ذر رضى الله عنه مالقيته صلى ~~الله عليه وسلم الا صافحنى وطلبنى يوما فلم) يجدنى لانى لم (أكن فى البيت ~~فلما أخبرت جئت وهو) جالس (على سرير) فقام (التزمنى فكانت أجود وأجود) قال ~~العراقى رواه أبو داود وفيه رجل من عنزة لم يسم وسماه البيهقى فى الشعب عبد ~~الله اه قلت رواه من طريق أيوب بن بشير بن كعب عن رجل من عنزة وتسمية ~~البيهقى اياه عبد الله لا يخرجه من الجهالة (والاخذ بالركاب فى توفير ~~العلماء ورد به الاثر) فقد (فعل ابن عباس ذلك بركاب زيد بن ثابت) رضى الله ~~عنهم كما تقدم ذلك فى كتاب العلم (وأخذ عمر بغرز زيد بن ثابت) رضى الله ~~عنهما (حتى رفعه) والغرز بفتح فسكون ركاب الابل (وقال هكذا فافعلوا) ~~بعلمائكم (وأصحاب زيد قيام) ينظرون (والقيام مكروه) اذا كان (على سبيل ~~الاعظام لا على سبيل الاكرام قال أنس) رضى الله عنه (ما كان شخص أحب الينا) ~~وفى ms04703 نسخة اليهم (من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا اذا رأوه لم ~~يقوموا) له (لما) كانوا (يعملون من كراهيته لذلك) رواه الترمذى وقال حسن ~~صحيح قاله العراقى (وروى انه صلى الله عليه وسلم قال مرة اذا رأيتمونى فلا ~~تقوموا كما تصنع الاعاجم) قال العراقى رواه أبو داود وابن ماجه من حديث أبى ~~امامة وقال كما تقدم الاعاجم وفيه أبو العرس وهو مجهول هو تبيع بن سليمان ~~الكوفى كذا فى ديوان الذهبى قال وفيه جهالة (وقال صلى الله عليه وسلم من ~~سره ان يمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار) رواه أبو داود ~~والترمذى من حديث معاوية وقال حسن قاله العراقى قلت ويروى بلفظ من سره اذا ~~رأته الرجال مقبلا ان يمثلوا له قياما فليتبوأ مقعده من النار هكذا رواه ~~الطبرانى فى الكبير وابن جرير والن عساكر من حديث معاوية ولفظ ابن عساكر ~~بنى الله له بيتا فى النار وعند جرير أيضا من حديث من سره ان يستخم له بنو ~~آدم قياما دخل النار وقال الاتخمام الوثوب (وقال صلى الله عليه وسلم لا يقم ~~الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن توسعوا وتفسحوا) متفق عليه من حديث ~~ابن عمر قاله العراقى قلت وكذلك رواه مالك والترمذى وكلهم الى قوله ثم يجلس ~~فيه ورواه أحمد ومسلم أيضا بلفظ لا يقم الرجل الرجل من مقعده ثم يجلس فيه ~~ولكن تفسحوا وتوسعوا ورواه الشافعى فى مسنده ومسلم أيضا من حديث جابر لا ~~يقم أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالطه الى مقعده فيقعد فيه ولكن ليقل افسحوا ~~وعند الحاكم من @ PageV06P280 ~~حديث أبى بكر لا يقم الرجل الرجل من مجلسه ثم يقعد فيه ولا تمسح يدك يثوب ~~من لا تملك (وقال صلى الله عليه وسلم اذا أخذ القوم) اى الجماعة الرجال قال ~~الصغائى وربما دخل النساء تبعا (مجالسهم فان دعا رجل أخاه فاوسع له) مجلسه ~~(فليأته) ندبا (فانما هى) أى هذه الفعلة أو الخصلة التى هى التفسح (كرامة) ~~من الله (أكرمه بها أخوه) ms04704 المسلم يعنى اكراما من الله أجراه على يد ذلك ~~الاخ (فان لم يوسع فلينظر الى أوسع مكان يجده) فى تلك البقعة (فليجلس فيه) ~~وان كان نازلا بالنسبة لغيره ولا يزاجم أحدا ولا يحرص على التصدير ويتهافت ~~على تعظيم نفسه ويتهالك على الشموخ والترفع كما هو ديدن أهل الدنيا وعلماء ~~السوء قال العراقى رواه البغوى فى معجم الصحابة من حديث ابن شيبة ورجاله ~~ثقات وابن شيبة هذا ذكره أبو موسى المدينى فى ذيله فى الصحابة وقد رواه ~~الطبرانى فى الكبير من حديث مصعب بن شيبة عن أبيه عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم أخصر منه وشيبة بن جبير والد مصعب ليست له صحبة اه قلت المسمى بشيبة ~~خمسة من الصحابة وابن شيبة روى عنه عبد الملك بن عمير عند النسائى وفى ~~الاسناد اضطراب وعزاه الجلال فى جامعه الى ابن أبى شيبة الخدرى من تخريج ~~الحرث بن أبى اسامة وأخا له وهما وقال فى موضع آخر من جامعه اذا جاء أحدكم ~~فاوسع له أخوه فانما هى كرامة أكرمه الله بها وقال أخرجه البخارى فى ~~التاريخ والبيهقى عن مصعب بن شيبة قلت والحديثان واحد وراويهما شيبة والد ~~مصعب وهو شيبة بن جبير بن عثمان بن طلحة الحجبى المكى روى له الجماعة الا ~~البخارى وقد اختلف فيه لكنه قليل الحديث وليست له صحبة والصحبة لجده شيبة ~~بن عثمان وفى سياق الجلال فى الموضعين وسياق شارح كتابه أوهام ليس هذا محل ~~ذكرها عبد الملك بن عمير أورده الذهبى فى الضعفاء (وروى أنه سلم رجل على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبول فلم يجبه) رواه مسلم من حديث ابن ~~عمر بلفظ فلم يرد قاله العراقى (فيكره السلام على من يقضى حاجته) من بول أو ~~غائط (ويكره أن يقول ابتداء عليك السلام فانه قاله رجل لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم ان عليك السلام تحية الميت قاله ثلاثا ~~ثم قال اذا لقى أحدكم أخاه فليقل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ms04705 قال ~~العراقى رواه أبو داود والترمذى والنسائى فى اليوم والليلة من حديث أبى 7 ~~حبرى الهجيمى وهو صاحب القصة قال الترمذى حسن صحيح اه قلت أخبرنى به المسند ~~عمر بن أحمد بن عقيل قال أخبرنا عبد الله بن سالم وأحمد ابن على بن محمد ~~والحسن بن على بن يحيى قالوا أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا النور ~~على بن يحيى أخبرنا يوسف بن محمد وأبو سفيان بن زكربا قال أخبرنا محمد بن ~~عبد الرحمن الحافظ قال أخبرنا أبو العضل الحافظ قال قرىء على أم الفضل ابنة ~~أبى اسحق بن سلطان ونحن نسمع عن ابى محمد بن أبى غالب وأبى نصر بن التمار ~~كلاهما عن محمد بن ابراهيم بن سفيان قال أخبرنا محمد بن أحمد بن عمر أنا ~~عبد الوهاب بن محمد بن اسحق أنا أبى أنا محمد بن يعقوب وأحمد بن ابراهيم ~~قالا ثنا يحيى بن جعفر ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن الجريرى عن أبى السليل عن ~~أبى تميمة الهجيمى عن جابر رجل من قومه وهو أبو حبرى رضى الله عنه قال لقيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض سكك المدينة وعليه ازار قطرى فقلت ~~عليك السلام يارسول الله فقال عليك السلام تحية الموتى قل السلام عليكم ~~قالها مرتين أو ثلاثا هذا حديث صحيح أخرجه النسائى عن ابراهيم بن يعقوب عن ~~عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن الجريرى واسمه سعيد بن اياس فوقع لنا ~~عاليا بثلاث درجات وقال الطبرانى حدثنا معاذ بن المثنى حدثنا مسدد حدثنا ~~يحيى القطان عن المثنى بن سعد أبى غفار عن أبى تميمة الهجيمى عن أبى حبرى ~~قال قلت يا رسول الله عليك السلام قال لا تقل عليك السلام عليك السلام تحية ~~الموتى الحديث وأخرجه أبو داود عن أبى بكر بن أبى شيبة عن أبى خالد الاحمر ~~والترمذى عن الحسن بن على عن أبى اسامة والنسائى عن عمران بن يزيد عن عيسى ~~بن يونس وعن محمد ين بشار عن عبد الوهاب ms04706 الثقفى كلهم عن أبى غفار منهم من ~~سمى أبا حبرى جابر بن سليم ومنهم من سماه سليم بن جابر وأخرجه الترمذى ~~والنسائى أيضا من طرق عن خالدا الحذاء عن أبى تميمة عن رجل من قومه لم يسمه @ PageV06P281 ~~(ويستجيب للداخل اذا سلم) على قوم (ولم يجد مجلسا) ولم يوسع له (ان لا ~~ينصرف) عنهم (بل يقعد وراء الصف كان رسول الله صلى الله عيه وسلم جالسا فى ~~المسجد) وحوله أصحابه (اذ أقبل ثلاثة نفر فاقبل اثنان الى سول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاما أحدهما فوجد فرجة) أى سعة فجلس فيها (وأما الثانى) لم ~~يجد فرجة (فجلس خلفهم وأما الآخر فادبر ذاهبا فلما فرغ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) من شغله الذى كان فيه (قال الا أخبركم عن النفر الثلاثة أما ~~أحدهم فاوى الى الله فآواه الله) اى رجع وانعطف ومال اليه فادخله تحت كنفه ~~وأقبل اليه (وأما الثانى فاستحيا) اى غلب عليه الحياء فلم يدخل فى الصف ~~(فاستحيا الله منه وأما الثالث فاعرض فأعرض الله عنه) متفق عليه من حديث ~~ابى واقد الليثى قاله العراقى (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من ~~مسلمين يلتقيان فيتصافحان الا غفر لهما قبل ان يتفرقا) رواه أبو داود ~~والترميذى وابن ماحه من حديث البراء بن عازب قاله العراقى قلت وكذلك رواه ~~أحمد ومسلم وقال الترمذى حسن غريب والبيهقى والضياء وفى رواية لأحمد ما من ~~مسلمين يلتقيان فيسلم احدهما على صاحبه ويأخذ بيده لا ياخذ بيده الله فلا ~~يتفرقات حتى يغفر لهما وفى رواية له ولابى يعلى والضياء عن ميمون المرائى ~~عن ميمون بن سياه عن أنس رفعه ما من مسلمين التقيا فاخذ احدهما بيد صاحبه ~~الا كان حقا على الله عز وجل ان يحضر دعاءهما ولا يفرق بين ايديهما حتى ~~يغفر لهما الحديث وميمون بن موسى المرائى من رجال الترمذى وابن ماجه قال ~~أحمد كان يدلس وميمون بن ساه ضعفه ابن معين واحتج به البخارى (وسلمت أم ~~هانىء) فاختة ابنة أبى ms04707 طالب أخت على رضى الله عنهما (عليه) صلى الله عليه ~~وسلم (فقال من هذه فقيل له أم هانىء فقال صلى الله عليه وسلم مرحبا بام ~~هانىء) أخبرنا به على بن موسى بن شمس الدين أخبرنا محمد بن سالم بن أحمد ~~أخبرنا محمد بن منصورح وأخبرنى أعلى منه بدرج عمر بن أحمد بن عقيل أخبرنا ~~عبد الله بن سالم قال أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا أحمد بن خليل ~~أخبرنا محمد بن أحمد بن على أخبرنا النجم عمر بن محمد بن فهد أخبرنا أبو ~~الفضل الحافظ أخبرنا أبو عبد الله بن قوام أخبرنا أبو الحسن بن هلال أخبرنا ~~أبو اسحق بن نصر أخبرنا أبو الحسن الطوسى أخبرنا أبو محمد السيدى أخبرنا ~~أبو عثمان البحيرى أخبرنا أبو على الرخسى أخبرنا أبو أسحق الهاشمى أخبرنا ~~أبو مصعب الزبيرى عن مالك عن أبى النضر ان أبا مرة مولى أم هانىء اخبره انه ~~سمع ام هاتىء رضى الله عنها تقول ذهبت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة عليها السلام تستره فسلمت فقال من هذه قلت ~~أم هانىء بنت أبى طالب فقال مرحبا بام هانىء الحديث فى قصتها مع أخيها وفى ~~آخره فقد أجرنا من أجرت يا أم هانىء أخرجه مسلم عن يحيى ابن يحيى عن مالك ~~وأخرجه ابن حبان عن عمر بن سعيد عن ابى مصعب فوافقناهما فى شيخى شيخهما ~~بعلو (ومنها ان يصون عرض أخيه المسلم ونفسه وماله عن ظلم غيره مهما قدر) ~~على ذلك (ويرد عنه) بيده ولسانه (ويناضل دونه) أى يدافع (وينصره) فان ذلك ~~يجب عليه بمقتضى الاسلام (فقد روى أبو الدرداء) رضى الله عنه (ان رجلا نال ~~من رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم) اى تكلم فى حقه بسوء (فرد عنه ~~رجل) آخر كان بالمجلس (فقال النبى صلى الله عليه وسلم من رد عرض أخيه) فى ~~الدين أى رد على من اغتابه وعابه (كان حجابا من النار) يوم الثيامة وذلك ~~لان عرض المؤمن ms04708 كدمه فمن هتك عرضه كان كمن سفك دمه ومن عمل على صون عرضه ~~فكانه صان دمه فيجازى على ذلك بصونه عن النار يوم القيامة ان كان ممن يستحق ~~دخولها والا كان زيادة رفعة فى دراجاته فى الجنة قال العراقى رواه الترمذى ~~وحسنه اه قلت وكذلك رواه عبد بن حميد وحميد بن زنجويه والرويانى والخرائطى ~~فى مكارم الاخلاق والطبرانى فى الكبير والبيهقى زابن السنى فى عمل يوم ~~وليلة (وقال صلى الله عليه وسلم ما من امرىء مسلم يرد عن عرض أخيه) فى ~~الدين بان يرد عنه من أذاه وعابه (الا كان حقا على الله ان يرد عنه نار ~~جهنم يوم القيامة) جزاء بما فعل قال العراقى رواه أحمد من حديث اسماء بنت ~~يزيد بنحوه وهو عند الخرائطى فى مكارم @ PageV06P282 ~~الاخلاق والطبرانى بهذا اللفظ عن أبى الدرداء وفيهما شهر بن حوشب اه قلت ~~حديث اسماء رواه أيضا ابن ابى الدنيا ولفظه من رد عن عرض اخيه بالغيبة كان ~~حقا على الله أن يعتقه من النار وروى حديت أبى الدرداء بالفاظ أخر منها من ~~رد عن عرض اخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة هكذا رواه أحمد والترمذى ~~وقال حسن وابن أبى الدنيا فى ذم الغيبة والطبرانى فى الكبير وانما اقتصر ~~الترمذى على قوله حسن ولم يقل صحيح لان فيه مرزوقا التميمى والديحى مجهول ~~الحال ومنها من رد عن عرض اخيه كان حقا على الله ان يرد عن عرضه يوم ~~القيامة رواه الطبرانى فى الكبير والخرائطى ومنها من رد عن عرض اخيه كان ~~حقا على الله أن يرد عن عرضه يوم القيامة رواه ابن ابى الدنيا فى ذم ~~الغيبة) وعن انس) رضى الله عنه (ان النبى صلى الله عليه وسلم قال من ذكر ~~عنده اخوه المسلم وهو يستطيع نصره) على من ذكره يسوء (فلم ينصره ولو بكلمة ~~اذله الله عز وجل) كذا فى نسخة العراقى وفى لفظ ادركه الله بها (فى الدنيا ~~والآخرة ومن ذكر عنده اخوه المسلم فنصره نصره الله تعالى ms04709 بها فى الدنيا ~~والآخرة) قال العراقى رواه ابن ابى الدنيا فى الصمت مقتصرا على الجملة ~~الاولى واسناده ضعيف اه قلت ورواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق بتمامه ولفظه ~~أدركه الله بدل اذله ورواه أيضا من حديث عمر ان بن حصين بلفظ من ذكر عنده ~~اخوه المسلم بظهر الغيب وهو يقدر على ان ينصره فنصره الله فى الدنيا ~~والآخرة (وقال صلى الله عليه وسلم من حمى عرض اخيه المسلم فى الدنيا) بالرد ~~عنه (بعث الله له ملكا يحميه يوم القيامة من النار) جزاء بما فعل قال ~~العراقى رواه أبو داود من حديث معاذ بن انس بنحوه بسند ضعيف اه قلت رواه من ~~طريق سهل بن معاذ بن أنس الجهنى عن ابيه ولفظه من حمى مؤمنا من منافق ~~يغتابه بعث الله ملكا يحمى لحمه يوم القيامة من نار جهنم ومن رمى مسلما ~~بشىء يريد شبنه به حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال هكذا رواه ابن ~~المبارك وابن ابى الدنيا فى ذم الغيبة والطبرانى فى الكبير والاقرب الى ~~سياق المصنف ما رواه ابن ابى الدنيا فى ذم الغيبة والخرائطى فى مكارم ~~الاخلاق من حديث انس بلفظ من حمى عن عرض اخيه فى الدنيا بعث الله تعالى ~~ملكا يوم القيامة يحميه من النار (وقال جابر) بن عبد الله (وأبو طلحة) زيد ~~بن سهل الانصاريان رضى الله عنهما (سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول ما من امرىء مسلم ينصر مسلما فى موضع يهتك فيه من عرضه ويستحل من ~~حرمته الا نصره الله عز وجل فى موضع) وفى نسخة فى موطن (يجب فيه نصره وما ~~من امرىء خذل مسلما فى موطن ينتهك فيه حرمته الا خذله الله فى موطن يجب فيه ~~نصرته) أى موضع يكون فيه أحوج لنصرته وهو يوم القيامة فخذلان المؤمن شديد ~~التحريم دنيويا كان مثل ان يقدر على دفع عدو يريد البطش به فلا يدفعه اواخر ~~ويا كان يقدر على نصحه من غيه بنحو وعظ فيترك قال العراقى رواه ms04710 أبو داود مع ~~تقديم وتاخير واختلف فى اسناده اه قلت ولفظه عند ابى داود ما من امرىء يخذل ~~امرأ مسلما فى موطن ينتقص فيه من عرضه وتنهتك فيه من حرمته الا خذله الله ~~فى موطن يحب فيه نصرته وما من احد ينصر مسلما فى موطن ينتقص فيه من عرضه أو ~~ينهتك فيه من حرمته الا نصره الله فى موطن يحب فيه نصرته هكذا رواه ابو ~~داود عنهما معا ورواه كذلك أحمد والبخارى فى تاريخه وابن ابى الدنيا فى ذم ~~الغيبة والطبرانى فى الكبير والبيهقى والضياء قال المنذرى اختلف فى اسناده ~~وقال الهيتممى حديث جابر سنده حسن (ومنها تشميت العاطس) يقال بالشين ~~المعجمة وباهمالها فعلى الاول من الشوامت وهى القوائم وهذا هو الاشهر الذى ~~عليه الاكثر وعلى الثانى من السمت بمعنى قصد الشىء وصفته (قال صلى الله ~~عليه وسلم فى العاطس يقول الحمد لله على كل حال) اى شكر الله تعالى على ~~نعمته بالعطاس لانه 7 نجران الرأس الذى هو معدن الحس وهو محل الفكر ~~وبسلامته تسلم الاعضاء فهو جدير ان يشكر عليه ويقول الذى يشمته ممن كان على ~~قربه وسمع منه ذلك حيث لا مانع من اسماعه اياه (يرحمك الله) اى اعطاك ~~الرحمة ترجع بها الى حالك الاول أو يرجع بها كل غضو الى سمته وهو دعاء او خبر @ PageV06P283 ~~على طريق البشارة (ويرد) على المشمت (العاطس ويقول يهديكم الله ويصلح ~~بالكم) اى حالكم واعترض بان الدعاء بالهداية للمسلم تحصيل الحاصل ومنع بانه ~~انما المراد به معرفة تفاصيل أجزائه وامانته على أعماله وكل مؤمن يحتج لى ~~ذلك فى كل طرفة عين قال العراقى رواه البخارى وابو داود من حديث أبى هريرة ~~ولم يقل البخارى على كل حال اه قلت رواه النسائى من حديث على وأخذ به قوم ~~وسيأتى فى الذى يليه زيادة رب العالمين واختار جمع الجمع فيقول الحمد لله ~~رب العالمين على كل حال وقد روى من حديث عبد الله بن عمرو من عطس أو تجشأ ~~فقال الحمد لله على ms04711 كل حال من الحال دفع عنه بها سبعون داء أهونها الجذام ~~هكذا رواه الخطيب وابن النجار وسنده ضعيف وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات ~~(وعن ابن مسعود) رضى الله عنه (قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعلمنا يقول اذا عطس) بفتح الطاء) احدكم فليقل) ندبا (الحمد لله رب ~~العالمين) ولا اصل لما اعتيد من قراءة بقية الفاتحة ويكره العدول عن الحمد ~~الى اشهد ان لا اله الا الله أو تقديمها على الحمد فهو مكروه ذكره الحافظ ~~ابن حجر قال وروى ابن ابى شيبة ان ابن عمر سمع ابنه عطس فقال اش قال ما اشى ~~ان الشيطان جعلها بين العطسة والحمد (فاذا قال ذلك فليقل من عنده) ندبا ~~(يرحمك الله) دعاء أو خبر (فاذا قالوا ذلك فليقل) العاطس تأليفالهم ومكافاة ~~لدعائهم (يغفر الله لى) كذا لفظ الطبرانى وقال غيره لنا (ولكم) قال العراقى ~~رواه النسائى فى اليوم والليلة وقال حديث منكر ورواه أيضا ابو داود ~~والترمذى من حديث سالم بن عبيد واختلف فى اسناده اه قلت حديث ابن مسعود ~~رواه أيضا الطبرانى فى الكبير والحاكم والبيهقى بلفظ اذا عطس أحدكم فليقل ~~الحمد لله رب العالمين وليقل له يرحمك الله وليقل هو يغفر الله لنا ولكم ~~وقال الطبرانى لى ولكم وفى مسند الطبرانى ابيض بن ابان غير قوى وقال ~~يتكلمون فيه ووثقه ابن حبان وأما حديث سالم بن عبيد وهو الاشجعى من أهل ~~الصفة سكن الكوفة فرواه أحمد وابن ماجه والحاكم والبيهقى باللفظ المزبور ~~ورواه البخارى فى الادب المفرد بلفظ اذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل ~~له أخوه أو صاحبه يرحمك الله فاذا قال له يرحمك الله فليقل يهديكم الله ~~ويصلح بالكم وروى فيه أيضا من حديث ابن عباس بسند صحيح يقول أى العاطس ~~عافانا الله واياكم من النار ويرحمكم الله وروى أحمد والطبرانى من حديث عبد ~~الله بن جعفر كان اذا عطس حمد الله فقال له يرحمك الله فيقول يهديكم ويصلح ~~بالكم (و) يروى (انه شمت رسول الله صلى ms04712 الله عليه وسلم عاطسا ولم يشمت آخر ~~فسأله فقال انه حمد الله تعالى وأنت سكت) متفق عليه من حديث أنس قاله ~~العراقى وأخرجه أحمد والبخارى فى الادب المفرد ومسلم والطبرانى من حديث ابى ~~موسى الاشعرى اذا عطس احدكم فحمد الله فشمتوه واذا لم يحمد الله فلا ~~تشمتوه) وقال صلى الله عليه وسلم يشمت المسلم اذا عطس ثلاثا) اى ثلاث مرات ~~(فان زاد فهو زكام) قال العراقى رواه ابو داود من حديث ابى هريرة شمت اخاك ~~ثلاثا الحديث واسناده جيد اع قلت وقال ابن السنى فى عمل يوم وليلة من حديث ~~ابى هريرة ماهو اقرب الى سياق المصنف ولفظه يشمت العاطس اذا عطس ثلاث مرات ~~فان عطس فهو زكام وروى ابن ماجه من حديث سلمة بن الاكوع يشمت العاطس ثلاثا ~~فما زاد فهو مزكوما ولفظ ابى داود عن ابى هريرة اذا عطس احدكم فليشمته ~~جليسه فان زاد على ثلاث فهو مزكوم ولا يشمت بعد ثلاث هكذا هو لفظ الجلال فى ~~جامعه الصغير وقد عزاه النووى فى الاذكار لابن السنى وقال فيه رجل لم أتحقق ~~حاله وباقى اسناده صحيح وعزاه الحافظ بن حجر لابى يعلى قال فيه سليمان ~~الحرانى وهو ضعيف ولم يعرجوا على تخريجه لابى داود فليحرر وقد روى الترمذى ~~من حديث عمر بن اسحق بن طلحة عن أمه عن أبيها رضى الله عنه رفعه شمت العاطس ~~ثلاثا فان زاد فان شئت فشمته وان شئت فلا وقال غريب وروى أبو داود والحاكم ~~وابن السنى من حديث عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقى مرسلا يشمت العاطس ثلاثا ~~فان شئت شمته وان شئت فكف وقوله فى الحديث فهو زكام هو داء معروف وفى أخرى ~~مزكوم أى زكام وفيه انه من زاد @ PageV06P284 ~~على ثلاث لا يشمت بالدعاء المشرع العاطس بل يدعى له بما يلائم بنحو شفاء ~~وعافية فمن فهم النهى عن مطلق الدعاء فقدوهم (وروى انه صلى الله عليه وسلم ~~شمت عاطسا فعطس) مرة (أخرى فقال أنت مزكوم) قال ابن القيم فيه تنبيه على ms04713 ~~الدعاء له بالعافيه لان الزكمه عله واشارة الى الحث على تدارك مثل هذة ~~العلة ولا يهملها فيعظم امرها وكلامه صلى الله عليه وسلم حكمة ورحمة قال ~~العراقى رواة مسلم من حديث سلمة ابن الاكوع ورواه ابن ماجه من حديث بنحوه ~~وقدم قريبا وفية التقييد بالثلاث فيحمل المطلق على المقيد (وقال ابو هريرة) ~~رضى الله عنه (كان الرسول صلى الله علية وسلم اذا عطس غض صوته) اى خففه ~~(واستتر بثوبة او يده وروى خمر وجهه) قال العراقى رواه ابو داود والترمذى ~~وقال حسن صحيح وفى روايه وفى رواية لابى نعيم فى اليوم والليله خمر وجهه ~~وفاه اه قلت ورواه ايضا الحاكم بلفظ كان اذا عطس وضع يدة او ثوبه على فيه ~~ونقص به صوته وروى الحاكم والبهيقى من حديث ابى هريرة اذا عطس احدكم فليضع ~~كفية على وجهه وليخفض صوتة قال الحاكم صحيح واقرة الذهبى (وقال ابو موسى ~~الاشعرى) رضى الله عنه (كان اليهود يتعاطسون عند رسو الله صلى الله علية ~~وسلم) عمدا (رجاء ان يقول رحمكم الله فكان يقول يهديكم الله) قال العراقى ~~رواه ابو داود والترمذى وقال حسن صحيح (وروى عبد الله ابن عامر ابن ربيعة) ~~العنزى أبوم محمد المدينى حليف بنى عدى بن كعب بن قريش ولد فى عهد الرسول ~~صلى الله عليه وسلم وقال ابن منده ومات النبى صلى الله عليه وسلم وهو ابن ~~حس وقيل ابن أربع روى عن أبيه وعبد الرحمن بن عوف وعمر بن الخطاب وعائشة ~~روى عنه الزهرى ويحيى بن سعيد الانصارى توفى سنة خمس وثمانين روى له ~~الجماعه (عن ابية) عامر بن ربيعه ابن كعب ابن مالك ابن ربيعة ابن عامر ابن ~~مالك ابن ربيعة بن حجر بن سلمان بن مالك بن ربيعة بن رفيدة بن عنز بسكون ~~النون العنزى ابى عبد الله حليف ال الخطاب من المهاجرين الاولين شهد بدرا ~~والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى فى فتنة عثمان روى له ~~الجماعه (ان رجلا عطس خلف النبى ms04714 صلى الله علية وسلم فقال الحمد لله حمدا ~~كثيرا مباركا فية كما يرضاه ربنا وبعد ما يرضى والحمد لله على كل حال فلم ~~سلما النبى صلى الله عليه وسلم) من الصلاه (فقال من صاحب هذة الكلمات فقال) ~~الرجل (انا يارسول الله ومااردت به الاخيرا فقال لقد رايت اثنى عشر ملكا ~~يبتدرونها ايهم يكتبها) قال العراقى رواه ابو داود من حديث عبد الله بن ~~عامر بن ربيعه عن ابيه واسناده جيد والمعنى ايهم يكتبها اول فيجىء بها الى ~~الله عز وجل والسر فى تخصيص هذا العدد لكون الكلمات اثنى عشر (وقال صلى ~~الله عليه وسلم من عطس عنده فسبق الى الحمد لم يشتك خاصرته) قال العراقة ~~رواة الطبرانى فى الاوسط وفى الدعاء من حديث على بسند ضعيف قلتوروى البخارى ~~فى الادب المفرد عن على رضى الله عنه من قال عند عطسة سمعها الحمدلله رب ~~العالمين على كل حال ما كان لم يجد وجع الضرس والاذن أبدا قال الحافظ ابن ~~حجر هو موقوف رجاله ثقات ومثلة لم يقال من قبل الرأى فله حكم الرفع وخرج ~~الطبرنى عن على مرفوعا من سبق العاطس بالحمد عوفى من وجع الخاصرة ولم يشك ~~ضرسة ابدا وسنده ضعيف واخرج تمام فى فوائده وابن عساكرفى التاريخ من حديث ~~ابن عباس من سبق العاطس بالحمد وقاه الله وجع الخاصرة ولم يرفى فيه مكروها ~~حتى يخرج من الدنيا وفى السند بقية وقد عنعن واوره ابن الاثير فى النهاية ~~بلفظ من سبق العاطس بالحمد أمن الشوص واللوص والعلوص وسنده ضعيف فالشوص وجع ~~الضرس وقيل وجع فى البطن واللوص وجع الاذن وقيل وجع المخ والعلوص وجع فى ~~البطن من التخمه وقد نظمة بعض الشعراء أنشناه شيخنا على ابن موسى ابن شمس ~~الدينى الحسينى وكتبه من املائه وخطه وقال انشدنا شيخ الوقت أحمد بن عبد ~~الفتاح الملوى قدس الله روحهما فى الجنة من يستبق عاطسا بالحمد يأمن من * ~~شوص ولوص وعلوص كذا وردا @ PageV06P285 ~~عنيت بالشوص داء الضرس ثم بما * يليه البطن والضرس اتبع ms04715 رشدا (وقال صلى ~~الله عليه وسلم العطاس من الله) لانه تنشأ عنه العبادة فلذلك أضافه الى ~~الله (والتثاؤب) بالهمز بعد الالف هو فتح الفم لغلبة الابخرة وينشأ من ثقل ~~النفس وامتلائها المتسبب عن نيل الشهوات الذى يأمر به الشيطان فيورث الغفلة ~~والكسل ولذلك قال (من الشيطان) فاضافه اليه (فاذا تثاءب أحدكم فليضع يده ~~على فيه) ليرد ما استطاع (فاذا قال آه آه) حكاية صوت التثاؤب (فان الشيطان ~~يضحك من جوفه) لما انه قد وجد اليه سبيلا وقوى سلطانه عليه قال العراقى ~~متفق عليه من حديث أبى هريرة دون قوله العطاس من الله فرواه الترمذى وحسنه ~~والنسائى فى اليوم والليلة وقال البخارى ان الله يحب العطاس ويكره التثاؤب ~~اه وذلك لان العطاس يورث خفة الدماغ ويروحه ويزيل كدره وتنشأ عنه سعة ~~المنافذ وذلك محبوب الى الله فاذا اتسعت ضاقت على الشيطان واذا ضاقت ~~بالاخلاط والطعام اتسعت وكثر منه التثاؤب فاضيف للشيطان مجازا وقال الحافظ ~~ابن حجر ان الله يحب العطاس أى الذى لا ينشأ عن زكان لانه المأمور بالتحميد ~~والتشميت قلت وروى أحمد والشيخان وأبو داوود من حديث أبى سعيد اذا تثاءب ~~أحدكم فليضع يده على فيه فان الشيطان يدخل مع التثاؤب وروى البخارى من حديث ~~أبى هريرة اذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه فان الشيطان يدخل مع التثاوب ~~وروى البخارى من حديث أبى هريرة اذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فان ~~أحدكم اذا قال هاضحك منه الشيطان ورى ابن ماجه من حديثه اذا تثاءب أحدكم ~~فليضع يده على فيه ولا يعوى فان الشيطان يضحك منه ويروى اذا تجشأ أحدكم أو ~~عطس فلا يرفع بهما الصوت فان الشيطان يحب ان يرفع بهما الصوت رواه البيهقى ~~من حديث عبادة بن الصامت وشداد بن أوس ووائلة ورواه أبو داوود فى مراسيله ~~عن يزيد بن مرتد (وقال ابراهيم) بن يزيد (النخعى) رحمه الله تعالى (اذا ~~عطس) الرجل وهو (فى قضاء الحاجة) أى فى تلك الحالة (فلابأس ان يذكر الله ~~تعالى فى نفسه وقال ms04716 الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (يحمد الله تعالى فى ~~نفسه) أى ولا يجهر به (وقال كعب) بن ماتع الحميرى المعروف بالاحبار رحمه ~~الله تعالى (وقال موسى عليه السلام يا رب اقريب أنت أناجيك أم بعيد فاناديك ~~فقال أنا جليس من ذكرنى فقال يارب فانا نكون على حال نجلك) أى ننزهك (ان ~~... نذكرك عليها) أى معها (كالجنابة والغائظ فقال) يا موسى (اذكرنى على كل ~~حال) وقد روى مسلم وأبو داود والترمذى وابن ماجه من حديث عائشة كان صلى ~~الله عليه وسلم يذكر الله تعالى على كل احيانه أى فى كل أوقاته وأما حديث ~~أنا جليس من ذكرنى فاورده الديلمى بلا سند من حديث عائشة مرفوعا والقصه ~~المذكورة أوردها البيهقى تماما فى الذكر من شعب الايمان من طريق الحسين بن ~~جعفر عن سفيان عن عطاء بن مروان حدثنى أبى ابن كعب قال قال موسى عليه ~~السلام فذكره ونحوه عند أبى الشيخ فى الثواب من طريق عبد الله بن عمير وهو ~~فى سابع عشر المجالسة من طريق ثور بن يزيد عن عبيدة قال لما كلم الله موسى ~~عليه السلام يوم الطور كان عليه جبة من صوف مخللة بالعيدان مخروم وسطه ~~بشريط ليف وهو قائم على جبل وقد أسند ظهره الى صخره فقال الله يا موسى انى ~~قد أقمتك مقاما لم يقمه أحد قبلك ولا يقومه أحد بعدك وقربتك نجيا قالموسى ~~اللهى لم أقمتنى هذا المقام قال لتواضعك يا موسى قال فلما سمع لذاذة الكلام ~~من ربه نادى موسى الهى أقريب فاناجيك أم بعيد فاناديك قال يا موسى أنا جليس ~~من ذكرنى وللبيهقى فى موضع آخر من طريق أبى اسامة عن شعبة قال قلت لمحمد بن ~~النظر أما تستوحش من طول الجلوس في البيت فقال مالى استوحش وهو يقول أنا ~~جليس من ذكرنى وكذا أخرجه أبو الشيخ من طريق حسين الجعفى قال قال محمد بن ~~النضر الحارثى لابى الاحوص أليس ترى انه قال أنا جليس من ذكرنى فما أرجو ~~بمجالسه الناس ومعناه فى المرفوع ms04717 من حديث أبى هريرة أنا مع عبدى ماذكرنى ~~وتحركت بى شفتاه (ومنها اذا بلى بذى خلق سيء) أى ردئ (فينبغى أن يجامله) اى ~~يعمل معه جميل الخلق (ويتقيه) أى يحذر من @ PageV06P286 ~~شره (قال بعضهم خالص المؤمنين مخالصة) أى عاشرهم باخلاص وحسن نية (وخالق ~~الفاجر مخالقة) أى جامل معه بحسن الخلق (فان الفاجر يرضى بالخلق الحسن فى ~~الظاهر) ويميل اليه فيكون سبيلا سنمالة قلبه نقله صاحب القوت عن الشعبى عن ~~صعصعة بن صوحان انه قال لابن أخيه زيد أنا كنت أحب الى أبيك منك وأنت أحب ~~الى من ابنى خلصلتان أوصيك بهما فاحفظهما خالص المؤمن مخالصة وخالق الفاجر ~~مخالقة فان الفاجر يرضى منك بالخلق الحسن وانه لحق عليك مخالثة المؤمن ~~(وقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (انا لنكشر) اى نبش (فى وجوه أقوام وان ~~قلوبنا لتبغضهم) كذا في القوت وأخرجه أبو نعيم فى الحلية حدثنا عبد الله بن ~~محمد بن جعفر حدثنا عبد الجبار بن العلاء حدثنا سفيان عن خلف بن حوشب ... ~~قال قال أبو الدرداء انا لنكشر فى وجوه أقوام وان قلوبنا لتلعنهم اه (وهذا ~~معنى المداراة وهى ملاطفة من يخاف شره) وأصلها المخاتلة من دريت الصيد ~~وادريته ختلته (قال الله تعالى فاذا الذى بينك وبينه عداوة كانه ولى حميم ~~(وقال ابن عباس) رضى الله عنه (فى معنى قوله تعالى فاذا الذى بينك وبينه ~~... عداوه كانه ولى حميم) أى قريب ولفظ القوت بعد نقل قول أبى الدرداء ~~فمعنى هذا لى الثقة والداراة ... ليدفع بذلك شره واذاه كما جاء فى تفسير ~~قوله تعالى ادفع بالتى هى أحسن قيل السلام فاذا الذى بينك وبينه عداوة كانه ~~ولى حميم (وقال ابن عباس) رضى الله عنه (فى معنى قوله تعالى ويدرؤن بالحسنه ~~السيئة) ... قال (أى الفحش والاذى) وهو السيئة (بالسلام والمداراة) وهو ~~الحسنة أى يدفعون بالسلام عليهم ... والملاينة معهم فى الكلام بالخلق ~~الجميل ما جبلوا عليه من فحشهم واذا هم ومن الكلام المشهور دارهم ... مادمت ~~فى دارهم وكذا قولهم داروا سفهاءكم وفى الخبر داروا ms04718 الناس على قدر احسانهم ~~وخالطوا الناس ... على قدر أديانهم وأنزلوا الناس منازلهم وداروا الناس ~~بعقولكم وفيه يقول الشاعركان لا يدرى مداراة الورى * ومداراة الورى أمر مهم ~~(وفى معنى قوله تعالى ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض) لهدمت الآية (قال) ~~ولفظ القوت قيل ... (بالرهبة والرغبة والمداراة) زاد صاحب القوت وكذا معنى ~~قولهم خالص الؤمن وخالق الفاجر فالمخالصة بالقلوب من المودة واعتقاد ~~المواخاة فى الله عز وجل والمخالقة المخالطة فى المعاملة ولمبايعة وعند ~~اللقاء ... (وقالت عائشة رضى الله عنها استأذن رجل على النبى صلى الله عليه ~~وسلم فقال ائذ نواله فبئس رجل العشيرة فلما دخل ألان له القول) ولاطفه (حتى ~~ظننت ان له عنده منزلة) وقدرا (فلما خرج قلت له لما دخل قلت الذى قلت) تعنى ~~قوله بئس رجل العشيرة (ثم النت له القوت) ولاطفته (فقال) صلى الله عليه ~~وسلم (يا عائشة ان شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس ~~اتقاء فحشه) أى تركوا مخالطته وتجنبوا معاشرته لاجل قبح قوله وفعله وهذا ~~أصل الداراة رواه الشيخان وأبو داود والترمذى وعند الخطيب ... فى المتفق ~~والمفترق وابن النجار شر الناس يوم القيامة من اتقى مجلسه لفحشه وسنده حسن ~~وفى روايه للترمذى يا عائشة ان من شر الناس منزلة يوم القيامة من يخاف ~~الناس شره وهو فى ذم الغيبة لابن أبى الدنيا بلفظ ... شر الناس منزلة يوم ~~القيامة من يخاف لسانه أو يخاف شره (وفى الخبر ما وقى به المرء عرضه فهو له ~~صدقة) وفى رواية كتب له به صدقة قال العراقى رواه أبو يعلى وابن عدى من ~~حديث جابر اه ورواه الحاكم بلفظ ما وقى به المؤمن وقد رواه عن جابر محمد بن ~~المنكدر وعنه مسور بن الصلب وعبد الحميد بن الحسن الهلالى قلت لابن المنكدر ~~ما يعنى به قال ان تعطى الشاعر أوذا اللسان المتقى للديلمى من طريق ابى ~~المسيب عن أبى هريرة مرفوعا ذبوا باموالكم عن أعراضكم قالوا يا رسول الله ~~كيف قال تعطون الشاعر ومن يخاف لسانه ورواه ms04719 ابن لال من حديث عائشة (وفى ~~الاثر خالطوا الناس باعمالهم وزايلوهم بالقلوب) كذا في القوت وتقدم معناه ~~قريبا وهو فى جزء الغسولى من حديث جابر بتحوه وقد تقدم قريبا وأخرج العسكرى ~~فى الامثال من حديث لو بان خالطوا الناس باخلاقكم وخالفوهم (وقال) أبو ~~القاسم @ PageV06P287 ~~(محمد بن) على بن أبى طالب الشهير بابن (الحنفية) وهى أمه اسمها خولة بنت ~~جعفر بن قيس بن مسلمة ابن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الردل بن حنيفة كانت ~~من سبى اليمامة الذين سباهم أبو بكر الصديق دخل على عمر وروى عن عثمان ~~وأيبه وعنه ابناه الحسن وعبد الله ومنذ أبو يعلى الثورى وروى ليث بن أبى ~~سليم عن محمد بن بشر عن محمد بن الحنفية عن على قال قلت يا رسول الله لن ~~ولد لى مولود بعدك أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك قال نعم قيل انه ولد فى حلافة ~~أبى بكر ومات برضوى سنة ثلاث وسبعين وقيل غير ذلك ودفن بالبقيع والمشهور ~~انه بالطائف هو وابن عباس فى قبر واحد روى له الجماعة (ليس بحكيم من لم ~~يعاشر بالمعروف من لايجد من معاشرته بدا حتى يجعل الله له فرجا) أخرجه أبو ~~نعيم في الحلية قال حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أبو خليفة حدثنا عبيد الله ~~بن محمد ابن عائشة حدثنا عبد الله بن المبارك عن الحسن بن عمر والفقيمى عن ~~منذر الثورى قال قال محمد بن الحنفية ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا ~~يجد من معاشرته ابدا حتى يجعل الله له فرجا ومخرجا (ومنها ان يجتنب من ~~مخالطة الاغنياء) أرباب الاموال (ويختلط بالمساكين) والفقراء ويعاشرهم ~~ويجالسهم (ويحسن الى الايتام) وهم الذين لا أب لهم ولا أم (كان النبى صلى ~~الله عليه وسلم يقول اللهم احينى مسكينا وأمتنى) وفى لفظ وتوفنى (مسكينا ~~واحشرنى فى زمرة المساكين) أى اجمعنى فى جماعتهم قال اليافعى وناهيك بهذا ~~شرفا للمساكين ولو قال واحشر المساكين فى زمرتى لكفاهم شرفا فكيف وقد قال ~~واحشرنى فى زمرتهم ثم انه لم يسأل ms04720 مسكنة ترجع للقلة بل الى الاخبات ~~والتواضع ذكره البيهقى وعليه جرى المصنف كما سيأتى له فيما بعد ومنه أخمد ~~السبكى قوله المراد استكانة القلب لا المسكنة التى هى نوع من الفقر فانه ~~أغنى الناس بالله وسئل القاضى زكريا عن معنى هذا الحديث فقال معناه التواضع ~~والخضوع وان لا يكون من الجبابرة المتكبرين والاغنياء المترفين قال العراقى ~~رواه ابن ماجه والحاكم من حديث أبى سعيد وصححه والترمذى من حديث عائشة وقال ~~غريب اه قلت رواه ابن ماجه من طريق أبى خالد الاحمر عن يزيد بن سنان عن ابن ~~المبارك عن عطاء بن أبى رباح عن أبى سعيد الخدرى قال أحبوا المساكين فانى ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلو فى دعائه وذكره ورواه الطبرانى فى ~~الدعاء من طريق أبى فروة يزيد ... بن محمد بن يزيد بن سنان الرهاوى حدثنى ~~أبى عن أبيه هو يزيد ابن سنان عن عطاء بدون واسطة بين يزيد وعطاء وبدون قول ~~أبى سعيد وبلفظ توفنى ويزيد بن سنان ضعيف عندهم لكن قد رواه الطبرانى أيضا ~~... من طريق خالد بن يزيد بن أبى مالك عن أبيه عن عطاء بلفظ اللهم توفنى ~~اليك فقيرا ولا توفنى اليك غنيا واحشرنى اليك فى زمرة المساكين يوم القيامة ~~وخالد الاكثر على تضعيف وكان الحاكم اعتمد توثيقه فانه قد أخرج هذا الحديث ~~من طريقه فى الرقاق من المستدرك بزيادة وان أشقى الاشقياء من اجتمع عليه ~~فقر الدنيا وعذاب الآخرة وقال صحيح الاسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبى فى ~~التلخيص وكذا رواه البيهقى فى الشعب بلفظ يا أيها الناس لا يحملنكم العسر ~~على ان تطلبوا الرزق من غير حله فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول وذكره بالزياده وعند أبى الشيخ ومن طريقه الديلمى بدون قول أبى سعيد ~~وله شواهد فرواه الترمذى فى الزهد من جامعه والبيهقى فى الشعب من طريق ثابت ~~بن محمد العابد الكوفى حدثنا الحرث بن النعمان الليثى عن أنس ابن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال اللهم ms04721 احينى مسكينا وأمتنى مسكينا واحشرنى فى زمرة ~~المساكين يوم القيامة فقالن عائشة لم يا رسول الله قال انهم يدخلون الجنة ~~قبل أغنيائهم باربعين خريفا يا عائشة لا تردى المسكين ولو بشق تمرة يا ~~عائشة أحبى المسكين فان الله يقربك يوم القيامة وقال انه غريب اه والحرث ~~قال البخارىوغيره انه منكر الحديث وتردد فيه ابن حبان فذكره فى الثقات وفى ~~الضعفاء ورواه الطبرانى فى الدعاء من طريق بقية بن الوليد حدثنا الثقل بن ~~زياد عن عبيد الله بن زياده سمعت جنادة بن أبى امية يقول حدثنا عبادة بن ~~الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم احينى مسكينا وتوفى ~~مسكينا واحشرنى فى زمرة المساكين @ PageV06P288 ~~ورجاله موثقون وبقية قد صرح بالتحديث ومع وجود هذه الطريق وغيرها مما تقدم ~~لا يحسن الحكم عليه بالوضع من ابه الجوزى وان تيمية وقد رد عليهما الزركشى ~~والحافظ ابن حجر والسيوطى قال الاول أساء ابن الجوزى بذكر له فى الموضوعات ~~وقال الثانى ليس كما قال صححه الضياء فى المختارة وقال الثالث أسرف ابن ~~الجوزى بذكره فى الموضوع والله أعلم (وقيل ما كان من كلمة تقال لعيسى عليه ~~السلام أحب اليه من ان يقال له يا مسكين) أى انه عليه السلام كان يفرح اذا ~~خوطب بذلك ويجدله لذة لما ان المسكنة من أشرف أوصاف العبودية وكذلك كان ~~نبينا صلى الله عليه وسلم أحب ما اليه ان يقال له يا عبد الله (وقال كعب ~~الاحبار) رحمه الله تعالى (ما فى القرآن) من (يا أيها الذين آمنوا فهو فى ~~التوراة يا أيها المساكين) والمراد به مسكنة التواضع والاخبات لا ما يرجع ~~الى القلة (وقال عبادة بن الصامت) الانصارى الاوسى رضى الله عنه تقدمت ~~ترجمته (ان للنار سبعه أبواب ثلاثة) منها للاغنياء وثلاثة منها للنساء ~~وواحد منها (للفقراء والمساكين) يشير الى انهم أقل الناس دخولا فيها ولذلك ~~جعل لهم باب واحد (وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (بلغنى ان نبيا من ~~الانبياء قال يا رب كيف لى ان ms04722 أعلم رضاك عنى قال انظر كيف رضا المساكين ~~عنك) أخرجه أبو نعيم فى الحلية (وقال صلى الله عليه وسلم اياكم ومجالسة ~~الموتى قيل ومن الموتى يا رسول الله قال الاغنياء) قال العراقى رواه ~~الترمذى وضعفه والحاكم وصحح اسناده من حديث عائشة اياك ومجالسة الاغنياء ~~قلت وتعقب تصحيح الحاكم ورواه ابن سعد فى الطبقات أيضا ولفظهم يا عائشة ان ~~أردت اللحوق بى فليكفك من الدنيا كزاد الراكب واياك ومجالسة الاغنياء ولا ~~تستخلفى ثوبا حتى ترقعيه (وقال موسى عليه السلام) فى مناجاته (الهى أين ~~أبغيك) أى أطلبك (قال) ابغنى (عند المنكسرة قلوبهم) أخرجه أبو نعيم في ~~الحلية فقال حدثنا أبو حامد حدثنا محمد حدثنا هرون حدثنا سيار حدثنا جعفر ~~حدثنا مالك بن دينار قال قال موسى عليه السلام يارب أين أبغيك فذكره وقد ~~ذكر المصنف فى بداية الهداية انه فى الخبر أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلى ~~قلت وكانه ... من الاسرائيليات ولم يثبت رفعه عند أئمة الحديث (وقال صلى ~~الله عليه وسلم لا تغبطن فاجرا بنعمة) أى لا تفرح بمثلها ولا ترج ان يكون ~~ذلك لك (فانك لا تدرى الى ما يصير بعد الموت) هل ينجو أم لا (فان من ورائه ~~طلبا حثيثا) أى مجدا قال العراقى رواه البخارى فى التاريخ والطبرانى فى ~~الاوسط والبيهقى فى الشعب من حديث أبى هريرة بسند ضعيف اه قلت لفظ البيهقى ~~فى الشعب لا تغبطن فاجرا بنعمة ان له عند الله قاتلا لا يموت وله شاهد عند ~~الحاكم من حديث ابن عباس لا تغبطن جامع المال من غير حله فانه ان تصدق لم ~~يقبل وما بقى كان زاده فى النار (وأما اليتيم فقد قال صلى الله عليه وسلم ~~من ضم يتيما من) بين (أبوين مسلمين) أى تكفل بمؤنته وما يحتاجه (حتى يستغنى ~~فقد وجبت له الجنة ألبتة) نصب على المصدر والمراد به القطع بالشئ والمراد ~~انه لا بدله من الجنة وان تقدم عذابه لا ان المراد انه يدخلها بلا عذاب ~~ألبتة قال العراقى رواه أحمد والطبرانى ms04723 من حديث مالك بن عمرو وفيه على بن ~~زيد بن جدعان متكلم فيه اه قلت مالك بن عمرو هو القشيرى وقيل الكلابى وقيل ~~العقيلى ويقال الانصارى انفرد بحديثه على بن زيد بن جدعان واختلف عليه فيه ~~رواه عن زرارة بن أوفى عنه وبعض الناس فرق بينهم وعلى بن زيد روى له مسلم ~~مقرونا بثابت البنانى والباقون الا البخارى وقد مات على وثابت فى سنة واحدة ~~ولفظ حديث مالك ابن عمرو ومن ضم يتيما الى طعامه وشرابه حتى يستغنى عنه ~~وجبت له الجنه ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فابعده الله الحديث ~~هكذا رواه أحمد بطوله ورواه الباوردى عن أبى بن مالك العامرى وروى الطبرانى ~~فى الاوسط من حديث عدى بن حاتم رفعه من ضم يتيما له أو لغيره حتى يغنيه ~~الله عنه وجبت له الجنة وفيه المسيب بن شريك وهو متروك وروى الترمذى من ~~حديث ابن عباس بسند ضعيف من قبض يتيما من بين المسلمين الى طعامه وشرابه ~~أدخله الله الجنة البتة الا أن يعمل ذنبا لا يغفر (وقال صلى الله عليه وسلم ~~أنا وكافل اليتيم) اى القائم بامره ومصالحه هبه من مال نفسه أو من مال ~~اليتيم كان ذا قرابة أم لا @ PageV06P289 ~~(فى الجنة كهاتين وأشار باصبعيه) السبابة والوسطى وفرج بينهما أى ان الكافل ~~فى الجنة مع النبى لا ان درجته تقارب درجة النبى وفى الاشارة اشارة الى ان ~~بين درجته والكافل قدر تفاوت ما بين المشاربه ويحتمل ان المراد قرب النزلة ~~حال دخول الجنة او المراد فى سرعة الدخول وذلك لما فيه من حسن الخلافة ~~للابوين ورحمة الصغير وذلك مقصود عظيم فى الشريعة ومناسبة التشبيه ان النبى ~~شأنه ان يبعث لقوم لا يعقلون أمر دينهم فيكون كافلا لهم ومرشدا ومعلما ~~وكافل اليتيم يقوم بكفالة من لا يعقل فيرشده ويعلمه وهذا تنويه عظيم بفضل ~~قبول وصية من يوصى اليه ومحل كراهة الدخول فى الوصايا ان يخاف تهمة أو ضعفا ~~عن القيام بحقها قال العراقى رواه البخارى من حديث ms04724 سهل بن سعد ومسلم من ~~حديث أبى هريرة اه قلت ورواه كذلك أحمد وأبو داود والترمذى من حديث سهل ~~ولفظهم فى الجنة وهكذا ورواه مسلم أيضا من حديث عائشة وابن عمر بزيادة له ~~أو لغيره بعد قوله اليتيم (وقال صلى الله عليه وسلم من وضع يده على رأس ~~يتيم ترحما كانت له بكل شعرة تمر يده عليها حسنة) قال العراقى رواه أحمد ~~والطبرانى باسناد ضعيف من حديث أبى امامة دون قوله ترحما ولابن حبان فى ~~الضعفاء من حديث ابن أبى أوفى من مسح يده على رأس يتيم رحمة له الحديث اه ~~قلت وبلفظ المصنف رواه ابن المبارك فى الزهد عن ثابت بن عجلان بلاغا وأما ~~حديث أبى أمامة عند أحمد والطبرانى فلفظه من مسح رأس يتيم لا يمسحه الا ~~الله فان له بكل شعرة مرت على يده حسنة ومن أحسن الى يتيمه أو يتيم غيره ~~كنت أنا وهو فى الجنة كهاتين وفرق بين أصبعيه وهكذا رواه ابن المبارك أيضا ~~والحاكم وأبو نعيم فى الحلية وروى الحكيم من حديث أنس بالجملة الاخيرة فقط ~~من أحسن الى يتيم أو يتيمة كنت أنا وهو فى الجنة كهاتين (وقال صلى الله ~~عليه وسلم خير بيت من) وفى رواية فى (المسلمين بيت فيه يتيم) لا أبوان له ~~ذكر أو أنثى (يحسن اليه) بالبناء للمفعول أى بالقوم أو بالفعل أو بهما (وشر ~~بيت من) وفى رواية فى (المسلمين بيت فيه يتيم يساء اليه) أى بقول أو بفعل ~~أو بهما قال العراقى رواه ابن ماجه من حديث أبى هريرة وفيه ضعف اه قلت وكذا ~~رواه ابن المبارك والبخارى فى الادب المفرد وأبو نعيم فى الحلية بزيادة أنا ~~وكافل اليتيم فى الجنة هكذا وقال الحافظ ابن حجر رواه ابن ماجه من طريق زيد ~~بن أبى عشير عن أبى هريرة وزيد وثقه يحي بن معين والباقون من رجال الصحيح ~~الاشيخ ابن ماجه وهو ثقة وروى العقيلى والخرائطى فى مكارم الاخلاق وأبو ~~نعيم فى الحلية وابن النجار من حديث عمر ms04725 بن الخطاب خير بيوتكم بيت فيه يتيم ~~مكرم (ومنها النصيحة لكل مسلم والجهد فى ادخال السر ورعلى قلبه قال صلى ~~الله عليه وسلم المؤمن يحب للمؤمن ما يحب لنفسه) قال العراقى لم أره بهذا ~~اللفظ قلت هو معنى الحديث الذى يليه (وقال صلى الله عليه وسلم لا يؤمن ~~أحدكم) ايمانا كاملا ونفى اسم الشئ بمعنى نفى الكمال عنه مستفيض فى كلامهم ~~وخصوا بالخطاب لانهم الموجودون اذ ذاك والحكم عام (حتى يحب لاخيه) فى ~~الاسلام من الخير كما هو فى رواية النسائى وغيره (ما يحب لنفسه) من ذلك ~~ليكون المؤمنون كنفس واحدة ومن زعم كابن الصلاح ان هذا من الصعب الممتنع ~~غفل عن المعنى المراد وهو ان يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها ~~وبه دفع ما قيل هذه محبة عقلية لا تكليفية طبيعة لان الانسان جيل على حب ~~الاستئثار فتكليفه بان يحب له مثل ما يحبه لنفسه مفض الى أن لا يكمل ايمان ~~أحد الانادرا وذكر الاخ غالبى فالمسلم ينبغى له ان يحب للكافر الاسلام وما ~~يترتب عليه من الخيور والاجور ومقصود الحديث انتظام أحوال المعاش والمعاد ~~والجرى على قانون السداد واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا رواه ابن ~~المبارك والطيالسى وأحمد وعبد بن حميد والشيخان والترمذى وقال صحيح ~~والنسائى وابن ماجه والدارمى كلهم من حديث أنس لكن لفظ روايه مسلم حتى يحب ~~لاخيه أو قال لجاره ورواية البخارى وغيره لاخيه بغير شك وفى روايه لاحمد ~~حتى يحب المرء لا يحبه الا لله وروى ابن عساكر من حديث أسد بن عبد الله بن ~~يزيد القسرى عن ابيه عن جده بلفظ المصنف مع زيادة (وقال صلى الله عليه وسلم ~~ان أحدكم @ PageV06P290 ~~مرآة أخيه) أى هو بمنزلة المرآة التى يرى فيها مابه من شعث فيصلحه (فاذا ~~رأى به) بنحو بدنه او ملبوسه (شيئا) من الاذى كمخاط وبصاق وتراب (فليمطه) ~~أى ليزله (عنه) نديا فان بقاء يشينه والظاهر انه يشمل الاذى المعنوى أيضا ~~مالو رأى بعرضه ما يشينه فيزيله عنه ms04726 بارشاده له الى ذلك لكن يبعده زيادته ~~فى بعض الروايات ويره اياه الا ان يقال أراد برؤياه ما يعم توقيفه عليه ~~ليتجنبه قال العراقى رواه أبو داود والترمذى وقد تقدم اه قلت الذى تقدم من ~~حديث أبى هريرة لفظه المؤمن مرآة المؤمن والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ~~ويحوطه من ورائه وهذا الذى رواه أبو داود وقدر روى مثل ذلك عن أنس أيضا لكن ~~باول الحديث فقط والذى ذكره المصنف هنا فمن رواية الترمذى خاصة عن أبى ~~هريرة (وقال صلى الله عليه وسلم من قضى حاجه لاخيه فكانما خدم الله تعالى ~~عمره) أى فينبغى لمن عزم على معاونة أخيه فى قضاء حاجاته ان لا يجبن عن ~~نفاذ قوله وصدعه بالحق ايمانا بان الله تعالى فى عونه قال العراقى رواه ~~البخارى فى التاريخ والطبرانى والخرائطى كلاهما فى مكارم الاخلاق من حديث ~~أنس بسند ضعيف اه قلت ورواه أيضا أبو نعيم فى الحلية والخطيب من طريق ~~ابراهيم بن شاذان عن عيسى بن يعقوب بن جابر الزجاج عن دينار مولى أنس عن ~~أنس وأورده ابن الجوزى فى الموضوع ولفظ البخارى فى التاريخ من قضى لاخيه ~~حاجه وفى لفظ من قضى لاخيه المسلم حاجه كان له من الاجر كمن خدم الله عمره ~~وفى أخرى كان بمنزلة من خدم الله عمره وأخرج الديلمى من حديث ابن عمر من ~~قضى لاخيه حاجة فى غير معصية كان كمن خدم الله عمره (وقال صلى الله عليه ~~وسلم من أقرعين مؤمن) أى فرحها وأسرها او بلغها أمنيتها حتى رضيت وسكنت ~~(أقر الله عينه يوم القيامة) جزاء وفاقا قال العراقى رواه ابن المبارك فى ~~الزهد والرقائق باسناد ضعيف مرسلا اه قلت لفظ الجلال فى جامعه الصغير بعين ~~مؤمن بالباء فى الموضعين وقال الشارح هى زائدة وقال عن رجل مرسلا وقال فى ~~الكبير ابن المبارك عن عبيد الله بن زحر عن بعض أصحابه مرسلا وعبيد الله بن ~~زحر الضمرى الافريقى صدوق يخطئ روى له البخارى فى الادب المفرد والاربعة ~~(وقال صلى ms04727 الله عليه وسلم من مشى فى حاجة أخيه ساعة من ليل أو نهار قضاها ~~أو لم يقضها كان خيرا له من اعتكاف شهرين متتابعين) قال العراقى رواه ~~الحاكم وصححه من حديث ابن عباس لان يمشى أحدكم مع أخيه فى قضاء حاجته وأشار ~~باصبعه أفضل من أن يعتكف فى مسجدى هذا شهرين وللطبرانى فى الاوسط من مشى فى ~~حاجه أخيه كان خيرا له من اعتكاف عشر سنين وكلاهما ضعيف اه قلت وبلفظ ~~الطبرانى رواه أيضا البيهقى وضعفه والخطيب وقال غريب ولفظه من مشى فى حاجه ~~أخيه وبلغ فيها كان خيراله من اعتكاف عشر سنين ومن اعتكف يوما ابتغاء وجه ~~الله جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق أبعد مما بين الخافقين ويروى ان ~~الحسن البصرى أمر ثابتا البنانى بالمشى فى حاجة فقال أنا معتكف فقال يا ~~أعمش ان مشيك فى حاجه أخيك خير لك من حجة بعد حجة (وقال صلى الله عليه وسلم ~~من فرج عن مغموم) الذى أصابه الغم (أو أغاث ملهوفا) أى مكروبا (غفر الله له ~~ثلاثا وسبعين مغفرة) قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق وابن حبان ~~فى الضعفاء وابن عدى من حديث أنس بلفظ من أغاث ملهوفا اه قلت وكذلك رواه ~~البخارى فى التاريخ وابن أبى الدنيا فى قضاء الحوائج والبيهقى والخطيب وابن ~~عساكر باللفظ المذكور وفى أخرى زيادة منها واحدة بها صلاح أمره كله واثنتان ~~وسبعون درجات له عند الله يوم القيامة والبيهقى رواه عن أبى طاهر عن أبى ~~داود الخفاف عن غسان بن المفضل عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمى عن زياد ~~بن حسان عن أنس وأخرجه البخارى فى تاريخه فى ترجمة عباس بن عبد الصمد وقال ~~هو منكر الحديث وقال فى الميزان زياد وهاه ابن حبان وقال حدث عن أنس بنسخة ~~أكثرها موضوع ثم ساق منها هذا الخبر وحكم ابن الحوزى بوضعه وتعقبه الجلال ~~وقال ان له شاهدا وفى روايه حسنة بدل مغفرة وهكذا رواه أبو يعلى والعقيلى ~~وابن عساكر وفى سند كل ms04728 منهم زياد بن أبى حسان المذكور وللحديث طريق آخر ليس ~~فيه زياد وهو ما أخرجه ابن عساكر من طريق عبد الله @ PageV06P291 ~~ابن عبد الرحمن بن أبى حصين عن أنس ولفظه من أغاث ملهوفا اغاثة غفر الله له ~~ثلاثا وسبعين مغفرة واحدة فى الدنيا واثنتين وسبعين فى الدرجات العلى من ~~الجنة الحديث (وقال صلى الله عليه وسلم انصر أخاك) فى الدين (ظالما) بمنعه ~~من الظلم من تسمية الشئ بما يؤل اليه وهو من وجيز البلاغة (أو مظلوما) ~~باعانته على ظالمه وتخليصه منه (فقيل) أى قال روايه (كيف ننصره ظالما يا ~~رسول الله قال تمنعه من الظلم) وتحول بينه وبينه فان ذلك نصرة له لانه لو ~~ترك على ظلمه جرى على الاقتصاص منه فمنعه من وجوب القرد نصرة له وهذا من ~~قبيل الحكم للشئ وتسميته بما يؤال اليه وهو من وجيز البلاغة رواه البخارى ~~فى الصحيح من طريق معتمر بن سليمان عن حميد عن أنس به مرفوعا وفيه قال يا ~~رسول الله هذا ينصره مظلوما فكيف ينصره ظالما فقال يأخذ فوق يديه وفى لفظ ~~المغيرة تمنعه من الظلم فذلك نصرك اياه وروى البخارى أيضا مختصرا من طريق ~~هشيم عن حميد الطويل وعبيد الله بن أبى بكر بن أنس سمعا أنسابه بل أخرجه فى ~~الاكراه من حديث عبيد الله فزاد فقال رجل يا رسول الله أنصره اذا كان ~~مظلوما أفرأيت اذا كان ظالما كيف أنصره قال تحجزه أو تمنعه من الظلم فان ~~ذلك نصره وقد رواه أيضا أحمد والترمذى وعند مسلم من وجه آخر وفيه بيان سببه ~~فرواه فى الادب من طريق زهير عن أبى الزبير عن جابر قال اقتتل غلامان غلام ~~من المهاجرين وغلام من الانصار فنادى المهاجرى با للمهاجرين ونادى الانصارى ~~يا للانصار فقال ماهذا دعوة أخل الجاهلية قالوا يا رسول الله ان غلامين ~~اقتتلا فكسع أحدهما الآخر فقال لا بأس ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما ~~ان كان ظالما فلينهه فانه له نصرة وان كان مظلوما فلينصره ورواه الدارمى ~~وابن ms04729 عساكر من حديث جابر بلفظ انصر أخاك ظالما أو مظلوما ان يك ظالما ~~فاردده عن ظلمه وان يك مظلوما فانصره (وقال صلى الله عليه وسلم ان من أحب ~~الاعمال الى الله) تعالى (ادخال السرور على) اخيه (المؤمن وان يفرج عنه ~~غما) أي يكشفه عنه بالقول أو بالفعل أو بهما أو بالمال (أو يقضى عن دينا) ~~بان يرضى غريمه بما عليه (أو يطعمه من جوع) قال العراقى رواه الطبرانى فى ~~الصغير والاوسط من حديث ابن عمر بسند ضعيف اه قلت وروى الطبرانى فى الكبير ~~من حديث ابن عباس احب الاعمال الى الله بعد الفرائض ادخال السرور على ~~المسلم وروى ايضا من حديث الحكم بن عمير أحب الاعمال الى الله من أطعم ~~مسكينا من جوع او دفع عنه مغرما أو كشف عن كربا وفى سند الاول اسمعيل ابن ~~عمر البجلى وثقه ابن جبان وضعفه غيره وفى الثانى سليمان بن مسلمة الخبائرى ~~وهو ضعيف (وقال صلى الله عليه وسلم من حمى مؤمنا من منافق يعنته) أى يؤذيه ~~ويوقعه فى العنت وفى الشدة هكذا فى النسخ وفى بعضها يغتابه (بعث الله له ~~ملكا يحمى لحمه يوم القيامه من نار جهنم) رواه ابن المبارك وأحمد وأبو داود ~~وابن أبى الدنيا فى ذم الغيبة والطبرانى عن سهل بن معاذ بن أنس الجهنى عن ~~أبيه وقد تقدم قريبا ولم يذكره العراقى (وقال صلى الله عليه وسلم خصلتان ~~ليس فوقهما شئ من الشر الشرك بالله والضر لعباد الله وخصلتان ليس فوقهما شئ ~~من البر الايمان بالله والنفع لعباد الله) قال العراقى ذكره صاحب الفردوس ~~من حديث على ولم يسنده ولده فى مسنده اه قلت وقد نظمه الشاعر كن كيف شئت ~~فان الله ذو كرم * وما عليك اذا أذنبت من بأس الا اثنتان فلا تقر بهما أبدا ~~* الشرك بالله والاضرار للناس # (وقال صلى الله وسلم من لم يهتم للمسلمين فليس منهم) قال العراقى رواه ~~الحاكم من حديث حذيفة والطبرانى فى الاوسط من حديث ابى ذر وكلاهما ضعيف اه ~~قلت ms04730 ورواه الطبرانى فى الاوسط أيضا من حديث حذيفة ولفظه من لايهتم بامر ~~المسلمين فليس منهم ومن لم يصبح ويمس ناصحا لله ورسوله ولكتابه ولامامه ~~وامه المسلمين فليس منهم (وقال) ابو محفوظ (معروف) بن فيروز (الكرخى) قدس ~~الله سره (من قال اللهم اصلح أمه محمد اللهم ارحم أمه محمد اللهم فرج عن ~~أمه محمد كل يوم ثلاث مرات كتبه الله @ PageV06P292 ~~من الابدال) جمع بدل وهم طائفة من الاولياء كانهم ارادوا انهم ابدال ~~الانبياء وخلفاؤهم وهم عند القوم سبعة لا يزيدون ولا ينقصون قاله ابو ~~البقاء وقال ابو نعيم فى الحلية حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد ابن الحرث ~~الطبرانى حدثنا سعيد بن أبى زيدون حدثنا عبد الله بن هرون الصورى حدثنا ~~الاوزاعى عن الزهرى عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خيار أمتى فى كل قرن خمسمائة والابدال أربعون فلا الخمسمائة ينقصون ~~ولا الاربعون كلما مات رجل أبدل الله الخمسمائة مكانه وأدخل من الاربعين ~~مكانهم قالوا يا رسول الله دلنا على أعمالهم قال يعفون عمن ظلمهم ويحسنون ~~الى من أساء اليهم ويتواسون فيما آتاهم الله تعالى وروى من طريق الثورى عن ~~منصور عن ابراهيم عن الاسود عن عبد الله رفعه ان لله فى الخلق ثلاثمائة ثم ~~ساق الحديث وفيه ويدعون فيرفع بهم أنواع البلاء والدعاء المذكور مشهور ~~بدعاء الابدال وان زاد الداعى صلى الله عليه وسلم عند ذكر اسمه الشريف فحسن ~~ويروى بدل الجملة الثالثة اللهم تجاوز عن امة محمد صلى الله عليه وسلم وقد ~~أوصى المشايخ بهذا الدعاء لمريديهم رجاء حصول البركة فى اللحوق بهم وان لم ~~يكونوا مثلهم ومن هذا النمط ايضا اللهم احفظ ما خلقت وبارك فيما رزقت ولا ~~تسلب ما أنعمت ولا تهتك ما سترت اصبحت بين العباد مالى مراد سبحان من له ~~المراد فيما يريد فهذا ايضا من دعائهم من قاله كل يوم ثلاث مرات كتبه الله ~~منهم (وبكى على بن الفضيل) بن عياض التميمى رحمه الله تعالى من العلماء ms04731 ~~العاملين صدوق روى عن عبد العزيز بن ابى رواد وغيره وعنه ابوه والقدماء ~~ومات قبل ابيه سمع آية فمات روى له النسائى ووثقه (يوما فقيل له ما يبكيك ~~فقال أبكى على من ظلمنى اذا وقف غدا بين يدى الله تعالى وسئل عن ظلمه) لم ~~ظلمت فلانا (ولم تكن له حجة) فكانه بكاء شفقة عليه ورحمة له وهذا من أوصاف ~~الابدال (ومنها ان يعود مرضاهم) أى يأتى الى زيارتهم (والمعرفة والاسلام ~~كاف) وفى نسخة كليان (فى اثبات هذا الحق ونيل فضله) أى التعارف الظاهر ~~وكونه مسلما والظاهران كلا منهما شرط فاذا عدم أحدهما سقط حق العبادة (وأدب ~~العائد) للمريض (خفة الجلسة) عنده لئلا يمل المريض منه فقد روى الديلمى من ~~حديث أبى هريرة من تمام العيادة خفة القيام عند المريض (وقلة السؤال) عن ~~أحواله فان كثرته ربما تضجره (واظهار الرقة) له (والدعاء) له (بالعافية وغض ~~البصر عن عورات الموضع) أى لا يتطلع الى ما فى الموضع من فرش وأوان وغيرها ~~ولا يرفع بصره الى جوانب الموضع فان هذا ربما يكدر خاطر المريض ومن جملة ~~آدابه أنه اذا جلس عنده فعرض عليه طعام أو شراب فلا يأكل ولا يشرب فقد روى ~~الديلمى من حديث أبى امامة اذا عاد أحدكم مريضا فلا ياكل عنده فانه حظه من ~~عبادته (و) آدابه (عند الاستئذان أن لا يقابل الباب فى وقوفه) فانه ربما ~~يقع بصره عند فتحه على مالا يحل له النظر اليه بل يقف فى طرف منه (و) اذا ~~دق الباب (يدق برفق) ولين لا بازعاج (ولا يقول أنا اذا قيل من) بالباب فقد ~~ورد النهى عن ذلك واول من قال انا الشيطان (ولا يقول يا غلام) ياولد يا ~~جارية (لكن يحمد ويسبح ويهلل) معلنا بذلك وان قال فلان بن فلان لا باس بذلك ~~لان المقصود الاعلام وهو يحصل بذكر الاسم أكثر من التسبيح وان جمع بينهما ~~فحسن (قال صلى الله عليه وسلم تمام عيادة المريض أن يضع أحدهم يده على ~~جبهته أو) قال (على ms04732 يده ويسأله كيف هو وتمام تحياتكم المصافحة) وفى لفظ ~~وتمام تحيتكم بينكم المصافحة رواه أحمد والترمذى وضعفه وابن أبى الدنيا ~~والبيهقى من حديث ابى امامة بلفظ من تمام ورواه الاخيران أيضا بلفظ من تمام ~~عيادة أحدكم أخاه أن يضع يده عليه فيسأله كيف أصبح كيف أمسى وعند الطبرانى ~~فى الكبير من حديث أبى رهم وان من الحسنات عيادة المريض وان من تمام عيادته ~~ان تضع يدك عليه وتسأله كيف هو ومن حديث أبى امامة أيضا بلفظ المصنف وكل من ~~السياقين فى اثناء الحديث وأما الجملة الاخيرة من الحديث فقد تقدم ذكرها فى ~~أول الباب (وقال صلى الله عليه وسلم من عاد مريضا قعد فى مخارف الجنة) جمع ~~مخرف موضع الاختراف وخرف الثمار واخترفها قطعها وجناها والمراد بمخارف ~~الجنة @ PageV06P293 ~~مجانى ثمارها (حتى اذا قام وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه) اى ~~يستغفرون له (حتى الليل) قال العراقى رواه أصحاب السنن والحاكم من حديث على ~~من أتى أخاه المسلم عائدا أمسى فى خزانة الجنة حتى يجلس فاذا جلس غمرته ~~الرحمه فان كان غدوه صلى عليه سبعون الف ملك حتى يمسى وان كان مساء الحديث ~~لفظ ابن ماجه وصححه الحاكم وحسنه الترمذى ولمسلم من حديث ثوبان من عاد ~~مريضا لم يزل فى خزانة الجنة اه قلت وبقية حديث ابن ماجه وان كان مساء صلى ~~عليه سبعون الف ملك حتى يصبح ولفظ البيهقى من حديث على من عاد مريضا قعد فى ~~خراف الجنة فاذا قام من عنده وكل به سبعون الف ملك يصلون عليه حتى الليل ~~وهذا أقرب الى سياق المصنف وفى لفظ عنده من حديثه أيضا من عاد مريضا مشى فى ~~خراف الجنة فاذا جلس عنده استنقع فى الرحمة فاذا خرج من عنده وكل الله به ~~سبعين الف ملك يستغفرون لو ويحفظونه ذلك اليوم ولفظ ابن النجار من حديثه من ~~عاد مريضا ابتغاء مرضاة الله وتنجيز موعود الله ورغبة فيما عنده وكل الله ~~به سبعين الف ملك يصلون عليه ان كان ms04733 صباحا حتى يمسى وان كان مساء حتى يصبح ~~ولفظ ابن صصرى فى أماليه من حديثه من عاد مريضا ايمانا بالله واحتسابا ~~وتصديقا بكتابه وكل الله به سبعين الف ملك يصلون عليه من حيث يصبح حتى يمسى ~~ومن حيث يمسى حتى يصبح وكان ما كان قاعدا عنده فى خراق الجنة وقد روى نحو ~~ذلك من حديث ابن عباس ولفظه عند الطبرانى فى الكبير من عاد مريضا خاض فى ~~الرحمة فاذا جلس اليه غمرته الرحمة فان عاده فى أول النهار اشتغفر له سبعون ~~الف ملك حتى يمسى وان عاده فى آخر النهار استغفر له سبعون الف ملك حتى يصبح ~~قيل يا رسول الله هذا للعائد فما للمريض قال اضعاف ذلك وأما حديث ثوبان فقد ~~رواه أيضا احمد وابن جرير والطبرانى فى الكبير بزياده قيل يا رسول الله وما ~~خرافة الجنة قال جناها ورواه الطبرانى وابن جرير أيضا بزيادة حتى يرجع وفى ~~لفظ لمسلم أيضا عائد المريض يمشى فى مخرفة الجنة حتى يرجع وهكذا رواه أيضا ~~ابن جرير وابن قانع (وقال صلى الله عليه وسلم اذا عاد الرجل المريض خاض فى ~~الرحمة فاذا قعد عنده قرت فيه) قال العراقى رواه الحاكم والبيهقى من حديث ~~جابر وقال اتغمس فيها قال الحاكم صحيح على شرط مسلم وكذا صححه ابن عبد البر ~~وذكره مالك فى الموطا بلاغا يلفظ قرت فيه ورواه الواقدى بلفظ استقر فيها ~~والطبرانى فى الصغير من حديث انس فاذا قعد عنده غمرته الرحمة وله فى الاوسط ~~من حديث كعب بن مالك وعمرو بن حزم استنقع فيها اه قلت لفظ حديث جابر من عاد ~~مريضا خاض فى رحمة الله فاذا جلس انغمس فيها وهكذا رواه احمد والنسائى ~~والبخارى فى الادب المفرد والحرث ابن أبى اسامة وابن منيع والبزار والبخارى ~~فى التاريخ وابن حبان والضياء فى المختارة وهكذا رواه الطبرانى فى الاوسط ~~من حديث أبى هريرة وأما حديث أنس عند الطبرانى فى الصغير فلفظه من عاد ~~مريضا خاض فى الرحمة حتى تبلغه فاذا قعد عنده ms04734 غمرته الرحمة وهكذا رواه ايضا ~~في الكبير من حديث ابن عباس مع زيادة فى آخره تقدم ذكرها قبل هذا الحديث ~~ورواه بهذا اللفظ أيضا ابن عساكر فى التاريخ من حديث عثمان بن عفان ورواه ~~أحمد وابن أبى الدنيا والطبرانى والبيهقى من حديث أبى امامة وأخرج البزار ~~من حديث عبد الرحمن بن عوف عائد المريض فى مخرفة الجنة فاذاا جلس عنده ~~غمرته وأما حديث كعب بن مالك عند الطبرانى فى الاوسط والكبير أيضا فلفظه من ~~عاد مريضا خاض فى الرحمة فاذا جلس عنده استنقع فيها وهكذا رواه ابن جرير ~~أيضا وقد رواه الطبرانى أيضا فى الكبير من حديث كعب بن عجرة وأما حديث عمرو ~~ابن حزم عند الطبرانى فى الاوسط وفى الكبير أيضا فلفظه من عاد مريضا لا ~~يزال يخوض فى الرحمة حتى اذا قعد عنده استنقع فيها ثم اذا قام من عنده لا ~~يزال يخوض فيها حتى يرجع من حيث خرج الحديث وهكذا رواه أيضا بطوله ابن جرير ~~والبغوى والبيهقى وابن عساكر من طريق عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو ~~بن حزم ابيه عن جده وقد رويت هذه اللفظة من حديث على وابن عباس أما حديث ~~على فاخرجه البيهقى فى الشعب بلفظ فاذا جلس عنده استنقع فى الرحمة ولفظ ~~حديث ابن عباس عنده أيضا من عاد @ PageV06P294 ~~مريضا يلتمس وجه الله خاض فى رحمته خوضا فاذا قعد عنده استنقع اوزاره ~~احتسابا لله قال الله تعالى طبت وطاب ممشاك اى مشيك وتبوات منزلا فى الجنه ~~اى اتخذته قال العراقى رواه الترمذى وابن ماجه من حديث ابى هريره الا انه ~~قال ناداه مناد قال الترمذى غريب قلت فيه عيسى بن سنان القسملى ضعفه ~~الجمهور واه قلت وكذلك رواه ابن جرير ولفظهم من عاد مريضا اوزاره اخاله فى ~~الله ناداه مناد ان طبت الحديث وعيسى بن سنان الحنفى ابو سنان القسملى ~~الفلسطينى نزيل البصره حدث بها عن يعلى بن شداد بن اوس ووهب وعده وعنه عيسى ~~بن يونس وابو اسامه وجمع ms04735 ضعفه وبعضهم قواه كذا فى الكاشف وقال فى الضعفاء ~~ضعفه يحيى بن معين وقال صلى الله عليه وسلم اذا مرض العبد بعث الله تعالى ~~له ملكين فيقول لهما وفى نسخه فقال انظرا ماذا يقول لعواده جمع عائد اى ~~المريض اذا جاؤه وسالوه عن حاله حمدا لله تعالى واثنى عليه رفعا ذلك الى ~~الله تعالى وهو اعلم فيقول لعبدى على ان توفيته اى من هذا المرض ان ادخله ~~الجنه وان انا شفيته ان ابدل له لحما خير من لحمه ودما خيرا من دمه وان ~~اكفر عنه سيئاته قال العراقى رواه مالك فى الموطامرسلا من حديث عطاء بن ~~يسار ووصله ابن عبد البرفى التمهيد من روايته عن ابى سعيد الخدرى وفيه ~~عبادبن كثير ضعيف وللبهيقى من حديث ابى هريره قال الله اذا ابتليت عبدى ~~المؤمن فلم يشكنى الى عواده اطلقته من اسارى ثم ابدلته لحما خيرا من لحمه ~~ودما خيرا من دمه ثم يستانف العمل واسناد جيد انتهى قلت وكذلك رواه الحاكم ~~ومما يقرب من سياقه ما روى عن شداد بن اوس رفعه قال الله تعالى اذا ابتليت ~~عبدا من عبادى مؤمنا فحمدنى وصبر على ما ابتليته فانه يقوم من مضجعه ذلك ~~كيوم ولدته امه من الخطايا ويقول الرب للحفظه انى انا قيدت عبدى هذا ~~وابتليته فاجر واله ما كنتم تجرون له من قبل ذلك من الاجر وهو صحيح رواه ~~احمد وابو يعلى والطبرانى وابو نعيم وقال صلى الله عليه وسلم من يرد الله ~~به خيرا جميع الخيرات او خيرا غزيرا بصب بكسر الصاد عند الاكثر والفاعل ~~الله وروى بفتحها واستحسنه ابن الجوزى ورجحه الطيبى بانه اليق بالادب لايه ~~واذا مرضت فهمو يشفين والضمير فى قوله منه على التقديرين للخير ويصح عود ~~الضمير فى يصب الى من وفى منه الى الله او الى الخير والمعنى ان الخير ~~لايحصل للانسان الا بارادته تعالى وعمله قال العراقى رواه البخارى من حديث ~~ابى هريره اه قلت وكذلك رواه احمد والنسائى وابن حبان وقال الحافظ بن ms04736 حجر ~~ونسبه ابو الفضل بن عمار الشهيد الى تخريج مسلم واعمله وليس هو فى النسخ ~~الموجوده الان وعن امير المؤمنين عثمان بن عفان بن ابى العاص بن اميه بن ~~عبد شمس بن عبد مناف القرشى ابى عمرو ويقال ابو عبد الله ويقال ابو ليلى ~~الاموى ذو النورين رضى الله عنه امه اروى بنت كريز بنت ربيعه بنت حبيب بن ~~عبد شمس بن عبد مناف وامها ام حكيم البيضاء ابنه عبد المطلب عمه رسو الله ~~صلى الله عليه وسلم قديماوهاجر الهجرتين وتزوج ابنتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رقيه فماتت عنده ثم ام كلثوم فماتت عنده ايضا فقال لو كانت عندى ~~غيرهما لزوجتكما وهو احد العشره المشهود لهم بالجنه واحد السته الذين جعل ~~فيهم عمر الشورى واخبر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى وهو عنهم راض ~~بويع له بالخلافه يوم السبت غره المحرم سنه اربع وعشرين بعد دفن عمر بثلاثه ~~ايام باجتماع الناس عليه وقتل فى وسط ايام التشريق سنه خمس وثلاثين ودفن ~~بحش كوكب روى له الجماعه مرضت فعادنى النبى صلى الله عليه وسلم فقال بسم ~~الله الرحمن الرحيم اعيذك بالله الاحد الصمدالذى لم يلد ولم يولد ولم يكن ~~له كفوا احد من شر ما تجد قال ذلك مرارا وفى نسخه ثلاثا قال العراقى رواه ~~ابن السنى فى اليوم والليله والطبرانى والبيهقى فى الادعيه من حديث عثمان ~~بن عفان ودخل صلى الله عليه وسلم على على رضى الله عنه وهو مريض فقال قل ~~اللهم انى اسالك تعجيل عاغيتك او صبرا على بليتك او خروجا من الدنيا الى ~~رحمتك فانك ستعطى احداهن قال العراقى رواه@ PageV06P295 ~~ابن ابى الدنيا فى كتاب الرضا من حديث انس بسند ضعيف ان رسول الله صلى الله ~~علية وسلم دخل على رجل وهو يشتكى ولم يسم عليا وروى البيهقى فى الدعوات من ~~حديث عائشة ان جبريل علمها للنبى صلى الله علية وسلم وقال ان الله يامرك ان ~~تدعو بهؤلاء الكلمات اه قلت ويروى عن على ms04737 رضى الله عنه قال كنت شا كافر بى ~~رسول الله صلى الله علية وسلم وانا اقول اللهم ان كا اجلى قد حضر فارحنى ~~وان كان متاخرا فارفعنى وان كان بلاء فصبرنى فقال رسول الله صلى الله علية ~~وسلم كيف قلت قال فاعاد عليه ما قال فضربه برجله وقال اللهم عافه او اشفه ~~شعبه الثالث قال فما اشتكيت وجعى بعده رواه الترمذى والنسائى والحاكم وابن ~~حيان فى صحيحهما وقال الترمذى واللفظ له حسن صحيح وقال الحاكم صحيح على شرط ~~الشخين ولفظه اللهم اشفه اللهم عافه ولفظ النسائى اللهم اشفه اللهم اعفه ~~ويستحب العليل أيضا أن يضع يده على الموضع الذى يألم من جسده ويقول أعوذ ~~بعزة الله وقدرته من شر ما أجد رواه مالك فى الموطا من حديث عثمان بن أبى ~~العاص الثقفى أنه أتى رسول الله صلى الله علية وسلم وقال له بى وجع قد كاد ~~يهلكنى قال فقال لى امسح بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ~~ماأجد قال ففعلت ذلك فاذهب الله ما كان بى فلم أزل امربه أهلى وغيرهم وروى ~~الجماعة الا البخارى فى حديثه انه شكا الى رسول الله صلى الله علية وسلم ~~وجعا يجده فى جسده منذ أسلم فقال له رسول الله صلى الله علية وسلم ضع يدك ~~على الذى يالم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته ~~من شر ما أجد وأحاذر زاد أبو دواد والترمذى والنسائى قال ففعلت ذلك فأذهب ~~الله ما كان بى فلم أزل أمربة أهلى وغيرهم وأخرجه الترمذى أيضا من حديث أنس ~~ولفظه ضع يدم حيث تشكى ثم قل بسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد ~~من وجعى هذا ثم ارفع يدك ثم أعد ذلك وترا وقال على بن ابى طالب رضى الله ~~عنه اذا اشتكى أحدهم بطنه أى وجعا فى بطنه فليسأ ل امرأته شيأ من صداقها ~~الذى عليه فتهبة له فيشترى بة عسلا فيشربه ممزوجا بماء السماء ms04738 أى المطر ~~فيجمع له الهناء والشفاء والماء المبارك أما ما ياخذه من الصداق فانه هنى ~~مرىء بنص الأية فان طبن لكم عن شىء منه نفسا فكلوء هنيا مريأ وأما العسل ~~فانه شفاء بنص القرأن فيه شفاء للناس وأما ماء السماء فانه طهور قال تعالى ~~وأنزلنا من السماء ماء طهورا وكان بعض مشايخنا يأمر بكتابة سورة الفاتحه فى ~~أناء نظيف بماء ورد وزعفران ثم يمحى بماء المطر ثم يمزج به ذلك العسل ~~المشترى من دراهم الصداق فيشربه المريض ان كان الوجع من الباطن أو يمسح به ~~موضع الالم ان كان ظاهرا وكان يقول هذا من المجربات ... فضل فى ذكر أدعية ~~تتعلق بالباب عن عائشة رضى الله عنها قالت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان اذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه ~~وأمسح بيده وجاء بركتها رواه الجماعة الا الترمذى وعنها ان النبى صلى الله ~~علية وسلم كان يعود بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول اللهم رب الناس اذهب ~~الباس اشف وأنت الشافى لأشفاء الاشفاؤك شفاء لايغادر سقما رواه البخارى ~~ومسلم والنسائى ولهم فى رواية أخرى امسح الباس رب الناس بيدك الشفاء لا ~~كاشف له الا أنت وعن أبى سعيد ان جبريل أتى النبى صلى الله علية وسلم فقال ~~يا محمد استكيت قال نعم قال بسم الله أرقيك من كل شى يؤذيك ومن شر كل نفس ~~أو عين حاسد الله يشفيك بسم الله أرقيك رواه مسلم والترمذى والنسائى وابن ~~ماجه وعن ابن عباس عن النبى صلى الله علية وسلم قال من عاد مريضا لم يحضر ~~أجله فقال عنده سبع مرات اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك الا ~~عافاة الله من ذلك المرض رواه أبو دواد واللفظ له والترمذى والنسائى ~~والحاكم وابن حيان@ PageV06P296 ~~صحيحهما بمعناه وقال الحاكم صحيح على شرطهما وفى رواية للنسائى كان صلى ~~الله علية وسلم اذا عاد المريض جلس عند رأسة ثم قال فذكر مثله بمعناه وعن ~~عبدالله بن عمر وقال ms04739 قال النبى صلى الله علية وسلم اذا جاء الرجل يعود ~~مريضا فليقل اشف عبدك ينكى لك عدوا ويمشى الى جنازة رواه ابودواد واللفظ له ~~والحاكم وابن حيان وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم وعنده يمشى لك الى صلاة ~~ينكى لك عدوا عن أبى هريرة قال جاءنى النبى صلى الله علية وسلم يعودنى فقال ~~الا أرقيك رقية رقانى بها جبريل عليه السلام فقلت بلى بابى وأمى قال بسم ~~الله أرقيك والله يشفيك من كل داء فيك من شر النفاثات فى العقد ومن شر حاسد ~~اذا حسد فرقى بها ثلاث مرات وعن سلمانقال عادنى رسول الله صلى الله علية ~~وسلم وانا عليل فقال سلمان شفى سقمك وغفر ذنبك وعافاك فى دينك وجسمك الى ~~مدة اجلك رواهما الحاكم فى المستدرك وعن فضيل بن عمرو قال جاء رجل الى على ~~رضى الله عنه فقال ان فلانا يشتكى قال فيسرك ان يبرأ قال نعم قال ياحليم ~~ياكريم اسف فلانا رواه ابن أبى شيبة فى مصنفه وجملة أداب المريض الصبر على ~~ما ابتلاه به ربه وفى نسخة حسن الصبر وقلة الشكوى لعواده وقلة الضجر اى ~~القلق مهما استطاع وأما الانين فلاباس به فقد ورد أن أنين الريض تسبيح ~~والفزع الى الدعاء بان يحسن الله عواقبه ويدفع عنه الثقل والتوكل بعد ~~الدواء على خالق الدواء أى استعمال الدواء لايمنع فى التوكل فقد وردتدا وا ~~عباد الله فمامن داء الا وأنزل له دواء عمله من علمه وجهله من جهله وقال ~~صلى الله علية وسلم ياابا هريرة الا أخبرك بأمر هو حق أى لايستراب فيه من ~~تكلم به فى أول مضجعه أى رقوده من مرضه نجاه الله من النار ببركة ماتكلم به ~~فقلت بلى يارسول الله قال تقول لااله الا الله وفى بعض النسخ هنا زيادة ~~وحده لاشريك له يحيى ويميت وهو حى لايموت سبحان الله رب العباد والبلاد ~~والحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه على كل حال اكبر كبيرا كبرياء ربنا ~~وجلاله وقدرته بكل مكان اللهم ان ms04740 انت امرضتنى لتقبض روحى فى مرضى هذا فاجعل ~~روحى فى اروح من سبقت لهم منك الحسنى وباعدنى من النار كما باعدت أولياءك ~~الذين سبقت لهم منك الحسنى قال العراقى رواه ابن ابى الدنيا فى الدعاء وفى ~~الرمض والكفارات بسند ضعيف وروى انه صلى الله علية وسلم قال عيادة المريض ~~فوق ناقة أى قدرها أشاربة الى خفة الجلوس عنده قال ابن فارس فواق الناقة ~~رجوع اللبن فى ضرعها بعد الحلب قال العراقى رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب ~~المريض من حديث أنس باسناد فيه جهاله قلت ورواه البهيق فى الشعب والديلى ~~بلفظ العيادة فواق ناقة الا ان الديلى لم يذكر له سندا وقال طاوس اليمانى ~~رحمه الله تعالى أفضل العيادة اخفها رواه ابن المطفر فى فضائل العباس من ~~طريق هود بن علاء قال سمعت طاوسا يقول أفضل العيادة ماخف منها ورواه صاحب ~~الفردوس من حديث عثمان بن عفان مرفوعا أفضل العيادة أخفها وروى من حديث ~~جابر مرفوعا أفضل العيادة أجرا سرعة القيام من عند المريض ومنهم من صحف ~~حديث عثمان المتقدم اخباروا نارغير ماذكره المصنف وقال ابن عباس رضى الله ~~عنه عيادة المريض مرة سنة فما زاد فنافلة أخرجه البزار من طريق النضر بن ~~عربى عن عكرمة عنه بلفظ عيادة لمريض اول يوم سنة وما زاد فهى له نافله وقال ~~لانعلمه بهذا اللفظ من هذا الطريق الا عن ابن عباس قال السخاوى وهو منتقد ~~برواية الطبرانى له فى الكبير من طريق على بن عروة عن عمرو بن دينار عن ابن ~~عباس لكن ابن عروة ضعيف متروك وحديث النضر حديث حسن وأخرج الطبرانى فى ~~الاوسط من طريق النضر هذا عن عكرمة عنه بلفظ كان بعد ذلك تطوع وقوله سنة ~~يريد بها سنة النبى صلى الله علية وسلم كما هو فى الصحيح فى المسئلة فيحتمل ~~أن تكون مرادة أول مرة ولهذا لاحظ المصنف فقال مرة فتأمل وقال بعضهم عيادة ~~المريض بعد ثلاث الرماد بالبعض النعمان بن أبى عباس الزرقى أحد التابعين ~~الفضلاء من ms04741 ابناء الصحابة@ PageV06P297 ~~فيما أخرجه البهيق فى الشعب وابن أبى الدنيا فى عيداة المريض عنه بهذا ~~اللفظ وقد روى معى ذلك فى المرفوع من حديث أنس كان النبى صلى الله علية ~~وسلم لايعود مريضا الا بعد ثلاث أخرجه ابن ماجه وابن ابى الدنيا فى المرض ~~والكفارات والبهيق فى الشعب كلهم من طريق مسلمة بن على مصغرا حدثنا ابن ~~جريح عن حميد الطويل عنه وعنه ايضا مرفوعا المريض لايعاد حتى يمرض ثلاثة ~~ايام وخرجه الديلمى من طريق أبى عصمة نوح بن أبى مريم عن عبد الرحمن بن ~~الحرث عن ابيه عن أنس به وروى كذلك من حديث أبى هريرة رفعه لايعاد المريض ~~الا بعد ثلاث أخرجه الطبرانى فى الاوسط من طريق نصر بن حماد عن روح بن جناح ~~عن الزهرى عن ابن المسيب عن ابى هريرة وقال صلى الله علية وسلم أغبوا فى ~~العيادة أى زوروا المريض يوما بعد يوم وأربعوا فيها اتركوا يومين بعد ~~العيادة ثم عودوه فى الرابع وقال الزمخشرى الاغياب ان تعوده يوما وتتركه ~~يوما أى لاتلازموا المريض كل يوم لمايجد من الثقل والارباع ان تتركه يويمن ~~بعد يوم العيادة ثم تعوده فى الربع قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا فى ~~كتاب الرض وأبو يعلى منحديث جابر وراد الا انيكون مغاوبا واسناده ضعيف أه ~~قلت وبهذه الزيادة رواه أيضا البهيق فى الشعب وغيره بلفظ اغبوا فى العيادة ~~وخير العيادة اخفها الا أن يكون مغاويا فلا يعاود التفدية مرة وقد رواه ~~الخطيب كذلك الا أن الاغباب فى الزيادة أذا كان المريض صحيح العقل والا فلا ~~يعاد وروى البغوى فى مسند عثمان من حديثه مرفوعا عودوا المريض واتبعوا ~~الجنازة والعيادة غبا او ربعا الا أن يكون مغاويا فلا يعاد والتفدية مرة ثم ~~قال البغوى هو مجهول الاسناد ومنها ان يتبع جنائزهم وفى بعض النسخ ان يشيع ~~قال رسول الله صلى الله علية وسلم من شيع وفى نسخة من تبع جنازة فله قيراط ~~من الاجر فان وقف حتى يدفن فله قيراطان قال العراقى ms04742 رواه الشيخان من حديث ~~أبى هريرة وفى الخبر القراط مثل جبل أحد قال العراقى رواه مسلم من حديث ~~نوبان وأبى هريرة واصله متفق عليه اه قلت روى فى الباب عن ابى هريرة وأبى ~~سعيد وعبدالله ابن مغفل وثوبان وابن عمر وأبى ابن كعب وابن مسعود بلفظ حديث ~~أبى هريرة من تبع جنازة مسلم ايمانا واحتسابا وكان معها حتى يصلى عليها ~~ويفرغ من دفنها فانه يرجع من الاجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلى ~~عليها ثم رجع قبل ان تد فن فانه يرجع بقيراط من الاجر وهكذا رواه البخارى ~~والنسائى وابن حيان ويروى من صلى على جنازة فله قيراط ومن انتظرها حتى توضع ~~فى اللحد فله قيراطان والقيراطان مثل الجبلين العظيمين وهكذا رواه أحمد ~~والنسائى وابن ماجه ورواه النسائى أيضا بلفظ من تبع جنازة فصلى عليها ثم ~~انصرفت فله قيراط من الاجر ومن تبعها فصلى عليها ثم قعد حتى فرغ من دفنها ~~فله قيراطان من الاجر كل واحد منهما أعظم من احد ويروى من صلى على جنازة ~~ولم يتبعها فله قيراط فان تبعها فله قيراطان قيل وما القيراطان قال أصغرهما ~~مثل احد وهكذا رواه مسلم والترمذى واما حديث أبى سعيد فلفظه مثل لفظ ابى ~~هريرة هكذا رواه أحمد والضياء فى المختارة وأما حديث عبد الله بن مغفل ~~فلفظه من تبع جنازة حتى يفرغ منها فله قيراطان فان رجع قبل ان يفرغ منها ~~فله قيراط هكذا رواه النسائى والطبرانى فى الكبير ويروى من شيع جنازة حتى ~~تدفن فله قيراطان ومن رجع قبل أن يدفن فله قيراط مثل أحد وهكذا رواه الحكيم ~~الترمذى فى نوادر الأصول ويروى من صلى على جنازة فله قيراط فان انتظرها حتى ~~يفرغ منها فله قيراطان وهكذا رواه أحمد وأما حديث ثوبان فلفظه من تبع جنازة ~~حتى يصلى عليها كان له من الاجر قيراط ومن مشى مع الجنازة حتى تدفن كان له ~~من الاجر قيراطان فان شهد دفنها فله قيراطان القيراط مثل أحد وهكذا رواه ~~الطبرانى وأحمد ومسلم ms04743 وابن ماجه وأبوعوانة ويروى من صلى على جنازة فله ~~قيراط فان شهد شهد دفنها فله قيراطان القيراط مثل أحد كذا رواه مسلم وابن ~~ماجه واما حديث البراء فلفظه مثل لفظ نوبان عند الطيالسى هكذا رواه أحمد ~~والنسائى والرويانى والضياء ويروى من صلى على جنازة فله قيراط ومن شهد ~~دفنها فله قيراطان أحدهما مثل أحد @ PageV06P298 ~~هكذا رواه ابن النجار وأما حديث ابن عمر عمر فلفظه من تبع جنازة حتى يصلى ~~عليها ثم رجع فله قيراط ومن صلى عليها ثم مشى معها حتى يدفنها قله قيراطان ~~القيراط مثل أحد هكذا رواه الطبرانى فى الكبير وأما حديث أبى بن كعب فلفظه ~~من تبع جنازة حتى يصلى عليها ويفرغ منها فلة قيراطان ومن تبعها حتى يصلى ~~عليها فله قيراط والذى نفسى بيده لهو أثقل فى ميزانه من احد هكذا رواه أحمد ~~وابن ماجه وأبوعوانة والدارقطنى فى الأفراد والطبرانى فى الاوسط والضياء فى ~~المختارة وأما حديث ابن مسعود فلفظة كلفظ حديث ثوبان وهى الرواية الثانية ~~التى تقدم ذكرها ولما روى أبو هريرة رضى الله عنه هذا الحديث وسمعه ابن عمر ~~رضى الله عنه قال مصدقا لقد فرطنا أذا فى قراريط كثيرة هكذا هو فى صحيح ~~البخارى والقصد الاعظم من التشييع أى من اتباع الجنازة اداء حق المسملين أذ ~~هو من جملة الحقوق المذكورة فى الحديث المتقدم فى أول الباب والاعتبار ~~والتفكر بما يؤل اليه الحال كان مكحول الدمشقى هو أبو عبدالله بن ابى مسلم ~~شهراب بن شادك بن سند بن شروان بن يزدك بن يعقوب بن كسرى وكان جسده من أهل ~~هراه فتزوج امرأة من ماوك كابل ثم هلك عنها فانصرفت الى أهلها فولدت شهراب ~~فلم يزل فى أخواله بكابل حتى ولد مكحول وسبى من ثمه فرفع الى سعيد بن العاص ~~فوهبه لامراة من هذيل فاعتقته تابعى ثقة روى عن عدة من الصحابة وهو فقيه ~~أهل الشام صدوق مات سنة اثنتى عشرة ومائة وقيل غير ذلك أذا راى جنازة قال ~~أغدوا فانا رائحون الغد والسير ms04744 فى اول النهار والرواح فى اخره موعظة بليغة ~~وغفلة سريعة يذهب الأول فألاول والأخر لاعقل له فانه لو كان له عقل لاتعظ ~~بها فالسعيد من وعظ بغيره وخرج ابو يحيى مالك بن دينار البصرى خلف جنازة ~~أخيه وهو يبكى ويقول لاتقرعينى حتى أعلم الى ماصرت ولا والله لا اعلمه ~~مادمت حيا وقال سليمان بن مهران الاعمش الكوفى كنا نشهد الجنازة فلا ندرى ~~من نعزى لحزن القوم كلهم فلايدرى من المعزى فيهم وهذا لكثرة اعتبارهم ~~بالموت ونظر ابراهيم الزيات أحد العارفين بالله الى اناس يترحمون على ميت ~~فقال لو ترحمون انفسكم لكان أولى أنه أى الميت قد نجا من اهوال ثلاثة وجه ~~ملك الموت وقد رأى وذلك عند قبض روحه ومرارة الموت قد ذاق وخوف الخاتمة قد ~~أمن فهذه ثلاث عقبات فأمن ميت الا وقد عاين هذه الثلاثة واستراح وقال صلى ~~الله علية وسلم يتبع الميت ثلاثة فيرجع أثنان ويبقى واحد يتبعه أهله وماله ~~وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى معه عمله قال العراقى رواه مسلم من حديث أنس ~~أه قلت وكذلك رواه ابن المبارك واحمد والبخارى والترمذى وقال حسن صحيح ~~والنسائى ومنها ان يزور قبورهم والمقصود من هذه الزيادة الدعاء لهم ~~والاعتبار بهم فانه سيصير الى ماصاروا اليه وترقيق القلب اذا علاء صدى ~~الوحشة قال صلى الله علية وسلم مارايت منظرا اى منظورا الا والقبر أفظع أى ~~أقبح واشنع منه بالنصب وانما كان كذلك لانه بيت الدود الوحدة والغربة قال ~~العراقى رواه الترمذى وابن ماجه والحاكم من حديث ين يحيى عن هانى مولى ~~عثمان وتعقب الذهبى الحاكم بان ابن بحير ليس بعمدة ولكن منهم من يقوية ~~وهانى روى عنه جمع ولا ذكر له فى الكتب الستة قلت عبد الله بن بحير ابن ~~ريسان أبو وائل القاص الصنعانى وثقة ابن معين واضطرب فية كلام ابن حبان ~~كذافى التهذيب وقال فى الكاشف روى عن هانى مولى عثمان وعنه هشام بن يوسف ~~وعبد الرزاق وثق وقال عمربن الخطاب رضى الله عنه خرجنا مع رسول ms04745 الله صلى ~~الله علية وسلم أى متوجهين الى مكة حتى أذا كابشرف الروحاء فاتى المقابر ~~فجلس الى قبر منها أى عنده وكنت أدنى القوم منه أى أقربهم الية فبكى وبكينا ~~فقال مايبكيكم قلنا لبكائك يارسول الله قال هذا قبر أمى أمنة بنت وهب ~~استأذنت ربى ربى فى زيارتها فاذن لى فاستأذنت ربى فى زيارتها فاذن لى ~~فاستأذنت فى ان أستغفرلها فابى على أى لم يأذن لى فادركنى مايدرك الولد من ~~الرقة قال @ PageV06P299 ~~العراقى ومسلم من حديث ابى هريرة مختصرا واحمد من حديث يرة وفية فقام الية ~~عمر ففداه بالاب والام يقول يارسول الله مالك الحديث وكان عثمان بن عفان ~~رضى الله عنه اذا وقف على قبربكى حتى يبلى لحيته وفى لفظ حتى تبتل لحيته ~~ويقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان القبر اول منزل من منازل ~~الاخرة فان نجامنة صاحبه اى من القبر اى من عذابه ونكاله فما بعده من اهوال ~~الحشر والموقف والحساب والصراط والميزان وغيرها أيسر عليه منه وأن لم ينج ~~منه اى من عذابه فما بعده مماذكر اشد منه عليه فما يراه الأنسان فيه عنوان ~~ماسيصير اليه قال العرافى راه الترمذى وحسنه وابن ماجه والحاكم وصحح اسناده ~~ا قلت رواه أحمد كذلك كلهم عن طريق عبد الله بن يحيى بن ريسان الصغانى عن ~~هانى مولى عثمان عن عثمان وقد تعقبه الذهبى فى تلخيصه بالكلام الذى سبق فى ~~ابن يحيى قربيا أول مايكلم ابن أدم حفرتة اى قبرة فيقول أنا بيت الدود بيت ~~الوحدة وبيت الغربة وبيت الظلمة فهذا ما أعتدت لك فما أعددت لى ولهذا كان ~~يزيد الرقاشى اذا مر بقبر صرخ صراخ الشكلى وفى العاقبة لعبد الحق عن أبى ~~الحجاج مرفوعا يقول القبرللميت أذا وضع فية ويحك ابن أدم ماغرك بى ألم تعلم ~~انى بيت الفتنة وبيت الظلمة وبيت الدود قلت ابو الحجاج هذا هو عبد بن ~~عبدالثمالى له صحبة وحديثة هذا قد رواه الحكيم وابو يعلى الطبرانى وابو ~~نعيم فى الحلية وبقيتة ms04746 بعد قوله الدود ماغرك بى اذا كنت تمشى 7 فرادا فان ~~كان مصلحا أجاب عنه مجيب القبر فيقول أرأيت أن كان يأمر بالمعروف وينهى عن ~~المنكر فيقول انى اذا أعود عليه خضر أو يعود جسده على نورا وتصعد روحه الى ~~رب العالمين وقال ابن السماك ان الميت اذا عذب فى قبره نادته الموتى ايها ~~المخلف بعد اخواته وجيرانه أما كان لك فينا معتبر أما كان لك فى تقدمنا ~~أياك فكرة أما رايت أنقطاع أمالنا وانت فى مهلة أمالك وقال أبوذر الغفارى ~~رضى الله عن ألا اخبركم بيوم فقرى يوم أوضع فى قبرى وكان أبو الدرداء رضى ~~الله عنه يقعد الى القبور أى عندها ويلازمها كثيرا فقيل له فى ذلك فقال ~~أجلس الى قوم يذكرونى معادى أى أخرتى وأن قمت عنهم لم يغتابونى وقال حاتم ~~بن علوان الأضم قدس سره من مر بالمقابر فلم يتفكر لنفسه أى لم يتعظ ولم يدع ~~لهم بالمغفرة فقد خان نفسه بترك الاعتبار وخانهم بترك الاستغفار وقال صلى ~~الله عليه وسلم مامن ليلة الا وينادى مناديا يا أهل القبور من تغبطون قالوا ~~نغبط اهل المساجد لانهم يصومون ولانصوم ويصلون ولانصلى ويذكرون الله ~~ولانذكر قال العراقى لم اجدله أصلا قال سفيان بن سعيد الثورى رحمه الله من ~~اكثر القبر أى وحدته وظلمته وضيقه وجد مروضة من رياض الجنة لان الأكثار من ~~ذكره علامة الانعاظ والاعتبار وذامما يبعثه على تحسين الاعتبار وتقصير ~~الأمال فاذا دخله وجسده فسيحا ومن غفل عن ذكره ولم يتعظ باهواله وجده حفرة ~~من حفر النار وبهذا يعلم أن فظاعة القبرانما هى بالنسبة للعصاة والمخلطين ~~لا للسعداء وقد روى الترمذى والطبرانى معا من حديث ابى سعيد والطبرانى فقط ~~فى الاوسط من حديث ابى هريرة وابن أبى الدنيا والبهقى فى الشعب من حديث ابن ~~عمر القبر روضة من رايض الجنة أو حفرة من حفر النار ولفظ البهقى القبر حفرة ~~من حفر جهنم أو روضة من رياض الجتة وأخرج أحمد فى الزهد وابن المبارك فى ~~كتاب القبور ms04747 عن وهب كان عيسى عليه السلام واقفا على قبر ومعه الحواريون ~~فذكر القبر ووحشتة وظلمتة وضيقه قال عيسى عليه السلام كنتم فى اضيق منه فى ~~ارحام امهاتكم فذا احب الله ان يوسع وسع وكان ابو يزيد الربيع بن خيثم بن ~~عائذ الثورى الكوفى التابعى تقدمت ترجمته فى كتاب تلاوة القرأن قد حفر فى ~~دارة قبرا فكان أذا وجد فى قلبه قساوة ذخله فاضطحيع فيه ومكث ساعه ثم قال ~~رب ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت ثم يقول ياربيع قد رجعت فاعمل @ PageV06P300 ~~قبل ان لا ترجع وقال ميمون بن مهران) الجزرى أبو أيوب الرقى قال العجلى ~~تابعى ثقه وثقه أبو زرعة والنسائى وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وذكر ~~ابن حبان فى كتاب الثقات وكان عمربن عبد العزيز قد ولاه على اخراج الجزيرة ~~وقضائها ولد سنه اربعين ومات سنه ثمانى عشرة روى له الجماعه الا البخارى ~~وقد تقدم ذكرة قريبا وان البخارى روى له فى الادب المفرد وقال أبو نعيم فى ~~الحلبه حدثنا محمد بن أحمد بن أبان قال حدثنا المغيرة بن مطرف الرؤاسى قال ~~حدثنا خالد بن صفوان عن ميمون بن مهران قال (خرجت مع عمر بن عبد العزيز) ~~الاموى رضى الله عنه (الى المقبره) أى فى دمشق (فلما نظر الى القبور وبكى) ~~ثم أقبل الى (وقال يا ميمون) ولفظ الحلية فقال يا أبا أيوب (هذة قبور آبائى ~~بنى أمية كإنهم لم يشاركوا أهل الدنيا فى لذاتهم) وعيشهم (أما تراهم صرعى ~~قد خلت بهم المثلات) واستحكم فيهم البلى (وأصابت الهوام) أى الديدان (من ~~أبدانهم) ولفظ الحليه فى أبدانهم مقيلا قال (ثم بكى) حتى غشى عليه ثم أفاق ~~(وقال) وانطلق (فو الله ما أعلم أحدا أنعم ممن صار الى هذة القبور وقد أمن ~~من عذاب الله) ولفظ الحليه وقد أمن عذاب الله عزوجل (وآداب المعزى) يقال ~~عزاه اذا قال له أحسن الله عزاءك أى رزقك الصبر الحسن والعزاء كسحاب اسم من ~~ذلك كالكلام من كلمه تكليما وتعزى هو تصبر وشعاره ms04748 ان يقول انا الله مع ~~الحاضرين فانه مرجوم (وترك التبسم) والالتفات ولا بأس بتعزيه أهل الميت ~~وترغيبه فى الصبر لم روى من عزى مصابا فله مثل أجرة ولا بأس بالجلوس لها ~~ثلاثه أيام من غير ارتكاب محظور من فرش البسط والاطعمه من أهل البيت لانها ~~تتخذ عند السرورو (وآداب تشييع الجنازة دوام الخشوع وترك الحديث وملاحظه ~~الميت) والاعتبار به (والتذكر فى الموت والاستعداد له) بما أمكن من صالح ~~الاعمال كتقديم الصدقات وصله الاقارب والتسبيح والتهليل وقراءه سورة ~~الاخلاص والتنسل عن المذام والحقوق وخلوص التوبه وادراك مافاته من الخيور ~~وغير ذلك (وان يمشى امام الجنازة بقربها) فانه شفيع لها والشفيع يتقدم هذا ~~المذهب الشافعى رحمه الله عليه ويدل له حديث ابن عمر كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمشى بين يديها وأبو بكر وعمر وقال ابو حنيفه رحمه الله ~~تعالى المشى خلفها أفضل لما رواه البراء بن عازب قال أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم باتباع الجنازة وعن أبى هريرة قال سمعت رسول الله عليه وسلم ~~يقول حق المسلم على المسلم خمس وذكر منها الاتباع لايقع الا على التوالى ~~وكان رضى الله عنه يمشى خلفها وقال ان فضل الماشى خلفها على الماشى امامها ~~كفضل الصلاه المكتوبه على النافله وان أبا بكر وعمر كانا يعملان ذلك لكنهما ~~يسهلان على الناس وعن ابن عمر مثله وروى عن ابن عمر ان مشى خلف الجنازة ~~فسأله نافع كيف المشى فى الجنازة خلفها ام امامها فقال اما ترانى أمشى ~~خلفها وعن أنس عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون ~~أمام الجنازة وبها علم ان فى المشى أمامها فضيله والمشى خلفها أفضل لما فيه ~~من الامر والنهى والفعل والحث عليه ولهذا مشى ابن عمر خلفهما وهو الرواى ~~لمشى النبى صلى الله عليه وسلم امامها لان المشى خلفها أمكن للمعاونة عند ~~الحاجه اليها اذا نايت نائبة فكان أولى ولا يستقيم قول من قال ان الشفيع ~~يتقدم عاده لان الشفاعه فى الصلاة وهم ms04749 يتأخرون عنها عندها لان الشفيع عادة ~~اذا خبف عليه بطش المشفوع عنده فيمنعه الشفيع ولا يتحقق ذلك هنا (والاسراع ~~بالجنازة سنة) وقال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة أسرعوا بالجنازة ~~الحديث اه قلت وتمامه فان تك صالحة فخير تقدونها اليه وان تك سوى ذلك فشر ~~تصنعونه ةعن رقابكم وكذلك رواه أحمد وأصحاب السنن وقد روى أيضا من حديث ابن ~~عمر فيه عن أعناقكم بدل عن رقابكم ثم المستون ان يسرع بالميت وقت المشى بلا ~~خبب وحده بحيث لا يضطرب الميت على الجنازة وعن أبى موسى الاشعرى قال مرت @ PageV06P301 ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة مخض الزق فقال عليكم بالقصد وعن ابى ~~مسعود قال سألنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن المشى بالجنازة فقال مادون ~~الحبب والمستح ان يسرع بتجهيزه كله (فهذه جمل تنبه) الغافل (على آداب ~~المعشرة مع عموم الخلق) وأصنافهم (والجمله الجامعة لمعرفتها ان لا تستصغر ~~منهم احدا) أى لا تستحقره (حيا او ميتا فتلك لانك لاتدرى لعله) أى الذى ~~يستصغره (خير منك فانه وان كان فاسقا فلعله يختم لك بمثل حاله) وهو الفسق ~~(ويختم له بالصلاح) فإن الخاتمه تتضمن 7 على الأعمال (ولاتنتظر اليهم بعين ~~التعظيم لهم فى حال دنياهم) أى أمورها الا ما استثنى منها بل انها لاسوى ~~عند الله جناح بعوضه كما ورد فى الخبر (ومهما عظم أهل الدنيا فى نفسك) ~~وعينك (فقد عظمت الدنيا) لانه لازم من تعظيم أهلها لاجلها تعظيمها (فتسقط ~~من عين الله عز وجل) أى تبعد عن رحمته (ولا تبذل لهم دينك) الذى هو رأس ~~مالك (لتنال من دنياهم) التى بايديهم (فتصغر فى أعينهم) وتزول هيبتك عندهم ~~(ثم تحرم دنياهم) أى لا يعطونك منها (فنان لم تحرم كنت قد استبلت الذى هو ~~أدنى بالذى هو خير) وفى هذا سئل ابن المبارك عن حاله فانشد نرقع دنيانا ~~بتمزيق ديننا ... فلا دينن يبقى ولا ترفع (ولاتعادهم بحيث تظهر العداوة) ~~وتجاهر بها (فيذهب دينك ودنياك فيهم ويذهب دينهم فيك) فان من لازم عداوتهم ms04750 ~~ان يعادوه ومعاداه أهل الايمان محاربه الله ورسوله فتكون أنت سببا فى ذلك ~~(الا اذا رأيت منكرا) شرعيا (فى الدين فتعادى أفعالهم القبيحه) لاذوانهم ~~(وتنظر اليهم بعين الرحمه لهم) والشفقه عليهم (لتعرضهم لمقت الله وعقوبته ~~بعصيانهم) وتمردهم على الله (حسبهم جهنم يصلونها) أى يدخلونها (فمالك تحقد ~~عليهم) أى فمثل هؤلاء لايحقدون (ولاتسكن اليهم فى مودتهم لك) ان اظهروها ~~(و) حسن (ثنائهم) لك و(عليك فى وجهك) فى ملأمن الناس (وحسن بشرهم لك) عند ~~الملتقى (فانك ان طلبت حقيقه ذلك لم تجد فى المائه الا واحد وربما لاتجده) ~~ففى الخير الناس كالابل المائه لا تجد فيها راحله (و) ان بليت بمعاشرهم ~~(لاتشكو اليهم احوالك فيكللك الله اليهم) فتخسر عاقبتهم فان من وكله الله ~~الى غيره فقد هلك (ولاتطمع لك فى الغيبه والسر كما) يكونوا لك (فى العلانيه ~~فان ذلك طمع كاذب) وسراب بقيعه يحسبه الظمآن مآء (وانى تظفر بذلك) فانه ~~كالمحال (ولاتطمع فيما بين أيديهم) من الاموال والارزاق (فتستعجل الذل) ~~والهوان عندهم (ولاتنال الغرض) الطلوب منهم (ولا تصد عنهم بكثرة استغنائك ~~عنهم فان الله يلجئك اليهم) ويضرك لهم (عقوبه على الكبر باظهار الاستغناء) ~~وقد حرت سنه الله بذلك (واذا سألك أحدا منهم حاجه) دنيويه (فقضاها فهو أخ ~~مستفاد) فتمسك به (وان لم يقض) لمانع (فلا تعاقبه فيصير) لك (عدوا) يحقد ~~عليك فى نفسه (تطول عليك مقاساته) وتصعب معالجته (ولا تشغل بوعظ من لاترى ~~فيه) لوائح (القبول) بقرائن ظاهرة (فلا يسمع منك) قولك (ويعاديك وليكن ~~وعظك) لهم (عرضا) تعرضه عليهم (وان رسالا من غير تنصيص) ولا تخصيص (على ~~الشخص) بعينه كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك فكان يقول اذا اراد ~~التحذير عن شىء بلغه عن بعض افراد أمته ما بال رجال يقولون كذا ويفعلون كذا ~~(ومهما رأيت منهم كرامه) أى اكراما لك (وخيرا) وصل اليهم (فاشكر الله الذى ~~سخر لك) فانقذوا (واستعذ بالله ان يكلك اليهم) فتنسى المنعم المطلق (فاذا ~~بلغت عنهم غيبه) أى كلمه سوء فى حق أحد من المسلمين ms04751 (او رأيت منهم شرا) @ PageV06P302 ~~لجماعه المسلمين (أو اصابك منهم ما يشوش) الققلب والخاطر (فكل امرهم الى ~~الله واستعذ بالله من شرهم ولا تشغل نفسك بالمكافأة) أى المجازاة (فيزيد ~~الضرر) ويطير الشرر (ويضيع العمر بشغله ولا تقل لهم) أنتم (لم تعرفوا ~~موضعى) من الحب (واعتقد انك لو استحقيت ذلك لجعل الله لك موضعا فى قلوبهم) ~~وهابه فى عيونهم (فالله) عز وجل هو (المجيب المبغض الى القلوب) وقلوبهم ~~بيده يصرفها كيف شاء (وكن فيهم سميعا لحقهم) فاعطه ما يستوجبه (أصم عن ~~باطلهم) ولغوهم (نطوقا) أى كثير النطق (محقهم صموتا) كثيرا السكوت (عن ~~باطلهم) فانه لايعنيك (واحذر صحبه أكثر الناس فإنهم لا يقياون عثرة) أى ~~سقطة (ولا يغفرون زلة) أى خطيئة (ولايسترون عورة) أى عيبا (ويحاسبون على ~~النقير والقطمير) أى الشىء التافه الحقير (ويحسدون على القليل والكثير ~~ينتصفون) لأنفسهم من غيرهم (ولا ينصفون) فى أنفسهم للغير (ويؤاخذون على ~~الخطأ والنسيان) ويدققون (ولايعفون) ولايسامحون (يعيرون) ولا يغيرون ~~(ويمشون بين الاخوان بانميمه والبهتان فصحبه أكثرهم خسران) واتباع لهوى ~~الشيطان (وقطيعهم رحجان) والعزله عنهم سلامه الانسان (ان رضزا فظاهرهم ~~الملق) بالتحريك (وان سخطوا فباطنهم الحنق) بالتحريك أيضا وهو الاغتياظ ~~(ولا يؤمنون فى حنقهم) فانه خشى من بوادهم (ولا يرجون فى ملقهم) أى تملقهم ~~(ظاهرهم ثياب) فاخره (وباطنهم ذئاب) كاسرة (يقطعون بالظنون) ويتهمون ~~(ويتغامزون وراءك بالعيون) أى اذاقت من عندهم (ويتربصون) أى ينتظرون ~~(بصديقهم من) أجل (الحريب المنون) أى الهلاك (يحصون عليك العثرات) أى ~~يعدونها (فى صحبتهم ليهجوك) وفى نسخه لسيجهوك (بها فى) وفى نسخه عند (غضبهم ~~ووحشتهم ولا تعول) أى لا تعتمد (على مودة من لم تخبرة حق الخبرة الا بان ~~تصحبه مدة فى دار أو موضع واحد وتجربه فى) حالتى (عزله وولايته وغناه ~~وفقره) وعسرة ويسره (او تسافر معه) الى موضع آخر (أو تعامله له فى الدينار ~~والدرهم أو تقع فى شدة فتحتاج اليه) وقد مر بعض ذلك من قول سيدنا عمر رضى ~~الله عنه (فان رضيته) فى هذه الاحوال واختبرته خبرة الرجال (فاتخذه أبالك ms04752 ا ~~ن كانم كبيرا) فوفره توفير الاب (أو ابنا) لك (ان ابن على رضى الله عنهما) ~~(فهذة جمله آداب المعاشرة مع أصناف الخلق) على نياتهم واختلاف طبقاتهم ~~والله اعلم * (حقوق الجوار) * (اعلم ان الجار) أى المجاورة تقتضى حقا وراء ~~ماغ يقتضيه حق اخوة الاسلام فسيستحق الجار المسلم مايستحقه كل كسلم وزيادة ~~اذ قال النبى صلى الله عليه وسلم الجيران) جمع حار كار ونيران (جار) وفى ~~روايه (له حق واحد) على جاره وهو أدنى الجيران حقا (وجار له حقان وجار له ~~ثلاثة حقوق فالجار الذى له ثلاثه حقوق هو الجار المسلم ذو الرحم فله حق ~~الجوار وحق الاسلام وحق الرحم وأما الجار الذى له حقان فالجار المسلم له حق ~~الجوار وحق الاسلام واما الذى له حق واحد فالجار المشرك) يعنى الكافر وخص ~~الشرك لغلبته حينئذ وفى روايه الجيران ثلاثه فجارة حق واحد وهو أدنى ~~الجيران حقا وجاره حقان وجار له ثلاثه حقوق فأما الذى له حق واحد فجار مشرك ~~لا رحم له حق الجوار وأما الذى له حقان فجار @ PageV06P303 ~~مسلم له حق الاسلام وحق الجوار وأما الذى له ثلاثه حقوق فجار مسلم وذو رحم ~~وله حق الاسلام وحق الجوار وحق الرحم فستفدنا من الحديث ان للمجاورة مراتب ~~بعضها ألصقمن بعض على الترتيب المذكور فى الروايه الثانيه وأقرب أهل ~~المرتبه الثالثه فى الروايه الرابعه واحقها بما يستوجب الجار من الاكرام ~~لزوجته فان كانت قرابه فهى آكد وقد قال الله تعالى " والجار ذى القربى ~~والجار الجنب " قيل الاول المسلم والثانى الكافر وقيل الاول القريب المسكن ~~والثانى بعيده وقيل الاول البعيد والثانى الزوجه قال العراقى رواه الحسن بن ~~يوسف والبراز فى سنديهما وابو الشيخ فى كتاب الثواب وابو نعيم فى الحليه من ~~حديث جابر ورواه بن عدى من حديث عمرو وكلاهما ضعيف اه قلت وكذلك رواه ~~الديلمى والطبرانى من حديث جابر وله طرق متصله ومرسله وفى الكل مقال وشيخ ~~الطبرانى فيه عبد الله بن محمد الحاذمى وضاع (فانظر كيف أثبت للمشرك حقا ~~بحجرد الجوار) ms04753 وقد تقدم ان المراد به الكافر (وقد قال صلى الله عليه وسلم ~~أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما) وفى لفظ مؤمنا الحديث بطوله قد تقدم عن ~~أبى الدرداء فهذا أعم من أن يجاور مسلما أو مشركا فهو على كل حال مأمور ~~بإحسان الجار (وقال صلى الله عليه وسلم مازال جبريل يوصينى بالجار) قال ~~العلاء الظاهران المراد جار الدار لا جار الجوار لأن التوارث كان فى صدر ~~الاسلام بجوار العهد ثم نسخ (حتى) إنه لما أكثر من المحافظه على رعيه حقه ~~(ظننت انه سيورثه) أى سيحكم بتوريث جار من جاره أى يأمرنى عن الله به قيل ~~بإن تجعل له مشاركه فى المال بفرض يعطاه مع التصرف أو بإن ينزل منزله من ~~يرث بالبر والصله قال الحافظ ابن حجر والاول أولى فان الثانى استمر والخير ~~مشعر بان التوريث لم يقع وقال ابن العربى فى العارضه نبه بذلك على ان ~~الحقوق إذا تأكدت بالاسباب فاعظمها حرمة الجوار وهو قرب الدار فقد انزله ~~بذلك منزله الرحم وكاد يوجدب له حقا فى المال وولجوار مراتب منها الملاصقه ~~ومنها المخالطه بان يجمعهما مسجد او مدرسه او سوق او نحو ذلك ويتأكد الحق ~~مع المسلم اه # قال المناوى وفيه الى مابلغ به بعض الائمه من اثبات الشفعه له وله مراتب ~~بعضها اقل من بعض فاعلاها من جمع صفات الكمال ثم اكثرها وهلم جرا وعكسه من ~~جمع ضدها فيعطى كل حقه بحسب حاله ويرجح عند تعارض الصفات والميراث قسمان ~~حسى ومعنوى فالحسى هو المراد هنا والمعنوى ميراث العلم وقد يلحظ هنا ايضا ~~فان حق الجار على جاره تعليمه ما يجب وأخذ من تعميم الجار فى هذا الخبر حيث ~~لم يخص جارا دون جار أنه يجب ود أهل المدينه ومحبه عوامهم وخواصهم قال ~~المجد اللغوى وكل ما احتج به من رمى عوامهم بالبدع وترك التباع لا يصلح حجه ~~فإن ذلك اذا ثبت فى شخص معين لا يخرج عن حكم الجار ولو جار ولا يزال عنه ~~شرف مساكنه الدار كيف ms04754 دار قال العارقى متفق عليه من حديث عائشه وابن عمر اه ~~قلت حديث عائشه رواه ايضا أحمد والاربعه ورواه البيهقى فى الشعب عن طريق ~~الليث عن يحيى ابن سعيد عنها بلفظ يورثه وفيه زيادة ومازال يوصينى بالمملوك ~~حتى ظننت انه يضرب له أجلا او وقتا ان بلغه عتق وقال هو صحيح على شرط مسلم ~~والبخارى وأما حديث ابن عمر فرواه ايضا أحمد أبو داوود والترمذى من طريق ~~مجاهد عنه وله سبب سيأتى ذكره قريبا فى كلام المصنف وفى الباب عن ابن عمرو ~~وابى هريره وجابر وزيد بن ثابت وابى أمامه وعلى ومحمد بن مسلمه فحديث ابن ~~عمر رواه أحمد والبخارى فى الادب المفرد والطبرانى فى الكبير والبهقى فى ~~الشعب وحدث ابى هريرة رواه أحمد وابن حبان وحديث جابر رواه عبد بن حميد ~~والبخارى فى الادب المفرد وحديث زيد بن ثابت رواه الطبرانى فى الكبير وحديث ~~ابى امامه رواه أحمد والطبرانى فى الكبير وحديث على رواه الطبرانى فى ~~الكبير وحديث محمد بن مسلمه رواه الطبرانى فى الكبير بلفظ حتى كنت انتظر أن ~~يأمرنى بتوريثه (قال صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الاخر ~~فليكرم جاره) قال العراقى متفق عليه من حديث ابى شريح قلتن أخبرنا به أحمد ~~بن عمر بن عقيل أخبرنا عبد الله بن سالم أخبرنا بن العلاء الحافظ على بن ~~يحيي أخبرنا يوسف بن زكريا أخبرنا @ PageV06P304 ~~محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبر احمد بن على الحافظ قال أخبرنا أبو عبد ~~الله بن قوام أخبرنا أبو الحسن ابن هلال وأبو الحسن العسقلانى قال أخبرنا ~~أبو اسحاق الواسطى أخبرنا أبو الحسن العلوسى أخبرنا أبو محمد السيدى أخبرنا ~~أبو عثمان البحيرى أخبنا أبو على السرخسى أخبرنا أبو اسحاق الهاشمى أخبنا ~~أبو مصعب الزهرى أخبرنا مالك عن سعيد المقبرى عن أبى شريح الكعبى رضى الله ~~عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ms04755 ليصمت ومن كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه " هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن يحيي ~~القطان قال حدثنى مالك فوقع لنا بدلا وأخرجه البخارى وأبو داوود والنسائى ~~من حديث مالك وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى جميعا عن قتيبية عن اللبث عن ~~سعيد (وقال صلى الله عليه وسلم لايؤمن عبد حتى يأمن جاره بوائقه) جمع بائقه ~~وهى النازله وهى الداهيه والشر الشديد وباقت الداهية اذ انزلت قال العراقى ~~رواه البخارى عن حديث أبى شريح اه قلت ورى ابن عساكر من طريق أسد بن عبد ~~الله بن يزيد القسرى عن أبيه عن جده رفعه "لا يؤمن أحدكم حتى يؤمن جاره شره ~~" وروى ابن النجار من حديث أنس " يؤمن عبد حتى يكون لسانه وقلبه سواء وحتى ~~يأمن جاره بوائقه ولا يخالف قوله فعله (وقال صلى الله عليه وسلم إذا أنت ~~رميت كلب جارك فقد آذيته) قال العراقى لم أجد له أصلا (ويروى ان رجلا جاء ~~الى ابن مسعود) رضى الله عنه (فقال له ان لى جارا يؤذينى ويشتمنى ويضيق على ~~فقال له اذهب فان هو عصى الله فيك قاطع الله فيه) اى لا تؤذه ولا تضيق عليه ~~(وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان فلانه تصوم بالنهار وتقوم الليل ~~وتؤذى جيرانها فقال صلى الله عليه وسلم هى فى النار) قال العرافى رواه أحمد ~~والحاكم من حديث أبى هريرة وقال صحيح الاسناد (وجاء رجل الى النبى صلى الله ~~عليه وسلم يشكو جاره) انه يؤذيه (فقال صلى الله عليه وسلم اصبر) على أذاه ~~(ثم قال له فى الثالثة أو الرابعة اطرح متاعبك فى الطريق) فذهب فطرح متاعه ~~فى الطريق (قال فجعل الناس يمرون به فيقولون مالك فيقال اذاه جاره فجعلوا ~~يقولون لعنه الله فجاءه جاره فقال رد متاعك والله لا أعود) الى أذاك قال ~~العراقى رواه أبو داوود وابن حبان والحاكم من حديث أبى هريرة وقال صحيح على ~~شرط مسلم (وروى الزهرى) بن عبيد الله بن شهاب رحمه الله تعالى (ان رجلا أتى ~~النبى ms04756 صلى الله عليه وسلم يشكو جاره فامر صلى الله عليه وسلم أن ينادى على ~~باب المسجد الا ان أربعين دارا جار قال الزهرى أربعين هكذا وأربعين هكذا ~~وأربعين هكذا وأربعين هكذا وأومأ الى أربع جهات) قال العراقى رواه أبو ~~داوود فى المراسل ووصله الطبرانى من حديث ابن كعب بن مالك عن أبيه ورواه ~~أبع بعلى من حديث أبى هريرة وقال أربعون ذراع وكلاهما ضعيف اه قلت لفظ أبى ~~داوود فى المراسيل قلت له يعنى الزهرى وكيف أربعون دارا جار قال أربعون عن ~~يمينه وعن يساره وعن خلفه وبين يديه وسنده صحيح وقال الحافظ رجاله ثقات ~~وفيه حجه لمذهب الشافعى انه لو أوصى لجيرانه صرف الاربعين دارا من كل جانب ~~من الجوانب الاربعة وقال أبو حنيفة يصرف الى الجار الملاصق فقط وروى الديلى ~~فى مسنده من طريق عبد السلام بن الجنوب عن الزهرى عن أبى سلمه عن أبى هريرة ~~رفعه بلفظ الجار ستون دارا عن يمينه وستون عن يساره وستون خلفه وستون بين ~~يديه (وقال صلى الله عليه وسلم اليمن والشؤم فى المرأة والمسكن والفرس فيمن ~~المرأة خطه مهرها ويسر نكاحها وحسن خلقها وشؤمها غلاء مهرها وعسر نكاحها ~~وسوء خلقها وبسمن المسكن سعته وحسن جوار أهله وشؤمه ضيقه وسوء جوار أهله ~~ومن الفرس ذله وحسن خلقه وشؤمه وصعوبته) قال العراقى رواه مسلم من حديث ابن ~~عمر الشؤم فى الدار والمرأة والفرس وفى روايه له ان يكن من الشؤم شىء حقا ~~وله من حديث سهل بن سعد ان كان ففى الفرس والمرأة والمسكن والترمذى من حديث ~~حكيم بن @ PageV06P305 ~~معاوية لا شؤم وقد يكون اليمن فى الدار والمرأة والفرس ورواه ابن ماجه ~~فسماه عمر بن معاوية وللطبرانى من حديث أسماء بنت عميس قالت رسول الله ما ~~سوء الدار قال ضيق ساحتها وخبث جيرانها قيل فما سوء الدابة قال منعها ظهرها ~~وسوء خلقها قيل فما سوء المرأة قال عقم رحمها وسوء خلقها وكلاهما ضعيف ~~ورويناه فى كتاب الخليل للدمياطى من حديث سالم بن عبد ms04757 الله مرسلا اذا كان ~~الفرس ضروبا فهو شؤم واذا كانت المرأة قد عرفت زوجا قبل زوجها فحنت الى ~~الزوج الاول فهى مشئومة واذا كانت الدار بعيدة من المسجد لا يسمع فيها ~~الاذان والاقامة فهى مشؤمة واسناده ضعيف اه قلت أما حديث سهل بن سعد فقد ~~رواه أيضا مالك وأحمد والبخارى وابن ماجه بلفظ ان كان الشؤم فى شئ الحديث ~~وحديث بن عمر متفق عليه ورواه كذلك مسلم والنسائى من حديث جابر وفى لفظ ~~لمسلم ان كان فى شئ ففى الربع والخادم والفرس ورواه النسائى من حديث الزهرى ~~عن محمد بن زيد بن قنفذ عن سالم مرسلا وزاد فيه السيف ورواه الطبرانى فى ~~الكبير من حديث عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده بلفظ لا ~~شؤم فان يك شؤم ففى الفرس والمرأة والمسكن وأما حديث معاوية بن حكيم عن عمه ~~حكيم ابن معاوية النميرى قال البخارى فى صحبته نظر وروى أحمد والحاكم ~~والبيهقى من حديث عائشة ان من يمن المرأة تيسير صداقها وتيسير رحمها واختلف ~~العلماء فى هذا على أقوال أحدها انكاره وانه عليه السلام انما حكاه عن ~~معتقد الجاهلية وهو قول عائشة رواه ابن عبد البر فى التمهيد الثانى انه على ~~ظاهره وان هذه الامور قد تكون سببا فى الشؤم فيجرى الله الشؤم عند وجودها ~~بقدره الثالث ليس المراد بشؤمها ما يتوقع بسبب اقتنائها من الهلاك بل شؤم ~~المرأة اذا كانت غير ولود وشؤم الفرس اذا لم يغز عليه فى سبيل الله وشؤم ~~الدار الجار السوء واستحسنه ابن عبد البر وقد أشار البخارى الى هذا التأويل ~~الرابع المراد بالشؤم فى هذه الاحاديث عدم الوافقة كما سيأتى فى حديث سعد ~~ونافع بن عبد الحرث قريبا (واعلم انه ليس حق الجوار كف الاذى) عنه (فقط بل) ~~حقه (احتمال الاذى) منه مع الكف (فان الجار أيضا قد كف أذاه) عنه (فليس فى ~~ذلك قضاء حق) اذ هو كف فى مقابلة كف (ولا يكفى احتمال الاذى فقط بل لابد ms04758 من ~~الرفق) معه (واسداء الخير والمعروف) له واليه (اذ يقال ان الجار الفقير ~~يتعلق بالجار الغنى يوم القيامة ويقول رب سل هذا لم منعنى معروفه وسد بابه ~~دونى) وقد كنت محتاجا الى فضله (وبلغ ابن المقفع) هو أبو محمد عبد الله ~~فصيح بليغ وكان اسمه روزبة أوراذبة بن داذ جشنش قبل اسلامه وكنيته أبو عنر ~~فلما أسلم تسمى بعبد الله وتكنى بابى محمد ولقب أبوه بالمقفع لان الحجاج ~~ضربه ضربا مبرحا فتقفعت يده أى تشنجت كذا فى العباب للصنعانى (ان جار له ~~يبيع داره فى دين) أى لاجل دين (ركبه وكان) ابن المقفع (يجلس فى ظل داره ~~فقال ما قمت اذا بحرمة ظل داره ان باعها لعدمه) بالضم أى لفقره وفى نسخة ~~معدما (فدفع اليه الثمن) أى ثمن الدار (وقال لا تبتعها) وفى نسخة لا تبعها ~~(وشكا بعضهم كثرة الفار فى داره فقيل له لو اقتنيت هرا) أى لو اتخذته (فقال ~~أخشى أن يسمع الفار صوت الهر فيهرب الى دور الجيران فاكون قد أحببت لهم ~~مالا أحب لنفسى) وفى نسخة مالم أحب (وجملة حق الجار أن يبتدئه بالسلام ولا ~~يطيل معه الكلام ولا يكثر عن حاله السؤال ويعوده فى المرض ويعزيه فى ~~المصيبة ويقوم معه فى العزاء ويهنئه فى الفرح ويظهر الشركة فى السرور معه ~~ويصفح عن زلاته ولا يطلع) وفى نسخة ولا يتطلع (من السطح الى عوراته ولا ~~يضايقه فى وضع الجذوع) أى الخشبة (على جداره ولا فى مصب الماء من ميزابه ~~ولا فى مطرح التراب من فنائه) أى حوالى داره فان كل ذلك من جملة المرافق ~~(ولا يضيق طريقه الى الدار ولا يتبعه بالنظر فيما يحمله الى داره ويستر ما ~~ينكشف له من عوراته وينعشه من صرعته اذا نابته نائبة) أى حدث به حادثة (ولا ~~يغفل عن ملاحظة داره عند غيبته) بل يحوطها (ولا يسمع عليه كلاما) @ PageV06P306 ~~وفى نسخة ولا يستمع عليه كلامه (ويغض بصره عن حرمه ولايديم النظر الى ~~خادمه) خصوصا اذا كان مقبول الذات (ويتلطف لولده ms04759 فى كلمته) وفى نسخة لولده ~~(ويرشده الى ماجهله من أمور دينه ودنياه) مما تناط به المصالح (هذا الى ~~جملة الحقوق التى ذكرناها للمسلمين عامة) قال ابن أبى جمرة والذى يشمل ~~الجميع ارادته الخير له وموعظته بالحسنى والدعاء له بالهداية وترك الاذى ~~والاضرار مه اختلاف أنواعه حسيا كان أو معنويا الا فى الموضع الذى يجب فيه ~~الاضرار بالقول أو الفعل فان كان كافرا يعظه بغرض الاسلام عليه واظهار ~~مجاسنه برفق والترغيب فيه فيعظ الفاسق بما يناسبه أيضا ويستر عليه زلله عن ~~غيره وينهاه برفق فان أفاد والا هجره قاصدا تأديبه مع اعلامه بالسبب ليكف ~~(وقد قال صلى الله عليه وسلم أتدرون ما حق الجار) على الجار (ان استعان بك ~~أعنته وان استقرضك) أى طلب منك أن تقرضه شيأ (أقرضته) أن تسير معك (وان ~~افتقر عدت عليه) وفى نسخة جدت (وان مرض عدته وان مات اتبعت جنازته) الى ~~المصلى ثم الى القبر (وان أصابه خير هنأته) به (وان أصابه مصيبة) فى نفس أو ~~مال أو أهل (عزيته) بما ورد فى السنة من المأثور (ولا تستطيل عليه بالبناء) ~~رفعا يضره أشار به لقوله (فتحجب عنه) ونسخة فتحجزأى تمنع عنه (الريح) أو ~~الضوء فان خلا عن الضرر جاز الا لذمى على مسلم (الا باذنه وان اشتريت فاكهة ~~فاهد له فان لم تفعل فادخلها سرا ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ولا ~~تؤذه بقتار) بالضم أى ريح (قدرك) أى طعامك الذى تطبخه فى القدر فاطلق الظرف ~~وأراد المظروف (الا أن تغرق له منها) شيأ يهدى مثله عرفا فلا تجعل سنة ~~القيام بحقة بقليل محتقر لا يقع موقعا عن كفايته كما يدل له قوله فى رواية ~~أخرى فأصهم منها بمعروف اذ هو ظاهر فى أن المراد شئ يهدى مثله عادة ذكره ~~العلائى (أتدرون ما حق الجار والذى نفس محمد بيده لا يبلغ حق الجار الا من ~~رحمة الله هكذا رواه عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~السمهى المدنى يكنى ms04760 أبا ابراهيم وقيل أبا عبد الله نزل الطائف ومكة روى (عن ~~أبيه) شعيب (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص أما عمرو فاكثر رواياته عن ~~أبيه وروى أيضا عن الربيع بن بنت معوذ وزينب بنت أبى سلمة وطاوس وابن ~~المسيب فى آخرين وعنه عمرو بن دينار وعطاء وداود وابن أبى هند وابن جريح ~~والاوزاعى وخلق كثير ووثقه يحيى بن معين والنسائى واختلف فيه قول يحيى بن ~~سعيد وأحمد وقال أبو داود ليس يحجة وقال ابن عدى رواه عنه أثمة الناس الا ~~أن أحاديثه عن أبيه عن جده مع احتمالهم اياه لم يدخلوها فى صحاح ما خرجوا ~~وقالوا هى صحيفة مات بالطائف سنة ثمانى عشرة ومائة وأما والده شعيب فقد روى ~~عن جده عبد الله وابن عمر وابن عباس وغيرهم روى عنه ابناه عمرو وعمر وثابت ~~البنانى وعطاء الخراسانى وغيرهم ذكره ابن حبان فى كتاب الثقات وقال لا يصح ~~له سماع من عبد الله بن عمرو وقال البخارى وأبو داود والدار قطنى والبيهقى ~~وغيرهم انه سمع منه وهو الصواب وأما أبوه محمد بن عبد الله فانه روى عن ~~أبيه وعنه ابنه شعيب وحكيم بن الحرث معا وليس مرادا هنا فان ضمير عن جده ~~راجع الى شعيب وهو أقرب مذكور ومن هنا سبب الاختلاف ودخول الشبه فى روايات ~~عمرو وأما جده عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم ~~القرشى فانه صحابى مشهور وابن صحابى يكنى أبا محمد أسلم قبل أبيه وكان بينه ~~وبين أبيه فى السن اثنتا عشرة سنة (عن النبى صلى الله عليه وسلم) وعن أبيه ~~وعن أبى بكر وعمر وغيرهم وعنه ابنه محمد وحفيده شعيب وابو أمامة بن سهل ~~وابن المسيب وأبو سلمة وآخرون توفى ليالى الحرة وكانت سنة ثلاث وستين مات ~~بمصر وقيل بفلسطين وقيل بمكة وقيل بالمدينة وقيل بالطائف وقال العراقى رواه ~~الخرائطى فى مكارم الاخلاق وابن عدى فى الكامل وهو ضعيف اه قلت رواه ~~الطبرانى فى الكبير من حديث ms04761 بهز بن حكيم بن معاوية ابن صيدة عن أبيه عن جده ~~قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله ما حق جارى على ~~قال حق الجاران مرض عدته وان مات شيعته وان استقرضك أقرضته وان اعور سترته ~~وان أصابه خير هنأته @ PageV06P307 ~~وان أصابته مصيبة عزيته ولا ترفع بنائك فوق بنائه فتسد عليه الريح ولا تؤذه ~~بريح قدرك الا ان تغرف له منها قال الهيثمى فيه أبو بكر الهذلى وهو ضعيف ~~وقال العلائى فيه اسمعيل بن عياش ضعيف لكن ليس العهدة فيه عليه بل على شيخه ~~أبى بكر الهذلى فانه أحد المتروكين وقال الحافظ هذا الحديث روى بأسانيد ~~واهية لكن اختلاف مخرجيها يشعر بأن للحديث أصلا (قال مجاهد) التابعى رحمة ~~الله (وكنت عند عبد الله بن عمر رضى الله عنهما وغلام له يسلخ شاه فقال يا ~~غلام اذا سلخت فابدأ بجارنا اليهودى حتى قال ذلك مرارا فقال له لم تقول هذا ~~فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يوصينا بالجار حتى حسينا أنه ~~سيورثه) قال العراقى رواه أبو داود والترمذى وقال حسن غريب اه قلت ولفظ أبى ~~داود والترمذى عن مجاهد قال كنا عند ابن عمر عند القسمة وغلامه يسلخ شاه ~~فقال ابدأ بجارنا اليهودى ثم قالها مرة فمرة فقيل له لم تذكر اليهودى فقال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره (وقال هشام) بن حسان ارزدى ~~القردوسى أبو عبد الله البصرى ثقة ثبت روى عن الحسن وابن سيرين مات سنة ~~وسبع وأربعين (كان الحسن) يعنى البصرى (لايرى بأسا أن يطعم الجار اليهودى ~~والنصرانى من أضحيته) وفى نسخة أن تطعم من أضحيتك وقال مالك يكره أن يطعم ~~منها يهوديا أو نصرانيا (وقال أبو ذر) الغفاوى رضى الله عنه (أوصانى خليلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال اذا طبخت قدر فاكثر ماءها ثم انظر بعض ~~أهل البيت من جيرانك فاعرف لهم منها) قال العراقى رواه مسلم قلت وروى ابن ~~أبى شيبة فى المصنف ms04762 من حديث جابر اذا طبختم اللحم فاكثروا المرق فانه أوسع ~~وأبلغ للجيران (وقالت عائشة رضى الله عنها قلت لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان لى جارين أحدهما مقبل ببابه والآخر ناء) أى بعيد (ببابه عنى وربما ~~كان الذى عندى لا يسعهما) أى لا يكفيهما (فايهما أعظم حقا فقال المقبل عليك ~~ببابه) قال العراقى رواه البخارى (ورأى) أبو بكر (الصديق رضى الله عنه ولده ~~عبد الرحمن) شقيق عائشة تأخرا سلامة الى قبيل الفتح وشهد اليمامة والفتوح ~~ومات سنة ثلاث وخمسين فى طريق مكة فجأة وقيل بعد ذلك (وهو يناصى) أى يخاصم ~~(جاره فقال لا تناص جارك) أى لاتخاصمه (فان هذا يبقى والناس يذهبون وقال ~~الحسن بن عيسى) بن ماسرجس الماسرجسى أبو على (النيسابورى) مولى عبد الله بن ~~المبارك ذكره ابن جبان فى كتاب الثقات ولم يزل من عقبه بنيسابور فقهاء ~~ومحدثون مات سنة تسع وثلاثين ومائتين روى له مسلم وأبو داود (سألت عبد الله ~~بن المبارك قلت الرجل المجاور) لى (ياتينى فيشكو غلامى انه أتى اليه أمرا ~~والغلام ينكرها فاكره ان أضربه) أى لانكاره (ولعله برئ) مما ينسبه اليه ~~(وأكره ان أدعه) أى اتركه (فيجده على جارى) أى يأخذ فى نفسه حيث انى لم ~~أضربه (فكيف اصنع فقال ان غلامك لعله أن يحدث حدثا فيستوجب به الادب فاحفظ ~~عليه) ذلك وفى نسخة فاحفظه عليه (فاذا اشتكاه جارك قاد به على ذلك الحدث ~~فيكون قد ارضيت جارك وأدبته على ذلك الحدث وهذا تلطف فى الجمع بين الحقين) ~~حق الجار وحق الملك (وقالت عائشة رضى الله عنها خلال المكارم عشرة) والحصر ~~اضافى باعتبار الذكر هنا (تكون فى الرجل ولا تكون فى ابنه وتكون فى العبد ~~ولا تكون فى سيدة يقسمها الله تعالى لمن أحب صدق الحديث) لان الكذب بجانب ~~الايمان لانه اذا قال كان كذا ولم يكن فقد افترى على الله زعمه انه كونه ~~فصدق الحديث من الايمان (وصدق الباس) لانه من الثقة بالله شجاعة وسماحة ~~(واعطاء السائل) لانه من الرحمة (والمكافأة ms04763 بالصنائع) لانه من الشكر (وصلة ~~الرحم) لانها من العطف (وحفظ الامانة) لانه من الوفاء (والتذمم للجار) أى ~~التعهد وأصله أخذ الامام وهو ما يذم من العهد على اضاعته (والتذمم للصاحب) ~~لان كلا منهما من نزاهة النفس (وقرى الضيف) لانه من السخاء @ PageV06P308 ~~فهذه مكارم الاخلاق الظاهرة وهى تنشأ من مكارم الاخلاق الباطنة (ورأسهن) ~~كلهن (الحياء) لانه من عفة الروح فكل خلق من هذه الاخلاق مكرمة يسعد من ~~منحها بالواحد منها فكيف بمن جمعت له كلها وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن ~~العاص لو ان المكارم كانت سهلة لسابقكم اليها اللئام لكنها كريهة مرة لا ~~يصبر عليها الا من عرف فضلها هكذا رواه الحكيم والخرائطى فى مكارم الاخلاق ~~عن عائشة موقوفا واسناده ضعيف ورواه الدارقطنى والديلى وابن لال والبهيقى ~~وابن عساكر من طريق أيوب الوازن عن الوليد بن مسلم عن ثابت عن الاوزاعى عن ~~الزهرى عن عروة عن عائشة مرفوعا قال البيهقى وهو بالموقوف أشبه وقال ابن ~~الجوزى حديث لايصح ولعله من كلام بعض السلف وثابت بن يزيد ضعيف وقال الحاكم ~~مجهول (وقال أبو هريرة رضى الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا نساء ~~المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة) رواه أحمد والشيخان من حديثه ~~وفى رواية إحداكن لجارتها ولو كراع شاة محرق وهكذا رواه الطبرانى فى الكبير ~~والبيهقى فى الشعب من حديث خولة (وقال صلى الله عليه وسلم ان من سعادة ~~المرء المسلم المسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنئ) قال العراقى رواه ~~أحمد من حديث نافع بن عبد الحرث وسعد بن أبى وقاص وحديث نافع أخرجه الحاكم ~~وقال صحيح الاسناد اه قلت وحديث سعد أخرجه الطيالسى من طريق اسمعيل بن محمد ~~بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه عن جده بلفظ سعادة لابن آدم ثلاث وشقاوة لابن ~~آدم ثلاث فمن سعادة بن آدم الزوجه الصالحة والمركب الصالح والمسكن الواسع ~~ومن شقاوة ابن آدم المسكن السوء والمرأة السوء والمركب السوء (وقال عبد ~~الله) بن مسعود رضى الله عنه ms04764 (قال رجل يا رسول الله كيف لى أن أعلم اذا ~~أحسنت أو أسأت قال اذا سمعت جيرانك يقولون أحسنت فقد أحسنت واذا سمعتهم ~~يقولون قد أسأت فقد أسأت) قال العراقى رواه أحمد والطبرانى من حديث عبد ~~الله بن مسعود ولسناده جيد اه قلت ورواه أيضا ابن ماجه وابن حبان ورجاله ~~رجال مسلم ورواه ابن ماجه أيضا من حديث كلثوم الخزاعى (وقال جابر) رضى الله ~~عنه (من كان له جارفى حائط) أى مزرعة أو بستان (أو شريك فلا يبعه حتى يعرضه ~~عليه) قال العراقى رواه ابن ماجه والحاكم دون ذكر الجار وقال صحيح الاسناد ~~وهو عند الخرائطى فى مكارم الاخلاق بلفظ المصنف ولابن ماجه من حديث ابن ~~عباس من كانت له أرض فاراد ان بيعها فليعرضها على جاره ورجاله رجال الصحيح ~~اه قلت الحديث الذى ليس فيه ذكر الجار قد رواه أيضا عبد الرازق فى المصنف ~~ومسلم وابن حبان ولفظه من كان له شريك فى حائط فلا يبع نصيبه من ذلك حتى ~~يعرضه على شريكه فان رضى أخذ وان كره ترك ولفظ ابن ماجه من كانت له نخل أو ~~أرض فلا يبعها حتى يعرضها على شريكه وأما حديث ابن عباس فقد رواه أيضا ~~الطبرانى فى الكبير (وقال أبو هريرة) رضى الله عنه (قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان الجار يضع جذوعه) وفى نسخة جذعه (فى حائط جاره) ان احتاج لذلك ~~(شاء الجار) ذلك (أم أبى) أى امتنع قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم ~~الاخلاق هكذا وهو متفق عليه بلفظ لا يمنعن أحدكم جاره ان يضع خشبه فى ~~حائطه) قال العراقى رواه ابن ماجه باسناد ضعيف واتفق عليه الشيخان من حديث ~~أبى هريرة اه قلت ورواه أيضا الخرائطى فى مساوى الاخلاق والبيهقى ولفظهما ~~على حائطه بزيادة فى آخره واذا اختلفتم فى الطريق الميناء فاجعلوها سبعة ~~أذرع وعند الطبرانى فى الكبير بلفظ لا يمنعن أحدكم أخاه المؤمن خشبا يضعه ~~على جداره (وكان أبو هريرة رضى الله عنه يقول مالى أرباكم عنها ms04765 معرضين ~~والله لا رميتها بين اكتافكم) رواه البخارى فى الصحيح (وقد ذهب بعض العلماء ~~الى وجوب ذلك) نظرا الى ظاهر الاحاديث الواردة فيه (وقال صلى الله عليه ~~وسلم من أراد الله به خيرا عسله قيل وما عسله قال يجيبه الى جيرانه) هكذا ~~رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق من حديث عمرو بن الحق ورواه @ PageV06P309 ~~البيهقى فى الزهد بلفظ يفتح له عملا صالحا قبل موته حتى يرضى عنه من حوله ~~واسناده جيد ورواه أحمد من حديث أبى عنبسة الخولانى بالجملة الاولى فقط ~~قاله العراقى (حقوق الاقارب والرحم) اعلم أن أقسام القرابة ثلاثة الاول ذو ~~رحم غير محرم كاولاد الاعمام والعمات وأولاد الاخوال والخالات الثانى محرم ~~غير ذى رحم كالامهات والاخوات والعمات والخالات من الرضاعة والزوجة وموطوأة ~~الاب وجليلة الابن الثالث ذو رحم محرم ماسوى القسمين المذكور اذا عرفت هذا ~~فقال بعضهم ان الرحم التى يجب صلتها هى قرابة كل ذى رحم محرم وقال آخرون هى ~~قرابة كل قريب محرما كان أو غيره فينزل العم والاخ الاكبر والخال منزلة ~~الوالد وتنزلة الخالة والعمة والاخت الكبرى منزلة الام فى التوقير والخدمة ~~والاطاعة (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى انا الرحمن ~~وهذه الرحم شققت لها اسما من اسمى فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته) أى ~~قطعته قال العراقى متفق عليه من حديث عائشة اه قلت ورواه الحكيم من حديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ يقول الله تعالى أنا الرحمن وهى الرحم ~~جعلت لها شحنة منى من وصلها وصلته ومن قطعها بتته الى يوم القيامة لسان ذلق ~~7 ويروى قال الله تعالى أنا الرحمن وأنا خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمى ~~فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته ومن بتها بتته هكذا رواه أحمد وابن أبى ~~شيبة فى المصنف والبخارى فى الادب المفرد وأبو داود والترمذى وقال صحيح ~~والبغوى وابن حبان والحاكم والبيهقى من حديث عبد الرحمن بن عوف ورواه ~~الخرائطى فى مساوى الاخلاق والخطيب من حديث أبى هريرة ms04766 ورواه الحكيم من حديث ~~ابن عباس بلفظ قال الله تبارك وتعالى للرحم خلقتك بيدى وشققت لك من اسمى ~~وقربت مكانك منى وعزتى وجلالى لاصلن من وصلك ولاقطعن من قطعك ولا أرضى حتى ~~ترضين (وقال صلى الله عليه وسلم من سره أن ينساله) أى يؤخر (فى أثره ويوسع ~~عليه رزقه فليتق الله وليصل رحمه) قال العراقى متفق عليه من حديث أنس دون ~~قوله فليتق الله وهو بهذه الزيادة عند أحمد والحاكم من حديث على باسناد جيد ~~اه قلت حديث أنس رواه أيضا أبو داود ولفظه من سره ان يبسط له فى رزقه وان ~~ينسأله فى أثره فليصل رحمه وكذلك رواه أحمد ومسلم من حديث أبى هريرة وعند ~~أحمد وأبى داود والنسائى من حديث أنس من سره ان يعظم الله فى رزقه وان يمد ~~فى أجله فليصل رحمه ويروى من سره النساء فى الاجل والزيادة فى الرزق فليصل ~~رحمه هكذا رواه أحمد والضياء فى المختارة من حديث ثوبان وفى رواية من سره ~~ان تطول أيام حياته ويزاد فى رزقه فليصل رحمه كذا رواه ابن جرير والطبرانى ~~فى الكبير من حديث ابن عباس أما حديث على فلفظه من سره ان يمد الله له فى ~~عمره ويوسع له فى رزقه ويدفع عنه ميتة السوء فليتق الله وليصل رحمه هكذا ~~رواه عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند وابن جرير وصححه والخرائطى فى مكارم ~~الاخلاق والطبرانى فى الاوسط وابن النجار (قيل لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أى الناس أفضل قال اتقاهم لله وأوصلهم لرحمه وآمرهم بالمعروف وانهاهم ~~عن المنكر) قال العراقى رواه أحمد والطبرانى من حديث درة بنت أبى لهب ~~باسناد حسن (وقال أبو ذر) رضى الله عنه (أوصانى خليلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بصلة الرحم وان أدبرت وأمرنى ان أقول الحق وان كان مرا) قال ~~العراقى رواه أحمد وابن حبان فى صحيحه اه قلت وأخرج أبو نعيم فى الحلية من ~~طريق أبى ادريس الخولانى عن أبى ذر قال قل الحق وان ms04767 كان مرا الحديث (وقال ~~صلى الله عليه وسلم الرحم معلقة بالعرش وليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل ~~الذى اذا انقطعت رحمه وصلها) قال العراقى رواه الطبرانى والبيهقى من حديث ~~عبد الله بن عمرو وهو عند البخارى دون قوله الرحم معلقة بالعرش فرواها مسلم ~~من حديث عائشة اه قلت وعند أحمد والطبرانى من حديث ابن عمرو والرحم شجنة ~~معلقة بالعرش ولفظ مسلم من حديث @ PageV06P310 ~~عائشة الرحم شجنة من الرحمن قال الله من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته وعند ~~البخارى من حديث ابى هريرة وعائشة الرحم شجنة من الرحمن قال الله تعالى من ~~وصلك وصلته ومن قطعك قطعته واما قوله ليس الواصل الخ فكذلك رواه ابو داود ~~والترمذى وابن حيان من حديث ابن عمر ورواه ايضا ابن النجار من حديث انس ~~(وقال صلى الله عليه وسلم ان اعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم حتى ان اهل البيت ~~ليكونون فجارا فتنمى) اى تزداد (اموالهم ويكثر عددهم اذا وصلوا ارحامهم) ~~قال العراقى رواه ابن حيان من حديث ابى بكرة والخرائطى فى مكارم الاخلاق ~~والبيهقى فى الشعب من حديث عبد الرحمن بن عوف بسند ضعيف (وقال زيد بن اسلم) ~~ابو عبد الله العدوى مولى عمر ثقة عالم وكان يرسل مات سنة ست وثلاثين (لما ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى مكة عرض له رجل فقال ان كنت تريد ~~النساء البيض والنوق الادم فعليك ببنى مدلج) وهى قبيلة من العرب (فقال صلى ~~الله عليه وسلم قد منعنى من بنى مدلج بصلتهم الرحم) قال العراقى رواه ~~الخرائطى فى مكارم الاخلاق وزاد وطعنهم فى لبات الابل وهو مرسل صحيح ~~الاسناد اه قلت وبخط الحافظ ابن حجر هو فى غريب الحديث لابى عبيد وقال الذى ~~يراد من هذا الحديث ان الصدقة والصلة يدفعان ميتة السوء والمكاره (وقالت ~~اسماء بنت ابى بكر رضى الله عنهما) زوجة الزبير بن العوام وهى شقيقة عبد ~~الله بن ابى بكر اسلمت قديما وهاجرت الى المدينة وهى حامل بعبد الله بن ~~الزبير وكانت تسمى ذات ms04768 النطاقين وتوفيت بمكة سنة ثلاث وسبعين بعد قتل ابنها ~~عبد الله بيسير وكانت قد بلغت مائة سنة لم يسقط لها سن ولم ينكر لها عقل ~~روى لها الجماعة (قدمت على امى) وهى ام العزى قتيلة بنت عبد العزى بن عبد ~~اسعد بن جابر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى (فقلت يا رسول الله ان امى ~~قدمت على وهى مشركة افاصلها قال نعم وفى روايه افأعطيها قال نعم صليها) ~~رواه البخارى ومسلم والنسائى وفى رواية فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال صلى امك (وقال صلى الله عليه وسلم الصدقة على المساكين) الاجانب ~~(صدقة) فقط (و) هى (على ذى الرحم ثنتان) اى صدقتان اثنتان صدقة وصلة ففيه ~~حث على الصدقة على الاقارب وتقديمهم على الاباعد لكن هذا غالبى وقد يكون ~~الحال بالعكس ولهذا قال الحافظ ابن حجر لا يلزم من ذلك ان تكون هى فى الرحم ~~افضل مطلقا لاحتمال كون المسكين محتاجا ونفعه بذلك متعديا والاخر بعكسه قال ~~العراقى رواه الترمذى وحسنه والنسائى وابن ماجه من حديث سلمان ابن عامر ~~الضبى اه قلت ورواه كذلك احمد والحاكم وابن خزيمة وابن حيان وصححوه واقر ~~الذهبى تصحيح الحاكم ولفظهم الصدقة على المسكين صدقة وهى على ذى الرحم ~~اثنتان صدقة وصلة (ولما اراد ابو طلحة) زيد بن سهل الانصارى (ان يتصدق ~~بحائط) نخل (له كان يعجبه عملا بقوله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما ~~تحبون قال يا رسول الله هو فى سبيل الله والفقراء والمساكين فقال صلى الله ~~عليه وسلم وجب اجرك فاقسمه فى اقاربك) رواه البخارى وقد تقدم فى كتاب ~~الزكاه (وقال صلى الله عليه وسلم افضل الصدقة) الصدقة (على ذى الرحم ~~الكاشح) وهو الذى يضمر العداوة ويطوى عليها كشحه او الذى يطوى عليك كشحه ~~ولا يألفك وانما كان افضل لما فيه من قهر النفس للاذعان لمعاديها قال ~~العراقى رواه احمد والطبرانى من حديث ابى ايوب وفيه الحجاج بن ارطاة ورواه ~~البيهقى من حديث ام كلثوم بنت عقبة اه ms04769 قلت والحجاج ابن ارطاة حاله معروف ~~ورواه عبد الله بن احمد فى زيادات المسند وابن شاهين والطبرانى فى الكبير ~~وابن منده وابن الاثير كلهم من طريق سفيان بن حسين عن الزهرى عن ايوب بن ~~بشير عن حكيم بن حزام قال الحافظ فى الاصابة وهو معلول ووجد فى نسخ الجامع ~~للجلال عز وحديث حكيم بن حزام الى تخريج احمد والطبرانى وقال الهيثمى ان ~~سنده حسن وعن ابن طاهر انه صحيح واقره الحافظ واخرجه البخارى فى الادب ~~المفرد وابو داود والترمذى من حديث ابى سعيد الخدرى واخرجه الطبرانى فى ~~الكبير والحاكم من حديث ام كلثوم ورجال الطبرانى رجال الصحيح قاله الهيتمى ~~وقال الحاكم هو على شرط مسلم واقره الذهبى (وهو @ PageV06P311 ~~فى معنى قوله) صلى الله عليه وسلم (افضل الفضائل) جمع فضيلة وهى الخصلة ~~الجميلة التى يحصل لصاحبها بسببها شرف وعلو منزلة عند الحق او الخلق ~~والثانى لا عبرة به الا ان اوصل الى الاول (ان تصل من قطعك وتعطى من حرمك) ~~اى منعك لما فيها من المشقة فى مجاهدة النفس وارغامها ومكابدة الطبع اميله ~~الى المؤاخذة والانتقام (وتصفح عمن ظلمك) لان ذلك اشق على النفس من سائر ~~العبادات الشاقة فكان افضل فالعفو عمن ظلمك نهاية الحلم والشجاعة واعطاء من ~~حرمك غاية الجود ووصل من قطعك نهاية الاحسان وقال العراقى رواه احمد من ~~حديث معاذ بن انس بسند ضعيف وللطبرانى نحوه من حديث ابى امامة وقد تقدم ~~انتهى قلت رواه كذلك الطبرانى فى الكبير قال المنذرى فيه زيان بن فائد وهو ~~ضعيف قلت وسهل بن معاذ راويه ضعفه ابن معين (وروى ان عمر) بن الخطاب (رضى ~~الله عنه كتب الى عماله) فى اطراف البلاد (مروا الاقارب ان يتزاوروا) اى ~~يزور بعضهم بعضا غبا فان ذلك يورث الالفة (ولا يتجاوروا) اى لا يساكنوا فى ~~محل واحد (وانما قال ذلك لان التجاور يوجب التزاحم على الحقوق وربما يورث ~~الوحشة و) ترفع الحرمة والهيبة فيفضى الى (قطيعة الرحم) والتدابر * (حقوق ~~الوالدين والولد) * اعلم انه (لا يخفى) ms04770 على احد (انه اذا تأكد حق القرابة ~~والرحم فالصق الارحام وامسها الولادة فيتضاعف تأكد الحق فيها وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم لن يجزى ولد والده) وفى لفظ لا يجزى ولد والدا والمعنى لا ~~يكافئه باحسانه وقضاء حقه والام مثله بطريق الاولى ومثلهما الاجداد والجدات ~~من النس يجده) وفى لفظ الا ان يجده (مملوكا فيشتريه فيعتقه) اى يخلصه من ~~الرق بسبب شراء او نحوه لان الرقيق كالمعدوم لاستحقاق غيره منافعه ونقصه عن ~~المناصب الشريفة فيتسبب فى عتقه المخلص له من ذلك كأنه اوجده كما ان الاب ~~سببا فى ايجاده فهو يتسبب فى ايجاد معنوى فى مقابلة الايجاد الصورى وقال ~~ابن العربى المعنى فيه ان الابوين اخرجا الولد من حيز العجز الى حيز القدرة ~~فانه تعالى اخرج الخلق من بطون امهاتهم لا يقدرون على شئ كما لا يعلمون شيأ ~~فكفله الوالدان حتى خلق الله له القدرة والمعرفة واستقل بنفسه بعد العجز ~~فكفاه بفضل الله وقوته لا بصورة الامرو حقيقته ان يجد والده فى عجز الملك ~~فيخرجه الى قدرة الحرية اه لكن جعل الطيبى الحديث من قبيل التعليق بمحال ~~للمبالغة يعنى لا يجزى ولد والده الا ان يملكه فيعتقه وهو محال فالمجازاة ~~محال اه وتبعه عليه بعضهم فقال القصد بالخبر الايذانبان قضاء حقه محال لانه ~~حصر قضاء حقه فى هذه الصورة وهى مستحيلة اذ العتق يفارق الشراء فقضاء حقه ~~مستحيل قال العراقى رواه مسلم من حديث ابى هريرة اه قال رواه فى العتق بلفظ ~~لا يجزى ورواه البخارى فى الادب المفرد وابو داود والترمذى والنسائى وابن ~~ماجه وابن حيان وقال التقى السبكى فى النظر المصيب فى عتق القريب وقد روى ~~القول بان من ملك ذا رحم محرم فهو جر عن عمر بن الخطاب نقله ابن حزم عنه ~~وحكاه غيره عن ابن شبرمة والحسن وجابر بن زيد وابراهيم النخعى وعطاء والحكم ~~وحماد وقتادة والزهرى والليث والثورى والحسن بن صالح وهو مذهب ابى حنيفة ~~واحمد فى المشهور عنه وثقله الترمزى عن اهل العلم وهو ms04771 قول ابن وهب وهى ~~رواية عن مالك وصححها ابن عبد السلام المالكى وشرط هؤلاء شيئين احدهما ~~القرابة وهى صلة الرحم والاخرى المحرمية فلو وجد الرحم بلا محرمية لم يوجب ~~العتق كابن العم ولو وجدت المحرمية بلا رحم كالرضاع لم يوجب العتق فالرضاع ~~والمصاهرة محل اجماع لا يعتق عند الاكثرين الا الاوزاعى فانه قال يعتق كل ~~ذى رحم محرم وغير محرم حتىبن العم وابن الخالة ومحل الاختلاف بين الشافعية ~~والحنفية فى الرحم المحرم كالاخوة واولادهم والاعمام والاخوات وجعلوا ~~القرابات ثلاثة اقسام هذا قسما متوسطا تجب صلته وتحرم قطيعته وهو دون قرابة ~~الولادة واعلى من بنوة العم وهذا يقتضى ان بنوة العم لا توجب الصلة والظاهر ~~ان وجوب الصلة عام فى كل الاقارب لانها تسمى رحما ولذلك يخصص فيقال ذو رحم ~~محرم ورأيت فى كتاب بر الوالدين لابى @ PageV06P312 ~~بكر الطرطوشى من المالكية عن بعض العلماء ما يوافق كلام الحنفية وان صلة ~~الرحم انما تحب اذا كانت هناك محرمية ولعل هذا عن الحنفية والذى يظهر ما ~~قدمناه ان الصلة واجبة فى كل من تعرف من القرابة ويوافقه اطلاق الصحاح ~~الرحم على القرابة وقول الازهرى بينهما رحم اى قرابة قريبة تحمل على رحمه ~~عظيمة وهذا الذى قلت انه الذى يظهر هو الذى اختاره الطرطوشى واستدل له ~~بحديث ان الله يسأل عن الرحم والمحرمية شيأ ثالثا وهو الجزئية احدهما بعض ~~من الاخر وهو اقوى المعانى ولا يقاس عليه ما هو دونه بكثير على ان داود ~~الظاهرى خالف فى عتق الوالدين والاولاد بملكهم وقال لا يعتق احد على احد ~~واحتج بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجزى ولد والدا الا ~~ان يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه رواه مسلم من حديث جابر مرفوعا ورواه احمد ~~من حديث ابى هريرة مرفوعا فقال داود الحديث يقتضى انشاء اعتاق فلا يعتق ~~عليه وخالفه ابن حزم فقال يعتق كل ذى رحم محرم ومالك فى المشهور عنه يقول ~~بعتق الوالدين والاولاد والاخوة والاخوات وهم السبعة الذين ذكرهم الله ms04772 فى ~~كتابه الذين يستحقون ميراثه ولا يعتق العم والعمة والخال والخالة وهو قول ~~يحيى بن سعيد الانصارى وروى عن ابى سلمة بن عبد الرحمن والظاهر انه صحيح ~~عنهم وعن ربيعة ومجاهد ومكحول ولم يصح عنهم وقال الشافعى لا يعتق الا ~~الاصول والفروع بعلة البعضية وهى رواية عن احمد وابو حنيفة قال بالتخصيص ~~ايضا فى رواية عنه فيما اذا ملك المكاتب ذا رحم محرم منه انه لا يعتق عليه ~~ولم يراع الصلة مطلقا كالاوزاعى فمذهب الاوزاعى اقرب منه لان معه دليلا وهو ~~صلة الرحم وتمسك اصحاب الشافعى فى الرد على ابى حنيفة بالقياس على ابن العم ~~فانهم وافقوا عليه وبان ذا الرحم المحرم لو استحق العتق لمنع من بيعه اذا ~~اشتراه وهو مكاتب كالوالد والولد وبان الصلة لا تجب فى تحريم منكوحة احدهما ~~على الاخر ولا فى القصاص وهو القذف ولا فى وجوب النفقة فى الكسب ولا فى ~~السفر بغير اذنه بخلاف الولادة فانه يجب فيها صلة الرحم فى جميع الحقوق ~~فاوجبت العتق بان الولادة قرابة بعضية فيصير كما لو ملك بعض نفسه وهذه ~~قرابة مجاورة فيصير كما لو ملك غيره ومع ذلك المسئلة مشكلة لعدم نص خاص ~~فيها الا الحديث والحديث فيه ما فيه فلو صح على الرأس والعين واذا لم يصح ~~فمذهب داود يبتدره الذهن ومذهب الشافعى امتن وادق ويليه مذهب الاوزاعى ~~وابعدها مذهب ابى حنيفة واحمد لا مستند له الا الحديث لو صح وابعد منه مذهب ~~مالك لا يعضده حديث ولا نظر فهى خمسة مذاهب انتهى (وقال صلى الله عليه وسلم ~~بر الوالدين افضل من الصلاة والصوم والحج والعمرة والجهاد فى سبيل الله ~~تعالى) قال العراقى لم اجده هكذا وروى ابو يعلى والطبرانى فى الصغير ~~والاوسط من حديث انس اتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انى اشتهى ~~الجهاد ولا اقدر عليه قال هل بقى من والديك احد قال امى قال قابل الله فى ~~برها فاذا فعلت ذلك فانت حاج ومعتمر ومجاهد واسناده حسن اه قلت ms04773 ولفظ ~~الطبرانى فى الاوسط هل بقى احد من والديك قال امى قال قابل الله فى برها ~~فاذا فعلت ذلك فانت حاج ومعتمر ومجاهد واذا رضيت عليك امك فاتق الله وبرها ~~وفى المصنف لابن شيبة عن الحسن مرسلا بر الوالدين يجزى عن الجهاد (وقال صلى ~~الله عليه وسلم من اصبح مرضيا لابويه اصبح له بابان مفتوحان الى الجنه) وفى ~~رواية من الجنه (ومن امسى مثل ذلك وان كان واحدا فواحد) وفى رواية فواحدا ~~اى فكان الباب المفتوح واحدا (ومن اصبح مسخطا لابويه اصبح له بابان مفتوحان ~~الى النار) وفى رواية من النار (ومن امسى مثل ذلك وان كان واحدا فواحد) وفى ~~رواية فواحدا قال رجل وان ظلما قال (وان ظلما وان ظلما وان ظلما) قال ~~الطيبى اراد بالظلم ما يتعلق بالامور الدنيوية لا الاخروية قال العراقى ~~رواه البيهقى فى الشعب من حديث ابن عباس ولا يصح اه قلت ورواه ابن @ PageV06P313 ~~عساكر فى التاريخ قال فى اللسان رجاله ثقات اثبات غير عبد الله بن يحيى ~~السرخسى فقد اتهمه ابن عدى بالكذب ولفظه من اصبح مطيعا لله فى والديه اصبح ~~له بابان مفتوحان من الجنة وان كان واحدا فواحدا ومن امسى عاصيا لله فى ~~والديه اصبح له بابان مفتوحان من النار وان كان واحدا فواحدا قال الرجل وان ~~ظلماه قال وان ظلماه وان ظلماه وان ظلماه ورواه الديلى ايضا من حديثه وهو ~~فى الافراد للدارقطنى من حديث زيد بن ارقم بلفظ من اصبح والداه راضيين عنه ~~اصبح وله بابان مفتوحان من الجنة ومن امسى ووالداه راضيين عنه امسى وله ~~بابان مفتوحان من الجنة ومن اصبح ساخطين عليه اصبح له بابان مفتوحان من ~~النار ومن امسيا ساخطين عليه امسى له بابان مفتوحان من النار وان كان واحدا ~~فواحد فقيل وان ظلماه قال وان ظلماه وان ظلماه (وقال صلى الله عليه وسلم ان ~~الجنة يوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام ولا يجد ريحها عاق) اى لوالديه (ولا ~~قاطع رحم) قال العراقى رواه الطبرانى فى الصغير ms04774 من حديث ابى هريرة دون ذكر ~~القاطع وهى فى الاوسط من حديث جابر الا انه قال من مسيرة الف عام واسنادهما ~~ضعيف (وقال صلى الله عليه وسلم بر امك واباك واختك واخاك ثم ادناك فادناك) ~~قال العراقى رواه النسائى من حديث طارق المحاربى واحمد والحاكم من حديث ابى ~~رثمة ولابى داود نحوه من حديث كليب بن منقعة عن جده وله وللترمذى والحاكم ~~وصححه من حديث بهز بن حكيم عن ابيه عن جده من ابر قال امك ثم امك ثم امك ثم ~~اباك ثم الاقرب فالاقرب وفى الصحيحين من حديث ابى هريرة قال رجل من احق ~~الناس بحسن الصحبة قال امك ثم امك ثم امك ثم ابوك لفظ مسلم اه قلت ولفظ ~~البخارى جاء رجل الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله من احق ~~الناس بحسن صحابتى قال امك قال ثم من قال امك قال ثم من قال امك قال ثم من ~~قالابوك هكذا رواه من طريق ابى زرعة بن عمرو بن جريرعن ابى هريرة واخرجه ~~ابن ماجه بنحوه واما حديث كليب بن منقعه فلفظه عند ابى داود انه اتى النبى ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله من ابر قال امك واباك واختك واخاك ~~ومولاك الذى يلى ذلك حق واجب ورحم موصولة ذكره البخارى فى تاريخه الكبير ~~تعليقاو قال ابن ابى حاتم كليب بن منقعة قال اتى جدى النبى صلى الله عليه ~~وسلم فقال من ابر مرسل قال بعض العلماء ينبغى ان يكون للام ثلاثة امثال ما ~~للاب لانه صلى الله عليه وسلم كرر الام ثلاث مرات وذكر الاب فى المرة ~~الرابعة فقط واذا تؤمل هذا المعنى شهد له العيان وذلك ان صعوبة الحملو ~~صعوبة الوضع وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد بها الام وتشقى بها دون الاب ~~فهذه ثلاث منازل يخلو منها الاب وقيل للام ثلثا البر وللاب الثلث ووجهه ~~الحديث الذى ذكرفيه حق الام مرتين والاب مرة وروى هذا عن الليث بن مسعود ~~وذكر المحاسبى ان ms04775 تفضيل الام على الاب فى البر هو اجماع العلماء وفيه تنزيل ~~الناس منازلهم وانه يوفى كل احد حقه على قدر قرباء وحرمته ورحمه (وروى ان ~~الله تعالى اوحى الى موسى عليه السلام يا موسى انه من بر والديه وعقنى ~~كتبته) عندى (بارا ومن برنى وعق والديه كتبته) عندى (عاقا) وهذا يدل على ان ~~حقوق الله تعالى مبنية علىلمسامحة (وقيل لما دخل يعقوب على) ابنه (يوسف ~~عليه السلام) بمصر (لم يقم له) يوسف (فاوحىلله تعالى اليه اتتعاظم ان تقوم ~~لابيك وعزتى وجلالى لا اخرجت من صلبك نبيا) لكن اخرج الشيخ عن ثابت البنانى ~~قال لما قدم يعقول على يوسف تلقاه يوسف على العجل ولبس حلية الملوك ~~وتلقاهفرعون كراما ليوسف فقال يوسف لابيه ان فرعون قد اكرمنا فقل له فقال ~~له يعقوب لقد بوركت يا فرعون واخرج ايضا عن سفيان الثورى قال لما التقى ~~يوسف ويعقوب عانق كل واحد منهما صاحبه وبكى فقال يوسف يا ابت بكيت على حتى ~~ذهب بصرك الم تعلم ان القيامة تجمعنا قال بلى يا بنى ولكن خشيت ان تسلب ~~دينك فيحال بينك وبينى (وقال صلى الله عليه وسلم ماعلى احد) وفى رواية ما ~~على احدكم يقاللمن امهل شيئا اى غفل عنه وقصر فيه ما عليه لو فعل كذا ولو ~~كان كذا اى اى شئ يلحقه من الضرر او العيب او العار ونحو ذلك لو فعل كذا ~~فكانه استفهام يتضمن @ PageV06P314 ~~تنبيها وتوبيخا (اذا اراد ان يتصدق بصدقة) وفى رواية ان يتصدق لله صدقة ~~تطوعا (ان يجعلها لوالديه) اى اصليه وان عليا وفى روايه عن والديه (اذا ~~كانا مسلمين) خرج الكافران (فيكون لوالديه اجرها ويكون له مثل اجورهما من ~~غير ان ينقص من اجورهما شئ) وفى رواية بعد ان لا ينقص من اجورهما شيأ قال ~~العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده بسند ~~ضعيف دون قوله اذا كانا مسلمين اه قلت وقد اخرجه ابن عساكر وابن النجار فى ~~تاريخهما بلفظ المصنف (قالمالك ms04776 بن ربيعة) بن البدرى وابو اسيد الساعدى ~~مشهور بكنيته شهد بدرا وغيرها قال المدائنى وهو اخر البدريين موتا قيل سنة ~~ثلاثين وقيل تأخر بعدها (بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ ~~جاءه رجل من بنى سلمه بفتح السين وكسر اللام قبيلة من الانصار (فقال يا ~~رسول الله هب بقى من بر والدى) اى ابى وامى (شئ ابرهما به بعد وفاتهما قال ~~نعم الصلاة عليهما) اى الدعاء لهما (والاستغفار لهما وانعاذ عهدهما) من ~~بعدهما هو ان يكون بينهما وبين احد عهد فى معونة وبر ولم يتمكنا من ذلك حتى ~~ماتا فيقوم الولد به بعدهما (واكرام صديقهما وصلة الرحم التى لا توصل الا ~~بهما) قال العراقى رواه ابو داود وابن ماجه والحاكم وقال صحيح الاسناد اه ~~قلت لكن فى سياق ابى داود وتأخير قوله واكرام صديقهما بعد قوله ولا توصل ~~الا بهما (وقال صلى الله عليه وسلم ان ابر البر) وفى رواية ان من ابر البر ~~اى الاحسان اى جعل البر بارا فبناء افعل التفضيل منه واضافته الى مجاز وان ~~المراد منه افضل البر فافعل التفضيل للزيادة المطلقة وقال الاكمل ابر البر ~~من قبيل جل جلاله وجد جده يجعل الجد جادا واسناد الفعل اليه (ان يصل الرجل ~~اهل ود ابيه) بضم الواو وبمعنى الموده (بعد ان يولى الاب) اى يدبرو يموت او ~~سفر قال التوربشتى وقد تخبط الناس فى ضبط يولى والذى اعرفه ان الفعل مسند ~~الى الاب اى بعد ان يغيب ابوه اى يموت والمعنى ان من جملة المبرات الفضلى ~~مبرة الرجل احباء ابيه فان مودة الاباء قرابة الابناء اى اذا غاب ابوه او ~~مات يحفظ اهل وده ويحسن اليهم فانه من تمام الاحسان الى الاب وفى شرح ~~الترمذى للعراقى انما جعله ابر البر او من ابرالبر لان الوفاء بحقوق ~~الوالدين والاصحاب بعد موتهم ابلغ لان الحى يجامل والميت لا يستحيا منه ولا ~~يجامل الا محسن العهد ويحتمل ان اصدقاء ابيه كانوا مكفيين فى حياته باحسانه ~~اليهم وانقطع ms04777 بعد موته فامربصلته قال العراقى رواه مسلم من حديث ابن عمر اه ~~قلت لفظ ابى داود ابر البر صلة المرء اهل ود ابيه بعد ان يولى واخرجه كذلك ~~احمد والترمزى قالوا مر بابن عمر اعرابى وهو راكب حمارا فقال الست ابن فلان ~~قال بلى فاعطاه حماره وعمامته فقيل له فيه فقال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليهو سلم يقول فذكره وفى روايه لمسلم عنه اعطاه حمارا كان يركبه وعمامة ~~كانت على رأسه فقالوا له اصلحك الله انهم الاعراب وانهم يرضون باليسير فقال ~~ان ابا هذاكان ود العمر وانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره ~~واخرج الطبرانى فى الاوسط من حديث انس فى البر ان تصل صديق ابيك (وقال صلى ~~الله عليه وسلم بر الوالدة على الولد ضعفان) قال العراقى غريب بهذا اللفظ ~~وقد تقدم قبل هذا بثلاثة احاديث حديث بهز ابن حكيم وحديث ابى هريرة وهومعنى ~~هذا الحديث (قال صلى الله عليه وسلم الوالدة اسرع اجابة قيل يا رسول الله ~~ولم ذاك قال هى ارحم من الاب ودعوة الرحيم لاتسقط) قال العراقى لم اقف له ~~على اصل (وسأله) صلى الله عليه وسلم (رجل فقال يا رسول الله من ابر قال ~~والديك فقال ليس لى والدان قال بر ولدك فكما ان لوالديك حقا كذلك لولدك ~~عليك حق) قال العراقى رواه النوقانى فى كتاب معاشرة الاهلين من حديث عثمان ~~بن عفان دون قوله فكما ان لوالديك الخ وهذه القطعة رواها الطبرانى من حديث ~~ابن عمر قال الدارقطنى فى العلل ان الاصح وقفه على ابن عمر (وقال صلى الله ~~عليه وسلم رحم الله والدا اعان ولده على بره) بتوفيه ما له عليه من الحقوق ~~قال العراقى رواه ابو الشيخ فى كتاب الثواب من حديث على وابن عمر بسند ضعيف ~~ورواه النوقانى من رواية الشعبى مرسلا (اىلم يحمله على العقوق لسوء عمله) ~~اى لان الوالد @ PageV06P315 ~~إذا كان عاديا جافيا جر الولد إلى القطيعة والعقوق (وقال صلى الله عليه ~~وسلم ساووا بين ms04778 أولادكم في العطية) هكذا وجد هذا الحديث في بعض النسخ وليس ~~هو في كثير من النسخ ولا في نسخة العراقي وقد رواه الطبراني في الكبير وابن ~~عساكر في تاريخهما من حديث ابن عباس بزيادة فلو كنت مفضلا أحد لفضلت النساء ~~(وقد قيل ولدك ريحانتك سبعا) أي إلى سبع سنين وهو بمنزلة الريحان تشمه ~~وتحبه (وخادمك سبعا) أي من ابتداء سبعة أخرى فهو بمنزلة الخادم يعينك في ~~المهمات (ثم هو عدوك أو شريكك) أي بمنزلتهما (وقال أنس) بن مالك رضي الله ~~عنه (قال صلى الله عليه وسلم الغلام يعق عنه يوم السابع) من ولادته وسيأتي ~~الكلام عليه قريبا يقال عق عن ولده عقا إذا ذبح العقيقة وهي الشاة تذبح يوم ~~الأسبوع (ويسمى) فيه ولو قدم التسمية غداة ولادته جاز كما اقتضاه صنيع ~~البخاري ومنهم من حمل التسمية على أنه يسمى عند الذبح كما يسمى على الأضحية ~~(ويماط عنه الأذى) أي يزال بأن يغسل بدنه ويزال شعر رأسه (فإذا بلغ ست سنين ~~أدب فإذا بلغ عشر أعزل فراشه) أي جعل له فراش على حدة (فإذا بلغ ثلاث عشرة ~~سنة ضرب على الصلاة والصوم) أي على تركهما (فإذا بلغ ست عشرة سنة زوجه أبوه ~~أخذ بيده وقال قد أدبتك وعلمتك وأنكحتك أعوذ بالله من فتنتك في الدنيا ~~وعذابك في الآخرة) قال العراقي رواه أبو الشيخ في كتاب الضحايا والعقيقة ~~إلا أنه قال وأدبوه لسبع وزوجوه لسبع عشرة ولم يذكر الصوم وفي إسناده من لم ~~يسم أه قلت وروى أبو داود والطبراني في الكبير من حديث عبد الملك بن الربيع ~~بن سبرة عن أبيه عن جده رفعه مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سنين وإذا عشر ~~سنين فاضربوه عليها وأخرج الدارقطني والطبراني في الأوسط من حديث أنس مروهم ~~بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لثلاث وأخرج أحمد وابن أبي شيبة وأبو ~~داود وأبو نعيم في الحلية والحاكم والبيهقي والخطيب والخرائطي في مكارم ~~الأخلاق من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مروا أولادكم بالصلاة وهم ms04779 ~~أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع ~~(وقال صلى الله عليه وسلم من حق الولد على والده أن يحسن أدبه) قال ~~الماوردي التأديب يلزم من وجهين أحدهما ما لزم الوالد للولد في صغره الثاني ~~ما لزم للإنسان في نفسه عند كبره فالأول أن يأخذ ولده بمبادي الآداب ~~ليستأنس بها وينشأ عليها فيسهل عليه قبولها عند الكبر قال الحكماء بادروا ~~بتأديب الأطفال قبل تراكم الأشغال وتفرق البال والثاني أدبان أدب مواضعة ~~واصلاح وأدب رياضة واستصلاح فالأول يؤخذ تقليدا على ما استقر عليه اصطلاح ~~العقلاء والثاني ما لا يجوز في العقل أن يكون بخلافه وأمثلته كثيرة أه وقال ~~الحليمي تحسين أدبه بأن ينشئه على الأخلاق الحميدة ويعلمه القرآن ولسان ~~العرب ومالابد منه من أحكام الدين فإذا بلغ حد العقل عرفه الباري بالأدلة ~~التي توصله إلى معرفته من غير أن يسمعه شيئا من مقالات الملحدين لكن يذكرها ~~له في الجملة أحيانا ويحذره منها وينفره منها بكل ممكن ويبدأ من الدلائل ~~بالأقرب الأجلى ثم ما يليه وكذا يفعل بالدلائل الدالة على نبوة نبينا صلى ~~الله عليه وسلم أه قيل كان لعامر بن عبد الله بن الزبير ابن لم يرض سيرته ~~فحبسه وقال لا تخرج حتى تحفظ القرآن فأرسل إليه قد حفظته فأخرجني فقال لا ~~بيت خير لك من بيت جمعت فيه كتاب الله عز وجل فاقم فما أخرج إلا الجنازة ~~عامر وكان أدخل شابا فأخرج شيخا (و) أن (يحسن اسمه) فلا يسميه باسم مستكره ~~كحرب ومرة وحزن ولا بما يتطير بنفيه كنافع وأملح وبركة ويسار قال صاحب ~~القاموس في سفر السعادة أمر الأمة بتحسين الأسماء فيه تنبيه على أن الأفعال ~~ينبغي أن تكون مناسبة للأسماء لاقوالها ودالة عليها لا جرم اقتضت الحكمة ~~الربانية أن يكون بينهما تناسب ارتباط وتأثير الأسماء في المسميات ~~والمسميات في الأسماء بين وإليه أشار القائل بقولهوقلما أبصرت عيناك ذا لقب ~~* إلا ومعناه إن فكرت في لقبه قال العراقي رواه البيهقي في الشعب من حديث ms04780 ~~ابن عباس وحديث عائشة وضعفهما أه قلت حديث @ PageV06P316 ~~ابن عباس لفظه قالوا يا رسول الله قد علمنا حق الوالد على الولد فما حق ~~الولد على والده فذكره ثم قال البيهقي محمد بن الفضل بن عطية أي أحد رواته ~~ضعيف بمرة لا يحتج بما انفرد به أه وقال الذي تركوه واتهمه بعضهم أي بالوضع ~~وفيه أيضا محمد بن عيسى المدائني قال الدارقطني ضعيف متروك وقيل كان مغفلا ~~وأما حديث عائشة فلفظه حق الولد على والده أن يحسن اسمه ويحسن موضعه ويحسن ~~أدبه وفيه عبد الصمد بن النعمان وهو ضعيف وفي الباب عن أبي هريرة وأبي رافع ~~أما حديث أبي رافع فلفظه حق الولد على والده أن يعلمه الكتابة والسباحة ~~والرماية وأن لا يرزقه إلا طيبا وفي رواية وأن لا يورثه برزقه إلا طيبا ~~رواه الحكيم وأبو الشيخ في الثواب والبيهقي وغسناده ضعيف ورواه ابن السني ~~بلفظ أن يعلمه كتاب الله وأما حديث أبي هريرة فلفظه حق الولد على والده أن ~~يحسن اسمه ويزوجه إذا أدرك ويعلمه الكتاب رواه أبو نعيم في الحلية والديلمي ~~في مسند الفردوس الا ان الأخير قال الصلاة بدل الكتاب (وقال صلى الله عليه ~~وسلم كل غلام) أي مولود ذكرا كان أو أنثى (رهين أو رهينة بعقيقته) أي هي ~~لازمة له فشبهه في عدم انفكاكه منها بالرهن في يد مرتهنه يعني إذا لم يعق ~~عنه فمات طفلا لا يشفع في أبويه كذا نقله الخطابي عن أحمد واستجوده وذكره ~~ابن الجوزي في الكشف عن مشكل الصحيحين وتعقب بأنه لا يقال لمن يشفع في غيره ~~مرهون فالأولى أن يقال أن العقيقة سبب لفكاكه من الشيطان الذي طعنه حال ~~خروجه فهي تخليص له من حبس الشيطان له في أمره ومنعه له من سعيه في مصالح ~~آخرته فهي سنة مؤكدة عند الشافعي ومالك بل أخذ بظاهره الليث وجمع فأوجبوها ~~وقال أبو حنيفة هي على الاختيار وهي شاتان للذكر وشاة للأنثى عند الشافعي ~~وعند مالك شاة للذكر كالأنثى (يذبح) عنه بالبناء للمفعول فأفاد ms04781 أنه لا ~~يتعين الذابح وعند الشافعية يتعين من تلزمه نفقة المولود وعن الحنابلة ~~يتعين الأب إلا إن تعذر (يوم السابع) من يوم ولادته وهل يحسب يوم الولادة ~~وجهان رجح الرافعي الحسبان واختلف ترجيع النووي وتمسك به من قال بتأقيتها ~~به وإن ذبح قبله لم يقع الموقع وإنها تفوت بعده وهو قول مالك وعند الشافعية ~~ان ذكر السابع للاختيار لا للتعيين ونقل الترمذي عن العلماء انهم يستحبون ~~أن يذبح يوم السابع فإن لم يتهيأ فالرابع عشر فالحادي والعشرين قال الحافظ ~~ولم أره صريحا الا للبوشنجي (ويحلق رأسه) أي كله لأنه أنفع للرأس مع ما فيه ~~من فتح المسام ليخرج البخار بسهولة وفيه تقوية حواسه واطلاقه يقتضي أن يشمل ~~الأنثى وبه قال أحمد في رواية عن وحكى الماوردي كراهة حلق رأسها قال ~~العراقي رواه أصحاب السنن من حديث سمرة وقال الترمذي حسن صحيح أه قلت وكذلك ~~رواه أحمد والحاكم والبيهقي وأعله بعضهم أنه من رواية الحسن عن سمرة ولم ~~يثبت سماعه منه قال عبد الحق في الأحكام سماع الحسن عن سمرة لا يصح إلا في ~~حديث العقيقة وقال غيره أن حديث الحسن عن سمرة كله كتاب إلا حديث العقيقة ~~قال التقي السبكي في النظر المصيب قد صحح الترمذي عدة أحاديث من رواية ~~الحسن عن سمرة ولا ينازع فيها ولكن سماعه منه لحديث العقيقة وغيره مختلف ~~فيه علي بن المديني يثبته ويحتج بحديث العقيقة وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين ~~ينكر أنه وهؤلاء كبار أحمد ويحيى في طرف الانكار وعلي في طرف الاثبات ~~والبخاري إنما قال في كتابه حدثنا عبد الله بن أبي الأسود حدثنا قريش بن ~~أنس عن حبيب بن الشهيد قال أمرني ابن سيرين ان أسأل الحسن ممن سمع حديث ~~العقيقة فسألته فقال عن سمرة بن جندب وهذا مجرد تاريخ نقله البخاري فلا ~~يلزم أن يكون له ما شرطه على نفسه من شرط الصحيح في كتابه من الحديث وإن ~~كان أصحاب الأطراف ذكروه في الأحاديث وقال الترمذي أخبرني محمد بن إسماعيل ms04782 ~~عن علي بن عبد الله عن قريش بن أنس بهذا الحديث وقال محمد قال علي وسماع ~~الحسن من سمرة صحيح واحتج بهذا الحديث وهذا الكلام من البخاري الآخر مجرد ~~تاريخ وتحديثه للترمذي بالحديث في خارج الصحيح ولم يخرجه في الصحيح فتركه ~~اخراجه في كتابه يدل على أنه ليس من شرطه فرجع الحال الى ان @ PageV06P317 ~~المثبت لسماع الحسن من سمرة هو علي بن المديني وناهيك به نبلا وجلالة وحفظا ~~واتقانا وعلما وكل شيء وفي مقابلته أحمد وابن معين فرأيت في العلل للأثرم ~~انه ذكر لابي عبد الله عن علي أنه يصح سماع الحسن من سمرة ويحتج بحديث حبيب ~~بن الشهيد فقال ذاك إنما هو عن ذاك الشيخ قريش يقول هذا كالمستضعف لحديثه ~~وقال ما أرى ذاك بشيء وأما يحيى فروى له أبو قلابة سمعت يحيى يقول لم يسمع ~~الحسن من سمرة فقلت 7 ... من 7 ... على قريش بن أنس أو على حبيب بن الشهيد ~~فسكت وسكوت يحيى عن جوابه لا يدل على شيء ولو كان أبو قلابة انفرد عن قريش ~~لقلنا أنه كان عنده اختلاط قريش صغيرا ومثله لا يضبط لكن علي بن المديني قد ~~سمع من قريش وكذلك أبو موسى الزمن وهرون والحمل في ذلك على قريش وإن كان ~~ثقة متفقا عليه لكنه تغير واختلط قبل موته بست سنين فلا يجوز الاحتجاج ~~بحديثه فيما انفرد فاما ما وافق فيه الثقات فهو المعتبر فهذا ما وقفنا عليه ~~من الاختلاف في سماع الحسن من سمرة فما وجدنا الاقدمين قد صححوه منه وليس ~~ذلك الا في الترمذي علمنا على انهم اطلعوا على موافقة غيره له وما لا فليس ~~كذلك فيتوقف فيه وبما ذكرناه ظهر أنه ليس لنا أن نحكم بكل حديث ورد لنا عن ~~الحسن عن سمرة بالصحة وظهر ان البخاري لم يصحح حديث العقيقة ولم يوجد منه ~~ما يدل على أن قريش بن أنس من شرطه والله أعلم (وقال) أبو الخطاب (قتادة) ~~بن دعامة السدوسي البصري راوي حديث العقيقة في سياق أبي ms04783 داود بلفظ ويدمي ~~بدل ويسمي لما سأل عن التدمية قال (اذا ذبحت العقيقة أخذت صوفة منها ~~فاستقبل بها أوداجها) أي تلك الذبيحة (ثم توضع) تلك الصوفة (على يافوخ ~~الصبي حتى يسيل منها) وفي نسخة منه (مثل الخيط ثم يغسل راسه ويحلق بعده) ~~وهذا كان في الجاهلية واستمر زمنا في صدر الاسلام ثم نسخ وأمرهم النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يجعلوا مكان الدم خلوقا ويتصدق بزنة شعره ذهبا أو فضة ~~ولذلك كره الجمهور التدمية وقد ذكر الحافظ الاختلاف في الحديث السابق فقال ~~منهم من قال ويدمي ويحلق راسه بدل ويسمي ثم قال والاصح يسمي وقال ابن ~~المنذر تكلم في حديث سمرة الذي فيه ويدمي وانتصر ابن حزم لهذه الرواية ~~واثبتها وقال لا بأس ان يمس بشيء من دم العقيقة وحكاه ابن المنذر عن الحسن ~~وقتادة ثم قال وأنكر ذلك غيرهم وكرهه وممن كرهه الزهري ومالك والشافعي ~~وأحمد وإسحاق وكذلك نقول وفي حديث عائشة أن أهل الجاهلية كانوا يخضبون قطنة ~~يوم العقيقة فإذا حلقوا وضع على رأسه فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يجعلوا مكان الدم خلوقا وثبت أنه قال أهريقوا منه دما وأميطوا عنه الأذى ~~فإذا كان قد أمر بإماطة الأذى عنه والدم أذى فغير جائز أن ينجس رأس الصبي ~~أه وروى الديلمي والبيهقي من حديث سلمان ابن عامر رضي الله عنه ورفعه ~~الغلام مرتهن بعقيقته فأهريقوا منه الدم وأميطوا عنه الأذى ونقل المناوي عن ~~جماعة قالوا وندب اماطة الاذى يعرفك ان ما اعتيد من لطخ رأس المولود بدم ~~العقيقة غير جائز لأنه تنجيس له بلا ضرورة وذلك من أكبر الأذى وقد جاء ~~النهي عنه صريحا لانه من فعل الجاهلية أه قلت يشير إلى ما رواه ابن ماجه من ~~رواية يزيد بن عبد المدني يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم ورواه البزار ~~وغيره بزيادة عن أبيه وهو مرسل أيضا كما قاله البخاري لكن نقله الولي ~~العراقي عن شيخه الاسنوي أنه نقل عن الماوردي في الاقناع الجزم بأنه ms04784 لا ~~يكره لطخ رأسه بالدم قلت وكان المصنف ممن يقول بذلك ويميل الى عدم الكراهة ~~فإن سياقه قد دل على ذلك فتأمل (وجاء رجل إلى عبد الله بن المبارك) رحمه ~~الله تعالى (فشكا إليه بعض ولده فقال هل دعوت عليه قال نعم قال أنت أفسدته) ~~يشير بذلك إلأى أن دعوة الوالد في ولده مستجابة فلا ينبغي للوالد أن يدعو ~~عليه فيتسبب لإفساد حاله (ويستحب الرفق بالولد راى الأقرع بن حابس) التميمي ~~من المؤلفة قلوبهم (النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقبل ولده الحسن فقال) ~~الاقرع (ان لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم) فنظر إليه (فقال إن من لا ~~يرحم لا يرحم) أي من لا يكون من أهل الرحمة @ PageV06P318 ~~لا يرحمه الله قال العراقي رواه البخاري من حديث أبي هريرة انتهى قلت وكذلك ~~رواه أحمد ومسلم والترمذي ورواه ابن ماجه من حديث جرير وكلهم اقتصروا على ~~القطعة الأخيرة منه ورواه البخاري ايضا في الأدب المفرد بتمامه (وقالت ~~عائشة رضي الله عنها قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما اغسلي وجه ~~أسامة) هو ابن زيد ابن حارثة ابن شراحيل القضاعي حب رسول الله وابن حب رسول ~~الله (فجعلت أغسله وأنا أنفه) يقال أنف من كذا إذا استكبر أو استحى وفي ~~رواية وأنا أتقيه أي أتحذره (فضرب بيدي ثم أخذه فغسل وجهه ثم قبله ثم قال ~~قد أحسن بنا إذ لم يكن جارية) قال العراقي لم أجده هكذا ولأحمد من حديث ~~عائشة ان أسامة عثر بعتبة الباب فدمي فجعل النبي صلى الله عليه وسبم يمصه ~~ويقول لو كان اسامة جارية لحليتها ولكسوتها حتى أنفقها واسناده صحيح أه قلت ~~ما أورده المصنف نقله الذهبي في ترجمة أسامة في كتابه سير النبلاء عن مجالد ~~عن الشعبي عن عائشة بلفظ أتم منه فدل على أن للحديث أصلا هكذا وجدته بهامش ~~المغني وبخط الحافظ ابن حجر أخرجه ابن سعد من الوجه الذي أخرجه أحمد وزاد ~~فقال يا عائشة أميطي عنه فتقذرته أه قلت ms04785 وكذلك رواه من هذا الوجه ابن أبي ~~شيبة في المصنف وابن ماجه والبيهقي (وأقبل الحسن) بن علي رضي الله عنهما ~~وفي نسخة دخل الحسن وفي اخرى الحسين (يتعثر) وفي اخرى تعثر الحسن (وهو على ~~منبره صلى الله عليه وسلم) وفي نسخة والنبي صلى الله عليه وسلم على منبره ~~(فنزل) عن المنبر (فحمله وقرأ قول الله تعالى (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) ~~قال العراقي رواه أصحاب السنن من حديث بريدة في الحسن والحسين معا يمشيان ~~ويعثران قال الترمذي حسن غريب (وقال عبد الله بن شداد) بن الهاد بن عمرو بن ~~جابر بن بشر بن عتوارة الليثي أبو الوليد المدني وأمه سلمى بنت عميس ~~الخثعمية أخت أسماء وهو وعبد الله بن عباس وخالد بن الوليد وعبد الله بن ~~جعفر أولاد الخالة من كبار التابعين وثقاتهم فقد يوم دجيل روى له الجماعة ~~(بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس إذ جاءه الحسين) رضي الله ~~عنهما (فركب عنقه وهو ساجد فأطال السجود بالناس حتى ظنوا أنه قد حدث أمر ~~فلما قضى) صلى الله عليه وسلم (صلاته قالوا قد أطلت السجود حتى ظننا أنه قد ~~حدث أمر فقال) كل ذلك لم يكن (ان ابني) كان (قد ارتحلني) أي ركبني كما تركب ~~الراحلة (فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته) قال العراقي رواه النسائي من حديث ~~عبد الله بن شداد عن أبيه وقال فيه الحسن أو الحسين على الشك ورواه الحاكم ~~وقال صحيح على شرط الشيخين قلت ورواه أيضا أحمد والبغوي والطبراني في ~~الكبير والضياء عنه عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فسجد فركبه ~~الحسن فأطال السجود فقالوا يا رسول الله سجدة أطلتها حتى ظننا انه قد حدث ~~أمر أو انه يوحى اليك فقال كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني والباقي سواء ~~قال البغوي وليس لشداد مسند غيره وقد ظهر بما تقدم أن هذا من مسند شداد لا ~~ابنه عبد الله فتعين أن يزاد عن أبيه (وقال صلى الله عليه وسلم ريح ms04786 الولد ~~من ريح الجنة) أي تشم منه رائحة الجنة لا تشبه بروائح الدنيا ومنه الخبر ~~الولد الصالح ريحانة من رياحين الجنة ومنه قيل لعلي رضي الله عنه أبا ~~الريحانتين قال العراقي رواه الطبراني في الاوسط والصغير وابن حبان في ~~الضعفاء من حديث ابن عباس وفيه مندل بن علي ضعيف أه قلت ورواه البيهقي أيضا ~~في الشعب من هذا الطريق وفي الاوسط شيخ الطبراني محمد بن عثمان بن سعيد ~~ضعيف أيضا (وقال يزيد بن معاوية) يكنى أبا خالد ولي الخلافة سنة ستين ومات ~~سنة أربع وستين ولم يكمل الاربعين وليس بأهل أن يروى عنه له ذكر في مراسيل ~~أبي داود (أرسل معاوية) بن أبي سفيان الأموي يعني والده رضي الله عنه (الى ~~الاحنف بن قيس) التميمي رضي الله عنه يكنى أبا بحر (فلما صار إليه قال) له ~~معاوية (يا أبا بحر ما تقول في الولد) أي في منزلته من أبيه قال يا أمير ~~المؤمنين (ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا ونحن لهم أرض ذليلة) أي منقادة (وسماء ~~ظليلة) أي مظللة (وبهم نصول) أي نحمل (على كل جليلة فإن طلبوا) مالا ~~(فأعطهم وان @ PageV06P319 ~~غضبوا فارضهم يمنحوك ودهم) أي حبهم وميلهم (ويحبوك جهدهم) أي على قدر ~~طاقتهم (ولا تكن عليهم ثقلا) وفي نسخة قفلا اي لا تقفل عنهم باب العطاء ~~(فيملوا حياتك ويحبوا وفاتك ويكرهوا قربك فقال معاوية لله أنت يا أحنف لقد ~~دخلت علي وأنا مملوء غيظا وغضبا على يزيد) لانه كان وجد عليه في شيء أنكر ~~عليه ذلك (فلما خرج الاحنف من عنده رضي) معاوية (عن يزيد) وليته لم يرض عنه ~~لما كان منه من سفك الدماء وتخريب الأرض ولو لم يكن في صحيفة أعماله الا ~~واقعة الحرة لكفته ولكن كان ذلك في الكتاب مسطورا وكان أمر الله قدرا ~~مقدورا (وبعث إليه بمائتي ألف درهم ومائتي ثوب فأرسل يزيد الى الاحنف) منها ~~(بمائة ألف درهم ومائة ثوب قاسمه إياها على الشطر) أي على النصف (فهذه هي ~~الأخبار الدالة على تأكد حق الوالدين وكيفية ms04787 القيام بحقهما تعرف بما ذكرناه ~~في حق الأخوة فإن هذه الرابطة آكد من) رابطة (الاخوة بل يزيد ههنا أمران ~~أحدهما أن أكثر العلماء على أن طاعة الأبوين واجبة في الشبهات وإن لم تجب ~~في الحرام المحض حتى اذا كانا لا ينعمان) وفي نسخة ينغصان (بانفرادك عنهما ~~بالطعام فعليك أن تأكل معهما لان ترك الشبهة ورع ورضا الوالدين حتم) واجب ~~(وكذلك ليس لك أن تسافر في مباح أو نافلة إلا بإذنهما والمبادرة الى الحج ~~الذي هو فرض الاسلام نفل لأنه) مأمور به (على التأخير) والتراخي لا على ~~الفور وفيه خلاف نقل في كتاب الحج (والخروج لطلب العلم نفل الا اذا كنت ~~تطلب علم الفرض من الصلاة والصوم ولم يكن في بلدك من يعلمك وذلك كمن يسلم ~~ابتداء في بلدة ليس فيها من يعلمه شرع الإسلام فعليه الهجرة ولا يتقيد بحق ~~الوالدين) ونقل بعض أصحابنا ممن تأخر عصره في كتاب مرشد المتأمل ما لفظه كل ~~ما لا تأمن من الهلاك مع جهله فطلب علمه فرض عين لا يسوغ لك تركه وإن منعك ~~أبواك عن طلبه سواء كان من الامور الاعتقادية كمعرفة الصانع وصفاته وما يجب ~~له وما يستحيل عليه وما يجوز وأن محمدا عبده ورسوله الصادق في أفعاله ~~وأقواله ومن الطاعات التي تتعلق بالظاهر كالطهارة والصلاة والصيام وغيرها ~~وما يتعلق بالباطن كالنية والاخلاص والتوكل والصبر والشكر وغيرها أو من ~~المعاصي مما يتعلق باللسان كشرب الخمر وأكل الحرام والربا وغير ذلك أو ~~بالفرج كالزنا أو باليد كالسرقة وما يتعلق منها بالباطن كالحسد والكبر ~~والرياء وسوء الظن وغير ذلك فإن معرفة هذه الأشياء فرض عين ويجب عليه طلبها ~~وإن لم يأذن له أبواه وأما ما سوى ذلك من العلوم فقيل لا يجوز له الخروج ~~لطلبه الا باذنهما وكذلك لا يجوز طلب قراءة القرآن الا باذنهما الا مقدار ~~ما لا تجوز الصلاة بدونه وقيل لا بأس بالسفر على قصد التعلم اذا كان الطريق ~~آمنا وان كره الوالدان او احدهما لان الغالب فيه السلامة والحزن على ms04788 الغيبة ~~ينقطع بالطمع على الرجوع وعلى هذا سفر الحج والتجارة بخلاف الجهاد فانه ~~تعريض النفس على الهلاك وفيه الحاق المشقة بهما فاذا خرج بغير اذنهما يكون ~~عاقا وبر الوالدين أحب من الجهاد وغيره أه ووجدت بخط قاضي القضاة تاج الدين ~~بن السبكي ما نصه مسئلة الذي أراه في بر الوالدين وتحريم عقوقهما أنه تجب ~~طاعتهما في كل ما ليس بمعصية ويشتركان في هذا هما والامام أعني الخليفة ~~وولي الأمر لقوله صلى الله عليه وسلم اسمع وأطع ما لم تؤمر بمعصية ويزيد ~~الوالدين على الامام بشيء آخر وهو أنهما قد يتأذيان من فعل او قول يصدر من ~~الولد وان لم ينهياه عنه فيحرم عليه ذلك لانه يحرم عليه كل ما يؤذيهما ~~بخلاف الامام وكذلك اذا تأذيا بترك قول او ترك فعل منه وجب عليه فعل ~~ارضاهما وان لم يأمراه به واذا أمراه بترك سنة او مباح او بفعل مكروه فالذي ~~اراه تفصيل وهو انه ان امراه بترك سننه دائما فلا يسمع منهما لان في ذلك ~~تغيير الشرع وتغيير الشرع حرام وليس لهما فيه غرض صحيح فهما المؤذيان ~~لانفسهما بأمرهما بذلك وأما إن أمراه بترك سننه في بعض الاوقات فإن كانت ~~غير راتبة وجبت طاعتهما وان كانت راتبة فإن كان لمصلحة لهما وجبت طاعتهما ~~وان كانت شفقة عليه ولم يحصل لهما أذى بفعلها فالأمر منهما في ذلك محمول ~~على الندب لا على الايجاب فلا تجب طاعتهما فإن علم من حالهما @ PageV06P320 ~~انه امر ايجاب وجبت طاعتهما وما فى البخارى من ان امه ان نهته عن حضور ~~العشاء فى جماعة شفقة لم يطعمها اما ان يحمل على عدم الايجاب لقوله شفقة ~~واما ان يحمل على ان المرادعلى الدوام لما قلناه من تغيير الشرع وتغير ~~الشرع حرام وان كان ماله او مسكنه حلالا صافيا عن الشبهة وامراه ان يأكل او ~~يسكن معهما وفيما يأكلانه او يسكنانه شبهة وجبت طاعتهما كما قاله الطرطوشى ~~لان مخالفتهما حرام والورع ليس بواجب وان نهياه عن الصلاة فى اول الوقت ms04789 فان ~~كان على الدوام لم يسمع منهما لان فيه تغيير الشرع وان كان فى وقت وجبت ~~طاعتهما كما قاله الطرطوشى وهو دون حضور الجماعة والسنن الراتبة لانه صفة ~~لا مستقل وحاصله انه يجب امتثال امرهما والانتهاء عن نهيهما ما لم تكن ~~معصية على الاطلاق وانما تكون معصية اذا كان فيه مخالفة لأمر الله الواجب ~~او لشرعه المقرر وفى هذا هما والامام سواء ويزيد فيهما تحريم ما يؤذيهما ~~باى شئ كان وان كان مباحا بوجوب طاعتهما وان كان ما يأمران به لخط انفسهما ~~بخلاف الامام فأنه لا يأمر الا بما فيه مصلة المسلمين ولا تجب طاعته فى حق ~~نفسه ولا يحرم اذاه بمباح والوالدان يحرم اذاهما هينا كان الاذى او ليس ~~بهين خلافا لمن شرط فى تحريم الاذى ان يكون ليس بالهين فاقول يحرم ايذاهما ~~مطلقا الا ان يكون ايذاهما بما هو حق واجب لله فحق الله اولى فعلى ما قلته ~~لو امراه بطلاق امرأته ونحوه وجب عليه طاعتهما هذا الذى اعتقده وارجو انه ~~حق ان شاء الله تعالى والله اعلم (وقال ابو سعيد الخدرى) رضى الله عنه ~~(هاجر رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن واراد الجهاد) فى ~~سبيل الله (فقال) له (صلى الله عليه وسلم هل باليمن ابواك قال نعم قال فهل ~~اذنا لك) فى الخروج (فقال لا فقال صلى الله عليه وسلم فارجع الى ابويك ~~فاستأذنهما فان فعلا فجاهد والا فبرهما ما استطعت فان ذلك خير ما تلقى الله ~~به بعد التوحيد) قال العراقى رواه احمد وابن حيان دون قوله ما استطعت الخ ~~اه قلت وروى احمد والشيخان وابوداود والترمزى والنسائى من حديث عبدالله بن ~~عمرو قال جاء رجل الى النبى صلى الله عليه وسلم فاستأذنه فى الجهاد فقال ~~احى والداك قال نعم قال فيهما فجاهد ورواه ايضا الطبرانى فى الكبير من حديث ~~ابن عمر (وجاء) رجل (اخر الى النبى صلى الله عليه وسلم يستشيره فى الغزو ~~فقال الك والده فقال نعم قال فالزمها فان ms04790 الجنة عند رجليها) وفى نسخة عند ~~قدميها قال العراقى رواه النسائى وابن ماجة والحاكم من حديث معاوية بن ~~جاهمة ان جاهمة اتى النبى صلى الله عليه وسلم قال الحاكم صحيح الاسناد اه ~~قلت ورواه القضاعى فى مسند الشهاب والخطيب فى الجامع من حديث انس بلفظ ~~الجنة تحت اقدام الامهات واسناده ضعيف وفيه من لا يعرف وعزاه بعضهم الى ~~مسلم من حديث النعمان بن بشير (وجاء) رجل (اخر) الى النبى صلى الله عليه ~~وسلم (يطلب البيعة على الهجرة وقال ما جئتك حتى ابكيت والدى قال ارجع ~~اليهما فاضحكهما كما ابكيتهما) قال العراقى رواه ابوداود النسائى وابن ماجة ~~والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو وقال صحيح الاسناد (وقال صلى الله عليه ~~وسلم حق كبير الاخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده) اى فى وجوب احترامه ~~وتعظيمه وتوقيره وعدم مخالفته ما يشير به ويرتضيه قال العراقى رواه ابو ~~الشيخ فى كتاب الثواب من حديث ابى هريرة ورواه ابو داود فى المراسيل من ~~رواية سعيد بن عمرو بن العاص مرسلا ووصله صاحب مسند الفردوس فقال عن سعيد ~~بن عمرو بن سعيد بن العاصى عن ابيه عن جده سعيد بن العاصى واسناده ضعيف اه ~~قلت وكذلك رواه الحاكم فى التاريخ والخطيب فى التاريخ ايضا وابو الشيخ فى ~~الثواب ايضا مسندا مرفوعا (وقال صلى الله عليه وسلم اذا استصعب على احدكم ~~دابته او ساء خلق زوجته او احد من اهل بيته فليؤذن فى اذنه) قال العراقى ~~رواه الديلى فى مسند الفردوس من حديث الحسين بن على بن ابى طالب بسند ضعيف ~~نحوه (حق المملوك) بملك اليمين (اعلم ان ملك النكاح قد سبقت حقوقه فى اداب ~~النكاح فاما ملك اليمين فهو ايضا يقتضى @ PageV06P321 ~~حقوقا فى المعاشرة لابد من مراعاتها فقد كان اخر ما اوصى به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان قال اتقوا الله فيما ملكت ايمانكم اطعموهم مما تأكلون ~~واكسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون فما احببتم فامسكوا ~~وما كرهتم ms04791 فبيعوا ولا تعذبوا خلق الله فان الله تعالى ملككم اياهم ولو شاء ~~لملكهم اياكم) قال العراقى هو مفرق فى عدة احاديث فروى ابو داود من حديث ~~على كان اخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة الصلاة اتقوا الله ~~فيما ملكت ايمانكم وفى الصحيحين من حديث انس كان اخر وصية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حين حضره الموت الصلاة الصلاة وما ملكت ايمانكم ولهما من ~~حديث ابى ذر اطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم ما يغلبهم ~~فان كلفتموهم فاعينوهم لفظ روايه لمسلم وفى رواية لابى داود من لايمكم من ~~مملوكيكم فاطعموهم مما تاكلون واكسوهم مما تلبسون ومن لم يلايمكم منهم ~~فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله تعالى واسناده صحيح اه قلت حديث على اخرجه كذلك ~~ابن ماجة واخرجه البخارى فى الادب المفرد بلفظ اتقوا الله فيما ملكت ~~ايمانكم وروى الخطيب من حديث ام سلمة اتقوا الله فى الصلاة وما ملكت ~~ايمانكم ورواه البيهقى فى الشعب من حديث انس اتقوا الله فى الصلاة ثلاث ~~مرات وذكر فى الرابعة اتقوا الله فيما ملكت ايمانكم واما حديث ابى ذر فى ~~المتفق عليه حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن واصل الاحدب عن المعرور قال ~~لقيت ابا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامة حلة فسألته عن ذلك فقال انى ~~ساببت رجلا فعيرته بامه فقال لى النبى صلى الله عليه وسلم يا ابا ذر اعيرته ~~بامه انك امرؤ فيك جاهلية اخوانكم خولكم جعلهم الله تحت ايديكم فمن كان ~~اخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فان ~~كلفتموهم فاعينوهم هكذا اخرجه البخارى فى كتاب الايمان وفى العتق عن ادم عن ~~شعبة عن واصل وفى الادب عن عمرو بن حفص بن غياث عن ابيه واخرجه مسلم فى ~~كتاب الايمان والنذور عن ابى بكر بن ابى شيبة عن وكيع عن احمد بن يونس عن ~~زهير وعن ابى بكر عن ابى معاوية عن اسحق بن يونس عن عيسى بن يونس ms04792 كلهم عن ~~الاعمش وعن ابى موسى وبندار عن غندر عن شعبة عن واصل كلاهما عن المعرور ~~ولفظ ابى داود رايت ابا ذر بالربذة وعليه برد غليظ وعلى غلامه مثله قال ~~فقال القوم يا ابا ذر فساق الحديث وفيه انهم اخوانكم فضلكم الله عليهم فمن ~~لم يلائمكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله وفى رواية له سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول اخوانكم جعلهم الله فى ايديكم فمن كان اخوه تحت يده ~~فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه ولا يكلفه ما يغلبه فان كلفه ما يغلبه ~~فليعنه وفى رواية له من لايمكم الخ كما ساقه العراقى وهذه قد اخرجها ايضا ~~احمد والبيهقى وروى ابن ماجة من حديث ابى بكر رضى الله عنه مملوكك يكفيك ~~فاذا صلى فهو اخوك فاكرموهم كرامة اولادكم واطعموهم مما تاكلون (وقال صلى ~~الله عليه وسلم للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا ~~يطيق) وفى رواية الا ما يطيق قال العراقى رواه مسلم من حديث ابى هريرة اه ~~قلت رواه ايضا عبد الرزاق واحمد بدون قوله بالمعروف وكذا ابن حيان بزيادة ~~فان كلفتموهم فاعينوهم ولا تعذبوا عباد الله خلقا امثالكم وقد رواه البيهقى ~~فى الشعب بلفظ المصنف (وقال صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة خب) الخب ~~بالكسر الخداع ورجل خب بالفتح تسمية بالمصدر (ولا مكر) ككتف اى صاحب مكر ~~ويحتمل ان يكون بفتح فسكون تسمية بالمصدر كما فى خب (ولا خائن) اى صاحب ~~خيانة (ولا سئ الملكة) الذى يسئ السيرة مع من يملكه قال العراقى رواه احمد ~~مجموعا والترمزى مفرقا وابن ماجة مقتصرا على سئ الملكة من حديث ابى بكر ~~وليس عند احد منهم مكر وزاد احمد والترمزى البخيل والمنان وهو ضعيف وحسن ~~الترمزى احد طرقه اه قلت لفظ احمد لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا خائن ولا ~~سيئ الملكة واول من يقرع باب الجنة المملوكون اذا احسنوا فيما بينهم وبين ~~الله وفيما بينهم وبين مواليهم وفى رواية له لا يدخل الجنة ms04793 بخيل ولا خب ولا ~~منان ولا سيئ الملكة واول من يدخل الجنة المملوك اذا اطاع الله واطاع @ PageV06P322 ~~سيده وهذا اللفظ رواه الخرائطى فى مساوى الاخلاق من حديث انس وعند الخطيب ~~فى كتاب البخلاء وابن عساكر من حديث ابى بكر لا يدخل الجنة خب ولا بخيل ولا ~~منان ولا منافق ولا سيئ الملكة وان اول من يقرع باب الجنة المملوك ~~والمملوكة فاتقوا الله واحسنوا فيما بينكم وبين الله وفيما بينكم وبين ~~مواليكم وروى الطيالسى من حديث ابى بكر لا يدخل الجنة خب ولا خائن ولفظ ابن ~~ماجة لا يدخل الجنة سيئ الملكة قد رواه كذلك الطيالسى والترمزى وقال حسن ~~غريب والدارقطنى فى الافراد (وقال عبد الله بن عمر) رضى الله عنه (جاء رجل ~~الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كم نعفو عن الخادم ~~فصمت) اى سكت (عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال اعف عنه كل يوم ~~سبعين مرة) قال العراقى رواه ابو داود والترمزى وقال حسن غريب (وكان عمر) ~~بن الخطاب (رضى الله عنه يذهب الى العوالى) موضع قرب المدينة به نخيل ~~وزراعة كأنه جمع عالية (كل يوم سبت فاذا وجد عبد فى عمل لا يطيقه وضع عنه ~~منه) اى خففه عليه بان يعينه بنفسه فى عمله وقد بقيت هذه السنة الى الان ~~عند اهل المدينة فانهم يذهبون الى العوالى فى كل سبت (ويروى عن ابى هريرة) ~~رضى الله عنه (انه رأى رجلا على دابة وغلامه يسعى خلفه فقال له يا عبد الله ~~احمله) اى اركبه خلفك (فانما هو اخوك روحه مثل روحك فحمله) خلفه (ثم قال) ~~ابو هريرة (لا يزال العبد يزداد من الله عز وجل بعدا ما مشى خلفه) وقد روى ~~نحوه فى المرفوع وقال ابو نعيم فى الحلية بسنده الى سليمان بن عنز قال ~~لقينا كريب بن ابراهة راكبا ووراءه غلام له فقال سمعت ابا الدرداء يقول لا ~~يزال العبد يزيد من الله بعدا كلما مشى خلفه (وقالت جارية لابى ms04794 الدرداء) ~~رضى الله عنه (انى سممتك منذ سنة) اما فى طعام او شراب (وما فعل فيك شيما) ~~اى لم يؤثر فيك (فقال لم فعلت ذلك قال اردت الراحة منك فقال) لها (اذهبى ~~فانت حرة لوجه الله تعالى وقال) ابو بكر محمد بن مسلم بن شهاب (الزهرى) ~~رحمه الله تعالى (متى قلت للمملوك اخزاك الله فهو حر) اى مكافأته ان يعتقه ~~فى سبيل الله تعالى (وقيل للاحنف بن قيس) التميمى رضى الله عنه وكان احلم ~~الناس حتى ضرب المثل بحلمه (ممن تعلم الحلم قال من قيس بن عاصم) بن سنان بن ~~خالد المنقرى صحابى مشهور بالحلم نزل البصرة رضى الله عنه روى له البخارى ~~فى الادب المفرد وابو داود والترمذى والنسائى (قيل له فما بلغ من حلمه قال ~~بينما هو جالس فى داره اذ اتته خادم له) اى جارية (بسفود) كتنور جمعه ~~سفافيد (عليه شواء) اى لحم مشوى (فسقط السفود من يدها على ابن له) صغير ~~(فعقره) اى قتله (فمات فدهشت الجارية) اى اصابها الدهش اى الحيرة (فقال) ~~قيس فى نفسه (ليس يسكن فزع هذه الجارية الا العتق) فقال لها (انت حرة) لوجه ~~الله (لا بأس عليك وكان عون بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلى ابو عبد ~~الله الكوفى الزاهد قال احمد وابن معين والعجلى والنسائى ثقة وكان ملازما ~~لعمر بن عبد العزيز وهو خليفة روى له الجماعة الا البخارى (اذا عصاه غلامه ~~قال) له (ما اشبهك بمولاك مولاك يعصى مولاه) يعنى به نفسه يعصى الله تعالى ~~(وانت تعصى مولاك) ولا يزيد على هذا (فأغضبه يوما) بمخالفته امرا من اوامره ~~(فقال انما تريد ان اضربك اذهب فانت حر) ولم يضربه فهذا وامثاله من الرفق ~~بالمماليك (وكان عند ميمون بن مهران) ابى ايوب الجزرى كاتب عمر بن عبد ~~العزيز تقدم ذكره مرارا (ضيف فاستعجل جاريته بالعشاء) تقدمه للضيف (فجاءت ~~مسرعة ومعها قصعة مملوأة) من الثريد (فعثرت) فى ذيلها (واراقتها على رأس ~~سيدها ميمون فقال يا جارية احرقتينى فقالت يا معلم ms04795 الخير ويا مؤدب الناس ~~ارجع الى ما قال الله تعالى قال) لها (وما قال الله تعالى قالت قال ~~والكاظمين الغيظ قال قد كظمت غيظى) اى كففته (قالت والعافين عن الناس قال @ PageV06P323 ~~قد عفوت عنك قالت زد فان الله عز وجل يقول والله يحب المحسنين قال انت حرة ~~لوجه الله وقال) محمد (ابن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير التيمى ابو عبد ~~الله ويقال ابو بكر القرشى المدنى تابعى ثقة روى له الجماعة مات سنة ثلاثين ~~ومائة (ان رجلا من اصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ضرب عبد له فجعل العبد ~~يقول اسألك بالله اسألك بالله) مرتين (اسألك بوجه الله) قال (فسمع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صياح العبد فانطلق اليه فلما رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم امسك يده) عن ضربه (فقال صلى الله عليه وسلم سألك بوجه الله ~~تعالى فلم تعفه فلما رأيتنى امسكت يدك قال فانه حر لوجه الله تعالى يا رسول ~~الله فقال لو لم تفعل لسفعت وجهك النار) قال العراقى رواه ابن المبارك فى ~~الزهد هكذا مرسلا وفى رواية لمسلم فى حديث ابى مسعود الاتى ذكره فجعل يقول ~~اعوذ بالله قال فجعل يضربه فقال اعوذ برسول الله فتركه وفى رواية له فقلت ~~هو حر لوجه الله فقال اما انك لو لم تفعل للفحتك النار او لمستك النار اه ~~(وقال صلى الله عليه وسلم) ان (العبد اذا نصح لسيده واحسن عبادة الله تعالى ~~فله اجره مرتين) قال العراقى متفق عليه من حديث ابن عمر اه قلت اخرجاه من ~~طريق مالك عن الزهرى عن نافع عنه واخرجه ابو داود ايضا من هذا الوجه ~~واخرجاه ايضا من طريق عبيد الله بن عمر ومسلم وحده من طريق اسامة بن زيد ~~ثلاثتهم عن نافع عنه وروى مسلم من طريق الاعمش عن ابى صالح عن ابى هريرة ~~مرفوعا للعبد المملوك الصالح اجران قال ابو هريرة والذى نفسى بيده لولا ~~الجهاد فى سبيل الله والحج وبر امى لاحببت ان اموت وانا ms04796 مملوك هذا لفظ ~~البخارى ولفظ مسلم المصلح وعند البخارى من رواية الاعمش عن ابى صالح عن ابى ~~هريرة مرفوعا نعما لاحدهم يحسن عبادة الله لسيده ان قلت قوله فله اجره ~~مرتين يفهم انه يؤجر على العمل الواحد مرتين مع انه لا يؤجر على كل عمل الا ~~مرة واحدة لانه يأتى بعملين مختلفين عبادة الله ونصح سيدة فيؤجر على كل من ~~العملين مرة وكذا كل ات بطاعتين يؤجر على كل واحدة اجرها ولا خصوصية للعبد ~~بذلك قلت يحتمل وجهين احدهما لما كان جنس العمل مختلفا لان احدهما طاعة ~~الله والاخر طاعة مخلوق خصه بحصول اجره مرتين لانه يحصل له الثواب على عمل ~~لا يأتى فيه حق غيره بخلاف من لا يتأتى فى حقه الا طاعة الله خاصة فانه ~~يحصل اجره مرة واحدة اى على كل عمل اجر واعماله من جنس واحد لكن يظهر ~~مشاركة المطيع لاميره والمرأة لزوجها والولد لوالده له فى ذلك ثانيهما ما ~~يمكن ان يكون فى العمل الواحد طاعة الله وطاعة سيده فيتحصل له على العمل ~~الواحد الاجر مرتين لامتثاله بذلك امر الله وامر سيده المأمور بطاعته وقال ~~ابن عبد البر معنى الحديث عندى والله اعلم ان العبد لما اجتمع عليه امران ~~واجبان طاعة سيده فى المعروف وطاعة ربه فقام بهما جميعا كان له ضعفا اجر ~~الحر المطيع لربه مثل طاعته لانه قد اطاع الله فيما امر به من طاعة سيده ~~ونصحه واطاعه ايضا فيما افترض عليه ومن هذا المعنى عندى انه من اجتمع عليه ~~فرضان فاداهما كان افضل ممن ليس عليه الا فرض واحد فاداه فمن وجبت عليه ~~زكاه وصلاه فقام بهما فله اجران ومن لم تجب عليه زكاه وادى صلاته فله اجر ~~واحد وعلى هذا يعصى من اجتمعت عليه فروض فلم يؤد شيأ منها وعصيانه اكثر من ~~عصيان من لم تجب عليه الا بعض تلك الفروض والله اعلم (ولما اعتق ابو رافع ~~بكى وقال كان لى اجران فذهب احدهما) هو ابو رافع القبلى مولى رسول الله ms04797 صلى ~~الله عليه وسلم يقال اسمه ابراهيم ويقال اسلم ويقال ثابت ويقال هرمز ويقال ~~يزيد وهذه غريبة وحكاها ابن الجوزى فى كتابه جامع المسانيد كان عبدا للعباس ~~بن عبد المطلب فوهبه للنبى صلى الله عليه وسلم فلما بشره باسلام العباس ~~اعتقه شهد احدا وما بعده ولم يشهد بدرا وكان اسلامه قبل بدر قال الواقدى ~~مات بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير روى له الجماعة (وقال صلى الله عليه وسلم ~~عرض على اول ثلاثة) قال الطيبى لضافة افعل الى @ PageV06P324 ~~النكرة للاستغراق وان اول كل ثلاثة ثلاثة من الداخلين فى الجنة هؤلاء ~~الثلاثة واما تقدم احد الثلاثة على الاخرين فليس فى اللفظ الا التنسيق عند ~~علماء البيان وفى رواية بدل ثلاثة ثلة بضم المثلثة وتشديد اللام اى جماعة ~~(يدخلون الجنة واول ثلاثة يدخلون النار فاما او ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد ~~وعبد مملوك احسن عبادة الله) وفى رواية عبادة ربه (ونصح لسيده) اى اراد له ~~الخير وقام بخدمته حق القيام (وعفيف) عن تعاطى ما لا يحل له (متعفف) عن ~~سؤال الناس (ذو عيال واول ثلاثة يدخلون النار امير) وفى رواية واما اول ~~فامير (مسلط) على رعيته بالجورو الفسق (وذو ثروة) اى وفرة من مال (لا يعطى ~~حق الله) فى ماله (وفقير فخور) اى متكبر قال الطيبى اطلق الشهادة وقيد ~~العفة والعبادة ليشعر بان مطلق الشهادة افضل منهما فكيف اذا قرن باخلاص ~~ونصح والوجه استغناء الشهادة عن التقييد اذ شرطها الاخلاص والنصح والخصلتان ~~مفتقرتان اليه فقيدهما واطلقها اه قال العراقى رواه الترمزى وقال حسن وابن ~~حيان من حديث ابى هريرة اه قلت الذى رواه الترمذى وحسنه لفظه عرض على اول ~~ثلاثة يدخلون الجنة شهيد وعفيف متعفف وعبد احسن عبادة الله ونصح مواليه ~~واما سياق المصنف فرواه احمد وابن ابى شيبة والحاكم والبيهقى من طريق عامر ~~العقيلى عن ابيه عن ابى هريرة وعامر هذا ضعيف وفى لفظ لهؤلاء وعبد مملوك لم ~~يشغله رق الدنيا عن طاعة ربه (وعن ابى مسعود) عقبة ابن عامر (الانصارى) ~~ويقال له ms04798 البدرى ايضا لنزوله بدرا لا لشهوده اياها وهو عقبى سنا رضى الله ~~عنه (قال بينما انا اضرب غلاما لى فسمعت صوتا من خلفى اعلم) بصيغة الامر من ~~علم (ابا مسعود) هكذا رواية مسلم وابى داود وفى رواية يا ابا مسعود (مرتين) ~~اى قالها مرتين (فالتفت فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فالقيت السوط ~~فقال والله لله) وفى رواية والله ان الله ورواية مسلم فقال ان الله (اقدر ~~عليك منك على هذا الغلام (فقلت هو حر لوجه الله تعالى فقال اما لو لم تفعل ~~للفحتك النار) والمعنى اقدر عليك بالعفو به من قدرتك على ضربه لكنه يحلم ~~اذا غضب وانت لا تقدر على الحلم اذا غضبت رواه مسلم وابو داود وتمام فى ~~فوائده (وقال صلى الله عليه وسلم اذا ابتاع) اى اشترى (احدكم الخادم) عبدا ~~او امة (فليكن اول شئ يطعمه الحلواء) اى ما فيه حلاوة خلقية او مصنوعة ~~(فانه اطيب لنفسه) مع ما فيه من التفاؤل الحسن والامر للندب (رواه معاذ) بن ~~جبل رضى الله عنه اخرجه الطبرانى فى الاوسط والخرائطى فى مكارم الاخلاق ~~بسند ضعيف قاله العراقى قلت وعده ابن الجوزى فى الموضوعات ولم يصب فقد روى ~~نحو ذلك من حديث عائشة بلفظ من ابتاع مملوكا فليحمد الله وليكن اول من ~~يطعمه الحلو فانه اطيب لنفسه هكذا رواه ابن عدى وابن النجار واسنادهما ايضا ~~ضعيف (وقال ابو هريرة رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا ~~اتى احدكم خادمه) بالرفع واحدكم منصوب به والخادم يطلق على الذكر والانثى ~~(بطعامه) حاملا له (فليجلسه) معه ندبا (وليأكل معه) ساو كالسبيل التواضع ~~(فان لم يفعل) وفى نسخة فان ابى ذلك لعذر كان تعاف نفسه ذلك قهرا عليه ~~ويخشى من اكراهها محذور او كان الخادم يكره ذلك حياء منه او تأدبا او كونه ~~امرد يخشى من التهم فى اجلاسه معه ونحو ذلك (فليناوله) ندبا مؤكدا من ذلك ~~الطعام شيأ (وفى رواية اخرى اذا كفى احدكم مملوكه صنعة طعامه فكفاه ms04799 حره ~~ومؤنته) او (ليأخذ لقمة) منه وفى نسخة اكلة (فليروغها) بالادام اى يدسمها ~~(واشار بيده فليضعها فى يده وليقل) له (كل هذه) قال العراقى متفق عليه مع ~~اختلاف لفظه وهو فى مكارم الاخلاق للخرائطى باللفظين اللذين ذكرهما المصنف ~~غير انه لم يذكر علاجه وهذه اللفظة عند البخارى اه قلت لفظ البخارى اذا اتى ~~احدكم خادمه بطعامه قد كفاه علاجه فليجلسه معه فان لم يجلسه معه فليناوله ~~لقمة او لقمتين او أكلة أو اكلتين ورواه مسلم وابو داود والترمزى وابن ماجه ~~نحو ذلك (ودخل على) @ PageV06P325 ~~أبى عبد الله (سلمان) الفارسى رضى الله عنه (رجل) فرآه (وهو يعجن) دقيقا له ~~(فقال يا أبا عبد الله ما هذا قال يعثنا الخادم فى شغل وكرهنا ان نجمع عليه ~~عملين) قال أبو نعيم فى الحلية حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبد الله ~~بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى حدثنا اسمعيل بن ابراهيم ومحمد بن عبد الرحمن ~~الطفاوى قالا حدثنا أيوب عن أبى قلابة ان رجلا دخل على سلمان وهو يعجن فقال ~~ما هذا قال يعثنا الخادم فى عمل أو قال فى صنعة فكرهنا ان نجمع عليه عملين ~~أو قال صنعتين ثم قال فلان يقرئك السلام قال متى قدمت قال منذ كذا وكذا قال ~~فقال اما انك لو لم تؤدها كانت أمانة لم تؤدها (وقال صلى الله عليه وسلم من ~~كانت عنده جارية فعلمها) وفى نسخة فعالها (وأحسن اليها ثم اعتقها وتزوجها ~~فذلك له أجران) قال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة اه قلت لفظهما فى ~~الصحيح ثلاثة يؤتون أجورهم مرتين رجل ما أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبى ~~صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران وعبد مملوك أدى حق سيده ~~فله أجران ورجل كانت له أمة فغذاها فاحسن غذاءها ثم أدبها فاحسن تأديبها ~~وعلمها فاحسن تعليمها ثم اعتقها وتزوجها فله أجران وهكذا رواه أيضا أحمد ~~والترميذى والنسائى وابن ماحه (وقال صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم ~~مسؤل عن ms04800 رعيته) رواه أبو نعيم فى الحلية من حديث أنس مقتصرا عليه ورواه ~~أحمد والشيخان وأبو داود والترمذى من حديث ابن عمر بزيادة فالامام راع وهو ~~مسؤل عن رعيته والرجل راع فى أهله وهو مسؤل عن رعيته والمرأة راعية فى بيت ~~زوجها وهى مسؤلة عن رعيتها والخادم راع فى مال سيده وهو مسؤل عن رعيته ~~والرجل راع فى مال أبيه وهو مسؤل عن رعيته كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته ~~رواه بتمامه الخطيب من حديث عائشة والعقيلى والطبرانى فى الكبير من حديث ~~أبى موسى (فجعله حق المملوك ان يشركه فى طعمته وكسوته) أى ليطعمه مما يطعم ~~وليلبسه مما يلبس (ولا يكلفه) فى مزاولة العمل (فوق طاقته) واذا كلفه ~~فليعنه بنفسه (ولا ننظر اليه بعين الكبر والنعمة (والازدراء) أى الاحتقار ~~(وان يعفو عن زلته) أى سقطته (ويتفكر عند غضبه عليه بهفوته أو بجنايته فى ~~معاصيه وجنايته على حق الله وتقصيره فى طاعته) أى فليحمل ذلك عليه ويشبهه ~~به (مع ان قدرة الله عز وجل عليه) أى على نفس مولى العبد (فوق قدرته) عليه ~~كما فهم ذلك من حديث أبى مسعود البدرى السابق قريبا (وروى فضالة بن عبيد) ~~ابن نافذ بن قيس بن صهيبة بن الاصرم بن جحجبى أبو محمد الانصارى الاوسى ~~الصحابى وأمه غفوق بنت محمد بن عقبة بن أحيحة بن الحلاج بن الحريش بن جحجبى ~~وكان عبيد بن نافذ يعنى أباه شاعرا شهد فضالة أحدا وبايع تحت الشجرة وخرج ~~الى الشام وتولى القضاء بها المعاوية فلم يزل بها حتى مات وله بها دار وولد ~~قال الواقدى قدم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهو ابن ست سنين ~~ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن سبع عشرة سنة مات فضالة سنة ~~ثلاث وخمسين (أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يسئل عنهم) أى ~~فانهم من الهالكين وفى رواية لا تسأل عنهم (رجل فارق) بقلبه واعتقاده ~~ولسانه أو ببدنه ولسانه وخص الذكر بالذكر لشرفه واصالته وغلبه دوران ms04801 ~~الاحكام عليه فالانثى مثله من حيث الحكم (الجماعة) المعهودين وهم جماعة ~~المسلمين (ورجل عصى امامه) أى بنحو بدعة أو امتناع من اقامة الحق عليه أو ~~بنحو بغى أو حرابة أوصيال (ومات عاصيا) فميتته ميتة جاهلية (فلا يسأل ~~عنهما) لحل دمائهما (وامرأة غاب عنها زوجها) قريبا أو بعيدا (وقد كفاها ~~مؤنة الدنيا) من نفقة وكسوة (فتزوجت) بعده وبخط بعض المتقنين فتبرجت أى ~~تزينت (فلا يسئل عنها) فانه ذكره ثانيا هنا وفيما تقدم تأكيد للعلم ومزيد ~~بيان الحكم رواه البخارى فى الادب المفرد وأبو يعلى والطبرانى فى الكبير ~~والحاكم والبيهقى وصححه الحاكم وقال على شرطهما ولا أعلم له علة وأقره ~~الذهبى فى تلخيصه وقال رجاله ثقات لكن لفظهم جميعا ثلاثة لا تسأل عنهم رجل ~~فارق الجماعة وعصى امامه ومات عاصيا وأمه أو عبدا بق من سيده فمات وامرأة @ PageV06P326 ~~غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا فتزوجت بعده فلا تسأل عنهم (و) يروى ~~عن فضالة بن عبيد رضى الله عنه أيضا عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ~~(ثلاثة لا يسئل عنهم رجل ينازع الله فى ردائه ورداؤه الكبر ياء وازاره ~~العظمة) فمن تكبر من المخلوقين أتعزز فقط نازع الخالق رداءه وازاره الخاصين ~~به فله فى الدنيا الذل والصغار وفى الآخرة عذاب الناار (ورحل فى شك من الله ~~عز وجل والقنوط من الرحمة) أى اليأس منها اذ لا ييأس من رحمة الله الا ~~القوم الكافرون رواه البخارى فى الادب المفرد وأبو يعلى والطبرانى فى ~~الكبير قال الهيثمى رجاله ثثقات ولفظهم ثلاثة لا تسأل عنهم رجل ينازع الله ~~ازاره ورجل ينازع الله رداءه فا رداء الله الكبرياء وازاره العز ورجل فى شك ~~أمر الله والقنوط من رحمة الله وبه يظهر انهما حديثان مستقلان وراويهما ~~واحد واقتصر الحاكم على الاول دون الثانى وان سياق المصنف فى كل منهما لا ~~يخلو من نقص وخلل وأخرجه القضاعى فى مسند الشهاب من طريق عطاء بن السائب عن ~~أبيه عن أبى هريرة مرفوعا يقول الله تعالى الكبرياء ردائى والعظمة ms04802 ازارى ~~فمن نازعنى واحدا منهم ألقيته فى النار وقد رواه مسلم وابن حبان وأبو داود ~~وابن ماجه فى جهنم ولفظ أبى داود قذفته فى النارولفظ مسلم عذبته وقال رداؤه ~~وازاره بالغيبة وزاد مع أبى هريرة أبا سعيد ورواه الحاكم فى مستدركه بلفظ ~~قسمته وللحكيم الترمذى من حديث أنس يقول الله عز وجل ان العظمة والكبرياء ~~والفخر ردائى فمن نازعنى واحدة منهن كببته فى النار اللهم انا نعوذ بك من ~~النار ومن كيد الشرار والفجار وبه ختم المصنف كتاب الصحبة والالفة والاخوة ~~ووالمعاشرة والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات وصلى الله علىى سيدنا محمد ~~أفضل المخلوقات وعلى آله وصحبه وتابعيهم باحسان الى ما بعد الممات قد نجز ~~عن شرحه مجالس آخرها ظهر يوم الثلاثاء تاسع عشر شهر رجب الفرد من شهور سنة ~~1199 جامعه العبد وأبو الفيض محمد مرتضى الحسينى غفر الله ذنوبه وستر عيوبه ~~بمنه وكرمه آمين والحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين وأتباعهم ~~أجمعين * (بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنل محمد وآله وصحبه ~~وسلم تسليما الله ناصر كل صابر) * الحمد لله الذى عمر قلوب أحبائه المخلصين ~~بما غمرها من أنوار المؤنسه * وحبب اليها التخلى عن كل ما سواه فلم يكدر ~~صفو مشاربهم عارض الخلطة والمجالسة * وفرغها لقبول تنزلات أسرار أنسه * من ~~تجليات فيوضات قدسه * فلم يكن للغير اليها سبيل الى المؤانسة عرفهم فهاموا ~~ونبههم فقاموا وأراهم حقارة الدنيا فصاموا وأشهدهم فلم يعيروا طرفهم الى ~~المجالسة * طووا كشحهم على الاخلاص * وعزلوا نفوسهم عن دواعى التقاص * ~~ورقوا الى رتب القرب والاختصاص * وفى ذلك تمت لهم المناقشة * والصلاة ~~والسلام الاتمان الاكملان على افضل نوع بنى آدم سيدنا ومولانا محمد الذى ~~كمله بمكارم أخلاقه * وجمله بحلى أوصافه الطف له وآنسه * وعلى أهله بيته ~~الكرام * وصحبه الاعلام * وكل تابع له على طريقته * ممن صاهره أو صاحبه أو ~~خالله أو جالسه (أما بعد) فهذا شرح ... * (كتاب العزلة) * # وهو السادسمن الربع الثانى من كتاب الاحياء للامام ذى الفيض المثوالى ~~والسر المتلالى حجة الاسلام ms04803 أبى حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى سقى ~~الله بعهاد الرحمة ثراه * وجعل جنة الفردوس مسكنه ومأواه * سلكت فيه طريقا ~~سهلا فتحت به عيون رموزه * ورفعت به رصد كنوزه متتبعا مطاوى اشارته مقتفيا ~~على عباراته * على وجه ينتفع به المريد عند مطالعته * ويستفيد منه المسترشد ~~وقت مراجعته ومن الله الكريم استمد العون والعناية انه ولى كل خير وبيده ~~أزمة التوفيق والهداية لا اله غيره ولا خير الا خيره قال المصنف رحمه الله ~~تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم) استعان بالله الجليل الذى ألف بين قلوب ~~عباده وروحها بلذيذ أنسه ووداده الرحمن الذى عمت رحمته بجمع الشمل بعد ~~التفرق والشتات الرحيم الذى خصهم بسير الملاطفة فى الخلوات (الحمد لله الذى ~~عظم) وفى نسخة أعظم والاعظام والتعظيم من واد واحد (النعمة) هى ما قصد به ~~الاحسان والنفع وبناؤها بناء الحالة التى يكون عليها الانسان كالجلسة @ PageV06P327 ~~وفى نسخة المنسة وفى الاولى اشارة الى قوله تعالى فاصبحتم بنعمته اخوانا ~~(على خير خلقه) وفى نسخة على خيرة خلقه (وصفوته) بكسر الصاد وفتحها أى ~~خلاصته من عباده (بان صرف هممهم) أى عطفها والهمة قوة راسخة فى النفس طالبة ~~لمعالى الامور و(الى مؤانسته) مفاعلة من الانس قد أنس به واستأنس اذا سكن ~~قلبه اليه ولم ينفر وأشار بهذه الحملة الى قوله تعالى لو أنفقت ما فى الارض ~~جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم وقد امتن على حبيبه صلى الله ~~عليه وسلم بهذا التأليف وجمع شمل الاشكال على معاونة معناوية مع رفع اعباء ~~التكليف (واجزل) أى أكثر (حظهم) أى نصبهم (من التلذذ بمشاهدة آلائه) أى ~~نعمه الظاهرة والباطنة (وعظمته) أى جلاله وكبريائه (وروح أسرارها) هى ما ~~انطوت عليها قلوبهم أى جعلها ذات راحة (بمناجاته) أى مكالمته السرية ~~(وملاطفته) المعنوية (وحقر فى قلوبهم النظر) أى التطلع (الى) ظاهر (زينة ~~الدنيا) مما يتراءى من بهجتها (رزهرتها) وفى نسخة الى متاع الدنيا وزهرته ~~فالضمير راجع الى المتاع وكانه راعى بذلك تناسب القوافى أى جعل التطلع ~~اليها حقيرا فى ms04804 قلوبهم لا فى أعينهم اذ العمدة تحقيرها القلوب ولذلك كان ~~بعض العارفين يقول اللهم اجعل حبها فى أيدينا لا فى قلوبنا أى لا تشغل بها ~~قلوبنا وأما تعظيمها فى الايدى والعيون فانما هو من باب اعطاء كل تجل حظه ~~(حتى اغتبط بعزلته) اسم من الاعتزال وهو تجنب السوى أو الخروج عن مخالطة ~~الخلق بالانزواء والانقطاع والاغتباط بالشىء الاعجاب به (كل من طويت الحجب) ~~أى أزيلت ورفعت (عن مجازى فكرته) أى ميادينها التى تجول فيها وتسترسل فى ~~ارجائها (فاستأنس) أى سكن (بمطالعة) أى مشاهدة (سبحان وجهه تعالى) بضمتين ~~أى نوره وبهائه وجلاله وعظمته (فى خلوته) أى فى حال محادثة السر مع الحق ~~حيث لا أحد فالخلوة أعلى مقاما من العزلة ومنهم من قال الخلوة تكون من ~~الاغيار والعزلة تكون من النفس ما تدعو اليه ويشغل عن الله فالخلوة كثيرة ~~والعزلة قليلة واليه جنح صاحب العوارف والمعروف الاول فقد كان صلى الله ~~عليه وسلم أتم مقاما وأحسن حالا فقد حبب اليه الخلاء (واستوحش بذلك عن ~~الانس) بالضم أى ميل الباطن (بالانس) بالكسر وان كان ذلك المستأنس به (من ~~أخص خاصته) أى من أعظم من يختص بقربه (والصلاة) الكاملة (على) سيدنا ~~ومولانا أبى القاسم (محمد سيد أنبياء الله وخيرته) منهم وسيادته عليهم ثبتت ~~من عموم قوله صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم يوم القيامة رواه مسلم ~~وأبو داود من حديث أبى هريرة ورواه أحمد والترمذى وابن ماجه بزيادة ولا فخر ~~(وعلى آله) المشرفين بقربته (وصحبه) المفضلين بحسن صحابته (سادة الخلق) أى ~~رؤسائهم (وأئمته) الذين يقتدى بهم وسلم تسليما (أما بعد فان للناس) المراد ~~بهم العارفون بالله تعالى من أهل السلوك فى طريق الحق سبحانه (اختلافا ~~كثيرا فى) شأن (العزلة والمخالطة) ماهما (و) فى (تفضيل أحدهما على الآخر) ~~فاختار بعضهم العزلة وفضلها وآخرون الخلطة وعظمها (مع ان كل واحد منهما) ~~عند التأمل (لا ينفك عن غوائل) أى دواء (تنفر عنها) وتوحش منها (وفوائد ~~تدعو اليها) وتحمل عليها (وميل أكثر العباد) المشتغلين بعبادة ms04805 الله تعالى ~~(والزهاد) المتقللين من الدنيا قديما وحديثا (الى اختيار العزلة وتفضيلها ~~على المخالطة) لما وجدوا فيها من السلامة والاستئناس (وما ذكرناه) آنفا (فى ~~كتاب الصحبة من فضيلة المخالطة) مع الناس (والمواخاة) بينهم (والمؤالفة) ~~معهم (يكاد يناقص ما مال اليه الاكثرون) من العباد والزهاد (من اختيار ~~الاستيحاش) والانفراد (والخلوة) عن الناس (فكشف الغطاء عن) وجه (الحق) فى ~~ذلك أمر (مهم) يدعو الى الاعتناء به (ويحصل ذلك يرسم بابين) يضم أحكامهما ~~مما تشتت (الباب الاول فى نقل المذاهب) المعروفة (و) نقل (الحجج) والبراهين ~~فيه (الباب الثانى فى كشف الغطاء عن الحق بحصر الفوائد والغوائل) واراءة ~~الطريق فى كل منهما اختيارا وتركا * (الباب الاول فى نقل المذاهب ~~والاقاويل) *@ PageV06P328 ~~جمع قول خلاف القياس أو هو جمع الجمع (وذكر حجج الفريقين فى ذلك أما ~~المذاهب فقد اختلف الناس فيها وظهر هذا الاختلاف بين التابعين) ولفظ القوت ~~وقد كانت المؤاخاة فى حق الله تعالى والصحبة لاجله والمحبة له فى الحضر ~~والسفر طرائق للعاملين فى كل طريق فريق لما فى ذلك من الفضل ولما جاء فيه ~~من الامر والندب اذ كان الحب فى الله عز وجل من أوثق عرى الايمان وكانت ~~الالفة والصحبة والتزاور من أحسن أسباب المتقين وقد كثرت الاخبار فى تفضيل ~~ذلك والحث عليه على ان رأى التابعين قد اختلف فى التعرف (فذهب الى اختيار ~~العزلة وتفضيلها على المخالطة سفيان) بن سعيد (الثورى وابراهيم بن أدهم) ~~البلخى (وداود) بن نصير (الطائى والفضيل بن عياض) التميمى (وسليمان الخواص ~~ويوسف بن أسباط) الشيبانى (وحذيفة) بن قتادة (المرعشى وبشر) بن الحرث ~~(الحافى رضى الله عنهم) وهؤلاء ليسوا من طبقة التابعين وانما وافق رأيهم ~~رأى التابعين ويدل لذلك سياق صاحب القوت فانه قال بعد قوله على ان رأى ~~التابعين قد اختلف فى التعرف فمنهم من كان يقول اقلل من المعارف فانه أسلم ~~لدينك وأقل غدا لفضيحتك وأخف لسقوط الحق عنك لانه يقال كلما كثرت المعارف ~~كثرت الحقوق وكلما طالت الصحبة توكدت المراعاة وقال بعضهم هل رأيت شرا الا ms04806 ~~ممن تعرف فكل ما نقص من هذا فهو خير وقال بعضهم أنكر من نعرف ولا تتعرف الى ~~من لا تعرف وممن مال الى هذا الرأى سفيان الثورى ثم ساق ماذكره المصنف الى ~~آخره ثم قال (وقال أكثر التابعين باستحباب المخالطة واستكثار المعارف ~~والاخوان) فى الله عز وجل (للتأليف التحبب الى المؤمنين والاستعانة بهم فى ~~الدين تعاونا على البر والتقوى) ولان ذلك زين فى الرخاء وعون فى الشدائد ~~وتقدم قول بعضهم استكثروا من الاخوان فان لكل مؤمن شفاعة فلعلك تدخل فى ~~شفاعة أخيك الى غير ذلك من الاقوال التى تقدم ذكرها فى كتاب الصحبة (و) ممن ~~(مال الى هذا) الطريق (سعيد بن المسبب) بن حزن القرشى (وعامر) بن شراحيل ~~(الشعبى و) عبد الرحمن (بن أبى ليلى) الانصارى المدنى ثم الكوفى (وهشام بن ~~عروة) بن الزبير بن العوام القرشى الدنى (و) عبد الله (بن شبرمة) الضبى ~~قاضى الكوفة وعاملها (وشريح) بن الحرث القاضى أبو أمية الكندى (وشريك بن ~~عبد الله) بن أبى عمر وهؤلاء كلهم من التابعين (و) ممن جاء بعدهم كسفيان ~~(بن عيينة) الهلالى (و) عبد الله (بن المبارك) المروزى (و) محمد بن ادريس ~~(الشافعى وأحمد بن) محمد بن (حنبل وجماعة) آخرون ممن وافقهم هكذا ساقهم ~~صاحب القوت الشهاب السهر وردى فى عوارف المعارف المقتضى للصحبة وجود ~~الجنسية وقد يدعو اليها أعم الارصاف وقد يدعو اليها أخص الاوصاف فالدعاء ~~باعم الاوصاف كميل جنس البشر بعضهم الى بعض والدعاء بأخص الاوصاف كميل كل ~~ملة بعضهم الى بعض ثم أحص من ذلك كميل أهل الطاعة بعضهم الى بعض وكميل أهل ~~المعصية بعضهم الى بعض فاذا علم هذا الاصل وان الجاذب الى الصحبة وجود ~~الجنسية بالاعم تارة وبالاخص أخرى فليتفقد الانسان نفسه عند الميل الى صحبة ~~شخص وينظر ما الذى يميل به الى صحبته ويزن أحوال من يميل اليه بميزان الشرع ~~فان رأى أحواله مسددة فليبسر نفسه بحسن الحال فقد جعله مرآته يلوح فى مرآة ~~أخيه جمال حسن الحال وان رأى أفعاله غير مسددة ms04807 فليرجع الى نفسه باللوم ~~والاتهام فقد لاح له فى مرآة أخيه سوء حاله فبالجدير ان يفر منه كفراره من ~~الاسد فانهما ما اذا اصطحبا ازدادا ظلمة واعوجاجا ثم اذا علم من صاحبه الذى ~~مال اليه حسن الحال وحكم لنفسه بحسن الحال وطالع ذلك فر مرآة أخيه فليعلم ~~ان الميل بالوصف الاعم مركوز فى جبلته والميل بطريقه واقع وله بحسبه أحكام ~~وللنفس بسببه سكون وركون فليستلب الميل بالوصف الاعم جدوى الميل بالوصف ~~الاخص ويصير بين المصاحبين استردادات طبيعية وتلذذات جبلية لا يفرق بينها ~~وبين الصحبة لله عز وجل الا العلماء الزاهدون وقد ينفسد المريد الصادق باهل ~~الصلاح أكثر مما ينفسد باهل الفساد ووحه ذلك ان أهل الفساد علم فساد ~~طريقتهم فأخذ حذره منهم وأهل الصلاح غره @ PageV06P329 ~~صلاحهم فمال اليهم بجنسية الصلاحية ثم حصل بينهم استرواحات طبيعية جبلية ~~حالت بينهم وبين حقيقة الصحبةلله تعالى فاكتسب من طريقتهم الفتور والتخلف ~~عن بلوغ الارب فليتنبه الصادق لهذه الدقيقة ويأخذ من الصحبة أخص الاقسام ~~ويذر منها ما يسد فى وجه المرام ولهذا المعنى أنكرت طائفة من السلف الصحبة ~~ورأوا فضيلة العزلة والوحدة كابراهيم بن أدهم وداود الطائى وفضيل بن عياض ~~وسليمان الخواص وحكى عنه انه قيل له جاء ابراهيم بن أدهم أما تلقاه قال لان ~~ألقى سبعا ضار يا أحب الى من ان ألقى ابراهيم قيل ولم قال لانى اذا رأيته ~~أحسن له كلامى فتظهر نفسى باظهار أحسن أحوالها وفى ذلك الفتنة وهذا كلام ~~عالم بالنفس واخلاقها وهذا واقع بين المتصاحبين الا من عصم الله تعالى ثم ~~قال وقد رغب جمع من السلف فى الصحبة والاخوة فى الله تعالى ورأوا ان الله ~~تعالى من على أهل الايمان حيث جعلهم اخوانا ثم ساق الآية هو الذى أيدك ~~بنصره الى قوله بينهم ثم قال وقد اختار الاخوة والصحبة فى الله سعيد بن ~~المسبب وعبد الله بن المبارك وغيرهما وفائدة الصحبة أنها تفتح مسام الباطن ~~ويكتسب الانسان بها علم الحوادث والعوارض ويتصلب الباطن برزين العلم ويتمكن ~~الصدق بطرو ms04808 وهبوب الآفات ثم التخلص منها بالايمان ويقع بطريق الصحبة ~~والاخوة التعاضد والتعاون وتتقوى جنود القلب وتتروح الارواح بالتشام ويتفق ~~فى التوجه الى الرفيق الاعلى ويصير مثالها فى الشاهد كالاصوات اذا اجمعت ~~خرقت الاجرام واذا انفردت قصرت عن بلوغ المرام اه وقال النووى اختلاف ~~العلماء فى العزلة والاختلاط أيهما أفضل فمذهب الشافعى والاكثرين تفضيل ~~الخلطة لما فيها من اكتساب الفوائد وشهود شعائر الاسلام وتكثير سواد ~~المسلمين وايصال الخبر اليهم والتعاون على البر والتقوى واغاثة المحتاج فان ~~كان صاحب علم أو زهد تأكد فضل اختلاطه وذهب آخرون الى تفضيل العزلة لما ~~فيها من السلامة المحققة لكن بشرط أن يكون عازفا بوظائف العبادة التى تلزمه ~~وقال الكرمانى فى شرح البخارى المختار فى عصرنا تفضيل الاعتزال لندور خلو ~~المحافل من المعاصى وقال البدر العينى انا موافق له فيما قال فان الاختلاط ~~مع الناس فى هذا الزمان لا يجلب الا الشرور وقال أبو البقاء الاحمدى وأنا ~~أقول بافضلية العزلة لبعدها عن الرياء فى العمل وخلو الخاطر وشهود سر ~~الوجدانية فى الازل قلت وأنا موافق لما قالوا من تفضيل العزلة لفساد الزمان ~~والاخوان والله المستعان (والمأثور عن العلماء من الكلمات ينقسم الى كلمات ~~مطلقة تدل على الميل الى أحد الرأيين والى كلمات مقرونة بما يشير الى علة ~~الميل فننقل الآن مطلق تلك الكلمات لنبين المذاهب فيها وما هو مقرون بذكر ~~العلة نورده عند التعرض للغوائل والفوائد فنقول قد روى عن عمر) بن الخطاب ~~(رضى لله عنه أنه قال خذوا بحظكم من العزلة) وقال أيضا فى وصيته التى تقدم ~~ذكرها فى الكتاب الذى قبله واعتزل عدوك واحذر هديقك من القوم الا الامين ~~(وقال) محمد (بن سيرين العزلة عبادة) وذلك لانها تدعوا الى السلامة من ~~المحظورات (وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (كفى بالله محبا و) كفى ~~(بالقرآن مؤنسا و) كفى (بالموت واعظا) وهذا قد ورد فى المرفوع من حديث عمار ~~كفى بالموت واعظا وكفى باليقين عنى رواه الطبرانى فى الكبير (اتخذ الله ~~صاحبا ودع الناس جانبا) ms04809 وروى ابن عساكر فى تاريخه من غريب المسلسل ما لفظه ~~أنبأنا أبو الفرج غيث بن على الخطيب أخبرنا أبو بكر الخطيب أخبرنا القاضى ~~أبو محمد رامين الاستراباذى أخبرنا عبد الله بن محمد الحميدى الشيرازى ~~حدثنا القاضى أحمد بن محمود بن خرزاد الاهوازى حدثنا على بن محمد النصرى ~~حدثنا أحمد بن محمد الحلبى قال سمعت سريا السقطى يقول سمعت بشرا يعنى ابن ~~الحرث يقول قال ابراهيم بن أدهم وقفت على راهب فى جبل لبنان فناديته فاشرف ~~على فقلت له عظنى فانشأ يقول خذ عن الناس جانبا * كى يعدوك راهبا ان دهرا ~~أظلنى * قد أرانى العجائبا قلب الناس كيف شئت تجدهم عقارباقال بشر هذه ~~موعظة الراهب لك فعظنى أنت فانشأ يقول @ PageV06P330 ~~توحش من الاخوان لا تبغ مؤنسا * ولا تتخذ أخا ولا تبغ صاحباوكن سامرى الفعل ~~من نسل آدم ... * وكن أوحديا ما قدرت مجانبافقد فسد الاخوان والحب والاخا ~~... * فلست ترى الا مزوقا وكاذباقال سرى فقلت لبشر هذه موعظة ابراهيم لك ~~فعظنى أنت فساق الكلام بتمامه وفيه فقال أبو بكر الخطيب فقلت للقاضى بن ~~رامين هذه موعظة الحميدى لك فعظنى فقال اتق الله وثق به ولا تتهمه فان ~~اختياره لك خير من اختيارك لنفسك وأنشا اتخذ الله صاحبا * وذر الناس جانبا ~~جرب الناس كيف شئت تجدهم عقاربا وقد أمليت المسلسل من حفظى عقيب درس ~~الشمائل فى مقام أبى محمد الحنفى قدس سره وهو محفوظ فى جملة الامالى التى ~~أمليتها (وقال أبو الربيع الزاهد قلت لداود) بن نصير (الطائى عظنى قال صم ~~عن الدنيا واجعل فطرك الآخرة وفر من الناس فرارك من الاسد) أخرج أبو نعيم ~~فى الحلية فال حدثنا ابراهيم بن عبيد الله حدثنا محمد بن اسحق حدثنا محمد ~~بن زكريا عن ابى الربيع الاعرج قال أتيت داود الطائى وكان داود لا يخرج من ~~منزله حتى يقول المؤذن قد قامت الصلاة فيخرج فيصلى فاذا سلم الامام أخذ ~~نعله ودخل منزله فلما طال ذلك على أدركته يوما فقلت له على رسلك فوقف لى ~~فقلت أبا ms04810 سليمان أوصنى قال اتق الله وان كان لك والدان فبرهما ثلاث مراتثم ~~قال فى الرابعة ويحك صم عن الدنيا واجعل الفطر موتك واجتنب الناس غير تارك ~~لجماعتهم وقال أيضا حدثنا ابراهيم بن عبد اللع حدثنا محمد بن اسحق وحدثنا ~~عبد الله بن محمد حدثنا محمد ابن عبد المجيد التميمى حدثنا عبد الله بن ~~ادريس قال قلت لداود الطائى أوصنى فقال أقلل من معرفة الناس قلت زدنى قال ~~ارض باليسير من الدنيا مع سلامة الدين كما رضى أهل الدنيا بالدنيا مع فساد ~~الدين قلت زدنى قال اجعل الدنيا كيوم صمته ثم افطر على الموت وأما قوله فر ~~من الناس فرارك من الاسد فاخرجه أبو نعيم من طريق عثمان بن زفر حدثنا سعيد ~~قال كان داود شديد الانقباض ولقد جئته يوما فى وقت الصلاة فانتظرته حتى خرج ~~فمشيت معه والمسجد منه قريب فسلك بى غير طريقه فقلت أين تريد فسلك بى فى ~~سكك خالية حتى خرج على المسجد فقلت الطريق ثم أقرب عليك فقال يا سعيد فر من ~~الناس فرارك من السبع انه ما خالط أحد الا نسى العهد وأخرج أيضا من طريق ~~حسن بن مالك عن بكر العابد قال سمعت داود الطائى يقول توحش من الناس كما ~~تتوحش من السباع (وقال الحسن رضى الله عنه) هو الحسن بن على بن أبى طالب ~~(كلمات أحفظهن من التوراة قنع ابن آدم فاستغنى اعتزل الناس فسلم) أى دينه ~~(ترك الشهوات فصار حرا ترك الحسد فظهرت مروأته صبر قليلا فتمتع طويلا) فهى ~~خمس كلمات ولكل منها شاهد فى المرفوع من الاخبار (وقال وهيب بن الورد) ~~المكى يقول اسمه عبد الوهاب ووهيب لقبه وتقدمت ترجمته مرارا (بلغنا ان ~~الحكمة عشرة أجزاء تسعة منها فى الصمت والعاشر فى عزلة الناس) أخرجه أبو ~~نعيم فى الحلية فقال حدثنا عثمان بن محمد العثمانى حدثنا أبو نصر بن حمدوبه ~~حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا الحسين بن محمد بن يزيد بن خنيس قال ~~قال وهيب بن الورد قال حكيم ms04811 من الحكماء العبادة أو قال الحكمة عشرة أجزاء ~~تسعة أجزاء فى الصمت وواحد فى العزلة فادومت نفسى من الصمت على شىء فلم ~~أقدر عليه فصرت الى العزلة فحصلت لى تسعة (وقال يوسف بن مسلم لعلى بن بكار) ~~المصبصى صدوق مات فى حدود الاربعين (ما أصبرك على الوحدة وقد كان لزم البيت ~~فقال كنت وانا شاء اصبر على أشد من هذا كنت أجالس الناس ولا أكلمهم) وقد ~~جرى لداود الطائى هكذا فانه جالس فى مجلس أبى حنيفة سنة ترد عليه الفتاوى ~~والاسئلة وهو لا يكلمهم ثم اعتزل الناس وقد علم من ذلك ان مخالطة الناس مع ~~عدم الكلام معهم أشد من الانفراد والوحدة (وقال سفيان) بن سعيد (الثورى) ~~رحمه الله تعالى (هذا وقت السكوت وملازمة البيوت) وزاد غيره فقال والقناعة ~~باقل القوت (وقال بعضهم كنت فى سفينة ومعنا شاب من العلوية) أى من ولد على ~~بن ابى طالب @ PageV06P331 ~~(فمكث معنا سبعا) اى سبع ليال (لا نسمع له كلاما فقلنا له يا هذا قد جمعنا ~~الله واياك منذ سبع) ليال فى هذه السفينة (ولا نراك تخالطنا ولا تكلمن ~~فانشأ يقول # قليل الهم لا ولد يموت * ولا أمر يحاذوه يفوت قضى وطر الصبا وأفاد علما * ~~فغايته التفرد والسكون وقال ابراهيم) بن يزيد (النحفى) حمه الله تعالى ~~(لرجل) قد رآه معتزلا عن الناس (تفقه ثم اعتزل) أى تعلم من أمور دينك ما ~~يلزمك ثم اترك مخالطة الناس (وكذلك قال الربيع بن خيثم) الثورى الكوفى ~~العابد تقدم ذكره مرارا (وقيل كان) الامام أبو عبد الله (مالك بن أنس) ~~الاصبحى رصى الله عنه (يشهد الجنائز ويعود المرضى ويعطى الاخوان حقوقهم) ~~اللازمة مما تقدم ذكرها (فترك ذلك واحدا واحدا) بالتدرج كلها واستمر على ~~العزلة نحو اثنتى عشرة سنة وأقام عليه أهل عصره النكير وكثر فيه الكلام ~~(وكان) اذا سئل عن انفراده (يقول لا يتهبأ للمرء أن يخبر بكل عذر) فرب عذر ~~ينبغى عدم افشائه (وقيل لعمر بن عبد العزيز) الاموى رحمه الله تعالى (لو ~~تفرغت لنا قال ms04812 (هيهات (ذهب الفراغ ولا فراغ الا عند الله عز وجل) والمراد ~~بالفراغ فراغ البال والوقت وفى الخبر نعمتان مغبون فيهما أكثر الناس الصحة ~~والفراغ (وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (انى لاجد الرجل عندى بدا) ~~أى منة (اذا لقينى لا يسلم على واذا مرضت أن لا يعودنى) أخرجه أبو نعيم فى ~~الحلية (وقال أبو سليمان) عبد الرحمن ابن أحمد بن عطية (الدارانى) رحمه ~~الله تعالى (بينما الربيع بن خيثم) الثورى (جالس على باب داره اذ جاءه حجر ~~فصك وجهه فشجه) وأسال دمه (فجعل بمسح الدم ويقول لقد وعظت يا ربيع) كان ~~لسان الحجر يقول له لا تعد تجلس على باب الدار (فقام فدخل داره فما جلس بعد ~~ذلك على باب داره حتى أخرجت جنازته وكان سعد بن أبى وقاص وسعيد بن زيد) بن ~~عمرو بن نفيل كلاهما من العشرة المبشرة رضى الله عنهما (وقد لزما بيوتهما ~~بالعقيق) الا على قرب المدينة على عشرة أميال منها مما يلى الحرة الى منتهى ~~البقيع وهو مقابر المسلمين وهناك عقيق آخر أسفل من ذلك ويقال له العقيق ~~الاسفل (فلم يكونا باتيان المدينة لجمعة ولا غيرها حتى مانا بالعقيق) أما ~~سعد فكان ممن لزم بيته فى الفتنة وأمر أهله أن لا يخبروه بشىء من أخبار ~~الناس حتى تجتمع الامة على امام وكان ابنه عمر بن سعد رام ان يدعو لنفسه ~~بعد قتل عثمان فابى وكذلك رامه ابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبى وقاص فلما أبى ~~صار هاشم الى على ومات سعد فى قصره بالعقيق وحمل الى المدينة على رقاب ~~الرجال ودفن بالبقيع وصلى عليه مروان بن الحكم سنة خمس وخمسين وهو المشهور ~~وأما سعيد فقال الواقدى انه توفى أيضا بالعقيق وحمل على رقاب الرجال فدفن ~~بالبقيع سنة احدى وخمسين وشهده سعد بن أبى وقاص وابن عمر قال ولا اختلاف فى ~~ذلك بين أهل العلم قبلنا وروى أهل الكوفة أنه مات عندهم بالكوفة فى خلافة ~~معاوية وصلى عليه المغيرة بن شعبة وهو يومئذ والى ms04813 الكوفة (وقال يوسف بن ~~اسباط) الشيبانى رحمه الله تعالى (سمعت سفيان الثورى يقول والله الذى لا ~~اله الا هو حلت العزلة) أخرجه أبو نعيم فى الحلية فقال وحدثنا أحمد بن اسحق ~~حدثنا أحمد بن روح حدثنا أحمد بن عتيق سمعت يوسف بن اسباط يقول كنت مع ~~سفيان الثورى فى المسجد الحرام فقال والله الذى لا اله الا هو ورب هذه ~~الكعبة لقد حلت العزلة (وقال بشر بن عبد الله) بن يسار السلمى الجمعى تابعى ~~صدوق كان من حرس عمر بن عبد العزيز روى عن عبد الله بن بسر المازنى وطارق ~~وعنه بقية وأبو المغيرة وجماعة روى له أبو داود (أقل من معرفة الناس فانك ~~لا تدرى ما يكون يوم القيامة فان تكن فضيحة كان من يعرفك قليلا) أورده صاحب ~~القوت بمعناه فقال منهم من كان يقول اقلل من المعارف فانه أسلم لدينك وأقل ~~غدا لفضيحتك وأخف لسقوط الحق عنك (ودخل بعض الامراء على حاتم) بن علوان ~~(الاصم) حمه الله تعالى (فقال) الامير (ألك حاجة) نقضيها (قال نعم قال ماهى ~~قال لا ترانى ولا أراك) أشار بذلك الى @ PageV06P332 ~~أن الاعتزال عنهم أسلم للدين (وقال رجل لسهل) بن عبد الله التسترى رحمه ~~الله تعالى (أريد أن أصحبك فقال اذا مات أحدنا فمن يصحبه الى الآخرة ~~فليصحبه الآن) بان يعلق همته به ولا ينافى ذلك صحبة من يتأدب بآدابه وهذا ~~مقام الاحسان ذكره أبو القاسم القشيرى فى الرسالة ولفظه سمعت الاستاذ أبا ~~على الدقاق يقول قال رجل لسهل بن عبد الله أريد أن أصحبك يا أبا أحمد فقال ~~اذا مات أحدنا فمن يصحبه الباقى فقال الله قال فليصحبه الآن اه وفيه صحة ~~اطلاق الصحبة على الله ويؤيد خبر اللهم أنت الصاحب فى السفر (وقيل للفضيل) ~~بن عياض رحمه الله تعالى (ان عليا ابنك يقول لوددت انى فى مكان أرى الناس ~~ولا يرونى فبكى الفضيل وقال يا ويح على) فيما قاله (أفلا أتمها فقال لا ~~أراهم ولا يرونى) أخرجه صاحب الحلية أشار بذلك الى ms04814 ان المقام الثانى أفضل ~~وأعلى درجة اذ فر رؤيته للناس شغل كبير عن الله تعالى (وقال الفضيل) رحمه ~~الله أيضا (من سخافة عقل الرجل) أى من رقته) كثرة معارفه) أخرجه صاحب ~~الحلية وذلك لان كثرتهم توجب عليه حقوقا ولحاله مع الله تشتيتا (وقال ابن ~~عباس) رضى الله عنهما (أفضل المجالس مجلس فى قعر بيتك) أى داخله (لا ترى) ~~أحدا (ولا ترى) أنت لاحد * (ذكر حجج المائلين الى المخالظة) *والمصاحبة ~~(ووجه ضعفها) فى الاحتجاج (احتج هؤلاء بقول الله تعالى ولا تكونوا كالذين ~~تفرقوا واختلفوا وبقوله تعالى فالف بين قلوبكم فامتن على الناس بالسبب ~~المؤلف) بين القلوب بعد تفرقتها (وهكذا) الاستدلال بالآيتين (ضعيف لان ~~المراد به تفرق الآراء واختلاف المذاهب فى معانى كتاب الله وأصول الشريعة) ~~فهذا هو المنهى عنه لانه يفضى الى المراء والمراء فى القرآن كفر وكذا حكم ~~الاختلاف فى أصول الشريعة فان مفسد هذا هو الجواب عن الآية الاولى وأشار ~~بالجواب عن الثانية بقوله (والمراد بالالفة نزع الغوائل) والاحقاد (من ~~الصدور وهى الاسباب المثيرة للفتن المحركة للخصومات) والاحن (والعزلة لا ~~تنافى ذلك) فان الالفة بهذا المعنى حاصل للمنفرد عنهم (واحتجوا) أيضا ~~(بقوله صلى الله عليه وسلم المؤمن الف مألوف ولا خير فيمن لا بألف ولا ~~يؤلف) تقدم فى الباب الاول من آداب الصحبة (وهكذا أيضا ضعيف) فى الاستدلال ~~(لان اشارة الى مذمة سوء الخلق الذى تمتنع بسببه المؤالفة) والمؤانسة (ولا ~~يدخل تحته الخلق الحسن الذى ان خالط ألف وألف) أى ألف الغير وألفه غيره ~~(ولكن ترك المخالطة استقلالا بنفسه) فى تربيتها (وطلبا للسلامة من غيره) أو ~~طلبا لسلامة الغير منه (واحتجوا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم من فارق ~~الجماعة) أى جماعة المسلمين (شبرا خلع ربقة الاسلام من عنقه) ليس هذا ~~الحديث موجودا فى بعض النسخ ولم يتعرض له العراقى وقد رواه أحمد وأبو داود ~~والروبانى والحاكم والضياء من حديث أبى ذر ورواه الطبرانى من حديث ابن عباس ~~بلفظ قيدشبر ورواه أيضا من حديث ابن مر بلفظ من فارق ms04815 جماعة المسلمين شبرا ~~خرج من عنقه ربقة الاسلام وروى البزار من حديث حذيفة من فارق الجماعة شبرا ~~فقد فارق الاسلام (وقال صلى الله عليه وسلم من فارق الجماعة فمات فميتته ~~جاهلية) رواه مسلم من حديث أبى هريرة وقد تقدم فى الباب الخامس من الحلال ~~والحرام وروى الطبرانى من حديث ابن عباس ومن مات ليس على امام فميتته ~~جاهلية وفى حديث ابن عمر ومن مات من غير امام جماعة مات ميتة الجاهلية ~~(وبقوله صلى الله عليه وسلم من شق عصا المسلمين والمسلمون فى اسلام دامج) ~~أى مجتمع (فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه) قال العراقى رواه الطبرانى ~~والخطابى فى العزلة من حجيث ابن عباس بسند ضعيف اه قلت ورواه الرامهرمزى فى ~~كتاب الامثال والخطيب فى المتفق والمفترق (وهذا) الاستدلال أيضا (ضعيف لان ~~المراد به الجماعة التى اتفقت آراؤهم على امام @ PageV06P333 ~~بعقد البيعة فالخروج عليهم بغى) وشق عصا (وذلك مخالفة بالرأى وخروج عليهم ~~وذلك محظور) شرعا (لاضطرار الناس الى امام مطاع يجمع رأيهم ولا يكون ذلك ~~الا بالبيعة من الاكثر فالمخالفة فيه تشويش مثير) أى محرك (للفتنة فليس فى ~~هذا تعرض للعزلة) متفارقا (واحتجوا) أيضا (بنهيه صلى الله عليه وسلم عن ~~الهجرة فوق ثلاث اذ قال 9 صلى الله عليه وسلم (ومن هجر أخاه فوق ثلاث) ليال ~~(فمات دخل النار) قال العراقى رواه أبو داود من حديث أبى هريرة بسند صحيح ~~اه قلت لفظ أبى داود لا يحل لمسلم ان يهجر أخاه فوق ثلاث فمن هجر فوق ثلاث ~~فمات دخل النار ورواه الطبرانى من حديث فضالة بن عبيد بلفظ المصنف الا انه ~~قال فهو فى النار الا أن يتداركه الله برحمته (وقال صلى الله عليه وسلم لا ~~يحل لمسلم ان يهجر أخاه فوق ثلاث والسابق بالصلح يدخل الجنة) قال العراقى ~~متفق عليه من حديث أنس دون قوله والسابق زاد فيه الطبرانى فى الاوسط باسناد ~~حسن والذى يبدأ بالسلام يسبق الى الجنة اه قلت هذا حديث قد روى بالفاظ ~~مختلفة وفيها نفصان وزيادة ms04816 فمن ذلك لا يحل لمسلم ان سهجر أخاه فوق ثلاث ~~ليال يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا وخيرهما الذى يبدأ بالسلام رواه مالك ~~والطيالسى وأحمد وعبد بن حميد والشيخان وأبو داود والترمذى وقال حسن صحيح ~~وابن حبان وابن جرير عن الزهرى عن عطاء بن يزيد الليثى عن أبى أيوب ورواه ~~ابن عساكر عن الزهرى عن أنس وقال غريب والمحفوظ الاول ورواه ابن جرير وابن ~~عدى والطبرانى وابن عساكر أيضا عن الزهرى عن عطاء بن يزيد عن أبى بن كعب ~~قال ابن عدى هكذا يرويه الليث بن سعد عن عقيل وانما يرويه أصحاب الزهرى عن ~~عطاء عن أبى أيوب ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل للمؤمن ان يهجر ~~أخاه فوق ثلاثة أيام رواه مسلم من حديث ابن عمر والخرائطى فى مساوى الاخلاق ~~والبزار من حديث ابن مسعود وسعد وأنس ورواه ابن النجار من حديث أبى هريرة ~~بزيادة والسابق يسبق الى الجنة ورواه الطبرانى من حديث ابن مسعود بلفظ فوق ~~ثلاث ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لمسلم ان يهجر مسلما فوق ثلاث ~~ليال فانهما تاكبان عن الحق ما داما على صرامهما وان أولهما فيأكون سبقه ~~بالفىء كفارته وان سلم عليه فلم يقبل ولم يرد عليه سلامه ردت عليه الملائكة ~~ويرد على الآخر الشيطان وان ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعا أبدا ~~رواه أحمد والطبرانى والبيهقى من حديث هشام بن عامر ومن ذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم لا يحل لمؤمن يهجر مؤمنا فوق ثلاثة أيام فاذا مر ثلاث لقيه فسلم ~~عليه فان رد فقد اشتركا فى الاجر وان لم يرد عليه فقد برىء المسلم من ~~الهجرة وصارت على صاحبه ورواه البيهقى من حديث أبى هريرة (وقال صلى الله ~~عليه وسلم من هجر أخاه فى الاسلام سنة) أى بغير عذر شرعى (فهو كسافك دمه) ~~كذا فى النسخ والرواية كسفك دمه أى مهاجرته سنة توجب العقوبة كما ان سفك ~~دمه يوجبها قال العراقى رواه أبو داود من ms04817 حديث أبى خراش السلمى واسمع حدرد ~~بن أبى حدرد واسناده صحيح اه قلت وكذلك رواه أحمد والبخارى فى الادب المفرد ~~والحرث بن اسامة والبغوى والباوردى وابن منده والطبرانى فى الكبير والحاكم ~~فى البر والصلة والضياء فى التجارة وأبو خراش اسمه حدرد وأبو حدرد اسمه ~~سلامة بن عمير ويقال فيه الاسلمى أيضا وقدروى عن أبى خراش هذا عمران بن أبى ~~أنس القوسى العامرى نزل الاسكندرية (قالوا والعزلة هجرة بالكلية) فتدخل فى ~~مفهوم هذه الاخبار (وهذا ضعيف) فى الاستدلال أيضا (لان المراد به الغضب على ~~الناس واللجاج فيه بقطع الكلام والسلام والمخالطة المعتادة فلا يدخل فيه ~~ترك المخالطة أصلا من غير غضب مع ان) مذهب الشافعى وغيره من العلماء ان ~~(الهجرة فوق ثلاث جائزة فى موضعين أحدهما ان يرى فيه استصلاحا للمهجور فى ~~الزيارة والثانى ان يرى لنفسه سلامة فيها والنهى) فى الاخبار المذكورة (وان ~~كان عاما فهو محمول على ماوراء الموضعين المخصوصين) وما من عام الا وقد خص) ~~بدليل ما روى عن عائشة رضى الله عنها وعن أبيها ان النبى صلى الله عليه ~~وسلم هجرها ذا الحجة والمحرم وبعض صفر) كذا فى النسخ قال العراقى انما هجر @ PageV06P334 ~~زينب هذه المدة كما رواه أبو داود من حديث عائشة وسكت عليه أبو داود فهو ~~عنده صالح اه (وروى عمر) بن الخطاب (رضى الله عنه انه صلى الله عليه وسلم ~~اعتزل نساءه وآلى منهن شهرا وصعد الى غرفة له وهى خزانته فلبث فيها تسعا ~~وعشرين) يوما (فلما نزل قيل له انك كنت فيها تسعا وعشرين فقال الشهر قد ~~يكون تسعا وعشرين) رواه البخارى فى المظالم والنكاح بلفظ وكان قال ما أنا ~~بداخل عليهن شهرا من شدة وجدته عليهن حين عاتبه الله عز وجل فلما مضت تسع ~~وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها فقالت له عائشة يا رسول الله انك كنت ~~أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وانا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعدها عدا قال ~~الشهر تسع وعشرون وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ليلة ms04818 ورواه مسلم بلفظ ونزل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كانما يمشى على الارض مايمسه بيده فقلت يا ~~رسول الله انما كنت فى الغرفة تسعا وعشرين قال ان الشهر يكون تسعا وعشرين ~~وفى لفظ آخر كان آلى منهمن شهرا فلما كان تسع وعشرون نزل اليهن وله أيضا من ~~طريق الزهرى قال وأخبرنى عروة عن عائشة قالت لما مضى تسع وعشرون ليلة دخل ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ بى فقلت يا رسول الله انك أقسمت ان ~~لا تدخل علينا شهرا وانك قد دخلت فى تسع وعشرين أعدهن فقال ان الشهر تسع ~~وعشرون وروى البخارى من حديث أنس قال آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~نسائه شهرا وكان قد انفكت قدمه فجلس فى علية له فجاء عمر فقال أطلقت نساءك ~~قال لا ولكنى آليت منهن شهرا فمكث تسعا وعشرين وقال فى طريق أخرى منقطع عن ~~ابن عباس عن عمر عن الانصارى اعتزل النبى صلى الله عليه وسلم أزواجه (وروت ~~عائشة رضى الله عنها ان النبى صلى الله عليه وسلك قال لا يحل لمسلم ان يهجر ~~أخاه فوق ثلاثة أيام الا أن يكون ممن يؤمن بوائقه) وفى نسخة ممن لا يأمن ~~بوائقه قال العراقى رواه ابن عدى وقال غريب المتن والاسناد وحديث عائشة عن ~~أبى داود دون الاستثناء صحيح اه قلت ورواه أيضا الحاكم بهذه الزيادة ~~وأنكرها أحمد بن حنبل (فهذا) ان ثبت (صريح فى التخصيص وعلى هذا ينزل قول ~~الحسن رضى الله عنه) هو الحسن بن على بن أبى طالب (حيث قال هجران الاحمق) ~~هو الذى فسد جوهو عقله (قربة الى الله تعالى) وقد تقدم فى كتاب الصحبة (فان ~~ذلك) أى كونه أحمق (يدوم الى الموت اذا لحاقة لا ينتظر علاجها) فمهاجرته ~~عين التقرب الى الله تعالى لما فيها من السلامة (وذكر عند محمد بن عمر) بن ~~واقد (الواقدى) الاسلامى المدنى القاضى نزيل بغداد روى عن ابن عجلان وثور ~~وابن جريج والطبقة وعنه الشافعى والصاغانى والرمادى والحرث ms04819 بن اسامة وخلق ~~قال البخارى وغيره متروك مع سعة عمله وروى له النسائى فقال حدثنا ابن أبى ~~شيبة حدثنا شيخ لنا عن عبد الحميد بن جعفر فى لباس الجنة مات فى ذى الحجة ~~سنة سبع ومائتين عن ثمان وسبعين كذا فى الكاشف للذهبى والتهذيب للحاغظ (رجل ~~هجر رجلا حتى مات فقال هذا تقدم فيه قوم سعد بن أبى وقاص كان مهاجرا لعمار ~~بن ياسر حتى مات) رضى الله عنهما وكان عمر رضى الله عنه قد ولى سعد الكوفة ~~فلما شكاه أهلها ورموه بالباطل عزله وذلك سنة احدى وعشرين وولى عمار الصلاة ~~وابن مسعود بيت المال وعثمان بن حنيف مساحة الارض ثم عزل عمارا وأعاد سعدا ~~على الكوفة ثانيا ومات سعد سنة خمس وخمسين كما تقدم ومات عمار سنة سبع ~~وثلاثين بصفين مع على فضمير حتى مات راجع الى عمار فانه أقدم وقاة من سعد ~~(وعثمان بن عفان كان مهاجرا لعبد الرحمن بن عوف) رضى الله عنهما ومات عبد ~~الرحمن سنة احدى وثلاثين وصلى عليه عثمان وقيل الزبير وقيل ابنه (وعائشة ~~كانت مهاجرة لحفصة) رضى الله عنهما (وكان طاوس مهاجرا لوهب بن منبه حتى ~~مات) وكلاهما يمانيان مات طاوس بمكة سنة ست ومائة ومات وهب سنة أربعة عشر ~~ومائة بصنعاء وهجر الحسن ابن سيرين وهجر ابن المسيب أباه فلم يكلمه الى ان ~~مات وكان أبو حازم مهاجرا للزهرى وكان الثورى تعلم من ابن أبى ليلى ثم هجره ~~فمات ابن أبى ليلى فلم يشهد جنازته وهجر أحمد بن حنبل عمه وأولاده لقبولهم ~~جائزة السلطان وأخرج البيهقى ان معاوية باع سقاية من زيد @ PageV06P335 ~~بأكثر من وزنها فقال له ابو الدرداء نهى النبى عنه فقال معاوية لا ارى به ~~بأسا فقال اخبرك عن رسول الله وتخبرنى عن رايك لا اساكنك بأرض انت بها ابدا ~~(وكل ذلك يحمل على رؤيتهم سلامتهم فى المهاجرة) ففيه مصلحة لهم (واحتجوا ~~بما روى ان رجل اتى الجبل ليتعبد فيه فجئ به الى النبى صلى الله عليه وسلم ~~فقال لا ms04820 تفعل انت ولا احد منكم لصبر احدكم فى بعض مواطن الاسلام خير له من ~~عبادة احدكم اربعين عاما) قال العراقى رواه البيهقى عن عسعس بن سلامة قال ~~ابن ابى البر يقول ان حديثه مرسل ولذا ذكره ابن حيان نقات التابعين انتهى ~~قلت وكذا رواه الطيالسى ولفظه ما لا تفعل ولا يفعله احد منكم فلصبر ساعة فى ~~بعض مواطن المسلمين خير من عبادة اربعين عاما خاليا وعسعس بن سلامة التميمى ~~نزل البصرة روى عنه الحسن والازرق بن قيس تابعى ارسل (والظاهر ان هذا انما ~~كان لما فيه من ترك الجهاد مع الكفار مع شدة وجوبة فى ابتداء الاسلام بدليل ~~ما روى عن ابى هريرة رضى الله عنه انه قال عزونا على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فمررنا بشعب) اى طريق فى الجبل (فيه عيينة) تصغير عين (طيبة ~~الماء) غزيرة (فقال واحد من القوم لو اعتزلت الناس فى هذا الشعب ولان افعل ~~ذلك حتى اذكره لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم) لما ~~ذكر له ذلك (لا تفعل فان مقام احدكم فى سبيل الله خير من صلاته فى اهله ~~ستين عاما الا تحبون ان يغفر الله لكم وتدخلوا الجنة اغزوا فى سبيل الله ~~فأنه من قاتل فى سبيل الله فواق ناقة ادخله الله الجنة) قال العراقى رواه ~~الترمزى قال سبعين عاما اه قلت وكذلك رواه البيهقى ولفظهم فان مقام احدكم ~~فى سبيل الله افضل من صلاته فى بيته سبعين عاما الا تحبون ان يغفر الله لكم ~~ويدخلكم الجنة اغزوا فى سبيل الله من قاتل فى سبيل الله فواق ناقة وجبت له ~~الجنة وروى ابن ماجة والحاكم من حديث معاذ ابن جبل من قاتل فى سبيل الله ~~فواق ناقة فقد وجبت له الجنة ومن سأل الله القتل من نفسه صادقا ثم مات او ~~قتل فأن له اجر شهيد ورواه احمد وابو داود والترمزى وقال صحيح الاسناد ~~والنسائى وابن حيان والطبرانى والبيهقى بزيادة ومن جرح جرحا فى سبيل ms04821 الله ~~او نكب نكبة فأنها تجئ يوم القيامة كغزو ما كانت لونها لون الزعفران وريحها ~~ريح المسك ومن خرج به خراجا فى سبيل الله كان عليه طابع الشهداء وروى احمد ~~وابن زنجوية من حديث عمر بن عبسة من قاتل فى سبيل الله فواق ناقة حرم الله ~~على وجهه النار (واحتجوا بما روى معاذ بن جبل) رضى الله عنه (ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ان الشيطان ذئب الانسان) اى مفسد للانسان ومهلك له ~~(كذئب) ارسل فى قطيع (الغنم يأخذ) الشاه (القاصية) اى البعيدة من صواحباتها ~~(والناحية) التى غفل عنها وبقيت فى جانب منها (والشاردة) اى النافرة وهذا ~~تمثيل مثل حالة مفارق الجماعة واعتزاله عنهم ثم تساقط الشيطان عليه بحاله ~~شاه شاذة عن الغنم ثم افتراس الذئب اياها بسبب تقاطعها ووصف الشاه بثلاث ~~صفات ولما انتهى التمثيل حذر فقال (اياكم والشعاب) اى الاعتزال فيها وهى ~~ترك الجبل ويحتمل ان يكون مصدر شاعبة اى احذروا التفرق والاختلاف والاول ~~اظهر (وعليكم بالعامة) اى السواد الاعظم (والجماعة) الكثيرة المجتمعة من ~~المسلمين (والمساجد) فانها احب البقاع الى الله تعالى قال العراقى رواه ~~احمد الطبرانى ورجاله ثقات الا ان فيه انقطاعا اه قلت بينه الهيتمى فقال ~~روياه من حديث العلاء بن زياد عن معاذ والعلاء لم يسمع من معاذ (وهذا انما ~~اراد به من اعتزل) الجماعة (قبل تمام العلم) الواجب عليه تعلمه (وسيأتى ان ~~ذلك منهى عنه الا للضرورة) وتقدم ايضا تفقه ثم اعتزل قاله النخعى وسياتى ~~ايضا فى اخر هذا الكتاب * (ذكر حجج الماثلين الى تفضيل العزلة) * ووجه ~~ضعفها (احتجوا بقوله تعالى حكاية عن ابراهيم) عليه السلام (واعتزلكم وما ~~تدعون من دون @ PageV06P336 ~~الله) اى الاصنام (وادعوا ربى الايه) استظهر بالعزلة على قومه (ثم قال عز ~~وجل فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له اسحق ويعقوب وكل جعلنا ~~نبيا اشارة الى ان ذلك ببركة العزلة وهذا) الاحتجاج (ضعيف لان مخالطة ~~الكفار لا فائدة فيها الا دعوتهم الى الدين) وارشادهم الى التوحيد (وعند ms04822 ~~اليأس عن اجابتهم فلاوجه الا هجرتهم وانما الكلام فى مخالطة المسلمين وما ~~فيها من البركة) والفوائد (اذ روى انه صلى الله عليه وسلم قيل له الوضوء من ~~جر جر مخمر) اى مغطى (احب اليك ام من هذه المطاهر التى يطهر منها الناس) ~~قال فى المصباح كل اناء يتطهر به مطهره والجمع المطاهر (فقال بل من هذه ~~المطاهر التماسا لبركة ايدى المسلمين) قال العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط ~~من حديث ابن عمر وفيه ضعف اه قلت قال ابن ابى شيبة فى المصنف باب فى ~~المطاهر التى توضع للمسجد حدثنا حفص عن ابن جرير عن عطاء عن ابن عباس انه ~~صنع هذه المطهرة وقد علم انه يتوضأ منه الاسود والابيض وحدثنا وكيع عن عصمة ~~بن وائل عن ابيه عن ابى هريرة انه توضأ من المطهرة وحدثنا وكيع عن سفيان عن ~~مزاحم قال قلت للشعبى اكوز عجوز مخمر احب اليك ان توضأ منه او المطهرة التى ~~يدخل فيها الخراز يده قال من المطهرة التى يدخل فيها الخراز يده (وروى انه ~~صلى الله عليه وسلم لما طاف بالبيت) اى فرغ من طوافه (عدل الى زمزم ليشرب ~~منها) انث الضمير على ارادة العين (فاذا التمر المنتقع فى حياض الادم قد ~~مغثة الناس) اى مرسوه ودلكوه (بايديهم وهم يتناولون منه ويشربون) والمعنى ~~انهم قد وسخوه لما خالطته ايديهم (فاستسقى منه وقال اسقونى فقال العباس) بن ~~عبد المطلب رضى الله عنه (ان هذا النبيذ شراب قد مغث) اى مرس ودلك (وخيض ~~بالايدى افلا اتيك بشراب انظف من هذا فى جر مخمر) اى مغطى (فى البيت وقال ~~اسقونى من هذا الذى يشرب الناس منه التمس بركة يد المسلمين فشرب منه) قال ~~العراقى رواه الازرقى من حديث ابن عباس بسند ضعيف ومن رواية طاوس مرسلا ~~نحوه اه قلت لفظ الازرقى عن ابى عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ~~الى السقاية فاستقى فقال العباس يا فضل اذهب الى امك فات رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بشراب ms04823 من عندها فقال اسقنى فقال يا رسول الله انهم يجعلون ~~ايديهم فيه فقال اسقنى فشرب منه ثم اتى زمزم وهم يسقون عليها فقال اعملوا ~~انكم على عمل صالح الحديث وفى رواه هذا شراب قد مرث ومقت افلا نسقيك لبنا ~~وعسلا فقال اسقونا مما تسقون به المسلمين وفى رواية قال اسقونى من النبيذ ~~فقال العباس ان هذا شراب قد مغث ومرث وخالطته الايدى ووقع فيه الذباب وفى ~~البيت شراب هو اصفى منه فقال منه فاسقنى يقول ذلك ثلاث مرات فسقاه منه كذا ~~اخرجهما الازرقى فى تاريخه واخرج معناهما سعيد بن منصور عن عاصم عن الشعبى ~~وذكر الملاقى سيرته قوله انهم يجعلون ايديهم فيه فقال اسقنى لاتبرك باكف ~~المسلمين ذكره المحب الطبرى فى كتاب افضل القرى قال وذكر ابن حزم ان ذلك ~~كله كان يوم النحر وفيه دلاله على انه لا ينبغى ان يتقذر ما يجعل الناس ~~ايديهم فيه (فاذا كيف يستدل باعتزال الكفار والاصنام على اعتزال المسلمين ~~مع كثرة البركه فيهم واحتجوا ايضا بقوله تعالى) حكاية (عن موسى عليه السلام ~~وان لم تؤمنو الى فاعتزلون وانه فزع الى العزلة عند الياس منهم وقد قال ~~تعالى فى) حكاية (اصحاب الكهف) وهم سبعة قص الله عنهم فى كتابه العزيز فقال ~~(واذا اعتزلتموه وما يعبدون الا الله فاووا الى الكهف ينشر لكم ربكم من ~~رحمته حيث امرهم بالعزلة) عن المشركين واختلف فى اسمائهم على اقوال ذكرها ~~صاحب القاموس وان الملك الذى هربوا منه يقال له دقيانوس (وقد اعتزل نبينا ~~صلى الله عليه وسلم قريشا) وهم بنو قهر (لما اذوه وجفوه) واليه اشار ~~البوصيرى فى همزيته ويح قوم جفوا نبيا بارض * الفته ضبابها والظباء (ودخل ~~الشعب) فى اعلى مكة المعروف بشعب ابى طالب (وامر اصحابه) ممن امن به وصدقه ~~(باعتزالهم) @ PageV06P337 ~~عن مجالستهم ممن لم يقدر على الهجرة ومن قدر منهم امره (بالهجرة الى ارض ~~الحبشة) اذ بلغهم ان ملكها ممن يحبه فهاجروا (ثم تلاحقوا به الى المدينة) ~~المشرفة (بعد ان اعلى الله كلمته واعز دينه ms04824 قال العراقى رواه موسى ابن عقبة ~~فى المغازى ومن ظريقة البيهقى فى الدلائل عن ابن شهاب مرسلا ورواه ابن سعد ~~فى الطبقال من رواه ابن شهاب عن ابن ابى بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن ~~هاشم مرسلا ايضا ووصله من رواية ابى سلمه عن ابن عباس الا ان ابن مسعود ذكر ~~ان المشركين حصروا بنى هاشم فى الشعب وذكر موسى بن عقبة ان ابى طالب جمع ~~بنى عبد المطلب وامرهم ان يدخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم شعبهم ~~ومغازى موسى بن عقبة اصح المغازى وذكر موسى بن عقبة ايضا انه امر اصحابه ~~حين دخل الشعب بالهجرة الى ارض الحبشة ولابى داود من حديث ابى موسى امرنا ~~النبى صلى الله عليه وسلم ان ننطلق الى ارض النجاشى قال البيهقى واسناده ~~صحيح ولاحمد من حديث ابن مسعود بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الى ~~النجائى روى ابن اسحق باسناد جيد ومن طريقه البيهقى فى الدلائل من حديث ام ~~سلمة ان بأرض الحبشة ملكا لا يظلم احدا عنده فالحقوا ببلاده الحديث (وهذا ~~اعتزال عن الكفار عند اليأس منهم) اى من ايمانهم (فانه صلى الله عليه وسلم ~~لم يعتزل المسلمين ولا من توقع اسلامه من الكفار) بل كان يخالطهم (واهل ~~الكهف لم يعتزل بعضهم بعضا وهم يؤمنون انما اعتزلوا الكفار) خيفة الضرر على ~~انفسهم (وانما النظر فى العزلة من المسلمين) ولم تثبت (واحتجوا بقوله صلى ~~الله عليه وسلم لعبد الله بن عامر الجهنى وهكذا هو سنن الترمزى (لما قال له ~~يا رسول الله ما النجاه قال ليسعك بيتك وامسك عليك لسانك وابك على خطيئتك) ~~قال العراقى رواه الترمزى من حديث عقبة وقال حسن اه قلت رواه ابن ابى ~~الدنيا فى كتاب الصمت قال حدثنا داود بن عمر والضبى عن عبد الله بن المبارك ~~عن يحيى بن ايوب عن عبيد الله بن زحر عن على بن يزيد عن القاسم عن ابى ~~امامه الباهلى قال قال عقبة بن عامر قلت يا رسول الله ms04825 ما النجاه قال املك ~~عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك (وروى انه قيل له صلى الله عليه ~~وسلم اى الناس افضل قال مؤمن مجاهد) قال الحافظ ابن حجر اراد بالمؤمن هنا ~~من قام بما يتعين عليه ثم حصل هذه الفضيلة لا ان المراد من اقتصر على ~~الجهاد واهمل الفروض العينية (بنفسه وماله) لما فيه من بذلها (فى سبيل ~~الله) من النفع المتعدى (قيل ثم من) يا رسول الله (قال رجل معتزل) منقطع ~~للتعبد (فى شعبة من الشعاب) وهى الفرجة بين جيلين وليس بقيد بل مثال اذا ~~الغالب على الشعاب الخلو منها (يعبد ربه ويدع) اى يترك (الناس من شره) فلا ~~يشارهم ولا يخاصمهم رواه احمد والشيخان والترمزى والنسائى وابن ماجه من ~~حديث ابو سعيد الخدرى ولفظه ثم مؤمن فى شعب من الشعاب يتق الله ويدع الناس ~~من شره (وقال صلى الله عليه وسلم ان الله يحب التقى) هو من يترك المعاصى ~~امتثالا للمأمور به واجتنابا للمنهى عنه وقيل هو المبالغ فى تجنب الذنوب ~~(الغنى) غنى النفس كما جزم به فى الرياض وقال عياض والبيضاوى المراد به غنى ~~المال واقره الطيبى (الخفى) اى الخامل الذكر وروى بمهمله ومعناه الوصل ~~للرحم اللطيف بهم من الضعفاء وقال الطيبى وان كان المراد غنى القلب اشتمل ~~على الفقير الصابر والغنى الشاكر منه رواه احمد ومسلم فى اخر صحيحه عن سعد ~~بن ابى وقاص كان فى ليلة فجاءه ابنه فقال نزلت ههنا وتركت الناس يتنازعون ~~الملك فضربه سعد فى صدره فقال اسكت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~فذكره وقال ابو نعيم فى الحلية حدثنا ابو بكر بن خلاد حدثنا الحرب بن ابى ~~اسامه حدثنا محمد بن عمر الوافدى حدثنا بكير بن مسمار عن عامر بن سعد بن ~~ابى وقاص سمعته يخبرعن ابيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~فذكره (وفى الاحتجاج بهذه الاحاديث نظر فاما قوله صلى الله عليه @ PageV06P338 ~~وسلم لعبد الله بن عامر) كذا فى النسخ وعند العراقى ms04826 لعقبة بن عامر (فلا ~~يمكن تنزيله الا على ما عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنور النبوة) ~~وصدق الفراسة من حاله (فان لزم البيت كان اليق به واسلم) عاقبة (له من هذه ~~المخالطة) المفضية الى المتاعب وهو صلى الله عليه وسلم خكيم بأحوال امته ~~(فان لم يأمر جميع الصحابة بذلك فرب شخص تكون سلامته فى العزلة) عن الناس ~~(لا فى المخالطة) معهم (كما تكون سلامته فى القعود فى البيت والا يخرج الى ~~الجهاد) مع الكفار (وذلك لا يدل على ان ترك الجهاد افضل وفى مخالطة الناس ~~مجاهدة ومقاساه) شدائد (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم الذى يخالط الناس ~~ويصبر على اذاهم خير) وفى رواية افضل (من الذى لا يخالط الناس ولا يصبر على ~~اذاهم) قال العراقى رواه الترمزى وابن ماجه من حديث عمر ولم يسم الترمزى ~~الصحابى قال عن شيخ من اصحاب النبى صلى الله عليه وسلم والطريق واحد اه قلت ~~ورواه كذلك احمد والبخارى فى الادب المفرد وفى فتح البارى اسناده حسن (وعلى ~~هذا ينزل قوله صلى الله عليه وسلم رجل معتزل) فى شعب من الشعاب (يعبد ربه ~~ويدع الناس من شره فهذه اشارة الى شرير) اى رجل كثير الشر والفساد (بطبعه) ~~وجبلته (يتأذى الناس بمخالطته) لشره (وقوله صلى الله عليه وسلم ان الله ~~يحب) العبد (التقى) الغنى (الخفى اشارة الى ايثار الخمول وتوقى الشهرة) عند ~~الناس (وذلك لا يتعلق بالعزلة فكم من راهب) عابد (معتزل) عن الناس (يعرفه ~~كافة الناس) اى جميعهم (وكم من مخالط) بالناس (خامل) بينهم (لا ذكر له ولا ~~شهرة فهذا تعرض لامر لا يتعلق بالعزلة واحتجوا بما روى عنه صلى الله عليه ~~وسلم) انه (قال لاصحابه الا انبئكم بخير الناس قالوا بلى) يا رسول الله ~~(قال فاشار بيده نحو المغرب فقال رجل اخذ بعنان فرسه فى سبيل الله فينتظر ~~ان يغير) على العدو (اى يغار عليه) فهو متيقظ غير غفول (الا انبئكم بخير ~~الناس بعده) قالوا بلى يا رسول الله قال (واشار بيده ms04827 نحو الحجاز فقال رجل ~~فى غنيمة) بالتصغير اى القطعة من غنم (يقيم الصلاة ويات الزكاة) المفروضة ~~فى غنمه (ويعلم حق الله فى ماله) للسائل والمحروم (واعتزل) شرور (الناس) ~~قال العراقى رواه الطبرانى من حديث ام مبشر الا انه قال نحو المشرق بدل نحو ~~المغرب وفيه ابن اسحق رواه بالعنعنة وللترمزى والنسائى نحوه مختصرا من حديث ~~ابن عباس قال الترمزى حديث حسن اه قلت ورواه الحاكم من حديث ابن عباس بلفظ ~~خير الناس فى الفتن رجل اخذ بعنان فرسه خلف اعداء الله يخيفهم ويخيفونه او ~~رجل معتزل فى بادية يؤدى حق الله الذى عليه ورواه نعيم بن حماد فى الفتن عن ~~طاوس مرسلا ورواه البيهقى فى الشعب من حديث ام مبشر بلفظ خير الناس منزلة ~~رجل على متن فرسه يخيف العدو ويخيفونه ورواه احمد الطبرانى من حديث ام مالك ~~البهزية بلفظ خير الناس فى الفتنة رجل معتزل فى ماله يعبد ربه ويؤدى حقه ~~ورجل اخذ برأس فرسه فى سبيل الله ليخيف العدو ويخيفونه (فاذا ظهر ان هذه ~~الادلة لا شفاء فيها من الجانبين) لما عرفت (فلابد من كشف الغطاء) عن وجه ~~الحق (بالتصريح بفوائد العزلة وغوائلها ومقايسة بعضها ببعض ليتبين الحق ~~فيها ان شاء الله) بمنه وعونه * (الباب الثانى فى بيان العزلة وغوائلها ~~وكشف الحق عن فضلها) * (اعلم ان اختلاف الناس فيها) اى فى العزلة مع الخلطة ~~(يضاهى) اى يشابه (اختلافهم فى فضيلة النكاح والعزوبة وقد ذكرنا) فى كتاب ~~النكاح (ان ذلك يختلف بالاحوال والاشخاص بحسب ما فصلناه من افات النكاح ~~وفوائده) فى الكتاب المذكور (فذلك القول فيما نحن فيه) فى هذا الباب ~~(فلنذكر اولا فوائد العزلة وهى تنقسم الى فوائد دينية و) فوائد (دنيوية و) ~~الفوائد (الدينية تنقسم الى ما يمكن بالخلوة@ PageV06P339 ~~من تحصيل الطاعات فى الخلوة بالمواظبة) اى المداوة (على العبادة) المأمور ~~بها (والفكر) فى الاء الله تعالى (وتربية العلم) بالمطالعة والقراءة (والى ~~تخلص من ارتكاب المناهى التى يتعرض الانسان اليها) وفى نسخة فيه ~~(بالمخالطة) مع الناس (كالرياء والغيبة والسكوت ms04828 عن الامر بالمعروف والنهى ~~عن المنكر ومسارقة الطبع من الاخلاق الردية والاعمال الخبيثة من الجلساء ~~السوء) وقرناء الشر ففى المثل الطبع سراق (واما الدنيوية فتنقسم الى ما ~~يمكن من التحصيل بالخلوة كتمكن المحترف) اى المكتسب (فى خلوته والى ما ~~يخلص) وفى نسخة والى تخلص (من محذورات يتعرض لها بالمخالطة كالنظر الى زهرة ~~الدنيا) اى متاعها (واقبال الخلق عليها وطمعه فى الناس وطمع الناس فيه ~~وانكشاف ستر مر وانه بالمخالطة) مع الخلق (والتأذى بسوء خلق الجليس) اى ~~المجالس له والمخالط (فى مرائه) اى رؤيته (او سوء ظنه او نميمته او ~~محاسدته) فى نعمة اوتيها (او التأذى بثقله) وفى نسخه لثقله (وتشوه خلقه) اى ~~تغيرها (فالى هذا يرجع مجامع فوائد العزلة فلنحصرها فى ستة فوائد) اى ~~نذكرها محصورة فيها (الفائدة الاولى الفراغ للعبادة والتفكر) وفى نسخة ~~الفكر (والاستئناس بمناجاة الله سبحانه) اى محادثته سرا (عن مناجاة الخلق) ~~اى معرضا عنها (والاشتغال باستكشاف اسرار الله تعالى) من افلاك ونجوم ونبات ~~واشجار وجبال وفجاج وغير ذلك (فان ذلك) اى التفكر فى كل ذلك (يستدعى فراغا) ~~للمخاطر ليترشح لكشف ذلك (ولا فراغ مع المخالطة) اذ يرد على الخواطر ما ~~يتكدر عليها (فالعزلة وسيلة اليه) اى الى الفراغ (ولهذا قال بعض الحكماء لا ~~يتمكن احد من الخلوة الا بالتمسك بكتاب الله عز وجل) ولا يتم التمسك الا ~~بمعرفة اسراره الظاهرة والباطنة (والمتمسكون بكتاب الله هم الذين استراحوا ~~من) اشغال (الدنيا بذكر الله) حتى صار قوتا لارواحهم وعمادا لقوتهم ~~(الذاكرون الله بالله) المستهترين فيه (عاشوا بذكر الله وماتوا بذكر الله ~~ولقوا الله بالله) فكان عيشهم بيه سعيدا وموتهم حميدا ولقاؤهم عيدا ورأوا ~~ما املوه قريبا اذ رأى غيرهم بعيدا (ولا شك فى ان هؤلاء تمنعهم المخالطة) ~~مع الخلق (عن الفكر والذكر) والمراقبة (فالعزلة اولى بهم) وهذا اول ملاحظ ~~السادة النقشبندية وكان شيخ المصنف ابوعلى الفارمدى الطوسى على هذا المقام ~~(ولذا كان صلى الله عليه وسلم فى ابتداء امره) قبل نزول الوحى اليه (يتبتل) ~~اى يتفرغ للعبادة وينقطع ms04829 لها (فى) غار من (جبل حراء) بكسر الحاء ممدود ~~ويفتح مع القصر قال عياض يمد ويقصر ويذكر ويؤنث ويصرف ولا يصرف والتذكير ~~اكثر فمن ذكره صرفه ومن انثه لم يصرفه على ارادة البقعة او الجه ة التى ~~فيها الجبل وقال الخطابى يخطؤن فى حراء فى ثلاثة مواضع يفتحون الحاء وهى ~~مكسورة ويكسرون الراء وهى مفتوحة ويقصرون الالف وهى ممدودة وقال التيمى فى ~~شرح البخارى العامة لحنت فى ثلاثة مواضع فتح الحاء وقصر الالف وترك صرفه ~~وهو مصروف فى الاختيار لانه اسم جبل قال الكرمانى بعد نقله عنهما اذا جمعنا ~~بين كلاميهما يلزم اللحن فى اربعة مواضع وهو من الغرائب اذ بعدد كل حرف لحن ~~وقال العينى ولقائل ان يقول ان كسر الراء ليس بلحن فانه بطريق الاماله ~~وحراء بينه وبين مكة ثلاثة اميال اذا سرت الى منى له قنة مشرفة الى الكعبة ~~(وينعزل اليه) اى ينقطع عن الناس بمجاورته وسبب تخصيصه به دون جبال مكة ~~لانه كان يرى بيت ربه منه وهو عباده قاله ابن ابى جرة وهذا قد رواه البخارى ~~فى اول الصحيح من حديث عائشة بلفظ وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو ~~التعبد الليالى ذوات العدد قبل ان ينتزع الى اهله ويتزود لذلك ثم يرجع الى ~~خديجة الحديث ورواه ايضا فى التفسير والتعبير ورواه مسلم فى الايمان ~~والترمزى والنسائى فى التفسير (حتى قوى فيه نور النبوة) يشير الى ما وقع فى ~~الحديث المذكور عند البخارى حتى جاءه الحق وهو فى غار حراء @ PageV06P340 ~~(فكان الخلق لا يجمعيونه عن الله فكلن ببدنه مع الخلق) فى المخالطة (وبقلبه ~~مقبلا على الله تعالى) وفى اثناء ذلك كانت تحصل له تفرقة بسبب فترة الوحى ~~فكاد ان يتردى من رؤس الجبال وذلك لغلبة الاشواق زكانت رؤية جبريل عليه ~~السلام تخفف عنه ألم الشوق فى الجملة لانه السفير بين المحبة والحبيب فاذا ~~أبطأ عنه الرسول خاف الانقطاع فى الوصول فيهم باتلاف مهجته فيعلم صدق محبته ~~فيتراءى له ويقول يا محمد أنت رسول الله فيعلم ms04830 ان العلقة باقية فيسكن قلبه ~~وتقر عينه (حتى كان الناس يظنون ان أبا بكر) الصديق (رضى اله عنه) لكثرة ~~العلاقة المعنوية بينه وبين النبى صلى الله عليه وسلم (خليله) الذى دخل وده ~~شغاف قلبه (فاخبر صلى الله عليه وسلم عن) مقامه الذى هو فيه من (استغراق ~~همه بالله) واستيلائه بكله حتى لم يبق فيه متسع للغير (فقال لو كنت متخذا) ~~أحد (خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا لكن صاحبكم خليل الله) رواه مسلم من حديث ~~ابن مسعود بلفظ لو كنت متخذا خليلا لاتخذن ابن أبى قحافة خليلا ولكم صاحبكم ~~خليل الله عز وجل وهكذا رواه الطبرانى وابن عساكر من حديث أبى واقد وفى لفظ ~~لمسلم لو كنت متخذا من أهل الارض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكنه أخى ~~وصاحبى وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا وقد تقدم فى الكتاب الذى قبله (ولن يسع ~~الجمع بين مخالطة الخلق ظاهرا والاقبال على الله سرا الاقؤة النبوة) اذلها ~~وجه الى خلق من حيث تبليغ الاحكام الى الانام ووجه الى الحق من حيث المتول ~~بين يديه والاستئناس بالقرب فالوجه الاول هو وجه النبوة والثانى هو وجه ~~الولاية وهى سر النبوة وخلاصها فقول من قال الولاية أفضل من النبوة انما ~~يعنى بها ولاية النبوة وقد جمع له صلى الله عليه وسلم بين الوجهين فى آن ~~واحد (فلا ينبغى ان يغتر كل ضعيف بنفسه) عاجز عن شاوى الكمال (فيطمع فى ~~ذلك) أى اللحوق بهذا المقام فانه صعب المرام تحيرت فيه الافكار والاوهام ~~(ولا صعدان تنتهى درجة بعض الاولياء) الكمل (اليه) واليه الاشارة بقولهم ~~الصوفى بائن كائن بالله وبائن عن الخلق ويسمى هذا مقام جمع الجمع (فقد نقل ~~عن) سيد الطائفة أبى القاسم (الجنيد) قدس الله سره (انه قال أنا أكلم الله) ~~أى أخاطبه (منذ ثلاثين سنة والناس سظنون انى أكلمهم) والدليل على ان المراد ~~من قوله هذا الرمز الى المقام المذكور قوله (وهذا انما يتيسر للمستغرق بحب ~~الله تعالى استغراقا لا يبقى لغيره فيه متسع) وهو المرتبة الاحدية ms04831 وهو أتم ~~وأعلى من مقام الجمع (وذلك غير منكر ففى المستهزئين) وفى نسخة المشتهرين ~~(بحب الخلق) أى بالعشق للصور الجميلة (من يخالط الناس ببدنه وهو لا يدرى ما ~~يقول) هو (و) لا (ما يقال له لفرط عشقه) وهيمانه (لمحبوبه) الذى سلب قراره ~~لاجله (بل الذى دهاه مملة) أى نازلة (تشوش عليه أمرا من أمور دنياه فقد ~~يستغرقه الهم بحيث يخالط الناس ولا يحس بهم ولا يسمع أصواتهم) كل ذلك (لشدة ~~استغراقه) فى حب محبوبه هذا أمر الدنيا (وأمر الآخرة أعظم عند العقلاء) ~~الكمل (فلا يستحيل ذلك فيه) وهذا هو الخلوة فى الجلوة (ولكن الاولى ~~بالاكثرين) من أهل السلوك (لاستعانة بالعزلة) فانها نعم الوسيلة لايصال ~~السالك الى المقام المذكور وان كان المدار على الهمة وسبق العناية الازلية ~~(ولذلك قيل لبعض الحكماء) من الاسلاميين (ما الذى أرادوا بالخلوة واختيار ~~العزلة قال ليستدعوا) أى ليستجلبوا (بذلك دوام الفكرة وتثبيت العلوم) ~~الالهية التى وهبوها فضلا (فى قلوبهم ليحيوا حياة طيبة) فى الدارين ~~(ويذوقوا حلاوة المعرفة) بالله ومن هنا قول بعضهم خرج أكثر العارفين بالله ~~من الدنيا وهم فى حسرة اذا لم يذوقوا لذة المعرفة (وقيل لبعض الرهبان من ~~الاسلاميين اذرآه منتبذ من الناس (ما أصبرك على الوحدة فقال ما أنا وحدى ~~أنا جليس الله تعالى اذا شئت ان يناجينى قرأت كتابه) فانه كلامه منه اليه ~~(واذا شئت ان أناجيه صليت) وقد ورد ان المصلى يناجى ربه (وقيل لبعض الحكماء ~~أى شىء أفضى بهم الزهد) عن الدنيا (والخلوة) عن @ PageV06P341 ~~الناس أو الاعتزال عنهم (فقال الى الانس بالله عز وجل) أشار بذلك الى ~~ثمرتهما (وقال سفيان بن عيينة) أبو محمد الهلالى مولاهم المكى هكذا فى سائر ~~النسخ وهو غلط نشأ من تصحيف والصواب وقال شقيق لا سفيان مات سنة 198 وابن ~~أدهم متأخر (لقيت ابراهيم بن أدهم) البلخى قدس مره فى يلاد الشام (فقلت له ~~يا ابراهيم تركت خراسان) اسم اقليم ببلاد فارس (فقال ما تهنأت بالعيش ~~أفريدينى من شاهق الى شاهق) وهو المرتفع من الجبال ms04832 (فمن رآنى يقول) هذا ~~(موسوس أو جمال أو فلاح) أخرجه صاحب الحلية عن شقيق على الصواب فقال حدثنا ~~عبد الله بن محمد ومحمد بن ابراهيم قالا حدثنا أبو يعلى حدثنا عبد الصمد بن ~~يزيد قال سمعت شقيقا البلخى يقول لقيت ابراهيم بن أدهم فى بلاد الشام فقلت ~~يا ابراهيم تركت خراسان فساقه وفيه بعد قوله الى شاهق وم جبل الى جبل فمن ~~يرانى يقول هو موسوس وم يرانى يقول هو جمال (وقيل لغزوان الرقاشى) هو غزوان ~~بن يوسف روى عن الحسن وعنه نصر بن على الجهضمى قال البخارى تركوه كذا فى ~~الديوان للذهبى (هبك لا تضحك فما يمنعك من مجالسة اخوانك قال انى أصبت) أى ~~وجدت (راحة قلبى فى مجالسة من عنده حاجتى وقيل للحسن) البصرى (ههنا) أى فى ~~مسجد البصرة (رجل لم نره جالسا قط الا وحده خلف سارية) من سوارى المسجد ~~(فقال الحسن اذا رأيتموه فاخبرونى به فنظروا اليه ذات يوم فقالوا للحسن هذا ~~الرجل الذى أخبرناك به وأشاروا اليه فمضى اليه) الحسن (وقال يا عبد الله ~~أراك قد حببت اليك العزلة) والانفراد (فما) الذى (يمنعك من مجالسة الناس ~~فقال أمر شغلنى عن الناس قال فما يمنعك أن تأتى هذا الرجل الذى يقال له ~~الحسن) يعنى نفسه (فتجلس اليه) فتستفيد منه (فقال أمر شغلنى عن الناس وعن ~~الحسن فقال له) الحسن (وماذاك الشغل يرحمك الله قال انى أصبح وأمسى بين ~~نعمة وذنب فرأيت ان أشغل نفسى بشكر الله على النعمة والاستغفار من الذنب ~~قال له الحسن أنت يا عبد الله أفقه عندى من الحسن فالزم ما أنت عليه) أى ~~لما رآه الحسن مشغولا بما هو أهم لم يأمره بالخلطة وتركه على ماهو فيه ~~(وقيل بينما أويس) بن عامر القرنى محركه روى له مسلم قصة مختصرة فى آخر ~~صحيحة وهو سيد التابعين قتل بصفين وله ترجمة واسعة (جالس اذ أتاه هرم) ككتف ~~(ابن حيان) أحد الاولياء المشهورين ترجمته فى الحلية (فقال له أويس ما جاء ~~بك قال جئت لآنس ms04833 بك فقال أويس ما كنت أرى أن أحدا يعرف ربه فيأنس بغيره) ~~قال أحمد فى الزهد حدثنا محمد بن مصعب سمعت مخلدا هو ابن حسين ذكر عن هشام ~~يعنى ابن حسان عن الحسين أن هر ما مات فى غزاة فى يوم صائف فلما فرغ من ~~دفنه جاءته سحابة حتى كانت حيال القبر فرشت القبر حتى روى لا تجاوز قطرة ثم ~~عادت عودها على بدئها (وقال الفضيل) قدس سره (اذا رأيت الليل مقبلا فرحت بع ~~وقلت أخلو بربى) أى لقلة مخالطة الناس عامة (واذا رأيت الصبح) قد انفجر ~~و(أدركنى استرجعت) أى قلت انا لله وانا اليه راجعون وهى كلمة تقال عند حلول ~~المصيبة (كراهية لقاء الناس وان يجيئنى من يشغلنى عن ربى) أخرجه أبو نعيم ~~فى الحلية وفى ترجمة سفيان الثورى من طريق يزيد بن توبة قال قال لى سفيلن ~~انى لافرح اذا جاء الليل ليس الا لاستريح من رؤية الناس (وقال عبد الله بن ~~زيد) كذا فى النسخ والصواب عبد الواحد بن زيد وهو البصرى المذكر قال ~~البخارى والنسائى متروك كذا فى الديوان للذهبى وقد روى عن الحسن البصرى ~~وأسلم الكوفى وغيرهما (طوبى لمان عاش فى الدنيا وعاش فى الآخرة قيل له وكيف ~~ذلك قال يناجى الله فى الدنيا) أى فى حال صلواته فان المصلى يناجى ربه كما ~~فى الخبر (ويجاوره فى الآخرة) فى الفردوس الاعلى وهذه المجاورة هى ثمرة ~~المناجاة (وقال ذو النون المصرى) قدس سره (سرور المؤمن @ PageV06P342 ~~ولذته فى الخلوة بمناجاة ربه) وهو يحتمل أن يكون بمناجاة ربه اياه وذلك ~~بتلاوة كلامه وان يكون بمناجاة ربه وذلك بالصلاة والمراقبة (وقال مالك بن ~~دينار) أبو يحيى البصرى (من لو يأنس بمحادئة الله عز وجل عن محادتة ~~المخلوقين فقد قل عمله وعمى قلبه وضيع عمره) وعمى قلبه كتابة عن غلبة الران ~~عليه (وقال) عبد الله (بن المبارك) رحمه الله تعالى (ما أحسن حال من انقطع ~~الى الله عز وجل) أى اعتزل عن الخلطة وحبب اليه الانقطاع الى الله بالخلوة ~~وتفريغ ms04834 الفكر لعباته (وروى عن بعض الصالحين انه قال بينا أنا أسير فى بعض ~~بلاد الشام اذا أنا بعابد) من العباد (خارج من بعض) مغارات (تلك الجبال ~~فلما نظر الى تنحى) أى صار فى ناحية والنجأ (الى أصل شجرة وتسير بها) أى ~~بالشجرة وفى بعض النسخ به أى باصل الشجرة (فقلت سبحان الله تنجل على بالنظر ~~اليك فقال يا هذا) عذرى (انى أقمت فى هذا الجبل دهرا طويلا أعالج قلبى فى ~~الصبر عن الدنيا وأهلها) أى بعدم الميل اليها والمخالطة باهلها (فطال ذلك ~~تعبى وفنى فيه عمرى) ولم أحصل ذلك (فسألت الله عز وجل أن لا يجعل حظى من ~~أيامى) الباقية (فى مجاهدة قلبى فسكنه الله عز وجل عن الاضطراب) والقلق ~~(وأنس الوحدة والانفراد فكلما نظرت اليك خفت أن أوقع فى الامر الاول) وهو ~~الخلطة (فاليك عنى) أى تنح عنى بعيدا (فانى أعوذ من شرك برب العالمين وحبيب ~~القانتين ثم صاح) وقال (واغماه من طول المكث فى الدنيا ثم حول وجهه عنى ثم ~~نفض يديه وقال اليك عنى يا دنيا لغيرى فتزينى ولاهلك الذين احبوك فغرى) أى ~~أوقعيهم فى الغرور (ثم قال سبحان من أذاق قلوب العارفين من لذة الخدمة) ~~اشارة الى العبادة (وحلاوة الانقطاع) عن الخلق (ما ألهى قلوبهم) أى شغلها ~~(من ذكر الجنات وعن الحور الحسان) الى هنا فى غالب النسخ وفى بعضها بزيادة ~~(وجمع هممهم فى ذكره فلا شىء ألذ عندهم من مناجاته ثم) تركنى و(مضى وهو ~~يقول قدوس قدوس) وهذا رجل قد استهلك فى حب الله وتنزه عما سواه ونزه الله ~~عما لا يليق بجلاله وكبريائه ألوف بالوحدة تفور عن الكثرة (فاذا فى الخلوة ~~انس بذكر الله تعالى واستكثار من معرفة الله تعالى وفيه قيل * وانى لا ~~ستعشى وما بى غشوة *) وفى بعض النسخ وانى لا ستغفى وما بى غفوة وفى أخرى ~~نعسة والفشوة والغفوة والنعسة بمعنى واحد (لعل خيلا منك يلقى خياليا) أشار ~~به الى الوصال المعنوى (وأخرج من بين الجلاس) أى الجماعة الجالسين (لعنى * ~~أحدث ms04835 منك النفس بالسر خاليا) أشار به الى المراقبة ومنها يتم المكالمة ~~والمحدثة (ولذلك قال بعض الحكماء انما استوحش الانسان من نفسه) وأنكرها ~~(لخلو ذاته عن الفضيلة) والكمال (فيكثر حينئذ ملاقاة الناس) والاستئناس بهم ~~(ويطرد الوحشة) بذلك (عن نفسه فاذا كانت ذاته فاضلة) كاملة (طلبت الوحدة) ~~والانفراد وحبب اليها الخلاء (لتستعين بها على الفكرة وتستخرج العلم) ~~النافع (والحكمة) الالهية (وقد قيل الاستئناس بالناس من علامات الافلاس) ~~يقال أفلس اذا قل ماله وقال القشيرى فى الرسالة سمعت أبا على يقول سمع ~~الشبلى يقول الافلاس الافلاس الافلاس فقيل له باأبا بكر ما الافلاس قال من ~~علامات الافلاس الاستئناس بالناس (فاذا هذه فائدة جزيلة ولكن فى حق بعض ~~الخواص) وهم الله الذين كملهم الله بالمعارف الظاهرة وحلى باطنهم بالانوار ~~الباهرة (ومن يتيسر له بدوام الذكر) بان لا يفتر عنه طرفة عين (الانس بالله ~~أو بدوام الفكر التحقق فى معرفة الله) أو فيما يكون وسيلة اليها (فالتجرد ~~له أفضل من كل ما يتعلق @ PageV06P343 ~~بالمخالطة) والمعاشرة (فان غاية العبادات وثمرة المعاملات) أى منتهى ما ~~قابل السالك منها (ان يموت الانسان محبا لله عارفا بالله) واليه الاشارة فى ~~الخبر أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله (فلا محبة الا بالانس الحاصل بدوام ~~الذكر) القلبى (ولا معرفة الا بدوام الفكر) الروحى (وفراغ القلب) من خطور ~~خيال السوى (شرط فى كل واحد منهما) لا يتم الا به (ولا فراغ مع مخالطة) اذ ~~ليس فى الجوف قلبان * (الفائدة الثانية التخلص بالعزلة عن المعاصى التى ~~يتعرض الانسان لها غالبا بالمخالطة والمعاشرة ويسلم منها فى الخلوة) عنهم ~~(وهى أربعة الغيبة والرياء والسكوت عن الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ~~ومسارقة الطبع من الاخلاق الرديئة والاعمال الخبيثة التى يوجبها الحرص على ~~الدنيا) أى التكالب على تحصيلها (أما الغيبة فاذا عرفت فى كتاب آفات اللسان ~~من ربع المهلكات وجوهها عرفت ان التحرر عنها مع المخالطة) أمر (عظيم لا ~~ينجو منها الا الصديقون) ومن عصمه الله تعالى من غيرهم) فان عادة الناس) ~~المستمرة فى كل زمان ms04836 (التمضمض باغراض الناس) أى ادارة اللسان بها) والتفكه ~~بها) أى جعلها كالفاكهة فى لسانهم (والتنقل بحلاوتها فهى طعمتهم ولذتهم ~~واليها يستريحون من وحشتهم فى الخلوة) كانهم يستأنسون بها مع الاحباب (فان ~~خالطتهم) وعاشرتهم (ووافقتهم) فيها فقد (أثمت) أى وقعت فى الاثم (وتعرضت ~~لسخط الله (وغضبه (وان سكت) ولم تفاوضهم فيها (كنت شريكا) لهم (والمستمع ~~أحد المعتابين) كما ورد الخبر (وان أنكرت) مايقولون (ابغضوك) وجفوك (وتركوا ~~ذلك المغتاب واغتابوك ازدادوا غيبة الى الغيبة وربما ازدادوا على الغيبة ~~وانتهوا الى الاستخفاف والشتم) والاذى الحاضر باليد (وأما الامر بالمعروف ~~والنهى عن المنكر فهو من أصول الدين وهو واجب) بشروط (كما سيأتى بيانه فى ~~آخر هذا الربع) أى ربع العادات (ان شاء الله تعالى) على وجه التفصيل (ومن ~~خالط الناس) فى مجالسهم (فلا يخلو من مشاهدة المنكرات) الشرعية والعرفية ~~(فان سكت) عن الانكار عليها (عصى الله به) أى بسكونه (وان أنكر) كما أمر ~~(تعرض لانواع) شى (من الضرر) الحاصل فى الحال والمآل (وربما يجره طلبه ~~الخلاص منها الى) ارتكاب معاص (أكثر مما هى عليه) وفى نسخة هى أكبر مما نهى ~~عنه (ابتداء وفى الزلة) عن الناس (خلاص منه فان الامر فى اهماله شديد ~~والقيام به شاق) أى ذو مشقة (وقد قام أبو بكر رضى الله عنه خطيبا) على ~~المنبر (وقال) وعن قيس بن أبى حازم قال لما ولى أبو بكر سعد المنبر فحمد ~~الله ثم قال (يا أيها الناس انكم تقرؤن هذه الآية) وهى فى سورة المائدة (يا ~~ايها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم وانكم تضعونها ~~فى غير موضعها) وفى نسخة على غير مواضعها (وانى سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول اذا رأى الناس المنكر) وفى لفظ ان الناس اذا رأوا المنكر ~~(فلم يغيروه) وفى لفظ ولا يغيرونه (أوشك أن يعمهم الله بعقاب) قال العراقى ~~رواه أصحاب السنن قال الترمذى حسن صحيح اه قلت ورواه أيضا بهذا السياق أبو ~~بكر بن شيبة فى المصنف وأحمد وعبد بن ms04837 حميد والعوفى وابن منيع والحميدى فى ~~مسانيدهم وأبو يعلى والكجى فى سننه وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم ~~وابن حبان والدارقطنى فى الافراد وابن منده فى غرائب شعبة وأبو الشيخ وابن ~~مردويه وأبو ذر الهروى فى الجامع وأبو نعيم فى المعرفة والبيهقى فى الشغب ~~والضياء فى المختارة كلهم من حديث قيس بن أبى حازم وقال الدارقطنى فى العلل ~~جميع رواته ثقات وفى لفظ لابن جرير صعد أبو بكر منبر @ PageV06P344 ~~رسول الله صلى الله عيه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أيها الناس ~~انكم لتتلون آية من كتاب الله وتعدونها رخصة والله ما أنزل الله فى كتابه ~~أشد منها يا أيها الذين آمنو عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم ~~والله ليأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليعمنكم الله بعقاب وقال ~~البزار فى مسنده حديثا يحيى بن حبيب بن عربى حدثنا المعتمر بن سليمان عن ~~اسمعيل بن أبى خالد قال سمعت أبا بكر الصديق رحمه الله يقول أيها الناس ~~انكم تقرؤن هذه الآية يا أيها الذين آمنو عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل اذا ~~اهتديتم وانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان أمتى اذا رأو ا ~~الظالم فلم] اخذوا على يديه يوشك أن يعمهم الله بعقاب قال البزار وهذا ~~الكلام لا نعمله يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ الا عن أبى ~~بكر عنه وقد أسند هذا الحديث جماعة عن أبى بكر رضى الله عنه عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم ووافقه جماعة فكان ممن أسنده شعبة وزائدة بن قدامة والمعتمر ~~بن سليمان ويزيد بن هرون وغيرهم فاما حديث شعبة فحدثناه محمد بن معتمر ~~حدثنا روح بن عبادة حدثنا شعبة عن اسمعيل بن قيس بن أبى حازم عن أبى بكر ~~رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم وأما حديث زائدة فحدثناه محمد بن ~~المثنى حدثنا روح عن زائدة عن اسمعيل عن قيس عن أبى بكر عن النبى صلى الله ~~عليه ms04838 وسلم بنحو حديث المعتمر وأسنده شعبة عن معاذ بن جبل وروح بن عبادة ~~وعثمان بن عمر ورواه بيان عن قيس عن أبى بكر موقوفا (وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم ان الله يسأل العبد) أى يوم وقوفه بين يديه (حتى يقول ما منعك اذ رأيت ~~المنكر فى الدنيا أن تغيره) بيدك أو بلسانك (فاذا لقن الله العبد حجته ~~فيقول يارب رجوتك وخفت الناس) قال العراقى رواه ابن ماحه من حديث أبى سعيد ~~الخدرى باسناد جيد (وهذا اذا خاف) الناس (من ضرب أوامر لا يطاق) كقلع عضو ~~وغيره ممن له ولاية ذلك (ومهرفة حدود ذلك مشكل وفيه خطر) عظيم (وفى العزلة ~~خلاص) من ذلك (وفى الامر بالمعروف اثارة الخصومات) وتهييج الشر (وتحريك ~~لغوائل الصدور) المستجنة (كما قبل (وكم سقيت فى آثاركم من نصيحة * وقد ~~يستفيد البغضة المتنصح) (ومن حرب الامر بالمعروف ندم عليه غالبا فانه) فى ~~المثال (كجدار مائل) الى السقوط (يريد الانسان أن يقيمه) عن ميلانه (فيوشك ~~أن يسقط عليه فاذا سقط عليه فيقول ليتنى تركته مائلا) ومالى ولاقامته وهذا ~~حيث لا ينفعه الندم (نعم لو وجد اعوانا) أى أنصارا (أمسكوا الحائط) وشدوه ~~باخشاب وجبال (حتى يحكمه) أى يثبته (بدعامة) من حجارة أو خشب (استقام) أى ~~استوى قائما (وأنت اليوم لا تجد الاعوان) قط (فنعهم) ودع الحائط (وانج ~~بنفسك) فهمو أولى الاوال بك (وأما الرياء فهو الداء العضال) أى المشكل ~~مداواته (الذى يعسر على) طائفة (الابدال والاوتاد الاحتراز عنه) فكيف ~~بغيرهم أما الابدال فقد تقدم ذكرهم والاوتاد أربعة فى كل زمن لا يزيدون ولا ~~ينقصون قال الشيخ الاكبر قدس سره رأيت منهم رجلا بمدينة فاس بنخل الحناء ~~بالاجرة اسمه ابن جعدون أحدهم بحفظ الله به المشرق وولايته فيه والآخر ~~المغرب الجنوب والآخر الشمال ويعبر عنهم بالجبال فحكمهم فى العالم حكم ~~الجبال فى الارض وألقابهم فى كل زمن عبد الحى وعبد المريد وعبد العليم وعبد ~~القادر (وكل من خالط الناس) وعاشرهم (داراهم) أى عاملهم بالمداراة (ومن ~~داراهم راياهم) أى عاملهم بالرياء ms04839 (ومن راياهم وقع فيما وقعوا وهلك فيما ~~هلكوا) نقله صاحب القوت عن الثورى وهو فى الرسالة للقشيرى عن يحيى بن أبى ~~كثير الى قوله راياهم (وأول مايلزم فيه) أى الرياء (النفاق) وهو اظهار مافى ~~الباطن خلافه (فانك اذا خالطت متعاديين) أى شخصين كل منهما عدو للآخر (ولم ~~تلق كل واحد منهما بوجه يوافقه) فى رأيه وهواه (صرت بغيضا اليهما جميعا وان ~~جملتهما كنت من شرار الناس) واستثنى من ذلك ما كان القصد فيه الاصلاح (وقال ~~صلى الله عليه وسلم تجدون من شرار الناس ذا الوجهين يأتى هؤلاء بوجه وهولاء ~~بوجه) @ PageV06P345 ~~قال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة اه قلت وكذا رواه أحمد ولفظهم ~~جميعا تجدون الناس معادن فخياهم فى الجاهلية خيارهم فى الاسلام اذا فقهوا ~~وتجدون خير الناس فى هذا الشأن أشدهم له كراهة قبل أن يقع فيه وتجدون شر ~~الناس يوم القيامة ذا الوجهين الذى يأتى هؤلاء بوجه ياتى هؤلاء بوجه (وقال ~~صلى الله عليه وسلم ان من شرار الناس ذا الوجهين يأتى هؤلاء بوجه وهؤلاء ~~بوجه) قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة وهو الذى قبله اه قلت وقد ~~تقدم ذلك فى آخر كتاب قواعد المقائد وفى بعض النسخ بل أكثرها الاقصار على ~~الحديث الاخير (وأقل ما يجب فى المخالطة للناس اظهار الشوق) لملاقاتهم ~~(والمبالغة فيه) كان يقول لا أرتاح الا برؤياك أو انى أتذكرك فى كل ساعة ~~وأمثال ذلك (ولا يخلو ذلك عن الكذب) صريح (اما فى الاصل واما فى الزيادة ~~واظهار الشفقة فى السؤال عن الاحوال) المتعلقة به (بقوله كيف أنت وكيف ~~أهلك) وربما سمى كيف فلان وكيف فلانة (وأنت فى الباطن فارغ القلب من همومه) ~~لا تهتم له مطلقا (وهذا محطى وقال بعضهم) هو سرى السقطى رحمه الله تعالى ~~(لو دخل على رجل فسويت لحيتى) أى أصلحتها بالمشط (لدخوله) أى لاجله (لخشيت ~~ان أكتب فى جريدة المنافقين) أى أحشر فى زمرتهم وقد وجد هنا فى بعض النسخ ~~زيادة وقال ابن مسعود رضى الله ms04840 عنه ان الرجل منكم ليخرج من بيته فيلقى ~~الرجل له اليه حاجة فيقول ذيت وذيت فيمدحه فعسى ان لا يحظى من حاجته بشىء ~~فيرجع وقد أسخط الله عليه ما معه من دينه شىء (وكان الفضيل بن عياض) رحمه ~~الله تعالى (جالسا وحده فى المسجد الحرام فجاء اليه أخ له) فى الله تعالى ~~(فقال له) الفضيل (ما جاء بك قال المؤانسة) أى لاجلها (يا أبا على) وكان ~~الفضيل يكنى كذلك (قال هى والله بالمواحشة أشبه) منه بالمؤانسة) هل تريد ~~الا أن تتزين لى) فى كلامك (وأتزين لك) فى كلامى (وتكذب لى واكذب لك اما ان ~~تقوم عنى واما ان أقوم عنك) وأخرج أبو نعيم نحوه فى الحلية من طريق أحمد بن ~~ابراهيم الدورقى حدثنا على بن الحسين قال بلغ فضيلا ان جريرا يريد ان يأتيه ~~قال فاقفل الباب من الخارج فجاء جرير فرأى الباب مقفلا فرجع قال على فبلغنى ~~ذلك فأتيته فقلت جرير فقال ما يصنع بى يظهر لى محاسن كلامه وأظهر له محاسن ~~كلامى فلا يتزين لى ولا أتزين له خير له (وقال بعض العلماء ما أحب الله ~~عبدا الا أحب ان يشعر به) أى لا يعلم به أى بان جفله خامل الذكر بين الناس ~~لا يشار اليه بالبنات فالخمول علامة حب الله للعبد (ودخل طاوس) بن كيسان ~~اليمانى (على الخليفة) يومئذ (هشام) بن عبد الملك الاموى (فقال كيف أنت يا ~~هشام فغضب عليه وقال لملم تخاطبنى بامير المؤمنين فقال لان جميع المسلمين ~~لم يتفقوا على خلافتك فخشيت ان أكون كذابا) تقدم نحو ذلك فى الكتاب الذى ~~قبله وفيه فغضب عليه هشام وقال صرحت باسمى ولم تكننى فراجعه (فمن أمكن ان ~~يحترز هذا الاحتراز فليخالط الناس) ويسوغ له الدخول على الملوك وانى له ذلك ~~(والا فليرض باثبات اسمه فى جريدة المنافقين) لانه يظهر خلاف مايبطنه (فقد ~~كان السلف يتلاقون) مع بعضهم (ويحترزون فى قولهم كيف أصبحت وكيف أمسيت) ~~وكيف أنت (وكيف حالك وفى الجواب عنه وكان سؤالهم عن أحوال الدين ms04841 لا عن ~~أحوال الدنيا) ومنهم فضيل بن عياض رحمه الله تعالى فقد أخرج أبو نعيم فى ~~الحلية من طريق اسحق بن ابراهيم قال قال رجل للفضيل كيف أصبحت يا أبا على ~~وكان يثقل عليه كيف أصبحت وكيف أمسيت فقال فى عافية وفى القوت فى آخر كتاب ~~العلم ما نصه كان الناس قديما اذا التقوا يقول أحدهم لصاحبه ما خبرك وما ~~حالك يعنون بذلك ما خبر نفسك فى مجاهدتها وصبرها وما حال قلبك من مزيد ~~الايمان وعلم اليقين ويريدون أيضا ما خبرك فى المعاملة لمولاك وما حالك فى ~~أمور الدين والآخرة هل ازدادت أم انتقضت فيتذاكرون أحوال قلوبهم ويصفون ~~أعمال علومهم ويذكرون ما وهب الله تعالى لهم من حسن المعاملة وما فتح لهم ~~من غرائب الفهوم فكان هذا من تقرير نعم الله عليهم ومن جميل شكرهم ويكون ~~مزيدا لهم فى المعرفة والمعاملة وقد كان بعضهم يقول أكثر علومنا ومواجيدنا ~~يعرفه بعضنا من بعض @ PageV06P346 ~~وما يخبر به أحدنا أخاه اذا التقيا فقد جهل هذا اليوم فترك فهم اذا تساءلوا ~~عن الخبر والحال انما يريدون الدنيا وأسباب الهوى ثم يشكو كل واحد مولاه ~~الجليل الى عبده الذليل ويتسخط أحكامه ويتبرم بقضائه وينسى نفسه وما قدمت ~~يداه فمثله كما قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فاعرض عنها ~~ونسى ما قدمت يداه وكما قال تعالى ان الانسان لربه لكنود قيل كفور بنعمه ~~يععد المصائب وينسى النعم كل ذلك جهالة بالله وغفلة عنه ومنه قولهم الآن ~~كيف أمسيت هذا محدث انما كانوا اذا التقوا قالوا السلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته اه (قال حاتم) بن علوان (الاصم) رحمه الله تعالى (لحامد اللفاف) له ~~ذكر فى الحلية فى ترجمة حاتم روى عنه فأكثر وعنه محمد بن الليث (كيف أنت فى ~~نفسك قال) حامد (سالم معا فى فكره حاتم جوابه) أى لانه على خلاف سنة السلف ~~(وقال يا حامد السلامة من وراء الصراط) أى ان نجوت من هذه العقبة (والعافية ~~فى الجنة) أرد به العافية ms04842 الكاملة المقصودة بذاتها فعلى هذا كل من العافية ~~والسلامة لا يتحصلان الا بعد الخروج من هذا العالم (وكان اذا قيل لعيسى ~~عليه السلام كيف أصبحت قال لا أملك نفع ما أرجو ولا أستطيع دفع ما أحاذر ~~وأصبحت مرتهنا بعملى والخير كله فى يد غيرى فلا فقير أفقر منى) وقد ورد فى ~~المرفوع من كلام نبينا صلى الله عليه وسلك بلفظ اللهم انى أصبحت لا أملك ~~الخ (وكان الربيع ابن خيثم) بن عائذ الثورى الكوفى (اذا قيل له كيف أصبحت ~~قال أصبحنا ضعفاء مذنبين تستوفى أرزاقنا وننتظر آجالنا وكان أبو الدرداء) ~~رضى الله عنه (اذا قيل له كيف أصبحت قال أصبحت بخير ان نجوت من النار) وكان ~~ايضا يقول ما بت ليلة سلمت فيها لم أرم فيها بداهية الا عرفتها عافية عظيمة ~~أخرجه أبو نعيم فى الحلية (وكان سفيان) بن سعيد الثورى) رحمه الله (اذا قيل ~~له كيف أصبحت قال أصبحت اشكو ذا الى ذا وأذم ذا الى ذا وافر من ذا الى ذا ~~وقيل لاويس) بن عامر (القرنى) رحمه الله تعالى (كيف أصبحت فقال كيف يصبح ~~رجل اذا أمسى لايدرى انه يصبح واذا أصبح لا يدرى انه يمسى وقيل لمالك بن ~~دينار) أبى يحيى البصرى رحمه الله تعالى (كيف أصبحت فقال أصبحت فى عمر ينقص ~~وذنوب تزيد وقيل لبعض الحكماء كيف أصبحت فقال أصبحت فقال أصبحت آكل رزق ربى ~~وأطيع عدوه ابليس) أى فيما يأمر من الهوى والمخالفات (وقيل لمحمد بن واسع) ~~البصرى رحمه الله تعالى (كيف أصبحت يا أبا عبد الله فقال ما ظنك برجل يرحل ~~كل يوم الى الآخرة مرحلة) أخرجه أبو نعيم فى الحلية من طريق مخلد بن الحسين ~~عن هشام بن حسان قال كان محمد بن واسع اذا قيل له كيف أصبحت ابا عبد الله ~~قال قريبا أجلى بعيدا أملى (وقيل لحامد اللفاف كيف اصبحت فقال أصبحت اشتهى ~~عافية يوم الى الليل فقيل له ألست فى عافية فى كل الايام فقال العافية يوم ~~لا أعصى الله ms04843 فيه) وهذا أخرجه أبو نعيم فى ترجمة حاتم الاصم فقال حدثنا ~~محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت سعيد بن أحمد البلخى يقول سمعت خالى محمد ~~بن الليث يقول قال رجل لحاتم ماتشتهى قال أشتهى عافية يوم الى الليل فقيل ~~له أليست الايام كلها عافية قال ان عافية يومى ان لا أعصى الله فيه (وقيل ~~لرجل وهو يجود بنفسه) أفى سكرات الموت (ما حالك فقال وما حال من يريد سفرا ~~بعيدا بلا زاد ويدخل قبرا موحشا بلا مؤنس وينطلق الى ملك عدل بلا حجة وقيل ~~لحسان بن أبى سنان) البصرى العابد الصدوق روى له البخارى فى الصحيح تعليقا ~~وقد تقدم ذكره (ما حالك فقال وما حال من يموت ثم يبعث ثم يحاسب) واليه يشير ~~قول القائل # ولو انا اذا متنا تركنا * لكان الموت راحة كل حى ولكنا اذا متنا بعثنا * ~~ونسأل بعد ذا عن كل شىءوأخرج البيهقى فى مناقب الشافعى من طريق الربيع بن ~~سليمان قال دخل المزنى على الشافعى فى مرضه @ PageV06P347 ~~الذى مات فيه فقال له كيف أصبحت يا أستاذ قال أصبحت من الدنيا راحلا ~~ولاخوانى مفارقا ولكأس المنية شاربا وعلى الله واردا ولسوء عملى ملاقيا ~~وقال أبو نعيم فى الحلية حدثنا محمد بن ابراهيم حدثنا المفضل بن محمد حدثنا ~~اسحق بن ابراهيم قال قال رجل للفضيل كيف أصبحت يا أبا على فقال عن أى حال ~~تسأل عن حال الدنيا أو حال الآخرة ان كنت تسأل عن حال الدنيا قد مالت بنا ~~وذهبت بنا كل مذهب وان كنت تسأل عن حال الآخرة فكيف ترى حالى من كثرت ذنوبه ~~وضعف عمله وفنى عمره ولم يتزود لمعاده ولم يتأهب للموت ولم يتضع للموت ولم ~~يتشمر للموت ولم يتزين للموت وتزين للدنيا ثم قال هاه وتنفس طويلا وجعل ~~يقول اما تذكر الموت ويحك أما للموت فى قلبك موضع الى آخر ما قال (وقال) ~~محمد (بن سيرين) رحمه الله تعالى (لرجل كيف حالك فقال وما حال من عليه ~~خمسمائة درهم وهو معيل) أى ms04844 ذو عيال (فدخل ابن سيرين منزله فاخرج له ألف ~~درهم فدفعها اليه وقال خمسمائة افض بها دينك) الذى عليك (وخمسمائة عد بها ~~على عيالك) أى أنفق عليهم (ولم يكن عنده غيرها) اى غير الالف المذكورة قيل ~~كان ذلك سبب افتقاره (ثم قال والله لا أسال أحدا عن حاله أبدا وانما فعل ~~ذلك لانه خشى ان يكون سؤاله عن) حال الصديق عن (غير اهتمام بامره فيكون ~~مرائيا منافقا فقد) ظهر من ذلك انه انما (كان سؤالهم عن أمور الدين) ~~والآخرة (واحوال القلب فى معاملة الله) لا عن أمور الدنيا وأسباب الهوى ~~(وان سألوا عن أمور الدنيا فعن اهتمام وعزم على القيام بما يظهر لهم من ~~الحالة) واضطروا اليها كذا فى القوت (وقال بعضهم انى لاعرف أقواما كانوا لا ~~يتلاقون ولو حكم أحدهم على صاحبه بجميع ما ملكه لم يمنعه) لسماحته وايثاره ~~(وأرى الآن أقواما يتلاقون ويتساءلون) عن كل شىء (حتى على الدجاجة فى ~~البيت) كيف هى (ولو انبسط أحدهم لحبة من مال صاحبه لمنعه فهل هذا الا مجرد ~~الرياء والنفاق) كذا فى القوت (وآية ذلك انك ترى هذا يقول) لصاحبه (كيف ~~أنت) وكيف حالك (فالسائل لا ينتظر الجواب والمسؤل يشتغل بالسؤال ولا يجيب) ~~عن أحواله (ذلك لمعرفتهم بان ذلك عن رياء وتكلف ولعل القلب لا يخلو عن ~~ضغائن واحقاد) خفية (والالسنة تنطلق بالسؤال) فانها رسوم عادية يجرونها ~~بينهم لا ثمرة لها فهى بالعبث أشبه (وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى ~~(انما كانوا يقولون السلام اذا سلمت والله القلوب) ولفظ القوت وروى أبو ~~معشر عن الحسن انما كانوا يقولون السلام عليكم سلمت والله القلوب وفى نسخة ~~لسلامة القلوب (وأما الآن) ولفظ القوت فأما اليوم (كيف أصبحت عافاك الله ~~كيف أنت) وفى بعض نسخ القوت كيف أمسيت (أصلحك الله فان أخذنا بقولهم كانت ~~بدعة لا كرامة) أى لا نأخذ بقولهم ولا نلزمهم بذلك (فان شاؤا غضبوا علينا ~~وان شاؤ الا) وفى القوت وان شاؤا رضوا (وانما قالوا ذلك لان البداية بقولك ~~كيف اصبحت ms04845 بدعة) ففى الخبر من بدأكم بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه وقد ~~تقدم (قال رجل لابى بكر بن عياش) بن سالم الاسدى الكوفى المقرى الحناط ~~مشهور بكنيته واختلاف فى اسمه على ثلاثة عشر قولا فقيل شعبة أو سالم أو عبد ~~الله أو محمد أو ردبة أو مسلم أو خداش أو مطرف أو حماد أو حبيب أو غير ذلك ~~والاول صححه أبو زرعة الرازى والصحيح ان اسمه كنيته صححه ابن حبان وابن عبد ~~البر وابن الصلاح والمدنى والذهبى وقد احتج به البخارى فى صحيحه ووثقه أحمد ~~وابن معين مات سنة أربع وتسعين وقد قارب المائة وفى طبقته أيضا أبو بكر بن ~~عياش السلمى قاضل مقبول له كتاب فى غريب الحديث (كيف أصبحت) أو كيف أمسيت ~~(فما اجابه وقال دعونا من هذه البدعة) أورده صاحب القوت فقال حدثونا عن ~~أحمد بن ابى الحوارى قال قال رجل لابى بكر بن عياش فساقه (وقالوا انما حدث ~~هذا فى زمان الطاعون الذى كان يدعى طاعون عمواس) بفتح العين والميم وآخره ~~سين مهملة بلد (بالشام) قريب بيت المقدس وكانت قديمة مدينة عظيمة @ PageV06P348 ~~(من الموت الزريع) أى السريع وهو أول طاعون وقع فى الاسلام بهذا البلد فى ~~خلافة عمر رضى الله عنه وقيل انا سمى به لكونه عم وآسى فركب منهما وفيل ~~عمواس ولهذا لم يذكره صاحب القاموس (كان الرجل يلقاه أخوه غدوة فيقول كيف ~~اصبحت من الطاعون ويلقاه عشية فيقول كيف أمسيت من الطاعون لا أحدهم كان اذا ~~أصبح لم يمس واذ أمسى لم يصبح فبقى الى هذا اليوم ونسى سببه وكان من عرف ~~حدوثه من المتقدمين يكرهه كذا فى القوت ومن ذلك قال أحمد بن أبى الحوارى ~~قلت لرجل من السلف كيف اصبحت فاعرض عنى وقال ما كيف أصبحت قل بالسلام ~~(والمقصود ان الالتقاء فى غالب العادات ليس يخلو عن انواع) وأشكال (من ~~التصنع والرياء والنفاق وكل ذلك مذموم بعضه محظور) كالأخيرين (وبعضه مكروه) ~~كالاول (وفى العزلة الخلاص من كل ذلك) وفى بعض النسخ منها (فان ms04846 من لقى ~~الخلق ولم يخالفهم باخلاقهم مقتوه) اى بغضوه) واستثقلوه) أى عدوه ثقيلا ~~(واغتابوه وتشمر والاذاتته) والاستطالة فيه (فيذهب دينهم فيه ويذهب دينه ~~ودنياه فى الانتقام منهم) والانتصاف بكل ما أمكن فيكون قد شغل نفسه بما ~~يوقعه فى الهلاك الابدى (وأما مسارقة الطبع لما يشاهده من أخلاق الناس ~~وأعمالهم) وهيآتهم (فهو داء دفين) فى الباطن (وما ينتبه له العقلاء) ~~الكاملون (فضلا عن الغافلين) والقاصرين (فلا يجالس الانسان فاسقا) أو فاجرا ~~ظالما غشوما (مدة) من الزمان (مع كونه منكرا عليه فى باطن) أى على فسقه ~~وفجوره وظلمه (الا ولو قاس نفسه الى ما قبل) زمان (مجالسته لادرك فيها ~~تفرقة فى النظرة عن الفساد واستنقاله اذ يضير الفساد بكثرة المشاهدة له ~~هينا على الطبع) سهلا (ويسهل وقعه واستعظامه له عنه (وانما الوازع عنه) أى ~~المانع والجابس (شدة وقعه فى القلب) وعظمته فيه (فاذا صار متتصغرا بطول ~~المشاهدة أو شك ات تنحل القوة الوازعة) وتضعف (ويذعن الطبع) أى يطيع وينقاد ~~(للميل اليه بذاته (أوو لما دونه ومهما طالت مشاهدته للكبائر) الصادرة (من ~~غيره استحقر الصغائر من نفسه) تهوينا بأمرها (ولذلك يزدرى الناظر الى ~~الاغنياء) فى تجملاتهم أى يحتقر (نعمة الله عليه) ولذلك نهى عن النظر اليهم ~~(فيؤثر مجالستهم فى ان يستصغر ما عنده من النعم) ويزدريها (وتؤثر مجالسة ~~الفقراء فى استعظام ما أتيح له من النعم) وهو يرفل فيها فالمعية مؤثرة على ~~كل حال واليه الاشارة بقوله وكونوا مع الصادقين (وكذلك النظر الى المطيعين) ~~من عباد الله تعالى (و) الى العصاة) منهم (هذا تأثيره فى الطبع) فان الطبع ~~سراق (فمن يقصر نظره على ملاحظة أحوال الصحابة) رضى اللع عنهم (و) أحوال ~~(التابعين) من بعدهم (فى) أمر (العبادة) والزهد وايثار الآخرة (والتنزه عن ~~الدنيا) بالتخلى عنها بالكلية (فلا يزال ينظر الى نفسه بعين الاستصغار) ~~والاستقلال (والى عبادته بعين الاستحقار وما دام يرى نفسه مقصرا) فى ~~أحوالها (فلا يخلو عن داعية الاجتهاد) والتشمر والتيقظ (رعبة فى الاستكمال ~~واستتماما للاقتداء) بهم (ومن نظر الى الاحوال الغالبة ms04847 عل أهل الزمان) الذى ~~هو فيه (واعراضهم عن الله) عز وجل (راقبالهم على) زخارف (الدنيا واعتيادهم ~~المعاصى) مرة بعد أخرى (استعظم أمر نفسه بادنى رغبة) وميل (فى الخير ~~يصادفها من قبله وذلك هو الهلاك) أى سببه (ويكفى فى تغيير الطبع مجرد سماع ~~الخير والشر) اما بواسطة أو كتاب (فضلا عن مشاهدته) والحضور فيه) وبهذه ~~الدقيقة يعرف سر قوله صلى الله عليه وسلم عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة) ~~قال العراقى ليس له أصل فى الحديث المرفوع @ PageV06P349 ~~انما هو قول سفيان بن عيينة كذا رواه ابن الجوزى فى مقدمة صفوة الصفوة اه ~~قلت وسئل عنه تلميذه الحافظ ابن حجر فقال لا أستحضره مرفوعا وقال تلميذه ~~الحافظ السخاوى فى المقاصد وسأل أبو عمر عن أبا جعفر بن حمدان وهما صالحان ~~باى نية أكتب الحديث فقال ألستم تروون ان عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة قال ~~نعم قال فرسول الله صلى الله عليه وسلم رأس الصالحين اه أشار بذلك ان له ~~أصلا وقال أبو نعيم فى الحلية حدثنا أبو حاتم أحمد بن محمد بن الحسن حدثنا ~~الحسن بن محمد الهيتمى حدثنا محمد بن حسين قال سمعت ابن عيينة يقول عند ذكر ~~الصالحين تنزل الرحمة ووقع فى كتاب جامع العلم لابن عبد البر عزوه الى ~~الثورى والمشهور الاول (وانما الرحمة) المرادة هنا (دخول الجنة ولقاء الله ~~تعالى وليس ينزل عند الذكر عين ذلك ولكن سببه وهو انبعاث الرغبة من القلب ~~وحركة الحرص على الاقتداء بهم والاستنتكاف عما هو ملابس له من القصور ~~والتقصير ومبدأ الرحمة فعل الخير ومبدأ فعل الخير الرغبة ومبدأ الرغبة ذكر ~~أحوال الصالحين) ومقاماتهم وما اختصهم الله عز وجل من المعارف (فهذا معنى ~~نزول الرحمة) والتبادر من معنى الا تر المذكور 7 انه عند ذكر الله وخاصته ~~فى مجلس من المجالس فيكون استغفارهم سببا لرحمتهم بان تغفر سيئاتهم وتتقبل ~~حسناتهم وما من صالح يذكر فى مجلس الا ويذكر الله معه فاذا ذكر الله فى ~~مجلس غشيته الملائكة بالرحمة كما ورد ذلك فى اخبار ms04848 سبق ذكرها (والمفهوم من ~~فحوى هذا الكلام عند الفطن) العارف (كالمفهوم من عكسه) وفى نسخة من نقيضه ~~وفى أخرى من ضده وفى أخرى من بدله (وهو ان عند ذكر الفاسقين تنزل اللعنة) ~~ويسمى هذا مفهوم المخالفة عند الاصوليين ونكرهم لا يخلو ام ان يكون على ~~سبيل الثناء عليهم فهو سبب للمقت واما أن يكون على سبيل الذم فهو اما غيبة ~~واما بهتان وكل منهما سبب اللعنة اللهم الا ان يكون على سبيل التحذير منهم ~~فقد ورد لا غيبة لفاسق (لان كثرة ذكرهم) على اللسان) يهون على الطبع أمر ~~المعاصى واللعنة هى البعد) عن رحمة الله تعالى (ومبدأ البعد من الله هو ~~المعاصى والاعراض عن الله بالاقبال على الحظوظ العاجلة والشهوات الحاضرة لا ~~على الوجه المشروع) فاذا تمكن ذلك منه القىء فى هوة الادبار فكان سببا ~~لطرده وبعده عن ساحة الرحمة (مبدأ المعاصى سقوط ثقلها وتفاحشها عن القلب) ~~با يستخفها (ومبدأ سقوط الثقل وقوع الانس بها لكثرة السماع واذا كان هذا ~~حال تأثير ذكر الصالحين والفاسقين فما ظنك بمشاهدتهم) فهو أقوى قواما وأتم ~~تأثيرا (بل قد صرح به صلى الله عليه وسلم حيث قال مثل الجليس السوء كمثل ~~الكير) هو بكسر الكاف أصله البناء الذى عليه الزق ثم سمى به الزق مجازا ~~للمجاورة (ان لم يحرقك شرره يعلق بك من ريحه) الخبيثة (فكما ان الريح تعلق ~~بالثوب ولا يشعر به كذلك يسهل الفساد على القلب وهو لا يشعر به وقال) صلى ~~الله عليه وسلم (مثل الجليس الصالح مثل صاحب المسك) وفى رواية حامل المسك ~~وهو أعم من الاول (ان لم يهب لك منه تجد ريحه) قال العراقى متفق عليه من ~~حديث أبى موسى اه قلت هما حديث واحد وقد أدرج المصنف بينهما كلاما من عنده ~~واختلف فى سياق لفظه فلفظ البخارى مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل ~~صاحب المسك وكير الحداد لا يعدم منه صاحب المسك اما يشتريه أو يجد ريحه ~~وكير الحداد بحرق بيتك أو ثوبك أو تجد منه ريحا ms04849 خبيثة وهكذا رواه أيضا ابن ~~حبان وفى لفظ وفاتح الكير اما يحرق ثيابك أو تجد منه ريحا خبيثة ورواه ابن ~~حبان أيضا والرامهرمزى فى الامثال بلفظ مثل الجليس الصالح مثل العطار ان ~~يصبك منه أصابك ريحه ومثل الجليس السوء مثل القير ان لم يحرقك بشرره علق بك ~~من ريحه وقد روى هذا أيضا من حديث أنس بلفظ ومثل جليس الصالح كمثل صاحب ~~المسك ان لم يصبك منه شىء أصابك من ريحه ومثل جليس السوء كمثل صاحب الكير ~~ان لم يصبك من شرره أصابك من دخانه هكذا رواه أبو داود والنسائى من طريق ~~قتادة عن أنس وبلفظ مثل الجليس الصالح مثل العطار ان لم يعطك من عطره أصابك ~~من ريحه ومثل الجليس السوء مثل القير ان لم يحرق ثوبك أصابك من ريحه هكذا @ PageV06P350 ~~رواه أبو داود أيضا وأبو يعلى وابن حبات فى روضة العقلاء والحاكم والضياء ~~فى المختارة من طريق شبيل عن أنس قال الراغب نبه بهذا الحديث على أن حق ~~الانسان أن يتحري بغاية جهده مصاحبة الاخيار ومجالستهم فهى قد تجعل الشر ~~خيرا كما أن صحبة الأشرار قد تجعل الخير شر برا قال الحكماء من صحب خيرا ~~أصاب بركة فجليس أولياء الله لا يشفي وإن كان كلبا ككلب أصحاب الكهف ولهذا ~~قال الحكماء الاحداث بالبعد عن مجالس السفهاء قال على رضي الله عنه لا تصحب ~~الفاجر فإنه يريد لك فعله ويود لو أنك مثله وقالوا اياك ومجالسة الأشرار ~~فإن طبعك يسرق منهم وأنت لا تدري وليس أعداء الجليس جليسة بمقاله وفعاله ~~فقط بل بالنظر اليه والنظر إالى الصور يؤثر فى النفوس أخلاقا متناسبة ~~لأخلاق المنظور اليه فإن من دامت رؤيته لمسر وسر أو لمحزون حزن وليس ذلك فى ~~الإنسان فقط بل فى الحيوان والنبات فالجمل الصعب يصير ذلولا بمقارنة الذلل ~~والذلول قد ينقلب صعبا بمقرانة الصعاب والريحانة الغصة تذبل بمجاورة ~~الزابلة ولهذا تلتقط أهل الفلاحة الرمم عن الزروع لئلا تفسدها ومن ~~المشاهدات الماء والهواء يفسدان بمجاورة الجيفة فما الظن بالنفوس ms04850 البشرية ~~التى موضوعها لقبول صور الأشياء خسريها وشرها فقد قيل سمى الأنس انسان لأنه ~~يأنس بما يراه خيرا أو شرا (ولهذا أقول من عرف من عالم زلة حرمت عبيه ~~حكايتها) للناس (لعلتين احادهما انه غيبه) لانه ذكره بما يكرهه (الثانية ~~وهى أعظمها أن حكايتها تهون على المستمعين أمر تلكك الزلة ويسقط عن قلوبهم ~~استعظامهم الأقدام عليها فيكون ذلك سببا لتهوين تلك المعصية فإنه مهما وقع ~~فسها فاستنكر ذلك) عليه (دفع الاستنكار وقال كيف يستبعد مثل هذا) منا ~~(وكلنا مفرطون إلى مثله حتى العلماء والعباد ولو اعتقد أن مثل مثل ذلك لا ~~يقدم عليه عالم ولا يتعاطاه مرموق) أى منظور اليه (متخصص) وفى نسخة معتبر ~~(لشق عليه الأقدام) عليه (فكم من شخص يتكالب على الدنيا) أىيتوائب عليها ~~(ويحرص على جمعها) من هنا ومن هنا (ويتهالك على حب الرياسة وتزينها) فى ~~عينه (ويهون على نفسه قبحها ويزعم أن الصحابة رضي الله عنهم لم يزهدوا عن ~~حب الرياسة قديما) ولم ينزهوا نفوسهم عنه (وربما استشهد) عليه (بقتال على ~~ومعاوية رضي الله عنهما) بصفين (ويخمن ذلك فى نفسه إن ذلك لم يكن لطلب ~~الحق) من باب الاجتهاد (بل لطلب الرياسة فهذا الاعتقاد الخطأ يهون عليهم ~~أمر الرياسة ولوازمها من المعاصي) وما يرتكبه مما يخالف المروءة (والطبع ~~اللئيم يميل إلى اتباع الهفوات واأعراض عن الحسنات) لما جبل فيه من اللؤم ~~فلا يزى الا ما يناسبه (بل إلى تقدير الهفوة فيما لا هفوة فيه بالتنزيل على ~~مقتضي الشهوة) النفسية (ليتعلل به) وفى نسخة بذلك (وهذا من دقائق مكايد ~~الشيطان) ومن خفايا ضروب حيله (ولذلك وصف الله تعالى المراغمين للشيطان ~~فيها بقوله الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وضرب النبي صلي الله عليه ~~وسلم لذلك مثلا وقال مثل الذي يجلس يشتمع الحكمة) وهى هنا كل مت يمنع من ~~الجهل ويزخجر عن القبيح (ثم لا يحمل الا الشر ما يستمع) وفى رواية ولا يحدث ~~عن صاحبه الا شر ما يسمع (كمثل رجل أتى راعيا فقال له يا راعي احزرنا) ms04851 وفى ~~روايىحزرنىىعطينى (شاة من غنمك) تصلح للذبح يقال أجزرت القوم إذا أعطيتهم ~~شاة يذبحونها ولا يقال الا في الغنم خاصة قاله ابن الأثير (فقال) له الراعي ~~(اذهب فخذ خير شاة فيها) وفى رواية فخذ بإذن خبرها (فذهب فأخذ بإذن كلب ~~الغنم) أى الذي يحرس الغنم من الذئاب قال العراقي ورواه ابن ماجه من حديث ~~أبي هريرة بسند ضعيف اه قلت وكذلك رواه أحمد وأبو يعلى والرامهرمزى في ~~الأمثال والبيهقى في الشعب وسند أحمد رجاله موثقون (وكل من ينقل هفوات ~~الأئمة) المقتدى بهم (فهذا مثاله أيضا ومما يدل على سقوط وقع الشئ عن القلب ~~بسبب تكرره ومشاهدته أن اكثر الناس إذا رأوا مسلما أفطر في نهار رمضان @ PageV06P351 ~~استبعدوه استبعادا يكاد يفضى الى اعتقادهم كفره ويقيمون النكير عليه وقد ~~ياشهدون من يضيع الصلاه المفروضه حتى تخرج عن اوقاتها وهم يشاهدون من يخرج ~~الصلوات عن اوقاتها فلا ينفر عنها طباعهم كنظرتهم عن تاخير الصوم مع ان ~~صلاه واحده يقتضى تركها الكفر وعند قوم نظر الظاهر الخبر من ترك الصلاه ~~عامدا متعمدا فقد كفر وحر الرقبه عند قوم اعلم انهم اجمعوا على ان من وجبت ~~عليه الصلاه من المخاطبين بها ثم امتنع منها ليس جاحدا لوجوبهافقال مابك ~~والشافعى واحمد يقتل اجماعا منهم وقال ابو حنيفه يحبس ابدا من غير قتل ~~لقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرىء الا لاحدى ثلاث كفر بعد ايمان ~~وزنا بعد احصان وقتل نفس بغير حق وهذا مؤمن لانه مصدق بقلبه غير جاحد ~~بلسانه ثم اختلف موجبو قتله بعد ذلك فقال مالك والشافعى يقتل حدا وقال بن ~~حبيب من اصحاب مالك يقتل كفرا واختلفوا ايضا كيف يقتل فقال ابو اسحاق ~~الشيرازى ضربال بالسيف وقال ابن سريح ينخس به او يضرب بالخشب حتى يصلى او ~~يموت وقال احمد من ترك الصلاه متهاونا وكسلا وهو غير جاحد وجوبها فانه يقتل ~~بالسيف روايه واحده وهل حدا او كفراروايتان اختيار الجمهور ومن اصحابه انه ~~لكفره كالمرتد وترك صوم رمضان كله لا يقتضيه ms04852 اى الكفر ولا تحز الرقبه ولا ~~سبب الا ان الصلاه تتكرر فى الاوقات الخمسه والتساهل فيها مما يكثر فيسقط ~~وقعها بالمشاهده عن القلب بخلاف الصوم ولذلك لو لبس الفقيه العالم المشار ~~اليه ثوبا حريرا وخاتما من الذهب او شرب من اناء فضه او امثال ذلك استبعدته ~~النفوس جدا واشتد انكارها عليه ذلك وقد يشاهد فى مجلس طويل لا يتكلم فيه ~~الا بما هو اغتياب للناس واكل احومهم وهم يستمعون ولا يستبعد منه ذلك ولا ~~ينكر عليه والغيبه اشد من الزنا فكيف لاتكون اشد من لبس الحرير وما اشبهه ~~ولكن كثره مشاهده سماع الغيبه والمغتابين اسقط عن القلوب وقعها وهون على ~~النفوس امرها فتفطن لهذه الدقائق وفر من الناس فرارك من الاسد اى عن خلطتهم ~~كما تفر من عدوك فانك لا تشاهد منهم الا ما يزيد فى حرصك على الدنيا وغفلتك ~~عن الاخره ويهون عليك المعصيه ويضعف رغبتك فى الطاعه فان وجدت جليسا صالحا ~~تذكرك بالله ورؤيته وسيرته فالزمه واعقد قلبك على خلطته ولا تفارقه واغتنمه ~~ولا تستحقره فانها غنيمه العاقل وضاله المؤمن كما يشير اليه قول سيدنا عمر ~~رضى الله عنه على ما تقدم وقول الشاعرواذا صفالك من زمان واحد*نعم الزمان ~~ونعم ذلك الواحد وتحقق ان الجليس الصالح خير من الواحده وان الوحده خير من ~~الجليس السوء وقد روى مرفوعا من حديث ابى ذر الوحده خير من جليس السوء ~~والجليس الصالح خير من الوحده واملاء الخير خير من الصمت والصمت خير من ~~املاء الشر اخرجه الحاكم وابو الشيخ والعسكرى والبيهقى ورواه الديلمى من ~~حديث ابى هريره ومهما فهمت هذه المعانى ولاحظت طبعك والتفت الى حال من اردت ~~مخالطته لم يخف عليك ان الاولى التباعد عنه بالعزله او التقرب اليه بالخلطه ~~واياك ان تحكم مطلقا على العزله او الخلطه ان احدهما اولى من الاخر اذ كل ~~مفصل اى قابل للتفصيل فاطلاق القول فيه بنعم او لا اى بالنفى او الاثبات ~~خلف من القول محض ولاحق فى المفصل الا التفصيل فيعطى كل ms04853 ذى حق حقه الفائده ~~الثالثه الخلاص من الفتن والخصومات بين الناس وصيانه الدين والنفس عن الخوض ~~فيها والدخول فى غمارها والتعرض لاخطارها جمع خطر محركه وقلما تخلو البلاد ~~فى كل عصر واوان عن @ PageV06P352 ~~تعصبات دنيويه وفتن وخصومات وشرور فالمعتزل عنهم فى سلامه منها وفى نسخه من ~~ذلك قال عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما وقد تقدمت ترجمته لما ~~ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتن التى ستقع ووصفها كيف بك اذا ~~رايتالناس مرجت عهودهم اى اضطربت وخنت اماناتهم اى قلت وكانوا هكذا وشبك ~~بين اصابعه اشاره الى شده الاختلاط فقلت ما تامرنى يا رسول الله فقال الزم ~~بيتك واملك عليك لسانك اى لا تتكلم فى شىء من امورهم وخذ ماتعرف ودع ما ~~تنكر وعليك بامر الخاصه ودع عنك امر العامه قال العراقى رواه ابو داود ~~والنسائى فى اليوم والليله باسناد حسن اه قلت رواه الطبرانى من حديث سهل بن ~~سعد بلفظ كيف ترون اذا اخرتم فى زمان حثاله الناس وقد مرجت عهودهم ونذورهم ~~فاشتبكوا فكانوا هكذا وشبك بين اصابعه قالوا الله ورسوله اعلم قال تاخذون ~~ما تعرفون وتدعون ما تنكرون ويقبل احدكم على خاصه نفسه ويذر امر العامه ~~ورواه البزار من حديث ثويات بلفظ كيف انتم فى قوم مرجت عهودهم وايمانهم ~~واماناتهم وصاروا هكذا وشبك بين اصابعه قالوا كيف نصنع يا رسول الله قال ~~اصبروا وخالقوا الناس باخلاقهم وخالفوهم فى اعمالهم وروى ابو سعيد الخدرى ~~رضى الله عنه انه صلى الله عليه وسلم قال يوشك بكسر الشين اى يقرب وفتحها ~~لغه رديئه ان يكون خير مال المسلم غنم يجوز فى لفظه خير الرفع والنصب ~~فالرفع على الابتداء وخبره غنم وفى يكون ضمير الشان لانه كلام تضمن تحذيرا ~~وتعظيما لما يتوقع قاله ابن مالك وقال الحافظ لكن لم تجىء به الروايه واما ~~النصب فعلى كونه خبر يكون مقدما على اسمه وهو قوله غنم ولا يضر كون غنم ~~نكره لانها وصفت بيتبع بها والاشهر فى الروايه نصب خير ms04854 وفى روايه الاصيلى ~~برفع خير ونصب غنم على الخيريه قال العينى وهو ظاهر يتبع بها اى بالغنم ~~بالتشديد والتخفيف وخصت بذلك لما فيها من السكينه والبركه وسهوله القياد ~~وكثره النفع وخفه المؤمنه وجعلت خير مال المسلم لما فيها من الرفق والربح ~~وصيانه الدين شعاف الجبل كذا فى النسخه والروايه شعف الجبال محركه جمع شعفه ~~محركه ايضا ويجمع ايضا على شعوف وشعاف وهو راس الجبل ومواقع القطر اى مساقط ~~الغيث يفر بدينه اى بسبب دينه من الفتن اى من فساد ذات الفتن وغيرها ففيه ~~الدلاله على فضل العزله فى ايام الفتن الا ان يكون من له قدره على ازاله ~~الفتن فانه يجب عليه السعى فى ازالتها اما فرض عين او كفايه بحسب الحال ~~والا مكان اخرجه مالك واحمد وابن ابى شيبه وعبد بن حميد وابو داود والنسائى ~~وابن ماجه وابن حيان وروى عبد الله بن مسعود رضى الله عنه انه صلى الله ~~عليه وسلم قال سياتى على الناس زمان لا يسلم اذى دينا دينه الا من فر بدينه ~~من قريه الى قريه ومن شاهق الى شاهق وهو الجبل العالى ومن حجر الى حجر الذى ~~يروغ قيل ومتى ذلك يا رسول الله قال اذا لم تنل المعيشه الا بمعاصى الله ~~فاذا كان ذلك الزمان فقد حلت العزوبه قالوا وكيف ذلك يا رسول الله وقد ~~امرتنا بالتزويج قال اذا كان ذلك الزمان كان هلاك الرجل على يد ابويه فان ~~لم يكن له ابوان فعلى يد زوجته وولده فان لم يكن فعلى يدى قرابته قالوا ~~وكيف ذلك يا رسول الله قال يعيرونه باضيق المعيشه فيتكلف مالا يطيق حتى ~~يوردوه موارد الهلكه وقد روى مختصرا ياتى على الناس زمان لا يسلم لذى دينا ~~دينه الا من فر به من شاهق الى شاهق او من جحر الى جحر كالثعلب باشباله ~~وذلك فى اخر الزمان اذا لم تنل المعيشه الا بمعصيه الله فاذا كان كذلك حلت ~~العزوبه يكون فى ذلك الزمان هلاك الرجل على يدى ابويه ان ms04855 كان له ابوان فان ~~لم يكن له ابوان فعلى يدى زوجته وولده فان لم يكن له زوجه او ولد فعلى يدى ~~الاقارب والجيران يعيرونه بضيق المعيشه ويكلفونه ما لا يطيق حتى يورد نفسه ~~المارد التى يهلك فيها رواه ابو نعيم فى الحليه والبيهقى فى الزهد والخليلى ~~فى الارشاد والرافعى فى التاريخ وهذا الحديث تقدم ذكره فى كتاب اسرار ~~النكاح وهو ان كان فى العزوبه فالعزله مفهومه @ PageV06P353 ~~منها اذ لا يستغنى المتأهل عن المعيشة والمخالطة ثم لاتنال المعيشة الا ~~بمصية الله) عز وجل (ولست أقول ذاك أو ان ذلك الزمان فلقد كان هذا باعصار ~~قبل هذا العصر ولاجله قال سفيان) بن سعيد (الثورى) رحمه الله تعالى (والله ~~لقد حلت العزوبة) وتقدم قريبا (وقال ابن مسعود) رضى الله عنه (ذكر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أيام الفتنة وأيام الهرج) بفتح فسكون (قلت متى ~~الهرج) يا رسول الله (قال حين لا يأمن الرجل جليسه) أى من بواثقه (قلت فبم ~~تأمرنى ان أدركت ذلك الزمان قال كف نفسك ويديك) أى عن المباشرة (وادخل ~~دارك) واغلق عليك الباب (قال قلت أرأيت يا رسول الله ان دخل على دارى قال ~~فادخل بيتك) أى داخل الدار (قال ان دخل على بيتى قال فادخل مسجدك) أى ~~المخدع الذى تصلى فيه داخل البيت (واصنع هكذا وقبض على الكوع) هو طرف الزبد ~~الذى يلى الابهام (وقل ربى الله حتى تموت) قال العراقى رواه أبو داود ~~مختصرا والخطابى فى العزلة بتمامه وفى اسناده عند الخطابى انقطاع وصله أبو ~~داود بزيادة رجل اسمه سالم يحتاج الى معرفته اه قلت ان كان هو الراوى عن ~~ابن مسعود فهو سالم البراد أبو عبد الله الكوفى روى عنه عبد الملك بن عمير ~~واسمعيل بن أبى خالد وثقه صالح جرزة (وقال سعد) بن أبى وقاص رضى الله عنه ~~(لما دعى الى الخروج أيام معاوية) وكان الداعى له على الخروج ابنه عمر بن ~~سعد وابن أخيه هاشم بن عتبه بن أبى وقاص (قال لا الا ان ms04856 تعطونى سيف له ~~عينان بصيرتان ولسان ينطق بالكافر فاقتله وبالمؤمن فاكف عنه وقال مثلنا ~~ومثلكم كمثل قوم كانوا على محجة بيضاء) أى طريق واضح غير ملتبس وهو طريق ~~الاسلام (فبينماهم كذلك يسير ون اذهاجت) عليهم (ريح عجاجة) أى ذات عجاج ~~(فضلوا فى الطريق والتبس عليهم) أى اشتبه فاختلفوا (فقال بعضهم الطريق ذات ~~اليمين فاخذوا فيها فضلوا وقال بعضهم بل الطريق ذات الشمال فاخذوا فيها ~~فتاهوا وأناخ آخرون وتوقفوا حتى هبت الريح وتبين الطريق) وانكشف الحال ~~(فاعتزل سعد وجماعته) ممن ينتمى اليه بقصره بالعقيق وأمر أهله أن لا يخبروه ~~بشئ من أخبار الناس حتى تجتمع الامة على امام فلم يزل كذلك حتى مات (ففاز ~~وأمن الفتن ولم يخالط الناس الا بعد الفتن) وحلق عمر بن سعد بمعاوية ولحق ~~هاشم بعلى وروى ان عليا رضى الله عنه سئل عن الذين قعدوا عن بيته والقيام ~~معه فقال أولئك قوم خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل (وعن ابن عمر رضى الله ~~عنه أنه لما بلغه ان الحسين) بن على (رضى الله عنه توجه الى العراق) حين ~~وردت عليه كتب من الكوفة بنصرته والقيام معه وكان قد شاور جملة من الصحابة ~~فما رضوا خروجه من المدينة فابى فلما خرج باهله وعياله (اتبعه) ابن عمر ~~(فلحقه على مسيرة ثلاثة أيام) من المدينة بعد خروجه (فقال له أين تريد ~~فقال) أريد (العراق فاذا معه طوامير وكتب) التى وصلت اليه منهم (فقال ... ~~هذه كتبهم وبيعتهم فقال لا تنظر الى كتبهم ولا تأتهم) فانهم لا وفاء لهم ~~وبالامس قتلوا أباك فكيف ينصرونك اليوم (فابى) الحسين رضى الله عنه (فقال) ~~ابن عمر (انى محدثك حديثا ان جبريل أتى النبى صلى الله عليه وسلم فخيره بين ~~الدنيا والآخرة فاختار الآخرة على الدنيا وانك بضعة) أى جزء (من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والله لا يليها أحد منكم أبدا) أى الخلافة (وما صرفها ~~عنكم الا للذى هو خير لكم فابى) الحسن (أن يرجع) وكان أمر الله قدرا مقدورا ~~(فاعتنقه ابن عمرو بكى ms04857 وقال استودعك الله من قتيل أو أسير) قال العراقى ~~رواه الطبرانى مقتصرا على المرفوع ورواه فى الاوسط بذكر قصة الحسين مختصرة ~~ولم يقل على مسيرة ثلاثة أيام وكذا رواه البزار بنحوه واسنادهما حسن اه قلت ~~والذى @ PageV06P354 ~~فى القوت ولما ودع ابن عمر الحسين بن على رضى الله عنهم بمكة وقت خروجه الى ~~الكوفة قال له لا تخرج ولا تطلب هذا الامر فان الله عز وجل يزوى عنكم ~~الدنيا وأنتم أهل بيت اختار الله لكم الآخرة وكذلك قال ابن عباس فقال قد ~~جاؤنى بثلاثمائة كتاب ليستحثونى على القدوم فعانقه ابن عباس وقال استودعك ~~الله من قتيل اه وروى الطبرانى من حديث أبى وا قد رفعه خير عبد من عبيد ~~الله بين الدنيا وملكها ونعيمها وبين الآخرة فاختار الآخرة فقال أبو بكر بل ~~نفديك يا رسول الله با موالنا وأنفسنا (وكان) بالمدينة (من الصحابة عشرة ~~آلاف) أو أكثر أو أقل (فما خف أيام الفتنة أكثر من أربعين رجلا وجلس طاوس ~~بن كيسان) اليمانى (فى بيته) فلم يخالط (فقيل له فى ذلك) أى فى امر عزلته ~~(فقال فساد الزمان وحيف الائمة) أى ظلم ولاة الامور (ولما بنى عروة) بن ~~الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى القرشى الاسدى أبو ~~عبد الله المدنى أحد الفقهاء السبعة (قصره بالعقيق) على ثلاثة أميل من ~~المدينة (لزمه فقيل له لزمت القصر وتركت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال رأيت مساجد كم لاهية) أى ذات لهو (وأسواقكم لاغية) أى ذات لغو ~~(والفاحشة فى ناديكم) أى مجلسكم (عالية) اى مرتفعة (وفيما هناك عما أنتم ~~فيه عافية) قال العجلى فى ترجمته مدنى تابعى ثقه وكان رجلا صالحا لم يدخل ~~فى شئ من الفتن وقال ابن سعد مات سنة أربع وتسعين بامواله بالفرع ودفن هناك ~~(فاذا الحذر من الخصومات ومثارات الفتن أحد فوائد العزلة * (الفائدة ~~الرابعة) *الخلاص من شر الناس عند المخالطة (فانهم يؤذونك مرة بالغيبة ومرة ~~بسوء الظن والتهمة) بالباطل (ومرة بالاقتراحات) التى ms04858 يقترحونها عليك ~~(والاطماع الكادبة التى يعسر الوفاء بها) غالبا (وتارة بالتميمة أو الكذب ~~فربما يرون منك من الاعمال والاقوال مالا تبلغ عقولهم كنيه) ولا يدركون ~~غوره (فيدخرون ذلك ذخيرة عندهم لوقت تظهر فيه فرصة الشر) فيظهرون ذلك ~~المخبأ ويجعلونه أساسا فيبنون عليه الملام والطعن والايلام (فاذا اعتزلتهم ~~استغنيت عن التحفظ عن جميع ذلك ولذلك قال بعض الحكماء لغيره اعأن بيتين) ~~وفى نسخة (ثنتين هما خير لك من عشرة آلاف درهم قال ما هما قال (اخفض الصوت ~~ان نطقت بليل * والتفت بالنهار قبل المقال) أى اذا تكلمت بالليل فاخفض صوتك ~~لئلا يسمعك من لا تراه فينقل عنك ما يجر اليك الضرر ومنه المثل الحيطان لها ~~آذان واذا تكلمت بالنهار فالتفت يمينا وشمالا لئلا يسمعك من لا تحبه فان ~~الكلام أمانة ومنه الخير اذا تكلم أحدكم فالتفت فهى أمانة وقد تقدم (ليس ~~للقول رجعة حين يبدو * بقبيح يكون أو بجمال) أى ان القول اذا خرج منك فانه ~~لا يعود سواء كان قبيحا أو جميلا فتندم على خروجه منك حيث لا ينفع الندم ~~فكن متيقظا قبل خروجه منك (ولاشك ان من اختلط بالناس وشاركهم فى أعمالهم لم ~~ينفك من حاسد) يحسده (وعدو يسئ الظن به ويتوهم) فى نفسه (أنه يستعد ~~لمعياداته أو لنصب المكيدة عليه) أى الحيلة التى توقع فى الكيد (وتدليس ~~غائلة وراءه) أى تهيئة مصيبة من خفية (فالناس مهما اشتد حرصهم على أمر ~~يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم) قاتلهم الله (وقد اشتد حرصهم على ~~الدنيا فلا يطنون بغيرهم الا الحرص عليها) فيعادونك لاجل ذلك (وقيل) قائله ~~هو أحمد بن الحسين المتنبى الشاعر المشهور (اذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * ~~وصدق ما يعتاده من توهم) (وعادى محبيه بقول عداته * وأصبح فى ليل من الشك ~~مظلم) @ PageV06P355 ~~يقول تصديق الاوهام الفاسدة مما يعتاد عليها هو من سوء الظن بالناس المكتسب ~~من سوء الفعل بسبب معاشرة الاشرار فهو يسمع كل من قول ويصدقه ولو فى حبيبه ~~ويتبع كل هيعة فيطير اليها فهو أبدا ms04859 بذلك فى شك مظلم يمسى فيه ويصبح (وقد ~~قيل معاشرة الاشرار توجب سوء الظن بالاخيار) يروى ذلك من قول على رضى الله ~~عنه ومنه أخذ المتنبى قوله المذكور (وأنواع الشرور التى يلقاها الانسان من ~~معارفه ومن يختلط به) من أصحابه (لسنا نطيل القول بتفصيلها وفيما ذكرناه ~~اشارة الى مجامعها) ورؤسها (وفى العزلة خلاص من جميعها والى هذا أشار أكثر ~~من اختار العزلة على الخلطة فقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (أخبر) بضم ~~الهمزة أمر من خبره اذا جربه (تقله) بفتح اللام وكسرها معا من قلاه يقلاه ~~ويقليه قلى وقلى اذا أبغضه قال الجوهرى اذا فتحت مدت وتقلى لغة طبئ يقول ~~جرب الناس فانك اذا جربتهم قليتهم وتركتهم لما يظهر لك من بواطن سرائرهم ~~لفظه لفظ الامر ومعناه الخبر أى من جربهم وخبرهم أبغضهم وتركهم والهاء فى ~~تقلة للسكت ونظم الحديث وجدت الناس مقولا فيهم هذا هذا القول ويروى ذلك ~~مرفوعا رواه أبو يعلى فى مسنده والعسكرى فى الامثال والطبرانى فى الكبير ~~ثلاثتهم من طريق بقية بن الوليد عن أبى بكر أبى مريم عن عطية المذبوح ثم ~~اتفقوا وعن أبى الدرداء رفعه به وكذا أخرجه ابن عدى فى كامله من جهة بقية ~~بلفظ وجدت الناس أخبر تقله ورواه الحسين بن سفيان ومن طريقه أبو نعيم فى ~~الحلية من طريق بقية أيضا باللفظ الاول لكنه قال عن أبى عطية المذبوح ورواه ~~الطبرانى فى الكبير والعسكرى فى الامثال من حديث أبى حيوة شريح بن يزيد عن ~~أبى بكر بن أبى مريم عن سعيد بن عبيد الله الافطس وسفيان بن المذبوح كلاهما ~~عن أبى الدرداء انه كان يقول ثق بالناس رويداو يقول أخبر تقله وكلها ضعيفة ~~فابن أبى مريم وبقية ضعيفان ورواه العكسرى من حديث مؤثرة بن محمد حدثناه ~~سفيان عن سعيد بن حسان عن مجاهد وجدت الناس كما قيل أخبر من شئت تقله (وقال ~~الشاعر من حمد الناس ولم يبلهم *) أى من شكرهم قبل ان يختبرهم (ثم بلاهم ذم ~~من يحمد) أى ثم ms04860 اختبرهم قلب حمده ذما لما يظهر له من بواطن أسراره وخبث ~~أفعاله (وصار بالوحدة مستأنسا * يوحشه الاقرب والابعد وقال عمررضى الله عنه ~~فى العزلة راحة من الخليط السوء) وقد ترجم البخارى فى الصحيح العزلة راحه ~~من خلاط السوء وذكر حديث أبى سعيد مرفوعا ورجل يعبد فى شعب من الشعاب يعبد ~~ربه ويدع الناس من شره (وقيل لعبد الله بن الزبير) بن العوام بن خويلد بن ~~أسد القرشى أبى بكر ويقال أبى خبيب المدنى وأمه اسماء ابنة أبى بكر الصديق ~~وكان أول مولود ولد فى الاسلام فى المدينة فى قريش هاجرت به أمه حملا فولد ~~بعد الهجرة بعشرين 7شهرا وتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان ~~سنين وأربعة أشهر وكان فصيحا ذا السن وشجاعة بويع له بالخلافة بعد موت يزيد ~~بن معاوية سنة أربع وستين وغلب على الحجاز والعراقيين واليمن ومصر وأكثر ~~الشام وكانت ولايته تسع سنين وقتله الحجاج بن يوسف فى أيام عبد الملك بن ~~مروان يوم الثلاثاء بمكة سنة اثنين وسبعين روى له الجماعة (الاتأتى ~~المدينة) أى وتسكنها وبها المهاجرون والانصار (وقال ما بقى الا حاسد نعمة ~~أو فرح بنقمة) فان رأى صاحبه فى نعمة حسده عليها وان راى به نقمة فرح بها ~~(وقال بن السماك) هو أبى العباس محمد بن صبيح البغدادى الواعظ (كتب صاحب ~~لنا أما بعد فان الناس كانوا دواء يتداوى بهم فصاروا داء لا دواء له ففر ~~منهم فرارك من الاسد وكان بعض الاعراب) من أهل البادية (يلازم شجرة) ~~ويخدمها ويسيقها بالماء ويكنس حواليها (ويقول هو نديم فيه ثلاث خصال ان سمع ~~منى لم ينم على وان تفلت فى وجهه احتمل منى وان عربدت عليه لم يغضب على) ~~والعربدة اختلاط كلام عند السكر (فسمع) هرون (الرشيد ذلك فقال زهدنى فى ~~الندماء) أى هذه الخصال الثلاث من شروط النديم فمن لم توجد فيه لا يصاحب ~~(وكان بعضهم لزم الدفاتر) أى مطالعة الكتب فى أى فن كان (والمقابر) أى @ PageV06P356 ~~زيارتها فى طرف النهار (فقيل ms04861 له فى ذلك فقال لم أر أسلم من وحدة ولا أوعظ ~~من قبر ولا جليسا أمتع من دفتر) وفى ذلك قيل نعم المحدث والجليس كتاب * ~~تلهو به ان خانك الاصحاب لا مفشيا سرا اذا أودعته * يوما اذا ما ملك ~~الاحباب (وقال الحسن) البصرى (أردت الحج) الى بيت الله الحرام (فسمع ثابت) ~~بن أسلم أبو محمد (البنانى) البصرى وبنانة بنو سعد بن غالب ويقال انهم بنو ~~سعد بن ضبيعة بن نزار ويقال هم فى ربيعة بن نزار باليمامة (بذلك وكان أيضا ~~من أولياء الله تعالى) من ثقات التابعين صحب أنس بن مالك أربعين سنة مات ~~سنة سبع وعشرين روى له الجماعة وقدرؤى بعد موته يصلى فى قبره وكان قد دعا ~~الله بذلك فقال اللهم ان كنت أعطيت أحد الصلاة فى قبره فاعطنى الصلاة فى ~~قبرى فيقال انه استجيب له ذلك (فقال بلغنى انك تريد الحج فاحببت ان أصطحبك) ~~فى الطريق (فقال له الحسن ويحك دعنا نتعاشر بستر الله اننى أخاف ان نصطحب ~~فيرى بعضنا من بعض ما نتماقت عليه) وفى القوت وقال على بن المدينى قال لى ~~أحمد بن حنبل انى أحبك أن أصطحبك إلى مكة وما يمنعنى من ذلك الا انى أخاف ~~ان أملك أو تملنى لانه يقال ان ملل الاخوان ليس من أخلاق الكرم وقال مكعول ~~قلت للحسن انى أريد الخروج الى مكة فقال لا تصحبن رجلا يكرم عليك فينقطع ~~الذى بينك وبينه اه (وهذه اشارة الى فائدة أخرى فى العزلة وهو بقاء الستر ~~على الدين والمرؤة والاخلاق والفقر وسائ العورات) الخافية والبادية (وقد ~~مدح الله سبحانه وتعالى المتسترين فقال) فى كتابه العزيز (يحسبهم الجاهل ~~أغنياء من التعفف) أى من عفتهم عن السؤال يظن بهم الغنى التام (وقال ~~الشاعر) فى معنى ذلك (ولا عارات زالت عن الحر نعمة* ولكن عاراات يزول ~~التجمل) (ولا يخلو الانسان فى دينه ودنياه وأخلاقه وفعاله عن عورات) يحب ~~التستر عليها (الاولى فى الدين والدنيا سترها ولا تبقى السلامة من انكشافها ~~وقال أبو الدرداء) رضى ms04862 الله عنه (كان الناس) فيما مضى (ورقا لاشوك فيه ~~والناس اليوم لا ورق فيه) ان ناقدتهم ناقدوك وان تركتهم لم يتركوك كذا فى ~~القوت بزيادة فاقرضهم اليوم من غرضك تترك وأخرجه أبو نعيم فى الحلية أشار ~~به الى ما حصل من الاختلاف والتغير والفتن واتباع الاهواء (واذا كان هذا ~~حكم زمانه وهو فى آخر القرن الاول) لانه توفى فى سنة واثنين وثلاثين قال ~~الواقدى وقيل قبله (فلا ينبغى ان يشك فى أن الاخير شر وقال (أبو محمد) ~~سفيان بن عيينة) الهلالى (قال لى سفيان) بن سعيد (الثورى فى اليقظة فى ~~حياته وفى المنام بعد وفاته أقلل من معرفة الناس فان التخلص منهم شديد ولا ~~أحسب انى رأيت ما أكره الا ممن عرفت) أما قوله فى حياته فاخرجه أبونعيم فى ~~الحلية من طريق ابن حنيف حدثنا خلف بن تميم سمعت سفيان الثورى يقول أقلل من ~~معرفة الناس يقل عيبك ومن طريق ابن المقرى قال سمعت سفيان بن عيينة يقول ~~رأيت سفيان الثورى فى المنام فقلت أوصنى فقال أقلل من معرفة الناس أو كما ~~قال ومن طريق ابراهيم بن ايوب حدثنا سفيان بن عيينة قال رأيت سفيان الثورى ~~فى المنام فقلت أوصنى قال اقلل من مخالطة الناس قلت زدنى قال سترد فتعلم ~~وأنشدنا فى معناه شيخنا المرحوم السيد عبد الله بن ابراهيم الحسينى نزيل ~~الطائف قدس سره لنفسه وكتبته من خطه انما الناس كشوك نابت * كيف ينجو من ~~بذا الشوك اشتبك (وقال بعضهم جئت الى) أبى يحيى (مالك بن دينار) البصرى ~~رحمه الله تعالى (وهو قاعد وحده واذا كلب قد وضع حنكه على ركبيته فذهبت ~~أطرده فقال دعه يا هذا) (لا يضر ولا يؤذى وهو خير من الجليس السوء) أخرجه ~~أبو نعيم فى الحلية قال حدثنا محمد أحمد بن عبد الله الوكيل حدثنا ابراهيم بن @ PageV06P357 ~~الجنيد حدثنا عمار بن زربى حدثنا حماد واقد انصفار وقال جئت يوما مالك بن ~~دينار وهو جالس وحده والى جبنه كلب قد وضع خرطومه بين يديه فذهبت ms04863 أطرده ~~فقال دعه هذا خير من جليس السوء هذا لا يؤذى وحدثنا أحمد بن ضبر بن سالم ~~حدثنا أحمد بن على الابار حدثنا محرز بن عون حدثنا مختار أخى عن جعفر بن ~~سليمان قال رأيت مع مالك بن دينار كلبا يتبعه فقلت با أبا يحيى ما هذا معك ~~قال هذا خير من جليس السوء (وقيل بعضهم ما حملك على أن تعتزل الناس قال ~~خشيت أن أسلب دينى ولا أشعر اشارة الى مسارقة الطبع من أخلاق القرين السوء) ~~فان الطبع سراق فاذا سرقه كان سببا لسلب دينه بحيث لا يشعر به (وقال أبو ~~الدرداء) رضى الله عنه (اتقوا الله واحذروا الناس) أى من معاشرتهم (فانهم ~~ما ركبوا ظهر بعير الا أدبروه) أى جعلوا فيه الدبر وهو بالتحريك نقب فى ظهر ~~الجمل (ولا ظهر جواد الا عقروه) أى أهلكوه (ولا قلب مؤمن الا خربوه) بان ~~يشغلوه عن الله تعالى بادخال الهموم عليه (وقال بعضهم أقلل من المعارف فانه ~~أسلم لدينك وقلبك وأخف لسقوط الحقوق عنك لانه يقال كلما كثرت المعارف كثرت ~~الحقوق) وكلما طالت الصحبة تأكدت المراعاة (وعسر القيام بالجميع) نقله صاحب ~~القوت وزاد وقال بعضهم هل رأيت شرا الا ممن تعرف فكلما نقص من هذا فهو خير ~~* (الفائدة الخامسة) * أن ينقطع طمع الناس عنك وينقطع طمعك عن الناس فاما ~~انقطاع طمع الناس عنك ففيه فوائد فان رضا الناس غاية لا تدرك فاشتغال المرء ~~بصلاح نفسه أولى) هو من كلام أكتم بن صيفى أخرجه الخطابى فى العزلة عنه قال ~~رضا الناس غاية لا تدرك ولا يكره من سخط من رضاه الجور وأخرج من طريق ~~الشافعى انه قال ليونس بن عبد الاعلى با أبااسحاق رضا الناس غاية لاتدرك ~~ليس الى السلامة من الناس من سبيل فانظر ما فيه صلاح نفسك الزمه ودع الناس ~~وماهم فيه (ومن أهون الحقوق وأيسرها حضور الجنائز وعيادة المرضى وحضور ~~الولائم والاملاكات وفيها تضييع الاوقات) فيما لا يعنى (والتعرض للآفات) ~~الدينية والدنيوية (ثم قد يعوق عن بعضها) أى يمنع ms04864 (العوائق) الموانع ~~الدهرية وفى نسخة عائق (ويستقبل فيها المعاذير) جمع معذرة أو عذر (ولا يمكن ~~اظهار كل الاعذار) فان منها ما يجب كتمه (فيقولون) واعجبا (قمت بحق فلان) ~~فى حضورك عنده (وقصرت فى حقنا فيصير ذلك سبب عدواة) وتربية ضغائن فى القلوب ~~(وقد قيل من لم يعد مريضا فى وقت العيادة اشتهى موتة خيفة من تخجيله) ~~وتصفير وجهه (اذا صح) من مرضه (على تقصيره) فى عيادته (ومن عمم الناس كلهم ~~بالحرمان رضوا عنه كلهم ولو خصص) بعضهم دون بعض (استوحشوا) ونغلت قلوبهم ~~عليك (وتعميمهم بجميع الحقوق لا يقدر عليه المتجردله طول الليل والنهار) من ~~كل وجه (فكيف بمن له هم) وفى نسخة (يشغله) وفى نسخة فكيف من يلزمه شغل (فى ~~دين أو دنيا وقال عمرو بن العاص) رضى الله عنه (كثرة الاصدقاء كثرة ~~الغرماء) شبه الاصدقاء بالغرماء فى ملازمتهم وطالبتهم الحقوق (وقال ابن ~~الرومى) الشاعر المشهور فى معنى ذلك (عدوك من صديقك مستفاد* فلا تسكثرن من ~~الصحاب) جمع صاحب * (فان الداء أول ماتراه * يكون الطعام أو الشراب) (وقال ~~الشافعى أصل كل عدواة اصطناع المعروف الى اللئام) رواه البهيقى والابرى ~~وغيرهما فى مناقب الشافعى ولفظهم الصنيعة الى الاندال وأخرجه أبو نعيم فى ~~ترجمة سفيان الثورى من طريق ابن حنيف حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله قال ~~سمعت الثورى يقول وجدنا أصل كل عداوة اصطناع المعروف الى اللئام (وأما ~~انقطاع طمعك عنهم فهو أيضا فائدة جزيلة فان من نظر الى زهرة الدنيا) أى ~~متاعها (وزينتها @ PageV06P358 ~~تحرك) فى (حرصه وانبعث بقوة الحرص طمعه) الفاسد (ولا يرى) غالبا (الا ~~الخيبة فى أكثر الاطماع فيتأذى بذلك) طبعا (ومهما اعتزل عنهم لم يشاهد) ~~تجملهم (واذا لم يشاهد لم يشته ولم يطمع) فمن أدار ناظره أتعب خاطره (وكذلك ~~قال) الله (تعالى) مخاطبا لحبيبه صلى الله عليه وسلم (ولا تمدن عينيك الى ~~ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا) لنفتنهم فيه ورزق ربك خير ~~وأبقى قال ابن حرير وابن أبى حاتم نزلت الآية فى اسلاف النبى صلى ms04865 الله عليه ~~وسلم من يهودى دقيقا ورهفه درعه الحديد لما أبى ان يسلفه كانه يعزيه عن ~~الدنيا والمراد بزهرة الدنيا بركات الارض وكان عروة اذا دخل على أهل الدنيا ~~فرأى من دنياهم طرفا فاذا رجع الى أهله فدخل الدار قرأ هذه الآية (وقال صلى ~~الله عليه وسلم انظر الى من هو دونكم) وفى رواية الى من هو أسفل منكم أى فى ~~أمور الدنيا (ولا تنظروا الى من هو فوقكم) فيها (فانه أجدر) أى أحق (ان لا ~~تزدروا) أى لا تحتقروا (نعمة الله عليكم) فانكم اذا رأيتم من هو فوقكم طمحت ~~نفسكم له واستصغرتم ما عندكم من نعم الله تعالى وحرصتم على الازدياد ~~لتلحقوه أو تقاربوه واذا نظرتم للدون تواضعتم وشكرتم وقد أخذ محمود الوراق ~~هذا المعنى فى قوله لا تنظرن الى ذوى الم*ال المؤثل والرياش * فتظل موصول ~~النها*ر بحسرة قلق الفراش وانظر الى من كان مث*لك أو نظيرك فى المعاش * ~~تقنع بعيشك كيف كا*ن وترض منه بانتعاش قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى ~~هريرة اه قلت وكذلك رواه أحمد والترمذى وابن ماجه والحكيم فى نوادر الاصول ~~(وقال عون بن عبد الله) بن عتيبة بن مسعود الهذلى أبو عبد الله المكى عابد ~~ثقة مات قبل سنة عشرين ومائة روى له مسلم وأصحاب السنن (كنت أجالس الاغنياء ~~فلم أزل مغموما كنت أرى ثوبا أحسن من ثوبى ودابة أفره من دابتى فجالست ~~الفقراء فاسترحت) من الغم (وحكى ان المزنى) صاحب الشافعى (رحمه الله تعالى ~~خرج) (من باب جامع الفسطاط) هو جامع عمرو بن العاص رضى الله عنه والفسطاط ~~اسم لمصر (وقد أقبل) محمد بن عبد الله (بن عبد الحكم فى موكبه) وكان ذا ~~ثروة أبهة (فبهره ما راى من حسن حاله وهيئته فتلا قوله تعالى وجعلنا بعضكم ~~لبعض فتنة أتصبرون) وكان ربك بصيرا ثم قاال فى نفسه (بلى اصبر وارضى وكان) ~~المزنى (فقيرا) متقشفا (مقلا) عادما (فالذى هو فى بيته لا يبتلى بمثل هذه ~~الفتن فاما من شاهد زينة الدنيا) وبهجتها لا ms04866 يخلو من حالين (فاما ان يقوى ~~دينه ويقينه فيصبر) على ما هو عليه (فيحتاج الى ان يتجرع مرارة الصبر وهو) ~~أى الصبر (أمر من الصبر) ككتف على الاشهر الدواء المر معروف وبالسكون لغة ~~على التخفيف ومنهم من قال لم يسمع تخفيفه فى السعة * وحكى ابن السيد فى ~~مثلث اللغة جواز التخفيف كما فى نظائره بسكون الباء مع فتح الصاد وكسرها ~~فتكون فيه ثلاث لغات (واما ان تنبعث رغبته فيتحال فى) طلب (الدنيا) حتى ~~يقارب من رأى أو يضاهيه (فيهلك هلاكا مؤبدا أما فى الدنيا فبالطمع الذى ~~يخيب فى أكثر الاوقات فليس كل من يطلب الدنيا يتيسر له) حصولها ويتسهل ~~(وأما فى الآخرة فبايثاره متاع الدنيا على ذكر الله تعالى والتقرب اليه ~~ولذلك قال ابن الاعرابى) أحد أئمة الادب (اذا كان باب الذل فى جانب الغنى * ~~سموت الى العلماء من جانب الفقر) أشار الى ان الطمع يوجب فى الحال ذلا ولو ~~ادرك به مأموله * (الفائدة السادسة) (الخلاص من مشاهدة الثقلاء) جمع ثقيل ~~وهومن يثقل عليك وقعه ذاتا وصفات (والحمقاء) جمع أحمق وهو من نقص جوهر عقله ~~(ومقاساة خلقهم) أى صورتهم الظاهرة وأخلاقهم الباطنة (فان رؤية الثقيل ~~هوالعمى الاصغر وقيل للاعمش) سليمان بن مهران الكوفى رأى أنسا وأبا بكرة ~~وحديثه عن أنس مرسل (لم عمشت عيناك قال من النظر الى الثقلاء) يقال عمشت ~~عينه اذا سال دمعها فى أكثر الاوقات مع @ PageV06P359 ~~ضعف البصر وكان هو كذلك وقال ابن خيثمة فى تاريخة حدثنا أبو خالد الاحمر ~~قال قال الاعمش ماعمشت الامن بول الشيطان فى أذنى (ويحكى انه دخل عليه) ~~الامام (أبو حنيفة) رحمه الله تعالى يوما (فقال له) ورد (فى الخبران من سلب ~~الله كريميته) أى عينيه ويقال للعين كريمة لكرامتها على صاحبها (عوضه الله ~~عنهما ما هو خير منهما) قال العراقى رواه الطبرانى باسناد ضعيف من حديث ~~جرير من سابت كريمتيه عوضته عنهما الجنة وللبخارى من حديث أنس يقول الله ~~تبارك اذا ابتليت عبدى بحبيبتيه ثم صبر عوضته بهما الجنة يريد عينيه ms04867 اه قلت ~~حديث جرير رواه الطبرانى فى الاوسط بهذا اللفظ بزيادة قال الله تعالى وهو ~~فى الكبير أيضا الاانه وقع فى النسخة عن جويبر وكانه فى تحريف من النساخ ~~وقد روى ذلك ايضا من حديث أبى هريرة يقول الله عزوجل من أذهبت حبيبيته فصبر ~~واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة رواه هنا دو الترمذى وقال حسن صحيح ومن ~~حديث أبى امامة يقول الله تعالى ياابن آدم اذا أخذت كريمتيك فصبرت واحتسبت ~~عند الصدمة الاولى لم أر لك ثوابا دون الجنة رواه أحمد وأبو داود ورواه ~~الطبرانى فى الكبير بافظ قال ربكم اذا قبضت كريمة عبدى وهو بها ضنين فحمدنى ~~على ذلك لم أرض له ثوابا دون الجنة ومن حديث ابن عباس قال الله تعالى انى ~~اذا أخذت كريمتى عبدى فصبر واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة ورواه أبو ~~يعلى والطبرانى فى الكبير والضياء فى المختارة ومن حديث العرباض بن سارية ~~قال الله عز وجل اذا قبضت من عبدى كريمتيه وهو بهما ضنين لم أرض له بهما ~~ثوابا الا الجنة اذا حمدنى عليهما رواه ابن حبان والطبرانى فى الكبير وأبو ~~نعيم فى الحلية وابن عساكر فى التاريخ وأما حديث أنس الذى أخرجه البخارى ~~فقد أخرجه كذلك أحمد والطبرانى فى الكبير فأخرجه من حديث جرير بهذا اللفظ ~~وروى بلفظ آخر قال الله عز وجل لا أقبض كريمتى عبدى فيصبر لحكمى ويرضى ~~لقضائى فارضى له بثواب دون الجنة رواه هكذا عبد بن حميدو وسمو به فى فوائده ~~وابن عساكر ورواه أبو يعلى بلفظ قال ربكم من اذهبت كريمتيه ثم صبر واحتسب ~~كان ثوابه الجنة (فما الذى عوضك) عنهما (فقال فى معرض المطابية) والمزاح 0 ~~عوضنى عنهما انه كفانى رؤية الثقلاء وأنت منهم) وهذا الجواب من الاعمش وان ~~كان سبيله سببيل المطابية غير صواب وأظنه انما استثقله لانه كان يبين خطأ ~~موينبه الناس عليه وهو معروف عند الناس ان من رأس فى بلدة وكان فيها من هو ~~افقه منه لايريد مجاورته ويستثقله ms04868 ولا يحب بقاؤه ولا ان يراه لانه كلما ~~أخطأ يبين للناس خطأه فمن ذلك ما قال ابن ابى خثيمة فى تاريخه وحدثنا ~~سليمان بن أبى شيخ قال أخبرنى المغيرة بن جزء بن المغيرة قال سمعت أبا ~~حنيفة وقد قيل له ان الاعمش يقول اذا أردت ان أتسحر أقول أجيفوا الباب على ~~فاتسحر واخرج الى الصلاة فيقيم المؤذن حين أدخل المسجد فقال أبو حنيفة ما ~~صام منذ صنع هذا فهذا وأمثاله كان السبب فى استثقاله اياه وكيف يكون هذا ~~وقد أخرج ابن عبد البر فى كتاب جامع العلم بسنده الى بشر بن الوليد عن أبى ~~يوسف قال سألنى الاعمش عن مسئلة وأنا وهولاغير فاجبته فقال لى من اين قنت ~~هذا يا يعقوب فقلت بالحديث االذى حدثتينيه أنت ثم حدثته فقال لى يا يعقوب ~~انى لاحفظ هذا الحديث من قبل ان يجتمع أبواك ماعرفت تأويله الا الآن وروى ~~نحو هذا جرى بين الاعمش وأبى يوسف وأبى حنيفة فكان من قول الاعمش أنتم ~~الاطباء ونحن الصيادلة ومن هنا قال اليزيدى من تحمل الحديث ولا يعرف فيه ~~التأويل كالصيدلانى وقال على بن معبد بن شداد حدثنا عبيد الله بن عمرو وقال ~~كنت فى مجلس الاعمش فجاءه رجل فسأله عن مسئلة فلم يجبيه فيها ونظر اذا أبو ~~حنيفة فقال يا نعمان قل فيها قال القول فيها كذا قال من أين قال من حديث ~~كذا أنت حدثناه قال فقال الاعمش نحن الصيادلة وأنتم الاطباء ولله در القائل ~~ومليحة شهدت لها ضراتها * والحسن ما شهدت به الضرات ومن صحب فى العلم ~~امامته وبانت ثقته لم يلتفت الى قول أحد والعجب من المصنف كيف يورد هذا ~~الكلام المفضى الىسقوط حرمة امام من أئمة الاسلام مع كمال تحذيره فيما سبق ~~فى تتبع هفوات الائمة فتنبه لذلك @ PageV06P360 ~~وكان الاولى حذف قوله وأنت منهم تأدبا مع الامام وأخرج ابن عبد البر حديث ~~االزبير بن العوام رضى الله عنه رفعه دب اليكم داء الامم قبلكم الحسد ~~والبغضاء وهى الحالقة الحديث وتقدم قريبا ms04869 وأخرج من طريق سعيد بن جبير عن ~~ابى عباس قال اسمعوا اعلم العلماء ولا تصدقوا بعضهم على بعض فوالذى نفسى ~~بيده لهم أشد تغايرا ممن التبوس فى زروبها قال وما مثل من يتكلم فى الائمة ~~الا كما قال الحسن بن حميد يا ناطح الجبل العالى ليكلمه * اشفق على الرأس ~~لا تشقق على الجبل (وقال) محمد (بن سيرين) رحمه الله تعالى (سمعت رجلا يقول ~~الى ثقيل مرة فغشى على وقال جالنيوس) هو حكيم من حكماء اليونان مشهور له ~~تواليف فى علم المحكمة (لكل شئ حمى وحمى الروح النظر الى الثقلاء) ومن هنا ~~أخذ بعضهم فقال مجالسة الثقيل حمى الروح (وقال الشافعى) رحمه الله تعالى ~~(ما جلست ثقيلا الا وجدت الجانب الذى يليله منى كانه أثقل من الجانب الآخر) ~~وابلغ ما سمعت فى الثقيل قول من قال حط فى الغرب رجله * صعد الشرق الى ~~السماء وثقيل لقيته فى طريقى * يوم عيدى فما اسررت بعيدى قال نسعى الى ~~المصلى جميعا * قلت من ههنا أكون يهودى (وهذه الفوائد) الست (ماسوى ~~الاوليين متعلقة بالمقاصد الدنيوية الحاضرة ولكنها أيضا تتعلثق بالدين فان ~~الانسان مهما تأذى برؤية ثقيل لم يلبث ان يغتابه) ويشتمه ويسئ به (وان ~~يستنكرما هو صنع الله) الذى أتقن كل شئ (فاذا تأذى من غيره بغيبة او سوء ظن ~~أو محاسدة أو نميمة أو غيره لم يصبر على مكافأته) أى مقابلته بمثله (وكل ~~ذلك ينجر الى الدين وفى العزلة سلامة من جميع ذلك فتفهم) فى ذلك لتكون على ~~بصيرة * (آفات العزلة) * لما فرغ من بيان آفات الخلطة وما ينشأ منها شرع فى ~~بيان ما ينشأمن آفات العزلة فقال (اعلم ان من المقاصد الدينية والدنيوية ما ~~يستفاد بالاستعانة بالغير ولا يحصل ذلك الا بالمخالطة فكل ما يستفاد من ~~لمخالطة يفوت بالعزلة وفواته من آفات العزلة فانظر) أولا (الىفوائد ~~المخالطة و) الاسباب (الدواعى اليها ما هى وهى التعليم والتعلم والنفع) ~~للغير (فى القيام بالحقوق) الواجبة والمسنونة والمستحبة (واعتياد التواضع ~~واستفادة االتجارب من مشاهدة الاحوال والاعتبار بها ms04870 من حيث التحقق والتخلق ~~فلنفضل ذلك فانها من فوائد الخلطة وهى سبعة فوائد) * (الفائدة الاولى) * ~~(التعليم والتعلم وقد ذكرنا فضلهما فى كتاب العلم) مفصلا (وهما اعظم) وفى ~~نسخة أفضل (العبادات فى الدنيا ولا يتصور ذلك لاا بالمخالطة) مع الناس فان ~~الانسان لا يتعلم بنفسه فلابد من شيخ يريه طريق العلم وكذا التعليم يحتاج ~~الىتعديه للغير فلابد من المخالطة (الا ان العلوم كثيرة وعن بعضها مندوحة) ~~أى سعة لايحتاج اليها غالبا (وبعضها ضرورى فى الدنيا) لابد منه (فالمحتاج ~~الى تعلم ماهو فرض عليه) اما عينا أو كفاية (عاص بالعزلة) لفواته (وان تعلم ~~الفرض وكان لايتأتى منه الخوض فى العلوم ورأى الاشتغال بالعبادة فليعتزل) ~~فان ذلك القدر يكفيه (وان كان يقدر على التبرز فى علوم الشرع والعقل) ~~ويتأتى منه تحصليها (فالعزلة فى حقة قبل التعلم غاية الخسران لهذا قال) ~~ابراهيم بن يزيد (النخعى وغيره) من أهل العلم (تفقه) أى حصل من علوم الشرع ~~ماتؤدى به فرضك (ثم اعتزل) ليكون بناء أمرك على أساس محكم (ومن اعتزل قبل ~~التعلم) لما هم لازم عليه (فهوفى الاكثر مضيع أوقاته) اما (بنوم) فى غالب ~~أوقاته (أو @ PageV06P361 ~~فكر فى هوس) واختلاط (وغايته ان يستغرق الاوقات بأوراد) من اذكار وأحزاب ~~(يستوعبها فلا ينفك فى أعماله بالبدن والقلب عن أنواع من الغرور) يغره ~~الشيطان بها (يخيب سعيه ويبطل عمله من حيث لايدرى) ولا يشعر (ولاينفك فى ~~اعتقاده بالله) عزوجل (وصفاته عن أوهام) وأباطيل (يتوهمها) فى نفسه (ويأنس ~~بها) ويألف اليها (وعن خواطر فاسدة تعتريه فيها) ولا يكاد يتخلص منها ~~(فيكون فىكثرمن أحواله ضحكة للشيطان وهو يرى نفسه من العباد) ويتخيل اليه ~~انه فى زمرتهم (فالعلم هو أصل الدين) وأساسه الذى لا يتم الابه (فلا خير) ~~اذا (فى عزلة العوام والجهال) بل الافضل فى حقهم الاختلاط وعاشرة أهل العلم ~~ليتعلموا ما وجب عليهم (أعنى) بهؤلاء (من لا يحسن العبادة فى الخلوة ولا ~~يعرف جميع مايلزمه فيها) ولو بطريق التقليد (فمثال النفس مثال مريض يفتقر) ~~أى يحتاج (الى طبيب متلطف) يوصل ms04871 اليهاالدواء بلطف (ليعالجه) حسبما يقتضه ~~نظره (فالمريض الجاهل اذا خلا بنفسه عن الطبيب قبل ان يتعلم الطب) الضرورى ~~(تضاعف لا محالة مرضه) وفى نسخة ضرره بمرضه (فلا تليق العزلة الا بالعالم ~~الماهر) (وأما التعليم ففيه ثواب عظيم) وأمر جسيم (مهما صحت نية المتعلم ~~والمعلم) عن الاغراض الفاسدة (ومهما كان القصد) من التعليم (اقامة الجاه) ~~عند ذويه (والاستكثار بالاصحاب والاتباع) فهو هلاك الدين (وقد ذكرنا وجه ~~ذلك فى كتاب العلم) فراجعه ان شئت (وحكم العالم فى هذا الزمان ان يعتزل ان ~~اراد السلامة فى دينه) فانه الاوفق بحاله (فانه لا يرى مستفيدا يطلب فائدة ~~لدينه بل لا طالب الا لكلام مزخرف) مموه (يستميل به) طائفة (العوام فى معرض ~~الوعظ) والتدريس (أو الجدال معقد يتوصل به الى افحام) أى اسكات (الاقران) ~~فى المجالس (ويتقرب به الى السلطان) ومن دونه من ذوى المال (ويستعمل فى ~~معرض المنافسة والمباهاة) والمفاخرة (وأقرب علم مرغوب فيه المذهب) أى ~~المسائل المتعلقة بمذهبه (فلا يطلب غالبا الا للتوصل الى التقدم على ~~الامثال) والنظراء (وتولى الولايات) كالافتاء والقضاء والاحتساب ومشيخة ~~المدارس والتحدث على أرباب الوظائف (واجتلاب الاموال) من هنا ومن هنا ~~(وهؤلاء كلهم ممن يسمعون فى نقض الدين) وهدم أركانه (والحزم) كل الحزم ~~(االاعتزال عنهم) مهما أمكن (فان صودف) مرة (طالب) علما (لله) تعالى ~~(ومتقرب فى العلم الى الله) تعالى ويعرف ذلك بالقرائن ثم بنور الفراسة ~~بالنظر الى أحواله (فاكبر الكبائر الاعتزال عنه وكتمان العلم منه) فن منع ~~االعلم عن أهله ظلم وعليه يحمل ما ورد فى الاخبار من الوعيد على الكتمان ~~(وهذا لا يصادف فى بلد كبير) آهل باهله (أكثر من واحد واثنين) ولا زيادة ~~لعزة المقصد (ان صدوف ولا ينبغى أن يغتر الانسان بقول سفيان) بن سعيد ~~الثورى (تعلمنا العلم لغير الله فابى العلم الا أن يكون لله) والمعنى (ان ~~الفقهاء يتعلمون) العلم (لغير الله ثم يرجعون الى الله) فى الاواخر (فانظر ~~الى أواخر أعمار الاكثرين منهم واعتبرهم انهم ماتوا وهم هلكى على طالب ~~الدنيا ومتكالبون عليها) ms04872 أى على تحصيلها (أو راغبين عنها وزاهدين فيها وليس ~~الخبر كالمعاينة) وهو حديث مرفوع رواه أحمد وابن منيع والعسكرى من طريق ~~جعفر بن أبى وحيشة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وأورده الدار قطنى فى ~~الافراد من طريق غندر عن شعبة والطبرانى فى الاوسط من طريق محمد بن عيسى ~~الطباع كلاهما هن هشيم عن ابى أبى حشية أخرجه ابن @ PageV06P362 ~~حبان والعسكرى ايضا وقد صحح هذا الحديث ابن حبان والحاكم وغيرهما وأورده ~~الضياء فى المختارة وممن روى عن هشيم أيضا أحمد وزياد بن أيوب والنضر بن ~~طاهر والمأمون وأبو القاسم البغوى قال الحافظ السخاوى وقول ابن عدى ان ~~هشيمالم يسمعه من ابن ابى وحشية وانما سمعه من ابى عوانة عنه فدلسه لا يمنع ~~صحته لاسيما وقد رواه الطبرانى وابن عدى وابو يعلى الخليلى فى الارشاد من ~~حديث ثمامة عن أنس ومن هذا الوجه أيضا أورده الضياء فى المختارة وفى لفظ ~~ليس المعاين كالمخبر (واعلم ان العلم الذى أشار اليه سفيان هو علم الحديث) ~~اى سماعه وضبطه واتقانه ثم العمل به (وتفسير القرآن ومعرفة سير الانبياء ~~والصحابة) ومن بعدهم (فان فيها التخويف والتحذير هى سبب لاثارة الخوف من ~~الله تعالى فان لم يؤثر فى الحال) لمانع (اثر فى المآل) لا محالة (فاما ~~الكلام والفقه المجرد الذى يتعلق بفتاوى المعاملات والخصومات 9 بين ~~الفريقين (المذهب منه والخلاف لايرد الراغب فيه للدنيا الى الله بل لا يزال ~~متماديا) متجرا (فى حرصه) وطمعه وتهافته (الى آخر عمره) ولا ينبئك مثل خبير ~~(ولعل ما أودعناه هذا الكتاب) من مسائل الفقه وغيرها (ان تعلمه المتعلم ~~رغبة فى الدنيا) اى لاجل تحصليها (فيجوز ان يرخص فيه اذ يرجى) له (أن ينزجر ~~به) بعد (فى آخر عمره فانه مشحون بالتخويف بالله والترغيب فى الآخرة ~~والتحذير من الدنيا) وغوائها (وذلك مما يصادف فى الاحاديث والآثار وتفسير ~~القرآن ولا يصادف فى كلام ولا خلاف ولا فى مذهب) ولا فى معرفة المدارك منه ~~(ولاينبغى أن يخادع الانسان نفسه) أى لا يعاملها ms04873 بالمخادعة (فان المقصر ~~العالم تقصيره أسعد حالا) وأسلم عاقبة (من الجاهل المغرور) بنفسه (أو ~~المتجاهل المغبون) الذى غبن فى رأيه (وكل عالم اشتد حرصه على التعليم ~~والتدريس يوشك ان يكون غرضه القبول والجاه) عند أرباب الاموال (وحظه تلذذ ~~النفس بالحال باستشعار الادلال على الجهال) من العوام الطغام (والتسكير ~~عليهم فآقة العلم الخيلاء كما قاله صلى الله عليه وسلم) قال العراقى ~~المعروف مارواه مطين فى مسنده من حديث على بن أبى طالب بسند ضعيف آفة العلم ~~النسيان وآفة الجمال الخيلاء اه قلت رواه البيهقى فى الشعب وابن لال فى ~~مكارم الاخلاق بلفظ آفة الظرف الصلف وآفة الشجاعة البغى وآفة السماحة المن ~~آفة الجمال الخيلاء وآفة العبادة الفترة وآفة الحديث الكذب وآفة العلم ~~النسيان وأفة الحلم السفه وآفة الحسب الفخر وآفة الجود السرف (ولذلك حكى عن ~~بشر) بن الحرث الحافى قد سره (انه دفن سبعة عشر قطرا من كتب الاحاديث التى ~~سمعها) من شيوخه وأثبتها فى تلك الجرائد (وكان لايحدث) الا قليلا (ويقول ~~انى لا اشتهى أن أحدث فلذلك لا أحدث ولواشتهيت ان لا احدث لحدثت) لان مبنى ~~الطريق عند القوم مخالفة النفس وقد تقدم فى كتاب العلم (ولذلك قال حدثنا ~~وأخبرنا باب من) أبواب (الدنيا واذا قال الرجل حدثنا فانما يقول اوسعوا لى) ~~فى المجلس وانظروا الىكتاب العلم (وقالت رابعة) بنت اسمعيل (العدوية) ~~البصرية من خيار النساء الصالحات ترجمها أبونعيم فى الحلية (لسفيان) بن ~~سعيد (الثورى) حين جاء زائرا لها (نعم الرجل أنت لولا رغبتك فى الدنيا قال ~~وفيماذا رغبت قالت فى الحديث) أى أكثرت فيه حتى اشتهر به فرغب اليك الناس ~~ورعبت ولفظ القوت قالت رابعة لسفيان نعم الرجل أنت لولا انك تحب الدنيا ~~يعنى الحديث والمذاكرة به لاصحاب الحديث والتفرغ لهم (ولذا قال أبو سليمان ~~الدارانى) رحمه الله تعالى (من تزوج ظاو طلب) وفى نسخة كتب (الحديث أو ~~اشتغل بالسفر فقد ركن الى الدنيا) تقدم فى كتاب العلم (وهذه آفات قد نبهنا ~~عليها فى كتاب العلم) وذكرنا الوجود والدواعى ms04874 وكيف التخلص منها (والحزم) كل ~~الحزم (الاحتراز) @ PageV06P363 ~~عنها بالعزلة وترك الاكثار من الاصحاب ما امكن) وقدر عليه (بل الذى يطب ~~الدنيا بتدريسه وتعليمه) ووعظه وتذكيره (فالصواب له ان كان عاقلا فى هذا ~~الزمان ان يترك ذلك) ليسلم حاله (فلقد صدق أبو سليمان) أحمد بن محمد بن ~~ابراهيم بن الخطاب (الخطابى) البستى نسب الى جده امام فقيه محدث وله غريب ~~الحديث ومعالم السنن وغيرهما توفى سنة 388 (حيث قال) فى كتاب له سماه ~~العزلة (دع الراغبين فى صحبنك والتعلم منك فليس لك منهم مال ولا جمال) هو ~~(اخوان العلانية) أى يدعون ااخوة فى الظاهر (أعداء السر) أى يسرون العدواة ~~فىلباطن (اذا لقوك) فى مجلس (تملقوك) أى تملقوا لك بان أظهروا لك الحب ~~ولاخلاص (واذا غبت عنهم سلقوك) بالسنتهم وفى نسخو سبوك أى آذوك (ومن آتاك ~~منهم كان عليك رقيبا) أى مراقبا لهناتك حافظا سيآتك (واذا خرج كان عليك ~~خطيبا) يخبر الناس بعيوبك ويفصح لهم بلسانه (أهل نفاق ونميمه وغل وخديعة ~~فلا تغتر باجتماعهم عليك فما غرضهم العلم بل) تحصيل أالجاه والمال) منك ~~(وان يتخذوا سلما) أى واسطة يرقون بها (الى قضاء أوطارهم) واغراضهم خصمائك ~~(ثم) بعد ذلك (يعدون ترددهم اليك دالة عليك) أى منه ودلالا (ويرونه حتما ~~واجبا لديك ويفرضون عليك أن تبذل عرضك وجاهك ودينك لهم فتعادى عدوه وتنصر ~~قريبهم وخادمهم ووليهم وتكون لهم تابعا خسيسا بعد ان كنت متبوعا رئيسا ~~ولذلك قيا اعتزال العامة مروأة تامة فهذا معنى كلامه) الذى ساقه (وان خالف ~~بعض ألفاظه) فانه زاد فى العبارة جملا لم يذكرها المصنف اختصارا (وهو حق ~~وصدق فانك ترى المدرسين) أبدا (فى رق) أى أسر (دائم وتحت حق لازم ومنه ~~ثقيلة ممن اليهم فكانه يهدى) تردده (تحفة اليهم فيرى) بذلك التردد (حقا ~~واجبا عليهم وربما لايختلف) المتردد (اليه مالم يتكفل برزق له على) سبيل ~~(الادرار) والتوظيف والقيام بمهماته (ثم ان المدرس المسكين قد يعجر عن ~~القيام بذلك من ماله) لعدم ماله (فلا يزال يتردد على أبواب السلاطين) ومن ~~دونهم ms04875 الامراء والتجار (ويقاسى الذل والشدائد) وأنواع المشقات (مقاساة ~~المهين الذليل) المتسقل (حتى يكتب له على بعض وجوه السحت مال حرام) يكون ~~كالادرار عليه يأخذه كل يوم أو جمعة أو شهر أو سنة بحسب اصطلاح كل وقت (ثم ~~لايزال العامل) من طرف السلطان (يسترقة ويستخدمه ويمتهنه ويستذله) بكثرة ~~التردد اليه فى الذى أعطاه (ثم يبقى) ذلك المدرس المسكين (فىمقاساةالقسمة ~~على اصحابه ان ساوى بينهم مقته المبرزون) من تلامذته الذين لهم سابقة حضور ~~عنده (ونسبوه الى الحق وقلة التمييز والقصور عن درك مصارفات الفضل والقيام ~~فى مقادير الحقوق بالعدل) والتسوية (وان فاوت بينهم بالعطاء) بان أعطى بعضا ~~كثيرا ورعاه وأعطى بعضا منهم قليلا (سلفه السفهاء) منهم (بالسنة حداد ~~وثاروا عليه ثوران الاساود) أى الحيات (والآساد) جمع أسد (فلا يزال فى ~~مقاساتهم فى الدنيا وفى مظالم ما يأخذه ويفرقه) عليهم (فى العقبى) فان ~~حرامها عقاب وحلالها حساب (والعجب أنه مع هذا البلاء كله يمنى نفسه ~~بالاباطيل) والظنون الكواذب (ويدليها بحبل الغرور) وفى نسخة تمنيه نفسه ~~بالاباطيل وتدليه بحبل الغرور (ويقول لها @ PageV06P364 ~~لا تفترى) أى لا تكسلى وفى نسخة وتقول له لا تفتر (عن صنيعك) الذى انت فيه ~~(فانما أنت بما تفعلينه مريدة وجه الله تعالى ومذيعة شرع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وناشرة علم دين الله) اى رايته (وقائمة بكفاية طلاب العلم ~~من عباد الله) وفى نسخة فانما أنت بما تفعله مريد ومذيع وناشر وقائم كل ذلك ~~بتذكير الضمير على ان الخطاب من النفس له وعلى نسخة الخطاب منه الىلنفس ~~فلذا أنت فى الجميع ثم يقول (وأموال السلباطين لا مالك لها وهى مرصدة ~~للمصالح وأى مصلحة أكبر من تكثير اهل العلم) وتوسيع سوادهم (فيهم يظهر ~~الدين ويتقوى أهله ولو لم يكن ضحكة للشيطان لعلم بادنى تأمل ان فساد الزمان ~~لا سبب له الا كثرة أمثال أولئك الفقهاء الذين يأكلون ما يجدون) من غير بحث ~~عن أصله (ولا يميزون بين الحلا والحرام فتخلطهم أعين الجهال) والعامة ~~يستجرؤن على العاصى أى ارتكابها (باستجرائهم اقتداء ms04876 بهم واقتفاء بآثارهم) ~~فاذا منعوا لم يمتنعوا واحتجوا بهؤلاء المقتدى بهم وقالوا لنا اسوة ويكفى ~~بنا ان نكون فى العمل مثلهم (ولذلك قيل ما فسدت الرعية الابفساد الملوك وما ~~فسدت الملوك الا بفساد العلماء) فاذا فسدت الرعية أصلحتها الملوك بعدلها ~~واذا فسدت الملوك أصلحتها العلماء بالوعظ والنصيحة واراءة طرق الخير فاذا ~~فسدت العلماء فسد الكل وفى ذلك قيل ايش يصلح الملح اذا الملح فسد (فنعوذ ~~بالله من الغرور) الشيطانى (والعمى) الباطنى (فانه الداء) العضال (الذى ليس ~~له دواء) * (الفائدة الثانية الانتفاع والنفع) * (أما الانتفاع بالناس ~~فبالكسب والمعاملة وذلك لا يأتى الا بالمخالطة) مع الناس (والمحتاج اليه ~~مضطر الى ترك العزلة فيقع فى جهاد من المخالطة ان طاب موافقة الشرع) فانه ~~يقع بذلك فى مشقات لا تحصى كما ذكرناه فى كتاب الكسب (وان كان معاه مال لو ~~اكتفى به قانعا لاقنعه) وكفاه (فالعزلة أفضل له) من الخلطة (اذا انسدت طرق ~~المكاسب) والاراباح (فى الاكثر الا من المعاصى) أى لاتتحصل الا بارتكابها ~~(الا ان يكون غرضه الكسب للصدقة) وفىنسخة الصدقة بكسبه (فاذا اكتسب من وجه ~~وتصدق به فهو أفضل من العزلة) التى هى (للاشتغال بالنافلة) الزائدة على ~~المهم (وليس بافضل من العزلة) التى هى (الاشتغال بالتحقيق) والتحقق (فى ~~معرفة الله ومعرفة علوم الشرع) من مواضعها ومداركها (ولا) هو أفضل أيضا (من ~~الاقبال بكنه الهمة على الله) تعالى (والتجرد به لذكر الله) تعالى (أعنى من ~~حصل له أنس بمناجاة الله) فى اثناء مراقباته (عن كشف) حقيقى (وبصيرة) تامة ~~(لا من أوهام) باطلة (وخيالات فاسدة وأما النفع فهو ان ينفع الناس إما ~~بماله) ان كان ذا مال (أو ببدنه) ان كان قويا (فيقوم بحاجتهم) متكفلا بها ~~(على سبيل الحسبة) أى احتسابا لله تعالى (ففى النهوض) والقيام (بقضاء حوائج ~~المسلمين ثواب) عظيم (وذلك لا ينال الا بالمخالطة) مع الناس (ومن قدر عليه ~~بحدود الشرع فهو أفضل من العزلة ان كان لايشتغل فى عزلته الا بنوافل ~~الصلوات والاعمال البدنية وان كان ممكن انفتح له طريق العمل ms04877 بالقلب بدوام ~~ذكر أو فكر) ومراقبة وحفظ انفاس (فذلك لا يعدل به غيره البتة) فانه الاشراف ~~والافضل * (الفائدة الثالثة التأديب والتأدب) * (ونعنى به الارتياض لمقاساة ~~الناس والمجاهة فى تحمل أذاهم) وجفاهم (كسرا للنفس) الامارة @ PageV06P365 ~~(وقهر الشهوات) ورد عالها (وهى من الفوائد التى تستفاد بالمخالطه) ~~والمعاشره (وهى أفضل من العزلة فى حق من لم تتهذب بعد أخلاقه) بالتهذيب ~~الشرعى (ولم تذعن) أى تنقد (لحدود الشرع شهواته) النفسيه (ولهذا انتدم خدام ~~الصوفيه فى الرباطات) والنكايا (فيخاطبو الناس لخدمتهم و) يخالطون (أهل ~~السوق للسؤال منهم) فيمدون أياديهم ويقولون شيئا لله (كسر الرعونة النفس ~~واستمداد من بركة دعاء الصوفيه المنصرفين بهم مهم ال الله تعالى وكان هذا ~~هو المبدأ فى الاعصار الخالية) أى الماضيه (و) أما (الآن خالطتة الاغراض ~~الفاسدة) السقيمه (ومال ذلك عن القانون المستقيم كما مال سائرشعائر الدين) ~~عن محور استقامته (فصار من المطلوب التواضع بالخدمة التكبر بالستتباع ~~والتذرع) أى التوسل (الى جمع المال والاستظهار بكثرة الاتباع) والحشم ~~(فكانت النيه هذا فالعزله خير منه ولواى اخر العمر) وفى نسخه الى القبر ~~(وان كانت النيه رياضه النفس فهى خير من العزله فى حق المحتاجين الى ~~الرياضه وذلك مما يحتاج اليه بالارادة) أى بعد السلوك (فبعد حصول الارتياض ~~ينبغى ان يفهم ان الدابة لا يطلب منرياضتها عين رياضتها بل المراد منها ان ~~تتخذ مركبا تقطع به المراحل) والمفاوز آنا فآ نا (ويطوى على ظهرها الطريق) ~~للوصول الى المطلوب (والبدن) بمنزله (مطيه للقلب يركبها ليسلك بها الى طريق ~~الاخرة وفيها شهوات ان لم يكسرها) بقوة قاهرة (جمعت به فى الطريق) واتبعته ~~(فمن اشتغل طول عمرة بالرياضه كان كمن اشتغل طول عمر الدابه برياضتها ولم ~~يركبها فلا يستفيد منها الا الخلاص فى الحال من عضها ورفسها ورمحها) وغير ~~ذلك من العيوب التى فيها ممن تذهب بالرياضه (وهى لعمرى فائده مقصودة ولكن ~~مثلها حاصل على البيهمه الميته) فانها ممن يؤمن منها من العضه والرفس ~~والرمح (والدابه انما تراد لفائدة تحصل من حياتها فكذلك الخلاص منمألم ~~الشهوات فى ms04878 الحال يحصل بالنوم والموت فلا ينبغى أن تقنع بها) فانه قليل ~~الجدوى (كالراهب الذى) كان على قله جبل وقد (قيل يا راهب) عظنى (فقال ما ~~أنا راهب انما كلب عقور حبست نفسى حتى لا أعقر الناس) اى انما أنا حابس ~~لنفسى التى كالكلب العقور لئلا تعقر الناس أو رده ابو نعيم فى الحليه ولفظ ~~القشيرى فى الرسالة ورؤى بعض الرهبان فقيل انك راهب فقال لا أنا حارس كلب ~~ان نفسى كلب يعقر الخلق اخرجتها من بينهم ليسلموا منها (وهذا حسن ولكن ~~بالاضافة الى من يعقر الناس) بان يؤذيهم ويقطع عليهم الطريق (ولكن لا ينبغى ~~ان يقتص عليه فان من قتل نفسه ايضا لم يعقؤ الناس بل ينبغى ان يتشوف الى ~~اغايه المقصودة بها) وانه ما المراد بهذا الحبش وما غايته التى لاجلها شرع ~~فيه (ومن فهم ذلك واهتدى الى الطريق وقدر على السلوك) فيها (استبان له) أى ~~ظهر (ان العزله اعون له) اى اكثر عونا (من المخالطه فالافضل لهذا الشخص ~~المخالطه أولا) ليتعلم رياضه النفس (والعزله اخر وأما التأديب فانما نعنى ~~به ان يروض غيره وهو حال شيخ المتصوفه معهم) أى الصوفيه (فانه لا يقدر على ~~تهذيهم الا بمخالطتهم) ومجالستهم ومعرفه مجارى أحوالهم مرة بعد اخرى (وحاله ~~كحال العلم) سواء (ويتطرق اليه من دقائق الآفات والرياء ما يتطرق الى نشر ~~العلم) عند تعليمه (الا ان مخايل طلب الدنيا من المريدين الطالبين ~~للارتياض) وجهاد@ PageV06P366 ~~النفس (أبعد منها من طلبه العلم) فى المدارس (ولذلك ترى فيهم قله وطلبي ~~العلم كثرة فينغى أن يقيس مايتيسر له فى الحلوة بما يتيسر له فى المخالطه ~~وتهذيب القوم) وتأديبهم (وليقابل احدهما بالآخر وليؤثر) أى يختار (الافضل) ~~منها (وذلك يدرك بدقيق الاجتخاد و) هو مع ذلك (يختلف بالاحوال والاشخاص) ~~والازمان والبلدان (فلايمكن الحكم عليه مطلقا بنفى واثبات) بل من التفصيل ~~السابق فيه والله أعلم * (الفائدة الرابعة الاستئناس والايناس) * (وهذا غرض ~~من يحضر الولائم والدعوات ومواضع الماشرة والانس) مع الاصحاب والاخلان ~~(وهذا يرجع الى حظ النفس فى الحال وقد ms04879 يكون ذلك على وجه حرام بمؤانسة من ~~لاتجوز مؤانسته) ولا الخلوة به (أو على وجه مباح وقد يستجييب ذلك لامر ~~الدين وذلك فيمن يستأنس بمشاهدة أحواله وأقواله فى الدين) عند الحضور لديه ~~والجمع بين يديه (كالانس بالمشايخ الملازمين لسمت التقوى) والصلاح الذين ~~اذا رؤا ذكر الله عز وجل (وقد يتعلق بحظ النفس و) قد (يستجيب) ذلك (اذا كان ~~الغرض منه ترويح القلب) وتنشيطه (لتهييج دواعىلنشاط فى العبادة فان القلوب ~~اذا أكرهت) على شىء ولح عليها (عميت) فقد أخرج أبو داوود فى مراسيله عن ~~الزهرى مرسلا وصله اليلمى من طريق أبى الطاهر الموقرى عن الزهرى عن أنس ~~رفعه روحوا القلوب ساعة وساعة وأخرجه ابن القرى فى فوائده ومن طريقه ~~القضائى فى الشهاب وفى صحيح مسلم من حديث حنظلة يا حنظلة ساعة وساعة (ومهما ~~كان فى الوحدة وحشة وفى المجالسة) وفى نسخ المخالطة (أنس يروح القلب) ~~وينشطه (فهو أولى اذ الرفق فى العبارة من حزم العبادة ولذلك قال صلى الله ~~عليه وسلم ان الله لا يمل حتى تملوا) قال البخارى فى صحيحه حدثنا محمد بن ~~المثنى حدثنا يحيى بن هشام قال أخبرنى أبى عن عائشة رضى الله عنها ان النبى ~~صلى الله عليه وسلم دخل عليهما وعندها امرأة فقال من هذه قالت فلانة تذكر ~~من صلاتها قال مه عليكم بم تطيقون فوالله لايمل حتى تملوا وكان أحب الدين ~~اليه مادام عليه صاحبه والملاله من السآمه والضجر ففيه المشاكلة والازدواج ~~واختلف العلماء فى تأويه فق4ال الخطابى معناه انه لايترك الثواب عن العمل ~~مالم يتركوا العمل وذلك ان من مل شيئا تركه فكنى عن الترك بالملال الذى هو ~~سبب الترك وقال الازرى وقيل حتى هنا بمعنى الواو فيكون التقدير لايمل ~~وتملوا فنقى عما الملل واثبته لهم وقبل حتى بممعنى حين والاول أجرى على ~~القواعد وانه من باب المقابله اللفظيه (وهذا أمر لا يستغنى عنه فان النفس ~~لا تألف الحق على الدوام مالم تروح) بما فيها نشاطها (وفى تكليفها الملازمة ~~تتغير) وفى نسخه داعيه الى ms04880 النظرة (فمن يشاد هذا الدين يغلبه) يشاد هذة ~~الصيغه يستوى فيها بناء المعلوم والمجهول لان هذا من المفاعلع وعلامة بناء ~~الفاعل فيه كسر ما قبل آخره وعلامة بناء المفعول فيه فتح ماقبل آخره وهذا ~~لايظهر فى المدغم ولايفرق بينهما الا بالقرينه يشاد من المشادة وهى ~~المغالبة من الشدة ويقال شاده مشادة اذا غلبه وقاواه والمعنى لا يتعمق أحد ~~فى الدين ويترك الرفق الاغلب الدين عليه وعجز ذلك المتعمق وانقطع عم عمله ~~كله أو بعضه واصل من يشاد من يشادد ادغمت الاولى فى الثانيه أخرج البخارى ~~فى الصحيح من طريق سعيد المقبرى عن أبى هريرة رفعه ان الدين يس ولن يشاد ~~الدين أحد الاغلبه فسددوا وقاربوا الحديث هكذا هو فى روايه الاصلى ورواه ~~كذلك أبو نعيم وابن حبان الاسمعيلى والنسائى (فان الدين متين والا يغال فيه ~~برفق دأب المستبصرين) أشار به الى ما وراء أحمد عن حديث انس رفعه ان هذا ~~الدين متين فاوغلوا فيه برفق وروى البزار من حديث جابر مرفوعا ان هذا الدين ~~متين فاوغل فيه برفق فان المنبت لا ارضا قطع ولا ظهرا أبقى (ولذلك قال ان ~~عباس رضى الله عنه@ PageV06P367 ~~لولا مخالفه الوسواس لم اجلس الناس وقال مرة) لولا مخافه الوسواس (لدخلت ~~بلاد الا أنيس بها) وفى نسخه لا آنس بها (وهل يفسد الناس الا الناس) أى ~~مخالطتهم تغير الطباع (فلا يستغنى العتزل اذا عن رفيق يستأنس) به (بمشاهدته ~~ومحادثته) ومكالمته (فى) اثناء (اليوم والليله ساعة) زمانيه (فليجتهد فى ~~طلب من لايفسد فى ساعته تلك عليه سائر ساعاته فقد قال صلى الله عليه وسلم ~~المرء على دين خليله) الذى يصادقه ويخالله (فلينظر أحدكم من يخالل) تقد فى ~~آداب الصحبة قريبا (وليحرص ان يكون حديثه عند اللقاء فى أمور الدين وحكايه ~~أحوال القلب وشكواه وقصورة على الثبات على الحق وعلى الاهتداء الى الرشد) ~~وما أشبه ذلك ففى هذه المذاكرة ترويح للقلب من الجانبين لا ان يذاكره أمور ~~لدنيا وأحوال فساد الخلق والشكوى على الظالمين وما انتشر من فساد حال ms04881 ~~الرعيه والعامه (ففى ذلك منتعش ومتروح للنفس وفيه مجال رحب) أى واسع (لكل ~~مشغول يا صلاح نفسه فانه لاتنقطع شكواه ولو عمر أعمار طويله والراضى عن ~~نفسه مغرة وقطعا) قد غره الشيطان وحال بينه وبين معرفه النفس ونسبة القصور ~~اليها (فهذا النوع من الاستئناس فى بعض أوقات النهار ربما يكون افضل من ~~العزلة فى حق بعض الاشخاص فليتفقد فيه أحوال القلب) وما يعتيه (وأحوال ~~الجليس أولا ثم ليجالس) واليه الاشارة بقوله فلينظر أحدكم من يخالل فان ~~المرؤ انما يعرف بجليسه وكل قرين بالقرين يفتدى والله اعلم* (الفائدة ~~الخامسة فى نيل الثواب) *من الله تعالى (وانالته) للغير ذلك بان يكون سببا ~~لحصول ذلك له (أما النيل فبحضور الجنائز) فيمشى معها ويصلى عليها (وعباده ~~المرضى وحضور العيدين) لصالاتهما (أما حضور الجمعه فلا بد منه) فقد ورد فى ~~تركه وعيد فى أخبار صحيحة (وحضور الجماعات فى سائر الصلوات أيضا لا رخصة فى ~~تركه الا خوف وضرر ظاهر) كعدو يترقبه فى طريقه سواء اكان انسان او حيوانا ~~او غريم يلازمه بحيث (يقاوم ما يفوت من فضيله الجماعه ويزيد عليه وذلك لا ~~يتفق الا نادرا) والنادر لا حكم له (وكذلك فى حضور الاملاكات بفتحالباب ~~لبعودة الناس) ان كان مريضا (او يغروه فى المصائب) ان وقعت له مصيبه من ~~حادثه موت او غيرة (او يهنوه على النعم) من شفاء مريض او ورد خبر عن قادم ~~او غير ذلك (فانهم ينالون بذلك ثوابا) من الله عز وجل (وكذلك اذا كان الرجل ~~من العلماء) العاملين المشهورين بالسمت الحسن والصلاح (وأذن لهم فى ~~الزيارة) له ما يطلب صريح أو بالقرينه المشاهدة (وكان هو بالتمكين سببا فيه ~~فينبغى ان يزن ثواب هذة المخالطات بآفاتها التى ذكرناها) آنفا وليقابلها مع ~~بعضها (وعند ذلك قد تترجح الزلة وقد تترجح المخالطة فقد حكى عن جماعة من ~~السلف) الصالحين (مثل مالك) بن أنس (رضى الله عنه) عالم المدينه (وغيرة من ~~أكابر الائمه (ترك اجابه الدعوات وترك عيادة المرضى و) ترك حضور (الجنائز ~~بل كانوا ms04882 حلاس بيوتهم) جمع حلس بكسر فسكون وهو الحصير الذى يلى الارض أى ~~كانوا ملازمين بيوتهم لا ينتقلون كم ان الاحلاس لا تنقل وفى هذا اشارة الى ~~كمال التواضع (ولايخرجون الا الى الجمعة) فقط (أو زيارة القبور) ان آنسوا ~~من قلبهم قساوة (وبعضهم) ترك الجمعة والجماعات وبعضهم (فارق الامصار ~~وانحاز) الى القرى فاتخذها دار وبعضهم انحاز (الى قلل الجبال) وشعابها@ PageV06P368 ~~مغاراتها كل ذلك (تفرغا للعبادة وفرار الشواغل) الدنيوية* (الفائدة السادسة ~~من المخالطة والتواضع) * (وهو من أفضل المقامات) عند الصوفية (ولا يقدر ~~عليه فى الوحدة) لان التواضع تفاعل يقتضى الاثنينية (وقد يكون الكبر سببا ~~فى ايثار العزله فقد ورد فى الاسرائليات) أى فى الاخبار المرويه عن بنى ~~اسرائيل (ان حكيما من الحكماء) الاسرائلييه (صنف ثلاثمائة وستين مصحفا من ~~الحكمة) اودع فى كل من تلك المصاحف طرائف الحكمة الالهية (حتى ظن انه نال ~~عند الله منزله) بسبب ذل (فأوحى الله تعالى الى نبيه) الذى فى ذلك العصر ~~عليه السلام (ان قل لفلان انك قد ملأت الارض نفافا) وهو الكلام الكثير ~~(وانى لا اقبل من نفافك شيئا قال) فاخبرة النبى بذلك (فتخلى وانفر) عن ~~الناس (فى سرب) محركه (تحت الارض) كالسرداب (قال الان بلغت مخبرتى فاوحى) ~~الله (الى نبيه) ان (قل له انك لن تبلغ رضاى حتى تخالط الناس وتصبر على ~~اذاهم) وتتحمل جفاهم (فخرج) من السرب (ودخل الاسواق) حيث مجتمع الناس ~~(وخالط العامه وجالسهم وواكلهم واكل الطعام بينهم ومشى فى الاسواق معهم ~~فاوحى الله الى نبيه) ان قل له (الان قد بلغت رضاى) هكذا نقله صاحب القوت ~~وتقد ذلك أيضا كتاب العلم (فكم معتزل فى بيته وباعثه) على عزلته (التكبر) ~~على اخوانه (ومانعه عن المحافل) والمشاهد (ان لايوقر ولايقدم) ولاينظراليه ~~بالاحترام فتنازعه نفسه من الحضور فيها (أو يرى الترفع عن مخالتطهم ارفع ~~لمحله وأبقى لطراوة ذكر الناس) بان يثنوا عليه فى كل آن (وقد يعتزل خيفه من ~~ان تظهر مقابحه) ومعايبه (لو خالط الناس فلا يعتقد فيه الزهد) فى الدنيا ~~(والاشتغال بالعبادة) فينقص مقامه ms04883 بين أعينهم (فيتخذ من البيت سترا على ~~مقابحه ابقاء على اعتقاد الناس فى زهده وتعبده من غير استغراق وقت الخلوة ~~بذكر أو فكر) او مراقبه (وعلامه هؤلاء لنهم يحبون ان يزار ولا يزوروا) ~~وتأتيهم الناس ولا يأتوهم (ويفرحون بتقرب العامه والسلاطين اليهم واجتماعهم ~~على باب أحدهم وطريقه) الذى يخرج اليه من البيت الى المسجد (وتقبيلهم ~~أيديهم على سبيل التبرك ولوكان الاشتغال بنفسه هو الذى يبغض اليه المخالطه ~~وزيارة الناس لبغض اليه زيارتهم له) ومجيئهم على بابه (كما حكيناه عن ~~الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى حيث قال للذى زاره فى المسجد الحرام (وهل ~~جئتنى الا لاتزين لك وتتزين لى وتقد قريبا وعن حاتم الاصم) رحمه الله تعالى ~~(انه قال للامير الذى زاره) وقال له هل لك من حاجه نقضيها قال (قال حاجتى ~~اليك ان لا أراك ولا ترانى) وتقدم أيضا قريبا (فمن ليس مشغولا مع نفسه بذكر ~~الله تعالى اعتزله عن الناس سببه شدة اشتغاله بالناس لان قلبه يتجرد ~~للالنفات الى نظرهم اليه بعين الوقار والاحترام والعزله لهذا السبب جهل) ~~محض (من وجهين أحدهما ان التواضع والمخالطه لا تنقص من منصب من هو متكبر ~~بعلمه او دينه اذ كان على رضى الله عنه) يدخل السوق (ويحمل التمر) والسويق ~~(والملح) واشباه ذلك (فى ثوبه) تاره (وفى يده) أخرى (ويقول لاينقص الكامل ~~من كماله * ما جر نفع الى عياله) وهو بيت من الرجز اشار بذلك ان مثل هذا ~~لاينقص من مروءة الانسان بل هو آيه داله علىكماله لما فيه@ PageV06P369 ~~من التواضع (وكان ابو هريرة وحذيفة) بن اليمان (وابن مسعود رضى الله عنههم ~~يحملون جرم الحط وجرم الدقيق) جمع جراب ككتاب وكتب (على اتافهم) من السوق ~~الى البيت ولا يعدوها منقصه (وكان أبو هريرة) رضى الله عنه (يقول وهو وال) ~~على (المدينه) نيابه (والحطب على رأسع طرقوا) أى أوسعوا (الطريق لأميركم) ~~مع انه مطيق على أن يأمر أحدا من خدمه ان يحمله (وكان صلى الله عليه وسلم ~~يشترى الشىء) من السوق (فيحمله الى بيته ms04884 بنفسه فيقول صاحبه) الذى معه اعطى ~~يارسول الله (احمله) عنك (فيقول صاحب الشىء أحق بحمله) لأنه أعون له على ~~التواضع وأنقى للكبر وبيان الاحقيه فى هذا لكل من المتصاحبين حقا على الآخر ~~وصاحب الشىء أحق لكونه صاحبه وصاحب هذا الصاحب له حق الخدمه فطلب الوفاء به ~~وانما منعه مع ان فى خدمته غايه الشرف والثواب لانه شرع فبين كل فعل فى ~~محله تشرفا قال العراقى رواخ أبو بعلى من حديث أبى هريرة بسند ضعيف فى حمله ~~السراويل الذى اشتراه اه قلت ولفظه عند ابى بعلى فى المسند صاحب البتاع احق ~~به ان يحمله الا ان يكون ضعيفا يعجز عن حمله فيعينه عليه أخوة المسلم ~~وأخرجه كذلك ابن حبان فى الضعفاء والطبرانى فى الاوسط والدارقطنى فى ~~الافراد والعقيلى فى الضعفاء وابن فى التاريخ واورده صاحب الشفاء بدون عز ~~ولفظهم صاحب الشىء أحق بشيئه ان يحمله الا ان يكون ضعيفا ولفظ الطبرانى فى ~~الاوسط قال أبو هريرة كفى بك من الوهن والجفاء ان لاتعرف نبيسك فطرح ~~الميزان ووثب الى يده يريد تقبيلهما فجذب يده وقال انما تفعله الاعاجم ~~بملوكها ولست بملك انما أنا رجل منكم فوزن واربح قال أبو هريرة فذهبت احمله ~~عنه فذكره فابى هريرة الحديث وهكذا سياقه عند ابى بعلى أيضا قال الحافظ ~~العراقى وابن حجر والسخاوى ضعيف بل بالغ ابن الجوزى فحكم بوضعه وقال ان فيه ~~يوسف ابن زياد عن عبد الرحمن الافريقى ولم يروه عنه غيره ورده الحافظ ~~السيوطى فى تعقباه عليه بانه لم ينفرد به يوسف فقد خرجه البيهقى فى الشعب ~~والادب من طريق حفص بن عبد الرحمن ورد عليه بان ابن حبان قال حفص هذا يروى ~~الموضوعات عن الثقات فهو كاف فى الحكم بوضعه وأخرجه الديلىمن حديث أبى بكر ~~الصديق رفعه من اشترى لعياله شيئا ثم حله اليهم حط عنه ذنب سبيعين سنه وهو ~~ضعيف أيضا وقال السخاوى احسبه باطلا والله اعلم ... اليه ... من (وكان ~~الحسن بن على رضى الله عنهما يمر على السؤال) فى الطريق ms04885 جمع سائل (وبين ~~أيديهم كسر) ملقاه على الارض فيسلم عليهم (فيقولون هلم الىلغداء يابن رسول ~~الله فكان) يثنى رجليه على بلغته (وينزل ويجلس) معهم (على الطريق) على ~~الارض (ويأكل معهم ثم يركب ويقول ان الله لا يحب المستكبرين) ثم يدعوهم بعد ~~ذلك الى منزله فيقول للخادم هلمى ما كنتى تدخرين فيأكلون معه هكذا أو رده ~~صاحب القوت (الوجه الثانى ان الذى شغل نفسه بطلب رضا الناس عنه وتحسين ~~اعتقادهم فيه مغرور ولأنه لو عرف الله حق معرفته علم ان الخلق) ولو اجتمعوا ~~(لا يغنوا عنه من الله شيئا وان ضرره ونفعه بيد الله) عز وجل (فلا نافع ولا ~~ضار سواه تعالى) ولفظ القوت فلو أيقن البائس المتصنع للخلق الاسير فى ~~أيديهم الرهين ينظرهم ان الخلق لا ينقصون من رزق ولا يزيدون فى عمره ولا ~~يرفعون عند الله ولا يضعون لديه وان هذا كله بيد الله عز وجل لايمكلكه سواه ~~ولو سمع خطاب المولى لاستراح من جهد البلاء اذ يقول الله عز وجل ان الذين ~~تعبدون من دون الله عباد امثالكم اه (وان من طلب رضا الناس ومحبتهم بسخط ~~الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس) أخرج أبو بعلى الخليلى فى الارشاد من ~~حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه من أرضى الله بسخط المخلوقين كفاه ~~مؤنه المخلوقين ومن أرضى المحلوقين بسخط الله عليه سلط الله عليه @ PageV06P370 ~~المخلوقين وأخرج أبو نعيم فى الحلية من حديث عائشة رضى الله عنها من أرضى ~~الناس بسخ الله وكله الله الى الناس ومن أسخ الناس برضالله كفاه الله (بل ~~رضا الناس غايه لا تدرك) قال أكتم بن صيفى هكذا فى كتاب العزله للخطابى كما ~~تقدم (فرضا الله اولى بالطلب) ولفظ القوت وحدثونا عن الثورى قال رضا الناس ~~غايه لاتدرك فاحمق الناس من طلب ما لادرك فيه (ولذلك قال الشافعى رضى الله ~~عنه ليونس ابن عبد الاعلى) بن ميسرة بن حفص بم حبان الصوفى كنيته أبو موسى ~~وأبو اسحاق وأمه فليحه بنت أبان بن ms04886 زياد بن نافع التحبي مولده فى ذى الحجه ~~سنه 170 وتفقه به وعرف بصحبته وروى عنه الحديث وعن ابن عيينه وابن وهب ~~والوليد بن مسلم ومعن بن عيسى وأبى ضمرة أنس بن عياض وجماعة وعنه مسلم ~~والنسائى وابن ماجه وبقيه بن مخلد وأبو زرعة وأبو حاتم وابن خزيمة والطحاوى ~~وآخرون وكان قرأالقرآن على ورش وغير مو أقرأ الناس قرأ عليه ابن جرير ~~الطبرى وجماعه انتهت اليه رياسه العلم بمصر وقال أبو عمر السكندى كان ~~يستسقى بدعئه مات فى ربيع الآخر سنه 264 وثقه النسائى وابن حبان والطحاوى ~~(والله ما لأقول لك الا نصحا انه ليس الى السلامه من الناس من سبيل) فانظر ~~ماذا يصلحك فافعله هكذا أورده صاحب القوت وحدثونا عن يونس بن عبد الاعلى ~~قال قال لى الشافعى فساقه وهو فى كتاب العزه للخطابى بلفظ ياأبا اسحاق رضا ~~الناس غايه لا تدرك ليس الى السلامه من الناس من سبيل فانظر ما فيه صلاح ~~نفسك الزمه ودع الناس وما هم فيه (ولذلك قيل) فى معناه # (من راقب الناس مات غما * وفاز باللذة الجسور) وفى نسخه بالراحه بدل ~~باللذة هكذا أورده صاحب القوت (ونظر) ابو محمد (سهل) بن عبد الله التسترى ~~رحمه الله تعالى (الى واحد من أصحابه) ولفظ القوت الى رجل من الفقراء (فقال ~~اعم لكذا وكذا فقال يا أستاذ لا أقدر عليه لاجل الناس فالتفت الى اصحابه ~~وقال لا ينال عبد حقيقه من هذا الامر حتى يكون بأحد وصفين عبد يسقط الناس ~~من عينه فلا يرى فى الدنيا) ولفظ القوت فى الدار (الا خالقه وان احدا لا ~~يقدر على ان يضره ولا ينقطه أو عبد سقطت) ولفظ القوت أسقط (نفسه عن قلبه ~~فلا يبالى فى أى حال يرونه) هكذا أورده صاحب القوت وقال ايضا بعدما أورد ~~الايتين المذكورتين ان الذين تعبدون من دون الله الآيه وكذا قوله ان الذين ~~تدعون من دون الله الآيه فاوعقل ذلك لاطرح الخلق عن قلبه اشتغالا بقلبه ولا ~~عرض عن الناس بهمه نظرا منه ms04887 الى مهمه وأظهر مله وكشف أمره تقويا بربه وثقته ~~بعمله فلم يبال ان يراه الناس على كل حال يراه فيه مولاه اذا كان لا يعبد ~~الا اياه ولا يضره ولا ينفعه سواه فعمل ما يصلحه وان كان عند الناس يضعه ~~وسعى فيما يحتاج اليه وام كان عند المولى يزرى عليه ولكن ضعف يقينه فقوى ~~الى الخلق نظره وأحب ان يسترعنهم خبره لاثبات المنزله عندهم ولاستخراج ~~الجاه لنفسه فيفخر الخيلاء والعجب قوة بحال على من لا حال له وهم بمقام عند ~~من ليس له مقام واعتقدوا فضله بذلك لنقصهم وتوهموا به علمه لجهلهم ولو ~~صدقوا الله لكان خير لهم (قال الشافعى رضى الله عنه ما من أحد الا له محب ~~ومبغض فاذا كان هكذا فكن مع اهل طاعه الله) أخرجه البيهقى والابرى فى مناقب ~~الشافعى (وقبل للحسن البصرى يا أبا سعيد) ولفظ القوت وحدثونا عن امام ~~الائمه الحسن البصرى رحمه الله تعالى ان رجلا قال له يا أبا سعيد (ان قوما ~~يحضرون مجلسك ليس بغيتهم) الفائده منك ولا الا خنمنك (الا تتبع سقطات ~~كلامك) ولفظ القوت انما هممهم تتبع سقط كلامك (وتعنتك فى السؤال) ليعيبوك ~~بذلك (فتبسم) الحسن (وقال هون على نفسك) ولفظ القوت ثم قال هون عليك ياابن ~~أخى (فانى حدثت نفسى بسكنى الجنان ومجاورة الرحمن فطمعت ولم تطمع فى ~~السلامه من الناس) ولفظ القوت فانى حدثت نفسى بسكنى الجنان فطمعت وما حدثت ~~نفسى قط بالسلامة من الناس (لانى قد علمت ان خالقهم ورازقهم ومحييهم ~~ومميتهم لم يسلم منهم) فكيف أحدث نفسى بالسلامه منهم (وقال موسى عليه ~~السلام) ولفظ القوت وبمعناه ما روى عن موسى @ PageV06P371 ~~عليه السلام انه قال (يارب احبس عنى السنة الناس فقال) الله عز وجل يا موسى ~~(هذا شىء لم أصطفه لنفسى فكيف أفعله بك) والى هذا أشار القائل قيل ان الاله ~~ذو ولد * قيل الرسول قد كهناما نجا الله والرسول من *لسان الورى فكيف أنا ~~(وأوحى الله تعالى الى عزير) مصغرا نبى من انبياء بنى اسرائيل ms04888 عليه السلام ~~وقرأ السبعة بالصرف وتركه (ان لم تطب نفسا بان أجعلك علكا) بكسر العين كل ~~صمغ يعلك لبان وغيره فلا يسيل (فى افواه الماضغين لم اكتبك عندى من ~~المتواضعين) نقله صاحب القوت (فاذا من حبس نفسه فى البيت لتحسين اعتقادات ~~الناس و) تحسين (أقوالهم فيه فهو فى عناء حاضر فى الدنيا) لاجل حبسه ~~(ولعذاب الاخرة أكبر لو كانوا يعلمون) فان الله تعالى لا تخفى عليه خافيه ~~(فاذا لا تستحب العزلة الا المستغرق الاوقات لربه ذكرا او فكرا) ومراقبة ~~(وعبادة وعلما بحيث لو خالط الناس لضاعت أوقاته أو كثرت آفاته وتشوشت عليه ~~عبادته) ولم يج فى نفسه جمعيه ولا لقيه مع الحق حضورا (فهذه غوائل) مهالك ~~(خطية فى اختيار العزله فينبغى ان تنقى) ويحذر منها (فانها مهلكات فى صور ~~منجيات) والتحرز منها مما يشتد على المسالك لكونه أبدا فى مجاهدة لا ينفك* ~~(الفائدة السابعة) * (التجارب فانها تستفاد منها من المخالطه للخلق ومن ~~مجارى أحوالهم المختلفه والعقل الغريزى) الركوز فى غرزة الانسان (ليس كافيا ~~فى تفهم مصالح الدين والدنيا) لعدم احاطته بافرادها (وانما تفيدها التجربة ~~والممارسة) والمزاولة وقتا بعد وقت (ولا خير فى عزله من لم تحنكما التجارب) ~~وأصل التحنيك ان يدلك حنك الصبى بنحو تمر وغيره (فالصبى اذا اعتزل) ولم ~~يخالط (بقى غمرا) بالضم (جاهلا) لم يدر شيئا (بل ينبغى ان يشتغل بالتعلم) ~~من الشيوخ (ويحصل له فى مده التعلم ما يحتاج اليه من التجارب ويكفيه ذلك) ~~ولو كان خليلا (ويحصل بقيه التجارب بسماع الاحوال) من الافواه (ولا يحتاج ~~الى المخالطه ومن أهم التجارب انه يجرب نفسه وأخلاقه الظاهرة وصفات باطنه ~~وذلك لا يقدر عليه فى الخلوة فان كل مجرب بالخلاء يسر) ويكتم (وكل غضوب أو ~~حسود أو حقود اذا خلا ونفسه لم يترشح منه خبثه) من غضب وحقد وحسد (وهذه ~~الصفات مهلكات فى نفسها) اى فى حد ذاتها (يجب اماتطها) اى ازالتها من اصلها ~~وتبديلها بما يضادها (او قهرها) فتسكن مع بقاء أصلها (ولا يكفلا تسكينها ~~بالتباعد عما يحركها ms04889 فمثال القلب المشحون بهذة الخبائث) أى الصفات الخبيثه ~~(مثل دمل) كسكر وهو (ممتلىء بالصديد) وهو الدم المختلط بالقبح وفى نسخة ~~بالقبيح والمدة (وقد لا يحس صاحبه بألمه مالم يتحرك أو يلمسه غيره) بيده ~~(فان لم تكن له يد تمسه أو عين تبصر صورته ولم يكن معه من يحركه أو يمسه) ~~وفى نسخه أو يمسكه (ربماظن بنفسه السلامه ولم يشعر بالدمل فى نفسه واعتقد ~~فقده) من أصله (ولكن لو حركه محرك او اصابه مشرط حجام) وهو الموسى (انفجر ~~منه) ذلك (الصديد) وفى نسخه القبح (وفار فوران الشىء الحتقن) أى المحتبس ~~(اذا حبيس عن الاسترسال فكذا القلب المشحون بالبخل والحسد والحقد والغضب ~~وسائر الاخلاق الذميمه انما تنفجر منه خبائثه اذا حرك) ومالم تحرك فهى ~~ساكنه أبدا (ومن هذا كان السالكون لطريق الآخره) من المردين الصادقين @ PageV06P372 ~~(الطالبون لتزكيه القلوب) من المستعدين (يجربون أنفسهم) ويمتحنوها فمن كان ~~يستشعر فى نفسه كبرا سعى فى اماطته) مهما امكنه (حتى كان بعضهم يحمل قربه ~~ماء او نحوها على ظهره بين الناس) يسقيهم (أو حزمه حطب) يأتى بها الى الجبل ~~(على رأسه ويتردد فى الاسواق) كأنه يبيعها (ليجرب نفسه هل تثبت لذلك أم لا ~~فاذا اطمأنت ذهب عنها) وصف الكبر ومنهم من كان يحمل مزبله على رأسه فى يوم ~~مطر فيتساقط عليه من ذلك البلل ويدور بها المواضع التى يعتقده أهلها يريد ~~بذلك قهر نفسه (فان غوائل النفس ومكايد الشيطان خفيه قل من يتفطن لها ولذلك ~~حكى عن بعضهم أنه قال أعدت صلاه ثلاثين سنة) أى الفروضة (مع انى كنت ~~أصليها) فى الجماعه وفى نسخه وذلك لانى كنت اصليها (فى الصف الاول) على ~~يمين الامام (ولكن تخلفت يوما لعذر) عرض (فلما وجدت لى موضعا فى الصف الاول ~~فوقفت فى الصف الثانى فوجدت نفسى تستشعر حجلة من نظر الناس الى وقد سبقت ~~بالصف الاول فعلمت ان جميع صلاتى كانت مشوبه بالرياء ممزوجه بلذة نظر الناس ~~الى رؤيتهم اياى فى زمرة السابقين الى الخير) فهذا من جمله امتحانهم ~~لنفوسهم طول ms04890 المدة (فالمخالطة لها فائدة ظاهرة فى استخراج الخبائث واظهارها ~~ولذلك قيل) انام سمى (السفر) سفرا لانه (يسفر) أى يكشف ويوضح (عن أخلاق ~~الرجال فانه نوع من المخالطة دائما وستأتى غوائل هذه المعانى ودقائقها فى ~~ربع المهلكات) ان شاء الله (فان بالجهل بها يحيط العمل الكثير) أى يفسد ~~ويهدر (وبالعلم بها يزكو) أى ينمو (العمل القليل ولولا ذلك لم فضل العلم ~~على العمل اذ يستحيل ان يكون العلم بالصلاة ولا يراد الا الصلاة افضل من ~~الصلاة فانا نعلم ان ما يراد لغيره فان ذلك الغير أشرف منه) وهنا فالعلم ~~أريد به الصلاة فيلزم منه ان تكون الصلاه افضل منه (وقد قضى الشرع) اى ~~مشرعه اى حكم (بتفضيل العلم على العمل حتى قال صلى الله عليه وسلم فضل ~~العالم على العابد كفضلى على ادنى رجل من أصحابى) رواه الترمذى من حديث أبى ~~امامه بلفظ على أدناكم وفيه زيادة وقد تقدم فى كتاب العلم مفصلا (ىفمعنى ~~تفضيل العلم) على العبادة (يرجع الى ثلاثة اوجه احدها ما ذكرناه والثانى ~~عموم نفعه اذ تتعدى فائدته والعمل لا تتعدى فائدته) اذ نفعه مقصور على ~~صاحبه (الثالث ان يراد به العلم بالله وبصفاته وأفعاله) ومعاملاته (فذلك ~~أفضل من كل عمل) وهذه الوجوه الثلاثه قد تقدم بيانها فى كتاب العلم فى ~~امثالهم فى اثناء بيان الاخبار الواردة فى بيان فضل العلم (بل مقصود ~~الاعمال) أى مقصود منها (صرف القلوب عن الخلق) وعطفها (الى الخالق لتنبعث) ~~وتنشئا (بعد الانصراف اليه لمعرفته ومحبته) فليس شىء فى هذا العالم الذى لا ~~أعز من معرفته ومحبته (فالعلم وعلم العمل مراد لهذا العلم) ومقصود لأجله ~~(وهذا العلم غايه المريدين) الصادقين واليها تنته هممهم والانصراف اليه من ~~جمله محبته وهى باب من ابواب معرفته (والعمل كالشرط له) يقع لوقوعه وهو ~~كالعلامه له (واليه الاشارة بقوله تعالى اليه يصعد الكلم الطيب والعمل ~~الصاح يرفعه فالمكلم الطيب هو هذا العلم والعمل له كالجمال الرافع الى ~~مقصده فيكون المرفوع أفضل من الرافع) لا محالة (وهذا كلام معترض) ms04891 بين ~~كلامين (فلا يليق بهذا الكلام) الذى نحن فيه من بيان الخلوة والعزلة وانما ~~يليق ذكرة فى كتاب العلم وتقدمت الاشارة اليه هنالك (فلنرجع لى المقصود اذا ~~عرفت فوائد العزله وغوائها تحققت ان الحكم عليها @ PageV06P373 ~~مطلقا بالتفصيل نفيا واثباتا خطأ بل ينبغى ان ينظر الى الشخص وحاله والى ~~الخليط) أى المخالطه (والى الباعث على مخالطته) ماذا (والى الغائث بسبب ~~مخالتطه) ماهو (من هذه الفوائد المذكورة آنفا ويقاس الفائت بالحاصل) ويوزن ~~بينهما وزنا صحيحا ثم يميز (فعند ذلك يتبين الحق ويتضح الافضل وكما قال ~~الشافعى رضى الله عنه وهو فصل الخطاب في هذا) المقام (اذ قال يونس) يعنى به ~~يونس بن عبد الاعلى الصدفى المتقدم ذكره قريبا (الانقياض على الناس مكسبه ~~للعداوة والانبساط اليهم محلبه لقرناء السوء فكن بين المنقبض والمنبسط) كذا ~~فى القوت وأخرجه الابرى وأبو نعيم والبيهقى باسانيدهم فى مناقب الشافعى ~~بتقديم الجمله الثنيه على الاولى (فلذلك يجب الاعتدال فى المخالطه والعزله ~~ويختلف ذلك بالاحوال) وفى نسخة باختلاف الاحوال (بملاحظه الفوائد والآفات ~~يتبين الافضل) من المفضول (وهذا هو الحق الصراح) البين (وكل ماذكر سوى هذا ~~فهو قاصر) عن درجه الكمال (وانما هو اخبار كل واحد عن حاله خاصه عى فيه) قد ~~لا حظها فأخبر عنها (فلا يجوز ان يحكم بها على غيره المخالف له فى الحال) ~~والمقام (والفرق بين العالم والصوفى فى ظاهر العلم يرجع الى هذا وهو ان ~~الصوفى لا يتكلم الا عن حاله) الذى أقامه الله فيه (فلا جرم تختلف أجوبتهم ~~فى المسائل) اذا سئولوا عن شىء (والعالم) الكامل المحيط بعمله (هو الذى ~~يدرك الحق على ماهو عليه ولا ينظر الى حال نفسه) واذا نظر لا يعتمد (فيكشف ~~الحق فيه) على ما هو عليه (وذلك مما لا يختاف فيه واحد أبدا) كم ذهب اليه ~~سائر العلماء وقرره الاصوليون وقال بعضهم بال حق يتعدد واليه جنح التاج ~~السبكى وأيده القطب الشعران واختاره فى مؤلفاته (والقاصر على الحق كثير لا ~~ينحصر ولذلك سئل الصوفيه عن الفقر) والفقير (فما من ms04892 واحد) منهم (الا وأجاب ~~بجواب سوى جواب الاخر وكل ذلك حق الاضافه الى حاله) ومقامه (وليس بحق فى ~~نفسه اذ الحق لا يكون الا واحدا ولذلك قال أبو عبد الله) أحمد بن يحيى ~~(الجلاء) البغدادى الاصل نزيل الرمله ودمشق من أكابر مشايخ الشام صحب أبا ~~تراب النخشى وذا النون وأبا عبيد السرى وأباه يحيى الجلاء (وقد سئل عن ~~الفقر فقال اضر بكميك الحائط وقل ربى الله فهو الفقر) وهو اشارة الى كمال ~~التخلى عن الدنيا وصدق التوجه والالتجاء الى الله تعالى (وقال) أبو القاسم ~~(الجنيد) قدس سره (الفقير هو الذى لا يسأل) أحدا شيئا (ولا يعارض) فى شىء ~~(وان عورض) فى شىء (سكت) ولم يتحرك (وقال أبو محمد (سهل بن عبد الله ~~التسترى) قدس سره (الفقير) هو (الذى لا يسأل) احدا شيئا (ولا يدخر) لنفسه ~~شيئا (وقال آخر) الفقير (هو ان لا يكون لك فاذا كان لك فلا يكون لك ومن حيث ~~لم يكن لك لم يكن لك) وقال ابو القاسم القشيرى فى الرساله سمعت محمد بن ~~الحسين يقول سمعت عبد الله بن محمد الدمشقى يقول سمعت ابراهيم بن الولد ~~يقول سألت ابن الجلاء متى يستحق الفقير اسم الفقر فقال اذا لم تبق عليه ~~بقيه منه فقلت كيف ذلك فقال اذا كان له فليس له واذا لم يكن له فهو له ~~(وقال) أبو اسحاق (ابراهيم) بن أحمد (الخواص) قدس سره وهو من أقران الجنيد ~~والنورى وله فى التوكل والرياضيات حظ كبير مات بالرى سنه احدى وتسعين ~~ومائتين (الفقر هو ترك الشكوى واظهار أثر الباوى) وقال يحيى بن معاذ حقيقه ~~الفقر ان لا يستغنى الا بالله ورسمه عدم الاسباب كلها وقال أيضا الفقر هو ~~خوف الفقر وقال رويم هو ارسال النفس فى أحكام الله تعالى وقال اخر الفقر ان ~~لا يستغنى الفقير فى فقره بشىء الا بمن من اليه فقره وقال أبو الحسين ~~النورى هو السكون عند العدم والايثار عند الوجود وقال الشبلى هو ان لا ~~تستغنى بشىء دون الله تعالى ms04893 وقال مظفر القريسنى الفقير هو الذى لا تكون له ~~الى الله حاجه قال القشيرى يشير به الى سقوط المطالبات وانتقاء الاخبار ~~والرضا بما يجريه الحق وقال ابن خفيف الفقر عدم الاملاك والخروج من أحكام @ PageV06P374 ~~الصفات وقال محمد بن المسوحى الفقير الذي لا يرى لنفسه حاجة إلى شيء من ~~الأسباب وقال أبو بكر الحصرى الفقير الذي لا يملك ولا يملك (والمقصود انه ~~لو سئل منهم مائه لسمع منهم مائه جواب مختلفة قلما يتفق فيها اثنان) على ~~مضمون واحد (وذلك كله حق من وجه فانه اخبر كل واحد عن حاله وما غلب على ~~قلبه) وما كشف له عن سره (ولذلك لا ترى اثنين منهم يثبت أحدهما لصاحبه قد ~~ما في التصوف أو يثنى عليه) في حاله الذي أقامه الله فيه (بل كل واحد منهم ~~يدعى انه) هو (الواصل إلى الحق والواقف عليه) وكل يدعى وصله بليلى (لان ~~أكثر ترددهم على مقتضى الأحوال التي تعرض لقلوبهم) عرضا مختلفا (فلا ~~يشتغلون إلا بأنفسهم ولا يلتفتون إلى غيرهم) بحكم المقام والتجلي (ونور ~~العلم) الالهى (إذا أشرق أحاط بالكل) معرفة وكشفا (وكشف الغطاء) عن وجه ~~الحق (ورفع الاختلاف) أي الحجاب الواقع منه وفى نسخة ورفع الحجاب (ومثال ~~نظر هؤلاء ما رأيت من نظر قوم في أدلة الزوال) أي زوال الشمس (فقال بعضهم ~~هو في الصيف قد ما وحكي عن إخراجه نصف قدم وأخر يرد عليه وانه في الشتاء ~~سبعة أقدام وحكي عن إخراجه خمسة أقدام وأخر يرد عليه) اعلم إن الفصول أربعة ~~فالأول الربيع وهو عندا لناس الخريف ودخوله عند حلول الشمس رأس الميزان ~~والثاني الشتاء ودخوله عند حلول الشمس رأس الجدي والثالث الصيف ودخوله عند ~~حلول الشمس رأس الحمل وهو عند الناس الربيع والرابع القيظ وهو عند الناس ~~الصيف ودخوله عند الشمس رأس السرطان والزوال أول وقت الظهر وأقدار ظله ~~مختلفة باختلاف الأقاليم حسبما بين في محله (فهذا يشبه أجوبة الصوفية ~~واختلافهم فان كل واحد من هؤلاء أخبر عن الظل الذي رآه ببلد نفسه فصدق ms04894 فى ~~قوله وأخطأ فى تخطئة صاحبه اذ ظن ان العالم كله) يعنى به الاقاليم السبعة ~~(كبلده) وهو قصور بالغ (كما ان الصوفى لايحكم على العالم الا بما هو حال ~~نفسه) وهو معذور فيه (والعالم) المحيط علمه (بالزوال هو الذى يعرف طول الظل ~~وقصره) وتساويه ويعرف الظلين المبسوط والمنكوس وارتفاع الشمس منهما وان ~~الظل المستعمل هو الظل المنكوس ومقياسه مقسوم على تسعين جزأ وليس هو ظل ~~أصابع ولا أقدام ثم يعرف بعد الكوكب بدائرة نصف النهار والدرجة التى تطلع ~~مع الكوكب فى أفق المشرق والدرجة التى تغرب معه فى أفق المغرب (وعله ~~اختلافه بالبلاد فيخبر باحكام مختلفة فى بلاد مختلفة ويقول فى بعضها لايبقى ~~ظل وفى بعضها يطول وفى بعضها يقصر) ولايقاس بلد ببلد بل يعطى لكل بلد حكمه ~~وما يقتضيه مثاله ان مصر من الاقليم الثالث وأوله حيث يكون الظل نصف النهار ~~اذا استوى الليل والنهار ثلاث أقدام ونصف وعشر وسدس عشر قدم واخره حيث يكون ~~ظل الاستواء فيه نصف النهار أربع أقدام ونصف وعشر وثلث عشر قدم ويبلغ ظل ~~النهار فى وسطه أربع عشرة ساعة فأما ظل نصف النهار اذا استوى الليل والنهار ~~فانه فى وسطه وذلك فى اليوم السادس عشر من اذار فيكون أربع أقدام وسدس ثم ~~يختلاف بعد ذاك الى ان ينتهى الى سته من اذار فيكون أربع أقدام وخمسة أسداس ~~وعشر سدس قدم وظل جميع هذا الاقليم متوجه كله الى الشمال وليس للظل فى شئ ~~منه ولا ما بعده من الاقاليم انقطاع كما هو فى الاقليم الاول والثانى (فهذا ~~ما أردنا ان نذكره من فضيله الزلة والمخالطة فان قلت فمن اثر العزلة) أى ~~اختارها (وراها أفضل له) من الخلطة (وأسلم) لدينه وحاله (فما ادابه فى حال ~~العزلة) ليعرفها المعتزل فيكون على بصيرة (فنقول انما يطول النظر فى اداب ~~المخالطة وقد ذكرناها فى كتاب اداب الصحبة) قريبا (واما اداب العزلة فلا ~~يطول) النظر فيه ولكن يحتاج الى ذكر مالابد منه (فينبغى للمعتزل) عن الخلق ~~(ان ينوى بعزلته ms04895 كف شر نفسه عن @ PageV06P375 ~~(الناس أولا) كما فعله الراهب حين جعل نفسه كالكلب ونوى بعزلته حبسها عن ~~عقر الناس (ثم طلب السلامة من شر الاشرار ثانيا) قال القشيرى فى رسالته ومن ~~اثر العزلة ان يعتقد باعتزاله عن الخلق سلامة الناس من شره ولا يقصد سلامته ~~من شر الخلق فان الاول من القسمين نتيجة استصغار نفسه والثانى شهود مزيته ~~على الخلق ومن استصغر نفسه فهو متواضع ومن رأى لنفسه مزية على أحد فهو ~~متكبر ثم ساق قصة لراهب ثم قال ومر انسان ببعض الصالحين فجمع ذلك الشيخ ~~ثيابه منه قال الرجل لم تجمع ثيابك وليست ثيابى نجسة فقال الشيخ وهمت فى ~~ظنك ثيابى هى النجسة جمعنها عنك لئلا تتنجس ثيابك لا لكيلا تتنجس ثيابى اه ~~قال شيخ الاسلام فى شرحه ومعلوم ان ثياب كل واحد منهما لم تكن نجسة ولكن ~~الشيخ أدب هذا الرجل على سوء ظنه بالناس المفهوم من كلامه السابق فانه ~~لايدرى لم جمع الشيخ ثيابه ولعله جمعها لمقصود احر لا لنجاستها وثياب ~~الانسان قد تطلق على حالته التى هو فيها من سوء خلقه وكثره وقوعه فى الغيبه ~~والكذب والكلام فيما لا يعنيه ونحوها فكانه قال نفسى هى الحقيرة التى ~~لاتصلح تخالط الناس وهذا هو اللائق بما قصده من ان العبد يقصد بعزلته عن ~~الناس سلامتهم من شره لا سلامته من شرهم اه وانما قال المصنف من شر الاشرار ~~ولم يقل من شرهم اشارة الى انه ليس كل خليط شر يرا فاذا لم يكن كذلك فلا ~~يطلب السلامه منه لانه لا شر عنده وهو احتراس حسن وان كان يفهم من قولهم من ~~شرهم أى من شر اشرارهم فتأمل (ثم الخلاص من افة القصور عن القيام بحقوق ~~المسلمين ثالثا) لانه لذا خالط كثرت بذمته حقوقهم وهو لايقدران يفى بها ~~وعدم القدرة على الوفاء بها افة كبيرة فاذا اعتزل خلص منها ومن هنا ما نقل ~~عن الشيخ العارف خواجه عبيد الله الاحرار السمرقندى أحد اعيان الطائفة ~~النقشيندية انه كان يقول لا ms04896 أسكن بلدة فيها ال بيت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهذا كلام فيه غموض فى بادئ الامر وانما مراده بذلك ان هؤلاء لهم حقوق ~~خاصة فى المجاورة والمخالطة غير حقوق العامة وهو لا يقدر على الوفاء بها ~~فرأى الاعتزال عن تلك البلدة أو المحلة أسلم فى حقه (ثم التجرد بكنه الهمة ~~لعبادة الله رابعا) وتلك العبادة أعم من أن تكون صلاة أوقراءة أو ذكرا أو ~~فكرا أو مراقبة فى جلال الملكوت (فهذه اداب نيته) فى أول دخوله فى العزلة ~~(ثم ليكن فى خلوته مواظبا على العلم) أى دراسته مع نفسه والوقوف على مهماته ~~بتكرارا النظر فيه ليعطى له قوة الرسوخ فى ذهنه والمراد به ما يصحح به عقد ~~توحيده لكيلا يستهويه الشيطان بوسواسه ومن علوم الشرع ما يؤدى به فرضه ~~ليكون بناء امره على اساس محكم (و) على (العمل) بالجوارح قدر طاقته (و) على ~~(الذكر) باللسان (و) على (الفكر) بالقلب والروح (ليجتبى تمر العزلة) وقال ~~القشيرى سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا عثمان المغربى ~~يقول من اختار الخلوة على الصحبة ينبغى أن يكون خاليا من الاذكار الا ذكر ~~ربه ومن جميع الارادات الارضار به ومن مطالبة النفس من جميع الاسباب فان لم ~~تكن هذه صفته فان خلوته توقعه فى فتنه أوبلية (وليمنع الناس أن يكثر ~~واغشيانه وزيارته فيشوش وقته) ويتشتت جمعه وينقسم باله (ويكف عن السؤال عن ~~اخبارهم) وأحوالهم (وعن الاصغاء الى أراجيف البلد) أى الاخبار المختلفة ~~التى ترجف الحواس (وماالناس مشتغلون به) من خير أو شر (فان كل ذلك ينغرس فى ~~القلب) ويثبت والاذن هى الواسطة لا يصاله اليه (حتى ينبعث فى الصلاة الفكر ~~من حيث لايحتسب) ولايقوى على مدافعته لرسوخه (فوقوع لاخبار فى السمع كوقوع ~~البذر فى الارض) الصالحه للغرس (فلابد وان ينبت) ذلك البذر ويثبت (ويتفرع ~~عروقه) فى الارض (واغصانه) فى الهواء (ويتداعى بعضه الى بعض) فليحذر من ~~ايصال شئ من المكدرات الى السمع حتى يسلم القلب (وأحد مهمات المعتزل قطع ~~الوسواس) النفسية ms04897 والخواطر الوهمية (الصارفة عن ذكر الله) وعن الفكر ~~والمراقبة (والاخبار) المختلفة (ينابيع الوساوس وأصولها) فانها انما تنشأ ~~منها ومما يصرف عن @ PageV06P376 ~~الحضور مع الحق سبحانه ويبطل صورة الجمعية والصحبة الجوع المفرط والشبع ~~المفرط فليحذر منهما أيضا وفى ملفوظ أبى عثمان المغربى السابق ذكره اشارة ~~الى كل ذلك (وليقنع باليسير من المعيشة) فانه أقرب لقطعه عن الناس ~~(والااضطره التوسع) فيها (الى الناس واحتاج الى مخالطتهم) فيكون سببا لفساد ~~عزلته (وليكن صبورا على ما يلقاه من اذى الجيران) من قولهم أوفعلهم ولا ~~ينوى الانتصاف منهم فانه من جلة الاحسان فى المجاورة (وليسد سمعه عن ~~الاصغاء الى نا يقال فيه من ثناء عليه بالعزله أو قدح فيه بترك الخلطة فان ~~كل ذلك) ربما (يؤثر فى القلب ولو مدة يسيرة وحال اشتغال القلب به لا بد وان ~~يكون واقفا عن سيره) وسلوكه (فى طريق الاخرة) الى الله تعالى والوقوف فى ~~السير نقصان (فان السير) فى هذا الطريق (اما) ان يكون (بالمواظبة على ورد ~~أو ذكر مع حضور القلب) وجمعه مع المذكور (واما بالفكر فى جلال الله تعالى) ~~وعظمته (وصفاته وافعاله وملكوت سمواته وأرضه) وما فيها من العجائب الدالة ~~على كمال كبريائه (واما بالتأمل فى دقائق الاعمال) الظاهرة (ومفسدات القلوب ~~وطلب طريق التخلص منهما وكل ذلك يستدعى الفراغ) للوقت والقلب (والاصغاء الى ~~جميع) ما ذكر من (ذلك مما يشوش القلب فى الحال) ويفرق صورة الجمعية وهذا هو ~~المسمى عندهم بالتفرقة (وقد يتجدد ذكره) بالانبعاث (فى) حاله (دوام الذكر ~~من حيث لاينظر) فيكون سببا لازاله صورة الدوام (وليكن له أهل) أى زوجة ~~(صالحة) بان تكون دينة حسنة الخلق والخلق قانعة باليسير قاصرة طرفها عليه ~~(أو جليس صالح) يعينه على حاله ويواسيه بماله (لتستريح نفسه اليه فى اليوم ~~ساعة) أو أكثر (عن ثقل المواظبة) فان الوقوف على حال واحد مما يعقبه السامة ~~(ففيه عون على بقيه الساعات) وفيه استجماع للقلب وترويح للخاطر (ولاينقطع ~~طمعه الابقصر الامل بان لايقدر لنفسه عمرا طويلا بل يصبح على أنه لا يمسى ms04898 ~~ويمسى على انه لايصبح فيسهل عليه صبر يوم ولا يسهل عليه العزم على الصبر ~~عشرين سنة لو قدر تراخى الاجل) وامتداده فقد حكى صاحب القوت انه رأى بعض ~~الناس رجلا من الصوفية دفع اليه كيس فيه بعض دراهم فى أول النهار ففرقه كله ~~ثم سأل قوتا فى يده بعد عشاء الاخرة فعاتبه على ذلك وقال وقع لك شئ أخر جته ~~كله فلو تركت منه لعشائك شيأ فقال ما ظننت انى أعيش الى المساء ولو علمت ~~ذلك فعلت (وليكن) المعتزل (كثير الذكر للموت ووحدة القبر مهما ضاق قلبه عن ~~الوحدة) عن الناس بانه سيموت ويضطجع فى القبر طويلا متوحد الا أنيس به الا ~~صالح عمله فاذا ذكر ذلك وجعله فى باله هان عليه أمر العزلة وطاب وقته ~~واصطلح أمره (وليتحقق ان من لم يحصل فى قلبه من ذكر الله تعالى ومعرفته ما ~~يأنس به فلا يطيق الوحشة بعد الموت وان من أنس بذكر الله ومعرفته فلا يزيل ~~الموت انسه اذ لايهدم الموت محل الانس والمعرفة بل يبقى حيا بمعرفته وانسه ~~فرحا بفضل الله تعالى) فالانس بالله هو النافع وهو ثمرة المعرفة اذ لايحصل ~~قبلها وقد يحصل له الانس بالخلوة فيتوهم انه الانس بالله وليس كذلك قال ~~يحيى بن معاذ الرازى أنظر انسك بالخلوة فان كان الانس بالخلوة ذهب انسك اذا ~~خرجت منها وان كان أنسك به فى الخلوة استوت بك الاماكن فى الصحارى والبرارى ~~(كما قال تعالى فى) حق (الشهداء اذ قال ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله ~~أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما اتاهم الله من فضله وكل متجرد) ~~عن الدنيا (لله) تعالى (فى جهاد نفسه) فى تبديل الذمائم (فهو شهيد مهما ~~أدركه الموت مقبلا غير مدبر) كاراغير فارفالايه وان كانت خاصة فى شهداء ~~المعركة فشهداء المحبة لهم حكم @ PageV06P377 ~~حكم شهداء المعركة بشرط الاقبال وعدم الادبار (فالمجاهد) ليس هو من جاهد ~~الكفار بسيفه وسنانه فقط بل هو أيضا (من جاهد نفسه وهواه) بان أماته بسيف ~~تأديبه (كما ms04899 صرح به رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال العراقى رواه الحاكم ~~من حديث فضالة بن عبيد وصححه دون قوله وهواه وقد تقدم فى الباب الثالث من ~~اداب الصحبة اه قلت وكذلك رواه أحمد والترمذى وابن حيان والطبرانى والقضاعى ~~كلهم من حديث عمرو بن مالك الحنفى عن فضالة ولفظهم جميعا المجاهد من جاهد ~~نفسه وفى رواية بزيادة فى ذات الله وفى الباب عن جابر بن عقبة بن عامر ~~(والجهاد الاكبر جهاد النفس كما قال الصحابة رضى الله عنهم رجعنا من الجهاد ~~الاصغر الى الجهاد الاكبر) والمراد بجهاد النفس قهرها على ما فيه رضا الله ~~تعالى من فعل الطاعات وتجنب المخالفات وسمى الاكبر لانه من لم يجاهدها لم ~~يمكنه جهاد العدو الخارج وكيف يمكنه وعدوة الذى بين جنبيه قاهر له متسلط ~~عليه وما لم يجاهد نفسه على الخروج لعدوه لايمكنه الخروج له فجهاد العدو ~~الخارج بالنسبة الى جهاد العدو الباطن أصغر * (فصل) *قال الاستاذ أبو قاسم ~~القشيرى فى رسالته الخلوة صفة أهل الصفوة والعزلة من أمارات ولابد للمريد ~~فى ابتداء حاله من العزلة عن ابناء جنسه ثم فى نهايته من التحقق بانسه ~~والعزلة فى الحقيقة اعتزال الخصال المذمومة والتأثير لتبديل الصفات لا ~~للتنائى عن الاوطان ولهذا قيل من العارف قالوا كائن بائن يعنى كائنا مع ~~الخلق بائنا عنهم بالسر سمعت الاستاذ أبا على يقول البس ما يلبسون وتناول ~~ما يأكلون وانفرد عنهم بالسر وسمعته يقول جاءنى وقال جئتك من مسافة بعيدة ~~فقلت ليس هذا الحديث من حديث قطع المسافات ومسافات الاسفار ففارق نفسك ~~بخطوة وقد حصل مقصودك وقيل الانفراد بالخلوة أجمع لدواعى السلوة سمعت محمد ~~بن الحسين سمعت منصور بن عبد الله يقول محمد بن حامد يقول جاء رجل الى ~~زيارة أبى بكر الوراق فلما أرارد ان يرجع قال أوصى فقال وجدت خير الدنيا ~~والاخرة فى الخلوة والقلة وشرهما فى الكثرة والاختلاط وسئل الجريرى عن ~~العزلة فقال هى الدخول بين الزحام وتحفظ سرك ان لا يزحموك فيه وتعزل نفسك ~~عن الانام ms04900 ويكون سرك مربوطا بالحق وقيل من اثر العزلة حصل العزلة وقال سهل ~~لا تصح العزلة الابا كل الحلال ولايصح أكل الحلال الا باداء حق الله تعالى ~~وقال ذو النون لم أر شيا أبعث فى الاخلاص من الخلوة وقال أبو عبد الله ~~البرمكى ليكن خدنك الخلوة وطعامك الجوع وحديثك المناجاة فاما أن تموت بذلك ~~أو تصل الى الله تعالى وقال ذو النون ليس من احتجب عن الخلق بالخلوة كمن ~~احتجب عنهم بالله تعالى وقال النيد مكابدة العزلة أيسر من مداراة الخلطة ~~وقال مكحول ان كان فى مخالطة الناس أنس فان فى العزلة السلامة وقال يحيى بن ~~معاذ الوحدة جليس الصديقين وقال شعيب ابن حرب دخلت على مالك بن مغول ~~بالكوفة وهو فى داره وحده فقلت ماتستوحش وحدك فقال ما كنت أرى ان أحدا ~~يستوحش من الله تعالى وقال الجنيد من أراد أن يسلم ويستريح بدنه وقلبه ~~فليعتزل الناس فان هذا زمان وحشة والعاقل من اختار فيه الوحدة وقال أبو ~~العباس الدامغانى أوصانى الشبلى وقال الزم الوحدة وامح اسمك عن القوم ~~واستقبل الجدار حى تموت وجاء رجل الى شعيب ابن حرب فقال ما جاء بك قال أكون ~~معك قال يا أخى العبادة لاتكون بالشركة ومن يأتنس بالله لم يأتنس بشئ وقيل ~~لبعضهم ما هنا أحسد تستأنس به فقال نعم ومد يده الى مصحف فى حجره وقال هذا ~~وفى معناه انشدوا ... وكتبك حولى ما تفارق مضجعى * وفيها شفاء للذى أنا ~~كلتم وقال رجل لذى النون متى تصح العزلة فقال اذا قويت على عزلة النفس وقيل ~~لابن المبارك ما وراء القلب قال قلة الملاقاة للناس وقيل اذا أراد الله ان ~~ينقل العبد من ذل المعصية الى عز الطاعة انسه بالوحدة وأغناه بالقناعة وبصر ~~عيوب نفسه فمن أعطى ذلك فقد أعطى خير الدنيا والآخرة * (فصل) * وقال الشيخ ~~الاكبر قدس من سره فى الباب الثمانين من الفتوحات فى العزلة@ PageV06P378 ~~اذا اعتزلت فلا تركن الى أحد * ولاتعرج على أهل ولا ولد ولاتوال اذا وليت ~~منزلة * وغب عن الشرك ms04901 والتوحيد بالاحد وافزع الى طلب العلياء منفردا * بغير ~~فكر ولا نفس ولا جسد وسابق الهمة العلياء تحظ بمن *سما باسمائه الحسنى بلا ~~عدد واعلم بانك محبوس ومكتنف *بالنور حبسا جليا لاالى أمد فلا يعتزل الامن ~~من عرف نفسه وكل من عرف نفسه عرف ربه فليس له شهود الا الله من حيث اسماؤه ~~الحسنى وتخلقه بها ظاهر او باطنا واسماؤه الحسنى على قسمين أسماء يقبلها ~~العقل ويثبتها ويسمى بها الله تعالى وأسماء ايضا الاهية لولا ورود الشرع ما ~~قبلها فيقبلها ايمانا ولايعقلها من حيث ذاته الاان أعمله الحق بحقيقة نسبة ~~تلك الاسماء اليه فصاحب العزلة هو الذى يعتزل بما هو له من ربه منغير تخلق ~~فمن رأى التخلق بها فلابد أن يظهر بها على الحد المشروع ولما رأى هذا ~~المعتزل مزاحمة الحق فى النعوتالتى ينبغى أن تكون للعبد كما هى فى نفس ~~الامر عنده قال الاليق فى ان اعتزل باسماء ولا ازاحمه فيما يكون عارية عندى ~~اذ كانت العاريه أمانة مؤداة فاعتزل صاحب هذا النظر التخلق الاسماء الحسنى ~~وانفرد بفقره وذله وعجزه وقصوره وجهله فى بيته كلما قرع عليه الباب اسم ~~الاهى قيل له ما هنا من يكلمك فاذا انقدح له بهذا الاعتزال ان الله أزلى ~~الوجود فاما ان يعتزل عن الجميع واما ان يتسمى بالجميع فقلنا له اعتزل عن ~~الجميع واترك الحق ان شاء سماك بالاسماء كلها فاقبلها ولا تعرض وان شاء ~~سماك ببعضها وانشاء لم يسمك ولا بواحد منها لله الامر من قبل ومن بعد فرجع ~~العبد الى خصوصيته التى هى العبودية فتحلى بها وقعد فى بيته ينتظر تصريف ~~الحق فيه وهو معتزل عن التدبر فى ذلك فان تسمى من هذه حالته باى اسم كان ~~فالله مسميه ما تسمى وليس له رد ما سماه به فتلك الاسماء هى خلع الحق على ~~عباده وهى خلع تشريف فمن الادب قبولها لانها جاءته من غير سؤال ولااستشراف ~~ووقف عند ذلك على انه كان عاصيا لله فيما كان يزعم أنه له فاذا هو ms04902 لله وهو ~~قوله تعالى واليه يرجع الامر كله فاخذ منه جميع ما كان يزعم الا العبادة ~~فانه لا يأخذها اذ كانت ليست بصفة له تعالى لما مال واليه واليه يرجع الامر ~~كله فاعبده وهو أصله الذى خلق لاجله فقال تعالى وما خلقت الجن والانس الا ~~ليعبدون فالعبادة اسم حقيقى فهى ذاته ومواطنه وحاله وعينه ونفسه وحقيقته ~~ووجهه فمن اعتزل هذه العزلة فهى عزلة العلماء بالله لا هجر ان الخلائق ولا ~~غلق الابواب وملازمة البيوت وهى العزلة التى عند الناس ان يلزم الانسان ~~بيته ولا يعاشر ولا يخالط ويطلب السلامة ما استطاع بعزلته ليسلم من الناس ~~ويسلم الناس منه فهذا طلب عامة أهل الطريق بالعزلة ثم ان ارتقى الى طور ~~أعلى من هذا فيجعل عزلته رياضة بين يدى خلوته لتأليف النفس قطع المألوفات ~~من الانس بالخلوة فانه يرى الانس بالخلوة من العلائق الحائلة بينه وبين ~~مطلوبه من الانس بالله والانفراديه فاذا انتقل من العزلة بعد احكامه ~~شرائطها سهل عليه أمر الخلوة هذا سبب العزلة عند خاصة أهل الله فهذة العزلة ~~نسبته لا مقام والعزلة الاولى التى ذكرناها مقام مطلوب ولذا جعلناها فى ~~المقامات من هذا الكتاب واذا كانت مقاما فهى من المقامات المستصحبة فى ~~الدنيا والآخرة وللعارفين من أهل الانس والوصول فى العزلة من الدرجة ~~خمسمائة درجة وثمانية وثلاثون وللعارفين الادباء الواقفين مائة وثلاثة ~~وأربعون درجة للملاميمة فيها من أهل الانس خمسمائة درجة وسبع درجات ~~وللملامية من أهل الادب الواقفين معهم مائة واثنتا عشرة درجة والعزلة ~~المعهودة فى عموم أهل الله من المقامات المقيدة بشرط لا يكون الا به وهى ~~نسبة فى التحقيق لا مقام وهذا كله فى عزلة العموم وهى من عالم الجبروت ~~والملكوت مالها قدم فى عالم الشهادة فلا تتعلق معارفها بشئ من عالم الملك ~~ثم قال بعده فى الباب الذى بعده وهو الحادى والثمانون فى ترك العزلة اعلم ~~ايدنا الله واياك لما كان مثير العزلة خوف القواطع فى الوصلة @ PageV06P379 ~~بالجناب الالهى او رجاء الوصله بالعزله لما كان فى ms04903 حجاب نفسه وظلمه وكونه ~~وحقيقه ذاته يبعثها على طلب الوصله ماهى عليه من الصوره الالهيه كما يطلب ~~الرح الوصله بالرحمن لما كانت شجنه منه ثم ان العبد رأى ارتباط الكون بالله ~~ارتباطا لا يمكن الانفكاك عنه لانه وصف ذاتى له وتجلى له فى هذا الارتباط ~~وعرف من هذا التجلى وجوبه به وانه لا يثبت لمطلوبه هذه الرتبه الا به وانه ~~بسرها الذى لو بطل بطلت الربويه فم يتمكن له الاعتزال فتأدب مع قوله مثل ~~نور كمشكاة فيها مصباح فالنور العلمى منفر ظلمه الجهل من النفس فأذا اضاءت ~~ذات النفس ابصرت ارتباطها بها فى كونها وكون كل كون فلم تر عمن تعزل اه مع ~~اختصار وحذف مالا يحتاج اليه فى المقام وبه تم شرح كتاب العزله وكان ذلك ~~عند اذان عصر يوم السبت ثامن عشر من شعبان من شهور سنه 1199 على يد مؤلف ~~العبد الفقير المضطر ابى الفيض محمد مرتتضى الحسينى غفر الله ذنوبه وستر ~~عيوبه واعانه بمنه مع اكمال بقيه الكتاب انه كريم جواد وهاب والحمد لله رب ~~العالمين على حال وحين وصلواته وسلامه على حبيبه محمدا واله وصحبه اجمعين ~~امين. بسم الله الرجمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد ~~واله وصحبه وسلم تسليما الله ناصر كل صابر الحمد لله رافع حجب الاستار عن ~~معانى الاسرار * فى مطاوى الاسفار * ومطلع شموس الانوار من اكنه افق غيب ~~دجى الاسحار * وناصب اعلام الهدايه فى كل فج ليعتبر بها السالكون فى تلك ~~الشعاب من المهامه والقفار * سبحانه من اله فتح ابواب عنايته لشاهدى ملكوت ~~سمواته وارضه * فجذبهم الى حضرات قدسه * واشهدهم لطائف انسه * ونزه قولبهم ~~عن الالتفات للاغيار * وحملهم على نجائب التوفيق * واذاقهم حلاوه التحقيق * ~~واستخلصهم خلاصه ذكره الدار * والصلاه والسلام الاتمان الا كملان على سيدنا ~~ومولانا محمد سيد الانبياء والمرسلين الاخيار * ولى المؤمنين * وعصمه ~~المتقين * ذى الجاه المكين * والحبل المتين * والمصباح المضئ الانوار * ~~وعلى اله الائمه الاطهار * واصحابه القاده الابرار * من المهاجرين والانصار ~~* والتابعين لهم بأحسان الى ما بعد ms04904 يوم القرار * اما بعد فهذا شرح (كتاب ~~ااب السفر) وهو السابع من البع الثانى من احياء العلوم * لامام المنطوق ~~منها والمفهوم * العارف بأسرار المعارف المعكوم منها والمختوم * محى ما ~~ندرس من الفنون لاهل الرسوم * المستوجب بصنعه حسن المحامد * مجدد القرن ~~الخامس حجه الاسلام الامام ابى حامد * سقى الله بعهاد الرحمه ثراه * واجزل ~~فى جنه الفردوس فراه * يسفر عن خفايا معانيه * ويكشف عن مشكلات مبانيه * ~~ويرفع الحجب عن منصات عرائسه المجلوه * ويميط اللثم عن صفحات مخدرات نفائسه ~~المتلوه * فمن طالعه بصدق عزم انشرح صدره * ومن مارسه بعقد قلب ارتفع بين ~~الانام قدره * شرعت فيه وابكار الافكار بشغل الوقت مشرده * والخواطر ~~بمقاساه الاهم فالاهم مبدده * سائلا من الله الكريم اللطف والعنايه * ~~والمعونه الحسنى مع الهدايه * انه اكرم مسئول * وولى كل مأمول * قال المصنف ~~رحمه الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذى فتح بصائر ~~اوليائه) اى قواهم المودعه للقلب المنوره بنور القدس والبصيره للقلب بمثابه ~~البصر للنفس وهى القوه القدسيه والعاقله النظريه واولياؤه عباد المتقون ~~المخصصون بالقرب لديه وفتحها بان امدها بانواره * وحلاها بفيوضات اسراره * ~~(بالحكم والعبر) جمعا حكمه وعبره الحكمه هى العلم بحقائق الاشياء على ما هى ~~عليه والعمل بمقتضاها والعبره هى المجاوزه من علم ادنى الى علم اعلى فينال ~~وراءها ما هو اعظم منها (واستخلص هممهم) جمع همه وهى قوه راسخه فى النفس ~~طالبه لمعالى الامور هاربه من خسائسها اى جعلها خالصه (لمشاهده عجائب صنعه) ~~بعين البصر (فى الحضر والسفر) والحضر مجمع الناس فى قريه او مصر والسفر ~~يقابله (فاصبحوا راضين بمجازى القدر) اذا الرضا بها من نتائج مشاهده ~~العجائب لما فيها من الدلاله التامه على كمال قدرته (منزهين) اى مبدعين ~~(قلوبهم عن التلف) اى الميل (الى متنزهات البصر) يقال مكان متنزه زمتنزه ~~زنظه ونزيه اذا كان ذا حسن والوان مختلفه من الزهور وغيرها وخرجوا @ PageV06P380 ~~يتنزهون يطلبون الاماكن النزهه واستعمال النزهه فى الخضر والجنان منقول عن ~~ابن قتيبه والزمخشرى ولاهل اللغه عداهما اختلاف (الاعلى سبيل الاعتبار) اى ~~الواعظ والتذكار ms04905 (بما يسنح) اى يجرى (فى مسارح النظر ومجارى الفكر) جمع ~~فكره وهى قوه مطرقه للعلم الى المعلوم وحين ساحوا طلبا للخمول ورجاء لصلاح ~~القلوب واستقامه الاحوال قوى يقينهم واطمأنت خواطرهم (فاستوى عندهم البر ~~والبحر والسهل والوعر والبدو والحضر) السهل الارض اللينه والوعر هى الشاقه ~~والبدو الباديه والحضر الحاضر يقال بدا بداوه وحضر حضاره (والصلاه) التامه ~~الكامله (على) سيدنا (محمد سيد البشر) اى جنس الانسان واليه الاشاره بقوله ~~انا سيد ولد ادم وبيدى لواء الحمد (وعلى اله وصحبه المقتفين) اى المتبعين ~~(لاثاره فى الاخلاق والسير) جمع سيره وهى الحاله التى عليها الانسان غريزيا ~~كان او كسيبا (وسلم) تسليما (كثيرا) كثيرا (اما بعد فان السفر) يقال سفر ~~الرجل سفرا من حد ضرب فهو سافر والاسم منه السفر وهو قطع المسافه والجمع ~~اسفار يقال ذلك اذا خرج للارتحال او لقصد موضع فوق مسافه العدوى لان اهل ~~العرف لا يسمون مسافه العدوى سفر او اصل تركيبه يدل على الظهور والانكشاف ~~يقال سفر الحجاب والخمار عن الوجه والعمامه عن الرأس اذا كشفه وازاله واسفر ~~عن الشئ كشفه واوضحه وسفرت المرأه سفورا كشف وجهها فى سافره وسفرت الشمس ~~سفر اطلعت وسفرت بين القوم سفاره اصلحت والواسطه يسمى سفيرا لانه يوضح ~~ماينوب فيه ويكشفه واسفر الصبح اسفارا اضاء واسفر الوجه من ذلك وسفر البيت ~~كنسه بالسفر ى المكنس وذلك ازاله السفير عنه وهو التراب ومن لفظ السفر ~~اشتقت السفره بالضم للجلده التى يوعى فيها طعام السفر والجمع سفر كغرفه ~~وغرف وانما خص المسافر بصيغه المفاعله مع انه يسافر وحده اعتبارا بانه سفر ~~من المكان والمكان سفر عنه ويقال كانت سفرته قريبه ويقاس جمعه على سفرات ~~كسجده وسجدات واما وجه تسيته فسيأتى قريبا فى سياق المصنف (وسيله) عظيمه ~~يتوسل فى قضاء اغراضه الدنيويه والدينيه وهو عمل من الاعمال يحتاج الى نيه ~~واخلاص فأن كان يتوسل به (الى الخلاص عن مهروب) فان كان الهرب عن المعصيه ~~فهو فرض (او الوصول الى المطلوب) فأن كان ما طلب به طاعه فهو ms04906 فضل او ما ضرب ~~فى تجاره فهو مباح ومنه معصي وهو ما سعى به الى فساد (والسفر سفران) سفر ~~ظاهرى وهو ان يخرج (بظاهر البدن) مغارقا (عن المستقر والوطن) متوجها (الى ~~الصحارى والفلوات) وهى التى لا انيس بها (و) سفر (باطنى وهو بسير القلب) ~~منتقلا (عن) عدوه (اسفل سافلين) وهو العالم السفلى متجاوزا (الى ملكوت ~~السموات) وهو العالم العلوى (واشرف السفرين السفر الباطن) الذى هو بسير ~~القلب من عالم واصل هذا فى الرساله للقشيرى قال واعلم بأن على قسمين السفر ~~بالبدن وهو انتقال من بقعه الى بقعه وسفر بالقلب وهو ارتقاء من صفه الى صفه ~~فترى انه يسافر بنفسه وقليل من يسافر بقلبه سمعت ابا على الدقاق يقول كان ~~بفرخان من قرى نيسابور شيخ من هذه الطائفه سأله بعض الناس هل سافرت فقال ~~سفر الارض ام سفر السماء سفر الارض لا وسفر السماء بلى انتهى (فان الواقف ~~على الحاله التى نشأ عليها عقيب الولاده) من حال صغره (الجامد على ما ~~تلقنه) اى تناول (بالتقليد من الاباء والاجداد) ومن فى حكمهم من شيوخ بلده ~~(لازم درجه القصور قانع بمرتبه النقص ومستبدل بمتسع فضاء عرضه السموات ~~والارض) وهى الجنه (ظلمه السجن وضيق الحبس) اى الدنيا (ولقد صدق القائل * ~~ولم ار فى عيوب الناس عيبا * كنقص القادرين على التمام الا ان هذا السفر ~~لما كان مقتحمه) اى مرتكبه (فى خطب خطير) اى عظيم (لم يستغن فيه عن) ~~استصحاب (دليل) يدل على الطريق الصحيح والحجه الواضحه (وخفير) يخفر من ~~نكايه الاعداء (فاقتضى غموض السبيل) اى دقته (وفقد الخفير والدليل) معا ~~(واقتناع السالكين من الحظ الجزيل) اى الوافر (بالنصيب النازل) وفى نسخه ~~النزر (القليل اندراس مسالكه) وانطماس اثارها (فانقطعت فيه الرفاق) جمع رفيق @ PageV06P381 ~~وخلا عن الطائفين منتزهات الانفس والمكوث والافاق واليه دعا الله سبحانه ~~بقوله سنريهم اياتنا فى الافاق وفى انفسهم) ففيه اشاره الى تنزه الافاق ~~والانفس (بقوله تعالى وفى الارض ايات للموقنين وفى انفسكم افلا تبصرون) ~~اشار به الى منتزه ملكوت الارض والانفس وبقوله ms04907 تعالى قل سيروا فى الارض ~~فانظروا افمن جعلت اياته فى نفسه تبصر ففطن ومن جعلت له الايات فى الافاق ~~سرب وسرى (وعلى القعود عن هذا السفر وقع الانكار بقوله تعالى وانكم لتمرون ~~عليهم مصحبين وبالليل افلا تعقلون وبقوله تعالى وكأن من ايه فى السموات ~~والارض يمرون عليها وهم عنها معرضون) فمن سار فكانت له بصيره اعتبر وعقل * ~~ومن مر على الايات فنظر اليها منها تذكر واقبل * (فمن يسر له هذا السفر لم ~~يزل فى سير متنزها فى جنه عرضها السموات والارض وهو ساكن بالبدن مسترقى فى ~~الوطن) وهذا هو السفر فى الوطن احدى الكلمات الاثنى عشره التى بنى عليها ~~الساده النقشبنديه اصول طريقتهم وكان شيخ المصنف ابو على الروذبارى من ~~ائمتهم واحد كبراء سلسلتهم (وهو السفر الذى لا تضيق فيه المناهل والموارد) ~~ان ضاقت على السفر الظاهر (لايضر فيه التزاحم والتورد) كما يضر فى السفر ~~الظاهر (بل تزيد بكثره المسافرين غنائمه وتتضاعف ثمراته وفوائده فغنائمه ~~دائما غير ممنوعه) على اخذيها (وثمراته متزايده غير مقطوعه) من جانبها (الا ~~اذا ابدا للمسافر فتره) وتراخ وسكون (فى سفره) هذا (ووقفه) ولو قليله (فى ~~حركته) وارتقائه (فان الله سبحانه وتعالى لا يغير ما بقوم) مما ينعم عليهم ~~(حتى يغيروا ما بأنفسهم) والا فلكل مجتهد نصيب على قدر اجتهاده وعزمه (واذا ~~زاغوا) عن الطريق باغواء الشيطان (ازاغ الله قلوبهم) عن المعرفه والوصول ~~(وما الله بظلام للعبيد) حاشاه من ذلك (ولكنهم يظلمون انفسهم) وينقطعون ~~بمعاصيهم ويتأخرون لقصورهم (ومن لم يؤهل للجولان) اى حركه (فى هذا الميدان) ~~يعنى به سفر الباطن (والتطواف فى منتزهات هذا البستان ربما سافر بظاهر بدنه ~~فى مده مديده فراسخ معدوده مغتنماهم التجاره للدنيا او ذخيره للاخره فان ~~كان مطلبه) من هذا السفر تحصيل (العلم او الدين او) تحصيل (الكفايه ~~للاستعانه على) امور (الدين كان من سالكى سبيل الاخره وكان له سفره) هذا ~~(شروط واداب) ينبغى مراعتها (وان اهملها كان من عمال الدنيا واتباع الشيطان ~~وان واظب عليها لم يخل سفره عن فوائد ms04908 تلحقه بعمال الاخره ونحن نذكر ادابه ~~وشروطه بابين الباب الاول فى اداب السفر من اول النهوض) الى القيام والحركه ~~(الى اخر الرجوع) الى مستقره (وفيه نيه السفر وفائدته * الباب الثانى فيما ~~لابد للمسافر من بعلمه من رخص السفر ومعرفه ادله القبله والاوقات) للصلوات ~~* (الباب الاول فى الاداب من اول النهوض الى اخر الرجوع وفى نيه السفر ~~وفائدته وفيه فصلان) * * (الفصل الاول) * (فى فوائد السفر ونيته وفضله اعلم ~~ان السفر) ارتحال من بقعه الى بقعه وقطع مسافه وفيه (نوع حركه) بظاهر البدن ~~(ومخالطه) مع الغير (فيها فوائد ولها افات كما ذكرناها فى كتاب) اداب ~~(الصحبه والعزله) قريبا (والفوائد الباعثه على السفر لاتخلو من هرب او طلب ~~فان المسافر اما ان يكون له) سبب (مزعج) اى مقلق (عن مقامه) اى مستقره ~~ومأمنه (ولولاه لما كان له @ PageV06P382 ~~) مقصد يسافر اليه واما ان يكون له مقصود ومطلب والمهروب عنه اما امر له ~~نكايه فى الامور الدنيوي كالطاعون والوباء اذا ظهر ببلد) فالطاعون الموت ~~بطعن الجن والوباء فساد يعرض لجوهر الهواء لاسباب سماويه او ارضيه وسيأتى ~~الكلام عليهما قريبا (او خوف سببه فتنه او خصومه او غلاء سعر) فى الافوات ~~(وهو اما عام كما ذكرنا او خاص كمن يقصد باذليه فى بلده فهرب منها) لاجل ~~ذلك فهذه اقسام النكايه فى الامور الدنيويه (واما امر نكايه فى الدين كمن ~~ابتلى فى بلده بجاه ومال واتساع اسباب تصده) اى تمنعه (عن التجرد لله) ~~تعالى (فيؤثر الغربه والخمول) اى يختارهما (ويتجنب السعه والجاه) والمال ~~(او كمن يدعى الى بدعه) اى الى ارتكابها (قهرا) عن نفسه (او الى ولايه عمل ~~لاتحل مباشرته) كالمكس ومال الايتام وما اشبه ذلك (فيطلب الفرار منه) سلامه ~~لدينه (واما المطلوب فهو اما دنيوى كالمال والجاه) اى تحصيلهما (او دينى ~~والدينى اما علم واما عمل والعلم اما علم من العلوم الدنيويه واما علم ~~باخلاق نفسه وصفاته على سبيل المثال التجربه واما بايات الارض وعجائبها) ~~المودعه فيها (كسفر ذى القرنين وطوافه فى نواحى الارض) اى اطرافها ms04909 وقصه ~~مذكوره فى القران وهل كان نبيا او ملكا صالحا الحافيه اختلاف وكذا فى اسمه ~~والمشهور انه الاسكندر وفى سبب تلقيبه اقوال وقد ذكرت طرفا منه فى شرح ~~القاموس (والعمل اما عباده واما زياره والعباده هو الحج والعمره والجهاد) ~~فى سبيل الله (ةالزياره ايضا من القربات وقد يقصد بها مكان كمكه والمدينه ~~المنوره وبيت المقدس والثغور) التى فى وجه العدو (فان الرباط بها قرابه وقد ~~يقصد بها) اى بالزياره (الاولياء والعلماء وهم اما موتى) انتقلوا الى دار ~~الاخره (فتزار قبورهم) قصد للتبرك (واما احياء فيتبرك بمشاهدتهم ويستفاد من ~~النظر الى احوالهم قوه الرغبه فى الاقتداء بهم فهذه هى اقسام الاسفار وتخرج ~~عن هذه القسمه اقسام) اربعه (القسم الاول فى طلب العلم وهو اما واجب واما ~~نقل وذلك بحسب كون العلم واجبا او نفلا وذلك العلم اما علم بأمور دينيه او ~~بأخلاقه فى نفسه او بايات الله فى ارضه وفد قال صلى الله عليه وسلم من خرج ~~من بيته فى طلب العلم) الشرعى النافع الذى اريد به وجه الله (فهو فى سبيل ~~الله) اى حكمه حكم من هو فى الجهاد (حتى يرجع) لما فى طلبه من احياء الدين ~~واذلال الشيطان واتعاب النفس وفى قوله حتى يرجع اشاره الى انه بعد الرجوع ~~وانذار القوم له درجه اعلى من تلك الدرجه لامه حينئذ ورث الانبياء فى تكميل ~~الناقصين قال العراقى رواه الترمذى من حديث انس وقال حسن غريب اه قلت وكذلك ~~رواه ابو يعلى والطبرانى والضياء فى المختاره وفى خالد بن يزيد اللؤلؤى قال ~~العقيلى لا يتابع على كثير من حديثه وذكر له هذا الخبر قال الذهبى وهو ~~مقارب الحديث وفى روايه لابى نعيم فى الحليه بلفظ من طلب العلم فهو فى سبيل ~~الله حتى يرجع (وفى خبر اخر من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا ~~الى الجنه) رواه الترمذى وقال حسن من حديث ابى هريره ويروى من سلك طريقا ~~يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنه ms04910 وان الملائكه لتضع اجنحتها ~~لطالب العلم رضا بما يصنع الحديث بطوله رواه مسلم وابو داواد والترمذى وابن ~~ماجه وابن حبان والبهيقى من حديث ابى الدرداء وقد تقدم ذلك فى كتاب العلم ~~(وكان سعيد بن المسيب) رحمه الله تعالى وهو من كبار التابعين (يسافر اياما ~~فى طلب الحديث الواحد) كذافى القوت (وقال) عامر بن شراحيل (الشعبى) رحمه ~~الله تعالى (لو سافر رجل من الشام الى اقصى اليمن فى كلمه) اى لاجل تحصيل ~~كلمه (تدله على الهدى او ترده عن ردى ما كان سفره ضائعا) نقله صاحب القوت ~~(ورحل جابر بن عبد الله) الانصارى رضى الله عنه @ PageV06P383 ~~عنه (من المدينه الى مصر مع غيره من الصحابه فسافروا شهرا فى حديث بلغهم عن ~~عبد الله بن انيس) بن اسدا لجهنى ثم (الانصارى) حليفهم يكنى ابا يحي روى ~~عنه اولاده وعمر وحمزه وعبد الله وبسر بن سعيد روى له الجماعه الا البخارى ~~مات بالشام سنه ثمانين (يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعوه) ~~وقال ابن اسحق وهو من قضاعه حليف لبنى سمله وهو انه بعثه رسول الله عليه ~~عليه وسلم الى خالد بن نبيح الغزى فقتله وهو الذى سأل النبى صلى الله عليه ~~وسلم عن ليله القدر وهو الذى رحل اليه جابر ابن عبد الله فسمع منه حديث ~~القصاص وهذا الذى ساقه المصنف هو بعينه لفظ القوت وقال العراقى رواه الخطيب ~~فى كتاب الرحله باسناد حسن ولم يسم الصحابى وقال البخارى فى صحيحه رحل جابر ~~بن عبد الله مسيره شهر الى عبد الله بن انيس فى حديث رواه واحد ورواه احمد ~~الا انه قال الى الشام واسناده حسن ولاحمد ان ابا ايوب ركب الى عقبه بن ~~عامر الى مصر فى حديث وله ان عقبه بن عامر اتى سمله بن مخلد وهو اول امير ~~بمصر فى حديث اخر وكلاهما منقطع اه قلت ويقال هو عبد الله بن ابى انيسه قال ~~الوليد بن مسلم حدثنا داود بن عبد الحرحمن المكى عن عبد الله ms04911 بن محمد بن ~~عقيل عن جابر رضى الله عنه قال سمعت حديثنا فى القصاص لم يبق احد يحفظه الا ~~رجل بمصر يقال له عبد الله ابن ابى انيسه فساقه ولكن الصحيح ما قاله ~~البخارى وقرأت فى تاريخ مصر لمحمد بن الربيع الجيزى مانصه قدم جابر بن عبد ~~الله الانصارى مصر بعد الفتح على عقبه بن عامر الجهنى ويقال على عبد الله ~~بن انيس الجهينى وكان قدومه فى ايام مسلمه بن مخلد ولاهل مصر عنه عن النبى ~~صلى الله عليه وسلم نحو من عشره احاديث ثم ساقها ثم قال ومما يبين قدوم ~~جابر مصر ما حدثنا احمد بن عبد الرحمن بن وهب قال حدثنا عمر حدثنى محمد بن ~~مسلم عن القاسم بن عبد الواحد عن عبد الله بن محمد ابن عقيل عن جابر بن عبد ~~الله الانصارى قال كان عبد الله بن انيس الجهينى وكان عداده فى الانصار ~~يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فى القصاص قال جابر فخرجت الى ~~السوق فاشتريت بعيرا ثم شددت عليه رحلا ثم سرت اليه شهر افلما قدمت مصر ~~سألت عنه حتى وقفت على بابه فخرج الى غليم اسود فقال من انت قال قلت جابر ~~بن عبد الله فدخل عليه فذكر ذلك له فقال له اصاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وسل فخرج الغلام فقال ذلك لى فقلت نعم فخرج الى فالتزمنى والتزمته وذكر ~~الحديث (وقل مذكور فى العلم محصل) اى ذو تحصيل (من زمان الصحابه الى ~~زماننا) هذا (الاوحصل العلم بالسفر وسافر لاجله) وفى بعض النسخ وكل مذكور ~~فى العلم محصل من زمان الصحابه الى زمننا لم يحصل العلم الا بالسفر وسافر ~~لاجله (واما عمله بنفسه وخلاقه فذلك ايضا مهم فان طريق الاخره لايمكن سلوكه ~~الا بتحسين الخلق وتهذيبه) وتصفيته عن المذام (ومن لا يطلع على اسرار باطنه ~~وخبائث صفاته لا يقدر على تطهير القلب منها وانما السفر هو الذى يسفر عن ~~الاخلاق) اى يوضحها ويكشف عنها (وبه يخرج الله الحب فى ms04912 السموات والارض) ~~ولفظ القوت فيكون للمسافر فى ذلك علوم وبصائر يعرف بها خفايا نفسه ومكامنها ~~ويكون هذا من خبء الارض الذى يخرجه الله عز وجل لمحبيه متى شاء كما قال جل ~~وعلا يخرج الخبء فى السموات والارض (و) قيل (انما سمى السفر سفر الانه يسفر ~~عن الاخلاق) وفى القوت عن اخلاق النس قال وايضا يسفر عن ايات الله وقدره ~~وحكمه فى ارضه (ولذلك قال عمر رضى الله عنه للذى كان يعرف عنده بعض الشهود) ~~اى يزكى عنده رجلا من الشهود لقبل شهادته فقال (هل فى الصفر الذى يستدل به ~~على مكارم الاخلاق فقال لا فقال ما اراك تعرفه) هكذا اورده هنا مختصرا تبعا ~~لصاحب القوت وقد تقدم له فى كتاب اداب الصحبه بطوله واخرخجه الاسماعيلى فى ~~مناقب عمر مطولا (وكان) ابو نصر (بشر) ابن الحرث (الحافى) قدس سره (يقول يا ~~معشر القراء) يعنى بهم العلماء (سيحوا فى الارض) اى سافروا فيها (تطيبوا) ~~اى يطيب عيشكم (ان الماء اذا ساح) اى جرى على وجه الارض (طاب واذا طال ~~مقامه فى موضع تغير) ولفظ القوت فان الماء اذا كثر مقامه فى موضع تغير ~~(وبالجمله فان النفس فى @ PageV06P384 ~~الوطن لا تظهر خبائث أخلاقها لاستئناسها بما يوافق طبعها من المألوفات ~~المعهودة فإذا حملت وعثاء السفر وصرفت عن مألوفاتها المعتادة وامتحنت بمشاق ~~الغربة انكشفت غوائلها ووقع الوقوف على عيوبها فيمكن الاشتغال بعلاجها) ~~ولفظ القوت فلتكن نية هذا المسافر استصلاح قلبه ورياضة نفسه واستكشاف حاله ~~وامتحان أوصافه لأن النفس إنما أظهرت الاذعان والانقياد في الحضر وربما ~~استكانت وأجابت في المصر فإذا وقعت عليها أثقال الأسفار ولزمتها حقائق ~~الاستخبار وخرجت من مقاد ذلك المعيار فأسفرت حقيقتها وانكشفت دواعيها (وقد ~~ذكرنا في كتاب العزلة فوائد المخالطة والسفر مخالطة مع زيادة اشتغال ~~واحتمال مشاق وأما آيات الله في أرضه) الدالة على كمال قدرته (ففي ~~مشاهدتها) بعين البصر (فوائد للمستبصرين) أي المتأملين (ففيها قطع ~~متجاورات) كما قال الله تعالى وفي الأرض قطع متجاورات (وفيها الجبال) ~~الشوامخ التي جعلها الله أوتادا ms04913 في الأرض (وفيها البراري) والقفار (وفيها ~~البحار) العذبة والملحة (وفيها أنواع الحيوان و) أصناف (النبات) ذو ألوان ~~(وما من شيء منها إلا وهو شاهد لله تعالى بالوحدانية) قال القائل # ففي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد (و) ما من شيء منها إلا وهو (مسبح ~~له بلسان ذلق) اي فصيح (لا يدركه إلا من ألقى) له (السمع) الباطن (وهو ~~شهيد) بقلبه حاضر بلبه (وأما الجاحدون) أي المنكرون (والغافلون) عن الحقائق ~~(والمغترون بلامع السراب من زهرة الدنيا) أي متاعها (فإنهم لا يبصرون ولا ~~يسمعون) لحجب أبصارهم وأسماعهم عن درك ذلك (لأنهم عن السمع معزولون وعن ~~آيات ربهم محجوبون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ~~وما أريد بالسمع) هنا (السمع الظاهر) الذي هو عبارة عن قوة مودعة في العصب ~~المفروش في مقعر الصماخ به تدرك الأصوات (فإن الذين أريدوا به) في الآية ~~(ما كانوا معزولين عنه وإنما أريد به السمع الباطن ولا يدرك بالسمع الظاهر ~~إلا الأصوات) بطريق وصول الهواء بكيفية الصوت إلى الصماخ (ويشارك الإنسان ~~فيه سائر الحيوانات) فإنها كذلك تدرك به الأصوات بالوجه المذكور (فأما ~~السمع الباطن فيدرك به لسان الحال الذي هو وراء نطق المقال يشبه قول القائل ~~حكاية لكلام الوتد والحائط) ومراجعتهما (قال الجدار للوتد لم تشقني فقال سل ~~من يدقني ولم يتركني وراء الحجر الذي ورائي) ومن ذلك حكاية لسان حال الحوض ~~امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني (وما من ذرة في السماوات ~~والأرض إلا ولها أنواع شهادات لله تعالى بالوحدانية هو توحيدها) وفي نسخة ~~هي أمر من السر به النزول إلى توحيدها (وأنواع شهادات لصانعها بالتقديس هي ~~تسبيحها ولكن لا يفقهون تسبيحها لأنهم لم يسافروا من مضيق سمع الظاهر إلى ~~فضاء سمع الباطن و) لم يتجاوزوا (من ركاكة لسان المقال إلى فصاحة لسان ~~الحال) فهم قاصرون عن وصول هذا المقام (ولو قدر كل عاجر) بنفسه قاصر على ~~مقامه (على مثل هذا السير لما كان سليمان عليه السلام مختصا ms04914 بفهم منطق ~~الطير) من دون أقرانه الكرام (ولما كان موسى عليه السلام مختصا بسمع كلام ~~الله تعالى الذي يجب تقديسه عن مشابهة الحروف والأصوات) قال المصنف في كتاب ~~المعارف العقلية اعلم أن العقل الكلي أثر من آثار كلام الباري والنطق أثر ~~من العقل الكلي فإذا النطق ليس هو صورة العبارة ولا نفس العبارة ولا شكل @ PageV06P385 ~~الحروف ولا تقطع الأصوات بل النطق هو تمكن النفس الإنسانية من العبارة عن ~~الصور المجردة المتقررة في علمه المنفردة في عقله المبراة عن الأشكال ~~المعراة عن الأجسام والمثال فيه تتصور حقائق الأشياء بأعيانها وذواتها ~~المجردة في مرآة القلب وتقدر النفس من العبارة عنها ويتمكن الذهن من ~~التفكير فيها ويحيط العقل بظاهرها وباطنها ولذلك سميت النفس ناطقة يقال ~~كذلك للرجل ناطق ولو لم يتكلم في العيان ولو لم يقل باللسان وحقيقة ذلك ~~تتعين في القرآن حيث قال هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق وليس الكتاب له ~~العبارة ولا عنده الإشارة لكن لما تضمن جميع الأشياء وأحاط على المكتوبات ~~واشتمل على لطائف الموجودات وكشائفها فبهذا المعنى سمى الله كتابه ناطقا ~~ليعلم العاقل أن الناطق من الإنسان هو من تكون نفسه مناسبة لكتاب الله ~~تعالى ومقصودة لمضمونات كلماته ومن لم يعرف حقيقة ما قلنا فهو أبكم وإن كان ~~قائلا ومن لم يدركه فهو أصم وإن كان سميعا ومن لم يره بعين بصيرته فهو أعمى ~~وإن كان ناظرا فمن انسلخ عن جلدة الهوى والطبيعة انسلاخ الحية وتدرع بدرع ~~الشريعة ينشرح صدره بنور الإيمان ويحترق قلبه بنار الوحدانية ويكل نظره ~~الحسي ويحتد نظره العقلي ولا يخفى عليه شيء من أسرار الملكوت وروضة الجبروت ~~فهو قاعد بشخصه بين أبناء جنسه وقلبه كالطير فهو في الهواء يصعد إلى مرقاة ~~الكرم ويتغذى بلطائف أسرار الحكم فيسمع قلبه النغمات الفلكية ويتلذذ ~~بالترنمات الملكية ويفهم أصوات الطير كما قال الله تعالى اخبارا عن نبيه ~~سليمان عليه السلام وعلمنا منطق الطير فإذا النطق أشرف الأحوال وأجل ~~الأوصاف وماهية تصور النفس صور المعلومات وقدرة النفس على الاسماع لغيرها ms04915 ~~بما ينتج في العقل بأي لغة كانت وبأي عبارة اتفقت (ومن يسافر ليستقري هذه ~~الشهادات) الناطقة (من الأسطر المكتوبة بالخطوط الالهية على صفحات الجمادات ~~لم يظل سفره بالبدن بل يستقر في موضع ويفرغ قلبه للتمتع بسماع نغمات ~~التسبيحات من) السنة (آحاد الذرات فماله وللتردد في الفلوات) من عالم الملك ~~(وله غنيمة في ملكوت السماوات فالشمس والقمر والنجوم مسخرات) ولأمره طائعات ~~(وإلى أبصار ذوي البصائر) القديسة (مسافرات في الشهر والسنة مرات) كرات (بل ~~هي دائبة في الحركة على توالى الأوقات) يدل على ذلك قوله والشمس والقمر ~~دائبين (فمن الغرائب أن يدأب بالطواف بأحد المساجد) والمشاهد (من أمرت ~~الكعبة أن تطوف به) وقد وقع طواف الكعبة لرجال من الصديقين والأولياء (فمن ~~الغرائب أن يطوف في أكناف الأرض) أي جوانبها (من تطوف به أقطار السماء) فمن ~~تأمل هذا رجع إلأى نفسه وانتبه من رقدة غفلته (ثم مادام المسافر مفتقر إلى ~~أن يبصر عالم الملك والشهادة بالبصر الظاهر فهو مبعد في المنزل الأول من ~~منازل السائرين إلى الله والمسافرين إلى حضرته ولأنه معتكف على باب الوطن ~~لم يفض به المسير إلى متسع الفضاء) وهذا المقام الذي هو فيه ليس معدودا من ~~الأسفار الأربعة المعروفة عند أهل الحق وإنما هو مبدأ آثار تجمل تهيأ منه ~~للوصول إلى السفر الذي هو رفع حجب الكثرة عن وجه الوحدة وهو السير إلى الله ~~من منازل النفس بإزالة التعشق من الظاهر والأغيار إلى أن يصل إلى الأفق ~~المبين (ولا سبب للطول في هذا المنزل إلا الجبن) والخوف (والقصور ولذلك قال ~~بعض أرباب القلوب) من العارفين (إن الناس ليقولون افتحوا أعينكم حتى ~~تبصروا) مطلوبكم (وأنا أقول غمضوا أعينكم حتى تبصروا وفي) الظاهر أن بين ~~الكلامين مخالفة وليس كذلك بل (كل واحد من القولين حق) ولكل منهمل وجه وجيه ~~(الا أن الأول خبر عن المنزل القريب من الوطن) إذ فيه الافتقار إلى فتح ~~البصر لرؤية المظاهر والأغيار ليعتبر بها إلى ما وراء ذلك (والثاني خبر عما ~~بعده من المنازل البعيدة من ms04916 الوطن التي لا يطؤها إلا مخاطر بنفسه) أي من ~~رمى نفسه في خطر عظيم (والمجاوز إليها بما يتيه فيها سنين) لما فيها من ~~المخاوف والمهالك التي منها الترقي إلى حضرة الوحدانية ثم إلى عين الجمع ~~والحضرة الأحدية ثم إلى أحدية الجمع والفرق (وربما يأخذ التوفيق) الالهي ~~(بيده فيرشده) في لحظة (إلى سواء السبيل) وذلك بفضله وكرمه (والهالكون @ PageV06P386 ~~في التيه هم الأكثرون من ركاب هذا الطريق) كما يوميء إليه كلام سهل التستري ~~(والعالمون كلهم هلكى) إلا المخلصون والمخلصون على خطر (ولكن السائحون بنور ~~التوفيق فازوا بالنعيم) الأبدي (والملك المقيم) السرمدي (وهم الذين سبقت ~~لهم من الله الحسنى) ومن ساعدته العناية لا يقاس بغيره (واعتبر هذا الملك) ~~الأخروي (بملك الدنيا) فإنه يقل بالإضافة إلى كثرة الخلق طلابه (ومهما عظم ~~المطلوب قل المساعد) وعز المعين (ثم الذي يهلك أكثر من الذي يملك) كما هو ~~مشاهد (ولا يتصدى لطلب الملك العاجز الجبان لعظم الخطر وكثرة التعب) ~~فيتحامى عنه ولا يحمل اثقال الملوك إلا الجمال ولقد صدق القائل (وإذا كانت ~~النفوس كبارا * تعبت في مرادها الأجسام) (وما أودع الله العز) والأبهة ~~(والملك في الدين والدنيا إلا في حيز الخطر) وهو الإشراف على الهلاك وخوف ~~التلف وفي نسخة إلا في متن الخطر (وقد يسمى الجبان الجبن) أي الإحجام عن ~~الإقدام (والقصور) عن درك المعالي (بأسهم الحزم والحذر) قال الشاعر (يرى ~~الجبناء أن الجبن حزم * وتلك خديعة الطبع اللئيم) والجبناء جمع الجبان ~~المذكر وجمع المؤنث جبنات (فهذا حكم السفر الظاهر إذا أريد به السفر الباطن ~~بمطالعة آيات الأرض) الدالة على كمال قدرته (فلنرجع إلى الغرض الذي كنا ~~بصدده ولنبين القسم الثاني وهو أن يسافر لأجل العبادة إما الحج) إلى بيت ~~الله الحرام (أو جهاد) في سبيل الله وقد ذكرنا فضل ذلك وآدابه وأعماله ~~الظاهرة والباطنة في كتاب أسرار الحج فأغنانا عن ذكره ثانيا (ويدخل في ~~جملته زيارة قبور الأنبياء عليهم السلام وزيارة قبور الصحابة والتابعين ~~وسائر العلماء) والشهداء (والأولياء) والصلحاء على اختلاف طبقاتهم (وكل من ~~يتبرك بمشاهدته ms04917 في حياته يتبرك بزيارته بعد وفاته ويجوز شد الرحال لهذا ~~الغرض ولا يمنع من هذا قوله صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ~~ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى) وفي رواية بتقديم ~~المسجد الحرام رواه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث ~~أبي هريرة ورواه أيضا سوى أبي داود من حديث أبي سعيد ورواه ابن ماجه وحده ~~من حديث ابن عمر وقد تقدم في أسرار الحج (لأن ذلك في المساجد فإنها متماثلة ~~بعد هذه المساجد وإلا فلا فرق بين زيارة قبور الأنبياء وبين الأولياء ~~والعلماء في أصل الفضل وإن كان يتفاوت في الدرجات تفاوتا عظيما بحسب اختلاف ~~درجاتهم عند الله) وهنا بحث مشهور للشيخ أبي العباس بن تيمية تقدم نقله في ~~كتاب الحج والجواب عنه (وبالجملة زيارة الأحياء أولى من زيارة الأموات) ~~وقالوا في المثل كلب جوال خير من أسد رابض (والفائدة من زيارة الأحياء طلب ~~بركة الدعاء) منهم (و) طلب (بركة النظر إليهم فإن النظر إلى وجوه العلماء ~~والصالحين) من عباده (عبادة) فإنهم إذا رؤا ذكر الله والذكر عبادة (وفيه ~~أيضا حركة للرغبة في الاقتداء بهم والتخلق بأخلاقهم وآدابهم هذا سوى ما ~~ينتظر من الفوائد العلمية المستفادة من) بركات (أنفاسهم وأفعالهم كيف ومجرد ~~زيارة الإخوان في الله فيه فضل) وأجر وهو مستحب ومندوب إليه (كما ذكرنا في ~~كتاب الصحبة و) قيل مكتوب (في التوراة) سر ميلا عد مريضا سر ميلين شيع ~~جنازة سر ثلاثة أميال أجب دعوة (سر أربة أميال زر أخا في الله) قال صاحب ~~القوت وقد رويناه في خبر عن بعض @ PageV06P387 ~~أهل البيت (وأما البقاع فلا معنى لزيارتها سوى المساجد الثلاث وسوى الثغور ~~المرابط بها) في وجه العدو (فالحديث) المذكور (ظاهر في أنه لا تشد الرحال ~~لطلب بركة البقاع إلا إلى المساجد الثلاث) وفي القوت وإن سافر إلأى بعض ~~الثغور ناويا رباط أربعين يوما أو ثلاثة أيام فحسن وإن قصد عبادان فرابط ~~فيها ثلاثا فقد انتابها ثلاثمائة من العلماء والعباد للرباط ms04918 فيها ما يجل ~~وصفه روي عن علي رضي الله عنه أنه سأل رجلا بالبصرة يرابط بعبادان ثلاثا ~~ويشركه في صحبته وقال بعض العارفين كوشفت بالأبصار فرايت الثغور كلها تسجد ~~لعبادان (وقد ذكرنا فضائل الحرمين في كتاب الحج وبيت المقدس ايضا له فضل ~~كبير) ولفظ القوت ومن قصد في سفره أحد المساجد الثلاث المندوب إليها لشد ~~الرحال فهو أفضل أعلاها المسجد الرحام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ~~ومسجد بيت المقدس فيقال من جمع الصلاة في هذه المساجد الثلاث من سنته غفرت ~~له ذنوبه كلها ومن أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام ~~خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (وخرج ابن عمر) رضي الله عنهما (قاصدا إلى بيت ~~المقدس حتى صلى فيه الصلوات الخمس ثم كر راجعا من الغد إلى المدينة) كذا في ~~القوت (وقد سأل سليمان) عليه السلام (ربه عز وجل أن من قصد هذا المسجد لا ~~يعنيه) أي لا يهمه (إلا الصلاة فيه أن لا تصرف نظرك عنه مادام مقيما فيه ~~حتى يخرج منه وأن تخرجه من ذنوبه كيوم ولدته أمه فأعطاه الله ذلك) كذا في ~~القوت قلت وهذا قد أخرجه النسائي من حديث عبد الله بن عمر ورفعه أن سليمان ~~بن داود عليهما السلام لما بنى بيت المقدس سأله خلالا ثلاثا سأله حكما ~~يصادف حكمه فأوتيه وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه وسأله حين فرغ ~~من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهز إلأا للصلاة فيه أن يخرجه من ~~خطيئته كيوم ولدته أمه وأخرجه أحمد كذلك وزاد فنحن نرجو أن يكون الله عز ~~وجل قد أعطاه إياه (القسم الثالث أن يكون السفر للهرب من سبب مشوش للدين ~~وذلك ايضا حسن فالفرار مما لا يطاق من سنن الأنبياء والمرسلين أي من ~~طرائقهم) فإنه إن لم يفر منه فقد أوقع نفسه في التهلكة وقد نهى الله عنه ~~حيث قال ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة (ومما يجب الهرب منه الولاية والجاه ~~وكثرة العلائق والأسباب فإن ms04919 ذلك كله يشوش فراغ القلب) ويدخل عليه أنواع ~~الأشغال والفكر الردية (والدين لا يتم إلا بقلب فارغ) خال (عن) ملاحظة (غير ~~الله) تعالى (فإن لم يتم فراغه فبقدر فراغه يتصور أن يشتغل بالدين) أي ~~بأموره (ولا يتصور فراغ القلب من الدنيا عن مهمات الدنيا والحاجات ~~الضرورية) خصوصا لصاحب العلائق والأسباب (ولكن يتصور تخفيفها وتثقيلها وقد ~~نجا المخففون وهلك المثقلون) ومن المشهور على الألسنة فاز المخففون وأخرج ~~الحاكم في الأهوال من مستدركه وتمام في فوائده من حديث هلال بن يسار عن أم ~~الدرداء قالت قلت لأبي الدرداء ما يمنعك أن تبتغي لأضيافك ما تبتغي الرجال ~~لأضيافهم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أمامكم عقبة كؤود لا ~~يجوزها المثقلون فأنا أريد أن أتخفف لتلك العقبة وقال الحاكم صحيح الإسناد ~~ورواه أبو المظفر في فضائل العباس بلفظ إنما أمامكم وعند الطبراني وراءكم ~~عقبة كؤود وأورده ابن الأثير في النهايو بلفظ بين أيدينا عقبة كؤودا لا ~~يتجاوزها إلا الرجل المخفف وأخرج أبو نعيم في الحلية في قصة التقاء عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه بأويس القرني وعرض عليه نفقته واباها أنه قال يا أمير ~~المؤمنين بين يدي ويديك عقبة كؤودا لا يجاوزها إلى كل ضامر مخفف ومما قيل ~~فيه قالوا تزوج فلا دنيا بلا امرأة * وراقب الله واقرأ آي ياسينا لما تزوجت ~~طاب العيش لي وحلا * وصرت بعد وجود الخير مسكينا جاء البنون وجاء الهم ~~يتبعهم * ثم التفت فلا دنيا ولا ديناهذا الزمان الذي قال الرسول لنا * خف ~~الرحال فقد فاز المخفونا # (والحمد لله الذي لم يعلق النجاة بالفراغ المطلق عن جميع الأوزار ~~والأعباء) إلى الأثقال (بل قبل المخف بفضله) @ PageV06P388 ~~وكرمه (وشمله بسعة رحمته والمخف) من أخف الرجل إذا صار خفيفا والمراد به ~~(هو الذي ليست الدنيا أكبر همه) وروى هناد والترمذي من حديث أنس والطبراني ~~من حديث ابن عباس من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله ~~وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت الدنيا همه جعل ms04920 الله فقره بين عينيه وفرق ~~عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له وأخرج الطبراني من حديث أنس ~~خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وهو آخذ بيد أبي ذر فقال يا أبا ذر ~~علمت أن بين أيديا عقبة كؤودا ولا يصعدها إلا المخفون قال رجل يا رسول الله ~~أمن المخفين أنا أم من المثقلين قال عندك طعام اليوم قال نهم قال وطعام غد ~~قال نعم قال وطاعم بعد غد قال لا قال لو كان عندك طعام ثلاث كنت من ~~المثقلين (وذلك لا يتيسر في الوطن لمن اتسع جاهه وكثرت علائقه فلا يم ~~مقصوده إلا بالعزلة) وفي نسخة بالغربة (والخمول وقطع العلائق التي له بد ~~عنها) وحاجة إليها (حتى يروض نفسه) ويختبرها (مدة) وفي نسخة مديدة (ثم ربما ~~يمده الله بمعونته فينعم عليه بما يقوى به يقينه ويطمئن به قلبه فيستوي ~~عنده الحضر والسفر ويتقارب عنده وجود الأسباب والعلائق وعدمها ولا يصده شيء ~~منها عما هو بصدده من ذكر الله) ولفظ القوت فإن نوى القرب من الأمصار طمعا ~~في سلامة دينه وبعدا من تعلق النفس بما في الحضر من حظ دنياه فحسن وربما ~~خرج طلبا للخمول والذلة لخشية الفتنة بالشهرة ورجاء صلاح قلبه واستقامة ~~حاله في البعد عن الناس ورياضته بالتفرق والتوحد إلى أن يعتدل يقينه ويطمئن ~~قلبه فيستوي عنده الحضر والسفر ويعتدل عنده وجود الخلق وعدمهم باسقاط ~~الاهتمام بهم انتهى (وذلك مما يعز وجوده جدا بل الغالب مع القلوب الضعف ~~والقصور عن الاتساع للخلق والخالق وإنما يسعد بهذه القوة الأنبياء) ~~والصديقون والشهداء (والأولياء) إذ منحهم مواهب لدنية (والوصول إليها ~~بالكسب) والرياضة (شديد وإن كان للاجتهاد والكسب فيها مدخل ايضا) ولكن جل ~~العناية للوهب الالهي (ومثال تفاوت القوة الباطنة فيه مثال تفاوت القوة ~~الظاهرة في الأعضاء فرب رجل قوي ذي مرة) بالكسر اي قوة وأصل المرة الفتل ~~وحبل مرير أي مفتول ويقال أنه لذو مرة إذا كان ذا رأي محكم (سوي) كغني أي ~~مستوي الخلقة كاملها (شديد ms04921 الاعصاب محكم البنية) لم توهنه الأمراض ولم ~~تزعزعه النوائب (يستقل بحمل ما وزنه ألف رطل مثلا) وهو ما يقرب عشرة قناطير ~~وقد سمع بمثل ذلك في الحمالين ببلاد الروم فإن منهم من يحمل قدر ذلك ويفتخر ~~به على أقرانه (فلو أراد الضعيف) البنية (المريض) الواهن (أن ينال رتبته ~~بممارسة الحمل والتدريج فيه قليلا قليلا لم يقدر عليه) وخانته قواه (ولكن ~~الممارسة والجهد يزيد في قوته زيادة ما) اي نوعا من الزيادة (وإن كان ذلك ~~لا يبلغه درجته) ولا يجعله مثله في القوة فلا ينبغي أن يترك الجهد عند ~~اليأس من الرتبة العليا فإن ذلك غاية الجهل ونهاية الضلال والإخلاد إلى ~~الهوان (وقد كان من عادة السلف) رحمهم الله تعالى (مفارقة الوطن خيفة من ~~الفتن وقال سفيان الثوري) رحمه الله تعالى (هذا زمان سوء لا يؤمن فيه على ~~الخامل فكيف على المشتهرين هذا زمان رجل ينتقل من بلد إلى بلد كلما عرف في ~~موضع تحول إلى غيره) نقله صاحب القوت إلا أنه قال المشهورين بدل المشتهرين ~~وهو في الحلية لأبي نعيم (وقال أبو نعيم) الفضل بن دكين بن حماد بن زهير ~~التميمي مولاهم الأحول الملائي الكوفي ثقة ثبت من كبار مشايخ البخاري روى ~~له الجماعة مات سنة ثماني عشرة ومائتين (رأيت سفيان الثوري وقد علق قلته ~~بيده) وهي شبه الكوز للماء (ووضع جرابه على ظهره فقلت إلى أين يا أبا ~~عبدالله قال بلغني عن قرية فيها رخص) اي ارتخاء أسعار وأنا (أريد أن أقيم ~~فيها فقيل له وتفعل هذا) ولفظ القوت فقلت وتفعل هذا يا أبا عبدالله (قال ~~نعم إذا بلغك عن قرية فيها رخص فأقم بها فإنه أسلم @ PageV06P389 ~~لدينك وأقل لهمك) هكذا نقله صاحب القوت وهو في الحلية لأبي نعيم (وهذا هرب ~~من غلاء السعر) لا غير (وكان سري) بن المفلس (السقطي رحمه الله تعالى يقول ~~للصوفية إذا خرج الشتاء قد خرج آذار وأورقت الأشجار وطاب الانتشار ~~فانتشروا) ولفظ القوت إذا خرج الشتاء ودخل آذار وأورقت الأشجار طاب ~~الانتشار وآذار ms04922 بالمد شهر معروف من الشهور العجمية وفيه تورق الأشجار بعد ~~سقوطها ويطيب الزمان ويعتدل الهواء (وقد كان) إبراهيم (الخواص) رحمه الله ~~تعالى (لا يقيم ببلد أكثر من أربعين يوما) بل كان ينتقل (وكان من المتوكلين ~~ويرى اللإقامة اعتمادا على الأسباب قادحة في التوكل) هذا مشربه وكان يرى ~~أيضا السؤال قادحا في التوكل وخالفه في المسئلتين جماعة من العارفين ~~(وسيأتي أسرار الاعتماد على الأسباب في كتاب التوكل إن شاء الله تعالى) ~~ونفصل هناك مذاهب الجماعة (القسم الرابع السفر هربا مما يقدح في البدن ~~كالطاعون) فاعول من الطعن عدلوا به عن أصله ووضعوه دالا على الموت العام ~~كالوباء ذكره الجوهري (أو في المال لغلاء الأسعاء وما يجري مجراه ولا حرج ~~في ذلك بل ربما يجب الفرار في بعض المواضع وربما يستحب في بعض) منها (بحسب ~~وجوب ما يترتب عليه من الفوائد واستحبابه ولكن يستثنى منه الطاعون فلا ~~ينبغي أن يفر منه لورود النهي فيه) قال أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحبيل ~~الكلبي الأامير لأبو محمد وأبو زيد حب رسول الله وابن حب رسول الله مات ~~بالمدينة سنة أربع وخمسين عن خمس وسبعين سنة روى له الجماعة (قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن هذا الوجع أو) قال ان هذا (السقم رجز) أي عذاب وأصله ~~الضطراب يقال رجز البعير رجزا إذا تقارب خطوة واضطرب لضعف فيه (عذب الله به ~~بعض الأمم قبلكم) وهم قوم فرعون من بني إسرائيل أمرهم أن يدخلوا الباب سجدا ~~فخالفوا فأرسل الله عليهم ذلك فمات منهم في ساعة سبعون ألفا وقد رود ~~التصريح بأنهم من بني إسرائل في هذا الخبر بعينه كما سيأتي (ثم يقي بعد في ~~الأرض فيذهب المرة ويأتي الأخرى فمن سمع به في أرض فلا يقدمن عليه ومن وقع ~~بأرض وهو بها فلا يخرجنه الفرار منه) قال الخطابي أحد الأمرين تأديب وتعليم ~~والآخر تفويض وتسليم وقال التوربشتي الله شرع لنا التوقي من المحذور وقد صح ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغ الحجر ms04923 منع أصحابه من دخوله وأما نهيه ~~عن الخروج فلأنه إذا خرج الأصحاء ضاعت المرضى من متعهد والموتى من التجهيز ~~والصلاة عليهم انتهى قال العراقي هو متفق عليه واللفظ لمسلم انتهى قلت ~~ورواه كذلك الترمذي والنسائي وفي لفظ لهما الطاعون رجز أو عذاب أرسل على ~~طائفة من بني إسرائيل فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارا منه ~~وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليها وقوله أو عذاب هكذا هو بالشك ~~ووقع بالجزم عند ابن خزيمة من حديث عامر بن سعد بلفظ أن رجس سلط على طائفة ~~من بني إسرائيل (وقالت عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إن فناء أمتي بالطعن والطاعون فقلت هذا الطعن قد عرفناه) وهو أن يطعن ~~بعضهم في الحرب بالرماح (فما الطاعون قال) هو (غدة كغدة البعير) قال ~~الزمخشري في الفائق الغدة داء يأخذ البعير فترم نكفتاه له فيأخذه شبه الموت ~~وفي أمثالهم أإدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية قاه عامر بن الطفيل عند ~~دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عليه تأخذهم) أي الآفة (في مراقهم) جمع مرق ~~وهو أسفل البطن مما رق ولان (المسلم الميت منه شهيد والمقيم عليه المحتسب) ~~وجه الله تعالى اي طالب الثواب على صبره هلى خوفه منه وشدته (كالمرابط في ~~سبيل الله) أي له مثل ثواب الشهيد (والفار منه كالفار من الزحف) والفرار من ~~الزحف حين يزحف العدو على المسلمين من غير عذر كبيرة والفرار من الطاعون ~~وزره مثل وزر ذلك قال العراقي رواه أ؛ مد وابن عبدالبر في التمهيد باسناد ~~جيد أه قلت حديث عائشة روي بألفاظ مختلفة فروى أحمد والبخاري بلفظ الطاعون ~~كان عذابا بعثه الله على من يشاء وان الله جعله رحمة للمؤمنين فليس من أحد ~~يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله ~~له إلا كان له مثل أجر شهيد قاله لها حين سألته عن الطاعون ما هو وروى أحمد ~~أيضا بسند فيه ms04924 ثقات الطاعون غدة @ PageV06P390 ~~كغدة البعير المقيم بها كالشهيد والفار منها كالفار من الزحف وروى الطبراني ~~في الأوسط وأبو نعيم في فوائد أبي بكر بن خلاد بسند حسن الطاعون شهادة ~~لأمتي ووخز أعدائكم من الجن كغدة الإبل تخرج في الآباط والمراق من مات فيه ~~مات شهيدا ومن أقام به كان كالمرابط في سبيل الله ومن فر منه كان كالفار من ~~الزحف وأخرج أحمد والطبراني في الكبير من حديث أبي موسى وفي الأوسط من حديث ~~ابن عمر فناء أمتي بالطعن والطاعون وخز أعدائكم من الجن وفي كل شهادة (وعن ~~مكحول) ابي عبدالله الدمشقي الفقيه مات سنة بضع عشرة ومائة وروى له مسلم ~~والأربعة (عن أم أيمن) بركة حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي والدة ~~اسامة بن زيد ماتت في خلافة عثمان رضي الله عنهما (قالت أوصى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعض اصحابه) وفي نسخة بعض أهله (لا تشرك بالله شيئا وإن ~~عذبت أو خوفت) وفي نسخة وإن حرقت بالنار (أطع والديك وإن أمراك أن تخرج عن ~~كل شيء هو لك فاخرج لا تترك الصلاة عمدا فإن من ترك الصلاة عمدا فقد برئت ~~ذمة الله منه إياك والخمر) لا تشربه (فإنه مفتاح كل شر إياك والمعصية فإنها ~~تسخط الله) أي تغضبه (ولا تفر من الزحف) أي عند زحف المشركين بالمسلمين ~~(وإن أصاب الناس موتان) بالضم الموت الكثير الذريع (وأنت فيهم فاثبت فيهم) ~~اي لا تنتقل عن موضعك فارا (أنفق من طولك) أي طاقتك وقدرتك وما طالت به يدك ~~(على أهل بيتك ممن عليك نفقته ولا ترفع عصاك عنهم) لأجل التأديب (أخفهم ~~بالله) قال العراقي رواه البيهقي وقال فيه إرسال أه قلت ومكحول كثير ~~الارسال مشهور بذلك ورواه كذلك ابن عساكر في التاريخ وقد رواه ابن ماجه ~~والبيهقي من حديث أبي الدرداء بلفظ لا تشرك بالله شيئا وغن قطعت وحرقت ولا ~~تترك صلاة مكتوبة متعمدا فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة ولا تشرب ~~الخمر فإنها مفتاح كل شر وعند ms04925 الطبراني من حديث أميمة مولاة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بلفظ لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت وحرقت بالنار ولا تعصين ~~والديك وإن أمراك أن تخلي من أهلك ودنياك فتخله ولا تشربن خمرا فإنها رأس ~~كل شر ولا تتركن صلاة متعمدا فمن فعل ذلك برئت منه ذمة الله وذمة رسوله ولا ~~تفرن يوم الزحف فمن فعل ذلك فقد باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ~~ولا تزدادن في تخوم أرضك فمن فعل ذلك يأتي به على رقبته يوم القيامة من ~~مقدار سبع أرضين وأنفق على أهلك من طولك ولا ترفع عصاك عنهم وأخفهم في الله ~~عز وجل وأميمة قيل هو اسم أم أيمن الحبشية وعند أحمد والطبراني وأبو نعيم ~~في الحلية من حديث معاذ بلفظ لا تشرك بالله شيئا وإن قتلت وحرقت ولا تعقن ~~والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمدا فإن ~~من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ولا تشربن خمرا فإنه رأس ~~كل فاحشة وإياك والمعصية فإن المعصية تحل سخط الله وغياك والفرار من الزحف ~~وإن هلك الناس وغذا أصاب الناس موت وأنت فيهم فاثبت وأنفق على عيالك من ~~طولك ولا ترفع عنهم عصاك أدبا وأخفهم في الله وعند الطبراني من حديث أبي ~~الدرداء بلفظ لا تشرك بالله شيئا وإن عذبت وحرقت وأطع والديك وإن أمراك أن ~~تخرج من كل شيء حولك فاخرج منه ولا تترك صلاة مكتوبة عمدا فإن من ترك ~~الصلاة عمدا فقد برئت منه ذمة الله إياك والخمر فإنها مفتاح كل شر وغياك ~~والمعصية فإنها موجبة سخط الله لا تغلل ولا تفر يوم الزحف وإن هلكت وفر ~~أصحابك وإن اصاب الناس موتان وأنت فيهم فاثبت ولا تنازع الأمر أهله وإن ~~رايت أنه لك وأنفق من طولك على أهل بيتك ولا ترفع عصاك عنهم أدبا وأخفهم في ~~الله عز وجل وعند ابن النجار في تاريخه من حديث أبي ريحانة بلفظ لا تشرك ~~بالله شيئا وإن ms04926 قطعت وحرقت بالنار وأطع والديك وإن أمراك أن تخلي من أهلك ~~ودنياك ولا تدعن صلاة متعمدا فإن من تركها فقد برئت منه ذمة الله وذمة ~~رسوله ولا تشربن خمرا فإنها رأس كل خطيئة ولا تزدادن في تخوم أرضك فإنك ~~تأتي بها يوم القيامة من مقدار سبع أرضين والمسمى بأبي ريحانة صحابيان ~~أحدهما الأزدي أو الدوسي الأنصاري وقيل اسمعه سمعون والثاني أبو ريحانة ~~القرشي وعند الطبراني من حديث عبادة بن الصامت لا تشركوا بالله شيئا وإن ~~قطعتم أو @ PageV06P391 ~~أو حرقتم أو صلبتم ولا تتركوا الصلاة متعمدا فإن من تركها متعمدا فقد خرج ~~من الملة ولا تركبوا المعصية فإنها سخط الله ولا تشربوا الخمر فإنها رأس ~~الخطايا كلها ولا تفروا من الموت وإن كنتم فيه ولا تعص والديك وإن أمراك أن ~~تخرج من الدنيا كلها فاخرج ولا تضع عصاك عن أهلك وانصفهم من نفسك (فهذه ~~الأحاديث تدل على أن الفرار من الطاعون منهي عنه وكذلك القدوم عليه) أما ~~الخروج فلأنه إذا خرج الصحيح ضاع المريض من متعهد وأما الدخول فللتوقي من ~~المحذور (وسيأتي شرح ذلك في كتاب التوكل) إ، شاء الله تعالى ذكر هناك أنه ~~إنما نهى عن الخروج كالدخول مع أنه سببه في الطب الهواء وأظهر طرق التداوي ~~الفرار من الضرر وترك التوكل في نحوه مباح لأن الهواء لا يضر من حيث يلاقي ~~ظاهر البدن بل من حيث دوام استنشاقه فإنه إذا كان فيه عفونة وصل إلى الرئة ~~والقلب أثر فيها بطول الاستنشاق فلا يظهر الوباء على الظاهر إلا بعد ~~استحكام الاثير في الباطن فالخروج لا يخلص لكنه يوهم الخلاص فيصير من جنس ~~الموهمات كالطيرة إلى آخر ما قال على ما سيأتي تفصيه (فهذه أقسام الأسفار ~~وقد خرج منه أن السفر ينقسم إلى مذموم وإلى محمود وإلى مباح والمذموم ينقسم ~~إلأى حرام كإباق العبد) من سيده (وسفر العاق) لوالديه بأن يخرج من غير ~~رضاهما (وإلى مكروه كالخروج من بلد) فيه (الطاعون والمحمود) منه (ينقسم إلى ~~واجب كالحج) إلى بيت الله (وطلب ms04927 العلم الذي هو فريضة على كل مسلم) وهو تعلم ~~مالابد منه (وإلى مندوب إليه كزيارة العلماء والصلحاء وزيارة مشاهدهم) بعد ~~موتهم (ومن هذه الأسباب تتبين النية في السفر فإن معنى النية الانبعاث ~~للسبب الباعث والانتهاض لاجابة الداعية) وقد خصت في غالب الاستعمال بعزم ~~القلب على أمر من الأمور (ولتكن نيته الآخرة في جميع أسفاره وذلك ظاهر في ~~الواجب والمندوب ومحال في المكروه والمحظور وأما المباح فهما كان قصده بطلب ~~المال مثلا التعفف عن السؤال ورعاية ستر المروءة على الأهل والعيال والتصدق ~~بما فضل) اي زاد (عن مبلغ الحاجة صار هذا المباح بهذه النية من أعمال ~~الآخرة) وهذا ظاهر (ولو خرج إلأى الحج وباعثه الرياء والسمعة) ونحو ذلك ~~(لخرج عن كونه من أعمال الآخرة وله صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنيات) ~~رواه بهذا اللفظ الإمام أبو حنيفة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم ~~التميمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب مرفوعا وهو لفظ ابن حبان ~~في صحيحه وللستة بلفظ إنما (عام في الواجبات والمندوبات والمباحات دون ~~المحظورات فإن النية لا تؤثر في إخراجها عن كونها من المحظورات وقد قال بعض ~~السلف) ولفظ القوت ويقال (إن الله تبارك وتعالى قد وكل بالمسافرين ملائكة ~~ينظرون إلى مقاصدهم فيعطي كل واحد على قدر نيته) ولفظ القوت على نحو نيته ~~(فمن كانت نيته) طلب (الدنيا أعطى منها ونقص من آخرته أضعافه وفرق عليه همه ~~وكثر بالحرص والرغبة شغله ومن كانت نيته) طلب (الآخرة) وأهلها (أعطي من ~~البصية والفطنة وفتح له من التذكرة والعبرة بقدر نيته وجمع له همه) وملك من ~~الدنيا بالقناعة والزهد شغله (ودعت له الملائكة واستغفرت له) هكذا هو في ~~القوت ومعناه في المرفوع من حديث أنس فيمارواه ابن أبي حاتم في الزهد من ~~كانت نيته طلب الدنيا شتت الله عليه أمره وجعل الفقر بين عينيه ولم يأته ~~منه إلا ما كتب له ومن كانت نيته طلب الآخرة جمع الله شمله وجعل غناه في ~~قلبه وأتته الدنيا وهي ms04928 راغمة وعند الطيالسي وابن ماجه والطبراني من حديث ~~زيد بن ثابت من كانت نيته الآخرة جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه وأتته ~~الدنيا راغمة ومن كانت نيته الدنيا فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ~~ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب الله له (وأما النظر في أن السفر هو الأفضل @ PageV06P392 ~~أو الإقامة) في الوطن هو الأفضل (فذلك يضاهي النظر في أن الأفضل هو العزلة ~~والمخالطة وقد ذكرنا مناهجه في كتاب العزلة فليفهم هذا منه فإن السفر نوع ~~مخالطة مع زيادة تعب ومشقة تفرق الهم وتشتت القلب في حق الأكثرين والأفضل ~~في هذا ما هو الأعون في الدين) وقال القشيري في رسالته هذه الطائفة مختلفون ~~فمنهم من آثر الإقامة على السفر ولم يسافر إلا لغرض كحجة الإسلام والغالب ~~عليهم الإقامة مثل الجنيد وسهل بن عبدالله وأبي يزيد البسطامي وابي حفص ~~الحداد وغيرهم ومنهم من آثر السفر وكانوا على ذلك إلى أن خرجوا من الدنيا ~~مثل أبي عبدالله المغربي وغبراهيم بن أدهم وغيرهم وكثير منهم سافروا في ~~ابتداء أمورهم في حال شبابهم أسفارا كثيرة ثم قعدوا عن السفر في آخر ~~أحوالهم مثل أبي عثمان الحيلي والشبلي وغيرهما ولكل واحد منهم أصول بنوا ~~عليها طريقتهم انتهى (ونهاية ثمرة الدين في الدنيا تحصيل معرفة الله تعالى ~~وتحصيل الأنس بذكر الله تعالى والأنس يحصل بدوام الذكر) حتى يغمر قلبه ~~(والمعرفة تحصل بدوام الفكر) بالمراقبة (ومن لم يتعلم طريق الفكر والذكر لم ~~يتمكن منهما) أي لم يكن له نصيب منهما (والسفر هو المعين على التعلم في ~~الابتداء والإقامة هي المعينة على العمل بالعلم في الانتهاء فأما السياحة ~~في الأرض على الدوام فمن المشوشات للقلب إلا في حق الأقوياء) مثل إبراهيم ~~بن أدهم وأضرابه (فإن المسافر وماله) كل منهما (لعلى قلق) محركة أي تعب ~~وهلاك (إلا ما وقى الله) وحفظه (فلا يزال المسافر مشغول القلب تارة بالخوف ~~على نفسه) من الأعداء (وماله) من السراق (وتارة بمفارقة ما ألفه واعتاده) ~~وأنس به (في إقامته وإن ms04929 لم يكن معه مال يخاف عليه) من التلف (فلا يخلو عن ~~الطمع والاستشراف) والتطلع (إلى الخلق فتارة يضعف قلبه بسبب الفقر فيعتريه ~~فتور وتارة يقوى باستحكام أسباب الطمع) فيه فتنزرع فيه أنواع الخبائث (ثم ~~الشغل بالحط والترحال) من بقعة إلى بقعة (مشوش بجميع الأحوال) مشتت للبال ~~(فلا ينبغي أن يسافر المريد إلا في طلب علم) واجب (أو مشاهدة شيخ يقتدى به ~~في سيرته) الظاهرة والباطنة (وتستفاد الرغبة في الخير من مشاهدته) وملاقاته ~~(فإن اشتغل بنفسه) بمداومة الذكر القلبي (واستبصر) فيه (وانفتح له) باب ~~(طريق الفكر) الصحيح (والعمل) المطابق بالسنة (فالسكون) في حقه في مستقره ~~(أولى به وأرفق) لحاله وهذا هو الحق الصريح الذي اشر إليه السادة ~~النقشبندية (الا أن أكثر متصوفة هذه الأعصار لما خلت بواطنهم عن لطائف ~~الأفكار ودقائق الأعمال) لفترات عرضتها ولم يقدروا على إزالتها (ولم يحصل ~~لهم أنس بالله تعالى بذكره في الخلوة) ووقفوا عن السير ومالوا إلى الغير ~~(وكانوا بطالين) أي من أهل البطالة (غير محترفين ولا مشغولين قد ألفوا ~~البطالة) ومالت نفوسهم إليها (واستثقلوا العمل واستوعروا طريق الكسب) أي ~~وجدوها وعرة المسلك (واستلانوا جانب السؤال) والتكفف (والكدية) أي ~~الاستجداء من الناس (واستطابوا) سكنى (الرباطات) والخانقاهات (المبنية لهم) ~~أي باسمهم (في) سائر (البلاد واستسخروا الخدم) أي جعلوهم مسخرين منقادين ~~(المنتصبين للقيام بخدمة القوم واستخفوا عقولهم وأديانهم من حيث لم يكن لهم ~~قصد من الخدمة إلا الرياء والسمعة) للناس (وانتشار الصيت) بينهم والشهرة ~~(واقتناص الأموال بطريق السؤال) وأنواع الاحتيال (تعللا بكثرة الأتباع) ~~والواردين (فلم يكن لهم في الخانقاهات حكم نافذ ولا تأديب للمريدين نافع ~~ولا حجر عليهم قاهر يقهرهم @ PageV06P393 ~~عما لا يليق (فلبسوا المرقعات) أي الخرق الملفقة من أنواع الصوف والخز ~~وغيره (واتخذوا في الخانقاهات متنزهات) من مياه جارية واشجار مغروسة وفرش ~~مبسوطة (وربما تلقفوا ألفاظا مزخرفة من الطامات) وهي ما فيها شطح (فينظرون ~~إلى أنفسهم وقد تشبهوا بالقوم في خرقهم وفي سيلحتهم وفي لفظهم وفي عبارتهم ~~وفي آداب ظاهرة من سيرتهم فيظنون بأنفسهم خيرا ويحسبون أنهم ms04930 يحسنون صنعا ~~ويعتقدون أن كل سوداء تمرة) وأن كل بيضاء شحمة (ويتوهمون أن المشاركة) لهم ~~(في الظاهر) من الأقوال والأفعال (توجب المساهمة) أي المقاسمة (في الحقائق) ~~الباطنة (وهيهات فما أغزر حماقة) أي قلة عقل (من لا يميز بين الشحم والورم) ~~كلاهما ككتف أي فيستسمن كل ذي ورم يظن أن به شحما (فهؤلاء بغضاء الله تعالى ~~فإن الله تعالى يبغض الشاب الفارغ) أخرج سعيد بن منصور في سننه من قول ابن ~~مسعود اني لأكره الرجل فارغا لا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة رواه أحمد ~~وابن المبارك والبيهقي كلهم في الزهد وابن أبي شيبة من طريق المسيب بن رافع ~~قال قال ابن مسعود إني لأمقت الرجل أراه فارغا ليس في شيء من عمل دنيا ولا ~~آخرة وهو عند الزمخشري في صورة الانشراح من قول عمر رضي الله عنه بلفظ إني ~~لأكره أحدكم سبهللا لا في عملدنيا ولا في عمل آخرة ويحتمل أن يكون المراد ~~بالشاب هنا الصحيح فقد قال العسكري في الأمثال الصحة عند بعضهم الشباب ~~والعرب تجعل مكان الصحة الشباب كما قالوا القلب الفارغ والشباب المقبل يكسب ~~الآثام وكان يقال إن لم يكن الشغل محمدة فالفراغ مفسدة والقلب الفارغ يبحث ~~عن السوء (ولم يحملهم على السياحة) من أرض إلى أرض (إلا الشباب والفراغ إلا ~~من سافر لحج أو عمرة في غير رياء ولا سمعة أو سافر لمشاهدة شيخ يقتدى به في ~~علمه وسيرته وقد خلت البلاد عنه الآن) هذا في زمن المصنف فكيف بزماننا الآن ~~وقد كمل المائتان بعد الألف (والأمور الدينية كلها قد فسدت وضعفت إلا ~~التصوف فإنه قد أمحق) وزال حتما رسمه (بالكلية وبطل) أمره (لأن العلوم لم ~~تندرس بعد) ففي طلابها كثرة (والعالم وإن كان عالم سوء فإنما فساده في ~~سيرته لا في علمه فيبقى عالما غير عامل بعلمه و) لا يخفى أن (العمل غير ~~العلم) فالعلم شيء والعمل شيء ولا يلزم من فساد العمل فساد العلم ولكن لما ~~كان المقصود من العلم هو العمل أطلقوا ms04931 اسم الفساد على العلم بوجود الفساد ~~في العمل وقالوا هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل (وأما التصوف فهو ~~عبارة عن تجرد القلب لله واستحقار ما سوى الله) بأن لا يكون في ملاحظته ~~غيره (وحاصله يرجع إلى عمل القلب والجوارح ومهما فسد العمل فات الأصل) ~~المحصول (وفي أسفار) مثل هؤلاء (نظر) وبحث (للفقهاء من حيث أنه اتعاب نفس ~~بلا فائدة) تؤل إليه وهو منهي عنه (وقد يقال أن ذلك ممنوع) وسند المنع أنا ~~لا نسلم أنه اتعاب نفس بلا فائدة فأقل ما يقال فيه أن تلك الحركة لا تخلو ~~عن مشقة وهي لا تقصر عن رياضة للبدن وهذه فائدة في الجملة (ولكن الصواب ~~عندنا أن نحكم بالإباحة لهم (فإن حظوظهم) من سياحتهم (التفرج عن كرب ~~البطالة) وغمومها فإن البطالة ثقل معنوي لا يخففها إلا التنقل من أرض إلى ~~أرض (بمشاهدة البلاد المختلفة) وما فيها من الآثار القديمة والحادثة (وهذه ~~الحظوظ وإن كانت) عند أهل الحق (خسيسة) مبتذلة (فنفوس المتحركين لهذه ~~الحظوظ ايضا خسيسة ولا بأس باتعاب حيوان خسيس لحظ خسيس يليق به ويعود إليه ~~فهو المتأذي وهو المتلذذ) فلكل عمل رجال ولكل ميدان أبطال (والفتوى تقتضي ~~تسييب العوام في المباحات التي لا نفع فيها ولا ضرر فالسائحون) في الأرض ~~(من غير مهم في الدين والدنيا بل لمحض التفرج في البلاد كالبهائم المترددة ~~في الصحاري) بلا أزمة ولا خطام (فلا بأس @ PageV06P394 ~~بسياحتهم ما كفوا الناس عن شرهم) من لسانهم ويدهم (ولم يلبسوا على الخلق ~~حالهم) وكف شرهم عن الناس إن كان ذا شر ولم يجدوا بدا إلا بمفارقتهم إياهم ~~فهي فائدة يؤل إلى الناس نفعها وإليه أيضا وأما تلبيس الحال على الخلق فهذا ~~أمر آخر زائد على الأول (وإنما عصيانهم في التلبيس والسؤال على اسم التصوف ~~والا كل من الاوقاف التي وقفت على الصوفية) بأن يجعل نفسه صوفيا فيرتب له ~~شيء من ذلك الوقف أو يسأل الناس على اسم التصوف فيعطي لذلك ويكرم فهو عصيان ~~وحاله حال المتشبه بما لم يعط ms04932 فهو زائر مزور (لأن الصوفي عبارة عن رجل صالح ~~عدل في دينه مع صفات أخرى وراء الصلاح) يبعد اجتماعها في شخص على الوجه ~~المرضي فكيف يلبس عليهم حاله وهو لم يتصف بتلك الأوصاف (ومن أقل صفات أحوال ~~هؤلاء أكلهم أموال السلاطين) الحاصلة من الجبايات والمكوس وغيرها ولا شك في ~~حرمتها (وأكل الحرام من الكبائر فلا تبقى معه العدالة والصلاح) فكيف يطلق ~~على هؤلاء اسم الصوفية (ولو تصور صوفي فاسق) غير عدل (لتصور صوفي كافر ~~وفقيه يهودي وكما أن الفقيه عبارة عن مسلم مخصوص فالصوفي أيضا عبارة عن عدل ~~مخصوص لا يقتصر في دينه على القدر الذي تحصل به العدالة) فقط بل يتعداه ~~(وكذلك من نظر إلى ظواهرهم) من حسن الحال (ولم يعرف بواطنهم) وما فيها من ~~الخبث (وأعطاهم من ماله على سبيل التقرب إلى الله تعالى حرم عليهم الأخذ) ~~من ذلك المال (وكان ما أكلوا سحتا وأعني به إذا كان المعطي بحيث لو عرف ~~بواطن أحوالهم) الخبيثة (ما أعطاهم) لأن مثله مما لا يتقرب به (فأخذ المال ~~بإظهار التصوف) من نفسه (من غير اتصاف بحقيقته) ولا تحقق بوصفه (كأخذه ~~بإظهار نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه على سبيل الدعوى) واللحوق ~~(ومن زعم أنه علوي) أي من أولاد علي بواسطة أحد أولاده الخمسة الحسن ~~والحسين ومحمد والعباس وعمر (وهو كاذب) في دعواه وزعمه (وأعطاه مسلم ملا ~~بحب أهل البيت) النبوي (ولو علم أنه كاذب) في انتسابه (لم يعطه شيئا فأخذه ~~على ذلك حرام وكذلك الصوفي) فمن زعم أنه كذلك ولم يكن كذلك وأعطى بذلك ~~الاسم لم يجز له أخذه (ولهذا احترز المحتاطون) في دينهم (عن الأكل بالدين) ~~أي بمقابلته (فإن المبالغ في الاحتياط لدينه لا ينفك في باطنه عن عورات) ~~ومعائب (لو انكشفت للراغب في مواساته افترت) أي سكنت (رغبته عن المواساة ~~فلا جرم كانوا لا يشترون شيئا) في الأسواق (بأنفسهم مخافة أن يسامحوا) أي ~~يرى صلاحهم وشهرتهم فيسامح لهم (لأجل دينهم) وصلاحهم (فيكونوا قد أكلوا ~~بالدين وكانوا يوكلون ms04933 من يشتري لهم ويشترطون على الوكيل أن لا يظهر) للبائع ~~(أنه لمن يشتري) لئلا يتسامح فيه (نعم إنما يحل لهم أخذ ما يعطى لأجل الدين ~~إذا كان الآخذ بحيث لو علم المعطي (أي صاحب العطاء) من باطنه ما يعلمه الله ~~تعالى لم يقتض ذلك فتورا في رأيه) وفي نسخة لم يقض بدل لم يقتض (والعاقل ~~المنصف يعلم من نفسه أن ذلك ممتنع أو عزيز) نادر (والمغرور الجاهل بنفسه ~~أحرى أن يكون جاهلا بأمر دينه فإن أقرب الأشياء) إليه (قلبه فإذا التبس ~~عليه أمر قلبه فكيف ينكشف له أمر غيره ومن عرف هذه الحقيقة لزمه لا محالة ~~أن لا يأكل إلا من كسبه) أي من كسب يده فقد ورد في الخبر أحل ما أكل العبد ~~من كسب يده ليأمن هذه الغائلة أو لا يأكل إلا من مال من يعلم قطعا أنه لو ~~انكشفت له عورات باطنه لم يمنعه ذلك عن مواساته ووجدان مثل هذا عزيز في كل ~~الأعصار (فإن اضطر @ PageV06P395 ~~طالب الحلال ومريد الآخرة إلى أخذ مال غيره فليصرح له) عن حقيقة حاله ~~(وليقل إنك إن كنت تعطيني لما تعتقده في من الدين) والصلاح والنسب (فلست ~~مستحقا لذلك ولو كشف الله ستري لم ترني بعين التوقير) والتعظيم (بل اعتقدت) ~~في أني (شر الخلق) الموجودين (أو من شرارهم) أو من المقصرين في خدمة المولى ~~أو نحو ذلك (فإن أعطاه مع ذلك فليأخذ فإنه ربما يرتضي منه) هذه (الخصلة وهو ~~اعترافه على نفسه بركاكة الدين) اي ضعفه (وعدم استحقاقه لما يأخذه) أو ~~اعترافه بأنه ليس له تعلق بالنسب النبوي وأنه ليس بمتحقق فيه فلا يكون ~~مستحقا لما أعطى لأجل ذلك المتعلق (ولكن ههنا مكيدة للنفس) خفية (ومخادعة) ~~دقيقة (فليتفطن لها وهو أن يقول ذلك مظهرا أنه متشبه بالصالحين) من السلف ~~(في ذمهم نفوسهم) الأمارة (واستحقارهم لها ونظرهم إليها بعين المقت ~~والإزراء) أي الاحتقار (فتكون صورة الكلام) في الظاهر (صورة القدح ~~والازدراء وباطنه وروحه عين المدح والاطراء) أي المبالغة في الثناء (فكم من ~~ذام ms04934 نفسه) في المجالس (وهو لها مادح بعين ذمه) وهذه الدسيسة قلما يدركها ~~الا المستبصرون (فذم النفس في الخلوة) عن الناس (مع النفس) بأن يخاطبها ~~ويذكر لها عيوبها فيقول أنت كذا وفعلت كذا وكذا (هو المحمود) النافع (فأما ~~الذم في الملا) من الناس (فهو عين الرياء إلا إذا أورده إيرادا يحصل ~~للمستمع يقينا بأنه مقترف للذنوب) مرتكب لما لا يحل (ومعترف بها) أي مقر ~~(وذلك مما يمكن تفهمه وممكن) ايضا تلبيسه (بقرائن الأحوال) القائمة ~~(والصادق بينه وبين الله تعالى يعلم أن مخادعته لله تعالى إذ مخادعته لنفسه ~~محال فلا يتعذر عليه الاحتراز عن أمثال ذلك فهذا هو القول في أقسام السفر ~~ونية المسافر وفضيلته) وبه تم الفصل الأول من الكتاب.* (الفصل الثاني في ~~آداب المسافر من أول نهوضه) * اي حركته للسفر (إلى آخر رجوعه) أي المستقر ~~(وهي أحد عشر أدبا الأول أن يبدأ برد المظالم) إلى أربابها إن كانت قبله ~~لأحد (وقضاء الديون) وغيصالها على الوجه المرضي لأصحابها (وإعداد النفقة ~~لمن تلزمه نفقته ويرد الودائع إن كانت ولا يأخذ لزاده إلا الطيب الحلال ~~وليأخذ قدرا يوسع به على رفقائه قال ابن عمر رضي الله عنهما من كرم الرجل ~~طيب زاده في سفره) والمراد بطيبه أن يكون من وجه حلال (ولابد في السفر من ~~طيب الكلام) ولينه (وإطعام الطعام) لمن مر به (ومن إظهار مكارم الأخلاق) ~~وهي عشرة صدق الحديث وصدق الناس وإعطاء السائل والمكافأة بالصنائع وحفظ ~~الأمانة وصلة الرحم والتذمم للجار والتذمم للصاحب واقراء الضيف ورأسهن ~~الحياء هكذا في حديث عائشة وفي حديث أنس مكارم الأخلاق ثلاثة تعفو عمن ظلمك ~~وتعطي من حرمك وتصل من قطعك (فإن السفر يخرج خبايا الباطن) ويسفر عن مكامنه ~~ولذلك سمي سفرا ولفظ القوت لأن السفر يسيء الأخلاق ويكثر الضجر ويخرج مكامن ~~النفس من الشح والشره (و) كل (من صلح لصحبة السفر صلح لصحبة الحضر وقد يصلح ~~في الحضر من لا يصلح في السفر) ولفظ القوت وكل من صلحت صحبته في السفر صلحت ~~صحبته في الحضر ms04935 وليس كل من صحب في الحضر صلح أن يصحب في السفر (ولذلك قيل ~~إذا أثنى على الرجل معاملوه في الحضر ورفقاؤه في السفر فلا تشكوا في صلاحه) ~~نقله صاحب القوت عن بعض السلف (والسفر من أسباب الضجر) أي السآمة والملل ~~(ومن أحسن خلقه في الضجر فهو الحسن الخلق وإلا فعند مساعدة الأمور @ PageV06P396 ~~على وفق الغرض قلما يظهر سوء الخلق) وإنما امتحانه عند توارد المشاق (وقد ~~قيل ثلاثة لا يلامون على الضجر الصائم والمريض والمسافر) نقله صاحب القوت ~~عن بعض السلف وأضجرهم في الغالب المريض ثم الصائم ثم المسافر (وتمام حسن ~~خلق المسافر بالإحسان إلى المكاري) بأن يلين معه في الكلام ويتحمله ويطعمه ~~معه ويواسيه بالمعاملة (وبمعاونة الرفقة) أي المرافقين معه (بكل ممكن) في ~~كل ما يعسر عليها (وبالرفق بكل منقطع) في الطريق (بأن لا يجاوزه) إن رآه ~~كذلك (إلا بالإعانة) له بما يليق لحاله (بمركوب) إن أبدعت به راحلته (أو ~~زاد) إن نفد زاده أو ماء إن عطش هو أو دابته (أو توقف لأجله) إن كان ضعيف ~~السير فلا يتركه ويسيرلأنه خلاف المروءة (وتمام ذلك مع الرفقاء بمزاح ~~ومطايبة) في الكلام (في بعض الأوقات من غير فحش و) لا (معصية) ولكن بحد ~~محدود (ليكون ذلك شفاء لضجر السفر ومشاقه) فيقطعون المسافة البعيدة من غير ~~تعب (الثاني أن يختار رفيقا) في سفره (فلا يخرج) مسافرا (وحده فالرفيق ثم ~~الطريق) وقد روى ذلك من حديث رافع بن خديج مرفوعا التمسوا الرفيق قبل ~~الطريق والجار قبل الدار رواه الطبراني في الكبير وابن أبي خيثمة وأبو ~~الفتح الأزدي والعسكري في الأمثال والخطيب في الجامع من طريق ابان بن ~~المحبر عن سعيد بن معروف بن رافع بن خديج عن أبيه عن جده وابن المحبر وسعيد ~~لا تقوم بهما حجة ولكن له شاهد رواه العسكري فقط من حديث عبدالملك بن سعيد ~~الخزاعي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي رضي الله عنه قال خطب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر حديثا طويلا ms04936 ثم قال في آخره الجار ثم ~~الدار الرفيق ثم الطريق وهو عند الخطيب في جامعه باختصار من حديث محمد بن ~~مسلم عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي ~~عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الجار قبل الدار والرفيق قبل ~~الطريق والزاد قبل الرحيل وعند الخطيب في الجامع من طريق عبدالله بن محمد ~~اليماني عن أبيه عن جده قال قال خفاف بن ندبة قال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يا خفاف ابتغ الرفيق قبل الطريق وكلها ضعيفة ولكن بانضمامها تقوى ~~(وليكن رفيقه ممن يعينه على الدين فيذكره إذا نسي ويعينه ويساعده إذا ذكر) ~~وهو معنى الخبر الوارد إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له رفيقا صالحا إن نسي ~~ذكره وإن ذكر أعانه وقد تقدم في كتاب الصحبة وروى ابن أبي الدنيا في كتاب ~~الإخوان عن الحسن مرسلا خير الأصحاب صاحب إذا ذكرت الله أعانك وإذا نسيت ~~ذكرك (فإن المرء على دين خليله) وروى ذلك مرفوعا وقد تقدم ذلك في كتاب ~~الصحبة (ولا يعرف الرجل إلا برفيقه) فلينظر من يخالل ومنه أخذ المتنبي قوله ~~* وكل قرين بالمقارن يقتدي * (وقد نهى صلى الله عليه وسلم أن يسافر الرجل ~~وحده) قال العراقي رواه أحمد من حديث ابن عمر بإسناد صحيح وهو عند البخاري ~~بلفظ لو يعلم الناس في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل أه قلت وروى أحمد ~~من حديث ابن عمر أيضا نهى عن الوحدة أن يبيت الرجل وحده وأما حديث البخاري ~~فهو عن ابن عمر ايضا وقد أخرجه كذلك أحمد والترمذي وابن ماجه (وقال الثلاثة ~~نفر) ولفظ القوت وقد نهى صلى الله عليه وسلم أن يسافر الرجل وحده وقال ~~الثلاثة نفر فهذا يدل أن الحديث المرفوع هو هذا القول الثلاثة نفر فتأمل ~~قال العراقي رويناه من حديث علي في وصيته المشهورة وهو حديث موضوع والمعروف ~~الثلاثة ركب رواه أبو داود والترمذي وحسنه النسائي من رواية عمرو ms04937 بن شعيب ~~عن أبيه عن جده (وقال) أيضا (إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا أحدكم) هكذا هو ~~في القوت وقال العراقي رواه الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد حسن (وكانوا ~~يفعلون ذلك ويقولون هو أمير أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم) هكذا هو في ~~القوت وقال العراقي رواه البزار والحاكم عن عمر رضي الله عنه قال إذا كنتم ~~ثلاثة في سفر فأمروا عليكم أحدكم ذاك أمير أمره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين (وليؤمروا عليهم أحسنهم أخلاقا ~~وأرفقهم بالأصحاب وأسرعهم إلى الإيثار) والبذل (وطلب الموافقة) فإذا أمر ~~فليطيعوه ولا يخالفوه (وإنما يحتاج إلى الأمير) في السفر (لأن الآراء تختلف ~~في تعيين المنازل @ PageV06P397 ~~والطرق بحسب القرب والبعد والأمن والخوف (ومصالح السفر ولا نظام إلا من ~~الوحدة ولا فساد إلا من الكثرة) ولفظ القوت والسياحة لاتحسن إلا على ~~الانفراد والوحدة فإن اتفق ثلاثة في سياحة بقلب واحد وهم واحد على حال واحد ~~فهم كعبد واحد فهو حسن وفيه معاونة على البر والتقوى (وإنما انتظم أمر ~~العالم لأن مدبر الكل واحد) لا يشاركه أحد (و) إليه الإشارة بقوله جل وعز ~~(لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) وتوضيح هذا المقام قد مر في كتاب ~~قواعد العقائد (ومهما كان المدبر واحدا انتظم التدبير) وارتفع التعسير ~~(وإذا كثرت المدبرون فسدت الأمور في الحضر والسفر) وإنما يخشى من التلف في ~~البحر إذا كان في السفينة مدبران (إلا ان مواطن الإقامة لا تخلو عن أمير ~~عام) يدبر أمر العامة بالسياسة الشرعية كأمير البلد (أو أمير خاص كرب الدار ~~وأما السفر فلا يتعين له أمير إلا بالتأمير) من عند أنفسهم (فلهذا وجب ~~التأمير ليجمع شتات الآراء) في أمر المنازل والطرق ويتكلم على مصالح السفر ~~(ثم على الأمير) إن أمره القوم (أن لا ينظر إلا لمصلحة القوم) أي ما يصلح ~~به حالهم (وأن يجعل نفسه وقاية لهم) إن عرضت مشقة (كما نقل عن عبدالله ~~المروزي أنه صحبه أبو علي الرباطي) وكان المروذي ms04938 من عادته أن يدخل البادية ~~بلا زاد ولا راحلة (فقال) الرباطي لما صحبه (على أن تكون أنت الأمير أو ~~أنا) ولفظ الرسالة أيما أحب إليك أن تكون أنت الأمير أو أنا (فقال) لا (بل ~~أنت) فقال وعليك الطاعة لي قال نعم (فلم يزل يحمل الزاد لنفسه ولأبي علي ~~على ظهره) ولفظ الرسالة فأخذ مخلاة ووضع فيها زادا فحمله على ظهره فإذا قلت ~~أعطني أحمله قال الأمير أنا وعليك الطاعة (فأمطرت السماء ذات ليلة فقام ~~عبدالله طول الليل على رأس رفيقه وفي يده كساء) أرخاه عليه من سائر جهاته ~~(يمنع عنه المطر فكلما قال له عبدالله لا تفعل يقول ألم تقل أن الإمارة ~~مسلمة لي) وعليك الطاعة لي (فلا تتحكم علي ولا ترجع عن قولك حتى قال أبو ~~علي وددت لو أني مت ولم أقل له أنت الأمير) ولفظ الرسالة فكنت أقول في نفسي ~~ليتني مت ولم أقل له أنت الأمير ثم قال لي غذا صحبت إنسانا فاصحبه كما ~~رأيتني صحبتك هكذا أورده القشيري في كتاب الصحبة من الرسالة وتبعه المصنف ~~هنا وسبق للمصنف ايضا هذه القصة في كتاب آداب الصحبة مع اختلاف يسير بين ~~السياقين (فهكذا ينبغي أن يكون الأمير) على الجماعة يقي بنفسه عنهم في ~~المخاوف ويجب عليهم امتثال أمره لقوله تعالى أولي الأمر منكم (وقال صلى ~~الله عليه وسلم خير الأصحاب أربعة) قال العراقي رواه أبو داود والترمذي ~~والحاكم من حديث ابن عباس قال الترمذي حسن غريب وقال الحاكم صحيح على شرط ~~الشيخين أه قلت وإنما لم يصححه الترمذي لأنه يروى مسندا ومرسلا ومعضلا قال ~~ابن القطان لكن هو ليس بعلة فالأقرب صحته انتهى ورواه كذلك أحمد والبيهقي ~~وابن عساكر ولفظ الجميع خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير ~~الجيوش أربعة آلاف ولا يهزم اثنا عشر ألفا من قلة زاد ابن عساكر إذا صبروا ~~وصدموا (وتخصيص الأربعة من بين سائر الأعداد لابد من أن يكون له فائدة ~~والذي ينقدح) الفكر (فيه أن المسافر لا يخلو عن رحل يحتاج ms04939 إلى حفظه) ومنعه ~~وصيانته (وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها) بالذهاب والمجيء فيها (ولو كانوا ~~ثلاثة لكان المتردد في الحاجة واحدا فيتردد في السفر بلا رفيق فلا يخلو عن ~~خطر وضيق قلب لفقد أنيس الرفيق ولو تردد في الحاجة اثنان كان الحافظ للرحل ~~واحدا فلا يخلو أيضا عن الخطر وضيق الصدر) وهذا الذي ذكره المصنف حسن ويقرب ~~منه أن يقال وجه تخصيص هذا العدد لأن أحدهم لو مرض أمكنه جعل واحدا وصيا ~~والآخرين شهيدين والثلاثة لا يبقى منهم غير واحد ولأن الأربعة أبعد أوائل ~~الأعداد من الآفة وأقربها إلى التمام ألا ترى أن الشيء الذي تحمله الدعائم ~~أربعة وذا القوائم الأربع إذا زال أحدها قام على ثلاث ولم يكد يثبت وماله ~~ثلاث قوائم إذا زال أحدها سقط وإنما كانت الأربعة أبعد من الآفة لأنهم لو ~~كانوا ثلاثة ربما تناجى اثنان دون واحد وهو منهي عنه والأرعة إذا @ PageV06P398 ~~انتجى اثنان يبقى اثنان والله أعلم (فاذامادون الأربعه لا يفى بالمقصود وما ~~فوق الأربعة يزيد فلا تجمعهم رابطة واحدة فلا ينعقد بينهم التوافق لان ~~الخامس زيادة بعد الحاجة ومن يستغنى عنه لا تصرف الهمة اليه فلا تتم ~~الموافقة معهم نعم فى كثرة الرفقاءفائدة للأمن من المخاوف) اذا كان الطريق ~~بعيدا ويخاف فيه من العدو ففى الكثره صيانة وأمن لانه يرجى به دفع الصائل ~~وهيبة على العدوولو كان فيهم كثرة (ولكن الأربعة خير للرفاقة الخاصة لا ~~العامة وكم من رفيق فى الطريق عند كثرة الرفاق لا يكلم ولا يخالط الى آخر ~~الطريق للإستغناء عنه) وعدم الإحتياج اليه (الثالث ان يودع رفقاء الاهل ~~والحضر والاصدقاء وليدع عند الوداع بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~بعضهم صحبت عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما من مكة اللى المدينة فلما أردت ~~أن أفارقه شيعنى وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال لقمان ~~الحكيم إن الله تعالى إذا استودع شيئا حفظه وانى استودع الله دينك وامانتك ~~وخواتيم عملك) قال العراقى رواه النسائى فى ms04940 اليوم والليلة ورواه ابو داود ~~مختصرا واسناده جيد أه قلت رواه النسائى من طريق قزعة ابن يحيى عن ابن عمر ~~عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال ان لقمان الحكيم كان يقول ان الله إذا ~~استودع شيئا حفظه واخرجه الإمام أحمد من هذا الوجه وأخرجه النسائى أيضا من ~~طرق أخرى فيها اختلاف فى تسمية التابعى وهذا ينبغى أن يدخل فى رواية ~~الأكابر عن الأصاغر سواء كان لقمان نبيا او لا وأخرجه الطبرانى فى كتاب ~~الدعاء والنسائي أيضا في اليوم والليلة قال الطبراني حدثنا أبو زرعة ~~عبدالرحمن بن عمر الدمشقي وأبو عبدالملك أحمد بن إبراهيم القرشي وقال ~~النسائي حدثنا أحمد بن إبراهيم وعبدة قال حدثنا محمد بن عائذ حدثنا الهيثم ~~بن حميد عن المطعم بن مقدام عن مجاهد قال أتيت بن عمر رضي الله عنهما أنا ~~ورجل ومعي وفد قد أردنا الخروج إلى الغزو فشيعنا فلما أراد أن يفارقنا قال ~~إنه ليس لي ما أعطيكما ولكنني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا ~~استودع الله شيئا حفظه وإني استودع الله دينكما وأمانتكما وخواتيم أعمالكما ~~وهو حديث صحيح أخرجه ابن حبان في النوع الثاني من القسم الأول من صحيحه عن ~~محمد بن عبدالرحمن عن أبي زرعة الرازي عن محمد بن عائذ وأما قول العراقي ~~ورواه ابو داود مختصرا إلى آخره فقد أخبرناه إسماعيل بن علي بن عبدالله ~~الحنفي أخبرنا محمد بن إبراهيم بن حسن أخبرنا الحسن بن علي بن يحيى أخبرنا ~~علي بن عبدالقادر بن محمد الطبراني عن أبيه عن جده محمد بن مكرم أخبرنا ~~محمد بن عبدالرحمن الحافظ أخبرنا أحمد بن علي بن محمد الحافظ قال قرأت على ~~محمد بن علي البكري بمكة وعلى أبي إسحاق البعلي بمصر قال البكري أخبر ابو ~~الفرج بن عبدالهادي فيما سمع عليه أخبرنا أحمد بن أبي أحمد بن نعمة أخبرنا ~~أبو الفضل الخطيب في كتابه أخبرنا أبو الخطاب القاري أخبرنا عبدالله بن ~~عبيدالله بن يحيى أخبرنا الحسين بن إسماعيل القاضي المحاملي قال ms04941 حدثنا أحمد ~~بن محمد بن عيسى القاضي ح وقال البعلي أخبرنا إسماعيل بن يوسف أخبرنا ~~عبدالله بن عمر أخبرنا عبد الأول بن عيسى أخبرنا عبدالرحمن بن محمد أخبرنا ~~عبدالله بن أحمد أخبرنا إبراهيم بن خزيم قال حدثنا عبد بن حميد قالا حدثنا ~~أبو نعيم حدثنا عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز عن يحيى بن إسماعيل بن جوير ~~عن قزعة بن يحيى أنه أتى ابن عمر رضي الله عنهما في حاجة فقال تعال أودعك ~~كما ودعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرسلني في حاجة فقال استودع الله ~~دينك وأمانتك وخواتيم عملك هذا حديث حسن أخرجه أحمد والبخاري في التاريخ ~~كلاهما عن أبي نعيم فوقع لنا بدلا عاليا بثلاث درجات وأخرجه أبو داود عن ~~مسدد والحاكم من طريق أخرى عن مسدد عن عبدالله بن داود الخريبي عن ~~عبدالعزيز بن عمر لكن وقع في روايته عن إسماعيل بن جرير لم يذكر يحيى وقد ~~وافق أبا نعيم أبو حمزة أنس ابن عياض وعبدة بن سليمان عند النسائي ومروان ~~بن معاوية عند أحمد ثلاثتهم عن عبدالعزيز بن عمر وأخرجه أحمد أيضا عن وكيع ~~عن عبدالعزيز لكنه لم يذكر بين عبدالعزيز وقزعة أحدا ووافقه يحيى @ PageV06P399 ~~ابن حمزة عن عبدالعزيز عند الخرائطي ورواه عيسى بن يونس عن عبدالعزيز فوافق ~~الخريبي في إسماعيل لكنه خالفه في اسم أبيه فقال إسماعيل بن محمد بن سعد ~~وهي عند النسائي ايضا وزاد فيها فأخذ بيدي فحركها ثم قال ووقع في رواية أبي ~~حمزة فاردت الانصراف فقال كما أنت حتى أودعك وفيها فأخذ بيدي فصافحني ثم ~~قال الحديث وفيه من الاختلاف غير ذلك وقد مضى بعضه وقال المحاملي حدثنا ~~خلاد بن أسلم حدثنا سعيد بن خيثم حدثنا حنظلة بن أبي سفيان عن سالم بن ~~عبدالله بن عمر قال كان ابن عمر إذا جاءه الرجل وهو يريد السفر قال له ادن ~~مني حتى أودعك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعنا يقول أستودع ~~الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك أخرجه أحمد عن ms04942 سعيد بن خيثم وقال الترمذي ~~حسن صحيح غريب من حديث سالم وخالف سعيدا الوليد بن مسلم فقال عن حنظلة عن ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر بدل سالم قال كنت عند عبدالله بن عمر إذ جاءه ~~رجل فذكر الحديث بتمامه نحوه هكذا أخرجه النسائي عن محمود بن خالد عن ~~الوليد بن مسلم (وروى زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي صحابي ~~مشهور رضي الله عنه أول مشاهد الخندق مات سنة ست وسبعين من الهجرة وروى له ~~الجماعة (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أراد أحدكم سفرا ~~فليودع إخوانه فإن الله تعالى جاعل في دعائهم البركة) قال العراقي رواه ~~الخرائطي في مكارم الأخلاق بسند ضعيف أه قلت لفظ الخرائطي حدثنا أحمد بن ~~سهل العسكري حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا عبدالله بن يوسف الكلاعي ~~حدثنا مزاحم بن زفر التيمي حدثني ايوب بن خوط عن نقيع بن الحرث عن زيد بن ~~أرقم رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره إلا أنه قال ~~في دعائهم خيرا بدل البركة وهو حديث غريب وسنده ضعيف جدا ونقيع هو أبوداود ~~الأعمى متروك عندهم كذبه يحيى بن معين وقد روي بلفظه من حديث أبي هريرة قال ~~الحافظ في آمال الأذكار قرأت على التقي بن عبيدالله عن أبي عبدالله بن ~~الزرار أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرتنا أم الحسن بنت أبي الحسن قالت أخبرنا ~~زاهر بن طاهر أخبرنا محمد بن عبدالرحمن أخبرنا محمد بن أحمد قال حدثنا أحمد ~~بن علي حدثنا عمرو بن الحصين حدثنا يحيى بن العلاء عن سهيل بن أبي صالح عن ~~أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~أراد أحدكم سفرا فليسلم على إخوانه فإنهم يزيدونه بدعائهم إلى دعائه خيرا ~~وهو حديث غريب أخرجه الطبراني في الأوسط وابن السني وابو يعلى في المسند ~~(وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) عبدالله بن عمرو بن ms04943 العاص رضي الله عنهم ~~تقدمت تراجمهم (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ودع رجلا قال زودك ~~الله التقوى وغفر ذنبك ووجهك للخير حيث توجهت) قال العراقي رواه الخرائطي ~~في مكارم الأخلاق والمحاملي في الدعاء وفيه ابن لهيعة أه قلت وله شاهد من ~~حديث قتادة الرهاوي رضي الله عنه قال لما عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على قومي أخذت بيده فودعته فقال جعل الله التقوى زادك وغفر ذنبك ووجهك ~~للخير حيث تكون أخرجه المحاملي في الدعاء من طريق قتادة بن الفضيل بن ~~عبدالله عن أبيه عن عمه هشام بن قتادة الرهاوي عن أبيه (فهذا دعاء المقيم ~~للمودع وقال موسى بن وردان) العامري مولاهم المصري مدني الأصل صدوق مات سنة ~~سبع عشرة ومائة عن أربع وسبعين وروى له البخاري في الأدب والأربعة (أتيت ~~أبا هريرة) رضي الله عنه (أودعه لسفر أردته فقال ألا أعلمك يا ابن أخي شيئا ~~علمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الوداع فقلت بلى فقال أستودعك ~~الله الذي لا تضيع ودائعه) قال العراقي رواه ابن ماجه والنسائي في اليوم ~~والليلة بإسناد حسن أه قلت قال المحاملي في الدعاء حدثنا ابو بكر أحمد بن ~~منصور ومحمد بن صالح الأنماطي قالا حدثنا عبدالله بن صالح كاتب الليث قال ~~حدثنا الليث حدثنا الحسن بن ثوبان أنه سمع موسى بن وردان قال أردت الخروج ~~إلى سفر فأتيت أبا هريرة رضي الله عنه فقلت أودعك فقال يا ابن أخي @ PageV06P400 ~~ألا أعلمك شيئا حفظته من رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الوداع قلت بلى ~~قال فأستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه هذا لفظ أحمد بن منصور وفي رواية ~~محمد بن صالح بالسند المذكور إلى موسى عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ودع رجلا فذكره وقال في آخره أو لا تخيب هذا حديث حسن أخرجه ~~النسائي وابن السني كلاهما في اليوم والليلة من رواية الليث وابن لهيعة ~~وأخرجه ايضا من طريق رشدين بن سعيد ms04944 عن الحسن بن ثوبان عن موسى عن أبي هريرة ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أراد أن يسافر فليقل لمن يخلفه ~~استودعتكم الله الذي لا تضيع ودائعه وهذا اللفظ بصيغة الأمر تفرد به رشدين ~~وفيه ضعف وقد أخرج أبو يعلى في مسنده الكبير رواية ابن المغربي من طريق بشر ~~بن السري عن ابن لهيعة وفق رواية رشدين في أن الذي يريد السفر هو الذي يقول ~~ذلك والله أعلم (وعن أنس بن مالك) رضي الله عنه (أن رجلا أتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال إني أريد سفرا فأوصني فقال له في حفظ الله وفي كنفه ~~زودك الله التقوى وغفر ذنبك ووجهك للخير حيث كنت أو أينما كنت شك فيه ~~الراوي) تقدم هذا الحديث في الباب الثاني من كتاب الحج أخبرنا به عمر بن ~~أحمد بن عقيل قال أخبرنا عبدالله بن سالم أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ ~~أخبرنا علي بن يحيى أخبرنا يوسف بن زكريا أخبرنا محمد بن عبدالرحمن الحافظ ~~أخبرنا أبو الفضل الكتاني الحافظ أخبرنا أبو إسحاق التنوخي أن أحمد بن أبي ~~طالب أخبرهم قال أخبرنا أبو الحسن بن المظفر أخبرنا ابو محمد بن حمويه ~~أخبرنا عيسى بن عمر حدثنا الدارمي حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا سعيد بن أبي ~~بن كعب عن موسى بن ميسرة عن أنس رضي الله عنه قال جاء رجل غلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا نبي الله إني أريد السفر فقال متى قال غدا إن شاء ~~الله تعالى فأتاه فأخذ بيده فقال له في حفظ الله وفي كنفه زودك الله التقوى ~~وغفر ذنبك ووجهك للخير حيثما توجهت أو أين توجهت شك سعيد وأخرجه الطبراني ~~عن علي بن عبدالعزيز وأخرجه المحاملي عن عبيد الله بن عمر بن جبلة وأحمد بن ~~محمد خمستهم عن مسلم بن إبراهيم فوقع لنا بدلا عاليا وقال البغوي في معجمه ~~حدثنا محمد بن إسحاق ثنا يحيى بن إسماعيل حدثنا سيار بن حاتم حدثنا جعفر بن ~~سليمان عن ثابت عن ms04945 أنس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله إني أريد سفرا فزودني قال زودك الله التقوى قال زدني قال وغفر ~~ذنبك قال زدني قال ويسر لك الخير حيثما كنت وأخرجه الترمذي عن عبدالله بن ~~أبي زياد قال حدثنا يسار فساقه وقال حسن غريب (وينبغي إذا استودع الله ~~تعالى ما يخلفه أن يستودع الجميع ولا يخصص) واحدا دون واحد فقد روي أن عمر ~~رضي الله عنه كان يعطي الناس عطاياهم غذ جاءه رجل معه ابن له فقال عمر ما ~~رأيت أحدا أشبه بأحد من هذا بك فقال أحدثك عنه يا أمير المؤمنين بأمر إني ~~أردت أن أخرج إلى سفر وأمه حامل فقالت تخرج وتدعني على هذه الحالة فقلت ~~أستودع الله ما في بطنك فخرجت ثم قدمت) من سفري (فإذا هي قد ماتت فجلسنا ~~نتحدث فإذا نار على قبرها فقلت للقوم ما هذه النار فقالوا هذا من قبر ~~فلانة) يعنون به زوجته (نراها كل ليلة فقلت والله إن كانت لصوامة) كثيرة ~~الصوم (قوامة) كثيرة القيام للصلاة بالليل (فأخذت المعول) بالكسر الفأس ~~العظيمة (وأتيت إلأى القبر فحفرنا وإذا سراج) يضيء (وإذا هذا الغلام يدب) ~~اي يتحرك (فقيل لي إن هذه وديعتك لو كنت استودعت أمه لوجدتها فقال عمر رضي ~~الله عنه هو أشبه بك من الغراب بالغراب) أخبرنا الشريف الصوفي سليمان بن ~~أبي بكر الهجام الحسيني قراءة عليه وأنا أسمع قال أخبرنا الشريف عماد الله ~~بن يحيى بن عمر بن عبدالقادر الحسيني أخبرنا يوسف بن محمد الحسيني أخبرنا ~~عمير أبو بكر بن علي أخبرنا الطاهر بن الحسين أخبرنا عبدالرحمن بن علي بن ~~محمد الزبيدي أخبرنا محمد بن عبدالرحمن الحافظ أخبرنا الحافظ ابو الفضل ~~أحمد بن علي المصري قال قرأت على شيخ الحفاظ أبي الفضل بن الحسين رحمه الله ~~تعالى قال قرأت على أبي محمد بن @ PageV06P401 ~~القيم عن الفخر بن النجاري سماعا قال أخبرنا أبو عبدالله الكراني في كتبه ~~أخبرنا محمود بن إسماعيل أخبرنا أبوالحسين بن نادشاه أخبرنا ms04946 سليمان بن أحمد ~~الطبراني قال في كتاب الدعاء حدثنا محمد بن العباس المؤدب حدثنا عبيد بن ~~إسحاق العطار حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر عن زيد بن أسلم ~~عن أبيه هو مولى عمر قال بينما عمر رضي الله عنه يعطي الناس إذا هو برجل ~~معه ابنه فقال عمر ما رأيت غربا أشبه بغراب أشبه بهذا منك قال أما والله يا ~~أمير المؤمنين ما ولدته أمه إلا ميته فاستوى له عمر فقال ويحك حدثني فقال ~~خرجت في غزاة وأمه حامل به فقالت تخرج وتدعني على هذا الحال حاملا مثقلا ~~فقلت أستودع الله ما في بطنك فغبت ثم قدمت فإذا بابي مغلق فقلت فلانة قالوا ~~ماتت فذهبت إلى قبرها فبكيت عنده فلما كان الليل قعدت مع بني عمي أتحدث ~~وليس يسترنا من البقيع شيء فارتفعت لي نار فقلت لبني عمي ما هذه النار ~~فتفرقوا عني فقمت لأقربهم مني فسألته فقال هذه نار ترى كل ليلة على قبر ~~فلانة فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون أما والله إن كانت لصوامة قوامة عفيفة ~~مسلمة انطلق بنا وأخذت الفأس فإذا القبر منفرج وهي جالسة وهذا يدب حولها ~~فنادى مناد ألا أيها المستودع ربه خذ وديعتك أما والله لو استودعت أمه ~~لوجدتها فعاد القبر كما كان هذا حديث غريب موقوف ورواته موثقون إلا عبيد بن ~~إسحاق فضعفه الجمهور ومشاه ابو حاتم الرازي وأخرجه أبو بكر الخرائطي من وجه ~~آخر أخصر منه فقال حدثنا أبو قلابة عبدالملك بن محمد حدثنا عبيد بن إسحاق ~~بسنده ومعناه قال فأخذت المعول حتى انتهينا إلى القبر فحفرنا فإذا سراج يقد ~~وإذا هذا الغلام يدب الحديث (الرابع أن يصلي قبل سفره صلاة الاستخارة كما ~~وصفنا في كتاب الصلاة ووقت الخروج) من المنزل (يصلي) ركعتين أو أربع ركعات ~~(لأجل السفر) أما الركعتان فهو المنصوص في مذهب الشافعي وأما الأربع ركعات ~~(فقد روى أنس بن مالك) رضي الله عنه (أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال إني أردت ms04947 سفرا) هكذا في النسخ وفي بعضها إني نذرت سفرا وهو الموافق ~~لما سيأتي وبخط الحافظ العراقي في هامش المغني لعله أردت أي بدل نذرت (وقد ~~كتبت وصيتي فإلى أي الثلاثة أدفعها إلى ابني أم أخي أم أبي) وفي نسخة إلى ~~أبي أم أخي أم ابني (فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما استخلف عبد من خليفة ~~أحب إلى الله من أربع ركعات يصليهن في بيته إذا شد عليه ثياب سفره يقرأ ~~فيهن بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ثم يقول اللهم إني أتقرب بهن إليك ~~فاخلفني بهن في أهلي ومالي فهن خليفته في أهله وماله وحرز حول داره حتى ~~يرجع إلى أهله) قال العراقي رواه الخلاائطي في مكارم الأخلاق وفيه من لا ~~يعرف انتهى قلت أخبرنا محمد بن أحمد بن سالم الحنبلي في كتابه أخبرنا ~~عبدالقادر بن عمر الثعلبي أخبرنا أبو المواهب محمد بن عبدالباقي الحنبلي ~~أخبرنا والدي أخبرنا النجم المغربي أخبرنا أبو يحيى الأنصاري أخبرنا الحافظ ~~ابو الفضل العسقلاني قال أخبرنا أبو بكر بن إبراهيم بن العز عن أبي عبدالله ~~محمد بن السلم سماعا عليه بدمشق أخبرنا الكمال محمد بن عبد الرحيم أخبرنا ~~القاضي ابو القاسم الخرستاني أخبرنا أبو الحسن بن المسلم أخبرنا أحمد بن ~~عبد الواحد أخبرنا محمد بن أ؛ مد بن عثمان أخبرنا محمد بن جعفر بن سهل قال ~~حدثنا علي بن حرب حدثنا المعافى بن محمود حدثنا سعيد بن مرتاش عن إسماعيل ~~بن محمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال إني نذرت سفرا وقد كتبت وصيتي فإلى أي الثلاثة أدفعها إلى أبي أم ~~إلأى أخي أم ابني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما استخلف عبد في أهله ~~من خليفة أحب إلى الله تعالى من أربع ركعات يصليهن في بيته إذا شد عليه ~~ثياب سفره يقرأ فيهن بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ثميقول اللهم إني ~~افتقرت إليك بهن فاخلفني بهن في أهلي ومالي ms04948 فهن خليفته في أهله وماله وداره ~~ودور حول داره حتى يرجع إلى أهله حديث غريب أخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور ~~في ترجمة نصر بن بابا من طريقه قال حدثنا سعيد بن المرتاش فذكره وقال في ~~روايته أتقرب بهن وقال فيها يقرأ في كل واحدة قال الحافظ في أمالي الأذكار ~~بعد أن أورد هذا وسعيد هذا لم أقف له على ترجمة ولست على يقين من ظبط اسم ~~أبيه ونصر بن بابا قد @ PageV06P402 ~~ضعفوه وقد تابعه المعافى ولا أعرف حاله قلت أما نصر بن بابا فهو أبو سهل ~~المروزي قال البخاري يرمونه بالكذب وسعيد بن المرتاش والمعافى بن محمود لم ~~أجد لهما ذكرا في المثنى للذهبي مع كثرة جمعه ولا في الديوان له ولا في ~~ذيله فهذا معنى قول الحافظ العراقي وفيه من لا يعرف (الخامس إذا حصل على ~~باب الدار فليقل) هذه الكلمات (بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا ~~بالله اللهم إني أعوذ بك من أن أضل) غيري (أو أضل) أي يضلني غيري (أو اذل) ~~أحدا بأن أوقعه في الذلة (أو اذل) أي يوقعني غيري فيها (أو أظلم) أحدا (أو ~~أظلم) أي يظلمني أحد (أو أجهل أو يجهل علي) رواه الطبراني في الكبير من ~~حديث بريدة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من بيته قال ~~بسم اله رب أعوذ بك من أن أذل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي ~~ورواه ابن عساكر وزاد أبغي أو يبغى علي وعند الترمذي وابن السني كان إذا ~~خرج من بيته قال بسم الله توكلت على الله اللهم إنا نعوذ بك من أن نذل أو ~~نضل أو نظلم أو نظلم أو نجهل أو يجهل علينا وأخرج ابن ماجه والحاكم وابن ~~السني من حديث أبي هريرة كان إذا خرج من بيته قال بسم الله التكلان على ~~الله لا حول ولا قوة إلا بالله وروي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه مرفوعا ~~ما ms04949 من مسلم يخرج من بيته يريد سفرا أو غيره فقال حين يخرج بسم الله آمنت ~~بالله اعتصمت بالله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله إلا رزق خير ~~ذلك المخرج وصرف عنه شره أخرجه احمد والمحاملي في الدعاء وفيه رجل لم يسم ~~(فإذا) نهض من جلوسه و(مشى قال اللهم بك انتشرت وعليك توكلت وبك اعتصمت ~~وإليك توجهت اللهم أنت ثقتي ورجائي فاكفني ما أهمني وما لا أ÷تم به وما أنت ~~أعلم به مني عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك اللهم زودني التقوى واغفر لي ~~ذنبي ووجهني للخير أينما توجهت) أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبدالكريم ~~المخزومي أخبرنا محمد بن منصور أخبرنا علي بن علي أخبرنا أحمد بن خليل ~~أخبرنا محمد بن أحمد بن علي أخبرنا قاضي القضاة أبو يحيى الأنصاري أخبرنا ~~أبو الفتح المراغي أخبرنا عبدالرحيم بن الحسين الحافظ أخبرنا عبدالله بن ~~محمد بن القيم عن أبي الحسن بن النجاري سماعا عن محمد بن أبي زيد قال ~~أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا أحمد بن محمد حدثنا سليمان بن أحمد قال ~~حدثنا علي بن عبدالعزيز حدثنا محمد بن سعيد حدثنا عبدالرحمن المجاري عن عمر ~~بن مساور العجلي عن الحسن عن أنس رضي الله عنه قال لم يرد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سفرا قط إلا قال حين ينهض من جلوسه اللهم بك انتشرت وإليك ~~توجهت وبك اعتصمت اللهم اكفني ما أهمني وما لا أهتم له وما أنت أعلم به مني ~~اللهم اغفر لي ذنبي وزودني التقوى ووجهني للخير حيثما توجهت ثم يخرج هذا ~~حديث غريب أخرجه أبو يعلى الموصلي عن أبي بكير عن المحاربي وأخرجه بن السني ~~عن أبي عروة الحراني عن أبي كريب وأخرجه ابن عدي في ترجمة عمر المذكور من ~~كتاب الضعفاء وعده من أفراده واختلف في اسمه واسم أبيه فقيل فيه عمرو بفتح ~~أوله وقيل في أبيه مسافر بالفاء بدل الواو وهو ضعيف عندهم والمشهور الأول ~~فيهما وأخرجه المحاملي في الدعاء عن هرون بن ms04950 إسحاق عن المحاربي عن عمرو بن ~~مساور فذكره وزاد أنت ثقتي ورجائي (وليدع بهذا الدعاء في كل منزل يرحل عنه ~~فإذا ركب الدابة فليقل بسم الله وبالله والله أكبر توكلت على الله ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن سبحان ~~الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) وروى نحوه مع ~~زيادة من حديث أبي إسحاق السبيعي عن علي بن ربيعة الوالبي قال شهدت عليا ~~رضي الله عنه أتى بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال بسم الله فلما ~~استوى على ظهرها قال الحمد لله ثلاث مرات ثم قال الله أكبر ثلاث مرات ثم ~~قال سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك ~~فقلت يا أمير المؤمنين من أي شيء ضحكت فقال رايت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فعل كما فعلت ثم ضحك فقلت يا رسول الله من أي شيء ضحكن فقال إن ربنا ~~يعجب من عبده إذا قال اغفر لي ذنوبي قال علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب غيري ~~رواه عن أبي إسحاق جماعة أو الأحوص سلام @ PageV06P403 ~~ابن سليم ومنصور بن المعتمر والأحلج الكندي وسفيان بن سعد الثوري واسرائيل ~~بن أبي إسحاق وشريك أما أبو الأحوص فأخرجه أبو داود عن مسدد عنه وأخرجه ~~الطبراني عن معاذ بن المثنى عن مسدد وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا عن ~~قتيبة عن أبي الأحوص وأخرجه بن حبان من طريق قتيبة وأخرجه صاحب الحلية عن ~~عبدالله بن جعفر عن يوسف بن حبيب عن سليمان بن داود عن أبي الأحوص وأما ~~منصور بن المعتمر فأخرجه النسائي عن محمد بن قدامة عن جرير بن عبدالحميد ~~عنه وأخرجه المحاملي في الدعاء عن يوسف بن موسى عن جرير وأخرجه الحاكم ~~والبزار من طريق جرير وأما الأحلج الكندي فأخرجه المحاملي في الدعاء عن ~~يوسف بن موسى عن أبي أسامة عنه وأما سفيان الثوري فأخرجه المحاملي أيضا عن ~~زكريا ms04951 بن يحيى البناطي عن يحيى القطان عنه وأما إسرائيل فأخرجه الطبراني في ~~الدعاء عن عثمان بن عمر الضبي عن عبيدالله بن رجاء وأخرجه عبد بن حميد عن ~~عبيدالله بن موسى كلاهما عنه وأما شريك فأخرجه أحمد عن يزيد ابن هرون عنه ~~وأخرجه الطبراني في الدعاء عن الحسن بن محمد بن الصباح وأحمد بن منصور ~~كلاهما عن يزيد قال الحاكم صحيح الإسناد وقال الترمذي حسن صحيح وقال البزار ~~هذا أحسن إسناد يروى لهذا الحديث وقد روى عن أبي اسحاق السبيعي أيضا شعبة ~~بن الحجاج العتكي قال الحاكم في تاريخ نيسابور حدثنا أبو بكر المزكي قال ~~حدثنا أبو بكر بن خزيمة قال سمعت عبدالرحمن بن بشر بن الحكم يقول ذكر ~~عبدالرحمن بن مهدي وأنا أسمع الحديث الذي حدثنا يحيى بن سعيد بن القطان عن ~~شعبة عن أبي اسحاق عن علي بن ربيعة قال كنت ردف علي رضي الله عنه حين ركب ~~فقال سبحان الذي سخر لنا هذا قال شعبة قلت لأبي اسحاق ممن سمعته قال من يوس ~~بن خباب فلقيت يونس فقلت ممن سمعته قال من رجل سمعه عن علي بن ربيعة قال ~~الحافظ في أمالي الأذكار فقد دلت هذه القصة على أن أبا اسحاق دلسه بحذف ~~رجلين فالعجب من الحاكم كيف ذهل عنها في المستدرك والرجل الذي ما سماه أحد ~~اربعة أو أكثر وصلت إلينا رواياتهم له عن علي بن ربيعة شقيق الأزدي والحكم ~~بن عيينة وإسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصغير والمنهال بن عمرو ورواياتهم ~~إلا الحكم في كتاب الدعاء للطبراني وأحسنها سياقا رواية المنهال والله أعلم ~~(فإذا استوت الدابة تحته فليقل الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي ~~لولا أن هدانا الله اللهم أنت الحامل على الظهر وأنت المستعان على الأمور) ~~تقدم من حديث علي رضي الله عنه أنه كان يقول إذا استوى على ظهر الدابة ~~الحمد لله (السادس أن يرحل من المنزل بكرة) أي في أول النهار (روى جابر) بن ~~عبدالله الأنصاري رضي الله عنه (أن ms04952 النبي صلى الله عليه وسلم رحل يوم ~~الخميس يريد تبوك) وهو موضع بالشام (وبكر) أي سافر في أول النهار (وقال ~~اللهم بارك لأمتي في بكورها) قال العراقي رواه الخرائطي بسند ضعيف وفي ~~السنن الأربعة من حديث صخر الغامدي اللهم بارك لأمتي في بكورها وقال ~~الترمذي حديث حسن انتهى قلت ورواه كذلك أحمد وابن حبان ورواه ابن ماجه من ~~حديث ابن عمر ورواه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس وابن مسعود ~~وعبدالله بن سلام وعمران بن حصين وكعب بن مالك والنواس بن سمعان وستأتي ~~الاشارة إلى بعض ذلك (ويستحب أن يبتديء بالخروج يوم الخميس فقد روى كعب بن ~~مالك عن أبيه) هكذا في النسخ وهو غلط فإن كعب بن مالك صحابي مشهور وهو أحد ~~الثلاثة الذين تخلفوا في غزوة تبوك وتيب عليهم وكأنه كان في الأصل فقد روى ~~ابن كعب بن مالك عن أبيه فسقط لفظ ابن من النساخ وكعب له ولدان عبدالرحمن ~~وعبدالله الأخير روى له الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه (فلما كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى سفر إلا يوم الخميس) رواه البخاري ~~في صحيحه (وروى أنس) رضي الله عنه (أنه قال صلى الله عليه وسلم اللهم بارك ~~لأمتي في بكورها يوم الخميس والسبت) وفي بعض النسخ يوم السبت فقط قال ~~العراقي رواه البزار مقتصرا على يوم خميسها والخرائطي مقتصرا على يوم السبت ~~وكلاهما ضعيف قلت وفي لفظ للبزار في بكور يوم خميسها (وكان صلى الله عليه ~~وسلم إذا بعث سرية) أي طائفة من العسكر (بعثها @ PageV06P404 ~~اول النهار) قال العراقى رواه الاربعة من حديث صخر الغامدى وحسنه الترمذى ~~اه قلت ولفظهم ما عدا النسائى كان اذا بعث سرية اة جيشا بعثهم من اول ~~النهار وكان صخر تاجرا فكان يبعث فى تجارته من اول النهار فاثرى وكثر ماله ~~(وروى ابو هريرة) رضى الله عنه (انه صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك ~~لامتى) فى بكورها (يوم خميسها) قال العراقى رواه ابن ماجة والخرائطى فى ~~مكارم ms04953 الاخلاق واللفظ له وقال ابن ماجة يوم الخميس وكلا الاسنادين ضعيف ~~انتهى قلت ورواه الطبرى فى الاوسط من حديث عائشة ولفظه وجعله فى يوم الخميس ~~وفى روايه له اغدوا فى طلب العلم فانى سالت ربى ان يبارك لامتى فى بكورها ~~ويجعل ذلك يوم الخميس (وقال عبد الله بن عباس) رضى الله عنه (اذا كانت لك ~~الى رجل حاجة فاطلبها اليه نهارا ولا تطلبها ليلا واطلبها بكرة فانى سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم بارك لامتى فى بكورها) قال ~~العراقى رواه البزار والطبرانى فى الكبير والخرائطى فى مكارم الاخلاق ~~واللفظ له واسناده ضعيف قلت وفى لفظ للطبرانى قال ابن عباس وباكر فى حاجتك ~~فان النبى صلى الله عليه وسلم قال وذكره فى الباب عن بريدة ونبيط ابن شريك ~~وابى بكر قال الحافظ ابن حجر منها يصح ومنها لا يصح وفيها الحسن وفيها ~~الضعيف (ولا ينبغى ان يسافر بعد طلوع الفجر من يوم الجمعة فيكون عاصيا بترك ~~الجمعة واليوم) سائره (منسوب اليها) فيقال يوم الجمعة (فكان اوله من اسباب ~~وجوبها) واخرج ابن النجار فى تاريخه عن حديث ابن عمر مرفوعا من سافر من دار ~~اقامة يوم الجمعة دعت عليه الملائكة لا يصحب فى سفره ولا يعان على حاجته ~~وكذلك رواه الدار قطنى فى الافراد ورواه ابو بكربن ابى شيبة من قول سنان بن ~~عطية موقوفا عليه وتقدم فى كتاب الجمعة (والتشييع للوداع مستحب) وقد ثيت ~~فعله عن النبى صلى الله عليه وسلم وعن السلف (وهو سنة) متبعة (وقال صلى ~~الله عليه وسلم) وفى بعض النسخ والتشييع مستحب قال النبى صلى الله عليه ~~وسلم (لان اشيع مجاهدا فى سبيل الله فاكففه) وفى نسخة فاكتنفه (على رحلة ~~غدوة او روحة احب الى من الدنيا وما فيها) قال العراقى رواه ابن ماجة بسند ~~ضعيف من حديث معاذ بن سند انتهى قلت وكذلك رواه احمد والطبرانى فى الكبير ~~(السابع ان لا ينزل) عن دابته (حتى يحمى النهار) وذلك عند ارتفاع الشمس من ~~مشرقها ms04954 (فهو السنة فان الارض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار قال صلى الله ~~عليه وسلم عليكم بالدجلة فان الارض تطوى بالليل) الدجلة بالضم سيرا اخر ~~الليل ويجوز فى اللغة بالفتح وهو سير الليل كله وليس بمراد هنا والادلاج ~~بالتخفيف سير الليل كله والدجلة بالفتح اسم منه والادلاج بالتشديد سيرا اخر ~~الليل والدجلة بالضم اسم منه فهذا هو الاكثر وقيل يقال فيهما بالتخفيف ~~والتشديد اخرجه ابو يعلى عن ابى خيثمة عن يزيد بن هرون عن هشام بن حسان عن ~~الحسن عن جابر مرفوعا واخرجه النسائى عن احمد بن سليمان عن يزيد واخرجه ابن ~~السنى عن النسائى ورجاله ثقات الا ان الحسن لم يسمع عن جابر عند الاكثر ~~ورواه ابو داود وابن خزيمة وابو النعيم فى الحلية والبيهقى والحاكم من حديث ~~انس وعند البخارى من حديث ابى هريرة فسددوا وفاربوا وابشروا واستعينوا ~~بالغدوة والروحة وشىء من الدجلة وهذا الحديث قد تقدم للمصنف فى الباب ~~الثانى فى كتاب اسرار الحج وقوله (مالا تطوى بالنهار) وهو صحيح فى المعنى ~~لكن مارايته فى رواية من روايات هذا الحديث (ومهما اشرف على المنزل) يريد ~~نزوله (فليقل) هذه الكلمات (اللهم رب السماوات السبع وما اظللن ورب الارضين ~~السبع وما اقللن) اى حملن (ورب الشياطين وما اضللن) اى اغوين (ورب الرياح ~~وما ذرين ورب البحار وما جرين اسالك خير هذا المنزل وخير اهله واعوذ بك من ~~شر هذا المنزل وشر ما فيه اصرف عنى شر شرارهم) قال الطبرانى فى الدعاء ~~حدثنا القاسم بن عباد وحدثنا سويد بن سعيد حدثنا حفص بن ميسرة وحدثنا عبد ~~الله بن محمد العمرى حدثنا اسمعيل بن ابى اويس حدثنى حفص عن موسى بن عقبة ~~عن عطاء بن ابى مروان عن ابيه ان كعبا حلف بالله الذى فلق البحر لموسى عليه ~~السلام ان صهيبا رضى الله عنه حدثه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ير ~~قريرة يريد دخولها الا قال حين يراها اللهم@ PageV06P405 ~~رب السموات الخ وفيه نسئلك خير هذه القرية وخير اهلها ms04955 ونعوذ بك من شر هذه ~~القرية وشر اهلها وشر ما فيها وقال كعب انها دعوة داود عليه السلام حين يرى ~~العدو وهذا حديث حسن واخرجه المحاملى فى الدعاء عن احمد بن منصورعن سويد بن ~~سعيد واخرجه النسائى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم كلهم من رواية عبد الله ~~بن وهب عن حفص بن ميسرة واخرجه ابن السنى من طريق محمد بن ابى السرى عن حفص ~~ورواه عبد الرحمن بن ابى الزناد عن موسى بن عقبة فزاد فى السند رجلا قبل ~~كعب قال المحاملى فى الدعاء حدثنا الحسن بن محمد يعنى الزعفرانى والعباس بن ~~محمد يعنى الدورقى وابراهيم بن هانىء قالوا حدثنا سعيد بن عبد الحميد حدثنا ~~ابن ابى الزناد عن موسى عن عطاء عن ابيه ان عبد الرحمن بن مغيث الاسلمى ~~حدثه قال قال كعب فذكر الحديث بطوله اخرجه النسائىء عن هرون بن عبد الله عن ~~سعيد بن عبد الحميد بن جعفر واشار الى ضعف هذه الزيادة وقدروى من وجه اخر ~~عن عطاء بن ابى مروان عن ابيه عن ابى مغيث اخرجه النسائىء عن ابراهيم ابن ~~يعقوب عن ابى جعفر النفيلى عن محمد بن سلمة عن محمد بن اسحق وقال حدثنى من ~~لا اتهم عن عطاء بن ابى مروان عن ابيه عن ابى مغيث بن عمران النبى صلى الله ~~عليه وسلم اشرف على خيبر فقال لاصحابه قفوا ثم قال اللهم رب السموات السبع ~~وما اظللن فذكر الحديث واخرجه الطبرانى عن ابى شعيب الحرانى عن النفيلى ~~ووقع فى روايته وقال لاصحابه قفوا فوقفوا وانافيهم وهذا يدل على صحبة ابى ~~مغيث فكان الحديث عن ابى مروان بسندين هذا والماضى وهو كعب عن صهيب وقد جاء ~~الحديث من وجه اخر عن ابى مروان قال فيه عن ابيه عن جده قال المحاملى فى ~~الدعاء احمد بن عثمان الدقاق المعروف بابن اخى سمى فى جزئياته حدثنا احمد ~~بن عبد الجبار عن يونس عن بكير عن ابراهيم بن اسمعيل بن مجمع الانصارى عن ~~صالح ابن كيسان عن ms04956 ابى مروان الاسلمى عن ابيه عن جده رضى الله عنه قال ~~خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى خيبر حتى اذا كنا قريبا واشرفنا ~~عليها قال للناس قفوا فوقفوا وقال اللهم رب السموات السبع فذكر الحديث مثل ~~اللفظ الاول الا الرياح زاد فى اخره اقدموا باسم الله ومدار هذا الحديث على ~~ابى مروان وقد اختلف فيه فذكره الطبرانى فى الصحابة وذكره الاكثر فى ~~التابعين وذكره ابن حبان فى اتباع التابعين وعلى القول الاول تكون روايته ~~عن كعب من رواية الصحابة عن التابعين وهى قليلة وروى ايضا من حديث بن عمر ~~وفى اخره زيادة قال الطبرانى فى الدعاء حدثنا الحسن بن على العمرى ومحمد بن ~~على الطرائفى قالا حدثنا على بن ميمون الرقى حدثنا سعيد بن مسلمة حدثنا ~~محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال اذا خرجتم من بلدكم الى بلد تريدونها فقولوا اللهم رب السموات وما ~~اظللن فذكر مثل الحديث الماضى اولا لكن بالافراد فيها وزاد ورب الجبال ~~اسالك خير هذا المنزل وخير ما فيه واعوذ بك من شر هذا المنزل وشر ما فيه ~~اللهم ارزقنا جناه واصرف عنا وباه واعطنا رضاه وحببنا الى اهله وحبب اهله ~~الينا (فاذا نزل المنزل فليصل فيه ركعتين) فقد روى البيهقى من حديث انس كان ~~اذا نزل منزلا لم يرتحل حتى يصلى فيه ركعتين وعند الطبرانى من حديث فضالة ~~بن عبيد كان اذا نزل منزلا فى سفر ودخل بيته لم يجلس حتى يركع ركعتين (ثم ~~ليقل اعوذ بكلمات الله التامات) وفى بعض النسخ اللهم انى اوذ بك وبكلماتك ~~(التى لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلقت) قال المحاملى فى الدعاء حدثنا ~~ابراهيم بن هانىء حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث بن سعد عن زيد بن ابى ~~حبيب عن الحارث بن يعقوب ان يعقوب بن عبد الله بن الاسج حدثه ان بسر بن ~~سعيد حدثه ان سعد بن ابى ms04957 وقاص رضى الله عنه حدثه قال سمعت خولة بنت حكيم ~~السليمة رضى الله عنها تقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من نزل ~~منزلا فقال اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لا يضره شىء حتى يرتحل ~~من منزله هذا حديث صحيح اخرجه مالك بلاغا عن يعقوب واخرجه مسلم والترمذى ~~والنسائى جميعا عن قتيبة واخرجه مسلم ايضا عن محمد بن رمح كلاهما عن الليث ~~واخرجه ابو نعيم فى المستخرج عن احمد بن يوسف ومحمد بن احمد@ PageV06P406 ~~وابراهيم بن عبد الله وابراهيم بن محمد ومحمد بن ابراهيم قال الاول حدثنا ~~احمد بن ابراهيم حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث وقال الثانى حدثنا الحسن ~~بن سفيان وقال الثالث والرابع حدثنا محمد بن اسحق قال حدثنا قتيبة حدثنا ~~الليث وقال الخامس حدثنا محمد بن زياد محمد بن رمح حدثنا الليث وليس لخولة ~~فى الصحيحين حديث غيره ورواه الطبرانى فى الكبير من حديث عبد الرحمن بن ~~عابس واخرج ابو الشيخ فى الثواب بسند فيه ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن عوف ~~رضى الله عنه رفعه من قال حين يصبح اعوذ بكلمات الله التامات التى لا ~~يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرا وبرا عصم من شر الثقلين الانس والجن ~~وان لدغ لم يضره شىء حتى يمسى وان قالها حين يمسى كان كذلك حتى يصبح (فاذا ~~جن عليه الليل فليقل يا ارض ربى وربك الله اعوذ بالله من شرك وشر ما فيك ~~وشر ما دب عليك اعوذ بالله مش كل اسد) وهو حيوان معروف (واسود) وهو الشخص ~~وقيل العظيم من الحيوانات وفيه سواد ويكون تخصيصها بالذكر لخبثهما (وحية ~~وعقرب) وذكر الحية بعد الاسود على المعنى الثانى فيه تعميم بعد تخصيص (ومن ~~ساكن البلد) قال الخطابى هم الجن الذين هم سكان الارض ما كان ماوى الحيوان ~~بها وان لم يكن فيه بناء ومنازل (ووالد وماولد) المراد بالوالد ابليس وبما ~~ولد الشيطان قال الخطابى (وله ما سكن فى الليل والنهار وهو السميع العليم) ms04958 ~~اخرج ابو داود واللفظ له من حديث عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا سافر فاقبل الليل قال يا ارض ربى وربك ~~الله اعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما خلق فيك وشر ما يدب عليك واعوذ ~~بك من اسد واسود ومن الحية والعقرب وساكن البلد ووالد وما ولد رواه ايضا ~~النسائى فى الكبرى والحاكم فى المستدرك وقال صحيح الاسناد وفى روايه ~~للنسائى واعوذ بالله من اسد (ومهما غلا نشزا) محركة وهو ما ارتفع (من الارض ~~فى وقت السير فينبغى ان يقول اللهم لك الشرف على كل شرف ولك الحمد على كل ~~حال) قال الطبرانى فى الدعاء حدثنا على بن عبد العزيز حدثنا مسلم بن ~~ابراهيم حدثنا عمارة بن زادان عن زياد النميرى عن انس رضى الله عنه قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا سافر فصعد اكمة قال اللهم لك الشرف على ~~كل شرف ولك الحمد على كل حال واخرجه المحاملى فى الدعاء عن محمد بن اشكاب ~~عن عمارة به بلفظ اذا صعد نشزا من الارض او اكمة واخرجه كذلك احمد وابن ~~السنى من رواية عمارة وهو ضعيف وفى شيخه ضعف ايضا (ومهما هبط سبح) قال ~~المحاملى فى الدعاء حدثنا يعقوب بن ابراهيم حدثنا روح حدثنا اشعث عن الحسن ~~عن جابر قال كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا صعدنا كبرنا ~~واذا هبطنا سبحنا واخرجه النسائى فى الكبرى عن محمد بن ابراهيم عن خالد بن ~~الحرث عن الاشعث به واخرجه احمد بن عثمان الدقاق فى خبر به عن محمد بن عيسى ~~عن محمد بن الفضل عن سالم الافطس عن سالم بن ابى الجعد مثله (ومهما خاف ~~الوحشة فى سفره قال سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جلت السموات ~~والارض بالعزة والجبروت) قال الطبرانى فى الدعاء حدثنا محمد بن عثمان بن ~~ابى شيبة حدثنا عبد الحميد بن صالح حدثنا محمد بن ابان حدثنا دريك ms04959 بن عمر ~~وتعن ابى اسحق عن البراء بن عازب رضى الله عنهما ان رجلا شكا الى الرسول ~~صلى الله عليه وسلم الوحشة فقال سبحان الملك القدوس فذكره فقال الرجل فذهبت ~~عنه الوحشة واخرجه النسائى من روايه محمد بن عبد الواهب عن محمد بن ابان ~~وهو ضعيف (الثامن ان يحتاط) لنفسه (بالنهار فلا يمشى منفردا خارج القافلة ~~لانه ربما يغتال) اى يؤخذ غيلة (او ينقطع) عن الرفقة (ويكون بالليل متحفظا ~~عن النوم كان صلى الله عليه وسلم اذا نام فى ابتداء الليل فى السفر افترش ~~ذراعه وان نام فى اخر الليل نصب ذراعه نصبا وجعل راسه فى كفه) تقدم فى كتاب ~~الحج (والغرض من ذلك ان لا يستثقل فى النوم) اى لا يستغرقه لانه اذا نصب ~~الذراع لم يزل متهيئا لليقظة والافتراش يوجب@ PageV06P407 ~~الاستغراق (فتطلع الشمس) عليه (وهو نائم لا يدرى) الوقت (فيكون ما يفوته فى ~~الصلاة افضل مما يطلبه بسفره) من غزو او حج او تجارة (والمستحب بالليل ان ~~يتناوب الرفقاء فى الحراسة فاذا نام واحد حرس اخر) كل واحد بنوبته (فهو ~~السنة) تقدم فى الباب الثانى من كتاب الحج (ومهما قصده عدو) من الادميين ~~(او سبع فى ليل او نهار فليقرا ايه الكرسى) الى خالدون (وسورة الاخلاص ~~والمعوذتين وشهد الله) الى الاسلام فقد وردت فى كل ذلك اخبار (وليقل بسم ~~الله ما شاء الله ولا قوة الا بالله حسبى الله توكلت على الله ماشاء الله ~~لا ياتى بالخير الا الله ما شاء الله لا يصرف السوء الا الله) قال المحب ~~الطبرى فى المناسك عن ابن عباس ولا احسبه الامر فرعا الى النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال يلتقى الخضر والياس فى كل عام فى الموسم فيحلق كل واحد منهما ~~راس صاحبه ويتطرقان عن هؤلاء الكلمات بسم الله ما شاء الله ما كان من نعمة ~~فمن الله ما شاء الله ولا حول ولا قوة الا بالله قال بن عباس من قالهن حين ~~يصبح وحين يمسى ثلاث مرات امنه الله من الحرق ms04960 والغرق والسرق قال عطاء ~~واحسبه من الشيطان والسلطان والحية والعقرب وتقدم ذلك فى كتاب الحج واخرج ~~الترمذى والبيهقى من حديث انس من قال حين خرج من بيته بسم الله توكلت على ~~الله لا حول ولا قوة الا بالله يقال له كفيت ووقيت ونحى عنه الشيطان قال ~~الترمذى حسن غريب (حسبى الله وكفى سمع الله لمن دعا) اى اجاب (ليس وراء ~~الله منتهى ولا دون الله ملتجى كتب الله لاغلبن انا ورسلى ان الله قوى عزيز ~~تحصنت بالله العظيم واستعنت بالحى القيوم الذى لا يموت) وقال ابو النعيم فى ~~الحلية حدثنا ابى وابو محمد بن حبان ومحمد بن عبد الرحمن قالوا حدثنا ~~ابراهيم بن محمد بن الحسن حدثنا محمد بن يزيد حدثنا عبيد بن جبار عن عطاء ~~بن مسلم قال سمعت رجلا من اصحاب ابراهيم بن ادهم يقول خرجنا الى الجبل ~~فاكترانا قوم نقطع الخشب يهبؤن منه القصاع والاقداح فبينما انا وابراهيم ~~نصلى اذا قبل السبع فانصدع الناس فدنوت منه فقلت الا ترى ما الناس فيه قال ~~مالهم قلت هذا السبع خلف ظهرك فالتفت اليه وقال يا خبيث وراءك ثم قال الا ~~قلتم حين نزلتم (اللهم احرسنا بعينك التى لا تنام واكفنا بكنفك الذى لا ~~يرام اللهم ارحمنا) وفى لفظ الحلية وارحمنا (بقدرتك علينا ولا نهلك) ولفظ ~~الحلية ولا تهلكنا (وانت ثقتنا ورجاؤنا) قال وحدثنا محمد بن ابراهيم حدثنا ~~احمد بن محمد ابن سلامة الطحاوى حدثنا عبد الرحمن بن الجار ود البغدادى ~~حدثنا خلف بن تميم قال كنا مع ابراهيم فى ادهم فى سفرنا فاتاه الناس فقالوا ~~له ان الاسد قد وقف على طريقنا قال فاتاه فقال يا ابا الحارث ان كنت امرت ~~فينا بشىء فامض لما امرت به وان لم تكن امرت فينا بشىء فتنح عن طريقنا قال ~~فمضى وهو يهمهم فقال لنا ابراهيم بن ادهم وما على احدكم اذا اصبح واذا امسى ~~ان يقول اللهم احرسنا بعينك التى لا تنام واحفظنا بركنك الذى لا يرام ~~وارحمنا بقدرتك علينا ولا ms04961 نهلك وانت الرجاء قال ابراهيم انى لاقولها على ~~ثيابى ونفقتى فما فقدت منها شيئا حدثنا محمد بن حبان حدثنا احمد بن الحسين ~~حدثنا احمد بن ابراهيم الدورقى حدثنا خلف بن تميم حدثنى عبد الجبار بن كثير ~~قال قيل لابراهيم بن ادهم هوذا السبع قد ظهر فقال ارونيه فلما نظر اليه ~~ناداه يا قسورة ان كنت امرت فينا بشىء فامض لما امرت به والا فعودتك على ~~ذلك فضرب بذنبه وولى ذاهبا قال فعجبا منه حين فقه كلامه ثم اقبل علينا ~~ابراهيم فقال قولوا اللهم احرسنا بعينك التى لا تنام اللهم واكنفنا بركنك ~~الذى لا يرام اللهم ارحمنا بقدرتك علينا ولا نهلك وانت الرجاء قال خلف فانا ~~اسافر منذ نيف وخمسين سنة فاقولها لم يات لص قط ولم ار الا خيرا (اللهم ~~اعطف علينا قلوب عبادك وامائك برافة ورحمة) اى املها الينا بان يرافوا بنا ~~ويرحمونا فان قلوبهم بقبضتك تصرفها كيف شئت ونواصيهم بيدك (انك ارحم ~~الراحمين) قيل هو اسم الله الاعظم ولذلك حسن ختم الدعوات به (التاسع ان ~~يرفق بالدابة ان كان راكبا فلا يحملها مالا تطيق) فانها ستخاصمه الى الله ~~يوم القيامة (ولا يضربها فى وجهها فانه منهى عنه) فقد روى احمد ومسلم ~~والترمذى من حديث جابر نهى عن الوسم فى الوجه والضرب@ PageV06P408 ~~فى الوجه (ولا ينام عليها فانه يثقل بالنوم) لارتخائه (وتتاذى به الدابة ~~كان اهل الورع) من السلف (لا ينامون على الدابة الا غفوة) من ضرورة (وقال ~~صلى الله عليه وسلم لا تتخذوا ظهور دوابكم كراسى) تقدم فى الباب الثالث من ~~كتاب الحج (ويستحب ان ينزل عن الدابة غدوة وعشية يروحها بذلك فهو سنة وفيه ~~اثار عن السلف وكان بعض السلف يكترى) الدابة من صاحبها (بشرط ان لا ينزل) ~~عنها (ويوفى الاجرة) تامة (ثم كان ينزل) عنها (ليكون بذلك محسنا الى الدابة ~~فيوضع فى ميزان حسناته لا فى ميزان) حسنات (المكارى) فانه قد استوفى كراءة ~~واذن له فى عدم النزول (ومن اذى بهيمة بضرب او حمل ما لا تطيق ms04962 طولب به يوم ~~القيامة اذنى كل كبد حراء اجر) وهو حديث مرفوع رواه احمد وابن ماجة وابو ~~يعلى والبغوى والطبرانى والضياء من حديث سراقة بن مالك الانصارى اخى كعب بن ~~مالك ورواه ابن سعد فى الطبقات من حديث حبيب بن عمر والسلامانى (وقال ابو ~~الدرداء رضى الله عنه لبعير له عند الموت ايها البعير لا تخاصمنى الى ربك ~~فانى لم اكن احملك فوق طاقتك وفى النزول ساعة صدقتان احداهما ترويح للدابة) ~~اى تنشيطها عن كلالها لترجع الى اصلها (والثانية ادخال السرور على المكارى) ~~فانه كذلك يستريح (وفيها فائدة اخرى وهى رياضة البدن) بالحركة المعتدلة ~~(وتحريك الرجلين) بالمشى خطوات يسيرة (والحذر من خدر الاعضاء) وجلس الدم فى ~~العروق (بطول الركوب وينبغى ان يقرر على المكارى ما يحمله عليها شيئا شيئا ~~ويعرضه عليه) ولا يكتم شيئا منه (ويستاجر الدابة بعقد صحيح) شرعى (لئلا ~~يثور بينهما نزاع يؤذى القلب ويحمل على الزيادة فى الكلام فما يلفظ) العبد ~~(من قول الا لديه رقيب عتيد) اى مراقب حاضر يحصى عليه جميع اقواله (فليحترز ~~عن كثرة الكلام) واللغط (واللجاج) والخصومة (على المكارى فلا ينبغى ان يحمل ~~فوق المشروط) اى الذى وقع عليه الشرط (شياوان خف فان القليل قد يجر الى ~~الكثير ومن حام حول الحمى يوشك ان يقع فيه) وهو قطعة من الحديث تقدم فى ~~كتاب الحلال والحرام (قال رجل لابن المبارك) رحمه الله تعالى (وهو) راكب ~~(على دابة احمل لى هذه الرقعة الى فلان فقال حتى استامر الجمال) اى استاذنه ~~(فانى لم اشارطه على حمل هذه الرقعة فانظر كيف لم يلتفت الى قول الفقهاءان ~~هذا مما يتسامح فيه) لانه تافه حقير (ولكن سلك طريق الورع) والاحتياط ~~استبراء لدينه وعرضه (والعاشر ينبغى له ان يستصحب عدة اشياء) فى سفره (قالت ~~عائشة رضى الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا سافر حمل معه ~~خمسة اشياء المراه والمكحلة والمدوار والسواك والمشط) قيل وكان مراده حمل ~~المراه ليرى فيها وجهه والمكحلة هى قارورة الكحل والمدار بالكسر ms04963 شىء يعمل ~~من حديد او خشب على شكل سن من اسنان المشط واطول منه يسرح به الشعر الملبد ~~وفى ضمنه اشعار بانه كان يتعهد نفسه بالترجيل وغيره مما ذلك اله له وذلك من ~~سننه المؤكدة والسواك والمشط معروفان (فى روايه اخرى عنها ستة اشياء المراة ~~والقارورة) اى وعاء الطبيب (والمقراض) وهو المقص (والسواك والمكحلة والمشط) ~~قال العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط والبيهقى فى السنن والخرائطى فى مكارم ~~الاخلاق واللفظ له وطرقه كلها ضعيفة اه قلت ورواه العقيلى كذلك بلفظ كان لا ~~يفارقه فى الحضر ولا فى السفر خمس المراة والمكحلة والسواك والمشط والمدرا ~~فى سنده يعقوب بن الوليد الازدى قال فى الميزان كذبه ابو @ PageV06P409 ~~حاتم ويحيى وحذف احمد حديثه وقال من الكذابين الكبار يضع الحديث ورواه ايضا ~~ابن طاهر فى كتاب صفقة التصوف من حديث ابى سعيد واعله ابن الجوزى من جميع ~~طرقه (وقالت ام سعد الانصارية) هى كبشة بنت رافع بن عبيد الخدر ية ام سعد ~~بن معاذ رضى الله عنه (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفارقه فى ~~السفر المراه والمكحلة) قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق ~~واسناده ضعيف (وقال صهيب) بن سنان ابو يحيى الرومى رضى الله عنه اصله من ~~بنى النمير قيل اسمه عبد الملك وصهيب لقبه صحابى مشهور (قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عليكم بالاثمد) بالكسر هو الكحل الاسود وهو اجود الاكحال ~~وايسرها وجودا سيما فى الحجاز اى الزموا الاكتحال به (عند مضجعكم) اى عند ~~ارادة النوم (فانه مما يزيد فى البصر) بدفعه المواد المنحدرة من الراس ~~(وينبت الشعر) بتحريك العين للازدواج والمراد شعر هدب العين لانه يقوى ~~طبقاتها وقد تعلق بظاهرة قوم فانكروا على الرجال الاكتحال نهارا قال ابن ~~جرير وهو خطا لانه انما نص على النوم لان الاكتحال عنده انفع لا لكراهة ~~استعماله فى غيره من اوقات النهار قال وتخصيص الاثمد فى اشارة الى اختصاصه ~~بالانفعية من بين الاكحال قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق بسند ~~ضعيف ms04964 وهو عند الترمذى وصحيحه ابن خزيمة وابن حبان من حديث ابن عباس وصححه ~~ابن عبد البر وقال الخطابى صحيح الاسناد اه قلت حديث ابن العباس رواه ابو ~~نعيم فى الحلية بلفظ عليكم بالاثمد عن النوم فانه يجلو البصر وينبت الشعر ~~ورواه الطيالسى والبيهقى ولم يقل عند النوم وفى الباب عن جابر وابن عمر ~~وعلى وعثمان وابى هريرة فحديث جابر اخرجه عبد بن حميد وابن ماجة وابن منيع ~~وابو يعلى والعقيلى والضياء ولفظه كلفظ ابن عباس فى الحلية وحديث بن عمر ~~واخرجه ابن ماجة والحاكم وصححه اقره الذهبى ولفظه كلفظ جابر وحديث على ~~اخرجه الطبرانى وابن السنى وابو نعيم فى الحلية والديلى بلفظ عليكم بالاثمد ~~فانه منبت للشعر مذهبة للقذى مصفاة للبصر واسناد الطبرانى حسن وروى الضحاك ~~فى كتاب الشمائل له من حديث على مرفوعا امرنى جبريل بالكحل وانبانى انه فيه ~~عشر خصال يجلو البصر ويذهب الهم 7 ويبعث ويلمس البلغم ويحسن الوجه ويشد ~~الاضراس ويذهب النسيان ويذكى الفؤاد عليكم بالكحل فانه سنة من سنتى وسنة ~~الانبياء قبلى وحديث عثمان رواه البغوى فى معجمه بلفظ عليكم بالكحل فانه ~~ينبت الشعر ويشد العين وحديث ابى هريرة واخرجه ابن النجار فى تاريخه بلفظ ~~حديث ابن عباس السابق (وروى انه صلى الله عليه وسلم كان يكتحل ثلاثا ثلاثا) ~~رواه انس بلفظ كان يكتحل وتراذ كره المحب الطبرى فى الاحكام واخرج احمد ~~والطبرانى من حديث عقبة ابن عامر كان اذا اكتحل اكتحل وترا واذا استجمر ~~استجمروا وترا (وفى روايه انه اكتحل لليمنى ثلاثا ولليسرى ثنتين) قال ~~العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط من حديث ابن عمر بسندلين اه قال المناوى ~~فى شرح الجامع وفى كيفية الايثار فى الاكتحال وجهان اصحهما فى كل عين ثلاثة ~~لما رواه الترمذى وحسنه كان له مكحلة يكتحل منها كل عين ثلاثة اطراف ~~والثانى يكتحل فى عين وترا وفى عين شفعا ليكون المجموع وترا لما فى حديث ~~الطبرانى عن ابن عمر انه كان اذا اكتحل جعل فى اليمنى ثلاثا وفى اليسرى ~~ثنتين ms04965 يجعلهما وتر وفى ايضاح التنبيه للاصبحى تفسير هذا الوجه قال يكتحل فى ~~اليمنى اربعة اطراف وفى اليسرى ثلاثة قال الولى العراقى وهو تقييد غريب ~~وقال ابن وضاح فى تفسير الايثار اثنين فى كل عين ويقسم بينهما واحدة (وقد ~~زاد الصوفية) وقدس الله اسرارهم فيما يستصحبه المسافر (الركوة) بالفتح ولو ~~صغيرة والجمع ركاء مثل كلبة وكلاب (والجمل وقال بعض الصوفية اذا لم يكن مع ~~الفقير ركوة وحبل دل) ذلك (على نقصان دينه) نقله صاحب القوت (وانما زادوا ~~هذا لما راوه من الاحتياط فى طهارة الماء وغسل الثياب فالركوة لحفظ الماء ~~للطهارة والحبل لتجفيف الثوب المغسول) وفى نسخة الثياب المغسولة (ولنزع ~~الماء) من الابار (وكان الاولون) من السلف (يكتفون بالتيمم من الارض ويغنون ~~انفسهم عن نقل الماء) فاذا حان @ PageV06P410 ~~عليهم وقت الصلاة ولم يجدوا ماء تيمموا (و) كانوا (لا يبالون بالوضوء من ~~الغدران) وهى الحيضان التى غادرتها السيول وابقت فيها مياها (ومن المياه ~~كلها مالم يتيقنوا نجاستها حتى توضا عمر رضى الله عنه من) ماء فى (جرة ~~نصرانية) ذكره البخارى فى الصحيح وتقدم فى كتاب الطهارة (وكانوا يكتفون ~~بالجبال والارض عن الحبل فيفرشون الثياب) المغسولة (عليها فهذه بدعة) اى ~~اخذ الحبل والركوة (الا انها بدعة حسنة وانما البدعة المزعومة ما تضاد ~~السنن الثابتة) وتخالفها (اما ما يعين على الاحتياط فى الدين فمستحسن) شرعا ~~(وقد ذكرنا احكام المبالغة فى الطهارة فى كتاب) اسرار (الطهارة و) ذكرنا ~~هناك (ان المتجرد للدين لا ينبغى ان يؤثر) اى المختار (طريق الرخصة بل ~~يحتاط فى الطهارة مالم يمنعه ذلك عن عمل افضل منه) والاجره الى الوسواس ~~(وقيل كان) ابراهيم (الخواص من المتوكلين وكان لا تفارقه اربعة اشياء فى ~~السفرو الحضر الركودة والحبل والابرة بخيوطها والمقراض وكان يقول ليست هذه ~~من الدنيا) بل هى من الاسباب المعينة على الاخرة ولم يقدح ذلك فى توكله ~~ولفظ القوت ولا ينبغى للمسافران يفارقه من الاسباب اربعة الركوة والحبل ~~والابرة بخيوطها والمقراض وكان الحواص من المتوكلين ولم تكن هذه الاربعة ~~تفارقه وكان ms04966 يقول ليست من الدنيا ولفظ القشيرى فى الرسالة وقيل كان ابراهيم ~~الخواص لا يحمل شيئا فى السفر وكان لا يفارقه الابره والركوة اما الابرة ~~المخياطة ثوبه ان تمزق سترة للعورة واما الركوة للطهارة وكان لا يرى ذلك ~~علاقة ولا معلوما انتهى قوله علاقة اى ما يتعلق به القلب من الاغراض ~~الفاسدة والخطوط النفيسة (الحادى عشر فى اداب الرجوع من السفر كان النبى ~~صلى اله عليه والسلام اذا قفل) اى رجع (من غزو او حج او عمرة) والتقييد ~~بالثلاثة لبيان الواقع لا للاختصاص فيسن الذكر الاتى لكل سفر (يكبر على كل ~~شرف) اى محل عال (من الارض ثلاث تكبيرات) والمناسبة فيه ان الاستعلاء محبوب ~~للنفس وفيه ظهور وغلبة فينبغى للمتلبس به ان يذكر عنده ان الله اكبر من كل ~~شىء ويشكر له ذلك ويستمطر منه المزيد (ويقول لا اله الا الله) بالرفع على ~~الخبرية او على البدلية من الضمير المستتر فى الخبر المقدر او من اسم لا ~~باعتبار محله قبل دخولها (وحده) نصب على الحال (لا شريك له) عقلا ونقلا وهو ~~تاكيد لقوله وحده لان المتصف بالوحدانية لا شريك له (له الملك) بالضم ~~السلطان والقدرة واصناف المخلوقات (وله الحمد) زذ الطبرانى فى روايته يحيى ~~ويميت وهو حى لا يموت بيده الخير (وهو على كل شىء قدير) وظاهره انه يقول ~~عند التكبير على المحل المرتفع ويحتمل انه يكمل الذكر مطلقا ثم ياتى ~~بالتسبيح اذا هبط وفى تعقيب التكبير بالتهليل اشارة الى انه المنفرد بايجاد ~~كل موجود وانه المعبود بالحق (ايبون) خبر مبتدا محذوف اى نحن راجعون لله ~~(تائبون) من التوبة وهى الرجوع عن كل مزموم شرعا الى ما هو محمود شرعا قاله ~~تواضعا او تعليما واردا امته واستعمل التوبة للاستمرار على الطاعة (عابدون ~~ساجدون لربنا) يتعلق بساجدون او بسائر الصفات على التنازع وهو مقدر بعد ~~قوله (حامدون) ايضا (صدق الله وعده) فى اظهار دينه وان العاقبة للمتقين ~~(ونصر عبده) محمدا صلى الله عليه وسلم يوم الخندق (وهزم الاحزاب) اى طوائف ~~الفكر المتفقة ms04967 عليه على باب المدينة (وحده) بغير فعل من الادميين رواه مالك ~~واحمد والشيخان وابو داود والترمذى من حديث ابن عمر واخرجه الطبرانى ~~والمحاملى فى الدعاء زاد الاخير فى اخره وكل شىء هالك الا وجهه له الحكم ~~واليه ترجعون وهذا الحديث ذكره المصنف فى كتاب الحج (واذا اشرف على مدينته) ~~اى فارب الدخول عليها (فليقل اللهم اجعل لنا بها قرارا ورزقا حسنا ثم ليرسل ~~الى اهله من يخبرهم بقدومه) وفى بعض النسخ من يبشرهم (كيلا يقدم عليهم ~~بغتة) اى فجاة (فيرى) من اهله (مايكره) وورد ذلك فى السنة ففى الصحيح كى ~~تستخد المغيبة وتمشط الشعثة (ولا ينبغى ان يطرقهم ليلا فقد ورد النهى عنه) ~~تقدم فى كتاب الحج (وكان النبى صلى الله عليه وسلم اذا قدم) من سفره (دخل ~~المسجد اولا وصلى ركعتين ثم دخل البيت) روى الطبرانى والحاكم من حديث ابى ~~ثعلبة كان اذا قدم من سفر بدا بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم يثنى @ PageV06P411 ~~بفاطمة ثم ياتى بازواجه وقد تقدم فى كتاب الحج (فاذا دخل) البيت (قال ~~توباتو بالربنا اوبا او بالا يغادر علينا حوبا) الحوب بالفتح والضم واكتساب ~~الاثم والاوب الرجوع وهذا ما قاله تعليما لامته قال العراقى رواه ابن السنى ~~فى اليوم والليلة والحاكم من حديث ابن عباس وقال صحيح على شرطهما (وينبغى ~~ان يحمل لاهل بيته ولا قاربه تحفة) وفى نسخة هدية (مطعوما او غيره على قدرا ~~مكانه فهو سنة فقد روى انه ان لم يجد شيئا فليضع فى مخلاته حجرا) قال ~~العراقى رواه الدار قطنى من حديث عائشة باسناد ضعيف (وكان هذا مبالغة فى ~~الاستحثاث على هذه المكرمة لان الاعين تمتد الى القادم من السفر) ليطرفهم ~~بشىء يجلبه اليهم (والقلوب تفرح به فيتاكد الاستحباب فى تاكيد فرحهم واظهار ~~التفات القلب فى السفر الى ذكرهم بما يستصحب لهم) من التحف والهدايا (فهذه ~~الجملة من الاداب الظاهرة فاما الاداب الباطنة ففى الفصل الاول بيان جملة ~~منها) فمن تامل الفصل المذكور ظفر بها (وجملة ذلك) اى بيانه على وجه ms04968 ~~الاجمال (ان لا يسافر الا اذا كان زيادة دينه فى السفر) بان يحصل له الترقى ~~الى امور الخير والنشاط فى العبادة وجمع الهمة (ومهما وجد قلبه متغيرا الى ~~نقصان) فى دينه (فليقف ولينصرف) عن سفره (ولا ينبغى ان يجاوز همه منزله بل ~~ينزل حيث ينزل قلبه) قال القشيرى فى رسالته سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت ~~عبد الله بن على يقول سمعت عيسى القصار يقول سئل رويم عن ادب السفر فقال ان ~~لا يجاوز همه قدمه وحيثما وقف قلبه يكون منزله قال الشارح اذ ليس مقصوده من ~~السفر الا تخليصقلبه لمراقبة ربه ووجود لذته فى مناجاته فحيثما وقف قلبه ~~لانتظار جبر نقص او لكمال شكر زيادة يكون منزله فلا يجاوزه قلت وهذا المقام ~~هو المسمى بالنظر على القدم عند السادة النقشبندية قدس الله ارواحهم الزكية ~~(وينوى فى دخول كل بلدة ان يرى شيوخها ويجتهدان يستفيد من كل واحد منهم ~~ادبا) من اداب الطريقة (او كلمة) من الحكم الشرعية (لينتفع بها الا ليحكى ~~ذلك) عنه (ويظهرانه لقى المشايخ) فانه يظهر فى النفس رعونة وترفعا على ~~اخوانه الذين لم يسافروا (ولا يقيم ببلدة اكثر من مدة اسبوع) اى سبعة ايام ~~من يوم اجتماعه به (او تعشرة ايام) يزيد ثلاثة ايام على الاسبوع (الا ان ~~يامره الشيخ المقصود) اى الذى قصد بزيارته (بذلك) اى بالاقامة اكثر لما ذكر ~~(ولا يجالس فى مدة الاقامة الا الفقراء الصادقين) دون الاغنياء المترفهين ~~(وان كان قصده زيارة اخ) فى الله تعالى (فلا يزيد على ثلاثة ايام فهو حد ~~الضيافة) روى فى ذلك عن ابن شريح رواه البخارى فى التاريخ بلفظ الضيافة ~~ثلاثة ايام فما كان وراء ذلك فهو صدقة وهكذا رواه احمد وابو داود من حديث ~~ابى هريرة ولفظه عند ابن ابى الدنيا فى قرى الضيف فما زاد فهو صدقة وعلى ~~الضيف ان يتحول بعد ثلاثة ايام وبدون هذه الزيادة رواه احمد وابو يعلى من ~~حديث ابى سعيد والبراز من حديث ابن عمر والطبرانى فى الاوسط من ms04969 حديث بن ~~عباس والبراز ايضا من حديث ابن مسعود الا انه زاد وكل معروف صدقة واما حديث ~~التلب بن ثعلبة فرواه الباوردى وابن قانع والطبرانى فى الكبير والضياء بلفظ ~~الضيافة ثلاث ليال حق لازم فما سوى ذلك فهو صدقة وحديث طارق رواه الطبرانى ~~ايضا فى الكبير بلفظ ثلاثة ايام فما فوق ذلك فهو معروف وقال صاحب القوت ~~المسافر هو ابن السبيل الذى اوجب الله حقه فى الاموال وليس عليه ايضا فى ~~الثواء عند اخبه المسلم ثلاثة ايام شىء لانه يقيم على ما ابيح له فلا يقيمن ~~فوق ثلاث فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال ولا يقيم فوق ~~ثلاث فيحرجه اى يضيق عليه وتاويل قوله عندى فما زاد فهو صدقة اى مكروه ولا ~~مندوب اليه ولا مامور به فان اختار الصدقة ولم ينزه نفسه عنها فهو اعلم اى ~~وما كان فى الثلاث فهو حق له واجب على مضيفه (الا اذا شق على اخيه مفارقته) ~~ولفظ القوت فان سالوه الاقامة فوق ثلاث او علم انهم يحبون اقامته فلا باس ~~بذلك وقد تاول بعض الصوفية قول النبى صلى الله عليه وسلم فما زاد فوق ثلاث ~~فهو صدقة انه صدقة على اصحاب المنزل من الضيف@ PageV06P412 ~~تصدق عليهم باقامته لانه مثوبه لهم ولا يعجبنى هذا التاويل (واذا قصد زيارة ~~شيخ فلا يقيم عنده اكثر من يوم وليلة ولا يشتغل نفسه بالعشرة) فان ذلك يقطع ~~بركة نفسه قال القشيرى فى الرسالة سمعت محمد بن احمد بن محمد الصوفى يقول ~~سمعت عبد الله بن على التميمى يقول حكى عن محمد بن اسمعيل الفرغانى انه قال ~~كنا نسافر مقدار عشرين سنة انا وابو بكر الدقاق والكثانى لا نختلط باحد ولا ~~نعاشر احدا فاذا قدمنا بلدا فان كان فيه شيخ سلمنا عليه وجالسناه الى الليل ~~ثم نرجع الى المسجد فيصلى الكثانى من اول الليل الى اخره ويختم القران ~~ويجلس الدقاق مستقبل القبلة وكنت استلقى متفكرا ثم نصبح ونصلى صلاة الفجر ~~على ضوء العتمة فاذا وقع ms04970 معنا انسان ينام كنا نراه افضل منا (وكلما يدخل ~~بلد الا يشتغل بشىء سوى زيارة الشيخ بزيارة منزله فان كان فى بيته فلا يدق ~~عليه بابه ولا يستاذن عليه الى ان يخرج) الى الصلاة فى المسجد (فاذا خرج ~~يتقدم اليه بادب) فيسلم عليه وقال صاحب القوت لفى اخر كتاب العلم واما ~~العلماء فقد كان من الناس من لا يستاذن عليهم الا لمهم لابد منه بل كانوا ~~يقعدون على ابوابهم او مساجدهم ينتظرون خروجهم لاوقات الصلاة اجلالا للعلم ~~وهيبة للعلماء حدثونا عن ابى عبيد قال ما قرعت على عالم قط بابه كنت اجىء ~~الى منزله فاقعد على بابه انتظر خروجه من قبل نفسه اتاول قول الله تعالى ~~ولو انهم صبروا حتى تخرج اليهم لكان خيرا لهم وقد روينا مثل هذا عن ابن ~~عباس كان فى موضع من العلم والشرف وان المار كان يمر به وهو قائم على منزل ~~الرجل من الانصار تسفى عليه الرياح فيقول مايجلسك هنا يا ابن عم رسول الله ~~فيقول انتظر خروج صاحب المنزل وقد تقدم هذا الاثر فى كتاب العلم (ولا يتكلم ~~بين يديه الا ان يساله) عن مقدمه مثلا وما الذى اقدمه المنزل (فان ساله ~~اجاب بقدر السؤال) ولا يزيد (ولا يساله عن مسئلة مالم يستاذن اولا) والا ~~كان سببا لتغير خاطره عليه فيمقت فى الحال (واذا كان فى السفر فلا يكثر ذكر ~~اطعمة البلدان واسخيائها ولا) ذكر (اصدقائه فيها) فان ذلك يدل على شره وحرص ~~وتعريف لحاله (وليذكر مشايخها وفقراءها) وعبادها فان عند ذكرهم تتنزل ~~الرحمات (ولا يهمل فى سفره زيارة قبور الصالحين) ومشاهدهم (بل يتفقدها فى ~~كل قرية وبلدة) ينزل فيها فانها مظنة البركة (ولا يظهر حاجته) لاحد (الا ~~بقدر الضرورة) ان دعت (ومع من يقدر على ازالتها) كما قال الشاعر ولابد من ~~شكوى الى ذى مروءة * يواسيك او يسليك او يتوجع (وويلازم فى الطريق الذكر) ~~فلا يفتر لسانه عنه (و) افضل الذكر (قراة القران) ولكن (بحيث لا يسمع غيره) ~~لئلا يداخله الرياء والسمعة ms04971 (واذا كلمه انسان فليترك الذكر وليجبه) متوجها ~~له (مادام يحدثه ثم يرجع الى ما كان عليه) من الذكر (فان تبرمت نفسه بالسفر ~~او بالاقامة فليخالفها فى البركة فى مخالفة النفس) وقد بنى القوم طريقهم ~~على مخالفة النفس كما سياتى للمصنف (واذا تيسرت له خدمة قوم صالحين فلا ~~ينبغى له ان يسافر تبرما بالخدمة فذلك كفران لها (ومهما وجد نفسه فى نقصان ~~عما كان) عليه (فى الحضر فليعلم ان سفره معلول) اى فيه علة (وليرجع) عن ~~سفره (اذلو كان بحق) وفى نسخة محقا (لظهر اثره) عليه وفى القوت وعلى ~~المسافر من اهل القلوب ان يفرق بين سكون القلب الى الوطن والسفر بين سكون ~~النفس اليهما فان ذلك قد يلتبس فيحسب من لا بصيره له ولا تفتيش لحاله ولا ~~صدق فى احواله ان سكون النفس هو سكوت القلب فينتقص بذلك ولا يفطن لنقصانه ~~فان كان قلبه يسكن الى احدهما وفيه صلاح دينه وعمارة اخرته ومحبة ربه فهذا ~~سكون القلب لانه يسكن الى اخلاق الايمان وما ورد العلم به وان كانت نفسه ~~تسكن الى احداهما مما فيه عاجل حظوظه وعمارة دنياه وموافقة هواه فهذا سكون ~~نفسى لانها تسكن الى معانى الهوى فليتحول من الوطن الى الغربة وليرجع من ~~الغربة الى المصر ومن كلن فى سفر على غير هذا النعت من التفقد وحسن القيام ~~باحكامه فهو على هوى وفتنة وسفره بلاء عليه ومحنة (قال رجل لابى عتمان@ PageV06P413 ~~المغربى) اسمه سعيد بن سلام واحد عصره صحب ابن الكاتب وابا عمر والزجاجى ~~ولقى النهر جورى وابن الصائغ وغيرهم مات بنيسا بور سنه ثلاث وسبعين ~~وثلاثمائة واوصى ان يصلى عليه الامام ابو بكر بن فوريك (خرج فلان مسافر ~~فقال السفر غربة) عن الوطن (والغربة) عنه (ذلة وليس للمؤمن ان يذل نفسه) ~~وهو فى حديث مرفوع تقدم ذكره فى افات المناظرة من كتاب العلم (واشار به الى ~~من ليس له فى السفر زيادة دين والافعز الدين لا ينال الا بذل الغربة فليكن ~~سفر المريد من وطن هواه ومراده وطبعه ms04972 حتى يعز فى هذه الغربة ولا يذل فانه ~~من اتبع هواه فى سفره ذل لا محالة اما عاجلا واما اجلا) وفى القوت من لم ~~يكن له فى سفره حال يشغله وهو يجمعه ووقت يحبسه وماوى يظلله وسكن يؤنسه ~~وزاد من باطنه وعلم من عالمه فان الحضر اوفر لحاله واصلح لقلبه واسكن لنفسه ~~من السفر والسفر يجمع هم الاقوياء ويشتت قلوب الضعفاء ويذهب احوال اهل ~~الابتلاء ... * (الباب الثانى فيما لابد للمسافر من تعلمه من رخص السفر) ~~*اى التى رخص الله فيها العبادة (وادلة القبلة والاوقات) مما تتاكد معرفته ~~لكل مسلم (اعلم ان المسافر) من بقعة الى بقعة (يحتاج فى اول سفره ان يتزود ~~لدنياه واخرته اما زاد الدنيا فلطعام والشراب وما يحتاج اليه من نفقة فان ~~خرج متوكلا) على الله (من غير زاد) ولا نفقة (فلا باس به اذا كان سفره فى ~~قافله) وهى الرفقة وعليه اقتصر الفارابى وقال فى مجمع البحرين ومن قال ~~القافلة الراجعة من السفر فقط غلط بل يقال للمبتدئة بالسفر قافلة ايضا ~~تفاؤلا لها بالرجوع وقال الازهرى مثله قال والعرب تسمى الناهضين للغزو ~~قافلة تفاؤلا بقفولها وهو شائع (او بين قرى متصلة) كبلاد الريف (وان ركب ~~البادية وحده او مع قوم لا طعام معهم ولا شراب) بل كلهم على قدم التجريد ~~(فان كان ممن يصبر على الجوع) والعطش (اسبوعا) اى سبعة ايام (او عشرا) اة ~~عشرة ايام (مثلا او يقدر على ان يجتزى) اى يكتفى (بالحشيش) الرطب واصول ~~النبات (فله ذلك وان لم يكن له قوة الصبر على الجوع ولا القدرة على ~~الاجتراء فخر وجه من غير زاد معصية فانه القى نفسه بيده الى التهلكة) وهو ~~منهى عنه قال القشيرى فى الرسالة سمعت ابا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت ~~محمد بن على العلوى يقول سمعت جعفر بن محمد يقول سمعت احدف الهمدانى يقول ~~كنت فى البادية وحدى فعييت فرفعت يدى وقلت يارب ضعيف زمن وقد جئت الى ~~ضيافتك فوقع فى قلبى ان يقال لى من دعائك فقلت ms04973 يارب هى مملكتك تحتمل ~~الطفيلى فاذا انا بهاتف من ورائى فالتفت فاذا انا باعرابى على راحلة قال يا ~~اعجمى الى اين فقلت الى مكة قال اودعاك فقلت لا ادرى فقال اوليس قال الله ~~تعالى من استطاع اليه سبيلا فقلت المملكة واسعة تحتمل الطفيلى فقال نعم ~~الطفيلى انت يمكنك ان تخدم الجمل فقلت نعم فنزل عن راحلته واعطانيها وقال ~~سر عليها قال الشارح فى ذلك دلالة على ان المسافر لا يسافر فى البادية بل ~~زاد ولا راحلة الا اذا عودة الله القوى على ذلكوقد يعوده اياها لكن يطرا له ~~فى اثناء سفره ما يوجب له العجز عن ذلك فلا يضره والاحنف كان الغالب عليه ~~بحسب ما خطر له من السفر بلا زاد ولا راحلة ان الله يقويه على ذلك فلما طرا ~~عليه العجز فى السفر استغاث بالله تعالى فاغاثه (ولهذا سر سياتى فى كتاب ~~التوكل) ان شاء الله تعالى (وليس معنى التوكل التباعد عن الاسباب) الظاهرية ~~(بالكلية ولو كان ذلك لبطل التوكل بطلب الدلود) الحبل لاجل (نزع الماء من ~~البئر) كما وقع لبعضهم لما قيل له الا تشرب من زمزم قال لو كان لى حبل ودلو ~~(ولوجب) عليه (ان يصبر حتى يسخر الله) له (ملكا) فى صورة انسان (او شخصا ~~اخر حتى يصب الماء فى فيه فان كان حفظ الدلو والحبل لا يقدح فى التوكل وهو) ~~اى الدلو مع الحبل (اله الوصول الى المشروب فحمل عين المطعوم والمشروب حتى ~~لا ينتظر له وجود اولى بان لا يقدح فيه) اى فى التوكل اذ لا فرق بين حمل ~~الشىء وما هو اله الوصول اليه (وسياتى حقيقة التوكل) ما هى (فانه ملتبس) ~~امره (الا على المحققين@ PageV06P414 ~~من علماء الدين) فانهم يدركون حقيقة ويميزون بين ما يقدح فيه ومالايقدح فيه ~~ولهم فيه مشارب (واما زاد الاخرة فهو العلم الذى يحتاج اليه) وهو اخذ ~~الاربعة التى يحتاج اليها المسافر نقل القشيرى فى رسالة عن ابى يعقوب ~~السوسى انه قال يحتاج المسافر فى سفره الى اربعة اشياء علم ms04974 يسويه وورع ~~يحجزه ووجد يحمله وخلق يصل به واقتصر المصنف على الاول ثم فصله فقال هو ~~العلم الذى يحتاج اليه (فى طهارته وصومه وصلاته وعبادته فلابد ان يتزود منه ~~اذا السفر تارة يخفف عنه امور فيحتاج الى معرفة القدر الذى يحفظه السفر ~~كالقصر) اى قصر الصلاة الرباعية على ركعتين (والجمع) اى بين الصلاتين فى ~~وقت واحد (وتارة يشدد عليه امور كان) هو (مستغنيا عنها) وهو (فى الحضر) ~~وذلك (كالعلم بالقبلة واوقات الصلوات فانه) حال اقامته (فى البلد مكفى ~~بغيره من محاريب المساجد) المبنية (واذان المؤذنين) اما (فى السفر) فانه ~~(قد يحتاج الى ان يتعرف بنفسه فاذا ما يفتقر الى تعلمه وينقسم الى قسمين * ~~القسم الاول العلم برخص السفر والسفر يفيد فى الطهارة رخصتين مسح الخفين ~~والتيمم وفى صلاة الفرض رخصتين القصر والجمع وفى صلاة النفلى رخصتين اداؤه ~~على الراحلة) اعم من ان تكون جملا او بغلا او فرسا او حملوا وهنا بخلاف ما ~~قيل فى الحج من اشتراطها جملا كما تقدمت الاشارة اليه فى كتاب الحج (واداؤه ~~ماشيا) على القدمين (وفى الصوم رخصة واحدة وهى الفطر فهذه سبع رخص الرخصة ~~الاولى المسح على الخفين) وقد اتفقوا على جوازه فى السفر وعلى جوازه فى ~~الحضر ايضا الا روايه عن مالك يصح للرجال والنساء وقد ثبت جوازه بالسنة لا ~~بالكاف خلافا لمن حمل قراءة الجر فى ارجلكم عليه لان المسح على الخف لا يجب ~~على الكعبين اتفاقا وليس فى المسح على الخفين خلاف الا للرافض فانهم لا ~~يرونه والاخبار المستفيضة ترد عليهم ومثل هؤلاء لا يعتد بخلافهم قال ابو ~~حنيطة رحمه الله تعالى ما قلت بالمسح حتى جائنى فيه مثل ضوء النهار وروى ~~عنه ايضا قال اخاف الكفر على من لم ير المسح على الخفين لان الاخبار التى ~~جاءت فيه فى حيز التواتر وقال ابو يوسف خبر المسح على الخفين يجوز نسخ ~~الكتاب به لشهرته وقال احمد ليس فى قلبى فى المسح شىء فيه اربعون حديثا عن ~~اصحاب رسول الله صلى الله ms04975 عليه وسلم ما رفعوا ولا وقفوا اى مرفوعة وموقوفة ~~وهكذا نقله بن عبد البرقى الاستذكار وقال ابن ابى حاتم فيه عن احدو اربعين ~~ونقل بن المنذر عن الحسن البصرى قال حدثنى سبعون من اصحاب النبى صلى الله ~~عليه وسلم انه كان يمسح على الخفين وذكر ابو القاسم بن منده اسماء من رواه ~~فى تذكرته فبلغ ثمانين صحابيا وسرد الترمذى فى سننه جماعة والبيهقى فى سنته ~~جماعة منهم ابو بكر وعمر وعلى وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وسعد والمغيره ~~وابو موسى الاشعرى وعمرو بن العاص وابو ايوب وابو امامة وسهل بن سعد وجابر ~~بن عبد الله وابو سعيد الخدرى وبلال صفوان بن عسال وعبد الله بن الحرث بن ~~جزء وسلمان وثوبان وعبادة بن الصامت وبعلى بن مرة واسامة بن زيد وعمر بن ~~امية الضمرى وابو بكر وخزيمة ابن ثابت وابى بن عمارة وابو هريرة وعائشة رضى ~~الله عنهم اجمعين قال بن عبد البر بعد ان سرد منهم جماعة لم يردعن غيرهم ~~منهم خلاف الا لشىء الذى لا يثبت عن عائشة وابن عباس وابى هريرة قال الحافظ ~~فى تخريج الرافعى قال احمد لا يصح حديث ابى هريره فى انكار المسح وهو باطل ~~وروى الدار قطنى من حديث عائشة اثبات المسح ويؤيد ذلك حديث شريح بن هانىء ~~فى سؤاله اياها عن ذلك فقالت سل ابن ابى طالب وفى روايه انها قالت لا اعلم ~~بذلك واماما اخرجه ابن ابى شيبة عن حاتم بن اسمعيل عن جعفر بن محمدعن ابيه ~~قال قال على سبق الكتاب الخفين فهو منقطع لان محمد لم يدرك عليا واماما ~~رواه محمد بن مجاهر عن اسمعيل بن ابى اويس عن ابراهيم بن اسمعيل عن داود بن ~~الحصين عن القاسم عن عائشة قالت لان اقطع رجلى بالموسى احب الى ان امسح على ~~الخفين فهو باطل عنها قال بن حبان محمد بن هاجر كان يضع الحديث واغرب ربيعة ~~فيما حكا الاجرى عن ابى داود قال جاء زيد بن اسلم الى ربيعة فقال ms04976 امسح على ~~الجور بين فقال ربيعة ما صح عن النبى صلى الله عليه وسلم انه مسح على ~~الخفين فكيف على الخرقتين (قال صفوان بن عسال) @ PageV06P415 ~~المرادى صحابى مشهور نزل الكوفة له ثنتا عشرة غزوة وروى عنه ابن مسعود مع ~~جلالته وزر بن حبيش وعبد الله بن سلمة وطائفة وروى له الترمذى والنسائى ~~وابن ماجه (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا كنا مسافرين أو) قال ~~(سفرا) شك من الراوى وهو بفتح فسكون جمع سافر كركب وراكب (ان لانتزع خفافنا ~~ثلاثة ولياليهن) الامن جنابة ولكن من غائط أو بول أو نوم قال العراقى رواه ~~الترمذى وصححه وابن ماجه والنسائى فى الكبرى وابن حبان وابن خزيمة اه قلت ~~ورواه أيضا الشافعى وأحمد والدارقطنى والبيهيقى قال الترمذى عن البخارى ~~حديث حسن وصححه أيضا الخطابى ومداره عندهم على عاصم بن النجود غن زر بن ~~حبيش عنه وذكر أبو القاسم بن منده انه رواه عن عاصم أكثر من أربعين نفسا ~~وتابع عاصما عليه عبد الوهاب بن بخت واسمعيل بن أبى خالد وطلحة بن معرب ~~والمنهال بن عمرو ومحمد بن سوقة وذكر جماعة ومراده أصل الحديث لانه مشتمل ~~على التوبة والمرء مع من أحب وغير ذلك وقد روى الطبرائى حديث المسح من طريق ~~عبد الكريم بن أمية عن حبيب بن أبى ثابت عن زر وعبد الكريم ضعيف ورواه ~~البيهيقى من طريق أبى روق عن أبى الغريب عن صفوان بن عسال ولفظه ليمسح ~~أحدكم اذا كان مسافرا على خفيه اذا أدخلهما طاهرتين ثلاثة أيام ولياليهن ~~وليمسح المقيم يوما وليلة ووقع فى الداقطنى زيادة فى آخر هذا المتن وهى ~~قوله أو ريح وذكر ان وكيعا تفرد بها عن مسعر عن عاصم (فكل من لبس الخف على ~~طهارة مبيحة للصلاة ثم أحدث فله ان يمسح على خفيه من وقت حدثه) العارض له ~~(ثلاثة أيام ولياليهن ان كان مسافرا أو يوما وليلة ان كان مقيما) هذا ~~التوقيت باتفاق الائمة الا مالكا فانه لا توقيت عنده بحال وحكى الزعفرانى ~~عن ms04977 الشافعى انه لا توقيت بحال الا اذا وجب عليه غسل ثم رجع عن ذلك نقله ابن ~~هريرة فى الافصاح وقوله على طهارة مبيحة للصلاة ونصه فى الوجيز اذا لبسه ~~على طهارة كاملة اذا لبسهما ثم أحدث أى من كل حدث كائنا أو حادثا هعلى ~~طهارة كاملة وتتفرع منها مسائل خلافية يأتى ذكرها وقوله فله ان يمسح اشارة ~~الى انه رخصة لا عزيمة والا حب المسح وقوله من وقت حدثه يأنتى الكلام عليه ~~قريبا (ولكن بخمسة شروط الاول ان يكون اللبس بعد كمال الطهارة فلو غسل ~~الرجل اليمنى وأدخلها فى الخف ثم غسل اليسرى ثم أدخلها فى الخف لم يجز له ~~المسح عند الشافعى) رضى الله عنه (حتى ينزع خف اليمين ويعيد لبسه) فيكفيه ~~ويجوز المسح بعده على الصحيح من المذهب وعلى الثانى لابد من نزعهما ولو ~~أدخل الرجلين فى الخف بلا غسل ثم غسلهما ثم أدخلهما قرار الخف صح لبسه وجاز ~~المسح ولو لبس متطهرا ثم أحدث قبل وصول قدم الخف أو مسح بشرطه ثم أزال ~~القدم من مقرها ولم يظهر من محل الفرض شئ ففى الصورتين ثلاثة أوجه الصحيح ~~جواز المسح فى الثانية ومنعه الاولى والثانية يجوز فيهما والثالث لا يجوز ~~فيهما وعند أصحابنا هذه الصورة التى ذكر المصنف يجوز فيها المسح اذا أحدث ~~لعدم اشتراط كمال الطهارة وقت اللبس عندنا وانما يشترط وقت الحدث حتى لو ~~غسل رجليه ولبس خفيه ثم أتم الوضوء قبل ان يحدث جاز له المسح عليهما لوجود ~~التمام عند الحدث وسورة امتناعها عند الشافعى لوجهين لعدم الترتيب فى ~~الوضوء ولعموم كمال الطهارة وقت اللبس ويستدل بلفظ الحديث أدخلتهما وهما ~~طاهرتان وأجاب أصحابنا بان المراد ممه أدخلت كل واحد منهما الخف وهى طاهرة ~~لانهما افترقتا فى الطهارة والادخال وهذا كما يقال دخلت البلد ونحن ركبان ~~يشترط ان يكون كل واحد راكبا عند دخولها ولا يشترط ان يكون جميعهم ركبانا ~~عند دخول كل واحد منهم ولا اقترانهم فى الدخول (الثانى ان يكون الخف) الذى ~~يلبسه صالحا ms04978 للمسح وصلاحيته بأمور أحدها ان يكون (قويا) بحيث (يمكن) متابعة ~~(المشي فيه) وعليه بقدر ما يحتاج اليه المسافر حوائجه عند الحط والترحال ~~(ويجوز المسح على الخفين وان لم يكن متصلا) بان يجعل له نعل فى أسفله كما ~~يفعل أهل ما وراء النهر (اذ العادة جارية@ PageV06P416 ~~بالتردد فيه فى المنازل لان فيه قوة على الجملة بخلاف جوارب الصوفية المتخذ ~~من الجلد) الذى يلبس مع المكعب (فانه لا يجوز المسح عليه) حتى يكون قويا ~~يمكن متابعة المشى عليه ويمنع نفوذ الماء ان شرطناه اما لصفاقته واما ~~لتجليد القدمين والنعل على الاسفل والالضاق على الكعب وقيل فى اشتراط تجليد ~~القدم مع صفاقته قولان ولو تعذر المشى فيه لسعته المفرطة او ضيقه لم يجز ~~المسح على الاصح ولو تعذر لغلظه او صقله كالخشب والحديد او لتحديد راسه ~~بحيث لا يستقر على الارض لم يجز وكذا المسح على اللفائف والجوارب المتخذة ~~من صوف ولبد وقال اصحابنا يجوز المسح على الجوارب اذا كان متصلا او مجلدا ~~او ثخينا اما اذا كان مجلدا او متصلا فانه يمكن المواظبة فى المشى عليهما ~~والرخصة لاجله فصار كلخف والمجلد وهو الذى وضع الجلد على اعلاه واسفله ~~والنعل هو الذى وضع على اسفله كالنعل للقدم وقيل يكون الى الكعب واما ~~الثخنين فحداه ان يستمسك على الساق من غيران يربط وان لا يرى ما تحته هذا ~~قول الصاحبيبن وقال ابو حنيفة لا يجوز المسح عليه ويروى رجوعه الى قولهما ~~قبل موته بثلاثة ايام او سبعة وعليه الفتوى وهو مذهب على وابن مسعود (وكذا ~~الجرموق الضعيف) فانه لا يجوز المسح عليه لان الحاجة لا تدعو اليه فى ~~الغالب فلا تتعلق به الرخصة ولان البدل لا يكون له بدل قال الرافعى فى ~~الشرح الكبير الجرموق هو الذى يلبس فوق الخف لشدة البرد غالبا فاذا لبس ~~جرموقا فوق خفه قله اربعة احوال احدهما ان يكون الاعل صالحا للمسح دون ~~الاسفل لضعفه او تخرقه فالمسح على الاعلى خاصة الثانى عكسه فالمسح على ~~الاسفل خاصة فلومسح الاعلى فوصل ms04979 البلل الى الاسفل فان قصد مسح الاسفل اجزاه ~~على وكذا ان قصدهما على الصحيح وان قصد الاعلى لم يجز وان لم يقصد واحدا بل ~~قصد المسح فى الجملة اجزاه على الاصح لقصده اسقاط فرض الرجل بالمسح الثالث ~~ان لا يصح واحد منهما فيتعذر المسح الرابع ان يصلحا كلاهما ففى المسح على ~~الاعلى وحده قولان القديم والاملاء جوازه الجديد منعه قال النووى قلت ~~الاظهر عند الجمهور الجديد وصححه القاضى ابو الطيب فى شرح الفروع والله ~~اعلم فان جوزنا المسح على الجرموق فقد ذكر ابن سريح ثلاثة معان اظهرها انها ~~كخف واحد فالاعلى ظهارة والاسفل بطانة وتتفرع على المعانى مسائل منها مالو ~~لبسهما معا على طهارة فاراد الاقتصار على مسح الاسفل جاز على المعنى الاول ~~دون الاخرين ومنها مالو لبس الاسفل على طهارة والاعلى على حدث ففى جواز ~~المسح على الاعلى طريقان احدهما لا يجوز واصحهما فيه وجهان وان قلنا ~~بالمعنى الاول او الثانى لم يجزو بالثالث يجوز ولو لبس الاسفل بطهارته ثم ~~احدث ومسحه ثم لبس الجرموق فهل يجوز مسحه فيه طريقان احدهما ينبنى على ~~المعانى ان قلنا بالاول او الثالث جاز وبالثانى لايجوز وقيل ينبنى الجواز ~~على هذا الثانى على ان مسح الخفين برفع الحدث ام لا ان قلنا يرفع جاز والا ~~فلا والطريق الثانى القطع بالبناء على رفع الحدث واذا جوزنا مسح الاعلى فى ~~هذه المساله قال الشيخ ابو على ابتداء المده من حين احدث اوليسه الاسفل وفى ~~جواز الاقتصار على الاسفل الخلاف السابق ومنها هو لبس الاسفل على حدث وغسل ~~رجله ثم لبس الاعلى على طهارة كاملة فلا يجوز مسح الاسفل قطعا ولا مسح ~~الاعلى ان قلنا بالمعنى الاول والثالث والثانى يجوز منهما ماتلو تخرق ~~الاعلى من الرجلين جميعا او نزعه منهما بعد مسحه وبقى الاسفل بحاله فان ~~قلنا بالمعنى الاول لم يجب نزع الاسفل بل يجب مسحه وهل يكفيه مسحه او يجب ~~استيعاب الوضوء فيه القثولان فى نازع الخفين وان قلنا بالمعنى الثالث فلا ~~شىء عليه وان ms04980 قلنا بالثانى وجب نزع الاسفل ايضا وغسل القدمين وفى استئناف ~~الوضوء القولان فحصل من الخلاف فى المسئلة خمسة اقوال احدهما لا يجب شىء ~~والثانى يجب مسح الاسفل فقط والثالث يجب المسح واستئناف الوضوء والرابع يجب ~~مسح الخف وغسل الرجلين والخامس يجب ذلك مع استئناف الوضوء ومنها لو تخرق ~~الاعلى من احد الرجلين او نزعه فان قلنا بالمعنى الثالث فلا شىء عليه وان ~~قلنا بالثانى وجب نزع الاسفل ايضا من هذه الرجل وجب نزعهما من الرجل الاخرى ~~وغسل القدمين وفى استئناف الوضوء القولان وان قلنا بالمعنى الاول فهل يلومه ~~نزع الاعلى @ PageV06P417 ~~من الرجل الاخرى وجهان أصحهما نعم كمن نزع أحدا الخفين فاذا نزعه عاد ~~القولان فى انه يجب استئناف أم يكفيه مسح الاسفل والثانى لا يلزمه نزع ~~الثانى وفى واجبه القولان أحدهما مسح الاسفل الذى نزع أعلاه والثانى ~~استئناف الوضوء ومسح هذا الاسفل والاعلى من الرجل الاخرى ومنها لو تخرق ~~الاسفل منها لم يفسد على المعانى كلها ولو تخرق من احداهما فان قلنا ~~بالمعنى الثانى أو الثالث فلا شئ وان قلنا بالاول وجب نزع واحد من الرجل ~~الاخرى لئلا يجمع بين البدل والمبدل قاله فى التهذيب ثم اذا نزع ففى واجبه ~~القولان أحدهما مسح الخف الذى نزع الاعلى من فوقه والثانى استئناف الوضوء ~~والمسح عليه وعلى الاعلى الذى تخرق الاسفل تحته ومنها لو تخرق الاسفل ~~والاعلى من الرجلين أومن أحدهما لزمه نزع الجميع على المعانى كلها ومنها لو ~~تخرق الاعلى من رجل والاسفل من الاخرى فان قلنا بالثالث فلا شئ عليه وان ~~قلنا بالاول نزع الاعلى المتخرق وأعاد مسح ما تحته وهل يكفيه ذلك أم يجب ~~استئناف الوضوء ماسحا عليه وعلى الاعلى من الرجل الاخرى فيه القولان هذا ~~تفربع على جواز مسح الجرموق فان منعناه فادخل يده بينها ومسح الخف الاسفل ~~جاز على الاصح ولو تخرق الاسفلان فان كان عند التخريق على طهارة لبسه ~~الاسفل ومسح الاعلى لانه صار لخروج الاسفل عن صلاحيته للمسح وان كان محدثا ~~لم يعجز مسح الاعلى ms04981 كاللبس على حدث وان كان على طهاوة مسح فوجهان اما اذا ~~لبس جرموقافى رجل واقتصر على الخف فى الاخرى فعلى الجديد لا يجوز مسح ~~الجرموق وعلى القديم ينبنى على المعانى الثلاث فعلى الاول يجوز كما لا يجوز ~~المسح فى خف وغسل الرجل الاخرى وعلى الثالث يجوز وكذا على الثانى على الاصح ~~قال النووى فاذا جوزنا المسح على الجرموق فكذا اذا لبس ثانيا وثالثا ولو ~~لبس الخف فوق الجبيرة لم يجز المسح على الاصح والله أعلم 8* (فصل) * وقال ~~أصحابنا ومن لبس الجرموق فوق الخف مسح عليه اذا لبسهما قبل ان يحدث فاذا ~~حدث قبله وهو لابس الخف لا يجوز لان وظيفة المسح استقرت للخف لحلول الحدث ~~فلا يزال بمسح غيره وكذا لو لبس الجرموقين قبل الحدث ثم أحدث فادخل يديه ~~فمسح خفيه لا يجوز مسح فى غير محل الحدث ولو مسح أحد جرموقيه بعد المسح ~~عليهما وجب مسح الخف البادئ واعادة المسح على الجرموق لانتقاض وظيفتها كنزع ~~أحد الخفين وفى بعض روايات الاصل ينزع الآخر ويمسح على الخفين وان كان ~~الجرموقان من كرباس لا يجوز المسح عليه لانه لا يمكن متابعة المشى عليه ~~فصار كاللفافة الا ان تنفذ البلة للخف قدر الواجب لحصول المقصود ودليل ~~الامام ما رواه أحمد من حديث بلال رضى الله عنه قال رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مسح على الجرموقين والخمار ولابى داود كان يحرج فيقضى حاجته ~~فآتيه بالماء فيمسح على عمامته وجرموقيه قال الجوهرى والمطرزى الجرموق خف ~~قصير يلبس فوق الخف فارسى معرب وقال زفر من أصحابنا يمسح على الخف المنزوع ~~جرموقه وليس عليه فى الآخر شئ لان المسح باق فى غير المنزوع وأجيب بان ~~طهارة الرجلين لا تتجزأ اذ هما وظيفة واحدة ولهذا لا يجوز ان يغسل احداهما ~~ويمسح الاخرى فان انتقض فى احداهما كنزعهما لعدم التجزى فصار كنزع أالخفين ~~حيث يجب عليه نزع الآخر (الثالث ان لا يكون فى موضع فرض الغسل) من الرجلين ~~(خرق فان تخرق بحيث انكشف محل الفرض) ولو ms04982 قل (لم يجز المسح) قطعا وهذا هو ~~الجديد وهو الاظهر (وللشافعى رضى الله عنه قول قديم انه يجوز) المسح عليه ~~مالم يتفاحش الجرق وهو (مادام يستمسك على الرجل) ويتأتى المشى عليه فهذا هو ~~التفاحش وقيل التفاحش ان يبطل اسم الخف فلو تخرقت البطانه او الطهاره جاز ~~المسح اذا كان الباقى صفيقا والافلا على الصحيح ويقاس على هذا ما اذا تخرق ~~من الطهاره موضع ومن البطانة موضع لا يحاذيه (وهو مذهب مالك) رحمة الله ~~تعالى (ولا بأس به لمسيس الحاجة اليه وتعذر الخرزفى السفر فى كل وقت) وقال ~~أصحابنا الخرق الذى يمنع المسح قدر ثلاث اصابع القدم أصغرها والاعتبار ~~بالاصغر للاحتياط واما اذا انكشفت الاصابع نفسها يعتبرانينكشف الثلاث ايتها ~~كانت ولا يعتبر الاصغر لان كل اصبع اصل @ PageV06P418 ~~بنفسها فلا يعتبر بغيرها حتى لو انكشفت الابهام مع جارتها وهما قدر ثلاث ~~اصبع من أصغرها يجوز المسح فان كان مع جارتيها لا يجوز المسح والخرق المانع ~~هو المنفرج الذى يرى ما تحته من الرجل أو يكون منضما لكن ينفرج عند المشى ~~ويظهر القدم منه عند الوضع بان كان الخرق عرضا وان كان طولا فيه ثلاث أصابع ~~وأكثر ولكن لا يرى شئ من القدم ولا ينفرج عند المشى لصلابته لا يمنع المسح ~~ولو انكشفت الطهارة وفى داخلها بطانة من جلد أو خرقة مخروزة بالخف لا يمنع ~~والخرق فوق الكعب لا يمنع لأنه لا عبرة بلبسه وفى الكعب وما تحته هو ~~المعتبر فى المنع ويجمع الخروق فى خف واحد لا فى خفين لأن الرجلين عضوان ~~حقيقة فعمل بها ولم يجمع ثم الخرق الذى يجمع اقله ما تدخل فيه المسلة وما ~~دونه ويعتبر الحاقا بمواضع الخرق (والمدارس المنسوج يجوز المسح عليه مهما ~~كان ساترا لا تبدو بشرة القدم من خلاله وكذا) الخف (المشقوق) القدم (الذى ~~يرد) اى يشد (على محل الشق بسراج) وفى بعض النسخ بشرج وهو محركة العروة ~~تكون للجوالق وجمعه اشراج بشرط ان لا يظهر شئ مع الشد وهذا هو الصحيح ~~المنصوص (لأن الحاجة ms04983 تمس إلى جميع ذلك) فان ظهر شئ مع الشد لم يجز المسح ~~وكذا لو فتح الشرج بطل المسح فى الحال وان لم يظهر شئ (فلا عتبر الا ان ~~يكون ساترا الى فوق الكعبين كيفما كان فأما إذا كان ستر بعض القدم) بأن شد ~~عليه قطع من أدم (وستر الباقى باللفافة لم يجز المسح عليه) لانه يقع عليه ~~اسم الخف (الرابع أن لا ينزع الخف بعد المسح فان نزع فالاولى استنئاف ~~الوضوء) مراعاة للقول بانه مبطل جميع الوضوء وهو أحد قولى الشافعى وأظهر ~~الروايتين عن أحمد (فان اقتصر على غسل القدمين) فقط (جاز) وهو القول الاظهر ~~للشافعى وقال أحمد أرجو أن يجزئه وبه قال أبوحنيفه ومالك وليس عليه إعادة ~~بقية الوضوء إذا كان على وضوء لان الحدث السابق هو الذى حل بقدميه وقد غسل ~~بعده سائر الاعضاء وبقية القدمان فقط فلا يجب عليه الا غسلهما وقال الرافعى ~~واختلف فى أصل القولين فقيل أصل بانفسهما وقيل مبنيان على تفريق الوضوء ~~وضعفه الاصحاب وقيل على ان بعض الطها رة هل يختص بالانتقاض أم يلزم من ~~انتقاض بعضها انتقاض جميعها وقيل مبنيان على ان مسح الخف يرفع الحدث عن ~~الرجل أم لا فان قلنا لا يرفع اقتصر على غسل الرجلين والا استأنف قال ~~النووى الاصح عند الاصحاب ان مسح الخف يرفع الحدث عن الرجل كمسح الرأس ~~انتهى وقال أصحابنا وحكم النزع يثبت بخروج القدم الى ساق الخف وكذا بخروج ~~أكثر القدم اليه فى الصحيح وعن ابى يوسف انه ان خرج أكثر القدم بكل وعن ~~محمد ان بقى فى الخف من القدم قدر ما يجوز المسح عليه لا ينتقض والا انتقض ~~وقال بعض المشايخ ان امكن المشى به لا ينتقض والا انتقض ولا فرق بين خروجه ~~بنفسه والاخراج (الخامس ان يمسح على الموضع المحاذى لمحل فرض الغسل لاعلى ~~الساق واقله ما يسمى مسحا) اى ما ينطلق عليه اسم المسح (على ظهر القدم من ~~الخف) لا أسفل الرجل فلا يجوز الاقتصار عليه فى الاظهر وقيل يجوز ms04984 قطعا وقيل ~~لا يجوز قطعا ولا العقب فلا يجزى على المذهب وقيل هو أولى بالجواز من ~~الاسفل وقيل أولى بالمنع كذا فى الروضة وفى الافصاح لابن هبيرة وهل يسن مسح ~~ما حاذى باطن القدمين أيضا فقال ابو حنيفة وأحمد لا يسن وقال مالك والشافعى ~~يسن وفى شرح الكنز للزيلعى لا يجوز مسح باطنه أو عقبه أو ساقيه أو جوانبه ~~أو كعبيه لقول على رضى الله عنه لو كان الدين بالرأى لكان باطن الخف أولى ~~بالمسح من أعلاه لكن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهرهما ~~خطوطا بالاصابع وقال أبو حنيفة يجزئ قدر ثلاث أصابع فصاعدا فاومسح باصبع ~~واحد ثلاث مرات من غير أن يأخذ ماء جديد الا يجوز ولو مسح كذلك وأخذ لكل ~~مرة ماء جديدا جاز لوجود المقصود ولو أصاب موضع المسح ماء او مطر قدر ثلاث ~~أصابع جاز ويعتبر قدر ثلاثة أصابع من كل رجل على حدة حتى لو مسح على احدى ~~رجليه مقدار إصبعين وعلى الاخرى مقدار خمس أصابع لا يجزئه والمعتبر فيها ~~أصابع اليد على الاصح لانها آله المسح ومذهب احمد مسح الاكثر ومالك يرى ~~الاستيعاب (واذا@ PageV06P419 ~~مسح بثلاثة أصابع خرج من شبهة الخلاف) مع أبى حنيفة (واكمله أن يمسح أعلاه ~~وأسفله) ولكن ليس استيعاب جميعه سنة على الاصح ويستحب مسح العقب على الاظهر ~~وقيل الاصح وقيل قطعا ولو كان عند المسح على أسفل خفه نجاسة لم يجز المسح ~~عليه ويجزئ غسل الخف عن مسحه على الصحيح لكن يكره (دفعة واحدة من غير ~~تكرار) قال النووى يكره تكرار المسح على الصحيح وعلى الثانى يستحب تكراره ~~ثلاثا كالرأس (كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى مسح أعلى الخف ~~وأسفله قال العراقى رواه أبو داود والترمذى وضعفه وابن ماجه من حديث ~~المغيرة وهكذا ضعفه البخارى وأبو زرعة اه قلت وكذلك رواه أحمد والدار قطنى ~~والبيهقى وابن الانبار وكلهم من طريق ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب ~~المفغيرة عن المغيرة وفى رواية ms04985 ابن ماجه عن وراد كاتب المغيرة قال الانرم ~~عن أحمد انه كان يضعفه ويقول ذكرته لعبد الرحمن بن مهدى فقال عن ابن ~~المبارك عن ثورحدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة ولم يذكر المغيرة ثم قال أحمد ~~وقد كان نعيم بن حماد حدثنى به عن ابن المبارك كما حدثنى الوليد بن مسلم به ~~عن ثور فقلت له انما يقول هذا الوليد فاما ابن المبارك فيقول حدثت عن رجاء ~~ولم يذكر المغيرة فقال لى نعيم هذا حديثى الذى أسال عنه فاخرج الى كتابه ~~القديم بجط عتيق فاذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن المغيرة ~~فاوقفته عليه وأخبرته أن هذا زيادة فى الاسناد لا اصل لها فجعل يقول للناس ~~بغد احرسوا على هذا الحديث وقال ابن أبى حاتم فى العلل عن أبيه عن أبى زرعة ~~حديث الوليد ليس بمحفوظ وقال موسى ابن هرون لم يسمعه ثور عن رجاء حكاه قاسم ~~بن أصبغ عنه وقال البخارى فى التاريخ الاوسط حدثنا محمد بن الصباح حدثنا ~~محمد بن أبى الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يمسح على خفه ظاهرها قال وهذا أصح من حديث رجاء عن كاتب ~~المغيرة وكذا رواه أبو داود والترمذى من حديث ابن أبى الزناد ورواه ~~الطبالسى عن ابن أبى الزناد وقال الترمذى هذا حديث معلوم لم يسنده عن ثور ~~غير الوليد قال الحافظ فى تاريخ الرافعى قد رواه الشافعى فى الام عن ~~ابراهيم بن يحيى عن ثور مثل الوليد وذكر الدار قطنى فى العلل أن محمد بن ~~عيسى بن سميع رواه عن ثوركذلك وقال الترمذى وسمعت أبازرعة ومحمدا يقولان ~~ليس بصحيح وقال أبو داود لم يسمع ثور عن رجاء وقال الدار قطنى روى عن عبد ~~الملك بن عمر عن وراد كاتب المغيرة عن المغيرة ولم يذكر أسفل الخف وقال ابن ~~حزم أخطأ فيه الوليد فى موضعين قال الحافظ ووقع فى سنن الدار قطنى ما يوهم ~~رفع العلة وهى حدثنا عبد ms04986 الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا داود بن رشيد عن ~~الوليد بن مسلم عن ثور بن زيد حدثنا رجاء بن حيوة فذكره فهذا ظاهره أن ثورا ~~سمعه من رجاء فتزول العلة ولكن رواه أحمد بن عبيد الصفار فى مسنده عن أحمد ~~بن يحيى الحلوانى عن داود بن رشيد فقال عن رجاء ولم يقل حدثنا رجاء فهذا ~~الخلاف على داود يمنع من القول بصحة وصله مع ما تقدم فى كلام الائمة قال ~~الحافظ قد روى الشافعى فى القديم وفى الاملاء من حديث نافع عن ابن عمرانه ~~كان يمسح اعلى الخف واسفله (ووجهه) وفى نسخة ووسطه (ان يبل اليدين ويضع رؤس ~~أصابع اليد اليمنى على رؤس أصابع رجله اليمنى ويمسحه بان يجر أصابعه الى ~~جهة نفسه ويضع رؤس أصابع يده اليسرى على عقبه من اسفل الخف ويمرها الى رأس ~~القدم) وعبارة الرافعى الاول ان يضع كفه اليسرى تحت العقب واليمنى على رؤس ~~الأصابع ويمر اليسرى على اطراف الاصابع من أسفل واليمنى الى الساق قال ~~وتروى هذه الكيفية عن ابن عمر قال الحافظ كذا والمحفوظ عن ابن عمر انه كان ~~يمسح أعلى الخف وأسفله كذا رواه الشافعى والبيهقى (ومهما مسح) على الخف حال ~~كونه (مقيما) فى الحضر (ثم سافر أو) مسح حال كونه (مسافرا ثم أقام غلب حكم ~~الاقامة فليقتصر على يوم وليلة 9 قال الرافعى اذا مسح فى السفر ثم اقام فان ~~كان بعد ما مضى يوم وليلة فاكثر فقد انقضت مدته ويجزئه ما مضى وان كان قبل ~~يوم وليلة تممها وقال المزنى يمسح ثلاثا ما بقى من ثلاثة أيام ولياليهن ~~مطلقا ولو @ PageV06P420 ~~شك الماسح فى السفر أو الحضر فى انقضاء مدته وجب الاخذ بانقضائها ولو شك ~~المسافر هل ابتدأ المسح فى الحضر أم فى السفر أخذ بالحضر فيقتصر على يوم ~~وليلة فلو مسح فى اليوم الثانى شاكا وصلى به ثم علم فى الثالث انه كان ~~ابتدأ فى السفر لزمه اعادة ما صلى فى اليوم الثانى وله المسح فى اليوم ~~الثالث ms04987 فان كان فى اليوم الاول واستمر على الطهارة فلم يحدث فى اليوم ~~الثانى فله ان يصلى فى الثالث بذلك المسح لانه صحيح فان كان أحدث فى الثانى ~~ومسح شاكا وبقى على تلك الطهارة لم يصح مسحه فيجب اعدة المسح وفى وجوب ~~استئناف الوضوء القولان فىلموالاة وقال صاحب الشامل يجزئه المسح مع الشك ~~والصحيح الاول (وعدد الايام الثلاثة محسوب من وقت حدثه بعد المسح على الخف) ~~لا من وقت المسح وبه قال أبو حنيفة ومالك ورواية عن أحمد لان ما قبل ذلك ~~طهارة الوضوء ولا تقدير فيها انما التقدير فى التحقيق تقدير منعه شرعا ~~وانما منع من وقت الحدث وفى رواية عن أحمد انها من وقت المسح (ولو لبس الخف ~~فى الحضر ومسح فى الحضر ثم خرج وأحدث فى السفر وقت الزوال مثلا مسح ثلاثة ~~ايام وليلليهن من وقت الزوال من اليوم الرابع فاذا زالت الشمس من اليوم ~~الرابع لم يكن له ان يصلى الا بعد غسل الرجلين فيغسل رجليه ويعيد لبس الخف ~~ويراعى وقت الحدث ويستئنف الحساب من وقت اتلحدث ولو احدث بعد لبس الخف فى ~~الحضر ثم خرج بعد الحدث فله ان يمسح ثلاثه ايام الان العادة قد تقتضى اللبس ~~قبل الخروج ثم لا يمكن الاحتراز من الحدث فاما اذا مسح فى الحضر ثم سافر ~~اقتضى على مدة المقيمين) قال الرافعى اذا لبس الخف فى الحضر ثم سافر مسح فى ~~السفر سواء كان محدثا فى الحضر أم لا وسواء سافر بعد الحدث وخروج وقت ~~الصلاة أم لا وقال المزنى ان أحدث فى الحضرمسح مسح مقيم وقال ابو اسحق ~~المروزى ان خرج الوقت فى الحضر ولم يصل ثم سافر مسح مسح مقيم أم اذا مسح فى ~~الحضر ثم سافر فتيمم مسح مسح مقيم والاعتبار بالمسح بتمامه فلو مسح أحد ~~الخفين فى الحضر ثم سافر ومسح الآخر فى السفر فله مسح مسافر قال النووى هذا ~~الذى جزم به الرافعى فى مسالة المسح على احد الخفين هو الذى ذكره القاضى ~~حسين وصاحب ms04988 التهذيب لكن الصحيح المختار ما جزم به صاحب التتمة واختاره ~~الشاشى انه يمسح مسح مقيم لتلبسه بالعادة فى الحضر والله أعلم * وهنا مسائل ~~ينبغى التنبيه عليها * منها ان الخف المسروق والمغصوب وخف الذهب او الفضة ~~يصح المسح عليه على الاصح والخف من جلد كلب أو ميتة قبل الدباغ لا يجوز ~~المسح عليه مطلقا لا لمس مصحف ولا غيره ولو وجدت فى الخف شرائطه الا انه لا ~~يمنع نفوذ الماء لم يجز المسح عليه على الاصح واختار أمام الحرمين والمصنف ~~الجواز * ومنها لو لبس واسع الرأس يرى من رأسه القدم جاز المسح عليه على ~~الصحيح ويجور على خف زجاج قطعا اذا أمكن متابعة المشى عليه * ومنها انه لا ~~يتعين اليد للمسح بل يجوز بخرقة وخشبة وغيرهما ولو وضع يده المبتلة ولم ~~يرهما أو قطر الماء عليه أجزأه على الصحيح * ومنها ان أكثرما يمكن المقيم ~~أن يصلى من الفرائض المؤداة ست صلوات ان لم يجمع فان جمع لمطر فسبع ~~والمسافر ستة عشرة وبالجمع سبعة عشر وأما المقضيات فلا تنحصر ومنها أن ~~المسافر انما يمسح ثلاثة أيام اذا كان سفره طويلا وغير معصية فان قصر سفره ~~مسح يوما وليلة وان كان معصية مسح يوما وليلة على الاصح وعلى الثانى لا ~~يمسح شيئا ويجرى الوجهان فى العاصى بالاقامة كالعبد المأمور اذا أقام * ~~ومنها ما لو خرج الخف عن صلاحيته لضعفه أو تخرقه او غير ذلك فهو كنزعه * ~~ومنها لو انقضت المدة أو ظهرت الرجل وهو فى صلاة بطلت فلو لم يبق من المدة ~~الا ما يسع ركعة فافتتح ركعتين فهل يصح الافتتاح وتبطل صلاته عند انقضاء ~~المدة أم لا تنقعد وجهان فى البحر أصحهما الانقعاد وفائدتهما أنه لو اقتدى ~~به انسان عالم بحاله ثم فارقه عند انقضاء المدة هل تصح صلاته أم لا تنعقد ~~فيه الوجهان وفيما أراد الاقتصار على ركعة ومنها ان لزم الماسح غسل جنابه ~~أو حيض أو نفاس يجب استئناف اللبس بعده ومنها اذا تنجست رجله فى الخف ولم ~~يمكن غسلها ms04989 فيه وجب النزع لغسلها فان أمكن غسلها فيه فغسلها لم يبطل المسح ~~* ومنها سليم الرجلين اذا لبس فى احداهما لا يصح مسحه @ PageV06P421 ~~فلو لم يكن له الارجل جاز المسح على خفها ولو بقية من الرجل الاخرى بقية لم ~~يجز المسح حتى يواريها بما يجوز المسح عليه ولو كانت احدى رجليه عليلة بحيث ~~لا يجب غسلها فلبس الخف فى الصحيحه قطع الدارمى بصحة المسح عليه وصاحب ~~البيان بالمنع وهو الاصح لانه يجب التيمم عن الرجل العليلة فهى كالصحيحة ~~والله اعلم (ويستحب لمن يريد لبس الخف فى حضر أو سفر أن ينكس الخف وينفض ما ~~فيه حذرا من عقرب أو حيه أو شوكة) أو غير ذلك مما يؤذيه (فقد روى أبو ~~امامة) البهلى صدى بن عجلان رضى الله عنه (أنه قال دعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بخفيه فلبس أحدهما فجاء غراب فاحتمل الآخر ثم رمى به فخرجت منه ~~حية) وفى لفظ فوقعت بدل فخرجت (فقال النبى صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يلبس خفيه حتى ينفضهما) قال العراقى رواه الطبرانى ~~وفيه من لا يعرف اه قلت أورده فى معجمه الكبير بهذه القصة وقال الهيثمى ~~صحيح ان شاء الله تعالى (الرخصه الثانية التيمم بالتراب) وفيه ثلاثة أبواب ~~الاول فيما يبيحه وانما يباح بالعجز عن استعمال الماء بعذره أو بعسره لخوف ~~ضرر ظاهر وللعجز أسباب أشار للسبب الاول بقوله (والتراب بدل عن الماء عند ~~العذر وانما يتعذر الماء بان يكون بعيدا عن المنزل بعدا لو مشى اليه لم ~~يلحقه غوث) الرفاق من (القافلة ان صاح واستغاث وهو البعد الذى لا يعتاده ~~اهل المنزل فى تردادهم لقضاء حوائجهم الى التردد عليه) اعلم ان للمسافر عند ~~فقد الماء أربعة احوال * احداها ان يتيقن عدم الماء حوله فيتيمم ولا يحتاج ~~الى طلب الماء على الاصح *الثانية ان يجوز وجوده بعيدا أو قريبا فيجب تقديم ~~الطلب قطعا ويشترط ان يكون بعد دخول وقت الصلاة * والثالثة ان يتيقن وجود ~~الماء حواليه اما ms04990 ان يكون على مسافة ينتشر اليها النازلون للحطب والحشيش ~~والرعى فيجب السعى اليه ولا يجوز التيمم وهذا فوق حد الغوث الذى يقصده عند ~~التوهم قال محمد بن يحيى تلميذ المصنف تقرب من نصف فرسخ وإما ان يكون بعيدا ~~بحيث لو سعى اليه فانه فرض فيتمم على المذهب بخلاف ما لو كان واجد للماء ~~وخاف فوات الوقت لو توضأ فانه لا يجزز التيمم على المذهب فى التهذيب وجه ~~شاذ أنه يتمم ويصلى فى الوقت ثم يتوضأويعيد وليس بشئ وانما أن يكون بين ~~المرتبتين على ما ينتشر اليه النازلون ويقصر من خروج الوقت فهل يجب قصده أم ~~يجوز التيمم نص الشافعى رحمة الله أنه ان كان على يمين المنزل أو يساره وجب ~~وان كان صوب مقصده فلم يجب فقيل بظاهر النص وقيل فيها قولان والمذهب جواز ~~التيمم وان علموا وصوله الى الماء فى آخر الوقت * الحالة الرابعة أن يكون ~~الماء حاضرا بان يزدحم مسارفون على بئر لايمكن ان يستقى منه إلا واحد بعد ~~واحد لضيق الموقف أو لاتحاد الآ له فان توقع حصول نوبته قبل خروج الوقت لم ~~يجز التيمم وان علم أنه لا يحصل الا بعد الوقت فنص الشافعى رحمة الله أنه ~~يجب الصبر ليتوضأ (وكذا أن نزل على الماء عدو أو سبع فيجوز التيمم وان كان ~~الماء قريبا) وهذا هو السبب الثانى من أسباب العجز وهو الخوف على نفسه أو ~~ماله إذا كان بقربه ما نخاف من قصده على نفسه أو عضوه من سبع أو عدو أو على ~~ماله الذى معه أو المخلف فى رحله من غاصب أو سارق أو كان فى سفينه وخاف لو ~~استقى من البحر فله التيمم ولوخاف من قصده الانقطاع عن رفقته تيمم (وكذا ان ~~احتاج اليه لعطشه فى يومه أو بعد يومه لفقد الماء بين يديه فله التيمم وكذا ~~ان احتاج اليه العطش أحد رفقائه فلا يجوز له الوضوء) وهذا هو السبب الثالث ~~من أسباب العجز وفيه مسائل اقتصر منها المصنف على مسئلتين إحداهما إذا ms04991 وجد ~~ماء واحتاج اليه لعطشه فى الحال أو فى المآل جاز التيمم ولا يكلف أن يتوضأ ~~بالماء لجمعة ويشتر به الثانية إذا ةجد ماء واحتاج العطش أحد رفقائه فى ~~الحال أو فى المآل جاز التيمم ونقل عن المصنف فى غير هذا الكتاب تبعا لشيخه ~~إمام الحرمين التردد فى عطش رفيقه والمذهب القطع بجوازه ويلحق به الحيوان ~~المحترم وغير المحترم من الحيوان هو الحربى والمرتد والخنزير والكلب العقور ~~وسائر الفواسق الخمس وما فى معناها (ويلزمه) فى هذه الصور (بذله بثمن أو ~~بغير ثمن) وللعطشان أن يأخذه من صاحبه قهر اذا لم يبذله (و) من فروع هذا ~~السبب أن (لو كان يحتاج @ PageV06P422 ~~إليه للقدر حتى يطبخ به مرقة) أو أرزا (أو احتاج اليه لينفع به الكعك) ~~اليابس أو البقسماط وفى معناه الخبز المقدد أو يبل به سويقا (او ليطبخ به ~~اللحم) أو غيره (لم يجز التميم بل عليه أن يجتزى) أى يكتفى (بالكعك اليابس ~~ويترك تناول المرقة) والسويق (ومهما وهب له) أى عادم الماء (الماء وجب ~~قبوله على الصحيح لو أعير الدلو والرشاء وجب قبوله قطعا وقيل ان زادت قيمة ~~المستعار على ثمن الماء لم يجب قبوله ولو أقرض ثمن الماء وجب قبوله) على ~~الصحيح (وان وهب ثمنه) وآله الإستقامه وكان الواهب أجنبيا (لم يجز قبوله ~~لما فيه من المنة) وكذا لو وهب الأب أو الأبن على الصحيح ولو أقرض ثمن ~~الماء وهو معسر لم يجب قبوله وكذلك ان كان موسرا بمال غائب على الصحيح ~~وصورة المسئلة أن يكون الأجل ممتدا الى أن يصل الى بلد ماله ولو وجد ثمن ~~الماء واحتاج اليه لدين مستغرق أو نفقة حيوان محترم معه او لمؤنة من مؤن ~~السفر فى ذهابه وايابه لم يجب شراؤه (وان) فضل على هذا كله و(بيع بثمن ~~المثل لزمه الشراء) ويصرف اليه أى نوع كان معه من المال (وان ببيع الغبن) ~~أى بزياده (لم يلزمه) الشراء وان قلت الزياده وقيل ان كانت مما يتغابن ~~بمثلها وجب وهو ضعيف ولو بيع بنسيئة ms04992 وزيد بسبب الأجل ما يليق به فهو ثمن ~~مثله على الصحيح وفى ضبط ثمن المثل أوجه الأصح انه ثمنه فى ذلك الوضع وتلك ~~الحالة والثانى ثمن مثله فى ذلك الموضع فى غالب ألاوقات والثالث انه قد ~~أجرة نقله نقله الى ذلك الموضع واختاره المصنف فى كتبه قال النووى ومل ~~يتقدمه أحد باختياره ولو بيع آلة الأستقامة وأجرتها بثمن المثل وأجرته وجب ~~القبول فان زاد لم يجب ذلك قال الأصحاب ولو قيل يجب التحصيل مالم تتجاوز ~~الزيادة ثمن مثل الماء لكان حسنا ولو لم يجد ال ثوبا وقد على سده فى الدلو ~~ليستقى منه الماء وأمكن شقه وشد بعضه ببعض لزمه هذا كله اذا لم يحصل فى ~~الثوب نقص يزيد على أكثر الأمرين من ثمن المثل واجرة الحبل * (تنبيه) * ~~وللعجز أسباب آخر* منها العجز بسبب الجهل جعله المصنف فى كتبه الثلاثة سببا ~~وأنكره الرافعى وقال اللائق أن يذكره فى آخر سبب لفقد وقد وجهه النووى بما ~~هو مذكور فى روضته ومنها المرض وهو ثلاثة أقسام مايخاف معه الوضوء فوت ~~الروح أو فوت عضو أو منقطعة عضو فيبيح التيمم لو خاف مرضا مخوفا يتيمم على ~~المذهب الثانى أن يخاف زيادة العلة أو بط البرد أوالمرض المدنف أو حصول شيئ ~~قبيح فى عضو يبد وعند المهنه أظهر الأقوال جواز التيمم ويجوز الإعتماد على ~~اخبار طبيب حاذق بشرط الإسلام والبلوغ والعدالة ومنها لقاء الجبيرة وهى ~~تكون للكسر أو الإنخلاع ومنها الجراحة وهى قد تحتاج الى لصوق من خرقة او ~~قطنة أو نحوهما فيكون لها حكم الجبيرة وقد لاتحتاج وفى كل منهما مسائل ~~وتفريعات يراجع فيها الشرح الكبير للرافعى (وإذا لم يكن معه ماء وأراد ~~التيمم فأول ما يلزمه طلب الماء مهما جوز الوصول اليه بالطلب) وبه قال مالك ~~وقال ابو حنيفة الطلب ليس بشرط وعن أحمد روايتان كالمذهبين وقد تقدم فى ~~السبب الأول ذكر الأحوال الأربعة للمسافر عند فقد الماعوذ وذكرنا انه ان ~~تيقن عدم الماء حوله لم يحتج الى طلب على ألأصح فان ms04993 جوز وجوده وجب تقديم ~~الطلب قطعا وله أن يطلب بنفسه ويكفيه طلب من آذن له على الصحيح ولا يكفيه ~~من لم يأذن له قطعا (وذلك) أى الطلب (بالتردد حول المنزل) بان ينظر يمينا ~~وشمالا وقداما وخلفا ات استوى موضعه ويخص مواضع الخضرة واجتماع الطير لمزيد ~~احتياط ان أمن على نفسه أو ماله لو تردد (والتردد حول الرحل بالتفتيش وطلب ~~البقايا من البقايا من الاوانى والمطاهر) وهذا انما يكون قبل التردد حول ~~المنزل فان لم يجد فى رحله أو عند رفقته طلب حول المنزل فان كان معه رفقة ~~وجب سؤالهم الى ان يستوعبهم أو يضيق الوقت فلايبقى الا مايسع تلك الصلاه ~~على ألأصح وفى وجه الى ان يبقى ما يسع ركعة وفى وجه يستوعبهم ان خرج الوقت ~~ولايجب ان يطلب من كل أحد من الرفقة بعينه بل ينادى فيهم من معه ماء من ~~يجود بالماء ونحوه قال البغوى وغيره لو قلت الرفقة لم يطلب من كل بعينه ولو ~~بعث النازلون ثقة كفاهم كلهم ومتى عرف معهم ماء وجب استيهابه على الأأصح ~~هذا كله إذا لم يسبق منه تيمم وطلب فان سبق نظر ان جرى امر يحتمل @ PageV06P423 ~~بسببه حصول ماء بان انتقل عن موضعه أو طلع ركب او سحابة وجب الطلب أيضا لكن ~~كل موضع تيقن بالطلب الأول ان ماء لا فيه ولم يحتمل حدوثه لم يجب الطلب منه ~~على المذهب وان لم يجر المذكور نظر فان تيقن عدم الماء لم يجب على الأصح ~~وان كان ظنه وجب على الأصح لكنه أخف طلبا من الأول (فان نسى الماء فى رحلة ~~او نسى بئرا بالقرب منه لزمه اعادة الصلاة لتقصيره فى الطلب) فى أظهر ~~القولين والثانى لا تلزمه الأعادة وبه قال أبو حنيفة وعن أحمد ومالك ~~روايتان فى الأعادة كالقولين (وان علم) باليقين (انه سيجد الماء فى آخر ~~الوقت فالأولى ان يصلى بالتيمم فى اول الوقت فان العمر لايوثق به) هكذا ~~اختاره المصنف هنا وهو وجه شاذ وعبارة الرافعى فان تيقن وجود الماء ms04994 آخر ~~الوقت فالأفضل تأخير الصلاة ليؤديها بالوضوء وفى التتمة وجه شاذ انه يقدمها ~~بالتيمم أفضل لفضيلة الوقت فان لم يتيقن الماء ولكنه رجاه فقولان اظهرهما ~~التقديم أفضل وموضع القولين اذا اقتصر على صلاة واحدة اما اذا صلى بالتيمم ~~اول الوقت وبالوضوء مرة أخرى آخره فهو النهاية فى احراز الفضيلة وان ظن عدم ~~الماء او تساوى احتمال وجوده وعدمه فالتقديم افضل قطعا وربما وقع فى كلام ~~بعضهم نقل القولين فيما اذا لم يظن الوجود ولاوثوق بهذا النقل قال النووى ~~قد صرح الشيخ أبو حامد وصاحب الحاوى والمحاملى وآخرون يجريان القولين فيما ~~اذا تساوى الاحتمال والله اعلم (واول الوقت رضوان الله) أى ايقاع الصلاة فى ~~اول وقتها سبب لحصول رضوان الله تعالى وذد ورد ذلك مرفوعا من حديث جرير ~~رواه الدارقطنى بلفظ اول الوقت رضوان الله وآخر الوقت عفو الله قال الذهبى ~~فى سنده كذاب وقال الحافظ فى سنده من لايعرف وأورده ابن الجوزى فى الواهيات ~~وقال لايصح وروى عن أبى محذورة مرفوعا اول الوقت وضوان الله ووسط الوقت ~~رحمة الله وآخر الوقت عفو الله رواه الدارقطنى ايضا وفيه ابراهيم بن زكريا ~~وهو متهم وفى الباب ابن عمر ابن عباس وعلى وانس وابو هريرة وفى سند الكل ~~مقال (تميم ابن عمر) رضى الله عنهما (فقيل له اتتيمم وجردان المدينة تنظر ~~إليك فقال او ابقى الى ان ادخلها) ثم ذكر الحديث رواه الترمذى والدارقطنى ~~مختصرا بدون هذه القصة وفى سنده يعقوب بن الوليد المدنى وهو من كبار ~~الكذابين ثم ان ابن عمر كان مسافرا الان المقيم لا يجوز له التيمم وان خاف ~~الوقت لو سعى الى الماء فانه لابد من القضاء (ومهما وجد الماء بعد الشروع ~~فى الصلاة لم تبطل صلاته) ولاتيممه (ولم يلزمه الوضوء) بل يمضى فيها وبه ~~قال مالك رواية عن احمد انه يمضى فى صلاته وهو صحيحة وقال ابو حنيفة واحمد ~~فى الرواية الاخرى تبطل صلاته وتييمه الا ان الشافعى شرط فى صحة الصلاة ~~بهذا التيمم ان يكون بعجل لا ms04995 يغلب فيه وجود الماء (واذا وجد الماء قبل ~~الشروع فى الصلاه لزمه الوضوء) وبطل تيممه باجماع منهم واذا رآه بعد فراغه ~~من الصلاة فلا اعادة عليه وان كان الوقت باقيا اذا كان مسافرا سفرا مباحا ~~باجماع منهم * الباب الثانى فى كيفية التيمم واليه اشار بقوله (ومهما طلب) ~~الماء (فلم يجد) فليتيمم أى (فليقصد صعيدا طيبا) قال الله تعالى فى كتابه ~~العزيز وان كنتم مرضى او على سفر او جاء احد منكم من الغائط او لامستم ~~النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا قال اهل اللغة التيمم القصد ~~والتعمد وله اركان * أحدهما ان يكون ذلك الصعيد (عليه تراب يثور منه غبار) ~~والمراد بالطيب أن يكون طاهرا خالصا غير مستعمل فالتراب متعين ويدخل فيه ~~جميع انواعه ولو ضرب يده على ثوب أو جدار ونحوهما وارتفع غبار جاز التيمم ~~وأما الرمل فالمذهب انه ان كان خشنا يرتفع منه غبار ام يكف ضرب اليدين عليه ~~وان ارتفع كفى وقيل قولان مطلقا واما كونه طاهر فلابد منه فلا يصح بنجس ~~مطلقا وأما كونه خالصا فيخرج منه المشوب بالزعفران والدقيق ونحوهما فان كثر ~~المخالط لم يجز بلا خلاف وكذا ان قل على الصحيح وهذا الذى ذهب اليه الشافعى ~~من كوه لا يجوز التيمم بغير التراب هو مذهب أحمد وقال ابو حنيفة ومالك يجوز ~~بسائر الأجناس من الأرض مما ينطبخ كالنورة والزرنيخ وزاد مالك فقال ويجوز ~~بكل ما اتصل بالأرض كالنبات * الركان الثانى قصد التراب الركن الثالث نقل ~~التراب المسموح به العضو * الركن الرابع النية * الركن الخامس مسح الزجه * ~~الركن @ PageV06P424 ~~السادس مسح اليدين * الركن السابع الترتيب وفى كل ذلك تفريعات يأتى ذكر ~~بعضها (ويضرب عليه كفيه بعد ضم أصابعهما ضربه) واحدة (فيمسح بهما وجهه) ~~ويجب استيعابه ولا يجب ايصال التراب الى منابت الشعور التى يجب ايصال الماء ~~اليها فى الوضوء على المذذهب ويجب ايصاله الى ظاهر ما أيسر من اللحية على ~~الأظهر كما فى الوضوء (يضرب ضربة أخرى بعد نزع الخاتم) من أصبعه وجوبا لئلا ~~يحول بين ms04996 الصعيد وبين داخل حلقة الخاتم ولا يكفى تحريكه بخلاف الوضوء ذكره ~~صاحب العدة وغيره وأما نزعه فى الضربة الاولى فسنة كما فى الشرح الكبير ~~و(ويفرج الأصابع) على مانص عليه الشافعى وقال ألأكثرون فى الضربة الاولى ~~ايضا (ويمسح بهما يديه الى مرفقيه) فيستوعب هذا هو قدر الأجزاء فى التيمم ~~فهما ضربتان احداهما للوجه والثانية لليدين الى المرفقين وهى الرواية ~~المشهورة عن أبى حنيفة وهو الجديد من مذهب الشافعى ان قدر الاجزاء مسح جميع ~~الوجه ومسح اليدين الى المرفقين بضربتيبن (فان لم يستوعب بضربة واحدة جميع ~~بديه ضرب) ضرب (أخرى بعد نزع الخاتم وتفريخ الأصابع ويمسح بهما يديه الى ~~مرفقيه) قال الشيخ ابو اسحق والمذهب الاول يعنى بضربتين وهذا الذى ذكره ~~المصنف هو القول القديم وقد أنكر أبو حامد الإسفرايينى القول القديم ولم ~~يعرفه وقال المنصوص هو هذا القول قديما وجديدا كمذهب ابى حنيفة وقال مالك ~~فى احدى الروايتين واحمد قدره ضربة واحدة للوجه والكفين يكون بطرف أصابعه ~~للوجه وبطون راحتيه لكفيه قال الوزير ابن هبيره فى الافصاح وهو ألم بحال ~~المسافر لضيق أثوابه التى يجد المشقة فى اخراج ذراعيه من كميه غالبا قال ~~وينبغى لم تيمم بضربتين ان يحول يديه فى الضربة الثانية عن الموضع الذى كان ~~ضرب عليه اولا الى موقع اخر احترازا من ان يكون قد سقط فى هذا المكان من ~~التراب الذى استعمله شئ وقال مالك فى الرواية الأخرى كقزل أبى حنيفة ~~والشافعى فى المشهور هذا كله سياق ابن هبيرة وقال الرافعى ويجب استيعاب مسح ~~اليدين الى المرفق على مذهب وقيل قولان أظهرهما هذا والقديم مسحهما الى ~~الكوعين واعلم انه تكرر لفظ الضربتين فى ألأخبار فجرت طائفة من ألأصحاب على ~~الظاهر فقالوا لايجوز النقص من الضربتين وتجوز الزيادة وإلا صح ما قاله ~~الآخرون ان الواجب ايصال التراب سواء حصل بضربه او اكثر لكن يستحب ان ~~لايزيد على ضربتين ولا ينقص وقيل يستحب ثلاث ضربات ضربة للوجه وضربتان ~~لليدين وهو ضعيف قال النووى الأصح وجوب الضلابتين نص عليه الشافعى ms04997 وبه قطع ~~العراقيون وجماعة الخراسانيين والله اعلم (وكيفية التلطف فيه ذكرناه فى ~~كتاب الطهارة فلا نعيده) قال الرافعى صورة الضرب ليست متعينة فو وضع اليد ~~على التراب الناعم وعلق بها غبار كفى ويستحب ان يبدأ بأعلى الوجه وأما ~~اليدان فيضع أصابع اليسرى سوى الإبهام على ظهور أصابع اليمنى فاذا بلغت ~~الكوع ضم أطراف اصابعه على حرف الذراع ويمر بها على المرفق ثم يدير بطن كفه ~~الى بطن الذراع فيمرها عليه وابهامه مرفوعه فاذا بلغ مسح ببطن ابهام اليسرى ~~ظهر ابهام اليمنى ثم يضع اصابع اليمنى على اليسرى ويمسحها كذلك وهذه ~~الكيفية ليست واجبه ولكنها مستحبة على المذهب وقيل غير مستحبة * (الباب ~~الثالث فى أحكام التيمم) * وذكر فيه مسائل منها ما اشار اليه بقوله (ثم اذا ~~صلى به فريضة واحده فله ان يتنففل ماشاء بذلك التيمم) خاصة الى ان يدخل وقت ~~صلاة اخرى دون قضاة الطوائف وبه قال مالك وقال ابو حنيطة واحمد يقضى به ~~الفوائت ايضا وقال الرافعى يجوز ان يجمع فريضة ونوافل واما ركعتا الطواف ~~فان قلنا على الأصح وأما صلاة الجنائز ففيها ثلاث طرق والمذهب الجواز (وان ~~اراد الجمع بين فريضتين متفقتين أو مختلفتين كصلاتين وطوافين أو صلاة وطواف ~~او مقضيتبن كظهر أو مكتوبة او منذورة أو منذورتين فلا يجوز الجمع بينهما ~~بتيمم وفى قول اى وجه @ PageV06P425 ~~ضعيف يجوز منذورتين وفى وجه شاذ يجوز فى فوائت وفائتة ومؤداه الصبى كالباغ ~~على مالذهب وقيل وجهان الثانى يجمع بين مكتوبتين يتيمم (و) منها انه (لا ~~ينبغى ان يتيمم لصلاة قبل دخول وقتها وان فعل وجب عليه اعدة التيمم) أى ~~لايجوز التيمم بفرض قبل وقتها فلو فعل لم يصح للفرض ولاللنفل أيضا على ~~المذهب لو جمع بين الصلاتين بالتيمم جاز على الصحيح ويكون وقت الاولى وقتا ~~للثانية ول تيمم للظهر فصلاها ثم تيمم للعصر ليجمعها فدخل وقت العصر قبل ~~فعلها بطل الجمع والتيمم وقت الفائتة بتذكرها ولو تيمم لمؤداة فى اول ~~وقتتها صلاها به فى آخر جاز قطعا نص عليها قال ms04998 النووى وفيه وجه مشهور فى ~~الحاوى وغيره انه لايجوز التأخر لا بقدر الحاجة كالمستحاضة والفرق ظاهر ~~والله اعلم ولو تيمم لفائتة ضحوة فلم يصلها حتى دخل الظهر فله ان يصلى به ~~الظهر على الأصح ولو تيمم للظهر ثم ذكر فائتة قيل يستبيحها وقيل على ~~الوجهين وهو الاصح هذا كله تفريع على الاصح ان تعيين الفريضة ليس بشرط فان ~~شرطناه لم يصح غير مانواه والتيمم للفائتة وحدها صحيح على المذهب قال ~~النووى ولم تيممم لفائتة لا سبب لها قبل وفت الكراهة لم تبطل بدخول وقت ~~الكراهة بل يستبيحها بعده بلا خلاف ولو آخذ التراب قبل وقت الفريضة ثم مسح ~~الوجه فى الوقت لم يصح لان أخذ التراب من واجبات التيمم فلا يصح قبل الوقت ~~ولو تيمم شاكا فى الوقت فصادفه لم يصح وكذا لو طلبه شاكا فى دخول الوقت ~~فصادفه لم يصح الطلب والله اعلم (ولينوعند مسح الوجه استباحة الصلاة) اعلم ~~ان النية من اركان التيمم كما سبقت الإشارة اليه فلابد منها فان نوى رفع ~~الحدث او نوى الجنب رفع الجنابة لم تصح نيته على الصحيح وان نوى استباحة ~~الصلاة فله اربعة احوال احدهما ان ينوى استباحة الفرض والنفل معا ~~فيستبيحهما له والتنفل قبل الفريضة وبعدها فى الوقت واخرجه وفى وجه ضعيف لا ~~يتنفل بعد الوقت ان كانت الفريضة معينة ولا يشترط تعيين الفريضة على ألأصح ~~فعلى هذا الونوى الفرض مطلقا صلى به اى فريضة شاء ولو نوى معينة فله ان ~~يصلى غيرها الحال الثانى ان ينوى الفريضة سواء كانت احدى الخمس او منذورة ~~ولا ينوى النافلة فاتباح الفريضة وكذا النافلة قبلها على ألأظهر وبعدها على ~~المذهب فى الوقت وكذا بعده على ألأصح ولو تيمم لفائتتين أو منذورين استباح ~~أحدهما على ألأصح وعلى الثانى لا يستبيح شيئا ولو تيمم للفائتة ظنها عليه ~~ولم يكن عليه شئ أو لفاتته الظهر وكانت العصر لم تصح ولو ظن عليه فائتة ولم ~~يجزم بها فتيمم لها ثم ذكرها قال المتولى والبغوى والرويانى لا يصح وصححه ms04999 ~~الشاشى وهو ضعيف الحال الثالث ان يتوى النفل فلا يستبيح به الفرض على ~~المشهور وقيل قطعا ولو نوى ولو نوى مس المصحف أو سجود التلاوة والشكر او ~~نوى جانب الإعتكاف أو قراءة القرآن فهو كنبة النفل ولا يستبيح الفرض على ~~المذهب ويستبيح ما نوى على الصحيح وعلى الآخر يستبيح الجميع ولو تيمم لصلاة ~~الجنازة فهى كنية النفل على الاصح الحال الرابع ان ينوى الصلاة فحسب له حكم ~~التيمم للنفل على الأصح وعلى الثانى هو كمن نوى الفرض والنفل معا اذا مانوى ~~فرض التيمم او اقامة التيمم المفروض فلا يصح على الأصح لو نوى التيمم وحده ~~لم يصح قطعا ذكره الماوردى ول تيمم بنية إستباحة الصلاة ظانا ان حدثه اصغر ~~فكان اكبر او عكسه صح قطعا لان موجبهما واحد ولو تعمد ذلك لم يصح فى الأصح ~~ذكره المتولى ولو اجنب فى سفره ونسى وكان تيمم وقتا وتوضأ وقتا أعاد صلوات ~~الوضوء فقط والله اعلم (و) من فروع هذا الباب (لو وجد) الجنب او المحدث (من ~~الماء ما يكفيه لبعض طهارته فيستعمله) وجوبا على الأظهر (ثم ليتيمم بعده ~~تيمما تاما) وجوبا فبغسل المحدث وجهه ما يكفى الوضوء وحده فان قلتا بالمذهب ~~بنه يدخل الأصغر فى الأكبر فهو كالجنب وان قلنا لا يدخل الأصغر ويتيمم عن ~~الجنابة يقدم أيهما شاء هذا كله اذا صلح الماء لوجود الغسل فان لم يجد ~~المحدث لا ثلجا أو برد لايقدر على اذابته لم يجب استعماله على مذهب وقيل ~~فيه القولان فان اوجبناه تيمم عن الوجه واليدين ثم مسح به الرأس ثم تيمم ~~للرجلين هذا كله اذا وجد ترابا فان لم يجده وجب استعمال الناقص @ PageV06P426 ~~على المذهب وقيل فيه القولان ولم لم يجد إلا ترابا لو لم يجد إلا ترابا ~~يكفيه للوجه واليدين وجب استعماله على المذهب وقيل فيه القولان ولو لم يجد ~~ماء ووجد ما يشترى بعض ما يكفى من الماء طريقات ولو تيمم ثم رأى ماء لا ~~يكفيه فان أحتمل عنده ان يكفيه بطل تيممه وان ms05000 علم بمجرد رؤيته انه لا يكفيه ~~فعلى القولين فى استعماله ان اوجبناه بطل وإلا فلا لو كان عليه نجاسات فوجد ~~ما بغسل بعضها وجب على مذهب ولو كان جنبا أو حائضا او محدثا وعلى يديه ~~نجاسة ووجد ما يكفى احداهما تعين النجاسة فيغسلها ثم يتيمم فو تيمم ثم ~~غسلها جاز على الأصح ولو عدم ماء الطهارة وساترا ووجدنم احدهما تعين ستر ~~العورة وبقيت لهذه الشروط استقصاها النووى فى شرحى المهذب والتنبيه * ~~(الرخصة الثالثة فى الصلاة المفروضة القصر) * وهو جائز فى كل صلاة رباعية ~~مؤداه فى السفر ادرك وقتها (واه ان يقتصر فى كل واحدة من الظهر والعصر ~~والعشاء على ركعتين) فام المغرب والصبح فلا قصر فيهما بالإجماع (ولكن بشروط ~~ثلاثة لأول أن يؤديها فى اوقاتها فلو صارت قضاء) فاما المغرب والصبح قلاقصر ~~فيهما بالإجماع (ولكن بشروط ثلاثة لاول ان يؤديها فى اوقاتها فلو صارت ~~قضاء) أى فاتت فى الحضر وقضاها فى السفر (فالأظهر لزوم التمام) خلافا ~~للمزنى وان شك هل فاتت فى السفر أو الحضر لم يقصر أيضا ةان فاتت فى السفر ~~فقضاها فىه او فى الحضر فاربعة اقوال أظهرها ان قضى فى السفر قصر والا فلا ~~والثانى يتم فيهما والثالث يقصر فيهما والرابع ان قضى ذلك السفر قصر وان ~~قضى فى الحضر وسفر آخر أتم فان قلنا يتم فيها فشرع فى الصلاة بنية القصر ~~فخرج الوقت فى أثنائها فهو مبنى على ان الصلاة التى يقع بعضها فى الوقت ~~أداء أم قضاء والصحيح انه ان وقع فى الوقت ركعة فأداء وان كان دونها فقضاء ~~فان قلنا قضاء لم يقصر وان قلنا اداء قصر على الصحيح وقال صاحب التلخيص يتم ~~(الثانى ان ينوى القصر) فلا بد من هذه النية عند ابتداء الصلاة ولا يجب ~~استدامة ذكرها لكن يشترط الإنفكاك عما يخالف الجزم بها (فلو نوى الإتمام ~~لزمه الإتمام ولو) نوى القصر أولا ثم الإتمام او تردد بينهما أو (شك انه ~~نوى القصر او الإتمام) أو شك انه نوى القصر ثم ذكر ms05001 انه نواه (لزمه الاتمام) ~~فى هذه الصور (الثالث ان لا يقتدى بمقيم ولا مسافر متم فان فعل) لو فى لحظة ~~(لزمه الإتمام) والإقتداء فى لحظى يتصور من وجوه منها ان يدرك الامام فى ~~آخر صلاته او يحدث الإمام عقب اققتدائه وينصرف ولو صلى الظهر خلف من بقضى ~~الصبح مسافرا كان او مقيم لم يجز القصر على الاصح ولو صلى الظهر خلف من ~~يصلى الجمعة فالمذهب انه لا يجوز القصر مطللقا وقيل ان قلنا ان الجمعة ظهر ~~مقصورة قصر والا فهى كالصبح (بل ان شك فى أن امامه مقيم او مسافر لزمه ~~الإتمام) اعلم ان المقتدى تارة يعلم حال امامه وتارة يجهلها فان علم نظر ان ~~علمه مقيما او ظنه لزمه الإتمام فلو اقتدى به ونوى القصر انعقدت صلاتع وكفت ~~نية القصر وان علمه او ظنه مسافرا أو علم او ظن انه نوى القصر فله ان بقصر ~~خلفه وكذا ان لم يدر انه نوى القصر ولايلزم الإتمام بهذا التردد لان الظاهر ~~من حال المسافر القصر ولو لم يعرف نيته فعلق عليها فنوى ان قصر قصرت ان اتم ~~اتممت فوجهان اصحهما جواز التعليق فان اتم الامام اتم وان قصرقصرا اذا لم ~~يعلم ولم يظن انه مسافرا او مقيم بل شك فيلزمه الإتمام (وان تيقن بعده انه ~~مسافر) قاصر (لان شعار المسافر لايخفى فليكن متحققا عند النية) وفى وجه انه ~~اذا بات قاصرا جاز القصر وهو شاذ قاله الرافعى (وان شك فى امامه) انه (هل ~~يرى القصر ام لا بعد ان عرف انه مسافر لم يضره ذلك لان النيات) من الأمولر ~~الخفية (لا يطلع عليها) وقد بقى على مالصنف شرطان آخران الشرط الرابع ان ~~يكون مسافرا من اول الصلاة الى آخرها فلو نوى الإقامة فى أثنائها او انتهت ~~به السفينة الى دار الإقامة او سارت به من دار الإقامة فى اثنائها أو شك هل ~~نوى الإقامة فى أثنائها أوانتهت به السفينة الى دار القامة أو سارت به من ~~دار الإقامة فى أثنائها او ms05002 شك هل نوى الإقامة أم لا أو دخل بلدا وشك هل هو ~~مقصده ام لازمه الإتمام الشرط الخامس العلم بجواز القصر فلو جهل جوازه ~~السفر الطويل المباح فلابد من هذه القيود الثلاثة وبيانها فى سياق المصنف ~~(وحد السفر من جهة البداية @ PageV06P427 ~~والنهاية فيه اشكال) وغموض (فلابد من معرفته والسفر هو الإنتقال من موضع ~~الإقامة مع ربط القصد بمقصد معلوم) لا بد فيه منه (فالهائم) على وجهه لا ~~يدرى اين يتوجه وان طال سفره (وراكب التعاسيف) وهو الذى يسلك على غير طريق ~~كانه جمع تعساف مثل التضراب والتقتال والترحال والتفعال مطرد من كل فعال ~~ثلاثى غالبا) (ليس له ترخيص وهو الذى لايقصد موضعا معينا) هو تفسير لراكب ~~التعاسيف بالمعنى وفى وجه ان الهائم اذا بلغ مسافة القصر له القصر وشاذ ~~منكر ثم شرع فى بيان ابتداء السفر بببيان تفصيل الموضع الذى منه الإرتحال ~~فقال (ولا يصير مسافرا مالم يفرق عمران البلد) هذا اذا لم يكن للبلد سورا ~~او كان فى غير صوب مقصده فابتداء سفره بمفارقة العمران حتى لا يبقى بيتا ~~متصل ولا منفصل والخراب الذى يتخلل العمارات معدود من البلد كالنهر الحائل ~~بين جانبى البلد فلا يترخص بالعبور من جانب الى جانب (ولا يشترط ان يجاوز ~~جدران البلدة) أى اطرافها ان كانت خربة ولا عمارة وراءها لانه ليس بموضع ~~اقامة هكذا اعتمده المصنف واليه ذهب صاحب التهذيب وقال العراقيون الشيخ ابو ~~محمد لابد من مجاوزتها وهذا الخلاف فيما اذا كانت بقايا الحيطان قائمة لم ~~يتخذوا الخراب مزارع ولا هجروه بالتحويط على العامر فان لم يكن كذلك لم ~~يشترط مجاورتها بلا خلاف (و) كذلك لا يشترط مجاورة (بستانيها) ومزارعها ~~المتصلة بالبلدة (التى قد يخرج اهل البلد اليها للتنزه) وان كانت محوطة الا ~~اذا كان فيها قصور ودور سكنها ملاكها بعض فصول السنة فلابد من مجاورتها ~~حينئذ وفى وجه من التتمة انه يشترط مجاورة اليساتين والمزارع المضافة الى ~~البلدة مطلقا وه وشاذ ضعيف جدا هذا حكم البلدة التى لاسور لها فان ارتحل ms05003 من ~~بلدة لها سور مختص بها فلابد من مجاورته وان كان داخل السور مزارع او مواضع ~~حربة لان جميع داخل السور معدود من نفس البلد محسوب من موضع الإقامة فان ~~فارق السور وترخص ان لم يكن خارجهدور متلاصقة او مقابر فان كانت فوجهان ~~الاصح انه يترخص بمفارقة السور ولا يشترط مفارقة الدور والمقابر وبهذا قطه ~~المصنف وكثيرون والثانى يشترط مفارقتها وهو موافق لظاهر نص الشافعى رحمة ~~الله تعالى هذا حكم البلده ان كانت مسورة او غير مسوره (واما القرية) فلها ~~حكم البلدة فى جميع ما ذكرناه (فالمسافر منها ينبغى ان يجاوز البساتين ~~المحوطة) وكذا المزارع المحوطة (دون التى ليست بمحوطة) هكذا اعتمده المصنف ~~فى الوجيز نقلا عن الأصحاب قال الرافعى وهو شاذ والصواب انه لا يشترط ~~مجاوزة البساتين ولا المزارع المحوطة وهو الذى اختاره العراقيون وقال امام ~~الحريمن لا يشترط مجاوزة المزارع المحوطة ولا البساتين غير المحوطة ويشترط ~~مجاوزة البساتين المحوطة واما المقيم فى الصحارى فلابد له من مجاوزة عرض ~~الوادى نص عليه الشافعى وأما اهل الخيام فيعتبر مع مجاوزة مرافقها كمطرح ~~الرماد وملعب الصبيان والنادى ومعاطن الابل فإنها من جملة مواضع اقامتهم ~~وفى وجه انه لايعتبر مفارقة الخيام بل يكفى مفارقة خيمة وهو شاذ (ولو رجع ~~المسافر الى البلد) بعد ان فارق البنيان (لأخذ شئ نسيه) او لحاجة اخرى فله ~~احوال * أحدها ان لايكون بهذه البلدة اقامة اصلا فلا يصير مقيما بالرجوع ~~ولا بالحصول فيها الثانى اشار اليه بقوله (لم يترخص ان كان ذلك وطنه مالم ~~يجاوز العمران) أى ان كان ذلك وطنه فليس اه الترخص فى رجوعه وانما يترخص ~~اذا فارقها ثانية وفى وجه انه يترخص ذاهبا وهو شاذ منكر الثالث اشار اليه ~~بقوله (وان لم يكن ذلك هو الوطن فله الترخص) اى لن لم يكن ذلك وطنه لكنه ~~اقام بها مدة فهل له الترخص فى رجوعه وجهان أصحهما نعم له الترخص صححه أمام ~~الحرمين والمصنف وقطع به فى التتمة (اذ صار مسافرا بالإنزعاج والخروج منه ~~مدة) والوجه ms05004 الثانى لا وقطع به فى التهذيب وحيث حكمنا بانه لا يترخص اذا ~~عاد ولو نوى العود ولم يعد لم يترخص وصار بالنية مقيما ولافرق بين حاجتى ~~الرجوع والحصول فى البلدة فى الترخص وعدمه هذا محله اذا لم يكن من موضع ~~الرجوع الى الوطن مسافى القصر فان كانت مسافر فهو مسافر مستأنف فيترخص (أما ~~نهاية السفر) الذى يقطع الترخص (فبأخد أمور ثلاثة @ PageV06P428 ~~الاول) العود الى الوطن والضبط فيه ان يعود الى الموضع الذى شرطنا مفارقته ~~فى انشاء السفر منه وفى معنى الوطن (الوصول الى العمران من البلد الذى) ~~سافر اليه اذا (عزم على الاقامة به) القدر المانع من الترخص فاولم ينو ~~الاقامة به ذلك القدر لم ينته سفره بالوصول اليه على الاظهر ولو حصل فى ~~طريقه فى قرية أو بلدة له بها اهل وعشيرة فهل ينتهى سفره بدخولها قولان ~~أظهرهما لا الامر (الثانى العزم على الاقامة ثلاثة أيام فصاعدا اما فى بلد ~~أو صحراء) اى اذا نوى الاقامة فى طريقه مطلقا انقطع سفره فلا يقصر فلو أنشأ ~~السير بعد ذلك فهو سفر جديد فلا يقصر الا اذا توجه الى مرحلتين هذا اذا نوى ~~الاقامة فى موضع يصلح لها من بلدة أو قرية أو واد يمكن البدوى النزول فيه ~~للاقامة فاما المفازة ففى انقطاع السفر بنية الاقامة فيها قولان أظهرهما ~~عند جمهور الاصحاب ان نوى اقامة أربعة أيام صار مقيما وذلك يقتضى ان نية ~~دون الاربعة لا يقطع السفر وان زاد على ثلاثة وقد صرح به كثيرون واختلفوا ~~فى ان الاربعة كيف تحسب على وجهين فى التهذيب وغيره أحدهما يحسب منها يوما ~~الدخول والخروج كما يحسب يوم الحدث ويوم نزع الخف فى مدة المسح وأصحهما لا ~~يحسبان فعلى الاول لو دخل يوم السبت وقت الزوال بنية الخروج يوم الاربعاء ~~وقت الزوال صار مقيما وعلى الثانى لا يصير وان دخل ضحوة السبت وخرج عشية ~~الاربعاء قال امام الحرمين والمصنف متى نوى اقامة زيادة على ثلاثة أيام صار ~~مقيما وهذا الذى قالاه موافق لما ms05005 قاله الجمهور لانه لا يمكن زيادة على ~~الثلاثة غير يومى الدخول والخروج بحيث لا يبلغ الاربعة ثم الايام المحتملة ~~معدودة لياليها واذا نوى مالا يحتمل صار مقيما فى الحال ولو دخل ليلا لم ~~تحسب بقية الليلة ويحسب الغد الامر (الثالث صورة الاقامة وان لم يعزم) ~~عليها (كما اذا اقام على موضع واحد ثلاثة أيام سوى يوم الدخول لم يكن له ~~الترخص بعده وان لم يعزم على الاقامة وكان له شغل) عرض فى بلة أو قرية ~~فاقام له فله حالان أحدهما (وهو يتوقع) أى يرجو (كل يوم) ساعة فساعة ~~(انجازه) أى الفراغ من شغله (ولكنه يتعوق عليه ويتأخر) وهو على نية ~~الارتحال عند فراغه والثانى يعلم ان شغله لا يفرغ فى ثلاثة أيام غير يومى ~~الدخول والخروج كالنفقة والتجارة الكثيرة ونحوهما (فله) فى الاول (أن ~~يترخص) بالقصر الى اربعة ايام وفيها بعد ذلك طريقان الصحيح منهما ثلاثة ~~أقوال احدهما يجوز القصر أبدا (وان طالت المدة على أقيس القولين لانه منزعج ~~بقلبه) غير مستقر (ومسافر عن الوطن بصورته ولا مبالاة بصورة الثبوت على ~~موضع واحد مع انزعاج القلب ولا فرق بين أن يكون هذا الشغل قتالا أو غيره) ~~كالخوف من القتال أو التجارة أو غيرها (ولا بين ان تطول المدة أو تقصر ولا ~~بين ان يتأخر الخروج لمطر لا يعلم بقاؤه ثلاثة أيام أو لغيره) والثانى لا ~~يجوز القصر أصلا والثالث قال الرافعىهو الاظهر يجوز ثمانية عشر يوما فقط ~~وقيل سبعة عشر وقيل تسعة عشر وقيل عشرين يوما والطريق الثانى ان هذه ~~الاقوال فى المحارب ويقطع بالمنع فى غيره وأما الحال الثانى فان كان محاربا ~~وقلنا فى الحال الاول لا يقصر فهنا أولى والافقولان أحدهما يترخص أبدا ~~والثانى ثمانية عشر وان كان غير محارب كالمتفقه والتاجر فالمذهب انه لا ~~يترخص أصلا وقيل هو كمحارب وهو غلط وقد أشار المصنف الى القول الثالث من ~~الاقوال الثلاثة من الحال الاول بقوله (اذ ترخص رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقصر فى بعض الغزوات ثمانية ms05006 عشر يوما على موضع واحد) قال العراقى رواه ~~أبو داود من حديث عمران بن حصين فى قصة الفتح فاقام بمكة ثمانية عشر ليله ~~لا يصلى الا ركعتين وللبخارى من حديث ابن عباس أقام بمكة تسعة عشر يوما ~~يقصر الصلاة ولابى داود سبعة عشر بتقديم السين وفى رواية له خمسة عشر اه ~~قلت قال فى التهذيب اعتمد الشافعى رواية عمران لسلامتها من الاختلاف قال ~~الحافظ رواها أبو داود أبن حبان من حديث على بن زيد جدعان عن أبى نضرة عن ~~عمران قال غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدت معه الفتح فاقام ~~بمكة ثمانى عشر لا يصلى الا ركعتين @ PageV06P429 ~~يقول يا أهل البلد صلوا أربعا فانا قوم سفر حسنه الترمذى وعلى ضعيف وانما ~~حسن الترمذى حديثه لشواهد ولم يعتبر الاختلاف فى المدة كما عرف من عادة ~~الحدثين من اعتبارهم الاتفاق على الاسانيد دون السياق فهى من جهة الاسناد ~~ليست صحيحة ودعوى صاحب التهذيب انها سالمة من الاختلاف أى على راويها وهو ~~وجه من الترجيح قعيد لو كان راويها عدة وأما رواية تسعة عشر فرواها ايضا ~~أحمد من حديث عكرمة عن ابن عباس واما رواية سبعة عشر بتقديم السين فرواها ~~أيضا ابن حبان من حديثه واما رواية خمسة عشر فرواها أيضا النسائى أبن ماجه ~~البيهقى من حديث ابن عباس ويروى أيضا انه أقام عشرين يوما رواها عبد بن ~~حميد من حديث ابن عباس أيضا والله أعلم (فظاهر الظن أنه لو تمادى القتال) ~~أى استطال (لتمادى ترخصه) فى القصر (اذ لا معنى لتقدير ثمانية عشر يوما , ~~الظاهران قصره) صلى الله عليه وسلم (كان لكونه مسافرا لا لكونه غازيا ~~مقاتلا هذا) الذى ذكرناه هو (معنى القصر وأما معنى الطول) أى معنى كون ~~السفر طويلا (فهو أن يكون مرحلتين كل مرحلة ثمانية فراسخ) فالمرحلتان ستة ~~عشر فرسخا وهى أربعة برد وهى مسيرة يومين معتدلين (وكل فرسخ ثلاثة أميال) ~~فالمجموع ثمانية وأربعون ميلا (وكل ميل أربعة آلاف خطوة وكل خطوة ثلاثة ~~أقدام) يوضع قدم ms05007 امام قدم ملاصق له وفى المصباح الميل عند العرب مقدار مدى ~~البصر من الارض وعند القدماء من أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع وعند المحدثين ~~أربعة آلاف ذراع والخلاف لفظى فانهم اتفقوا على ان مقداره ستة وتسعون ألف ~~أصبع والاصبع ست شعيرات بطن كل واحدة الى أخرى ولكن القدماء الذراع اثنتان ~~وثلاثون أصبعا والمحدثون يقولون اربعة وعشرون أصبعا فاذا قسم الميل على رأى ~~القدماء كل ذراع اثنين وثلاثين أصبعا كان المتحصل ثلاثة آلاف ذراع والفرسخ ~~عند الكل ثلاثة اميال فاذا قدر الميل بالغلوات ان كانت كل غلوة أربعمائة ~~ذراع كان ثلاثين غلوة وان كان كل غلوة مائتى ذراع كان ستين غلوة ويقال ~~للاعلام المبنية فى طريق مكة أميال لانها بنيت على مقادير مدى البصر من ~~الميل الى الميل وانما أضيف الى بنى هاشم فقيل الميلى الهاشمى لان بنى هاشم ~~حددوه وأعملوه اه قال الرافعى وهل هذا الظبط تحديد أو تقريب وجهان الاصح ~~تحديد وحكى قول شاذ ان القصر يجوز فى السفر القصير بشرط الخوف والمعروف ~~الاول واستحب الشافعى رحمه الله ان لا يقصر الا فى ثلاثة أيام للخروج من ~~خلافى ابى حنيفة رحمه الله فى ضبطه به والمسافة فى البحر مثل المسافة فى ~~البر وان قطعها فى لحظة فان شك فيها اجتهد قال النووى وان حبستهم الريح فيه ~~قال الدارمى هو كالاقامة فى البر بغير نية الاقامة والله اعلم واعلم ان ~~مسافة الرجوع لاتحسب فلو قصد موضعا على مرحلة بنية ان لا يقيم فيه فليس له ~~الفصر لا ذاهبا ولا راجعا وان كان يناله مشقة مرحلتين متواليتين لانه لا ~~يسمى سفرا طويلا وحكى الحناطى وجها انه يقصر اذا كان الذهاب والرجوع ~~مرحلتين وهو شاذ منكر ويشترط عزمه فى الابتداء على قطع مسافة القصر فلو خرج ~~لطلب آبق أو غريم وينصرف متى لقيه ولا يعرف موضعه لم يترخص وان طال سفره ~~كما قلنا فى الهائم فاذا وجده وعزم على الرجوع الى بلده وبينهما مسافة ~~القصر ترخص اذا ارتحل عن ذلك الموضع فلو ms05008 كان فى ابتداء السفر يعلموصعه وانه ~~لا يلقاه قبل مرحلتين ترخص فلو نوى مسافة القصر ثم نوى انه ان وجد الغريم ~~رجع نظر ان نوى ذلك قبل مفارقته عمران البلد لم يترخص والافوجهان أصحهما ~~يترخص مالم يجده قاذا وجده صارمقيما وكذا لو نوى قصد موضع فى مسافة القصر ~~ثم نوى الاقامة فى بلد وسط الطريق فان كان من مخرجه الى المقصد الثانى ~~مسافة القصر ترخص وان كان أقل ترخص أيضا على الاصح مالم يدخله واذا سار ~~العبد بسير المولى والمرأة بسير الزوج والجندى بسير الامير ولا يعرفون ~~مقصدهم لم يجزلهم الترخص فلو نووا مسافة القصر فلا عبرة بنية العبد والمرأة ~~وتعتبر تية الجندى لانه ليس تحت يد الامير وقهره فان عرفوا مقصدهم فنووا ~~فلهم القصر (ومعنى المباح) اى معنى كون السفر مباحا انه ليس بمعصية سواء ~~كان طاعة@ PageV06P430 ~~أو تجارة وذلك (ان لايكون عاقا لوالديه هاربا منهما) من غير اذنهما (ولا ~~هاربا من مالكه) ان كان رقيقا (و) ان (لا تكون المرأة هاربة من زوجها ولا ~~ان يكون من عليه الدين) الشرعى (هاربا من المستحق) لذلك الدين (مع اليسار) ~~أى الغنى ولو قال والغريم مع القدرة على الاداء كان أخصر (ولا يكون متوجها ~~فى قطع طريق) على المسلمين (أو) فى (قتل انسان) برىء أو للزنا (أو طلب ~~ادرار حرام من السلطان) من نحو جبايات ومكوس (أو سعى بالفساد بين المسلمين) ~~ونحو ذلك من المعاصى (وبالجملة فلا يسافر الانسان الا فى غرض) من الاغراض ~~(والغرض هو المحرك) له على سفره (فان كان تحصيل ذلك الغرض حراما ولولا ذلك ~~الغرض لا ينبعث لسفره فسفره معصية ولا يجوز فيه الترخص) فلا يقصر ولا يفطر ~~ولا يتنفل على الراحلة ولا يجمع بين صلاتين ولايمسح ثلاثة أيام وله ان يمسح ~~يوما وليلة على الصحيح والثانى لا يمسح أصلا وليس لهأكل الميته عند ~~الاضطرار على المذهب وبه قطع الجماهير من العراقيين وغيرهم وقيل وجهان ~~أصحهما لا يجوز تغليظا عليه لانه قادر على استباحتها بالتوبة والثانى ~~الجواز كما ms05009 يجوز للمقيم العاصلا على الصحيح الذى عليه الجمهور وفى وجه شاذ ~~لايجوز للمقيم العاصى لقدرته على التوبة قال النووى ولا تسقط الجمعة عن ~~العاصى بسفره وفى تيممه خلاف والله أعلم ومما ألحق بسفر المعصية انيتعب ~~الانسان نفسه ويعذب دابته بالركض من غير غرض ذكر الصيد لانى انه لا يحل له ~~ذلك (وأما الفسق فى السفر بشرب الخمر وغيره لا يمنع الرخصة بل كل سفر ينهى ~~الشرع عنه فلا يعين) وفى نسخة فلا يعان (عليه بالرخصة ولو كان له باعثان ~~احدهما مباح والآخر محظور وكان بحيث لو لم يكن له الباعث المحظور لكان ~~المباح مستقلا بتحريكه ولكان لا محالة لاجله فله الترخص) قال الرافعى وأما ~~العاصى فى سفره وهو ان يكون السفر مباحا ويرتكب المعاصى فى طريقه فله ~~الترخص ولو أنشأ سفرا مباحا ثم جعله معصبة فالاصح انه لا يترخص ولو أنشأ ~~سفر معصية ثم تاب وغير قصده من غير تغيير صوب السفر قال الاكثرون ابتداء ~~سفره من ذلك الموضع ان كان منه الى مقصده مسافة القصر ترخص والا فلا وقيل ~~فى الترخص وجهان كما لو نوى مباحا ثم جعله معصية (والمتصوفة الطوافون فى ~~البلاد من غير غرض صحيح) كلقاء شيخ مسلك أو زيارة ولى أو غير ذلك من ~~الاغراض الحسنة (سوى التفرج لمشاهدة البقاع المختلفة فى ترخصهم خلاف ~~والمختار ان لهم الترخص) وعبارة النووى ولو كان ينتقل من بلد الى بلد من ~~غير غرض صحيح لم يترخص قال الشيخ أبو محمد السفر لمجرد رؤية البلاد والنظر ~~البها ليس من الاغراض الصحيحة.* (الرخصة الرابعة الجمع) *بين الصلاتين يجوز ~~الجمع (بين الظهر والعصر فى وقتيهما وبين المغرب والعشاء فى وقتيهما) ~~تقديما فى وقت الاولى وتأخيرا فى وقت الثانية (فذلك أيضا جاثز فى كل سفر ~~طويل مباح وفى جوازه فى السفر القصير قولان) وفى نسخة قول وسيأتى بيانه ~~والافضل للسائر فى وقت الاولى ان يؤخرها الى الثانية وللنازل فى وقتها ~~تقديم الثانية وفهم من قوله مباح انه لا يجوز الجمع فى سفر المعصية ms05010 وفهم من ~~سياق المصنف انه لايجوز جمع الصبح الى غيرها ولا العصر الى المغرب وأما ~~الحجاج من اهل الآفاق فيجمعون بين الظهر والعصر بعرفة فى وقت الظهر وبين ~~المغرب والعشاء بمزدلفة فى وقت العشاء وذلك الجمع بسبب السفر على المذهب ~~الصحيح وقيل بسبب النسك كما ذهب اليه أبو حنيفة رحمه الله فان قلما بالاول ~~ففى جمع المكى القولان لان سفره قصير ولا يجمع العرفى بعرفة ولا المزدلفى ~~بمزدلفة لانه وطنه وهل يجمع كل واحد منهما بالبقعة الاخرى فيه القولان ~~كالمكى وان قلنا بالثانى جاز الجمع لجميعهم ومن الاصحاب من يقول فى جمع ~~المكى قولان الجديد منعه والقديم جوازه وعلى القديم فى العرفى والمزدلفى ~~وجهان المذهب منع جمعهم على الاطلاق وحكم جمعهم فى البقعتين حكمه فى سائر ~~الاسفار ويتخير فى التقديم والتأخير والاختيار التقديم بعرفة والتأخير ~~بمزدلفة (ثم ان) جمع المسافر فى وقت الاولى بان (قدم العصر الى الظهر) ~~اشترط ثلاثة أمور الاولى نية @ PageV06P431 ~~الجمع واليه أشار بقوله (فلينو الجمع بين الظهر والعصر فى وقتيهما) والمذهب ~~انها تشترط وستقف على تفصيله قريبا ذلك (قبل الفراغ من الظهر وليؤذن للظهر ~~وليقم) له (وعند الفراغ) منه (يقيم للعصر) بلا تخلل بينهما أشار بذلك الى ~~الترتيب وهو الشرط الثانى فيباأ بالظهر ثم يتبعه بالعصر (ويجدد التيمم أولا ~~ان كان فرضه التيمم ولا يفرق بينهما باكثر من تيمم واقامة) أى يجوز الفصل ~~الطويل ولا يضر اليسير قال الصيدلانى نقلا عن الاصحاب حد اليسير قدر ~~الاقامة والاصح ماقاله العراقيون ان الرجوع فى الفصل الى العادة وقد تقتضى ~~الاعادة احتمال زيادة على قدر الاقامة يدل عليه ان جمهور الاصحاب جوزوا ~~الجمع بين الصلاتين بالتيمم وقالو الا يضر الفصل بينهما بالطلب والتيمم لكن ~~يخفف الطلب ومنع أبو اسحق المروزى جمع التيمم للفصل بالطلب (فان قدم العصر ~~لم يجز) ويجب اعادتها بعد الاولى ولو بدأ بالاولى ثم صلى الثانية فبان فساد ~~الاولى فالثانية فاسدة أيضا ثم ان النية يكفى حصولها عند الاحرام بالاولى ~~أو فى اثنائهما أو مع التحلل ms05011 منها ولا يكفى بعد التحلل وفى قول انهما تشترط ~~عند الاحرام بالاولى وفى وجه انها تجوز فى اثنائها ولا تجوز مع التحلل (وان ~~نوى الجمع عند التحرم بصلاة العصر) أى بعد التحلل قبل الاحرام بالثانية ~~(جاز عند المزنى) وهو قول خرجه للشافعى (وله وجه فى القياس اذ لامستند لا ~~يجاب تقديم النية بل الشرع جوزا الجمع وهذا جمع وانما الرخصة فى العصر ~~فتكفى النية فيها وأما الظهر فجاز على القانون) وفى وجه للاصحاب وهو مذهب ~~المزنى ان نية الجمع لا تشترط أصلا قال النووى قال الدرامى لو نوى الجمع ثم ~~تركه فى اثناء الاولى ثم نوى الجمع ثانيا ففيه القولان (ثم اذا فرغ من ~~الصلاتين فينبغى أن يحمع بين سنن الصلاتين أما العصر فلا سنة بعدها ولكن ~~السنة بعد الظهر يصليها بعد الفراغ من العصر لانه لو صلى راتبة الظهر قبل ~~العصر انقطعت الموالاة) التى هى الشرط الثالث (وهى زاجبة على وجه) والصحيح ~~المشهور اشتراطها وقال الاصطنحرى وأبو على الثقفى يجوز الجمع ان طال الفصل ~~بين الصلاتين مالم يخرج وقت الاولى وحكى عن نصه فى الام انه اذا صلى المغرب ~~فى بيته بنية الجمع وأتى المسجد فصلى العشاء جاز والمعروف اشتراط الموالاة ~~فلا يجوز الفصل الطويل ولا يضر اليسير كما تديم قريبا (ولو أراد ان يقيم ~~الاربعة المسنونة قبل الظهر والاربعة المسنونة قبل العصر فليجمع بينهن قيل ~~الفريضتين فيصلى سنة الظهر أولا ثم سنة العصر ثم فريضة الظهر ثم فريضة ~~العصر ثم سنة الظهر الركعتان اللتان هما بعد الفرض) وقد وافقه الرافعى على ~~بعض هذا السياق قال النووى فى الروضة هذا شاذ ضعيف والصواب الذى قاله ~~المحققون أنه يصلى سنة الظهر التى قبلها ثم يصلى الظهر ثم العصر ثم سنة ~~الظهر التى بعدها ثم سنة العصر وكيف تصح سنة الظهر التى بعدها قبل فعلها ~~وقد تقدم وقتها بدخل بفصل الظهر وكذا سنة العصر لا يدخل وقتها الا بدخول ~~وقت العصر ولا يدخل وقت العصر المجموعة الى الظهر الا بفعل الظهر ms05012 الصححة ~~والله أعلم قلت وهذا لا يرد على الرافعى الا ان قال بتقديم ركعتى سنة الظهر ~~البعدية على فريضة الظهر وهو لم يقل كذلك ولفظه اذا جمع الظهر والعصر صلى ~~سنة الظهر ثم سنة العصر ثم يأتى بالفريضتين وأما قوله وكذا سنة العصر ~~الاولى آخره فهو وارد عليه وعلى المصنف (ولا ينبغى أن يهمل النوافل فى ~~السفر) أى الزوائد على الفريضة ولذلك تطلق على سنن أيضا (فما يطوله من ~~ثوابها أكثر مما يناله من الربح لاسيما وقد خفف الشرع عليه وجوز له أداءها ~~على لراحل كيلا يتعوق) أى يتأخر (عن الرفقة) اذ لو أمر بالنزول للصلاة ~~فاتنه الرفقة وان أخر الظهر الى العصر فيجزى على هذا الترتيب) أى يصلى ~~السنن أولا ثم الفريضتين ثم ركعتى الظهر البعدية (ولا يبالى بوقوع راتبة ~~الظهر بعد العصر فى وقت المكروه لان ماله سبب لا يكره فى هذا الوقت) كما ~~تفدم فى كتاب الصلاة (وكذلك يفعل فى المغرب والعشاء والوتر اذا @ PageV06P432 ~~قدم وأخر) أى يصلى الفريضتين (فبعد الفراغ من الفرض يشتغل بجميع الرواتب) ~~من سنة المغرب ثم سنة العشاء (ويختم الجميع بالوتر وان خطر له ذكر الظهر ~~قبل خروج وقته فليعزم على أدائه مع العصر جميعا فهو نية الجمع لانه انما ~~يخلو عن هذه النية اما بنية الترك أو بنية التأخير عن وقت العصر وذلك حراك ~~والعزم عليه حرام وان لم يتذكر الظهر حتى خرج وقته) أو ضاق بحيث لم يبق معه ~~ما يكون للصلاة فيه أداء (اما النوم) غلب عليه (أو لشغل) عرضه (فله أم يؤدى ~~الظهر مع العصر ولا يكون عاصيا) لله تعالى (لان السفر كما يشغل عن فعل ~~الصلاة فقد يشغل عن ذكرها) وان تذكر الا انه لم ينو تأخيره بنية الجمع حتى ~~خرج الوقت أو ضاق يكون عاصيا وتكون الاولى قضاء لانه يجب فى وقت الاولى كون ~~التأخير بنية الجمع كما صرح به الاصحاب (ويحتمل ان يقال ان الظهر انما تقع ~~أداء عزم على فعلها قبل خروج وقتها) فان لم ms05013 يعزم كذلك وقعت قضاء (لان ~~الاظهر ان وقت الظهر والعصر صار مشتركا فى السفر بين الصلاتين ولذلك يجب ~~على الحائض قضاء الظهر اذا طهرت من الحيض) على ما مر تفصيله فى كتاب أسرار ~~الطهارة (ولذلك ينقدح ان لا يشترط الموالاة ولا الترتيب بين الظهر والعصر ~~عند تأخير الصلاة) وبذلك صرح الرافعى بقوله فلو جمع الثانية لم يشترط ~~الترتيب ولا الموالاة ولا نية الجمع حال الصلاة على الصحيح (أما اذا قدم ~~العصر على الظهر لم يجز) تقديمه (لان ما بعد الفراغ من الظهر هو الذى جعل ~~وقتا للعصر اذ يبعد ان يشتغل بالعصر من هو عازم على ترك الظهر أو على ~~تأخيره) فان بدأ بالعصر وجب اعادتها بعد الاولى كما تقدم (وعذر المطر) سواء ~~كان قويا أو ضعيفا اذا بل الثوب (مجوز للجمع) بين الظهر والعصر وبين المغرب ~~والعشاء (كعذر السفر) وفى وجه أنه بجوز بين المغرب والعشاء فى وقت المغرب ~~دون الظهر والعصر وهو صعيف حكاه امام الحرمين وهو مذهب مالك وقال المزنى لا ~~يجوز مطلقا والثلج والبرد ان كان ا يذوب ان فكالمطر والا فلا وفى وجه شاذ ~~لا يرخصان بحال ثم هذه الرخصة لم يصلى جماعة فى مسجد ياتبه من بعد ويتأذى ~~بالمطر فى اتيانه فاما من يصلى فى بيته منفردا أو فى جماعة أو مشى الى ~~المسجد فى كن أو كان المسجد فى باب داره أو صلى النساء فى بيوتهن أو حضر ~~جمع الرجال فى المسجد وصلوا افرادا فلا يجوز الجمع على الاصح وقيل الاظهر ~~ثم ان أراد الجمع فى وقت الاولى فشروطه كما تقدمت فى جمع السفر وهو ان أراد ~~تأخير الاولى الى الثانية كالسفر لم يجز على الاظهر الجديد ويجوز على ~~القديم فاذا جوزناه فقال العراقيون يصلى الاولى مع الثانية سواء اتصل المطر ~~أو انقطع وقال فى التهذيب اذا انقطع قبل دخول وقت الثانية لم يجز الجمع ~~ويصلى الاولى فى آخر وقتها كالمسافر اذا أخر بنية الجمع ثم أقام قبل دخول ~~وقت الثانية ومقتضى هذا ms05014 أن يقال لو انقطع فى وقت الثانية قبل فعلها انقطع ~~الجمع وصارت الاولى قضاء كما لو صار مقيما وأما اذا جمع فى وقت الاولى فلا ~~بد من وجود المطر فى أول الصلاتين ويشترط أيضا وجوده عند التحلل من الاولى ~~على الاصح الذى قاله أبو زيد وقطع به العراقيون وصاحب التهذيب وغيرهم ~~والثانى لا يشترط ونقله فى النهاية عن معظم الاصحاب ولا يضر انقطاعه فيما ~~سوى هذه الاحوال الثلاث هذا هو الصواب الذى نص عليه الشافعى وقطع به ~~الاصحاب فى طريقهم وذكر ابن كج عن بعض الاصحاب أنه ان فتتح الصلاة الاولى ~~ولا مطر ثم أمطرت فى آثنائها ففى جواز الجمع القولان فى نية الجمع فى اثناء ~~الاولى واختار ابن الصباغ هذه الطريقة والصحيح المشهور ماقدمناه.* (فصل) * ~~المعروف فى المذهب أنه لا يجوز الجمع بالمرض ولا الخوف ولا الوحل وقال ~~جماعة من الاصحاب يجوز بالمرض والوحل وممن قاله أبو سليمان والخطابى ~~والقاضى حسين واستحسنه الرويانى وأيده النووى وقال هو ظاهر مختار فقد ثبت ~~فى صحيح مسلم ان النبى صلى الله عليه وسلم جمع بالمدينه من غير خوف ولا مطر ~~وقد حكى الخطابى عن القفال الكبير عن أبى اسحق المروزى جواز الجمع فى الحضر ~~للحاجة من غير اشتراط الخوف والمطر والمرض وبه قال ابن المنذر والله أعلم ~~(وترك الجمعة أيضا من رخص السفر وهى متعلقة @ PageV06P433 ~~بفرائض الصلوات) وقد تقدم بتفاريعه فى باب الجمعة من كتاب الصلاة (ولو نوى ~~الاقامة بعد ان صلى العصر فادرك وقت العصر فى الحضر فعليه أداء العصر ~~ومامضى انما كان مجزئا بشرط أن يبقى العذر الى خروج وقت العصر) قال الرافعى ~~اذا اجمع تقديما فصار فى اثناء الاولى قبل الشروع فى الثانية مقيما بنية ~~الاقامة أو وصول السفينة دار الاقامة بطل الجمع فيتعين تأخير الثانية فى ~~وقتها وأما الاولى فصحيحة فلو صار مقيما فى اثناء الثانية فوجهان أحدهما ~~يبطل الجمع كما يمتنع القصر بالاقامة فى اثنائها فعلى هذا هل تكون الثانية ~~نطلا أم تبطل فيه الخلاف كنظائره وأصحهما ms05015 لا يبطل الجمع صيانة لها عن ~~البطلان بعد الانعقاد بخلاف القصر فان وجوب الاتمام لا يبطل فرضية مامضى من ~~صلاته أما اذا صار مقيما بعد الفراغ من الثانية فان قلنا الاقامة فى ~~اثنائها لا تؤثر فهنا أولى والا فوجهان الاصح لا يبطل الجمع كما لو قصر ثم ~~أقام ثم قال صاحب التهذيب وآخرون الخلاف فيما اذا قام بعد فراغه من ~~الصلاتين اما فى وقت الاولى واما فى وقت الثانية قبل مضى امكان فعلها فان ~~كان بعد امكان فعلها لم تجب اعادتها بلا خلاف صرح امام الحرمين بجريان ~~الخلاف مهما بقى من وقت الثانية شىء هذا كله اذا جمع تقديما فلو جمع فى وقت ~~الثانية فصار مقيما بعد فراغه منها لم يضر وان كان قبل القراغ صارت الاولى ~~قضاء.* (الرخصة الخامسة النقل راكبا) *على الراحلة سائر الى جهة مقصوده فى ~~السفر الطويل وكذا الفصير على المذهب ولا يجوز فى الحضر على الصحيح بل لها ~~فيه حكم الفريضة فى كل شىء الا القيام وفى وجه شاذ يجوز للراكب فى الحضر ~~المتردد فى وجهة مقصوده قال الاصطخرى واختار القفال الجواز بشرط الاستقبال ~~فى جميع الصلاة وحيث جازت النافلة على الراحلة فجميع النوافل سواء على ~~الصحيح الذاى عليه الاكثرون وعلى الضعيف لا يجوز صلاة العيد والكسوف ~~والاستسقاء (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى على راحلته أينما توجهت ~~به دابته وأوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الراحلة) قال العراقى ~~متفق عليه من حديث ابن عمر انتهى قلت وله ألفاظ منها للبخارى عن عامر بن ~~ربيعة كان يسبح على الراحلة وله من وجه آخر عن ابن عمر كان يسبح على ظهر ~~راحلته حيث كان وجهه يومىء برأسه قبل أى وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا ~~يصلى عليها المكتوبة وقد روى عن جابر مثله فى المنفق وله آلفاظ منها كان ~~يصلى على راحلته حيث توجهت به فاذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة هذا ~~لفظ البخارى ولم يذكر مسلم النزول وقال الشافعى أخبرنا ms05016 عبد المجيد عن ابن ~~جريج أخبرنى أبو النبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصلى وهو على راحلته النوافل ورواه ابن خزيمة من حديث محمد ~~بن بكر عن ابن جربج مثل سياقه وزاد ولكن يخفض السجدتين من الركعة يومىء ~~ايماء ولابن حبان نحوه وأخرج أبو داود من حديث الجارود بن أبى سبرة حدثنى ~~أنس ان النبى صلى الله عليه وسلم كان اذا سافر وأراد أن يتطوع استقبل ~~بناقته القبلة وكبر ثم صلى حيث كان وجهه وركابه ورواه أيضا ابن السكن وصححه ~~(وليس على المتنفل الراكب فى الركوع والسجود الا الايماء) أى الاشارة فيهما ~~بالرأس (و) ليس عليه وضع الجبهة على عرف الدابة ولا على قربوس السرج ولا ~~كاف بل (ينبغى أن) ينحنى و(يجعل سجوده أخفض من ركوعه) قال امام الحرمين ~~والفصل بينهما عند التمكن محتوم (و) الظاهر انه (لا يلزمه الانحناء الى حد ~~يتعرض به لخطر بسبب الدابة) فلو يبلغ غاية وسعه فيه الى هذا الحد (فان كان) ~~الراكب (فى مرقد) ونحوه مما يسهل فيه الاستقبال واتمام الاركان (فليتم ~~الركوع والسجود) فى جميع الصلاة على الاصح (فانه قادر عليه) كراكب السفينة ~~(وأما استقبال القبلة فلا يجب لا فى ابتداء الصلاة ولا فى دوامها فليكن فى ~~جميع صلاته اما مستقبلا القبلة أو متوجها فى صوب الطريق ليكون له جهة يثبت ~~فيها) قال الرافعى اذا لم يتمكن التنفل راكبا من اتمام الركوع والسجود ~~والاستقبال فى جميع صلاته ففى وجوب الاستقبال عند الاحرام أوجه @ PageV06P434 ~~ان سهل وجب والا فلا فالسهل ان يكون يمكن انحرافه عليها أو تحريفها أو كانت ~~سائرة وبيده زمامها وهى سهلة وغير السهل ان تكون صعبة والثانى لا يجب أصلا ~~والثالث يجب مطلقا فان تعذر لم تصح صلاته والرابع ان كانت الدابةمتوجهة الى ~~القبلة أو الى طريقه أحرم كما هو وان كانت الى غيرها لم يجز الاحرام الا ~~الى القبلة والاعتبار باستقبال الراكب دون الدابة فلو استقبل عند الاحرام ~~لم يشترط عند ms05017 السلام على الاصح ولا يشترط فيما سواهما من أركان الصلاة لكن ~~يشترط لزوم جهة المقصد فى جميعها اذا لم يستقبل القبلة ويتبع مايعرض فى ~~الطريق من معاطف ولا يشترط سلوكه فى نفس الطريق بل الشرط جهة المقصد وليس ~~لراكب التعاسيف ترك الاستقبال فى شىء من ناطته وهو الهائم الذى يستقبل تارة ~~ويستدير تارة وليس له مقصد معلوم فلو كان له مقصد معلوم ولكن لم يسر فى ~~طريق معين فله التنفل مستقبلا جهة مقصده (فلو حرف دابته عن الطريق) الى غير ~~القبلة (قصدا بطلت صلاته الا اذا صرفها الى القبلة) فانه لم يضره (ولو ~~حرفها ناسيا) أو غالطا ظن ان الذى توجه اليه طريقه (وقصر الزمان) اى عاد عن ~~قرب (لم تبطل صلاته وان طال ففيه خلاف) الاصح انها تبطل (وان جمحت به ~~الدابة فانحرفت) فان طال الزمان بطلت على الصحيح كالامالة قهر أو ان قصر ~~(لم تبطل صلاته) على المذهب وبه قطع الجمهور (لان ذلك مما يكثر وقوعه وليس ~~عليه سجود سهو اذا الجماج غير منسوب اليه) وذكر الرافعى فى صورة الجماج ~~أوجها أصحها يسجد والثانى لا والثالث ان طال سجدو الا فلا وهذا تفريع على ~~المشهور ان النفل يدخله سجود السهو (بخلاف ما لو حرف ناسيا فانه يسجد للسهو ~~بالايماء) وقال فى صورة النسيان ان طال الزملن سجد للسهو وان قصر فوجهان ~~المنصوص لا يسجد. * (الرخصة السادسة التنفل للماشى) *وهو (جائز فى السفر) ~~الطويل وكذا القصير على المذهب ولا يجوز فى الحضر على الصحيح وفى الماشى ~~أقوال أظهرها انه يشترط أن يركع ويسجد على الارض وله التشهد ماشيا والثانى ~~يشترط التشهد أيضا قاعدا ولا يمشى الا حالة القيام والثالث لا يشترط اللبث ~~بالارض فى شىء (ويومىء بالركوع والسجود و) مقتضاه انه (لا يقعد للتشهد وهذا ~~القول اختاره المصنف وعلله بقوله (لان ذلك) أى القعود للتشهد (يبطل فائدة ~~الرخصة وحكمه) فيها (حكم الراكب) الذى بيده الزمام (لكن ينبغى ان يتحرم ~~بالصلاة مستقبلا للقبلة) وهذا مفرع على القول الثالث الذى اختاره ms05018 المصنف ~~الا ان صاحب هذا القول يشترط الاستقبال أيضا فى حالة السلام وعلى القول ~~الاول يستقبل فى الاحرام والركوع والسجود ولا يجب عند السلام على الاصح ~~وعلى القول الثانى وجب عند الاحرام وفى جميع الصلاه غير القيام ثم علل ~~المصنف لما اختاره بقوله (لان الانحراف فى لحظة) أى وقت الاحرام (لا عسر ~~عليه فيه بخلاف الراكب فان فى تحريف الدابة وان كان العنان بيده نوع عسر ~~وربما تكثر الصلاة فيطول عليه ذلك (واذا لم نوجب استقبال القبلة شرطنا ~~ملازمة جهة مقصده (ولا ينبغى ان يمشى فى نجاسة رطبة عامدا فان فعل بطلت ~~صلاته) فان كان ناسيا أو غالطا لم يضر (بخلاف ما لو وطئت دابة الراكب ~~نجاسة) فانه لا يضر على الاصح (وليس عليه) أى شىء على الماشى (أن يشوش ~~المشى على نفسه) أى يكلف نفسه (بالاحتراز) والتحفظ والاحتياط (من النجاسات ~~التى لا يخلو الطريق عنها غالبا) فانه حرج واذا انتهى الى نجاسة يابسة ولم ~~يجد عنها معدلا فقال امام الحرمين فيه احتمال (وكل هارب من عدو أو سيل أو ~~سبع فله أن يصلى الفريضة راكبا وماشيا كما ذكرناه فى التنفل) فى كتاب ~~الصلاة وتقدم انه لا يجوز فعل الفريضة على الراحلة من غير ضرورة فان خاف ~~انقطاعا عن الرفقة لو نزل أو خاف على نفسه أو ماله فله ان يصليها على ~~الراحلة وتجب الاعادة ومن فروع الرخصتين لا تصح المنذورة ولا الجنازة على ~~الراحلة على المذهب فيهما ومنها شرط الفريضة أن يكون مصليا مستقرا فلا تصح ~~من الماشى المستقبل ولا من الراكب المخل بقيام أو ركوع أو استقبال فان @ PageV06P435 ~~استقبل وأتم الاركان فى هودج أو سرير أو نحوهما على دابة واقفة صحت الفريضة ~~على الاصح الذى قطع به الاكثرون منهم صاحب المعتمد والتهذيب وصاحب التتمة ~~والبحر وغيرهم والثانى لا يصح وبه قطع امام الحرمين والمصنف فان كانت سائرة ~~لم تصح الفريضة على الاصح المنصوص ومنها راكب السفينة لا يجوز تنفله فيها ~~الى غير القبلة لتمكنه نص عليه الشافعى وكذا ms05019 من تمكن فى هودج أو على دابة ~~واستثنى صاحب العمدة ملاح السفينة الذى سيرها وجوز تنفله حيث توجه لحاجة ~~ومنها ما لو انحرف المتنفل ماشيا عن مقصده فان كان الى جهة القبلة فلا يضره ~~وان كان الى غيرها عمدا بطلت صلاته ومنها انه يشترط ان يكون ما يلاقى بدن ~~المصلى على الراحلة وثيابه من السرج وغيره طاهرا ولو بالت الدابة أو كان ~~على السرج نجاسة فسترها وصلى عليه لم يضر ومنها انه يشترط فى جواز التنفل ~~راكبا وماشيا دوام السفر والسير فلو بلغ المنزل فى خلال الصلاة اشترط ~~اتمامها الى القبلة متمكنا وينزل ان كان راكبا ولو دخل بلك اقامته فعليه ~~النزول واتمام الصلاة مستقبلا باول دخول البنيان الا اذا جوزنا للمقيم ~~التنفل على الراحلة وكذا لو نوى الاقامة بقرية ولو مر بقرية محتاجا فله ~~اتمام الصلاة فان كان له بها أهل فهل يصير مقيما بدخولها قولان أظهرهما لا ~~يصير ومنها انه يشترط للراكب الاحتراز عن الافعال التى لا يحتاج اليها فلو ~~ركض الدابة للحاجة فلا بأس ولو أجراها بلا عذر أو كان ماشيا فعدا بلا عذر ~~بطلت صلاته على الاصح.* (الرخصة السابعة الفطر) *وهو فى الصوم فللمسافر ان ~~يفطر فقد رخص الله له ذلك (الا اذا أصبح مقيما) أى عازما على الاقامة (ثم ~~سافر فعليه اتمام ذلك اليوم وان اصبح مسافرا صائما ثم أقام) أى بدا له ~~الاقامة (فعليه الاتمام) لصومه (وان اقام مفطر ا فليس عليه الامساك بقية ~~النهار وان أصبح مسافرا) وهو (على عزم الصوم لم يلزمه) الصوم (بل له أن ~~يفطر اذا أرادو الصوم أفضل) أى صوم رمضان فى السفر لمن أطاقه أفضل من ~~الافطار على المذهب (والقصر أفضل من الاتمام) على المذهب وبه قال مالك ~~وأحمد (للخروج عن شبهة الخلاف) فان أبا حنيفة ف=قال هو عزيمة وقد شدد فيه ~~حتى قال ببطلان صلاة من صلى أربعا ولا يجلس بعد الركعتين ويروى عن مالك ~~أيضا انه عزيمة فهذا قول وعلى الثانى الاتمام أفضل وفى وجه هما ms05020 سواء (ولانه ~~ليس فى عهدة القضاء بخلاف المفطر فانه فى عهدة القضاء وربما يتعذر عليه ذلك ~~بعائق) يمنعه (فيبقى فى ذمته الا اذا كان الصوم يضربه) أى ببدنه أو عقله ~~(فالافطار أفضل) ولذلك قلنا بافضلية الصوم لمن أطاقه واستثنى الاصحاب صورا ~~من الخلاف * منها اذا كان السفر دون ثلاثة أيام فالاتمام أفضل قطعا نص عليه ~~ومنها ان يجد من نفسه كراهة القصر فيكاد يكون رغبة عن السنة فالقصر لهذا ~~أفضل قطعا بل يكره له الاتمام الى ان تزول تلك الكراهة وكذلك القول فى جميع ~~الرخص فى هذة الحالة * ومنها الملاح الذى يسافر فى البحر ومعه أهله وأولاده ~~فى سفينة فا الافضل له الاتمام نص عليه فى الام وفيه خروج من الخلاف فان ~~أحد لا يجوز له القصر (فهذه سبع رخص) شريعة (ثلاث منها) تتعلق (بالسفر ~~الطويل وهو القصر والفطر والمسح) على الخف (ثلاثة أيام وتتعلق اثنان بالسفر ~~طويلا كان أو قصيرا وهو سقوط الجمعة وسقوط القضاء عند اداء الصلاة بالتيمم) ~~على الصحيح (وأما صلاة النافلة ماشيا وراكبا ففيه خلاف والاصح جوازه فى) ~~السفر (القصر والجمع بين الصلاتين فيه خلاف والاضهر اختصاصه بالطويل) ولذا ~~عده الرافعى والنووى فى الرخص المتعلقى بالطويل فهى أربعة والثلاثة ذكرها ~~المصنف قريبا (وأما صلاة الفرض ماشيا وراكبا للخوف) أى لاجل الخوف (فلا ~~يتعلق بالسفر وكذا أكل الميتة) عند الاضطرار ليس مختصا بالسفر (وكذا آداء ~~الصلاة فى حال التيمم عند فقد الماء) واسقاط الفرض به على الصحيح (بل يشترط ~~فيها الحضر والسفر مهما وجدت أسبابها) قال النووى وترك الجمع أفضل بلا خلاف ~~فيصلى كل صلاة فى وقتها للخروج من الخلاف فان أبا حنيفة وجماعة من التابعين ~~لا يجوز وله وممن نص على أن تركه أفصل المصنف وصاحب التتمة قال المصنف فى ~~البسيط لا خلاف ان ترك الجمع أفضل قال @ PageV06P436 ~~الاصحاب واذا جمع كانت الصلاتان آداء سواء جمع فى وقت الاولى أو الثانية ~~وفى وحه شاذ فى الوسيط وغيره أن المؤخرة تكون قضاء وغسل الرجل أفضل من مسح ms05021 ~~الخف الا اذا تركه رغبة عن السنة أو شكا فى جوازه ومن فروع هذا الباب لو ~~نوى الكافر أو الصبى السفر الى مسافة القصر ثم أسلم وبلغ فى اثناء الطريق ~~فلهما القصر فى بقيته ولو نوى مسافر ان اقامة أربعة أيام وأحدهما يعتقد ~~انقطلع القصر كالشافعى والآخر لا يعتقده كالحنفى كره للاول أن يقتدى ~~بالثانى فان اقتدى صح فاذا سلم الامام من ركعتين قام المأموم لاتمام صلاته ~~والله أعلم (فان قلت فالعلم بهذه الرخص) المذكورة (هل يجب على المسافر ~~تعلمه قبل السفر أم يستحب له ذلك فاعلم انه ان كلن عازما) أى قاصدا فى نيته ~~(على ترك المسح والقصر والجمع والفطر وترك التنفل راكبا وماشيا لم يلزمه ~~علم الترخص فى ذلك) لاستغنائه عنه و(لان الترخص ليس بواجب عليه وأما علم ~~الترخص التيمم فيلزمه لان فقد الماء ليس اليه الا ان يسافر على شط نهر) أو ~~بحر (يوثق ببقاء نائه) أو ادامة سفره على ذلك الشط من غير أن يعدل عنه (أو ~~يكون معه فى الطريق عالم يقدر على استفتائه عند الحاجة) اليه (فله أن يؤخر ~~الى وقت الحاجة أما اذا كان يظن عدم الماء) بان لم يستمر على شط النهر (ولم ~~يكن معه عالم) يستفتى منه (فيلزمه التعلم لا محالة فان قلت التيمم يحتاج ~~اليه لصلاة لم يدخل بعد وقتها فكيف يجد علم الطهارة لصلاة بد لم تجبب وربما ~~لا تجب فاقول من بينه وبين الكعبة مسافة) أى بعد (لا تقطع الا فى سنة) مثلا ~~(فيلزمه قبل) دخول (أشهر الحج ابتداء السفر ويلزمه تعلم المناسك) والآداب ~~المتعلقة بالحج (لا محالة اذا كان يظن انه لا يجد فى الطريق من يتعلم منه) ~~تلك المناسك (لان الاصل الحياة واستمرارها) الى ان يصل الى المقصود (وما لا ~~يتوصل الى الواجب الا به فهو واجب) لتوقفه عليه (وكل مايتوقع وجوبه توقعا ~~ظاهرا غالبا على الظن وله شرط لا يتوصل اليه الا بتقديم ذلك الشرط على وقت ~~الوجوب فيجب تقديم الشرط لا محالة كعلم المناسك ms05022 قبل وقت الحج وقبل مباشرته ~~فلا يحل اذا للمسافر ان ينشىء السفر مالم يتعلم هذا القدر الذى ذكرناه من ~~علم التيمم فان كان عازما على سائر الرخص فعليه ان يتعلم أيضا القدر الذى ~~ذكرناه من علم التيمم وسائر الرخص فانه اذا لم يعلم القجر الجائز لرخصة ~~السفر لم يمكنه الاقتصار عليه فان قلت ان لم يتعلم كيفية التنفل راكبا ~~وماشيا ماذا يضره وغايته ان صلى ان تكون صلاته فاسدة وهى غير واجبة فكيف ~~يكون علمها واجبا فاقول من الواجب ان لا يصلى النفل على نعت الفساد) أى ~~وصفه (فالنفل مع) وجود (الحدث والنجاسة والى غير القبلة من غير اتمام شروط ~~الصلاة و) من غير تمام (أركانها حرام) لا يحل فعله (فعليه ان يتعلم ما ~~يحترز به عن النافلة الفاسدة) ويحتاط فيها (حذار عن الوقوع فى المحذور فهذا ~~بيان علم ما خفف على المسافر سفره) وبع تم القسم الاول* (القسم الثانى) * ~~(ما يتجدد من الوظيفة بسبب السفر وهو علم القبلة والاوقات) وقد صنف العلماء ~~فى كل منهما كتبا مختصة بمعرفتها (وذلك أيضا واجب فى الحضر) لان معرفة ~~الاوقات أكيدة لتصحيح العبادات واستقبال القبلة شرط لصحة الفريضة الا فى ~~شدة الخوف وشرط لصحة النافلة أيضا الا فى شدة الخوف والسفر المباح كما تقدم ~~والعاجز كالمريض لا يجد من يوجهه والمربوط على خشبة يصلى حيث توجه (ولكن فى ~~الحضر) @ PageV06P437 ~~يجد (من يكفيه من محراب) من محاريب المساجد المشهورة (متفق عليه) وأصل ~~المحراب صدر المجلس والغرفة والمراد هنا محراب المسجد وهو الموضع الذى يقف ~~فيه الامام للصلاة (يغنيه عن طلب القبلة و) عن (مؤذن) عارف (يراعى الوقت) ~~ويحافظ عليه (فيغنيه عن طلب علم الوقت و) أما (المسافر) فانه (قد تشتبه ~~عليه القبلة) لعدم محراب (وقد يلتبس عليه الوقت) لعدم مؤذن (فلا بد له من ~~علم أدلة القبلة والمواقبت) قدر مايعرف به القبلة ومواقيت الصلاة قال ~~الرافعى وأما التمكن من ادلة القبلة فينبنى على ان تعلمها فرض كفايهة أم ~~عين الاصح فرض عين قال النووى ms05023 المختار ما قاله غيره انه ان أراد سفرا ففرض ~~عين لعموم حاجه المسافر اليها وكثره الاشتباه عليه والا ففرض كفاية اذا لم ~~ينقل ان النبى صلى الله عليه وسلم ثم السلف الزموا آحاد الناس بذلك بخلاف ~~أركان الصلاة وشروطها والله أعلم قال الرافعى فان قلنا ليس بفرض عين صلى ~~بالتقليد ولا يقضى كالاعمى وان قلنا فرض عين لم يجز التقليد فان قلد قضى ~~لنقصيره وان ضاق الوقت عن التعلم فهو كالعالم اذا تحير وفيه خلاف (أما أدلة ~~القبلة فهى ثلاثة أقسام أرضية كالاستدلال بالجبال والقرى والانهار او ~~هوائية كالاستدلال بالرياح) الاربع (شمالها وجنوبها وصباها ودبورها) ~~فالشمال تأتى من ناحية الشام وهى حارة فى الصيف بارح والجنوب تقابلها وهى ~~الريح اليمانية والصبا تأتى من مشرق الشمس وهى القبول أيضا والدبور تأتى من ~~ناحية المغرب وهو أضعفها لاختلافها كما قوله النووى (أو سماوية وهى النجوم) ~~وهى أقواها (فاما الارضية والهوائية فتختلف باختلاف البلاد) والاقطار (فرب ~~طريق فيه جبل مرتفع) أو أكمة عالية (يعلم انه على يمين المستقبل أو شماله ~~أو ورائه أو قدامه فليعلم ذلك وليفهمه وكذلك الرياح قد تدل فى بعض البلاد) ~~دون بعضها (فليتفهم ذلك ولسنا نقدر على استقصاء ذلك اذ لكل بلد واقليم حكم ~~آخر) فالضبط فيه لا يخلو من العسر (أما السماوية فاذلتها تنقسم الى نهارية ~~والى ليلية أما النهارية فكالشمس فلابد أن يراعى قبل الخروج من البلد ان ~~الشمس عند الزوال أين تقع منه أهى بين الحاجبين أو على العين اليمنى أو) ~~العين (اليسرى او تميل لى الجنبين ميلا أكثر من ذلك فان الشمس لا تعدو فى ~~البلاد الشمالية) وهى ناحية الشام (هذه المواقع فاذا حفظ ذلك فهما عرف ~~الزوال بدليله الذى سنذكره عرف القبلة به) لا محالة (وكذلك يراعى مواقع ~~الشمس منه وقت العصر فانه فى هذين الوقتين يحتاج الى القبلة بالضرورة وهذا ~~أيضا لما كان يختلف فى البلاد فليس يمكن استقصاؤه) وفى نسخة استيفاؤه (وأما ~~القبلة وقت المغرب فانها تدرك بموضع الغروب وذلك ان تحفظ ms05024 ان الشمس تغرب عن ~~يمين المستقبل أو هى مائلة الى وجهه أو قفاه وبالشفق أيضا تعرف القبلة ~~للعشاء الاخيرة وبمشرق الشمس تعرف القبلة لصلاة الصبح فكان الشمس تدل على ~~القبلة فى الصلوات الخمس ولكن يختلف ذلك باختلاف الشتاء والصيف فان المشارق ~~والمغارب كثيرة) كما يرشد اليه قوله تعالى رب المشارق والمغارب (وان كانت ~~محصورة فى جهتين) كما يرشده اليه قوله تعالى رب المشرقين ورب المغربين ~~فلابد من تعلم ذلك أيضا (ولكن قد يصلى المغرب والعشاء بعد غيبوبة الشفق فلا ~~يمكنه ان يستدل على القبلة به فعليه ان يراعى موضع القطب) بالضم (وهو ~~الكوكب) الصغير (الذى يقال له الجدى) وفى تعبيره هذا مسامحة فان الذى عرفه ~~غيره من علماء هذا الفن انه نجم صغير فى بنات نعش الصغرى بين الفرقدين ~~والجدى وهو (كالثابت لا تظهر حركته عن موضعه) ولذلك سمى قطبا @ PageV06P438 ~~تشبيها له بقطب الرحى (وذلك اما يكون على قفا المستقبل أو على منكبه ~~الايسر) أو خلف اذنه اليمنى (فى البلاد الشمالية من مكة) كالكوفة وبغداد ~~وهمدان وقزوين وطبرستان وجرجان وما والاها (وفى البلاد الجنوبية كاليمن وما ~~وراءها فيقع فى مقابلة المستقبل فليتعلم ذلك وما عرفه) حالة كونه (فى بلده ~~فليعمل عليه فى الطريق كله) اذا سافر (الا اذا طال السفر) وامتد بان يكون ~~المقصد بعيدا كان يتوجه الشامى الى اليمن مثلا أو بالعكس (فالمسافة ان بعدت ~~اختلف موقع الشمس) فى وسط النهار (و) كذا اختلف (موضع القطب وموضع المشارق ~~والمغارب الا أنه ينتهى فى أثناء سفره الى بلاد فينبغى أن يسأل أهل مصر) ~~وفى نسخة أهل البصيرة (أو يراقب هذه الكواكب وهو مستقبل محراب جامع البلد ~~حتى يتضح له ذلك) ولنذكر التعريف بحال هذه الكواكب التى يراقبها فى حضره ~~وسفره ثم نذكر المجرة اذ بها تعرف المشارق والمغارب المختلفة ثم نذكر ~~الرياح الاربع وتحديدها بهن وما عدل عنهن وان كان سبق ذكرها اجمالا ثم نذكر ~~حكم استدلال الفقهاء على القبلة بالجدى قال أبو حنيفة الدينورى فى كتاب ~~النجوم اعلم ان ms05025 النجوم السيارة سبعةوهى التى تقطع البروج والمنازل فهى ~~تنتقل فيها مقبلة ومدبرة لازمة لطريقة الشمس احيانا وناكبة عنها أحيانا اما ~~فى الجنوب واما فى الشمال ولكل نجم منها فى عدوله عن طريقة الشمس مقدار اذا ~~هو بلغه عاود فى مسيره الرجوع الى طريقة الشمس وذلك المقدار من كل منها ~~مخالف لمقدار النجم الآخر فاذا عزلت هذه النجوم السبعة عن السماء سميت ~~الباقية كلها ثابتة تسمية على الغلب من الامر لانها وان كانت لها حركة مسير ~~فان ذلك خفى يفوت الحس الا فى المدة الطويلة وذلك لانه فى كل مائة عام درجة ~~واحدة فلذلك سميت ثابتة وسيرها مع خفائه هو على تأليف البروج أعنى من الحمل ~~الى الثور ثم الى الجوزاء سيرا مستمرا لا يعرض لشئ منهار وانما أدرك ~~العلماء ذلك فى الدهور المتطاولة والازمان المترادفة بان تعرف العالم منهم ~~مواضعها من البروج ورسم ما وقف عليه من ذلك لمن يخلف بعده ثم قاسها اخلافهم ~~من بعدهم فوجدوها قد تقدمت عن تلك الاماكن الاولى وكذلك فعل اختلاف ~~واختبروا ذلك فوجدوها تتحرك باسرها معا حركة واحدة وقد تقدم الاوائل ~~فتعرفوا مواضع هذه الكواكب من الفلك ورسموا ذلك فى كتبهم على ما أدركوا فى ~~ازمنتهم وبينوا تاريخ ذلك فى كتبهم بينا واضحا ولما أرادوا تمييز كواكب ~~السماء بدؤا فقسموا الفلك الى نصفين بالدائرة التى هى مجرى رؤس برجى ~~الاستواء وهما الحمل والميزان وسموا أحد النصفين جنوبيا وسموا النصف الثانى ~~شماليا وسموا كل ما وقع فى النصف الجنوبى من البروج والكواكب جنوبيا وما ~~وقع منها فى الشمالى شماليا والعرب سمت الشمالية شامية والجنوبية يمانية ~~والمعنيان واحد لكن مهب الشمال عليهم من جهة الشام ومهب الجنوب من جهة ~~اليمن فكل كوكب مجراه فيما بين القطب الشمالى وبين مدار السماك الاعزل أو ~~فويقه قليلا فهو شاآم وما كان مجره دون ذلك الى ما يلى القطب الجنوبى فهو ~~يمان فاقر بها من القطب بنات نعش الصغرى وهى سبعة كواكب فى مثل نظم بنات ~~نعش الكبرى والمنجمون يسمونها ms05026 الدب الاصغر والبنات منها ثلاثة أولها الكوكب ~~الذي يسمى الجدى وهو الذى يتوخى النس به القبلة وتسمية العرب جدى بنات نعش ~~ليفرقوا بينه وبين جدى البروج فالجدى والكوكبان اللذان يليانه هى البنات ~~وهى عند المنجمين ذنب الدب الاصغر ثم النعش وهى أربعة كواكب مربعة منها ~~الفرقدان وكوكبان آخران معهما فالكواكب الثلاثة التى هى البنات وكوكبان من ~~النعش أحدهما أحد الفرقدين وهؤلاء الخمة فى سطر واحد أقوس وقد قابله سطر ~~آخر أقوس أيضا فيه كواكب خفية متناسقة أخذت من الجدى الى الفرقدين حتى صار ~~هذان السطران شبيهن بحلقة السمكة والناس يسمونها الفاس تشبيها بفاس الرحى ~~التى فى القلب فى وسطها يظنون ان قطب الفلك فى وسط هذه الصورة وليس كذلك بل ~~القطب بقرب الكوكب الذى يلى الجدى من هذا السطر الخفى الكواكب فوجدت هذه ~~الكوكب أقرب@ PageV06P439 ~~كواكب السماء كلها من هذا القطب لم أجد بينه وبين القطب الا أقل من درجة ~~واحدة وليس القطب كوكبا بل هو نقطة من الفلك الى آخر ما ذكر فاطالل ثم ذكر ~~بعد ذكر بعد ذلك الكواكب اليمانية وانما اقتصرت على القدر المطلوب منه وأما ~~معرفة المشارق والمغارب باختلاف الفصول فاعلم ان المجرة هى أم النجوم لكثرة ~~عدد نجومها وهى وان كانت مواضع منها أرق ومواضع اكثف ومواضع أرق ومواضع ~~أعرض فهى راجعة فى خاصتها الى الاستدارة فاذا كان كوكب الردف فى أفق المشرق ~~وذلك حين يبدو طالعا فذاك حين تفقد المجرة من السماء الاخطا خفيا فى جهة ~~الشتاء الى مهب الجنوب ثم كلما ازداد الردف علو ازدادت المجرة ظهورا وهى فى ~~ذلك مضطجعة فى جهة المشارق قد أخذت ما بين الشمال الى الجنوب الى ان يطلع ~~النسر الطائر فيرى حينئذ طرفها الشمالى يزاد الى نحو مشرق الصيف الى ان ~~يطلع العيوق فحينئذ ترى وسط المجرة على قمة الرأس وترى طرفها الجنوبي قد ~~عدل عن القبلة شيأ الى نحو مغرب الشتاء وترى طرفها الشرقى فيما بين مطلع ~~العيوق وبين مطلع السماك الرامح وهو مشرق الصيف ثم لايزال ms05027 العيوق يرتفع ~~ووسط المجرة تميل عن قمة الرأس فى جهة الشمال الى ان يطلع الناجز وهو رجل ~~الجوزاء فعند ذلك لا ينتهى ميلان المجرة فى الشمال وعدولها عن قمة الرأس ثم ~~يرتفع الناجز قليلا حتى ترى طرف المجرة الشرقي في حقيقة مطلع رأ الحمل وهو ~~مشرق الستواء وترى طرفها الغربى فى حقيقة مغرب رأس الحمل وهو مغرب الاستواء ~~فتراها قد قسمت دائرة الافق نصفين فدار وسطها بعد ما دل عن سمت الرأس الى ~~الشمال ثم لا يزال العيوق يرتفع ويميل طرف المجرة الشرقى الى مطلع رأس ~~الجدى وهو مشرق الشتاء ويميل طرفها لغربي الى مغرب الردف وذلك فوق مغرب ~~الصيف الاعلى ويرجع وسطها الى سمت الرأس حتى يعتدل على قمة الرأس ثم لا ~~تزال تعدل عنها فى جهة الجنوب ويدنو طرفها الغربى من مغرب قاب العقرب وهو ~~مغرب الشتاء الاسفل الى ان يبدو كوكب الردف طالعا فيرجع الى ابتدائه فهذه ~~حالها أبدا الدهر واما مهاب الرياح فقد تقدم ان الرياح أربع الصبا ومهبها ~~فيما بين مطلع الشرطين الى القطب ومهب الشمال فيما بين القطب ومسقط الشرطين ~~الى القطب الاسفل مهب الدبور وما بين القطب الاسفل الى مطلع الشرطين مهب ~~الجنوبوحكى عن بعضهم انه قال الرياح ست القبول وهى الصبا والدبور والشمال ~~والجنوب والنكباء ومحوة فما بين المشرقين مخرج القبول وما بين المغربين ~~مخرج الدبور وما بين مشرق الشمس فى الصيف الى القطب مخرج النكباء وما بين ~~القطب الى مغرب الصيف مخرج الشمال وما بين مغرب الشتاء الى القطب الاسفل ~~مخرج الجنوب وما بين القطب الاسفل الى مشرق الشتاء مخرج محوة وهذا اقول ~~خالد فاما أبو سعيد الاصمعى فانه قال معظم الرياح أربع وحدهن بالبيت الحرام ~~فقال القبول هى التى تأتى من تلقاء الكعبة يريد الى تستقبلها وهى الصبا ~~والدبور التى تأتى من دبر الكعبة والشمال الى تأتى من قبل الحجر والجنوب من ~~تلقائها يريد من تلقاء الشمال قال وكل ريح انحرفت فوقعت بين ريحين فهى ~~نكباء وقال أبو زيد مثل ms05028 ذلك والمنجمون على نحو قول الاصمعى فمهب الصبا فى ~~كل بلد من قبل مشرقه ومهب الدبور من قبل مغربه وكذلك الاخريان مهبهما بكل ~~بلد من جهة القطبين فاما قولهم للجنوب اليمانية والشمال الشامية فلان ~~مهبهما هو كذلك باعجاز ونجد فالشمال تاتيهم من قبل الشام والجنوب من قبل ~~اليمن وليس هذا بلازم لكل بلد لا تكونالشمال ببلاد الروم شامية ولا الجنوب ~~ببلاد الزنج يمانية فاعرف هذا فانهما قد شهرتا على ألسن العرب بالشامية ~~واليمانين حتى كانهما لهما اسمان علمان لازمان والعلة ما أخبرتك وأما القول ~~فى القبلة فقال أبو حنيفة الدينورى فى كتاب الزوال والقبلة ما لفظه أما علم ~~القبلة فى كل بلد فليس يتهيأ فيه شئ تضبطه العامة وتقوى عليه أكثر مما ذكره ~~الفقهاء من توخيها بالمشارق والمغارب ومهاب الرياح الاربع ومجارى النجوم ~~ولي على من يبلغ فلقمه غامض علمه أكثر من ذلك وأرجو ان يكون الامر فيه ~~واسعا مع الاجتهاد@ PageV06P440 ~~والتحرى بمن أوتى فيه فضل معرفة بعد ان لا يكون من قوم معروفين بالخلاف فيه ~~لبدعة وهوى أو لجاج فان أولئك لا يقتدى بهم ولا يلتفت اليهم واعلم ان اولى ~~العلم بغوامض هذا الباب أدلة لطيفة لا يختلفون فيها تضطر العاقلين من أهل ~~القوة عليه الا ان أسبابه اذا صودفت على صحة أدت الى اليقين الذى لا شك فيه ~~والعامة لا تضبط ذلك ولا تقوى على فهمه فمن ذلك ان تبدأفتعلم بحيال أى درجة ~~البلد الآخر وعلى ذلك فان علمه ممكن على عسر فيه شديد فاذا علمت ذلك على ~~الحقيقة فقد علم قدر الاختلاف الذى بين الجزأين المتحاذين للبلدين وعملت ~~حقيقية الجهتين أيضا ثم تعمل الدائرة الممثلة بدائرة الافق فاذا خطت على ما ~~على ما ينبغى في البلد الذى يراد نصب قبلته وضعت مكة حينئذ موضعها الذى يجب ~~لها من هذه الدائرة ثم أجيز على النقطة التى وضعت لمكة وعلى النقطة ~~الموضوعة للمدينة الاخرى وهى مركز الدائرة خط يبلغ طرفه خط الدائرة فاذا خط ~~هذا الخط على هذه الصفة باحاطة ms05029 فان هذا لخط هو متوجه فى سمت مكة لا محالة ~~ومن جعله حيال جهة فقد توجه جهة مكة من غير شك وليس خفى على من سمع هذا ~~النعت انه اذا فعل فهو كما وصفنا وان أحدا لا يستطيع دفعه وفعله ممكن ~~بالبراهين المضطرة وما أكثر ما يتنازع الناس فى أمر القبلة فيحتج ~~المتنازعات جميعا بالجدى فاعلم انه لا يقدر ان تصيب سمت مكة من بلد من ~~بلدان الا بعد ان تعلم وأنت بمكة اين سمت ذلك البلد فتضع الجدى منك فى مثل ~~هذا الوقت بذلك الموضع الذى وجدته عليه بمكة فاذا فعلت ذلك أصبت فاما اذا ~~لم تعلم وأنت بمكة أين بلدك وكيف جهته فما ينفعك من النظر الى الجدى واذا ~~كان هذا هكذا فالاهتداء الى بلدك بالجدى وأنت بمكة كاهتدائك الى مكة بالجدى ~~وانت ببلدك ليس بينهما فرق فافهم ذلك وتوخ بالجدى وغير الجدى واحتط بجهدك ~~وتحر بطاقتك فانه ليس عليك أكثر من ذلك الا أن تصادف عالما قد لطفت معرفته ~~وبرع علمه فيوقفك عليه ان شاء الله تعالى (فمهما تعلم هذه الادلة فله ان ~~يعول عليها) أى يعتمد (فان بان له) فى اجتهاده (انه أخطأ من جهة القبلة الى ~~جهة أخرى من الجهات الاربع فينبغى ان يقضى) اعلم ان المصلى بالاجتهاد اذا ~~ظهر له الخطا فى الاجتهاد له أحوال أحدها ان يظهر قبل الشروع فى الصلاة فان ~~تيقن الخطأ فى اجتهاده اعرض عنه واعتمد الجهة التى يعلمها أو يظنها الآن ~~وان لم يتيقن بل ظن ان الصواب جهة أخرى فان كان دليل الاجتهاد الثانى عنده ~~أوضح من الاول اعتمد الثانى وان كان الاول أوضح اعتمده وان تساويا فله ~~الخيار فيهما على الاصح وقيل يصلى الى الجهة مرتين الحال الثاني ان يظهر ~~الخطا بعد الفراغ من الصلاة فان تيقنه وجبت الاعادة على الاظهر سواء تيقن ~~الصواب أيضا أم لا وقيل القولان اذا تيقن الخطأ وتبين الصواب أما اذا لم ~~يتيقن الصواب فلا اعادة قطعا والمذهب الاول فلو تبين خطأ ms05030 الذى قلده الاعمى ~~فهو كتيقن الخطا المجتهد وأما اذا لم يتيقن الخطأ بل ظنه فلا اعادة عليه ~~فلو صلى أربع صلوات الى أربع جهات باجتهادات فلا اعادة على الصحيح وعلى وجه ~~شاذ تجب اعادة الاربع وقيل اعادة غير الاخيرة ويجرى هذا الخلاف سواء أوجبنا ~~تجديد الاجتهاد أم لم نوجبه وفعله الحال الثالث ان يظهر الخطأ فىثناء ~~الصلاة وهو ضربان أحدهما يظهر الصواب مقترنا بظهور الخطأ متيقنا بنياه على ~~القولين فى تيقن الخطا بعد الفراغ فان قلنا موجب العادة بطلت صلاته والا ~~فوجهان وقيل قولان أصحهما ينحرف الى جهة الصواب ويتم صلاته والثانى يبطل ~~وان لم يكن الخطأ متيقنا بل مظنونا فعلى هذين الوجهين أو القولين الاصحخ ~~ينحرف ويبنى وعلى هذا الاصح لو صلى أربع ركعات الى أربع جهات باجتهادات فلا ~~اعادى كالصواب وخص صاحب التهذيب الوجهين بما اذا كان القليل الثانى أوضح من ~~الاول قال فان استويا تمم صلاته الى الجهة الاولى ولا اعادة الضرب الثانى ~~ان لا يظهر الصواب مع الخطا فاتن عجزعن الصواب بالاجتهاد على القرب بطلت ~~صلاته لانه وان قدر عليه القرب فهل ينحرف ويبنى أم يستانف فيه خلاف مرتب ~~على الضرب الاول وأولى بالاستئناف مثاله عرف ان قبلته يسار المشرق فذهب ~~الغيم وظهر كوكب قريب من @ PageV06P441 ~~الافق هو مستقبله فعلم الخطأ يقينا ولم يعلم الصواب اذ يحتمل كون الكوكب فى ~~المشرق ويحتمل المغرب لكن يعرف الصواب غلى قرب فانه يرتفع فيعلم انه مشرق ~~أو ينحط فيعلم انه مغرب ويعرف به القبلة وقد يعجز عن ذلك بان يطبق الغيم ~~عقيب الكوكب (فان انحرف عن حقيقة محاذاة القبلة ولكن لم يخرج عن جهتها لم ~~يلزمه القضاء وقد أورد الفقهاء خلافا فى ان المطلوب) بالاجتهاد (جهة الكعبة ~~أو عينها) قولان أظهرهما الثانى اتفق العراقيون والقفال على تصحيحه فلو ظهر ~~الخطأ فى التيامن أو التياسر فان كان ظهوره بالاجتهاد وظهر بعد الفراغ لم ~~يؤثر قطعا وان كان فى أثنائها انحرف وأتمها قطعا وان كان ظهوره بالتيقن ~~وقلنا الفرض جهة الكعبة ms05031 فذاك وان قلنا عينها ففى وجوب الاعادة بعد الفراغ ~~والاستئناف فى الاثناء القولان (وأشكل معناه على قوم اذ قالوا ان قلنا ان ~~المطلوب العين فمتى يتصور هذا مع بعد الديار وان قلنا المطلوب الجهة الواقف ~~فى المسجد ان استقبل جهة الكعبة وهو خارج ببدنه عن موازاة الكعبة لا خلاف ~~فى انه لا تصح صلاته) وقال صاحب التهذيب وغيره ولا يستيقن الخطأ فى ~~الانحراف مع البعد عن مكة وانما يظن ومع القرب يمكن التيقن والظن وهذا ~~كالتوسط بين اختلاف أطلقه العراقيون انه هل يتيقن الخطأ فى الانحراف من غير ~~معاينة الكعبة من غير فرق بين القرب عن مكة والبعد فقالوا قال الشافعى رحمه ~~الله تعالى لا يتصور الا بالمعاينة وقال بعض الاصحاب يتصور ثم اعلم انه ~~اشتراط استقبال المصلي على الارض له أحوال أحدها انه يصلى فى جوف الكعبة ~~فتصح الفريضة والنافلة يستقبل أى جدار شاء والباب مردود أو مفتوح الثانى ~~يقف على سطحها فان لم يكن بين يديه شاخص لم يصح على الصحيح وان كان شاخص من ~~نفس الكعبة فله حكم العتبة ان كان قدر ثلثى ذراع جاز والا فلا على الصحيح ~~ولو استقبل خشبة أو عصا مغروزة غير مسمرة لم يكف على الاصح وهذا هو الذى ~~أشار اليه المصنف بقوله لا خلاف فى انه لا تصح صلاته ولو وقف الامام بقرب ~~الكعبة عند المقام أو غيره ووقف القوم خلفه ومستديرين بالبيت جاز ولو وقفوا ~~فى آخر بابا المسجد وامتد صف طويل جاز وان وقفوا بقربه وامتد الصف فصلاة ~~الخارجين عن محاذاة الكعبة باطلة الرابع ان يصلى بمكة خارج المسجد وان عاين ~~الكعبة كمن يصلى على أبى قبيس صلى اليها ولو بنى محرابه على العيان صلى ~~اليه أبدا ولا يحتاج فى كل صلاة الى المعاينة وفى معنى المعاين من نشأ بمكة ~~وتيقن اصابة الكعبة وان لم يشاهدها حال الصلاة فان لم يعاين ولا يتقن ~~الاصابة فله اعتماد الادلة والعمل بالاجتهاد ان حال بينه وبين الكعبة حائل ~~أصلى كالجبل وكذا ان ms05032 كان الحائل طارئا كالبناء على الاصح للمشقة فى تكليف ~~المعاينة الخامس ان يصلى بالمدينة فمحراب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نازل منزلة الكعبة فمن يعاينه يستقبله ويسوى محرابه عليه بناء على العيان ~~وفى معنى المدينة سائر البقاع التى صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اذا ضبط المحراب وكذا المحاريب المنصوبة فى بلاد المسلمين وفى الطريق التى ~~هى جادتهم يتعين استقبالها ولا يجوز الاجتهاد وكذا القرية الصغيرة اذا نشأ ~~فيها قرون من المسلمين ثم هذه المواضع التى عليها الاجتهاد فيها فى الجهة ~~هل يجوز له التيامن أو التياسر ان كان محراب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لم يجز بحال ولوتخيل حاذق معرفة القبلة فيه تيامنا أو تياسرا فليس له ذلك ~~وخياله باطل وأما سائر البلاد فيجوز على الاصح الذى قطع به الا كثرون ~~والثانى لا يجوز والثالث لا يجوز فى الكوفة خاصة والرابع لا يجوز فى الكوفة ~~والبصرة لكثرة من دخلها من الصحابة السادس اذا كان بموضع لا يقين فيه اعلم ~~ان القادر على يقين القبلة لا يجوز له الاجتهاد وفيمن استقبل حجر الكعبة مع ~~تمكنه منها وجهان الاصح المنع لان كونه من البيت غير مقطوع به بل هو مظنون ~~ثم اليقين قد يحصل بالمعاينة وبغيرها كالناشئ بمكة العارف يقينا بامارات ~~وكما لا يجوز الاجتهاد مع القدرة على اليقين لا يجوز اعتماد قول غيره وأما ~~غير القادر على اليقين فان وجد من يخبره بالقبلة اعتمده ولم يجتهد ثم قد ~~يكون الخبر صريح لفظ وقد يكون دلالة كالمحراب المعتمد واذا لم يجد العاجز@ PageV06P442 ~~ومن يخبره فتارة يقدر على الاجتهاد وتارة لا يقدر فان لزمه واستقبل ما ظنه ~~القبلة (وقد طولوا فى تأويل معنى الخلاف فى الجهة والعين ولابد اولا من فهم ~~معنى مقابلة العين و) معنى (مقابلة الجهة ومعنى مقابلة العين ان يقف) ~~المصلى (موقفا لو خرج خط مستقيم من بين عينيه الى جدار الكعبة لاتصل به ~~وحصل من جانبى الخط زاويتان متساويتان وهذه صورته) المرسومة # (والخط الخارج من ms05033 موقف المصلى يقدر انه خارج من بين عينيه فهذه صورة ~~مقابلة العين) وهى ظاهرة فى الرسم كما ترى وفى بعض النسخ هكذا صورته # (فاما مقابلة الجهة فيجوز فيها ان يتصل طرفا الخط الخارج من بين العينين ~~الى الكعبة من غير ان يتساوى الزاويتان عن جهتى) وفى نسخة فى جنبتى (الخط ~~بل لا يتساوى الزاويتان الا اذا انتهى الخط الى نقطة معينة هى واحدة فلو مد ~~هذا الخط على الاستقامة الى سائر النقط من يمينها وشمالها كانت احدى ~~الزاويتين أضيق فيخرج عن مقابلة العين ولكن لا يخرج عن مقابلة الجهة كالخط ~~الذى كتبنا عليه مقابلة الجهة) فى الرسم الذى تقدم قبل هذا (فانه لو قدرر ~~الكعبة على طرف ذلك الخط لكان الواقف مستقبلا لجهة خارجين من العينين يلتقى ~~طرفهما فى داخل الرأس بين العينين على) وفى نسخة فى (زاوية قائمة فما يقع ~~بين الخطين الخارجين من العينين فهو داخل فى الجهة وسعة ما بين الخطين ~~تتزايد بطول الخطين وبالبعد عن الكعبة) باتساع@ PageV06P443 ~~الجهة (وهذه صورته) كما تراها # فاذا فهم معنى العين والجهة فأقول الذى يصح عندنا فى الفتوى ان المطلوب) ~~بالاجتهاد (العين ان كانت الكعبة مما يكن رؤيتها) وهو أظهر القولين واتفق ~~العراقيون على تصحيحه كما تقدم (وان كان يحتاج الى الاستدلال عليها) ~~بالادلة (لتعذر رؤيتها) بان حال بينه وبينها حائل أصلى كالجبل أو طارئ ~~كالبناء (فيكفى استقبال الجهة وأما طلب العين عند المشاهدة فمجمع عليه) وبه ~~قال أصحابنا الحنفية ففى التجنيس للمرغينائى من كان بمعاينة الكعبة فالشرط ~~اصابة عينها ولم يكون بمعاينتها فالشرط اصابة جهتها وهو المختار والمراد ~~باستقبال الجهة عندنا ان يبقى شئ من سطح الوجه مسامتا للكعبة أو لهوائها ~~لان المقابلة ان وقعت فى مسافة بعيدة لا تزول به من الانجراف لو كانت فى ~~مسافة قريبة ويتفاوت ذلك بحسب تفاوت البعد وتبقى المسامتة مع انتقال مناسب ~~لذلك البعد فلو فرض خط من تلقاء وجه المستقبل للكعبة على التحقيق فى بعض ~~البلاد وخط آخر يقطعه على زاويتيت قائمتين من جانب ms05034 يمين المستقبل أو شماله ~~لا تزول تلك المقابلة والتوجه بالانتقال الى الشمال على ذلك الخط بفراسخ ~~كثيرة ولذا وضع العلماء قبلة بلد وبلدين وثلاث سمت واحد فجعلوا قبلة بخارى ~~وسمرقند ونسف وترم وبلخ ومرو وسرخس مواضع الغروب اذا كانت الشمس فى آخر ~~الميزان وأول العقرب كما اقتضته الدلائل الموضوعة لمعرفة القبلة ولم يخرجوا ~~لكل بلد سمتها لبقاء المقابلة والوجه فى ذلك القدر ونحوه من اللمسافة كذا ~~فى الدراية نقلا عن شيخه (وأما الاكتفاء بالجهة عند تعذر المعاينة فيدل ~~عليه الكتاب والسنة وفعل الصحابة رضى الله عنهم والقياس أما الكتاب فقوله ~~تعالى وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره أى نحوه) هكذا فسره البيضاوى قال ~~وقيل الشطر فى الاصل لما انفصل عن الشئ من شطر اذا انفصل ودار شطور أى ~~منفصلة عن الدور ثم استعمل الشطر لجانب وان انفصل كالقطر وكذا قوله تعالى ~~فول وجهك شطر المسجد الحرام (ومن قابل جهة الكعبة يقال قد ولى وجهه شطه) ~~قال البيضاوى وانما استقبال عينها حرج عليه بخلاف القريب (واما السنة فما ~~روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال لاهل المدينة ما بين المغرب ~~والمشرق قبلة والمغرب يقع على يمين أهل المدينة والمشرق على يسارهم فجعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع ما يقع بينهما قبلة ومساحة الكعبة لا ~~تفى بما بين المشرق والمغرب وانما يفى بذلك جهتها) قال العراقى رواه ~~الترمذى وصححه النسائى وقال منكر وابن ماجه من حديث أبى هريرة اه قلت ورواه ~~الحاكم كذلك وقال هو على شرطهما واقره الذهبى ولفظهم جميعا ما بين المشرق ~~والمغرب قبلة وزاد الديلمى فى مسند@ PageV06P444 ~~الفردوس مفردا للترمذى بزيادة لاهل المشرق فليحرر قال المناوى فى شرحه على ~~الجامع أى ما بين مشرق الشمس فى الشتاء وهو مطلع قلب العقرب ومغرب الشمس فى ~~الصيف وهو مغرب السماك الرامح قبلة أهل المدينة فانها واقعة بين المشرق ~~والمغرب وهى الى طرف المغرب أميل فيجعلون المشرق عن يمينهم والمغرب عن ~~يسارهم (وروى هذا اللفظ أيضا عن عمر) ms05035 بن الخطاب (وابنه) عبد الله بن عمر ~~(رضى الله عنهما) أما حديث ابن عمر فاخرجه الحاكم من طريق شعيب بن أيوب عن ~~عبد الله بن نمير عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر وأما حديث عمر ~~فاخرجه الدارقطنى فى العلل وقال الصواب عن نافع عن عبد الله ابن عمر عن ~~عمرو رواه البيهقى كذلك ولفظه بعدما أورد الحدث المراد والله أعلم أهل ~~المدينة ومن كانت قبلته على سمتهم فيما بين المشرق والمغرب تطلب قبلتهم ثم ~~يطلب عينها فقد روى نافع بن أبى نعيم عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال ما بين ~~المشرق والمغرب قبلة اذا توجهت قبل البيت وفيه ثلاثة أمور الاول ان نافع ~~ابن أبى نعيم قال فيه أحمد ليس بشئ فى الحديث حكاه عنه ابن عدى فى الكامل ~~وحكى عنه الساجى انه قال هو منكر الحديث والثانى ان هذا الاثر اختلف فيه عن ~~نافع فرواه ابن أبى نعيم كمامر ورواه مالك فى الموطأ عنابن عمرقال الثالث ~~قوله اذا توجهت قبل البيت يحتمل ان يراد به طلب الجهة فيحمل على ذلك حتى لا ~~يخالف أول الكلام وهو قوله ما بين المشرق والمغرب قبلة فتأمل ورواه عبد ~~الرزاق فى المصنف عن عمر موقوفا وعن ابن عمر موقوفا ثم هذا الحديث بظاهرة ~~معارض لما فيه المتفق عليه من حديث اسامة ومن حديث ابن عمر ان النبي صلى ~~الله عليه وسلم دخل البيت ودعا فى نواحيه ثم خرج وركع ركعتين فى قبل الكعبة ~~وقال هذه القبلة واختلف فى تأويله فقال الخطابى قوله هذه القبلة معناه ان ~~أمرها استقر على هذه البنية فلا ينسخ أبدا فصلوا اليها فهى قبلتكم وقال ~~النووى يحتمل ان يريد هذه الكعبة هى المسجد الحرام الذى أمر تم باستقباله ~~لا كل الحرم ولا مكة ولا المسجد الذى حولها بل نفسها فقط قال الحافظ وهو ~~احتمال حسن بديع ويحتمل ان يكون تعليما للامام ان يستقبل البيت من وجهه وان ~~كانت الصلاة الى جميع جهاته جائزة ms05036 وقد روى البزار عن عبد الله بن حبقى قال ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الى بابا الكعبة وهو يقول أيها ~~الناس ان الباب قبلة البيت لكن اسناده ضعيف وروى البيهيقى عن ابن عباس ~~مرفوعا البيت قبلة لاهل المسجد والمسجد قبلة لاهل الحرم والحرم قبلة لاهل ~~الارض فى مشارقها ومغاربها لامتى واسناده ضعيف أيضا قال صاحب الكشف ~~والتحقيق وهو عبد العزيز النجارى هذا على التقريب والا فالتحقيق ان الكعبة ~~قبلة العالم (وأمام فعل الصحابة رضى الله عنهم فما روى ان أهل مسجد قباء ~~كانوا فى صلاة الصبح مستقبلين لبيت المقدس مستدبرين الكعبة لان المدينة ~~بينهما فقيل لهم الا قد حولت القبلة الى الكعبة فاستدار وا فى اثناء الصلاة ~~من غير طلب دلالة ولم ينكر عليهم وسمى مسجدهم ذا القبلتين) قال العراقى ~~رواه مسلم من حديث أنس واتفقا عليه من حديث ابن عمر مع اختلاف اه قلت لفظ ~~حديث ابن عمر بينما الناس يصلون فى صلاة الصبح بقباء اذ جاءهم آت فقال ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه وقد أمر أن يستقبل القبلة ~~فاستقبلوها وكانت وجوههم الى الشام فاستداروا الى الكعبة وهو متفق عليه من ~~حديثه هكذا ومن حديث البراء بن عازب نحوه ومسلم من حديث أنس نحوه وللبراز ~~من طريق ثمامة عن أنس فصلوا الركعتين الباقيتين الى الكعبة وذكر البيضاوى ~~فى تفسيره أنه صلى الله عليه وسلم قدم للمدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر ~~شهرا ثم وجه الى الكعبة فى رجب بعد الزوال قبل قتال بدر يشهرين وقد صلى ~~باصحابه فى مسجد بنى سلمة ركعتين من الظهر فتحول فى الصلاة واستقبل الميزاب ~~وتبادل الرجال والنساء صفوفهم فسمى المسجد ذا القبلتين اه وحديث البراء قال ~~البخارى فى صحيحه حدثنا عمر بن خالد حدثنا الزهير حدثنا أبو اسحق عن البراء ~~أن النبى صلى الله عليه وسلم كان أول ما قدم@ PageV06P445 ~~المدينة نزل على أجداده أو قال اخواله منالانصار وانه صلى قبل بيت المقد س ~~ستة عشر ms05037 أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنه صلى أول ~~صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد ~~وهنو راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ~~مكة فدطروا كما هم قبل البيت الحديث قوله على أهل مسجد بنى سلمة ومر عليهم ~~فى صلاة العصر وأما أهل قباء فما أتاهم الا فى صلاة الصبح هكذا أخرجه فى ~~أول الصحيح وأيضا فى التفسير عنابى نعيم محمد بن المثنى والنسائى عن محمد ~~بن بشار ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد عن الثورى عن أبى اسحق عنه وأخرجه ابن ~~ماجه عن علقمة بن عمر وعن أبى بكر بن عياش عن أبى اسحق وأخرجه الترمذى عن ~~هناد عن وكيع عن اسرائيل بن يونس عن جده أبى اسحق وأخرجه البخارى أيضا فى ~~الصلاة عن عبد الله بن جابر وفى خبر الواحد عن يحيى عن وكيع كلاهما عنه به ~~وأخرجه النسائى أيضا عن محمد بن اسماعيل بن ابراهيم عن اسحق ابن يوسف ~~الازرق عن زكريا بن أبى زائدة عن أبى اسحق وفيه جواز الصلاة الواحدة الى ~~جهتين وهو الصحيح عند أصحاب الشافعى فمن صلى الى جهة فتغير اجتهاده فى ~~اثنائها فانه يستدير الى الجهة الآخرة كما تقدم وفيه دليل على قبول خبر ~~الواحد وهو مجمع عليه وفيه وجوب الصلاة الى القبلة والاجماع على انها ~~الكعبة وبه يجتح على ان من صلى بالاجتهاد الى غير القبلة ثم تبين له الخطأ ~~لا تلزمه الاعادة لانه فعل ما عليه فى ظنه مع مخالفة الحكم في نفس الامر ~~كما ان أهل قباء فعلوا ما وجب عليهم عند ظن بقاء الامر فلم يؤمروا بالاعادة ~~(ومقابلة العين من المدينة الى مكة لا يعرف الا باداة هندسية) بترتيب آلات ~~غريبة (يطول النظر فيها فكيف أدركوا على البديهة فى أثناء الصلاة) اذو رد ~~عليهم الخبر وهم راكعون (وفى ظلمة الليل) اذ كانوا يصلون الصبح بغلس (ويدل ~~أيضا) ms05038 من فعلهم (انهم بنوا المساجد حول مكة وفى سائر بلاد الاسلام) كالكوفة ~~والبصرة ومصر والشام ومرو وقرقيسيا وغيرها (ولم يحضروا قط مهندسا) ولا ~~منجما (عند تسوية المحراب) ولما كانوا يعرفون الاسطرلاب (ومقابلة العين لا ~~تدرك الا بدقيق النظر فى الهندسة) ومعرفة آلات الفن (وأما القياس فهو ان ~~الحاجة الى الاستقبال وبناء المساجد فى جميع أقطار الارض ولا يمكن مقابلة ~~العين) فى محاريبها (الا بعلوم هندسية) وآلات فلكية وارصاد الكواكب السبعة ~~السيارة (لم يرد الشرع بالنظر فيها بل ربما يزجر عن التعمق) أى غوص الذهن ~~(فى علمها فكيف يبنى أمر الشرع عليها فيجب الاكتقاء) فى البلاد البعيدة ~~(بالجهة للضرورة) الداعية (وأما دليل الصورة التى صورناها) آنفا (فى حصر ~~جهات العالن فى أربع) فقط (فقوله صلى الله عليه وسلم فى آداب قضاء الحاجة ~~لا تستقبلوا بها القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا) قال العراقى ~~متفق عليه من حديث أبى أيوب اه قلت وكذلك رواه النسائى والطبرانى ولفظهم لا ~~تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط أو بول ولكن شرقوا أو غربوا وفى لفظ ~~عند الطبرانى وسمويه لا تستقبلوا القبلة بفروجكم ولا تستدبروها ورواه أبو ~~يعلى من حديث أسامة بن زيد بلفظ لا تستقبلوا القبلة بغائط أو بول (وقال هذا ~~بالمدينة والمشرق على يسار المستقبل لها والمغرب على يمينه) اذهبى واقعة ~~بين المشرق والمغرب وهى الى طرف المغرب أميل كما تقدم (فنهى عن جهتين) ~~الاستقبال والاستدبار (ورخص فى جهتين) التشريق والتغريب (ومجموع ذلك أربع ~~جهات) قدام ووراء والشرق والغرب (ولم يخطر ببال أحد ان جهات العالم يمكن ان ~~تفرض ستة أو سبعة أو عشرة وكيفما كان فما حكم الباقى) منها (بل الجهات تثبت ~~فى الاعتقادات بناء على خلقة الانسان ليس له الأربع جهات قدام وخلف ويمين ~~وشمال فكانت الجهة بالاضافة الى الانسان فى ظاهر النظر أربعا والشرع لا ~~يبنى الاعلى مثل هذه الاعتقادات فظهر) مما تقدم (ان المطلوب) @ PageV06P446 ~~بالاجتهاد فى الاقطار النائية (الجهة) لا العين (وذلك يسهل أمر الاجتهاد ~~فيها ويعلم أدلة القبلة فاما ms05039 مقابلة العين فانها تعرف بمعرفة مقدار عرض مكة ~~عن خط الاستواء) هى الدائرة التى فى سطح دائرة معدل النهار على وجه الارض ~~وانما سميت بخط الاستواء لكون الفلك هناك متحركا كاعلى الاستواء ولا ستواء ~~الليل والنهار فيه ابدا بالتقريب ويعلم منه أيضا وجه التسمية بمعدل النهار ~~(و) معرفة (مقدار درجات طولها وهو بعدها عن أول عمارة فى المشرق) وهو ~~الموضع المعروف بجزائر الخالدات وجزائر السعداء وقيل موضع يسمى بكنك دز ~~يقال ان ارصاد علماء الهند كانت هناك وهو آخر العمارة فى جهة المشرق على ~~زعمهم وهذا الموضع هو مستقر الشياطين على زعم براهمة الهند وقيل آخر عمارة ~~المشرق جزيرة يسميها الهنود جمكوت وهى آخر عمارة تصل اليها والبعد بين كنك ~~دز وبين الجزائر الخالدات مائة وثمانون درجة قال الجفمينى فى شرح الملخص ~~طول مكة من جزائر الخالدات سبع وسبعون درجة وعشر دقائق وعرضها من خط ~~الاستواء احدى وعشرون درجة وأربعون دقيقة (ثم يعرف ذلك أيضا فى موقف ~~المصلى) من أى بلد كان (ثم يقابل أحدهما بالآخر) وهذا لابد من ذلك وتقدم عن ~~كتاب القبلة لابى حنيفة الدينورى ما يؤيد ذلك فانك اذا لم تقابلا أحدهما ~~بالآخر وأنت بمكة أين بلدك وكيف جهتهفما ينفعك من النظر الى الجدى (ويحتاج ~~فيه الى آلات وأسباب طويلة) وتلك الآلات هندسية ومن أشد ما يحتاج اليه فى ~~معرفة سمت القبلة الدائرة الممثلة فى الافق وهى معروفة عند أهل العلم وسهلة ~~الصنعة عليهم (والشرع غير مبنى عليها قطعا) اذ لم يثبت ذلك عن السلف (فاذا ~~القدر الذى لابد من تعلمه من أدلة القبلة موقع الشرق والغرب والزوال وموقع ~~الشمس وقت العصر فهذا يسقط الوجوب فان قلت فلو خرج المسافر) من مستقره الى ~~بلد آخر (من غير تعلم ذلك هل يعصى فاقول ان كان) ذلك المسافر (طريقة على ~~قرى متصلة فيها محاريب) للمسلمين معروفة فى مساجدهم (أو كان معه فى الطريق) ~~رجل (بصير) عارف بادلة القبلة (موثوق بعدالته وبصيرته) يستوى فيه الرجل ~~والمرأة والعبد ولا يقبل كافر ms05040 قطعا ولا فاسق وصبى مميز على الصحيح فيهما ~~(يقدر على تقليده فلايعصى فان لم يكن معه شئ من ذلك عصى لانه سيتعرض) وفى ~~نسحة متعرض (لوجوب الاستقبال ولم يكن قد حصل علمه فصار ذلك كعلم التميم ~~وغيرهوغيره فان تعلم هذه الادلة واستبهم عليهم الامر اما بغيم مظلم) طبق ~~أفق السماء (أو ترك التعلم ولم يجد فى الطريق من يقلده فعليه ان يصلىفى ~~الوقت) ان خاف فوته (على حسب حاله ثم عليه القضاءسواء خاف خروج الوقت أو لم ~~يخفه لكن ان ضاق الوقت صلى كيف كان وتجب الاعادة هذا هو الصحيح وفيه وجه ~~لابن سريج انه يقلد عند خوف الفوات وفى وجه ثالث يصبر الى ان فات الوقت ولو ~~خفيت الدلائل على المجتهد لغيم أو ظلمة أو تعارض أدلة فثلاثة طرق أصحها ~~قولان أظهرهما لا يقلد والثانى يقلد والطريق الثانى لا يقلد والثالث يصلى ~~بلا تقليد كيف كان ويقضى فان قلنا يقلد لم تلزمه الاعادة على الصحيح وقول ~~الجمهور قال امام الحرمين هذا الطريق اذا ضاق الوقت وقبل ضيقه يصبر ولا ~~يقلد قطعا قال وفيه احتمال من التميم أول الوقت (و) اذا لم يقدر على ~~الاجتهاد بان عجز عن تعلم الادلة مثل (الاعمى) والبصير الذى لا يعرف الادلة ~~ولا له معرفتها (ليس له الا التقليد فليقلد من يوثق بدينه ومعرفته ان كان ~~مقلدا مجتهدا فى القبلة) وهو كل مكلف مسلم عدل عارف بالادلة سواء فيه الرجل ~~والمرأة والعبد وفى وجه شاذله تقليد صبى مميز والتقليد قبول ولو المستند ~~الى الاجتهاد فلو قال بصير رأيت القطب أو رأيت الخلق العظيم منالمسلمين ~~يصلون الى هنا كان الاخذ به قبول خبرلا تقليد ولو اختلف عليه اجتهاد ~~مجتهدين قلد من شاء منهما على الصحيح والاولى تقليد الاوثق والاعلم وقيل ~~يجب لك وقيل يصلى مرتين الى الجهتين (وان كانت القبلة ظاهرة فله اعتماد قول ~~كل عدل يخبره بذلك فى حضر أو سفر) ثم قد يكون الخبر صريح لفظ وقد يكون ~~دلالة كالمحراب المعتمد وسواء@ PageV06P447 ~~فى العمل بالخبر ms05041 أهل الاجتهاد وغيره حتى الاعمى يقصد المحراب اذا عرفه ~~بالمس حث يعتمده البصير وكذا البصير فى الظلمة وقال صاحب العدة انما يعتمد ~~الاعمى على المس فى المحراب رآه قبل الاعمى فان لم يكن شاهده لم يعتمده ولو ~~اشتبه عليه مواضع لمسها فلاشك أنه يصير حتى يخبره غيره صريحا فان خاف فوت ~~الوقت صلى وأعاد هذا كله اذا وجد من يخبر عن علم ومو ممن يعتمد قوله أما ~~اذا لم يجد العاجز من يخبره فتارة يقدر على الاجتهاد وتارة لا يقدر فان قدر ~~لزمه واستقبل ما ظنه القبلةولا يصح الاجتهاد الا بادلة القبلة (وليس للاعمى ~~ولا للجاهل أن يسافر فى قافلة ليس فيها من يعرف أدلة القبلة حيث يحتاج الى ~~الاستدلال) بها اما بالرياح أو بالنجوم (كما ليس للعامى أن يقيم ببلدة ليس ~~فيها فقيه عالم بالتفصيل) أحكام (الشرع بل يلزمه الهجرة) أى الانتقال منها ~~(الى حيث يجد من يعلمه دينه) أى أموره (وكذا ان لم يكن فى البلد الاافقية ~~فاسق) معلن بفسقه (فعليه الهجرة أيضا) الى بلد آخر (اذ لا يجوز له الاعتماد ~~على فتوى الفاسق بل العدالة شرط لجواز) زفى نسخة فى جواز (قبول الفتوى كما) ~~شرطوا (الرواية وان كان معروفا بالافقه مستور الحال فى العدالة والفسق) غير ~~معلن به (فله القبول) لفتواه (مهما لم يجد من له عدالة ظاهرة لان المسافر ~~فى البلاد لا يقدر أن يبحث عن عدالة المفتين) لانه فى شغل عنه فى أموره ~~اللازمة (فان رآه لابسا للحرير أو ما يغلب عليه الابريسم) وهو الحرير الخام ~~(أو راكبا لفرس عليه مركب ذهب) أى سرج ذهب وغيره من العدد والآلات كذلك ~~كالركاب وما يوضع على عذارية ورأسه (فقد ظهر فسقه وامتنع عليه قبول قوله ~~فليطلب غيره) ممن ليس كذلك (وكذلك اذا رآه يأكل على مائدة سلطان) أو أمير ~~(أغلب ماله حرام) من المكوسات والغصوب وغيرها من المظالم (أو يأخذ منه ~~ادرارا أو صلة) أو خلعة (من غير أن يعلم ان الذى يأخذه من وجه حلال) كما ms05042 ~~تقدم فى كتاب الحلال والحرام (فكل ذلك فسق يقدح الكافر والفاسق على ما بين ~~(وأما معرفة أوقاتن الصلوات الخمس) المفروضة فى الحضر والسفر (فلابد منها) ~~أى بزوال الشمس عن كبد السماء (وكل شخص يقع له فى ابتداء النهار ظل مستطيل ~~فى جانب المغرب ثم لايزال ينقص الى وقت الزوال ثم يأخذ الزيادة فى جهة ~~المشرق ولا يزال يزيد الى الغروب فليقم المسافر فى موضع) مستو (أو لينصب ~~عودا مستقيما) فى أرض مستوية بحيث لا يكون بعض جوانبها مرتفعا وبعضها ~~منخفضا انا بصب الماء أو بعض موازين المفننين (وليعلم على رأس الظل) علامة ~~(ثم لينظر بعد ساعة فان رآه فى النقصان فلم يدخل بعد وقت الصلاة) أو يرسم ~~فى الارض دائرة وينصب فى مركزها مقياس قائم بان يكون بعد رأسه عن ثلاث نقط ~~من محيط الدائرة متساويا ولتكن قامته بمقدار ربع قطر الدائرة فراس ظله فى ~~أوائل النهار خارج الدائرة لكن الظل ينقص الى حده ثم يزيد الى أن ينتهى الى ~~محيط الدائرة ثم يخرج منها وذلك بعد نصف النهار فتضع علامة على مخرج الظل ~~فتنتصف القوس التى بين مدخل الظل ومخرجه ويرسم خطا مستقيما من منتصف القوس ~~الى مركز الدائرة مخرجا من الطرف الآخر الى المحيط فهذا الخط هو خط نصف ~~النهار فاذا كان ظل المقياس على هذا الخط فهو نصف النهار والظل الذى فى هذا ~~الوقت هو فىء الزوال فاذا زال الظل من هذا الخط فهو وقت الزوال فذلك أول ~~وقت الظهر وقد تقدمت صورة هذه الدائرة فى كتاب الصلاة (وطريقه فى معرفة ذلك ~~ان ينظر فى البلد وقت أذان المؤذن ظل قامته فاذا كانت مثلا ثلاثة أقدام ~~بقدمه فمهما صار كذلك فى السفر وأخذ فى الزيادة صلى) فهو أول وقت@ PageV06P448 ~~الظهر وقال أبو حنيفة الدينوى من أراد أن يعرف ظل نصف النهار بالقياس ~~فليتحر وقت نصف النهار وليكن ذلك قبيل انتصافه ثم ينتصب القياس ولينظركم ~~الظل من قدم ثم ليثبت قليلا ثم ليعد القياس فان وجد الظل قد نقص ms05043 فان الشمس ~~لم تزل وان وجده زاد فقد فاته الزوال فان وجد الظل ينقص فليس أبدا حتى يجده ~~قد اختصر الزيادة فاذا زاد فذلك حين زالت الشمي\س فلينظر على كم زالت من ~~أقدام القياس فذلك هو ظل الزوال فى ذلك اليوم (فان زاد عليه ست أقدام ونصف ~~دخل وقت العصر اذا ظل كل شخص بقدمه ست ونصف بالتقريب) وانما قال بالتقريب ~~ليشمل قول من هو أن يزيد على ظل الزوال أبدا سبع أقدام ومقادير الظل مختلفة ~~باختلاف البدان والفصول كما هو مبين فى كتاب الزوال لابى حنيفة الدينوى ~~واعلم ان لكل بلد خطا من السماء عليه نزول الشمس الدهر كله فمن أراد أن ~~يعمل فلينظر الى مطلع الشمس من أى يوم شاء ويعلم بذلك الموضع علامة من ~~الارض ويحفظها ثم يقدر ببصره النصف مما بين العلامتين وليحنط فى ذلك أشد ~~الاحتياط فحيث وجده فليعلم عليه له علامة من الارض لتكون محفوظة عنده أبدا ~~ثم ليعلم ان الشمس تزول أبدا على الخط الذى يأخذه من تلك العلامة الى ~~محاذاة الرأس لا يخرم عنه اذا هو أخذ ذلك بتقدير صحيح وليعلم ان نصف النهار ~~هو أبدا من طلوع الشمس الى مصيرها على هذا الخط الى ان تغيب واعلم انفصل ~~أزمان هذا التقدير هو عند أقصر ما يكون النهار وذلك لان مطلع الشمس يقرب من ~~مغربها فيكون اصابة النصف ما بينهما بالنظر والتقدير أسهل والخطأ فيه أقل ~~(ثم ظل الزوال الميزان فليستصحبه) معه (المسافر ويتعلم اختلاف الظل به فى ~~كل وقت وان عرف موقع الشمس من مستقبل القبلة وقت الزوال وكان فى السفر موضع ~~ظهرت القبلة فيه بدليل آخر يمكنه ان يعرف الوقت بالشمس بات يصير بين عينيه ~~مثلا ان كان كذلك فى البلد) وقال النووى فى الروضة وقت الظهر يدخل بالزوال ~~وهو زيادة الظل بعد استواء الشمس ويخرج وقتها اذا صار ظل الشخص مثله سوى ~~الظل الذى كان عند الزوال ان كان ظل وما بين الطرفين وقت احتياط وأما العصر ~~فيدخل وقتها ms05044 بخروج وقت الظهر بلا خلاف ويمتد الى غروب الشمس وفيه وجه ضعيف ~~قاله الاصطخرى أربعة أوقات وقت الفضيلة وهو الاول ووقت الاختيار الى أن ~~يصير ظله مثليه وبعده جواز بلا كراهة الى اصفرار الشمس ومن الاصفرار الى ~~الغروب وقت كراهة يكره تأخيرها اليه انتهى وقال أصحابنا وقنت الظهر من ~~الزوال الى بلوغ الظل مثليه سوى الفئ هذا مذهب أبى حنيفة وقال صاحباه وفاقا ~~للشافعى آخره اذا صار ظل كل شئ مثله وهو رواية الحسن بن زياد عن أبى حنيفة ~~وفى رواية أسد بن عمر وعنه اذا صار ظل كل شئ مثله خرج وقت الظهر ولا يدخل ~~وقت العصر حتى يصير ظل كل شئ مثليه وجعل صاحب الوسيط رواية الحسن عن أبى ~~حنيفة رواية محمد عنه وجعل المثلين رواية أبى يوسف عنه وجعل المهمل رواية ~~الحسن عنه ووقت العصر من المثلين الى الغروب هذا قول أبى حنيفة وعندهما اذا ~~صار ظل كل شئ مثله دخل وقت العصر وهو مبنى على خروج وقت الظهر على القولين ~~وقال الحسن بن زياد اذا اصفرت الشمس خرج وقت العصر* (تنبيه) * قال الدينورى ~~فى كتاب الزوال وماأكثر من يغلط فى هذا الموضع اذا سمع ما جاء به بعض الخبر ~~مجملا بان أول وقت العصر اذا صار ظل كل شئ مثليه ولم يسمع الخبر المفسر بان ~~أول وقت العصر اذا كان الظل مثل الشئ ومثل ظل الزوال ولو أن انسانا لم يصل ~~العصر أبدا حتى يصير ظل الشئ مثليه لمكث فى الشتاء أشهرا لا يصلى العصر ولا ~~سيما فى البلدان الشمالية وكذلك ان لم يصل الظهر حتى يكون ظل كل شئ مثله ~~مكث فى الصيف اشهرا لا يصلى الظهر ولا سيما فى البلدان الجنوبية وذلك بين ~~فيما وصفناه من مقادير الظل فى البلدان فافهم هذا واعمله والله أعلم (وأما ~~وقت المغرب فيدخل بالغروب) بلا خلاف والاعتبار بسقوط قرصها وهو ظاهر فى ~~الصحارى (ولكن قد تحجب الجبال المغرب عنه) وفى نسخة الشمس التى تغرب عنه ~~(فمهما ظهر سواد ms05045 فى الافق مرتفع من الارض قيد رمح فقد دخل وقت المغرب) @ PageV06P449 ~~وفى الروضة وأما العمران وخلل الجبال فالاعتبار بان لا يرى شئ من شعاعها ~~على الجدران ويقبل الظلام من المشرق وفى آخر وقتها قولان القديم أنه يمتد ~~الى مغيب الشفق والجديد أنه اذا مضى قدر وضوء وستر عورة وأذان واقامة وخمس ~~ركعات انقضى الوقت وما لابد من شرائطه لا يجب تقديمه على الوقت فيجوز ~~التأخير بعد الغروب بقدر اشتغاله بها والاعتبار فى ذلك بالوسط المعتدل ~~ويحتمل أيضا أكل لقم يكسر بها حدة الجوع وفى وجه ما يمكن تقديمه على الوقت ~~كالطهارة السترة يسقط من الاعتبار وفى وجه يعتبر ثلاث ركعات لاخمس وهما ~~شاذان والصواب الاول ثم على الجديد لو شرع فى المغرب فى الوقت المضبوط فهل ~~له مدها الى انتفاء الوقت ان قلنا الصلاة التى لا يقع بعضها فى الوقت ~~وبعضها بعده اداء وانه يجوز تأخيرها الى ان يخرج عن الوقت بعضها فله ذلك ~~قطعا وان لم يجوز ذلك فى سائر الصلوات ففى المغرب قولان أصحهما يجوز مدها ~~الى مغيب الشفق والثانى منعه كغيرها ثم ان القولين فى الجديد واختيار طائفة ~~من الاصحاب القديم ورجحوه وعندهم المسألة مما يفتى به على القديم قال ~~النووى الاحاديث الصحيحة مصرحة بما قاله القديم وتأويل بعضها متعذر فهو ~~الصواب وممن اختاره الخطابى والبيهيقى والغزالى فى الاحياء والبغوى فى ~~التهذيب وغيرهم والله أعلم (وأما العشاء فيعرف) وقتها (بغيوبة الشفق وهو ~~الحمرة) لانه المتفاهم عند أهل اللغة وهو مذهب عمر وابنه وعلى وابن مسعود ~~واختارالشافعى وأبو يوسف ومحمد رواية عن أسد بن عمر وعن أبى حنيفة واليه ~~ذهب الخليل والفراه والازهرى من أهل اللغة ويروى ذلك مرفوعا من حديث ابن ~~عمر الشفق الحمرة فاذا غاب وجبت الصلاة رواه الدارقطنى وقال البيهقى الصحيح ~~انه موقوف على ابن عمر وأقره النووى وعند أبى حنيفة الشفق هو البياض وعند ~~غيوبته يدخل وقنت العشاء ونقل عن أبى بكر ومعاذ بن جبل وعائشة وابن عباس فى ~~رواية وأبى هريرة وبه قال ms05046 عمر بن عبد العزيز والاوزاعى والمزنى وابن المنذر ~~والخطابى واختاره المبرد وثعلب وقال امام الحرمين يدخل وقتها بزوال الحمرة ~~والصفرة قال والشمس اذا غربت تعقبها حمرة ثم ترقى حتى تنقلب صفرة ثم يبقى ~~البياض قال ومن غروب الشمس الى زوال الصفرة كما بين طلوع الفجر الصادق ~~وطلوع الشمس ومن زوال الصفرة الى انمحاق البياض قريب مما بين الصبح الصادق ~~والكاذب هذا قول امام الحرمين والذى عليه المعظم ويدل عليه نص الشافعى انه ~~الحمرة ثم هذا فى الصحارى والمواضع البارزة (فان كانت محجوبة عنه بجبال ~~فيعرفه بظهور الكواكب الصغار وكثرتها وانتشارها (فان ذلك يكزن بعد غيوبة ~~الحمرة) ثم غيوبة الشفق الظاهرة فى معظم النواحى أما الساكنون بناحية ~~تقصرلياليهم ولا يغيب عنهم الشفق فيصلون العشاء اذا مضى من الزمان قدر ما ~~يغيب فيه الشفق فى أقرب البلاد اليهم أما وقت الاختيار للعشاء فيمتد الى ~~ثلث الليل على الظهر والى نض\صفه على الثانى ويبقى وقت الجواز الى طلوع ~~الفجر الثانى على الصحيح وقال الصطخرى يخرج بذهاب وقت الاختيار (وأما الصبح ~~فيبدو فى الاول مستطيلا) فى السماء (كذنب السرحان) بالكسر يطلق على الذئب ~~والاسد والجمع سراحين شبه الفجر الكاذب بذنبه فى استطالته (فلا يحكم الى ان ~~ينقضى زمان ثم يظهر بياض معترض) مستطير فى الافق (لا يعسر ادراكه لظهوره ~~فهذا أول الوقت) أى فبطلوعه يدخل أول وقتها اجماعا ويتمادى وقت الاختيار ~~الى ان يسفر وعند أبى حنيفة يبتدى مسفرا بحيث يمكنه ترتيل أربعين آية أو ~~أكثر ثم اعادته امن ظهر فساد وضوئه ويختم مسفرا وهو اختيار الحافظ ابن حجر ~~وفاقا للحنفية ومختار الطحاوى يبتدئ مغلسا ويختم مسفرا ووقت الجواز الى ~~طلوع الشمس على الصحيح وعند الصطخرى يخرج وقت الجواز بالاسفار فعلى الصحيح ~~للصبح أربعة أوقات فضيلة أوله ثم الاختيار الى الاسفار ثم جواز بلا كراهة ~~الى طلوع الحمرة ثم كراهة وقت طلوع الحمرة اذا لم يكن عذر (قال صلى الله ~~عليه وسلم ليس الصبح هكذا وجمع بين كفيه وانما الصبح هكذا ووضع سبابتيه على ms05047 ~~الاخرى وفتحهما وأشار به الى انه معترض) ليس بمستطيل قال العراقى رواه ابن ~~ماجه من حديث ابن مسعود باسناد صحيح مختصر دون الاشارة بالكف@ PageV06P450 ~~والسبابتين ولاحمد من حديث طلق بن على ليس الفجر المستطيل بالافق ولكنه ~~معترض الاحمر واسناده حسن اه قلت لفظ أحمد فى مسنده ليس الفجر بالابيض ~~المستطيل فى الافق ولكنه الاحمر المعترض وقد رواه كذلك الطبرانى فى الكبير ~~(وقد يستدل عليه) أى على الصبح الصادق (بالمنازل) القمرية وهىثمانية وعشرون ~~منزلة يقطعها القمر (وهو تقريب لا تحقيق فيه بل الاعتماد على مشاهدة انتشار ~~البياض عرضا) فى السماء (لان قوما) من أهل الحساب (ظنوا ان الصبح يطلع قبلل ~~الشمس بمنزلتين وهذا) أيضا (تقريب لكن الاعتماد عليه لان بعض المنازل) تطلع ~~معترضة منحرفة فيقصر زمان طلوعها وبعضها منتصبة فيطول زمان طلوعها ويختلف ~~ذلك فى البلاد) باختلاف الاقاليم (اختلافا يطول ذكره) فى هذا الكتاب (نعم ~~تصلح المنازل لان يعلم بها قرب وقت الصبح وبعده فاما حقيقة أول الصبح فلا ~~يمكن ضبطه بمنزلتين) كما قالوا (أصلا وعلى الجملة فاذا بقيت أربع منازل الى ~~طلوع قرن الشمس بمفدار منزلة يتيقن انه الصبح الكاذب واذا بقى قريب من ~~منزلتين يتحقق طلوع الصبح الصادق والكاذب وهو مبدأ ظهور البياض وانتشاره) ~~فى الافق (قبل اتساع عرضه فمن وقت الشك ينبغى ان يترك الصائم السحور ويقدم ~~القائم) بالليل للصلاة (الوتر عليهولا يصلى صلاة الصبح حتى تنقضى مدة الشك ~~فاذا تحقق صلى) الصبح (ولو أراد مريد أن يقدر على التحقيق وقتا معينا يشرب ~~فيه متسحرا ويقوم عقبه ويصلى الصبح متصلا به) كما كان يفعله الاعمش (فليس ~~معرفته فى قوة البشر أصلا) لصعوبته (بل لابد من مهلة للتوقف والشك ولا ~~اعتماد الا على العيان ولا اعتماد فى العيان الا أن يصير الضوء منتشرا فى ~~العرض) حتى (تبدو مبادى الصفرة) عقب الحمرة (وقد غلط فى هذا جمع من الناس ~~كثير فيصلون قبل الوقت ويدل عليه ما روى) الامام (أبو عيسى) محمد بن عيسى ~~بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمى (الترمذى) ms05048 الحافظ الضرير أحد الائمة ~~الستة وقيل انه ولد أكمه طاف البلاد فسمع من قتيبة بن سعيد وعلى بن حجر ~~وأبى كريب وخلائق وأخذ علم الرجال والعلل عن البخارى وقد روى عنه حماد بن ~~شاكر وأحمد بن على بن هندية ومحمد بن أحمد بن محبوب ومحمد بن يحيى بن ~~الفرات والهيثم بمن كليب الشاشى وآخرون وقد سمع البخارى عنه أيضا قال ابن ~~حبان فى الثقات كان ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر قال المستغفرى مات فى شهر رجب ~~سنة تسع وسبعين ومائتين (فى جامعة) المعروف بالسنن (باسناده) المعروف عن ~~قيس بن طلق (عن) أبيه (طلق بن على) بن المنذر الحنفى السحيمى أبى على ~~اليمامى الصحابى رضى الله عنه وفادة وعدة أحاديث روى عنه ولده قيس وخلدة ~~وغير هما روى له الاربعة (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كلوا ~~واشربوا ولا يهيدنكم) أى لا يزعجنكم ولا يمنعنكم الاكل وأصل الهيد الزجر ~~يقال هدته هيدة هيدا اذا زجرته ويقال فى زجر الدواب هيد هيد (الساطع ~~المصعد) وسطوعه ارتفاعه مصعدا قبل ان يعترض (فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم ~~الاحمر) أى يستبطن البياض المعترض أوائل الحمرة وذلك ان البياض اذا تتام ~~طلوعه ظهرت أوائل الحمرة وقدر واه كذلك أبو داود وابن خزيمة والدارقطنى ~~(وهذا تصريح برعاية الحمرة) قال أبو عيسى (وفى الباب عن عدى بن حاتم) بن ~~عبد الله بن سعد الطائى أبى طريف صحابى شهير وكان ممن ثبت فى الردة وحضر ~~فتوح العراق وحروبومات سنة ثمان وستين وهو ابن مائة وعشرين سنة (وأبى ذر) ~~جندب بن جنادة الغفارى (وسمرة بن جندب) بن@ PageV06P451 ~~هلال الغزارى حليف الانصار مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين (وهو حديث حسن غريب ~~والعمل علي هذا عند أهل العلم) انتهى وحديث سمرة لفظه لا يمنعكم عن سحوركم ~~آذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الافق رواه مسلم وأبو ~~داود والترمذى والنسائى كلهم في الصوم واللفظ للترمذى ورواه كذلك الطيالى ~~وأحمد والدارقطنى والحاكم وفى لفظ لابى داود لا يمنعنى من سحوركم ms05049 أذان بلال ~~ولابياض الافق الذى هكذا حتى يستطير رواه عن مسند حدثنا حمادين زيد عن عبد ~~الله بن سوادة عنأبيه قال سمعت سمرة بن جندب يخطب وهو يقول قال رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم لا يمنعني فساقه وأما حديث عدي بن حاتم فانه لمانزل ~~قوله تعالي حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود قال أخذت عقالا ~~أبيض وعقالا أسود وضعتهما تحت وسادتى فنظرت فلم أتبين فذكرت ذلك للنبى صلى ~~الله عليه وسلم فضحك وقال وسادك اذا العريض طويل انما هو الليل والنهار ~~وقال عثمان انما هو سواد الليل وبياض النهار وقد روى أيضا من حديث ابن ~~مسعود وسلمان بلفظ لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فانه يؤذن بليل ليرجع ~~قائمكم ولينبه نائمكم وليس الفجران يقول هكذا حتي يقول هكذا يعترض في أفق ~~السماء فحديث ابن مسعود أخرجه أحمد والشيخان وأبوداود والنسائى وابن حبان ~~وحديث سلمان أخرجه الطبرائى في الكبير (فقال ابن عباس) رضى الله عنهما ~~(كلوا واشربوا مادام الضوء ساطعا قال صاحب الغريبين) غريب القرآن وغريب ~~الحديث وهو أبو عبيد أحمد بن محمد بن عبد الرحمن القاشانى المروى من أئمتا ~~اللغ والحديث روى عن أحمد بن محمد بن ياسين وأبى اسحق أحمد بن محمد بن يونس ~~البزار الحافظ وغيرهما وأخذ علم اللغة عن الازهرى وغيره واشتهر بها روى عنه ~~أبو عثمان الضابونى وعبد الواحد المليجي وغيرهما ذكره الشيخان ابن الصلاح ~~والنووى فى طبقات الشافعية توفى فى رجب سنة احدى واربعمائة نقل عنه الرافعى ~~في الحيض وغيره في تفسيره لهذا الحديث (أى) مادام (مستطيلا) فى الافق كذنب ~~السرحان (فاذا لا ينبغى ان يعول الاعلى ظهور الصفرة وكانها مبادى الحمرة) ~~هكذا ذكره امام الحرمين فى النهاية (وانما يحتاج المسافر الى معرفة الاوقات ~~لانه قد يبادر بالصلاة قبل الرحيل) أى قبل انتقاله من موضعه (حتي لا يشق ~~عليه النزول) ثانيا (أو) يبادر بها (قبل النوم حتي يستريح فان وطن نفسه علي ~~تأخير الصلاة الي ان يتيقن) دخول الوقت (فتسمح نفسه ms05050 بفوات فضيلة أول الوقت) ~~الذى هو رضوان الله (ويتجشم) أى يتحمل (كلفة النزول وكلفة تأخير النوم الى ~~التيقن استغنى عن تعلم علم الاوقات فان المشكل) أى الملتبس انما هى (أوائل ~~الاوقات) علي مامر بينها (لا أوسلطها) ولا أواخرها والله آعلم وبه تم كتاب ~~آداب السفر والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على سيدانا محمد ~~وسلم*قال مؤلفه رحمه الله تعالى فرغ منه فى الثالثة من ليلة الخميس سابع ~~شهر رمضان المبارك سنة 1199 على يد مؤلفه أبى الفيض محمد مرتضى الحسينى غفر ~~الله له بمنه وكرمه ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم* (بسم الله ~~الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم الله ناصر ~~كل صابر) *الحمد لله الذى بذكره تطمئن القلوب وتنشرح الصدور* وتصفو النفوس ~~من الهموم والا كدار* وبشكره على نعمائه ترفع اعلام الحضور* وتخفض رايات ~~الشرور* وتنصب أسرة السرور لبلوغ الاوطار* أحمده علي ما منحناه من الاسماع ~~ومتعنابه من الابصار* وأصلى على نبيه المبعوث على عموم الخلق فى جميع ~~الاقطار* المعنوت بالخلق العظيم فى الكتاب الكريم وناهيك به من الشرف ~~والفخار*صلى الله عليه صلاة متصلة بالعشى والابكار* دائمة بدوام الليل ~~والنهار* وعلى آله الاطهار* وأصحابه البررة الاخيار* الذين أضحى بهم الدين ~~عالى المنار* وأرتفع بهم الحق حتى صار أوضح من علم فى رأسه نار* صلى الله ~~عليه وعليهم ما طلع نجم وتعاقبت الانوار* ونم النسيم باسرار الازهار* وتر ~~ثم البلبل وغنى الهزار* ورقصت قضب البان علي تشييب سمات الاسحار وتما يلت ~~غصون الاشجار بالثمار*وسلم تسليما كثيرا@ PageV06P452 ~~كثيرا وبعد فهذا شرح (كتاب السماع والوجد) وهو الثامن من الربع الثانى من ~~كتاب الاحياء للامام حجة الاسلام أبى حامد قطب الاعلام محمد بن محمد بن ~~محمد الغزالى أحله الله فراديس الجنان ومتعه بالانس الدائم مع الحور ~~والولدان*يكشف النقاب عن مخدرات أبكاره*ويميط الثام عن مخبآت أسراره*بوجه ~~لطيف يحصل وجه المقصود*بعون الرب المعبود*ومن فيض فضله الغادى*جل اعتمادى ~~وبه استمدادى*انه خير مأمول*وولى كل سؤال* قال رحمة الله تعالى ms05051 (بسم الله ~~الرحمن الرحيم) تيمنا بذكره الكريم واتباعا للسنن المألوف القديم ثم أعقب ~~بالحمد معمراعاة البراعة اللفظية والمعنوية بذكر ما يناسب ايرادهلما سيذكر ~~ويشوق الراغب لمطالعته الى معرفة ما يخبأ فيه ويضمر فقال (الحمد للهالذى ~~أحرق قلوب أوليائه بنار محبته) بان أحبهم بالحب الازلى وأراهم شؤنه فولعت ~~له قلوبهم وذلك مصداق قوله يحبهم ويحبونه (واسترق هممهم) اى قواهم الراسخة ~~فى نفوسهم (وأرواحهم بالشوق للقائه) أى معرفته وهم فى هذا العالم ~~(ومشاهدته) فى حظيرة قدسه والاستيفاء الاخذ بالنمام والكمال (ووقف أبصارهم) ~~الظاهرة (وبصائرهم) الباطنة (على ملاحظة جمال حضرته) الجامعة للحضرات الخمس ~~من الغيب المطلق والشهادة المطلقة والغيب المضاف بقسميها والجامعة وهى مظهر ~~الحضرة الاحدية وجمالها نعوتها الرحموتية وما بها من الالطاف الالهية _حتى ~~أضجو) أى صارو (من تنسم روح الوصال) الروح بالفنح ما تلذ به النفس والوصال ~~حضرة الجمع (سكرى) جمع سكران والسكر عندهم غيبة بوارد قوى وهو يعطى الطرب ~~والالتذاذوهو أقوى من الغيبة وأتم منها (وأصبحت قلوبهم من ملاحظة سبحان ~~الجلال) الجلال نعوت القهر من الحضرة الالهية وسبحانه عظمته ونوره وبهاؤه ~~(والهة) أى مغيبة (حيرى) جمع حائر أى متحيرة (فلم يروا فى الكونين) هما ~~عالم الغيب والشهادة (شيأ سواه) أى لم يعتقدوا أو لم يقعبصرهم على شئ ~~الارأوه قبله (ولم يذكروا فى الدارين) اى الدنيا والآخرة (الا اياه) قل ~~الله ثم ذرهم (ان سنحت) أى عرضت (لابصارهم صورة) جسمية أو نوعية (عبرت) أى ~~جاوزت (الى المصر) لها جل وعز (بصائرهم) وهذا هو الاعتبار المشار اليه ~~بقوله فاعتبروا يا أولى الابصار (وان قرعت اسماعهم نغمة) أى جرس من الكلام ~~أو حسن الصوت فى القراءة (سبقت الى المحبوب سرائرهم) أى خواطر نفوسهم (وان ~~ورد عليهم صوت مزعج) يقال أزعجه والقلق الاضطراب (أو مطرب) من الطرب محركة ~~خفة تصيبه لشدة حزن أو سرور قال فة المصباح والعامة تخصه بالسرور (أو محزن) ~~والحزن بالضم الغم الحاصللوقوع مكروه أو فوات محبوب فى الماضى ويضاده الفرح ~~(أو مهيج) أى مثير من أهاج أوهيج للمبالغة (أو مشوق) ms05052 من الشوق وهو نزاع ~~النفس قد شاقه اليه وشوقه (لم يك انزعاجهم الا اليه) قال بعض أئمة اللغة لا ~~يقال فى مطاوع أزعجه فانزعج وقال الخليل لو قيل كان صوابا واعتمده الفارابى ~~فقال أزعجته فانزعج والمشهور أزعجته فشخص (ولا طربهم الا به ولا قلقهم ال ~~عليه ولا حزنهم الا فيه) اى لاجله (ولاشوقهم الا الى ما لديه) من النعيم ~~الابدى (ولا انبعاثهم) أى حركتهم (الا له) خاصة كما هو شأن المخلصين (ولا ~~ترددهم الا حواليه) بفتح اللام على الظرفية أى حوالى كرمه وفضله اذ هو ~~تعالى منزه عن الجهات الست (فمنه سماعهم واليه استماعهم) وفى الحديث القدسي ~~اشارة الى ذلك حيث يقول ولا يزال العبد يتقرب الى بالنوافل حتى أحبه فاذا ~~أحببته كنت سمعه الذى به يسمع وبصره الذى به يبصر الحديث (فقد أففل عن غيره ~~أبصارهم واسماعهم) أى حجبت أبصارهم عن النظر لسواه واسماعهم عن الاستماع من ~~غيره (أولئك الذين اصطفاهم الله) أى اختارهم (لولايته) وهى قيام العبد ~~بالحق عند الفناء عن نفسه (واستخلصهم) أى ميزهم (من بين أصفيائه وخاصته) ~~فهم خلاصة الخلاصة وصفوة الخاصة (والصلاة) الكاملة (على) سيدنا ومولانا ~~(محمد المبعوث برسالته) الى عموم الخلق (وعلى آله وأصحابه أئمة الحق@ PageV06P453 ~~وقتادته) أي رؤسائه (وسلم) تسليما (كثيرا) كثيرا (أما بعد فإن القلوب ~~والسرائر) هي خواطر النفس فهي غير القلوب غير القلوب اذا لقب عبارة عن ~~لطيفة ربانية لها بهذا القلب الجسماني الصنوبري الشكل المودع في الجانب ~~الايسر من الصدر تعلق وتلك اللطيفة هي حقيقة الانسان (خزائن الاسرار) أي ~~مواضع تخزن فيها الاسرار الحق (ومعادن الجواهر) أي بمنزلتها (وقد طويت فيها ~~جواهر كما طويت النار في الحديد والحجر) اذا أصاب أحدهما الآخر ظهرت النار ~~وطار الشرار (وأخفيت) تلك الجواهر (كما أخفي الماء تحت التراب والمدر) فلو ~~حفر عليه لانبسط (ولا سبيل إلى استثارة خفاياها) أي أظهار تلك الاسرار ~~الخفية (الا بقداح السماع) هو بالتشديد اسم للمعجر الذي تقدح به النار أو ~~الحجر هو الزناد والقداح الحديد (فلا منفذ إلى القلوب) أي ms05053 محل النفوذ اليها ~~(الامن دهليز الاسماع) والدهليز المدخل إلى الدار والجمع دهاليز فارسي معرب ~~(فالنغمات الموزونة على الايقاع (المستلذة) أي تستلذها النفوس (تخرج ما ~~فيها) من المكامن (وتظهر محاسنها) ان كانت (أو مساويها فلا يظهر من القلب ~~عند التحريك) لسماعها (الامايحويه) ويشمله (كما لا يتشرح الاناء بما فيه) ~~وقد اشتهر على الألسنة ذلك وهو من الحكم يقولون كا اناء بما فيه يطفح ويروى ~~يرشح وفي لفظ ينصح (فالسماع للقلب محك صادق ومعيار ناطق) والمحك هو الحجر ~~الاسود الصافي البراق الذي تحك عليه الجواهر المعدنية فيبين الخالص من ~~المغشوش والمعيار وما تتعابر عليه المكاييل والموازين امتحانا لمعرفة ~~التساوي (فلا يصل روح) وفي نسخة نفس (السما اليه الا وقد تحول فيه ما هو ~~الغالب عليه) من حسن أو قبيح (واذا كانت القلوب بالطباع مطيعة للاسماع حتى ~~أبدت بمواردها مكامنها) اي ما ستر فيها (وكشفت بهام ساويها ومحاسنها وجب ~~شرح القول) بتفصيله (في) حكم (السماع والوج وبيان ما فيهما من الفوائد ~~والآفات وما يستحب فيهما من الآداب والهيئات وما يتطرق اليهما من خلاف ~~العلماء) في المذاهب الاربعة (في انهما من المحظورات أو المباحثات ونحن ~~نوصح ذلك في بابين الباب الاول في أباحة السماع * الباب الثاني في آدابه ~~وآثارة) التي تحدث (في القلب بالوجد وفي الجوارح بالرقص والزعقة) وهو الصوت ~~الشديد (وتمزيق الثياب).*الباب الاول في ذكر اختلاف العلماء في اباحة ~~السماع وكشف قناع الحق فيه) * (بيان أقاويل العلماء) من فقهاء المذاهب ~~(والتصوفة في تحليله وتحريمة * اعلم ان السماع هو اول الامر ويثمر السماع ~~حالة) باطنية (في القلب تسمى الوجد) وهو احساسه بما هو فيه (ويثمر الوجد ~~تحريك الاطراف اما بحركة غير موزونة) بالايقاع (فتسمى الاضطراب) ولا يختص ~~به الاطراف بل تارة يعم سائر الجسد (واما موزونة فتسمى الصتفيق والرقص) ~~فالتصفيق هو ضرب الكف والرقص هو تمايل الاعضاء كلها (فنبدأ بحكم السماع وهو ~~الاول) وماذكر فإنما هو ثمراته (وننقل فيه الاقاويل المعربة عن المذاهب) ~~المتبوعة فيه (ثم تذكر الدليل على أباحته ثم نردفه) أي نتبعه ms05054 (بالجواب عما ~~تمسك به القائلون بتحريمه فإما نقل المذاهب فقد نقل القاضي أبو الكيب) طاهر ~~بن عبد الله بن طاهر بن عمر (الطبري) شيخ المذهب ولد بآمل طبرستان سنة 348 ~~وسمع بجرجان من أبي أحمد الغطريقي وبنيسابور من أبي الحسن الماسر جسي وعليه ~~تفقه وببغداد من الدارة طنى روي عنه الخطيب البغدادي وأبو اسحق الشيرازي وه ~~أخص تلامذته وأبو محمد اآبنوسي وأبو الشيرازي في جماعة آخرهم موتا أبو بكر@ PageV06P454 ~~محمد عبد الباقي الانصاري توفي سنة 450 وقد جاوز المائة وله كتاب في تحريم ~~السماع وهذا الذي ذكره المصنف عنه فيما بعد من الكتاب المذكور (عن الشافعي ~~ومالك وأبى حنيفة وسفيلن) الثوري وهؤلاء أئمة الاسلام (و) عن جماعة من ~~العلماء) سواهم (ألفاظا يستدل بها انهم رأوا تحريمه وقال قال الشافعي في ~~كتاب آداب القضاء) من الأم (ان الغناء لهو مكروه يشبه الباطل ومن استكثر ~~منه فهو سيفه ترد شهادته وقال القاضي أبو الطيب استمتاعه من المرأة التي ~~ليست بمحرم له لا يجوز عند أصحاب الشافعي بحال سواء كانت مكشوفة أو من وراء ~~حجاب وسواء كانت) المرأة (حرة أو مملوكة) له (وقال) أيضا (قال الشافعي صاحب ~~الجارية اذا جمع الناس لسماعها فهو سيفه ترد شهادته وقال) أيضا (حكى ~~الشافعي انه كان يكره الطقطقة بالقضيب) أي الضرب به (و) كان (يقول وضعته ~~الرنادقة) جمع زنديق وهو الذي لا يتمسك بشريف ويقول بقدم الدهر (ليشغلوا عن ~~القرآن) أي عن قراءته والاستمتاع اليه قال (وقال الشافعي ويكره من جهة ~~الخير اللعب بالنرد أكثر مما يكره اللعب بشيء من الملاهي) ولفظه في الام ~~وأكره بالنرد للتحسير أكثر مما أكره اللعب بشيء من الملاهي اه كأنه يشير ~~إلى ما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم والبيهقي من حديث أبي موسى ~~رضي الله عنه مرفوعا من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله والى ما رواه أيضا ~~سوى الاخيرين ورواه أيضا أبو عوانة والطبراني من حديث سليمان بن ريدة عن ~~أبيه مرفوعا من لعب بالنرد شير فكأنما غمس يده ms05055 في لحم الخنزير ودمه (ولا ~~أحب اللعب بالشطرنج) بالفتح على المشهور وقيل بالكسر وهو المختار ليكون ~~تغاير الاوزان العربية مثل جردحل اذ ليس في الاوزان العربية فعلل بالفتح ~~غيره (وأكره كل ما لعب به الناس لان اللعب ليس من صنهة أهل الدين ولا ~~المروءة (فقد روى ابن عساكر من حديث انس ليست من ددولادد مني (واما مالك ~~رحمة الله تعالى (فقد نهي عن الغناء وقال اذا اشترى جارية فوجسدها مغنية ~~كان له ردها وهو مذهب سائر أهل المدينة) أي عامة فقهائها (الا ابراهيم بن ~~سعد وحده) هو ابراهيم بن سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي ~~الزهري أبو أسحق المدني نزيل بغداد زالد يعقوب وسعد روى عن الزهري قال أحمد ~~ثقة وقال ابن معين ثقة حجة وقال العجلى مدني ثقة وقال أبو حاتم ثقة وقال ~~ابن خراش صدوق ولد سنة ثمان ومائة ومات سنة خمس وثمانين ومائة روى له ~~الجماعة وهو أحد شيوخ الشافعي وكان تعاطبه الغناء وسماعه أمرا مشهورا عنه ~~لم يختلف النقل فيه وحكاه عنه الفقهاء في كتبهم ونصبوا الخلاف معه وحكته ~~عنه الشافعي في كتابه وأجمع أهل الاخبار على نسبة ذلك اليه وكان لا يسمع ~~الطلبة الحديث حتى يسمعهم الغناء نشيدا ونشيطا وقال الخطيب في التاريخ ~~بسنده أنه لما أقدم ابراهيم بن سعد العراق سنة أربع وثمانين ومائة فاكرمه ~~الرشيد وسئل عن الغناء فافتى بتحاميله فاتاه بعض اصحاب الحديث ليسمع منه ~~أحاديث الزهري فسمعه يتغنى فقال لقد كنت حريصا على ان أسمع منك واما الآن ~~فلا سمعت منك حديثا أبدا فقال اذا لا أفقد الا سخكط علي وعلي لا حدثت ~~ببغداد ما أقمت حتى أغني قبله فشاعت عنه ببغداد فبلغت الرشيد فدعابه فسأله ~~عن أحاديث المخزومية التي قطعها النبي صلى الله عليه وسلم في سرقة الحلى ~~فدعا فقال الرشيد أعود مجمر قال لا ولكن عود الطرب فتبسم الرشيد ففهمها ~~ابراهيم فقال لعله بلغك يا أمير المؤمنين حديث السفيه الذآذاني بالامس ~~والجاني إلى ان حلفت قال ms05056 نعم فدعا الرشيد بعود فغنى! يا أم طلحة ان البين ~~قد أفدى * قل الثواءلئن كان الرحيل غدافقال هل كان من فقهائكم من يكره ~~السماع فقال من ربطه الله تعالى وقد ساقها ابن قتيبة بأتم من هذا السياق ~~وفيه ان ابراهيم بن سعد أتاه بعض أصحاب االحديث ليسمع منه أحاديث الزهري ~~فسمع غناء في الدار وذكر هذا البيت كان لم يكن بين الحجوت إلى الصف * أنيس ~~ولم يسمر بمكة سامر # قال فأستأذنت عليه فدخلت واذا بالعود عن يمينه فقلت أصلحك الله جئتك في ~~أحاديث الزهري لا سمعها @ PageV06P455 ~~منك فسمعت صوتا أنكرته فقال والله لا سمعت مني حديثا حتى أغنيك أصواتا ثم ~~تناول العود فقلت لا حاجة لي في السماع منك حديثا ولا غناء قال فمروا ~~وانصرف إلى لعنة الله وخزي عذابه فقمت وأنا أقول هذا فقيه المدينة يتغنى ~~فقال يا عاض ما أنت أعلم بالدين مني ولا أبوك أذهب أتبعك الله خزية ومن ~~أشبهك وذكر في حكايته ان الرشيد سأله عن مالك وقال بلغني عنه انه كأن يحرم ~~الغناء فقال ابراهيم وهل لما ل كان يحلل أو يحرم ولا والله لابن عمك الا ~~بوحي من الله تعالى وما ادركت احدا يحرم الغناء وما ادركت احدا الا وهو ~~ينشد شيأ الا ابن لبيد فأنه كان يقول لا آمر به ولا انهى عنه لاني لا أدري ~~أحق هو أم باطل واما نحن يا امير المؤمنين فربما أعددناه في الحسنات وقد ~~ساقها كذلك الفضل بن سلمة في كتاب ملاهي العرب (واما ابو حنيفة) رحمة الله ~~تعالى (فأنه كان يكره ذلك ويجعل سماع الغناء من الذنوب وكذلك سائر اهل ~~الكوفة وسفيان الثوري وحماد) بن ابي سليمان (وابراهيم) بن يزيد النخعي (و) ~~عامر بن شراحيل الشعبي (الشعبي وغيرهم كله نقله القاضي أبو الطيب الطبري) ~~في كتابه المذكور وانفراد بهذه النقول عن الائمة دون اصحاب الشافعي وعليه ~~اعتمد الطرطوشي وابو العباس القرطي وابن الحوزي ونقلوا عنه كثيرا في ~~تصانيفهم في هذه المسألة وفي سياقه المذكور مؤاخذات سيأتي ms05057 ذكرها في اثناء ~~الكلام المصنف وقد عقد الشهاب السهر وردى في العوارف أبوابا في حكم السماع ~~منها الباب الثالث والعشرون في القول فيه رد او انكارا قال فيه وحيث كثرت ~~الفتنة بطريقة وزالت العصمة فيه وتصدى للعرض عليه أقوام قلت اعمالهم ~~وانفسدت احوالهم واكثروا الاجتماع للسماع وربما يتخذ للاجتماع طعام تطلب ~~النفوس الاجتماع لذلك لا رغبة القلوب في السماع كما كان من سير الصادقين ~~فيصير السماع معلولا تركن اليه النفوس طلبا للشهوات واستحلاء لمواطن اللهو ~~والغفلات وينقطع بذلك على المريد طلب المزيد ويكون بطريقة تضييع الاوقات ~~وقلة الخط من العبادات وتكون الرغبة في الاجتماع طلبا لتناول الشهوة ~~واسترواحا إلى الطرب واللهو والعشرة ولا يخفى ان هذا الاجتماع مردود عند ~~اهل الصدق فكان يقال لا يصح السماع الا لعارف مكين ولا يصلح لمريد مبتديء ~~وقال الجنيد اذا رأيت المريد يطلب السماع فأعلم ان فيه بقية من البطالة ~~وقيل ان الجنيد ترك السماع فقيل له اما كنت تسمع فلم تمتنع مع من قيل له ~~تسمع أنت لنفسك فقال ممن لانهم كانوا يسمعون الامن اهل مع اهل فلما فقدوا ~~سماع الاخوان تركوا تركوا فما اختاروا السماع حيث اختاروه الا بشروط وقيود ~~وآداب يذكرون به الآخرة ويرغبون في الجنة ويحذرون به من النار ويزداد به ~~طلبهم وتحسن به احوالهم ويتفق لهم اتفاقا بعض الاحايين لا ان يجعلوه دأبا ~~وديدنا حتى يتركوا الاجله الا وراد وقد نقل عن الشافعي رضي الله عنه قال في ~~كتاب آداب القضاء ثم ساقه إلى قوله وضعته الزنادقة ليشغلوا به عن القرآن ~~وزاد وقال الشافعي لا بأس بالقراءة بالالحان وتحسين الصوت ثم نقل عن مالك ~~وابي حنيفة ما تقدم في كلام القاضي ابي الطيب الطبري وقال وما أبحه الا نفر ~~قليل من الفقهاء ومن أباحه من الفقهاء أيضا لم ير اعلانه في المساجد ~~والبقاع الشريفة وقيل في تفسير قوله تعالى ومن الناس من يشتري لهو الحديث ~~قال بن مسعود هو الغناء والاستماع اليه وقيل في قوله تعالى وأنتم سامدون أي ms05058 ~~مغنون رواه عكرمة عن ابن عباس قال هو الغناء بلغة حميز يقولون سمد اذا غنى ~~وقوله تعالى واستفز زمن استطعت منهم بصوتك في قول مجاهد الغناء والمزامير ~~ويروي مرفوعا ان ابليس أول من ناح وأول من تغني وفي حديث عبد الرحمن بن عوف ~~مرفوعا انما نهيت عن صوتين فاجرين صوت عند نعمة وصوت عند مصيبة وروى عن ~~عثمان رضي الله عنه قال لا تغنيت ولا تمنيت ولا مس ذكرى بيميني منذ بايعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عن ابن مسعود انه قال الغناء ينبت ~~النفاق في القلب وروى ان ابن عمر مر عليه قوم محرمون وفيهم رجل يتغنى فقال ~~الا لا سمع الله لكم وروى ان رجلا سأل القاسم بن محمد عن الغناء فقال انهاك ~~عنه وأكرهه لك قال احرام هو قال انظر يا لبن اخي اذا ميز الله الحق والباطل ففي @ PageV06P456 ~~أيهما نجعل الغناء وقال فضيل بن عياض الغناء رقية الزنا وعن الضحاك الغناء ~~مفسدة للقلب مستحطة للرب وقال بعضهم اياكم والغناء فإنه يزيد الشهوة ويهدمم ~~المروءة وانه لينوب عن الخمر ويفعل السكر وروى عن الحسن انه قال ليس الدف ~~من سنة المسلمين والذي نقل عنه صلى الله عليه وسلم انه سمع الشعر لا يدل ~~على اباحة الغناء فان حسنه حسن وقبيحة قبيح وانما يصير غناء بالالحان وان ~~أنصف المنصف وتفكر في اجتماع اهل الزمان وقعود المغني بدفه والمشيب بشبابيه ~~وتصور في نفسه هل وقع مثل هذا الجلوس والهيئة بحضرته صلى الله عليه وسلم ~~وها استحضر واقوالا وقعدوا مجتمعين لاستماء لا شك بأن ينكر ذلك من حاله صلى ~~الله عليه وسلم واصحابه ولو كان في ذلك فضيلة تطلب ما اهملوها وكثيرا ما ~~يغلط الناس في هذا كلما احتج عليهم بالسلف الماضيين يحتج بالمتأخرين فكان ~~السلف اقرب عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديهم أشبه بهدى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثم ذكر عن عبد الله بن عروة بن الزبير عن جدته ~~اسماء وعن ابن ms05059 عمر في الانكار على من يتساقط عند قراءة القرآن وكذا عن ابن ~~سيرين في الانكار على مثلهم ثم قال واما اذا انضاف إلى السماع ان يسمع من ~~الامر فقد توجهت الفتنة وتعين على اهل الديانة انكار ذلك قال بقية بن ~~الوليد كانوا يكرهون النظر إلى الامر دا لجميل وقال عطاء كل نظرة يهواها ~~القلب فلا خير فيها وقال بعض التابعين اللوطية على ثلاثة أصناف صنف ينظرون ~~وصنف يعملون ذلك العمل فقد تعين على طائفة الصوفية الاجتناب عن مثل هذه ~~الاجتماعات واتقاء مواضع التهم فهذه اللآثار دلت على اجتناب السماع وأخذ ~~الخذر منه اه كلام السهر وردي بأختصار وقال البدر بن جماعة في جواب فتوى ~~رفعت اليه في السماع فقال هذه مسئلة خلافية تباينت فيها الطرق تباينا لا ~~يوجد في غيرها وصنف فيها العلماء تصانيف ولم ينر كوافيها القائل مقالا ~~وملخص القول فيها ان الناس على اربعة اقسام فرقة استحسنت وفرقة أباحت وفرقة ~~كرهت وفرقة حرمت وكل من هذه الفرق على قسمين فمنهم من اطلق القول ومنهم من ~~قيده بشرط ولسنا الآن بصدد التقصي لهذه الاقوال وترجيح بعضها على بعض لان ~~هذا الجواب ليس واردا مورد التصنيف بل مورد الافتاء الذي جرت العادة فيه ~~بالأختصار فلنقتصر على حكاية المذاهب الاربعة فاما ابو حنيفة رحمة الله ~~فمذهبه فيه أشد المذاهب وقوله فيه أغلظ الاقوال وقد صرح أصحابه بأن استماعه ~~فسق والتلذذ به كفر وليس بعد الكفر واما ما لك رحمة الله فأنه لما سئل عنه ~~قال انما يفعله عندنا الفساق وفي كتب اصحابه اذا اشترى جارية فوجدها مغنية ~~فله ان يردها بالعيب واما احمد بن حنبل رحمة الله فان ابنه عبد الله سأله ~~عنه فقال يابني الغناء ينبت النفاق في القلب ثم ذكر قول مالك انما يفعله ~~عندنا الفساق واما الشافعي رحمة الله فقد قال في كتاب أدب القضاء ان الغناء ~~لهو مكروه يشبه الباطل وقال لاصحابه بمصر خلفت ببغداد شيأ أحدثته الزنادقة ~~يسمونه التغيير يصدون به الناس عن القرآن فإذا كان ms05060 قوله في التغبير وهو ~~عبارة عن شعر مزهد في الدنيا اذا غنى المغني به ضرب الحاضرون بقضب على اطع ~~أو مخدة ضرابا موافقا للاوزان الشعرية فليت شعري ماذا يقول في السماع ~~الواقع في زماننا فمن قال بأباحة هذا النوع فقد أحدث في دين الله ما ليس ~~منه انتهى بإختصار (ونقل) الشيخ (أبو طالب) محمد بن علي بن عطية الحارثي ~~البصري (المكي) رحمة الله تعالى في كتابه قوت القلوب (إباحة السماع عن ~~جماعة) من السلف (وقال سمع من اصحابه عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب أحد ~~اجواد بني هاشم ولد بأرض الحبسة وأمه أسماء بنت عميس توفى سنة ثمانين وهو ~~ابن ثمانين روي له الجماعة وقال الشيخ كمال الدين ابو الفضل جعفر بن تعلب ~~الادفوي في الامتاع واما عبد اللخ بن جعفر بن ابي طالب رضي الله عنهما ~~فسماع العناء عنه مشهور مستفيض نقله عنه كل من أمعن في المسئلة من الفقهاء ~~والحفاظ واهل التاريخ الاثبات وقال ابن عبد البر في الاستيعاب انه كان لا ~~يرى بالغناء بأسا وقال الاستاذ أبو منصور البغدادي في مؤلفة في السماع كان ~~عبد الله بن جعفر مع كبر شأنه يصوغ الالحان لجواريه ويسمعها منهن على أو ناره @ PageV06P457 ~~وروى الزبير بن بكار بسنده ان عبد الله بن جعفر راح إلى منزل جيلة يستمع ~~منها لما خلطت انها لا تغني لاح دالا في بيتها وغنت له واردت ان تكفر عن ~~بمينها وتأتيه ليستمعه فمعناه (وابن الزبير) هو عبد الله بن ابن الزبير بن ~~العوام بن خويلد بن اسد القرشي الاسدي ابو بكر المدني وامه اسماء بنت ابي ~~بكر الصديق وكان فصيحا ذا لسن وشجاعة بويع له بالخلافة بعد موت يزيد بن ~~معاوية وقتله الحجاج بمكة في أيام عبد الملك ابن مروان سنة ثلاث وسبعين ~~وروى له الجماعة وروى الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد في كتابه اقتناص ~~السوانح بسنده عن وهب بن سنان قال سمعت عبد الله بن الزبير رضي الله عنه ~~يترنم بالغناء وقال عبد ms05061 الله قلما سمعت رجلا من المهاجرين الا وهو يترنم ~~وقال امام الحرمين وابن ابي الدم ان الاثبات من اهل التواريخ نقلوا انه كان ~~لعبد الله بن الزبير جوار عوادات وان ابن عمر دخل عليه فرأى العود فقال ما ~~هذا يا صاحب رسول الله فناوله له فتأمله ابن عمر وقال هذا ميزان شامي فقال ~~ابن الزبير توزن به العقول وحكي سماع الغناء عنه أيضا الشيخ تاج الدين ~~الغزاري نقل هذا كله الادفوي في الامتا (والمغيرة بن شعبة) بن ابي عامر بن ~~مسعود أبو عبد الله القفي كان يعد من دهاة العرب تقدمت ترجمته بطولها في ~~كتاب النكاح وقد حكى سماعه الشيخ تاج الدين الغزاري وغيره وكان كثير النكاح ~~والتزويج (ومعاوية) بن ابي سفيان الاموي روي ابن قتيبة بسنده ان معاوية سمع ~~عند ابنه يزيد بالغناء على العود فطرب لذلك وذكر حكاية مطولة وساقها أيضا ~~المبرد في الكامل وقال ابن قتيبة في كتاب الرخصة دخل معاوية على عبد الله ~~بن جعفر يعوده فوجد عند جارية في حجرها عود ما هذا يا بن جعفر فقال هذه ~~جارية أرويها رقيق الشعر فتزيده حسنا لحسن تغنيها قال فلتقل فحركت العود فغنت. # أليس عندك شكر للتي جعلت * ما ابيض من قادمات الرأس كالحمم وجددت منك ما ~~قد كان أخلقه * طول الزمان وصرف الدهر والقدم قال فحرك معاوية رجله فقال له ~~عبد الله لم حركت رجلك فقال ان الكريم طروب وحكى الماوردي في الحاوي ان ~~معاوية وعمرو بن العاص مضا إلى عبد الله بن جعفر لما استكثرمن سماع الغناء ~~وانقطع اليه واشتغل به فمضا اليه ليكلماه في ذلك فلما دخلا عليه سكتت ~~الجواري فقال له معاوية مرهن يرجعن إلى ما كن عليه فرجعن فغنين فطرب معاوية ~~فحرك رجله على رجله على السرير فقال له عمرو ان من جئت تلحاه احسن حالا منك ~~فقال له معاوية اليك يا عمرو فإن الكريم طروب (وغيرهم) منهم امير المؤمنين ~~عمر بن الخطاب نقله ابن عبد البر وابن طاهر في صفوة التصوف ms05062 ومنهم عثمان بن ~~عفان نقل الماوردي في الحاوي وصاحب البيان وغيرهم انه كانت له جاريتان ~~تغنيان له فإذا كان وقت السحر قال لهما امسكا فان هذا وقت الاستغفار ومنهم ~~عبد الرحمن بن عوف رواه ابو بكر بن ابي شيبة وابن عبد البر والمبرد والزبير ~~بن بكار وغيرهم ومنهم ابو عبيده بن الجراح رواه البيهقي ومنهم سعد بن ابي ~~وقاص رواه ابن قتيبة في كتاب الرخصة ومنهم ابو مسعود البدري رواه البيهقي ~~ومنهم بلال المؤذن رواه البيهيقي أيضا منهم عبد الله بن الارقم رواه ابن ~~عبد البر ومنهم اسامة بن زيد رواه البيهقي وابن عبد البر ومنهم حمزة بن عبد ~~المطلب وقصته في الصحيحين زمنهم عبد الله بن عمر رواه طاهر ابن حزم وابن ~~ابي الدم ومنهم البراء بن مالك رواه ابو نعيم الحافظ وابن دقيق العبد ومنهم ~~عمرو بن العاص رواه ابن قتيبة وقد تقدم ومنهم النعمات بن بشير رواه صاحب ~~الاغاني وصاحب العقد وشارح المقنع ومنهم حسان بن ثابت رواه صاحب الاغاني ~~ومنهم خوات بن جبير ورياح بن العترف رواهما البيهقي ومنهم عبيد الله بن عمر ~~رواه الزبير بن بكار في الموفقيات ومنهم عائشة الصديقية وردت احاديث كثيرة ~~في سماعها (وقال) ابو طالب المكي رحمة الله تعالى (قد فعل ذلك كتير من ~~السلف الصالح صحابي) كما تقدم بيانه (وتابعي بأحسان) وحسابك مهم سعيد المسي ~~بوبه يضرب المثل في الورع وهو أفضل التابعين بعد أو بس واحد الفقهاء السبعة ~~وقد سمع الغناء واسناد سماعه قال ابن عبد البر ذكر @ PageV06P458 ~~وكيع عن محمد بن خلف قال حدثني عبد الله بن ابي سعيد حدثني الحسن بن على بن ~~منصور اخبرني ابو غياث عن ابراهيم بن محمد بن العباس المطلبي ان سعيد بن ~~المسيب في بعض ازمة مكة فسمع الاخضر يغني في دار العاص بن وائل وهو يقول ~~تضوع مسكا بطن نعمان اذمشت * به زينب في نسوة خفرات فضرب سعيد برجله فقال ~~هذا والله مما يلذ استماعه ثم قال سعيدوليست كأخرى أوسعت جيب ms05063 درعها * وأبدت ~~بنان الكف في الجمرات وعلت بنات المسك وصفا مرجلا ... * على مثل بدر لاح في ~~ظلمات وفاضت ترائي يوم جمع فأفتنت ... * برؤيتها من راح من عرفات قال ~~وكانوا يررون هذا الشعر لسعيد بن المسيب قال ابن عبد البر هذا من شعر ~~النميري رويناه وليس فيه هذه الابيات فهي لسعيد والنميريهو مجمد بن عبد ~~الله من بني ثقيف وليس من بني نمير وهذا شعره في زينب اخت الحاج وقد ساق ~~هذه الحكاية أيضا ابن الحوزي في تلبيس ابليس والطبراني وابن السمعاني في ~~أوائل الذيل واما سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال الحافظ ابو الفضل ~~محمد بن طاهر اخبرنا ابو الفتح عبدوس بن عبد الله الهنداني بها اخبرني عبد ~~الله بن عيسى الخلقاني حدثنا الحسين بن احمد الصفار الهروي حدثني ابو بكر ~~محمد بن جعفرب الخرائطي ثنا يموت بن الزرع حدثنا محمد بن حميد بن يشجر ثنا ~~محمد ابن سلمة حدثني ابي قال اتيت عبد العزيز بن عبد المطلب أسأله عن بيعه ~~الجن للنبي صلى الله عليه وسلم بمسجد الاحزاب ما كان بدؤها فوجدته مستقليا ~~وهو يتغني فما روضة بالحزن طيبة الثري * يمد الندا جثجاثها وعرارها بأطيب ~~من أرد ان عزة مو هنا * وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها من الخفرات البيض لم ~~تلق شقرة * وبالحسب المكنون صاف بخارها فإن برزت كانت لعينك قرة * وان عبث ~~عنها لم يغمك عارهافقلت أصلحك الله اتغنى بهذه الابيات وانت في جلالك وشرفك ~~اما والله لاحدثن بهار كان نجد فوالله ما اكثرت بي وعاد يتغني بهذه الابيات ~~فما ظيبية أدماء حفافة الحشى * تجوب بطليقها بطون الخمائل بأحسن منها اذ ~~تقول تدللا * وأدمعها تذرين حشو المكاحل تمتع بذا اليوم القصر فإنه * رهين ~~بأيام الشهور الا طاول قال فندمت على قولي له وقلت له أصلحك الله أتحدثني ~~في هذا بشء فقال نعم حدثني ابي قال دخلت على سالم بن عبد الله بن عمرو أشعب ~~يغنيه بهذا الشعر # مغيرية كالبدر وجهها * مطهرة الاثواب والعرض وافر لها ms05064 حسب ذاك وعرض مهذب ~~* وعن كل مكروه من الامر زاجر من الخفرات البيض لم تلق ريبة * ولم يستلمها ~~عن تقى الله شاعر فقال له سالم زدني فقال ألمت بنا والليل داج كأنه * جناح ~~غراب عنه قد نفض القطرا فقلت اعطا رثوي في رحالنا * وما احتملت ليلي سوى ~~ريحها عطرا فقال سالم أما والله لولا ان تداوله الرواة لا جزلت جائرتك فلك ~~من هذا الامر مكان انتهى وساقه ابن السمعاني في اوائل الذيل بأسانيده وعبد ~~العزيز بن عبد المطلب هذا هو قاضي المدينة وقيل قاضي مكة واما خارجة ابن ~~زيد فهو احسد الفقهاء السبعة وعبد الرحمن بن حسان فروى صاحب الاغاني بسنده ~~إلى خارجة بن زيد قال دعينا إلى مأدبة فحضرنا وحضر حسان بن ثابت وكان قد ~~ذهب بصره ومعه ابنه عبد الرحمن فجلسنا @ PageV06P459 ~~جميعا على مأدبة فلما فرغ الطعام اتونا بجاريتين مغننينين احدهما ريعة ~~والاخرى عزة الميلاء فجلستا واخذتنا بمزهر وضربتا بأعجيبا وغنتا حسان ~~فلازال قصر بين بصري وحلق * عليه من الوسمي جودوا وابل فأسمع حسان يقول قد ~~أراني هناك سميعا بصيرا وعيناه تدمعان فإذا سكتتا سكتت عنه واذا يبكي وكنت ~~ارى عبد الرحمن ابنه اذا سكتتا يشير اليهما ان غنيا وذكر ذلك ايضا صاحب ~~التذكر فالحدونية والمبرد والمبرد في التكامل وابن المرزبا واما القاضي ~~شريح فنقل عنه الاستاذ ابو منصور والبغدادي في مؤلفة في السماع انه كان ~~يصوغ الالحان ويسمعها من القيان مع جلالته وكبر شانه واما سعيد بن جبير ~~فقال الحافظ محمد بن طاهر بسنده الى الاصمو قال حدثنا عمر بن ابي زائدة ~~حدثني امرأة عمر بن الاصم قالت مر رنا ونحن جوار بمسجد سعيد بن جبير ومعنا ~~جارية تغني ومعها دف وهي تقول لئن فتنتني فهي بالامس فتنت * سعيد افا ضحى ~~قد قلى كل مسلم والقى مفاتيح القراءة واشترى * وصال الغواني بالكتاب المتمم ~~فقال سعيد تكذبين تكذبين ورواه ايضا الفا كهي في تاريخ مكة وابن السمعاني ~~في اوائل الذيل وهي في الاصمعيات فقد سمع سعيد الغناء بالدف ms05065 ولم ينكر فعلها ~~ولما ذكرت ما لم يكن انكر عليها القول ولم ينكر الفعل مع زهده وتقشفه ~~ومبادرته الى انكار ما ينكرها واما الشعبي فهو من اكابر التابعين علما ~~وعملا فقد حكى عنه الاستاذ ابو منصور انه كتن يقسم الاصوات الى الثقيل ~~الاول والى الثقيل الثاني وما بعدهما من المراتب وقال الحافظ محمد بن طاهر ~~في كلبه صفوة التصوف قال الصمعي حدثنا عمرو بن ابي زائدة قال مر الشعبي ~~بجارية تغني * فتن الشعبي لما * فلما رأت الشعبي قولي *رفع الطرف اليها * ~~وهو في الاصمعيات وساقه ابن السمعاني في اوائل الذيل بأسانيد واما عبد الله ~~بن محمد بن عبد الرحمن بن ابي بكر المعروف بأب نابي عتيف فقال الاستاذ ابو ~~منصور كان فقيها ناسكا يغني ويعلم الفيتان الغناء وقال الزبير بن بكار في ~~الموفقيات حدثنا طيبة مولاة فاطمة بن عمر بن مصعب بن الزبير عن ام سليمان ~~بنت نافع ان ابن ابي عتيق دخل على جاية بالمدينة فسمعها تغني لابن سريج ذكر ~~انقلب ذكره ان زيد * والمطايا بالشهب شهب الركاب وبنعمان طاف منها خيال * ~~ياقومي من طيفها المنتاب عللته وقربته بوعد * ذاك منها الى مشيب الغراب بت ~~في نعمة وبات وسادى * بين كف حديثة بخضاب فسألها ابن ابي عتيق ان تعيده ~~فاتت فخرج من عندها وركب نجيبا فقدم مكة واخذ ابن سؤيح وادخله حماما وهياه ~~ثم جاء به اليها وقال هذا يعني احب ان تسمعى منه وتسميعه قالت نعم فأمره ~~بالغناء فغنى ابياتا ذكرها الزبير فسألته ان يعيده فقال له ابن ابي عتيق خذ ~~نعليك اتعرفين ابن سريج وساق صاحب الاغاني منه جملة وبالجملة فسماع ابن ابي ~~عتيق كثير مشهور لا يختلف فيه اهل الاخبار مروى بأسانيد جياد وكان كثير ~~البسط والخلاء مع عفة ونسك وزهد وعبلدة واخرج له الشيخان في الصحيحن واما ~~عطاء بن ابي رباح فهو من اكابر التابعين وهو مع علمه وزهده وروعه وعبادته ~~واخرج له الشيخان في الصحيحين واما عطاء بن ابى رباح فهو من اكابر التابعين ms05066 ~~وهو مع علمه وزهده وورعه وعبادته ومعرفت بالسنن والآثار فقد قال الاستاذ ~~ابو منصور انه كان يقسم الاصوات الى الثقيل الاول والى الثقيل الثاني وما ~~بعد هما من المراتب وقال البيهقي بسنده الى ابن جريح قال سألت عطاء عن ~~الغناء يالشعر فقال لا ارى به بأسا نالم لم يكن فحشا وروى ابن قتيبة بسنده ~~الى ابراهيم المخزومي قال ارسلني ابي الى عطاء ين ابي رباح اسأله عن مسئلى ~~فاتيته فوجدته في دار العقبي وعليه ملحقة معصفرة فقالوا له يا أبا مجمد لو ~~اذيت لنا ارسلنا الى العريض وابن سريج فقال افعلوا ما شئتم فبعثوا اليهما ~~فحضروا او غنيا وعطاء يسمعهما حتى اذا مالت الشمس قام الى منزله قال ابن ~~قتينة واختلف عند @ PageV06P460 ~~محمد بن ابراهيم في الغناء فبعث إلى ابن جريح والى عمرو بن عبيد فاتياه ~~فسألهما فقال ابن جرح لا بأس به جئت عطاء بن ابي رباح وقد ختن ولده وعنده ~~الا بحر يغني فكان اذا سكت لا يقول له غن واذاغني لا يقول له اسكت واذا لحن ~~احن رد عليه فقال عمرو بن عبيد فأيهما يكتب الغناء الذي على اليمين او الذي ~~على الشمال فقال ابن جريج لا يكتبه واحد منهما وقال ابن عبد البر بسنده إلى ~~ابن جريج قال سألت عطاء عن الحداء والشعر والغناء فقال لا بأمر به ما لم ~~يكن فحشا وقال محمد بن اسحق الفا كهي في تاريخ مكة حدثني عبد الله ابن ~~احثنا خلف بن سالم مولى ابن صيفي حدثنا عبد الرحمن بن ابراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عبد الحميد المخزومي عن عمه عيسى بن عبد الحميد قال ختن عطاء ولد ~~فدعانا في وليمة في دار الاخنس فلما فرغ الناس جلس عطاء على المنبر يقسم ~~بقية الطعام ودعا الفتيات العريض وابن سريج فجعلا يغنيان فقالوا لعطاء ~~عليهم احسن غناء فقال يغنيان حتى اسمع فاعادا واستمع فقال احسنهما الرقيق ~~الصوت يعني ابن سريج واما الزهري فنقله عنه الاسناذ ابو منصور روا ما عمر ~~بن ms05067 عبد العزيز فقالابن قتيبة سئل اسحق عنه فقال ما طن اذنه شيء بعد ان افضت ~~اليه الخلافة واما قبلها وهوامير فكان يسمع من جواريه خاصة ولا يظهر منه ~~الا الجميل وكان ربما صفق بيديه وتمرغ على فراشه طربا وضرب برجليه وقال ~~الزبير بن بكار في الموفقيات اخبرني عمي قال ادركت الناس بالمدينة يغنون ~~لحنا وينسبونه إلى عمر بن عبد العزيز وهو كان قد شهدت الناس يوم تقسمت * ~~خلائقهم فاخترت منهن اربعا اعارة سمع كل مغتاب صاحب * ويأتي بعيب الناس الا ~~تتبعا واعجب من هاتين انك ندعي السلامة * من عيب الخليقة احمعا وانك لو ~~حاولت فعل اساء * فكوفيتا حسانا حجدتهم معا واما سعد بن ابراهيم فحكاه عنه ~~ابن حرم وابن قدامة الحنبلي وغيرهما فهؤلاء جملة من التابعين * (فصل) *واما ~~من بعد التابعين فمنهم عبد الملك بن جريح وهو من العلماء الحفاظ والفقهاء ~~العباد المجمع على جلالته وعدالته وكان يستمع الغناء ويعرق الالحان حكى عنه ~~الاستاذ ابو منصور انه كان يصوغ الالحان ويميز بين البسيط والنشيد والخفيف ~~وقال ابن قتيبة حكى عنه الاستاذ ابو منصور انه كان يوح إلى الجمعة فيمر على ~~مغن بين فيولج عليه الباب فيخرج فيجلس معه على الطريق ويقول له غن فيغنيه ~~أصواتا فتسيل دموعه على لحيته ثم يقول ان من الغناء ما يذكر الجنة وقال ~~صاحب التذكرة الحدونية قال داود المكي كافي حلقة ابن جريج وهو يحدثنا وعنده ~~جماعة منهم عبد الله بن المبارك وجماعة من العراقيين اذ مر به مغن فقال له ~~احب ان تسمعني فقال له اني مستعجل فالح عليه فغناه فقال له احسنت احسنت ~~ثلاث مرات ثم التفت الينا فقال لعلكم انكرتم فقالوا انا ننكره بالعراق فقال ~~ما تقولون في الرجز يعني الحداء قالوا لا بأس به قال اي فرق بينه وبين ~~الغناء واما محمد بن علي ين ابي طالب ابن قتيبة انه سئل عن الغناء فقال ما ~~احب ان امضي اليه ولو دخل على ما خجت منه ولو في موضع لي فيه حاجة ms05068 ما ~~امتنعت من الدخول واما ابراهيم بن سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف فقد ~~تقدم عنه قريبا واما ابن مجاهد فسيأتي قريبا واما عبد الله بن الحين ~~العنبري قاضي البصرة فكان من العلم والورع بمكان وكان من مذهبه اباحة ~~الغناء اتقطعت النقلة على ذلك ونصب الفقهاء الخلاف معه فيه وممن حكاه عنه ~~زكريا بن يحي السباحي في كتابة الخلاف وابو بكر بن المنذر في الاشراف ~~والقاضي ابو الطيب وغيرهم واما الامام ابو حنيفة فحكى صاحب التذكرة ~~الحمدونية انه سئل هو وسفيان الثوري عن الغناء فقالا ليس من الكبائر ولا من ~~أسوأ الصغائر وحكى ابن عبد ربه فب العقد أيضا عن ابي حنيفة وذكر قصة جارة ~~التي سنذكرها بعد وذكر عن ابي يوسف أيضا انه كان يحضر مجلس الرشيد وفيه ~~الغناء وقال الحافظ في رسالته واما ابو حنيفة فحدثنا اصحابنا عنه منهم من ~~حديث عن حفص بن غياث ومنهم من حدث عن محمد بن الحسن عن ابي يوسف قال ذكر عند @ PageV06P461 ~~أبي حنيفة الغناء فقال أما انا فوددت ان لي غريمتا لازمي وحلف على فأدخلني ~~إلى موضع فيه سماع فاسمع وذكر ابن قتيبة انه ذكر عند ابي يوسف الغناء فذكر ~~قصة ابي حنيفة التي نذكرها وهي نا حكاما بن قتيبة وغيره عنه انه كان له ~~جارو كان كل ليلة يغني أفا عوني واي فتى اضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر ~~وكان ابو حنيفة يسمع اليه وانه فقد صوته فسأل عنه فقيل له انه وجد في اليل ~~وسجن في سجن الاخير عيسى فليس عمامته وتوجه إلى الامير وتحدب معه فقال لا ~~اعرف ما اسمه فقال ابو حنيفة اسمه عمرو فقال الامير يطلق كل من اسمه عمر ~~وفأطلق الرجل فلما خرج قال له ابو حنيفة اضعناك فقال بل حفظت وتمام هذا انه ~~قال له فصر إلى ما كنت عليه وقد ضمن ذلك في قصيدته ابو عمر يوسف بن هرون ~~الكندي المعروف بالرمادي على ما اورده الحافظ ابو محمد عبد الواحد بن علي ms05069 ~~التميمي المراكشي صاحب كتاب المعجب في اخبار اهل المغرب اولها لخطب ~~الشاربين يضيق صدري * ويوفقني تلقيهم بضر فان أبا حنيطة وهو عدل * وفر من ~~القضاء مسير شهر فقيه لا يداينه فقيه * اذا ذكر القياس اني بدر وكان له من ~~الشراب جار * يواصل مغربا منها بفجر وكان اذا انتشى عني بيت * المضاع بسجنه ~~من آل عمرو اضاعوني وامي ففي اضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغرفغيب صوت ذاك ~~الجار سجن * ولم يكن الامام بذاك يدريفقال وقد مضى ليل ونان * ولم يسمع ~~غناء ليت شعري اجاري المؤنسي ليلا غناء * لخير قطع ذلك ام لشر فقالوا انه ~~في سجن عيسى * اتوه به بليل وهو يسري فنادى بالطويلة وهي مما * يكون برأسه ~~لجليل امر ويمم جاره عيسى بن موسى * فلاقاه باكرام وبشر فقال سجنت لي جار ~~يسمى * بعمر وقال يطلق كل عمريفقد تضمنت هضه الحكاية والقصيدة انه كان يسمع ~~اليه ولم ينهه عن الغناء فدل على اباحته عنده فان استماء كل ليلة مع ورعة ~~وزهده ينبغي ان يحمل على الاباحة وما ورد عنه بخلافه يحمل على الغناء ~~المقترن بشيء من الطمض ونحوه جماعبين القول والفعل على ان تحريم اخذ من ~~مقتضى قوله لا من نصه فيما عملت ورأيت في كتبهم ولا دلالة فيما اخذ منه ~~لاحتماله وجوها هذا الفظ الكمال الادفوي في الامتاع قلت وذكر صاحب الهداية ~~فب باب الشهادة ولا تقبل شهادة ناتجة ولا مغنية وهذا أيضا لفظ لقد ورى ~~فاطلق ثم قال ولا من يغني للناس فوردانه تكرار يعلم ذلك من قوله مغنية قال ~~الشيخ ابن الهمام في فتح القديران الوجه ان اسم مغنية ومغني انما هو في ~~العرف لمن كان الغناء حرفته التي يكتسب بها المال فاللفظ المذكور هنا عام ~~غير انه خص الؤنث به ليوافق لفظ الحديث لعن الله النائحات لعن الله ~~المغنيات ومعلوم ان ذلك لوصف التغني لا لوصف الانوثة ولا للتغني مع الانوثة ~~لان الحكم المرتب على مشتق انما يفيد ان وصف الاشتياق هو العلة فقط لا مع ~~زياده أخرى ms05070 نعم هو من المراه أفحس لرفع صوتها وهو حرام ونصوا على ان المغني ~~للهو او جمع المال حرام بلا خلاف ثم قال ةفي التغني لا سماع نفسه ولدفع ~~الوحشة خلاف بين المشايخ منهم من قال انما يكره ما كان على سبيل اللهو ~~احتجاجا بماروى عن انس بن مالك انه دخل على اخيه البراء بن مالك وكان من ~~زهاد وكان من زهاد الصحابة وكان يتغنى وبه اخذ شمس الائمة الرخي ومنهم من ~~قل يكره @ PageV06P462 ~~بجمع ذلك واخد شيخ الاسلام ويحمل حديث البراء بن مالك انة كان ينشد الاشعار ~~المبانة التى فيهال الحكم والمواعظ كأن اللفظ الفناء يطلق على المعروف يطلق ~~على غيرة وانشاد المباح من الاشعار لا بأس به ومن المبارح ان تكون فية صفة ~~امرأة مرسلة بخلاف ما اذا كانت بعينها حية فقد عرف ام التغنى المحرم فى ~~اللفظ مالا يحل كصفة المذكر والمرأة المعينة الحية ووصف الحية ووصف الالخمر ~~المهيج اليها والهجاء لمسلم أذومى اذا اراد المتكلم بة هجاءها الا اذا اراد ~~انشاد الشعر للاستشهادبة او لتعلم فصاحتة نعم اذا قيل ذلك على الملاهى ~~امتنع وان كان مواعظا وحكما للالات نفسها لا لذلك التغنى وفى المغنى الرجل ~~الصالح اذا تغنى بشعر فية لش لا تبطل عدالتة وفى مغنى ابن قدامة الملاهى ~~نوعان محرم وهو الالات المطربة ومباح وهو الدف فى النكاح وفى معناهما كان ~~من حادث سرور ويكرة غيرة وفى الاجناس وسئل محمد بن شجاع عن الذى يترنم مع ~~نفسة قال لا يقدح فى شهادتة اة كلام ابن الهمام ثم قال الادفوى واما الامام ~~مالك رحمة الله تعلاى فقد ذكرنا فى قصة ابراهيم بن سعد من مالك يعنى ان ~~الرشيد سألة هل بلغك عن مالك بن انس فى ذلك شىء فقال لا والله الا ان ابى ~~اخبرنى انهم اجتمعوا فى مدحاة كانت فى بنى يربوع وهم يومئذ جلة ومالك اقلهم ~~من فقة وقدرمعهم دفوف وعيدان يغنون بها ويلعبون ومع مالك دف مربسع وهو ~~يغنيهم. ... سلمى على ارمعت بينا*واين لقاؤهم ms05071 اينا *وقد قالت لا تراب ... ~~لا زهر تلاقينا*تعالين فقد طا*ب لنا العيس تعاليناوقد حكى صاحب الاغانى ~~والتذكرة الجدونية انة سمع من يغنى شياعلى غير الصواب فسألة ذلك الشخص ان ~~يخبرة بالصواب فاخرج رأسة من كوة وغناة على الصواب فسألة ان يعيدة فقال حتى ~~تقول اخدتة عن مالك بن أنس وحكى الاباحة عنة أبو قاسم القشيرى والاستاذ ~~أبومنصور والقفال وغيرهم وسألت جماعة فضلاء المالكية هل لة نص فى تحريم ~~الغناء فقالوا لا وانما اخد من قولة انة لا يصح بيع الجاريةة المغنية على ~~انها مغنية ومن نصة الجارية انة اذا وجدها مغنية كان لة الرد وهذا لا يدل ~~على التحريم فانة يجوزان يكون عندة حلالاو يمتنع البيع لامر اخراما لكونة ~~غير منضبط وانة لا يقابل بالعوضية شرعا كما ان عسيب الفحل جائز ولا يصح ~~العقد علية بيبيع ولا اجارة وقد ذكر القاضى عياض فى التنبيهات منع اجارة ~~الدف مع القول باباحتة وقال ما كل مباح يجوز العقد علية وأما الرد بالعيب ~~فقد حكى ابن رشد عنة فى المقدمات فى رواية زياد عنة انة فرق بين أمة التسرى ~~وامة الخدمة فان امة التسرى يعارج الولد واختارة ابن رشد وقطع المواز بعدم ~~الرد وقال صاحب البحران مالكا يرد الجارية بالغناء ولا يرد العبد قال لان ~~الغناء يدل على قلة صيانتها ولو كان الغناء حراما لرد العبد ايضا ثم بتقدير ~~تسليم ذلك كلة يدل على تحريم غناء النساء خاصة لا لاجل ان الغناء نفسة حرام ~~هو لاجل ان الغناء من النساء يعو الى الفساد والافساد ولذلك صرح ابن العربى ~~المالكى انة يجوز للرجل سماع جاريتة وبالجلة فاذا لم يكن لة نص فى المسئلة ~~فما استنبطوة غير متجة اذهو محتمل وما نقل عنة بالاسنادانة سئل عنة فقال ~~انما يسمعة الفسات محتمل وانة لا يجوز محمول على غناة يقترن بة مسكر ونحوة ~~جعابين النقول التى قدماها التى هى صريحة وايضا نقولة انما يسمعة الفساق ~~محتمل ان الذين نعهدهم او نعرفهم يسمعونة عندنا وصفهم كذا فلا يدل ms05072 انة اراد ~~التحريم كما ااذا قلت ما قولك فى المتفرجين فى البحر فتقول انما يفعلة ~~عندنا اهل اللعب واهل الفساد فلادلالة على تحريم فرجة البحر وقال ابن ~~العربى ان علماء نا بحملتهم قالوا اذا وقع البيع فسبح قال ولو كان حراما لم ~~يقولوا فسخ واما الامام الشافعى رحمة الله تعالى فسيأتى الكلام على نصوص ~~مذهبة اثناء سيق المنصف واما الامام احمد بن حنبل رحمة الله تعالى فقال ~~أبوالوفاء ابن عقيل فى كاية المسمى بالفصول صحت الرواية من احدانة سمع ~~الغناء عن ابنة صالح وقد قال ابو حامدات فعلة يضاف الية مذهبا @ PageV06P463 ~~يكون كالقول وحكاء عن جماعة الاصحاب وقد كان أبو بكر الخلال وصاحبه عبد ~~العزيز يحملان الكراهة من أحمد على غناء يقترن به ما يقتضى الكراهة وقال ~~شارح المقفى روى عن أحمد انه سمع عند ابنه صالح قوة لافلم ينكره فقال له ~~ابنه يا أبت ألست كنت تنكره أو تكرهه فقال قيل لى انهم يستعملون المنكر معه ~~وما استنبطه ابن الجوزى غير متجه واما منع بيع الجارية المغنية فتقدم ~~الكلام عليه عندذ كرمالك واما أخذه ذلك من كسب المخنث على تقدير تسليم ان ~~كسبه بالغناء فلا يدل ان أكثر من قال باباحة الغناء أطلق القول بمنع أخذ ~~الأجرة وقد يجوز الشئ ويمتنع مقابله بالعوضية لمعنى آخر وكيف يصبح استباط ~~ذلك من مقتضى قوله يخالطه وقد علل هو المنع بأنه كان يقول انه يقترن به ~~منكر وقول ابن الجوزى أنه يحمل فعله وقوله على م كان يغنى من زمنه من ~~القصائد الزهديات كلام عجيب فان الكلام فى التحريم والاباحة للغناء نفسه ~~لاما يقترن به وكون الشعر الذى يغنى به مما لا يجوز وليس موضع النزاع فانه ~~يكون تحريمه لمعارض ولا نعلم أحد قال بجواز الغناء بالقصائد الزهديات دون ~~غيرها وابن الجوزى غلب عليه الوعظ والواية والفقيه الغواص له مرتبة أخرى ~~وأما سفيان بن عبينة رحمه الله تعالى فحكى عنه تلميذه الزبير ابن بكار ~~الموفقيات انه لما دم ابن جامع مكة بمال ms05073 جم قال سفيان لاصحابه علام يعطى ~~ابن جامع هذه الاموال قالوا على الغناء قال ما يقول فيه قال يقول أطوف ~~بالبيت مع من يطوف * وارفع من منررى المسبل قال هى السنة ثم ماذا قال هى ~~السنة ثم ماذا قالوا يقول واسجد بالليل حتى الصبح * واتا ومن المحكم المنزل ~~قال أحسن وأصلح ثم ماذا قالوا يقول عسى فارج الهم عن يوسف * يسخر لى ربة ~~المحمل قال أفسد الخبيث ما أفسد الخبيث ما أصلح لاسخرها الله تعالى له ~~وهكذا ساقه المارودى فى الحاوى وساقه أيضا المردفى الكامل الا أنه قال لما ~~سمع البيت الثالث أشار بالسكون وقال حلال حلالا وهذا من سفيان صريح فى ~~الجواز ألا ترى انه استحسن أولا وانما أنكرا خرا لما اقترن به من ذكر ربة ~~المحمل فى طوافة * وأما عبد العزيز ابن المطلب القاضى فاخرج له مسلم فى ~~صحيحه واللترمذى وغيرهما واستشهد به البخارى فى الصحيح وقد قدمنا أنه كان ~~يغنى وما غنى به فى ترجمة سالم بن عبد الله بن عمر ثم ذكر الادفوى جماعة من ~~المتأخرين ممن كان يجوز السماع كالقاضى أبى بكر الياقلانى وأبى عبد الله بن ~~مجاهد وأبى على الثقفى وأبى بكر بن اسجق وأبى نصر السندى والحاكم ابى عبد ~~الله والشيخ تاج الدين القزازى والعز بن عبد السلام وابن دقيق العبد وأطال ~~فى النقول عنهم ورأيت ان نقلت ذلك برمته طال الكتاب وسيأتى ذكر كلام بعضهم ~~فى اثناء السياق بحسب المناسبة قال المصنف (وقال) يعنى أبا طالب المكى فى ~~القوت (ولم يزل الحجازيون عندنا بمكة يسمعون السماع فى أفضل أيام السنة وهى ~~الايام المعدودات والمعلومات فى كاب الحج (ولم يزل أهل المدينة مواظبين ~~كاهل مكة على السماع الى زماننا هذا) وقد تقدم فى ترجمة ابراهيم بن سعد أنه ~~قال للرشيد وما أدركت أحد الا وهو ينشد شيأ الا ابن فربما أعددناه فى ~~الحسنات قلت ابن أبى لبيد هذا هو عبد الله ابن أبى لبيد أبو المغيرة المدنى ~~روى عن أبى سملة والمطلب بن ms05074 عبد الله وعنه السفيانات ثقة روى له له البخارى ~~مقرونا بغيره والباقون سوى الترمذى (فادركا ابأمرون القاضى وله جوار يسمعن ~~التلحين قد أعدهن للصوفية) هو محمد بن عثمان ابن خالد بن عمر بن عبد الله ~~بن الوليد بن عثمان بن عفان العثمانى المدنى نزيل بمكة روى عن أبيه وعن ~~ابراهيم بن سعد وجماعة وعنه ابن ماجة والغريابى ومحمد بن يحيى بن منده ~~ومحمدين بن أحمد بن عوف وخلق وثقه أبو حاتم مات سنة @ PageV06P464 ~~ووالده عثمان روى عن مالك وهو متروك الحديث (قال) صاحب القوت (وكان لغطاء) ~~يعنى ابن أبى رباح (جاريتات تلمحنان وكان اخوانه يستمعون اليهما) وقد نقل ~~هذا الكلام الشهاب السهر وردى فى العوارف عن الشيخ أبى طالب المكى قال ~~وعندى اجتناب ذلك هو الصواب وهذا لا يسلم الا بشرط طهارة القلب وغض البصر ~~والوفاء بشرط قوله تعالى بعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور اه ونقله أيضا ~~الكمال الادفوى فى الامتناع وقال وهذا وان صدر من هؤلاء فهو محمول على من ~~يوثق به وبدينه وجرب وصح والافقد قال الشافعى رحمه الله تعالى ما يقتضى ذم ~~ذلك لذا قصد وقال من اتخذ غلاما أو جارية يدعو الناس اليهما ليستمعوا منها ~~فهو سفيه وفى الجارية سفه ودناءة وما نقل عن عطاء فى ذلك فهو محمول على ما ~~ذكرناه وعند جماعة من الشافعية انه اذا كان اخوانه يأتون اليه لا لاجل سماع ~~جاريته فيسمعونها عنده انه يجوز على تفصيل مذكور فى رد الشهادة وقد نقل عن ~~الشافعى وغيره ما يقتضى ان سماع الجوارلى وان لم تمن له جائز وقد قدمنا بحث ~~المارودى فيه وكلام ابراهيم بن سعد وما حكاه ابنه وجماعة من أهل العم وكلام ~~الحاكم وما روى عن المزنى ويونس بن عبد الأعلى فالمتجه الجواز الا عند خوف ~~الافتنان وكذلك سماع المرد فان خاف الافتنان فحينئذ يحرم مع احتمال الجواز ~~ثم قال المصنف (قال) يعنى أبا طالب (وقيل لابى الحسن ابن سالم) هو من مشايخ ~~البصرة ومن شيوخ أبى طالب وقد ms05075 تقدم ذكره فى هذا الكاب مرارا (كيف تنكر ~~السماع وقد كان الجنيد) سيد الطائفة (و) خاله وشيخه (سرى) بن المغلس ~~(السقطى وذو النون9 المصرى (يسمعون فقال وكيف انكر السماع وأجازه وسمعه من ~~هو خير منى وقد كان عبد الله بن جعفر الطيار يسمع) كما قد منا فى ترجمته ~~وانما أنكر اللهو واللعب فى السماع) ففى هذا تجويزأصل السماع وانما ينكر ~~لما يعرضه من العوارض الخارجية ونقل هذا القول أيضا صاحب العوارف وقال عقبة ~~وهذا قول صحيح ثم ساق حديث الجاريتين عند عائشة (وروى عن يحيى ن معاذ) ~~الرازى (أنه قال فقدنا ثلاثة اشياء فما اراها أرها تزداد الاقلة) أحدها ~~(حسن الوجه) أى صاحبته أو المراد الاقبال والملقى فى الظاهر بين الاخوان ~~(مع الصيانة) عمالا يحل تعاكيه أو مع صيانة للباطن عن التكلف ومخالفة ~~الظاهر (و) الثانى (حسن القول) أى التكلم بما يثاب عليه (مع الديانة) ~~الحاصلة بالطاعات (و) الثالث (حسن الاخاء) بان ينتظر كل واحد فى حق أخيه ~~كما ينتظر فى حق نفسه بل يؤثره على نفسه (مع) دوام (الوفاء) بذلك (ورأيت فى ~~بعض الكتب هذا) القول (بعينه محكيا عن الحرث) بن اسد (المحاسبى) رحمه الله ~~تعالى قلت ذكره القشيرى فى الرسالة فقال سمعت أباساتم السجستانى يقول سمعت ~~أبا نصر الصوفى يقول سمعت الوجيهى يوق سمعت أبا على الروذبارى يقول كان ~~الحرث بن أسد المحسبى يقول ثلاث اذا وجدت متع بهن وقد فقدناها حسن الوجه مع ~~الصيانة وحسن الصوت مع الديانة وحسن الاخاء مع الوفاء (وفيه ما يدل على ~~تجويزه لسماع الغاناء مع زهده وتصاونه وجده فى الدين وتثمره) ولا يخفى ان ~~هذا لا يتم الا أن أريد بقوله حسن القول الانشاد وأما على رواية القشيرى ~~حسن الصوت فظاهر لا يحتمل التأويل (قال) أبو طلب (وكان ابن مجاهد) يحتمل ~~أنه أراج به ابا عبد الله بن مجاهد شيخ المتكاميلن وهو شيخ القاضى أبى بكر ~~الباقلانى ترجمة السبكى فى الطبقات ويحتمل انه أراد به ابا بكر أحمد بن ~~موسى بن العباس ms05076 بن مجاهد المقرى البغدادى المتوفى سنة 324 روى عنه الدار ~~قطنى وابن الجنانى وهو ثقة (لا يجيب دعوة الا أن يكون فيها سماع) أما أبو ~~بكر بن مجاهد فيدل له ما وراء الخطيب فى التاريخ بسنده الى أبى بكر الجنانى ~~الحافظ قال كنت جالسا عن ابى بكر بن مجاهد فاتاه بعض غلمانه فقال يا ~~أستا1ان رأيت ان تجملنى بحضورك غدا دارنا فقال ينبغى ان تدعو ابا بكر ~~يغنينا فاقبل الفتى يسألنى فقلت اريد ابن عريب فقال السمع والطاعة فلما ~~حضرنا طلبت ابن عريب فقال حبسه عنا بعض الرؤساء فشق على فقال أبو بكر بن ~~مجاهد من ينوب عن ابن عريب فانتظرته ساعة فلم \اره ثم سألت عن الغائب فقال ~~هات قضيبا وأخذه واندفع يغنى فغنانى نيطاو اربعين @ PageV06P465 ~~صوتا فى غاية الحسن والطيبة والاطراب فقلت يا أستاذ متى تعلما هذا فقال يا ~~بارد تعلمته لبغيض مثلك لا يحضر الدعوة الا بمغن وأما أبو عبد الله بن ~~مجاهد فبدل له ما ساقه المصنف تبعا لثاحب القتو فقال (وحكى عن غير واحد نه ~~قال اجتمعنا فى دعوة (ومعنا أبو القاسم) البغوى (ابن بنت منيع) هو عبد الله ~~بن محمد عبد العزيز سبط احمد بن منيع امام حافظ صنف معجم الصحابة (وابو ~~بكر) عبد الله (بن أبى داود) سليمان بن الأشعث السجتانى الحافظ بن الحافظ ~~روى عن عمرو بن على القلاس وعيسى بن حاد رغبة ومحمد بن أسلم الطوسى فى ~~جماعة آخرهم آخرهم أحمد بن صالح المصرى روى عنده الدار قطنى وابن شاهين ~~وابن سمعون وأبو طاهر المخلص وكان مولده فى سنة ثلاثين ومائتين بسجستان ~~ونيسابور وسمع الكثير وحدث فى اصبهان بثلاثين ألف حديث من حفظه وكانت عنده ~~قوة نفس فوقع بينه وبين محمد بن حر يرو يحيى بن محمد بن صاعد فتكلم فيها ~~وتكلما فيه على عادة الاران قال الدار قطنى هو ثقة الا انه كثير الخطافى ~~الكلام على الحديث وقال صالح جزرة هو امام العراق فى وقته وقال الخلال كان ~~أحفظ من ms05077 أبيه توفى سنة 310 (وابن مجاهد فى نظرائهم فحضر سماع فجعل ابن ~~مجاهد يحرض ابن بنت منيع على اب أبى داود فى أن يسمع فقال ابن أبى داود ~~حدثنى أبى عن أحمد بن حنبل) رحمه لله تعالى ابن بنت منيع حدثنى جدى) لامى ~~هو أحمد بن منيع بن عبد الرحمن البغوى أبو جعفر الاصم نزيل بغداد ابن عم ~~اسحق بن ابراهيم بن عيد الرحمن البغوى قال النسائى ثقة مات سنة 244 وكان ~~مولده سنة 160 روى له البخارى وروى عنه الباقون (عن صالح بن أحمد) كنيته ~~أبو الفضل وأمه عباسة بنت الفضل من العرب وهى أول نروجيات أبيه أقامت معه ~~ثلاثين سنة وما تزوجها الا بعد أربعين مولده سنة 203 وتوفى فى شهر رمضان ~~سنة 166 عن ثلاثة وستين سنة باصبهان وقبره عنج قمر جمعه بن أبى جمعة الدوسى ~~الصحابى يزرار الدعاء عنده مستجاب وكان المعتمد قد ولاء القضاء بها سمع من ~~ابيه مسائل كثيرة الا انه قلت روايته عن أبيه لاشتغاله بكثرة عياله وروى عن ~~أبى الوليد الطيالسى وعنه ابنمزهير والبغوى ومحمد بن مخلد وعبد الرحمن بن ~~أبى حاتم (ان أباء كان يسمع قول ابن الحبازة) هو محمد بن عبد الله بن يحيى ~~بن زكيريا يا أبو بكر الغدادى الساعر ذكره الخطيب فى التاريخ قال الحافظ ~~محمد بن طاهر حدثنا ابو بكر احمد بن على حدثنا محمد بن الحسين الصوفى حدقنا ~~الحسين بن أحمد سمعت أبا عباس الحسن الفرغانى يقول سمعت صالح بن أحمد يقول ~~كنت أحب السماع وكان أبى يكره ذلك فواعدت ليلة ابن الحيازة فمكث عندى الى ~~ان علمت ان أبى قد نام فاخذ يغنى فسمعت حسه فوق السطح فصعدت فرأيت أبى فوق ~~السطح يسمع ما غنى وذيهله تحت ابطه وهو يتجتر فوق السطح كانه يرقص وقد روى ~~مثل هذه القصة من وجه آخر عن عبد الله بن أحمد قال ابن الجوزى فى تلبيس ~~ابليس أخبرنا ابو منصور القزاز حدثنا ابو بكر أحمد بن على بن الحسين ms05078 الثورى ~~حدثنا يوسف بن عمر القواس سمعت أبا بكر بن مالك القطيعى يحكى اظنه عن عبد ~~الله بن احمد قال كنت أدعو بن الحيازة وكان ابى ينهانا عن التغنى فكنت اذا ~~كان عندى أكتمه من أبى لئلا يسمع فجاء ذات ليله عندى وكان يقول فعرضت لابى ~~عندنا حاجة وكانوا فى زقاق فجاء فسمعه يقول فوقع فى سمعه شئ من قوله فخرجت ~~لأنظر فاذا بابى ذاهبا وجائيا فردت الباب ودخلت فلما كان الغد قال يا بنى ~~اذا كان مثل هذا فنعم هذا الكلم أومعناه وأخرجه أيضا ابن طاهر عن أبى غالب ~~الذهلى عن أبى بكر الخكيب مثله (فقال ابن مجاهد لابن أبى داود دعنى انت من ~~أبيك وقال لابن بنت منيع دعنى أنت من جدك انيس) أى امى شئ (تقول يا أبا بكر ~~فيمن انشد بيت شعر أهو حرام) ولفظ القوت فيمن انشدك شعرا أحرام عليه (قا ~~ابن أبى داود لا قال فان كان حسن الصوت حرم عليه انشاده) ولفظ القوت فيه ~~تحريم عليه (قال لا قال فان انشده وطوله وقصر الممدود المقصور ايحرم عليه ~~قال أفوا شيطان واحد كيف اقوى لشيطانين) ولفظ @ PageV06P466 ~~القوت اناما اقوى لشيطان واحد اقوى لشيطانين ثم قال صاحب القوت وكان ابن ~~منيع يسمع القول وقد نقل هذه العبارة أيضا الكمال لادفوى فى الامتناع ويقرب ~~من هذا ما أورده ابن طاهر المقدسى قال أخبرنا أبو محمد التميمى قال سألت ~~الشريف ابأعلى محمد بن أحمد بن أبى موسى الهاشمى عن السناع فقال ما ادرى ما ~~أقول فيه الا أنى حضرت دار شيخنا ابى الحسن عبد العزيز بن الحارث التميمى ~~سنة 270 فى دعوة مجملها لاصحابه حرضها ابو بكر الابهرى شيخ الماليكة وأبو ~~القاسم الدراكى شيخ الشافعية وأبو الحسن طاهر بن الحسين شيخ اصحاب الحديث ~~وأبو الحسين بن سمعون شيخ الوعاظ والزهاد وأبو عبد اله بن مجاهد شي ~~المتكلمين وصاحبه أبو بكر الباقلانى فى دار شيخنا أبى الحسن التميمى شيخ ~~الحنابلة فقال أبو على لو سقط اليقف عليهم لم ms05079 يبق فى العراق من يفتى فى ~~حادثة بسنة وكان ابو عبد الله معهم وكان يقرأ بصوت حسن فقالو له شئا فقال ~~وهم يستمعون خطت اناملها فى بطن قرطاس * رسالة بعبير لا بانفاس ان زر فديتك ~~لى غير محتشم * فان حبك لى قد شاع فى الناس وكان قولى لمن ادى رسالتها * ~~ففى لامشى على العينين والراس قال ابو على فبعد ما رأيت لا يمكننى ان أفتى ~~بحفار واباحة (قال) ثاحب القوت (وكان أبو الحسن العسقلانى الاسود من) كبار ~~(الاولياء) وفى بعض نسخ القوت أبو الخير بدل أبو الحسن (يسمع ويوله) أي ~~يحصل له الوله حتى يغيب عن نفسه (عند لسماع وصنف فيه كآبار فيه على منكر به ~~وكذلك جماعة منهم) اى من الأولياء (صنفوا فى الرد على منكريه) قال صاحب ~~القوت أنكرنا السماع نجنلا مطلقا غير مقيد مفصل يكون انكارا على سبعسن ~~صديقا وان كنا نعلم ان الانكار اقرب الى قلوب القراء والمتعبدين الا انا ~~نفعل ذلك لانا نعلم ما لا يعلوم وسمعنا السلف من الاصحاب والتابعين ما لا ~~يسمعون قال صاحب العوارف وهذا يقول الشيخ عن علمه الوافر بالسنن والآثار ~~اجتهاده وتحريمه الصواب ولكن نبسط لاهل النكار لسان الاعت1ار ونوضح لهم ~~الفرق بين سماع ويؤثر وسماع ينكر (وحكى عن بعض الشيوخ أنه قال رأيت ابا ~~العباس الخضر عليه السلام فقلت ما تقول فى هذا السماع الذى اختلف فيه ~~أصحابنا قال هو الصفاء الزلال الذى لا يثبت عليه الا أقدام العلماء9 كذا ~~نقله صاح القوت أى المزلق للاقدام ونقله أيضا عن الشهاب السهروردى ف ~~العوارف والادفوى فى الامتاع ولفظ العوارف رأى بعض الصاليحن أبا العباس ~~الخضر قال قلت ما تقول فذكره أورده القشيرى فى الرسالة وقال توفى سنة 299 ~~(أنه قال رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى النوم فقلت يا رسول الله هل ~~تنكر من السماع شئا فقال ما انكر منه شئا لكن قل لهم يفتحون قبله القرآن ~~ويختتمون بعده بالقرآن) هكذا أورده صاحب القوت وصاحب الامتاع وزاد صاحب ~~العوارف ms05080 بعده فقلت يا رسول الله انهم يؤذوننى وينبسطون فقال احتملهم يا أبا ~~على هم أصحابك فكان ممشاد بفتخر ويقول كانى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(وحكى عن طاهر بن هلال الهمدانى الوراق وكان من أهل العلم) وفى بعض النسخ ~~طاهر بن بلال بن بلب وهو نص القوت 0انه قال كنت معتكفا فى جامع) ثغر (جدة ~~على البحر) وهى فرضة مكة (فرأيت يوما طائفة يقولون فى جانب منه) اى من ~~الجامع (قولا) أى نشيدا 0 ويسمعون فانكرت ذلك بقلبى وقلت) فى نفسى (فى بيت ~~من بيوت الله يقولون الشعر قال فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك ~~الليلة وهو جالس فى تلك الناحية) التى كانوا ينشدون فيه الشعر 0 والى جانبه ~~أبو بكر الصديق رضى الله عنه وأبو بكر) رضى الله عنه (يقول شئا من القول ~~والنبى صلى الله عليه وسلم يستمع اليه ويضع يده على صدره كالواجد) لذلك ~~(فقلت فى نفسى ما كان ينبغى ان أنكر على أولئك) الثغر (الذين كانو يستمعون ~~وهذا رسول الله صلى لله عليه وسلم) @ PageV06P467 ~~يستمع وأبو بكر) رضى الله عنه (يقول فالتفت الى النبى صلى الله عليه وسلم ~~وقال هذا حق بحق أو قال حق من حق انا أشك فيه) هكذا أورده صاحب القوت وتبعه ~~صاحب العوارف (وقال) أبو القاسم (الجنيد) بن محمد سيد الطائفة وكان يفتى ~~على مذهب أبى نور0 تنزل الرحمة على هذه الطائفة فى ثلاثة مواطن عند الاكل ~~لأنهم لا يأكلون الا عن فاقة) لينشطوا للعبادة (عند المذاكرة) فى العلم ~~(لانهم متحاورون فى مقانات الصديقين) وأوحالهم (وعند السماع لأنهم يسمعون ~~بوجد) صادق (ويشهدون حقا) نقله ثاحب االقوت والعوارف ولفظ القشيرى فى ~~الرسالة وحكى عن جعفر بن نصير عن الجنيد انه قال تنزل الرحمة على الفقراء ~~فى ثلاثة مواطن عند الساع فانهم لا يسمعون الا عن حق ولا يقولون الا عن وجد ~~وعند اكل الطعام فانهم لا يأكلون الا عن فاقه وعند مجاراة العلم فانهم لا ~~يذكرون الا صفة الأولياء (وعن ms05081 ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن ~~جريج القرشى الأموى أبو الوليد المكى روى عن عطاء وعمرو بن يرخص فى السماع ~~وقد تقدم ذلك فى ترجمته مفصلا (فقيل أيؤتى به يوم القيامة فى جملة حسناتك ~~أو سيآتك فقال لا فى الحسنات ولا فى السيآت لانه شبيه باللغو قال الله ~~تعالى لا يؤخذكم الله باللغو فى ايمانكم) فقال ابن جريج لا بأس به جئت عطاء ~~بن ابى رساح وقد ختن ولده وعنده الابجر يغنى فكان اذا سكت لا يقول له غن ~~واذا غنى لا يقول له اسكت واذا لحن رد عليه فقال عمرو بن عبيد فايهما يكتب ~~الغناء الذى عن اليمين او الذى عن الشمال فقال ابن جريج لا يكتبه واحد ~~منهما وقد تقدم هذا عند ترجمته قريبا (هذا ما نقل من الأقاويل) فى اباحة ~~السماع (ومن طلب الحق فى التقليد فهما استقصى تعارضت عنده الأقاويل فيبقى ~~متحيرا) فيها (أو مائلا الي بعض الأقاويل (وكل ذلك قسور) فى المقام (بل ~~ينبغى ان يطلب بالحق بطرائقه وذلك بالبحث عن مدارك الحذر والاباحة) والتامل ~~فيها (كما سنذكره) فيما بعد * (بيان الدليل على بااحة السماع) * (اعلم ان ~~قول القائل السماع حرام معنه انه الله تعالى يعاقب عليه) لارتكابه الحرمه ~~الممنوعة (وهذا امر لا يعرف بمجرد العقل) اذ هو معذول عن الاستقلال (بل ~~بالسمع) من جهة الشارع (ومعرفة الشرعيات محصورة فى النص أو القياس على ~~المنصوص باجماع فقهاء الأمصار ولا عبرة بمخالفة الظاهرية فيه (واعنى بالنص) ~~ما ازداد وضوحا على الظاهر (ما اظهره رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ~~او فعله وبالقياس) الحاق بمعلوم فى حكمه اساوة الاول الثانى فى علة حكمه ~~وهو (المعنى المفهوممن الفاظه وافعاله فان لم يكن فيه نص ولم يستقم فيه ~~قياس على منصوص بطل القول بالتحريم ويبقى فعلا لا حرج فيه كسائ المبيحات) ~~وهو الذى فهمه ابن جريج كما تقدم قريبا (ولا يدل على تحريم السماع نص ولا ~~قياس ويتضح ذلك فى جوابنا ادلة المائلين الي التحريم ms05082 ومهما تم الجواب عن ~~ادلتهم كان ذلك مسلكا كافيا فى اثبات هذا الغرض) وهو الاباحة (لكن نستفتح ~~ونقول قد دل القياس والنص جميعا على اباحته اما القياس هو ان الغناء) قال ~~ابن قطيبة فى ادب الكاتب ومكسور الاول ولا يضم وقال الهروى ممدود ويقصر صوت ~~مرتفع منوال وقال ابن سيده الغناء من الصوت ما طرب به هذا قول اهل اللغة ~~واما فى الاصلاح فقد اشار اليه المصنف بقوله (اجتمع فيه معان ينبغى ان يبحث ~~عن افرادها ثم عن مجموعها فان فيه سماع صوت طيب @ PageV06P468 ~~موزون مفهوم محرك للقلب فالوصف الاعم انه صوت طيب ينقسم الى الموزون وغيره ~~والموزون ينقسم الى المفهوم كالاشعار والى غير المفهوم كصوت الجادات وسائر ~~لحيوانات وحاصله انه رفع الصوت المتوالى بالشعر وغيره على الترتيب المرعى ~~الخاص فى الموسيقى ويندرج فيه البسيط المسمى بالاستبداء وهو صوت مجرد من ~~غير شعر ولا رجز لكنه على ترتيب خاص مظبوط عند أهل الصنعة وهو من أحسن ~~أنواع الغناء عندهم وقال ابن الجوزى فى تلبيس ابليس لهم شئ يسمونه بالبسيط ~~يبتدؤن به يزعج النفوس على مهل اه ويشمل البسيط الاستبداء وهو اصوات ~~متوالية والضرب مزدوج ويشمل البيشرد والضر فيه مطرد وقال ابن الجوزى ~~والغناء اسم يقع على اشياء منها غناء الحجيج فى الطرقات وفى معناه الغزه ~~ينشدون اشعارا فى الحرب وقال يطلق على الحداء وقال ابن عبد البرقى التمهيد ~~ان اسم الغناء يشمل غناء الركبان وهو رفع الصوت بالشعر كالتغنى به ترنما ~~وغناء التعب والحداءاه وهذا يشعر بان غناء النعب غير الركبان والصيحيح انه ~~هو صرح باه ابن الكلبى في كتابه ابتداء الغناء والعبدان وال صاحب الاغانى ~~لم يكن للعرب الا الحداء والنشيد وكانو يسمونه الركبانى وقال بعضهم هو صوت ~~فيه تمطيط ورقه (أما سماع الصوت الطيب من حيث انه طيب فلا ينبغى ان يحرم بل ~~هو حلال بالنص والقياس اما القياس فهو انه يرجع الى تلذذ حاسة السمع بادراك ~~ما هو مخصوص بها) وفى نسخة به (وللانسان عقل وخمس حواس) ms05083 السمع والبصر والشم ~~والذوق والحس (ولكل حاسة) من هذه لخمس (ادراك وفى مدركات تلك الحواس ما ~~يستلذ فلذة البصر فى المبصرات الجميلة كالخضرة والماء الجارى والوجه الحسن) ~~فقد روى الحاكم فى تاريخة من حديث على وابن عمر وأبو نعيم فى الطب من حديث ~~عائشة والخرائطى فى اعتدال القلو بمن حديث أبى سعيد بلفظ ثلاث يجلين البصر ~~النظر الى الخضرة والى الماء الجارى والى الوجه الحسن وروى ابو حسن العراقى ~~فى فوائده من حديث يريدة ثلاث يزدن فى قوة البصر الكحل بالامد والنظر الى ~~الخضرة والنظر الى الوجه الحن (وبالجملة سائر الالون الجميلة9 فانه يستلذه ~~البصر (وهى فى مقابلة ما يكره من الالون المكدرة القبيحة) الردية (واشلم ~~الروائح الطيبة9 من كل مشموم على تباين انواعه وفى مقابلتها) وفى بعض النسخ ~~وهى فى مقابلة (الاثنان المتكرهة) جمع نتن محركة وقد نتن الشئ فهو نتن ~~ونتين نتونة ونتانة من حد ضرب وقتل وتعب وانتن مثله فهو منتن (وللذوق ~~الطعوم اللذيذة كالدسومة والحلاوة والحموضة وهى فى مقابلة المرارة) ~~والمزازة (المستبشع وللمس لذة اللين والنعومة والملاسة وهى فى مقابلة ~~الخشونة والضراسة وللعقل لذة العلم والمعرفة وهى فى مقالبة الجهل والبلادة ~~فكذلك الاصوات المدكة بالسمع تنقسم الى مستلذة كصوت البلاب) جمع بلب طير ~~معروف (والمزامير) جمع مزمور (ومستكرهة كنهيق الحمار وغيره فما أظهر قياس ~~هذه الحاسة ولذتها على سائر الحواس ولذاتها وأما النص فيدل على اباحة سماع ~~الصوت الحسن امتنان الله على عاده به اذ قال) فى كتابه العزيز يزيد فى ~~الخلق ما يشاء قيل) فى تفسيره هو (حسن الصوت) هكذا فسره الزهرى أخرجه عبد ~~ابن حميد وابن المنظور ابن حاتم والبيهقى فى شعب الايمان كله باسانيدهم عنه ~~واخرج ابن المنذر عن ان عباس قال الصوت الحسن (وفى الحديث ما بعث الله نبيا ~~الا حسن الصوت) قال العراقى رواى الترمذى فى الشمائل عن قتادة من قوله وزاد ~~وكان نبيكم حسن الوجه وحسن الصوت وروينا متصلا فى الغيلانيات من رواية ~~قتادة عن انس والصواب الاول قاله الدار ms05084 قطنى ورواه ابن مردويه فى التفسير ~~من حديث على ابن ابى طالب وطرقه كلها ضعيفة اه (وقال صلى الله عليه وسلم ~~أشد أذننا للرجل السحن الصوت بالقرآن من صاحب القينة الى قينته) رواه احمد ~~وابن ماجه والبيهقى فى السنن والحاكم فى المستدرك من حديث فضالة بن عبيد ~~وقال الحاكم صحيح على شرطهما وقد تقدم هذا للمصنف فى كتاب آداب تلوة القرآن ~~والأذن محركة هو الاستماع @ PageV06P469 ~~والانصات قال عدى بن زيد ايها القلب تعلل بدرن * أن همى فى سماع وأذن اى فى ~~سماع واستماع قال صاحب الامتاع فالتمثيل بالبقية والنقيد والتقييد بصاحبها ~~فيه اشعار بذلك وليقع التشبيه كاملا مستوفى شبه شدة الاستماع الى القراءة ~~بشدة الاستماع الى القينة وجعل استماع القراءة أشد وجعل القارئ فى مقابلة ~~القينة ولا شك أن النقوص تستلذ سماع الغناء أكثر من مجرد رفع الصوت بالشعر ~~وكذلك يستلذ لسماع التغنى بالقرآن أكثر من مجرد القراءة ورفع الصوت بها من ~~غير لحن يعد تغنيا فان الألحان لها تأثر فى رقة القلب وجريان الدمع (وفى ~~الحديث فى معرض المدح لداود عليه السلام انه كان حسن الصوت فى النباحة على ~~نفسه وفى تلاوة الزبور حتى كان يجتمع الانس والجن والوحوش والطير لسماع ~~صوته وكان يجمل من مجلسه أربعمائة جنازة وما يقرب منها فى الاوقات) هكذا ~~أورده صاحب القوت وصحب العوارف ولفظ القشيرى فى الرسالة وقيل ان داود عليه ~~السلام كان يستمع لقراءته الجن والانس والطير والوحش اذا قرأ الزبور وكان ~~يحمل كل يوم من مجلسه أربعمائة جنازة ممن قد مات ممكن يسمع قراءته وقال ~~العراقى هذا الحديث لم أجدله أصلا اه قلت قال ابن بطال قال أب عاصم حدثنا ~~ابن جريح عن عطاء عن عبيد بن مير قال كانت دوود عليه السلام معرفة يتغنى ~~عليها ويبكي ويبكى قال وقال ان عباس ان داود عليه السلام كان يقرأ الزبور ~~بسبعين لحنا يلون فيهن ويقرأ قراءة يطرب منها المحموم فاذا أراد ان يبكى ~~نفسه لم تبق دابة برأ وبحر الا انصتن ويستمعن ms05085 ويبكين (وقال صلى الله عليه ~~وسلم فى مدح أبى موسى الاشعرى) رضى الله عنه (لقد أعطى مزمار من مزامير آل ~~داود) أخرجه الشيخان وقد تقدم فى كأب تلاوة القرآن الكريم وثبت ايضا ان ~~معاذ بن جبل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لو علمت انك تسمع قراءتى ~~لحبرته تحبيرا ومن ذلك أن عبد الله بن مغفل رضى الله عنه قرأ فرجع وقرأ أبو ~~ايا وقال لولا انى أخشى ان يجتمع على الناس لقرأت بذلك اللحن الذى قرأ به ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهوفى الصحيحين من رواية شعبة (وقال الله ~~تعالى ان انكر الاصوات لصوت لحمير دل بمفهومه على مدح الصوت الحسن) فانه فى ~~مقابلته (ولو جازان يقال انما أبيح ذلك بشرط ان يكون فى القرآن) خاصة ~~(للزمة أن يحرم صوت البلبل لانه ليس يقرأ القرآن واذا جاز لسماع صوت غفل لا ~~معنى له فلم لا يجوز سماع صوت يفهم منه الحكمة والمعانى الصحيحة و) فى ~~الخبر (ان من الشعر لحكمة) أخرجه البخارى من حديث ابى بن كعب وسيأتى قريبا ~~(الدرجة الثانية النظر فى الصوت الطيب الموزون فان الوزن وراء لحسن فكم من ~~صوت حسن خارج عن الوزون وكم من صوت موزون غير مستطاب والاصوات الموزونة ~~باعتبار مخارجها ثلاثة بالاستقراء فانها) لا تخلو (انا ان تكون من جاد) لا ~~روح له (كصوت المزامير والاوتار وصوت القضيب والطبل وغيره واما ان تخرج من ~~حنجرة حيوان وذلك الحيوان اما انسان وانا غيره فصوت العنادل) جمع عندليب ~~(والقماوى) جمع قمرى 0 وذوات السجع الاصوات حناجر الحيوانات وانما وضعت ~~المزامير على ضوت) وفى نسخة على صور (الحناجر وهى تشبيه للصنعة بالخلقة وما ~~من شئ توصل أهل الصناعات بصناعتهم الى تصويره الاوله مثال فى الخلقة التى ~~استأثر اله تعالى باختراعه منه تعلم الصناع وبه قصدوا الاقتداء وشرح ذلك ~~يطول) ليس هذا محل تفصيله 0 فسماع هذه الاصوات يتحيل ان يحرم لكونها طيبة ~~أو موزونة فلا ذاهب الى تحريم صوت العندليب @ PageV06P470 ~~وسائر الطيور) ذوات ms05086 السجع 0 ولا فرق بين حنجرة وحنجرة ولا بين جماد وحيوان ~~فينبغى ان يقاس على صوت العندليب الاصوات الخارجة من سائر الاجسام باختيار ~~الآدمى كالذى يخرج من حلقه أو من القضيب والطبل والدف وغيره يستثنى عن هذه ~~الا الملاهى والاوتار والمزامير ذورد الشرع بالمنع عنها) فى أخبار كثيرة * ~~منها عند البخارى من حديث ابى عامر او أبى مالك الاشعرى ليكونن فى أمتى ~~أقوام يستحلون الحر والحرير والمعازف صوة التعليق ولذلك ضعفه ابن حزم ووصله ~~أبو داود الاسماعيلى والمعارف الملاهى قال الجوهرى ولا حمد من حديث ابى ~~امامة ان الله أمرنى أن أمحق المزامير والكبارات يعنى الرابط والمعازف وله ~~من حديث قيس بن سعدان ربى حرم على الخمر والكوبة والقنين وله فى حديث لابى ~~امامة باستحلالهم الخمور وضربهم بالدفوف وكلها ضعيفة ولابى الشيخ من حديث ~~مكحول مرسلا الاستماع الى الملاهى معصية الحديث ولابى داود من حديث ابن عمر ~~سمع مزمارا فوضع أصبعيه على اذنيه قال أبو داود هو منكر هكذا ساق العراقى ~~هذه الاخبار باختصار وسياتى ذكر بعضها عند البهيقى والبخارى اذا علق شيئا ~~بصيغة الجزم سحتج به ثم ان البخارى علقه عن هشام بن عنارة وقد لقيه فيحمل ~~على السماع فالحكم حينئذ للوصل كما هو معروف فى موضعه (لا للذتها اذ لو كان ~~للذة النفس لقيس عليها كل ما يلتذ به الانسان ولكن حرمت الخمور واقتضت ~~ضراوة الناس لها) أى الاعتياد لها والاجتراء عليها (المبالغة فى الفطام ~~عنها حتى انتهى الامر فى الابتداء الى كسر الدنان) جمع دن وهو اذى كان تعمل ~~فيه الخمور ومنه قول الشاعر * فصلى على دنها وارتسم 8 (فحرم معها ما هو ~~شعار أهل الشرب وهى الاوتار والمزامير فقط وكان تحريمها من قبل الاتباع) أى ~~لكونها من شعار أهل الشرب (كما حرمت الخلوة) بالاجنبية 0لانها مقدمة ~~الجماع) ففى الخبر ولا يخلون أحد بالاجنبية ولو اقرأها القرآن (وحرم النظر ~~الى الفخذ) فى حديث محمد بن جحش غط فخذك فانها عورة (لا تصاله بالسوأتين ~~وحرم قليل الخمر وان ms05087 كان ل يسكر لانه يدعو الى السكر) كما فى حديث ابن عبا ~~حرمت الخمر لعينها قليلها وكثيرها (وما من حرم لاوله حريم يطيف به) اى يدور ~~به (وحكم الحرمة ينح) أى يعم 0 على جميع حريمه ليكون حمى الحرام محارمه) ~~تقدم فى كآب الحلال والحرام (فهى محرمة تابعة لتحريم الخمر بثلاث علل ~~احداها انها تدعو الي شرب الخمر فان اللذه الحاصلة بها انما تتم بالخمر ~~والمثل هذه العلة حرم قليل الخمر) وان لم يسكر * العلة (الثانية انها فى ~~قريب عهد بشرب الخمر تذكر مجالس الانس بالشرب فهى سبب الذكر والذكر يسبب ~~انبعاث الشوق وانبعاذ الشوق الشوق اذا قوى فهو سبب الاقدام) على الشرب ~~وأجاب المجيبون بان قولكم انها فى قريب العهد كر مجالس الشرب فذلك انما ~~يقتضى المنع فى حق من هذا حاله فانا من ليس كذلك أو كانت قد مضت مدة وحسنت ~~توبته واستمر على الخير لم تشمله العلة المذكورة (ولهذة العلة نهى عن ~~الانتباذ فى البخارى من حديث ابن عباس فى قصة وفد عبد القيس وفيه فامرهم ~~باربع ونهاهم عن أربع الحنتم والدباء والمزفت والنقير وربما قال المقير قال ~~ابو هيريرة الحنتم هى الجرار الخضر وقال ابن عمر هى الجرار كلها وقال أنس ~~جرار يؤتى بها من مصر مقبرات الاجواف وقالت عائشة حمر أعناقها فى جنوبها ~~يجلب فها الخمر من مصر وقال ابن أبى ايلى افواهها فى جنوبها يجاب فيها ~~الخمر من الطائف وكان ناس ينتبذون فيها وقال عطاء جرار يعمل من طين ودم ~~وشعر وفى المحكم جرار خضر تضرب الى المحمرة وفى مجمع الغرائب خمر وقال ~~الطبرزدى قال بعض أهل العلم انما الحنتم ما طلى ن الفخار بالحنتم المعمول ~~بالزجاج وغيره @ PageV06P471 ~~وفيه النهى عن الانباه فى هذه الاوانى وهى ان تجعل فى الماء شيا من تمر او ~~زبيب ليحاو ويشرب لانه يسرع فيه الاسكار فيصير حراما ثم ان هذا النهى كان ~~فى اول الاسلام ثم نسنح ففى صحيح مسلم من حديث بريده كنت نهيتكم عن ~~الانتباه الا ms05088 فى الانتباه الا فى لاسقيه فانتبذوا فى كل وعاء ولا تشربوا ~~مسكرا وهو مذهب ابى ابى حنيفه والشافعى والجمهور وذهب طائفه الى ان النهى ~~باق منهم مالك واحمد واسحق حكماء الخطابى عنهم (فمعنى هذا ان مشاهده صورتها ~~تذكرها وهذه العله تفارق الاولى اذ ليس فيها اعتبار لذة فى الذكر اذ لا لذة ~~فى رؤيه القنينه) وهى الزجاجه التى يشرب فيها المسكر (و) سائر (اوانى الشرب ~~لكن من حيث التذكير بها فأن كان السماع يذكر الشرب تذكيرا يشوق الى الخمر ~~عند من الف ذلك مع الشرب فهو منهى عن السماع بخصوص هذه العله فيه) "العله ~~(الثالثه الاجتماع عليها لما ان صار من عادة اهل الفسق) والفجور (فيمنع ~~التشبه بهم لان من تشبه بقوم فهو منهم) رواه احمد وابو داود والطبرانى فى ~~الكبير من حديث ابى منيب الجرشى عن اب عمر به مرفوعا يسند فيه ضعف ويروى عن ~~الحسن قال قلما تشبه رجل يقوم الا كان منهم (وبهذه العله تقول بترك السنه ~~مهما صارت شعار الاهل البدعه خوفا من التشبه بهم) وقد الرافعى عن بعض ا~مه ~~الشافعيه انه كان يقول الاولى ترك رفع اليدين فى الصلاة فى ديارنا يعنى ~~ديار العجم قال لانه صار شعار للرافضه وله امثله كثيره لكن قد يقال ليس كل ~~شىء يفعله الفساق يحرم فعله على غيرهم ولو كان معتبر الكان الضرب بالدفوف ~~والشبابه حراما ولكان يحرم اتخاذ الظروف المستعمله غالبا فى الخمر كالقنانى ~~والاقداح المزورقه فأنها الان كذلك حتى لو امتنع او عدم الخمر لنقص ثمنها ~~ولكان ايضا يحرم بقاء شجر العنب فانه اصل لذلك وكذلك الرياحين فان ~~استعمالها للشراب ولا تكاد تفارق الفاكهة مجلس الشرب خصوصا الورد فان ~~الشراب ينتظرون وروده يتألمون اذا جاء فى شهر الصوم كما قال بعضهم متألما من ذلك # وما عذب الله العصاة بمثل ما " أدابل ورد فى اواخر شعبان # فلما لم يحرم شىء من ذلك علمنا ان هذه العله غير معتبره فتأمل (وبهذه ~~العله يحرم ضرب الكوبه) ىبالضم (وهو طبل ms05089 مستطيل رقيق الوسط واسع الطرفين) ~~معرب (وضربها عاده المنثين) فى ذلك الوقت (ولولا ما فيه من التشبه لكان مثل ~~طبل الحجيج والغزو) اعلم ان الكوبه هى طبل مخصر مغلوف الطرفين بجلد فالذى ~~صرح به الشافعيه ان الضرب به حرام وتوقف امام الحرمين فيه فقال ان صح حديث ~~علمنا به قال والقاضى لم يتعرض لها ولو رددناه الى المعنى فهو فى معنى الدف ~~ولست ارى فيها ما يقتضى التحريم الا ان المخنثين يعتادون الضرب بها ~~ويتولعون بها قال والذى يقتضيه الرأى ان ما يصار منه الحان مستلذه يهيج ~~الانسان ويستحثه على الشرب ومجالسه اهله فهو المحرم وما لبس كذالك اونما ~~ينتحى لا يقاعات قد تطرب وان كانت لا تلذ فجميعها فى معنى الدف والكوبه فى ~~هذا امعنى كالدف فان صح فيها تحريم حرمنا والا توقفنا وقال شارح المقنع من ~~الحنابله ان احمد قال اكره الطبل وهو الكوبه وقد اخرج ابو داود من حديث ابن ~~عمر مرفوعا نهى عن الخمر والميسر والكوبه والغبيراء ومن حديث ابن عباس ان ~~الله حرم الخمر والميسر والكوبه وقال كل مسكر حرام وقد اجاب المبيحون عن ~~هذه العله المذكروة بانا لانسلم انها شعار المخنثين فان يكن فى بعض ~~الاقاليم فيختص به ولانسلم ان كل شىء يفعله المخنثون يكون حراما ولو كان ~~ذلك كذالك لحرم على الرجال غسل الثياب حرفهه فان المخنثين اعتادوا واكثرهم ~~غسالون اونما يمنع التشبه بهم فى الافعال المخصوصه لهم ان سلكمايضا والا ~~فلا ويقولون ايضا ان الكوبه لم يتحقق موضوعها فى اللغه ففى الفائق للزمخشرى ~~الكوبه النرد وقيل الطبل وفى المجمل لابن فارس الكوبه الطبل على ما قبل ~~ويقال النرد وفى المصباح الكوبه النرد بلغة اهل اليمن عن ابى عبيده وحكماء ~~البيهقى عنه ايضا وقال ابن الا عبرابى الكوبه النرد ويقال الطبل الطبل ~~ويقال البربط وهذا اظهر وقال الخطابى غلط من قال الكوبه الطبل بل هى النرد @ PageV06P472 ~~فلما اختلف اهل اللغه فيها سقط الاحتجاج بتلك الاحاديث التى فيها ذكر ~~الكوبه بالمعنى الذى ذكروه (ولهذه ms05090 العله تقول لو جتمع جماعه) فى موضوع ~~(وزينوا مجلسا) بالفارش الفاخره والتعليقات المثمنه من الثياب وغيرها ~~(واحضروا) ما بينهم (الات الشرب واقداحه وصبوا فيها السكنجيبين) المعمول ~~بالخل والعسل او صبوا فيها اللبن الممزوج بالسكر (ونصبوا ساقيا يدور عليهم) ~~بتلك الاقداح (ويسقيهم فيأخذون من الساقى ويشربون ويحى بعضهم بعضا بكلماتهم ~~المعناده بينهم حرم ذلك عليهم وان كان المشروب مباحا) فى ذاته طيبا صرح به ~~فقهاء المذاهب الابعه وقالوا (لان فى هذا تشبها باهل الفساد) ومن تشبه بقوم ~~فهو منهم (بل لهذا ينهى عن لبس القباء) وهى الفرجيه المشقوقه من قدام (و) ~~عن (ترك الشعر على الرأس قزعا) وهو حلق حلق بعض الرأس دون بعض وفى الخبر ~~نهى عن القزع ومعناه ماذكر (فى بلاد صار القابء من لباس اهل الفساد فيها) ~~وترك شعر الرأس من شعار الزنادقه (ولا ينهى عن ذلك فى) بلاد (ما وراء ~~النهر) المراد به ما وراء نهر جيحون وهى بلاد الازبك (لاعتياد اهل الصلاح ~~ذلك فيهم) فلا ينكر ذلك عندهم اى لبس بذلك (فبهذه المعانى يحرم المزمار ~~العراقى والاتار كلها كالعود والصنج والرباب والبربط) وفى سياق المصنف ~~دلاله على ان الباربط غير العود والمشهور بين اهل الضرب خلافه خلافه فقد ~~ذكروا ان من اسماء العود البربط والمزهر والكراز والموتر والعرطبه والكباره ~~والقنين قيل والطنبور ايضا والصحيح انه غير العود (وغيرها) كالسنطير ~~والقانون والكمنجه (وما عدا ذلك فليس فى معناها كشاهين الرعاه والحجيج ~~وشاهين الطبالين وكالطبل والضيب وكل اله يستخرج منها صوت مستطاب موزون سوى ~~ما يعتاده اهل الشرب لان كل ذلك لا يتعلق بالخمر ولا يذكر بها ولا يشوق ~~اليها ولا يوجد التشبه باربابها فلم يكن فى معناها فبقى عله اصل الاباحه ~~قياسا على اصوات الطيور وغيرها) وقد نقضه ابو العباس القرطبى فى كشف القناع ~~فقال الجواب عن هذا منع الحكم فى الاصل وبيانه ان لا نسلم الاجماع على ~~اباحه سماع الطيور فانا لا نعلل تحريم الغناء بمجرد الاستطابه بل بالتطريب ~~الذى تنشأ عنه تلك المفاسد سلمناه لكن ms05091 ينتقض باصوات المزامير والاوتار ~~فانها مطربه وقد حكى اجماع اهل العصر المتقدم على تحريمها لا يقال هذا لا ~~يرد فانا قد تحرر نا عنه بقولنا خارجه باختيار لانا نقول هو واردلانا نقول ~~بموجبه فى المزامير والاوتار فانها خارجه من الاله باختيار النافع والضارب ~~سلمناه لكنه نحرز بوصف طردى لا مناسبه فيه وذلك انه اذا حصل الاطراب المفضى ~~الى تلك المفاسد حكم بالنحريم مطلقا لوجود المقتضى للتحريم ولا فرق بين ان ~~يخرج من جماد او حيوان فقد صح بطلات القياس والله الموفق اهل قلت واصل هذا ~~الكلام فى النقض على الصنف من ابن الجوزى وقد تبعه القرطبى على بعض كلامه ~~بما ملخصان ان المفردان قد تباح ولا تباح المركبات قال ابن الجوزى قد نزل ~~الغزالى عن مرتبته فى الفهم الى ان قضى لا باحه المركبات لا باحه المفردات ~~ورد عليه بان الهيئه الاجتماعيه لهه زياده تأثير هذا معنى ما قاله قال فان ~~العود بمفرده لو ضرب به بغير وتر لم يحرم والوتر لو ضرب به بمفرده لم يحرم ~~وعند اجتماعا يحرم الضرب بهما وكذلك ماء العنب لم يحرم شربه فاذا حدثت فيه ~~شده مطربه حرم فكذلك ههنا فان المجموع يحدث طربا يخرج عن الاعتدال قال ~~القرطبى وما ذكره الغزالى سنتقض بالعود فان ما ذكره موجود فيه والضرب به ~~حرام قال صاحب الامتاع وليس العجب الا منهما فان الغزالى لم يقل ان كل شىء ~~يجوز منفردا يجوز مع الاجتماع وانما قال هذا فى المقام الخاص لما ذكره من ~~الادله على جواز كل فردوا الهيئه الاجتماعيه لم يحصل منها ما يقتضى الدليل ~~على تحريمه فانه انما يحدث فيه زياده اطراب @ PageV06P473 ~~وزيادة الإطراب لم يدل الدليل على تحريمها بل فيه ما يدل على الجواز وقد ~~قال معاوية بحضرة عبد الله بن جعفر وعمرو بن العاص الكريم طروب فأنى بصيغة ~~مبالغة وبعد ان ورد الشرع ولم يحرم شيئا فالأصل فيه الإباحة فيبقى على ~~الأصل إلا بدليل وقد قال تعالى وقد فصل لكم ما حرم عليكم ms05092 وقال تعالى قل ~~إنما حرم ربى الفواحش الأية وقال صلى الله عليه وسلم والذى نفسى بيده ما ~~تركت عملا يقربكم من الجنة ويبعدكم من النار الا ذكرته لكم الحديث فقد دلت ~~الأدلة على أن المحرم بين وفصل فحيث لم تجد دليلا على شى قلنا انه ليس ~~بحرام والغناء كان موجودا قديما فلو حرم لبين وفصل كما بين الشارع تحريم ~~غيره وهذه طريقة ذكرها جماعة من العلماء أما القياس فشرطه مساواة الفرع ~~الأصل أو الزيادة وما ذكروه ليس بمساوأ أما العنب فليس فيه عند الإنفراد ~~اسكار البتة وعند حجوث الشدة فيه يحدث السكر بخلاف الغناء فان فى المفردات ~~طربا وعند الإجتماع زيادرة طرب وكذلك العود بمفرده والواتر بمفرده فلا يصح ~~القياس ثم انا نقول لولا النص على التحريم عند الهيئة الإجتماعية لم يقل ~~بالتحريم بمجرد مناسبة وليس ثم دليل على تحريم مجموع مفردات الغناء والقياس ~~اباحة المركب مما كانت مفرداته مباحة مالم يدل دليل ونحن نطالب بالدليل ~~وأما ما قاله القرطبى انه يتنقض فعجب منه كيف ينتقض والغزالى يقول والقياس ~~تحليل العود وسائر الملاهى ولكن ورد ما يقتضى التحريم فورد فى الكوبة ~~ونحوها أخبار أو وردت فى المعتمد فى التحريم وفى الآوتار والمزمار جعل ~~العلة كونها شعار للشاربين فالعلة وان وجدت لكنها تختلف لمان والصحيح ان ~~ذلك لايقدح به وقد قال امام الحرمين فى بعض الآلات القياس اباحتها قال فان ~~صح الخبر قلنا به وإلا توقفنا وما قاله القرطبى أو الغزالى يحتاج إلى إثبات ~~ان سماع الطيور المطربة جئز قال ولا نسلم الإجماع عليه فالموجود فى كتب ~~كثير من أصحاب المذاهب ماهو صريح فى الجواز ما يدل عليه وقد جوز الشافعية ~~والحنابلة الإستئجار للإستئناس بأصوات الطيور المسموعة فان نازع أحد فى ~~جواز سمعاها فهو سفسكة لايقوم عليها دليل بل هو بعيد عن القواعد وماكل قول ~~يعتد به ولا كل رأى يعتمد عليه والوقوف مع لم تثبت عصمته فى جميع ماقاله ~~يفضى الى الوقوع فى المهالك وكل واحد يؤخد من قوله ويترك ms05093 إلا صاحب هذا ~~القبر قاله الإمام مالك والله أعلم (بل أقول سماع الأوتار ممن يضربها على ~~غير موزون متناسب مستلذ حرام أيضا وبهذا يتبين انه ليس العلة فى تحريمها ~~بمجرد اللذة الطيبة بل القياس تحليل الطيبات كلها الأمانى تحليله فساد) ~~يعرض (قال الله تعالى) فى كتابه العزيز (قل من حرم زينة الله الذى أخرج ~~لعباده والطيبات من الرزق) والطيبات جمع محلى بالألف واللام فيشمل كل طيب ~~والطيب يطلق بازاء معان ثلاث المستلذ وهو الأكثر وبازاء الطاهر الحلال ~~وصيغة العموم كلية تتناول كل فرد من أفراد العموم ويتعلق الحكم بهن (فهذه ~~الأصوات لاتحرم من حيث أنها أصوات موزونة انما تحرم بعارض آخر كما سيأتى ~~بيان العوارض المحرمة) قريبا (الدرجة الثالثة الموزون المفهوم) معناه (وهو ~~الشعر وذلك لا يخرج الا من حنجرة الإنسان فيقطع باباحة ذلك لانه مازاد ~~لاكونه مفهوما والكلام المفهوم غير حرام والصوت الطيب الموزون غير حرام ~~فاذا لم يحرم الأ حاد فمن اين يحرم المجموع نعم ينظر فيما يفهم منه فان كان ~~فيه امر محظور وحرم نثره ونظمه وحرم النطق به) كان يكون فيه هجو أو تشبيب ~~بامرأة معينة أو كذب أو ووصف الخدود والقدود والأصداغ ونحوها أو ذكر الأمرد ~~* القيد الأول ان لايكون فيه هجو والهجو على فسمين هجو الكفار وهجو ~~المسلمين أم هجو الكفار فضربان أحدهما أن يكون بصيغة عماة فيجوز ولا يتجه ~~فيه خلاف كما يجوز لعنهم على العموم * الثانى أن يكون فى معين فذلك المعين ~~اما ان يكون حربيا او ذميا فالأول جائز فأن دمه وماله وعرضه كل ذلك مباح ~~الثانى موضع نظر والمتجه المنع كغيبته والنظم كالنثر والنظم أولى بالمنع ~~فانه يحفظ وقد يسلم الذى هجا وصاحب الشافى والصنف وغيرهما أطلقوا الجواز ~~وهو محمول على غير المعين من أهل الذمة فان الذمى محقون الدم والمال وكذلك ~~العرض وأم هجو المشركين غير أهل الذمة فجائز وأما هجو المسلم فلما @ PageV06P474 ~~أن يكون فاسقا متجاهرا بالفسق اولا فان كان متجاهرا فينبغى أن يجوز كما نجو ~~زغيبته وما ms05094 جاز فى النثر جاز فى النظم ونقل ابن العربى الإجماع على لعن ~~العاصى على العموم وهل يلحق التعريض بالتصريح فالذى يجرى قياس قواعد ~~المالكية الحاقة وعند الشافعية نزاع فيه والمنقول عن القاضى ابن كج أن ~~التعريض ليس بهجو وقال الرافعى يشبه أن يكون هجو والذى قاله ابن كج أفيس ~~فانهم لم يجعلوا التمريض فى باب القذف ملحقا بالكناية فكيف يلحق بالتصريح ~~ومن حيث المعنى المحذور والذى فى الصريح ليس فى التعريض فان الصريح يفهمه ~~كل أحد وينقله ويعرف المقصود به وليس كذلك التعريض القيد الثانى التشبيب ~~بأمرآة معينة فالمعينة اما ان تكون أجنبية أو غير أجنبية كزوجته وأمته فان ~~كانت أجنبية فشبب بها ووصف اعضاءها الباطنة ونحوها لم يجز وفى النهاية فى ~~شرح الهداية من كتب الحنفية ان الشعر اذ كان فيه صفة إمرأة معينة وهى حية ~~كره وان كانت ميتة لم يكره وان كانت مرسلة لم يكره أه وأما غير الأجنبية ~~ففيه خلاف فى المذهب وايراد الرافعى يقتضى عدم الجواز وقال الرويانى فى ~~البحر يجوز ان يشيب بزوجته وأمته ولاترد شهادته قال عامة الأصحاب وسيأتى ~~لذلك بقية فى أثناء سياق المصنف القيد الثالث الكذب فاذا كذب الشاعر فى ~~شعره اما ان يكون يمكن حمله على نوع من المبالغة أولا فان أمكن جاز والصحيح ~~ان المبالغة اذا افضت الى خروج الشئ عن حد الامكان الى حد الإستحالة ونحو ~~ذلك فالترك أفضل وإلا فالبالغة أفضل وأما اذا لم يمكن حمله على نوع من ~~المبالغة فنقل الرافعى عن جمهور الشافعية انه حرام وادعى انه الأصح وانه ~~ظاهر المعنى كسائر انواع الكذب ونقل عن القفال وأبى بكر الصيدلانى أنه ~~لايلحق بالكذب لان الكاذب يوهم ان الكذب صدق والشاعر بخلافه فانه انام يقصد ~~تحسين الصفة والكلام لايحقق المذكور قال الرافعى بعد سياقه وهذا حسن بالغ ~~وقد قيل أكذبه أعذبه قال فلافرق بين قليله وكثيره * القيد الرابع ذكر ~~الخدود والأصداغ والقدود ونحو ذلك فاذا ذكر فى شعره شيئا من ذلك ففيه خلاف ~~ادعى المصنف انه ms05095 لايحرم بشرط ان لايكون فى معين وكلام الرافعى فى كاب السير ~~يقتضى انه مكروه وكلام الحنابلة بقتضى عدم جواز ذلك وصرح به صاحب المستوعب ~~منهم وفى فتاوى الصدر الشهيد من الحنفية ان الشعر الذى فيه ذكر الخمر ~~والفسق وذكر الغلام يكره وكذا فى فتاوى قاضى خان* القيد الخامس ان لايكون ~~التشبيب بالمرد فان كان فى مالعين فالذى نقله الرافعى انه حرام فان كان فى ~~غير معين فشبب به وذكر محبته له فقال الرويانى فى البحر انه حرام يفسق به ~~والبغوى وغيره لايحرم وهذا هو الذى يترجج ويحمل على محمل صحيح وقال الرافعى ~~على قياس ماذكره القفال والصيدلانى فى مسئلة الكذب أن يكون التشبيب بالنساء ~~والغلمان بغير تعيين لايخل بالعدالة اذ غرض الشاعر تحسين الكلام لا تحقيقه ~~وهذا الذى بحثه هو المتجه (والحق فيما قاله الشافعى) رضى اله عنه (غذا قال ~~الشعر فحسنه وقبيحه قبيح) وقد روى ذلك أيضا عن ابن سيرين وعن الشعبى كما ~~نقله ابن عبد البر قال وليس أحد من أهل العلم بنكر الحسن من الشعر وذلك ما ~~كان جكمة ومباحا من القول وهو كالكلام يوجد منه على مايوجد منه ويكره منه ~~مايكره منه وليس أحد من الصحابة الا وقد قال الشعر أو تمثل به أو سمعه ~~فرضيه ولولا ذلك ما كان مباحا أه وقد أخرج البيهقى فى السنن هذا حديثا ~~مرفوعا من عدة طرق والصحيح انه مرسل واخرجه أبو يعلى الموصلى من حديث عائشة ~~قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشعر فقال الشعر كلام حسنه حسن ~~وقبيحة قبيح واسناده جيد وأخرج البخارى فى الأدب المفرد والطبرانى فى ~~الأوسط من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا الشعر بمنزلة الكلام فحسنه كحسن ~~الكلام وقبيحه كقبيح الكلام وحكى الماوردى فى الحاوى والرويانى فى البحر أن ~~الشعر ينقسم الى محرم ومباح ومستحب وان المستحب على قسمين الأول ما حذر من ~~الآخرة والثانى ما حث على مكارم الأخلاق ومن المستحب مدح الأنبياء عليهم ~~السلام والصحابة وأهل التقوى وأمثال ذلك ms05096 ولايخفى القسمات الأخيران وقال أبو ~~محمد بن حزم فى رسالته فى مراتب العلوم انه اذا عانى الآنسان @ PageV06P475 ~~الشعر فليكن فيه الحكم والخير قال وينبغى أن يجتنب من الشعر أربعة أضرب ~~أحدهما الأغزال فانها نعم العون على عدم الصيانة وتدعو الى الفتن وتصرف ~~النفس الى الخلاعة التانى الأشعار المقولة فى الحروب فانها تهيج الطبع ~~وتسهل على المرء موارد التلف الثالث أشعار التغرب وصفات المفاوز والبيد ~~فانها تسهل التغرب والتحول الرابع الهجاء وصنفان من الشعر لا ينهى عنههما ~~نهيا تاما ولايحض عليهما بل هما عندنا من المباح المكر ووهما المدح الثناء ~~أه وهذا الذى قاله أبو محمد مردود لم سيأتى فى سياق المصنف (ومهم جاز انشاد ~~الشعر بغير صوت والحان جاز مع الألحان فان افراد المباحات اذا اجتمعت كان ~~ذلك المجموع مباحا ومهما انضم مباح الى مباح لم يحرم إلا اذا تضمن المجموع ~~محظور والأتتضمنه الا حاد ولام حظور هنا) وقد ادعى ابن عبد البر وغيره ~~وغيره الأجماع على جوازه (وكيف ينكر انشاد الشعر وقد انشد بين يدى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) واستنشده أكثر من يحفظ فم ذلك فى المتفق عليه من ~~حديث أبى هريرة ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه مر بحسان بن ثابت وهو ينشد ~~الشعر فى المسجد فلحظ اليه فقال قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك الحديث ~~ولمسلم من حديث عائشة انشاد حسان قصيدته المشهوره التى فيها هجوت محمد ~~فاجبت عنه * وعند الله فى ذاك الجزاء * أتهجو ولست له بكف * فشركما لخيركما ~~الفداء * فان أبى ووالده وعرضى * لعرض محمد منكم فداء وأنشد حسان أيضا وان ~~سنام المجد من آل هاشم * بنو بنت مخزوم ووالدك العبد وللبخارى انشاد ابن ~~وراحة * وفينا رسول الله يتلو كتابه * اذا انشق معروف من الفجر ساطع * ~~وأخرج البيهقى فى الدلائل ان العباس رضى الله عنه قال يارسول الله انى أريد ~~أن امدحك قل لا يفضض الله فاك فأنشدته * من قبلها طبت فى الظلال وفى * ~~مستودع حيث يخصف الورق * ثم هبطت ms05097 البلاد لا بشر * أنت ولانطفة ولا علق * بل ~~نطفة تركب السفين وقد * ألجم نسر وأهله الغرق * تنقل من صالب الى الرحم * ~~اذا مضى عالم بدا طبق * وقال البيهقى ابو عبد الله الحافظ خبرها عبد الرحمن ~~بن الحسن بهمدان حدثنا ابراهيم بن الحسن حدثنا ابراهيم ابن المنذر الحزامى ~~حدثنى محمد بن فليح عن موسى بن عقبه قال انشد صلى الله عليه وسلم بانت ~~سعادفى المسجد بالمدينة فلما بلغ قوله * ان الرسول لسيف يستضاء به * مهند ~~من سيوف الله مسلول * فى فتية من قريش قال قائلهم * ببطن مكة لما أسلموا ~~زولوا * أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بكه الى الخلق ليأتوا فيستمعوا ~~(وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لشعر الحكمة) رواه البخارى من حديث من ~~حديث أبى بن كعب والترمذى من حديث ابن عباس وقال حسن صحيح وقد تقدم فى كتاب ~~العلم (وانشدت عائشة رضى الله عنها) بيد لبيد بن ربيعة رضى الله عنه * ذهب ~~الذين يعاش فى أكنافهم * وبقيت فى خلف كجلد الأجرب) * قلت وهو مسلسل قال ~~الحافظ بن ناصر الدمشقى فى نفحات الأخيار من مسلسلات الأخبار اخبرنا أبو ~~العباس أحمد بن حجر بن موسى بن أحمد بن الحسبانى بقرائتى عليه بظاهر دمشق ~~سنة 830 أخبر أبو عمرو وعثمان بن يوسف بن القواس قراءة عليه وانت تسمع فاقر ~~به أخبرنا أبو حفص عمر بن عبد المنعم الطائى أخبرنا عبد الواحد بن عبد ~~الرحمن بن سلطان وأبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازى قالا أخبرنا أبو ~~الحسن @ PageV06P476 ~~على بن مهدى أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسين بن محمد الحنائى فى سنة 502 ~~أخبرنا أبو الفرج محمد بن عبد الرحمن الدارمى البغدادى فى سنة 469 وأخبرنا ~~يوسف بن عثمان العوفى قراءة عليه وأنا استمع انبأنا ابن احمد بن ابراهيم بن ~~محمد بن ابراهيم الطبرى أخبرنا على بن هبة الله بن جميزى سماعا عليه فى سنة ~~454 أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفى أخبر أبو الحسن المبارك أبن عبد الجبار ~~الصيرفى بغداد ms05098 فى سنة 433 أخبرنا أبو الفتح عبد الكريم بن محمد بن احمد ~~المحاملى قال هو والدارمى واللفظ له اخبرنا أبو بكر احمد بن ابراهيم بن ~~الحسن ابن شادان البزار ببغداد حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن اسماعيل ~~الليثى حدثنا يعيش بن الجهم عن أبى ضمره غن هشام بن عروه عن أبيه عن عائشة ~~رضى الله عنها انها كانت تتمثل بابيات لبيد بن ربيعة رضى الله عنه ** ذهب ~~الذين يعاش فى أكنافهم * وبقيت فى خلف كجلد الأجرب * يتحدثون مخافة وملامة ~~* ويعاب قائلهم وان لم يشعب * قالت عائشة رضى الله عنها رحم الله لبيدا كيف ~~لو ادرك زماننا هذا عوره رحم الله عائشة كيف لو أدركت زماننا هذا وقال هشام ~~رحم الله عروة كيف لو ادرك زماننا هذا وقال أبو ضمر ترحم الله هشاما كيف لو ~~أدرك زماننا هذا والتسلسل الى آخره ثم قال أبو ضمره أنس بن عياض وثقة أبو ~~حاتم وقال ابن عدى له أحاديث غير محفوظة وقال غيره منكر الحديث ثم قال وقدر ~~ويناه فى مسلسلات الإبراهيمى بشرطه من طريق ابى الفوارس أحمد من محمد السدى ~~حدثنا ابراهيم بن مرزوق وقد حدثنا أبو عامر العقدى حدثنا مالك ابن أنس عن ~~هشام بن عروة عن عائشة فذكره وإبراهيم بن مرزوق يخطئ ويصر ولايرجع ذكره ~~الدارقطنلا ثم قال وهذا الحديث طرق منها ما أخبرناه عاليا عبد الرحمن بن ~~محمد بن الشهاب الفارقى بقراءتى عليه أخبرتك أبو محمد القاسم من المظفر ~~الدمشقى قراءة عليه وانت تسمع فافر به أخبرنا محمود بن ابراهيم بن سفيان ~~العبدى فى كآبة الى أخبرنا أبو الخير محمد بن أحمد بن محمد الباغبانى سماعا ~~أخبرنا أبو عمر وعبد الوهاب بن محمد بن منده سمعت أبا عبد الله محمد بن ~~اسحق بن محمد بن يحيى العبدى سمعت الحسن بن يوسف الظرائفى بمصر سمعت محمد ~~بن عبد الله بن عبد الحكم سمعت أبا ضمرة يعنى أنس بن عياض يقول هشام بن ~~عرفة يقول سمعت أبى يقول سمعت عائشة رضى ms05099 الله عنها تقول يرحم الله لبيدا بن ~~ربيعة حيث يقول * ذهب الذين يعاش فى أكنافهم * وبقيت فى خلف كجلد الأجرب* ~~قالت عائشة رضى الله عنها فكيف بلبيد لو أدرك زماننا هذا ثم ساق التسلسل ~~الى آخره قال واخبرنا ابو هريرة عبد الرحمن الفارقى اجازة عن احمد بن ابى ~~بكر البكارى أن الحسين بن عطية أخبره فى سنة 495 أخبرنا على بن مختار ~~أخبرنا أبو طاهر السلفى الحافظ أخبرنا أبو على الحسن بن أحمد المقرى حدثنا ~~أبو بكر أحمد بن الفضل أخبرنا الحافظ أبو عبد الله بن منده العبدى قال ~~أخبرنا خثيمة بن سليمان حدثنا محمد بن عوف بن سفيان حدثنا عثمان بن سعيد ~~الحمصى حدثنا محمد بن المهاجر حدثنا محمد بن الوليد الزبيدى عن الزهرى عن ~~عروة عن عائشة رضى الله عنها أنها ذكرت لبيدا رضى الله عنه حيث يقول* ذهب ~~الذين يعاش فى أكنافهم * وبقيت فى خلف كجلد الأجرب * يتحدثون مخافة وملامة ~~* ويعاب قائلهم وان لم يشعب * ثم قالت عائشة رحم الله لبيدا لو أدرك زماننا ~~ثم ساق التسلسل الى آخره قال رواه عن خيشمة بن سليمان أبو بكر محمد بن عبد ~~الرحمن بن عبد الله يحيى القطان الدمشقى والخضر بن عبد الوهاب بن يحيى ~~الحرانى مسلسلا رواه ابو عبد الله الحصين بن محمد عبد بن الحسن بن شعيب بن ~~فنجويه الدينورى فى مسلسلاته عن أبى عمرو بن عثمان بن عمرو خفيف الدارج ~~حدثنا أبو بكر احمد بن عمرو بن جابر بالرملة حدثنا محمد بن عوف فذكره وحدق ~~بع إبن المبارك فى الزهد فقال أخبرنا معمر عن الزهى عن عروه سمعت عائشة ~~تقول قال لبيد @ PageV06P477 ~~* ذهب الذين يعاش فى أكنافهم * وبقيت فى خلف كجلد الأجرب * يتحدثون مخافة ~~وملامة * ويعاب قائلهم وان لم يشعب * قالت فكيف لو أدرك لبيد قزما نحن بين ~~ظهرانيهم قال الزهرى وكيف لو أدركت عائشة من نحن بين ظهرانيهم اليوم قال ~~وقد جاء عن وكيع عن هشام مسلسلا وذلك فيما رواه الحافظ أبو الغنائم الترسى ~~قال ms05100 أخبرنا أبو عبد الله محمد بن على العلوى حدثنا أبو محمد جناح بن نذير ~~عن جناح المحارى الكوفى حدثنا أبو الحسين على بن الحسين البلخى القطان ~~حدثنا أبو بشر اسمعيل بن ابراهيم بن إسحاق الحلوانى بحلوان حدثنا على بن ~~عبد المؤمن الزعفرانى حدثنا وكيع أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى ~~الله عنها فذكره نحوه هذا كله سياق الحافظ بن ناصر الدين وأورده الحافط أبو ~~مسعود سليمان بن ابراهيم الأصفهانى الوراق فى مسلسلاته من طرق أربعة الأولى ~~مسلسة يقول كل راو رحم الله فلانا فكيف لو أدرك زماننا هذا عن ابى بكر أحمد ~~بن محمد بن احمد الحافظ عن أبى سعيد الحسين بن محمد بن الحسن بن ممراق عن ~~أبى بكر احمد بن محمد بن عبد الله يوسف التاجر عن أبى عبد الله الحسين بن ~~جعفر بن محمد الجرجانى بالرى عن ابى الحسن أحمد بن محمد بن الفضل الصيرفى ~~عن الزبير بن بكار الثانية مسلسة يقول كل راو فكيف بفلان لو ادرك زماننا ~~هذا عن أبى بكر احمد محمد بن جعفر الحافظ عن ابى سعيد الحسين بن محمد بن ~~الحسن بن ممراق عن أبى بكر احمد بن محمد بن الفضل الصيرفى عن الزبير بن ~~بكار الثانية مسلسة يقول كل راو فكيف بفلان لو أدرك زماننا هذا عن أبى ~~منصور محمد بن عبد الله بن يوسف التاجر عن أبى عبد الله الحسين بن جعفر بن ~~محمد الجرجانى بالرى عن أبى الحسن أحمد بن محمد بن عيسى البزار بالقلزم عن ~~محمد بن عبد الله بن يزيد القلزمى الثالثة مسلسلة يقول كل راو فكيف لو أردك ~~فلان أهل هذا الزمان عن أبى الحسن أحمد بم محمد بن احمد بن رنجو يه المزكى ~~عن ابى الحسن يوسف بن الفضل بن شادات عن أبى يعلى محمد بن زهير بن الفضل ال ~~يلى حدثنا احمد بن داوود الآيلى الرابعة مسلسة بقول كل راو سمعت عن أبى ~~الفضل احمد بن احمد بن المحمود المزكى عن ms05101 أبى عبد الله محمد ابن ابى يعقوب ~~الحافظ عن أبى على الحسن بن يوسف الطرائفى عن محمد بن عبد الله بن عبد ~~الحكم أربعتهم غن ابى صمرة أنس بن عياض فذكره وأورده ايضا من وحه آخر عن ~~أبى القاسم الحسين بن محمد بن عمر بن عبدان الواغظ غن أبى بكر أحمد بن عبد ~~الرحمن الحافظ عن ابى عبد الله الحسين بن أحمد الثقفى ببغداد عن أبى العباس ~~الدمشقى احمد بن جوصا الحافظ عن ابى عمرو عثمان بن سعيد الحمصى عن ابيه عن ~~محمد بن الوليد الزبيدى عن الوهرى عن عروة عن عائشة قال الحافظ بن ناصر ~~الدين وروينا عن الكديمى قال سمعت أبا نعيم يقول كنت أكثر تعجبى من قول ~~عائشة رضى الله عنها ذهب الذين يعاش لكنى أقول * ذهب الناس فاستقلوا وصرنا ~~* خلفا فى اراذل النسناس * فى اناس تعدهم من عديد * فاذا فتشوا فليسوا بناس ~~* كلما جئت ابتغى النيل منهم * بدونى قبل السؤال بياس * وبكوالى حتى تمنين ~~انى * منهم قد افلت رأسا براس * (ورورى فى) المؤطأ و(الصحيحين) من حديث ~~هشام بن عروة عن ابيه (عن عائشة رضى عنها انها قالت لما قدم رسول الله صلى ~~الله وعليه وسلم المدينة وعك ابو بكر وبلال) رضى الله عنهما اى اصابتهما ~~الحى (وكان بها وباء) أى وحم (فكان أبو بكر رضى الله عنه اذا اخدته الحى ~~يقول) (*كل أمرى مصيح فى اهله * والموت أدنى من شراك فعله) (وكان بلال) رضى ~~الله عنه (اذا قلعت عنه الحى يرفع غقيرته) أى صوته (ويقول) ويتشوق الى مكة ~~(الاليت شعرة هل ابيتن ليلة * بواد وحولى اذخر وجليل) وهما نيتان معروفان ~~وهل أردن يوما مياه مجنة * وهل يبدون لى شامة وطفيل) لماء مجنة فهى من ميته ~~مكة وشامة وطفيل قال الخطابى كنت أقول انهما جبلان حتى وردتهما فإذا هما ما ~~آن (قالت عائشة رضى الله عنها فاخبرت بذلك رسول الله صلى الله عليه فقال ~~اللهم حبب لنا المدينة كحبنا مكة) أو اشد الحديث قال العراقى هو فى ms05102 ~~الصحيحين كما ذكر المصنف لكن أصل الحديث والشعر عند @ PageV06P478 ~~البخاري فقط ليس عند مسلم اهووجه الاستدال منه انشادأبي بكر وبلال وبلغ ذلك ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم فاقرهما عليه قال ابن عبد البر واذا كان ~~النبي صلي الله عليه وسلم سمع وابو بكر أنشد فهل للتقليد موضع أرفع من ~~هذاوكان رسول الله صلي الله عليه وسلم ينقل اللبن ككتف الطوب النئ مع القوم ~~في بناء المسجد النبوي وهو يقول هذا الجال لاجال خيبر هذا ابرربنا وأطهر ~~وقال ايضا مرة اخري اللهم ان العيش عيش الاخرة فارحم الانصار والمهاجرة ~~وهذا في الصحيحين قال العراقي البيت الاول انفرد به البخاري في قصة الهجرة ~~من رواية عروة مرسلا وفيه البيت الثاني ايضا الاانه قال الاجر بدل العيش ~~متمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي قال ابن شهاب ولم يبلغنا في ~~الاحاديثان رسول الله صلي الله عليه وسلم تمثل ببيت شعر تام غير هذا البيت ~~والبيت الثاني في الصحيحين من حديث انس يرتجزون ورسول الله صلي الله عليه ~~وسلم يقول اللهم لاخير الا خير الخرة فانصر الانصار والمهاجرة وليس البيت ~~الثاني موزوثاو في الصحيحين أيضا انه قال في حفر الخندق بلفظ فبارك في ~~النصار والمهاجرين وفي رواية فاغفر وفي رواية لمسلمفاكرم ولهما من حديث سهل ~~بن سعد فاغفر للمهاجرين والانصار وكان النبي صلي الله عليه وسلم يضع لحسان ~~بن ثابت رضي الله عنه منبرا في المسجد يقوم عليه قائما فيه اخر عن رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم او ينافح اي يدافع وهوشاك من الراوي ويقول رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم ان الله يؤيد حسان بروح القدس مانافح او قال فاخر ~~عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال العراقي رواه البخاري تعليقا ورواه ~~ابو داود والترمذي والحاكم متصلا من حديث عائشة قال الترمذي حسن صحيح وقال ~~الحاكم صحيح الاسناد وفي الصحيحين انها قالت انه كان ينافح عن رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم اهقلت وفيهما ايضا من حديث ابي سلمه ms05103 بن عبد الرحمن انه ~~سمع حسان بن ثابت يستشهد أبا هريرة انشدك الله هل سمعت رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم يقول ياحسان اجب عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ايده بروح ~~القدس فقال ابو هريرة نعم وعندخما ايضا انه قال له اهجهم وجبريل معك وفي ~~لفظ هاجهم وسياتي للمصنفوروي ايضا انه صلي الله عليه وسلم قال كيف تعمل ~~بحسبي ونسبي فقال لاسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين ولما انشد ه ~~النابغة الجعدي رضي الله عنه واسمه قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن ابن ~~كعب بن عامر بن صعصعة يكني ابليلي قدم اسمهان مع الحرث بن عبد الله بن عوف ~~بن اصرم من قبل معاوية شعرا وهو قوله الاتي ذكره قال له لايفضض الله فاك اي ~~لايكسر الله سنك قال العراقي رواه البغوي في معجم الصحابة وابن عبد البر في ~~الاستيعاب بسند ضعيف من حديث النابغة قال انشدت النبي صلي الله عليه وسلم ~~بلغنا السماء مجدنا وثناؤنا وانا لنر جو فوق ذلك مظهرا الابيات رواه البراز ~~بالفظ عاونا العباد عفة وتكرما الابيات وفيه فقال احسنت ياباليلي لايفضض ~~الله فاك اهقلت ورواه ايضا ابو نعيم في تاريخ اصبهان والشيرازي في الالقاب ~~كلهم من طريق يعلي بن الاشرف سمعت النابغة يقول انشدت النبي صلي الله عليه ~~وسلم بلغنا السماء مجدنا وحدودنا وانا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال اين المظهر ~~ياباليلي قلت الجنة قال اجل ان شاء الله تعالي ثم قلت ولاخير في حلم اذا لم ~~يكن له بوادر تحمي صفوه ان يكدرا ولاخير في جهل اذا لم يكن له حليم اذا ~~ماوردا الامر ا صدرا فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم لايفضض الله فاك ~~هكذا رواه علي بن احمد الزار عن محمد بن عبد الرحمن المخلص عن البغوي عن ~~داود بن رشيد عن يعلي بن الاشرف ورواه ابن هزار مودعلي المخلص بلفظ @ PageV06P479 ~~لايغمض الله فوك مرتين نابغة احمد بن علي الاشقر والحسين بن علي الخياط ~~ومحمد ms05104 بن احمد بن دحروج ومحمد بن احمد بن قريش والقاضي ابو بكر محمد بن عبد ~~الباقي الزاز وابو الدر ياقوت بن عبد الله الرومي كلهم عن ابن هزار متود ~~ورواه ابو حفص عمر بن ابراهيم الكاني وابو الحسن محمد بن عبد الله بن اخي ~~عن الدقاق عن ابي القاسم البغوي وحدث به ابو بكر بن ابي داود السجستاني عن ~~ايوب بن محمد الوزان حدثنا بعلي بن الاشرف فذكره بنجوه ورواه ايضا الدار ~~قطني في المؤتلف والمختلف وابو علي بن السكن في الصحابة وغيرهما من طريق ~~الرحال بن المنذر عن ابيه عن كرز بن اسامة وكان قد وفد الي النبي صلي الله ~~عليه وسلم عن النابغة الجعدي قال اتيت النبي صلي الله عليه وسلم فقلت فذكره ~~ورواه السلفي في البلدانيات فيما اخبرناه عمر بن احمد بن عقيل الحسيني عن ~~عبد الله بن الم اخبرنا محمد بن العلاء الحافظ اخبرنا سالم بن محمد اخبرنا ~~محمد بن احمد علي اخبرنا محمد بن محمد بن العماد اخبرتنا ام الفضل هاجر ~~ابنة محمد القدسي قالت اخبرنا محمد بن احمد بن محمد بن ثمين اخبرنا ابو ~~الحسن الراقي اخبرنا ابو القاسم المكي اخبرنا ابو طاهر السلفي اخبرنا ابو ~~الخير زيد بن رفاعة الكاتب اخبرنا ابو بكر محمد بن الحسن بن دريد عن ابي ~~حاتم السجستاني عن الاسمعي عن ابي عمرو بن العلاء عن نصر بن عاصم الليثي عن ~~ابيه قال سمعت النابغة يقول اتيت رسول الله صلي الله عليه وسلم فانشدته حتي ~~اتيت الي قولي اتيت رسول الله اذا جاء الهدي ويتلو كابل واضح الحق نيرا ~~بلغنا السماء مجدنا وجدودنا وانا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال الي اين ~~ياباليلي فقلت الي الجنة فقال ان شاء الله تعالي فانشدته ولاخير في جهل ~~البينين فقال لي صدقت لايفضض فاك فبقي عمره احسن ثغرا كلما سقطت له سن عادت ~~سن اخري وكان معمرا ورواه الخطابي في غريب الحديث وابو العباس المرحبي في ~~فضل العلم له من طريق سليمان بن ms05105 احمد الحرشي عن عبد الله بن محمد بن حبيب ~~الكعبي عن مهاجر بن سليم عن عبد الله بن جراد قال سمعت نابغة بن جعدة قال ~~انشدت النبي صلي الله عليه وسلم من قولي علونا السماء عفة وتكرما وانا ~~لنرجو فوق ذلك مظهرا فغضب النبي صلي الله عليه وسلم وقال واين المظهر ~~ياباليلي قلت الجنة قال اجل ان شاء الله ثم قال انشدني من قولك فانشدته ~~وذكرهما فقال لي اجدت لايفضض الله فاك فرايت اسنانه كالمبرد المنهل ~~لاانقصمت له سن ولاانفلت نزف غروبه ورواه الحارث بن ابي اسامة في مسندورواه ~~ابن عبد البر في الاستيعاب من جهته قال حدثنا العباس بن الفضل حدثنا محمد ~~بن عبد الله التميمي حدثني الحسن بن عبيد الله من سمع النابغة الجعدي يقول ~~اتيت النبي صلي الله عليه وسلم فانشدته قولي وانا لقوم مانعودخلنا اذا ~~ماالتقينا نحيد وتنفر وننكر يوم الروع الوان خيلنا من الطعن حتي نحسب الجو ~~اشقرا وليس بمعروف لنا ان نردها صحاحا ولامستنكران تعقرا بلغنا السماء وذكر ~~البيت مع باقي القصة بنحو وقد وقع لي هذا من وجه اخر مسلسلا بالسرار فيما ~~كتب الي نقر الديار الشامية ابو عبد الله محمد بن احمد بن سالم الحنبلي ~~رحمه الله تعالي قال اخبرنا عبد الغني بن اسماعيل النابلسي عن موسي النحو ~~عن زين الدين بن سلطان اخبرنا الشمس محمد بن محمد بن الحسن المزي واخبرنا ~~عمر ابن احمد الحسيني عن عبد الله بن سالم عن محمد بن العلاء الحافظ عن ~~سالم عن محمد بن العلاء الحافظ عن سالم بن محمد عن محمد بن احمد بن علي ~~اخبرنا الكمال محمد بن علي الطويل قال اخبرنا الشهاب ابو الطيب احمد بن ~~محمد المجازي الانصاري الخروجي اخبرناالزين العراقي الحافظ والشرف محمد بن ~~محمد بن الكويك قال الاول اخبرنا الصلاح خليل بن كيكاوي@ PageV06P480 ~~العلائي اخبرنا الخطيب شرف الدين احمد اخبرنا العلم السخاوي اخبرنا ابو ~~طاهر السلفي الحافظ اخبرنا ابو الوفاء علي بن شهر باي الزعفراني اخبرنا ابو ~~القاسم عبد الملك ms05106 بن المظفر اخبرنا ابو جعفر محمد بن الحسين وقال الثاني ~~اخبرنا ابو عبد الله الذهبي اخبرنا احمد بن اسحق اخبرنا عبد السلام بن سهل ~~اخبرنا شهرويه اخبرنا احمد بن عمر بن البيع اخبرنا حميد بن المامون قال ~~اخبرنا ابو بكر عبد الله بن احمد الفارسي اخبرنا ابو عثمان سعيدبن زيد بن ~~خالد اخبرنا عبد السلام بنرغبان ديك الجن اخبرنا زعبل الخزاعي اخبرنا ابو ~~نواس الحسن بن هاني اخبرني والية بن الحباب اخبرني ابو المسهل الكميت بن ~~زيد اخبرني خالي ابو فراس همام بن غالب الفرزدق اخبرنا الطرماح قال لقيت ~~نابغة بني جعدة قلت له لقيت رسول الله صلي الله عليه وسلم قال نعم وانشدته ~~قصيدتي التي اقول فيها بلغنا السماء فساقه وقالت عائشة رضي الله عنها كان ~~اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم يتناشدون الاشعار وهو يبتسم قال ~~العراقي رواه الترمذي من حديث جابر بن سمرة وصحيحه ولم اقف عليه من حديث ~~عائشة اهقلت ورواه كذلك احمد والطبراني من طرق بلفظ قال جابر بن سمرة شهدت ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم اكثر من مائة مرة في المسجد واصحابه يتذاكرون ~~الشعر واشياء من امر الجاهلية فربما يبتسم رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~وعن عمرو بن الشريد بن سويد الثقفي الطائفي يكني ابا الوليد قال العجلي ~~حجازي تابعي ثقة وذكر ابن حبات في كاب الثقات روي لي الجماعة الاالترمذي عن ~~ابيه له صحبة روي له مسلم وابو داود والنسائي قال انشدت النبي صلي الله ~~عليه وسلم مائة فاقية اي مائتين واصل القافية الحرف الاخير من البيت وقيل ~~هي الكلمة الاخيرة منه من قول امية بن ابي الصلت الثقفي وكان قد قرا الكنب ~~ورغب عن عبادة الاونات ويخبران نبينا يبعث قد اظل زمانه كل ذلك يقول هيه ~~هيه بالكسر وسكون الاخر فيهما وهي كلمة تقال عند الاستزادة للشي ثم قال ان ~~كاد اميمة في شعره ليسلم رواه مسلم وكان كلما سمع بخروج النبي صلي الله ~~عليه وسلم وقصته كفر حد ms05107 اله ويروي ايضا انه قال آمن لسانه وكفر قلبه وعن ~~انس بن مالك رضي الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم كان يحدي له في ~~السفر وان اتجشه بفتح الهمزة وسكون النون وضم الجيم وفتح الشين المعجمة كان ~~يحدو بالنساء والبراء بن مالك يعي اخاه كان يحدو بالرجال فقال النبي صلي ~~الله عليه وسلم ياانجشه رويدك سوقا بالقوارير قال العراقي رواه ابو داود ~~الطيالسي واتفق الشيخان منه علي قصة انجشه دون ذكر البراء ابن مالك اهقلت ~~قال ابو داود الطيالسي في مسنده حدثه جاد بن سلمة عن ثابت عن انس قال كان ~~البراءين مالك يعني اخاه رضي الله عنهما يحدو بالرجال وكان انجشه يحدو ~~بالنساء وكان حسن الصوت فكان اذا اعنقت الابل فقال النبي صلي الله عليه ~~وسلم ياانجشه رويدك سوقك بالقوارير واخرجه احمد عن سلمة وهو حديث صحيح وقصة ~~انجشه مخرجة في الصحيحين وغير هذا الوجه من طريق ايوب عن ابي قلابة عن انس ~~وسياقا اثم لكن لم يذكر البراء وفيهما من طريق تئادة عن انس قال كان النبي ~~صلي الله عليه وسلم حاد يقال له انجشه وفيه قال قتادة القوارير ضعفة النساء ~~وقال ابو مسلم الكجي في سنتهحدثنا محمد بن عبد الله النصاري حدثنا حميد عن ~~انس قال كان يسوق بامهات المؤمنين رجل يقال له انجشه فقال له النبي صلي ~~الله عليه وسلم رويدك ارفق بالقوارير واخرجه عن ابي عدي عن حميد ولم نزل ~~الحداء وراء الجمال من عادة العرب في سنن الرسول صلي الله عليه وسلم وزمان ~~الصحابة رضوان الله عليهم وماهي الااشعار تؤدي باصوات طيبة والحان موزونة ~~قال الماوردي وغيره تحسين الرجز بالصوت الشجي عند كلال السفر تنشيطا للتنوس ~~ومنهم من لم يقيده بالرجز لكنه الاكثر ولم ينقل عن احد من الصحابة انكاره ~~بل ربما كانو يلتمسون ذلك تارة لتحريك الجمال وتارة للاستلذاذ فلايحرم من ~~حيث انه كلام مفهوم مستلذ مؤدي باصوات طيبة والحان موزونة قال صاحب الاقناع ~~ولااعلم خلافا في جواز الحداء وقد صرح ms05108 بنفي الخلاف جماعة منهم ابن عبد البر ~~وطبي وغيرهما وفي كلام ابن احمد ان الرعاية الكبري مايقتضي @ PageV06P481 ~~خلافا ولم اره لغيره فان ذهب الي التحريم او الكراهة فيقطع بعدم الاعتداد ~~به ولو قيل باستجابه لكان اقرب فان فيه تخفيف كلال السفر ونشاط النفس وتقطع ~~الابل المفاوز وتحمل الاثقال به وقد اشار القرطبي الي ذلك فقال ربما يندب ~~اليه قلت وقد قطع النووي باستحبابه فقال في الاذكار باب استحباب الحداء ~~واورد فيه احاديث كثيرة مشهورة منها ماتقدم ذكره الدرجة الرابعة النظر فيه ~~من حيث انه مجرك للقلب ومهيج لما هو الغالب عليه فاقول لله عز وجل سر خفي ~~في مناسبة النغمات الموزونة للارواح حتي انها التؤثر فيها تاثيرا عجيبا وقد ~~اشار كثاجم الي ذلك في تاليفه في السماع والسهر وردي في العوارف فن الاصوات ~~مايفرح اي يورث الفرح والسرور ومنها مايحزن اي يورث الحزن والغم ومنها ~~ماينوم اي يستجلب النوم والسكرة ومنها مايطرب اي يورث الطرب الزائد ومنها ~~مايضحك اي يورث الضحك ومنها مايبكي اي يورث البكاء ومنها مايستخرج من ~~الاعضاء حركات علي وزنها وايقاعها باليدوالرجل والراس فتضطرب له ولاينبغي ~~ان ذلك لفهم معاني الشعر المقول به بل هذا جارفي الاوتار بون اصوات حتي قيل ~~من لم يحركه وفي نسخة من لم يبهجه الربيع وازهاره والعود واوتاره فهو فاسد ~~المزاج مختل التركيب ليس له علاج وفي نسخة لاينفع فيه علاج وفي هذا المعني ~~قيل فان كنت لم تعشق ولم تدر مالهوي فكن حجرا صلبا يدق بك النوي وكلما لطف ~~المزاج وخفت الروح وشرفت النفس حركتها الالحان وهزها الوجد وكذلك الكلام ~~الحسن والمعني الرقيق يحرك الجسم وقد ينتهي الي ان يصير الانسان مغلوبا علي ~~الحركة قال ابو منصور المتعالي في بعض كتبه كان ابو الطيب سهل بن ابي سهل ~~الصعلوكي يقول ما كنت اعرف سبب رقص الصوفية حتي سمعت قول ابي الفتح البستي ~~الكاتب فكنت ارقص طربا وعلمت ان الكلام الحسن يرقص وذلك قوله يقولون ذكر ~~المرء يحيا بنسله وليس له ذكر ms05109 اذا لم يكن نسل فقلت لهم نسلي بدائع حكمتي ~~فان فاتناسل فانا به نسلو وكيف يكون ذلك لفهم المعني وتاثيره مشاهد في ~~الصبي وهو في مهده فانه يسكته الصوت الطيب عن بكائه ويستلذبه وتنصرف النفس ~~عما يبكيه الي الاصغاء اليه وكذلك في الجمل مع بلاده طبعه وغلظ خلقته يتاثر ~~بالحداء تاثيرا يستخف معه الاحمال الثقيلة ويستقصر بقوة نشاطه في سماعه ~~المسافات الطويلة في المقاوز البعيدة وينبعث فيه من النشاط مايسكره ويؤلمه ~~فترات اذا طالت عليها البراري اعتراها الاعياء والكلال تحت تلك المحامل ~~والشقادف والاحمال الثقيلة واذا سمعت منادي الحداء تمراعناقها وتصغي الي ~~ذلك الحادي ناصبة اذانها وتسرع في سيرها وتخرج شقاشق جرثها حتي تتزعزع عليه ~~محاملها واثقالها وربما تتلف انفسها في شدة السير وثقل الحمل وهي لاتشعر ~~لنشاطها وقد تكلم الطرطوشي في كابه الحوادث والبدع علي السماع وذكر في ~~الانكار ان شجنهم في السماع الجمال والاطفال قال فانهم يحتجون بهم قال صاحب ~~الامتاع وهذا الذي ذكره كلام عجيب ساقط فان القوم لم يجعلوا ذلك حجة علي ~~الجواز دائما ابدو شاهد الماذكر وممن انالاستلذاذ ليس من حيث المعني ~~المفهوم واحتجوا بان من لايفهم لايطرب وسبب هذا الاعتراض والانكار مااذا ~~كره الفانقي المالكي المقري في مصنفه في السماع من كلام ذكره وقال انما هم ~~مثل البراغيث ياكلون ويرقصون وهذه الالفاظ كلها عبارات مزوقة ومقالات غير ~~محققة وقد ادعي ابو هلال العسكري في كتابه الاوائل ان في الالحان لحنا يسمي ~~القمي يطرب كل من يسمعه سواء فهمه ام لا وقال كشاجم في اداب النديم ان ~~الغناء شئ يخص النفس دون الجسم كما ان الاكول شئ يخص الجسم دون النفس قال ~~وقال العلماء الغناء فضيلة في المنطق اشكلت علي النفس وقصدت عن تبيين كنهها ~~فاخرجتها الحانا قال قول انها لي الالحان اشداصغاء مما ظهر عندنا من سائر ~~منطقها حرصا علي معرفة غامضا وشوقا الي استقباح متعلقها وهي @ PageV06P482 ~~الي تعرف مالايعرف اشوق منها الي ماعرفت وكذلك المثل العجيب النادر من ~~الشعر كلما دق معناه ولطف ms05110 حتي يحتاج في استخراجه الي غوار الفكر وابالة ~~الذهن تكون النفس اذا ظهر لها اكثر استلذاذا واشد اسقامتها الي مايفهمه اول ~~وهلة ولايحتاج فيه الي نظر وفكر وليس ذلك الا لشرفها وبعد غايتها قال ~~الشاعر يصف كلام امراة وحديث الذ وهو مما يشتهي السامعون يوزن وزنا منطق ~~بارع وتلحن الحانا واحلي الحديث ماكان لحنا والمراد باللحن هنا المعني ~~الغامض اللطيف الذي يستخرج بالفطنة والذكاء قال ويقال ان الالحان اشرف ~~المنطق فكذلك نفس الطروب اشرف النفوس وكل ذي ذهن لطيف ونفس فاشلة احرص علي ~~السماع والمشاكلة قال كشاجم وكتبت الي بعض من كان يزهد في السماع وينكر ~~فضله بهذه الابيات ان كنت تنكران في الالحان فائدة ونفعا انظر الي الابل ~~اللوائي هن اغلظ منك طبعا تصغي لاصوات الحداة فتقطع الفلوات قطعا ومن ~~العجائب انهم يظمونها خما وربعا واذا توردت الحياض وحاولت في الماء كرعا ~~وتشوقت للصوت من حاد تصيخ الينة سمعا ذهات عن الماء الذي تلتذه بردا ونفعا ~~شوقا الي النغم الذي اطربتها لحنا وسجعا قال وقد وجدناه يؤنس الوحيد ويهيج ~~النفوس ويقوي الحس اهوقالت الحكماء السماع يستنهض العاجز ويستحلب الغائب من ~~الافكار ويحيد الكلال عن الاذهان قال ابن قتيبة الغناء يروق الذهن ويلين ~~العريكة ويهيج النفس ويجلي الدم ويلائم اصحاب العلل الغليظة وينفعهم النفع ~~التام ويزيد في فضائل النفس قال وكان الحكماء اهل الهند يصغونه لبعض ~~الامراض وذكر ابو علي بن سينا في كليات القانون مامعناه انه يجب في تربية ~~الاطفال ان يؤخذوا بالالحان وذكر مناسبة الانغام والنقرات والقبض وذكر ابن ~~حزم في رسالته ان الاوائل وصفوا انها ثلاثة انواع منها نوع يشجع الجبان ~~ونوع يسخي البخيل ونوع يؤلف النفوس وينفر وقال غيره حلاوة الانغام ولذتها ~~يعرفها ارباب الاحوال واهل اللطافة وكلما كان حجاب النفس خفيفا كان اشد ~~استلذاذا واكثر تاثراوكلما كانت القلوب عامرة حركتها الانغام والله اعلم ~~هذا كله سياق صاحب الامتاع فقد حكي ابو بكر محمد بن داود الدينوري المعروف ~~بالرقي من كبار العلوفين اصحاب الاحوال اقام بالشام ms05111 وعاش اكثر من مائة سنة ~~مات بعد الخمسين وثلاثمائة صحب ابن الجلاء والدقاق ولفظ الرسالة اخبرنا ابو ~~حاتم السجستاني قال اخبرنا عبد الله بن علي السراج قال حكي ابو بكر محمد ~~ابن داود الدينوري الرقي قال كنت في البادية فوافيت قبيلة من قبائل العرب ~~فاضافني رجل منهم وادخلني خباء فرايت في الخباء اي في طرفه عبدا اسود مقيدا ~~بقيدا ورايت جمالا قد ماتت بين يدي البيت ولفظ الرسالة بفناء البيت وقد بقي ~~منها جمل وهو ناهل ذابل قد سقطت فتونه كانه ينزع روحه من شدة الضعف والكلال ~~فقال لي الغلام وهو ذاك الاسود المقيد انت الليلة ضيف عند مولاي ولك حق ~~عليه فاشفع في الي مولاي فانه مكرم لضيفه ولا يرد شفاعتك فعاه يحل القيد ~~عني ولفظ الرسالة انت الليلة ضيف وانت علي مولاي كريم فتشفع لي فانه لايردك ~~فلما احضروا الطعام استقمت وقلت لا اكل مالم اشفع في هذا العبد ولفظ ~~الرسالة فقلت لصاحب البيت لا اكل طعامك حتي تحل هذا العبد فقال هذا العبد ~~قد افقرني واهللك ولفظ الرسالة واتلف جميع مالي فقلت ماذا فعل ولفظ الرسالة ~~فقلت فما فعل فقال ان له صوتا طيبا واني كنت اعيش بما اكتسبه من ظهور هذه ~~الجمال فحملها احمالا ثقيلة وكان يحدوبها ولفظ الرسالة ثقيلة وحدابها حتي ~~قطع مسيرة ثلاث ليال في ليلة واحدة@ PageV06P483 ~~ولفظ الرسالة مسيرة ثلاثة ايام في يوم واحد من طيب نعمته فلما حملت احمالها ~~ماتت كلها الاهذا الجمل الواحد ولفظ الرسالة فلما حطت عنها ماتت كلها ولكن ~~انت ضيفي فلكرامتك قد وهبته اي ذنبه لك وقبلت شفاعتك فيه ولفظ الرسالة ولكن ~~قد وهبته لك وحل عنه القيد قال فاحببت ان اسمع صوته فلما اصبحنا امره ولفظ ~~الرسالة فلما اصبحنا احببت ان اسمع صوته فسالته ذلك فاصر الغلام ان يحدو ~~علي جمل كان يستقي الماء في بئر هناك ولفظ الرسالة علي جمل كان هناك علي ~~بئر يستقي عليه ظما رفع صوته هام الجمل علي وجهه وقطع حباله ووقعت انا ms05112 علي ~~وجهي فما اظن اني سمعت صوتا اطيب من فوقعت لوجهي حتي اشار عليه بالسكون ~~ونقضه القرطبي في كشف القناع فقال ان كل ماذكروه فلا تنكره فانه ليس موضع ~~الخلاف غير قولهم ولم يفرقوا في ذلك بين الاصوات المطربة ولاغيرها فانا ~~تمنع ذلك وتسندالمنع للادلة المتقدمة ثم ان النبي صلي الله عليه وسلم قد ~~فرق بين المطرب وغيره حيث قال لانجشه رويدك سوقا بالقوارير فقدمنعه من ~~الاطراب ونص علي تعليل المنع وان كانت القوارير المراد بها النساء فنهاه ~~مخافة الفتنة عليهن فان الغناء رقية الزيادات كان كني به عن الابل فنهاه ~~مخافة اتلاف المال وكيفما كان فقد منعه من التزيين المطرب الذي يؤثر فسادا ~~وهو الذي منعناه في اول المسئلة وتحصل من هذا الجواب عن حكاية الرقي ان ذلك ~~العبد عصي باتلاف مال سيده ولافرق بين اتلافها بالنحر بغير اذن سيده ال ~~واقول انه لايحل سماع مثل ذلك الحد اعتمامه يهلك الاموال ويتلف النفوس ~~ويغيب العقول فقد زاد هذا الخمر باتلاف النفوس وهو اولي بالتحريم واما ~~انشاد الاشعار فما في ذلك منع ولا انكار لكن علي الوجه الصحيح فان الشعر ~~كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح اه كلامه فصل قد ذكر الشيخ شهاب الدين بن السهر ~~وردي في العوارف وجهين في التناسب فقال اعلم ان الوجد يشعر بسابقة فمن لم ~~يفقد لم يجدوا ان كان الفقد لمزاحمة وجود العبد بوجود صفاته وبقاياه فلو ~~تمحض عبدا تمحض حرا ومن تمحص حرا افات من شرك الوجد فشرك الوجد يصطاد ~~البقايا المتخلف شي من العطايا قال الحصري رحمة الله تعالي مادون حال من ~~يحتاج الي مزعج يزعجه قالو جد في السماع في حق المحق كالو جديا بالسماع في ~~حق البطل من حيث النظر الي انزعجاه وتاثر الباطن وهو ظهورا اثره علي الظاهر ~~وتغييره للعبد من حال الي حال وانما يختلف الحال بين الحق والمبطل ان ~~المبطل يجد لوجود هوي النفس والمحق يجد لو جودارادة القلب فالبطل محجوب ~~بحجاب النفس والمحق محجوب بحجاب القلب وحجاب ms05113 النفس حجاب ارضي ظلماني وحجاب ~~القلب حجاب سماوي نوراني ومن لم يفقد بدوام التحقق بالشهوة فلايتعثر باذيال ~~الوجود ولايجد ولا يسمع ومن هذه المطالعة قال امضهم 7 اناردم كله لاننقذ في ~~قول ومرممشاد الدينوري رحمه الله تعالي بقوم فيهم قوال فلما راوه امسكوا ~~فقال ارجعوا الي ماكنتم فيه فلو جمعت ملاهي الدنيا في اذني ماشغل همي ~~ولاشفي بعض مابي فالو جسد صراخ المبتلي بالنفس تارة في حق المبطل وبالقلب ~~تارة في حق المحق فمثار الوجد الروح الروحاني في حق المبطل والمحق يكون ~~الوجد تارة من قبيل فهم المعاني تشارك النفس الروح في السماع ولكن في حق ~~المبطل تسترق النفس السمع وفي حق المحق يسترق القلب السمع ووجما يستلذاذ ~~الروح بالنغمات ان العالم الروحاني يجمع الحسن والجمال ووجود التناسب في ~~الهياكل الصور ميزات الروحانية فتي سمع الروح النغمات اللذيذة والالحان ~~المتناسبة تاثربه لوجود الجنسية ثم يتقيد ذلك بالتسرع لمصالح عالم الحكمة ~~ورعاية الحدود للعبد عين المصلحة عاجلا واجلا ووجما اخر انما تستلذ الروح ~~النغمات لان النغمات بها تحادث النفس مع الروح باللايماء الخفي اشارة ورمز@ PageV06P484 ~~بين المتعاشقين والنفوس والارواح تعاشق اصلي ينزع ذلك الي انوثة النفس ~~وذكورة الروح والميل والتعاشق بين الذكر والانثي بالطبيعة واقع قال الله ~~تعالي وخلق منها زوجها ليكن اليها وفي قوله منها اشعار بئلازم وتلاصق موجب ~~للاتلاف والتعاشق والنغمات تستلذها الروح لا نها مناغات بين المتعاشقين ~~وكما ان في عالم الحكمة كونت حواء من في عالم القدرة كونت النفس من الروح ~~فهذا التالف من هذا الاصل وذلك ان النفس روح حيواني تجنس بالقرب من الروح ~~الروحاني وتجنسها بان امتازت من ارواح جنس الحيوان بشرف القرب من الروح ~~فصارته فاذا تكون النفس في الروح الروحاني في عالم القدرة لتكون حواء من ~~ادم في عالم الحكمة فهذا التالف والتعاشق ونسبة الانوثة والذكورة من هنا ~~ظهرو بهذا الطريق استطاب الروح النغمات لانها مراسلات بين المتعاشقين ~~ومكالمة بينهما وقد قال القائل تكلم منا في الوجود عيوننا ونحن سكوت والهوي ~~يتكلم فاذا استلذ ms05114 لروح النغمة وتحركت بما فيها بحدوث الروح النغمة وجدت ~~النفس المعادلة بالهوي وتحركت بما فيها الحدوث العوارض ووجد القلب المعاول ~~بالادارة وتحرك بما فيه لوجود العارض في الروح وللارض من كان الكرام نصيب ~~فنفس المبطل ارض لسماء قلبه وقلب المحق ارض لسماء روحه فالبالغ مبلغ الرجال ~~والمتجوهر المتجرد عن اغراض الاحوال خلع نعلي النفس والقلب بالوادي المقدس ~~وهو في مقعد صدق عند مليك مقتدر استقر وغرس واحرق بنور العيان اجرام ~~الالحان ولم تصغ روحه الي مناغات عاشقة لشغله طالعة اثار محبوبه والهائم ~~المشتاق لايستكشف ظلامة العشاق ومن هذا حاله لايحركه السماع بطريق فهم ~~المعاني وهو اكثف ومن يضعف عن حمل لطيف الاشارات كيق يتحمل ثقل اعباء ~~العبارات اهسياقه وهو حسن فاذا تاثير السماع في القلوب محسوس ومشاهد ومن لم ~~يحركه السماع فهو ناقص الخلقة مائل عن الاعتدال الاصلي بعيد عن الروحانية ~~زائد في غلظ الطبع وكثافته علي الجمال والطيور تقف علي راس داود عليه ~~السلام لاستماع صوته عند قراءة الزبور كماذكر الغشيري في الرسالة ومهما كان ~~النظر في السماع باعتبار تاثيره في القلوب لم يجزان يحكم فيه مطلقا باباحة ~~ولاتحريم بل يختلف ذلك بالاحوال والاشخاص واختلاف طرق النغمات فحكمه حكم ~~مافي القلب فالمنكر له من غير تفصيل اما مغتر بما اتيح له من اعمال الاخيار ~~واما جامد الطبع لا ذوق له فيصر علي الانكار قال سليمان الداراني رحمه الله ~~تعالي السماع لايحصل في القلب ماليس فيه لكن يحرك مافيه اي لايحدث في القلب ~~شيا وانما يحرك مافي القلب فمن كان يتعلق قلبه بغير الله يحركه السماع فيجد ~~بالهوي ومن يتعلق باطنه بمحبة الله يجد بالارادة ارادة القلب ولفظ الرسالة ~~قال ابو سليمان ان الصوت الحسن لايدخل في القلب شيا وانما يحرك من القلب ~~مافيه قال ابن ابي الحواري صدق والله ابو سليمان اهو سبق تفصيله في كلام ~~صاحب العوارف ونقضه القرطبي فقال لانسلم ان السماع يحرك ماغلب علي قلبه ~~وانه يزيد مالا الي حاله ووجدا الي وجده فان الغناء المطرب ms05115 من حيث هو كذلك ~~لايستخرج من القلب خيرا ولايكون فيه خير وانما ينبت النطاق في القلب كما في ~~الخير ولئن سلمنا انه يستخرج من القلب فلايسلم ان كل ماكان مباحا بدليل ~~الخمر فانها تظهر مافي قلب الشارب لها وهي مع ذلك محرمة ثم نقول ان الذي ~~يجده ارباب القلوب عند السماع لايتوقف علي الاصوات الطيبة المزونة والنغمات ~~المقطعة بل ذلك فتح من الحق وهبات لايتوصل اليها بشي من المحرمات ولا ~~المكروهات وقد قيل الطرب يسمع من صرير الباب وصوت الذباب اهوالجواب عن هذا ~~ظاهر فالترنم بالكلمات المسجعة المزونة يعتاد في مواضيع لاغراض مخصوصة ~~ترتبط بها اثار في القلب وبه يحصل التغير للعبد من حال الي حال وهي سبعة ~~مواضع الاول غناء الحجيج فانهم يدور ون اولا في البلاد@ PageV06P485 ~~قبل دخول الوقت بالطبل والمشاهين والغناء بالاشعار الطيبة والالحان ~~الموزونة بالايقاع وذلك مباح لاينكره احد من اهل الدين لانها تجري مجري ~~الحداء والانشاد اذا هي اشعار نقلت وفي نسخة تنظم في وصف الكعبة والمقام ~~والحطيم وزمزم وسائر المشاعر المحترمة ووصف البادية وغيرهاوتاثيرها يهيج ~~الشوق الي حج بيت الله الحرام واشتعال نيرانه ان كان ثم اي هناك شوق حاصل ~~في نفسه او استثاره الشوق واجتلابه ان لم يكن حاصلا من قبل واذا كان الحج ~~قربه من القرب والشوق اليه محمود شرعا فالتشويق اليه بكل مايتشوق محمود ~~الاانه بحد محدود ومتي خالطه مايخالف الشرع فانكار محتم علي ذوي الدين وذلك ~~مثل مخالطة الرجال والنساء ومااشبهه فوقع الانكار هو هذا القدر المحرم بهذا ~~قطع الحافظ ابن حجر حين سئل عن ادارة المحمل في وسط مصر وماينجر اليها من ~~المفاسد ورفع امر ذلك الي سلطان العصر فافتي العلماء بالمنع مطلقا ~~الاالحافظ ابن حجر ووقع لذلك اجلاس بين يدي السلطان وتفاوضوا فقال الحافظ ~~ادارة المحمل اشعار بالحج وان الطريق امن فمن شاء ان يحج فليتاهب وفيه ~~تشويق الي الغربة فلايمنع وانما يمنع مايقع فيه من المفاسد والمحرمات وتم ~~الامر علي ذلك وكما يجوز للواعظ علي العامة ان ينظم ms05116 كلامه في الوعظ ويزينه ~~بالسجع بان يكون متناسب الطرفين ويشوق الناس بذلك الي الحج والزيارة وذلك ~~بوصف البيت السعيد والمشاعر الحرمية ووصف الثواب عليه ان قصده جاز لغيره ~~ذلك علي نظم الشعر فان الوزن اذا انضاف الي السجع صار الكلام اوقع في القلب ~~واكثر تاثيرا فيه فاذا اضيف اليه صوت طيب نغمات موزونة زاد وقعه وتاثيره في ~~القلب فان اضيف اليه الطبل والشاهين وحركلت الايقاع زاد تاثير في القلب وكل ~~ذلك جائز مباح مالم يدخل فيه المزامير والاوتار التي هي شعار الاشرار ~~وعوائد الفجار فانه حينئذ يجب ازالة ماعرضه ويبقي الصوت والطبل علي اباحته ~~نعم ان قصديه تشويق من لايجوز له الخروج الي الحج كالذي اسقط الفرض عن نفسه ~~ولم ياذن له ابواه في الخروج فهذا يحرم عليه الخروج ولو خرج كان عاصيا ~~فيجرم لذلك تشويقه الي الخروج بالسماع بكل كلام مشوق الي الخروج فان ~~التشويق الي الحرام حرام فينبغي للوعظ ان ينهوا علي ذلك وان يفصلوا ومع ذلك ~~فما يمنع من وعظة فان الذي يخرج علي الوصف المد نور عن ان يكون قد قضي ~~فريضة الاسلام بالنسبة الي من لم يقض بعد قليل واقل من خالف ابويه والقليل ~~لاحكم له وكذلك اذا كانت الطرق غير امنه من فساد الاعراب وكان هلاك غالبا ~~باخبار السيارة لم يجز تحريك القلوب ومعالجتها بالتشويق فانه يقضي الي ~~الاهلاك الثاني مايعتاده الغزاة في سبيل الله بتحريض الناس علي الغزو في ~~اسجاعهم المسجعة عليه وذلك ايضا مباح لايشكره احد كما للحاج ولكن ينبغي ان ~~يخالف اشعارهم وطرق الحانهم ونغماتهم طرق اشعارالحاج وطرق الحانهم ونغماتهم ~~لان استشارة داعية الغزو انما هو بالتشجيع لقلب جبان وتحريك الغيظ والغضب ~~علي الكفار عند انتهاك حرمة من حرمات الله تعالي وتحسين الشجاعة وتقبيح ~~الجبن واستحقار النفس والمال بالاضافة اليه بالاشعار المشجعة مثل قول ابي ~~الطيب احمد بن الحسين الكوفي الشاعر المتنبي في قصيدته فمالاتمت تحت السيوف ~~مكرما تمت وتقاسي الذل غير مكرم ومثل قوله وقد كسبت انطاكية فقتل المهر ~~وامه ms05117 كانت تدعي الجهامة في قصيدة يري الجبناء ان الجبن حزم وتلك خديعة ~~النفس اللئيم كذا في النسخ والموجودة في ديوانه المعجز بدل الجبن والطبع ~~بدل النفس ومن هذه القصيدة @ PageV06P486 ~~وكم من عائب قولا صحيحا وافثه من الفهم السقيم ولكن تاخذ الا ذان منه علي ~~قدر القرائح والعلوم وامثل ذلك من قصيدة اخري مش عزيز اوامت انت كريم بين ~~طعن القثار وخفق البنود فسر وس الرماح اذهب للغيظ واشفي لغلي صدر الحقود لا ~~كما قد حييت غير حميد فاذا مت مت غير فقيد فاطلب العزفي لغلي وذر الذل ولو ~~كان في جنان الخلود يقتل العاجز الجبان وقد يستعجز عن قطع بخنق المولود اي ~~العاجز كل العجز قد يقتل فالعجز والجبن ليسا من اسباب البقاء ومثال ذلك ~~وطرق الاوزان المشجعة تخالف طرق واوزان المشوقة فهذا ايضا مباح في وقت يباح ~~فيه الغزو ولكن في حق من يجوزله الخروج الي الغزو ومن لا فلا الثلث ~~الرجزيات التي يستعملها الشجعان في وقت اللقاء مع الاعداء والغرض منها ~~التشجيع للنفس والتحريض والانصار والاموات وتحريك النشاط فيه قتال ليستعدوا ~~في ملاقاة العدو بالشرح صدر وفيه التمدح بالشجاعة والنجدة وقوة القلب وذلك ~~اذا كان بلفظ رشيق اي خفيف وصوت طيب كان اوقع في النفس واكثر تاثيرا فيه ~~وذلك مباح في كل قتال مباح ومندوب اليه ومجظور في قتال المسلمين واهل الذمة ~~من الكفار وكل قتال محظور شرعا لان تحريك الدواعي الي المحظور محظور وذلك ~~منقول عن شجعان العصابة في حروبهم مع المشركين كعلي بن ابي طالب وخالد بن ~~الوليد المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومي سيف الله يكني ابا ~~سليمان وكان اميرا علي القتال اهل الردة وغير هلمن الفتوح رضي الله عنهما ~~وغيرهما من الصحابة ممن وجه الي حروب الكفار وكما هو معروف من سيرهم ومذ ~~كورفي كتب المغازي ولذلك نقول ينبغي ان يمنع الضرب بالشاهين في معسكر ~~الغزاة فان صوته مرقق محزن يحل عقدة الشجاعة ويضعف صرامة النفس وشهامتها ~~ويشوق الي الاهل والوطن ms05118 ويورث الفتور في القتال لخاصية فيه وكذا سائر ~~الاصوات والالحان الرفقة للقلب فالالحان الرققة المحزنة تباير الالحان ~~المحركة المشجعة فمن فعل ذلك قصد التغير عن القتال المحظور فهو به مطيع لله ~~تعالي الرابع اصوات النباحة ونغماتهم وتاثيرها في تهيج الحزن والبكا ~~وملازمة الكابة والغم والحزن قسمان محمود ومزموم فاما المزموم فكالحزن علي ~~مافات من الاموال قال الله عز وجل مااصاب من مصيبة في الارض ولا في انفسكم ~~الافي كاب من قبل ان نبراها ان ذلك علي الله يسير لكيلا تاسوا اي تحزنوا ~~علي مافاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم والحزن علي الاموات من هذا القبيل فانه ~~سخط لقضاء الله عز وجل وتاسف علي مالاتدارك فيه وفي نسخة له فهذا الحزن كان ~~مذموما كان تحريكيا لنياحة مذموما فلذلك ورد النهي الصريح في النياحة رواه ~~البخاري ومسلم من حديث ام عطية اخذ علينا النبي صلي الله عليه وسلم في ~~البيعتان لانتوح وروي ابو داود بلغتنا نهي عن النياحة وفي حديث معاوية نهي ~~عن النوح والشعر والتصاوير وجاود السباع والتبرج والغناء@ PageV06P487 ~~والذهب والخز والحرير وعند البهيقي من حديث ابن عمر ان الميت ليعذب بما نيح ~~عليه وفي الذريعة للراغب قال بعض الحكماء اسباب الحزن فقد محبوب اوفوت ~~مطلوب ولايسلم الانسان لان الثبات والدوام معلومات في الكون والفساد واعلم ~~ان الجزع علي مافات لايلم ماتشعت ولابرمهما انتكت واماغة علي المستقبل فلا ~~يخلو من ثلاثة اوجما مافي شي ممتنع كونه فليس ذلك من شان العاقل فكذلك ان ~~كان من قبيل الواجب كونه كالموت الذي هو جثم في رقاب العباد وان كان ممكا ~~كونه فان كان في الممكن الذي لاسبيل الي دفعه كامكان الموت الذي جثم في ~~رقاب العباد وان كان ممكنا كونه فان كان في الممكن الذي لاسبيل الي دفعه ~~كامكان الموت قبل الهرم فالحزن له جهل واستجلاب غم الي غم وان كان من ~~الممكن الذي يصح دفاعه فالوجه ان يحتال لدفاعه بعقل غير مشوب بحزن فمن علم ~~ان ماجري من حكمه وسبق في عمله لاسبيل الي ms05119 ان يكون هانت عليه النوب واما ~~الحزن المحمود فهو حزن الانسان علي تقصيره في امر دينه وبكاؤه علي خطاياه ~~والبكاء حقيقة والتباكي تكلفا وكذا الحزن والتحازن علي ذلك محمود شرعا ~~وعليه بكي ادم عليه السلام لما هبط الي الارض علي خطيئته وتحريك هذا الحزن ~~وتقويته محمود دلاته يبعث علي التنمر والاجتهاد علي التدارك لملاقاته ولذلك ~~كانت نياحة داود عليه السلام محمودة اذ كان ذلك مع دوام الحزن وطول البكاء ~~بسبب الخطايا والننوب بالاضافة الي مقامه فقد كان يحزن في فواته ويحزن غيره ~~ويبكي ويبكي غيره حتي كانت الجنائز ترفع من مجالس نياحته نقل ذلك القشيري ~~في الرسالة وتقدم قريبا وكان يعمل ذلك بالفاظه والحانه وذلك محمود لان ~~المفضي الي المحمود محمود ومن هذا لايحرم علي الواعظ الطيب الصوت ان ينشد ~~علي المنبر بالحانه الاشعار الحزنة الرققة للقلب وان يبكي ويتباكي ليتوصل ~~به الي تبكيه غيره واثارة حزنه وكان سبط بن الجوني بما طلع علي المنبر ~~فيغلب عليه البكاء قبل ان يشرع في الواعظ فيبكي الناس لبكائه وينزل عن ~~المنبر ولم يقل شيئا الخامس في اوقات السرور تاكيد المسرور وروتهيجا ~~وهومباح ان كان ذلك السرور مباحا كالغناء في ايام العيد وفي العرس اي ~~الدخول بالمراة وفي وقت قدوم الغائب من سفره وفي وقت الوليمة والعقيقة ~~وكذلك عند ولادة المولود وعند ختانه وعند حفظ القران وكل ذلك معتاد لاظهار ~~السرور ووجه جوازءان من الالحان مايثير الفرح والسرور والطرب فكل ماجاز ~~السرور به جاز انارة السرور فيه ويدل علي هذا من النقل انشاد النساء بالدف ~~والالحان عند قدوم رسول الله صلي الله عليه وسلم المدينة طلع البدر علينا ~~من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا مادعا لله داع قال العراقي رواه البهيقي ~~في الدلائل من حديث ابن عائشة معضلا وليس فيه ذكر الدف والالحان اهقلت هو ~~في الخلفيات وفيه ذكر الدف ويروي بزيادة ايها المبعوث فينا جئت بالامر ~~المطاع فهذا الاظهار السرور بقدومه وكانوا ينتظرونه وهو سر ور محمود ~~فاظهاره بالشعر والنغمات والرقص والحركات ms05120 ايضا محمود فقد نقل عن جماعة من ~~الصحابة انهم جملوا في سرور اصابهم ورواه ابو داود من حديث علي كماسباتي في ~~الباب الثاني في احكام الرقص قريبا وهوجائز في قدوم كل غائب قادم بجوار ~~الفرح به وفي كل سبب مباح من اسباب السرور يدل علي هذا ماروي في الصحيحين ~~البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها ثم قالت رايت رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم يسترني بردا وانا انظر الي الحبشة@ PageV06P488 ~~يلعبون اي بالحراب والوق في المسجد حتي اكون انا التي اسامة فاقدروا بضم ~~الدال وكسر ها لغتان حكاهما الجوهري وغيره وهو من التقدير اي قدروات في ~~انفسهم قدر رغبتهن تكون بهذه الصفة وهي الجاوية الحديثة السن الحريصة علي ~~اللهو اي حداثة السن والحرص علي اللهو ولامانع لها من ذلك متي تشتهي اشارة ~~الي اطول مدة وقوفها لذلك ومن العلو ان من كانت بهذه الصفة تحب اللهو ~~والتفرج والنظر الي لعب حيابليغا وتحرص علي ادامته ماامكنها ولا ثمل ذلك ~~الابعذر من طويل قال العراقي هو كما ذكره المصنف في الصحيحين اهقلت اخرجه ~~البخاري من طريق معمر وفيه بعد قوله الحديثة السن اسمع اللهو واخرجه ايضا ~~من طريق صالح بن كسان وفيه والحبشة يلعبون في المسجد ولم يذكر مابعد ه ~~واخرجه ايضا تعليقا ومسلم مسندا من طريق يونس بن زيد وفيه حريصة علي اللهو ~~وذلك عند مسلم وليس البخاري فانه انما ساق الرواية العلقة مختصرة واخرجه ~~البخاري ايضا من طريق الاوزاعي مثل سيلق المصنف واخرجه مسلم والنسائي من ~~طريق عمرو بن الحارث وفيه فاقدروا قدر الجارية العربية الحديثة السن خمستهم ~~عن الزهري عن عروة عن عائشة وله طرف اخري تركتها اختصارا وراء اسور بلفظ ~~فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة علي اللهو وسياتي قريبا وري مسلم ~~والبخاري في حديث عقيل بالتصغير هو ابن خالد بن عقيل كامئر الايلي يكني ابا ~~خالد الاموي مولي عثمان بنعفان قال احمد والنسائي ثقة وقال ابن معين اثبت ~~من روي عن الزهري مالك ثم معمر ثم عقيل ms05121 وعفة ايضا اثبت الناس في الزهري ~~مالك ومعمر ويونس وعقيل وشعيب بن ابي حمزة وسفيان بن عبديدة وقال ابو زرعة ~~عقيل صدوق ثقفات بمصر سنة اخري واربعين ومائة روي له الجماعة عن الزهري هو ~~ابو بكر محمد بن مسلم بن عبيد بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث ~~بن زهرة المدني تقدمت ترجمته مرارا عن عروة بن الزبير بن العوام القرشي ~~تقدمت ترجمته مرارا عن عائشة رضي الله عنها ان ابا بكر رضي الله عنه دخل ~~وعندها باريثان في ايام من تدفقات وتضر بان النبي صلي الله عليه وسلم متفش ~~ثوبه اي محمر وجهه فانهرهما اي زجرهما ابو بكر فكشف النبي صلي الله عليه ~~وسلم عن وجهه فقال دعهما ياابا بكر فانها ايام عيد قال العراقي هو كما ذكر ~~المصنف في الصحيحين لكن قوله انه فهمها من رواية عقيل عن الزهري ليس كما ~~ذكر بل هو عند البخاري كما ذكر عند مسلم من رواية عمرو بن الحارث عنه اهقلت ~~اخرجه البخاري في سنة العيد وفي ابواب متطرقة من طرق وفي بعضها ماسياتي ~~للمصنف قريبا واخرجه مسلم في العيد واخرجه النسائي في عشرة النساء ووجه ~~التمسك بهما انهما غنتا بحضرته الشريفة وزجر ابا بكر عن الانكار عليهما ولم ~~ينهه عن سماعهما فدل ذلك علي جوازه واباحته وقالت عائشة رضي الله عنها رايت ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم يسترني وانا انظر الي الحبشة وهم يلعبون في ~~المسجد فزجرهم عمر رضي الله عنه فقال النبي صلي الله عليه وسلم امنا يابني ~~ارفلة يعني من الامن قال العراقي تقدم قبله بحديث دون زجر عمر لهم الي اخره ~~فرواه مسلم من حديث ابي هريرة دون قوله امنا يابني ارفدة بل قال دعهم ياعمر ~~زاد النسائي فانما هو سوار رفدة ولهما من حديث عائشة دونكم يابني ارفدة وقد ~~ذكره المصنف بعد هذا وفي احاديث عمرو بن الحارث بن يعقوب بن عبد الله ~~الانصاري ابي امة المصري المدني الاصل مولي قيس بن سعد ms05122 بن عبادة كان فارئا ~~فقيها مفتياروي عن بكر بن سوادة وبكير بن الاشجع وثمامة بن شقي وجعفر بن ~~ربيعة وابيه الحارث وحيان بن واسع وربيعة الراي وسالم اب النصر وسعيد بن ~~الحارث الانصاري وسعيد بن ابي هلال وعامر بن يحي المعاقري وعبد ربه بن سعيد ~~وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن ابي بكر الصديق وعبيد الله بن ابي جعفر ~~وعمارة بن غزية وقتادة وكعب بن علقمة وابي الاسود محمد بن عبد الرحمن بن ~~نوفل ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري وهشام بن عروة ويحي النصاري ويزيد بن ~~ابي حبيب ويونس بن يزيد الايلي وابي حمزةبن سليم وابي الزبير المكي وابي ~~يونس مولي ابي هريرة روي عنه بكر وعبد الله بن وهب وهوراويته وموسي بن اعين ~~الجزري ذكره@ PageV06P489 ~~خليفة في الطبقة الثالثة من التابعين من اهل مصر وابن سعدفي الرابعة وقال ~~كان ثقة ان شاء الله وقال ابو داود سمعت احد يقول ليس فيهم يعني اهل مصر ~~اصحح حديثا من الليث وعمرو بن الحارث يقاربه وثقة ابن معين ابو زرعة ~~والعجلي والنسائي وغيرهم مات سنة ثمان واربعين ومائة عن ثمان وخمسين سنة ~~روي له الجماعة نحوه يريد المساواة في اصل المعني مع اختلاف اللفظ فاذا ~~اتفق اللقطات قالوا مثله وفيه تغنيان وتضريان قال العراقي رواه مسلم وهو ~~عند البخاري من رواية الاوزاعي عن ابن شهاب قلت اخرجه صاحب العوارف من طريق ~~عمر بن الخطاب عن الاوزعي وفيه تغنيان وتضربان بدفين واسلم في العيد تغنيان ~~وتدفقان وتضر بان بدفين واسلم في العيد تغنيان وتدفقان وتضر بان وفي حديث ~~ابي الطاهر احمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن الصرح القرشي الاموي ~~المصري مولي تهيك مولي عتبة بن ابي سفيان قال النسائي ثقة قال ابن يونس كان ~~فقيها من الصالحين الاثبات توفي سنة خمسين ومائتين روي عنه مسلم وابو داود ~~والنسائي وابن ماجه عن ابن وهب هوابو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي ~~الاموي المصري وثقة ابن سعين وابو زرعة ms05123 وقال ابن حيان جميع وصنف وحفظ علي ~~اهل الحجاز ومصر حديثهم وعني بجميع مارواه من المسانيد والمقاطيع وكان من ~~العباد وقال ابن عدي من اجله الناس ومن ثقاتهم وقال يونس بن عبد الاعلي عرض ~~علي بن وهب القضاء فجفا نفسه ولزم البيت فاطلع عليه رشدين بن سعد وهو يتوضا ~~في صحن داره فقال له ياابا محمد لم لاتخرج الي الناس تقضي بينهم بكتاب الله ~~وسنة رسوله فرفع راسه اليه وقال الي هنا انتهي عقلك اما علمت العلماء ~~يحشرون مع الانبياء عليهم السلام وان القضاة يحشرون مع السلاطين وقال خالد ~~بن خداش قرئ علي ابن وهب كلب الاهوال القيامة يعني من تصفيفه فر مغشيا عليه ~~فلم يتكلم بكلمة حتي مات بعد ايام سنة سبع وتسعين ومائة روي له الجماعة ~~والله لقد رايت رسول الله صلي الله عليه وسلم فيه الخلف لتوكيد الامر ~~وتقويته يقوم علي باب حجرتي ارادت بها منزلها وكلام بعضهم يقتضي ان اصلها ~~حظيرة الابل والحبشة بالتحريك ويقال فيهم حبش بغيرها وقال صاحب الحكم ~~وقالوا الحبسة وليس بصحيح في القياس لانه لا واحدله علي مثال فاعل فيكون ~~مكسرا علي فعله يلعبون بحرابهم ودوقهم في مسجد رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم فيه جواز للعب بالسلاح ونحوه من الات الحرب في المسجد كما سياتي وهو ~~يسترني بردائه لكي انظر الي لعبهم وفيه جواز نظر النساء اني لعب الرجال قال ~~ابن بطال وقد يمكن ان يكون تركه اياها لتنظر الي اللعب بالحراب لتضبط السنة ~~في ذلك وتنقل تلك الحركات المحكمة الي بعض من ياتي من ابناء المسلمين ~~وتعرفهم بذلك واستدل به علي جواز نظر المراة للرجل وفيه لاصحاب الشافعي ~~اوجه احدها وهو الذي صححه الرافعي جوازه فتنظر جميع يديه الامابين السرة ~~والركبة والثاني لها ان تنظر مابيد وفي المهنة فقط وهذا الحديث محتمل ~~للوجهين والثالث وهو الذي صححه النووي تبعا لجماعة تحريم فنظرها اليه كما ~~يحرم نظره اليها واستدل هولاء بقوله تعالي وقل للمومنات يغضضن من ابصارهن ~~وبقوله صلي الله عليه ms05124 وسلم لام سلمة وام حبيبة رضي الله عنهما استحيا عنه ~~اي عن ابن ام كلثوم فقالتا انه اعمي لايبصر نا فقال النبي صلي الله عليه ~~وسلم افعميا وانتما الستما تبصرانه رواه الترمزي وغيره وحسنه هو وغيره ~~واجابوا عن حديث عائشة هذا بجوابين احدهما انه ليس فيه انها نظرت الي ~~وجوههم وابدانهم وانما نظرت الي لعبهم وحرابهم ولايلزم من ذلك تعمد النظر ~~الي البدن وان وقع بلا قصد صرفته في الحال والثاني لعل هذا كان قبل نزول ~~الاية في تحريم النظر اوانها كانت صغيرة قبل بلوغها لم تكن مكلفة علي قول ~~من يقول الصغير المراهق لايمنع النظر ولايخفي ان محل الخلاف فيما اذا كان ~~النظر يغير شهوة ولا خوف فتنة فان كان كذلك حرم قطعا ثم يقوم من اجلي حتي ~~اكون انا التي انصرف فيبينان ماكان عليه صلي الله عليه وسلم من الرافة ~~والرحمة وحسن الخلق ومعاشرة لاهل المعروف وذلك من اوجه سياتي ذكر بعضها في ~~سلف المصنف قريبا قال العراقي هذا الحديث رواه مسلم ايضا انتهي قلت ورواه@ PageV06P490 ~~ايضا احمد والنسائي لنقلهم بعد قوله لانظر الي لعبهم بين اذنه وعاتقه وزادا ~~قوله انصرف فاقدر واقدر الجارية الحديثة السن الحريصة علي الهوي عن الشيخين ~~الحريصة علي اللهو وفي رواية لمسلم الجارية العربية وهي المشتهية للعب ~~المحبة له ومعني الحريصة علي اللهوي انها حريصة علي تحصيل ملتهواء نفسها من ~~اللعب واللهو ولم تتصف بالحرص لاجل محبة المال كما يعهد من غيرها فانها لم ~~تكن بتلك الصفة وماكان حريصا الا كحرص الصغار علي تحصيل ماتهوي نفسها من ~~النظر الي اللعب ورواية الصحيحين الحريصة علي اللهو اظهر توجيها وهو منصوب ~~علي الحال وفي رواية البخاري الحديثة السن تسمع اللهو يعني ان حداثة سنها ~~مع سماع اللهو ويوجب ملازمتها له فاظنك برؤية اللهو التي هي ابلغ من سماعه ~~وروي عن عائشة رضي الله عنها انها قالت كنت العب عند رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم وكان النبي صلي الله عليه وسلم يسر الي فيلعبن معي قال ms05125 العراقي ~~هو في الصحيحين كما ذكر المصنف ولكن مختصرا اهقلت روياه من طريق هشام بن ~~عروة عن ابيه عن عائشة وفي له فاسلم وهي اللعب بالبنات فتاتيني صواحي فاذا ~~دخل رسول الله صلي الله عليه وسلم فررت منه فياخذهن رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم فيردهن الي قال القرطي في شرح مسلم البنات جمع بنت وهن الجواري ~~واضيفت اللعب وهي جمع لعبة وهومايلعب به البنات لانهن اللواتي يصنعنها ~~ويلعبن بها وقال الولي العراقي المراد بالبنت هنا نفس اللعب وتسميتهن بذلك ~~من مجاز التشبيه الصوري كتسمية النقوش في الحائط اسدا والله اعلم وقال ~~القاضي عياض في شرح مسلم فيه جواز اللعب بهن قال وهن مخصومات من الصور ~~المنهي عنها لهذا الحديث ولما فيه من تدريب النساء في صغرهن لامر انفسهن ~~وبيوتهن واولادهن وفي رواية اخري ان النبي صلي الله عليه وسلم قال لها يوما ~~ماهذا ياعائشة قالت بنياتي بالتصغير وفي نسخة بناتي قال هذا الذي اري في ~~وسطهن قالت فرس قال ماهذا الذي عليه قالت جناحا ت فقال فرس له جناحات قالت ~~اوماسمعت انه كان لسليمان بن داود عليهما السلام خيل لها اجنحة قالت فضحك ~~النبي صلي الله عليه وسلم حتي بدت تواجده قال العراقي وهذه ليست في ~~الصحيحين وانما رواها ابو داود باسناد صحيح انتهي والحديث محمول عندنا ~~معاشر الشافعية علي عادة الصبيان في اتخاذ اللعب الخرق والرفاع من غير ~~تكميل صورة بدايل ماروي في بعض الروايات ان الفرس كان له جناحان من رفاع ~~وقال القاضي عياض وقد اجاز العلماء مبيعهن وشراؤهن وروي عن مالك كراهة للعب ~~قال ومذهب جهور العلماء جواز اللعب بهن وقال طائفة هو منسوخ بالنهي عن ~~الصور اه قال الولي العراقي في شرح التقريب ومقتضاه استثناء ذلك من امتناع ~~الملائكة من دخول البيت الذي فيه صورة وقد يقال فيه مثل الخلاف الذي بين ~~الخطابي والنووي نعم وفي اطراد مثل ذلك هنا اذا لو كان كذلك لمنع النبي صلي ~~الله عليه وسلم دخول مثل هذه الصور في ms05126 بيته وان كان اللعب بهم كرهه علي ~~دخول الملائكة البيوت ذلك لابد لهم منه والله اعلم وقالت عائشة رضي الله ~~عنها دخل رسول الله صلي الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث ~~وفي رواية من جواري الانصار تغنيان بما تناولت به الانصار يوم بعاث وبعاث ~~كغراب موضع بالمدينة قال البكري علي ليلتين منها وتاتينها اكثر ويوم بعاث ~~من ايام الاوس والخزرج بين البعثة والهجرة وكان الظفر لالوس قال الازهري ~~هكذا ذكره بالعين المهملة الواقدي ومحمد بن اسحق وصححه الليث فجعله بالغين ~~المعجمة وقال القاني في باب العين المهملة يوم بعاث في الجاهلية للاوس ~~والخزرج بضم الياء قال هكذا سمعنا ممن يختار هذه عبارة ابن در يد ايضا ~~فاضطجع علي الفراش وحول وجههه عنهما ودخل ابو بكر رضي الله عنه فانتهرني اي ~~زجرني وقال@ PageV06P491 ~~مزمارة الشياطين عند النبي صلي الله عليه وسلم وهو استفهام انكاري فاقبل ~~عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم وقال دعهما فلما اغفل غمرتهما فخرجت ~~وكان يوم عيد وفي لفظ امر امير الشيطان في بيت رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم ياابا بكر ان لكل قوم عيدا وهذا عيدنا اخرجه البخاري في ابواب متفرقة ~~وفي بعضها انه دخل عليها في يوم عيد فطرا او اضحي وعندها ثغنيتان وتدفقات ~~في هذه الطريق فقال له النبي صلي الله عليه وسلم دعهما واخرجه مسلم في ~~العيد والنسائي في عشرة النساء يلعب فيه البودان وهم الحبشة بالحراب ~~والداراق فاما سالت رسول الله صلي الله عليه وسلم واما قال ابتداء تشتهي ~~ياعائشة تنظرين الي لعبهم فقلت نعم فاقمني وراه وخدي علي خده وفي رواية ~~احمد والنسائي بين اذنه وعاتقه ويقول دونكم يابني ارفدة وهو لفظ الصحيحين ~~كما تقدمت الاشارة اليه حتي اذا ملك قال حسبك اي كفاك قلت نعم قال فاذهبي ~~رواه البخاري ومسلم وفي صحيح مسلم خاصة فوضعت راسي علي منكبه فجعلت انظر ~~الي لعبهم حتي كنت انا التي انصرفت ولاتنافي بين الروايتين المذكورتين وبين ~~رواية احمد والنسائي المذكورة ايضا فاتها ms05127 اذا وضعت راسها علي منكبه صارت ~~بين اذنه وعاتقه فان تمسكت في ذلك صار خدها علي خده فهذه الاحاديث كلها ~~الصحيحين سوي بعض الذي اشرنا اليه انه ليس فيهما وهي نص صريح في ان الغناء ~~واللعب ليسا حرام وقد بقي علي المصنف ذكر احاديث اخر تمسك بها القاتلون ~~باباحة الغناء واللعب منها اخره البخاري في باب الضرب بالدف في النكاح من ~~حديث الربيع بنت معوذ رضي الله عنها قالت جاء النبي صلي الله عليه وسلم ~~فدخل حين بني علي فجلس علي فراشي لمجلسك مني فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ~~ويندبن مت قتل ابائي اذ قالت احداهن وفينانبي يعلم مافي غد فقال صلي الله ~~عليه وسلم دعي هذا وقولي التي كنت تقولين واخرجه الترمذي عن حميد بن مسعدة ~~البصري عن بشر ن الفضل عن خالد عن ذكوان عن الربيع بنت معوذ قال حديث حسن ~~صحيح واخرجه ابو داود عن بشر بن المفضل واخرجه ابن ماجه عن ابي بكر بن ابي ~~شبيبة عن يزيد بن هروت عن حماد بن سلمة عن ابي الحسن المدائني قال كنا ~~بالمدينة يوم عاشوراوالجواري يندبن بالدف ويغنين فدخلنا علي الربيع بنت ~~معوذة ذكرنا ذلك لها فقالت دخل رسول الله صلي الله عليه وسلم صبيحة عرسي ~~وعندي جاريتان تغنيان وتندبان ابائي الذين قناوايوم بدر وتقولان فيما ~~تقولان وفيناتي بعلم مافي غد فقال اماهذا فلاتقولان لايعلم مافي غد الاالله ~~وقد تقدم المصنف في كاب النكاح وسياتي في اخر هذا الكاب ومنها ماخرجه ~~البخاري في الصحيح من حديث عائشة قرابة لها من الانصار فجاء رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم فقال اهديتم الفتاة قالوا نعم ارسلتم معها من يغني قالت لا ~~فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ان الانصار فيهم غزل فاوبعثتهم معها من ~~يقول اتينا كم اتينا فحيانا وحياكم وقال ابن دقيق العيد في اقتناص السوانح ~~بسنده الي عائشة ان النبي صلي الله عليه وسلم قال لها مافعلت فلانة ليتيمة ~~كانت عندها فقالت اهديتها الي زوجها قال فهلا ms05128 بعثتم معها بجارية تضرب الدف ~~وتغني قالت تقول ماذا تقول اتينا كم اتينا فحيانا وحياكم وقال الحافظ ابو ~~الفضلمحمد بن طاهر المقدسي اخبرنا ابو اسحق وابراهيم بن محمد الاصفهاني بها ~~حدث ابراهيم بن عبد الله التاجر حدثنا الحسين بن اسماعيل المحاملي حدثنا ~~ابو حمزة الزبير بن خالد حدثنا صفوات ابن فهيرة ابو عبد الله رضي الله عنه ~~عن الغناء فقال لكم بعض الانصار بعض اهل عائشة رضي الله عنها واهدها الي ~~فتي فقال لها رسول الله صلي الله عليه وسلم اهديت عروساك قالت نعم قال ~~فارسلت معها بغناء فان@ PageV06P492 ~~الانصار يحبونه قالت لافال فادركها يازينب امراة كانت تغني بالمدينة ورواه ~~ابو الزبير عن جابر كذلك ومنها اخرجه النسائي في باب اطلاق الرجل لزوجته ~~سماع الغناء والضرب بالدف فقال اخبرنا هرون بن عبد الله حدثنا مكي بن ~~ابراهيم حدثنا الجعيد هو ابن عبد الرحمن عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن ~~زيدان امراة جاءت الي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال ياعائشة اتعرفين ~~هذه فقالت لا يانبي الله قال هذه قينة بني فلان تحبين ان تغنيك فغنتها فقال ~~النبي صلي الله عليه وسلم قد نفخ الشيطان في منخريها واسناده صحيح واخرجه ~~الطبراني في الكبير عن احمد بن داود المكي عن علي بن حجر عن المكي عن ~~الجعيد بلفظ تحبين ان نغنيك فقالت نعم فغنتها ومنها اخرجه الحافظ ابو ذر ~~الهروي فقال اخبرنا احمد بن ابراهيم بن الحسن قراءة عليه حديثنا عبد الله ~~بن سليمان حدثنا هرون بن اسحق حدثنا محمد وهو ابن عبد الوهاب عن سفيان عن ~~ابي اسحق عن عامر بن سعد انه اتي ابا مسعود وقرظة بن كعب وثابت بن يزيد ~~وعندهم غناء فقلت لهم ماهذا وانتم اصحاب محمد قالوا انه رخص لنا الغناء في ~~العرض قال واخبرنا ايضا عبد الرحمن بن عمر الحلال حدثنا الحسين بن اسماعيل ~~المحاملي حدثنا هرون بن اسحق فذكره وهذا الحديث من جملة الاحاديث التي الزم ~~الدار قطني الشيخين اخرجهما ياء في كليهما واخرجه ms05129 ابو بكر بن ابي شيية في ~~المصنف عن شريك عن ابي اسحق عن عامر بن سعد واخرجه الحاكم في المستدرك ~~وفيما انه ارخص لنا في الغناء في العرس والبكاء علي الميت من غير نياحة ~~وقال صحيح علي شرطهما ولم يخرجا واخرجه النسائي في السنن وفيه فان شئت فاقم ~~وان شئت فاذهب انه رخص لنا في اللهو عند العرس ورواه ابن قنينة في كاب ~~الرخصة في السماع بسنده الي عامر بن سعد قال دخلت علي ابي مسعود الانصاري ~~وقوظة بن كعب وجواريغين بدفوف لهن فقلت تفعلون هذا وانتم اصحاب محمد فقالوا ~~نعم رخص لنا في ذلك ومنها ماخرجه ابن ماجه في السنن فقال حدثنا هشام بن ~~عمار حدثنا عيسي بن يونس حدثنا عوف عن ثمامة بن عبد الله عن انس بن مالك ان ~~النبي صلي الله عليه وسلم مر ببعض ازقة المدينة فاذا هو بجوار يضربن بدفهن ~~ويغنين ويقلن نحن جواي من بني النجار ياحبذا محمد من جار فقال النبي صلي ~~الله عليه وسلم يعلم اني لاحبكن ومنها مااخرجه الترمذي من رواية بريد بن ~~الحسيب رضي الله عنه ان رسول الله صلي الله عليه وسلم لما رجع من مغازيه ~~جاءته جارية سوداء فقالت يارسول الله اني كنت ان ردك الله سالما ان اضرب ~~بالدف بين يديك واتغني فقال لها ان كنت نذرتي فاضربي والا فلاجعلت تضرب دخل ~~ابو بكر وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب ثم عمر فالقت الدف تحتها وقعدت ~~عليه فقال الرسول صلي الله عليه وسلم ان الشيطان يخاف منك ياعمر الحديث ~~وقال حسن صحيح واخرجه البهقي فقال الترمذي حدثنا احمد بن منيع وقال ابن ~~ماجه حدثنا عمرو بن رافع قالاحدثنا هيثم حدثنا ابو مليح عن محمد بن طالب ~~الجمعي قال رسول الله صلي الله عليه وسلم تصل مابين لااله الاالله والدف ~~والصوت قال وفي الباب عن عائشة وجابر والربيع بنت عوذ وحديث محمد بن حاطب ~~حديث حسن وقد اخرجه كذلك احمد والنسائي وصححه الحاكم وهو من جملة ms05130 الاحاديث ~~التي الزم الدار قطني مسلما اخراجه وقال هو صحيح فهذه الاحاديث التي ~~ذكرناها كذلك يستدل بها علي الاباحة اما مالقاوا مافي النكاح ونقيس عليه ~~غيره ولاينصرف عن ذلك الابدليل يمنع منه وفيها اي الاحاديث التي ذكرها ~~المصنف انفا دلالة علي انواع من الرخص الاول للعلب بالسلاح ونحوه من الان ~~الحرب ويلتحق به مافي معناه من الاسباب المعينة علي الجهاد وانواع البر ~~ولاتخفي عادة الحبشة في الرقص واللعب الثاني فعل ذلك في المسجد قال المهلب @ PageV06P493 ~~شارح البخاري المسجد موضوع لامر جماعة المسلمين فما كان من الاعمال مما ~~يجمع منفعة الدين واهله فهو جائز في المسجد واللعب بالحراب من تدريب ~~الجوارح علي معاني الحروب وهو من الاشتداد مدوو القوة علي الحرب فهو جائز ~~في المسجد وغيره الثلث قوله صلي الله عليه وسلم دونكم يابني ارفدة كما هو ~~في الصحيحين من حديث عائشة كما تقدم وهو امر باللعب والتماس له وذلك مفهوم ~~من قوله دونكم فكيف يقدر كونه حراما الرابع متصلا بي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما عن الانكار والتغيير بقوله دعهما وتعليله بانه يوم عيد وكان يوم عيد ~~فطر او اضحي كماسبق ذكره اي هو وقت السرور وهذا من اسباب السرور الخامس ~~وقوفه طويلا في مشاهدة ذلك وسماعه لموافقة عائشة رضي الله عنها وفيه دليل ~~علي ان حسن الخلق في تطيب نفوس النساء والصبيان بمشاهدة اللعب احسن من ~~خشونة الزهد والتقشف في الامتناع والمنع منه حاصله بيان ماكان عليه صلي ~~الله عليه وسلم عائشة من النظر الي هذا اللهو ومنها انه لم يقطع ذلك عليها ~~بل جعل الخيرة اليها في قدر وقوفها ومنها مباشرته صلي الله عليه وسلم سترها ~~بنفسه الكريمة وبردائه وموافقتها في ذلك الي غيره والي ذلك اشارت بقولها ثم ~~يقوم من اجلي وفيه ايضا انه لاباس بترويج النفس بالنظر الي بعض اللهو ~~المباح السادس قوله صلي الله عليه وسلم ابتداء لعائشة رضي الله عنها ~~اتشتهين ان تنظرين كماهو في الصحيحين لم يكن ذلك عن اضطرار الي مساعدة لاهل ms05131 ~~خوفا من غضب او وحشة فان التماس اذا سبق ربما كان الردسبب الوحشة وهو محظور ~~فيقدم محظور علي محظور فاما ابتداء السؤال فلاحاجة فيه السابع الرخصة في ~~الغناء والضرب بالدف من الجاريتين المذكورين وفي رواية من القينتين كما سبق ~~مع انه شبه ذلك بمزامير الشيطان كما في قول ابي بكر رضي الله عنه وفي لفظ ~~اخر الشيطان في منخريها وفيه بيان ان المزمار المحرم غير ذلك ولولا ذلك لما ~~اقره صلي الله عليه وسلم في الفراش واوكان يضرب الاوتار في موضع لما جوز ~~الجلوس ثم اي هناك ليقرع صوت الاوتار سمعه فيدل هذا علي ان صوت النساء غير ~~محرم وتحريم صوت المزامير بل انما يحرم عند خوف الفتنة ومن في حكمهم في ~~اوقات السرور كلها قياسا علي يوم العيد فانه وقت سرور وفرح وفي معناه يوم ~~العرس وهويوم دخول العروي بالعريس فان كان ذلك في مشاهدة المعشوق المحبوب ~~الي النفس فالغرض منه تاكيد اللذة المعنوية ففيه نوه لذة اذا انضاف اليه ~~رجاء الوصال عن قربا وبعد فان الرجاء من حيث هو لذيذ ولياس@ PageV06P494 ~~مؤلم طبعا (وقوة لذة الرجاء بحسب قوة الشوق والحب للشيء) فكلما قوي الحب ~~قويت لذة الرجاء (ففي هذا السماع تهيج للعشق وتحريك للشوق وتحصيل لذة ~~الرجاء المقدر في) حالة (الوصال مع الاطناب في وصف حسن المحبوب) مما اعطي ~~من الكمال فيه (وهذا) لاشك انه (حلال ان كان المشتاق اليه ممن يباح وصاله ~~شرعا وهذا كمن يعشق زوجته او سريته) اي جاريته المملوكة له (فيصغي الي ~~عتابها التتضاعف لذته في لقائها فيحظي بالمشاهدة البصر وبالسماع بالاذن ~~ويفهم لطائف معاني الوصال والفراق القلب فنترادف اسباب اللذة) ومن ذلك ما ~~حكى الماوردي في الاحكام السلطنية ان أبا الازهر حكي ان أبا عائشة راي رجلا ~~يكلم امراة في الطريق فقال لئن كانت حرمتك انه لقبيح بك وان لم تكن حرمتك ~~فاقبح ثم تولي فجلس يحدث الناس فاذا رفعت القيت في حجرة مكتوب فيها ان التي ~~ابصرتني * سحرا كلمها رسول * اددت الي رسالة ms05132 كادت لها روحي تسيل *من فاتر ~~الالحاظ * ذب خصره ردف ثقيل اببا ذكرها فقرأها ابن ابي عائشة ووجد مكتوبا ~~على رأسها أبو نواس فقال مالي وللتعرص لابي نواس قال وليس فيما قاله أبو ~~نواس صريح فججور لاحتمال ان يكون اشارة إلى ذي محرم اه (فهذا) وأمثال ذلك ~~(نوع تمتع من جملة مباحثات الدنيا ومتاعها وما متاع الحياة الدنيا الا لعب ~~ولهو) كما قال تعالى وما هذه الحياة الدنيا الا لعب ولهو وان الدار الآخرة ~~لهو الحيوان وقال أيضا انما الحياة الدنيا لعب ولهو كما قال تعالى وما ~~الحياة الدنيا الا لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون (وهذا) الذي ~~ذكرناه (منه) أي داخل في جملته (وكذلك ان غصبت منه جارية) او غابت (او حيل ~~بينه وبينها بسبب من الاسباب) وكان يهواها (فله) وفي نسخة فلعله (ان يحرك ~~بالسماع شوقه وان يستثير به رجاء الوصال) كما جرى ذلك كثيرا في الازمنة ~~السالفة (فأن باعها) برضا نفسه اما لفقر ألجأ اليه أو لغير ذلك من الاسباب ~~الضرورية (أو طلقها حرم عليه ذلك بعددلا يجوز تحريك الشوق حيث لا يجوز ~~تحقيقه بالوصال والرجاء واما من يتمثل في نفسه صورة صبي اوامره لا يحل له ~~النظر اليها وكان ينزل على ما يمثل في نفسه حرام) قطعا (لانه محرك للفكر) ~~الرديئة (في الافعال المحظورة ومهيج للداعية الي مالايباح الوصال اليه) ~~فينبغي حسم هذه المادة وسد ابوابها (واكثر العشاق) البطالة والسفهاء من ~~العامة (من الشباب في وقت هيجان الشهوة) النفسية (لا ينفكون عن اضمار شيء ~~من ذلك فذلك ممنوع في حقهم لما فيه من الداء الدفين) المتكتم في النفس ~~الامارة بالسوء (لا لامر يرجع إلى نفس السماع ولذلك مثل حكيم) من الحكماء ~~(عن العشق) ما هو (فقال) هو (دخان) مظلم (يصعد إلى دماغ الانسان) تهيجه ~~الشهوة (يزيله الجماع ويحركه السماع) وقد اختلطت عباراتهم في العشق ذكر ~~بعضها الامام ابو محمد جعفر بن احمد بن الحسين السرج في كابه مصارع العشاق ~~(السابع سماع من احب الله عز ms05133 وجل وعشقموا اشتاق الي لقائه فلا ينظر شي لا ~~رآءفيه) رؤية تليق بحبه المستكن في ضميره (مؤكد لعشقه وحب ومورزناد قلبه) ~~بقداح شوقه (ومستخرج منه احوالا من المكاشفات) الصريحة (والملاطفات) ~~المقربة (لا يحيط الوصف بها يعرفها من ذاقها وينكرها من كل حسه عن ذوقها) ~~وفيه يقول القائل ولو يذوق عادلي صبايتي* صبامعي لكنه ماذاقها @ PageV06P495 ~~(وتسمى تلك الاحوال) الشريفه (بلسان الصوفيه) بفتح فسكون (مأخوذ من) معنى ~~(الوجود والمصادفه اى يصادف من نفسه احوالا لم يكن يصادفها قبل السماع) ~~والوجود عند هم فقدان العبد بمحق او صافه البشريه ووجود الحق لانه للبشريه ~~عند سلطان الحقيقه وقال القشيرى فى الرساله الوجود ما يصلدف قلبك ويرد عليك ~~بلا تعمل ولا تكلف ولهم فى الوجد والوجود والتواجد فروق سيأتى ذكرها (ثم ~~تكون تلك الاحوال اسبابا) محصله (لروادف وتوابع لها تحرق القلب نيرانها ~~وتنقيه) اى تصفيه (من الكدورات) العارضه عليه (كما تنقى النار) اى تخلص ~~(الجواهر المعروضه عليها من الخبث) الكامن بها (ثم تتبع الصفاء الحاصل به ~~مشاهدات) انوار (ومكاشفات) اسرار (وهى غايه مطالب المحبين لله عز وجل) ~~وقصوى امانيهم (ونهايه ثمرات القرابات كلها والمفضى اليها) كالسماع ونحوه ~~(من جمله القربات) المطلوبه (لا من جمله المعاصى) على قول الاكثر ~~(والمباحات) على قولى ابن جريج (وحصول هذه الاحوال للقلب بالسماع سببه سر ~~لله عز وجل) خفى (فى مناسبه النغمات الموزونه للارواح) كما سبق قريبا ~~(وتسخير الارواح لها وتأثيرها بها شوقا) (وفرحا وحزنا تاره وانبساطا ~~وانقباضا ومعرفه السبب فى تأثير الارواح بالصوت) والنغمات (من دقائق علوم ~~المكاشفات) وخفاياها ليس لاهل الرسوم الى معرفته من سبيل (والبليد الجامد ~~القاسى القلب) بما زرع فيه من ظلمات الشكوك والاوهام (المحروم من لذه ~~السماع يتعجب من التذاذ المستمع) به (ووحده) منه (واضطراب حاله وتغيير لونه ~~تعحب البهيمه) الحيوانيه (من لذه اللوزينج) وهو حلواء معروف تقدم ذكره فى ~~اخر كتاب اداب الا كل (وتعجب العنين الذى لا شهوه له فى النساء من لذه ~~المباشره) اى الجماع ومقدماته (وتعجب الصبى) وهو الصغير دون البلوغ ms05134 (من لذه ~~الرباستو) لذه (اتساع اسباب الجاه وتعجب الجاهل) الذى لا يدرك حقائق ~~الاشياء كما هى (من لذه معرفه الله عز وجل ومعرفه جلاله وعظمته) وكبريائه ~~(وعجائب صنعته) فى مخلوقاته (ولكل ذلك سبب واحد وهو ان اللذه نوع ادراك ~~والادراك يستدعى مدركا ويستدعى قوه مدركه) بسببها يحصل له الادراك (فمن لم ~~تكمل له قوى ادراكه لم يتصور منه التلذذ) اصلا (فكيف يدرك اللذه المطعوم من ~~فقد الذوق وكيف يدرك لذه الالحان) والنغمات الموزونه (من فقد السمع ولذه ~~المعقولات) المعنويه (من فقد العقل فكذلك ذوق السماع) يكون (بالقلب) اى ~~بواسطته (بعد وصول الصوت الى) حاسه (السمع يدرك) ذلك (بحاسه باطنه فى القلب ~~ومن فقدها عدم لا محاله لذته ولعلك تقول كيف يتصور العشق فى حق الله عز وجل ~~حتى يكون السماع محركاله) هذا شروع فى بيان اطلاق العشق على الله تعالى فقد ~~انكره ابن تميمه وغيره من العلماء وتلاه تلميذه ابن القيم فاورد فى كتاب ~~الداء والدواء فصلا منع فيه اطلاقه وكأنه نظر الى قول اهل اللغه فانهم ~~قالوا ان العشق يكون فى عفاف وفى ذعاره ومنهم من قال هو عمى الحس عن ادراك ~~عيوبه او هو مرض وسواس يجلبه الى نفسه بتسليط فكره على استحسان بعض الصور ~~وقد الف الرئيس ابو على بن سينا فيه رساله وبسط فيها معناه وناه لا يدرك ~~معناه والتعبير عنه نريده خفاء وهو كالحسن لايدرك ولا يمكن التعبير عنه ~~وكالوزن فى الشعر وغير ذلك مما يحال فيه على الاذواق السليمه والطباع ~~المستقيمه اه واشتقاقه من العشقه محركه وهى اللبلابه وتحضر ثم تصفر وتدق ~~قاله الزجاج وابن دريد سمى العاشق لذبوله وفى الاساس سمى به لا لتوائه ~~ولزومه هواه كاللبلابه تتلوى على الشجر وتلزمه (فاعلم ان من عرف الله عز ~~وجل احبه لا محاله ومن تأكدت معرفته تأكدت محبته @ PageV06P496 ~~بقدرتأ كد معرفته والمحبه اذا تاكدت) وقويت (سميت عشقا) وبه عبر بعض اهل ~~اللغه انه افراط الحب فالحب اخص من العشق من حيث انه فى عفاف والعشق ms05135 يعم فى ~~عفاف الحب وذعاره كما تقدم وبهذا المعنى لايظهر المنع من الاطلاق (فلا معنى ~~للعشق الا محبه مفرطه ولذلك قالت العرب ان محمدا) صلى الله عليه وسلم (عشق ~~ربه لما رأوه يتخلى للعباده) وهى التفكير (فى جبل حراء) تقدم الكلام عليه ~~(واعلم ان كل جمال فمحبوب عند مدرك ذلك الجمال فالله جميل) له الجمال ~~المطلق فى الذات والصفات والافعال (يحب الجمال) منكم فى قله اظهار الحاجه ~~لغيره وسر ذلك انه كامل فى اسمائه وصفاته فله الكمال المطلق من كل وجه ويحب ~~اسماءه وصفاتخ ويحب ظهورا ثارها فى خلقه فانه من لوازم كماله وهذا قدروى ~~مرفوعا من حديث ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لايدخل ~~الجنه من كان فى قلبه مثقال ذره من كبر فقال رجل ان الرجل يحب ان يكون ثوبه ~~حسنا ونعله حسنا فقال ان الله جميل يحب الجمال اخرجه مسلم فى الايمان ~~والترمذى فى البر واخرجه الطبرانى فى الكبير من حديث ابى امامه الباهلى ~~والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو وابن عسا كر من حديث جابر وابن عمرو فى ~~بعض طرق حديث ابن مسعود قلت يا رسول الله امن الكبران البس الحله الحسنه ~~فذكره قال الحاكم احتجابر وانه واقره الذهبى وقد وهم الحاكم فى استدراكه ~~فانه اخرجه مسلم واخرج ابو يعلى والبهيقى من حديث ابى سعيد الخدرى بزياده ~~ويحب ان يرى اثر نعمته على عبده ويبغض البؤس والتباؤس وعند عدى من حديث ابن ~~عمر بزياده سخى يحب السخاء نظيف يحب النظافه (ولكن الجمال ان كان يتناسب ~~الخلقه) واعتدالها (وصفاء اللون) نقائه (ادرك بحاسه البصر وان كان الجمال ~~بالجلال والعظمه وعلو الرتبه وحسن الصفات والاخلاق واراده الخيرات لكافه ~~الخلق وافاضتها عليهم على الدوام الى غير ذلك من الصفات الباطنه ادرك بحاسه ~~القلب ولفظ الجمال قد يستعار ايضا لها فيقال ان فلانا جميل وحسن ولا يراد ~~صورته وانما يعنى به انه جميل الاخلاق محمود الصفات حسن السيره) وفى الروض ~~للسهلى ان الحسن يتعلق بالمفردات ms05136 والجمال بالمركبات الجميليات اى ان الحسن ~~انما يوصف به ما كان مفردا نحو خانم حسن فاذا اجتمع من ذلك جمل وصف صاحبها ~~بالجمال (حتى قد يحب الرجل لهذه الصفات الباطنه استحسانا لها كما يحب ~~الصوره الظاهره وقد تتأكد هذه المحبه فتسمى عشقا) وهذا معنى قول بعض ائمه ~~اللفه فى حد العشق انه افراط الحب (وكم من الغلاه) جمع غال وهو المتجاوز عن ~~الحد (فى حب ارباب المذاهب) المتبوعه (كالشافعى ومالك وابى حنيفه) رحمه ~~الله تعالى (حتى انهم ليبذلون اموالهم وارواحهم فى نصرتهم وموالاتهم) وحسن ~~القيام بمقليدهم (ويزيدون علىكل عاشق فى الغلو والمبالغه) والتهالك (ومن ~~العجب ان يعقل عشق شخص لم يشاهد قط صورته اجميل هو ام قبيح وهو الان ميت) ~~تحت اطباق الثرى (ولكن لجمال صورتته الباطنه وسيرته المرضيه والخيرات ~~الحاصله من عمله) اى بواسطه عمله (لاهل الدين وغير ذلك من الخصال) الحميده ~~(ثم لايعقل عشق من لاخير ولا جمال ولا محبوب فى العالم الا وهو حسنه من ~~حسناته واثر من اثار كرمه وغرفه من بحر جوده بل كل حسن وجمال) افرادا ~~ومجموعا (فى العالم) سواء (ادرك بالعقول والابصار والاسماع وسائر الحواس من ~~مبتدأ العالم الى منقرضه) اى تمامه (ومن ذروه السماء الى منتهى الثرى) وفى ~~نسخه ومن دون الثريانى منتهى الثرى (فهو ذره من خزائن قدرته) الباهره ~~(ولمعه من انوار حضريه) الساطعه (فليت شعرى كيف لا يعقل حب من هذا وصفه ~~وكيف لا يتأكده عند العارفين باوصافه حبه) ويقوى @ PageV06P497 ~~(حتى يتجاوز حدا يكون اطلاق اسم العشق عليه ظلما) وتعديا (فى حقه لقصوره عن ~~الانباء) اى الاخبار (عن فرط محبته فسبحان من احتجب عن الظهور بشده ظهوره ~~واستتر عن الابصار) اى اتترت عنه الابصار (بأشراقه ونوره) فكان لشده ظهوره ~~خفاؤه عن مرامى الابصار والافكار (ولولا احتجابه بسبعين حجابا من نوره لا ~~حرقت سبحان وجهه) ما انتهى اليه من (ابصار الملاحظين لجمال حضرته) والمراد ~~بالبحان هنا جلال الله وعظمته ونوره وهاؤه وهو حديث مرفوع قد تقدم الكلام ~~عليه مرارا (ولولا ان ms05137 ظهوره سبب خفائه لهتت العقول) وطاحت الافكار (وذهبت ~~القلوب وتخاذلت القوى) البشريه وتناثرت الاعضاء لشده ذلك المقام (ولو ركبت ~~القلوب من الحجاره والحديد) وهما من اصلب الاجرام (لاصبحت تحت مبادى انوار ~~تجليه) القهرى (دكاد كاوانى تطيق كنه نور الشمس ابصار الخفافيش) جمع خفاش ~~حيوان معروف لايبصر بالنهار (وسيأتى تحقيق هذه الاشاره فى كتاب المحبه) ان ~~شاء الله تعالى ويتضح به (ان محبه غير الله عز وجل قصور وجهل فى الحقيقه بل ~~المتحقق بالمعرفه لا يعرف غير الله عز وجل اذا ليس فى الوجود تحقيقا الا ~~الله تعالى وافعاله) وهذا من المعبر عنه عندهم بوحده الوجود (ومن عرف ~~الافعال من حيث انها افعال فلم تجاوز معرفه الفاعل الى غيره) بل لم يخطر ~~بوجوده خيال غيره (فمن عرف الشافعى) رحمه الله تعالى (وعمله وتصنيفه) اى ~~جمعه وتركيبه (من حيث انه تصنيفه) وصنعته (لا من حيث انه بياض وجلد وحبر ~~وورق وكلام منظوم ولغه عربيه فلقد عرفه ولم يجاوز معرفه الشافعى الى غير ~~ولا جاوزت محبته الى غيره وكل موجود سوى الله تعالى فهو تصنيف الله تعالى) ~~فى نسخه صنع الله (وفعله وبديع افعاله) وحسن تركيبه (فمن عرفها من حيث هى ~~صنع الله تعالى رأى من الصنع صفات الصانع كما يرى من حسن التصنيف فضل ~~المصنف وجلاله قدره وكانت معرفته ومحبته مقصوره على الله عز وجل غير مجاوزه ~~الى ما سواه) وقد الم بهذا البحث الشيخ الاكبر قدس سره فى المفتوحات عند ~~ذكره قوله صلى الله عليه وسلم ان الله جميل يحب الجمال فقال الجمال نعت ~~الهى ونبه بقوله جميل على انا نحبه فانقسمنا فمنا من نظرالى جمال الكمال ~~وهو جمال الحكمه فاحبه فى كل شئ لان كل شئ محكم وهو صنعه حكيم ومنا من لم ~~يبلغ هذه الرتبه وماله علم بالجمال الا هذا الجمال المقيد الموقوف على ~~الغرض وهو فى الشرع موضع قوله اعبد الله كانت تراه فجاء بكاف التشبيه فمن ~~لم يصل فهمه الى اكثر من الجمال المقيد قيده فاحبه لكماله ms05138 ولا حرج عليه لا ~~تيانه بالمشروع وعلى قدر وسعه فبقى حبه تعالى للجمال وهى رتبه اهل الكمال ~~فاحبه فى كل شئ فان العالم خلقه الله تعالى فى غايه الاحكام والاتقان ~~فالعالم جمال الله وهو الجميل المحب للجمال فمن احب العالم بهذا النظر فما ~~احب الاجمال الله ذا جمال الصنعه ولا يضاف اليها بل الى صانعها والله اعلم ~~(ومن حد هذا العشق ان لا يقبل الشركه) كما هو شأن الوحده الحقيقيه (وكل ما ~~سوى هذا العشق فهو قابل للشركه اذ كل محبوب سواه فيتصور له نظير) ومشابه ~~(اما فى الوجود واما فى الاماكن فاما هذا الجمال فلا يتصور له ثان لا فى ~~مكان ولا فى الوجود) واليه اشار بعض العارفين بقوله * فما لهذا الجمال ثانى ~~* (فكان اسم العشق فى حب غيره مجازا محضا لا حقيقه) لما عرفت (نعم الناقص) ~~المدرك (القريب فى نقصانه من الهينه قد لا يدرك من لفظ العشق الا طلب ~~الوصال الذى هو عباره عن تماس ظواهر الاجسام بالعناق) والتقبيل والتفخيذ ~~(وقضائه شهوه الوقاع) اى الجماع (فمثل هذا الحمار ينبغى ان @ PageV06P498 ~~لايستعمل معه لفظ العشق والشوق والوصال والانس) ونحو ذلك (بل يجنب هذه ~~الالفاظ والمعانى كما تجنب البهيمة النرجس والريحان ويخص بالقت) وهو الفصفة ~~اذا يبست (والحشيش) هو الكلا اليابس (وأوراق القضبان) جمع قضيب وهو كل ما ~~اقتضب من الشجر طريا أى اقتطع (فان الالفاظ انما يجوز اطلاقها فى حق الله ~~تعالى اذا لم تكن موهمة معنى بجب تقديس الله عز وجل) أى تنزيهه (عنه ~~والايهام) فيه (يختلف باختلاف الافهام) فمن لم يجاوز فهمه غير ما أدركه من ~~ظواهر الرسوم فهو معذور (فلينتبه لهذه الدقيقة فى أمثال هذه الالفاظ) فانه ~~من المهمات (بل لا يبعد أن ينشا من مجرد سماع صفات الله عز وجل وجد غالب) ~~يغمره (ينقطع بسببه نياط القلب) وهو بكسر النون عرق علق به القلب من الوتين ~~اذا قطع مات صاحبه (فقد روى أبو هريرة) رضى الله عنه (وعن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms05139 أنه ذكر غلاما فى بنى أسرائيل كان على جبل) وفى نسختة كان ~~فى بنى اسرائيل على جبل (فقال لامه من خلق السماء قالت الله عز وجل فقال من ~~خلق هذا الغيم قالت الله عز وجل فقال انى لاسمع لله تعالى شانا ثم رمى ~~بنفسه من الجبل فتقطع) هكذا هو فى القوت وفى العوارف قال العراقى رواه ابن ~~حيان (وهذا كانه سمع ما دل على جلال الله وتمام قدرته فطرب له ووجد فى نفسه ~~من الوجد ما وجد) وفى نسخته ووجد فرمى نفسه من الوجد (وما أنزلت الكتب ~~الاليطربوا بذكر الله تعالى) ويهيموا به (رأيت مكتوبا فى الانجيل) وهى ~~النسخة المشهورة بتن أيدى الرهبان مانصه (غنينا لكم فلم تطربوا وزمرنا لكم ~~فلم ترقصوا) هو على وجه التمثيل (أى شوقناكم بذكر الله تعالى فلم تشتاقوا) ~~كذا فى القوت ووضع الغناء والزمر موضع التشويق وقد أخرجه أبو نعيم فى ~~الحلية بسنده الى مالك بن دينار قال زمرنالكم فلم ترقصوا أى وعظناكم فلم ~~تتعظوا (فهذا ما أردنا ان نذكره من أقسام السماع وبواعثه ومقتضياته وقد ظهر ~~على القطع اباحته فى بعض المواضع والندب اليه فى بعض المواضع فان قلت فهل ~~له حالة يحرم فيها فاقول انه يحرم بخمسة عوارض) تعرضه (عارض فى المسمع ~~وعارض) يعرض (فى اله السماع وعارض) يعرض (فى نظم الصوت وعارض) يعرض (فى نفس ~~المستمع أو فى مواظبته) أى المداومة عليه (لان اركان السماع) ثلاثة لا يتم ~~الابها (هو المسمع والمستمع واله السماع وعارض فى أن يكون الشخص من عوام ~~الخلق لم يغلب عليه خوف الله سبحانه) * (العارض الاول أن يكون المسمع) * هو ~~الذى يصدر منه السماع وهو القوال الذى يستمعه المستمعون (امرأة) أجنبية ~~(لايحل النظر اليها ويخشى الفتنة من سماعها) فى نفسه (وليس ذلك من الغناء ~~بل لو كانت المرأة بحيث يفتن بصوتها فى المحاورة) أى مراجعة الكلام معها ~~(من غير الحان فلا تجوز محاورتها ومحادثتها) حينئذ (ولاسماع صوتها فى ~~القران أيضا) لتحقق الافتتان قال الماوردى فى الحاوى وبكراهة الغناء ms05140 جزم ~~كثير من الشافعية ولم يفرفوا بين الرجل والمرأة بشرط أمن الفتنة قالوا ونص ~~عليه الشافعى فى أدب القضاء من الام قال ابن الصباغ وصاحب البحر وصاحب ~~الذخائر وغيرهم لم يفرق أصحابنا بين الرجل والمرأة قال ابن الصباغ وينبغى ~~أن يكون فى الاجنبية أشد كراهة وقال الرافعى فى الشرح الصغير الغناء بغير ~~اله مكروه ومن الاجنبية أشد كراهة وقيل يحرم @ PageV06P499 ~~سماعها وبناه فى الشرح الكبير على أن صوتها عورة أو لبس بعورة وقال صاحب ~~الامتاع وذهبت طائفة الى التفرقة بين الرجال والنساء فجزموا بتحريمه من ~~النساء الاجانب وأجروا الخلاف فى غيرهن قال القاضى أبو الطيب الطبرى اذا ~~كان المغنى امرأة ليس بمحرم له فلا يجوز بحال وسواء كانت حرة أو مملوكة ~~قاله الاصحاب وسواء كانت مكشوفة أو وراء حجاب وقال القاضى حسين فى تعليقه ~~اذا كان المغنى امرأة فلا خلاف انه يحرم سماع صوتها وقال أبو عبد الله ~~السامرى الحنبلى فى كتابه المستوعب الغناء اذا قلنا به فذاك اذا كان ممن لا ~~يحرم صوتها كزوجته وأمته فاما من يحرم كالنساء الاجانب فلا يجوزة ولا واحدا ~~وقال القرطبى جمهور من أباحه حكموا بتحريمه من الاجنبيات للرجال والرافعى ~~حكاه وجها فى مذهب الشافعى وسياق ابن حمدان فى الرعاية الكبرى يقتضى انه ~~مذهب أحمد وأبو بكر بن العربى فرق بين الحرة والمملوكة فمنع من الحرة واجاز ~~فى الامة لسيدها ولغيره ذكره فى العارضة (وكذلك الصبى الذى يخاف فتنته) ~~فانه بمنزلة المراة فيحرم عند خوف الفتنة ولا يحرم اذا لم يخف ووافقه ~~الرافعى على ذلك فى الشرح الكبير وقال الماوردى فى الحاوى من تفصيل ذكره فى ~~رد الشهادة وان كان المغنى جارية فان كانت حرة ردت شهادة المستمع وان كانت ~~أمه فسماعها أخف من سماع الحرة لنقصها فى العورة وأغلظ من سماع الغلام ~~لزيادتها عليه فى العورة فيحتمل ان يغلب نقصها عن الحرة واجراؤها مجرى ~~الغلام ويحتمل ان يغلب زيادتها على الغلام واجراؤها مجرى الحرة وقال ~~القرطبى يحرم سماع الامرد الحسن وادعى ان الفتنة ms05141 فيه أشد والبلية أعظم فان ~~المملوكات يمكن شراؤهن والحرائر يمكن التوصل اليهن بالنكاح ولا كذلك المرد ~~اه قال صاحب الامتاع والذى يتجه أنه يجوز سماع الجميع الاعند خوف الفتنة ~~وحكى ابن الجوزى فى ذم الهوى خلافالاصاحب أحمد فى أنه اذا اخاف ان نظر حصلت ~~الشهوة عنده هل يجوز وقال صاحب الذخيرة من الحنفية أيضا خلافا فى الشاهد ~~اذا كان شهد على المراة قد يحصل له الافتتان والله اعلم (فان قلت فهل تقول ~~ان ذلك حرام) مطلقا (بكل حال حسما للباب أم لا يحرم الا حيث يخاف الفتنة ~~فقط فاقول هذه مسئلة محتملة من حيث الفقه يتجاذبها أصلان) أصيلان (أحدهما ~~ان الخلوة بالاجنبية والنظر اى وجهها حرام) قولا واحدا (سواء خيف الفتنة أو ~~لم يخف لانها مظنة الفتنة على الجملة فقضى الشرع بحسم الباب من غير التفات ~~الى الور الثانى ان النظر الى الصبيان مباح الاعند خوف الفتنة) بهم (ولا ~~يلحق الصبين بالنساء فى عموم الحسم بل يتبع فيه الحال وصوت المرأة دائر بين ~~هذين الاصلين فان قسناه على النظر اليها) أى المرأة وهو حرام (أوجب حسم ~~الباب وهو قياس قريب) وينظر فيه ما سيأتى من كلام صاحب الامتاع من أنه مبنى ~~على القول بالمصالح المرسلة وهو مذهب مالك ولا يقول به الشافعية (ولكن ~~بينهما فرق اذا الشهوة تدعو الى النظر فى أول هيجانها ولا تدعو الى سماع ~~الصوت وليس النظر لشهوة المماسة كتحريك السماع بل هو اشد) وأقوى (وصوت ~~المرأة فى غير الغناء ليس بعورة فمازالت النساء فى زمان الصحابة) رضى الله ~~عنهم وبعدهم بل زمنه صلى الله عليه وسلم (يكلمن الرجال فى السلام ~~والاستفتاء) فى أمور الدين (والسؤال والمشاورة وغيرهما) كما هو معروف امن ~~طالع سيرهم وسيرهن (ولكن للغناء مزيد أثر فى تحريك الشهوة فقياس هذا على ~~النظر الى الصبيان أولى لانهم لم يؤمروا بالاحتجاب) عن الرجال (كما لم تؤمر ~~النساء بستر الاصوات فينبغى أن يتتبع مثار الفتن فيقتصر التحريم عليه هذا ~~هو الاشبه والاقيس عندى) وقد تقدم معنى ms05142 الاقيس والشبه فى مقدمه كتاب أسرار ~~الصلاة (وبتأكد) ذلك (بحديث الجارتين المغنيتين فى بيت عائشة رضى الله ~~عنها) فى يوم اعيد كما تقدم قريبا (اذ يعلم أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يسمع أصواتهما) وهو مضطجع على فراشه (ولم يحتر زمنه ولكن لم تكن الفتنة ~~مخوفة عليه) لكونه معصوما @ PageV06P500 ~~(فلذلك لم يحترز فاذا يختلف هذا باحوال المرأة وأحوال الرجل فى كونه شابا) ~~تام القوة كثير الشهوة (وشيخا) قد فترت شهوته وكون المرأة شابة والرجل شيخا ~~وعكسه (ولا يبعد ان يختلف الامر فى مثل هذا بالاحوال فانا نقول للشيخ ان ~~يقبل زوجته وهو صائم) لضعف قوته وهو يستدعى ملك نفسه (وليس للشاب ذلك لان ~~القبلة تدعو الى الوقاع فى الصوم) غالبا (وهو محظور) ومن حام حول الحمى ~~أوشك ان يقع فيه (والسماع يدعو الى النظر والمقاربة وهو حرام فيختلف) ذلك ~~(أيضا بالاشخاص) وقال صاحب الامتاع على انى أقول اذا خاف الفتنة فهو محل ~~نظر أيضا فان المفسدةغير حاصلة وانما تتوقع فيحتمل حصولها ويحتمل عدمه ~~والامور المتوقعة لاتلحق بالواقعة الا بنص أو اجماع فان ورد شئ من ذلك فهو ~~المعتمد والشافعية لا يقولون بالمصالح المرسلة وكذلك أكثر العلماء (العارض ~~الثانى فى الاله بأن تكون من شعائر أهل الشرب) للمسكرات (أو) من شعائر ~~(المخنثين وهى المزامير والاوتار) فان كلا من ذلك من شعائر أهل الشرب (وطبل ~~الكوبة) وهو من شعائر المخنثين (فهذه ثلاثة أنواع) من الآلات (ممنوعة) أما ~~المزامير فاسم يعم عده أنواع منها الصرناى وهو قصبة الرأس متسعةاخرها يزمر ~~بها فى المراكب على النقارات وفى الحرب وهى معروفة ومنها الكرجة وهى مثل ~~الصرناى الا انه يجعل أسفل القصبة قطعة نحاس معوجة يزمر بها فى اعراس أهل ~~البادية فى الارياف وصوتها أقرب الى صوت الصرناى ومنها النائى وهو معروف ~~وهو أكثرضربا من الاولين ومنها المقرونة وهما قصبتان ملتصقتان وأول من ~~اتخذها بنو اسرائيل على ما قاله ابن الكلبى وقد اختلف العلماء فى المزامير ~~فالمعروف فى مذهب الائمة التحريم وذهبت الظاهرية وابن طاهر الى ms05143 الاباحة ~~والظاهرية بنوه على مسئلة الحظر والاباحة والاصل عندهم الاباحة ومنعوا ورود ~~نص فيهاوضعفوا الاحاديث الواردة كلها وقد ذكر المصنف ان القياس الحل لولا ~~ورود الاخبار وكونها صارت شعار أهل الشرب والمبيحون يمنعون صحة الاخبار ولا ~~يسلمون ما ذكره من انها شعار أهل الشرب والغالب على أهل الشرب ان لا يحضر ~~والزمر عند الشرب فان فيه تشنيعا عليهم واظهار الحالهم خصوصا الصرناى ~~والكرجة فليسا من الشرب أصلا وليسا مطربين أيضا كما حققه صاحب الامتاع واما ~~الاوتار ويدخل فيها العود والقانون والرباب والجنك والسنطير والكمنجة وغير ~~ذلك والمعروف فى مذهب الائمة أن الضرب بها وسماعها حرام وحكى جماعة جواز ~~ضرب العود وسماعه عن عبد الله بن جعفر وعبد الله بن عمر وابراهيم بن مسعود ~~وغيرهم كما ورده صاحب العقد وغيره وقد تقدم للمصنف المنع فى الاوتار لثلاث ~~علل احداها انها تدعوا الى الشرب والثانية انها تذكر الشرب لقرب عهدها به ~~والثالثة انه من عادة أهل الفسق وتقدم الكلام على كل ذلك نفيا واثباتا وأما ~~طبل الكوبة فقد تقدم تحقيقه وتقدم قول المصنف انه من عادة المخنثين ~~والموجود فى كتب الشافعية انه حرام وتوقف امام الحرمين فيه كما تقدم ~~(وماعدا ذلك يبقى على أصل الاباحة كالدف) وهو بضم الدال وفتحها لغتان ~~مشهورتان ويعنى به الدائر المفتوح اما المغلوق فيسمى مزهرا على ما حكى فى ~~كتب الفقهاء قال بعض علماء الموسيقى انه اله كاملة على سائر الملاهى وتفتقر ~~اليه جميع الات الطرب اذبه تعرف الضروب صحيحها وسقيمها ومنه تكملت صورة ~~الكرة الفلكية على الوضع الصحيح لانه بيكارى الصورة وادعوا انه مركب على ~~العناصر الاربعة قالا ولا نتبين الفقرات الخفاف والثقال الا به وهو الذى ~~يوصل ويقطع وكل ملهاة لايحضرها الدف فهى ضعيفة القوة وأما حكم الضرب شرعا ~~فقد اختلف العلماء فيه فقال الحافظ محمد بن طاهر انه سنة وأطلق قوله فيه ~~وقيدت طائفة منهم بانه سنة فى العرس فقط وزاد اخرون والختان وانه يحرم فى ~~غييرهما وأورده البغوى فى التهذيب والشاشى فى الحلية ms05144 وأبو اسحق فى المهذب ~~وبه قال صاحب البيان وابن أبى عصرون وابن درياس صاحب الاستقصاء وايراد ~~المحاملى فى البحر يقتضيه وكذلك الجرجانى فى تحريره وسليم الرازى فى المجرد ~~واليه أشار صاحب الذخائر ونقله ابن حمدان فى الرعاية الكبرى @ PageV02P001 ~~قولا فى مذهب أحمد وطائفة الى اباحته فى العرض والختان وكراهته فى غيرهما ~~وهذا ما أورده القاضى أبو الطيب فى تعليقه وصاحب زوائد المهذب وذهبت طائفة ~~الى اباحته فى العرس واقتصروا على ذكره قال الحليمى فى المنهاج ويحتمل أن ~~يكون المعنى فى تحريم الدف فير العرس انه آلة لا يراد بها الا اشراب اللهو ~~فى القلب وايراد الحموى فى شرح الوسيط يقتضيه وحكى عن فتاوى أبى الليث ~~السمر قندى من الحنفية أن ضرب الدف فى غير العرس مختلف بين العلماء قال ~~بعضهم يكره وقال بعضهم لا يكره وذهبت طائفة الى الاباحة مطلقا وعليه جرى ~~امام الحرمين والمصنف وحكاه العماد الهروردى عن بعض الاصحاب وقال القاضى ~~ابو الطيب وابن الصباغ عن بعض أصحاب الشافعى ايضا أنه قال صح حديث الاصحاب ~~وقال القاضى أبو الطيب وابن الصباغ عن بعض أصحاب الشافعى أيضا انه قال ان ~~صح حديث المرأة التى نذرت لم يكره فى حال من الأحوال وذهبت طائفة الى ~~اباحته فى العرس والعيد وقدوم الغائب وكل سرور حادث وهذا ما اختاره المصنف ~~فى هذا الكتاب والقرطبى المالكى فى كشف القناع لما ذكر احاديث تقتضى المنع ~~قال وقد جاءت أحاديث تقتضى الاباحة فى النكاح وأوقات السرور وتستثنى هذه ~~المواضع من المنع المطلق وحكاه ابن حمدان الحنبلى فى الرعاية قولا عندهم ~~فقال وقيل يباح فى كل سرور حادث وذهبت طائفة من الشافعية فى العرس والختان ~~وفى غيرهما وجهان وهذا ما حكاه مجلى فى الذخائر وعليه دج الرافعى وصحح من ~~الوجهين الجواز وذهبت طائفة من الشافعية الى اباحته فى النكاح وهل يعم ~~البلدان والازمان أو يختص بالبوادى والقرى التى لاينا كره أهلها ويباح فيها ~~كره فى الامصار وفى زماننا فيه وجعان وهذا ما اقتصر عليه الماوردى فى ms05145 ~~الحاوى وتابعه الروبانى حكاه عنه وم يحك غير وكلام أبى الفضل الجاكرمى ~~يقتضى التفرقة بين المداومة وغيرها كالغناء وفى كلام غيره وما يقتضيه وقول ~~المصنف (وان كان فيه جلاجل) فى أصح الوجهين وتبعه الرافعى فى الشرح الكبير ~~وذكر المصنف فى البسيط الوجين فقال ان لم يكن بجلاجل فباح وان كان بجلاجل ~~فوجهان فان كان بجلاجل فوجهان والوجه الثانى انه حرام وهو الذى أورده ~~القاضى حسين فى تعليقه والشاشى فى الحلية وايرا ابن درياس فى شرح المهذب ~~يقتضيه ونقله فى الذخيرة من كتب الحنفية أبى الليث السمرقندى قال الدذ الذى ~~يضرب به فى زماننا هذا مع الصنجات والجلاجل ينبغى ان يكون كروها وانما ~~الخلاف فى ذلك الذى كان يضرب به فى الزمان المتقدم وقال القرطبى من ~~المالكية لما استثنى الدف فيمما ذكرنا من المواضع ولا يلحق بذلك الطارات ~~ذات الصلاصل والجلاجل لما فيها من زيادة الاطراب (وكالطبل والشاهين والضرب ~~بالقضيب وسائر الآلات) وأما الطبل بأنواعه فقد قال المصنف هنا وفى البسيط ~~تباع سائر الطبول غير الكوبة وتابعه الرافعى وهو مذهب أهل الظاهر واختاره ~~ابن طاهر وذهبت طائفة الى تحريم الطبول كلها غير طبل الحرب قال القاضى حسين ~~فى تعليقه انا ضرب الطبول فان كان طبل لهو فلا يجوز وان كان طبل حرب فيجوز ~~ضربه ولا يكره والمارودى قسم الآلات الى محرم ومكروه ومباح وجعل من المحرم ~~طبل الحرب والحليمى فى منهاجه استثنى طبل الحرب والعيد وأطلق تحريم سائر ~~الطبو ولكنه حصر ما استثناء فى العيد للرجال خاصة والقرطبى المالكى وابن ~~الجوزى الحنبلى استثننيا ايضا طبل الحرب وقال الخوارزمى الشافعى فى الكافى ~~يحرم طبل اللهو وأطلقت طائفة القول بتحريم الطبول كلها ولم تستثن ومنهم ~~العمرانى صاحب البيان والبغوى صاحب التهذيب والهروردى صاحب الذخيرة وحكاه ~~صاحب الاستقصاء عن الشيخ أبى حامد وأطلق ايضا أبى عصفرون فى كتاب التنبيه ~~له واما الشاهين فهو الصرناى وقد تقد حكمه عند ذكر سائر الآلات: أما الضرب ~~بالقضيب ويسمى التعبير فللعلماء ايضا خلاف فذهبت طائفة الى تحريمه منهم ms05146 ~~البغوى وابو بكر بن المظفر الشافعيان وحكاه السامرى واب حمدان عن بعض ~~الحنابلة واطلاقات عن بعض الحنابلة واطلاقات المالكية تشمله وفى فتاوى ~~الصدر الشهيد من الحنفية انه حرام @ PageV02P002 ~~وتقدم قول الشافعى خلطت بالعراق شيأ يسمى التعبير احدائه الزبادقة ليشتغلوا ~~به عن القرآن والذكر الا أن كلام الشافعى يقتضى انه انما كرهه لعلة أخرى ~~فقد ذكر الحافظ المنذرى فى الفوائد السفرية ان الشافعية قالت ان الكراهة من ~~حيث قوله قالت الفلانية وهو كذب وذهبت طائفة الى كراهته وهذا ما اورده ~~العراقيون من الشافعية وجماعة من الخراسانيين واختاره من الحنابلة السامرى ~~وصال ابن حمدان أيضا حكمه حكم الغناء ان كره كره وان حرم حرم وذهبت طائفة ~~الى اباخته به قطع المصنف هنا واقتضاه ارياد الحليمى والفورانى واليه ذهب ~~ابن طاهر واطلاق الظاهرية يشمله وفى البدائع من كتب الحنفية أن ضرب بالقضيب ~~والدف لا بأس به بخلاف العود وذهبت طائفة الي تفصيل فقالوا ان كان مع ~~الغناء فهو مكر وان كان مفردا فهو مباح وهذا ما أورده صاحب الحاو وابن ~~درياس من الشافعية وحكاه الشيخ شمس الدين الحنبلى فى شرح المقنع ولم يحك ~~غيره ولم يثبت نص فى ذلك وفى الفوائد السفرية للحافظ المنذرى انه قيل ~~للربيع قول الشافعى أكره التعبير فقال ما أدرى ما هذا كان الشافعى يسمع مثل ~~هذا ولا ينكره * (فصل) * فى الكلم على الشبابة وهى اليراعة المثقبة وتحتها ~~أنواع قصبة واحدة ويسمى الزير والفحل وقصبتان احدهما تحت اخرى ويسمى ~~الموصول ونوع يسمى المنحارة وهى التى تضرب بها الرعاة فذهبت طائفة الى ~~تحريم الضرب وهو الموجود فى كتب الأئمة الثلاثة واختاره من الشافعية البغوى ~~وحرم به ابن أبى عصرون ونقل الحموى فى شرح الوسيط عن الشيخ أبى على انه قال ~~صوت اليراعة مختلف فيه والقياس تحريمه كسائر المزامير وادعى النووى انه ~~الاصح ونقل عن القزوينى من النتاخرين ترجيحه وذهبت طائفة الى الاباحة وهو ~~مذهب الظاهرية اختاره ابن طاهر المقدسى وابو بكر العامرى واقتضاء سياق ~~المصنف وقال الرافعى فى الشرح الصغير ms05147 انه الاظهر وقال فى الشرح الكبير انه ~~الاقرب وكلام الرويانى يشعر بالاباحة فانه لم يحك التحريم ولا الكراهة وحمل ~~ما ورد على غير الشبابة وقال الجاجرمى ولا يحرم اليراع واختار الجواز من ~~المتاخرين ابن الفركاح والعز بن عبد السلام وابن دقيق العبد والبدر ان ~~جماعة قال صاحب المتناع سمعت ذلك من لفظه مرارا والقاضى حسين وامام الحرمين ~~حكيا فى المذهب وجهين ولم ير جحاشيأ وقال التاج الشريشى المالكى انه مقتضى ~~المذهب الفقهى والفقه المذهبى وذهب المارودى فى الحاوى ال انها فى الامصار ~~مكروهة وفى الاسفار والمرعى مباحة ولم يحك غير هذا وحكاه الرويانى عنه فى ~~التحريم ولم يحك خلافه وقال فى الوصية الشبابة التى يعمل فيها فى الحرب وفى ~~الاسفر يجوز الوصية بها مع منعه الوصية فى المزامير هكذا ذكر صاحب الحاوى ~~وقال الرافعى وقد روى ان داود عبد السلام كان يضرب بها فى غنمه قال وروى عن ~~الصحابة الترخص فى اليراع قالو والشبابة تحث على السير وتجمع البهائم اذا ~~سرحت وتجرى الدمع وترق القلب وهذه المعانى ليست موجوودة فى المزامير وبمثل ~~هذا أجاب المصنف ولم تزل أهل الصلاح والمعارف يحضرون الشماع بالشبابة وتجرى ~~على يدهم الكرامات الظاهرة ولهم الاحوال السنية ومرتكب المحرم ولا سيما اذا ~~أصر علسه يفسق به * (فصل) * فى العود ويسمى المزهر والكرات والموتر ~~والعرطبة والكبارة والقنين والحق بعضهم به الطنبور والصحيح انه غيره وله ~~ذكر فى كلام العرب واشعارهم وهو آلة كاملة وافية لجميع النغمات فانه مركب ~~على حركات نفسانية فااوتار الاربعة هى الزير والمثنى والمثلث والبم تقابل ~~الاخلاط الاربعة السوداء والصفراء والبلغم والدم قال ابن الكاى وأول من ~~عمله رجل من بنى قابيل بن آدم يقال له الملك بن آدم عمر زمانا طويلا ولم ~~يكن بوالد له فتتزوج خمسين امرأة وتسرى بمائتى جارية فولد له غلام قبل ان ~~يموت بعشر سنين فاشتد فرحه به فلما اتت على الغلام خمس سنين مات فجزع عليه ~~جزعا شديدا وأخذ فعلقه على شجرة وقال لا تذهب صورته عن عينى ms05148 فجعل لحمه يقع ~~وعظامه تسقط حتى بقيت الفخذ والساق والقدم @ PageV02P003 ~~والاصابع فاخذعودا فشقه ورفعه وجعل يؤلف بعضه الى بعض وجعل صدره على صورة ~~الفخذ والعنق على صورة الساق والابزيم على صورة القدم والملك على صورة ~~الاضلاع وعلق عليه اوتارا كالعروق ثم جعل يضرب به ويبكى اه وقد اختلف ~~العلماء فيه فالمعروف فى مذاهب الأئمة الاربعة ان الضرب به وسماعه حرام ~~وذهبت طائفة الى جوازه وحكى اسماعه عن عبد الله بن جعفر وعبد الله بن عمر ~~وعبد اللهب ن الزبير ومعاوية بن ابى سفيان وعمر بن العاص وحسان بن ثابت رضى ~~الله عنهم وعن عبد الرحمن بن حسان وخارجة بن زيد ونقله الاستاذ أبو منصور ~~عن الزهرى وسعيد بن المسبب وعطاء ابن أبى رباح والشعبى وعبد الله بن أبى ~~عبيد واكثر فقهاء المدينة وحكاه الحليمى عن عبد العزيز بن الماجشون وقدما ~~ذلك عن ابراهيم وابنه سعد وحكاه الاستاذ أبو منصور وايضا عن مالك وكذلك ~~حكاه الطورانى فى كتابه الغمد وحكى الرويانى عن القفال انه حكى عن مالك انه ~~كان يبيح الغناء على المعازف وحكاه المارودى فى الحاوى عن بعض الشافعية ~~ومال اليه الاستاذ أبو منصور ونقل الحافظ ابن طاهر عن اشليخ أبى اسحق ~~الشيرازى انه كان مذهبه وانه كان مشهورا عنه وانه لم ينكره عليه احد من ~~علماء عصره وابن طاهر عاصر الشيخ واجتمع به وهو ثقة وحكاه عن أهل المدينة ~~وادعى انه لا خلاف فيه بينهم واليه ذهب الظاهرية حكاه ابن خرم وغيره قال ~~صاحب الامتاع ولم أر من تعرض للكراهة ولا لغيرها الا ما أطلقه الشافعى ف ~~الام حيث قال واكره اللعب للخبر أكثر ما اكره اللعب بشئ من الملاهى فاطلاقه ~~يشمل الملاهى كلها ويندرج فيه العود وغيره وقد تمسك بهذا النص من اصحابه من ~~جعل النرد مكر وها غير محرم وما حكاه المازرى فى شرح التلقين عن ابن عبد ~~الحكم انه قال انه مكروه ونقل عن العز بن عبد السلام انه سئل عنه فقال انه ~~مباح وهذا الذى ms05149 يقتضيه سياق المصنف هنا * (فصل فى الصفاقتين) * اختلف ~~العلماء فى الضرب بهما فذهبت طائفة الى التحريم وهو اختيار الشيخ أبى محمد ~~الجوينى وجزم به المصنف وجرى عليه الرافعى واطلاق المالكية تحريم الآلات ~~كلها غير ما استثنوه يشمله وحكى ابن ابى الدم فى شرح الوسيط حلفا فيه وتوقف ~~امام الحرمين ومال الى الجواز وقياس من أباح الضرب بالقشيب اباحته بالاولى ~~اذ ليس هو مما يطرب لا مفردا ولا مضافا وأهل الظاهر يبحون جميع الآلات ~~فيندرج فيها ومقتضى ما قاله بعض الشافعية والحنابلة كراهته وانهم قالوا كل ~~ما لا يطرب بانفرده فالضرب به مكروه والمحرمون اعتمدوا فيه على ان المخنثين ~~يعتادون الضرب به ولا يخفى توجيه الاقوال والاجوبة من جهة المبيحين ~~والاباحة التى تظهر * (فصل فى الصنوج) * ذهبت طائفة الى التحريم وبه قال من ~~الشافعية القاضى حسين وصاحبه البغوى وحكاه ابن أبى الدم عن الشيخ أبى على ~~وبه قطع المصنف والراعى واطلاقات المالكية وغيرهم ممن يرى تحريم جميع ~~الآلات ويشمله وال المارودى انه مكروه مع الغاء ولا يكره اذا نفرد ~~والظاهرية يبيحون جميع الآلات وقياس قول من يبيح القشيب من الشافعية ~~والحنابلة اباحة الصنوج ولم يثبت نص فى المنع (العارض الثالث فى نظم الصوت ~~وهو الشعر فان كان فيه شئ من الحنا والفحش) وهو كل ما عظم قبحه (والهجو) ~~وهو على قسمني هجو الكفار وهجو المسمين وهجو الكفار اما ان يكون بصيغة عامة ~~فيجوز وانا ان يكون فى معين فان كان حربيا جاز أو ذميا فالمستحب المنع ~~والمصنف اطلق الجواز وهو محمول على غير المعين من أهل الذمة وأما هجو ~~الكفار فسياتى فى كلام المصنف وسبق تفصيل ذلك ايضا وبكل ماذ كرجل قووله صلى ~~الله عليه وسلم لان يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير من ان يمتلئ شعرا ~~رواه مسلم فقد قيل فى تأويله ان المراد به الشعر الذى فيه هجو رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقد ورد التصريح به فى هذا الحديث ان عائشة رضى الله ~~عنها قالت انما ms05150 قال صلى الله عليه وسلم لان يمتلئ جوف أحدكم قبيحا خير من ~~ان يمتلئ من شعر هجيت به وقيل ان المراد به شعر فيه فخش وخنا قال صاحب ~~الامتاع وقد ورد هذان @ PageV02P004 ~~الوجهان بان فيهما المسامحة بالقليل قلت وجدت بخط العلامة محمد حسن القماط ~~صاحب الطناوى ما نصه والقليل فى التحريم كالكثير لان هجره صلى الله عليه ~~وسلم حرام بل كفر قليله وكثيره قال صاحب الامتاع وما صح ما قيل فيه ما حكاه ~~البهيقى وابن حزم ان المراد ان يمتلئ من الشعر حتى لا يشتغل بعلم سواء ولا ~~يذكر غيره وبوب البهيقى على هذا (أو كذب على الله تعالى) أو اعتراض عليه ~~(وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم أو على الصحابة رضى الله عنهم كما رتبه ~~الروافض فى هجاء الصحابة وغيره) أى غير ذلك وفى بعض النسخ وغيرهم (فسماع ~~ذلك حرام بألحان وبغير الحان والمستمع شريك للقائل) وكلاهما فى الحرمة سواء ~~0 وكذلك ما فيه وصف امرأة بعينها فانه لا يجوز وصف المرأة بين يدى الرجال) ~~ولكن فيه تفصيل فانه المعينة انا ان تكون أجنبية أولا كزوجته وأمته فان ~~كانت أجنبية فالتبيب بها ووصف اعضائها الباطنة ونحوخا لم يجز وقد ثبت فى ~~الصحيح انه صلى الله عليه وسلم نهى ان تنبعث المرأة لزوجها ولا شك ان الوصف ~~يشوق النفوس ويؤثر فى القلب قال بعضهم أهوى بجارحة السما * ع ولا أدرى ذات ~~المسمى وقال آخر هو يتكلم بالسمع قبل لقائكم * وسمع الفتى يهوى لعمرى طرفه ~~وشوقنى وصف الجليس اليكم * فلما التقينا كنتم فوق وصفه ولا خلاف فى المنع ~~من ذلك الا انه وقع لجماعة ممن يعتد بهم التشبيب بالاجنبيات كعبد الرحمن بن ~~ابى بكر رضى الله عنهما قال الزبير بن بكار بسنده الى هشام بن عروة عن أبيه ~~ان عبد الرحمن بن أبى بكر قدم الشام فى تجارة فرأى هناك امرأة بقال لها ~~ابنة الجودى على طفطسة حولها ولأن فاعجبته فقال فيها تذكرت ليلى والسمادة ~~دونها * فالابنة الجودى ليلى وماليا فى ms05151 أبيات ذكرها قال فلما بعث عمر بن ~~الخطاب رضى الله عنه جيشه الى الشام قال لامير الجيش ان ظرت بليلى ابنة ~~الجودى عوة فادفعها الى عبد الرحمن فظفر بها فدفعها اليه وفى النهاية من ~~شرح الهداية من كتب الحنطية ان الشعر اذا كان فيه صفة امرأة معينة وهى حية ~~كره وان كانت ميتة لم يكره وان كانت مرسلة لم يكره انتهى أما غير الاجنبية ~~كزوجته وامته ففيه خلاف فى مذهب الشافعى وايراد الرافعى يقتضى عدم الجواز ~~وقال الرويانى فى البحر يجوز أن يشيب بزوجته وأمته ولا ترد شهادته قال عامة ~~الاصحاب وقال الطرانى بسنده الى الشعبى قال قال شريح فى زينب زوجته رأيت ~~رجالا يشربون نساءهم * فشلت يمينى يوما أضرب زينبا أأضربها فى غير جرم أتت ~~به * الى فاعذرى اذا كنت مذنبا فتاة تزين الحلى ان هى ينت 8 كأن يفيها ~~المسك خالطا محليا فلو كنت يا شعبى صادفت مثلها * لعشت زمانا ناعم البال ~~طيبا وقال الطبرانى ايضا حدثنا ابو شعيب الحرانى حدثنا عمر وبن شيبية حدثنا ~~ابو نعيم حدثنا عمرو بن ثابت قال سمعت سكينة ابنة الحسين تقول عوتب أبى ~~الحسين بن على فى أمى فقال أبى لعمرك اننى لاحب دار * تصفيها سكينة والرباب ~~أحبهم وأبذل جل مالى * وليس اللائم فيها جواب أما اذا كان شيب بامرأة غير ~~معينة ففيه خلاف قال ابن عقيل الحنبلى فى الفصول اذا شيب بامته أو زوجته ~~قال شيخنا فى المجرد لا ترد شهادته قال وهذا عندى فيه تفصيل ان شيب بها ولم ~~يظهر الشعر لم ترد شهادته وان شهر صفاتها دخل فى مداخل المظهر محاسن زوجته ~~وكان مقارنا للديوث وجعله مما يسقط المروأة وان اختلف اسما لغيره معين ~~كسعادر سلمى على عادة الشعراء لم يفسق ولم ترد شهادته لانه لم يوقع الصفة ~~على معين اه وكلام الشافعى صريح فى الجواز فانه قال اذا شبب بامرأة ولم يسم ~~أحد الا ترد شهادته لانه يمكن ان يشيب @ PageV02P005 ~~بامته وزوجته وهذا النص ايضا يرجح ما ذكره ms05152 الرويانى فى المسئلة الاولى ~~(واما هجاء الكفار) الحر يبين (وأهل المبدع) السيئة (فذلك جائز) باتفا ~~العلماء وانما قيدت بالحر مبين فان الذمى محقون الدم والمال وكذلك العرض ~~وانما جاز هجومهم على العموم لما ثبت فى الصحيحين علن اليهود لعن النصارى ~~قال صلى الله عليه وسلم اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد الحديث واللعنة ~~أغلظ من الهجور فى كلام القرطبى ما هو صريح ف جواز لعن الكفار سواء كانت ~~لهم ذمة ام لا قال وكذلك المجاهر بالمعاصى كشرب الخمر وأكله الربا ومن تشبه ~~من النساء بالرجال وعكسه اه وأما هجو المشركين غير أهل الذمة فاشار المصنف ~~الى جوازه بقوله (فقد كان حسا بن ثابت رضى الله عنه ينافح عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويهاجى الكفار) ويرد عليهم مهاجاتهم ويوضع له منبر فى ~~المسجد لذلك (وامر روسل الله صلى الله عليه وسلم بذلك) قال العراقى متفق ~~عليه من حديث ابراء انه صلى الله عليه وسلم قال لحسان اهجهم او هابة وعند ~~مسلم من حديث عائشة هجاهم حسان فشقى واشتقى وعندهما ايضا من رواية أب سلمة ~~بن عبد الرحمن أنه سمع حسان بن ثابت يستشهد اباهر يرة انشدك الله هل سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا حسان اجب عن رسول الله اللهم أيده ~~بروح القدس فقال أبو هريرة نعم (فاما النسب وهو التشبيب بوصف الخدود ~~والاصداغ وحسن القد والقامة وسائر أوصاف النساء فهذا فيه نظر) فكلام ~~الرافعى فى السير يقتضى انه مكروه فانه قال ومن المكروه اشعار المولدين فى ~~الغل والبطالة وقال اللخمى من الماليكة فى التبصر فانه يكره من الشعر ما ~~فيه ذكر الخمر والحنا وذكر ابن ابى زيد فى نوادره عن ابن حبيب انه قال يكه ~~تعليم الشعر وروايته ان كان فيه ذكر الخمر والحنا وقبيح الهجاء وقاله كله ~~أصبغ وقال أبو عبد الله القرطبى المنمسران ذلك حرام وجعل منه البيت الاول ~~من قول الشاعر ذهبى اللون تحسب من * وجنيته النار تقتدح خوفونى من فضيحته* ~~ليته وافى ms05153 فافتضح وكذلك ايراد ابن الجوزى فى كتابه تلبيس ابليس يقتضى عدم ~~جواز ذلك وصرح به صاحب المنسوب من الحنابلة وفى باب الكراهة من فتاوى الصدر ~~الشهيد من الحنفية ان الشعر الذى فيه ذكر الخمر والفسق وذكر الغلام يكره ~~وكذلك فى فتاوى قاضى خان 0 والصحيح انه لا يحرم نظمه وانشاده بلحن وغير لحن ~~وعلى المستمع ان لا ينزله على امرأة معينة وان نزله نله على من تحل من ~~زوجته وجاريته) وقال الرافعى فى كتاب الشهادات وينبغى أن يقال على قياس ما ~~ذكره القفال والصيدلانى فى مسئلة الكذب أنه لا يخل بالعدالة اذا كان فى ~~الشعر ان يكون الحكم كذلك اذا شبب بامرأة ولم يذكر عينها قال صاحب الامتاع ~~وهذا الذى ذكره الرافعى بحث جزم به الجرجانى فى الشافى حيث قال اذا شبب ~~بوجته أو امته ولم يكثر لم ترد شهادته وكذا اذا اطلق لجوزان يريد احداهما ~~اه ودليل ذلك قصة كعب بن زهير وقد رويت من طرق مرفوعة ومرسلة ومن قصيدته ~~قوله وما سعاد غداة البين اذ رحلوا * الا انمن غضيض الطرف مكحول وقوله فى ~~وصف الظلم 8 كانه منهل الراح معلول * وفى شعر حسان فى قصيدته التى يقول ~~فيها كان شبيبة من بيت الرأس * يكون مزاجها عسل وماء وفيها ذكر المزاح ~~والخمر قالها فى السنة الثانية من الهجرة وسمعها منه من لا يمكن الطعن عليه ~~ولم ينكر عليه وهى قصيدة مشهورة مذكورة فى السير وبعضها فى الصحيح وقال ~~الطبرانىحدثنا احمد بن ثعلب حدثنا محمد بن سلام الجمعى حدثنا أبو عبيدة ~~مسلم بن المثنى حدثنى رؤية بن العجج عن أبيه قال أنشدت ابا هريرة رضى الله ~~عنه طا الخيالان فهاجا سقما * خيال مكنى وخيال تكتما قامت تريك خشية ان ~~تحرما * ساقا مخندا وكعبا أورما @ PageV02P006 ~~فقال ابو هريرة كنا ننشد مثل هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ~~يعاب علينا وساقه ابن عساكر فى التاريخ وابن زرعه أحمد بن الحسين الحافظ فى ~~كتاب الغزل وقال الرافعى فى كتاب ms05154 السير ومن المباح شعر المولدين الذى لا ~~يتبين فيه الشخص وقال ابن عبد البر فى التمهيد وقد روى تيبه بن سعيد عن أبى ~~بكر بن شعيب بن الحجاب المعمولى عن أبيه قال كنت عند ابن سيرين جاءه رجل ~~يساله عن شىء من الشعر قبل صلاة العصر فانشده ابن سيرين كان المدامة ~~والزنجبيل *وريح الخزامى وذوب العسل يعل به برد أنيابها *اذا النجم وسط ~~السماء اعتدل وقال الله أكبر ودخل فى الصلاة قال وسمع سعيد بن المسيب ~~الاخضر يغنى فى دار العاصى بن وائل تضوع مسكا بطن نعان اذ مشت * به زينب فى ~~اسوة حفرات فكمل عليه ابياتا ذكرت آنطا وأخرج الطبرانى بسنده الى سفيان بن ~~عيينة قال جئت يوما مسعر بن كدام فوجدته يصلى فجلسنا فاطال الصلاة ثم انقتل ~~الينا بعد ما صلى فتبسم وقال ألا تلك عزة قد أقبلت * تقلب للعين طرفا غضيضا ~~تقول مرضت فما عدتنا * فقلت لها لا أطيق النهوضا كلانا مريضان فى البلدة * ~~وكيف يزور مريض مريضا فقلت له تنشد هذا الشعر بعد هذه الصلاة فقال مرة هكذا ~~ومرة هكذا وانشد السمعانى للشيخ أبى اسحق الشيرازى أشعار فيها ذكر الحدود ~~والخمىى مع تقشفه وزهده وعلمه وروى الخطيب فى ترجة الامام ابن الامام أبى ~~بكر محمد بن داود الظاهرى فى مناظرة جرت بينه وبين ابن سريج ان ابى داود ~~تمدح عليه بقوله أكرر ف روض المحاسن مقلتى * وأمنع نفسى ان تنال محرما ~~وينطق سرى من مترجم خامارى * فلولا اختلاس رده لتكلما رأيت الهوى دعو من ~~الناس كلهم * فما ان رؤى حبا صحيحا ملما فقال ابن سريح أو على تفتخر بهذا ~~وأنا الذى أقول ومساهر بالغضج من لحظاته * قديت أمنعه لذيل سناته ضنا بحسن ~~حديثه وعتابه * وأكرر للحظات فى وجناته حتى اذا ما الصبح لاح عموده * ولى ~~بخاتم ربه وبراته وكان ذلك بحرة القاضى أبى عمر محمد يوسف وأمثال ذلك مما ~~هو فى أشعارهم وفى انشادهم ذلك واستماعم له فى كل ورد وصدر ما يرفع الاشكال ~~ويشهد للقائل ms05155 بالجواز صحة المقال (فان نله على أجنبيه فهو العاصى بالتنزيل ~~واجالة الفكر فيه) وتقدم للمصنف قوله وسائر أوصاف النساء تتعلق به مسئلة ~~التشبيب بالمردان وفيها أيضا اختلاف للعلماء فان كان فى معين فالذى نقل ~~الرافعى انه حرام قال صاح الامتاع لابد ان يقيد هذا بما اذا لم يكن فى ابنه ~~ونحوه اه قلت قال الفقيه محمد بن الحسبن القماط لا ينبغى هذا التقييد بل ~~التشبيب بالابن أفحش من غيره الا أن يريد شيئا يحمل على محض الشفقه والرحمه ~~والملاطه لا غير فله وجه والله أعلم اه وان كان فى غير معين فشبب به وذكر ~~محبته له فقال الرويانى فى البحر انه حرام يفسق به وقال البغوى وغيره لا ~~يحرم قال صاحب الامتاع وهذا هو الذى يترجح ويحمل على محمل صحيح وقد بذكر ~~المذكر ويراد به الشيخ وغير ذلك قال ولعل مراد الرويانى اذا فهم بالقياس ~~والقياس ارادة من تحرم محبته والتشبيب به والالتفسيق بالمحتملات بعيد عن ~~القواعد وذكر ابن عقيل الحنبلى فى الفصول انه اذا شبب بالمردان ووصف قدودهم ~~وشعورهم ردت شهادته لانهم لم يباحوا بحال قال ويحتمل ان لا ترد لانه وصف ما ~~لم يخلق للتمتع فهو كوصف البهائم وان كان فى الناس من يشته البهائم وهذا ~~عند من يحرم وأما من يبيع نظر الامرد كالظاهريه وغيرهم لم يفسق وقد ساق ~~الخطيب وابن الجوزى عن أبى بكر بن داود الامام أنه عشق@ PageV02P007 ~~بعض الغلمان وشبب بمحبته ومات من العشق وكذا بن حرم وابن طاهر عشقا وشببا ~~فى شعرهما وقبل الناس شهادتهم وروايتهم وقال الرافعى على قياس ما ذكره ~~القفال والصيدلانى فى مسئلة الكذب ان يكون التشبيب بالنساء والغلمان بغير ~~تعيين لا يخل بالعداله اذا غرض الشاعر تحسين الكلام لا تحقيقه قال صاحب ~~الامتاع وهذا الذى حثه هو المتجه واذا سقطت اشعار العلماء الذين يقتدى بهم ~~وسماعم لذلك كان كثيرا والله اعلم (ومن هذا وصفه فينبغى انيجتنب السماع ~~رأسا فان من غلب عليه عشق) لشىء (نزل كل ما يسمعه عليه) لكمال ms05156 تعلقه به ~~(سواء كان اللفظ) الذى سمعه (مناسبا أولم يكن) كذلك (اذا ما من لفظ الا ~~ويمكن تنزيله على معان) متنوعة (بطريق الاستعارة) والتشبيه والنقل (فالذى ~~يغلب على قلبه حب الله تعالى يتذكر بسواد الصدغ) أى الشعر النابت عليه مثلا ~~(ظلمة الكفر) بجامع الضلال فيهما ففى الاول ضلال الفكر وفى الثانى ضلال ~~العقل (وبنضارة الحد نور الايمان) وطلاوته ووفوره بجامع البهجة فيهما أو ~~يتذكر بواد الاصداغ ليالى الفراق فانها اسود وبنضاره الحدود الصبح المسفر ~~عن الوصال (وبذكر الوصال لقاء الله تعالى) فانه الوصال الذى لا انقطاع بعده ~~(وبذكر الفراق الحجاب عن الله تعالى فى زمرة المردودين) أى البعد عن حفرته ~~بسوء ما جنته يداه (وبذكر الرقيب) وهو العدول الذى يحول بينه وبين محبوبه ~~ويعذله عن حبه له وهو (المشوش لروح الوصال عوائق الدنيا) أى موانعها ~~(وآفاتها المشوشة عن الانس بالله تعالى) فتلك بمنزلة الرقباء بين العبد ~~وربه (ولا يحتاج فى تنزيل ذلك عليه الى استنباط وتفكر ومهلة بل تبق المعانى ~~الغالية على القلب الى فهمه مع اللفظ) بسرعة (كما روى عن بعض الشيوخ أنه مر ~~فى السوق فسمع واحد يقول الخيار عشرة بحبه) وهو انما أدا الخيار المأكول ~~وانه عشرة تساوى حبة دره (فغلبه الوجد) وغشى عليه من سماعه (فسئل عن ذلك ~~فقال اذا كان الخيار عشرة بحبة فى قيمة الاشرار) أى سبق الى ذهنه ان المراد ~~بالخيارهم الناس الاخيار ذوو الصاح فن كانوا بحبة درهم فقد بخست قيمتهم فما ~~مقدار سواهم عند الله تعالى فهذا المعنى الذى سبق الى ذهنه أدهشه وأورث فيه ~~الوجد ولفظ القشيرى فى الرسالة قيل سمع الشبلى قائلا يقول الخيار عشرة ~~بدانق فصاح وقال اذا كان الخيار عشرة بدانق كيف الاشرار (واجتاز بعضهم) فى ~~السوق (فسمع قائلا يقول يا سعتر برى) وهو انما يريد بذلك النداء على السعتر ~~النبات المعروف فى كتب الطب ينبت بنفسه فى البرارى يقصد بذلك بيعه ويصف ~~بانه برى غير مستنبت وهو أقوى (فغلب عليه الوجد فقيل له على ماذا كان ms05157 وجدك ~~فقال سمعته كان يقول اسع) أى اجتهد فى طاعتى (تر) وأصله ترى وانما سقطت ~~ياؤه لكونهت وقعت فى جواب الامر (برى) بكسر الباء أى خيرى ومواهب كرامتى ~~ولفظ القشيرى فى الرساله سمعت حمد بن أحمد بن محمد الصوفى يقول سمعت عبد ~~الله بن على الطوسى يقول سمعت يحيى بن الرضى العلوى قال سمع أبو سليمان ~~الدمشى طوافا ينادى يا سعتر برى فسقط مغشيا عليه فلما أفاق سئل فقال حسبته ~~يقول اسع تر برى انتهى وقد نقله القطب سيدى عبد الوهاب الشعر انى هكذا فى ~~بعض مصنفاته وقد وفد الينا من الغرب أحد الاولياء الصالحين محمد العربى ابن ~~القطب سيدى محمد المعطى بن محمد الصالح بن محمد المعطى بن عبد الخالق بن ~~عبد القادر بن أبى عبد الله محمد الشرقى النادلى نفع الله به فرأيت عنده ~~كتاب المرقى فى مناقب سيدى محمد الشرقاوى تأليف أحد احفاده وهو عبد الخالق ~~بن محمد بن أحمد بن عبد القادر بن سيدى محمد الشرقى وفيه ما نصه كان رجل فى ~~رقاق مصر يبيع ويقول يا سعتر برى ففهم منه ثلاثه من العباد الاول من أهل ~~البداية اسع تر برى أى اجتهد فى طاعتى تر مواهب كرامتى والثانى متوسط ففهم ~~يا سعة برى أى ما أوسع معروفى واحسانىى لما أحبنى وأطاعنى والثالث من أهل ~~الننهاية ففهم الساعة ترى برى أى الفتح جاء ابانه فتواجدوا جميعا انتهى ~~(حتى ان العجمى) الذى لا يعرف يتكلم بالعربية (قد يغلب عليه الوجد على) ~~سماع (الابيات المنظومه بلغة العرب فان بعض حروفهها توازن الحروف العجمية) ~~مع بقاء التركيب (فيفهم منها معانى أخر) غير التى قصدها@ PageV02P008 ~~الشاعر (أنشد بعضهم) (وما زارنى فى النوم الا خياله * فقلت له أهلا وسهلا ~~ومرحبا) (فتواجد عليه أعجمى) أى أخذه الوجد بسماعه (فسئل ع سبب وجده فقال ~~انه يقول ما زار يم وهو كم يقول فان لفظ زار يدل فى العجيمة على المشرف على ~~االهلاك) ولفظ ما موضوع بازاءنا والياء والميم المضاف اليهما زار موضوع ~~بازاء ضمير ms05158 الجمع (فتوهم أنه يقول كلنا مشرفون على الهلاك واستشعر عند ذلك ~~خطر هلاك الآخره والمحترق فى حب الله تعالى وجده بحسب فهمه) من منطوق اللفظ ~~الذى يسمعه (وفهمه بحسب تخيله وليس من شرط تخيله أن يوافق مراد الشاعر ~~ولغته فهذا الوجد حق وصدق ومن استشعر خطر هلاك الآخره فجدير أن يشوش عليه ~~عقله وتظطرب عليه أعضاؤه فاذا ليس فى تغيير أعيان الالفاظ كبير فائدة بل ~~الذى غلب عليه عشق مخلوق فينبغى أن يحتر زمن السماع باى لفظ كان والذى غلب ~~عليه حب الله تعالى فلا تضره الالفاظ ولا تمنعه عن فهم المعانى اللطيفه ~~المتعلقه بمجارى همته الشريفه) * (العارض الرابع فى المستمع وهو ان تكون ~~الشهوة) * النفيسة (غالبة عليه) لا يمكنه دفعها عنه (وكان فى غرة الشباب) ~~وعنفوانه (وكانت هذه الصفة أغلب عليه من غيرها فالسماع) حينئذ (حرام عليه ~~سواء غلب عل قلبه حب شخص معين أولم يغلب) اذ هو مغلوب الشهوة (فانه كيفما ~~كان فلا يسمع وصف الصدغ والحد والفراق والوصل) والرقيب (الا ويحرك ذلك ~~شهوته وينزله على صورة معينه ينخ الشيطان بها) أى بتلك الشهوة (فى قلبه ~~فتشتعل فيه نار الشهوة وتحثه بواعث الشر وذلك هو النصرة لحزب الشيطان) ~~وجنده (والتخذيل للعقل المانع منه الذى هو حزب الله تعالى) ومن هنا قال ~~صاحب القوت السماع حرام وحلال وشبهة فمن سمعه بنفس مشاهدة شهوة وهوى فهو ~~حرام ومن سمع بمعقوله على صفة مباح من جاريته أو زوجته كان شبهة لدخول ~~اللهو فيه ومن سمعه بقلب بمشاهدة مكان تدل على الدليل وتشهده طرقات الجليل ~~فهو مباح وقد نقله صاحب العوارف أيضا وصحه وقال قول الشيخ أبى طالب يعتبر ~~لوفور عمله وكمال حاله وعلمه باحوال السلف ومكان ورعه وتقواه وتحريه الاصوب ~~والاولى (والقتال فى القلب الدائم بين جنود الشيطان وهى الشهوات) النفسانية ~~(وبين حزب الله تعالى وهو نور العقل) الالهى (الا فى قلب قد فتحه أحد ~~الجندين واستولى عليه بالسكلية) وغلب عليه (وغالب القلوب) فى غالب الازمان ~~من غالب الاشخاص (وقد فتحها ms05159 جند الشيطان وغلب عليها فيحتاج) حينئذ الى (أن ~~يستأنف أسباب القتال لازعاجها) وفى نسخة لازعاجه (فكيف يجوز تكثير أسطحنها ~~وتشحيذ سيوفها وأسنتها والسماع مسحذ لا سلحة جند الشيطان فى حق مثل هذا ~~الشخص فليخرج مثل هذا عن مجمع السماع فانه يستفسر به) ومن هنا قال الشيح ~~أبو عبد الرحمن السلمى سمعت جدى يقول المستمع ينبغى ان يستمع بقلب حى ونفس ~~ميتة ومن كان قلبه ميتا ونفسه ميته لا يحل له السماع (العارض الخامس ان ~~يكون الشخص من عوام الخلق ولم يغلب عليه حب الله تعالى فيكون السماع عليه ~~محبوبا ولا غلبت عليه شهوة) بحكم الشيخوخة (فيكون فى حقه محظورا ولكنه أبيح ~~فى حقه كسائر أنواع اللذات المباحة) وأراد بالعوام هنا غير أهل المعرفة ~~بالله تعالى فدخل فيه علماء الدنيا باسئر فنونهم والمتكلمون على العلوم ~~الغريبة والمشتغلون بالتدري والتصنيف وقال القاضى حسين فى تعليقه الناس فى ~~السماع على ثلالثة أضراب العوام @ PageV02P009 ~~والزهاد والعارفون فاما العوام فحرام عليهم لبقاء نفوسهم وأما الزهاد فيباح ~~لهم الحصول مجاداتهم وأما أصحابهم فيستحب لهم حياة قلوبهم (الا انه اذا ~~اتخذه ديدنه) اى عادته (وهجيراه) أى ريقته (وقصر عليه أكثر أوقاته) وفى ~~نسخة وقضى بدل وقصر (فهذا هو السفيه الذى ترد شهادته) وهذا السياق اشار به ~~الي قول من قال بالتفرقة بين القليل من الغناء والكثير فاجاز القليل وحظر ~~الكثير وقد حكاه الرافعى وجها فى مذهب الشافعى عن رواية أبى الفرج البزاز ~~فى شرح مختصر المزنى للقاضى أبى على بن أبى هريرة ما يقتضى انه مذهب ~~الشافعى فانه لما حكى اختلاف العلماء فى الحظر والاباحة قال والشافعى لا ~~يبحيه يعنى مطلقا قال ويقول ان كان كثيرا دخل فى بابب السط وقال الحافظ أبو ~~بكر بن المن ر فى الاشراف قال الشافعى واذا كان الرجل يد من الغاء ويستغل ~~به فهو فى منزلة السفه وقال الصميرى فى شرح المفاية وأاما الرجل يشعر في ~~بيته أو مع من يستأنس به فى وقت دون وقت تطربا فلا يمنع وقال القاضى ms05160 حسين ~~فى تعليقه قال الشافعى فى الكبير اذا كان الرجل يغنى على الادوار فهو سفيه ~~اما اذا كان يغنى احيانا وحده او مع صديق له استنفا سافلا ترد شهادته وقال ~~ابو حامد محمد بن ابراهيم الجاجرمى فى كفايته ولا يحرم اليراع والدف مع ~~الجلاجل فى وجه وكذا الغناء وسماعه والرقص الاذاذ داوم عليها وقال المارودى ~~فى الحاوى ولم يزل اهل الحجاز يترخصون فيه وهم فى عصر العلماء وجلة الفقهاء ~~لا ينكرون عليهم ولا يمنعونهم عنه الا فى فحالين احدهما الا كثار منه ~~والانقطاع اليه والثانى ان يكون فيه مكروه وايرا الحليمى فى كماهجه يقتضيه ~~(فان المواظبة على اللهو وجناية وكمات الصغيرة بالاصرار عليها والمداومة ~~تصير كبيرة فكذلك بعض المباحات بالمداومة يصير صغيرة) قال الرافعى والرجوع ~~فى المداومة والاكثار الى العرف ويختلف بختلاف الاشخاص فيستفتح من شخص قدر ~~لايستفتح من غيره اه واختلف فى الاصرار عل الصغيرة هل هو تكرارها أو ~~الاتيان بأنواع كما سياتى فى كتاب التوبة (وهو كالمواظبة على متابعة الزنوج ~~والحبشة والنظر الى لعبهم على الدوام فانه ممنوع وان لم يكن أصله ممنوعا اذ ~~فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن هذا القبيل اللعب بالشطرنج فانه ~~مباح ولكن المواظبة عليه مكروهة كراهة شديدة) وسيأتى قريبا ما يتعاونه ~~(ومهما كان لغرض اللعب والتلذذ باللهو فان كان انما يباح لما فيه من ترويح ~~القلب) واستئناس النفس 0 اذا راحة القلب معالجة له ف بعض الاوقات لتنبعث ~~دواعيه) وتقوم بواعثه (فيشتغل فى سائر الاوقات بما يجدى) أى ينفع وفى نسخة ~~بالجد) أى الاجتهاد (كاستحسان الخال) وهى الشامة السوداء (على الخد لو ~~استوعبت لخيلان الوجه لشوهته فما اقبحه9 وفى نسخة ابح ذلك (فيه وذلك الحسن ~~قبيحا السبب الكثرة فاكل حسن محسن بكثيره ولا مباح يباح كثيره بل الخبز) ~~الذى به قوام البدن (مباح) اكله (والاستكثار منه حرام) ااذ كان يستضر به ~~وكذا شراب المان مباح شربه وهو شفاء والاستكثار منه مضر بالمعدة (فهذا مباح ~~مسائ المباحات) وهذا الذى ذكره المصنف صحيح ms05161 من جهة القياس وقد ناقضه صاحب ~~الامتاع من أصله فقال وأما من فرق بين القليل والكثير فغير متجه ولا دليل ~~له والقياس ان المباح قليله يباح كثيره الا ان يدل الدليل كسائر المباحات ~~وقد كان عبد الله بن جعفر يستكثر منه وتعلم الصحابة منه ذلك كما تقدم قال ~~وأما قول الغزالى ان بعض المباحات يصير بالمداومة صغيرة فقغير مسلم ولا ~~أعرف هذا لا حد من الاصحاب والمسئلة فيها ثلاثة أوجه الصحيح عل ما هو مشهور ~~وفى المذهب الكاراهة مطلقا والثانى الاباحة والثالث التحريم وهذه التفرقة ~~لا نعرفها فان كان قد قيل بها قد لا نسلم وشرط القياس الاتفاق على الاصل ~~وما ذكره من اقياس على الصغيرة انها نصير كبير فليس القياس صحيحا فان ~~المرتكب للصغيرة مرتكب لشيئين أحدهما ما طلب الشارع وتركه فى كل زمن ~~والثانى استمرار وهو فى كل زمن منتهى عن التلبس به فصار كبيرة لمخالفته ~~أولا والاستمرار على @ PageV02P010 ~~المخالفة وهو مأمور بالترك وواجب عليه التوبة فصارت الصغيرة كبيرة ~~بالاستمرار ولقائل ايضا ان يقول قولا ما ورد من كون الصغيرة تصير كبيرة ~~بالاصرار لم يقل به وأما المباح فلا خبر وان المعنى الذى آبديناه موجود فيه ~~فبطل القياس ولو قيل ان بعض المباحات يصير المداومة مكروها لا يمكن ان يكون ~~له وجه فان الاشتغال بالمباحات وترك ما هو انفع منها فى الآخرة تفرط ~~والانسان مطلوب منه الاشتغال فى كل وقت بالطاعات بحسب القدرة قال الله ~~تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون واذا صرف أكثر وقته النفيس الى ~~المباح كان نار كالاولى ولا نعنى بالكراهة هنا الا ترك الاولى الا انه يقال ~~ان الشارع قد اوجب وحرم وكره وندب وأباح فاذا اتى الانسان بالواجب عليه ~~وترك المحرم عليه والمكر وفى حقه لا يذم بوجه من الوجوه اذا استكثر من ~~المباحات وظاهر قوله صلى الله عليه وسلم للاعرابى افلح ان صدق وان صدق ~~ليخلن الجنة يقتضى ان من قام بالواجبات لا عيب ولا ذم عليه اه (فان قلت فقد ms05162 ~~ادى مساق هذا الكلام الى انه مباح فى بعض الاحوال دون بعض) ولبعض الاشخاص ~~دون بعض (فلم اطلقت القول اولا بالاباحة) اى انه مباح مطلقا (واطلاق القول ~~فى الفصل) اى فيما فيه تفصيل عند الائمة (بلا أو نعم خلف خطأ فأعلم ان هذا ~~غلط) نشأ عن قلة التامل (لان الاطلاق انما يمتنع) حمله (لتفصيل ما ينشأ من ~~غير ما فيه النظر فاما ما ينشأ من الاحوال العارضة المتصلة به من خارج فلا ~~يمنع الاطلاق ألا ترى اذا سئلنا عن العسل) المعروف الذى يعجبه النحل (أهو ~~حلال أم لا قلنا انه حلال على الاطلاق مع انه حرام على المحرور) اى من كان ~~مزاجه حارا دمويا (الذى يستضربه) لمخالفة مزاجه وكذا الصفراوى الذى غل عليه ~~خلط الصفراء فانه يحركه ويستضربه أيضا (واذا ئلنا عن الخمر) أى عن شربها ~~(قلنا انه حرام مع انها تحل) فى بعض الاحيان وذلك (لمن غص بلقمة ان يشربها ~~مهما لم يجد غيرها وليكن هو ومن حيث انه خمر حرام وانما أبيح لعارض الحاجة) ~~فى بعض الاوقات (والعسل من حيث انه عسل حلال وانما حرم العارض الضرر) لبعض ~~الاشخاص (وما كان لعارض فلا يلتفت اليه فان البيع حلال ويحرم لعارض الوقوع ~~فى وقت النداء يوم الجمعة) كما تقدم الكلام عليه فى باب الجمعة من كان ~~الصلاة (وجملة من العوارض) وفى بعض النسخ ونجوه من العارض (والسماع من جملة ~~المباحات من حيث انه وصت موزون طيب مفهوم وانما تحريمه لعارض خارج عن حقيقة ~~ذاته واذا انكشف الغطاء عن دليل الاباحة فلا يبالى بمن يخالف عند ظهور ~~والدليل وأما الشافعى) رضى الله عنه (فليس تجريم الغناء من مذهبه أصلا) قال ~~صاحب الامتاع وتنبعث اناعدة كثيرة من المصنفات فلم أر له تصا فى تحريمه ~~وطالعت جملة من الام والرسالة وتصانيف متقدمى الاصحاب ومتوسطيهم متأخريهم ~~فلم يحك أحد عنه التحريم بل حكى عنه الاستاذ أبو منصور البغدادى ان مذهبه ~~اباحة السماع بالقول والالحان اذا سمعه الرجل من رجل أو من جاريته أو ms05163 من ~~امرأة يحن له النظر اليها متى سمعه فى داره وفى دار بعض أصدقائه ولم يسمعه ~~على قارعة الطريق ولم يقترن سماعه يشئ من المنكرات ولم يضيع عنه فى كتاب ~~آداب القضاء من الام (وقال ف الرجل يتخذه صناعة) يحترف بها 0 لا تجوز ~~شهادته) ولفظ الاستاذ أبى منصور ان الشافعى نص فى بعض كتبه عى ان الذي يحرم ~~من الغناء ما يغنى به القول والقينة على جعل الشروط لا يغنى الا به اه ~~(وذلك انه من اللهو والمكر والذى يشبه الباطل ومن تخذه صناعة كان منسوبا ~~الى السفاهة وسقوط المروءة وان م يكن محرما بين التحريم فان كان لا ينسب ~~نفسه الى الغناء ولا يؤتى لاجلخ وانما يعرف بانه قد يطرب فى الحال فيترنم ~~فيها لم يسقط هذا @ PageV02P011 ~~مروءته ولم تبطل شهادته واستدل بحديث الجاريتين اللتين كانتا تغنيان في بيت ~~عائشة رضي الله عنها وقد تقدم شىء من هذا قريبا عند قوله فهذا هو السفيه ~~الذي ترد شهادته وأزيد على ما ذكرته هناك في حكم قبول شهادة المغنى ~~والمستمع وردها فالذي ظهرمن كلام الشافعي أن من اتخذ الغناء صنعة وحرفة لم ~~تقبل شهادته وهذا لا خلاف فيه بين أئمة المذاهب المتبوعة إلا ما سيذكر بعد ~~وإيراد الظاهرية وغيرهم ممن يبيح الغناء يقتضي القبول وإن لم يتخذه صنعه ~~ولا يد من عليه فشهادته مقبولة قال الرافعي في الكبير وإذا كان الرجل يغني ~~أحيانا وحده أو مع صديق يستأنس به لا ترد شهادته وقال ابن أبي هريرة في شرح ~~المختصر اذا قلل من الغناء فهذا يسير لا ترد به الشهادة وقال الصميري في ~~شرح الكفاية إذا كان الرجل يشعر في بيته أو مع من يستأنس به في وقت دون وقت ~~تطرأ به فلا ترد شهادته واحتج بأن عبدالرحمن بن عوفعلى عمر رضي الله عنهما ~~فسمعه يتغنى وقال الماورديفي الحاوي من باشر الغناء بنفسه فله ثلاثة أحوال ~~أحداهما أن يصير منسوبا عليه ويسمى به فيقال له المغني يأخد على غنائه أجرا ~~يدعونه ms05164 الناس إلى دورهم لذلك ويقصدونه في داره لذلك فهو سفيه ترد شهادته ~~لانه قد تعرض لاجس المكاسب ونسب إلى أقبح الأسماء الحال الثاني يغني لنفسه ~~إذا خلا في داره بالتستر استرواحا فهذا مقبول الشهادة فإن قرب بغنائه من ~~الملاهي ما حظرناه نظر نظر فإن خرج صوته عن داره حتى سمع منها كان سفيها ~~ترد شهادته الحال الثالث أن يغني إذا اجتمع مع اخوانه ليستر وحوا بصوته ~~ولبس بمنقطع إليه نظر فإن صار مشهورا يدعوه الناس لاجله كان سفيها ترد به ~~الشهادة وإن لم يصر مشهورا به ولا يدعوه الناس لاجله نظر فإن كان مظاهرا به ~~ومعلنا به ردت شهادته وإن كان متستراإ لم ترد شهادته اه وقال غيره إذا كان ~~بد من الغناء ردت شهادته حكاه جماعة عن نص الشافعي منهم القاضي حسين وقيده ~~ابن أبي هريرة في شرح المختصر بما اذا أعلن به وكان يغشاه المغنون ولفظ ~~مختصر المزني إذا كان الرجل يديم الغناء ويغشاه المغنون معلنا بذلك ردت ~~شهادته وإن قل فلا ترد فشرط الدوام والاتيان له والتظاهر ونقل القاضي حسين ~~عن نص الشافعي إذا كان يغني وحده أو مع صديق استئناسا فلا ترد شهادته وقال ~~الرافعي بعد ذكر المداوامة على لعب الشطرنج وكذا إذا داوم على الغناء وكان ~~الناس يأتونه له لم تقبل شهادته وفي الإبانة للغو رانى أنه إذا اتخذه كسبا ~~أو أدام الغناء أو شبب بإمرأة أو غلام ردت شهادته وإلا فلا فهذا ما تلخص من ~~مذهب الشافعي رضي الله عنه (وقال يونس بن عبد الأعلى) بن ميسرة أبو موسى ~~الصدفي المصري ثقة مات سنة أربع وستين وماتين وروي له مسلم والنسائي وابن ~~ماجه (سألت الشافعي عن اباحة أهل المدينة السماع فقال الشافعي لا أعلم أحدا ~~من علماء الحجاز) وفي بعض النسخ لا أعلم من علماء الحجاز (من كره السماع ~~إلا ما كان منه في الأوصاف وأما الحداء وذكر الاطلال والمرابع وتحسين الصوت ~~بالحان بالشعار فباح) نقله الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في ms05165 صفوة ~~التصوف بسندة إلى الإمام أبي خزيمة قال سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول سمعت ~~الشافعي في آداب القضاء من الأم (أنه لهو مكروه يشبه الباطل) وقد نقله عنه ~~غير واحد هكذا منهم القاضي أبو الطيب الطبري كما تقدم في أول هذا الكتاب ~~فقوله لهو يحيج ولكن اللهو من حيث انه لهو ليس بحرام فلعب الحبشة) في ~~المسجد بين يديه صلى الله عليه وسلم (ورقصهم لهو وقد كان صلى الله عليه ~~وسلم ينظر إليه ولا يكرهه) وفي نسخة فلا يكرهه (بل اللهو واللغو لا يؤاخذ ~~الله به ان غنى به أنه فعل مالا فأئدة فيه لا يؤاخذ به فكيف يؤاخذ بالشعر ~~والرقص فإن الإنسان لو وظف على نفسه أن يضع يده على رأسه في اليوم مائة مرة ~~فهذا عبث لا فائدة له ولا يجرم) ذلك (قال الله تعالى لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم فإذا كان ذكر إسم الله تعالى على الشئ) أي على طريق ~~القسم من غير عقد عليه ولا تصميم (والمخالفة فيه مع أنه لا فائدة فيه لا ~~يؤاخذ به فكيف يؤاخذ بالشعر والرقص) وأما المستمع فقال المارودي له ثلاثة ~~أحوال أحدهما أن يصير منقطعا إليه فتردشهادته الثاني@ PageV02P012 ~~أن يقل من إستماعه فهو على شهادته إذا لم يقصد غناء إمرأة غير ذات محرم ~~الثالث أن يتوسط بين الكثرة والقلة فإن اشتهر به وإنقطع به عن إشغاله كان ~~مردود الشهادة وإلا فهو على عدالته وقبول شهادته اه وقال صاحب البيان أما ~~سماع الغناء فإن كان يغشى بيوت المغنين أو يستدعيهم إلى منزله ليغنوا له ~~فإن كان في خفيه لم ترد شهادته وإن أكثر من ذلك ردت شهادته وقال الجرجاني ~~في تحريرة ولا تقبل شهادة المشهور بسماع الغناء وقال المجاملي في التجريد ~~إذا كان الرجل يسمع الغناء فإن كثر ذلك منه واشتهر به وصار الناس يدعونه ~~إلى الغناء ويدعوهم هو إليه ردت شهادته وإن كان يفعله نادرا ولم يكثر لم ~~ترد وجعل صاحب الإبانة حكم المستمع حكم المغني فيفرق بين المداومة ms05166 وغيرها ~~وقال الطبراني في العدة وابن أبي عصرون في الإنتصار إذا كان الرجل يسمع ~~الغناء ويقصد له فإن كان في خفيه لم ترد شهادته وإن كان متظاهرا فإن كان ~~نادرا لم ترد وإن كثر ردت وأما من يقتني الجوارى والغلمان للغناء فحكى ابن ~~النذر في الاشراف عن الشافعي أنه قال إن كان يجمع عليهما الناس ويغشى لذلك ~~أو كان لذلك مدمنا وكان يشتغل بهم فهو منزلة سفه تردبه الشهادة وحكى أبن ~~أبي هريرة في شرح المختصر عن الشافعي أنه قال ولو كان يجمع الناس لسماع ~~جاريته فليس هذا من الديانة ولو قيل أن الشهادة من يستمع إليها ساقطة لصلح ~~وحكى المحاملي في التجريد عن الام أنه إذا اشترى غلاما مغنيا أو جارية ~~مغنية فإن كان يدعو الناس لسماعه ردت شهادته والجارية في ذلك أشد من الغلام ~~وكذا صاحب البيان وإن كان يسمع وحده لم ترد شهادته وقال القاضي حسين في ~~تعليقه ولو اشترى مغنية لتغني للناس ردت شهادته فاما إذا اشتراها لتغني له ~~أحيانا على الأدوار لم ترد شهادته وقال المارودي في الحاوي أما مقتني ~~الجواري والغلمان المغنين فله ثلاثة أحوال أحدهما أن يصير بهم مكتسبا ~~ومقصودا لاجلهم إما أن يدعوه الناس إلى دورهم وإما أن يقصدوه في داره ~~لاجلهم فهذا سفيه ترد شهادته وحاله في الجواري أغلظ من الغلمان الحال ~~الثاني أن يقتني ذلك لنفسه ليسمع غناءهم إذا خلا مستترا غير مكاثر ولا ~~مجاهر فهو على شهادته الثالث أن يدعو من يشاركه في السماع فإن كان يدعوهم ~~لاجل السماع ردت شهادته وإن كان دعاهم لغير الغناء وأسمعهم نظر فإن كثر حتى ~~اشتهر به ردت شهادته وإن قل ولم يشتهر فإن كان الغناء من الغلام لم ترد ~~شهادته وإن كان من جارية نظر فإن كانت حرة ردت شهادته وإن كانت أمة فيحتمل ~~اجراؤها مجرى الغلام لنقصها عن الحرة ويحتمل اجراؤها مجرى الحرة لزيادتها ~~على الغلام فترد شهادته فهذا ما لخصناه من مذهب الشافعي (وأما قوله يشبه ~~الباطل فهذا) أيضا (لا ms05167 يدل على اعتقاده التحريم بل لو قال هو باطل صريحا ~~لما دل على التحريم وإنما يدل على خلوه عن الفائدة فالباطل مالا فائدة فيه) ~~والمباح لا فائدة فيه (فقول الرجل لإمرأته بعت نفسي منك وقولها اشتريت عقد ~~باطل مهما كان القصد) بذلك (اللعب والطايبة وليس بحرام إلا إذا قصد بذلك ~~التمليك المحقق الذي منع الشرع منه وأما قوله مكروه) فيجوز أن يريد به أن ~~تركه أولى والمكروه ويطلق بالإشتراك على المحظور والمنهي عنه نهي تنزيه ~~وعلى ترك الاولى (فينزل على بعض المواضع التى ذكرتها) وهو ما اقترن به فحش ~~أو منكر ويكون التحريم لعرض لا لمعنى في الغناء (أو ينزل على التنزيه كما ~~هو مذهبه أو على ترك الأولى وبالجملة فقد صح من قوله أو فعله ماهو صريح في ~~الاباحة وليس له نص في التحريم (فإنه نص) في الام (على اباحة لعب الشطرنج ~~وذكر أني أكره كل لعب وتعليله يدل عليه فإنه ليس ذلك من عادة ذوي الدين ~~والمروءة فهذا) كما لا يخفى (يدل على التنزيه ورد الشهادة على المواظبة ~~عليه) كما تقدم النقل فيه (لا يدل على تحريمه أيضا بل قد ترد الشهادة ~~بالاكل في السوق وما يحرم المروءة) ترد به الشهادة (بل الحياكة مباحة وليست ~~من صنائع ذوي المروءة وقد ترد شهادة المحترف بالحرفة الخسيسة) كالحجامة ~~والكناسة (وتعليله يدل على أنه أراد بالكراهة التنزيه) قال صاحب الإمتاع ~~وههنا نظر آخر وهو أن من يبيح الغناء أو يكرهه جعلا المدرك في رد الشهادة ~~ترك المروءة ومن لا تقبل شهادته لكونه تاركا للمروءة إذا شهد بمال يسير ~~قبلت شهادته وإن كان كثيرا وهو مما لا يحتاج فيه إلى الأشهاد@ PageV02P013 ~~كالاتلافات ونحوها تفبل شهادته فيما هكذا قال القاضي حسين في تعليقه ولم ~~يحك خلافا فيه فشهادة تارك المروءة حينئذ لا ترد مطلقا وقال ابن حزم اشتراط ~~المروءة إن كان من جملة الطاعات فقد إندرج فيها وإن كان غير ذلك فإشتراط ~~فضول لا دليل عليه وحكى الماوردي أيضا ما يخل بالمروءة منه ما ms05168 تركه شرط ~~ومنه ما يختلف في اشتراطه وحكى أربعة أوجة في المشي حافيا والبول قائما في ~~الماء الراكد وحمل الطعام حيث لم تجر العادة بمثله ونحو ذلك فافهم ذلك ثم ~~العجب من قولهم انه يحل بالمروءة وأي اخلال لمن سمع أو فعل وكان ممن يليق ~~به والاصح أن شهادة أصحاب الحرف الدينة تقبل من غير إعتبار من يليق به من ~~غيره فغايته أن يكون هذا تعاطي حرفة دنية ثم الأصح أن من داوم على نوع من ~~المعاصي لا ترد له شهادته فليكن كذلك من تعاطى نوعا منها يخل بالمروءة وقد ~~قال الشافعي لا نعرف أحد يمض الطاعة والمروءة حتى لا يخلطهما بغيرهما فمن ~~كان الغالب عليه الطاعات والمروءة قبلت شهادته (وهذا) أي حل الكراهه على ~~التنزيه (هو الظن أيضا بغيره من كبار الأئمة) جمعا بين الأقوال المتضادة ~~تارة وتارة جمعا بين القول والفعل (وإن أراد التحريم) أو فهم ذلك من نصوصهم ~~(فما ذكرناه حجة عليهم) فأما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فقد تقدم عندما دل ~~على أباحته عنده وما وردعنه خلافه يحمل على الغناء المقترن بشئ من الفحش ~~ونحوه جمعا بين القول والفعل على أن التحريم أخذ من مقتضى قوله لا من نصه ~~ولا دلالة فيما أخذ عنه لاحتماله وجوها ومذهبه في اطلاق الكراهة على ~~التحريم أو التنزيه مشهور فقد تقدمت الإشارة إليه مرارا وأما الإمام مالك ~~رحمه الله تعالى فقد تقدم عنه أيضا ما يدل على أباحته عنده وحكى ذلك عنه ~~القشيري والإستاذ أبو منصور والقفال وغيرهم ولا نص له في تحريمه وإنما أخذ ~~من قوله أنه لا يصح بيع الجارية المغنية على أنها مغنية وقد تقدم الكلام ~~عليه وهو محتمل وما نقل عنه بالإسناد أنه سئل عنه فقال إنما يسمعه الفساق ~~محتمل كذلك وأنه لا يجوز محمول على مايقترن به منكر ونحوه جمعا بين النقول ~~التي قدمناها وأيضا فقوله إنما يسمعه الفساق معناه الذين نعدهم أو نعرفهم ~~يسمعونه عندنا وصفهم كذا فلا يدل على أنه أراد التحريم كما ms05169 إذا قلت ما قولك ~~في المتفرجين في البحر فيقول إنما يفعله عندنا أهل اللعب أهل الفساد فلا ~~دليل على تحريم فرجة البحر وأما الإمام أحمد رحمه الله تعالى فقد تقدم ~~مايدل على أنه صح عنه سماع الغناء عند ابنه صالح وقد قال أبو حامد أن فعله ~~يضاف إليه مذهبا يكون كالقول وما ورد عنه مخالفا لهذا محمول على الغناء ~~المذموم المقترن به ما يقتضي المنع منع وقد كان أبو بكر الخلال وصاحبه ~~عبدالعزيز يحملان الكراهه من أحمد على غناء يقترن به ما يقتضي الكراهه وأما ~~أخذه ذلك من كسب المخنث على تقدير تسليم أن كسبه بالغناء فلا يدل لان أكثر ~~من قال باباحة الغناء أطلق القول بمنع أخذ الأجرة على الغناء وقد يجوز الشئ ~~ويمتنع مقابله بالعوضية لمعنى آخر وكيف يصح استنباط ذلك من مقتضى قوله ~~وفعله يخالف وقد علل هو المنع بأنه كان يقول أنه يقترن به منكر وقول ابن ~~الجوزي انه يحمل فعله وقوله على ما كان يغني به من القصائد الزهديات دون ~~غيره وابن الجوزي غلب عليه الوعظ والرواية والفقيه الغواص له مرتبة أخرى ~~والله أعلم.* (بيان فتح القائلين يتحريم السماع والجواب عنها) * # (احتجوا) على ذلك بالكتاب والسنة أما من الكتاب فاحتجوا بقوله تعالى (ومن ~~الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) قال ابن مسعود رضي الله عنه ~~وكذلك ابن العباس رضي الله عنهما والحسن البصري وإبراهيم بن يزيد النخعي ~~وغيرهم أن لهو الحديث هنا هو الغناء وردت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال (أن الله تعالى حرم القينة وبيعها وثمنها وتعليمها) قال ~~العراقي رواه الطبراني في الأوسط باسناد ضعيف قال البيهقي ليس بمحفوظ اه ~~فنقول في الجواب@ PageV02P014 ~~(أما) أولا فإن الحديث ليس بمحفوظ كما قاله البيهقي فسقط الإحتجاج به وعلى ~~التسليم (القينة المراد بها الجارية التي تغني للرجال في مجلس الشرب) هكذا ~~قيد بعض أئمة اللغة وقال ابن السكيت هي الامة البيضاء سواءا كانت مغنية أو ~~غير مغنية (وقد ذكرنا) ms05170 آنفا أن غناء الأجنبية للفساق ومن يخاف منه الفتنة ~~حرام وهم لا يقصدون بالقينة إلا ما هو محظور شرعا فأما غناء الجارية ~~لمالكها فلا يفهم تحريمه من هذا الحديث بل لغير مالكها سماعها عند عدم ~~الفتنة بدليل ما روي في الصحيحين من غناء الجاريتين في بيت عائشة رضي الله ~~عنها وسماع النبي صلى الله عليه وسلم لهما كما تقدم ولنذكر حكم بيع الجارية ~~المغنية إذا كانت تساوي ألفا بغير والفين بالغناء فإن باعها بالف صح وإن ~~باعها بالفين فقد أختلف فيه فذهبت طائفة إلى بطلان ونقل عن مالك وأحمد ~~واختاره من الشافعية المحمودي وذهبت طائفة إلى الصحة وهو مذهب الظاهرية ~~وإيراد صاحب الهداية يقتضى أنه مذهب أبي حنيفة فإنه قاس آلات الملاهي عليع ~~واختاره من الشافعية أبو بكر الأدوني وحزم به الحليمي وقال الثمن يكون ~~حراما وقال إمام الحرمين أنه القياس السديد وصححه النووي واختاره أبوبكر بن ~~العربي من المالكية وبناه على إباحة الغناء وتحريمه قال في العارضة وأما ~~بيع المغنية فيبنى على أن الغناء حرام أو ليس بحرام وحكاه ابن حمدان قولا ~~في مذهب أحمد وذهبت طائفة إلى التفصيل فقالت أن قصد الغناء بطل والافلا وهو ~~الموجود في كتب الحنابلة وكذلك قال كثير من المالكية فلا يجوز بزيادة ثمن ~~لاجل الغناء وقال ابن رشد في المقدمات أن باع بزيادة ثمن لاجل الغناء حرم ~~على المبتاع وإن زاد المشتري لذلك حرم على المشتري خاصة وذكر تقاسيم وحكى ~~خلافا في أنه يحرم جميع الثمن أو ما يقابل الغناء وقال في التهذيب وكره ~~مالك بيع المغنية قال ابن القاسم فإن وقع فسخ وقال الشوشاوي المالكي أن شرط ~~أنها مغنية فسدوالافلا قال أشهب لا تباع ممن يعلم أنها مغنية وأن تبرأمن ~~ذلك وإلى التفضيل في الصحة وعدمها عند قصد الغناء وغيره ذهب من الشافعية ~~أبو زيد المروزي والله أعلم احتج من قال بالبطلان بحديث عائشة المتقدم ~~وبعضهم علله بأنها صنعة محرمة فلا يصح العقد عليها كسائر المحرمات وإحتج ~~المجوزون بالنص والقياس أما النص ms05171 فقوله تعالى وأحل الله البيع فعم كل بيع ~~ولم يأت هنا ما يخصه فبقى على عمومه فيما لم يثبت فيه نص وأجابوا عن الحديث ~~انه ضعيف وبعض الشافعية حمله على المغنية بالالآت المحرمة وادعى انه الغالب ~~على المغنيات فخرج الحديث مخرج الغالب والجأة إلى هذا أمر أن الأول أن بيع ~~المغنيات كان مشهورا في الصدر الأول يتنافس فيهن بسببه فقد ذكر صاحب ~~الأغاني أن عبدالله بن جعفر اشترى جاريى مغنية باربعين ألفا الثاني أن ~~المغنية عين طاهرة مستكملة لجميع شرائط البيع فصح بيعها قياسا على غيرها ~~واما الجواب عن الآية فقد رويت أقوال في معنى لهو الحديث فقيل هو الطبل ~~نقله الطبري وقيل هو اللهو واللعب روي ذلكعن عطاء وقيل الجدال في الدين ~~وقيل كل ما شغل عن ذكر الله وقال ابن اللعربي أصح ما قيل قيه انه الباطل ~~وقال ابن اسحق وغيره انها نزلت في النضر بن الحرث كان يشتري اخبار الأكاسرة ~~فيحدث بها وقال ابن قتيبة أنها نزلت في جماعة من المنافقين كانوا يشترون ~~كتب الفرس والروم ويقرؤنها للمسلمين ليصدوهم عن ذكر الله وأخطأ من فسرها ~~بالغناء وقال ما معناه إن الشراء لا يقع على عرض والغناء عرض وعلى التسليم ~~فإن (شراء لهو الحديث بالدين استبد الآية ليضل به عن سبيل الله فهو حرام ~~مذموم وليس النزاع فيه وليس كل غناء بلا عن الدين ومشترى به ومضلا عن سبيل ~~الله تعالى وهو المراد في الآية) أي لا يتم الإحتجاج بالآية إلا أن كان لهو ~~الحديث موضوعا للغناء فإن الذم وقع على من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل ~~الله ولا شك أنه (لو قرأ القرآن) أوفعل غيره من الطاعات (ليضل به عن سبيل ~~الله كان ذلك حراما فالتحريم والحالة هذه لعارض من جملة العوارض المحرمة ~~فلا دلالة على الغناء المطلق ومتى كان في محل الحكم وصف يمكن اعتباره وجب ~~اعتباره ولا يلغي (وحكي عن واحد من @ PageV02P015 ~~المنافقين أنه كان يؤم الناس ولا يقرأ في صلاته الجهرية إلا سورة ms05172 عبس لما ~~فيها من العتاب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم عمر رضي الله عنه أي ~~قصد بقتله ورأى فعله حراما لما فيه من الإضلال (فالإضلال بالشعر والغناء ~~أولى بالتحريم واحتجوا أيصا بقوله تعالى (أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ~~ولاتبكون وأنتم سامدون) قال ابن العباس رضي الله عنه سامدون من السمد وهو ~~(الغناء) باليمانة كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا ولعبوا أخرجة هكذا ~~عبدالرزاق في المصنف والفريابي وأبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد وابن أبي ~~الدنيا في ذم الملاهي والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ~~والبيهقي في السنن وقال عكرمة هو الغناء (بلغة حمير يعني السامد) أخرجه ~~سعيد بن منصور وعبد بن حميد وأبن جزء عنه سمد لنا أي غنى لنا ووجه ~~الإستدلال به أن الله تعالى ذكر ذلك في معرض الذم والوصف المذموم شرعا محرم ~~فعله فنقول في الجواب أن الآية محتملة لمعان وقد فسرت بغير ما ذكر فقد نقل ~~عن ابن العباس أيضا تفسيرها بمعرضين عنه لاهين أخرجه عبدالرزاق والفريابي ~~وعبد بن حميد وابن جريروا بن المنزر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه ~~عنه في قوله تعالى سامدون قال لاهون معرضون عنه وقال قتادة أي غافلون أخرجه ~~عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وأخرج الفريابي وأبو يعلي وابن جرير ~~وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال كانوا يمرون على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو يصلي شامخين ألم تر إلى البعير كيف يخطر شامخا وقيل ~~معناه مستكبرون ونقل ذلك عن الضحاك وقيل غضاب مبرطمون ونقل ذلك عن مجاهد ~~أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وقال المهدوي المعروف في اللغة أن ~~السمود اللهو والإعراض وقال المبرد سمد معناه صمد وقال الجوهري سمد سمودا ~~رفع رأسه تكبرا وكل رأفع رأسه فهو سامد وقال الإعرابي سمدت سمودا عاودت ~~وسمدت الابل في سيرها جدت والسمود اللهو والسامد اللاهي وأخرج الطيبي في ~~فوائد الطبراني عن بن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن ms05173 قوله سامدون قال ~~السمود اللهو والباطل قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت قول هزيلة ~~بنت بكر وهي تبكي قوم عاد ليت عادا قبلوا الحق ولم يبدوا جحوداقيل قم فانظر ~~إليهم ثم دع عنك السمودا وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن أبي ~~خالد الوالي قال خرج علي بن أبي طالب علينا وقد أقيمت الصلاة ونحن قيام ~~ننتظره ليتقدم فقال مالكم سامدون لا أنتم في صلاة ولا أنتم جلوس تنتظرون ~~وآخرج ابن جرير من طريق منصور بن إبراهيم قال كانوا يكرهون أن القوم ~~ينتظرون الإمام وكان يقال ذلك من السمود أو هو السمود وقال منصور حين يقوم ~~المؤذن فيقومون ينتظرون وقيل في معناه واقفون للصلاة قبل وقوف الإمام وهذا ~~روي عن الحسن فإذا كان السمود موضوعا لما ذكرناه فاستعماله في الغناء يحتاج ~~إلى دليل ولا دليل فانتقى ماقالوه على أنه لو كان موضوعا للغناء أو استعمل ~~فيه لم تكن في الآية حجة فإن الذم إنما ورد بقوم موصوفين بفعل أشياء من ~~كونهم يضحكون من الحديث إذا سمعوه ويعجبون منه ولا يبكون ويسمدون (فينبغي ~~أن يحرم الضحك وعدم البكاء أيضا لان الآية تشتمل عليه) فإن المرتب على ~~مجموع أشياء ينتقى بإنتقاء بعضها بالضرورة ولو سمعوا القرآن فاشتغلوا عن ~~سماعه بالغناء كان حراما لما عرض لهم وهو من مادة قوله يشتري لهو الحديث ~~وقد ذكر القرطبي في كشف القناع عند الكلام على هذه الآية أشياء ضعيفة لا ~~تستحق أن توضع بطون الأوراق فمن ذلك قوله في تفسير ابن عباس السمود يعني ~~الغناء أن تفسيرنا أولى فإنه عن ابن عباس وهو ترجمان القرآن فانظر هل يقول ~~أحد أن تأويل ابن عباس وتفسيره أرحج من تفسير على وتأويله وهذه أمور ~~اجتهادية فلا يزن الحق فيها بالرجال وإنما يرجح بالاستدلال ئم إن ابن عباس ~~كان يستفيد من علي وقال عنه أنه أعطى تسعة أعشار العلم ولقد شاركهم في ~~العشر الاخر وكونه ترجمان القرآن ليس فيه نفي الحكم عن غيره وإلا لكان ms05174 ~~الصحابه مايخالفونه بعد@ PageV02P016 ~~سماع ذلك (فإن قيل أن ذلك مخصوص بالضحك على المسلمين لاسلامهم فهذا أيضا ~~مخصوص بأشعارهم وغنائهم في معرض الإستهذاء بالمسلمين كما قال تعالى ~~والشعراء يتبعهم الغاوون) أي المضلون (وأراد به شعراء الكفار ولم يدل ذلك ~~على تحريم نظم الشعر في نفسه) كما هو ظاهر واحتجوا أيضا بقوله تعالى ~~واستفزز من استطعت منهم بصوتك قال مجاهد أنه الغناء وأتوا فيه (بما روي عن ~~جابر) بن عبدالله رضي الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كان ~~أبليس أول من ناح وأول من تغنى فقد جمع بين النياحة والغناء) قال العراقي ~~لم أجد أصلا من حديث جابر وذكر مصاحب الفردوس من حديث علي بن أبي طالب ولم ~~يخرجه ولده في مسنده اه قلت وكذا ذكر تلميذه الحافظ ابن حجر في تخريج ~~أحاديث الأذكار عند قوله وذكر أبو شجاع الديلمي في كتاب الفردوس عن علي ~~رفعه أن أول من تغنى وزمر وحدا ابليس ما لفظه ولم أقف له على أصل ولا ذكر ~~القرطبي مثل ذلك في كشف القناع وقال فإن صح الحديث وإلا فالمعنى غير بعيد ~~إذ لا يناسب أن يظهر هذا الفعل الخسيس إلا من ابليس اه قلنا في الجواب عن ~~الآية لا نسلم أن صوته الغناء فإنه ليس موضوعا له فينصرف إليه ولا دل عليه ~~دليل في كتاب زلا سنة وما قاله مجاهد معارض بمثله فالمنقول عن ابن عباس أن ~~معنى قوله بصوتك بدعائك إلى معصية الله تعالى ونقل ذلك عن قتادة أيضا وما ~~رشحوه به من أن أبليس أول من تغنى لو صح لم تكن فيه حجة فما كل ما فعله ~~أبليس يكون حراما على أن في بعض ألفاظه كما تقدم أنه أول من حدا وليس ~~الحداء حراما بالإتفاق فإن ادعوا أن الدليل دل على أباحة الحداء فخرج بدليل ~~قلنا وقد دل الدليل على اباحة الغناء ولم يثبت عن طريق صحيح المنع عنه وسلك ~~المصنف في الجواب مسلكا آخر فقال لا جرم كما استثنى منه نياحة ms05175 داود عليه ~~السلام ونياحة المذنبين على خطاياهم فكذلك يستثنى منه الغناء الذي يراد به ~~تحريك السرور والحزن زالشوق حيث يباح تحريكه كما استثنى غناء الجاريتين في ~~يوم العيد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما استثنى غناؤهم الأولى ~~غناؤهن أي رجويريات الأنصار (عند قدومه) صلى الله عليه وسلم من بعض أسفاره ~~بقولهم الأولى بقولهن ... (طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع) # إلى أخره كما تقدم ذلك واحتجوا أيضا بآية أخرى ولم يذكرها المصنف وهي ~~قوله تعالى والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما قال مجاهد ~~ومحمد بن الحنفية الزور الغناء قالوا واللغو كل سقط من قول وفعل فيدخل ~~الغناء فيه ورووا في ذلك أن ابن عمر سمع غناء فاسرع فبلغ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال لقد أصبح ابن عمر عبدا كريما ذكره القرطبي في تفسيره ~~عن ابن عمر وذكره ابن عطية عن ابن مسعود والجواب عن ذلك انا لا نسلم أن ~~الزور والغناء فليس لفظ الزور موضوا له ولا دليل نحمله عليه وما نقلوه من ~~تفسير مجاهد وابن الحنفية فمعارض بمثله أيضا فقد نقل جماعة من المفسرين عن ~~علي وابنه محمد أنه من الشهادة وتقديره والذين لا يشهدون الزور ونقل عن ابن ~~جريح قال الزور الكذب وقيل أنه الشرك وقيل أعياد كانت لاهل الذمة وقيل لعب ~~كان في الجاهليه يسمى بالزور وقيل المجلس الذي كان يشتم فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم نقل ذلك أبوبكر بن العربي في الأحكام وضعف قول من فسره ~~بالغناء وكذا أيضا ما احتجوا به من قوله تعالى وإذا مروا باللغو وإن المراد ~~باللغو الغناء ورشحوا ذلك بما رووه عن ابن عمر انه مر بقوم وهم يغنون فاسرع ~~فليس اللغو الغناء فإنما فسر في هذه الآية بكل سقط من قول وفعل لا نسلم ~~اندراج الغناء فيه وحديث ابن عمر لو صح لم تكن فيه حجة فإن الإنسان إذا زهد ~~في بعض المباحات واشتغل بما هو أهم مدح ويثنى عليه ms05176 لاسيما إذا كان من قبيل ~~اللهو واللعب وقد سمع ابن عمر الغناء بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرارا فيبعد صحة ما ذكروه فهذا الجواب عن الآيات وأما السنه فإنهم (احتجوا ~~بما روى أبو إمامة) صدى بن عجلان الباهلي رضي الله عنه (عنه صلى الله عليه وسلم @ PageV02P017 ~~أنه قال ما رفع رجل صوته بغناء إلا بعث الله له شيطانا على منكبيه يضربان ~~باعقابهما على صدره حتى يمسك) قال العراقي رواه ابن أبي الدنيا في ذم ~~الملاهي والطبراني في الكبير وهو ضعيف اه قلت رواه الطبراني من طريق مسلمة ~~بن علي الدمشقي عن يحيى بن الحارث الذماري عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبي ~~إمامه رفعه بلفظ لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا الجلوس اليهن ثم قال ~~والذي نفسي بيده ما رفع أحد عقيرته بغناء إلا ارتدف على ذلك شيطان على ~~عاتقه هذا وشيطان على عاتقه هذا حتى يسكت وقد رواه أيضا ابن أبي الدنيا في ~~ذم الملاهي وابن مردويه ولفظهم لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا تجارة ~~فيهن وثمنهن حرام إنما أنزلت هذه الآية في ذلك ومن الناس من يشتري لهو ~~الحديث والذي بعثني بالحق ما رفع رجل عقيرته بالغناء إلا بعث الله تعالى ~~عند ذلك شياطين يرتد فإن على عاتقيه ثم لا يزالان يضربان بارجلهما حتى يكون ~~هو الذي يسكت واقتصر أحمد والبيهقي على صدر هذا الحديث إلى قوله حرام وقال ~~الترمذي في السنن حدثنا قتيبه حدثنا بكر بن مضر عن عبيد الله بن زحرعن علي ~~بن أبي يزيد عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبي امامة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة ~~فيهن ولهن حرام في مثل هذا أنزلت هذه الآية ومن الناس من يشتري لهو الحديث ~~ليضل عن سبيل الله قال الترمزي وفي الباب عن عمر بن الحطاب وأخرجه ~~الطبرانيفي الكبير من عدة طرق كلها عن عبيد الله بن زحر عن علي بن ms05177 يزيد عن ~~القاسم فاما مسلم بن علي فقال عنه يحيى بن معين ليس بشئ وقال البخاري منكر ~~الحديث وكذا قال أبو القاسم بن عبدالرحمن قال فيه يحيى بن معين لا يساوي ~~شيئا وقال أحمد منكر الحديث وقال ابن حبان يروى عن الصحابة المعضلات ويأتي ~~عن الثقات بالاسانيد المقلوبات وأما عبيد الله بن زحرفي في رواية الترمذي ~~فقال الترمذي نفسه تكلم فيه بعض أهل العلم وضعفه وقال الترمزي لا نعرفه إلا ~~من هذا الوجه وقد قيل أن أضعف الاسانيد هذا الإسناد وقال ابن طاهر وغيره عن ~~أبي مسهر الغساني أنه قال عبيد الله بن زحر صاحب كل معضله وليس على حديثه ~~إعتماد وقال يحيى بن معين كل حديثه ضعيف وقال أبو حاتم منكر الحديث جدا ~~يروي الموضوعات عن الثقات وإذا روي عن يزيد أتى بالطامات وإذا اجتمع في ~~إسناد هو ويزيد والقاسم فلا يكون ذلك الحديث وقال أبو الحاتم منكر الحديث ~~جدا والقاسم قال يحيي لا يساوي شيئا وقال أحمد منكر الحديث وقال ابن حيان ~~يروي عن الصحابة المعضلات ويروى عن الثقات بالاسانيد المقاوبات وهذا الحديث ~~لو صح لم يدل على تحريم الغناء وإنما قد يحتج به على تحريم غناء المغنيات ~~ولا يصح قياس غيرهن عليهن ويمنع أيضا دلالاته على تحريم عنائهن فإنه ليس ~~فيه إلا النهي عن بيعهن وشرائهن ولا يلزم من منع البيع تحريم الغناء ولئن ~~سلمنا (قلنا هو منزل على بعض أنواع الغناء الذي قدمنا وهو الذي يحرك من ~~القلب ما هو مراد الشيطان من الشهوة وعشق المخلوقين فأما ما يحرك الشوق إلي ~~الله تعالى أو السرور بالعبد أو حدوث الولد أو قدوم الغائب فهذا كله يضاد ~~مراد الشيطان بدليل قصة الجاريتين وقصة لعب الحبشة وغنائهم والأخبار التي ~~نقلناها عن الصحاح والحسان فبل ذلك فالتجو يزقي في موضوع واحد نص في ~~الإباحة والمنع في ألف موضوع محتمل للتأويل ومحتمل للتنزيه جمعا بين ~~الأقوال المتضادة أما الفعل فلا تأويل له إذ ما حرم فعله إنما يحل بعارض ~~الإكراه فقط ms05178 وما أبيح فعله بعوارض كثيرة حتى النيات والقصود واحتجوا أيضا ~~بما روي عن عقبة ابن عامر) الجهني رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال كل شئ يلهو به الرجل فهو باطل إلا تأديبه فرسه ورميه بالقوس ~~وملاعبته إمرأته) وفي نسخة زوجته وفي أخرى أهله قال العراقي رواه أصحاب ~~السنن الأربعة وفيه اضطراب اه قلت هذا لفظ الترمزي وقال حديث حسن صحيح ولا ~~يلتفت إلى قول ابن حزم بعد أن أخرجه من طرق وضعفها فيه مجهولون ولفظ ~~النسائي كل شئ ليس من ذكر الله فهو لهو الحديث@ PageV02P018 ~~ورواه النسائي أيضا والبارودي والطبراني في الكبير والبيهقي والضياء من ~~حديث جابر بن عبد الله وجابر بن عمير الأنصاري بلفظ كل شئ ليس من ذكر الله ~~لهو ولعب إلا أن يكون أربعة ملاعبة الرجل امرأته وتأديب الرجل فرسه ومشي ~~الرجل بين الفرضين وتعليم الرجل السباحة قال البغوي ولا أعلم لجابر بن عمير ~~هذا الحديث ورواه النسائي أيضا من حديث أبي هريرة بلفظ كل شئ من لهو الدنيا ~~باطل إلا ثلاثة انتضالك بقوسك وتأديبك فرسك وملاعبتك أهلك فإنها من الحق ~~الحديث ووجه الإستدلال منه أن الغناء ليس من الثلاثة ولا من الأربعة فيكون ~~لعبا وباطلا وذلك حرام إلا ما خرج بدليل قلنا فقوله باطل وفي نسخة قوله فهو ~~باطل (لا يدل على التحريم بل يدل على عدم الفائدة) فإن الباطل مالا فائدة ~~فيه وأكثر المباحات لا فائدة فيه وقد يسلم ذلك على أن التلهي بالنظر إلى ~~الحبشة خارج عن هذه الثلاثة وليس بحرام بل على عدم الفائدة ويلحق بالمحصور ~~وغير المحصور قياسا وهذا تقرير جواب ثان وحاصله أن هذا العام خرجت منه ~~مفردات كثيرة جدا وإذا كثرت مخصصات العام لم تبق فيه حجه عند قوم وعند من ~~يتمسك بالعموم فنقول هذا العام خرج منه الغناء بالأدلة التي ذكرت (كقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا اله إلا الله وأني محمد ~~رسول الله إلا باحدى ثلاث الثيب الزاني ms05179 والنفس بالنفس زالتارك لدينه ~~والمفارق للجماعة رواه عبد الرزاق في المنصف وأحمد وابن أبي شيبة والشيخان ~~والأربعة من حديث ابن مسعود) وفي لفظ لا يحل دم امرئ مسلم إلا باحدى ثلاث ~~رجل زنى بعد احصان فيرجم أو ارتد بعد إسلام فيقتل أو قتل نفسا بغير حق فقتل ~~به رواه كذلك عبدالرزاق والطيالسي وأحمد والدارمي والترمزي وقال حسن صحيح ~~وابن ماجه والحاكم من حديث عثمان بن عفان ورواه البيهقي والضياء من حديث ~~عائشة ورواه أحمد من حديث طلحة فإنه يلحق به رابع وخامس الحاقا لغير ~~المحصور بالمحصور (وكذلك ملاعبته امرأته لا فائدة له إلا التلذذ وفي هذا ~~تلذذ فاشبهها على أن التفريج في البساتين وسماع أصوات الطيور الحسنة ~~الأصوات وأنواع المداعبات مما يلهو به الرجل ولا يحرم عليه شئ منها وإن جاز ~~وصفه بأنه باطل وقد احتج المحرمون أيضا باحاديث سوى التي ذكرها المصنف لا ~~بأس مع الأجوبه عنها فمنها حديث أبي هريرة لعن النائحة والمستمعة والمغني ~~والمغنى له رواه عمرو بن يزيد المداثني عن الحسن البصري عنه والجواب أن ~~عمرو بن يزيد هذا قال ابن عدي أنه منكر الحديث والحسن لم يسمع من أبي هريرة ~~والحديث غير محفوظ ومنها حديث عمرو بن قرة قال صفوان بن أمية كنا جلوسا عند ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء عمرو بن قرة فقال يانبي الله إن الله كتب ~~علي الشقوة ولا أرادني أرزق إلا من دفي بكفي أفتأذن لي في الغناء من غير ~~فاحشة فقال لا آذن لك ولا كرامة وذكر حد يثاطو يلا رواه عبدالرزاق في ~~المصنف عن يحيي ابن العلاء عن بشير بن نمير عن مكحول قال حدثني يزيد بن عبد ~~الملك عن صفوان وأخرجه الطبراني في الكبير والجواب أن يحيي بن العلاء قال ~~فيه يحيي بن معين ليس بثقة وقال غير متروك الحديث ومنها حديث جابر أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبدالرحمن بن عوف فذكر حديثا فيه ونهيت عن ~~صوتين فاجرين صوت عند مصيبة وصوت عند ms05180 نغمة لعب ولهو ومزامير الشيطان رواه ~~محمد بن عبدالرحمن أبن أبي ليلى عن عطاء عن جابر وأصله عند الترمزي ورواه ~~أيضا من طريق محمد بن يونس الكريمي أحد الضعفاء ويروى من حديث معاوية رفعه ~~نهي عن تسع وذكر منهن الغناء والنوح ذكره القاسم بن اصبع ويروى أيضا منحديث ~~ابن عمر كذا عند أبي نعيم والجواب أن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى قد ~~أنكر عليه هذا الحديث وضعف لاجله وقال ابن حبان أنه كان ردئ الحفظ كثير ~~الوهم فاحش الخطأ استحق الترك وتركه أحمد وقال إنه سئ الحفظ مضطرب الحديث ~~وقال عبدالحق لم يحتج بحديثه أحد ومن طريقه خرجه أبو نعيم والكريمي ضعفه ~~الدار قطني وغيره وقال بعضهم كان وضاعا وحديث معاوية حديث ضعيف لم يروه ألا ~~كيسان مولاه وهو مجهول قال ابن حزم ولم يروه عنه إلا وضاعا وحديث معاويه ~~حديث ضعيف لم يروه عنه إلا محمد بن المهاجر وادعى @ PageV02P019 ~~ابن حزم أنه ضعيف الحديث ومنها أنه صلى الله عليه وسلم سمع لمعاوية وعمرو ~~بن العاص يتغنيان فقال اللهم اركسهما في الفتنة ركسا ودعهما إلى النار دعا ~~أخرجه الطبراني والجواب أن في إسناده ليت بن أبي سليم وهو ضعيف وروي من ~~طريقين آخرين ضعيفين في إسناد أحدهما يزيد بن أبي زياد قال ابن طاهر كوفي ~~كان يلقن بالكذب فيحدث به والطريق الثاني رواه ابن عدي من طريق شعيب بن ~~إبراهيم قال وعنده أحاديث منكرة وهذا الحديث يقطع بكذبه فإن النبي صلى الله ~~عليه وسلم ما يدعو على أصحابه بالنار لاسيما وهما من كبار الصحابه ولا شك ~~أن هذا من وضع الرافضة ومنها احتجاجهم بقول أبي بكر مزمور الشيطان ولم ينكر ~~عليه صلى الله عليه وسلم قوله والجواب قال الفقيه الحافظ أبو بكر محمد بن ~~عبدالله بن أحمد بن حبيب المعافري البغدادي في مؤلفه في السماع وهو من ~~مشايخ ابن الجوزي من تمسك بقول أبي بكر مزمور الشيطان فقد أخطأ وأساء الفهم ~~من وجوه منها تمسكه بقول أبي بكر مع ms05181 رد النبي صلى الله عليه وسلم له عن ~~قوله وزجره عن منعه لهن ورجوع أبي بكر إلى اشارته صلى الله عليه وسلم ومنها ~~إعراض هذا القائل عن إقراره صلى الله عليه وسلم واستماعه الذي لا إحتمال ~~فيه أنه يقتضي الحل والإطلاق إلى لفظ أبي بكر وتسميته المحتمله المترددة ~~بين إحتمالين أبعدهما إرادة التحريم ولو قدر أنه اعتقد التحريم لوجب رجوعه ~~عنه ومحال أن يعتقد أبو بكر تحريم أمر حضره النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأقرأعليه مع علم أبي بكر أنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على خطأ ولا معصيه ~~بل الصحيح أنه يفهم من قول أبي بكر ما يليق به وهو أنه رأى ضرب الدف وإنشاد ~~الشعر لعبا من جملة المباح الذي ليس فيه عبادة فغشي باطنه الكريم من تعظيم ~~حضرة النبوة واحترام منصب الرسالة ماحمله من تبرئة حضرته عن صورة لعب وطرب ~~ورأى أن الإشتغال بالذكر والعبادة في ذلك المواطن أدل فزجر عنهاحتراما لا ~~تحريما فرد عليه صلى الله عليه وسلم لامرين أحدهما أنلا يعتقد تحريم م أبيح ~~في شرعه توسعه لامته ورفقا بهم والثاني إظهار الشارع مكارم الأخلاق وسعة ~~الصدر لأهله وأمته لتبتهج قلوبهم ببعض المباح ليكون أبسط لهم في العود إلى ~~وظائف العبادات كما قال لما قال أبو بكر أقر أن وشعر فقال صلى الله عليه ~~وسلم ساعة من هذا وساعة من هذا اه كلامه ومما يدل على أن قوله مزمور ~~الشيطان ليس للتحريم انه لم ينكر إلا كون ذلك في بيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولو كان أراد بقوله مزمور الشيطان التحريم لقال أمزمور الشيطان ولم ~~يتقيده فالإنكار والله أعلم إنما هو كونه وجد ما صورته لعب في يوم العيد ~~الذي هو محل العبادة في بيت النبي صلى الله عليه وسلمالذي هو موطن الذكر ~~ومهبط الوحي ولذلك لم يجبه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ليس بحرام لعلمه ~~أنه لم يخطر له التحريم وإنما قال دعوهما فإنه يوم عيد أي وقت سرور فسمح به ms05182 ~~في مواطنه بمثل ذلك وبعض من ادعى تحريم الدف تمسك به وقال قوله مزمور يعود ~~على ضرب الدف لا على الغناء والله أعلم ومنها ما قاله الترمزي في السنن ~~حدثنا صالح بن عبدالله عن الفرج بن فضاله الشامي عن يحيي بن سعيد عن محمد ~~بن عمر بن علي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذا فعلت أمتي خمسة عشرة خصلة حل بها البلاء قيل وما هي يا رسول ~~الله قال إذا كان المغنم دولار والأمانه مغنما والزكاة مغرما وأطاع الرجل ~~زوجته وعق أمه وبر صديقه وجفا أباه وأرتفعت الأصوات في المساجد وكان زعيم ~~القوم أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وشربت الخمور ولبس الحريروأتخذت القيان ~~والمعازف ولعن آخر هذه الأمة أولها فارتقبوا عند ذلك ريحا حمراء أوخسفا أو ~~مسخا قال وحدثني علي بن حجر عن محمد بن يزيد عن المسلم ابن سعيد عن رميج ~~الجذامي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أتخذ الفئ دولا والأمانة مغنما والكاة مغرما وتعلم لغير الدين وأطاع ~~الرجل امرأته وعق أمه وأدنى صديقه وأقصى أباه وظهرت الأصوات في المساجد ~~وساد القبيلة فاسقهم وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وظهرت ~~القيان والمعازف وشربت الخمور ولعن أخر هذه الأمة أولها فارتقبوا عند ذلك ريحا @ PageV02P020 ~~حمراء وزلزله وخسفا وقذفا وايات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع قال ~~وحدثنا عباد بن يعقوب الكوفى عن عبد الله بن عبد القدوس عن الاعمش عن هلال ~~بن يساف عن عمران بن حصين رضى الله عنه ان رسول مسخ وقذف فقال رجل من ~~المسلمين يا رسول الله ومتى يكون ذلك قال اذا ظهرت القيان والمعازف وشربت ~~الخمور والجواب قد قال الترمذى نفسه بعد ايراده الحديث الاول ما لفظه هذا ~~الحديث لا نعرفه عن على الا من هذا لوجه ولا نعرف احدا رواه عن يحيى بن ~~سعيد الا الفرج بن فضاله وقد تكلم فيه بعض ms05183 اهل الحديث وضعفه من قبل حفظه ~~وقد روى عنه وكبح وغير واحد من الائمه هذا كلام الترمذى والفرج بن فضاله ~~مختلف فيه فروى عن عبد الرحمن بن مهدى انه قال فيه ما رأيت شاميه اثبت منه ~~ونقل معاويه بن صالح عن احمد انه قال هو ثقه وقال بن معين لا بأس به وقال ~~بن المدينى هو وسط ليس بالقوى وقد ضعفه جماعه سئل الدار قطنى عنه فقال ضعيف ~~فقيل له نكتب عنه حديثه عن يحيى بن سعيد اذا فعلت امتى خمس عشره خصله ~~الحديث المحتج به فقال هذا باطل فقيل من جهه الفرج فقال نعم وقال ابو داوود ~~سمعت احد يقول اذا حدث عن الشاميين فليس به بأس ولكنه عن يحيي بن سعيد عنده ~~منا كير وقال ابو حاتم لا يحل الاحتجاج به وقال مسلم انه منكر الحديث ثم ~~الاحتجاج بهذا الحديث على تقدير ثبوته فيه نظر فان فيه ترتيب امور مذكوره ~~على مجموع امور والترتيب على امور لا يلزم منه الترتيب على الافراد ثم ان ~~فى الخصال المذكوره ماليس بمحرم كطاعه الرجل زوجته وبر صديقه وارتفاع ~~الاصوات فى المساجد لا يختلف فيه فان قيل ان طاعه الرجل زوجته مقيده بعقوق ~~امه وكذلك بر صديقه بجفاء ابيه قلت ان جعلتا خصله واحده نقص العدد ويبقى ~~ارتفاع الاصوات فانه ليس بمحرم ولا نعلم فيه خلافا ويقال ايضا وكذلك اتخاذا ~~لقينات مقيدبضرب المعازف ولا يتناول الى الغناء بالاله وقد تقدم فى كلام ~~المصنف قريبا ان القينه فى عرفهم هى التى تغنى للشراب فيكون الحديث انما ~~يتناول الغناءالمقرن بالمنكر ونحوه واما الحديث الثانى ففيه رميح الجذامى ~~مجهول الحال ولم يخرج له احد من السته الا الترمذى هذا الحديث الواحد واما ~~الحديث الثالث فقال الترمذى عقبه حديث غريب ورواه الاعمش مرسلا وفى سنده ~~ايضا عبد القدوس قال يحيي بن معين ليس بشىء رافضى خبيث وهناك احاديث اخر ~~احتج بها المحرمون تركت ذكرها والكلام عليها مخافه الاطاله وقد تصدى البو ~~العباس القرطبى للجواب عما ذكرنا ms05184 فى كتابه كشف القناع من ثلاثه اوجه فقال ~~الاول ان المحدثين لهم فى علل الاحاديث طرق اصطلحوا عليها يذكرون ~~الاحاديثمن اجلها واذا عرفت تلك الطرق على محل التحقيق الاصولى لم تكن تلك ~~الطرق موجبه للترك مطلقا وانما تكون موجبه عند تعارضها مما هو سليم من تلك ~~العلل فيكون التسليم اولى واما مع عدم المعارض فان تلك الطرق لا تكون قادحه ~~فى غلبه ظن الصدق وبيان ذلك انهم يقولون الجهاله للراوى موجبه للترك ويعنون ~~بالمجهول مالا يروى عنه الا واحد وان كان ذلك المروى عنه معروف العين ~~والحال من عداله وغيرها فان روى عنه روايات فاكثر خرج عن الجهاله الى ~~الشهره فى اصطلاحهم والتحقيق خلاف ذلك فمتى عرفت عداله الرجل قبل خبره سواء ~~روى عنه واحد ام اكثر وعلى هذا كان الحال فى الصنف الاول من الصحابه ~~وتابعيهم الى ان نطع المحدثون وتواضع المصطلحون فقولهم فى كيسات مجهول مع ~~انه معلوم الحال غير مقبول والا فالمجهول فى التحقيق مثل قولك شيخ ورجل لا ~~يعرف عينه ولا اسمه فهذا الذى لايختلف فى تركه لجوازان يكون كذبا ومن هذا ~~النوع ايضا قولهم منقطع او مرسل فان هذا قد يمكن ان يكون عله معتبره اذا ~~كان المرسل لا يروى الا عن الثغات فات روايته عنه تعديل له فانا علمنا من ~~حاله انه لا يروى الا عن عدل فالمسكون عنه عدل وعلى هذا درج السلف حتى قال ~~محمد بن جرير الطبرى انكارا المرسل بدعه حدثت بعد المائتين فاما اذا عارضه ~~سند عدل كان اولى بالاتفاق اما اذا كان المرسل يروى عن الثقات وغيرهم لم ~~يقبل مرسله ولا ينبغى ان @ PageV02P021 ~~يختلف فيه وعلي هذا فلا يلتفت الي قولهم في حديث البخاري انه منقطع لان ~~البخاري لايعلق في كتابه الا ما كان في نفسه مسندا صحيحا لكنه لم يسنده ~~ليفرق بين ماكان علي أصله في شرط شرطه في أصل كتابه وبين ماليس كذلك ومن ~~ذلك قولهم فلان ضعيف ولايبيتون وجه الضعف فهو جرح مطلق وفيه خلاف وتفصيل ms05185 ~~مذكور في الاصول والاولي ان لا يقبل من متاخري المحدثين لانهم يجرحون ~~بمالايكون جرحا ومن ذلك قولهم فلان سئ الحفظ أوليس بالحافظ فلا يكون هذا ~~جرحا مطلقا ينظر الي حال المحدث والحديث فان كان الحديث من الاحاديث القصار ~~التي تنضبط لكل أحد قبل حديثه الا انا يكون مختل الذهن والحفظ فهذا لا يحل ~~ان يروي عنه ولا بعد من المحدثيين واما ان كان من الاحاديث الطوال فان كان ~~ذلك المحدث ممن يكتب حديثه ويضبطه فلا يكون سوء حفظه قادحا فيه فان الكتابه ~~أثبت من الحفظ فينبغي أن لا يرد حديثه الا أن يتيقن انه نقله من حفظه فان ~~تبين انه كان لا يكتب حديثه فيعتبر حديثه من روايه غيره فان وجد غيره قد ~~رواه علي نحو مارواه قبل وان خالفه الحفاظ ترك وينظر أيضا هل روى عنه أثمه ~~حفاظ أو حسنوا حديثه أولا فان كان الاول قبلناه وحديثه الفرج بن فضاله من ~~هذا القبيل فانه قد روى عنه وكيع بن الحراح وغيره من الأثمه وقال الترمذي ~~انه حسن فدل علي انه يعمل بحديثه ولا يترك وقد ذكر معني حديثه من طريق اخر ~~ذكرها الترمذي فصح اعتباره فوجب قبوله الوجه الثاني ان هذه الاحاديث مشهوره ~~عند المصنفين من المحدثين وغيرهم مخرجه في كتبهم يحتج بها عن العلماء ~~متداوله بينهم فكل من منع الغناء استدل بها وأسند منعه اليها وهم العدد ~~الكثير والجم الغفير حتي صارت من الشهره لا يحتاج الي ذكر مسندها لشهرتها ~~ومعرفه الناس بها فلو كانت تلك العلل موجبه للترك لتلك الاحاديث لما جازلهم ~~ولما استجازوه في دينهم فانه كان يكون منهم اقتباس الحكم من غير أصل ~~واستدلال بما ليس بدليل وكل ذلك بعيد عنهم ومحال عليهم لما يعرف من حالهم ~~الوجه الثالث ان تلك الاحاديث معضوده المتون بالقواعد الشرعيه لكونها زاجره ~~عن الخوض في أحوال السفهاء والتشبه بالفجار والسخفاء وما كان فيه تشبه وخوض ~~فهو حرام شهدت الادله به قال صلي الله عليه وسلم اذا سمعتم الحديث تعرفه ms05186 ~~قلوبكم وتلين له اشعاركم وابشاركم وترون انه منكم بعيد فانا أبعدكم به رواه ~~البزار في مسنده باسناد صحيح الي أبي حميد وروى الدار قطني نحوه من حديث ~~أبي سعيد رفع قال حدثتم عني بحديث تنكرونه فكذبوه فانا أقول مايعرف ولا ~~ينكر ولا أقول ما ينكر ولا يعرف وهذا أيضا صحيح علي ما قاله عبد الحق وما ~~أشتملت عليه تلك الاحاديث من ذم الغناء وأهله تعرفه قلوب العلماء وتلين للك ~~اشعارهم وابشارهم وتنفر ممن ظن اباحته ومشروعيته قلوبهم وتنكره عقولهم ~~فتؤول تلك الاحاديث علي مايشهد به هذا الحديث كلام القرطبي وقد أجاب عن هذا ~~صاحب الامتاع مجملا ومفصلا أما مجملا فقال اعلم ان قوله في الوجه الاول ان ~~المحدثين اصطلحوا في العلل الي اخر كلام لايرتد به المنازع ولا يندفع به ~~الخصم فان لكل علم قوما اهلهم الله تعالي له احتفلوا به واعتنوا به وهذبوه ~~واستقرؤا عوارضه وتتبعوا احواله فصار كلامهم فيه هو المعتبر وعليه المعول ~~وقد تلقي الائمه من الفقهاء والحفاظ عليه وغيرهم كلام أهل كل علم بالقبول ~~واعتمدوا عليه فالائمه الحفاظ مثل أحمد وابن المديني وابن معين وشعبه ~~والائمه السته وابن حبان وابن خزيمه وغيرهم اذا قالوا هذا حديث صحيح سمع ~~منهم وهذا ضعيف توقف في العمل به ويرجع اليهم في العلل كما يرجع العامي الي ~~قول المفتي ويجب عليه العمل بما افتاه من غير ان يذكره دليله مع جواز الخطا ~~علي مثل المفتي فالمعتمد في العلل والتصحيح علي أهله المعتنين به فهذا ~~بطريق الاجمال وأما من حيث التفصيل فقوله في المجهول انهم يعنون به مالا ~~يروى عنه الا واحد لم يقصر القوم الجهاله علي ماقاله وانما هذا قسم من ~~الجهاله ولا يطلقون هذا علي من هومعروف العين والعداله وانما يطلق علي من ~~هو معروف@ PageV02P022 ~~وتجهل عدالته فروايه الواحد عنه لاتخرجه عن الجهاله وروايه الاثنين وان ~~كانت تخرجه الا انه لا تثبت بذلك عدالته علي ماقاله الخطيب البغدادي وهذا ~~الظاهر المتجه فان مطلق الروايه لادلاله لها علي التعديل وقد ورد ms05187 عن الائمه ~~من العلماء والحفاظ عن الضعفاء والمتروكين نعم كل من قال من الحفاظ اني لا ~~أروي الا عن ثقه فهذا قريب علي أنه أيضا فيه نظر اذا يحتمل الذهول ويخفي ~~الجرح عنه اولا يعتمد هو لما فيه جرح ولا يعتمده جرحا فان الناس تختلف ~~أراؤهم في أسبابه وقد وثق الشافعي جماعه وبعض الحفاظ يضعف من وثقه فلابد من ~~معرفه حال ذلك الشخص والتعديل له فقوله في كيسان لا يلتفت الي ماقالوه فيه ~~هو كما قال لكن ليس من الوجه الذي ذكره فانه روى عنه محمد بن المهاجر ثقه ~~روى له البخاري في الادب المفرد واحتج به الباقون لكن لم يخرج أحد من ~~الائمه هذا الحديث من هذا الطريق ولا حكم بصحته أو محسنه من يعتمد عليه ولا ~~يكفي كون سنده جيدا فقد يصحح السند ولا يصحح الحديث لعله فلابد ممن يحكم ~~بصحته أو بحسنه من يعتمد عليه ثم قوله في هذا الحديث نهى عن تسع ولا يلزم ~~من النهى التحريم ويحمل علي الكراهه لمعارضته الادله التي ذكرنا ها ~~أوالغناء المقترن به منكر والله اعلم واما ذكره في المرسل فالحق فيه ماذهب ~~اليه الافعي وغيره انه ليس بحجه وقد نقله مسلم في صدر كتابه وعزاه الي اهل ~~العلم بالاخبار وكذا ابن عبد البرعن جماعه اصحاب الحديث وكذا ابن الصلاح ~~ةغيرهم وقولهم ان روايه الراوي تعديل له هذا اذي قاله هو الذي ادعي الفخر ~~الرازي انه الحق والذي قاله غيره انه ليس تعديلا وادعي ابن الصلاح ان اكثر ~~العلماء من المحدثين وغيرهم عليه وهو الذي يظهر فان ثم احتمالات كثيره وما ~~علقه البخاري تقدم الكلام فيه وقوله انهم يقولون فلان ضعي ولم يبينوا الضعف ~~وان ذلك لا يقدح من المتاخرين فهذه مساله فيها مذاهب ومذهب الشافعي وصاحبي ~~الصحيحين وغيرهم انه لابد من التبيين وذهب القاضي ابو بكر وغيره الي انه لا ~~يجب لانه ان كان غير بصير بهذا الشأن لم يصح منه ولم يعتبره وله فان فان ~~كان بصيرا فلا معني ms05188 للسؤال قال الفخران الحق التفصيل فيه بانه ان كان عالما ~~باسباب الرح والتعديل اكتفينا منه بذلك والا فلابد من البيان بالجمله فانا ~~وان قلنا انه لا يقبل الا مفسر فمعناه انالا نثبت الجرح للمجروح ولكن نتوقف ~~في الحكم بحديه وقد صرح بذلك ابن الصلاح في جواب سؤال رفع اليه واما قوله ~~انهم يقولون فلان سئ الحفظ ونحوه الخ فكلام تفرد القرطبي ببعضه وبعضه قال ~~الفخر الرازي فذكر انه اذ كان غير قادر علي الحفظ اصلا لا يقبل حديثه البته ~~وان كان يقدر علي ضبط قصار الحديث دون طوالها فهذا يقبل منه ما عرف كونه ~~قادرا علي ضبطه اما اذا كان السهر غالبا عليه يقبل منه واذا استوي الذكر ~~والنسيان لم يترجح انه مماسها فيه وهذا الذي قالاه لعلهما تفردا به فلم اره ~~لغيرهما والمعروف ما قاله العلماء والحفاظ ان ذلك يوجب التوقف وجعله حديث ~~الفرج من هذا عجيب من وجهين احدهما انه طويل الثاني ان افرج ضعف من اجل هذا ~~الحديث حتي قال الدارقطني لا يكتب من حديثه هذا الحديث واما الوجه الثاني ~~فقوله ان تلك الاحادي نخرجه في كتب العلماء الخ فكلام عجيب وكيف جعل الاحكا ~~الشرعيه تابعه لاحتجاج المحتج وانما الاحكام تتبع الادله فلو سلكنا ذلك ~~لادي الي مفاسد عظيمه ولا تعرف احدا من اهل العلم يقول ذلك الا بعض ~~المتأخرين من الحنفيه وهو ايضا وارد عليه فان المبحين احتجوا بحاديث ذكروها ~~فعين ما قاله يقلب عليه واما احتجاجه علي ذلك بانه لو كانت تلك العلل موجبه ~~للترك لما جاز لهم ولما استحلوا الاحتجاج بها الخ فكلام عجيب ايضا فانه ~~يجوز ان يظنوا صحتها وسلامتها ولا يطلعون علي ضعفها فيحتجون بها علي ظن ~~السلامه وعلمنا بدينهم اقتضي لنا حمل ما صدر منهم علي ذلك ولا يوجب القدح ~~فيهم ولا العمل بما احتجوا به والمجتهد انهما يكلف بما ظنه فقد يكون خطأ ~~ةقد شهد الشارع بان المجتهد قد يخطي وهذا الشافعي قد وثق ابراهيم بن محمد ~~واتفق الحفاظ او ms05189 اكثرهم علي تضعيطه ونسب الي الكذب وروي مالك مع تشدده عن ~~عبد الكريم بن@ PageV02P023 ~~ابي المخارق ظانا فيه الثقه وهو ضعيف وامثال ذلك كثير ثم ان تلك الاحاديث ~~مخرجه في كتب المحدثين ان عني به كل المحدثين فليس كذلك فانه ليس منها شئ ~~في الصحيحين وبعضها في الترمذي خرجه وضعفه وكذلك قوله محتج بها في كتب ~~العلماء لم يحتجوا بها القائلون بالاباحه وهم الاكثرون ضعفها منهم جماعه من ~~الظاهريه والمالكيه وذكر ابن العربي في الاحكام تضعيفها وقال لم يصح في ~~التحريم شئ ولم يحتج به الائمه المشهورون من ارباب المذاهب المتبوعه وان ~~اراد البعض فليس كلام البعض حجه واما الوجه الثالث فقوله ان تلك الاحاديث ~~معضوده المتون بالقواعد الشرعيه فلا يسلم ماقاله بل القواعد الشرعيه تقتضي ~~خلاف ماقاله فان الخشوع ورقه القلب وشوق النفس الي الاحباب والاوطان ونفع ~~الابدان وادخال السرور علي القلب وجلاء الهموم كل ذلك مطلوب ممدوح والغناء ~~يحصل منه وهذا أمر محسوس مشاهد وكم من سمع الغناء فحصل له ماهيمه من ~~المعرفه وربما كان سبب وفاه بعض العارفين فهذا تمام الاجوبه عن الوجوه التي ~~ذكرها وقد حذفت منه ما رأيت ذفه في بعض المواضع ثم شرع المصنف رحمه الله ~~تعالي بكر أثار الصحابه ومن بعدهم مما احتج بها المحرمون فقال (واحتجوا ~~بقول عثمان) ابن عفان (رضي الله عنه) وقال (ماتغنيت ولا تمنيت ولا مسست ~~ذكري بيمييني منذ بايعت رسول الله صلي الله عليه وسلم) أخرجه ابن ماجه في ~~سننه (فنقول) أبعد الاحتمالات ارادته التحري كيف وكان يسمع الغناء وكانت له ~~جاريتان تغنيان له والا (فليكن التمني ومس الذكر باليمين حرامان كان هذا ~~دليل تحريم الغناء) وليس كذلك (فمن أين ثبت ان عثمان) رضي الله عنه (كان ~~لايترك الا الحرام) وانما تنزه عن ذلك كما تنزه عن غيره من المباحات وكثير ~~من الصحابه رضي الله عنهم تورعوا وزهدوا في كثير من المباحات (واحتجوا) ~~أيضا (بقول) عبد الله (بن مسعود رضي الله عنه الغناء ينبت في القلب النفاق) ~~أي هو ms05190 سبب له ومنبعه وأسه واصله (وزاد بعضهم الي رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم وهو غير صحيح) لا في اسناد ممن لم يسم رواه أبو داود وهو في روايه ابن ~~العبد ليس في روايه اللؤلؤي ورواه البيهقي مرفوعا موقوفا قاله العراقي قلت ~~روي مرفوعا من عده طرق كلها ضعيفه قال البيهقي والصحيح أنه من قول ابن ~~مسعود وفي بعض طرقه من هو مجهول وفي بعضها ليث بن أبي سليم وقد نقل النووي ~~في تهذيب الاسماء واللغات الاتفاق علي ضعفه وأقره الزركشي وقال ابن طاهر ~~رواه الثقات عن شعبه عن مغيره عن ابراهيم ولم يجاوز فهو من قول ابراهيم قلت ~~رواه ابن ابي الدنيا في ذم الملاهي عن ابراهيم قال كانوا يقولون الح فاذا ~~ليس هو من قول ابراهيم وممن رواه مرفوعا ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ~~ورواه ابن عدي والديلي من حديث أبي هريره وأخرجه البيهقي من حديث جابر بلفظ ~~الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع وهو ضعيف أيضا فيه علي ~~بن حماد قال الدار قطني متروك وابن أبي رواد قال أبو حاتم أحاديثه ~~منكرهوقال ابن الجنيد لا يساوي فلساوابراهيم بن طهمان مختلف فيه وقال بعضهم ~~المراد بالغناء هناغني المال وهو الذي يناسب انبات النفاق فان كثره المال ~~تطغي وتكسب أمور رارديه من عدم الفكره في الاخره ورد عليه الغافقي ردا ~~شنيعا من حيث ان الغني من المال مقصورا ولفظ الحافظ بن حجر وزعم ان المراد ~~بالغناء هنا غني المال ردا عليه بان الروايه انما هي بالمد وغني المال ~~مقصورا وحاول صاحب الامتاع تصحيح مني القصر فقال وهذا الذي قاله يعني ~~الغافقي انما يتجه ان كان العلماء كلهم رووه بالمدوان كان كذلك لم يبق لرده ~~قوه ثم لو سلم انهم رووه بالمد فتحريرالاداه من المد والحركات لا يتحرر ~~ولذلك لم يحتج أهل العربيه بالروايه بالمعني وخطؤا من احتج بها ممن تأخر ~~لعدم الوثوق بتحرير اللفظ ولذلك وقع فيها لحن قلت ومما يؤيد روايه المدمار ~~واه الديلي ms05191 من طريق مسلمه بن علي حدثنا عمر مولي غفره عن أنس رفعه الغناء ~~واللهو ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب والذي نفسي بيده ان ~~القرأن والذكر لينبتان الايمان في القلب كما ينبت الماء العشب قال السخاوي ~~قال النووى@ PageV02P024 ~~لا يصحح وعز القرطبي قول ابن مسعود السابق الي عمر بن عبد العزيز قال وقال ~~الحكم بن عتيبه حب السماع ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب قلت ~~ولكن عمر بن عبد العزيز مرح بانه بلغه من الثقات من حمله العلم ان حضور ~~المعازف واستماع المغاني واللهج بهما ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء ~~العشب هكذا أخرجه ابن ابي الدنيا من طريق جعفر الاموي قال كتب عمر بن عبد ~~العزيز الي مؤدب ولده كتابا فيه كذا وكذا فذكره فهذا ليس فيه أنه من قوله ~~(ومرعلي) عبد الله (بن عمر) رضي الله عنهما (قوم محرمونوفيهم رجل يتغني ~~فقال الا لا أسمع الله لكم الا لا اسمع الله لكم) مرتين هكذا في كشف القناع ~~الا انه اقتصر علي القول مره واحده وهكذا هو في العوارف ولفظ صاحب الامتاع ~~ومن الاثار ماروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه مر بقوم محرمين وفيهم ~~رجل يغني فقال الا لا سمع الله بكم (وعن نافع) مولي ابن عمر (أنه قال كنت ~~مع ابن عمر) رضي الله عنهما (في طريق فسمع زماره راع فوضع أصبعيه في أذنيه ~~ثم عدل عن الطريق فلم يزل يقول يانافع اتسمع ذلك حتي قلت لا فاخرج أصبعيه) ~~من أذنيه (وقال هكذا رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم صنع) قال العراقي ~~ورفعه أبو داود وقال هذا حديث منكر انتهي قلت وصححه ابن ناصر شيخ ابن ~~الجوزي وأخرجه ابن ابي الدنيا والبيهقي عن نافع قال كنت أسير مع ابن عمر ~~فساقاه هكذا (وقال الفضيل بن عياض) رحمه الله تعالي (الغناء رقيه الزنا) ~~وهكذا نقله القرطبي وصاحب العوارف يقال رقيته أرقيه رقيا من حد رمى عوذته ~~بالله والاسم الرقيا والمره رقيه ms05192 والجمع رقي كديه ومدي (وقال بعضهم الغناء ~~رائد من رواد الفجور) وأصل الرود الطلب بخداع وتلطف وحيله وفي بعض النسخ من ~~راده الفجور (وقال يزيد بن الوليد) بن عبد الملك بن مروات أبو خالد بن ~~العباس الاموي ثاني عشر خلفاه بني اميه توفي سنه ست وعشرين ومائه وكان لام ~~ولدو يسمي الناقص وبقى خمسه أشهر وأياما مات بدمشق عن ست وأربعين سنه قال ~~يابني أميه (اياكم والغناء فانه ينقص الحياء ويزيد الشهوه ويهدم المروءه ~~وانه لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعله السكر فان كنتم لابد فاعلين فجنبوه ~~النساء فان الغناء داعيه الزنا) نقله القرطبي في كشف القناع قلت اخرجه ابن ~~ابي الدنيا والبيهقي من طريق ابي عثمان الليثي قال يزيد بن الوليد الخ ومن ~~ذلك قول الضحاك الغناء مفسده للقلب مسخطه للرب ومر ابن عمر علي جاريه تغني ~~فقال لو كان الشيطان تاركا أحد الترك هذه وقول الشعبي لعن المغني والمغني ~~له وغير ذلك من الاقوال التي قد مر بعضها (فنقول) في الجواب (قول ابن ~~مسعود) رضي الله عنه (الغناء ينبت النفاق) في القلب (وأراديه في حق المغني ~~فانه في حقه ينبت النفاق اذ كان غرضه كله ان يعرض نفسه علي غيره ويروج صوته ~~عليه) أي يزينه (ولا يزال ينافق ويتردد الي الناس ليرغبوا في غنائه) ويزداد ~~واميلا اليه (وذلك أيضا لا يوجب تحريما فان) كثيرا من المباحات كذلك وذلك ~~لان (لبس الثياب والجميله وركوب الخيل المهملجه وسائر أنواع الزينه ~~والتفاخر بالحرث والاذمام والزرع) كذا في النسخ والاولي اسقاط قوله الزرع ~~فان الحرث هو الزرع (ينبت الرياء والنفاق في القلب) ويبعثهما (ولا يطلق ~~القول بتحريم ذلك كله فليس السبب في ظهور النفاق في القلب المعاصي فقط بل ~~المباحات التي هي مواقع نظر الخلق أكثر تأثيرا ولذلك نزل عمر رضي الله عنه ~~عن فرس مهملج تحته وقطع ذنبه لانه استشعر في نفسه الخيلاء لحسن مشيته) وتلك ~~الهملجه وانما قطع ذنبه لئلا تطمح نفسه اليه ثانيا فان أزين مافي الافراس ~~بعد معارفها ms05193 ذيولها فمبدأ النفاق من المباحات) ثم لو سلم جميع ذلك وان ابن ~~مسعود قاله وانه قصدبه الغناء وقصد التحريم كان قول صحابي وليس بحجه كما هو ~~الصحيح من مذهب الشافعي واحدي الرواتين عن أحمد لاسيما مخالفه غيره له من ~~الصحابه (وأما قول ابن عمر) رضي الله عنهما (الا لا أسمع الله لكم فلا يدل) ~~أيضا (علي التحريم من حيث انه غناء بل كانوا محرمين ولا@ PageV02P025 ~~يليق بهم الرفث) حالتئذ وهو الفحش في المنطق (وظهر له من مخايلهم ان ~~سماعهم) لذلك القول (لم يكن لوجد وشوق الى زياره بيت الله بل لمجرد اللهو) ~~بمقتضي شهوه النفس (فانكر ذلك عليهم لكونه بالاضافه الي حالهم وحال ~~الاحرام) المقتضي لاشتغالهم بالتلبيه والذكر والتسبيح والاستغفار المشروعات ~~فتركهم ذلك واشتغالهم بالغناء يستحقون به الذم والانكار (وحكايات الاحوال ~~تكثر فيها وجوه الاحتمالات و) أما الجواب عن (وضع الاصبع في أذنيه) حين سمع ~~زماره راع (فيعارضه أنه لم يأمر نافعا بذلك) أي بسد أذنيه (ولا أنكر عليه ~~سماعه) ولا ذكر له انه حرام ولا نهي الراعي ولو كان حراما لنهي الفاعل ~~(وانما فعل ذلك هو لانه رأي أن ينزه في الحال سمعه وقلبه عن صوت ربما يحرك ~~اللهو) والشغل به (ويمنعه عن) استحضار أمر في (فكر كان فيه أوذكر هوأولي ~~منه) فسد أذنيه ليجتمع له فكره ويستمر في حاله (وكذلك فعل رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم) كما رواه أبو داود (مع أنه لم يمنع ابن عمر) وكان معه ~~(وفعل ابن عمر أيضا لا يدل علي التحريم بل يدل علي ان الاولي تركه ونحن) ~~فلا نخالفه في ذلك بل (نري ان الاولي تركه في أكثر الاحوال) لا كثر الاشخاص ~~(بل أكثر مباحات الدنيا الاولي تركها اذا علم ان ذلك يؤثر في القلب فقد خلع ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم بعد الفراغ من الصلاه ثوب ابي جهم) بن حذيفه ~~وهي الانيجانيه (اذ كانت عليه اعلام علي الثوب) ومما يقويه أنه صلي الله ~~عليه وسلم بعث ذلك الثوب الي أبي ms05194 جهم ليلبسه ولم ينهه عن لبسه وقت الصلاه ~~وقد صرح صلي الله عليه وسلم انها شغلته مع كمال حاله فاولي ان تشغل أباجهم ~~ومع ذلك فلم ينهه عن اللبس فدل علي انه تنزيه عن الشئ مع أنه يكون مباحا ~~(فلعله صلي الله عليه وسلم كان في حاله كان صوت زماره الراعي يشغله عن تلك ~~الحاله كما شغله العلم) بالتحريك واحد الاعلام (وعن الصلاه بل الحاجه الي ~~استشاره الاحوال الرشيفه من القلب بحيله السماع) وبواسطه (قصور) في الحال ~~والمقام (ولذلك قال) به أوب الحسن علي بن ابراهيم (الحصري) البصري أحد ~~مشايخ الرساله سكن بغداد وبها مات سنه371 وكان شيخ وقته حالا وقالا (ماذا ~~اعمل بسماع ينقطع اذا مات من يسمع منه اشاره الي ان السماع من الله تعالي ~~هو الدائم) ولفظ القشيري في الرساله سمعت محمد بن أحمد بن محمد النميمي ~~يقول سمعت عبد الله بن علي يقول سمعت الحصري يقول في بعض كلامه ايش اعمل ~~بسماع ينقطع اذا انقطع من يسمع منه بل ينبغي أن يكون سماعك سماعا متصلا غير ~~منقطع قال وقال الحصري ينبغي أن يكون ظمأ دائما وشربا دائما فكلما ازداد ~~شربه ازداد ظمؤه انتهي (فالانبياء عليهم السلام علي الدوام في لذه السماع) ~~من لله تعالي (والشهود) لحضرته جل وعز (لا يحتاون الي التحريك بالحيله) ~~وايضا فان زماره راع لا تتعين فان الرعاه كما تقدم يضربون بقصبه تسمي ~~المخاره وبقصبتين يسمونها المقرونه وباقصاب متلاصقه يقال لها الشجبيه فالذي ~~امتنع صلي الله عليه وسلم من سماعه وكذا ابن عمرليس بمتعين فيحتمل ماذكرناه ~~فلا يبقي لهم حجه في الحدي الابالقياس فمن يمنع كون القياس حجه يسقط ~~الاستدلال ومن يقول به يعارض بقياس اخروبادله اخري (وانما قول الفضيل هو ~~رقيه الزنا وكل ماعداه من الاقاويل الغربيه) مما تقدم ذكر بعضها (فهو منزل ~~علي سماع العشاق) المصور الحسان (والمغتلمين من الشبان) من اصحاب الشهوات ~~النفسيه ولو كان ذلك عاما في الكل (لما سمع من الجاريتين في بيت رسول الله ~~صلي لله عليه ms05195 وسلم) كما تقدم ثم بتقدير ما استدل به المانعون فهو معارض ~~بالادله التي ذكرناها وطريق الجمع ان يحمل ما اورده علي الغناء@ PageV02P026 ~~المقترن به منكر او بشعر فيه فحش ونحو ذلك واعترض المانعون علي ذلك بان ~~الاحاديث التي اوردها المبيحون ليست نصا وما اوردناه نص في التحريم وبتقدير ~~تسليمها لم يحصل التوارد علي شئ واحد فان محل النزاع في الغناء المطرب وليس ~~في ادلتكم ما يدل عليه اما غناء الجاريتين ففي بعض طرقه وليستا بمغنيتين ~~وانما قالت ذلك تحرزا من ان يظن انه كان يطرب غناؤها ثم انهما كانتا ~~صغيرتين ولا كلام فيه وكذا الجواري التي في حديث الربيع واما حديث المراه ~~التي نذرت فليس غناؤها مما يطرب وكذا المراه التي جاءت لعائشه فليس غناؤها ~~مما يطرب ثم انه ليس فيه ان النبي صلي الله عليه وسلم سمعها وانما سمعتها ~~عائشه وسماع المراه للمراه مما لا يتناوله النزاع قال القرطبي والظاهر انه ~~صلي الله عليه وسلم لم يسمعها فان وان ل يكن حراما فهو من اللغو الذي يعرض ~~عنه وبقيه تلك الاحاديث مخصوصه بالعيد والعرس ونحوه وقال القرطبي وبتقدير ~~التسليم فهو مخصوص بذلك الزمن مع من يؤمن منه وليس زماننا كذلك وقال ابن ~~الجوزي ويدل علي ان الغناء كان مما لا يطرب قولها ما تقاولت به الانصار يوم ~~بعاث وكذلك حديث الربيع كن يندبن من قتل يوم بدر ةليس فيه ذكر الدود ~~والقدود والغزاله والغزل وروي بسنده الي عبد الله بن احمد انه سال اباه عما ~~كانوا يغنون به فقال غناء الركبان اتينا كم اتينا كم قال والظاهر من حال ~~عائشه انها كانت صغيره والجواب عن ذلك اما قول القرطبي ان احاديثهم نص ان ~~اريد بالنص ما لا يحتمل التأويل فلا نسلم فان مما احتجوا به لا تبيعوا ~~القينات وهذا ليس نصا في التحريم بل ولا دلاله لها علي تحريم نفس الغناء ~~وانها ان سلم دلالتها فهي تدل علي المنع من غناء النساء خاصه والفرق بين ~~غناء النساء وغيرهن ظاهر واما ms05196 قولهم ليس ذلك الغناء مما يطرب فلا نسلم وهل ~~الطرب الاخفه ورقه يحصل معها الخضوع والخشوع واثاره الشوق والحزن فحيث كان ~~محمودا كان محمودا والغناء لم يحرك في القلب ما ليس فيه وانما يحرك الساكن ~~ويثير الكامن فحيث كان حسنا كان حسنا ثم ان كان التحريم في الغناء من حيث ~~الطرب فما الدليل عليه وقد نقل عن جماعه من الصحابه الطرب كما تقدم وهو ليس ~~من صفات الذم باتفاق الحكماء والعقلاء ولا ثبت في الشرع ذمه ولا المنع منه ~~وان كانت العله الاضطراب فيلزمه تحريم جميع انواع الغناء مما يطرب وهم ق ~~خصوا غناء الركبان ونشيد الاعراب والحداء لا يعاربه فذلك لاحد شيئين اما ~~الكثافه طبعه وبد حثه واما الماألفه وكذلك هذا الغناء المرتب لا يطرب بعض ~~الناس ثم ان حلهم سماع عائشه انه من المرأه فانه اذا كانت العله الاطراب ~~دار الحكم فيه مع وجود الطرب سواء كانت امراه تغني لامرأه ام لا واما ~~اعتذارهم بقول عائشه ليستا بمغنيتين الخ فليس في اللفظ دلاله علي ذلك ولا ~~دليل علي انها قصدت ذلك بل قال بعضهم في معني قولها المذكور اي لم تكونا ~~ممن تغني للناس وقال بعضهم ليستا بمجيدتين والاول اقرب الي اللفظ ب في ~~الطريق المنقول عنها وعندي قينتان وهذا اللفظ الغالب في استعماله في ~~المعتاد في الغناء المعده له كما تقدم وقوله انهما كانتا صغيرتين فهمو ~~محتمل الا انه ثبت انهما كانتا كذلك وليس كاف فانه لو كان حراما لم يفعلاه ~~في بيته صلي الله عليه وسلم والمميز يمنع من تعاطي المحرمات اما وجوبا علي ~~البالغ او ندبا وكذلك قوله عن عائشه انها كانت صغيره ثم ان عائشه بني بها ~~النبي صلي الله عليه وسلم وهي بنت تسع وي بعض طرق الحديث ان الغناء كان في ~~خطر فاقل ما يكون عمرها عشر سنين فاما ان تكون بالغه وقد قال الشافعي ان ~~نساء تهامه يحضن لتسع واما مراهقه والمراهقه تمنع المحرمات وقد حكم جماعه ~~من العلماء بمنع الصبي ms05197 المميز من لبس الحرير ومنع المراهق من النظر ولو كان ~~جواز ذلك من حيث الطفوليه لذكر ردا علي ابي بكر ولما علل به بالعبد ولما ~~انكر ابو بكر علي ما احتجوا به من انكاره وتمسكوا به من قولهم مزءوره وقول@ PageV02P027 ~~القرطبي ان الظاهر انه صلي الله عليه وسلم لم يسمعها ظاهر الحديث يخالف ~~ظاهر قوله فان فيه فلما فرغت قال نفخ الشيطان في منخريها وقوله انه لو لم ~~يكن محرما لكان من اللغو الذي يعرض عنه غير مسلم فما كل لغو يمتنع منه ولا ~~كل لهو يمتنع من حضوره وفعله وغناء الجاريتين كان لهوا وكان صلي الله عليه ~~وسلم خاضره والعب الحبشه ورقصهم في المسجد واشباه ذلك من اللهو واللغو ثم ~~انه ليس فيه انه قصد السماع واستدعاه وانما فعل بحضرته فلم ينكره ولا سد ~~اذنيه كما فعل في المزامير وامره بالوفاء بالنذر قوي وكذلك استدعاؤه من ~~عائشه سماع المرأه ثم انهم لم يثبتوا علي تعليل وانما ان دل دليل علي ~~الجواز حملوه علي انه كان من شعر ليس فيه من ذكر الاوصاف فيجعلون المنع في ~~غيره من جهه الشعر فان احتج عليهم بشعر سالم مما ذكره وذكروا تاره الصغر ~~وتاره يجملونه علي سماع من يجوز لهوان رد عليهم من لايجوز علي رايهمسماعه ~~جعلو انه كان مما لايطرب وهذا كاف في الرد عليهم وقولهم ان ذلك مخصوص ~~بالعيد والعرس يحتاج الي دليل المخصص والاصل التعميم حتي يرد مخصص ولا نعلم ~~احدا من اهل الاجتهاد قال بجوازالغناء في العيد والعرس دون غيره فالقول به ~~احداث قول اخر والجمهور علي المنع منه وان كان افخر الرازي اختار فيه ~~تفصيلا واما احتجاج ابن الجوزي بما ذكره انهم كانوا يقولونفي غنائهم اتينا ~~كم اتينا كم وكذا ندبهم من قتل فلا حجه فيه فانه ليس في اللفظ صيغه حصر ~~فيجوز ان يكون يقولون اشياء هذا من جملتها ويدل عليه ان في حديث الربيع ~~ويقولان فيما يقولان وفينا نبي يلم ما في غد فدل علي انهما كانا ms05198 يقولان ~~اشياء كثيره علي عاده من ياتي بالغث والسمين ولو كان كما قال لكان التحريم ~~لاجل ما يعرض في الشعر من ذكر الخدود والقدود كما قال لالمعني في الغناء ~~كما بيناه غير مره واما حملهم ذلك علي ذلك الزمان فيحتاج الي دليل وقد ~~قدمنا في تراجم بعض من ذكر ما يخالف ما قاله وقلما يقع انصاف ويظهر من ناقص ~~اعتراف فهذا تمام الكلام علي الايات والاحاديث والاثار (واما القياس فغايه ~~ما يذكر فيه ان يقاس علي الاوتار وقد سبق الفرق) قريبا (اويقال) في ~~الاستدلال به علي التحريم ما هو ملتحق بنوعي الكتاب والسنه وهو ان نقول ~~(هو) اي اغناء المطرب (لهو ولعب) والاصل فيهما التحريم فالغناء علي التحريم ~~اما المقدمه الاولي فواضحه واليه اشار بقوله (وهو كذلك) فان الغناء المطرب ~~يحمل علي اللهو وينتهي به من غيره لشده التذاذ النفس به وسرورها وفرحها به ~~حتي يكون عن ذلك مجون وعبث كالاهتزاز والرقص وغير ذلك من احوال المجانين ~~والسفهاء وهو المعني باللعب وهذا كله مشاهد بحيث لا يمنع ولا ينكر واما ~~المقدمه الثانيه فيدل عليه امر ان احدهما الكتاب والثاني السنه فالاول ما ~~في كتاب الله من ذم اللعب واللهو في غير موضع كما تقدم وجه التمسك بهذا ~~الاسلوب ان الله تعالي ذكر اللهو واللعب في تلك المواضع علي جهه ان يذم ~~بهما ما جلا عليه فيلزم ان يكونا مذمومين اذا لا يذم بوصف مدح والوصف ~~المذموم شرعا محرما فيلزم ان يكون اللهو واللعب محرما شرعا ثم ان اللعب ~~واللهو من اسماء الاجناس فيلزم الذم بجنسهما وهو الذي اردناه* الامر الثاني ~~السنه وهما حديثان ما خرجه الترمذي وغيره ك لهو يلهو به الرجل باطل الحديث ~~وقد تقدم ذكره وتقدم وجه التمسك به والحديث الثاني هو الحديث المشهور لست ~~من ددولا الددمني قال مالك الددا اللهو واللعب وما كان كذلك كان محرما لانه ~~قد تبرأ منه النبي صلي الله عليه وسلم فظهر انه حرام هذا تقرير هاتين ~~المقدمتين من جانب المحرمين والجواب ms05199 عنه منع المقدمتين فان من الناس من ~~يقول ان الغناء ليس لهوا ولعبا وانما فيه تفصيل وقد اجاب المصنف عن ذلك بعد ~~تسليمه للمقدمه الاولي بقوله وهو كذلك فقال (ولكن الدنيا كلها لهو ولعب) اي ~~لا نسلم ان اللهو واللعب محرم فان الدنيا لهو لعب واكثر ما فيها من المأكل ~~المشارب والمناكح والمساكن الحسنه وكثره الخدم والرياسات وما لا يقبله ~~الحصر كذلك (قال عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه لزوجته) وقد كلمته في واقعه ~~وعارضته (انما انت لعبه في زاويه البيت) وقد تقدم تمامه في كتاب النكاح وفي ~~كتاب الف بالابي الحجاج البلوي ما لفظه تكلمت نسوه بحضره عمر@ PageV02P028 ~~فقال لهن اسكتن فانما أنتن اللعب فاذا فرغ لكن لعب بكن (وجميع الملاعبة مع ~~النساء لهو إلا الحرائة التى هى سبب ووجد الولد) فانه خارج عنه (وكذلك ~~المزح الذى لا فحش فيه فيه حلال نقل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~يأتى فى آفات اللسان (و) نقل (عن الصحابة) رضوان الله عليهم (كما سيأتى ~~تفصيله فى كتاب آفات اللسان) ان شاء الله تعالى (وأى لهو يزيد على لهوا ~~الخبشة والزنوج فى لعبهم وقد تبت بالنص ابحته) وا احتجوا به على المقدمة ~~الثانية فلاحجة فيه أيضا فان الآيات التى ذكر وها منها قوله الذين اتخذوا ~~دينهم لهوا ولعبا فان الذم فيها لمن اتخذ دينه كذلك وليس من غنى أو سمع ~~الغناء اتخذ دينه كذلك ومنها قوله تعالى انما الحياة الدنيا لعب ولهو وقوله ~~تعالى وما الحياه ادلنيا إلا لهو ولعب فلا نسلم ان ذلك ذم وانما هو اخبار ~~عن حالها وان هذه صفتها ومنها قوله تعالى وما الحياه الدنيا الا لهو ولعب ~~فلانسلم ان ذلك ذم وانام هو اخبار عن حالها وان هذه صفتها ومنها قوله تعالى ~~انما نخو ض ونلعب وكذا قوله تعالى فذرهم يخوضوا ويلعبوا فان فيها تهديد لمن ~~خاض ولعب واشتغل عن الآخرة وما يقرب الى الله تعالى فذموا على سلوك هذا ~~الطريق ومنه ذرهم ياكلوا ويمتعوا فليس ms05200 ذلك ذما للآكل والتمتع ولم يقل ان ~~ذلك حرام فاللهو من حيث هو ليس بحرام كيف وقد كانت الأنصار يهبون اللهو ول ~~يمتنعوا من محبته بل أقروا عليه فى قوله عليه السلام أما عملت أن الأنصار ~~يعجبهم اللهو فلو بعثت معها بغناء كما تقدم وقول الصحابة لما قيل لهم ما ~~هذا قالوا نلهو ولو كان ذلك حراما لما أجابوا به وحرص عائشة على اللهو كما ~~قالت فاقدروا قدر الجارية السن الحريصة على اللهو وقد وقف لها صلى الله ~~عليهى وسلم حتى نظرت الى لعب الحبشة ومانا طويلا وكذلك رقص الحبشة انام كان ~~لهوا ولعبا وأما ما استدلوا به من الحديثين فلا يدلان أيضا أما الحديث ~~الأول وهو قوله كل شئ يلهو به الرجل باطل فقد تقدم الكلام عليه قريبا ~~وذكرنا ان الباطل ملا فائدة فيه وغالب المباحات لا فائدة فيها بل المباح من ~~حيث هوهو لا فائدة فيه فانه المستوى الطرفين وأما الحديث الثانى فالدد ~~مختلف فيه عن الخليل انه النقر برؤس الأصابع فى الأرض فلا دلالة له حينئذ ~~على الغناء وقيل هو اللعب بمعزفه فلا دلالة له أيضا وقيل هو اللهو فاذا كان ~~مختلفا فى موضوعه لم يستدل به ثم يستدل به بتقديم تسليم انه اللهو فلا ~~دلالة فيه فان التبريه وقعت فى لفظ الشارع بازا عمعان الخروج عن الملة وهو ~~نادر جدا وارادة التحريم كقوله ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب وأمثال ~~ذلك واردة ليس على طريقتنا ولم يرد التحريم كقوله ليس منا من لم يتغن ~~بالقرآن وأمثال ذلك كثيرة ويدل على أنه ليس المراد التحريم ما قدمناه من ~~الأدلة المقتضية لاباحته (على أنى أقول اللهو) فى الجملة (مروج للقلب ومخفف ~~عنه اعباء الفكر) أى أثقاله (والقلوب اذا كرهت) واضطرت الى ما لاتليقه ~~(عميت) عن درك الحقائق كما فى قول على رضى الله عنه (وترويحها) باللهو ~~(اعانة لها على الجد) فى الأعمال (فالمواظب على التفقه مثلا ينبفى ان يتعطل ~~يوم الجمعة) كما هو اختيار أكثر البلاد وفى ms05201 بعضها يوم الثلاثاء كما هو ~~اختيار بلاد الروم (لان عطلة تبعث النشاط) وتهيجه (فى سائر الأيام) أى فى ~~بقيتها (والمواظب على نوفال الصلوات فى سائر الأوقات ينبغى ان يتعطل فى بعض ~~الأوقات ولاجله كرهت فى بعض الأوقات) كما تقدم ذلك مفصلا فى كتاب الصلاة ~~(فالعطلة معونه على العمل واللهو معين على الجد) وقد أشرت الى ذلك فى شرح ~~حديث ام زرع (ولا يصبر على الجد والحق المر الا أنفس الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام) لما آعطوا من قوة المقام والحال (فاذا اللهو على هذه النية يصير ~~قربة) لاحراما (هذا فى حق من لايحرك السماع من قلبه صفة محمودة يطلب ~~تحريكها بل ليس الا اللذة والإستراحة المحضة فينبغى أن يستحب له ذلك ليتوصل ~~به الى المقصود الذى ذكرناه نهم هذا يدل عل) نوع (نفضان عن) بلوغ (ذروة ~~الكمال فان الكامل) فى الحقيقة (هو الذى لا يحتاج ان يروى نفسه بغير الحق) ~~كما هو شأن الأنبياء @ PageV02P029 ~~الكرام من على قدمهم من ورثتهم (ولكن حسنات الأبرا سيئات المقربين) كما ~~قاله سهل التسترى (ومن أحاط بعلم علاج القلوب ووجوب التلطف بها لسياقتها ~~الى الحق علم قطعا ان ترويحها بأمثال هذه الأمور دواء نافع لا غنى عنه) ~~للسالك فى طريق الحق * (الباب الثانى فى آثار السماع وآدابه) * (اعلم) أولا ~~(ان) للسماع درجات متفاوته مترتبه وان (أول درجة السماع فهم المسموع ~~وتنزيله) بعد الفهم (على معنى) مناسب (يقع للمستمع ثم يثمر) ذلك الفهم ~~(الوجد) فى القلب (ويثمر الوجد) بعد تمكنه (الحركة بالجوارح فلينظر فى هذه ~~المقامات الثلاثة) ويقابل فيها (المقام الأول فى الفهم وهو يختلف باختلاف ~~أحوال المستمع) فلنبين تلاك الأحوال (وللمستمع أربعة أحوال أحدهما أن يكون ~~سماعه بمجرد الطبع) فبما يقتضيه (أى لاحظ له فى السماع الا إستلذاذ الألحان ~~والنغمات) الموزونه قتطربه وتثير ما فى باطنه من الغرام (وهذا مباح) ~~لاضطراه بطبعه لذلك (وهو أخس رتب السماع اذا الابل شريكه له فيه وكذا سائر ~~البهائم بلا يستدعى هذا الذوق ال حياة ولك حيوان نوع تلذذ بالأصوات ms05202 الطيبة) ~~كما بينه صاحب مصارع العشاق (الحالة الثانية أن يسمع بفهم ولكن ينزله على ~~صوره مخلوق اما معين او غير معين هو سماع الشبان) المغتلمين (وارباب ~~الشهوة) الغالبة على نفوسهم (ويكون تنزبلهم للمسموع على حسب شهواتهم ومقتضى ~~احوالهم وهذه الحالة أخس أن يتكلم فيها إلفا ببيان خستها) وردائها (والنهى ~~عنها الحالة الثالثة) ان يسمع بهم ولكن (ينزل ما يسمعه على أحوال نفسه فى ~~معاملته مع الله تعالى وتقلب أحواله فى التمكن منه مرة وتعذره أخرى وهذا ~~سمع المريدين) السالكين (لا سيما المبتدئين) منهم فى اول درجات السلوك (فان ~~المريد لا محالة مرادا هو مقصده) لان المريد هو الطالب ولابد للطالب من ~~مطلوب يطلبه يسمى لاجله طالبا (ومقصده معرفة الله ولقائه والوصول اليه ~~بطريق المشاهدة بالسر وكشف الغطاء) عن باطنه (وله فى مقصده طريق هو سالكه ~~ومعاملات هو مثاجر عليها او حالات تستقبله فى معاملته فاذا سمع ذكر او عتاب ~~او خطاب او قبول أو رد او ووصل أو هجر أو قرب أو بعد أو تلهف عل فائت او ~~تعطش الى منتظر أو تشوق الى وارد أو طمع او يأس او ووحشة أو استئناس أو ~~ووفاء بالوعد أو نقض العهد ا وخوف فراق او فرح بوصال أو ذكر ملاحظة الحبيب ~~ومدافعة الرقيب أو همول العبرات أو ترادف الحسرات أو طول الفراق او عدة ~~الوصال أو غير ذلك مما يشتمل على وصفه ألأشعار) واصل هذا السياق من الرسالة ~~للسياق ولفظه وقال بنداربن الحسين السماع على ثلاثة أو جه منهم من يسمع ~~بالطبع ومنهم من يسمع بالحال ومنهم من يسمع بحق فالذى يسمع بالطبع يشترك ~~فيهه الخاص والعام فان للجبلة البشرية استلذاذا بالصوت الطيب والذى يسمع ~~بالحال فهو يعامل مايرد من ذكر عتاب أو خطاب أو وصل أو هجر او قرب أو بعد ~~أو تأسف على فائت او تعطش الى آت أو ووفاء بعهد أو تصديق لوعد أو نقض لعهد ~~أو ذكر قلق أو أشتياق أو خوف فراق أو فرح وصال أو حذر ms05203 انفصال وما جرى مجراه ~~وأما من يسمع بالله ولله لا يتصف بهذه ألأحوال التى هى ممزوجه بالحظوظ ~~البشرسة فانها مبقاه مع العلل فيسمعون من حيث صفاء التوحيد بحق لابحظ أه ~~(فلابد أن يوفق بعضها تفصيل حال المريد فى طلبه فيجرى ذلك مجرى @ PageV02P030 ~~القداح الذى يورى زناد قلبه) ويستجلب ما فيه (فتنشغل به نيرانه ويقوى به ~~إنبعاث الشوق وهيجانه وتهيج عليه بسببه أحوال مخالفة لعادته) فيضطر لذلك ~~ويسلب اختياره (ويكرن له مجال رحب) أى واسع (فى تنزيل الألفاظ على أحواله) ~~المناسبة (وليس على مالستماع مراعاة مراد الشاعر من كلامه بل لكل كلام ~~وجوه) محتلفة (ولكل ذى فهم غى اقتباس المعنى منه حظ) ونصيب (ولنضرب لهذه ~~التنزيلات والفهم أسئلة كى لايظن الجاهل أن المستمع لابيات فيها ذكر الفم ~~والخد والصدغ انما يفهم منها ظواهرها) التى يعرفها) التى يعرفها العامة ~~والخاصة (ولا حاجة بنا إلى ذكر كيفية فهم المعانى من الأبيات ففى حكايات ~~أهل السماع ما يكشف عن ذلك) لمن طالعها وتأمل فيها (فقد حكى ان بعضهم سمع ~~قائلا يقول) فى غنائه (* قال رسول الله غدا يزو * رفقلت تدرى ما تقول *) ~~فالمراد بالرسول هو الواسطة بينه وبين حبيبه أخبر أن حبيبة يزوره فى غذ ~~فلما أخبره بذلك قال له تدرى ماذا تقول أهو حق ماتقول (فاستفزه) أى أطربه ~~وحركه (القول واللحن وتواجد وجعل يكرر ذلك) بلسانه (ويجعل مكان الياء) ~~التحتية من بزور (نونا فيقول قال الرسول عذا نزور حتى غشى عليه من شدة ~~الفرح واللذة والسرور فلما افاق من غشيته سئل عن وجده مم كان قال ذكرت قول ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ان أهل الجنة يزورون ربهم فى كل يوم جمعة مرة) ~~قال العراقى رواه الترمذى وابن ماجه من حديث ابى هريره وفيه عبد الحميد بن ~~حبيب بن أبى العشر مختلف فيه وقال الترمذى غريب لاتعرفه لا من هذا الوجه ~~قال وقدروى سويد بن عمر وعن الأوزاعى شيئا من هذا أه قلت ورورى ابن عساكر ~~فى التاريخ من حديث جابر ان أهل ms05204 الجنة ليحتاجون الى العلماء فى الجنة وذلك ~~انهم يزورون الله تعالى فى كل جمعة فيقول لهم تمنوا على ماشئتم الحديث وقد ~~تقدم شئ من ذلك فى باب الجمعة من كتاب الصلاة (وحكى الرقى) أبو بكر محمد بن ~~داود الدينورى من كبار مشايخ الشام صحب ابن الجلاء عاش الى بعد الخمسين ~~وثلاثمائة (عن ابن الدراج انه قال) كذا فى النسخ وفى بعضها عن ابن ابى ~~الدراج ولفظ الرسالة سمعت محمد بن احمد من محمد الصوفى يقول سمعت عبد الله ~~بن على الطوسى يقول سمعت الرقى يقول سمعت الدراج يقول وهذا هو الصحيح وهو ~~ابن الحسن الدراج بن الحسبن الرازى نزيل بغداد له ذكر فى غير موضع من ~~الرسالة (كنت أنا وابن الفوطى مار على الدجلة بين البصره والأبله) بضم ~~الهمزة والموحدة وتشديد اللام مدينة بالبصرة (فإذا) نحن (بقصر حسن له منظر) ~~وفى بعض النسخ منظره وعليه رجل وبين يديه جار به تغنى وتقول فى غنائها) * ~~فى سبيل الله ود * كان منى لك يبذل * (كل يوم تتلون) وتتلون مع مولاه دليل ~~قلة معرفته ولذا قال * (غير هذا بك أجمل) * أى أحسن * ماترى العمر تولى * ~~ورسول الموت أقبل * (فإذا شاب تحت) تلك (المنظره وبيده ركوة وعليه مرقعة ~~يسمع) هذه الأبيات (فقال يا جارية بالله وبحياة مولاك الا أعدت على هذا ~~ابيت) ولفظ الرسالة ياجارية بحياة موالاك أعيدى كل يوم تتلون * غير هذا بك ~~اجمل (فأعادت) بإذن مولاه فقال لها الشاب قولى فاعادت أيضا (فكان الشاب ~~يقول هذا والله تلونى مع الحق) تعالى (فى حالى فشهق شهقة ومات) ولفظ ~~الرسالة خرجت بها وحه (قال فقلنا قد استقبلنا فرض) يعنى تجهيز ذلك الميت اذ ~~هو فرض كفاية على عموم المسلمين فان قامت به جماعة سقط عن الآخرين (فوقفنا) ~~لذلك (فقال صاحب القصر للجارية) لما أثر فيه صدق الشاب (أنت حرة لوجه الله ~~تعالى قال ثم ان أهل البصرة لما سمعوا به خرجوا لجنازته (فصلوا عليه) بعد ~~أن جهزوا ككفن (فلما فرغوا من دفنه قال صاحب ms05205 القصر) أليس تعرفونى (أشهدكم ~~ان كل شئ لى) فهو (فى سبيل الله وكل @ PageV02P031 ~~جوارى أحرار وهذا القصر للسبيل قال رمى بثيابه وانثر بازار وارتدى آخر ومر ~~على وجهه والناس ينظرون اليه حتى غاب عن اعينهم وهم يبكون فلم يسمع له بعد ~~خبر) ولفظ الرسالة بعد قوله كل مما لبكى أحرار ثم أئتزر إزار وارتد برداء ~~وتصدق بالقصر ومر فلم ير له بعد ذلك وجه ولا سمع له آثر واخرجه ابن الجوزى ~~فى صفوة التصوف فقال أخبرنا أبو بكر محمد بن عيد الله بن حبيب العامرى ~~أخبرنا على بن صادق أخبرنا أبو عبد الله بن باكويه حدثنا عبد الواحد بن بكر ~~حدثنا أبو بكر محمد بن داود الينورى هو الرقى يقول سمعت ابا اسحق الهروى ~~يقول كنت مع ابن الحوطى بالبصرة فاخد بيدى وقال قم حتى نخرج الى الأبلة ~~فلما قربنا من ألأأبلة ونحن نمشى على شاطئ الأبلة فى الليل والقمر طالع اذ ~~مررنا بقصر لجندى فيه جارية تضرب بالعود فوقفنا فى بناء القصر نستمع وفى ~~جانب القصر فقير بخرقتين واقف فقالت الجارية* كل يوم تتلون * غير هذا بك ~~اجمل * فصاح الفقير وقال أعيد به فهذا حالى مع الله فنظر صاحب الجارية الى ~~الفقير فقال لها آثر كى العود واقبلى عليه انه صوفى فأخذت تقول والفقير ~~يقول هذا حالى مع الله والجارية تقول الى أن زعق الفقير زعقة خر مغشيا عليه ~~فحركاه فاذا هو ميت فقلنا مات الفقير فلما سمع صاحب القصر بموته نزل فادخله ~~القصر فاغتممنا وقلنا هذا يكفنه من غير وجهه فصعق الجندى وكسر كل ما كان ~~بين يديه فقلنا ما يعد هذا ااخير ومضينا الى الأبله وبتنا وغرفنا الناس ~~فلما أصبحنا رجعنا إلى القصر واذا الناس مقبلون من كل وجه الى الجنازة ~~فكأنما نودى فى البصرة حتى خرج القضاة والعدول وغيرهم واذا الجندى يمشى خلف ~~الجنازة حافيا حاسرا حتى دفن ثم ذكر القصة الى آخرها (والمقصود ان هذا ~~الشخص كان مستغرق الوقت بحاله مع الله تعالى ومعرفة عجزه ms05206 من الثبوت على حسن ~~الأدب فى المعاملة وتأسفه عن تقلب قلبه وميله عن سنن الخلق) وهذا هو ~~التلوين فلما قرع سمعه ما يوافق حاله سمعه من الله تعالى كأنه يخاطبه ويقول ~~له كل يوم تتلون) يا عبدى ولا تثبت فى مقام العبودية والذل لى (غير هذا بك ~~اجمل) فاستحيا من هذا الخطاب استحياء اذهب نفسه فانن الحياء قد يميت اذا ~~تمكن كما حكى ان رجل كان بين يدى جماعة فخرج منه صوت فاستحيا ونكس رأسه ~~وسكن فحركوه فوجدوه ميتا (ومن كان سماعه من الله تعالى وعلى الله) تعالى ~~(وفيه) تعالى فينبغى أن يكون قد أحكم قانون العلم فى معرفة الله ومعرفة ~~صفاته) على وجه ينكشف له الغطاء عن وجه الحق (والأخطر له من السماع على ~~قسمين سماع يشرط العلم والصحو غمن شرطط صاحبه معرفة الأسامى والصفات ~~والأوقع فى الكفر المحض وسماع بشرط الحال فمن شرط صاحبه الفناء من احوال ~~البشرية والتنقى من آثار الحظوظ لظظهور واعلام الحقيقة (ففى سماع المريد ~~المبتدئ خطر) عظيم (الا اذا لم ينزل ما يسمع الأعلى حاله من حيث لا يتعلق ~~بوصف الله تعالى) ومن هنا قال القشيرى فى الرسالة المر يد لا تسلم له حركه ~~فى السماع بالأختيار البته فان ورد عليه وارد حركة ولم يكن فيه فضل قوه ~~فبقدر الغلبة بعذر فاذا زالت الغلبة وجب عليه السكون فان استدام الحركة ~~مستجلبا للو وجد من غير غلبة وضرورة لم يصح (ومثال الخطأ فيه مثال هذا ~~البيت) المذكور (بعينه لو سمعه) السامع (فى نفسه وهو يخاطب به ربه عز وجل ~~فيضيف التلون الى الله تعالى فيكفر) ولا يشعر (وهذا قد يقع) من المريد (عن ~~جهل محض مطلق غير ممزوج بتحقيق) علمى وهو الغالب على السامعين (وقد يكون عن ~~جهل ساقه اليه نوع من التحقيق) على حسب زعمه (هو أن يرى تقلب أحواله) أى ~~أحوال قلبه (بل تقلب ساءر أحوال من الله تعالى وهو حق) فى حد ذاته 0فانه) ~~تعالى بيده الأمر يقلب كيف شاء (تاره يبسط ms05207 قلبه) ويشرح صدره بالواردات ~~المناسبة للحال (وتارة يقبضه) بما يرد عليه من التجلى القهرى) (وتارة ~~ينوره) بافاضه لمعه من انواره عليه (وتاره يظلمه) بارخاء الحجاب وفى نسخة ~~يغلسه وهو بمعناه وفى أخرى يقسيه أى يجعله ضيفا حرجا فيقسى (وتارة يثبته على @ PageV02P032 ~~طاعته) كما قال الله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة ~~الدنيا وفى الآخرة (وتاره يسلط الشيطان عليه ليصرفه عن سنن الحق) الى السؤء ~~والفحشاء (وهذا) لا شك انه (كله من الله تعالى ومن تصدر منه افعال مختلفة ~~فى اوقات متقاربه فقد يقال فى العادة انه ذو بدوات وانه متلون ولعل الشاعر ~~لم يرد الأنسبة محبوبة الى التلون فى قبوله ولاده وتقريبه وتبعيده وهو هذا ~~المعنى فسماع هذا كذلك فى حق الله تعالى كقر محض) لانه نسب اليه تعالى ملا ~~يليق به (بل ينبغى أن يعلم انه تعالى يلون ولا يتلون وغير ولا يتغير) كل ~~يوم هو فى شان ل يسئل عم يفعل (بخلاف عباده) فانهم عبداه) فانهم يتلونون ~~ويتغيرون (وذلك العلم يحصل للمريد اعتقاد تقليد ايمانى) يتقلفه من افواه من ~~يعتقد فيه الكمال فيقلده ويعقد قلبه عليه (ويحصل للعارف البصير بيقين كشفى ~~حقيقى) يطمئن به قلبه وينشرح به صدره (وذلك من أعاجيب أوصاف الربوبية وهو ~~المغير من غير تغيير) يلحقه (ولا يتصور ذلك لا فى حق الله تعالى بل كل مغير ~~سواه فلا يغير مالم يتغير ومن أرباب الوجد من يغلب عليه حال مثل السكر ~~المدهش) لعقله (فيطلق لسانه بالعتاب مع الله تعالى ويستنكر اقتهاره للقلوب ~~و) هكذا (قسمته للاحوال الشريفة على التفاوت) والتباين (فانه المستصفى ~~لقلوب الصديقين) أى جاعلها مختارة مصفاه عن الكدر قابلة لإفاضة الأنوار ~~(والمبعد لالقلوب الجاحدين) المنكرين (والمغروين فلا مانع لما اعطى ولام ~~عطى مانع) كما ورد ففى الخبر (لم يقطع التوفيق عن الكفار لجناية متقدمة) ~~فيكون ذلك القطع سببا لها (ولا أمد الأنبياء عليهم السلام بتوفيقه ونور ~~هدايته الوسيلة سابقة) يمتنون بها (ولكنه قال تعالى ولقد سبقت كلمتنا ~~لعبادنها المرسلين وقال ms05208 عز وجل ولكن حق القول منى لأملان جهنم من الجنة ~~والناس اجمعين وقال الله تعالى ان الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنا ~~مبعدون) وغير ذلك من الآيات الدالة على ذلك (فان خطر ببالك انه لم اختلفت ~~السابقة وهم فى رتبة العبودية مشتركون نوديت من سرادقات الجلال) تادب ~~(ولاتجاوز حد الأدب فنه لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون ولعمرى تأدب اللسان ~~والظاهر مما يقدر عليه الأكثرون فاما تأدب السر عن اضمار الإستبعاد لهذا ~~الإختلاف الظاهر فى التقريب والإبعاد والإشقاء والإسعاد مع بقاء السعادة ~~والشقاوة أبد لا باد فلا يقوى عليه إلا علماء الراسخون فى العلم) الموفقون ~~من الله لفهم هذا وامثاله (ولهذا قال الخضر عليه السلام لما سئل عن السماع ~~فى المنام) ماتقول فى هذا السماع الذى يختلف فيه اصحابنا (فقال انه الصفاء ~~والزلال) بالتشديد (الذى لايثبت عليه الا قدام العلماء) وقد تقدم ذلم فى ~~اول هذا الكتاب وذلك (لانه محرك الاسرار القلوب ومامنها) أى خوافيها (ومشوش ~~لها تشويش السكر المدهش الذى يكاد يحل محل عقده الأدب عن السر الأممن عصمه ~~الله عز وجل بنور هدايته ولطيف عصمته ولذلك قال بعضهم) وهو أبو على ~~الروزبارى (لما سئل عنه فقال ليتنا نجونا من هذا السماع رأس برأس) نقله ~~القشيرى فى الرسالة أى لالنا ولا علينا خوفا من التكلف واستجلاب الأحوال مع ~~الجماعة (ففى هذا الفتن) أى النوع (من السماع خطر يزيد على خطر السماع ~~المحرك للشهوه فان غايه ذلك معصية وغاية الخطا ههنا كفر) وشتان @ PageV02P033 ~~بينهما (واعلم ان الفهم قد يختلف باحوال المستمع فيغلب الوجد على مستمعين ~~لبيت واحد) سمعاه من القوال (وأحدهما مصيب فى الفهم والآخر مخطىء أو كلاهما ~~مصيبان وقد فهما معنيين مختلفين متضادين ولكنه بالاضافة الى اختلاف ~~أحوالهما لا يتناقص كما حكى عن عتبة الغلام) هو عتبة بن أبان بن تغلب هكذا ~~نقله أبو حاتم الرازى عن على بن المدينى وهو من رجال الحلية (أنه سمع رجلا ~~يقول سبحان جبار السماء * ان المحب لفى عناء فقال صدقت وسمعه ms05209 آخرفقال كذبت) ~~كل واحد سمع منه حيث هو هكذا نقله القشيرى فى الرسالة وقال أبو نعيم فى ~~الحلية حدثنا جعفر حدثنا ابراهيم قال حدثنى عبد الواحد ابن عون الخراز ~~حدثنا أبو حفص البصرى قال كان خليد جار العتبة قال فسمع عتبة ذات ليلة وهو ~~يقول سبحان جبار السماء * ان المحب لفى عناء فقال عتبة صدقتوالله فغشى عليه ~~اه (فقال بعض ذوى البصائر أصابا جميعا) وهو الحق) الذى لا محيد عنه ~~(فالتصديق كلام محب غير ممكن من المراد) أى لم يتم تمكينه من وصوله الى ~~المراد (بل مصدود) أى ممنوع (ومتعب بالصدر والهجر) وهو المراد من قوله فى ~~عناء (والتكذيب كلام مستانس بالحب مستلذ لما يقاسيه بسبب فرط حبه غير متأثر ~~به) فلا يحس بالعناء أصلا فهذا معنى قوله كذبت (أو كلام محب غير مصدود عن ~~مراده فى الحال ولا مستشعر بخطر الصد) والهجران (فى المال وذلك لاستيلاء ~~الرجاء وحسن الظن) معا (على قلبه) فهما يتواردان عليه ويتجاذبان (فباختلاف ~~هذه الاحوال يختلف الفهم) وهذا معنى قول القشبرى كل واحد سمع منه حيث هو ~~(وحكى عن أبى القاسم بن مروان وكان قد صحب أبا سعيد) أحمد ين عيسى (الخراز) ~~البغدادى صحب ذا النون والسرى وغيرهما مات سنة سبع وسبعين ومائتين (وترك ~~حضور السماع سنين كثيرة فحضر فى دعوة فانشد بعضهم ... واقف فى الماء عطشا * ~~ن ولكن ليس يسقى # فقام القوم وتواجدوا فلما سكتوا) أى رجعوا عن وجدهم (سالهم عما وقع لهم ~~من معنى البيت فاشاروا الى التعطش الى الاحوال الشريفة) أى التشوق لحصولها ~~(والحرمان عنها) أى عدم الوصول لها (مع حضور أسبابها) وذلك السبب وقوفه فى ~~الماء (فلم يقنعه ذلك فقالوا له فما عندك فبه فقال أن يكون فى وسط الاحوال ~~ويكرم بالكرامات ولا يعطى منها ذرة) فشبه الوقوف فى الماء بكونه فى وسط ~~الاحوال وتمكينه فيها هو اكرامه بالكرامات ولكن لا يسقى من ذلك الماء أراد ~~به لا يعطى ذرة من تلك الاحوال (وهذا اشارة الى اثبات حقيقة وراء الاحوال ~~والكرامات ms05210 والاحوال سوابقها والكرامات تسنح من مباديها والحقيقة بعد لم يقع ~~الوصول اليها) فالتعطش انما هو الى وجدان تلك الحقيقة (ولا فرق بين المعنى ~~الذى فهمه) أبو القاسم بن مروان (وبين ما ذكروه الا فى تفاوت رتبة المتعطش ~~اليه فان المحروم عن الاحوال الشريفة) أولا (يتعطش اليها) ويتمنى ادراكها ~~(فان مكن منها تعطش الى ما وراءها فليس بين المعنيين اختلاف فى الفهم بل ~~الاختلاف بين الرتبتين) ويدرك ذلك بادنى فهم (وكان أبو بكر) دلف بن حجدر ~~(الشبلى) البغدادى (رحمه الله) صحب الجنيد وكان نسيج وحده مات سنة أربع ~~وثلاثين وثلاثمائة عن سبع وثمانين سنة (كثيرا مايتواجد على هذا البيت) ~~ينشده بنفسه (ودادكم هجر وحبكم قلى * ووصلكم صرم وسلمكم حرب) (وهذا البيت ~~يمكن سماعه على وجوه مختلفة بعضها باطل وأظهرها أن يفهم هذا فى الخلق بل @ PageV02P034 ~~فى الدنيا باسرها بل فى كل ماسوى الله تعالى فان الدنيا مكارة) أى كثيرة ~~المكر والحيلة (خداعة أى كثيرة الخداع (قتالة لاربابها) بايقاعها لهم فى ~~أسباب الهلاك (معادية لهم فى الباطن ومظهرة صورة الود) فى الظاهر (فما ~~امتلأت منها دار حبرة) أى سرورا (الا امتلأت عبرة) اى بكاء واليه أشار ~~الحريرى بقوله دار متى ما أصحكت فى يومها * أبكت غدا تبا لها من دار # وقال غيره * ان جلت أو جلت أو حلت أو حلت أو كست أو كست (كما ورد فى ~~الخبر) قال العراقى رواه ابن المبارك عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبى كثير ~~مرسلا بلفظ ما امتلأت دار منها حبرة الا امتلأت عبرة اه (وكما قال) أبو ~~منصور (الثعالبى) صاحب اليتيمة والمضاف والمنسوب وغيرهما (فى وصف الدنيا) ~~(تنح عن الدنيا فلا تخطبنها * ولا تخطبن قتالة من تناكح) (فليس يفى مرجوها ~~بمخوفها * ومكروهها أما تأملت راجح) (لقد قال فيها الواصفون فأكثروا) ... ~~وفى نسخة فأطنبوا (وعندى لها وصف لعمرى صالح * سلاف) بالضم من أسماء الخمر ~~(قصاراها) أى غايتها (ذعاف) أى مر (ومركب شهى اذا استلذاته فهو جامح) يقال ~~جمح عن الطريق اذا عدل وم جامحا ms05211 أى عر رأسه (وشخص جميل يونق) أى يزين ~~(الناس حسنه * ولكن له أسرار سوء قبائح) أى قبيحة لو ظهرت (والمعنى الثانى ~~أنه ينزله على نفسه فى حق الله تعالى فانه اذا تفكر فمعرفته جهل) روى أبو ~~الشيخ فى العظيمة من حديث ابن عباس تفكروا فى كل شىء ولا تفكروا فى ذات ~~الله ومن حديث أبى ذر تفكروا فى خلق الله ولا تفكروا فى الله فتهلكوا وروى ~~الطبرانى فى الاوسط وابن عدى والبيهقى من حديث ابن عمر تفكروا فى آلاء الله ~~ولا تفكروا فى الله وروى أبو نعيم فى الحلية من حديث ابن عباس تفكروا فى ~~خلق الله ولا تفكروا فى الله (اذ ما قدروا الله حق قدره) بنص الآية وروى ~~أبو الشيخ من حديث أبى ذر تفكروا فى الخلق ولا تفكروا فى الخالق فانكم ~~ماتقدرون قدره (وطاعته رياء اذ لا يتقى الله حتى تقاته) ولا جل ذلك قال ~~الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا (وحبه معلوم اذ لا يدع شهوة من ~~شهواته فى حبه) فكيف يكون الحب خالصا (ومن أراد الله به خيرا وبصره بعيوب ~~نفسه) وشغله عن عيوب غيره (فسيرى مصداق هذا البيت فى نفسه وان كان على ~~الرتبة) كاملها (بالاضافة الى الغافلين ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لا ~~أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) رواه مسلم وقد تقدم ولم يرد به انه ~~عرف منه مالا يطاوعه لسانه ى العباره عنه بل معناه انى لا أحيط بمحامدك ~~وصفات الهيتك وانما أنت المحيط بها وحدك فاذا لا يحيط مخلوق من ملاحظة ~~حقيقة ذاته الا بالحيرة والدهشة وأما اتساع المعرفة فانما يكون فى معرفة ~~أسمائه وصفاته (وقال) صلى الله عليه وسلم (انى لاستغفر الله فى اليوم ~~والليلة سبعين مره) تقدم فى الباب الثانى من الاركان (وانما كان استغفاره ~~من أحوال) شريفة (هى درجات بعد بالاضافة الى مابعدها) من الاحوال (وان كان ~~قربا بالاضافة الى ما قبلها فلا قرب الا ويبقى وراءه قرب) لا نهاية له (اذ ~~سبيل ms05212 السلوك الى الله تعالى غير متناه والوصول الى أقصى درجات القرب محال ~~والمعنى الثالث أن ينظر) السالك (فى مبادى أحواله فيرتضيها ثم ينظر فى ~~عواقبها فيزدريها) أى يحتقرها (لا طلاعه على خفايا الغرور فيها فيرى ذلك من ~~الله تعالى فيستمع البيت فى حق الله تعالى شكاية من القضاء والقدر) ~~والاستنكار على القسمة الازلية (وهذا كفر محض كما سبق بيانه) قريبا (وما من ~~بيت الا ويمكن تنزيله على معان) شتى (وذلك بقدر غزارة علم المستمع وصفاء قلبه @ PageV02P035 ~~الحالة الرابعة سماع من جاور الاحوال والمقامات) فالاحوال مواهب والمقامات ~~مكاسب وقيل الاحوال ثمرات المقامات وسيأتى الكلام على كل ذلك فى موضعه ~~اللائق به (فعزب) أى غاب (عن فهم ماسوى الله تعالى حتى عزب عن) فهم (نفسه ~~وأحوالها) وتلويناتها (ومعاملاتها وكان كامدهوش الغائص ف) بحر (عين الشهود) ~~وفى بعض النسخ فى بحر الشهود وفى أخرى فى عين بحر الشهود وفى كل من هذه ~~العبارات تفاوت خفى أشرف به فى شرح صيغة القطب سيدى عبد السلام بن مشيش قدس ~~سره عند قوله وأغرقنى فى عين بحر الوحدة (الذى يضاهى حاله حال النسوة ~~اللاتى قطعن أيديهن فى مشاهدة جمال يوسف عليه السلام حتى دهشن) وفى نسخة ~~بهتن (وسقط احساسهن) أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد ~~قال أعطتهن ترنجا وعسلا فكن يحززن الترنج بالسكين ويأكلن بالعسل فلما قيل ~~له اخرج عليهن خرج فلما رأينه أعظمنه وتهيمن به حتى جعلن يحززن أيديهن ~~بالسكين وفيها الترنج ولا يعقلن لا يحسبن الا انهن حززن الترنج قد ذهبت ~~عقولهن مما رأين وأخرج ابن أبى حاتم من طريق دريد بن مجاشع عن بعض أشياخه ~~قال قالت زليخا للقيم أدخله عليهن وألبسه ثيابا بيضا فان الجميل أحسن ~~مايكون فى البياض فأدخله عليهن وهن يحززن مما فى أيديهن فلما رأينه حززن ~~أيديهن وهن لايشعرن من النظر اليه مقبلا ومدبرا فلما خرج نظرن الى أيديهن ~~وجاء الوجع فجعلن يولولن (وعن مثل هذه الحالة تعبر) السادة (الصوفية بانه ~~فنى عن نفسه) ms05213 بان استولى من أمر الحق سبحانه عليه فغلب كون الحق تعالى على ~~كونه وهذا هو الثناء المطلق (ومهما فنى عن نفسه فهو عن غير أفنى فكانه فنى ~~عن كل شىء الا عن الواحد المشهود وفنى أيضا عن الشهود) اعلم أن الفناء ~~المطلق على قسمين فناء ظاهر وفناء باطن فالفناء الظاهر هو أن يتجلى الحق ~~تعالى له بطريق الافعال ويسلب عن العبد اختياره وارادته فلا يرى لنفسه ولا ~~لغيره فعلا الا بالحق ثم يأخذ فى المعاملة مع الله تعالى بحسبه وهذا هو ~~الذى أشار اليه المصنف بقوله فهو عن غيره أفنى والفناء الباطن أن يكاشف ~~تارة بالصفات وتارة بمشاهدة آثار عظمة الذات ويستولى على باطنه أمر الحق ~~حتى لا يبقى له هاجس ولا وسواس وهذا هو الذى أشار اليه المصنف بقوله وفنى ~~أيضا عن الشهود وليس من ضرورة الفناء ان يغيب احساسه كما قد يفهم من سياق ~~المصنف السابق ولكن قد تتفق غيبة الاحساس لبعض الاشخاص وليس ذلك من ضرورة ~~الفناء على الاطلاق ثم استدل المصنف على قوله وفنى أيضا عن الشهود فقال ~~(فان القلوب ان التفت الى الشهود والى نفسه بانه مشاهد فقد غفل عن المشهود ~~فالمستهتر بالمرئى) وفى بعض النسخ فالمستغرق بالمرئى (لا التفات له فى حال ~~استغراقه الى رؤيته ولا الى عينه التى بها رؤيته ولا الى قلبه الذى به لذته ~~فالسكران لا خبر له من سكره والملتذ لا خبر له من التلذاذه وانما خبره من ~~الملتذ به فقط) وهذا مقام من أطلق من وثائق الاحوال وصار الله لا بالاحوال ~~وخرج من القلب فصار مع تقلبه لا مع قلبه (ومثاله العلم العلم بالشىء فانه ~~مغاير للعلم بالعلم بذلك الشىء فالعالم بالشىء مهما ورد عليه العلم بالعلم ~~بالشىء كان معرضا عن الشىء ومثل هذه الحالة قد تطرأ فى حق المخلوقين وتطرأ ~~أيضا فى حق الخالق ولكنها فى الغالب تكون كالبرق الخاطف لا يثبت ولا يدوم ~~فان دام لم تطقه القوة البشرية فربما نضطرب تحته اضطرابا تهلك فيه نفسه) ~~وقد ms05214 يتفق ان صاحب هذا الاستغراق يتسع وعاؤه حتى لعله يكون متحققا فى الفناء ~~ومعناه روحا وقلبا ولا يغيب عن كل مايجرى من قول وفعل والى الاول وأشار ~~المصنف بقوله (كما روى عن أبى الحسين) أحمد بن محمد (النورى) البغدادى كان ~~من أقران الجنبد مات سنة 298 (انه حضر مجلسا) فيه سماع (فسمع) من القوال ~~(هذا البيت) لبعضهم (مازلت أنزل من ودادك منزلا * تتحير الالباب عند نزوله) ~~فقام وتواجد وهام على وجهه فوقع فى أجمة قصب قد قطع وبقى أصولها مثل السيوف ~~فكان يغدو فيها @ PageV02P036 ~~ويروح (ويعيد البيت) المذكور (الى الغداة والدم يجرى) وفى نسخة يخرج (من ~~رجليه حتى ورمت قدماه وساقاه وعاش بعده أياما ومات رحمه الله تعالى فهذه ~~درجة الصديقين فى الفهم والود وهى أعلى الدرجات لان السماع على الاحوال ~~نازل عن درجات الكمال وهى ممتزجة بصفات البشرية وهو نوع قصور) عند أهل ~~العرفان (وانما الكمال أن يفنى بالكلية عن نفسه وأحواله أعنى انه ينساها ~~فلا يبقى له التفات اليها) أى الى الاحوال والى النفس (كما لم يكن للنسوة ~~التفات الى اليد والسكين) وفى نسخة الى الايدى والسكاكين (فيسمع بالله وفى ~~الله ولله ومن الله) واليه يشير ما نقله القشيرى عن بندار بن الحسين بعد ان ~~نقل من يسمع بطبع وبحال فقال وأما من يسمع بحق فيسمع بالله والله ولا يتصف ~~بهذه الاحوال التى هى ممزوجة بالحظوظ البشرية فانها مبناة مع العلل فيسمعون ~~من حيث ابقاء التوحيد بحق ولا بحظ ونقل أيضا عن بعضهم ان أهل السماع على ~~ثلاث طبقات أبناء الحقائق يرجعون فى سماعهم الى مخاطبة الحق لهم وضرب ~~يخاطبون الله تعالى بقلوبهم بمعانى مايسمعون فهم مطالبون بالصدق فيما ~~يشيرون به الى الله تعالى وثالث هو فقير مجرد قطع العلاقات من الدنيا ~~والآفات يسمعون بطيبة قلوبهم وهؤلاء أقربهم الى السلامة اه (وهذه رتبة من ~~خاض لجة الحقائق) فظفر منها بلطائف الرقائق (وعبر ساحل الاحوال والاعمار) ~~ولم يقف عندها (واتحد بصفاء التوحيد) الخالص من كدورات الشبه (وتحقق بمحض ~~الاخلاص) ms05215 أى تمكن منه (فلم يبق فيه منه) أى من نفسه (شىء أصلا بل خمدت ~~بالكلية بشرينه) وزالت صفاتها (وفنى التفاتها الى صفات البشرية رأسا) أى من ~~أصله ومن ههنا ترقى العارفون من حضيض المجاز الى ارتفاع الحقيقة واستكملوا ~~معراجهم فرأوا بالمشاهدة العبرانية ان ليس فى الوجود الا الله وكل شىء سواء ~~اذا اعتبرت ذاته من حيث ذاته فهو عدم محض واذا اعتبر من الوجه الذى يسرى ~~اليه الوجود من الاول رأى موجود الا فى ذاته لكن من الوجه الذى يلى موجده ~~فيكون الموجود وجه الله فقط (وليست أعنى بفنائه فناء جسده بل قناء قلبه ~~ولست أعنى بالقلب اللحم والدم بل سر لطيف له الى القلب الظاهر نسبة خفية ~~وراءها سر الروح الذى هو من أمر الله عز وجل عرفها من عرفها وجهلها من ~~جهلها ولذلك السر وجود وصورة ذلك الوجود وما يحضر فيه فاذا حضر فيه غيره ~~فكأنه لا وجود الا للحاضر) قال المصنف فى الكمياء فى الموتى وكل شىء تبصره ~~بعين الظاهر فهو من هذا العالم الذى سمى عالم الشهادة وأما حقيقة القلب ~~فليس من هذا العالم لكنه غى عالم الغيب فهو فى هذا العالم غريب ثم قال ~~والروح من عالم الامر والانسان من عالم الخلق من جانب فكل شىء يجوز عليه ~~المساحة والمقدار والكيفية فهو من عالم الخلق وليس للقلب مساحة ولا مقدار ~~ولهذا لا يقبل القسمة ولو قبل القسمة لكان من عالم الخلق وكان من جانب ~~الجهل ومن جانب العلم وكل شىء يكون فيه جهل وعلم فهو محال وفى معنى أخر هو ~~من عالم الامر له عبارة عن شىء من الاشياء ولا يكون عليه طريق المساحة ~~والكيفية (ومثاله المرآة المجلوة اذ ليس لها لون فى نفسها بل لونها لون ~~الحاضر فيها وكذلك الزجاجة فانها تحكى لون قرارها ولونها لون الحاضر فى ~~نفسها وليس لها فى نفسها صورة بل صورتها قبول الصورة ولونها هو هيئة ~~الاستعداد لقبول الالوان) قال المصنف فى المقصد الاسنى من ينظر الى مرآة ~~انطبعت ms05216 فيها صورة متلونة فيظن أن تلك الصورة صورة المرآة وان ذلك اللون لون ~~المرآة وهيهات بل المرآة فى ذاتها لا لون لها وشأنها قبول صور الالوان على ~~وجه يتخايل الى الناظرين الى ظاهر الامور ان ذلك هو صورة المرآة حقا حتى ان ~~الصبى اذا رأى انسانا فى المرآة ظن أن الانسان فى المرآة فكذلك القلب خال ~~من الصورة فى نفسه من الهيآت وانما هيآته قبول معانى الهيآت والصور ~~والحقائق فما يحله يكون كالمتحد به لا أنه كالمتحد به تحقيقا ومن لا يعرف ~~الزجاج والخمر اذا رأى زجاجة فيها @ PageV02P037 ~~خمر لم يدرك تباينهما فتارة يقول لا خمر وتارة يقول لا زجاجة (ويعرب عن هذه ~~الحقيقة فى القلب بالاضافة الى ما يحضر فيه قول الشاعر) (رق الزجاج ورقت ~~الخمر * وتشابها فتشا كل الامرفكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر) ~~وقال فى مشكاة الانوار بعد كلام ساقه فى وحدة الوجود ولا يبعد أن يفجأ ~~الانسان مرآة فينظر فيها ولم ير المرآة فقط فيظن أن الصورة التى يرى فى ~~المرآة متحدة بها ويرى الخمر فى الزجاج فيظن أن الخمر لون الزجاج فاذا صار ~~ذلك عنده مالوفا ورسخ فيه قدمه استغرابه فقال رق الزجاج ورقت الخمر الخ ~~وفرق بين أن يقول الخمر قدح وبين أن يقول كأنه القدح وهذه الحالة اذا غلبت ~~سميت بالاضافة الى صاحب الحالة فناء بل فناء الفناء لانه فنى عن نفسه وفنى ~~عن فنائه فانه ليس يشعر بنفسه فى تلك الحال ولا يعدم شعوره ولو شعر بعدم ~~شعوره بنفسه كان قد شعر بنفسه وتسمى هذه الحال بالاضافة الى المستغرق به ~~بلسان المجاز اتحادا وبلسان الحقيقة توحيدا (وهذا مقام من مقامات علوم ~~المكاشفة) ووراءها أيضا أسرار يطول الخوض فيها (منها نشأ خيال من ادعى ~~الحلول والاتحاد وقال أنا الحق) كما صدر من الحاج أو سبحانى ما أعظم شأنى ~~كما صدر عن أبى يزيد البسطامى (وحولها يدندن كلام النصارى فى دعوى اتحاد ~~اللاهوت بالناسوت أو تدرعها بها أو حلولها فيها على ما ms05217 اختلفت فيه عباراتهم ~~وهو خطأ محصن يضاهى غلط من يحكم على المرآة بصورة الحمرة اذا ظهر فيها لون ~~الحمرة من مقابلها) قال المصنف فى مشكاة الانوار العارفون بعد العروج الى ~~سماء الحقيقة اتفقوا انهم لم يروا فى الوجود الا الواحد الحق لكن منهم من ~~كان له هذه الحال عرفانا علميا ومنهم من صار له ذلك ذوقا حالا وانتفت عنهم ~~الكثرة بالكلية واستغرقوا بالفردانية المحصنة واستوفيت فيها عقولهم فصاروا ~~كالمبهوتين فيه ولم يبق فيهم متسع لا لذكر غير الله ولا لذكر انفسهم أيضا ~~فلم يكن عندهم الا الله فسكر واسكرا وقع دون سلطان عقولهم فقال أحدهم أنا ~~الحق وقال الآخر سبحانى ما أعظم شأنى وقال الآخر مافى الجبة الا الله وكلام ~~العشاق فى حال السكر يطوى ولا يحكى فلما خف عنهم سكرهم وردوا الى سلطان ~~العقل الذى هو ميزان الله فى أرضه عرفوا أن ذلك لم يكن حقيقة الاتحاد بل ~~يشبه الاتحاد مثل قول العاشق فى حال فرط * أنا من أهوى ومن أهوى أنا * ثم ~~أورد الكلام الذى أسبقناه قريبا وقال فى المقصد الاسنى عندذ ذكر اسمه الحق ~~حظ العبد من هذا الاسم أن يرى نفسه باطلا ولا يرى غير الله حقا والعبد وان ~~كان حقا فليس هو حقا لنفسه بل هو حق لغيره وهو الله سبحانه وتعالى فانه ~~موجود به لا بذاته بل هو التأويل بعيد لا اللفظ لا ينبىء عنه ولان ذلك لا ~~يخصه بل كل شىء سوى الحق فهو بالحق الثانى أن يكون مستغرقا بالحق حتى لا ~~يكون فيه مستمع لغيره وما أخد كلية الشىء واستغراقه فقد يقال انه كما قال ~~الشاعر * أنا من أهوى ومن أهوى أنا * ويعنى به الاستغراق وأهل التصوف لما ~~كان الغالب عليهم رؤية فناء أنفسهم من حيث ذاتهم وملاحظتهم جانب الحق كان ~~الجارى على ألسنتهم من أسماء الله تعالى فى أكثى الاحوال اسم الحق لانهم ~~يلحظون الذات بالحقيقه دون ماهو هالك فى نفسه وقال فى خاتمة هذا الكتاب ~~وحيث يطلق الاتحاد ويقال هو ms05218 هو لا يكون الا بطريق التوسع والتجوز اللائق ~~بعادة الصوفية والشعراء فانهم لا جل تحسين موقع الكلام فى الافهام يسلكون ~~سبيل الاستعارة كما يقول الشاعر * أنا من أهوى ومن أهوى أنا * وذلك مؤول ~~عند الشاعر فانه لامعنى لانه هو تحقيقا بل كأنه هو فانه مستغرق الهم به كما ~~يكون هو مستغرق الهم بنفسه فيعبر عن هذه الحالة بالاتحاد على سبيل التجوز ~~وعليه ينبغى أن يحمل كلام أبى يزيد حيث قال انسلخت نفسى عن نفسى كما تنسلخ ~~الحية من جدلها فنظرت فاذا أنا هو فيكون معناه أم ينسلخ من شهوات نفسه ~~وهواها وهمها @ PageV02P038 ~~فلا يبقى فيه متسع لغير الله تعالى ولا يكون همسوى الله تعالى واذا لم يحل ~~فى القلب الاجلال الله تعالى وجماله حتى صار مستغرقا به يصير كأنه هو لا ~~أنه هو تحقيقا وفرق بين قولنا هو هو وبين قولنا كأنه هو ولكن قد يعبر ~~بقولنا هوهو عن قولنا كأنه هو وهذه مزلة قدم فان من ليس له قدم راسخ فى ~~المقولات ربما لم يتميز له أحدهما عن الآخر فينظر الى كمال ذاته وقد تزين ~~بما تلألا فيه من حلبة الحق فيظن انه هو فيقول أنا الحق وهو غالط غلط ~~النصارى حيث رأوا ذلك فى ذات عيسى عليه السلام فقالوا هو الاله بل من غلط ~~من ينظر الى المرآه انطبعت فيها صورة متلونه ثم ساق الكلام الذى ذكرته ~~قريبا ثم قال وقول من قال أنا الحق اما أن يكون معناه قول الشاعر أنا من ~~أهوى واما أن يكون قد غلط فى ذلك كما غلط النصارى فى ظنهم اتحاد اللاهوت ~~بالناسوت وقول أبى يزيد ان صح عنه سبحانى ماأعظم شأنى اما أن يكون جاريا ~~على لسانه فى معرض الحكاية من الله تعالى واما أن يكون قد شاهد كمال حظه فى ~~صفة القدس عن باب الترقيات عاجز عن قدس نفسه وقال سبحانى أى عظم شأنه ~~بالاضافة الى شأن عموم الخلق فقال ماأعظم شأنى وهو مع ذلك يعلم ان قدسه ~~وعظم شأنه ms05219 بالاضافة الى الخلق ولا نسبة ان قدس الرب وعظم شأنه واما أن يكون ~~قد جرى هذا اللفظ فى سكر وغلبات الاحوال فان الرجوع الى الصحو واعتدال ~~الحال يوجب حفظ اللسان عن الالفاظ الموهمة وحال السكر ربما لا يحتمل ذلك ~~فان جاوزت هذين التأويلين الى الاتحاد فذلك محال قطعا واما الحلول فان ~~المفهوم منه أمر ان أحدهما النسبة التى بين الجسم وبين مكانه الذى يكون فيه ~~وذلك لا يكون الا بين جسمين فالبرىء عن معنى الجسمية يستحيل فى حقه ذلك ~~والثانى النسبة التى بين العرض والجوهر فان العرض يكون قوامه بالجوهر فقد ~~يعين بانه حال فيه وذلك محال على كل ملقوامه بنفسه فدع عنك ذكر الرب تعالى ~~فى هذا العرض فان كل ما قوامه بنفسه يستحيل أن يحل فيما قوامه بنفسه الا ~~بطريق المجاورة الواقعة بين الاجسام فلا يتصور الحلول بين عبدين فكيف يتصور ~~بين العبد والرب فاذا بطل الحلول والانتقال والاتحاد لم يبق لقولهم معنى ~~الا ما أشرنا اليه والله أعلم (وان كان هذا غير لائق بعلم المعاملة فلنرجع ~~الى الغرض فقد ذكرنا تفاوت الدرجات فى فهم المسموعات) فنقول (المقام الثانى ~~بعد الفهم والتنزيل الوجد وللناس كلام طويل فى حقيقة الوجد أعنى الصوفية ~~والحكماء الناظرين فى وجه مناسبة السماع للارواح فلننقل من أقوالهم ألفاظا) ~~رويت عنهم ونسبت اليهم (ثم لنكشف) الغطاء (عن) وجه (الحقيقة فيه اما ~~الصوفية فقد قال ذو النون المصرى رحمه الله تعالى فى السماع) لما سئل عنه ~~(انه وارد حق) أى وارد ورد من الحق تعالى وهو وارد قولا لا يشوبه الباطل ~~(جاء يزعج القلوب) أى يحركها (الى الخلق) تعالى (فمن أصغى اليه بنفس) وطبع ~~تزندق عكذا نقله القشيرى فى الرسالة (فكأنه عبر عن الوجود بانزعاج القلوب ~~الى الحق) تعالى (وهو الذى يجده عند ورود السماع اذ سمى السماع وارد حق ~~وقال أبو الحسين الدراج) بن الحسين الرازى نزيل بغداد تقدم ذكره قريبا ~~(مخبرا عما وجده فى السماع والوجد عبارة عما يوجد عند السماع) وهذه جملة ~~معترضة ms05220 (وقال جال بى السماع) أى اضطرب ودار (فى ميادين البهاء) أى الحال ~~والهيبة أو المراد عظمة الله عز وجل (فاوجدنى وجود الحق عند العطاء فسقانى) ~~وفى نسخة فاسقانى (بكأس الصفا فادركت به منازل الرضا وأخرجنى الى رياض ~~النزهة والعناء) وفى بعض النسخ المتنزه من النزهة وفى أخرى الزهد وفى أخرى ~~الصفاء بدل العناء (وقال) أبو بكر (الثغلبى) رحمه الله تعالى لما سئل عن ~~(السماع) فقال (ظاهره فتنة) لما فيه من غناء باصوات حسنة وربما كان آلات ~~(وباطنه عبرة) للسامع بما يفهمه مما سمعه مما يدل على المحبة والشوق والقرب ~~والبعد ونحو ذلك (فمن عرف الاشارة من الكلام حل له استماع العبرة والا فقد ~~استدعى الفتنة وتعرض للبلية) لعدم معرفته الاشارة نقله القشيرى فى الرسالة ~~(وقال بعضهم السماع غذاء الارواح لاهل المعرفة) ولفظ الرسالة وقيل السماع @ PageV02P039 ~~لطف غذاء الارواح لاهل المعرفة أى أرواحهم تتغذى وتعيش بالمعانى اللطيفة ~~التى تفهم عن السماع ويقوى لها جدها وطلبها ويدوم أنسها بمحبوبها ويظهر ~~عليها طربها (لانه وصف يدق عن سائر الاعمال ويدرك برقة الطبنع لرقته) لمن ~~كان سماعه من طبع (وبصفاء السر) الذى فى القلب (لصفائه ولطفه عند أهله) وهم ~~الذين سماعهم بحق عن حق (وقال عمرو بن عثمان المكى) أبو عبد الله شيخ القوم ~~وامام الطائفة فى الاصول والطريقة صحب أبا سعيد الخراز وغيره ومات ببغداد ~~سنة 271 (لايقع على كيفية الوجد عبارة) يعبر بها عنه (لانه سر الله تعالى ~~عند عباده المؤمنين الموقنين) ولفظ الرسالة فى ترجمة عمرو بن عثمان المذكور ~~وقال لا يقع على الوجد عبارة لانه سر الله عند المؤمنين اه أى يعسر عليهم ~~التعبير عنه وانكان محسوسا لهم واذا عسرت العبارات عن تمييز هذه المحسوسات ~~فعسرها عن موارد القلوب ومما يفتح به الحق من أحوال القلوب أولى وانما ~~يفسرها من من الله تعالى عليه بها بالاشارات ويقربها بالامثال من الامور ~~المعلومة (وقال بعضهم الوجدمن مكاشفات الحق) للعبد توجب استغراقه فيه وفى ~~الرسالة سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر ms05221 الرازى يقول سمعت أبا على ~~الروذبارى يقول وقد سئل عن السماع فقال مكاشفة الاسرار الى مشاهدة المحبوب ~~(وقال أبو سعيد) أحمد بن زياد البصرى (ابن الاعرابى) صاحب الجنيد وعمرو بن ~~عثمان المكى وأبا الحسين النورى وغيرهم جاور الحرم ومات به سنة ثلاثمائة ~~واحدى وأربعين (الوجد رفع الحجاب) من البين (ومشاهدتة الرقيب) بلا كيف وأين ~~(وحضور الفهم) فى معانى ما يسمع (وملاحظة الغيب) مما يرد عليه من الواردات ~~السرية) ومحادثة السر) بلسان السر (وايناس المفقود وهو فناؤك أنت من حيث ~~أنت) أى فناؤك عن نفسك من حيث هى وبما لها من الحظوظ البشريه ومذا القول ~~يشير الى أن الوجد عين الوجود وفيه خلاف ستأتى الاشارة البه (وقال أيضا ~~الوجد أول درجات الخصوص) هم الذين اختصهم الله تعالى بمعرفته (وهو ميراث ~~التصديق بالغيب) أى ثمرته (فلماذا قوه) بقواهه الروحانية (وسطع فى قلوبهم ~~نور مزال عنهم كل شك وريب وقال أيضا الذى يحجب عن الوجود) أى عن حصوله فى ~~السالك عند السماع (رؤية آثار النفس) والتطلع الى الاحوال) والتعلق ~~بالعلائق والاسباب) مع الالتفات اليها (لان النفس محجوبة باسبابها فاذا ~~انقطعت الاسباب) بترك الالتفات اليها وعدم التعلق بها (وخلص الذكر) عن ~~الشوائب (وصحا القلب) عن الغفلة (ورق) برقة السر (وصفا) عند الكدر (نجحت ~~الموعظة فيه) أى أثرت وقطعت (وحل من المناجاة السرية (فى محل غريب وخوطب) ~~وكوشف (وسمع الخطاب باذن واعية) أى حافظة (وقلب شاهد) لما يكاشف به (وسر ~~ظاهر يشاهد ماكان منه غاثبا فذلك هو الوجد لانه قد وجد معد وما عنده) مفقود ~~الديه (وقال أيضا الوجد ما يكون عند ذكر مزعج) أى محرك الى الحق تعالى (أو ~~خوف مقلق) من أليم حجابه (أو توبيخ على زلة) صارت منه (او محادثة بلطيفة) ~~من لطائفه (أو اشارة الى فائدة) لاحت له (أو شوق باعث الى غائب) اشتاق اليه ~~(أو أسف) أى حزن (على فائت) من الاحوال الشريفة (أو ندم على ماض) من عمره ~~فى غير معرفة (أو استجلاب الى حال) يرجو التمكن فيه (أو ms05222 داع الى واجب ~~أوجبه) الله تعالى عليه (أو مناجاة بسر فصاحب الوجد يتأمل فى سماعه عند ~~عروض هذه الاحوال ما يرد عليه منها (وهو مقابلة الظاهر بالظاهر والباطن ~~بالباطن والغيب بالغيب والسر بالسر واستخراج مالك بما عليك مما سبق لك ~~لتسعى فيه فكتب ذلك لك بعد كونه منك فيثبت لك قدم بلا قدم وذكر بلا ذكر وان ~~كان هو المدى بالنعم والمتولى) للامور كلها (واليه @ PageV02P040 ~~يرجع الامر كله فهذا ظاهر علم الوجد وأقوال الصوفية من هذا الجنس فى الوجد ~~كثيرة) فمن ذلك قول الجنيد السماع فتنة لمن طلبه ترويج لم صادفه وقال أبو ~~يعقوب الهروجورى هو حال يبدى الرجوع الى الاسرار من حيث الاحتراق وقال أبو ~~على الدقاق السماع طبع الا عن شرع وحزن الا عن حرق وفتنة الا عن عبرة وقال ~~بعضهم السماع نداء والوجد قصد وقال الاستاذ أبو سهل الصعلوكى المستمع بين ~~استنار وتجل فالا ستتار يوجب التلهب والتجلى يورث الترويح والاستتار تتولد ~~منه حركات المر يدين وهو محل الضعف والعجز والتجلى يتولد منه سكون الواصلين ~~وهو محل الاستكانة والتمكين وكذلك محل الحضرة ليس فيها الا الذبول تحت مورد ~~الهيئة وقال سهل التسترى السماع علم علم استأثر الله به لا يعلمه الا هو كل ~~ذلك نقله القشيرى فى الرسالة (وأما الحكماء فقال بعضهم فى القلب فضيلة ~~شريفة تقدر) وفى نسخة لم تقدر (على قوة النطق اخراجها باللفظ فاخرجتها ~~النفس بالالحان فلما ظهرت) تلك الفضيلة (سرت وطربت اليها فاستمعوا من النفس ~~وناجوها ودعوا مناجاة الظواهر) أى تركوها (وقال بعضهم نتائج السماع استنهاض ~~العاجز من الرأى واستجلاب العازب من الافكار) وفى نسخة الفكر (وحدة الكال) ~~ب تشديد اللام (عن الافهام والآراء حتى يثور) أى يتحرك وفى نسخة يتوب أى ~~يرجع (ماعزب) أى غاب (وينهض) أى يقوم (ماعجز) ويحتد ما كل (ويصفو ما كدر ~~ويخرج من كل رأى ونية فيغيب ولا يخطىء ويأتى ولا يبطىء وقال آخر كما ان ~~الفكر يطرق العلم الى المعلوم فالسماع يطرق القلب الى العالم الروحانى وقال ms05223 ~~بعضهم وقد سئل عن حركة سبب الاطراق بالطبع على وزن الالحان والايقاعات فقال ~~ذلك عشق عقلى من العاشق العقلى والعاشق العقلى لا يحتاج الى ان يناغى ~~معقوله) أى يسارره (بالنطق الجرمى بل يناغيه ويناجيه بالتبسم واللحظ ~~والحركة اللطيفة بالحاجب والجفن والاشارة وهذه نواطق اجمع الاانها روحانية ~~وأما العاشق البهيمى فانه يستعمل الجرمى ليعبر به عن ثمرة ظاهر شوقه الضعيف ~~وعشقه الزائف) المهرج وأوضحه صاحب العوارف فقال ووجه آخر انما تستلذ الروح ~~النغمات لا النغمات بها نطق النفس مع الروح بالايماء الخفى اشارة ورمزا بين ~~المتعاشق بين الذكر والانثى بالطبيعة واقع قال الله تعالى وجعل منها زوجها ~~ليسكن اليها وفى قوله منها لشعار بتلازم وتلاصق موجب للائتلاف والتعاشق ~~والنغمات تستلذها الروح لانها مناغاة بين المتعاشقين وكما ان فى عالم ~~الحكمة كونت حواء من آدم كذلك فى عالم القدرة كونت النفس من الروح فهذا ~~التآلف من هذا الاصل وذلك ان النفس روح حيوانى تجنس بالقلب من الروح ~~الروحانى وتجنسها بان امتازت من أرواح جنس الحيوان فشرف القرب من الروح ~~الروحانى فصار نفسا فاذا تكون النفس من الروح الروحانى فى عالم القدوة ~~لتكون حواء من آدم فى عالم الحكمة فهذا التآلف والتعاشق ونسبة الذكورة ~~والانوثة من ههنا ظهر وبهذا الطريق استطاب الروح النغمات لانها مراسلات بين ~~المتعاشقين ومكالمة بينهما وقد قال القائل كلم منا فى الوجوه عيوننا * ونحن ~~سكوت والهوى يتكلم نتهى وقد سبق سياق ذلك فىول الكتاب مبسوطا (وقال آخرون ~~من حزن فليسمع الالحان) ومنه قول بعضهم من ابتلى بالاحزان فعليه بسماع ~~الالحان (فان النفس اذا دخلها الحزن خمد نورها) وعزب سرورها (واذا فرحت ~~اشتعل نورها وظهر فرحها فيظهر الحزن بقدر صفائه ونظافته) ونقائه (من الغش ~~والدنس) المعنوى (والاقاويل المقررة فى السماع والوجد كثيرة ولا معنى ~~للاكتثار من ايرادها) اذ ما ذكر فيه مقنع للمسترشد (فلنشتغل بفهم المعنى ~~الذى الوجد عبارة عنه فنقول انه) أى الوجد (عبارة عن حالة يثمرها @ PageV02P041 ~~السماع وهو وارد حق جديد عقيب السماع) أى عنده (يجده المستمع من ms05224 نفسه) وهو ~~يشعر بسابقة فقد فمن لم يفقد لم يجد وان كان الفقد لمزاحمة وجود العبد ~~بوجود صفاته وبقاياه (وتلك الحالة لا تخلو من قسمين فاما ان ترجع الى ~~مكاشفات ومشاهدات هى من قبيل العلوم والتشبيهات واما ان ترجع الى تعبيرات ~~وأحوال ليست من هذا) القبيل (بل هى كالشوق والحزن والخوف والقلق والسرور ~~والاسف والندم والبسط والقبض) وهذه المواجيد ثمرات للاعمال والواردات (وهذه ~~الاحوال يهيجها السماع ويقويها فان ضعف بحيث لم يؤثر فى تحريك الظاهر أو ~~تسكينه أو تغير حاله حتى يتحرك على خلاف عادته أو يطرق) برأسه (أو يسكن عن ~~النظر والنطق والحركة على خلاف عادته لم يسم وجدا وان ظهر عليه الظاهر سمى ~~وجدا اما ضعيفا واما قويا بحسب ظهوره وتغيره للظاهر وتحريكه بحسب قوة وروده ~~وحفظ الظاهر عن التغيير بحسب قوة الواجد وقدرته على ضبط جوارحه فقد يقوى ~~الوجد فى الباطن ولا يتغير الظاهر لقوة صاحبه وقد لا يظهر لضعف الوارد ~~وقصوره عن التحريك وحل عقد التماسك والى المعنى الاول اشار أبو سعيد بن ~~الاعرابى) فيما تقدم من سياق كلامه (حيث قال فى الوجد انه مشاهدة الرقيب ~~وحضور الفهم وملاحظة الغيب ولا يبعدان يكون السماع سببا لكشف مالم يكن ~~مكشوفا قبله) ولا يدع فى ذلك (فان الكشف يحصل باسباب منها التنبيه والسماع ~~منبه لامور كان قبله فى غفلة عنها ومنها تغير الاحوال) وتلونها (ومشاهدتها ~~وادراكها) فى نفسه (فان ادراكها) أى الاحوال (نوع علم يفيد ايضاح أمور لم ~~تكن معلومة قبل الورود) والسماع سبب لادراكها (ومنها صفاء القلب والسماع ~~فيقوى به على مشاهدة ما كان تقصر عنه قبل ذلك قوته كما يقوى البعير) عند ~~سماع الحداء (على حمل ما كان لا يقوى عليه قبله) وهذا مشاهد (وعمل القلب ~~الاستكشاف وملاحظة اسرار الملكوت) بعين السر (كما ان عمل البعير حمل ~~الاثقال) ولكن عمل رجال (فبواسطة هذه الاسباب يكون) السماع (سببا للكشف بل ~~القلب اذا صفا) عن غش الكدورات (ربما يمثل له الحق فى صورة مشاهدة) يطالعها ~~بعين البطن (وفى ms05225 لفظ منظوم يقرع سمعه يعبر عنه بصوت الهاتف اذا كان فى ~~اليقظة و) يعبر عنه أيضا (بالرؤيا اذا كان فى المنام وذلك جزء من) ستة ~~وأربعين جزأ من (النبوة) كما ورد ذلك فى الخبر (وعلم تحقيق ذلك خارج عن علم ~~المعاملة) وقد تقدمت الاشارة اليه فى مواضع من هذا الكتاب (كما روى عن) أبى ~~عبد الله (محمد بن مسروق البغدادى) حمه الله تعالى (انه قال خرجت ليلة فى ~~أيام جاهليتى) أى عنفوان شبابى (وأنا نشوان) اى سكران (وكنت أغنى بهذا ~~البيت) أى أردده لنفسى (بطرزنا ماء كرم ما مرت به ... * ... الانعجبت ممن ~~يشرب الماء) كذا فى النسخ وكأنه اسم بقعة وفى بعض النسخ بطور سيناء بدله ~~(فسمعت قائلا) وهو الهاتف يقول (وفى جهنم ماء ماتجرعه ... * ... حلق وابقى ~~له الجوف امعاء (@ PageV02P042 ~~(قال فكان ذلك سبب توبتى) عما كنت عليه (واشتغالى بالعلم و) اقبالى على ~~(العبادة فانظر كيف أثر الغناء فى تصفية قلبه حتى تمثل ذلك له حقيقة الحق ~~من صفة جهنم فى لفظ موزون قرع ذلك سمعه الظاهر) وقال صاحب الامتاع عمل سماع ~~فحضر أخى وحصل له فيه حال فاصبح واهتم للسفر وسافر وحج من غير أب بعد ان ~~أقام بها قريبا من عشرين سنة ولم يحج فكان السماع سببا لسفره من ارنو وليس ~~ذلك من مجرد الشعر بل للالحان فيه تأثير وكم سمع الغناء فحصل له ماهيمه من ~~المعرفة (وروى عن مسلم العبادانى) رحمه الله (قال قدم علينا مرة صالح) بن ~~بشير (المرى) تقدمت ترجمته فى كتاب العلم) (وعتبة) ابن أبان (الغلام) تقدم ~~ذكره قريبا (وعبد الراحد بن زيد) البصرى تقدمت ترجمته فى كتاب العلم (ومسلم ~~الاسوارى) بفتح الهمزة (ونزلوا على الساحل) أى ساحل عبادات بقصد المرابطة ~~(فهيأت لهم ذات يوم طعاما فدعوتهم اليه فجاؤا فلما وضعت الطعام بين أيديهم ~~اذا قائل يقول) من بعض أولئك المطوعة (رافعا صوته) (وتلهيك عن دار الخلود ~~مطاعم * ولذة نفس فيها غير نافع) (قال فصاح عتبة الغلام صيحة خر مغشيا عليه ~~وبكى القوم) لما ms05226 سمعوا (فرفعت الطعام من بين أيديهم وما ذاقوا والله لقمة ~~منه) أخرجه أبو نعيم فى الحلية فى ترجمة عتبة الغلام فقال حدثنى أبى حديثا ~~أحمد بن محمد بن عثمان حدثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثت عن محمد قال حدثنى ~~روح بن سلمة الوراق حدثنى مسلم العبادانى قال قدم علينا مرة صالح المرى ~~وعتبة الغلام فذكره وقال حدثنا أحمد بن اسحق حدثنا جعدة بن أحمد حدثنا ~~ابراهيم بن الجنيد حدثنا سجف بن منفلور قال صنع عبد الواحد بن زيد طعاما ~~وجمع عليه نفرا من اخوانه وكان فيهم عتبة الغلام قال فاكل القوم غير عتبة ~~فانه كان قائما على رؤسهم يحدثهم قال فالتفت بعضهم الى عتبة فنظر الى عينيه ~~والدموع تنحدر منهما فسكت وأقبل على الطعام فلما فرغ القوم من طعامهم ~~تفرقوا وأخر الرجل عبد الواحد بما رأى من عتبة فقال له عبد الواحد يابنى لم ~~بكيت والقوم يطمعون قال ذكرت موائد أهل الجنة والخدم قيام على رؤسهم فشهق ~~عبد الواحد شهقة خر مغشيا عليه قال سجف وحدثنى حصين بن القاسم قال فلما ~~رأيت عبد الواحد بعد ذلك اليوم دعا انسانا الى منزله ولا أكل طعاما الا دون ~~شبعه والا فتر ضاحكا حتى مضى لوجهه قال وأما عتبة فانه جعل لله على نفسه أن ~~لا يأكل الا أقل من شبعه ولا يشرب الا أقل من ريه ولا ينام بالليل والنهار ~~الا أقل من نبهته (وكما يسمع صوت الهاتف عند صفاء القلب فيشاهد أيضا بالبصر ~~صورة الخضر عليه السلتك فانه يتمثل لارباب القلوب بصور مختلفة) فى أماكن ~~شتى (وفى مثل هذه الحالات تتمثل الملائكة للانبياء) عليهم السلام (اما على ~~حقيقه صورتها واما على مثال يحاكى صورتها بعض المحاكاة رأى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جبريل) عليه السلام (مرتين فى صورته) الاصلية (فأخبر عنه ~~بانه سد الافق) وأخرج البخارى من حديث عائشة رضى الله عنهت مرفوعا أحيانا ~~يأتينى مثل صلصلة الجرس وهو أشد على فيفصم عنى وقد وعيت عنه ما قال وأحيانا ms05227 ~~يتمثل لى الملك رجلا فيكلمنى فاعى مايقول ورواه مسلم كذلك وفى حديث جابر ~~بينما انا امشى اذا سمعن صوتا من السماء فرفعت بصرى فاذا الملك الذى جاءنى ~~بحراء جالس على كرسى بين السماء والارض فرعبت منه (زهذا المراد بقوله علمه ~~شديد قوى) المراد به جبريل عليه السلام وهذا يؤيد رواية من قال يعلمنى بدل ~~فيكلمنى (ذو مرة فاستوى وهو بالافق الاعلى الى آخر الآيات) من سورة النجم ~~(وقد يعبر عن ذلك الاطلاع بالتفرس ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله تعالى) قال العراقى رواه الترمذى ~~من حديث أبى سعيد وقال حديث غريب اه قلت ورواه فى التفسير من جامعه وكذا ~~أبو على فى سنده والعسكرى فى الامثال كلهم من طريق عمرو بن قيس الملائى عن ~~عطية العوفى عن أبى سعيد به مرفوعا ثم قرأ ان فى ذلك لآيات للمتوسمين وقدر ~~روى عن بعض أهل العلم فى تفسير للمتوسمين @ PageV02P043 ~~قال للمتطرفين وكذا اخرجه الهروى والطبرانى وأبو نعيم فى الطب النبوى وابن ~~عدى وغيرهم كالحكيم الترمذى وسمو به من طريق راشد بن سعد عن ابى امامة ~~مرفوعا ويروى عن ابن عمر وأبى هريرة أيضا بل هو عند الطبرانى وأبى نعيم ~~والعسكرى من طريق وهب بن منبه عن طاوس عن ثوبان مرفوعا بلفظ احذر وادعوة ~~المسلم وفراسته فانه ينظر بنور الله وينظر بتوفيق الله ولكن قال الخطيب عقب ~~أبى سعيد المحفوظ ما رواه سفيان عن عمر وبن قيس قال كان يقال اتقوا فراسته ~~المؤمن فانه ينظر بنور الله وعند العسكرى من حديث ابن المبارك عن عبد ~~الرحمن بن يزيد بن جابر عن عنير بن هانى عن أبى الرداء من قوله اتقوا فراسة ~~العلماء فانهم ينظرون بنرو الله انه شئ يقذفه الله فى قلوبهم وعلى ألسنتهم ~~وكلها ضعيفة وفى بعضها ما هو متماسك لا يليق مع وجود الحكم على الحديث ~~بالوضع لا سيما وللبزار والطبرانى وغيرهما كابى نعيم فى الطب بسند حسن عن ~~انس مرفوعا ان ms05228 الله عبادا يعرفون الناس بالتوسم (وقد حكى ان واحدا من ~~المجوس كان يدور على المسملمين وكان يقول) لهم (ما معنى قول النبى صلى الله ~~عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن) الحديث (فكان) كل من يسأله (يذكر له تفسيره ~~ولا يقنعه ذلك حتى انتهى الي بعض المشايخ من الصوفية فساله فقال معناه ان ~~تقطع الزنار) وهو خيط الكفر (الذى) هو مشدود (على وسطك تحت ثوبك فقال صدقت ~~هذا معناه وأسلم) فى الحال (وقال الآن عرفت انك مؤمن وان ايمانك حق وكما ~~حكى عن ابراهيم الخواص) ترجمة القشيرى فى الرسالة (قال كنت ببغداد فى جماعة ~~من الفقراء فى الجامع فاقبل شاب طيب الريح حسن الوجه فلت لاصحابى يقع لى) ~~فى نفسى (انه يهودى فكلهم كرهوا ذلك) أى نظروا ظاهر حاله (فخرجت وخرج الشاب ~~ثم رجع اليهم9 وسالهم (وقال اى شئ قال الشيخ فى) أى فى حقى (فاحتشموا) من ~~الجواب (فالح عليهم فقالوا قال انك يهودى قال فجاءنى فاكب على يدى) يقبلهما ~~(وقبل راسى واسلم) على يدى (وقال نجد فى كتابنا) يعنى السماوية (ان الصديق ~~لا تخطئ فراسته فقلت) فى نفسى (امتحن المسلمين) واختبرهم (فتاملتهم فقلت ان ~~كان فيهم صديق ففى هذه الطائفة لانهم يقولون حديثه سبحانه) ويقرؤون كلامه ~~(فليست عليكم) وفى نسخة عليهم (فلما اطلع الشيخ على وتفرس فى علمت انه صديق ~~قال وصار الشاب) المذكور (من كبار الصوفية) اى فتح الله عليه ببركة صدقه ~~وخدمته لهم فلحق بهم وقد روى فى صدق الفراسة لافراد من رجال هذه الامة ما ~~هو مذكور فى تراجمهم فى مواضعه (والى مثل هذا الكشف الاشارة بقوله صلى الله ~~عليه وسلم لولا ان الشياطين يحومون على قلوب بنى آدم لنظروا الي ملكوت ~~السماء) تقدم الكلام عليه فى كاب الصوم (وانما تحوم الشياطين على القلوب ~~اذا كانت مشحونة بالصفات المذمومة) القبيحة (فانها مرعى الشيطان) ومأواه ~~(ومن خلص قلبه من تلك الصفات وصفاء) عن الكدورات (لم يطف الشيطان حول قلبه) ~~ولم يحم أصلا (واليه الاشارة بقوله تعالى الاعبادك منهم المخلصين ms05229 وبقوله ~~تعالى ان عبادى ليس لك عليهم سلطان) أى تسليط واستيلاء (والسماع سبب لصفاء ~~القلب وهو شبكة للحق بواسطة الصفاء وعلى هذا يدل ما روى ان ذا النون المصرى ~~رحمه الله دخل بغداد فاجتمع اليه قوم من الصوفيةومعهم قوال) وينشد الشعر ~~(فاستأذنوه) اى ذا النون (ان يقول) القوال بين يديه (شيئا فأذن لهم فى ذلك ~~فأنشأ يقول صغير هولك عذبنى * فكيف به اذا احتنكا) أي استسكم واستولى وقهر@ PageV02P044 ~~(وانت جمعت من قلبى * هوى قد كان مشتركا) وبعد رضاك تقتلنى * وقتلى لا يحل ~~لكا (أما ترثى) أى اما ترق (لمكتئب*) أى ذى خزت وكآبة (اذا اضحك الخلى) اى ~~الخالى من الهم (بكى) قال (فقام ذو النون) وتواجد (وسقط على وجهه) مغشيا ~~عليه من شدة وحدة الدم يقطر من جبينه ولا يسقط على الارض (ثم قال رجل آخر) ~~من القوم يتواجد لم يبلغ حال حاله ذى النون (فقال ذو النون الذى يراك حين ~~تقوم فجلس ذلك الرجل) اورده القشيرى فى الرسالة فقال وحكى أحمد بن مقاتل ~~العكى قال لما دخل ذو النون المصرى بغداد فساقه الخ 0 وذلك اطلاع من ذى ~~النون على قلبه انه متكلف متواجد فعرفه ان الذى يراه حين يقوم هو الخصم فى ~~قيامه لغير الله تعالى ولو كان الرجل صادقا فى وجده لم جلس) ولفظ القشيرى ~~فى الرسالة بعد سياق القصة سمعت الاستاذ أبا على الدقاق رحمه الله تعالى ~~يقول فى هذه الحكاية كان ذو النون صاحب اشراف على ذلك الرجل حين نبهه ان ~~ذلك ليس مقامه وكان ذلك لرجل صاحب انصاف حيث قبل ذلك منه فرجع وقعد اه وقال ~~صاحب العوارف وأما وجه الانكار فى السماع فهو ان يرى جماعة من المريدين ~~دخلوا فى مبادئ الارادة ونفسوهم ما تمرنت على صدق المجاهدة حتي يحدث عندهم ~~علم بظهور صفات النفس وأحوال القلب حتى تنضبط حركاتهم بقانون العلم ويعلمون ~~بمالهم وعليهم وحكى ان ذو النون لما دخل بغداد دخل عليه جماعة ومعهم قوال ~~فاستاذنوه فساق القصة ثم قال فطاب قلبه ms05230 وقام وتواجد وسقط على وجهه والدم ~~يقطر من جبينه ولا يقع على الارض ثم قام واحد منهم فنظر اليه ذو النون فقال ~~الذى يراك حين تقوم فجلس الرجل فكان جلوسه لموضع صدقه وعلمه انه غير كامل ~~الحال صالالح للقيام متواجدا فيقوم احدهم من غير بصيرة وعلم فى قيامه وذلك ~~اذا سمع ايقاعا موزونا بسمع يؤدى ما سمعه الى طبع موزون فيتحرك بالطبع ~~الموزون وينسبل حجاب نفسه المنبسط بانبساط الطبع الموزون على وجه القلب ~~ويستفزه النشاط المنبعث من الطبع فيقوم يرقص موزونا ممزوجا بتصنع محرم عند ~~أهل الحق ويحسب ذلك طيبة القلب وما رأى وجه القلب وطيبة بالله تعالى ولعمرى ~~هو طيبو القلب ولكن قلب ملوث بلوث لنفس ميال الى الهوى موافق للرأى لا ~~يهتدى الى حسن النية فى الحركات ولا يعرف شروط صحة الارادات ولمثل هذا ~~الراقص قيل الرقص النقص لانه رقص مصدره الطبع غير مقترن بنية صالحة انتهى ~~(فاذا قد رج حاصل الوجد الى مكاشفات) تحصل للبعض (والى حالات) تعترى للبعض ~~الاول لاهل القلب والثانى لاهل الطبع (واعلم ان كل واحد منهما ينقسم الى ما ~~يمكن التعبير عنه عند الافاقة الي ما لا يمكن العبارة عنه أصلا) والى ~~الاخير اشار عمر بن عثمان المكى بقوله لا يقع على الوجد عبارة كما تقدم ~~قريبا (ولعلك تستبعد حالة أو علما لا تعلم حقيقته ولا يمكن التعبير عن ~~حقيقته فلا تستبعد ذلك فانك تجد فى احوالك الغربية لها شواهد) لذلك (أما ~~العلم فكم من فقيه تعرض عليه مسئلتان متشابهتان فى الصورة ويدرى الفرق (وان ~~كان من أفصح الناس) لسانا (فيدرك بذوقه الفرق ولا يمكنه التعبي عنه وادراكه ~~الفرق علم يصادفه فى قلبه بالذوق ولا يشك فى ان لوقوعه فى قلبه سببا وله ~~وعند اللح حقيقة ولا يمكنه الاخبار عنه لا لقصور فى لسانه بل لدقة المعنى ~~فى نفسه عن ان تناله العبارة وهذا انما يتفطن له المواظبون على النظر فى) ~~المسائل (المشكلات) والنظائر والاشباه العويصات (وأما الحال فكم من انسان ~~يدرك فى ms05231 قلبه فى الوقت الذى يصبح فيه قبضا أو بسطا ولا يعلم سببه وقد يتفكر ~~الاناسن فى شئ فيؤثر فى فسه أثرا فينسى @ PageV02P045 ~~ذلك السبب ويبقى الاثر فى فسه وهو يحس به) ويدركه (وقد تكون الحالة التى ~~يحسنها سر وارثبت فى نفسه بتفكره فى سبب موجب للسرور أو حزنا) كذلك (فينسى ~~لامتفكر فيه ويحس بالأثر عقيبه وقد تكون تلك الحالة حالة غريبة لا يعرب ~~عنها) لفظ (السرور والحزن ولا يصادف لها عبارة مطبقة مفصحة عن المقصود بل ~~ذوق الشعر الموزون) بالموازين العروضية (والفرق بينه وبين غير الموزون يختص ~~به بعض الناس دون بعض الناس دون بعض وهى حالة) يدركها (صاحب الذوق) السليم ~~(بحيث لا يشك فيها أعنى التفرقة بين الموزون والمنزحف) اى الذى به زحاف أو ~~عسلة (ولا يمكنه التعبي عنها بما يتضح به مقصوده لمن لا ذوق له وفى انفس ~~احوال غريبة هذا وصفها) بل فى المحسوسات لو قيل لك ما الفرق بين رائحة ~~الزبد ورائحة المسك وطولبت بعبارة تميز بينهما لعسرت عليك وانت تدرك الفرق ~~بينهما قطعا من نفسك ولو قيل لك ما الفرق بين حلاوة السكر وحلاوة العسل ~~لكان كذلك واذا عسرت العبارات عن تمييز هذه المحسوسات فعسرها عن موارد ~~القلوب اولى وانما ايسر من الله تعالى عليه بالاارات ويقربها بالامثال من ~~الامور المعلومة (بل المعانى المشهورة من الخوف والحزن والسر وانما تحصل فى ~~السماع عن غناء مفهوم) من غير أوتار (فأما الاوتار وسائر النغمات التي ليست ~~مفهومة فانها تؤثر فى النفس تأثيرا عجيبا ولا يمكن التعبير عن عجائب تلك ~~الاوتار وقد يعبر عنها بالشوق) تقريبا للافهام (ولكن شوق لا يعرف صاحبه ~~امشتاق اليه فهو عجيب) يحير الافكار (والذى اضطرب قلبه) وفى نسخة اضطربت ~~نفسه (بسماع الاوتار والشاهين وما اشبهه ليس يدرى الى ماذا يشتاق ويجد فى ~~نفسه حالة كانها تتقاضى) وتطلب (أثرا ليس يدرى ما هو حتى يقع دلك للعوام) ~~فضلا عن الخواص (ومن لا يغلب على قلبه لاحب آدمى ولا حب الله تعالى) كما هو ~~مشاهد ms05232 (وهذا له سر) خفى (وهو ان كل شوق فله ركان) عليهما مداره (أحدهما صفة ~~المشتاق وهو نوع مناسبة مع المشتاق اليه والثانى معرفة المشتاق اليه ومعرفة ~~صورة الوصول اليه فان وجدت الصفة التى بها الشوق ووجد العلم بصورة المشتاق ~~اليه كان الامر ظاهرا او ان لم يوجد العلم بالمشتاق ووجدت الصفة المشوقة ~~وحركت تلك الصفة واشتعلت نارها اورثت ذلك دهشة وحيرة لا محالة ولو نشأ آدمى ~~وحده بحيث لم ير صورة النساء ولا عرف صورة لوقاع) اى الجماع (ثم أرهق ~~الحلم) اى بلغ مبلغ من يحتلم (وغلبت عليه الشهوة) المركبة فيه (لكان يح من ~~نفسه بنار) تلك (الشهوة ولا يدرى انه يشتاق الى الوقاع لانه ليس يدرى صورة ~~الوقاع) ما هى (ولا صورة النساء) ما هى (فكذلك فى نفس الآدمى مناسبة) باطنة ~~0 مع العالم الاعلى واللذات التى وعد بها فى سدرة المنتهى والفراديس العلا ~~الا انه لم يتخيل من هذه الامور الا الصفات والاسماء كالذى يسمع لفظ الوقاع ~~واسم النساء ولم يشاهد صورة امرأ فقط ولا صورة رجل ولا صورة نفسه فى المرآة ~~ليعرف بالمقايسة) على صورة نفسه (فالسماع يحرك منه الشوق والجهل المفرط ~~والاشتغال بالدنيا) ولذاتها (قد أنساه نفسه وانساه ربه وأنساه مستقر الذى ~~اليه حنينه واشتياقه @ PageV02P046 ~~بالطبع فيتقاضاه قلبه) وفى نسخة فيتقاضى بقلبه (أمر اليس يدرى ما هو فيدهش ~~ويتحير ويتشطرب ويكون كالمختنق الذى لا يعرف طريق الخلاص فهذا وامثاله من ~~الاحوال التى لا يدرك تمام حقائقها ول يمكن المتصف بها ان يعبر عنها) ~~باللسان (فقد ظهر انقسام الوجد الى ما يمكن اظهارة والى ما لا يكن اظهاره) ~~بالوجه الذى فصلناه (واعلم أيضا ان الوجد ينقسم الى هاجم) وهو الذى يهجم ~~عليه من غير تكلف ((والى المتكلف) يرد عليه بنوع من التكلف (ويسمى التواجد) ~~والصيغة تدل على معنى التكلف فيه (وهذا التواجد المتكلف فمنه مذموم وهو ~~الذى يقصد به الرياع واظهار الاحوال الشريفة مع الافلاس منها) أى خلوه منها ~~(ومنها ما هو حمود وهو التوصل الى استدعاء ms05233 الاحوال ولذلك أمر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من لم يحضره البكاء فى قراءة القرآن ن يتباكى ويتحازن) وهو ~~قوله فان لم تبكوا وقد تقدم فى الباب الثانى من كآب تلاوة القرآن واصل هذا ~~السياق للقشيرى فى الرسالة فانه قال التواجد استدعاء الوجد بقرب اختيار ~~وليس بصاحبه كمال الوجد اذا لو كان له ذلك لكان واجدا وباب التفاعل أكثره ~~على اظهاره الصفة ليست كذك قال الشاعر اذا تحازرت ومالى من حزر * ثم كسرت ~~العين من غير عور فقوم قالوا التواجد غير مسلم لصاحبه لما يتضمن من التكلف ~~ويبعد عن التحقيق وقوم قالوا انه مسلم للفقراء المجردين الذين ترصد الوجدان ~~هذه المعانى وأصله خبر الرسول صلى الله عليه وسلم ابكوا فان لم تبكوا ~~فتباكوا والحكاية المعروفة لابى محمد الجزيرى على ما سيأتى ذكرها للمصنف ~~مختصرة ونكمل سياقها هناك حيث أطلق هناك التواجد ولم ينكر عليه وسيأتى ~~للمصنف فى كآب ذم الغرور وما لفظه التواجد استدعاء الوجد والتشبه فى تكلفة ~~بالصادقين من أهل الوجد فالتواجد تفاعل فى اكتساب الوجدان كان اصل باب ~~التفاعيل انما يصح من اثنين لكنه استدعى الوجد وعسر عليه ثم استدعاء أشبه ~~التفاعل والوجد غلبة ما كان يبعثه ويتواجد له على قلبه والموجود حصول ذلك ~~فى القلب ونوايته عليه من غير تكلف (فان هذه الاحوال قد تتكلف مباديها ثم ~~تتحقق اواخرها وكيف لا يكون التكلف سببا فى أن يصير المتكلف بالآخرة طبعا) ~~لازما (وكل من يتعلم القرآن ويحفظه تكلفا ويقرؤه اكلفا من غير تمام التأمل ~~واحضار الذهن عند ذلك قد يصير ذلك ديدنا للسان) آي عادة له (مطردا) جاريا ~~(حتى يجرى به لسانه فى الصلاة وغيرها) من غير تكلف (وهو غافل) عن قراءته ~~(فيقر أتمام السورة وتثوب نفسه) اى ترجع 0 اليه بعد انتهائه الى آخرها ~~ويعلم انه قرأها فى حال غفلو وكذلك الكاتب يكتب فى الابتداء 9 فيكتب أوراقا ~~وهو مستوفى القلب بفكر آخر فجميع ما تحتمله النفس والجوارح من الصفات لا ~~سبيل الى اكتسابه لا بالتكلف ms05234 والتصنع أولا ثم يصير بالعادة طبعا وهو المراد ~~بقول بعضهم العادة طبيعة خامسة) زائدة على الطبائع الاربع وهذا القول مشهور ~~وعن الحكماء ويشبه ذلك ما سبق للمصنف فى آداب الا كل عودوا كل بدن ما اعتاد ~~وهو من قول الحكماء أيضا (فكذلك الحوال الشريفة لا ينبغى أن يق الياس منها ~~عند فقدها بل ينبغى أن يتكلف اجتلابها بالسماع وغيره ليكون @ PageV02P047 ~~ذلك طبعا له (فلقد شوهد من العادات من اشتهى ان يعشق شخصا ولم يكن يعشقه ~~فلم يزل يردد ذكره على فسه ويديم النظر ويقرر على نفسه الأوصاف المجبوبة ~~والاخلاق المجمودة فيه حتى عشقه ورسخ ذلك فى قلبه رسوخا خرج عن جدا اختياره ~~فاشتهى بعد ذلك الخلاص منه لم يتخلص) أى لم يمكنه (وكذلك حب الله تعالى) ~~والعشق فيه (والشوق اليه) أى الي لقائه (والخوف من سخطه) وعقابه (وغير ذلك ~~من الاحوال) الشريفة (اذا فقدها الانسان ينبغى أن يتكلف اجتلابها) وتحصيلها ~~0 بمجالسة الموصوفين بها ومشاهدة أحوالهم) فى أثناء المجالسة 0 وتحسين ~~صفائهم فى النفس بالجلوس معهم فى السماع) ومجالس الذكر والمراقبة (وبالدعاء ~~والتضرع الى الله تعالى فى أن يرزقه تلك الحالة بان تتيسر له اسبابها) التى ~~تحصل تلك الحالة (ومن اسبابها السماع ومجالسة الصالحين والخائفين) لله ~~(والمحبين) له (والمشتاقين) اليه (والخاشعين) فى عبادتهم (فمن جالس شخصا) ~~مدة من الزمان 0 سرت اليه صفاته من حيث لا يدرى) ومن ذلك قول العامة من ~~عاشر القوم أربعين يوما صار منهم أو صر منهم (ويدل على امكان تحصيل الحب ~~وغيره من الاحوال بالاسباب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى دعائه ~~اللهم ارزقنى حبك وحب من أحبك وحب من يقر بنى الى حبك) تقدم فى كآب الدعوات ~~(فقد فزع عليه السلام الى الدعاء فى طلب الحب) وهو دليل قومى على اثبات ما ~~ذكر (فهذا بيان انقسام الوجد الى مطاشفات والى أحوال) وبيان (انقسامه الى ~~ما يمكن الافصاح عنه9 والتعبير عنه (والى ما لا يمكن) التعبير عنه (و) بيان ~~(انقسامه الى المتكلف منه ms05235 والمطبوع فان قلت فما بال هؤلاء لا يظهر وجدهم ~~عند سماع القرآن وهو كلام الله تعالى يظهر) وجدهم (على الغناء وهو كلام ~~الشعراء) وشتان بينهما (فلو كان ذلك حقا من لطف الله تعالى ولم يكن باطلا ~~من غرور الشيطان لكان القرآن اولى من الغناء فنقول) فى الجواب عن ذلك ~~(الوجد الحق هو ما ينشا من فرط حب الله تعالى وصدق ارادته) اى السالك فى ~~طريق الله (والشوق الى لقائه وذلك يهيج بسماع القرآن أيضا) كما سيأتى بيانه ~~(وانما الذى لا يهيج بسماع القرآن حب الخلق وعشق المخلوق ويدل على ذلك قوله ~~تعالى الا بذكر الله تكمئن القلوب و) كذا 0 قوله تعالى مثانى تقشعر منه ~~جلود الذين يخشون وبهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله الله وكل ما ~~يوجد عقب السماع) أى عنده (بسبب السماع فى النفس فهو وجد والطمأنينة ~~والاقشعرار والخشية ولين القلب) والجلد (كل ذلك وجد وقد قال تعالى انما ~~المئمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم وقال تعالى لو انزلنا هذا القرآن ~~على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الرجل فالوجل والخشوع وجد من قبيل ~~الاحوال وان لم يكن من قبيل المكاشفات ولكن قد يصير سببا للمكاشفات ~~والتنبيهات ولذلك قد صلى الله عليه وسلم زينوا القرآن باصواتكم) تقدم فى ~~كآب تلاوة القرآن الكريم (وقال) صلى الله عليه وسلم (لابن موسى) الاشعرى ~~رضى الله عنه (لقد أوتى مزمارا من مزامير داود عليه السلام) تقدم أيضا فى ~~كتاب تلوة القرآن (وأما لحكايات @ PageV02P048 ~~الدالة على أن أر باب القلوب طهر عليهم الوجدعند سماع) آيات (القرآن كثيرة) ~~يأتى ذكر بعض ذلك (نقوله صلى الله عليه وسلم شبيبتى هود واخوانها) قال ~~العراقى رواه الترمذى من حديث أبى جحيفة وله وللحاكم من حديث ابن عباس نحوه ~~قال الترمذى حسن وقال الحاكم صحيح على شرط البخارى اه (خبر عن الوجد فان ~~الشيب يحصل من الحزن والخوف وذلك وجد) والمعنى شبيبتى سورة هود واخواتها اى ~~اشباهها من السور التى فيها ذكر أهوال القيامة والعذاب ms05236 والهموم والاحزان ~~اذا تفاقمت على الانسان أسرع اليه المشيب فى عير أوان قال المتنبى والهم ~~يخترم الجسم نحافة * ويشيب ناصية الصبى ويهرم هكذا رواه الطبرانى فى الكبير ~~من حديث عقبة بن عامر وأبى جحيطة وسند الطبرانى رجاله رجال الصحيح وقال ~~الحافظ السخاوى فى المقاصد رواه ابن مردويه فى تفسير من رواية محمد بن ~~سيرين بن عمران بن حصين قال قيل يا رسول الله أسرع اليك الشيب قال شيبتنى ~~هود والواقعة واخواتها وفى الترمذى والحلبة لابى نعيم من حديث شبيان عن أبى ~~اسحق السبيعى عن عكرمة عن ابن عباس قال أبو بكر يا رسول الله قد شبت قال ~~يبتى هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون واذا الشمس كورت وصححه الحاكم ~~وقال الترمذى انه حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس الامن هذا الوجه وقد ~~رواه على بن صالح عن أبى اسحق عن أبى جحيطة نحوه يعنى كما أخرجه فى الشمائل ~~بلفظ هود واخواتها قال الترمذى وروى عن ابى اسحق عن أبى ميسرة شئ من هذا ~~وهو مرسل وكذا من حديث شيئان أخرجه البزار وقال اختلف فيه على ابى اسحق ~~فقال شيبان كذا وقال على بن صالح عن ابى اسحق ع أبى حجيطة وقال زكريا بن ~~ابى زائدة عن أبى اسحق عن أبى ميسرة ان أبا بكر قال وحديث أبى بكر رواه ~~كذلك أبو بكر الشافعى كما فى الفوائد الغيلانيات بل واخرجه بن ابى شيبية فى ~~مسنده عن أبى الاحوص عن أبى اسحق عن عكرمة قال أبو بكر سألت النبى صلى الله ~~عليه وسلم ما شيبك قا شبيبتى هود والواقعة والمرسلات واذا لشمس كورت وهو ~~مرسل صحيح الا انه موصوف بالاضطراب وقد اطال الدار قطنى فى ذكر عله واختلاف ~~طرقه فى اوائل كآب العلل ونقل حمزة السهمى عنه أنه قال طرقه كلها معتله أو ~~نكره موسى بن ابراهيم الحال على تمام وفيه نظر فطربق شيبان واقفة اب بكر بن ~~عياش علها كما اخرجه لدار القطنى فى العلل وقال اب دقيق اعيد فى ms05237 أواخر ~~ااقتراح اسناده على شرط البخارى ورواه البهيقى فى الدلائل من رواية عطية عن ~~أبى سعيد قال قال عمر بن الخطاب يا رسول الله لقد اسرع اليك الشيب قال ~~شيبتى هو واخواتها الواقعة وعم يتساءلون واذا الشمس كورت واخرجه ابن سعد ~~وان عدى من رواية ييد الرقاشى عن أنس وفيه الواقعة والقارعة وسأل سائل واذا ~~الشمس كورت وللطبرانى من حديث ابن مسعود بسند فيه عمرو بن ثابت وهو متروك ~~ان ابا بكر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شيبك يا رسول الله قال ~~شيبنى هود والواقعة والحاقة واذا الشمس كورت اه قلت وهذا الاخير رواه ~~الطبرى كذلك من حديث سهل بن سعد وفيه سعيد بن سلام العطار وهو كذاب ويروى ~~من حديث سعد بن ابى وقاص اخرجه ابن مردويه ى تفسيره وسنده ضعيف وسياقع سياق ~~حديث ابن عباس وأبى بكر ويروى شيبتى هود واخواتها قبل المشيب وراء ذلك رواه ~~ابن مردويه عن أبى بكر ورواه سعيد ابن منصور من حديث انس بلفظ واخواتها قبل ~~المشيب رواه كذلك ابن مردويه عن أبى بكر ورواه سعيد ابن منصور من حديث أنس ~~بلفظ واخواتها من النفصل ويروى من مرسل محمد بن الحنفية شيبتى هو واخواتها ~~وما فعل بالامم قبلى هكذا رواه بن عساكر ومن مرسل أبى عمان الجونى بلفظ ~~شيبتى هود واخواتها ذكر يوم القيامة وقصص الامم وهكذا رواه عبد الله بن ~~احمد زوائده الزهد لابيه وأبو الشيخ فى تفسيره وقد خرجت هذا الحديث فى جزء ~~يمينه بذل المجهود فى تخريج حديث شيبتى هود واودته ملام الدار قطنى بتمامه ~~وكلام وغيره فليراجع ذلك فانه فيه المقصود والله اعلم (وروى ان ابن مسعود) @ PageV02P049 ~~رضى الله عنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة النساء حتى انتهى ~~الى قوله تعالى فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنابك على هؤلاء شهيدا قال ~~حسبك فكانت عيناه تذرفان) أى تسيلان (بالدموع) قال العراقى متفق عليه من ~~حديثه اه قلت وأخرجه ابن أبى شبية ms05238 وأحمد وعبد بن حميد والترمذى والنسائى ~~وابن المنذر وابن أبى حاتم والبهيقى فى الدلائل بطرق عن ابن مسعود قال قال ~~النبى صلى الله عليه وسلم اقرأ على قلت يا رسول الله اقرأ عليك وعليك انزل ~~قال نعم انى أحب ان أسمعه من غيرى فقرات سورة النساء حتى اتيت الى هذه ~~الآية فكيف اذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا فقال حسبك ~~فاذا عيناه تذرفان وأخرج الحاكم وصححه من حديث عمرو بن حريث قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود اقرأ فساق الحديث وفيه فاستعبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكف عبد الله وأخرج ابن أبى حاتم والبغوى فى معجمه ~~والطبرانى بسند حسن عن محمد بن فضاله الانصارى وكان ممكن صحب النبى صلى ~~الله عليه وسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم فى بنى ظفر ومعه ابن ~~مسعود ومعاذ بن جبل وناس من أصحابة فامر قارئه فقرأ فأتى على هذه الآية ~~فكيف اذا جئنا من كل أمة الى قوله شهيدا فبكى حتى اضطرب لحياه وجنباه وقال ~~يارب هذا شهدت على من أنا بين ظهريه فكيف بمن لم أره (وفى رواية) أخرى (انه ~~صلى الله عليه وسلم قرئ عنده) قوله تعالى (ان لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ~~ذا غصة وعذابا اليما فصعق) قال العراقى رواه ابن عدى فى الكامل والبهيقى فى ~~الشعب من طريقة من حديثه أبى حرب من أبى الاسود مرسلا اه قلت الصحيح انه ~~معضل قال أبو عبيد فى فضائل القرآن حدثنا وكع حدثنا حمزة لزيات عن حمران بن ~~اعين قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ ان لدينا أنكالا ~~وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا أليما فعلق وهكذا أخرجه أبو بكر بن أبى داود ~~فى فضائل القرآن عن هانى محمد بن ابى الحبيب عن وكيع وعمران ضعيف وقد ذكر ~~ابن عدى فى ترجمته فى الكامل من جلة ما أنكر عليه وأخرجه من وجه آخر ضعيف ~~عن حمزة بن ms05239 حمران عن أبى حرب بن أبى الاشود من جملة ما انكر عليه وأخرجه من ~~وجه آخر ضعيف عن حمزة بن حمران عن أبى حرب بن أبى الاسود وزيادة أبى حرب ~~فيه ضعيفة وهو من ثقات التابغين حققه الحافظ ابن حجر فى أمالى الاذكار ~~(وروى انه صلى الله عليه وسلم قرأ ان تعذبهم فانهم عبادك فبكى) قال العراقى ~~رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر اه قلت وكذلك اخرجه النسائى وابن أبى ~~الدنيا فى حسن الظن وابن جرير وابن أبى حاتم وابن حيان وان مردويه والبهيقى ~~فى الاسماؤ والصفات وظنهم جميعا ان النبى صلى الله عليه وسلم تلا قول الله ~~تعالى فى ابراهيم رب انهن اضللن كثيرا ن الناس فمن تبعنى فانه منى الآية ~~وقال عيسى بن مريم عليه السلام ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لهم فانك ~~انت العزيز الحكيم فرفع يديه فقال اللهم أمتى امتى وبكى فقال الله يا جبريل ~~اذهب الى محمد فقل انا سنرضيك فى أمتك ولا نضرك (وكان صلى الله عليه وسلم ~~اذا مر بآية رحمة دعا واستبشر) تقدم فى كىب تلاوة القرآن دون قوله واستبشر ~~وروى احمد ومسلم والاربعة من حديث حذيفة كان اذا مر بآية رحمة سأل واذا مر ~~بآير رحمة سأل واذا مر بآية فيها تنزيل سبح (والاستبشار وجد وقد اثنى الله ~~تعال على اهل الوجد بالقرآن فقال واذا سمعوا ما أنزل الى الرسول ترى أعينهم ~~تفيض من الدمع ممعا عرفوا من الحق) قال صاحب العوارف وهذا السماع هو سماع ~~للحق الذى لا يختلف فيه اثنان من اهل الايمان مجكوم لصاحيه بالهداية واللب ~~هذا سماع ترد حرارته على برد اليقين فتفيض العين بالدمع لانه تارة يثير ~~جربا والحزن وتارة يثير شوقا والشوق حار وتارة يثير ندما والندم حار فاذا ~~أثار السماع هذه الصفات من صاحب قلب مملوء ببرد اليقين أبكى وادمع لان ~~الحرارة والبرودة اذا اصطدما عصرا ماء فاذا ألم السماع بالقلب وتارة يخف ~~المامه فيظهر أثره فى الجسد ويقشعر منه الجلد ms05240 وترة يعظم وقعه وتصوب أثره ~~الى فوق نحو الدماغ فتندفق منه العين بالدمع وتارة يتصوب اثره ال الروح ~~فتموج منه الروح موجا يكاد يضيق منه نطاق القلب فيكون من ذلك الصباح ~~والاضطراب وهذه كلها أحوال يجدها @ PageV02P050 ~~اربابها من أصحاب الحال وقد يحكيها بدلائل هو فى النفس أرباب الحال (وروى ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى ولصدره أزيز كأزيز المرجل) رواه ~~أبو داود النسائى والترمذى فى الشمائل من حديث عبد الله بن الشخير وقد تقدم ~~(وأما ما نقل من الوجد بالقرآن عن الصحابة) رضى الله عنهم (والتابعين فكثير ~~منهم من صعق ومنهم من غشى عليه ومنهم من مات فى غشيته) قد مجع أبو اسحق ~~الثعلبى صاحب التفسير المشهور فى كآبة قفل القرآن عددا كثيرا منهم (و) من ~~قديم ذلك ما (روى ان زرارة بن اوفى) العامرى الحريشى البصرى يكنى أبا حاجب ~~وكان قاشيها ثقة عابد اخرج له الجماعة (كان من) ثقات (التابعين كان يؤم ~~الناس بالرقة فقرأ) يوما فى صلاته (فاذا نقر فى الناقور فصعق ومات فى ~~محرابه) أخبرنا عم بن أحمد بن عقيل أخبرنا عبد الله بن سالم اخبرنا أبو ~~الحسن على بن عبد القادر عن ابيه عن جده قال أخبرنا جدى يحيى بن مكرم ~~أخبرنا محمد بن عبد الرحن الحافظ أخبرنا الحافظ تقى الدين محمد بن محمد بن ~~حمد بن قهر المكى اخبرنا ابراهيم بن صديق اخبرنا ابو اسحق التنوخى اخبرنا ~~ابن ابى يوسف بن عبد الرحمن المرى الحافظ اخبرنا الفخر على بن احمد المقدسى ~~اخبرنا القاضى ابو بكر محمد بن عبد الباقى انيانا ابراهيم بن عمر انبا عبد ~~اله بن ابراهيم بن ايوب انبانا ابو جعغر احمد بن على الحراز حدثنا ابو بحر ~~عبد لواحد بن غياث حدثنا ابو حباب القصاب واسمه عوف بن ذكوان قال صلى بنا ~~زرارة ابن اوفى صلاة الفجر فلما بلغ فاذا نقر فى الناقور فشهق شهقة فمات ~~هذا اثر حسن الاسناد أخرجه الترمذى في أواخر كآب الصلاة في جامعة ن ms05241 طريق ~~يهزين بن حكيم قال صلى بنازرارة بن أوفى فذكر نحوه واد في آخر فكنت فيمن ~~حمل ومن هذا الوجه أخرجه ن أبى داوود في كآب الشريعة (وسمع عمر) بن الخطاب ~~(رضي الله عنه رجلا يقرأ إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع فصاح صحيحة خر ~~مغشيا عليه فحمل إلي بيته فلم يزل مريضا في بيته شهرا) وروى عنه أيضا انه ~~ربما مر بآية في ورده فتخنقه العبرة ويسقط ويلزم البيت اليوم واليومين حتى ~~يعاد يحسب مريضا (وكان أبو حميم) وفى نسخة أبو جهيم بالتصغير وفى اخرى ابو ~~عمير (من التابعين يقرأ عليه صالح) بن بشير (المرى فشهق ومات) وكان صالح من ~~احسن الناص صوتا بالقرآن وقد اخرج ابو عبيد فى فضائل القرآن وابن ابى داود ~~فى كتاب الشريعة جملة من التابعين ومن بعدهم ممن صعق عند قراءة القرآن منهم ~~الربيع بن خيثم وقد تقدمت قصته فى آداب تلاوة القرآن وهو من كبار التابعين ~~ومنهم أبو اسيد من صغار التابعين أخرج ابن ابى داود من طرريق خليد بن سعد ~~قال وكان حسن الصوت بالقرآن وكان يقرأ عند أم الدرداء وكان أهل المسجد ~~يجتمعون عندها وكان أبو أسيد اذا حضر قالت ام الدرداء لخليد لا تقرأ بية ~~شديدة تشد على الرجل وكان يصعق اذا سمع بآية شديدة قال ابن ابى داود وكان ~~ابو أسيد مستجاب الدعوة وكان يقال انه من الابدال (وسمع الشافعى رحمه الله ~~فارثا يقرأ هذا يوم لا ينطقون فغشى عله) تقدم فى ترجمته فى كتاب العلم ~~(وسمع على بن فضل9 بن عياض رحمه الله تتعالى تقدمت ترجمته (فارثا يقرأ يوم ~~يقوم الناس لرب العالمين فسقط مغشيا عليه فقال) أبوه (الفضيل شكر الله لك ~~ما قد عمله منك) ومات قبل والده (وكذلك نقل عن جماعة منهم) غير هؤلاء 0 ~~وكذلك الصوفية فقد كان) أبو بكر (الشبلى) رحمه الله تعالى (فى مسجه ليلة من ~~رمضان وهو يصلى خلف امام له فقرأ الامام ولئن شئنا لنذهبن بالذى اوحينا ~~اليك فزعق الشبلى ms05242 زعقة طن الناس انه قد طارت) بها 0 روحه واخضر وجهه واريد) ~~اى تفسير (وكان يوق بمثل هذا يخاكب الاحباب) فكيف بغيرهم (يردد ذلك مرارا) ~~على نفسه وهو مغاوب عليه اخرجه القشيرى فى الرسالة فقال قد سعت أبا حاتم ~~السجستانى يثول سمعت ابا نصر السراج يقول سمعت احمد بن مقاتل العكى يقول ~~كنت مع الشبلى فى مسجد ليلة فى شهر رمضان وهو يصلى خلف امام وانا بجنبه ~~فقرأ الامام ولئن شئنا لنذهبن بالذى اوحينا الي فعق زعقة قلت طارت روحه وهو ~~يرتعد ويقول بمثل هذا يخاطب الاحباب ويردد ذلك كثيرا (وقال الجنيد) @ PageV02P051 ~~رحمه الله تعالى (دخلت على) استاذى (سرى) بن المفلس (السقطى) رحمه الله ~~تعال (فرايت بين يديه رجلا قد اغشى عليه) ولفظ الرسالة وحكى عن الجنيد انه ~~قال دخلت على السرى يوما فرايت عنده رجلا مغشيا عليه فقلت ماله (فقال هذا ~~رجل سمع آية من القرآن فغشى عليه) واستغرق فيها (فقلت اقرؤا عليه تلك ~~الآية) ثانيا لعله يفيق (فقرئ) الولى فقرئت عليه فأفاق ولفظ الرسالو فقرا ~~اي الجنيد وفيها ايضا فقلت تقرأ عليه فيكون مطابقا 0 فلما أفاق) الرجل ~~(قال) لى السرى (من اين قلت هذا) ولفظ الرسالة من اين علمت ذلك (فقلت رأيت ~~يعقوب) عليه السلام (كان عماه من اجل مخلوق) أى بعد يوسف وغيبته عنه أوسطه ~~عليه مع اتيان قميص له ملطخا بالدم (فبمخلوق أبصر) اي لما اتاه قميصه تحقق ~~وجوده وسلامته وقرب الاجتاع به فزال عنه ما كان فيه ورد الله عليه بصره ~~(ولو كان عماه من أجل الحق ما أبصر بمخلوق فاستحسنو ذلك) ولفظ الرسالة فقلت ~~له ان قميص يوسف ذهب بسببه بصر يعقوب ثم به عاد بصره فاستحسن ذلك منى فقوله ~~ثم به أى بعوده يعنى بعود جنسه فانه غير القميص الذى لطخ (ويشير الى ما ~~قاله الجنيد قول الشاعر) (وكأس شربت على لذة * وأخرى تداويت منها بها) وال ~~آخر 8 كما يتداوى شارب اخمر بالخمر 8 (وقال بعض الصوفية كنت أقرأ ليلة هذه ms05243 ~~الآية كل نفس ذائقة الموت فجعلت أرددها) بصوت محزون 0 واذا هاتف يهتف كم ~~تردد هذه الآية فقد قتلت اربعة من الجن لم يرفعوا رؤسهم الى السماء منذ ~~خلقوا) اى حياء من الله عز وجل (وقال على المغازى للشبلى) رحمهما الله ~~تعالى ولفظ الرسالة سأل أبو على المغازلى الشبلى فقال (ربما تطرق سمعى آية ~~من كتاب الله تعالى فتجذبنى) ولفظ الريالة فتحدونى أى تشوقنى (الى) ترك ~~الاشياء المشتهاة و(الاعراض عن الجنيا9 والاقبال على الله تعالى (ثم ارجع ~~الى أحوالى) واحساسى (والى الناس فلا أيقى مع ذلك فقال) الشبلى (ما طرق ~~سمعك من القرآن وجتذبك به اليه) تعالى ولف الرسالة ما اجتذبك اليه 0 فذلك ~~عطف منه عليك ولطف منه بك) واكرام منه اليك (واذا ردك) ولفظ الرسالة لانه ~~لم يصلح لك (التبرى من الحول والقوة فى التوجه اليك) تعالى فهو يربيك ~~ويعلمك ويذيقك أشرف الاحوال منه لتعلم قدر نعمه عليك ويردك الي نفسك ~~واحساسك ليعود عجزك عن نيل ذلك ويتكامل همك وتقوى رغبتك فى الاشتمال به ~~والاعتماد عليه دون غيره وقد ذكر القشيرى فى آخر بحث الوجد والتواجد حكاية ~~عن ابى عبد اله التر وغندى انه لما كان ايام المجاعة دخل يبته فرأى مقدار ~~منوين حنطة فقال الناس يموتون من الجوع وفى بيتى حنطة فحولط فى عقله فما ~~كان يفيق الا فى اوقات الصلاة يصلى الفريضة ثم يعود الى حالته فلم يزل كذلك ~~الى ان مات قال القشيرى دلت هذه الحكياة على ان هذا الرجل كان محفوظ عليه ~~آداب الشريعة عند غلبات أحكام الحقيقة وهذا هو صفة أهل الحقيقة ثم كان ~~فيبته من نكييزه شفقته على المسلمين وهذه اقوى سمة لتحققه فى حاله (وسمع ~~رجل من اهل التصف قارئا يقرأ) قوه تعالى (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى ~~الى ربك راضية مرضية فاستعادها) اى الآية 0 من القارئ وقال كم اول لها ~~ارجعى) الى ربك 0 وليس ترجع) لشؤمها (وتواجد) لهذا المعنى (وزعق زعقة فخرجت ~~روحه) منها (وسمع بكر بن معاذ) ms05244 رحمه الله تعالى (قارئا يقرأ) قوله تعالى ~~(وانذرهم يوم الآزفة) اذا القلوب لدى الحاجر الآية 0فاضطرب) جسمه (ثم صاح) ~~قائلا يارب (ارحم من انذرته ولم يقبل اليك بعد الانذار بطاعتك ثم غشى عليه) ~~وهذا الوجه حصل له من وف المخالفة (وكان ابراهيم بن ادهم) رحمه الله تعالى ~~(اذا سمع أحدا @ PageV02P052 ~~يقرأ) سورة 0 اذا الماء انشقت) الى آخرها (اضطربت أوصاله حتى ترتعد 9 لما ~~فيها مع قصرها من ذكر اهوال (وعن محمد بن صبيح) بن السماك ابى العباس الوعظ ~~روى عن سفيان الثورى والاهمش وهشام واسمعيل بن ابى خالد ترجمة ابو نعيم فى ~~الحلية 0قال كان رجل يغتشل فى الفرات) نهر بالعراق (فمر رجل) على شاطئه وهو ~~(يقرآ) قوله تعالى من سورة يس (وامتازوا اليوم أيها المجرمون فلم يزل الجل ~~يضطرب) فى الماء (حتى) غشى عليه و(غرق مات) رحمه الله تعالى (وروى) فى بعض ~~الاخبار (ان سلمان الفارسى) رضى الله عنه (ابصر شابا يقرأ) القرآن (فأتى) ~~الشاب فى قراءته (على آية) من القرآن فيها تهديد (فاقشعر جلده) واضطرب حاله ~~(فأحبه سليمان) لما رأى منه ذلك (وفقده مرة فسال عنه فقيل له انه مريض ~~فأتاه يعود فاذا هو فى) سياق الموت (فقال) له الشاب لما رآه (يا أبا عبد ~~الله أرأيت تلك القشعريرة) اى الرعدة (التى كانت منى فانها اتتنى فى أحسن ~~صورة) اى تمثلت لى (فأخبرتنى ان الله قد غفر لى بها كل ذنب) وتلك القشعريرة ~~هى الوجد (وبالجملة لا يخلو صاحب القلب من وجد عند سماع القرآن لا يؤثر فيه ~~اصلا فمثله كمثل الذى ينعق بمالا يسمع الاجعاء ونداء صم بكم عمى فهم لا ~~يعقلون) أولئك كالانعام بل هم اضل (بل صاحب القلب) المنور (تؤثر فيه ~~الكلمة) الواحدة (من الحكمة) اذا وردت عليه (قال الجعفر) بن محمد بن نصير ~~(الخلدى) أبو محمد البغدادى رحمه الله تعالى صحب الجنيد وانتهى اليه وصحب ~~النورى ورويا وسمنونا الطبقة ما ببغداد سنة 248 ترجمة القشيرى فى الرسالة ~~(دخل رجل من أهل خراسان على ms05245 الجنيد) رحمه الله (وعنده جماعة9 من الصوفية ~~(فقال) ذلك الرجل (متى يستوى عند العبد حامده وذامه فقال بعض الشيوخ) ~~الحاضرين والجنيد ساكت (اذا دخل البيمارستان) وهو المحل الذى يسكن فيه ~~المرضى وتحبس فيه المجانين (وفيه بقيدين) كأنه يشير الى حالة الفقد فيشبه ~~المجانين فانه اذا فقد نفسه استوى عنه المدح والذم والمادح والذام (فقال ~~الجنيد ليس هذا من شانك) اى الكلام فى هذا ليس من صفك لانك لم تكمل بعد ~~وكان سؤال الرجل كان متوجها الى كل من حضر بالمجلس ولم يكن خص الجتيد الا ~~كان المبادرة من هذا المجيب مع خطئه عد من سوء ادب المجلس 0 ثم اقبل) ~~الجنيد (على الرجل) السائل (فقال) نعم (اذا تحقق انه مخلوق) ومن تحقق انه ~~كذلك فالجامد عنده والذام منزلة واحدة لكمال شغله بالعبودية 0فشهق الرجل ~~شهقة ومات) وكأنه ارتفع عنه عند سماع هذه الكلمة الحجاب الذى كان غكى على ~~حق يقينه فلما انكسف لم يحتمل فكان سبب مفارقة الروح منه 0فان قلت فان كان ~~سماع القرآن مفيدا للوجد) كما ذكرت 0فما بالهم يجتمعون على سماع الغناء من ~~القوالين) والمغنين (دون القارئين فكان ينبغى أن يكون اجتماعهم وتواجدهم فى ~~حلق القراء لا حلق المغنين وكان ينبغى أن يطلب عند كل اجتماع فى كل دعوة ~~قارئ) للقرآن (فاعلم ان الغناء) من حيث هوهو (اشد تهييجا) وأكثر اثارة ~~(للوجد) فى القلب (من القرآن من سبعة أوجه الوجه الاول ان جميع آيات القران ~~لا تناسب حال المستمع ولا تصلح لفهمه وتنزيله عل ما هو ملابس له) ومخالط به ~~(ممن استولى عليه خزن أو شوق أو ندم فمن اين يناسب حاله قوله تعالى يوصيكم ~~الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) الآية (وقوله تعالى والذين) يؤمون ~~المحصنات الآية @ PageV02P053 ~~(وكذلك جميع الأيات التى فيها بيان احكام الميراث) والعدة (والطلاق والحدود ~~وغيرها وانما المحرك لما فى القلب ما يناسبه والابيات انما نظمها الشعراء ~~اعرابا) أى اظهارا (بها عن أحوال القلب فلا يحتاج فى فهم الحال منها الى ~~تكلف) ms05246 لاثارة وجد (نعم من تستولى عليه حالة غالبة قاهره) وفى بعض النسخ من ~~يستولى عليه حال غلبه قاهرة (ولم يبق فيه متسعا لغيره) وفى نسخة لم تبق فيه ~~متسعا لغيرها (ومعه) مع ذلك (تيقظا وذكاء ثابت يتفطن به) أى بذلك الذكاء ~~(للمعانى البعيده) الفور (من الالفاظ فقد يخطر وجده على كل مسموع) بل كل ~~ناطقة فى السكوت تطربه (كمن يخطر له عن ذكر قوله تعالى يوصيكم الله فى ~~أولادكم حالة الموت المحوج للوصية وان كل انسان لابد له أن يخاف ماله وولده ~~وهما محبوباه من الدنيا) بالحب الاضطرارى (فيترك أحد المحبوبين) الذى هو ~~المال (للثانى) الذى هو الولد (ويهجرهما جميعا فيغلب عليه) بفهم ذلك (اخوف) ~~من العواقب (والجزع) على الطوائت (أو يسمع ذكر) كلمة (الله فى قوله يوصيكم ~~الله فمدهشة مجرد) ذكر الاسم (عما قبله وبعده) فلا يخطر له بياله شيئ سواء ~~(أو يخطر له) عند ذلك ذكر (رحمة الله على عباد وشفقته) عليهم (بان تولى قسم ~~موارثيهم بنفسه نظر اليهم فى حياتهم وموتهم فيقول اذا نظر لاولادنا بعد ~~موتنا فلا نشك بانه ينظر لنا فيهيج منه حال الرجاء) فى رحمه الله تعالى ~~الواسعة (ويورث ذلك استبشار او سرورا) وفرحا عظيما (ويخطر له من قوله تعالى ~~كمثل حظ الانتثيين تفضيل الذكر بكونه رجلا على الانثى) ويخطر له اننا بذلك ~~(ان الفضل فى الأخره لرجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وان من ~~ألهاء) أى شغله (غير الله تعالى) وأخلد الى الحظ الفانى (فهو من الانات لا ~~من الرجال تحقيقا فيخشى أن يعجب) من الارث المعنوى (أو ي} خر فى تعميم ~~الاخرة كما أخر فى أموال الدنيا) وفى نسخة كما أخرت الانثى فى أموال الدنيا ~~(فأمثال هذا قد يرحك الوجد) فى القلب (ولكن امن فيه وصفان احدهما حالة ~~غالية مستغرقة قاهره والاخر تفطن بليغ وتيقظ كامل للنتبيه بالامور القريبة ~~المأخذ على المعانى البعيدة) فهمها من ظاهرة الالفاظ (وذلك مما يعز) وجوده ~~فلاجل ذلك يفزع الى الغناء الذى هو ألفاظ ms05247 مناسبة للاحوال حتى يتسارع ~~هيجانها وروى انه كان أبو الحسين) أحمد بن محمد (النورى) رحمة الله تعالى ~~(مع جماعة فى دعوة) طعام (فجرى بينهم) ذكر (مسئلة فى العلم) وتفاوضوا فيها ~~(وأيو الحسين ساكت) لايتكلم (ثم رفع رأسه وأنشدهم) قول الشاعر (رب ورقاء ~~هتوف فى الضحى*ذات سجو صدحت فى فنن) أى رب حمامة يقال حمامة ورقاء والاسم ~~الورقة بالفم مثال الحمرة وهتوف كثيرة الصوت يقال هتفت الحمامة اذا صوتت ~~السجو والحزن وصدحت صوتت والفنن محركة الغصن الناعم (وذكرت الفا ودهر ~~اصالحا*فبكت حزنا فهاجت حزنى) الالف بالكسر الاليف هو من يألفه ودهر اصالحا ~~أى زمانا مضى كان صالحا والاجتماع والحزن بالضم والغم وهاجت أنارت والحزن ~~محركة بمعنى الحزن بالضم لغة فيه (فبكائى بما أرقها *وبكاهار بما أرقنى) ~~وأرقها تأريقا أشجاها والارق محركة للوعة والرقة ارقنى اشجانى @ PageV02P054 ~~(ولقد أشكو فما أفهمها *ولقد تشكو فيها تفهمنى) أى أشكو من مفارقة ذلك ~~الالف فما اطيق ان أفهمها ما عندى من الشكوى وهى أيضا تشكو من فراق الفها ~~فلا تطيق أن تفهمنى ماعندها من الوجد والشكوى والحزن (غير انى يالجوى ~~أعرفها *وهى أيضا بالجوى تعرفنى) الجوى وجد الباطن وحرقته (قال فما بقى أحد ~~من القوم الاقام) قائما (وتواجد ولم يحصل لهم هذا الوجد من) مذاكرة (العلم ~~الذى خاضوا فيه وان كان العلم جد او حقا الوجه الثانى ان القرأن محفوظ ~~للأكثرين) فى صدورهم (ومتكرر على الاسماع والقلوب وكل ما سمع اوله) أى فى ~~أول مرة (عظم أثره فى القلب) حتى يمتلئ هيبة وجلالة (وفى الكرة الثانية ~~يضعف اثره فى القلب و) فى الكرة الثانية (يكاد يسقط أثره) من القلب (ولو ~~كلف صاحب الوجد الغالب أن يحضر وجده على) سماع (بيت واحد على الدوام فى ~~مرات متقاربة فى الزمان فى يوم أو أسبوع لم يمكنه ذلك) اى لم يدم له ذلك ~~الوجد (ولو أبدل بيبيت أخر لتجدد الاول (ولكن كون النظم واللفظ غريبا ~~بالاضافة الى الاول يحرك النفس) ويزيدها هيجانا (وان كان المعنى لا يمكن ~~الزيادة عليه ms05248 وكله محفوظ متكرر والى ماذكرناه اشارة) أبى بكر (الصديق رضى ~~الله عنه حيث رأى طائفة (الاعراب) من سكان البوادى (يقدمون) المدينه ~~(فيسمعون القرأن ويبكون فقال كنا كما كنتم ولكن قست قلوبنا) أى ثبتت أخرجه ~~أبو نعيم الحلية (ولا تظنن) أيها السامع (ان قاب الصديق رضى الله عنه كان ~~أقسى من قلوب الاجلاف من العرب وانه كان أخلى) أى أكثر خلوا (من حب الله ~~تعالى وحب كلامه من قلوبهم) أى أولئك الاجلاف (ولكن التكرار على قلبه اقتضى ~~المرون عليه) أى التعود عليه (وقله التأثر لما حصل له من الانس بكثرة ~~استماعه اذ محال العادة) الجارية (أن يسمع السامع أية لم يسمعها قبل فيبكى ~~ثم يدوم عليه عشرين سنة ثم يرددها ويبكى ولايفارق على القلب (ومع كل مألوف ~~أنس يناقض الصدمة) وقد قرره المصنف على وجه اخر يأتى بباله فى ذكر الادب ~~الثالث من الادب الثالث من أداب السماع قريبا (ولهذا هم عمر رضى الله عنه ~~أن يمنع الناس من كثرة الطواف وقال قد خشيت أن يأبس الناس بهذا البيت أى ~~يأنسوا به) يقال أبس به بالوحدة اذا ألفه شهرا ولا يحس من ذلك فى نفسه ~~تأثيرا) وكل هذا يقرب البعض من البعض فى المعنى لمن عرف الاشارة فيه وفهم ~~وهو عزيز الفهم عزيز الوجود (فاذا المغنى يقدر على الابيات الغريبة) أن ~~ينشدها (فى كل وقت لا يقدر على ذل فى الأيات) القرأنيه وهو ظاهر والله أعلم ~~(الوجه الثالث أن لوزن الكلام بذوق الشعر تأثيرا) غريبا (فى النفس فليس ~~الصوت الموزون) بالاوزان الشعرية (الطيب) بحسن النغمات @ PageV02P055 ~~(كالصوت الطيب) اللذيذ (الذى ليس بموزون وانما يوجد الوزن فى الشعر دون ~~الايات) وماوجد فى بعضها احيانا اتفاقا فهو نادر فقد استخرج بعض القدماء ~~للبحور الستة عشر أيات مناشبة للوزن وتتبعهم المتاخرون فاستنبطوا كذلك أيات ~~ولكن لا حكم لذلك والقرأن معجز للبشر ولم يقصد فيه الوزن (ولو زحف المغنى ~~البيت الذى ينشده أو لحن فيه) بان غير اعرابه وأزله عن جهته (أومال عن حد ~~تلك الطريقة ms05249 فى اللحن الماطر بقلب المستمع وبطل وجده وسماعه وتفر طبعه لعدم ~~المناسة واذا تفر الطبع اضطرب القلب وتشوش فالوزن اذا مؤثر فلذلك طاب ~~الشعر) ومالت اليه النفوس البشرية (الوجه الرابع أن الشعر الموزون يختلف ~~تأثيره فى النفس بالالحان التى تسمى الطرق والدستنيات) وفى بعض النسخ ~~الرستيانات وهى لفظة عجمية (وانما اختلاف تلك الطرق بمد المقصور وقصر ~~الممدود والوقف أثناء الكلمات والقطع والوصل فى بعضها وهذا التصرف جائز فى ~~الشعر) بالاتفاق (ولا يجوز فى القرأن الا التلاوه كما أنزل) وتلقطه الخلف ~~عن السلف (فقصره ومده والوقف والوصل والقطع فيه على خلاف ما تقتضيه ~~التلاوة) والتجويد (حرام ومكروه) صرح به أئمة هذا الشان (واذا رتل القرأن ~~كما أنزل سقط عنه الاثر الذى سببه وزن الالحان وهو سبب مستقل التأثير وان ~~لم يكن مفهوما كما فى الاوتار والشاهين وسائر الاصوات التى لا تفهم الوجه ~~الخامس ان الالحان الموزونة تعضد) أى تقوى (وتوله بايقاعات وأصوات ~~أخرموزونه خارج الحلق كالضرب بالقضيب والدق وغيره) ويقال لهذا الميزان دم ~~تك وقدر رأيت كتابا موسوما كذلك عشرين كراما فى قطع الكامل فى بيان هذه ~~الاوزان فمن لن يتقنها ليس له وزن فى الالحان كنال (لان الوجد الضعيف لا ~~يستثار) من مكانه (الا بسبب قوى) وسبب ضعفه سذاجة القلب وبلادة الطبع ~~واستحكام الشواغل الفكرية أو رداءة المزاج (وانما يقوى بمجموع هذه الاسباب ~~ولكل واحد منها حظ فى الخلق صورة اللهو واللعب والقرأن جد كله عند كلفة ~~الخلق) مصون من الهزل (فلا يجوز أن يمزج الحق المحض بما هو لهو عند العامة) ~~وفى بعض النسخ بالحص المحض ما هو لهو عند العامة (وصورتها صورة اللهو عند ~~الخاصة وان كانوا لا ينظرون اليها من حيث انها لهو) بل يلاحظون فيها معنى ~~أخرون وراء ذلك (بل ينبغى ان يوقر القرأن) على كل حال (فلا يقرأ على شوراع ~~الطرق) ولا فى المزابل والمجاز ولا حيث نكشف العورات (بل فى مجلس ساكن) لا ~~يشتغل أهله سوى سماعه (ولا) يقرأ أيضا (فى حال الجنابة ولا ms05250 على غير طهارة) ~~بل يستاك ويتخلل ويطيب فاء اذ هو طرق القرأن وله مع ذلك أداب منها أن يستوى ~~قاعدا ان كان فى غير الصلاة فلا يكون متكئا ومنها أن يستقبل القبلة عند ~~قرأته واذا تثاءب تمسك عن القران وأن يقرأ على تؤده وترتيل وغير ذلك مما ~~تقدم بعضها فى أداب تلاوة القرأن (ولا يقدر على الوفاء بحق حرمه القرأن فى ~~كل حال) ولا يقدر على ذلك الا المراقبون لاحوالهم (فيعدل الى الغناء الذى ~~لا يستحق هذه المراقبة والمراعاه ولذلك لا يجوز الضرب بالدف مع القرأن ليلة ~~العرس) أى الزفاف (وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب الدف فى ~~العرس وقال اظهروا النكاح ولو بضرب الغربال أو لفظ معناه) رواه ابن ماجة فى ~~سننه فقال حدثنا نصر بن على الجهضمى والخليل عمرو @ PageV02P056 ~~قالا حدثنا بن يونس عن خالد بن الياس عن ربيعة بن عبد الرحمن عن القاسم عن ~~عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعلنوا هذا النكاح واضربوا ~~عليه بالغربال خالدين بن الياس ضعيف وقال الترمذي حدثنا احمد بن منيع حدثنا ~~يزيد بن هرون حدثنا عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد ~~واضربوا عليه بالدفوف قال الترمذي حديث حسن غريب وميمون يضعف في الحديث قلت ~~والحديث ثابت في اصله ولو كان خالد وميمون ضعيفين وفي الباب عن جماعة وقد ~~تقدم ذكرها هذا الحديث في كتاب النكاح (وكذلك لما دخل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيت الربيع) بالتصغير ممشددا (بنت معوذ) بن عفراء الانصارية ~~بايعت تحت الشجرة وتأخرت وفاتها (وعندها جوار يغنين فسمع احداهن تقول ~~وفينانبي يعلم ما في غد على وجه الغناء) وفي نسخة على معرض الغناء (فقال ~~صلى الله عليه وسلم دعى هذا) اي اتركي هذا الكلام (وقولي ما كنت تقولينه) ~~اخرجة البخاري في باب الضرب بالدف في النكاح قالت جاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم فدخل ms05251 حين بني على فجلس على فراشي كمجلسك مني فجعلت جويريات لنا يضربن ~~بالدف ويندبن من قتل من ابائي يوم بدر قالت احداهن * وفينا نبي يعلم ما في ~~غد * فقال صلى الله عليه وسلم دعىهذا وقولي الذي كنت تقولين واخرجه الترمذي ~~وابو داود وقال حسن الصحيح وقال ابن ماجة حدثنا ابو بكر بن ابي شيبة عن ~~يزيد بن هرون عن حماد بن سلمة عن ابي الحسين واسمه خالد المدائني قال كتابا ~~بالمدينة يوم عاشوراء والجواري يضربن بالدف ويتغنين فدخلنا على الربيع بنت ~~معود فذكرنا ذلك لها فقالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة ~~عرسي وعندس جاريتان تغنيان وتندبان ابائي الذين قتلوا يوم بدر وتقولان فيما ~~تقولان * وفينا نبي يعلم ما في غد * فقال اما هذا فلا تقولاه لا يعلم ما في ~~غد الا الله وقد تقدم الحديث في كتاب النكاح (وهذه شهادة بالنبوة) وهو ~~قولها وفينا نبي (فزجرها عنها وردها إلى الغناء الذي هو لهو لان هذا جد ~~محض) يعني الاقرار بالنبوة (فلا يقرن بصورة اللهو) وفي نسخة بصورة الهزال ~~(فأذا يتعذر بسببه تقوية هذه الاسباب التي بها يصير السماع محركا للقلب ~~فواجب في الحترام العدول إلى الغناء عن القرآن كما وجب على تلك الجارية ~~العدول عن شهادة النبوة إلى الغناء) ولكن لا يتم هذا الا اذا كان نهيه صلى ~~الله عليه وسلم متوجها لذلك والظاهر من سياق ابن ماحه كما تقدم ان النهي ~~توجه لقولهما يعلم ما في غدوا كذلك بقوله لا يعلم ما في غدا الا الله ولهذا ~~النظر يسقط الاحتجاج بالوجه الخامس فتأمل ذلك (الوجه السادس ان الغناء قد ~~يغني ببيت لا يوافق السامع فيكرهه وينهاه عنه ويستدعي غيره وليس كل كلام ~~موافقا لكل حال) مطابقا له فيما في نفسه (فا واجتمعوا في الدعوات على ~~القارئ فربما يقرأ آية من القرآن (لا توافق حالهم اذا القرآن شفاء الناس ~~كلهم على اختلاف الاحوال فآيات الرحمة شفاه الخائف) من العذاب (وآيات ~~العذاب شفاه المغرور الا من) وايات ms05252 الشفاء شفاء المريض وايات الكفاية شفاء ~~المضطر (وتفصيل ذلك مما يطول فاذا لا يؤمن ان لا يوافق المقروء الحال ~~وتكرهه النفس فتعرض به لخطر كراهة كلام الله عز وجل من حيث لا يجد سبيلا ~~إلى دفعه فالاحتراز عن خطر ذلك حزم بالغ وحتم واجب اذا لا يجد الخلاص عنه ~~الا بتنزيله على وفق سأله) المناسبة (ولا يجوز تنزيل كلام الله تعالي الا ~~على ما اراد الله تعال فيجب توفير كلامه تعالى وصيانته عن ذلك) وقد عقد ~~القاضي عياض في كتابه الشفاء بابا لذلك وبالغ في التحذير عنه وذكر فيه ~~اتفاق العلماء على ذلك (واما قول الشاعر فيجب تنزيله على وفق الحال ولا يجب ~~صيانته عن ذلك) بل يتلاعب به كما شاء ولا يلزمه في ذلك محذور اذ هو كلام ~~مخلوق (هذا ما ينقدح لي في علل انصراف الشيوخ إلى سماع القرأن في حالة ~~الجمع والاوقات وههنا وجه @ PageV02P057 ~~سابع كره ابو نصر السراج الطوسي) روى عنه ابو حاتم السجستاني وغيره وله ذكر ~~في الرسالة في مواضع كثيرة (في الاعتذار عن ذلك فقال القرآن كلام الله وصفة ~~من صفاته وهو حق لا تطيقه) القوة (البشرية لانه فير مخلوق فلا تطبقه الصفات ~~المخلوقة) لضعفها وعجزها عن ان تنال منه (ولو كشف للقلوب ذرة من معناة ~~وهيبته لتصدعت ودهشت وتحيرت) في درك ذلك (والالحان الطيبة مناسبة للطباع) ~~ملائمة لها ونسبتها نسبة الحظوظ لا نسبة الحقوق والشعر نسبته نسبة الحظوظ ~~فاذا علقت الالحان والاصوات بما في الابيات) المقولة (من الطائف) المعنوية ~~(والاشارات) السرية (شا كل بعضها بعضا فكان اقرب إلى الحظوظ) النفسية (واخف ~~على القلوب بمشاكله المخلوق فما دامت البشرية باقية ونخن بصفاتنا) الحادثة ~~(وحظوظنا النفسية نتنعم بالنغمات الشحيبة والاصوات الطيبة) ونتلذذ بها ~~(فانبساطنا لمشاهدة بقاء هذه الحظوظ إلى القصائد اولى من انبساطنا إلى كلام ~~الله تعالى الذي هو صفته وكلامه الذي منه بدا واليه يعود هذا حاصل المقصود ~~من كلامه واعتذاره) وههنا وجه نامن قريب من الوجه السابع ان لم يكن هو قال ~~القشيري ms05253 في الرسالة وقال الخواص وقد سئل ما بال الانسان يتحرك ويجد عنه عند ~~سماع القول ترويح فيتحرك فيه وجه تاسع ان عند سماع القرآن تنزل السكينة ~~والطمأنينة وتحضر الملائكة فينتج ذلك له التوفر والسكون وعدم الحركة وسماع ~~الالحان على خلاف ذلك لانه في صورة اللهو فلا تحضره الملائكة فينتج ذلك ~~الحركة والاضطراب وهذا هو المشهور الذي كانسمعه من مشايخنا في الاعتذار ~~(وقدحكى عن ابي الحسين الدراج) بن الحسين الرازي تقدم ذكره ولفظ الرسالة ~~وسمعت أبا حاتم السبحساني يقول سمعت أبا نصر السراج يقول حكى لي بعض اخواني ~~عن ابي الحسين الدراج (انه قال قصدت يوسف بن الحسين الرازي) شيخ المري ~~والجبلي (من بغداد للزيارة والسلام عليه) وكان بالزي وهو نسيج وحد في اسقاط ~~التصنع صحب ذا النون المصري وابا ترتب ورافق أبا سعيد الخرازمات سنة اربع ~~وثلاثمائة ترجمة القشيري في الرسالة (فلما دخلت الري) وهي المدينة المشهورة ~~من خراسان (كنت اسأل عنه) اي عن منزلة (فكل من سألته يقول ايش تعمل بذلك ~~الزنديق) ولفظ الرسالة فلما دخلت الري سألت عن منزلة فكل من أسأل عنه يقول ~~ايش يقول الزنديق (فضيقوا على صدري حتى عزمت على الانصراف) عنه فبت تلك ~~الليلة في مسجد (ثم قلت في نفسي قد جئت هذا الطريق كله) ولفظ الرسالة جئت ~~هذا البلد (فلا اقل من ان اراه) ولفظ الرسالة من زيارته (فلم ازل أسأل عنه ~~حتى دخلت عليه في المسجد (ولفظ الرسالة حتى دفعت إلى مسجده (وهو قاعد في ~~المحراب وبين يديه رجل بيده) وفي نسخة وبيده وفي اخرى رجل في يده (مصحف وهو ~~يقرأ) وكل ذلك تصحيف ولفظ الرسالةوبين يديه رحل عليه مصحف يقرأ والرحل ~~بالحاء المهملة ما يوضع عليه المصحف (واذا بشيخ) ولفظ الرسالة واذا هو شيخ ~~(بهى حسن الوجه وااللحية) فدنون منه (فلمت) عليه (فأقبل علي) بعد ان رد ~~السلام (وقال من اين) جئت (فقلت من بغداد فقال وما الذي جاء بك فقلت قصدتك ~~للسلام عليك) ولفظ الرسالة بعد قوله من بغداد قصدت ms05254 زيارة الشيخ (فقال) لي ~~مكاشفة وامتحانا فيما وقع لي من ترددى في زيارته بسبب ما قيل لي انه زنديق ~~ومن قولي بعده فلا أقل من ان اراه ثم زيارتي له بهذه النية ورؤيتي له على ~~صورة حسنة وهو يقرأ في المصحف (لو ان رجلا في بعض هذه البلدان) التي بيننا ~~وبين بغداد (قال لك اقم عندنا حتى نشتري لك دار وجارية اكان يقعدك ذلك عن ~~المجيء) ولفظ الرسالة كان يمنعك عن زيارتي (فقلت) له يا سيدي (ما امتحني ~~الله بشيء @ PageV02P058 ~~من ذلك فلو) كان (امتحننى ما كنت ادرى كيف يكون) ولفظ الرساله ولو كان لا ~~ادرى كيف كنت اكون قال الشارح يعنى ما كنت ادرى ما يكون فقهم من كلامه انه ~~عاقل عالم بقدر الله صادق فى زيارته ثم قال لى اتحسنرايتك يدنينى اليك ~~تباعدى فباعدت نفسى فى ابتغاء التقرب فقال زدنى فقلت رايتك تبنى دائما فى ~~قطيعتى ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبنى فى بعض النسخ دائبا بالموحده وهكذا هو ~~فى الرساله اى مجد او القطيعه المجافاه والمهاجره والحزم العقل والتهديم ~~مبالغه الهدم اشار به الى ان العبد يشتغل فى اكثر عمره بغير ربه وما خلق له ~~(كانى بكم واليت افضل قولكم ... الا ليتنا كنا اذا الليت لايغنى) هذا البيت ~~ثابت فى سائر نسخ الكتاب ولم يذكره صاحب الرساله (قال فاطبق المصحف) لما ~~سمع هذا القول (ولم يزل يب ى حتى ابتل ثوبه ولحيته حتى رحمته) اى اشفقت ~~عليه (من كثره بكائه ثم) اراد ان يعرفنى ايضا كمال حاله وان زيارته لم تجب ~~حيث (قال يا بنى تلوم اهل الرى) يعنى اهل مدينته اذ يقولون يوسف ابن الحسين ~~زنديق كانه اشرف على ما يقولون فى حقه من صلاه الغداه اى الفجر ولفظ ~~الرساله ومن وقت الصلاه هوذا اى انا اقرا فى المصحف ثم لم تقطر من عينى ~~قطره دمع وقد قامت على القيامه وجرى ما رايته من هذين البيتين ولفظ الرساله ~~بهذا البيت اى بسماعى له وهذا كله ms05255 يدل على كماله لاشتغاله بكتاب الله تعالى ~~من وقت الصلاه الى وقت الاجتماع مع ما رايت واين هذا من الزندقه وبالجمله ~~فالغرض ان العبد لا يلتفت لمدح العوام ولاذمهم لانهم يوقعون ذلك بغير اصل ~~ولو سمع هذا الزائر من كلامهم لفاتته هذه الخيرات هكذا قرره شارح الرساله ~~وهو غير مطابق لكلام الشيخ تلوم اهل الرى اى كيف تلومهم على قولهم هو ~~زنديقو قد رايت منى ما رايت من عدم البكاء والاستلذاذ بكلام رب العالمين ~~وحين سمعت قول المخلوق هاج عندى ما هاج فكانه يريد انه ناقص المقام عن رتبه ~~اهل الكمال وهذا اعتراف منه لعجزه وايرادا لمصنف هذه القصه هنا يدل لما ~~اشرت اليه فتامل تجده (فاذا القلوب وان كانت محترقه بحب الله تعالى فان ~~البيت الغريب يهيج منها مالا تهيجه تلاوه القران وذلك لوزن الشعر ومشاكلته ~~للطباع) والقته لها (ولكونه مشاكلا للطبع اقتدر البشر على نظم الشعر) ووضع ~~اساليبه (واما القران فنظمه خارج عن اساليب الكلام ومنهاجه وهو لذلك) اى ~~لاجله (معجز) للبشر (لا يدخل فى قوه البشر لعدم مشاكلته لطبعه وروى ان ~~اسرائيل استاذذى النون المصرى) رحمهما الله تعالى (دخل عليه رجل فراه وهو ~~ينكث فى الارضباصبعه ويترنم ببيت فقال) للرجل (هل تحسن تترنم بشىء قال لا ~~قال فانت بلا قلب) اى ليس لك حس صحيح وقد تقدمت الاشاره الى هذا فى مقدمه ~~كتاب لعلم عند ذكر الاقوال المنسوبه الى المصنف (اشاره الى ان من له قلب ~~وعرف طباعه علم انه تحركه الابيات والنغمات تحريكا لا يصادف فى غيره اى لا ~~يوجد فيتكلف طريق التحريك اما بصوت نفسه او غيره ويقرب من ذلك ما رواه ابن ~~طاهر المقدسى فى صفوه التصوف بسنده الى المزنى قال مررنا مع الشافع على دار ~~قوم وجاريه تغنيهم # خليلى ما بال المطايا كأنها تراها على الاعقاب بالقوم تنكص قال الشافع ~~ميلوا بنا نسمع فلما فرغت قال الشافعى للمزنى ايطربك هذا قال لا قال فمالك ~~حس صحيح وروى الاستاذ ابو منصور البغدادى فى رساله ms05256 له فى السماع بسنده عن ~~يونس بن عبد الاعلى ان الشافع استصحبه الى مجلس فيه قينه تغنى قال فلما ~~فرغت قال هل استطبت شيئا قلت لا فقال ان صدقت فمالك حس صحيح (وقد ذكرنا حكم ~~المقام الول فى فهم المسموع وتنزيله) على موارده (و) كذلك ذكرنا (حكم ~~المقام @ PageV02P059 ~~الثانى فى الوجد الذى يصادف فى القلب فلنذكر الان اثر الوجد اعنى ما يترشح ~~منه الى الظاهر من صعقه وبكاء وحركه وتمزيق ثوب وغيره فنقول) ... (المقام ~~الثالث من السماع) # (نذكر فيه اداب السماع ظاهرا وباطنا وما يحمد من اثار الوجد ويذم فاما ~~الاداب فهى خمسه الاول مراعاه الزمان والمكان والخوان قال) ابو القاسم ~~الجنيد قدس سره (السماع يحتاج الى ثلاثه اشياء والا فلا يسمع الزمان ~~والمكان والاخوان) نقله القشيرى فى الرساله (ومعناه ان الاشتغال به فى وقت ~~حضور طعام او او حطام او صلاه او صارف من الصوارف) اىمانع من الموانع (مع ~~اضطراب القلب) مما يشوشه من الاسباب (لا فائده فيه فهذا معنى مراعاه الزمان ~~فيراعى حال فراغ القلب) فيتفرغ له (والمكان فقد يكون شارعا مطروقا) اى ~~مسلوكا (او موضعا كريه الصوره او فيه سبب يشغل) القلب (فيجتنب) ذلك ليسلم ~~من القبض والتكلف لذلك (واما الاخوان فسببه) انه (اذا حضر غير الجنس) من ~~الاغيار والاضداد (ممن ينكر السماع) وينكر على اهله (متزهد بالظاهر) اى ~~يتكلف للزهد (مفلس) اى عادم (من لطائف المعارف) واقف عند جمود التقليد (كان ~~مشتغلا فى المجلس واشتغل القلب به وكذلك اذا حضر) المجلس متكبر من اهل ~~الدنيا ممن يحتاج الى مراقبته والى مراعاته او) حضر (متكلف متواجد من اهل ~~التصوف يرائى بالوجد والرقص وتمزيق الثياب) اى يفعل ذلك الافعال بالمراه ~~وجدت بخط بعض شيوخ اليمن قال وجدت بخط حافظ الديلم اليمنيه ابى الربيع ~~سليمان بن ابراهيم العلوى ما نصه انشدنا الامام الحافظ شهاب الدين ابو ~~الفضل احمد بن على العسقلانى الشهير بابن حجر وقد قدم زائرا فى منزلنا يوم ~~السبت رابع عشر شعبان سنه ثمانمائه قال انشدنا العماد ms05257 احمد بن موسى بن عيسى ~~الكركى الشافعى بقرءتى عليه عن الكمال الادفوى صاحب الامتاع انشده لنفسه # شرط السماع حضور حس دائم * وخلوه عن اكثر الفقهاء * اسمع صفاتهم فقد حررتها # مع انها تربو عن الاحصاء * ما بين من يبغى العلو تعاظما * ومخبط ومحسن ومرائى # (فكل ذلك مشوشات فترك السماع عند فقد هذه الشروط اولى ففى هذه الشروط نظر ~~للمستمع الادب الثانى وهو نظرللحاضرين ان الشيخ اذا كان حوله مريدون) اى ~~مبتدئون فى السلوك (يضرهم السماع) بأن يزيلهم عما كانوا عليه من الجد فى ~~الاعمال (فلا ينبغى ان يسمع) ذلك الشيخ (فى حضورهم فان سمع) اى اتفق سماعه ~~بحضرتهم (فليشغلهم بشغل اخر والمريد الذى يستضر بالسماع احد ثلاثه اقلهم ~~درجه هو الذى لم يدرك من الطريق الا الاعمال الظاهره) فهو مداوم عليها (ولم ~~يكن له ذوق السماع فاشتغاله بالسماع) حينئذ اشتغال بما لا يعنيه فانه ليس ~~من اهل اللهو فيلهو لان السماع صورته صوره لهو (ولا) هو (من اهل الذوق) ~~الكامل (فيتنعم بذوق السماع) فليشتغل من وصفه هذا (يذكر او خدمه) للفقراء ~~(والا فهو تضييع لزمانه) فيمالايعنيه (والثانى هو الذى له ذوق السماع ولكن ~~فيه) بعد (بقيه من الحظوظ الطبيعيه والالتفات الى الشهوات النفسيه والصفات ~~البشريه ولم ينكسر بعد انكسارا يؤمن من غوائله اى مهالكه فربما يهيج السماع ~~منه داعيه اللهو والشهوه فيقطع عليه طريقه ويصده عن الاستكمال واليه ~~الاشاره فى قول ذى النون المصرى رحمه الله تعالى سئل عنه فقال من اصغى @ PageV02P060 ~~اليه بنفس تزندق وكذا قو الاستاذ ابى على الدقاق السماع حرام على العوام ~~لبقاء نفوسهم وقال اخر من شرط صاحب السماع بشرط الحال الفناء عن احوال ~~البشريه والتنقى من اثار الحظوظ بظهور احكام الحقيقه الثالث ان تكون قد ~~انكسرت شهوته وامنت عائلته وانفتحت بصيرته واستولى على قلبه حب الله تعالى ~~ولكنه لم يحكم ظاهر العلم اى لم يتقنه ولم يعرف اسماء الله تعالى وصفاته ~~وما يجوز عليه وما يستحيل فاذا فتح عليه باب السماع نزل المسموع فى حق الله ms05258 ~~تعالى على ما يجوزو مالا يجوز فيكون ضرره من تلك الخواطر الماره عند تنزيله ~~على مالا يجوز (التى هى كفر اعظم من نفع السماع) واليه الاشاره بقول من قال ~~شرط صاحب السماع 7 بشرط العلم معرفه الاسامى والصفات التى لله تعالى يصفه ~~بما يليق بجلاله مما سمعه وينفى عنه ما سواه والا وقع فى الكفر المحض قال ~~ابو محمد (سهل) بن عبد الله التسترى (كل وجدلا يشهد له الكتاب والسنه فهو ~~باطل) نقله القشيرى فى الرساله (فلا يصلح السماع لمثل هذا ولا لمن قلبه بعد ~~ملوث بحب الدنيا وحب المحمده والثناء ولا لمن يسمع لأجل التلذذ والاستطابه ~~بالطبع فيصير ذلك عادلع ويشغله ذلك عن عباداته ومراعاه قلبه وينقطع عليه ~~طريقه فالسماع مزله قدم يجب حفظ الضعفاء عنه) قال صاحب العوارف وحيث تصدى ~~للحرص عليه اقوام قلت اعمالهم وفسدت احوالهم صار معلولا تركن اليه النفوس ~~طلبا للشهوات واستحلاء لمواطن اللهو والغفلات وينقطع بذلك على المريد طلب ~~المزيد ويكون بطريقه تضييع الاوقات وقله الحظ من العبادات وتكون الرغبه فى ~~الاجتماع طلبا لتناول الشهوه واسترواحا الى الطرب واللهو والعشره ولا يخفى ~~ان هذا الاجتماع مردود عند اهل الصدق فكان يقال لا يصح السماع الا لعارف ~~مكين ولا يصلح لمريد مبتدىء قال الجنيد اذا رايت المريد يطلب السماع فاعلم ~~ان فيه بقيه من البطاله وقيل ان الجنيد ترك السماع فقيل له اما كنت تسمع ~~فلم تمتنع فقال مع من قيل له تسمع انت لنفسك فقال ممن لانهم كانوا لايسمعون ~~الامن اهل مع اهل فلما فقدوا سماع الاخوان تركوا فما اختاروا السماع حيث ~~اختاروه الا بشروط وقيود واداب يذكرون به الاخره ويزداد به طلبهم وتحسن به ~~احوالهم ويتفق لهم ذلك اتفاقا فى بعض الاحايين لا ان يجعلوه دأبا وديدنا ~~حتى يتركوا لاجله الاوراد قال ابو القاسم (الجنيد) قدس سره (رأيت ابليس فى ~~النوم فقلت له هل تظفر من اصحابنا) الصوفيه (بشىء قال نعم فى وقتين وقت ~~السماع ووقت النظر فأنى ادخل عليهم به فقال بعض ms05259 الشيوخ) حين ذكر له الجنيد ~~ذلك (لو رأيته انا لقلت) له (ما احقك من سمع منه اذا سمع ونظر اليه اذا نظر ~~كيف تظفر به) يشير الى ان من كمل مقامه فى السماع وفى النظر فسار به يسمع ~~وبه ينظر كيف يداخله ابليس (قال الجنيد صدقت) ويشبه هذه القصه ما قال ~~القشيرى راى بعضهم النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام فقال الغلط فى هذا ~~كثير يعنى به السماع سمعت ابا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت محمد بن عبد ~~الله بن شاذات يقول سمعت ابا بكر النهاوندى يقول سمعت عليا السائح يقول ~~سمعت ابا الحارث الادلاسى يقول رايت ابليس فى المنام وهو على بعض سطوح ~~ادلاس وانا على سطح وعلى يمينه جماعه وعلى يساره جماعه وعليهم ثياب نظاف ~~فقال الطائفه منهم قولوا فقالوا وغنوا فاستفزعنى طببه حتى هممت ان اطرح ~~نفسى من السطح ثم قال ارفعوا فرفعوا اطيب ما يكون ثم قال يا ابا الحارث ما ~~اصبت شيئا ادخل به عليكم الا هذا (الادب الثالث ان يكون مصغيا) باذنه (الى ~~ما يقول القائل حاضر القلب قليل الالتفات الى الجوانب) اى الاطراف (مشتغلا ~~بنفسه ومراعاه قلبه) من ان يخطر به خاطر شيطانى فيفسده عليه (ومراقبه ما ~~يفتح الله تعالى له من رحمته فى سره) اى باطنه (متحفظا من حركه تشوش على ~~اصحابه قلوبهم بل يكون ساكن الظاهر هادىء الاطراف متحفظا عن التنحنح) الا ~~عن غلبه (و) عن التثاؤب فانه من الشيطان وينبىء عن فتور فى الباطن (ويجلس ~~مطرقا رأسه) الى الارض (كجلوسه فى @ PageV02P061 ~~فكر مستغرق لقلبه) أى كجلوسه فى تلك الحالة فان الفكر اذا استغرق قلبه سكن ~~باطنه وطاهره (متماسكا عن التصفيق والرقص وسائر الحركات على وجه التصنع ~~والتكلف والمراأة) للناس (ساكنا عن النطق فى اثناء القول وبكل ما عنه بدفان ~~غلبه الوجد وحركه من غير اختياره) فقام وتواجد وتكلم او صرخ (فهو فيه ~~معذورغيرملوم) فيه (ومهما رجع اليه الاختيار) وذهب عنه ذلك (فليعد الى هدوة ~~وسكونه ولا ينبغى ان يستديمه ms05260 حياء من ان يقال هو قاسى القلب) جامد الطبع ~~(عديم الصفاء والرقة) وقال صاحب العوارف مبنى التصوف على الصدق فى سائر ~~الاحوال وهو جد كله لا ينبغى للصادق ان يتعمد الحضور فى مجمع يكون فيه سماع ~~الابعدان يخلص النية لله تعالى اذا عزم البركة فيه واذا حضر يلزم الصدق ~~والوقار بسكون الاطراف قال أيو بكر الكانى يجب على المستمع ان يكون فى ~~سماعه غير مستروح اليه يهيج منه ويجتنب الحركة فيه مهما امكن سيما بحضرة ~~الشيوخ (حكى ان شابا كان يصحب الجنيد وكان) من شأنه (اذا سمع من الذكر شيئا ~~يزعق) ويصيح ويتغير عليه فى الحال (فقال الجنيد يوما ان فعلت ذلك مرة اخرى ~~لم تصحبنى) هكذا هو نص الرسالة قال الشارح الاولى لا تصحبنى أى لا اختفاء ~~الاحوال عن الله أفضل لمن قدر عليه (فكان بعد ذلك) اذا سمع شيئا (يضبط ~~نفسه) عن الزعيق (حتى) كان (يقطر من كل شعرة منه قطرة ماعولا يزعق) مما ~~يقاسيه فى الكتم من الشدة (فحكى انه انخنق يوما لشدة ضبطه نفسه فشهق شهقة ~~فانشق قلبه وتلفت نفسه) وأورده القشيرى فى الرسالة فقال سمعت أبا حاتم ~~السجتانى يقول سمعت أبا نصر السراج يقول سمعت عبد الواحد بن علوان يقول كان ~~شاب يصحب الجنيد فساقه وفيه فيوما من الايام صاح صيحة فتلفت نفسه أى لغلبة ~~قوة الحال عليه فكان ذلك سبب موته وما قاله الجنيد هو شانه فى القوة كما ~~سيأتى عنه وأورده السهر فى العوارف نحوه (وروى ان موسى عليه السلام قص فى ~~بنى اسرائيل فمزق واحد منهم ثوبه) ولفظ الرسالة وسئل ابراهيم المارستانى عن ~~الحركة عند سماع فقال بلغنى عن موسى عليه السلام فساقه الا انه قال قيصه ~~بدل ثوبه ولفظ العوارف بعد ان أورد انكارجماعة من الصحابة والتابعين على ~~أحوال تعترى البعض عند قرأه القرأن من غير غلبة وهذا القول ليس انكار منهم ~~على الاطلاق اذ يتفق ذلك لبعض الصادقين ويمكن للمتصنع المتوهم فى حق الا ~~كثرين قد يكون ذلك فى البعض ms05261 تصنعا ورياء ويكون من البعض لقصور علم ومخامرة ~~جهل ممزوج بهوى يلم باخذ يسير من الوجد فيتبعه بزيادات يجهل ان ذلك يضر ~~بدينه وقد لا يجهل ان ذلك من النفس ولكن النفس تسترق السمع استراقا خفيا ~~يخرج الوجد عن الحد الذى ينبغى ان يقف عليه وهذا بيان الصدق ونقل ان موسى ~~عليه السلام وعظ قومه فشق رجل منهم قميصه (فاوحى الله تعالى لموسى عليه ~~السلام قل له مزق لى قلبك ولا تمزق ثوبك) ولفظ الرسالة ثيابك ولفظ العوارف ~~فقيل لموسى قل لصاحب القميص لا يسق قميصه ويشرح قلبه (قال أبو القاسم) ~~ابراهيم بن محمد (النصراباذى) كان عالما بالحديث كثير الرواية وصحب الشبلى ~~وأبا على الروذبارى والمرتعش جاور بمكة وبهامات سنة 267 ترجمة القشيرى فى ~~الرسالة (لابى عمر بن نجيد) جد أبى الرحمن السلمى لامه له ذكر فى الرسالة ~~مواضع كثيرة ولفظ الرسالة سمعت أبا على القاق بقل اجتمع أبو عمرو وبن نجيد ~~والنصراباذى والطبقة فى موضع فقال النصراباذى (أنا أقول اذا اجتمع القوم ~~فيكون معهم قوال يقول خير من ان يغتابو) ولفظا الرسالة اذا اجتمع القوم ~~فواحد يقول شيئأ ويسكت الباقون خير من ان يغتابوا أحدا أى لما قام عنده من ~~ان الغيبة أقبح من الرياء (فقال أبو عمرو الرياء فى السماع وهو ان ترى من ~~نفسك حالات ليست فيك شر من ان تغتاب ثلاثين سنة أو نحو ذلك) ولفظ الرسالة ~~لان تغتاب ثلاثين ينة أنجى لك من ان تظهر فى السماع ما استنبه به أى قام ~~عنده من ان الرياء أقبح من الغيبة قال الشارح@ PageV02P062 ~~وقيل لا مخاالفة فكلام النصراباذى فى السماع حقيقة فهو دائر بين حرام ونفل ~~لان الغيبة حرام والسماع نفل وترك الحرام مقدم على كل نافلة وكلام أبى عمر ~~وفى السماع المراءى به فهو دائر بين حرامين الرياء والغيبة ورأى ان الرياء ~~أقبح وأضر والغرض من ذلك التحذير من أفات السماع من قيام وصياح وتكلم وتحرك ~~بغير حق اه وقال صاحب العوارف ليس من الصدق اظهار الوجد ms05262 من غير وجد نازل أو ~~ادعاء الحال من غير حال حاصل وذلك عين النفاق قيل كان النصراباذى كثير ~~الولع بالسماع فعوتب فى ذلك فقال نعم هو خير من ان تقعد وتغتاب فقال أبو ~~عمرو بن نجيد وغيره من اخوانه هيهات يا أبا القاسم زلة فى السماع شر من كذا ~~وكذا سنه تغتاب الناس ذلك ان زلة السماع اشارة الى الله تعالى وترويج للحال ~~بصريح المحال وفى ذلك ذنوب متعددة منها انه يكذب على اللع انه وهب له شيئا ~~وما وهب له الكذب على الله من أقبح الزلات ومنها ان يغر على الحاضرين فيحسن ~~به الفان والاغرار خيانة قال صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس منا ومنها ~~انه اذا كان مبطلا ويرى بعين الصلاح سوف يظهر منه بعد ذلك ما يفسد عقيدة ~~المعتقد فيه فتفسد عقيدته فى غيره ممن يظن به الخير من أمثاله فيكون متسببا ~~الى فساد العقيدة فى أهل الصلاح ويدخل بذلك ضرر على الرجل الحسن الظن من ~~فساد عقيدته فينقطع عنه مدد الصالحين وتتشعب من هذا أفات كثيرة يقف عليها ~~من يبحث عنها منها ان يحوج الحاضرين الى مواقف فى قيامه وقعوده فيكون ~~كتكلفا مكلفا للناس ببطاله ويكون فى الجمع من يرى بنور الفراسة انه مبطل ~~ويحمل على نفسه الموافقة للجمع مداريا ويكثر شرح الذنوب فى ذلك فليتق الله ~~ربه ولا يتحرك الا اذا صارت حركته كحركة المرتعش الذى لا يجد سبيلا الى ~~الامساك وكالعاطس الذى لا يقدر ان يرد عطسته وتكون حركته بمثابة النفس ال1ى ~~يتنفس تدعوه الى التنفس داعية الطبع انهى (فان قلت فالافضل هو الذى يحركه ~~السماع ولا يؤثر فى ظاهره) هو (الذى) يحركه السماع (ويظهر عليه) أثره ~~(فاعلم ان هداك الله تعالى ان عدم الظهور تاره يكون لضعف الوارد من السماع) ~~اما لجهله بمنزلة السماع او اسود قلبه من راتكاب المعاصى أو لجمود طبعه مع ~~الوقوف على الانكار (فهو نقصان) عن أهل العرفان (وتارة يكون مع قوه الوجد ~~فى الباطن ولكن لكمال القوة ms05263 على ظبط الجوارح هو كمال) ولا يشترط فيه ملازمة ~~تلك القوة باطنة بدليل قوله (وتارة يكون لكون حال الواجد ملازما ومصاحبا فى ~~الاحوال كلها) أى فى سائر أوقاته (فلا يتبين مزيد تأثيره) منسه (وهو غاية ~~الكمال) ونهاية مرراتب الرجال (فان صاحب الوجد فى غالب الاحوال لا يدوم ~~وجده) وانما يعتر به احيانا (فمتى هو فى وجد دائم فهو المرابط للحق واللازم ~~لعين الشهود) والملازم اعين الشهود أتم من ملاحظة الشهود دائما (فهو لا ~~تغيره طوارق الاحوال ولا يبعد ان تكون الاشارة بقول الصديق رضى الله عنه) ~~حين رأى بعض الاعراب يبكى عند سماع القران (كما كما كنتم ثم قست قلوبنا ~~معناه قويت قلوبنا واشتدت فصارت تطيق ملازمة الوجد فى كل الاحوال فنحن فى ~~سماع معانى القرأن على الدوام فلا يكون القرأن جديدا قى حقنا طارئا علينا ~~حتى نتأثر به) وهذا المعنى الذى أورده المصنف وصدره بقوله ولا يبعد هو أقرب ~~للافهام قال صاحب العوارف الوجد وارد يرد من الحق سبحانه ومن يريد الله لا ~~يقنع بما عند الله ومن صار فى محل بالوارد والوجد والقلب الواجد به نور ~~والنور الطف من النار والكثيف غير مسلط على اللطيف فما دام الرجل البالغ ~~مستمرا على عادة استقامته غير منحرف عن وجهة معهودة بنوازع وجوده لا يدركه ~~الوجد بالسماع فان دخل عليه فتور أو عاقة قصور وبدخول الابتلاء عليه من ~~المبتلى المحسن يتألف من تفارق صور الابتلاء وجود يدركه الوجد لعدو العبد ~~عند الابتلاء الى حجاب القاب فمن هو مع الحق اذا ازل وقع على القلب ومن ~~قومع القلب اذا زل وقع على النفس ثم ذكر جواب سهل التسترى للذى ساله عن ~~القوة فقال هى ان لا يرد عليه وارد الا ويبتلعه بقوة حاله ولا يغيره الوارد ~~قال ومن هذا القبيل قول الصديق رضى الله عنه حتى قست القلوب أى @ PageV02P063 ~~تصلبت وأدمنت سماع القرآن وألفت أنواره فما استغربته حتى تتغير والواحد ~~كالمستطرب أه (فإذا قوة الوجد تحرك وقوة العقل والتماسك تضبط الظاهر) من ms05264 ~~الحركة وقد يغلب أحدهما الآخر إما لشدة قوته وإما لضعف ما يقابله ويكون ~~النقصان والكمال بحسب ذلك فلا تظن أن الذي يضرب نفسه على الأرض) أي يقع ~~مغشيا عليه (أتم وجدا من الساكن) الساكت المطرق برأسه (باضطرابه) وانقلاب ~~حاله (بل رب ساكن أتم وجدا من المضطرب فقد كان الجنيد) قدس سره (يتحرك في ~~السماع في بدايته) أي في أول سلوكه (ثم صار لا يتحرك فقيل له في ذلك فقال ~~وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء ~~إشارة إلى أن القلب مضطرب جائل في الملكوت والجوارح متأدبة في الظاهر ~~ساكنة) لا تتحرك وقول الجنيد هذا قد ذكره القشيري في الوجد والتواجد قال ~~أبو محمد الجزري كنت عند الجنيد وعنده جماعة كابن مسروق وغيره وثم قوال ~~فقاموا والجنيد ساكت فقلت يا سيدي مالك في السماع شيء فقال الجنيد وترى ~~الجبال تحسبها الآية (وقال أبو الحسن) كذا في النسخ والصواب أبو الحسين ~~(محمد بن أحمد وكان بالبصرة) ولفظ الرسالة سمعت محمد بن أحمد التميمي يقول ~~سمعت عبدالله بن علي الصوفي يقول سمعت علي بن الحسين بن محمد بن أحمد ~~بالبصرة يقول سمعت أبي يقول (صحبت) ولفظ الرسالة خدمت وبين الصحبة والخدمة ~~فرق كبير (سهل بن عبدالله) التستري قدس سره (ستين سنة) كذا في النسخ ولفظ ~~العوارف سنين ولفظ الرسالة سنين كثيرة (فما رأيته تغير عند) سماع (شيء كان ~~يسمعه من الذكر والقرآن فلما كان في آخر عمره قرأ رجل بين يديه) ولفظ ~~العوارف قريء بين يديه قوله تعالى (فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين ~~كفروا فرأيته قد) تغير و(ارتعد وكاد يسقط) على الأرض (فلما عاد) أي رجع ~~(إلى حاله) أي حال صحوه (سألته عن) سبب (ذلك فقال نعم يا حبيبي) لما كبرنا ~~واستشعرنا قرب الأجل والوقوف بين يدي الله تعالى وأنه لا يؤخذ ممن عليه حق ~~فدية (ضعفنا) عن كتم أحوالنا فظهرت ولفظ الرسالة فقال يا حبيبي ضعفنا ولفظ ~~العوارف فقال نعم لحقني ضعف ms05265 (وكذلك سمع) سهل مرة أخرى (قوله تعالى الملك ~~يومئذ الحق للرحمن فاضطرب) كذا لفظ العوارف ولفظ الرسالة وحكى ابن سالم قال ~~رأيته مرة أخرى قريء بين يديه الملك يومئذ الحق للرحمن فتغير وكاد يسقط ~~(فسأله ابن سالم) عن سببه (وكان من أصحابه) وهو أبو الحسن علي بن سالم ~~البصري من مشايخ صاحب القوت (فقال قد ضعفت فقيل له فإن كان هذا من الضعف ~~فما قوة الحال فقال أن لا يرد عليه وارد إلا وهو يبتلعه بقوة حاله فلا ~~تغيره الواردات وإن كانت قوية) ولفظ العوارف بعد قوله لقوة حاله ولا يغيره ~~الوارد ولفظ الرسالة بعد قوله ضعفت وهذه صفة الأكابر لا يرد عليه وارد وإن ~~كان قويا إلا وهو أقوى منه (وسبب القدرة على ضبط الظاهر مع وجود الوجد ~~استواء الأحوال بملازمة الشهود) فمن كان كذلك يطيق على ضبط ظاهره ولا يظهر ~~عليه أثر الوجد (كما حكى عن سهل) بن عبدالله (رحمه الله تعالى أن قال حالتي ~~في الصلاة وبعدها واحدة) ولفظ العوارف حالتي قبل الصلاة كحالتي في الصلاة ~~(لأنه كان مراعيا للقلب حاضر الذكر مع الله تعالى في كل حال) أي مستمرا على ~~حالة الشهود (فكذلك قبل السماع وبعده) كذا في سائر النسخ والأولى قبل ~~السماع وفيه ويؤيده لفظ العوارف فهكذا في السماع وقبل السماع (إذ يكون وجده ~~دائما وعطشه متصلا وشربه مستمرا بحيث لا يؤثر السماع في زيادته) أشار به ~~إلى قول الحصري الذي تقدم ينبغي أن يكون ظمأ دائما وشربا دائما فكلما زاد ~~شربه زاد ظمؤه (وكان) ابو علي (ممشاذ الدينوري) رحمه الله تعالى مات سنة ~~399 تقدم ذكره (أشرف على جماعة فيهم قوال فسكتوا) ولفظ العوارف ومر ممشاذ ~~بقوم فيهم @ PageV02P064 ~~قوال فلما رأوه أمسكوا ولفظ الرسالة سمعت محمد بن أحمد التميمي يقول سمعت ~~عبد الله بن علي يقول سمعت أحمد بن علي الكرخي الوجيهي يقول كان جماعة من ~~الصوفية مستجمعين في بيت الحسن القزاز ومعهم قوالون يقولون ويتواجدون فأشرف ~~عليهم ممشاذ الدينوري فسكتوا (فقال) لهم (ارجعوا ms05266 إلى ما كنتم عليه) ولفظ ~~الرسالة والعوارف فيه (فلو جمعت ملاهي الدنيا في أذني ما شغل همي ولا شفى ~~بعض ما بي) ومن هذا القبيل قول بعضهم أنا ردم كله لا ينفذ في قول (وقال ~~الجنيد) رحمه الله تعالى (لا يضر نقصان الوجد مع فضل العلم وفضل العلم أتم ~~من فضل الوجد) وهكذا نقله صاحب العوارف أيضا قال وبلغنا عن الشيخ حماد أنه ~~كان يقول البكاء من بقية الوجود وكل هذا يقرب البعض من البعض ان عرف ~~الإشارة (فإن قلت فمثل هذا) أي الذي تمت له الملازمة في الشهود (لم يحصر ~~للسماع) وأي معنى لحضوره إياه وقد استغنى عنه (فاعلم أن من هؤلاء من ترك ~~السماع في كبره) عند انتهاء قوته (وكان لا يحضر إلا نادرا) أي قليلا إما ~~(لمساعدة أخ من الإخوان و) إما (إدخالا للسرور على قلبه) إذ كل من المساعدة ~~وإدخال السرور مطلوب مرغوب إليه (وربما حضر) السماع (فيعرف القوم كمال قوته ~~فيعلمون أنه ليس الكمال بالوجد الظاهر فيتعلمون منه ضبط الظاهر على التكلف) ~~ثم يرجى لهم أن يصير ذلك طبعا لهم (وإن لم يقدروا) في مباديهم على الاقتداء ~~به في صيرورته طبعا لهم وإن اتفق حضورهم مع غير أبناء جنسهم وهم جماعة ~~المنكرين والناقصين والمشتغلين بالدنيا (فيكونون معهم بأبدانهم نائين) أي ~~بعيدين (عنهم بقلوبهم وبواطنهم كما يجلسون في غير سماع مع غير جنسهم بأسباب ~~عارضة تقتضي الجلوس) معهم (وبعض من ينقل عنه ترك السماع) من السادة الصوفية ~~(ويظن) به في الظاهر (أنه) إنما تركه لأنه (كرهه) وإنما (كان سبب تركه ~~استغناءه عن السماع بما ذكرناه) آنفا (وبعضهم كان من الزهاد) الواقفين مع ~~الظاهر (ولم يكن له حظ روحاني في السماع ولا كان هو من أهل اللهو فتركه) ~~رأسا (لئلا يكون مشغولا بما لا يعنيه وبعضهم تركه لفقد الإخوان) من سامع ~~ومسمع (و) لذا لما (قيل لبعضهم) وهو الجنيد رحمه الله تعالى كما صرح به ~~صاحب العوارف وغيره (لم لا تسمع) الآن وقد كنت تسمع (قال ممن ms05267 ومع من) فهو ~~يشير إلأى فقد الإخوان ممن يسمع ويسمع لأنهم ما كانوا يسمعون إلا من أهل ~~ومع أهل فلما فقدوا سماع الإخوان تركوا (الأدب الرابع أن لا يقوم) في ~~السماع (ولا يرفع صوته بالبكاء وهو يقدر على ضبط نفسه ولكن إن رقص أو ~~تباكى) أي تكلف البكاء (فهو مباح إذا لم يقصد به المراياة) للناس الحاضرين ~~(لأن التباكي استجلاب للحزن والرقص سبب في تحريك السرور والنشاط وكل سرور ~~مباح فيجوز تحريكه ولو كان حراما لما نظرت عائشة رضي الله عنها إلى الحبشة ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يرقصون هذا لفظ عائشة) رضي الله عنها ~~(في بعض الروايات) كما تقدم في الباب الذي قبله (وقد روي عن جماعة من ~~الصحابة) رضي الله عنهم (أنهم حجلوا) أي رقصوا (لما ورد عليهم سرور أوجب ~~ذلك وذلك في قصة ابنة حمزة) بن عبد المطلب رضي الله عنه اسمها أمامة على ~~الصحيح وهي التي تزوجها سلمة بن أم سلمة وقيل اسمها عمارة وهو غلط فإن ~~عمارة اسم ابن له (لما اختصم فيها علي ابن أبي طالب وأخوه جعفر وزيد بن ~~حارثة رضي الله عنهم) وذلك في عمرة القضاء (فتشاجروا في تربيتها) وفي نسخة ~~فتشاحوا وكل منهم قال أنا أحق بها (فقال صلى الله عليه وسلم لعلي أنت مني ~~وأنا منك فحجل علي وقال لجعفر أشبهت خلقي وخلقي فحجل وراء حجل علي @ PageV02P065 ~~وقال لزيد أنت أخونا ومولانا فحجل زيد وراء حجل جعفر ثم قال صلى الله عليه ~~وسلم هي لجعفر لأن خالته تحته والخالة والدة) قال العراقي رواه أبو داود ~~بإسناد حسن وهو عند البخاري دون ذكر الحجل أه قلت وكذلك أخرجه البيهقي في ~~السنن والخالة هي أسماء بنت عميس وفي الصحيحين وغيرهما الخالة بمنزلة الأم ~~(وفي بعض الروايات أنه) صلى الله عليه وسلم (قال لعائشة) رضي الله عنها ~~(أتحبين أن تنظري إلى زفن الحبشة) والذي في صحيح مسلم من حديثها قالت جاء ~~حبس يزفنون في يوم عيد في المسجد فدعاني النبي ms05268 صلى الله عليه وسلم فوضعت ~~رأسي على منكبه فجعلت أنظر إلى لعبهم حتى كنت أنا الذي أنصرف عن النظر ~~إليهن (والزفن) بسكون الفاء (والحجل) محركة (هو الرقص) وأصل الحجل مشي ~~المقيد والقيد هو الحجل بالكسر ومنه قولهم الغراب يحجل ولا شك أن مشي ~~المقيد إنما هو وثب واهتزاز وهو الرقص (وذلك يكون لفرح أو شوق فحمه حكم ~~مهيجه فإن كان فرحه محمودا والرقص يزيده ويؤكده فهو محمود وإن كان مباحا ~~فهو مباح وإن كان مذموما فهو مذموم نعم لا يليق اعتياد ذلك بمناصب الأكابر ~~وأهل القدوة لأنه في الأكثر يكون عن لهو ولعب وماله صورة في أعين الناس ~~فينبغي أن يجتنبه المقتدى به لئلا يصغر في أعين الناس فيترك الاقتداء به) ~~ولذلك قيل الرقص نقص وهو من أفعال أهل البطالات لا يليق بالعقلاء ولا يناسب ~~أحوال العقلاء لأنهم ينزهون أنفسهم عن مشابهة السفلة الغام وعن مشاكلة ~~الصبيان والنسوان ولنذكر ما للعلماء فيه من كلام فذهبت طائفة إلى كراهته ~~منهم القفال حكاه عن الروياني في البحر وقال الأستاذ أبو منصور تكلف الرقص ~~على الإيقاع مكروه وهؤلاء احتجوا بأنه لعب ولهو وهو مكروه وذهبت طائفة إلى ~~إباحته قال الفوراني في كتابه العمدة الغناء يباح أصله وكذلك ضرب القضيب ~~والرقص وما أشبه ذلك وقال إمام الحرمين الرقص ليس بمحرم فإنه حركات على ~~استقامة أو اعوجاج ولكن كثيره يخرم المروءة وكذلك قال مجلى في الذخائر ~~والعماد السهروردي والرافعي وبه جزم المصنف في الوسيط وابن أبي الدم وهؤلاء ~~احتجوا بأمرين السنة والقياس أما السنة فما تقدم من حديث عائشة قريبا في ~~زفن الحبشة وحديث علي في حجله وكذا جعفر وزيد أما القياس فكما قال إمام ~~الحرمين حركات على استقامة أو اعوجاج فهي كسائر الحركات وذهبت طائفة إلى ~~تفصيل فقالت إن كان فيه تثن وتكسر فهو مكروه وإلا فلا بأس به وهذا ما نقله ~~ابن أبي الدم عن الشيخ أبي علي بن أبي هريرة وكذلك نقله الحليمي في منهاجه ~~هؤلاء احتجوا بأن فيه التشبيه بالنساء وقد ms05269 لعن المتشبه بهن وذهبت طائفة إلى ~~أنه إن كان فيه تثن وتكسر فهو حرام وإلا فلا وهذا أورده الرافعي في الشرح ~~الصغير وحكاه في الشرح الكبير عن الحليمي وحكاه الجيلي في المحرر وذهب ~~بعضهم إلى التفرقة بين المداومة وغيرها وجعله عند المداومة لا يجوز وهذا ما ~~أورده الجاجرمي في الكفاية وذهب بعضهم إلأى التفرقة بين أرباب الأحوال ~~والمواجيد فيجوز ويكره لغيرهم وهذا ما أورده الأستاذ أبو منصور وأشار إليه ~~القاضي حسين في تعليقه وأبو بكر العامري وهو مقتضى سياق المصنف في هذا ~~الكتاب وللصوفية اختلاف في أصحاب المواجيد الذين يغلب عليهم الحال هل هو ~~محمود لهم أم لا وغيرهم ينقسم قيامهم إلأى محرم ومكروه ومباح بحسب القصد ~~وبعضهم يرى أن يقوم غير ذي الحال موافقا لصاحب الحال كما سيأتي للمصنف وهل ~~السكون أتم أو الحركة أتم قد تقدم حكه وقد اعترض من قال بالكراهة على حديث ~~عائشة بأمور منها أن الحديث محمول على الحركة القريبة من الرقص جمعا بين ~~الطرق فإن معظم الطرق ليس فيها إلا لعب الحبشة بالحراب هذا أو ماهذا معناه ~~ذكره النووي في شرح مسلم عن العلماء ومنها أن الذي فعلته الحبشة أمر يرجع ~~إلى الحرب فهو يرجع إلى أمر ديني ذكره القرطبي واليسع بن عيسى الغافقي ~~وتقدم تقرير شيء من ذلك في الباب الأول وكذلك اعترضوا على حديث علي في ~~الحجل وقالوا ليس حجلهم كهذا الرقص واعترضوا على القياس بأن هذه حركات على ~~ترتيب خاص لعبا ولهوا فلا تلحق بسائر الحركات والجواب عن ذلك إما ما ذكره ~~النووي @ PageV02P066 ~~فالأصل خلافه وليس بين الأحاديث تعارض ولا مخالفة ليقع الجمع فإن تلك ~~الأحاديث فيها ذكر اللعب بالحراب ومن جملة اللعب الرقص ففي هذه الرواية ~~تبين لبعض ذلك المجمل فحاصله أن رقصوا ولعبوا بحرابهم وهذه عادة السودان ~~إلى الآن يرقصون ويحذفون حرابهم ويتلقونها وأما الحديث الثاني فما فعلوه من ~~جملة الرقص والرقص مختلف وهل حركتهم إلا نوع مخصوص على ترتيب خاص وكذلك هذا ~~الرقص وأما ما قاله اليسع أن ms05270 في رقصهم تدريبا للحرب وكذلك القرطبي حيث قال ~~أنه يرجع إلى امر ديني والأحاديث تأباه فإنه إنما كان لعبا ولهوا وقد قالت ~~عائشة فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو وفي بعض طرق ~~الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لتعلم اليهود والنصارى أن في ديننا ~~فسحة وفي الحديث أن عمر رضي الله عنه قصد أن يحصبهم وإنما كان كذلك لأنه ~~رأى لهوا ولعبا في المسجد والمساجد تصان عن اللهو واللعب ونهى عمر عن نهيهم ~~إذ فيه فسحة وليس فيه تمرين ولا يرجع إلى أمر الحرب وأما كون الحركة على ~~ترتيب خاص فليس الترتيب من شرطه ولو كان لم يكن فيه ما يقتضي المنع وكونه ~~لهوا ولعبا تقدم البحث فيه مرارا وفي رقص الحبشة ولعبهم ما يعرفك أن ليس كل ~~لهو ولعب مكروها وأما أصحاب الأحوال والمواجيد فلا اعترض عليهم فإنهم ~~مغلوبون على الحركة وفي كلام بعض الشافعية ما يخرجه حيث قال إذا كانت ~~الحركة باختياره ولا شك أن الألحان لها تأثير في استجلاب الحركة كما تقدم ~~وكلما لطف المزاج وخفت الروح وشرفت النفس حركتها الألحان وهزها الوجد وكذلك ~~الكلام الحسن والمعنى الدقيق يحرك الجسم وقد ينتهي بأن يصير الإنسان مغلوبا ~~على الحركة قال أبو منصور الثعالبي في بعض كتبه كان أبو الطيب سهل بن أبي ~~سهل الصعلوكي يقول ما كنت أعرف سبب رقص الصوفية حتى سمعت قول أبي الفتح ~~البستي الكاتب فكدت أن أرقص طربا وعلمت أن الكلام الحسن يرقص وذلك قوله ~~يقولون ذكر المرء يحيا بنسله * وليس له ذكر إذا لم يكن نسل قلت لهم نسلي ~~بدائع حكمتي * فإن فاتنا نسل فإنا به نسلو ولا شك أن الحركة تخفف الوارد ~~وتضعفه وتحصل به استرواحة وعلامة المغلوب أن لا يلزم الإيقاع والغالب على ~~الطباع الداخلة الموافقة من غير قصد وسمى المصنف الحركة الموزونة رقصا ~~وغيرها اضطرابا (وأما تمزيق الثياب فلا رخصة فيه إلأ عند خروج الأمر عن ~~الاختيار) وهو أن يكون مغلوبا في فعله ذلك (ولا يبعد ms05271 أن يغلب الوجد) على ~~واجده (بحيث يمزق ثوبه وهو لا يدري لغلبة سكر الوجد عليه) فيكون كالمدهوش ~~(أو يدري ولكنه يكون كالمضطر الذي لا يقدر على ضبط نفسه) فهو أيضا مغلوب ~~الاختيار (ويكون صورته صورة المكره) والملجأ (إذ يكون له في الحركة ~~والتمزيق متنفس فيضطر إليه اضطرار المريض إلى الأنين) فإن له متنفسا في ذلك ~~(ولو كلف الصبر عنه لم يقدر عليه مع أنه فعل اختياري فليس كل فعل حصوله ~~بالإرادة يقدر الإنسان على تركه فالتنفس فعل يحصل بالإرادة ولو كلف الإنسان ~~نفسه أن يمسك النفس ساعة لاضطر من باطنه أن يختار التنفس فكذلك الزعقة ~~وتمزيق الثياب قد يكون كذلك فهذا لا يوصف بالتحريم) إذا كان على الوجه الذي ~~قررناه (فقد ذكر عند السري) بن المفلس (السقطي) وهو أستاذ الجنيد رحمهما ~~الله تعالى (حديث الوجد الحاد الغالب) ما حده (فقال نعم يضرب وجهه بالسيف ~~وهو لا يدري فروجع فيه واستبعد أن ينتهي) الوجد (إلأى هذا الحد فأصر عليه ~~ولم يرجع معناه أنه في بعض الأحوال قد ينتهي إلى هذا الحد في بعض الأشخاص) ~~يعني أن جواب السري خاص وأشار به إلى أن هذا الوجد قد يوجد في بعض قال صاحب ~~العوارف فليتق الله ربه ولا يتحرك إلا إذا صارت حركة كحركة المرتعش الذي لا ~~يجد سبيلا إلى الإمساك وكالعاطس الذي لا يقدر أن يرد العطسة وقد تكون حركته ~~بمثابة النفس الذي يتنفس تدعوه إلى التنفس داعية الطبع فلهذا قال السري شرط ~~الواجد في زعقته أن يبلغ إلى حد لو ضرب وجهه بالسيف لا يشعر فيه بوجع وقد ~~يقع هذه في @ PageV02P067 ~~حق بعض الواجدين نادرا وقد لا يبلغ الواجد هذه الرتبة من الغيبة ولكن زعقته ~~تخرج كالنفس بنوع إرادة ممزوجة بالاضطرار وهذا الضبط من رعاية الحركات ورد ~~الزعقات هو في تمزيق الثياب آكد فإن ذلك يكون اتلاف المال واتفاق المحال أه ~~وقد وجدت سببا خفيا لتخريق الثياب عند غلبة الوجد قال القشيري في الرسالة ~~سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد ms05272 الواحد بن بكر يقول سمعت عبد الله بن ~~عبد الحميد يقول سئل رؤيم عن وجه وجود الصوفية عند السماع فقال يشهدون ~~المعاني التي بعدت عن غيرهم فتشير إليهم إلي إلي فيتنعمون بذلك من الفرح ثم ~~يقع الحجاب فيعود ذلك الفرح بكاء فمنهم من يخرق ثيابه ومنهم من يصيح ومنهم ~~من يبكي كل إنسان على قدره (فإن قلت فما تقول في تمزيق الصوفية الثياب ~~الجديدة بعد سكون الوجد والفراغ من السماع فإنهم يمزقونها قطعا صغارا ~~ويفرقونها على القوم) الحاضرين في المجلس (ويسمونها الخرقة فاعلم أن ذلك ~~مباح إذا خرق قطعا مربعة تصلح لترقيع الثياب والسجادات فإن الكرباس) وهو ~~الثوب الغليظ (يمزق حتى يخاط منه القميص ولا يكون تضييعا) للمال وإسرافا ~~(لأنه تمزيق لغرض وكذلك ترقيع الثياب لا يمكن إلا بالقطع الصغار وذلك ~~مقصود) عند أهله (والتفرقة على الجميع ليعم ذلك الخير) عليهم (مقصودة فهو ~~مباح ولكل مالك أن يقطع كرباسه مائة قطعة ويعطيها لمائة مسكين ولكن ينبغي ~~أن تكون القطع يمكن أن ينتفع بها في الرقاع وإنما منعنا في السماع التمزيق ~~المفسد للثوب الذي يهلك بعضه بحيث لا يبقى منتفعا به فهو تضييع محض لا يجوز ~~بالاختيار) حاصل هذا الجواب على ما ذكر صاحب العوارف أن تفريق الخرقة ~~المجروحة التي مزقها واجد صادق عن غلبة سلبت اختياره كغلبة النفس فيمن ~~يتعمد إمساكه فيتوهم في تفريقها وتمزيقها التبرك بالخرقة لأن الوجد أثر من ~~آثار الفضل الإلهي وتمزيق الخرقة أثر من آثار الوجد فصارت الخرقة متأثرة ~~بأثر رباني من حقها أن تفدى بالنفوس وتترك على الرؤوس إعزازا وإكراما قال ~~الشاعر تفوح أروح نجد من ثيابهم * يوم القدوم لقرب العهد بالدار ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يستقبل الغيث ويتبرك به ويقول حديث عهد بربه ~~فالخرقة الممزقة حديثة العهد فحكم المجروحة أن تفرق على الحاضرين وحكم ما ~~يتبعها من الخرق الصحاح أن يحكم فيها الشيخ إن خصص بشيء منه بعض الفقراء ~~فله ذلك وإن خرقها خرقا فله ذلك ولا يقال أن هذا تفريط ms05273 وسرف فإن الخرقة ~~الصغيرة ينتفع بها في مواضعها عند الحاجات كالكبيرة وروي عن علي رضي الله ~~عنه قال أهدي لرسول الله صلى الله عليهوسلم حلة حرير فأرسل بها إلي فخرجت ~~فيها فقال لي ما كنت لأكره لنفسي شيئا أرضاه لك فشققتها بين النساء خمرا ~~وفي رواية أتيته فقلت ما أصنع بها ألبسها قال لا ولكن اجعلها خرابين ~~الفواطم أراد فاطمة بنت أسد وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وفاطمة بنت حمزة وفي هذه الرواية أن الهدية كانت حلة ملفوفة بحرير وهذا وجه ~~في السنة لتمزيق الثوب وجعله خرقا قال وحكي أن الفقهاء والصوفية بنيسابور ~~اجتمعوا في دعوة فوقعت الخرقة وكان شيخ الفقهاء الشيخ أبا محمد الجويني ~~وشيخ الصوفية أبا القاسم القشيري فقسمت الخرقة على عادتهم فالتفت الشيخ أبو ~~محمد إلى بعض الفقهاء وقال سرا هذا سرف وإضاعة للمال فسمع أبو القاسم ~~القشيري ولم يقل شيئا حتى فرغت القسمة ثم استدعى الخادم وقال انظروا في ~~الجمع من معه سجادة خرق ائتني بها فجاء بسجادة ثم أحضر رجلا من أهل الخبرة ~~فقال هذه السجادة بكم تشترى في المزاد فقال بدينار قال ولو كانت قطعة واحدة ~~بكم تشترى قال بنصف دينار ثم التفت إلى الشيخ أبي محمد وقال هذا لا يسمى ~~إضاعة المال ثم قال والخرقة الممزقة تقسم على جميع الحاضرين من كان من ~~الجنس أو غير الجنس إذا كان حسن الظن بالقوم معتقدا للتبرك بالخرقة روى ~~طارق بن شهاب أن أهل البصرة غزوا نهاوند وأمدهم أهل الكوفة وعلى أهل الكوفة ~~عمار بن ياسر فظهروا فأراد أهل البصرة أن لا يقسموا لأهل الكوفة من الغنيمة ~~شيئا فقال رجل من بني تميم لعمار أيها الأجدع أتريد أن @ PageV02P068 ~~تشاركنا في غنائمنا فكتب إلى عمر بذلك فكتب عمر أن الغنيمة لمن شهد الوقعة ~~وذهب بعضهم إلى أن المجروح من الخرق يقسم على الجميع وما كان من ذلك صحيحا ~~يعطى القوال واستدل بما روي عن أبي قتادة قال لما وضعت الحرب أوزارها يوم ~~حنين وفرغنا ms05274 من القوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلا فله ~~سلبه وهذا له وجه في الخرقة الصحيحة فأما المجروحة فحكمها إسهام الحاضرين ~~والقسمة لهم ولو دخل على الجمع وقت القسمة من لم يكن حاضرا قسم له روى أبو ~~موسى الأشعري قال قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خيبر بثلاث ~~فأسهم لنا ولم يسهم لأحد ولم يشهد الفتح غيرنا.* (فصل) * في حكم رمي الخرقة ~~إلى الحادي قال صاحب العوارف لا ينبغي أن يفعل إلا إذا حضرته نية يجتنب ~~فيها التكلف والمراياة وإذا حسنت النية فلا بأس بذلك فقد روي أن كعب بن ~~زهير دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وأنشده أبياته التي ~~أولها *بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * حتى انتهى إلى قوله * إن الرسول لسيف ~~يستضاء به * فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنت فقال أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أنا كعب بن زهير فرمى له رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بردة كانت عليه فلما كان زمن معاوية بعث إلى كعب بن زهير أن ~~بعني بردة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشرة آلاف درهم فوجه إليه ما كنت ~~لأوثر بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا فلما مات كعب بعث معاوية إلى ~~أولاده بعشرين ألفا وأخذ البردة وهي البردة الباقية عند الامام الناصر لدين ~~الله اليوم أعاد الله بركتها على أيامه الزاهرة قلت ثم انتقلت في الفتنة ~~التتارية إلى ملوكهم من يد ليد إلى أن وصلت إلى ملوك الروم بقونية فلما ~~تغلب عليها سلاطين آل عثمان حلد الله ملكهم إلى دور الزمان نقلوها إلى ~~القسطنطينية ووضعوها في دار هائلة البناء وهي المعروفة الآن بالخرقة ~~الشريفة وقد أعدت لها خزنة وحفظة تصرف عليهم الأموال الجمة وفي كل ثاني عشر ~~من شهر المولد النبوي يفتحونها ويتبركون بها بحضرة السلطان ومن دونه ويبل ~~طرف الخرقة في الماء فيهدي بذلك إلى الآفاق ثم قال صاحب ms05275 العوارف والخرقة ~~إذا رميت للحادي هي للحادي إذا قصد إعطاؤها إياه وإن لم يقصد ذلك قال بعضهم ~~هي للحادي لأن المحرك هو ومنه صدر الموجب له لرمي الخرقة وقال بعضهم هي ~~للجمع والحادي واحد منهم لأن المحرك قول الحادي مع بركة الجمع فإن بركة ~~الجمع في إحداث الوجد لا تتقاصر عن قول القائل فيكون الحادي واحدا منهم روي ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر من وقف بمكان كذا فله كذا ومن ~~قتل فله كذا ومن أسرفله كذا فتسارع الشبان واقام الشيوخ والوجوه عند ~~الرايات فلما فتح الله على المسلمين طلب الشبان أن يجعل ذلك لهم فقال ~~الشيوخ كنا ظهرا لكم وردأ فلا تذهبوا بالغنائم دوننا فأنزل الله تعالى ~~يسألونك عن الأنفال الآية فقسم النبي صلى اله عليه وسلم بينهم بالسوية وقيل ~~إذا كان القوال من القوم يجعل كواحد منهم وإذا لم يكن من القوم فما كان له ~~قيمة يؤثر به وما كان به من خرق الفقراء يقسم بينهم وقيل ااذ كان القوال ~~أجيرا قليس له منها شيء وإن كان متبرعا يؤثر بذلك وهذا إذا لم يكن هناك شيخ ~~يحكم فأما إذا كان هناك شيخ يهاب ويمتثل أمره فالشيخ يحكم في ذلك بما يرى ~~فقد تختلف الأحوال في ذلك وللشيخ اجتهاده بفعل ما يرى فلا اعتراض لأحد عليه ~~فإن فداها بعض المحبين أو بعض الحاضرين ورضي القوال والقوم بما رضوا به ~~وعاد كل واحد إلى خرقته فلا باس بذلك وإذا أصر واحد على الإيثار لما خرج ~~منه لنية له في ذلك يؤثر بخرقته الحادي.* (فصل) * ومما احتج به المبيحون ما ~~أورده الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في كتاب صفة أهل التصوف فقال ~~أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بسرخس أخبرنا أبو علي الفضل بن منصور ~~بن نصر الكاغدي السمرقندي اجازة حدثنا الهيثم بن كليب حدثنا أبو بكر عما ~~ربن اسحاق حدثنا سعيد بن عامر عن شعبة عن صهيب عن أنس قال كنا عند رسول ms05276 ~~الله صلى الله عليه وسلم إذ نزل عليه جبريل فقال يا رسول الله @ PageV02P069 ~~إن فقراء أمتك يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام ففرح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال من ينشدنا فقال بدوي نعم يا رسول الله فأنشده # لقد لسعت حية الهوى كبدي * فلا طبيب لها ولا راقي لا الحبيب الذي شغفت به ~~* فعنده علتي وترياقي تواجد رسول الله صلى اله عليه وسلم وتواجد أصحابه حتى ~~سقط رداؤه عن منكبيه فلما فرغ أوى كل واحد إلى مكانه فقال معاوية بن أبي ~~سفيان ما أحسن لعبكم يا رسول الله فقال مه يا معاوية ليس بكريم من لم يهتز ~~عند السماع للحبيب ثم قسم رداء رسول الله صلى الله عليه وسلم على من حضر ~~بأربعمائة قطعة ثم قال وهذا الحديث نص على أن مذهب الصوفية كان معلوما ~~عندهم معمولا به بينهم فإنكاره جهل بالمنقول والتمادي على إنكاره بعد هذا ~~ليس له محصول وأورده صاحب المعارف هكذا سماعا من شيخه أبي زرعة طاهر بن أبي ~~الفضل محمد بن طاهر المقدسي عن والده المذكور ثم قال فهذا الحديث أوردناه ~~مسندا كما سمعناه ووجدناه وقد تكلم في صحته أصحاب الحديث وما وجدنا شيئا ~~نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يشاكل وجد أهل هذا الزمان وسماعهم ~~واجتماعهم وهيئتهم إلا هذا وما أحسنه من حجة للصوفية وأهل الزمان في سماعهم ~~وتمزيقهم الخرق وقسمتهم أن لو صح والله أعلم ويخالج سري أنه غير صحيح ولم ~~أجد فيه ذوق اجتماع النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه وما كانوا يعتمدونه ~~على ما بلغنا في هذا الحديث ويأبى القلب قبوله والله أعلم أه قلت وهو حديث ~~باطل لا يحتج به ولا يذكر إلا ليعلم أنه موضوع ويعتبر به وقد سئل عنه ~~القرطبي فأجاب في رسالة له في السماع عنه بثلاثة أوجه *أحدها أن هذا الحديث ~~لا يصح لأن محمد بن طاهر وإن كان حافظا لا يحتج بحديثه لما ذكره السمعاني ~~عن جماعة من شيوخه ms05277 أنهم تكلموا فيه ونسبوه إلى مذهب الإباحية وعنده مناكير ~~في هذا الكتاب المسمى بصفة أهل التصوف وهذا الحديث عنه وله فيه مناكير فإنه ~~روي عن مالك وغيره من أئمة الهدى المتقدمين حكايات عنهم منكرة باطلة قطعا ~~وقال محمد بن ناصر محمد بن طاهر ليس بثقة ولأن في سند الحديث عمار بن إسحاق ~~ولا يحتج به يرويه عن سعيد بن عامر وهو كثير الغلط ذكر ذلك كله ابن ~~السمعاني في تاريخه قال ثم العجب من غلبة الهوى والميل على هذا الرجل أعني ~~محمد بن طاهر وذلك أنه لما أكمل سياق الحديث وفرغ منه قال في آخر كلامه ما ~~أوهم فيه على الضعفاء أنه على شرط الصحيحين فقال أعلم أن رجال هذا الاسناد ~~من أبي محمد سعيد بن عامر إلى أنس بن مالك من شرط الكتابين أخرجا بهذا ~~الاسناد غير حديث في الصحيحين قال الشيخ ولولا قصد الابهام والتدليس لما ~~صدر منه مثل هذا وإلا فأي منفعة لهذا الكلام إذا كان كل من قبل سعيد ليس ~~على شرط الصحة ثم إن سعيدا نفسه ليس من شرط الكتابين مع ما ذكره السمعاني ~~في عمار بن اسحاق ومع أن الفضل بن منصور رواه عن الهيثم بن كليب اجازة ولم ~~يسمعه منه فهو منقطع فكيف يحتج أحد بمثل هذا لولا غلبة الهوى *الثاني أن ~~الواقف على متن هذا الحديث يعلم على القطع أنه مصنوع موضوع لأن الشعر الذي ~~فيه لا يناسب شعر العرب ولا يليق بجزالة شعرهم وألفاظهم وإنما يليق بمخنثي ~~شعراء المولدين يدرك ما ذكرناه بالذوق الضروري من له خبرة بشعر العرب ~~والمولدين وكذلك ألفاظ متن الحديث لا يليق بكلام رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا بكلام أصحابه وكذلك معناه لا يليق بهم للذي تواتر عندنا من أحوال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحوال أصحابه في الجد والاجتهاد والوقار ~~والجلالة وحسن الهيبة وكذلك تمزيق الرداء على أربعمائة قطعة لا يليق بهم ~~وكيف يفعل هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نهى ms05278 عن إضاعة المال ثم ~~قسمته على ذلك العدد المعين مستنكر وكل ذلك يبعده الحس وتنفر منه النفس ~~*الثالث أن هذا الحديث مما تنكره قلوب العلماء وتقشعر منه جلود الفضلاء وما ~~يكون كذلك فلا يقوله النبي صلى الله عليه وسلم ولا نقوله بدليل قوله صلى ~~الله عليه وسلم إذا حدثتم عني بحديث تعرفونه ولا تنكرونه ولا أقول ما ينكر ولا @ PageV02P070 ~~يعرف هذا آخر سياق القرطبي وقد حاول صاحب الامتاع الرد على الوجه الأول ~~والثالث بما هو مذكور في كتابه حاصل ما قال في توثيق ابن طاهر أنه ثقة حافظ ~~روى عنه الأئمة الحفاظ كشبرويه ابن شهردار الديلمي ومحمد بن أبي علي الحافظ ~~الهمداني وابن نصر أحمد بن عمر الأصبهاني وابي البركات عبد الوهاب بن ~~المبارك الانماطي ومحمد بن ناصر السلامي قال شبرويه محمد بن ناصر ثقة صدوق ~~حافظ عالم بالصحيح والسقيم حسن المعرفة بالرجال والمتون لازم للأثر بعيد عن ~~الفضول والتعصب خفيف الروح كثير الحج والعمرة وقال اسماعيل بن محمد بن ~~الفضل الحافظ أحفظ من رايت ابن طاهر وقال يحيى بن عبد الوهاب بن منده محمد ~~بن طاهر أحد الحفاظ حسن الاعتقاد جميل الطريقة صدوق عالم بالصحيح والسقيم ~~لازم للأثر حج حجات كثيرة على قدميه ذكر ذلك كله ابن النجار في الذيل وأما ~~ما ذكره القرطبي وغيره أنه كان يقول بالاباحة فهي مسئلة خلاف أيضا وهي ~~مسئلة النظر إلى الأمرد والذي ذهب إليه ابن طاهر ذهب إليه كثيرون وكلام ابن ~~ناصر لا يخلو من تحامل عليه فإنه عابه باشياء لا يعاب بمثلها وقال ابن ~~الصلاح إنما حمل من تكلم على ابن طاهر الحسد ووثقه وحسن حاله على حال من ~~تكلم فيه والله أعلم (الأدب الخامس موافقة القوم في القيام إذا قام واحد ~~منهم في وجد صادق من غير رياء وتكلف) من نفسه (أو قام باختيار من غير إظهار ~~وجد وقام له الجماعة فلابد له من الموافقة فذلك من آداب الصحبة) والعشرة ~~(وكذلك إن جرت عادة طائفة بتنحية العمامة) عن الرأس (على ms05279 موافقة صاحب الوجد ~~إذا سقطت عمامته أو خلع الثياب إذا سقط عنه ثوبه فالتمزيق بالموافقة في هذه ~~الأمور من حسن الصحبة والعشرة) أي معدود من جملة حسن الصحبة (إذ المخالفة) ~~في الأحوال الظاهرة (موحشة ولكل قوم رسم) وعادة ومخالفة الرسوم سبب للتناكر ~~(ولابد من مخالقة الناس بأخلاقهم كما ورد في الخبر) قال العراقي رواه ~~الحاكم من حديث أبي ذر خالقوا الناس بأخلاقهم الحديث وقال صحيح على شرط ~~الشيخين أه قلت ورواه البزار من حديث ثوبان اصبروا وخالقوا الناس وخالفوهم ~~في أعمالهم (ولا سيما إذا كانت أخلاقا فيها حسن العشرة) أي المعاشرة ~~(والمجاملة وتطيب النفس بالمساعدة) وقال صاحب العوارف وللمتصوفة آداب ~~يتعاهدونها ورعايتها حسن الأدب في الصحبة والعشرة وكثير من السلف لم يكونوا ~~يعتمدون ذلك ولكن كل ما استحسنوه وتواطؤا عليه ولا ينكره الشرع لا وجه ~~للانكار فيه فمن ذلك أن أحدهم إذا تحرك للسماع ووقعت منه خرقة أو نازلة وجد ~~ورمى عمامته إلى الحادي فالمستحسن عندهم موافقة الحاضرين له في كشف الراس ~~إذا كان ذلك متقدما أو شيخا وإن كان ذلك من الشبان في حضرة الشيوخ فليس على ~~الشيوخ موافقة الشبان في ذلك وينسحب حكم الشيوخ على بقية الحاضرين في ترك ~~الموافقة للشبان فإذا سكتوا عن السماع يرد الواجد إلى خرقته ويوافقه ~~الحاضرون برفع العمامة ثم ردها على الرؤوس في الحال للموافقة (وقول القائل ~~إن ذلك بدعة لم يكن في الصحابة فليس كل ما يحكم بإباحته منقولا عن الصحابة ~~وإنما المحذور بدعة تراغم سنة مأمور بها ولم ينقل النهي عن شيء من هذا) ~~ولفظ العوارف وقول القائل ان هذه الهيئة من الاجتماع بدعة يقال له إنما ~~البدعة المحذورة الممنوع منها بدعة تراغم سنة مأمور بها وما لم يكن هكذا ~~فلا بأس به (والقيام عند الدخول للداخل لم يكن من عادة العرب بل كان ~~الصحابة) رضي الله عنهم (لا يقومون لرسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض ~~الأحوال كما رواه أنس) بن مالك (رضي الله عنه) كما تقدم ذلك في ms05280 كتاب آداب ~~الصحبة (ولكن إذا لم يثبت فيه نهي عام فلا نر ى باسا في البلاد التي جرت ~~فيها العادة بإكرام الداخل بالقيام فإن القصد منه الاحترام والإكرام) ولفظ ~~العوارف وهذا القيام للداخل لم يكن وكان من عادة العرب ترك ذلك حتى نقل أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل ولا يقام له وفي البلاد التي هذا ~~القيام عادتهم إذا تعمدوا ذلك لتطييب القلوب والمداراة لا بأس به لأنه تركه ~~يوحش القلوب ويوغر الصدور فيكون ذلك من قبيل العشرة وحسن الصحبة ويكون ذلك ~~بدعة لا بأس بها لأنها تزاحم سنة مأمورة (وكذلك سائر أنواع المساعدات إذا @ PageV02P071 ~~قصد بها تطييب القلوب واصطلح عليها جماعة فلا بأس بمساعدتهم عليها بل ~~الأحسن المساعدة إلا فيما ورد فيه نهي لا يقبل التأويل) بوجه من الوجوه ~~(ومن الآداب أن لا يقوم) الفقير (للرقص مع القوم غذا كان يستثقل رقصه ويشوش ~~عليهم أحوالهم إذ الرقص من غير إظهار الوجد مباح والمتواجد هو الذي يلوح ~~منه للجميع أثر التكلف) وبهذا يظهر الفرق في الوجد والتواجد والوجود وتقدم ~~شيء من ذلك آنفا وقال القشيري في الرسالة التواجد استدعاء الوجد بضرب ~~اختيار وليس لصاحبه كمال الوجد وهو غير مسلم لصاحبه لما يتضمن من التكلف ~~وقال قوم أنه مسلم لصاحبه واستدلوا بالخبر فإن لم تبكوا فتباكوا واتدلوا ~~بقصة أبي محمد الجريري لما قال له الجنيد وأنت مالك في السماع شيء فقال اذا ~~حضرت موضعا فيه سماع وهناك محتشم أمسكت على نفسي وجدي فإذا خلوت تواجدت ~~فاطلق في هذه الحكاية التواجد ولم ينكر عليه الجنيد وأما الوجد فهو ما ~~يصادف قلبك ويرد عليك بلا تعمد وتكلف وأما الوجود فهو بعد الارتقاء عن ~~الوجد ولا يكون وجود الحق إلا بعد خمود البشرية لأنه لا يكون للبشرية بقاء ~~عند ظهور سلطان الحقيقة وقال أبو علي الدقاق التواجد يوجب استيعاب العبد ~~والوجد يوجب استغراق العبد والوجود يوجب استهلاك العبد (ومن يقوم عن صدق) ~~وحق (لا تستثقله الطباع فقلوب الحاضرين إذا كانوا من ms05281 أرباب القلوب محك ~~للصدق والتكلف) فمن قام عن تكلف فقدأوقع نفسه في زلة كبيرة إذ قد يطلع عليه ~~بعض أرباب القلوب من الحاضرين فيرى بنور الفراسة وهو مبطل في قيامه فيوجب ~~عليه موافقته في القيام فيقع به حرج كبير كما تقدمت الاشارة إليه قريبا في ~~تفسير قول أبي عمرو بن نجيد (سئل بعضهم عن الوجد الصحيح) ما هو (فقال صحته ~~قبول قلوب الواجدين له إذا كانو أشكالا غير أضداد) بأن يؤثر فيهم حاله بما ~~ظهر عليه من أمارة الغلبة والقهر في حركاته وسكناته فيوقع الله صدقه في ~~قلوبهم فينال كل منهم نصيبه من حاله قال القشيري سمعت أبا عبد الرحمن ~~السلمي يقول سمعت أبا الفرج الشيرازي يقول سمعت أبا علي الروزباري يقول قال ~~أبو سعيد الخراز من ادعى أنه مغلوب عند الفهم يعني في السماع وأن الحركات ~~مالكة له فعلامته تحسين المجلس الذي هو فيه بوجده قال الشيخ أبو عبد الرحمن ~~السلمي فذكرت هذه الحكاية لأبي عثمان المغربي فقال هذا أدناه وعلامته ~~الصحيحة أن لا يبقى في المجلس محق إلا أنس به ولا مبطل إلا استوحش منه أه ~~فهذا معنى قول المصنف أشكالا غير أضداد (فإن قلت فما بال الطباع تنفر عن ~~الرقص ويسبق إلى الأوهام أنه باطل ولهو ومخالف للدين فلا يراه ذو جد في ~~الدين إلا وينكره) هل لذلك من سبب (فاعلم أن الجد لا يزيد على جد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقد) ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه (رأى الحبشة يرقصون ~~في المسجد) ويلعبون (فما أنكره لما ان كان في وقت لائق به وهو العيد) قيل ~~هو يوم عيد الفطر (ومن شخص لائق به وهو الحبشة) وهم من عادتهم ذلك (نعم ~~نفرة الطباع عنه لأنه يرى غالبا مقرونا باللهو واللعب واللهو واللعب مباح ~~ولكن للعوام من الزنوج والحبشة ومن أشبههم) ممن هو على طريقتهم (وهو مكروه ~~لذوي المناصب) الرفيعة (لأنه لا يليق بهم وما كره لكونه غير لائق بمنصب ذي ~~المنصب فلا يجوز أن يوصف بالتحريم) ms05282 وله مثال (فمن سأل فقيرا شيئا فأعطاه ~~رغيفا كان ذلك طاعة مستحسنة ولو سأل ملكا فأعطاه رغيفا ورطلا من الخبز كان ~~ذلك منكرا عند الناس كافة) وفي نسخة عند الكافة (ومكتوبا في تواريخ الأخبار ~~من جملة مساوية) أي معايبه ومخازيه (يعير به أعقابه) اي أولاده (واشياعه) ~~اي أتباعه (ومع هذا فلا يجوز أن يقال ما فعله حرام لأنه من حيث أنه أعطى ~~خبزا للفقير حسن ومن حيث أنه بالاضافة إلى منصبه كالمنع بالاضافة إلى ~~الفقير مستقبح فكذلك الرقص وما يجري @ PageV02P072 ~~مجراه من المباحات ومباحات العوام سيآت الأبرار وحسنات الأبرار سيئات ~~المقربين) وهو من كلام أبي سعيد الخراز كما تقدمت الإشارة إليه مرارا (ولكن ~~هذا من حيث الاتلفات إلى المناصب وأما إذا نظر إليه في نفسه وجب الحكم بأنه ~~حق في نفسه لا تحريم فيه والله أعلم) أتى بهذه الجملة للتبرك (فقد خرج من ~~جملة التفصيل السابق أن السماع قد يكون حراما محضا وقد يكون مباحا وقد يكون ~~مستحبا وقد يكون مكروها) تعتوره هذه الأحكام الأربعة (أما الحرام فهو لاكثر ~~الناس من الشباب) المغتلمين في أوائل نشوة الصبوة (وممن غلبت عليهم شهوة ~~الدنيا) حتى اعمت بصائرهم (فلا يحرك السماع منهم إلا ما هو الغالب على ~~قلوبهم من الصفات المذمومة) فلمثل هؤلاء يجب الاحتراز عن حضور مجالس السماع ~~(وأما المكروه فهو لمن لا ينزله على صورة المخلوقين ولكن يتخذه) عادة لازمة ~~(في أكثر الأوقات على سبيل اللهو) فيلتهي به (وأما المباح فهو لمن لا حظ له ~~منه إلا التلذذ بالصوت الحسن) فيباح له (وأما المستحب فهو لمن غلب عليه حب ~~الله ولم يحرك السماع منه إلا الصفات المحمودة) ونحا قريبا من هذا أبو محمد ~~بن حزم فقال من نوى بالغناء ترويح القلب ليقوى على الطاعة فهو مطيع ومن نوى ~~به التقوى على المعصية فهو عاص وإن لم ينو لا طاعة ولا معصية فهو لغو معفو ~~عنه كخروج الإنسان إلى بستانه وقعوده على بابه متفرجا قال ومن أنكره فقد ~~أخطأ وقال الأستاذ أبو ms05283 منصور إذا سلم من تضييع فرض ولم يترك حفظ حرمة ~~المشايخ فهو محمود وربما كان السامع له مأجورا وقال لاقرطبي وربما يندب ~~إليه لكنه خصه بالغناء لتسكين الأطفال ونحوه وقال الشيخ أبو بكرمحمد بن عبد ~~الله العامري البغدادي في مؤلفه في السماع أنه ينقسم على أقسام وجعل منها ~~قسما لما يباح وقسما يستحب وجعل من المستحب العرس ونحوه وقال الحليمي في ~~منهاجه وإن اتصل الغناء المباح بطريق صحيح مثل أن يكون برجل وحشة أو علة ~~عارضة لفكره فأشار عدل من الأطباء بأن يرى المساكن المنزهة ويغني ليتفرج ~~بذلك وينشرح صدره ارتفع اسم الباطل في هذه الحال فكان اسم الحق أولى به هذا ~~حكم الغناء قاله الفوراني من الشافعية وغيره وقاله العز بن عبد السلام لما ~~سأله الشيخ أبو عبد الله بن النعمان عن السماع الذي يعمل في هذا الزمان ~~سماع ما يحرك الأحوال السنية المذكرة للآخرة مندوب إليه وقال في القواعد من ~~جملة تقسيم ذكره من كان عنده هوى مباح كعشق زوجته وأمته فسماعه لا بأس به ~~ومن يدعوه هوى محرم فسماعه حرام ومن قال لا أجد في نفسي شيئا من الأقسام ~~الستة التي ذكرتها فالسماع مكروه في حقه وليس بمحرم ونقل الأستاذ أبو منصور ~~التميمي عن شيخه الإمام أبي بكر بن فورك قال كل من سمع الغناء والقول على ~~تأويل نطق به القرآن أو وردت به السنة أو على طريق الرغبة إلى الله أو ~~الرهبة منه فهنيأ له ومن سمعه على حظ نفسه لا حظ روحه وقلبه فليستغفر الله ~~وأما الصوفية فقال الجنيد سيد الطائفة قدس سره الناس في السماع على ثلاثة ~~أضرب العوام والزهاد والعارفون فأما العوام فحرام عليهم لبقاء نفوسهم وأما ~~الزهاد فيباح لهم لحصول مجاهداتهم وأما أصحابنا فيستحب لهم لحياة قلوبهم ~~نقله القاضي حسين في تعليقه والقشيري في الرسالة والسهروردي في العوارف ~~وذكر صاحب القوت أن السماع حلال وحرام وشبهة وذكر نحوا مما قال الجنيد وعلى ~~هذا القدر وقع الاقتصار في شرح كتاب الوجد والسماع قال ms05284 مؤلفه الشيخ ابو ~~الفيض محمد مرتضى الحسيني فرغ من تحريره عند أذان العشاء الآخرة من ليلة ~~الأحد لثمان بقين من شوال من شهور سنة 1199 # حامدا الله ومصليا ومسلما ومستغفراوحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول لا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم # * (تم الجزء السادس ويليه الجزء السابع أوله كتاب الأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر) * @ PageV02P073 ### || CHECK [07] # بسم الله الرحمن الرحيم وصلي الله علي سيدنا محمد الله ناصر كل صابر ~~الحمدلله الذي لايستفتح بأفضل من اسمه كلام* ولا يستنحج بأحسن من صنعه ~~مرام* الوهاب المنان* متبع الاحسان بالاحسان* الذي لاخير الا منه * ولا فضل ~~الا من لدنه* وأشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له الجميل العوائد* ~~الجزيل الفوائد * أكرم مسئول* وأعظم مأمون * وأشهد ان سيدنا محمدا عبده ~~ورسوله* وحبيبه وخليله* سيد البشر * الأمر بالمعروف النهي عن المنكر * ~~الوافي عهده* الصادق وعده* صلي الله عليه وعلي اله واصحابه المخصوصين بعلو ~~الهمه* والحائزين الفضائل الجمه* صلاة تشرق اشراق البدور* وتترذد ترذد ~~أنفاس الصدور* وسلم وكرم * وشرف وعظم* وبعد فهذا شرح (كتاب الامر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر) وهو التاسع من الربع الثاني من كتاب الاحياء للامام حجه ~~الاسلام بحر العلوم الزاخر* الجامع لانواع المفاخر* أبي حامد محمد بن ~~محمدبن محمد الغزالي *سقى الله ثراه صوب غيث رحمته المتوالي * يشرح ظاهر ~~الفاظه* ويلوح بالتنبيه علي مسارح الحاظه * ويفسر مدارج تحقيقاته المهمه* ~~ويكشف عن معضلات مباحثه المدلهمه* علي وجه رائق يسهل طريق المفاد* ومنهج ~~شائق يتوسط للوصول الي المراد * والله اسئل ان يمدنا بمنائح نفحاته* ويعيد ~~علينا من نوافح بركاته* وهو الموفق لا اله غيره ولا خير الا خيره قال ~~المصنف رحمه الله تعالي (بسم الله الرحمن الرحيم) واستفتح به كتابه تيمنا ~~باسمه الكريم واقتفاء لأثار حبيبه الرسول الكريم ثم قفاه بقوله (الحمدلله) ~~جمعا بين الاثار ورعايه لسياق الاخبار وفي كل من الجملتين كلام تقدم بعضه ~~في الكتب السالفه من هذا الكتاب واشتهر مباحثهما بين اولي الالباب (الذي ~~لاتستفتح الكتب) جمع كتاب وهو في ms05285 الاصل اسم الصحيفه مع المكتوب فيه (الا ~~بحمده) أي ثنائه عليه بما اثني به علي نفسه علي لسان أنبيائه ورسله ~~والاستفتاح@ PageV07P001 ~~الاستبداء استفعال من الفتح الذي هو ازاله الانغلاق والاشكال أي لا تكون ~~مبدوأة الا بذكره (ولا تستمنح النعم) أي لا تستعطي والاستمناح استفعال من ~~المنح بفتح السكون وهو العطاء والنعم بكسر ففتح جمع نعمه (الا بواسطه كرمه ~~ومجده) والكرم افاده ما ينبغي لا لغرض والمجد سعه الكرم فمن كان واسعا في ~~كرمه تستمنح منه الرغائب وجليل العطايا فكان سعه كرمه صارت واسطه للطلب ~~(والصلاة) والسلام (علي سيدنا محمد رسوله وعبده) أشار به الي وجهي النبوه ~~فمن حيث الحق وجه العبوديه ومن حيث الخلق وجه الرساله والعبوديه أشرف ~~المقامات ولذال كربها في جمله أي من القرأن واليه أشار الشاعر لا تدعني الا ~~بيا عبدها * فانه أشرف أسمائياوذكر الصلاه غير مقرونه بالسلام فيه اختلاف ~~بين العلماء وقد تقدمت الاشاره اليه في اول كتاب العلم (وعلي اله الطيبين ~~وأصحابه الطاهر بن من بعده) طيبهم الله تعالي وطهرهم من كل دنس ورجس حتي ~~صارت صلاحيته لاهليته وقرابته وصحبته (أما بعد فان الامر بالمعروف) وهو ~~ماقبله العقل وأقره الشرع ووافقه كرم الطبع (والنهي عن المنكر) وهو ماليس ~~فيه رضا الله تعالي من قول او فعل (هو القطب الاعظم في الدين) وأصل القطب ~~هو الخط المستقيم الواصل من جانب الدائره الي الجانب الاخر بحيث يكون وسطه ~~واقعا علي المركز (وهو المهم الذي ابتعث الله له النبيين أجمعين) يقال بعث ~~له واليه وابتعث بعثه أيضا وأبتعثه وجهه والمهم من الامور ماقصد اليه ببذل ~~الهمه والغرض من بعثه الانبياء اصلاح أمور الدنيا وأمور الاخره فاصلاح أمور ~~الاخره بمعرفه الله تعالي وتلقي شرائعه التي شرعها الله لعباده وأصلاح امور ~~الدنيا بانتظام معايشهم واتفاقهم علي كلمه الحق وحسن معاملتهم وكل ذلك ~~لايتم الا بائتمار المعروف بينهم والانتهاء عن كل مانهي الله عنه وأنكره ~~(ولوطوى بساطه) وهو كنايه عن الاعراض عنه (وأهمل) أي ترك (علمه وعمله) أي ~~معرفته بحدوده وأركانه والعمل ms05286 به (تعطلت النبوه) أي شعائرها (واضمحلت ~~الديانه) أي انمحى أثرها 0وعمت الفتره) أي السكون والهدو (وشاعت الظلاله) ~~أي ظهرت (واستسرى الفساد) أي طار شروه وقوى وفي نسخه انتشر أي ظهر (واتسع ~~الخرق) علي راقعه (وخربت البلاد) باختلاف كلمه أهلها (وهلك العباد) بتعدي ~~القوى علي الضعيف (وان لم يشعر بالهلاك) لانغماسهم في بحر الحيره (الي يوم ~~التناد) أي يوم القيامه حيث ينادي بعضهم بعضا (وقد كان) أي وجدو وقع (الذي ~~خفنا) منه (أن يكون) فما يسع الا النطق بكلمه الاسترجاع (انا لله وانا اليه ~~راجعون) هذا قاله المصنف في رأس الخمسمائه فكيف لو أدرك زماننا ونحن علي ~~رأس المائتين بعد الالف ولا قوة الا بالله ثم شرع يبين ماحق له به ~~الاسترجاع فقال (اذ قدا ندرس من هذا القطب عمله وعلمه) أي انطمس اثر العامل ~~به وكذا العالم بقوانينه وحدوده (وانمحي بالكليه حقيقته ورسمه) فلم يبق الا ~~اسمه (واستولت علي القلوب مداهنه الخلق) فيري أحدهم منكرا يقدر علي دفعه ~~فلا يدفعه حفظ الجانب مرتكبه أو لقله مبالاته في الدين (وانمحت عنهما ~~مراقبه الخالق) جل جلاله (واسترسل الناس اتباع الهوى والشهوات) أي ارسلوا ~~انفسهم في اتباع ما تميل وتنزع اليه من مستلذات الشهوات من غير دلعيه الشرع ~~(استرسال البهائم) في مراعيهما (وعز علي بساط الارض) أي وجهها اي قل وندر ~~وجود (مؤمن صادق) في ايمانه كامل في احسانه ممن (لا تأخذه في الله) أي ~~لاجله (لومه لائم) وعذله عاذل (فمن سعي في تلافي) أي تدارك (هذه الفتره وسد ~~هذه الثله) بالضم أي الخلل الواقع فيه كثلمة الحائط (اما متكفلا بعملها) ~~بأن يعلم الناس بما أعطاه من بيان قوانينها ورسومها وحدودها أن لم يكن أهلا ~~للعمل بها (أو متقلدا لتنفيذها) وامضائها ان كان قادرا علي ذلك (مجتهدا ~~لهذه السنه الدائره) أي المندثره (ناهضا) أي قائم (باعبائها) أي باثباتها ~~(ومتشمرا في احيائها) أي مجتهدا (كان مستأثرا) أي مخصوصا (من بين الخلق) أي ~~من دونهم (بأحياء سنه انضي الزمان) أي@ PageV07P002 ~~أهله (الي؟؟؟؟ ومستبدا) أي مستغلا (بقربه) ms05287 أي طاعة (تتضاءل) أى تتصاغر ~~(درجات القرب دون) البلوغ الي (ذروتها) أي اعلها والمراد بدرجات القرب هي ~~المقامات التي يعطي العبد في سلوكهالي الله تعالي ويخصص بكثير من الصفات ~~التي يصح أن يوصف الحق بها فكل مقام منها عن درجه وهي أعلي من التي فارقها ~~(وها نحن نشرح علم ذلك في أربعه أبواب الباب الاول في وجوب الامر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر وفضيلته) المفهومه من الايات والاخبار (الباب الثاني في ~~أركانه وشروطه الباب الثالث في مجاريه وبيان المنكرات المألوفه في العادات) ~~الجاريه بين الناس (الباب الرابع في أمر الامراء والسلاطين) ومن في معناهم ~~(بالمعروف ونهيهم عن المنكر) * (الباب الاول في وجوب الامر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر) (و) في بيان (فضيلته والمذمه في اهماله) وتركه (فأما الدليل علي ~~وجوبه بعد اجماع الامه عليه وشارات العقول السليمه اليه) يريد بالامه ~~الجماعه يجمعها أمر اما دين اوزمن أو مكان واحد فانهم كلهم كالمجمعين عليه ~~وان لم يصرح به بعضهم والمراد بالعقول السليمه هي الكامله من أصل الفطره ~~السالمه من النقص (الايات) القرأنيه (والاخبار) النبويه (والاثار) المنقوله ~~عن الاصحاب والاتباع ومن بعدهم (أما الايات فقوله تعالي ولتكن منكم أمه) أي ~~جماعه (يدعون الي الخير) أي يرشدون الناس الي الخير (ويأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ففي) هذه الايه بيان الايجاب (فان ~~قوله تعالي ولتكن أمر) وأصله تكون فلما دخلت لام الامر سقطت الواو (وظاهره ~~الايجاب) كما هو المتبادر من صيغ الامر الؤكده باللام (وفيها بيان ان ~~الفلاح منوط به اذ خص وقال وأولئك هم المفلحون) أي لاغيرهم والفلاح كما ~~تقدم هو الظفر وادراك البغيه فالدنيوي هو ادراك السعاده التي تطيب بهما ~~الحياه والاخروي أربعه أشياء بقاء بلا فناء وعز بلا ذل وغني بلافقر وعلم ~~بلا جهل (وفيها بيان انه) أي الامر بالمعروف (فرض كفايه لافرض عين وانه اذا ~~قام به أمه) أي جماعه من الناس (سقط الفرض عن الاخرين) من الذين لم يقوموا ~~(اذا لم يقل كونوا كلكم أمرين بالمعروف بل قال ms05288 ولتكن منكم امه) ومن للتبعيض ~~(فاذا مهما قام به واحد) من القوم (أو جماعه) منهم (سقط الحرج) والاثم (عن ~~الاخرين واختص الفلاح) أي وصفه (بالقائمين به المباشرين له) بتنفيذه ~~واجرائه (وان تقاعد عنه الخلق اجمعون) فلم يقم به احد منهم (عم الحرج كافه ~~القادرين عليه لا محاله) أي البته (وقال تعالي) ليسوا سواء (من اهل الكتاب ~~امه قائمه يتلون ايات الله اناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم ~~الاخر ويامرون بالمعروف وينهون عن النكمر ويسارعون في الخيرات واولئك من ~~الصالحين فلم يشهد لهم بالصلاح بمجرد الايمان بالله واليوم الاخر حتي اضاف ~~اليه الامر بالمعروف) والنهي عن المنكر (وقال تعالي والمؤمنون والمؤمنات ~~بعضهم اولياء بعض يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاه ويؤتون ~~الزكاه فقد نعت المؤمنين) وفي هذه الايه (بانهم يأمرون بالمعروف) وينهون عن ~~المنكر (فالذي هجر الامر بالمعروف) والنهي عن المنكر (خارج عن هؤلاء ~~المؤمنين المنعوتين في هذه الايه وقال تعالي لعن الذين كفروا من بني ~~اسرائيل علي لسان داود) يعني الزبور (وعيسى بن مريم) @ PageV07P003 ~~يعني في الانجيل (ذلك بما عصوا) رسلهم (وكانوا يعتدون) أيتجاوزون الحدود ثم ~~بين اعتداءهم فقال (كانوا الا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ماكانوا يفعلون ~~وهذا غايه التشديد) ونهايه التهديد (اذ علق استحقاقهم للعنه) التي هي الطرد ~~والابعاد من رحمه الله تعالي (بتركهم النهي عن المنكر) أوخراج الطبراني من ~~حديث أي موسي الاشعري رفعه قال ان من كان قبلكم من بني اسرائيل اذا عمل ~~العامل فيهم خطيئه فنهاه الناهي تعزيزا فاذا كان من الغد جالسه ووا كله ~~وشاريه كأنه لم يره علي الخطيئه بالامس فلما رأي الله ذلك منهم ضرب بقلوب ~~بعضهم علي بعض ولعنهم علي لسان داود وعيسي بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا ~~يعتدون والذي نفس محمد بيده لتامرون بالمعروف ولتنهن عن المنكر ولتأخذن علي ~~يد المسئ ولتأطرته علي الحق اطراأ وليضربن الله بقلوب بعضكم علي بعض ~~ويلعنكم كما لعنهم (وقال تعالي) مخاطبا لهذه الامه (كنتم خير أمه اخرجت ~~للناس تأمرون بالمعروف وتنهون ms05289 عن المنكر وهذا يدل علي فضيله الامر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر اذ بين انهم كانوا به خير أمه وقال تعالي فلما نسوا ~~ماذكروا به) وأعرضوا عنه (انجينا الذين ينهون عن السوء) وهو المنكر من ~~الفعل والقول (واخذنا الذين ظلموا) أنفسهم بمخالفتهم لاوامر الحق (بعذاب ~~بئيس) أي شديد (بما كانوا يفسقون فبين) في هذه الايه (انهم استفادوا النجاه ~~بالنهي عن المنكر) وفي بعض النسخ بالسوء (ويدل ذلك علي الوجوب أيضا وقال ~~تعالي الذين ان مكناهم في الارض أقاموا الصلاه وأتوا الزكاه وأمروا ~~بالمعروف ونهوا عن المنكر فقرن ذلك بالصلاه والزكاه) وهو من عمد الاسلام ~~(في نعت الصالحين والمؤمنين وقال تعالي وتعاونوا علي البر والتقوي ولا ~~تعاونوا علي الاثم والعدوان وهو أمر جزم ومعني التعاون الحث عليه) أي ليعن ~~بعضكم بعضا في الخير (وتسهيل طوق الخير) بالمعاونه (وسد سبل الشر والعدوان) ~~أي التعدي (بحسب الامكان) أي القدره (وقال تعالي لولا ينهاهم الربانيوم) اي ~~العلماء المنسوبون الي العلم الالهي (والاحبار عن قولهم الاثم) اي المنكر ~~(واكلهم السحت) وهو الحرام الصرف الذي فيه الرشوه (لبئس ما كانوا يصنعون) ~~ومثله قوله تعالي سماعون للكذب اكالون للسحت قال الواحدياجمعوا علي ان ~~المراد بالسحت هنا الرشوه في الحكم وقالوا نزلت الايه في حكام اليهود كانوا ~~يرتشون ويقضون لمن رشاهم وقال الحسن في هذه الايه تلك الحكام يسمعون الكذب ~~ممكن يكذب في دعواه عندهم وياتيهم برشوه فياخذونها وياكلونها سمعوا كذبه ~~واكلوا رشوته (فبين انهم اثموا بترك النهي) عما كانوا يفعلونه (وقال تعالي ~~فلولا كان من القرون من قبلكم اولوا بقيه ينهون عن الفساد في الارضفبين انه ~~هلك جميعهم) لسكوتهم عن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر (الا قليلا منهم ~~كانوا ينهون عن الفساد في الارض) وهو كل منكر شرعا وعرفا (وقال تعالي يا ~~ايها الذين امنوا كونواقوامين بالقسط) اي العدل (شهداء لله ولو علي انفسكم ~~والوالدين والاقربينوذلك هو الامر بالمعروف للوالدين والاقربين) وقال تعالي ~~لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقه او معروف او اصلاح بين ms05290 الناس ~~ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما) فوعد بالاجر العظيم ~~الذي هو الجنه كما في حديث انس مرفوعا لمن امر بالمعروف والاصلاح ومنعهم عن ~~الفساد واخرج البيهقي من حديث ابي ايوب مرفوعا قال يا ايوب الا ادلك علي ~~صدقه ترضي الله ورسوله بموضعها قلت بلي قال تصلح بين الناس اذا تفاسدوا ~~وتقارب بينهم اذا تباعدوا واخرج ابن المنذر وابن ابي حاتم عن عبد الله بن ~~حبيب بن ابي ثابت قال كنت جالسا مع محمد بن كعب القرظي فاتاه رجل فقال له ~~القوم اين كنت فقال اصلحت بين قوم فقال محمد بن كعب اصبت لك مثل اجر ~~المجاهدين ثم قرأ الايه لاخير في كثير الي أخرها (وقال تعالي وان طائفتان من @ PageV07P004 ~~المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهم الآية) الا اخرها (والاصلاح) فى الآية التى ~~قبلها وهنا (نهى عن البغى) الذى هو تجاوز الحق الى الباطل او ما يجاوره من ~~الامور المشتبهات (واعادة فى الطاعة) والانقياد (فان لم يفعل فقد امر الله ~~تعالى فقال فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ) اى ترجع (الى امر الله وذلك هو ~~النهى عن المنكر) فهذه الأيات بمناطيقها تارة وبمفاهيمها اخرى قد دتلت على ~~ايجاب الامر بالمعروف تارة وعلى فضله اخرى (واما الاخبار) وهى كثيرة ايضا ~~(فمنها ما روى عن ابى بكر) الصديق (رضى الله عنه انه قال فى خطبة خطبها) ~~بعد ان استخلف (با ايها الناس انكم تقرؤن هذه الآية وتتأولونها على خلاف ~~تأويلها يا أيها الذين آمنوا عليكم انفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم وانى ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من قوم عملوا بالمعاصى وفيهم من ~~يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل الا يوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده) هذا ~~الحديث تقدم ذكره فى اول كتاب كتاب العزلة مبسوطا بين سياقهما تفاوت فانه ~~سبق له فى كتاب العزلة بلفظ قام ابو بكر وقال يا ايها الناس انكم تقرؤن هذه ~~الآية وهى يا أيها الذين آمنوا عليكم انفسكم لا ms05291 يضركم من ضل اذا اهتديتم ~~وانكم تضعونها غير موضعها وانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اذا ~~رأى الناس المنكر فلم يغيروه أوشك ان يعمهم الله بعقابه وهذا السياق هو ~~الذى اخرجه ابن ابى شيبة واحمد بن حميد والعدنى ولبن منيع والحميدى فى ~~مسانيدهم والاربعة وصححه الترمذى وابو يعلى والكحجى فى سننهم وابن جرير ~~وابن المنذر وابن حاتم وابن حبان والدارقطنى فى الافراد وابن منده فى غرائب ~~شعبه وابو الشيخ وابن مردويه والبيهقى فى الشعب والضياء فى المختارة كلهم ~~من طريق قيس بن ابى حازم قال قام ابو بكر فحمد الله واثنى عليه فذكره والذى ~~ساقه المصنف هنا هو اقرب الى حديث جرير البجلى مرفوعا فيما اخرجه عبد ~~الرازق وعبد بن حميد ما من قوم يكون بين اظهرهم رجل يعمل بالمعاصى امنع منه ~~اعزلا يغيرون عليه الا اوشك ان يعمهم الله منه يعمهم الله منه بعقاب ولفظ ~~ابن مردويه من طريق ابى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال خطب ابو بكر الناس ~~فكان فى خطبته قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ايها الذين آمنوا لا ~~تتكلوا على هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا ~~اهتديتم ان الداعر ليكون فى الحى فى يمنعوه فيعمهم الله بعقاب وله ايضا من ~~حديث ابن عباس قال قعد ابو بكر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~سمى خليفة رسول الله فحمد الله واثنى عليه وصلى على على النبى صلى الله ~~عليه وسلم ثم مد يده فوضعها على المجلس الذى كان النبى صلى الله عليه وسلم ~~يجلس عليه من منبره ثم قال سمعت الحبيب وهو جالس فى هذا المجلس يتأول هذه ~~الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ثم ~~فسرها فكان تفسيره لن ان قال نعم ليس من قوم عمل فيهم بمنكر ويفسد فيهم ~~بقبيح فلم يغيروه ولم ينكروه الا حق على الله ان يعمهم ms05292 بالعقوبة جميعا ثم ~~لا يستجاب لهم ثم أدخل اصبعيه فى اذنيه فقال ان لا اكون سمعته من الحبيب ~~صمتا واخرج او ذر الهروى فى الجامع من طريق قيس بن ابى حازم قال سمعت ابا ~~بكر الصديق وقرأ هذه الآية فى المائدة لا يضركم من ضل إذا اهتديتم لتأمرن ~~بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم أو ليعمنكم الله ~~بعقاب وقد تقدم شئ من ذلك فى كتاب العزلة (وروى عن ابى ثعلبة الخشنى رضى ~~الله عنه) فى اسمه اقوال وهو ممن بايع تحت الشجرة منسوب الى جده حسين بن ~~لاى وذكر فى كتاب الحلال والحرام (انه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~تفسير قوله تعالى لا يضركم من ضل إذا اهتديتم فقال يا ابا ثعلبة مر ~~بالمعروف وانه عن المنكر فاذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة ~~واعجاب كل ذى رأى برأيه فعليك بنفسك ودع العوام ان من ورائكم فتنا كقطع ~~الليل المظلم للمتمسك فيها بمثل الذى انتم عليه أجر خمسين منكم قيل بل منهم ~~يا رسول الله قال بل منكم لانكم تجدون على الخير اعوانا ولا يجدون عليه ~~اعوانا) قال العراقى رواه ابو داود والترمذى وحسنه وابن ماجه اه قلت ورواه ~~ايضا ابن جرير والبغوى فى معجمه وابن المنذر وابن ابى@ PageV07P005 ~~حاتم والطبرانى وابو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقى فى الشعب من ~~طريق ابى امية الشعبانى قال اتيت ابا ثعلبة الخشنى فقلت له كيف تصنع فى هذه ~~الآية قال اية آية قلت قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا عليكم انفسكم لا ~~يضركم من ضل اذا اهتديتم قال اما والله لقد سألت عنها خبيرا سألت عنها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى ~~اذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة واعجاب كل ذى رأى برأيه عليك ~~بخاصة نفسك ودع عنك أمر العوام فان من ورائكم ايام الصبر الصابر فيهن مثل ~~القابض على الجمر للعامل فيهن مثل اجر خمسين ms05293 رجلا يعملون مثل عملكم وفى ~~رواية للحاكم بعد قوله مؤثرة وامرا لابد لك من طلبه فعليك نفسك ودعهم ~~وعوامهم وفيه ايضا صبر فيهن كقبض على الجمر وقد روى مثل ذلك من حديث معاذ ~~بن جبل انه قال يا رسول الله اخبرنى عن قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا ~~عليكم انفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم الآية وقال يا معاذ مروا بالمعروف ~~وتناهوا عن المنكر فاذا رأيتم شحا مطاعا وهوى متبعا واعجاب كل امرئ برأيه ~~فعليكم انفسكم لا يضركم ضلالة غيركم فهو من ورائكم ايام صبر المتمسك فيها ~~بدينه مثل القابض على الجمر فللعامل منهم يومئذ مثل عمل احدكم اليوم كأجر ~~خمسين منكم قلت يا رسول الله خمسين منهم قال بل منكم انتم اخرجه ابن مردويه ~~(وسئل بن مسعود) رضى الله عنه) عن تفسير هذه الاية فقال ان هذا ليس زمانها ~~انها اليوم مقبولة ولكن قد اوشك ان يأتى زمانها تأمرون بالمعروف فيصنع بكم ~~كذا وكذا وتقولون فلا يقبل منكم فحينئذ عليكم انفسكم لا يصركم من ضل اذا ~~اهتديتم) اخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن ~~المنذر والطبرانى وابو الشيخ كلهم من طريق الحسن عنه انه سأله رجل عن قوله ~~عليكم انفسكم فقال ايها الناس انه ليس بزمانها انها اليوم مقبولة ولكنه قد ~~اوشك ان ياتى زمان تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا وكذا او قال فلا يقبل ~~منكم فحينئذ عليكم انفسكم الاية واخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عنه فى ~~قوله تعالى عليمن انفسكم الاية قال مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ما لم ~~يكن من دون ذلك السيف والسوط فاذا كان ذلك كذلك فعليكم انفسكم وروى مثله عن ~~الضحاك عن ابن عباس اخرجه ابن جرير من طريق جويبر عنه واخرج عبد بن حميد ~~ونعيم بن حماد فى الفتن وابن جرير وابن ابى حاتم وابو الشيخ وابن مردويه ~~والبيهقى فى الشعب من طريق ابى العالية قال كنا عند ابن مسعود فوقع بين ~~رجلين بعض ms05294 ما يكون بين الناس حتى قام كل واحد منهما الى صاحبه فقال رجل من ~~جلساء عبد الله الا قوم فآمرهما بالمعروف وانهاهما عن المنكر فقال اخر الى ~~جنبه عليك بنفسك فان الله تعالى يقول عليكم انفسكم لا يضركم من ضل اذا ~~اهتديتم فسمعها ابن مسعود فقال مه لم يجئ تأويل هذه الاية بعد ان القران ~~انزل حيث انزل فما دامت قلوبكم واحدة واهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم ~~يذق بعضكم باس بعض فمروا وانهوا فاذا اختلفت القلوب والاهواء والبستم شيعا ~~وذاق بعضكم باس بعض فامرؤ ونفسه فعند ذلك جاء تاويل الاية وقد روى بمثل ~~تفسير ابن مسعود عن غيره من الصحابة ومن بعدهم قيل لابن عمر لو جلست فى مثل ~~هذه الايام فلم تامر ولم تنه فان الله قال عليكم انفسكم فقال انها ليست لى ~~ولا لاصحابى لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الا فليبلغ الشاهد ~~الغائب فكنا نحن الشهود وانتم الغيب ولكن هذه الاية لاقوام يجيئون من بعدنا ~~ان قالوا لم يقبل منهم اخرجه ابن جرير وابن مردويه واخرج عبد الرزاق وابن ~~جرير من طريق قتادة عن رجل قال كنت فى خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة فى ~~حلقة فيهم اصحاب النبى صلى الله عليه وسلم فاذا فيهم شيخ حسبت انه قال ابى ~~بن كعب فقرا عليكم انفسكم فقال انما تاويلها فى اخر الزمان واخرج عبد بن ~~حميد وابن جرير وابو الشيخ من طريق قتادة عن ابى مازن قال انطلقت على عهد ~~عثمان الى المدينة فاذا قوم جلوس فقرا احدهم عليكم انفسكم فقال اكثرهم لم ~~يجئ تاويل هذه الاية اليوم واخرج ابن جرير عن جبير بن نفير قال كنت فى حلقة ~~فيها اصحاب النبى صلى الله عليه وسلم وانى لاصغر القوم نتذاكر الامر ~~بالمعروف والنهى@ PageV07P006 ~~عن المنكر فقلت اليس الله يقول عليكم انفسكم فاقبلوا على بلسان واحد فقالوا ~~اتنزع ايه من القران لا تعرفها ولا تدرى ما تاويلها حتى تمنيت انى لم اكن ~~تكلمت ثم اقبلوا يتحدثون فلما حضر ms05295 قيامهم قالوا انك غلام حدث السن وانك ~~انتزعت ايه لا تدرى ما هى وعسى ان تدرك ذلك الزمان اذا رايت شحا مطاعا وهوى ~~نتبعا واعجاب كل ذى راى برايه فعليك بنفسك لا يضرك من ضل اذا اهتديت واخرج ~~ابن مردويه من حديث ابى سعيد الخدرى قال ذكرت هذه الاية عندد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال نبى الله صلى الله عليه وسلم لم يجئ تأويلها الا يجئ ~~تاويلها حتى يهبط عيسى بن مريم عليه السلام واخرجابن ابى حاتم عن مكحول ان ~~رجلا ساله عن هذه الاية فقال ان تاويل هذه الاية لم يجئ بعد اذا هاب الواعظ ~~وانكر الموعوظ فعليك بنفسك لا يضرك حينئذ من ضل اذا اهتديت (وقال صلى الله ~~عليه وسلم لتامرن بالمعروف وتنهون عن المنكر او ليسلطن الله عليكم شراركم ~~ثم يدعو خياركم فى يستجاب لهم) قال العراقى رواه البزار من حديث عمر بن ~~الخطاب والطبرانى فى الاوسط من حديث ابى هريرة وكلاهما ضعيف وللترمذى من ~~حديث حذيفة الا انه قال او ليوشكن الله يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا ~~يتجيب لكم قال هذا حديث حسن اه قلت حديث ابى هريرة اخرجه الخطيب ايضا وحديث ~~حذيفة اخرجه كذلك احمد والبيهقى (معناه تسقط مهابتهم عن اعين الاشرار فلا ~~يخافونهم) ولا يكون لكلامهم وقع فى قلوبهم (وقال صلى الله عليه وسلم يا ~~ايها الناس ان الله تعالى يقول لتامرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر قبل ان ~~تدعوا فلا يستجيب لكم) قال العراقى رواه احمد والبيهقى من حديث عائشة بلفظ ~~مروا وانهوا عند ابن ماجه دون عزوه الى كلام الله تعالى وفى اسناده لين اه ~~قلت لفظ ابن ماجه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مروا ~~بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل ان تدعوا فلا يستجاب لكم (وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما اعمال البر عند الجهاد فى سبيل الله الا كنفثة فى ~~بحر لجى وما جميع اعمال البر والجهاد فى سبيل الله عند الامر ms05296 بالمعروف ~~والنهى عن المنكر الا كنفثة فى بحر لجى) قال العراقى رواه الديلمى فى مسند ~~الفردوس مقتصرا على الشطر الاول من حديث جابر باسناد ضعيف واما الشطر ~~الاخير فرواه على بن معبد فى كتاب الطاعة والمعصية من رواية يحيى بن عطاء ~~مرسلا او معضلا ولا ادرى من يحيى بن عطاء اه قلت لفظ الديلمى ما اعمال ~~العباد كلهم عند المجاهد فى سبيل الله الا كمثل خطاف اخذ بمنقاره من ماء ~~البحر وهكذا رواه ابو الشيخ ابن حبان من حديث انس واما يحيى بن عطاء فليس ~~له ذكر ووجد بخط الحافظ ابن حجر فى هامش الكتاب لعله يحيى عن عطاء قلت فلا ~~يكون الحديث معضلا وينظر من يحيى هذا الذى روى عن عطاء (وقال صلى الله عليه ~~وسلم ان الله تعالى ليسال العبد ما منعك اذا رايت المنكر ان تنكره فاذا لقن ~~الله العبد حجته قال رب وثقت بك وفرقت من الناس) اى خفت منهم قال العراقى ~~رواه ابن ماجه باسناد جيد وقد تقدم (وقال صلى الله عليه وسلم اياكم والجلوس ~~على الطرقات قالوا) يا رسول الله (مالنا بد انما هى مجالسنا نتحدث فيها قال ~~فاذا ابيتم الا ذاك فاعطوا الطريق حقها قالوا وما حق الطريق قال غض البصر) ~~اى عن المحارم (وكف الاذى ورد السلام وامر بالمعروف ونهى عن المنكر) قال ~~العرافى متفق عليه من حديث ابى سعيد اه قلت وكذلك رواه احمد وابو داود وعند ~~بعضهم اياكم والجلوس على الطرقات فان ابيتم الا المجالس فاعطوا الطريق حقها ~~الحديث (وقال صلى الله عليه وسلم كلام ابن ادم كله عليه الا امر بالمعروف ~~او نهى عن منكر او ذكر الله تعالى) رواه عبد عبد بن حميد والترمذى وقال ~~غريب وابن ماجه وابن ابى الدنيا فى الصمت وعبد الله بن احمد فى زوائد الزهد ~~وابن المنذر وابن السنى والطبرانى فى الكبير وابن شاهين فى الترغيب فى ~~الذكر والعسكرى فى الامثال والحاكم والبيهقى كلهم من طريق محمد بن عبد الله ~~بن يزيد بن ms05297 حسين قال دخلت على سفيان الثورى نعوده ومعنا سعيد بن حسان ~~المخزومى فقال له سفيان اعد على الحديث الذى كنت حدثتنيه @ PageV07P007 ~~عن ام صالح قال حدثتنى ام صالح بنت صالح عن صفية بنت شيبة عن ام حبيبة زوج ~~النبى صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فساقه فقال ~~محمد بن يزيد ما اشد هذا الحديث فقال سفيان وما شدة هذا الحديث انما جاءت ~~به امراة عن امراة هذا فى كتاب الله عز وجل اما سمعت الله عز وجل يقول لا ~~خير فى كثير من نجواكم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس فهو ~~هذا بعينه الحديث وقد تقدم فى كتاب العلم (وقال صلى الله عليه وسلم ان الله ~~تعالى لا يعذب الخاصة بذنوب العامة حتى يرى بين اظهرهم وهم قادرون على ان ~~ينكروه فلا ينكروه) قال العراقى رواه احمد من حديث عدى بن عميرة وفيه من لم ~~يسم والطبرانى من حديث اخيه العرس بن عميرة وفيه من لم اعرفه اه قلت ولفظ ~~احمد لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يرى المنكر بين ظهرانيهم وفى اخره ~~فاذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة واخرجه الخطيب فى رواة مالك من ~~طريق ابن مسلمة عن ابيه عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله (وروى ابو امامة) ~~عدى بن عجلان (الباهلى) رضى الله عنه (عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال ~~كيف انتم اذا طغى نساؤكم وفسق شبابكم وتركتم جهادكم قالوا ان ذلك لكائن يا ~~رسول الله قال نعم والذى نفسى بيده واشد منه سيكون قالوا وما اشد منه يا ~~رسول الله قال كيف انتم اذا لم تامروا بمعروف ولم تنهوا عن منكر قالوا ~~ووكائن ذلك يا رسول الله قال نعم والذى نفسى بيده واشد منه قالوا وما اشد ~~منه يا رسول الله قال كيف رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا قالوا وكائن ~~ذلك يا رسول الله قال والذى نفسى بيده وأشد منه سيكون يقول الله ms05298 تعالى بى) ~~اى بعظمتى وجلالى (حلفت لاتيحن) اى لا قدرن (لهم فتنة يصير الحليم فيها ~~حيران) قال العراقى رواه ابن ابى الدنيا باسناد ضعيف دون قوله اذا امرتم ~~بالمنكر ونهيتم عن المعروف ورواه ابو بعلى من حديث ابى هريرة مقتصرا على ~~الاسئلة الثلاثة الاول واجوبتها دون الاخرين واسناده ضعيف ايضا اه قلت وقد ~~اخرج ابو عثمان الصابونى فى المائتين حدثنا عن انس يشبه سياقه الا ان ~~المراجعة فيه من سلمان وهو طويل جدا قد امليته فى جملة الامالى الشيخونية ~~(وعن عكرمة عن ابن عباس) رضى الله عنه (قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا تقفن عند رجل يقتل مظلوما) اى من غير وجه شرعى (فان اللعنة تتنزل ~~على من حضر حين لم يدفعوا ولا تقفن عند رجل يضرب مظلوما فان اللعنة تتنزل ~~على من حضره ولم يدفع عنه) قال العراقى رواه الطبرانى بسند ضعيف والبيهثى ~~فى شعب الايمان بسند حسن (قال) ابن عباس (وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا ينبغى لامرئ شهد مقاما فيه حق الا تكلم به فانه لم يقدم اجله ولم ~~يحرمه رزقا هو له) قال العراقى رواه البيهقى من حديث ابن عباس بسند الحديث ~~الذى قبله وروى الترمذى وحسنه وابن ماجهمن حديث ابى سعيد لا يمنعن رجلا ~~هيبته للناس ان يقول الحق اذا علمه اه (وهذا الحديث يدل على انه لا يجوز ~~دخول دور الظلمة والفسقة) اى مساكنهم ومجامعهم (وحيث يشاهد المنكر ولا يقدر ~~على تغييره) بيده او بلسانه (فانه قال اللعنة تتنزل على من حضره ولا يجوز ~~له مشاهدة المنكر من غير حاجة اعتذارا بانه عاجز) عن دفعه (ولهذا اختار ~~جماعة من السلف العزلة) عن الناس (لمشاهدتهم المنكرات فى الاسواق والاعياد ~~والمجامع) والحمامات (وعجزهم @ PageV07P008 ~~عن التغيير وهذا يقتضى الهجرة للخلق) اى مهاجرتهم (ولهذا قال عمر بن عبد ~~اعلزيز) الاموى رحمه الله تعالى (ما ساح السواح فى الارض وخلوا دورهم ~~واولادهم) اى تركوها بما فيها وتركوا العيال (الا لمثل ما نزل بنا حين ms05299 رأوا ~~الشر قد ظهر والخير قد اندرص وراوا انه لا يقبل ممن يتكلم) اى بالحق (ورأوا ~~الفتن ولم يأمنوا ان تغير بهم) اى على يدهم (وان ينزل العذاب بأولئك القوم ~~قلا يسلمون منه) لكونهم معهم (فرأوا ان مجاورة السباع) الضارية فة الاجمات ~~(وأكل البقول) المباحة (خير من مجاورة هؤلاء فى نعيمهم ثم قرأ) قوله تعالى ~~(ففروا الى الله انى لكم منه نذير مبين قال ففر قوم فلولا ما جعل الله جل ~~ثناؤه فى النبوة) من السر (ما جعل لقلنا ما هم بأفضل من هؤلاء فيما بلغنا ~~ان الملائكة) عليهم السلام (لتتلقاهم فتصافحهم والسحاب والسباع بأحدهم ~~فيناديهم فتجيبه ويسألها) الا السحاب (اين ما امرت فتخبره وليس بنبى) اخرجه ~~ابو نعيم فى الحلية (وقال ابو هريرة) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من حضر معصية فكرهها فكأنه غاب عنها ومن غاب عنها فأحبها فكأنه ~~حضرها) قال العراقى رواه ابن عدى وفيه يحيى بن سلمان قال البخارى منكر ~~الحديث ولابى داود من حديث العرس ابن عميرة اه قلت ومن حديث ابى هريرة رواه ~~ابن ابى الدنيا فى كتاب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ورواه ايضا ~~البيهقى وضعفه ولفظهم فى الموضعين فكأنما بدل فكأنه (ومعنى الحديث ان يحضر ~~لحاجة) داعية (او يتفق جريانه بين يديه) من غير ان يكون له علم بذلك (فاما ~~الحضور قصدا فممنوع بدليل الحديث الاول وقال ابن مسعود رضى الله عنه قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بعث الله عز وجل نبيا الا وله حوارى) اى ~~انصار (فيمكث النبى بين اظهرهم ما شاء الله يعمل بكتاب الله وبامره حتى اذا ~~قبض الله نبيه مكث الحواريون يعملون بكتاب الله وبامره وسنة نبيهم فاذا ~~انقرضوا كان من بعدهم قوم يركبون رؤس المنابر ويقولون ما يعرفون ويعملون ما ~~ينكرون فاذا رأيتم ذلك فحق على كل مؤمن جهادهم بيده فان لم يستطع فبلسانه ~~فان لم يستطع فبقلبه ليس وراء ذلك اسلام) قال العراقى رواه مسلم نحوه اه ~~قلت ms05300 وكانه يشير الى حديث ابى سعيد الخدرى رفعه فيما رواه مسلم وابو داود ~~والترمذى وحسنه وابن ماجه بلفظ من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم ~~يستطع فبلسانه فان لم يستط فبقلبه وذلك اضعف الايمان وقد رواه كذلك ~~الطيالسى واحمد وعبد بن حميد وابن حبان ورواه النسائى بلفظ من رأى منكرا ~~فغيره بيده فقد برئ ومن لم يستطع ان يغيره بيده فغيره بلسانه فقد برئ ومن ~~لم يستطع ان يغيره بلسانه فغيره بقلبه فقد برئ وذلك اضعف الايمان وسيأتى ~~للمصنف فى الباب الثانى (وقال ابن مسعود رضى الله عنه كان) فيما مضى (أهل ~~قرية يعملون بالمعاصى وكان فيهم اربعة نفر ينكرون) عليهم (بما يعملون فقام ~~احدهم فقال انكم تعملون كذا وكذا) يعنى المعاصى (فجل ينهاهم ويخبرهم بقبيح ~~ما يصنعون فجعلوا يردون عليه ولا يرعوون) اى لا ينكفون (عن اعمالهم) ~~القبيحة (فسبهم) بلسانه (فسبوه وقاتلهم) بيده (فغلبوه) فاعتزل عنهم (ثم قال ~~اللهم انى قد نهيتهم) عن المعاصى (فلم يطيعونى وسببتهم فسبونى وقاتلتهم ~~فغلبونى ثم ذهب ثم قام الآخر فنهاهم فلم يطيعوه فسبهم فاعتزل) عنهم (ثم قال@ PageV07P009 ~~اللهم انى قد نهيتهم فلم يطيعونى وسببتهم فسبونى ولو قاتلتهم غلبونى) وفى ~~نسخة لقاتلونى (ثم قام الثالث فنهاهم فلم يطيعوه فاعتزل) عنهم (ثم قال ~~اللهم انى قد نهيتهم فلم يطيعونى ولو سببتهم لسبونى ولو قاتلتهم غلبونى ثم ~~ذهب ثم قام الرابع فقال اللهم انى لو نهيتهم عصونى ولو سببتهم لسبونى ولو ~~قاتلتهم غلبونى قال ابن مسعود) بعد ان ساق حديثهم (كان الرابع أدناهم منزلة ~~وقليل فيكم مثله) وقد روى عن ابن مسعود فى تفسير قوله تعالى لعن الذين ~~كفروا وامن بنى اسرائيل الآية ما يقارب هذا السياق تقدمت الاشارة اليه وقد ~~رواه ابو داود والترمذى وابن ماجه (وقال ابن عباس) رضى الله عنه (قيل يا ~~رسول الله اتهلك القرية وفيها الصالحون قال نعم قيل بم يا رسول الله قال ~~بتهاونهم وسكوتهم على معاصى الله تعالى) قال العراقى رواه البزار والطبرانى ~~بسند ضعيف (وقال جابر بن عبد ms05301 الله) الانصارى رضى الله عنه (قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أوحى الله تبارك وتعالى الى ملك ان اقلب مدينة كذا وكذا ~~على اهلها قال) الراوى (فقال) الملك (يا رب ان فيهم عبدك فلانا لم يعصك ~~طرفة عين قال اقلبها عليه وعليهم فان وجهه لم يتغير فى ساعة قط) وفى نسخة ~~لم يتمعر قال العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط والبيهقى فى الشعب وضعفه ~~وقال المحفوظ من قول مال بن دينار (وقالت عائشة رضى الله عنها قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عذب اهل قرية فيها ثمانية عشر الفا عملهم عمل ~~الانبياء قالوا يا رسول الله كيف قال لم يكونوا يغضبون لله عز وجل ولا ~~يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر) قال العراقى لم اقف عليه مرفوعا وروى ~~ابن ابى الدنيا واوبو الشيخ عن ابراهيم بن عمر والصغانى أوحى الله الى يوشع ~~بن نون من قومك اربعين الفا من خيارهم وستين الفا من شرارهم قال يا رب ~~هؤلاء الاشرار فما بال الاخيار قال انهم لم يغضبوا لغضبى فكانوا يؤاكلوهم ~~ويشاربوهم اه قلت وجد بخط الحافظ ابن حجر فى هامش الكتاب ما لفظه هذا ذكره ~~الغزالى فى الباب الذى بعد هذا وأغفل الشيخ التنبيه عليه قلت قد ذكره هذه ~~القصة فى الآثار كما سيأتى قريبا (وعن عروة) بن الزبير بن العوام بن خويلد ~~بن أسد بن عبد العزى القرشى ابى عبد الله المدنى الفقيه (عن ابيه) احد ~~العشرة المبشرة رضى الله عنه (قال قال موسى عليه السلام يا رب اى عبادك احب ~~اليك قال الذى يتسارع الى هو اى كما يتسارع النسر) وفى بعض النسخ النسيم ~~(الى هواه والذى يكلف بعبادى الصالحين كما يكلف الصبى بالثدى) اى ثدى امه ~~وفى نسخة بالناس (والذى يغضب اذا اتيت محارمى كما يغضب النمر لنفسه لم يبال ~~قل الناس ام كثروا) رواه الطبرانى فى الاوسط (وهذا يدل على فضيلة الحسبة مع ~~ضدة الخوف) اى كلما كان لخوف على النفس شديدا كانت فضيلة الحسبة اكثر ms05302 (وقال ~~ابو ذر) جندب بن جنازة (الغفارى) رضى الله عنه (قال ابو بكر الصديق رضى ~~الله عنه يا رسول الله هل من جهاد غير من قتال المشركين فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نعم يا ابا بكر ان لله تبارك وتعالى مجاهدين فى الارض افضل ~~من الشهداء احياء يرزقون يمشون على الارض يباهى الله عز وجل بهم الملائكة ~~ويزين لهم الجنة كما تزينت ان سلمة للنبى صلى الله عليه وسلم فقال ابو بكر ~~يا رسول الله ومن هم قال هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والمحبون ~~فى الله تعالى والمبغضون فى الله تعالى قال والذى نفسى@ PageV07P010 ~~بيده ان العبد منهم ليكون فى الغرفة فوق الغرفات فوق غرف الشهداء للغرفة ~~منها ثلاثمائة البف باب منها الياقوت والزمرد الاخضر على كل باب نور وان ~~الرجل منهم ليزوج ثلاثمائة الف حوراء قاصرات الطرف عين كلما التفت الى ~~واحدة منهن ذكرت له كل مقان امر فيه بمعروف ونهى عن منكر) قال العراقى ~~الحديث بطوله لم اقف على له على اصل وهو منكر (وعن ابى عبيدة بن الجراح) ~~رضى الله عنه وهو احد العشرة المبشرة (قلت يا رسول الله اى الشهداء اكرم ~~على الله قال رجل قام الى وال جائر فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فقتله ~~فان لن يقتله فان القلم لا يجرى عليه بعد ذلك وان عاش ما عاش) قال العراقى ~~رواه البزار الى قوله فقتله وهذه الزيادة منكرة وفيه ابو الحسن غير منسوب ~~لا يعرف اه قلت واخرج الديلمى فى مسند الفردوس من حديث ابى عبيدة بن الجراح ~~مرفوعا قتلت بنوا اسرائيل ثلاثة واربعين نبيا من اول النهار فقام مائة ~~واثنا عشر رجلا من عبادهم فأمروهم ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا فى اخر ~~النهار فهم الذين ذكرهم الله تعالى لعن الذين كفروا من بنى اسرائيل الآيات ~~(وقال الحسن البصرى) رحمه الله تعالى مرسلا (قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم افضل شهداء امتى رجل قام الى اما جائر فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر ms05303 ~~فقتله على ذلك فهو الشهيد منزلته فى الجنة بين حمزة وجعفر) قال العراقى لم ~~أره من حديث الحسن وللحاكم فى المستدرك وصحح اسناده من حديث جابر سيد ~~الشهداء حمزة ابن عبد الكطلب ورجل قام الى اما جائر فأمره ونهاه فقتله اه ~~قلت وكذلك رواه الخطيب فى التاريخ والضياء فى المختاة من حديث جابر (وقال ~~عمر بن الخطاب رضى الله عنه سمعت رسو ل الله صلى الله عليه وسلم يقول بئس ~~القوم لا يامرون بالقط وبئس القوم قوم لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن ~~المنكر) قال العراقى رواه ابو الشيخ ابن حبان من حديث جابر بسند ضعيف واما ~~حديث عمر فاشار اليه ابو منصور الديلمى فى مسند الفردوس بقوله وفى الباب ~~روراه على بن معبد فى كتاب الطاعة والمعصية من حديث الحسن مرسلا اه وقد ~~رودت فى فضل الامر بالمعروف اخبار كثيرةة توجد مفرقة فى كتب الحديث وقد ~~اعتنى بجمعها جماعة من المحدثين منهم الحافظ ابو بكر بن ابى الدنيا فأتى ~~بمالا مزيد عليه فمن اراد الزيادة فعليه بكتاب الامر بالمعروف له (واما ~~الآثار فقد قال ابو الدرداء رضى الله عنه لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن ~~المنكر او ليسلطن الله عليكم سلطانا ظالما لا يجل كبيركم ولا يرحم صغيركم ~~ويدعو عليكم خياركم فلا يستجاب لهم وتنتصرون وتستغفرون فلا يغفر لكم وقد ~~اخرجه عبد بن حميد من حديث معاذ مرفوعا فى حديث طويل فيه والذى نفسى فى ~~بيده لتامرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر او ليسلطن الله عليكم شراركم ثم ~~ليدعون خياركم فلا يستجاب لهم (وسئل حذيفة) بن اليمان عنه (عن بيت الاحياء ~~فقال الذى لا ينكر المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه) اخرجه ابو نعيم فى ~~الحلية من طريق خلاد ابن عبد الرحمن ان ابا الطفيل حدثه انه سمع حذيفة يقول ~~يا ايها الناس الا تسالونى عن ميت الاحياء قم ساق الحديث وفيه فمن الناس ~~منكر بقلبه ويده ولسانه والحق استكمل ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه كافا يده ~~وشعبة من الحق ترك ومنهم ms05304 من ينكر بقلبه كافا يده ولسانه وشعبيتين من الحق ~~ترك ومنهم من لا ينكر بقلبه ولا لسانه فذلك ميت الاحياء (وقال) ابو يحيى ~~مالك بن دينار البصرى رحمه الله تعالى فيم رواه ابو نعيم فى الحلية فقال ~~حدثنا ابو عمرو بن حمدان عبد الله بن احمد حدثنى على بن مسلم حدثنا سيار ~~حدثنا جعفر بن سليمان قال سمعت مالكا يقول (كان حبر من احبار بنى اسرائيل ~~يغشى النساء @ PageV07P011 ~~والرجال منزله فيعطهم ويذكرهم بايام الله عز وجل) قال (فراى بعض بنيه يوما ~~وقد غمز بعض النساء فقال مهلا يا بنى مهلا) يا بنى (قال فسقط عن سريره ~~وانقطع نخاعه واسقطت امراته وقتل بنوه فى الجيش فاوحى الله تعالى الى نبى ~~زمانه) ولفظ الحلية الى نبيهم (ان اخبر فلانا الخبر انى لا اخرج من صلبك ~~صديقا ابدا ما كان من غضبك لى الا ان قلت مهلا يا بنى مهلا) يا بنى (وقال ~~حذيفة) بن اليمان رضى الله عنه (ياتى على الناس زمان لان يكون فيهم جيفة ~~حمار احب اليهم من مؤمن يامرهم وينهاهم) والذى فى الحلية لابى نعيم من طريق ~~ابى البحترى عن ابى عمر يعنى زاذان قال قال حذيفة لياتين عليكم زمان خيركم ~~فيه من لم يامر بمعروف ولم ينه عن منكر (واحى الله عز وجل الى يوشع بن نون) ~~احد انبياء بنى اسرائيل وهو المراد من قوله تعالى واذ قال موسى لفتاه (انى ~~مهلك من قومك اربعين الفا من خيارهم وستين الفا من شرارهم فقال يا رب هؤلاؤ ~~الاشرار فما بال الاخيار قال انهم لم يغضبوا لغضبى وواكلوهم وشاربوهم) رواه ~~بن ابى الدنيا وابو الشيخ عن ابراهيم ابن عمرو الصغانى كما ذكره العراقى ~~وسبقت الاشارة اليه قريبا (وقال بلال بن سعد) بن تميم الاشعرى ابو عمر ~~الدمشقى ثقة عابد تقدمت ترجمته (ان المعصية اذا اخفيت عن الناس لم تضر الا ~~صاحبها فاذا اعلنت) اى اظهرت لهم (فلم تغير اضرت بالعامة وقال كعب الاحبار ~~لابى مسلم الخولانى) الزاهد الشامى اسمه عبد ms05305 الله بن ثوب رحل الى النبى صلى ~~الله عليه وسلم فلم يدركه وعاش الى زمن يزيد بن معاوية (كيف منزلتك من قومك ~~قال حسنة قال كعب ان التوراة) اى الكتاب الذى انزل على سيدنا موسى عليه ~~السلام (لتقول ان الرجل اذا امر بالمعروف ونهى عن المنكر ساءت منزلته عند ~~قومه قال صدقت التوراة وكذب ابو مسلم) يعنى نفسه واخرج ابو نعيم فى الحلية ~~بسنده الى ابن لهيعة حدثنا ابن هبيرة ان كعبا كان يقول ان حكيم هذه الامة ~~ابو مسلم الخولانى (وكان عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضى الله عنهما (ياتى ~~العمال) اى يدخل على ولاة الامر (ثم قعد عنهم) اى ترك الدخول عليهم (فقيل ~~له لو اتيتهم فلعلهم يججدون فى انفسهم) اى لعلهم يجدون تأثيرا لكلامك فى ~~انفسهم (قال ارهب) اى اخاف (ان تكلمت ان يروا ان الذى بى غير الذى بى وان ~~سكت رهبت) اى خفت (ان آثم) اى اقع فى الاثم (وهذا يدل على ان من عجز عن ~~الامر بالمعروف) والنهى عن المنكر (فعليه ان يبعد عن ذلك الموضع ليستتر عنه ~~حتلا لا يجرى بمشهد منه) اى بمحضر منه (وقال على بن ابى طالب رضى الله عنه ~~اول ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بايديكم ثم الجهاد بالسنتكم ثم الجهاد ~~بقلوبكم فاذا لم يعرف القلب المعروف ولم ينكر المنكر نكس فجعل اعلاه اسفله) ~~والقلب المنكوس لا خير فيه (وقال) ابو محمد (سهل بن عبد الله) التسترى رحمه ~~الله تعالى (ايما عبد عمل فى شئ من دينه بما امر به او نهى عنه وتعلق به ~~عند فساد الامور وتنكرها وتشوش الزمان) اى اضطرابه (فهم ممن قام لله تعالى ~~فى زمانه بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر) اى تعلقه بدينه والتثبت عليه ~~مما يقوم مقام القيام بالامر بالمعروف (معناه انه اذا لم يقدر الا على نفسه ~~فقام به وانكر احوال الغير بقلبه فقد جاء بما هو الغاية فى حقه وقيل ~~للفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (الا تامر وتنهى ms05306 فقال ان قوما امروا ونهوا ~~فكفروا@ PageV07P012 ~~وذلك لانهم لم لم يصبروا على ما اصيبوا) فاداهم ذلك الى الوقوع فى الكفر ~~(وقبل للثورى) سفيان رحمه الله تعالى (الا تامر بالمعروف وتنهى عن المنكر ~~فقال اذا انبثق) وفى نسخة انفتق (البحر) اى هاج واشتد هيجانه (فمن يقدر ان ~~سكنه فقد ظهر بهذه الادلة) من الكتاب والسنة والاثر (وان الامر بالمعروف ~~والنهى عن المنكر واجب) على المسلمين (وان فرضه لا يسقط مع القدرة الا ~~بقيام قائم به فلنذكر الآن شروطه وشروط وجوبه) * (الباب الثانى فى اركان ~~الامر بالمعروف وشروطه) * (اعلم ان الركن فى الحسبة التى هى عبارة شاملة ~~للامر بالمعروف والنهى عن المنكر اربعة) اعلم ان الحسبة بالكسر يكون اسماء ~~من الاحتساب بمعنى ادخار الاجر عند الله تعالى لا يرجو ثواب الدنيا ويكون ~~من الاحتساب بمعنى الاعتداد بالشئ ويكون من الاحتساب بمعنى حسن التدبير ~~والنظر فيه ومنه قولهم فلان حسن الحسبة فة الامر نقله الاصمعى وهو المراد ~~هنا وليس هو احتساب الاجر فان احتساب الاجر فعل الله لا غير حققه صاحب ~~المصباح وغيره (المحتسب) بكسر السين (والمحتسب عليه) بفتحها (والمحتسب فيه) ~~بالفتح ايضا (ونفس الاحتساب فهذه اربعة اركان ولكل واحد منها شروط) يأتى ~~بيانها (الركن الاول المحتسب) بكسر السين (وله شروط وهو ان يكون مكلفا) اى ~~ملزما فيه كلفة اى مشقة (مسلما) اى متصفا بالاسلام (قادرا فيخرج منه ~~المجنون) المطبق على عقله (والصبى) لانه لم يتوجب عليهما التكليف (والكافر) ~~خرج من قيد الاسلام (ويدخل فيه آحاد الرعايا) من العامة (وان لم يكونوا ~~مأذونين) من ولاة الامور (ويدخل) فى هذا الشرط (الفاسق والرقيق والمرأة) ~~لوجود التكليف والاسلام والقدرة (فلنذكر وجه اشتراط ما شرطناه ووجه اطراح ~~ما طرحناه اما الشرط الاول وهو التكليف فلا يخفى وجه اشتراطه فان غير ~~المكلف لا يلزمه امر) وهذا يرشد الى ان المراد بالتكليف هو الزام ما فيه ~~كلفة لا طلب ما فيه كلفة كما قاله الباقلانى (وما ذكرناه اردنا به انه شرط ~~الووجوب) اى لا يجب عليه الا اذا وجد ms05307 فيه ذلك الشرط (فاما امكان الفعل ~~وجوازه فلا يستدعى الا العقل) فقط (حتى ان الصبى المراهق للبلوغ) بالسن او ~~الاحتلام (المميز وان لم يكن مكلفا) بالعقل (فله انكار المنكر فى الجملة ~~وله ان يريق الخمر) من الدنان (ويكسر) الات (الملاهى واذا فعل ذلك نال به) ~~من الله تعالى (ثوابا ولم يكن لاحد منعه من حيث انه ليس بمكلف) وهذا يدل ~~على على انه اذا منع لوجه اخر فهذا شئ اخر غير داخل فى البحث (فان هذه ~~قربة) الى الله تعالى (وهو) اى المذكور (من اهلها كالصلاة) لما ورد فى ~~الخبر مروا صبيانكم بالصلاة اذا بلغوا سبعا (والامامة فيها) اى فى الصلاة ~~كالتراويح (وسائر القربات) كذلك (وليس حكمه حكم الولايات) العامة (حتى ~~يشترط فيها التكليف ولذلك اثبتناه للعبد واحاد الرعية نعم فى المنع بالفعل ~~وابطال النكر) باراقة وكسر مثلا (نوع ولاية وسلطنة ولكنها تستفاد بمجرد ~~الايمان كقتل المشرك) الحربى (وابطال اسبابه وسلب اسلحته) اذا تمكن منه ~~(فان للصبى ان يفعل ذلك حيث لا يستضر به) فاذا كان هذا جائزا فاراقة الخمر ~~وكسر الملاهى جوازه بطريق الاولى (فالمنع من الفسق) واسبابه (كالمنع من ~~الكفر واما الشرط الثانى وهو الايمان فلا يخفى وجه اشتراطه لان هذا) اى ~~الامر بالمعروف والنهى عن المنكر (نصرة للدين) واقامة لاركانه (فكيف يكون ~~من اهله من هو جاحد) اى منكر (للدين @ PageV07P013 ~~وعدو له) خذا لا يتصور اصلا (واما الشرط الثالث وهو العدالة فقد اعتبرها ~~قوم) من العلماء (وقالوا ليس للفاسق ان يحتسب) اى ليس باهل لذلك (وربما ~~استدلوا فيه بالنكير الوارد) فى الايات والاخبار (على من يامر بما لا ~~يفعله) هو (مثل قوله تعالى اتامرون الناس بالبر وتنسون انفسكم وقوله تعالى ~~كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفلعون) ففيهما وعيد شديد وتهديد على من ~~يامر بشئ ولا ياتى به (وبما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ~~مررت ليلة اسى بى بقوم تقرض) اى تقطع (شفاههم بمقاريض من نار فقلت من انتم ~~فقالوا ms05308 كنا نامر بالخير ولا ناتيه وننهى عن الشر وناتيه) وفى رواية فقلت ~~لجبريل من هؤلاء قال خطباء من اهل الدنيا ممن كانوا يامرون بالبر وينسون ~~انفهم وهو يتلون الكتاب افلا يعقلون رواه كذلك الطيالسى واحمد وعبد بن حميد ~~وابو يعلى والطبرانى وفى الاوسط وابو نعيم فى الحلية وايضا من حديث انس وقد ~~تقدم الكلام عليه فى كتاب العلم (وبما روى ان الله تعالى اوحى الى عيسى ~~عليه السلام) يا عيسى (عظ نفسك فان اتعظت فعظ الناس والا فاستحى منى) اخرجه ~~ابو نعيم فى الحلية فقال حدثنا الحسين بن محمد بن محمد بن على حدثنا احمد ~~بن محمد بن معاوية حدثنا سليمان ابن داود القزاز حدثنا سيار حدثنا جعفر بن ~~سليمان قال سمعت كالك بن دينار يقول اوحى الله تعالى الى عيسى عليه السلام ~~فذكره (وربما استدلوا من طريق القياس بان هداية الغير) وارشاده (فرع ~~للاهتداء) فمن لم يكن مهديا فى نفسه كيف يكون هاديا لغيره (وكذلك تقويم ~~الغير فرع الاستقامة) فالمستقيم فى نفسه يمكن ان يقوم غيره (والاصلاح) ~~للغير (زكاة عن نصاب الصلاح) فى النفس (فمن ليس بصالح فى نفسه فكيف يصلح ~~غيره) هذا كقولهم * (ومتى يستقيم الظل والعود اعرج) * هو مصراع بيت من بحر ~~الطويل والاثر تابع للمؤثر لا محالة (وكل ما ذكروه) من هذا الجنس من الادلة ~~(خيالات) وتخبيطات (وانما الحق) الصريح (ان للفاسق ان يحتسب وبرهانه هوان ~~نقول هل يشترط فى الاحتساب ان يكون متعاطيه معصوما عن المععاصى كلها) ~~دقيقها وجليلها (فان شرط ذلك فهو خرق للاجماع) اولا (ثم حسم لباب الاحتساب) ~~وسدله (اذ لا عصمة للصحابة) رضوان الله عليهم وهم اشرف الخلق بعد النبى صلى ~~الله عليه وسلم (فضلا عمن دونهم) فى المقام والرتبة (والانبياء عليهم ~~السلام قد اختلف فى عصمتهم عن الخطايا والقران دال على نسبة ادم عليه ~~السلام الى المعصية) كقوله تعالى وعصى ادم ربه فغوى (وكذا جماعة من ~~الانبياء عليهم السلام) كداودعليه السلام وكاخوة يوسف الصديق عليه السلام ~~على القول بنبوتهم وقد عقد ms05309 القاضى عياض فى كتابه الشفاء فصلا لاثبات عصمتهم ~~وانه مذهب اهل السنة والجماعة وكذا ابو الحجام البلوى فى كتابه الف باء ~~واجابوا عما وقع فى القران فى المواضع التى وقع فيها نسبتهم الى المعاصى ~~فالانبياء معصومون والاولياء محفوظون وقال الراغب العصمة فيض الهى يقوى به ~~الانسان على تحرى الخير وتجنب الشر حتى يصير كمانع له من باطنه وان لم يكن ~~منعا محسوسا واياه عنى بقوله تعالى ولقد همت به وهم بها لولا لان لاأى ~~برهان ربه وقد روى ان يوسف عليه السلام رأى صورة ابيه وهو عاض على ابهامه ~~فأحجم وليس ذلك بمانع ينافى التكليف كما توهمه بعض المتكلمين فان ذلك كان ~~تصورا منه وتذكر الما كان قد حذره منه وعلى هذا قال لنصرف عنه السوء ~~والفحشاء ومن عصمة الله تعالى ان يكرر الوعيد على من يريد عصمته لئلا يغفل ~~ساعة عن مراعاة نفسه اه وقد تطلق العصمة ويراد بها الحفظ وعليه خرجوا قول ~~ابى الحسن الشاذلى قدس سره فى حزبه الصغير نسألك العصمة فى الحركات الخ اى ~~الحفظ من الوقوع فى المعاصى وفيه كلام اوردته فى شرحى على الحزب الكبير له ~~فراجعه (ولهذا قال سعيد بن جبير) التابعى رحمه الله تعالى (ان لم يأمر ~~بالمعروف ولم ينه عن المنكر الا من لا يكون فيه شئ لم يأمر احد بشئ) فانه ~~من لا يكون فيه شئ (فأعجب مالكا) بن انس الامام رحمه الله تعالى (ذلك) ~~القول (من سعيد بن @ PageV07P014 ~~جبير) اى استحسنه (وان زعموا ان ذلك لا يشترط عن الصغائر حتى يجوز للابس ~~الحرير) وهو محرم (ان يمنع من الزنا وشرب الخمر) وهما ايضا محرمان (فنقول ~~هل لشارب الخمر ان يغزو الكفار ويقاتلهم ويحتسب عليهم بالمنع من الكفر فان ~~قالوا الا) فقد (خرقوا الاجماع اذ الجنود المسلمين لم تزل مشتملة على البر ~~والفاجر وشاربى الخمر وظالمى الايتام و) مع ذلك (لم يمنعوا من الغزو) مع ~~الكفار (لا فى عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بعده) فى عصر الخلفاء ms05310 ~~الراشدين وبعد عصرهم الى زماننا هذا (فان قالوا نعم) له ذلك (فنقول شارب ~~الخمر هل له المنع من القتل او لا فان قالوا لا قلنا فما الفرق بينه وبين ~~لابس الحرير اذ جاز له المنع من الخمر والقتل كبيرة بالنسبة الى الشرب ~~كالشرب) كبيرة (بالنسبة الى لبس الحرير فلا فرق وان قالوا نعم) له المنع من ~~القتل (وفصلوا الامر فيه بان كل مقدم) على شئ فلا يمنع غيره (عن مثله ولا ~~عما دونه وانما يمنع عما فوقه فهذا تحكم) بلا دليل (فانه كمالا يبعد ان ~~يمنع الشارب من الزناد والقتل فمن اين يبعد ان يمنع الزانى من الشرب بل من ~~اين يبعد ان يشرب ويمنع غلمانه وخدمه من الشرب ويقول يجب على الانتهاء ~~والنهى فمن اين يلزمنى بالعصيان فى احدهما ان اعصى الله بالثانى اذ كان ~~النهى واجبا على فمن اين يسقط وجوبه باقدامى) على الشرب (اذ يستحيل ان يقال ~~يجب النهى عن شرب الخمر ما لم يشرب فاذا شرب سقط عنه النهى) ولم يقل به احد ~~(فان قيل فيلزم على هذا ان يقول القائل الواجب على الوضوء والصلاة فانا ~~اتوضا وان لم اصل و) كذلك فى الصوم والسحور (فانا اتسحر وان لم اصم لان ~~المستحب لى السحور والصوم جميعا) وهذا فى التطوع (ولكن يقال احدهما مرتب ~~على الاخر فكذلك تقويم الغير) واصلاحه (مرتب على تقويم نفسه) واصلاحها ~~(فليبدأ) بنفسه فى التقويم (ثم بمن يعول) يشير الى الخبر المشهور فى النفقة ~~ابدا بنفسك ثم بمن تعول (والجواب) عن هذا (ان التسحر) انما يراد للصوم ~~(ولولا الصوم لما كان من التسحر محبوبا) ومطلوبا (وما يراد لغيره لا ينفك ~~عن ذلك الغير واصلاح الغير لا يراد لاصلاح النفس ولا اصلاح النفس) يراد ~~(لاصلاح الغير فالقول بترتب احدهما على الاخر تحكم) محض (واما الوضوء ~~والصلاة فهو لازم فلا جرم من توضا ولم يصل كان مؤديا امر الوضوء) فقط (وكان ~~عقابه اقل من عقاب من ترك الوضوء والصلاة جميعا فليكن) على هذا (من ترك ms05311 ~~النهى والانتهاء اكثر عقابا ممن نهى) غيره (ولم ينته) بنفسه (كيف والوضوء ~~شرط لا يراد لنفسه بل للصلاة فلا حكم له دون الصلاة فاما الحسبة فليست شرطا ~~فى الانتعاء والائتمار) فافترقا (فلا مشابهة بينهما فان قيل فيلزم على هذا ~~ان يقال اذا زنا رجل بامرأة وهو مكرهة) اى اكرهها على الفعل بها (مستورة ~~الوجه فكشفت وجهها باختيارها فأخذ الرجل يحتسب فى اثناء الزنا ويقول انت ~~مكرهة فى الزنا ومختارة فى كشف الوجه وما انا بمحرم لك فاسترى وجهك) عنى ~~(فهذا احتساب شنيع يستنكره قلب كل عاقل ويستشنعه كل طبع سليم @ PageV07P015 ~~والجواب) وعن هذا (ان الحق ثد يكون شنيعا) مستقبحا (وان الباطل قد يكون ~~مستحسنا بالطباع والمتبع الدليل دون نفرة الاوهام والخيالات فانا نقول قوله ~~لها فى تلك الحالة لا تكشفى وجهك) واسترى وجهك (واجب او مباح او حرام) لا ~~يخلو من احد الثلاثة (فان قلتم انه واجب فهو الغرض) المطلوب (لان الكشف ~~معصية والنهى عن المعصية حق وان قلتم انه مباح فما معنى قولكم ليس للفاسق ~~الحسبة وان قلتم انه حرام فنقول كان هذا واجبا فمن اين حرم باقدامه على ~~الزنا ومن الغريب ان يصير الواجب حراما بسبب الحرام واما نفرة الطباع عنه ~~واستنكارها فهو لشيئين احدهما انه ترك الاهم) اى اشده اهتماما له (واشتغل ~~بما هو مهم) فلذلك نفرت عنه الطباع (وكما ان الطباع تنفر عن ترك المهم الى ~~ما لا يعنى) اى ما لا يعتنى به فتنفر عن ترك الاهم والاشتغال بالمهم) وفرق ~~بين المهم والاهم كما انه فرق بين الممهم والاهم كما انه فرق بين المهم ~~وبين غير المهم (كما تنفر عمن يتخرج عن تناول طعام مغصوب وهو مواظب على ~~الربا) وفى نسخة على الزنا (وكما تنفر عمن يتصاون عن الغيبة) فى اخوانه ~~(ويشهد بالزور لان الشهادة بالزور اشد وافحش من الغيبة التى هى اخبار عن ~~كائن يصدف قيه المخبر وهذا الاستبعاد فى النفوس لا يدل على ان ترك الغيبة ~~ليس بواجب وانه لو اغتاب) رجلا (او ms05312 اكل لقمة من حرام لم تزد بذلك عقوبته ~~فكذلك ضرره فى الاخرة من معصيته اكثر من ضرره من معصية غيره فاشتغاله ~~بالاقل عن الاكثر مستنكر بالطبع من حيث انه ترك الاكثر لا من حيث انه اتى ~~بالاقل فمن سرق فرسه ولجام فرسه فاشتغل بطلب اللجام وارك الفرس) ولم يطلبها ~~(نفرت منه الطباع) وانكرته (ويرى مسيأ) فى فعله (وقد صدر من ه طلب اللجام ~~وهو غير منكر ولكن تركه لطلب الفرس بطلب اللجام فاشتد الانكار عليه لتركه ~~الاهم بما دونه فكذلك حسبة الفاسق تستبعد من هذا الوجه وهذا لا يدل على ان ~~حسبته من حيث انها حسبة مستنكرة * الثانى ان الحسبة تارة تكون بالنهى ~~بالوعظ) والنصيحة (وتارة بالقهر ولا ينجع وعظ من لا يتعظ اولا) الا لا ينفع ~~(ونحن نقول من علم ان قوله لا يقبل فى الحسبة لعلم الناس بفسقه فليس عليه ~~الحسبة بالوعظ) اللسانى (اذ لا فائدة فى وعظه) ذلك (فالفسق يؤثر فى اسقاطه ~~فائدة كلامه) اى لا يكون لكلامه فائدة مع وجود الفسق (ثم اذا سقط فائدة ~~كلامه سقط وجوب الكلام) فلم يكن واجبا عليه (فاما اذا كانت الحسبة بالمنع ~~فامراد منه القهر وتمام القهر ان يكون بالفعل والحجة جميعا واذا كان) ~~المحتسب (فاسقا فان قهر بالفعل فقد قهر بالحجة اذ يتوجه عليه ان يقال فانت ~~لم تقدم عليه فتنفر الطباع عن قهره بالفعل مع كونه مقهور بالحجة وذلك لا ~~يخرج الفعل عن كونه حقا كما ان من يذب الظالم) اى يدفعه (عن احاد المسلمين ~~ويهمل اباه) اى يتركه (وهو مظلوم معهم تنفر الطباع عنه ولا يخرج دفعه ~~للمسلم عن كونه حقا) فى حد نفسه (فخرج من هذا ان الفاسق ليس عليه الحسبة ~~بالوعظ على من يعرف بفسقه لانه لا يتعظ) اى لا ينجع فيه وعظه لما عرفه منه @ PageV07P016 ~~واذا لم يكن عليه ذلك وعلم انه يفضى الى تطويل اللسان فى عرضه بالانكار ~~فنقول ليس له ذلك ايضا فرجع الكلام الى ان احد نوعى الاحتساب وهو الوعظى قد ms05313 ~~بطل بالفسق وصارت العدالة مشروطة فيه واما الحسبة القهرية فلا يشترط فيها ~~ذلك فلا حجر على الفاسق فى اراقة الخمور وكسر) الات (الملاهى وغيرها اذا ~~قدر) على ذلك (وهذا غاية الانصاف والكشف فى) هذه (المسئلة) وليس وراء ذلك ~~تحقيق (واما الايات التى استدلوا بها فهى انكار عليهم من حيث تركهم المعروف ~~لا من حيث امرهم ولكن امرهم دل على قوة علمهم وعقاب العالم اشد) لما فى ~~الخير ويل للجاهل مرة وللعالم سبع مرات (لانه لا عذر مع قوة علمه وقوله ~~تعالى تقولون ما لا تفعلون المراد به الوعد الكاذب) يعد بلسانه ان يفعل ~~شيئا فلا يفعل (وقوله تعالى وتنسون انفسكم انكارا) عليهم (من حيث انهم نسوا ~~انفسهم لا من حيث انهم امروا غيرهم ولكن ذكر امر الغير استدلالا به على ~~عملهم وتاكيد للحجة عليهم وقوله تعالى) فى خطابه لعيسى عليه السلام (يا ابن ~~مريم عظ نفسك الحديث) الخ (هو فى الحسبة بالوعظ وقد سلمنا ان وعظ الفاسق ~~ساقط الججدوى عند من يعرف فسقه ثم قوله فاستحى منى لا يدل على تحريم وعظ ~~الغير بل معناه استحى منى فلا تترك الاهم وتشتغل بالمهم كما يقال احفظ اباك ~~ثم جارك والا فاستحى) فحفظ ابيه هو الاهم وحفظ الجار هو المهم (فان قيل ~~فليجز للكافر الذمى ان يحتسب على المسلم اذا راه يزنى لان قوله لا تزنى حق ~~فى نفسه فمحال ان يكون حراما بل ينبغى ان يكون مباحا او واجبا قلنا) فى ~~الجواب عنه (الكافر ان منع المسلم بفعله فهو تسليط عليه فيمنعه من حيث انه ~~تسليط عليه وما جعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) اى بالتسلط عليه ~~(واما مجرد قوله لا تزن) ايها المسلم (فليس بمحرم عليه من حيث انه نهى عن ~~الزنا ولكن من حيث انه اظهار دالة الاحتكام على المسلم وفيه اذلال للمحتكم ~~عليه والفاسق يستحق الاذلال ولكن لا من الكافر الذى هو اولى بالذل منه) ~~لكفره (فهذا وجه منعنا اياه من الحسبة والا فلسنا نقول ان الكافر يعاقب ms05314 ~~بسبب قوله لا تزن) يا مسلم (من حيث انه نهى بل نقول اذا لم يقل لا تزن ~~بعاقب ان رأينا خطاب الكفار بفروع الدين) وهى مسئلة مشهورة فى الاصول وقد ~~اشرنا اليها فى كتاب الحلال والحرام (وفيه نظر استوفيناه فى الفقهيات) اى ~~الكتب المصنفة فى الفقه (ولا يليق) تطويله (بغرضنا الان الشرط الرابع كونه ~~مأذونا من جهة الامام والوالى) من طرفه (فقد شرط قوم هذا الشرط ولم يثبتوا ~~للاحاد من الرعية الحسبة وهذا الاشتراط فاسد لان الايات القرانية والاخبار) ~~النبوية (التى رويناها) منها ما تقدم ومنها ما سيأتى (تدل) بظاهرها على ان ~~كل من راى منكرا فسكت عنه عصى الله عز وجل اينما راه وكيفما راه على) وجه ~~(العموم) والشمول (فالتخصيص التفويض من الامام) له (تحكم لا اصل له والعجب ~~ان) طائفة (الروافض) قد (زادوا على هذا فقالوا لا يجوز الامر بالمعروف ما ~~لم يخرج الامام المعصوم وهو الامام الحق عندهم) ويعنون به المهدى المنتظر @ PageV07P017 ~~وقد شرطوا العصمة للائمة الاثنى عشر وجعلوا اجماع ال البيت حجة كما هو ~~مذكور فى كتب الاصول فى بحث الاجماع (وهؤلاء اخس رتبة من ان يكلموا) اى ~~يخاطبوا (بل جوابهم ان يقال لهم اذا جاؤا الى القضاة طالبين لحقوقهم فى ~~دمائهم واموالهم ان نصرتكم امر بالمعروف واستخراج حقوقكم من ايدى من ظلمكم ~~نهى عن المنكر وطلبكم لحقكم من جملة المعروف وما هذا زمان النهى عن الظلم ~~وطلب الحقوق لان الامام الحق بعد لم يخرج) وانتم تنتظرونه ما صبروا حتى ~~يخرج (فان قيل الامر بالمعروف اثبات سلطنة وولاية واحتكام على المحكوم عليه ~~ولذلك لم يثبت للكافر على المسلم مع كونه حقا فينبغى ام لا يقبت لاحد ~~الرعية الا بتفويض من الوالى وصاحب الامر) وهو المطلوب (فنقول) فى الجواب ~~(اما الكافر فممنوع لما فيه من السلطنة وعز الاحتكام والكافر ذليل فلا ~~يستحق ان ينال عز التحكم على المسلم واما احاد المسلمين فيستحقون هذا العز ~~بالدين والمعرفة وما فيه من عز السلطنة والاحتكام لا يحوج الى تفويض) من ms05315 ~~وال (كعز التعليم والتعريف اذ لا خلاف فى ان تعريف التحريم والايجاب لمن هو ~~جاهل) عن المنكر (ومقدم على المنكر بجهله لا يحتاج الى اذن الوالى وفيه عز ~~الارشاد وعلى المعرف ذل التجهيل وذلك يكفى فيه مجرد الدين فكذلك النهى) ~~يقاس عليه (وشرح القول فى هذا ان فعل الحسبة له خمس مراتب كما سيأتىبيانه ~~الاول التعريف) بان يعرف من كان جاهلا (والثانية الوعظ) والنصح (بالكلام ~~اللطيف) اللين (والثالثة السب والتعنيف ولست اعنى بالسب الفحش) فى القول ~~(بل) يكفيه (ان يقول) له (يا جاهل يا احمق) يا بليد (الا تخاف من الله عز ~~وجل وما يجرى هذا المجرى والرابعة المنع بالقهر بطريق المباشرة) بالفعل ~~(ككسر) الات (الملاهى واراقة الخمر) على الارض (واختطاف الثوب الحرير من ~~لابسه) وازالته عنه (واستلاب الشئ المغصوب منه ورده على صاحبه والخامسة ~~التخويف) والتحذير (والتهديد بالضرب) بان يقول لاضربنك او لاوجعنك ضربا (او ~~بمباشرة الضرب له حتى يمتنع عما هو عليه) من المنكر (كالمواظب على الغيبة ~~والقذف) فى المحصنات (فان سلت) اى نزع وفى بعض النسخ سلب بالباء الموحدة ~~(لسانه غير ممكن ولكن يحمل على اختيار السكوت بالضرب وهذا قد يحوج الى ~~استعانة) بالغير (وجمع اعوان من الجانبين وينجر الى) خصام و(قتال وسائر ~~المراتب لا يخفى وجه استغنائها عن اذن الامام الا المرتبة الخامسة) ~~المذكورة (فان فيها نظرا سياتى) بيانه (اما التعريف والوعظ فكيف يحتاج الى ~~اذن الامام) لما تقدم بيانه (واما التجهيل والتحميق والنسبة الى الفسق وقله ~~الخوف) والمبالاة (من الله تعالى وما يجرى مجرى ذلك فهو كلام صدق والصدق ~~مستحق بل افضل الدرجات كلمة حق عند امام جائر كما ورد فى الحديث) يشير الى ~~ما رواه ابو سعيد الخدرى مرفوعا افضل الجهاد كلمة حق عند امام جائر اخرجه ~~ابو داود والترمذى وابن ماجه وقال الترمذى حديث حسن قاله العراقى قلت وقد ~~رواه كذلك احمد وابن ماجه ايضا والطبرانى فى الكبير والبيهقى فى الشعب من ~~حديث ابى امامة ورواه احمد ايضا والنسائى والبيهقى ايضا من حديث ms05316 طارق بن ~~شهاب (فاذا جاز الحكم على الامام على مراغمته) اى رغما على انفه (فكيف ~~يحتاج الى اذنه) وتفويضه (وكذلك كسر) @ PageV07P018 ~~الات (الملاهى واراقة الخمور مما يعرف كونه حقا من غير اجتهاد فلم يفتقر ~~الى الامام) اى اذنه (فاما جمع الاعوان وشهر الاسلحة فذلك قد ينجر الى فتنة ~~عامة ففيه نظر سياتى) بيانه (واستمرار عادات السلف على الحسبة على الولاة) ~~والائمة (قاطع باجماعهم على الاستغناء عن التفويض) والاذن (بل كل من امر ~~بمعروف فان كان الوالى راضيا به فذاك وان كان ساخطا له فسخطه له منكر يجب ~~الانكار عليه فكيف يحتاج الى اذنه فى الانكار عليه ويدل على ذلك عادة السلف ~~فى الانكار على الائمة) فى عصرهم (كما روى ان مروان بن الحكم) بن ابى العاص ~~بن امية بن عبد شمس بن عبد مناف الاموى القرشى رابع خلفائهم قام بالامر سنة ~~اربع وستين فبقى اربعة اشهر ومات ثم تولى بعده عبد الله بن الزبير بمكة ~~(خطب قبل صلاة العيد فقال له رجل انما الخطبة بعد الصلاة فقال مروان ترك ~~ذلك يا ابا فلان فقال ابو سعيد) الخدرى رضى الله عنه وكان حاضرا هناك (اما ~~هذا) الرجل (فقد مضى ما عليه) من الحق (قال لنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من منكرا فلينكره بيده فان لن يستطع فبلسانه فن لم يسته فبقلبه وذلك ~~اضعف الايمان) رواه الطيالسى واحمد وعبد بن حميد ومسلم والترمذى وحسنه وابن ~~ماجه وابن حبان وقد تقدم قريبا (فقلد كانوا فهموا من هذه العمومات دخول ~~السلاطين تحته فكيف يحتاج الى اذنهم وروى ان المهدى) محمد بن عبد الله بن ~~عباس (لما قدم مكة) فى ايام خلافته (لبث ما شاء الله فلما اخذ فى الطواف ~~نحى الناس) اى طردهم (عن البيت فوثب عبد الله بن مرزوق) وفى بعض النسخ ~~مسروق وهو من موالى بنى العباس (فلبيه بردائه) اى جعله فى عنقه (ثم) جمعه ~~و(هزه وقال له انظر ما تصنع جعلك بهذا البيت احق ممن اتاه من البعد) او ms05317 ~~القرب قال الله تعالى سواء العاكف فيه والباد (حتى اذا صار عنده حلت بينه ~~وبينه من جعل لك هذا فنظر) المهدى (فى وجهه وكان يعرفه لانه من مواليهم ~~فقال اعبد الله بن مرزوق قال نعم فاخذ) فى الحال (فجئ به الى بغداد فكره ان ~~يعاقبه عقوبة يشنع بها على العامة) فتنكره قلوبهم (فجعله فى اصطبل الدواب ~~ليسوس الدواب) ويخدمها (وضموا اليه فرسا عضوضا) تعض من قربها (سئ الخلق ~~ليعقره الفرس) فيكفى المؤنة (فلين الله له الفرس المذكور) اى ذلله له (قال ~~ثم صيره الى البيت واخذ المهدى المفتاح عنده فاذا هو قد خرج بعد ثلاث الى ~~البستان ياكل البقل فاوذن به) اى اعلم به (المهدى فقال من اخرجك فقال الذى ~~حبسنى قال فضج المهدى وصاح وقال ما احاف شيئا الاان اقتلك) كذا فى بعض ~~النسخ وفى اخرى الا وفى بعضها وقال اما تخاف ان اقتلك (فرفع عبد الله اليه ~~راسه يضحك وهو يقول لو كنت لو كنت تملك حياتا او موتا) اى لكنت تفعل ذلك ~~(فما زال محبوسا حتى مات المهدى ثم خلوا عنه) اى تركوه (فرجع الى مكة قال ~~وكان قد جعل على نفسه نذرا ان خلصه الله من ايديهم ان ينحر مائة بدنة) اى ~~ناقة (فكان يعمل فى ذلك حتى نحرها) ووفى بنذره اخرجه ابن ابى الدنيا فى ~~اخبار الخلفاء (وروى عن حبان بن عبد الله) هكذا فى النسخ بكسر الحاء ~~المهملة وقتح الباء الموحدة المشددة وفى بعضها لفتح الحاء وتشديد التحتية ~~قال الذهبى فى الديوان حبان بن عبد الله ابو حبلة الدارمى قال الفلاس كذاب ~~(قال تنزه هرون الرشيد بالدوين) كاميرا سم موضع منزه بالعراق @ PageV07P019 ~~وفى نسخة بغير نون وفى اخرى بالدومتين مثنى دومة (ومعه رجل من بنى هاشم ~~وهوسليمان بن ابى جفهر) يكنى ابا ايوب وهو فى النسب عم هرون (فقال) له ~~(هرون قد كانت لك جارية تغنى فتحسن فجئنا بها قال فجاءت فغنت فلم يحمد ~~غناءها فقال ما شأنك فقالت ليس هذا عودى فقال للخادم ms05318 جئنا بعودها قال فجاء ~~بالعود فوافق) الخادم (شيخا يلقط النوى) كم الارض (فقال) الخادم (الطريق يا ~~شيخ) اى نح عن الطريق فرفع الشيخ رأسه فرأى العود فأخذه فضرب به الارض) ~~فانكسر (فأخذه الخادم فذهب به الى صاحب الربع) اى المنزل (فقال احتفظ بهذا ~~فانه طلبة امير المؤمنين) اى مطلوبه (فقال له صاحب الربع ليس ببغداد اعبد ~~من هذا فكيف يكون طلبة امير المؤمنين فقال له هو ما اقول لك فدخل على هرون ~~فقال انى مررت على شيخ يلقط النوى قثلت له الطريق فرفع راسه فراى العود ~~فضرب به الارض فاستشاط هرون وغضب واحمرت عيناه فقال له سليمان بن ابى جعفر ~~ما هذا الغضب يا امير المؤمنين ابعث الى صاحب الربع يضرب عنقه ويرمى به فى ~~الدجلة فقال لا ولكن نبعث اليه نناظره اولا) اى فان رايناه على الحق لم ~~نقتله (فجاء الرسول فقال اجب امير المؤمنين فقال نعم قال اركب قال لا فجاء ~~يمشى حتى وقف على باب القصر فقيل لهرون قد جاء الشيخ فقال للندماء اى شئ ~~ترون نرفع ما قدامنا من المنكر حتى يدخل الشيخ او نقوم الى مجلس ليس فيه ~~منكر فقالوا بل نقوم الى مجلس ليس فيه منكر اصلح فقاموا الى مجلس اخر ثم ~~امر بالشيخ فادخل وفى كمه الكيس الذى فيه النوى فقال له الخادم اخرج هذا ~~وادخل على الكير المؤمنين قال من هذا عشائى الليلة ان شاء الله تعالى قال ~~نحن نعشيك قال لاحاجة لى فى عشائك فقال هرون له اى شئ تريد قالفى كمه نوى ~~قلت له اطرحه وادخل على امير المؤمنين فقال دعه لا يطرحه قال فدخل فسلم ~~وجلس فقال له هرون يا شيخ ما حملك على ما صنعت قال واى شئ صنعت وجعل هرون ~~يستحى ان يقول كسرت عودى) اى استحياء من اضافة العود اليه وكان يمكنه ان ~~يقول لاى شئ كسرت عود امراة او عود فلانة او عود جماعة (فلما اكثر عليه قال ~~انى سمعت اباك واجدادك يقرؤن هذه الاية ms05319 على المنبر ان الله يامر بالعدل ~~والاحسان وايتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى ورايت منكرا ~~فغيرته قال فغيره فوالله ما قال الا هذا) لانه غلبت عليه هيبة الحق فلم ~~ينطق الا بخير وهذه كرامة للشيخ المذكور وامر بخروجه (فلما خرج اعطى لرجل ~~بدرة) اى صرة فيها دراهم فقال اتبع الضيخ فان رايته يقول قلت لامير ~~المؤمنين) كذا (وقال لى) كذا (فلا تعطه شيئا وان لاايته لم يكلم احدا فاعطه ~~البدرة فلما خرج من القصر اذا هو بنواة فى الارض قد غاصت فجعل يعالجها) حتى ~~اخرجها (ولم يكلم احدا فقال له يقول امير المؤمنين خذ هذه البدرة قال قل ~~لامير المؤمنين يردها من حيث اخذها ويورى (فى هذه القصة (انه اقبل بعد ~~فراغه من كلامه على نواة يعالج قلعها من الارض@ PageV07P020 ~~وهو يقول ارى الدنيا لمن هى فى يديه * هموما كلما كثرت لديه # تهين المكرمين لها بصغر * وتكرم كل من هانت عليه اذا استغنيت عن شئ فدعه ~~* وخذ ما انت محتاج اليه) # قال ابو نعيم فى الحلية حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا محمد بن ~~عمران ان حدثنا ابو حاتم عن عمرو بن خالد سمعت مسلم بن ميمون الخواص يقول ~~ارى الدنيا لمن هى فى يديه * عذابا كلما كثرت لديه * تهين المكرمين لها ~~بصغر وتكرم كل من هانت عليه * فدع عنك الفضول تعش حميدا * وخذ ما كنت ~~محتاجا اليه # (وعن سفيان) بن سعيد (الثورى رحمه الله تعالى قال حج المهدى) محمد بن ابى ~~جعفر المنصور العباسى (فى سنة ست وستين ومائة) من الهجرة قال العراقى هذا ~~ليس بصحيح فان الثورى توفى سنة احدى وستين اه قلت قلت وهو كما قال ففى ~~طبقات ابن سعد واجتمعوا على النه اى سفيان توقى بالبصرة سنة احدى وستين ~~ومائة (فرايته يرمى جمرة العقبة والناس محيطون) اى يضربون (يمينا وشمالا ~~بالسياط) ليتسع المحل ويتمكن من الرمى (فوقفت وقلت يا حسن الوجه حدثنا ايمن ~~بن نابل) الحبشى ابو عمران المكى نزيل عسقلان مولى ابى ms05320 بكر الصديق قال ~~الفضل بن موسى قال لى سفيان الثورى يا فضل هل لك فى لقاء ابى عمران فانه ~~ثقى فلقيته فاذا حبشى طوال ذو مشافر مكفوف وقال ابن معين شيخ ثقة وقال عباس ~~الدورى كان شيخا عابدا فاضلا يحدث عنه بزهد وفضل وقال النسائى لا بأس به ~~وقال يقوب بن شيبة صدوق الى الضعف ما هو وقال الدارقطنى ليس بالقوى خالف ~~الناس ولو لم يكن الا حديث التشهد وخالفه الليث بن سعد وعمرو بن الحرث ~~وزكريا بن خالد عن ابى الزبير وقال ابن عدى وارجوان احاديثه لا باس بها ~~صالحة روى له البخارى متابعة والترمذى والنسائى وابن ماجه (عن قدامة بن عبد ~~الله) بن عمار بن معاوية العامرى (الكلابى) يكنى ابا عبد الله صحابى شهد ~~حجة الوداع وله رواية قليلة وكان بنجد روى له الترمذى والنسائى وابن ماجه ~~(قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمى الجمرة يوم النحر على جمل لا ~~ضرب ولا طرد ولا جلد ولا اليك اليك) قال العراقى رواه الترمذى وقال حسن ~~صحيح والنسائى وابن ماجه اه (وها انت يخبط الناسى بين يديك يمينا وشمالا ~~فقال) المهدى (لرجل من هذا فقال) هو (سفين الثورى فقال لسفيان لو كان ~~المنصور) يعنى اباه ابا جعفر حيا (ما احتملك على هذا فقلت لو اخبرك المنصور ~~بما لقى) من الله (لا قصرت عما انت فيه قال فقيل له انه قال يا حسن الوجه ~~ولم يقل لك يا امير المؤمنين فقال اطلبوه فطلب سفيان فاختفى) هكذا اورد ~~المصنف هذه القصة تبعا لغيره وقد عرفت ان سفيان توفى قبل هذه المدة بخمس ~~سنوات ولكن ثبت انه اختفى من المهدى حين طلبه وانه كان ذلك بسبب امره ~~بالمعروف عليه فقد اخرج ابو نعيم فى الحلية بسنجه الى الحسن بن شجاع قال ~~قال ابو نعيم قدم المهدى مكة وسفيان الثورى بها فدعاه فقال له سفيان احذر ~~هذا كاتبا كان بجنبه قال وقال له سفيان اتق الله واعلم ان عمر بن الخطاب حج ms05321 ~~فانفق ستة عشر دينارا قال وحدثه بحديث ايمن فقال حدثنى ابو عمران ولم يذكر ~~ايمن فقيل كيف لم يذكر ايمن قال لعله يدعى فيفزع الرجل قال فبان بهذا ان ~~للقصة المذكورة اصلا وانما الغلط جاء من التاريخ وكانت تولية المهدى سنة ~~ثمان وخمسين فلعل حقه سنة ستين فتاامل ذلك واخرج ابو نعيم ايضا من طريق ~~سفيان بن عيينة قال قال سفيان الثورى دخلت على المهدى فرايته قد هياه للحج ~~فقلت ما هذا حج عمر ابن الخطاب فانفق ستة عشر دينارا ومن طريق الفريابى عن ~~سفيان الثورى قال دخلت على المهدى فقلتبلغنى ان عمر بن الخطاب انفق فى حجة ~~اثنى عشر دينار وانت فيما انت فيه مغضب وقال تريد ان اكون فى مثل الذى انت ~~فيه قال قلت فان لم تكن فى مثل الذى انا فيه ففى دون ما انت فيه ومن طريق ~~ابى احمد الزبيرى قال كنت بمسجد الخيف مع سفيان الثورى والمنادى ينادى من ~~جاء بسفيان فله عشرة الاف ومن طريق @ PageV07P021 ~~ابن مهدى عن سفيان قال طلبت ايام المهدى فهربت فاتيت اليمن فكنت انزل فى جى ~~ثم ذكر باقى القصة ومن طريق محمد بن مسعود عن سفيان قال ادخلت على المهدى ~~بمنى فلما سلمت عليه بالامرة قال لى ايها الرجل طلبناك فاعجزتنا والحمد لله ~~الذى جاء بك فارفع الينا حاجتك فقلت قد ملآت الارض ظلما وجورا فاتق الله ~~وليكن منك فى ذلك غير قال فطاطا راسه ثم رفعه وقال ارفع الينا حاجتنا قال ~~قلت ابناء المهاجرين ومن معهم باحسان بالباب فاتق الله وتوصل اليهم حقوقهم ~~قال فطاطا راسه فقال ايها الرجل ارفع الينا حاجتك قلت وما ارفع حدثنى ~~اسمعيل بن ابى خالدقال حج عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال لخازنه كم انفقت ~~قال بضعة عشر دينار او راى ههنا امورا لا تطيقها الجبال (وقد روى عن ~~المامون) عبد الله بن هرون العباسى (انه بلغه ان رجلا يمشى فى الناس يامرهم ~~بالمعروف وينهاهم عن المنكر ولم يكن مامورا من ms05322 عنده بذلك فامر بان يدخل ~~عليه فلما صار بين يديه قال له انه بلغنى انك رايت نفسك اهلا للامر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر من غير ان نامرك وكان المامون جالسا على كرسى ~~ينظر فى كتاب او قصة) رفعت اليه (فاغفله) اى الكتاب الذى كان ينظر فيه ~~(فوقع منه فصار تحت قدمه من حيث لم يشعر فقال) ذلك الرجل (المحتسب ارفع ~~قدمك عن اسم الله تعالى ثم قل ما شئت) ان تقول (فلم يفهم المامون مراده) ~~لكونه كان غافلا (فقال ماذا تقول حتى اعاده ثلاثا فلم يفهم) مراده (فقال ~~اما رفعت) اسم الله تعالى (او اذنت لى حتى ارفع فنظر المامون تحت قدمه فراى ~~الكتاب فاخذه فقبله) احتراما له (وخجل) من ذلك (ثم عاد) الى الكلام (وقال ~~لم تأمر بالمعروف وقد جعل الله ذلك الينا اهل البيت ونحن الذين قال الله ~~تعالى فيهم) فى كتابه العزيز (الذين ان مكناهم فى الأرض اقاموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر فقل) الرجل (صدقت يا امير ~~المؤمنين انت كما وصفت نفسك من السلطان والتمكن) فى الارض باخلافة (غير انا ~~اعوانك) اى انصارك (واوليائك فيه لا ينكر ذلك الا من جهل كتاب الله وسنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى) فى كتابه العزيز (والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر الآية وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضع بعضا) قال ~~العراقى متفق عليه من حديث ابى موسى وقد تقدم فى الباب الثالث من اداب ~~الصحبة (وقد مكنت فى الارض وهذا كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ~~فان انقدت لهما شكرت لمن اعانك) عليهما (لحرمتها وان استكبرت عنهما ولم ~~تنقد لما الزمك منهما فان الذى اليه امرك وبيده عزتك زذلك (وهو الله جل ~~جلاله (قد شرط انه لا يضيع اجر من احسن عملا فقل الان ما شئت فاعجب المامون ~~بكلامه) ورضى له (وسربه وقال مثلك لا يجوز له ان يأمر بالمعروف) ms05323 وينهى عن ~~المنكر (فامض على ما كنت عليه بامرنا وعن راينا) واذننا (فاستمر الرجل على ~~ذلك ففى سياق هذه الحكايات بيان الدليل على الاستغناء عن الاذن) ممن له ~~ولاية امر (فان قلت افتثبت ولاية الحسبة للولد على الوالد والعبد على السيد ~~والزوجة على الزوج والتلميذ على الاستاذ والرعية على الوالى مطلقا كما يثبت ~~للوالد على الولد والسيد على العبد والزوج على الزوجة والاستاذ على التلميذ ~~والسلطان على الرعية او بينها فرق فاعلم ان الذى نراه انه يثبت اصل الولاية ~~ولكن بينهما فرق فى التفصيل ولنفرض ذلك فى الولد مع الوالد@ PageV07P022 ~~فنقول قد رتبنا) فيما سبق (للحسبة خمس مراتب وللولد الحسبة بالرتبتين ~~الاوليين وهو التعريف ثم الوعظ والنصح باللطف) ولين القول (وليس الحسبة ~~بالسب والتعنيف والتهديد) والزجر (ولا بمباشرة الضرب) بالفعل (وهما ~~الرتبتان الاخريان وهل له الحسبة بالرتبة الخامسة حيث يؤدى الى اذى الوالد ~~وسخطه) عليه (هذا فيه نظر) ووجه النظران رضا الوالد مطلوب على كل حال فهل ~~يقدم على الاحتساب والاحتساب ايضا مأمور به فهل يقدم عليه ولو ادى ذلك الى ~~السخط فصار الامر متلبسا ثم بين ما به يتأذى ويسخط فقال (وهو بان يكسر مثلا ~~عوده) الذى يضرب به للغناء (ويريق خمره ويحل الخيوط من ثيابه المنسوجة من ~~الحرير ويرد الى الملاك ما يججده فى بيته) وتحت حوزته (من المال الحرام ~~الذى غصبه) من انسان (او سرقه) من حرز مثله (او اخذه عن ادرار ورزق من ~~ضريبة المسلمين اذا كان صاحبا معينا) لا مجهولا (او يبطل الصور المنقوشة ~~على حيطانه والمنقورة فى خشب بيته ويكسر اوانى الذهب والفضة فان فعله فى ~~هذه الامور ليس يتعلق بذات الاب بخلاف الضرب) باليد (والسب) باللسان (ولكن ~~الوالد يتأذى به ويسخط بسببه الا ان فعل الولد ذلك (حق وسخط الاب منشؤه حبه ~~للباطل والحرام والا ظهر فى القياس انه يثبت للوالد ذلك بل يلزمه ان يفعل ~~ذلك) وهو اقيس القولين (ولا بيعد ان ينظر فيه الى قبح المنكر والى مقدار ~~الاذى والسخط) فان كلا ms05324 منهما يخلف قلة وكثرة وخفة وتقلا (فان كان المنكر ~~فاحشا وسخطه عليه قريبا كاراقة خمر من لا يشتد غضبه فذلك ظاهر فان كان ~~المنكر قريبا والسخط شديدا كما لو كانت له آنية من بلور او زجاج على صورة ~~حيوان وفى كسرها خسران مال كثير فهذا مما يشتد فبه الغضب وليس تجرى هذه ~~المعصية مجرى الخمر وغيره فهذاكله مجال النظر) اى محل جولان النظر فيه (فان ~~قيل ومن اين قلتم ليس له) اى للولد (الحسبة بالتعنيف والضرب والارهاق الى ~~ترك الباطل والامر بالمعروف فى الكتاب والسنة ورد عاما) اى بصيغة العموم ~~(من غير تخصيص) لشخص جون شخص (واما النهى عن التأفيف والايذاء) فى قوله ~~تعالى ولا تقل لهما اف وقوله تعالى ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما (فقد ~~ورد وهو) مسلم لكنه (خاص فيما لا يتعلق بارتكاب المنكرات) فلا يقاس ذلك على ~~هذا (فنقول قد ورد فى حق الاب على الخصوص ما يوجب الاستثناء فى العموم اذ ~~لا خلاف) بين العلماء (فى ان الجلاد ليس له ان يقتل اباه حدا) وفى نسخة ~~بالزنا (ولا ان يباشر اقامة الحد عليه بل لا يباشر قتل ابيه الكافر بل لو ~~قطع يده لم يلزمه قصاص ولم يكن له ان يؤذيه فى مقابلة) كل ذلك لهيبة الاب ~~(وقد ورد فى ذلك اخبار وثبت بعضها بالاجماع) قال العراقى لم اجد فيه الا ~~حديث لا يقاد الوالد بالولد رواه الترمذى وابن ماجه من حديث عمر قال ~~الترمذى فيه اضطراب اه قال وكذلك رواه احمد وابن الجارود والدارقطنى وقال ~~سنده ضعيف ورواه الدارقطنى ايضا فى الافراد عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده ~~قال البيهقى فى المعرفة واسناده صحيح وروى الحاكم والبيهقى من حديث عمر ~~بلفظ لا يقاد مملوك من مالكه ولا ولد من والده (فذا لم يكن له ايذاؤه ~~بعقوبة هى حق على جناية سابقة فلا يجوز له ايذاؤه بعقوبة هى منع جناية ~~مستقبلة متوقعة بل اوالى وهذا الترتيب ايضا ينبغى ان يجرى فى العبد والزوجة ms05325 ~~مع السيد والزوج فهما قريبان من الوالد@ PageV07P023 ~~فى لزوم الحق وان كان ملك اليمين آكد من ملك النكاح ولكن ورد فى الخبر انه ~~لو جاز السجود لمخلوق لأمرت المرأة أتسجد لزوجها) تقدم فى النكاح (وهذا يدل ~~على تأكيد الحق أيضا) وحديث عمر الذى تقدم قريبا لا يقاد مملوك من مالكه ~~كذلك صريح فى لزوم حق السيد على العبد (وأما الرعية مع السلطان فالامر فيه ~~أشد من الوالد فليس معه الا التعريف والنصح) اللطيف (فأما الرتبة الثالثة ~~ففيه نظر من حيث الهجوم على أخذ الاموال) المغصوبة (من خزائنه وردها الى ~~الملاك وعلى تحليل الخيوط من ثيابه الحرير وكسر الخمور فى بيته يكاد يفضى ~~الى خرق) حجاب (هيبته واسقاط خاتمته) من أعين الرعية (وذلك محذور ورد النهى ~~عنه) وفى ذلك قوله صلى الله عليه وسلك من كانت عنده نصيحة لذى سلطان فلا ~~يكلمه بها علانية وليأخذ بيده فليخل به فان قبلها والا قد كان أدى الذى ~~عليه والذى له رواه الحاكم فى المستدرك من حديث عياض بن غنم الاشعرى وقال ~~صحيح الاسناد وتعقب وقد رواه أية الطبرانى فى الكبير ورواه البيهقى عن عياض ~~بن غنم وهشام بن حكيم معا ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم من أهان سلطان ~~الله فى الارض أهانه الله رواه الترمذى عن أبى بكرة وحسنه ورواه الطبرانى ~~فى الكبير بزيادة ومن أكرم سلطان الله فى الدنيا أكرمه الله يوم القيامة ~~ومن أهان سلطان الله فى الدنيا أهانه الله يوم القيامة (كما ورد النهى عن ~~السكوت عن المنكر) فى أخبار تقدم ذكرها (فقد تعارض فيه أيضا محذوران والامر ~~فيه موكول الى اجتهاد منشؤه النظر فى تفاحش المنكر) وعدمه (ومقدار ما يسقط ~~من حشمته بسبب الهجوم عليه وذلك مما لا يمكن ضبطه) لاختلافه بحسب المواقع ~~والاحوال والاشخاص والازمان (وأما التلميذ والاستاذ فالامر فيما بينهما أخف ~~لان المحترم هو الاستاذ المفيد للعلم من حيث الدين ولا حرمة لعالم لا يعمل ~~بعمله فله أن يعامله بموجب عمله الذى تعلمه منه) ليكون عاملا ms05326 بعلمه (ما لم ~~يغضب) عليه (فان غضب سكت عنه) دفعا لمحذور المخالفة (الشرط الخامس كونه ~~قادرا) غير عاجر (ولا يخفى ان العاجر) عن الاحتساب (ليس عليه حسبة الا ~~بقلبه) وذلك أضعف المراتب (اذ كل من أحب الله فيكره معاصيه وينكرها) على كل ~~حال (وقال ابن مسعود) رضى الله عنه (جاهدوا الكفار بأيديكم) ان استطعتم ~~(فان لم تستطيعوا الا أن تكفهروا فى وجوههم فافعلوا) والا كفهروا اظهار ~~صورة الغضب فى الوجه (واعلم انه لا يقف سقوط الوجوب على العجز الحسى الذى ~~هو عدم القوة فى الظاهر بل يلتحق ما يخاف عليه مكروها يناله فى الحال ~~والمآل فذلك فى معنى العجز) ولو كان قويا (وكذلك اذا لم يخف مكروها) يناله ~~(ولكن علم ان انكاره لا ينفع فليلتفت الى معنيين أحدهما عدم افادة الانكار ~~امتناعا والآخر خوف مكروه يناله ويحصل من اعتبار المعنيين أربعة أحوال ~~أحدهما أن يجتمع المعنيان بأن يعلم انه لا ينفع كلامه) ولا يؤثر فيهم ~~(ويضرب) فى الحال (ان تكلم فلا تجب عليه الحسبة) حينئذ (بل ربما نحرم فى ~~بعض المواضع نعم يلزمه أن لا يحضر مواضع المنكر ويعتزل فى بيته حتى لا ~~يشاهد) ذلك المنكر (ولا يخرج الا لحاجة مهمة) ضرورية (أو) لاداء (واجب) ~~كصلاة جمعة (ولا تلزمه مفارقة تلك البلدة والهجرة) منها رأسا (الا اذا كان ~~يرهق الى الفساد) فى دينه (أو يحمل على @ PageV07P024 ~~مساعة السلاطين فى الظلم والمنكرات فتلزمه الهجرة) حينئذ (ان قدر عليها فان ~~الا كراه لا يكون عذرا فى حق من يقدر على الهروب من الاكراه) فان القادر ~~على الهروب من الاطباء الى مكروه ساقط لحذر (الثانية أن ينتقى المعنيات بأن ~~يعلم ان المنك يزول بقوله وفعله ولا يقدر له على مكروه فيجب عليه الانكار) ~~حينئذ (وهذه هى القدرة المطلقة) عن القيود (الثالثة أن يعلم انه لا يفيد ~~انكاره لكنه لا يخاف مكروها) يناله (فلا نجب الحسبة) فى هذه الحالة (لعدم ~~فائدتها ولكن يستحب لاظهار شعار الاسلام وتذكير الناس بامر الدين الرابعة ~~عكس هذه وهو ms05327 أن يعلم انه يصاب بمكروه ولكن يبطل المنكر بفعله كمن يقدر على ~~أن يرمى زجاجة الفاسق بحجر فيكسرها ويريق الخمر أو يضرب العود) للغناء ~~(الذى فى يده ضربة مختطفة فيكسره فى الحال ويتعطل عليه هذا المنكر ولكنه ~~يعلم) ويتحقق (انه يرجع اليه فيضرب رأسه) أو جسده (فهذا ليس بواجب وليس ~~بحرام بل هو مستحب ويدل عليه الخبر الذى أو ردناه) آنفا (فى قول كلمة حق ~~عند امام جائر) وانه أفضل الصدقات (ولا يشك فى أن ذلك مظنة الخوف) من ~~الاتلاف (ويدل عليه ما روى عن أبى سلمان الدارانى) رحمه الله تعالى (انه ~~قال سمعت من بعض الخلفاء) يعنى من بنى أمية (كلاما) فيه موضع الانكار ~~(فأردت انى أنكر) عليه ذلك (وعلمت انى أقتل) ان تكلمت (ولكن فى ملأ من ~~الناس فخشيت أن يعترينى التزين للخلق فاقتل من غير اخلاص فى الفعل) نقله ~~صاحب القوت (فان قيل فما معنى قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة) ~~أى الهلاك وهذا الذى ذكرته القاء الى الهلاك (قلنا لا خلاف فى ان المسلم ~~الواحد له أن يهجم على صف الكفار يقاتل وان علم انه يقتل وهذار بما يظن انه ~~مخالفة لموجب الآية وليس كذلك فقد قال ابن عباس 9 رضى الله عنهما (ليس ~~التهلكة ذلك) وهو أن يرمى المجاهد نفسه فى صف الكفار ويقاتل كما تظنون (بل) ~~المراد به (ترك النفقة فى طاعة الله تعالى أى من لم يفعل ذلك فقد أهلك ~~نفسه) هكذا هو فى سائر النسخ وما أراه الا تصحيفا فان المروى عن ابن عباس ~~قال ليس التهلكة أن يقاتل الرجل فى سبيل الله ولكن ترك النفقة فى سبيل الله ~~هكذا أخرجه الطبرانى وابن جرير وابن المنذر من طريق سعيد بن جبير عنه وروى ~~مثله عن حذيفة بلفظ ولكن الامساك عن النفقة فى سبيل الله أخرجه سعيد بن ~~منصور وابن جرير وابن أبى حاتم وابن المنذر وأخرجه البخارى عنه وقال نزلت ~~فى النفقة وأخرجه ابن جرير عن عكرمة قال نزلت فى النفقات ms05328 فى سبيل الله فقول ~~المصنف ترك النفقة اما غلط من النساخ أو تصحيف فتأمل (وقال البراء بن عازب) ~~الانصارى رضى الله عنهما (هو أن يذنب) العبد (الذنب ثم يقول لا يتاب على) ~~أى لا تقبل توبتى أخرجه الفريانى وابن جرير وابن أبى حاتم وابن المنذر ~~والحاكم وصحح بلفظ هو الرجل يذنب الذنب فيقول لا يغفر الله لى وروى مثله عن ~~النعمان بن بشير أخرجه بن مردوبه وابن المنذر والطبرانى والواحدى بسند صحيح ~~(وقال عبيدة) ابن عمرو والسلمانى المرادى أبو عمرو الكوفى تابعى كبير مخضرم ~~فقيه ثبت كان شريح اذا أشكل عليه شىء سأله مات قبل السبعين وهو بفتح العين ~~المهملة وكسر الموحدة (هو أن يذنب ثم لا يعمل بعده خيرا حتى يهلك) أخرجه ~~ابن جرير عنه مرسلا (واذا جاز أن يقاتل الكفار حتى يقتل جاز أيضا ذلك فى ~~الحسبة) اذ كل منهما جهاد (ولكن لو علم انه لا نكاية لهجومه على الكفار ~~كالاعمى يطرح نفسه على الصف أو العاجر@ PageV07P025 ~~فذلك حرام داخل تحت عموم آية التهلكة) فانه القى بيده الى هلاك نفسه (وانما ~~جاز له الاقدام) على صفهم (اذا علم انه يقاتل الى أن يقتل أو علم انه يكسر) ~~بهجومه (قلب الكفار لمشاهدتهم جراءته) وقوة قلبه (واعتقادهم فى سائر ~~المسلمين قلة المبالاة) بهم (وحبهم للشهادة فى سبيل الله) تعالى (فتنكسربه) ~~شوكتهم فيكون سببا لفشلهم ورعبهم (فكذلك يجوز للمحتسب) أن يفعل مثله (بل ~~يستحب) له (أن يعرض نفسه للضرر أو القتل اذا كان لحسبته تأثير فى رفع ~~المنكر) من أصله (أو كسر جاه الفاسق أو تقوية قلوب أهل الدين فأما ان رأى ~~فاسقا متغلبا وحده وعنده سيف) أو خنجر أو سكين (وبيده قدح) خمر (وعلم) منه ~~(انه لو أنكر عليه لشرب القدح وضرب رقبته) بالسيف أو جرحه بالخنجر أو ~~السكين (فهذا مما لا أرى للحسبة فيه وجها وهو عين الهلاك فان المفهوم أن ~~يؤثر فى الدين أثرا يفديه بنفسه فاما تعريض النفس للهلاك من غير أثر) ظاهر ~~(فلا وجه له بل ينبغى ms05329 أن يكون حراما وانما يستحب اذا قدر على دفع المنكر أو ~~ظهر لفعله فائدة) تعود على المسلمين (وذلك بشرط أن يقتصر المكروه عليه) أى ~~على نفسه (فان علم انه يضرب معه من أصحابه أو أقاربه أو رفقائه) ممن ينتمى ~~اليه بالمحبة (فلا يجوز له الحسبة بل تحرم لانه عجز عن دفع المنكر الا بان ~~يفضى ذلك الى منكر آخر وليس ذلك من القدرة فى شىء بل لو علم انه لو احتسب ~~لبطل ذلك المنكر ولكن كان ذلك سببا لمنكر آخر يتعاطاه غير المحتسب عليه فلا ~~يحل له الانكار على الاظهر) من القولين (لان المقصود عدم مناكير الشرع ~~مطلقا لا من زيد أو عمرو وذلك بأن يكون مثلا مع الانسان شراب حلال نجس بسبب ~~وقوع نجاسة فيه وعلم انه لو أراقه لشرب صاحب الخمر أو شرب أولاده الخمر لا ~~عوازهم الشراب الحلال) أى احتياجهم اليه (فلا معنى لاراقة ذلك ويحتمل) فى ~~هذه الحالة (أن يقال انه يريق ذلك فيكون هو مبطلا لمنكروأما شرب الآخر فهو ~~الملوم فيه والمحتسب غير قادر على منعه عن ذلك المنكر وقد ذهب الى هذا ~~ذاهبون وليس ببعيد) عن المدرك (فان هذه مسائل فقهية لا يمكن فيها الحكم الا ~~بظن ولا يبعد أن يفرق بين درجات المنكر المغير والمنكر الذى تقضى اليه ~~الحسبة والتغيير فانه اذا كان يذبح شاة لغيره ليأكلها) وفى نسخة حتى يأكلها ~~(وعلم انه لو منع منها لذبح انسانا وأكله فلا معنى لهذه الحسبة نعم لو كان ~~منعه عن ذبح انسان أو قطع طرفه يحمله على أخذ ماله فذلك وجه) اذ هو اخف مما ~~لو منعه لذبح انسانا أو قطع طرفه (فهذه دقائق) من المسائل (واقعة فى محل ~~الاجتهاد وعلى المحتسب اتباع اجتهاده فى ذلك كله ولهذه الدقائق نقول للعامى ~~ينبغى أن لا يحتسب الا فى الجليات المعلومة) أى الواضحة من المناكر (كشرب ~~الخمر والزنا وترك الصلاة فأما ما يعلم كونه معصية بالاضافة الى ما يطيف به ~~من الافعال ويفتقر فيه الى اجتهاد فالعامى ms05330 ان خاض فيه كان مايفسده أكثر مما ~~يصلحه وعن هذا يتأكد ظن من لا يثبت ولاية الحسبة الا بتعيين الوالى) لامور ~~المسلمين (اذ ربما ينتدب له من ليس أهلاله لقصور معرفته) فى العلم (أو قصور ~~ديانته فيؤدى الى وجوه) شتى (من الخلل وسيأتى @ PageV07P026 ~~كشف الغطاء عن ذلك) قريبا (فان قيل وحيث أطلقتم العلم) وفى نسخة القول (بان ~~يصيبه مكروه) من حسبته (أو أنه لا تفيد حسبته فلو كان بدل العلم ظن فما ~~حكمه قلنا الظن الغالب فى هذه الابواب فى معنى العلم) وفى حكمه (وانما يظهر ~~الفرق عند تعارض الظن والعلم اذ يرجح العلم اليقينى على الظن) عند التعارض ~~(ويفرق بين العلم والظن فى موضع آخر وهو انه يسقط وجوب الحسبة عنه حيث علم ~~قطعا انه لا يفيد فان كان غالب ظنه انه لا يفيد ولكن يحتمل أن يفيد وهو مه ~~ذلك لا يتوقع مكروها فقد اختلفوا فى وجوبه) فقيل لا يجب وقيل يجب (والا ~~ظهر) من القولين (وجوبه اذلا ضرر فيه وجدواه متوقع) أى نفعه لوجود الاحتمال ~~(وعمومات الامر بالمعروف) والنهى عن المنكر فى الآيات والاخبار (تقتضى ~~الوجوب بكل حال ونحن انما نستثنى عنه بطريق التخصيص أما اذا علم انه لا ~~فائدة فيه اما باجماع أو بقياس ظاهر وهو ان الامر) بالمعروف (ليس يراد ~~لعينه بل للمأمور فاذا علم الياس عنه فلا فائدة فيه فاما اذا لم يكن ياس ~~فينبغى أن لا يسقط الوجوب) لاحتمال الجدوى (فان قيل فالمكروه الذى تتوقع ~~اصابته ان لم يكن متيقنا ولا معلوما بغالب الظن ولكن كان مشكو كافيه) أى فى ~~اصابته (أو كان غالب ظنه انه لا يصاب بمكروه ولكن احتمل انه يصاب بمكروه ~~فهذا الاحتمال هل يسقط الوجوب حتى لا يجب الا عند اليقين بانه لا يصيبه ~~مكروه أم يجب فى كل حال الا اذا غلب انه لا يصاب وجب) عملا بغلبة الظن فى ~~الموضعين (ومجرد التجويز لا يسقط الوجوب فان ذلك ممكن فى كل حسبة وان شك ~~فيه من غير رجحان ms05331 فهذا محل النظر) للفقيه (فيحتمل أن يقال الاصل الوجوب ~~بحكم العمومات) القرآنية والحديثية (وانما يسقط بمكروه والمكروه هو الذى ~~يظن أو يعلم حتى يكون متوقعا وهذا هو الاظهر ويحتمل أن يقال انه انما يجب ~~عليه اذا علم أنه لا ضرر فيه عليه أو ظن أنه لا ضرر عليه) فى الحال والمآل ~~(والاول أصح نضرا الى قضية العمومات الموجبة للامر بالمعروف فان قيل ~~فالتوقع للمكروه يختلف بالجبن والجراءة فالجبان الضعيف القلب يرى البعيد ~~قريبا حتى كأنه يشاهده) بعينه حاضرا (ويرتاع منه) أى يخاف (والمتهور ~~والشنجاع يتبعد وقوع المكروه بحكم ما جبل عليه من حسن الامل حتى انه لا ~~يصدق به الا بعد وقوعه فعلى ماذا التعويل) والاعتماد وهذا الذى ذكره فى ~~الشنجاع صحيح وأما الذى يرى البعيد قريبا فقد يكون ذلك عن جبن وخلع وضعف ~~قلب فهو مسلم أيضا ولكن قد يصدر ذلك عن كثرة التجارب ومتانة الرأى وصدقه ~~فلا يحكم لصاحبه أنه جبان فليتأمل فى ذلك (قلنا التعويل على اعتدال الطبع ~~وسلامة العقل والمزاج فان الجبن مرض وهو ضعف فى القلب سببه قصور فى القوة) ~~الغريزية (وتفريط) وفسره الراغب بانه هيئة حاصلة للقوة الغضبية بها بحجم عن ~~مباشرة ما ينبغى (والتهور افراط فى القوة وخروج عن الاعتدال بالزيادة) وقال ~~الراغب هيئة حاصلة للقوة الغضبية بها يقدم على أمور لا تنبغى وكلاهما نقصان ~~(وانما الكمال فى الاعتدال الذى يعتبر عنه بالشنجاعة) وهى هيئة حاصلة للقوة ~~الغضبية بين التهور والجبن بها يقدم @ PageV07P027 ~~على أمور ينبغى أن يقدم عليها (وكل واحد من الجبن والتهور قد يصدر تارة عن ~~نقصان العقل وتارة عن خلل فى المزاج بتفريط وافراط فمن اعتدل مزاجه فى صفة ~~الجبن والجراءة فقد لا يتفطن لمدارك الشر فيكون سبب جراءته) واقدامه (جهله ~~وقد لا يتفطن لمدارك دفع الشر فيكون سبب جبنه جهله وقد يكون عالما بحكم ~~التجربة والممارسة بمداخل الشرود ودوافعه ولكن يعمل الشر البعيد فى تخذيله) ~~وتضعيفه (وتحليل قوته فى الاقدام بسبب ضعف قلبه ما يفعله الشر القريب فى حق ms05332 ~~الشجاع المعتدل الطبع فلا التفات الى الطرفين فانهما تفريط وافراط (وعلى ~~الجبان أن يتكلف ازالة الجبن بازالة علته وعلته جهل أو ضعف ويزول الجهل ~~بالتجربة ويزول الضعف بممارسته الفعل المخوف منه تكلفا حتى يصير) طبعا ~~(معتادا اذ المبتدىء فى الوعظ والمناظرة مثلا قد يجبن عنه طبعه لضعفه فاذا ~~مارس واعتاد فالاقه الضعف) وهذا مشاهد فى سائر الصنائع العملية (فان صار ~~ذلك ضروريا غير قابل للزوال بحكم استيلاء الضعف على القلب فحكم ذلك الضعيف ~~يتبع حاله فبعذر كما يعذر المريض فى التقاعد عن الواجبات ولذلك قد نقول على ~~رأى لا يجب ركوب البحر لاجل) أداء (حجة الاسلام على من يغلب عليه الجبن فى ~~ركوب البحر) بحيث يغشى عليه وتغلب عليه الصفراء (ويجب على من لا يعظم خوفه ~~منه) وهذا اذا لم يكن طريقه الى مكة الا من البحر والا فالبر يقدم (فكذلك ~~الامر فى وجوب الحسبة فان قيل فالمكروه المتوقع ما حده فان الانسان قد يكره ~~كلمة) يسمعها (وقد يكره ضربة وقد يكره طول لسان المحتسب فى حقه بالتعنيف ~~بالغيبة وما من شخص يؤمر بالمعروف الا ويتوقع منه نوع من الاذى وقد يكون ~~منه7 أن يكره السعاية الى السلطان أو يقدح فيه فى مجلس من يتضرر بقدحه فما ~~حدا لمكروه الذى يسقط الوجوب به قلنا هذا أيضا فيه تظر غامض) أى دقيق ~~(وصوره منتشرة ومجازيه كثيرة ولكنا نجتهد فى ضم نشره وحصر أقسامه فنقول ~~المكروه نقيض المطلوب ومطالب الخلق فى الدنيا ترجع الى أربعة أمور اما فى ~~النفس فالعلم) لان الانسان لم يتميز عن البهائم الا بالعقل ولم يشرف الا ~~بالعلم ومن شرف العلم ان كل حياة انفكت منه فهى غير معتد بها بل ليست فى ~~حكم الموجودة فان الحياة الحيوانية لا تحصل مالم يقارنها الاحساس فيلتذ بما ~~يوافقه ويطلبه ويتألم مما يخالفه فيهرب منه وذلك أحسن المعارف وحاجة ~~الانسان الى العلم أكثر من حاجته الى المال لان العلم نافع لا محالة ونفعه ~~دائم فى الدنيا والآخرة (وأما فى البدن فالصحة ms05333 والسلامة) من الامراض ~~الطارئة والاسقام العارضة (وأما فى المال فالثروة) أى الكثرة (وأما فى قلوب ~~الناس فقيام الجاه فاذا المطلوب العلم والصحة والثروة والجاه ومعنى الجاه ~~ملك قلوب الناس) وتسخيرها (كما ان معنى الثروة ملك الدراهم) وجعلها فى ~~حوزته (لان قلوب الناس وسيلة الى) بلوغ (الاغراض كما ان ملك الدراهم وسيلة) ~~الى ذلك (وسيأتى تحقيق معنى الجاه وسبب ميل الطبع اليه فى ربع المهلكات) ان ~~شاء الله تعالى (وكل واحدة من هذه الاربعة يطلبها الانسان لنفسه وأقاربه ~~والمختصين به) وملخص القول فيه أن النعم الموهوبة والمكتسبة مع كثرتها ~~تنحصر فى خمسة أنواع الاول السعادة الاخروية وهى أعلاها وأشرفها وهى أرة ~~أشياء بقاء بلا فناء وقدرة بلا عجز وعلم بلا جهلوغنى بلا فقر ولا يمكن ~~الوصول الى ذلك الا باكتساب الفضائل النفسية@ PageV07P028 ~~واستعمالها وأصول ذلك أربعة أشياء العقل وكماله العلم والعفة وكمالها الورع ~~والشجاعة وكمالها المجاهدة والعدالة وكمالها الانصاف ويكمل ذلك بالفضائل ~~البدنية وهى أربعة أشياء الصحة والقوة والجمال وطول العمر وبالفضائل ~~المطيفة بالانسان وهى أربعة اشياء المال والاهل والعز وكرم العشيرة ولا ~~سبيل الى تحصيل ذلك الا بتوفيق الله عز وجل وذلك بأربعه أشياء هدايته ورشده ~~وتسديده وتاييده فجميع ذلك خمسة أنواع هى عشرون ضربا ليس للانسان مدخل فى ~~اكتسابها الا فيما هو نفسى فقط واعلم أن كل ما أعان على خير وسعادة فهو خير ~~وسعادة والاشياء التى هى معينة ونافعة فى بلوغ السعادة الاخروية متفاوتة ~~الاحوال وعلى كل وجه ومنها ماهو نافع فى حال دون حال وعلى وجه دون وجه ~~وربما يكون ضره أكثر من نفعه فحق الانسان أن يعرفها بحقائقها حتى لا يقع ~~الخطأ عليه فى اختياره الوضيع على الرفيع وتقديمه الخسيس على النفيس (ويكره ~~فى هذه الاربعة أمران أحدهما زوال ماهو حاصل موجود والآخر امتناع ماهو ~~منتظر مفقود أعنى اندفاع مايتوقع وجوده كما قال الشاعر ... كل يحاول حيلة ~~يرجو بها ... * ... دفع المضرة واجتلاب المنفعة والمرء يغلط فى تصرف حاله ~~... * ... فلربما اختار العناء على الدعه (ولا ضرر الا فى ms05334 فوات حاصل وزواله ~~أو تعويق منتظر عبارة عن الممكن حصوله والممكن حصوله كانه حاصل وفوات ~~امكانه كأنه فوات حصوله فرجع المكروه الى قسمين أحدهما خوف امتناع المنتظر) ~~حصوله (وهذا لا ينبغى أن يكون مرخصا فى ترك الامر بالمعروف أصلا ولنذكر ~~مثاله فى المطالب الاربعة اما العلم فمثاله تركه الحسبة على من يختص ~~باستاذه) ممن ينتمى اليه تحصيلا للعلم منه أو خدمة أو محبة (خوفا من أن ~~يقبح حاله عنده فيمتنع من تعلمه) أو خدمته (وأما الصحة فتركه الانكار على ~~الطبيب الذى يدخل عليه مثلا وهو لابس حرير) أو راكب على مركب فضة أو ذهب ~~(خوفا من أن يتاخر عنه فيمتنع بسببه صحته المنتظرة) بسبب معالجة (وأما ~~المال فتركه الحسبة على السلطان وأصحابه وعلى من يواسيه من مال خفية من ان ~~يقطع ادراره فى المستقبل ويترك مواساته وأما الجاه فتركه الحسبة على من ~~يتوقع منه نصرة وجاها) فى قضاء حاجاته (فى المستقبل خيفة من أن لا يحصل له ~~الجاه أو خيفة من أن يقبح حاله عند السلطان الذى يتوقع منه ولاية وهذا كله ~~لا يسقط وجوب الحسبة فان هذه زيادات امتنعت وتسمية امتناع حصول الزيادات ~~ضرار مجاز وانما الضرر الحقيقى فوات حاصل) أصلى (ولا يستثنى عن هذا شىء الا ~~ما تتحقق اليه الحاجة ويكون فى فواتها محذور يزيد على محذور السكوت) لو سكت ~~(على المنكر كما اذا كان محتاجا الى الطبيب لمرش ناجز) قد حل به فى الحال ~~(والصحة منتظرة من معالجة الطبيب) ان عالجه (ويعلم ان فى تأخري شدة الضنى ~~به وطول المرض) وامتداد زمنه (وقدى يفضى الى الموت) ان ترك المعالجة (وأعنى ~~بالعلم الظن الذى يجوز بمثله ترك استعمال الماء) فى الوضوء والغسل (والعدول ~~الى التميم) كما سبقت الاشارة اليه فى كتاب سر الطهارة وفى كتاب آداب السفر ~~(فاذا انتهى الى هذا الحد لم يبعد أن يرخص فى ترك الحسبة وأما فى العلم ~~فمثل أن يكون جاهلا بمهمات دينه ولم يجد الا معلما واحد) فى البلد الذى هو ~~فيه ms05335 (ولا قدرة له على الرحلة الى غيره 9 اما العجز حسى أو معنوى (وعلم أن ~~المحتسب عليه قادر على أن يسد عليه طريق الوصول اليه لكون العالم مطيعا له ~~أو مستمعا لقوله فاذا الصبر على الجهل بمهمات @ PageV07P029 ~~الدين محذور والسكوت على المنكر محذور فلا يبعد أن يرجح أحدهما) على الآخر ~~(ويختلف ذلك بتفاحش المنكروبشدة الحاجة الى العلم لتعلقه بمهمات الدين) فان ~~نظر الى التفاحش رجح جانب الانكار وان نظر الى الجهل بالدين ولا سبيل ~~لازالته رجح جانبه على الانكار (وأما فى المال فكمن يعجز عن الكسب والسؤال ~~وليس هو قوى النفس فى التوكل ولا منفق عيه سوى شخص واحد ولو احتسب عليه قطع ~~وزفه) وادراره عنه (وافتقر فى تحصيله الى طلب ادرار حرام) من مواضع الشبهة ~~(أو مات جوعا فهذا أيضا اذا اشتد الامر فيه لم يبعد أن يرخص فى السكوت) عن ~~الحسبة (وأما الجاه فهو أن يؤذيه شرير) الرجل الكثير الشر (ولا يجد سبيلا ~~الى دفع شره) وأذاه عنه (الا بجاه يكتسبه من سلطان ولا يقدر على التوصل ~~اليه الا بواسطة شخص يلبس الحرير أو يشرب الخمر ولو احتسب عليه) وأنكر فعله ~~(لم يكن واسطة ووسيلة له) عند السلطان (فيمتنع عليه حصول الجاه ويدوم عليه ~~أذى الشرير فهذه أمور كلها اذا ظهرت وقويت لم يبعد استثناؤها) عن الضرر ~~الحقيقى (ولكن الامر فيها منوط باجتهاد المحتسب حتى يستفتى فيها قلبه) عند ~~الاشتباه (ويزن أحد المحذورين بالآخر ويرجح بنظر الدين لا بمجرد الهوى ~~والطبع النفسيين (فان رجح بموجب الدين سمى سكوته مداراة) وهى الملاينة ~~والملاطفة (وان رجح بموجب الهوى سمى سكوته مداهنة) ولذا كانت المداراة ~~محمودة ومنه قول الشاعركان لا يدرى مداراة الورى ... * ... ومداراة الورى ~~أمر مهم والمداهنة مذمومة لما فيها من قلة المبالاة بالدين وترجيح لجانب ~~الهوى (وهو أمر باطن لا يطلع عليه الا بنظر دقيق) وتأمل بتحقيق (ولكن ~~الناقد بصير) مطلع (فحق كل متدين فيه أن يراقب قلبه ويعلم أن الله تعالى ~~مطلع على باعثه وصارفه انه الدين أو ms05336 الهوى) أى أيهما (وسنجد كل نفس ما عملت ~~من سوء أو خير محضرا عند الله ولو فى فلتة خاطر أو لفتة ناظر من غير ظم ولا ~~جور فما الله بظلام للعبيد) جل جلاله وعم نواله (أما القسم الثانى وهو فوات ~~الحاصل فهو مكروه ومعتبر فى جواز السكوت فى الامور الاربعة المذكورة (الا ~~العلم فان فواته غير مخوف الا بتقصير منه) يكون سببا لفواته وليس ذلك بمحال ~~(والا فلا يقدر أحد على سلب العلم من غيره وان قدر على سلب الصحة والسلامة ~~والثروة والمال) كذا فى النسخ والاولى والجاه بدل قوله والمال (وهذا أحد ~~أسباب شرف العلم فانه يدوم فى الدنيا ويدوم ثوابه فى الآخرة فلا انقطاع له ~~أبدالآباد) فان أشرف المقتنيات ما اذا حصل لم يغب ولم يحتج فى فضله الى ~~حفظة وأعوان فكان نافعا عاجلا وآجلا ومطلقا وفى كل حال وكل زمان وكل مكان ~~وذلك هو العلم وقد تقدمت الاشارة لذلك فى شرح حديث كميل بن زياد عن على فى ~~كتاب العلم (وأما الصحة والسلامة ففواتهما بالضرب فكل من علم انه يضرب ضربا ~~مؤلما يتأذى به فى الحسبة لم تلزمه الحسبة وان كان يستحب له ذلك كما سبق ~~قريبا (واذا فهم هذا فى الايلام بالضرب فهو فى الجروح وفى القطع والقتل ~~أظهر وأما الثروة فهو بان يعلم انه تنهب داره ويخرب بيته وتسلب ثيابه فهذا ~~أيضا يسقط عنه الوجوب ويبقى الاستحباب اذ لا بأس بان يفدى دينه بدنياه) وفى ~~بعض النسخ بأن يقوى دينه بدنياه (ولكل واحد من الضرب والنهب حد فى القلة لا ~~يكترث @ PageV07P030 ~~أى لا يعتبر (كالحبة من المال) اذا أخذت (واللطمة الخفيفة ألمها فى الضرب ~~وحد فى الكثرة يتيقن اعتباره ووسط يقع فى محل الاشتباه والاجتهاد وعلى ~~المتدين أن يجتهد فيه ويرجح جانب الدين ما أمكن) له ذلك (وأما الجاه ففواته ~~بان يضرب ضربا غير مؤلم أو يسب على ملأ من الناس) أى بمحضر منهم (أو يطرح ~~منديله فى رقبته ويدار به فى البلد أو يسود ms05337 وجهه) بالفحم (ويطاف به) أو ~~يركب على جمل ويدار به مع المناداة عليه (وكل ذلك من غير ضرب مؤلم للبدن ~~وهو قادح فى الجاه ومؤلم للقلب وهذا له درجات فالصواب أن يقسم الى ما يعبر ~~عنه بسقوط المروأة كالطواف به فى البلد حاسرا حافيا) أى مكشوف الرأس من غير ~~نعل فى رجله (فهذا يرخص فى السكوت) عن الحسبة (لان المروأة مأمور بحفظها فى ~~الشرع وهذا مؤلم للقلب ألما يزيد على ألم ضربات متعددة وعلى فوات دريهمات ~~قليلة فهذه درجة الثانية ما يعبر عنه بالجاه المحض وعلو الرتبة فان الخروج ~~فى ثياب فاخرة تجمل وكذا الركوب للخيول فلو علم انه لو احتسب كلف المشى فى ~~السوق فى ثياب) بذلة (لا يعتاد هو مثلها أو كلف المشى راجلا وعادته الركوب ~~فهذا من جملة المزايا) الزائدة (وليست المواظبة على حفظها محمودة وحفظ ~~المروأة محمود فلا ينبغى أن يسقط وجوب الحسبة بمثل هذا القدر وفى معنى هذا ~~مالو خاف أن يتعرض له باللسان اما فى حضرته بالتجهيل) والتبليد (والتحميق) ~~أى نسبته الى الجهل والبلادة والحمق (والنسبة الى الرياء والنفاق) وفى نسخة ~~البهتان (واما فى غيبته بأنواع الغيبة فهذا لا يسقط الوجوب اذ ليس فيه الا ~~زوال فضلات الجاه التى ليس اليها كبير حاجة) أى احتياج (ولو تركت الحسبة ~~بلوم لاثم أو باغتياب فاسق أو شتمه أو تعنيفه أو سقوط المنزلة عن قلبه وقلب ~~أمثاله لم يكن للحسبة وجوب أصلا اذلا ينفك الحسبة عنه) ولابد من مثن عليك ~~وقادح (الا اذا كان المنكر هو الغيبة وعلم انه لو أنكر لم يسكت عن المغتاب ~~ولكن أضافه اليه وأدخله معه فى الغيبة فتحرم هذه الحسبة لانها سبب لزيادة ~~المعصية وان علم انه يترك تلك الغيبة ويقتصر على غيبته فلا تجب عليه) ~~الحسبة (لان غيبته أيضا معصية فى حق المغتاب ولكن يستحب له ذلك ليفدى عرض ~~المذكور بعرض نفسه على سبيل الايثار وقد دلت العمومات) فى الآى والاخبار ~~(على تأكد وجوب الحسبة وعظم الخطر فى السكوت عنها) وعدم ms05338 المداهنة فيها (فلا ~~يقابله الا ما عظم فى الدين خطره والمال والنفس والمروأة قد ظهر فى الشرع ~~خطرها فاما مزايا الجاه والحشمة ودرجات التجمل) بالثياب والركوب (وطلب ثناء ~~الخلق فكل ذلك لا خطر له) فى الشرع (وأما امتناعه لخوف شىء من هذه المكاره ~~فى حق أولاده وأقاربه فهو فى حق دونه لان تأذيه بأمر نفسه أشد من تأذيه ~~بأمر غيره ومن وجه الدين هو فوقه لان له أن يسامح فى حقوق نفسه وليس له ~~المسامحة فى حق غيره فاذا ينبغى أن يمتنع فانه ان كان ما يفوت من حقوقهم ~~يفوت على طريق المعصية كالضرب والنهب فليس له هذه الحسبة لانه دفع منكر ~~يقضى الى منكر) آخر (وان كان @ PageV07P031 ~~يفوت لا بطريق المعصية فهو ايذاء لمسلم أيضا وليس له ذلك الا برضاهم فاذا ~~كان يؤدى ذلك الى أذى قومه) من عشيرته وقبيلته (فليتركه وذلك كالزاهد) فى ~~الدنيا (الذى له أقارب أغنياء فانه لا يخاف على ماله ان احتسب على السلطان ~~ولكنه يقصد أقاربه انتقاما منه بواسطتهم فان كان يتعدى الاذى من حسبته الى ~~أقاربه وجيرانه فليتركها فان ايذاء المسلمين محذور كما أن السكوت عن المنكر ~~محذور) والارجح ترك ايذاء المسلمين (نعم ان كان لا ينالهم الاذى فى مال ~~ونفس ولكن ينالهم الاذى بالشتم والسب فهذا فيه نظر) هل يجوز السكوت أم لا ~~(ويختلف الامر فيه بدرجات المنكرات فى تفاحشها ودرجات الكلام المحذور فى ~~نكايته فى القلب وقدحه فى العرض) كما تقدم (فان قيل فلو قصد الانسان قطع ~~طرف من) أعضاء (نفسه وكان لا يمتنع عنه الا بقتال ربما يؤدى الى قتله فهل) ~~له أن (يقاتله عليه فان قلتم يقاتل فهو محال لانه اهلاك نفس خوفا من اهلاك ~~طرف وفى اهلاك النفس اهلاك الطرف أيضا قلنا) فى الجواب (يمنعه عنه) أى عن ~~قطع طرف (ويقاتله) عليه (اذا ليس غرضنا حفظ نفسه وطرفه بل الغرض حسم سبيل ~~المنكرات والمعاصى وقتله فى الحسبة ليس بمعصية وقطعه طرف نفسه معصية وذلك ~~كدفع المائل على مال ms05339 مسلم بما يأتى على قتله) ويجر اليه (فانه جائز) شرعا ~~(لاعلى معنى انا نفدى درهما من مال مسلم بروح مسلم فان ذلك محال ولكن قصده ~~لاخذ مال المسلم معصية وقتله فى الدفع عن المعصية ليس بمعصية وانما المقصود ~~دفع المعادى) فليتفطن لهذا (فان قيل فلو علمنا انه لو خلى بنفسه لقطع طرف ~~نفسه فينبغى أن نقتله فى الحال حسما لباب المعصية) لئلا يتأتى منه ذلك ~~(قلنا ذلك لا يعلم يقينا ولا يجوز سفك دمه بتوهم معصية ولكنا اذا رأيناه فى ~~حال مباشرة القطع دفعناه فان قاتلنا) على الدفع (قاتلناه ولم نبال بما يأتى ~~على روحه فاذا المعصية لها ثلاثة أحوال أحدهما أن تكون متضرمة فالعقوبة على ~~ما تصرم منها حد أو تعزير وهو الى الولاة) للاحكام (لا للآحاد) من الرعية ~~(الثانية أن تكون راهنة وصاحبها مباشر لها كلبسه الحرير وامساكه العود) ~~للغناء (والخمر) للشرب (فابطال هذه المعصية واجب بكل ما يمكن مالم تؤد الى ~~معصية أفحش منها أو مثلها) فى الفحش (وذلك يثبت للآحاد والرعية) وفى نسخة ~~من الرعية (الثالثة أن يكون المنكر متوقعا) فى المستقبل (كالذى يستعد لكنس ~~المجلس وتزينه) بالفرش وجمع الرياحين (لشرب الخمر وبعد لم يحضر الخمر فهذا ~~مشكوك فيه اذ ربما يعوق عنه عائق) أى يمنع عنه مانع (فلا يثبت للآحاد سلطنة ~~على العازم على الشرب الا بطريق الوعظ والنصح) ولين الكلام (فاما بالتعنيف ~~والضرب فلا يجوز للآحاد ولا للسلطان الا اذا كانت تلك المعصية علمت منه ~~بالعادة المستمرة) وانه من شأنه ذلك (وقد أقدم على السبب الذى يؤدى اليه ~~ولم يبق لحصول المعصية الا ما ليس له فيه الا الانتظار وذلك كوقوف الاحداث) ~~أى الشباب المغتلمين (على أبواب حمام النساء للنظر اليهن عند الدخول عند ~~الدخول والخروج فانهم وان لم @ PageV07P032 ~~يضيقوا الطريق) على المارة (لسعته فيجوز الحسبة عليهم باقامتهم من المواضع) ~~المذكورة (ومنعهم من الوقوف فيها بالتعنيف والضرب وكان تحقيق هذا اذا بحث ~~عنه يرجع الى ان هذا الوقوف فى نفسه معصية وان كان مقصد ms05340 العاصى وراءه كما ~~ان الخلوة) بالاجنبية (فى نفسها معصية لانها مظنة وقوع المعصية وتحصيل مظنة ~~المعصية معصية ونعنى بالمظنة ما يتعرض بالمظنة ما يتعرض الانسان بها لوقوع ~~المعصية غالبا بحيث لا يقدر على الامكفاف عنها) والمعنى انها من شأنها أن ~~تحمله على المعصية ولو لم تكن المعصية موجودة فى الراهنة وهكذا القياس فى ~~كل مفعلة كالمجبنة والمنجلة وأشباههما فاذا هو على التحقيق حسبه على معصية ~~راهنة لا على معصية منتظرة * (الركن الثانى للحسبة ما فيه الحسبة) * (وهو ~~كل منكر موجود فى الحال ظاهر للمحتسب بغير تجسيس معلوم كونه منكرا بغير ~~اجتهاد فهذه أربعة شروط فلنبحث عنها الاول كونه منكر او نعنى به أن يكون ~~محذور الوقوع فى الشرع) أى أنكره الشرع وحذر من الوقوع فيه (وعد لنا من لفظ ~~المعصية الى هذا لان المنكر أعم من المعصية اذ من رأى صبيا أو مجنونا يشرب ~~الخمر فعليه أن يريق خمره ويمنعه) من الشرب (وكذا ان رأى مجنونا يزنى ~~بمجنونة أو بهيمة فعليه أن يمنعه منه وليس ذلك لتفاحش صورة الفعل وظهوره ~~بين الناس بل لو صادف هذا المنكر فى خلوة وجب المنع منه وهذا لا يسمى معصية ~~فى حق المجنون اذ معصية لا عاصى بها محال فلفظ المنكر أدل عليه وأعم من لفظ ~~المعصية) ولذلك اخترناه هنا (وقد أدرجنا فى عموم هذا الصغيرة والكبيرة) من ~~المعاصى (فلا تختص الحسبة بالكبيرة) وفى نسخة بالكبائر (بل كشف العورة فى ~~الحمام والخلوة بالاجنبية واتباع النظر الى النسوة الاجنبيات كل ذلك) معدود ~~(من الصغائر ويجب النهى عنها وفى الفرق بين الصغيرة والكبيرة نظر سيأتى) ~~بيانه (فى كتاب التوبة) ان شاء الله تعالى * (الشرط الثانى أن يكون موجودا ~~فى الحال وهو احتراز عن الحسبة على من فرغ من شرب الخمر فان ذلك ليس الى ~~الآحاد) من الرعية (وقد انقرض المنكر) بل ذلك الى الولاة كما تقدم ~~(واحتراز) أيضا (عما سيوجد فى ثانى الحال كمن يعلم بقرينة حاله انه عازم ~~على الشرب فى ليلته فلا حسبة عليه ms05341 الا بالواعظ) والنصيحة (فان أنكر عزمه ~~عليه لم يجز وعظه أيضا فان فيه اساءة ظن بالمسلم) وهو لا يجوز (وربما صدق ~~فى قوله وربما لا يقدم) على ما عزم عليه (لعائق) أى مانع (وليتنبه للدقيقة ~~التى ذكرناها) آنفا (وهو ان الخلوة بالاجنبية معصية ناجزةوكذا الوقوف على ~~باب حمام النساء) أو على ممرهن الى الحمام ذهابا وايابا (ويجرى مجراه * ~~الشرط الثالث أن يكون المنكر ظاهر اللمحتسب بغبر تجسيس) وتفتيش (فكل من ستر ~~معصية فى داره وأغلق بابه لا يجوز أن يتجسس عليه وقد نهى الله تعالى عنه) ~~بقوله ولا تجسسوا (وقصة عمر) بن الخطاب (وعبد الرحمن بن عوف) رضى الله ~~عنهما (فيه مشهورة) أخرجها عبد الرزاق فى المصنف وعبد بن حميد والخرائطى فى ~~مكارم الاخلاق من طريق المسورمخرمة (وقد أوردناها فى كتاب آداب الصحبة) ~~والمعاشرة (كذلك @ PageV07P033 ~~ما روى ان عمر رضى الله عنه تسلق دار رجل اى تسور الحائط ولم يدخل من الباب ~~فراه على حالة مكروهة فانكر عليه فقال يا امير المؤمنين ان كنت انا قد عصيت ~~الله تعالى مرة واحدة فقد عصبته من ثلاثة اوجه فقال وما هى فقال قد قال ~~الله تعالى ولا تجسسوا وقد تجسسوا وقال تعالى واتوا البيت من ابوابها وقد ~~تستورت من السطح وقال تعالى لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستانسوا ~~وتسلموا على اهلها وما سلمت فتركه عمر رضى الله عنه وشرط عليه التوبة اخرجه ~~الخرائطى فى مكارم الاخلاق من طريق ثور الكندى ولفظه ان عمر بن الخطاب كان ~~بعض بالمدينة من الليل فسمع صوت رجل فى بيت يتغنى فتسور عليه فوجد عنده ~~امراة وعنده خمر فقا يا عدو الله اظننت ان الله يسترك وانت على معصيته فقال ~~وانت يا امير المؤمنين لا تعجل على ان اكون عصيت الله واحده فقد عصيت الله ~~فى ثلاثة قال ولا تجسسوا وقد تجسست وقال واوتو البيوت من ابوابها وقد ~~تستورت على ودخلت على بغير اذن وقال الله لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى ~~تستأنسوا وتسلموا على اهلها ms05342 فقال عمر فهل عندك من خير ان عفوت عنك قال نعد ~~فعف عنه وخرج وتركه وقد تقدم فى كتاب الصحبة ولذلك شاور عمر رضى الله عنه ~~الصحابة وهو على المنير وسالهم عن الامام اذا شاهد بنفسه منكر فهل له اقامة ~~الحد على مرتكبه فاشار على رضى الله عنه بان ذلك منوط بعد لين فلا يكفى فيه ~~واحد وسكت غمر ورجع الى قوله وقد اوردنا هذه الاخيار فى بيان حق المسلم على ~~المسلم من كتاب اداب الصحبة فلا نعيدها ثانية فان قلت فما حد الظهور ~~والاستتار فاعلم ان من اغلق باب من داره وتستر بحيطانه فلا يجوز الدخول ~~عليه بغير اذنه لتعرف المعصية فانه هو التجسس المنهى عنه قال مجاهد لا ~~تجسسوا يعنى خذوا ما ظهر لكم ودهوا ما ستر الله رواه عبد بن حميد وابن حرير ~~وابن المنذر الا ان يظهر فى الدار ظهورا يعرفه من خارج الدار كاصوات ~~المزامير والاوتار اذا ارتفعت بحيث جاوز ذلك حيطان الدار فمن سمع ذلك فله ~~الدخول فى الدار وكسرها اى المزامير والاوتار وكذلك اذا ارتفعت اصوات ~~السكارى بالكلمات المالوفة بينهم بحيص يسمعه اهل الشوارع اى الطرق المملوكة ~~فهذا الظهار موجب للحسبة فاذا انما يدرك مع تخلل الحيطان صوت او رائحة فاذا ~~فاحت رائحة الخمر فان احتمل ان يكون ذلك من الخمور المحترمة فلا يقصد ~~بالارافة وان علم بقرينه الحال انها فاحت لتعاطيهم الشرب فهذا محتمل ~~والظاهر جواز الحسية وقد تستر قارورة الخمر وفى بعض نسخ اوانى الخمر وظروفه ~~فى الكم وتحت الذيل وكذلك الملاهى اى الاتها فاذا رؤى فاسق وتحت ذيله شى ~~فلا يجوز ان يكشف عنه ما لم يظهر بعلامة خاصة تدل عليه فان فسقه لا يدل على ~~ان الذى معه خمرا الفاسق محتاج الى الحل وغيره فلا يجوز ان يستدل باخفائه ~~وانه لو كان حلالا وفى نسخة خلا محلا لما اخفاه لان الاغراض فى الاخفاء مما ~~تكثره وتختلف وان كانت الرائحة فائحة فهذا محل النظر والظاهر ان له ~~الاحتساب لان هذه ms05343 علامة تفيد الظن والظن كالعلم فى امثال هذه الامور فوجوده ~~كاف وكذلك العود المطرب ربما يعرف بشكله فانه غريب فى الالات اذا كان الثوب ~~الساتر له رقيقا شفافا فدلالة الشكل كدلالة الرائحة والصوت وما ظهرت دلالته ~~فهو غير مستور بل هو مكشوف وقد امرنا بان نستر ما ستره الله وننكر@ PageV07P034 ~~على ما ابدى لنا صفحته رواه البخارى من قول عمر رضى الله عنه واخرج عبد بن ~~حميد وابن ابى شيبة وابو داود وابن المنذر وابن مردويه والبيهقى فى الشعب ~~عن زيد بن وهب قال اتى ابن مسعود برجل فقيل هذا فلان تقطر لحيته خمرا فقال ~~عبد الله انا نهينا عن التجسس ولكن ان يظهر لنا شئ ناخذ به والابداء له ~~درجات فتارة يبدو لنا بحاسة السمع وتارة بحاسة البصر وتارة بحاسة اللمس ولا ~~يمكن تخصص ذلك بحاسة البصر بل المراد العلم وهذه الحواس ايضا تفيد العلم ~~فادة البصر اياه فاذا انما يجوز ان يكسر ما تحت الثوب اذا علم انه خمر وليس ~~له ان يقول ارنى لا علم ما فيه فان هذا تجسس وهو منهى عنه ومعنى التجسس طلب ~~الامارات المعرفة عنه فالامارة المعرفة ان حصلت واورثت المعرفة جاز العمل ~~بمقتضاها فاما طلب الامارة المعرفة فلا رخصة فيه اصلا اذ هو داخل فى معنى ~~التجسس الشرط الرابع ان يكون كونه منكرا معلوما للناس بغير اجتهاد فكل ما ~~هو محل الاجتهاد فلا حسبة فيه فليس للحنفى المذهب ان ينكر على الشافعى ~~المذهب اكله الضب والضبع وهما حيوانان معروفان تقدم الكلام عليهما وكذا ~~اكلة متروك التسمية عمدا ولا على الشافعى المذهب ان ينكر على الحنفى المذهب ~~شربه النبيذ الذى ليس بمكر وكذا تناوله ميراث ذوى الارحام وكذا جلوسه فى ~~دار اخذها بشفعة الجوار الى غير ذلك من مجارى الاجتهاد مما هو معلوم من ~~مذهبيهما نعم لو راى الشافعى شافعيا يشرب النبيذ وينكح بلا ولى ويطا زوجته ~~فهذا فى محل النظر والا ظهر ان له الحسبة والانكار عليه فى ذلك اذ لم يذهب ~~من ms05344 المحصلين للعلم احد الى ان المجتخد يجوز له ان يعمل بموجب اجتهاد غيره ~~الا ان وافق اجتهاده ولا ان الذى ادى اجتهاده فى التقليد الى شخص رأه افضل ~~العلماء واعتقد فيه ذلك ان له ان ياخذ بمذهب غيره فينتقد ويختار من المذاهب ~~اطيبها عنده واوفقها لرايه بل على كل مقلد بكسر اللام اتباع مقلد بفتح ~~اللام فى كل تفصيل من مسائل مذهبه فاذا مخالفته اى المقلد للمقلد فى مسالة ~~من المسائل متفق على كونه منكرا بين المحصلين من اهل العلم وهو عاص ~~بالمخالفة له الا انه يلزم من هذا امر هو اغمض منه وهو ان يجوز للحنفى ان ~~يعترض على الشافعى اذا راه قد نكح بغير ولى بان يقول له الفعل فى نفسه حق ~~ولكن لا فى حقك فانت مبطل بالاقدام عليه مع اعتقادك ان الصواب مذهب الشافعى ~~ومخالفة ما هو صواب عندك معصية فى حقك وان لم يكن صوابا عند الله تعالى ~~وكذلك الشافعى يحتب على الحنفى اذا شاركه فى اكل الضب والضبع ومتروك ~~التسمية عمدا وغيره ويقول له اما ان تعتقد ان الشافعى اولى بالاتباع ثم تقد ~~عليه او لا تعتقد ذلك ولا تقدم عليه لانه على خلاف معتقدك ثم بنجر هذا الى ~~ام اخر فى المحسوسات وهو ان يجامع اصم مثلا وهو فاقد حاسة السمع امراة على ~~قصد الزنا وعلم المحتسب ان هذه امراته زوجه اياها ابوه منه فى صغره ولكنه ~~ليس يدرى وعجز عن تعريفه ذلك لصممه او لكونه غير عارف بلغته فهو فى الاقدام ~~مع اعتقاده انها اجنبية@ PageV07P035 ~~عاص لله تعالى ومؤاخذ به ومعاقب عليه فى الدار الاخرة فينبغى ان يمنعه منه ~~مع انها زوجت وهو بعيد من حيث انه حلال فى علم الله تعالى قريب من حيث انه ~~حرام عليه بحكم غلطه وجهله ولا شك فى انه لو علا علق طلاق زوجته على صفة فى ~~قلب المحتسب مثلا من مشيئة او غضب او غيره وقد وجدت الصفة فى قلبه وعجز عن ~~تعريف الزوجين ذلك ولكن ms05345 علم وقوع الطلاق فى الباطن لوجود الصفة فاذا راه ~~يجامعها فعليه المنع من ذلك اعنى باللسان لا باليد لان ذلك زنا الا ان ~~الزانى غير عالم به لعدو وجود الصفة عنده والمحتسب عالم بانها طلقات منه ~~ثلاثا اى طلاقا بائنا وكونهما اى الزوجين غير عاصيين لجهلهما بوجود الصفة ~~لا يخرج الفعل عن كونه منكرا فى نفسه ولا يتقاعد ذلك عن زنا المجنون امراة ~~اجنبية وقد بينا انه يمنع منه فاذا كان يمنع هو مما هو منكر عند الله وان ~~لم يكن منكرا عند الفاعل ولا هو عاص به لعذر الجهل فيلزم من عكس هذا ان ~~يقال ما ليس بمنكر عند الله تعالى وانما هو منكر عند الفاعل لجهله لا يمنه ~~منه وهذ هو الاظهر من الاقوال والعلم عند الله تعالى فتحصل من هذا ان ~~الحنفى لا يعترض على الشافى فى النكاح بلا ولى وان الشافعى يعترض على ~~الشافعى فيه لكون المعترض عليه منكرا باتفاق المحتسب والمحتسب عليه وهذه ~~مسائل فقهيه دقيقة المدرك والاحتمالات فيها متعارضة واطلاق القول بالترجيح ~~فيها عسر وانا افتينا فيها بحسب ما ترجح عندنا فى الحال ولسنا نقطع بخطا ~~المخالف فيها ان راى واعتقد انه لا يجرى الاحتساب الا فى معلوم على القطع ~~وقد ذهب اليه ذاهبون من العلماء وقالوا لا حسبة الا فى مثل الخمر والحرير ~~لاتفاقهم على حرمة كل منهما وما يقع بكونه حراما ولم يختلف فيه فهذا مذهب ~~جماعة من العلماء ولكن الاشبه عندنا معاشر الشافعية ان الاجتهاد يؤثر فى حق ~~المجتهد اذ يبعد غاية البعد ان يجتهد فى القبلة ويعترف بظهور القبلة عنده ~~فى جهة معلومة معينة بالدلالات الفلتيى ثم يستدبرها ولا يمنع عنه لاجل غير ~~ان الاستدبار هو الصواب اما راى من يرى انه يجوز لكل مقلد ان يختار من ~~المذاهب ما اراد بهوى نفسه فانه غير معتد به ولعله لا يصح ذهاب ذاهب اليه ~~اصلا فهذا مذهب لا يثبت عند اهل المعرفة وان ثبت فلا يعتد به عند اهل العلم ~~فان ms05346 قلت اذا كان لا يعترض على الحنفى فى النكاح بغير ولى لانه يرى انه حق ~~فينبغى ان لا يعترض على المعتزلى فى قوله ان الله لا يرى وقوله ان الخير من ~~الله والشر ليس من الله وقوله فى كلام الله مخلوق وغير ذلك من الاقوال التى ~~خالفوا فيها اهل السنة والجماعة وعلى الخشوى فى قوله ان الله جسم وله صورة ~~وانه مستقر على العرش بلا ينبغى ان يعترض على الفلسفى فى قوله الاجساد لا ~~تبعث لنفوس لان هؤلاء ايضا ادى اجتهادهم الى ما قالوه وهم يظنون ان ذلك هو ~~الحق ومن يخالفهم على الباطل واستدلو على ذلك بايات واخبار ما عدا الفلسفى ~~فانما استدلالهم بالعقل فقط فان قلت بطلان مذهب هؤلاء ظاهر فبطلان من يخالف ~~نص الحديث الصحيح يشير الى الحديث لا نكاح الا بولى وقد تقدم الكلام عليه ~~وكذا من يخالف نص الاية@ PageV07P036 ~~كقوله ولا تاكلو ما لم يذكر اسم الله عليه ايضا ظاهر وكما ثبت بظواهر ~~النصوص ان الله تعالى يرى والمعتزلى ينكرها بالتاويل فكذلك ثبتت بظواهر ~~النصوص مسائل خالف فيها الحنفى كمسئلة النكاح بلا ولى ومسئلة شفعة الجوار ~~ونظائرها فاعلم ان المسائل تنقسم الى ما يتصور ان يقال فيها كل مجتهد مصيب ~~وهى احكام الافعال فى الحل والحرمة وذلك هو الذى لا يعترض على المجتهدين ~~فيه اذ لا يعلم خطؤهم قطعا بل ظنا اعلم انه اختلف العلماء فى ان كل مجتهد ~~مصيب ام المصيب واحد ومعناه ان كل من حكم بحكم واقعة فهل هو حكم بما امره ~~الله ام لا والخلاف مبنى على ان لكل واقعة حكما متعينا فى نفس الامر ام لا ~~بل يتعين باجتهاد المكاف واختياره فان كان لم يكن المصيب الا واحد وان لم ~~يكون كلهم مصيبا وعلى ان لكل حكم دليلا قطعيا ام ظنا فان كان عليه دليل ظنى ~~فلا يكون المصيب الا واحد وان كان قطعيا كان الكل مصيب الامتناع الخطا فى ~~القطعى والمختار عند الشافعى ان لكل واقعة حكما متعينا فى نفسه ms05347 وعليه دليل ~~ظنى فيلزم ان لا يكون الكل مصيبا بل المصيب واحد وله اجران اجر الاجتهاد ~~واجر الاصابة والمخطئ له اجر الاجتهاد فقط ولا يكون آثما بحيث الخطا فيه ~~وهذا القول عنى كل مجتهد مصيب منقول عن الاشعرى والقاضى وجمهو المتكلمين من ~~الاشاعرة والمعتزلة ولهم فى ذلك تفصيل واختلاف محله كتب الاصول والى ما لا ~~يتصور ان يكون المصيب فية الاوحد كمسئلة الرؤية والقدر وقدم الكلام ونفى ~~الصورة والجسيمة والاستقرار فهذا مما يعلم خطا المخطى فيه قطعا فلا يبقى ~~لخطئه الذى هو جهل محض عبرة اشار بهذا القسم الى ما عرف عندهم انه ليس كل ~~مجتهد فى العقليات مصيبا بل الحق فيها واحد فمن اصابه اصاب ومن فقده اخطا ~~وقال العنبرى والجاحظ كل مجتهد فيها مصيب اى لا اثم عليه وهما محجوبان ~~بالاجماع كما نقله الآمدى فاذا البدع كلها ينبغى ان تحسم ابوابها وتنون على ~~المبتدعين بدعهم وان اعتقدوا انها الحق عندهم كما يرد على اليهود والنصارى ~~كفرهم وان كانوا يعتقدون ان ذلك حق عندهم لان خطاهم معلوم على القطع بخلاف ~~الخطا فى مظان الاجتهاد فانما يعلم ظنا فان قلت فهما اعترضت على القدرى فى ~~قوله الشر ليس من الله اعترض عليك القدرى ايضا فى قولك الشر من الله وكذلك ~~فى قولك ان الله يرى وفى سائر المسائل المختلف فيها اذ المبتدع محق فى نفسه ~~والمحق مبتدع عند المبتدع وكل يدعى انه محق وينكر كونه مبتدعا فكيف ~~الاحتساب فاعلم اننا لاجل هذه التعارض نقول ننظر الى البلاد التى فيها ~~اظهرت تلك البدعة فان كان البدعة غريبة والناس كلهم على السنة فلهم الحسبة ~~عليه بغير اذا للسلطان لقيام شوكة السنة وان انقسم اهل البلد الى اهل ~~البدعة واهل السنة كما هو فى غالب بلدان العجم وكان فى الاعتراض تحريك فتنة ~~وانارة شر بالمقابلة فليس للآحاد الحسبة فى المذاهب لا بنصب من السلطان ~~فاذا راى السلطان الراى الحق ونصره واذن لواحد ان يزجر المبتدعة عن اظهار ~~البدعة كان له ذلك وليس لغيره ms05348 من الآحاد من غير اذن فان ما يكون باذن ~~السلطان لا يتقابل وما يكون من جهة الاحاد يتقابل الامر فيه على الجملة ~~فالحسبة فى البدع اهم من الحسبة فى كل المنكرات سواها ولكن ينبغى ان يراعى ~~فيها هذا التفصيل الذى ذكرناه كيلا يتقابل الامر فيه ولا ينجر الى تحريك ~~الفتنة واثارة الفساد بل لو اذن السلطان مطلقا فى منع كل من يصرح بان ~~القرآن مخلوق او ان الله لا يرى او انه مستقر@ PageV07P037 ~~على العرش مماس له او غير ذلك من البدع تسلط الآحاد على منع منه من عند ~~انفسهم ولم يتقابل الامر فيه وانما يتقابل عند عدم اذن السلطان فقط (الركن ~~الثالث المحتسب عليه) وشرطه ان يكون بصفة يصير الفعل الممنوع منه فى حقه ~~منكرا واقل ما يكفى فى ذلك ان يكون انسانا ولا يشترط كونه مكلما اذا بينا ~~آنفا ان الصبى اذا شرب الخمر منع منه واحتسب عليه وان كان قبل البلوغ ولا ~~يشترط كونه مميزا اذ بينا كذلك ان المجنون لو كان يزنى بمجنونة او ياتى ~~بهيمة لوجب منعه من ذلك لانه فى الجملة منكر فى حق كل من الصبى والمجنون ~~ولو لم يميز ولم يعقل نعم من الافعال ما لا يكون منكرا فى حق المجنون كترك ~~الصلاة والصوم وغيره ولكن لسنا نلتفت الى اختلاف التفاصيل فان ذلك ايضا مما ~~يختلف فيه المقيم والمسافر والمريض والصحيح وغرضنا الاشارة الى الصفة التى ~~بها توجه اصل الانكار عليه لا ما بها يتهيأ للتفاصيل فان قلت فاكتف بكونه ~~حيوانا ولا تشترط كونه انسانا فان البهيمة لو كانت تفسد زرعا لانسان لكنا ~~نمنعها منه كما نمنع المجنون من الزنا واتيان البهيمة فيعد ذلك ايضا من ~~المحتسب عليه فاعلم ان تسمية ذلك حسبة لا وجه له اذ الحسبة عبارة عن المنع ~~من منكر لحق الله صيانة للمنوع عن مقارفة المنكر وملابسته ومنع المجنون من ~~الزنا واتيان البهيمة لحق الله وكذا منع الصبى عن شرب الخمر انما هو رعاية ~~لحق الله والانسان اذا اتلف ms05349 زرع غيره منع منه لحقين احدهما لحق الله تعالى ~~فان فعله معصية اذ قد نهى عن اتلاف مالى الغير والثانى حق المتلطف عليه ~~فهما علتان مستقلتان تنفصل احداهما عن الاخرى اى قد توجد احداهما او لا ~~توجد الاخرى فاوقطع طرف غيره باذنه فقد وجدت المعصية وهى مخالفة امر الله ~~تعالى وسقط حق المجنى عليه باذنه اى بسبب اذنه فيثيت الحسية والمنع باحدى ~~العلتين والبهيمة اذا اتلفت زرع الغير فقد عدمت المعصية ولكن يثبت المنع ~~باحدى العلتين والبهيمة اذا اتلفت زرع الغير فقد عدمت المعصية ولكن يثبت ~~المنع باحدى العلتين وهو اتلاف مال الغير ولكن فيه دقيقة وهو انا لا نقصد ~~باخراج البهيمة منع البهيمة بل نقصد حفظ مال المسلم وهو اكيد اذ البهيمة لو ~~اكلت منه او شربت من اناء فيه خمر او ماء مشوب بخمر لم نمنعها منه بل يجوز ~~اطعام كلاب الصيد والجيف والميتات ولا محذور فيه ولكن مال السلم اذا تعرض ~~للضياع وقدرنا على حفظه من غير تعب ولا مشقة ظاهرة وجب ذلك علينا حفظ للمال ~~بل لو وقعت جرة لانسان من علو وتحته اى العلو قارورة زجاج لغيره فندفع ~~الجرة لحفظ القارورة لانه مال مسلم لا لمنع الجرة من السقوط لانا لا نقصد ~~منع الجرة وحراستها من ان تصير كاسرة للقارورة ونمنع المجنون من الزنا ~~واتيان البهيمة وشرب الخمر وكذا الصبى لا صيانة للبهيمة المأتية اى التى ~~فعل بها او الخمر المشروب بل صيانة للمجنون عن شرب الخمر وتنزيها له من حيث ~~هو انسان محترم فهذه لطائف دقيقة المدرك لا ينفطن لها الا المحققون فلا ~~ينبغى ان يغفل عنها فانها من المهمات ثم فيما يجب تنزيه الصبى والمجنون عنه نظر@ PageV07P038 ~~اذ قد يتردد فى منعهما من لبس الحرير وفى غير ذلك وسنتعرض لما نشير اليه فى ~~الباب الثالث قريبا ان شاء الله تعالى فان قلت فكل من راى بهائم قد استرسلت ~~فى زرع انسان فرعته فهل يجب عليها اخراجها من ذلك الزرع وكل من راى مالا ~~لمسلم ms05350 اشرف على الضياع والتلف هل يجب عليه حفظه ام لا فان قلتم ان ذلك واجب ~~فهذا تكليف شطط وجوز يؤدى الى ان يصير الانسان مسخر لغيره اى مذللا طول ~~عمره وان قلتم لا يجب فلم يجب الاحتساب على من يغصب مال غيره وليس له سبب ~~سوى مراعاة مال الغير وحفظه فنقول فى الجواب هذا بحث دقيق غامض والقول ~~الوجيز اى المختصر فيه ان نقول مهما قدر الانسان على حفظه من الضياع من غير ~~ان ينله تعب فى بدنه او خسران فى ماله او نقص فى جاهه بسبب كلام الناس فيه ~~وجب عليه ذلك فذلك القدر واجب فى حقوق المسلم وفى نسحة فى حقوق المسلمين ~~على بعضهم بعض بل هو اقل درجات الحقوق والادلة الموجبة لحقوق المسلم على ~~المسلم كثيرة وهذا اقل درجاتها وهو اولى بالايجاب من رد السلام لان الاذى ~~فى هذا اكثر من الاذى فى ترك رد السلام اذ ترتب عليه فائدة تفضى الى اخيه ~~المسلم بل لا خلاف فى ان مال الانسان اذا كان يضيع بظلم ظالم بان غضبه او ~~انكره وكان عنده شهادة لو تكلم بها لرجع الحق اليه وجب عليه ذلك اى اداء ~~الشهادة وعصى بكتمان الشهادة ففى معنى ترك الشهادة ترك كل دفع عن مال اخيه ~~بحيث لا ضرر على الدافع فيه ولا تعب فاما ان كان عليه تعب وضرر فى مال او ~~جاه لم يكن يلزمه ذلك لان حقه مرعى فى منفعة بدنه وفى ماله وجاهه كحق غيره ~~فلا يلزمه ان يفدى غيره بنفسه نعم الايثار متسحب اثنى الله عليه فى كتابه ~~وتجشم المصاعب اى تحمل الشقات لاجل المسلمين قربة الى الله تعالى فاما ~~ايجابها فلا فاذا ان كان يتعب باخراج البهائم عن الزرع لم يلزمه السعى فى ~~ذلك اذ لم يكلف الله نفسا الا وسعها ولكن اذا كان لا يتعب بتنبية صاحب ~~الزرع من نومه وهو نائم او باعلامه وهو غافل يلزمه ذلك فاهمال تعريفه ~~بالتنبيه او الاعلام كاهماله تعريف القاضى بالشهادة وذلك ms05351 لا رخصة فيه بل ~~يأثم تاركها ولا يمكن ان يرعى فيه الاقل والاكثر حتى يقال ان كان لا يضيع ~~من منفعته فى مدة اشتغاله باخراج البهائم من الزرع الاقدر درهم مثلا وصاحب ~~الزرع يفوته مال كثير ان ابقيت تلك البهائم فيرجح جانبه لان الدرهم الذى هو ~~له يستحق حفظه كما يستحق صاحب الالف حفظ الالف لا سبيل للمصير الى ذلك فاما ~~اذا كان فوات المال بطريق هو معصية الغضب او قتل عبدمملوك للغير فهذا يجب ~~المنع وان كان فيه تعب ما اى نوع تعب لان المقصود الذى يتعب لحصوله حق ~~الشرع والغرض دفع المعصية وعلى الانسان ان يتعب نفسه فى ترك المعاصى مهما ~~استطاع كما عليه ان يتعب نفسه فى ترك المعاصى والمعاصى كلها من حيث هى هى ~~فى تركها تعب ومشقة ومخالفة الهوى والنفس وانما الطاعة كلها ترجع الى ~~مخالفة النفس وهى الاصل الاصيل وهى غاية التعب لانه مخالفته اياها@ PageV07P039 ~~كالمجاهد للعدو ثم لا يلزمه احتمال كل صرر بل التفصيل كما ذكرناه من درجات ~~المحذورات التى يخالفها المحتسب وقد اختلف الفقهاء فى مسئلتين تقربان من ~~غرضنا احداهما ان الالتقاط هل هو واجب واللقطة ضائعة وهى كرطبة اسم الذى ~~يجده ملقى فياخذه قال الازهرى وهذا قول جميع اهل اللغة وحذاق النحويين وقال ~~الليث هى بالسكون ولم اسمعه لغيره واقتصر ابن فارس والفارابى على فتح القاف ~~ومنهم من يعد السكون من لحن العوام والملتقط مانع لها من الضياع والتلف ~~وساع فى الحفظ لها على صاحبها والحق فيه عندنا ان يفصل ويقال ان كانت ~~اللقطة فى موضع لو تركها فيه لم تضع بل يلتقطها من يعرفها او تترك كما لو ~~كان فى مسجد او رباط للصوفية يتعين من يدخله وكلهم امناء فلا يلزمه ~~الالتقاط وان كان فى مضيعة مفعلة وهى المفازة المنقطعة وقال ابن جنى هو ~~الموضع الذى يضيع فيه الانسان قال الشاعر وهو مقيم بدار مضيعة شعاره فى ~~اموره الكسل ومنه يقال ضاع يضيع ضياعا اذا هلك وفيه لغة اخرى وهى مضيعة ms05352 على ~~وزن معيشة نظر فان كان عليه تعب فى حفظها كما لو كانت بهيمه وتحتاج الى هلف ~~واصطبل وحبال تربط بها فلا يلزمه ذلك لانه انما يجب الالتقاط لحق المالك ~~وحقه بسبب كونه انسانا محترما والملتقط ايضا انسان وله حق فى ان لا يتعب ~~لاجل غيره كما لا يتعب غيره لاجله وان كان الملتقط ذهبا فى كسف او فى طرف ~~منديل او ثوبا مرميا او شيأ لا ضرر عليه فيه الا مجرد تعب التعريف سنة فهذا ~~ينبغى ان يكون فى محل الوجهين فقائل يقول التعريف والقيام بشرطه على ما هو ~~مذكور فى محله سنة تعب فلا سبيل الى الزامه ذلك الا ان يتبرع من عند نفسه ~~فيلتزم طالبا للثواب وقائل يقول ان هذا القدر من التعب مستصغر اى قليل ~~بالاضافة الى مراعاة حقوق المسلمين فانها مؤكدة فينزل هذا منزلة تعب الشاهد ~~فى حضور مجلس الحكم فانه لا يلزمه السفر الى بلدة اخرى لاجل اداء الشهادة ~~لما فيه من المشقة الا ان يتبرع بذلك وفى نسخة الا ان تبرع به واذا كان ~~مجلس القاضى فى جداره او قريبا منه لزمه وكان التعب بهذه الخطوات لا يعد ~~تعبا فى غرض اقامة الشهادة واداء الامانة وان كان الطرف الاخر من البلد ~~وكان البلد متسعا واحوج اليه فى الهاجرة اى وسط النهار وعند شدة الحر بدون ~~الهاجرة وذلك فى البلاد الباردة وطلب منه المشى الى آخر البلد يلزمه لعدم ~~التعب وان احوج اليه فى وقت نزول الثلج والبرد الكثير او المطر الكثير او ~~كان الطريق فيها وحل كثير لم يلزمه وينظر مع ذلك ان كان الشاهد راكبا على ~~دابة ولم يحصل له التعب يلزمه فاذا الضرر والذى ينال الساعى فى حفظ حق ~~الغير له طرف فى القلة لا يشك فى انه لا يبالى به وطرف فى الكثرة لا يشرك ~~فى انه لا يلزم احتماله ووسط يتجاذبه الطرفان ويكون ابدا فى محل الشبهه ~~والنظر وهى من الشبهات المزمنة وهى التى دام اشتباهها زمانا طويلا يقال ms05353 مرض ~~مزمن وهو الدائم الملازم الذى اعيت عنه الاطباء التى ليس فى مقدور البشر ~~ازالتها اذ لا علة تفرق بين اجزائها المتقاربة ولكن المتقى ينظر فيها لنفسه ~~ويدع ما يريبه اى يوقعه فى الريبة الى ما لا يريبه عملا بقوله صلى الله ~~عليه وسلم دع ما يريبك الى ما لا يريبك فهذا نهاية الكشف عن هذا الاصل ولم ~~يذكر المصنف المسئلة الثانية التى تقرب من الغرض (الركن الرابع نفس ~~الاحتساب) @ PageV07P040 ~~وله درجات واداب اما الدرجات فاولها التعرف ثم التعريف ثم النهى ثم الوعظ ~~والنصح ثم السب والتعنيف ثم التغيير باليد ثم التهديد بالضرب ثم ايقاع ~~الضرب وتحقيقه ثم شهر السلاح اى ابرازه من بيته ثم الاستظهار اى طلب ~~التقوية فيه بالاعوان وجمع الجنود اما الدرجة الاولى وهو التعرف ونعنى به ~~طلب المعرفة بجريان المنكر وذلك منهى عنه وهو بعينه التجسس الذى ذكرناه فلا ~~ينبغى ان يسترق السمع على دار غيره ليسمع صوت الاوتار والمزامير والجلاجل ~~ولا ان يستنشق ليدرك رائحة الخمر ولا ان يمس ما فى ثوبه ليعرف شكل المزمار ~~ولا ان يستخبر من جيرانه الملاصقين لداره ليخبروه بما يجرى فى داره فكل ذلك ~~تتبع للعورات وقد ورد فيه وعيد شديد كما تقد فى آداب الصحبة نعم لو اخبره ~~عدلان ابتداء من غير استخبار بان فلانا يشرب الخمر او فى داره خمر اعده ~~للشرب فله اذ ذاك ان يدخل داره ولا يلزمه الاستئذان ففيه شروط الاول ان ~~يكون ذلك من غير استخبار والثانى ان يكون المخبر عدلين لا عدلا واحد ~~والثالث كون الاخبار وقع على شربه حالا لا على شربه فى الماضى واذا اخبر ان ~~الخمر فى الدار فشرط فيه ان يكون قد اعد للشرب فخرج ما اذا لم يكن كذلك بل ~~كانت امانة لذمى عنجه فاذا وجدت هذه الشروط فله الدخول من غير استئذان ~~ويكون تخطى ملكه بالدخول للتوصل الى دفع المنكر كسكر راسه بالضرب للمنع ~~مهما احتاج اليه وان اخبره عدلان او عدل واحد وبالجملة المراد به من ms05354 تقبل ~~روايته دون شهادته ففى جواز الهجوم على داره بقولهم فيه نظر واحتمال ~~والاولى ان يمتنع عن الهجوم لان له حقا فى ان لا يتخطى داره بغير اذنه وفى ~~تخطيه اسقاط لحقه ولا يسقط حق المسلم على ما ثبت عليه حقه شرعا الا بشاهدين ~~فهذا اولى ما يجعل مردافيه اى يرد عليه ففى كل منهما اسقاط الحق وقد قيل ~~انه كان نفس خاتم لقمان عليه السلام الستر لما عاينت اى شاهدت بعينك احسن ~~من اذاعة اى افشاء ما ظننت ففهم منه ان الستر على المسلم فيما عاينه منه ~~اولى بكل حال الدرجة الثانية التعريف فان المنكر قد يقدم عليه المقدم بجهله ~~اى بسبب جهله واذا عرف انه منكر تركه كالسوادى اى المنسوب الى سواد البلد ~~اى ربعه والمراد الفلاح يصى ولا يحسن الركوع والسجود فيعلم ان ذلك لجهله ~~بان هذا ليس بصلاة ولو رضى بان لا يكون مليا لترك اصل الصلاة فيجب تعريفه ~~باللطف واللين من غير عنف وزجر وذلك لان فى ضمن التعريف نسبة الى الجهل ~~والحمق والتجهيل ايذاء وقلما يرضى الانسان ان ينسب الى الجهل بالامور لا ~~سيما بالشرع ولذلك ترى الذى يغلب عليه الغضب كيف يغضب اذانبه على الخطا ~~والجهل ويتغير مزاجه وكيف يجتهد فى مجاحدة الحق اى مناكرته بعد معرفته خيفة ~~ان تنكشف عورة جهله بين الناس والطباع احرص على ستر عورة الجهل منها على ~~ستر العورة الحقيقية وهى السوانان لان الجهل قبح فى صورة النفس وسواد فى ~~وجهه وصاحبه ملوم عليه وقبح السوأتين يرجع الى صورة البدن والنفس اشرف من ~~البدن اذ هو كالمطية للنفس وقبحها اشد من قبح البدن ثم هو غير ملوم لانه ~~خلقه ولم يدخل وفى بعض النسخ لان خلقه لم يدخل تحت اختياره حصوله ولا تحت ~~اختيار ازالته وتحسينه والجهل قبح يمكن ازالته وتبديله بحسن العلم فلذلك@ PageV07P041 ~~يعظم تالم الانسان بظهور جهله ويكثر تاسفة وتندمه ويعظم ابتهاجه فى نفسه ~~بعلمه ثم لذته عند ظهور جمال علمه لغيره لا سيما اذا انتفع به ms05355 واذا كان ~~التعريف كشفا للعورة الباطنة مؤذيا للقلب فلا بد وان يعالج دفع اذاه بلطف ~~الرفق ولين الكلام فنقول له فى تعريفه ان الانسان لا يولد عالما وانما ~~العلم بالتعلم ولقد كنا ايضا مثلك جاهلين بامور الصلاة فعلمنا العلماء ~~وارشدونا ولعل قريتك خالية من اهل العلم او عالمها مقصر فى شرح الصلاة ~~وايضاحها انما شرط الصلاة الطمانينة فى الركوع والسجود وعدم الالتفات ~~والعبث بالشئ فهكذا يتلطف به ليحصل التعريف له من غير ايذاء فان ايذاء ~~المسلم حرام محذور كما ان تقريره على المنكر محذور وليس من العقلاء من يغسل ~~الدم بالدم او بالبول وانما يغسل بما يطهره كالماء ومن اجتنب محذور الشكر ~~على المنكر واستبدل عنه محذور الايذاء للمسلم مع الاستغناء عنه فقد غسل ~~الدم بالبول على التحقيق واما اذا وقعت على خطا منه فى غير امر الدين فلا ~~ينبغى ان ترده عليه فانه يستفيد منك علما او يصير لك عدوا بردك عليه الا ~~اذا علمت انه يغتنم العلم ولا يحقد فى باطنه عداوة لك وذلك عزيز جدا الدرجة ~~الثالثة النهى بالوعظ والنصح والتخويف بالله تعالى وذلك فيمن يقدم على ~~الامر وهو عالم بكونه منكرا او فيمن اصر عليه وواظب عليه بعد ان عرف كونه ~~منكرا كالذى يواظب على الشرب او على الظلم او على اغتياب المسلمين او ما ~~يجرى مجراه فينبغى ان يوعظ وينصح ويخوف بالله تعالى وتورد عليه الاخبار ~~الواردة بالوعيد فيها اى فى كل ما ذكر من الشرب والظلم والاغتياب ويحكى له ~~سيرة السلف الصالحين وعادة المتقين فى اثناء حكايات وامثال ومناسبات وكل ~~ذلك بشفقة ولطف من غير غضب وعنف بل ينظر اليه نظر المترحم عليه ويرى اقدامع ~~على المعصية مع الاصرار عليها مصيبة على نفسه اذ المسلمون كنفس واحدة فاذا ~~روعى هذا القدر مع التعريف كان سببا لقبول قوله والانحياز اليه وههنا افة ~~عظيمة ينبغى ان يتوفاها ويستحفظ منها فانها مهلكة اى تحمله على الهلاك وهو ~~ان العالم يرى عند التعنيف عز نفسه بالعلم وذل غيره ms05356 بالجهل فربما يقصد ~~بالتعريف والاذلال واظهار التمييز على الغير بشرف العلم واذلال صحابة ~~بالنسبة الى خسة الجهل فان كان الباعث عذا فهذا المنكر اقبح فى نفسه من ~~المنكر الذى يعترض عليه ومثال هذا المحتسب مثال من يخلص غيره من النار ~~باحراق نفسه وهو غاية الجهل ونهاية الحماقة وهذه مزلة عظيمة وغائلة هائلة ~~اى مخوفة وغرور للشيطان يتدى بجله كل انسان الا من عرفه الله عيوب نفسه ~~المستكنة فيها وفتح بصيرته بنور هدايته فاستبصر ولم يتبع سبيل الغرور فان ~~فى الاحتكام على الغير لذة للنفس عظيمة من وجهين احدهما من جهة دالة العلم ~~فان النفس تنتهج بلدة العلم وتفرح به والاخر من جهة دالة الاحتكام والسلطنة ~~وذلك يرجع الى الريائ وطلب الجاه وهو الشهوة الخفية المتداعبة الى الشرك ~~الخفى الذى هو اخفى من دبيب النمل وله محك ومعيار ينبغى ان يمتحن المحتسب ~~به نفسه ليدرك وزنها وهو ان يكون امتناع ذلك الانسان عن المنكر بنفسه ~~باعانة الله وتوفيقه او باحتساب غيره من اخوانه احب اليه@ PageV07P042 ~~من امتناعه باحتسابه فليمتحن نفسه بذلك فان كان الحسبة شاقة ثقيلة على نفسه ~~وهو يود ان يكفى بغيره فليحتسب فان باعثه هو الدين والاجر على قدر المشقة ~~فان كان اتعاظ ذلك العاصى بوعظه وانزجاره بزحره احب اليه من اتعاظه بوعظ ~~غيره فما هو الا متبع هوى نفسه ومتدل بحبل غرور للشيطان فيتوسل الى اظهار ~~جاه نفسه بواسطة حسبته فليتق الله وليراقبه فانه ناقد بصير مطلع على ~~السرائر وليحتسب اولا على نفسه ثم على غيره وعند هذا يقال له ما قبل لعيسى ~~عليه السلام يا ابن مريم عظ نفسك فان اتعظت فعظ الناس والا فاستحى منى ~~اخرجه صاحب الجليلة فى ترجمة مالك بن دينار وقد تقدم قريبا وقيل لداود بن ~~نصير الطائى رحمه الله تعالى ارايت رجلا دخل على هؤلاء الامراء فأمرهم ~~بالمعروف ونهاهم عن المنكر فقال اخاف عليه اسوط اى الضرب به قال انه يقوى ~~قال اخاف عليه السيف قال اخاف عليه الداء الدفين اى المكتوم فى ms05357 القلب وهو ~~العجي اخرجه ابو نعيم فى الحلية عن ابى بكر محمد بن احمد بن محمد قال حدثنا ~~احمد بن موسى الانصارى حدثنا محمد بن ابى داود سمعت سندوية الغسال قال قيل ~~لداود الطائى فذكره الدرجة الرابعة السب والتعنيف بالقول الغليظ الخشن وذلك ~~يعدل اليه عند العجز عن المنع باللطف اى اذا راه لم يمتنع بلطيف القول ~~ولينه عدل الى تعنيفه بالقول الخشن وكذلك عند ظهور مبادى الاصرار على ~~المعصية والاستهزاء بالوعظ والنصح وذلك مثل قول ابراهيم عليه السلام اف لكم ~~ولما تعبدون من دون الله افلا تعقلون وذلك بعد ان نصحهم باللطف فابو الا ~~الاصرار على الكفر فقال ما قال ولسنا نعنى السب الفحش بما فيه نسبة الى ~~الزنا ومقدماته ولا الكذب بل ان يخاطبه بما فيه مما لا يعد من جملة الفحش ~~كقوله يا فاسق يااحمق يا جاهل الا تخاف الله يا سوادى يا غبى وما يجرى هذا ~~المجرى من الالفاظ الدالة على ما فيه من الاوصاف القبيحة ولولا حمقه ما عصى ~~الله تعالى بل كل من ليس بكيس فهو احمق والكيس على وزن سيد من شهد له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالكاسة حيث قال الكيس من دان نفسه اى اذلها ~~واستعبدها يعنى جعل نفسه مطيعة منقادة لاوامر ربها وعمل لما بعد الموت قبل ~~نزوله ليصير على نور من ربه والاحمق كذا فى النسخ وفى رواية العاجز وفى ~~اخرى بلفظ الفاجر بالفاء من اتبع نفسه هواها فلم يكفها عن الشهوات ولم ~~يمنعها من مقارفة المنكرات وتمنى على الله زاد فى رواية الامانى بتشديد ~~الياء جمع امنية اى فهو مع تقصيره فى طاعة ربه واتباع شهوات نفسه لا يعتذر ~~ولا يرجع بل يتمنى على الله العفو والجنة مع الاصرار وترك التوبة الاستغفار ~~قال الطيبى قوبل الكيس بالعاجر والمقابل الحقيقى للكيس السفيه الراى ~~والعاجز القاجر ايذانا بان الكيس والقادر وان العاجز هو السفيه قال العراقى ~~رواه الترمذى وقال حسن وابن ماجة من حديث شداد بن اوس ا ه ms05358 وقلت وكذلك رواه ~~احمد والحاكم فى الايمان والعسكرى والقضاعى كلهم من حديث ابن المبارك عن ~~ابى بكر بن ابى مريم الغسانى عن ضمرة بن حبيب عن شداد قال الحاكم صحيح على ~~شرط البخارى قال الذهبى لا والله ابو بكر واه اه وقال ابن طاهر مدار الحديث ~~عليه وهو ضعيف جدا قال العسكرى هذا الحديث فيمرد على المرجئة واثبات للوعيد ~~وقال سعيد بن جبير الاغترار بالله المقام على الذنب ورجاء المغفرة ولهذه ~~الرتبة ادبان احدهما ان لا يقدم عليها الا عند الضرورة والعجز عن اللطف ~~والثانى ان لا ينطق الا بالصدق ولا يسترسل فيه فيطلق لسانه الطويل لما لا ~~يحتاج اليه بل يقتصر على قدر الحاجة مما يناسب الحال والوقت والشخص فلابد ~~من مراعاة ذلك فان علم ان خطابه بهذه الكلمات@ PageV07P043 ~~الزاجرة ليس تزجره ولا نمنعه فلا ينبغى ان يطلقه بل يقتصر على اظهار الغضب ~~والاستحقار له والازراء بمحله لاجل معصيته وان علم انه لو تكلم ضرب فى ~~الحال ولو كفهر واظهر الكراهة بوجهه لم يضرب لزمه ذلك ولم يكفه الانكار ~~بالقلب بل يلزمه ان يقطب اى يعبس وجهه ويظهر له الانكار الدرجة الخامسة ~~التغيير باليد وذلك ككسر الات الملاهى والصور اوراقة الخمر وخلع الحرير عن ~~راسه وعن بدنه ومنعه من الجلوس عليه وفى الاخير خلاف لابى حنيفة فانه اجازه ~~لما فيه من الاستهانة فلا يكون منكرا ودفعه عن الجلوس على مال الغير ~~واخراجه من الدار المغصوبة بالجر برجله واخراجه من السمجد اذا كان جالسا ~~وهو جنب ان علم ذلك منه وما يجرى مجراه ويتصور ذلك فى بعض المعاصى دون بعض ~~فاما معاصى اللسان والقلب فلا يقدم على مباشرة تغييرها وكذلك كل معصية ~~تقتصر على نفس العاصى وجوارحه الباطنة وفى هذه الدرجة ادبان احدهما ان لا ~~يباشر بيده التغيير ما لم يعجز عن تكليف المحتسب عليه ذلك فاذا امكنه ان ~~يكلفه المشى على رجليه فى الخروج عن الارض المغصوبة والمسجد وهو جنب فلا ~~ينبغى ان ياخذه ويجره على الارض واذا قدر على ms05359 ان يكلفه ارافة الخمر وكسر ~~الملاهى والصور وحل دروز الثوب الحرير وهى العقود التى تربط بها مواضع من ~~الثوب على البدن وهى فى بلاد العجم بمنزلة الازرار فى هذه البلا فلا ينبغى ~~ان يباشر بنفسه فان لم يقدر فعليه المباشرة فاذا فى الوقوع على حد الكسر ~~نوع عسر ومشقة فاذا لم يتعاط بنفسه ذلك كفى الاجتهاد فيه وتولاه من لاحجر ~~عليه اى من لا منع فى فعله الثانى ان يقتصر فى طريق التغيير على القدر ~~المحتاج اليه وهو ان لا ياخذ بلحيته فى الاخراج ولا برجله اذا قدر علي جره ~~بيده فان فيها زيادة الاذى فى حق المسلم وزيادة الاذى فيه مستغنى عنه وان ~~لا يمزق الثوب الحرير الذى على راسه او بدنه بل يحل دروزه فقط ولا يحرق ~~الملاهى والصليب الذى اظهره النصارى بل يبطل صلاحيتها للفساد بالكسر وحد ~~الكسر ان يصير الى حالة يحتاج فى استئناف اصلاحه الى تعب يساوى تعب ~~الاستئناف من الخشب ابتداء واما الحرق ففيه ضياع للمال وفى اراقة الخمور ~~يتوقى كسر الاوانى التى فيها الخمر ان وجد اليه سبيلا ان لم يقدر عليها الا ~~بان يرمى ظروفها بحجر فله ذلك وسقطت قيمة الظرف وتقومه بسبب الخمر اى تبطل ~~قيمة الظروف وان كانت مثمنة بسبب ما فيها اذا صار الظرف حائلا بينه وبين ~~الوصول الى اراقة الخمر ولو ستر الخمر ببدنه لكنا نقصد بدنه بالضرب والجرح ~~ليتواصل الى اراقة الخمر فلا يد حرمة ملكه فى الظروف على حرمة نفسه ولو كان ~~الخمر فى قوار يرضيقه الرؤس لا يهرق الخمر الا فى مدة ولو اشتغل باراقتها ~~طال الزمان وادركه الفساق ومنعوه من الاراقة فله كسرها عاجلا فهذا عذر وان ~~كان لا يجذر ظفر الفساق به ومنعهم ولكن كان يضيع فيه زمانه وتتعطل عليه ~~اشغاله فله ان يكسرها فليس عليه ان يضيع منفعة بدنه وغرضه من اشغاله لاجل ~~ظروف الخمر وحيث تكون الاراقة متيسرة اى مسهلة بلا كسر فاذا كسر وفى نسخة ~~متيسرة@ PageV07P044 ~~كالكسر فكسر لزمه الضمان فانه ms05360 اتلاف مال فان قلت فهلا جاز الكسر لاجل الزجر ~~وهلا جاز الجر بالرجل فى الاخراج عن الارض المغصوبة ليكون ذلك ابلغ فى ~~الزجر فاعلم ان الزجر انما يكون عن المستقبل لئلا يقع فى المعصية ثانيا ~~والعقوبة تكون عن المعاصى والدفع عن الحاضر الراهن فى الحال وليس احاد ~~الرعية الا الجغع وهو اعدام المنكر فما زاد على قدر الاعدام فهو اما عقوبة ~~على جريمة سابقة او زجر عن حرم لاحق وذلك موكول الى الولاة للامور لا الى ~~الرعية كما سبق نعم الوالى له ان يفعل ذلك اذا راى المصلحة فيه وتكون ~~المصلحة دينية فاقول له ان يامر بكسر الظروف التى فيها الخمور زجرا وتاديبا ~~وقد فعل ذلك فى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتاكيد الزجر قال العراقى ~~رواه الترمذى من حديث ابى طلحة انه قال يا نبى الله اشتريت خمر الايتام فى ~~حجرى قال اهرق الخمر كسر الدنان وفيه ليث بن ابى سليم والاصح رواية المروى ~~عنالسدى عن يحيى بن عباد عن انس ان ابا طلحة كان عنده قاله الترمذى ولم ~~يثبت نسخة ولكن كانت الحاجة الى الزجر والفطام شديدة لقرب عهدهم بتحريم ~~الخمر فاذا راى الوالى باجتهاده مثل تلك الحالة جاز له مثل ذلك وان كان هذا ~~منوطا بنوع اجتهاد دقيق لم يكن ذلك لاحاد الرعية لقصورهم عن ذلك فان قلت ~~فليجز للسلطان زجر الناس عن المعاصى باتلاف اموالهم وتخريب دورهم التى بها ~~يشربون المسكرات ويعصون الله تعالى واحراق اموالهم التى بها يتوصلون الى ~~تلك المعاصى فاعلم ان ذلك لو ورد الشرع به لم يكن خارجا عن سنن المصالح ~~الشرعية ولكنا لا نبتدع المصالح ابتداعا بل نتبع فيها اتباعا وكسر ظروف ~~الخمر قد ثبت بالخبر المتقدم عند شدة الحاجة وتركها بعد ذلك لعدم شدة ~~الحاجة لا يكون نسخا للحكم بل الحكم يزول بزوال العلة ويعود بعودها فان ~~عادت العلية عاد الجكم وان زالت زال فالحكم من اصله ثابت فانما جوزنا ذلك ~~للامام بحكم الاتباع ومنعنا اخاد الرعية منه ms05361 لخفاء وجه الاجتهاد فيه فلا ~~يدركونه بل نقول لو اريقت الخمور اولا فلا يجوز كسر الاناء بعدها اى بعد ~~الاراقة بل جاز كسرها تبعا للخمر فاذا خلت عنها فكسرت فهو اتلاف مال الا ان ~~تكون تلك الظروف ضارية اى متعودة بالخمر لا تصلح لشئ الا لها ولو وضع فيها ~~شئ اخر لفسد ولم يتنفع به فكان الفعل المنقول عن العصر الاول من جواز كسرها ~~كان مقرونا بمعنين احدهما شدة الحاجة الى الزجر والاخر تبعية الظروف للخمر ~~التى هى مشغولة بها وهما معنيان مؤثران لا سبيل الى حذفهما وهما موجودان فى ~~قوله صلى الله عليه وسلم لابى طلحة فى الحديث السابق اهرق الخمر واكسر ~~الدنان ومعنى ثالث وهو صدروه عن راى صاحب الامر لعلمه بشدة الحاجة الى ~~الزجر وهو ايضا مؤثر لا سبيل الى الغائه اى تركه وهذا المعنى ايضا موجود فى ~~حديث ابى طلحة فهذه تصرفات دقيقة المدارك فقهية يحتاج المحتسب لا محالة الى ~~معرفتها ليكون على بصيرة تامة فى احتسابة الدرجة السادسة التهديد والتخويف ~~كقوله دع عنك هذا اى اتركه اولا كسرت راسك والذى فيه عيناك او ضربن رقبتك ~~او لامرن بك فيفعل بك كذا وكذا الامور يعددها عليه وذلك ينبغى ان يقدم على ~~تحقيق الضرب اذا امكن تقديمه فانه يفيد به المنع عما هو فيه والانزجار ~~والادب فى هذه الرتبة ان لا يهدده@ PageV07P045 ~~بوعيد لا يجوز له تحقيقه كقوله لانهبن دارك او لاضربن ولدك او لا سيين ~~زوجتك وما يجرى مجراه بل ذلك ان قاله عن عزم جازم فهو حرام لان كل من الضرب ~~والنهب والسى لا يجوز له وان قاله عن غير عزم فهو كذب وهو محذور الا ما ~~استثنى نعم اذا تعرض لوعيده بالضرب والاستخفاف فله العزم عليه ولكن الى حسد ~~معلوم يقتضيه الحال والوقت والمصلحة وله ان يزيد فى الوعيد على ما هو فى ~~عزمه الباطن فى القلب اذا علم ان ذلك مما يقمعه ويردعه اى يزجره وليس ذلك ~~من الكذب المحذور الممنوع بل المبالغة فى ms05362 مثل ذلك معتادة وهو معنى مبالغة ~~الرجل فى كلامه فى اصلاحه بين شخصين متخاصمين وتاليفه بين الضرتين وبين ~~المراة وزوجها والضرة امراة زوجها والحمع ضرات على القياس وجمع ضرائر وذلك ~~مما رخص فيه للحاجة وهذا الذى نحن فيه فى معناه اى مقياس عليه فان القصد به ~~اصلاح ذلك الشخص بخلصوه عن المعاصى والى هذا المعنى اشار بعض الناس من ~~المتكلمين انه لا يقبح من الله ان يتوعد بما لا يفعل مراعاة للاصلح لان ~~الحلف فى الوعيد كرم وانما يقبح ان يعد بما لا يفعل واليه اشار الشاعر ~~بقوله فانى وان اوعدته او وعدته لمخلف ايعادى ومنجز موعدى وهذا غير مرضى ~~عندنا معشر اهل السنة والجماعة فان الكلام القديم لا يتطرق اليه الحلف وعدا ~~كان او وعيدا وانما يتصور هذا فى حق العباد وهو كذلك اذا الحلف فى الوعد ~~ليس بحرام ولا يكون قادحا الا اذا عزم عليه مقارنا موعده اما اذا كان عازما ~~ثم عرض له مانع او بداله راى فهذا لا يكون قادحا ونقل ابو البقاء الاحمدى ~~فى شرح البخارى عن العلماء انه يستحب الوفاء بالوعد بالهبة وغيرها استحبابا ~~مؤكدا ويكره اخلافه كراهة تنزيه لا تحريم ويستحب خلاف الوعيد اذا كان ~~المتوعد به جائرا ولا يترتب على تركه مفسدة الدرجة السابعة مباشرة الضرب ~~باليد والرجل وغير ذلك مما ليس فيه شهر سلاح وذلك جائز للاحاد بشرط الضرورة ~~اى المشقة والاقتصار على قدر الحاجة فى الدفع فاذا اندفع المنكر فينبغى ان ~~يكف اى يمتنع والقاضى قد يرهق من ثبت عليه الحق شرعا الى الاداء لصاحبه ~~بالحبس فان اصر المحبوس وعلم القاضى قدرته على اداء الحق وكونه معاندا فى ~~دفع الحق فله ان يلزمه الاداء بالضرب المؤلم على التدريج كما يحتاج اليه ~~وفى نسخة اذا احتاج اليه وكذلك المحتسب يرعى التدريج فان احتاج الى شهر ~~سلاح وكان يقدر على دفع المنكر بشهر السلاح وبالجرح فله ان يتعاطى ذلك ما ~~تثر فتنه كما لو قبض فاسق مثلا على امراة يريد الفعل بها ms05363 او على مزمار وهو ~~يضرب به وبينه وبين المحتسب حائل او جوار مانع فياخذ قوسه ويضع فيها السهم ~~ويقول خل عنها او عنه او لارمينك بهذا السهم فان لم يخل عنها واصر على فعله ~~فله ان يرمى عليه بسهم وينبغى ان لا يقصد برميه القتل كالعنق والبطن ~~وغيرهما بل الساق والفخذ وترعى فيه التدريج وكذلك يسل السيف ويقول اترك هذا ~~المنكر او لاضربنك بهذا السيف وكل ذلك دفع للمنكر ودفعه واجب بكل ممكن ولا ~~فرق فى ذلك بين ما يتعلق بخاص حق الله تعالى وبين ما يتعلق بالادميين هذا ~~مذهب اهل السنة وقالت المعتزلة ما لا يتعلق بالادميين فلا حسبة فيه الا ~~بالكلام اللطيف او بالضرب باليد ام شهر@ PageV07P046 ~~السلاح فلا ولكن ذلك للامام لا للاحاد من الرعية الدرجة الثامنة ان لا يقدر ~~عليه بنفسه ويحتاج فيه الى مساعدة اعوان يشهرون السلاح وربما يستمد الفاسق ~~ايضا باعوانه ويشهرون السلاح ويؤدى ذلك الى ان يتقابل الصنفان ويتقاتلا كما ~~وقع ذلك كثيرا فى بلاد خراسان بين اهل السنة والشيعة فالقتال ابدا بينهما ~~يستمر فهذا قد ظهر الاختلاف فى احتياجه الى اذن الامام فقال قائلون لا ~~يستقل احاد الرعية بذلك لانه يؤدى الى تحريك الفتن واثارة المحن وهيجان ~~الفساد وخراب البلاد وقد عم الخراب بسبب هذه الفتن فى كثير من بلاد خراسان ~~حتى صار المنكر معروفا والمعروف منكرا وقال اخرون لا يحتاج الى الاذن من ~~الامام وهو الاقيس لانه اذا جاز للاحاد الامر بالمعروف حسبما عرف واوائل ~~درجاته تجر الى ثوان والثوانى تجر الى ثوالث وقد ينتهى لا محالة الى ~~التضارب فى التدافع والتصارب يدعو الى التعاون فلا ينبغى ان يبالى بلوازم ~~الامر بالمعروف ومنتهاه تجنيد الجنود وحشد العساكر فى رضا الله تعالى ودفع ~~معاصيه بكل ممكن كيف ونحن نجوز للاحاد من الغزاة ان يجتمعوا ويقاتلوا من ~~ارادوا من فرق الكفار قعا لاهل الكفر والفساد واطفاء لفتنتهم حتى تكون كلمة ~~الله هى العليا فكذلك قمع اهل الفساد جائز لان الكافر لا باس بقتله والمسلم ms05364 ~~ان قتل فى مناضلته عن الاسلام فهو شهيد فكذلك الفاسق المناضل عن فسقه ~~ومعاصيه لا باس بقتله قياسا على الكافر والمحتسب المحق المناضل عن الدين ان ~~قتل مظلوما فهو شهيد وهو قياس صحيح وعلى الجملة فانتهاء الامر الى هذا من ~~النوادر فى الحسبة وانما يكون ذلك غالبا عن العصبيات الجاهلية فلا يغير به ~~قانون القياس بل يقال كل من قدر على دفع منكر فله ان يدفع ذلك بيده ان ~~امكنه وبلسانه وبسلاحه وبنفسه وباعوانه وانصاره فالمسئلة اذا محتملة كما ~~ذكرناه فهذه درجات الاحتساب فلنذكر ادابها والله الموفق (بيان اداب ~~المحتسب) اعلم انا قد ذكرنا تفاصيل فى احاد الدرجات ولنذكر الان جملها ~~ومصادرخا وما تنشا منها فنقول جميع اداب المحتسب مصدرها ثلاث صفات فى ~~المحتسب العلم والورع وحسن الخلق اما العلم فليعلم مواقع الحسبة وحدودها ~~ومجاريها ومواقعا وذكر المواقع ثانيا تكرار وليقتصر على حد الشرع فيها ~~والورع معطوف على قوله والعلم لينزعه اى ليمنعه وفى نسخة ليردعه عن مخالفة ~~معلومة فما كل من علم عمل بعلمه بل ربما يعلم انه مسرف فى الحسبة وزائد على ~~الحد المأذن فيه شرعا ولكن يحمله عليه اى على الاسراف غرض من الاغراض فاذا ~~لم يكن الورع لم يمتنع عنه وليكون معطوف على قوله لينزعه اى انما شرطنا ~~الورع فى المحتسب ليكون كلامه ووعظه مقبولا عندهم فان الفاسق بهرا به اذا ~~احتسب ويضحك عليه ويورث ذلك جراءة عليه واما حسن الخلق فليتمكن به من الرفق ~~واللطف وهو اصل الباب واساسه والعمل والورع لا يكفى فيه من غير حسن الخلق ~~فان الغضب اذا هاج ضرر واثر فى الجسم فى الحال لم يكف مجرد العلم والورع فى ~~قمعه ودفعه ما لم يكن فى الطبع قبوله بحسن الخلف وعلى التحقيق فلا يتم ~~الورع الا مع حسن الخلق والقدرة على ضبط الشهوة والغضب ومهما@ PageV07P047 ~~قدر على ضبطهما رجى له حسن الخلق فان سوء الخلق انما يطرا من سوء ملكته ~~لهما وبذلك يتم الورع وبه يصير المحتسب على ما اصابه فى دين ms05365 الله والا فاذا ~~اصيب عرضه او نفسه بشتم او ضرب نسى الحسبة وغفل عن دين الله واشتغل بنفسه ~~ولم يملكها عن الانتقام بل ربما يقدم عليه ابتداء لطلب الجاه والاسم فهذه ~~الصفات الثلاثة بها اذا اجتمعت تصير الحسية من القربات الى الله تعالى وبها ~~تندفع المنكرات فان فقدت لم يندفع المنكر وربما كانت الحسبة ايضا منكرة ~~لمجاوزة حد الشرع فيها فلابد من العلم ليعرف المجاوزة فى الحدود ولابد من ~~الورع ليحمله على العمل بما علمه ولابد من حسن الخلق ليملك به نفسه ودل على ~~هذه الاداب قوله صلى الله عليه وسلم الا يامر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر ~~الا رفيق فيما يامر به رفيق فيما ينهى عنه حليم فيما يامر به حليم فيما ~~ينهى عنه فقيه فيما يامر به فقيه فيما ينهى عنه قال العراقى لم اجده هكذا ~~وللبيهقى فى الشعب من راوية عمر بن شعيب عن ابيه عن جده من امر بمعروف ~~فليمن امره بمعروف اه قلت ورواه كذلك الديلمى فى مسند الفردوس بلفظ امره ~~ذلك بمعروف وفيه سلم بن ميمون الخواص اورده الذهبى فى الضعفاء رواه عن زافر ~~وقال ابن عدى لا يتابع على حديثه رواه عن المثير بن صباح قال النسائى متروك ~~عن عمرو بن شعيب مختلف فيه وقد روى الديلمى ايضا من حديث ابان عن انس ~~مرفوعا بلفظ هو اقرب لسياق المصنف لا ينبغى للرجل ان يامر بالمعروف وينهى ~~عن المنكر حتى تكون فيه خصال ثلاث رفيق بما يامر رفيق بما ينهى عالم فيما ~~يامر عالم فيما ينهى عدل فيما يامر عدل فيما ينهى وفى القوت حدثنا عن ابى ~~الربيع الصوفى قال دخلت على سفيان بالبصرة فقلت ياابا عبدالله انى اكون مع ~~هؤلاء المحتسبة فندخل على المخنثين ونتسلق عليهم الحيطان فقال اليس لهم ~~ابواب قلت بلى ولكن ندخل عليهم كيلا يفروا فانكر ذلك انكارا شديدا وعاب ~~افعالنا فقال واحد من ادخل هذا فقلت انما دخلت على الطبيب اخبره دائى ~~فانتفض سفيان وقال انما هلكنا اذ نحن ms05366 سقمى فسمينا اطباء ثم قال لا يامر ~~بالمعروف ولا ينهى عن المنكر الا من فيه ثلاث خصال فساقها وفيه رفيق وعدل ~~وعالم وهذا يدل على انه لا يشترط ان يكون فقهيا مطلقا بل فيما يامر به ~~وينهى عنه وكذا الحلم لا يشترط فيه ان يكون فيه على الاطلاق بل فيما يامر ~~به وينهى عنه والخصال المذكورة عند المصنف العلم والورع وحسن الخلق وفى ~~حديث انس الرفق والعلم والعدالة فالرفق يرجع الى حسن الخلق لانه ثمرته ~~والورع يرجع الى العدالة وحديث ابن عمر وفليكن امره بمعروف اى برفق ولين ~~والرفق احدى الصفات الثلاثة قال الحسن البصرى رحمه الله تعالى اذا كنت ممن ~~يامر الناس بالمعروف فكن من اخذ الناس به اى اكثرهم اخذا بالمعروف الا هلكت ~~وذلك لانه يدخل تحت الوعيد فى قوله تعالى اتأمرون الناس بالبر وتنسون ~~انفسكم وقد قيل فى معنى ذلك لا تلم المرء على فعله وانت منسوب الى مثله من ~~ذم شيأ واتى مثله فانما يزرى على عقله ولابى العتاهيه اسمعيل بن القاسم بن ~~سويد الشاعر المشهور وابو العتاهيه لقبه وكنيته ابو اسحق او كنيته لا لقبه ~~فيه خلاف اورد به فى شرحى على القامو فراجعه تدل على التقوى وان مقصر ايا ~~من يداوى الناس وهو سقيم وان امرا لم يجعل البر كنزه ولو كانت الدنيا له ~~لعليم وفى هذا الباب كلام كثير للشعراء ولسنا نعنى بهذا ان الامر يصير ~~ممنوعا عن الامر بالمعروف بالفسق اى لاجله وبسببه ولكن يسقط اثره عن القلوب ~~ووقعه فيها بظهور فسقه للناس فيكون ضحكة لهم وقد روى عن انس بن مالك رضى ~~الله عنه قال قلنا يا رسول الله لا نامر بالمعروف حتى نعمل به كله ولا ننهى ~~عن المنكر حتى نجتنبه كله فقال صلى الله عليه وسلم بل مروا بالمعروف وان لم ~~تعملوا به كله@ PageV07P048 ~~وانهوا عن المنكر وان لم تجتنبوه كله) قال العراقي رواه الطبراني في المعجم ~~الصغير والاوسط وفيه عبد القدوس بن حبيب أجمعوا على تركه ا ه قلت ms05367 والراوي ~~عنه ابنه عبد السلام بن عبد القدوس ضعيف والمعنى انه يجب ترك المنكر ~~وانكاره فلا يسقط بترك أحدهما وجوب الآخر ولهذا قيل للمحسن فلان لا يعظ ~~ويقول احلف أن أقول ما لا أفعل قال وأبنا يفعل ما يقول ود الشيطان لو ظفر ~~بهذا فلم يأمر أحدا بمعروف ولم ينه عن منكر ولو توقف الامر والنهي على ~~الاجتناب لرفع الامر بالمعروف وتعطل النهي عن المنكر وانسد باب النصيحة ~~التي حث الشارع عليها (وأوصى بعض السلف بنيه وقال اذا أراد أحدكم أن يأمر ~~بالمعروف) وينهى عن المنكر (فليوطن نفسه على الصبر) أي على الاذى ليثبتها ~~عليه المراد به الصبر على مكروه يسمعه ممن يحتسب عليه (وليثق بالثواب من ~~الله) عز وجل (فمن وثق بالثواب من الله) عز وجل) (لم يجد مس الاذى) ~~والمكروه قلت المراد ببعض السلف هنا عمرو بن حبيب الخطمي وكانت له صحبة ~~فانه أوصى بنيه وقال يا بني اياكم ومجالسة السفهاء فان مجالستهم داء انه من ~~يحلم على السفيه يسر بحمله ومن يصبر على ما يكره يدرك ما يحب واذا أراد ~~أحدكم أن يأمر بالمعروف الخ هكذا أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وعبد ~~بن حميد وابن المنتذر وابن أبي حاتم والخطيب في التلخيص عن أبي جعفر الخطمي ~~عن جده عمر وبن حبيب (فاذا من آداب الحسبة توطين النفس على الصبر) على ~~الاذى (ولذلك قرن الله تعالى الصبر بالامر بالمعروف) والنهي عن المنكر ~~(فقال) في كتابه العزيز (حاكيا عن لقمان) عليه السلام (يا بني أقم الصلاة ~~وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك) ان ذلك من عزم الأمور ~~أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير في قوله وأمر بالمعروف يعني ~~التوحيد وانه عن المنكر يعني الشرك واصبر على ما أصابك في ذلك أذى وشدة ~~فاصبر عليه ان ذلك يعني هذا الصبر على الاذى فيهما من عزم الأمور أي من حد ~~الامور التي أمر الله بها (ومن الآداب تقليل العلائق حتى لا يكثر خوفه) ms05368 ~~والعلائق هي الزوائد التي تتعلق اليها النفوس وتألفها وتنفرد بها فيكثر ~~خوفه على انقطاعها عنه (وقطع الطمع عن الخلائق) مما في أيديهم أو يكتسب ~~بواسطة جاههم (حتى تزول عنه المداهنة) معهم (فقد روي عن بعض المشايخ انه ~~كان له سنور) من أسماء الهر (وكان يأخذ من قصاب) أى جزار (كل يوم شيئا من ~~الغدد) جمع غدة بالضم (لسنوره فرأى على القصاب منكرا فدخل الدار أولا وأخرج ~~السنور ثم جاء واحتسب على القصاب) وأنكر عليه ذلك المنكر (فقال له القصاب ~~لا أعطيك بعد هذا شيئا لسنورك فقال ما احتسبت عليك الا بعد اخراج السنور ~~وقطع الطمع عنك وهو كما قال فمن لم يقطع الطمع من الخلق لا يقدر على ~~الحسبة) لخوف المداهنة (ومن طمع أن تكون قلوب الناس عليه طيبة وألسنتهم ~~بالثناء عليه مطلقة لم يتيسر له الحسبة) فانه يستحي أن يقابلهم بما يكرهون ~~فتمقته قلوبهم (قال كعب) الاحبار (لابي مسلم الخولاني) رحمهما الله تعالى ~~(كيف منزلتك بين قومك قال حسنة قال ان التوراة تقول ان الرجل اذا أمر ~~بالمعروف ونهى عن المنكر ساءت منزلته عند قومه فقال أبو مسلم صدقت التوراة ~~وكذب أبو مسلم) وهذا القول قد تقدم للمصنف قريبا (ويدل على وجوب الرفق ما ~~استدل به المأمون) عبد الله بن هرون العباسى (اذ وعظه واعظ) حين دخل عليه ~~وعنف (له في القول) أى أغلظ (فقال يا رجل ارفق) في وعظك (فقد بعث الله من ~~هو خير منك) يعنى موسى عليه السلام مع أخيه هرون عليه السلام (الى من هو شر ~~منى) يعنى فرعون مصر (وأمره بالرفق فقال فقولا) الخطاب له ولاخيه (له قولا ~~لينا لعله يتذكر أو يخشى) وقد روى عن ابن عباس في تفسير قوله فقولا له قولا ~~لينا أى كنياه أي لا تنطقوا باسمه أخرجه عبد بن حميد @ PageV07P049 ~~وابن المنذر وعن على مثل ذلك أخرجه ابن أبى حاتم وروى عن الحسن أنه قال أى ~~اعوزا اليه قولا لع ان لك ربا ولك معادا وان بين يدك جنة ms05369 ونارا (فليكن ~~اقتداء المحتسب في الرفق بالانبياء صلوات الله عليهم) وسلامه (وقد روى ابو ~~امامة) عدى بن عجلان الباهلى رضى الله عنه (ان غلاما شابا أتى النبى صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا نبي الله أتأذن لى) وفى نسخة ائذن لى (في الزنا ~~فصاح الناس به) اذ رأوا ما يخالف الادب (فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~قربو) اى اتركوه (أدن) منى يا غلام (فدنا حتى جلس بين يديه فقال النى صلى ~~الله عليه وسلم أتحبه لامك فقال لا جعلنى الله فداءك قال كذلك الناس لا ~~يحبونه لامهاتمه أتحبه لابنتك قال لا جعلني الله فداءك قال كذلك الناس لا ~~يحبونه لبناتهم أتحبه لاختك وزاد ابن عوف) أى عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة ~~رضى الله عنهم (انه ذكر العمة والخالة وهو يقول في كل واحد لا جعلنى الله ~~فداءك وهو صلى الله عليه وسلم يقول كذلك الناس لا يحبونه وقالا جميعا في ~~حديثهما أعنى ابن عوف والراوى الآخر) وهو أبو أمامة (فوضع رسول اله صلى ~~الله عليه وسلم يده على صدره وقال اللهم طهر قلبه واغفر ذنيه واحصن فرجه ~~فلم يكن شيء أبغض اليه منه يعنى من الزنا) قال العراقى رواه أحمد باسناد ~~جيد رجاله رجل الصحيح (وقيل للفضيل بن عياض رحمه الله تعالى ان سفيان بن ~~عببنة قبل جوائز السلطان) أى عطاياه (فقال الفضيل) ان له حقا في بيت مال ~~المسلمين (ما أخذ منهم الا دون حقه ثم خلا به) الفضيل (وعدله) اى لامه ~~(ووبخه) اى قال له مثلك من يأخذ من جوائزهم (فقال سفيان يا أبا على ان لم ~~نكن من الصالحين فانا لنحب الصالحين) ففيه دليل على انه ينبغي أن يكون ~~النصح بلين وفي خلوة عن الناس (وقال حماد بن سلمة) بن دينار البصري الخراز ~~قال ابن معين ثقة وقال شهاب بن المعمر البلخى كان حماد يعد من الابدال ~~وعلامة الابدال أن لا يولد لهم تزوج سبعين امأة فلم يولد له توفى سنة 177 ~~روى له الجماعة ms05370 والصواب حماد بن زيد كما هو نص الحلية (ان صلة ابن اشيم) ~~أبا الصهباء العدى رحمه الله تعالى من تابعى البصريين ومشاهيرهم لقى عدة من ~~الصحابة وروى عن ابن عباس وغيره (مر عليه رجل أسبل ازاره فهم أصحابه أن ~~يأخذوه بشدة فقال دعونى أن أكفيكم فقال له يا ابن أخي لى اليك حاجة قال وما ~~حاجتك يا عم قال أحب أن نرفع من ازارك فقال نعم وكرامة فرفع ازاره فقال ~~لاصحابه لو أخذتموه بالشدة لقال لا ولا كرامة وشتمكم) أخرجه أبو نعيم في ~~الحلية فقال حدثنا يوسف بن يعقوب النجيرى حدثنا الحسن بن المثنى حدثنا عفان ~~حدثنا حماد بن زيد حدثنا ثابت ان صلة وأصحابه مر بهم فتى يجر ثوبه فهم ~~أصحاب صلة أن يأخذوه بالسنتهم أخذا شديدا فقال صلة دعونى أكفكم أمره فقال ~~يا ابن اخى ان لى اليك حاجة قال وما حاجتك قال أحب أن ترفع ازارك قال نعم ~~ونعم عين فرفع ازاره فقال صلة لاصحابه هذا كا أمثل لو شتمتموه وآذيتموه ~~لشتمكم (وقال) أبوبكر (محمد بن زكريا) بن دينار البصري (الغلابي) منسوب الى ~~غلاب ككتاب أحد أجداده كما قال ابن الاثير عروبى بن عبد الله بن رجاء ~~الغدانى وعنه سليمان بن أحمد الطبرانى وغيره وقال الذهبي فى الضعفاء قال ~~الدارقطنى هو بصرى يضع الحديث (شهدت عبد الله بن محمد) هكذا في النسخ ~~وصوابه عبيد الله بن محمد بنحفص بن عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر ~~التميمى القرشى وقيل له (ابن عائشة) والعائشى والعيشى نسبة الى عائشة بنت ~~طلحة لانه من ذريتها ثقة جواد مات سنة ثمان وعشرين ومائة روى له أبوداود ~~والترمذى والنسائى (ليلة وقد خرج من المسجد بعد) صلاة (المغرب يريد منزله ~~واذا فى طريقه غلام من قريش سكران وقد قبض على امرأة فجذبها فاستغاثت ~~بالناس فاجتمع الناس عليه يضربونه فنظر اليه ابن عائشة فعرفه فقال للناس ~~تنحوا عن ابن أخى قال الى يا ابن أخى @ PageV07P050 ~~فاستحيا الغلام فجاء اليه فضمه الى نفسه ثم ms05371 قال له امض فمضى معه حتى صار ~~الى منزله فأدخله الدار وقال لبعض غلمانه بيته عندك فاذا أفاق من سكره ~~فاعلمه بما كان منه ولا تدعه ينصرف حتى تأتيني فلما أفاق) من سكره (ذكر له ~~ما جرى فاستحيا وبكى وهم بالانصراف فقال الغلام) الموكل به (قد أمر) رب ~~المنزل (أن تأتيه فادخله عليه فقال له أما استحييت لنفسك أما استحييت لشرفك ~~أما ترى من ولدك من أشياح قريش فاتق الله وانزع عما أنت فيه) من المعصية ~~(فبكى الغلام منكسا رأسه ثم رفع رأسه وقال عاهدت الله) عز وجل (عهدا يسألني ~~عنه يوم القيامة أني لا أعود لشرب النبيذ) المسكر (ولا لشئ ممكا كنت فيه ~~وأنا تائب) إلى الله تعالى (فقال ادن منى فقبل رأسه وقال أحسنت يا بني) اذ ~~تبت الى الله تعالى (فكان الغلام بعد ذلك يلزمه) في مجالسه (ويكتب الحديث) ~~وحسن حاله (فكان ذلك ببركة رفقه) معه (ثم قال) ابن عائشة (ان الناس يأمرون ~~بالمعروف) وينهون عن المنكر (ويكون معروفهم منكرا فعليكم بالرفق في جميع ~~أموركم تنالون به ما تطلبون) وقد جاء في حديث مرفوع عن عائشة عليكم بالرفق ~~فانه ما كان في شيء الا زانه رواه مسلم وعند ابن لال من حديث معاذ عليك ~~بالرفق والعفو في غير ترك الحق (وعن الفتح بن شنحرف) تقدمت رتجمته في كتاب ~~العلم (قال تعلق رجل بامرأة وتعرض لها وبيده سكين لا يدنو منه أحد الا ~~عقره) أى ضربه بذلك السكين (وكان الرجل شديد اليدين) أى صاحب قوة (فبينا ~~كذلك والمرأة تصيح في يده) وفي نسخة من شدة يده (اذمر بشر بن الحرث) الحافى ~~رحمه الله تعالى (فدنا منه وحك كتفه بكتف الرجل فوقع الرجل على الارض ومضى ~~بشر فدنوا من الرجل و) اذا هو (يترشح عرقا) كثيرا (ومضت المرأة لحالها ~~فسألوه ما حالك فقال ما أدرى ولكن حاكنى شيخ وقال ان الله ناظر اليك والى ~~ما تعمل فضعفت لقوله قدمى وهبته هيبة شديدة ولا أدرى من ذلك الرجل فقالوا ~~له ms05372 ذلك بشر بن الحرث فقال وا سوأتاه فكيف ينظر الى بعد اليوم وحم الرجل من ~~يومه) من شدة هيبته وخجله (ومات يوم السابع) رحمه الله تعالى (فهكذا كانت ~~عادة أهل الدين في الحسبة وقد نقلنا فيه آثارا وأخبارا في باب البغض فى ~~الله والحب فى الله من كتاب آداب الصحبة فلا نطول بالاعادة فهذا تمام النظر ~~في درجات الاحتساب وآدابه والله الموفق* (الباب الثالث في المنكرات ~~المألوفة في العادات) *أى قد ألفتها العادات وهى من المنكرات (فنشير الى ~~جمل منها ليستدل على أ/ثالها) واشباهها ونظائرها (اذ لا مطمع في حصرها ~~واستقصائه فمن ذلك) * (منكرات لمساجد) *أضيفت اليها لكونها تقع فيها (اعهلم ~~أن المنكرات تنقسم الى مكروهة والى محظورة فاذا قلنا هذا منكر مكروه فاعلم ~~ان المنع منه مستحب والسكوت عليه مكروه وليس بحرام اذا لم يعلم الفاعل انه ~~مكروه فيجب ذكره له فان للكراهة حكما في الشرع يجب تبليغه الى من لا يعرفه ~~واذا قلنا منكر محظور أوقلنا منكر @ PageV07P051 ~~مطلقا) بغير قيد (فنريد به المحظور) وهو المسمى عند أصحاب أبى حنيفة بكراهة ~~التحريم تراد من لفظ المكروه اذا كان مطلقا (ويكون السكوت عليه مع القدرة ~~محظورا فما يشاهد كثيرا في المساجد اساءة الصلاة بترك الطمأنينة في الركوع ~~والسجود وهو منكر مبطل للصلاة بنص الحديث) المروى عن وائل ابن حجر على ما ~~تقدم ذكره في كتاب الصلاة (فيجب النهي عنه الا للحنفى) المذهب (الذى يعتقد ~~ان ذلك لا يمنع صحة الصلاة) وفيه خلاف مشهور في مذهب أبى حنيفة والقول ~~المفتى به عن أبى يوسف وجوب التعديل في الاركان (اذ لا ينفع النهى معه) ~~فانه لا يقب ذلك ولا بعده منكرا (ومن رأى مسيأ في صلاته فسكت عليه فهو ~~شريكه) في الحرمة (هكذا ورد الاثر) عن بعض الصحابة (وفى الخبر) النبوى (ما ~~يدل عليه اذ ورد في الغيبة أن المستمع شريك القائل) ولفظ الحديث المغتاب ~~والمستمع شريكان في الاثم وقد تقدم فى الصوم (وكذلك كل ما يقدح) فى صحة ~~الصلاة (من نجاسة ms05373 على ثوبه) أو بدنه أو موضع الصلاة (لا يراها أو انحراف ~~عن) سمت (القبلة بسبب ظلام أو عمى) البصر (فكل ذلك تجب الحسبة فيه) ويجب ~~ارشاده بذلك (ومنها قراءة القرآن باللحن) أى بالخطأ (يجب النهي عنه وتلقين ~~الصحيح) وتكراره له حتى يعرفه (فان كان المعتكف في المساجد) في أكثر ~~الأحوال (يضيع أكثر أوقاته في أمثال ذلك) من النهى عن التلحين في القراءة ~~وتلقين الصحيح (ويشتغل به عن التطوع والذكر فليشتغل به فان هذ أفضل من ذكره ~~وتطوعه لان هذا فرض) اذ لا يتم الفرض الا به (وهى) مع ذلك (قربة تتعدى ~~فائدتها) للغير (فهي أفضل من نافلة تقتصر عليها فائدتها) ولا تتعدى (وان ~~كان ذلك بمنعه من الوراقة) مثلا (و) عن (الكسب الذي هو طعمته فان كان معه ~~مقدار كفايته لزم الاشتغال بذلك ولم يجز له ترك الحسبة لطلب زيادة الدنيا ~~وان احتاج اليه) أى الى الكسب (لقوت يومه قهو عذر له فيسقط الوجوب عنه ~~لعجزه) وكذا اذا كان دخله لا يفى بخرجه ولو اشتغل بالحسبه لفاته دخل يومه ~~يسقط الوجوب عنه (والذي يكثر اللحن في القرآن كان قادرا لى التعلم فليمتنع ~~عن القراءة قبل التعلم فهو عاص به وان كان لا يطاوعه اللسان فن أكثر ما ~~يقرؤه لحنا فليتركه وليجتهد في تعلم الفاتحة وتصحيحها) بالشدات والمدات ~~(وان كان الاكثر صحيحا وليس يقدر على التسوية فلا بأس به أن يقرأ ولكن ~~ينبغي أن يخفض به الصوت حتى لا يسمع غيره) ممن في طرف المسجد (ولمنعه سرا ~~منه أيضا وجه ولكن اذا كان ذلك منتهى قدرته) وغاية جهده (وكان له انس ~~بالقراءة وحرص عليها فلست أرى بذلك بأسا والله أعلم) وذلك لأنه قد بذب ~~مجهوده وأنسه بالقراءة وشرفه عليها كاف في المقام فلا يمنع منها (ومنها ~~تراسل المؤذنين في الآذان وتطويلهم في كلماته) ومنه قولهم لا تراسل في ~~الاذان اذ لا متابعة فيه والمعنى لا اجتماع فيه وهو أن يجتمعوا على الاذان ~~يبتدئ هذا ويمد صوته فيقبض ويسكت ويأخذ غيره في ms05374 مد الصوت ويرجع الأول وهكذا ~~الى أن ينتهى وهو منى عنه (وانحرافه عن صوب القبلة بجميع الصدر في ~~الحيعلتين أو انفراد واحد بآذان ولكن من غير توقف عن انقطاع أذان الآخر ~~بحيث يضطرب على الحاضرين جواب الآذان لتداخل الأصوات فكل ذلك منكرات مكروهة ~~يجب تعريفها) اياهم وارشادهم الى ما يسن في الآذان وآدابه (وان صدرت عن ~~معرفة) أى بعدها (فيستحب المنع منها والحسبة فيها وكذلك اذا كان للمسجد ~~مؤذن واحد وهو يؤذن @ PageV07P052 ~~قبل الصبح فينبغي أن يمنع منه فذلك مشوش للصوم والصلاة على الناس الا اذا ~~عرف انه يؤذن قبل الصبح حتى لا يعول على أذانه في صلاة وترك سحور) للصائم ~~(أو كان معه مؤذن آخر معروف الصوت يؤذن مع الصبح) كما يعمل ذلك في شهر ~~رمضان وقد كان له صلى الله عليه وسلم مؤذنان أحدهما يؤذن قبل الصبح لينبه ~~النائم ويرجع القائم وهو بلال والثاني لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت وهو ~~ابن أم مكتوم (ومن المكروهات أيضا تكثير الاذان مرة بعد أخرى بعد طلوع ~~الصبح في مسجد واحد في أوقات متعاقبةمتقاربة اما من واحد أو جماعة فانه لا ~~فائدة فيه اذا لم يبق في المسجد نائم ولم يكن الصوت مما يخرج عن المسجد حتى ~~ينتبه غيره) ولا أخال ذلك معمولا به في غالب الأقطار ولعل ذلك كان موجودا ~~في زمان المصنف في ديار خراسان (فكل ذلك من المكروهات المخالفة لسنة ~~الصحابة والسلف ومنها أن يكون الخطيب لابسا لثوب أيود يغلب عليه الابر يسم) ~~وهو الحرير الخام (أو ممسكا) بيده (لسيف مذهب فهو فاسق والانكار عليه واجب ~~وأما مجرد) لبس (السواد فليس بمكروه ولكنه ليس بمحبوب اذ أحب الثياب الى ~~الله تعالى البيض) كما ورد به الخبر (ومن قال أنه مكروه وبدعة أراد به انه ~~لم يكون معهودا في العصر الاول) بل الذى أحدث لبس السواد أبو مسلم ~~الخراسانى فى دولة المنصور (ولكنه اذا لم يرد فيه نهى فلا ينبغى أن يمى ~~بدعة ومكروها ولكنه ترك للاحب ومنها) ms05375 أى ومن منكرات المساجد (كلام القصاص ~~والوعاظ الذين يمزجون بكلامهم البدعة) مما ليس في سيرة السلف (فالقاص ان ~~كان يكذب في أخباره) للحاضرين (فهو فسق والانكار عليه واجب) لئلا يعتمد على ~~ما يذكره (وكذا الواعظ المبتدع يجب منعه ولا يجب حضور مجليه الا على قصد ~~اظهار الرد عليه) في بدعته (اما للكافة) أى جميع من حضر المجلس (ان قدر ~~عليه أو لبعض الحاضرين حواليه) ممن يقرب منه (فانه لم يقدر فلا يجوز سماع ~~البدعة) ولا اقرارها (قال الله تعالى لنبيه) صلى الله عليه وسلم فأعرض ~~عنهم) أى عن المشركين وكانوا يخوضون في الشرك (حتى يخوضوا في حديث غيره ~~ومهما كان كان كلامه مائلا الى الارجاء وتجرئة الناس على المعاصى) أى حملهم ~~على ارتكابها (وكان الناس يزدادون بكلامه جراءة) واقداما (وبعفو الله ~~ورحمته وثوقا) واعتمادا (يزيد بسببه رجاؤهم على خوفهم فهو منكر ويجب منعه ~~عنه لانه فساد ذلك عظيم) خصوصا للعامة الذين لم يستحكموا عقائدهم (بل لو ~~رجح خوفهم على رجائهم فذلك أليق وأقرب بطباع الخلق فانهم الى الخوف أحوج) ~~من الرجاء (وانما العدل تعديل الخوف والرجاء كم قال عمر رضى الله عنه) فبما ~~رواه الاسماعيلى في مناقبه (لو نادى مناد يوم القيامة ليدخل الناركل الناس ~~الا رجلا واحدا لخفت أن أكون أنا ذلك الرجل نقل صاحب القوت (ومهما كان ~~الواعظ شابا متزينا للنساء في ثيابه وهيئته) بان يكحل عينيه ويمشط لحيته ~~ويصقل خديه وهو مع ذلك (كثير الاشعار) المناسبة للمجلس (والاشارات) بعينه ~~(والحركات) يمينا ويمالا (وقد حضر مجلسه النساء فهذا منكر يجب المنع منه ~~فان الفساد فيه أكثر من الصلاح) فان الشيطان يجد اذ ذاك سبيلا لوضع فخوخه ~~ومصايده (ويبين ذلك منه بقرائن أحواله بل @ PageV07P053 ~~لا ينبغي أن يسلم الوعظ) على العامة (الا لمن ظاهره الورع وهيآته السكينة ~~والوقار وزيه زي الصالحين والا فلا يزاد الناس به الا تماديا في الضلال) ~~واستطالة في الشهوات (ويجب أن يضرب بين النساء والرجال حائل) أى مانع (يمنع ~~من النظر) من الطرفين (فان ذلك ms05376 ايضا منطقة الفساد) بل أصل البلاء من النظر ~~(والعادات تشهد لهذه المنكرات ويجب منع النساء من حضور المساجد للصلاة) مع ~~الائمة (ولمجالس الذكر) والوعظ (اذا خيف الفتنة بهن اذ) وفي نسخة فقد ~~(منعتهن) عن المساجد (عائشة رضى الله عنها فقال لها ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما منعهن من الجماعات) أي من حضورها (فقالت لو علم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما أحدثن بهده لمنعهن) المساجد أخرجه البخاري ومسلم وخصوصا ~~اذا خرجت المرأة الى المسجد متزينة معطرة مكحلة فهي في حكم الزانية كما ورد ~~في الخبر (فأما اجتياز المرأة بالمسجد مستترة بثيابها من رأسها الى قدمها ~~(فلا يمنع منه) لأمن الفتنة ولكونها مجتازة لا مستقرة (الا أن الأولى أن لا ~~يتخذ المسجد مجازا) للسلوك فيه (أصلا وما جاز منه فعلى قدر الضرورة بأن ~~يكون المسجد له بابان ولها حاجة داعية الى الباب الثانى فلا بأس بمرورها ~~فيه تارة (وقراءة القرآن بين يدى الواعظ) على الأرض أو على الكراسى (مع ~~التمديد) المفرط وهو تمطيط الحروف حتى تتجاوز عن مخارجها الأصلية ~~(والالحان) الغنائية (على وجه يغير نظم القرآن ويجاوز حد الترتيل) المأمور ~~به (منكر) قبيح (مكروه شديد الكراهة أنكره جماعة من السلف) منهم أحمد بن ~~حنبل كما في القوت (ومنها الحلق) أى اتخاذها (يوم الجمعة) وهى جمع حلقة ~~(لبيع الادوية) والعقاقير (والأطعمة) والفواكه (والتعويذات) والمصنوعات من ~~الحلي والخرز (وكقيام السؤال) في وسط الصفوف أو على الأبواب (وقراءتهم) ~~القرآن (ونشيدهم الاشعار وما يجرى مجراه فهذه الاشياء منها ما هو حرام) وفي ~~نسخة محرم (لكونه تلبيسا أو كذبا) وتمويها (كالكذابين من طرقية الأطباء ~~وكاهل الشعبذة والتلبيسات وكذا أرباب التعويذات في الأغلب يتوصلون الى ~~بيعها بالتلبيس على الصبيان والسوادية والنساء (فهذا حرتم في المسجد وخارج ~~المسجد ويجب المنع منه) وخصوصا في المسجد فانه لم يبين لذلك (بل كل بيع فيه ~~كذب وتلبيس واخفاء عيب) من عيوبه (على المشترى فهو حرام) وقد تقدم ذلك في ~~كتاب تدبير المعاش (ومنها ما هو مباح خارج ms05377 المسجد كالخياطة وبيع الأدوية ~~والكتب والأطعمة) والفواكه (فهذا في المسجد أيضا لا يحرم الا بعارض وذلك ~~بأن يضيق المكان على المصلين) ويزاحمهم (ويشوش عليهم صلاتهم فان لم يكن شيء ~~من ذلك فليس بحرام والاولى تركه) فان المساجد لم تبنى لذلك (ولكن شرط ~~اباحته أن يجرى في أوقات نادرة وأيام معدودة) لا على الدوام (فان اتخذ ~~المسجد مكانا على الدوام حرم ذلك ومنع منه فمن المباحات ما يباح بشرط القلة ~~فان كثر صار صغيرة كما أن من الذنوب ما يكون صغيرة بشرط عدم الاصرار) وقد ~~تقدم الكلام عليه في الكتاب الذي قبله (فان كان قليل من هذا لو فتح بابه ~~لخيف أن ينجر الى الكثير فليمنع منه) سدا للذريعه (ولكن هذا المنع) موكول ~~(الى الوالى) للامر في ذلك البلد (أو الى القيم بمصالح المسجد من قبل ~~الوالى فانه يدرك ذلك بالاجتهاد وليس للآحاد المنع مما هو مباح في نفسه ~~لخوف ان ذلك يكثر ومنها دخول المجانين والصبيان والسكارى في المسجد) فان ~~هؤلاء مسلوبو الاختيار لا يتحفظون على أنفسهم فليجتنب @ PageV07P054 ~~دخولهم فيه (ولا بأس بدخول الصبي المسجد اذا لم يلعب) وأمن مع ذلك من ~~التلويث (ولا يحرم عليه اللعب في المسجد ولا السكوت عليه) أي لعبه (الا اذا ~~اتخذ المسجد ملعبا وصار ذلك معتادا فيجب المنع فهذا يحل قليله دون كثيره ~~ودليل حل قليله دون كثيره ما روى في الصحيحين) للبخارى ومسلم (أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقف لأجل عائشة رضي الله عنها حتى نظرت الى الحبشة) وهم ~~(يزفنون) أى يرقصون (ويلعبون بالدرق والحراب يوم العيد) أى عيد فطر (فى ~~المسجد) تقدم في كتاب السماع والوجد مفصلا (ولا شك فى أن الحبشة لو اتخذوا ~~المسجد ملعبا لمعنوا منه) صيانة للمسجد (ولم ير ذلك على الندرة والقلة ~~منكرا حتى نظر اليه) بنفسه تعليما للامة وتنبيها لهم بان في هذا الدين فسحة ~~(بل أمرهم به صلى الله عليه وسلم لتنظر عائشة) رضى الله عنها (تطيبا ~~لقلبها) لصغر سنها (اذ قال دونكم يا ms05378 بنى أرفدة) وهم احبشة (كما نقلناه في ~~كتاب السماع) والوجد وذكرنا هناك ما يتعلق به (وأما المجانين فلا بأس ~~بدخولهم المسجد الا أن يخشى تلويثهم له) بنحو مخاط أو بول أو غير ذلك (أو ~~شتمهم ونطقهم بما هو فحش أو تعاطيهم لما هو منكر) وفى نسخة لامر هو منكر ~~(فى صورته ككشف العورة وغيرها) فان هذا من شانهم في الاغلب فان خشى شئ من ~~ذلك وجب المنع (فاما المجنون الهادئ الساكن الذى قد علم بعادته سكونه ~~وسكوته فلا يجب اخراجه من المسجد) لزوال العلة (والسكران في معنى المجنون ~~فان خيف منه القذف أعنى القيء والايذاء باللسان وجب اخراجه وكذلك لو كان ~~مضطرب العقل فانه يخاف ذلك منه) لعدم ثبات عقله (وان كان قد شرب ولم يسكر ~~والرائحة تفوح) منه (فهو منكر مكروه شديد الكراهة) فيجب أن يمنع الدخول ~~(وكيف لا ومن أكل الثوم فقد نهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حضور ~~المسجد) فقد روى البخارى ومسلم من حديث ابن حبان من أكل من هذه الشجرة ~~الخبيثة فلا يقربن مسجدنا فان الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الانس وروى ~~أحمد ومسلم من حديق أبى سعيد من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئا فلا يقربنا ~~فى المسجد وروى عبد الرزاق والطبرانى من حديث العلاء بن خباب بمل رواية ~~الشيخين عن جابر الى قوله فلا يقربن مسجدنا وزاد يعنى الثوم ورواه أحمد ~~والطبرانى أيضا من حديث معقل ابن يسار بلفظ فلا يقربن مصلانا وزاد الطبراني ~~من حديث المغيرة الا عن عذر وقد روى أيضا مثل هذا في حق البصل والكراث ~~والفجل (ولكن يحمل هذا على الكراهة والامر فى الخمر أشد) من الثوم البصل ~~(فان قال قائل ينبغى أن يضرب السكران في المسجد ويدعى اليه ويؤمر بترك ~~الشرب مهما كان في الحال عاقلا) يعنى ما يقال له (فاما ضربه للزجر فليس ذلك ~~الى الآحاد) من الرعية (بل هو) موكول (الى الولاة وذلك عند اقراره) بنفسه ~~(أو شهادة شاهدين فأما مجرد الرائحة فلا) لجواز ms05379 أن يكون أكل العنب المحمض ~~فى خل فانه اذا تجشأ تشم منه رائحة تشبه رائحة النبيذ المسكر (نعم اذا كان ~~يمشى بين الناس متمايلا) يمينا وشمالا (بحيث يعرف سكره) بقرينة أحواله ~~(فيجوز ضربه في المسجد وغير المسجد) وفى اقامة الحدود فى المساجد اختلاف ~~بين العلماء (منعا له من اظهار أثر السكر فان اظهار أثر الفاحشة والمعاصى ~~يجب تركها وبعد الفعل يجب سترها وستر آثارها فان كان مستترا مخفيا) لحاله ~~(ولاثره فلا يجوز أن يتجسس عليه @ PageV07P055 ~~كما تقدم (والرائحة قد تفوح) وتظهر (من غير شرب اما بالجلوس فى موضع) فتعبق ~~فى ثيابه واما بوصوله الى الفم دون الابتلاع فلا ينبغى ان يعول عليه) اعلم ~~أن اقامة حد الشرب بمجرد الرائحة هو مذهب مالك وروى عن عمر بن الخطاب رضى ~~الله عنه واستدل عليه لفعل ابن مسعود بفعل ابن مسعود فيما أخرجه الشيخان ~~والنسائي من طريق الاعمش عن ابراهيم بن علقمة ان ابن مسعود قرا سورة يوسف ~~بحمص فقال رجل ما هكذا انزلت فدنا منه عبدالله فوجد منه رائحة الخمر فقال ~~أتكذب بالحق وتشرب الرجس لا أدعك حتى أجلدك جدا قال فضربه الحد وقال والله ~~لهكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو رواية عن أحمد اذا لم يدع ~~شبهة وذهب أبو حنيفة والثورى والشافعى وأحمد فى المشهور وعنه الى انه لا ~~يجب الحد بذلك وحملوا هذا الحديث على أن الرجل اعترف بشرب الخمر بلا عذر ~~ومجرد الريح لا يدل على شيء لاحتمال النسيان والاشتباه والاكراه والله أعلم ~~* (منكرات الاسواق) *اعلم أن (من المنكرات المعتادة في الاسواق الكذب في ~~المرابحة واخفاء العيب) في السلع (فمن قال اشتريت هذه السلعة مثلا بعشر ~~واربح فيها درهما وكان كاذبا) وفي نسخة وقد بعته بربح درهم وهو كاذب (فهو ~~فاسق وعلى من عرف ذلك أن يخبر المشترى بكذبه فان سكت مراعاة لقلب البائع ~~كان شريكا له في الخيانة وعصى) الله عز وجل (بسكوته) فانه يعد ذلك من ~~المداهنة (وكذا اذا علم به عيبا) أي شيئا ms05380 من عيب (يلزمه أن ينبه المشترى ~~عليه) أى على ذلك العيب (والا كان راضيا بضياع مال أخيه) المسلم (وهو حرام ~~وكذلك التفاوت فى الذراع والمكيال والميزان يجب على كل من عرفه تغييره ~~بنفسه) ان قدر (أو دفعه الى الوالى حتى يغيره فيثاب على ذلك (ومنها ترك) ~~الصيغتين (الايجاب والقبول) في البيع والشراء (والاكتفاء بالمعاطاة) فيه ~~على ما عرف حكمه فى كتاب تدبير المعاش (ولكن ذلك فى محل الاجتهاد فلا ينكر ~~الاعلى من اعتقد وجوبه) فيجب على الشافعى أن ينكر على الشافعى اذا رآه كذلك ~~ولا يجب عليه أن ينكر على الحنفى لانه يرى جوازه (وكذا في الشروط الفاسدة ~~المعتادة بين الناس) على ما تقدم ذكرها فى البيوع (يجب الانكار فيها فانها ~~مفسدة للعقود) أو مبطلة على رأى فان الحنفى يفرق بين الشروط المفسدة وبين ~~المبطلة على ما تقدم بحثه في البيوع (وكذا في الربويات كلها وهي غالبة) فى ~~الأسواق (وكذا سائر التصرفات الفاسدة) فانه يجب الانكار فيها (ومنها بيع ~~الملاهى) أى آلاتها كالعود والقانون والطنبور والربابة (وبيع أشكال ~~الحيوانات المصورة فى أيام العيد لاجل الصبيان) أى لعبهم بها (فلذلك يجب ~~كسرها والمنع من بيعها كالملاهى) بخلاف ما اذا كانت صور القصور والاشجار ~~(وكذلك بيع الاوانى المتخذة من الذهب والفضة) سواء كانت صحونا أو أباريق أو ~~قمائم أو مباخر أو ظروفا أو أغطية (وكذلك بيع ثياب الحرير وقلانس الذهب ~~والحرير اعنى التي لا تصلح للرجال ويعلم بعادة البلد انه لا يشتريه الا ~~الرجال فكل ذلك منكر محظور) يجب المنع (عنه وكذلك من يعتاد بيع الثياب ~~المبتلة) المستعملة (المقصورة) المغسولة (التي يلبس على الناس بقصارتها ~~وابتذالها واستعمالها وبزعم انها جديدة) يوهمهم بذلك ولا سيما اذا نشيت ~~وصقلت (فهذا الفعل حرام والمنع منه واجب وكذلك تلبيس انخراق الثياب بالرفو) ~~الذى لا يتبين (وما يؤدى الى الالتباس) فانه حرام وقد سئل عنه الامام أحمد ~~قال فأجاب كذلك نقله صاحب القوت ولفظه قال أبو بكر المروزى سألت أبا عبد ~~الله رفاء يرفو الوسائط والانماط للتجار ms05381 وهم يبيعون ولا يخبرون بالرفو قال ~~يعمل العمل الذى يتبين لا الخفى الذى لا يتبين الا لمن يث به (وكذلك جميع ~~أنواع العقود المؤدية الى التلبيسات وذلك) كثير (يطول احصاؤه فليقس بما ~~ذكرناه ما لم نذكره) وجملة من ذلك ذكرها ابن الحاج فى المدخل. @ PageV07P056 ~~* (منكرات الشوارع) * وهى الطرق العامة شرعت لسلوك الناس ومرورهم فيها ~~لحاجاتهم (فمن المعتاد فيها وضع الاسطوانات) جمع اسطوانة وهى الاعمدة سواء ~~كانت من حجر أو خشب أو بناء (وبناء الدكات) جمع دكة وهىلموضع المرتفع ~~المبنى من طين أو حجر أو خشب وفى نسخة الدكاك وفى بعض النسخ الدكاكين ~~(متصلة بالابنية المملوكة) للغير (و) كذا (غرس الأشجار و) كذا (اخراج ~~القوابيل) جمع قابول هو الساباط قال صاحب المصباح هكذا استعمله الغزالى ~~وتبعه الرافعى ولم أظفر بنقل فيه ا ه قلت ما أنكره صاحب المصباح يمكن ~~توجيهه على كلام العرب فانهم يقولون انزل يقبل هذا الجبل محركة أى سفحه ~~ومرتفعه من أصله كالسند وقد أشرت اليه فى شرحى على القاموس وفى بعض النسخ ~~الرواشن (والاجنحة) جمع جناح وهو على التشبيه بجناح الطير الذى هو بمنزلة ~~اليد من الانسان (ووضع الخشب) ووضع (أحمال الحبوب والأطعمة) والبقول (على ~~الطرق فكل ذلك منكران كان يؤدى الى تضييق الطرق واستضرار المارة) بها (وان ~~لم يؤد الى ضرر أصلا لسعة الطريق فلا يمنع منه) لزوال العلة (نعم يجوز وضع ~~الحطب واحمال الاطعمة) والثياب (في الطريق فى القدر الذى ينقل الى البيوت) ~~فى كل يوم من دقيق أو أرز وحنطة وفول وشعير وخضروات (فان ذلك يشترك في ~~الحاجه اليه الكافة) من الناس (ولا يمكن المنع منه وكذلك ربط الدواب على ~~الطريق بحيث يضيق الطريق) على المارة (وينجس المجتازين) بالبوب والروث ~~(منكر يجب المنع منه الا بقدر حاجة النزول والركوب) ويلتحق بذلك تسيير ~~الدواب فيها ان لم يكن داخل البيت واسعا (وهذا لان الشوارع مشتركة المنفعة ~~وليس لاحد يختص بها الا بقدر الحاجة) الداعية (والحاجة هى التى تراد ~~الشوارع لاجلها دون سائر الحاجات) ة فى ms05382 العادة فلا ينبغى لاحد من المارة أن ~~يضايق أحدا منها فى المرور لان كل منهم له حق فيها على وجه الاشتراك (ومنها ~~سوق الدواب وعليها الشوك بحيث تمزق الثياب فذلك منكران أمكن شدها وضمها ~~بحيث لا تمزق الثياب وأمكن العدول بها الى موضع واسع) أو طريق خال من الناس ~~ولا ولى للولاة أن يأمروا بتلك الأحمال أن يدخلوا بها ليلا أو فى وقت ~~الهاجرة حيث يقبل الناس أو في أول النهار قبل طلوع الشمس (والا فلا منع اذ ~~حاجه اهل البلد غس اليه) لافرانهم (نعم لا تترك ملقاة على الشوارع الا بقدر ~~مدة النقل) الى البيوت (وكذلك تحميل الدواب من الاحمال ما لا تطيقها منكر ~~يجب منع الملاك منه) ويؤمر بتخفيفها (وكذلك القصاب اذا كان يذبح في الطريق ~~حذاء باب الحانوت) اي في مقابلته (ويلوث الطريق بالدم) والفرث (منكر يجب ~~المنع منه بل حقه ان يتخذ فى مكانه مذبحا) اى موضعا معدا للذبح (فان ذلك ~~تضييق) على المارة (واضرار بسبب ترشيش النجاسة واضرار بسبب استقذار الطباع ~~للقاذورات وكذلك طرح القمامة) وفي نسخة الكناسة وفى معناها الحيوان الميت ~~من هرة أو دجاجة أو غيرهما (على جواد الطريق) وفي نسخة جوانب الطريق ~~(وتبديد قشور البطيخ أو رش الماء بحيث يخشى منه التزلق) للاقدام (والتعثر) ~~بالاذيال (كل ذلك من المنكرات) وفى كل ذلك ما ذكر من التضييق والاضرار ~~(وكذلك ارسال الماء من المزاريب) وهى مسايل المياه من السطوح (المخرجة من ~~الحائط فى الطرق الضيقة فان ذلك ينجس الثياب أو يضيق الطريق فلا يمنع منه ~~قى الطريق الواسعة اذ العدول عنه) الى ممر آخر (ممكن فاما ترك مياه الطرق ~~والأوحال) عقيب الأمطار @ PageV07P057 ~~(و) ترك (الثلوج فى الطرق) فى البلاد الشمالية (من غير كسطح) وكنس (فذلك ~~منكر ولكن ليس يختص به شخص معين) بل على العامة (الا الثلج الذى يختص بطرحه ~~على الطريق واحد والماء الذى يجتمع على الطريق من مزراب معين فعلى صاحبه ~~على الخصوص كسح الطريق وان كان من المطر فذلك حسبة عامة ms05383 فعلى الولاة تكليف ~~الناس القيام بها وليسس للآحاد فيها الا الوعظ) ويلجق بهذا كسح ما زاد فى ~~الطرق على وجه الارض كل سنة بسبب مشى الناس لتساوى الطريق وبرفع ما نشر ~~وهذا كذلك حسبة عامة يكلف كل انسان ما حاذى منزله أو دكانه كما هو معرف في ~~شوارع القاهرة وكذلك اذا كان له كلب عقور على باب داره يؤذى الناس) ويعقرهم ~~(فيجب منعه منهم وان كان لا بؤذى الا بتنجيس الطريق وكان يمكن الاحتراز عن ~~نجاسته لم يمنع منه وان كان يضيق الطريق ببسط ذراعيه فيمنع منه بل يمنع ~~صاحبه ان ينام على الطريق او يقعد قعودا يضيق الطريق قكلبه اولى بالمنع) ~~لان الشوارع انما جعلت مشتركة المنافع لعامة الناس* (منكرات الحمامات) *وهى ~~كثيرة (منها الصور التى تكون على باب الحمام او داخل الحما م يجب ازالتها ~~على كل من يدخلها ان قدر فانه منكر (فان كان الموضع مرتفعا لا تصل اليه يد ~~فلا يجوز له الدخول الا لضرورة فليعدل الى حمام آخر) ليس فيه ذلك (فان ~~مشاهدة المنكر غير جائزة ويكفيه ان يشوه وجهها ويبطل بها صورتها) قال صاحب ~~القوت حدثت عن أحمد بن عبد الخالق قال حدثنا أبوبكر الروزى قال سألت أبا ~~عبد الله يعنى أحمد بن حنبل الرجل يكترى البيت يرى فيه التصاوير ترى أنه ~~يحكه قال نعم قلت فاذا دخلت حماما فرأيت فيه صورة ترى أن أحك الرأس قال نعم ~~وقال أحمد بن عبد الخالق حدثنا أحمد بن الحجاج قال قلت لأبي عبد الله أليس ~~الصورة اذا كان يد أو رجل فقال عكرمة يقول كل شيء له رأس فهو صورة (ولا ~~يمنع من تصوير الاشجار وسائر النقوش سوى الحيوانات) وفى نسخة سوى سورة ~~الحيوان (ومنها كشف العورات والنظر اليها) قصدا (ومن جملتها كشف الدلاك عن ~~الفخذ وما تحت السرة فى تنحية الوسخ) بالكيس (بل من جملتها ادخال اليد تحت ~~الازار فان مس عورة الغير حرام كالنظر اليها ومنها الانبطاح على الوجه) ~~والبطن (بين يدي الدلاك ليتعاطى ms05384 غمس الافخاذ والاعجاز) وسائر االبدن (فهذا ~~مكروه وان كان مع حائل) كالكيس ونحوه (ولكن لا يكون محظورا اذا لم يخش من ~~حركة الشهوة) من الطرفين وقد تقدم شيء من ذلك في كتاب سر الطهارة (وكذلك ~~كشف العورة للحجام والفصاد الذمى فان المرأة لا يجوز لها أن تكشف بدنها ~~للذميات في الحمام فكيف يجوز كشف العورة للرجل) وهذه العبارة من قوله وكذلك ~~كشف العورة الى هنا موجودة فى بعض النسخ ساقطة من أكثرها (ومنها غمس الأيدي ~~و) ادخال الأواني النجسة فى المياه القليلة التى فى حياض الحمامات (وغسل ~~الازار والطاس النجس فى الحوض وماؤه قليل فانه منجس للماء الا على مذهب ~~مالك) رحمه الله تعالى فانه عنده طهور لا ينجسه شيء (ولا يجوز الانكار فيه ~~على المالكية) ان جمع بينه وبينهم فيه (ويجوز على الحنفية والشافعية) فانهم ~~يقولون بتنجيس ذلك الماء القليل (وان اجتمع مالكى وشافعى فى الحمام فليس ~~للشافعى منع المالكى من ذلك الا بطريق الالتماس واللطف وهو أن يقول انا ~~نحتج أن نغسل اليد @ PageV07P058 ~~اولا ثم نغمسها او نغسل الطاس اولا ثم نغمسه فى الماء واما انت فستغن عن ~~ايذائى وتفويت الطهارة على هذا اذا كان المالكى عارف بالخلاف والوفاق فاذا ~~نبه على مثل هذا ينتبه ويرجع الى ما هو موافق عليه واما اذا كان غير عارف ~~بمذهب الغير فهذا التنبيه والارشاد لا يوضح له المقام بل ربما يتصلب لتاييد ~~مذهبه فيرجع الامر الى خصومه ويفوت اصل المقصود وهذا ما يجرى مجراه من ~~الفاظ اللطف والرفق فان مظان الاجتهاد لا يمكن الحسبة فيها بالقهر لانه ~~يؤدى الى ضرر ومنها ان يكون فى مداخل بيوت الحمام ومجارى مياهها حجارة ملس ~~مزلقة للاقدام لكثرة استعمالها يتزلق بها الغافلون فهو منكر يجب قلعه ~~وازالته واثبات ما ليس فيه تزليق والاولى حفرها ونقشها وينكر على الحمامى ~~اهماله فانه يؤدى الى السقطة وقد تودى الى انكسار عضو من الاعضاء وانخلاعه ~~او رهله وكذلك ترك السدر والصابون المزلق للاقدام على ارض الحمام منكر ومن ~~فعل ms05385 ذلك او تركه ولم ينظفه باتباع ما عليه وخرج فتزلق به انسان وانكسر عضو ~~من اعضائه وكان ذلك فى موضع لا يظهر بحيث يتعذر الاحتراز عنه فالضمان مردد ~~بين الذى تركه وخرج وبين الحمامى اذ على الحمامى وفى نسخة اذ حقه تنظيف ~~الحمام والوجه فى المسئلة ليجلب الضمان على تاركه فى اليوم الاول وعلى ~~الحمامى فى اليوم الثانى عادة تنظيف الحمام كل يوم معتاد والرجوع فى مواقيت ~~اعادة التنظيف الى العادات فليعتبرها وفى الحمام امور اخر مكروهة ذكرناها ~~فى كتاب الطاهرة فلتنظر هناك وفى نسخة فلا نطول باعادتها (منكرات الضيافة) ~~فمنها فرش الحرير للرجال فهو حرام قال صاحب القوت حدثت عن احمد بن ~~عبدالخالق قال حدثنا ابو بكر المروزى قال سالت ابا عبدالله عن الرجل يدعى ~~فير فرش ديباج اترى ان يقعد عليه او يقعد فى بيت اخر قال يخرج قد خرج ابو ~~ايوب وحذيفة وقد روى عن ابن مسعود قلت فترى ان يامرهم قال نعم فيقول هذا لا ~~يجوز وكذلك تبخير البخور وفى مجمرة فضة او ذهب او الشراب منهما او استعمال ~~ماء الورد منهما او مماراسه منهما وكذلك تعليث الستور وعليها الصور قال ~~صاحب القوت بسنده المذكور الى ابى بكر المروزى قال سالت ابا عبدالله عن ~~الرجل يدعى الى الوليمة من اى شئ يخرج فقال حرج ابو ايوب حين دعاه ابن عمر ~~فراى البيت قد ستر ودعى حذيفة فخرج وانما راى شيأ من زى الاعاجم قلت فان لم ~~يكن البيت مستورا وراى شيأ من فضة فقال ما كان يستعمل يعجبنى ان يخرج قال ~~قلت لابى عبدالله فالرجل يدعى ويرى المكحلة راسها مفضض قال هذا يستعمل ~~فاخرج منه انما رخص فى الضبة او نحوها فهو واسهل قال وقلت لابى عبدالله ان ~~رجلا دعا قوما فجئ بطست فضة او ابريق فكسره فاعجب ابا عبدالله كسره قال ~~وقلت لابى عبدالله الرجل يدعى فيرى عليه التصاوير قال لاينظر اليه قلت فقد ~~نظرت اليه قال ان امكنك خلعه خلعته ومنها سماع الاوتار او ms05386 سماع القينات ~~فانه منكر مسقط لوجوب الدعوة ومنها اجتماع النساء على السطوح وفى الرواشن ~~المشرفة على مقاعد الرجال للنظر الى الرجال مهما كان فى الرجال من شباب ~~يخاف الفتنة بينهم فكل ذلك محظور منكر يجب تغييره بلسانه ثم بيده ومن عجز ~~عن تغييره لزمه الخروج عن ذلك المجلس ولم يجز له الجلوس فيه فلا رخصة فى ~~الجلوس فى مشاهدة المنكرات واما الصور المنسوجة على النمارق والزرابى ~~المفروشة فليس منكرا وكذا على الاطباق والقصاع اوانى الشرب الا الاوانى ~~المتخذة على شكل الصور فقد تكون رؤس بعض المجامر على شكل طير فذلك حرام يجب ~~كسر مقدار@ PageV07P059 ~~الصورة منه وفى المكحلة الصغيرة من الفضة خلاف بين العلماء وقد خرج احمد بن ~~حنبل رحمه الله تعالى عن الضيافة بسببها قال صاحب القوت حدثت عن احمد بن ~~عبدالخالق حدثنا او بكر المروزى قال سمعت ابا عبدالله يقول دعانا رجل من ~~اصحابنا قبل المحنة وكنا نختلف الى عناق فاذا مكحلة فضة فخرجت فاتبعنى ~~جماعة فنزل بصاحب البيت امر عليم ومهما كان الطعام المدعو اليه حراما فهى ~~من اشد المنكرات فان كان فيهم من يتعاطى شرب الخمر وحده فلا يجوز الحضور اذ ~~لا يحل حضور مجالس الشرب وان كان مع ترك الشرب لانه فى حكم الراضى به ولا ~~يجوز مجالسة الفاسق فى حال مباشرته للفسق اتفاقا وانما فى مجالسته بعده اى ~~بعد صدور المباشرة منه وانه هل يحب بغضه فى الله ومقاطعته كما ذكرناه فى ~~باب الحب والبغض فى الله فليطلب من هناك وكذلك ان كان فيهم من يلبس الحرير ~~او خاتم الذهب فهو فاسق لا يجوز الجلس معه من غير ضرورة دعية فان كان الثوب ~~على صبى غير بالغ فهذا فى محل النظر والصحيح ان ذلك منكر يجب اخراجه منه ~~ونزعه ان كان الصبى مميز العموم قوله صلى الله عليه وسلم هذان يعنى الحرير ~~والذهب حرامان على ذكور امتى حل لاناثها رواه ابو داود والنسائى وابن ماجة ~~من حديث على وقد تقدم فى الباب الرابع من اداب ms05387 الاكل وكما يجب منع الصبى من ~~شرب الخمر لا لكونه مكلفا ولكن لانه يانس به ويالفه ويعتاد عليه فاذا بلغ ~~هسر هليه الصبر عنه لانه يصير طبيعة له فلا يكاد يفلوقه فكذلك شهوة التزين ~~بالحرير تغلب عليه اذا اعتاده فيكون ذلك بذرا للفساد يبذره فى صدره فتنبت ~~من شجرة من الشهوة راسخة يعسر قلعها بعد البلوغ وكذلك سائر المنهيات ينبغى ~~ان يجنب عنها الصبيان نظرا للضراوة والاعتياد اما الصبى الذى لا يميز فيصعب ~~معنى التحريم فيه اى فى حقه ولا يخلو عن احتمال والعلم فيه عند الله تعالى ~~ومذهب ابى حنيفة واصحابه المنع مطلقا سواء كان مميزا او لا والمجنون فى ~~معنى الصبى الذى لا يميز اى فيضعف معنى التحريم فيه نعم يحل التزين بالذهب ~~والحرير للنساء من غير اسراف بل الاقتصار على القدر المحتاج اليه ولا ارى ~~رخصة فى تثقيب اذن الصبية لا حل حلق الذهب ولا تثقيب الانف لاجله كما يفعله ~~اهل الحجاز فان هذا جرح مؤلم ومثله موجب للقصاص فلا يجوز التثقيب الا لحاجة ~~مهمة كالفصد والحجامة والختان والخفاض او لتزين بالحلق غير مهم فى الشرع بل ~~فى التقريط بتعليقه على الاذن من فوق وفى المخانق وهى القلائد التى تعلق فى ~~العنق وفى الاسورة كفاية عنه فهذا وان كان معتادا فى النساء فهو حرام ~~والمنع منه واجب والاستئجار عليه غير صحيح والاجرة المأخوذ عليه حرام الا ~~ان يثبت من جهة النقل فيه رخصة ولم يبلغنا الى الان فيه رخصة والمشهور ان ~~السيدة سارة ام اسحق عليه السلام لما غضبت على خاجر ام اسمعيل عليه السلام ~~حلفت لتقطعن من اطرافها فثقبت اذنها وانفها وخفضتها لاجل اليمين فبقى ذلك ~~سنة ولم يثبت ان النبى صلى الله عليه وسلم نهى عنه فهذا وجه الرخصة ومنها ~~ان يكون فى الضيافة مبتدع يتكلم فى بدعته ويحمل الناس عليها فيجوز الحضور ~~لمن يقدر على الرد عليه على عزم الرد فان كان لا يقدر عليه اى على الرد ~~عليه لضعفه فى الاحتجاج لم يحز ms05388 الحضور وان كان المبتدع لا يتكلم ببدعته ~~فيجوز الحضور مع اظهار الكراهية عليه والاعراض عنه كما ذكرناه فى باب البغض ~~فى الله وان كان فيها مضحك يأتى@ PageV07P060 ~~بالحكايات فى انواع النوادر بحسب المناسبات فان كان يضحك بالفحش والكذب لم ~~يجز الحضور وعند الحضور يجب الانكار عليه وان كان ذلك بمزح لا كذب فيه ولا ~~فحش فهو مباح اعنى ما يقل منه ويندر فاما اتخاذه صنعة وعادة فليس بمباح وكل ~~كذب لا يخفى انه كذب ولا يقصد منه التلبيس على الناس فليس من جملة المنكرات ~~كقول الانسان مثلا قد طلبتك اليوم مائة مرة واعدت الكلام عليك الف مرة وما ~~يجرى مجراه مما يعلم انه ليس يقصد به التحقيق وانما هو من باب المبالغة ~~الجارية على الالسن فذلك لا يقدح فى العدالة ولا ترد الشهادة به وسياتى حد ~~المزاح المباح والكذب المباح فى كتاب افات اللسان من ربع المهلكات ان شاء ~~الله تعالى ومنها الاسراف فى الطعام والبناء فانه منكر وفى المال منكران ~~احدهما الاضاعة والاخر الاسراف فالاضاعة تفويت مال بلا فائدة يعتد بها ~~كاحراق الثوب فى النار وتمزيقه وهدم البناء من غير غرض والقاء المال فى ~~البحر بلا موجب وفى معناه صرف المال الى النائحة فى الموت والى الطرب فى ~~الافراح وكذا صرفه فى انواع الفساد لانها فوائد محرمة شرعا فصارت كالمعدومة ~~حكما واما الاسراف فانه يطلق تارة لارادة صرف المال الى النائحة والمطرب ~~والمنكرات وقد يطلق على الصرف الى المباحات فى جنسها ولكن مع المبالغة ~~والكثرة والمبالغة تختلف بالاضافة الى الاحوال والاشخاص فنقول من لم يملك ~~الا مائة دينار ومعه عياله واولاده ولا معيشة لهم سواء فانفق الجميع فى ~~وليمة لاصحابه فهو مسرف يجب منعه منه قال الله تعالى خطابا لحبيبه صلى الله ~~عليه وسلم ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما يلوم نفسه على ما فات من ماله ~~محسورا ذهب ماله كله قيل انزل هذا فى رجل كان فى المدينة قسم جميع امواله ~~ولم يبق شيأ لعياله فطواب بالنفق فلم يقدر ms05389 على شئ واخرج ابن جرير وابن ابى ~~حاتم عن ابن عباس قال هذا فى النفقة يقول لا تجعلها مغلولة لا تبسطها بخير ~~ولا تبسطخا كل البسط يعنى التبذير وقال الله تعالى ولا تبذر تبذيرا ان ~~المبذرين كانوا اخوان الشياطين وكذلك قال عز وجل والذين اذا انفقوا لم ~~يسرفوا ولم يقتروا واخرج ابن عدى والبيهقى عن ابى الدرداء رفعه من فقك رفقك ~~فى معيشتك واخرج البيهقى عن ابن عمر رفعه الاقتصاد فى النفقة نصف المعيشة ~~واخرج احمد فى الزهد عن يونس بن عمير قال كان يقال الاقتصاد فى المعيشة ~~يلقى عنك نصف المعيشة فمن يسرف هذا الاسراف ينكر عليه ويجب على القاضى ان ~~يحجر عليه الا اذا كان الرجل وحده وكان له قوة فى التوكل صادقة فله ان ينفق ~~جميع ماله فى ابواب البر والخير ومن له عيال وكان عاجزا عن التوكل فليس له ~~ان يتصدق بجميع ماله بل يبقى شيأ لعياله وكذلك لو صرف جميع ماله الى نقوش ~~حيطانه وتزيين بنيانه فهو اسراف محرم وفعل ذلك ممن له مال كثيرا ليس بحرام ~~لان التزين من الاغراض الصحيحة ولم تزل المساجد تزين تنقش ابوابها وسقوفها ~~مع ان نقش الباب والسقف لا فائدة فيه الا مجرد الزينة فكذا الدور كذلك ~~القول فى التجميل بالثياب والاطعمة فذلك مباح فى جنسه وبصيرا سرافا باعتبار ~~حال الرجل وثروته اى كثرة ماله وامثال هذا كثيرة لا يمكن حصرها فى موضع ~~واحد فقس بهذه منكرات@ PageV07P061 ~~المجامع وهى مواضع تجتمع فيها الناس ومجالس القضاة ودواوين السلاطين ومدارس ~~الفقهاء ورباطات الصوفية وخانات الاسواق فلا تخلو بقعة عن منكر مكروه او ~~محظور واستقصاء جميع المنكرات يستدعى استيعاب جميع تفاصيل الشرع اصولها ~~وفروعها فلنقتصر على هذا القدر منها (المنكرات العامة) اعلم ان كل قاعد فى ~~بيته اينما كان فليس خاليا فى هذا الزمان عن منكر من حيث التقاعد عن ارشاد ~~الناس وتعليمهم وجملهم على المعروف فاكثر الناس جاهلون بالشرع فى شروط ~~الصلاة فى البلاد الحاضرة فكيف فى القرى والبوادى النائية ومنهم الاعراب ms05390 ~~والاكراد والتركمان وسائر اصناف الخلق وبعضهم كالهمج وواجب ان يكون فى كل ~~مسجد ومحلة من البلد فقيه يعلم الناس دينهم ويصحح عقائدهم وكذا فى كل قرية ~~وواجب على كل فقيه فرغ من فرض عينه وتفرغ لفرض الكفاية ان يخرج الى من ~~يجاوز بلده من اهل السواد اى الريف ومن العرب والاكراد وغيرهم ويعلمهم ~~دينهم وفرائض شرعهم مما اوجب الله عليهم ويتصحب مع نفسه زادا ياكله ولا ~~ياكل اطعمتهم فان اكثرها مغصوبة من حقوق الناس فان قام به واحد سقط الحرج ~~عن الاخرين والاعم الحرج الكافة وشملهم اجميعن اما العالم فلتقصيره فى ~~الخروج واما الجاهل فلتقصيره فى ترك التعلم وكل عامى عرف شروط الصلاة فعليه ~~ان يعرف غيره بما تعلمه والا فهو شريك فى الاثم ومعلوم ان الانسان لا يولد ~~من بطن امه عالما بالشرع وانما العلم بالتعلم ومن هنا يجب التبيليغ على اهل ~~العلم فكل من تعلم مسئلة واحدة فهو من اهل العلم بها ووجب عليه تبليغه ~~اياها لغيره ولعمرى الاثم على الفقهاء اشد لان قدرتهم فيه اظهر وهو ~~ببضاعتهم اليق وانسب لان المحترفين لو تركوا حرفتهم التى هم بازائها لبطلت ~~المعايش فى الناس لاحتياج بعضهم الى بعض فيها فهم قد تقلدوا امر لابد منه ~~فى صلاح الخلق من جهة المعاش وشان الفقيه وحرفته تبليغ ما بلغه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بواسطة شيوخه الذين تلقى عنهم ذلك فان العماء ورثة ~~الانبياء ورثو منهم علما ولم يورثوا دينارا ولا درهما وقد تقدم الكلام فى ~~كتاب العلم وليس للانسان منهم ان يقعد فى بيته معتزلا عنهم ولا يخرج الى ~~المسجد لانه يرى الناس لا يحسنون الصلاة بل اذا علم ذلك وجب عليه الخروج ~~للتعليم والنهى ولا يسعه التاخر عن ذلك وكذلك كل من راى منكرا من مناكر ~~الشرع على الدوام وفى بعض النسخ وكذلك كل من تيقن ان فى السوق منكرا يجرى ~~على الدوام او فى وقت بعينه وهو قادر على تغييره باليد او باللسان فلا يجوز ~~له ان ms05391 يسقط ذلك عن نفسه بالقعود فى البيت بل لزمه الخروج فان كان لا يقدر ~~على تغيير الجميع وهو يحترز عن مشاهدته ويقدر على تغيير البعض لزمه الخروج ~~لان خروجه اذا كان لاجل تغيير ما يقدر عليه فلا يضره مشاهدة ما لا يقدر ~~عليه اى على تغييره وانما يمنع الحضور لمشاهدة المنكر اذا@ PageV07P062 ~~كان من غرض صحيح على كل مسلم ان يبدا بنفسه فيصلحها بالمواظبة على الفرائض ~~وترك المحرمات الشرعية ثم يعلم ذلك اهل بيته زوجته وولده وخادمه ثم يتعدى ~~عند الفراغ منهم الى جيرانه ممن يعاشره ويجتمع عليه طرفى النهار ثم الى اهل ~~محلته ممن يخالطوه ويخالطهم قم الى اهل بلده عموما ثم الى السواد اى الرسف ~~المكتنف لبلده اى المحيط به ثم الى البوادى من الاكراد والعرب والتركمان ~~وغيرهم من الاخلاف وهكذا الى اقصى العالم فان قام به الادنى سقط عن الابعد ~~لانه فرض كفاية والاحرج به كل قادر عليه قريبا كان او بعيدا ولا يسقط الحرج ~~عنه مادام يبقى على وجه الارض جاهل بفرض من فروض دينه وهو قادر على ان يسعى ~~اليه بنفسه او بغيره فيعلمه فرضه وهذا شغل شاغل لمن يهمه امر دينه يشغله عن ~~تجزئة الاوقات وتقسيمها فى الفريعات النادرة والتعمق فى دقائق العلوم التى ~~هى فروض الكفايات ولا يتقدم على هذا الا فرض عين او فرض كفاية هو اهم منه ~~والله اعلم (الباب الرابع فى امر الامراء والسلاطين) ومن فى معناهم ~~بالمعروف ونهيهم عن المنكر اعلم انا قد ذكرنا انفا درجات الامر بالمعروف ~~اون اوله التعريف بعد التعرف وثانيه الوهظ والنصح وثالثه التخشين فى القول ~~من غير فحش ورابعه المنع بالقهر والحمل على الحق بالضرب والعقوبة والجائز ~~من جمله ذلك مع السلاطين الرتبتان الاولتان وهما التعريف والوعظ واما المنع ~~بالقهر فليس ذلك لاحاد الرعية مع السلطان فان ذلك يحرك الفتين ويهيج الشر ~~ويكون ما يتولد منه من المحذور اكثر مما قبله واما التخشين فى القول كقوله ~~يا ظالم يا من لا تخاف الله او يا ms05392 من لا يستحى من الله وما يجرى مجراه من ~~الكلمات الخشنة قذلك ان كان يحرك فتنة يتعدى شرها الى غيره لم يجز وان كان ~~لا يخاف الاعلى نفسه فهو جائز بل مندوب اليه ومثاب عليه فلقد كان من عادة ~~السلف الصالحين التعرض للاخطار والتصريح بالانكار من غير مبالاة بهلاك ~~المهجة وهى دم القلب والتعرض لانواع العذاب من الحبس والتنكيل والضرب ~~لعلمهم بان ذلك شهادة فى سبيل اللله تعالى قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خير الشهداء اى من هذه الامة حمزة بن عبد المطلب ثم رجال قام الى امام ~~جائر فامره ونهاه فى ذات الله فقتله على ذلك اى لاجل امره ونهيه قال ~~العراقى رواه الحاكم من حديث جابر وقال صحيح الاسناد وتقدم فى الباب قبله ~~اه قلت ولكن بلفظ سيد الشهداء وقد تعقبه الذهبى بان فيه حفيد العطار لا ~~يدرى من هو اه وقد رواه كذلك الديلمى والضياء المقدسى وقد روى نحوه عن ابن ~~عباس عن الطبرانى بسند ضعيف وقد روى الحاكم ايضا هذا الحديث مقتصرا على ~~الجملة الاولى بلفظ سيد الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة بن عبدالمطلب ~~وقال فيه ايضا صحيح الاسناد وتعقبه الذهبى بان فيه الفضل بن صدقة ابا حمد ~~قال النسائى متروك وقال الله صلى الله عليه وسلم افضل الجهاد كلمة حق عند ~~سلطان جائر تقدم فى الباب قبله انه رواه ابو داود والترمذى وابن ماجة من ~~حديث ابى سعيد وتفصيل الكلام فيه ان ابا داود رواه فى الملاحم من سننه من ~~طريق محمد بن جحادة عن عطية العوفى عن ابى سعيد مرفوعا بلفظ افضل الجهاد ~~كلمة عدل عند سلطان جائر او امير جائر ورواه الترمذى فى الفتن من جامعه من ~~هذا الوجه بلفظ ان من اعظم الجهاد وذكره بدون او امير جائر وقال انه حسن ~~غريب وهو عند ابن ماجه فى الفتن ايضا باللفظ الاول بدون او امير جائر ~~واخرجه كذلك من طريق حماد بن سلمة عن@ PageV07P063 ~~ابى غالب عن ابى امامة قال عرض ms05393 لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل عند ~~الجمرة الاولى فقال يا رسول الله اى الجهاد افضل فسكت عنه فلما رمى الجمرة ~~الثانية ساله فكست عنه فلما رمى جمرة العقبة ووضع رجله فى الغرز ليركب قال ~~اين السائل قال انا يا رسول الله قال كلمة حق عند سلطان جائر وقد عم من ذلك ~~ان الذى اورده المصنف هو سياق حديث ابى امامة بعينة لا حديث ابى سعيد كما ~~يفهم من تخريج الحافظ العراقى اخرجه البيهقى فى الشعب وقال وله شاهد مرسل ~~باسناد جيد ثم ساق ما اخرجه النسائى فى البيعة من سننه من طريق علقمة بن ~~مرثد عن طارق بن شهاب قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم اى الجهاد افضل ~~قال كلمة عدل وطارق له رواية فقط فذلك كان حديثه مرسلا والله اعلم ووصف ~~النبى صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال قرن من حديد لا ~~تاخذه فى الله لومة لائم وتركه قوله الحق ماله من صديق قال العراقى رواه ~~الترمذى بسند ضعيف مقتصرا على اخر الحديث من حديث على رحم الله عمر يقول ~~الحق وان كان مرا تركه الحق وماله من صديق واما ال الحديث فرواه الطبرانى ~~ان عمر قال لكعب الاخبار كيف تجدتنى فى التوراة قال اجد نعتك قرنا من حديد ~~قال وما قرن من حديد قال امير شديد لا تاخذه فى الله لومة لائم اه قلت ~~اخرجه ابو نعيم فى الحلية فقال حدثنا سليمان بن احمد يعنى الطبرانى حدثنا ~~عبدالرحمن بن حاتم حدثنا نعيم بن حماد حدثنا عثمان بن كثير عن حمد بن مهاجر ~~عن العباس سالم حدثنى عمر بن ربيعة عن مغيث الاوزاعى ان عمر بن الخطاب رضى ~~الله عنه ارسل الى كعب فقال له يا كعب كيف تجد نعنى فى التوراة قال خليفة ~~قرن من حديد لا يخاف فى الله لومة لائم وحدثنا محمد ابن على بن حبيش حدثنا ~~احمد بن يحيى الحوانى حدثنا احمد بن يونس حدثنا غندر ms05394 عن الاعمش عن ابى صالح ~~قال قال معب لعمر انا نجدك شهيدا انا نجدك اماما عادلا ونجدك لا تخاف فى ~~الله لومة لائم قال هذا لا اخاف فى الله لومة لائم فانى لى بالشهادة ولما ~~علم المتصلبون فى الدين اى الاشداء فيه ان افضل الكلام كلمة حق عند سلطان ~~جائر وان صاحب ذلك الكلام اذا قتل لاجل كلامه فهو شهيد ويبعث فى زمرة ~~الشهداء عند الله يوم القيامة كما وردت به الاخبار التى تقدم ذكر بعضها ~~قدمو على ذلك موطنين انفسهم على الهلاك ومحتملين على انواع العذاب وصابرين ~~عليه فى ذات الله تعالى محتسبين لما يبذلونه من مهجهم عند الله تعالى لا ~~يبالون فى الله لومة لائم ولا يلتفتون الى كثرتهم وتواطئهم ولا يكترثون ~~لممانعتهم ولمقاطعتهم متكلين على من هو منشئهم وكافيهم مستنصرين بمن هو ~~قاصهمهم وشانئهم وطريق وعظ السلاطين وامرهم بالمعرف ونهيهم عن المنكر ما ~~نقل عن علماء السلف وقد اوردنا جملة من ذلك فى باب الدخول على السلاطين فى ~~كتاب الحلال والحرام فاغنانا عن الاعادة ونقتصر الان على حكايات تعرف وجه ~~الوعظ وكيفية الانكار عليهم فنها ما روى من انكار ابى بكر الصديق رضى الله ~~عنه على اكابر قريش صناديدهم حين قصدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالسوء والمكر وذلك ما روى عن عروة ابن الزبير قال قلت لعبد الله بن عمرو ~~بن العاص رضى الله عنهما ما اكثر ما رايت قريشا نالت من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فيما كانت تظهر من عداوته فقال حضرتهم وقد اجتمع اشرافهم يوم فى ~~الحجر اى فى جر الكعبة فذكروا رسوب الله صلبى الله عليه وسلم فقالوا ما ~~راينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل سفه احلامنا اى عقولنا اى نسبها الى ~~السفه وشتم اباءنا وعاب ديننا وفرق جماعتنا وسب الهتنا ولقد صبرنه منه على ~~عظيم او كما قالوا خوفا من زيادة فى الكلام او نقص فبينما هم فى ذلك الكلاك ~~اذ طلع رسول الله صلى الله عليه ms05395 وسلم فاقبل يمشى حتى استلم الركن ثم مر بهم ~~طائفا بالبيت فلما مر بهم غمزوه ببعض القول قال الراوى فعرفت ذلك فى وجه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اى تغير وجهه الشريف بما غمزوه @ PageV07P064 ~~(ثم مضى) طائفا (فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها حتى وقف ثم قال أتسمعون ~~يا معشر قريش أما والذى نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح) أى بالقتل (قال) ~~الراوى (فأطرق القوم) أى طأطؤا رؤسهم الى الارض حتى (ما منهم رجل الا كأنما ~~على رأسه طائر واقع) وهو مثل لشدة الاطراق (حتى ان أشدهم فيه وقبعة ليرفؤه) ~~أى يسكنه (بأحسن ما يجد من القول) وألينه (حتى انه ليقول انصرف يا أبا ~~القاسم راشد فوالله ما كنت جهولا فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~اذا كان من الغد اجتمعوا فى الحجر وأنا معهم فقال بعضهم لبعض ذكرتم ما بلغ ~~منكم وما بلغكم عنه حتى اذا بادأكم) أى فاتحكم وواجهكم (بما كنتم تكرهون ~~تركتموه فبينما هم فى ذلك اذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوثبوا اليه ~~وثبة رجل واحد فأحاطوا به يقولون أنت الذى تقول كذا لما بلغهم من عيب ~~آلهتهم ودينهم قال فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم أنا الذى أقول ~~ذلك قال) الراوى (فلقد رأيت منهم رجلا أخذ بمجامع ردائه) أى ولببه (قال ~~وقام أبو بكر الصديق رضى الله عنه دونه يقول وهو يبكى ويلكم أتقتلون رجلا ~~أن يقول ربى الله ثم انصرفوا عنه فان ذلك لاشد ما رأيت قريشا بلغت منه قط) ~~قالالعراقى رواه البخارى مختصرا وأورده ابن حبان بتمامه اه (وفى رواية أخرى ~~عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال ببنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلف ثوبه فى عنقه فخنقه خنقا شديدا فجاء أبو بكر) رضى الله عنه (فأخذ ~~بمنكبه) أى عقبة (ودفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أتقتلون رجلا ~~أن يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم) رواه البخارى ms05396 فى الصحيح ~~وأخرجه أبو نعيم فى الحلية من طريق الحميدى حدثنا سفيان بن عيينة حدثنا ~~الوليد بن كثير عن ابن تدرس عن أسماء بنت أبى بكر أتى الصريخ الى أبى بكر ~~فقيل له أدرك صاحبك فخرج من عندنا وان له غدائر فدخلالمسجد وهو يقول ويلكم ~~أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم قال فلهوا عن ~~رسولالله صلى الله عليه وسلم وأقبلوا على أبى بكر فرجع الينا أبو بكر فجعل ~~لا يمس شيأ من غدائره الا جاء معه وهو يقول تباركت ذا الجلال والاكرام ~~(وروى أن معاوية) بن أبى سفيان (رضى الله عنه حبس العطاء) عن أهله وكان على ~~المنبر (فقام اليه أبو مسلم الخولانى) عبد الله بن ثوب بن خيار تابعى من ~~أهل الشام نزلها فى أيام معاوية وكان صاحب كرامات (فقال له يا معاوية انه) ~~أى المال (ليس من كدك ولامن كد أبيك ولا من كد أمك قال) الراوى (فغضب ~~معاوية ونزل عن المنبر وقال لهم مكانكم) أى لا تفارقوا (ثم) غاب عنهم ثم ~~(خرج عليهم) وصعد المنبر (فقال ان أبا مسلم كلمني بكلام أغضبني وانى سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الغضب من الشيطان) لانه ناشئ عن وسوسته ~~واغوائه فاسند اليه ذلك (والشيطان خلق من النار وانما تطفأ النار بالماء) ~~وفى رواية وانما يطفئ النار (فاذا غضب أحدكم فليغتسل وانى دخلت) المنزل ~~(فاغتسلت وصدق أبو مسلم انه ليس من كدى ولا كد أبى فهلموا الى عطائكم غدا ~~ان شاء الله تعالى) قال العراقى هذا الحديث بقصته رواه أبو نعيم فى الحلية ~~وفيه من لا أعرفه اه قلت وكذلك رواه ابن عساكر فى التاريخ (وروى عن ضبة بن ~~محصن العنزى) @ PageV07P065 ~~بسكون النون البصرى ذكره ابن حبان فى كتاب الثقات روى له مسلم وأبو داود ~~والترمذى حديثا واحدا (قال كان علينا أبو موسى) عبد الله بن قيس (الاشعرى) ~~رضى الله عنه (أميرا بالبصرة) ولاه عمر بن اتلخطاب رضى الله عنه (وكان اذا ~~خطبنا حمد ms05397 الله وأثنى عليه وصلى على النبى صلى الله عليه وسلم وأنشأ) بعد ~~ذلك (يدعو لعمر) بن الخطاب رضى الله عنه (قال فغاظنى) وأغضبنى (ذلك فقمت ~~فقلت له أين أنت عن صاحبه) يعنى أبا بكر رضضى الله عنه (تفضله عليه فصنع ~~ذلك جمعا ثم كتب الى عمر يشكونى يقول) فى شكواه (ان ضبة بن محصن العنزى ~~يتعرض لى فى خطبتى فكتب اليه عمر) رضى الله عنه (ان اشخص به الى) أى وجهه ~~الى (فاشخصنى اليه فقدمت فدققت عليه الباب فخرج الى فقال من أنت فقلت أنا ~~ضبة بن محصن العنزى قال فقال فلا مرحبا ولا أهلا قلت أما الرحب فمن الله ~~وأما الاهل فلا أهل ولا مال فماذا استحللت اشخاصى من بصرتى) وفى نسخة من ~~البصرة (بلا ذنب أنبته ولا شئ أتيته قال فما الذى شجر بينك وبين عاملى قال ~~قلت الآن أخبرك به انه كان اذا خطبنا حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبى ~~صلى الله عليه وسلم ثم أنشأ يدعولك فغاظنى ذلك منه فقمت اليه فقلت له أين ~~أنت عن صاحبه تفضله عليه فصنع ذلك جمعا ثم كتب اليك يشكونى قال فاندفع عمر ~~رضى الله عنه باكيا وهو يقول أنت والله أوفق منه وأرشد فهل أنت غافر لى ~~ذنبى غفر الله لك قال قلت غفر الله لك يا أمير المؤمنين قال ثم اندفع باكيا ~~وهو يقول والله لليلة من أبى بكر ويوم خير من عمر وآل عمر فهل لك أن أحدثك ~~بليلته ويومه قلت نعم قال اما الليلة فان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~أراد الخروج من مكة هاربا من المشركين خرج ليلا فتبعه أبو بكر وجعل يمشى ~~مرة أمامه ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ما هذا يا أبا بكر ما أعرف هذا من أفعالك فقال يا رسول الله اذكر ~~الرصد فأكون أمامك وأذكر الطلب فأكون خلفك ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك لا ~~آمن عليك قال ms05398 فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلته على أطراف أصابعه ~~حتى حفيت فلما رأى أبو بكر) رضى الله عنه (انها قد حفيت حله على عاتقه وجعل ~~يشتد به حتى أتى فم الغار) الذى فى جبل ثور (فأنزله فقال والذى بعثك بالحق ~~لا تدخله فان كان فيه شئ نزل بى قبلك قال فدخل فلم يجد به شيئا فحمله ~~وأدخله فى الغار خرق فيه حيات وأفاع فألقمه أبو بكر) رضى الله عنه (قدمه ~~مخافة أن يخرج منهن شئ الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيؤذيه وجعلن) أى ~~الحيات والأفاع (يضربن أبا بكر فى قدمه وجعلت دموعه تنحدر) أى تسيل (على ~~خديه من ألم ما يجده ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يا أبا بكر لا ~~تحزن ان الله معنا فأنزل الله عليه سكينته أى الطمأنينة لأبى بكر فهذه ~~ليلته وأما يومه فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب) وهم ~~ثمانية قبائل منهم (فقال بعضهم نصلى ولا نزكى فأتيته لاألوه نصحا) أى أقصر ~~فى نصيحة (فقلت يا خليفة رسول الله @ PageV07P066 ~~تألف الناس) أى خذهم بالالفة (وارفق بهم فقال اجبار فى الجاهلية) أى شديد ~~الاسر (خوار فى الاسلام) أى ضعيف فارغ (فبماذا أتلفهم قبض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وارتفع الوحى) أى انقطع نزوله (فوالله او منعونى عقالا ~~كانوا يعطونه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم) والعقال بالكسر قيل ~~المراد به الجمل الذى تعقل به الناقة وانما ضرب مثلا لتقليل مل عساهم أن ~~يمنعوه لانهم كانوا يخرجون الابل الى الساعى ويعقلونها بالعقل حتى يأخذها ~~كذلك وقيل المراد به نفس الصدقة فكأنما قال لو منعونى شيأ من الصدقة ومنه ~~يقال دفعت عقال عام (قال فقاتلنا عليه فكان والله رشيد الامر فهذا يومه ثم ~~كتب الى أبى موسى) الشعرى (يلومه) فيما فعله قال العراقى رواه البيهيقى ~~هكذا بطوله فى دلائل النبوه باسناد ضعيف وقصة الهجرة رواها البخارى من حديث ~~عائشة بغير هذا السياق واتفق عليها الشيخان من حديث ms05399 أبى بكر بلفظ آخر ولهما ~~من حديثه قال قلت يا رسول الله لو أن أحدهم نظر الى قدميه أبصرنا تحت قدميه ~~فقال يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما وأما قتاله لاهل الردة ففى ~~الصحيحين من حديث أبى هريرة قال لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~واستخلف أبو بكر وكفر من العرب قال عمر لابى بكر كيف نقاتل الناس الحديث اه ~~قلت واما حديث سد الخرق بقدمه فاخرجه أبو نعيم فى الحلية من حديث عطاء بن ~~أبى ميمونة عن أنس قال لما كان ليلة الغار قال أبو بكر يا رسول دعنى لادخل ~~قبلك فان كان وجيئة أو شئ كانت بى قبلك قال ادخل فدخل أبو بكر فجعل يلتمس ~~بيديه فكلما رأى جحرا قال بثوبه فشقه ثم ألقمه الجحر حتى فعل ذلك بثوبك ~~أجمع قال فبقى جحر فوضع عقبه عليه ثم أدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلما أصبح قال له النبى صلى الله عليه وسلم أين ثوبك يا أبا بكر فأخبره ~~بالذى صنع فرفع النبى صلى الله عليه وسلم يده فقال اللهم اجعل أبا بكر معى ~~فى درجتى ويوم القيامة فأوحى الله اليه ان اللع تعالى قد استجاب لك (وعن ~~الاصمعى) هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن على بن أصمع ~~الاصمعى الباهى البصرى صاحب النحو واللغة والاخبار والغريب والملح والنوادر ~~كان أحمد وابن معين يثنيان على الاصمعى فى السنة وقال الشافعى ما عبر أحد ~~عن العرب بأحسن من عبارة الاصمعى فى السنة وقال الشافعى ما عبر أحد عن ~~العرب بأحسن من عبارة الاصمعى قال ابن معين هو ثقة وقال أبو داود صدوق توفى ~~سنة ثلاثة عشرة ومائتين بالبصرة وروى له مسلم فى مقدمة كتابه وأبو داود فى ~~تقسير أسنان الابل من السنن والترمذى فى حديث أم زرع (قال دخل عطاء بن أبى ~~رباح) واسمه أسلم القرشى الفهرى أبو محمد المكى مولى آل أبى خيثم عامل عمر ~~بن الخطاب على مكة قال ms05400 ابن مدينى أبوه مولى حبيبة بنت ميسرة ابن أبى خيثم ~~وانتهت اليه الفتوى فىزمانه بمكة وكان أعور أشل أفطس أعرج أسود ثم عمى بعد ~~توفى سنة 114 روى الجماعة (على عبد الملك بن مروان) بن الحكم الاموى (وهو ~~جالس على سريره وحواليه الاشراف من كل بطن وذلك بمكة فى وقت حجة فى) أيام ~~(خلافته فلما بصر به قام اليه) فسلم عليه (وأجلسه معه على السرير وقعد بين ~~يديه وقال يا أبا محمد ما حاجاجتك فقال يا أمير المؤمنين اتق الله هفى حرم ~~الله وحرم رسوله فتعاهده بالعمارة واتق الله فى أولاد المهاجرين فانك بهم ~~جلست هذا المجلس واتق الله فى أهل الثغور فانهم حصن المسلمين وتفقد أمور ~~المسلمين فانك وحدك المسئول عنهم واتق الله فيمن على بابك فلا تغفل عنهم ~~ولا تغلق بابك دونهم فقال له افعل ثم نهض وقام فقبض عليه عبد الملك فقال يا ~~أبا محمد انما سألتنا حاجة لغيرك وقد قضيناها فما حاجتك فقال مالى الى ~~مخلوق حاجة ثم خرج فقال عبد الملك هذا وأبيك الشرف هذا وأبيك الشرف) هكذا ~~أخرجه المزنى فى تهذيب الكمال فى ترجمة عطاء الا انه قال فى الاخير هذا ~~وأبيك السودد بدل الشرف (وروى أن الوليد بن عبج الملك) بم مروان الاموى ~~(قال لحاجبه يوما قف على الباب فاذا مر بك رجل عليه سمت حسن فادخله على ~~ليحدثنى فوقف الحاجب على الباب مدة فمر به عطاء بن أبى رباح وهو لا يعرفه ~~فقال له يا شيخ ادخل على أمير المؤمنين فانه أمر بذلك فدخل عطاء على @ PageV07P067 ~~الوليد وعنده عمر بن عبد العزيز) ابن عمه (فلما دنا عطاء من الوليد قال ~~السلام عليك يا وليد فغضب الوليد على حاجبه فقال له ويلك أمرتك أن تدخل الى ~~رجلا يحدثنى ويسامرنى فادخلت الى رجلا لم يرض أن يسمينى بالاسم الذى اختاره ~~الله لى) وهو أمير المؤمنين (فقال له حاجبه ما مر بى أحد غيره ثم قال لعطاء ~~اجلس) فجلس (ثم أقبل عليه يحدثه فكان فيما ms05401 حدثه عطاء ان قال بلغنا ان فى ~~جهنم واديا يقال له هبخب أعده الله لكا امام جائر فى حكمه) ولفظ ابن الاثير ~~فى النهاية يسكنه الجبارون (فصعق الوليد من قوله وكان جالسا بين يدى عتبة ~~بابا المجلس فوقع الى قفاه الى جوف المجلس مغشيا عليه فقال عمر) بن عبد ~~العزيز لعطاء (قتلت أمير المؤمنين فقبض على عطاء على ذراع عمر بن عبد ~~العزيز فغمزه غمزة شديدة وقال يا عمران الأمر جد فجد) أى اجتهد (ثم قام ~~عطاء وانصرف) قال الراوى (فبلغنا عن عمر بن عبد العزيز انه قال مكثت سنة ~~أجد ألم غمزته فى ذراعى) أخرجه على ابن أبى الدنيا فى مواعظ الخلفاء (وكان ~~ابن أبى شميلة يوصف بالعقل والادب) وكان من فصحاء زمانه (فدخل على عبد ~~الملك بن مروان فقال له تكلم فقال بم أتكلم وقد علمت ام كل كلام تكلم به ~~التكلم عليه وبال الا ما كان لله فبكى عبد الملك) لقوله (ثم قال رحمك الله ~~ما زال الناس يتواعظون ويتواصلون) أى يعظ بعضهم بعضا ويوصى بعضهم بعضا ~~(فقال يا أمير المؤمنين ان الناس فى القيامة لا ينجون من غصص مرارتها ~~ومعاينة الردى فيها الا من أرضى الله بسخط نفسه فبكى عبد الملك ثم قال لا ~~جرم لاجعلن هذه الكلمات مثالا نصب عيني مادمت حيا) وهذا قد أورده المصنف فى ~~كتاب الحلال والحرام (ويروى عن ابن عائشة) وهو عبيد الله بن محمد التيمى ~~القريشى تقدم ذكره قريبا (ان الحججاج) بن يوسف (دعا بفقهاء البصرة وفقهاء ~~الكوفة فدخلنا عليه) وفى نسخة فدخلوا عليه (ودخل الحسن) بن يسار (البصرى ~~آخر من دخل فقال الحججاج) له (مرحبا بأبى سعيد الى الى ثم دعا بكرسى فوضع ~~الى جنب سريره فقعد عليه فجعل الحججاج يذاكرنا ويسألنا اذ ذكر على بن أبى ~~طالب رضى الله عنه فنال منه) أى تكلم بسوء (ونلنا منه مقاربة له) أى تقربا ~~اليه بموافقته فى رأيه (وفرقا) أى خوفا (من شره والحسن ساكت عاض على ابهامه ~~فقال) الحججاج (يا ms05402 أبا سعيد مالى أراك ساكتا قال ما عسيت أن أقول قال ~~أخبرنى بأيك فى أبى تراب) هى كنية على رضى الله عنه كناه بها النبى صلى ~~الله عليه وسلم (قال سمعت الله جل ذكره يقول وما جعلنا القبلة التى كنت ~~عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وان كانت لكبيرة الا ~~على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرؤف رحيم ~~فعلى ممن هدى الله من أهل الايمان فأقول ابن عم رسول الله وختنه على ابنته) ~~فاطمة الزهراء رضى الله عنها (وأحب الناس اليه وصاحب سوابق مباركات سبقت له ~~من الله لن تستطيع أنت ولا أحد غيرك من الناس أن يحظرها) أى يمنعها (عليه ~~ولا يحول بينه وبينها فأقول ان كانت لعلى) رضى الله عنه (هناة والله حسيب ~~والله ما أجد فيه قولا أعدل من هذا فبسر وجه الحججاج وتغير وقام عن السرير @ PageV07P068 ~~مغضبا فدخل بيتا خلفه وخرجنا قال عامر) بن شراحيل (الشعبى) وكان من جملة من ~~حضر ذلك المجلس (فأخذت بيد الحسن فقلت يا أبا سعيد) لقد (أغضبت الامير ~~وأوغرت صدره) أى أدخلت فيه وغرا وهو شدة الحر (قال) الحسن (اليك عنى يا ~~عامر يقول الناس عامر الشعبى عالم أهل الكوفة) وفي نسخة فقيه أهل الكوفة ~~(أتيت شيطانا من شياطين الانس تكلمه بهوامد تقاربه فى رأيه ويحك يا عامر ~~هلا اتقيت ان سئلت فصدقت وان سكت فسلمت قال عامر يا أبا سعيد قد قلتها وأنا ~~أعلم ما فيها قالالحسن فذاك أعظم فى الحجة عليك وأشد فى التبعة قال) ابن ~~عائشة فى رواية أخرى (وبعث الحجاج الى الحسن فلما دخل عليه قال أنت تقول ~~قاتلهم الله قاتلو عباد الله على الدينار والدرهمقال) الحسن (نعم) أنا قلت ~~(قال) الحجاج (ما حملك على هذا) القول (قال ما أخذ الله على العلماء من ~~المواثيق) والعهود (ليبيننه للناس ولا يكتمونه قال) الحجاج (يا حسن أمسك ~~عليك لسانك واياك أن يبلغني عنك ما أكره فافرق بين رأسك وجسدك) ms05403 وسيأتى ~~للمصنف بابسط من ذلك فى أواخر كتاب ذم الجاه وحب المال وأتم مما هنا فراجعه ~~(وروى ان حطيطا الزيا) وكان من القوالين بالحق لا يخاف فى الله لومة لائم ~~(جئ به الى الحجاج) بن يوسف (فلما دخل) عليه (قال أنت حطيط قال نعم سل عما ~~بدا لك فانى عاهدت الله على المقام) وفى نسخة عند المقام (على ثلاث خصال ان ~~سئلت لاصدقن وانابتليت لاصبرن وان عوفيت لاشكرن قال فما تقول فى قال أقول ~~انك من أعداء الله فى الارض وتنتهك المحارم وتقتل بالظنة) بالكسر أى التهمة ~~الباطلة (قال فما تقول فى أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان قال أقول انه ~~أعظم جرما منك وانما أنت خطيئة من خطاياه قال فقال الحجاج) لاتباعه (ضعوا ~~عليه العذاب) فعذبوه بانواع العذاب (قال) الراوى (فانتهى به العذاب الى أن ~~شقق له القصب ثم جعلوه على لحمه ثم شدوه بالحبال ثم جعلوا يمدون قصبة قصبة ~~حتى انتحلوا لحمه فما سمعوه يقول شيأ قال فقيل للحجاج انه فى آخر رمق قال ~~أخرجوه) من الحبس (فارموا به فى السوق) اهانة له (قال جعفر) رواية (فأتيته ~~أنا وصاحب له فقلنا حطيط ألك حاجة قال شربة ماء فاتوه بشربة) فشرب (ثم مات ~~وكان ابن ثمان عشرة سنة رحمه اللع تعالى) أخرجه ابن أبى الدنيا (وروى أن ~~عمر بن هبير) والى العراق من قبل بنى أمية وتقدم ذكره فى مناقب أبى حنيفة ~~من كتاب العلم (دعا بفقهاء أهل البصرة وأهل المدينة وأهل الشام وقرائها ~~فجعل يسألهم وجعل يكلم عامر الشعبى فجعل لا يسأله عن شئ الا وجد عنده فيه ~~علما ثم أقبل على الحسن البصررى فسأله فقال هما هذان هذا رجل من الكوفة ~~يعنى الشعبى وهذا رجل أهل البصرة يعنى الحسن وأمر الحاجب فاخرج الناس وخلى ~~الشعبى والحسن فأقبل على الشعبى فقال يا أبا عمر وانى أمين أمير المؤمنين ~~على العراق وعامله عليها ورجل مأمور على الطاعة وقد ابتليت بالرعية ولزمنى ~~حقهم فأنا أحب حفظهم وتعهد ما يصلحهم من ms05404 النصيحة لهم وقد يبلغنى عن ~~العصابة) أى الجماعة من الرجال (منأهل الديار الامر) الذى أكره (أجد عليه ~~فيه) لاجل ما يبلغنى عنهم مما أكره (فأقبض طائفة) أى يجزأ (من عطائهم فأضعه @ PageV07P069 ~~فى بيت المال) تأديبا لهم (ومن نيتى أن أرد عليهم) عطاءهم (فيبلغ أمير ~~المؤمنين انى قد قبضته على ذلك من النحو فيكتب الى) ان (لا ترده) اليهم ~~(فلا أستطيع رد أمره ولا انفاذ كتابه وانما أنا رجل مأمور على لطاعة فهل ~~على فى هذا تبعة وفى أشباهه منالامور) التي تقع لى (والنية فيها على ما ~~ذكرت قال الشعبى فقلت أصلح الله الأمير انما السلطان والد) وأنت بمنزلة ~~ولده والوالد (يخطئ) على ولده (ويصيب قال فسر بقولى وأعجب به ورأيت البشر ~~فى وجهه قال فلله الحمد ثم أقبل على الحسن فقال ما تقول يا أبا سعيد قال قد ~~سمعت قول الامير يقول انه أمين أمير المؤمنين على العراق وعامله ورجل) ~~مأمون (على الطاعة) والانقياد لاوامره (ابتليت بالرعية ولزمنى حقهم ~~والنصيحة لهم والتعهد لما يصلحهم وحق الرعية لازم لك وحق عليك أن تحوطهم ~~بالنصيحة وانى سمعت عبد الرحمن بن سمرة) بن حبيب بن عبد شمس (القرشى) ~~العبشمى يكنى أبا سعيد (صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم) أسلم يوم الفتح ~~وغزا خراسان فى زمن عثمان وهو الذى افتتح سجستان وكابل ورجع الى البصرة ~~ونزلها وبهامات سنة خمسين وصلى عليه زياد ابن أبى سفيان روى له الجماعة ~~(يقول ققال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استرعى رعية فلم يحطها ~~بالنصيحة حرم الله عليه الجنة) قال العراقى رواه البغوى فى معجم الصحابة ~~باسناد لين وقد اتفق عليه الشيخان بنحو من رواية الحسن بن معقل بن يسار اه ~~قلت وروى عبد الرزاق فى المصنف وأحمد والطبرانى وابن عساكر من حديث معقل بن ~~يسار بلفظ من استرعى رعية فلم يحطهم بنصيحة لم يجد ريح الجنة وان ريحها ~~يوجد من مسيرة مائة عام وعند الخطيب عنه بلفظ أيما راع استرعى رعية فغشها ~~لقى ربه وهو ms05405 عليه غضبان وعنده أيضا من حديث ابن سمرة بلفظ أيما راع استرعى ~~رعية فلم يحطها بالأمانة واللنصيحة ضاقت عليه رحمة الله التى وسعت كل شئ ~~ويروى أيضا عن الحسن مرسلا بلفظ من استرعاه الله رعية فمات وهو غاش لها ~~أدخله الله النار هكذا رواه الشيرازى فى الالقاب (وتقول انى ربما قبضت من ~~عطاياهم ارادة صلاحهم واستصلاحهم وان يرجعوا الى طاعتهم فيبلغ أمير ~~المؤمنين انى قبضتها على ذلك النحو فيكتب الى أن لا ترده فلا أستطيع رد ~~أمره ولا انفاذ كتابه وحق الله ألزم من حق أمير المؤمنين والله أحق أن يطاع ~~ولا طاعة فى معصية الله عز وجل فاعرض كتاب أمير المؤمنين على كتاب الله عز ~~وجل فان وجدته موافقا لكتاب الله فخذ به وان وجدته مخالفا لكتاب الله ~~فانبذه) أى ارمه (يا ابن هبيرة اتق الله فانه يوشك أن يأتيك رسول من رب ~~العالمين يزيلك من سريرك ويخرجك من سعة قصرك الى ضيق قبرك فتدع سلطانك ~~ودنياك خلف ظهركوتقدم على ربك وتنزل على عملك يا ابن هبيرة وان الله يمنعك ~~من يزيد وان يزيد لا يمنعك متن الله وان أمر الله فوق كل أمر وانه لا طاعة ~~فى معصية الله وانى أحذرك بأس الله الذى لا يرده عن القوم المجرمين فقال ~~ابن هبيرة) للحسن (اربع على ظلعك أيها الشيخ واعرض عن ذكر أمير المؤمنين ~~فان أمير المؤمنين صاحب العلم وصاحب الحكم وصاحب الفضل وانما ولاه الله ~~تعالى ولاية أمر هذه الأمة لعلمه به وما يعلمه من فضله ونيته فقال الحسن يا ~~ابن هبيرة الحساب من ورائك سوط بسوط وغضب بغضب والله بالمرصاد يا ابن هبيرة ~~انك ان تلق من ينصح لك فى دينك ويحملك على أمر آخرتك خير من أن تلقى رجلا ~~يغرك ويمنيك فقام ابن هبيرة وقد بسر وجهه @ PageV07P070 ~~وتغير لونه قال الشعبى فقلت يا أبا سعيد اغضبت الامير وأوغرت صدره وحرمتنا ~~معروفه وصلته فقال اليك عنى يا عامر قال فخرجت الى الحسن التحف والطرف) من ~~الهدايا (وكانت ms05406 له المنزلة) العالية (واستخف بنا وجفينا فكان أهلا لما أدى ~~اليه وكنا أهلا أن يفعل بنا ذلك فما رأيت مثل الحسن فيمن رأيت من العلماء ~~الامثل الفرس العربى) الجيد (بين المقاريف) جمع مقرف كحسن الذى أصوله ردية ~~(وما شعدنا مشهدا الابرز علينا) أى ظهر (وقال) ما قال (لله عز وجل وقلنا) ~~ما قلنا (مقاربة لهم) أى تقربا لخاطرهم (قال الشعبى وأنا أعاهد الله أن لا ~~أشهد سلطانا بعد هذا المجلس فاحابيه). وقد روى هذه القصة المزنى فى تهذيب ~~الكمال فة ترجمة الحسن من طريق علقمة من مرئد قال لماولى عمر بن هبيرة ~~العراق أرسل الى الحسن والشعبى فأمر لهما ببيت فكانا فيه شهرا أو نحوه فجاء ~~عمر فسلم ثم جلس معظمالهما فقال ان امير المؤمنين يزيد بن عبد الملك يكتب ~~الى كتبا أعرف ان فى انقاذها الهلكة فان أطعته عصيت الله وان عصيته أطعت ~~الله فهل تريان لى فى متابعتى اياه فرجا فقال الحسن يا أبا عمر أجب الامير ~~نتكلم الشعبى فانحط فى حبل ابن هبيرة فقال ما تقول أنت يا أبا سعيد فقال ~~أيها الامير قد سمعت ما قال الشعبي فانحط فى حبل ابن هبير فقال ما تقول أنت ~~يا أبا سعيد فقال أيها اأمير قد سمعت ما قال الشعبى قال ما تقوله أنت قال ~~أقول يا عمر بي هبيرة يوشك أن ينزل بك ملك منملائكة الله فظا غليظا لا يعصى ~~الله ما أمره فيخرجك من سعة قصرك الى ضيق قبرك يا عمر بن هبيرة ان تتق الله ~~يعصمك من يزيد ابن عبد الملك ولن يعصمك يزيد من الله يا عمر بن هبيرة لا ~~تأمن أن ينظر الله عز وجل اليك على أقبح ما تعمل فى طاعة يزيد بنظرة مقت ~~فيغلق بها باب المغفرة دونك يا عمر بن هبيرة لقد أدركت ناسا من صدر هذه ~~الامة كانوا والله عن الدنيا وهى مقبلة أشد ادبارا من اقبالكم عليها وهى ~~مدبرة يا عمر بن هبيرة انر أخوفك مقاما خوفك مناللله تعالى ms05407 فقال ذلك لمن ~~خاف مقامى وخاف وعيد يا عمر بن هبيرة ان تك مع الله فى طاعته كفاك بائقة ~~يزيد وأنى لك مع يزيد على معاصى الله وكلك الله اليه قال فبكى عمر وقام ~~بعبرته فلما كان من الغد أرسل اليهما باذهما وجوائزهما فأكثر منها للحسن ~~وكان في جائزه الشعبى بعض اقتار فخرج الشعبى الى المسجد فقال يا ايها الناس ~~من استطاع منكم أن يؤثر الله عز وجل على خلقه فليفعل فو الذى نفسى بيده ما ~~علم الحسن منه شيأ فجعلته ولكن أردت وجه ابن هييره فاقصانى الله منه (ودخل) ~~أبو عبد الله (محمد بن واسع) تقدم ذكره (علي بلال بن أبى برده) بن موسى ~~الاشعرى قاضى البصرة وأميرها روى له البخارى فى الاحكام تعليقا وروى له ~~الترمذى حديثا واحدا (فقال له ماتقول فى القدر قال جيرانك أهل القبور فتفكر ~~فيهم فان فيهم شغلاعن القدر) وقال أبو نعيم فى الحلية حدثنا محمد بن على بن ~~حبيش حدثنا عبد الله بن صالح البخارى حدثنا سليمان بن أبى شيخ حدثنا عتبة ~~بن المنهال البصرى قال قال بلال بن أبى بردة لمحمد بن واسع ماتقول فى ~~القضاء والقدر قال أيهما الاميران الله عز وجل لايسأل يوم القيامه عباده عن ~~قضائه وقدر انما يسألهم عن أعمالهم (وقال الامام) أبو عبد الله محمد بن ~~ادريس بن عثمان بن شافع (الشافعى رضى الله عنه حدثنى عمى محمد بن على) بن ~~شافع المطلبى روى عن ابن عم أبيه عبد الله بن على بن السائب والزهرى وعنه ~~سبط ابراهيم بن محمد الشافعى والامام محمد بن ادريس الشافعى ووثقه ويونس بن ~~محمد المؤدب روى له أبو داود والنسائى وهو المراد فى الحكاية التى رواها ~~المزنى قال سمعت الشافعى يقول رأيت على بن أبى طالب فى النوم فسلم على ~~وصافحنى وخلع خاتمه فجعله فى أصبعى قال وكان لى عم ففسرها لى فقال أما ~~مصافحتك لعلى فأمان من العذاب وأما خلع خاتمه وجعله فى أصبعك فيبلغ اسمك ما ~~بلغ اسم على ms05408 فى الشرق والغرب (قال لحاضر مجلس أمير المؤمنين أبى جعفر) ~~المنصور عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس الخليفه (وفيه ابن ~~أبى ذئب) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحرث بن أبى ذئب واسمه هشام ~~بن شعبة بن عبد الله بن أبى قيس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حنبل بن عامر ~~بن لؤى بن غالب القرشى العامرى أبو الحرث المدنى روى عن الزهرى ونافع مولى ~~ابن عمر وسعيد المقبرى والطبقة @ PageV07P071 ~~روى عنه ادم بن ابى اياس واسد بن موسى وحجاج الاعور وشبابة وعبد الله بن ~~وهب وابو نعيم الفضل بن دكين ووكيع ويحيى القطان وغيرهم وكان يشبه سعيد بن ~~المسيب قال احمد هو ثقه صدوق وقال الشافعى ما فاتنى احد فاسفت عليه ما اسفت ~~على الليث وابن ابى ذئب وقال النسائى هو ثقة وقال الوافدى كان من رجال ~~الدهر صواما وقولا بالحق مات بالكوفة منصرفا من بغداد سنة 159 روى الجماعه ~~قال وكان والى المدينه من قبل ابى جعفر الحسن بن زيد بن الحسن بن على بن ~~ابى طالب روى عن ابيه وعكرمة وعنه مالك وزيد بن الحباب ولى المدينة وهو ~~والدا لست نفيسة رضى الله عنها توفى سنة 168 قال فاتى الغفاريون وهم قبيلة ~~ابى ذر الغفارى فشكوا الى ابى جعفر شيئا من امر الحسن بن زيد فقال الحسن يا ~~امير المؤمنين سل عنهم ابن ابى ذئب قال فساله عنهم فقال ما تقول فيهم يا ~~ابن ابى ذئب فقل اشهد انهم اهل تحطم فى اعراض الناس اى يقعون فيها كثير ~~والاذى لهم فقال ابو جعفر للغفاريين قد سمعتم ما قال فيكم ابن ابى ذئب فقال ~~الغفاريون سله عن الحسن بن زيد فقال يا ابن ابى ما تقول فى الحسن بن زيد ~~فقال اشهد عليه انه يحكم بغير الحق ويتبع هواه فقال قد سمعت يا حسن ما قال ~~فيك ابن ابى ذئب وهو الشيخ الصالح فقال يا امير المؤمنين سله عن نفسك ms05409 فقال ~~ما تقول فى قال تعفينى يا امير المؤمنين قال اسالك بالله الا اخبرتنى قال ~~تسالنى بالله كانك لا تعرف نفسك قال والله لتخبرنى قال اشهد انك اخذت هذا ~~المال من غير حقه فجعلته فى غير اهله واشهد ان الظلم ببابك فاش اى ظاهر قال ~~فحبا ابو جعفر من موضعه حتى وضع يده فى قفا ابن ابى ذئب فقبض عليه ثم قال ~~له اما والله لولا انى جالس ههنالأ خذت فارس والروم والديلم منك بهذا ~~المكان قال فقال ابن ابى ذئب يا امير المؤمنين قدولى ابى بكر وعمر رضى الله ~~عنهما فاخذا الحق وقسما بالسوية واخذا باقصى فارس والروم واصغرا اى اذلا ~~انافهم جمع انف قال فخلى ابو جعفر قفاه وخلا سبيله وقال والله لولا انى ~~اعلم انك صادق لقتلتك فقال ابن ابى ذئب والله يا امير المؤمنين انى لا تضح ~~لك من ابنك المهدى قال فبلغنا ان ابن ابى ذئب لما انصرف من مجلس المنصور ~~لقبه سطيان الثورى فقال له يا ابا الحرث لقد سرنى ما خاطبت به هذا الجبار ~~ولكن ساءتى قولك له ابنك المهدى فقال يغفر الله لك ابا عبد الله كلنا مهدى ~~كلنا كان فى الهند فالياء فيه للنسبه لا انها اصلية وفى التهذيب للمزنى ~~بسنده الى ابى بكر المروذى قال قيل لاحد من اعلم مالك او ابن ابى ذئب فقال ~~ابن ابى ذئب فى هذا اكبر من مالك وابن ابى ذئب اصلح فى بدنه واورع ورعا ~~اقوم بالحق من مالك عند السلاطين وقد دخل ابن ابى ذئب على ابى جعفر فلم ~~يهله ان قال له الحق قال الظلم فاش ببابك وابو جعفر ابو جعفر قال وقال حماد ~~بن خالد ما كان ابن ابى ذئب ومالك فى موضع عند سلطان الا تكلم ابن ابى ذئب ~~بالحق والامر والنهى ومالك ساكت وانما كان يقال ابن ابى ذئب وسعد بن ~~ابراهيم اصحاب امر ونهى فقيل له ما تقول فى حديثه قال كان ثقة فى حديثه ~~صدوقا رجلا صالحا ms05410 ورعا وقال يعقوب بن سقيان القاوسى ابن ابى ذئب قرشى ومالك ~~يمانى وقال ابو نعيم الفضل بن دكين حججت سنة حج ابو جعفر وانا ابن احدى ~~وعشرين سنه ومعه ابن ابى ذئب ومالك فدعا ابن ابى ذئب فاقعد معه على دار ~~الندوة عند غروب الشمس فقال له ما تقول فى الحسن بن زيد بن الحسن بن فاطم ~~قال انه ليتحرى العدل فقال له ما تقول فى مرتين او ثلاثا فقال رب هذه ~~البنيه انك جائر فاخذ الربيع بلحيته فقال ابو جعفر كف صنيعا ابن للخناء ~~وامر بثلاثمائة دينار وقال محمد بن القاسم بن خلاد قال ابن ابى ذئب للمنصور ~~يا امير المؤمنين قد هلك الناس فلو اعنتهم مما فى يديك من الفى قال ويلك ~~لولا ما سددت من اثغور وبعث من الجيوش لكنت تؤتى فى منزلك وتذبح فقال ابن ~~ابى ذئب فقد سد الثغور @ PageV07P072 ~~وجيش الجيوش وفتح الفتوح واعطى الناس اعطياتهم من هو خير منى ويلك قال عمر ~~ابن الخطاب فنكس المنصور راسه والسيف بيد المسيب والعمود بيد مالك بن ~~الهيثم فلم يعرض له والتفت الى محمد بن ابراهيم فقال هذا الشيخ خير اهل ~~الحجاز وقال ايضا لما حج المهدى دخل مسجد النبى صلى الله عليه وسلم فلم يبق ~~احد الا قام ابن ابى ذئب فقال المسيب بن زهير قم هذا امير المؤمنين فقال ~~ابن ابى ذئب انما يقوم الناس لرب العالمين فقال المهدى دعه فلقد قامت كل ~~شعرة فى راسى (و) روى عن الاوزاعى عبد الرحمن بن عمرو بن ابى عمرو امام اهل ~~الشام فى زمانه فى الفقه والحديث وكان يسكن دمشق خارج باب الغراديس بمحله ~~الاوزاع ثم تحول الى بيروت فسكنها مرا بطالى ان مات بها سنه 157 من اخر ~~خلافة ابى جعفر المنصور وكان قد جمع العبادة والورع بالحق قال بعث الى ابو ~~جعفر المنصور امير المؤمنين وانا بالساحل اى ساحل بيروت فاتيته فلما وصلت ~~اليه وسلمت عليه بالخلافه رد على السلام واستجلسنى اى طلب منى الجلوس ms05411 ثم ~~قال لى ما الذى ابطا بك عنى يا اوزاعى قال قلت وما الذى يريد امير المؤمنين ~~قال اريد الاخذ عنكم والاقتباس منكم فقلت فانظر يا امير المؤمنين ان لا ~~تجهل شيئا مما اقول لك قال وكيف اجهله وانا اسالك عنه وفيه وجهت اليك ~~واقدمتك له قال قلت اخاف ان تسمعه ثم لا تعمل به قال فيصاح بى الربيع يعنى ~~حاجبه واهوى بيده الى السيف فانتهره المنصور وقال هذا مجلس مثوبة لا مجلس ~~عقوبه فطالبت نفسى وانبسطت فى الكلام فقلت يا امير المؤمنين حدثنى مكحول هو ~~ابن مسلم الشامى ابو عبد الله فقيه الشام وكانت داره بدمشق عند طرق سوق ~~الاحد ذكره ابن سعد فى الطبقة الثالثة من تابعى اهل الشام راى ابا امامة ~~الباهلى وانسا وسمع واثلة وغيره مات سنة 113 روى له مسلم والاربعة عن عطية ~~بن بشر المازنى صحابى وهو اخو عبد الله بن بشر روى عنه مكحول وسليم بن عامر ~~روى له ابو داود وابن ماجه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ايما عبد ~~جاءته من الله موعظة وهى التذكير بالعواقب فى دينه فانها نعمة من الله سيقت ~~اليه فان قبلها بشكر زاده الله من تلك النعم والا كانت حجة من الله عليه ~~ليزداد بها اثما ويزداد الله عليه بها سخطا قال العراقى رواه ابن ابى ~~الدنيا فى مواعظ الخلفاء وفيه احمد بن عبيد بن ناصح اه قلت ورواه كذلك ابو ~~نعيم فى الحلية وابن عسا كرفى التاريخ والبيهقى فى الشعب وقد وقع فى نسخ ~~الجامع الصغير للجلال السيوطى عن عطيه بن قيس وهو غلط والصواب عطية بن بشر ~~كما ذكرنا ولم ينتبه لها الشارح يا امير المؤمنين حثنى مكحول عن عطية بن ~~بشر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اينما وال بات ~~غاشالرعيته حرم الله عليه الجنه قال العراقى رواه ابن ابى الدنيا فى مواعظ ~~الخلفاء وابن عدى فى الكامل فى ترجمة احمد بن عبيد اه قلت وكذلك ms05412 رواه ~~البيهقى فى الشعب وابو نعيم فى الحلية وابن عساكر فى التاريخ وروى ابن ~~عساكر من حديث معقل ابن يسار ايماراع غش رعيته فهو فى النار يا امير ~~المؤمنين من كره الحق فقد كره الله ان الله هو الحق المبين ان الذى لين ~~قلوب امتكم لكم حين ولاكم امورهم لقرابتكم من نبيكم صلى الله عليه وسلم فقد ~~كان بهم رؤفا رحيما مواسيا بنفسه لهم فى ذات يده محمودا عند الله وعند ~~الناس لتحقيق ان تقوم له فيهم بالحق وان تكون بالقسط اى العدل له فهم قائما ~~ولعوراتهم ساتر الا يغلق عليك دونهم الابواب ولا تقيم دونهم الحجاب تبتهج ~~بالنعمه عندهم وتبتئس اى تحزن بما اصابهم من سؤ يا امير المؤمنين قد كنت فى ~~شغل شاغل من خاصة نفسك عن عامة الناس الذين اصبحت تملكهم احمرهم واسودهم ~~مسلمهم وكفرهم وكل له عليك @ PageV07P073 ~~نصيب من العدل فكيف بك إذا انبعث منهم فئام) بكسر الفاء أي جماعة (وراء ~~فئام) أي وراء جماعة (ليس منهم أحدا لا يشكو بلية أدخلتها عليه أو ظلامة ~~سقتها إليه يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن عروة ابن رويم) اللخمي الازدي ~~ابو القاسم روى عن أبي ادريس الخولاني وعدة وله مقاطيع ويرسل كثيرا وعنه ~~الاوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وخلق وثق وفي موته أقوال الصحيح أنه سنة 135 ~~روى له ابو داود والنسائي وابن ماجه (قال كانت بيد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جريدة يستاك بها ويروع بها) أي يخوف (المنافقين فأتاه جبريل عليه ~~السلام فقال له يا محمد ما هذه الجريدة التي كسرت بها قلوب أمتك وملأت ~~قلوبهم رعبا) اي خوفا قال العراقي رواه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء ~~وهو مرسل وعروة ذكره ابن حبان في ثقات التابعين أه قلت وكذلك رواه البيهقي ~~في الشعب وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ (فكيف بمن شقق ~~ابشارهم) اي جلودهم (وسفك دماءهم وخرب ديارهم وأجلاهم عن بلادهم وغشيهم ~~الخوف منه يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن زياد ms05413 بن جارية) بالجيم التميمي ~~الدمشقي ويقال زيد ويقال يزيد له صحبة وثقة النسائي روى له عن حبيب بن ~~مسلمة وعنه مكحول وعطية بن قيس روى له أبو داود وابن ماجه قاله الذهبي أنكر ~~تأخير الجمعة الى العصر فأدخل الخضراء وذبح وذلك في زمن الوليد بن عبد ~~الملك (عن حبيب بن مسلمة) بن مالك بن وهب القرشي الفهري المكي مختلف في ~~صحبته نزل الشام والراجح ثبوت صحبته لكنه كان صغيرا وله ذكر في الصحيح في ~~حديث ابن عمرو مع معاوية روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي ذر وعنه ~~زياد ابن جارية وابن أبي مليكة قيل شهد اليرموك أميرا روى له ابو داود وابن ~~ماجه مات بأرمينية أميرا عليها لمعاوية سنة 142 (ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم دعا الى القصاص في خدشة خدش) وفي نسخة في خدشة خدشه (اعرابيا لم ~~يتعمده) اي لم يقصد خدشه عمدا (فأتاه جبريل عليه السلام فقال يا محمد ان ~~الله لم يبعثك جبارا ولا متكبرا فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الاعرابي ~~فقال اقتص مني فقال الاعرابي قد أحللتك بأبي أنت وأمي ما كنت لافعل ذلك ~~أبدا ولو أتيت على نفسي فدعا له بخير) قال العراقي رواه ابن أبي الدنيا في ~~مواعظ الخلفاء وروى أبو داود والنسائي من حديث عمر قال رايت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اقتص من نفسه وللحاكم من رواية عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن ~~أبيه طعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في خاصرة أسيد بن حضير فقال أوجعتني ~~قال اقتص الحديث قال صحيح الاسناد أه قلت ورواه كذلك من سياق ابن أبي ~~الدنيا البيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ (يا ~~أمير المؤمنين رض نفسك لنفسك وخذ لها الأمان من ربك وارغب في جنة عرضها ~~السماوات والارض التي يقول فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيد قوس ~~أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها) قال العراقي رواه ابن أبي الدنيا ms05414 ~~في مواعظ الخلفاء من رواية الأوزاعي معضلا لم يذكر اسناده ورواه البخاري من ~~حديث أنس بلفظ لقاب أه قلت وجدت بخط الحافظ السخاوي على طرة هذا الكتاب بل ~~الراوي شك هل قال قاب أو قيد أه ولفظ الحية هنا لقاب وروى أحمد عن أبي ~~هريرة مرفوعا لقيد سوط أحدكم من الجنة خير مما بين السماء والأرض (يا أمير ~~المؤمنين ان الملك لو بقي لمن قبلك لم يصل إليك وكذا لا يبقى لك كما لم يبق ~~لغيرك يا أمير المؤمنين أدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك) عبد الله ~~بن عباس يا ويلتنا (ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها ~~قال الصغيرة التبسم والكبيرة الضحك) هكذا أخرجه ابن مردويه وأخرج ابن أبي ~~الدنيا في ذم الغيبة وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال الصغيرة ~~التبسم بالاستهزاء بالمؤمنين والكبيرة القهقهة بذلك (فكيف بما عملته الايدي ~~وحصدته الالسن يا أمير المؤمنين بلغني ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ~~لو ماتت سخلة) قال تطلق على الذكر والأنثى من أولاد الضأن @ PageV07P074 ~~والمعز ساعة تولد والجمع سخال (على شاطيء الفرات) بالعراق (لخشيت أن أسأل ~~عنها) أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا محمد بن معمر حدثنا أبو شعيب ~~الحراني حدثنا يحيى بن عبد الله البابلي حدثنا الأوزاعي حدثني داود بن علي ~~قال قال عمر لو ماتت شاة على شط الفرات ضائعة لظننت أن الله تعالى سائلي ~~عنها يوم القيامة (فكيف يمن حرم عدلك وهو على بساطك يا أمير المؤمنين أتدري ~~ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك) عبد الله بن عباس (يا داود إنا جعلناك ~~خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ~~قال يا داود اذا أقعد الخصمان بين يديك فكان لك في أحدهما هوى) أي ميل نفس ~~(فلا تميلن نفسك) وفي نسخة فلا تتمنى في نفسك (أن يكون الحق له فيفلح على ~~صاحبه) أي يفوز ويظفر (فامحوك من) ms05415 ديوان (نبوتي ثم لا تكون خليفتي ولا ~~كرامة يا داود انما جعلت رسلي الى عبادي رعاء) بالكسر جمع راعي (كرعاء ~~الابل لعلمهم بالرعاية ورفقهم بالسياسة ليجبروا الكسير ويدلوا) اي يرشدوا ~~(الهزيل) أي الضعيف (على الكلا والماء يا أمير المؤمنين إنك بليت بأمر لو ~~عرض على السماوات والارض والجبال لأبين أن يحملنه واشفقن منه) وهي الولاية ~~على الناس فإنها أمانة يقلدها الانسان في عنقه فهو مسؤل عنها يوم القيامة ~~(يا أمير المؤمنين حدثني يزيد بن يزيد بن جابر) الأزدي الشامي الدمشقي أخو ~~عبد الرحمن بن يزيد قال ابن معين والنسائي ثقة وقال ابو داود هو من ثقات ~~الثقات أجازه الوليد بخمسين ألف دينار وذكر للقضاء فإذا هو أكبر من القضاء ~~وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وكان من خيار عباد الله وهو من أمثل أصحاب ~~مكحول قال الهيثم بن عدي مات في خلافة ابي العباس قال ولا اظنه الا قد ادرك ~~أبا جعفر وقال خليفة وغيره ومات سنة ثلاث وثلاثين ومائة وقال ابن سعد سنة ~~أربع روى له مسلم حديثا واحدا وأبو داود والترمذي وابن ماجه (عن عبد الرحمن ~~بن عمرة الأنصاري) كذا في النسخ وتبعه العراقي سهوا والصواب عن عبد الرحمن ~~بن أبي عمرة كذا هو في نسخ الحلية وهو الانصاري البخاري المدني القاضي واسم ~~أبي عمرة عمرو بن محصن قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وذكره ابن حبان في ~~كتاب الثقات وروى له الجماعة وقال الذهبي في الكاشف روى عن عثمان وعبادة ~~وعن شريك بن أبي نمر وعبد الرحمن بن أبي الموالي (أن عمر بن الخطاب) رضي ~~الله عنه (استعمل رجلا من الانصار على الصدقة فرآه بعد أيام مقيما فقال له ~~ما منعك من الخروج الى عملك اما علمت ان لك مثل أجر المجاهد في سبيل الله ~~قال لا قال وكيف ذلك قال انه بلغني ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما ~~من وال يلي شيئا من أمور الناس الا أتى به يوم القيامة مغلولة يده ms05416 إلى عنقه ~~فيوقف على جسر من النار) يحتمل أنه أراد به الصراط ويحتمل غيره والواقف به ~~بعض الملائكة أو الزبانية (ينتفض به ذلك الجسر انتفاضة تزيل كل عضو منه عن ~~موضعه ثم يعاد ليحاسب فان كان محسنا نجا باحسانه وان كان مسيئا انخرق به ~~ذلك الجسر فيهوي به في النار سبعين خريفا) لانه لما خرق حرمة من قلده الله ~~أمره من عباده واستهان بهم وخان فيما جعل أمينا عليه ناسب أن ينخرق به ~~الجسر والجزاء من جنس العمل وهذا وعيد شديد وتهديد ليس عليه مزيد (فقال له ~~عمر ممن سمعت هذا قال من أبي ذر وسلمان) رضي الله عنهما (فأرسل اليهما عمر ~~فسألهما فقالا نعم سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر ~~واعمراه من يتولاها بما فيها فقال أبو ذر من سلت الله أنفه وألصق خده ~~بالأرض) قال العراقي رواه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء من هذا الوجه ~~ورواه الطبراني من رواية سويد بن عبد العزيز عن سفيان بن الحكم عن أبي وائل ~~أن عمر استعمل بشر بن عاصم فذكره أخصر منه وان بشرا سمعه من النبي صلى الله ~~عليه وسلم ولم يذكر فيه سلمان أه قلت ومن الوجه الذي رواه ابن أبي الدنيا ~~رواه البيهقي في الشعب وابو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ وأما ~~حديث بشر بن عاصم فرواه ابن عساكر في التاريخ @ PageV07P075 ~~مرفوعا بلفظ أيما وال ولي من أمور المسلمين شيئا وقف به على جسر جهنم فيهتز ~~به الجسر حتى يزول كل عضو منه وفي امالي ابي القاسم بن بشران من حديث علي ~~أيما وال ولي أمر أمتي بعدي أقيم على الصراط ونشرت الملائكة صحيفته فان كان ~~عادلا نجاه الله بعدله وان كان جائرا انتفض به الصراط انتفاضة تزايل بين ~~مفاصله حتى يكون بين عضوين من أعضائه مسيرة مائة عام ثم يتخرق الصراط فأول ~~ما يتقي به أنفه وحر وجهه (قال فأخذ) أبو جعفر (المنديل فوضعه في وجهه ثم ~~بكى وانتحب حتى ms05417 أبكاني ثم قلت يا أمير المؤمنين قد سأل جدك العباس) بن عبد ~~المطلب رضي الله عنه (النبي صلى الله عليه وسلم امالاته على مكة والطائف او ~~اليمن فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا عباس يا عم النبي نفس تنجيها ~~خير من امارة لا تحصيها) قال العراقي رواه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء ~~هكذا معضلا بغير اسناد ورواه البيهقي من حديث جابر متصلا ومن رواية ابن ~~المنكدر مرسلا قال هذا هو المحفوظ مرسل أه قلت ورواه هكذا معضلا البيهقي في ~~الشعب وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ ورواه ابن سعد كذلك عن ~~محمد بن المنكدر مرسلا وكذلك عن الضحاك ابن حمزة مرسلا وأما المعضل فمن ~~رواية ابن المنكدر عن جابر (نصيحة منه لعمه وشفقة عليه وأخبره أنه لا يغني ~~عنه من الله شيئا اذ أوحى الله إليه وأنذر عشيرتك الأقربين فقال) صلى الله ~~عليه وسلم (يا عباس ويا صفية عمة النبي ويا فاطمة ابنة محمد اني لست أغني ~~عنكم من الله شيئا لي عملي ولكم عملكم) قال العراقي رواه ابن أبي الدنيا ~~هكذا معضلا ورواه البخاري من حديث ابي هريرة متصلا دون قوله لي عملي ولكم ~~عملكم أه قلت ورواه معضلا كذلك في الشعب وابو نعيم في الحلية وابن عساكر في ~~التاريخ ورواه أحمد وابن سعد والطبراني من طريق علي بن عبد الله بن عباس عن ~~أبيه عن جده قال يا رسول الله علمني شيئا ينفعني الله به قال يا عباس أنت ~~عمي واني لا أغني عنك من الله شيئا ولكن سل ربك العفو والعافية وروى ~~البيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ يا فاطمة بنت محمد اشتري نفسك من النار ~~فإني لا أملك لك شيئا يا صفية بنت عبد المطلب يا صفية عمة رسول الله اشتري ~~نفسك من النار ولو بشق تمرة يا عائشة لا يرجع من عندك سائل ولو بظلف محرق ~~وروى البزار من طريق سماك بن حذيفة عن أبيه رفعه قال يا فاطمة بنت ms05418 رسول ~~الله اعملي لله خيرا فإني لا أغني عنك من الله شيئا يوم القيامة يا عباس يا ~~عم رسول الله اعمل لله خيرا فاني لا أغني عنك من الله شيئا يوم القيامة ~~الحديث وقال البزار لا نعلم لحذيفة ابنا يقال له سماك الا في هذا الاسناد ~~وروى الترمذي من حديث عائشة وقال حسن غريب بلفظ يا صفية بنت عبد المطلب يا ~~فاطمة بنت محمد يا بني عبد المطلب اني لا أملك لكم من الله شيئا سلوني من ~~مالي ما شئتم (وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يقيم أمر الناس الا ~~حصيف العقل) أي محكمه (أريب العقد) أي شديده (لا يطلع منه على عورة) أي ~~قبيحة (ولا يخنو على حرة) هكذا في النسخ وفي بعضها ولا يخف منه على حرمة ~~وفي أخرى ولا يحنو (ولا تأخذه في الله لومة لائم وقال) أيضا (الامراء أربعة ~~فأمير قوي ظلف) أي منع (نفسه وعماله فذلك كالمجاهد في سبيل الله يد الله ~~باسطة عليه بالرحمة وأمير فيه ضعف ظلف نفسه) أي منعها (وارتع عماله) اي ~~خلاهم يرتعون (لضعفه فهو على شفا هلاك الا أن يرحمه الله) تعالى (وأمير ظلف ~~عماله) أي منعهم من الرتع (وارتع نفسه فذلك الحطمة الذي قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم شر الرعاء رعاء الحطمة فهو الهالك وحده وأمير ارتع نفسه ~~وعماله فهلكوا جميعا) قال العراقي هكذا رواه ابن أبي الدنيا عن الأوزاعي ~~معضلا ورواه مسلم من حديث عائذ بن عمرو المزني متصلا أه قلت ورواه معضلا ~~كذلك البيهقي وأبو نعيم وابن عساكر ورواه متصلا أيضا أحمد وأبو عوانة وابن ~~حبان والطبراني في الكبير (وقد بلغني يا أمير المؤمنين أن جبريل عليه ~~السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أتيتك حين أمر الله بمنافخ ~~النار) وفي نسخة بمنافيخ وفي نسخة العراقي بمسالح النار (فوضعت على النار ~~تسعر) أي تسجر وتقاد (ليوم القيامة) أي لأجله (فقال يا جبريل صف لي النار ~~فقال ان الله تعالى أمر بها ms05419 فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت ثم أوقد عليها @ PageV07P076 ~~ألف عام حتى اصفرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة لا ~~يضيء جمرها ولا يطفأ لهيبها) كذا في النسخ وفي بعضها لا يضيء لهبها ولا ~~جمرها وفي أخرى ولا يطفأ جمرها ولا لهبها (والذي بعثك بالحق لو أن ثوبا من ~~ثياب أهل النار أظهر لأهل الارض لماتوا جميعا ولو أن ذنوبا) اي دلوا (من ~~شرابها صب في مياه الارض جميعا لقتل من ذاقه ولو أن ذراعا من السلسة التي ~~ذكرها الله) عز وجل (وضع على جبال الارض لذابت وما استقلت) اي ما احتملت ~~(ولو ان رجلا دخل النار ثم أخرج منها لمات أهل الارض من نتن ريحه وتشوه ~~خلقه وعظمه فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبكى جبريل لبكائه فقال ~~أتبكي يا محمد وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال أفلا أكون عبدا ~~شكورا ولم بكيت يا جبريل أنت وأنت الروح الأمين أمين الله على وحيه قال ~~أخاف أن أبتلى بما ابتلي به هاروت وماروت فهو الذي منعني من اتكالي على ~~منزلتي عند ربي فأكون قد أمنت مكره فلم يزالا يبكيان حتى نوديا من السماء ~~يا جبريل ويا محمد ان الله قد أمنكما أن تعصياه فيعذبكما وفضل محمد على ~~سائر الانبياء كفضل جبريل على سائر ملائكة السماء) قال العراقي رواه بطوله ~~ابن ابي الدنيا في أخبار الخلفاء هكذا معضلا بغير اسناد أه قلت وكذلك ~~البيهقي وابو نعيم وابن عساكر (وقد بلغني يا أمير المؤمنين أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه قال اللهم إن كنت تعلم أني أبالي اذا قعد الخصمان بين ~~يدي على من مال الحق من قريب أو بعيد فلا تمهلني طرفة عين يا أمير المؤمنين ~~إن اشد الشدة القيام لله بحقه وإن أكرم الكرم عند الله تعالى التقوى وانه ~~من طلب العز بطاعة الله رفعه الله وأعزه ومن طلبه بمعصية الله أذله الله ~~ووضعه) فقد روى ابن لال والخرائطي في ms05420 مساوي الاخلاق من حديث عائشة من التمس ~~محامد الناس بمعاصي الله عاد حامده من الناس ذاما (فهذه نصيحتي والسلام ~~عليك ثم نهضت) اي تحركت للقيام (فقال) ابو جعفر (الى أين فقلت الى الولد) ~~كذا في النسخ ولفظ الحلية الى البار (والوطن بإذن أمير المؤمنين ان شاء ~~الله تعالى قال قد أذنت لك وشكرت لك نصيحتك وقبلتها بقبولها والله الموفق ~~للخير والمعين عليه وبه أستعين وعليه أتوكل وهو حسبي ونعم الوكيل فلا تخلني ~~من مطالعتك اياي بمثل هذا) وفي نسخة بمثلها (فانك المقبول القول غير المتهم ~~في النصيحة قلت افعل ان شاء الله تعالى قال محمد بم مصعب) بن صدقة ~~القرقساوي بقافين ومهملة وهو راوي هذا الحديث عن الاوزاعي وقد روى أيضا عن ~~ابي بكر بن أبي مريم وروى عنه يعقوب الدورقي والرمادي والحرث فيه ضعف مات ~~سنة ثمان ومائتين روى له الترمذي وابن ماجه (فأمر له بمال يستعين به على ~~خروجه فلم يقبله وقال أنا في غنى عنه وما كنت لأبيع نصيحتي بعرض من الدنيا ~~وعرف) أبو جعفر (المنصور مذهبه فلم يجد عليه في ذلك) وفي الحلية في رده قال ~~العراقي قصة الاوزاعي هذه مع المنصور وموعظته له وفيه عشرة أحاديث مرفوعة ~~وهي بجملتها رواها ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء ورويناها في مشيخة ~~الخفاف ومشيخة ابن طبرزد وفي اسنادها أحمد بن عبيد بن ناصح قال ابن عدي ~~يحدث بمناكير وهو عندي من أهل الصدق أه قلت وقد أورد هذه القصة بتمامها ~~البيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ كلاهما في ~~ترجمة الاوزاعي ولفظ الحلية حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن يزيد ~~الحوطي فيما أرى حدثنا محمد بن مصعب القرقساوي ح وحدثنا عبد الله بن محمد ~~بن عثمان الواسطي واللفظ له حدثنا محمد بن محمد بن سليمان ومحمد بن مخلد ~~قالا حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح عن محمد بن مصعب القرقساوي عن الاوزاعي ~~قال بعث الي أبو جعفر أمير المؤمنين فساقها الى آخرها كسياق ms05421 المصنف حرفا @ PageV07P077 ~~بحرف (وعن ابن المهاجر) وهو محمد بن مهاجر بن أبي مسلم الانصاري الشامي ~~مولى أسماء بنت يزيد الاشهلية قال أحمد وابن معين وأبو داود ثقة وله أحاديث ~~كبار حسان وقال النسائي ليس به بأس وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال كان ~~متقنا روى عن نافع وربيعة بن يزيد وعنه أبو مسهر والوحاظي مات سنة سبعين ~~ومائة روى له الجماعة الا البخاري (قال قدم أمير المؤمنين) أبو جعفر ~~(المنصور) عبد الله ابن محمد ابن علي (مكة حاجا فكان يخرج من دار الندوة) ~~أي محل نزول الخلفاء وهو الموضع الذي كانت قريش تتشاور فيه (الى الطواف ~~بالبيت في آخر الليل يطوف ويصلي ولا يعلم به فإذا طلع الفجر رجع الى دار ~~الندوة وجاء المؤذنون فسلموا عليه) واعلموه بالوقت (وأقيمت الصلاة فيصلي ~~بالناس) اماما (فخرج ذات ليلة حين أسحر) أي دخل في السحر (فينا هو يطوف اذ ~~سمع رجلا عند الملتزم وهو يقول اللهم اني أشكو اليك ظهور البغي والفساد في ~~الارض وما يحول بين الحق وأهله من الظلم والطمع فأسرع المنصور في مشيه حتى ~~ملأ مسامعه من قوله ثم خرج فجلس ناحية من المسجد وأرسل إليه فدعاه فأتاه ~~الرسول فقال أجب أمير المؤمنين فصلى ركعتين واستلم الركن وأقبل مع الرسول ~~فسلم عليه فقال له المنصور ما هذا الذي سمعتك تقوله) في الملتزم (من ظهور ~~البغي والفساد في الارض وما يحول بين الحق وأهله من الطمع والظلم فوالله ~~لقد حشوت) أي ملأت (مسامعي ما أمرضني وأقلقني) أي أورثني المرض والقلق ~~(فقال يا أمير المؤمنين إن أمنتني على نفسي أنبأتك بالامور من أصولها والا ~~اقتصرت على نفسي ففيها لي شغل شاغل فقال له أمنتك على نفسك) لا تخف فيما ~~تقوله (فقال الذي دخله الطمع حال بينه وبين الحق واصلاح ما ظهر من البغي ~~والفساد في الارض أنت) يا أمير المؤمنين (فقال وكيف يدخلني الطمع والصفراء ~~والبيضاء) أي الذهب والفضة (في يدي والحلو والحامض في قبضتي) أي ملكي (قال ~~وهل دخل أحد ms05422 من الطمع ما دخلك يا أمير المؤمنين ان الله تعالى استرعاك أمور ~~المسلمين وأموالهم) أي جعلك راعيا لهم (فأغفلت أمورهم واهتممت بجمع أموالهم ~~وجعلت بينك وبينهم حجابا من الجص والآجر) يعني الأبنية (وابوابا من الحديد ~~وحجبة) عليها (معهم سلاح ثم سجنت نفسك فيها) أي في تلك البيوت (عنهم وبعثت ~~عمالك في جمع الاموال وجبايتها واتخذت وزراء وأعوانا ظلمة ان نسيت لم ~~يذكروك وان أحسنت لم يعينوك) فهم وزراء سوء (وقويتهم على ظلم الناس ~~بالأموال والكراع والسلاح وأمرت بأن لا يدخل عليك من الناس الا فلان وفلان ~~نفر سميتهم ولم تأمر بايصال المظلوم ولا الملهوف ولا الجائع ولا العاري ولا ~~الضعيف القدر ولا أحد) من هؤلاء (الا ولهم في المال حق فلما رآك هؤلاء ~~النفر الذين استخلصتهم لنفسك وآثرتهم) اي اخترتهم (على رعيتك وأمرتهم أن لا ~~يحجبوا عنك تجيء الاموال) من مواضعها (ولا تقسمها) على أربابها (قالوا هذا ~~قد خان الله) في مال الله (فمالنا أن لا نخونه وقد سخر لنا فائتمروا) اي ~~تشاوروا (على أن لا يصل إليك من علم أخبار الناس الا ما أرادوا وأن لا يخرج ~~لك عامل فيخالف لهم أمرا) من الامور (الا أقصوه) اي أبعدوه (حتى تسقط ~~منزلته ويصغر قدره فلما انتشر ذلك @ PageV07P078 ~~عنك وعنهم أعظمهم الناس وهابوهم) أي خافوهم (وكان أول من صانعهم عما لك ~~بالهدايا والأموال ليقووا به على ظلم رعيتك ثم فعل ذلك ذوو القدرة والثروة) ~~أي المال الكثير (من رعيتك لينالوا ظلم من دونهم من الرعية فامتلأت بلاد ~~الله بالطمع بغيا وفسادا وصار هؤلاء القوم شركاءك في سلطانك وأنت غافل فإن ~~جاء متظلم) يشكو ظلامته (حيل بينه وبين الدخول اليك) أي منع (وإن أرادوا ~~رفع قصة إليك عند ظهورك) للناس (وجدوك قد نهيت عن ذلك وأوقفت للناس رجلا ~~ينظر في مظالمهم) وهو صاحب ديوان المظالم (فإن جاء ذلك الرجل المتظلم فبلغ ~~بطانتك سألوا صاحب المظالم أن لا يرفع مظلمته وان كانت للمتظلم به حرمة ~~واجابة لم يمكنه مما يريد خوفا منهم فلا ms05423 يزال المظلوم يختلف اليه ويلوذ به ~~ويشكو ويستغيث وهو يدفعه ويعتل عليه) بعلل كثيرة (فاذا جهد وأخرج وظهرت) ~~أنت (صرخ بين يديك فيضرب ضربا مبرحا ليكون نكالا لغيره) وعبرة لمن يعتبر ~~(وأنت تنظر ولا تنكر ولا تغير فما بقاء الاسلام وأهله على هذا ولقد كانت ~~بنو أمية) قبلك (وكانت العرب لا ينتهي اليهم المظلوم الا رفعت ظلامته ~~فينصف) ويؤخذ بيده (ولقد كان الرجل يأتي من أقصا البلاد حتى يبلغ باب ~~سلطانهم فينادي يا أهل الاسلام فيبتدرونه) ويقولون (مالك مالك فيرفعون ~~مظلمته الى سلطانهم فينتصف له) أي يأخذ له الانصاف (ولقد كنت يا أمير ~~المؤمنين أسافر الى أرض الصين) وهي أقصى بلاد الهند (وبها ملك) كافر ~~(فقدمتها مرة وقد ذهب سمع ملكهم) اي ثقل سمعه (حتى لا يسمع شيئا فجعل يبكي ~~فقال له وزراؤه مالك تبكي لا بكت عيناك فقال اما اني لست أبكي على المصيبة) ~~يعني ذهاب السمع (لم نزلت بي ولكن المظلوم يصرخ بالباب فلا أسمع صوته اما ~~ان كان ذهب سمعي فإن بصري لم يذهب نادوا في الناس أن لا يلبس ثوبا أحمر الا ~~مظلوم فكان يركب الفيل) الحيوان المعروف (في طرفي النهار هل يرى مظلوما ~~فينصفه هذا يا أمير المؤمنين مشرك بالله قد غلبت رأفته بالمشركين ورقه على ~~شح نفسه في ملكه وأنت) بحمد الله تعالى (مؤمن بالله وابن عم نبي الله) صلى ~~الله عليه وسلم (لا تغلبك رأفتك بالمسلمين ورقتك على شح نفسك فإنك لا تجمع ~~المال الا لواحد من ثلاثة إن قلت أجمعها لولدي فقد أراك الله عبرا في الطفل ~~يسقط من بطن أمه وماله على الارض مال وما من مال الا ودونه نفس شحيحة ~~تحويه) اي تضمه (فما يزال الله تعالى يلطف بذلك الطفل حتى تعظم رغبة الناس ~~اليه ولست الذي تعطي بل الله يعطي وإن قلت أجمع المال لاشيد سلطاني فقد ~~أراك الله عبرا فيمن كان قبلك ما أغنى عنهم ما جمعوه من الذهب والفضة وما ~~أعدوا من الرجال والسلاح والكراع وما ضرك ms05424 وولد أبيك ما كنتم فيه من قلة ~~الجدة) أي المال (والضعف حين اراد الله بكم ما أراد وإن قلت أجمع المال ~~لطلب غاية هي أجسم) اي أعظم (من الغاية التي أنت فيها فوالله ما فوق ما أنت ~~فيه الا منزلة لا تدرك الا بالعمل الصالح يا أمير المؤمنين هل تعاقب من ~~عصاك بأشد من القتل قال لا قال فكيف تصنع @ PageV07P079 ~~بالملك الذي خولك الله وما أنت عليه من ملك الدنيا وهو تعالى لا يعاقب من ~~عصاه بالقتل ولكن يعاقب من عصاه بالخلود في العذاب الأليم وهو الذي يرى منك ~~ما عقد عليه قلبك وأضمرته جوارحك فماذا ترى اذا انتزع الملك الحق المبين ~~ملك الدنيا من يدك ودعاك الى الحساب هل يغني عنك عنده شيء مما كنت فيه مما ~~شححت عليه) اي بخلت (من ملك الدنيا) قال (فبكى المنصور بكاء شديدا حتى ~~انتحب وارتفع صوته ثم قال يا ليتني لم أخلق ولم أك شيئا ثم قال) له (كيف ~~احتيالي فيما خولت فيه ولم أر من الناس الا خائنا قال يا أمير المؤمنين ~~عليك بالأئمة الأعلام المرشدين قال من هم قال العلماء قال قد فروا مني قال ~~هربوا منك مخافة أن تحملهم على ما ظهر من طريقتك من قبل عمالك ولكن افتح ~~الباب وسهل الحجاب وانتصر للمظلوم من الظالم وامنع المظالم وخذ الشيء مما ~~حل وطاب واقسمه بالحق والعدل) أي السوية (وأنا ضامن من هرب منك أن يأتيك ~~فيعاونك على صلاح أمرك ورعيتك فقال المنصور اللهم وفقني أن أعمل بما قال ~~هذا الرجل) فينما هم في هذا (وجاء المؤذنون) يؤذنونه بالصلاة (فسلموا عليه ~~وأقيمت الصلاة فخرج فصلى بهم ثم قال للحرسي عليك بالرجل ان لم تأتني به ~~لأضربن عنقك واغتاظ عليه غيظا شديدا فخرج الحرسي يطلب الرجل فبينا هو يطوف ~~فاذا هو بالرجل يصلي في بعض الشعاب) من تلك الجبال المطيفة بمكة (فقعد حتى ~~صلى ثم قال يا ذا الرجل أما تتقي الله قال بلى قال أما تعرفه قال بلى قال ~~فانطلق ms05425 معي فقد آلى) اي حلف (أن يقتلني ان لم آته بك قال ليس لي الى ذلك ~~سبيل قال يقتلني قال لا قال كيف قال تحسن تقرأ قال لا) أحسن القراءة (فأخرج ~~من مزود) بالكسر مثل الجراب يوضع فيه الزاد (كان معه رقا فيه مكتوب شيئا ~~فقال خذه فاجعله في جيبك فان فيه دعاء الفرج قال وما دعاء الفرج قال لا ~~يرزقه الا الشهداء قلت رحمك الله قد أحسنت الي فان رأيت أن تخبرني ما هذا ~~الدعاء وما فضله قال من دعا به مساء وصباحا هدمت ذنوبه ودام سروره ومحيت ~~خطاياه واستجيب دعاؤه وبسط له في رزقه وأعطي أمله وأعين على عدوه وكتب عند ~~الله صديقا ولا يموت الا شهيدا تقول اللهم كما لطفت في عظمتك دون اللطفاء ~~وعلوت بقدرتك على العظماء وعلمت ما تحت أرضك كعلمك بما فوق عرشك وكانت ~~وساوس الصدور كالعلانية عندك وعلانية القول كالسر في علمك وانقاد كل شيء ~~لعظمتك وخضع كل ذي سلطان لسلطانك وصار أمر الدنيا والآخرة كله بيدك اجعل لي ~~من كل هم أمسيت فيه فرجا ومخرجا) وفي بعض النسخ بعد فرجا ومن كل ضيق مخرجا ~~(اللهم ان عفوك عن ذنوبي وتجاوزك عن خطيئتي وسترك على قبيح عملي أطعمى أن ~~أسألك مالا أستوجبه مما قصرت فيه أدعوك آمنا واسألك مستأنسا وانك المحسن ~~الي واني المسيء الى نفسي فيما بيني وبينك تتودد الي بنعمك وأتبغض اليك ~~بالمعاصي ولكن الثقة منك حملتني على الجراءة عليك فعد بفضلك وإحسانك علي ~~انك أنت التواب @ PageV07P080 ~~الرحيم) ولا بأس أن يزيد بعد ذلك وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم وقد ~~أورد الشهاب البوني في كتابه شمس المعارف في ذكر خواص اسمه اللطيف وزاد ~~بعده انك قلت وقولك الحق الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز ~~(قال) الحرسي (فأخذته فصيرته في جيبي ثم لم يكن لي هم غير أمير المؤمنين ~~فدخلت فسلمت عليه فرفع رأسه فنظر الي وتبسم ثم قال ويلك وتحسن السحر فقلت ~~لا والله يا أمير ms05426 المؤمنين ثم قصصت عليه أمري مع الشيخ فقال هات الرق الذي ~~أعطاك ثم جعل يبكي وقال قد نجوت ثم أمر بنسخه وأعطاني عشرة آلاف درهم ثم ~~قال أتعرفه قلت لا قال ذلك الخضر عليه السلام) وقد أورد الحافظ ابن حجر في ~~الاصابة هذه القصة في ترجمة الخضر عليه السلام مختصرة جدا وفيه ان أبا جعفر ~~المنصور سمع رجلا يقول في الطواف أشكو إليك ظهور البغي والفساد فدعاه ووعظه ~~وبالغ ثم خرج فقال اطلبوه فلم يجدوه فقال ذلك الخضر وفي كتاب الدعاء ~~للطبراني قصة أخرى من طريق محمد بن المهاجر الذي ساق المصنف هذه القصة عنه ~~فقال حدثنا يحيى بن محمد الحمار حدثنا المعلى بن حرمى عن محمد بن المهاجر ~~البصري حدثني ابو عبد الله بن التوأم الرقاشي أن سليمان بن عبد الملك أخاف ~~رجلا وطلبه ليقتله فهرب الرجل فجعلت رسله تختلف الى منزل ذلك الرجل يطلبونه ~~فلم يظفر به فجعل الرجل لا يأتي بلدة الا قيل له كنت تطلب ههنا فلما طال ~~عليه الامر عزم أن يأتي بلدة لا حكم لسليمان فيها فذكر قصة طويلة فينا هو ~~في صحراء ليس فيها شجر ولا ماء اذا هو برجل يصلي قال فخفته ثم رجعت الى ~~نفسي فقلت والله ما هي راحلة ولا دابة قال فقصدت نحوه فركع وسجد ثم التفت ~~الي فقال لعل هذا الطاغي أخافك قلت أجل قال ما منعك من السبع قلت يرحمك ~~الله وما السبع قال قل سبحان الواحد الذي ليس غيره اله سبحان القديم الذي ~~لا باديء له سبحان الدائم الذي لا نفاد له سبحان الذي كل يوم هو في شأن ~~سبحان الذ يحيي ويميت سبحان الذي خلق ما نرى وما لا نرى سبحان الذي علم كل ~~شيء بغير تعليم ثم قال قلها فقلتها وحفظتها والتفت فلم أر الرجل قال وألقى ~~الله في قلبي الأمن ورجعت راجعا من طريقي أريد أهلي فقلت لآتين باب سليمان ~~بن عبد الملك فأتيت بابه فاذا هو يوم إذنه وهو يأذن للناس فدخلت ms05427 وانه لعلى ~~فرشه فما عدا أن رآني فاستوى على فراشه ثم أومأ إلي فما زال يدنيني حتى ~~قعدت معه على الرفاش ثم قال سحرتني وساحر أيضا مع ما بلغني عنك فقلت يا ~~أمير المؤمنين ما أنا بساحر ولا أعرف السحر ولا سحرتك قال فكيف فما ظننت ~~انه يتم ملكي الا بقتلك فلما رأيتك لم أستقر حتى دعوتك فأقعدتك معي على ~~فراشي ثم قال اصدقني أمرك فاخبرته فقال تقول أبو سليمان الخضر والله الذي ~~لا اله الا هو علمكها اكتبوا له أمانة واحسنوا جائزته واحملوه إلى أهله ~~(وعن أبي عمران الجوني) ويقال له الجويني الحافظ متأخر سكن بغداد وهو ثقة ~~وليس هو ابا عمران عبد الملك بن حبيب الجويني فانه قديم الوفاة قبل زمان ~~سفيان وهارون مات سنة ثمان وعشرين ومائة فلينتبه لذلك (قال لما ولي هارون ~~الرشيد الخلافة) وذلك في سنة سبعين ومائة وتوفي سفيان سنة إحدى وستين ومائة ~~ففي سياق هذه الحكاية نظر ولعلها وقعت لأبيه المهدي فإنه تولى الخلافة سنة ~~ثمان وخمسين والثوري حي فلينظر لذلك (زاره العلماء فهنوه بما صار إليه وفيه ~~وفتح بيوت الأموال وأقبل يحبزهم بالجوائز السنية) أي العطايا الواسعة (وكان ~~قبل ذلك) اي قبل أن يلي الخلافة (يجالس العلماء والزهاد وكان يظهر النسك ~~والتعفف وكان مؤاخيا لسفيان بن سعيد بن المنذر الثوري قديما) اعلم ان ولادة ~~هارون في سنة تسع وأربعين ومائة فكان عمره اذ مات سفيان ثلاث عشرة سنة الا ~~أشهرا وقوله قديما يدل على ان هذه المؤاخاة كانت قبل الخلافة مدة فلا نقول ~~الا انه قبل الخلافة بخمس سنين فكيف يؤاخي سفيان وهو ابن ثمان سنين وهو ~~محجور عليه في دار الخلافة وسفيان ليس له اختلاف في دار الاخلافة بل مشرد ~~من بلد الى بلد خوفا من أبيه المهدي وجده المنصور فمن تأمل هذه التواريخ ~~وجد الحكاية مفتعلة الا أن يكون ذلك للمهدي او للمنصور فيسلم (فهجره سفيان ~~لوم يزره فاشتاق اليه هارون ليخلو به ويحدثه) على عادته @ PageV07P081 ~~(فلم يزره ولم يعبأ ms05428 بموضعه ولا بما صار إليه فاشتد ذلك على هارون فكتب اليه ~~كتابا يقول فيه بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله هارون الرشيد أمير ~~المؤمنين إلى أخيه) في الله ورسوله (سفيان بن سعيد بن المنذر أما بعد يا ~~أخي فقد علمت أن الله تعالى واخى بين المؤمنين وجعل ذلك فيه وله واعلم اني ~~واخيتك مواخاة لم أصرم منها حبلك ولم أقطع عنها ودك) وصرم الحبل كناية عن ~~قطع الود ثم بينه بقوله (واني منطو لك على أفضل المحبة والارادة ولولا هذه ~~القلادة التي قلدنيها الله) يعني الخلافة (لأتيتك ولو حبوا) على الركب (لما ~~أجد لك في قلبي من المحبة واعلم يا أبا عبد الله أنه ما بقي من اخواني ~~واخوانك أحد الا وقد زارني وهناني بما صرت اليه) من أمر الخلافة اما في ~~اخوانه فمسلم واما في اخوان سفيان ففيه مجازفة لانهم من أهل الآخرة ليس لهم ~~هم في تهنئة أمير ولا دخول في مثل هذه الأحوال فما زاره إلا من كان مثله في ~~الحرص على الدنيا والتكالب (وقد فتحت بيوت الأموال وأعطيتهم من الجوائز ~~السنية) نعم فتح وأعطى ولكن لأرباب الملاهي والقيان واشتغل بحظ النفس ولذة ~~الهوى (ما فرحت به نفسي وقرت به عيني) وكان قرة عينه في الشراب والسماع ~~(وإني استبطأتك) اي انتظرت بطؤك عني (فلم تأتني وقد كتبت كتابا شوقا مني ~~إليك شديدا وقد علمت يا أبا عبد الله ما جاء في فضل المؤمن وزيارته ~~ومواصلته فإذا ورد عليك كتابي فالعجل العجل) أي أسرع إلينا والتكرار ~~للتأكيد (فلما كتب الكتاب التفت إلى من عنده) من الأصحاب والخدم (فإذا كلهم ~~يعرفون سفيان وخشونته فقال علي برجل من الباب) اي من خدمة الباب (فأدخل ~~عليه رجل يقال له عباد الطالقاني فقال يا عباد خذ كتابي هذا فانطلق به إلى ~~الكوفة فإذا دخلتها فسل عن قبيلة بني ثور ثم اسأل عن سفيان الثوري فإذا ~~رأيته فألق كتابي هذا إليه وع بسمعك وقلبك جميع ما يقول) أي احفظ (فأحص ~~عليه دقيق ms05429 أمره وجليله لتخبرني به فأخذ عباد الكتاب وانطلق به حتى ورد ~~الكوفة فسأل عن القبيلة فأرشد إليها ثم سأل عن سفيان فقيل له هو في المسجد ~~قال عباد فأقبلت إلأى المسجد فلما رآني قام قائما وقال أعوذ بالله السميع ~~العليم من الشيطان الرجيم وأعوذ بك اللهم من طارق يطرق الا بخير قال عباد ~~فوقعت الكلمة من قلبي) موقعا عظيما (فخرجت فلما رآني نزلت بباب المسجد قام ~~يصلي ولم يكن وقت الصلاة قال فربطت فرسي بباب المسجد ودخلت فاذا جلساؤه ~~قعود قد نكسوا رؤسهم كأنهم لصوص) من شدة الخوف والخجل كأنهم (قد ورد عليهم ~~السلطان فهم خائفون من عقوبته فسلمت فما رفع أحد إلي رأسه وردوا السلام علي ~~برؤسهم) وفي نسخة برؤس الأصابع الاشارة بالسلام بالرأس أو باليد بدعة حدثت ~~بعد العصر الأول وكيف يجوز لأصحاب سفيان أن يتركوا رد السلام باللسان هذا ~~بعيد عن مثلهم (فبقيت واقفا فما منهم أحد يعرض علي الجلوس وقد علاني من ~~هيبتهم الرعدة وقد مددت عيني إليهم فقلت ان المصلي هو سفيان) أي عرفته ~~بالفراسة (فرميت بالكتاب إليه فلما رأى الكتاب ارتعد وتباعد عنه كأنه حية ~~عرضت له في محرابه فركع وسجد وسلم وأدخل يده في كمه ولفها بعباءته وأخذخ ~~فقلبه بيده) وفي نسخة يقلبه بيده (ثم دحاه) أي رماه (الى من كان خلفه) من ~~أصحابه (وقال يأخذه بعضكم يقرؤه فإني أستغفر الله أن أمس @ PageV07P082 ~~شيئا مسه ظالم بيده قال عباد فأخذه بعضهم فحله كأنه خائف من فم حية تنهشه ~~ثم فضه) أي كسر خاتمه (وقرأه وأقبل سفيان يبتسم تبسم المتعجب فلما فرغ من ~~قراءته قال اقلبوه واكتبوا للظالم في ظهر كتابه فقيل له يا أبا عبد الله ~~انه خليفة) في الأرض (فلو كتبت اليه في قرطاس نقي) أي خالص عن الكتابة ~~(فقال اكتبوا الى الظالم في ظهر كتابه فان كان اكتسبه من حلال فسوف يجزى به ~~وإن كان اكتسبه من حرام فسوف يصلى به) أي نارا (ولا يبقى شيء مسه الظالم ~~عندنا فيفسد علينا ms05430 ديننا فقيل له ما نكتب فقال اكتبوا بسم الله الرحمن ~~الرحيم من العبد المذنب سفيان بن سعيد بن المنذر الثوري إلى العبد المغرور ~~بالآمال هارون الذي سلب حلاوة الايمان أما بعد فإني كتبت إليك أعرفك اني قد ~~صرمت حبلك وقطعت ودك وقليت موضعك) أي أبغضته والمراد بالموضع توليته ~~للخلافة (وإنك قد جعلتني شاهدا عليك باقرارك على نفسك في كتابك بما هجمت ~~عليه من مال بيت المسلمين فأنفقته في غير حقه وأنفدته) أي أهلكته (في غير ~~حكمه ثم لم ترض بما فعلت وأنت ناء) أي بعيد (حتى كتبت الي تشهدني على نفسك ~~اما اني قد شهدت عليك أنا واخواني الذين شهدوا قراءة كتابك وسنؤدي الشهادة ~~عليك غدا بين يدي الله تعالى يا هارون هجمت على بيت مال المسلمين بغير ~~رضاهم هل رضي بفعلك المؤلفة قلوبهم والعاملون عليها في أرض الله تعالى ~~والمجاهدون في سبيل الله وابن السبيل أم رضي بذلك حملة القرآن وأهل العلم ~~والأرامل والأيتام) وهؤلاء المذكورون هم أهل الحقوق في بيوت أموال المسلمين ~~(هل رضي بذلك خلق من رعيتك فشد يا هارون مئزرك وأعد للمسئلة جوابا وللبلاء ~~جلبابا واعلم أنك ستقف بين يدي الحكم العدل) وتسئل (فقد رزئت في نفسك) أي ~~أصبت (إذ سلبت حلاوة العلم والزهد ولذيذ القرآن ومجالسة الاخيار ورضيت ~~لنفسك ان تكون ظالما وللظالمين اماما يا هارون قعدت على السرير ولبست ~~الوثير) أي اللين (وأسبلت سترا دون بابك وتشبهت بالحجبة برب العالمين ثم ~~أقعدت اجنادك الظلمة دون حجابك وسترك يظلمون الناس ولا ينصفون يشربون ~~الخمور ويضربون من يشربها ويزنون ويحدون الزاني ويسرقون ويقطعون السارق ~~أفلا كانت هذه الاحكام عليك وعليهم قبل أن تحكم بها على الناس فكيف بك يا ~~هارون غدا اذا نادى المنادي من قبل الله تعالى احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ~~أين الظلمة فقدمت بين يدي الله تعالى ويداك مغلولتان الى عنقك لا يفكهما ~~الا عدلك وانصافك والظالمون حولك وأنت لهم سائق وامام الى النار وقد أخذت ~~بضيق الخناق ووردت المشاق) اي المتاعب (وأنت ترى ms05431 حسناتك في ميزان غيرك ~~وسيآت غيرك في ميزانك زيادة على سيآتك بلاء على بلاء وظلمة فوق ظلمة فاحتفظ ~~بوصيتي واتعظ بموعظتي التي وعظتك بها واعلم أني قد نصحتك وما أبقيت لك في ~~النصح غاية فاتق الله يا هارون في رعيتك واحفظ محمدا صلى الله عليه @ PageV07P083 ~~وسلم في أمته وأحسن الخلافة عليهم واعلم ان هذا الامر لو بقي لغيرك لم يصل ~~اليك وهو صائر الى غيرك وكذا الدنيا تنتقل بأهلها واحدا بعد واحد فمنهم من ~~تزود زاد نفعه) في عاقبته (ومنهم من خسر دنياه وآخرته واني أحسبك يا هارون ~~ممن خسر دنياه وآخرته فإياك وإياك أن تكتب الي كتابا بعد هذا) تطلب فيه ~~اللقاء والنصح (فلا أجيبك عنه والسلام قال عباد فألقى الي الكتاب منشورا ~~غير مطوي ولا مختوم فأخذته وأقبلت الى سوق الكوفة وقد وقعت الموعظة من قلبي ~~فناديت يا أهل الكوفة فأجابوني فقلت لهم يا قوم من يشتري رجلا هرب من الله ~~الى الله فأقبلوا الي بالدنانير والدراهم فقلت لا حاجة لي في المال ولكن ~~جبة صوف خشنة وعباءة قطوانية) مما تعمل بالبصبرة (قال فأتيت بذلك ونزعت ما ~~كان علي من اللباس الذي كنت ألبسه مع أمير المؤمنين وأقبلت أقود البرذون) ~~وهو الحصان الرومي (وعليه السلام الذي كنت أحمله حتى أتيت باب أمير ~~المؤمنين هارون حافيا راجلا فهزأ بي من كان على باب الخليفة فاستؤذن لي ~~فلما دخلت عليه وبصر بي على تلك الحالة قام وقعد ثم قام قائما وجعل يلطم ~~رأسه ووجهه ويدعو بالويل والحرب ويقول انتفع الرسول وخاب المرسل مالي ~~وللدنيا) مالي (والملك يزول عني سريعا ثم ألقيت الكتاب إليه منشورا كما دفع ~~إلي فأقبل هارون يقرؤه ودموعه تنحدر من عينيه ويقرأ ويشهق فقال بعض جلساؤه ~~يا أمير المؤمنين لقد اجترأ عليك سفيان فلو وجهت اليه فأثقلته بالحديد ~~وضيقت عليه السجن كنت تجعله عبرة لغيره فقال هارون اتركونا يا عبيد الدنيا ~~المغرور من غررتموه والشقي من أهلكتموه وإن سفيان أمة وحده) أي لا يشبهه ~~أحد في وصفه ms05432 (فاتركوا سفيان وشأنه ثم لم يزل كتاب سفيان إلأى جنب هارون ~~يقرؤه عند كل صلاة حتى توفي رحمه الله تعالى) سنة ثلاث وتسعين ومائة (فرحم ~~الله عبدا نظر لنفسه واتقى الله فيما يقدم عليه غدا من عمله فانه عليه ~~يحاسب وبه يجازى والله ولي التوفيق وعن عبد الله بن مهران قال حج) هارون ~~(الرشيد في الكوفة فأقام بها أياما ثم ضرب بالرحيل فخرج الناس) يتفرجون ~~(وخرج بهلول) المجنون هو بهلول بن عمرو الصيرفي كذا في تعجيل المنفعة ~~للحافظ ابن حجر قال وذكره الخطيب في رواة مالك فقال بهلول بن عمرو بفتح ~~العين قلت وفي المغني للذهبي هو بهلول بن عبيد روى عن مالك وأرخ ابن الجوزي ~~وفاته سنة 11192 (فيمن خرج) من النظارة (فجلس بالسكاسة والصبيان) حوله ~~(يؤذونه ويولعون به اذا اقبلت هوادج هارون فكف الصبيان عن الولوع به فلما ~~جاء هارون نادى بأعلى صوته يا أمير المؤمنين فكشف هارون السجاف بيده عن ~~وجهه فقال لبيك يا بهلول) لبيك يا بهلول (فقال يا أمير المؤمنين حدثنا أيمن ~~بن نائل عن قدامة بن عبد الله العامري) تقدم ذكرهما قريبا في قصة سفيان مع ~~المهدي (قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم منصرفا من عرفة على ناقة له ~~صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك) رواه الترمذي وصححه والنسائي وابن ~~ماجه دون قوله منصرفا من عرفة وإنما قالوا يرمي الجمرة وهو الصواب وقد تقدم ~~في الباب الثاني (وتواضعك في سفرك هذا يا أمير المؤمنين خير لك من تكبرك ~~وتجبرك قال فبكى هارون حتى @ PageV07P084 ~~سقطت دموعه على الأرض ثم قال يا بهلول زدنا رحمك الله قال نعم يا أمير ~~المؤمنين رجل آتاه الله مالا وجمالا فأنفق من ماله وعف في جماله كتب في ~~خالص ديوان الله مع الابرار قال أحسنت يا بهلول ودفع اليه الجائزة قال أردد ~~الجائزة الى من أخذتها منه فلا حاجة لي فيها قال يا بهلول فإن كان عليك دين ~~قضيناه قال يا أمير المؤمنين هؤلاء أهل العلم بالكوفة ms05433 متوافرون قد اجتمعت ~~آراؤهم أن قضاء الدين بالدين لا يجوز قال يا بهلول فنجري عليك ما يقوتك أو ~~يقيمك فرفع راسه الى السماء ثم قال يا أمير المؤمنين انا وأنت من عيال الله ~~فمحال أن يذكرك وينساني قال فاسبل هارون السجاف ومضى) ولفظ ابن الجوزي في ~~المنتظم في حوادث سنة ثمان وثمانين ومائة ان الرشيد حج فيها فكانت آخر حجة ~~حجها ثم ساق بسند له الى محمد بن الحسن الحراني عن احمد بن عبد الله ~~القزويني عن الفضل بن الربيع قال حججت مع الرشيد فمررنا بالكوفة فاذا بهلول ~~يهذي قلت اسكت فهذا أمير المؤمنين فسكت فلما حاذاه قال يا أمير المؤمنين ~~حدثنا أيمن بن نائل عن قدامة بن عبد الله العامري قال رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم بمنى على جمل وتحته رجل رث ولم يكن ثم ضرب ولا طرد ولا اليك اليك ~~ثم أنشده فهب ان قد ملكت الارض طرا * ودان لك العباد فكان ماذا أليس غدا ~~مصيرك جوف قبر * ويحثو الترب هذا ثم هذا (وعن أبي العباس الهاشمي من ولد ~~صالح بن مأمون) العباسي (قال دخلت على الحرث) بن أسد (المحاسبي رحمه الله ~~تعالى فقلت له يا أبا عبد الله هل حاسبت نفسك فقال كان هذا مرة قلت له ~~فاليوم قال أكاتم حالي إني لأقرأ آية من كتاب الله تعالى فأضن بها (اي أبخل ~~(أن تسمعها نفسي ولولا أن يغلبني فيها فرح ما أعلنت بها ولقد كنت ليلة) من ~~الليالي (قاعدا في محرابي فإذا أنا بفتى حسن الوجه طيب الرائحة فسلم علي ثم ~~قعد بين يدي فقلت له من أنت قال انا واحد من السياحين أقصد المتعبدين في ~~محاريبهم ولا أرى لك اجتهادا فأي شيء عملك قال قلت كتمان المصائب) عن الغير ~~(واستجلاب الفوائد) من السير (قال فصاح وقال ما علمت أحدا بين جنبي المشرق ~~والمغرب هذه صنعته قال الحرث فأردت أن أزيد عليه فقلت له أما علمت أن أهل ~~القلوب يخفون أحوالهم ويكتمون أسرارهم ويسألون الله كتمان ms05434 ذلك عليهم فمن ~~أين تعرفهم قال فصاح صيحة غشي عليه) منها (فمكث عندي يومين لا يعقل ثم أفاق ~~وقد أحدث في ثيابه فعلمت ازالة عقله فاخرجت له ثوبا جديدا وقلت ان هذا ~~لكفني قد آثرتك به فاغتسل) وألبس هذا الثوب (وأعد صلواتك) التي ذهبت عليك ~~(فقال هات الماء) فأتيته الماء (فاغتسل وصلى ثم التحف بالثوب وخرج فقلت له ~~أين تريد فقال قم معي فلم يزل يمشي حتى دخل على المأمون) وهو يومئذ خليفة ~~(فسلم عليه فقال يا ظالم انا ظالم ان لم أقل لك يا ظالم استغفر الله من ~~تقصير فيك أما تتقي الله تعالى فيما قد ملكك وتكلم بكلام كثير ثم أقبل يريد ~~الخروج وانا جالس بالباب فأقبل عليه المأمون وقال من أنت قال أنا رجل من ~~السياحين فكرت فيما عمل الصديقون قبلي فلم أجد لنفسي حظا فتعلقت بموعظتك ~~لعلي ألحقهم) يعني به الشهادة على قول الحق (قال فأمر بضرب عنقه فأخرج وأنا ~~قاعد على الباب ملفوفا في ذلك الثوب ومناد ينادي من ولي @ PageV07P085 ~~هذا فليأخذه قال الحرث فاختبأت عنه فأخذه أقوام غرباء فدفنوه وكنت معهم لا ~~اعلمهم بحاله) قال (فأقمت في مسجد بالمقابر محزونا على الفتى فغلبتني عيناي ~~فاذا هو بين وصائف) أي الجواري (لم أر أحسن منهن وهو يقول يا حارث أتيت ~~والله الكاتمين الذين يخفون أحوالهم ويطيعون ربهم قلت وما فعلوا قال الساعة ~~يلقونك فنظرت الي جماعة ركبان فقلت من أنتم قالوا) الكاتمون أحوالهم (حرك ~~هذا) الفتى (كلامك له فلم يكن في قلبه) مما وصفت شيء (فخرج للامر والنهي ~~وأن الله تعالى أنزله معنا وغضب لعبده وعن أحمد بن ابراهيم المقري قال كان ~~أبو الحسين) أحمد بن محمد (النووي) رحمه الله تعالى تقدمت ترجمته (رجلا ~~قليل الفضول) في الكلام (لا يسأل) أحدا (عما لا يعنيه) أي لا يهمه (ولا ~~يفتش عما لا يحتاج إليه وكان اذا رأى منكرا غيره ولو كان فيه تلفه) أي ~~هلاكه (فنزل ذات يوم الى مشرعة) أي مورد من موارد الدجلة (تعرف ms05435 بمشرعة ~~الفحامين) يتطهر للصلاة (اذ رأى زورقا) أي سفينة صغيرة (وفيه ثلاثون دنا ~~مكتوب عليها بالقار) وهو الزفت الذي تطلى به السفن (لطف فقرأه وأنكره لانه ~~لم يعرف في التجارات ولا في البيوع شيئا يعبر عنه بلطف فقال للملاح) وهو ~~خادم السفينة (ايش) أي أي شيء (في هذه الدنان قال وايش عليك امض في شغلك ~~فلما سمع النووي من الملاح هذا القول ازداد تعطشا) اي شوقا (الى معرفته ~~فقال له أحب ان تخبرني ايش في هذه الدنات قال وايش عليك أنت والله صوفي ~~فضولي) تتكلم فيما لا يعنيك (هذا خمر للمعتضد) بالله أبي العباس أحمد بن ~~الموفق أبي محمد طلحة بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد وهو السادس ~~عشر من الخلفاء بويع له سنة خمس وأربعين ومائتين ومات سنة تسع وثمانين ~~ومائتين عن سبع وأربعين سنة (يريد ان يتمم به مجلسه فقال النووي) للملاح ~~(وهذا خمر قال نعم قال أحب أن تعطيني ذلك المدري) وهو بالكسر المجداف ~~(فاغتاظ الملاح عليه وقال لغلامه أعطه المدري حتى أنظر ما يصنع فلما صار ~~المدري في يده صعد الى الزورق ولم يزل يكسرها) اي تلك الدنان (حتى أتى على ~~آخرها الا دنا واحدا والملاح يستغيث) ويصيح (الى ان ركب صاحب الجسر) وهو ~~الحاكم المولى من طرف الخليفة (وهو يومئذ ابن بشر أفلح) كذا في النسخ وفي ~~بعضها مؤنس الافلح وفي أخرى يونس (فقبض على النووي وأشخصه الى حضرة المعتضد ~~وكان المعتضد) صعبا (سيفه قبل كلامه ولم يشك الناس انه سيقتله قال أبو ~~الحسين) النووي (فأدخلت عليه وهو جالس على كرسي من حديد وبيده عمود يقلبه ~~فلما رآني قال من أنت قلت محتسب قال من ولاك الحسبة قلت الذي ولاك الامامة ~~ولاني الحسبة يا امير المؤمنين قال فاطرق الى الارض ساعة ثم رفع راسه الي ~~وقال ما الذي حملك على ما صنعت فقلت شفقة مني عليك اذ بسطت يدي الى صرف ~~مكروه عنك فقصرت عنه) وفي نسخة قد قصرت عنه (قال فاطرق مفكرا في ms05436 كلامي ثم ~~رفع رأسه الي وقال كيف تخلص هذا الدن الواحد من جملة الدنان قلت في تخلصه ~~علة أخبر بها أمير المؤمنين ان أذن لي قال هات أخبرني فقلت يا أمير ~~المؤمنين اني أقدمت على الدنان بمطالبة @ PageV07P086 ~~الحق سبحانه لي بذلك وغمر قلبي شاهد جلال الحق وخوف المطالبة فغابت هيبة ~~الخلق عني فاقدمت عليها بهذه الحال الى ان صرت الى هذا الدن فعجزت) وفي بعض ~~النسخ فاستشعرت (نفسي كبرا على اني أقدمت على مثلك فمنعت ولو اقدمت عليه ~~بالحال الاولى وكانت ملء الدنيا دنات لكسرتها ولم أبال فقال المعتضد اذهب ~~فقد أطلقنا يدك) واذنا لك (غير ما أحببت ان تغيره من المنكر قال ابو ~~الحسين) النووي (يا أمير المؤنين بغض التغير الي لاني كنت أغير عن الله ~~تعالى وأنا الآن أغير شرطيا فقال المعتضد ما حاجتك فقال يا امير المؤمنين ~~تأمر بإخراجي) من المدينة (سالما) في نفسي (فأمر له بذلك وخرج الى البصرة ~~فكان أكثر أيامه بها خوفا ان يسأله أحد حاجة يسالها المعتضد) سنة 289 (ثم ~~رجع النووي الى بغداد) ولم يزل بها الى ان مات سنة 295 رحمه الله تعالى ~~اعلم ان مواعظ الخلفاء والملوك كثيرة قد ذكر المصنف بعضها في كتاب الحلال ~~والحرام كقصة سليمان بن عبد الملك مع أبي حازم حين دخل المدينة وغيرها وقد ~~جمع منها حافظ الدنيا أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب مستقل سماه مواعظ ~~الخلفاء وكذلك ابن الجوزي في كتاب سماه المصباح المضيء ومن طالع كتاب ~~الحلية لأبي نعيم الحافظ وجد منها شيئا كثيرا وقد انتخبت بعض حكايات من ~~منهاج القاصدين لابن الجوزي * فمنها قال سعيد بن عامر لعمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه اني موصيك بكلمات من جوامع الاسلام ومعالمه اخش الله في النس ولا ~~تخش الناس في الله ولا يخالف قولك فعلك فان خير القول ما صدقه الفعل وأحب ~~لقريب المسلمين وبعيدهم ما تحب لنفسك وأهل بيتك ولا تخف في الله لومة لائم ~~ثم قال عمر ومن يستطيع ذلك ms05437 يا سعيد قال من ركب في عنقه مثل الذي ركب في ~~عنقك * ومنها قال قتادة خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه الجارود فاذا ~~امرأة بارزة على ظهر الطريق فسلم عليها فردت عليه أو سلمت عليه فرد السلام ~~فقالت هيه يا عمر أعرفك وأنت تسمى عميرا في سوق عكاظ تصارع الصبيان فلم ~~تذهب الايام حتى سميت أمير المؤمنين فاتق الله في الرعية واعلم أنه من خاف ~~الموت خشي الفوت فبكى عمر فقال الجارود هيه قد اجترأت على أمير المؤمنين ~~وابكيته فقال عمر دعها أما تعرف هذه خولة بنت حكيم التي سمع الله قولها من ~~فوق سماواته فعمر والله أحرى أن يستمع كلامها ومنها دخل فتى من الازد على ~~معاوية فقال اتق الله يا معاوية واعلم انك في كل يوم يخرج عنك وفي كل ليلة ~~تأتي عليك لا تزداد من الدنيا الا بعدا ومن الآخرة الا قربا وعلى أثرك طالب ~~لا تفوته وقد نصب لك علم لا تجوزه فما اسرع ما تبلغ العلم وما أوشك ان ~~يلحقك الطالب وانا وما نحن فيه وأنت زائل والذي صائرون اليه باق ان خيرا ~~فخير وان شرا فشر ومنها قال عمر بن عبد العزيز لابي حازم عظني فقال انضجع ~~ثم اجعل الموت عند راسك ثم انظر ما تحب أن يكون فيك تلك الساعة فخذ فيه ~~الآن وما تكره ان يكون فيك فدعه الآن ومنها وقال محمد بن كعب القرظي لعمر ~~بن عبد العزيز يا أمير المؤمنين انما الدنيا سوق من الاسواق منها خرج الناس ~~بما يضرهم وما ينفعهم وكم من قوم غرهم منها مثل الذي اصبحنا فيه حتى أتاهم ~~الموت فاستوعبهم فخرجوا منها ملومين ولم يأخذوا منها لما أحبوا من الآخرة ~~عدة ولا لما كرهوا جنة واقتسم ما أجمعوا من لم يحمدهم وصاروا إلى من لا ~~يعذرهم فنحن محقون يا أمير المؤمنين أن ننظر إلى تلك الاحوال التي نغبطهم ~~بها فنخلفهم فيها وإلى الاعمال التي نتخوف عليهم فيها فنكف عنها فاتق وافتح ~~الابواب وسهل ms05438 الحجاب وانصر المظلوم ورد الظالم ثلاث من كن فيه استكمل ~~الايمان بالله عز وجل اذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل واذا غضب لم يخرجه ~~غضبه عن الحق واذا قدر لم يتناول ما ليس له (فهذه كانت سيرة العلماء ~~وعادتهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقلة مبالاتهم بسطوة السلاطين) ~~ايثارا لاقامة حق الله تعالى لأنهم اتكلوا على فضل اللع تعالى أن يحرسهم ~~ويحوطهم من سطوتهم (ورضوا بحكم الله تعالى أن يرزقهم الشهادة) في سبيله ~~ولاجله (فلما أخلصوا لله) وفي بعض النسخ فيه (النية أثر كلامهم في القلوب ~~القاسية فلينها وأزال قساوتها) فإن الكلام إذا خرج @ PageV07P087 ~~من القلب وقع على القلب وكان محمد بن واسع بجنبه واعظ يعظهم فقال يوما مالي ~~أراكم لا تبكون ولا تخشعون ولا تتعظون فقال محمد يا فلان اما انهم انما ~~أتوا من قبلك أي لم تعظ نفسك اولا ولم تهذبها فكيف يؤثر كلامك فيهم ولقد ~~كانت الملوك والامراء من قبل يعرفون حق العلم وفضله فيصبرون على بعض هؤلاء ~~المواعظ (وأما الآن) فالذي اراه الهرب منهم والحذر من الدخول عليهم (فقد ~~قيدت الاطماع) الدنيوية (السن العلماء) فأخرستها (فسكتوا) وصمت آذانهم فلم ~~يسمعوا (وان تكلموا لم تساعد أقوالهم أحوالهم) للمباينة بينها (فلم ينجحوا) ~~اي لم يفلحوا (ولو صدقوا الله وقصدوا حق العلم لأفلحوا) وفازوا (ففساد ~~الرعية بفساد الملوك) أي اختلال أحوال الرعية بظلم الملوك وجورهم وأخذ ~~الأموال منهم عدوانا (وفساد الملوك بفساد العلماء) فانهم اذا جاروا على ~~الرعية لم يمنعهم عن ذلك الا العلماء لما أخذ الله عليهم ذلك ولهيبة العلم ~~وجلالته تذعن لقولهم الملوك ولذا قيل ان الاكابر يحكمون على الورى * وعلى ~~الاكابر تحكم العلماء (وفساد العلماء باستيلاء حب المال والجاه) فما من أحد ~~منهم الا ويطلب لنفسه الثروة والسعة في المعيشة وكذلك يطلب الجاه عند ~~الملوك لقضاء حاجته (ومن استولى عليه حب الدنيا) من المال والجاه (لم يقدر ~~على الحسبة على الاراذل) والعامة لعدم هيبته على قلوبهم (فكيف على الملوك ~~والاكابر والله المستعان على كل ms05439 حال) يعني ان الهروب منهم الآن أولى وأنه ~~ان قدر له لقاؤهم اقتنع بلطف الموعظة حسب لسببين أحدهما يتعلق بالمحتسب له ~~فإن حب الدنيا قد شغل الأكثرين عن ذكر الآخرة وتعظيمهم الدنيا نساهم تعظيم ~~العلماء وليس للمؤمن أن يذل نفسه وهذا آخر الكلام في شرح كتاب الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر والحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات قال المؤلف ~~فرغت من تسويده في آخر ساعة من نهار الثلاثاء تاسع ذي القعدة سنة 1199 وكتب ~~الفقير أبو الفيض محمد مرتضى الحسيني غفر الله زلله وبلغه أمله حامدا الله ~~ومصليا ومسلما ومستغفرا وحسبنا الله ونعم الوكيل بسم الله الرحمن الرحيم ~~وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما الله ناصر ~~كل صابر الحمد لله مفيض المواهب على الاطلاق * مولي الرغائب بالاغداق * ~~الذي لا خير الا من يديه * ولا فضل الا من لديه * أحمده سبحانه حمدا استمطر ~~به سحاب كرمه الغيداق * وأستغفره من ذنوب احاطة الرباق وعمت عموم الاستغراق ~~* ونشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له اله وضع الآجال وقسم الارزاق * ~~وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله * وحبيبه وخليله * صاحب النجيب ~~والبراق * والطرف الكحيل والخد الأسيل * والثغر البراق * الذي بعثه لتتميم ~~مكارم الأخلاق * وهدى به السبيل فلا يحيد عنه غير أهل الشقاق والنفاق * صلى ~~الله عليه وعلى آله وصحبه * وورثته وحزبه * وسلم ما تحركت الأغصان بالاوراق ~~* وهبت الرياح بالعشي والاشراق * وبعد فهذا شرح (كتاب آداب المعيشة وأخلاق ~~النبوة) وهو العاشر من الربع الثاني من كتاب الاحياء لحجة الاسلام * مجدد ~~دين الملك العلام * الامام أبي حامد بن محمد بن محمد الغزالي قدس الله سره ~~* وأفاض علينا بره * سلكت شعابه * ورضت صعابه * وخضت لججه * وأثبت حججه * ~~حتى وضح السبيل * وصفا السلسبيل وراق الزلال * وامتدت الظلال * وعمرت ربوعه ~~* وانبطت نبوعه * وبانت مساربه * وحليت مشاربه * والى الله أرغب في حسن ~~التوفيق لمراضيه ومحابه * وأن يلحقني بالمنعم عليهم من صديقيه وأحبابه * ~~انه بكل فضل جدير * وعلى ما يشاء قدير * قال المصنف ms05440 رحمه الله تعالى (بسم ~~الله الرحمن الرحيم) اقتداء بالقرآن واستفتاحا باسمه الذي هو فاتحة كل ~~عنوان واتباعا لخبر سيد ولد عدنان صلى الله عليه وسلم ما دارت الأزمان ~~(الحمد لله الذي خلق كل شي فأحسن خلقه وترتيبه) أي جعل كل شيء في مرتبته ~~وهو المعبر عنه بالاحسان أشار به الى قوله تعالى @ PageV07P088 ~~الذى خلق كل شى فقدره تقديرا اى حده بحده الذى يوجد من حسن وقبح ونفع وضرر ~~وغيرهما حسبما اقتضت حكمته) وأدب نبيه صلى الله عليه وسلم) بان أعطاه رياض ~~النفس وحلاه بأحسن الخلق أخرج العسكرى من طريق النسائى عن على رصى الله عنه ~~قال قدم بنونهد بن زيد على النبى صلى عليه وسلم فقالوا أتيناك من غور ~~اءتهامه وذكر خطبتهم وما أجابهم النبى قال فقلنا يانبى الله نحن بنو أب ~~واحد وانك لتكلم بلسان العرب مانفهم أكثره فقال أن الله عز وجل أدبنى فأحسن ~~تأديبى ونشأت فى بنى سعد بن بكر والسدى ضعيف هذا وفى أدب الاملاء لابى سعيد ~~بن السمعانى من حديث بن مسعود رفعمان الله أدبى فأحسن تأديبى ثم أمرنى ~~بمكارم الاخلاق وسنه منقطع وفى الدلائل لثابت السرقطى ان أبا بكر رضى الله ~~عنه قال يارسول الله مارأيت أنعم منك فن أدبك قال أدبنى ربى ونشأت فى بنى ~~سعد (وزكى أوصافه) الداله على ذاته أى نماها (وأخلاقه) الباطنه أى طهرها ~~بحيث صدرت عنها الافعال الحسنه بسهوله (ثم اتخد صفيه) أى مختاره من خلقه ~~(وحبيبه) وخليله (ووفق للاقتداء به) أى اتباع طريقته (من أراد تهذيبه (أى ~~هدايته وخلوصه من الردى (وحرم التخلق بأخلاقه) أى منع عنه (من أراد) أى سبق ~~فى ارادته الازليه (تخييبه) أى تخسيره واضلاله واكتفى عن جله الصلاه بما ~~تقدم له اى أوله من ذكر فى الفقره الثانيه بقوله صلى الله عليه وسلم (أما ~~بعد فان اداب الظواهر عنوان اداب البواطن) عنوان كل شى بالضم مايستدل عليه ~~ويضمر والمعنى أن البواطن يستدل عليها بالظواهر فان كانت جاريه عل ىوفق ~~الاستقامه فالظواهر تتبعها (وحركات الجوارح) ms05441 الظاهره (ثمرات الخواطر) ~~الباطنه ان حسنا فحسنا وان سيأ فسيأ (والاعمال نتيجه الاخلاق) فان الخلق ~~بالضم عباره عن هيئه راسخه تصدر عنها الافعال بسهول ه من غير حاجه الى فكر ~~ورويه فان كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الافعال الجميله عقلا وشرعا بسهوله ~~سميت الهيثه خلقا حسنا او الافعال االقبيحه خلقا سيأ فالاعمال كلها انما هى ~~نتائج للاخلاق تختلف باختلافها (والاداب رشح المعارف) اى ان الاداب فى ~~الظاهر انما ترشيح عن بحر المعارف فان وجدت المعارف رشحت منها رشحا تبعث ~~صاحبها على الكمال فى الاداب (وسرائر القلوب) اى ماتسره القلوب وتضمره ~~وتكنه هى مغارس الافعال وينابعها اى هى محل ظهورها ومنشوها (وانوار) تلك ~~(السرائر هى التى تشرق على الظواهر) اى تلوح عنها انوارها (فتزينها وتحليها ~~وتبدل بالمحاسن مكارمها ومساويها ومن لم يخسع قلبه) بجلال الله وعظمته (لم ~~تخشع جورحه) روى الحكيم الترمذى فى نوادر الاصول من حديث ابى هريره انه صلى ~~الله عليه وسلم راى رجلا يعبث فى صلاته فقال لو خشع قلب هذا الخشعث جوارجه ~~(ومن لم يكن صدره مشكاه للانوار الالهيه) والمشكاة بالكسر كوة فى الحاءط ~~يضع فيه المصباح (لو يفض على ظاهره جمال الاداب النبويه ولقد كنت عزمت على ~~ان اختم ربع العادات من هذا الكتاب بكتاب جامع لاداب المعيشه لئلا يشق على ~~طالبها استخراجها من جميع هذه الكتب المذكوره) والاتيه (ثم رأيت كل كتاب من ~~ربع البادات وربع العادات قد اتى على جمله من الاداب) مطرقه فى مواضع منها ~~(فاستثقلت تكريرها واعادتها) ثانيا (فان ظل الاعاده تقيل والنفوس مجبول على ~~معاداه) اى مجافاه (المعادات) المكررات فالأول مصر عاداء يعاديه معاداه ~~وهاؤه مريوطه والثانيه جمع سالم للمعاد وهو الذى أعيدا ذانيا فى الذكر ~~وتاؤه مطوله وبينهما جناس (فرأيت أن أقتصر فى هذا الكتاب على اداب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم واخلاقه) الشريفة (المأثورة) عنه اى المنقوله ~~(بالاسناد) عن فلان عن فلان (فأسردها مجموعه فصلا فصلا محذوفه الاسناد) وفى ~~نسخه الاناسيد (ليجتمع فيه مع الاداب تجديد الايمان) وتطريقه ms05442 (وتأكيده ~~بمشاهده أخلاقه الكريمه التى شهد احدها على القطع) والجوزم (بانه اكرم خلق ~~الله تعالى@ PageV07P089 ~~واعلاهم رتبه واجلهم قدرا) وافضلهم مقاما (فكيف مجموعها ثم اضيف الى ذكر ~~اخلاقه) الباطنه (ذكر خلقته) الظاهره (ثم ذكر معجزاته التى صحت بها ~~الاخبار) ودلت عليها الاثار ونقلتها الثقافات من الاخبار (ليكون ذلك معربا) ~~اى مبينا (عن) وفى بعض النسخ معرفا (مكارم الاخلاق والشيم) جمع الشيمه ~~بالكسر وهى الغريزه والطبيعه والجبله وهى التى خلق الانسان عليها (ومنتزعا ~~عن اذان الجاحدين) اى المنكرين (لنبوته) صلى الله عليه وسلم (صمام الصمم) ~~الصمام بالكسر مايسد به فم القاروره ونحوها وهو مايجعل فى فمها سدادا ~~والصمم محركه بطلات حاسمه السمع وبينهما جناس (والله وتعالى ولى التوفيق) ~~وهو الهدايه والارشاد (للاقتداء بسيد المرسلين) صلى الله عليه وسلم (فى ~~الاخلاق والاحوال وسائر معالم الدين فانه) جل وعز (دليل المتحيرين) اى ~~مرشدهم فى حيرتهم الى مايخلصهم منها (ومجيب دعوه المضطرين) اى المللجئين ~~الى المشقه والهلاك وفيه ان العبد وان علت منزلته فهو دائم الاضطرار تعطيه ~~حقيقه العبد اذ هو ممكن وكل ممكن مضطر ممد يده وكما ان الحق هو الغنى ~~فالعبد مضطر اليه وابدا ومن اتسعت انواره لم يتوقف اضطراره وقد عتب الله ~~قوما اضطروا اليه عند وجود اسباب الجاتهم الى الاضطرار فلما زالت اضطرهم ~~(ولنذكر اولا بيان تاديب اله تعالى اياه بالقران ثم بيان جوامع من محاسن ~~اخلاقه) التى جبل عليها (ثم بيان جمله من ادابه) الظاهره (واخلاقه) الباطنه ~~(ثم بيان كلامه ضحكه ثم بيان اخلاقه زادابه فى الطهام ثم بيان اخلاقه فى ~~اللباس ثم بيان عفوه) عن الجانى (مع القدره) على الانتقام منه (ثم بيان ~~اغضائه) اى مسامحته (عما كان يكره ثم بيان سخاوته وجوده ثم بيان شجاعته ~~وباسه) فى الحرب (ثم بيان تواضعه ثم بيان صورته وخلقته) الظاهره (ثم بيان ~~جوامع معجزاته واياته) الباهره (صلى الله عليه وسلم) اجمالا وتفصيلا * ~~(بيان تأديب الله تعالى حبيبه وصفيه محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن) اعلم ~~انه (كان رسول الله صلى الله عليه ms05443 وسلم كثير الضراعه والابتهال) الضراعه ~~بافتح اسم من التضرع والابتهال هو التضرع الى الله تعالى وهو اظهار الضراعه ~~اى الضل بين يدى الله تعالى (دائم السوال من الله تعالى ان يزينه بمحاسن ~~الاداب) الظاهر (ومكارم الأخلاق) الباطنة (فكان يقول فى دعائه اللهم حسن ~~خلقى وخلقى) الاول بفتح السكون والثانى بضميتين واحد الاخلاق اى لا تقوى ~~على تحمل اثقال الخلق والخلق بمحض العبوديه والرضا بالقدر ومشاهده الربونيه ~~وقال الطيبى ويحتمل ان يرادبه طلب الكمال واتمام النعمه عليه ياكمال دينه ~~وفيه اشاره اللا ماسياتى من قول عائشه كان خلقه القران وان يكون قد طلب ~~المزيد والثبات على ما كان قال العرباقى رواه احمد من حديث بن مسعود ومن ~~حديث عائشه ولفظهما اللهم احسنت خلقى فاحسن خلقى واسنادهما جيد وحديث بن ~~مسعود رواه بن حيان قلت ووهم من رغم انه ابو مسعود ولفظه ولفظ احمد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا نظر الى المراه قال اللهم احسنت الخ وفى ~~روايه للهم احسنت خلقى فحسن خلقى وفى اخرى فاحسن خلقى وتمسك بهذا الحديث من ~~قال ان حسن الخلق غريزى لا مكتسب والمختاران اصول الاخلاق غرائز والتفاوت ~~فى الثمرات وهو الذى به التكليف وروى بن السنى فى عمل واليله من حديث انسر ~~رفعه كان اذا نظر وجهه فى المراه قال الحمد لله الذى سوى خلقى فعدله وكرم ~~وصوره جهى فحسنها وجعلنى من المسلمين وروى ابو يعلى والطبرانى من حديث بن ~~عباس رفعه كان ذا نظر فى المراه قال الحمد لله الذى حسن خلقى وخلقى وزان ~~منى ما شان من غيرى (و) صلى الله عليه وسلم (يقول اللهم جنبنى منكرات ~~الاخلاق) قال العراقى رواه الترمذى وحسن والحاكم وصححه وللغفاله من حديث ~~قطبه بن مالك وقال الترمذى اللهم انى اعوذ بك قلت وقطبه بن مالك هو عم زياد ~~بن علاقه روى عنه زبا ولفظ الترمذى وكذا الطبرانى فى الكبير اللهم انى اعوذ ~~بك من المنكرات الاخلاق والاعمال والاهواء والادواء ولفظ الحاكم @ PageV07P090 ~~اللهم جنبنى منكرات الاخلاق ms05444 والاعمال والاهواء والادواء ونمكرات الاخلاق ~~كحقد وبخل وحسد وجبن ونحوها منكرات الاعمال االكائر من نحو قتل وزنا وشرب ~~وسرقه ونحوها ومنكرات الاهواء الزيغ والانهماك فى الشهوات اى المسلتذات ~~والمستحسنات عند النفس لانه شغل عن الطاعه يودى الى الاشر والبطر ونكرات ~~الادواء من نحو جذام وبرص وسل واستقساء وذات جنب فهذه كلها نوائب الدهر فهو ~~يقول اعوذ بك من نوائب وعطف والهوى على العمل والداء عليه وان كان الكل على ~~الاول من باب الترقى فى الدعاء الى مايعلم نفعه وقال الطيبى والاضافه الى ~~المعرفتين لا ينفك عنها فى منقلبه ليلا ولانهارا ومنها مايعظم الخطب فيه ~~حتى يصير منكرا غير متعارف فيما بينهم فذلك الذى يشار اليه بالاصابع فى ذلك ~~ومنه يعظم الوبال وذكر هذا مع عصمته تعليم لامته (فاستجاب اله دعاء وفاء ~~بقوله عز وجل ادعونى استجيب لكم فانزل عليه القران وادبه) وتقدم مايتعلق ~~بهذه الايه فى كتاب الاوراد والادعيه (فكان خلقه القران قال سعد بن هشام) ~~بن عامر الانصارى المدنى ابن عم انس بن مالك روى عن ابيه وعائشه وعنه زراره ~~بن اوفى والحسن وحميد بن همال قال النسائى ثقه وذكر البخارى انه قتل بارض ~~مكران على احسن احواله روى له البخارى حديثا واحد والباقون (دخلت على عائشه ~~رضى الله عنها فسالتها عن اخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت اما ~~تقرأ القرآن) قلت بلى قالت كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القران اى ~~مادل عليه القران من اوامر ونواهيه ووعده ووعيده الى غير ذلك وقال القاضى ~~اى خلقه كان جميع ما فصل فى القران فان كل مااستحسنه واثنى عليه ودعا اليه ~~فقد تحلى به وكل ما استهجنه ونهى عنه تجنبه وتخلى عنه فكان القران بيان ~~خلقه وقال فى الديباح معناه العمل وبه والوقوف عند حدوده والتادب بادابه ~~والاعتبار بامثاله وقصصه وتدبره وحسن تلاوته وقال السهر وردى فى العوارف ~~فيه رمز غامض وايماء خفى الى الاخلاق الربانيه فاحتشم الراوى الحضره ~~الالهيه ان يقول كان متخلفا باخلاق الله ms05445 تعالى فعبر الراوى عن المعنى بقوله ~~كان خلقه القران استحياء من سجلات الجلال وستر للحال بلطف المقال وذامن ~~وفور العقل وكمال الادب وبذلك عرف ان كمالات خلقه لاتتناهى كما ان معانى ~~القران لا تتناهى وان التعرض لحصر جزئياتها غير مقدور للبشر قال العراقى ~~رواه مسلم ووهم الحاكم فى قوله انهما لم يخر جاه قلت ورواه كذلك احمد وابو ~~داود (وانما ادبه القران بمثل قوله تعالى خذ العفو وامر باعرف واعرض عن عن ~~الجاهلين وقوله تعالى ان الله يامر بالعدل والاحسان وايتاءذى القربى وينهى ~~عن الفحشاء والمنكر والبغى وقوله تعالى واصبر على ما اصابك من عزم وقوله ~~تعالى ولمن صبر وغفران لمن عزم الامور وقوله تعالى فاعف عنهم واصفح ان الله ~~يحب المحسنين وقوله تعالى وليعفواليصفحوا الاتحبون ان يغفر الله لكم وقوله ~~تعالى ادفع بالتى هى احسن فاذا الذى بينك وبينه عداوه كانه ولى حيم وقوله ~~تعالى والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله المحسنين وقوله تعالى ~~اجتنبوا تعالى كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم ~~بعضا) وامثال ذلك وهى كثيره وفى ادب الاملاء لابن السمعانى من حديث ابن ~~مسعود رفعه ادبنى ربى فاحسن تاديبى ثم امرنى بمكارم الاخلاق فقال خذ العفو ~~وامر بالعرف الايه واخرج القشيرى نحوه فى التحبير (ولما كسرت باعيته) وهو ~~على وزن ثمانيه السن التى بين الثنيه والناب والجمع رباعيات بالتخفيف ايضا ~~وشح وجهه (يوم احد فجعل الدم يسيل على وجهه وهو يمسحه) ولفظ انس وجعل يمسح ~~وجه (ويقول كيف يفلح قوم خضيوا اوجه نبيهم بالدم هو ليدعوهم الى ربهم فانزل ~~الله تعالى ليس لك من الامر شئ) او يتوب عليهم او يعذبهم فانهم ظالمون قال ~~العراقى رواه مسلم من حديث وذكر البخارى تعليقا قلت وكذلك رواه ابن اسحق فى ~~سيرته من طريق حيد عن@ PageV07P091 ~~انس ورواه احمد والترمذى والنسائى من طرق عن حميد به وعند ابن عائذ من طريق ~~الاوزاعى قال بلغنا ان النبى صلى الله عليه وسلم لما جرح يوم احد اخذ ms05446 شيا ~~فجعل ينشف دمه وقال وقع منه شى على الارض لنزل عليهم العذاب من السماء ثم ~~قال اللهماغفر لقومى فانهم لا يعلمون وفى المواهب اللدنيه جرح وجه عبد الله ~~بن قميئه وعتبه بن ابى وقاص اخو سعد وهو الذى كسر رباعيته وروى ابن هشام من ~~حدي ابى سعيد الخدرى ان عتبه بن ابى وقاص هو الذى كسر رباعيته اليمنى وجرح ~~شفته السفلى وان عبد الله ببن شهاب الزهرى شحبه فى جبهته وان ابن قميئه جرح ~~شفته السفلى وان عبد الله بن شهاب الزهرى شبحه فى جبهته وان ابن قميئه جرح ~~وجنته فدخلت حلقتان من المغفر فى وجنته وفى روايه وهشموا البيضه على راسه ~~وعند الطبرانى من حديث ابى امامه قال رمى عبد اللع بن قميئه رسول يمسح الدم ~~عن وجه اقماك الله فسلط عليه تيس جبل فلم يزل يقامه فقال صى الله عليه وسلم ~~وهو عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى قال ضرب وجه النبى صلى الله عليه وسلم ~~يومئذ بالسيف سبعين ضربه وقاه الله تعالى شرها كلها قال فى فتح البارى وهذا ~~مرسل قوىويحتمل ان يكون اراد بالسبعين حقيقتها او المبالغه (تأديباله على ~~ذلك وامضال هذه التاديبات فى القران لا تنحصر وهو صلى الله عليه وسلم ~~المقصود الاول بالتاديب والتهذيب ثم منه يشرف النور على كافه الخلق فانه ~~ادب بالقران فتادب به وادب الخلق به ولذلك قال) صلى الله عليه وسلم (بعثت ~~لاتمم مكارم الاخلاق) قال العراقى رواه احمد والحاكم والبيهقى من حديث ابى ~~هريره قال الحاكم صحيح على شرط مسلم وقد تقدم فى اداب الصحبه قلت رواه مالك ~~فى الموطا بلاغا عن النبى صلى الله عليه وسلم بلفظ انما بعثث وقال ابن عبد ~~البرهومتصل من جوه صحاح عن ابى هريره مرفوعا منها ما اخرجه احمد فى مسنده ~~والخارئطى فى اول مكارم الاخلاق من طريق محمد بن عجلان عن اقعقاع بن حكيم ~~عن ابى صالح عن ابى هريره مرفوعا بلفظ صالح الاخلاق ورجاله رجال الصحيح ~~وللطبرانى فى الاوسط بسند ms05447 ضعيف عن جابر مرفوعا بلفظ ان الله بعثنى تمام ~~مكارم الاخلاق وكمال محاسن الافعال ثم رغب الخلق فى محاسن الاخلاق وفى بعض ~~انسخ الخلق (بما اوردنا فى كتاب رياضه النفس وتهذيب الاخلاق) وسياتى ان شاء ~~الله تعالى قريبا (فلا نعبده هنا وثم لما اكمل الله خلقه اثنى عليه فقال ~~وانك لعلى خلق عظيم فسبحانه ما اعظم شانه واتم امتنانه) واعم واحسانه (ثم ~~انظر الى عمم فضله كيف اعطى ثم اثنى فهو الذى زينه بالخلق الكريم ثم اضاف ~~اليه ذلك فقال وانك لعلى خلق عظيم) وقد اشار السرهودى الى ذلك فى العوارف ~~فقال وما انطوى عليه من جميل الاخلاق لم يكن باكتساب ورياضه وانما كان فى ~~واتم نهايه (ثم بين رسول الله صلى الله عليه وسلم للخلق ان الله يحب مكارم ~~الاخلاق) وفى لفظ معالى الاخلاق ويبغض سفسافها وفى لفظ ويكره وفى اخر ان ~~الله يحب معالى الاور واشرفها والسفساف بالفتح مايطير من غبار الدقيق ~~والتراب اذا نشر والمراد حقير ورديئها اى من اتصف من عبيده بالاخلاق الزكيه ~~احيه ومن تخلق بالاوصاف الرديه كرهه وقد خلق سبحانه ولكل من القسمين اهلا ~~لما ان بنى ادم تابعون للتربه التى خلقهم منها فالتربه اليبه نفوسها عليه ~~كريمه مطبوعه على الجود والسعه واللين والرفق لا كزازه ولا يبوسه فيها ~~والتربه الخبيثه نفوسها التى خلقت منها مطبوعه على الصعوبه والشح والحقد ~~وما اشبه وقد علم مما تقرران ان العبد انما يكون فى صفات الانسانيه التى ~~فارق بها غيره من الحيوانات والنبات والجماد بارتقائه عن صفاتها الى معالى ~~الامور واشرها واشرفها التى هى صفات الملائكه فحينئذ ترتفع همته الى العالم ~~الرضوانى وتنساق الى الملا الروحانى قال العراقى رواه البيهقى من حديث سهل ~~بن سعد متصلا ومن روايه طلحه بن عبيد الله بن كريزمر سلاور حالهما ثقات اه ~~قلت ولفظ معالى الاخلاق رواه الطبرانى فى الكبير بالفظ الاخير من حديث ~~الحسين بن على بن ابى طالب وفيه خالد بن الياس ضعيف@ PageV07P092 ~~(وقال على) بن ابى طالب (رضى الله ms05448 عنه ياعجباه لرجل مسلم يجيءه اخوه المسلم ~~فى حاجه فلا برى نفسه للخير اهلا فلو كان يرجو ثوابا ولا يخاف عقا باقد كان ~~ينبغى له ان بسارع الى مكارم الاخلاق فانها مما تدل على سبيل النجاه فقال ~~له الرجل اسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم وماهو خير منه ~~لما اتى سباياطىء) القبيله المعروفه وكان ذلك فى ربيع الاول سنه تسع من ~~الهجره فى سريه على رضى الله عنه الى القلس بفتح القاف وسكون اللام وهو اسم ~~ضم لطىء بعث معه مائه وخمسين رجلا من النصار على مائه بعير وخمسين فرسا ~~وعند ابن سعد مائتى رجل فهدمه وغنم سبيا ونعما وشيا (وقفت جاريه فى السبى) ~~وهى سطانه بنت حاتم الطائى اخت عدى بن حاتم (فقالت يا محمد ان رايت ان تخلى ~~عنى ولا تشمت بى احياء العرب فانى بنت سيد قومى) تعنى به حاتم بن عدى بن ~~الحشرج فانه كان سادقومه بالجود والسخا والمروءه وحسن الخلق كما قالت (وان ~~ابى كان يحمى الذمار ويفك العانى) اى الاسير (ويشبع الجائع ويطعم الطعام ~~ويفشى السلام ولم يرد طالب حاجه قط) واخباره فى ذلك مشهوره (انا ابنه حاتم ~~الطائى فقال) صلى الله عليه وسلم (ياجاريه هذه صفه المؤمنين حقا لو كان ~~ابوك مسلما لترحمنا عليه) اى انه مات فى الجاهليه قبل البعثه (خلواءنها) اى ~~لانها كانت مربوطه بحبل خوفا من الفرار (فان اباها كان يحب مكارم الااخلاق ~~وان الله يحب مكارم الاخلاق) فاطلقوها فاسلمت وكان ذلك بسبب اسلام اخيها ~~عدى وعند ابن سعدان الذى كان سبها خالد بن الوليد (فقام ابو برده) هانىء ~~(بن نيار) بكسر النون بعدها تحتيه خفيفه ابن عمرو ابن عبيد بن كلاب بن غنيم ~~هبيره البلوى حليف الانصار صحابى وهو خال البراء بن عازب وقبل عمه شهد بدرا ~~واحدا والمشاهد كلها ويقال فى اسمه الحرث بن عمرو وقيل مالك بن هبيره مات ~~سنه احدى واربعين وقيل بعدها روى له الجماعه (فقال يارسول الله الله يحب ~~مكارم ms05449 الاخلاف فقال والذى نفسى بيده لا يدخل الجنه الاحسن الاخلاق) قال ~~العراقى الحديث المرفوع منه رواه الترمذى الحكيم فى نوادر الاصول بسند ضعيف ~~اه قلت روى القصه بطولها وفيها الحديث المذكور فى مكارم الاخلاق قال الحافظ ~~فى الاصابه وفى سند ومن لايعرف وقال محمد بن اسحق فى المغازى اصابت خيل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه حاتم فى سبايا طىء فقدم بها على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فجعلت فى حضيره بباب المسجد فمر بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقامت اليه وكانت امراءه جزله فقالت يارسول الله هلك الوالد ~~وغاب الوافد فقال ومن وافدك قالت عدى بن حاتم قال الفار من الله ورسوله ~~ومضى حتى مر ثلاثا قال فاشار الى رجل من خلفه ان قومى فكلميه فقلت يارسول ~~الله هلك الوالد وغاب الوافد فامتن على من الله عليك قال قد فعلت فلا تعجلى ~~حتى تجدى ثقه يبلغك بلادك فاذنينى فسالت عن الرجل الذى اشار الى فقيل على ~~بن ابى طالب وقدم ركب من بلى فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت قدم ~~رهط من قومى قالت فكسانى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملنى واعطانى نفقه ~~فخرجت حتى قدمت على اخى فقال ماترين هذا الرجل قلت ارى ان تلحق به قال ~~الحافظ فى الاصابه قال ابن الاثير كذا رواه يونس ولم يسم سفانه وسماها غيره ~~ورواه عبد العزير بن ابى رواد بنحوه وزاد وكانت اسلمت وحسن اسلامها واخرجه ~~ابو نعيم من طريقه واخرج قصتها الطبرانى وسماها (وعن معاذ بن جبل) رضى الله ~~عنه (عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ان الله حف الاسلام بمكارم الاخلاق ~~ومحاسن الاعمال ومن ذلك) اى من محاسن الاعمال (حسن المعاشرة) من الناس ~~(وكرم الصنيعة) اى حسنها (ولين الجانب) وهو كنايه عن التواضع (وبذل ~~المعروف) وهو اسم عام جامع للخير كله وبذله اعطاؤه وقيل المراد القرض ~~(واطعام الطعام وافشاء السلام وعياده المريض المسلم برا كان او فاجرا ~~وتشييع جنازه المسلم) ms05450 أى المشى خلفها حتى تدفن (وحسن الجوار لمن جاورت ~~مسلما كان او كافرا وتوقير ذى الشيعبه المسلم) اى تعظيمه (واجابه) الداعى ~~لدعوه (الطعام والدعاء عليه والعفو) عمن @ PageV07P093 ~~اجترأ عليه (والاصلاح بين الناس والجود والكرم والسماحه والابتداء بالسلام ~~وكظم الغيظ والعفو عن الناس واجتناب ما حرمه الاسلام من اللهو الباطل ~~والغناء والمعارف) وفى بعض النسخ واذهب الاسلام اللهو والباطل والغناء ~~والمعارف (كلها) وتقدم الكلام فى الكتاب الذى قبله واختلافهم فيها (وكل ذى ~~وتر وكل ذى دخل) وهما بفتح فسكون التاءوكسر دال دخل لبنى تميم وفتحها لاهل ~~الحجاز وفيه خلاف اوردته فى شرحى على القاموس (والغيبه والكذب والبخل والشح ~~والجفاء والمكر والخديعه والنميمه وسوء ذات البين وقطيعه الارحام وسء الخلق ~~والتكبر والفخر والاحتيال والاستطاله والمدح والفحش والتفحش والحقد والطيره ~~والبغىو العدوان والظلم) قال العراقى الحديث بطوله لم اقف له على اصل وبغنى ~~عنه حديث معاذ الاتى بحديث (قال انس) بن مالك (رضى الله عنه فلم يدع) صلى ~~الله عليه وسلم (نصيحه جميله الاوقد دعانا اليها أمر نابها ولم يدع عما او ~~قال عيبا ولا شيئا الا حذرناه ونهانا عنه ويكفى من ذلك كله هذه الايه ان ~~الله يامر بالعدل والاحسان الايه) قال العراقى لم اقف على اسناد وهو صحيح ~~من حيث الواقع اه قلت والذى يظهر من سياق المصنف ان الحديث المتقدم هو من ~~روايه انس عن معاذ فتامل واخرج ابن النجار فى تاريخه من طريق الحرث العطلى ~~عن ابيه قال مر على بن ابى طالب بقوم بتحدثون فقال فيهم انتم قالوا نتذكر ~~المروءه فقال او ما كفاكم الله عز وجل ذاك فى كتابه اذ يقول ان الله يامر ~~بالعدل والاحسان الانصاف والاحسان التفضيل فما بقى بعد هذا واخرج ابن حرير ~~وابن ابى حاتم عن قتاده قال ليس من خلق حسن وكان اهل الجاهليه يعلمون به ~~ويعظمونه ويحبونه الا امر الله به وليس من خلق سىء كانوا يتعايرونه بينهم ~~الانهى الله عنه وانما نهى عن سفاسف الاخلاق ومذمها (وقال معاذ) بن جيل ms05451 رضى ~~الله عنه (أوصانى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يامعاذ اوصيتك باتقاء ~~الله وصدق الحديث والوفاء بالعهد واداء الامانه وترك الخيانه وحفظ الجار ~~ورحمه اليتيم ولين الكلام وبذل السلام وحسن العمل وقصر الامل ولزوم الايمان ~~والتفقه فى القران وحب الاخلاه والجزع من الحساب وخفض الجناح وانهاك ان تسب ~~حكيما او تكذب صادقا او تطييع انما او تعصى اما ما عادلا او تفسد ارضا او ~~وصيك باتقاء الله عند كل حجر وشجر ومدر وان تحدث لكل ذنب توبه السر يالسر ~~والعلانيه بالعلانيه) قال العراقى رواه ابو نعيم فى الحليه والبيهقى فى ~~الزهد وتقدم فى اداب الصحبه اه قلت قال ابو نعيم فى الحلبه حدثنا عبد الله ~~بن محمد بن جعفر ثنا ابو بكر بن ابى عاصم ثنا يعقوب ابن حميد ثنا ابراهيم ~~بن عيينه عن اسمعيل بن رافع عن ثعلبه بن صالح عن رجل من اهل الشام عن بن ~~معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يامعاذ انطلق وارحل ~~راحلتك ثم اثنتى ابعثك الى اليمن فانطلقت فرحلت راحلتى ثم حئت فوقفت بباب ~~النسجد حتى اذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخد بيدى ثم مضى معى فقال ~~يامعاذ انى اوصيك بتقوى الله وصدق الحديث ووفاء العهد واداء الامانه وترك ~~الخيانه ورحم اليتيم وحفظ الجار وكظم الغيظ وخفض الجناح وبذل السلام ولين ~~الكلام ولزوم الايمان والثقه فى القران وحب اللاخره والجزع من الحساب وقصر ~~الامل وحسن العمل وانهاك ان تشتم مسلم او تكذب صدقا او تصدق كاذبا او تعصى ~~اماما عادلا يامعاذاذ كر الله كل حجر وشجر واحدث مع كل ذنب تويه السر بالسر ~~والعلانيه بالعلانيه رواه ابن عمر نحوه اخبرناه الحسن بن منصور الجصى فى ~~كتابه ثنا الحسن بن معروف ثنا محمد بن اسمعيل بن عياش ثنا بى عبيد الله بن ~~عمر عن نافع عن ابن عمر قال لما اورد النبى صلى الله عليه وسلم ان يبعث ~~معاذ الى اليمن ركب معاذ ورسول الله صلى ms05452 الله عليه وسلم يمشى الى جانبه ~~يوصيه فقال يامعاذ اوصيك وصيه الاخ الشقيق اوصيك بتقوى الله وذكر نحوه وزار ~~وعد المريض واسرع فى حوائج الارامل والضعفاء وجالس الفقراء والمساكين وانصف ~~الناس من نفسك وقل الحق ولاتخف فى الله لومه لائم قلت واورده ابن الجوزى فى ~~الموضوعات من طريق ركن عن عبد الله الدمشقى عن مكحول @ PageV07P094 ~~الشامى عن معاذ فذكره بطوله مع زياده قال والمتهم به ركن قال ابنت معين ~~وليس بشىء وقال النسائى والدار قطنى متروك وقال ابن حيان لا يجوز الاحتجاج ~~به قلت والذى ساقه ابو نعيم ليس فيه ركن (فهكذا ادب عباد الله ودعاهم الى ~~مكارم الاخلاق ومحاسن الاداب) * (بيان جمله من محاسن جمله من محاسن اخلاقه ~~التى جمعها بعض العلماء والتقطها من الاخبار) * فقال كان صلى الله عليه ~~وسلم احلم الناس قال العراقى رواه ابو الشيخ فى كتاب اخلاق الرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من روابه عبد الرحمن بن ابزى كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من احلم الناس الحديث وهو مرسل وروى ابو حاتم وابن حيان من حديث عبد ~~الله بن سلام فى قصه اسلام زيد بن سعنه من احبار اليهود وقول لعمر بن ~~الخطاب ياعمر كل علامات النبوه قد عرفتها فى وجه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حين نظرت اليه الااثنتين لم اخبرهما يسبق حلمه ولا يزيده شده الجهل ~~عله الاحلما فقد اختبرهما الحديث اه قلت روىهذه القصه ايضا الطبرانى ~~والحاكم وابن حيان والبيهقى وابو الشيخ فىلاخلاق كلهم من الوليد بن مسلم عن ~~محمد حمزه بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن ابيه عن جده عن عبد الله بن سلام ~~قال قال زيد شغفه ما من علامات النبوه شى الاوقد عرقته فى وجه محمد حين ~~نظرت اليه الاخصلتين يسبق حلمه جهله ولايزيده شده الجهل عليه الاحلما فكنت ~~اتلطف له لان اخالطه فاعرف حلمه وجهله فابتعت منهتمرا الى اجل فاعطيته ~~الثمن فلما كان قبل مح الاجل بيومين او ثلاثه اتيته فخذت بمجامع ms05453 ثوبه ونظرت ~~اليه بوجه غليظ ثم قلت له الاتقضينى يامحمد حقى فوا الله انكم يابنى عبد ~~المطلب مطل فقال عمر اى عدو الله اقول لرسول الله ما اسمع فو الله لولا ما ~~احاذر فوته لضربتك بسيفى راسك ورسول الله ينظر الى عمر فى سكون وتؤده وتبسم ~~ثم قال انا وهو كاحوج الى غير هذا منك ياعمر ان تامرنى بحسن الاداء وتامره ~~بحسن التقاضى اذهب ياعمر فاقضه حقه وزده عشرين صاعا مكان مارعته ففعل فقلت ~~ياعمر كل علامات النبوه كنت قد عرفتها فى وجه رسول الله صلى الله عيه وسلم ~~حين نظرت اليه لم اخبرهما فذكرهما ثم ثال اشهدك انى قد رضيت بالله ربا ~~وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا ورجال الاسناد موثقون وقد صرح الوليد فيه ~~بالتحدث ومداره على محمد السرى الراوى له عن الوليد وثقه ابن معين ولينه ~~ابو حاتم وقال ابن عدى محمد كثير الغلط قال الحافظ فى الاصابه وقد لقصته ~~شاهدا من وجه اخر لكن لم يسم فيه قال ابن سعد حدثنا يزيد ثنا جرير بن ~~حازمحدثنى من سمع الزهرى يحدث ان يهوديا قال فما كان بقى من نعت محمد فى ~~التوراه الارايته الااحلم فذر القصه وقال الواسطى لما سئل لاى شىء كان رسول ~~الله صلى عليه وسلم احلم الخلق قال لانه خلق روحه اولا فوقع له صحه التمكين ~~والاستقرار (و) كان صلى الله عليه وسلم (أشجع الناس) قال العراقى متفق عليه ~~من حديث انس اه قلت ولفظهما كان صلى الله عليه وسلم احسن الناس واشجع الناس ~~واجود الناس قوى الغضبيه وكمالها الشجاعه الشهويه وكمالها الجود والعقليه ~~وكمالها النطق بالحكمه (و) كان صلى الله عليه وسلم (أعدل الناس) فقال ~~العراقى رواه الترمذى فى الشمائل من حديث على بن ابى طالب فى الحديث الطويل ~~فى صفته صلى الله عليه وسلم لا يقتصر عن الحق ولا يجاوزه وفيه قد وسع بسطه ~~وخلقه فصار لهم ابا وصار واعنده فى الحق سواء الحديث وفيه من لم يسم اه قلت ~~وفى هذا الحديث قبل ms05454 جمله لايقتصر معتدل الامر غير مختلف والمعنى ان جميع ~~اقواله وافعاله على غايه الاستواء والاعتدال وهى مع ذلك محفوظه عن ن يصدر ~~منه فيها امور متخالفه المحامل متناقضه الاواخر والاوائل وقلوله لايقصر عن ~~الحق من التقصير والقصور اى فى سائر احواله حتى يستوفيه لصاحبه وان علم منه ~~شحافيه ولا يعطى فيه رخصه ولاتهاونا ولايجاوزه اى قلا ياخذ اكتر منه وهذا ~~شان العدل ومنهم من فسر الجملتين بقوله اى لاافراط فيه ولا تفريط فيه وهذا ~~هو معنى العدل اذ هو @ PageV07P095 ~~الامر المتوسط بينهما ومعنى اعدل الناس اى اكثرهم عدلا (و) كان صلى الله ~~عله وسلم (أعف الناس) أى أكثرهم عفه وهى بالكسر حصول حله للنفس يمتنع بها ~~عن غلبه الشهزه ولذلك قال (لم تمس يده قط يد امرأه لايملك رقها او عصمه ~~نكاحها او تكون ذات محرم منه) قال العراقى رواه الشيخان من حديث عائشه ~~مامست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأه يملكها اه قلت اخرجه ~~البخارى عن محمود بن غيلان عن عبد الرازاق عن معمر الزهرى عن عائشه واخرجه ~~الترمذى عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق قال مهمر فاخبرنى ابن طاوس عن ابيه ~~قال مامست يد رسول الله صى الله عليه وسلم يد امرأه يملكها واخرجه البخارى ~~تعليقا ومسلم والنسائى وابن ماجه كم طريق يونس بن يزيد عن الزهرى وفيه ~~باكلام قالت عائشه ما اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء قط ~~الابما امره الله عز وجل ومامست كف رسول الله صلى الله عليه وسلم كف امرأه ~~قط وكان يقول لهن اذا اخذ عليهم قد بايعتكن كلاما هذا لفظ مسلم واخرجه مسلم ~~وابو داود من طريق مالك عن الزهرى مامس رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد ~~امرأه قط الا ان يأخذ عليها فاذا اخذ عليها فاعتطه قال اذهبى فقد بايعتك ~~والمفهوم من هذه الاخبار انه صلى الله عليه وسلم لم تمس يده قط امرأه غير ~~زوجاته وما ملكت يمينه لا فى مبايعه ولا ms05455 فى غيرها واذا هو ولم يفعل ذلك مع ~~عصمته وانتفاء الريبه فى حقه فغيره اولى بذلك والظاهر انه كان يمتنع من ذلك ~~لتحريمه عليه فانه لم يعد جوازه من خصائصه وقد قال الفقهاء من اصحاب ~~الشافعى وغيرهم انه يحرم مس الاجنبيه ولو فى غير عورتها كالوجه وان اختلفوا ~~فى جواز النظر حيث لا شهوه وخوف فتنه فتحريم المس اكد من تحريم النظر ومحل ~~التحريم ما اذا لم تدع الى ذلك ضروره والافقد اجازوه ودخل فيما لايملكه ~~المحارم وذلك على سبيل التورع وليس ذلك ممتنعا فى حقه صلى اله عليه وسلم ~~وان عباره النووى فى الروضه امتناعه حيث قال ويحرم مس كل ماجاز النظر اليه ~~من المحارم وحكى الاسنوى فى المهمات الجواز واليه يشير قول المصنف او تكون ~~ذات محرم منه والذى ذكره الرافعى وغيره انه لا يجوز للرجل مس بطن امه ولا ~~ظهرها ولا ان يغمز ساقها ولا رجلها ولا ان يقبل وجهها وقد يكون لفظ الحديث ~~من العموم المخصوص او يدعى دخول المحارم فيما لايملك مسه لان المراد يملكه ~~الاستمتاه به وهو بعيد (و) كان صلى الله عليه وسلم (اسخى الناس) اى اكصرهم ~~قال العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط من حديث انس فضلت على الناس باربع ~~بالسخاء والشجاعه الحديث ورجاله ثقات وقال صاحب الميرزان انه منكر وفى ~~الصحيحن من حديثه كان صلى الله عليه وسلم اجود الناس واتفقا عليه من حديث ~~ابن عباس وقد تقدم فى الزكاه اه قلت حديث انس تقدم وفى حديث اخر سنده ضعيف ~~انا اجود بنى ادم وهو بلا ريب اجودهم مطلقا كما انه اكملهم فى سائر الاوصاف ~~ولان جوده الله تعالى فى اظهار دينه بل كان بجميع انواع الجود من يذل ~~والعلم والمال وبذل نفسه الله تعالى فى اظهار دينه وهدايه عباده وايصال ~~النفع اليهم بكل الطرق من اطعام جائعهم ووعظ جاهلهم وقضاء حوائجهم وتحمل ~~اثقالهم وكان جوده صلى الله عليه وسلم كله تعالى وفى ابتغاء مرضاته (لايبيت ~~عنده دينار ولا درهم قط فان ms05456 فضل) اى بقى شىء (ولم يجد من يعطيه وفجاه اليل) ~~اى اتاه فجاه لم ياو الى منزله حتى يتبرا منه الى من يحتاج اليه قال ~~العراقى رواه ابو داود من حديث بلال فى حديص طويل فيه اهدى صاحب فدك لرسول ~~الله صلى اله عليه وسلم واربع قلائص وكانت عليهن كسوه وطعام وبيع بلال لذلك ~~ووفى دينه ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد فى المسجد وحده وفيه قال فضل ~~شىء نعم ديناران قال انظر ان تربحنى منهما فلست بداخل على احد من اهلى حتى ~~تريحنى منهما فلم ياتينا احد فبات فى المسجد حتى اصبح وظل المسجد اليوم ~~الثانى حتى اذا كان فى اخر النهار جاءه كان فانطلقت بهما فكسوتهما ~~واطعمتهما حتى اذا صلى العتمه دعانى قلت ما فعل الذى @ PageV07P096 ~~قبلك فقال قد اراحك منه فكبر وحد الله شفقه من ان يدركه الموت وعنده ذلك ثم ~~اتبعه حتى جاء ازواجه الحديث والبخارى منحديث عقبه بن الحرث ذكرت وانا فى ~~الصلاه تبرا فكرهت ان يمنى ويبيت عندنا فامرت بقسمته ولابن عبيد فى غريبه ~~من حديث الحسن بن محمد مرسلا كان لايقبل مال عنده ولايبيته (ولم ياخذ مما ~~اتاه الله الاقوت عامه فقط من ايسر مايجد من التمر والشعير ويضع باقى ذلك ~~فى سبيل الله) قال العراقى متفق عليه بنحوه من حديث عمر بن الخطاب وقد تقدم ~~فى زكاه ولا تعارض بينه وبين ماروى فقد كان يدخرلهم قوت سنه على انه مع ذلك ~~كان تنوبه اشياء يخرج منها ما ادخرلهم فلا تنافى بين ادخاره ومضى الزمن ~~الطويل عليه وليس عنده شىء له ولا لهم ويشير الى ذلك سياق المصنف فيما بعد ~~حيث قال (لا يسئل شيأ الاأعطاه) قال العراقى رواه الطياالسى والدارمى من ~~حديث سهل وبن سعد وللبخارى من حديثه ان الرجل الذى سأله الشمله فقال القوم ~~سألته اياها وقد علمت انه لايرد سائلا الحديث ولمسلم من حديث انس ماسئل على ~~الاسلام شيأ الاأعطاه وفى الصحيحين من حديث جابر ما سئل قط فقال ms05457 لا قلت ~~ورواه الحاكم من حديث انس بلفظ لايسئل شيأ الااعطاه او سكت والله رد القائل ~~حيث يقول يمدحه صلى الله عليه وسلم ما قال لاقط الافى تشهده * لولا التشهد ~~كانت لاؤه نعم وروى احمد من حديث ابن اسيد الساعدى كان لايمنع شيأ يسأله ~~وكان صلى الله عليه وسلم يوثر على نفسه واولاده فيعطى عطاء تعجز عنه الملوك ~~كما سيأتى للمصنف تفصيله ومن ذلك مما لم يذكره جاءته امرأه يوم حنين أنشدته ~~شعرا تذكره ايام رضاعه فى هوازن فرد عليهم ما قيمته خمسمائه الف قال ابن ~~دحيه وهذا نهايه الجود الذى لم يسمع بمثله (ثم يعود على قوت عامه) الذى ~~ادخره لعياله (فيوثر منه) على نفسه وعياله (حتى لربما احتاج قبل انقضاء ~~العام ان لم ياتيه شئ) قال العراقى هذا معلوم ويدل عليه مارواه الترمذى ~~وابن ماجه والنسائى من حديث ابن عباس انه صلى الله علي وسلم توفى ودرعه ~~مرهوبه بعشرين صاعا من طعام اخذه لاهله وقال ابن ماجه بثلاثين صاعا من شعير ~~واسناده وللبخارى من حديث عائشه ودرعه مرهونه عند يهودى قلت هذا اليهودى هو ~~ابو الشحم والجمع بين الروايتين انه اخذ منه اولا عشرين ثم عشره ثم رهنه ~~اياها اصح واشهر فكانت اولى بالاعتبار وهذا يدل على غايه تواضعه صلى الله ~~عليه وسلم اذ لو سال مياسير اصحابه فى رهن درعه لرهنوها على اكثر من ذلك ~~فاذا ترك سؤالهم وسأل يهوديا ولم يبال بان منصبه الشريف يابى ان يسال مثل ~~يهودى فى ذلك فدل على غايه تواضعه وعدم نظره لحقوق مرتبته وفيه دليل عل ~~ىضيق عيشه صلى الله عليه وسلم لكن عن اختيار لا عن اضظرار لان تعالى فتح ~~عليه فى اواخر عمره من الاموال مالا يحصى واخرجها كلها فى سبيل الله وصبره ~~واهل بيته على مر الفقر والضيق والحاجه التامه (وكان) صلى الله عليه وسلم ~~(يخصف النعل) أى يصلحه بترقيع وخرز (ويرقع الثوب) اى يضع لما وهى منه رقعه ~~اخرى يخيطها به (ويخدم فى مهنه اهله) المهنه ms05458 بالكسر وانكرها الاصمعى وقال ~~الكلام بالفتح يقال هو فى مهنه اهله اى فى خدمتهم وخرج فى ثياب مهنته اى فى ~~ثياب خدمته التى يلبسها فى اشغاله وتصرفاته وقال العراقى رواه احمد من حديث ~~عائشه كان يخصف نعله ويخيط ثوبه ويعمل فى بيته كما يعمل احدكم فى بيته ~~ورجاله رجال الصحيح ورواه ابو الشيخ بلفظ ويرقع الثوب وللبخارى من حديث ~~عائشه كان يكون فى مهنه اهله فلت وروى الترمذى فى الشمائل كان يلفى ثوبه اى ~~يلقط ما فيه من القمل ونحوهوظاهر ذلك ان نحو القمل كان يؤذيه بدنه الشريف ~~الا ان يقال لا يلزم من التفليه ووده بالفعل ونقل ابن سبع انه لم يكن القمل ~~يؤذيه تعظيما له وروى ابو نعيم فى الحلية من @ PageV07P097 ~~حديث عائشه كان يفلى ثوبه ويحلب شانه ويخدم نفسه (ويقطع اللحم معهن) قال ~~العراقى رواه احمد من حديث عائشه ارسل الينا ابى بكر بقائمه شاه ليلا ~~فامسكت وقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم اوقالت فامسكه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم او قالت فامسكه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطعنا فى ~~الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن ابى بكر فى اثناء حديث وايم الله مامن ~~الثلاثين ومائه الاحزله رسول الله صلى الله عليه وسلم من سواد بطنها (وكان) ~~صلى الله عليه وسلم من (اشد الناس حياء لايثبت بصره فى وجه احد) قال ~~العراقى رواه الشيخان من حديث ابى سعيد الخدرى قال كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اشد حياء من العذراء فى خدرها قلت ورواه كذلك الترمذى فى الشمائل ~~والعذراء البكر لان عذرتها وهى جلده بكارتها باقيه والخدر بالكسر يجعل لها ~~فى جنب البيت تكون فيه وحدها عن النساء وهى فيه اشد حياء منها خارجه اذا ~~الخلوه وقوع الفعل بها فعلم ان المراد الحاله التى تعتريها عند دخول احد ~~عليها فيه لا التى تكون عليها حين انفرادها او اجتماعها بمثلها فيه وفيه ~~شان عظيم فى حيائه صلى الله عليه وسلم وان لحياء من الاوصاف ms05459 المحموده ~~المطلوبه المرغب فيها وقد جمع له صلى الله عليه وسلم الغريزى والمكتسب الذى ~~هو مناط التكليف فكان فى الغريزى اشد حياء من البكر فى خدرها ومن لك ماروى ~~كان من حيائه لا يثبت بصره فى وجه احد (و) كان صلى الله عليه وسلم (يجيب ~~دعوه العبد والحر) قال العراقى رواه الترمذى وابن ماجه والحاكم من حديث انس ~~كان دعوه المملوك قال الحاكم صحيح الاسناد قلت بل ضعيفه وللدار قطنى فى ~~غرائب مالك والخطيب فى اسماء رواه مالك من حديث ابى هريره كان يجيب دعوه ~~العبد الى اى طعام ويقوله لو دعيت الى كراع لاجبت وهذا بعمومه دال على ~~اجابه دعوه الحر وهذه القطعه الاخيره عند البخارى من حديث ابى هريره وقد ~~تقدم وروى ابن سعد من روايه حمزه بن عبد الله بن عتبه كان لايدعوه احمر ولا ~~اسود من الناس الاأجابه الحديث وهو مرسل اه (و) كان صلى الله عيه وسلم ~~(يقبل الهديه ولوانها جرعه لين او فخذ ارنب يكافئ عليها) قال العراقى روى ~~البخارى من حديث عائشه قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهديه ~~ويثيب عليها وأماذكر جرعه لبن وفخذ الارنب ففى الصحيحين من حديث ام الفضل ~~انها ارسلت بقدح من اللبن الى النبى صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفه ~~فشربه ولاحمد من حديث عائشه اهدت ام سلمه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قلت والذى رواه البخارى من جهه قبول الهديه والاثابه عليها رواه كذلك أحمد ~~وابو داود والترمذى فى السنن وفى الشمائل ومعنى يثيب عليها اى يجازى عليها ~~فيسن التابى به صلى الله عليه وسلم ولكن محل ندب القبول حيث القبول لاشبهه ~~قويه فيها وندب الاثابه حيث لم يظن المهدى اليه ان المهدى انما اهدى له ~~حياء لافى مقابل فاما اذا ظن ان الباعث عليه انما هو الاثابه فلا يجوز زله ~~الاان اثابه بقدر مافى ظنه مماتدل عليه قرائن حاله وقد وتقدم البحث فى ذلك ~~فى باب هدايا الامراء (و) كان صلى ms05460 الله عليه وسلم (يأكلها) أى الهديه (ولا ~~يأكل الصدقة) رواه الشيخان من حديث ابى هريره وقد تثادم ورواه احمد ~~والطبرانى من حديث سلمان ورواه ابن سعد من حديث عائشه (و) كان صلى الله ~~عليه وسلم (لايستكبر عن اجابه الامه والمسكين) هكذا فى النسخ ونسخه العراقى ~~لايستكبر ان يمسى مع المسكين وقال رواه النسائى والحاكم من حديث عبد الله ~~بن ابى اوفى بسند صحيح وقد تقدم فى الباب الثانى من اداب الصحبه ورواه ~~الحاكم ايضا من حديث ابى سعيد وقال صحيح على شرط الشيخين فلت ولفظ النسائى ~~كان لايأنف ان يمشى مع الارمله والمسكين وبهذا يظهر ان الدى فى سياق المصنف ~~من ذكر الامه تحريف من النساخ والصواب الارمله ثم وجدت فى البخارى ان كانت ~~الامه لتاخذه بيده صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت وعند احمد فتنطلق ~~به فى حاجتها وعنده ايضا كانت الوليده من ولائد اهل المدينه لتجىء فتاخذيبد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ينزع يده من يدها حتى تذهب حيث شاءت @ PageV07P098 ~~(و) كان صلى الله عليه وسلم (يغضب لربه عز وجل ولا يغضب لنفسه) قال رواه ~~الترمذى فى الشمائل فى حديث هند بن ابى هاله وفيه كان لاتغضبه الدنيا ~~وماكان منها فاذا تعدى الحق لم يقم لغضبه شىء حتى ينتصر له ولايغضب لنفسه ~~ولاينتصر لها وفيه من لم يسم قلت ومعناه لاتغضبه العوارض المتعلقه بها ~~الناشئه عن غلبه الهوى والنفس واستيلاء الشيطان على القلب بتزيين زخارفها ~~الزائله الفانيه عنده حتى يؤثرها على الكمالات الباقيه وكيف تغضبه وهوما ~~كان خلق لها اى للتمتع بلذاتها الزائله وشهواتها وقوله لم يقم لغضبه اى لم ~~يقاومه شىء لانه انما يغضب للحق وهو لاقدره للباطل على مقومته وقوله ~~لاينتصر لها اى لانه ليس فيه حظ من حظوظها وشهواتها وانما تمحضت حظوظه ~~واغراضه وارادته لله فهو فائم بها تمثل لما أمره به فيها (وينفذ الحق وأن ~~عاد ذلك بالضرر وعليه وعلى أصحابه) وأشار به الى قصة أبى ابى جندل ابن سهيل ms05461 ~~بن عمر وهى عند البخارى فى قصته الحديبيه وذكرها فى الشروط مطوله كذا وجد ~~بخط الحافظ ابن حجر فى طره كتاب شيخه وقد اغفله العراقى (عرض عليه) صلى ~~الله عليه وسلم (الانتصار بالمشركين على المشركين وهو فى قله وحاجه الى ~~انسان واحد يزيده فى عدد من معه ابى وقال انا لانتصر بمشرك) وفى نسخه انا ~~لانتصر بالمشركين اوقال بمشرك قال العراقى رواه مسلم من حديث عائشه خرج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل يدر فلما كن بحره الوبره ادركه رجل قد ~~كان منه جرأه ونجده ففرح به اصحاب رسول الله عليه وسلم حين رأوه فلما ادركه ~~قال جئت لانفعك واصيب معك قال له تؤمن بالله ورسوله فقال لاقال فارجع فلن ~~نستعين بمشرك الحديث قلت وكذلك رواه احمد وابو داود وابن ماجه بلفظ انا ~~لاقال فارجع فلن نستعين بمشرك ورواهاحمد ايضا والبخارى فى التاريخ من حديث ~~خيبيب بن سياف باقظ انا لانستعين بالمشركين على المشركين وروى البيهقى من ~~حديث ابن حميد الساعدى قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم يوم احد ~~حتىجاوزثنيه الوداع اذا كتيبه خشناء قال من هؤلاء قال عبد الله بن ابى فى ~~ستمائه من مواليه فينقاع قال وقد اسلموا قالو الاقال فليرجعوا انا لانستعين ~~بالمشركين على المشركين (ووجد من فضلاء اصحابه وخيارهم قتيلا بين اليهود ~~فلم يحف) اى لم يجر (عليهم ولازاد على مر الحق) اى لم يتجاوز عن الحق الذى ~~هومر بل وداه اى القتيل من عنده (بمائه ناقه وان باصحابه لحاجه الى عير ~~واحد يتقوون به) قال العراقى متفق عيه من حديث سهل بن ابى حثمه ورافع بن ~~خديج والرجل الذى وجد مقتولا هو عبد الله سهل الانصارى (وكان) صلى الله ~~عليه وسلم (يعصب الحجر عل ىبطنه من الجوع) قال العراقى متفق عليه من حديث ~~جابر فى قصه حفر الخندق وفيه فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شد على ~~بطنه حجرا واغرب ابن حيان فقال فى صحيحه انما هو الحجزة بضم ms05462 الحاء واخره ~~زاى جمع حجزة وليس بمتابع على ذلك ويرد عليه ومارواه الترمذى من حديث ابى ~~طلحه شكونا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع ورفعنا عن بطوننا حجر ~~حجر فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجرين ورجاله كلهم لقات قلت وقد ~~استشكل بما فى الصحيحين انه صلى الله عليه وسلم قال لا تواصلوا قالوا انك ~~تواصل انى لست كاحدكم انى اطعم واسقى وفى روايه يطعمنى ربى ويسقينى وبهذا ~~تمسك ابن حيان فى حكمه ببطلان الاحاديث الوارده بانه صلى الله عليه وسلم ~~كان يجوع ويشد الحجرعلى بطنه من الجوع قال وانما الحجز بالزاى وهو طرف ~~الارار ومايغنى الحجر عن الجوع ويجاب بان هذا خاص بالمواصله فكان اذا واصل ~~يعطى قوه المطاعم والمشارب او يطعم ويسقى حقيقه على الخلاف فى ذلك واما فى ~~غير حاله المواصله فلم يرد فيه ذلك فوجب الجمع بين الاحاديث بحمل الاحاديث ~~الناصبه على جوعه على غير حاله المواصله وروى ابن ابى الدنيا اصاب النبى ~~صلى الله عليه وسلم جوع يوما فعمد الى حجر فوضعه على بطنه ثم قال الارب نفس ~~طاعمه ناعمه فى الدنيا جائعه عاريه يوم القيامه الحديث وفى الصحيح من حديث ~~جابر انا يوم الخندق نحفر فعرضت كديه فقالو للنبى صلىلله عليه وسلم هذه ~~كديه عرضت فى الخندق فقام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثه ايام @ PageV07P099 ~~لانذوق ذواقا الحديث وقدرواه ايضا احمد والنسائى فقد علم تقرر وان الصواب ~~الاحاديث وقد رد الضيا المقدسى قول ابن حبان للتقدم فى رساله عد فيها ~~اوهامه وعد ذلك من جملتها وحكمه شد الحجرانه يسكن بعض ألم الجوع لان البطن ~~اذا خلا ضعف صاحبه عن القيام بتقوس ومن ظهره فاحتيج لربط الحجر لشده واقامه ~~صلبه ومما اكرم الله تعالى به نبيه صلى الله عليه وسلم انه تالمه بالجوع ~~ليضاعف له الاجر حفظ قوته ونضاره جسمه حتى انه من راه لايظن به جوعا بل كان ~~جسمه الشريف مع ذل يرى اشد نضاره ورونقا من اجسام المترفين بنعيم الدنيا ms05463 ~~(يأكل ماحضر) لديه (ولايرد ماوجد) وفى كتاب الشمائل لابى الحسن بن الضحاك ~~بن المقرى من روايه الاوزاعى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ابالى ~~مارددت به عنى الجوع وهذا معضل قاله العراقى قلت وقد ابن المبارك فى الزهد ~~عن الوزاعى كذلك (ولا يتورع من مطعم حلال) ففى الترمذى من حديث ام هانى ~~قالت دخل على النبى صلى الله عليه وسلم فقال أعندك شى قلت لا الاخبزيابس ~~وخل فقال هاتى الحديث ولمسلم من حديث جابر ان النبى صلى الله عليه وسلم. ~~سأل أهله الادم فقالوا ماعندنا الاخل فدعابه الحديث (وان وجد تمرا دون خبزا ~~كله) روى الترمذى من حديث انس قال رايته مقعيا يأكل تمر وروى ابو داود من ~~حديث انس قال كان يوتى بالتمر في دود فيقشه يخرج السوس منه (وان اجد شواء ~~اكله) روى الترمذى فى السنن وصححه وكذا فى الشمائل من حديث ام سلمه انها ~~خرجت اليه جنبا مشويا فأكل منه الحديث (وان وجد خبز برأ وشعير أكله) وروى ~~الشيخان من حديث عائشه ماشبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثه أيام ~~تباعا من خبز برحتى لسبيله لفظ مسلم وفى روايه له ماشبع من خبز شعير يومين ~~متتابعيمن وللطبرانى فى الكبير من حديث ابن عباس كان يجلس على الارض ويأكل ~~على الارض ويعتقل الشاة ويجيب دعوه المملوك على خبز الشعير وللترمذى وصححه ~~وابن ماجه من حديث ابن عباس كان اكثرهم خبزهم الشعير وروى الترمذى فى ~~الشمائل كان يدعى الى خبز الشعير والاهاله السخنه (وان وجد حلو او عسلا ~~اكله) وروى الشيخان والاريعه من حديث عائشه كان يحب الحلو والعسل والحلواء ~~يمد يقصر كل ما فيه حلاوه فالعسل تخصيص بعد تعميم وقال الخطابى الحلواء ~~يختص بما دخلته الصنعه وقال سيده هى ماعولج من الطعام بحلو وقد تطلق على ~~الفاكهة وقال المثعالبى فى فقه اللغه ان الحلواء صلى الله عليه وسلم التى ~~كان يحبها هى المجيع وهى تمر يعجن بلبن وقال الخطابى لم تكن حبته صلى الله ~~عليه ms05464 وسلم للحلواء على معنى كثره التشهى لها وشدة نزع النفس وانما كان ينال ~~منها اذا حضرت نيلا صالحا فيعلم يذلك انها تعجبه (وان وجد لبنا بدون خبز ~~اكتفى به) وروى الشيخان من حديث ابن عباس ان النبى صلى الله عليه وسلم شرب ~~لبنا فدعا بماء فمضمض وان وجد بطيخا او رطبا أكله روى الحاكم من حديث انس ~~قال كان يأكل الرطب ويلقى النوى فى الطبق وروى النسائى من حديث عائشه قالت ~~كان ياكل بالبطيخ واسناده صحيح ولفظ الترمذى كان ياكل البطيخ بالرطب وهكذا ~~رواه ابن ماجه من حديث سهل بن سعد من حديث عبد الله بن جعفر وزاد ابو داود ~~والبيهقى فى حديث عائشه ويقول يكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا وروى ~~الطبرانى فى الاوسط والحاكم وابو نعيم فى الطب من حديث انس قال كان باخد ~~الرطب بيمنه والبطيخ بيساره فيأكل الرطب بالبطيخ وكانا احب الفاكهة اليه ~~(لا يأكل متكئا) تقدم فى الباب الاول من كتاب اداب الاكل وروى احمد من حديث ~~ابن عمر وكان لا يأكل متكئا ولايطأ عقبه رجلان (ولا يأكل على خوان) تقدم ~~ايضا الباب المذكور وهو بالكسر ويضم المائده عليها طعام معرب يعتاد بعض ~~المترفين والمتكبرين الاكل عليه احترازا عن خفض رؤسهم فالا كل عليه بدعه ~~لكنها جائزه (منديله باطن قدمه) قال العراقى لا اعرفه من فاعه وانما ~~المعروف فيه مارواه ابن ماجبه من حديث جابر كاز من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قليلا ما نجد الطعام فاذا وجدناه لم تكن لنا مناديل الا كنا وحول ~~المائده وقد تقدم@ PageV07P100 ~~فى الطهاره (لم يشبع من خبز بر ثلاثه ايام متواليه حتى لقى الله عز وجل) ~~رواه الشيخان من حديث عائشه ماشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثه ايام ~~تباعا من خبز بر حتى مضى لسبيله وقد تقدم قريبا (ايثارا) منه للغير (على ~~نفسه لا فقرا ولا بخلا) لان الله تعالى فتح عليه فى اواخر عمره من الاموال ~~ملا يحصى واخرجها كلها فى سبيل ms05465 الله وصبرهم واهل بيته على الفقر والضيق ~~والحاجه التامه (يجيب الوليمه) وهى طعام العرسى وتقدم قول لودعيت الى كراع ~~لاجبت وفى الاوسط للطبرانى من حديث ابن عباس ان كان الرجل من اهل العوئى ~~ليدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنصف اليل على خبز الشعير فيجيب ~~واسناده ضعيف وقد تقدم قريبا (ويعود المرضى) حتى لقد عاد علاما يهودياكان ~~يخدمه وعاد عمه وهو مشرك وعرض عليهما الاسلام فاسلم الاول وقصته فى البخارى ~~وروى ابو داود من حديث عائشه كان يعود المريض وهو معتكف (ويشهد الجنائز) ~~روى الترمذى وابن ماجه وضعفه والحاكم وصححه من حديث انس قال كان يعود ~~المريض ويشهد الجنائز ورواه الحاكم من حديث سهل بن حنيف وقال صحيح الاسناد ~~وفى الصحيحين وغيرهما عده احاديث من عيادته للمرضى وشهوده للجنائز منها ~~حديث جابر عندهما قال مرضت تأتى النبى وصلى اله عليه وسلم يعودنى وابو بكر ~~رضى الله عنه وهماما شيان الحديث وقد أخرجه الشيخ داود (ويمشى وحده بين ~~أعدائه بلا حارس) قال العراقى رواه الترمذى والحاكم من حديث عائشه كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت هذه الايه والله يعصمك من الناس ~~فأخرج رأسه من القيعه فقال انصرفوا فقد عصمنى الله قال الترمذى غريب وقال ~~الحاكم صحيح الاسناد (اشد الناس تواضعا) اعلم ان العبد لا يبلغ حقيقه وهو ~~التذلل والتخشع الا اذا أدام تجلى نور الشهود فى قلبه لانه حينئذ يذيب ~~النفس ويصفها عن غش الكبر والعجب فتلين وتطمنئن للحق والحق يمحو اثارها ~~ويسكن وهجها ونسيان حتها والذهول عن النظر الى قدرها ولما كان الحظ اللاوفر ~~من ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم كان أشد الناس تواضعا وحسبك شاهد على ذلك ~~ان الله سبحانه خيره بين ان يكون ملكا نبيا او عبدا نبيا فاختار ان يكون ~~نبيا عبد ومن ثم لم ياكل متكئا بعد وقال اكل كما ياكل العبد حتى فارق ~~الدنيا ولم يقل لشى قعله انس خادمه اف قط وماضرب احدا من عبيده وامائه هذا ~~امر ms05466 لايتسع له الطبع البشرى لولا التأييد الالهى قال العراقى روى أبو الحسن ~~بن الضحاك فى الشمائل من حديث ابى سعيد الخدرى فى صفته صلى الله عليه وسلم ~~متواضع من غير ذله وسند ضعيف وفى الاحاديث الصحيحه الداله على شده تواضعه ~~غنيه عنه منها عند النسائى من حديث ابن ابى او فى كان لا يانف ولا يستكبر ~~ان يمشى مع الارمله والمسكين الحديث وقد تقدم قلت ومنها ماروى عن عائشه ما ~~كان احسن خلقا منه ما دعاه احد من اصحابه الاقال لبيك وكان يركب الحمار ~~ويردف خلفه وفى مختصر اليبره للطبرانى انه كان ركب حمارا عريا الى قباء ~~ومعه ابو هريره فقال احملك فقال ماشئت يارسول الله فقال اركب فوثب ليركب ~~فلم يقدر فاستمسك به صلى الله علي وسلم فوقعا جميعا ثم ركب وقال له مثل ذلك ~~ففعل فوقعا جميعا ثم ركب فقال مثل ذلك فقال لا والذى بعثك بالحق مارميتك ~~ثالثاوانه كان فى سفر فأمر أصحابه باصلاح شاه فقال رجل على ذبحها وقال فخر ~~على سلخها وقال اخر على طبخها فقال صلى الله عليه وسلم على جمع فقالوا ~~يارسول الله نكفيك العمل فقال قد عملت انكم تكفونى ولكن اكره ان اتميز ~~عليكم وان الله تعالى يكره من عبد ان يراه متميزا بين اصحابه وروى ابن ~~عساكر القصه الاخيره مختصره وروى ايضا انه صلى الله عليه وسلم كانفى الطواف ~~فانقطع شسع نعله فقال بعض اصحابه ناولنى اصلحه لك فقال هذه اثره ولا احب ~~الاثره وفى الشفاء انه صلى الله عليه وسلم خدم وفد النجاشى فقال له اصحابه ~~نكفيك فقال انهم كانوا الاصحابنا مكرمين وانا احب ان اكافئهم فكل هذه ~~الاخبار داله على شده تواضعه صلى الله عليه وسلم (واسكنهم) اى اكترهم سكونا ~~(فى غير كبر) قال العراقى وروى ابو داود وابن ماجه من حديث البراء فجلس ~~وجلسنا كأن على رؤسنا الطير ولاصحاب السنن @ PageV07P101 ~~من حديث اسامه بن شريك اتيت النبى صلى الله عليه وسلم واصحابه كأنما رؤسهم ~~الطيروفى الشمائل للترمذى أطرق ms05467 جلساؤه كأنما على رؤسهم الطير فاذا سكت فاذا ~~وسنده ضعيف اى دائم السكون وقوله كأنما على رؤسهم الطير كنايه عن كونهم عند ~~كلامه صلى الله علليه وسلم على غايه تامه من السكوت والاطراق وعدم الحركه ~~والالتفات او عن كونهم مهابين مدهوسين فى هيئته لما ان كلامه عليه ابهه ~~الوحى وجلاله الرساله واصل ذلك ان سليمان عليه السلام كان اذا امر الطير ~~بأن تظلل أصحابه غضوا ابصارهم ولم يتكلموا حتى يسألهم مهابه اوعن كونهم ~~متلذذين بكلامه واوصل ذلك ان الغراب يقع على رأس البعير يلقط عنه صغار ~~القردان فيسكن سكون راحه ولذه ولايحرك راسه خوفا من طيرانه عنه وهذه الحاله ~~لهم انما هى من تخلقهم باخلاقه صلى الله عليه وسلم اذا كان صلى الله عليه ~~وسلم لكمال استغراقه بالمشاهده فى سكون دائم واطراق ملازم (وابلغهم) اى ~~اكثرهم بلاغه فى الكلام (من غير تطويل) قال العراقى روى الشيخان من حديث ~~عائشه كان يحدث حديثا لوعده العادلاحصاه ولهما من حديثها لم يكن يسرد ~~الحديث كسرد علقه البخارى ووصله مسلم زاد الترمذى ولكنه كان يتكلم بكلام ~~يبينه فصل يحفظه من جلس اليه وله فى الشمائل من حديث هند بن ابى هاله يتكلم ~~بجوامع الكلم فصل لا فضول ولا تقصير (واحسنهم بشرا) قال العراقى رواه ~~الترمذى فى الشمائل من حديث على بن ابى طالب كان صلى الله عليه وسلم داذم ~~البشر سهل الخلق الحديث وله فى الجامع من حديث عبد الله بن الحرث بن جزء ~~مرايت احدا كان اكثرهم تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال غريب ~~قلت وفيه ابن لهيعه (لا يهوله شى من امور الدنيا) يقال هاله الشىء اذاراعه ~~واعجبه قال العراقى روى احمد من حديث عائشه ما اعجب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم شىء من الدنيا ولا اعجبه احد قط الاذوتقى وفى لفظ له ما اعجبه ~~النبى صلى الله عليه وسلم ولا أعجبه شىء من الدنيا الاأن يكون منها ذو تقى ~~وفيه ابن لهيعه (ويلبس ما وجد) من غير ms05468 قيد (فمره) يلبس (شمله ومره برد حبره ~~يمانيه ومره جبه صوف ماوجد من المباح لبس) قال العراقى روى البخارى من حديث ~~شهل بن سعد جاءت امرأه ببرده قال سهل هل تدرون ما البرده هى الشمله منسوج ~~فى حاشيتها وفيه فخرج علينا وانها لازاره الحديث ولابن ماجه من حديث عباده ~~بن الصامت ان رسول الله صلى الله عليه سلم فى شمله قد عقد عليها فيه الاحوص ~~بن حكيم مختلف فيه وفيه الشيخين من حديث أنس كان احب الثياب الى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ان يلبسها الحبره ولهما من حديث المغيره وعليه جبه من ~~صوف ضيقه الكمين (وخاتمه فضه) متفق عليه من حديث أنس اتخذتما من فضه (يلبسه ~~فى خنصره الايمن) رواه مسلم واحد والترمذى والنسائى وابن ماجه من حديث انس ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتم فضه فى يمينه وللبخارى من حديثه ~~فانى لارى بريقه فى خنصره ولان التحتم فيه نوع تشريف وزينه واليمين بهما ~~اولى واحق وبه قال ابو حنيفه والشافعى (و) تاره فى خنصره (الايسر) لبيان ~~الجواز روى مسلم واحمد عن أنس كان خاتمه صلى الله عليه وسلم فى هذه وأشار ~~لخنصر يساره ورواه أبو داود من حديث عمر كان صلى الله عليه وسلم يتختم فى ~~يساره وهو مذهب مالك وروايه عن أحمدوقد انتصر بعضهم لا فضيله التختم فى ~~يساره حتى قال بعض الحفاظ التختم بها مروى عن عامه الصحابه والتابعين ~~والجواب ان حديث التختم فى اليمين رواه مسلم وأحمد والترمذى والنسائى وابن ~~ماجه وقال الترمذى قال محمد يعنى البخارى هذا أصح شىء عن النبى صلى الله ~~عليه وسلم فى هذا الباب واذا كان حديثه أصح وكان هو الموافق للمعروف من ~~حاله صلى الله عليه وسلم انه كان يؤثر اليمين بكل ما فيه تكريم وزينه فلا ~~محيد عن اعتماد أفضليه التختم فى اليمين (يردف خلفه عبده) أردف صلى الله ~~عليه وسلم أسامه بن زيد من عرفه كما ثبت فى الصحيحين من حديث ابن عباس ms05469 ومن ~~حديث أسامه وأردفه مره أخرى على حمار وهو فى الصحيحين @ PageV07P102 ~~أيضا من حديث ابن عباس ومن حديث اسامه وهو مولاه وابن مولاه (أو غيره) أردف ~~الفضل بن عباس من المزدلفه وهو فى الصحيحين أيضا من حديث أسامه ومن حديث ~~ابن عباس والفضل بن عباس وأردف معاذ بن جبل وابن عمر وغيرهم من الصحابه ~~قاله العراقى وروى أبو داود وغيره ان قيس سعد صحبه راكبا حمار ابيه فقال له ~~اركب فأبى فقال له اما أن تركب واما ان تنصرف وفى روايه اركب امامى فصاحب ~~الدابه اولى بمقدمها وتقدم ركوب ابى هريره خلفه على حمار عرى وهو متوجه الى ~~قباء عن السيره الطبريه قريبا (يركب ما امكنه مره فرسا) روى الشيخان من ~~حديث أنس ركوبه صلى الله عليه وسلم فرسالابى طلحه ولمسلم من حديث سمره ~~ركوبه الفرس عريا حين انصرف من جنازه ابن الدحداح ولمسلم من حديث سهل بن ~~سعد كان للنبى صلى الله عليه وسلم فرس يقال لها للخيف (ومره بعيرا) روى ~~الشيخان من حديث البراء ومن حديث ابن عباس طاف النبى صلى الله عليه وسلم فى ~~حجه الوداع على بعير (ومره بغله شهباء) روى الشيخان من حديث البراء رأيت ~~النبى صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء يوم حنين (ومره حمارا) روى ~~الشيخان من حديث أسامهانه صلى الله عليه وسلم ركب على حمارا كاف الحديث ~~(ومره راجلا) اى ماشيا على الرجل وروى الشيخان من حديث ابن عمر كان يأتى ~~قباء راكبا ماشيا (ومره حافيا) اى بلا نعل (ومره بلا رداء ولا عمامه ولا ~~قلنسوه بعو المرضى فى أقصى المدينه) روى مسلم من حديث ابن عمر فى عيادته ~~صلى الله عليه وسلم لسعد بن عباده فقام وقمنا معه ونحن بضعه عشر ماعلينا ~~نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا قمص نمشى فى السباخ (يحب الطيب) وفى نسخه ~~زياده والرائحه الطيبه (ويكره الرائحه الرديئة) وفى نسخه الروائح الرديئة ~~اعلم انه صلى الله عليه وسلم كان طيب الرائحه دائما وان لم يمس طيبا ms05470 ومن ثم ~~قال أنس ما شممت ريحا قط ولا مسكا ولا عنبر أطيب من ريح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وروى أبو بعلى والبزار بسند صحيح انه صلى الله عليه وسلم كان اذا ~~مر من طريق وجد منه رائحه المسك وقال رسول الله ثلى الله عليه وسلم من هذا ~~الطريق ومع ذلك كان يحب الطيب والروائح الطيبه روى النسائى والطبرانى ~~والخطيب من حديث أنس حبب الى النساء والطيب ورواه الحاكم فى المستدرك وقال ~~صحيح على شرط وروى أبو داود والحاكم من حديث عائشه انها صنعت لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جبه من صوف فلبسها فلما عرف وجد ريح الصوف فخلعها وكان ~~تعجبه الريح الطيبه لفظ الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ولابن عدى من ~~حديث عائشه كان يكره أن يوجد منه الاريح طيبة (ويجالس الفقراء) روى أبو ~~داود من حديث أبى سعيد جلست فى عصابه من ضعفاء المهاجرين ان بعضهم ليستتر ~~ببعض من العرى وفيه فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطنا ليعدل بنفسه ~~فينا الحديث ولابن ماجه من حديث خباب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يجلس معنا الحديث فى نزول قوله تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم الايه ~~واسنادهما حسن (ويؤا كل المساكين) روى البخارى من حديث ابى هريرة قال وأهل ~~الصفه أضياف الاسلام لا يأوون الى أهل ولامال ولا على احد اذا أتته صدقه ~~بعث بها اليهم ولم يتناول منها فاذا اتته هديه أرسل اليهم وأصاب منها ~~وأشركهم فيها (ويكرم أهل الفضل فى أخلاقهم ويتألف أهل الشرف بالبرلهم) روى ~~الترمذى فى الشمائل من حديث على الطويل فى صفقه صلى الله عليه وسلم وكان من ~~سيرته ايثار أهل الفضل باذنه وقسمه على قدر فضلهم فى الدين وفيه ويؤلفهم ~~ولاينفرهم ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم الحديث وللطبرانى من حديث جرير ~~فى قصه اسلامه فالقى الى كساء ثم اقبل على اصحابه ثم قال اذا اناكم كريم ~~فاكرموه ورواه الحاكم من حديث معبد بن خالد الانصارى ms05471 نحوه وقال صحيح ~~الاسناد (ويصل ذوى رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم) روى الحاكم ~~من حديث ابن عباس كان يجل العباس اجلال الوالد والواده وله من حديث سعد ابى ~~وقاص انه اخرج عمه العباس وغيره من المسجد فقال له العباس تخرجنا ونحن ~~عصيتك وعمومتك وتسكن عليا فقال ما انا اخرجكم واسكنه ولكن الله عز وجل @ PageV07P103 ~~أخرجكم واسكنه قال فى الاول صحيح اسناد وسكت فى الثانى وفيه مسلم الملائى ~~وهو ضعيف قال العراقى فأثر عليا لفضله بتقدم اسلامه وشهود بدرا والله أعلم ~~قلت ووجدت بخط الحافظ ابن حجر ما نصه فى مسند احمد ما يدل على ان بقاء باب ~~على لكونه لم يكن له باب غيره وفى الصحيحين من حديث ابى سعيد لا يبقى فى ~~المسجد باب ارسد الا باب ابى بكر (لايجفو على احد روى) ابو داود الترمذى فى ~~الشمائل والنسائى فى اليوم واليله من حديث أنس قلما يواجه رجلا بشىء يكرهه ~~وفيه ضعف وللشيخين من حدبث ابى هريره ان رجلا استاذن عليه وسلم فقال بئس ~~اخو فلما دخل الان له الحديث (ويقبل معذره المتعذر اليه) فقبل منهم ~~علانيتهم الحديث (يمزح) احيانا (ولا يقول الا حقا) رواه احمد من حديث ابى ~~هريره وهو عند الترمذى بلفظ قالوا انك تداعبنا قال انى لا اقول الا حقا ~~وقال حسن قاله العراقى اعلم انه صلى الله عليه وسلم كان مع اصحابه واهله ~~وغيرهم على غايه من سعه الصدر ودوام وحسن الخلق حتى يظن كل من اصحابه انه ~~احبهم اليه وهذا ميدان لي فيه الا واجب او مستجب ولو لم يكن من مباسطته ~~لهمالاستضافه بنور هدايته والاقتداء به فى ذلك وتالفهم حتى بزول ما عندهم ~~من هيبته فيقدرون على الاجتماع به والاخذ عنه كان ذلك هو الغايه العظمى فى ~~الكمال والحاصل ان المداعبه لا تنافى الكمال هى من توابعه ومتمماته اذا ~~كانت جاريه على القانون الشرعى بان يكون على وفق الصدق والحق ويقصد تالف ~~قلوب الضعفاء وجبرهم وادخال السرور والرفق ms05472 والمنهى عنه من المزاح انما هو ~~الافراط فيه والدوام لانه لا يورث كثره الضحك وقسوه القلب والاعراض عن ذكر ~~الله تعالى وهن التفكير فى مهمات الدين بل ربما يؤل كثيرا الى ايذاء وحقد ~~وسقوط المهابه والوقار ومزاحه صلى الله عليه وسلم سالم من جميع هذه الامور ~~يقع على جهه الندره لمصلحه تامه من مؤانسته بعض اصحابه فهو بهذا القصد سنه ~~وما قال بعضهم الاظهر انه مباح لا غير فضعيف اذا الاصل فى افعاله صلى الله ~~عليه وسلم وجوب او ندب للتاسى به فيها الالدليل يمنع من ذلك ولا دليل هنا ~~منه فتعين الندب كما هو مقتضى كلام الفقهاء والاوصوليين هذا وقد القى الله ~~سبحانه عليه المهابه ولم يؤثر فيه مزاحه ولا مداعبته فقد قام رجل بين يديه ~~فاخذت رعده شديده ومهابه فقال هون عليك فانى لست بملك ولا جبار انما انا ~~ابن امرأه من قريش تأكل القديد بمكه فنطق الرجل بحاجته وروى مسلم من حديث ~~عمر بن العاصى صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ملآت عينى منه قط حياء ~~وتعظيما له ولو قيل لى صفه لما قدرت فاذا كان هذا حاله وهو من أجلاء اصحابه ~~فما ضنك بغيرهم ومن ثم لولا مزيد تألفه ومباسطته لهم لما قدر أحد منهم ان ~~يجتمع به هيه وخوفا منه سيما عقب ما كان يتجلى عليه من مواهب القرب وعوائد ~~الفضل لكن كان لا يخرج اليهم بعد ركعتى الفجر الا بعد الكلام مع عائشه أو ~~الاضطجاع بالارض اذا لو خرج اليهم على حالته التى تجلى بها من لقرب فى ~~مناجاته وسماع كلام ربه وغير ذلك مما يكل اللسان عن وصف بعضه لما استطاع ~~بشر أن يلقاه فكان يتحدث معها او بضطجع بالارض ليستأنس بجنسه او بجنس اصل ~~خلقه وهى الارض ثم يخرج اليهم بحاله يقدرون على مشاهدته رفقا بهم ورحمه لهم ~~(يضحك من غير قهقه) روى الشيخان من حديث عائشه ما رايت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قط مستجمعا ضاحكا حتى ارى ms05473 لهواته انما كان يبتسم وللترمذى من ~~حديث عبد الله بن حرث بن جزء ما كان ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ~~تبسا وقال صحيح غريب ولفظه فى الشمائل لا يضحك الا تبسما وله فى الشمائل ~~ايضا من حديث هند ابى هاله جلى ضحكه التبسم وقوله الاتبسما جعله من الضحك ~~مجاوا اذهو مبدؤه كجعل السنه من النوم ومعن قوله فتبسم ضاحكا من قولها اى ~~شارعا فى الضحك اذهو انيساط الوجه حتى تظهر الاسنان من السرور ثم ان كان ~~يصوت فى الشمائل@ PageV07P104 ~~من حديث ابى ذر فى حديث ساقه وفيه ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~بدت نواجده قبل المراد منه المبالغه فى كونه ضحك فوق ما كان يصدر وفيه دليل ~~على ان الضحك فى مواطن التعجب لا يكره ولا يحرم المروءه اذا لم يجاوز به ~~الحد المعتاد ولا ينافى هذا ما مر من حديث عائشه لانها انما نفت رويتها ~~وابو ذر اخبر بما شاهده والمثيت مقدم على النافى والحاصل من مجموع الاحاديث ~~انه صلى الله عليه وسلم كان فى اغلب احواله لا يزيد على التبسم وربما زاد ~~على ذلك فضحك والمكروه من ذلك الاكثار منه او الافراط فيه لانه يذهب الوقار ~~(يرى اللعب المباح فلا ينكره) روى الشيخان من حديث عائشه فى لعب الحبشه بين ~~يديه فى المسجد وقال لهم دونكم يابنى ارقده وقد تقدم فى كتاب السماع ~~(ويسابق اهله) رواه ابو داود والنسائى فى المكبرى وابن ماجه من حديث عائشه ~~فى الباب الثالث من كتاب النكاح (ترفع الاصوات عليه) هكذا فى النسخ وعن ~~العراقى عنه (فيصبر) قال العراقى روى البخارى من حديث عبد الله بن الزبير ~~قدم ركب من بنى تمين على النبى صلى الله عليه وسلم فقال ابو بكر امر ~~القعقاع بن معبد وقال عمر بل امرالاقرع بن حابس فقال ابو بكر ما اردت ~~الاخلافى فقال عمر ما اردت خلافك فتمار يا حتى ارتفعت صواتهما فنزلت يا ~~ايها الذين امنوا الا تقدموا بين يدى الله ورسوله ms05474 قلت وكذلك رواه ابن ~~المنذر وابن مردويه ورى البخارى وابن المنذر ايضا والطبرانى عن ابن ابى ~~مليكه قال كاد الخبيران ان يهلكهما ابة بكر وعمر رفعا اصواتهما عند النبى ~~صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه ركب من بنى تميم فساقه واخرجه الترمذى من ~~هذا الطريق قال وحدثنى عبد الله بن الزبير وأخرجه ابن جربر مثله (وكان له ~~لقاح وغنم يتقوت هو واهله من ألبانها) روى محمد بن سعد كاتب الواقدى فى ~~الطبقات من حديث أم سلمه كان عيشنا مع الرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اللبن او قالت اكثر عيشنا كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالغابه ~~الحديث وفى روايه له كانت لنا عنزسبع فكان الراعى يبلغ بهن مرهالجد ومره ~~أحدا ويروح بهن علينا وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاح بذى الجدر ~~فيثوب الينا ألبانها الحديث وفى اسنادهما محمد بن الواقدى ضعيف فى الحديث ~~وفى الصحيحين من حديث سلمه بن الاكوع كانت لقاح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بذى قرد الحديق ولا بى داود من حديث لقيط بن صبره لنا غنم مائه ~~لانريدان تزيد فاذا ولد الراعى بهمه ذبحن مكانها شاه الحديث (وكان له عبيد ~~واماء لا يرتفع عليهم فى مأكل ولا مالبس) روى محمد بن سعد فى الطبقات من ~~حديث سلمى قالت كان خدم صلى الله عليه وسلم انا وخضره ورضوى وميمونه بنت ~~سعد أعتقدهن كلهن واسناده ضعيف وروى ايضا ان ابا بكر بن حزم كتب الى عمر بن ~~عبد العزير باسماء خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر بركه ام ايمن ~~وزيد بن حارثه وابا كبشه وانسه وشقران وشفينه وثوبان ورباحا ويسارا وابا ~~رافع وابا مويمه ورافعا اعتقدهم كلهم وفضاله ومدعما وكركره وروى ابو بكر بن ~~الضحاك فى الشمائل من حديث ابى سعد الخدرى باسناد ضعيف كان صلى الله عليه ~~وسلم يأكل مه خادمه ولمسلم من حديث ابى اليسر اطعموهم مما تطعمون والبسوهم ~~مما تلبسون الحديث (لا يمضى له وقت فى غيرعمل ms05475 الله تعالى او فيما لا بدله ~~منه لصلاح نفسه) روى الترمذى فى الشمائل من حديث على كان اذا اوى الى منزله ~~جزأ دخوله ثلاثه أجزاء جزأ الله وجزأ لاهله وجزأ لنفسه ثم جزأ جزأه بيته ~~وبين الناس فرد ذلك بالخاصه على العامه الحديث (يخرج الى بساتين اصحابه) ~~تقدم فى الباب الثالث من اداب الاكل خروجه صلى الله عليه وسلم الى بستان ~~ابى هيثم بن التيمان وابى ايوب الانصارى وغيرهما (لا يحقر مسكينا لفقره ~~وزمانته ولا يهاب ملكا لملكه يدعو هذا وهذا الى الله دعاء واحد) روى ~~البخارى من حديث سهل بن سعد مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~ما تقولون فى هذا قالوا حرى ان خطب ان ينكح وفيه فمر رجل من فقراء المسلمين ~~فقال ما تقولون فى هذا قالوا حرى ان خطب ان لا ينكح الحديث وفيه هذا خير من ~~ملء الارض مثل هذا ولمسلم من حديث انس ان النبى صلى الله عليه وسلم كتب@ PageV07P105 ~~الى كسرى وقيصر والنجاشى والى كل جبار يدعو الى الله عز وجل قد (جمع له ~~اللله السيره ا لفاضله والساسه التامه وهو أمى) منسوب الى بطن ألام لا يكتب ~~ولا يقرأ تقدم الكلام فيه فى كتب العلم (نشأ فى بلاد الجهل والصحارى فى فقر ~~وفى رعايه الغنم يتيما لا أب له ولا أم) اذا كانا قد توفيا من قبل ان يكبر ~~(فعلمه الله تعالى جميع محاسن الاخلاق والطرق الحميدة واخبار الاولين ~~والاخرين وما فيه الفوز والنجاه فى الاخره والغيطه والخلاص فى الدنيا ولزوم ~~الواجب وترك الفضول) هذا كله معروف معلوم فروى الترمذى فى الشمائل من حديث ~~على فى صفته وكان من سرته فى جزء الامه ايثار اهل الفضل باذنه وقسمه الحديث ~~وفيه فسألته عن سيرته فى جلساته فقال كان دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ~~الحديث فيه كان لايحزن لسانه الافيما يعينه وفيه قد ترك نفسه من ثلاث من ~~المراء والاكثار ومالا يعنيه الحديث ولا تخطه بيمينك الايه قال كان نبى ms05476 ~~الله صلى الله عليه وسلم أميالا يقرأ ولا يكتب وقد تقدم فى العلم وللبخارى ~~من حديث بن عباس اذا سرك ان تعلم جهل العرب فاقرا ما فوق الثلاثين ومائه فى ~~سوره الانعام قد خسر الذين قتلوا اولادهم سفها بغير علم ولا حمد وابن حبان ~~من حديث ام سلمه فى قصه هجره الحبشه ان جعفرا قال للنجاشى ايها الملك كنا ~~قوما اهل الجاهليه نعبدالاصنام وناكل الميته الحدبث ولاحمد من حديث ايى ابن ~~كعب انى لقى صحراء ابن عشرين سنه واشهر فاذا كلام فوق راسى الحديث وللبخارى ~~من حديث ابى هريره كنت ارعاها اى الغنم على قراريط لاهل مكه ولابى يعلى ~~وابن حبان من حديث حليمه كانرجو كرامه الرضاعه من والد المولود وكان ~~يتميما* (تتمه) * قال الحليمى فى شعب الايمان من تعظيمه صلى الله عليه وسلم ~~ان لا يوصف بما هو عند الباس من اوصاف الضعه فلا يقال كان فقيرا ومن ثم ~~انكر يعضهم اطلاق الزهد فى حقه ولقد قيل لمحمد بن واسع فلان زاهد فقال وما ~~قدر الدنيا حتى بزهد فيها ونقل السبكى عن الشفاء واقره ان فقهاء الاندلس ~~افتو بالقتل من استخف بحقه صلى الله عليه وسلم فسماه اثناء مناظرته باليتيم ~~وزعم ان زهد لم كن قصدا ولو قدر على الطيبات لا كلها البدر الزركشى عن بعض ~~الفقهاء انه صلى الله لعيه وسلم لم يكن فقيرا من المال قط ولا حاله فقير بل ~~كان اغنى الناس بالله تعالى قد كفى امر دنياه فى نفسه وعياله وكان يقول فى ~~قوله اللهم احينى مسكينا المراد به استكانه القلب لا المسكنه الشرعيه وكان ~~يشدد النكير على من يتعقد خلاف ذلك (وفقنا الله لطاعته فى امره والتاسى به ~~فى فعله امين) اى استجب (رب العالمين) * (بيان جمله اخرى فى اخلاقه) * ~~الزكيه وشمائله السنيه (وادابه) المرضيه (مما رواه ابو البحترى) سعيد بن ~~فير وزا الطائى مولاهم قال ابن معين ثبت وقال ابو زرعه وابو حاتم وابن معين ~~ايضا ثقه زاد ابو حاتم صدوق قال ابن ms05477 المعين لم يسمع من على شيأ وقال ابو ~~داود لم يسمع من ابى سعسد وقال هلال بن خباب كان من افاضل اهل الكوفه قال ~~ابو نعيم مات فى الجماجم سنه ثلاث وثمانين روى له الجماعه (قالوا ما شئم ~~رسزل الله صلى الله عليه وسلم احدا من المؤمنين بشتيمه الاجعل لها كفاره ~~رحمه) وفى نسخه العرافى الا جعلها الله وقال متفق عليه من حديث ابى هريره ~~فى اثناء حديث فيه فأى المؤمنين شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاه وزكاه ~~وقربه وفى رواية فاجعلها زكاه ورحمه وفى روايه فاجعلها له كفاره وقربه وفى ~~رواية فاجعلها زكاه ورحمه وفى روايه فاجعلها له كفاره وقربه وفى روايه ~~فاجهل ذلك له كفاره يوم القيامه (وما لعن امرأه قط ولا خادما بلعنه) قال ~~العراقى المعروف ما ضرب مكان لعن كما هو متفق عليه من حديث عائشه وللبخارى ~~من حديث أنس لم يكن فحشا ولا لعانا وسأتى الحدبث الذى بعده فيه هذا المعنى ~~وقيل له وهو فى القتال لو لعنتم يارسول الله فقال انما بعثت رحمه ولم ابعث ~~لعانا رواه مسلم من حديث ابى هريره وروى البخارى فى التاريخ بلفظ انما بعثت ~~رحمه ولم ابعث عذابا (وكان اذا سئل ان يدعوه على احد مسلم او كافر عام وخاص ~~عدل عن الدعاء عليه ودعاله) روى الشيخان من حديث ابى هريره قالوا يارسول ~~الله ان@ PageV07P106 ~~دو ساقد كفرت وابت فادع فقبل هلكت دوس فقال اللهم اهدد وساوات بهم ولما ~~اذاه المشركون يوم احد وكسروا رباعيته وشجوا وجه وشق ذلك على اصحابه فقالو ~~لو دعيت عليهم فقال انى ام ابعث لعانا ولكن بعثت داعيا ورحمه اللهم اغفر ~~لقومى واهد قومى فانهم لا يعلمون (وماضرب بيده احدا قط الا ان ضرب بها فى ~~سبيل الله وما انتقم من شىء قط صنع اليه قط الا لن تنتهك حرمة الله) الا ان ~~يجاهد ولا ضرب خادما ولا امراه وما رأيته منتصرا من مظلمه ظلمها ما لم ~~تنتهك محارم الله وفى النمتفق عليه من حديث ms05478 عائشه نحو ذلك وقد تقدم فى ~~الباب الثالث من اداب الصحبه وروى الحاكم ما لعن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مسلما بذكرى اى بصريح اسمه وما ضرب بيده شيأ قط الا ان يضرب فى سبيل ~~الله ولا سئل شيأ قط فنعه الا ان يسئل ما نما ولا انتقم لنفسه من شىء الا ~~ان انتهك حرمات الله تعالى فيكون الله فينتقم (وما خبر بين امربن قط الا ~~اختار ايسرهما الا ان يكون فيه اثم او قطيعه رحم فيكون ابعد الناس من ذلك) ~~اى اما بان يخيره الله تعالى فيما فيه عقو بتان فيختار الاخف اوفى قتال ~~الكفار واخذ الجزيه فيختار اخذها اوفى حق امته فى المجاهد فى العبادةو ~~الاقتصاد فيختار الاقتصاد واما بان يخيره المنافقون او الكفر فعلى هذا قوله ~~الا ان يكون فيه اثم رواه البخارى والترمذى فى الشمائل والطبرانى من حديث ~~عائشه ولفظ البخارى ما لم يكن اتما فان كان اثما كان ابعد الناس منه ولفظ ~~الترمذى ما نما ولفظ لطبرانى ما لم يكن الله فيه سخط (وما كان ياتيه احد حر ~~او عبد او امه الا قام معه فى حاجته) روى البخارى تعليقا من حديث انس ان ~~كانت الامه من اماء اهل المدينه لتاخذ بيد الرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فتنطلق به حيث شاءت ووصله ابن ماجه وقال وما ينزع يده من يدها حتى تذهب حيث ~~شاءت من المدينه فى حاجتها وقد تقدم قريبا وتقدم ايضا حديث ابن ابى اوفى ~~ولا يأنف ولا يستكبر ان يمشى مع الارمله والمسكين حتى يقضى لهما حاجتهما ~~(وقال أنس) خادمه رضى الله عنه (والذى بعثه بالحق ما قال لى فى شىء قط كرهه ~~لم فعلته ولا لامنى أحد من اهله الا قال دعوه انما كان هذا بكتاب وقدر) روى ~~الشيخان من حديثه ما قال لشىء صنعته لم صنعته ولا لشىء تركته لم تركته وروى ~~ابو الشيخ فى كتاب الاخلاق من حديث له قال فيه ولا امرنى بأمر فتواليت فيه ~~فعاتبنى ms05479 عليه فان عاتبنى احد من اهله قال دعوه فاوقدر شىء كان وفى روايه له ~~ذكا قضى (قالوا وما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مضجعان فرشواله اضطجع ~~وان لم يفرش له اضطجع على الارض) قال العراقى لم اجده بهذا اللفظ والمعروف ~~ما عاب طعاما ويخذ من عموم حديث على بن ابى طالب ليس بفظ الى ان قال ولا ~~عياب رواه الترمذى فى الشمائل والطبرانى وابو نعيم فى دلائل النبوه وروى ~~ابن ابى عاصم فى كتاب السنه من حديث أنس ما عاب على شيأ قط وفى الصحيحين من ~~حديث ابن عمر اضطجاعه على حصير للترمذى وصححه من حديث ابن مسعود نام على ~~حصير فقام وقد أثر ف جنبه الحديث قلت وقدرواه الطبرانى عنه بأبسط من ذلك ~~وهو انه دخل عليه فى غرفه كأنها بيت حمام اى لشده حرها وهو نائم على الحصير ~~أثر فى جنبه فبكى فقال ما يبكيك ياعبد الله قال يارسول الله كسرى وقيصر ~~ينامون على اليباح والحرير وأنت نائم على هذا الحصير وقد أثر بجنبك فقال ~~فلا تبك ياعبد الله فان له الدنيا ولنا الاخره وصح عن عمر بن االخطاب رضى ~~الله عنه معه رسول الله صلى الله عليه وسلم نظير ذلك لكن بزياده لم يكن ~~عليه غير ازاروانه كان مضطجعا على خصفه وان بعضه لعلى التراب (وقد وصفه ~~اللع تعالى فى التوراة) الذى أنزل على موسى عليه السلام (قبل أن يبعثه) ~~بمده طويلة (فى السطر الاول فقال محمد رسول الله عبدى المختار) أى اخترته ~~من بين عبادى (لافظ ولا غيظ ولا صحاب) من الصحب بالصاد والسن والحاء محركه ~~هو الضجر واضطراب الاصوات للخصام (فى الاسواق) اى لانه ليس مما ينافس فى ~~الدنيا وجمعها حى يحضر الاسواق لذل فذكرها انما هو لكونها محل ارتفاع ~~الاصوات لذلك لا لاثيات الصحب فى غيرها اولانه اذا انتقى فيها فى غيرها ~~بالاولى والمراد بالمبالغه هنا@ PageV07P107 ~~أصل الفعل (ولايجزى السيئه بالسيئه) ولما كان ذلك موهما انه ترك الجزاء ~~عجزا فاستدركه بقوله (ولكن يعفو) ms05480 اى بباطنه (ويصفح) ويعرض بظاهره امتثالا ~~لقوله تعالى فاعف عنهم واصفح ان الله يحب المحسنين (مولده بمكه وهجرته ~~بطلبه) وهو من أسماء المدينه المنوه (وملكه بالشام) المراد به الاقليم ~~(ياتزر على وسطه) اى يستعمل الازار كما هو من عاده العرب (هو ومن معه) من ~~اصحابه (رعاه القران والعلم) اى حمله لهما وحفظه يرعونهما حق الرعايه ~~بالفهم والحفظ والعمل بما فيه (يتوضأ على المارفه) اى يغسل اطرافه عند ~~الوضوء اخرج البيهقى فى الدلائل من حديث فليح عن هلال بن على عن عطاء بن ~~يسار قال لقيت عبد الله بن عمرو فقلت له اخبرنى عن صفه الرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فى التوراه فقال اجل والله انه لموصوف فى التوراه ببعض صفته ~~فى القران يا ايها النبى انا ارسلناك شاهد او مبشرا او نذيرا وحررنا ~~الاميين انت عبدى ورسولى سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صحب بالاسواق ~~ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو يغفر الحديث وفى لفظ له اصحاب فى ~~الاسواق وفيه ولكن يعفو ويصفح رواه البخارى عن محمد بن سنان عن فليح ورواه ~~البيهقى نحو ذلك كم حديث عبد الله بن سلام وكعب الاحبار وفيه ولكن يعفو ~~ويغفر ويتجاوز ومن طريق محمد بن ثابت بن شرجبيل عن أم الدرداء انها سألت ~~كعبا عن صفته صلى الله عليه وسلم فى التوراه فقال نجده محمد رسول الله اسمه ~~المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صحاب فى الاسواق الحديث ورواه من طريق المسبب ~~عن نافع عن كعب قال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم عبدى المتوكل ~~المختار ليس بفظ ولا غليظ ولا صحاب فى الاسواق ولا يجزى بالسيئة السيئه ~~ولكن يعفو ويصفح وأخرجه البيهقى من طريق عمر بن الحكم بن رافع بن سنان عن ~~بعض عموميته وابائه انه كانت عندهم ورقه يتوارثونها عن الجاهيله حتى جاء ~~الله بلاسلام وفبها لامه تاتى فى اخر الزمان يبلون اطرافهم ويتزرون على ~~اوساطهم الحديث (وكذلك نعته فى الانجيل) من جهة بعثته ومهاجرته وما خصه ms05481 ~~الله من اوصاف أخرج البيهقى فى الدلائل من طريق العيزار بن حريث عن عائشه ~~قالت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مكتوب فى الانجيل لا فظ ولا غليظ ولا ~~صحاب بالاسواق ولايجزى السيئه بالسيئة ولكن يعفو يصفح (وكان من خلقه) صلى ~~الله عليه وسلم (أن يبدا من لقيه بالسلام) رواه الترمذى فى الشمائل من حديث ~~هند بن ابى هاله يسوق أحابه ويبدا من لقبه باسلام وكذلك روى الطبرانى ~~والبيهقى وفى لفظ ويبتدر بدل يبدأ (ومن قاومه) وفى بعض النسخ فاوضه (لحاجه ~~صابره حتى يكون هو المنصرف) رواه الطبرانى ومن طريقه ابو تعميم فى دلائل ~~النبوه من حديث على ولابن ماجه من حديث أنس كان اذا لقى الرجل فكلمه لم ~~يصرف وجهه حتى يكون هو المنصرف ورواه الترمذى نحوه وقال غريب قلت ورواه ابن ~~سعد فى الطبقات من حديث أنس بلفظ كان اذا لقيه أحد من أصحابه فقام معه فلم ~~ينصرف حتى يكون الرجل هو الذى ينصرف عنه (وما أخذه بيده فيرسل يده حتى ~~يرسلها الاخذ) رواه الترمذى وابن ماجه فى حديث أنس الذى قبله كان اذا ~~استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع وقال غريب ~~قاله العراقى قلت ورواه ابن سعد فى الطبقات بلفظ واذا لقي أحد من أصحابه ~~فتناول ناوله اياه ثم لم ينزعها منه حتى يكون الرجل هو الذى ينزعها عنه ~~(وكان) صلى الله عليه وسلم (اذا لقى احد من اصحابه بدأه بالمصافحه ثم أخد ~~يده فشابكه ثم شد قبضته) روى ابو داود من حديث أبى ذر وساله رجل من عنزة هل ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصافحكم اذا لقيتموه قال ما لقيته قط ~~الاصافحنى الحديث وفيه الرجل من عنزة ولم يسم وسما البيهقى ف الادب عبد ~~الله ورويناه فى علوم الحديث للحاكم من حديث ابى هريره قال شبك بيدى ابو ~~القاسم صلى الله عليه وسلم وهو عند مسلم بلفظ أخذ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بيدى قاله العراقى@ PageV07P108 ~~قلت ms05482 وقد وقع لنا مسلسلا بالمشابكة من طريق أبى العباس جعفر بن محمد ~~المستغفرى قال حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد العزيز المكى وشبك بيدى أخبرنا ~~أبو الحسن محمد بن طالب وشبك بيدى قال حدثنا أبو عمر عبد العزيز بن الحسن ~~بن بكر بن عبد الله بن الشرود الصغانى وشبك بيده قال شبك بيدى أبى وقال أبى ~~شبك بيدى أبى وقال شبك بيدى ابراهيم بن أبى يحيى قال شبك بيدى صفوان بن ~~سليم قال شبك بيدى أيوب بن خالد قال شبك بيدى عبد الله بن رافع قال شبك ~~بيدى أبو هريرة قال شبك بيدى أبو القاسم صلى الله عليه وسلم وقال خلق الله ~~سبحانه وتعالى الأرض يوم السبت الجبال يوم الاحد والشجر يوم الاثنين ~~والمكروه يوم الثلاثاء والنور يوم الاربعاء والدواب يوم الخميس وآدم يوم ~~الجمعة وقد روى عن عبد العزيز بن الحسن بن بكر جماعة على المتابعة محمد بن ~~أحمد بن سعيد الغامى ومحمد بن ابراهيم بن زوزان الحارثى وأبو بكر محمد بن ~~الحسن بن ابراهيم بن قيل الانطاكى ومحمد بن محمد بن عبد الله بن حمزة ~~البغدادى ومحمد بن محمد مهدى القشيرى وأحمد بن على بن الحسن المغرى وخميمة ~~بن سليمان الاطرابلسى والمعرون ورواء كذلك عن بكر بن عبد الله بن الشرود ~~أيوب عن بن سالم وعن ابراهيم بن أبى يحيى محمد بن همام وأصل الحديث مخرج فى ~~صحيح مسلم كما أشار اليه العراقى رواء من طريق حجاج بن محمد عن ابن حريج عن ~~اسمعيل بن ابراقية عن أيوب أبن خالد وقول المصنف بداء بالمصافحة أى بعد ~~السلام لما روى الطبرانى فى الكبير من حديث جندب كان اذا لقى أصحابه لم ~~يصافحهم حتى يسلم عليهم وقوله ثم شد قبضته قال بعض الشيوخ أراد بذلك زيادة ~~المحبة وتأكيدها وقد وقع لنا كذلك سسلسلا فى بعض طرق المصافحة (وكان) صلى ~~الله عليه وسلم (لايقوم ولايجلس الا على ذكر الله تعالى) روى الترمذى فى ~~الشمائل من حديث على فى حديثه الطويل فى ms05483 صفته وقال على ذكر بالشكبير ويفهم ~~من عموم حديث كان يذكر الله على أحيائه (وكان لا يجلس اليه أحد ويو يصلى ~~الا خفف صلاته وأقبل عليه فقال لك حاجة فاذا فرغ من حاجته عاد الى صلاته) ~~قال العراقى لم أجد له أصلا قلت ولكن روى أحمد فى مسند عن رجل شن الصحابة ~~قال كان مما يقول للخادم الك حاجة وهذا يدل اذا جاء الخادم وجده فى الصلاة ~~كان يخفف ويقبل عليه بالسؤال عن الحاجة وهو من جلة مكارم الأخلاق اذ لا ~~يأتيه فى ذلك الوقت الا لحاجة فإذا طول فى الصلاة فقد أوقعه فى الانتظار ~~(وكان) صلى الله عليه وسلم (أكثر جلوسه أن ينصب ساقيه جميعا ويمسك بيديه ~~عليهما شبه الحبوة) روى أبو داوود والترمذى فى الشمائل من حديث أبى سعيد ~~الحدرى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا جلس فى المجلس احتى بيده ~~واسناد ضعيف وللبخارى من حديث ابن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقناء الكعبة محتيما بيده قاله العراقى قلت وحديث أبى سعيد رواه أيضا ~~البهقى وفيه احتى بيديه ورواه البزاروزاد ونصب ركبتيه وفى بعض نسخ أبى داود ~~اذا جلس فى المسجد وقول العراقى واسناده ضعيف أشار به الى أنهم رووه من ~~طريق عبد الله بن ابراهيم الغفارى عن اسحق الانصارى عن ربيح بن عبد الرحمن ~~عن أبيه عن جده عن أبى سعيد قال أبو داود الغفارى منكر الحديث وقال الذهبى ~~فى المهذب أنه ليس بثقة وقال الصدر المناوى فى ربيح عن أحد انه غير معروف ~~الاختباء هو جميع الساقين الى البطن مع الظهر باليدين عوضا عن جعهما بالثوب ~~فى بعض الاخبار أن الاختباء حيطان العرب فإذا أراد الاستنادا اختبوا الان ~~الاختباء يمنعهم من السقوط ويصيرلهم كالجدار (ولم يكن يعرف مجلس من مجالس ~~أصحابه) روى أبو داود النسائى من حديث أبى هريرة وأبى ذر كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يجلس بين ظهرانى وأصحابه فيجئ الغريب فلا يدرى أيهم هو حتى ~~يسأل الحديث ms05484 (لأنه كان حيث انتهى به المجلس جلس) رواه الترمذى فى الشمائل ~~فى حديث على الطويل (وماروى) صلى الله عليه وسلم (قط مادار جلبه بين أصحابه ~~حتى يضيق بهما الى أحد إلا أن يكون المكان واسعا ضيق فيه) قال العراقى رواه ~~الدار قطنى فى غرائب مالك من حديث أنس وقال باطل والترمذى وابن ماجه لم ير ~~مقدما ركبتيه بين يدى جليس له زادا بن ماجه قطا وسنده ضعيف @ PageV07P109 ~~(وكان) صلى الله عليه وسلم (أكثر مايجلس مايستقبل القبله) وكان يحث اصحابه ~~بذلك ويقول أكرم المجالس ما استقبل به القبله كما رواه الطبرانى فى الاوسط ~~وابن عدى من حديث ابن عمر (وكان) صلى الله عليه وسلم (يكرم من يدخل عليه ~~حتى ربما بسط ثوبه لمن ليست بينه وبينه قرابه ولارضاع يجلسه عليه) اكراما ~~له وتاليفا لقبله روى الحاكم وصحيح اسناده من حديث أنسر دخل جرير بن عبد ~~الله على النبى صلى الله عليه وسلم وفيه فأخذه بردته فالقاها اليه فقال ~~اجلس عليها باجرير الحديث وفيه اذا أنا كم كريم قوم فأكرموه وقد تقدم فى ~~الباب الثالث من اداب الصحبه وللطبرانى الكبير من حديث جرير فألقى الى ~~كساءه ولابى نعيم فى الحليه فبسط الى رداء وأما من بينه وبينه قرابه فروى ~~الخرائطى فى مكارم الاخلاق عن محمد بن عمير وهب خال النبى صلى الله عليه ~~وسلم ان عميرا يعنى أباه جاء والنبى صلى الله عليه وسلم قاعد فبسط له رداءه ~~فقال اجلس على ردائك يارسول الله قال نعم فنما الخال والد واسناده ضعيف ~~ويروى عن القاسم عن عائشه ان الاسود بن وهب خال النبى صلى الله عليه وسلم ~~استأذن عليه فقال ياخال أدخل فبسط رداءه وكذا وقع لامه وأخيه وأبيه من ~~الرضاعه كما هو مذكور فى السير (وكان) صلى الله عليه وسلم (يؤثر الداخل ~~عليه بالوساده التى تنكون تحتيه) وهى المفرشه لا المخده فان (أبى أن يقبلها ~~عزم عليه حتى يفعل) أى يقبل تقدم فى الثالث من اداب الصحبه (وما استضافه ~~احد الاظن انه ms05485 أكرم الناس عليه حتى يعطى كل من جلس اليه نصيبه من وجهه حتى ~~كان مجلسه وسمعه وحديثه ولطيف وتوجهه للجالس اليه ومجلسه من ذلك مجلس حياء ~~وتواضع وأمانه) رواه الترمذى فى الشمائل فى حديث على الطويل وفيه ويعطى كل ~~جلسائه نصيبه لايحسب جليسه ان احد اكرم عليه منه وفيه ومجلسه مجلس وحياء ~~وصبر وأمانه (قال) الله (تعالى) ممتنا عليه فى كتابه العزيز (فما رحمه من ~~الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك) فحلاه يحسن الاخلاق ~~ثم امتن بذلك يقال رجل فظ غليظ القلب أى شديد وقد فظ فظاظة اذا غلظ حتى ~~يهاب فى غير موضعه والانفضاض التفرق (ولقد كان) صلى الله عليه وسلم (يدعو ~~أصحابه بكتابهم اكراما لهم واستماله لقلوبهم) ففى الصحيحين فى قصه الغار من ~~حديث أبى بكر يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالهما اولابى يعلى الموصلى من ~~حديث سعد بن أبى وقاص فقال من هذا أبو اسحق فقلت نعم (ويكنى من لم تكن له ~~كنيه) باكبر اولاده وتاره وان لم يولد له (فكان يدعى بما كناه) به تبركا ~~بكنيته الشريفه روى الحاكم من حديث ابن عباس انه قال لعمر يا أبا حفص أبصرت ~~وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمرانه لاول يوم كنانى فيه بابى ~~حفص وقال على شرط مسلم وفى الصحيح انه لعلى يا أبا تراب وللحاكم من حديث ~~رفاعه بن مالك ان ابا حسن وجد مغصا فى بطنه الحديث بريد عليا وله أيضا من ~~حديث ابن مسعود ان النبى صلى الله عليه وسلم كناه ابا عبد الرحمن ولم يولد ~~له وروى الترمذى من حديث أنس قال كنانى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابى ~~يحي وللطبرانى من حديث ابى بكرة تدليت ببكره من الطائف فقال النبى صلى الله ~~عليه وسلم فأنت أبو بكرة (وكان) صلى الله عليه وسلم (يكنى أيضا النساء ~~اللاتى لهن الاولاد واللاتى لم يلدن يبتدى لهن الكنى) روى الحاكم من حديث ~~أم أيمن ms05486 فى قصه شربه بول النبى صلى الله عليه وسلم فقال با أم أيمن قومى ~~قومى الى تلك الفخاره الحديث ولابن ماجه من حديث عاشه انها قالت للنبى صلى ~~الله عليه وسلم كا ازواجك كنيت غيرى قال فانت أم عبد الله وفيه عليه وسلم ~~قال لها يا أم خالد هذا سناء وكانت صغيره (ويكنى الصبيان فيستليت به ~~قلوبهم) ففى الصحيحين من حديث أنس ان النبى صلى الله عليه وسلم قال لاخ له ~~صغير يا ابا عمير ما فعل النفير (وكان) صلى الله عليه وسلم (أبعد الناس ~~غضبا واسرعهم رضا) هذا من المعلوم ويدل على ذلك اخباره صلى الله عليه@ PageV07P110 ~~وسلم ان بنى ادم خيرهم بطىء الغضب سريع الفىء ورواه الترمذى من حديث ابى ~~سعيد الخدرى وقال حديث حسن وهو صلى الله عليه وسلم خير بنى ادم وسيدهم وكان ~~صلى الله عليه وسلم لايغضب لنفسه ولا ينتصر لها رواه الترمذى فى الشمائل من ~~حديث هند بن أبى هاله وقد تقدم (وكان) صلى الله عليه وسلم (أرأف الناس ~~بالناس وخير الناس للناس وانفع الناس للناس) هذا من المعلوم وروينافى الجزء ~~الاول من فوائد ابى الدحداح من حديث على فى صفه النبى صلى الله عليه وسلم ~~كان ارحم الناس بالناس الحديث بطوله (ولم يكن ترفع فى مجلسه الاصوات) لانهم ~~كانوا فى ايه الخضوع والتادب والاطراق كأنما على رؤسهم الطير رواه الترمذى ~~فى الشمائل فى حديث على الطويل (وكان) صلى الله عليه وسلم (اذا قام من ~~مجلسه قال صبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك ~~ثم يقول علميهن جبريل عليه السلام) اخبرناه عمر بن أحمد بن عقبل عن احمد بن ~~محمد بن زين العابدين بع عبد القادر الطبرى عن ابيه اخبرنى جدى يحي بن مكرم ~~اخربنا محمد عبد الرحمن اخبرنا الشهاب الحجازى اخبرنا أبو الفضل العراقى ~~اخبرنا عمر بن عبد الغزيز اخبرنا أحمد محمد الحلبى اخبرنا يوسف بن خليل ~~أخبرنا الحافظ أبو طاهر الساقى أخبرنا بن أحمد أبو نعيم الحافظ حدثن ms05487 عبد ~~الله لن جعفر ثنا اسمعيل بن عبد الله ثنا سعيد بن الحكم ثنا خلاد بن سليمان ~~حدثنى خالد بن أبى عمران عن عروه بن الزبير عن عائشه رضى الله عنها قالت ما ~~جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا ولا تلاقرا ولا صلى الاختم ذلك ~~بكلمات فقلت يارسول الله أراك ما تجلس مجلسا وتتاوقرا انا ولا تصلى ~~الاختمتت بهؤلاء الكلمت قال نعم قال خيرا كن طابعا له على ذلك الخير ومن ~~قال شرا كانت كفاره له سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا انت استغفرك واتوب ~~اليك اخرجه النسائى فى اليوم واليله عن محمد بن اسمعيل بن عسكر عن سعيد بن ~~الحكم به فوقع لنا بدلاله عاليا واخرجه أيضا الحاكم فى المستدرك من حديث ~~رافع بن خديج وقد تقدم فى الاذكار والدعوات* (بيان كلامه وضحكه صلى الله ~~عليه وسلم) * (كان صلى الله عليه وسلم أفصح الناس منطقا واحلاهم كلاما ~~ويقول انا افصح العرب) روى ابو الحسن الضحاك فى الشمائل وابن الجوزى فى ~~الوفاء باسناده ضعيف من حديث برديه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~افصح العرب وكان يتكلم بكلام لا يدرون ماهو حتى يخبرهم وروى الطبرانى فى ~~الكبير من حديث ابى سعيد الخدرى انا اعرب العرب واسناده ضعيف وللحاكم من ~~حديث عمر قال قلت يارسول الله مابالك افصحنا زلم تخرج من بين اظهرنا الحديث ~~وفيه على بن ا لحسين بن واقد مختلف وفى كتاب الرعد والمطر لابن الدنيا فى ~~حديث مرسل ان اعرابيا قال للنبى صلى الله عليه وسلم ما رايت الذى هو افصح ~~منك (وان اهل الجنه يتكلمون فيها بلغه محمد صلى الله عليه وسلم) روى الحاكم ~~من حديث ابن عباس وصححه كلام اهل الجنه عربى وروى الطبرانى فى الاوسط من ~~طريق شبل بن علاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عن أبى هريره رفعه انا عربى ~~والقران عربى وكلام اهل الجنه عربى وسنده ضعيف (وكان) صلى الله عليه وسلم ~~(نزر الكلام) اى قليله عند ms05488 الحاجه اليه سيأتى بعد هذا من حديث عائشه (سمح ~~المقاله اذا نطق ليس بمهذار) وهو الرجل الكثير الكلام (وكان كلامه كخرزات ~~النظم) روى الطبرانى من حديث أم معبد وكان منطقه خرزات نظم ينحدرن حلوا ~~لمنطق لانزر ولاهذا روقد تقدم وفى الصحيحين من حديث عائشه كان يحدثنا لوعده ~~العاد لاحصاء (قالت عائشه رضى الله عنها كان لايسرد الكلام كسرد كم هذا) ~~رواه البخارى ومسلم (كان كلامه نزرا وأنتم تنثرون الكلام نثرا) رواه الخلعى ~~فى فوائد من حديث عائشه باسناد منقطع (قالو وكان) صلى الله عليه وسلم (أو ~~جزالنا من كلاما وبذلك جاءه جبريل عليه السلام وكان مع الايجاز يجمع ~~كاماأراده) من المعانى (وكان يتكلم بجوار مع الكلم لافضول ولا تقصير يتبع ~~بعضه بعضا بين كلام توقف يحفظه سامعه ويعيه) قال العراقى@ PageV07P111 ~~روى عبد بن حميد من حديث عمر بسند منقطع والدار قطنى من حديث ابن عباس ~~باسناد جيد اعطيت جوامع الكلم واختصر لى الحديث اختصار او شطره الاول متفق ~~عليه قال البخارى بلغنى فى جوامع الكلم ان الله جمع له الامور الكثيره فى ~~الامر الواحد والامرين ونحو ذلك وللحاكم من حديث عمر المتقدم كانت لغه ~~اسمعيل قد درست فجاعبها جبريل فحفظنيها وروى الترمذى فى الشمائل من حديث ~~هند بن ابى هاله كان يتكلم بجوار الكلم لا فضول ولا تقصير وفى الصحيحين من ~~حديث ابى هريره بعثت بجوار مه الكلم ولابى داود ومن حديث جابر كان فى كلامه ~~صلى الله عليه وسلم ترتيل او ترسيل وفيه شيخ وله وللترمذى من حديث عائشه ~~كان كلام النبى صلى الله عليه وسلم كلاما فصلا يفهمه كل من سمعه وقال ~~الترمذى يحفظه كل من جلس اليه وفال النسائى فى اليوم والليلة من سمعه ~~واسناده حسن قلت روى العسكرى فى الامثال من طريق سليمان بن عبد الله ~~النوفلى ن جعفر بن محمد عن ابيه ان النبى صلى الله عليه وسلم قال أوتيت ~~جوامع الكم واختصر لى الكلام اختصار وهو مرسل فى سنده من لم يعرف وللديلى ~~بلا سند ms05489 من حديث ابن عباس مثله بلفظ اعطيت والحديث بدل الكلم وعند البيهقى ~~فى الشعب من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبى قلابة ان عمر مر برجل ~~يقرأ كتابا من التوراة فذكر الحديث وفيه فقال صلى الله عليه وسلم انما بعثت ~~فاتحا وخاتما وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه واختصر لى الحديث اختصار ~~وللطبرناى من طريق أبى الدرداء قال جاء عمر وذره ولابى يعلى من طريق خالد ~~بن عرفطه قال كنت عند عمر فجاءه رجل فذكره وفيه قوله صلى الله عليه وسلم ~~ياأيها الناس قد أوتيت جوامع الكلم وخواتمه واختصر لى اختصار وأصل الحديث ~~من طريق ابن سيرين عن ابى هريره بلفظ أعطيت فواتح وفى لفظ مفاتيح وفى اخر ~~جوامع الكلم ونصرت بالرعب ومن حديث سعيد بن المسبب وابى سلمه عبد الرحمن ~~كلاهما عن ابى هريره بلفظ أعطيت جوامع الكلم وفى لفظ بعثت بجوامع الكم ومن ~~طريق أبى موسى مولى أبى هريره عن مولاه بلفظ اوتيت جوامع الكلم ومن طريق ~~العلاء عن أبيه عن ابى هريره بلفظ أعطيت ومن حديث عطاء بن السائب عن ابى ~~جعفر عن أبيه عن على فى حديث أعطيت خمسا ففيه وأعطيت جوامع الكلم وفى حديث ~~أبى موسى الاشعرى اعطيت فواتح الكلم وخواتمه ونص البخارى فى الصحيح فيما ~~رواه ابن شهاب قال بلغنى فى جوامع الكلام ان الله يحمع له الامو الكثيره ~~التى كانت تكتب فى الكتب قبله فى الامم فى الواحد والامرين ونحو ذلك وحاصله ~~انه صلى الله عليه وسلم كان يتكلم يالقول الموجز القليل اللفظ الكثير ~~الماعنى وقال سليمان بن عبد الله النوفلى كان يتكلم باكلام القليل يجمع فيه ~~المعانى الكثيره وقال غيره يعنى القران بقرينه قوله له بعثت والقران هو ~~الغاية فى ايجاز اللفظ واتساع المعانى وقال اخر القران وغيرهما مما أوتيه ~~فى منطقه فبان من غيره بالايجاز والابلاغ والسداد ودليل هذا كان يعلمنا ~~جوامع الكلام وفواتحه (وكان) صلى الله عليه وسلم (جهير الصوت) قال العراقى ~~روى الترمذى والنسانئى فى الكبرى من حديث ms05490 صفوان بن عسال قال كنا مع النبى ~~صلى الله عليه وسلم فى سفر بينما نحن عند اذنا أعرابى بصوت جهورى يامحمد ~~فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نحو صوته هؤم الحديث وقال احمد فى ~~مسنده واجابه نحو مما تكلم به الحديث فقد ؤخذ منه انه صلى الله عليه وسلم ~~كان جهورى الصوت ولم يكن يرفعه داثما وقد يقال لم يكن جهورى الصوت وانما ~~صوته رفقا بالاعرابى حتى لا يكون صوته أرفع من صوته وهو الظاهر (احسن الناس ~~نغمه) روى الشيخان من حديث البراء ما سمعت أحدا أحسن صوتا منه (وكان) صلى ~~الله عليه وسلم (طويل السكوت لا يتكلم فى غير حاجه) ويذلك وصف ابدال هذه ~~الامه لا يتكلمون الا عن ضروره رواه الترمذى فى الشمائل من حديث هند بن أبى ~~هاله (ولا يقول المنكر) من القول وحاشاه من ذلك (ولا يقول فى الرضا والغضب ~~الاالحق) روى ابو داود من حديث عبدالله ابن عمر وقال كنت أكتب كل شىء أسمعه ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه فنهتنى قريش وقالوا@ PageV07P112 ~~تكتب كل شىءورسول الله بشر يتكلم فى الرضا والغضب فأمسكت عن كتاب فذكرت ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بأصبعه وقال اكتب فوالذى نفسى بيده ما ~~يخرج منه الاحق ورواه الحاكم وصححه (ويعرض عمن تكلم بغير جميل) روى الترمذى ~~فى حديث على الطويل يتغافل عمالا يشتهى الحديث (ويكنى عما اضطره الكلام مما ~~يكره) فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لامرأة رفاعه حتى تذوق عسيلته ويذوق ~~عسيلتك رواه البخارى من حديث عائشه ومن ذلك ما تفقا عليه من حديثهما فى ~~المرأة التى سألت عن الاغتسال من الحيض خذى فرصه ممسكه فتطهرى بها الحديث ~~(وكان) صلى الله عليه وسلم (اذا سكت تكلم جلساؤه) كذا فى سائر النسخ وبخط ~~الحافظ ابن حجر اذا جلس (ولايتنازع عنده فى الحديث) أى لا يتخاصم فيه رواه ~~الترمذى فى الشمائل فى الحديث على الطويل اذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على ~~رؤسهم الطير فاذا ms05491 سكت تكلموا لا يتنازعون عنده الحديث أى ذلك من عظيم أدبهم ~~فى حضرته صلى الله عليه وسلم وخضوعهم بين يديه واجلالهم وله هيبته عندهم ~~وتوقيرهم لشهودهم على شأنه وكمال مرتبيته وتخلقهم بأخلاقه صلى الله عليه ~~وسلم (ويعظ بالجدار والنصيحه) روى مسلم من حديث جابر كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر ~~جيش يقول صبحكم ومساكم الحديث (ويقول لاتضربوا القران بعضه ببعض) روى ~~الطبرانى من حديث عبد الله بن عمرو باسناد حسن ان القران يصدق بعضه بعضا ~~فلا تكذبوا بعضه ببعض وفى رواة كتاب الله بعضه ببعض (فانه نزل على وجوه) ~~ففى الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب ان هذا القران انزل على سبعه احرف ~~(وكان) صلى الله عليه وسلم (أكثر تبسما وصضحكا وجوه أصحابه وتعجبا مما حد ~~ثوابه بهم) روى الترمذى من حديث عبد الله بن الحرث بن جزء ما رأيت أحدا ~~اكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى الصحيحين من حديث جرير ولا ~~رانى فى الاتبسم وللترمذى فى الشمائل من حديث على يضحك مما يضحكون ومنه ~~ويتعجب منه ولمسلم من حديث جابر بن سمرة كانوا يتحدثون فى امر فى الجاهلية ~~فيضحكون ويتبسم (ولربما ضحك حتى تبد ونواجده) اى أضراسه وقيل أربع أخر ~~الاسنان او الانياب او التى على الانياب او الاضراس قيل ضحكه الى ان يبدوا ~~اخر أسنانه بعيد من شمته فلذا قيل المراد المبالغة فى كون ضحكه هذا فوق ما ~~كان يصدر ويؤيده قول الجوهرى حتى بدات نواجذه اذا استغرب منه وقد جاء ذلك ~~فى المتفق عليه من حديث ابن مسعود فى قصه اخر من يخرج من النار وفى قصه ~~الحبر الذى قال ان الله يضع السموات على اصبع ومن حديث ابى هريرة فى قصه ~~المجامع فى رمضان وغير ذلك وفى كل ذلك دليل على ان الضحك فى مواطن التعجب ~~سيما ما هو مثل تعجبه صلى الله عليه وسلم لايكره ولا يخرم المرواة اذا ms05492 لم ~~يتجاوز به الحد المعتاد وقد تقدم الاكلام عليه قريبا (وكان ضحك أصحابه عند ~~التبسم اقتداء به وتوقيراله) روا ه الترمذى فى الشمائل من حديث هند بن ~~ابىهاله فى اثناء حديثه الطويل جل ضحكه التبسم (قالوا وقد جاءه أعرابى) اى ~~من سكان البادية (يوما وهو صلى الله عليه وسلم متغير) لونه (ينكره اصحابه ~~فاراد ان يساله) فى شىء (فقالوا لاتفعل يا اعرابى فانا ننكر لونه فقال ~~دعونى فوالذى بعثه بالحق نبيا ادعه حتى تبسم فقال يارسول الله بلغنا ان ~~المسيح يعنى الدجال يأتى الناس بالثريد وقد هلكوا جوعا افترى لى بابى وامى ~~ان أكف عن ثريده تعفنا وتنزها حتى اهلك هزال ام اضرب) اليد (فى ثريده حتى ~~اذا تضلعت شبعا) اى امتلآت (امنت بالله) وحده (وكفرت به) يعنى الدجال ~~(قالوا فضحك ؤرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثو قال لابل ~~يغنيك الله بما أغنى به المؤمنين) قال العراقى وهو حديث منكر لم اقف له على ~~اصل ويرده قوله صلى الله عليه وسلم فى المتفق@ PageV07P113 ~~عليه من حديث المغيره بن شعبه حين ساله انهم يقولوان انه معه جبل خبز ونهر ~~ماء قال اهون على الله من ذلك وفى روايه لمسلم معه جبال من خبز ولحم الحديث ~~نعم فى حديث حذيفه أبى مسعود المتفق عليهما ان معه ماء وناء الحديث (قالوا ~~وكان) صلى الله عليه وسلم (من اكثر الناس تبسما) رواه الترمذى من حديث من ~~حديث عبدد الله بن الحرث بن جزء ما ايت أحد اكثر تبسما وقد تقدرم قريبا ~~(واطيبهم نفسا) روى الطبرانى فى الكبير من حديث ابى امامه كان من احك الناس ~~واطيبهم نفسا ولا ينافيه ما تقدم من انه كان لا يضحك الاتبسما لان التبسم ~~كان اغلب احواله او كل راوو روى بحسب ما شاهد الا كن لايضحك ثم صار اخر ~~الايضحك الاتبسما وروى ابن عساكر من حديث انس كان من افكه الناس (مالم ينزل ~~عليه قران او تذكر الساعه او يخطب بخطبه عظه) روى الطبرانى فى ms05493 مكارم ~~الاخلاق من حديث جابر كان اذا نزل علييه الوحى قلت نذير قوم فاذا سرى عنه ~~فاكثر الناس ضحكا وفيه ابن ابى ليلى وهو سىء الحفظ ولاحمد من حديث على او ~~الزبير كان يخطب فيذكر بأيام الله حتى يعرف ذلك فى وجه وكانه نذير قوم ~~يصحبهم الامر غدوه وكان اذا كان حديث عهد بجبريل لم يتبسم ضاحكا حتى يرتفع ~~عنه وفيه عبد الله بن سلمه مختلف فيه ورواه يعلى من حديث الزبير من غير شك ~~وللحكام من حدي جابر كان ااذا ذكر الساعه احمرت وجنتاه واشتد غضبه وهوعند ~~مسلم كان اذا خطب (وكان) صلى الله عليه وسلم (اذا س ورضى فهو احسن الناس ~~رضا) وكان اذا استنار وجهه كانه قطعه قمر وكنا نعرف ذلك منه الحديث وروى ~~ابو الشيخ فى كتابأخلاق النبى صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يرعف رضاه وغضبه بوجهه كان اذا رضى كأنما يلاعط ~~الجدر وجهه واسناده ضعيف والمراد به المرأه توضع فى الاشمس فيرى ضوءها على ~~الجدار (وان وعظ وعظ بجد) اى من غير تهاون (وان غضب ولم يكن يغضب الا لله ~~لم يقم لغضبه شىء وكذلك كان فى اموره كلها) روى مسلم من حديث جابر كان اذا ~~خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه الحديث للترمذى فى الشمائل فى حديث ~~هند بن أبى هاله لا تغضبه الدنيا وماكان منهافاذا تعدى الحق لم يقم لغضبه ~~شىء حتى ينتصر له ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها وقد تقدم (وكان) صلى الله ~~عليه وسلم (اذا نزلبه الامر فوض الامر) الى الله تعالى (وتبرأمن الحول ~~والقوة) الى حول الله وقوته (واستنزل الهدى فيقول اللهم أرنى الحق حقا فا ~~تبعه وأرنى النكر منكر اور زقنى اجتنابه وأعدنى من ان يشتبه على فاتبع هواى ~~بغير هدى منك واجعل هواى تبعا لطاعتك وخذ رضا نفسك من نفسى فى عافيه واهدنى ~~من نفسى فى عافيه واهدنى لما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدى ms05494 من تشاء الى ~~الصراط المستقيم) على أصل وروى المستغفرى فى الدعوات من حديث أبى هريره كان ~~النبى صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول اللهم انك سألتنا من انفسنا ملانملكه ~~الا بك فاعطنا منها ما يرضيك عنا وفيه لهان بن خبير ضعفه الاردى وان لمسلم ~~من حديث عائشه فيما كان يفتح به صلاته من الليل اهدنى لما اختلف فيه الى ~~اخر الحديث* (بيان اخلاقه وادابه فى الطعام) * (كان صلى الله عليه وسلم ~~يأكل ما وجد) تقدم قريبا (وكان احب الطعام اليه ما كان على ضفف والضفف) ~~محركة (ما كثرت عليه الايدى) قال العراقى رزاه ابو يعلى والطبرانى فى ~~الاوسط وابن عدى فى الكامل من حديث جابر باسناد حسن احب الطعام الى الله ما ~~كثرت عليه الايدى ولابى يعلى من حديث أنس لم يجتمع له غذاء وعشاء خبز ولحم ~~الاعلى ضفف واسناده قلت وحديث جابر رواه أيضا ابن حبان والبيهقى والضياء ~~(وكان) صلى الله عليه وسلم (اذا وضعت المائده قال بسم الله اللهم اجعلها ~~نعمه مشكورة تصل بها نعمه الجنه) قال العراقى اما التسمسه فرواها النسائى ~~من رواية من خدم الحديث واسناده صالح واما بقيه الحديث فلم واجده (وكان) ~~صلى الله عليه وسلم (كثيرا اذا جلس يأكل @ PageV07P114 ~~يجمع ركبتيه وبين قدميه كما يجمع المصلى) فى حال صلاته (الا ان الركبه تكون ~~فوق الركبة تكون فوق الركبه والقدم فوق القدم ويوقل انما انا عبدا كل كما ~~بأكل العبد) وأجلس العبد قال العراقى رواه عبد الرزاق فى المصنف من روايه ~~أيوب معضلا ان النبى صلى الله عليه وسلم كان اذا كل احتقر وقال اكل كما ~~يأكل العبد الحديث وروى ابن الضحاك فى الشمائل من حديث انس بسند كان اذا ~~قعد على الطعام استوفز على ركبته اليسرى واقام اليمنى ثم قال انما عبد اجلس ~~كما يجلس العبد وأفعل كما يفعل العبد وروى ابو الشيخ فى الاخلاق بسند جيد ~~من حديث ابى كعب ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يجثو على ركبتيه وكان لا ~~يتكىء ms05495 اورده فى صفه اكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وللبزار من حديث ابن ~~عمر انما انا عبد اكل كما يأكل العبد ولابى يعلى من حديث عائشه اكل كما ~~ياكل العبد واجلس كما يجلس العبد واسنادهما ضعيف فلت يرى بسند حسن اهديت ~~للنبى صلى الله عليه وسلم شاه فجثا على ركبتيه يأكل فقال له اعرابى ما هذه ~~الجلسه فقال ان الله جعلنى كريما ولم يجهلنى جبارا عنيدا وانما فعل ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تواضعا لله تعالى ومن ثم قال انما انا عبد ~~وفى خبر مرسل او معضل عن الزهرى اتى النبى صلى الله عليه وسلم ملك ام يأته ~~قبلها فقال ان الله يخيرك بين ات تكون عبدا نبيا او نبيا ملكا فنظر الى ~~جبريل كالمستشير فأوما اليه ان تواضع فقال لا بل عبدا نبيا قال فما اكل ~~كتئا ووصله النسائى قال ماروى النبى صلى الله عليه وسلم يأكل متكئا قط ~~والسنه ان يجلس على ركبتيه وظهور قدميه او ينصب رجله اليمنى ويجلس على ~~اليسرى قال ابن القيم ويذكر عنه صلى الله عليه وسلم انه كان يجلس للاكل ~~متوركا على ركبتيه ويضع ظهر اليمنى على بطن قدمه اليسرى تواضعا لله عز وجل ~~وادب بين يديه قال وهذه لهيئة انفع الهيات للاكل وافضلها لان الاعضاء كلها ~~تكون على وضعها الطبيعىلذى خلقها الله تعالى (وكان) صلى الله عليه وسلم ~~(لايأكل) الطعام (الحار ويقول انه غير ذى بركة وان الله تعالى لم يطعمنا ~~نارا فأبردوه) قال العراقى روى البيهقى من حديث أبى هريرة باسناد صحيح اتى ~~لنبى صلى الله عليه وسلم يوما بطعام سخن فقال ما دخل بطنى طعام سخن منذ كذا ~~وكذا قبل اليوم ولاحمد باسناد جيد والطبرانى والبيهقى فى الشغب من حديث ~~خوله بنت قيس وقدمت حسن وللطبرانى يده فيها فوجد حرها فنفضها لفظ الطبرانى ~~والبيهقى وقال احمد فاحرقت اصابعه فقال حسن وللطبرناى فى الاوسط من حديث ~~ابى هريرة ابردوا الطعام فان الطعام الحار غير ذى بركة وله فيه ms05496 وفى الضغير ~~من حديثه فى الاوسط رواه من طريق هشام بن عمار حدثنا عبد الله بن يزيد ~~البكرى عن ابن ابى ذئب عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة وحديثه فيه وفى الصغير ~~معا رواه من طريق هشام عن البكرى المذكورين قال حدثنا يعقوب بن محمد بن ~~طحلاء المدنى بلال بن أبى هريرة عن أبيه فساقه وفى لفظ فأشرع يده فيها ثم ~~رفع يده وقال لم يرو عن بلال الا يعقوب ولا عنه الا عبد الله تفرد به هشام ~~وبلال قليل الروايه عن ابيه والبكرى ضعفه ابو حاتم ولا بن ماجه من طريق على ~~بن سهر عن الاعمش عن ابى صالح عن أبى هريرة بلفظ اتى يوما بطعام سخن فأكل ~~نته فلما فرغ قال الحمد لله مادخل وساقه كسياق البيهقى وروى الديلى من طريق ~~عبد الصمد بن سليمان عن قزعه بن سويد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ~~مرفوعا ابردوا بالطعام فان الحار لا بركه فيه ولابى نعيم فى الحليه من طريق ~~يوسف بن اسباط عن صفوان بن سليم عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يكره الكى والطعام الحار ويقول عليكم بالبارد فانه ذو بركة الاوان ~~الحار لا بركة وللطبرانى فى الكبير بسند فيه من لم يسم عن جويرية ان النبى ~~صلى الله عليه وسلم كان يكره الطعام حتى يذهب فوره ودخانه اما حديث خوله ~~فرواه كذلك ابن منده فى معرفة الصحابه كلهم من طريق معاذ بن رفاعه بن رافع ~~عنها وفيه بعد قوله فقيضها وقال ياخوله لانصبر على حر ولا برد الحديث لفظ ~~البيهقى والطبرانى (وكان) صلى الله عليه وسلم (يأكل مما يليه) قال العراقى ~~رواه ابو الشيخ من حديث عائشة وفى اسناده رجل لم@ PageV07P115 ~~يسم وسماه فى رواية له وكذلك البيهقي في روايته في الشعب عبيد بن القاسم ~~نسيب سفيان الثوري وقال البيهقي تفرد به عبيد هذا وقد رماه بن معين بالكذب ~~ولأبي الشيخ من حديث عبد الله بن جعفر نحوه قلت وروي البخاري ms05497 في التاريخ عن ~~جعفر بن ابي الحكم مرسلا كان اذا أكل لم تعد أصايعه ما بين يديه ورواه ابو ~~نعيم في المعرفه عن الحكم بن رافع بن يسار ورواه الطبراني في الكبير عن ~~الحكم بن عمرو الغفاري وروي الخطيب من حديث عائشة كان أذا أتي بطعام أكل ~~مما يليه وأذا أتي بالتمرجالت يده ثم أن الآكل مما يلي الأكل علي الندب علي ~~الأصح وقيل عن الوجوب لأنه من الحاق الضرر بالغير ومزيد الشره والنهمة ~~وانتصر له السبكي ونص عليه الشافعي في الرسالة ومواضع من الأم ومحل الكراهة ~~أو الحرمة ان لم يعلم رضا من يأكل معه وألا لما ثبت أنه صلي الله عليه وسلم ~~كان يتتبع الدباء من حوالي القصعة كما سيأتى لأنه علم أن آحدا لا يكره ذلك ~~ولا يستقذره ومن أجاب أنه كان يأكل وحده مردود بأن انسان كان يأكل معه على ~~أن قضية كلام الآصحاب أن الأكل مما يليه سنة وان كان وحده ويفهم من خبر ~~عائشة السابق التفصيل في الطعام والتمر وفيما أذا كان الطعام لونا واحدا ~~فلا يتعدي الآكل مما يليه وأذا كان آكثر يتعداه ولا ضرر وفي نحو التمر ولا ~~تقذر وبحث بعضهم التعميم غفله عن المعني وعن السنة والله أعلم (ويأكل ~~بأصبعه الثلاث) الابهام والسبابة والوسطى قال العراقى رواه مسلم من حديث ~~كعب بن مالك قلت وكذلك رواه احمد ابو داود والترمذى فى الشمائل ولفظهم ~~جميعا كان يأكل بثلاث اثابع ويلعق قبل أيمسحها ورواه الطبرانى فى الاوسط ~~بلفظ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ياكل بأصبعه الثلاث بالابهام والتى ~~تليها الوسطى ثم رايته يلعق أصابعه الثلاث قبل ان يمسحها الوسطى ثم التى ~~تليها ثم الابهام (وربما استعان بالرابعة) قال العراقى رويناه فى ~~الغيلانيات من حديث عامر ابن ربيعة وفيه القاسم بن عبد الله العمرى هالك ~~وفى مصنف ابن ابى شبية من رواية الزهرى مرسلا كان النبى صلى الله عليه وسلم ~~يأكل بالخمس قلت حديث عامر بن ربيعة رواه أيضا الطبرانى فى الكبير ms05498 ولفظه ~~كان بأكل بثلاث أصابع ويستعين بالرابعة وأما مرسل الزهرى فمحمول على المائع ~~وذلك لان الاقتصار على الثلاث محله ان كفت والافكما فى المائع زاد بحسب ~~الحاجه (ولم يكن) صلى الله عليه وسلم (يأكل بأصبعين ويقول ان ذلك أكله ~~الشيطاين) قال العراقى رواه الدارقطى فى الافراد من حديث ابن عباس بأسناد ~~ضعيف لا تأكل بأصبع فانه أكل الملوك ولاتأكل بأصبعين فانه اكل الشياطين ~~الحديث قلت ورواه الحكيم الترمذى فى نوادر الاصول بلفظ لا تأكلو بهاتين ~~وأشار بالابهام والمشيرة كلوا بثلاث فانها سنة ولاتاكلوا بالخمس فانها أكله ~~الاعراب (و) يروى انه صلى الله عليه وسلم (جاءه عثمان ابن عفان) رضى الله ~~عنه (بفلوذج) وهو اسم اعجمى لنوع من الحلواء (فأكل منه وقال ما هذا يا أبا ~~عبد الله) قال ابن عبد البركينى أبا عبد الله وأبا عمر وكنيتات مشهورتان ~~وأبو عمر وأشهرهما قيل انه ولدت له رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ابنا فسماه عبد الله واكتنى به ومات ثم ولد له عمر وفاكتنى به الى ان مات ~~قال وقد قيل انه كان يكنى أبا ليلى (قال بأبى أنت وأمى السمن والعسل فى ~~البرمة) وهى بالضم وقدر من الفخار ونضعها على النار حتى نغليه ثم ناخذ مخ ~~الحنطة) اى لبابها (اذ طحنت فنقليه على السمن والعسل ثم نسوطه) اى نحركه ~~بالسوط (حتى ينضج) اى يستوى (فيأتى كما ترى فقال صلى الله عليه وسلم ان هذا ~~طعام طيب) قال العراقى المعروف ان الذى صنعه عثمان الخبيص رواه البيهقى فى ~~الشعب من حديث ليث بن أبى سليم قال أول من خبص الخبيص عثمان بن عفان قدمت ~~عليه عبر تحمل النقى والعسل الحديث وقال هذا منقطع وروى الطبرانى والبيهقى ~~فى الشعب من حديث عبد الله بن سلام أقبل عثمان ومعه راحله وعليها غرارتان ~~فاذا دقيق وسمن وعسل وفيه ثم قال لاصحابه كاو هذا الذى تسميه فارس الخبيص ~~واما الفالوذج فرواه ابن ماجه باسناد ضعيف من حديث ابن عباس قال أول@ PageV07P116 ~~ما سمعنا بالفالوذج ms05499 ان جبريل اتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال امتك تفتح ~~عليهم الارض ويفاض عليهم من الدنيا حتى انهم ليأكلون الفالوذج قال النبى ~~صلى الله عليه وسلم وما الفالوذج قال يخلطون السمن والعسل جميعا قال ابن ~~الجوزى فى الوضوعات هذا حديث بن سعد الجوهرى ثنا أبو اليمان عن اسمعيل بن ~~عياش عن محمد بن طلحه عن عثمان بن يحي عن عباس فذكره وفى رواية اخرى بزياده ~~فشهق النبى صلى الله عليه وسلم شهقة قال وهذا حديث باطل له اصل له ومحمد بن ~~طلحه قد ضعفه يحي بن معين وعثمان بن يحي الحضرى قال الازدى لا يكتب حديثه ~~عن ابن عباس وقال النسائى اسمعيل بن عياش ضعيف قلت وهذا القدر الذى ذكره لا ~~يوجب ان يكون الحديث باطلا لا أصل له كيف وقد أخرجه ابن ماجه وغاية مايقال ~~ان اسمعيل ابن عياش اذا روى عن غير الشاميين فلا يحتج وفرق بين ان يقال ~~ضعيف وان يقال باطل والعجب من الحافظ العراقى كيف سكت عن التعقب عليه ~~(وكان) صلى الله عليه وسلم (يأكل خبزا الشعير غير منخول) من نخالته وفى هذا ~~تركه صلى الله عليه وسلم التكلف والاعتناء بشأن الطعام فانه لا يعتنى به ~~الا أهل البطالة والغفلة قال العراقى رواه البخارى من حديث سهل بن سعد قلت ~~ورواه مسلم والترمذى نحوه (وكان) صلى الله عليه وسلم (يأكل القثاء بالرطب) ~~قال الكرمانى الباء للمصاحبة او للملاصقة وانما يفعل ذلك لان الرطب حار رطب ~~فى الثانيه يقوى المعدة الباردة ولكنه سريع التعفن مورث للسدد ولقثاء بارد ~~رطب ف الثانيه منعش للقوى ملطف للحرارة ففى كل منهما اصلاح الاخر قال ~~العراقى متفق عليه من حديث عبد الله بن جعفر قلت وكذلك رواه أحمد والاربعة ~~الا النسائى ورواه الطبرانى فى الاوسط بلفظ رأيت النبى صلى الله عليه وسلم ~~فى يمينه قثاء وفى شماله رطب وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة وسند ضعيف (و) ~~كان صلى الله عليه وسلم ياكل القثاء (بالملح) لكونه يدفع ms05500 ضرره قال العراقى ~~رواه ابو الشيخ من حديث عائشة يحي بن هاشم كذبه ابن معين وغيره ورواه ابن ~~عدى وفيه عباد بن كثير متروك (وكان) صلى الله عليه وسلم (احب الفواكه ~~الرطبة اليه البطيخ والعنب) البطيخ معروف وبتقديم الطاء على البالغة وفيه ~~وهل المراد به الاصفرأو الاخضر مختلف فيه كان يأكل هذا بهذا رفعا الضرر كا ~~منهما بالاخر قال االعراقى روى ابو نعيم فى الطب النبوى من رواية أميمه بن ~~زيد العبسى ان النبى صلى الله عليه وسلم يحب من الفاكهة العنب والبطيخ وروى ~~ابن عدى من حديث عائشة فان خير الفاكهة العنب وسنده ضعيف فلت وقد روى ابن ~~عدى هذا الحديث الذى ساقه المصنف بهذا اللفظ فى ترجمه عباد بن كثير الثقفى ~~وهو ضعيف وساقه أيصا الذهبى فى ميزانه فى ترجمته ونقل تضعيفه عن جمعة وكذلك ~~أبو عمر النوقانى فى كتاب البطيخ من حديث أبى هريرة (وكان) صلى الله عليه ~~وسلم (يأكل البطيخ بالخبز) قال العراقى لم أره وانما وجدت أكله العنب ~~بالخبز فى حديث عائشة عند ابن عدى بسند ضعيف (و) يأكل تارة (بالسكر) قال ~~العراقى ان اريد بالسكر نوع من التمر والرطب مشهور فهو الحديث الاتى بعده ~~وان أريد بالسكر الذى هو بطبرزد فلم ار له أصلا الا فى حديث منكر معضل رواه ~~ابو عمر النوقانى فى كتاب البطيخ من روايه محمد بن على بن الحسين ان النبى ~~صلى الله عليه وسلم أكل بطيخا بسكر وفيه موسى ابن ابراهيم المرو زى كذبه ~~يحي بن معين قلت قال فى المصباح السكر نوع من الرطب شديد الحلاوة قال أبو ~~حاتم فى كتاب النخلة نخل السكر الواحدة سكره وقال الازهرى التمر نخل السكر ~~وهو معروف عند اهل البحرين فان كان المراد بالسكر هنا هو الطبرزدى فيتعين ~~ان يكون المراد بالبطيخ هو الاصفر فانه الذى يؤكل به مع احتمال ارادة ~~الاخضر الا أن ابن حجر ذكر فى شرح الشمائل ان النبى صلى الله عليه وسلم لم ~~ير السكر وما ورد بانه ms05501 حضر ملاك بعض الانصار فنثر على العروس بالسكر وللوز ~~اصل له (وربما اكله بالرطب) قال العراقى رواه الترمذى والنسائى من حديث ~~عائشة وحسنه الترمذى ولا بن ماجه من حديث سهل بن سعد@ PageV07P117 ~~كان يأكل الرطب بالبطيخ وهو عند الدرامى بلفظ البطيخ بالرطب وروى ابو الشيخ ~~زابن عدى فى الكامل والطبرانى فى الاوسط والبيهقى فى الشعب من حديث انس ~~ياخد الرطب بيمينه والبطيخ بيساره وياكل الرطب بالبطيخ وكانا احب الفاكهة ~~اليه فيه يوسف بن عطيه الصفار مجمع على ضفه وروى ابن عدى من حديث عائشة كان ~~احب الفاكهة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرطب والبطيخ وهو ضعيف ايضا ~~قلت ورواه الطبرانى فى الكبير من حديث عبد الله بن جعفر بلفظ كان باكل ~~البطيخ بالرطب وروى الطسالى من حديث جابر بسند حسن كان ياكل الخبز بالرطب ~~ويقول هما الاطيبان وهذا يؤيد قول من قال ان المراد بالبطيخ هو الاصفر وروى ~~أبو داود والبيهقى من حديث عائشة كان يأكل البطيخ بالرطب ويقول يكسر حر هذا ~~ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا قال ابن القيم فى البطيخ عدة احاديث لايصح منها ~~شىء غير هذا الحديث الواحد (ويستعين باليدين جميعا) قال العراقى رواه احمد ~~من حديث عبد الله بن جعفر قال اخر ما رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ~~احدى يديه رطبات وفى الاخرى قثاء ياكل من هذه وبعض من هذه وتقدم حديث انس ~~فى اكله بيديه قبل هذا بثلاثة احاديث قلت وتقدم اكله القثاء بالرطب بيديه ~~من رواية الطبرانى فى الاوسط بنحوه قال العراقى ولا يلزم من هذا الوثب اكله ~~بشماله فلعله كان يأخذ بيده اليمنى من الشكال رطبة فياكلها مع مافى يمينه ~~فلا مانع من ذلك (واكل) صلى الله عليه وسلم يوما (رطبا كان فى يمينه وكان ~~يحفظ النوى فى يساره فمرت به شاة فاشار اليها بالنوى فجعلت تاكل من كفه ~~اليسرى وهو يأكل بيمينه حتى فرغ وانصرفت الشاة) قال العراقى هذة القصة ~~رويناها فى فوائد أبى بكر الشافعى من ms05502 حديث انس باسناد ضعيف قلت وروى الحاكم ~~فى الاطعمة من حديث انس كان ياكل الرطب ويلقى النوى على الطبق وثال صحيح ~~على شرطهما وأقره الذهبى (وربما اكل العنب خرطا) يقال خرط العنقود اذا وضعه ~~فى فمه واخذ حبه وخرج عرجونه عاريا وفى رواية ذكرها ابن الاثير خرصا بالصاد ~~بدل الطاء اى من غير عدد يرى (رؤاله على لحيته كحدر الؤلؤ) وهو أى الرؤال ~~بالضم (الماء الذى يتقطر منه) قال العراقى رواه ابن عدى فى الكامل من حديث ~~العباس والعقيلى فى الضعفاء من حديث ابن عباس هكذا مختصرا وكلاهما ضعيف قلت ~~وكذا رواه الطبرانى فى الكبير هو والعقيلى من طريق داود بن عبد الجبار عن ~~ابن الجارود عن حبيب بي يسار عن ابن عباس رفعه كان يأكل العنب خرطا قال ~~العقيلى داود ليس يثقة ولايتابع عليه واخرجه البيهقى فى الشعب من طريقين ثم ~~قال ليس فيه اسناد قوى واورده ابن الجوزى فى الموضوعات ولم يصب بل هو ضعيف ~~(وكان اكثر طعامه) صلى الله عليه وسلم (التمر والماء) قال العراقى روى ~~البخارى من حديث عائشة توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شبعنا من ~~الاسودين التمر والماء (وكان) صلى الله عليه وسلم (يتجمع اللبن بالتمر ~~ويسميهما الاطيبين) قال العراقى روى احمد من روايه اسمعيل بن ابى خالد عن ~~أبيه قال دخلت على رجل وهو يتجمع لبنا بتمر وقال ادن فان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سماهما الاطيبين ورجاله ثقات وابهام الصحابى لايضر قلت ~~المجيع كاميرتمر يعجن بلبن وقد جاء ذكره فى فقه اللغه للثعالبى وانه صلى ~~الله عليه وسلم كان يحبه وتقدم من حديث جابر كان يأكل الخربز بالرطب ويقول ~~هما الاطيبان (وكان احب الطعام اليه) صلى الله عليه وسلم (اللحم ويقول هو ~~يزيد فى السمع وهو سيد الطعام فى الدنيا والاخره ولو سالت ربى ان يطعمنه كل ~~يوم لفعل) قال العراقى رواه ابو الشيخ من رواية ابن سمعان قال سمعت علمائنا ~~يقولون كان احب الطعام الى رسول صلى الله ms05503 عليه وسلم اللحم الحديث وللترمذى ~~فى الشمائل من حديث جابر أتانا النبى صلى الله عليه وسلم فى منزلنا فذبحنا ~~له شاة فقال كأنهم علموا انا نحب اللحم واسناده صحيح ولابن ماجه من حديث ~~أبى الدرداء باسناد صعيف سيد طعام اهل الدنيا واهل الجنه اللحم قلت قصة ~~جابر وقعت فى غزوة الخندق وسياتى ذكرهما عند ذكر المعجزات وهى طويلة اشار ~~اليها الترمذى فى الشمائل@ PageV07P118 ~~بقوله وفى الحديث قصه وقال الزهرى اكل اللحم يزيد سبعين قوة وقال الشافعى ~~اكله يرزيد العقل وعن على رضى الله عنه يصفى اللون ويحسن الخلق ومن تركه ~~اربعين صباحا ساء خلقه وروى أبو نعيم فى الطب من حديث على سيد الطعام ~~الدنيا والاخره اللحم ورواه البيهقى من حديث بريرة وسيد الشراب الحديث ~~بطوله وروى الحاكم فى تاريخه من حديث صهيب بزيادة ثم الارز (وكان) صلى الله ~~عليه وسلم (يأكل الثريد باللحم والقرع) رواه مسلم من حديث انس وروى أبو ~~داود والحاكم من حديث ابن عباس كان احب الطعام اليه الثريد من الخبز والحيس ~~(وكان) صلى الله عليه وسلم (يحب القرع) وهو الدباء (ويقول انها شجرة أخى ~~يونس عليه السلام) كان النبى صلى الله عليه وسلم يحب القرع وقال النسائى ~~الدباء وهو عند مسلم بلفظ يعجبه وروى ابن مروديه فى تفسيره من حديث أبى ~~هريرة فى قصة يونس فلفظته فى اصل شجرة وهى الدباء قلت وروى الترمذى فى ~~الشمائل من حديث أنس كان يتتبع الدباء من حوالى القصعة وعند احمد كما عند ~~مسلم كان يعجبه القرع وقوله تعالى وأنبتنا عليه شجرة من يقطن قالوا هى ~~الدباء (قالت عائشة رضى الله عنها كان) صلى الله عليه وسلم (يقول ياعائشة ~~اذا طحيختم قدرا فاكثروا فيها من الدباء فانه يشد قلب الحزين) قال العراقى ~~رويناه فى فوائد ابى بكر الشافعى من حديثها ولا يصح (وكان9 صلى الله عليه ~~وسلم (ياكل لحم الطير يصاد) قال العراقى روى الترمذى من حديث حسن قال كان ~~عند النبى صلى الله عليه وسلم طير فقال اللهم اتنى ms05504 بأحب الخلق اليك يأكل ~~معى هذا الطير فجاء على فأكل معه قال الحديث غريب قلت وله طرق كلها ضعيفه ~~وروى أبو داود والترمذى واستغربه من حديث سفينة قال أكلت مع النبى صلى الله ~~عليه وسلم لحم حبارى (وكان لايتبعه ولا يصيد ويحب أن يصاد له فيؤتى به ~~فيأكله) قال العراقى هذا هو الظاهر من أحواله فقد قال من تبع الصيد غفل ~~رواه ابو داود والرترمذى والنسائى من حديث ابن عباس وقال الترمذى حسن غريب ~~واما حديث صفوان بن اميمة عند الطبرانى قد كانت قبلى الله رسل كلهم يصطاد ~~أو يطلب الصيد وهو ضعيف جدا (وكان) صلى الله عليه وسلم (اذا اكل اللحم لم ~~يطأ طىء رأسه اليه ورفعه الى فيه رفعا ثم ينتهسه انتهاسا) روى أبو داود من ~~حديث صفوان بن امية قال كنت أكل مع النبى صلى الله عليه وسلم فأخذ اللحم من ~~العظم فقال ادن العظم من فيك فانه اهنا وامر وللترمذى من حديثهما نهس اللحم ~~نهسا فانه وامر أهنأ وأمر أو هو الذى قبله منقطع وللشيخين من حديث ابى ~~هريرة فتناول الذراع فنهس منها نهسة الحديث قاله العراقى والنهس والانتهاس ~~من الاخذ بمقدم الاسنان (وكان) صلى الله عليه وسلم (ياكل الخبزوالسمن) متفق ~~عليه من حديث أنس فى قصة طويلة فيها فاتت بذلك الخبز فامر به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ففت وعصرت أم سليم عكة فادمته الحديث وفيه ثم أكل النبى صلى ~~الله عليه وسلم وفى رواية ابن ماجه وضعت فيها شيأ من سمن ولا يصح ولا بى ~~اود وابن ماجه من حديث ابن عمر وددت ان غدى خبزه بيضاء من برة شمراء مبلغه ~~بسمن قال أبو داود منكر (وكان) صلى الله عليه وسلم (يحب من الشاة الذراع ~~والكتف) روى الشيخان من حديث أبى هريرة قال وضعت بين يدى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قصعة من ثريد ولحم فتناول الذراع وكانت احب الشاة اليه ~~الحديث وروى أبو الشيخ من حديث ابن عباس كان احب اللحم ms05505 الى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الكنف واسناده ضعيف ومن حديث أبى هريرة لم يكن يعجبه من ~~الشاة الا الكتف وتقدم قاله العراقى قلت وروى احمد وأبو داود وابن السنى ~~وأبو نعيم كلاهما فى الطب من حديث ابن مسعود كان أحب 7 الفراق اليه بلفظ ~~كان يعجبه الذراع ولابن السنى وأبى نعيم فى الطب من حديث أبى هريرة كان ~~يعجبه الذراعان والكتف (ومن القدير) اى المطبوخ فى القدر (الدباء) تقدم ~~حديث أنس قبل هذا بستة احاديث كان يحب الدباء ولابى الشيخ من حديث أنس كان ~~أعجب الطعام@ PageV07P119 ~~اليه الدباء (ومن الصباغ الخل) روى ابو الشيخ من حديث ابن عباس كان أحب ~~الصباغ الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخل واسناده ضعيف قاله قلت ورواه ~~كذلك ابو نعيم فى الطب والمراد به ما يضبغ الخبز فيكون ادا ماله وقدورد نعم ~~الادام الخل ومن (التمر العجوه) روى أبو الشيخ من حديث ابن عباس بسند ضعيف ~~كان احب التمر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم العجوه قاله العراقى قلت ~~وكذا رواه ابو نعيم فى الطب والمراد بالعجوة عجوة المدينة وهى أجود التمر ~~وألينه والذه (ودعا) صلى الله عليه وسلم (فى العجوة بالبركة وقال هى من ~~الجنة) يريد البالغة فى الاختصاص بالمنفعة والبركة فكانها منها (وشفاء من ~~السم والسحر) قال العراقى روى البزار والطبرانى فى الكبير من حديث عبد الله ~~بن الاسود قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وفد سدوس فاهدينا ~~له تمر او فيه حتى ذكرنا له تمر فقلنا هذا الجذامى فقال بارك الله فى ~~الجذامى وفى حديقة خرج هذا منها الحديث قال أبو موسى المدنى قيل هو تمر ~~احمر وللترمذى والنسائى وابن ماجه من حديث أبى هريرة العجوة من الجنة وهى ~~شفاء من السم وفى الصحيحين من حديث سعد بن ابى وقاص من تصبح بسبع تمرات من ~~عجوة لم يضر ذلك اليوم سم ولا سحرقلت وروى ابو نعيم فى الطب بسند ضعيف من ~~حديث بريدة العجوة ms05506 من فاكهة الجنة وروى أحمد وابن ماجه والحاكم والديلى من ~~حديث رافع بن عمر رافع بن عمر والمزنى العجوة والصخر والشجرة من الجنة ~~ولابن النجار من حديث ابن عباس العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم الحديث ~~واما حديث أبى هريرة الذى العراقى فقد رواه ايضا احمد يروى عن أبى سعيد ~~الخدرى زجابر رواه كذلك احمد والنسائى وابن ماجه وابن منيع والديلى وعندهم ~~كلهم زيادة زالكماة من المن وماؤها شفاء للعين قال الزمخشرى العجوة تمر ~~بالمدينة من غرس رسول الله صلى الله عليه وسلم الحليمى معنى كونها من الجنة ~~ان فيها شبها من ثمار الجنة فى الطبع فلذلك صارت شفاء من السم وقال ~~السمهودى لم أطباق الناس على التبرك بالعجوة وهو النوع المعروف الذى يأثرة ~~الخلف عن السلف بالمدينة ولا يرتابون فى ذلك وأما حديثمن تصبح كل يوم فقد ~~رواه كذلك أحمد وأبو داود كلهم من طريق عامر بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه ~~(وكان) صلى الله عليه وسلم (يحب من البقول الهندباء والباذورج) هو الريحان ~~القرنفلى وهو الضميران (والبقلة الحمقاء التى يقال لها لرجلة) قال العراقى ~~روى أبو نعيم فى الطب من حديث ابن عباس عليكم بالهندباء فانه ما من يوم ~~الاهو يقطر عليه قطره من قطر الجنة وله من حديث الحسن بن على وأنس بن مالك ~~نحوه وكلها ضعيفه قلت فى سند حديث ابن عباس عمرو بن أبى سلمة ضعفه ابن معين ~~وغيره قال العراقى وأما الباذروج فلم أجد فيه حديثا وأما الرجله فروى أبو ~~نعيم فى الطب من رواية ثوير قال النبى صلى الله عليه وسلم بالرجلة وفى رجله ~~قرحة فدا واهابها فبرئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله فيك ~~انبتى حيث شئت انت شفاء من سبعين داء ادناها الصداع وهو مرسل ضعيف (وكان) ~~صلى الله عليه وسلم (يكره الكليتين) تثنية كلية وهى من الاحشاء معروفة ~~الكاوة بالواو لغة لاهل اليمن وهما بضم الاول ولا تكسر وقال الازهرى ~~الكليتين للانسان ولكا حيوان وهما ms05507 منبت زرع الولد (لمكانهما من البول) أى ~~لقربهما منه فتعافهما النفس ومع ذلك يحل اكلهما ونما قال لميكانهما ما من ~~البول لانهما كما فى التهذيب لحمتان حمراوان لاصقتان بعظم الصلب عند ~~الخاصرتين فهما مجاوران لتكون البول أو تجمعه قال العراقى رويناه فى جزء من ~~حديث أبى بكر محمد بن عبيد الله بن الشخير من حديث ابن عباس بسند ضعيف فيه ~~أبو سعيد الحسن بن على العدولى احد الكذابين قلت وكذلك رواه ابن السنى فى ~~كتاب الطب النبوى (ولايأكل من الشاء) جمع شاة والاة الواحدة من الغنم للذكر ~~والانثى (سبع) ا مع كونها حلالا (الذكر والانثيين) أى الخصيتين (والمثانة) ~~وهى مجمع البول (والمرارة) وهى مافى جوف الحيوان فيها ماء اخضر قال الليث ~~المرارة ولكل ذى روح الا البعير فلا مرارة وله (والغدد) جمع غدة بالضم وهى ~~لحم يحدث من داء بين الجلد واللحم يتحرك@ PageV07P120 ~~بالتحريك (والحياء) ممدود الفرج من ذوات الخف والظلف قاله ابن الاثير ~~(والدم) غير المسفوح لان الطبع السليم يعاف هذه الاشياء وليس كل حلال تطيب ~~النفس لا كله (ويكره ذلك) قال الخطابى الدم حرام اجماعا وعامة المذكورات ~~معه مكروهة لا محرمة وقد يجوز أن يفرق بين القرائن التى جمعها نظم واحد ~~بليل يقوم على بعضها فيحكم بخلاف حكم صواحبا ورده أبو شامة بانه لم يرد ~~بالدم هنا ما فهمه الخطابى فان الدم المحرم بالاجماع قد انفصل من الشاة ~~وخلت منه عروقها فكيف يقول الرواى كان يكره من الشاء يعنى بعد ذبحها سبعا ~~والسبع موجودة فيها وأيضا فمنصبه صلى الله عليه وسلم يجل عن أن يوصف بانه ~~كره شيأ هو منصوص على تحريمه على الناس كافة وكان اكثرهم قبل تحريمه ولا ~~يقدم على اكله الاالجفاة فى شظف من العيش وجهد من القلة وانما وجد هذا ~~الحديث المنقطع الضعيف انه كره من الشاة ماكان من أجزائها دما منعقد مما ~~يحل أكله لكونه دما غير مسفوح كما فى خبر أحل لنا ميتتان ودمان فكأنه اشار ~~بالكراهة الى الطحال والكبد مما ثيت انه ms05508 أكله والله أعلم قال العراقى رواه ~~ابن عدى ومن طريقه البيهقى من حديث ابن عباس باسناد ضعيف ورواه البيهقى من ~~روايه مجاهد مرسلا قلت رواه ابن عدى من طريق فهد بن نسر عن عمر بن موسى بن ~~وجيه عن مجاهد عن ابن عباس ثم قال البيهقى بعد ان اخرجه من طريقه وعمر ضعيف ~~ووصله لا يصح وقال ابن القطان عمر بن موسى متروك وقد جزم عبد الحق بتضعيفه ~~وتبعه العراقى واما مرسلا مجاهد فأجرجه البيهقى عن سفيان عن الاوزاعى عن ~~واصل بن أبى جميلة عنه ورواه أبو حنيفة الامام عن واصل بن أبى جميلة ورواه ~~الطبرانى فى الاوسط من حديث ابن عمر وفيه يحي الحمانى وهو ضعيف (وكان) صلى ~~الله عليه وسلم (لا يأكل الثوم ولا البصل ولا الكراث) قال العراقى رواه ~~مالك فى الموطا عن الزهرى عن سليمان بن يسار مرسلا وهو عند الدار قطنى فى ~~غرائب مالك عن الزهرى عن أنس وفى الصحيحين من حديث جابر أتى بدر فيه خضرات ~~من بقول فوجد لها ريحا الحديث وفيه فانى أناجى من لا تناجى ولمسلم من ~~حديثأبى أيوب فى قصة بعثه اليه بطعام فيه بطعام فيه ثوم فلم يأكل منه وقال ~~لكنى اكرهه من أجل ريحه قلت ويقاس على هؤلاء الفجل وكل بقلة كريهة وروى أبو ~~داود فى سننه من حديث عائشة اخر طعام أكله صلى الله عليه وسلم وليس بمحرم ~~وروى أبو نعيم أن الملائكة تأتيه وانه يكلم جبريل (وماذم) صلى الله عليه ~~وسلم (طعاما قط لكن ان أعجبه أكله وان كرهه تركه) وهذا قد تقدم بلفظ ما عاب ~~والذم والعيب مترادفان (وان عافه لم يبغضه الى غيره) ففى الصحيحين من حديث ~~ابن عمر فى قصة الضب كلوا فانه ليس بحرام ولا بأس به ولكنه ليس من طعاه ~~قومى (وكان) صلى الله عليه وسلم (يعاف الضب والطحال ولا يحرمهما) أما الضب ~~ففى الصحيحين من حديث ابن عباس لم يكن بأرض قومى فأجدنى أعافه ولهما من ~~حديث ابن عمر لست ms05509 بأكله ولا محرمه وأما الطحال فروى ابن ماجه من حديث ابن ~~عمر أحلت لنا ميتتان ودمان وفية وأما الدمان فالكبد والطحال وللبيهقى ~~موقوفا على زيد بن ثابت انى لا اكل الطحال وما بى اليه حاجة الاليعلم أهلى ~~انه لا بأس به قلت وروى ابن صرى فى أماليه كان لا يأكل الجراد ولا الكلوتين ~~ولا الضب من غير أن يحرمهما (وكان) صلى الله عليه وسلم (يلعق الصفحة) التى ~~فيها الطعام (ويقول اخر الطعام اكثر بركة) قال العراقى روى البيهقى فى ~~الشعب من حديث جابر فى حديث قال فيه ولا يرفع القصعة حتى يلعقها او يلعقها ~~فان أخر الطعام فيه البركة ولسلم من حديث أنس أمرنا ان نسلت الصفحة فال ان ~~احدكم لا يدرى فى اى طعامه يبارك له فيه قلت وفى بعض روايات مسلم من حديث ~~جابر فانكم لائدرون فى اى طعامكم البركة واما حديث جابر الذى رواه البيهقى ~~فقد رواه ايضا ابن حيان بلفظ ولا ترفع الصفحة حتى تلعقها فان فى اخر الطعام ~~البركة وروى احمد والترمذى وابن ماجه والبغوى والدارمى وابن ابى خيمثة وابن ~~السكن وابن@ PageV07P121 ~~شاهين وابن قانع والدارقطنى من حديث قبيشة الخير الهذلى مرفوعا من أكل فى ~~قصعة ولحسها استغفرت له قال الترمذى والدارقطنى غريب وأورده بعضهم تستغفر ~~القصعة للاحسها (وكان) صلى الله عليه وسلم (يلعق أصابعه من الطعام حتى ~~تحمر) قال العراقى رواه مسلممن حديث كعب بن مالك دون قوله حتى تحمر قلم أقف ~~على أصل قلت والمعنى يبالغ فى لعقها وكأنه أخذ ذلك من رواية الترمذى فى ~~الشمائل كان يلعق أصابعه ثلثا أى يلعق كل أصبع ثلث مرات (وكان) صلى الله ~~عليه وسلم (لا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه واحدة واحدة وبقول لايدرى ~~فى اى الاصابع البركة) قال العراقى روى مسلم من حديث كعب بن مالك ان النبى ~~صلى الله عليه وسلم كان لايمسح يده بالمنديل حتى يلعقها وله من حديث جابر ~~فاذا فرغ فليعلق أصابعه فانه لايدرى فى أى طعامه تكون البركة والبيهقى فى ms05510 ~~الشعب من حديثه لايمسح احدكم بده بالمنديل حتى يلعق يده فان الرجل لا يدرى ~~فى أى طعامه يبارك له قلت روى فى هذا عن ابن عباس وجابروأبى هريرة وزيد بن ~~ثابت وأنس فلفظ حديث ابن عباس اذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده بالمنديل ~~حتى بلعقها أو يلعقها رواه كذلك أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجه وحديث ~~جابر مثله بزيادة فانه لا يدرى فى اى من طعامه البركة رواه كذلك أحمد ومسلم ~~والنسائى وابن ماجه وأما حديث أبى هريرة فلفظه اذا كل أحدكم طعاما فليعلق ~~أصابعه فانه لا يدرى فى أى طعامه تكون البركة رواه كذلك أحمد ومسلم ~~والترمذى ورواه كذلك لطبرانى فى الكبير عن زيد بن ثابت ورواه كذلك الطبرانى ~~فى الاوسط عنأنس قال ابن حجر فى شرح الشمائل الاكمل أن يلعق كل أصبع ثلاثا ~~متوالية لاستلال كل فناسب كما تنظيفها قبل الانتقال الى بقية فيبدأ بالوسطى ~~لكونها أكثر تلويثا اذهبى أطول فيبقى فيها من الطعام أكثر من غيرها ولانها ~~لطولها أول ما ينزل الطعام ثم بالسبابة ثم بالابهام لماروى الطبرانى فى ~~الاوسط رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بأصبعه الثلاث قبل أن ~~يمسحها الوسطى ثم التى تليها ثم الابهام وعند مسلم اذا وقعت لقمة أحدكم ~~فليأخذها وليمط ماكان بها من أذى ولايدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل ~~حتى أصبعه لانه لا يدرى فى أى طعامه البركة وفى هذه الاخبار الرد على من ~~كره اللعق استقذار ومن ثم قال الخطابى عاب قوم افسدعة ولهم الترفه لعق ~~الاصابع وزعموا انه مستقيج كأنهم لم يعلموا ان الطعام الذى لعق بالاصابع ~~والصفحو جزء مما اكلوه فاذا لم يستقذر كله فلا يستقذر بعضه وليس فيه أكذر ~~من مصها بباطن الشفة ولا يشك عاقل أن لا بأس بذلك وقد يدخل الانسان أصبعه ~~فى فيه فيدلكه ولم يستقذر ذلك أحد ملخصا ويؤيده ان الاستقذار انما يتوهم فى ~~اللعق أثناء الاكل لانه يعيدها فى الطعام وعليها اثار ريقه وهذا غير سنة ~~واعلم ان الكلام ms05511 فيمن لمستقذر ذلك كم حديث هولا مع للنبى صلى الله عليه ~~وسلم مع علمه بنسبته اليه كفر ثم قوله أو يلعقها غيره أى ممن لا يتقذره من ~~نحو ولد وخادم وزوجتة يحبونه ويتلذذون بذلك منه فان فى ذلك بركة (و) كان ~~صلى الله عليه وسلم (اذا فرغ) من الطعام (قال اللهم لك الحمد) لان الطعام ~~نعمة والحمدعقيب النعم يقيدها ويءذن باستمرارها وزيادتها فلذلك أتى صلى ~~الله عليه وسلم بتلك الصفات البليغة تحريضا لامته على التأسى فى ذلك به ~~فقال (أطعمت واشبعت وسقيت وأرويت لك الحمد مكفور) أى غير مجحود بفضله ~~ونعمته (ولا مودع) بتشديد الدال مع فتحها أى غير متروك وكع كسرها أى حال ~~كونى غير تارك له ومعرض عنه فما الروايتين واحد وهو دوام الحمد واستمراره ~~(ولا مستغنى عنه) بفتح النون قيل عطف تفسير اذا المتروك المستغنى عنه وفيه ~~نظر بل فائدة لم تستفيد من سابقه هنا وهى انه لا استغناء لا حد عن الحمد ~~لوجوبه ان من تركه لفظا يأثم به على انه ان أتى به فى مقابلة النعمة أثيب ~~عليه ثواب المندوب قال العراقى رواه الطبرانى من حديث الحرث بسند ضعيف قلت ~~هو صحابى أزدى والحديث المذكور من رواية محمد أبى قيس عند الاعلى ورواه ~~أحمد عن @ PageV07P122 ~~رجل من بنى سليم له صحبة ولفظه كان اذا فرغ من طعامه قال اللهم لك الحمد ~~وأطعمت وسقيت وأشبعت وأرويت فلك الحمدغير مكفور ولا مودع ولا مستغنى عنك ~~قال الحافظ ابن حجر وفيه عبد الله بن عامر الا سلمى فيه ضعف من قبل حفظه ~~وسائر رجاله ثقات قال العراقى وللبخارى من حديث أبى امامة كان اذا فرغ من ~~طعامه قال الحمد لله الذى كفانا واوانا غير مكفى ولا مكفور وقال مرة الحمد ~~الله ربنا غير مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا قلت وروى الجماعة الا ~~مسلما من حديث أبى امامة كان اذا رفع مائدته قال الحمد الله كثيرا طيبا ~~مباركا فيه غير مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا ms05512 وفى رواية الترمذى وابن ~~ماجه واحدى روايات النسائى الحمد الله حمدا وفى لفظ للنسائى اللهم لك الحمد ~~حمدا وعن أبى سعيد الخدرى ان النبى صلى الله عليه وسلم ان النبى صلى الله ~~عليه وسلم كان اذا فرغ من طعامه قال الحمد الله الذى اطعمنى اطعمنا وسقانا ~~وجعلنا مسلمين رواه الاربعة واللفظ لابى داود وابن ماجه ولفظ الترمذى كان ~~النبى صلى الله عليه وسلم اذا أكل أو شرب قال فذكر نحوه وعن أبى أيوب ~~الانصارى رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أكل أو ~~شرب قال الحمد لله الذى أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا رواه أبو داود ~~النسائى وابن حيان فى صحيحه وعن أبى هريرة أو يديه قال دعانا رجل من ~~الانصار من أهل قباء يعنى النبى صلى الله عليه وسلم فانطلفنا معه فلما طعم ~~وغسل يده أو يديه قال الحمد يطعم ولا يطعم من علينا فهدا انا وأطعمنا ~~وسقانا وكل بلاء حسن أبلانا الحمد الله غير مودع ولامكافى ولا مكفور ولا ~~مستغنى عنه الحمد الله الذى أطعم من الطعام وأسقى من الشراب وكسا من العرى ~~وهدى من الضلاله وبصر من العمى وفضل على كثير ممن خلق تفضيلا الحمد لله رب ~~العالمين رواه النسائى واللفظ له والحاكم وابن حيان فى صحيهما وقال الحاكم ~~صحيح على شرط مسلم وروى ابن أبى شيبة من مرسلم سعيد بن جبير انه صلى الله ~~عليه وسلم كان اذا افرغ من طعامه قال اللهم أشبعت وأرويت فهنيتنا ورزقتنا ~~فاكثرت وأطبت فزجنا وروى الحاكم من حديث أبى الهيثم بن التيهان فاذا اشبعتم ~~فقولوا الحمد الله الذى هو أشبعنا وأروانا وأنعم علينا وأفضل) وكان (صلى ~~الله عليه وسلم) اذا أكل الخبز واللحم خاصة غسل يديه غسلا جيدا (قال ~~العراقى روى أبو يعلى من حديث ابن عمر باسناد ضعيف من أكل من هذه اللحوم ~~شيأ فليغسل يده من ريح وضره لا يؤذى من حذاءه قلت ورواه ابن عدى فى الكامل ~~بلفظ اذا اكل أحدكم ms05513 طعاما فليغسل يده من وضر اللحم واسناده ضعيف أيضا وعليه ~~يحمل ما رواه أحمد والطحاوى والطبرانى وابن عساكر من حديث سهل بن الحنظلية ~~رفعه من أكل لحما فليتوضا أى فليغسل يده من وضره أى زهومته ودسمه وتقدم ~~قريبا حديث أبى هريرة دعانا رجل من الانصار وفيه فلما طعم وغسل يده أو ~~يديه) ثم يمسح بفضل الماء على وجهه وكان (صلى الله عليه وسلم) يشرب فى ثلاث ~~دفعات له فيها ثلاث تسميات وفى أخرها ثلاث محمديات (قال العراقى رواه ~~الطبرانى فى الاوسط من حديث أبى هريرة ورجاله ثقات ولمسلم من حديث أنس كان ~~اذا شرب تنفس ثلاثا قلت وروى ابن السنى من حديث نوفل بن معاوية كان يشرب ~~بثلاثة أنفاس يسمى الله فى أوله ويحمد الله فى أخره وروى أيضا الطبرانى من ~~حديث ابن مسعود كان اذا شرب تنفس فى الاناء ثلاثا يسمى عند كل نفس ويشكر ~~عند اخرهن قال النووى ضعيف وهذا يدل على انه انما يشكر مرة واحدة بعد فراغ ~~الثلاث وفى الغيلانيات من حديث ابن مسعود كان اذا شرب تنفس فى الاناء يحمد ~~على كل نفس ويشكر هند اخرهن وروى أحمد والشيخان والابعة من حديث أنس اذا ~~شرب تنفس ثلاثا ويقول هو أهنأ وأمرأ وأرأ وروى الترمذى وابن ماجه من حديث ~~ابن عباس كان اذا شرب تنفس مرتين أى فى أثناء الشرب فيكون قد شرب ثلاث مرات ~~وسكت عن التنفس الاخير لكونه من ضرورة الواقع فلا تعارض بينه وبين ما قبله ~~من الثلاث) وكان (صلى الله عليه وسلم) يمص (الماء) مصا (قال العراقى روى ~~البغوى والطبرانى وابن عدى وابن قانع وابن منده وأبو نعبم فى الصحابة من ~~حديث يهز كان يستاك عرضا ويشرب مصا قلت ورواه كذلك ابن السنى@ PageV07P123 ~~وأبو نعيم وكلهم من طريق بشير بن كثير عن يحي ين سعيد عن ابن المسيب هم يهز ~~وهو القشيرى قال البغوى وليس له الاهذا الحديث وهو منكر وفى ورواه بعضهم عن ~~بهو بن حكيم عن أبيه عن جده فقيل ان ms05514 ابن المسيب سمعه منه فأرسله الراوى عنه ~~فظنه بعضهم صحابيا ولكن روى فى بعض طرقه عن جدبهز وهو معوية فسقط لفظ جد من ~~الرواى وبالجملة فاسناده مضطرب ليس بالقائم ورواه أيضا ضعيف) ولا يعب عبا ~~(قال العراقى رواه الطبرانى من حديث أم سلمة كان لا يعب ولا بى الشيخ من ~~حديث ميمونه لا يعب ولا يلهث وكلها ضعيفه قلت لفظ حديث أم سلمة عند ~~الطبرانى كان يبدأ بالشراب اذا كان صائما وكان لايعب فيشرب مرتين أو ثلاثا ~~وفيه يحي الحمانى وهو ضعيف وروى سعيد بن منصور وابن السنى وأبو نعيم فى ~~الطب والبيهقى فى الشعب من مرسل ابن أبى حسين اذا شرب أحدكم فليمص مصا ولا ~~يعب عبا فان الكباد من العب وروى الديلى من حديث على اذا شربتم الماء ~~فاشربوه مصا ولا تشربوه عبا فان العب يورث الكباد وروى أبو داود وفى ~~مراسيله عن عطاء بن أبى رباح اذا شربتم فاشربوا مصا واذا استكتم فاستاكوا) ~~عرضا وربما كان (صلى الله عليه وسلم) يشرب بنفس واحد حتى يفرغ (قال العراقى ~~رواه أبو الشيخ من حديث زيد بن أرقم باسناد ضعيف وللحاكم من حديث أبى قتادة ~~وصححه اذا شرب أحدكم فليشرب بنفس واحد ولعل تأويل هذين الحدثين على ترك ~~التنفس فى الاناء والله أعلم) وكان (صلى الله عليه وسلم) لايتنفس فى ~~الاناء) أى فى جوفه (بل ينحرف عنه) لانه يغير الماء اما لتغير الفم ~~بالمأكول واما لترك السواك واما لان النفس يصعد ببخار المعدة قال العراقى ~~روى الحاكم من حديث أبى هريرة لا يتنفس أحدك فى الاناء اذا شرب منه ولكن ~~اذا أراد أن يتنفس فليءخره عنه ثم يتنفس قال حديث صحيح الاسناد قلت وروى ~~ابن ماجه والطبرانى من حديث ابن عباس كان لا ينفخ فى طعام ولا شراب ولا ~~يتنفس فى الاناء وأما ما روى عن ابن مسعود كان اذا شرب تنفس فى الاناء ~~ثلاثا فمعناه أن يشرب ثم يزيله عن فمه ويتنفس ثم يشرب ثم يفعل كذلك ثم يشرب ms05515 ~~ثم يفعل كذلك (وكان) صلى الله عليه وسلم (يدفع فضل سؤره) اى مابقى من ~~الشراب (الى من على يمينه) قال العراقى متفق عليه من حديث انس قلت ومن ثم ~~قال صلى الله عليه وسلم الايمن فالايمن أو الايمنون فايمنون واستفيد منه ~~تقديم الايمن ندبا ولو صغيرا مفضولا (ان كان على من يساره أجل رتبة قال ~~للذى على يمينه السنة أن تعطى أن أحببت اثرتهم) قال العراقى متفق عليه من ~~حديث سهل بن سعد قلت وروى عن ابن عباس قال دخلت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنا وخالد بن الوليد على الميمونة فجاءتنا باناء من لبن فشرب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأنا عن يمينه وخالد عن شماله فقال لى الشربة لك ~~فان شءت اثرت بها خالد فقال ما كنت اوثر على سؤرك أحد الحديث رواه أبو داود ~~والترمذى وابن ماجه وقال الترمذى واللفظ له هذا حديث حسن وروى النسائى هذا ~~القدر المذكور (وأتى) صلى الله عليه وسلم (باناء فيه غسل ولبن فأبى أن ~~يشربه وقال شربتان فى شربة فى اناء واحد ثم قال صلى الله عليه وسلم لا ~~أحرمه ولكنى أكره الفخر والحساب بفضول الدنبا غدا وأحب التواضع فان من ~~تواضع الله رفعه) قال العراقى رواه البزار من حديث طلحه بن عبيد الله دون ~~قوله شربتان فى شربة وسنده ضعيف قلت ورواه الطبرانى فى الاوسط والحاكم فى ~~المسترك فى الاطعمه من حديث أنس قال أتى النبى صلى الله عليه وسلم بعقب فيه ~~لبن وعسل فأبى أن يشربه وقال أدمان فى أناء لا اكله ولا احرمه قال الحاكم ~~صحيح ورده الذهبى فى التخليص وقال بل منكر ابن حجر فى طريق الطبرانى او ~~مجهول وأما قوله من تواضع الله رفعه فرواه ابو نعيم فى الحلية من حديث أبى ~~هريرة ورواه ابن النجار بزيادة ومن اقتصد أغناء الله وروى ابن مندر وأبو ~~عبيد من حديث أوس بن@ PageV07P124 ~~خولى بزيادة ومن تكبر وضعه الله وروى أبو الشيخ من حديث معاذ لفظ من ms05516 تواضع ~~الله وفعه الله ووى تمام وابن عساكر من حديث ابن عمر فى أثناء حديث انى قد ~~اوحى الى ان تواضعوا ولا يبغى احد على أحد فمن رفع نفسه وضعه الله ومن وضع ~~نفسه رفعه الله الحديث (وكان) صلى الله عليه وسلم (فى بيته أشد حياء من ~~العاتق) يقال عتقت المرأة خرجت عن خدمة ابويها وعن ان يملكها زوج فهى عاتق ~~يلاهاء روى الشيخان والترمذى من حديث أبى سعيد كان أشد حياء من العذراء ~~خدرها وقد تقدم (لايسألهم طعاما) يعتنبه (ولايتشهاه عليهم ان أطعموه أكل ~~وماأعطوه) وفى بعض النسخ وما أطعموه (قبل ومسقوه شرب) والمراد بعد سؤاله ~~اياهم طعاما يتشاه لنفسه وأما مطلق السؤال فقد ثيت قال العراقى روى مسلم من ~~حديث عائشة انه قال لها ذات بوم هل عندكم شىء قالت فقلت ما عندنا شىء ~~الحديث وفيه فلما رجع قلت أهديت لنا هدية قال ماهو قلت حيس قال هاتيه وفى ~~رواية للنسائى أصيح عندكم شىء تطعمينبه ولابى داود هل عندكم طعام وللترمذى ~~اعندكم غذاء وفى الصحيحين من حديث عائشة فدعا بطعام فأتى بخبز وأدم من أدم ~~البيت فقال ألم أر برمة على النار فيها لحم الحديث وفى روايه لمسلم لو ~~صنعتم لنا من هذا اللحم الحديث فليس فى قصة بربرة الا الاستفهام والعرض ~~والحكمة فيه بيان الحكم لا التشتهى والله اعلم وللشيخين من حديث أم الفضل ~~انها أرسلت اليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه ولابى داود من حديث أم ~~هانى فجاءت الوليدة باناء فيه شراب فناولته فشرب منه واسناده حسن (وكان) ~~صلى الله عليه وسلم (ربما قام فأخذ ما يأكل أو يشرب بنفسه) قال العراقى روى ~~أبو داود من حديث أم المنذر بنت قيس دخل على رسول صلى الله عليه وسلم ومعه ~~على وعلى ناقه ولنادوال معلقه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل منها ~~الحديث واسناده حسن وللترمذى وصححه وابن ماجه من حديث كبشه دخل على رسول ~~صلى الله عليه وسلم فشرب من فى قربة ms05517 معلقة قائما الحديث (بيان ادابه ~~وأخلاقه) صلى الله عليه وسلم (فى اللباس) (كان صلى الله عليه وسلم يلبس من ~~الثياب ما وجد من ازار أو رداء أو قميص او جبة أو غير ذلك) قال العراقى روى ~~الشيخان من حديث عائشة انها أخرجت ازار مما يصنع بايمن وكساء من هذه ~~الملبدة فقالت فى هذا قبض النبى صلى الله عليه وسلم وفى رواية ازار غليظا ~~ولهما من حديث أنس كنت أمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه رداء ~~نجرانى غليظ الحاشية الحديث لفظ مسلم وقال البخارى برد نجرانى ولابن ماجه ~~بسند ضعيف من حديث ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس قميا ~~قصير اليدين والطول لابى داود والترمذى وحسنه والنسائى من حديثأنس كان أحب ~~الثياب اليه الحبرة ولفظ حديث ابن عباس عند ابن ماجه كان يلبس قميصا فوق ~~الكعبين مستوى الكمين بأطراف أصابعه وقد أخرجه كذلك ابن عساكر فى التاريخ ~~وروى الحاكم من حديثه كان قميصه فوق الكعبين وكان كمه مع الاصابه وروى ابن ~~سعد من مرسل يزيد بن أبى حبيب كان يرخى الازار من بين يديه ويرفعه من وراءه ~~(وكان) صلى الله عليه وسلم (يعجبه الثياب الخضر) أغفله العراقى وقد روى أبو ~~الشيخ وأبو نعيم فى الطب من حديث أنس كان احب الالوان اليه الخضرة أى من ~~الثياب وغيرها لان الخضرة من ثياب الجنة قال ابن بطال وكفى به شرفا موجبا ~~للمحبة ورواه كذلك اليزار وأخرج ابن عدى والبيهقى عن قتادة قال خرجنا من ~~أنس الى أرض فقيل ماأحسن هذه الخضرة فقال أنس كنا نتحدث ان احب الالوان الى ~~النبى صلى الله عليه وسلم (الخضرة) وكان صلى الله عليه وسلم (أكثر لباسه ~~البياض ويوقل البسوها وكفنوا بها موتاكم) قال@ PageV07P125 ~~العراقى رواه ابن ماجه والحاكم من حديث ابن عباس خير ثيابكم البيض فالبسوها ~~أحياء كم وكفنوا فيها موتاكم قال الحاكم صحيح الاسناد وله ولاصحاب السنن من ~~حديث سمره بهذه الثياب البياض فليلبسه أحيائكم وكفنوا فيها موتاكم لفظ ~~الحاكم ms05518 وقال صحيح على شرط الشيخين وقال الترمذى حسن صحيح قلت حديث ابن عباس ~~اخرجه ايضا الطبرانى بتقديم وتاخيره وخيرا كحالكم الاثمد ينبت الشعر ويجلو ~~البصر وحديث سمره اخرجه كذلك احمد وابن سعد والرويانى والطبرانى والبيهقى ~~والضياء بزياده فانها من خير ثيابكم (وكان صلى الله عليه وسلم يلبس القباء ~~المحشو) بالقطن او الصوف (وغيرالمحشو) قال العراقى روى الشيخان من حديث ~~المسرو بن مخرمه ان النبى صلى الله عليه وسلم قدمه عليه أقبيه من ديباج ~~مزووه بالذهب الحديث وليس فى طرق الحديث لبسها الا فى طريق علقها البخارى ~~قال فخرج وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب الحديث ولمسلم من حديث جابر لبس ~~النبى صلى الله عليه وسلم يوما قباء ديباج أهدى له ثم نزعه الحديث (وكان) ~~صلى الله عليه وسلم (له قباء سندس فيلبسه فتحسن خضرته على بياض لونه) قال ~~العراقى روى أحمد من حديث أنس ان أكيدر دومه أهدى الى النبى صلى الله عليه ~~وسلم جبه سندس أو ديباج أن ينهى عن الحرير فلبسها والحديث فى الصحيحين وليس ~~فيما انه لبسها وقال فيه وكان ينهى عن الحرير يروى عندالترمذى وصححه ~~والنسائى انه بسها ولكنه قال بحجه ديباج منسوجها فيها الذهب (وكانت ثيابه) ~~صلى الله عليه وسلم وكانت ثيابه صلى الله عليه وسلم (كلها مشمره وفوق ~~الكعبين ويكون الازرار فوق ذلك الى نصف الساق) قال العراقى روى أبو الفضل ~~محمد طاهر فى كتاب صفوه النصوف من حديث عبد الله بن يسر كانت ثياب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ازاره فوق الكعبين وقميصه فوق ذلك ورداؤه فوق ذلك ~~واسناده ضعيف وللحاكم من حديث ابن عباس كان يلبس قميصا فوق الكعبين الحديث ~~وهو عند ابن ماجه بلفظ قميصا قيصر اليدين والطول وسند هما ضعيف وللترمذى فى ~~الشمائل من رواية الاشعث قال سمعت عمى تحدث عن عمها فذمر النبى صلى الله ~~عليه وسلم وفيه ازاره الى نصف ساقه ورواه النسائى وسمى الصحابى عبيد بن ~~خالد واسم عمه الاشعث رهم بنت الاسود ولاتعرف فلت عبيد ms05519 ابن خالد السلمى ~~البهيزى وقيل عبيده وقيل عبده شهد صفين مع على قال له النبى صلى الله عليه ~~وسلم لو رفعت ازارك كان ابقى وانقى قاله شيبان النحوى عن أشعث بن أبى ~~الشعشاء عن عمته عن عتيك قال خلفية كنيته أبو عبد الله من ساكنى الكوفه ~~أدرك زمن الحجاج وقال ابن أبى حاتم اسمه عبيده (وكان) صلى الله عليه وسلم ~~(قميصه مشدود الازرار وربما حل الازرار فى الصلاه وغيرها9 قال العراقى رواه ~~ابو داود وابن ماجه والترمذى فى الشمائل من روايه معاوية بن قره بن اياس ~~قال أتيت النبى صلى الله عليه وسلم فى رهط من مزينه فبا يعناه وان قميصه ~~لمطلق الازرار وللبيهقى من روايه زيد بن أسلم قال رأيت ابن عمر يصلى محاول ~~ازراره فسألته عن ذلك فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله وفى ~~العلل للترمذى انه سأل البخارى عن هذاالحديث فقال أنا أتقى هذا الشيخ كان ~~حديثه موضوع يعنى زهير بن محمد راويه عن زيد بن أسلم قلت تابعه عليه الوليد ~~بن مسلم عن زيد رواه ابن خريمه فى صحيحه قلت وجدث بخط الشمس الداوى كذا فى ~~الاصل والوليد لم يلحق زيد بن أسلم وانما رواه عن زهير بن محمد أيضا كذا فى ~~أصل ابن خزيمه فى كتاب الصلاه وبخط الشمس الشامى تحته وكذا اخرجه ابن حبان ~~والحاكم من الوجه الذى أخرجه عنه ابن خزيمه وكذا البيهقى والحاكم وكذا فى ~~مسند البزار وغيره قال العراقى وللطبرانى من حديث ابن عباس باسناد ضعيف ~~دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى محتبيا محلل الازرار ~~(وكانت له) صلى الله عليه وسلم (ملحفه) بكسر الميم الملاءه تلتحف بها ~~المرأة (مصبوغه بالزعفران وربما صلى بالناس فيها وحدها) قال العراقى روى ~~ابو داود والترمذى من حديث له بنت مخرمه قالت رأيت النبى صلى الله عليه ~~وسلم أسمال ملاءتين كانتا بزعفران قال الترمذى لا نعرفه الا من حديث@ PageV07P126 ~~عبد الله بن حسان قلت وروانه موثقون ولابى داود من حديث ms05520 قيس بن سعد فاغتسل ~~ثم ناوله ابى سعد ملحفه مصبوغه بزعفران أو ورس فاشتمل بها لحديث ورجاله ~~ثقات قلت وروى الخطيب فى تاريخه فى ترجمه نوح القوسى من حديث أنس كان له ~~ملحفه مصبوغه بالورس والزعفران يدور بها على نسائه فاذا كانت ليله هذه ~~رشتها بالماء واذا كانت ليله هذه رشتها بالماء وسنده ضعيف والورس نبث اصفر ~~يزرع باليمن يصبغ به او المراد صبف من الكركم او يشبه وفيه حل لبس ~~المزعفروالمورس وفيه اختلاف عند العلماء (وربما لبس) صلى الله عليه وسلم ~~(الكساء وحده ماعليه غيره) قال العراقى رواه ابن ماجه وابن خريمه من حديث ~~ثابت بن صامت ان النبى صلى الله عليه وسلم فى بنى عبد الاشهل وعليه كساء ~~متلفف به الحديث وفى روايه البزار فى كساء (وكان له) صلى الله عليه وسلم ~~(كساء ملبد يلبسه) قال العراقى روى الشيخان من روايه ابى برده قال اخرجت ~~الينا عائشه كساءملبدا وازرار غليظا فقالت فى هذين قبض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد تقدم (ويقول انما انا عبد البس كام يلبس العبيد) رواه ~~البخارى من حديث عمر انما أنا عبد ولعب الرزاق فى المصنف من روايه ايوب ~~السختيانى مرفوعا معضلا انما انا عبا اكل كام ياكل العبد واجلس كما يجلس ~~العبد وتقدم من حديث انس وابن عمر وعائشه متصلا قاله العراقى قلت وروى تمام ~~وابن عساكر من حديث ابن عمر من لبس الصوف وانتعل بمخصوف الحديث وفيه انا ~~عبد بن عبد اكل اكله العبد واجلس جلسه العبد الحديث (وكان له) صلى الله ~~عليه وسلم (ثوبان لجمعته خاصه سوى ثيابه فى غير الجمعه) قال العراقى رواه ~~الطبرانى فى الصغير والاوسط من حديث عائشه بسند ضعيف زاد انصرف طويناهنا ~~الى مثله ويرده حديث عائشه عند ابن ماجه ما رايته بسبب احدا ولايطوى له ثوب ~~فلت ويمكن الجمع بينهما بأن يستثنى اى غير ثوبى الجمعه وسيأتى انه كان له ~~برد اخضر للجمعه خاصه (وربما لبس) صلى الله عليه وسلم (الازار الواحد ليس ~~عليه ms05521 غيره يعقد طرفيه بين كتفيه) قال العراقى روى الشيخان من حديث عمر فى ~~حديث اعتزاله اهله فاذا عليه ازاره وليس عليه غيره وللبخارى من روايه محمد ~~بن المنكدر صلى بتا جابر فى ازار قد عقده من قبل قفاه وثيابه موضوعه على ~~المشجب وفى روايه له وهو يصلى فى ثوب ملتحفاه به ورداؤه موضوع وفيه رأيت ~~النبى صلى الله عليه وسلم يصلى هكذا (وربما ام به الناس على الجنائز) قال ~~العراقى لم أقف عليه (وربما صلى فى بيته فى الازار الواحد ملتحفاه به ~~مخالفا بين طرفيه) بدل له حديث جابر السابق قبله (ويكون ذلك الازار الذى ~~جامع فيه يومئذ) قال العراقى روى ابو يعلى باسناد حسن من حديث معاويه قال ~~دخلت على أم حبيبه زوج النبى صلى الله عليه وسلم فرأيت النبى صلى الله عليه ~~وسلم فى ثوب واحديا أم حبيبه أيصلى النبى صلى الله عليه وسلم فى الثوب ~~الواحد قالت نعم وهو الذى كان فيه ما كان يعنى الجماع ورواه الطبرانى فى ~~الاوسط (وكان) النبى صلى الله عليه وسلم (ربما صلى بليل فى الازار ويرتدى ~~ببعض الثوب مما يلى هديه ويلقى البقيه على بعض نسائه يصلى كذلك) قال ~~العراقى روى ابو داود من حديث عائشه ان النبى صلى الله عليه وسلم فى ثوب ~~بعضه على ولمسلم كان يصلى من اليل وان الى جنبه وأنا حائض وعلى مرط وعليه ~~بعضه الى جنبه وللطبرانى فى الاوسط من حديث ابى عبد الرحمن حاضن عائشة رأيت ~~النبى صلى الله عليه وسلم وعائشهة يصليان فى ثوب واحد نصفه على النبى صلى ~~الله عليه وسلم ونصفع على عائشة وسنده ضعيف (ولقد كان له) صلى الله عليه ~~وسلم (كساء اسود فوهبه) لاخر (فقالت له أم سلمه) رضى الله عنه (بأبى أنت ~~وأمى) يارسول الله (ما فعل ذلك الكساء الاسود كسوته فقالت ما أرايت شيأ قط ~~كان أحسن من يياضك على سواده) قال العراقى لم افق عليه من حديث أم سلمه ~~ولمسلم من حديث عائشة خرج النبى صلى ms05522 الله عليه وسلم وعليه مرط مرجل اسود ~~ولابى داود والنسائى صنعت للنبى صلى الله عليه وسلم بردة سوداء من الصوف ~~فلبسها الحديث وزاده فيه ابن سعد فى الطبقات فذكرت بباض النبى صلى الله ~~عليه وسلم@ PageV07P127 ~~وسوادها ورواه الحاكم بلفظ جبة وقال صحيح على شرط الشيخين (وقال أنس) رضى ~~الله عنه (ربما رأيته) صلى الله عليه وسلم (يصلى بنا الظهر فى شملة عاقدا ~~بين اطرافها) قال العراقى رواه البزار وأبو يعلى بلفظ صلى فى ثوب واحد قد ~~خالف بين طرفيه وللزار خرج فى مرضه الذى مات فيه مرتديا بثوب قطن فصلى ~~بالناس واسنادهما صحيح ولابن ماجه من حديث عبادة بن صامت صلى فى شملة قد ~~عقد عليها وفى كامل ابن عدى قد عقدها عليها هكذا وأشار سفيان الى قفاه وفى ~~خبر الغطريف فعقدها فى عتقه ما عليه غيرها واسنادها ضعيف (وكان) صلى الله ~~عليه وسلم (يتختم) رواه الشيخان من حديث ابن عمر وأنسقاله العراقى ولفظها ~~كان يتختم فى يمينه وكذلك رواه الترمذى عن ابن عمر ورواه مسلم والنسائى عن ~~انس ورواه أحمد والترمذى وابن ماجه من حديث عبدالله بن جعفر وروى ابن عدى ~~عن ابن عمر بزيادة ثم حوله فى يساره وكذلك رواه ابن عساكر عن عائشة وروى ~~مسلم عن أنس كان يتختم فى يساره وكذلك رواه أبو داود عن ابن عمر وعند ~~الطبرانى من حديث عبد الله بن جعفر كان يتختم بالفضة (وربما خرج) صلى الله ~~عليه وسلم (وفى خاتمه خيط مربوط يتذكر به الشىء) قال العراقى رواه ابن عدى ~~من حديث وائلة بسند ضعيف كان اذا أراد الحاجة أوثق فى خاتمه خيطا وزادا ~~الحرث بن أبى أسامة فى مسنده من حديث ابن عمر ليذكره وبه وسنده ضعيف قلت ~~حديث ابن عمر هذا اخرجه أبو يعلى من طريق سالم بن عبد الاعلى بن الفيض عن ~~نافع عنه أن صلى الله عليه وسلم كان اذا أشفق من الحاجة أن ينساها ربط فى ~~أصبعه خيطا ليذكرها وكذا هو فى رابع الخلعيات وسالم ضعيف ms05523 جدا وقال الدار ~~قطنى فى الافراد انه تفرد به ورواه ابن سعد فى الطبقات والحكيم الترمذى فى ~~النوادر بلفظ كان اذا أشفق من الحاجة ينساها ربط فى خنصره أو خاتمه الخيط ~~ويرى عن راع بن خديج قال رأيت فى يد النبى صلى الله عليه وسلم خيطا فقلت ما ~~هذا قال استذكر رواه الدار قطنى فى الافراد وقال تفرد به غياث بن ابراهيم ~~عن عبد الرحمن بن الحرث عن عياش بن أبى ربيعة عن سعيد المقبرى (وكان) صلى ~~الله عليه وسلم (يختم به على الكتب) روى الشيخان من حديث أنس لما أراد ~~النبى صلى الله عليه وسلم أن يكتب الى الروم قالوا انهم لايقرؤن كتابا ~~الامختوما فاتخذ خاتما من فضة الحديث والنسائى والترمذى فى الشمائل من حديث ~~ابن عمر اتخذ خاتما من فضة الحديث وللنسائى والترمذى فى الشمائل من حديث ~~ابن عمر اتخذ خاتما من فضة فكان يختم به ولايلبسه وسنده صحيح ويقول الحاتم ~~على الكتاب خير من التهمة قال العراقى لم أقف له على أصل (وكان) صلى الله ~~عليه وسلم (يلبس القلانس) جمع قلنسوة فعنلوة بفتح العين وسكون النون (تحت ~~العمائم) جمع عمامة (و) تاره يلبسها (بغير عمامة) والظاهر انه كان يفعل ذلك ~~فى بيته واما اذا ظهر للناس فالظاهر انه كان لا يخرج الابعمامة فوق ~~القلنسوة (وربما نزع قلنسوته من رأسه فجعلها سترة بين يديه ثم يصلى اليها) ~~الظاهر انه كان يفعل ذلك عند عدم تيسر مايستتر به أو بيانا للجواز قال ~~العراقى رواه الطبرانى وأبو الشيخ والبيهقى فى الشعب من حديث ابن عمر كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس قلنسوة بيضاء ولا بى الشيخ من حديث ابن ~~عباس كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث قلانس قلنسوة بيضاء مضربة ~~وقلنسوة برد حبرة وقلنسوة ذات اذان يلبسها فى السفر وربما وضعها بين يديه ~~اذا صلى واسنادهما ضعيف ولابى داود والترمذى من حديث ركانة فرق ما بيننا ~~وبين المشركين العمائم على القلانس قال الترمذى غريب وليس اسناده ms05524 بالقائم ~~قلت وحديث ابن عباس أخرجه أيضا الرويانى وابن عساكر بلفظ كان يلبس القلانس ~~تحت العمائم وبغير العمائم ويلبس العمائم بغير قلانس اليمانية وهى البيض ~~المضربة ويلبس ذوات الاذان فى الحرب وكان ربما نزع قلنسوته فجعلها سترته ~~بين يديه وهو يصلى وحديث ابن عمر الذى أورده اولا تفرد به عبد الله بن خراش ~~وهو ضعيف وقال العراقى فى شرح الترمذى اجود اسناد فى القلانس ما رواه أبو ~~الشيخ عن عائشة كان يلبس القلانس فى الفر ذوات الاذان وفى الحضر المضمرة ~~يعنى الشامية (وربما لم تكن @ PageV07P128 ~~العمامة فيشد العصابة على رأسه وعلى جبهته) قال العراقى رواه البخارى من ~~حديث ابن عباس صعد النبى صلى الله عليه وسلم المنبر قد عصب رأسه بعصابه ~~دسماء الحديث (وكانت له) صلى الله عليه وسلم (عمامة تسمى السحاب فوهبها من ~~على) رضى الله عنه (فربما طلع فيها فيقول صلى الله عليه وسلم أتاكم على فى ~~السحاب) قال العراقى رواه ابن عدى وأبو الشيخ من حديث جعفر بن محمد عن أبيه ~~عن جده وهو مرسل ضعيف جدا ولابى نعيم فى دلائل النبوة من حديث عمر فىثناء ~~حديث عمامته السحاب الحديث قلت ومن هنا اشتبه على الرافضه فزعموا ان المراد ~~بالسحاب التى فى السماء فقالوا هو حى وروفع فى السحاب وهذا من ضلالهم ~~وجهلهم بالسنة (وكان) صلى الله عليه وسلم (اذا ليس ثوبا) أى اذا أراد لبسه ~~(يلبسه من قبل ميامنه) قال العراقى ورواه الترمذى من حديث أبى هربرة ورجاله ~~رجال الصحيح وقد اختلف فى رفعه قلت الميامن جمع والمراد بها هنا جهة اليمين ~~وقال الهروى اى كان يخرج يده اليمنى من الثوب وقال الطبرى بميا منه أى ~~بجانب يمينه أى فيندب التيا من فى اللبس ولفظ الترمذى كان اذا لبس قميصا ~~بدأ بيما نه ورواه أيضا النسائى فى الزينة بنوه (ويقول الحمد الله الذى ~~كسانى ما أوارى به عورتى وأتجمل به فى الناس) قال العراقى رواه الترمذى ~~وقال غريب وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث عمر بن ms05525 الخطاب قلت ورووه من ~~حديث أبى امامة قال لبس عمر بن الخطاب ثوبا جديدا فقال الحمد لله الذى ~~كسانى ما أوارى به عورتى وأتجمل فيه فى حياتى ثم قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول من لبس ثوبا حديدا فقال الحمد لله الذى كسانى ما أوارى ~~به عورتى واتجمل به فى حياتى ثم عمد الى الثوب الذى أخلق فتصدق به كان فى ~~كنف الله وفى حفظ الله وفى ستر الله حيا وميتا هذا لفظ الترمذى ففى الاسناد ~~رواية صحابى عن صحابى وقد رواه كذلك أبو بكر بن أبى شيبة وابن السنى فى عمل ~~يوم وليلة والطبرانى فى الدعاء كلهم من حديث عمر وروى ابن السنى من حديث ~~معاذ بن أنس رفعه من لبس ثوبا فقال الحمد الله الذى كسانى هذا ورزقتيه من ~~غير حول منى ولا قوه غفر له ما تقدم من ذنبه وماتأخر (واذا نزع ثوبه خرج من ~~مياسره) جم ميسرة ضد الميمنة وقال العراقى رواه أبو الشيخ من حديث ابن عمر ~~كان اذا لبس شيأ من الثياب بدأ بالايمن اذا نزع بدأ بالايسر وله من حديث ~~أنس كان اذا ارتدى أو ترجل او انتعل بدأ بيمينه واذا خلع بأ بيساره وسندهما ~~ضعيف وهو فى الانتعال فى الصحيحين من حديث أبى هريرة من قوله لامن فعله قلت ~~فيندب التياسر فى النزع كما يندب التيامن فى اللبس ومعنى خرج من مياسره أى ~~اخرج اليد اليسرى من الثوب (وكان له) صلى الله عليه وسلم (ثوب لجمعته خاصة ~~سوى ثيابه لغير الجمعة) قال العراقى تقدم قريبا بلفظ ثوبين قلت كان يلبس ~~برده الاحمر فى العيدين والجمعة ورواه ابن خزيمة فى صحيحه من غير ذكر ~~الاحمر وأخذ منه الامام الرافعى انه يسن للامام بوم الجمعة ان يزيد فى حسن ~~الهيئة واللباس ويتعمم ويرتدى وروى الخطيب من حديث أنس كان اذا استجد ثوبا ~~لبسه يوم الجمعة (وكان) صلى الله عليه وسلم (اذا لبس) ثوبا (جديدا اعطى خلق ~~ثيابه مسكينا ثم يقول مامن ms05526 مسلم يكسو مسلما من شمل ثيابه لايكسوه الا لله ~~الا كان فى ضمان الله وحرزه وخيره ماواراه حيا وميتا) قال العراقى رواه ~~الحاكم فى المستدرك والبيهقى فى الشعب من حديث عمر قال رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دعا بثيابه فلبسها فلما بلغ تراقيه قال الحمد لله الذى ~~كسانى ما أتجمل به فى حياتى وأوارى به عورتى ثم قال ما من مسلم يلبس ثوبا ~~جديدا الحديث دون ذكر تثدقه صلى الله عليه وسلم لثيابه وهو أصح وقد تقدم ~~قلت روى الترمذى وقال حسن غريب من حديث ابن عباس ما من مسلم كسا مسلما ثوبا ~~الا كان فى حفظ الله مادام منه خرقة وهو عند ابن النجار من كسا مسلما ثوبا ~~فى حفظ من الله عز وجل ما بقى عليه منه@ PageV07P129 ~~خرقة ورواه الحاكم وتعقب وابو الشيخ بلفظ من كسا مسلما ثوبا لم يزل فى ستر ~~الله ما دام عليه منه خيط أو سلك (وكان له) صلى الله عليه وسلم (فراش من ~~ادم) أى جلد مدبوغ وهو محركة جمع ادمة أو أديم (حشوه ليف) أى من ليف النخل ~~لانه الكثير بل المعروف عندهم والضمير للادم باعتبار لفظه وان كان معناه ~~جمعا فالجملة صفه لادم خلافا لمن منع ذلك وجعلها حاليه من الفراش وهو متفق ~~عليه من حديث عائشة قاله قلت ورواه الترمذى فى الشمائل وروى أحمد والاربعة ~~الا النسائى كانت وسادته التى ينام عليها من ادم وحشوه ليف (طوله ذراعان أو ~~نحوه وعرضه ذراع وشبرأو نحوه) قال العراقى رواه أبو الشيخ من حديث أم سلمة ~~وكان الفراش النبى صلى الله عليه وسلم نحوما يوضع للانسان فى قبره وفيه من ~~لم يسم ولفظه كان فراشه نحو مما يوضع للانسان فى قبره وكان المسجد رأسه وقد ~~رواه أيضا ابن ماجه فى الصلاهة فيمكن أن يؤخذ التحديد الذى ذكره المصنف من ~~هذا الحديث (وكانت له) صلى الله عليه وسلم (عباءة تفرش له حيثما تنقل تثنى ~~طاقيتين تحته) قال العراقثى رواه ابن سعد فى الطبقات ms05527 وأبو الشيخ من حديث ~~عائشة دخلت على امرأة من الانصار فرأت فراش رسول الله عليه وسلم عباءة ~~مثنية الحديث ولابن سعد عنها انها كانت تفرش للنبى صلى الله عليه وسلم ~~عباءة باثنين الحديث وكلاهما لا يصح للترمذى فى الشمائل من حديث حفصة وسئلت ~~ما كان مسح نثنيه ثنيتين فينام عليه الحديث وهو منقطع قلت وقصه الانصارية ~~رواها البخارى عن عائشة ان عائشة ان انصارية دخلت على فرأت فراشة صلى الله ~~عليه وسلم قطيفه مثنيه فبعثت لها بفراش حشوه صوف فدخل عليها صلى الله عليه ~~وسلم فقال ما هذا فذكرت القصه فقال رديه فوالله لو شئت لاجرى الله معى جبال ~~الذهب والفضة (وكان) صلى الله عليه وسلم (ينام على الحصير ليس تحته شىء ~~غيره) قال العراقى متفق عليه من حديث عمر فى قصة اعتزال النبى صلى الله ~~عليه وسلم نساءه قلت وذلك انه دخل عليه فى مشربة وكان مضطجعا على خصفة وان ~~بعضه لعلى التراب الحديث وعن ابن مسعود انه صلى الله عليه وسلم نام على ~~حصير فقام وقد أثر فى جنبه وعند الطبرانى انه دخل عليه فى غرفة وهو نائم ~~على حصير قد أثر فى جنبه فبكى الحديث وعند ابن محبان فى صحيحه ان أبا بكر ~~وعمر دخلا عليه فذا هو نائم على سرير له مزمل بالبردى عليه كساء اسود ~~بالبردى فلما راهما استوى جالسا فنظراه فاذا أثر السرير فى جنبه الحديث ~~(وكان من خلقه) صلى الله عليه وسلم (تسمية دوابه وسلاحه ومتاعه) اغفله ~~العراقى وقدرويانى وابن عساكر من حديث ابن عباس كان يلبس القرنس تحت ~~العمائم الحديث وفى اخره وكان من خلقه أن يسمى سلاحه ودوابه ومتاعه اى كما ~~كان يسمى قميصه ورداءه وعمامته (وكان اسم رايته العقاب) رواه ابن عدى من ~~حديث أبى هربرة بسند ضعيف كانت رايه رسول الله صلى الله عليه وسلم تسمى ~~العقاب ورواه أبو الشيخ من حديث الحسن مرسلا قاله العراقى قلت وكذلك رواه ~~ابن سعد فى الطبقات وروى الترمذى وابن ماجه وحالكم من ms05528 حديث ابن عباس كانت ~~رايته سوداء ولواؤه أبيض قال الطيبى أى غالب لونها أسود بحيث نرى من بعيد ~~سوداء لا ان لونها أسود خالص وسكت عنه الحاكم ولم يصححه لان فيه يزيد بن ~~حبان مضعف وقبل وساقه ابن عدى من منا كبر حبان بن عبيد الله نعم رالترمذى ~~فى العلل عن البراء من طريق أخر بلفظ كانت سوداء مربعة من نمرة ثم قال سألت ~~عنه محمد يعنى البخارى فقال حديث حسن ورواه الطبرانى باللفظ المذكور من ا ~~الوجه وزاد مكتنوب عليه لا اله الا لله محمد رسول الله وفى سنن أبى داود ~~انها كانت صفراء* (تنبيه) * الراية العلم الكبير واللواء العلم الصغير ~~فالراية هى التى يتولاها صاحب الحرب ويقاتل عليها واليها وتميل المقاتلة ~~واللواء علامة كبكبة المير تدور معه حيث دار وقال ابن العربى اللواء ما ~~يعقد فى طرف الرمح ويكون عليه والراية ما يعقد فيه ويترك حتى تصفقه الرياح ~~(واسم @ PageV07P130 ~~سيفه الذى) كان (يشهد به الحروب ذو الفقار) قال ابن العقيم تنقله من بدر ~~وهو الذى أرى فيه الرؤيا ودخل به يوم فتح مكة وكانت أصيافه سبعة وهذا ~~الزمهاله وقال الرخشرى سمى ذا الفقار لانه كانت فى احدى شفر يتخروز شبهت ~~بفقار الظهر وكان هذا السيف لنبه بن الحجاج او منبه بن دهب أو العاص بن ~~منبه أو الحجاج بن علاط أو غيرهم ثم صار عند الخلفاء العباسين قال العراقى ~~روى أبو الشيخ من حديث على بن أبى طالب كان اسم سيف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذا الفقار وللترمذى وابن ماجه من حديث ابن عباس انه صلى الله ~~عليه وسلم تنقل سيفه ذا الفقار يوم بدور للمحاكم من سعد حديث على فى أثناء ~~حديث وسيفه ذو الفقار وهو ضعيف اه وقال الاصمعى دخلت على الرشيد فقال أريكم ~~سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا الفقار قلنا نعم فبامبه فارأيت حيفا ~~أحسن منه اذا نصب لم يرقيه شئ واذا بصلح عد فيه سبع فقر واذا صفحته بمانية ms05529 ~~يحار الطرف فيه من حسنه وقال قاسم فى الدلائل أن ذلك كان يرى فى رونقه شبها ~~بفقار الحية فأذا الشمس لم يوجد وله ذكر فى حديث ابن عباس الطويل وسيأتى ~~ذكره (وكان له) صلى الله عليه وسلم (سيف يقال له الخدم) كثير (وآخر يقال له ~~رسوب وآخر يقال له الغضيب) قال العراقى روى ابن سعد فى الطبقات من رواية ~~مروان بن أبى سعيد بن المعلى مرسلا قال أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من سلاح بنى فينقاع ثلاثة أسياف سيف قلعى وسيف يدعى بتاروا وسيف يدعى الحنف ~~وكان عنده بعد ذلك الخذم ورسول اصلبهما من الغلس وفى سنده الواقدى وذكر ابن ~~أبى خيمة فى تاريخه انه يقال انه صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ومع سيفان ~~يقال لاحدهما القضيب شهديه بدرا اه قلت اختاه وافى عدد سيوف صلى الله عليه ~~وسلم فقبل خمسة وهو قول عبد الملك بن عمير وقيل سبعة نقله صاحب رأس مال ~~النديم وتقدم أيضا عن ابن القيم وقيل تسعة ذكره عبد الباسط البلقينى والخدم ~~ورسوب أحد السيوف التى أهدب بلقيس لسلميان عليه السلام ثم آل الى الحرب بن ~~شمر الغسائى وفى سفاهيم الأشراف البلادرى فى سرية على رضى الله عنه لما ~~توجه الى هدم القلس بضم القاف وسكون اللام اسم صم لعلى كان مقلد ابسيقين ~~اهداهما اليه الحرب بن أبى شمر الخدم ورسوب وفيهما يقول علقمة بن عبدة ~~مظاهر سر بالى حديد عليهما * عقبلا سيوف مخذم ورسوب فأبى ما رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والقضيب فى اللغة هو اللطيف من السيوف (وكان قبيعة سيفه) ~~صلى الله عليه وسلم (من الفضة) القبيعة بالغاف كسفينة ما على طرف مقبض ~~السيف قال العراقى روى أبو داود والترمذى وقال حسن والنسائى وقال منكر من ~~حديث أنس كان قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة اه قلت ولفظ ~~الشمائل من فضة اه قلت ولفظ الشمائل من فضة وفى حديث ابن عباس الآتى ذكره ~~كان له سيف محلى ms05530 قائمته من فضة وفصله من فضة وفيه حلق من فضة وكان يسمى ذا ~~الفقار الحديث وأراد بالنمل الجديدة التى فى أسفل قرابه قال ابن حجر فى شرح ~~الشمائل فيه حل تحليه آلة الحرب بها للرجل أما بالذهب فيحرم كهما للنساء ~~ووقع لمن لافقه عنده فى التضبيب والتمويه بالذهب ما لا يرضى فاحذره والحاصل ~~أن الذهب لا يحل للرجال مطلقا لا استعمالا ولااتخاذا ولا تضبيبا ولا تمويها ~~لالآ له حرب ولالغيرها وكذا الفضة الا فى التضبيب والخاتم وتحليه آلة الحرب ~~وما وقع فى بعض العبارات من حل المموه وحرمته أخرى محمول على تفصيل علم من ~~مجموع كلامهم وهوائه أن حصل شئ بالعرض على النار من ذل المموه حرمت اسندا ~~منه كابتدائه وان لم يحصل منه شئ حرم الابتداء فقط اما نفس الثمو ووبه الذى ~~هو الفعل فتفطن بذلك لتأمين من العثار الواقع فيه بعض الشراح ممن لايتقن ~~المسائل الفقهية التى هى أحق بالاتقان من سفاسف الحكمة ومقدمات البرهان ~~(وكان) صلى الله عليه وسلم (يلبس المنطقة) بكسر الميم (من الادم) محركة ~~الجلد المدبوغ أو الأحمر أو مطلقا أقوال (فيها ثلاث حلق من الفضة) قال ~~العراقى لم أقف على أصل ولابن @ PageV07P131 ~~سعد فى الطبقات وأبى الشيخ من رواية على بن الحسين مرسلا كان فى درع النبى ~~صلى الله عليه وسلم حلقتان من فضة عند موضوع الثدى خلف ظهره من فضة (وكان ~~اسم قوسه) صلى الله عليه وسلم (الكتوم و) اسم (جعبته الكافور) قال العارقى ~~لم أجدله أصلا وفى حديث ابن عباس عند الطبرانى انه كان له قوس يسمى السداد ~~وكانت له كنانة تسمى الجمع وقال ابن أبى خيثمة فى تاريخه أخذ رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم أحد من سلاح بنى قينقاع ثلاثة قسى قوس اسمها الروحاء ~~وقوس شوحط تدعى البيضاء وقوس صفر اعتدعى الصفراء من نبع قلت يقال قوس كتوم ~~اى لاتزن اذا قبضت او التى لاشق فيها او التى لاصدع فى نبعها وأنشد الجوهرى ~~لاوس كتوم طلاع الكف لادون مئلها* ms05531 ولاعجسها فى موضع الكف فضلا واما الكافور ~~فهو دعاء كل شىء من النبات (وكان اسم ناقته) صلى الله عليه وسلم (القصوى ~~وهى التى سقال لها العضباء واسم بلغته الدلدل وكان اسم حماره يعفورا واسم ~~شاته التى يشرب لبنها عينة) قال العراقى بعضه مذكور فى حديث ابن عباس أى ~~الآتى ذكره وروى البخارى من حديث أنس كان للنبى صلى الله عليه وسلم ناقة ~~يقال لها العضباء ولمسلم من حديث جابر فى حجة الوداع ثم ركب القصوى وللحاكم ~~من حديث على ناقته القصوى وبغلته دلدل وحماره عفير الحديث ورويناه فى فوائد ~~ابى الدحداح فقال حماره يعفور وفى شاته بركة وللبخارى من حديث معاذ كنت ~~اردف النبى صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير ولابن سعد فى الطبقات ~~من رواية ابراهيم بن عبد الله من ولد عتبة بن غزوان كانت منائح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من الغنم سبع عجوة وزمزم وشقباء تسمى بركة ودرسة وأطلال ~~وأطراف وفى سنده الواقدى وله من روايه مكحول مرسلا كانت له شاة تسمى قمرا ~~قلت حديث الحاكم الذى اخرجه عن على قد اخرجه أيضا البيهقى ولفظه كان فرسه ~~يقال له المرتجز وناقته القصوى وبلغته الدلدل وحماره عفير ودرعه ذات الفضول ~~وسيفه ذو الفقار وروى احمد من حديث على والطببرانى فى الكبير والاوط من ~~حديث ابن مسعود بسند حسن كان له حمار اسمه عفير (وكانت له) صلى الله عليه ~~وسلم (مطهرة من الفخار ينوضا فيها ويشرب منها فيرسل الناس أولادهم الصغار ~~الذين قد عقلوا فيدخلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يدفعون عنه ~~فاذا وجدوا فى المطهر ماء شربوا منه ومسحوا على وجوههم واجسادهم يبتغون ~~بذلك البركة) قال العراقى لم أقف له على أصل ولنذكر حديث ابن عباس الموعود ~~بذكره وهو جامع لما تقدم مع زيادة سلقه العراقى فقال روى الطبرانى من حديث ~~ابن عباس كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سيف قاتئمته من فضة وقبيعته من ~~فضة وكان يسمى ذو الفقار ms05532 وكان له قوس يسمى السداد وكانت له كنانة تسمى ~~الجمع وكانت له درع موشحة بنحاس تسمى ذات الفضول وكانت له حربة تسمى النبعة ~~وكانت له مجن تسمى الذقن وكان له ترس أبيض يسمى الموجز وكان له فرس يسمى ~~السكب وكان له سرج يسمى الداج الموجز وكانت له بغله تسمى شهباء يقال لها ~~الدلدل وكانت له ناقة تسمى القصوى وكان له حمار يسمى يعفور وكان له بساط ~~يسمى الكز وكانت له عنزة تسمى النمر وكانت له ركوة تسمى الصادر وكانت له ~~مراة تسمى المدله وكان له مقراض يسمى الجامع وكان له قضيب شوحط يسمى ~~الممشوق وفيه على بن عذرة الدمشقى نسب الى وضع الحديث قلت ورواه من طريق ~~عثمان بن عبد الرحمن عن على بن عذرة عن عبد المللك بن أبى سليمان عن عطاء ~~وعمر وبن دينار كلاهما عن عباس وعلى بن عذرة قال الهيثمى متروك وأورده ابن ~~الجوزى فى الموضوعات وقال عبد المللك وعلى وعثمان متركون ونوزع فى عبد ~~المللك فان الجماعة سوى البخارى وواله وفى بعض الفاظ هذا الحديث كان له سيف ~~محلى قئمته من فضة ونصله من فضة وفيه حلق من فضة وفيه وكان له قوس يسمى ذا ~~السداد قال ابن القيم كانت له ست قسى هذ احدها وفيه وكان له كنانة تسمى ذا ~~الجمع وهو بضم الجيم وسكون الميم والكنانة جعبة السهام والدرع المسماة ذات ~~الفضول@ PageV07P132 ~~هى التى رهنها عند أبى الشحم اليهودى وكان له سيفة دروع هذه أحدهما ~~والنبعاء بتقديم النون وعلى الموحدة كذا فى بعض الفاظه قال ابن القيم وكانت ~~له حربة أخرى كبيرة تدعى البيضاء والمجن بالكسر الذى يتستر به الحرب وهو ~~الترس والذقن بفتح الذال وسكون الفاء وفى بعض النسخ بالقاف بدل الفاء وليس ~~فى بعض رواياته ذكر الترس بل زاد بعده وكان له فرس أشقر يقال له المرتجز ~~والسكب المذكور كان أعغر محجلا طلق اليمين وهو أول فرس غزا عليه قال النووى ~~فى التهذيب ودلدل كقنفد اهداها له يوحنا ملك ايلة وظاهر البخارى ms05533 انه اهداها ~~له فى إزوة حنين وقد كانت هذه البغلة عند الرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قبل ذلك قال القاضى ولم برد انه كانت له بغلة غيرها نقله النووى نه وتعقبه ~~الجلال البلقينى فن البغلة التى كان عليها يوم حنين غير هذه ففى مسلم انه ~~كان على بغلة بيضاء أهداها له الجذائى قال وفيما قاله القاضى نظر فقد قيل ~~كان له دلدل وفضة والتى أهداها ابن العلماء والايلية وأخرى أهداها له كسرى ~~وأخرى من دومة الجندل وأخرى من النجاشى كذا فى سيرة مغلطاى وقال ابن القيم ~~كان له من البغال دلدل وكانت شهباء اهداها له المقوقس واخرى اسمها فضة ~~اهداها له فروة الجذائى وأخرى شهباء أهداها له صاحب ايلة وأخرى اهداها له ~~صاحب دومة الجندل وقوله القصوى هى قطع طرف اذنها فاذا جاوز القطع فهى ~~العضباء قال ابن الاثير ولم تكن ناقته صلى الله عليه وسلم كذلك بل هو لقب ~~لها وجاء فى خبر ان له ناقة تسمى العضباء وأخرى تسمى الجدعاء فيحتمل ان كل ~~واحدة صفة ناقة مفردة ويحتمل كون الكل صفة ناقة واحدة فيسمى كل واحد منها ~~بما تخيل فيها وقوله يعفور أو عفير هو بضم العين المهملة تصغير اعفر اخرجوه ~~عن بناء اصلة كسويد تصغير أسود من العفرة بالضم وهى حرة يخالطها بياض ذكره ~~جمع ووهموا عياضا فى ظبطه باعجام الغين قال الحافظ ابن حجر وهو غير الذى ~~يقال له يعفور وزعم ابن عبدوس انهما واحدرده الدمياطى فقال عفير اهده له ~~المقوقس ويعفور اهداه له فروة بن عمر وقيل بالعكس قال الوافدى نغف يعفور ~~منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوادع وقيل طرح نفسه فى بئر ~~يوم موته صلى الله عليه وسلم وقوله وكان له بساط كذا فى نسخ الطبرانى ووقع ~~فى بعض النسخ بدله فسطاط وهوتصحيف والكز بالزاى المعجمة هكذا ضيطه بعض قوله ~~وكانت له عنزة هو بالتحريك أى حربة وقوله تسمى الصادر سميت به لانه يصجر ~~عنها بالرى ذكره ابن الاصير ms05534 وقوله قضيب أى غصن مقطوع من شوحط وهو من أشجار ~~الجبال تعمل منها القسى والسهام قيل هو الذى كان الخلفاء يتداولونه وروى ~~البخارى من حديث سهل بن سعد قال كان للنبى صلى الله عليه وسلم فى حائطنا ~~فرس يقال له اللحيف وروى البيهقى عنه بلفظ كان له فرس يقال له الظرب واخر ~~يقال له الزاز وجمة أفراسه صلى الله عليه وسلم متفق عليها جمعها ابن جماعة ~~فى بيت فقال والخيل سكب لحيف ظرب لزاز* مرتجز ورد لها اسرار وقيل كانت له ~~افراس خمسة عشر والله أعلم* (بيان عفوه صلى الله عليه وسلم مع القدرة) * ~~(كان صلى الله عليه وسلم أحلم الناس) اى أكثرهم حلما وقد تقدم (و) كان ~~0أرغبهم فى العفو مع القدرة) على الانتقام (حتى اتى بقلائد من ذهب وفضة) أى ~~القلائد المصنوعة منهما وهو الحلى (فقسمهما بين أصحابه) بما أراه الله ~~تعالى (فقام رجل من اهل البادية) أى من الاعراب الجفاة (فقال يامحمد والله ~~لئن امرك الله أن تعدل) فى القسمة (فما أراك تعدل) حيث أعطى بعضا وترك بعضا ~~أو أكثر لبعض وأقل لاخرين (فقالى) صلى الله عليه وسلم (ويحك فمن يعدل عليك ~~بعدى فلما ولى) الاعرابى (قال ردوه على روديا) اى من غير استعجال فحلم عليه ~~وعفا عنه من غلطة كلامة وامربرده على امهال لئلا برتاع قال العراقى رواه ~~أبو الشيخ من حديث ابن عمر باسناد قلت ورواه الحاكم من حديث ابن عمر وفيه@ PageV07P133 ~~زيادة اخره (وروى جابر) بن عبد الله رضى الله عنه (انه صلى الله عليه وسلم ~~كان يقبض) منيا الفاعل أى يعطى وفى بعض النسخ كان يفيض من الافاضة (للناس ~~يوم حنين من فضة فى ثوب فقال له رجل يابنى الله عدل فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ويحك فمن يعدل اذا لم اعدل فقد خبت اذا وخسرت ان كنت لا ~~أعدل فقام عمر) رضى الله عنه (فقال الا أضرب عنقه فانه منافق فقال ماعذ ~~الله ان يتحدث الناس انى اقتل اصحابى) رواه مسلم ms05535 فى صحيحه قاله العراقى ~~ورواه ايضا أخمد والبخارى والطبرانى فى الكبير بزيادة ان هذا وأصحابه يقرؤن ~~القران لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية (وكان صلى ~~الله عليه وسلم فى حرب فرأوا من المسلمين غزة) اى غفلة (فجاء رجل) منهم ~~(حتى قام على رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهو قائل تحت شجرة فى قاءلة ~~وسيفة معلق بها وقد تفرق عنه اصحابه بالسف اى بسيفه صلى الله عليه وسلم ~~الذى كان معلقا بالشجرة فاخترطه وانتبه صلى الله عليه وسلم من نومه فراه ~~واقفا على رأسه وبيده السيف (فقال من يمنعك منى) اى اناقا تلك به الان ~~(فقال) صلى الله عليه وسلم (الله) عز وجل يمنعنى منك (قال) الرواى (فسقط ~~السيف من يده) واندهش فى نفسه (فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف) ~~من الارض (وقال من يمنعك) الان (فقال كن خيراخذ قال قل اشهد ان لا اله الا ~~الله فقال لا) اقول ذلك (غير نى لا أقاتلك ولا أكون معك) اى فى نصرتك (ولا ~~اكون مع قوم يقف تلونك) اى لا أكون عونا للك ولا عليك (فخلى سبيله) اى تركه ~~حتى ذهب (فجاء الى قومه جئتكم من عند خير الناس) قال العراقى متفق عليه من ~~حديث جابر بنحوه وهو فى مسند احمد أقرب الى لفظ المصنف وسمى الرجل غورث بن ~~الحرث قلت اخرجه أحمد وكذا مسدد بن سرهد فى مسنديهما من ابى عوانة عن أبى ~~بشر عن سليمان بن قيس عن جابر بطوله وفيه بعد قوله كن خيرا خذ قال لا ~~اوتسلم قال لا ولكن أعاهدك انى لا أقاتلك ولاأكون مع قوم يقاتلونك فخلى ~~سبيله فجاء الى أصحابه فقال جئتكم من عن خير الناس واما البخارى فقد أخرجه ~~من ثلاث طرق احداهمل موصولة والاخرى معلقة والاخرى مختصرة جدا اما الموصولة ~~من ريق الزهرى عن سنان بن أبى سنالن عن جابر غزا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبل نجد فذكرت الحديث وفيه اذا رسول الله ms05536 صلى الله عليه وسلم ~~يدعونا فجئنا فاذا عنده اعرابى جالس فقال ان هذا اخترط سيفى وأنا نائم ~~فاستيقظت وهو فى يده الرواية واما المعلقة فقال البخارى عقب هذه قال أبان ~~حدثنا يحي عن أبى سلمة عن جابر قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكر الحديث بمعناه وفيه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تهددوه ~~وليس فيه تسمية أيضا واما المختصرة فقال مسدد عن أبى بشر اسم الرجل غورث بن ~~الحرث (وروى انس) رضى الله عنه (ان يهويه اتت الى النبى صلى الله عليه وسلم ~~بشاه مسمومة ليأكل منها فجىء بها النبى صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك ~~فقالت أردت قتلك فقال ما كان الله ليسلط على ذلك قالوا أفلا نقتلها فقال ~~لا) قال العراقى رواه مسلم وهو عند البخارى من حديث أبى هريرة قلت وروى ~~الحاكم فى المستدرك وصححه من حديث أبى سعيد الخدرى ان يهودية أهدت شاة الى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سميطا فلما بسط القوم أيديهم قال لهم النبى ~~صلى الله عليه وسلم كفوا أيديكم فان عضوا من أعضائها يخبرنى انها مسمومة ~~قال فارسل الى صاحبتها أسمت طعامك هذا قالت نعم أحببت ان كنت كاذبا أريح ~~الناس منك وان كنت صادقا فاعملت ان الله سيطلعك عليه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اذكروا اسم الله وكلو فأكلنا فلم يضر أحد منا شىء قال صاحب ~~شلاح الممن اسم هذه اليهودية زينب بنت الحرث امرأة سلام ابن مشكم وكان بشر ~~بن البراء بن معرور ممن أكل من الشاة فمات منها وذلك عام خيبرة قال وقوى ~~شيخننا الدمياطى القول بان رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل اليهودية به ~~(وسحره) صلى الله عليه وسلم (رجل من@ PageV07P134 ~~اليهود فاخبره جبريل) عليه السلام (بذلك حتى استخرجه) من بئر ذروان (وحل ~~عقده فوجد لذلك خفة ولا ذكر ذلك لليهوى ولا أظهرة عليه قط) قال العراقى ~~رواه النسائى باسناد صحيح من حديث زيد بن أرقم وقصة سحره ms05537 فى الصحيحين من ~~حديث عائشة بلفظ اخر قلت اسم ذلك اليهودى لبيد بن الاعصم وقد روى سحره من ~~طرق وتقدم بعضها فى كتاب العلم اما حديث زيد بن أرقم فاخرجه أيضا عبد ابن ~~حميد فى مسنده قال سحر النبى صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود فاشتكى ~~فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين وقال ان رجلا من اليهود سحرك والسحر فى ~~بئر فلان فارسل عليا فجاء به فأمره ان يحل العقد ويقرأ اية فجعل يقرأ ويحل ~~محل حتى قام النبى صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال وأما حديث عائشة ~~أيضا فاخرجه ابن مردويه والبيهقى فى الدلائل قالت كان لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم غلام يهودى يخدمه يقال له لبيد بن الاعصم فلم تزل به يهود حتى ~~سحر النبى صلى الله عليه وسلم وكان النبى صلى الله عليه وسلم يذوب ولا يدرى ~~ماوجعه فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة قائم اذا أتاه ملكان ~~فجلس احدهما عن رأسه والاخر عند رجليه فقال الذى هو عند رأسه للذى عند ~~رجليه ماوجعه قال مطبوب قال من طبه قال لبيد بن الاصم قال بم طبه قال بمشط ~~ومشاطة وجف طلعه ذكر بذى أروان وهى تحت راءوفة البثر فلما اصبح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومن مشاطة رأسه واذا تمثال من شمع تمثال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واذا فيها مغروزة واذا فيه احدى عشرة عقدة الحديث ففيه فقيل ~~يارسول الله لو قلت اليهودى فقال قد عافانى الله وماوراءه من عذاب الله أشد ~~واخرج ابن مردويه من حديث ابن عباس نحوه ومن حديث انس مختصرا (وقال على كرم ~~الله وجهه بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم انا والزبير والمقداد) بن ~~الاسود (فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ) موضع الحرمين (فان بها ظعينة) فى ~~المصباح يقال للمرأة ظعينة بمعنى مفعولة لان زوجها يظعن بها أى يرتحل ويقال ~~الظعينة الهودج سواء كان فيه امرأة أم لا ويقال الظعينة فى الاصل ms05538 وصف ~~للمرأة فى هودجها ثم سميت بهذا الاسم ووان كانت فى بيتها لانها تصير مظعونة ~~وهى هنا امرأة من مزينة قال ابن اسحق بلغنى انها كانت مولاة لينى عبد ~~المطلب وجعل لها جعلا على ان تبلغه قريشا فجعلته فى رأسها ثم فتلت عليه ~~قرنها وخرجت به (معها كتاب فخذوه منها فانطلقنا) تعادى بنا خلينا (حتى ~~اتينا روضة خاخ) فاذا نحن بها (فقلنا اخرجى الكتاب فقالت ما معى كتاب فقلنا ~~لتخرجين الكتاب او لتنزعن الثياب فاخرجته من عقاصها) أى من شعرها المعقوص ~~وفى رواية من حجزتها (فاتينا به) أى كتاب (النبى صلى الله عليه وسلم فاذا ~~فيه من حاطب بن أبى بلعتة) واسم أبى بلعتة عمر بن عمير بن سلمة للخمى وكان ~~حاطب حليف بنى أسد بن عبد العزى الى (اناس من المشركين) بمكة (يخبرهم أمرا ~~من أمور يارسول الله لاتعجل على انى كنت امرأ ملصقا فى قومى) أى لكونه من ~~بنى لحم وانا حالف ببنى أسد (وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة ~~يحمون أهلهم فأحببت اذا فاتنى ذلك منهم من النسب أتخذ فيهم بها قرابتى) ولا ~~يؤذونهم (ولم افعل ذلك كفرا ولا رضا بالكفر بعد الاسلام ولا ارتداد عن دينى ~~فقال رسول الله صدقكم حاطب فقال عمر) رضى الله عنه (دعنى أضرب عنق هذا ~~المنافق فقال صلى الله عليه وسلم انه شهد بدرا او مايدرك لعل الله عز وجل ~~قد اطلع على اهل بدر فقال اعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم) قال العراقى متفق ~~عليه قلت وهو عندهما من طريق ابن عيينة عن عمرو ابن دينار عن حسن بن محمد ~~عن عبيد وانه فيه نزلت ياأيها الذبن امنوا الا تتخذوا واعدوى وعدوكم أولياء ~~الاية قال سفيان فلا أدرى اذاك فى الحديث أم قولا من عمر بن دينار ورواه ~~ابن مردويه فى تفسيره من حديث@ PageV07P135 ~~ابن عباس عن عمر فذكر يعنى حديث على وفيه فقال ياحاطب مادعاك الى ماصنعت ~~فقال يارسول الله كان اهلى فيهم فكتبت كتابا لايضر الله ولا رسوله ms05539 وروى ابن ~~شاهين والماوردى والطبرانى وسمويه من طريق الزهرى عن عروة عن عبد الرحمن بن ~~حاطب بن أبى بلعتة قال وحاطب رجل من أهل اليمن وكان حليفا للزبير وكان قد ~~شهد بدرا وكان بنوه واخواته بمكة فكتب حاطب من المدينة الى كفار قريش ينتصح ~~لهم فذكر الحدبث نحو حديث على وفى اخره فقال حاطب والله ما أذنبت فى الله ~~منذ أسلمت ولكننى كنت امرأ غريبا ولى بمكة بنون واخوة الحديث وزاد فى اخره ~~فانزل الله تعالى ياأيها الذين امنوا الاتتخذوا واعدوى وعدوكم أولياء ~~الايات ورواه ابن شاهين من حديث ابن عمر ياسناد قوى (وقسم صلى الله عليه ~~وسلم قسمة فقال رجل من الانصار هذه قسمة ماأريد بها وجه الله فذكر ذلك ~~للنبى صلى الله عليه وسلم قسمة فقال رجل من الانصار هذه قسمة ما أريد بها ~~وجه الله فذكر للنبى صلى الله عليه وسلم فاحمر وجهه وقال رحم الله أخى موسى ~~قد أوذى باكثر من هذا فصبر) قال العراقى متفق عليه من حديث ابن مسعود قلت ~~ورواه كذلك احمد وتمامه لما كان يوم حنين اثر النبى صلى الله عليه وسلم انا ~~سافى القسمة فاعطى الاقرع بن حابس مائة من الابل واعطى عيينة مثلها وأعطى ~~اناسا من أشرف العرب فاثرهم يومئذ فى القسمة فقال رجل ما قال وفيه فقلت ~~والله لا خبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتيته فاخبرته فقال صلى الله ~~عليه وسلم ما قال وقوله قد أوذى باكثر هذا فصبر اذاه قومه باشد مما أوذيت ~~به من تشديد فرعون وقومه 7 وابائه عليه وقصده اهلاكه بل ومن تعنت من امن ~~معه من بنى اسرائيل حتى رموه بالادرة واتهموه بقتل أخيه هرون عليهما السلام ~~لما مات معه التيه ولما يسلك بهم البحر قالوا ان صحبنا لا نراهم فقال سيروا ~~فانهم على طريق كطريقكم قالوا لا نرضى حتى نراهم فقال اللهم اعنى على ~~أخلاقهم السيئة ففتحت لهم كوات فى الماء فتراء واتسامعوا الى غير ذلك من ~~تعنتا تهم معه عليه ms05540 السلام وكلامه صلى الله عليه وسلم ذلك شفقة عليهم ونصحا ~~فى الدين لا تهديدا وتثريبا (وكان صلى الله عليه وسلم يقول لا يبلغنى أحد ~~منكم عن أحد من أصحابى شيأ فانى أحب أن اخرج اليكم وأنا سليم الصدر) قال ~~العراقى رواه أبو داود الترمذى من حديث ابن مسعود وقال غريب من هذا الوجه ~~قلت ورواه كذلك أحمد والبيهقى بيان * (اغضانه صلى الله عليه وسلم عما كان ~~يكرهه) * (كان صلى الله عليه وسلم رقيق البشرة) محركة ظاهر الجلد وهو علامة ~~اعتدال المزاج ويكنى به عن الحياء أيضا (لطيف الظاهر والباطن يعرف فى وجهه) ~~الشريف غضبه ورضاه قال العراقى روى أبو الشيخ من حديث ابن عمر كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعرف رضاه وغضبه بوجهه الحديث وقد تقدم (كان) صلى ~~الله عليه وسلم (اذا اشتد وجده) أى غضبه يقال وجد عليه وجدا موجدة اذا غضب ~~عليه أكثر من مس لحيته قال العراقى رواه أبو الشيخ من حديث عائشة رضى الله ~~عنها ياسناد حسن (وكان) صلى الله عليه وسلم (لايشافه أحدا بما يكرهه) لئلا ~~يشوش عليه وذلك لكثره حيائه وسعه صدره وسببه انه (دخل عليه رجل وعليه صفرة ~~فكرهما فلم يقل له شيأ) أى فى وجهه (حتى خرج) من عنده (فقال لبعض القوم لو ~~قلتم لهذا) لو للشرط فالجزاء محذوف اى لكان احسن أى لانه فيه نوع تشبه ~~بالنساء وهو من غير قصد التشبيه بهن مكروه أو للتمنى (ان يدع هذه يعنى ~~الصفرة) الظاهر ان ذلك الاترلم يكن محرما والالم يؤخز أمره صلى الله عليه ~~وسلم بتركه الى مفارقته للمجلس فزعم بعضهم ان غضبه صلى الله عليه وسلم عند ~~انتهاك المحارم لا ينافى تفويضه لغيره الامر بازالتها وان أدى الى تأخيرها ~~غفلة عن كلام الائمة فى بحث الامر ببالمعروف والنهى عن المنكر انه يجيب على ~~القادر ازالة المنكر فورا بلسانه أو يده ولايجوز له أن يستنيب غيره فى ذلك ~~اذا ادت استنابته الى تاخير ذلك المكنر ولو لحظة وهو صلى الله ms05541 عليه وسلم ~~سمع كلام هذا الرجل ثم ولم يامرهم ان يقولوا له ازل هذا الابع قيامته من ~~المجلس فاخر الازالة الى انقضاء المجلس وهذا لا يقوله الاجاهل بالفقه ~~وقواعده فتعين ما ذكرته من ان ذلك الاثر الذى كان عليه لم يكن محرما@ PageV07P136 ~~ويؤيد ذلك انه صلى الله عليه وسلم لما رأى على عمر بن العاص ثوبين معصفرين ~~أمره فورا بازالتهما فان قلت لم أمر هنا عمر او ثم انا بهم فى ذلك قلت لما ~~تقرر أن عمرا عليه محرم بخلاف ذلك الرجل وبفرض تحريم المعصفر الذى قال به ~~كثيرون فوجهه ان عمر عليه محرم يفرح بذلك ويبادر الى امتثاله وذلك الرجل ~~لعله قريب عهد بالاسلام فخشى عليه ان واجهه بامره بازالة ما عيله ففوضه ~~لغيره لاعلى وجه الالزام به وهذا أيضا مما يصرح بانه لم يكن محرما قال ~~العراقى رواه أبو داود والترمذى فى الشمائل والنسائى فى اليوم واليلة من ~~حديث أنس باسناد ضعيف قلت وكذلك رواه أحمد والبخارى فى الادب المفرد وفى ~~رواية للطيالسى واحمد والنسائى لو أمرتم هذا أن يغسل عنه الصفرة ورواه كذلك ~~البخارى والبهقى من حديث أبى هريرة بهذا اللفظ (وبال اعرابى فى المسجد ~~بحضرته فهم به الاصحاب) أى قصد وامنعه عنذلك (فقال صلى الله عليه وسلم ~~لاتزرموه) بضم التاء الفوقية وسكون الزاى (اى لا تقطعوا عليه البول) فانه ~~يضر البائل قال ذلك شفقة علية ثم (قال له ان هذه المساجد لا تصلح لشىء من ~~القذر والبول والخلاء) أى الغائط (وفى رواية قربوا ولا تنظروا) قال العراقى ~~متفق عليه من حديثأنس قلت (وجاء اعرابى يطلب منه شيأ فاعطاه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ثم قال أحسنت اليك) يخبر بذلك باطنه (فقال الاعرابى لا ولا ~~اجملت قال فغضبت المسلمون لذلك وقاموا اليه فأشار اليهم أن كفوا) أى ~~امتنعوا عنه (ثم قال ودخل منزله وأرسل الى الاعرابى وزاده شيأ ثم قال احسنت ~~اليك فقال الاعرابى نعم فجزاك الله من اهل وعشيرة خيرا فقال له النبى صلى ~~الله عليه ms05542 وسلم انك قلت ما قلت) انفا (وفى نفس اصحابى شىء من ذلك فان أحببت ~~فقل بين أيديهم ما قلت بين يدى حتى يذهب من صدورهم ما فيها عليك قال نعم ~~فلما كان من الغد أومن العشى جاء فقال النبى صلى الله عليه وسلم ان هذا ~~الاعرابى قال ما قال فزدناه فزعم انه رضى بذلك فقال الاعرابى نعم فجزاك ~~الله من أهل وعشيرة خيرا فقال صلى الله عليه وسلم ان مثلى ومثل هذا ~~الاعرابى كمثل رجل كانت له ناقة شردت عليه فاتبعها الناس يزيدها النفور ~~افنا داهم صاحب الناقة خلوا بينى وبين ناقتى فانى أرفق بها واعلم فتوجه لها ~~صاحب الناقة بين يديها فاخذلها من قما مالارض) أى مما يقم من وجهها من حشيش ~~وتين (فردها هوى هوى) هكذا بضم الهاء وسكون الواو والياء فيهما كذا فى بعض ~~النسخ وهو اسم صوت لدعاء الناقة وفى بعض النسخ هو ناهو ناحتى (لو تركتم حيث ~~قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار) قال العراقى رواه البزار وأبو الشيخ ~~من حديث أبى هريرة بسند ضعيف* (بيان سخائه صلى الله عليه وسلم وجوده) * ~~(كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس وأسخاهم) اى اكثرهم جودا وسخاء وهما ~~مترادفان وقال بعضهم الجود صفة هى مبدأ افادة ما ينبغى لالغرض والسخاء ~~اعطاء ما ينبغى لمن ينبغى روى الشخان من حديث أنس كان صلى الله عليه وسلم ~~أحسن الناس واجود الناس قاله العراقى قلت وكذلك رواه الترمذى وابن ماجه ~~(وكان) صلى الله عليه وسلم (فى شهر رمضان كالريح المرسلة) بفتح السن أى ~~المطلقة (لايمسك شيأ) قال العراقى روى الشيخان من حديث ابن عباس كان اجود ~~الناس بالخير وكان أجود ما يكون فى شهر رمضان وفيه فاذا لقيه جبرل كان اجود ~~بالخير من الريح المرسة قلت وكذلك رواه الترمذى فى الشمائل وعبر بالمراسلة ~~اشارة الى دوام هجوبها بالرحمة والى عموم النفع بجوده صلى الله عليه وسلم ~~تعم الريح المرسلة جميع ماتهب عليه ورواه كذلك أحمد بزيادة لا يسأل شيأ ~~الاأعطاه ms05543 وسبب أجوديته اتيان جبريل له كل ليلة من رمضان كما فى الصحيحين ~~وانما كان اتيانه سببا لذلك لانه رسولربه اليه وأمين حضرته والمتولى لقسمة ~~مواهبه وذلك موجب نهاية الاجودية وأيضا اذا جاءه جبريل وعرض عليه@ PageV07P137 ~~القران تجدد تخلقه باخلاق زيه وأفيض عليه غاية جوده ونهاية قربه فحينئذ ~~يزداد جوده ويتسع وجوده (وكان على رضى الله عنه اذا وصف النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال كان أجود الناس كفا وأجرأ الناس صدرا) وفى بعض النسخ أوسع ~~بدل أجرأ ولفظ الشمائل أجود الناس صدرا أى قلبا تسمية الشىء باسم محله أو ~~مجاوره أى جوده صلى الله عليه وسلم بالسحبية والطبع لا بالتكلف وقيل من ~~الجودة أى أحسنهم قلبا لسلامته من كل غش ودنس كيف وقد صح ان جبريل شقه ~~واستخرج منه علقة وقال هذا حظ الشيطان منك ثم غسله فى طست ذهب بماء زمزم ~~(وأصدق الناس لهجة) بفتحتين أو بفتح فسكون أى لسانا أى لسانه صلى الله عليه ~~وسلم أصدق الالسنة اذ هو أفصح الخلق وأعذبهم كلاما وأسرعهم اداء وأحلاهم ~~منطقا كان حسن كلامه يأخذ بمجامع القلوب (وأوفاهم بذمتة) وفى نسخة ذمة ~~(وألينهم عريكة) أى طبيعة فهو مع الناس على غاية من السلامة والمطاوعة وقلة ~~الخلاف والنفور (وأكرمهم عشيرة) وفى نسخى عسرة أى اختلاطا وصحبة وعلى الازل ~~هنا أكرمهم قبيلة أى قوما من جهة أبيه وأمه (من راه بديهية) أى فجاة عن غير ~~قصد (هابه) أى أخذته أخذته الهيبة لما كان يظور عليه من عطيم الجلالة ~~والمهابة الوقار (ومن خالطه معرفة أحبه) لكمال حسن معاشرته وباهر عظيم ~~تألفه (يقول ناعته) أى واصفه (لم أرقبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم) ~~للزوم هذا الوصف له وظهورة عند من له أدنى بصيرة فلما لم يخف كان واصف ~~ملزوما بان هذا القول يصدر عنه وان لم يصدر عنه التصريح به غفلة وذهولا ~~فالرؤية هنا علمية أى لم أعلم به مماثلا فى وصف من أوصاف الكمال وأما ما ~~ثيت من وجوه شبه صلى الله عليه وسلم ms05544 عمن ذكروهم وهم اثنا عشر أو أكثر فان ~~المرابه السبه فى البعض والافجمله محاسنه منزهة عن الشريك كما أفاده صاحب ~~البردة رحمه الله تعالى قال العراقى رواه الترمذى وقال ليس اسناده يمتصل ~~قلت ولفظه أجود الناس صدرا وأصدق الناس لهجة وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة ~~والباقى سواء (وما سئل) صلى الله عليه وسلم (قط على الاسلام) شيأ من متاع ~~الدنيا (الا أعطاه) وجادبه أو وعده أو سكت (فان رجلا أتاه فسأله فاعطاه ~~غنما بين جبلين فرجع وقال ياقوم اسلموا فان محمد يعطى عطاء من لا يخشى ~~الفاقة) ولفظ الفقر رواه مسلم من حديث أنس قاله العراقى قلت رواه من طريق ~~عاصم ابن النفر عن خالد بن الحرث حدثنا حيد بن موسى عن موسى بن أنس عن أبيه ~~رواه البيهقى فى الدلائل من طريق محمد بن أبى يعقوب الركمانى عن خالد بن ~~الحرث وتمامه عند مسلم وأعطى صفوان بن أمية يوم حنين مائة من الغنم ثم مائة ~~حتى صار أحب الناس اليه بعدما كان أبغضهم اليه فاكن ذلك سببا لحسن اسلامه ~~وروى مسلم والترمذى من طريق سعيد بن المسبب عن صفوان بن أمية قال والله لقد ~~أعطانى النبى صلى الله عليه وسلم وانه لابغض الناس الى فما زال يعطينى حتى ~~انه لا حب الناس الى (وماسئل) صلى الله عليه وسلم (شيأ فقال لا) قال ~~العراقى متفق عليه من حديث جابر قلت وروى ابن سعد فى الطبقات من مرسل محمد ~~بن الحنفية كان لا يكاد يقول لشىء لا فاذا هو سئل فاراد أن يفعل قال نعم ~~واذا لم يرد أن يفعل سكت ومن هنا قال الشاعر ما فال لا قط الا تشهده *لولا ~~التشهيد كانت لاؤه نعم وقد تقدم شىء من ذلك فى أول الباب (وحمل اليه تسعون ~~ألف درهم فوضعها على حصير ثم قال اليها يقسمها فمارد سائلا حتى فرغ منها) ~~هكذا رواه الترمذى وقال العراقى روى أبو الحسن بن الضحاك فى الشمائل من ~~حديث الحسن مرسلا ان رسول الله صلى الله ms05545 عليه وسلم قدم عليه مال من ~~البرحرين ثمانون ألفا يقدم عليه مال أكثرهم منه ل يسأله أحد يومئذ الا ~~أعطاه ولم يمنع سائلا ولم يعظ ساكنا فقال له العباس الحدبث وللبخارى تعليقا ~~من حديث أنس أتى النبى صلى الله عليه وسلم بمال من البحرين وكان أكثرهم مال ~~أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه فما كان يرى أحدا الا ~~أعطاه اذا جاءه العباس الحديث ووصله عمر بن محمد البحيرى فى صحيحه قلت ولفظ ~~البخارى وقال ابراهيم بن طهمان عن عبد العزيز@ PageV07P138 ~~ابن صهيب عن أنس بمال من البرحين فأمر بصبه فى المسجد وكان أكثرمال اتى به ~~فخرج الى المسجد ولم يلتفت فلما قضى الصلاة وجاء يجلس اليه فما يرى أحد الا ~~أعطاه اذا جاءه انسان فسأله فقال خذ فحثا فى ثوبه ثم ذهب يقله فلم يستطع ~~فقال يارسول الله مر بعضهم يرفعه لى قال لا قال ارفعه أنت على قال لا فنثر ~~منه ثم ذهب يقله فلم يستطع فقال كالاول له لا فنثر منه ثم احتمله فاتبعه ~~صلى الله عليه وسلم بصره حتى غاب عجبا من حرصه فما قام صلى الله عليه وسلم ~~وثم منها درهم قال ابن دحية هذا على امتداد قامة العباس وطوله فى الناس اذا ~~كان ممن يقل من الارض فيما الحمل اذا برك بحمله فما بدرى قدر ما حمل من تلك ~~الدراهم النقرة على كاهله وفى خبر مرسل انه كان مائة ألف ألف رواه أبو بكر ~~بن أبى شبيه عن حميد ابن هلال (وجاءه رجل فسأله) شيأ من متاع الدنيا (فقال ~~ماعندى شىء ولكن ابتع على) بتقديم الموحدة على المثناة الفوقية أى شيأ بثمن ~~الذمه على داؤه (فاذا جاء سىء قضيناه فقال عمر) رضى الله عنه (يارسول الله ~~ما كلفك الله مالا تقدر عليه فكره النبى صلى الله عليه وسلم ذلك فقال الرجل ~~انفق ولا تخف من ذى العرش اقلالا) أى شيأ من الفقر (فتبسم النبى صلى الله ~~عليه وسلم وعرف السرور فى وجهه) ms05546 قال العراقى رواه الترمذى فى الشمائل من ~~حديث عمر وفيه موسى بن أبى علقمة الفردى لم يرو عنه غير ابنه ماروى قلت ~~وفيه عنده فقال عمر يارسول الله قد أعطيته فما كلفك الله مالاتقدر عليه ~~ومعنى قوله أعطيته أى شيأ مرة أخرى قبل هذه أو الميسور من القول قولك ~~ماعندى شىء فاكتف بذلك ولا تجعل فى تك شيأ وفيه فكره النبى صلى الله عليه ~~وسلم قول عمر أى من حيث التزامه قنوط السائل وحرمانه لا بمخالفة الشرع وفيه ~~فقال رجل من الانصار يارسول الله أنفق الخ وفى آخره بهذا أمرت أى بالانفاق ~~وعدم الخوف لا بما قال عمر كما أفاده تقديم الظرف المفيد للقصر أى قصر ~~المقلب الاعتقاد عمر وأفاد صلى الله عليه وسلم يذكره أمره بالانفاق فى هذه ~~الحالة أى انه مأمور به كل حال دعت المصلحة اليه لاستيلاف أو نحوه لانه ~~يمكنه بقرض أو نحوه فان عجز فبعدة اذهى انفاق لا انها التزام للنفقة* ~~(تنبيه) * الحديث المشهور على الالسنة انفق بلال ولا تخش من ذى العرش ~~اقلالا وفى يابلال وفى لفظ ولا تخافن رواه الطبرانى والبزار من حديث ابن ~~مسعود ورواه العسكرى فى الامتثال من حديث عائشة وأخرجه الطبرانى أيضا من ~~حديث أبى هريرة وكذلك رواه البيهقى فى الشعب متصلا ومن مرسل ابن سيرين وما ~~يحكى عن كثيرين (ولما قفل) صلى الله عليه وسلم (من حنين جاءت الاعرا ~~يسألنونه حتى اضطروه الى شجرة فخطفت رداءه فوقف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقال اعطونى رداءى لو كان لى عدد هذه العضاه) هى من أشجار البادية ~~(نعما) أى ابلا (لقسمته بينكم ثم لا تجدونى بخيلا ولا كذاابا ولا جبانا) ~~قال العراقى رواه البخارى من حديث جبير بن مطعم قلت ولفظه بينما أنا مع ~~النبى صلى الله عليه وسلم ومعه الناس نقبلة من حنين علقت برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الاعراب حتى اضطروه الى سمرة فذكروه وفيه ولا كذوبا بدل ~~كذابا ورواه البيهقى فى الدلائل من حديث عمرو بن ms05547 شعيب عن أبيه عن جده بلفظ ~~المصنف* (بيان شجاعته صلى الله عليه وسلم) * (كان صلى الله عليه وسلم أنجد ~~الناس وأشجعهم) قال العراقى رواه الدرامى من حديث ابنعمر بسند صحيح ما رأيت ~~اجلد ولا أجود ولا أشجع ولاأرضى من رسول الله صلى الله عليه وسلم وللشيخين ~~من حديث أنس كان أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس (قال على رضى الله عنه ~~لقد رايتنى يوم بدر ونحن نلوذ بالنبى صلى الله عليه وسلم وهو أقرب الى ~~العدو وكان أشد الناس بأسا يومئذ) قال العراقى رواه أبو الشيخ فى الاخلاق ~~باسناد جيد (وقال) رضى الله عنه (أيضا كنا اذا احمر البأس) أى اشتد الكرب ~~فى الحرب ولقى القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون أحد ~~أقرب الى العدو@ PageV07P139 ~~منه) قال العراقى رواه النسائى باسناد صحيح ولمسلم نحوه من حديث البراء ~~(وقيل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قليل الكلام قليل الحديث فاذا أمر ~~الناس بالق تشمر) قال العراقى رواه أبو الشيخ من حديث سعد بن عياض الثمالى ~~مرسلا قلت وروى أحمد من طريق سماك قال قلت لجابر بن سمرة أكنت تجالس النبى ~~صلى الله عليه وسلم وسلم نعم وكان طويل الصمت قليل الضحك رجاله رجال الصحيح ~~غي شريك وهو ثقة وسعد بن عياض المذكور تابعى يروى عن ابن مسعود وعنه أبو ~~اسحق السبيعى وثق روى اه أبو داود والنسائى كذا فى الكاشف (وكان) صلى الله ~~عليه وسلم (من أشد الناس بأسا) رواه أبو الشيخ من حديث على فى قصة بدروقد ~~تقدم قريبا (وكان الشجاع هو الذى يقرب منه فى الحرب لقربه من العدو) قال ~~العراقى رواه مسلم من حديث البراء كنا والله اذا حمى البأس تتقى به وان ~~الشجاع منا الذى يحاذى به (وقال عمران بن حصين) رضى الله عنه (مالقى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كتيبة) طائفة من الجيش مجتمعة (الا كان اول من ~~يضرب) قال العراقى رواه أبو الشيخ وفيه من لم أعرفه (قالوا وكان) ورواه ms05548 ابن ~~سعد عن محمد بن على مرسلا بلفظ كان (شديد البطش) قال الشارح ومع ذلك فلم ~~تكن الرحمة منزوعة عن بطشه لتخلقه بأخلاق اللع تعالى وهو سبحانه ليس وعيد ~~وبطش شدشد ليس فيه شىء من الرحمة واللطف وقال العراقى وللطبرانى من حديث ~~عبد الله بن عمرو وأعطيت قوة أربعين فى البطش والجماع وسنده ضعيف (ولما ~~غشيته المشركون) يوم حنين (نزل) عن بلغته (فجعل يقول) (أنا النبى لا كذب) * ~~(أنا ابن عبد لمطلب) قال العراقى متفق عليه من حديث البراء قلت ومعنى قوله ~~انا النبى لا كذب أى حقا فلا أفرق ولا أزول أى صفة النبوة يستحيل معها ~~الكذب فكأنه قال انا النبى والنبى لا يكذب لست بكاذب فيما أقول حتى انهزم ~~بل أنا متيقن ان ماوعدنى الله تعالى من النصر حق فلا يجوز على الفرار أنا ~~ابن عبد المطلب فيه دليل لجواز قول الانسان فى الحرب أنا فلان بن فلان ومنه ~~قول على رضى الله عنه أنا الذى سمتنى أمى حيدره وقول سلمة انا ابن الاكوع ~~والمنهى عنه قول ذلك على وجه الافتخار كما كانت الجاهلية تفعله وانتسب لجده ~~عبد المطلب دون أبيه عبد الله لانه توفى شابا فى حياه أبيه عبد المطلب فلم ~~يشتهر كاشتهار أبيه وكان عبد المطلب سيد قريش أهل مكة ومن ثم نسب اليه صلى ~~الله عليه وسلم فى نحو قول ضمام أيكم ابن عبد المطلب (فما رؤى يومئذ أحد ~~أشد منه صلى الله عليه وسلم) لانه لمااستقبلهم من هوازن مالم يروا مثله قط ~~من السواد والكثرة وذلك فى غبش الصبح وخرجت الكتائب من مضيق الوادى فحملوا ~~حملة واحدة فانكشفت خيل بنى سليم مولية وتبعتهم أهل مكة والناس ولم يثبت ~~معه صلى الله عليه وسلم الاعمه العباس وأبو سفيان ابن الحرث وأبو بكر وعمر ~~وأسامة فى اناس من أهل بيته وأصحابه قال العباس وأنا آخذ بلجام بلغته اكفها ~~مخافة أن تصل الى العدولانه كان يتقدم فى نحوهم وأبو سفيان آخذ بركابه ومما ~~يدل على شجاعته صلى ms05549 الله عليه وسلم وكوته أشدهم بأسار كوبه يومئذ على بغلته ~~البيضاء وهى دلدل كما فى رواية مسلم مع عدم صلاحيتها للحرب كراوفرا ومن ثم ~~لم يسهم لها ومع العادة انما هى العادة من مراكب الطمأنينة ومع ان الملائكة ~~الذين قاتلوا معه فى ذلك اليوم لم يكونوا الاعلى الخيل لا غير ومع انه كانت ~~له أفراس نتعددة فى مواطن الحرب وهذا هو النهاية القصوى فى الشجاعة والثبات ~~وفيه اعلام نصرته مدده السماوى والتأييد الالهى الخارق للعادة وبأنه ظاهر ~~المكانة والمكان ليرجع اليه المسلمون وتطمئن قلوبهم بمشاهدة جميل ذاته ~~وجليل اياته كركضه بها فى نحر العدو ومع فرار الناس عنه ولم يبق معه الا ~~أكابر أصحابه وكنز وله عنها الى الارض مبالغة فى الثبات والشجاعة ومساواة ~~هذا المقام للماشين من أصحابه والله أعلم* (بيان تواضعه صلى الله عليه ~~وسلم) *@ PageV07P140 ~~(كان صلى الله عليه وسلم أشد الناس تواضعا علو منصبه) قال العراقى روى أبو ~~الحسن بن الضحاك فى الشمائل من حديث أبى سعيد الخدرى فى حديث طويل فى صفته ~~قال فيه تواضع فى غير مذلة (قال ابن عامر) كذا فى النسخ ووقع فى بعضها ابن ~~عباس وهو غلط (رأيته) صلى الله عليه وسلم (يرمى الجمرة) أى جمرة العقبة ~~(على ناقة صهباء لا طرد ولا ضرب ولا اليك اليك) قال العراقى رواه الترمذى ~~والنسائى وابن ماجه من حديث قامة بن عبد الله بن عمار قال الترمذى حسن صحيح ~~وفى كتاب أبى الشيخ قادمة ابن عبد اله بن عامر كما ذكر المصنف قلت تقدم هذا ~~الحديث فى كتاب الذى قبله من رواية سفيان الثورى وعن أيمن بن نائل نزيل ~~عسقلان عن قدامة وكذا من رواية البهلول عن أيمن بن نائل فى قصة الرشيد وهو ~~قدامة بن عبد الله بن عمار معاوية العامرى الكلابى له صحبة وله أحاديث وقال ~~ابن السكن كان يسكن بنجد لم يهاجر لقى النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة ~~الوداع وروى عبد الرزاق عن أيمن بن نائل هذا الحديث ونسبه فيه ms05550 الى جده فقال ~~قدامة بن عمار وبه يظهر ان المصنف تبع نسخة أبى الشيخفى قوله ابن عامر ~~(وكان) صلى الله عليه وسلم (يركب الحمار موكفا) اى مشدودا عليه بالاكاف ~~و(عليه قطيفة) وهى دثار له خمل (وكان مع ذلك يستردف) رواه الشيخان من حديث ~~أسامة بن زيد وتارة يركبه عريا لبس عليه شىء كما رواه ابن سعد من حديث حمزة ~~بن عبد الله بن عتبة مرسلا وهذا يدل على غاية التواضع ونهاية الخضوع (وكان) ~~صلى الله عليه وسلم (يعود المريض) ولو كان آخر المدينة رواكبا وماشيا ويتبع ~~الجنازة ويجيب دعوة المملوك وفى لفظ العبد الى أى حاجة دعاء اليها قرب ~~محلها أو بعد رواه الترمذى وضعفه وابن ماجه والحاكم وصحح اسناده من حديث ~~انس وتقدم مقطعا ولفظ الحاكم كان يردف خلفه يضع طعامه على الارض ويجيب دعوة ~~الملوك ويركب الحمار (ويخصف النعل) أى يخرزها بيده (ويرقع الثوب) اى يخيطه ~~أو يحط له رقعة روى ابن عساكر من حديث أبى أيوب كان يركب الحمار ويخصف ~~النعل ويرقع القميص ويلبس الصوف (ويصنع فى بيته مع اهله فى حاجتهم) روى ~~أحمد من حديث عائشة كان يخيط ثوبه ويخصف نعلة ويعمل ما يعمل الرجال فى ~~بيوتهم وقد تقدم فى أوائل اداب المعيشة (وكان أصحابه) صلى الله عليه وسلم ~~(لا يقومون له) اذا أقبل عليهم (لما عرفوا من كرهته لذلك) اى لاجل المعلوم ~~المستقر عندهم وهو كراهته تواضعا وشفقة عليهم واسقا ما لبعض حقوقه المعينة ~~عليهم فاختاروا ارادته على ارادتهم ولا يعارض ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ~~الانصار قومو السيد كم اى سعد بن معاذ لان هذا حق للغير فأعطاه صلى الله ~~عليه وسلم له وامرهم بفعله بخلاف قيامهم له صلى الله عليه وسلم فانه حق ~~لنفسه فتركه تواضعا قال العراقى رواه الترمذى من حديث أنس وتقدم فى اداب ~~الصحبة قلت لفظ الترمذى فى الشمائل وكانوا اذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون ~~من كراهته لذلك (وكان) صلى الله عليه وسلم (يمر على الصبيان) وهو يلعبون ms05551 ~~(فيسلم عليهم) فيردون عليه رواه الترمذى من حديث أنس وتقدم فى اداب الصحبة ~~وروى البخارى بلفظ انه صلى الله عليه وسلم مر على صبيان فسلم عليهم وروى ~~النسائى من حديثه كان يزور الانصار ويسلم على صبيانهم ويمسح رؤسهم (وأتى ~~النبى صلى الله عليه وسلم برجل فأرعد من هيبته) أى انتفض جسمه من مهابته ~~صلى الله عليه وسلم عند وقوع بصره عليه اذقد تقدم من وصفه انه من راه ~~بديهية هابه (فقال هون عليك فلست بملك) كملوك الارض يهاب متهم (انما أنا ~~ابن امرأة من قريش تاكل من القديد) وهو اللحم اليابس وكانت قريش تقدد ~~اللحمم وترفعه لوقت الحاجة قال العراقى رواه الحاكم من حديث جرير وقال صحيح ~~على شرط اللشيخين (وكان) صلى الله عليه وسلم (يجلس بين أصحابه) حاله كونه ~~(مختلطا بهم كانه احدهم فيأتى الغريب) من الخارج (فلا يدرى أيهم هو) صلى ~~الله عليه وسلم (حتى يسأل عنه) فكان يفول أيكم ابن عبد المطلب أو أيكم رسول ~~الله فكانوا يقولون هذا الابيض المتكىء (حتى طلبوا اليه أن يجلس مجلسنا) ~~مرتفعا (يعرفه الغريب) فسكت صلى الله عليه@ PageV07P141 ~~وسلم موافقا لما رأوه (فبنوا له دكانا من طين فكان يجلس عليه) فى المصباح ~~الدكان يطلق علي الحانوت وعلى الدكة التى يقعد عليها قال الاصمعى اذا مالت ~~النخلة بنى تحتها من قبل الميل بناء كالدكان فتمسكا باذن الله تعالى أى ~~دككة مرتفعة وقال الفارابى الطل ما شخص من آثار الدار كالدكان ونحوه واما ~~وزنه فقال السرقسطى النون زائده عند سيبويه وكذلك قال الاخفش وهى مأخوذة من ~~قولهم أكمتد ذكاء أى منبسطة وقال ابن القطاع وجماعة هى أصلية مأخوذ من دكنت ~~المتاع اذا نضدته ووزنه على الزيادة فعلان وعلى الاصالة فعال حكى القوالين ~~الازهرى وغيره فان جعلت الدكان بمعنى الحانوت ففيه التذكير والتأنيث وقع فى ~~كلام المصنف فى كتب الفروع حانوت أو دكان فاعترض بعضهم عليه وقال الصواب ~~حذف احدى اللفظتين فان الحانوت هى الدكان ولا وجه لهذا الاعتراض لما تقدم ~~من ان الدكان يطلق ms05552 على الحانوت وعلى الدكة والله أعلم قال العراقى لرسول ~~الله كل جعلنى فداءك متكئا فانه أهون عليك قال فأصغى برأسه حتى كاد أن تصيب ~~جبهته الارض ثم قال بل آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد قال ~~العراقى رواه أبو الشيخ من رواية بن عبيد بن عمير عنها بسند ضعيف قلت ورواه ~~أيضا ابن سعد فى الطبقات وأبو يعلى نحوه وهذا أو رده على منهج التربية ~~لامته فانه المربى الاكبر فاخباره عن فسه بذلك فى ضمنه الارشاد لهم الى مثل ~~ذلك الفعل وأما هو فى حد ذاته فيخالف جميع العباد فى العبادة والعادة تمكن ~~للاكل أو لم يتمكن اذا لو لم يكن مستحضر المرائى ربه من اقبال فى سائر ~~حالاته لما حسن منه هذا القول وكان صلى الله عليه وسلم لا يأكل على خوان ~~بالكسر ويضم هو المائدة ما لم يكن عليها طعام وهو مما يعتاد بعض المتكبرين ~~والمترفين الاكل عليه احترازا عن خفض رؤسهم فاكل عليه بدعة الا انها جائزه ~~ولا فى سكرجة بضم احرفه الثلاث مع تشديد الراء وقيل الصواب فتح رائه لانه ~~معرب عن مفتوحها وهى اناء صغير يجعل فيه مايشهى ويهضم من الموائد حول ~~الاطعمة حتى لحق بالله عز وجل قال العراقى رواه البخارى من حديث من حديث ~~وتقدم فى اداب الاكل قلت ورواه كذلك الترمذى فى الشمائل وكان صلى الله عليه ~~وسلم لا يدعو أحد من أصحابه وغييرهم الا قال لبيك قال العارقى رواه أبو ~~نعيم فى الدلائل من حديث عائشة وفيه حسن بن علوان متهم بالكذب وللطبرانى فى ~~الكبير باسناد جيد من حديث محمد بن طالب فى أثناء حديث ان امه قالت يارسول ~~الله فقال يالبيك وسعيديك الحديث قلت لفظ أبى نعيم فى الدلائل ما كان احسن ~~خلقا منه ما دعاه أحد من أصحابه الا قال لبيك وقد أخرج حديث محمد بن حاطب ~~أيضا أحمد والبغوى وفيه ان أمه قالت يارسول الله هذا محمد بن حاطب وهو اول ~~من سمى بك الحديث وليس ms05553 فى سياقه مازاده الطبرانى وكان صلى الله عليه وسلم) ~~اذا جلس مع الناس ان تكلموا فى معنى الآخرة أخذ معهم) اى فى الحديث (وان ~~تحدثوا فى طعام أو شراب تحدث معهم وان تكلموا فى الدنيا تحدث معهم رفقا بهم ~~وتواضعا) لهم قال العراقى رواه الترمذى فى الشمائل من حديث زيد بن ثابت دون ~~ذكر الشراب وفيه سليمان بن خارجة تفرد عنه الوليد بن أبى الوليد ذكر ابن ~~حبان فى الثقات قلت وأخرجه البيهقى فى الدلائل من هذا الوجه سليمان بن ~~خارجة عن خارجة بن زيدان نفرا دخلوا على أبيه زيد بن ثابت فقالوا حدثنا عن ~~بعض اخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كنت جاره فكان اذا نزل الوحى ~~عليه بعث الى فاتيه كتب الوحى وكنا اذا ذكرنا النيا ذكرها معنا واذا ذكرنا ~~الاخره ذكرها معنا واذا ذكرنا الطعام ذكره معنا بكل هذا اتحدثكم عنه ~~(وكانوا يتناشدون بين يديه أحيانا) فيسمعهم (ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية ~~فيبتسم هو اذا ضحكوا) ولا يزيد على ذلك (ولا يزجرهم الا عن حرام) قال ~~العراقى رواه مسلم من حديث جابر بن سمرة دون قوله ولا يزجرهم الا عن حرام ~~قلت رواه مسلم عن يحي حدثنا أبو خيثمة عن سماك بن حرب قلت لجابر سمرة اكنت ~~تجالس رسول الله@ PageV07P142 ~~صلى الله عليه وسلم قال نعم كثيرا كان لا يقوم من مصلاه الذى فيه حتى تطلع ~~الشمس فاذا طلعت قام وكانوا يتحدثون فيأخذون فى أمر الجاهية فيضحكون ويبتسم ~~ورواه البيهقى فى الدلائل من رواية شريك وقيس عن سماك عن جابر بن سمرة لفظ ~~قال نعم كان طويل الصمت قليل الضحك وكان أصحابه ربما تناشدوا عنده الشعر ~~والشىء من أمورهم فيضحكون وربما يتبسم* (بيان صورته صلى الله عليه وسلم ~~وخلقته) * الظاهر وأتم أذهو الطبع والحبية وحقيقة الصورة الباطنة من النفس ~~وأوصافها ومعانيها المختصة بها ثم عقبه بذكر ما يتعلق بخلقه الظاهر لكونه ~~تابعا للباطن وعنوانا عليه واعلم ان من تمام الايمان به صلى الله عليه وسلم ~~اعتقاد ms05554 انه لم يجتمع فى بدن ادمى من المحاسن الظاهرة ما اجتمع فى بدنه صلى ~~الله عليه وسلم وسر ذلك ان المحاسن الظاهرة ايات على المحاسن الباطنة ~~والاخلاق الزكية ولاأكل منه صلى الله عليه وسلم ولا مساوله فى هذا المدلول ~~فكذلك الدال ومن ثم نقل القرطبى عن بعضهم انه لم يظهر تمام حسنه صلى الله ~~عليه وسلم والا لما طاقت اعين الصحابة النظر اليه ثم اعلم ان الكلام على ~~ابتداء وجوده فاحتيج الى ذكره وان اغفله المصنف رحمه الله تعالى وملخصه انه ~~صح فى مسلم انه قال ان الله كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والارض ~~بخمسين ألف وكان عرشه على الماء ومن جملة ما كتب فى الذكر وهو أم الكتاب ان ~~محمد اخاتم النبيين وصح أيضا انى عند الله فى ام الكتاب اخاتم النبين وان ~~آدم لمنجدل فى طينته أى لطريح ملقى قبل نفخ الروح فيه وصح أيضا يارسول الله ~~متى كنت نبيا فقال وآدم بين الروح والجسد وروى كتبت من الكتابه وروى ~~الترمذى وحسنه يارسول الله متى وجبت لك النبوة فقال وآدم والجسد ومعنى وجوب ~~النبوة وكتابتها ثبوتها وظهورها فى الخارج ألا للملائكة وروحه صلى الله ~~عليه وسلم فى عالم الارواح اعلاما بعظيم شرفه وتميزه عن بقية الانبياء ~~عليهم السلام وخص الاظهار بحالة كون آدم بين الروح والجسد لانه أوان دخول ~~الارواح الى عالم الاجساد والتايز حينئذ أتم وأظهر فاختص صلى الله عليه ~~وسلم بزيادة اظهار شرفه حينئذ ليتميز على غيره تميزا اظهر وأتم وأجاب ~~المصنف فى بعض كتبه عن وصف نفسه بالنبوةقبل وجود ذاته وخبر أنا أول ~~الانبياء خلقا وآخرهم بعثا بأن المراد بالخلق هنا التقدير لا الايجاد فانه ~~قبل أن تحمل به أمه لم يكن مخلوقا موجودا ولكن الغايات والكمالات السابقة ~~فى التقدير لاحقة فى الوجود فقوله كنت نبيا أى فى التقدير قبل تمام خلقة ~~آدم اذا لم ينشأ الالينتزع من ذريته محمد صلى الله عليه وسلم وتحقيقه ان ~~للدار فى ذهن المهندسين وجودا ذهنيا سببا ms05555 للوجود الخارجى وسابقا عليه فالله ~~تعالى يقدر ثم يوجد وفق التقدير ثانيا وذهب السبكى الى ما هو أحسن وأبين ~~وهو انه جاء ان الارواح خلقت قبل الاجساد والاشارة فكنت نبيا الى روحه ~~الشريفة أو حقيقة من حقائقه ولا يعلمها الا الله ومن حباه بالاطلاع عليها ~~ثم ان الله تعالى يءتى كل حقيقه منها ماشاء فى اى وقت شاء فحقيقته صلى الله ~~عليه وسلم قد تكون من قبل خلق آدم آتاها الله ذلك الوصف بأن خلقها متهئة له ~~وافاضه عليه من ذلك الوقت فصار نبيا وكتب اسمه على العرش ليعلم ملائكته ~~وغيرهم كرامته عنده فحقيقته موجودة من ذلك الوقت وان تاخر جسده الشريف ~~المتصف بها فحينءذ فايتاؤه النبوة والحكمة وساءر اوصاف حقيقته وكمالاته ~~معجل لا تاخير فيه وانما المتأخر تكونه وتنقله فى الاصلاب والارحام الطاهرة ~~الى ان ظهر صلى الله عليه وسلم ومن فسر بعلم الله انه سيصير نبيا لم يصل ~~لهذا المعنى لان عمله تعالى محيط بجميع الاشياء فالوصف بالنبوة فى ذلك ~~الوقت ينبغى ان يفهم منه انه امر ثابت له والالم يختص بأنه نبى حينئذ اذا ~~الانبياء كلهم كذلك بالنسبة لعلمه تعالى وقال العماد ابن كثير فى تفسير ~~قوله تاعلى واذا أخذ ميثاق النبيين الاية ان الله تاعلى لم يبعث نبيا ~~الاأخذ عليه العهد فى محمد صلى الله عليه وسلم ان@ PageV07P143 ~~بعث وهو حى لؤمنن به لينصرنه ويأخذ العهد بذلك وأخذ السبكى من الاية انه ~~على تقدير مجيئه فى زمانهم مرسل اليهم فتكون نبؤته ورسالته عامة لجميع ~~الخلق من آدم الى يوم القيامة وتكون الانبياء والامم كلهم من أمته فقوله ~~وبعثت الى الناس كافة يتناول من قبل زمانه أيضا وبه يتبين معنى قوله كنت ~~نبيا وأدم بين الروح والجسد وكذا حكمة كون الانبياء تحت لوائه فى الاخرة ~~وصلاته بهم ليلة الاسراء فاول الاشياء على الاطلاق النور المحمدى ثم الماء ~~ثم العرش ثم القلم ولما خلق الله آدم جعل ذلك النور فى ظهره فكان فى جبينه ~~ولما توفى كان ولده شيث ms05556 وصيه فوصى ولده بما وصاه به أبوه أن لا يوضع هذا ~~النور الا فى المطهرات من النساء ولم يزل العمل بهذه الوصية الى ان وصل ذلك ~~النور الى عبد اله مطهرا من سفاح الجاهلية كما أخبر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك فى عدة احاديث ثم زوج عبد المطلب ابنه عبد الله بان منة ~~بنت وهب وهى يومئذ أفضل امرأة فى قريش نسبا وموصعا فدخل بها وحملت بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم فظهر فى حمله ومولده نور أضاء له قصور الشام وولد ~~مختونا فى قول عام الفيل وحكى الاتفاق عليه والمشهور انه بعده بخمسن يوما ~~وقيل باربعين وقيل بعشر سنين وقيل غير ذلك ثم الجهور على انه ولد فى شهر ~~ربيع الاول فقيل ثانيه وقيل ثامنه وانتصر له كثيرون من المحدثين وقيل عاشره ~~وقيل ثانى عشره وهو المشهور وقيل غير ذلك وذلك فى يوم الاثنين كما صح فى ~~مسلم عقب الفجر كما فى رواية ضعيفة ومدة حمله تسعة اشهر أو عشرة أو ثمانية ~~او سبعة او ستة اقوال بمكة بمولده المشهور الان وهو الصح وقيل بالشعب وقيل ~~بالروم ثم أرضعته حليمه السعدية والمشهور موت أبيه بعد حمله بشهرين وقيل ~~وهو فى المهد وماتت امه ودفنت بالابواء وقيل بالحجون بعد أربع سنين او خمس ~~او ست أو سبع او تسع أو اثنتى عشرة وشهرا أو وعشرة أيام أقوال ومات جده ~~كافله عبد المطلب وله ثمان سنين او تسع أو عشر او ست أقوال ثم كفله عمه ~~شقيق أبيه أبو طالب وتزوج خديجة وهى بنت أربعين وهدمت قريش الكعبة وعمرة ~~خمس وثلاثون سنه لما بلغ أربعين سنة أو وأربعين يوما او وشهرين بعثه الله ~~رحمة للعالمين يوم الاثنين لخبر مسلم فى رمضان وقيل ربيع فأقام بمكة ثلاث ~~عشرة سنة وبالمدينة عشر سنين فهذا ما يتعلق بمولده صلى الله عليه وسلم على ~~وجه الاختصار (كان من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قامته) الشريفه ~~(انه لم يكن بالطويل البائن) ms05557 بالهمز وهم من جعله بالياء أى المفرط طولا مع ~~اضطراب (ولا بالقصير المتردد) الذى يتردد بعض خلقه عل ىبعض ففيه المفرط ~~والقصر المفرط (بل كان ينسب الى الربعة) بفتح فسكون وقد يحرك وتأنيثه ~~باعتبار النفس استوى فيه المذكور والمؤنث اذ يقال فى جمع كل منهما ربعات ~~بالسكون والتحريك شاذروى الشيخان والخرائطى من حديث البراء كان احسن الناس ~~وجها واحسنهم خلقا ليس بالطويل البائن ولا بالقصير الحدبث من حديثه كان ~~ربعة وهو الى الطول أقرب واسناده حسن وعند البيهقى من حديث على وهو الى ~~الطول أقرب وعنده أيضا من حديث عائشة كان ينسب نسيى فمن وصفه بالربعة أراد ~~الامر التقريبى ولم يردا التحديد ومن ثم قال ابن هالة كان اطول من المربوع ~~وأقصر من المشذب وهو البائن الطول فى نحافة رواه الترمذى فى الشمائل ~~والطبرانى والبيهقى وروى الترمذى أيضا فى الشمائل ليس بالطويل الممغط ولا ~~بالقصير المتردد وذلك (اذا مشى وحده ومع ذلك فلم يماشه أحد من الناس ينسب ~~الى الطول الاطاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولربما اكتنفه الرجلان ~~الطويلان فيطولهما فاذا فارقاه نسبا الى الطول ونسب هو صلى الله عليه وسل ~~الى الربعة) رواه ابن أبى خثيمة فى التاريخ والبهقى فى الدلائل وابن عساكر ~~من حديث عائشة وفى خصائص ابن سبع كان @ PageV07P144 ~~اذا جلس يكون كتفه اعلى من المجالس (ويقول صلى الله عليه وسلم جعل الخير ~~كله فى الربعة) يعنى المعتدل القامة رواه ابو بكر بن لال فى مكارم الاخلاق ~~والديلى من حديث عائشة ويروى الحسن ابن على ان الله جعل الهاء والهوج فى ~~الطوال قال السخاوى وما اشتهر على الالسنة ما خلا قصير من حكمة لم اقف عليه ~~(وامالونه) صلى الله عليه وسلم (فقد كان ازهر اللون) اى مشرقة نيره قال فى ~~الروض الزهرة لغة اشراق فى اللون اى لون كان بياض او غيره وسيأتى للمصنف ~~تفسيره بعد ذلك (ولم يكن بالادم) بالمد اى لم يكن شديد السمره وانما يخالط ~~بياضه الحمرة لكنها حمرة بصفاء فيصدق عليه ms05558 انه ازهر (ولا الشديد البياض) ~~وهو المعبر عنه الاهمق رواه البخارى والترمذى من حديث انس بلفظ ازهر اللون ~~ليس بالابيض الامهق ولا بالادم الحديث ورواه الترمذى فى الشمائل عن هند بن ~~ابى هالة ازهر اللون واسع الجبين الحديث (والازهر) فى اللغه (هو الابيض ~~الناصع) اى الخالص الصافى (الذى لا تشوبه صفرة ولا حمرة ولا شىء من اللوان) ~~والاسم الزهره بالضم قال اب السكيت هو البياض وزاد غيره النير وتقدم عن ~~السهلى فى الروض نقلا عن ابى حنيفة هو الاشراق فى اى لون كان وقال شمر ~~الازهر هو الابيض العتيق البياض النير الحسن وهو احسن البياض كان له بريقا ~~ونورا يزهر كما يزهر النجم والسراج وروى مسلم وابو داود والترمذى فى ~~الشمائل من حديث ابى الطفيل كان ابيض مليحا مقصدا وفى رواية لمسلم كان ابيض ~~مليح الوجه وللترمذى فى الشمائل من حديث ابى هريره كان ابيض كأنما صيغ من ~~فضة وفى رواية لاحمد فنظرت الى ظهره كأنه سبيكه فضه وروى البزار ويعقوب بن ~~سفيان من طريق سعيد بن المسيب عن ابى هريره كان شديد البياض وللطبرانى من ~~حديث ابى الطفيل ما انسى شدة بياض وجهه مع شدة سواد شعره (ونعته عمه) شقيق ~~ابيه (ابو طالب) عبد مناف بن عبد المطلب والد على رضى الله عنه واخوته ~~الحرث وجعفر وعقيل (فقال) فى قصيدة طويلة (وابيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال ~~اليتامى عصمة للارامل) ذكره ابن اسحق فى السيرةو فى المسند عن عائشة انها ~~تمثلت بهذا البيت وابو بكر يقى فقال ابو بكر ذاك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وفيه على بن زيد بن جدعان مختلف فيه وللبخارى تعليقا من حديث ابن عمر ~~ربما ذكرت قول الشاعر وانا انظر الى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يستسقى الغمام فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب فانشده وقد وصله ابن ماجه باسناد ~~صحيح (ونعته بعضهم بانه) صلى الله عليه وسلم (مشرب) بتخفيف الراء وتشديدها ~~(بحمره) وقد روى بالوجهين والاشراب مداخله نافذه سائغة كالشراب وهو ms05559 الماء ~~الداخل كلية الجسم للطاقته ونفوذه ومن قال بالتشديد اراد بهالتكثير ~~والمبالغة فى شدة بياض للحمرة وبه فسر كان ازهر اللون كما عند مسلم عن انس ~~وهذا القول نقله صاحب المصباح عن بعضهم وروى البيهقى فى الدلائل من حديث ~~على كان ابيض مشربا بياضه بحمره الحديث رواه الترمذى كذلك والبيهقى ايضا من ~~حديثه كان ابيض مشربا بحمرة ضخم الهامة الحديث ثم اعلم ان البياض اذا كان ~~مشربا بالحمرة فانالعرب تطلق عليه اسم الاسمر ويقولون السمرة هى الحمرة ~~التى تخالط البياض وعليه يحمل ما رواه احمد والبزار وابن سنده انه صلى الله ~~عليه وسلم كان اسمر قال الحافظ وسنده صحيح صححه ابن حبان وروى البيهقى فى ~~الدلائل كان ابيض بياضه الى السمرة وفى لفظ لاحمد بسند حسن اسمر الى البياض ~~ويرى عن ابن عباس كان جسمه ولحمه احمر الى البياض فثبت بمجموع الرويات ان ~~المراد بالسمرة حمرة تخالط البياض وبالبياض المثبت فى رويات معظم الصحابة ~~ما يخالط الحمرة وان وصف فى روايه بانه شديد الوضح وفى اخرى سندها قوى شديد ~~البياض لا مكان حمل شدته على الامر النسى غلا ينافى كونه مشربا بها بالمنفى ~~ما لا يخالطه هى وهو والذى تكرهه العرب وتسميته اهمق وما روى البخارى ~~والبيهقى فى الدلائل من حديث انس ازهر اللون امهق وما روى البخارى والبيهقى ~~فى الدلائل من حديث انس ازهر اللون امهق ليس بابيض ولا ادم الحديث فمحمول ~~على ان المراد بالامهق الاخضر اللون الذى @ PageV07P145 ~~ليس بياضه فى الغاية الاحمرية والاسمرية فقد نقل عن رؤية بن العجاج ان ~~المهق خضرهة االماء كما قاله الحافظ ابن حجر فاتوهم القاضى ان رواية لبس ~~بالابيض ولا بالادم غير صواب مردود بل معناها صحيح كما تقرر وهذا الذى ~~قررناه فى الجمع بين الاخبار حسن ة قد اشار المصنف الى الجمع بتقرير اخر ~~بقوله (فقال) اى هذا البعض الذى نعته بانه مشرب بحمرة بعد ثبوت روايات كان ~~ابيض شديد البياض وفى بعض النسخ فقيل وفى اخرى فقالوا (انما كان المشرب ms05560 منه ~~بالحمرة ما ظهر للشمس والرياح كالوجه والرقبه والازهر الصافى من الحمرة ما ~~تحت الثياب منه) وهذا القول نقله البيهقى فى الدلائل فقال بقال ان المشرب ~~منه بحمرة والى السمرة فى روايته على الحمرة الى تخالط البياض كما مر على ~~انه ثبت فى عنقه الشريف انه ابيض كانما صيغ من فضه مع ان العنق بارز ورد ~~ذلك ايضا بان تاثير الشمس فيه ينافى ما ورد انه كان يظلله سحابه وهو فى ~~غفلة لانه اذ ذاك كان ارهاصا ومتقدما على النبوة واما بعدها فلم يحفظ ذلك ~~كيف وابو بكر قد ظلل عليه بثوبه لما وصل المدينه وصح انه ظلل بثوب وهو يرمى ~~الجمرات فى حجه الوداع (تنبية) قالوا يكفر من قال كان النبى صلى الله عليه ~~وسلم اسود لان وصفه بغير صفتهنفى له وتكذيب به ومنه يؤخذان كل صفة علم ~~ثبوتها له تواتر كان نفيها كفرا للعلة المذكورة وقول بعضهم لابد فى الكفر ~~من ان يصفه بصفة تشعر بنقصه كالاسود هنا فان السواد لون مفضول فيه نظر لان ~~العلة كما علمت ليست من النقص بل ما ذكر فالوجه انه فرق فان قلت لونه صلى ~~الله عليه وسلم اشرف الالوان ولون اهل الجنة كذلك فلم لم تكن الوانهم ~~البياض المشرب بالحمرة بل بالصفرة كما قال جمهور المفسرين فى قوله تعالى ~~كانهن بيض مكنون شبههن ببيض النعام المكنون فى عشها ولونها بياض به صفرة ~~حسنة قلت اللون واحد وانما اختلف فيما شيب به وحكمته والله اعلم ان الشوب ~~بالحمرة ينشا عن الدم وصفائه واعتدال جريانه فى البدن وعروقه وهو من ~~الفضلات الجيدة التى تنشأ عن اغذية هذه الدار فناسب الشوب فيها واما الشوب ~~بالصفره التى تورث البياض صفاء وصقاله فلا ينشأ عادة من غذاء من اغذية هذه ~~الدار فناسب ان يختص الشوب به تلك الدار فظهر ان الشوب فى كل من الدارين ~~بما يناسبهما فان قلت من عادة العرب مدح النساء باليباض المشرب بصفرة كما ~~وقع فى لامة امرىء القيس وهذا يدل على ms05561 انه فاضل فى الالوان اهل الدنيا ايضا ~~قلت لا نزاع فى انه فاضل وانما النزاع فى انه افضل الالوان فى هذه الدار ~~وليس كذلك با افضل المشرب بحمرة لما تقرر ان لونه صلى الله عليه وسلم افضل ~~الالوان (وكان عرقه صلى الله عليه وسلم) العرق محركه ما يترشح من الجلد (فى ~~وجهه كاللولوء) فى الصفاء والبياض روى مسلم فى المناقب من حديث انس كان ~~ازهر اللون كان عرقه اللولوء الحديث وروى البيهقى من حديث عائشة كان يخصف ~~نعله وكنت اغزل فنظرت اليه فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه يتلألأ نورا وروى ~~ايضا من حديث على كان عرقة اللؤلؤ (اطيب من المسك الاذفر) اى شديد الرائحة ~~رواه البيهقى من حديث على والريح عرقه اطيب من المسك الاذفر وفو سنده رجل ~~مجهول وروى مسلم من طربق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن انس قال دخل علينا ~~النبى صلى الله عليه وسلم فنام عندنا فعرق وجاءت امى بقارورة فجعلت تسلث ~~العرق فاستيقظ النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا ام سليم ما هذا الذى ~~تصنعين قالت هذا عرق نجعله لطيبنا وهو اطيب الطيب ورواه ايضا من طريق ابى ~~قلابة عن انس عن ام سليم ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يأتيها فيقيل ~~عندها فتبسط له نطعا فيقيل عليه وكان كثير العرق فكانت تجمع عرقه فتجعله فى ~~الطيب والقوارير يقال النبى صلى الله عليه وسلم يا ام سليم ما هذا قالت ~~عرقك اذوف به طيبى (واما شعره فقد كان) صلى الله عليه وسلم (رجل الشعرة ~~حسنها) بسكون الجم وكسرها (ليس بالبسط) بسكون الباء وكسرها (ولا الجعد ~~القطط) بفتح الطاء الاولى وكسرها@ PageV07P146 ~~اى شعره صلى الله عليه وسلم ليس بنهاية فى الجعود وهو تكسره الشديد ولا فى ~~بسوطه وهو عدم امكساره اصلا بل كان وسطا بينهما رواه مسلم والبيهقى فى ~~الدلائل من طريق على بن حجر عن اسماعيل بن جعفر عن ربيعة عن انس رواه ~~البخارى ومسلم ايضا من طريق مالك وغيره عن ربيعه وروى البخارى ms05562 ومسلم بن ~~ابراهيم وعمرو بن على كلاهما عن وهب بن جرير عن ابيه عن انس قال شعره بين ~~الشعرين لا سبط ولا جعد بين اذنيه وعاتقه ورواه البيهقى فى الدلائل من طريق ~~مسلم بن ابراهيم وفى روايه لمسلم من طريق قتاده عن انس كان شعرار جلا ليس ~~بالجعد ولا بالبسط بين اذنيه وعاتقه وروى الترمى فى الشمائل من حديث ابى ~~هريرة كان ابيض كأنما صيغ من فضة رجل الشعر و(كان) صلى الله علية وسلم (اذا ~~مشطه بالمشط) اى سرحه به (يأتى كأنه حبك الرمل) بضم الحاء المهملة والباء ~~الموحدة وهى طرائق الرمل وهذا يؤيد من فسر الرجل بالمنكسر قليلا ولاينافى ~~ذلك ما تقدم من الروايات لان الرجولة امر نسبى فحيث اثبتت اريد بها الامر ~~الوسط بين السبوطة والجعودة وحيث نفيت اريد بها السبوطة (وقيل كان شعره) ~~صلى الله عليه وسلم (يضرب منكبيه) اخرجاه من طريق حبان عن همام عن انس رواه ~~البخارى من طريق ابى غثان عن اسرائيل عن ابى اسحق عن الاء بلفظ ان جته تضرب ~~قريبا من منكبيه ورواه كذلك البيهقى فى الدلائل ورواه مسلم من طريق ابى ~~كريب عن وكيع عن سفيان عن ابى اسحق عن البراء بلفظه شعر يضرب منكبيه الحديث ~~(واكثر الرواية انه كان الى شحمه اذنيه) روى الشيخان من حديث البراء يبلغ ~~شعره شحمة اذنبه اخرجاه من طريق شعبة عن ابى اسحق عن البراء وروى البيهقى ~~فى الدلائل من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن انس كان شعر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الى شحمة اذنه وروى مسلم من طريق حميد عن انس كان شعره ~~الى انصاف اذنه ولفظ الترمذى فى الشمائل عظيم الجمه الى شحمة اذنيه اى ~~تكاثفها ينتهى الى شحمة اذنيه وتقدم عن الصحيين فى حديث انس انه كان بين ~~اذنيه وعاتقه وفى اخرى عند الترمذى وغيره فوق الجمه دون الوفرة وفى رواية ~~ان انفرقت عقيقته فرق والا فلا يجاوز شعره شحمة اذنه اذا هو وفرء وفى اخرى ~~كان ms05563 الى اذنيه وفى اخرى الى كتفيه والجمع بين هذه الروايات مما يلى الاذن ~~هو الذى يبلغ شحمتها وما خلفها هو الذى يضرب منكبيه او بان ذلك لاختلاف ~~الاوقات فكان اذا ترك تقصيرها بلغ المنكب واذا قصرها كانت الى الاذن او ~~شحمتها او نصفها فكانت تطول وتقصر بحسب ذلك (وربما جعله غدائر اربعا يخرج ~~كل اذن بين غديرتين) قال العراقى روى ابو داود والترمذى وحسنه وابن ماجه من ~~حديث ام هانىء قدم مكه وله اربع غدائر اه قلت ورواه البيهقى فى الدلائل من ~~طريق سفيان عن ابن ابى نجيح عن مجاهد قال قلت ام هانىء قدم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مكة قدمة وله اربع غدائر تعنى ضفائر والغديره والضفيرة هى ~~الذؤابة ولفظ الترمذى فى الشمائل قدم مكة قدمة شعره الى انصاف اذنيه وله ~~اربع غدائر والظاهر انها عنيت قدومة مكة عام الفتح لانه حينئذ اغتسل وصلى ~~الضحى فى بيتها وقدماته الى مكه اربع متفق عليها فى عمرة القضاء والفتح ~~ولما رجع من حنين دخلها حين اعتماره من الجعرانه وفى حجة الوداع (وربما جعل ~~شعره على اذنية فتبدو سوالفه تتلألأ) اى تضىء وتتنور من وبيض الطيب (وكان ~~شيبه) صلى الله عليه وسلم (فى الرأس واللحية سبع عشر شعرة مما ذاد على ذلك) ~~رواه البيهقى فى الدلائل من طريق حماد بن سلمه عن ثابت عن انس قيل له هل ~~كان شاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما شانه الله تعالى بالشيب ما ~~كان فى رأسه ولحيته ولم اره فى الدلائل وروى البخارى من طريق الليث عن خالد ~~بن يزيد عن سعيد بن ابى هلال عن ربيعة عن انس توفى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وليس فى رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء ورواه@ PageV07P147 ~~هو ومسلم ايضا طريق مالك عن ربيعة وروى الترمذى فى الشمائل من حديث ابن عمر ~~انما كان شيبه صلى الله عليه وسلم نحوا من عشرين شعرة بيضاء ولا منافاة بين ~~الرواتين لان الاربع عشرة دون العشرين لانها ms05564 اكثر من نصفها ومن زعم انه ~~دلالة لنحو الشىء عن القرب منه فقد وهم ويجمع بين الاخبار وبين ما قال ~~المصنف بانه اختلف اختلاف الاوقات او بان الاول اخبار عن عدة والثانى اخبار ~~عن الواقع فهو لم يعد الا اربع عسرة واما فى الواقع فكان سبع عشرة او فان ~~عشرة ونفى الشيب فى روايه انس المراد به نفى كثرته لا اصله وسبب قلة الشيب ~~قلة شيبان النساء يكرهنه غالبا ومن كره من النبى صلى الله عليه وسلم شيئا ~~كفروا ما خبران الشيب وقار ونور فيجاب عنه بانه وان كان كذلك لكنه شين عند ~~النساء غالبا والمراد بالشيب المنفى فيما من الشين عند من كرهته لا مطلقا ~~التجتمع الرويتان واما امره صلى الله عليه وسلم لهم لما رأوا أبا قحافة ~~ورأسه ولحيته كالثغامة بيضا نتغييره وكرهه ولذلك قال غيروا الشيب فلا يدل ~~على انه شين مطلقا بالنسبة لمن مر وفى تغييره مصلحه بالنسبة الى الجهاد ~~وارهاب الكفاربالنسبة لوقوع الالفه بين الزروجين والجمع بين الاحاديث ما ~~امكن اسهل من دعوى النسخ وان ايدها منع الاكثرين للتغيير والله اعلم (وكان ~~صلى الله عليه وسلم احسن الناس وجها وانورهم) روى الشيخان من حديث البراء ~~كان احسن الناس واجود الناس واشجع الناس وقد تقدم وروى مسلم من حديث ابن ~~الطفيل كان ابيض مليح الوجه وروى الترمذى فى الشمائل من حديث ابى هريرة كان ~~ابيض كانما صيغ من فضه الحديث وقد تقدم وفى حديث هند بن ابى هالة عند ~~الترمذى والبيهقى والطبرانى انور المتجرد وقوله كانما صيغ من فضة اى ~~باعتبار ما يعلو بياضه من النور والاضاءة (لم يصفه واصف الاشبه بالقم) ر ~~وانما اختير على الشمس لانه يتمكن من النظر اليه ويؤنس من شاهده من غير اذى ~~يتولد عنه بخلاف الشمس لانها تغشى البصر وتؤذى وقال (ليلة البدر) لان القمر ~~فيها فى نهاية اضاءته وكماله ورواه البيهقى فى الدلائل من حديث ابى اسحاق ~~الهمدرانى عن امرأة من همدانى سماها قالت حججت مع رسول الله صلى ms05565 الله عليه ~~وسلم مرات على بعير له يطوف بالكعبة بيده فحجن عليه يردان احران الحديث ~~وفيه قال ابو اسحاق فقلت لها شبهية فقالت كالقمر ليلة البدر لم ار قبله ولا ~~بعده مثله صلى الله عليه وسلم وروى البخارى من حديث كعب ابن مالك لما سلمت ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرق وجهه وكان سرتنا وجهه كانه قطعة ~~قمر وكا نعرف ذلك منه روى البيهقى من طريق ابى اسحق عن جابر بن مرة قال ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ليلة اضحيان وعليه حلة حمراء فجعلت ~~مائل بينه وبين القمر ورواه من حديث جابر بن سمر فيلفظ فجعلت انظر اليه ~~والى القمر لهو كان احسن فى عينى من القمر وروى البخارى من طريق زهير عن ~~ابى اسحاق قال رجل البراء اليس كان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ~~السيف قال لا كان مثل القمر ورواه مسلم بلفظ الابل مثل الشمس والقمر ~~مستديرا وفى الشمائل للترمذى من حديث هند بن ابى هالة فحما مفخما يتلألأ ~~وجهة تلألؤ القمر البدر وروى البيهقى من الطريق ابى عبيدة بن عمار بن ياسر ~~قال قلت للربيع بنت معوذ صفى لى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لو ~~رأيته لقلت الشمس طالعة وفى رواية يا بنى لو رأيته رأيت الشمس طالعة ورواه ~~من طريق ابى يونس مولى ابى هريرة عن ابى هريرة قال ما رأيت شيئا احسن من ~~النبى صلى الله عليه وسلم كان الشمس تجرى فى وجهه الحديث ثم ان تشبيع بعض ~~صفاته بنحو القمر والشمس انما يجرى على علدة العرب والشعراء او على سبيل ~~التقريب والتمثيل والا فلا شىء يعادل شيئا من اوصافه صلى الله عليه وسلم اذ ~~هى اعلى واجل من كل مخلوق (وكان يرى رضاه وغضبه فى وجهه لصفتء بشرته) تقدم ~~فى اول الباب (وكانوا يقولون هو كما وصفه صاحبه ابو بكر) رضى الله عنه (حين ~~يقول (امينا مصطفى للخير يدعو كضوء البدر زايله الظلام) ms05566 @ PageV07P148 ~~وفى بعض النسخ أمين بالرفع وزايله فارقه فالبدر أضوأما يكون اذ ذاك وفى بعض ~~النسخ الظلام بكسر الطاء المهملة وليس له وجه (وكان صلى الله عليه وسلم ~~واسع الجبهه) اى واضحها قال الخليل هى مستوى ما بين الحاجبين الى الناصية ~~وقال الاصمعى هى موضع السجود والجمع جباه (ازج الحاجبين) اى مقوسهما مع ~~كثرة شعرهما وطول فى طرفه وامتداده ودقتقهما مع طول (سابغهما) اى كاملها ~~(وكان ابلج ما بين الحاجبين كان بينهما الفضة المخلصة) اى كان بينحاجبيه ~~بلجة اى فرجة بيضاء دقيقة لا تتبين الا لمتأمل فهو غير اقرن فى الواقع وان ~~كان اقرن بحسب الظاهر عند من لم يتأمله لانهما سبغا حتى كاد يلتقيان قال ~~الاصمعى كانت العرب تكره القرن وتستحب البلج والبلج هو ان ينقطع الحاجبين ~~فيكون ما بينهما نقيا روى البيهقى فى الدلائل من حديث ابى هريرة كان مفاض 7 ~~اهداب الاشفار وروى الترمذى فى الشمائل من حديث هند ابن هالة كان واسع ~~الجبين ازج الحواجب سوابغ فى غير قرن بينهما عرق يدره الغضب الحديث روى ~~البيهقى من طريق حرب بن شريح صاحب الخلقان قال حدثنى رجل من بادوية قال ~~حدثنى جدى قال انطلقت الى المدينه فذكر الحديث فى رؤيته رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال فاذا رجل حسن الجسم عظيم الجبهه الحديث وروى من حديث ابى ~~هريره كان احسن الناس صفة واجملها الحديث وفيه اسيل الجبين شديد سواد الشعر ~~الحديث وفى بعض الرويات كانت صلت الجبين وكلها تؤل الى معنى واحد (وكانت ~~عيناه) صلى الله عليه وسلم (نجلاوين) اى واسعتين (ادعجهما) اى شديد سواد ~~حدقتهما روى البيهقى من طريق عبيد الله بن محمد عمر بن على بن ابى طالب عن ~~ابيه عن جده قال قيل لعلى انعت لنار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كان ~~ابيض مشربا بياضه حمرة وكان اسود الحدقة احدب الاشفار وروى من طريق ابراهيم ~~بن محمد من ولد على قال كان على اذا نعت رسوا الله صلى الله عليه وسلم قال ms05567 ~~كان فى الوجه تدوير ابيض مشرب ادعج العينين اهدب الاشفار ولابى بكر بن ابى ~~شيبة من حديث جابر بن سمرة قال كنت اذا نظرت الى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قلت اكحل العينين وليس باكحل الحديث (وكان فى عينيه تمزج من حمرة) روى ~~البيهقى من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن على عن ابيه قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم العينيناهب الاشفار مشرب العينين بحمرة ~~وروى مسلم من طريق غندر عن شعبة عن سماك عن جابر بن سمرة قال كان ضليع الفم ~~اشكل العينين منهوس العقبين ورواه الحاكم بلفظ كان اشكل العينين ضليع الفم ~~ورواه ابو داود فقال اشهل العينين قال ابو عبيد الشكلة كهيئة الحمرة تكوين ~~بياض العين والشهلة غير الشمكلة وهى حمرة سواد العين (وكان) صلى الله عليه ~~وسلم (اهدب الاشفار) جمع شفر بالضم وهو حرف الجفن الذى ينبت عليه الهدب قال ~~ابن قتيبة والعامة تجعل اشفار العين الشعر وهو غلط وانما الاشفار حروف ~~العين التى ينبت عليها الشعر (حتى تكاد تلتبس من كثرتها) روى ذلك من حديث ~~على بالفاظ مختلفة ففى لفظ عظيم العينين اهب الاشفار وفى لفظ اسودا لحدقة ~~اهدب الاشفار وفى لفظ ادعج العين اهدب الاشفار وفى لفظ اغر ابلج اهدب ~~الاشفار ومن حديث ابى هريرة كان اهدب اشفار العينين وفى لفظ كان مفاض ~~الجبين الاشفار وفى لفظ اكحل العينين اهب الاشفار كل هذه الالفاظ عن ~~البيهقى فى الدلائل (وكان) صلى الله عليه وسلم (افنى العرنين) بكسر العين ~~المهملةاول الانف حيث يكون فيه شمم واوله هو ما تحت مجتمع الحاجبين والقنى ~~فى الانف طوله ورقة ارنبتة مع جدب فى وسطه يعنى (مستوى الانف) اى من غير ~~حدب وفى روايه اقنى الانف اى سائل مرتفع وسطه وروى الترمذى فى الشمائل ~~والبيهقى فى الدلائل والطبرانى من حديث هند بن ابى هالة فى حديثه الطويل ~~اقنى العرنين له نور يحسبه من لم يتأمله اشم الحديث وروى الحديث وروى ~~البيهقى من ms05568 حديث رجل من بالعدوية عن جده وله صحبة فساق الحديث فيه فاذارجل ~~حسن المجه عظيم الجبهة دقيق الانف رقيق الحاجبين الحديث (وكان) صلى عليه ~~وسلم (مفلج الاسنان اى مفرجها) هذا احد الوجوه فى تفسير المفلج@ PageV07P149 ~~وقيل فلجها تفريق الثنايا والرباعيات فقط رواه مسلم والترمذى فى الشمائل من ~~حديث جابر بن سمرة ضليع الفم اشنب مفلج الاسنان الحديث وفى رواية لابن سعد ~~مبلج الثنايا بالموحدة ولابن عساكر براق الثنايا روى البيهقى من حديث ابن ~~عساكر كان افلج الثنيتين وكان اذا تكلم رؤى كالنور بين ثناياه (وكان) صلى ~~الله عليه وسلم (اذا افترضا حكا افتر عن مثل سنا) اى ضوء (البرق اذا تلألأ) ~~فى ظلمة الليل روى البيهقى من حديث عائشة وكان ينسم مثل البرد والمنحدر من ~~منون الغمام فاذا افترضا حكا افتر عن مثل سنا البرق اذا تلألأ وروى من حديث ~~ابى هريرة واذا ضحك يتلألأ وفى حديث هند ويطترعن مثل حب الغمام (وكان من ~~احسن عباد الله شفتين والطفهم ختم فم) رواه البيهقى فى الدلائل من حديث ~~عائشة على ما سيأتى ذكره وعند مسلم والترمذى من حديث جابر ضليع الفم اى ~~واسعة والعرب تمدح به وتذم بصغر الفم وقال بعضهم الضليع المهزول الدابل وهو ~~فى صفة فم النبى صلى الله عليه وسلم 7و بدل شفتيه ورقتهما وحسنهما (وكان) ~~صلى الله عليه وسلم (سهل الخدين صلتهما) اى سائلهما من غير ارتفاع وجنتيه ~~وذلك احلى عند العرب رواه الترمذى فى الشمائل والبيهقى والطبرانى من حديث ~~هند بن ابى هالة وروى البزار والبيهثى كان اسبل الخدين واصلت الخدين ~~اسيلهما هو المستوى الذى لا يفوت بعض لحم بعضه بعضا كما سيأتى ذلك عند ذكر ~~حديث عائشة (ليس بالطويل الوجه ولا المكاثم) اى لم يكن شديد تدوير المجه ~~والمكاثم هو المدرر الوجه يقول فليس كذلك ولكنه مسنون رواه الترمذى فى ~~الشمائل والبيهقى فى الدلالئل من حديث على لم يكن بالمطهم ولا بالمكاثم ~~وكان فى وجهه تدوير الحديث والمطهم هو المنتفخ الوجهه وقيل الفاحش السمن ~~وقيل النحيف ms05569 الجسم وهو من الاضداد (كث اللحية) اى كثير الشعر نبات الشعر ~~الملتفهار رواه البيهقى من حديث عائشة ورواه من طريق محمد بن على بن ابى ~~طالب عن ابيه ورواه من طريق نافع بن جبير عنه كان ضخم الهامة عظيم اللحية ~~وفى لفظ له ضخم الرأس واللحية ومن حديث ابى هريرة كان اسود اللحية حسن ~~الشعر ومن طريق ابى ضمضم عن رجل من الصحابة لم يسم كان مرجلا مربوعا حسن ~~السبكة قال كانت اللحية تدعى فى اول الاسلام سبكة ورواه الطبرانى فى الكبير ~~وسماه العداء ابن خالد (وكان) صلى الله عليه وسلم (يعفى لحيته ويأخذ شاربه) ~~ويأمر بذلك روى ابن عدى والبيهقى فى السنن من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن ~~جده احفوا الشوارب واعفوا اللحى ورواه ايضا الطحاوى من حديث انس بزيادة ولا ~~تشبهوا بليهود (وكان) صلى الله عليه وسلم (احسن الناس عنقا لا ينسب الى ~~الطول ولا الى القصر ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه ابريق فضة مشرب ~~ذهبيا يتلألأ فى بياض الفضة وفى حمرة الذهب) وما غيبت الثيابمن عنقه وما ~~تحته فكأنه القمر ليلة البدر هكذا رواه البيهقى فى حديث عائشة بالسند الاتى ~~ذكره وروى الترمذى فى الشمائل والبيهقى فى لدلائل من حديث هند بن ابى هالة ~~دقيق المسريه كان عنقه جيد دمية فى صفاء الفضة الحديث ولفظ البيقهى فى ~~الدلائل من حديث على كان عنقه ابريق فضة (وكان صلى الله عليه وسلم عريض ~~الصدر لا يعدو لحم بعض بدنه بعضا كالمرآة فى استوائها وكالقمر فى بياضه) ~~رواه البيهقى من حديث عائشة بالسند الاتى ذكره بلفظ وكان عريض الصدر ممسوحه ~~كأنه المرآة فى سموتها واستوائها لا يعدو بعض لحمة بعضا على بياض القمر ~~ليلة البدر وفى سنده نظر وروى من حديث هند بن ابى هالة عريض الصدر وفى لفظ ~~فسيح الصدر وروى الترمذى فى الشمائل بعيد ما بين المنكبين قال الشارح اى ~~عريض اعلى الظهر وهو مستلزم لعرض الصدر ومن ثم وقع عن ابن سعد فى ms05570 الطبقات ~~رحيب الصدر (موصول ما بين لبته) وهى الفقره التى فوق الصدر (وسرته) متعلق ~~بموصول (بشعر كالقضيب لم يكن فى صدره ولا بطنه شعر غيره) رواه البيهقى من ~~حديث عائشة بالسيند الاتى ذكره وروى الترمذى فى الشمائل والطبرانى والبيهقى ~~من حديث هند بن ابى هالة موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجرى كالخط عارى ~~الثدين والبطن مما سوى ذلك الحديث وروى البيهقى من@ PageV07P150 ~~حديث رجل من بلعدويه عن جده وله صحبة بلفظ واذا من لون نحره الى سرته ~~كالخيط الممدود شعره الحديث وفى حديث على بلفظ وكان فى صدره مسر به وفى لفظ ~~له كان دقيق المسر وفى لفظ اخر له من ليته الى سرته شعر يجرى كالقضيب ليس ~~فى بطنه ولا صدره شعر غيره واختلف هل كان لابطيه صلى الله عليه وسلم شعر ~~فزعم القرطبى انه لم يكن وقد رده ابو زرعة العراقى بان ذلك لم يثبت بوجه من ~~الوجوه والخصائص لا تثبت بالاحتمال ولا يلزم من ذكر انس وغيره بياض ابطيه ~~ان لا يكون له شعر فانه اذا انتفت بقى المكان ابيض وان بقى اثر (وكانت له ~~عكن ثلاث يغطى الازار منها واحده وتظهر اثنتان) العكنه بالضم طيه من طيات ~~البطن والجمع عكن رواه البيهقى من حديث عائشة بالسند الاتى ذكره الا انه ~~قال يغطى الازار منها ثنتين وتظهر منها واحده ومنهم من قال واحده وتظهر ~~اثنتان ثم قال تلك العكن ابيض من القباطى المطواة وألين مسا (وكان) صلى ~~الله عليه وسلم (عظيم المنكبين) رواه اليبهقى من حديث على جليل المشاش ~~والكتد قال ابو عبيد الجليل المشاش العظيم رؤوس العظام مثل الركبتين ~~والمرفقين والمنكبين (اشعرهما) رواه الترمذى فى الشمائل والطبرانى والبيهقى ~~من حديث هند بن ابى هالة اشعر الذراعين والمنكبين واعلى الصدر اى اشعر هذه ~~الثلاثة (ضخم الكراديس اى رؤس العظام من المنكبين والمرفقين والوركين) رواه ~~البيهقى من حدييث عائشة بالسند الاتى ولفظة والكراديس عظام المنكبين ~~والمرفقين والوركين والركبتين رواه ايضا من حديث على ضخم الكراديس طويل ~~المسربه ورواه ms05571 الترمذى فى الشمائل من حديثه جليل المشاش والكتف او قال ~~الكند وفى لفظ جليل المشاش والكتد بلا شك ور واه ايضا من حديث هند بعيد ما ~~بين المنكبين ضخم الكراديس (وكان) صلى الله عليه وسلم (واسع الظهر) وبه فسر ~~بعيد ما بين المنكبين اى عريض اعلى الظهر كما تقدم وقد روى بعيد ما بين ~~المنكبين فى عدى احاديث روى الشيخان من حديث البراء كان مربوعا بعيد ما بين ~~المنكبين الحديث وروى البيهقى من حديث ابى هريرة كان بعيد ما بين المنكبين ~~وفى لفظ لمسلم له شعر يضرب منكبيه بعيد ما بين المنكبين (ما بين كتفيه خاتم ~~النبوة) بفتح التاء وكسرها والمراد هنا الاثر الحاصل له بين كتفيه لمشابهته ~~للخاتم الذى يختم به وهو الطابع واضافته للنبوة للدلالة عليها قيل او لكونه ~~ختما عليها بحفظها وما فيها او ختم عليها لاتمامها كاتتم الاشياء ثم يختمخ ~~عليها ويحتمل انه من قبيل خاتم فضة كان ذلك الخاتم ايضا من نبوته وفى ذلك ~~كله تكلف لا يخفى (وهو مما يلى منكبه الايمن) فالبينية المذكورة تقريبية ~~هذا قول والصحيح انه كان عند اعلى كتفه الايسر قاله السهيلى وقد وقع ~~التصريح به عند مسلم قال حدثنا حامد بن عمر البكراوى وابو كامل الجحدرى ~~قالا حثنا حماد بن زيد عن عاصم الاحول عن عبدالله بن سرجس قال رأيت النبى ~~صلى الله عليه وسلم واكلت معه خبزا ولحما وسلق الحديث وفيه ثم درت خلفه ~~فنظرت الى خاتم النبوة بين كتفيه عند نغص كتفه اليسرى الحديث (فيه شامة ~~سوداء تضرب الى الصفرة حولها شعرات متواليات كأنها من عرف فرس) هكذا رواه ~~ابن ابى خيثمة فى تاريخه ال انه قال متر كبات يدل متواليات وفى تحديد خاتم ~~النبوة اقوال كثيرة نذكرها فيها جمع عليها خيلان كأنها الثآليل السود عند ~~نغص كتفه رواه مسلم من حديث عبد الله بن سرجس بالسند المتقدم قريبا وقيل ~~مثل زر الحجلة رواه البخارى من حديث السائب بن يزيد وزار وينم مسكا ورواه ~~مسلم بلا زياده ms05572 وقيل كبيضة الحمام رواه مسلم من حديث جابر بن سمرة وقيل مثل ~~السلعة رواه البيهقى من حديث معاوية بن قرة عن ابيه وقيل شعر مجتمع رواه ~~الحاكم فى المسترك وقيل مثل التفاحة رواه الترمذى فى الشمائل والبيهقى فى ~~الدلائل من حديث اياد بن لقيط وقيل مثل بعرة البعير رواه ايضا من حديث ابى ~~رمثة عن ابيه وقيل مثل السلعة رواه ايضا من حديثه عن ابيه وقيل لحمة ناتئة ~~رواه ايضا من حديث ابى سعيد وقيل بضعة ناشزة رواه الترمذى فى الشمائل وقيل ~~كالبندقة رواه عساكر فى التاريخ زاد الحاكم فى تاريخ@ PageV07P151 ~~نيسابور مكتوب فيه باللحم محمد رسول الله وقيل كالمخمصة الضخمة رواه ~~البيهقى من حديث التنويجى رسول هرقل وللسهيلى فى الروض كاثر المحجم النابضة ~~على اللحم وقيل شامة خضرا محتفزة فى اللحم رواه ابن ابى خشمة فى التاريخ ~~وقيل ثلاث شعرات مجتمعات نقله القاضى وقيل كبيضه حمام مكتوب بباطنها الله ~~وحده لا شريك له وبظاهرها توجه حيث كنت فانك منصور رواه الحكيم الترمذى فى ~~نوادر الاصول وقيل كان نورايتلألأرواه ابن عائد وقيل غرزة كغرزة الحمام اى ~~قرطمته قرطمتاه بكسر القاف نقطتان على اصل نقاره وقيل كتية صغيرة تضرب الى ~~الدهمة روى ذلك عن عائشة قال الحافظ فى فتح البارى ورواية كاثر المحجم اة ~~كشامة خضراء او سوداء مكتوب فيها محمد رسول الله هنا اختلط عليه خاتمه الذى ~~كان يختم به قال بعض العلماء وليست هذه الروايات مختلفة حقيقة بل كل شبه ~~بما سنح به وتللك الالفاظ كلها مؤداها واحد وهو قطعة لحم ومن قال شعر فلان ~~الشعر حوله مترا كب عليه كما فى الرواية الاخرى وقال القرطبى الاحاديث ~~الثابتة تدل على ان خاتم النبوة كان شيئا بارزا احمر عند كتفه الايسر اذا ~~قلل جعل كبيضة الحمام واذا اكثر جعل كجمع اليد وقال القاضى زواية جمع الكف ~~تخالف بيض الحمام وزرا الحجلة فتتأل على وفق الرويات الكثيرة اى كهيئة ~~الجمع لكنه اصغر منه فى قدر بيضه الحمامه واختلفو ا هل ولدبه اووضع ms05573 عند ~~ولادته قولان لكن فى حديث البزار وغيره بيان وقت وضعه كيف وضع من وضعه وهو ~~قلت يا رسول الله كيف علمت انك نبى وبم علمت حتى استفيت قال اتانى ملكان ~~وانا ببحطاء مكة فقال احدهما شق بطنه فشق بطنى فأخرج قلبى فأخرج منه مغمز ~~الشيطان وعلق الدم فطرحهما فقال احدهما لصاحبه اغسل بطنه غسل الاناء واغسل ~~قلبه غسل الملاء ثم قال احدهما لصاحبه خط بطنه فخاط بطنى وجعل الخاتم بين ~~كتفيه كما هو الان ووليا عنى وكأنى أرى الامر معاينه وقال ابو نعيم فى ~~الدلائل لما ولد اخرج الملك صرة من حرير ابيض فيها خاتم فضرب على كتفيه ~~كالبيضه واخرج الحاكم عن وهب بن منبه لم يبعث الله نبيا الا وعليه شامات ~~النبوة فى يده اليمنى الا نبينا صلى الله عليه وسلم فان شامات نبينا بين ~~كتفيه وعليه فوضع الخاتم بيت بازاء قلبه مما اتختص به على سائر الانبياء ~~صلى الله عليه وسلم (وكان) صلى الله عليه وسلم (عبل العضيدين والذراعين) اى ~~ضخمهما روى البيهقى من حديث ابى هريرة كان شبح الذراعين بعيد ما بين ~~المنكبين الحديث اى عريضهما وفى حديث هند بن ابى هاله ضخم الكتد وهو محركة ~~مجتمع الكتفين والظهر (طويل الزندين) اى عظيمهما اذا الذند موصل عظم الذراع ~~وهما زندان الكوع والكرسوع (رحب الراحتين) اى اوسعهما حسار معنى والراحة ~~باطن الكف (سائل الاطراف) بالسين المهملة اى ممتدها وهى الاصابع امتداد ~~معتلا بين الافراط والتفريط ويروى بالشين المعجمة اى مرتفعها رواه الترمذى ~~فى الشمائل والطبرانى والبيهقى من حديث هند بن ابى هالة طويل الزندين رحب ~~سائل الاطراف او سائل الاطراف (كان اصابعه) صلى الله علسه وسلم (الين من ~~الجز كان كفه كف عطار طيبا مسها بطيب او لم يسمها) قال البخارى حدثنا ~~سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن انس قال ما مسست بيدى ديباجا ~~ولا حريرا ولا شيئا الين من كف رسول الله صلى الله عليه وس لم ولا شممت ~~رائحة قط اطيب ms05574 من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال مسلم حدثنا قتيبه ~~بن سعيد وزهير بن حرب قالا حدثنا هاشم عن سليمانم بن المغيرة عن انس قال ما ~~شممت شيئا قط مسكا ولا عنبر اطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~مسست شيئا قط حريرا ولاديباجا الين من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~حدثنا عمرو بن حماد ثنا اسباط بن نصر عن سماك عن جابر بن سمرة قال صليت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الاولى ثم رجع الى اهله وخرجت معه ~~فاستقبله ولدان فجعل يمسح خدى @ PageV07P152 ~~احدهم واحدا واحدا قال اما انا فمسح خدى قال فوجدت ليده بردا او ريحا كأنما ~~اخرجها من جونه عطار واخرج البيهقى من طريق جابر بن زيد بن الاسود عن ابيه ~~قال اتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمنى فقلت يا رسول الله ناولنى ~~يدك فناولتها فاذا هى ابرد من الثلج واطيب ريحا من المسك وقد وقع فى حديث ~~مسلسل بالمصافحة من طريق ابى قاسم عبدات بن حميد بن عبدان المنجى عن عمرو ~~بن سعيد عن احمد بن دهقان عن خلف بن تميم عن ابى هرمز عن انس قال صافحت ~~بكفى هذه كف رسول الله صلى الله عليه وسلم فما مسست حرا ولا حريرا الين من ~~كفه صلى الله عليه وسلم وله طرق ذكرتها فى التعليقة الجليل على مسلسلات ابن ~~عقيل وفى بعض الفاظ فما مسست حزا ولا قزا وقد اوسع الكلام فيه الحافظ ابو ~~بكر بن عدى فى الخامس من مسلسلاته (يصفاحه المصافح فيظل يوسه يجد ريحها) اى ~~ريح يده الشريفة (ويضع يده على رأس الصبى فيعرف من بين صبيان بريحها على ~~على راسه) رواه البيهقى من حديث عائشة بالسند الاتى واورده ابن دحية فى ~~المستوفى بلفظ وكان صلى الله عليه وسلم اذا صافح احد فيظل يومه يجد ريحها ~~والباقى سواء (وكان) صلى الله عليه وسلم (عبل ما تحت الازار من الفخد ~~والساق) اى ms05575 ضخمهما رواه البيهقى كذلك الا انه قال من الفخدين والساق (وكان) ~~صلى الله عليه وسلم (معتدل الخلق فى السمن) رواه البيهقى كذلك ولم يقل فى ~~السمن وقد رواه الترمذى فى الشمائل هكذا من حديث هند بن ابى هالة والمراد ~~به اعتدال خلقه فى جميع اوصاف ذاته لان الله تعالى حماه خلقا وشريعة وامة ~~من غائلتى الافراط والتفريط (بد فى آخر زمانه وكان لحمه) مع ذلك (متماسكا ~~يكاد يكون على الخلق الاول يضره السن) اى الطعن فى العمر وفى نسخه لم يضره ~~السمن رواه البيهقى كذلك بلفظ بدن فى آخر زمانه وكان بذلك البدن متماسكا ~~وكاد يكون على الخلق الاول لم يضره السن وروى الترمذى فى الشمائل والطبرانى ~~من حديث هند بن ابى هالة بادت متماسك اى ضخم البدن لا مطلقا بل بالنسبة لما ~~مر من كونه جليل المشاش والكتد ولما كان اطلاق البادن يوهم الافراط فى ~~السمن المستدعى لرخاوة البدن وعدم استمساكه وهو مذموم اتفاقا استدرك ونفى ~~ذلك فقال متماسك اى يمسك بعضه بعضا لما اشتمل عليه من الاعتدال التام وبلوغ ~~الغاية فى تناسب الاعضاء والتركيب (واما مشية صلى الله عليه وسلم فكان) صلى ~~الله عليه وسلم فكان صلى الله عليه وسلم (يمشى فكأنما يتقلع من صخر وينحدر ~~من صبب) محركة اى انحدار (يخطو تكفيا) بالفاء والهمز اى مائلا الى سنن ~~المشى (الهوينا بغير تبتر والهوينا تقارب الخطأ) اى يمشى بقوة رواه البيهقى ~~بلفظ واذا مشى فكأنما يتقلع فى ضخر وينحدر فى صبب يخطو تكفيا ويمشى الهوينا ~~بغير عثر والهوينا تقارب الخطا والمشى على الهينه وروى الترمذى فى الشمائل ~~والطبرانى والبييهقى من حديث هند بن ابى هالة واذا زالتقلعا ويخطو تكفيا ~~ويمشى هوناذريع المشية اذا مشى كأنما ينحط من صبب الحديث وروى مسلم من حديث ~~انس اذا مشى تكفأ وروى البيهقى من حديث ابى هريرة وما رايت احد اسرع فى ~~مشيه منه كان الارض تطوى له انا لنجتهد وانه غير مكترث وفى لفظ آخر يطأ ~~بقدمه جميعا اذا اقبل اقبل ms05576 جميعا واذا ذادبر جميعا ومن حديث على اذا مشى ~~تكفى تكفؤا كانما ينحط من صبب الحديث وفى لفظ آخر وكان يتكفا فى مشيته ~~كانما تمشى من صبب وفى لفظ آخر اذا مشى تكفا كانما تمشى فى صعد وفى لفظ أخر ~~وكان اذا مشى تقلع كانما يمشىفى صبب وفى لفظ آخر اذا يمشى بمشى قاعا كانما ~~ينحدر من صبب وفى لفظ آخر له اذا مشى كان ينحدر من صبب واذا مشى كانما ~~يتقلع من صخر ومن حديث انس وكان يتوكأ اذا مشى وقوله فى حديث على يمشى قلعا ~~ضبط بالفتح وهو مصدر بمعنى الفاعل اى قالعا لرجله من الارض وبالضم اما مصدر ~~او اسم بمعنى الفتح او بفتح فكسر وهو بمعنى رواية كانما ينحط من صبب اذا ~~الانحدار من الصبب والتقلع من الارض متقاربات والمعنى انه يستعمل التثبيت ~~ولا يتبين منه حينئذا استعجال ومبادرة شديدة وقوله يمشى هونا نعت لمصدر ~~محذوف اى مشيا هونا او حال اى هينا فى تؤدة وسكينة وحسن سمت ووقار@ PageV07P153 ~~وحلم لا يضرب الارض بقدميه ولا يخفق بنعليه اشرا وبطرا ومن ثم قال ابن عباس ~~فى قوله تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا اى بالطاعة والعفاف ~~والتواضع وقال الحسن حلما ان جهل عليهم لم يجهلو قال بعض المفسرين وذهبت ~~طائفة الى ان هونا مرتبط بقول يمشون على الارض اى ان المشى هو الهون ويشبه ~~ان يناول هذه على ان يكون اخلاق ذلك الماشى هونا مناسبة لمشيه غير جمع ~~الامر الى نحو ما مر فالثناء عليهم ليس من حيث صلة المشى فقط اذا رب ماش ~~هونا رويدا وهو ذئب اطلس وقال الزهرى سرعة المشى تذهب بهاء الوجه يريد ~~الاسراع غير الخفيف لانه بخل الوقار والخير فى الامر الوسط وسرعة مشيه صلى ~~الله عليه وسلم كما فى قوله ذريع المشة اى واسع الخطوة كانت برفق وتثبت دون ~~عجله وهوج واسراع عمر رضى الله عنه جبلة لا تكلف والله اعلم ولله در ~~الابوصيرى رحمة الله تعالى حيث يقول فى ms05577 مدحه صلى الله عليه وسلم سيد ضحكه ~~التبسم والمشى الهوينا ونومه الاغفاء (وكان صلى الله عليه وسلم يقول انا ~~اشبه الناس بادم صلى الله عليه وسلم وكان ابى ابراهيم اشبه الناس بى خلقا ~~وخلقا) رواه البيقهى كذلكوالى هنا تم الحديث الذى ساقه المصنف من اوله وهو ~~من قوله بيان صورته وخلقته ولنذكر اولا سياق العراقى ثم نتبعه سياق البيهقى ~~فى الدلائل قال العراقى قوله كان من صفة رسول الله صلى عليه وسلم انه لم ~~يكن بالطويل البائن ولا بالقصير المترددالحديث بطوله رواه ابو نعيم فى ~~دلائل النبوة من حديث عائشة بزيادة ونقصان دون شعر ابى طالب ودون قوله ~~وربما جعل شعره على اذنيه فتبدو سوالفه تتلألأ ودون قوله وكان واسع الجبهة ~~الى قوله وكان سهل الخدين وفيه صبيح بن عبد الله الفرغانى منكر الحديث قاله ~~الخطيب اه قلت قد اورد البيهقى فى الدلائل الحديث المذكور بتمامه كسياق ~~المصنف وفيه زيادات من طريق هذا الرجل ولم اجدله ذكرا فى كتب الضعفاء ~~والمتروكين وهذا نص البيهقى فى الدلائل قال وقد روى صبيح بن عبدالله ~~الفرغانى وليس بالمعروف حديثا اخر فى صفة النبى صلى الله عليه وسلم وادرج ~~فيه تفسير بعض الفاظه ولم يبين قال تفسيره فيما سمعنا الا انه يوافق جملة ~~مارو ينافى الاحاديث الصحيحة والمشهورة فرويناه والاعتماد على ما مضى ~~اخبرناه ابو عبدالله الحافظ قال اخبرناه ابوعبدالله محمد بن يوسف المؤذن ~~قال حدثنا محمد بن عمران النسوى ثنا احمد بن زهير ثنا صبيح بن عبد الله ~~الفرغانى ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد ثنا جعفر بن محمد عن ابيه وهشام بن ~~عروة عن ابيه عن عائشة منها قالت كان من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فى قامته انه لم يكن بالطويل البائنو لا المشذب الذاهب المشذب الطويل نفسه ~~الا انه المخفف ولم يكن صلى الله عليه وسلم بالقصير المتردد وكان ينسب الى ~~الربعة اذا مشى وحده ولم يكن على حال يماشيه احد من الناس ينسب الى الطول ~~الاطاله صلى ms05578 الله عليه وسلم وربما اكتنفه الرجلات الطويلات فيطولهما فذا ~~فارقاه نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الربعة ويقول نسب الخير كله ~~الى الربعة وكان لونه ليس بالابيض الامهق الشديد البياض الذى يضرب بياضه ~~الشهبة ولم يكن بالادم وكان ازهر اللون والازهرالابيض الناصع البياض الذى ~~لا تشوبه حمرة ولاصفرة ولا شىء من الالوان وكان ابن عممركثيرا ما ينشد فى ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلمنعت عمه ابى طالب اياهفى لونه حيث يقول ~~ابيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للارامل ويقول كل من سمعه هكذا ~~كان النبى صلى الله عليه وسلم وقدنعته بعض من نعته بانه كان مشرب حمرة وقد ~~صدق من نعته بذلك ولكن انما كان المشرب منه حمرة ما ضحى للشمس والرياح فقد ~~كان بياضه من ذلك قد اشرب حمرة وما تحت الثياب فهو الابيض الازهر لايشك فيه ~~احد فمن وصفه بانه ابيض ازهر فعنى ما تحت الثياب فقد اصاب ومن نعت ما ضحى ~~للشمس والرياح بانه ازهر مشرب حمرة فقد اصاب لونه الذى لا يشك فيه الابيض ~~الازهر وانما الحمرة من قبل الشمس والرياح وكان عرفه فى وجهه مثل اللؤلؤ ~~اطيب من المسك الاذفر وكان رجل الشعر حسنا ليس بالسبط ولا الجعد القطط كان ~~اذا مشطه بالمشط كانه حبك@ PageV07P154 ~~الرمل او كأنه المبثوث الذى يكون فى الغدر اذا سفتها الرياح فاذا مكث لم ~~يرجل اخذ بعضه بعضا وتحلق حتى يكون متحلقا كالخواتم كان اول مره قد سدل ~~ناصيته بين عينيه كما تسدل نواصى الخيل ثم جاء جبريل عليه السلام بالفرق ~~ففر فكان شعره فوق حاجبه ومنهم من قال كان يضرب شعره منكبيه واكثر ذلك اذا ~~كان شحمة اذنيه وكان صلى الله عليه وي لم ربما جعل غدائر اربعا يخرج الاذن ~~اليمنى من بين غديرتين يكتنفاهما ويخرج الاذن اليسرى من بين غديرتين ~~يكتنفاها تخرج الاذنان ببياضهما من بين تلك الغدائر كأنها توقد الكواكب ~~الدريه من سواد شعره وكان اكبر شيبه فى الرأ س فى فودى راسه والفوذان ms05579 حرفا ~~الفرق وكان اكثر سيبه فى لحيته فوق الذقنو كان يشبه كان خيوط الفضه يتلألأ ~~من بين ظهر سواد الشعر الذى معه واذا مس ذلك الشيب الصفرة كان كثيرا ما ~~يفعل صار كانه خيوط الذهب يتلألأ بين ظهر سواد الشعر الذى معه وكان احسن ~~الناس وجها وانورهم لونا لم يصف واصفقط بلغتنا عنه الاشبه وجه بالقمر ليلة ~~البدر ولقد كان يقول من كان يقول منهم لربما نظرنا الى الى القمر ليلة ~~البدر فيقول هو احسن فى اعيننا من القمر ازهر اللون نير الوجه يتلألألؤ ~~القمر يعرف رضاه وغضبه فى سرور بوجهه كان اذا رضى او سر فكان وجهه كالمرآه ~~وكانما الدر يلاحك وجهه واذا غضت تلون وجهه واحمرت عيناه قال وكانوا يقولون ~~هو صلى الله عليه وسلم كما وصفه صاحبه ابو بكر الصديق رضى الله عنه امين ~~مصطفى للخير يدعو كضوء البدر زايله الظلام ويقولون كذلك كان وكان ابن عمر ~~كثيرا ما ينشد قول زهير بن ابى سلمى يقول لهرم بن سنان لو كنت من شىء سوى ~~بشر كنت المضىء ليلة البدر فيقول عمر ومن سمع ذلك كان النبى صلى الله عليه ~~وسلم كذلك ولم يكن كذلك قالت عمته عاتكه بنت عبد المطلب بعد ما سار من مكة ~~مهاجر فجزعت عليه بنوهاشم فاانبعث تقول اعينى جودا بالدموع الواجم *على ~~المرتضى كالبدر من بنى هاشمعلى المرتضى للبر والعدل والتقى *وللدين والدنيا ~~بهيج المعالم على الصادق الميمون ذى الحلم والنهى *وللفضل والداعى لخير ~~التراحمتشبه بالبدر ونعته بهذا النعت ووقعت فى النفوس لما القى الله تعالى ~~منه فى الصدور وقد نعته وانها لعلى دين قومها وكان صلى الله عليه وسلم اجلى ~~الجبين اذا طلع جبينه من بين الشعر او طلع فى فلق الصبح او عند طفل الليل ~~او طلع بوجهه على الناس تراى جبينه كان ضوء السراج المتوقد يتلألأ وكانوا ~~يقولون هو صلى الله عليه وسلم كما قال شاعره حسان بن ثابت متى يبد فى الداج ~~البهيم جبينه *يلح مثل مصباح الدجى المتوقدفمن ms05580 كان او من قد يكون كاحمد ~~*نظام الحق او نكال الملحدو كان النبى صلى الله عليه وسلم واسع الجبهه ازج ~~الحاجبين سابغهما والازج الحاجبين هما الحاجبان المتوسطان اللذان لاتعدو ~~شعرة منها شعرة فى النبات والاستواء من غير فرق بينهما وكان ابلج ما بين ~~الحاجبين حتى كان ما بينهما الفضة المخلصة بينهما عرق يدره الغضب لا يرى ~~ذلك العرق الا ان يرده الغضب والابلج النقى ما بين الحاجبيبن من الشعر ~~وكانت عيناه صلى الله عليه وسلم نجلاوين ادعجهما والعين النجلاء الواسعه ~~الحسنه والدعج شدة سواد الحدقة لا يكون الدعج فى شىء الا فى سواد الحدق ~~وكان عينيه تمزج من حمرة وكان اهدب الاشفار حتى تلتبس من كثرتها اقنى ~~العرنين والعرنين المستوى الانف من اوله الى اخره وهو الاشم كان افلج ~~الاسنان اشنبها قال والشنب ان تكون الاسنان متفرقه فيه طرائق مثل تقرض ~~المشط الا انها حديدة الاطراف وهو الاثر الذى يكون اسفل الاسنان كانه ماء ~~يقطرمن تفتحه ذلك وطرائقه وكان يتبسم على مثل البرد والمنحدر من منون ~~الغمام فاذا افتر ضاحكا افتر عن مثل سنا البرق اذا@ PageV07P155 ~~تلألأو كان احسن عباد الله شطتين والطفهم ختم فم سهل الخدين صلتهما قال ~~والصلت الخد الاسيل المستوى الذى لا يفوت بعض لحمه بعضه بعضا ليس بالطويل ~~الوجه ولا بالمكاثم كث اللحيه والكث الكثير منابت الشعر وكانت عنقته بارزه ~~بفنيكيه حول العنقه كانها بياض اللؤلؤ اسفل عنقته شعر منقاد حتى يقع ~~انقيادها على شعر اللحيه حتى يكون كانه منها والفنيكان هما مواضع الطعام ~~حول العنقه من جانبيها جميعا وكان احسن عباد الله عنقالا ينسب الى الطول ~~ولا الى القصر ما ظهر من عنقه للشمس والرياح كانه ابريق فضه يثوب ذهبا ~~يتلألأفى بياض الفضه وحمرة الذهب وما غييت الثياب من عنفه ما تحتها فكانه ~~القمر ليلة البدر وكان عريض الصدر ممسوحة كانه المرآة فى شدتها واستوائها ~~لا يعدو بعض لحمه بعضا على بياض القمر ليلة موصول ما بين لبته الى سرته شعر ~~منقاد كالقضيب لم يكن فى ms05581 صدره ولا بطنه شعره غيره وكان صلى الله عليه وسلم ~~عكن ثلاث يغطى الازار منها واحدة وتظهر ثنتان ونهم من قال يغطى الازار منها ~~ثنتين وتظهر واحدة تلك العكن ابيض من القاطبى المطواه والين مسا وكان عظيم ~~المنكبين اعرهما ضخم الكراديس والكراديس عظام المنكبين والمرفقين والركبتين ~~والوركين وكان جليل الكند قال والكند مجتمع الكتفين والظهر واسع الظهر بين ~~كتفيه خاتم النبوة وهو مما يلى منكبه الايمن وفيه شامة سوداء تضرب الى ~~الصفرة حولها شعرات متواليات كأنهن من عرف فرس ومنهم من قال كانت شامة ~~النبوة باسفل كتفه خضراء منحفرة فى اللحم قليلا وكان طويل مسرية الظهر ~~والمسربة الفقار الذى فى الظهر من اعلاه الى اسفله وكان عبل العضدين ~~والذراعين طويل الزندين والزندان العظمان اللذان فى ظاهر الساعدين وكان نعم ~~الاوصال ضبط العصب شئن الكف رحب الرائحة سائل الاطراف كان اصابعه قضبان فضة ~~كفه الين من الخز وكفه كف عطار طيبا مسها بطيب او لم يمسها يصافحه المصافح ~~فيظل يومه يجد ريحها يضعها على راس الصبى فيعرف من بين الصبيبان من ريحها ~~على راسه وكان عبل ما تحت الازار من الفخدين والساق شثن القدم غليظهما ليس ~~لهما خمص منهم من قال كان فى قدميه شىء من خمص يطؤ الارض بجميع قدميه معتدل ~~الخلق بدن فى اخر زمانهخ وكان بذلك البدن متماسكا وكاد يكون على الخلق ~~الاول لم يضره السن وكان فخما مفخما فىة جسده كله اذا التفت التقت جميعا ~~واذا ادبر ادبر جميعا وكان صلى الله عليه وسلم فيه شىء من الصرر والصرر ~~الرجل الذى كان يلمح الشىء ببعض وجهه واذا مشى فكانه يتقلع من صخر وينحدر ~~فى صبب يخطو تكفيا ويمشى الهوينا بغير عثر والهوينا تقارب الخطا والمشى على ~~الهينه فيذر القوم اذا سارع الى الخير او مشى اليه ويسوقهم اذا لم يسارع ~~الى شىء بمشية الهوينا وترفعه فيها وكان صلى الله عليه وسلم يقول انا اشبه ~~الناس بابى ادام عليه السلام وكان ابراهيم خليل الرحمن اشبه الناس بى خلقا ms05582 ~~وخلقا صلى الله عليه وسلم وعلى جميع انبياء الله واخبرناه عاليا القاضى ابو ~~عمر محمد بن الحسين قال حدثنا سليمان بن احمد بن ايوب ثنا محمد بن عبدة ~~المصيصى من كتابه حدثنا صبيح بن عبد الله القرشى ابو محمد قال حدثنا عبد ~~العزيز بن عبد الصمد العمى عن جعفر بن محمد عن ابيه وهشام بن عروة عن ابيه ~~عن عائشة رضى الله عنها قالت كان من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ~~لم يكن بالطويل البائن ولا بالمشذب الذاهب قال وساق الحديث فى صفته صلى ~~الله عله وسلم بهذا (فصل) قد سبقت الاشارة الى حديث هند بن ابى هالة وهو ~~اجمع حديث فى شمائله صلى الله عليه وسلم الظاهرة والباطنه وقد اخرجه ~~الترمذى فى الشمائل والبغوى والطبرانى والبيهقى فى الدلائل من طرق الحسن بن ~~على عنه ووقع لنا بعلق فى نسخة ابى على بن شاذان من طرق اهل البيت اخرجها ~~البغوى ايضا واخرجع ابن منده من طريق يعقوب التميمى عن ابن عباس انه قال ~~لهند بن ابى عالة صف لى النبى صلى الله عليه وسلم فاحببت ان اورده هنا من ~~طريق البيهقى ثم اتبعه بحديث ام معبد الخزاعية فانه ذكر فيه مالم يذكره ~~غيرها من غرائب الصفات فاقول اخبرنا بكتاب الدلائل النبوة للبيهقى المسند عمر@ PageV07P156 ~~احمد بن عقيل الحسينى قراءة عليه من اوله واجازة لسائرة قال اخبرنا كذلك ~~حافظ المجاز عبد الله بن سالم البصرى قال اخبرنا كذلك الاستاذ يوسف بن ~~زكريا الانصارى قال اخبرنا الحافظ شمس الدين ابوالخير محمد بن عبد الرحمن ~~السخاوى سماعا عليه قال اخبرنا السراج عمر بن رسلان الباقينى سماعا عليه ~~لجمعيه اخبرنا الحجاج يوسف الزكى المزنى اجازة اخبرنا الرشيد محمد بن ابى ~~بكر العامرى سماعا اخبرنا ابو القاسم بن الحرستانى سماعا اخبرنا ابو عبد ~~الله الحافظ لفظا وقراءة عليه قال حدثنا ابو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن ~~الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن على بن الحسين بن على بن ms05583 ابى طالب ~~العقيقى صاحب كتاب النسب ببغداد قال حدثنا اسماعيلبن محمد بن اسحق ن جعفر ~~بن محمد بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب ابو محمد بالمدينه سنة 294 ~~قال حدثنى على بن جعفر ابن محمد عن ابى محمد بن على عن على بن الحسين قال ~~قال الحسين بن على سألت خالى هند بن ابى هالة عن حلية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وكان صوفا ارجو ان يصف لى شيئا اتعلق به حينئذ قال البيهقى ~~واخبرنا ابو الحسين بن المفضل القطان ببغداد اخبرنا عبد الله بن جعفر بن ~~درستورية النحوى حدثنا يعقوب بن سفيان النسوى ثنا سعيد بن حماد الانصارى ~~المصرى المصرى وابو غسان مالك بن اسماعيل النهدى قالا حدثنا جميع بن ~~عميرابن عبد الرحمن العجلى قال حدثنى رجل بمكه عن ابن لابى هالة التميمى عن ~~الحسن بن على قال سألت خالى هند ابن ابى هالة وكان وصفاعن حلية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وانا اشتهى ان يصف لى منها شيئا اتعلق به فقال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فخما مفخما يتلألأ وجهه تلالؤ القمر ليلة البدر ~~اطول من المربوع واقصر من المشذب عظيم الهامه رجل الشعران انفرقت عقيقته ~~فرق وفى روايه العلوى عقيصته والافلا يجاوز شعره شحمة اذنه اذا هو وفره ~~ازهر اللون واسع الجبين ازج الحواجب سوابغ فى مجمر قرن بينهما عرق يدره ~~القضيب اتنى العرنين له نور بعلى يحسبه من لم يتأمله اشم كث اللحية سهل ~~الخدين وفى روايه العلوى ادعج سهل الخدين ضليع الفم اشنب مفلج الاسنان دقيق ~~المسرية كان عنقه جيد دميه فى صفاء الفضه معتدل الحلق بادن متماسك سواء ~~البطن والصدر عريض الصدر وفى رواية العلوى فسيح الصدر بعيد ما بين المنكبين ~~ضخم الكراديس انور المتجرد موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجرى كالخط عارى ~~الثدين والبطن مما سوى ذلك اشعر الذراعين والمنكبين واعالى الصدر طويل ~~الزندين رحب الراحة وفى رواية العلوى رحب الجبهه سبط القصب شثن الكفين ms05584 ~~والقدمين لم يذكر العلوى القدمين حائل الاطراف خمصان الاخمصين مسيح القدمين ~~ينبوعنهما الماء اذا زال زال قلعا يخطو تكفيا ويمشى هونا ذريع المشية اذا ~~مشى كانما ينحط من صبب واذا التفت التفت معا وفى رواية العلوى جميعا خافض ~~الطرف نظره الى الارض اطول من نظرة الى السماء جل نظره الملاحظة يسوق ~~اصحابه يندر وفى رواية العلوى يبدأ من لقى بالسلام قلت ضف لى منطقة قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الاحزان دائم الفكرة وفى رواية العلوى ~~الفكر ليست له راحة يتكلم فى غير حاجة طويل السكته وفى رواية العلوى السكوت ~~بفتح الكلام ويختمه باشداقه ويتكلم بجوامع الكلم وفى رواية العلوى الكلام ~~فصل لا فضول ولا تقصير رمث ليس بالجافى ولا بالمهين يعظم النعمة وان دقت لا ~~يذم منها شيئا لا يذم ذواقا ولا يمدحه وفى رواية العلوى لم يكن ذواقا ولا ~~مدحه لا يقوم لغضبه اذا تعرض الحق شىء حتى ينتصر له وفى الرواية الاخرى لا ~~تغضبه الدنيا وما كان لها فاذا تعوطى الحق لم يعرفه احد ولم يقم لغضبه شىء ~~حتى ينتصر له ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها اذا اشار اشار بكفه كلها واذا ~~تعجب قلبها واذا تحدث اتصل بها يضرب براحته اليمنى باطن ابهامه اليسرى وفى ~~روايه العلوى فيضرب بابهامه اليمنى باطن راسغه اليسرى واذا غضب اعرض واشاح ~~واذا فرح غض@ PageV07P157 ~~طرفة رجل ضحكته التبسم ويفترعن مثل حب الغمام قال فكتمتها الحسين بن على ~~زمانا ثم حدثته فوجدته قد سبقنى اليه فسألته عنه وجدته قد سأل اباه عن ~~مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله فلم يدع منه شيئا فذكر الحديث بطوله وهو مذكور ~~فى الشمائل للترمذى مع اختلاف الفاظ فى سياقه نيه عليه البيهقى واما حديث ~~ام معبد الخزاعية فقد رواه البغوى وابن شاهين وابن السكن والطبرانى وابن ~~سنده والبيهقى وغيرهم من طريق حرام بن هشام بن حبيش الاشعرى وهو لقب والده ~~خالد وهو اخو ام معبد واسمها عاتكه بنت خالد ولهما صحبة واورده ابن السكن ~~من ms05585 حديث ام معبد نفسها فقال حرام بن هشام بن حبيش بن خالد سمعت ابى يحدث عن ~~ام معبد وهى عمته فساق القصة وانقله هنا من كتاب الدلائل فانه ساق الحديث ~~بطوله فبالسند المتقدم اليه قال اخبرنا ابو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر ~~بن قتادة من اصل كتابه قال اخبرنا ابو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر ~~قال حدثنا ابو زيد عبد الواحد بن يوسف بن ايوب بن الحكم بن ايوب بن سليمان ~~بن ثابت بن يسار الخزاعى الكعبى بقديد املاء قال حدثنى عمى سليمان بن الحكم ~~بن جدى ايوب ابن الحكم الخزاعى عن حرام بن هشام عن ابيه عن جده حبيش بن ~~خالد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحدثنا ابو عبد الرحمن محمد بن ~~الحسين السليمى اخبرنا ابو عمرو بن مطر حدثنا محمد بن محمد بن سليمان بن ~~الحكم بن ايوب بن سليمان بن ثابت بن يسار الخزاعى بقديد بابى هشام عن ابيه ~~عن جده حبيش بن خالد قتيل البطحاء يوم فتح مكة ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ح واخبرنا ابو نصر بن قتادة اخبرنا ابو عمرو بن مطر حدثنا ابو جعفر ~~محمد بن موسى بن عيسى الحلوانى حدثنا مكرم بن محرز بن مهدى حدثنى ابى خرام ~~بن هشام بن حبيش بن خالد عن ابيه عن جده حبيش بن خالد وهو اخو عاتكه بنت ~~خالد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من مكة مهاجرا الى المدينه ~~هو وابو بكر ومولى ابى بكر عامر بن قهيرة ودليلهما الليثى عبد الله بن ~~الاريقط مروا على خيمة ام معبد الخزاعية وكانت برزة جلدة تحتى بطناء القبه ~~ثم تسقى وتطعم فسألوها لحما وتمر اليشتروه منها فلم يصيبوا عندها شيئا من ~~ذلك وكان القوم مرملين مسنتين فقالت والله لو كان عندنا شاةا اعوزنا كم ~~نحرها فنظر النبى صلى الله عليه وسلم الى شاة فى كسر الخيمة فقال ما هذه ~~الشاة يا ام معبد قالت ms05586 شاة خلفها الجهد عن الغنم قال ابها من لبن وقال ابو ~~زيد هل بها من لبنم قالت هى اجهد من ذلك قال اتأذنى لى ان احلبها قالت بابى ~~انت وامى ان رايت بها حلبا فاحلبها فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فمسح بيده ضرعها وسمى الله تعالى ودعا لها فى شاتها فتفاجت عليه ودرت ~~واجترت ودعا باناء يربض الرهط فحلب فيه ثجا حتى علاه البهاء ثم سقاها حتى ~~رويت وسقى اصحابه حتى رووا ثم شرب اخرهم صلى الله عليه وسلم ثم اراضوا ثم ~~حلب فيه ثانيا بعد بدا حتى ملأ الناء ثم غادره عندها ثم بايعها وارتحلوا ~~عنها فقلما لبثت حتى جاءها زوجها ابو معبد يسوق اعنزا عجافا تساوك هزلا ~~ضحافحهن قليل فلما راىبو معبد اللبن عجب وقال من اين لك هذا اللبن يا ام ~~معبد والشاء عازب حيال ولا حلوب فى البيت فقالت لا والله الا انه مر بنا ~~رجل مبارك من حاله كذا وكذا قال صفيه لى قالت رايت رجلا طاهرالوضاء ابلج ~~الوجه حسن الخلق لم تعبه بخله ولم تزره صعله وسيم قسيم فى عينيه دعج وفى ~~اشفاره عطف وفى صوته مهل وفى عنقه سطح وفى لحيته كثاثة ازج اقرن ان صمت ~~فعليه الوقار وان تكلم سما وعلاه البهاء اجمل الناس وابهاه من بعيد واحلاه ~~واحسنه من قريب حلو المنطق فصل لا نزر ولاهدر كان منطقة خرزات نظم ينحدرن ~~ربعة لا باس من طول ولا تقتحمه عين من قصر غصن بين غصين فهو انظر الثلاثة ~~منظرا واحسنهم قدرا له رفغاء يحضون به ان قال انصتوا لقوله وان امر تبادروا ~~الى امره محفود محشود لا عابس ولا معتد صلى الله عليه وسلم فقال ابو معبد ~~هو والله صاحب قريش الذى ذكر لنا من امره كا ذكر بمكه ولقد @ PageV07P158 ~~هممت أن أصحبه ولافعلن ان وجدت آلى ذلك فاصبح صوت بمكة عاليا يسمعون الصوت ~~ولا يدرون من قائله وهو يقول جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين قالا ~~خيمتى ms05587 ام معبدهما نزلاها بالهدى واهتدت بهم * فقد فاز من أمسى رفيق محمد ~~فيال قصى ما روى الله عنكم * به من فعال لا تجارى وسودد ليهن بنى كعب مقام ~~فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد سلوا أختكم عن شائها وانائها * فانكم ان ~~تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت * له بصريح درت الشاة مزبد خفى ~~درها رهنا لديهابحالب * يرددها فى مصدر ثم مورد فلما سمع حسان بن ثابت ~~الانصارى شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم شبب بها يجاوب الهاتف وهو يقول ~~لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم * وقد سر من يسرى اليه ويغتد نرحل عن قوم فضلت ~~عقولهم * وحل على قوم بنور مجرد هداهم به بعد الضلالة ربهم * وأرشدهم من ~~يتبع الحق يرشد وهل يستوى ضلال قوم تسفهوا * عما يتهم هاد به كل مهتد وقد ~~نزلت منه على أهل يثرب * ركاب هدى حلت عليهم بأسعد نبى يرى مالا يرى الناس ~~حوله * ويتلو كتاب الله فى كل مسجد وان قال فى يوم مقالة غائب * فتصديقها ~~فى اليوم أوفى ضحى الغد ليهن أبابكر سعادة جده * بصحبته من يسعد الله يسعد ~~ليهن بنى كعب مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد هذا لفظ حديث أبى نصر ~~بن قتادة وحدثنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو ~~الا حمسى ثنا الحسين بن حميد بن الربيع الخباز ثنا سليمان بن الحكم بن أيوب ~~بن سليمان بن ثابت بن يسار الخزاعى ثنا أخى أيوب بن الحكم بن سالم بن محمد ~~الخزاعى جميعا عن حرام بن هشام فذكره نحوه بنقصان بيتين من شعر حسان فى ~~لآخره وقد ذكرهما فى موضع آخر ورواه يعقوب بن سفيان النسوى عن مكرم بن ~~محرندون الاشعار أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أخبرنا عبد الله بن جعفر بن ~~درستويه ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أبو القاسم مكرم بن محرز بن المهدى فذكره ~~وحدثنا أبو عبد الله الحافظ املاء أخبرنا أبو زكر يحيى بن محمد العنبرى ~~وعبد الله بن محمد الدورقى ومخلد بن ms05588 جعفر قال الأول حدثنا الحسين ابن محمد ~~بن زياد وجعفر بن محمد بن سوار وقال الثانى حدثنا محمد بن اسحق بن خزيمة ~~الامام وقال الثالث حدثنا محمد بن جرير قالوا كلهم ثنا مكرم بن محرز والله ~~أعلم وقد وجدت حديثا لآخر فى صفته صلى الله عليه وسلم أخرجه البيهقى فى ~~الدلائل وبالسند المتقدم اليه قال أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أخبرنا عبد ~~الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا فيض البحلى ثنا سالم بن سكين عن مقاتل ~~بن حبان قال أوحى الله عز وجل الى عيسى بن مريم جد فى أمرى ولا تهزل واسمع ~~وأطع ياابن الطاهر البكر البتول انى خلقتك من غير فحل فجعلتك آيه للعالمين ~~فاياى فاعبد وعلى فتوكل فسر لاهل سوران بالسريتنية بلغ من بين يديك انى أنا ~~الله الحى القيوم الذى لا أزول صدقوا النبى الامى العربى صاحب الجمل ~~والمدرعة والعمامة والنعلين والهراوة الجعد الرأس الضلت الجبين المفروق ~~الحاجبين الانجل العينين الاهدب الاشفار الادعج العينين الافنى الانف ~~الواضح الجبين الكث اللحية عرقه فى وجهه كأنه اللؤلؤ ريح المسك ينضح منه ~~كان عنقه ابريق فضة وكان الذهب يجرى فى تراقيه له شعرات من لبته الى سرته ~~تجرى كالقضيب ليس على صدره ولا على بطنه شعر غيره ششن الكتف والقدم اذا ~~جامع الناس عمرهم واذا مشى كانما يتقلع من الصخر وينحدر فى @ PageV07P159 ~~صبب ذل نسل القليل وكانه اراد الذكور من صلبه ولنعد الى شرح الكلام المصنف ~~قال وكان صلى الله عليه وسلم يقول ان لى عند ربى عشرة اسماء انا محمد وانا ~~احمد وانا الماحى الذى يمحو الله بى الكفر وانا العاقب الذى ليس بعده احد ~~وانا الحاشر يحشر العباد على قدمى وانا رسول الرحمة ورسول التوبه ورسول ~~الملاحم والمقفى قفيت الناس جميعا واما قثم قال ابو البحترى والقثم الكامل ~~الجامع اعلم الاسماء جمع اسم وهو كلمه وضعت بازاء شىء متى اطلقت فهم منها ~~اذهى ا ما معر فه او مخصصه قبل والاسم عن المسمى لقوله تعالى ms05589 سبح اسم ربك ~~الاعلى وقوله تعالى بغلام اسمه يحيى ثم قال يا يحيى فنادى الاسم وود بانه ~~يلزم عليه ان من قال النار احترق لسانه والعسل ذاق حلاوته وهو بديهى ~~البطلان ولا حجة فى الايتين لا سبح بمعنى اذكر وعلى حقيقته واريد بتنزيه ~~الاسم نفسه اذ اسماؤوه تعالى توفيقية فيجب تنزيهها عن ان يخترع له تعالى ~~مالم يصح عنه او عن رسوله لقصور من عداهما عن ان يحيط بما يناسب جلاله ~~العلى ومعنى النداء يا ايها الغلام المسمى يحيى فالصواب انه غيره كما عرف ~~من الحد وقد تقدم بحث ذلك فى شرح كتاب قواعد العقائد من هذا الكتاب هذا ان ~~اريد اللفظ وهو الذى الكلام فيه ومنه وعلم ادم الاسماء كلها فان اريد به ~~الذات فعينه ومنه ما تعبدون ومن دونه الااسماء او الصفه كما يقول الاشعرى ~~انقسم عند ه اقسامها فان رجع للذات كا الله فعينه او للفعل كالحالق فغيره ~~او لصفه الذات كالتعليم فليس عينه اذ علمه تعالى زائد على ذاته ولا غيره ~~لعدم انفكا كه عنه من الجا نبين بناء على ان الغير ين موجود يجوز الانفكا ك ~~بينهما ان اسماء سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تعرض جماعه ... ~~لتعداد ها فمنهم من بلغها تسعه وتسعين موافقه لتعداد اسمائه تعالى الحسنى ~~الوارده فى الحديث فقال القا ضى عياض خصه الله تعالى ان سماه بنحو من ~~ثلاثين اسما من اسمائه الحسنى وقال ابن دحية فى المستوفى اذا فحص عنها من ~~الكتب المتقدمة والقرآن والسنة بلغت ثلاثمائة وبلغها بعض الصوفية الى الف ~~كاسمائه تعالى وقد جمعها البدر البلقينى فى مجلد حافل وكذا ابن دحيه فى ~~المستوفى والمراد حينئذ ما يشمل الاوصاف فذا اشتق له من كل وصف من اوصافه ~~المختصة به او الغالب عليه او المشتركة بينه وبين الانبياء بلغت ذلك العدد ~~بزيادة وقد وصلها جماعة كالقاضى عياض وابن العربى وابن سيد الناس الى ~~اربعمائة فاول ذلك الاسماء على الاطلاق محمد وهو علم منقول من اسم مفعول ms05590 ~~المضعف سمى به نبينا صلى الله عليه وسلم لكثرة خصالة المحموده روى البيهقى ~~من طريق ابى بكر الحميدى قال حدثنا سفيان ثنا ابو الزناد عن الاعرج عن ابى ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا تعجبون كيف يصرف الله عز ~~وجل عن شتم قريش ولعنهم يسبون مذمما ويلعنون مذمما وانا محمد وروى البخارى ~~فى الصحيح عن على بن عبدالله عن سفيان وقد سماه به جده عبد المطلب بالهام ~~من الله تعالى له بذلك رجاءان ان يحمده اهل السماء واهل الارض وقد حقق الله ~~رجاءه وانزل الله تصديقه فى القرآن فقال محمد رسول الله الاسم الثانى احمد ~~وابتدأ بهذين الاسمين لابنائهما عن كمال الحمد المنبىء على كمال ذاته ~~والراجع اليه سائر اوصافه اذا صيغة التفعيل منبئة عن التضعيف والتكثير الى ~~ما لانهاية له وصيغة افعل منبئة عن الوصول لغاية ليس وراءها منتهى اذ معناه ~~احمد الحامدين لربه لانه يفتح عليه يوم القيامة بمحامد لم يفتح بها على احد ~~قبله فيحمد ربه بها ولذلك يعقد له لواء الحمد ثم لا يكن محمد حتى كان احمد ~~حمد ربه فنباه وشرفه ولذلك تقدم فى قول موسى عليه السلام اللهم اجعلنى من ~~امه محمد وقول عيسى عليه السلام اسمه احمد قدمه على محمد لان حمده لربه كان ~~قبل حمد الناس له فلما وجد وبعث كان محمدا بالفعل فباحمد ذكر قبل ان يذكر ~~بمحمد وكذلك فى الشفاعة يحمد ربه بتلك المحامد التى لم يفتح بها على احد ~~قبله فيكون احمد الحامد بن لربه ثم يشفع فيحمد على شفاعته فتقدم احمد ذكر ~~او وجودا او دينا واخرى هذا حاصل كلام السهيلى وجرى عليه القاضى فى الشفاء ~~وغيره وهو اظهر من دعوى ابن القيم فى احمد انه قيل فيه انه بمعنى مفعول اى ~~انه اولى الناس بان يحمد فهو بمعنى محمد وان تفاوتا فى ان محمدا اكثر خصاله ~~يحمد عليها واحمد هو الذى يحمد افضل مما يحمد غيره ولو اريدانه اكثر حمد ~~لربه لكان الاولى ms05591 به الحماد ومن مزاياهما مساواتهما الجلالة حروفا ومن ~~مزايا الاول موافقته لمحمود من اسمائة ومن ثم قال حسان رضى الله عنه وشق له ~~من اسمه ليجله فذوا العرش محمود وهذا محمد وورد عند ابى نعيم انه سمى بهذا ~~الاسم قبل الخلق بالفى عام وهذا ان صح يعكر على مامر عن السهيلى فى تاخره ~~عن احمد وجودا وود عن كعب ان اسم محمد مكتوب على ساق العرش وفى السموات ~~السبع وفى قصور الجنه وغرفها وعلى نحور الحور وعلى قصب اجام اهل الجنه وورق ~~طوبى وسدرة المنتهى وعلى اراف الحجب وبين اعين اللائكه قيل ووجد مكتوبا على ~~ورد بالهند وعلى جنب سمكه اذن اخرى قال ابن قتيبه ومن اعلام نبوته انه لم ~~يسم به احد قبله صيانه لهذا الاسم كما صين يحيى عن ذلك وخشية من وقوع لبس ~~نعم لما قرب زمانه وبشر اهل الكتاب بقربه سمى قوم اولادهم بذلك رجاء ان ~~يكون هو وغفلوا عن انه تعالى اعلم حيث يجعل رسالاته وأشهرهم خمسة عشر الاسم ~~الثالث الماحى وقوله يمحو الله بى الكفر أى من مكة والمدينة وسائر بلاد ~~العرب وغيرها مما زوى له صلى الله عليه وسلم ووعد أن يبلغه ملك أمته أو ~~المراد أن يمحوه بمعنى يدحضه ويظهر عليه بالحجة والغلبة قال تعالى ليظهره ~~علىلدين كله أو انه يمحو سيآت من اتبعه اى آمن فيمحو عنه ذنب كفره وسائر ~~ماعمله فيه قال تعالى قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف وقال صلى ~~الله عليه وسلم الاسلام يهدم ماقبله وخص صلى الله عليه وسلم بهذا لانه لم ~~يمح الكفر باحد مثل مامحى به صلى الله عليه وسلم اذ بعث وقد عم الكفر الارض ~~وأكثرهم لايعرفون ربا ولامعادا بل منهم من يعبد الحجر أو الكواكب أو النار ~~فمحى ذلك به صلى الله عليه وسلم وظهر دينه على كل دين وبلغ مبلغ الجديدين ~~وسار مسمار القمرين الاسم الرابع العاقب وهو الذى يخلف من كان قبله فى ~~الخير ومنه عقب الرجل ولده ms05592 ويفسر أيضا بالى ليس بعده أحد أى من الانبياء ~~والرسل لان العاقب وهو الآخر وهو عقب الانبياء أى آخرهم صلى الله عليه وسلم ~~الاسم الخامس الحاشر وقوله على قدمى بتخفيف الياء على الافراد وتشديدها على ~~التثنية وفى رواية على عقبى أى على أثرى وزمان نبوتى ورسالتى اذ لا نبى ~~بعده أو يقدمهم وهم خلفه أو على اثره فى المحشر اذ هو أول من تنشق الارض ~~عنه صلى الله عليه وسلم الاسم السادس رسول الرحمة أى التراحم بينهم الحاصل ~~ببركته صلى الله عليه وسلم قال تعالى فألف بين قلوبكم رحماء بينهم أوالمراد ~~انه تعالى جعل ذاته نفسها رحمة قال تعالى وما أرسلناك الا رحمة للعالمين ~~ومن ثم أخبر عن نفسه انه رحمة مهداة رواه البيهقى بلفظ انما أنا رحمة مهداة ~~فحينئذ تعلق به الخلق مؤمنهم وكافرهم الاسم السابع رسول التوبة أى ان قبول ~~التوبة بشروطها من جملة ماحققه الله تعالى ببركته على هذه الامة الاسم ~~الثامن رسول الملاحم جمع ملحمة وهى الحرب لاشتباك الناس فيها كاشتباك السدى ~~باللحمة ولكثرة لحوم القتلى فيها ولم يجاهدنى قط وأمته ماجاهد صلى الله ~~عليه وسلم وأمته كيف وهم يقاتلون الاعور والدجال ومن معه من اليهود وغيرهم ~~وفى القاموس سمى نبى الملاحم لانه سبب لالتحامهم واجتماعهم الاسم التاسع ~~المقفى أى التابع للانبياء عليهم السلام فكان آخرهم يقال قفوت وقفيت اذا ~~اتبعت وقافه كل شئ آخره الاسم العاشر قثم وقد فسره أبو البخترى بانه الكامل ~~الجامع يقال قثم له من المال أعطاه قطعة جيدة واسم الفاعل قثم مثل عمر على ~~غير قياس وبه سمى وهو معدول عن قاثم تقديرا ولهذا لا ينصرف للعملية والعدل ~~التقديرى وحيث فرغنا مما يتعلق بالعبارة فلنذكر التخريج قال العراقى لفظ ~~المصنف رواه ابن عدى فى الكامل من حدييث على وجابر وأسامة بن زيد وابن عباس ~~وعائشة باسناد ضعيف وله ولابى نعيم فى الدلائل من حديث أبى الفيل لى عند ~~ربى عشرة أسماء قال أبو الطفيل حفظت منها ثمانية فذكرها بزيادة ونقص وذكر ms05593 ~~سيف وهب ان أبا جعفر قال ان الاسمين طه ويس واسناد ضعيف وفى الصحيحين من ~~حديث جبير بن مطعم لى أسماء أنا محمد وأن أحمد وأنا الحاشر وأنا الماحى @ PageV07P160 ~~وأنا العاقب ولمسلم من حديث أبى موسى والمقفى ونبى التوبة ونبى الرحمة ~~ولاحمد من حديث حذيفة ونبى الملاحم وسنده صحيح اه قلت رواه البخارى عن أبى ~~اليمان أخبرنى شعيب عن الزهرى أخبرنى محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال ~~سمعت رسول الله صلىلله عليه وسلم يقول ان لى أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا ~~الماحى الذى يمحو الله بى الكفر وأنا الحاشر يحشرالناس على قدمى وأنا ~~العاقب الذى ليس بعده أحد ورواه مسلم عن عبد بن حميد عن أبى اليمان ورواه ~~البخارى أيضا من طريق مالك عن الزهرى ومسلم أيضا من طريق ابن عيينة وعقيل ~~عن الزهرى وعند مسلم من رواية عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى ~~وأنا العاقب قال قلت للزهرى وما العاقب قال الذى ليس بعده نبى قال البيهقى ~~ويحتمل أن يكون تفسير العاقب من قول الزهرى كما عرفت وهذا قد رده ابن دحية ~~فى المستوفى وأطال فيه وأثبت انه من تفسيره صلى الله عليه وسلم كما بينته ~~روايات غيره وفى لفظ لمسلم الذى ليس بعده أحد ورواه البيهقى من طريق محمد ~~بن ميسرة عن الزهرى وفيه وأنا العاقب يعنى الخاتم ومن طريق جعفر بن أبى ~~وحشية عن نافع بن جبير عن سليم عن أبيه رفعه أنا محمد وأنا أحمد وأنا ~~الحاشر والماحى والخاتم والعاقب وروى البخارى فى تاريخه الصغير والاوسط ~~والحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقى وابن سعد كلهم من طريق عقبة ابن مسلم عن ~~نافع بن جبير انه دخل على عبد الملك بن مروان فقال له عبد الملك أتحصى ~~أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان أبوك بعدها قال نعم هى ستة ~~محمد وأحمد وخاتم وحاشر وعاقب وماح فأما الحاشر فبعث الساعة نذيرا لكم بين ~~يدى عذاب شديد وأما عاقب فانه ms05594 عقب الانبياء وأما ماح فان الله تعالى محا به ~~سيآت من اتبعه وروى البيهقى من طريق الاعمش عن عمرو بن مرة عن أبى عبيدة عن ~~أبى موسى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سمى لنا نفسه أسماء فقال ~~أنا محمد واحمد والحاشر والمقفى ونبى التوبه والملحمة ورواه ابو داود ~~الطيالسى عن المسعودى عن عمرو بن مرة بلفظ سمى لنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نفسه اسماء منها ماحفظنه ثم ذكرهن رواه مسلم عن اسحق بن ابراهيم عن ~~جرير عن الاعمش وذكر النقاش فى تفسيره انه صلى الله عليه وسلم قال فى ~~القرآن سبعة أسماء محمد وأحمد ويس وطه والمدثر والمزمل وعبد الله وقال أبو ~~محمد مكى بن ابى طالب فى كتاب الهداية عن النبى صلى الله عليه وسلم قال لى ~~عند ربى عشرة أسماء فذكر ان منها طه ويس واسناده فى ذلك ضعيف جدا وقول ~~العراقى ولابى نعيم فى الدلائل من حديث أبى الطفيل الى قوله ضعيف قلت أورده ~~ابن حية فى المستوفى عن شيخه أبى طاهر السلقى عن أبى الحسن بن حمزة عن ابى ~~الحسين بن خشيش عن أبى جعفر بن رحيم عن عبد الله الثمار عن محمد بن عمران ~~بن أبى ليلى عن اسمعيل بن يحيى التميمى عن سيف بن وهب قال سمعت أبا الطفيل ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لى عشرة أسماء عند ربى عز وجل قال ~~أبو الطفيل حفظت ثمانية ونسيت اثنبن أنا محمد وأحمد والفاتح والخاتم وأبو ~~القاسم والحاشر والعاقب والماحى قال فحدثت بهذا الحديث ابا جعفر فقال ياسيف ~~الا اخبرك بالاسمين قلت بلى قال يس وطه قال ابن دحية هذا السند لا يساوى ~~شيأ يدور على وضاع ضعيف قال أحمد سيف بن وهب ضعيف الحديث وقال يحيى كان ~~هالكا من الهالكين وقال النسائى ليس بثقة واسمعيل بن يحيى التميمى يروى ~~الموضوعات عن الثقات لاتحل الروابة عنه قاله أبو حاتم وقال الدارقطنى كذاب ~~متروك وقال الارذى ركن من أركان ms05595 الكذب لاتحل الرواية عنه وأما قثم فذكره ~~ابن فارس اللغوى فى كتابه المنبئ فى أسماء النبى صلى الله عليه وسلم وهو فى ~~خمسة أوراق وأسند أبو اسحق الحربى فى غريب الحديث له فيه حديثا ونصه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانى ملك الموت فقال أنت قثم وخلقك قيم ~~ونفسك مطمئنة قال قثم أى مجتمع الخلق القثوم الجموع وخلقك قيم أى مستقيم ~~قال ابن دحية فالقثم من معنيين أحدهما القثم وهو الاعطاء سمى بذلك لانه كان ~~أجود بالخير من الريح المرسلة يعطى فلا يبخل ويمنح ولايمنع الثانى انه من ~~القثم وهو الجمع يقال للرجل الجموع @ PageV07P161 ~~للخير قثوم وقثم رواه ابن فارس عن الخليل بن أحمد وانما سمى به لانه جمع ~~المناقب كلها ولم تكن فضيلة ولاخلة جليلة الا وقد كان لها جامعا وقد تسمى ~~به لبركاته أهل بيته منهم قثم بن العباس وهو أصغر من أخيه عبد الله وكان ~~سنه يوم توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم احدى عشرة سنة ذكره أحمد بن ~~كامل بن شجرة فى تاريخه وكان قثم يشبه النبى صلى الله عليه وسلم استشهد ~~بسمرقند ولاعقب له وكان خرج اليها مع سعيد بن عثمان بن عفان فى أيام معاوية ~~ومنهم قثم بن العباس بن عبيد الله بن عباس وكان قد ولى اليمامة من قبل ~~المنصور (تنبيه) الحصرى الذى أفاده تقديم الجار والمجرور فى رواية الشيخين ~~وكذا الترمذى والنسائى اضافى حقيقى والمعنى أسماء خمسة اختص بها لم يسم بها ~~أحد قبلى اذهى مشهورة فى الامم الماضية أو موجودة فىلكتب المتقدمة وانما ~~قلنا انه حصر اضافى لورود الروايات بزيادة على ذلك منها ماتقدم ومنها انه ~~تعالى سماه فى القرآن رسولا نبيا أميا وسماه شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا ~~الى الله باذنه وسراجا منيرا وسماه رؤفا رحيما وسماه مذكرا ونعمة وهاديا ~~وسماه عبدا صلى الله عليه وسلم (بيان معجزاته وآياته الدالة على صدقه) اعلم ~~ان كبار الامة يسمون معجزات الانبياء دلائل النبوة وآيات النبوة ولم يرد ~~أيضا فى ms05596 القرآن لفظ المعجزة بل ولا فى السنة أيضا وانما فيهما لفظ الآية ~~والبينة والبرهان واما لفظ المعجزة اذا أطلق فانه لايدل على كون ذلك آية ~~الا اذا فسر المراد به وذكرت شرائطه وقد كان كثير من أهل الكلام لايسمى ~~معجزا الا ما كان للانبياء فقط ومن أثبت للاولياء خوارق عادات سماها كرامات ~~والسلف كانوا يسمون هذا وهذا معجزا كالامام أحمد وغيره بخلاف ماكان آية ~~وبرهانا على نبوة النبى فان هذا يجب اختصاصه به وقد يسمون الكرامات آيات ~~لكونها تدل على نبوة من اتبعه ذلك الولى فان الدليل مستلزم للمدلول يمتنع ~~ثبوته بدون ثبوت المدلول فكذلك ماكان للولى آية وبرهانا فاذا عرفت ذلك ~~فاعلم ان المعجزة هى الامر الخارق للعادة المقرون بالتحدى الدال على صدق ~~الانبياء عليهم السلام سميت بذلك لعجز البشر عن الاتيان بمثلها (اعلم ان من ~~شاهد أحواله صلى الله عليه وسلم) بعينه (أو أصغى الى سماع أخباره المشتملة ~~عى أخلاقه) الشريفة التى جبل عليها (وأفعاله) الحميدة (وأحواله) الزكية ~~(وعاداته) المنبقة (وسجاياه) المطهرة (وسياسته لانصاف الخلق) أحمرهم ~~(وأسودهم وهدايته الى ضبطهم) على القانون الالهى (وتألفه أصناف الخلق) مع ~~اختلاف طبائعهم (وقوده اياهم الى طاعته مع ما يحكى) من طرق صحيحة (من عجائب ~~أجوبته فى مضايق الاسئلة) أى مشكلاتها حتى يتحير فيها الحاضرون (و) من ~~(بدائع تدابيراته فى مصالح الخلق) بوضع كل شئ فى محله (و) من (محاسن ~~اشاراته) الائحة من جواهر منطوقاته (فى تفصيل ظاهر الشرع الذى يعجزه ~~الفقهاء) المحققون (والعقلاء) المدققون (عن ادراك أوائل دقائقها) فضلا عن ~~بواطنها (فى طول أعمارهم) وهم مكبون على مطالعتها واستخراج غوامضها (لم يبق ~~له ريب ولاشك فى ان ذلك لم يكن مكتسبا بحيلة) أى صدق فى تدبير الامور بنوع ~~لطف (تقوم بها القوة البشرية) فى استعدادها (بل لايتصور ذلك الا ~~بالاستمداد) والاستجلاب (من تأييد سماوى) أى من فوق وهى الموهبة الربانية ~~(وقوة الهية) تنقص العادات ويعجز عن بلوغ شأوها جنس البشر ولايقدر عليها ~~المن له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين (وان ms05597 ذلك كله لايتصور لكذاب) ~~عهد منه كثرة الكذب (ولاملبس) أى مخلط فى حاله (بل كانت شمائله) أى خصاله ~~الشريفة (وأحواله) المنبقة (شواهد قاطعة تصدقه) أى تدل على صدقه (حتى ان ~~العربى القح) بالضم أى الخالص فى العربية (كان يراه) مفاجأة (فيقول والله ~~ماهذا وجه كذاب) كما وقع ذلك لكثير منهم وكان سببا لايمانهم (فكان يشهد له ~~بالصدق) والكمال والامانة (بمجرد) رؤة (شمائله) الظاهرة فى وجهه الشريف ~~ولونه وطلعته وقامته وحركته وسكونه (فكيف بمن شاهد أحواله ومارس أخلاقه) أى ~~زاولها (فى جميع مصادره وموارده) فى حضر وسفر ويقظة ونوم @ PageV07P162 ~~ومشى وجلوس وأكل وشرب ولبس وغير ذلك (وانما أوردنا بعض أخلاقه) صلى الله ~~عليه وسلم (لتعرف محاسن الاخلاق) التى جبل عليها (وليتنبه لصدقة صلى الله ~~عليه وسلم وعول منصبه) ورفعة مقامه (ومكانته العظيمة عند الله) عز وجل (اذا ~~آتاه الله جميع ذلك) وحلاه به ظاهرا وباطنا (وهو رجل أمى) منسوب الى بطن ~~أمه فى سذاجته وقد وصف كذلك فى القرآن وقبله فى التوراة والانجيل ثم بينه ~~بقوله (لم يمارس العلم ولم يطالع الكتب ولم يسافر قط فى طلب علم ولم يزل ~~بين أظهر الجهال من الاعراب يتيما من أبويه ضعيفا مستضعفا) لم يكن عندما ~~يستميل به القلوب من مال فيطمع فيه ولاقوة يتقهر بها الرجال ولا أعوان على ~~الرأى الذى أظهره والدين الذى دعا اليه وكانوا يجتمعون على عبادة الاصنام ~~وتعظيم الازلام مقيمين على عصبية الجاهلية والتقادم التباغى وسفك الدماء ~~وشن الغارات لايجمعهم ألفة دين ولايمنعهم من سوء أعمالهم نظر فى عاقبة ~~ولاخوف عقوبة ولا أئمة (فمن أين حصل له) صلى الله عليه وسلم (محاسن ~~الاخلاق) وجيل الشيم (و) معالى (الآداب ومعرفة مصالح الفقه) فى الدين (مثلا ~~فقط دون غيره من العلوم فضلا عن معرفته بالله) تعالى حق المعرفة (وملائكته ~~وكتبه) ورسله (وغير ذلك من خواص النبوة لولا صريح الوحى) المنزل من السماء ~~(ومن أين للبشر الاستقلال بذلك) فان قواه تعجز عن حمل مثل ذلك ثم بعد تلك ~~المعاداة منهم والمخالفات لم ms05598 يزل بهم بحسن سياسته حتى ألف بين قلوبهم وجمع ~~كلمتهم حتى اتفقت الآراء وتباصرت القلوب وترادفت الايدى فصارو الفا واحدا ~~فى نصته وهجروا بلادهم وأوطانهم فى محبته وبذلوا مهجهم فى نصرته ونصبوا ~~وجوههم لوقع السيوف فى اعزاز كلمته بلا أموال أفاضها عليهم ولا عرض فى ~~العاجل أطمعهم فى نيل يرجونه فهل يلتئم مثل هذه الامور أو يتفق مجموعها ~~لاحد هذا سبيله من قبيل الاختيار العقلى والتدبير الفكرى (فلولم يكن له) ~~صلى الله عليه وسلم (الا هذه الامور الظاهرة لكان فيه كفاية) ومقنع (وقد ~~ظهر من آياته ومعجزاته مالايستريب) أى لايشك (فيه محصل فلنذكر من جملتها ما ~~استفاضت به الاخبار) أى اشتهرت (واشتملت عليه كتب الصحاح) والحسان (اشارة ~~الى مجامعها من غير تطويل بحكاية التفصيل) والاشتغال بذكر الاسناد والتخريج ~~(فقد خرق الله العادة على يده غير مرة اذ شق له القمر بمكة لما سألته قريش ~~آية) على صدقة اعلم ان معجزاته صلى الله عليه وسلم كثيرة وهى أخص الشمائل ~~وأكملها وأشرفها وأعمها القرآن وسيأتى الكلام عليه فى آخر الباب وأما غيره ~~فمنه ماوقع التحدى به وهو طلب المعارضة والمقابلة ومنه ما وقع بدون طلب ولا ~~ينافى تسميته معجزة اذا لتحدى شرط فيها لانا نقول هو شرط فيها من حيث ~~الجملة لافى كل من جزئيتها وبهذا يرد ما أورد على مشترط ذلك كالباقلانى مما ~~شنع به جمع عليه وأطالوا وهى اما قبل نبوته كقصة الفيل والنور والذى أخرج ~~معه حتى أضاء له قصور الشام وأسواقها وحتى رؤيت أعناق الابل ببصرى ومسح ~~الطائر لفؤاد أمه حتى لم تجد ألما لولادته والطواف به فى الآفاق وخمود نار ~~فارس وسقوط شرافات ايوان كسرى وغيض ماء بحيرة ساوة وما سمع من الهواتف ~~الصارخة بنعويه وأوصافه وانتكاس الاصنام وخرورها لوجهها من غير واقع لها فى ~~أمكنتها الى سائر مانقل من العجائب فى أيام ولادته وأيام حضانته وبعدها الى ~~ان نباه الله تعالى كاظلال الغمام أى فى السفر وشق الصدر وهذا القسم لايسمى ~~معجزة حقيقية لتقدمه على التحدى ms05599 جملة وتفصيلا وانما يسمى ارهاصا أى تأسيسا ~~للنبوة وهذا ماعليه أهل السنة وقال المعتزلة لايجوز تقدم المعجزة على ~~الارسال وبما قررته يعلم أن الخلاف لفظى وأما بعد موته وهو غير محصور اذ كل ~~خارق وقع لخواص أمته انما هو فى الحقيقة له اذ هو السبب فيه وأما من حين ~~نبوته الى حين وفاته وهذا هو الذى الكلام فيه فمنه انشقاق القمر الذى أشار ~~اليه المصنف والدليل على وقوعه ظاهر الآية وأجمع عليه أهل السنة وهو من ~~أمهات معجزاته صلى الله عليه وسلم وخواصها اذا ليس فى معجزات الانبياء ~~مايقاربه لانه ظهر فى الملكوت الاعلى خارجا عن طباع هذا العالم فلاحيلة فى ~~الوصول اليه وقد حقق التاج البكى أن انشقاقه متواتر @ PageV07P163 ~~قال العراقى متفق عليه من حديث ابن مسعود وابن عباس وأنس اه قلت أما حديث ~~ابن مسعود فلفظه انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين ~~فرقة على الجبل وفرقة دونه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا رواه ~~كذلك عبد بن حميد والشيخان والترمذى وابن جرير وابن مردويه من طريق أبى ~~معمر عن ابن مسعود وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم ~~والبيهقى كلاهما فى الدلائل من طريق مسروق عن ابن مسعود قال انشق القمر على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت قريش هذا سحر ابن أبى كبشة فقالوا ~~انتظروا مايأتيكم به السفارفان محمدا لايستطيع أن يسحر الناس كلهم فجاء ~~السفار فسألوهم فقالوا نعم قد رأيناه وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير ~~والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم فى الدلائل من طريق الاسود عن ابن ~~مسعود قال رأيت القمر على الجبل وقد انشق فأبصرت الجبل من بين فرجتى القمر ~~وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم فى الدلائل من طريق علقمة عن ابن مسعود قال كنا ~~مع النبى صلى الله عليه وسلم بمنى فانشق القمر حتى صار فرقتين فتوارت فرقة ~~خلف الجبل فقال النبى صلى الله عليه وسلم اشهدوا وأما حديث ابن ms05600 عباس فلفظه ~~انشق القمر فى زمان النبى صلى الله عليه وسلم هكذا أخرجه الشيخان وابن ~~مردويه والبيهقى فى الدلائل وأخرج ابو نعيم فى الحلية من طريق عطاء والضحاك ~~عن ابن عباس قال خرج المشركون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ~~الوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاص بن وائل والعاص بن هشام والاسود ~~بن عبد يغوث والاسود بن المطلب والنضر بن الحرث فقالوا للنبى صلى الله علية ~~وسلم ان كنت صادقا فاشقق القمر فرقتين نصفا على أبى قبيس ونصفا على قعيقعات ~~فقال لهم النبى صلى الله عليه وسلم ان فعلت تؤمنوا قالوا نعم وكانت ليلة ~~بدر فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه أن يعطيه ماسألوا فامسى القمر ~~قد مثل نصفا على أبى قبيس ونصفا على قعيقعان ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينادى يا أبا سلمة بن عبد الاسود والارقم بن أبى الارقم أشهدوا وأما حديث ~~أنس فلفظه ان أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية ~~فأراهم القمر شقتين حتى رأو اجراء ما بينهما هكذا رواه الشيخان وابن جرير ~~وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وابن جرير وابن المنذر والترمذى ~~وابن مردويه والبيهقى فى الدلائل بلفظ سأل أهل مكة النبى صلى الله عليه ~~وسلم آية فانشق القمر بمكة فرقتين فنزلت اقتربت الساعة وانشق القمر الآية ~~وقد رواه أيضا عبد الله بن عمرو حذيفة بن اليمان وعلى وجبير بن مطعم وغيرهم ~~قال ابن حجر فى شرح الشمائل وقد أنكر جمهور الفلاسفة ذلك لانكارهم الخرق ~~والالتئام فى الاحرام وهؤلاء كفار وتقرير بطلان مذهبهم فى الاصول وأنكره ~~أيضا بعض الملاحدة محتجين بأنه لو وقع لم يخف على أحد من أهل الارض ولم ~~يختص أهل مكة ورد بأنه وقع ليلا لحظة وقت الغفلة والنوم فلا مانع من خفائه ~~على من بعد عن تلك الاقاليم وليس هو دون الكسوف الذى يظهر بمحل دون آخر على ~~أنه لولا اخبار المنجمين قبل وقوعه لربما ms05601 خفى على أكثر أهل الارض وحكمة عدم ~~بلوغ من معجزاته غير القرآن توتره أن ينظر ذلك فى الامم السابقة أعقب هلاك ~~من كذب بها وهو صلى الله عليه وسلم رحمة عامة فكانت معجزته غير عامة لئلا ~~يعاجل المكذبون بما عوجل به من سبقهم وحكى البدر الزركشى عن شيخه الغماد بن ~~كثير ان ماحكى ان القمر دخل من جيبه صلى الله عليه وسلم وخرج من كمه فليس ~~له أصل (و) من معجزاته صلى الله عليه وسلم انه أطعم النفر الكثير فى منزل ~~جابر بن عبد الله الانصارى رضى الله عنه قال العراقى متفق عليه من حديثه اه ~~قلت وهو ان جابر فى غزوة الخندق قال انكفأت الى امرأتى فقلت هل عندك شئ ~~فانى رأيت بالنبى صلىلله عليه وسلم جوعا شديدا فأخرجت جرابا فيه صاع من ~~شعير ولنا بهيمة داجن أى شاة سمينة فذبحتها أى أنا وطحنت أى زوجتى الشعير ~~حتى جعلنا اللحم فى البرمة ثم جئته صلى الله عليه وسلم وأخبرته الخبر سرا ~~وقلت له تعال أنت ونفر معك فصاح بأهل الخندق ان جابر ا صنع سورا بالضم ~~وسكون الواو فارسية @ PageV07P164 ~~اى طعاما يدعو اليه الناس فحيهلا بكم فقال صلى الله عليه وسلم لا تنزلن ~~برمتكم ولاتحزن عجينكم حتى اجئ فجاء فأخرجت له عجينا فبصق فيه وبارك ثم عمد ~~الى برمتنا فبصق وبارك ثم قال ادع خابزة لتخبز معك واقدحى أى اغرفى من ~~برمتكم ولا تنزلوها ألف فاقسم بالله لاكلوا حتى تركوه وانحرفوا وان برمتنا ~~لتغط ويسمع غطيطها كما هى وان عجيننا ليخبز كما هو رواه الشيخان فأخرجه ~~البخارى عن عمر بن على حدثنا أبو عاصم حدثنا حنظلة بن أبى سفيان قال سمعت ~~جابر بن عبد الله يقول لما حفر الخندق رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خمصا شديدا فأتيت زوجتى ورواه مسلم عن حجاج بن الشاعر عن أبى عاصم ورواه ~~البيهقى فى الدلائل من طريق عباس بن محمد الدورى عن أبى عاصم (و) من ~~معجزاته صلى الله عليه وسلم ms05602 انه أطعم النفر الكثير فى (منزل أبى طلحة) زيد ~~بن سهل النصارى البدرى رضى الله عنه المتوفى سنة أربع وثلاثين من الهجرة ~~قال العراقى متفق عليه من حديث أنس اه قلت رواه مسلم من طريق حرملة ~~والبيهقى وأبو نعيم كلاهما فى الدلائل كلاهما فى الدلائل من طريق هرون بن ~~معروف واللفظ له كلاهما عن ابن وهب قال أخبرنى أسامة أن يعقوب بن عبد الله ~~بن أبى طلحة الانصارى حدثه انه سمع أنس بن مالك قال جئت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوما فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة قال ~~أسامة وأنا أشك على حجر فقلت لبعض أصحابه لم عصب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من الجوع فذهبت الى أبى طلحة وهو زوج أم سلم بنت ملحان فقلت ~~ياأبتاه قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عصب بطنه بعصابة فسألت ~~بعض أصحابه فقال من الجوع فدخل أبو طلحة على أبو طلحة على أمى فقال هل من ~~شئ فقالت نعم عندى كسر من خبز وتمرات فان جاءنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أشبعناه وان جاء معه بأحد قل عنهم فقال لى أبو طلحة اذهب ياأنس فقم ~~قريبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا قام فدعه حتى يتفرق أصحابه ثم ~~اتبعه حتى اذا قام على عتبة بابه فقل أبى يدعوك ففعلت ذلك فلما قلت ان أبى ~~يدعوك قال لاصحابه ياهؤلاء تعالوا ثم أخذ بيدى فشدها ثم أقبل بأصحابه حتى ~~اذا دنونا من بيتنا أرسل يدى فدخلت وأنا حزين لكثرة من جاء به فقلت ياابتاه ~~قد قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذى قلت لى فدعا أصحابه فقد جاءك ~~بهم فخرج بهم فخرج أبو طلحة اليهم فقال يارسول الله انما أرسلت أنسا يدعوك ~~وحدك ولم يكن عندى مايشبع من أرى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادخل ~~فان الله عز وجل سيبارك فيما عندك فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ms05603 فقال ~~اجمعوا ماعندكم ثم قربوه وجلس من معه بالسكة فقربنا كان عندنا من كسر وتمر ~~فجعلناه على حصيرنا فدعا فيه بالبركة فقال يدخل عليه ثمانية فأدخلت عليه ~~ثمانية فجعل كفه فوق الطعام فقال كلوا وسموا الله تعالى فأكلوا من بين ~~أصابعه حتى شبعوا ثم أمرنى أن أدخل عليه ثمانية وقام الاولون فقعلت فدخلوا ~~فأكلوا حتى شبعوا ثم أمرنى فادخلت عليه ثمانية فمازال كذلك حتى دخل عليه ~~ثمانون رجلا كلهم يأكل حتى يشبع ثم دعانى ودعا أبى أبا طلحة فقال كلوا ~~فأكلنا حتى شبعنا ثم رفع يده فقال يا أم سليم أين هذا من طعامك حين قدمتيه ~~قالت بأبى وأمى أنت لولا انى رأيتهم ياكلون لقلت مانقص من طعامنا شئ وسيأتى ~~قريبا عند قوله ومررة أكثر من ثمانين مايشبه هذه القصة وفيه انه أدخلهم ~~عشرة عشرة ودل ظاهر مغايرة المصنف بينهما على تعدد القصة وهو الذى استظهره ~~الحافظ ابن حجر فى فتح البارى (و) من معجزاته صلى الله عليه وسلم ان أطعم ~~(يوم الخندق مرة ثمانين) رجلا هكذا فى سائر النسخ والصواب ثمانمائة كما يدل ~~له سياق القصة الآتى ذكرها (من أربعة أمداد شعيرا) وهى صاع فان المد بالضم ~~رطل وثلث بالبغدادى عند أهل الحجاز فهو ربع صاع لان الصاع خمسة أرطال وثلث ~~كما تقدم ذلك فى كتاب الزكاة (وعناق وهو) أى العناق كسحاب (من أولاد المعز) ~~قبل استكمالها لها الحول وهى (فوق العتود) والعتود من أولاد المعز ما أتى ~~عليه الحول قال العراقى رواه الاسماعيلى فى صحيحه ومن طريقه البيهقى فى ~~الدلائل من حديث جابر وفيه انهم كانوا مائة أو ثلاثمائة وهو عند البخارى ~~دون ذكر العدد وفى روايه لابى نعيم وهم ألف اه @ PageV07P165 ~~قلت قال البيهقى فى الدلائل أخبرنا أبو عمر ومحمد بن عبد الله الاديب ~~أخبرنا أبوبكر الاسماعيلى أخبرنا أبو يعلى أخبرنا أبو خيثمة أخبرنا وكيع ~~أخبرنا عبد الواحد بن أيمن ح قال الاسماعيلى وأخبرنى الحسن هو ابن سفيان ~~أخبرنا أبوبكر بن أبى شيبة أخبرنا المحاربى هو عبد ms05604 الرحمن بن محمد عن عبد ~~الواحد بن أيمن عن أبيه قال قلت لجابر بن عبد الله حدثنى بحديث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أوريه عنك فقال جابر كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوم الخندق نحفر فيه فلبثنا ثلاثة أيام لانطعم شيأ ولا نقدر عليه ~~فعرضت فى الخندق كدية فجئت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت هذه كدية ~~قد عرضت فى الخندق فرشينا على الماء فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبطنه معصوب بحجر فأخذ المعول والمسحاة ثم سمى ثلاثا فعادت كثيبا أهيل فلما ~~رأيت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يارسول الله ائذن لى فجئت ~~امرأتى فقلت ثكلتك أمك انى قد رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم شيأ لا ~~اصبر عليه فما عندك قالت عندى صاع من شعير وعناق فطحنا الشعير وذبحنا ~~العناق وأصلحناها وجعلناها فى البرمة وعجنت الشعير ثم رجعت الى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فلبثت ساعة ثم استأذنته الثانية فأن لى فجئت الى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فساررته فقلت ان عندنا طعيما لنا فان رأيت ان تقوم ~~معى أنت ورجل معك فعلت فقال وماهو وكم هو قلت صاع من شعير وعناق قال ارجع ~~الى أهلك فقل لها لاتنزع البرمة الانافى ولاتخرج الخبز من التنور حتى آتى ~~ثم قال للناس قوموا الى بيت جابر قال فاستحييت حياء لايعلمه الا الله فقلت ~~لامرأتى ثكلتك امك قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أجمعون ~~فقالت أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سألك عن الطعام فقلت نعم قالت ~~ورسوله أعلم قد أخبرته بما كان عندك فذهب عنى بعض ما كنت أجد قلت لقد صدقت ~~فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل ثم قال لاصحابه لاتضاغطوا ثم تبرك ~~على التنور وعلى البرمة فجعلت نأخذ من التنور الخبز ونأخذ اللحم من البرمة ~~فنثرد ونغرف وننقل اليهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجاس على ms05605 ~~الصحفة ثلاثة وقيل سبعة أو ثمانية فلما أكلوا كشفنا عن البرمة والتنور ~~وجعلنا نأخذ من التنور الخبز واللحم من البرمة واذا هما قد عادا الى املأ ~~مما كانا فنثرد ونغرف ونقرب اليهم فلم نزل نفعل ذلك كلما فتحنا التنور ~~وكشفنا عن البرمة وجدناهما أملا ما كانا حتى شبع المسلمون وبقيت طائفة من ~~الطعام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الناس قد أصابتهم مخمصة فكلوا ~~واطعموا فلم نزل يومنا نأكل ونطعم قال واخبرنى انهم كانوا ثمانمائة أو ~~ثلاثمائة ورواه البخراى فى الصحيح عن خلاد بن يحيى عن عبد الواحد بن أيمن ~~الا انه لم يذكر العدد فى آخره يروى انهم كانوا ثلاثمائة من غير شك قال ~~البيهقى فى الدلائل أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبوبكر أحمد بن الحسن ~~القاضى قالا أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب أخبرنا أحمد بن عبد الجبار ~~أخبرنا يونس بن بكير عن هشام بن سعد عن أبى الزبير قال أخبرنى جابر بن عبد ~~الله قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة رجل نحفر الخندق ~~فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حجرا فجعله بين بطنه وازاره يقيم ~~بطنه من الجوع فلما رأيت ذلك قلت يارسول الله ائذن لى فان لى حاجة فى أهلى ~~فأتيت المرأة فقلت قد رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا غاظنى فهل ~~عندك من شئ قالت هذه العناق فاطحنها وهذا صاع من شعير فاطحنه فطحنته وذبحت ~~العناق وقلت اطحنى حتى آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستتبعه فانطلقت ~~اليه فقلت يارسول الله انى قد ذبحت عناقا وطحنت صاعا من شعير فانطلق معى ~~فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى القوم ألا أجيبوا جابر بن عبد الله ~~قال فرجعت على المرأة فقلت قد افتضحت جاءك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ومن معه فقالت بلغته وبينت له فقلت نعم فقالت ارجع اليه وبين له فأتيته ~~فقلت يا رسول الله انما هى عناق وصاع من ms05606 شعير قال فارجع ولاتحركن شيأ من ~~التنور ولا من القدر حتى آتيها واستعر صحافا فدخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فدعا الله عز وجل على القدر والتنور ثم قال اخرجى واثردى ثم اقعدهم ~~عشرة فادخلهم فأكلوا وهم ثلاثمائة وأكلنا @ PageV07P166 ~~وأهدينا لجيراننا فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب ذلك ~~وأمامارواه أبو نعيم فى الدلائل وفيه انهم كانوا ألفا فقد تقدم من رواية ~~حنظلة بن أبى سفيان عن جابر ورواه البخارى ومسلم والبيهقى ودل سياقهم على ~~تعدد القصة ولذلك غاير بينهما المصنف فتأمل (و) من معجزاته صلى الله عليه ~~وسلم انه أطعم (مرة أكثر من ثمانين رجلا من أقراص شعير حملها أنس) بن مالك ~~رضى الله عنه (فى يده) قال العراقى رواه مسلم من حديث أنس وفيه حتى فعل ذلك ~~بثمانين رجلا ثم أكل النبى صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وأهل البيت وتركوا ~~سؤرا وفى رواية لابى نعيم فى الدلائل حتى أكل منه بضع وثمانون رجلا وهو ~~متفق عليه بلفظ والقوم سبعون أو ثمانون رجلا اه قلت لفظ الشيخين من حديث ~~أنس قال قال أبو طلحة لام سليم لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شئ فقالت نعم فاخرجت اقارصا من شعير ثم ~~أخرجت خمار فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت يدى ولاثتنى ثم أرسلتنى الى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فذهبت به فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ~~المسجد أى الموضع الذى أعده للصلاة فيه فى محاصرة الاحزاب يوم الخندق ومعه ~~الناس فسلمت عليه فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلك أبو طلحة قلت ~~نعم قال لطعام قلت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه قوموا ~~فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فاخبرته فقال أبو طلحة يا أم ~~سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس وليس عندنا مانطعمهم ~~فقالت الله ورسوله أعلم فانطلق أبو ms05607 طلحة حتى لقى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هلى يا أم سليم ماعندك فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ففت وعصرت أم سليم عكة فآدمته ثم قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيه ماشاء الله أن يقول ثم يقول ثم قال ائذن لعشرة فاذن لهم ~~فاكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة ثم لعشرة فاكل القوم كلهم ~~وشبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلا وفى رواية لمسلم انه قال ائذن لعشرة ~~فدخلوا فقال كلوا وسموا الله فاكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلا ثم أكل النبى ~~صلى الله عليه وسلم وأهل البيت وتركوا سؤرا بالضم مهموزا أى بقية وفى رواية ~~للبخارى أدخل على عشرة حتى عد أربعين ثم أكل النبى صلى الله عليه وسلم ~~فجعلت أنظر هل نقص منها شئ وفى روايه عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أنس انه ~~لما انتهى الى الباب قال لهم اقعدوا ثم دخل وفى روايه عمرو ابن عبد الله عن ~~أنس فقال أبو طلحة انما هو قرص فقال ان الله يبارك فيه وفى رواية مبارك بن ~~فضالة عن أنس فقال هل من سمن فقال أبو طلحة قد كان فى العكة شئ فجاء بها ~~فجعلا يعصرانها حتى خرج ثم مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم القرص فانتفخ ~~وقال بسم الله فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص فى الجفنة ~~يتسع وفى رواية النضر بن أنس عن أبية فجئت بها ففتح رباطها ثم قال بسم الله ~~اللهم أعظم فيها البركة والحكمة فى ادخالهم عشرة ان تلك القطعة لم تكن تسع ~~عليها أكثر من ذلك وفى قول المصف أكثر من ثمانين اشارة الى رواية مسلم ~~المتقدمة وهو انهم لما فرغوا من الاكل وكانوا ثمانين أكل صلى الله عليه ~~وسلم وأهل البيت والمراد بهم أم سليم وأبو طلحة وأنس فهؤلاء أربعة ms05608 ولابد فى ~~البيت من صبيان وبنات ونسوة لم تذكر اسماؤهم فصح قول المصف انهم أكثر من ~~ثمانين فتأمل (و) من معجزاته صلى الله عليه وسلم انه أطعم (مرة أهل الجيش ~~من تمر يسير ساقته بنت بشر) كذا فى نسخ بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة ~~وفى بعضها بضم الموحدة وسكون المهملة وكلاهما غلظ والصواب بنت بشير كأمير ~~(فى يديها فاكلوا كلهم حتى شبعوا من ذلك وفضل لهم) قال العراقى رواه ~~البيهقى فى دلائل النبوة من طريق ابن اسحق حدثنا سعيد بن يسار عن ابنة بشير ~~بن سعد واسناده جيد اه قلت هكذا هو فى كتاب العراقى حدثنا سعيد بن يسار ~~والذى فى الدلائل للبيهقى سعيد بن ميناء وهو غير سعيد بن يسار فان سعيد بن ~~ميناء يكنى أبا الوليد روى له الشيخان وأبو داود والترمذى وابن ماجه وسعيد ~~بن يسار يكنى أبا @ PageV07P167 ~~الحباب روى له الجماعة قال البيهقى فى الدلائل أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ~~أخبرنا محمد بن يعقوب أخبرنا أحمد ابن عبد الجبار اخبرنا يونس عن ابن اسحق ~~حدثنى سعيد بن ميناء عن ابنة بشير بن سعيد قالت بعثتنى أمى بتمر فى طرف ~~ثوبى الى أبى وخالى وهم يحفرون الخندق فمررت على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فنادانى فأتيته فاخذ التمر منى فى كفيه وبسط ثوبا فننشره عليه فتساقط ~~فى جوانبه ثم أمر بأهل الخندق فاجتمعوا وأكلوا حتى صدروا عنه اهأ كذا فى ~~نسخة الدلائل بشير بن سعيد وعليها سماع العراقى على المحب الخلاطى والذى ~~يظهر بشير بن سعد كما ذكره العراقى وهو بشير سعد بن ثعلبة الخزرجى والد ~~النعمان وأمه عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة صحابية وهذه المعجزات ~~الخمس التى ذكرها المصنف بعد انشقاق القمر بتكثير الطعام القليل ببركته ~~ودعائه ومن هذا الباب أيضا مارواه مسلم من حديث أبى هريرة قال لما كان غزوة ~~تبوك أصاب الناس مجاعة فقال عمر يارسول الله ادعهم بفضل ازوادهم ثم ادع ~~الله لهم عليها بالبركة فقال نعم فدعا بنطع ms05609 فبسط ثم دعا بفضل أزواهم فجعل ~~الرجل يجئ بكف ذرة ويجئ الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع شئ يسير فدعا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالبركة ثم قال خذوا فى أوعيتكم فأخذوا فى أوعيتهم ~~حتى ماتركوا فى العسكر وعاء الا ملؤه قال فاكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة ~~الحديث ومن ذلك ماروى البخارى ومسلم من حديث أنس قال كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عروسا بزينب فعمدت اى أم سيم الى تمر وسمن وأقط فصنعت حيسا ~~فجعلته فى نور فقالت يا أنس اذهب بهذا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقل بعثت بهذا اليك أمى وهى تقرئك السلام فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ضعه ثم قال اذهب فادع لى فلانا وفلانا رجالا سماهم وادع لى من لقيت ~~فدعوت من سمى ومن لقيت فرجعت فاذا البيت غاص باهله قيل لانس كم قال زهاء ~~ثلاثمائة فرأيت النبى صلى الله عليه وسلم وضع يده على تلك الحيسة وتكلم بما ~~شاء الله ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه ويقول لهم اذكروا اسم الله ~~وليأكل كل رجل مما يليه قال فاكلوا حتى شبعوا فخرجت طائفة حتى أكلوا كلهم ~~قال لى يا أنس ارفع فرفعته فما أدرى حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت ومن ذلك ~~مارواه مسلم من حديث جابر قال ان أم مالك كانت تهدى للنبى صلى الله عليه ~~وسلم فى عكة لها سمنا فيأتيها بنوها فيسألون الادم وليس عندهم شئ فتعمد الى ~~التى كانت تهدى فيها للنبى صلى الله عليه وسلم فتجد فيها سمنا فمازال يقيم ~~لها ادم بيتها حتى عصرته فأتت النبى صلى الله عليه وسلم قال أعصرتيها قالت ~~نعم قال لو تركتيها مازال قائما ومن ذلك مارواه مسلم عنه أيضا عنه ان رجلا ~~أتى النبى صلى الله عليه وسلم يستطعمه فأطعمه شطر وسق من شعير فمازال يأكل ~~منه وامرأته وضيفه حتى كاله فاتى النبى صلى الله عليه وسلم فاخبره فقال لو ~~لم تكله لاكلتم منه ولقام ms05610 لكم قال النووى فى شرح مسلم والحكمة فى ذهاب بركة ~~السمن حين عصرت العكة واعدام بركة الشعير حين كاله ان عصرها وكيله مضاد ~~للتسليم والتوكل على رزق الله تعالى ويتضمن الاخذ بالحول والقوة وتكلف ~~الاحاطه باسرار حكم الله تعالى وفضله فعوقب فاعله بزواله ومن ذلك ما أخرج ~~الدرامى وابن أبى شيبة والترمذى من حديث سمرة بن جندب قال كنا مع النبى صلى ~~الله عليه وسلم نتداول من قطعة من غدوة حتى الليل يقوم عشرة قلنا فما كانت ~~تمد قال من أى شئ تعجب ما كانت تمد لا من هنا وأشار بيده الى السماء ورواه ~~أيضا الحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقى كلاهما فى الدلائل ومن ذلك أيضا ما ~~أخرجه البخار من حديث عبد الرحمن بن أبى بكر قال كنا مع النبى صلى الله ~~عليه وسلم ثلاثين مائة وانه عجن صاع وصنعت شاة فشوى سواد بطنها قال وايم ~~الله مامن الثلاثين ومائة الا وقد خر له خرة من سواد بطنها ثم جعل منها ~~قطعتين فأكلنا أجمعون وفضل من القطعتين فحملته على البعير ومن ذلك أيضا ما ~~أخرجه ابن أبى شيبة والطبرانى وأبو نعيم فى الدلائل من حديث أبى هريرة قال ~~أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أدعوهل الصفة فتتبعهم حتى جمعتهم ~~فوضعت بين أيدينا صحفة فأكلنا ما شئنا وفرغنا @ PageV07P168 ~~وهى مثلها حين وضعت الا ان فيها أثر الاصابع ومن ذلك أيضا ماذكره صاحب ~~الشفاء من حديث على بن أبى طالب قال جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى ~~عبد المطلب وكانوا أربعين منهم قوم يأكلون الجذعة ويشربون الفرق فصنع لهم ~~مدامن طعام فأكلوا حتى شبعوا وبقى كما هو ثم ذعا بعس فشربوا حتى رووا منه ~~وبقى كأنه لم يشرب منه (و) من معجزاته صلى الله عليه وسلم ان (نبع الماء) ~~الطهور (من بين أصابعه) وهو أشرف المياه قال القرطبى قصة نبع الماء من بين ~~أصابعه قد تكررت منه صلى الله عليه وسلم فى عدة مواطن فى مشاهد عظيمة ووردت ms05611 ~~من طرق كثيرة يفيد مجموعها العلم القطعى المستفاد من التواتر المعنوى ولم ~~يسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا صلى الله عليه وسلم حيث نبع من بين ~~عظمه وعصبه ولحمه ودمه وقد نقل ابن عبد البر عن المزنى انه قال نبع الماء ~~من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم أبلغ فى لامعجزة من نبع الماء من الحجر ~~حيث ضربه موسى بالعاصا فتفجرت منه المياه لان خروج الماء من الحجارة معهود ~~بخلاف خروج الماء من بين اللحم والدم اه (فشرب أهل العسكر كلهم وهم عطاش) ~~روى ابن شاهين من حديث أنس قال كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم فى غزوة ~~تبوك فقال المسلمون يا رسول الله عطشت دوابنا وابلنا فقال هل من فضلة ماء ~~فجاء رجل فى شن بشئ فقال هاتوا صحفة فصب الماء ثم وضع راحته فى الماء قال ~~فرأيتها تخلل عيونا بين أصابعه قال فسقينا ابلنا ودوابنا وتزودنا فقال ~~اكتفيتم فقالوا نعم اكتفينا يارسول الله فرفع يده فارتفع الماء وروى أحمد ~~من حديث جابر قال اشتكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليه العطش ~~فدعا بعس فصب فيه شيأ من الماء ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يده ~~وقال استقوا فاستقى الناس فكنت أرى العيون تنبع من بين أصابعه ورواه ~~البيهقى فى الدلائل بلفظ كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر ~~فأصابنا عطاش فجهشنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فوضع يده فى توو ~~من ماء بين يديه قال فجعل الماء ينبع من بين اصابعه كانه العيون قال خذوا ~~بسم الله فشربنا فوسعنا وكفانا ولو كنا مائة ألف لكفانا قلت لجابر كم كنتم ~~قال ألفا وخمسمائة وأخرجه ابن شاهين أيضا وفيه فأصابنا عطش بالحديبية ~~الحديث وأخرج البخارى من حديث علقمة عن ابن مسعود بينما نحن مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وليس معنا ماء فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اطلبوا من معه فضل ماء فأتى بماء ms05612 فصبه فى اناء ثم وضع كفه فيه فجعل الماء ~~ينبع من بين أصابعه (وتوضأ من قدح صغير ضاق أن يبسط صلى الله عليه وسلم يده ~~فيه) قال العراقى متفق عليه من حديث انس فى ذكر الوضوء فقط ولابى نعيم من ~~حديثه خرج الى فناء فأتى من بعض بيوتهم بقدح صغير وفيه ثم قال هلم الى ~~الشرب قال انس بصر عينى ينبع الماء من بين اصابعه ولم يرد القدح حتى رووا ~~منه واسناده جيد وللبزار واللفظ له والطبرانى فى الكبير من حديث ابن عباس ~~كان فى سفر فشكا أصحابه العطش فقال ائتونى بماء فاتوه باناء فيه ماء فوضع ~~يده فى الماء فجعل الماء يفور من بين أصابعه واسناده ضعيف اه قلت حديث أنس ~~فى الصحيحين قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر ~~والتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء ~~فوضع يده فى ذلك الاناء فأمر الناس ان يتوضؤا منه فرأيت الماء ينبع من بين ~~أصابعه فتوضأ الناس حتى توضؤا من عند آخرهم وفى لفظ للبخارى كانوا ثمانين ~~رجلا وفى لفظ له فجعل الماء ينبع من بين أصابعه وأطراف أصابعه حتى توضأ ~~القوم قال فقلنا لانس كم كنتم قال كنا ثلاثمائة وفى الصحيحين من حديث جابر ~~قال عطش الناس يوم الحديبية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ~~ركوة يتوضأ منها وجهش الناس نحوه فقال مالكم فقالوا يارسول الله ليس عندنا ~~مانتوضأ به ولا مانشر به الا ما بين يديك فوضع يده فى الركوة فجعل الماء ~~يفور من بين أصابعه كامثال العيون فشربنا وتوضأنا فقلت كم كنتم قال لو كنا ~~مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة وأخرج البيهقى من طريق عثمان بن ابى ~~شيبة عن جرير عن الأعمش عن سالم بن ابى الجعد عن جابر بلفظ لقد رأيتنى مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم @ PageV07P169 ~~وقد حضر صلاة العصر وليس معناه غير فضله فجعل فى اناء فاتى به رسول ms05613 الله ~~صلى الله عليه وسلم قال فادخل يده فيه وفرج اصابعه وقال حى هلا اهل الوضوء ~~والبركة من الله قال فلقد رايت الماء يتفجر من بين اصابعه قال فتوضأ الناس ~~وشربوا قال فجعلت لا الو ما جعلت فى بطنى منه وعملت انه بركة قال قلت لجابر ~~كنتم يومئذ قال الفا واربعمائة ورواه البخارى عن قتيبه بن سعيد عن جرير ~~واخرج احمد والبيهقى من طريق الاسود قيس عن نبيح العنزى عن جابر قال غز ونا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن يؤمنون بضع عشرة مائه فحضرت الصلاه ~~فقال هل فى القوم من طهور فجاء رجل يسعى باداوة فيها شئمن ماء ليس فى القوم ~~ماء غيره فصبه رسول الله عليه وسلم فى قدح ثم توضا فا حسن الوضوء ثم انصرف ~~وترك القدح قال فركب الناس ذلك القدح وقالوا تمسحو تمسحو فلما سعهم يقولون ~~ذلك قال على رسلكم قال فوضع كفه فى الماء والقدح وقال سبحان الله ثم قال ~~اسبغو الوضوء والذى ابتلانى بيصرى لقد رايت عيون الماء تخرج من بين اصابع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرفعها حتى توضأوا اجمعون وقال ~~الاسماعيلى فى الصحيح اخبرنا ابو يعلى ثنا ابو الربيع ثنا حماد بن زيد ثابت ~~عن انس ان النبى صلى الله عليه وسلم دعا بماء فاتى بقدح رحراح فجعل القوم ~~يتوضئون فحزرت ما بين السبعين الى الثمانين قال فجعلت انظر الى الماء ينبع ~~من بين اصابعه ورواه مسلم عن ابى الربيع ولفظ البخارى عن مسدد عن حماد بن ~~ثابت دعا بانا عمن الماء فاتى بقدح رحراح فيه شىء من ماء فوضع اصابعةه فيه ~~قال انس فجعلت انظر الى الماء ينبع من بين اصابعه قال فحزرت من توضأ منه ما ~~بين السبعين الى الثمانين واما الحديث انس الذى ذكره العراقى من عند ابى ~~نعيم فقد اخرجه ايضا البيهقى فى الدلائل من طريق اسمعيل بن اويس عن اخيه عن ~~سليمان بن بلال عن عبيدالله بن عمر عن ثابت عن انس ms05614 قال خرج النبى صلى الله ~~عليه وسلم الى قباء فاتى بعض بيوتهم بقدح صغير قال فادخل النبى صلى الله ~~عليه وسلم يده فلم يسعه القدح فادخل اصابعه الاربع ولم يستطع ان يدخل ~~ابهامه ثم قال الى قوم هلموا الى الشراب الحديث اعلم ان ظاهر هذه الروايات ~~دل على ان الماء كان ينبع من ببين اصابعه بالنسبة لى رؤية الرائى وهو فى ~~نفس الامر للبركة الحاصلة فيه يفورو يكثر وكفه صلى الله عليه وسلم فى ~~الاناء فيراه الرائى نابعا من بين يديه وظاهر كلام القرطبى انه ينبع من نفس ~~اللحم الكائن فى الاصابع وبه صرح النووى فى شرح مسلم وهو الصحيح وكلاهما ~~معجزة له صلى الله عليه وسلم وانما فعل ذلك ولم يخرجه من غير ملامسة ماء ~~ولا وضع اناء تأديا مع الله تعالى اذا هو المنفرد بايداع المعدودات ~~وايجادها من غير اصل والله اعلم (و) من معجزاته صلى الله عليه وسلم انه ~~(اهراق) بفتح الهمزة والهاء اصله راق (وضوأة) بالفتح وهو الماء الذى يتوضأ ~~به (فى عين تيوك) وهو موضع بالشام (ومرة اخرى فى بئر الحديبية فجاشتا ~~بالماء فشرب فى عين تبوك اهل الجيش وهو الوف حتى رووا وشرب من بئر الحديبيه ~~الف وخمسمائه ولم يكن فيها ذلك ماء) قال العراقى رواه مسلم من حديث معاذ ~~بقصة عين تبوك من حديث سلمة بن الاكوع بقصة عين الحديبة وفيه فاما دعا واما ~~بصق فيها فجاشت الحديث وللبخارى من حديث البراء انه توضأ وصبه فيها وفى ~~الحدثين مها انهم كانوا اربع عشرة مائة وكذلك عندها من حديث جابر ولهما من ~~حديثه ايضا الف وخمسمائة ولمسلم من حديث ابن ابى او فى الف وثلاثمائة ا ه ~~قلت لفظ الحديث معاذ عند مسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم ~~انكم ستأتون غدا ان شاء الله عين تبوك وانكم لن تأتونها حتى يضحى النهار ~~فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا حتى آتى قال فجئتناها وقد سبق اليها رجلان ~~والعين مثل الشراك ms05615 تبض بشىء من ماء فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هل مستما من مائها شيئا قالا نعم فسبهما وقال ما شاء الله ان يقول ثم غرفوا ~~من العين قليلا حتى اجتمع فى شن ثم غسل صلى الله عليه وسلم به وجهه ويديه ~~ثم اعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستسقى الناس ثم قال يا معاذ يوشك ان ~~طالت بك الحياة لن ترى ماءها قد ملا جنانا@ PageV07P170 ~~وعمرانا ورواه العياض فى الشفاء بنحوه من الطريق مالك فى الموطأ وزاد فقال ~~فى حديث ابن اسحق فانخرق من الماء ماء له حس كحس الصواعق واما قصة فرواها ~~البخارى من حديث المسو بن مخرمة ومروان بن الحكم انهم نزلوا باقصى الحديبية ~~على ثمد قليل الماء يتربضه الناس تربض فلم يلبثه الناس حتى نزحزا وشكى الى ~~سول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سمها من كنانته ثم امرهم ان ~~يجعلوه فيه فوالله مازال يجيش لهم بالرى حتى صدروا عنه وحديث سلمة بن ~~الاكوع اخرجه مسلم من طؤيق عكرمة بن عمار عن اياس بن سلمة بن الاكوع قال ~~اخبرنى ابى قال قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديبية ونحن اربع ~~عشرة مائه وعليها خمسون شاة ما ترويها قال فقعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على جانبها فاما دعا واما برق فجاشت فسقينا واستقينا وحديث البراء ~~رواه البخارى من طريق عبيد الله بن موسى عن اسرائيل عن ابى اسحق عن البراء ~~كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية اربع عشر مائة والحديبية بئر ~~فنزحناها فما ترك فيها قطرة فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فاتاها فجلس ~~على شفيرها ثم دعا باناء من ماء منها فتوضأ ثم مضمض ودعا ثم صبه فيها ~~فتركها غير بعيد ثم انها اصدرتنا نحن وركبنا واخرجه ايضا من حديث زهير بن ~~معاوية عن ابى تسحق وفى لفظ له فدعى بدلو فنزع منها ثم اخذ منه بقية فمحيه ~~فيها ودعا الله فكثر ماؤها حتى صدرنا وركائبنا ونحن ms05616 اربع عشرة مائه وفى ~~مغازى ابى الاسود من روايه ابن لهيعة ودعا بلو من ماء فتوضأ فى الدلو ومضمض ~~فاه ثم مج فيه وامر ان يصب فى البئر ونزع سهما من كنانته فالقاه فى البئر ~~ودعا الله تبارك وتعالى ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بايديهم منها وهم ~~جلوس مع شفتها وكذا روى الواقدى من طريق اوس بن الخولى ة هذه القصة غير ~~القصة التى سبقت فى ذكر نبع الماء من بين اصابعه صلى الله عليه وسلم مما ~~رواه البخارى فى المغازى من حديث جابر وجمع ابن حبان بينهما بان ذلك وقع فى ~~وقعتين قال بعضهم فى تقرير هذا القول حديث جابر فى نسع الماء كان حين حضرت ~~صلاة العصر عند ارادة الوضوء وحديث البراء كان لارادة ما هو اعم من ذلك ~~ويحتمل ان يكون الماء لما تفجر من اصابعه ويده فى الركوة وتوظؤا كلهم ~~وشربوا امر حينئذ يصب لماء الذى بقى فى الركوة فى البئر فتكاثر الماء فيها ~~والله اعلم (و) من معجزاته صلى الله عليه وسلم انه (امر عمر ابن الخطاب) ~~رضى الله عنه (ان يزود اربعمائة راكب من تمر كان فى اجتماعه) وهيئته (كربضة ~~البعير وهو) بفتح الراء وسكون الموحدة والضاد المجمعه (موضع بروكه فزودهم ~~كلهم منه وبقى يحسبه) قال العراقى رواه احمد من حديث النعمان بن مقرن وحديث ~~ركين بن سعيد باسنادين صحيحين واصل حديث ركين عند ابى داود من غير بيان ~~لعددهم ا ه قلت النعمان وركين مرتان واخرج احمد من طريق سالم بن الجعد عن ~~النعمان بن مقرن قل قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى اربعة من ~~مزينة ورجاله ثقات لكنه منقطع فان النعمان استشهد فى خلافة عمر فلم يدركه ~~سالم وقال الحافظ فى الاصابة ركين بن سعيد له حديث واحد تفرد ابو اسحق ~~السبيعى بروايته عنه واخرجه ابن حبان فى صحيحه وابو داود والدارقطنى فى ~~الالزامات (و) من معجزاته صلى الله عليه وسلم انه (رمى الجيش بقبضة من ~~تراب) الارض وقال ms05617 شاهت الوجوهاى قبحت (فعميت عيونهم) وذلك يوم بدر لما ~~التقى الجمعان فلم يبق م صلى الله عليه وسلم شرك وكانوا الفا وخمسين الاو ~~دخل فى عينيه ومنخريه منها شىء فانهزموا من ذلك على الاصح وانه صلى الله ~~عليه وسلم فعل نظيره فى يوم حنين وهو الذى اراده المصنف هنا وقد اخرجه مسلم ~~من حديث سلمة بن الاكوع ولفظه بقبضة من تراب الارض كما هو عند المصنف وعند ~~غيره انه صلى الله عليه وسلم تناول حصيات الارض ثم قال شاهت الوجوه ورمى ~~بها فى وجوه المشركين والجمع بينهما انه يحتمل انه رمى بذامرة وبالخرى او ~~انه اخذ قبضة واحدة مخلوطة من حصى وتراب وروى احمد وابو داود والدرامى من ~~حديث ابى عبد الرحمن الفهرى انه صلى الله عليه وسلم اقتحم عن فرسه فاخذ كفا منه @ PageV07P171 ~~تراب قال فاخبرنى الذى كان ادنى اليه منى انه ضرب وجوههم وقال شاهت الوجوه ~~فهزمهم الله تعالى قال يعلى بن حطان روايه عن ابي همام عن ابى عبد الرحمن ~~الفهرى فحدثنى ابناؤهم عن ابائهم انهم قالوا لم يبق منا احد الا امتلان ~~عيناه وفمه ترابا وروى احمد والحاكم من حديث ابن مسعود فحادت به بغلته صلى ~~الله عليه وسلم فمال السرج فقلت ارتفع رفعك الله فقال ناوحى كفا من تراب ~~فضرب ههم وامتلات اعينهم ترابا ونزل بذلك القران فى قوله تعالى (وما رميت ~~اذرميت ولكن الله رمى) رواها ابن مردويه فىنفسيره من حديث جابر وابن عباس ~~قال ابن حجر فى شرح الشعائل وقدضلت جماعه فى فهم هذا الايه حيث جعاوها ~~اصلاه انطال نسبه الافعال الى العباد ولم يبالوا بما يلزم على ذلك من ان ~~يقال وما صلمت ولكن الله صلى ومرميت اذرميت ولكن الله رمى والمراد ان تلك ~~الرميةلما لم تبلغ ذلك المبلغ عادة بين الله تعالى ان من نبيه المبدأ ومنه ~~تعالى الغاية وهو الايصال (و) من معجزاته صلى الله عليه وسلم انه (ابطل ~~الله الكاهنه بمبعثه صلى الله عليه وسلم فعدمت وكانت) قبل (ظاهرة ms05618 موجودة) ~~قال العراقى رواه الخرائطى من حديث مرادس بن قيس الاوسى قال حضرت النبى صلى ~~الله عليه وسلم وذكرت عنده الكهنانه وما كان من تغييرها عن مخرجه الحديث ~~ولابى نعيم فى الدلائل من حديث ابن عباس فى استراق الجن والسمع فيلقونه على ~~اوليائهم فلما بعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم زجروا بالنجوم واصله عند ~~البخارى بهذا الساق ا ه قلت مرادس بن قيس هذا ذكره ابو موسى فى الذيل ~~والحديث الذى ذكره الخرائطى فانه اخرجه فى متاب الهواتف له من طريق عيسى بن ~~يزيد بن صالح بن كيسان عمن حدثه عن مرادس بن قيس قال حضرت النبى صلى الله ~~عليه وسلم وذكره الى قوله عند مخرجه ثم قال فقلت يا رسول اله عندنا شىء من ~~ذلك اخبرك به فذكر قصة طويلة فيها ان كاهنهم كان يصيب كثيرا ثم اخطأ مرة ~~بعد مرة ثم قال يا معشر دوس حرست السماء وخرج الانبياء وانه مات عقب ذلك ~~قال الحافظ فى الاصابة وعيسى اظنه ابن داب وهو كذاب وفى السند ايضا عبد ~~الله بن محمد البلوى الكذاب واخرج البيهقى فى الدلائل عن الزهرى قال ان ~~الله حجب الشياطين عن السمع بهذه النجوم وانقطعت الكهنه فلا كهانه واخرج ~~ابن المنذر عن ابن عباس فى قوله تعالى وانا كنا نقعد منه مقاعد للسمع قال ~~حرستها به السماء حين بعث النبى صلى الله عليه وسلم لكيلا يصترق السمع ~~فانكرت الجن ذلك فكان كل من استمع منهم قذف واخرج ابن مردويه عن ابن عباس ~~قال كانت الجن قبل ان يبعث النبى صلى الله عليه وسلم يستمعون من السماء ~~فلما بعث حرست فلم يستطيعوا ان يستمعوا (و) من معجزاته صلى الله عليه وسلم ~~ان (حن الجذع) بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة ساق النخلة (الذى كان يخطب ~~اليه) اى مستند اليه فى الحال خطبته (لما عمل له صلى الله عليه وسلم ~~المنبر) وحنينه شوقه وانعطافه الدال عليهما صوته المسموع (حتى سمع منه جميع ~~اصحابه) الحاضرين اذ ذاك (مثل ms05619 صوت الابل فضمه اليه) بعد نزوله من المنبر ~~(فسكن) قال التاج السبكى وحنينه متواتر لانه ورد عن جماعة من الصحابة الى ~~نحو العشرين من طرق صحيحة كثيرة تفيد القطع بوقوعه وبينهما ثم قال ورب ~~متواتر عند قوم غير متواتر عند اخرين وتبعه بعض الحفاظ قال فقد نقل هو ~~وانشقاق القمر نقلا مستفيضا يفيد القطع عند من يطلع على طرق الحديث دون ~~غيرهم وجرى فى الشفاء انه متواتر قال البيهقى قصة حنينه من الامور الظاهرة ~~التى نقلها الخلف عن السلف وعن الشافعى رضى الله عنه حنينه اعظم فى ~~المعجزات من احياء الموتى قال العاقى رواه البخارى من حديث ابن عمر وجابر ا ~~ه قلت اما حديث جابر فرواه البخارى عن اسماعيل بن ابى اونيس حدثنى اخى عن ~~سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد اخبرنى خص عن عبيدة الله بن انس بن مالك ~~انه سمع جابر بن عبد الله رضى الله عنهما يقول كان المسجد فى زمن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مسقوفا على جذوع من نخل فكان النبى صلى الله عليه وسلم ~~اذا خطب يقوم الى جذع منها فلما صنع له منبر فكان عليه فسمعت لذلك صوتا ~~كصوت العشار @ PageV07P172 ~~حتى جاء النبى صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه فسكن واخرجه ابن سعد فى ~~الطبقات فقال اخبرنا ابو بكر بن عبد الله بن ابى اويس حدثنى سليمان بن بلال ~~فذكره وقال لبن سعد ايضا اخبرنا يعقوب بن ابى ابراهيم بن سعد الزهرى عن ~~ابيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب حدثنى من سمع جابر بن عبدالله يقول ان ~~الرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم الى جذع نخلة منصوب فى المسجد حتى ~~اذا بدا له ان يتخذ المنبر شاور ذوى الراى من المسلمين فرأوا ان يتخذه ~~فاتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان يوم الجمعه اقبل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حتى جلس على المنبر فلما فقده الجذع حن حنينا افزع ~~الناس فقام رسول ms05620 صلى الله عليه وسلم عن مجلسه حتى انتهى اليه فقام اليه ~~ومسه فهدأ فلم يسمع له حنين بعد ذلك اليوم وقال ابو القاسم الطبرانى حدثنا ~~عبدان بن احمد حدثنا العلاء بن سلمة البصرى حدثنا شيبة ابو قلابة عن سعيد ~~الجريرى عن ابى بصرة عن جابر ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يخطب الى جذع ~~نخلة فقيل يا رسول الله انه قد كثر الناس وتأتيك الوفود من الافاق فلو امرت ~~بصنعه شىء تشخص عليه الحديث وفيه فلما صنعه صعده رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فحن جذع النخلة التى كان يقوم عليها حنين الناقة فسمع اهل المسجد ~~صوتها شوقا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل فالتزمها وقال والذى ~~نفسى بيده لو تركتها لحنت الى يوم القيامة قال الحافظ بن ناصر الدين ~~الدمشقى فى كتابه عرف العنبر فى وصف المنبر بعد ان اخرجه من كتاب اليتمية ~~للحافظ ابى موسى المدينى من طريق الطبرانى المتقدم ما نصه كذا فى هذه ~~الرواية عن ابى بصرة عن جابر والاشبه عن ابى بصرة عن ابى سعيد قال عبد بن ~~حيد فى مسنده اخبرنا على بن عاصم عن الجريرى عن ابى بصرة العبدى حدثنى ابو ~~سعيد الخدرى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعه الى جذع ~~نخله وذكر الحديث بطوله وقد روى عن جابر ايضا من غير هذا الوجه قال ابو بكر ~~بن المقرى فى فوائده اخبرنا ابو يعلى حدثنا مسروق بن المرزبان حدثنا ابن ~~ابى زائدة عن ابيه عن ابى اسحق عن سعيد يعنى ابن ابى كريب عن جابر قال كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم الى خشبة يتوكأ عليها يخطب كل جمعه حتى ~~اتاه رجل من الروم فقال ان شيئت فعلت لك شيئا اذا قعدت عليه كنت كانك قائم ~~قال نعم قال فجعل له المنبر فلما جلس عليه حنت الخشبة حنين الناقه على ~~ولدها حتى نزل النبى صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليها فلما ان ms05621 كان من ~~الغد رأيت قد تحولت فقلت ما هذا قال جاء النبى صلى الله عليه وسلم وابو بكر ~~وعمر فحولوها تفرد به حيى بن زكريا بن ابى زائده عن ابيه قاله ابو القاسم ~~الحافظ واما الحديث ابن عمر فقد اخرج له البخارى معلقا من طريق ابى حفص عمر ~~بن العلاء سمعت نافعا يحدث عن ابن عمر قال كان البنى صلى الله عليه وسلم ~~يخطب الى جذع فلما اتخذ المنبر تحول اليه فحن الجذع فاتاه فمسح يده عليه ~~قال وقال عبد الحميد اخبرنا عثمان بن عمر اخبرنا معاذ بن العلاء عن نافع ~~بهذا ورواه ابو العاصم عن ابى رواد عن نافع عن ابن ابى عمر عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم هكذا علقه وقد وصله غيره من طريق سعد بن عمر وثنا ابو عاصم ~~ثنا ابن ابى رواد حدثنى نافع عن عبد الله بن عمران تميما الدارى رضى الله ~~عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما اسن وثقل الا اتخذ لك منبرا ~~يحمل او قال يجمع عظامك اة كلمة تشبهها فاتخذ له مرقاتين او ثلاثه يجلس ~~عليها قال فصعد النبى صلى الله عليه وسلم فحن جذع كان فى المسجد كان النبى ~~صلى الله عليه وسلم اذا خطب يستند اليه فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاحتضنه وقال شيئا لا ادرى ما هو ثم صعد المنبر وكان اساطين المسجد جذوعا ~~وسقائفه جريدا اخرجه ابو داود فى سننه عن الحسن بن على ثنا ابو عاصم فذكره ~~مختصرا الى قوله مرقاتين دون ما بعده وحديث عثمان بن عمر رواه ابو القاسم ~~البغوى عن الحسن بن محمد واحمد بن منصور كلاهما عن عثمان بن عمر اخبرنا ~~معاذ بن العلاء عن نافع عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يخطب الى جذع الى جذع نخلة فلما اتخذ المنبر حن الجذع حتى اتاه فالتزمه ~~نابعهم عمرو بن على الفلاس وسليم بن خلاد عن عثمان بن عمر بن فارس وتابعه ~~يحيى ms05622 بن محمد بن السكن وبدل بن المجن عن معاذ @ PageV07P173 ~~ابن العلاء وقال تحمد فى مسنده حدثنا حسين بن محمد حدثنا خلف يعنى ابن ~~خليفه عن ابى خباب عن ابيه عن عبدالله بن عمر قال كان جذع نخلة فى المسجد ~~يسند رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره اليه اذا كان يوم الجمعة او حدث ~~امر يريد ان يكلم الناس فقالوا الانجعل لك يا رسول الله كقدر قيامك قال لا ~~عليكم الا تفعلوا فصنعوا له منبرا ثلاث مرات قال فجلس عليه قال فخار الجذع ~~كما تخور البقرة خرعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتزمه ومسحه حتى ~~سكن ابو خباب يحيى بن ابى حيه الكوفى ضعفه القطفان واحمد وابن معين توفى ~~سنة 156 وابوه اسمه حية تابعى كوفى محله الصدق فيما قاله ابو حاتم الرازى ~~وقد روى حديث حنين الجذع اخرون منهم سهل بن سعد وابى بن كعب وانس بن مالك ~~وابو سعيد الخدرى وعائشة وابو هريرة وابن عباس وبريرة وابن سلمةو المطلب بن ~~ابى وداعةرضى الله عنهم اما حديث سهل بن سعد فاخرجه بلال عن سعد بن سعيد بن ~~قيس عن عباس بن سهل بن سعد الساعدى عن ابيه رضى الله عنه ان النبى صلى الله ~~عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة اذا خطب الى خشبة ذات فرضتين قال ارها من ~~دوم كانت فى مصلاة وكان يتكىء اليها وساق الحديث فى عمل المنبرثم قال عليه ~~النبى صلى الله عليه وسلم فحنت لخشبة فقال النبى صلى الله عليه وسلم حتى ~~الا تعجبون لحنين هذه الخشبة فاقبل الناس وفرقوا من حنينها حتى كثر بكائهم ~~فنزل النبى صلى الله عليه وسلم حتى اتاها فوضع يده عليها فسكنت فامر النبى ~~صلى الله عليه وسلم بها فدفنت تحت منبره او جعلت فى السقف ورواه ابو اسمعيل ~~الترمذى عن تبى بشر سليمان بن بلال حدثنى ابو بكر بن ابى اويس عن سليمان بن ~~بلال فذكره ورواه ابو اسمعيل الترمذى ايضا عن يحيى بن عبدالله بن ms05623 بكير عن ~~ابن لهيعة عن عمارة بن غزية انه سمع عباس بن سهل بن سعد الساعدى يحدث عن ~~ابيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب اذا خطب على خشبة ذات ~~فرضتين كانت فى المسجد فلما ذاد الناس فذكر الحديث فى عمل المنبر وفيه فما ~~هو الا ان قعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم ففقدته الخشبة ~~فخارت كما يخور الثور لها حنين قال فجعل العباس بن سهل يمد يديه كنحو ما ~~رأى اباه يمد يديه يحكى حنين الخشبة حتى تفزع الناس وكثر بكاء مما رأوها ~~فقال رسول الله سبحان الله سبحان الله الا ترون هذه الخشبة انزعوها ~~واجعلوها تحت المنبر واما الحديث ابى بن كعب فاخرجه ابو القاسم البغوى عن ~~عيسى بن سالم ثنا عبد اله بن عمرو وعن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن ابى ~~كعب عن ابيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الى الجذع وكان ~~المسجد عريشا وكان يخطب الى ذلك الجذع فقال رجال من اصحابه يا رسول الله ~~نجعل لك شيئا تقوم عليه يوم الجمعه حتى يراك الناس ويسمع الناس خطبتك فقال ~~نعم فصنع له ثلاث درجات فقام عليها كما كان يقوم فاصفى عليه الجذع فقال له ~~اسكن ثم التفت فقال ان تشا اغرسك فى الجنة فياكل منك الصالحون وان تشأ ان ~~نعيدك رطبا كما كنت فاختار الاخرة على الدنيا فلما قبض النبى صلى الله عليه ~~وسلم دفع ابى حتى اكلته الارضة تابعه عبد الله بن احمد بن حنبل فقال فى ~~زوائد المسند حدسنى عيسى بن سالم ابو سعيد الشاشى فى سنة 251 فذكره بطوله ~~ورواه محمد بن سعد فى لطبقات فقال اخبرنا عبد الله بن جعفر الرقى ثنا عبيد ~~الله بن عمرو وعن ابن عقيل عن الطفيل بن ابى بن كعب عن ابيه فذكره بنحوه ~~وفيه فاراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يقوم على المنبر فمر اليه فخار ~~الجذع حتى تصدع وانشق فنزل ms05624 رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسحه بيده حتى ~~سكن ثم رجع الى المنبر وكان اذا صلى ذلى الى ذلك الجذع فلكا هدم وغير اخذ ~~ذلك الجذع ابى بن كعب فكان عنده فى داره حتى بلى واكلته الارضه وعاد رفاتا ~~واخرج ابن ماجه بنحوه عن اسمعيل بن عبد الله الرقى عن عبيد الله بن عمرو ~~ورواه عبد الله بن احمد فى زائد المسند عن سعيد بن ابى الرببيع السمان عن ~~سعيد بن سلمه بن ابى الحسام عن ابن عقيل فذكره بطوله واما حديث انس بن مالك ~~فاخرجه احمد فى مسنده فقال ثنا هاشم انا المبارك@ PageV07P174 ~~عن الحسن عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا خطب يوم الجمعة ~~يسند ظهره الى خشبة فلما كثر الناس قال ابنوا منبرا فبنوا له فتحول من ~~الخشبة الى المنبر قال فاخبرنى أنس انه سمع الخشبة تحن حنين الواله قال ~~فمازالت تحن حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المنبر فمشى اليها ~~فاحتضنها فسكنت وأخرجه عن شيبان بن فروخ عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس ~~فذكره مثله وفى آخره فكان الحسن اذا حدث بهذا الحديث بكى ثم قال ياعباد ~~الله الخشبة تحن الى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا لمكانه من لقيته ~~فأنتم أحق ان تشتاقوا الى لقائه تابعهما عبد الله بن المبارك عن المبارك بن ~~فضالة بطوله ورواه أبو يعلى الموصلى عن شيبان بن فروخ حدثنا همام عن قتادة ~~عن الحسن عن أنس بنحوه وفيه فصعد النبى صلى الله عليه وسلم المنبر حنت ~~الجذعة حنبين الناقة الى ولدها حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~المنبر واحتضنها فسكن حنينها فكان الحسن اذا حدث بهذا الحديث قال ابن آدم ~~هذه جذعة تحن شوقا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنتم أحق بالبكاء ~~اليه تابعه أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندى عن شيبان بن فروخ ومن ~~طرق حديث أنس ما قال الامام أبو بكر ms05625 محمد بن اسحق بن خزيمة ثنا محمد بن ~~يسار ثنا عمر بن يونس ثنا عكرمة بن عمار ثنا اسحق بن أبى طلحة ثنا أنس بن ~~مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة فيسند ظهره الى ~~جذع منصوب فى المسجد فيخطب فجاء رومى فقال ألا أصنع لك شيأ تقعد وكأنك قائم ~~فصنع له منبرا له درجتان ويقعد على الثالثة فلما قعدنى الله صلى الله عليه ~~وسلم خار الجذع خوار الثور حتى ارتج المسجد لخواره حزنا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ونزل اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر فالتزمه ~~وهو يخور فلما التزمه رسول الله صلى الله عليه وسلم سكت ثم قال والذى نفسى ~~بيده لولم ألتزمه مازال هكذا حتى تقوم الساعة حزنا على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فامربه رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن يعنى الجذع أخرجه ~~الترمذى عن محمود بن غيلان عن عمرو بن يونس به وأما حديث أبى سعيد الخدرى ~~فقد أخرج عبد بن حميد فى مسنده وتقدم فى أثناء سياق حديث جابر وأما حديث ~~عائشة فاخرجه الطبرانى باسناد ضعيف ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يخطب ~~الى جذع فمر رومى فقال لو دعانى محمد لجعلت له ماهو أرفق من هذا فدعاه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فجعل له المنبر أربع مراق الحديث وأخرجه البيهقى ~~كذلك وفى آخره انه خير الجذع بين الدنيا والآخره فاختار الآخرة وأما حديث ~~أبى هريرة فاخرجه محمد بن سعد فى الطبقات عن محمد بن عمر الواقدى أخبرنا ~~محمد بن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن عبد المجيد بن سهيل عن أبى سلمة عن ~~أبى هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يخطب الى جذع ~~فى المسجد قائما فقال ان القيام قد شق على فقال له تميم الدارى ألا أعمل لك ~~منبرا كما رأيت يصنع بالشام فساق الحديث وفيه فجاء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms05626 فقام عليه وقال منبرى هذا على ترعة من ترع الجنة وذكر بقية الحديث ~~وأما حديث بربرة فاخرجه الدارمى وفيه ان النبى صلى الله عليه وسلم قال له ~~ان شئت أن أردك الى الحائط الذى كنت فيه فذكر الحديث وفيه فاصغى له النبى ~~صلى الله عليه وسلم يسمع مايقول بل تغرسنى فى الجنة الحديث وأما حديث أم ~~سلمة فاخرجه أبو نعيم فى الدلائل واعلم ان القصة واحدة فما وقع فى الفاظها ~~مما ظاهره التغاير انما هو من الرواة وعند التحقيق والتأمل يرجع لمعنى واحد ~~والله أعلم (و) من معجزاته صلى الله عليه وسلم ان (دعا) طائفة (اليهود الى ~~تمنى الموت وأخبرهم بانهم لايتمنونه فحيل بينهم وبين النطق بذلك وعجزوا ~~عنه) قال العراقى رواه البخارى من حديث ابن عباس لو ان اليهود تمنوا الموت ~~لماتوا الحديث وللبيهقى فى الدلائل من حديث ابن عباس لايقولها رجل منهم ~~الاغص بريقه فمات مكانه فأبوا أن يفعلوا الحديث واسناده ضعيف (وهذا مذكور ~~فى سورة) من سور القرآن وهى سورة الجمعة وهو قوله تعالى ولايتمنونه أبدا ~~بما قدمت أيديهم (يقرأ بها فى جميع جوامع الاسلام من شرق الارض الى غربها ~~يوم الجمعة جهرا) على ملا من الناس (تعظيما للآية التى فيها) وهى @ PageV07P175 ~~المذكورة انفا واخرج غبد بن حميدوا بن المنذر عن قتاده فى قوله تعالى ولا ~~يتمنونه ابدا بما قدمت ايديهم قال ان سوء العمل يكره المةت شديدا واخرج لبن ~~المنذر عن ابن جريج قال عرفوا ان محمد نبى الله وقالوا نحنابناء الله ~~واحباؤه (و) من معجزاته انه (اخبر صلى الله عليه وسلم بالغيوب) جمع غيب وهو ~~كل من غاب عن الحس ولم يكن عليه علم يهتدى به العقل فيحصل به العلم (و) ~~جملة ذلك (انذاران عثمان) بن عفان (رضى الله عنه تصيبه بلوى بعدها الجنه) ~~قال العراقى متفق عليه من حديث ابى موسى الاشعرى ا ه قلت اخرجاه من طريق ~~ابى عثمان النهدى عن ابى موسى قال كنت مع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ms05627 ~~فى حائط من تلك الحوائط اذ جاء رجل فاستفتح الباب فقال افتح له وبشره ~~بالجنة على بلوى تصيبه فاذا هو عثمان فاخبرته فقال والله المستعان ورواه ~~ابو نعيم فى الحليه من حديث عبد الله بن معمران رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان فى حش من حشان المدينه فاستأذن رجل خفيض الصوت فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلمائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فاذنت له وبشرته فاذا ~~هو عثمان فقرب يحمد الله حتى جلس وروى ايضا عن طريق قتادة عن ابى الحجاج عن ~~ابى مةسى قال جاء رجل فاستأذن مرة فقال ائذن له وبشره بالجنة فى بلوى فقال ~~عثمان اسأل الله صبرا (و) جملة ذلك انذر (بان عمارا) هو ابن ياسر بن عامر ~~بن مالك بن كنانه بن قيس العنسىيكنى ابا اليقظان وامه سمية بنت خياط وكانت ~~امه لابى حذيفه بن المغيرة المخزومى وكان ابوه ياسر قدم من اليمن الى مكه ~~فحلف ابا حذيفه وزوجته مولاته سمية فولدت له عمارا فاعتقه ابو حذيفه وكان ~~سلمه بن الازرق اخاه لامه اسلم بمكة قديما هو وابوه وامه وكانوا ممن يعذب ~~فى الله فمر بهم النبى صلى الله عليه وسلم وهم يعذبون فقال صبرا يا آل ياسر ~~فن موعدكم الجنة (تقتله الفئة الباغية) قال القاضى فى شرح المصابيح يريد به ~~معاويه وقومه ا ه واما قول بعضهم المراد اهل مكة الذين عذبوه اول الاسلام ~~فقد تعقبوه بالرد قال القرطبى وهذا الحديث من اثبت الاحاديث ولما لم يقدر ~~معاوية على انكاره قال اما قتلهمن اخرجه فاجابه على بان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اذا قتل حمزة حين اخرجه قال ابن دحيه وهذا الزام مفحم لا جواب ~~عنه وحجة ل اعتراض عليها وقال الامام عبد القاهر الجرجانى فى كتاب الامامة ~~اجمع فقهاء الحجاز والعراق واهل الحديث والرأى والمتكلمون وسائر اهل العلم ~~ان عليا رضى الله عنه مصيب فى قتاله لاهل صفين واهل الجمل وان الذين قاتلوه ~~بغاة ظالمون له لكنهم لا يكفرون ms05628 وبمثل هذا قال الامام ابو منصور الما تريدى ~~فى كتاب الفرق العراقى رواه مسلم من حديث ابى قتاده وام سلمة والبخارى من ~~حديث ابى سعيد ا ه قلت رواه كذلك احمد وابن حبان فى الصحيح ولفظهم كنا نحمل ~~فى بناء المسجد لبنة لبنة وعمار لبنيتن لبنتين فرآه النبى صلى الله عليه ~~وسلم فجعل ينفض التراب عنه ويقول ويح عمار تقتله الفئ الباغيه يدعوهم الى ~~الجنة ويدعونه الى النار السيوطى فى الخصائص هذا متواتر رواه من الصحابة ~~بضعة عشر ويروى ويح ابنه سميه تقتله الفئة الباغية ورواه لبن عساكر من حديث ~~ام سلمة ورواه الخطيب من حديث عمرو بن العاص ويروى عمار تقتله الفئة ~~الباغية رواه هكذا ابو نعيم فى الحلية والخطيب من حديث ابى قتادة ورواه ~~الطبرانى ايضا لكن بزيادة الناكية عن الحق ويروى من حديث ابى ايوب تقتل ~~عمارا الفئة الباغية واخرج ابن سعد فى لطبقات من طريق عمارة بن خزيمة بن ~~ثابت قال شهد خزيمة الجمل وهو لا يسل سيفه وشهد صفين وقال انا لا اضل ابدا ~~حتى يقتل عمار فانظر من يقتله فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوا ~~تقتله الفئة الباغية قال فلما قتل عمار قال خزيمة قد بانت لى الضلالة ثم ~~اقترب فقاتل حتى قتل وكان الذى قتل عمارا ابا خاوية المزنى طعنه برمح فسقط ~~وكان يومئذ يقاتل فى محفة فقتل يومئذ وهو ابن اربع وتسعين سنة ودفن هنالك ~~(تنبيه) وجد بخط الحافظ ابن رجب الحنبلى ما نصه ليس فى اكثر نسخ البخارى من ~~حديث ابى سعيد تقتله الفئة الباغية@ PageV07P176 ~~انما وجد بعض النسخ ووجد بخطا الحافظ بن حجرتحته قلت وليس هو فى روايتنا ~~والله اعلم (و) من جملة ذلك ان صلى الله عليه وسلم اخبر (ان) انبه (الحسن) ~~ابا محمد عليه السلام (يصلح الله به) اى سبب عزله لنفسه عن الخلافة (بين ~~فئتين عظيمتين من المسلمين) وكان كذلك فانه رضى الله عنه لما بويع له بعد ~~ابيه وصار هو الامام الحق مدة اشهر ms05629 تكملة للثلاثين سنة التى اخبر النبى صلى ~~الله عليه وسلم انها مدة الخلافة وبعده يكون ملكا عضوضا ثم سار الى معاوية ~~باربعين الفا بايعوه على الموت فلما تراءى الجمعان على انه لا يغلب احدهما ~~حتى يقتل الفريق الاخر فنزل له الخلاة لا لقلة ولا لذلة بل رحمة للامة ~~واشترط علم معاوية شروطا التزمها وقال ابن بطال وغيره ولم يوف له بشىء منها ~~وصار معاوية من يمئذ خليفة ولما خيف من طول عمر الحسن ارسل يزيد الى زوجته ~~جهده ان هى سمته تزوجها ففعلت فارسلت تستجير فقال انا لم نرضط له فترضاك ~~لنا وفيه منقبة للحسن رضى الله عنه وورد على الخوارج الزاعمين كفر على ~~وشيعته ومعاوية ومن معه لقوله من المسلمين قال العراقى رواه البخارى من ~~حديث ابى بكر ا ه قلت وكذلك رواه احمد وابو داود والترمذى والنسائى ~~والطبرانى كلهم من حديث الحسن عن ابى بكرة وفى سماع الحسن منه اختلاف ~~والاصح انه سمع وافظهم جميعا ان ابنى هذا سيد وفى رواية لسيد ولعل الله ان ~~يصلح به بين فئتين عظيمتين (و) من ذلك انه صلى الله عليه وسلم (اخبر عن رجل ~~قاتل فى سبيل الله انه من اهل النار فظهر ذلك بان قتل ذلك الرجل نفسه) قال ~~العراقى متفق عليه من حديث ابى هريرة وسهل بن سعد ا ه قلت اما حديث ابى ~~هريرة فاخرجه البخارى عن ابى اليمان عن شعيب بن باى حمزة عن ابى المسيب عن ~~الزهرى عن ابى هريرة واخرجه البيهقى فى الدلائل من طريق عثمان بن سعيد وعلى ~~بن محمد بن عيسى واللفظ لهما كلاهما عن ابى اليمان ولفظهما قال ابو هريرة ~~شهدنا عشاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لرجل ممن معه يدعى الاسلام ان هذا من اهل النار فلما حضر القتال ~~قاتل الرجل اشد القتال حتى كثر به الجراح فاثنتته فجاء رجل من اصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ms05630 الله رايت الذى ذكرت انه من اهل ~~النار قد والله قاتل فى سبيل الله اشد القتال وكثرت به الجراح فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اما انه من اهل النار فكان بعض الناس ارتاب فبينا ~~هو كذلك وجد الرجل الم الجراح هوى بيده الى كنانته فاستخرج منها اسهما ~~فانتحر بها فاشتد رجال من المسلمين الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا يا رسول الله قد صدق الله حديثك قد انتحر فلان فقتل نفسه فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يا بلال قم فاذن لا يدخل الجنة الا مؤمن وان الله ~~يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر قال البخارى تابعه معمر عن الزهرى قال ~~البيهقى ومن ذلك الوجه وقال يونس عن الزهرى حنين وفى اخر هذا الحديث ~~كالدلالة على ان الرجل استحل قتل نفسه او علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منه نفاقا واما سهل بن سعد فرواه البخارى عن عبدالله بم مسلمة عن عبد ~~العزيز بن ابى حازم عن ابيه عن سهل بن سعد واخرجه هو ومسلم من طريق يعقوب ~~بن عبد الرحمن عن ابى حازم واخرجه الاسمعيلى فى الصحيح ومن طريقه البيهقى ~~فى الدلائل عن الحسن بن سفيان والقاسم قالا حدثنا محمد بن الصباح واللفظ ~~قال حدثنا عبد العزيز بن ابى حازم ولفظه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~التقى هو المشركون فى بعض مغازيه فاقتتلوا فمال كل قوم الى عسكرهم وفى ~~المسلمين رجل لا يدع للمشركين شاذة ولا فاذة الا اتبعها يضر بها بسيفه فقيل ~~يا رسول الله ما اخرى احد اليوم ما اخرى فلان فقال اما انه من اهل النار ~~فقال رجل والله لايموت على هذه الحال ابدفاتبعه كلما اسرع اسرع واذا ابطأ ~~ابطأ معه حتى جرح فاشتد جراحته واستعجل الموت فوضع سيفه بالارض وذبابة بين ~~ثديه ثم تحامل عليه فقتل نفسه فجاء رجل الى النبى صلى الله الله عليه وسلم ~~فقال اشهد انك رسول الله قال وما ذاك فاخبره بالذى كان من ms05631 امره فقال النبى ~~صلى الله عليه وسلم ان الرجل ليعمل بعمل اهل الجنة فيما يبدو للناس وانه من ~~اهل النار وانه يعمل بعمل اهل النار فيما يبدو للناس وانه من @ PageV07P177 ~~اهل الجنة قلت اختلف فى اسم هذا الرجل فقيل هو قزمان ن حرث حليف بنى ظفر ~~قال ابت قتيبة فى المعارف هو الذى قتل نفسه وكان منافقا وفيه قال النبى صلى ~~الله عليه وسلم ان الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وقال غيره ان هذا ~~الرجل قتل نفسه يوم احد وقيل صرح بالكفر وذكر ابن تسحق والواقدى قصته انه ~~كان شجاعا معروفا فى حروبهم وانه لما اصابته الجراح قيل هنيئا لك يا ابا ~~الغيداق بالجنة قال والله ما قتلنا الاعلى الا حساب وانه قتل نفسه وبمجموع ~~ما ذكرنا يظهران القصة تعددت والله اعلم (وهذه كلها اشياء لا تعرف البته ~~شىء نت وجوه تقدمت المعرفة بها الا بنجوم ولا بكتف ولا بخط ولا بزجر) كما ~~كانت اهل الجاهلية تفعله فكان بعضهم ينظر فى النجوم وما فى احكامها من ~~التسديس والتثليث والتربيع والمقابلة ومنهم من ينظر فى الكتف فيخبر عن ~~الحوادث كونية ومنهم من يخط على الرمل خطوطا فيخبر به عن الغائب ومنهم من ~~يزجر الطيور والسوانح والبوارح فيخبربها عن امور ستقع وكل ذلك حرمها الشارع ~~وابطل الاشتغال بها (لكن باعلام الله وتعالى له) وتعريفه اياه (ووحيه اليه ~~و) من معجاته صلى الله عليه وسلم انه (اتبعه) حال مهاجرته الى المدينه ~~(سراقه) بن مالك (بن جعشم) بن مالك بن عمرو بن تيم بن مدلج بن مرة بن عبد ~~مناة بن كنانه الكنانى المدلجى وقد ينسب الى جده كما عند المصنف يكنى ابا ~~سفيان كان ينزل قديدا (فساخت) اى غارت (قدما فرسه فى الارض واتبعه دخان) اى ~~غبار الارض اى مع يبوسه الارض ولا تسوخ قوائم الفرسفى العادة الا اذا كانت ~~الارض ندية (حتى استغاثه) وانه لا يدل عليه (فدعا له فانطلقت الفرس) وكتب ~~امانا واسلم يوم الفتح قال العراقى متفق عليه من ms05632 حديث ابى بكر الصديق ا ه ~~قلت وروى البخارى هذه القصة من طريق البراء بن عازب عن ابى بكر الصديق وفى ~~هذه القصة يقول سراقه مخاطبا لابى جهل ابا حكم والله لو كنت شاهدا *لا مر ~~جوادى اذا تسيخ قوائمه علمت ولم تشكك بان محمدا *رسول ببرهان فمن ذا يقامه ~~(وانذره) صلى الله عليه وسلم (بان سيوضع فى ذراعيه سوارا كسرى فكان ذلك) ~~رواه ابن عيينه عن اسرائيل ابى موسى عن الحسن ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال لسراقة ابن مالك كيف بك اذا لبست سوارى كسرى قال فلما لتى عمر ~~بسوارى كسرى ومنطقته وتاجه دعا سراقه فالبسه وكان جلا اذاب كثير شعر ~~الساعدين فقال له ارفع يديك وقل الحمد لله الذى سلبهما كسرى بن هرمز ~~والبسهما سراقه الاعرابى روى ذلك عنه ابن اخيه عبد الرحمن بن مالك بن جعشم ~~وروى عنه ايضا ابن عباس وجابر وسعيد ابن المسيب وطاوس قال ابن عمر مات ~~سراقه فى خلافة عثمان سنه اربع وعشرين (و) من معجزاته صلى الله عليه وسلم ~~انه (اخبر بمقتل الاسود العنسى) بفتح العين المهملة وسكون النون اى قبيلة ~~من اليمن (الكذاب) لكونه كان ادعى النبوة باليمن وكان اهمته صلى الله عليه ~~وسلم امره (ليلة قتله وهو بصنعاء اليمن واخبر بمن قتله) قال العراقى هو ~~مذكور فى السير والذى قتله هو فيروز الديملى وفى الصحيحين من حديث ابى ~~هريرة بينا انا نائم رايت فى يدى سوارين من هب فاهمنى شأنهما فاوحى الى فى ~~المنام ان انفخهما فنفخهما فطار فاولتهما كذابين يخرجان من بعدى فكان ~~احداهما العنسى صاحب صنعاء الحديث اه قلت اخرج سيف فى الفتوح من طريق لبن ~~عمران النبى صلى الله عليه وسلم بشرهم بموت الاسود العنسى قبل ان يموت وقال ~~لهم قتله فيروز الديملى وفيروز عذا وفد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وروى عنه احاديث ثم رجع الى اليمن واعان على قتل الاسود واخرج الجوزجانى من ~~طريق حمزة عن يحيى بن ابى عمر ms05633 والشيبانى عن ابيه عن عبد الله بن الديملى عن ~~ابيه قال اتيت النبى صلى الله عليه وسلم برأس الاسود العنسى الكذاب (و) من ~~معجزاته صلى الله عليه وسلم انه (رج على مائة من قريش ينتظرونه فوضع التراب ~~على رؤسهم ولم يروه) قال العراقى رواه ابن مردويه بسند ضعيف من حديث ابن@ PageV07P178 ~~عباس ليس فيه انهم كانوا مائة وكذلك رواه ابن اسحق من حديث محمد بن كعب ~~القرطر مرسلا ا ه قلت ولفظ السيرة ثم اجتمع راى قريش على قتله صلى الله ~~عليه وسلم وتفرقوا على ذلك وفيه ثم خرج صلى الله عليه وسلم وقد اخذ الله ~~على ابصارهم فام يره احد منهم ونثر على رؤسهم كلهم ترابا كان فى يده وهو ~~يتلو قوله تعالى يس الى قوله فاغشيناهم فهم لا يبصرون (و) عجزاته صلى الله ~~عليه وسلم انه (كا اليه البعير بحضرة لصحابه وتذلل له) قال العراقى رواه ~~ابو داود من حديث عبدالله بن جعفر فى اثناء حديث وفيه فانه شكا الى تجيعه ~~وتدئبه واول الحديث رواه مسلم دون قصة البعير ا ه قلت حديث عبد الله بن ~~جعفر اخرجه بن شاهين فى الدلائل قال اردفنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذات يوم خلفه فاسر الى حديثا لا احدث به احدا من الناس قال وكان احب ما ~~استتر به النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته هدف ارحائش نخل فد خل حائط رجل ~~من الانصار فاذا جمل فلما راى النبى صلىلله عليه وسلم حن فذرفت عيناه فاناه ~~النبى صلى الله عليه وسلم فمسح حرانه فسكن ثم قال من رب هذا الجمل فجاء فتى ~~من الانصار فقال هذالى يا رسول الله فقال الاتتفى الله افى هذه البهيمةالتى ~~ملكك الله اياها فانه شكا لى انك تجيعه وتدئبه وهو حديث صحيح ورواه ابو ~~داود عن موسى بن اسمعيل عن مهدى بن ميمون وقد رويت هذه القضة من وجه اخر ~~روى احمد والبغوى فى شرح السنه من حديث يعلى بن مرة الثقفى بينا نحن نسير ms05634 ~~مع النبى صلى الله عليه وسلم اذا مر بنا بعير يسقى عليه لما رآه البعير ~~جرجر فوضع جرانه فوقف عليه النبى صلى الله عليه وسلم فقال اين صاحب البعير ~~فجأءة فقال بعينه فقال بل نهبه لك يا رسول الله وانه لاهل البيت مالهم ~~معيشة غيره فقال اما اذا ذكرت هذا من امره فانه شكا كثرة العمل وقله العلف ~~فاحسنوا اليه وقد روى فى قصة سجود الجمل له روى احمد والنسائى من حديث انس ~~قال كان اهل البيت من الانصار لهم جمل يسقون عليه وانه استصعب عليهم فمنعهم ~~ظهره وان الانصار جاؤا الى النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا انه كان لنا ~~جملنسقى عليه وانه استصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش النخل والزرع فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه قوموا فقاموا فدخل الحائط والجمل فى ~~ناحية فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه فقالت الانصار يا رسول الله ~~قد صار مثل الكلب وانا نحاف عليك صولته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ليس على منه باس فلما نظر الجمل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم اقبل ~~نحوه فى العمل الحديث (و) ن معجاته صلى الله عليه وسلم انه (قال لنفر من ~~اصحابه) كنوا (مجتمعين احدكم ضرسه فى النار مثل) جبل (احد فماتوا كلهم على ~~استقامة وارتد منهم واحد فقتل مرتدا) قال العراقى ذكره الدار قطنى فى ~~المؤتلف والمختلف من حديث ابى هريرة بغيرا سناد فى ترجمة الرجال بن عنفوت ~~وهو الذى ارتد وهو بالجيم وذكر عبد الغنى بالحاء المهملة وسبقه لذلك ~~الواقدى والمدائنى والاول اصح واكثر كما ذكره الدارقطنى وابن ماكولا وصله ~~الطبرانى من حديث رافع بن خديج بلفظ احد هؤلاء النفر فى النار وفيه الواقدى ~~عن عبدالله بن نوح متروك ا ه قلت وعنفوت بنون وفاء ذكر ابن ابى حاتم انه ~~قدم فى وفد بنى حنيفه وكانوا بضعة عشر رجلا فاسلموا سمعت ابى يقول ذلك قال ~~الحافظ ولكنه ارتد وقتل على الكفر فروى سيف بن ms05635 عمر فى الفتوح عن مخلد بن ~~قيس الجبلى قال خرج فرات بن حبان والرجال بن عنفوت وابو هريرة من عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال لضرس احدهم فى النار اعظم من احد وان معهم ~~لقفا عادر فبلغهم ذلك الى ان بلغ ابا هريرة وفراتا قتل الرجال فجرا ساجدين ~~وروى الواقدى عن رافع بن خديج قال كان فى الرجال ابن عنفوت من الخشوع ولزوم ~~قراة القران والخير فيما يرى النبى صلى الله عليه وسلم شىء عجيب فخرج علينا ~~يوما والرجال معنا جليس فقال احد هؤلاء النفر فى النار قال رافع فنظرت فاذا ~~هم ابو هريرة وابو روى والطفيل بن عمرو والرجال فجعلت انظر واتعجب فلما ~~ارتدت بنو حنيفة سألت ما فعل الرجال قالوا فتن شهد@ PageV07P179 ~~لمسيلمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلماشركه فى الامر فقلت ما قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم هو الحق قالوا وكان الرجال يقول كبشان انتطحا ~~فاحبهما الينا كبشنا يعنى مسليمة ورسول الله صلى الله عليه وسلم (و) من ~~معجزاته صلى الله عليه وسلم انه (ال لاخرين منهم) اى من الصحابة (اخركم ~~موتا فى النار فسقط اخرهم موتا فى النار فاحترق فيها فمات) قال العراقى ~~رواه الطبرانى والبيهقى فى الدلائل من حديث ابى محدورة وفى روايه البيهقى ~~اخرهم موتا سمرة بن جندب ولم يذكر اانه احترق ورواه البيهقى من حديث ابى ~~هريرة نحوه ورواته ثقات وقال ابن عبد البرانه سقط فى قدر مملوءة ماء حار ~~فمات وروى ذلك باسناد متصل الا ان فيه داود بن المجير وقد ضعفه الجمهورا ه ~~قلت لفظ ابن عبد البر بعد قوله فمات فكان ذلك تصديقا لقول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم له ولابى هريرة ولابى محذورة اخركم موتا فى النار وقال ~~المزى فى التهذيب كانت وفاته بالبصرة سنة ثمان وخمسين سقط فى قدر مملوءة ~~ماء حار كان يتعالج بالعقود عليها من كزاز شديد اصابه فسقط فى القدر الحارة ~~فمات تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ms05636 له لابى هريرة وثالث معهما ~~اخركم موتا فى النار (و) من معجزاتهصلى الله سلم نه (دعاشجرتن فاتتاه ~~فاجتمعتاه ثم امرهما فافترقتا) ال العراقى رواه احمد من حديث يعلى بن مرة ~~بسند صحيح ا ه قلت ورواه احمد عن طريق ابى سفيان بن طلحة بن نافع وهو تابعى ~~عن يعلى بن مرة قال جاء جبريل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ~~وهو جالس خرين قد خضب بالدماء ضربه بعض اهل مكة فقال له مالك فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فعل بى هؤلاء وفعلوا فقال له جبريل اتحب ان اريك ~~ايه فقال نعم فمظر الى شجرة من وراء الوادى فقال ادع الى تلك الشجرة فدعاها ~~فقال فجاءت تمشى حتى قامت بين يديه فقال مرها فلترجع الى مكانها فامرها ~~فرجعت الى مكانها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبى حسبى ورواه ~~الدرامى من حديث انس واخرج الترمذى وصححه من حديث ابن عباس قال جاء اعرابى ~~الى رسول اله صلى الله علية وسلم فقال بم اعرف نبى الله قال ان دعوت هذا ~~الغدق من هذه النخلة تشهد انى رسول الله قال نعم فدعاه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فجعل ينزل من النخله حتى سقط الى النبى صلى الله عليه وسلم ثم ~~قال ارفع فعاد فاسلم الاعرابى وقد روى مسلم من حديث جابر بنحوه فقال سرنا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا واديا افيح فذهب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقضى حاجته فاتبعته بادوة من ماء فنظر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلم ير شيئا به فذا شجرتان فى شاطىء الوادى فانطلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الى احداهما فاخذ بعض من اغصانها فقال انقادى على باذن الله ~~تعالى فانقادت معه كالبعير المخشوش الذى يصانع قائده ثم فعل بالاخرى كذلك ~~حتى اذا كان بالنصف قال التئما على باذن الله تعالى فالتئما (و) من معجزاته ~~صلى الله عليه وسلم انه (دعا) طائفة (النصارى ms05637 الى المبالهة) اى اى الملاعنة ~~(فامتنعوا) عن ذلك (واخبر) صلى الله عليه وسلم (انهم ان فعلوا) ذلك (هلكوا ~~فعملوا صحة قوله فامتنعوا) قال لعراقى رواه البخارى من حديث ابن عباس فى ~~اثناء حديث ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجعوا الا ~~يجدون مالا ولا اهلا (واناه عامر بن الطفيل) بن مالك بن جعفر الكلابى ~~و(اربد بن قيس وهما فارسا وفاتكاهم) والفتك هو الاخذ بقوة وبطش (عازمين) اى ~~قاصدين (لى قتله صلى الله عليه وسلم فحيل بينهما وبين ذلك دعا صلى الله ~~عليه وسلم عليهما فهلك عامر بغدة وهلك اربد بصاعقة احرقته) قالالعراقى رواه ~~الطبرانى فى الاكبر والاوسط من حديث ابن عباس بطول بسند فيه لن ا ه قلت ~~عامر بن طفيل رئيس بنى عامر فى الجاهلية وقصة قدومه على النبى صلى الله ~~عليه وسلم مشهورة فانه قدم على النبى صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمانين ~~سنه فقال له ابايعك على ان لى كذا وكذا وذكر شروطا فامتنع النبى صلى الله ~~عليه وسلم ودعا عليه فاصابته غدة فكان يقول غدة كغدة البعير وموت فى بيت ~~سلولية (و) ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم انه (اخبرانه قتل تل ابى بن ~~خلف) بن ربيعه بن حداقه بن جهم (لجهمى) القرشى وكان حضر مع المشركين يوم @ PageV07P180 ~~احد وهو اخو اميه والمغيرة وعامرو (احجه فخدشه خدشا لطيفا فكانت منيته) قال ~~العراقى رواه البيهقى فى الدلائل من روايه سعيد بن المسيب ومن روايه عروة ~~بن الزبير مرسلا ا ه قلت والذى فى الدلائل انه لما اسند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فى الشعب ادركه ابى بن خلف وهو يقول اين محمد لانجوت ان نجا ~~فقالوا يا رسول الله يعطف عليه رجل منا فقال صلى الله عليه وسلم دعوة فلما ~~دنا تناول النبى صلى الله عليه وسلم الحربه من الحرث بن الصمت فلما اخذها ~~صلى الله عليه وسلم انتفض بها انتفاضا تطايروا عنه تطاير الشعيرات عن ظهر ~~البعير اذا انتفض ثم ms05638 استبله صلى الله عليه وسلم فطعنه طعنه وقع بها عن ظهر ~~فرسه ولم يخرج له دم فكسر ضلعا من اضلاعه فلما رجع الى قريش قال قتلنى ~~والله محمد اليس قد كان قال بمكه انا اقتلك فوالله لو بصقعلى لقتلنى فمات ~~عد والله بسرف وهم قا فلون به الى مكه ورواه ايضاابو نعيم فىلد لا ئل ولم ~~يد كرفكسر ضلعا من اضلاعه قال الواقدى وكان ابن عمر يقول فمات ابى بن خلف ~~نبيطن رابغفانى لا سير بيطن رابغ بعد هوى من الليل اذنا وتاجج لى فهبتها ~~واذارجل يخرج منها فى سلسله يجتن بها يصيحالعطش واذا رجل يقول لا تسقه ~~فانهذا اقتبل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ابى بن خلف ورواه البيهقى ~~ايضا (و) من معجزاته صلى الله عليه وسلم انه (اطعم السم فمات الذى اكله معه ~~وعاش صلى الله عليه وسلم بعده اربع سنين وكمله الزراع المسموم) قال العراقى ~~رواه ابو داود من حديث جابر وفى رواية مرسلة ان الذى مات بشر بن البراء وفى ~~الصحيحين من حديث انس ان اليهوديه اتت النبى صلى الله عليه وسلم بشاه ~~مسمومه فاكل منها الحديث وفيه فمازالت اعرفها فى لهوات رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ا ه قلت حديث انس ورواه مسلم عن يحيى بن حبيب بن عربى عن خالد بن ~~الحرث وقد تقدم ذكره فى اول هذا الكتاب عند عفوة صلى الله صلى الله عليه ~~وسلم واما حديث جابر فلفظه ان يهوديه من اهل خيبر سمت شاة مصلية ثم اهدتها ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاخذ رسول الله صلى اله عليه وسلم الذراع ~~فاكل منها واكل رهط من اصحابه معه ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ارفعوا ايديكم وارسل رسول الله صلى الله عليه وسلم الى اليهودية فدعاها ~~فقال اسممت الشاة قالت اليهودية من اخبرك قال اخبرتنى هذه يدى الذراع قالت ~~نعم فما اردت الى ذلك قالت قلت ان كان نبيا فلن يضره وان لم يكن ms05639 نبيا ~~استرحنا منه فعفا نها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعاقبها وتوفى بعض ~~اصحابه الذين اكلوا من الشاة واحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~كاهله من اجل الذى اكل من الشاه حجمه ابو هند بالقرن والشفره وهو مولى لبنى ~~بياضه من الانصار هكذا رواه ابو داود فى سننه عن سليمان بن داود المهرى ثنا ~~ابن وهب اخبرنا عن شهاب قال كان جابر بن عبد الله يحدث فساق الحديث وقول ~~العراقى فى رواية مرسله الخ يشير الى ما وراه ابو داود ايضا فقال ثنا وهب ~~بن بقيه اخبرنا خالد عن محمد بن عمر وعن ابى سلمه ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اهدت له يهوديه بخيبر شاة مصليه نحو حديث جابر قال فمات بشر بن ~~براء بن معرور فارسل الى اليهوديه ما حملك على الذى صنعت فذكر نحو حديث ~~جابر وامر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ولم يذكر امر الحجامة قال ~~البيهقى فى الدلائل ورويناه عن حماد بن سلمه عن محمد بن عمرو وعن ابى سلمة ~~عن ابى هريرة ويحتمل انه لم يقتلها فى الابتداء ثم لما مات بشر امر بقتلها ~~واخرج البيهقى ايضا من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال لما فتح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خيبر وقتل من قتل منهم اهدب زينب بنت الحرث ~~اليهوديه وهى ابنه اخر مرهب لصفية شاه مصليه وسمتها واكثرت فى الكتف ~~والذراع لانه بلغها انه احب اعضاء الشاه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية ومعه بشر بن البراء بن معرور ~~واخو بنى سلمه فقدمت اليهم الشاه المصليه فتناول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الكتف وانتهش منها وتناول بشر بن البراء عظما فانتهش منه فلما استرط ~~رسول الله صلى@ PageV07P181 ~~الله عليه وسلم لقمته استرط بشر بن البراء ما فى فيه فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ارفعوا ايديكم فان كتف هذه الشاه ms05640 ان قد نعيت فيها فقال بشر ~~بن بالبراء والذى اكرمك لقد وجدت ذلك فغى اكلتى التى اكلت فما منعنى ان ~~الفظها الا انى اعظمت ان انغصك طعامك فلما اسغت ما فى فيك لم اكن لا رغب ~~بنفسى عن نفسك ورجوت ان لا تكون استرطتها وفيها نعى فلم يقم بشر من مكانه ~~حتى عاد لونه مثل الطيلسان وما طله وجعه حتى كان لا يتحول الا ما حول قال ~~وفى روايه ابن فليج قال الزهرى قال جابر وبفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بعده ثلاث سنين كان وجعه الذى توفى فيه فقال مازلت اجد من الاكله التى اكلت ~~من الشاه يوم خيبر عداء حتى كان هذا اوان انقطع الابهر منى فتوفى رسول لله ~~صلى الله عليه وسلم شهيدا هذا لفظ حديث موسى بن عقبه ورواه البيهقى ايضا من ~~طريق معمر عن الزهرى عن عبد الرحمن بن كعب مالك ان امرأة يهودية اهدت الى ~~النبى صلى الله عليه وسلم شاه مصليه بخيبر فقال ما هذا فقالت هديه وحذرت ان ~~تقول من الصدقه فلا يأكل ثم ساق الحديث وفى اخره فاحجتم النبى صلى الله ~~عليه وسلم على كاهله وامر اصحابه فاحتجموا فمات بعضهم قال الزهرى فاسلمت ~~فتركها النبى صلى الله عليه وسلم واما الناس فيقولون قتلها النبى صلى الله ~~عليه وسلم (و) من معجزاته صلى الله عليه وسلم انه (اخبر يوم بدربمصارع ~~صناديد قريش ووقفهم على مصارعهم رجلا رجلا فلم يتعدوا واحد منهم ذلك ~~الموضع) قال العراقى رواه مسلم من حديث عمر بن الخطاب ا ه قلت رواه مسلم عن ~~شيبان وغيره عن سليمان بن المغيره عن ثابت عن انس قال تراءينا الهلال فما ~~من الناس احد يزعم انه رآه غيرى فقلت لعمر يا امير المؤمنين اما نراه وجعلت ~~اريه اياه فلما اعيا ان يراه قال فاراه وانا مستلق على فراشى ثم انشأ ~~يحدثنا عن يوم بدر فقال ان رسول اله صلى الله عليه وسلم ليخبرنا عن مصارع ~~القوم بالامس هذا مصرع فلان ms05641 ان شاء الله غدا هذا مصرع فلان ان شاء الله غدا ~~فوالذى بعثه بالحق ما اخطؤا تلك الحدود وجعلوا يصرعون عليها ثم القوا فى ~~القلب الحديث ورواه ابو داود والطيالسى عن سليمان بن المغيرة (و) من ~~معجزاته صلى الله عليه وسلم انه (انذر ان طوائف من امته يغزون البحر فكان ~~كذلك) قال العراقى متفق عليه من حديث ام حرام ا ه قلت رواه البخارى من طريق ~~الموطا لمالك عن اسح بن ابى طلحة عن انس ان النبى صلى الله عليه وسلم كان ~~اذا ذهب يد خل على ام حرام بنت ملحان فتطعمه فدخل عليها فا طعمته وجلست ~~تفلى راسه فنام ثم استيقظ وهو يضحك الحديث فى شهداء البحر وفى اخر ه قال ~~فركبت ام حرام البحرفى زمن معاويه فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فماتت ~~وفى بعض طرقه فى البخارى عن انس عن ام حرام بنت ملحان وكانت خلته ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم نام فى بيتها فاستيقظ وهو يضحك وقال عرض على اناس ~~من امتى يركبون ظهر البحر الاخضر كالملوك على الاسرة قالت فقلت يا رسول ~~الله ادع الله ان يجعلنى منهم قال انك منهم ثم نام فاستيقظ وهو يضحك فقلت ~~يا رسول الله ما يضحكك قال عرض على ناس من امتى يركبون ظهر البحر الاخضر ~~كالملوك على الاسرة قلت يا رسول الله ادع الله ان يجعلنى منهم قال انت من ~~الاولين قال فتزوجها عبادة بن الصامت فاخرجها معه فلما جاز البحر ركبت دابة ~~فصرعتها فقتلتها قال ابن الاثير وكانت تلك الغزوة غزوة قبرس فدفنت فيها ~~وكان امير ذلك الجيش معاوية بن ابى سفيان فى خلافة عثمان وكان معه ابو ذر ~~وابو الدرداء وغيرهما من الصحابة وذلك فى سنة سبع وعشرين (و) من معجزاته ~~صلى الله عليه وسلم انه (زويت له الارض فارى مشارقها ومغاربها واخبر بان ~~ملك امته سيبلغ مازوى منها فكان كما اخبر فقد بلغ ملكهم من اول المشرق من ~~بلاد الترك الى اخر ms05642 المغرب من بلاد الاندلس) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح ~~الدال وضم اللام اقيلم بالمغرب (وبلاد البر برو لم يتسعوا فى الجنوب ولا فى ~~الشمال) قال العراقى رواه مسلم من حديث ثوبان (و) من معجزاته صلى الله عليه ~~وس لم انه (اخبر فاطمة ابنته رضوان الله عليها) وهى الزهراء تكنى بام ابيها ~~ولدت سنة احدى واربعين من مولد ابيها صلى الله عليه وسلم وهى اصغر بنات بانها@ PageV07P182 ~~(بانها اول اهله لحاقابه فكان كذلك) فانها توفيت بعده بسته اشهر واه ~~البخارى فى الصحيح عن عائشة قال الواقدى وهو المثبت وروى الحميدى عن سفيان ~~عن عمرو بن دينار وانها بقيت بعده ثلاثة ايام وقال غيره اربعة اشهر وقبل ~~شهرين وعن الدولابى فى الذرية الطاهرة خمسة وتسعون يوما قال العراقى متفق ~~عليه من حديث عائشة وفاطمة ايضا ا ه قلت اخرجاه من طريق مسروق عن عائشة ~~اقبلت فاطمة تمشى كان مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مرحبا بابنتى ~~ثم اجلسها عن يمنه ثم اسرا اليها حديثا فبكت ثم اسر اليها حديث فضحكت فقلت ~~ما رايت كاليوم اقرب فرحا من حزن فسألتها عما قال فقالت ما كنت لافشى على ~~رسول الله الله صلى الله عليه وسلم سره فلما قبض سألتها فأخبرتى انه قال ان ~~جبريل كان يعارضنى بالقرأن فى كل سنة مرة وانه عارضنى العام مرتين وما اراه ~~الا وقد حضر اجلى وانك اول اهل بيتى لحوقا بى ونعم السلف انا لك فبكيت فقل ~~الا ترضين ان تكونى سيدة نساء العالمين فضحكت واخرجه ابو يعلى من حديث ام ~~سلمة قالت جاءت فاطمة الى النبى صلى اله عليه وسلم فسألتها عنه فقالت ~~اخبرنى انه مقبوض فى هذه السنه فبكيت فقال ما يسرك ان تكونى سيدة نساء اهل ~~الجنه الا مريم فضحكت (و) من معجزاته صلى الله عليه وسلم انه (اخبر نساءه ~~بان اطولهن يدا اسرعهن لحاقا به فكانت زينب بنت جحش) بن رياب بن يعمر ~~(الاسديه) اخت عبد الله وجنة وام حبيبة بنى حجش امهم ms05643 اميمة عمه النبى صلى ~~الله عليه وسلم (اطولهن يدا بالصدقه واولهن لحاقا به) قال العراقى رواه ~~مسلم من حديث عائشة وفى الصحيحين ان سودة كانت اولهن لحوقا به قال لبن ~~الجوزى وهذا غلط من الواة بلا شك ا ه قلت وفى الصحيحين واللفظ لمسلم من ~~طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اسرعكن لحاقا بى اطولكن يدا قال فكن يتطاولن ايتهن اطول يدا قالت وكانت ~~اطولنا يدا زينب لانها كانت تعمل بيدها وتتصدق من طريق يحيى بن سعيد عن ~~عمرة عن عائشة نحوه وفيه قالت عائشة فكا اذا اجتمعنا فى بيت احدنا بعد وفاة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم تمد ايدينا فى الجدار نتطاول فلم نزل نفعل ذلك ~~حتى توفيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة ولم تكن باطولنا فعرفنا حينئذ ان ~~النبى صلى الله عليه وسلم انما اراد اطول اليد بالصدقة وكانت زينب امرأة ~~صناع باليدين فكانت تدبغ وتخرو وتتصدق فى سبيل الله وروى ابن سعد بسند فيه ~~الواقدى عن القاسم بن محمد قال قالت زينب حين حضرتها الوفاة انى قد اعدت ~~كفنى وان عمر سيبعث الى بكفن فتصدقوا باحداهما وان استطعتم ان تتصدقوا ~~بحقوى فافعلوا ومن وجه اخر عن عمرة قالت بعث عمر بخمسة اثواب فكفنت منها ~~وتصدقت عنها اختها حنة بكفنها الذى كانت اعديه قالت عمرة فسمعت عائشة تقول ~~لقد ذهبت حميدة سعيدة مفزع اليتامى والارامل واخرج ايضا بسند فيه الواقدى ~~عن محمد بن كعب كان عطاء زينب بنت جحش اثنى عشر الفا لم تأخذه الا عاما ~~واحدا فجعلت تقول اللهم لا يدركنى هذا المال قابلا فانه فتنه ثم قسمته فى ~~اهل رحمها فى اهل الحاجة فبلغ عمر فقال هذة امرأة يراد بها خيرا فوقف عليها ~~وارسل السلام وقال بلغنى ما فرقت فارسل بالف درهم يستقيها فسلكت به لك ~~المسلك قال الواقدى ماتت سنة عشرين واخرج الطبرانى من طريق الشعبى ان عبد ~~الرحمن بن ايزى اخبره انه صلى مع عمر ms05644 على زينب بنت جحش وكانت اول نساء ~~النبى صلى الله عليه وسلم ماتت بعده (و) من معجزاته صلى الله عليه وسلم انه ~~(مسح ضرع شاة حائل) يقال حالت الشاة وكذا الناقة والمرأة وكل انثى خيلال ~~بالكسر لم تحمل فهمى حائل (لالبن لها فدرت) اللبن (فكان ذلك سبب اسلام ابن ~~مسعود) قال العراقى رواه احمد من حديث ابن مسعود باسناد جيد ا ه قلت ورواه ~~ايضا الطبرانى فى المعجم الصغير من حديثه كنت فى غنم لاآل عقبة بن ابى معيط ~~فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ابو بكر فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم هل عندك لبن قلت نعم لكن مؤتمن عليها قال فهل عندك من شاة لم ~~ينزعها الفحل قلت نعم فاتيته بشاة فمسح النبى صلى الله عليه وسلم مكان ~~الضرع بيده وهو يدعو وما كان لها ضرع فاذا ضرع حافل مملوء لبنا فاتيت @ PageV07P183 ~~النبى صلى الله عليه وسلم بصخرة منقعرة حلبت الشاة فسقى ابا بكر ثم سقانى ~~ثم شرب ثم قال للضرع اقلص فرجع كما كان فلما رأيت هذا قلت يا رسول الله ~~علمنى فمسح رأسى وقال بارك الله فيك فانك غلام معلم (وفعل ذلك) صلى الله ~~عليه وسلم (مرة اخرى فى خيمة ام معبد) عاتكة بنت خلف (الخزاعية) تقدم حديث ~~ام معبد هذه فى ذكر حليته الشريفة واشرت هناك انه قد رويت هذه القصة ايضا ~~من حديث ابى معبد وهو زوجها فلنسقها هنا اخرج البيهقى فى الدلائل من طريق ~~الحسن بن مكرم قال حدثنى ابو احمد بشر بن محمد السكرى ثنا عبد الملك بن وهب ~~المذحجى ثنا الحر بن الصالح عن ابى معبد الخزاعى تن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرج ليلة هاجر من مكة الى المدينة هو وابو بكر وعامر بن فهيرة ~~مولى ابى بكر ودليلهم عبد الرحمن بن اريقط الليثى فمروا بخيمة ام معبد ~~وكانت ام معبد امرأة برزة جلدة تحتبى وتجلس بفناء الخيمة فتطعم وتسقى ~~فسألوها هل معها لحم او لبن ms05645 يشترونه منها فلم يجدوا عندها شيئا من ذلك ~~فقالت لو كان عندها شىء ما اعوزكم القرى واذا القوم مرملون مستنون فنظر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم واذا شاة فى كسر خيمتها فقال ما هذه الشاه يا ~~ام معبد قالت شاة خلفها الجهد عن الغنم قال فهل لها من لبن قالت بابى وامى ~~هى اجهد من ذلك قال اتاذنين لى ان احلبها ان كان بها حلب فاحلبها قال فدعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشاة فمسحها وذكر اسم الله تعالى ومسح ~~ضرعها وذكر اسم الله تعالى ودعا اناء لها يربض الرهط فتفاجت ودرت واجترت ~~فحلب فيها ثجا حتى علاه الثمال فسقاها وسقى اصحابه فشربوا علا بعد نهل حتى ~~اراضوا وشرب اخرهم وقال ساقى القوم اخرهم ثم حلب فيه ثانيا عودا على بدء ~~فغادره عندها ثم ارتحلوا الحديث واخرج البيهقى ايضا من طريق محمد بن عمران ~~بن يحيى بن عبد الرحمن بن ابى ليلى واسد بن موسى كلاهما عن محمد بن عبد ~~الرحمن بن ابى ليلى قال حدثنا عبد الرحمن الاصبهانى قال سمعت عبد الرحمن بن ~~ابى ليلى عن ابى بكر رضى الله عنه قال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من مكة فانتهينا الى حى من الاحياء العرب فنظر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الى بيت متنحيا فقصد اليه فلما نزلنا لم يكن فيه الا امرأة فقالت ~~يا عبد الله انما انا امرأة معى احد فعليكما بعظيم الحى ان اردتم القرى قال ~~فلم يجبها وذلك عند المساء فجاء ابن لها باعنزله يسوقها فقالت له يا بنى ~~انطلق بهذا العنز والشفرة الى هذين الرجلين فقل لهما تقول لكما امى اذبحا ~~هذه وكلا واطعمانا فلما جاء قال له النبى صلى الله عليه وسلم انطلق بالشفرة ~~وجئنى اباخرى ففعل بها كذلك ثم سقى ابا بكر ثم جاء باخرى ففعل بها كذلك ثم ~~شرب النبى صلى الله عليه وسلم قال فبنتا ليلتنا ثم انطلقا وكانت تسمية ~~المبارك وكثرت غنهما حتى ms05646 جلبت جلبا الى المدينه فمر ابو بكر رضى الله عنه ~~فرآه ابنها فعرفه فقال يا امه ان هذا الرجل الذى كان مع المبارك فقامت اليه ~~فقالت يا عبد الله من الرجل الذى كان معك قال وما تدرين من هو قالت لا قال ~~هو النبى صلى اله عليه وسلم ققالت فادخلنى عليه قال فادخلها عليه واهدت ~~اليه شيئا من اقط ومتاع الاعراب قال فكساها واعطاها قال لا اعلمه الا قال ~~اسلمت قال البيهقى وهذه القصة وان كانت تنقص على ما روينا فى قصة ام معبد ~~وتزيد فى بعضها فهى قريبة منها ويشبه ان تكونا واحدة وقد ذكر ابن اسحق من ~~قصة ام معبد شيئا يدل على انها وهذه القصة واحدة واله اعلم ثو ساق من طريق ~~ابن اسحق قال فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيمة ام معبد فارادوا ~~القرى قالت والله ما عندنا طعام ولا لنا منحة ولا لنا شاة الا حائل فدعا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض غنمها فمسح ضرعها بيده ودعا الله عزو جل ~~وحلب فى العس حتى ارغى وقال اشربى يا ام معبد فقالت ارب انت فانت احق به ~~فرده عليها فشربت ثم دعا بحائل ففعل بها مثل ذلك فشربه ثم دعا بحائل اخرى ~~ففعل بها مثل ذلك فسقى دليلة ثم بحائل اخرى ففعل بها مثل ذلك فسقى عامرا ثم ~~تروح وطلبت قريش رسول@ PageV07P184 ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى ابلغوا ام معبد فسألوها عنه فقالوا رايت محمد ~~ان حليته كذا فوصفوه لها فقالت ما ادرى قد ضافنى حالب الحائل قالت قريش ~~فذاك الذى نريد قال البيهقى فيحتمل ان يكون اولا راى التى فى كسر الخيمة ~~كما رويتا فى حديث ابى معبد ثم رجع ابنها باعنز كما روينا فى حديث ابن ابى ~~ليلى ثم لما اتى زوجها وصفته له الله اعلم وذكر البيهقى قصة اخرى تناسب فى ~~الباب اخرجها من طريق اياد بن لقيط عن قيس بن نعمان قال انطلق النبى صلى ~~الله عليه وسلم ms05647 وابو بكر مستخفيين مرا بعبد غنما فاستقياه اللبن فقال ما ~~عندى شاة تحلب غير ان ههنا عنا فاحملت اول الشتاء وقد اخرجت وما بقى لها ~~لبن فقال ادع بها فدعا بها فاعتقلها النبى صلى الله عليه وسلم ومسح ضرعها ~~ودعا حتى انزلت قال جاء ابو بكر بمجن فحلب فسقى ابى بكر ثم حلب فسقى الراعى ~~ثم حلب فشرب فقال الراعى بالله من انت فو الله ما رايت مثلك قط قال اترك ~~تكتم على حتى اخبرك قال نعم قال فانى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال انت الذى تزعم قريش انه صائبى قال انهم ليقولون ذلك قال اشهد انك نبى ~~واشهد ان ما جئت به حق وانه لا يفعل ما فعلت الا نبى وانا متبعك فقال انك ~~لا تستطيع ذلك يومك فاذا بلغك انى قد ظهرت فاتنا (و) من معجزاته صلى الله ~~عليه وسلم انه (ندرت عين بعض اصحابة فسقطت فردها فكانت اصح عينيه واحسنهما) ~~قال العراقى رواه ابو نعيم والبيهقى كلاهما فى الدلائل النبوة من حديث ~~قتادة بن نعمان وهو الذى سقطت عينه ففى رواية البيهقى انه كان ببدر وفى ~~رواية وانه ابى نعيم انه ياخد وفى اسناد اضطراب وكذا رواه البيهقى من حديث ~~ابى سعيد الخدرى ا ه قلت قال البيهقى فى الدلائل فى اثناء سياق غزوة بدر ~~اخبرنا ابو سعد المالينى اخبرنا ابو احمد بن عدى الحافظ ثنا ابو يعلى ثنا ~~يحيى الحمانى ثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عاصم بن عمر ابن قتادة ~~عن ابيه عن قتادة بن النعمان انه اصيبت عينه وم بدر فسالت حدقته على وجنته ~~فارادوا ان يقطعوها فسالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا فدعا به ~~فغمر حدقته براحته فكان لا يدرى اى عينيه اصيبت قلت ويحيى الحمانى ضعيف ولم ~~ينبه عليه العراقى وفى المواهب للقسطلانى واصيبت يو مواحد عين قتاده ابن ~~نعمان حتى وقعت على وجتنه فاتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول ms05648 ~~اله ان لى امرأة احبها واخشى ان واتتى تفذرنى فاخذها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيده وردها الى موضعها وقال اللهم اكسبه جمالا فكانت احسن عينيه ~~واحدهما نظرا وكانت لا ترمد اذا رمدت الاخرى وقد وفد على عمر ابن عبد ~~العزيز رجل من ذريته فسأله عمر من انت فقال ابونا الذى سالت على الخد عينيه ~~*فردت بكف المصطفى ايماردفعادت كما كانت لاول الامر *يا احسن ما عين ويا ~~حسن ما خد فوصله عمرو احسن جائزته قال السهيلى ورواه محمد بن ابى عثمان عن ~~مالك بن انس عن محمد بن عبد الله ابن ابى صعصة عن ابيه عن ابى سعيد عن اخيه ~~قتاده بن نعمان قال اصيبت عيناى يوم احد فسقطتا على وجنتى فاتيت بهما النبى ~~صلى الله عليه وسلم فاعدهما مكانهما وبصق فيهما فعادتا تبرقان قال ~~الدارقطنى هذا حديث غريب مالك تفرد به عمار بن نصر وهو ثقة ورواه الدارقطنى ~~عن ابراهيم الحربى عن عمار ابن نصرة واخرج الطبرانى فى الكبير وابو النعيم ~~فى الدلائل عن قتادة قال كنت يوم احد اتقى السهام بوجهى دون وجه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فكان اخرها سهما ندرت منه حدقتى فاخذتها بيدى وسعيت الى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها فى كفى دمعت عيناه فقال اللهم ق ~~قتادة كما وقى وجه نبيك بوجه فاجعلها احسن عينيه واحداهما نظرا (و) من ~~معجزاته صلى الله عليه وسلم انه (تفل عين على كرم الله وجه وهو ارمد يوم ~~خيبر فصح من وقته وبعثه بالرايه) قال العراقى متفق عليه من حديث على ومن ~~حديث سهل بن سعد ايضا ا ه قلت حديث سهل بن سعد رواه الشيخان وابو نعيم فى ~~الحلية والبيهقى فى الدلائل كلهم من طريق قتيبه بن سعيد قال حدثنا يعقوب بن ~~عبد الرحمن عن ابى حازم عن سهل @ PageV07P185 ~~ابن سعدان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر لاعطين هذه الرايه ~~غدا رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ms05649 ورسوله قال فبات الناس يدكون ليلتهم ~~ايهم يعطاها فقال اين على بن ابى طالب فقال هو يا رسول الله يشتكى عينيه ~~قال فارسلوا اليه فاتى به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عينيه فدعا ~~له فبرىء حتى كان لم يكن به وجمع فاعطاه الرايه فقال على يا رسول الله ~~اقاتلهم حتى يكونوا مثلنا قال انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم الى ~~الاسلام واخبرهم بما يجب عليه من حق الله فيه فو الله لا يهدى الله بك رجلا ~~واحد خير لك ان يكون للك من حمر النعم قال ابو نعيم فى الحليه بعد سياقه ~~الحديث رواه سعد بن ابى وقاص وابو هرره وسلمه بن الاكوع نحوه فى المحبة ~~والحديث سلمة طرق فمن اغربها ما حدثتنا ابو بكر بن خلاد ثم ساق سنده الى ~~محمد بن اسحق حدثنا ابن سفيان الاسلامى عن ابيه عن سلمه بن الاكوع قال بعث ~~رسول الله عليه وسلم ابابكر بن اميه الى حصون خيبر يقاتل فقاتل فرجع ولم ~~يكن فتح وقد جهد ثم بعث عمر الغ فقاتل فرجع ولم يكن فتح وقد جهد فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الاعطين الرايه غدار جلايحب الله ورسوله يفتح الله ~~على يديه ليس بقرار قال سلمه فدعا بعلى وهو ارمد فتفل فى عينيه فقال هذه ~~الراية فامض بها حتى يفتح الله يدك الحديث وقال غريب من حديث ابن بريد عن ~~ابيه فيه زيادات الفاظ لم يتابع عليها وصحيحة من حديث يزيد بن ابى عبيد عن ~~سلمة بن الاكوع قلت رواه البيهقى من هذا الوجة الا انه قال حدثنا ابن بريدة ~~بن سيفان عن فروة الاسلمى عن ابيه عن سلمة هكذا هو فى نسخة الدلائل وعليها ~~سماع الحافظ العراقى وفيه زيادات كما اشار ابو نعيم واخرج البيهقى ايضا من ~~طريق الحسين بن واقد المروزى عن عبد اله بن بريدة قال اخبرنا ابى قال لما ~~كان يوم خيبر اخذ اللواء ابو بكر فرجع ولم يفتح له ساق ms05650 الحديث نحوه وفيه ~~لادفعن لواءنا غدا الى رجل يحب الله ورسول ه ويحب الله ورسوله لن يرجع حتى ~~يفتح له الحديث وفيه فدعا على ابن ابى طالب وهو يشتكى عينيه فمسحها ثم دفع ~~اليه اللواء ففتح الحديث واخرج ايضا من طريق المسيب مسلم الازدى قال حدثنا ~~عبد الله بن بريدة عن ابيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما ~~اخذته الشقيقة فيلبث اليوم واليومين ولا يخرج ولما نزل خيبر اخذته الشقيقة ~~فلم يخرج الى الناس وان ابا بكر اخذ رايه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~نهض فقاتل قتالا اشد من الاول ثم رجع فاخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالا لاعطينها غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يأخذها ~~عنوة وليس ثم على فتطاولت لها قريش ورجا كل منهم ان يكون صاحب ذلك فاصبح ~~وجاء على على بعير له حتى اناخ قريبا وهو امرد قد عصب عينيه بشقة برد قطرى ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك قال رمدت بعدك قال ادن منى فتفل فى ~~عينيه فما وجعها حتى مضى لسبيله الحديث وروى الشيخان عن قتيبة بن سعيد عن ~~حاتم ابن اسماعيل عن يزيد بن ابى عبيد عن سلمة بن الاكوع قال كان على قد ~~تخلف عن النبى صلى الله عليه وسلم فلما كان مساء الليلة التى تح الله فى ~~صباحها قال صلى الله عليه وسلم لاعطين الرايه غدا او قال ليأخذن الرايه غدا ~~رجلا يحبه الله ورسوله او قال يفتح الله عليه فاذا نحن بعلى وما نرجوه ~~فقالوا هذا على فاعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الرايه ففتح الله عليه ~~وهكذا رواه الحسن بن سفيان فى مسند عن قتيبه بن سعيد ومن طريقه ابو بكر ~~الاسماعيلى فى المستخرج واخرج البيهقى من طريق عكرمة بن عمار عن اياس بن ~~سلمة بن الاكوع عن ابيه فذكر حديثا طويلا وفيه قال فارسل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الى على يدعوه وهو ارمد ms05651 فقال لاعطين الحديث وفيه قال فجئت ~~به اقود قال فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عينيه فبرىء فاعطاه ~~الرايه الحديث وقد لخرجه مسلم فى الصحيح واخرج ابو داود والطيالسى ~~والطبرانى من حديث على قال فما رمدت ولا صدعت منذ دفع الى صلى الله عليه ~~وسلم الرايه يوم خيبر وعند الحاكم من حديث على قال فوضع @ PageV07P186 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم راسى فى حجرة ثم بصق فى راحته فدلك بها عينى ~~وعند الطبرانى فما اشتكيتهما حتى الساعة واخرج البيهقى من طريق موسى بن ~~عقبة عن ابن شهاب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يوم خيبر فوعظ الناس ~~فلما فرغ من موعظته دعا على بن ابى طالب وهو امرد فبصق فى عينيه ودعا له ~~بالشفاء الحديث وقد وقع مثل ذلك لرفاعة بن رافع بن مالك قال لما كان يوم ~~بدر رميت بسهم ففقءت عينى فبصق فيها رسول الله صلى لله عليه وسلم ودعا لى ~~فما آذانى منها شىء رواه البيهقى فى الدجلائل ولفديك نفث فى عينيه وكانا ~~مبيضيتن ولا يبصر بهما شيئاو كان وقع على بيض حيه فكان يدخل الخيط فى ~~الابرة وانه لابن ثمانين سنه وان عينيه ابيضتان وراوه ابن ابى سيبه والبغوى ~~وابو نعيم والبهقى والطبرانى (و) من معجزاته صلى الله عليه وسلم انهم ~~(كانوا يسمعون تسبيح الطعام بين يديه صلى الله عليه وسلم) قال العراقى رواه ~~البخارى من حديث ابن مسعود ا ه قلت التسبيح من قبيل الالفاظ الدالة على ~~معنى التنزيه واللفظ يوجد حقيقة ممن قام به اللفظ فيكون فى غير من قام به ~~مجازا فالطعام والحصى والشجر ونحو ذلك كل منها يتكلم بعتبار خلق الكلام فيه ~~حقيقة وهذا من قبيل خرق العادة وفى سماعهم التسبيح تصريح بكرامة الصحابة ~~بسماع هذا التسبيح وفهمه ولك ببركته صلى الله عليه وسلم قال البخارى حدثنا ~~محمد بن المثنى ثنا ابو احمد الزبيرى ثنا اسرائيل عن منصور عن ابراهيم عن ~~علقمة عن عبد الله قال انكم تعدون ms05652 الايات عذابا وكنا نعدها بركة على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كانا كل مع النبىصلى الله عليه وسلم ~~الطعام ونحن نسمع تسبيح الطعام الحديث ورواه ابو بكر الاسماعيلى فى ~~المستخرج عن الحسن بن سفيان عن محمد بن بشار عن ابى احمد ورواه البيهقى فى ~~الدلائل من طريقة وعن جعفر بن محمد عن ابيه قال مرض النبى صلى الله علي ~~وسلم فاتاه جبريل بطبق فيه رمان وعنب فاكل منه النبى صلى الله عليه وسلم ~~فسبح رواه عيلض فى الشفاء ونقله عن الحافظ فى الفتح ومن ذلك تسبيح الحصى فى ~~كفه صلى الله عليه وسلم روى من حديث ابى ذر قال تناول النبى صلى الله عليه ~~وسلم سبع حصيات فسبحن فى يده حتى سمعت لهن حنينا ثم وضعهن فى يد ابى بكر ~~فسبحن ثم وضعن فى يد عمر فسبحن ثم وضعن فى يد عثمان فسبحن اخرجه البزار ~~والطبرانى فى الاوسط وفى رواية الطبرانى فسمع تسبيحهن من الحلقه ثم دفعهن ~~الينا فلم يسبحن مع احد منا قال البيهقى فى الدلائل كذا رواه صالح بن ابى ~~الاخضر ولم يكن بالحافظ عن الزهرى عن سويد بن يزيد السلمى عن تبى ذر ~~والمحفوظ ما رواه شعيب عن تبى حمزة عن الزهرى قلت يشير الى ما اخرجه محمد ~~بن يحيى الذهلى فى الزهريات اخبرنا ابو ليمان اخبرنا شعيب عن ابى حمزة عن ~~الزهرى قال ذكر الوليد بن سويدان رجلا من بنى سليم كبير السن كان ممن ادرك ~~ابا ذر بالزبدة عن تبى ذر قال هجرت يوما من الايام فاذا النبى صلى الله ~~عليه وسلم قد خرج من بيته فسألت عنه الخادم فاخبرنى انه ببيت عائشة فاتيته ~~وهو جالس وليس عنده احد من الناس وكأ، ى اراه فى وحى فسلمت عليه فرد على ~~السلام ثم فال ما حاجتك قلت الله ورسوله امرنى ان اجلس فجلست الى جنبه لا ~~اسأله عن شىء ولا يذكر لى فمكث غير كثير فجاء ابو بكر يمشى مسرعا فسلم فرد ~~عليه ms05653 السلام ثم قال ما جاء بك قال جاء بى الله ورسوله فاشار بيده ان احلس ~~فجلس الى ربوة مقابل النبى صلى الله عليه وسلم ثم جاء عمر ففعل مثل ذلك ~~وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك وجلس الى جنب ابى بكر ثم جاء ~~عثمان كذلك وجلس الى جنب عمر ثم قبض رسول الله لى الله عليه وسلم على حصيات ~~سبع اةو تسع او ما اقرب من ذلك فسبحن فى يده حتى سمع لهن حنين كحنين النحل ~~فى كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ناولهن ابا بكر وجاوزنى فى كفه ثم ~~اخذهن منه فوضعهن على الارض فحرسن وصرن حصى ثم ناولهن عمر فسبحن فى كفه كما ~~سبحن فى كف ابى بكر ثم اخذن فةضعنهن فى الارض فحرسن ثم ناولهن عثمان فسبحهن ~~فى كفه كنحو ما سبق فى كف ابى بكر وعمر ثم اخذهن فوضعهن فى الارض فخرسن ~~وليس لحديث التسبيح الحصى الا هذه الطريق الواحدة مع ضعفها لكنه مشهور عند ~~الناس (و) من معجزاته صلى @ PageV07P187 ~~الله عليه وسلم انه (اصيبت رجل بعض اصحابه فمسحها بيده فبرئت من حينها) فى ~~قصة قتل ابى رافع ا ه قلت البخارى حدثنا يوسف بن موسى ثنا عبيد الله بن ~~موسى اخبرنا اسرائيل عن ابى اسحق عن البراء قال بعث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الى ابى رافع اليهودى رجالا من الانصار وامر عليهم عبد الله بن ~~فلان وكان ابو رافع يؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه وكان فى ~~حصن له بارض الحجاز فلما دنوا منه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم قال ~~عبد الله لاصحابه اجلسوا مكانكم فانى منطلق فتلطف للبواب فعلى ادخل قال ~~فاقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كانه يقضى حاجته وقد دخل الناس فهتف ~~به البواب يا عبد الله ان كنت تريد ان تدخل فادخل فانى اريد ان اغلق الباب ~~دخلت فمكنت فلما دخل الناس اغلق الباب ثم علق الا ms05654 فاليد على ود قال فقمت ~~الى فاليد ففتحت الباب فدخلت فكمنت فلما دخل الناس اغلق البابثم علق ~~الاقاليد على ودقال فقمت الى الافاليد فتحت الباب وكان ابو رافع يسمر عنده ~~وكان فى علالى فلما ان ذهب عنه اهل سمره صعدت اليه فجعلت كلما فتحت بابا ~~اغلقته على من داخل قلت ان القوم قد نذروا بى لم يخلصوا الى حتى اقتله ~~فانتهيت اليه فاذهبوا فى بيت مظلم وسط عياله لا ادرى اين هو من البيت قلت ~~يا ابا رافع قال من هذا فاهويت نحو الصوت فاضربه ضربة بالسيف وانا دهش فما ~~اغنى شيئا فصاح قال فخرجت من البيت فامكث غير بعيد ثم دخلت اليه فقلت ما ~~هذا الصوت يا ابا رافع قال لامك الويل ان رجلا فى البيت ضربنى قبل بالسيف ~~قال فاضربه ضربة اثخنته ولم اقتله ثم وضعت صدر السيف فى بطنه حتى اخذ فى ~~ظهره فعملت انى قد قتلته فجعلت افتح الابواب بابا فبابا حتى انتهيت الى ~~درجة فوضعت رجلى وانا لا ادرى الا انى قد انتهيت الى الارض فوقعت فى ليلة ~~مقمرة فانكسرت ساقى فبعضها بعمامة ثم انطلقت حتى جلست عند الباب فقلت لا ~~ابرح الليلة حتى اعلم اقتلته لما صاح الديك قام الناعى على السور فقال انعى ~~ابا رافع فانطلقت الى اصحابى فقلت النجاء النجاء قتل الله ابا رافع فانتهيت ~~الى النبى صلى الله عليه وسلم وحدثناه فقال ابسط رجلك فبسطها فمسحها فكأنى ~~لم اشكها قط ورواه الحسن بن سفيان فى مسنده عن اسحق بن ابراهيم قال اخبرنا ~~عبيدلببه بن موسى وعند الاسماعيلى فى المستخرج ورواه الاسماعيلى ايضا عن ~~المنيعى اخبرنا ابو بكر بن ابى سيبة عن عبيد لببه بن موسى وقال موسى بن ~~عقبى قال ابن شهاب قال ابن كعب فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو على المنبر فقال افلحت الوجوه قالةا افلح وجهك يا رسول الله قال ~~اقتلتموه قالوا نعم قال ناولونى السيف فله فقال اجل هذا طعامه فى ذباب ~~السيف واخرج ms05655 البخارى عن احمد بن عثمان بن حكم الاودى عن شريح بن سلمة عن ~~ابراهيم بن يوسف بن اسحق عن ابيه عن ابى اسحق قال سمعت البراء قال بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الى ابى رافع عبد الله عتيك وعبد الله بن عتبة فى ~~اناس معهم فساق الحديث نحو سياق حديث عبيد الله بن موسى الا انه ليس فيه ~~فقال ابسط رجلك الخ وقدرواه البيهقى فى الدلائل من طريق محمد بن الحسن ~~الخثعمى عن احمد بن عثمان (و) من معجزاته صلى الله عليه وسلم انه (قل زاد ~~جيش معه صلى الله عليه وسلم فدعا بجميع ما بقى واجتمع شىء يسير جدا فدعا ~~فيه بالبركه ثم امرهم فاخذوا فلم يبق وعاء فى العسكر الا ملىء من ذلك) قال ~~العراقى متفق عليه من حديث سلمة بن الاكوع ا ه قلت روى مسلم من حديث ابى ~~ىهريرة قال لما كان غزوة تبوك اصاب الناس مجاعة فقال عمر يا رسول الله ~~ادعهم بفضل ازوادهم ثم ادع الله لهم بالبركة فقال نعم ودعا بنطع فبسط ثم ~~دعا بفضل ازوادهم فجعل الرجل يجىء بكف ذرة ويجىء الاخر بكسرة حتى اجتمع على ~~النطع شىء يسير فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة ثم قال خذوا فى ~~اوعيتكم فاخذوا فى اوعيتهم حتى تركوا فى العسكر وعاء الا ملؤه قال فاكلوا ~~حتى شبعوا وفضلت فضلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدو ان لا اله ~~الا اله وانى رسول الله يلقى الله بها عبد غير شاك فيحجز عن الجنة وقد تقدم ~~صدر هذه القصة عند ذكر تكثير الطعام (و) من معجزاته صلى الله عليه وسلم انه ~~(حكى الحكم العاصى) بن اميه بن عبد شمس كذا فى النسخ وصوابه الحكم بن ابى @ PageV07P188 ~~العاصى وهو ابو مروان وعم عثمان بن عفان (مشيته صلى الله عليه وسلم مستئزا ~~به فقال صلى الله عليه وسلم كذلك فكن فلم يزل يرتعش حتى مات) قال العراقى ~~رواه البيهقى فى الدلائل من حديث ms05656 هند بن ابى خديجة باسناد جيد والحاكم فى ~~المستدرك من حديث عبد الرحمن بن ابى بكر نحوه ولم يسم الحكم وقال صحيح ~~الاسناد ا ه قلت او رد ابن منده فى معجم الصحابة فى ترجمة هند بن ابى هند ~~من طريق حسان بن عبد الله الواسطر عن السرى بن يحيى عن ماللك بن دينار ~~حدثنى هند بن خديجة زوج النبى صلى الله عليه وسلم قال مر النبى صلى الله ~~عليه وسلم بالحكم ابى مروان فجعل يغمز بالنبى صلى الله عليه وسلم ويشير ~~باصبعه حتى التفت النبى صلى الله عليه وسلم فقال اجعله ورعا يعنى ارتعشا ~~قال فرجغ مكانه وهكذا اخرجه ابو حاتم الرازى وعبدالله بن احمد فى زيارات ~~الزهد من هذا الوجه ومالك بن دينار ولم يدرك هند بن ابى هالة وانما ادرك ~~ابنه فكانه نسبه لجده وقد ذكر ابن ابى حاتم عن ابيه ان رواية هند بن ابى ~~هند عن ابيه مرسلة وجرى ابو عمر على ظاهرة فذكر هذا الحديث لهند بن ابى ~~هالة وروى الطبرانى من حديث عبد الرحمن ابن ابى بكر قال كان الحكم بن ابى ~~العاص يجلس عند النبى صلى الله عليه وسلم فاذا تكلم اختلج فبصر به النبى ~~صلى الله عليه وسلم فقال كن كذلك فمازال يختلج حتى مات فى ىسناده نظر ~~واخرجه البيهقى من هذا الوجه وفيه ضرار بن صرد وهو منسوب للرفض وبه تعلم ان ~~قول العراقى باسناد جيد فيه نظر واخرج البيهقى ايضا من طريق مالك بن دينار ~~حدثنى هند بن خديجه زوج النبى صلى الله عليه وسلم فساقه مثل سياق ابن منده ~~وابى حاتم الرازى وقد نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم المذكور الى ~~الطائف وذكرابو عمر فى النسب قولا فى سبب نفيه انه كان يحكيه فى مشيته وقيل ~~لانه كان يشيسع بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل غير ذلك ومات الحكم ~~فى خلافة عثمان سنه اثنين وثلاثين (و) من معجزاته صلى الله عليه وسلم انه ~~(خطب ms05657 امرأة) من ابيها (فقال ابوها ان به برصا امتناعا من خطبته واعتذارا ~~ولم يكن بها برص فقال صلى الله عليه وسلم فلتكن كذلك فبرصت وهى ام شيب بن ~~البرصا ء الشاعر) قال العراقى هذه المرأة ذكرها ابن الجوزى فى التلقيح ~~وسماها جمرة بنت الحرث بن عوف المزنى وتبعه على ذلك الدمياطى فى جزء له فى ~~نساء النبى صلى الله عليه وسلم ولم يصح ذلك ا ه قلت وقيل اسمها امامة وقيل ~~قرصافة وهو الاكثر وهى انته الحرث بن عوف بن على بن حارثه المزنى وابوها من ~~فرسان الجاهلية وكان قد بقى عليه شىء من دمائهم فلما اسلم اهدره النبى صلى ~~الله عليه وسلم وكان النبى صلى الله عليه وسلم خطب اليه ابته فقال لا ~~ارضاها لك ان بها سوأ ولم يكن بها فرجع فوجدها قد برصت فتزوجها لبن عمها ~~يزيد بن حمزة المزنى فولدت له شبيبا فعرف بانن البرصاء واسم البرصاء قرصافة ~~ذكر الشاطى وذكر العراقى فى تخريجه قبل هذه المعجزة معجزة اخرى وهذا لفظة ~~ويد طلحة لما ذاد ما كان بها من شلل اصابها يوم احد حتى مسحها بيده قال ~~رواه النسائى من حديث جابر لما كان يوم احد وفيه فقالتل طلحة حتى ضربت يده ~~فقطعت اصابعه فقال حسن وليس فيه مسحها وللبخارى من حديث قيس رايت يد طلحة ~~شلاء وقر بها النبى صلى الله عليه وسلم هذا اخر كلامه ولم اجد ذلك فى نسخ ~~الاحياء الموجودة عندى (الى غير ذلك من اياته ومعجزاته صلوات الله عليه ~~وسلامه وانما اقتصرنا على المستفيض) المشهور ومن غرر معجزاته صلى الله عليه ~~وسلم رد الشمس له اخرجه الحافظ ابو جعفر الطحاوى فى مشكل الاثار وابن مندوه ~~واب شاهين والطبرانى فى الكبير باسناد حسن من حديث اسماء بنت عميس ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالصهباء ثم ارسل عليا فى حاجة فرجع وقد ~~صلى النبى صلى الله عليه وسلم العصر فوضع صلى الله عليه وسلم راسه فى حجر ~~على فنام ms05658 ولم يحركه حتى غابت الشمس فقال صلى الله عليه وسلم اللهم ان عبدك ~~عليا احتبس بنفسه على نبيه فرد عليه الشم حتى وقفت على الجبال وعلى الارض ~~ونام فتوضأ وصلى العصر ثم غابت الشمس وذلك بالصهباء وفى لفظ اخر كان صلى ~~الله عليه وسلم اذا نزل عليه الوحى يغشى عليه يوما وهو فى حجر على فقال له ~~النبى @ PageV07P189 ~~صلى الله عليه وسلم صليت العصر يا على قال لا يا رسول الله فدعا الله فرد ~~عليه الشمس حتى صلى العصر قالت أسماء فرأيت الشمس طلعت بعدما غابت حين ردت ~~حتى صلى العصر وقد صحح الحديث الطحاوى ونقله عنه القاضى عياض فى الشفاء ~~وأقره على تصحيحه وقال اختلف فى حبسها هنا فقيل ردت على ادراجها وقيل وقفت ~~ولم نرد وقيل المراد بطء حركتها قال وكل ذلك من معجزات النبوة اه وقال ~~الطحاوى ان أحمد بن صالح كان يقول لا ينبغى لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ ~~حديث أسماء لانه من علامات النبوة وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات وكأنه ~~تبع قول امامه أحمد فيما نقل عنه الحافظ بن حجر فى تخريج الرافعى انه لا ~~أصل له وتبعه ابن تيمية فذكر فى الجزء الذى رد فيه على الروافض انه موضوع ~~وقال الجوزى فى سنده أحمد بن داود متروك الحديث كذاب كما قاله الدار قطنى ~~وقال ابن حبان كان يضع الحديث ثم قال ابن الجوزى وهذا حديث باطل ومن تغفل ~~واضعه انه نظر الى صورة فضيلة ولم يلمح عدم الفائدة فيها وان صلاة العصر ~~بغيبوبة الشمس تصير قضاء ورجوع الشمس لا يعيدها أداء قلت وهذا تحامل من ابن ~~الجوزى وقد رد عليه الحافظان السخاوى والسيوطى وحاله فى اداراج الاحاديث ~~الصحيحة فى حيز الموضوعات معلوم عند الائمة وقد رد عليه وعابه كثيرون من ~~أهل عصره ومن بعدهم كما نقله الحافظ العراقى فى أوائل نكته على ابن الصلاح ~~فلا نطيل بذكره وهذا الحديث صححه غير واحد من الحفاظ حتى قال السيوطى ان ~~تعدد طرقه شاهد على صحته ms05659 فلا عبرة بقول ابن الجوزى وقوله ولم يلمح عدم ~~الفائدة فيها أجيب بانه بل فيه فائدة وهو عود الوقت بعودها وقوله رجوع ~~الشمس لا يعيدها أداء أجاب عنه ابن حجر فى شرح الارشاد بانه لو غربت الشمس ~~ثم عادت عاد الوقت أيضا لهذا الحديث وقال الشهاب فى شرح الشفاء انكار ابن ~~الجوزى فائدة ردها مع القضاء لا وجه له فانها فائته بعذر مانع من الاداء ~~وعو عدم تشويشه على النبى صلى الله عليه وسلم وهذه فضيلة فلما عادت جاز ~~فضيلة الاداء أيضا وقال غيره دل ثبوت الحديث على أن الصلاة وقعت أداء وبذلك ~~صرح القرطبى فى التذكرة قال فلو لم يكن رجوع الشمس نافعا وانه لا يتجدد ~~الوقت لما ردها عليه ذكره فى باب ما يذكر الموت والاخرة فى أوائل التذكرة ~~ووجهه أن الشمس لما عادت كأنها لما تغب والله أعلم اه وروى الطبرانى فى ~~الاوسط من حديث جابر باسناد حسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الشمس ~~فتأخرت ساعة وروى يونس بن بكير فى زيادة المعازى فى روايته عن ابن اسحق كما ~~ذكره القاضى عياض لما أسرى بالنبى صلى الله عليه وسلم وأخبر قومه بالرفقة ~~والعلامة التى فى العير قالوا متى تجئ قال يوم الاربعاء فلما كان ذلك اليوم ~~أشرفت قريش ينظرون وقد ولى النهار ولم تجئ فدعا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فزيد له فى النهار ساعة وحبست عليه الشمس ولا يعارضه مافى الصحيح ان ~~الشمس لم تحبس لاحد الا ليوشع بن نون حين قاتل الجبارين يوم الجمعة بأن ~~يقال ان المعنى لم تحبس على أحد من الانبياء غيره الا ليوشع * ومن غرر ~~معجزاته صلى الله عليه وسلم تسليم الحجر عليه بمكة روى مسلم من حديث جابر ~~بن سمرة قال قال صلى الله عليه وسلم انى لأعرف حجرا بمكة كان يسلم على قبل ~~أن أبعث انى لاعرفه الان وقد اختلف فيه فقيل هو الحجر الاسود وقيل بل الذى ~~بزقاق المرفق المشهور بمكة ومما يقويه ما ms05660 ذكره الامام أبو عبد الله محمد بن ~~رشيد بالضم فى رحلته مما ذكره فى شفاء الغرام عن علم الدين أحمد بن أبى بكر ~~بن خليل عمى سليمان أخبرنى محمد بن اسماعيل بن أبى الضيف أخبرنى أبو حفص ~~الميانشى قال أخبرنى كل من لقيته بمكة ان هذا الحجر هو الذى كلم النبى صلى ~~الله عليه وسلم وروى الترمذى والدارمى والحاكم وصححه عن على بن أبى طالب ~~قال كنت أمشى مع النبى صلى الله عليه وسلم بمكة فخرجنا فى بعض نواحيها فما ~~استقبله شجر ولا حجر الا قال السلام عليك يا رسول الله وروى الترمذى وأبو ~~نعيم فى الدلائل من حديث عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ~~استقبلنى جبريل بالرسالة جعلت لا امر بحجر ولا شجر الا قال السلام عليك يا ~~رسول الله وروى البهيقى فى الدلائل من حديث جابر قال لم يكن النبى صلى الله ~~عليه وسلم يمر بحجر ولا شجر @ PageV07P190 ~~الا سجد له* ومن غرر معجزاته صلى الله عليه وسلم تأمين أسكفة الباب وحوائطه ~~على دعائه ثلاثا وهو ما رواه أبو نعيم فى الدلائل من حديث أبى اسيد الساعدى ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس بن عبد المطلب لا تبرح منزلك ~~أنت وبنوك غدا حتى اتيكم فان لى فيكم حاجة فانتظروه حتى جاء بعدما أضحى ~~فدخل عليهم فقال السلام عليكم فقالوا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته قال ~~كيف أصبحتم قالوا أصبحنا بخير نحمد الله تعالى فقال لهم تقاربوا فتقاربوا ~~يزحف بعضهم الى بعض حتى اذا أمكنوه اشتمل عليهم بملاءة فقال يارب هذا عمى ~~وصنو أبى وهؤلاء أهل بيتى فاسترهم من النار كسترى اياهم بملاءتى هذه قال ~~فامنت أسكفة الباب وحوائط البيت فقالت امين امين امين ورواه ابن ماجه ~~مختصرا * ومن غرر معجزاته صلى الله عليه وسلم كلامه للجبل وكلام الجبل له ~~روى أحمد والبخارى والترمذى وأبو حاتم من حديث أنس قال صعد النبى صلى الله ~~عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان أحدا فرجف ms05661 بهم فضربه النبى صلى الله عليه ~~وسلم برجله وقال اثبت أحد فانما عليك نبى وصديق وشهيدان قال ابن المنير قيل ~~الحكمة فى ذلك انه لما رجف أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبين ان ~~هذه الرجفة ليست من جنس رجفة الجبل بقوم موسى لما حرفوا الكلم وان تلك رجفة ~~الغضب وهذه هزة الطرب ولهذا نص على مقام النبوة والصديقية والشهادة التى ~~توجب سرور ما اتصلت به لارجفائه فاقر الجبل بذلك واستقر ومن ثم صح أحد جبل ~~يحبنا ونحبه قال الخطابى كنى به المدينة وأجراه البغوى على ظاهره وهو الاصح ~~اذ لا بعد فى محبة الجمادات للانبياء والاولياء ومن ثم سمع حنين الجذع لما ~~فارقه وأخرج الترمذى والنسائى والدارقطنى ان هذه القصة بعينها وقعت فى ثبير ~~مكة وأخرجها مسلم من حديث أبى هريرة انه كان ذلك بحراء لكن بزيادة على ~~وطلحة والزبير ولفظه اسكن حراء فما عليك الا نبى أو صديق أو شهيد وهؤلاء ~~الثلاثة شهداء أيضا وفى رواية له وسعد بن أبى وقاص ولم يذكر عليا وانفرد ~~مسلم بذلك وأخرجه الترمذى فى مناقب عثمان ولم يذكر سعدا وقال اهدأ مكان ~~اسكن وقال حديث صحيح وأخرج أيضا عن سعيد بن زيد وذكر انه كان عليه العشرة ~~الا أبا عبيدة وقال اثبت حراء وكذا رواه أبو الحسن الخلعى فى فوائده ولم ~~يذكر أبا عبيدة وهذا الاختلاف محمول على انها قضايا تكررت قاله الطبرانى ~~وغيره* ومن غرر معجزاته صلى الله عليه وسلم تسليم الشجر له وسجوده له روى ~~البغوى فى شرح السنة من حديث يعلى بن مرة الثقفى سرنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حتى نزلنا منزلا فنام النبى صلى الله عليه وسلم فجاءت شجرة ~~تشق الارض حتى غشيته ثم رجعت الى مكانها فلما استيقظ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذكرت له فقال هى شجرة استأذنت ربها فى أن تسلم على فاذن لها ~~وتقدم حديث بريدة نحوه من كتاب الشفاء وفيه حتى وقعت بين يدى رسول الله صلى ms05662 ~~الله عليه وسلم فقالت السلام عليك يا رسول الله الحديث وفيه فقال الاعرابى ~~ائذن لى ان اسجد لك الحديث ولله درالابوصيرى حيث يقول جاءت لدعوته الاشجار ~~ساجدة * تمشى اليه على ساق بلا قدم كأنما سطرت سطر الما كتبت * فروعها من ~~بديع الخط فى اللقم ومن غرر معجزاته صلى الله عليه وسلم كلام الحيوانات ~~وطاعتها له فمنها سجود الجمل وقد تقدم ومنها سجود الغنم رواه أبو محمد عبد ~~الله بن حامد الفقيه فى كتابه دلائل النبوة باسناد ضعيف من حديث أنس قال ~~دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائط للانصار ومعه أبو بكر وعمر ورجل من ~~الانصار وفى الحائط غنم فسجدت له فقال أبو بكر يا رسول الله نحن أحق ~~بالسجود لك من هذه الغنم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغى لاحد ~~أن يسجد لاحد الا لله ومنها كلام الذئب رواه جماعة من الصحابة أبو هريرة ~~وأنس وابن عمرو وأبو سعيد الخدرى فحديث أبى سعيد رواه أحمد باسناد جيد بلفظ ~~عدا الذئب على شاة فأخذها فطلبه الراعى فانتزعها منه فأقعى الذئب على ذنبه ~~وقال ألا تتقى الله تنزع منى رزقا ساقه الله الى فقال يا عجبا ذئب يتكلم ~~فقال له الذئب ألا أخبرك باعجب من ذلك محمد بن عبد الله بيثرب يخبر الناس ~~بانباء ما قد سبق قال فاقبل الراعى يسوق غنمه @ PageV07P191 ~~حتى دخل المدينة فزواها الى زاوية من زواياها ثم أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودى بالصلاة جامعة ~~ثم خرج فقال للاعرابى اخبرهم فأخبرهم وأما حديث ابن عمر فأخرجه أبو سعيد ~~المالينى والبيهقى وأما حديث أنس فأخرجه أبو نعيم فى الدلائل وأما حديث أبى ~~هريرة فرواه سعيد بن منصور فى سننه قال جاء الذئب فاقعى بين يدى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وجعل يبصبص بذنبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~هذا وافد الذئاب جاء يسألكم أن تجعلوا له من أموالكم شيأ قالوا والله ms05663 لا ~~نفعل وأخذ رجل من القوم حجرا رماه به فادبر الذئب وله عواء فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الذئب وما الذئب وروى البغوى فى شرح السنة وأحمد وأبو ~~نعيم بسند صحيح عن أبى هريرة أيضا قال جاء ذئب الى راعى غنم فأخذ منها شاة ~~فطلبه الراعى حتى انتزعها منه قال فصعد الذئب على تل فاقعى فاستنفر وقال ~~عمدت الى رزق رقنيه الله أخذته ثم انتزعته منى فقال الرجل تالله ان رأيت ~~كاليوم ذئب يتكلم فقال الذئب أعجب من هذا رجل فى النخلات بين الحرتين ~~يخبركم بما مضى وما هو كائن بعدكم قال وكان الرجل يهوديا فجاء الى النبى ~~صلى الله عليه وسلم فأخبره وأسلم فصدقه النبى صلى الله عليه وسلم قال ~~القاضى عياض وفى بعض الطرق عن أبى هريرة فقال الذئب أنت أعجب منى واقف على ~~غنمك وتركت نبيا لما يبعث الله قط أعظم منه قدرا قد فتحت له أبواب الجنة ~~وأشرف أهلها على أصحابه ينظرون قتالهم وما بينك وبينه الا هذا الشعب فتصير ~~فى جنود الله قال الراعى من لى بغنمى قال الذئب أنا أرعاها حتى ترجع فاسلم ~~الرجل اليه ومضى وذكر قصته واسلامه ووجوده النبى صلى الله عليه وسلم يقاتل ~~فقال له النبى صلى الله عليه وسلم عد الى غنمك تجدها بوفرها فوجدها كذلك ~~وذبح للذئب شاة منها وقد روى ابن وهب مثل هذا انه جرى لابى سفيان بن حرب ~~وصفوان بن أمية مع ذئب وجداه أخذ ظبيا فدخل الظبى الحرم وانصرف الذئب ~~فتعجبا من ذلك فقال الذئب أعجب من ذلك محمد بن عبد الله بالمدينة يدعوكم ~~الى الجنة وتدعونه الى النار فقال أبو سفيان واللات والعزى لئن ذكرت هذا ~~بمكة لتتركنها خلوفا*ومنها كلامه الحمار أخرج ابن عساكر عن أبى منصور قال ~~لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أصاب حمارا فكلم رسول لله صلى ~~الله عليه وسلم الحمار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اسمك فقال ~~يزيد بن شهاب أخرج ms05664 الله من نسل جدى ستين حمارا لا يركبه الا نبى وقد كنت ~~أتوقعك لم يبق من نسل جدى غيرى ولا من الانبياء غيرك قد كنت قبلك لرجل ~~يهودى وقد كنت أتعثر به عمدا وكان يجيع بطنى ويضرب ظهرى فقال له النبى صلى ~~الله عليه وسلم فانت يعفور فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه الى ~~باب الرجل فيأتى الباب فيقرعه برأسه فاذا خرج اليه صاحب الدار أومأ اليه أن ~~أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جاءا الى بئر لابى الهيثم بن التيهان فتردى فيها جزعا على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ورواه أبو نعيم بنجوه من حديث معاذ بن جبل لكن الحديث أورده ~~ابن الجوزى فى الموضوعات وفى معجزاته صلى الله عليه وسلم ماهو أعظم من كلام ~~الحمار وغيره ومنها كلام الضب رواه البيهقى فى أحاديث كثيرة لكنه حديث عمر ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فى محفل من أصحابه اذ جاء اعرابى من ~~بنى سليم قد صاد ضبا جعله فى كمه ليذهب به الى رحله فيشويه ويأكله فلما رأى ~~الجماعة قال من هذا قالوا نبى الله فأخرج الضب من كمه وقال واللات والعزى ~~لا امنت بك أو يؤمن هذا الضب وطرحه بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال النبى صلى الله عليه وسلم يا ضب فأجابه بلسان مبين يسمعه القوم جميعا ~~لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة قال من تعبد قال الذى فى السماء عرشه ~~وفى الارض سلطانه وفى البحر سبيله وفى الجنة رحمته وفى النار عذابه قال فمن ~~أنا قال رسول رب العالمين وخاتم النبين وقد أفلح من صدقك وخاب من كذبك ~~فاسلم الاعرابى الحديث بطوله وهو مذكور فى الشفاء وما انصف من أدخله فى ~~الموضوعات* ومنها كلام الغزالة @ PageV07P192 ~~رواه البيهقى من طرق وضعفه جماعة من الائمة لكن طرقه بعضها بعض وذكره ~~القاضى فى الشفاء ورواه أبو نعيم فى الدلائل باسناد فيه ms05665 مجاهيل عن حبيب بن ~~محصن عن أم سلمة قالت بينما النبى صلى الله عليه وسلم فى صحراء من الارض اذ ~~هاتف يهتف يا رسول الله ثلاث مرات فالتفت فاذا ظبية مشدودة فى وثاق واعرابى ~~متجندل فى شملة نائم فى الشمس فقال ما حاجتك قالت صادنى هذا الاعرابى ولى ~~خشفان فى ذلك الجبل فاطلقنى حتى اذهب فارضعهما وارجع قال وتفعلين فقالت ~~عذبنى الله عذاب العشار ان لم أعد فاطلقها فذهبت ورجعت وأوثقها النبى صلى ~~الله عليه وسلم فانتبه الاعرابى وقال يا رسول الله ألك حاجة قال تطلق هذه ~~الظبية فاطلقها فخرجت تعدو فى الصحراء فرحا وهى تضرب برجليها الارض وتقول ~~أشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله وكذا رواه الطبرانى بنحوه وساق ~~الحافظ المنذرى حديثه فى الترغيب والترهيب من باب الزكاة وقول ابن كثير ~~فيما نقله السخاوى عنه انه لا أصل له مردود وقد أورد الحافظ ابن حجر له فى ~~تخريج أحاديث المختصر طرقا بعضها يقوى بعضا * ومن غرر معجزاته صلى الله ~~عليه وسلم اطاعة السحاب له روى الشيخان من حديث أنس قال أصاب الناس سنة على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا النبى صلى الله عليه وسلم يخطب فى ~~يوم الجمعة قام اعرابى فقال يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله ~~لنا فرفع يديه ومانرى فى السماء قزعة فوالذى نفسى بيده ما وضعها حتى نار ~~السحاب امثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته ~~فمطرنا يومنا كذلك ومن الغد ومن بعد الغد حتى الجمعة الاخرى وقام ذلك ~~الاعرابى أو غيره فقال يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا ~~فرفع يديه فقال اللهم حوالينا ولا علينا فما يشير الى ناحية من السحاب الا ~~انفرجت وصارت المدينة مثل الجوبة وسال الوادى قناة شهرا ولم يجئ أحد من ~~ناحية الاحدث بالجود وفى رواية اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الاكام ~~والظراب وبطون الاودية ومنابت الشجر فاقلعت وخرجنا نمشى فى ms05666 الشمس وأخرج ~~البيهقى فى الدلائل من حديث ابن عباس انه قيل لعمر بن الخطاب حدثنا عن ساعة ~~العسرة فقال عمر خرجنا الى تبوك فى قيض شديد فنزلنا منزلا أصابنا عطش حتى ~~ظننا ان رقابنا ستنقطع حتى اذ كان الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ~~ويجعل ما بقى على كبده فقال أبو بكر يا رسول الله ان الله قد عودك فى ~~الدعاء خيرا فادع الله لنا قال أتحبون ذلك قال نعم فرفع يديه فلم يرجعهما ~~حتى قالت السماء فاسكبت فملؤا ما معهم من انية ثم ذهبنا ننظرفلم نجدها ~~تجاوز العسكر* ومن غرر معجزاته صلى الله عليه وسلم احياء الموتى وكلامهم ~~وكلام الصبيان وشهادتهم له بالنبوة وابراء ذوى العاهات أخرج البيهقى فى ~~الدلائل ان رجلا قال للنبى صلى الله عليه وسلم لا اؤمن بك حتى تحيى لى ~~ابنتى فجاء لقبرها فقال يا فلانة قالت لبيك وسعديك فقال صلى الله عليه وسلم ~~اى تحبين أن ترجعى الى الدنيا فقالت لا والله يا رسول الله انى وجدت الله ~~خيرالى من أبوى ووجدت الاخرة خيرالى من الدنيا وحديث احياء أمه حتى امنت به ~~رواه جماعة وصححه بعض الحفاظ وان قال ابن كثير منكر جدا وروى ابن عدى وابن ~~أبى الدنيا والبيهقى وأبو نعيم ان عجوزا عمياء مات ولدها فلما غريت به قالت ~~اللهم ان كنت تعلم انى هاجرت اليك والى نبيك رجاء أن تعيننى على كل شدة فلا ~~تحملنى على هذه المصيبة فكشف الثوب عن وجهه وطعم وطعموا وروى ابن أبى ~~الدنيا فى كتاب من عاش بعد الموت ان يزيد بن حارثة بينا هوة يمشى اذ ~~خرفتوفى فجئ به الى بيته فلما كان بين المغرب والعشاء سمعوا على لسانه محمد ~~رسول الله النبى الامى خاتم النبيين لا نبى بعده كان ذلك فى الكتاب الاول ~~ثم قال صدق صدق ثم قال هذا رسول الله السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله ~~وبركاته وأخرج أبو نعيم ان جابر اذبح شاة وطبخها فجاء بها للنبى صلى الله ~~عليه ms05667 وسلم فأكل هو وأصحابه ونهاهم عن كسر العظام ثم جمعه ووضع يده عليه ثم ~~تكلم بكلام فاذا الشاة قد قامت تنفض أذنيها وأخرج البيهقى انه صلى الله ~~عليه وسلم جئ له بغلام يوم ولد فقال من أنا قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال صدقت بارك الله فيك ثم لم يتكلم بعد حتى شب فكان يسمى مبارك @ PageV07P193 ~~اليمامة * ومن غرر معجزاته صلى الله عليه وسلم ان انقطع يوم أحد سيف عبد ~~الله بن جحش فاعطاه صلى الله عليه وسلم عرجونا فصار فى يده سيفا فقاتل به ~~وكان يسمى العرجون ولم يزل يتوارثونه حتى بيع من بغا التركى من أمراء ~~المعتصم فى بغداد بمائتى درهم ومن ذلك ما نقل ابن اسحق انه قاتل عكاشة بن ~~محصن الاسدى يوم بدر بسيفه حتى انقطع فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جزلا من خشب فقال له قاتل به فهزه فعاد فى يده سيفا طويل القامة شديد المتن ~~ابيض الحديدة فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين وكان يسمى العون ولم يزل ~~يشهد به المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل وهو عنده ومن ذلك ~~ما ذكر عياض عن ابن وهب ان عكرمة بن أبى جهل ضرب يد معاذ بن عمرو فتعلقت ~~بجلدة فبصق صلى الله عليه وسلم عليها فلصقت قال ابن اسحق ثم عاش حتى كان ~~زمن عثمان ومن ذلك ما رواه البيهقى فى الدلائل من طريق ابن شهاب ان عبد ~~الله بن أنيس أصابه المشير بن رزام اليهودى من وجهه بمخرش فشجه مأمومة فبصق ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فلم تقح ولم تؤذه حتى مات وهذا نزر من ~~كثير ومعجزاته صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تحصى أو تعد فانك ان تأملتها ~~وجدتها شاملة للعلوى والسفلى والصامت والناطق والساكن والمتحرك والمائع ~~والجامد والسابق واللاحق والغائب والحاضر والباطن والظاهر والعاجل والاجل ~~الى غير ذلك مما لو أعيد لطال (ومن يستريب فى انخراق العادات على يده) صلى ms05668 ~~الله عليه وسلم (ويزعم ان احاد هذه الوقائع) ظنية (لم ينقل تواترا وانما ~~المتواتر هو القرأن كمن يستريب فى شجاعة على) رضى الله عنه (وسخاوة حاتم ~~ومعلوم ان احاد وقائعهم غير متواترة ولكن مجموع) تلك (الوقائع) سواء مما ~~وقع التحدى به أو وقع دالا على صدقه من غير تحد فانه (يورث علما ضروريا) ~~ويفيد قطعا بانه ظهر على يديه صلى الله عليه وسلم من خوارق العادات شئ كثير ~~مع ان كثيرا من المعجزات النبوية قد اشتهر ورواه العدد الكثير والجم ~~والغفير وأفاد الكثير منه القطع عند أهل العلم بالاثار والعناية بالسير ~~والاخبار وان لم يصل عند غيرهم الى هذه المرتبة لعدم عنايتهم بذلك فلو ادعى ~~مدع ان غالب هذه الوقائع يفيد القطع النظرى لما كان مستبعدا وذلك لانه لا ~~مرية ان رواة الاخبار فى كل طبقة قد حدثوا بهذه الاخبار فى الجملة ولا يحفظ ~~عن أحد من أصحابه مخالفة الراوى فيما حكاه من ذلك ولا انكار عليه فيما ~~هنالك فيكون الساكت منهم كالناطق لان مجموعهم محفوظ عن الاغضاء على الباطل ~~وعلى تقدير انه يوجد من بعضهم انكارأو طعن على بعض من روى شيأ من ذلك فانما ~~هو جهة توقف فى صدق أو تهمته بكذب أو توقف فى ضبطه أو نسبة الى سوء الحفظ ~~أو جواز الغلط ولا يوجد أحد منهم طعن فى المروى كما وجد منهم فى غبر هذا ~~الفن من الاحكام وحروف القرأن ونحو ذلك والله اعلم (ثم لا يتمارى فى تواتر ~~القرأن وهو المعجزة الكبرى الباقية بين الخلق وليس لنبى معجزة باقية سواه ~~صلى الله عليه وسلم) اعلم أن وجوه اعجاز القرأن لا تنحصر ولكن قرر فيه ~~بعضهم على ستة أوجه أحدها ان وجه اعجازه هو الايجاز والبلاغة مثل قوله ولكم ~~فى القصاص حياة فجمع فى كلمتين عدد حروفهما عشرة أحرف معانى كلام كثير وحكى ~~أبو عبيد ان اعرابيا سمع رجلا يقرأ فاصدع بما تؤمر فسجد وقال سجدت لفصاحة ~~هذا الكلام وسمع الاخر رجلا يقرأ فلما استيأسوا منه ms05669 خلصوا نجيا فقال أشهد ~~ان مخلوقا لا يقدر على مثل هذا الكلام ومن ذلك قوله تعالى وأوحينا الى أم ~~موسى أن ارضعيه فاذا خفت عليه فألقيه فى اليم ولا تخافى ولا تحزنى انا ~~رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين فجمع فى اية واحدة بين أمرين ونهيين وخبرين ~~وبشارتين والثانى ان اعجازه هو الوصف الذى صار به خارجا عن جنس كلام العرب ~~من النظم والنثر والخطب والشعر والرجز والسجع فلا يدخل فى شئ منها ولا ~~يختلط بها مع كون ألفاظه وحروفه من جنس كلام العرب ومستعملة فى نظمهم ~~ونثرهم ولذلك تحيرت عقولهم وتدلهت أحلامهم ولم يمتدوا الى مثله فى جنس ~~كلامهم الثالث ان وجه اعجازه وهو ان قارئه لا يمله وسامعه لا يمحه بل ~~الاكباب على تلاوته تزيده حلاوة وتوجب له محبة وطلاوة ولا يزال غضا @ PageV07P194 ~~رطبا وغيره من الكلام ولو بلغ ما بلغ فى الحسن والبلاغة يمل من ترديده ~~ويعادى اذا أعيد * الرابع ان وجه اعجازه هو ما فيه من الاخبار بما كان مما ~~علموه ومما لم يعلموه فاذا سئلوا عنه عرفوا صحته وتحققوا صدقه*الخامس ان ~~وجه اعجازه هو مافيه من عليم الغيب والاخباربما يكون فيوجد على صدقه وصحته ~~*السادس ان وجه اعجازه هو كونه جامعا لعلوم كثيرة لم يتعاط العرب الكلام ~~فيها ولا يحيط بها من علماء الامم واحد منهم ولا يشتمل عليها كتاب فهذه ستة ~~أوجه يصح ان يكون كل واحد منها اعجازا فاذا جمعها القرأن فليس اختصاص أحدها ~~بان يكون معجزا باولى من غيره فيكون الاعجاز بجميعها (اذ تحدى بها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بلغاء الخلق وفصحاء العرب وجزيرة العرب حينئذ ~~مملوأة بالالاف منهم والفصاحة صنعتهم وبها منافستهم ومباهاتهم) أى مفاخرتهم ~~مع توفر دواعيهم (وكان ينادى بين أظهرهم أن يأتوا بمثله أوب بعشر سور من ~~مثلة أو بسورة من مثله ان شكوا وقال لهم لئن اجتمعت الانس والجن على أن ~~يأتوا بمثل هذا القرأن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) أى معينا ~~ومساعدا (وقال ms05670 ذلك تعجيزا لهم فعجزوا عن ذلك) أى عن الاتيان بشئ منه ~~(وصرفوا عنه) ونكلوا قال بعض العلماء ان الذى أورده صلى الله عليه وسلم على ~~العرب من الكلام الذى أعجزهم عن الاتيان بمثله أعجب فى الاية وأوضح فى ~~الدلالة من احياء الموتى وابراء الاكمه والابرص لانه أتى أهل البلاغة ~~وأرباب الفصاحة ورؤساء البيان والمتقدمين فى اللسان بكلام مفهوم المعنى ~~عندهم وكان عجزهم عنه أعجب من عجز من شاهد المسيح عند احياء الموتى لانهم ~~لم يكونوا يطمعون فيه ولا فى ابراء الاكمه والابرص ولا يتعاطون عمله وقريش ~~كانت تتعاطى الكلام الفصيح والبلاغة والخطابة فدل على أن العجز عنه انما ~~كان ليصير علما على رسالته وصحة نبوته وهذه حجة قاطعة وبرهان واضح وقال أبو ~~سليمان الخطابى وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم من عقلاء الرجال عند أهل ~~زمانه بل هو أعقل خلق الله تعالى على الاطلاق وقد قطع القول فيما أخبر به ~~عن ربه بانهم لا يأتون بمثل ما تحداهم به فقال فان لم تفعلوا ولن تفعلوا ~~فلولا علمه بان ذلك من عند الله علام الغيوب وانه لا يقع فيما أخبر عنه خلا ~~والا لم يأذن له عقله أن يقطع القول فى شئ بانه لا يكون وهو يكون اه وهذا ~~أحسن ما يقال فى هذا المجال وأبدعه وأكمله فانه نادى عليهم بالعجز قبل ~~المعارضة وبالتقصر قبل بلوغ الغرض فى المناقضة صارخاتهم على رؤس الاشهاد ~~فلم يستطع أحد منهم الالمام به مع توفر الدواعى وتظاهر الاجتهاد (حتى عرضوا ~~أنفسهم) الابية ورضيت هممهم السرية (للقتل) وسفك الدماء (و) عرضوا (نساءهم ~~وذراريهم للسبى) والهتك (وما استطاعوا أن يعارضوا) شيأ منه (ولا أن يقدحوا ~~فى جزالته وحسنه) وقد ورد من الاخبار فى قراءة النبى صلى الله عليه وسلم ~~بعض ما نزل عليه على المشركين الذين كانوا من أهل الفصاحة والبلاغة ~~واقرارهم باعجازه جمل كثيرة * فمنها ما ورد عن محمد بن كعب القرظى قال حدثت ~~ان عتبة بن ربيعة قال ذات يوم وهو جالس فى نادى ms05671 قريش ورسول الله صلى الله ~~عليه وسلم جالس لوحده فى المجلس يا معشر قريش الا أقدم الى هذا فأعرض عليه ~~أمور العله أن يقبل بعضها منا ويكف عنا قالو بلى يا أبا الوليد فقام عتبة ~~حتى جلس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث فيما قاله عتبة ~~وفيما عرض عليه من المال وغير ذلك فلما فرغ قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أفرغت يا أبا الوليد قال نعم قال فاسمع منى قال افعل فقال صلى الله ~~عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحم حم تنزيل من الرحمن الرحيم حتى بلغ قرأنا ~~عربيا فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها عليه فلما سمعها عتبة انصت ~~لها وألقى بيديه خلف ظهره معتمدا عليها يستمع منه حتى انتهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الى السجدة فسجد فيها ثم قال سمعت يا أبا الوليد قال سمعت ~~قال فأنت وذاك فقام عتبة الى أصحابه فقال بعضهم لبعض يحلف بالله لقد جاءكم ~~عتبة بغير الوجه الذى ذهب به فلما جلس اليهم قالوا ما وراءك يا أبا الوليد ~~قال انى والله قد سمعت قولا ما سمعت بمثله قط والله ما هو بالشعر ولا السحر ~~والا الكهانة يا معشر @ PageV07P195 ~~قريش أطيعونى خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فوالله ليكونن لقوله الذى ~~سمعت نبأ وقد أجابنى بشئ والله ما هو بسحر ولا بشعر ولا كهانة قرأ بسم الله ~~الرحمن الرحيم تنزيل من الرحمن الرحيم حتى بلغ فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة ~~عاد وثمود فامسكت فمه وناشدته الرحم أن يكف وقد علمتم ان امحمدا اذا قال ~~شيأ لم يكذب فخفت أن ينزل بكم العذاب رواه البيهقى وروى مسلم والبيهقى فى ~~الدلائل من حديث اسلام أبى ذر ووصف أخاه أنيسا فقال والله ما سمعت باشعر من ~~أخى انيس لقد ناقض اثنى عشر شاعرا فى الجاهلية أنا أحدهم وانه انطلق الى ~~مكة وجاء الى أبى ذر بخبر النبى صلى الله عليه وسلم فقلت وما يقول الناس ms05672 ~~قال يقولون شاعر كاهن ساحر لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم وقد وضعته ~~على اقراء الشعر فلم يلتئم ولا يلتئم على لسان أحد بعدى انه شعر وانه لصادق ~~وانهم لكاذبون وروى ابن اسحق فى السيرة والبيهقى فى الدلائل عن عكرمة فى ~~قصة الوليد بن المغيرة وكان زعيم قريش فى الفصاحة انه قال للنبى صلى الله ~~عليه وسلم اقرأ على فقرأ عليه ان الله يأمر بالعدل والاحسان الى اخر الاية ~~قال أعد فأعاد فقال والله ان له لحلاوة وان عليه لطلاوة وان أعلاه لمثمر ~~وان أسفله لمغدق وما يقول هذا بشر الحديث وأخرج أبو نعيم من طريق اسحق ~~حدثنى اسحق بن يسار عن رجل من بنى سلمة قال لما أسلم فتيان بنى سلمة قال ~~عمرو بن الجموح لابنه أخبرنى ما سمعت من كلام هذا الرجل فقرأ عليه الحمد ~~لله رب العالمين الى قوله الصراط المستقيم فقال ما أحسن هذا وأجمله وكل ~~كلامه مثل هذا قال يا أبت وأحسن من هذا (ثم انتشر بعد ذلك بعده فى أقطار ~~العالم شرقا وغربا قرنا بعد قرن وعصرا بعد عصر وقد انقرض اليوم قريب من ~~خمسمائة سنة) فان تأليفه لهذا الكتاب كان قبل دخول القرن السادس وهذا على ~~أن المراد بالقرن مائة سنة ومنهم من قال القرن خمس وسبعون على مانقله صاحب ~~القوت (فلم يقدر أحد على معارضته) بلى قد رام قوم من أهل الزيغ والالحاد ~~أوتوا طرفا من البلاغة وحظا من البيان أن يصنعون شيأ يعارضون به القرأن ~~فلما وجدوه مكان النجم من يد المتناول مالوا الى السور القصار كسورة الكوثر ~~والنصر وأشباههما لوقوع الشبهة على الجهال لقلقة عدد حروفه لان العجز انما ~~يقع فى التأليف والاتصال وممن رام ذلك من العرب بالتشبيه بالسور القصار ~~مسيلمة الكذاب فقال يا ضفدع نقى كم تنقين أعلاك فى الماء واسفلك فى الطين ~~لا الماء تكدرين ولا الشراب تمنعين فلما سمع 9أبو بكر رضى الله عنه هذا قال ~~انه لكلام لم يخرج من أل أى من ربوبية ms05673 وقال أيضا فى معارضة والنازعات ~~والباذرات زرعا والحاصدات حصدا والذاريات قمحا والطاحنات طحنا والحافرات ~~حفرا والثاردات ثردا واللاقمات لقما لقد فضلتم على أهل الوبر وما سبقكم أهل ~~المدر وقال أيضا ألم ترك كيف فعل ربك بالحبلى أخرج من بطنها نسمة تسعى بين ~~شراسيف وأحشا وقال أيضا الفيل وما الفيل وما أدراك من الفيل له ذنب وئيل ~~ومشفر طويل وان ذلك من خلق ربنا لقليل وغير ذلك من الهذيان ففيها مع قلة ~~الحروف من السخافة مالا خفاء به على من لا يعلم فضلا عمن يعلم وحكى عن يحيى ~~بن حكيم الغزالى وكان بليغ الاندلس فى زمانه انه قد رام شيأ من هذا فنظر فى ~~سورة الاخلاص ليحذو على مثالها وينسج بزعمه على منوالها فاعترتع منه خشية ~~ورقة حملته على التوبة والانابة وحكى أيضا أن ابن المقفع وكان أفصح أهل ~~وقته طلب ذلك ورامه ونظم كلاما فجعله مفصلا وسماه سوراه فاجتاز يوما بصبى ~~يقرأ فى المكتب قوله تعالى وقيل يا أرض ابلعى ماءك ويا سماء أقلعى وغيض ~~الماء وقضى الامر الاية فرجع ومحا ما عمل وقال أشهد ان هذا لا يعارض أبدا ~~وما هو من كلام البشرع (فاعظم بغباوة) أى جهل (من ينظر) بعين البصيرة (فى ~~أحواله) صلى الله عليه وسلم (ثم فى أقواله ثم فى أفعاله ثم فى أخلاقه) ~~وسجياته وشمائله (ثم فى معجزاته) الكثيرة المشهورة (ثم فى استمرار شرعه الى ~~الان ثم فى انتشاره) وظهوره (فى أقطار العالم) شرقا وغربا (ثم فى اذعان ~~ملوك الارض له) مع ما جبلوا عليه من الترفع وعدم لين الجانب (فى عصره) صلى ~~الله عليه وسلم (وبعد عصره مع ضعفه) أى قلة شوكته (ويتمه) وأميته (ثم ~~يتمارى بعد ذلك فى صدقه) @ PageV07P196 ~~فيما يقول (وما أعظم توفيق من أمن به وصدقه) فيما جاء به (واتبعه) أى سيرته ~~وطريقته (فى كل ورد وصدر) وفى كل صفو وكدر (فنسأل الله تعالى أن يوفقنا ~~للاقتداء به) والتأسى بطريقته (فى الاخلاق) الموهوبة من ربه (والافعال ~~والاحوال والاقوال بمنه) تعالى وكرمه ms05674 (وسعة جوده) وفضله (انه) تعالى (سميع) ~~النداء (مجيب) لمن دعا وهذا اخر كتاب اداب المعيشة وأخلاق النبوة تم بحمد ~~الله تعالى وحسن توفيقه نصف الكتاب حمدت الله ربى اذ هدانى * لما أبديت مع ~~عجزى وضعفى ومن لى بالخطا فأردعته * ومن لى بالقبول ولو بحرف فرغ من تحرير ~~هذا مسوده العبد العاجز أبو الفيض محمد مرتضى بن محمد الحسينى غفر الله ~~زلله وأصلح خلله وتقبل عمله وبلغه أمله فى ليلة الثلاثاء ثالث ساعة منها ~~سلخ ذى القعدة الحرام ختام سنة 1199 حامد الله ومصليا ومسلما ومستغفرا واخر ~~دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ويتلوه شرح عجائب القلب بسم الله الرحمن ~~الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد واله وصحبه وسلم تسليما الحمد لله ~~الذى نور قلوب أوليائه فأشرقت بنور اليقين*وملأها من معرفته ومحبته فهاموا ~~فى عجائبها ووردوا من مناهلها أصفى معين*وأورثهم التفكر والتأمل فى غرائب ~~مصنوعاته الدالة على قيوميته وأشهدهم معارج التمكين*وأشهد ان لا اله الا ~~الله وحده لا شريك له ديان يوم الدين*شهادة اخلاص ويقين* لا قلادة تقليد ~~وتلقين* وأشهد ان سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله السيد الامين خاتم زمرة ~~الانبياء والمرسلين* الذى جاء بالدين القويم والهدى الواضح المبين*وأيد ~~بالمعجزات الظاهرة البراهين صلى الله عليه وعلى اله الاكرمين ~~الاطهرين*وأصحابه السادة المتقين*وعلى التابعين لهم باحسان الى يوم ~~الدين*وبعد فهذا شرح (كتاب عجائب القلب) وهو الاول من الربع الثالث الموسوم ~~بالمهلكات صنفه الامام الاوحد الربانى*والقطب الكامل الصمدانى*حجة ~~الاسلام*علم الائمة الاعلام*السالك سبيل الحق السوى العالى*أبى حامد محمد ~~بن محمد بن محمد الغزابى*تغمده الله بواسع رحمته*وأسكنه فسيح جنته*كشفت فيه ~~عن مخدرات ألفاظه ومعانيه*وبينت غوامضه المستكنة فى مدارج مبانيه*على وجه ~~يحصل به معانيه مما يبتغيه*من مثالثه ومثانيه*وقد وفق الله جلت نعماؤه ~~وتقدست أسماؤه الى شرح النصف الاول من هذا الكتاب*وأرشد الان الى خدمة نصفه ~~الباقى بلا ارتباب* باذلا فى ذلك جهد الاستطاعه*معترفا بقلة ~~البضاعه*والتقصير عن شاو أهل البراعه*والعجز عن كثير من مقتضيات ~~الصناعه*سائلا من الله الكريم ان يفتح على وعلى من عنى بخدمته أو مطالعته ms05675 ~~باب الفهم وان يرشدنا الى الصواب المخلص من الوهم*وان يجعل لنا فى مقاصد ~~الخيرات أو فرسهم*ضارعا اليه فى الامداد بالتوفيق والسداد وهو الكافى ~~الكفيل وهو حسبى ونعم الوكيل قال المصنف رحمه الله تعالى (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) تيمنا باسمه الكريم واقتداء بالكتاب العظيم (الحمد لله الذى تتحير ~~دون ادراك جلاله) أى عظمته (القلوب والخواطر) جمع خاطر وهو من الصفات فى ~~الغالب اسم لم يتحرك فى القلب من رأى او معنى وقد يسمى محله باسم ذلك ~~والادراك هو بلوغ أقصى غاية الشئ واحاطته بكماله والمعنى لا تطيق القلوب ~~والخواطر الواردة عليها الاحاطة لعظم قدره وفخامة شأنه فتقف دونها وقوف ~~المتحير الذى لا يهتدى للصواب لاشكال الامر عليه (وتدهش) وهو من باب علم ~~وأصل الدهشة ذهاب العقل اما حياء أو خوفا (فى مبادى) أى اوائل (اشراق) أى ~~اضاءة (أنواره) أى أنوار وارداته التى ترد على القلب (الاحداق والنواظر) ~~الاحداق جمع حدقة محركة وهى من العين سوادها والنواظر جمع الناظر وهو ~~السواد الاصغر من العين الذى يبصر به الانسان أشار المصنف بهاتين الجملتين ~~الى ان نهاية العارفين بالله تعالى عحزهم عن المعرفة ومعرفتهم بالحقيقة فى ~~انهم لا يمكنهم معرفته وانه يستحيل ان يعرف الله المعرفة الحقيقية المحيطة ~~بكنه صفات الربوبية الا الله تعالى وانه لا يحيط مخلوق من ملاحظة ذاته الا ~~بالحيرة والدهشة @ PageV07P197 ~~وقد خص الحيرة بالقلوب والدهش بالنواظر اشارة الى ان كلام من المسلكين ~~بابهما مسدود على السالك بهما وانما يكون الاتساع فى معرفة أسمائه وصفاته ~~وقد تقدم البحث فى ذلك عند قوله صلى الله عليه وسلم لا أحصى ثناء عليك ~~(المطلع) بتشديد الطاء وكسر اللام أى المشرف (على خفيات الاسرار) أى خواطر ~~النفس (العالم بمكنونات الضمائر) أى ما تكنه وتخفيه (المستغنى) لقيامه ~~بنفسه (فى تدبير ملكه) فى عالمى الغيب والشهادة (عن المشاور) أى من يشاور ~~معه (والموازر) من يعينه ويحمل عنه وزره اى ثقله ومؤنثه لانه تعالى واجب ~~الوجود بنفسه لا تعلق بغيره لا فى ذاته ولا فى صفاته بل هو ms05676 منزه عن العلاقة ~~عن الاغيار مستغن عن المشاورة والمعاضدة بالانصار (مقلب القلوب) أى مصرفها ~~كيف يشاء (وغفار الذنوب) حقيرها وجليلها (وستار العيوب) يستعمل العيب اسما ~~ويجمع على العيوب وهو كل ما يعاب الانسان على فعله ويلام (ومفرج الكروب) أى ~~كاشفها وأصل الكرب الغم والضيق (والصلاة) الكاملة التامة (على) سيدنا ~~ومولانا محمد (سيد المرسلين) أى رئيسهم وأفضلهم (وجامع شمل الدين) أى جامع ~~ما تفرق من أمره لانه بعث والناس فى جاهلية جهلا قد تناسوا أمور الدين ~~ورغبوا الى عبادة الكواكب والاصنام فهداهم بنور رسالته وأخذ بنواصيهم الى ~~دين الحق (وقاطع دبر الملحدين) أى الطاعنين فى الدين والمجادلين أى ~~المحاربين فيه من طوائف اليهود والنصارى والمشركين فلم يبق منهم أحد الا ~~وقد دخل فى الدين ولحق بزمرة الموحدين قيل والملحدون بعد زمانه صلى الله ~~عليه وسلم هم الباطنية الذين أحالوا الشريعة وتأولوا بما يخالف العربية ~~التى نزل بها القرأن وبين الجمع والقطع حسن المقابلة (وعلى أله الطيبين ~~الطاهرين) وهم أهله وذوو قرابته ويطلق أيضا على الاتباع لطريقته فدخل فيهم ~~أصحابه وذهب الكسائى الى منع اضافة ال الى الضمير فلا يقال اله بل أهله ~~ونقله البطليوسى فى كتابه الاقتضاب وهو أول من قال ذلك وتبعه النحاس ~~والزبيدى وليس بصحيح اذ لا قياس يعضده ولا سماع يؤيده قاله صاحب المصباح ~~وحكم افراد الصلاة عن السلام تقدم البحث فيه فى أول كتاب العلم (أما بعد ~~فشرف الانسان وفضيلته التى فاق بها جملة من أصناف الخلق) انما هو ~~(باستعداده) أى طلب تأهبه بالقوة القريبة أو البعيدة (لمعرفة الله سبحانه ~~التى هى فى الدنيا جماله) أى زينته (وكماله وفخره فى الاخرة) هى (عدته) أى ~~يعتد بها (وذخره) وقد دندن العارفون بالله حول هذه المعرفة فروى عن مالك بن ~~دينار انه قال خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا فيها أطيب شئ فيها ~~قالوا وما يا أبا يحيى قال معرفة الله عز وجل رواه أبو نعيم فى الحلية من ~~طريق سالم والخواص وقيل لذى النون المصرى رحمه الله ms05677 تعالى وقد أشرف على ~~الموت ماذا تشتهى فقال ان أعرفه قبل ان أموت ولو بلحظة (وانما استعد ~~للمعرفة بقلبه لا بجارحة من جوارحه فالقلب) الذى هو لطيفة ربانية على ما ~~سيأتى بيانه قريبا للمصنف (هو العالم بالله وهو العامل لله وهو الساعى الى ~~الله وهو المتقرب اليه وهو الكاشف بما عند الله ولديه وانما الجوارح) ~~الظاهرة فى الحقيقة (اتباع وخدم والات) أى بمنزلة هؤلاء (يستخدمها القلب ~~ويستعملها استعمال الملك للعبيد) فهم لا يخالفونه (و) يستخدمها (استخدام ~~الراعى للرعية و) استخدام (الصانع للالة فالقاب هو المقبول عند الله) اذ هو ~~محل نظره (اذ سلم من غير الله) بان يصان من تطرق الى خيال السوى اليه (وهو ~~المحجوب عن الله اذا صار مستغرقا بغير الله) ومن العلوم ان المستطرق فى شئ ~~ينصرف نظره عن سواه فلا يتوارد الاشتغالان على مورد واحد بحسب الكمال (وهو ~~المطالب وهو المخاطب وهو المعاتب و) هو (المعاقب وهو الذى يسعد) ويبقى ~~(بالقرب من الله تعالى فيفلح اذا زكاه) أى طهره من دنس الاغيار (وهو الذى ~~يخيب ويشقى اذا دنسه ودساه) أى اخفاه والاصل دسسه أشار بذلك الى قوله تعالى ~~قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها (وهو المطيع) المتخاشع (بالحقيقة لله ~~وانما الذى ينتشر على الجوارح من العبادات أنواره وتجلياته ووارداته وهو ~~العاصى المتمرد على الله وانما السارى الى الاعضاء من الفواحش) والمعاصى ~~(اناره باظلامه واستنارته تظهر محاسن @ PageV07P198 ~~الظاهر ومساو به اذ كل اناء يترشح بما فيه) وهو من الاقوال المشهورة على ~~الالسنة ويروى كل اناء بما فيه يطفح (وهو الذى اذا عرفه الانسان فقد عرف ~~نفسه واذا عرف نفسه عرف ربه) معرفة تليق بمقام العارف وهذا القول يحكى عن ~~يحيى بن معاذ الرازى يعنى من قوله كذا قاله أبو المظفر بن السمعانى وكذا ~~قال النووى انه لا يعرف مرفوعا وقيل فى تأويله من عرف نفسه بالحدوث عرف ربه ~~بالبقاء ومن عرف نفسه بالفناء عرف ربه بالبقاء (وهو الذى اذا جهله الانسان ~~فقد جهل نفسه واذا ms05678 جهل نفسه جهل ربه ومن جهل قلبه فهو بغيره أجهل) ضرورة اذ ~~منشؤ أصل المعرفة هو القلب فمن لم يعرفه لم يذق أصل المعرفة فلا يهتدى ~~لمعرفة غيره بطريق الاولى (وأكثر الخلق) اذا تأملت حالهم (جاهلون بقلوبهم ~~وأنفسهم وحيل بينهم وبين أنفسهم) فحجبوا عن ادراك سرها (و) اليه الاشارة ~~بقول الله تعالى واعلموا (ان الله يحول بين المرء وقلبه وحيلولته بان يمنعه ~~عن مشاهدته ومراقبته ومعرفة صفاته وكيفية تقلبه بين أصبعين من أصابع ~~الرحمن) تقدم الكلام عليه فى قواعد العقائد ومن ذلك تقلبه فى اليوم سبع ~~مرات كما رواه البيهقى من حديث أبى عبيدة بن الجراح (وانه كيف يهوى مرة الى ~~أسفل السافلين وينخفض الى أفق الشياطين وكيف يرتفع) مرة (أخرى الى أعلى ~~عليين ويرتقى الى عالم الملائكة المقربين) وانخفاضه وارتفاعه انما هو ~~بالاتصاف بمل لكل من الدرجتين من الاوصاف الذميمة والحميدة فاذا استولى ~~عليه الشهوة والغضب التحق بأفق الشياطين وان ملكهما حتى صفا التحق بأفق ~~الملائكة المقربين (ومن لم يعرف قلبه ليراقبه ويراعيه ويترصد ما يلوح من ~~خزائن الملكوت عليه وفيه فهو ممن قال الله تعالى فيه) أى فى حقه (نسوا الله ~~فنسيهم) ولما كانت تلك المراقبة عين الفكر جعل تركها نسيانا فهذا معنى قوله ~~نسوا الله وأما نسيان الله لهم فهو ترك نظر الرحمة عليهم وأشد من ذلك قوله ~~تعالى (نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون) سماهم فساقا اذا نسوا ~~الله بعد مراقبتهم قلوبهم (فمعرفة القلب وحقيقة أوصافه أصل الدين وأساس ~~طريق السالكين) الى محجة الطريق وهذا طريقة سلوك شيخه أبى على الروذبارى ~~أحد أصول طريقة مشايخنا النقشبندية فان المراقبة عندهم مع نفى الخواطر أحد ~~الاصول الثلاثة التى عليها مدار سلوكهم (واذ قد فرغنا من الشطر الاول) أى ~~النصف الاول (من هذا الكتاب عن النظر فيما يجرى على الجوارح) للسالك (من ~~العبادات والعادات وهو العلم الظاهر) لتعلقه بعالم الملك (ووعدنا ان نشرح ~~فى الشطر الثانى ما يجرى على القلوب من الصفات المهلكات والمنجيات وهو ~~العلم الباطن) لتعلقه ms05679 بعالم الملكوت (فلابد أن نقدم عليه كتابين كتاب فى ~~شرح صفات القلب وأخلاقه وكتابا فى كيفية رياضة القلب وتهذيب أخلاقه ثم ~~نندفع بعد ذلك فى تفصيل المهلكات والمنجيات) كل منهما فى ربع (فنذكر الان ~~من شرح عجائب القلب بطريق ضرب الامثال ما يقرب من الافهام) بسهولة (فان ~~التصريح بعجائبه وأسراره الداخلة فى جملة عالم الملكوت مما يكل عن دركه ~~أكثر الافهام) لعدم المامها بهذا العلم (وبالله التوفيق) ومنه أستمد العون ~~* (بيان معنى النفس والروح والقلب والعقل وما هو المراد بهذه الاسامى) * ~~اذا ذكرت (اعلم ان هذه أربعة أسام تستعمل فى هذه الابواب ويقل فى فحول ~~العلماء) أى أكابرها (من يحيط بمعرفة هذه الاسامى واختلاف معانيها وحدود ~~مسمياتها) فكل واحد منهم سلك فيها مسالك @ PageV07P199 ~~مختلفة (وأكثر الاغاليط) جمع اغلوطة أو جمع غلط على غير قياس (منشؤها الجهل ~~بمعرفة هذه الاسامى وباشتراكها بين مسميات مختلفة ونحن نشرح من معانى هذه ~~الاسامى ما يتعلق بفرضنا) فى هذا الكتاب (فمن ذلك لفظ القلب وهو يطلق ~~لمعنيين) أى بازاء معنيين (أحدهما اللحم الصنوبرى الشكل المودع فى الجانب ~~الايسر من الصدر وهو لحم مخصوص وفى باطنه تجويف وفى ذلك التجويف دم أسود ~~وهو منبع الروح ومعدنه) وتحقيقه فى كتب التشريح للاطباء قالوا هو جسم ~~مخروطى كهيئة الصنوبرة المعكوسة قاعدته فى وسط الصدر وبها تتصل الرباطات ~~الحافظة للقلب على وضعه ورأسه المخروط أسفل الى اليسار وهو أحمر رمانى مركب ~~من اللحم والعصب والغضروف والشرايين النابتة منه والاجوف الواصل اليه من ~~الكبد والروح الحيوانى والدم الغذائى والشريانى والغشاء الصلبى الذى هو ~~غلافه ونما خلق فى وسط الصدر لانه مبدأ الحياة لشرفه يجب أن يكون فى أحرز ~~المواضع وأكرمها وأحرزها تنور الصدر اذا العظام المحيطة به سور حصين ~~والاغشية والعضلات وقاء قوى والرئة المكتنفة بالقلب فراش وطئ وهى تمنع من ~~أن تلقاه عظام الصدر من قدام وله بطنان أحدهما الايمن وهو مملوء بالروح ~~الكثير والدم القليل وهو منبت الشرايين من طرف القاعدة كأنه قاعدة لجميع ~~القلب وكذا غشاؤه أصلب ms05680 من سائر الاغشية لانه عضو شريف ومعدن الروح الحيوانى ~~ومنبع الحرارة الغريزية التى هى الحرارة المجحفة وهو أول عضو يتحرك من ~~الحيوان واخر عضو يسكن منه وغشاؤه محيط الا انه لم يلتزق به بالكلية بل فيه ~~سعة وفائدة ذلك ان لا ينعصر القلب اذا تحرك حركة الانبساط وتجاويفه ثلاثة ~~فى الحقيقة اثنان كبيران والثالث صغير كائن بين الاثنين وهو كمنفذ بينهما ~~وقاعدة التجويف الايمن انزل قليلا ليكون طريق الغذاء قصيرا وهو أكبر ليسع ~~ما يدخر فيه من الغذاء أكثر ولحم جانب اليسار أصلب لان الروح فيه أكثر من ~~الدم ودمه رقيق لصلابة لحمه يمنع من ترشح الدم وتحلل الروح وقد نبت فى طرف ~~القاعدة قطعتان من اللحم الغليظ على شكل أذنين احداهما يمنة والاخرى يسرة ~~مما ينفذ النسيم تتواتران اذا انبسط وتسترخيان اذا انقبض هذا ما ذكره ~~الاطباء فيما يتعلق بتشريح القلب (ولسنا نقصد الان شرح شكله وكيفيته فلا ~~تتعلق به الاغراض الدينية وانما يتعلق بذلك غرض الاطباء) لاعوزاهم الى ~~معرفة ذلك لاجل معالجة ما يعرض عليه (وهذا القلب موجود للبهائم بل هو موجود ~~للمين ونحن اذا أطلقنا القلب فى هذا الكتاب لم نعن به ذلك) ولم نقصده (فانه ~~قطعة لحم لا قدر لها وهو من عالم الملك) بالضم (والشهادة) من المحسوسات ~~الطبيعية (اذ تدركه البهائم بحاسة البصر فضلا عن الادميين والمعنى الثانى) ~~للقلب (هو لطيفة ربانية روحانية لها بهذا القلب الجسمانى) الصنوبرى المودع ~~فى الجانب الايسر من الصدر (تعلق) معنوى (وتلك اللطيفة هى حقيقة الانسان) ~~الكمالية ويسميها الحكيم النفس الناطقة والروح باطنه والنفس الحيوانية ~~مركبه (وهى المدرك العالم العارف من الانسان وهو المخاطب والمطالب ~~والمعاتب) فالمضغة اللحمية من عالم الخلق وهذه اللطيفة من عالم الامر ~~(ولهذه اللطيفة علاقة مع القلب الجسدانى وقد تحيرت عقول أكثر الخلق فى ~~ادراك وجه علاقته وتعلقها به يضاهى تعلق الاعراض بالاجسام و) تعلق (الاوصاف ~~بالموصوفات أو تعلق المستعمل للالة بالالة أو تعلق المتمكن بالمكان) وقد ~~اختلفوا فى ذلك وطولوا البحث فيه (وشرح ذلك) يكشف ms05681 الغطاء عنه (مما نتوفاه) ~~ونتحرج عنه (لمعنيين أحدهما انه متعلق بعلوم المكاشفة وليس غرضنا فى هذا ~~الكتاب الا علوم المعاملة) فلو استطردنا فيه القول خرجنا عن المقصود المهم ~~(والثانى أن تحقيقه يستدعى افشاء سر الروح ولم يتكلم فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) قال العراقى متفق عليه من حديث ابن مسعود فى سؤال اليهود ~~عن الروح وفيه فأمسك النبى صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم فعلمت انه ~~يوحى اليه الحديث وقد تقدم (فليس لغيره أن يتكلم فيه) تأدبا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم @ PageV07P200 ~~(والمقصود انا اذا أطلقنا القلب فى هذا الكتاب أردنا به هذه اللطيفة) ~~الربانية (وغرضنا ذكر أوصافها وأحوالها لا ذكر حقيقتها فى ذاته وعلم ~~المعاملة يفتقر الى معرفة صفاتها وأحوالها ولايفتقر الى معرفة صفاتها ~~وأحوالها ولا يفتقر الى ذكر حقيقتها) فلذا أضربنا عنه (اللفظ الثانى الروح ~~وهو أيضا يطلق فيما يتعلق بجنس غرضنا لمعنيين أحدهما جسم لطيف منبعه تجويف ~~القلب الجسمانى) قابل لقوة الحس والحركة التى تنبعث من القلب (وينتشر ~~بواسطة العروق الضوارب) بسريانه فى تجاويفها (الى سائر أجزاء البدن) وأراد ~~بالعروق الضوارب الشرايين ومنبتها هو التجويف الايسر من القلب ويخرج عن هذا ~~التجويف شريانان أحدهما صغير غير متضاعف ويسمى الوريدى والثانى كبير جدا ~~ويسمى الابهر والوريدى يدخل فى الرئة وينقسم فيها فلذلك خلق رقيقا غير ~~مضاعف وسائر الشرايين خلقت صلبة مضاعفة لانها تحوى جسما لطيفا وهو الروح ~~الحيوانى ودما حارا وهى دائمة الحركة بسطا وقبضا فلم يؤمن أن تنشق أو يترشح ~~منها الروح ان جعلت طبقة واحدة والابهر حين طلوعه تتشعب منه شعبتان احداهما ~~وهى أصغرهما تصير الى التجويف الايمن من تجويفى القلب والثانية تستدير حول ~~القلب ثم تدخل اليه وتتفرق فيه (وجريانه فى البدن وفيضان أنوار الحياة ~~والحس والسمع والبصر والشم منه على أعضائه يضاهى فيضان النور من السراج ~~الذى يدار فى زوايا البيت) أى أطرافه (فانه لا ينتهى الى جزء من البيت الا ~~ويستنير به فالحياة مثالها النور الحاصل فى الحيطان ms05682 والروح مثاله السراج ~~وسريان الروح وحركته فى الباطن مثله حركة السراج فى جوانب البيت بتحريك ~~محركه والاطباء اذا أطلقوا الروح أرادوا به هذا المعنى وهو بخار لطيف ~~أنضجته حرارة القلب) واستطرد الشهاب السهروردى فى العوارف هذا البحث مختصرا ~~وقال وهذه الروح لسائر الحيوانات ومنه تفيض قوى الحواس وهو الذى قوامه ~~باجراء سنة الله تعالى بالغذاء غالبا ويتعرف بعلم الطب فيه باعتدال مزاج ~~الاخلاط اه وذكر الحكماء ان الروح جسم لطيف بخارى يتولد من الدم الوارد على ~~القلب فى البطن الايسر منه قالوا وفائدة وجوده فى البدن أن يكون حاملا ~~للقوى حتى تنتقل وتجول فى البدن بتوسطه لان القوى لكونها من الاعراض لا ~~تنتقل بدون المحال ولذلك صار أصنافها كاصنافها فان الروح اذا تولد فى القلب ~~يسمى روحا حيوانيا لكونه حاملا للقوة الحيوانية فتنتقل فى الشرايين الى ~~الاعضاء فيفيده الحياة وجزء صالح فى هذا الروح يصعد الى الدماغ فيغيره الى ~~مزاج اخر يصير به روحا نفسانيا أى روحا صالحا لان يكون مركبا للقوى ~~النفسانية فيصدر أفعالها عنه وجزء ليس بكثير فى المقدار من هذا الروح أى ~~الحيوانى يصير الى جانب الكبد فيغيره تغييرا يصير به روحا طبيعيا أى روحا ~~يستعد لقبول القوى الطبيعية فيصدر أفعالها عنه (وليس من غرضنا شرحه اذ ~~المتعلق به غرض الاطباء الذين يعالجون الابدان) عن أمراضها الظاهرة (فاما ~~غرض أطباء الدين الذين يعالجون القلوب) عن أمراضها الباطنة (حتى تنساق) ~~بحسن سيرها (الى جوار رب العالمين) جل جلاله (فليس يتعلق بشرح هذه الروح ~~أصلا المعنى الثانى هو اللطيفة) الربانية (العالمة المدركة من الانسان وهو ~~الذى شرحناه فى أحد معنى القلب) اعلم انه قد يجعل اسما للنفس لكون النفس ~~بعض الروح فهو كتسمية النوع باسم الجنس نحو تسمية الانسان بالحيوان وقد ~~يجعل اسما لهذه اللطيفة وهى الجزء الذى تحصل به الحياة والتحرك واستجلاب ~~المنافع واستدفاع المضار (وهو الذى أراده الله تعالى بقوله ويسألونك عن ~~الروح قل الروح من أمر ربى) وهذه اللطيفة هى الراكبة على الروح الحيوانى ~~نازل من ms05683 عالم الامر (وهو أمر عجيب ربانى يعجز أكثر العقول والافهام عن درك ~~كنه حقيقته) قد تكون مجردة وقد تكون منطبعة فى البدن وقال صاحب العوارف ~~وحيث أمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاخبار عن الروح وماهيته باذن ~~الله تعالى ووحيه وهو صلى الله عليه وسلم معدن العلم وينبوع الحكمة كيف ~~يسوغ لغيره الخوض فيه والاشارة اليه لا جرم لما تقاضت النفس الانسانية ~~المطلعة الى الفضول المتشوقة الى العقول المتحركة بوضعها الى كل ما أمرت ~~فيه بالسكوت فيه والمتشوقة @ PageV07P201 ~~بحرصها الى كل تحقيق وكل تمويه وأطلقت عنان النظر فى مسارح الفكر وخاضت ~~غمرات ماهية الروح تاهت فى التيه وتنوعت اراؤها فيه ولم يوجد الاختلاف من ~~أرباب النقل والعقل فى شئ كالاختلاف فى ماهية الروح ولو لزمت النفوس حدها ~~معترفة بعجزها كان ذلك أجدر بها وأولى فاما أقاويل من ليس مستمسكا بالشرائع ~~فننزه الكتاب عن ذكرها لانها أقوال أبرزتها العقول التى ضلت عن الرشاد ~~وطبعت على الفساد ولم يصبها نور الاهتداء ببركة متابعة الانبياء فهم كما ~~قال الله تعالى فيهم كانت أعينهم فى غطاء عن ذكرى وكانوا لا يستطيعون سمعا ~~وقالوا قلوبنا فى أكنة مما تدعونا اليه وفى اذاننا وقر ومن بيننا وبينك ~~حجاب فلما حجبوا عن الانبياء لم يسمعوا وحيث لم يسمعوا لم يهتدوا فاصروا ~~على الجهالات وحجبوا بالعقول عن المأمول والعقل حجة الله تعالى يهدى به ~~قوما ويضل به اخرين فلم ننقل أقوالهم فى الروح واختلافهم فيه وانما ~~المتمسكون بالشرائع تكلماو فى الروح فقوم منهم بطريق الاستدلال والنظر وقوم ~~منهم بلسان الذوق والوجد لا باستعمال الفكر حتى تكلم فى ذلك مشايخ الصوفية ~~أيضا وكان الاولى الامساك عن ذلك والتأدب بأدب النبى صلى الله عليه وسلم ~~وقد قال الجنيد الروح شئ استأثر الله بعلمه ولا تجوز العبارة عنه بأكثر من ~~موجود ولكن نجعل للصادقين لاقوالهم محملا ويجوز أن يكون كلامهم فى ذلك ~~بمثابة التأويل لكلام الله تعالى والايات المنزلة حيث حرم تفسيره وجوز ~~تأويله اذ لا يسع القول فى ms05684 التفسير الا نقلا وأما التأويل فتمتد العقول ~~اليه بالباع الطويل وهو ذكر ما تحتمل الاية من المعنى من غير القطع بذلك ~~واذا كان الامر كذلك فللقول فيه وجه ومحمل قال أبو عبد الله الباجى الروح ~~جسم يلطف عن الحس ويكبر عن اللمس ولا يعبر عنه بأكثر من موجود وهو وان منع ~~عن العبارة فقد حكم بأنه جسم وقال ابن عطاء خلق الله الارواح قبل الاجساد ~~لقوله تعالى ولقد خلقناكم يعنى الارواح ثم صورناكم يعنى الاجساد وقال بعضهم ~~الروح لطيف قائم فى كثيف البصر جوهر لطيف قائم فى كثيف وفى هذا القول نظر ~~وقال بعضهم الروح عبارة والقائم بالاشياء هو الحق وهذا فيه نظر أيضا الا أن ~~يحمل على معنى الاحياء فقد قال بعضهم الاحياء صفة المحيى كالتخليق صفة ~~الخالق وقال قل الروح من أمر ربى وأمره كلامه وكلامه ليس بمخلوق أى صار ~~الحى حيا بقوله كن حيا وعلى هذا لا يكون الروح معنى فى الجسد فمن الاقوال ~~ما يدل على أن قائله يعتقد قدم الروح ومن الاقوال ما يدل على أن قائله ~~يعتقد حدوثه ثم ان الناس مختلفون فى الروح الذى سئل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عنه فقال قوم هو جبريل ونقل عن على رضى الله عنه انه قال هو ملاك ~~من الملائكة له سبعون ألف وجه ولكل وجه منه سبعون ألف لسان ولكل لسان سبعون ~~ألف لغة يسبح الله بتلك اللغات كلها ويخلق من كل تسبيحة ملك يطير مع ~~الملائكة وروى عن ابن عباس ان الروح خلق من خلق الله تعالى صورهم الله على ~~صورة بنى ادم وما نزل من السماء ملك الا ومعه أحد من الروح وقال أبو صالح ~~الروح كهيئة الانسان وليسوا بناس وقال مجاهد الروح على صورة بنى ادم لهم ~~أيد وأرجل ورؤس يأكلون الطعام وليسوا بملائكة وقال سعيد بن جبير لم يخلق ~~الله خلقا أعظم من الروح غير العرش ولو شاء أن يبتلع السموات والارضين ~~السبع فى لقمة لفعل صورة خلقه على صورة ms05685 الملائكة وصورة وجهه على صورة ~~الادميين يقوم يوم القيامة عن يمين العرش والملائكة معه فى صف واحد وهو ممن ~~يشفع لاهل التوحيد ولولا ان بينه وبين الملائكة سترا من نور احترق أهل ~~السموات من نوره فهذه الاقاويل لا تكون الا نقلا وسماعا بلغهم عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فى ذلك واذا كان الروح المسؤل عنه شيأ من ذلك فهو غير ~~الروح الذى فى الجسد فعلى هذا يسوغ القول فى هذا الروح ولا يكون الكلام فيه ~~ممنوعا قال بعضهم الروح لم يخرج من كن لانه لو خرج من كن كان عليه الذل قبل ~~فمن أى شئ خرج قال من بين جلاله وجماله سبحانه وتعالى بملاحظة الاشارة خصها ~~بلامه وحياها بكلامه فهى معتقة من ذل كن وسئل أبو سعيد الخراز عن @ PageV07P202 ~~الروح أمخلوقة هى قال نعم ولولا ذلك ما أقرت بالربوبية حيث قالت بلى والروح ~~هى التى قام بها البدن واستحق اسم الحياة وبالروح ثبت العقل وبالروح الحجة ~~ولو لم تكن الروح كان العقل معطلا لا حجة عليه ولا له وقيل انها جوهر مخلوق ~~ولكنها ألطف المخلوقات وأصفى الجواهر وأبهرها وبها ترى المغيبات وبها يكون ~~الكشف لاصل الحقائق واذا حجبت الروح عن مراعاة السر أساءت الجوارح الادب ~~ولذلك صارت الروح بين تجل واستتار وقابض ونازع وقيل الدنيا والاخرة عند ~~الارواح سواء وقيل الروح تجول فى البرزخ وتبصر أحوال الدنيا والملائكة ~~تتحدث فى السماء من أحوال الادميين وأرواح تحت العرش وأرواح طيارة الى ~~الجنان والى حيث شاءت على أقدارهم من السعى الى الله أيام الحياة وروى سعيد ~~بن المسيب عن سلمان قال أرواح المؤمنين تذهب فى برزخ من الارض حيث شاءت بين ~~السماء والارض حتى يردها الله الى أجسادها وقيل اذا ورد على الارواح ميت من ~~الاحياء التقوا وتحدثوا وتساءلوا وكل الله بها ملائكة تعرض عليها أعمال ~~الاحياء حتى اذا عرض على الاموات ما يعاقب به الاحياء فى الدنيا من الذنوب ~~كان عذر الله ظاهرا عند الاموات فانه لا أحد أحب ms05686 اليه العذر من الله تعالى ~~وقد ورد مرفوعا تعرض الاعمال يوم الاثنين والخميس على الله عز وجل وتعرض ~~على الانبياء والاباء والامهات يوم الجمعة فيفرحون بحسناتهم وتزداد وجوهم ~~بياضا واشراقا فاتقوا الله ولا تؤذوا موتاكم وفى خير اخر ان أعمالكم تعرض ~~على عشائركم وأقاربكم من الموتى فان كان حسنا استبشروا وان كان غير ذلك ~~قالوا اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا وهذه الاخبار والاقوال تدل على ~~انها أعيان فى الجسد وليست بمعان واعراض وقال بعضهم الروح خلق من نور العزة ~~وابليس خلق من نار العزة ولهذا قال خلقتنى من نار وخلقته من طيل ولم يدر أن ~~النور خير من النار وقال بعضهم قرن الله العلم بالروح فهى للطافتها تنمو ~~بالعلم كما ينمو البدن بالغذاء وهذا فى علم الله لا علم الخلق قليل لا يبلغ ~~ذلك والمختار عند أكثر متكلمى الاسلام ان الانسانية والحيوانية عرضان خلقا ~~فى الانسان والموت يهدمهما وان الروح هى الحياة بعينها صار البدن بوجودها ~~حيا وبالاعادة اليه فى القيامة يصير حيا وذهب بعضهم الى انه جسم لطيف اشتبك ~~بالاجسام الكثيفة اشتباك الماء بالعود الاخضر وهو اختيار أبى المعالى ~~الجوينى وكثير منهم مال الى انه عرض الا انه ردهم عن ذلك الاخبار الدالة ~~على انه جسم لما ورد فيه من العروج والهبوط والتردد فى البرزخ فحيث وصف ~~بأوصاف دل على انه جسم لان العرض لا يوصف بأوصاف اذ الوصف معنى والمعنى لا ~~يقوم بالمعنى وأصر بعضهم على انه عرض سئل ابن عباس وقيل له أين تذهب ~~الارواح عند مفارقة الابدان فقال أين يذهب ضوء المصباح عند فناء الادهان ~~قيل له فأين تذهب الاجسام اذا بليت قال أين يذهب لحمها اذا مرضت وقال بعض ~~من يتهم بالعلوم المردودة المفهومة المذمومة وينسب الى الاسلام الروح تنفصل ~~عن البدن فى جسم لطيف وقال بعضهم انها اذا فارقت البدن تحل محلها القوة ~~الوهمية بتوسط النطقية فتكون حينئذ مطالعة للمعانى المحسوسات لان تجرده من ~~هيات البدن عند المفارقة غير ممكن وهى عند ms05687 الموت شاعرة بالموت وبعد الموت ~~متخيلة نفسها مقبورة وتتصور جميع ما كانت تعتقد حال الحياة وتحس بالثواب ~~والعقاب فى القبر وقال بعضهم أسلم المقالات أن يقال الروح شئ مخلوق أحرى ~~الله تعالى العادة أن يحيى البدن مادام متصلا بها وانه أشرف من الجسد يذوق ~~الموت بمفارقة الجسد كما أن الجسد بمفارقته يذوق الموت فان الكيفية ~~والماهية يتعاشى العقل فيهما كما يتعاشى البصر فى شعاع الشمس ولما رأى ~~المتكلمون انه يقال لهم الموجودات محصورة قديم وجسم وجوهر وعرض فالروح أيهم ~~من هؤلاء فاختار قوم منهم انه عرض وقوم منهم انه جسم لطيف كما ذكرنا واختار ~~قوم انه قديم لانه أمر والامر كلام الله والكلام قديم فما أحسن الامساك عن ~~القول فيما هذا سبيله وكلام الشيخ أبى طالب المكى فى كتابه يدل على انه ~~يميل الى أن الارواح أعيان فى الجسد وهكذا فى النفوس والله أعلم (اللفظ ~~الثالث النفس وهو أيضا مشترك بين معان ويتعلق بغرضنا منه @ PageV07P203 ~~معنيان أحدهما انه يراد به المعنى الجامع لقوة الغضب والشهوة فى الانسان ~~على ما سيأتى بيانه وهذا الاستعمال هو الغالب على الصوفية فهم يريدون ~~بالنفس) حيث أطلقوا (الاصل الجامع للصفات المذمومة من الانسان فيقولون ~~لابد) للسالك (من مجاهدة النفس وكسرها) أى كسر حدتها حتى تزول عنها تلك ~~الصفات (واليه الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم أعدى عدوك) أى أكثرهم ~~عداوة لك (نفسك التى بين جنبيك) قال العراقى رواه البيهقى فى كتاب الزهد من ~~حديث ابن عباس وفيه محمد بن عبد الرحمن ابن غزوان أحد الوضاغين اه قلت عرف ~~أبوه بغرار أبو نوح قال الدارقطنى محمد هذا يضع الحديث وقال ابن عدى هو ممن ~~يتهم بالوضع اه وأما أبوه فمن خرج له البخارى ووثقه جماعة من الائمة ~~والحفتظ ولم أر فيه حرجا ووجدت بخط الحافظ ابن حجر ما نصه وللحديث طرق أخرى ~~غير هذه من حديث أنس وغيره وقد روى الديلمى من حديث ابن مالك الاشعرى ~~مرفوعا أعدى عدوك زوجتك التى تضاجعك وما ملكت يمينك (المعنى ms05688 الثانى هى ~~اللطيفة التى ذكرناها التى هى الانسان بالحقيقة وهى نفس الانسان وذاته) قال ~~ابن الكمال فى رسالة فى النفس ان المراد بالنفس ما يشير اليه كل أحد بقوله ~~أنا وقد اختلف أهل العلم فى ان المشار اليه بهذا للفظ هو هذا البدن الشاهد ~~المحسوس أو غيره أما الاول فقد ظن أكثر الناس وكثير من المتكلمين أن ~~الانسان هو هذا البدن وكل أحد فانما يشير اليه بقوله أنا وهذا باطل ~~والقائلون بانه غير هذا البدن المحسوس اختلفوا فمنهم من قال انه جسم ومنهم ~~من قال انه جسمانى ومنهم من قال جوهر روحانى وهو مذهب الحكماء الالهيين ~~ووافقتهم فى ذلك جماعة من أرباب المكاشفة ثم ذكر لصحة مذهبهم دلائل وبراهين ~~لم أطول بذكرها وقال الفخر الرازى فى التفسير الكبير انهم قالوا لا يجوز أن ~~يكون الانسان عبارة عن هذا الهيكل المحسوس لان أجزاءه أبدا فى المحو ~~والذبول والزيادة والنقصان والاستكمال والذوبان ولا شك ان الانسان من حيث ~~هو هو أمر باق من أول عمره الى اخره وغير الباقى غير الباقى فالمشار اليه ~~عند كل أحد بقوله أنا وجب أن يكون مغايرا لهذا الهيكل ثم أطال الكلام فى ~~ذكر ما يشير اليه كل أحد بقوله أنا واختلاف الاقوال فيه بما لم نطول بذكره ~~ثم قال المصنف رحمه الله تعالى (ولكنها توصف بأوصاف مختلفة بحسب اختلاف ~~أحوالها فاذا سكنت تحت الامر وزايلها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات سميت) ~~هذه (النفس المطمئنة) ومنهم من قال فى وصفها انها هى تنورت بنور القلوب حتى ~~اذا انخلعت عن صفاتها الذميمة وتخلقت بالاخلاق الحميدة ورفعت حجب الكثائف ~~الخلقية حتى شهدت اللطائف الخفية وعرفت سريان أسرار الربوبية فى مظاهر ~~أطوار العبودية فرجعت فى كل حال الى الله وتلقت كل واقعة من الله ورأت ايات ~~الانفس والافاق من الله فهى راضية فى كل مشهد بالله مرضية فى كل حضرة لله ~~(قال الله تعالى يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى الى ربك راضية مرضية) وصاحب ~~هذه هو عارف الوقت المحفوظ بالمحو من ms05689 السلب وبالقبول من المقت قد أخمد ببرد ~~الرضا حرارة الانتقام وبلوعة الشوق نقاقر المهانة والاحجام وبمحض التسليم ~~أمن من قواطع القرب وبسلامة الذوق فارق الملل من الشرب (والنفس بالمعنى ~~الاول) الذى هو الجامع لقوة الغضب والشهوة من الانسان تسمى المستكبرة وهى ~~أصعب النفوس المتلونة قيادا وأبعدها حضورا وأعظمها عنادا وأشدها نفورا تصول ~~صولة أهل الدولة والرياش وتتهافت على الرذائل تهافت الفراش وتقول بلسان ~~الدعاوى أنا الشمس والقمر فاذ بدا ما فيها من المساوى عسعس الغيهب واعتكر * ~~(لا يتصور رجوعها الى الله فانها مبعدة من) حضرة (الله وهى من حزب الشيطان) ~~الا ان صاحبها اذا لوحظ بعين الامداد وجذبته العناية بازمة السداد أهزل من ~~انفتها ما كان سمينا وحقر من افتخارها ما كان ثمينا وأفردها من الرياضة فى ~~جب صعب المسالك بعيد الدرى والمدارك ليس لعشاق الرياسة له من سبيل ولا ~~للهمم الدنية عليه تعويل (واذا لم يتم سكونها) تحت الامر (ولكنها صارت ~~مدافعة للنفس الشهوانية ومعترضى عليها سميت النفس اللوامة لانها تلوم ~~صاحبها عند تقصيره @ PageV07P204 ~~فى عبادة مولاها) فهى تنورت بنور القلب قدر ما تنبهت من سنة الغفلة كلما ~~صدرت منها سيئة بحكم جباتها الظلمانية نفتها بلوم وتتوب عنها لا يزال شأنها ~~الملل فى كل علم وعمل كلما حصلت على مطلوب نشأ لها حظ وامل فهى أبدا فى ~~شكاية ووجل وكأبة أنشأتها الرغبة فى الفائت والضجر مما حصل (قال تعالى) لا ~~أقسم بيوم القيامة (ولا أقسم بالنفس اللوامة) وصاحب هذه ان وقف بالذل ~~والخضوع على باب مولاه فتح له واواه وأحضره حضرة مناجاته أو منحه رؤياه ~~وأجلسه على موائد مدده وهداه وأورده مشاهد رضاه فى تقواه (وان تركت ~~الاعتراض وأذعنت) ومالت الى الطبيعة البدنية (وأطاعت لمقتضى الشهوات) ~~الحسية (ودواعى الشيطان) وجذبت القلب الى الجهة السفلية (سميت النفس ~~الامارة بالسوء) لانفعالها بالخواطر المارة هى سقط رأس القرينين ومجموع ~~لجيوش الوصل والبين ان تغلب عليها القرين الجانى وهو القوى الشهوانى غرس ~~فيها من رذائل الاخلاق أشجار الزقوم وأجرى منها من نقائص الاعمال ms05690 بحار ~~اليحموم وألبسها من المجانسة الخلقية تارة جلد كلب وتارة جلد حمار وبنى قصر ~~تقصيرها على شفا جرف هار وان تبوأها القرين الروحانى وهو نور البيان ~~الانسانى أرغد غذاء قلبها من طيب ثمر المعانى وروق شراب أعضائها من العمل ~~الرضوانى وألبسها من تسبيح الفضائل الخلقية حللا سندسية واستبرقية وجعلها ~~حرما امنا لمن فزع من جهله وذنوبه تجبى اليه ثمرات كل شئ رزقا من لدن علام ~~غيوبة أشجار كلمة طيبة لا تخبط ولا تقطع وطائر وارادته لا ينفر ولا يروع ~~(قال تعالى وما أبرئ نفس ان النفس لامارة بالسوء) الا ما رحم ربى وصاحب هذه ~~ان رحم سلك فى منهاج الحذر من غوائلها وتدرع باليقظة من سهام دسائسها عن أن ~~تقع فى مقاتلها كلما أحس رأى انه مقصر فكيف به اذا وجب عليه أن يستغفر هكذ ~~ذكر الله تعالى النفس فى كلامه القديم بثلاثة أوصاف وهى نفس واحدة ولها ~~صفات متغايرة فالسكينة مزيد الايمان وبها تحصل الطمأنينة ويرتقى القلب الى ~~مقار جبلاتها متطلعة الى مقار الطمأنينة فهى اللوامة فاذا قامت فى محلها لا ~~يغشاها نور المعرفة والعلم فهى الامارة بالسوء فالنفس والروح يتطاردان ~~فتارة تملك القلب دواعى الروح وتارة تملكه دواعى النفس (وقد يجوزأن يقال ~~المراد بالامارة بالسوء هى النفس بالمعنى الاول) الذى هو الجامع لقوة الغضب ~~والشهوة من الانسان (فاذا النفس بالمعنى الاول مذمومة غاية الذم وبالمعنى ~~الثانى محمودة لانها نفس الانسان أى ذاته وحقيقته العالمة بالله تعالى ~~وبسائر المعلومات) ثم اعلم ان النفوس الممنوحة بالتمكين فروش العقول ~~المجردة من غلبات التلوين وهى ست كالجهات لتصور التجليات فى الحضرات ~~العلميات والنفوس المحجوبة بحجاب التعين الموقوفة عند النفوذ من أقطار ~~الكيان فى رحلة التلون فروش العقول النظرية المعقولة بالقيود الخبرية ~~والحدود الفكرية قد حجبت عن شهود حقائق القدس بقياس الغيوب على شواهد الحس ~~وهى على عدد الحواس الخمس فمن احدى عشرة نفسا فذكر المصنف منها أربعة ~~المطمئنة والمستكبرة واللوامة والامارة ونحن نشير الى باقيها فنقول الخامسة ~~هى النفس الدساسة المتلونة فى ms05691 الاخلاق المعكوسة ولذتها الارضاع من شيمة ~~الطباع ووادفها الاكياف والاشكال ودستها فى مرتبة الوهم والخيال واليها ~~الاشارة بقوله تعالى وقد خاب من دساها وصاحبها لا حياة له الا برضاع ثدى ~~الذكر والاعتزال والفطام عن خلط أهل المراء وخبط أهل الجدال حتى يعود اليها ~~روح الفطرة وتذهب عنها فترة الغمرة * السادسة هى النفس المشتراة من الملكية ~~البشرية الممنوحة بالمكنة من المملكة السرية جاهدت فغنمت وشاهدت فنعمت ~~وقتلت بصفاء الزهد شيطانها وقبلت بوفاء العهد سلطانها واليها الاشارة بقوله ~~تعالى ان الله اشترى من المؤمين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وصاحب هذه ~~امام وصل الفتح لواحق سيادته بسوابق ارادته وقطع العزم علائقه الحسية فى ~~حقائق الجمال فأكمل لذاته واتاه مدد السمع والبصر ولروح بانجاز عداته * ~~السابعة النفس السوالة @ PageV07P205 ~~الدساسة القتالة تزخرف المهالك الفواتك بحلاء الفضائل والمناسك واليها ~~الاشارة فى قصة السامرى فانها فعلت الذى فعلت وسقته السم فى العسل وهى ~~مستدرجة بعلوم النظر محجوبة عن المؤثر بالاثر محبوسة السمع والبصر فى سجن ~~القياس والفكر لا دواء لامراضها الا اذلالها بين معظمها فى البرايا ~~وتنقيصها وان أتت بكل المزايا وشج رأس رياستها بالذل والخمول ومل مواسك ~~افكها بالرد وعدم القبول * الثامنة النفس الزاكية قد أشرقت شمس حقيقتها ~~الفعلية فقد أنور فاعلها ضحاها وتلألأ قمر قبولها الفطرى فتمت كلمتها بظهور ~~معناها وهجم نهار توحيدها على ظلم صور الاسباب فجلاها وسكنت الى الله بخمود ~~حركات الحظوظ فلم تزل امنات الايجاد بمحو المنازعة تغشاها واليها الاشارة ~~بقوله قد أفلح من زكاها وصاحب هذه ملهم البصيرة طاهر الظاهر والسريرة رفع ~~عنه المصور حجاب الصور فشهد الله فى كل مشهد مولاه ونصيره قد أنعم بالتوفيق ~~والسكينة خشونة الطباع والاخلاق وامتزج مزاجه بنفحات الرحمة فطابت بأنفاس ~~معارفه وعوارفه جميع الافاق* التاسعة النفس الذاكرة بلسان شهود المسمى فى ~~معرفة أسمائه الشريفة واليها الاشارة بقوله واذكر ربك فى نفسك تضرعا وخيفة ~~قد حررت نيران خوفها ورجاها وجاوزت الاطراف ففازت من الوسطية بمنتهى شهدت ~~معناها فرأت بلوغ مناها وعلمت أن لا حول ولا ms05692 قوة الا بمولاها فخرجت عن تخيل ~~حيلها وقواها وخشعت الاصوات لواهيها فسمعت كلام مناجيها وحميت من هواها كما ~~حميت من مهاويها فنشفت أنفاس الرحمة من جميع نواحيها وصاحب هذه هو الذاكر ~~على الحقيقة والعيان المحفوظ من الغفلة والنسيان الموهوب أفضل ما يعطى ~~السائلون من الامانى والامان ظاهره بالجلال فى الشرع مضبوط وباطنه بالجمال ~~فى الجمع مبسوط ثبت أصل شجرته وطال فرع سدرته كلما هزت فكرته بيد الرياضة ~~جذع عبرته تساقط عليه من روض الرضا جنى ثمرته واستغرقته لذة ذوقه عن زهارة ~~زهر خضرته ولم يدع له استقبال قبلة القبول أربا دون محبوبه يرتضيه ولا طلبا ~~غيره يفرح بتقاضيه تلاصق توجهه التوحيدى فى كل مقام بلسان الدهش والاصطلام ~~تبارك اسم ربك ذى الجلال والاكرام * العاشرة هى النفس المملوكة بأصل الوضع ~~ذات المكنة فى عوالم السمع هى التى اصطنعت فى النفس العلمية وصنعت على ~~عينها الحكمية تولدت على قوى التلقى والالهام على صورة ما تجلى به عليها ذو ~~الجلال والاكرام فلما شبت على صورة الاصل قيل لقوامها من خلف حجاب الوصل لا ~~تخف نجوت من الفصل ولما دعيت لكشف القناع حضرة السماع قدس من خشاش الشواغل ~~واديها وخلع مرام صدقها نفعل الكيف والدين عند طرق ناديها تنزيها واجلالا ~~لمقعد صدق مناديها وسترت ببرقع الصعد والدك خفى وجوه الغيرية وباديها فقال ~~لها قد بلغت المنى انى أنا وقيل لصاحبها انى اصطفيتك فخذ ما اتيتك حين جاهد ~~فى الله حق جهاده بخروجه لمراد الله عن مراده واناله الله منالا فوق الامل ~~وأقامه مقاما لا يبلغ بالعمل واليها الاشارة بقوله رب انى لا املك الا نفسى ~~صاحبها كل أيامه طيب وطرب وسائر لياليه قرب وقرب وجميع أحواله دنو وأدب فى ~~عجزه معروف بالقوة الباهرة وفى فقره موصوف باسباغ النعم الباطنة والظاهرة* ~~الحادية عشر النفس العلمية أم حضرة الكمالات وكتاب التفصيل والاجمالات ~~صحيفة المعانى اللاهوتية المحمولة على عرش الكلمات الناسوقية هى التى تعرف ~~بسلابيب النسب والاضافات والبست خلع أستار الصفات العليات وكشف دونها حجاب ~~حضرة الذات ms05693 فتحجبت بنور عز الوحدة عن غواشى أعين الشتات وصاحب هذه فى كل ~~زمان واحد الاعيان وروح الاكوان ومسير البيان عن علم الرحمن (اللفظ الرابع ~~العقل وهو أيضا مشترك لمعان مختلفة ذكرناها فى كتاب العلم والمتعلق بغرضنا ~~من جملتها) أى من جملة تلك المعانى المذكورة (معنيان أحدهما انه قد يطلق ~~ويراد به العلم بحقائق الامور فيكون عبارة عن صفة العلم الذى محله القلب) ~~وقد ورد فى أخبار داود انه سأل ابنه سليمان عليهما السلام أين موضع العقل ~~منك قال القلب لانه قالب الروح والروح قالب الحياة (والثانى انه قد @ PageV07P206 ~~يطلق ويراد به المدرك للعلوم فيكون هو القلب) لانه كذلك و(أعنى) بالقلب هنا ~~(تلك اللطيفة) لا المضغة (ونحن نعلم ان كل عالم فله فى نفسه وجود هو أصل ~~قائم بنفسه والعلم صفة حالة فيه والصفة غير الموصوف والعقل قد يطلق ويراد ~~به صفة العالم وقد يطلق ويراد به محل الادراك أعنى المدرك وهو المراد بقوله ~~صلى الله عليه وسلم أول ما خلق الله العقل) رواه داود بن المجد فى كتاب ~~العقل عن صالح المرى عن الحسن مرسلا مرفوعا وابن المجد كذاب وقد تقدم ~~الكلام عليه فى كتاب العلم (فان العلم عرض لا يتصور أن يكون أول مخلوق بل ~~لابد أن يكون المحل مخلوقا قبله أو معه ولانه لا يمكن الخطاب معه) ولذا قال ~~الحافظ ابن حجر الوارد فى أول ما خلق الله حديث أول ما خلق الله القلم وهو ~~أثبت من حديث العقل (وفى الحبر انه قال له أقبل فأقبل وقال له أدبر فأدبر ~~الحديث) أخرجه عبد الله بن الامام أحمد فى زوائد الزهد عن على بن مسلم عن ~~يسار بن حاتم حدثنا جعفر بن سليمان الضبعى حدثنا مالك بن دينار عن الحسن ~~البصرى مرفوعا مرسلا لما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر ~~فأدبر قال ما خلقت خلقا أحب الى منك بك اخذ وبك أعطى ويسار بن حاتم ضعفه ~~غير واحد وقال القواريرى انه لم يكن له ms05694 عقل وقد تقدم الكلام فيه فى كتاب ~~العلم مفصلا (فاذا قد انكشف لك أن معانى هذه الاسامى موجودة وهو القلب ~~الجسمانى والروح الجسمانى والنفس الشهوانية والعلوم وهذه أربعة معان تطلق ~~عليها الالفاظ الاربعة) النفس والروح والقلب والعقل (وكل لفظ أطلق لمعنيين) ~~على ما ذكر انفا (وأكثر العلماء قد التبس عليهم اختلاف هذه الالفاظ ~~وتواردها فتراهم يتكلمون فى الخواطر ويقولون هذا خاطر العقل وهذا خاطر ~~الروح وهذا خاطر النفس وهذا خاطر القلب وليس يدرى الناظر اختلاف معانى هذه ~~الاسماء) والاصل خاطران ملكى وشيطانى فمن الملكى خاطر الروح والعقل والقلب ~~ومن الشيطانى خاطر النفس وخاطر العقل أصله تارة من خاطر الملك وتارة من ~~خاطر النفس وليس من العقل خاطر على الاستقلال وسيأتى الكلام على ذلك فى ~~محله ان شاء الله تعالى (فلاجل كشف الغطاء عن ذلك قدمنا شرح هذه الاسامى) ~~ليكون المطالع لكلامنا على بصيرة ولا يخلط اصطلاحا باصطلاح (وحيث ورد فى ~~القران والسنة لفظ القلب فالمراد به المعنى الذى يفقه من الانسان ويعرف ~~حقيقة الاشياء وقد يكنى عنه بالقلب الذى) هو (فى الصدرلان بين تلك اللطيفة ~~وبين جسم القلب) الذى هو عبارة عن المضغة (علاقة خاصة) كما تقدم (فانها وان ~~كانت متعلقة بسائر البدن ومستعملة له ولكنها تتعلق به بواسطة القلب فتعلقها ~~الاول بالقلب) ثم بسائر البدن (وكأنه محلها ومملكتها وعالمها ومطيتها) قال ~~صاحب العوارف بعد كلام طويل ساقه فى تكون القلب من الروح والنفس فى عالم ~~الامر كتكون الذرية من ادم وحواء فى عالم الخلق ما نصه والعقل جوهر الروح ~~العلوى ولسانه والدال عليه وتدبيره للقلب المؤيد والنفس الزاكية تدبير ~~الوالد للولد البار والزوجة الصالحة وتدبيره للقلب المنكوس والنفس الامارة ~~تدبير الوالد للولد العاق والزوجة السيئة فمنكر من وجه ومنجذب الى تدبيرهما ~~من وجه اذ لابد له منهما وقول القائلين واختلافهم فى محل العقل فمن قائل ان ~~محله الدماغ ومن قائل ان محله القلب كلام الغائبين عن درك حقيقة ذلك ~~واختلافهم فى ذلك لعدم استقرار العقل على نسق واحد وانجذابه ms05695 الى البار تارة ~~والى العاق تارة أخرى والقلب والدماغ نسبة الى البار والعاق فاذا رأى تدبير ~~العاق قيل مسكنه فى الدماغ واذا رأى له تدبير البار قيل مسكنه القلب ثم ~~أطال فى ذلك بما يأتى بعضه فى محله (ولذلك شبه) أبو محمد (سهل) بن عبد الله ~~(التسترى) رحمه الله تعالى (القلب بالعرش والصدر بالكرسى فقال القلب هو @ PageV07P207 ~~العرش والصدر هو الكرسى) فيما نقله عنه صاحب القوت وكذا قال غيره الروح ~~ثلاثة أجزاء سلطانية وروحانية وجسمانية فموضع السلطان فى القلب وموضع ~~الروحانية فى الصدر وموضع الجسمانية بين الدم واللحم وقيل بين العظام ~~والروح (ولا تظن به انه يرى انه عرش الله) المعهود (وكرسيه) المشهود (فان ~~ذلك محال بل أراد به انه مملكته) ومحل سلطنته (والمجرى الاول لتدبيره ~~وتصرفه) ثم منه ينصرف الى سائر أجزاء البدن (فهما بالنسبة اليه كالعرش ~~والكرسى بالنسبة الى الله تعالى ولا يستقيم هذا التشبيه أيضا الا من بعض ~~الوجوه) ويقرب من ذلك قول من قال منهم القلب عرش الله الاعظم (وشرح ذلك ~~أيضا لا يليق بغرضنا) اذ هو عالم الملكوت (فلنتجاوزه) الى غيريه * (تنبيه) ~~* وجد فى كلام القوم السر فمنهم من جعله بعد القلب وقبل الروح ومنهم من ~~جعله بعد الروح وأعلى منه وألطف وقالوا هو محل المشاهدة كما أن الروح محل ~~المحبة والقلب محل المعرفة ولم يقع لهذا اللفظ ذكر فى كتاب الله ولا فى ~~السنة الا فى حديث موضوع لا أصل له بلفظ وفى القلب فؤاد وفى الفؤاد ضمير ~~وفى الضمير سر وفى السر أنا وانما المذكور فى كلام الله الروح والنفس ~~والقلب والفؤاد والعقل قال صاحب العوارف الذى سموه سرا ليس بشئ مستقل بنفسه ~~له وجود كالروح والنفس وانما لما صفت النفس وتزكت انطلقت الروح من وثاق ~~ظلمة النفس وأخذت فى العروج الى ادراك القلب وانتزع القلب عند ذلك من ~~مستقره متطلعا الى الروح فاكتسب وصفا زائدا على وصفه فانعجم على الواجدين ~~ذلك الوصف حيث رأوه أصفى من القلب فسموه سرا والذين زعموا انه ms05696 ألطف من ~~الروح روح متصفة بوصفه أخص مما عهدوه والذين سموه قبل الروح سرا هو قلب ~~اتصف بوصف غير ما عهدوه * (بيان جنود القلب) * (قال تعالى وما يعلم جنود ~~ربك الا هو) قال قتادة من كثرتهم أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وعن ابن ~~جرير مثله أخرجه ابن المنذر وفى حديث أبى سعيد الخدرى صاحب سماء الدنيا ملك ~~اسمه اسمعيل وبين يديه سبعون ألف ملك مع كل ملك منهم جنده مائة ألف وتلا ~~هذه الاية أخرجه الطبرانى فى الاوسط (فلله سبحانه وتعالى فى القلوب ~~والارواح وغيرها من العوالم) الملكوتية (جنود مجندة) أى كثيرة مجتمعة (لا ~~يعرف حقيقتها وتفصيل عددها الا هو) جل جلاله (ونحن الان نشير الى بعض جنود ~~القلب وهو الذى يتعلق بغرضنا) فى الكتاب (وله) أى للقلب (جندان جند يرى ~~بالابصار وجند الا يرى الا بالبصائر وهو) أى القلب (فى حكم الملك) المتصرف ~~فى رعايته (والجنود فى حكم الخدم والاعوان) والاتباع (وهذا معنى الجند فاما ~~جنده المشاهد بالعين فهو اليد والرجل والعين والاذن واللسان وسائر الاعضاء ~~الظاهرة والباطنة فان جميعها خادمة للقلب ومسخرة له وهو المتصرف فيها ~~والمردد لها) لانها بمنزلة الرعية له (وقد خلقت مجبولة على طاعة القلب لا ~~تستطيع له خلافا ولا عليه تمردا) وعصيانا (فاذا أمر العين بالانفتاح انفتحت ~~واذا أمر الرجل بالحركة تحركت واذا أمر اللسان بالكلام وجزم الحكم به تكلم) ~~كل ذلك بسرعة (وكذا سائر الاعضاء وتسخر الاعضاء والحواس للقلب يشبه من وجه ~~تسخر الملائكة لله تعالى فانهم جبلوا على الطاعة) والانقياد (لا يستطيعون ~~له خلافا لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) به كما هو معلوم من ~~شأنهم (وانما يفترقان فى شئ وهو ان الملائكة عالمة بطاعتها وامتثالها ~~والاجفان تطيع القلب فى الانفتاح والانطباق على سبيل التسخر ولا خبر لها من ~~نفسها ومن طاعتها القلب وانما افتقر القلب الى هذه الجنود من حيث افتقاره) ~~واحتياجه (الى المركب والزاد لسفره الذى لاجله خلق وهو السفر الى الله ~~تعالى @ PageV07P208 ~~وقطع المنازل الى لقائه) ms05697 ومشاهدته (فلاجله خلقت القلوب قال تعالى وما خلقت ~~الجن والانس الا ليعبدون) والمراد بالعبادة هنا المعرفة ولا تتم المعرفة ~~الا بالسفر الى الله (وانما مركبه البدن وانما زاده) الذى يتزوده من دنياه ~~(العلم) النافع (وانما الاسباب التى توصله الى الزاد وتمكنه من التزود منه ~~العمل الصالح) فالعمل الصالح وان كان فرعا للعلم النافع فى الحقيقة لكنه ~~صار بمنزلة الاصل فى استقرار العلم به كما قيل هتف العلم بالعمل فان أجابه ~~والا ارتحل ونقل صاحب الذريعة عن على رضى الله عنه قال الناس سفر والدنيا ~~دار ممر لا دار مقر وبطن أمه مبدؤ سفره والاخره مقصده وزمان حياته مقدار ~~مسافته وسنوه منازله وشهوره فراسخه وأيامه امياله وأنفاسه خطاه يسار به سير ~~السفينة براكبها كما قال الشاعررأيت أخا الدنيا وان كان حاضرا * أخا سفر ~~يسرى به وهو لا يدرى (وليس يمكن أن يصل العيد الى الله تعالى ما لم يسكن ~~البدن) ويتزود من العلم والعمل (ولا) يصل ما (لم يجاوز الدنيا) بسفره منها ~~(فان المنزل الادنى لابد من قطعه للوصول الى المنزل الاقصى والدنيا مزرعة ~~الاخرة) قد تقدم الكلام عليه فى كتاب العلم (وهى منزل من منازل الهدى وانما ~~سميت دنيا) وهى تأنيث الادنى (لانها أدنى المنزلتين) من الدنو بمعنى القرب ~~وأقصى المنزلتين وهى الاخرة ومنهم من جعله تأنيث الادنأ بالهمز من الدناءة ~~وهى الخساسة (فاضطر الى أن يتزود من هذا العالم والبدن مركبه الذى يصل به ~~الى هذا العالم فافتقر الى تعهد البدن وحفظه وانما يتحفظ البدن بان يجلب ~~اليه ما يوافقه من الغذاء وغيره) كالشرب واللبس والنسيم (وبان يدفع عنه ما ~~ينافيه ويهلكه من أسباب الهلاك) من الجوع المفرط والعطش المفرط وتخفيف ~~اللباس فى الشتاء وشم الروائح الكريهة واستعمال ما يضر من المسكرات والسموم ~~وغير ذلك (فافتقر لاجل جلب الغذاء الى جندين باطن وهو الشهوة) وهى الارادة ~~النفسية (وظاهر وهو اليد والاعضاء الجالبة للغذاء فخلق فى القلب من الشهوات ~~ما احتاج اليه) من قبول الاغذية (وخلقت الاعضاء التى هى الات ms05698 الشهوة وافتقر ~~لاجل دفع المهلكات الى جندين باطن وهو الغضب الذى به يدفع المهلكات وينتقم ~~من الاعداء) وأصله من ثوران دم القلب تنبعث منه الحرارة فتنتشر فى الاعضاء ~~فيكون سببا لحماية عرضه وانتقامه (وظاهر وهو اليد والرجل الذى يعمل) من ~~الحركات (بمقتضى الغضب وكمل ذلك بأمور خارجة عن البدن كالاسلحة وغيرها) ~~تقوية لها (ثم المحتاج الى الغذاء اذا لم يعرف الغذاء لا تنفعه شهوة الغذاء ~~والته فافتقر للمعرفة الى جندين باطن وهو ادراك البصر والذوق والشم والسمع ~~واللمس وظاهر وهو العين والاذن والانف وغيرها وتفصيل وده الحاجة اليها ووجه ~~الحكمة فيها يطول ذكره) لكثرة الكلام فيه وفى متعلقاته (ولا تحويه مجلدات ~~كثيرة وقد أشرنا الى طرف يسير منه فى كتاب الشكر) كما سيأتى (فليقنع به ~~فجملة جنود القلب يحصرها ثلاثة أصناف) الاول (صنف باعث) ومحرك (ومستحث اما ~~الى جلب الموافق النافع كالشهوة واما الى دفع الضار المنافى كالغضب وقد ~~يعبر عن هذا الباعث بالارادة) اذ هى القوة المركبة من الشهوة والحاجة ~~والامل (و) المصنف (الثانى هو المحرك للاعضاء الى تحصيل هذه المقاصد) من ~~جلب نافع أو دفع ضار (ويعبر عن هذا الثانى بالقدرة) اذ هى اظهار الشئ من ~~غير سبب ظاهر (وهى جنود مبثوثة) أى منتشرة (فى سائل الاعضاء لاسيما العضلات ~~منها والاوتار) اما الاوتار جمع وتر محركة وهو عضو عصبانى ينبت من طرف ~~العضل فيلاقى الاعضاء المتحركة وهو مؤلف فى الاكثر من العصب البارز منها فى @ PageV07P209 ~~فى الجهة الاخرى ومن الرباط الذى هو عضو عصبانى المرائى والملمس من جهة ~~البياض واللزونة وقد تتالف من أوتار عضلات كثيرة موضوعة على الساق كوتر ~~العنق وأما العضلات محركة جمع عضلة كقصبة وقصبات فهو اسم لجملة العصب ~~والرباط واذا استدقت وتشظت شظايا دقاقا وحشى الخلل الواقع بينها لحما وغشى ~~غشاء ومنفعة العضل ان الانسان اذا أراد أن يصرف عضوا من اخر حرك فتشخبت ~~وزاد فى عرضها ونقص من طولها واذا أراد التبعيد حركها فاسترخت وزاد فى ~~طولها ونقص من عرضها فحصل المقصود والعضل ms05699 الذى يحرك عضوا كبيرا كالعضل الذى ~~فى الفخذ المحرك وينبت منه اما وتر واما أوتار متصل بالعضو الذى يحركه ~~وربما تعاونت عدة عضلات على تحريك عضو واحد والذى يحرك عضوا صغيرا يكون ~~صغيرا كالعضلات المحركة للاجفان العليا فانها صغار جدا وليس لها أوتار وكل ~~عضو يتحرك حركة اراداية فانه له عضلة بها تكون حركته فان كان يتحرك الى ~~جهات مضادة كانت له عضلات متضادة الوضع يجذبه كل منها الى ناحيتها عند كون ~~تلك الحركة ويمسك المضادة لها عن فعلها وان اعملت المتضادتان فى الوضع فى ~~وقت واحد انشق العضو أو تمدد وقام مستقيما لا يتحرك مثال ذلك ان الكف اذا ~~مدها العضل الموضوع فى باطن الساعد انثنى وان مده العضل الموضوع فى ظهره ~~انحنى وانقلب الى خلف وان مداها جميعا استوى وقام بينهما وجملة ما للبدن من ~~الحركات الارادية حركة جلدة الجبهة وحركة العينين والخدين وطرفى الانفين ~~والشفتين واللسان وحركة الحنجرة والفك وحركة الرأس والعنق وحركة الكتف ~~وحركة مفصل العضد مع الساعد وحركة مفصل الساعد مع الرسغ وحركة الاصابع وكل ~~واحد من مفاصلها وحركة الاعضاء التى فى الحلق وحركة الصدر للتنفس وحركة ~~القضيب وحركة المثانة فى منعها خروج البول وحركة المعاء المستقيم فى منعها ~~خروج الثقل وحركة مراق البطن وحركة مفصل الورك وحركة مفصل الفخذ والساق ~~وحركة مفصل الساق والقدم وجملة ما ذكر جالينوس من عضلات البدن خمسمائة وتسع ~~وعشرون أو سبع وعشرون عضلة منها تسع للوجه وأربع وعشرون للعينين واثنتا ~~عشرة لتحريك الفك الاسفل وثلاث وعشرون لتحريك الرأس والعنق وثنتان وثلاثون ~~لحركة الحلق والحنجرة وتسع لتحريك اللسان وأربع عشرة للكتفين وست وعشرون ~~للعضدين وثمان لعضل المرفقين وأربع وثلاثون للساعدين وست وثلاثون فى ~~الكتفين ومائه وسبع لحركة الصدر وثمان وأربعون لتحريك الصلب وثمان موضوعة ~~على البطن اربع للانثيين وواحدة لعنق المثانة وأربع يحرك الذكر وأربع يحيط ~~بالدبر وست وعشرون لعضل الورك وقيل أربع وعشرون لمفصل الركبتين وحركة الساق ~~وثمان وعشرون لحركة القدم وبعض حركات الاصابع وثمان وخمسون أو ثنتان وخمسون ms05700 ~~موضوعة فى القدم ولبيان ذلك تفصيلا تطويلا لا يسعه هذا الموضع وانما أشرنا ~~بجمل منها لئلا يخلو الكتاب منه (والثالث هو المدرك المتصرف للاشياء ~~كالجواسيس) جمع جاسوس وهو الذى يتجسس الاخبار ويستخبر عنها (وهى قوة البصر ~~والسمع والشم والذوق وغيرها) كاللمس (وهى مبثوثة فى أعضاء معينة ويعبر عن ~~هذا بالعلم والادراك) أما العلم فمعروف وأما الادراك فهو احاطة الشئ بكماله ~~وهذا هو الادراك الكامل وقد يكون ناقصا اذا لم يكن كذلك ولكل من هذه القوى ~~ادراكات مخصوصة يأتى ان شاء الله ذكرها (ومع كل واحد من هذه الجنود الباطنة ~~جنود ظاهرة وهى الاعضاء المركبة من اللحم والشحم والعصب والدم والعظم التى ~~أعدت الات لهذه الجنود) أما اللحم فهو حشو خلل الاعضاء وقويتها التى يندعم ~~بها وهذا الحد تندرج فيه أنواع اللحم * أحدها اللحم الذى فى العضل وهو أكثر ~~ما فى البدن * الثانى اللحم المفرد وهو لحم الفخدين ولحم ظاهر الصلب وباطنه ~~ولحم الاسنان وانما احتيج اليه ليقوى أصول الاسنان ويمنع من التزعزع وهذا ~~هو المسمى باللحم على الاطلاق والثالث اللحم الفردى كلحم الاسنان ولحم ~~الثدى ولحم الندة التى تحت اللسان وغير ذلك والرابع السمين وهو ما يعلو على ~~اللحم الاحمر ولانواع اللحم مطلقا منافع مذكورة فى محالها وأما الشحم فهو ~~جسم أبيض لين فى @ PageV07P210 ~~الغاية أكثر لينا من السمين مثل الالية فى ذوات الاربع وأما العصب فهو عضو ~~أبيض لين الانعطاف صلب الانفصال منبتة الدماغ أو النخاع وفائدته أن يتم به ~~للاعضاء الحس وأما الدم فهررزق البدن الاقرب اليه المحوط فيه وأما العظم ~~فهو عضو مفرد وهو الذى أى جزء محسوس أخذت منه كان مشاركا للكل فى الطبع ~~والمزاج ولذلك سمى متشابه الاعضاء وقد خلق صلبا لانه أساس البدن ودعامة ~~الحركات (فان قوة البطش انما هى بالاصابع وقوة البصر انما تدرك الشئ بالعين ~~وكذا سائر القوى ولسنا نتكلم فى الجنود الظاهرة أعنى الاعضاء فانها من عالم ~~الملك والشهادة) وهى ظاهرة لكل متأمل (وانما نتكلم الان فيها أيد به) القلب ~~(من ms05701 جنود لم تروها) وهى الباطنة (وهذا الصنف الثالث وهو المدرك من هذه ~~الجملة ينقسم الى ما أسكن المنازل الظاهرة وهى الحواس الخمس أعنى السمع ~~والبصر والشم والذوق واللمس) وتحقيق هذا المقام يستدعى الى بسط كلام حاصله ~~ان منفعة الاعصاب منها ما هى بالذات ومنها ما هى بالعرض والذى بالذات افادة ~~لدماغ بتوسطها لسائر الاعضاء حسا وحركة والذى بالعرض فمن ذلك تشديد اللحم ~~وتقوية البدن والاعصاب مبدؤها الدماغ والنخاع فان الدماغ لما لم يحتمل أن ~~يكون منبتا لجميع أعصاب الحس والحركة ان لو نبت الجميع منه وهو مخلوق على ~~مقداره الا أن يبقى منها ما يبقى صغير الا يليق بنوع الانسان ولو خلق كبيرا ~~ليبقى بعد خروج الاعصاب منه قدر طبق بالنوع للزم منه أفات مذكورة فى محالها ~~فلذلك اقتضت المحكمة الالهية ان يخلق جسما على طبيعة الدماغ متصلا به ~~كالنهر الكبير الجارى من ينبوع عين وهو النخاع وهو جعله خليفة له فى ذلك ~~وحظى بخرز الظهر والسناس كما حظى الدماع بالقحف وأخرج منه الاعصاب فى ~~مقابلة عضو عضو من الاعضاء كالجداول والسواقى التى تأخذ من النهر الكبير ~~لتصل قوة الحس والحركة من الدماغ الى الاعضاء بتوسط الاعصاب والنخاعية فبدأ ~~الاعصاب هو النخاع ثم انه يصلب كلما بعد حتى يصير عصبا تام النوع وجميع ~~الاعصاب الدماغية والنخاعية أزواج فرد من كل نبت من اليمين واخر من اليسار ~~سوى عصب واحد فانه فرد لا زوج له وهو اخر النخاعيات فما نبت من الدماغ نفسه ~~سبعة أزواج بها حس الحواس الخمسة وحس بعض الاعضاء كما سيأتى بيانه وان كان ~~حس اللمس منها عاما فى جميع الجسد واللحم وانما جعل هذه الاعصاب مبدأ ~~الحواس الخمس دون النخاعيات لانها يجب أن تكون ألين من النخاعيات لدرك ~~الحواس أسرع وتؤدى ما تدرك الى القوى الباطنة كذلك وكان لينها مناسبا للين ~~الدماغ بخلاف النخاعيات فانها لما كان الاعتماد فى الحركات اليها احتاجت ~~الى فضل صلابة لا يناسب ما ذكرنا وأيضا لما كانت الحواس فى الرأس كان ~~المناسب ms05702 ان تكون الاعصاب الدماغية مبدأ لها لئلا تبعد المسافة بين المبدأ ~~والمقصود فيلزم ما مرت الاشارة اليه من الافات * الزوج الاول من الازواج ~~السبعة الدماغية عصبتان مجوفتان منشؤهما من زائدى مقدم الدماغ الشبيهتين ~~بحلمتى الثدى اللتين تصيران الى المنخرين وبهما تكون حاسة الشم وقد فارقتا ~~لين الدماغ قليلا ولم تلحقهما صلابة العصب وأخذ كل منهما أى من العصبتين ~~الى خلاف جهة منشئه فاذا بعدتا من منشئهما قليلا اتصلتا وأفضى ثقب كل منهما ~~الى الاخرى ويسمى ذلك مجمع النور وانما جمعا ههنا لئلا يرى الشئ الواحد ~~شيئين ولتكون للزوج السائلة الى الحدقتين غير محجوبة من السيلان الى الاخرى ~~اذا عرضت له افة ولذلك يصير كل واحدة من الحدقتين أقوى ابصارا اذا غمضت ~~الاخرى وأصفى منها لو لحظت والاخرى لا تلحظ ولكن يستدعى كل عصبة بالاخرى ~~ويستند اليها ويصير كأنها نبتت من قرب الحدقة ثم يفترقان وهما بعد داخل ~~القحف فيصير شكلها هكذا - ا - ثم يخرجان من القحف وذكر جالينوس انهما اذا ~~التقتا فى موضع التقاطع الصليبى انعطف النابت يمينا الى الحدقة اليمنى ~~والنابت يسارا الى الحدقة اليسرى ثم يستدير كل منهما حول الرطوبة الزجاجية ~~ويحتوى عليها بعد أن يصيرا عريضتين ويتسع ويغلظ شفتاهمها فيوصلا الى العنين ~~خاصة البصر * الزوج الثانى منشؤهما خلف الزوج الاول يتفرقان فى عضل العين ~~فيوصل اليها قوة الحركة*الزوج الثالث منشؤهما منشأ الزوج @ PageV07P211 ~~الثانى وعند طلوعمها من القحف ينقسمان أربعة أجزاء الثالث منها يخرج من ~~الثقب الذى فى العين ثم ينقسم ثلاثة أقسام الثالث منها ينحدر فى الوجنة ثم ~~ينقسم قسمين الثانى منها يتفرق فى طرف الانف والشفة العليا وفى الجلدة التى ~~على الوجه ورابع الاجزاء المشار اليها أو لا ينحدر فى اللحى الاعلى فيتفرق ~~أكثره فى طبقة اللسان ويوصل اليها حاسة الذوق * الزوج الرابع منشؤهما منشأ ~~الزوج الثالث يتفرج فى الطبقة المغشية لا على الحنك فيوصل اليها حسا خالصا ~~فقط* الزوج الخامس هما مضاعفان كأنهما زوجان أحدهما زوج به حس السمع ومنشؤه ~~خاصة من مقدم خلف منشأ ms05703 الرابع ومدخله من ثقب المسامع واذا صار فيه غشاه ~~والثانى زوج يخرج من الثقب الذى فى العظم الحجرى المعروف بالاعمى ثم ~~يختلطان بالزوج الثالث ويتصل أكثرهما بالعضلة العريضة التى تحرك الخد من ~~غير أن يتحرك معه اللحى * الزوج السادس مخرجهما من الثقبين اللذين فى منتهى ~~الدرز اللامى ويخرج من كل منهما ثلاثة أعصاب الاول يصير الى أصل اللسان ~~ليعين الزوج السابع فى تحريك اللسان والثانى ينحدر الى الصدر فيثقب ويتحرك ~~منها شعب تصير الى فم المعدة وبذلك صار بين المعدة والدماغ مشاركة بسببها ~~يحصل الغثيان عند شم الروائح الكريهة ويحس ببرد الماء بين الحاجبين اذا شرب ~~* الزوج السابع منشؤهما مؤخر الدماغ ثم ينقسم ويتفرق أكثره فى عضل اللسان ~~فهذه الازواج السبعة التى ذكرناها وهى حس الحواس الخمس منبتها فى الدماغ ~~وأما ما ينبت من النخاع فاحد وثلاثون زوجا وفرد ولكل منها أعمال فى أعضاء ~~الحس لبعض الاعضاء على التفصيل الذى ذكره أهل التشريح (والى ما أسكن ~~المنازل الباطنة وهى تجاويف الدماغ) الثلاثة على ما يجئ بيانها (وهى أيضا ~~خمسة) وأشار الى وجه الحصر بقوله (فان الانسان بعد رؤية الشئ) بعينه (يغمض ~~عينه) الباصرة (فيدرك صورته فى نفسه وهو الخيال) وتسمى هذه القوة بالمتخيلة ~~ومن شأنها أن تحفظ ما يدركه الحس المشترك من صور المحسوسات بعد غيبوبه ~~الحادة بحيث يشاهد معا الحس المشترك كلما التفت اليه فهى خزانة للحس ~~المشترك ومحله البطن الاول من الدماغ (ثم تبقى تلك الصورة معه بسبب شئ ~~يحفظه وهو الجند الحافظ) وتسمى هذه بالقوة الحافظة ومن شأنها ضبط الصور ~~المدركة وهى تأكد العقول واستحكامه فى العقل (ثم يتفكر فيما يحفظه فيركب ~~بعض ذلك الى بعض) وهذه هى القوة المتفكرة ومن شأنها اطراق العلم للمعلوم ~~(ثم يتذكر ما نسيه) ويعود اليه وهذه هى لقوة المتذكرة ومن شأنها استحضار ما ~~تقتنيه من المعرفة (ثم يجمع جملة معانى المحسوسات فى خياله بالحس المشترك ~~بين المحسوسات) وهذه هى المسماة بالحس المشترك (ففى الباطن حس مشترك وتخيل ~~وتفكر وتذكر وحفظ) وهى ms05704 المسماة بالحواس الخمسة الباطنة (فلولا خلق الله قوة ~~الحفظ والفكر والذكر والتخيل لكان يخلو الدماغ عنه كما يخلو عنه اليد ~~والرجل فتلك القوى أيضا جنود باطنة وأماكنها أيضا باطنة) قال الراغب فى ~~الذريعة قد جعل الله تعالى للانسان خمس قوى يدل على وجودها فيه ما يظهر من ~~تأثيراتها قوة الغذاء وبها يظهر النشو والتربية والولادة وقوة الحس وبها ~~الاحساس واللذة والالم وقوة التخيل وبها تتصور أعيان الاشياء بعد غيبوبتها ~~عن الحس وقوة النزوع وبها يكون الطلب للموافق والهرب من المخالف والرضا ~~والغضب والايثار والكراهة وقوة التفكر وبها يكون النظر والعلم والحكمة ~~والدراية والتدبير والمهنة والرأى والمشورة فاما القوى المدركة منها فخمس ~~الحواس والخيال والتفكر والعقل والحفظ فاما الحواس فلكل واحد منهما ادراك ~~مخصوص فللمس عشر ادراكات الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة واللين ~~والخشونة والصلابة والرخاوة والثقل والخفة وللذوق سبع الحلاوة والمرارة ~~والملوحة والحموضة والحرافة والعفوصة والعذوبة وللشم اثنان الطيب والنتن ~~وللسمع اثنان الصوت الخفيف والصوت الثقيل وللبصر احدى عشرة النور والظلمة ~~واللون والجسم وسطحه وشكله ووصفه وابعاده وحركاته وسكناته واعداده فادون ~~هذه الادراكات اللمس ثم الذوق ثم الشم فالنفس لا تكاد تستعين بها الا @ PageV07P212 ~~فيما يعود نفعه الى صلاح الجسم وأرفع الادراكات العقل ثم الفكر ثم التخيل ~~ثم الحس الا أن العقل والفكر يدركان الاشياء الروحانية فاما السمع والبصر ~~فمتوسطان فانهما يخدمان النفس والجسم وخدمتهما للنفس أكثر ويدركان الاشياء ~~الجسمانية والتخيل متوسط بين العقل والفكر وبين السمع والبصر فيأخذ تارة من ~~السمع والبصر ويسلم الى العقل والفكر وذلك فى حال اليقظة ويأخذ تارة من ~~العقل والفكر ويسلم الى السمع والبصر وذلك فى حال النوم وفى شرح الشفاء ~~للخفاجى عند ذكره الحواس الخمس الباطنة قد أنكرها قوم وأثبتها الحكماء على ~~انهم فى اثبات اماكنها فى حيص بيص اه ملخصا قلت وتحقيق الكلام فيه ان القوى ~~المدركة خمس فى وخمس فى الباطن فالخمس الظاهرة قوة البصر وموضعها عند ~~التقاطع الصلبى بين العصبتين الآتيتين الى العينين من شأنها ادراك الالوان ~~والاضواء والاشكال والمقادير والحركات ms05705 وقوة السمع وموضعها العصب المفروش ~~على الصماخ من شأنها ادراك الاصوات وقوة الشم وموضعها الزائدتان من الدماغ ~~الشبيهتان بحلمتى الثدى من شأنها ادراك الرئحة المتصعدة مع الهواء المستنشق ~~المتكيف بها وقوة الذوق وموضعها العصب المفروش على اللسان من شأنها ادراك ~~الطعوم بتكيف الرطوبة اللعابية التى فى الفم وقوة اللمس وموضعها الجلد ~~واكثر اللحم من شأنها ادراك الملموسات فى حرها وبردها ورطوبتها ويبوستها ~~وخشونتها وصلابتها وملاستها ولينها وخفتها وثقلها واما الخمس الباطنة فمنها ~~مدركة للصور المحسوسة بالادراك الظاهر عند حضور المحسوسات وحال غيبتها وهى ~~الحس المشترك المدرك لما يدركه الحواس الخمس الظاهرة وموضعه مقدم البطن ~~المقدم من الدماغ وخزانته الخيال اذ فيه تجتمع صور المحسوسات بعد غيبتها عن ~~الحواس الظاهرة فتحتفظ تلك الصور وموضعه مؤخر البطن المقدم ومنها مدركة ~~للمعانى الجزئية التى ليست بمحسوسة القائمة بتلك الصور المحسوسة كصداقة زيد ~~وعداوة عمرو وهى الوهم وموضعها البطن الاوسط وخزانته الحافظة وموضعها البطن ~~المؤخر ومنها متصرفة وهى القوة التى تحلل الصور وتركبها وتحلل المعانى ~~وتركبها فتارة تفصل الصورة عن الصورة والمعنى عن المعنى والصورة عن المعنى ~~وتارة تركب الصورة بها وبالمعنى وتارة تركب المعنى بها وبالصورة وهى ان ~~استعملت فى الامور الجزئية تسمى متخيلة ومحل هذه القوة الدودة التى فى وسط ~~الدماغ والدليل على اختصاص هذه القوى بهذه المواضع اختلال فعلها بخلل هذه ~~المواضع فان الفعل اذا اختص بالموضع أورث الافة فى فعل القوة المختصة بذلك ~~الموضع هذا على رأى الفلاسفة وأما الاطباء فانهم لما لم يعرفوا الا حدوث ~~الافة غى التخيل والفكر والذكر بعروض الفساد للتجاويف الثلاثة ولم يثبتوا ~~الا هذه القوى الثلاث فالحس المشترك والخيال عندهم واحد وموضعها البطن ~~المقدم من الدماغ وكذلك المنصرفة والوهم واحد عندهم وموضعهما البطن الاوسط ~~وموضع الحافظة عندهم البطن المؤخر فلكل بطن من بطون الدماغ قوة واحدة عندهم ~~كذا ذكره شراح الموجز ونزيدك بيانا فى تشريح الدماغ وما فيه من التجاويف ~~فاعلم ان الدماغ جوهر رخو متخلخل أبيض اللون مركب من المخ والشريانات ~~والاوردة وهو مجلل ms05706 بالغشاء اللين الرقيق المسمى بام الدماغ والسمحاق ~~والغشاء الصلب التخين الذى يلاقى القحف وهيئته شبيهة بمثلث قاعدته من جانب ~~مقدم الرأس وزوايته التى يحيط بها الساقان من جانب المؤخر واحد الغشاءين ~~وهذا للطيف مماس لجوهر الدماغ ومخالط له فى مواضع والاخر مماس للقحف ~~وللدماغ أيضا فى أمكنة منه وجميع الدماغ منصف فى طوله من مقدمه الى مؤخره ~~تنصيفا نافذا فى حججه ومخه وبطونه وليس الدماغ مصمتا بل له تجاويف مملوأة ~~أرواحا يفضى بعضها الى بعض يسمى بطون الدماغ وهى ثلاثة والتجويف الاول أعظم ~~والوسطانى أصغر منه بالتدريج والمؤخر أصغر كذلك وهو منبت النخاع فكان ~~النخاع ذنب الدماغ وأما فضلات الدماغ فأكثرها يندفع فى المجريين الاول عند ~~الحد المشترك بين التجويف الاول والاوسط والثانى عند الحد المشترك بين ~~التجويف الاوسط والاخير وبالدماغ يكون الحس والحركة للاعضاء اما الحس ~~فبواسطة العصب اللين @ PageV07P213 ~~وأما الحركة فبواسطة العصب الصلب ولما كان أكثر الاعصاب الحسية ينبت من ~~مقدمة والصلبة من مؤخره جعل مقدمه ألين من مؤخره ولذا جعل التخيل فى مقدم ~~الدماغ لاحتياجه الى سرعة انطباع الاشياء فيه ولا يتم ذلك الا باللين وجعل ~~الحافظة فى مؤخره لاحتياجها الى جودة الامساك الذى لا يتم الا باعتدال من ~~اليبس اذا لرطب الخيال لاثبات له وجعل الفكرة فى الوسط لاحتياجها الى ~~اعتدال بين الرطوبة واليبوسة والوسط كذلك ووجدت بخط بعض المقيدين قال وجدت ~~بخط الحافظ ابن حجر ما لفظه وقع فى حال قراءتى مختصرابن الحاجب الاصولى على ~~شيخنا امام الائمة عز الدين بن جماعة مفخر هذا العصر فى الكلام على الفكر ~~بعد تقريره وتحريره ما أخبرنا انه تلقنه عن شيخه العلامة جار الله انه ~~تلقنه عن شيخه الشارح العلامة قطب الدين بن الشيرازى انه أفاده فى تشريح ~~الدماغ ما مختصره جاءتنى كيفية من حفظنى بعد قراءتى المجلس ان فى الرأس ~~دائرة مفرطحة صورتها هكذا وان الخط الاول وهو فى مؤخر الرأس للحس المشترك ~~وان الخط الذى يليه خط خزانة الخيال وان الخط الطويل الذى يليه وهو فى ms05707 وسط ~~الرأس للحفظ وان الخط الصغير الذى يليه خزانة الوهم وان الخط الاخير ~~المقصور وهو فى مقدم الرأس وان الخط الصغير المستطيل للفكر وانه يسمى ~~الدودة وانما سمى بذلك لكونه ينقبض تارة وينبسط حال الفكر وان من أراد ~~مداواة حفظه ينبغى له أن يحلق وسط رأسه وان فسد تصوره ينبغى له حلق مقدم ~~رأسه الى اخر كلامه المحرر فى ذلك فولد لى الفكر ان نظمت فيما يتعلق بخط ~~التصور هذين البيتين وما عنيت أحدا وأنشدته اياهما فاستحسنهما اجادة فضله ~~فلما كان عند انفصالى من المجلس سألنى أن أكتبهما ولا أهملهما فامتثلت أمره ~~وعلقت هذه الاجوبة اللطيفة فى هذه التذكرة وهذان البيتان المشار اليهما ~~أولا لنا صديق دعواه غايتها * لم يدن منها سوى معلمه يحتاج فى حال الخطاب ~~الى * تحليقه الرأس من مقدمه جعلت ذلك كناية عن فساد تصوره بناء على ماتقدم ~~من ذلك التشريح وقلت أيضا لا تصبحن جهولا *وكفى عليك بنفسك*فان فعلت ~~والا*فاحلق مقدم رأسك اه ما وجدته قلت وقوله فى خط الفكر انه يسمى الدودة ~~الذى ذكره أهل التشريح ما نصه وللتجويف الاول يعنى من الدماغ مجرى اخر وهو ~~الزائدتان ينبتان من بطنيه المقدمين وأكثر فضلات هذا التجويف يندفع فى هذا ~~المجرى الى الانف والدروز والانعطافات التى فى الدماغ جعلت كقطع الجوشن ~~المنسوج بعضه ببعض ويسمى قاعدة سقف التجويف الاوسط وأجزاؤه التى فى جانبيه ~~أعنى جانبى التجويف بالدودة لطول قليل فى خلقتها مواز لطول الدماغ ولاجل ~~حركة انقباضها وانبساطها فبالانبساط يطول وبالانقباض يقصر وينبسط عرضا ~~كالدودة المتحركة ولاجل هذه الحركة يجعل فى هذه القاعدة 7ورز بل هى قطعة ~~واحدة لتكون أقوى فى الحركة اه (فهذه هى أقسام جنود القلب وشرح ذلك بحيث ~~يدركه فهم الضعفاء يطول) لانه يحتاج الى بسط مقدمات يخرج فيها عن القصد ~~(ومقصود هذا الكتاب أن ينتفع به الاقوياء والفحول من العلماء) الذين يفهمون ~~المقصود بأدنى عناية (ولكن نجتهد فى تفهيم الضعفاء بضرب الامثلة ليقرب ذلك ~~من أفهامهم) ويسهل عليهم ادراكه فنقول * (بيان أمثلة القلب ms05708 مع جنوده ~~الباطنة) * (اعلم ان جندى الغضب والشهوة قد ينقادان للقلب انقيادا تاما ~~فيعينه ذلك) الانقياد (منهما على طريقه الذى يسلكه وتحسن مرافقته فى السفر ~~الذى هو بصدده وقد يستعصيان عليه استعصاء بغى وتمرد) فيغلبان عليه (حتى ~~يملكانه ويستعبدانه) بجذبهما له الى موافقته لما يصدر منهما (وفيه هلاكه) ~~الابدى (وانقطاعه عن سفره الذى به وصوله الى سعادة الابد) وهى أربعة أشياء ~~بقاء بلا فناء وقدرة بلا عجز وعلم بلا جهل وغنى بلا فقر وأصعب هذين الجندين ~~جند الشهوة وقعها أصعب لانها أقدم القوى @ PageV07P214 ~~وجودا فى الانسان وأشدها به تشبثا وأكثرها منه تمكنا فانها تولد معه وتوجد ~~فيه فان لم يغلبها غلبته وضرته وصرفته عن طريق الاخرة كما أشاراليه المصنف ~~فان قيل فاذا كانت الشهوة بهذه المثابة فى الاضرار فاى حكمة اقتضت أن يبلى ~~بها قلت الشهوة انما تكون مذمومة اذا كانت مفرطة وأهملها صاحبها حتى ملكت ~~القوى فاما اذا أدبت فهى المبلغة الى السعادة حتى لو تصورت مرتفعة لم يكن ~~الوصول الى الاخرة وذلك لان العبادة التى هى سبب الوصلة الى الاخرة لا تتم ~~الا بحفظ البدن ولا سبيل الى حفظه الا بتناول الاغذية ولا يمكن ذلك الا ~~بالشهوة فاذا الشهوة محتاج اليها ومرغوب فيها فتأمل (وللقلب جند اخر وهو ~~العلم والحكمة والتفكر كما سيأتى شرحه وحقه) أى الساللك (أن يستعين بهذا ~~الجند فانه حزب الله على الجندين الاخرين) المذكورين (فانهما يلتحقان بحزب ~~الشيطان فان ترك الاستعانة) بحزب الله (وسلط على نفسه جند الغضب والشهوة ~~هلك يقينا وخسر خسرانا مبينا وذلك حال أكثر الخلق) فى كل زمان (فان عقولهم ~~صارت مسخرة) أى مذللة تابعة (لشهواتهم فى استنباط الحيل) والخداع (لقضاء ~~الشهوة) حتى يعطى لنفسه مناها منها (وكان ينبغى أن تكون الشهوة مسخرة ~~لعقولهم) تابعة لها (فيما يفتقر العقل اليه ونحن نقرب هذا الى قلبك بثلاثة ~~أمثال) ومالها فى منازعة الهوى للعقل (المثال الاول أن نقول مثل نفس ~~الانسان فى بدنه واعنى بالنفس المعنى الثانى) أى (اللطيفة المذكورة كمثل ~~وال فى ms05709 مدينته ومملكته) أى موضع ملكه وحكمه ماسوى مدينته (فان البدن مملكة ~~النفس وعالمها ومستقرها ومدينتها) لها فيها الحكم النافذ (وقواه) الباطنة ~~(وجوارحه) الظاهرة (بمنزلة الصناع والعملة) المستخدمة (والقوة العقلية ~~المفكرة له كالمشير) العالم الناصح (والوزير) الفطن (العقل والشهوة له) ~~وفيه (كعبد سوء يجلب الطعام والميرة الى المدينة) والميرة بالكسر اسم ~~للطعام وغيره وقد مارهم ميرا أتاهم بالميرة (والغضب والحمية له كصاحب ~~الشرطة) وهو عون الوالى (والعبد الجالب للميرة كذاب مكار) كثير الكذب ~~والمكر (مخادع خبيث) صاحب حيل وخبث طبع وخداع (يتمثل) للوالى (بصورة ~~الناصح) فى الظاهر (وتحت نصحه الشر الهائل) أى العظيم المخوف (والسم القاتل ~~وديدنه وعادته منازعة الوزير الناصح) ومعارضته (فى كل تدبير يدبره) لا يغفل ~~عنه (حتى لا يخلو من منازعته ومعارضته فى ارائه ساعة فكما أن الوالى فى ~~مملكته متى استشار فى تدبيراته بوزيره) الناصح له حالة كونه (معارضا عن ~~اشارة هذا العبد الخبيث) المكار (بل مستدلا باشارته على ان الصواب فى نقيض ~~رايه) ومخالفته فيما يقول (وأدب صاحب شرطته وأسلسه) أى جعله سلسا منقادا ~~(لوزيره وجعله مؤتمرا له ومسلطا من جهته على هذا العبد الخبيث) أى سلطه ~~عليه (و) على (اتباعه وأنصاره حتى يكون) هذا (العبد مسوسا) أى داخلا تحت ~~السياسة (لا سائسا ومامورا مدبرا لا امرا مدبرا استقام أمر بلده وانتظم ~~العبد بسببه فكذلك النفس) أيضا (متى استعانت بالعقل) وائتمرت بأوامره ~~(وأدبت الحمية الغضبية وسلطتها على الشهوة واستعانت باحداهما على الاخرى ~~تارة بأن يقلل مرتبة الغضب وغلوائه) أى حدته (بمحالفة الشهوة واستدراجها ~~وتارة بقمع الشهوة وقهرها بتسليط الغضب والحمية عليها وتقبيح مقتضياتها ~~اعتدلت قواه وحسنت أخلاقه ومن عدل عن هذه الطريقة) فسد أمره وانخزم نظامه ~~و(كان كمن قال الله تعالى فيه) محذرا غاية الحذر فى ذم من اتبع الهوى ~~(أفرأيت @ PageV07P215 ~~من اتخذ الهه هواه وأضله الله على علم وقال تعالى) أخلد الى الارض (واتبع ~~هواه فمثله كمثل الكلب) وقال تعالى فلا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ~~(وقال لمن نهى النفس عن الهوى) وخالفها مادحا ms05710 له وأما من خاف مقام ربه ~~(ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هى المأوى) وقال صلى الله عليه وسلم أعدى ~~عدوك نفسك التى بين جنبيك كما تقدم للمصنف قريبا اشارة الى الهوى والعقل ~~وان كان أشرف القوى وبه صار الانسان خليفة الله تعالى فى العالم فليس دأبه ~~الا الاشارة الى الصواب كطبيب يشير الى المريض بما يرى فيه برءه فان قبل ~~منه المريض والا سكت عنه ولذلك جعل له الحمية لتكون نائبة عنه فى المدافعة ~~والممانعة ولهذا لا تتبين فضيلة العقل لمن لا حمية له وبهذا النظر قيل ~~المهين من لا سفيه له وقال الشاعر تعد والذئاب على من لا كلاب له * وتتقى ~~مربض المستأسد الحامى (وسيأتى) بيان (كيفية مجاهدة هذه الجنود وتسليط بعضها ~~على بعض فى كتاب رياضة النفس) قريبا ان شاء الله تعالى (المثال الثانى ان) ~~الانسان من حيث ما جعله الله عالما صغيرا وجعل (البدن كالمدينة) فى هيئته ~~(والعقل أعنى المدرك من الانسان كملك) فيها (مدبر لها وقواه المدركة من ~~الحواس الظاهرة والباطنة) من الفكرة والخيال والحواس (كجنوده وأعوانه ~~وأعضاؤه كرعيته) وخدمه (والنفس الامارة بالسوء التى هى الشهوة والغضب كعدو) ~~له (ينازعه فى مملكته) ويعارضه (ويسعى فى اهلاك رعيته فصار بدنه كرباط ~~وثغر) تجاه العدو (ونفسه كمقيم فيه مرابط فات جاهد عدوه فهزمه) فأسره ~~(وقهره على ما يجب) وكما يجب (جد أثره اذا عاد الى الحضرة) أى دار مملكته ~~(كما قال تعالى فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة) ~~وكلا وعد الله الحسنى فدفاع الهوى أعظم ثواب وجهاد كما ورد فى الخبر وقد ~~سئل أى الجهاد أفضل فقال جهادك هواك (وان ضيع ثغره وأهمل رعيته ذم أثره) ~~اذا عاد اليه كما ورد فى الخبر كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته (وانتقم منه ~~عند لقاء الله تعالى فيقال له يوم القيامة يا راعى السوء أكلت اللحم وشربت ~~اللبن ولم ترد الضالة ولم تجبر الكسير اليوم انتقم منك كما ورد فى الخبر) ~~قال العراقى لم أجد له أصلا ms05711 اه قلت ولفظ الراغب فى الذريعة ان الله تعالى ~~يقول للكافر يوم القيامة يا راعى السوء الخ وقد أخرجه أبو نعيم فى الحلية ~~فى ترجمة مالك بن دينار فقال حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا محمد بن ابراهيم ~~بن شبيب حدثنا سليمان بن أيوب حدثنا جعفر بن سليمان قال سمعت مالك بن دينار ~~ويقول قرأت فى بعض الكتب يجاء براعى السوء يوم القيامة فيقال يا راعى شربت ~~اللبن وأكلت اللحم ولم ترد الضالة ولم تجبر الكسير ولم ترعها حق رعايتها ~~اليوم ننتقم لهم منك (والى هذه المجاهدة الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم ~~رجعنا من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر) قال العراقى رواه البيهقى من ~~حديث جابر وقال هذا اسناد فيه ضعف اه قلت وسيأتى قريبا للمصنف فى الكتاب ~~الذى بعده بلفظ مرحبا بكم ارجعتم من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر ~~(المثال الثالث مثل العقل مثل فارس متصيد وشهوته كفرسه وغضبه ككلبه فمتى ~~كان الفارس حاذقا) أى ماهرا فى فروسيته (وفرسه مروضا) أى قد ريضت بالتعليم ~~فى الاقدام والاحجام (وكلبه مؤدبا معلما) بأخذ الصيد (كان جديرا بالنحبح) ~~أى ادراك حاجته من الصيد (ومتى كان هو نفسه أخرق) هو الذى لا يحسن العمل ~~(وكان الفرس جموحا) صعبا أو حرونا (والكلب عقورا) يعقر الصيد لنفسه (فلا ~~فرسه ينبعث تحته منقادا) لجماحه (ولا كلبه يسترسل باشارته) ويستكين معه ~~(مطيعا فهو خليق) أى لائق (بأن يعطب) أى يهلك (فضلا من أن ينال ما طلب ~~وانما خرق الفارس مثال لجهل الانسان وقلة حكمته وكلال بصيرته) عن ادراك ~~الامور @ PageV07P216 ~~(وجماح الفرس مثال لغلبة الشهوة خصوصا شهوة البطن والفرج وعقر الكلب مثال ~~لغلبة الغضب واستيلائه) فهذه الامثلة الثلاثة وقد وجدت لذلك مثالا رابعا ~~ذكره الراغب فى الذريعة قال مثل النفس فى البدن مثل المجاهد بعث الى ثغر ~~لكى يرعى أحواله وعقله خليفة مولاه ضم اليه ليسدده ويرشده ويشهد له وعليه ~~فيما يفعله اذا عاد الى حضرة الملك وبدنه بمنزلة فرس دفع اليه ليركبه ~~وشهوته كسائس حثيث ضم ms05712 اليه ليفتقد فرسه ولا قدر لهذا السائس عند المولى ~~والقرأن بمنزلة كتاب أتاه من مولاه وقد ضمن كل ما يحتاج اليه عاجلا واجلا ~~فيقبح أن ينسى هذا الوالى مولاه ويهمل خليفته فلا يراجعه فيما يبرمه وما ~~ينقضه ويصرف همه كله الى تفقد فرسه وسياسته ويقيم سائس فرسه مقام خليفة ربه ~~فالحاصل ان للانسان مع هواه ثلاثة أحوال الاولى أن يغلبه الهوى فيهلكه وهذا ~~حال أكثر الناس الثانية أن يغالبه فيقهرها تارة وتقهره أخرى وهكذا حال ~~المتوسطين الثالثة أن يغلب هواه وهذا حال الانبياء وكثير من صفوة الاولياء ~~* (بيان خاصية قلب الانسان) * (اعلم أن جملة ما ذكرناه قد أنعم الله به على ~~سائر الحيوانات سوى الادمى اذ للحيوانات الشهوة والغضب) وذلك لان الشهوة ~~أقدم القوى وجودا وأشدها تشبثا وأكثرها تمكنا فانها تولد مع الانسان وتوجد ~~فيه وفى الحيوان الذى هو جنسه بل النبات الذى هو جنس جنسه ثم توجد فيه قوة ~~الحمية (والحواس الظاهرة والباطنة أيضا حتى ان الشاة ترى الذئب بعينها ~~وتعلم عداوته بقلبها فتهرب منه فذلك ادراك الباطن) لكن ذكر الراغب ان القوة ~~المفكرة للانسان خاصة لا للحيوان (فلنذكر ما يختص به قلب الانسان ولاجله ~~عظم شرفه واستأهل القرب) أى صار أهلا للقرب (من الله تعالى وهو) أى ذلك ~~الاختصاص (راجع الى علم وارادة اما العلم فهو العلم بالامور الدينية ~~والاخروية) أى ما يتعلق بالدين والاخرة (والحقائق العقلية فان هذه أمور ~~وراء المحسوسات) بالابصار (ولا يشارك فى الحيوانات بل العلوم الكلية ~~الضرورية) التى لا يتوقف ادراكها على نظر واستدلال (من خواص العقل) اذ يحكم ~~الانسان بان الفرس الواحد لا يتصور أن يكون فى مكانين فى حالة واحدة وهذا ~~حكم منه على كل فرس ومعلوم انه لم يدرك بالحس الا بعض الافراس فحكمه على ~~جميع الافراس زائد على ما أدركه الحس) فهو من الامور المعقولة (واذا فهمت ~~هذا فى هذا العلم الظاهر الضرورى فهو فى سائر النظريات أظهر) فهذا هو العلم ~~بقسميه (وأما الارادة فهو انه اذا أدرك بالعقل عاقبة ms05713 الامر وطريق الصلاح ~~فيه انبعث من ذاته شوق وجه المصلحة والى تعاطى أسبابها) التى توصله اليها ~~(واردة لها وذلك غير ارادة الشهوة وغير ارادة الحيوانات بل تكون على ضد ~~الشهوة فان الشهوة) بمقتضى جبلتها (تنفصر عن الفصد والحجامة) لما فيهما من ~~الالم الحاصل المنافى لمزاجها (والعاقل يريدها ويطلبها ويبذل المال عليها ~~والشهوة تميل الى لذائذ الاطعمة فى) أيام (المرض) ولذائذ الفواكه كذلك وكذا ~~شرب المياه الباردة (والعاقل يجد فى نفسه زاجرا عنها) بان يدرك ان عواقبها ~~مضرة (فليس ذلك زجر الشهوة) فانها لا ترى الا ما يستلذ ظاهرا (ولو خلق الله ~~العقل الحرف لعواقب الامور ولم يخلق هذا البحث المحرك للاعضاء على مقتضى ~~حكم العقل لكان حكم العقل ضائعا على التحقيق فاذا اختص قلب الانسان بعلوم ~~وارادات ينفك عن سائر الحيوانات) وبها يتميز عنها (بل ينفك عنها الصبى فى ~~أول الفطرة وانما يحدث ذلك فى) اخرا وذلك (عند البلوغ وأما الشهوة @ PageV07P217 ~~والغضب والحواس الظاهرة والباطنة فانها موجودة فى حال الصبا) قبل أيتميز ~~(ثم للصبى فى حصول هذه العلوم فيه درجتان* احداهما أن يشتمل قلبه على جملة ~~العلوم الضرورية الاولية التى تدرك بالبداهة فى أول الامر كالعلم باستحالة ~~المستحيلات وجواز الجائزات الظاهرة فتكون العلوم النظرية فيه غير حاصلة) فى ~~الحالة الراهنة (الا انها صارت ممكنة قريبة الامكان والحصول وتكون حاله ~~بالاضافة الى العلوم كحال الكاتب الذى لم يعرف من الكتابة الا الدواة ~~والقلم والحروف المفردة دون المركبة) مع بعضها المفيدة للمعانى (فانه قد ~~قارب الكتابة ولم يبلغها بعد) الدرجة (الثانية أن تحصل له العلوم المكتسبة ~~بالتجارب والفكر وتكون كالمخزونة عنده فاذا شاء رجع اليها وحاله حال الحاذق ~~بالكتابة اذ يقال له كاتب وان لم يكن مباشرا للكتابة) فى الحال ولكن ~~(لقدرته عليها وهذه هى غاية درجة الانسانية) وهى من خواصها (ولكن فى هذه ~~الدرجة مراتب لا تحصى يتفاوت الخلق فيها بكثرة المعلومات وقلتها وبشرف ~~المعلومات وخستها وبطريق تحصيلها اذ تحصل) تلك العلوم (لبعض القلوب بالهام ~~الهى على سبيل المبادأة والمكاشفة) من ms05714 غير تعلم سابق (ولبعضها بتعلم ~~واكتساب) بجهد ومشقة (ثم قد يكون ذلك سريع الحصول) فى أدنى زمن (وقد يكون ~~بطئ الحصول) بعد مدة (وفى هذا المقام تتباين منازل العلماء والحكماء ~~والاولياء والانبياء) وهم على هذا الترتيب فى المقامات (ودرجات الرقى) وفى ~~بعض النسخ الترقى (فيه غير محصورة) بحد أو عدد (اذ معلومات الله لا نهاية ~~لها) كما أن كما لانه لا نهاية لها (وأقصى الرتب رتبة النبى) ثم الولى ~~(الذى تنكشف له كل الحقائق أو أكثرها من غير اكتساب وتكلف) تعلم (بل بكشف ~~الهى فى أسرع وقت) اما وحيا أو الهاما (وبهذه السعادة يقرب العبد من الله ~~تعالى قربا بالمعنى والحقيقة والصفة لا بالمكان والمسافة) تعالى الله عن ~~ذلك وقرره المصنف فى المقصد الاسنى بوجه اخر فقال اما الانسان فدرجته ~~متوسطة بين الدرجتين فكأنه مركب من بهيمية وملكية والاغلب عليه فى بداية ~~أمره البهيمية اذ ليس له أولا من الادراك الا الحواس التى يحتاج فى الادراك ~~بها الى طلب القرب من المحسوس بالسعى والحركة الى أن يشرق عليه فى الاخرة ~~نور العقل المتصرف فى ملكوت السموات والارض من غير حاجة الى حركة بالبدن ~~وطلب قرب أو مماسة مع المدرك له بل يدرك الامور المقدسة عن قبول القرب ~~والبعد بالمكان وكذلك المتولى عليه أولا شهوته وغضبه وبحسب مقتضاهما ~~انبعاثه الى أن يظهر فيه الرغبة فى طلب الكمال والنظر للعاقبة وعصيان مقتضى ~~الشهوة والغضب فان غلب الشهوة والغضب حتى ملكهما وضعفا عن تحريكه وتسكينه ~~أخذ بذلك شبها من الملائكة وكذلك ان فطم نفسه من الجمود والخيالات ~~والمحسوسات وأنس بالادرام عن أمور تجل عن أن ينالها حس أو خيال أخذ شبها ~~اخر من الملائكة ومهما اقتدى بالملائكة فى هاتين الخاصيتين كان أبعد عن ~~البهيمية وأقرب من الملائكة والملك قريب من الله تعالى والقريب من القريب ~~قريب اه (ومراقى هذه الدرجات هى منازل السائرين الى الله تعالى ولا حصر ~~لتلك المنازل) لكثرتها (وانما يعرف كل سالك المنزل الذى بلغه فى سلوكه ~~فيعرفه ويعرف ما ms05715 خلفه) وفى نسخة ما وراءه (من المنازل) التى تعدى عنها ~~لسلوكه فيها (وأما ما بين يديه فلا يحيط بحقيقته علما) اذ لم يصل اليها بعد ~~ولم يسلكها (لكن قد يصدق به) فى قلبه (ايمانا بالغيب كما انا نؤمن بالنبوة ~~وبالنبى ونصدق بوجوده ولكن لا يعرف حقيقة النبوة الا النبى) قال المصنف فى ~~المقصد الاسنى يستحيل أن يعرف النبى غير النبى وأما من لا نبوة له أصلا فلا ~~يعرف من النبوة الا اسمها وانها خاصية موجودة لانسان بها يفارق من ليس نبيا ~~ولكن لا يعرف ماهية تلك الخاصية الا النبى خاصة فأما من ليس بنبى فلا ~~يعرفها البتة ولا يفهمها الا بالتشبيه بصفات نفسه اه (وكما لا يعرف الجنين) ~~الذى فى بطن الام @ PageV07P218 ~~(حال الطفل ولا الطفل حال المميز وما انفتح له من العلوم الضرورية) الاولية ~~(ولا المميز حال العاقل وما اكتسبه من العلوم النظرية فلا يعرف عاقل ما ~~انفتح على أولياء الله وأنبيائه من مزايا لطفه ورحمته) قال تعالى (ما يفتح ~~الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وهذه الرحمة) المفتوح بابها لخاصة (مبذولة ~~بحكم الجود والكرم) الواسعين (من الله سبحانه وتعالى غير مضنون بها على ~~أحد) ولا ممنوع (ولكن انما تظهر) اثارها (فى القلوب المتعارضة لنفحات الله) ~~أى عطاياه (كما قال صلى الله عليه وسلم ان لربكم فى أيام دهركم نفحات) أى ~~تجليات مقربات يصيب بها من يشاء من عباده (الا فتعرضوا لها) لعله أن يصيبكم ~~نفحة منها فبل شقون بعدا أبدا رواه الطبرانى فى الكبير عن محمد بن مسلمة ~~وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب الصلاة (والتعرض لها بتطهير القلب وتزكيته عن ~~الخبث والكدورة الحاصلة من الاخلاق المذمومة كما سيأتى بيانه) ومع تطهير ~~القلب يكون الطلب منه تعالى فى كل وقت قياما وقعودا وعلى الجنب ووقت التصرف ~~فى أشغال الدنيا ان العبد لا يدرى بنا أى وقت يكون فتح خزائن المنى (والى ~~هذا الجود الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم ينزل الله كل ليلة الى السماء ~~الدنيا يقول ms05716 هل من داع فاستجيب له) رواه مالك والبخارى ومسلم وأبو داود ~~والترمذى وابن ماجه من حديث أبى هريرة بلفظ ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة ~~الى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الاخر فيقول من يدعونى فاستجيب له من ~~يسألنى فأعطيه من يستغفرنى فأغفر له وقد تقدم فى كتاب الاذكار والدعوات ~~(وبقوله) صلى الله عليه وسلم (حكاية عن ربه عز وجل لقد طال شوق الابرار الى ~~لقائى وأنا الى لقائهم أشد شوقا) قال العراقى لم أجد له أصلا الا ان صاحب ~~الفردوس ذكره من حديث أبى الدرداء ولم يذكر له ولده فى مسند الفردوس اسناده ~~اه (وبقوله) صلى الله عليه وسلم (من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا) رواه ~~البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة (كل ذلك اشارة الى ان أنوار العلوم ولم ~~تحتجب عن القلوب لبخل ومنع من جهة المنعم تعالى عن البخل والمنع علوا كبيرا ~~ولكن) حجابها عنها (بخبث) نفس (وكدورة) خاطر (وشغل من جهة القلوب فان ~~القلوب كالاوانى فما دامت ممتلئة ماء لا يدخلها الهواء) لاشتغال المكان ~~(فالقلوب المشغولة بغير الله لا تدخلها المعرفة بجلال الله) وعظمته (واليه ~~الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بنى ~~ادم لنظروا الى ملكوت السماء) رواه أحمد من حديث أبى هريرة بنحوه وقد تقدم ~~فى الصيام (ومن هذه الجملة يتبين أن خاصية الانسان العلم والحكمة) وبهما ~~يفضل (وأشرف أنواع العلم هو العلم بالله وصفاته وأفعاله) على ما ينبغى علمه ~~بذلك فيه كمال الانسان وفضله (وفى كماله سعادته وصلاحه لجوار حضرة الكمال ~~والجلال) واليه الاشارة بقوله وأما الذين سعدوا ففى الجنة (فالبدن مركب ~~للنفس والنفس محل للعلم والعلم هو مقصود الانسان) وأقصى رغبته (وخاصيتها ~~التى لاجلها خلق) قال تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون (وكما أن ~~الفرس يشارك الحمار فى قول الحمل ويختص عنه بخاصية الكر والفر) أى الحمل ~~على العدو والفرار عنه عند المطالبة (وحسن الهيئة فيكون الفرس مخلوقا لاجل ~~تلك الخاصية فان تعطلت منه ms05717 نزل الى حضيض رتبة الحمار) فيكونان سواء فى ~~الرتبة (فكذلك الانسان يشارك الحمار والفرس فى أمور ويفارقه فى أمور هى ~~خاصيته وتلك الخاصية من صفات الملائكة المقربين من ان الله تعالى) وفى ~~الذريعة كل ما أوجد لفعل ما فشرفه بتمام ذلك الفعل منه @ PageV07P219 ~~ودناءته بفقدان ذلك الفعل منه كالفرس للعدو والسيف للقطع والعمل المختص به ~~فى القتال ومتى لم يوجد فيه المعنى الذى لاجله أوجد كان ناقصا فاما أن يطرح ~~طرحا وانا أن يرد الى منزل النوع الذى هو دونه كالفرس اذا لم يصلح للعدو ~~واتخذ حمولة أو أعد أكولة فمن لم يصلح لخلافة الله ولا لعبادته ولا ~~لاستعمال أرضه فالبهيمة خير منه وقال فى المقصد الاسنى ان الموجودات منقسمة ~~بين كاملة وناقصة فالكامل أشرف من الناقص ومهما تتفاوت درجات الكمال واقتصر ~~منتهى الكمال على واحد حتى لم يكن الكمال الكمال المطلق الا له ولم يكن ~~للموجودات الاخر كمال مطلق بل كانت لها كمالات متفاوتة باضافة فأكملها اقرب ~~لا محالة الى الذى له الكمال المطلق أعنى قربا بالمرتبة والدرجة لا بالمكان ~~ثم الموجودات منقسمة بين حية وميتة وتعلم ان الحى أشرف وأكمل من الميت وان ~~درجات الاحياء ثلاث درجات درجة الملائكة ودرجة الانس ودرجة البهائم فأما ~~درجة البهائم فهى أسفل فى نفس الحياة التى بها شرفها لان الحى هو الدارك ~~الفعال وفى ادراك البهيمة نقص وفى فعلها نقص اما ادراكها فنقصانه انه مقصور ~~على الحواس وادراك الحس قاصر لا يدرك الاشياء الا بمماسة أو قرب منها فالحس ~~معذول من الادراك ان لم يكن مماسة ولا قرب فان اللمس والذوق يحتاجان الى ~~المماسة والسمع والبصر والشم يحتاجون الى القرب وكل موجود لا يتصور فيه ~~مماسة وقرب فالحس معزول ومن ادراكه فى هذه الحالة وأما فعلها انه مقصور على ~~مقتضى الشهوة والغضب لا باعث لها سواهما وليس لها عقل يدعو الى افعال ~~مخالفة لمقتضى الشهوة والغضب وأما الملك فدرجته أعلى الدرجات لانه عبارة عن ~~موجود لا يؤثر القرب والبعد فى ادراكه بل ms05718 لا يقتصر ادراكه على ما يتصور فيه ~~القرب والبعد اذ القرب والبعد يتصور على الاجسام والاجسام أخص أقسام ~~الموجودات ثم هو مقدس عن الشهوة والغضب فليست أفعاله بمقتضاهما بل داعيه ~~الى الافعال أمر هو أجل منهما وهو طلب القرب الى الله تعالى (و) أما ~~(الانسان) فهو (على رتبة بين البهائم والملائكة) ودرجته متوسطة بين ~~الدرجتين (فان الانسان من حيث) ما (يتغذى وينسل فنبات ومن حيث) ما (يحس ~~ويتحرك بالاختيار فحيوان ومن حيث صورته) التخطيطية (وقامته فكالصورة ~~المنقوشة على الحائط وانما) فضيلته بالنطق وقواه ومقتضاه و(خاصيته معرفة ~~حقائق الاشياء) بتلك القوى ولهذا قيل ما الانسان لولا اللسان الا بهيمة ~~مهملة أو صورة ممثلة فالانسان يضارع الملك بقوة العلم والنطق والفهم ويضارع ~~البهائم بقوة الغذاء والنكاح (فمن استعمل جميع أعضائه وقواه) وصرف همته ~~كلها (على وجه الاستعانة بها على العلم) النافع (والعمل) المحكم (فقد تشبه ~~بالملائكة فحقيق بان يلحق بهم) أى بافقهم (وجدير بأن يسمى ملكا وربانيا كما ~~قال تعالى ان هذا الا ملك كريم) يعنى به يوسف عليه السلام (ومن صرف همته) ~~كلها (الى) رتبة القوة الشهوية فى (اتباع اللذات البدنية يأكل كما تأكل ~~الانعام فقد انحط الى الحضيض افق البهائم فيصير اما غمرا) بضم الغين وسكون ~~الميم وهو الجاهل البليد المحض (كثور) ويضرب به المثل فى البلادة حتى قالوا ~~وما على اذا لم تفهم البقر (واما شرها) أى حريصا (كخنزير واما ضرعا) أى ~~متملقا (ككلب أو حقود كجمل أو متكبرا كنمر أوذار وغان) محركة أى حيلة ~~(كثعلب) وفيه قال الشاعر يعطيك من طرف اللسان حلاوة * ويروغ عنك كما يروغ ~~الثعلب وهذه خواص الحيوانات المذكورة حتى قالوا أبلد من الثور واشره من ~~خنزير وأضرع من كلب وأحقد من جمل وأروغ من ثعلب (أو يجمع ذلك كله) فيكون ~~(كشيطان مريد) أى متمرد وعلى ذلك قوله تعالى وجعل منهم القردة والخنازير ~~وعبد الطاغوت ولكون كثير من صور به صورة الانسان وليس هو فى الحقيقة الا ~~كبعض الحيوان قال الله تعالى فى الذين لا ms05719 يعقلون عن الله ان هم الا ~~كالانعام بل هم أضل وقال ان شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ~~وقال تعالى ان شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون يبين أن الذين ~~كفروا ولم يستعملوا القوة التى جعلها الله تعالى لهم هم شر من الدواب وقال ~~تعالى @ PageV07P220 ~~ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لايسمع الا دعاء ونداء أى مثل واعظ ~~الكافرين كمثل ناعق الانعام تنبيها أنهم فيما يقال لهم كالبهائم وبهذا ~~النظر عبر الشاعر عن بعض من ذمه اللؤم من وبرو والده * واللؤم أكبر من وبرو ~~ما ولدا ولم يقل ومن ولدا تنبيها انه لا يستحق أن يقال له من لكونه بهيمة ~~وعلى هذا المعنى قال المتنبى *تخطى اذا جئت فى استفهامها بمن * ولما ذكرنا ~~لم يكن بين بعض هذه الانواع وبعضها من التفاوت ما بين انسان وانسان فانك قد ~~ترى واحدا كعشرة بل واحدا كمائة وعشرة أخرى هدر دون واحد كما قال الشاعر ~~ولم أر أمثال الرجال تفاوتت * لدى المجد حتى الالف منهم كواحد بل قد ترى ~~واحدا بعشرة الاف وترى عشرة الاف دون واحد وقال الراغب فى الذريعة الانسان ~~لما ركب تركيبا بين بهيمة وملك فشبهه بالبهيمة بما فيه من الشهوات البدنية ~~من المأكل والمشرب والمنكح وشبهه بالملك بما فيه من القوى الروحانية من ~~الحكمة والعدالة والحور فصار واسطة بين جوهرين وضيع ورفيع ولهذا قال تعالى ~~وهديناه النجدين والنجدان من وجه العقل والهدى ومن وجه الاخرة والدنيا ومن ~~وجه الايمان والكفر ومن وجه الهدى والضلال ومن وجه موالاة الله تعالى ~~وموالاة الشيطان ومن وجه النور والظلمة ومن وجه الحياة والموت فمن وفقه ~~الله تعالى للهدى وأعطاه قوة لبلوغ الهدى فراعى نفسه وزكاها فقد أفلح ومن ~~حرم التوفيق فاحرم نفسه ودسها فقد خاب وخسر (وما من عضو من الاعضاء ولا ~~حاسة من الحواس الا ويمكن الاستعانة به على طريق الوصول الى الله تعالى) ~~فان الخيال يتصور المحسوس فتبقى فيه صورته الروحانية فينتقش بها تنقش ms05720 الشمع ~~بصورة الختم ثم يأخذه الفكر فيميز بعضه من بعض بنور العقل فيبحث عن خواصها ~~ومنافعها ومضارها ثم يؤديه الى القوة الحافظة فان أراد ابرازه قولا سلط ~~عليه القوى الناطقة فتعبر عنه باللسان وان أراد ابرازه فعلا سلط عليه القوى ~~العاملة فتوجده بالجوارح (كما سيأتى بيان طرق منه فى كتاب الشكر) ان شاء ~~الله تعالى (فمن استعمله فيه) أى فى طريق الوصول الى الله تعالى (فقد فاز) ~~وأفلح (ومن عدل عنه فقد خاب وخسر) واليه الاشارة بقوله قد أفلح من زكاها ~~وقد خاب من دساها وقد أشار المصنف الى ضرب مثل لهذه القوى يعرف منه تصور ~~تأثيرها فقال (وجمله السعادة فى ذلك أن يجعل لقاء الله تعالى مقصده والدار ~~الاخرة مستقره والدنيا طريقه والبدن مركبه والاعضاء خدمه فيستقر هو أعنى ~~المدرك من الانسان فى القلب الذى هو وسط مملكته) أو القوى المفكرة 7 أسكنها ~~وسط الدماغ (كالملك) يسكن وسط المملكة (ويجرى القوة الخيالية المودعة فى ~~مقدم الدماغ مجرى صاحب يريده اذ تجتمع أخبار المحسوسات عنه) فيبلغها الملك ~~(ويجرى القوة الحافظة التى مسكنها مؤخر الدماغ مجرى خازنه) الذى يجمع ما ~~دخل ويحفظه (ويجرى اللسان) وهى القوة الناطقة (مجرى ترجمانه) الذى يترجم له ~~عن الغير (ويجرى الاعضاء المتحركة) وهى القوة العاملة (مجرى كتابه) الذى ~~يكتبون له ويردون منه (ويجرى الحواس الخمس) الظاهرية (مجرى جواسيسه) الذين ~~يتجسسون له الاخبار ومجرى أصحاب الاخيار الصادقى اللهجات فيما يرفعونه من ~~الاخبار (فيوكل كل واحد باخبار صقع من الاصقاع) من مملكته (فيوكل العين ~~بعالم الالوان و) يوكل (السمع بعالم الاصوات و) يوكل (الشم بعالم الاراييح ~~وكذلك سائرها فانها أصحاب أخبار يلتقطونها من هذه العوالم ويؤدونها الى ~~القوة الخيالية التى هى كصاحب البريد ويسلمها صاحب البريد الى الخازن وهى ~~الحافظة ويعرضها الخازن) بعد أن يسقط منه ما يراه حشوا ويرفع الباقى صافيا ~~فيعرضه (على الملك فيقتبس منها ما يحتاج اليه) مما ينفعه ويضره (فى تدبير ~~مملكته واتمام سفره الذى هو بصدده وقع عدوه الذى هو مبتلى به) وهى ms05721 الشهوة ~~لانها شديدة التثبت به وكثيرة التمكن منه وقد اقتضت الحكمة بابتلائه بها ~~(ودفع قواطع الطريق عليه) أى دفع ما يعوقه عن طريق الاخرة ويثبطه عنها ثم ~~بعد اطلاعه عليها يسلمها للخازن @ PageV07P221 ~~ثانيا الى وقت حاجته فحينئذ يتقدم باخراجها (فاذا فعل ذلك) وقهر ذلك العد ~~وأمن من القواطع (وكان موفقا سعيدا شاكرا لنعمة الله تعالى) بل يصير ~~المعيار بائنا (واذا عطل هذه الجملة) بان لم يستعملها كما ذكر (أو استعملها ~~ولكن فى مراعاة أعدائه وهى الشهوة والغضب وسائر الحظوظ العاجلة وفى عمارة ~~طريقه دون منزله اذ الدنيا طريقه التى عليها عبوره ووطنه ومستقره الاخرة) ~~واليه الاشارة بما رواه الديلمى من حديث ابن عمر الدنيا قنطرة الاخرة ~~فاعبروها ولا تعمرولا تعمروها (كان مخذولا شقيا كافر النعمة الله مضيعا ~~لجنود الله) التى هى الاعضاء والجوارح والحواس (ناصر الاعداء الله مخذلا ~~لحزب الله فيستحق المقت والابعاد فى المنقلب والمعاد نعوذ بالله من ذلك) ~~وكما أن للملك أفعالا يستعين فيها بغيره وأفعالا ينفرد فيها بنفسه والافعال ~~التى يتولاها بنفسه أشرف مما يفوضها الى غيره كذلك للقوة المفكرة أفعال ~~تفوضها الى غيرها وأفعال تختص هى بها وهى الرؤية والفكر والاعتبار والقياس ~~والفراسة فبهذه الاشياء تدبير الامور واستخراج الغوامض وتحصيل التجربة ~~واستنباط المجهول بتوسط المعلوم والاطلاع على الاسرار (والى المثال الذى ~~ضربناه أشار كعب الاحبار) رحمه الله تعالى تقدمت ترجمته فى كتاب العلم ~~(وقال دخلت على عائشة رضى الله عنها فقلت الانسان عيناه هاد) وفى لفظ ~~هاديتان (وأذناه قع) وفى لفظ قمعان (ولسانه ترجمان ويداه جناحان ورجلاه ~~بريد والقلب ملك فاذا طاب الملك طابت جنوده قالت) عائشة رضى الله عنها ~~(هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) يقول قال العراقى رواه أبو نعيم ~~فى الطب النبوى والطبرانى فى مسند الشاميين والبيهقى فى الشعب من حديث أبى ~~هريرة نحوه وله ولاحمد من حديث أبى ذر اما الاذنان فقمع وأما العين فمقرة ~~لما يدعى القلب ولا يصح منه شئ اه قلت أخرجه الطبرانى فى سند الشاميين من ms05722 ~~طريق كعب قال أتيت عائشة فقلت هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينعت ~~الانسان فانظرى هل يوافق نعتى نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت انعت ~~فقال عيناه هاد فساقه وزاد بعد قوله بريد وكبده رحمة ورئته نفس وطحاله ضحك ~~وكليته مكر والقلب ملك الحديث فقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ينعت الانسان هكذا وقول العراقى وللبيهقى فى الشعب الخ يشير الى مارواه من ~~كلام أبى هريرة لا من حديثه ولفظه القلب ملك وله جنود فاذا صلح الملك صلحت ~~جنوده واذا فسد الملك فسدت جنوده والاذنان قمع والعينان مسلحة واللسان ~~ترجمان واليدان جناحان والرجلان بريد والكبد رحمة والطحال ضحك والكليتان ~~مكر والرئة نفس هكذا رواه ثم قال أحمد هكذا جاء موقوفا ومعناه فى القلب جاء ~~فى حديث النعمان بن بشير مرفوعا اه وهذه فى الميزان من المناكير وقول ~~العراقى رواه أبو نعيم فى الطب ظاهره انه من حديث عائشة وليس كذلك وانما ~~أخرجه فيه من حديث أبى سعيد الخدرى وكذلك أخرجه أيضا أبو الشيخ فى كتاب ~~العظمة وابن عدى فى الكامل ورواه الحكيم الترمذى من حديث عائشة ولفظهم ~~جميعا العينان دليلان والاذنان قمعان واللسان ترجمان واليدان جناحان والكبد ~~رحمة والطحال ضحك والرئة نفس والكليتان مكر والقلب ملك فاذا صلح الملك صلح ~~رعيته واذا فسد الملك فسدت رعيته (وقال على رضى الله عنه فى تمثيل القلوب ~~ان لله تعالى فى أرضه انية) جمع اناء وهو وعاء الشئ (وهى القلوب فأحبها ~~اليه أرقها وأصفاها وأصلبها) هكذا فى القوت من قول على وروى الطبرانى فى ~~الكبير من حديث أبى عنبة الخولانى مرفوعا ان لله تعالى انية من أهل الارض ~~وانية ربكم قلوب عباده الصالحين وأحبها اليه ألينها وأرقها وأبوعنبة قيل له ~~صحبة وقيل بل ولد فى عهده صلى الله عليه وسلم ولم يره وانما صحب معاذ بن ~~جبل ونزل دمشق قال البيهقى اسناده حسن وقال شيخه العراقى فيه بقية بن ~~الوليد وهو مدلس لكنه صرح بالتحديث فيه قال ms05723 صاحب القوت (ثم فسره) أى على ~~رضى الله عنه (فقال أصلبها فى الدين وأصفاها فى اليقين وأرقها على الاخوان) ~~الى هنا نص القوت (وهو اشارة الى قوله تعالى أشداء على الكفار رحماء بينهم) ~~قال صاحب القوت فمثل القلوب مثل الاوانى فى تفاوت جوهرها أرقها وأصفاها ~~أعلاها يصلح للوجه @ PageV07P222 ~~والملك والطيب وأكثفها وأدناها يصلح للادناس وما بين ذلك يصلح لما بينهما ~~ومثلها أيضا مثل الموازين الطيار اللطيف المعيار يصلح لوزن الذهب والكثيف ~~الجافى يصلح للمقت وما بينهما يصلح لما بينهما فيوزن بكل ميزان ما يصلح له ~~كما يلقى فى كل اناء ما يليق به كذلك الحكمة والحكم فى الملكوت الباطن ~~كالحكمة والحكم فى الملك الظاهر بتعديل الظاهر الباطن اه وقال بعض شراح ~~الحديث عند قوله ألينها وأرقها أى فان القلب اذا لان ورق انجلى وصار ~~كالمرأة الصقيلة فاذا أشرقت عليه أنوار الملكوت أضاء الصدر وامتلأ من ~~شعاعها فأبصرت عينا الفؤاد باطن أمر الله فى خلقه فيؤديه ذلك الى ملاحظة ~~نور الله فاذا لاحظه فذلك قلب استكمل الزينة والبهاء بما رزق من الصفاء ~~فصار محل نظر الله من بين خلقه فكلما نظر الى قلبه زاد به فرحا وله حبا ~~وعزا واكتنفه بالرحمة وازاحه من الزحمة وملأه من أنوار العلوم اه وأشار ~~اليه (قوله تعالى مثل نوره كمشكاة فيها مصباح قال أبى بن كعب) رضى الله عنه ~~فى تفسيره (معناه مثل نور المؤمن وقلبه وقوله أو كظلمات فى بحر لجى مثل قلب ~~المنافق) ولفظ القوت فسره أبى بن كعب قال مثل نور المؤمن وكذلك كان يقرؤه ~~قال فقلب المؤمن هو المشكاة فيها مصباح كلامه نور وعمله نور ويتقلب فى نور ~~ثمل قال فى قوله تعالى أو كظلمات فى بحر لجى قال قلب المنافق فكلامه ظلمة ~~وعمله ظلمة ويتقلب فى ظلمة اه قلت أخرجه عبد ابن حميد وابن جرير وابن ~~المنذر وابن أبى حاتم وابن مروديه والحاكم وصححه عن أبى بن كعب الله نور ~~السموات مثل نوره قال هو المؤمن الذى جعل الايمان والقرأن ms05724 فى صدره فضرب ~~الله مثله فقال الله نور السموات والارض فبدأ بنور نفسه ثم ذكر نور المؤمن ~~فقال مثل نوره من امن به فكان أبى بن كعب يقرؤها مثل نور من امن به فهو ~~المؤمن جعل الايمان والقرأن فى صدره كمشكاة قال فصدر المؤمن المشكاة فيها ~~مصباح المصباح النور وهو القرأن والايمان الذى جعل فى صدره والزجاجة قلبه ~~فقلبه مما استنار فيه القرأن والايمان فكأنها كوكب درى أى مضئ والشجرة ~~المباركة أصله المبارك الاخلاص لله وحده وعبادته قال فمثله كمثل شجرة التف ~~بها الشجر فهى خضراء ناعمة لا تصيبها الشمس على أى حال كانت لا اذا طلعت ~~ولا اذا غربت فكذلك هو المؤمن قد أجير من ان يضله شئ من الفتن وقد ابتلى ~~فيثبته الله فهو بين أربع خلال ان قال صدق وان حكم عدل وان أعطى شكر وان ~~ابتلى صبر فهو فى سائر الناس كالرجل الحى يمشى بين قبور الاموات نور على ~~نور ومصيره الى نور فهو يتقلب فى خمسة من النور فكلامه وعمله نور ومدخله ~~نوره ومصيره الى نور يوم القيامة الى الجنة ثم ضرب مثل الكافر فقال والذين ~~كفروا أعمالهم كسراب الاية قال وكذلك الكافر يأتى يوم القيامة وهو يحسب ان ~~له عند الله خيرا فلا يجده ويدخله الله النار قال وضرب مثلا اخر للكافر ~~فقال أو كظلمات فى بحر لجى الاية فهو يتقلب فى خمس من الظلم فكلامه ظلمة ~~وعمله ظلمه ومدخله ظلمه ومخرجه ظلمه ومصيره الى يوم القيامة الى الظلمات ~~الى النار فكذلك ميت الاحياء يمشى فى الناس لا يدرى ماذا له وماذا عليه ~~وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن أبى العالية قال هى فى قراءة ~~أبى ابن كعب مثل نور من امن به وفى لفظ له مثل نور المؤمن أخرجه عبد بن ~~حميد وابن الانبارى فى المصاحف عن الشعبى عنه وقد روى مثله عن ابن عباس قال ~~مثل نوره الذى أعطاه المؤمن كمشكاة وقال فى قوله نور على نور فذلك مثل ms05725 قلب ~~المؤمن نور على نور وقال فى قوله أو كظلمات فى بحر لجى ذلك مثل قلب الكافر ~~ظلمة على ظلمة أخرجه الفريانى وأخرج ابن أبى حاتم عنه قال مثل نوره هى خطا ~~من الكاتب هو أعظم من أن يكون نوره مثل نور المشكاة قال مثل نور المؤمنين ~~وفى لفظ له مثل نوره مثل هواه فى قلب المؤمن هكذا أخرجه ابن جرير وابن ~~المنذر وابن أبى حاتم والبيهقى فى الاسماء والصفات وأخرج عبد الرزاق وعبد ~~بن حميد وبن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة قال أو كظلمات فى بحر ~~لجى اللجى العميق القصير أى مثل عمر الكافر فى ضلالات ليس له مخرج ولا منفذ ~~أعمى فيها لا يبصر (وقال زيد بن أسلم) العدوى مولى عمر بن الخطاب رضى الله ~~عنه أبو عبد الله ويقال أبو أسامة المدنى ثقة عالم مات سنة ست وثلاثين روى @ PageV07P223 ~~الجماعة له (فى لوح محفوظ هو قلب المؤمن) نقله صاحب القوت وأخرج عبد بن ~~حميد وابن المنذر عن قتادة قال فى لوح محفوظ فى صدور المؤمنين (وقال سهل) ~~التسترى رحمه الله تعالى (مثل القلب والصدر مثل العرش والكرسى) نقله صاحب ~~القوت وقد تقدم قريبا (فهذه أمثلة القلب) * (بيان مجامع أوصاف القلب ~~وأمثاله) * (أعلم أن الانسان قد اصطحب فى تركيبه وخلقته) الاصلية (أربعة ~~شوائب) جمع شائبة وهى العلقة والشبهة وأصله من شابه بمعنى خلطه (فلذلك ~~اجتمعت عليه أربعة أنواع من الاوصاف) المختلفة (وهى الصفات السبعية ~~والبهيمية والشيطانية والربانية فهو من حيث سلط عليه الغضب) والتهور ~~(يتعاطى أفعال السباع من العداوة والبغضاء والتهيج على الناس بالضرب ~~والشتم) كما ان السباع تهجم على الناس بالعض والقطع (ومن حيث سلطت عليه ~~الشهوة يتعاطى افعال البهائم من الشره والحرص والشبق) محركة شدة الغلمة ~~(وغيره) أى غير ما ذكر من الاوصاف التى تعزى للبهائم (ومن حيث انه هو فى ~~نفسه امر ربانى كما قال تعالى قل الروح من أمر ربى فانه يدعى لنفسه ~~الربوبية) والانانية (ويحب الاستيلاء والاستعلاء) على الغير (والتخصص ms05726 ~~والاستبداد) أى الاستقلال (بالامور كلها والتفرد بالربانية) أى الملكية ~~والسيادة (والانسلال عن رتبة العبودية) أى الخلوص منا (و) من (التواضع) أى ~~خفض المقام (ويشتهى الاطلاع على العلوم) والمعارف (كلها بل يدعى لنفسه ~~العلم والمعرفة والاحاطة بحقائق الامور) كما ينبغى (ويفرح اذا نسب الى ~~العلم) والكمال (ويحزن اذا قذف بالجهل) او النقص أى اتهم به (والاحاطة ~~بجميع الحقائق والاستيلاء بالقهر على جميع الخلائق من أوصاف الربوبية) ومن ~~خواصها (وفى الانسان حرص على) حصول (ذلك) له (ومن حيث يختص من البهائم ~~بالتمييز) والفطانة وقوة النطق والادراك (مع مشاركته لمعانى الغضب والشهوة ~~حصلت فيه شيطانية فصار شريرا) أى كثير الشر معروفا به (يستعمل) تلك القوى ~~التى تميز بها عن الحيوانات فى غير مواضع استعمالها فصار يجرى (التمييز فى ~~استنباط وجوه الشر ويتوصل) به وبها (الى) جملة (الاغراض) الفاسدة من حيث ~~المأكل (بالمكر والخداع والحيلة ويظهر الشر فى معرض الخير وهذه أخلاق ~~الشياطين) قطعا (وكل انسان ففيه شوب من هذه الاصول الاربعة أعنى الربانية ~~والشيطانية والسبعية والبهيمية وكل ذلك مجموع فى القلب) يتوارد عليه بعضها ~~ويختلف باختلاف الاحوال وقد يكون منها فيه كلها وقد يكون بعضها (وكان ~~المجموع فى اهاب الانسان) أى جلده (خنزير وكلب وشيطان وحكيم فالخنزير هو ~~الشهوة فانه لم يكن الخنزير مذموما للونه وشكله وصورته بل لجشعه وكلبه ~~وحرصه) الجشع محركة شدة الحرص والكلب محركة العداوة والحرص أيضا (والكلب هو ~~الغضب فان السبع الضارى) أى اللهج بالعقر (والكلب العقور) الذى من شأنه ~~يعقر الناس (ليس كلبا وسبعا باعتبار الصورة واللون والشكل بل روح معنى ~~السبعية الضراوة) وهو الاجتراء والولع والصيد (والعدوان) أى التعدى على ~~الصيد (والعقر وفى باطن الانسان ضراوة السبع وغضبه وحرص الخنزير وشبقه) أى ~~غلمته (فالخنزير يدعو بالشره الى الفحشاء والمنكر والسبع يدعو بالغضب الى ~~الظلم والايذاء @ PageV07P224 ~~والشيطان) موكل بهذه الاوصاف (لا يزال يهيج شهوة الخنزير وغيظ السبع ويغرى ~~أحدهما بالاخر) أى يولع بهما وفى نسخة يقول بدل يغرى (ويحسن لهما ماهما ~~مجبولان عليه) فى اصل الطبيعة (والحكيم الذى ms05727 هو مثال العقل مأمور بان يدفع ~~كيد الشيطان ومكره بان يكشف عن تلبيسه) وخداعه (ببصيرته النافذة) فى الامور ~~(ونوره المشرق الواضح وأن يكسر شره هذا الخنازير بتسليط الكلب عليه اذ ~~بالغضب تكسر سورة الشهوة) أى فوارنها (وتدفع ضراوة الكلب بتسليط الخنزير ~~عليه ويجعل الكل مقهورا تحت سياسته) وأمره وتدبيره (فان فعل ذلك وقدر عليه ~~اعتدل الامر وظهر العدل فى ممكلة البدن وجرى الكل على الصراط المستقيم) ~~السالم من الاعوجاج (وان عجز عن قهرها قهروه) وغلبوه (واستخدموه) واستلينوه ~~(فلا يزال) لاجل ذلك (فى استنباط الحال) بأنواعها (وتدقيق الفكر) وصرف ~~الهمم (ليشبع الخنزير ويرضى الكلب فيكون دائما فى عبادة كلب أو خنزير وهذا ~~حال أكثر الناس مهما كان أكثر همهم البطن والفرج) بان يعطى كل منهما حظه ~~الخاص به (ومنافسة الاعداء) ومفاخرتهم (والعجب منهم انه ينكر على عبدة ~~الاصنام عبادتهم للحجارة) المنحوتة بأيديهم وهو أسوأ حالا منهم بكثير (ولو ~~كشف) له (الغطاء عنه وكوشف حقيقة حاله) بان يمثل له حقيقة حاله كما يمثل ~~للمكاشفين اما فى النوم او اليقظة لرأى نفسه ماثلا بين يدى الخنزيرساجدا له ~~مرة وراكعا أخرى ومنتظرا لاشارته و) واقفا عند (أمره) ونهيه (فمهما هاج ~~الخنزير لطلب شئ من شهوته انبعث على الفور فى خدمته واحضار شهوته أو رأى ~~نفسه ماثلا بين يدى كل عقور عابدا له مطيعا لما يقتضيه ويلتمسه مدققا للفكر ~~فى حال الوصول الى طاعته وهو بذلك ساع) مجد (فى مسرة شيطانه فانه الذى يهيج ~~الخنزير ويثير الكلب ويبعثهما على استخدامه فهو من هذا الوجه يعبد الشيطان ~~بعبادتهما) أى بواسطتهما فكيف ينكر من هو مثل هذا على عبدة الاصنام مع ~~اقرارهم بانهم انما يعبدونها بتقربهم الى الله زلفى وعابد الخنزير والكلب ~~أسوأ حالا منهم لفواتهم تلك النية (فليراقب كل عبد حركاته وسكناته وسكوته ~~ونطقه وقعوده وقيامه) وسائر أحواله (ولينظر بعين البصيرة) النافذة (فلا يرى ~~ان أنصف نفسه الا ساعيا طول النهار فى عبادة هؤلاء) مسخرا لخدمتهم (وهذا ~~غاية الظلم اذا جعل الملك مملوكا والرب مربوبا والسيد ms05728 عبدا والقاهر مقهورا ~~اذ العقل هو المستحق للسيادة والقهر والاستيلاء) لانه جوهر الروح العلوى ~~ولسانه والدال عليه (وقد سخره لخدمة هؤلاء) وذلله لها (فلا جرم ينتشر الى ~~قلبه من طاعة هؤلاء الثلاث صفات تتراكم عليه) وتتزاحم (حتى تضير طابعا ~~ورينا مهلكا للقلب ومميت له) واليه الاشارة بقوله تعالى بل طبع الله على ~~قلوبهم فهم لا يفقهون وقوله تعالى كلا بل ران على قلوبهم (اما طاعة خنزير ~~الشهوة فتصدر منها صفة الوقاحة) أى قلة الحياء (والخبث) وهو الوصف الجامع ~~لكل ما يضاد الطيب (والتبذير) وهو تفريق المال على وجه الاسراف (أو ~~التقتير) وهو تقليل النفقة (والرياء والهتكة) محركة كشف الستر (والهجانة) ~~أى الهزل والسخرية (والعبث) محركة وهو عمل ما لافائدة فيه (والحرص والجشع) ~~هو محركة أشد الحرص والحرص طلب الاستغراق فيما فيه الحظ (والملق) محركة اسم ~~من التملق (والحسد) وهو تمنى زوال نعمة @ PageV07P225 ~~الغير عنه (والشماتة) وهى الفرح بمصيبة الغير (وغيرها) من الاوصاف الذميمة ~~(وأما طاعة كلب الغضب فينتشر منها الى القلب صفة التهور) وهو الاقدام على ~~أمور لا تنبغى (والبذالة) وهى الامتهان وعدم التصاون (والبذخ) محركة التكبر ~~(والصلف) محركة العجب (والاستشاطة) وهو الاحتراق غضبا (والتكبر والعجب ~~والاستهزاء والاستخفاف وتحقير الخلق وارادة الشر وشهوة الظلم وغيرها) من ~~الاوصاف الذميمة (وأما طاعة الشيطان بطاعة الشهوة والغضب فيتحصل منها صفة ~~المكر والخداع والحيلة والدهاء والجريرة) بفتج الجيم وسكون الراء وفتح ~~الموحدة واخره زاى وهو بمعنى الخداع (وأمثالها) من الاوصاف الذميمة (ولو ~~عكس الامر وقهر الجميع تحت سياسة الصفة الربانية لاستقر فى القلب من الصفة ~~الربانية العلم والحكمة والاحاطة بحقائف الاشياء ومعرفة الامور على ما هى ~~عليه والاستيلاء على الكل بقوة العلم و) نور (البصيرة واستحقاق التقدم على ~~الخلق بكمال العلم وجلاله ولاستغنى عن عبادة الشهوة والغضب ولا تنشر اليه ~~من ضبط خنزير الشهوة ورده الى حد الاعتدال صفات شريفة) تضاد تلك الصفات ~~المذكورة (مثل العفة والقناعة والهدو) وهو السكون والطمأنينة (والزهد ~~والورع والتقوى والانبساط وحسن الهيئة والحياة والظرف) وهو بالفتح ذكاء ~~القلب والكياسة ms05729 (والمساعدة) للاخوان على الخير (وأمثالها) من الصفات ~~الحميدة (ويحصل فيه من ضبط قوة الغضب وقهرها وردها الى حد الواجب صفة ~~الشجاعة والكرم) وهما يتلازمان غالبا (والمنجدة) بالفتح شدة الشجاعة (وضبط ~~النفس) عن الوقوع فى رذيلة (والصبر) على المكاره (والحلم والاحتمال والعفو ~~والثبات) فى الامر (والنبل) بالضم رفعة المقام الى المطالب (وغيرها) من ~~الصفات الحميدة (والقلب فى حكم مراة وقد اكتنفته هذه الامور المؤثرة فيه ~~وهذه الاثار على التوالى) أى التتابع (واصلة الى القلب) لا ينفك عنها (أما ~~الاثار المحمودة التى ذكرناها تزيد مراة القلب جلاء واشراقا ونورا وضياء ~~حتى يتلألأ فيه جلبة الحق وتنكشف فيه حقيقة الامر المطلوب فى الدين والى ~~مثل فى هذا والقلب الاشارة يقوله صلى الله عليه وسلم اذا أراد الله بعبد ~~خيرا جعل له واعظا) أى ناصحا ومذكرات للعواقب (من قلبه) قال العراقى رواه ~~الديلمى فى مسند الفردوس من حديث أم سلمة واسناده جيد اه قلت رواه ابن لال ~~فى مكارم الاخلاق ومن طريقه أورده الديلمى ولفظه جعل له واعظا من نفسه ~~يأمره وينها ولفظ القوت وفى الخبر اذا أراد الله بعبد خيرا جعل له زاجرا من ~~نفسه واعظا من قلبه قلت وأخرجه أبو نعيم فى الحلية من قول ابن سيرين بزيادة ~~يأمره وينهاه (وبقوله) صلى الله عليه وسلم (من كان له من قلبه واعظ كان ~~عليه من الله حافظ) هكذا هو فى القوت وقال العراقى لم أجد له أصلا قلت ~~أخرجه أحمد فى الزهد عن أبى الجلد قال قرأت فى الحكمة من كان له من نفسه ~~واعظ كان له من الله حافظ ومن أنصف الناس من نفسه زاده الله بذلك عزا والذل ~~فى طاعة الله أقرب من التعزز بالمعصية (وهذا القلب هو الذى يستقر فيه ~~الذكر) وهو المشار اليه بقوله صلى الله عليه وسلم البر ما اطمأن اليه القلب ~~وسكنت اليه النفس فهذا وصف قلب كاشف للذكر ونعت نفسا ساكنة بمزيد السكينة ~~كما وصف من قلوب المؤمنين فى صريح الكلام وفى دليل الخطاب أما صريحه ms05730 فانه ~~(قال تعالى) الذين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله (ألا بذكر الله تطمئن ~~القلوب) أى تسكن اليه ولوا ان الذكر استقر فيه ما اطمأن اليه وقال الله ~~تعالى هو الذى انزل السكينة فى قلوب المؤمنين ليزداوا ايمانا مع ايمانهم ~~وأما دليل الخطاب الذى يشهد بالتدبر فقوله تعالى فى صفة قلوب @ PageV07P226 ~~المحجوبين كانت أعينهم فى غطاء عن ذكرى ومثله أعنده علم الغيب فهو يرى ففى ~~تدبر معناه ان عباده المحسنين له سامعين منه ناظرين الى غيبه مكاشفين بذكره ~~(وأما الاثار المذمومة فانها مثل دخان مظلم يتصاعد الى مراة القلب ولا يزال ~~يتراكم عليه مرة بعد أخرى الى ان يسود ويظلم ويصير بالكلية محجوبا عن الله ~~تعالى وهو الطبع والرين قال الله تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا ~~يكسبون وقال تعالى) فى ذكر القلوب المقفلة بالذنوب (ان لو نشاء أصبناهم ~~بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون فربط عدم السماع والطبع بالذنوب ~~كما ربط السماع بالتقوى فقال) تعالى (واتقوا الله واسمعوا) وقال تعالى فى ~~فض الطابع بالتوبة وفى مفتاح القفل بالتقوى (واتقوا الله ويعلمكم الله) ~~وقال صلى الله عليه وسلم فى مخمل صفة القلب التقوى ههنا وأشار الى القلب ~~(ومهما تراكمت الذنوب طبع على القلب وعند ذلك يعمى القلب عن ادراك الحق ~~وصلاح الدين ويستهين بالاخرة ويستعظم أمر الدنيا ويصير مقصورا عليها واذا ~~قرع سمعه أمر الاخرة وما فيها من الاخطار) أى الشدائد (دخل من اذن وخرج من ~~الاخرى) ولم يلق له بالا (ولم يستقر فى القلب ولم يحركه الى التوبة ~~والتدارك) عما فرط فيه (أولئك الذين يئسوا من الاخرة) كما قال الله تعالى ~~يا أيها الذين امنوا لاا تتولوا قوما غضب اللهم عليهم قد يئسوا من الاخرة ~~(كما يئس الكفار من أصحاب القبور) أى كما يئس الاحياء من الذين كفروا أن ~~يرجعوا اليهم أو يبعثهم الله كما أخرجهم ابن جرير عن ابن عباس (وهذا هو ~~معنى اسوداد القلب بالذنوب كما نطق به القرأن والسنة) أما القران فقوله ~~تعالى كلا ms05731 بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبوا والرين صدأ يعلو الشئ الجلى ~~وأما السنة فأشار اليه المصنف بقوله (قال ميمون بن مهران) هو الخبر ذو ~~الثقة كاتب عمر ابن عبد العزيز تابعى وقد تقدمت ترجمته ولفظ القوت وروينا ~~عن جعفر بن برقان قال سمعت ميمون بن مهران يقول (اذا أذنب العبد) ولفظ ~~القوت ان العبد اذا أذنب (ذنبا نكت فى قلبه) بذلك الذنب (نكتة سوداء) فان ~~تاب محيت من قلبه فنرى قلب المؤمن مجليا مثل المراة ما يأتيه الشيطان الا ~~أبصره وأما الذى يتتابع فى الذنوب كلما أذنب نكت فى قلبه نكتة سوادء فلا ~~يزال ينكت فى قلبه حتى يسود قلبه فلا يبصر الشيطان من حيث يأتيه هذا لفظ ~~ميمون بن مهران عند صاحب القوت وأما قول المصنف فان هو نزع الخ هو بقية ~~حديث مرفوع قال صاحب القوت وقد روى أبو صالح عن أبى هريرة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ان العبد اذا أخطأ خطيئة نكت فى قلبه نكتة سوداء (فان ~~هو نزع واستغفر وتاب صقل) قلبه (وان عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه فهو الرين) ~~كذا فى النسخ والصواب فهو الران الذى ذكره الله كلا بل ران على قلوبهم كما ~~كان يكسبون قلت وقد رواه كذلك أحمد وعبد بن حميد والترمذى والحاكم وصححاه ~~والنسائى وابن ماجه وابن جرير وابن حيان وابن المنذر وابن مردويه والبيهقى ~~فى الشعب وأما قول ميمون بن مهران فهو كالمبين لهذا الحديث وقد روى حذيفة ~~فى تفسير هذه الاية نحوه أخرجه الفريابى والبيهقى فى الشعب ويروى عن ابن ~~عمر مرفوعا قال أعمال السوء ذنب على ذنب حتى مات قلبه وأسود وأخرجه نعيم بن ~~حماد فى الفتن والحاكم وصححه وتعقب وقال مجاهد اى اثبتت على قلبه الخطايا ~~حتى غيرته أخرجه عبد بن حميد وقال ابن عباس ران أى طبع أخرجه ابن جرير وقال ~~مجاهد الرين اليسر من الطبع والطبع اليسر من الاقفال والاقفال أشد ذلك كله ~~أخرجه ابن جرير وأخرج عبد ابن ms05732 حميد من طريق خليد بن الحكم قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أربع خصال تفسد القلوب مجاراة الاحمق فان جاريته ~~كنت مثله وان سكت عنه سلمت منه وكثرة الذنوب مفسدة القلوب وقد قال تعالى بل ~~ران على قلوبهم ما كان يكسبون والخلوة بالنساء والاستماع منهم والعمل ~~برأيهن ومجالسة الموتى قيل وما الموتى قال غنى قد أبطره غناه (وقد قال صلى ~~الله عليه وسلم قلب المؤمن أجرد فيه سراج يزهر وقلب الكافر أسود منكوس) ~~ولفظ القوت وقد أخبر النبى صلى الله عليه وسلم ان قلب المؤمن أجرد فيه سراج @ PageV07P227 ~~يزهر فى تقسيمه القلوب اه وهو من بعض الحديث الذى يأتى ذكره بعد (فطاعة ~~الله تعالى بمخالفة الشهوات مصقلات للقلب ومعاصيه مسودات له فمن أقبل على ~~المعاصى اسود قلبه) ثلثه أوربعه أو نصفه فان داوم عليه اسود كله (ومن اتبع ~~السيئة الحسنة ومحا اثرها لم يظلم قلبه ولكن ينقص نوره فهو كالمراة يتنفس ~~فيها ثم تمسح وتنفس ثم تمسح فانها) تجلى لكنها (لا تخلو عن كدورة وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم القلوب أربعة قلب أجرد فيه سراج يزهر) أى يلمع (فذلك ~~قلب المؤمن وقلب اسود منكوس) أى مقلوب أعلاه أسفله وأسفله أعلاه (فذلك قلب ~~الكافر وقلب أغلف مربوط على غلافه فذلك قلب المنافق وقلب مصفح فيه ايمان ~~ونفاق فمثل الايمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ومثل النفاق فيه ~~كمثل القرحة يمدها القيح والصديد فاى المادتين غلبت عليه حكم له بها وفى ~~رواية ذهبت به) الخ قال العراقى رواه أحمد والطبرانى فى الصغير من حديث أبى ~~سعيد الخدرى اه قلت وقال صاحب القوت وروينا عن أبى سعيد الخدرى وأبى كيشة ~~الانمارى وبعضه أيضا عن حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ساق ~~الحديث كسياق المصنف مع ذكر الرواية الثانية ورواه صاحب العوارف من حديث ~~حذيفة وسياقه كسياق المصنف قلت قال أبو نعيم فى الحلية حدثنا محمد بن عبد ~~الرحمن حدثنا الحسن بن محمد حدثنا محمد ابن حميد ms05733 حدثنا جرير عن الاعمش عن ~~عمرو بن مرة عن أبى البخترى عن حذيفة قال القلوب أربعة قلب أغلف فذلك قلب ~~الكافر وقلب مصفح فذلك قلب المنافق وقلب أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب ~~المؤمن وقلب فيه نفاق وايمان فمثل الايمان كشجرة يمدها ماء طيب ومثل النفاق ~~كمثل القرحة يمدها قبح ودم فايهما غلب عليه غلب وقال فى ترجمة أبى البخترى ~~حدثنا سلمان بن أحمد حدثنا موسى بن عيسى بن المنذر الحصى حدثنا أحمد بن ~~خالد الوهبى حدثنا شيبان بن عبد الرحمن النحوى عن ليث بن أبى سليم بن عمرو ~~ابن مرة عن أبى البخترى عن حذيفة وأرسله (وقد قال الله تعالى ان الذين ~~اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون فاخبر ان جلاء القلب ~~وابصاره يحصل بالذكر) ولفظ القوت ان جلاء القلب الذكر به يبصر القلب (وانه ~~لا يتمكن منه الا الذين اتقوا فالتقوى باب الذكر والذكر باب الكشف والكشف ~~باب الفوز الاكبر وهو الفوز بلقاء الله تعالى) ولفظ القوت وان باب الذكر ~~التقوى به يذكر العبد فالتقوى باب الاخرة كما ان الهوى باب الدنيا وأمر ~~الله تعالى بالذكر وأخبر انه مفتاح التقوى لانه سبب الاجتناب وهو الاتقاء ~~وهو الورع فقال تعالى واذكروا ما فيه لعلكم تتقون وأخبر تعالى انه أظهر ~~البيان للتقوى فى قوله عز وجل كذلك يبين الله اياته للناس لعلهم يتقوى * ~~(بيان أمثال القلب بالاضافة الى العلوم الخاصة) * (اعلم ان محل العلم هو ~~القلب أعنى) به (اللطيفة) النورانية (المدبرة لجميع الجوارح المطاعة ~~المخدومة من جميع الاعضاء) لا المضغة الصنوبرية (وهى بالاضافة الى حقائق ~~المعلومات كالمراة بالاضافة الى صور المتلونات فكما ان للمتلون صورة ومثال ~~تلك الصورة ينطبع فى المراة ويحصل بها فكذلك لكل معلوم حقيقة وتلك الحقيقة ~~صورته فتنطبع فى مرأة القلب وتتضح فيها وكما ان المراة غير وصور الاشخاص) ~~فى نفسها (غيرو حصول مثالها فى المراة غيره فهى ثلاثة أمور فكذلك هنا ثلاثة ~~أمور القلب) بمنزلة المرأة @ PageV07P228 ~~(وحقائق الاشياء) بمنزلة صور الاشخاص (وحصول ms05734 نفس الحقائق فى القلب وحضورها ~~فيه) بمنزلة حصول مثال تلك الصور (فالعالم) بكسر اللام (عبارة عن القلب ~~الذى يحل فيه مثال حقائق الاشياء والمعلوم عبارة عن حقائق الاشياء والعلم ~~عبارة عن حصول المثال فى المراة) فهى ثلاثة عالم ومعلوم وعلم ثم زاده وضوحا ~~بمثال اخر فقال (كما ان القبض يستدعى قابضا كاليد ومقبوضا كالسيف ووصولا ~~بين السيف واليد بحصول السيف فى اليد ويسمى قبضا فكذلك وصول مثال المعلوم ~~الى القلب يسمى علما وقد كانت لحقيقة موجودة والقلب موجودا ولم يكن العلم ~~حاصلا لان العلم عبارة عن وصول الحقيقة الى القلب كما كان السيف موجودا ~~واليد موجودة ولم يكن اسم القبض والاخذ حاصلا) بعد (لعدم وقوع السيف فى ~~اليد) ولقائل أن يقول ان هذا تشبيه المعقول بالمحسوس وليس بين المشبه ~~والمشبه به مناسبة تامة فلم يتفقا فأشار الى ذلك بقوله (نعم القبض عبارة عن ~~حصول السيف بعينه فى اليد والمعلوم بعينه لا يحصل فى القلب فمن علم النار ~~لم يحصل عين النار فى قلبه ولكن الحاصل حدها وحقيقتها المطابق لصورتها) ~~بانها جسم محرق (فتمثيله بالمرأة أولى لان عين الانسان لا تحصل فى المراة ~~وانما يحصل مثال مطابق له وكذلك حصول مطابق لحقيقة المعلوم فى القلب يسمى ~~علما وكما ان المراة لا تنكشف فيها الصور) أى صور الاشخاص (لخمسة أمور ~~أحدها نقصان صورتها لجوهر الحديد قبل ان يدور ويشكل ويصقل) يعنى به مرأة ~~الهندوان (والثانى لخبثه وصدئه وكدورته) فان من شأن الحديد ذلك (وان كان ~~تام الشكل) وهذان منتفيان فى مرأة الزجاج اذا لصق بظهره الزئبق فانه حينئذ ~~لا يحتاج الى تدويرها وصقلها ولا يركبها الصداأ أو الكدر (والثالث لكونه ~~معدولا به عن جهة الصورة الى غيرها كما اذا كانت الصورة وراء المراة ~~والرابع الحجاب المرسل بين المراة والصورة والخامس للجهل بالجهة التى فيها ~~الصورة المطلوبة حتى يتعذر بسببه ان يحاذى بها) أى يقابل (شطر الصورة ~~وجهتها فكذلك القلب مرأة مستعدة لان تتجلى فيها حقيقة الحق فى الامور كلها ~~وانما خلت القلوب ms05735 عن العلوم التى خلت عنها لهذه الاسباب الخمسة اولها نقصان ~~فى ذاته كقلب الصبى فانه لا تتجلى له المعلومات لنقصانه والثانى لكدورة ~~المعاصى والخبث الذى تراكم على وجه القلب من كثرة الشهوات فان ذلك يمنع ~~صفاء القلب وجلاءه فيمنع ظهور الحق فيه بقدر ظلمته وتراكمه) فان الحق نور ~~والشهوة ظلمة وهما ضدان (واليه الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم من قارف ~~ذنبا) أى أصاب وارتكب (فارقه عقل لا يعود اليه أبدا) قال العراقى لم أر له ~~أصلا اه (أى حصل فى قلبة كدورة لا يزول أثرها أبدا اذ غايته لن يتبعه بحسنة ~~يمحوه بها فلو جاء بالحسنة ولم تتقدم السيئة لزاد لا محالة اشراق القلب ~~فلما تقدمت السيئة سقطت فائدة الحسنة لكن عاد القلب بها الى ما كان قبل ~~السيئة ولم يزد بها نورا وهذا خسران ونقصان لا حيلة له) أخرج الديلمى من ~~طريق محمد بن سومة عن الحرث عن على مرفوعا من استوى يوماه فهو مغبون ومن ~~كان اخر يوميه شرا فهو ملعون ومن لم يكن على الزيادة @ PageV07P229 ~~فهو فى النقصان فالموت خير له واسناده ضعيف (فليس المراة التى تدنس ثم تمسح ~~بالمصقلة كالتى تمسح بالمصقلة لزيادة جلائها من غير دنس سابق والاقبال على ~~طاعة الله والاعراض عن مقتضى الشهوات هو الذى يجلو القلب ويصفيه ولذلك قال ~~تعالى والذين جاهدوا فينا) أى نفوسهم وعدوهم الذى يأمرهم بالفحشاء والتفكر ~~فصابروه وغلبوا نفوسهم باماتتها (لنهدينهم سبلنا) أى لنطرقنهم الى مكاشفات ~~العلوم ولنوصلنهم الى أقرب الطريق الينا بحسن مجاهدتهم فينا ثم ختم الامر ~~بقوله وان الله لمع المحسنين (وقال صلى الله عليه وسلم من عمل بما علم ورثه ~~الله علم مالم يعلم) رواه أبو نعيم فى الحلية من حديث أنس وقد تقدم فى كتاب ~~العلم وأورده صاحب القوت ثم قال أى معرفة الاختبار والاختيار والابتلاء ~~والاجتباء والتعريف والتأديب والمثوبة والعقوبة والقبض والبسط والحل والعقد ~~والجمع والتفرقة الى غير ذلك من علوم المعارف بعد حسن التفقه عن معرفة ~~المنقص والمزيد بصفاء القلب وصحة ms05736 المواجيد وفسر بعض العلماء قوله تعالى وان ~~الله لمع المحسنين فقال هم الذين يعملوا بما يعلمون قال يوفقهم ويهديهم الى ~~مالا يعلمون حتى يكونوا علماء حكماء ولاجل هذه المناسبة أورد المصنف هذا ~~الحديث عقب الاية وقال بعض السلف هذه الاية نزلت فى المتعبدين المنقطعين ~~الى الله عز وجل المستوحشين من الناس فيسوق الله اليهم من يعلمهم أو يلهمهم ~~التوفيق والعصمة وقال بعض التابعين من عمل بعشر ما يعلم علمه الله ما يجهل ~~ووفقه فيما يعمل حتى يستوجب الجنة ومن لم يعمل بما يعلم تاه فيما يعلم ولم ~~يوفق فيما يعمل حتى يستوجب النار (الثالث ان يكون معدولا به عن جهة الحقيقة ~~المطلوبة فان القلب المطيع الصالح وان كان صائبا فانه ليس يتضح فيه جلية ~~الحق لانه ليس يطلب الحق) أى ليس بصدده (وليس يحاذى بمرأته شطر المطلوب بل ~~ربما يكون مستوعب الهم) مستغرق الفكر (بتفصيل الطاعات البدنية) ان كان فارغ ~~البال (أو بتهيؤ أسباب المعيشة) له ولاهله (ولا يصرف فكره الى التأمل فى ~~حضرة الربوبية والحقائق الخفية) أسرارها (الالهية فلا ينكشف له الا ماهو ~~متفكر فيه من دقائق افات الاعمال وحقائق عيوب النفس ان كان متفكرا فيه أو ~~مصالح المعيشة ان كان متفكرا فيها واذا كان تقيد الهم بالاعمال وتفصيل ~~الطاعات) التى تقرب الى الله (مانعا عن انكشاف جلية الحق فما ظنك فى صرف ~~الهم الى شهوات الدنيا ولذاتها وعلائقها فكيف لا يمنع عن الكشف الحقيقى) ~~والحاصل ان تعلق القلب بغير الله ولو كان فى الطاعات الموصلة اليه مانع عن ~~حصول انكشاف الحقائق كما هى لعدم التفاته اليه (الرابع الحجاب فان المطيع ~~القاهر لشهواته) بمجاهدة نفسه (المتجرد للفكر فى حقيقة من الحقائق قد لا ~~ينكشف له ذلك لكونه محجوبا عنه باعتقاد سبق اليه منذ الصبا على سبيل ~~التقليد) والتلقى (والقبول بحسن الظن يحول ذلك بينه وبين حقيقة الحق ويمنع ~~من أن ينكشف فى قلبه خلاف ما تلقنه) أولا (من ظاهر التقليد وهذا أيضا حجاب ~~عظيم به حجب أكثر المتكلمين والمتعصبين ms05737 للمذاهب) المتبوعة حتى صارت قلوبهم ~~بذلك التقليد مصمتة لا تسمع غير ماتقلده منذ صباوته (بل أكثر الصالحين) من ~~عباده (المتفكرين فى ملكوت السموات والارض لانهم محجوبون باعتقادات تقليدية ~~جمدت فى نفوسهم ورسخت فى قلوبهم وصارت حجابا بينهم وبين درك الحقائق) على ~~ما هى عليها وقد تقدم البحث عن ذلك فى كتاب العلم (الخامس الجهل بالجهة ~~التى منه يقع العثور) أى الاطلاع (على المطلوب فان طالب العلم ليس يمكنه أن ~~يحصل العلم بالمجهول الا بالتذكر للعلوم @ PageV07P230 ~~التى تناسب مطلوبه حتى اذا تذكرها ورتبها فى نفسه ترتيبا مخصوصا يعرفه ~~العلماء بطرق الاعتبار فعند ذلك يكون قد عثر على جهة المطلوب فتنجلى حقيقة ~~المطلوب) وتنكشف (لقلبه فان العلوم المطلوبة التى ليست فطرية) أى مما يمكن ~~حصوله من أصل الفطرة (لا تقتنص الا بشبكة العلوم الحاصلة) عنده (بل كل علم ~~لا يحصل الا عن علمين سابقين يأتلفان ويزدوجان على وجه مخصوص فيحصل من ~~ازدواجهما علم ثالث على مثال ما يحصل من النتاج من ازدواج الفحل والانثى ~~ثم) أى هناك (كما ان من أراد أن يستنتج رمكة) محركة وهى الانثى من البراذين ~~(لم يمكنه ذلك من حمار وبقرة وانسان بل من أصل مخصوص هو الفرس الذكر ~~والانثى وذلك اذا وقع بينهما ازدواج مخصوص فكذلك كل علم فله أصلان مخصوصان ~~وبينهما طريق) خاص (فى الازدواج يحصل من ازواجهما العلم المستفاد المطلوب ~~والجهل بتلك الاصول وبكيفية الازدواج هو المانع من العلم) للاكثرين (ومثاله ~~ما ذكرناه من الجهل بالجهة التى الصورة فيها بل مثاله أن يريد الانسان مثلا ~~ان يرى قفاه فى المرأة فانه ان رفع المراه بازاء وجهه) أى فى مقابلته (لم ~~يكن قد حاذى بها) اى قابل (شطر القفا) أى فى جهته (فلا يظهر فيها القفا) ~~لعدم المقابلة (وان رفعها وراء القفا وبازائه كان قد عدل بالمراة عن عينه ~~فلا يرى المراة ولا صورة القفا فيها) فان العين هى التى تبصر (فيحتاج الى ~~مراة أخرى ينصبها وراء القفا وهذه) المراة (فى مقابلته بحيث يبصرها ويرعى ~~مناسبة ms05738 بين وضع المراتين حتى تنطبع صورة القفا فى المراة المحاذية ثم تنطبع ~~صورة هذه فى المراة الاخرى التى فى مقابلة العين ثم تدرك العين صورة القفا ~~فكذلك فى اقتناص العلون طرق عجيبة فيها ازورارات وتحريفات أعجب مما ذكرناه ~~فى المراة ويعز على بسيط الارض) أى يندر وجود (من يهتدى الى كيفية الحيلة ~~فى تلك الازورارات) والتحريفات (فهذه هى الاسباب المانعة للقلوب عن معرفة ~~حقائق الامور والا فكل قلب هو بالفطر صالح لمعرفة الحقائق لانه أمر ربانى ~~شريف) اذ هو عبارة عن تلك اللطيفة وهو جوهر لطيف (فارق سائر جواهر العالم ~~بهذه الخاصية والشرف) وهى الصلوح لمعرفة الحقائق (واليه الاشارة بقوله ~~تعالى انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها ~~وأشفقن منها وحملها الانسان) انه كان ظلوما جهولا ففيه (اشارة الى أن له ~~خاصية تميز بها عن السموات والارض والجبال بها صار مطيقا) أى قادرا (لحمل ~~أمانة الله تعالى وتلك الامانة) اختلف فيها على أقوال منها (هى المعرفة) ~~للحقائق كما هى (والتوحيد) لله تعالى البارى عن الحلول والاتحاد والايجاد ~~(وقلب كل ادمى مستعد لحمل الامانة ومطيق لها فى الاصل) أى فى أصل فطرته ~~(ولكن يثبطه) أى يؤخره (عن النهوض) أى القيام (باعبائها) أى أثقالها ~~(والوصول الى تحقيقها الاسباب) المانعة التى ذكرناها (ولذلك قال صلى الله ~~عليه وسلم كل مولود) من بنى ادم (يولد على الفطرة) اللام للعهد والمعهود ~~فطرة الله التى فطر الناس عليها أى الخلقة التى خلق الناس عليها من ~~الاستعداد لقبول الدين والتهيؤ للتمييز بين الخطأ والصواب (وانما أبواه) ~~والداه @ PageV07P231 ~~هما اللذان (يهودانه) أى يصيرانه يهوديا بان يدخلاه فى دين اليهودية المحرف ~~المبدل (وينصرانه) أى يصيرانه نصرانيا (ويمجسانه) أى يدخلانه فى دين ~~المجوسية كذلك بان يصداه عما ولد عليه ويزينان له الملة المبدلة والنحل ~~الزائغة ولا ينافيه لا تبديل لخلق الله لان المراد به لا ينبغى أن تبدل تلك ~~الفطرة التى من شأنها أن لا تبدل أو هو خبر بمعنى النهى قال العراقى متفق ~~عليه من حديث ms05739 أبى هريرة اه قلت رواه البخارى بلفظ المصنف الا انه قال ~~فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه وزاد كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ~~ترى فيها من جدعاء ولفظ مسلم كل انسان تلده أمه على الفطرة فابواه بعد ~~يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه فان كانا مسلمين فمسلم الحديث وقد رواه ~~الترمذى وقال حسن صحيح بلفظ كل مولود يولد على الملة فأبواه يهودانه أو ~~ينصرانه ويشركانه قيل يا رسول الله فان هلك قبل ذلك قال الله أعلم بما ~~كانوا عاملين وفى الباب عن الاسود بن سريع وعن جابر وعن أنس فحديث أنس ~~أخرجه أبو يعلى والبغوى والباوردى والطبرانى فى الكبير والبيهقى بلفظ كل ~~مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو ~~يمجسانه وحديث جابر أخرجه أحمد والضياء فى المختارة بلفظ أبى يعلى الا انه ~~قال بعد قوله لسانه فاذا عبر عنه لسانه اما شاكرا أو كفورا وأما حديث أنس ~~فأخرجه الحكيم الترمذى فى نوادر الاصول بلفظ كل مولود يولد من ولد كافر أو ~~مسلم فانما يولد على الفطرة على الاسلام كلهم ولكن الشياطين أتتهم ~~فاحتالتهم عن دينهم فهودتهم ونصرتهم ومجستهم وأمرتهم أن يشركوا بالله مالم ~~ينزل به سلطان (وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن الشياطين يحومون ~~على قلوب بنى ادم لنظروا الى ملكوت السماء) تقدم قريبا فى كتاب الصوم ~~(اشارة الى بعض هذه الاسباب التى هى الحجاب بين القلب وبين الملكوت) وقد ~~تقدم الكلام فى ذلك فى كتاب الصون (واليه الاشارة بما روى عن ابن عمر) رضى ~~الله عنهما (قال قيل يا رسول الله أين الله فى الارض قال فى قلوب عباده ~~المؤمنين) هكذا هو فى القوت وقال العراقى لم أجده بهذا اللفظ وللطبرانى من ~~حديث أبى عنبة الخولانى مرفوعا ان لله انية من أهل الارض وانية ربكم قلوب ~~عباده الصالحين الحديث وقد تقدم قريبا (وفى الخبر قال الله تعالى لم يسعنى ~~أرضى ولا سمائى ووسعنى قلب عبدى المؤمن) وفى لفظ زيادة (اللين الوادع) ms05740 أى ~~الساكن المطمئن هكذا هو فى القوت والرسالة للقشيرى والمشهور ما وسعنى أرضى ~~ولا سمائى ولكن وسعنى قلب عبدى المؤمن وقال العراقى لم أجد له أصلا وفى ~~حديث أبى عنبة قبله عند الطبرانى بعد قوله وانية ربكم قلوب عباده الصالحين ~~وأحبها اليه ألينها وأرقها اه قلت وسبقه ابن تيمية الحافظ فقال هو مذكور فى ~~الاسرائيليات وليس له اسناد معروف عن النبى صلى الله عليه وسلم ومعناه وسع ~~قلبه الايمان بى ومحبتى ومعرفتى والا فمن قال ان يحل فى قلوب الناس فهو ~~أكفر من النصارى الذين خصوا ذلك بالمسيح وحده اه وفى المقاصد للحافظ ~~السخاوى ما نصه ورأيت بخط الزركشى سمعت بعض أهل العلم يقول هذا باطل وهو من ~~وضع بعض الملاحدة وأكثر ما يرويه المتكلم على رؤس العوام على بن وفا لمقاصد ~~يقصدها ويقول عند الوجد والرقص طوفوا ببيت ربكم اه قلت وهذا من الزركشى ~~تحامل على الصوفية الذين هم من خواص خلق الله تعالى ويعنى بالمتكلم المذكور ~~القطب أبا الحسن على بن وفا الشاذلى قدس سره جد السادة الوفائية وناهيك به ~~جلالة وقدرا قد خصه الله بالفيوضات والكشوفات ما لو فتح للزركشى عين قلبه ~~لرأى جلية الحق وتحققت له الحقائق ولكنه محجوب بما تلقفه من مشايخه مجبول ~~على ربقة التقليد وان كان هو علم من ربه وما كنت أرى له أن يتكلم بما قال ~~كيف وقد أخرج عبد الله ابن أحمد فى زوائد الزهد بسنده عن وهب بن منبه قال ~~ان الله فتح السموات لحزقيل حتى نظر الى العرش فقال حزقيل سبحانك ما أعظمك ~~يا رب فقال الله ان السموات والارض ضعفن عن أن يسعننى ووسعنى قلب المؤمن ~~الوادع اللين والى هذا أشار ابن تيمية بقوله مذكور فى الاسرائيليات ويشهد ~~لصحة معناه حديث أبى عنبة الخولانى المار ذكره قريبا عن الطبرانى وهذا ~~القدر يكفى للصوفى ولا يعترض عليه اذا عزاه الى @ PageV07P232 ~~حضرة الرسالة والانصاف من أوصاف المؤمنين ولا اعتراض على قول القطب عند ~~الوجد طوفوا ببيت ربكم فان القلب ms05741 بيت الرب وليس يعنى به هذه المضغة ~~الصنوبرية بل اللطيفة النورانية تأمل (وفى الخبر انه قيل لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من خير الناس فقال كل مؤمن مخموم القلب فقيل وما مخموم ~~القلب فقال هو التقى النقى الذى لا غش فيه ولا بغى ولا غل ولا حسد) هكذا ~~أورده صاحب القوت وقال العراقى رواه ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر ~~باسناد جيد اه قلت لفظ ابن ماجه خير الناس ذو القلب المخموم واللسان الصادق ~~قيل قد عرفنا اللسان الصادق فما القلب المخموم قال هو التقى النقى الذى لا ~~اثم فيه ولا بغى ولا حسد قيل فمن على أثره قال الذى يشنأ ويحب الاخرة قيل ~~فمن على أثره قال مؤمن فى خلق حسن وقد رواه كذلك الحكيم الترمذى فى النودار ~~والطبرانى فى الكبير وأبو نعيم فى الحلية والبيهقى فى الشعب ورواه أحمد فى ~~الزهد عن أسد بن وداعة مرسلا (ولذلك قال عمر) بن الخطاب رضى الله عنه (رأى ~~قلبى ربى اذ كان قد رفع الحجاب) بينه وبين قلبه (بالتقوى) ومزيد الايمان ~~وقوته بما أورثه سعة المشاهدة (ومن ارتفع الحجاب بينه وبين قلبه تجلى صورة ~~الملك والملكوت فى قلبه) فالملك عالم الشهادة والملكوت عالم الباطن (فيرى) ~~بعين بصيرته (جنه عرض بعضها السموات والارض اما جملتها فأكثر سعة من ~~السموات والارض لان السموات والارض عبارة عن عالم الملك والشهادة وهو ان ~~كان واسع الاطراف متباعد الاكناف) أى النواحى (فهو متناه على الجملة واما ~~عالم الملكوت وهو الاسرار الغائبة عن مشاهدة الابصار المخصوص بادراك ~~البصائر) لاختصاصه بارواح النفوس (فلا نهاية له) لسعته وعالم الشهادة ~~بالنسبة الى عالم الملكوت كالقشرة بالنسبة الى اللب وكالصورة والقالب ~~بالنسبة الى الروح وكالظلمة بالنسبة الى النور وكالسفل بالنسبة الى العلو ~~ولذلك بسمى عالم الملكوت العالم العلوى والعالم الروحانى والعالم النورانى ~~وفى مقابلته العالم السفلى والجسمانى والظلمانى (نعم الذى يلوح للقلب منه ~~مقدار متناه ولكنه فى نفسه وبالاضافة الى علم الله لا نهاية له) كما لا ~~نهاية ms05742 لمعلوماته (وجملة عالم الملك والملكوت اذا أخذت دفعة واحدة تسمى ~~الحضرة الربوبية) وحضرة الالهية غير حضرة الملك وغير حضرة الربوبية ولذلك ~~أمر بالعياذ بجميع الحضرات فقال قل أعوذ برب الناس ملك الناس اله الناس ~~وتمييز حضرة الملك من حضرة الربوبية يستدعى شرحا طويلا ولكل من حضرات ~~الالهية الخمس عوالم فحضرة الشهادة عالمها عالم الملك وحضرة الغيب المضاف ~~عالمها عالم الملكوت وعالم الملك مظهر عالم الملكوت ولا يكون العبد ملكوتيا ~~الا وتبدل فى حقه الارض غير الارض والسموات ويصير كل ماهو داخل تحت الحس ~~والخيال أرضه ومن جملتها السموات وكل ما ارتفع عن الحس سمؤه وهذا هو ~~المعراج الاول لكل سالك ابتدأ سفره الى قرب الحضرة الربوبية (لان الحضرة ~~الربوبية محيطة بكل الموجودا اذ ليس فى الوجود شئ سوى الله وأفعاله ومملكته ~~وعبيده من أفعاله) وفى بعض النسخ ومملكته من عبيده وأفعاله وقد اتفق ~~العارفون على ذلك فهم لم يروا فى الوجود الا الواحد الحق وأفعاله لكن منهم ~~من كان له هذا الحال عرفانا علميا ومنهم من صار له ذلك ذوقا حاليا وانتفت ~~عنهم الكثرة بالكلية واستغرقوا بالفردانية المحضة واستوفيت فيها عقولهم ~~فصاروا كالمبهوتين فيه ولم يبق منهم متسع لا لذكر غير الله ولا لذكر أنفسهم ~~أيضا فلم يكن عندهم الا الله (فما يتجلى من ذلك للقلب هو الجنة بيعنها عند ~~قوم) من العارفين (وهو سبب استحقاق الجنة عند أهل الحق ويكون سعة ملكه فى ~~الجنة بسبب سعة معرفته) واتساع باعه فى اليقين (وبمقدار ما تجلى له من الله ~~وصفاته وأفعاله) وفى ذلك يتفاوتون على قدر مقاماتهم وسعة معرفتهم (وانما ~~مراد الطاعات وأعمال الجوارح كلها تصفية القلب وتزكيته وجلاؤه) قال الله ~~تعالى (قد أفلح من زكاها) أى النفس وبتزكية النفس يحصل تزكية القلب وفى بعض ~~النسخ وقد أفلح من زكاه أى القلب (ومراد تزكيته حصول أنوار الايمان فيه ~~أعنى اشراق نور المعرفة) بالله فيترقى من الحضيض الى أوج الحقيقة فيرى ~~بالمشاهدة العيانية ان ليس فى الوجود الا الله @ PageV07P233 ~~وان كل شئ ms05743 هالك الا وجهه ونصيب كل عبد من ذلك بحسب قسمه من اليقين وقسمه من ~~اليقين عن قربه من القريب جل وعلا وقربه على حسب قرب الله تعالى من قلبه ~~بقدر علمه بالله واتساعه فيه على نحو مكانه من نور الايمان ومزيد ايمانه ~~على قدر احسان الله اليه واحسانه اليه على قدر عنايته به وايثاره له (وهو ~~المراد بقوله تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام) فالنور اذا ~~قذف فى القلب انشرح له الصدر فظهرت له العلامات الدالة عليه من الانابة ~~والاستعداد للموت وغيرها كما سيأتى (وبقوله) تعالى (أفمن شرح الله صدره ~~للاسلام فهو على نور من ربه) فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله (نعم هذا ~~التجلى وهذا الايمان ثلاث مراتب) اعلم ان التجلى يستدعى رفع الحجاب ومعرفة ~~الحجاب وسببه وما يقابله فرفع الحجاب هو الانكشاف الحاصل للقلب بنور ~~الايمان وأما الحجاب فهو انتكاس القلب وانغلاقه وسببه الظلمة وأما ما ~~يقابله فهو نور الايمان ويندرج فيه نور العلم ونور الذوق والله سبحانه ~~وتعالى يتجلى فى ذاته بذاته لذاته ويكون الحجاب فى الاضافة الى محجوب لا ~~محالة فالمحجوبون على أقسام ومراتب كما أن المؤمنين على أقسام ومراتب فمنهم ~~من يحجب بمجرد الظلمة ومنهم من يحجب بالنور المحض ومنهم من يحجب بنور مقرون ~~بظلمة ولكل هؤلاء أصناف لا يحصون كثرة وأما الايمان بالله فهو التصديق ~~الجازم بوجوده أولا ثم بتقديسه عن سمات الحوداث ثانيا وبوحدانيته ثالثا ~~وبصفاته رابعا وهذا التصديق له مراتب ذكر المصنف منها ثلاثة وهى فى الحقيقة ~~تسعة فان كل مرتبة من المراتب الثلاثة منقسمة الى ثلاثة واقتصر المصنف هنا ~~على ثلاثة اذ هى الاصول وذكر فى اخر كتابه الجام العوام ستة وهى أقسام ~~المرتبتين وأما المرتبة الثالثة فذكرها بأقسامها فى كتابه مشكاة الانوار ~~وقد تبع هنا صاحب القوت حيث ذكر المراتب ثلاثة ونحن نذكر ان شاء الله تعالى ~~خلاصة ذلك كله قال (المرتبة الاولى ايمان العوام وهو ايمان التقليد بالمحض) ~~وفيها ثلاث مراتب الاولى منها التصديق بوجود السماع ms05744 ممن حسن فيه الاعتقاد ~~بسبب كثرة ثناء الخلق فان من حسن اعتقاده قد يخبر عن شئ فيسبق اليه اعتقاد ~~جازم وتصديق بما أخبر عنه بحيث لا يبقى مجال لغيره فى قلبه ومستنده حسن ~~اعتقاده فيه وهذا كاعتقاد الصبيان فى ابائهم ومعلميهم فانهم يسمعون ~~الاعتقادات ويصدقون ويستمرون عليه من غير حاجة الى دليل ومحاجة المرتبة ~~الثانية من المرتبة الاولى التصديق الذى يسبق اليه العلم عند سماع الشئ مع ~~قرائن الاحوال لا يفيد القطع منه المحقق ولكن يلقى فى حق العوام اعتقادا ~~جازما لا يخالجه ريب ولا يطالب دليلا المرتبة الثالثة من المرتبة الاولى أن ~~يسمع القول فيناسب طبعه وأخلاقه فيبادر الى التصديق بمجرد موافقته لطبعه لا ~~من حسن اعتقاد فى قائله ولا من قرينة تشهد له لكن لمناسبة ما فى طبعه وهذه ~~أضعف التصديقات وأدنى الدرجات لان ما قبله استند الى دليل ما وان كان ضعيفا ~~من قرينة أو حسن اعتقاد فى المخبر فهى أمارات يظنها العامى أدلة فتعمل فى ~~حقه عمل الادلة (والثانية ايمان المتكلمين وهو ممزوج بنوع استدلال) وفيها ~~أيضا ثلاث مراتب الاولى وهو أقصاها ما يحصل بالبرهان المستقصى المستوفى ~~بشروطه المحرر بأصوله ومقدماته درجة درجة كلمة كلمة حتى لا يبقى مجال ~~احتمال وممكن التباس وذلك هو الغاية القصوى الثانية أن يحصل بالادلة ~~الرسمية الكلامية المبنية على أمور مسلمة مصدق بها لاشتهارها بين أكابر ~~العلماء وشناعة انكارها ونفرة النفوس عن ابداء المزيد فيها وهذا الجنس أيضا ~~يفيد فى بعض الامور فى حق بعض الناس تصديقا جازما بحيث لا يتغير صاحبه ~~بامكان خلافه أصلا الثالثة أن يحصل التصديق بالادلة الخطابية التى جرت ~~العادة باستعمالها فى المحاورات والمخاطبات الجارية فى العادات وذلك يفيد ~~فى حق الاكثرين تصديقا ببادئ الرأى وسابق الفهم اذا لم يكن الباطن مشحونا ~~بتعب ورسوخ اعتقاد على خلاف مقتضى الدليل (والثالثة ايمان العارفين وهو ~~المشاهد بنور اليقين) وفيها أيضا ثلاث مراتب الاولى ايمانهم بان كل ما سواه ~~اذا اعتبرت ذاته فهو من حيث ذاته لا وجود له بل ms05745 وجوده مستعار من غيره ولا ~~قوام لوجوده @ PageV07P234 ~~المستعار بنفسه بل بغيره ونسبة المستعار الى المستعير مجاز محض فاذا انكشف ~~للعبد هذه الحقيقة بنور اليقين علم انه ملك لمالكه على التفرد لا شريك له ~~فيه أصلا الثانية ترقوا من حضيض المجاز الى أوج الحقيقة واستكملوا معراجهم ~~فرأوا بالمشاهدة العينية ان ليس فى الوجود الا الله وان كل شئ هالك الا ~~وجهه لاانه يصيرها لكافى وقت من الاوقات بل هو هالك أزلا وأبدا لا يتصور ~~والا كذلك وان كل شئ سواه اذا اعتبرت ذاته من حيث ذاته فهو عدم محض واذا ~~اعتبرت من الوجه الذى يسرى اليه الوجود من الاول رؤى موجدا لا فى ذاته لكن ~~من الوجه الذى يلى موجده فيكون الموجود وجه الله فقط ولكل شئ وجهان وجه الى ~~نفسه ووجه الى ربه فهو باعتبار وجه نفسه عدم وباعتبار وجه الله موجود فاذا ~~لا موجود الا الله ووجهه فاذا كل شئ هالك الا وجهه أزلا وأبدا ولم يفتقر ~~هؤلاء لقيام القيامة ليسمعوا نداء البارى لمن الملك اليوم لله الواحد ~~القهار بل هذا النداء لا يفارق سمعهم أبدا ولم يفهموا من معنى قوله الله ~~أكبر انه اكبر من غيره حاشا لله اذ ليس فى الوجود معه غيره حتى يكون أكبر ~~منه بل ليس لغيره رتبة المعية بل رتبة التبعية بل ليس اغيره وجود الا من ~~الوجه الذى يليه فالوجود وجهه فقط فمحال أن يكون أكبر من وجهه بل معناه ~~أكبر من أن يقال له أكبر بمعنى الاضافة والمقايسة وأكبر من أن يدرك غيره ~~كنه كبريائه نبيا كان أو ملكا بل لا يعرف كنه معرفته الا الله تعالى ~~الثالثة بعدما عرجوا الى سماء الحقيقة اتفقوا انهم لم يروا فى الوجود الا ~~الواحد الحق لكن منهم من كان له هذا الحال عرفانا علميا ومنهم من صار له ~~ذلك ذوقا حاليا وانتفت عنهم الكثرة بالكلية واستغرقوا بالفردانية المحضة ~~واستوفيت فيها عقولهم فصاروا كالمبهوتين فيه ولم يبق فيهم متسع لا لذكر غير ~~الله ولا لذكر ms05746 أنفسهم أيضا فلم يكن عندهم الا الله فسكروا سكرا وقع دون ~~سلطان عقولهم فقال أحدهم أنا الحق وقال الاخر سبحانى ما أعظم شأنى وقال اخر ~~ما فى الجبة الا الله وكلام العشاق فى حال السكر يطوى ولا يحكى فلما خف ~~عنهم سكرهم وردوا الى سلطان العقل الذى هو ميزان الله فى الارض عرفوا أن ~~ذلك لم يكن حقيقة الاتحاد بل يشبه الاتحاد وهذه الحالة اذا غلبت سميت ~~بالاضافة الى صاحب الحالة فناء بل فناء الفناء لانه فنى عن نفسه وفنى عن ~~فنائه فانه ليس يشعر بنفسه فى تلك الحال ولا بعدم شعوره بنفسه ولو شعر بعدم ~~شعوره كان قد يشعر بنفسه وتسمى هذه الحال بالنسبة الى المستغرق به بلسان ~~المجاز اتحادا وبلسان الحقيقة توحيدا وقال صاحب القوت كل قلب اجتمع فيه ~~ثلاث معان لم تفارقه خواطر اليقين ولكن يضعف الخاطر ويخفى لضعف المعانى ~~ودقتها ويقوى اليقين ويظهر بقوتها لان هذه الثلاث مكان اليقين أحدها ~~الايمان وموضعه من اليقين مكان حجر النار والثانى العلم ومكانه موضع الزناد ~~والثالث العقل وهو مكان الحراق فاذا اجتمعت هذه الاسباب قدح خاطر اليقين فى ~~القلب ومثل القلب فى قوته بقوة مدده وفى صفائه بجودة عدده مثل المصباح فى ~~القنديل الماء مكان العقل منه والزيت موضع العلم به هو روح المصباح وبمدده ~~يكون ظهور اليقين والفتيلة مكان الايمان منه هو أصله وقوامه الذى يظهر بها ~~فعلى قدر قوة الفتيلة وجودة جوهرها يقوى اليقين وهو مثل الايمان فى قوته ~~بالورع وكماله بالخوف وعلى مقدار صفاء الزيت ورقته واتساعه تضى النار التى ~~من اليقين وهو مثل العلم فى مدد الزهد وفقد الهواء فصار العلم مكانا ~~للتوحيد فتمكن الموحد فى التوحيد على قدر المكان فكلما اتسع القلب بالعلم ~~بالله تعالى وزهد فى الدنيا ازداد ايمانا وعلا لانه يرى فى علوه مالا يراه ~~غيره ويعلم فى اتساعه مالا يعلمه سواه فليكثر المؤمن به فيكون ذلك مزيد ~~ايمانه وقوته ثم يشهد كل ما أمر به فيكون بذلك يقينه وسعة مشاهدته وكلما ms05747 ~~قصر علم القلب بالله سبحانه وتعالى بمعانى صفاته وأحكام ملكوته قلت ~~المؤمنات فقل ايمان هذا العبد ثم أشهد ما امن به من وراء حجاب لما غلب عليه ~~من حب الاسباب وسمع الكلام من خلف يعجزه عن المسارعة الى البر فيضعف بذلك ~~ايمانه ويختل مشاهدته ولا يتحقق فليس من علم من قدر الله تعالى وصفاته ~~وأحكامه واياته مائة ألف معنى ثم شهدها كلها من قرب @ PageV07P235 ~~عن كشف مثل من علم منها عشرة معان ثم شهدها من بعد عن حجاب وهما مؤمنان معا ~~لكن بين ايمانهما فى القرب والعلو والزيادة والنقصان كما بين العشرة الى ~~مائة ألف فيكون ايمان قلب المسلم معشار عشر ايمان قلب الموقت والمعشار هو ~~عشر العشر جزء من مائة جزء ويكون ايمان قلب الموقن فيما بين ذلك من الزيادة ~~على العشرة والنقصان عن مائة ألف على قدر قسمه (وتتبين لك هذه المراتب ~~بمثال وهو أن تصديقك بكون زيد مثلا فى الدار له ثلاث درجات*الاولى أن يخبرك ~~به من جربته بالصدق ولم تعرفه بالكذب ولا تتهمه فى القول فان قلبك يسكن ~~اليه ويطمئن به مجرد السماع وهذا هو الايمان بمجرد التقليد) فان من حسن ~~اعتقاده فى انسان قد يخبر عن شئ كموت شخص وقدوم غائب وغيره فيسبق اليه ~~اعتقاد جازم وتصديق بما أخبر عنه بحيث لا يبقى مجال لغيره فى قلبه ومستنده ~~حسن اعتقاده فيه فالمجرب بالصدق والورع والتقوى مثل الصديق رضى الله عنه ~~اذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكم من مصدق به جزما وقابل له ~~قولا مطلقا (وهو مثل ايمان العوان فانهم لما بلغوا سن التمييز سمعوا من ~~ابائهم وأمهاتهم) ومشايخهم (وجود الله تعالى وعلمه وارادته وقدرته وسائر ~~صفاته وبعثة الرسول وصدقه و) صدق (ما جاء به وكما سمعوه) بادروا الى ~~التصديق (وقبلوه وثبتوا عليه واطمأنوا اليه ولم يخطر ببالهم خلاف ما قالوه) ~~ولم يخالجهم ريب وشك ولا مستد لقبولهم ذلك الا (لحسن ظنهم) واعتقادهم ~~(بأبائهم وأمهاتهم أو معلميهم) وقد يستمرون على ذلك من ms05748 غير حاجة الى دليل ~~ومحاجة (وهذا الايمان سبب النجاة) من عذاب الله (فى الاخرة وأهله من أوائل ~~رتب أصحاب اليمين) المشار اليهم فى قوله تعالى وأصحاب اليمين ما أصحاب ~~اليمين الاية (وليسوا من المقربين لانه ليس فيه كشف بصيرة وانشراح صدر بنور ~~اليقين اذا الخطأ ممكن فيما يسمع من الاحاد بل من الاعداد فيما يتعلق ~~بالاعتقاد وقلوب اليهود والنصارى أيضا مطمئنة بما سمعوه من ابائهم الا انهم ~~اعتقدوا ما اعتقدوه خطأ لانهم ألقى اليهم الخطأ والمسلمون اعتقدوا الحق ~~لالاطلاعهم عليه ولكن ألقى اليهم كلمة الحق) وانما قلنا ان هذا الايمان سبب ~~النجاة فى الاخرة لان أكثر الناس امنوا فى الصبا وكان تصديقهم مجرد التقليد ~~للاباء والمعلمين بحسن ظنهم بهم وكثرة ثنائهم على أنفسهم وثناء غيرهم عليهم ~~وتشديدهم النكير بين أيديهم على مخالفيهم وحكايات أنواع النكال النازل لمن ~~لا يعتقد اعتقادهم وقولهم ان فلانا اليهودى مسخ فى قبره كلبا وفلانا ~~النصرانى انقلب خنزيرا أو حكايات ومنامات وأحوال من هذا الجنس تنغرس به فى ~~نفوس الصبيان النفرة عنه والميل الى ضده حتى ينزع الشك بالكلية من قلبه ~~والتعلم فى الصغر كالنقش على الحجر مالم يقع تشويش عليه فلا يزال ذلك فى ~~نفسه فاذا بلغ استمر اعتقاده الجازم وتصديقه المحكم الذى لا يخالجه فيه ريب ~~ولذلك ترى أولاد النصارى والروافض والمسلمين كلهم لا يبلغون الا على عقائد ~~أبائهم واعتقاداتهم فى الحق والباطل جازمة ولو قطعوا اربا اربا لما زاغوا ~~أبدا عنها ولم يسمعوا عليها دليلا لا حقيقيا ولا رسميا وكذلك ترى العبيد ~~والاماء يسبون من المعترك ولا يعرفون الاسلام فاذا وقعوا فى أيدى المسلمين ~~مدة ورأوا ميلهم الى الاسلام مالوا معهم واعتقدوا اعتقادهم وتخلقوا ~~بأخلاقهم كل ذلك مجرد التقليد والتشبيه بالغير فالطباع مجبولة على التشبيه ~~لاسيما طباع الصبيان والشباب فبهذا يعرف أن التصديق الجازم غير موقوف على ~~البحث وتحرير الادلة * (فصل) * ولعلك تقول لا أنكر وصول التصديق الجازم الى ~~قلوب العوام بهذه الاسباب ولكن ليس ذلك من المعرفة فى شئ وقد كلف الناس ms05749 ~~المعرف الحقيقية دون اعتقاد هو من جنس الجهل لا يتميز فيه الباطل عن الحق ~~فالجواب ان هذا غلط ممن ذهب اليه بل سعادة الخلق أن يعتقدو الشئ بما هو ~~عليه اعتقادا جازما لتنتقش قلوبهم بالصورة الموافقة لحقيقة الحق حتى اذا ~~ماتوا انكشف لهم الغطا فشاهدوا الامور على ما اعتقدوها ولم يفتضحوا ولم ~~يحترقوا بنار الخزى والخجلة أولا وبنار جهنم ثانيا وصورة الحق اذا انتقش به ~~قلبه فلا نظر الى السبب المفيد له أهو دليل حقيقى أم رسمى أم قناعى أو قبول ~~عن الاعتقاد فى قائله أو @ PageV07P236 ~~قبول لمجرد التقليد من غير تسبيب فليس المطلوب الدليل المفيد بل الفائدة ~~وهى حقيقة الحق على ماهو عليه فمن اعتقد حقيقة الحق فى الله تعالى وفى ~~صفاته وكتبه ورسله واليوم الاخر على ماهو عليه فهو سعيد وان لم يكن ذلك ~~لدليل محرر كلامى فلم يكلف الله تعالى عباده الا ذلك وذلك معلوم على ~~الضرورة بجملة أخبار متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى توارد ~~الاعراب عليه وعرض الايمان عليهم وقولهم ذلك ولنصرافهم الى رعاية الابل ~~والمواشى من غير تكليفه اياهم الفكر فى المعجزة ووجه دلالتها والفكر فى ~~حدوث العالم واثبات الصانع فى أدلة الوحدانية وسائر الصفات بل الاجلاف من ~~العرب أكثرهم لو كلفوا لم يفهموه ولم يدركوه بعد طول المدة بل كان الواحد ~~منهم يحلفه فيقول الله الله ارسلك رسولا فيقول والله الله أرسلنى رسولا ~~فكان يصدقه بيمينه وينصرف ويقول الاخر اذا قدم عليه ونظره والله ما هذا وجه ~~كذاب وأمثال ذلك مما لا يحصى بل كان أسلم فى غير غزوة واحدة فى عصر أصحابه ~~الاف لا يفهم أكثرهم أدلة الكلام والتوحيد ومن كان يفهمه فانه يحتاج الى ~~انه يترك صنعته ويختلف الى تعليمه مدة مديدة ولم ينقل قط شئ من ذلك فعلم ~~علما ضروريا ان الله لم يكلف الخلق الا الايمان والتصديق الجازم بما قاله ~~كيفما حصل التصديق نعم لا ينكر ان للعارف درجة على المقلد ولكن المقلد فى ~~الحق مؤمن ms05750 كما ان العارف مؤمن فان قيل بما يميز المقلد بين نفسه وبين ~~اليهودى المقلد قلنا المقلد لا يعرف التقليد ولا يعرف انه مقلد بل يعتقد فى ~~نفسه انه محق عارف فلا يشك فى معتقده ولا يحتاج مع نفسه الى التمييز كقطعه ~~بان خصمه مبطل وهو محق ولعله أيضا مستظهر بقرائن وأدلة ظاهرة وان كانت غير ~~قوية ويرى نفسه مخصوصا بها ومتميزا بسببها عن خصومه وان كان اليهودى يعتقد ~~فى نفسه مثل ذلك فلا يشوش ذلك على المحق اعتقاده كما ان العارف الناظر يزعم ~~انه يميز نفسه عن اليهودى بالدليل ودعواه ذلك لا يشكك الناظر العارف فكذلك ~~لا يشكك المقلد القاطع ويكفيه الايمان ان لا يشككه فى اعتقاده معارضة ~~المبطل كلامه بكلامه فهل رأيت عاميا قط اغتم وحزن من حيث يعسر عليه الفرق ~~بين تقليده وتقليد اليهودى بل لا يخطر ذلك ببال العوام وان يخطر ببالهم أو ~~شوفهوا به ضحكوا من قائله وقالوا ما هذا الهذيان وكان بين الحق والباطل ~~مساواة حتى لا يحتاج الى فارق يفرق انه على الباطل وانا على الحق وانا ~~متيقن لذلك غير شاك فيه وكيف أطلب الفرق حتى يكون الفرق معلوما قطعا من غير ~~طلب فهذه حالة المقلدين من الفرقتين وهذا اشكال لا يقع ليهودى مبطل لقطعه ~~لمذهبه مع نفسه فكيف يقع للمقلد المسلم الذى وافق اعتقاده ماهو الحق عند ~~الله تعالى وظهر بهذا على القطع ان اعتقاداتهم جازمة وان الشرع لم يكلفهم ~~الا ذلك والله اعلم (الرتبة الثانية أن يسمع كلام زيد) مثلا (وصوته من ~~الدار ولكن من وراء جدار فيستدل به على كونه فى الدار فيكون ايمانك وتصديقك ~~ويقينك بكونه فى الدار أقوى من تصديقك بمجرد السماع فانك اذا قيل لك انه فى ~~الدار ثم سمعت صوته ازددت به يقينا لان الصوت يدل على الشكل والصورة عند من ~~سمع الصوت فى حالة مشاهدة الصورة فقلبه يحكم بان هذا صوت ذلك الشخص فهذا ~~ايمان ممزوج بدليل) وهو يفيد فى بعض الامور وفى حق الناس تصديقا ms05751 جازما بحيث ~~لا يتغير صاحبه بامكان خلافه أصلا (والخطأ أيضا ممكن أن يتطرق اليه اذا ~~الصوت قد يشبه الصوت وقد يمكن التكلف بطريق المحاكاة الا ان ذلك قد لا يخطر ~~ببال السامع لانه ليس يجعل للتهمة موضعا ولا يقدر فى هذا التلبيس والمحاكاة ~~غرضا الرتبة الثالثة ان تدخل الدار فتنظر اليه بعينك وتشاهده فهذه هى ~~المعرفة الحقيقية والمشاهدة اليقينية وهى تشبه معرفة المقربين والصديقين ~~لانه يؤمنون عن مشاهدة فينطوى فى ايمانهم ايمان العوام والمتكلمين) اما ~~انطواء ايمان العوام فظاهر وأما ايمان المتكلمين فلانه حاصل لهم بالبرهان ~~المستوفى بشروطه المحررة بأصوله ومقدماته حتى لا يبقى مجال احتمال وممكن ~~التباس (ويتميزون) يعنى أهل المشاهدة اليقينية (بمزية يستحيل معها امكان ~~الخطأ) @ PageV07P237 ~~لقوة معرفتهم وأصل سياق هذا المثال لصاحب القوت وقد أخذه المصنف وزاده ~~تحريرا وبيانا وهذا لفظه مثال ذلك فيما تعقله مثل رجل ان عندى فلانا فقد ~~حصل لك علم انه عنده غير ان هذا العلم غير يقين لانه يجوز أن يكون قد اشتبه ~~عليه أو يكون قد كان عندى ثم خرج وليس هو الان عندى وهذا مثل ايمان المسلم ~~هو علم خبر لا خبر ثم انك تأتى الى لتراه فتسمع كلامه من وراء حجاب وقد ~~علمت الان انه عندى لانك سمعت كلامه واستدللت على كونه الا ان هذا العلم ~~أيضا غير تحقيق لان الاصوات تشتبه والاجرام تتفاوت ولو قلت لك لم يكن عندى ~~وانما كان ذلك غيره أشبه صوته لشككته فيه لاحتمال ذلك ولم يكن عندك يقين ~~تدفع به قوله ولا شهادة تنكر بها على وهذا مثل لايمان عموم المؤمنين فهو ~~ايمان خبر لعمرى وفيه يقين استدلال ممتزج بظن غير ان مشاهدة العارفين قد ~~يدخل عليهم التخييل والتشبيه فلا يدفعونه بشهادة يقين ثم انك تدخل على بعد ~~أن قيل لك هو عندى أو بعد ان سمعت كلامه فتشهده جالسا لا حجاب بينك وبينه ~~فهذا هو يقين المعرفة وهذه شهادة المؤمن انتفى كل شك وتحقيق خبر العلم وهذا ~~ايمان المؤمنين الذى قد اندرج ms05752 فيه عموم المؤمنين عن علم الخبر المحتمل ومن ~~سمع الكلام من وراء الحجاب المشتبه واسم الايمان واقع على جميعهم لكن الاول ~~علم انه عندى بما قيل فصدقه والثانى علم بما سمع فاستدل ولم يشهد فيقطع ~~والثالث عاين فقطع وقد شهد رسول الله صلى الله عليه بالمزيد فقال ليس الخبر ~~كالمعاينة وليس المخبر كالمعاين ثم زاد صاحب القوت على هذا فقال ومثل اخر ~~فى تفاوت المؤمنين فى حقيقة الكمال ودخولهم فى الاسم والمعنى مثل صلاة ~~رباعية أقيمت فجاء رجل فأدرك الركعة الثانية ثم جاء اخر فأدرك الثالثة ثم ~~جاء اخر فأدرك الرابعة وكلهم قد صلوا وقد أدرك الصلاة فى جماعة ونال فضلها ~~لقوله صلى الله عليه وسلم من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة وليس من ~~أدرك الركعة الاولى فى كمال الصلاة وادرك حقيقتها كمن أدرك الثانية أو ~~الثالثة أو الرابعة ولا يكون أيضا من أدرك التكبير للاحرام فى الفضل كمن لم ~~يدرك شيأ من القيام وهما مدركان معا فكذلك المؤمنون فى كمال الايمان ~~وحقائقه لا يستوون وان استووا بالدخول فى الاسم والمعنى (نعم وهم) أى أهل ~~المرتبة الثالثة (أيضا يتفاوتون بمقادير المعلوم وبدرجات الكشف اما ~~الدرجات) الكشفية (فمثاله أن يبصر زيدا فى الدار من قرب وفى صحن الدار فى ~~وقت اشراق الشمس فيكمل له ادراكه والاخر يدركه فى بيت أو من بعد أو فى وقت ~~عشية فيتمثل له من صورته ما يستيقن معه انه هو ولكن يتمثل فى نفسه الدقائق ~~والخفايا من صورته ومثل هذا متصور فى تفاوت المشاهدة للامور الالهية) وقد ~~أشار الى هذا صاحب القوت بقوله ومثل ذلك أيضا أن ترى الشئ بالنهار فتعرفه ~~معرفة عين وتعرف مكانه بنظر لا تخطئه ثم انك تحتاج اليه ليلا فلست تعرف ~~مكانه رأى عين وانما تقصده بمعرفة استدلال عليه وبحسن ظن انه موجود أو بعرف ~~معهود انه لا يتحول وكذلك الادلة التى هى للغائبات وسقوطها مع الشهادات ~~وبمعناهما رؤية الشئ بنور القمر فانه يسبح ويلوح المشكلات ورؤيته فى ضياء ~~الشمس ms05753 فانها تكشف الامور على ماهو به فهو مثل لنور اليقين الى نور الايمان ~~(وأما مقادير العلوم فهو بأن يرى فى الدار زيدا وعمرا وبكرا وغير ذلك واخر ~~لا يرى الا زيدا فمعرفة ذلك تزيد بكثرة المعلومات لا محالة فهذه حالة القلب ~~بالاضافة الى العلوم) * (بيان حال القلب بالاضافة الى أقسام العلوم العقلية ~~والدينية والدنيوية والاخروية) * (اعلم ان القلب بغريزته) أى بطبيعته ~~الفطرية (مستعد لقبول حقائق المعلومات كما سبق) تقريره انفا ولكن العلوم ~~التى تحل فيه تنقسم الى عقلية وشرعية والعقلية تنقسم الى ضروية ومكتسبة ~~والمكتسبة تنقسم الى دنيوية واخروية أما العقلية فنعنى بها ما تقضى به ~~غريزة العقل ولا يؤخذ بالتقليد والسماع وهى تنقسم الى ضرورية لا يدرى من ~~أين تحصل ولا كيف حصلت كعلم الانسان بان الشخص الواحد لا يكون فى مكانين و) ~~ان (الشئ الواحد لا يكون حادثا قديما) ولا يكون (موجوا معدوما معا) @ PageV07P238 ~~أى فى حالة واحدة وكذلك القول الواحد لايكون صدقا وكذبا اذا ثبت للشئ جوازه ~~ثبت لمثله وان الاخص اذا كان موجودا كان الاعم واجب الوجود فاذا وجد السواد ~~فقد وجد اللون واذا وجد انسان فقد وجد حيوان وأما عكسها فلا يلزم فى العقل ~~اذا لا يلزم من وجود اللون وجود السواد ولا من وجود الحيوان وجود الانسان ~~الى غير ذلك من القضايا الضرورية (فان هذه العلوم يجد الانسان نفسه منذ ~~الصبا) أى من مبتدا حال عبادته (مفطورا عليها) أى مخلوقا معها (ولا يدرى ~~متى حصل هذا العلم ولا من اين حصل) وانما هو شئ قد عرفه بداهة (أعنى انه لا ~~يدرى فيه سببا قريبا والا فليس يخفى انه الله تعالى هو الذى خلقه والى ~~مكتسبة وهى المستفادة بالتعلم والاستدلال) ففيها مالا يقارن العقل فى كل ~~حال اذا عرض عليه بل يحتاج الى أن يهز أعطافه ويستورى زناده وينبه عليه ~~بالتنبيه والنظريات (وكلا القسمين قد يسمى عقلا) ويسمى الاول بالعقل الفطرى ~~والبديهى والمطبوع والضرورى والثانى بالعقل المكتسب والمسموع والمستفاد ~~والنظرى (قال على كرم الله وجهه) ms05754 فيما نسب اليه (العقل عقلان*مطبوع ومسموع ~~وما ينفع مسموع*اذا لم يك مطبوع كما لا تنفع الشمس*وضوء العين ممنوع) هكذا ~~نقله صاحب القوت وتقدم فى كتاب العلم (والاول هو المراد بقوله صلى الله ~~عليه وسلم ما خلق الله خالقا أكرم عليه من العقل) رواه الحكيم الترمذى فى ~~النوادر باسناد ضعيف وقد تقدم فى العلم (والثانى هو المراد بقوله صلى الله ~~عليه وسلم لعلى كرم الله وجهه اذا تقرب الناس الى الله بأنواع البر فتقرب ~~أنت بعقلك) رواه أبو نعيم فى الحلية من حديث على باسناد ضعيف وقد تقدم فى ~~العلم (اذ لا يمكن التقرب الغريزة الفطرية ولا بالعلوم الضرورية بل ~~بالمكتسبة ولكن مثل على) رضى الله عنه (هو الذى يقدر على التقرب) الى الله ~~تعالى (باستعمال العقل فى اقتناص العلوم التى بها ينال القرب من رب ~~العالمين) فما كل علم يقرب الى الله (والقلب جار مجرى العين وغريزة العقل ~~جارية مجرى قوة البصر فى العين وقوة الابصار لطيفة تفقد بالعمى وتوجد فى ~~البصير ان كان قد غمض عينيه أو جن عليه الليل والعلم الحاصل فيه جار مجرى ~~ادراك البصر ورؤيته لاعيان الاشياء) اعلم أن نور البصر موسوم بأنواع من ~~النقصان فانه يبصر غيره ولا يبصر نفسه ولا يبصر مابعد منه ولا ماقرب ولا ~~يبصر ماهو وراء حجاب ويبصر من الاشياء ظاهرها دون باطنها ويبصر من ~~الموجودات بعضها دون كلها ويبصر أشياء متناهية ولا يبصر ما لانهاية له ~~ويغلط كثيرا فى العبارة فيرى الكبير صغيرا ويرى البعيد قريبا والساكن ~~متحركا والمتحرك ساكنا فهذه سبع نقائص لا تفارق العين الظاهرة وان كان فى ~~الاعين عين منزهة عن هذه النقائص كلها اعلم ان فى الانسان عينا هذه صفة ~~كمالها وهى التى يعبر عنها تارة بالعقل وتارة بالروح وتارة بالنفس الانسانى ~~فهو أولى بان يسمى نورا من العين الظاهرة لرفعة قدره عن النقائص السبع ~~(وتأخر العلوم عن عين العقل فى مدة الصبا الى أوان التمييز أو البلوغ يضاهى ~~تأخر الرؤية عن البصر الى أوان اشراق ms05755 الشمس وفيضان نورها على المبصرات ~~والقلم الذى به سطر العلوم على صفحات القلوب ويجرى مجرى قرص الشمس وانما لم ~~يحصل العلم بقلب الصبى قبل أوان التمييز لان لوح قلبه لم يتهيأ بعد لقبول ~~نقش العلم) ولكن الاستعداد موجود (والقلم عبارة عن خلق من خلائق الله تعالى ~~جعله سببا لحصول نقش العلوم فى قلوب البشر قال الله تعالى علم بالقلم علم ~~الانسان مالم يعلم) وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبى حاتم عن قتادة ~~قال القلم نعمة عظيمة لولا القلم لم يقم دين ولم يصلح عيش وقال علم الانسان ~~مالم يعلم اى الخط (وقلم الله لا يشبه قلم خلقه كما أن @ PageV07P239 ~~وصفه لا يشبه وصف خلقه فليس قلبه من قصب ولا خشب كما أنه ليس ذاته من جوهر ~~ولا عرض) وأخرج بن أبى شيبة وابن المنذر عن ابن عباس قال أول ماخلق الله ~~القلم فاخذه بيمينه وكلتا يديه يمين وخلق النون وهى الدواة وخلق اللوح فكتب ~~فيه ثم خلق السموات فكتب ما يكون من حينئذ فى الدنيا الى أن تكون الساعة من ~~خلق مخلوق أو عمل معمول بر وفجور وكل رزق حلال أو حرام رطب أو يابس ~~(فالموازنة بين البصيرة الباطنة والبصر الظاهر صحيحة من هذه الوجوه الا انه ~~لا مناسبة بينهما فى الشرف) فان البصر الظاهر موسوم بانواع من النقصان وهى ~~السبع التى تقدم ذكرها قريبا والبصيرة الباطنة منزهة عنها وأيضا (فان ~~البصيرة الباطنة) هى عبارة عن (عين النفس التى هى اللطيفة المذكورة) وهى ~~التى يعبر عنها بالعقل وبالروح كما تقدم (وهى كالفارس والبدن كالفرس وعمى ~~الفارس أضر على الفارس من عمى الفرس بل لا نسبة لاحد الضررين الى الاخر ~~ولموازنة بصيرة الباطن للبصر الظاهر سماه الله تعالى باسمه فقال ماكذب ~~الفؤاد ما رأى ثم ادراك الفؤاد رؤية وكذلك قوله وكذلك نرى ابراهيم ملكوت ~~السموات والارض وما أراد به الرؤية الظاهرة) وهى البصيرة (فان ذلك غير ~~مخصوص بابراهيم صلوات الله عليه) وسلامه (حتى يذكر فى معرض الامتنان) وانما ~~المراد ms05756 به الرؤية القلبية (ولذلك سمى ضد ادراكه عمى فقال تعالى فانها لا ~~تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور وقال) تعالى (ومن كان فى هذه ~~أعمى فهو فى الاخرة أعمى وأضل سبيلا) وعمى البصيرة هو الحجب عن انكشاف جلية ~~الحق (فهذا بيان العلم العقلى أما العلوم الدينية فهى المأخوذة) المستفادة ~~(بطريق التقليد من الانبياء صلوات الله عليهم) وسلامه (وذلك يحصل بالتعلم ~~لكتاب الله) عز وجل (وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفهم معانيهما) على ~~قدر الاستعداد (بعد السماع وبه كمال صفات القلب) اذا به يحصل التنوير ~~والجلاء (وبه سلامته عن الادواء) جمع داء (والامراض) عطف تفسيرا أو مرادف ~~(فالعلوم العقلية غير كافية فى سلامة القلب وان خواص الادوية والعقاقير) ~~جمع عقار وهو النبات وكانه أراد بالادوية المركبة وبالعقاقير المفردة ~~(بطريق التعلم من الاطباء لا بالمطالعة فى الكتب اذ مجرد العقل لا يهدى ~~اليه) كما ان مجرد المطالعة لا يخفى (ولكن لا يمكن فهمه بعد سماعه) وتلقيه ~~(الا بالعقل فلا غنى بالعقل عن السمع ولا بالسمع عن العقل فالداعى الى محض ~~التقليد مع عزل العقل بالكلية جاهل والمكتفى بمجرد العقل عن أنوار القرأن ~~والسنة مغرور) بيانه ان العقول وان كانت مبصرة فليست المبصرات كلها عندها ~~على مرتبة واحدة بل بعضها يكون عندها كأنها حاضرة كالعلوم الضرورية وبعضها ~~مما يحتاج الى نظر واستدلال وتنبيه وانما ينبهه كلام الحكمة فعند اشراق نور ~~الحكمة يصير العقل مبصرا بالفعل بعد ان كان مبصرا بالقوة وأعظم الحكم كلام ~~الله تعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكون منزلتهما عند عين ~~العقل منزلة نور الشمس عند العين الظاهرة اذ به يتم الابصار فاحرى أن يسمى ~~القرأن والسنة نورا كما يسمى نور الشمس نورا ولذلك قال المصنف عن أنوار ~~القرأن والسنة (فاياك أن تكون من الفريقين) المفرط والمفرط (وكن جامعا بين ~~الاصلين) العقل والنقل (فان العلوم العقلية كالاغذية) أى بمنزلتها فى ~~احتياج نحو البدن اليها (والعلوم الشرعية كالادوية) أى بمنزلتها فى احتياج ~~استدامة صحة البدن ms05757 اليها (والشخص المريض يتضرر @ PageV07P240 ~~بالغذاء مهما فاته الدواء فكذلك أمراض القلب لا يمكن علاجها الا بادوية ~~مستفادة من الشريعة وهى لطائف العبادات والاعمال التى ركبها الانبياء صلوات ~~الله عليهم) وسلامه (لاصلاح القلوب) وهى بمنزلة الادوية الظاهرة التى ~~يركبها الاطباء لاصلاح الابدان (فمن لا يداوى قلبه المريض) المملوء بأوجاع ~~المعاصى ورياح الشهوات (بمعالجات العبادات الشرعية) المركبة على أحسن قانون ~~(واكتفى بالعلوم العقلية استضر بها كما يستضر المريض بالغذاء) فلا تتم له ~~الصحة مطلقا ويمكن تقرير السياق بوجه اخر أقرب مما قرره المصنف فنقول ~~المعقولات تجرى مجرى الادوية الجالبة للصحة والشرعيات تجرى مجرى الاغذية ~~للصحة وكما ان الجسم متى كان مريضا لم ينتفع بالاغذية بل يستضر بها كذلك ~~متى كان مريض النفس كما قال تعالى فى قلوبهم مرض لم ينتفع بسماع القران ~~الذى هو موضوع الشرعيات بل صار ذلك ضارا له مضرة الغذاء للمريض فتشبيه ~~الشرعيات للاغذية التى لا يستغنى عنها بدن الانسان أولى من تشبيهها ~~بالادوية التى لا يحتاج اليها فى كل وقت والقصد تعذر ادراك العلوم النبوية ~~على من لم يتهذب فى الامور العقلية وأيضا فالقلب بمنزلة مزرعة المعتقدات ~~والاعتقاد فيه بمنزلة البذر ان خيرا وان شرا وكلام الله تعالى بمنزلة الماء ~~الذى يسقيه فكما ان الماء اذا سقى الارض يختلف نباته بحسب بذوره فكذا ~~القرأن اذا ورد على الاعتقادات الراسخة فى القلوب تختلف تأثيراته واليه ~~الاشارة بقوله تعالى وفى الارض قطع متجاورات الاية وقوله تعالى والبلد ~~الطيب يخرج نباته الايه وأيضا فالجهل بالمعقولات جار مجرى ستر مرخى من ~~البصر وغشاء على القلب ووقر فى الاذن والقرأن لا يدرك خفياته الا من كشف ~~غطاؤه ورفع غشاؤه رزيل وقره ولهذا قال تعالى واذا قرأت القرأن جعلنا بينك ~~وبين اللذين لا يؤمنون بالاخرة حجابا مستورا وأيضا فالمعقولات كالحياة التى ~~بها الابصار والاسماع والقرأن كالمدرك بالسمع والبصر وكما انه من المجال ان ~~يسمع ويبصر الميت قبل ان يجعل الله فيه الروح ويجعل له السمع والبصر كذلك ~~من المحال أن يدرك من لم يحصل ms05758 المعقولات حقائق الشرعيات (وظن من يظن ان ~~العلوم العقلية مناقضة للعلوم الشرعية) ومصادمة لها (وان الجمع بينهما غير ~~ممكن هو ظن صادر من عمى فى عين البصيرة) وهو أشد من العمى فى عين البصر ~~(نعوذ بالله من ذلك بل ربما هذا القائل) أى المجوز لذلك (ربما يناقض عنده ~~بعض العلوم الشرعية للبعض فيعجز عن الجمع بينهما فيظن انه تناقض فى الدين ~~فيتحير به) تحير الضب اذا ضل عن جحره (وينسل عن) ربقة (الدين انسلال الشعرة ~~من العجين) وهو لا يدرى كيف انفصل (وانما ذلك لان عجزه فى نفسه خيل اليه ~~نقضا فى الدين) ومصادمة فى علومه (وهيهات انما مثاله الاعمى الذى دخل دارا ~~فتعثر فيها بأوانى الدار) أى زلت قدمه بها (فقال ما بال هذه الاوانى تركت ~~على الطريق) أى على الممر (لم لا ترد الى مواضعها فقيل له تلك الاوانى) ~~موضوعة (فى مواضعها) اللائقة بها (وانما أنت لست تهتدى الى الطريق لعماك ~~فالعجب منك انك لا تحيل عثرتك) أى زلة قدمك (على عماك وتحيله على تقصير ~~غيرك فهذه نسبة العلوم الدينية الى) العلوم (العقلية والعلوم العقلية تنقسم ~~الى دنيوية واخروية فالدنيوية كالطب والحساب والهندسة والنجوم وسائر الحرف ~~والصناعات) فان ثمراتها منوطة بالدنيا ولا تعلق له بالاخرة الا من وجوه ~~بعيدة (والاخروية كعلم أحوال القلب وافات الاعمال والعلم بالله وصفاته ~~وأفعاله) ويندرك فى ذلك علم المبانى الخمس وغير ذلك (كما فصلناه فى كتاب ~~العلم وهما علمان متنافيان) أى علم الدنيا ينافى علم الاخرة وعلم الاخرة ~~ينافى علم الدنيا ثم ذكر وجه المنافاة بقوله (أعنى ان من صرف عنايته) وبذل ~~همته (الى) تحصيل (أحدهما حتى تعمق فيه) أى دخل فى عمقه وهو كناية عن نهاية ~~الاشتغال به (قصرت بصيرته عن الاخر) فلا يمكنه أن يهتدى اليه وهذا (على ~~الاكثر) فيما @ PageV07P241 ~~جرب (ولذلك ضرب على كرم الله وجهه للدنيا والاخرة أمثلة ثلاثة فقال هما ~~ككفتى الميزان) ان رجحت احداهما خفت الاخرى (وكالمشرق والمغرب) واليه أشار ~~القائل سارت مشرقة وسرت مغربا * شتان بين ms05759 مشرق ومغرب (وكالضرتين اذا أرضيت ~~احداهما أسخطت الاخرى) ولم يبق بعد هذه الامثلة الثلاثة ذكرها الشريف ~~الموسوى فى نهج البلاغة ونقله الراغب فى الذريعة (ولذلك ترى الاكياس فى ~~أمور الدنيا) الفطنين فيها (وفى) علومها مثل (علم الطب والهندسة والحساب ~~والفلسفة جهالا فى أمور الاخرة) وما أقبح هذا (و) ترى الاكياس (فى دقائق ~~علوم الاخرة جهالا فى الاكثر) أى فى الاغلب (بعلوم الدنيا) وما أحسن هذا ~~وذلك لان قوة العقل لاتفى بالامرين جميعا فى الغالب فيكون أحدهما مانعا من ~~الكمال فى الثانى ولذلك قال صلى الله عليه وسلم أكثر أهل الجنة البله) بضم ~~فسكون جمع الابله (أى البله فى أمور الدنيا) قد أغفلوها فجهلوا حذق التصرف ~~فيها وأقبلوا على اخرتهم فشغلوا فاستحقوا أن يكونوا أكثر أهلها وقيل هم ~~الغافلون عن الشر المطبوعون على الخير أو الذين خلوا عن الدهاء والمكر ~~وغلبت عليهم سلامة الصدر وهم عقلاء قال الزبرقان خير أولادنا الابله ~~المغفول قال العراقى رواه البزار من حديث أنس وضعفه وصححه القرطبى فى ~~التذكرة وليس كذلك فقد قال ابن عدى انه منكر اه قلت وسبقه ابن الجوزى فقال ~~ما نصه حديث لا يصح قال ابن عدى حديث منكر وقال الدارقطى تفرد به سلامة عن ~~عقيل وهو ضعيف اه كلام ابن الجوزى وقال الهيثمى فى سلامة بن روح وثقة ابن ~~حيان وغيره وضعفه أحمد بن صالح وغيره (وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى ~~(أدرك أقواما لو رأيتموهم لقلتم) انهم (مجانين) أى لغفلتهم عن أمور الدنيا ~~(ولو رأوكم لقالوا) انكم (شياطين) أى لما فيكم من الدهاء والمكر والخداع فى ~~تحصيل المعايش وهذا الكلام نقله صاحب القوت وسيأتى تمامه فى اخر كتاب الزهد ~~والمراد بأولئك الاقوام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلية التابعين ~~(فمهما سمعت أمرا غريبا من أمور الدين) قد (جحده أهل الكياسة فى سائر ~~العلوم) وظنوه مناقضا (فلا يغرنك جحودهم عن قبوله) فلكل عمل رجال (اذ من ~~المحال أن يسفر سالك طريق الشرق بما يوجد فى الغرب) فانما اورثهم ذلك ms05760 ~~الجحود جهلم بعلوم الدين (وكذلك يجرى أمر الدنيا والاخرة ولذلك قال) الله ~~(تعالى ان الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها الاية ~~وقال تعالى يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون وقال ~~تعالى فاعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد الا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من ~~العلم فالجمع بين كمال الاستبصار فى مصالح الدين والدنيا لا يكاد يتيسر) ~~ويسهل (الا لمن رشحه الله) وهيأه بالخلافة العظمى (لتدبير عباده فى معاشهم ~~ومعادهم وهم الانبياء) عليهم السلام (المؤيدون بروح القدس المستمدون من ~~القوة الالهية) تفاض عليهم (التى تتسع لجميع الامور) الدنيوية والاخروية ~~على الكمال (ولا تضيق عنها وأما قلوب سائر الخلق فانها اذ شغلت بامر انصرفت ~~عن الاخر وقصرت عن الاستكمال فيه) ولكن لنوابهم وورثتهم فى ذلك نصيب ~~ومراتبهم فى ذلك مختلفة باختلاف الاشخاص والاحوال * (بيان الفرق بين ~~الالهام والتعلم والفرق بين طريق) * السادة (الصوفية فى استكشاف) جلية ~~(الحق وطريق النظار اعلم أن) نفس الانسان معدن الحكمة والعلوم وهى مركوزة ~~فيها بالفطرة محمولة لها بالقوة كالنار فى الحجر والنخل فى النواة والذهب ~~فى الحجارة @ PageV07P242 ~~وكالماء تحت الارض لكن كما ان من الماء ما يجرى من غير فعل بشرى ومنه ما ~~يعاين تحت الارض ولكن لا يتوصل اليه الا بدلو ورشاء ومنه ماهو كامن يحتاج ~~فى استنباطه الى حفر وتعب شديد فان عنى به أدرك والا بقى غير منتفع به ثم ~~ان (العلوم) ضرورية ومكتسبة فالضرورية قد تقدم الكلام فيها و(التى ليست ~~ضرورية وانما تحصل فى القلب فى بعض الاحوال) من غير فعل بشرى (يختلف الحال ~~فى حصولها فتارة تهجم على القلب كأنه ألقى فيه من حيث لا يدرى) يطمئن له ~~الصدر (وتارة تكتسب بطريق الاستدلال والتعلم) فمنه ما يوجد بادنى تعلم ومنه ~~ما يصعب وجوده (فالذى يحصل لا بطريق الاكتساب وحيلة الدليل) بل بطريق الفيض ~~(يسمى الهاما) ويختص بما من الله والملا الاعلى (والذى يحصل بالاستدلال ~~يسمى اعتبارا واستبصارا) وفيه قياس ماغاب على ما ظهر بدليل (ثم ms05761 الواقع فى ~~القلب غير تمحل) أى تكلف (وحيلة واجتهاد من العبد ينقسم الى مالا يدرى انه ~~كيف حصل ومن أين حصل والى ما يطلع معه على السبب الذى منه استفيد ذلك العلم ~~وهو شهادة الملك الملقى فى القلب والاول يسمى الهاما ونفثا فى الورع) بالضم ~~الخاطر والقلب والنفث فيه هو الالقاء ومنه الحديث ان روح القدس نفث فى روعى ~~الحديث (والثانى يسمى وحيا ويختص به الانبياء والاول يختص به الاولياء ~~والذى قبله وهو المكتسب بطريق الاستدلال يختص به العلماء) وأنواع الوحى ستة ~~أحدها انه كان يأتيه كصلصة الجرس الثانى يتمثل له الملك رجلا فيكلمه الثالث ~~الرؤية المنامية الرابع الالقاء فى القلب الخامس يأتيه جبريل فى صورته ~~الاصلية له ستمائة جناح كل جناح يسد الافق السادس يكلمه الله كما كلمه ليلة ~~الاسراء وهو أعلى درجاته هكذا ذكره شراح البخارى والالقاء فى القلب هو ~~النفث فى الروع وقد جعله من أقسام الوحى وسياق المصنف يؤذن باختصاصه ~~للاؤلياء ووافقه فى ذلك الشيخ الاكبر قدس سره قال فى الفتوحات العلوم ثلاث ~~مراتب علم العقل وهو كل علم ضرورة أو عقب نظر فى دليل بشرط العثور على وجه ~~ذلك الدليل الثانى علم الاحوال ولا سبيل له الا بالذوق فلا يمكن عاقل ~~وجدانه ولا اقامة دليل على معرفته كالعلم بحلاوة العسل ومرارة الصبر ولذة ~~الجماع والوجد والشوق فهذه دلائل لا يعلمها الا من يتصل بها ويذوقها الثالث ~~علم الاسرار وهو فوق طور العقل وهو علم نفث روح القدس فى الروع يختص به ~~النبى والولى وهو نوعان والعالم به يعلم العلوم كلها ويسترقها وليس أصحاب ~~تلك العلوم كذلك اه (وحقيقة القول فيه ان القلب مستعد لان تتجلى فيه حقيقة ~~الحق فى الاشياء كلها وانما حيل بينه وبينها بالاسباب الخمسة التى سبق ~~ذكرها فهى كالحجاب المسدل الحائل بين مراة القلب وبين اللوح المحفوظ الذى ~~هو منقوش بجميع ما قضى الله تعالى به الى يوم القيامة وتجلى حقائق العلوم ~~من مراة اللوح) المحفوظ (فى مراة القلب يضاهى انطباع صورة ms05762 من مراة فى مراة ~~تقابلها) فحقائق العلوم كلها منقوشة فى اللوح المحفوظ بقلم القدرة وما ~~يتجلى منها على مراة القلب انما هو بمقابلة مراته لمراة اللوح فتنطبع فيه ~~تلك الحقائق فما فى القلب من النور وانما هو من نور اللوح وهو فى عالم ~~الملكوت على الترتيب وفى عالم الشهادة أيضا ومعرفته بضرب مثال بان تفرض ضوء ~~القمر داخلا فى كوة بيت واقعا على مراة منصوبة على حائط ومنعكسا منها الى ~~حائط اخر فى مقابلتها ثم منعطفا منها الى الارض بحيث تستنير منه الارض فانت ~~تعلم ان ما على الارض من النور تابع لما على الحائط وما على الحائط تابع ~~لما على المراة وما على المراة تابع للقمر وما فى القمر تابع لما فى الشمس ~~اذ منها يشرق النور على القمر وهذه الانوار الاربعة مرتبة بعضها أعلى من ~~بعض وأكمل من بعض فالنور الاول هو الذى أفاض على اللوح فانتقشت فيه الحقائق ~~كلها ثم أفيض النور من مراته الى مراة القلب بحكم المقابلة فانطبعت فيه ~~أنوار تلك الحقائق وأشرق ثم افيض منه على كل مراة قلب قوبلت بتلك المراة ثم ~~انه قد يعترى الحجاب بين المراتين فيكون مانعا من حصول التجلى واليه اشار ~~المصنف بقوله (والحجاب تارة يزال باليد وأخرى يزال بهبوب ريح تحركه فكذلك ~~قد تهب رياح الالطاف) الالهية (فتكشف الحجب عن @ PageV07P243 ~~عين القلوب) فتعود على استعدادها الاول فى قبول التجلى (فيتجلى فيها على ~~بعض ماهو مسطور فى اللوح المحفوظ) بحكم التقابل (ويكون ذلك تارة عند المنام ~~فيظهر به ماسيكون فى المستقبل) وهو المعنى بقوله صلى الله عليه وسلم الرؤيا ~~الصالحة جزء من ستة وأربعين جزأ من النبوة (وانما ارتفاع الحجاب) أى كمال ~~التجرد (بالموت) أى بعده (وبه) يتجرد العقل عن النوازع الخيالية والوهمية ~~و(ينكشف الغطاء) وتتجلى الاسرار ويصادف كل احد ما قدم من خير أو شر محضرا ~~وعندها يقال فكشفنا عنك غطاؤك فبصرك اليوم حديد وانما الغطاء غطاء الخيال ~~والوهم (وفى اليقظة أيضا ينقشع الحجاب) أى يزول (بلطف خفى ms05763 من الله تعالى ~~فيلمع فى القلب من وراء ستر الغيب) وهو عالم الملكوت (شئ من غرائب العلم) ~~الذى هو كهيئة المكنون وهو المعنى بقوله صلى الله عليه وسلم أن يكن فى هذه ~~الامة محدث فهمو عمر ويكون ذلك (تارة كالبرق الخاطف و) أخرى (على التوالى) ~~أى التتابع (الى حد ما ودوامه فى غاية الندور) أى القلة (فلم يفارق الالهام ~~الاكتساب فى نفس العلم ولا فى محله ولا فى سببه ولكن يفارقه فى جهة زوال ~~الحجاب وان ذلك ليس باختيار العبد ولم يفارق الوحى الالهام فى شئ من ذلك بل ~~فى مشاهدة الملك المفيد للعلم فان العلوم انما تحصل فى قلوبنا بواسطة ~~الملائكة) افاضة من الله تعالى وحاصله ان الطريق التى تستفاد منها العلوم ~~أضرب الاول المستفاد من بديهة العقل ومصادمة الحس الثانى المستفاد من جهة ~~النظر اما بمقدمات عقلية أو محسوسة الثالث المستفاد بخبر الناس اما بسماع ~~أو قراءة الرابع ما كان عن الوحى اما بلسان ملك مرئى واما بسماع كلامه من ~~غير مصادفة عين ولما بالقاء فى روع فى حال يقظة واما بالمنام (واليه ~~الاشارة بقوله تعالى وما لبشر يكلمه الله الا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل ~~رسولا) ففى حصر المعلومات التى أشرنا اليها (فاذا عرفت هذا فاعلم ان ميل ~~أهل التصوف الى العلوم الالهامية) وهى التى تفاض على الانسان بغير فعل بشرى ~~(دون التعليمية) التى تتحصل باكتساب وتعلم (فلذلك لم يحرصوا على دراسة ~~العلم) على الوجه المعهود (وتحصيل ما صنفه المصنفون) ورعاية ترتيب ما رتبوه ~~(والبحث على الاقاويل والادلة المذكورة) فى كتبهم على الوجه الذى أوردوه ~~(بل قالوا الطريق) الموصل الى الله تعالى وراء ذلك وهو (تقديم المجاهدة) ~~للنفس الامارة (بمحو الصفات المذمومة) عن لوح القلب والانخلاع عن التجلى ~~بها (وقطع العلائق) الظاهرية والباطنية (كلها والاقبال بكنه الهمة) أى ~~خالصها (على الله تعالى ومهما حصل ذلك كان الله هو المتولى لقلب عبده ~~والمتكفل بتنويره) واشراقه (بأنوار العلم) وافاضتها عليه (واذا تولى الله ~~أمر القلب فاضت الرحمة ms05764 وأشرق النور فى القلب وانشرح الصدر) بالهداية ~~والتوفيق (وانكشف له سر الملكوت) وتبدل فى حقه الارض غير الارض والسموات ~~وصار كل ما هو داخل تحت الحس والخيال أرضه ومن جملتها السموات وكل ما ارتفع ~~عن الحس سماؤه وهذا هو المعراج الاول لكل سالك ابتداء سفره الى قرب حضرة ~~الربوبية (وانقشع عن وجه القلب حجاب الغرة بلطف الرحمة وتلألا فيه حقائق ~~الامور الالهية) لصفاء مراة قلبه بالنور الالهى (فليس على المريد) السالك ~~فى طريق الحق (الا الاستعداد بالتصفية المجردة) عن مكدرات القلب (واحضار ~~الهمة) فى سلوكه (مع الارادة الصادقة) التى لا يشوبها نقص (والتعطش التام) ~~للحصول والوصول (والترصد بدوام الانتظار لما يفتحه الله) تعال عليه (من ~~الرحمة) العامة (اذا الانبياء والاولياء انكشفت لهم الامور وفاض على صدورهم ~~النور لا بالتعلم والدراسة) المعهودة (للكتب) المعلومة (بل بالزهد فى ~~الدنيا) والتقلل منها (والتبرى عن علائقها) @ PageV07P244 ~~الحسية والمعنوية (وتفريغ القلب من شواغلها) الشاغلة (والاقبال بكنه الهمة ~~على الله تعالى فمن كان لله كان الله له وزعموا) وصدقوا فيما زعموا (ان ~~الطريق فى ذلك أولا يقطع علائق الدنيا بالكلية فيفرغ قلبه منها) وفى نسخة ~~عنها (ويقطع همه عن الاهل والمال والولد والوطن) فانها شواغل مشغلة بل (وعن ~~العلم والولاية) للمناصب (والجاه) عند الولاة (بل يصير قلبه الى حالة يستوى ~~فيها وجود كل ذلك وعدمه) وهذه أول درجة من درجات السلوك وفى هذا المقام ~~تكون بدايته فى السلوك نهاية غيره من السالكين فى غير هذا الطريق (ثم) بعد ~~تمكنه من ذلك (يخلو بنفسه فى زاوية) من زوايا بيته ان أمكنه او فى زاوية من ~~زوايا مسجد قريب من بيته ان علم سلامة حاله وشرط ذلك الخلوة عن الناس فان ~~لم يمكنه فليسبل على رأسه مثل الطيلسان يمنعه من التطلع الى يمين وشمال فقد ~~قالوا ان الخلوة الصغرى (مع الاقتصار على الفرائض) الخمس (والرواتب) التى ~~قبلها وبعدها (ويجلس فارغ القلب) عن وسواس أو خيال أو هم (مجموع الهم ولا ~~يفرق فكره بقراءة قرأن ولا بالتأمل فى تفسيره ms05765 ووجوهه واعرابه (ولا بكتب ~~حديث) ولا بسماعه (وغيره) كالاشتغال بالاذكار والاوراد (بل يجتهد ان يخطر ~~بباله شئ سوى الله فلا يزال بعد جلوسه فى الخلوة قائلا بلسانه) مراقبا ~~بقلبه (الله الله الله على الدوام مع حضور القلب) وهو ذكر من غلب عليه ~~الجذب قبل السلوك وهو اختيار طائفة منهم أو يقول لا اله الا الله وهو ذكر ~~من غلب عليه السلوك قبل الجذب واختاره طائفة منهم وكلاهما موصلان لكن حضور ~~القلب شرط على كل حال ولم يزل كذلك (حتى ينتهى الحال الى حالة يترك تحريك ~~اللسان ويرى كأن الكلمة جارية على اللسان ثم يصبر عليه الى أن تنمحى عن ~~القلب صورة اللفظ وصروفه وهيأة الكلمة مجردا فى قلبه حاضرا فيه كأنه لازم ~~لا يفارقه) فى حال من الاحوال (وله اختيار الى أن ينتهى الى هذا الحد) ~~بجهده (واختيار فى استدامة هذه الحال يدفع الوساوس) ونفى الخطرات النفسية ~~والشيطانية (وليس له اختيار فى استجلاب رحمة الله) تعالى (بل هو بما فعله ~~قد تعرض لنفحات الرحمة) الالهية (فلا يبقى الا الانتظار لما يفتح الله من ~~رحمته) من عنده (فتحها على الانبياء والاولياء بهذا الطريق) فيلحق مع ~~المنعم عليهم (وعند ذلك اذا صدقت ارادته وصفت همته وحسنت مواظبته) لهذا ~~العمل (ولم تجاذبه شهواته) وعلائقه (ولم يشغله حديث النفس بعلائق الدنيا ~~فتلمع لوامع الحق فى قلبه وتتجلى له أسرار الملكوت ويكون فى ابتدائه كالبرق ~~الخاطف لا يثبت ثم) مع المواظبة (يعود وقد يتأخر) هذا التجلى (وان عاد فقد ~~يثبت وقد يكون مختطفا وان ثبت فقد يطول ثباته) زمانا (وقد لا يطول وقد ~~يتظاهر أمثاله على التلاحق وقد يقتصر على فن واحد ومنازل اولياء الله فيه ~~لا تحصى كما لايحصى تفاوت خلقهم واخلاقهم وقد رجع) مآل (هذا الطريق الى ~~تطهير محض) أى تطهير القلب من خبائث الاشغال (من جانبك وتصفية وجلاء ثم ~~استعداد وانتظار) لرحمة الله (فقط) وهذا هو طريق شيخ المصنف الامام أبى على ~~الفارمدى الطوسى وله فى هذا الطريق نسبتان احداهما وهى طريقة ms05766 الخدمة ~~والصحبة والاستقامة عن الشيخ أبى القاسم الكركانى وهو عن الشيخ أبى عثمان ~~المغربى عن الشيخ أبى على الكاتب عن الشيخ أبى على الروذبارى عن سيد ~~الطائفة أبى القاسم الجنيد عن خاله السرى السقطى عن معروف الكرخى عن داود ~~بن نصير الطائى عن أبى محمد حبيب العجمى عن الحسن البصرى رضى الله عنه عن ~~أمير المؤمنين على بن أبى طالب كرم الله وجهه عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~والثانية وهى المشهورة تلقاها عن روحانية الامام أبى يزيد البسطامى وهى ~~كنسبة أو بس @ PageV07P245 ~~من النبى صلى الله عليه وسلم وأبو يزيد تلقاها من روحانية الامان جعفر ~~الصادق وهو عن جده لامه القاسم ابن محمد بن أبى بكر الصديق عن أبى محمد ~~سلمان الفارسى رضى الله عنه وهو عن أمير المؤمنين أبى بكر الصديق رضى الله ~~عنه وقد وصلتنا هذه الطريقة بواسطة القطب أبى يعقوب يوسف بن أيوب الهمدانى ~~وكان فى عصر المصنف عن أبى على الفارمدى المشار اليه وقد عرفت سلسلته ~~بالنقشبندية باسم أحد رؤساء هذه الطريقة القطب بهاء الدين محمد بن محمد ~~الحسينى البخارى المعروف بنقشبند باخذه لها عن شيخه السيد أمير كلال ~~البخارى عن الخواجه محمد بابا السيماسى عن على الرامينتى بغريزان عن ~~الخواجه محمود النغنوى عن الخواجه محمد عارف الديوكرى عن الخواجه عبد ~~الخالق الفجدوانى عنه وقد اتفقوا على ان طريقتهم دوام العبودية وهى عبارة ~~عن دوام الحضور مع الحق سبحانه بلا مزاحمة شعور بالغير مع الذهول عن صفة ~~الحضور بوجود الحق سبحانه ولا يحصل ذلك بغير تصرف الجذبة الالهية ولا سبب ~~فى طريق الجذبة أقوى من صحبة الشيخ الذى سلوكه بطريق الجذبة وقالوا ايضا ان ~~طريق الوصول الى الله تعالى اما ان يكون بمحض الصحبة أو بالذكر أو ~~بالمراقبة واثر الذكر فى النفى والاثبات انك فى زمان النفى ينتفى عنك وجود ~~البشرية وفى زمان الاثبات يظهر عليك اثر من اثار تصرفات الجذبات الالهية ~~والاثر يتفاوت بحسب الاستعدادات فبعضهم أول ما يحصل له الغيبة عما سوى الله ms05767 ~~وبعضهم أول ما يحصل له الشكر والغيبة بعد ذلك يتحقق له وجود العدم وبعده ~~يتشرف بالفناء قال الشيخ عبد الله الانصارى احد رجال هذه الطريقة فى تفسير ~~هذه الاية واذكر ربك اذا نسيت أى اذا نسيت غيره ثم نسيت نفسك ثم نسيت ذكرك ~~فى ذكرك ثم نسيت فى ذكر الحق اياك كل ذكرك وأعلى الدرجات وأثمنها الفناء ~~أعنى لا يبقى للسالك خبر عما سوى الله ومقصود هذه الطائفة مشاهدة الحق كأنك ~~تراه وملكة الحضور يسمونها مشاهدة وتكون بالقلب وأما الرؤية فانها تكون ~~بعين الرأس والفرق بين الرؤية والمشاهدة انك فى الرؤية لا تقدر ان تبعدها ~~من نفسك وفى المشاهدة أنت بالخيار فهذا ما يتعلق بالذكر واما التوجه ~~والمراقبة فهو أسهل الطرق وأقربها للوصول الى الله تعالى وهو عبارة عن ~~ملاحظة ذلك المعنى المقدس بغير كنه ولا مثال المفهوم من الاسم المبارك وهو ~~الله بغير واسطة عبارة عربية أو فارسية أو غيرهما وحفظه بعد الفهم فى ~~الخيال والتوجه بجميع القوة والمدارك الى القلب الصنوبرى والمداومة على ذلك ~~والتكلف فى ملازمته حتى تذهب الكلفة من البين ويصير هذا الامر ملكة فان عسر ~~ذلك فليتخيله بصورة نور بسيط محيط بجميع الموجودات العلمية والعينية ~~وليجعله فى مقابلة البصيرة ومع حفظ ذلك فليتوجه الى القلب الصنوبرى بجميع ~~القوى والمدارك الى أن تقوى البصيرة وتذهب الصورة ويترتب على ذلك ظهور ~~المعنى المقصود وهذا أقرب من طريق الذكر وأقرب للخدمة الالهية من غيرها ~~ولذلك اقتصر عليها المصنف ومنها يكون الوصول الى الوزارة والتصرف فى الملك ~~والملكوت وبها يمكن الاشراف على الخواطر والنظر الى الغير بالموهبة وتنوير ~~باطنه ومن ملكتها يحصل دوام الجمعية ودوام قبول القول وهذا المعنى يسمى ~~جمعا وقبولا وأما الطريق الرابطة بالشيخ فانها تفيد فائدة الذكر وصحبته ~~تنتج صحبة المذكور فينبغى أن يحفظ ذلك الاثر الذى يشاهد من صحبته بقدر ~~الامكان فان حصل فتور راجع مصاحبته حتى يرجع ذلك الاثر وهكذا يفعل مرة بعد ~~أخرى حتى تصير تلك الكيفية ملكة وقد يحصل من صحبته محبة ms05768 وانجذاب فتحفظ ~~صورته فى الخيال ويتوجه به الى القلب الصنوبرى حتى تحصل الغيبة والفناء عن ~~النفس وقد زاد الخواجة عبد الخالق الفجدوانى احد رجال الطريقة المتقدم ذكره ~~مراعاة حبس النفس فى اثناء الذكر والمراقبة وجعله من مبانى هذه الطريقة ~~وانه ينبغى الاجتهاد على حفظ ما بين النفسين حتى لا يدخل بغفلة ولا يخرج ~~بغفلة ويقال ان هذا تلقاه عن الخضر عليه السلام فانه ظهر له فى ابتداء ~~سلوكه فعلمه حبس النفس وانه مما يوصل الى المطلوب فى اقرب زمن فلم يمكنه ~~ذلك فأمره بان يغوص فى الماء ويفعل ذلك فغاص فى الماء وفعله حتى @ PageV07P246 ~~حصله وصار ذلك لمن بعده سنة متبوعة حتى لا يكاد أهل هذا الطريق يتركونه ~~سواء فى الذكر أو فى المراقبة وهى زيادة حسنة قالوا وان وقف فى اثناء الذكر ~~أو المراقبة تفرق الخاطر فان كان متعلقا بالاعمال كمثل الميل الى شراء فرس ~~ونحوه مما هو مباح شرعا فليبادر لفعله أو يخرجه من قلبه حتى تكون تلك ~~الحضرة كعدو يبذل جهده فى دفعه والمقصود مراعاة الوقت فليس شئ أعز من الوقت ~~واذا فاته لا يتدارك قالوا وخطور الاغيار تكون عن رؤية الالوان والاشكال ~~المختلفة ومن مطالعة الكتب ومن الصحبة المفرقة فينبغى للسالك أن يكون أياما ~~بغير ملاحظة الاغيار فى صحبة شيخ كامل ليحصل له ملكة الحضور ببركته فى ~~الجمعية ثم يحصل الرضا والتسليم وهما نهاية العبودية والعبادة وكمال ~~الاسلام بالتسليم والتفويض هذا خلاصة ما ذكروه ولهم فى ذلك لطائف عبارات ~~وعجائب اشارات وقد أشرنا اليها فى مؤلفات مختصرة كتبناها فى صورة اجاازات ~~وفيما ذكرناه مقنع للطالب الراغب والله أعلم ولنرجع الى شرح كلام المصنف ~~قال رحمه الله تعالى (وأما النظار وذو والاعتبار) من العلماء (فلم ينكروا ~~وجود هذه الطريق وان كانوا وافضاءه الى المقصد يقع (على الندور) والقلة ~~(فانه أكبر أحوال الانبياء والاولياء) لما فيه من لوامع النهايات (ولكن ~~استوعروا هذا الطريق) أى استصعبوه (واستبطؤا ثمرته) ونتيجته (واستبعدوا ~~اجتماع شروطه) التى شرطوها (وزعموا ان محو العلائق الى ms05769 ذلك الحد) الذى ~~حددوه (كالمتعذر) على الانسان (وان حصل فى حالة فثباته أبعد منه اذ أدنى ~~وسواس و) أقل (خاطر يشوش القلب) وهم قالوا ان نفى الخواطر الثلاثة لازم ~~للمريد أعنى النفسية والشيطانية وانه لابد من اثبات الخاطر الحقانى ومعرفة ~~الخواطر وتمييزها عسر ولا تتم معرفة ذلك وتمييزها الا لمن تحلى بالتقوى ~~والزهد وأكل الحلال الطيب دائما وأنى يتيسر ذلك لكل أحد فى كل وقت وانه ~~المريد دائما مراقبة خواطره ولا يترك خاطر الغير يمر بباله وكل ذلك صعب ~~المنال قريب المحال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلب المؤمن أشد ~~تقلبا من القدر فى غليانه) قال العراقى رواه أحمد والحاكم وصححه من حديث ~~المقداد بن الاسود اه قلت ولفظ القوت القدر اذا استجمعت فى غليانها وسيأتى ~~قريبا فى اخر هذا الكتاب (وقال) صلى الله عليه وسلم (قلب المؤمن بين أصبعين ~~من أصابع الرحمن) قال العراقى رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر اه قلت ~~ولفظ مسلم ان قلوب بنى ادم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد ~~يصرفه حيث يشاء وكذلك رواه أحمد قال النووى فيه المذهبان التفويض أو ~~التأويل على المجاز التمثيلى كما يقال فلان فى قبضته لا يراد به انه حال فى ~~كفه بل المراد تحت قدرته فالمعنى انه سبحانه يتصرف فى قلوب عباده وغيرها ~~كيف يشاء لا يمتنع عليه فيها شئ ولا يفوته ما أراده كما لا يمتنع على ~~الانسان ما كان بين أصبعيه فخاطب العرب بما يفهمونه ومثله بالمعانى الحسية ~~تأكيدا له فى نفوسهم (وفى اثناء هذه المجاهدة فقد يفسد المزاج) بطرؤ أمراض ~~ويختلط العقل بحصول وسواس (ويمرض القلب) بعلل خارجة (واذا لم تتقدم رياضة ~~النفس وتهذيبها بحقائق العلوم) الظاهرة (تشبث بالقلب خيالات فاسدة) وأوهام ~~باطلة (تطمئن النفس اليها مدة طويلة) من الزمان (الى أن تزول) عنها ~~(والغمر) لا يفى لذلك بل قد (ينقضى دون النجاح فيها) والدرك لمطلوبه منها ~~فكم من صوفى سلك هذا الطريق ثم بقى فى خيال واحد عشرين ms05770 سنة وأكثر وأقل وكل ~~ذلك لعدم تهذيبه فى العلوم (ولو كان قد اتقن فى العلم من قبل لا نفتح له ~~وجه التباس ذلك الخيال فى الحال) وقد يجاب عن ذلك بان تلك الخيالات الفاسدة ~~التى تتشبت بالقلب انما منشؤها تلك العلوم التى تعلمها وظن فى نفسه انها ~~معارف موصلة وفى الحقيقة هى القواطع عن الطريق وهى التى لا تفى الاعمار فى ~~تحصيلها وأما السالك الذى بصدد تصفية قلبه من الكدورات الوهمية فهو على هدى ~~من ربه ان اعتل بدنه أو فسد مزاجه فحصل له بذلك تفرقة خاطر فهو معذور عند ~~الله وان مات فقد وقع أجره على الله وحقيق ان يقال هو عاشق ان مات ليلة ~~وصاله لا يلام ثم قالوا (والاشتغال بطريق التعلم أوثق وأقرب الى الغرض) وهو ~~صحيح فى نفسه ولكن @ PageV07P247 ~~كم من مشتغل فى طريق التعلم قد جره علم الى علم اخر فلم يتبع علما فعلما ~~ولا كتاب فكتابا حتى يأتيه الاجل وهو لم يتم العمل به بل جذبه الى الخوض ~~فيما لا يعنيه وأما من اشتغل بتعلم ما يهتدى به مقتصرا على الواجب منه ثم ~~اهتدى الى السلوك وهذا أقل من قليل وأهل الطريق منهم (وزعموا ان ذلك يضاهى ~~ما لو ترك الانسان تعلم الفقه وزعم انه صلى الله عليه وسلم لم يتعلم) ~~بالدراسة (ولكن صار فقيها بالوحى) النازل من السماء (والالهام) الملكى فى ~~روعه (من غير تكرار) لمسائل علمية (وتعليق بكتابة فانا أيضا وبما أنتهى ~~بالرياضة اليه) ويحصل لى الفتوح بالفقه فى الدين (ومن ظن ذلك فقد ظلم نفسه) ~~وضيع عمره فيما لا يعنى بل وهو كمن ترك طريق الكسب والحراثة بالارض (رجاء ~~العثور على كنز من الكنوز) يفتح له فيأخذ منه ما يستغنى به (فانا ذلك ممكن) ~~فى العقل (وهو بعيدا جدا فكذلك هذه) وهذان المثالان صحيحان ولكن ليس فى ~~السالكين طريق الحق من يخطر بباله شئ من ذلك وحاشاهم من ذلك نعم من المشتبه ~~بهم فى الطريق أو المتشبع بما ليس له قد ms05771 يمكن أن يقع منه ولكن لا كلام مع ~~هؤلاء والصادقون فى سلوكهم على خلاف ذلك فلا ينسب الزعم المذكور اليهم ~~(فقالوا لابد أولا من تحصيل ما حصله العلماء وفهم ما قالوه ثم لا بأس بعد ~~ذلك بالانتظار لما لم ينكشف لسائر العلماء فعساه ينكشف بالمجاهدة بعد ذلك) ~~وهذا مسلم ولكن تحصيل ما حصله العلماء وفهم ما قالوه ان كان المراد به على ~~وجه الاحاطة والكمال فالاعمار لا تفى بذلك لخلاف أقوالهم وأقواتهم ومعارفهم ~~فاذا اشتغل بتمييز أقوالهم وتوجيهها الى أحسن المحامل والجمع بينها على ~~أحسن الوجوه وفى هذه متى يتفرغ لتصفية القلب عن الغير وهو قد ملأه بالغير ~~وهذه الوجوه والمناقضات متى انتقشت فى لوح القلب خصوصا من زمن الصغر فان ~~ازالتها عسيرة جدا فكيف ينكشف له مالم ينكشف لغيره وهو بعد مشحون القلب ولا ~~تتم المجاهدة الا بتخليته عن ذلك كله فتأمل فيما أشرت اليك ولا تعجل فى رده ~~ولا عليك ان تتأنى فى فهمه فان المواهب لا حرج عليها * (بيان الفرق بين ~~المقامين بمثال محسوس) * (اعلم ان عجائب القلب خارجة عن مدركات الحواس) ~~الظاهرة (تضعف الافهام عن دركه الا بمثال محسوس) فى الخارج (ونحن نقرب ذلك ~~الى افهام الضعفاء بمثالين أحدهما اناله فرضنا حوضا) وهو مجمع الماء ~~(محفورا فى الارض احتمل أن يساق الماء اليه من فوقه بانهار تفتح اليه) من ~~نواحيه (ويحتمل أن يحفر أسفل الحوض ويرفع منه التراب الى أن يقرب من مستقر ~~الماء الصافى) من الكدر (فينفجر الماء من أسفل الحوض ويكون ذلك الماء أصفى) ~~من الماء الذى يأتى من فوق بواسطة الانهار (وأدوم) أى أثبت فى الدوام (وقد ~~يكون أغزر وأكثر فكذلك القلب مثل الحوض والعلم مثل الماء) الوارد عليه ~~(والحواس الخمسة) الظاهرة (مثل الانهار ويمكن أن تساق العلوم) المختلفة ~~الانواع (الى القلب بواسطة أنهار الحواس والاعتبار بالمشاهدات) فى عالم ~~الملك (حتى يمتلئ علما) جما (ويمكن أن تسد عنه هذه الانهار بالخلوة والعزلة ~~وغض البصر) ومنع السمع من ان يتطرق اليه شئ من الاخبار ms05772 (ويعمد الى عمق ~~القلب) أى باطنه (بتطهيره) من الوساوس والارجاس (ورفع طبقات الحجب عنه حتى ~~يتفجر ينبوع العلم) الالهى (من داخله) فيستغنى عن مدد المعارف من فوق (فان ~~قلت وكيف ينفجر العلم من ذات القلب وهو خال عنه) والارض من شأنها اذا حفرت ~~نبع منها الماء لكونه موجودا فى عروقها الباطنة وعند الاستنباط يحصل له ~~الظهور وكيف يتصور هذا فى القلب وليس فيه من المعارف ماهو كامن فيه حتى اذا ~~صفى عن كدورات ظهرت @ PageV07P248 ~~تلك المعارف ظهور الماء من الارض (فاعلم ان هذا من عجائب اسرار القلب ~~ولايسمح بذكره في علم المعامله) لانه من وراء طور العقل (والقدر الذي لا ~~يمكن ذكره) لان هو (ان حقائق لاشياء) باسرها (مسطورة) بالقلم الاعلي (في ~~الللوح المحفوظ) عنده (بل) ازيد علي ذلك وأقول في مسطورة ايضا (في قلوب ~~الملائكة المقربين) وبيان لك ان الانوار السمائية التي تقتبس منها الانوار ~~الارضية مرتبة بحيث يقتبس بعضها من بعض فلاقرب من المنبع الاول اعلي مرتبة ~~وهكذا ترتيب في عالم الشهادة ولايفهم ذلك الامثال وهو ان يفرض ضوء القمر ~~داخلا في كوة بيت واقعا علي مرآة منصوبة علي حائط ومنعكسا منها الي حائط ~~اخر في مقابلتها ثم منعطفا منها الي الارض بحيث تسنير منه الارض فانت تعلم ~~ان ما علي لارض من النور تابع لما علي الحائط وماعلي الحائط تابع لما علي ~~المراة تابع للقمر ومافي القمر تابع لما الشمس اذ منها يشرق النور علي ~~القمر وهذة الانوار الاربعة مرتبة بعضها اعلي من بعض واكمل من بعض ولكل ~~واحد مقام معلوم ودرجة خاصة لا تتعاداه فاعلم انه قد انكشف لارباب البصائر ~~ان الانوار الملكوتية انما وجدت علي ترتيب كذلك وان القرب هو الاقرب الي ~~النور الاقصي فلا يبعد ان يكون ما في اللوح منتقشا في قلوب المقربين من ~~الملائكة لقرب درجاتهم من حضرة الربوبية التي هي منبع الانوار والاسرار ~~(وكما ان المهندس) وهو مقدر مجاري الفني ولاثار (يسطر صوة ابنية الدار في ~~بياض) اولا فيجعله وهو الوجود ms05773 الذهني (ثم يخرجها الي الوجود) الخارجي (علي ~~وفق تلك النسخة فكذلك فاطر السموات والارض) اي مبدعهما بلا مثال سابق (كتب ~~نسخة العالم) وهو ماسوي الله (من اوله الي اخره في اللوح) كما قال تعالي ~~بديع السموات والارض واذا قضي امرا فانما يقول له كن فيكون فلابداع اول ~~مراتب الكتبه ووقوله ايجاده وابداعه وكتبته قوله فاذا صدر الابداع عن امر ~~يكون قولا فاذا وصل الي المحل وظهر المبدع يكون كتابه وحروف المكتوب اشخاص ~~الاملاك وكلمات المكتوبات اجسام الافلاك اذا كتابه من الله عز وجل لا حقيقة ~~قوله لان قوله اظهار كلامه وكلامه صفة ذاته وصفاته قديه وكلامه قديم وقوله ~~قديم والعالم ليس بقديم فهو محدث والكتابه امر ظهر من القول وهي حادثة ~~والعالم مع انه مكتوب بخط صنع الاله عن يد قدرته حادث مبدع محدود متنا فاذا ~~اول مرتبه من مراتب كتاب الله عز وجل لابداع (ثم اخرجه الي الوجود علي وفق ~~تلك النسخة والعالم الذي خرج الي الوجود بصورته تتادي منه صورة اخري الي ~~الحواس والخيال فان من ينظر الي السماء والارض وبقي هو في نفسه لوجد صورة ~~السماء والارض في نفسه كانه يشاهدهما وينظر اليهما ثم يتادي من خياله اثر ~~في القلب فتحصل فيبه حقائ الاشياء التي دخلت في الحس والخيال فالحاصل في ~~القلب موافق للعالم الحاصل في الخيال والحاصل في الخيال موافق للعالم ~~الموجود في نفسه خارجا عن خيال الانسان وقلبه والعالم الموجود موافق للنسخة ~~الموجودة في اللوح المحفوظ وهو سابق علي وجوده الجسماني ويتبعه وجوده ~~الحقيقي ويتبع وجوده الحقيقي وجوده الخيالي اعني وجود صورته في الخيال) اي ~~العالم بصورته وحقيقته (يتبع وجوده الخيالي وجوده العقلي اعني وجود صورته ~~في القلب) فاطلاق الوجود علي ما في الذهن والخيال لا علي الحقيقة الحقيقة ~~لكن علي معني انه صورة محاكيه لذلك الوجود علي مافي الهن والخيال لا علي ~~الحقيقة لكن علي معني انه صورة الانسان الحقيقي وكذلك كل شئ فله في الوجود ~~اربع مراتب وجود في الاعيان ووجود في الاذهان ms05774 ووجود في اللسان ووجود في ~~البياض المكتوب عليه (وبعض هذة الوجودات روحانية وبعضها جسمانية) فالوجود ~~الاول والثاني جسمانيان والثالث والرابع روحانيان (والروحانيات بعضها ~~جسمانية) فالوجود الاول والثاني جسمانيان والثالث والرابع روحانيان ~~(والروحانية بعضها أشد روحانية من @ PageV07P249 ~~البعض) كالوجود العقلي اصفي روحانية من الوجود الخيالي (وهذا لطف من الحكمة ~~الهية اذ جعل حدقتك علي صغر حجمها بحيث تنطبع فيها صورة العالم) من جملته ~~(السموات والارض علي اتساع اكنافها) اي جوانبها (ثم سري من وجوده في الحس ~~وجوده في الخيال ثم منه وجود في القلب) وهذا الوجود اقوي وانما يحجب منه ~~مايحجب بسبب صفات بين مقارنة له تضاهي لحجاب العين عن نفسه عند تغميض ~~الاجفان (فانك ابدا لا تدرك الا ماهو واصل اليك فلو لم يجعل للعالم كله ~~مكانا في ذاتك لما كان لك خبر مما يباين ذاتك فسبحان من دبر هذة العجائب في ~~القلوب والابصار ثم اعمي عن دركها القلوب والابصار ثم اعمي عن دركها القلوب ~~والابصار حتي صارت قلوب اكثر الخلق جاهلها بانفسها) ومن جملة هذة العجائب ~~الصورة الانسانية المرتبة بموجب المشاكلة التي بين عالمي الكملك والملكوت ~~علي صورة الرحمن وفرق بين ان يقاتل علي صورة الرحمن وبين ان يقال علي صورة ~~الله لان الرحمة الهية هي التني صورت الحضرة الهية بهذة الصورة ثم انعم علي ~~ادم فاعطاه صورة مختصرة جامعة لجميع اصناف ما في العالم لان كل ما في ~~العالم هو نسخة من العالم مختصرة وصورة ادم اعني هذة الصورة المكتوبة بخط ~~الله فهو الخط الالهي المنزه من ان يكون رقم حروف ولو لا عهذة الرحمة لعجز ~~الآدمي عن عرفة ربه اذ لا يعرف ربه الا من عرف نفسه فلما كان هذا من اثار ~~الرحمة صار علي صورة الرحمن لا علي صورة الله فان الحضرة الهية غير حضرة ~~الرحمة ولو لا هذا المعني لكان قوله ان الله خلق ادم علي صورة الرحمن كما ~~هو لفظ الصحيح غير منظوم لفظا وهذا الا نموذج يهديك الي ان غالب الخلق قد ~~جهلت ms05775 انفسها كما جهلت الافاق وهذا وامثاله بحر لا ساحل له (فلنرجع الي ~~المقصود فنقول القلب يتصور ان تحصل فيه حقيقة العالم وصورته تارة من الحواس ~~وتارة ومن اللوح المحفوظ كما يتصور ان يحصل فيها صورة الشمس تارة من النظر ~~اليها وتارة من النظر الي الماء الذي يقابل الشمس فمهما ارتفع الحجاب) ~~للعارض بسبب صفات بين مقارنة له (بينه وبين اللوح المحفوظ راي لاشياء فيه) ~~بحقائقها الاصلية (وتفجر اليه العلم منه فستغني عن الاقتباس من مداخل ~~الحواس فيكون ذلك كتفجر الماء من عمق الارض) مستغنيا به عن وصوله من ~~الجداول (ومهما اقبل علي الخيالات الحاصلة المحسوسات كان ذلك حجابا له عن ~~مطالعة اللوح المحفوظ) وانما حجابه حيث يحجب فمن نفسه لنفسه بسبب تلك ~~الصفات (كما ان الماء اذا اجتمع من الانهار في الحوض منع ذلك من التفجر من ~~الارض) لاستغنائه به (فكما ان من نظر الي الماء الذي يحكي صورة الشمس لا ~~يكون ناظر الي نفس الشمس) وبيان ذلك اجمالا ان العالم الملكوتي عالم غيب ~~والعالم الحسي عالم شهادة وهو مرقاة الي العالم العقلي ولو لم يكن بينهما ~~اتصال ومناسبة لانسد طريق الترقي الي حضرة الربوبية والقرب من الله تعالي ~~فلن يقرب من الله احد ما لم يطأ بحبوحة حضرة القدس والعالم المرتفع عن الحس ~~والخيال هو الذي نعنيه بعالم القدس ثم جعلت الرحمة الهية عالم الشهادة علي ~~الموازنة عالم الملكوت فما من شئ من هذا العالم الا وهو مثال شئ من ذلك ~~العالم ولابد من نوع مماثلة ومطابقة بينهما فان كان تلك الموجودات ما هو ~~ثابت لا يتغير وعظيم يستصغر ومنه تنفجر الي اودية القلوب البشرية مياه ~~المعارف ونفائس المكاشفات فمثاله الطور وان كان ثم موجودات تتلقي تلك ~~النفائس بعد اتصالها بالقلوب البشرية تجري من قلب الي قلب فهة القلوب ايضا ~~ومفتتح الوادي قلوب الانبياء والاولياء والعلماء ثم ن بعدهم (فان للقلب ما ~~بين باب مفتوح الي عالم الملكوت وهو اللوح المحفوظ وعالم الملائكة وباب ~~مفتوح الي الحواس الخمس المتمسكة ms05776 بعالم الشهادة والملك وعالم الشهادة ~~والملك ايضا يحاكي عالم الملكوت نوعا من المحاكاة) لانه علي موزانته فما من ~~شئ من عالم الملك الا وهو مثال شئ من عالم الملكوت كما ذكرنا وربما كان ~~الشئ الواحد مثالا لاشياء من عالم عالم الملكوت وربما كان للشئ الواحد من ~~عالم الملكوت امثلة كثيرة من عالم الملك وانما يكون مثالا نوعا من المماثلة ~~وطابقه نوعا من المطابقة @ PageV07P250 ~~واستيفاء ذلك عسير الضبط قد اشرنا الي بعضها قريبا وعلم التفسير يعرفك ~~منهاج ضرب المثال لان الرؤيا جزء من النبوة اما تري ان الشمس في الرؤيا ~~تعبيرها السلطان لما بينهما من المشاركة والممثالة في معني روحاني وهو ~~الاستيلاء علي الكافة في الرؤيا مع فيضان الانوار علي الجميع والقمر تعبيره ~~الوزير لافاضة الشمس نورها بواسطة القمر علي العالم عند غيبتها كما يفيض ~~السلطان بآثاره بواسطة الوزير علي من يغيب عن حضرة السلطان وان من يري ان ~~بيده خاتما بختم به افواه الرجال وفروج النساء فانه يعبر به انه مؤذن يؤذن ~~قبل الصبح في رمضان ومن راي انه يصب الزيت في الزيتون تعبيره انه يطؤجاريه ~~هي امه وهو لا يعرف وغير ذلك مما يزيد انسا بهذا الجنس (فاما انفتح باب ~~القلب الي الاقتباس من الحواس فلا يخفي عليك) فان غالب العلوم كذلك (واما ~~انفتاح بابه الداخل الي علم الملكوت ومطالعته اللوح المحفوظ فتعلمه علما ~~يقينا بالتامل في عجائب الرؤيا واطلاع القلب في النوم علي ما سيكون في ~~المستقبل او كان في غير الماضي من غير اقتباس) في لك (من جهة الحواس) ~~الظاهرة (وانما ينفتح ذلك الباب لمن افرد ذكر الله تعالي قال النبي صلس ~~الله عليه وسلم سبق المفردون) روي بتشديد الراء وتخفيفها والتخفيف هو الذي ~~جنح اليه لحكيم الترمزي كما سيأتي كلامه وياه تبع المصنف وقال النووي في ~~الاذكار والمشهور الذي قاله الجمهور التشديد اه الحافظ والراء مفتوحة وقيل ~~مكسوره يقال فرد الرجل مشددا ومخففا وتفرد وأفرد الكل بمعني اه وقال غيره ~~فرد بالشديد اذا اعتزل وتخلي للعبادة ms05777 فكأنه افرد نفسه بالتبتل الي الله ~~تعالي والمعني سبقوا بنيل الزلفي والعروج الي الدرجات العلي (قيل ومن هم ~~قال) هم (المستهترون بذكر الله) وقيل المستهرون بذكر الله وعلي الاول ~~فالمراد الذين اولعوا به يقال اهتر بفلان واستهتر فهو مستهتر اي مولع به ~~ولا يتحدث بغيره ولا يفعل سواه وقال الحكيم الترمزي المستهر هو الذي نطق من ~~ربه يشبه كلامه كلام من لم يستعمله عقله لان العقل يخرج الكلام علي الللسان ~~بتدبر وتؤده وهذا المهتر انما نطقه كأنما يجري علي سلانه حتي يشبه الهذيان ~~في بعض الاحيان عند العامة وهو في الباطن مع الله من الاصفياء الناطقين اه ~~(وضع الذكر) عنهم (اوزارهم) اي اثقالهم من ذنوبهم التي اثقلتهم (فوردوا ~~القيامه خفافا) فيسبقون لانهم جعلوا انفسهم افراد ممتازة بذكر الله عمن لم ~~يكر الله او جعلوا ربهم فردا بالذكر وتركوا ذكر ما سواه وهو حقيقة التطريد ~~ههنا وقال الحكيم الترمذي المفرد هنا من افرد قلبه للواحد في وحدانيته ~~ولازم الباب حتي رفه له الحجاب واوصله الي قربه فكان بين يدي ربه وعبارة ~~القوت فاما العارفون المواجهون بعين اليقين المكاشفون بعلم الصديقين فانهم ~~مسيرون محمولون سابقون مستهرون وقد وضعت لاذكار عنهم الاوزار كما جاء في ~~الخبر سير واسبق المفردون ايضا بالفتح فهم مفردون لله تعالي بما افردهم ~~الله عز وجل قيل من المفردون قال المستهترون بذكر الله وضع الذكر عنهم ~~اوزارهم فوردوا القيامة خفافا فلما افردهم ممن سواه له افردوه عما سواه به ~~تعالي بذكرهم فاستولي عليهم ذكره فاصطلم قلوبهم نوره تعالي فاندرج كرهم في ~~ذكره وكان هو الذاكر بهم وكانوا هم المكان المجازي قدرته فلا يوزن مقدارهم ~~هذا الذكر ولا تكتب كيفية هذا البر فلو وضعت السموات والارض في كفة لرجح ~~ذكره تعالي بهما (ثم قال) صلي الله عليه وسلم (في وصفهم اقبل عليهم بوجهي ~~اثري من واجهته بوجهي يعلم احد اي شئ اريد ان اعطيه ثم قال اول ما اعطيهم ~~ان اقذف من نوري في قلوبهم فيخبرون عني كما اخبر عنهم) ms05778 ولفظ القوت وهم ~~الذين قال لهم فتري من واجته بوجهي بعلم احد اي شئ اريد ان اعطيه لو كانت ~~السموات والرضون في موازينهم لاستقللتها بهم اول ما اعطيهم ان اقذف من نوري ~~في قلوبهم فيخبرون عني كما اخبر عنهم قال هذا هو ظاهر اوصافهم واول عطائهم ~~اه قال العراقي رواه مسلم من حديث ابي هريرة مقتصرا علي اول الحديث وقال ~~فيه وما المفردون قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات وورواه الحاكم قال ~~الذين يستهترون في ذكر الله وقال صحيح علي شرط الشيخين وزواد فيه الترمذي ~~يضع الذكر عنهم اثقالهم فيأتون يوم القيامة @ PageV07P251 ~~خفافا وقال حديث حسن غريب ورواه هكذا الطبراني في المعجم الكبير من حديث ~~ابي الدرداء دون الزيادة الذكرها المصنف في أخره وكلاهما ضعيف اه قلت رواه ~~رواه مسل عن امية بن بسطام حدثنا يزيد بم زريع حدثنا بن القاسم عن الاعلاء ~~بن عبد الرحمن عن ابيه ابي هريرة رضي الله عنه رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم كان يسير في طريق مكة فمر علي جبل يقالله جدان سيروا سبق المفردون ~~قالوا يا رسول الله وما المفردون قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات واخرجه ~~ابن حيان في مسنده والفريابي في كتاب الذكر والتسبيح كلاهما عن الحسن بن ~~سفيان عن امية بن بسطام واخرجه كذلك احمد في كسنده ولفظ حديث ابي الدرداء ~~عند الطبراني سبق المفردون وقالوا وما المفردون قال هم المستهترون ذكر الله ~~يضع الذكر عنهم اثقالهم فياتون يوم القيامة خفافا وسنده ضعيف لضعف شيخه عبد ~~الله بن سعيد ابن ابي مريم قال الهيثمي وقال اسحق بن سليمان سمعت موسي بن ~~عبيدة يحدث عن ابي عبدالله القراظ عن معاذ بن جبل رضي عنه قال كنا نسير مع ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم بالرق من جمدان قفال يا معاذ اين السابقون ~~فقلت مضوا وتخلف اناس فقال ان السابقين الذين يهترون بذكر الله عز وجحل من ~~احب ان يرتع في رياض الجنة فليكثر من ذكر الله وموسي ضعيف لكن يقوي بحديث ~~ابي ms05779 هريرة السابق ذكره * (تنبيه) * قال البيضاوي وانما قالوا وما المفردون ~~ولم يقولوا من هم لانهم ارادوا تفسير اللفظ وبيان ما هو المراد منه لا ~~تعيين المتصفين به وتعريف اشخاصهم فسال في الجواب عن بيان اللفظ الي حقيقة ~~ما يقتضيه فوفقيا للسائل بالبيان المعنوي علي المعني اللغوي ايجازا فاكتفي ~~فيه بالاشارة المعنوية الي ما استهم عليه من الكناية اللفظيه اه (ومدخل هذة ~~الاخبار هو الباب الباطن) ونقل صاحب القول عن سهل التستري قال للقلب ~~تجويفان احدهما فيه السمع والبصر وكان يسمي هذا القلب وفيه العقل ومثل ~~العقل في القلب مثل النظر في العين هو صقال لموضع بخصوص فيه بمنزلة الصقال ~~الذي فس سواد العين (فاذا الفرق بين علوم الانبياء والاولياء بين علوم ~~الحكماء يأتي من ابواب الحواس المفتوحة الي عالم الملك) وشتان بين العلمين ~~(وعجائب عالم القلب تردد بين عالمي الشهادة والغيب) اي الملك والمالكوت ~~(لايمكن ان يستقصي في علم المعاملة) لصعوبتها علي افهام الضعفاء ولكثرتها ~~(فهذا مثال يعرفك الفرق بين مدخل العلمين) وايهما اعلي درجة (المثال الثاني ~~يعرفك الفرق بين العملين اعني عمل الاعلملء وعمل الاولياء فان العلماء ~~يعملون في امكتساب نفس العلوم واجتلابها الي القلب) بمبلغ جهدهم (واما ~~الصوفية فيهملون بجلاء القلوب وتطهيرها وتصفيتها) عن الكدورات (وتصقيلها) ~~بالذكر (فقط وقد حكي ان اهل الصين) اقليم معروف وقد قيل الحكمة نزلت علي ~~ثلاثة اعضاء ادمغة اليونان وايادي اهل الصين والسنة العرب (واهل الروم ~~تباهوا) اي تفاخروا (بين يدي بعض الملوك بحسن صناعة النقش والصور) فقال كل ~~منهم نحن احسن هة الصناعة (فاستقر راي الملك علي ان يسلم اليهم صفة) وهي ~~بالضم من البيت معروفة والجمع صفف (لينقش اهل الصين منها جانبا واهل الروم ~~منها جتنبا وترخي بينهم حجاب يمنع اطلاع كل فريق علي الاخر ففعل ذلك وجمع ~~اهل الروم من الاصباغ الغربية مالا ينحصر) واعتنوا غاية الاعتناء ودخل اهل ~~الصين من غير صبغ واقبلوا يجلون ويصقلونه) بالمصاقل (فلما فرغ اهل الروم) ~~من عملهم (ادعي اهل الصين انهم ايضا قد فرغوا) ms05780 من العمل (فتعجب الملك من ~~قولهم وانهم كيف فرغوا من النقش من غير صبغ فقالوا عليكم منا ارفعوا الحجاب ~~فرفعوه فاذا جانبهم وقد تلالات فيه عجائب الصنائع الرومية مع زيادة اشراق ~~وبريق) اي لمعان (اذا كان قد صار كالمرآة المجاوة لكثرة لتصقيل) والجلاء ~~(فازداد حسن جانبهم بمزيد الصفاء فكذلك@ PageV07P252 ~~عناية الاولياء بتطهير القلب وجلائه وتزكيته وصفائه حتي تلالا فيه جلبة ~~الحق بنهاية الاشراق) والاضاءة (كفعل اهل الصين) لما صقلاوا الصنعة ظهرت ~~فيه النقوش الظاهرية وهم لما صقلا صنعة القلب فيها صور المعلومات الباطنية ~~(وعناية العلماء والحكماء باكتساب نفس العلوم وتحصيل نقشها في القلب) وشتان ~~بينهما (وكيفما كان الامر فقلب المؤمن لا يموت) حين يموت القلوب (وعمله عند ~~الموت لا ينمحي) والامراد بالعلم ما يتعلق بمعرفة الله تعالي (صفاؤه لا ~~يتكدر واليه اشار الحسن) البصري رحمه الله تعالي بقوله (التراب لا ياكل محل ~~الايمان) كما نقله صاحب القوت ومعلوم ان محل الايمان والتقوي القلب كما ورد ~~في الخبر الا ان التقوي ههنا واشار الي القلب (يكون) العلم (وسيلة القرب له ~~الي الله تعهالي اما ما حصله من نفس العلم او ما حصله من نفس العلم او ما ~~حصله من الصفاء والاستعداد لقبول نقش العلم فلا غني به عنه ولا سعادة لاحد ~~الا بالعلم) بالله (والمعرفة الصارفة عنان فلبه اليه) ولفظ القوت والا يصل ~~العبد الي مشاهدة علم التوحيد الا بعلم المعرفة وهو نور اليقين وقال في ~~موضع ىخر فخقيقة العلم انما هو بين العلم واليقين وهذا هو علم المعرفة ~~المخصوص به المقربون (وبعض السعادات اشرف من بعض كما انه لا غني الا بالمال ~~فصاحب الدراهم غني وصاحب الخزائن المترعة) اي الملآنة (غني وتتفاوت درجات ~~السعداء بحسب تفاوت المعرفة والايمان كما تتفاوت درجات الاغنياء بحسب قلة ~~المال وكثرته والمعارف) الاهية (انوار) لانها حصلت من اشعة النور والالهي ~~(ولا يسعي المؤمنون) يوم القيامة (الي لقاء الله تعالي الا بانوارهم قال) ~~الله (تعالي يسعي نورهم بين ايديهم وبايمانهم وقد ورد في الخبر بعضهم) اي ~~المؤمنين ms05781 (يعطي نورا مثل الجبل وبعضهم يعطي اصغر) منه (حتي يكون رجل يعطي ~~نوره علي ابهام قدمه فيضئ مرة وينطفئ اخري فاذا اضاء قدم قدمه فمشي واذا ~~اطفئ قام ومرورهم علي الصراط علي قد نورهم فمنهم من يمر كطرف العين ومنهم ~~من يمر كالبرق) الخاطف (ومنهم) من يمر (كالسحاب ومنهم) ن يمر (كانقضاض ~~الكوكب) وهو سقوطه يشير الي السرعة (ومنهم من يمر كشد الفرس) لاي عدوه ~~(والذي اعطي نوره علي ابهام قدمه يحبو علي وجهه ويديه ورجليه تخر منه يد ~~(اي تسقط (وتعلق اخري وتخر رجل وتعلق اخري وتصيب جوانبه النار قال لا يزال ~~كذلك حتي يخلص الحديث) قال العراقي رواه الطبراني والحاكم من حديث ابن ~~مسعود وقال الحاكم صحيح علي شرط الشيخين اه قلت وكذا اخرجه ابن ابي شيبة في ~~المصنف وابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم وابن مردويه لفظ يؤتون نورهم ~~علي قدر اعمالهم يمرون علي الصراط ورواه الحسن كذلك وزاد حتي يدخلوا الجنة ~~اخرجه ابن ابي شيبة وعن قتاده قال ذكر لنا ان نبي الله صلي الله عليه وسلم ~~قال ان المؤمنين من لا يضئ له نور الا موضع قدميه والناس منازل اعمالهم ~~(فبهذا يظهر تفاوت الناس في الايمان ولو وزن ايمان ابي بكر) رضي الله عنه ~~(سوي النبيين والمرسلسن ارجح) واليه الاشارة بقوله في الخبر ما سبقم ابي ~~بكر بكثرة الصلاة ولا كثرة الصيام ولكن بشئ وقر في صدره وقد تقدم في كتاب ~~العلم (وهذا يضاهي قول القائل لو وزن نور الشمس بنور السراج كله لرجح ~~فايمان آحاد العوام نوره مثل نور السراج وبعضهم نوره كنور الشمعة@ PageV07P253 ~~وايمان الصديقين نوره كنور النجوم والقمر وايمان الانبياء نوره كنور الشمس) ~~علي هذا الترتيب ومنبع النور الا كمل من هؤلاء الانوار هو الشمس من نورها ~~تفاض علي سائر الانورار (وكما ينكشف في نور الشمس صورة الافاق مع اتساع ~~اقطارها والا ينكشف فينور السراج الا زاوية ضيقة من المنزل فكذلك يتفاوت ~~انشراح الصدر بالمعارف وانكشاف سعة الملكوت لقلوب العارفين) فالموقنون من ms05782 ~~المؤمنين اعلي ايمانا والعالمون من الموقنين ارفع مقاما فالمؤمنون في كمال ~~الايمان وحقائقه لا يستوون وان استوا بالدخول في الاسم والمعني وكذلك ~~تفاوتهم في الآخرة (ولذلك جاء في الخبر انه يقال يوم القيامة اخرجوا من ~~النار في قلبه مثقال ذرة من ايمان ونصف مثقال من ايمان وربع مثقال) من ~~ايمان (وذرة) من ايمان وهكذا هو في القوت وقال العراقي متفق عليه من حديث ~~ابي سعيد وليس فيه قوله ربع مثقال ا ه قلت وأخرج الطيالسي واحمد والشيخان ~~وقال الترمزي حسن صحيح وابن ماجه وابن خزيمه وابن حيان كلهم من حديث انس ~~يخرج من النار من قال لا اله الا الله وكان في قلبه من الخير مايزن شعيرة ~~ثم يخرج من النار من قال لا اله الا الله وكان في قلبه من الخةير مايزن برة ~~ثم يخرج من النار من قال لا اله الا الله وكان في قلبه من الخير مايزن ذرة ~~وأخرج الترمززي وقال حسن صيح من حديث ابي سعيد يخرج من النار من كان في ~~قلبه مثقال ذرة من الايمان (وكل ذلك تنبيه علي تفاوت درجات الايمان وان هذه ~~المقادير من الايمان لاتمنع دخول النار) ولفظ القوت فقد حصلوا متفاوتين في ~~الايمان مابين الذرة الي المثقال وكلهم قد دخل النار الا انهم علي مقامات ~~فيها (وفي مفهومه ان من ايمانه يزيد علي مثقال فإنه لا يدخل النار اذلو دخل ~~لأمر بإخراجه أولا وأن من مفي قلبه مثقال ذرة) من الايمان (لايستحق الخلود ~~في النار وان دطخلها) ولفظ القوت وفيه دليل علي ان من كان في قلبه مثقال من ~~الايمان لم يمنعه ذلك من دخول النار لعظيم مااقترف من الاوزار زان كان في ~~قلبه وزن ذرة من الايمان لم يحق عليه الخلود في دزار الهون لتعلقه بيسير ~~الايقان وان من ذاد ايمانه علي زنة مثقال لم يكن للنار عليه سلطان وكان من ~~الابرار وان من نقص ايمانه عن ذرة لم يخرج من النار وان كةانت سيماه وكان ~~اسمه في الظاهر ms05783 في المؤمنين لأنه من المنافقين في علم الله تعالي الفجار ~~وقد قال الله تبارك وتعالي في وصفهم وان الفجار لفي جحيم ثم قال وماهم عنها ~~بغائبين ثم صار صاحب المثقال والذرة في الجنة علي تفاوت درجات وكان الزائد ~~ايمانه علي مثقال في أعلي عليين علي هؤلاء وارتفع اهةل الدزرجات االعلي علي ~~أعلي عليين ارتفاع الكواكب الدوري في أفق السماء وكلهم قد اجتمع في الجنة ~~علي تفاوت مقامات (وكذلك قوله صلي الله عليه وسلم ليس شيء خيرا من ألف مثله ~~الا الانسان أو المؤمن) هكذا هو في القوت وقال العراقي رواه الطبرني من ~~حدزيث سلمان بلفظ الانسان ولاحمد من حديث ابن عمر لانعلم شيأ خيرا مةن مائة ~~مكثله الا الرجل المؤمن واسنادهما حسن ا ه حلت حديث سليمان أخرجه أيضا كذلك ~~الضياء في المختارة بلفظ ليس شيء خيرا وهو هكذا ايضا في بعض نسخ الكتاب ~~واختلف قول الهيتمي فيه فقال مرة مدار علي اسامه ابن زيد بن أسلم وهو ضعيف ~~جدا وقال مورة في موضع اخر رجاله رجال الصحيح غير ابراهيم بن محمد بن يوسف ~~وزهو ثقة واما حديث ابن عمر فقد اخرجه ايضا الططبراني في الاوسط (أشار الي ~~تفضيل قلب العارف المؤمن وانه خير من ألف من عوام الناس) أي العارف الموقن ~~قد يبلغ بقوة ايمانه وايقانه الي ثبوت في الدين وقيام بمصالح الاسلام ~~والمسلمين بعلم يكسبه او مال يبزره او شجاعه يسد بها مسد ألف ولفظ القوت ~~فلعمري ان قلب المؤمن خير من الف قلب مسلم لان ايمانه فوق ايمان مائة مؤمن ~~وعمله بالله تعالي اضعاف علم مسلم ويقال ان واحد من الابدال الثلثمائة ~~قيمته قيمة ثلاثمائة مؤمن وقال بعض علمائنا يعطي الله عز وجل بعض المؤمنين ~~من الايمان بوزن جبل احد ويعطي بعضهم ذرة (وقد قال) الله سبحانه و(تعالي ~~وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين تفضيلا للمؤمن علي المسلم) لان وصف المؤمنين ~~بالعلو ولا نهاية لعلو الايمان فصار علو كل مؤمن علي قدر ايمانه (والمراد ~~به المؤمن العارف دون ms05784 المقلد) الذي لم تتمكن @ PageV07P254 ~~المعرفه في قلبه فهو بعد اسير ربقه التقليد (وقال تعالي) في رفع العلماء ~~علي المؤمنين (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين آوتوا العلم درجات فأراد ~~بالذين آمنوا الذين صدقوا) تقليدا (من غير علم) صحيح (وميزهم عن الذين ~~اوتوا العلم) فانكشفت به بصائرهم فصدقوا وتحققوا (ويدل ذلك علي ان اسم ~~المؤمن يقع علي المقلد وان لم يكن تصديقه عن بصية وكشف) كما تقدم الكلام ~~عليه قريبا (وفسر ابن عباس) رضي الله عنه (قوله تعالي والذين اوتوا العلم ~~درجات فقال يرفع العالم فوق المؤمن بسبعمائة درجة بين كل درجتين مابين ~~السماء والارض) ولفظ القوت قال ابن عباس الذين اوتوا العلم درجات فوق ~~المؤمنين الذين لم يؤتوا العلم بسبعمائة درجة بين كل درجتين مابين السماء ~~والارض ا ه قلت وقد روي ذلك مرفوعا الي النبي صلي الله عليه وسلم بلفظ فضل ~~المؤمن العالم علي المؤمن العابد بسبعون درجة مابين كل درجتين حضر الفرس ~~السريع المضمر مائة عام رواه ابن عدي في الكامل وابن عبدالبر في كتاب العلم ~~وسنده ضعيف ورواه ابويعلي من حديث عبدالرحمن بن عوف بسند لابأس به ولفظة ~~فضل العالم علي العابد سبعين درجة مابين درجتين كما بين السمواء والارض ~~(وقال صلي الله عليه وسلم اكثر اهةل الجنه البله وعليون لذوي الالباب) هكذا ~~هو في القوت وقال العراقي تقدم دون هذه الزيادة ولم اجد لهذه الزيادة اصلا ~~وهي مدرجه من كلام احمد ابن ابي الحواري (وقال صلي الله عليه وسلم فضل ~~العالم علي العابد كفضلي علي ادني رجل من اصحابي) رواه الترمزي من حديث ابي ~~امامه وصححه وقد تقدم في كتاب العلم الا ان لفظه كفضلي علي ادناكم (وفي ~~روايه كفضل القمر علي سائر الكواكب) رواه ابوداوود والنسائي وابن ماجه ~~وابونعيم في الحةلية من حديث معاز بزيادة ليله البدر بعد القمر وقد تقدم ~~ايضا في كتاب العلم (فبهذه الشواهد يتضح تفاوت درجات اهل الجنه بحسب تفاوت ~~قلوبهم ومعارفهم) فالموقنون من المؤمنين اعلي ايمانا والعالمون من الموقنين ~~ارفع ms05785 مقاما (ولهذا كان يوم القيامه يوم التغابن) اي يسمي بذلك قال اللهلا ~~تعالي ذلك يوم التغابن (اذ المحروم من رحمة الله عظيم الغبن والخسران) ~~والتغابن تفاعل من الغبن وهو الخساره في اصل المال (والمرحوم) برحمته (يري ~~فوق درجته درجات عظيمة) يتأسف لغواتها (فيكون نظره اليها كنظر الغني الذي ~~يملك عشرة دراهم الي الغني الذي يملك الارض من المشرق الي المغرب وكوللا ~~واحد منهما غني) في حد ذاته (ولكن ما اعظم الفرق بينهما وما اعظم الغبن علي ~~من يخسر حظه من ذلك) قال الله تعالي (وللأخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا) ... ~~* (بيان شواهد الشرع من الكتاب والسنه) * (علي صحة طرةيق التصوف في اكتساب ~~المعرفة) بالله (لا من) طريق (التعليم ولامن الطريق المعتاد) المألوف عند ~~الناس (اعلم انه من انكشف وله ولو الشيء اليسير) اي القليل (بطريق الالهام ~~والوقوع في القلب من حيث لا يدري) كيف وقع وما سببه (فقد صار عارفا بصحة ~~الطريق ومن لم يدرك ذلك من نفسه قط فينبغي ان يؤمن به) اي يصدقه بقلبه وهذا ~~اقل الدرجات (فان درجة المعرفة فيه عزيزة جدا وتشهد لذلك شواهد الشرع ~~والتجارب والحكايات اما الشواهد فقوله تعالي والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ~~سبلنا) اي جاهدوا نفوسهم وبأموالهم وجاهدوا عدوهم اذ يعدهم الفقر ويأمرهم ~~بالفحشاء فصابروه وغلبوه فباعوا النفوس والاموال فأعتقوا من رق الهوي ونجوا ~~من الحساب والاهوال لنهدينهم سبلنا اي لنصرفنهم الي مكاشفات العلوا ~~ولنسمعنهم غرائب الفهوم ولنوصلنهم الي اقرب الطريق الينا بحسن مجاهدتهم ~~فينا ثم ختم الامر بقوله تعالي ان الله لمع المحسنين هذا مقتم مشاهدة ~~الصفات فكان المجاهد فيه @ PageV07P255 ~~معهم اولا بالتوفيق فيه صبروا له بالتأييد وكان المحسن منهم أخر اليوم فيه ~~احسن الي نفوسهم غدا وقال بعض العلماء في تفسير هذه الاية الذين يعملون بما ~~يعلمون يوفقهم ويهديهم الي مالا يعلمون وقال بعض السلف نزلت هذه الاية في ~~المتعبدين المنقطعين الي الله عز وجل المستوحشين من الناس فيسوق الله اليهم ~~من يعلمهم او يلهمهم التوفيق والعصمة (فكل حكمة تظهر من القلب ms05786 بالمواظبة ~~علي العبادة من غير تعلم فهو بطريق الكشف والالهام قال صلي الله عليه وسلم ~~من عمل بما علم ورثة الله علم مالم يعلم) تقدم في كتاب العلمى قال صاحب ~~القوت الحياء من الاختيار والاختبار والابتلاء والاجتباء والتعريف والتأييد ~~والمثوبة والعقوبه والقبض والبسط والحل والعقد والجمع والتفرقة الي غير ذلك ~~من علوم المعارف بعد حسن التفقه عن معرفة النقص والمزيد بصفاء القلب وصحة ~~المواجيد وقال بعض التابعين من عمل بعشر ما يعلم علمه الله تعالي ما يجهل ~~(ووفقه فيما يعمل حتي يستوجب الجنة وملم يعمل بما يعلم تاه فيما يعلم ولم ~~يوفق فيما يعمل حتي يستوجب النار) هذا نص القوت فهو من قول بعض التابعين ~~وسياق المصنف يقتضي انه بقية الحديث السابق ولذا قال العراقي صدر الحديث ~~تقدم في العلم وهذه الزيادة لم أرها ا ه والذي يظهر لي انه سقط كلام من ~~النساخ ثم قال صاحب القوت نقلا ةعن بعضهم كلما اذداد العبد عبادة واجتهاد ~~اذداد القلب قوة ونشاط وكلما مل العبد وفتر اذداد القلب ضعفا ووهنا (وقال ~~الله تعالي ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) قيل في ~~تأويله (يجعل له مخرجا من الاشكالات) الخيالية (والشبه) الوهمية (و) يرزقه ~~من حيث لا يحتسب اي (يعلمه علما من غير تعلم) اي بالشاهد الصحيح والعلم ~~الصريح وقيل معناه يجعل له مخرجا من كل امر ضاق علي الناس ويرزقه من حيث لا ~~يحتسب اي يعلمه من غير تعليم بشر ويعطفه من غير تجربة (وقال الله تعالي ~~يأيها الذين آمنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا قيل نورا يفرق بين الحق ~~والباطل ويخرج به من الشبهات) هكذا نقله صاحب القوت الا انه قال تفرقون به ~~بين الحق والباطل وتعرفون به المشكلات (ولذلك كان صلي الله عليه وسلم يكثر ~~في دعائه من سؤال النور) لأنه كما قال صاحب القوت هو جند القلب كما ان ~~الظلمة جند النفس فاذا اراد الله ان ينصر عبدا امده بجنود الانوار وقطع عنه ~~مدد ms05787 الظلم والاغيار (فقال اللهم اعطني نورا) من انوارك استضيء به (وذدني ~~نورا واجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا حتي قال وفي شعري وبشري ولحمي ودمي ~~وعظامي) قال العراقي متفق عليه من حديث ابن عباس ا ه قلت ورواه الترمذي في ~~السنن ومحمد ابن نصر في كتاب الصلاة والطبراني في الكبير والبيهقي في ~~الدعوات من طريق داود ابن علي بن عبدالله بن عباس عن ابيه عن جده قال بعثني ~~العباس الي رسول الله صلي الله عليه وسلم فأتيته ممسيا وهو في بيت خالتي ~~ميمونه فقام فصلي من الليل فلما صلي الركعتين قبل الفجر قال اللهم اني ~~اسألك الخ وساق الحديث الطويل وفيه اللهم اجعل لي نورا في قلبي ونورا في ~~قبري ونورا في يدي ونورا من تحتي ونورا في سمعي ونورا في بصري ونورا في ~~شعري ونورا في بشري ونورا في لحمي ونورا في دمي ونورا في عظامي اللهم اعظم ~~لي نورا واعطني نورا واجعل لي نورا الحديث وقدة تقدم بتمامه مع الكلام عليه ~~في كتاب ترتيب الاوراد (وسئل صلي الله عليه وسلم عن قوله تعالي أفمن شرح ~~الله صدره للإسلام فهو علي نور من ربه) هكذا في سائر النسخ والتي في القوت ~~وسئل عن معني قوله تعالي فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للإسلام (ماهذا ~~الشرح قال هو التوسعه ان النور اذا قذف في القلب اتسع له الصدر وانشرح) ~~ولفظ القوت فقال هو النور يقذف به في القلب فينشرح له الصدر وينفسح وقال ~~العراقي رواه الحاكم في المستدرك من حديث ابن مسعود وقد تقدم في العلم ا ه ~~قلت وكذلك رواه ابن ابي شيبه وابن ابي الدنيا وابو الشيخ وابن مردويه ~~والبيهقي في الشعب من طرق واخرجه ابن مردويه عن محمد بن كعب القرظي قال ~~نزلت هذه الاية أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو علي نور من ربه فقلنا ~~يارسول الله كيف انشراح صدره قال اذا دخل النور القلب انشرح وانفسح قلنا ~~فما علامة ذلك يا رسول الله ms05788 قال@ PageV07P256 ~~الانابة الي دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والتاهب للموت قبل نزول ~~الموت واخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الاصول من حديث ابن عمر نحوه ثم ~~اخرجه عن ابي جعفر المدايني رفعه نحوه (وقال صلي الله عليه وسلم لابن عباس) ~~رضي الله عنه (اللهم فقهه في الدين وعلمه التاويل) قال العراقي اخرجه بهذة ~~الزيادة احمد وابن حبان والحاكم وصححه وقد تقدم في العلم اه قلت وقال صاحب ~~القوت ومن خواطر النفس ما يرد بشئ لا تظهر دلائله في الظاهر لخفائه وغموض ~~شواهده فليس يعلم الا بباطن العلم وغامض الفهم والغوص علي لطائف معاني ~~التبيين وباطن الاستنباط من فهم التنزيل وتعليم التاويل كما قال صلي الله ~~عليه وسلم لابن عباس الخ (وقال علي رضي الله عنه ما عندنا شئ اسره النبي ~~صلي الله عليه وسلم الينا الا ان يؤتي الله تعالي عبدا فهما في كتابه) كذا ~~في القوت وقد تقدم في اداب تلاوة القرأن وفيه رد علي الشيعة حيث انهم يدعون ~~ان النبي صلي الله عليه وسلم اسر اليه بالخلافه وباسرار غيرها كما هو شان ~~الاوصياء (وليس هذا بالتعلم) والدراسة بل هو كشف رباني (و) كما قيل في ~~تفسير قوله تعالي يؤتي الحكمة من يشاء) ومن يؤتي الحكمة فقد خيرا كثيرا ~~(انه الفهم في كتاب الله تعالي) كذا في القوت (وقال تعالي ففهمناها سليمان ~~خص من كشف له باسم الفهم) ولفظ القوت فخصه بفهم منه فقه قلبه به زاده فوق ~~الحكم والعلم الذي شركه ابوه فزاد علي فتياه (وكان ابو الدرداء) رضي الله ~~عنه (يقول المؤمن ينظر بنور الله من وراء ستر رقيق والله انه للحق يقذفه ~~اله في قلوبهم ويجريه علي السنتهم) كذا في القوت الا انه قال المؤمن ينظر ~~الي الغيب والباقي سواء (وقال بعض السلف ظن المؤمن كهانه) اي كانه سحر في ~~نفاذه وصحة وقوعه كذا في القوت (وقال صلي الله عليه وسلم اتقوا فراسة ~~المؤمن فانه ينظر بنور الله) عز وجل رواه الترمذي من ابي حديث ابي سعيد ms05789 وقد ~~تقدم والمعني بنور الله اي باليقين وفي لفظ اخر اتقوا فراسة العلماء فكانه ~~مفسر له (واليه يشير قوله تعالي ان في ذلك لايات للمتوسمين) اي للمتفرسين ~~كما ورد ها كان من طريق السلف من الصحابه والتابعين اذا سئلوا وفقوا ~~والهموا الصواب لقربهم من حسن التوفيق وسلوكهم حقيقة محجة الطريق فخاطر ~~اليقين اذا ورد علي قلب موقن اضطرته مشاهدته الي القيام به وان خفي علي ~~غيره وحكم عليه بيانه وبرهانه بصحة دليله وان التبس علي ما سواه (و) ومن ~~ذلك (قوله تعالي) في تخصيص الموقنين (قد بينا الايات لقوم يوقنون) هذا ~~بصائر للناس وهدي ورحمة لقوم يوقنون (وروي الحسن عن رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم انه قال العلم علمان فعلم نافع في القلب وذلك هو النافع) تقدم في ~~كتاب العلم والمراد بالحسن البصري كما صرح به صاحب القوت فالحديث مرسل ~~(وسئل بعض العلماء عن العلم الباطن ماهو فقال هو سر من اسرار الله يقذفه ~~الله في قلوب احبائه لم يطلع عليه ملكا والا بشرا) نقله صاحب القوت الا انه ~~قال سئل بعض اهل المعرفه (وقد قال صلي الله عليه وسلم ان من امتي محدثين ~~ومكلمين وان عمر منهم) قال العراقي رواه البخاري من حديث ابي هريرة بلفظ ~~كان فيما قبلكم من الامم محدثون فان يك في امتي احد فانه عمر ورواه مسلم من ~~حديث عائشة (وقرأ ابن عباس وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولامحدث ~~يعني الصديقين) نقله صاحب القوت (والمحدث) كمعظم (هو الملهم والملهم) هو ~~(الذي انكشف له في باطن قلبه من جهة الداخل الذي هو قلب القلب وفيه باب الي ~~الملكوت الاعلي (لا من جهة المحسوسات الخارجة) وهو باب القلب (وما خلق الله ~~السموات والارض لايات لقوم يتقون خصصها بهم وقال) تعالي (هذا بيان للناس ~~وهدي وموعظة للمتقين) وقال تعالي في فضل العلماء بل هو ايات بينات في صدور ~~الذين اوتوا العلم وقال تعالي قد فصلنا الايات لقوم يعلمون وقال تعالى ~~ولنبينه@ PageV07P257 ~~لقوم يعلمون فحقيقة العلم ms05790 انما هي بين التقوي واليقين وهذا هو علم المعرفة ~~المخصوص به المقربون وهب لهم الايات وخصهم بالبيان والدلالات بما استحفظوا ~~من كتاب الله وكانوا عليه شهداء (و) قد (كان ابو يزيد) البسطامي قدس سره ~~(وغيره) من العارفين (يقول) ولفظ القوت يقولون (ليس العالم الذي يحفظ من ~~كتاب الله) تبارك وتعالي (فاذا نسي ماحفظه صار جاهلا انما العالم الذي ياخذ ~~علمه عن ربه اي وقت شاء بلا حفظ والا درس وهذا) لعمري لا ينسي علمه وهو ~~ذاكر ابدا لا يحتاج الا كتاب و(هو العالم الرباني) علم منسوب الي الرب قد ~~افيض عليه بلا اكتساب وهذا هو وصف قلوب الابدال من المؤمنين ليسوا واقفين ~~مع حفظ انما هم قائمون بحافظ (واليه الاشارة بقوله تعالي وعلمناه من لدنا ~~علما) اي من عندنا ولدن ظرف مكان بمعني عند الا انه لا يستعمل في الحاضر ~~(مع ان كل علم من لدنه ولكن بعضها بوسائط تعليم الخلق فلا يسمي ذلك علما ~~لدنيا) بل علما انفعاليا لكونه اخذ من الغير (بل اللدني الذي ينفتح في ممر ~~القلب) اي باطنه المسمي بقلب القلب (من غير سبب مألوف من خارج) كتعلم ~~ودراسة (فهذة شواهد النقل) من الكتاب والسنة (ولو جمع كل ما ورد فيه من ~~الايات والاخبار والاثار لخرج عن) حد (الحصر) ولاستقصاء (واما مشاهدة ذلك ~~بالتجارب فذلك ايصا خارج عن الحصر وظهر ذلك عن الصحابه) رضوان الله عليهم ~~(و) عن التابعين (ومن بعدهم) من اتباعهم وغيرهم (قال ابو بكر الصديق رضي ~~الله عنه لعائشة رضي الله عنها عند موته انما هما اختاك وكانت زوجته حاملا) ~~لم تلد بعد (فولدت بنتا وكان قد عرف قبل الولادة انها بنت) فهذة كرامة له ~~اكرمه الله بها قال الحافظ فتح الدين اليعموري المعروف بابن سيد الناس في ~~كتابه المقامات العلية في الكرامات الجلية بسنده الي عائشة رضي الله عنها ~~قالت لما حضر ابي بكر الوفاة جلس ثم تشهد ثم قال اما بعد فان احب الناس غني ~~الي بعدي انت وان اعز الناس ms05791 فقرا الي بعدي انت واني كنت نجلتك جداد عشرين ~~وسقا من مالي فوددت والله ان كنت حزتيه واخذتيه فانما هو اخواك واختاك قال ~~قامت هذا اخواي فمن اختاي فقال وبطن ابنة خارجة فاني اظنها جارية فكان كذلك ~~(وقال عمر رضي الله عنه في اثناء خطبته في يوم جمعة يا سارية الجبل) الجبل ~~(اذا انكشف له) اي وقع في روعه (العدو قد اشرف اليهم) وذلك في الجيش الذي ~~ارسله مع اسامة الي فارس فلاقي العدو وهم في بطن واد وقد هموا بالهزيمة ~~وبالقرب منهم جبل (فحذره لمعرفته) ذلك ورفع به صوته فالقاه الله في سمع ~~سارية فانحاز الناس الي الجبل وقاتلوا العدو من جانب واحد ففتح الله عليهم ~~(ثم بلوغ صوته اليه من جملة الكرامات العظيمة) وقد اخرج هذة القصة الوقضي ~~عن اسامة بن زيد بن اسلم عن ابيه عن عمر واخرجها سيف في الفتوح مطولة عن ~~ابي عثمان وابي عمر وابن العلاء عن رجل من بني مازن فذكرها وهي عند البيهقي ~~في الدلائل والمللالكائي في شرح السنة والديرعاقولي في فوائده وابن ~~الاعرابي في كرامات الاولياء من طريق ابن وهب عن يحيي بن ايوب عن ابي عجلان ~~عن نافع عن ابن عمر قال وجه عمر جيشا وولي عليهم رجلا يدعي سارية فبينما ~~عمر يخطب جعل ينادي يا سارية الجبل ثلاثا ثم قدم رسول الجيش فساله عمر فقال ~~يا اميلار المؤمنين هزمنا فبينما نحن كذلك اذ سمعنا صوتا ينادي يا ساري ~~الجبل ثلاثا فاسندنا ظهرنا الي الجبل فهزمهم الله فقيل لعمر انك كنت تصيح ~~هكذا وكذا ذكره حرمله في جمعه بحديث ابن وهب باسناد حسن ولابن مردوية من ~~طريق ميمون بن مهران عن ابن عمر عن ابيه انه كان يخطب يوم الجمعه فعرض في ~~خطبته ان قال يا سارية الجبل من استرعي الذئب ظلم فالتف الناس بعضهم الي ~~بعض فقال لهم علي ليخرجن مما قال فلما فرغ سالوه فقال وقع في ظني ان ~~المشركين هزموا اخواننا وانهم يمرون بجبل وان عدلوا الي ms05792 قاتلوا من وجه واحد ~~وان جاوزوه هلكوا فخرج مني ما تزعمون انكم سمعتموه قال فجاء البشير بعد شهر ~~وذكر انهم سمعوا صوت عمر في لك اليوم قال فعنا الي الجبل ففتح الله علينا ~~وقد افرد لطرقه القطب الحفظ جزأ (وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال دخلت ~~علي عثمان رضي الله عنه وكنت@ PageV07P258 ~~فلقيت امرأة في طريق فنظرت اليها شزرا) اي مؤخر العين (فتاملت محاسنها فقال ~~عثمان رضي الله عنه لما دخلت يدخل عني احدكم واثار الزنا ظاهرة علي عينيه ~~اما عملت ان زنا العينين للنظر لتتون) الي الله تعالي (اولا عزرنك فقلت ~~اوحي بعد النبي فقال لا ولكن بصييرة وبرهان وفراسة صادقة) واما قوله زنا ~~العينين النظر فهو حديث مرفوع اخرجه ابن سعد في الطبقات والطبراني في ~~الكبير عن علقمة بن الحويرث وروي الحافظ ابو الفتح اليعمري بسنده الي زيد ~~بن وهب قال جاء وفد من البصرة فيهم راس من الخوارج يقال له جعدة بن بعجة ~~فحطب وحمد الله ثم قال يا علي اتق الله فانك ميت فقال علي بل مقتول قتلا ~~تصاب هذة فتخضب هذة عهد معهود وقضاء مقضي وقد خاب من افتري وكان كما ذكر ~~(وعن ابي سعيد) احمد بن محمد (الخراز) البغدادي صحب ذا النون المصري ~~والبناجي والبسري وبشرا والسري توفي سنة 277 (قال دخلت المسجد الحرام فرايت ~~فقيرا عليه خرقتان فقلت في نفسي هذا واشباهه كل علي الناس) اي عولة عليهم ~~(فناداني) اذ اشرف علي خاطري (وقال والله يعلم مافي انفسكنم فاحذروه ~~فاستغفرت الله في سري) اي في باطني (فناداني) اذ اشرف علي خاطري ثانيا ~~(وقال وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ثم غاب عني ولم أره) فهذا الاشراف علي ~~الخاطر انما هو من مشاهدة اليقين (وقال زكريا يا ابن داود دخل ابو العباس) ~~احمد (بن مسروق) الطوسي توفي ببغداد سنة 295 صحب الحرث المحاسبي والسري ~~(علي ابي الفضل الهاشمي وهو عليل) اي مريض يعوده (وكان ذا عيال ولم نعرف له ~~سببا) اي ظاهر الرزقه ms05793 (قال فلما قمت قلت في نفسي من اين ياكل عهذا الرجل ~~قال) فاشرف الله علي خاطري) فصاح بي ياا ابا العباس رد هذة الهمة الدنية) ~~اي الخسيسة (فان لله تعالي الطافا خفية وقال احمد النقيب دخلت علي) ابي بكر ~~(الشبلي يوما فقال مفتونا يا احمد فقلت ما الخبر قال كنت جالسا فجري بخاطري ~~انك بخيل فقلت ما انا ببخيل فقاومني خاطري) اي عاودني ثانيا (فقال بل انت ~~بخيل فقلت ما فتح اليوم علي بيشئ) اي من الفتوح (الا دفعته الي اول فقير ~~يلقاني قال فما استتم الخاطر حتي دخل علي صاحب لمؤنس الخادم) احد خدام ~~الخليفة (ومعه خمسون دينارا فقال اجعلها في مصالحك) اي اصرفها في نفقاتك ~~(قال فاخذتها وخرجت فاذا بفقير مكفوف) البصر (بين يدي مزين) اي حلاق (يحلق ~~راسه فتقدمت اليه وناولته الدنانير فقال اعطها المزين فقلت ان جملتها كذا ~~وكذا) دينارا (قال اوليس قلنا لك بخيل قال فناولتها المزين) كما امر (فقال) ~~المزين بعد ان ابي من اخذها (قد عقدنا لما جلس الفقير بين ايدينا الا ناخذ ~~عليه اجرا قال فرميت بها في دجلة) اي النهر المعروف (وقلت ما اعزك احد الا ~~اذله الله عز وجل) ففيها ان اشراف الشبلي صحيح وقد ايده اشراف الولي ~~المكفوف وفي الرسالة القشيرية سياق حكاية تشبه هذة قال سمعت ابا عبد الرحمن ~~السلمي يقول سمعت ابا الفتح يوسف بن عمر الزاهد القواس ببغداد قال حدثتنا ~~محمد بن عطية قال حدثنا عبد الكبير بن احمد قال سمعت ابا بكر الصائغ قال ~~سمعت ابا جعفر الحداد استاذ الجنيد قال كنت بمكة فطال شعري ولم يكن معي ~~قطعة اخذ بها شعري فقدمت الي مزين توسمت فيه الخير وقلت تاخذ شعري لله ~~تعالي فقال نعم وكرامة وكان بين يديه رجل من ابناء الدنيا فصرفه واجلسني ~~وحلق شعري ثم دفع الي قرطاسا فيه دراهم وقال استعن بها علي بعض حوائجك ~~فاخذتها واعقدت ان ادفع اليه اول شئ يفتح علي قال فدخلت المسجد فاستقبلني ~~بعض اخواني وقال ms05794 جاء بعض اخوانك بصرة من البصرة من بعض اخوانك فيها ~~ثلاثمائة دينار قال فاخذت الصرة وجئت بها الي المزين وقلت هذة ثلثمائة ~~دينار تصرفه في بعض امورك فقال لي يا شيخ الا تستحي تقول احلق شعري لله ~~تعالي ثم اخذ عليه شيئا@ PageV07P259 ~~انصرف عافاك الله تعالي (وقال) القشيري في الرسالة ايضا سمعت محمد ابن احمد ~~التميمي يقول سمعت عبد الله بن علي الصوفي يقول سمعت (حمزة بن عبدالله ~~العلوي) يقول (دخلت علي ابي الخير التيناني) يعرف بالاقطع مغربي الاصل سكن ~~تينان بكسر المثناه الفوقية وسكون الياء التحتية كأنه جمع تين قرية من قري ~~الموصل (و) كنت (اعتقدت في نفسي ان اسلم عليه ولا اكل) عنده (في داره طعاما ~~فلما خرجت من عنده) ومشيت قدرا يسيرا (اذا به) خلفي (قد لحقني وقد حمل طبقا ~~فيه طعام وقال يا بني كل) هذا (فقد خرجت الساعة من اعتقادك) فاشرفه الله ~~علي خاطره اولا وعند خروجه عنه ثانيا قال القشيري (وكان ابو الخير التيناني ~~هذا مشهورا بالكرامات) والفراسة الحادة وكان كبير الشأن مات سنة نيف ~~واربعين وثلاثمائة (قال ابراهيم) بن داود (الرقي) من كبار مشايخ الشام من ~~اقران الجنيد وقد عمر الي سنة ست وعشرين وثلاثمائة (قصدته) يعني ابا الخير ~~التيناني (مسلما عليه فحضرت صلاة المغرب) فصلي اماما (فلم يكن يقرأ صورة ~~الفاتحة مستويا) اي مستقيما (فقلت غفي نفسي ضاعت سفرتي فلما سلم) وسلمت ~~(خرجت الي الطهارة) اي الي موضعها كني به عن اراقة الماء (فقصدني سبع) ارد ~~ان يبطش بي (فعدت الي ابي الخير وقلت قصدني الاسد فخرج) ابو الخير (وصاح ~~به) اي عليه (وقال الم اقل لك لا تتعرض لضيفاني فتنحي الاسد فتتطهرت فلما) ~~فرغت (ورجعت قال لي اشتغلتم بتقويم الظاهر فخفت الاسد واشتغلنا بتقويم ~~الباطن) اي القلب (فخافنا الاسد) نقله القشيري في الرسالة ونقل ايضاا انه ~~حج سفيان الثوري مع شيبان الراعي فعرض لهم سبع فقال سفيان لشيبان اما تري ~~هذا السبع فقال لا تخف واحد شيبان اذنيه فعركهما فبصبص وحرك اذنيه ms05795 فقال ~~سفيان ما هذة الشهرة فقال لو لا مخافة الشهرة لما وضعت ادي الا علي ظهره ~~حتي اتي مكة ونقل هو وصاحب الحلية انه كان ابراهيم بن ادهم في رفقه فعرض ~~لهم السبع فقالوا يا ابا اسحق قد عرض لنا السبع فجاء ابراهيم وفال يا سد ان ~~كنت امرت فينا فامض والا فارجع فرجع الاسد ومضوا ونقلا عن حامد الاسود قال ~~كنت مع ابراهيم الخواص في البرية فبينما نحن عند شجرة وجاء السبع فصعدت ~~الشجرة الي الصباح لا يأخذني النوم ونا الخواص والسبع يشم من راسه الي قدمه ~~ثم مضي فلما كان الليلة الثانية بتنا في مسجد في قرية فوقعت بقة علي وجهة ~~فضربته فان انه فصاح فقلت هذا عجب البارحة لم تجزع من الاسد والليلة تصيح ~~من البقة فقال اما البارحة فتلك حالة كنت فيها مع الله تعالي واما الليلة ~~فهذة حالة انا فيها مع نفسي (وما حكي من تفرس المشايخ واخبارهم عن اعتقادات ~~الناس و) عن (ضمائرهم يخرج عن الحصر) لكثرته (بل ما حكي عنهم من مشاهدة ~~الخضر عليه السلام) عيانا (والسؤال له ومن سماع صوت الهاتف) من الغيب (ومن ~~فنون الكرامات) التي اكرم الله تعالي اصفياءه بها (خارج عن الحصر) ايضا ~~لكثرته (والحكاية لا تنفع الجاحد) اي المنكر (مالم يشاهد ذلك بنفسه) فيكون ~~ذلك برهانا له (ومن انكر الاصل انكر التفصيل) في فروعه (والدليل القاطع ~~الذي لا يقدر احد علي جحده) اي انكاره (امران احدهما عجائب الرؤيا الصادقة) ~~في المنام (فانه يتكشف بها الغيب) اي ما غاب عن الحس (واذا جاز ذلك في ~~النوم فلا يستحيل ايضا في اليقظة فلم يفارق النوم اليقظة الا في ركود ~~الحواس) وخمودها (وعدم اشتغالها بالمحسوسات فكم من مستيقظ غائص) في بحر ~~خيال (لا يسمع ولا يبصر لاشتغاله بنفسه) حتي انه يمر عليه الانسان فيسلم ~~عليه فلا يحس به (والثاني اخبار رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الغيب) من ~~احوال الانبياء واخبارهم واخبار الجنة والنار (و) عن (امور) تقع (في ~~المستقبل) ms05796 كاحوال البرزخ والحشر والنشر وحوال امته وما يؤل اليه امرها (كما ~~اشتمل عليه القران) والسنة (واذا جاز ذلك للنبي جاز لغيره اذ النبي عبارة ~~عن شخص كوشف بحقائق الامور وشغل باصلاح الخلق) بهدايتهم وارشادهم لما فيه ~~مصلحتهم (فلا يستحيل ان يكون في@ PageV07P260 ~~الوجود شخص مكاشف بالحقائق ولا يشتغل باصلاح الخلق) بل باصلاح نفسه (وهذا ~~لا يسمي نبيا بل يسمي وليا) قال القشيري في الرسالة ظهور الكرامات علي ~~الاولياء جائز والدليل علي جوازه انه امر موهوم حدوثه في العقل لا يؤدي ~~حصوله الي رفع اصل من الاصول فوجب وصفه سبحانه بالقدرة علي ايجاده فاذا وجب ~~كونه مقدور الله سبحانه فلا شئ يمنع جواز حصوله وظهور الكرامات علي من صدق ~~ممن ظهرت عليه في احواله فلم يكن صادقا فظهور مثله عليه لا يجوز والذي يدل ~~علي ان تعريف القديم سبحانه ايانا حتي نفرق بين من كان صادقا في احواله ~~وبين من هو مبطل من طريق لاستدلال امر موهوم ولا يكون ذلك الا بإختصاص ~~الولي بما لا يوجد مع المفتري في دعواه وذلك الامر هي الكرمة ولابد من ان ~~تكون الكرامة فلا ناقضا للعادة في ايام التكليف ظاهرا علي موصوف بالولاية ~~في معني تصديقه في حاله اه (فمن آمن بلانبياء وصدق بالرؤيا الصحيحة لزمه لا ~~محاله بان يقر بان القلب له بابان باب الي خارج وهو الحواس وباب الي وباب ~~الي الملكوت من داخل القلب وهو باب الالهام ونفث في الروع والوحي) فالاخير ~~خاص بالانبياء والالهام والنفث عام فيهم وفي الاوليا ومنهم من جعلهما من ~~اقسام الوحي وقد تقدم الكلام عليه قريبا (فاذا اقر بهما) اي بالامرين ~~المذكورين (جميعا) من غير انكار ولا نقص (لم يمكنه ان يحصر العلوم في ~~التعلم ومباشرة الاسباب المألوفة) في الدراسة (بل يجوز ان تكون المجاهدة) ~~في نفسه التي هي اعدي عدوه (سبيلا اليه) كما يرشد اليه قوله تعالي والذين ~~جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا (فهذا ما ينبه علي حقيقة ما ذكرناه من عجيب ~~تردد القلب بين عالم الشهادة وعالم ms05797 الملكوت واما السبب في انكشاف الامر في ~~المنام بالمثال المحوج الي التعبير وكذلك تمثل الملائكة للانبياء والاولياء ~~بصور مختلفة فذلك ايضا من اسرار عجائب القلب ولا يليق ذلك لا بعلم المكاشفة ~~فلنقتصر علي ما ذكرناه فانه كاف للاستحثاث علي المجاهدة وطلب الكشف فيها) ~~قال القشيري في الرسالة الرؤيا نوع من الكرامات وتحقيق الرؤيا خواطر ترد ~~علي القلب واحوال تتصور في الوهم اذا لم يستغرق النوم جميع لاستشعار فيتوهم ~~الانسان عند اليقظة انه كان رؤية في الحقيقة وانما كان ذلك تصورا واوهاما ~~تقررت في قلوبهم حين زال عنهم الاحساس الظاهر تجردت تلك الاوهام من ~~المعلومات بالحس والضرورة فقويت تلك الحالة عند صاحبها فاذا استيقظ ضعفت ~~تلك الاحوال التي تصورها بالاضافة الي حال احساسه بالمشاهدات وحصول العلوم ~~الضرورية ومثاله كالذي يكون في ضوء السراج عند اشتداد الظلمة فاذا طلعت ~~الشمس عليه غلب ضوء الشمس ضوء السراج فيتقاصر ضوء السراج بالاضافة الي ضوء ~~السراج فمثال حال النوم كمن هو في ضوء السراج ومثال المتيقظ كمن تعالي عليه ~~النهار وان المتيقظ يتذكر ماكان متصورا له في حال نومه ثم ان تلك لاحاديث ~~والخواطر التي كانت ترد علي قلبه في حال نومه مرة تكون من قبل الشيطان ومرة ~~من هواجس النفس ومرة بخواطر الملك ومرة تكون تعريفا من الله تعالي بخلق تلك ~~الاحوال في قلبه ابتداء وفي الخبر اصدقكم رؤيا اصدقكم حديثا (فقد قال بعض ~~المكاشفين ظهر لي الملك فسالني ان املي عليه شئ من ذكري الخفي عن مشاهدتي ~~من التوحيد وقال ما تكتب لي عملا ونحن نحب ان نصعد لك بعمل نتقرب به الي ~~الله تعالي فقلت الستما تكتبان الفرائض قالا بلي فقلت فيكيفكما ذلك) هكذا ~~نقله صاحب القوت (وهذا اشارة الي ان الكرام الكاتبين لا يطلعون علي اسرار ~~القلب وانما يطلعون علي الاعمال الظاهرة) وقال بعض العارفين بل يطلعون علي ~~بعض اعمال القلب بقرائن خارجة فان المؤمن اذا ذكر الله في قلبه فاحت منه ~~رائحة طيبة الي فمه فيشمونها الملائكة فيدركون بها اذا ms05798 ذكر الله تعالي ~~فيكتبون ذلك في صحيفة حسناته (وقال بعض العارفين سالت بعض الابدال عن مسألة ~~من) ولفظ القوت وحدثنا بعض العلماء قال سالت بعض لابدال عن العلم (مشاهدة ~~اليقين فالتفت الي الي شماله فقال ما تقول رحمك الله ثم التفت الي يمينه ~~فقال ما تقول رحمك الله ثم اطرق الي صدره@ PageV07P261 ~~وقال ما تقول رحمك الله ثم باغربلا جواب سمعته) قط واعلاه (فسالته عن ~~النفاثه) ولفظ القوت رأيتك التفت عن شمالك ويمينك ثم اقبلت علي صدرك فما ~~ذلك (فقال لم يكن عندي في المسالة التي سالتني عنها (جواب) ولفظ القوت علم ~~(عتيد) اي حاضر (فسالت اصحاب الشسمال) فظننت ان عنده منها علما (فقال لا ~~ادري فسالت صثاحب اليمين هو اعلكم منه فقال لا ادري فنظرت الي قلبي وسالته ~~فحدثني بما اجبتك فإذا هو اعلم منهما) هكذا نقله صاحب القوت (وكان هذا هو ~~معني قوله صلي الله عليه وسلم ان في امتي محدثين وان عمر منهم تقدم الكلام ~~عليه قريبا وقال الشيخ تاج الدين اتبن عطاء الله نقلا عن ولد الشيخ ابي ~~الحسن الشاذلي قال دخلت علي والدي فسمعته يقول والله لقد يسالونني عن ~~المسئلة لا يكون لها عندي جواب فاذا الجواب مسطر في الزاوية في الحصيرة او ~~الحائط (في الثر) عن بعض التابعين (ان الله تعالي يقول ايما عبدا اطلعت علي ~~قلبه فرايت الغالي عليه التمسك بذكري توليت سياسته) اي بيدي (وكنت جليسه ~~وحادثه وانيسه وقال ابو سليمان) عبدالرحمن بن عطية (الداراني رحمة الله ~~تعالي القلب بمنزلة القبة المضروبة) بالعمد والاطناب والاوتاد (حولها ابواب ~~مغلقة فاي باب فتح له عمل فيه فقد ظهر انفتاح باب من ابواب القلب الي جهه ~~من جهات الملكوت والملأ الاعلي وينفتح ذلك الباب بالمجاهدة) للنفس (والوزع) ~~عن المحرمات (والاعرض عن شهوات الدنيا) وملاذها (ولذلك كتب عمر رضي الله ~~عنه الي امراء الاجناد وهم الذين ولاهم علي عساكر الاسلام الموجهين لقتال ~~الاعداء وكان لا يولي امير الامن كانت له صحبة (احفظوا ماتسمعون من ~~الطيعين) لله تعالي ms05799 (فانهم تتجالي لهم امور صادقة) نقله صاحب القوت (وقال ~~بعض العلماء يد الله علي افواه الحكماء لا ينقطعون الا بما هيأ الله لهم من ~~الحق) نقله صاتحب القوت قلت اخرجه عبد الله بن احمد في زوائد المسند من ~~طريق عبدالله بن زيد قال قال لقمان الا ان يد الله فذكره (وقال اخر) منهم ~~(لو شئت لقلت ان الله تعالي يطلع الخاشعين) لله تعالي (علي بعض سره) نقله ~~صاحب القوت* (بيان تسلط الشيطان علي القلب بالوسواس ومعني الوسوسة غلبتها) ~~* (اعلم ان القلب كما ذكرناه) عن ابي سليمان الدراني (في مثال قبة مضروبة ~~لها) منة حواليها ابواب مغلقة (تنصب اليه الاحوال من كل باب) علي اختلافها ~~فى ورودها عليه (ومثاله ايضا مثال هدف) محركة هو الغرض الذى يرمى عليه ~~بالسهام (تنصب عليه السهام من الجوانب) والاطراف المحايذة له (او هو مثال ~~مرآة) كبيرة مصقولة (منصوبة) على موضوع عال حيث يمر الناس وغيرهم (يجتاز) ~~اى يمر (عليه اصناف الصور المختلفة فتتراءى فيها صورة بعد صورة فلا تخلو ~~عنها او 9 هو 0 مثال حوض) لها (تنصب فيه مياه مختلفة من انهار) او ميساق او ~~جداول 0 مفتوحة اليه وانما مداخل هذة الاثار المتجددة فى القلب فى كل حال ~~ما من الظاهر فبالحواس الخمس) الظاهرة (وما من اباطن فالخيال والشهوة ~~والغضب والاخلاق المركبة من مزاج الانسان) اى من اصل خلقته (فانه اذا ادرك ~~بالحواس شيئا) من مسموع او مبصر او مذوق او ملموس او مشموم (حصل منة اثر فى ~~القلب) ظاهر ينفع له (وكذلك اذا هاجت الشهوة مثلا يسيب كثرة الاكل) الاطعمة ~~المقوية ااشهوة (وبسبب قوة فى المزاج) وقوته بسبب قربه من الاعتدال الحقيقى ~~وذلك فى سن الوقوف وسن الشباب (حصل منها فى القلب اثر وان كف @ PageV07P262 ~~عن الاحساس فى الخيالات الحاصلة فى النفس تبقى) مركوزة فيها (وينتقل الخيال ~~من شىء الى شىء وبحسب ينتقل الخيال ينتقل القلب من حال الى حال اخر ~~والمقصودات القلب فى التغير والتأثر دائما من هذة الاسباب واخص الاثار ms05800 ~~الحاصلة فى القلب هى الخواطر واعنى بالخواطر ما يحصل فيه من الافكار ~~والاذكار واعنى به) اى بما يحصل فيه مما ذكر (ادراكاته علوما اما على سبيل ~~التجدد واما على سبيل التذكر فانها تسمى خواطر من حيث انها تخطر) فيه (بعد ~~ان كان القلب غافلا عنها والخواطر هى المحركات للارادات فان النية والعزم ~~والالرادة انما تكون بعد خطور المنوى بالبال لا محاله فمبدأ الافعال ~~الخواطر ثم الخاطر يحرك الرغبىة والرغبة تحرك العزم والنية تحرك الاعضاء ~~والخواطر محركة للرغبة تنقسم الى ما يدعو الى الشر اعنى الى مايضر فى ~~العاقبة والى ما يدعو الى الخير اعنى الى ما ينفع فى الدار الاخرة فهم ~~خاطران مختلفان فافتقر الى اسمين مختلفين فالخاطر المحمود يسمى الهاما) وهو ~~ما يلقى في الروع بطريق الفيض (والخاطر المذموم اعنى الداعى الى الشر يسمى ~~وسواسا) من الوسوسة وهى الخطرة الردية (ثم انك تعلم ان هذة الخواطر) ~~بانواعها (حادثة ثم ان كل حادث فلا بد له من محدث) ضرورة (ومهما اختلفت ~~الحوادث دل ذلك على اختلاف الاسباب هذا ما عرف من سنة الله تعالى فى ترتيب ~~المسببات على الاسباب فمهما استنارت بنو النار واظلم سقفه واسود من الدخان ~~علمت ان سبب السواد غير سبب الاستنارة كذلك لانوار القلب وظلمته سببان ~~مختلفان فسبب الخاطر الداعى الى الخير يسمى ملكا والسبب الداعى الى الشر ~~يسمى شيطانا واللطف الذى به يتهيأ القلب لقبول الهام الخير يسمى توفيقا ~~والذى به يتهيأ لقبول وسواس الشيطان يسمي اغواء وخذلانا فان المعاني مختلفه ~~تفتقر الي اسام مختلفه والملك عبارة عن خلق خلقه الله تعالي شأنه افاضة ~~الخير وافادة العلم وكشف الحق والوعد بالخير والامر بالمعروف وقد خلقة ~~وسخره لذلك الشيطان عبارة عن خلق) خلقه الله تعالي (شأنه ضد ذلك وهو الوعد ~~الشر بالامر بالفحشاء والتخويف عند الهم بالخير بالفقر) لقوله تعالي ~~الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء (والوسوسة في مقابلة الالهام ~~والشيطان في مقابلة الملك والتوفيق في مقابلة الخذلان) فكل منهما زوج للأخر ~~مقابل له منهما ماهي ادوت ms05801 الظاهر ومنهما ماهي اعراض الباطن وهي حواس الجسم ~~والقلب فادوات الجسم هي الصفات الظاهرة واعراض القلب هي المعاني الباطنه قد ~~عدلها سبحانه بحكمته وسواها علي مشيئته وقومها اتقانا بصنعته اولها النفس ~~والروح وخهما مكانان للإلقاء والعدو والملك وهما شخصان يلقيان الفجور ~~والتقوي ومنها عرضان متماسكان في مكانين وهما العقل والهوي عن حكمين من ~~مشيئة حاكم وهما التوفيق والاغواء ومنهما نوران ساطعان في القلب عن تخصيص ~~من رحمة راحم وهما العلم والايمان فهذه ادوات القلب وحواسه ومعانيه الفائته ~~وآلاته والقلب وسط هذه الادوات كالملك وهذه جنوده تؤدي اليه او كالمرآة ~~المجلوه وهذه الاله حوله تظهر فيراها وتقدح فيه فيجدها (واليه الاشاره ~~بقوله تعالي ومن كل شيء خلقنا زوجين) وقوله تعالي الذي خلقك فسوك فعدلك ~~وقوله تعالي لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم (فان الموجودات كلها متقابلة@ PageV07P263 ~~مزدوجه) مستواه معدوله مقومه (الا الله تعالي فانه لا مقابل له) كما انه لا ~~شريك له (بل هو الواحد الحق) المطلق (الخالق للأزواج كلها) وقد قسم صاحب ~~القوت الخواطر فسر اسمائها بما يقرب من تقدير المصنف فقال ما وقع في القلب ~~من عمل الخير فهو الهام وما وقع من عمل الشر فهو وسواس وما وقع في القلب من ~~المخاوف فهو ايجاس وما كان من تقدير الخير وآمله فهو نية وما كان من تدبير ~~المباحات والطمع فيها وتوجيهها فهو امل وأمنية وما كان من تذكر امر الاخره ~~والوعيد فهو تذكر وتفكر وما كان من معاينة الغيب بعين اليقين فهو مشاهدة ~~وما كان من تحدث النفس بمعاشها فهو هم وما كان من خواطر العادات ونوازع ~~الشهوات فهو لمم ويسمي جميع ذلك خواطر لأنه خطور همة النفس او خطور عدو ~~يحدس او خطرة ملك بهمس ثم ان ترتيب الخواطر المنشأه من خزائن الغيب القادحه ~~في القلب علي سته معان وهي حدود الشيء المظهر ثلاثة منها معفوه وثلاثة ~~مطالب بها فأول ذلكى الهمة وما يبدو من وسوسة النفس بالشيء يجده العبد ~~بالحس كالبرق فان صرفها بالذكر امتحت وان تركها بالغفله ms05802 صارت خواطور وهو ~~خطور العدو بالتزيين وان تقي الخاطر ذهب وان دني منه قوي فصار وسوسة وهذه ~~محادثة النفس للعدو واصغاؤها له اليه وان تقي العبد هذه الوسوسة بذكر الله ~~عز وجل خنس العدو وضعفت النفس وهذه الثلاثة معفوه رحمة من الله سبحانه غير ~~مؤاخذ بها العبد وان مرح العدو والنفس في محةادثة العدو وطاولة النفس للعدو ~~بالاصغاء والمحادثة قويه الوسوسة فصارت نية فان ابدل العبد هذه النية بنية ~~خير او استغفر منها وتاب والا قوية فصارت عقدا فان حل هذا العقد بالتوبة ~~وهو الاصرار والاقوي فصار عزما وهو القصد وهذه الثلاث من اعمال القلب مأخوذ ~~بها العبد ومسئول بها العبد فان تداركه الله تعالي بعد العزم وةالا تمكن ~~العزم فصار طلبا وسعيا وظهور العمل علي الجوارح من خزانه الغيب والملكوت ~~فصار من اعمال الجسم في خزانه الملك والشهادة فهذه المعاني توجد من اعمال ~~البر والاثم فما كان منهما البرهمه ونية وعزما كان محسوبا للعبد في باب ~~النيات مكتوبا له في ديوان الايرادات له به حسنات وما كان منهما من الشر ~~نية وعقدا وعزما فعلي العبد فيه مؤخذة من باب اعمال القلوب ونيات السوء ~~وعقود المعاصي وليس مجانس للعدو ومؤاخ له الا النفس جمع بينهما في الوسوسة ~~قال الله تعالي الوسواس الخناس وقال تعالي ونعلم ما توسوس به نفسه وكل شيء ~~خلقه الله تعالي فله مثل وضد فمثل النفس الشيطان وضدها الروح واعمال ~~الجوارح من النوعين الطاعه والمعصية اعظم في الاجر والوزر معا الا مالا ~~يتأتي اي يعمله بظاهر الجسم من شهادة التوحيد او وجود شك وكفر واعتقاد بدعه ~~والله اعلم (فالقلب متجاذب بين الشيطان والملك قد قال صلي الله عليه وسلم ~~في القلب لمتان لمة من الملك ايعاد بالخير وتصديق بالحق ولما من العدو ~~ايعاد بالشر وتكذيب بالحق ونهي عن الشر) قال صاحب القوت وهو قول ابن مسعود ~~وقد رويناه من طريق مسندا وقال العراقي رواه الترمذي والنسائي في الكبير من ~~حديث ابن مسعود ا ه ... قلت ورواه كذلك ms05803 ابن حبان وقال الترمذي بعد ان رواه ~~عن هناد حدثنا ابو الاحواص عن عطاء بن السائب عن مره الهمداني عن ابن مسعود ~~قال قال رسوول الله صلي الله عليه وسلم فذكره هو حسن غريب لا نعلمه مرفوعا ~~الا من حديث ابي الاحوص ولفظهم ان للشيطان لمة يابن آدم وللملك لمة فأما ~~لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير ~~وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم انه من الله فليحمد الله علي ذلك ومن وجد ~~الاخري فليتعوذ بالله من الشيطان ثم قرأ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم ~~بالفحشاء وفي الرواية الصحيحة ايعاد في الموضعين وهو ان كان مختصا بالشر ~~عرفا الا انه استعمله في الخير للإذدواج والا من الاشتباه بذكر الخير بعده ~~واللمة بالفتح القرب والاصابة فعلة من الإلمام ونسبة لمة الملك الي الله ~~تعالي فيها تنويه بشأن الخير واثارة بذكره (وقال الحسن) البصري رحمه الله ~~(انما هما همان يجولان في القلب هم من الله تعالي وهم من العدو فرحم الله ~~عبدا وقف عند همة فما كان من الله تعالي امضاه وما@ PageV07P264 ~~كان من عدو جاهده) نقله صاحب القوت والتمييز بين اللمتين لا يهتدي اليه ~~اكثر الناس وانما يتشوف الي معرفتهما وتمييز الخوطر طالب مريد يتشوف الي ~~ذلك كتشوف العطشان الي الماء لما يعلم من وقع ذلك وخطره وصلاحه وفساده ~~ويكون ذلك عبدا مراد بالخطوة بصفو اليقين ومنح الموقنين واكثر التشوف الي ~~ذلك للمقربين ومن أخذ به في طريقهم ومن اخذ في طريق الابرار قد يتشوف الي ~~ذلك بعض التشوف لان التشوف اليه يكون علي قدر المهمه والطلب والارادة والحظ ~~من الله الكريم ومن هو في مقام عامة المسلمين والمؤمنين لا يتطلع الي معرفة ~~اللمتين ولا يهتم بتمييز الخواطر (ولتجاذب القلب بين هذين التسلطين قال ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن) رواه ~~مسلم من حديث عبدالله ابن عمر وقد تقدم قريبا (فالله يتعالي عن ان يكون له ~~اصبع مركبة من لحم وعظم ودم ms05804 منقسمة بالأنامل ولكن روح الاصبع سرعة التقليب ~~والقدرة علي التحريك والتغيير فانك لا تريد اصابعك لشخصه بل لفعله في ~~التقليب والترديد كما انك تتعاطي الافعال باصابعك) وجميع الالفاظ الموهومه ~~في الاخبار يكفي في دفع ايها مها قرينه واحدة وهي معرفة الله ومعرفة انه ~~ليس بجسم تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا (والله تعالي انما يفعل ما يفعله ~~باستسخار الملك والشيطان وهما مسخران بقدرته في تقليب القلوب) اي حرها الي ~~خير او شر (كما ان اصابعك مسخرة لك في تقليب الاجسام مثلا والقلب باصل ~~الفطرة صالح لقبول آثار الملك ولقبول آثار الشيطان صلاحا متساويا) بطرفيه ~~(ليس يترجح احدهما علي الآخر وانما يترجح احد الجانبين باتباع الهوي ~~والاكباب علي الشهوات) اي الازمة عليها (والاعراض عنها ومخالفتها فان اتباع ~~الانسان ممقتضي الغضب والشهوة ظهر تسليط الشيطان بواسطة الهوي وصار القلب ~~عش الشيطان) اي مآواه (ومعدنه) اي محل اقامته (لان الهوي هو مرعي الشيطان ~~ومرتعه وان جاهد الشهوات لم يسلطها علي نفسه) بان تنصل عنها واسترزلها ~~(وتشبه بأخلاق الملائكة عليهم السلام وصار قلبه مستقر الملائكة ومهبطهم) * ~~اعلم ان المستولي علي الانسان اولا شهواته وغضبه وبحسب مقتضاهما انبعاثه ~~الي ان يظهر فيه الرغبه في طلب الكمال والنظر للعاقبة وعصيان مقتضي الشهوة ~~والغضب فان غلب الشهوة والغضب حتي ملكهما وضعف عن تحريكه وتسكينه اخذ بذلك ~~شبها من الملائكة وكذلك ان فطم نفسه عن الجحود والخيالات والمحسوسات وآنس ~~بالإدرك اخذ شبها اخر من الملائكة فان خاصية الحياة الادراك والفعل واليهما ~~يتطرق النقصان والكمال ومهما اقتدي بالملائكة في هاتين الخاصيتين كان اقرب ~~من الملائكة (ولما كان لايخلو قلب عن شهوة وغضب وحرص وطمع وطول امل الي غير ~~ذلك من صفات البشريه المتشعبة من الهوي لا جرم لم يخل قلب عن ان يكون ~~للشيطان فيه جولان بالوسوسة ولذلك قال صلي الله عليه وسلم ما منكم من احد ~~الا وله) وفي رواية معه (شيطان قالوا وانت يا رسول الله قال وانا الا ان ~~الله تعالي اعانني عليه واسلم) بلفظ الماضي ms05805 من الاسلام او بلفظ المضارع من ~~السلامة وقد روي بالوجهين (فلا يأمر الا بالخير) قال العراقي رواه مسلم من ~~حديث ابن مسعود ا ه قلت هذا لفظ مسلم من حديث عائشة ورواه كذلك الطبراني في ~~الكبير من حديث اسامه بن شريك وليس فيه فلا يأمر الا بالخير واما حديث لفظ ~~ابن مسعود عند مسلم ما منكم من احد الا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من ~~الملائكة قالوا واياك يا رسول الله قال واياي الا ان الله عز وجل اعانني ~~عليه فأسلم فلا يأمرني الا بالخير وكذلك رواه احمد ويروي ذلك ايضا عن شريك ~~بن طارق بلفظ ما منكم من احد الا وله شيطان قالوا ولك يارسول الله قال ولي ~~ولكن الله اعانني عليه فأسلم رواه ابن حبان والبغوي والطبراني وقال البغوي ~~ولا اعلم لشريك بن طارق غيره ويروي ايضا عن المغيره بن شعبة بلفظ ما من احد ~~الا جعل معه قرين من الجن قالوا ولا انت يا رسول الله قال ولا انا الا ان ~~الله تعالي اعانني عليه فأسلم فلا يأمرني الا بالخير رواه الطبراني@ PageV07P265 ~~(وانما كان هذا الشيطان لا يتصرف الا بواسطة الشهوة فمن اعانه الله علي ~~شهوته حتي صارت لا تنبسط لا حيث ينبغي والي الحد الذي ينبغي فشهوته لا تدعو ~~الي الشر فالشيطان المتدرع بها لا يأمر الا بالخير) لتضييق طرقه فلا يقدر ~~علي التسلط (ومهما غلب علي القلب ذكر الدنيا بمقتضيات الهوي وجد الشيطان ~~مجالا) اي محل جوالان (فوسوس) ودبر شغله (ومهما انصرف القلب الي ذكر الله ~~تعالي ارتحل الشيطان وضاق مجاله) وةلم يقدر علي اقامته (واقبل الملك والهم ~~الخير) وفي نسخة فألهم الملك واقبل (والتطارد بين جندي الملائكة والشيطان ~~في معركة القلب دائم) لا ينقطع بين غالب ومغلوب (الي ان ينفتح القلب ~~لإحداهما فيتمكن) فيه (ويستوطن) اي يتخذه محل اقامه وفي بعض النسخ فيستوطن ~~ويتمكن (ويكون اختيار الثاني اختلاسا) يختلسه (فأكثر القلوب قد فتحتها جنود ~~الشياطين وتملكتها) وفي نسخه ملكوها (فمتلأت بالوساوس الداعية الي ms05806 ايثار) ~~الحياة (العاجلة) الفانية (واطراح الاخرة) الباقية (ومبدأ استيلائها) اي ~~تلك الجنود (اتباع الشهوات والهوي ولا يمكن فتحها بعد ذلك الا بتخلية القلب ~~من قوت الشيطان وهو الهوي والشهوات وعمارته بذكر الله تعالي الذي هو مطرح ~~أثر الملائكة) ومحل ظهورهم (قال جرير ابن عبيدة العدوي شكوة الي العلاء بن ~~زياد) بن مطر العدوي البصري احد العباد كنيته ابو نصر ثقة روي له البخاري ~~معلقا وابو داود في المراسيل والنسائي وابن ماجه مات سنة اربع وتسعين ومائة ~~(ما اجد في صدري من الوسوسة فقال انما مثل ذلك مثل البيت الذي تمر به ~~اللصوص فان كان فيه شيء عالجوه والا مضوا وتركوه (قال ابو نعيم في الحاميه ~~فحدثنا احمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبدالله بن احمد حدثنا ابي حدثنا ~~عبدالصمد حدثنا جرير بن عبيدة عن ابيه قال قلت للعلاء بن زياد اذا صليت ~~وحدي لمك اعقل صلاتي قال ابشر هذا علم الخير اما رأيت ان اللصوص اذا مروا ~~بالبيت الخرب لم يلووا عليه واذا مروا بالبيت الذي فيه المتاع زاروه حتي ~~يصيبوا منه شيء وقد ظهر من هذا السياق انه سقط علي المصنف عن ابيه وللعلاء ~~بن زياد ترجمه حسنه في الحليه (يعني ان القلب الخالي عن الهوي لا يدخله ~~الشيطان ولذلك قال) الله (تعالي ان عبادي ليس لك عليهم سلطان) اي تسلط ~~وتمليك لأنهم قد اخلوا قلوبهم عن الشهوات ومقتضياتها (فكل من اتبع الهوي ~~فهو عبد الهوي) وزليله ومسخره (لا عبد الله ولذلك سلط) الله (عليه الشيطان) ~~ووكل به (وقال تعالي أفرأيت من اتخذ الهه هواه اي ان الهوي الهه ومعبوده ~~فهو عبد الشيطان لا عبد الله وقال عمرو بن العاص) كذا في النسخ والصواب ~~عثمان ابن ابي العاصي وهو ابو عبدالله الثقفي الطائفي اخو الحكم ابن ابي ~~العاصي ولهما صحبة قدم علي النبي صلي الله عليه وسلم في وفد ثقيف واستعمله ~~النبي صلي الله عليه وسلم علي الكوفة ثم اقره ابو بكر وعمر مات سنة احدي ~~وخمسين وروي له ms05807 الجماعه سوي البخاري قد تقدم ذكره في كتاب الصلاة (للنبي ~~صلي الله عليه وسلم يا رسول الله حال الشيطان بيني وبين صلاتي وقراءتي فقال ~~ذلك شيطان يقال له خنزب) بكسر الخاء المعجمه وسكون النون وكسر الزاي) (فاذا ~~احسسته فتعوذ بالله منه واثقل عن يسارك ثلاثا قال ففعلت ذلك فأذهبه الله ~~عني) قال العراقي رواه مسلم من حديثه (وفي الخبر ان الوضوء شيطانا يقال له ~~الولهان فاستعيذوا بالله منه) قال العراقي رواه ابن ماجه والترمذي من حديث ~~ابي ابن كعب وقال غريب وليس اسناده بالقوي من اهل الحديث (ولا يمحو وسوسة ~~الشيطان من القلب الا ذكر ما سوي يوسوس به لانه اذا خطر في القلب ذكر شيء ~~انعدم ما كان فيه@ PageV07P266 ~~من قبل ولكن كل شئ سوي الله تعالي وسوي ما يتعلو به فيجوز ايضا ان يكون ~~مجال للشيطان وذكر الله هو الذي يؤمن جانبه ويعلم انه ليس للشيطان فيه مجال ~~ولا يعالح الشئ الا بضده) ليكون مخرجا له ومبطلا اثره (وضد جميع وساوس ~~الشيطان ذكر الله تعالي بالاستعاذة والتبري من الحول والقوة وهو معنا قولك ~~اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وذلك ~~لايقدر عليه الا المتقون) الخاشعون (الغالب عليهم ذكر الله تعالي) في سائر ~~اوقاتهم (وانما الشيطان يطوف عليهم في اوقات الفلتات) والغفلات (علي سبيل ~~الخلسة) والمخاتلة (قال الله تعالي ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من ~~الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون) فاخبر ان جلاء القلب الذكر به يبصر القلب ~~وان الذكر التقوي به يذكر العبد فالتقوي باب الاخرة كما ان الهوي باب ~~الدنيا (وقال مجاهد في معني قول الله تعالي من شر الوسواس الخناس قال هو ~~منبسط علي القلب فاذا ذكر الله تعالي خنس وانقبض واذا غفل) عن ذكر الله ~~تعالي (انبسط علي قلبه) هكذا نقله صاحب القوت ويروي عن ابن عباس قال ~~الشيطان جاثم علي قلب ابن آدم فاذا سها وغفل وسوس واذا ذكر الله خنس اخرجه ~~ابن ابي شيبة وابن جرير ms05808 وابن مردوية ويروي عنه ايضا انه قال ما من مولود ~~يولد الا علي قلبه الوسواس فان ذكر الله تعالي خنس واذا غفل عن ذكر الله ~~وسوس فذلك قوله الوسواس الخناس اخرجه ابن ابي الدنيا وابن جرير وابن المنذر ~~والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي والضياء في الختاره (فالتطارد بين كر ~~الله ووسوسة الشيطان كالتطارد بين النار والظلام) احدهما ينسخ الثاني (وبين ~~الليل والنهار) فاذا جاء الليل ذهب النهار وبالعكس فمن الناس من يكون ليله ~~اطول من نهاره واخر بضده ومنهم من يكون زمنه نهارا كله واخر ضده (ولتضادهما ~~قال الله تعالي استحوذ عليهم الشيطان) اي غلب عليهم واستمالهم الي ما يريده ~~من الشهوات (فانساهم ذكر الله) اولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هم ~~الخاسرون (وقال انس) رضي الله عنه (قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ان ~~الشيطان واضع خرطومه) وهو من الفيل انفه وفي لفظ خطمه اي فمه او انفه ~~والخطم من الدابة مقدم انفها وفمها (علي قلب ابن ادم فان هو) وفي لفظ فاذا ~~(ذكر الله تعالي خنس) اي انقبض وتاخر (وان نسي الله التقم قلبه) فذلك ~~الوسواس الخناس فبعد الشيطان من الانسان علي قدر ملازمته للذكر والناس في ~~ذلك متفاوتون قال العراقي رواه ابن ابي االدنيا في مكايد الشيطان وابو بعلي ~~الموصلي وابن عدي في الكامل وضعفه اه قلت وكذلك رواه ابن شاهين في الترغيب ~~في الذكر والبيهقي في الشعب وفي سند ابي يعلي وابن عدي عدي ابن ابي عمارة ~~وهو ضعيف وفي الترغيب لابن شاهين ايضا عن انس مرفوعا بلفظ ان للوسواس خطما ~~كخطم الطائر فاذا غفل ابن ادم وضع ذلك المنقار في اذن القلب يوسوس فاذا ذكر ~~الله خنس فذلك الوسواس الخناس واخرج ابو بكر ابن ابي داود في كتاب ذم ~~الوسوسة عن معاوية في قوله الوسواس الخناس قال مثل الشيطان كمثل؟؟ واضع فمه ~~علي فم القلب فيوسوس اليه فاذا ذكر الله خنس وان سكت عاد اليه فهو الوسواس ~~الخناس (وقال ابن وضاح في حديث ms05809 ذكره اذا بلغ الرجل اربعين سنة ولم يتب مسح ~~الشيطان وجهه بيده وقال بابي وجه من لا يفلح) وفي نسخة وجه لا يفلح قال ~~العراقي لم اجد له اصلا (وكما ان الشهوات ممتزجة لهم ابن ادم ودمه) من اهل ~~الفطرة الانسانية (فسلطنت الشيطان ايضا سارية في لحمه ودمه ومحيطة بالقلب ~~من جوانبه ولذلك قال صلي الله عليه وسلم ان الشيطان يجري من ابن ادم مجري ~~الدم فضيقوا مجاريه بالجوع) رواه احمد والشيخان وابو داود من حديث انس ~~ورواه الشيخان وابو داود ايضا وابن ماجه من حديث صفية وقد تقدم في الصوم ~~(وذلك لان الجوع يكسر) سورة (الشهوات ومجري الشيطان الشهوات) فامر بتضييقه ~~بالجوع بكسر ما يتولد@ PageV07P267 ~~منه (ولاجل اكتناف الشهوات للقلب من جوانبه قال تعالي اخبار عن ابليس ~~لاقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم ~~وعن شمائلهم وقال صلي الله عليه وسلم ان الشيطان قعد لابن ادم بطرقه فقعد ~~له بطريق الاسلام) اولا (فقال اتسلم وتترك دينك ودين ابائك فعصاه) اي خالفه ~~ولم يسمع قوله (واسلم ثم) لما ايس منه نم طريق الاسلام (قعد له بطريق ~~الهجرة فقال) له (اتهاجراتدع ارضك وسماءك) وتذهب في بلاد الغربة (فعصاه) ~~وخالفه (وهاجر) فرارالدينه (ثم لما ايس منه من طريق الهجرة (قعد له بطريق ~~الجهاد فقال) له (اتجاهد وهو) اي الجهاد (تلف النفس والمال فتقاتل) العدو ~~(فتقتل فتنكح نساؤك ويقسم مالك فعصاه) ولم يسمع كلامه (وجاهد رغما عليه ~~(قال رسول الله صلي الله عليه وسلم فمن فعل ذلك فمات كان حقا علي الله ان ~~يدخله الجنة) قال العراقي رواه النسائي من حديث سبره ابن ابي فاكه باسناد ~~صحيح (فقد ذكر صلي الله عليه وسلم معني الوسوسة وهي هذة الخواطر التي تخطر ~~للمجاهد انه يقتل وتنكح نساؤه) ويقسم ماله (وغير ذلك مما يصرفه عن الجهاد) ~~ويثبطه عنه (وهذة الخواطر معلومة فاذا الوسواس معلوم بالمشاهدة وكل خاطر ~~فله سبب يفتقر الي اسم يعرفه فانه سببه الشيطان ولا يتصور ان ينفك عنه ms05810 ~~ادمي) مادام حيا (وانما يختلفون بعصيانه ومتابعته) فتارة يتابعه وتارة ~~يخالفه (ولذلك قال صلي الله عليه وسلم ما من احد الا وله شيطان) كما تقدم ~~قريبا (فقد اتضح بهذا النوع من الاستبصار معني الوسوسة ولالهام والملك ~~والشيطان والتوفيق والخذلان) وكل منهما في مقابلة الاخر (فبعد هذا نزظر من ~~ينظر في ذات الشيطان انه) هل (هو جسم لطيف او ليس بجسم وان كان جسما فكيف ~~يدخل بدن الانسان ما هو جسم فهذا الان غيرمحتاج اليه في علم المعاملة بل ~~مثال الباحث عن هذا مثال من دخلت في ثيابه حيه وهو محتاج الي ازالتها) عنه ~~(ودفع ضررها فاشتغل بالبحث عن لونها وشكلها وطولها وعرضها وذلك عين الجهل) ~~بصاحبه (فمصادمة الخواطر الباعثة علي الشر قد عملت ودل ذلك علي انه عن سبب ~~لا محاله وعلم ان الداعي الي الشر المحذور في المستقبل عدو) قوي مخاتل (فقد ~~عرفه العبد فينبغي ان يشتغل بمجاهدته) بتضييق الطرق عليه وسد مجاريه (وقد ~~عرف الله سبحانه تعالي) عباده (عدوانه في مواضع كثيرة من كتابه ليؤمن به) ~~اي يصدق بوجوده (ويحترز عنه فقال تعالي ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ~~انما يدعو حزبه) الاية (وقال تعالي الم اعهد اليكم يا بني ادم ان الا ~~تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين) وقال تعالي مخبرا عنه لاقعدن لهم صراطك ~~المستقيم الاية وقال تعالي مخبرا عنه كذلك ولاضلنهم ولامنينهم ولامرنهم ~~الاية (فينبغي للعبد ان يشتغل بدفع العدو عن نفسه لا بالسؤال غعن اصله ~~ونسبه ومسكنه) بل بمخالفته وعصيانه (نعم ينبغي ان يسأل عن سلاحه لدفعه) فان ~~معرفة ذلك اكيدة (وسلاح الشيطان الهوي والشهوات) وما ينشأ عنهما (وذلك كاف ~~للعالمين فاما معرفة صفة ذاته وحقيقته وحقيقة الملائكة فذلك ميدان ~~العارفين) من اهل اليقين@ PageV07P268 ~~(المتغلغلين في علوم المكاشفات) الغائصين في بحارها (فلا يحتاج في علم ~~المعاملة الي معرفته نعم ينبغي ان يعلم ان الخواطر تنقسم الي ما يعلم قطعا ~~له داع الي الشر فلا يخفي كونه وسوسة والي ما يعلم انهى داع الي الخير فلا ms05811 ~~يشك في كونه الهاما والي ما يتردد فيه فلا يدري انه من له الملك او) من ~~(لمة الشيطان فان من) جملة (مكايد الشيطان) ومصايده وفخوخه (ان يعرض الشر ~~في معرض الخير والتمييز في ذلك صعب) الا علي الاعارفين بمكايده من المتقيين ~~من اهل اليقين (واكثر العباد به يهلكون) لعدم تمييزهم بينهم وهو مقام عامة ~~المسلمين والمؤمنين (فان الشيطان لايقدر علي دعائهم الي الشر الصريح فيصور ~~الشر) ويلقيه (بصورة الخير) فيشبه عليهم بذلك (كما يقال للعالم) الماهر ~~(بطريق الوعظ) للعامة (اما تنظر للخلق وهم موتي من الجهل هلكي من الغفلة قد ~~اشرفوا علي النار) وكادوا ان يتساقطوا فيها (اما لك رحمة علي عباد الله ~~تنقذهم) اي تخلصهم (من العطب) اي الهلاك (بنصحك ووعظك وقد انعم الله عليك ~~بقلب بصير) للمعاني (لسان ذلق) اي فصيح (ولهجة مقبولة فكيف تكفر نعمة الله ~~تعالي وتتعرض لسخطه) وغضبه (وتسكت عن اشاعة العلم) وافادته (ودعوة الخلق ~~الي الصراط المستقيم ولا يزال يقرر ذلك) وامثاله (ويستجره بلطيف الحيل) ~~ويستميله الي ما يلقيه في خياله (الي ان يشتغل بوعظ الناس مدة ثم يدعوه بعد ~~ذلك الي ان يتزين له ويتصنع بتحسين اللفظ واظهار الخير ويقول له س ان لم ~~ذلك سقط وفع كلامك من قلوبهم ولا يهتدوا الي الحق) وانما تجلب خواطرهم ~~بتأثير كلامك فيهم اذا تزينت لهم بحسن الزي واظهرت الفصاحة والبلاغة (ويزال ~~يقرر ذلك عنده) ويحسنه له (وهو في اثنائه يؤكد فيه شوائب الرياء وقبول ~~الخلق ولذة الجاه والتعزز بكثرة الاتباع) والحشم والخدم (و) بكثرة (العلم ~~والنظر الي الخلق بعين الاحتقار فيستدرج المسكين بالنصح الي الهلك فيتكلم) ~~علي العامة (وهو يظن ان قصده الخير وانما قصده الجاه والقبول فيهلك بسببه ~~وهو يظن) في نفسه (انه عند الله بمكان) عظيم (وهو ممن قال فيهم رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم ان الله ليؤيد هذا الدين بقوم لا خلاق لهم) رواه ~~النسائي من حديث انس باسناد جيد (و) قال (ان الله) ل (يؤيد هذا الدين ~~بالرجل الفاجر) متنفق ms05812 عىليه من حديث ابي هريرة وقد تقدم في كتاب العلم ~~(ولذلك روي ان ابليس جاء لعيسي عليه السلام فقال له قل لا اله الا الله ~~فقال) عيسي (كلمة حق ولا اقولها بقولك لان له ايضا تحت الخير تلبيسات) ~~ومخادعات (وتلبيسات الشيطان من هذا الجنس لا تتناهي وبها تهلك العلماء ~~والعباد والزهاد والفقراء والاغنياء واصناف الخلق مما يكرهون ظاهر الشر ولا ~~يرضون لأنفسهم الخوض في المعاصي المكشوفة) الظاهرة للناس فقد استمالهم بتلك ~~الخدع واستولي علي قلوبهم فعميت بها ابصارهم (وسنذكر جملة من مكايد الشيطان ~~في كتاب الغرور من هذا الربع) ان شاء الله تعالي (ولعلنا ان امهل الزمان) ~~وامتد الاجل (ضفنا كتابا علي الخصوص نسميه تلبيس ابليس) وقد قلده جماعه ممن ~~اتي بعده فألف كتابا سماه كذلك منهم ابن الجوزي (فانه قد اشتهر الان تلبيسه ~~في البلاد والعباد لا سيما في المذاهب والاعتقادات) فركبوا كل صعب وذلول ~~وتعصبوا@ PageV07P269 ~~ونبذوا الحق وراء ظهورهم وخدعهم ابليس بما تلقفوه وجدوا عليه (حتي لم يبق ~~من الخيرات الا رسمها) وهذا اذذاك واما الآن فلم يبق منها الا اسمها (كل ~~ذلك اذعانا) اي انقيادا (لتلبيسات الشيطان) وتأويلاته (ومكايده) ومصايده ~~وفخوخه فحق علي العبد ان يقف عند كل هم يخطر له ليعلم انه من له الملك او ~~له الشيطان (وان يمعن النظر بنور البصيرة) المؤيده باليقين (لا يهوي من ~~الطبع ولا يطلع عليه الا بنور التقوي) اذ هو مفتاح الكشوفات (والبصيرة) ~~النافذة (وغزارة العلم) اي وفرته وهو العلم بالله وهو مكان التوحيد وتمكن ~~الموحد فيه علي قدر المكان (كما قال تعالي ان الذين اتقو اذا ا مسهم طائف ~~تذكروا اي رجعوا الي نور العلم فاذاهم مبصرون اي ينكشف لهم الاشكال) وينجلي ~~لهم الابهام (فأما مالم يرض نفسه بالتقوي فيميل طبعه الي الاذعان) ~~والانقياد لتلبيسه (بمتابعة الهوي) والميل النفسي (فيكثر فيه غلطه ويتعجل ~~فيه هلاكه وهو لا يشعةر وفي مثلهم قال سبحانه وتعالي وبدا لهم من الله مالم ~~يكونوا يحتسبون قيل هي اعمال ظنوها حسنات فاذا هي سيآت) وذلك ms05813 حين تعرض ~~صحائفهم وهو زيادة مبالغه فيه وهو نظير قوله تعالي فلا تعلم نفس ما أخفي ~~لهم في الوعد (وأغمض انواع علوم المعاملة الوقوف علي خدع النفس ومكايد ~~الشيطان وذلك فرض عين علي كل عبد) واليه ذهب عبد\الرحيم بن يحي الارموي ومن ~~تبعه من الشاميين اذ قالوا في شرح حديث طلب العلم فريضه قالوا انما عني به ~~طلب معرفة علم الاخلاص ومعرفة آفات النفوس وساوسها ومعرفة مكايد العدو ~~وخدعه ومكره وغدره ومايصلح الاعمال وما يفسدها فريضه كله من حيث كان ~~الاخلاص فريضه ومن حيث اعلم بعداوة ابليس ثم أمر بمعاداته كما تقدم في ذلك ~~في اول كتاب العلم مفصلا (وقد اهمله الخلق) بمره (واشتغلوا بعلوم تستجر ~~اليهم الوسواس وتسلط عليهم الشيطان وتنسيهم عداوته) التي أعلموا بها (و) ~~تنسيهم (طريق الاحتراز عنه) وقد أمروا به (ولا ينجي من كثرة الوسواس الا سد ~~ابواب الخواطر) النفسيه والشيطوانيه (وابوابها) من خارج هي (الحواس الخمس) ~~فانها التي يرد علي القلب منها ما يرد من الخواطر الرديئه (وابوابها من ~~داخل) هي (الشهوات وعلائق الدنيا) لان الشيطان يدخل بطريق اتساع النفس ~~واتساع النفس واتباع الشهوات وعلائق الدنيا هي مجال الشهوات (والخلوة في ~~بيت مظلم تسد باب الحواس) الخمس من ظاهر فلا يقع تفرقه علي القلب (والتجرد ~~عن الاهمال والمال) والحشم والاتباع والجاه (يقلل مداخل الوسواس من الباطن) ~~اذا ماذكره الذي كان سببا لدخول الوسوسه في القلب فاذا انسلخ عنه حفظ في ~~حاله (وتبقي مع لك مداخل باطنه من التخيلات الجاريه في القلب) لا يقوي ~~الانسان علي دفعها عنه لإنفعله بها (وذلك لا يدفع الا بشغل القلب بذكر الله ~~تعالي) مع المراقبه عليه (ثم انه لا يزال يجاذب القلب وينازعه بواسطة النفس ~~لم بينهما من المناغاة والمحادثة والتأليف فتتسلط عليه النفس فتنطلق في شيء ~~يهواها من القول والفعل فيتأثر القلب لذلك (و) حينئذ (يلهيه عن ذكر الله ~~تعالي فلابد من مجاهدته) بأن يعود من مواطن مطالبات النفس ويقبل علي ذكر ~~الله ومحل مناجاته فيستنير القلب ويقبل علي ms05814 النفس معاتبا لها علي متابعتها ~~لهواها فتذل لذلك (وهذه مجاهده لا أخر لها الا الموت اذ لا يتخلص احد من ~~الشيطان مادام حيا) فهو كالغريم الملازم الذي لا ينفك (نعم قد يقوي بحيث لا ~~ينقاد له ويدفع عن نفسه شره بالجهاد ولكن لا يستنغني قط عن الجهاد ~~والمدافعه مادام الدم يجري في بدنه) وقد روي احمد وابو يعلي والحاكم من ~~حديث ابي سعيد ان الشيطان قال وعزتك يارب لا أبرح اغوي عبادك مادامت ~~ارواحهم في اجسادهم فقال الرب وعزتي وجلالي اغفر لهم ما استغفروني (فانه ~~مادام حيا فأبواب الشر مفتوحه الي قلبه لا تنغلق وهي الشهوة @ PageV07P270 ~~والغضب والحسد والطمع والشره كما سياتي شرحها) في محالها (ومهما كان الباب ~~مفتوحا والعدو غير غافل) بل يخشي منه الهجوم من هذا الباب (لم يدفع الا ~~بالحراسة والمجاهدة قال رجل للحسن) البصري (يا ابا سعيد اينام الشيطان ~~فتبسم وقال لو نام استرحنا) اشار انه هجام علي قلب المؤمن غير غافل عن ~~مكايدته (فاذا لا خلاص للمؤمن منه) بوجه من الوجوه (نعم له سبيل الي دفعة) ~~ومقاكته وكسر سورته (وتضعيف قوته قال صلي الله عليه وسلم ان المؤمن) الكامل ~~(ينضي) وفي لفظ لينضي اي يهزل ويضعف (شيطانه) لكثرة اذلاله وجعله اسيرا تحت ~~قهره وتصرفه ومن اعز سلطان الله اعزه الله وسلطه علي عدوه وحكم عكسه عكس ~~حكمه (كما ينضي احد بعيره في سطره) لان البعير يتجشم في سطره اثقال حمولته ~~فيصير نضوا لذلك رواه احمد من حديث ابي هريرة وفيه ابن لهيعة قاله العراقي ~~قلت ورواه كذلك ابن ابي الدنيا في مكايد الشيطان والحكيم الترمذي في نوادر ~~لاصول (وقال ابن مسعود) رضي الله عنه (شيطان المؤمن مهزول) وذلك لانه يتجشم ~~اذقال غيظه منه لما يراه من الطاعة والوفاء لله فيقف منه هزيلا ضعيفا ذليلا ~~عز جر الكلب عنه (وقال قيس بن حجاج) الكلاعي المصري صدوق مات سنة تسع ~~وعشرين ومائتين روي له الترمذي وابن ماجة (قال شيطاني دخلت فيك وانا مثل ~~الجزور) وهي الناقة السمينة ms05815 (وانا لان مثل العصفور) اي في غاية من النحافة ~~والهزل (وقلت ولم) ذلك (قال تذيبني بذكر الله تعالي فاهل التقوي لا يتعذر ~~عليهم سد ابواب الشيطان وحفظها بالحراسة اعني الابواب الظاهرة والطرق ~~الجلية) اي الظاهرة (التي تقضي الي المعاصي الظاهرة) اي توصل اليها لان ~~التقوي وجود خالص الذكر وبه ينفت بابه ولا يزال العبد يتقي حتي يحمي ~~الجوارح من المكاره ثم يحميها من الفضول وما الفضول ثم عن حديث النفس ~~(وانما يتعثرون في طرقه الغامضة) الخفية (لانهم لا يهتدون اليها فيحرسونها ~~كما اشرنا اليه في غرور العلماء والوعاظ) فيما سيأتي ان شاء الله تعالي ~~(والمشكل ان لابواب المفتوحة الي القلب للشيطان كثيرة وباب الملائكة باب ~~واحد) من هذة الابواب (وقد التبس ذلك الباب الواحد بهذة الابواب الكثيرة) ~~فلا يكاد يهتدي له (والعبد فيها كالمسافر الذي يبقي في بادية كثيرة الطرق) ~~كثيرة المفارق (غامضة المسالك في ليلة مظلمة فلا يكاد يعلم الطريق) ولا ~~يهتدي الي مفرق يكون سلوكه (لا بعين بصيرة) تدرك التمييو بين تلك الطرق (او ~~طلوع شمس مشرقة) تنسج تلك الظلمات (والعين البصيرة ههنا القلب المصفي ~~بالتقوي والشمس المشرقة وهو العلم العزيز) اي الكثير (المستفاد من كتاب ~~الله تعالي وسنة رسوله) صلي الله عليه وسلم (فيهما يهتدي الي غوامض طرقه ~~ولا فطرقه كثيرة غامضة) والمؤاد بالعلم هنا هو علم المعرفة المخصوص به ~~المقربون (وقال ابن مسعود) رضي الله عنه (خط لنا رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم يوما خطا وقال هذا سبيل الله مستقيما (ثم خط خطوطا من يمين) ذلك (الخط ~~و) عن (شماله ثم قال هذة سبل علي كل بيل منها شيطان يدعو اليه ثم قال وان ~~هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولاتتبعوا السبل) فتفرق بكم عن سبيله اي (لتلك ~~الخطوط) التي عن يمينه وشماله (فبين صلي الله عليه وسلم) قال العراقي رواه ~~النسائي في الكبير والحاكم وقال صحيح الاسناد اه قلت وكذلك اخرجه عبدالرحمن ~~واحمد والبزاز وابن المنذر وابو الشيخ وابن مردويه@ PageV07P271 ~~وسياقهم جميعا كسياق المصنف واخرج عبد الرازقو ms05816 ابن جرير وابن مردويه عن ابن ~~مسعود ان رجلا ساله ما الصراط قال تركنا محمد صلي الله عليه وسلم في ادناه ~~وطرفه الجنة وعن يمينه جواد وعن شماله جواد وثم رجال يدعون من مر بهم فمن ~~اخذ في تلك الجواد انتهت به في النار ومن اخذ الصراط المستقيم انتهي به الي ~~الجنة ثم قرأ ابن مسعود وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه الاية واخرج احمد ~~وابن ماجه وابن ابي حاتم وابن مردويه عن جابر قال كنا جلوسا عند صلي الله ~~عليه وسلم قحط هكذا امامه فقال هذا سبيل الله وخطين عن شماله وقال هذا سبيل ~~الشيطان ثم وضع يده في الخط الاوسط وتلاوان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ~~الاية (وقد ذكرنا مثالا للطريق الغامض من طرقه وهو الذي يخدع به العلماء ~~والعباد المالكين لشهواتهم الكافين عن المعاصي الظاهرة) فضلا عن غيرهم ~~(فلنذكر مثالا لطريقه الواضح الذي لا يخفي الا ان يضطر الآدمي الي سلوكه ~~وذلك كما روي عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال كان راهب في بني ~~اسرائيل) اي عابد في صومعته (فعمد الشيطان الي جاريه فخنقها) اي لسبها ~~وصرعها وكانت جميلة (والقي في قلوب اهلها ان دواءها عند الراهب) اي هو يرقي ~~عليها فيتطيب لها (فاتوا اليه) وعرضوا عليه حالها عليه (فابي ان يقبلها فلم ~~يزالوا به حتي قبلها فلما كانت عنده ليعالجها اتاه الشيطان) من باب الشخوة ~~(فزين له مقاربتها) اي القي في قلبه ان يجامعها (فلم يزل به) يخالجه ~~ويستميلهى (حتي واقعها فحملت منه فوسوس اليه وقال الآن تفتضح ويأتيك اهلها) ~~فيرون بها الحمل فيفضحونك وتسقط من مقامك عندهم (فاقتلها فان سالوك فقل ~~ماتت) ولم يزل يسول له حتي اطاعه (فقتلها ودفنها فاتي الشيطان اهلها فوسوس ~~اليهم والقي في قلوبهم انه احبلها ثم قتلها ودفنها فاتاه اهلها فسألوه عنها ~~فقال ماتت فاخذوه ليقتلوه بها فاتاه بها فاتاه الشيطان فقال انا الي اخذتها ~~وانا الذي القيت في قلوب اهلها فاطعني واسجد لي سجدتين فسجد له سجدتين فهو ~~الذي ms05817 قال الله تعالي فيه كمثل الشيطان اذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال ~~اني برئ منك) قال العراقي رواهى ابن ابي الدنيا في مكايد الشيطان وابن ~~مردويه في تفسيره من حديث عبيد بن رفاعة مرسلا وللحاكم نحوه موقوفا علي علي ~~بن ابي طالب وقال صحيح لاسناد ووصله قطين في مسنده من حيث علي اه قلت ومرسل ~~عبيد بن رفاعة وهو الزرقي اخرجه ايضا البيهقي في الشعب وقالوا فيه يبلغ به ~~النبي صلي الله عليه وسلم واخرج ابن المنذر والخرائطي في اعتلال القلب من ~~طريق عدي بن ثابت عن ابن عباس من قوله نحوه قال كان رهب من بني اسرائيل ~~متعبد زمانا حتي كان يؤتي بالمجانين فيقرأ عليهم ويعوذهم حتي يبرأوا فاتي ~~بامرأة في شرف قد عرض لها الجنون فجاء به اخواتها اليه ليعوذها وساق القصة ~~وفيها فاسجد لي سجدة واحدة فسجد له وكفر فقتل علي ذلك الحال واما موقوف علي ~~عند الحاكم فقد اخرجه ايضا عبد بن حمميد وابن الشعب بلفظ ان رجلا كان يتعبد ~~في صزمعه وان امراة كانت لها اخوة فعرض لها شئ فاتوه بها فزينت له نفسه ~~فوقع عليها الي آخر القصة وآخرها فسجد لي سجدة انجيك فسجد له واخرج ابن ابي ~~حاتم من طريق العوفي بن عباس قال كان راهب من بني اسرائيل يعبد الله فيحسن ~~عبادته وكان يؤتي من كل ارض فيسئل عن الفقه وكان عالما وان ثلاثة اخوه لهم ~~اخت حسناء من احسن الناس وانهم ارادوا ان يسافروا وكبر عليهم ان دعوها ~~ضائعة فعمدوا الي الراهب فقالوا انا نريد السفر وانا لا نجد احدا اوثق في ~~انفسنا ولا آمن عندنا منك فان رآيت جعلنا اختنا عندك فانها شديدة الوجع فان ~~ماتت فلم عليها وان عاشت فاصلح اليها حتي نرجع فقال اكفيكم ان شاء الله ~~تعالي فقام عليها فداواها حتي عاد اليها حسنها وانه اطلع عليها فوجدها ~~منصعة ولم يزل به الشيطان حتي وقع عليها فحملت ثم ندمه الشيطان فزين له ~~قتلها وقال ان لم ms05818 تفعل افتضحت فلم تكن لك معذرة فلم يزل به حتي قتلها فلما ~~قدم اخواتها سالوه ما فعلت قال ماتت @ PageV07P272 ~~فدفنتها قالوا احسنت فجعلوا يرون في المنام ويخبرون ان الراهب قتلها وانها ~~تحت الشجرة كذا كذا وانهم عمدوا الي الشجرة فوجودوها قد قتلت فعمدوا اليه ~~فاخذوه وقال الشيطان انا الذي زينت ل ك الزنا وزينت لك قتلها فهل لك ان ~~انجيك وتطيعني قال نعم قال فاسجد لي سجدة واحدة فسجد له ثم قتل واخرج ابن ~~جرير عن ابن مسعود في هذة الاية قال كانت امراة ترعي الغنم وكان لها اربعة ~~اخوة وكانت تاوي بالليل الي صومعة راهب فنزل الراهب فاتوه واخرج عبدالرازق ~~وعبد بن حميد عن طاوس نحوه (فانظر الآن الي حيله واضطراره الراهب الي هذة ~~الكبائر) من الزنا والقتل والسجزد لغير الله تعالي (وكل ذلك في طاعته له في ~~قبول الجارية للمعالجة وهو امر هين وربما يظن صاحبه انه خير وحسنة فيحسن ~~ذلك في قلبه بخفي الهوي فيقدم عليه كالراغب في الخير فيخرج الامر بعد ذلك ~~عن اختياره ويجره البعض الي البعض بحيث لا يجد محيصا) عنه (فنعوذ بالله من ~~تضييع اوائل الامور) ومن ضيع الاصول حرم الوصول (اليه الاشارة بقوله صلي ~~الله عليه وسلم من حام حول الحمي يوشك ان يقع فيه) متفق عليه من حديث ~~النعمان بن بشير من يرتع حول الحمي يوشك ان يواقعه لفظ البخاري * (بيان ~~تفضيل مداخل الشيطان الي القلب) * (اعلم ان مثال القلب مثال الحصن) منبع ~~وله ابواب (والشيطان) كانه (عدو يريد ان يدخل الحصن فيملكه ويستولي عليه ~~ولا يقدر علي حفظ الحصن من العدو الا بحراسة ابواب الحصن ومداخلة ومواضع ~~ثملة) اي الثقب والكسر (ولا يقدر علي حراسة ابوابه فحماية القلب من وساوس ~~الشيطان واجب) وامره اكيد (وهو فرض عين علي كل مكلف) كما ذهب اليه عبد ~~الرحيم بن يحيي الارموي ومن تبعه وقد تقدم قريبا (ومالا يتوصل الي واجب الا ~~به فهو ايضا واجب ولا يتوصل الي دفع الشيطان الا بمعرفة مداخلة ms05819 واجبة ~~ومداخل الشيطان وابوابه) التي يدخل بها علي القلب (صفات العبد) فانها ~~بمنزلة الابواب والمداخل بالنسبة اليه (وهي كثيرة وكننا نشير الي الابواب ~~العظيمة الجارية مجري الدروب التي لا تضيق عن كثرة جنود الشيطان) واصل ~~الدرب المضيق بين الحبلين (فمن ابوابه العظيمة الغضب والشهوة فان الغضب هو ~~غول العقل) اي يتغول به العقل (واذا ضعف جند هجم جند الشيطان) وجند العقل ~~هو العلم بالله واليقين وجند الشيطان الجهل والطمه وحب الدنيا (ومهما غضب ~~لانسان لعب الشيطان به كما يلعب الصبي بالكرة) يدحرجه كيف يشاء وكما يفعل ~~الصبي بالكرة (كما روي) في الاسرائيليات (ان موسي عليه السلام لقيه ابليس ~~فقال له يا موسي انت لاذي اصطفاك الله برسالته وكلمك تكليما وانا خلق من ~~خلق الله اذنبت) وعصيت (واريد ان اتوب فاشفع لي عند رالي ربي ان يتوب علي) ~~اي يقبل توبتي (فقال) له (موسي نعم فدعا موسي ربع عز وجل فاوحي الله تعالي ~~الي موسي قد قضيت حاجتك مره ان يسجد لقبر لآدم حتي يتاب عليه فلقي موسي ~~ابليس فقال قد امرت ان تسجد لقبر آدم حتي يتاب عليك فغضب) ابليس (واستكبر ~~وقال لم اسجد له حيا اءسجد له ميتا ثم قال يا موسي ان لك علي حقا لما شفعت ~~لي الي ربك فاذكرني عند ثلاث لا اهلكك فيهن اذكرني حين@ PageV07P273 ~~تغضب فان روحي في قلبك وعيني في عينك واجري منك مجري الدم واذكرني حين تلقي ~~الزحف) أي صف الكفار (فاني آتي ابن آتي حين يلقي الزحف فاذكره زوجته وولده ~~واهله حتي يولي) ظهره (واياك ان تجلس الي امرأة ليست بذات محرم فانا رسولها ~~اليك وسولك اليها فقد اشار) ابليس (بهذا الي الشهوة والغضب والحرص فان ~~الفرار من الزحف حرص علي الدنيا ومتاعها وامتناعه عن السجود لادم ميتا هو ~~الحسد وهو اعظم مداخله) كما سيأتي في عدم سجود لأدم ميتا ايضا انفه وعجب ~~وكبر وكل هؤلاء من مداخله وهو اعظم مداخله في بني أدم كما سيأتي ذلك كله ~~(وقد ذكر) في بعض ms05820 الكتب (ان بعض الاولياء قال لابليس ارني كيف تغلب ابن آدم ~~فقال آخذه عند الغضب وعند الهوي) أي ميل النفس الي امر دنيوي (فقد حكي ان ~~ظهر لراهب) من رهبان بني اسرائيل (فقال له الراهب اي اخلاق بني ادم اعون ~~لك) اي اكثر غعونا لك في ملكه والدخول عليه (قال الحدة) وهي التسرع في ~~الغضب (فان العبد اذا كان حديدا) في غضبه (قلبناه كما تقلب الصبيان الكرة ~~وقيل ان الشيطان يقول كيف يغلبني ابن آدم واذا رضي جئت حتي اكون في قلبه ~~واذا غضب طرت حتي اكون في رأسه) وابن آدم لا يخلو من تينك الحالتين وهو ~~فيهما ملازم له يعده ويمينه ويراه من حيث لا يراه فكيف يغلبه (ومن ابوابه ~~العظيمة الحسد والحرص فمهما كان الحرص علي كل شئ اعماه حرصه وأصمه اذا قال ~~صلي الله عليه وسلم حبك الشئ يعمي ويصم) رواه ابو داود من حديث ابي الدرداء ~~باسناد ضعيف قاله العراقي قلت وكذلك رواه العسكري في لامثال كلاهما من طريق ~~بقية من الوليد عن ابي بكر بن بن عبد الله بن ابي مريم عن خالد بن محمد ~~الثقفي عن بلال بن ابي الدرداء عن ابيه مرفوعا ولم ينفرد بقية فقد تبعه ابو ~~حيدة شريح بن يزيد ومحمد بن حرب كما عند العسكري ويحيي البابلي كما عند ~~القضاعي في مسنده وعصام بن خالد ومحمد بن مصعب كما عند احمد في مسنده وابن ~~ابي مريم ضعيف لاسيما وقد رواوه احمد عن ابن ابي مريم فوقفه ولاول اكثر وقد ~~بالغ الضعاني فحكم عليه بالوضع وتعقبه العراقي بان ابن مريم ولم يتهمه احد ~~بالكذب وانما ضعيف ويكفي سكوت ابي الدرداء عليه فليس بموضوع ولا شديد الضعف ~~بل هو حسن * والمعني ان من الحب ما يعمي عن طريق الرشد ويصم عن استماع الحق ~~وان الرجل اذا غلب الحب علي قلبه ولم يكن له داع من عقل او دين اصمه حبه عن ~~العدل واعماه عن الرشد قاله العسكري وقيل معناه يعمي ويصم عن ms05821 لاخره وفائدته ~~النهي عن حب ملا ينبغي الاغراق في حبه (ونور البصيرة هو الذي يعرف مداخل ~~الشيطان فاذا غطاه الحسد والحرص لم يبصر فحينئذ يجد الشيطان فرصة) اي ~~اختلاسا حذرا من فواته (فيحسن) اي يزين (عند الحريص كل ما يوصله الي شهوته ~~وان كان منكرا او فاحشا) لكنه موافق لما تشتهيه نفسه (فقد روي ان نوحا عليه ~~السلام لما ركب السفينة حمل فيها من كل زوجين اثنين كما امره الله تعالي ~~فراي في السفينة شيخا لم يعرفه فقال ما ادخلك فقال دخلت لاصيب قلوب اصحابك ~~فتكون قلوبهم معي وابدلتهم معك فقال له نوح) عليه السلام وقد عرفه (اخرج ~~منها يا عدو الله فانك لعين) اي مبعد عن رحمة الله (فقال له ابليس خمس اهلك ~~بهن الناس وسأحدثك منهن بثلاث ولا احدثك باثنتين فاوحي الله تعالي الي نوح ~~لا حاجة لك بالثلاث فليحدثك بالاثنتين فقال ما الاثنتان فقال اللتان لا ~~تكذباني هما اللتان لا تخلفاني بهما اهلك الناس جيعا الحرص والحسد فبالحسد ~~لعنت وجعلت شيطانا رجيما) يشير ال ما صنعه من ابائه للسجود@ PageV07P274 ~~لآدم حسدا منه عليه (واما الحرص فانه ابيح لادم في الجن كلها فاصبت منه ~~بالحرص) يشير الي ما وقع منه بالقربان الي الشجرة المنهي عن اكلها وانما ~~كان ذلك حرصا علي طول بقائه بتمنية الشيطان واغرائه له (ومن ابوابه العظيمة ~~الشبع من الطعام وان كان حلالا صافيا) لا شبهه فيه (فان الشبع يقوي الشهوات ~~والشهوات مسلحة الشيطان) جمع سلاح (فقد روي ان ابليس ظهر ليحيي بن زكريا ~~عليهما السلام فرأي عليه معاليق من كل شئ) جمع معلاق وغيره وما يعلق ~~بالزاملة ايضا نحو القمقمة والمطهرة والغربة (فقال له يا ابليس ما هذة ~~المعاليق قال هذة الشهوات التي اصيب بها ابن آدم قال فهل لي فيها من شئ قال ~~ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة وعن الذكر قال فهل غير ذلك قال لا قال لله علي ~~ان لا املأ بطني من طعام ابدا فقال له ابليس ولله علي ان لا انصح ms05822 مسلما ~~ابدا * ومن ابوابه) التي يدخل منها (حب التزين من لاثاث) اي امتعة الدار ~~(والثياب) وهي ما يلبسعا (والدار) التي يسكنها (فان الشيطان اذا راي ذلك ~~غالبا علي قلب الانسان باض فيه وفرخ) وهي كناية عن استدامة اللبث والاقامة ~~فيه (فلا يزال يدعوه) اولا (الي عمارة الدار وتزيين سقوفها وحيطانها وتوسيع ~~ابنيتها) وكثرة مرافقها (ويدعوه) ثانيا (الي التزين بالثياب) الفاخرة ~~(والدواب) الفارهة (ويستسخر فيها طول عمره واذا اوثقه فيها فقد استغني ان ~~يعود اليه) مرة (ثانية فان بعض ذلك يجر الي بعض) ويمده (فلايزال يؤديه من ~~شئ ال شئ) مثله (الي ان يساق اليه اجله) المحتوم (فيموت وهو في سبيل ~~الشيطان واتباع الهوي) النفسي (ويخشي) عليه (من لك سوء العاقبة بالكفر نعوذ ~~بالله منه) وهذا مشاهد الآن في أكثر الناس (ومن ابوابه العظيمة الطمع) في ~~الناس (فاذا غلب الشيطان يحسن اليه) اي يزين في عينه (التصنع والتزيين) اي ~~اظهار الصنع والزينة (لمن طمع فيه) اي في ماله او جاهه (بانواع) من (الرياء ~~والتاييس حتي يصير المطموع فيه كأنه معبوده فلا يزال يتفكر في حيلة التردد ~~والتحبب اليه ويدخل كل مدخل للوصول الي ذلك) صعب ذلك المدخل هان (واقل ~~احواله الثناء عليه بما ليس فيه والمداهنة له بترك الامر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر فقد روي صفوان بن سلمة) كذا في النسخ والصواب ابن سليم كما في ~~نسخة صحيحة وهو ابو عبدالله المدني الفقيه وهو من موالي بني زهرة قال ابن ~~سعد ثقة كثيرا لحديث عابد وقال احمد هذا رجل يستسقي بحديث وينزل القطر من ~~السماء بذكره وقال مالك كانت ترم رجلاه من قيام الليل وتظهر فيه عروق خضر ~~قيل انه حلف ان لا يضع جنبه علي لارض فمكث علي ذلك اربعين عاما ومات وانه ~~لجالس سنة 133 روي له الجماعة (ان ابليس تمثل لعبد الله بن بن حنظلة) بن ~~ابي عامر الراهب الانصاري له رواية وابوه حنظلة غسيل الملائكة قتل يوم احد ~~واستشهد عبدالله يوم الحرة في ذي الحجة سنة 173 ms05823 وكان امير الانصار بها روي ~~له ابو داود (فقال له يا ابن حنظلة احفظ عني شيأ اعلمكه فقال لا حاجة لي به ~~قال انظر فان كان خيرا اخذت وان كان شرا رددت يا ابن حنظله لا تسأل احدا ~~غير الله سؤال رغبة وانظر كيف تكون اذا غضبت) يعني كف نفسك عن انزال حاجتها ~~لغير الله تعالي واحفظها عند الغضب (ومن ابوابه العظيمة العجلة) اي لاسراع ~~(وترك التثبت في الامور قال صلي الله عليه@ PageV07P275 ~~وسلم العجلة من الشيطان والتأني من الله تعالي) قال العراقي رواه الترمذي ~~من حديث سهل بن سعد بلفظ الاناة وقال حسن اه قلت لفظ الترمذي الاناة من ~~الله والعجلة من الشيطان وهكذا رواه العسكري في الامثال كلاهما من طريق ~~عبدالمهيمن بن عباس بن سهل الساعدي عن ابيه عن جده مرفوعا به وقال الترمذي ~~حسن غريب وقد تكلم بعضهم في عبدالمهيمن وضعفه من قبل حفظه وروي ابو بكر بن ~~ابي شيبة وابو يعلي عنه وابن منيع والحرث ابن ابي اسامه كلهم في مسانديهم ~~من طريق سنان بن سعد عن انس مرفوعا باللفظ التاني من الله والعجلة من ~~الشيطان واخرجه البيهقي في السنن كذلك فسمي الراوي عن انس سعد بن سنان وهو ~~ضعيف وقيل لم يسمع من انس وروي العسكري من طريق سهل ابن اسلم عن الحسن رفعه ~~مرسلا التبين من الله والعجلة من الشيطان فتينوا قال والتبين عند اهل ~~الللغة مثل التثبت في لامور والتاني وتقدم في كتاب عن قصة حاتم الاصم ما ~~ستثني من العجلة واستحب فيه الاسراع (وقال) الله (تعالي خلق الانسان من عجل ~~وقال تعالي وكان لانسان عجولا وقال سبحانه لنبيه صلي الله عليه وسلم ولا ~~تعجل بالقران من قبل ان يقضي اليك وحيه) ولك حين كان صلي الله عليه وسلم ~~يتلقف القران من جبريل عليه السلام فيتسارع الي اخذه خوفا من نسيان شئ منه ~~فامر بعدم العجلة فيه وضمن له ان يحفظه ويجمعه في صده (وهذا لان الاعمال ~~يبنبغي ان تكون بعد التبصرة والمعرفة والتبصرة ms05824 تحتاج اليتامل وتمهل والعجلة ~~تمنع من ذلك) فقد روي البيهقي من طريق عكرمة عن ابن عباس اذ تانيت اصبت ~~واكدت واذا استعجلت اخطات او كدت تخطئ وقد قيل في ذل قد يدرك بعض حاجته * ~~وقد يكون مع المستعجل الذلل (وعند الاستعجال يروج الشيطان شره علي الانسان ~~من حيث لا يدري فقد روي انه لما ولد عيسي اتت الشياطين ابليس) اي رئيسهم ~~(فقالوا اصبحت الاصنام قد نكست رؤسها فقال هذا حادث قد حدث) الزموا ~~(مكانكم) حتي اتيكم بخبره (فطار حتي اتي خافقي الارض) اي جانبيه (فلم يجد ~~شيئا ثم وجد عيسي عليه السلام قد ولد واذا بالملائكة حافين به) اي مجتمعين ~~حوليه (فرجع اليهم فقال ان نبيا قد ولد البارحة ماحملت انثي قط ولا وضعت ~~الا وانا حاضرها الا هذا فايئسوا) اي اطقعوا طمعكم (من ان تعبد الاصنام ~~بعبد هذة ولكن ائتوا بني أدم من قبل العجلة والخفة) اي فلم يكن لكم مدخل ~~فيهم الا من ها الباب فقط وقد جاء الله تعالي من حضور الشياطين عند ولادته ~~والطعن في خاصرته كما ثبت ذلك في الاخبار الصحيحة فقد روي احمد وابن ابي ~~شيبة ومسلم من حديث ابي هريرة ما من مولود الا نخصه الشيطان فيستهل صارخا ~~من نخسة الشيطان الا ابن مريم وامه وعند ابي جرير ما من مولود الا وقد عصره ~~الشيطان عصرة او عصرتين الا عيسي بن مريم ومريم (ومن ابوابه العظيمه ~~الدراهم والدنانير وسائر اصناف الاموال من العروض والدواب والعقار فكل ما ~~يزيد علي قدر القوت والحاجة فهو مستقر الشيطان فان من معه قوته فهو فارغ ~~القلب) عن هم المعيشة ((فلو وجد مائة دينار مثلا علي طريق ابعث من قلبه عشر ~~شهوات تحتاج كل شهوة منها الي مائة دينار اخري فلا يكفيه ما وجد بل يحتاج ~~الي تسعمائة اخري وقد كان قبل وجود المائة مستغنيا فالان لما وجد مائة ظن ~~انه صار بها غنيا وقد صار محتاجا الي تسعمائة ليشتري) ومن بعضها (دارا ~~يعمرها ويشتري) من البعض (جارية) ms05825 يتسراها (ويشتري) من البعض (اثاث البيت) ~~من فرش وذخيرة (ويشتري) من البعض (الثياب الفاخرة) لنفسه (فكل شئ من ذلك ~~يستدعي شئ آخر يليق به) مما يفي به ذلك المال (وذلك لا آخر له فيقع@ PageV07P276 ~~في هاوية) احدي دركات النار (اخرهاعمق جهنم فلا اخر لها سواها قال ثابت) بن ~~اسلم (البناني) ابو محمد البصري المتوفي سنة بضع وعسرين عن ست وثمانين روي ~~له الجماعة (لما بعث الله صلي الله عليه وسلم قال ابليس لشياطينه) وهم جنده ~~وعساكره (لقد حدث امر) من قبل رجمهم بالكواكب ومنهم عن استراق السمع (فانظر ~~واما هو فانطلقوا) ينظرون (حتي اعيوا) اي عجزوا (ثم جاءوا وقالوا ما ندري) ~~الذي حدث (قال انا اتيكم بالخبر فذهب ثم جاء وقال قد بعث الله محمدا صلي ~~الله عليه وسلم فجعل يرسل شياطينه الي اصحاب النبي صلي الله عليه وسلم ~~فينصرفون خائبين ويقولون ماصحبنا قوم قط مثل هؤلاء نصيب منهم) بالوسوسة ~~والقاء الشهوات (ثم يقومون الي صلاتهم فيمحي ذلك فقال لهم رويدا بهم عسي ~~الله ان يفتح لهم بالدنيا فنصيب منهم حاجتنا) اي تكثر مداخلنا فيهم فنملكهم ~~بذلك قال العراقي رواه ابن ابي الدنيا في مكايد الشيطان هكذا مرسلا اه قلت ~~وقد اخرج هذة القصة ابن أبي شيبة واحمد وعبد بن حميد والترمزي وصححه ~~والنسائي ابن جرير والطبراني وابن مردويه وابو نعيم والبيهقي معافي دلائل ~~النبوة عن ابن عباس قال كان الشياطين لهم مقاعد في السماء فيها الوحي فاذا ~~سمعوا الكلمة ذادوا فيها تسعا فلما بعث رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~فمنعوا فذكروا ذلك لابليس ولم تكن النجوم ترمي بما قيل ذلك فقال لهم ابليس ~~ماهذا الا امر حدث في الارض فبعث جنوده فوجدوا رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم قائما يصلي بين جبلي نخلة فاتوه فاخبروه فقالوا هذا الحدث الذي حدث في ~~الارض واخرج الواقدي وابو نعيم في الدلائل عن ابن عمر وقال لما كان اليوم ~~الذي تنبأ فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم منعت الشياطين من السماء ورموا ms05826 ~~بالشهب واخرجوا عن ابي بن كعب قال لم يرم بنجم منذ رفع عيسي حتي تنبأ رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم رمي بها (وروي ان عيسي عليه السلام توسد يوما ~~حجرا) اي جعله وسادة له (فمر به ابليس فقال يا عيسي رغبت في الدنيا فأخذه ~~عليه السلام فرمي به من تحت راسه وقال هذا لك مع الدنيا وعلي الحقيقة ن ~~يملك حجرا يتوسد به عند النوم فقد ملك من الدنيا ما يمكن ان يكون عدة ~~للشيطان عليه فان القائم بالليل مثلا للصلاة مهما كان بالقرب منه حجر يمكن ~~ان يتوسده) ويتكئ عليه (فلا يزال يدعوه الي النوم والي ان يتوسده ولو لم ~~يكن لك لكان لا يخطر بباله ذلك ولا تتحرك رغبته في النوم هذا في حجر فكيف) ~~حال (من يملك المخاد الثيرة) اي اللينة المحشوة بالقطن والصوف او الريش ~~(والفرش اللينة) المحشوة (والمتنزهات الطيبة فمتي ينشط لعبادة الله تعالي) ~~هيهات وذلك قد جرت به العادة ومعادتها اصب ما يكون (ومن ابوابه العظيمة ~~البخل وخوف الفقر) في الحال والمستقبل (فان ذلك هو الذي يمنع) الانسان (من ~~الانفاق) في سبيل الله (و) من (التصدق) علي المستحقين (ويدعو الي الادخار ~~والكنز والعذاب الاليم) اي الموجع (وهو الموعود للمكاثرين كما نطق به ~~القران) وهو قوله تعالي والذي يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل ~~اله فبشرهم بعذاب اليم (وقال خيثمة بن عبد الرحمن) بن ابي سبرة يزيد بن ~~مالك الجعفي لابيه ولجده صحبه قال ابن معين والنسائي ثقة وقال العجلي كان ~~رجلا صالحا وكان سخيا وقال رؤي علي ابراهيم النخعي قباء فقيل له من اين لك ~~هذا فقال كسانيه خيثمة مات بعد سنة ثمانين روي له الجماعة (ان الشيطان يقول ~~ما غلبني ابن ادم غلبة فلن يغلبني علي ثلاث) خصال (ان آمره ان يأخذ المال ~~من غير حقه وانفاقه في غير حقه ومنعه من حقه) ان يأخذ من حيث لا يستحق اخذه ~~وينفق علي من لا يستحق ويمنع عمن يستحقه (وقال سفيان) الثوري ms05827 (ليس للشيطان ~~سلاح) يقاتل به ابن ادم (مثل خوف الفقر فاذا اقبل ذلك من اخذ في @ PageV07P277 ~~الباطل ومنع من الحق وتكلم بالهوي وطن بربه ظن الوء) واليه الاشارة بقوله ~~تعالي الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء (ومن آفات البخل والحرص علي ~~ملازمة الاسواق لجمع الاموال) وكذا المسافرة الي بلاد بعيدة وركوب الاخطار ~~لذلك (والاسواق هي معشش الشياطين) اي مجمعهم الذي يلازمونه ويركزون فيها ~~راياتهم (وروي ابو امامه) الباهلي رضي الله عنه (ان رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم قال ان ابليس لما نزل الي الارض وجعلتني رجيما) اي مرجوما مطرودا ~~(فاجعل لي بيتا قال الحمام) فهو يسكن فيه دائما اذ هو محل كشف العورات (قال ~~اجعل لي مجلسا) اجلس فيه (قال الاسواق ومجامع الطرق) فهي محل انتشارهم (قال ~~اجعل لي طعاما قال مالم يذكر اسم الله عليه قال اجعل لي شرابا قال كل مسكر ~~قال اجعل لي مؤذنا قال المزامير قال اجعل لي قرآنا قال الشعر قال اجعل لي ~~كتابا قال الوشم) وهو غرز الجلد بالابره ثم يذر عليه النؤر وهو دخان الشحم ~~حتي يخضر وقد وشمت المرأة يدها وشما اذ فعلت ذلك وهو من فعل الجاهلية وقد ~~بقي عادة في عوام الريف (قال اجعل لي حديثا قال الكذب قال اجعل مكايد قال ~~النساء فهن حبائل الشيطان كما رواه ابو نفيم في الحيلة من حديث عبد الرحمن ~~ابن عابس بلفظ الشباب شعبة من الجنون والنساء حبالة الشيطان ورواه ابن لال ~~امامة هذا روواه الطبراني في الكبير واسناده ضعيف جدا ورواه بنحو من حديث ~~ابن عباس باسناد ضعيف ايضا (ومن ابوابه العظيمة التعصب للمذاهب والاهواء) ~~المختلفة (والحقد) اي اضمار العداوة (علي الخصوم والنظر اليهم بعين ~~الاذدراء والاستحقار وذلك مما يهلك العباد والفساق جميعا فالطعن في الناس ~~والاشتغال بذكر نقصهم صفة مجبولة في الطبع من الصفات السبعية) البهيميه ~~(فاذا خيل اليه الشيطان) اي القي في خياله (ان ذلك هو الحق وكان موافقا ~~لطبعه غلبت حلاوته علي قلبه فاشتغل به بكل همه وهو بذلك ms05828 فرحان مسرور ويظن) ~~في نفسه (انه يسعي في الدين وهو ساع في اتباع الشيطان فتري الواحد منهم ~~يتعصب لأبي بكر الصديق رضي الله عنه) اي في محبته وتفضيله علي غيره من ~~الصحابة (وهو آكل الحرام ومطلق اللسان بالفضول) والهذيان (والكذب ومتعاط ~~لانواع الفساد ولو رآه ابو بكر) رضي الله عنه (لكان اول عدو) اي اول من ~~يعادية وينكر عليه (اذمو الي ابي بكر) رضي الله عنه (من اخذ سبيله) وسلك ~~مناهجه (وسار بسيرته وحفظ ما بين لحيته) اي من اكل الحرام والكلام فيما لا ~~يعني (وكان من سيرته رضي الله عنه ان يضع حصاة في فمه ليكف لسانه عن الكلام ~~فينالا يعنيه) ومن سيرته ايضا انه كان لايأكل الا من حل ولا يستقر في جوفه ~~فيما شبهه (فاني لهذا الفضولي ان يدعي ولاءه وحبه) وهو يأكل الحرام ويتكلم ~~بمالا يعني (وتري فضوليا اخر يتعصب لعلي) رضي الله عنه ويذهب الي حبه ~~وتفضيله علي غيره (وكان من زهد علي) رضي الله عنه (وسيرته ان لبس في خلافته ~~ثوبا بثلاثة دراهم وقطع رأس الكمين الي الرسغ) وقال ابو نعيم في الحلية ~~حدثنا محمد ابن اسحاق حدثنا عبدالله ابن مطيع حدثنا هشيم عن اسماعيل بن ~~سالم عن ابي سعيد الازدي قال رأيت عليا اتي السوق وقال من عنده قميص صالح ~~بثلاثة دراهم فقال رجل عندي فجاءه فاعجبه فقال لعله خيرا من ذلك قال لا ذلك ~~ثمنه قال فرأيت عليا يقرض رباط الدراهم من ثوبه فاعطاه فلبسه واذا هو بفضل ~~من اطراف اصابعه فمر به فقطع ما فضل من اطراف اصابعه (وتري الفاسق لابسا ~~لثياب الحرير ومتجملا باموال اكتسبها من حرام@ PageV07P278 ~~وهو يتعاطي حب علي) رضي الله عنه (ويدعيه وهو اول خصائمه يوم القيامه وليت ~~شعري من اخذ ولدا عزيز الانسان هو قرة عينه وحياة قلبه فاخذ يضر به ويمزقه ~~وينتف شعره ويقطعه بالمقراض وهو مع لك يدعي حب ابيه وولائه فكيف يكون حاله ~~عنده) ليقر به عنده ويصدق حبله ام يبعده ويبغضه (ومعلوم ان ms05829 الدين والشرع ~~كان احب) الاشياء (الي ابي بكر وعلي) رضي الله عنهما بل (و) الي (سائر ~~الصحابة رضي الله عنهم من الاهل والولد بل من انفسهم) كما هو ظاهر لمن سير ~~اخبارهم وعرف سيرتهم (والمقتحمون لمعاصي الشرع ويقطعونه بمقاريض الشهوات ~~ويتوددون به الي عدو الله ابليس وعدو اوليائه فتري كيف يكون حوالهم يوم ~~القيامه عند) لقاء (الصحابة وعند) لقاء (اولياء الله تعالي بل لو كشف ~~الغطاء وعرف هؤلاء ما تحبه الصحابة في امه رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~لاستحيوا ان يجروا علي اللسان ذكرهم من قبح افعالهم) وسوء سيرتهم) ثم ~~الشيطان يخيل اليهم ان من مات محبا لابي بكر وعمر) رضي الله عنهما) فالنار ~~لاتحوم حوله) اي لا تقر به (ويخيل الي الاخر انه اذا مات محبا لعلي) رضي ~~الله عنه (لم يكن عليه خوف وها رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول لفاطمة ~~رضي الله عنها وهي بضعة منه) كما رواه الشيخان واحمد والحاكم من حديث ~~المسور ابن محرمه فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها وعند ~~البخاري في التاريخ فمن اغضبها فقد اغضبني يا فاطمة (اعملي) لله خيرا (فاني ~~لا اغني عنك من الله شيأ) يوم القيامه قال العراقي متفق عليه من حديث ابي ~~هريرة ا ه قلت ورواه ايضا البيهقي في السنن بلفظ يا فاطمه بنت محمد اشتري ~~نفسك من النار فاني لا املك لك شيأ ورواه البزار من حديث سماك بن حذيفة عن ~~ابيه بلفظ يا فاطمة بنت رسول الله اعملي خيرا فاني لا اغني عنك من الله شيأ ~~(وهذا مثال اوردناه من جملة الاهواء وهكذا حكم المتعصبين للشافعي وابي ~~حنيفه ومالك واحمد وغيرهم من الائمة) المتبوعين رضي الله عنهم (فكل من ادعي ~~مذهب امام وهو ليس يسير بسيرته) المعهودة عنه من زهد في الدنيا وتقوي من ~~الله واخلاص في العمل (فذلك الامام هو خصمه يوم القيامه اذ يقول له كان ~~مذهبي للعمل) بالعلم الذي تلقفته (دون الحديث باللسان و) انما (كان الحديث ms05830 ~~باللسان لاجل العمل) به (لا لأجل الهذيان) والتعصبات (فما بالك خالفتني في ~~العمل والسيرة التي هي مذهبي ومسلكي الذي سلكته وذهبت اليه) وحثيت عليه (ثم ~~ادعيت مذهبي كاذبا وهذا مدخل عظيم من مداخل الشيطان قد اهلك به اكثر العالم ~~وقد سلمت المدارس لاقوام قل من الله خوفهم وضعفت في الدين بصيرتهم وقويت في ~~الدنيا رغبتهم) واطماعهم (واشتد علي الاستتباع حرصهم ولم يتمكنوا من ~~الاستتباع واقامة الجاه بالتعصب) لمذهبهم واعتقاداتهم (فحبسوا ذلك في ~~صدورهم ولم ينبهوهم علي مكايد الشيطان) وخدعه (فيه بل نابوا عن الشيطان في ~~تنفيذ مكايده بهم فاستمر الناس عليه ونسوا أمهات دينهم فقد هلكوا) بأنفسهم ~~(واهلكوا) غيرهم (والله تعالي يتوب علينا وقال الحسن) البصري رحمه الله ~~تعالي (بلغنا ان ابليس قال سولت لأمة محمد المعاصي) اي زينتها في اعينهم ~~(فقطعوا ظهري@ PageV07P279 ~~بالاستغفار فسولت لهم ذنوبا لا يسغفرون الله منها وهي الاهواء) اي اتباع ~~ماتهواه نفوسهم فظنوها عبادة لاذنوبا (وقد صدق الملعون فانهم لايعلمون ان ~~ذلك من الاسباب التي تجر الي المعاصي فكيف يستغفرون منها) وكل ما جر الي ~~المعصية فهو معصية ولوا علموا انه سببا للمعصية لتابوا منه ولكن الشيطان ~~اعمي ابصارهم عن فهم ذلك (ومن عظيم حيل الشيطان ان يشغل الانسان عن نفسه ~~بالاختلافات الواقعه بين الناس في المذاهب والخصومات قال عبدالله بن مسعود) ~~رضي الله عنه (جلس قوم يكرون الله تعالي فاتاهم الشيطان ليقيمهم عن جلسهم ~~ويفرق بينهم فلم يستطع) لقوة حالهم في الذكر (فاتي رفقة أخري) بالقرب من ~~ذلك المجلس (يتحدثون بحديث الدنيا فافسد بينهم فقاموا يقتتلون وليس اياهم ~~يريد) وانما يريد تفرقة أولئك القوم الذين يذكرون الله (فقام الذين يذكرون ~~الله فاشتغلوا يفصلون بينهم) ويصالحونهم (فتفرقوا عن مجلسهم) وتركوا ذكر ~~الله تعالي (وذلك مراد الشيطان منهم) وقد ناله ويرشح له ما رواه احمد ومسلم ~~والترمذي من حديث جابران الشيطان قد يئس ان يعبده المصلون وهو في التحريش ~~بينهم اي يسعي في اغراء بعضهم علي بعض وحملهم علي الفتن والحروب والشحناء ~~وها من دقائق دسائسه (ومن ms05831 ابوابه) العظيمه (حمل العوام الذين يمارسوا ~~العلم) ولم يزاولوا فيه بالتعلم والدراسه والانكباب علي تحصيله علي الهيئه ~~المعهوده (ولم يتجروا فيه) بالغوص علي مشكلاته (علي التفكر في ذات الله ~~تعالي وصفاته وفي الامور لا يبلغها حد عقولهم حتي يشككهم) اي بوقعهم في ~~الشك (في اصل الدين او يخيل اليهم) في اثناء تقريره (في الله تعالي خيالات) ~~وظنونات (يتعالي الله عنها) ويجل شأنه عن نسبته اليه (يصير بها كافرا او ~~مبتدعا وهو به فرح مسرور مبتهج بما وقع في صدره) واوقر في لمه (يظن ذلك هو ~~المعرفة والبصيرة وانه انكشف له بذكائه وزيادة عقله فاشد الناس حماقة ~~اقواهم اعتقادا في عقل نفسه) اي اعجابا به (واثبت الناس عقلا اشدهم اتهاما ~~لنفسه واكثرهم سؤلا من العلماء قالت عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم ان الشيطان يأتي احدكم فيقول من خلفك فيقول الله تبارك ~~وتعالي فيقول فمن خلق الله فاذا وجد احدكم ذلك فليقل آمنت بالله ورسوله) اي ~~فليقل أخالف عدو الله المعاند وأومن بالله وبما جاء به رسول الله (فان لك ~~يذهب عنه) لان الشبه منها ما يدفع بالاغراض عنها ومنها مايندفع عليه من ~~اصله يتطلب البراهين والنظر في الادلة مع امداد الحق بالمعونة والوسوسة لا ~~تعطي ثبوت الخواطر واستقرارها فلذا احالهم علي الاعراض عنها قال العراقي ~~رواه احمد والبزار وابو يعلي في مسانيدهم ورجاله ثقات وهو متفق عليه من ~~حديث اي هريرة ا ه قلت ورواه كذلك من حديث عائشة ابن ابي الدنيا في مكايد ~~الشيطان ولفظ مسلم من حديث ابي هريرة يأتي الشيطان احدكم فيقول من خلق ~~السماء من خلق الارض فيقول من خلق الله فمن وجد في ذلك شيأ فليقل آمنت ~~بالله ورسله ولفظ البخاري يأتي الشيطان احدكم فيقول من خلق كذا وكذا من خلق ~~كذا حتي يقول من خلق ربك فاذا بلغه فليستعذ بالله ولينته رواه مسلم ايضا ~~وروي الطبراني في الكبير من حديث عبدالله بن عمرو ان الشطان يأتي احدكم ~~فيقول من ms05832 خلق السماء فيقول الله فيقول من خلق الارض فيقول الله فيقول من ~~خلق الله فاذا وجد ذلك احدكم فليقل آمنت بالله ورسوله ورجاله رجال الصحيح ~~خلا احمد بن محمد بن نافع الطحان شيخ الطبراني ورواه ايضا في الاوسط بلفظ ~~من خلق السماوات وفيه حتي يقول فمن خلق الله ورواه هكذا احمد وعيد ابن حميد ~~والطبراني في الكبير ايضا من حديث خزيمة بن ثابت (فالنبي صلي الله عليه ~~وسلم لم يأمره بالبحث عن علاج هذا الوسواس) من الشيطان (فان هذا وسواس يجده ~~عوام الناس دون العلماء منهم @ PageV07P280 ~~العارفين بنور البصيرة وقد استقر الايمان في قلوبهم فلا يتزلزلون (وانما حق ~~العوام ان يؤمنوا) اي يصدقوا بقلوبهم (ويسلموا) اي ينقادوا لأمور الدين ~~(ويشتغوا بعبادتهم) الظاهرة (زمعايشهم بينهم ويتركوا العلم) والغوص في ~~معانيه (للعلماء) الصادقين (فالعامي لو يزني او يسرق كان خيرا له من ان ~~يتكلم في العلم فانه من تكلم في الله وفي دينه من غير اتقان العلم) وذلك ~~بمعرفة حجته وبراهينه مع مساعدة تأييد الله تعالي وشهود نور اليقين (وقع في ~~الكفر من حيث لايدري كمن يركب لجة البحر وهو لايعرف السباحة) ومن ذلك قول ~~سهل الربوبية كفر فان الاعوام اذدادوا علي اسماعهم ما تئبوا عنه طباعهم لم ~~يقبلوه وصاروا اعداء ما جهلوه فالاولي ان لا يخاطبوا بمثل ذلك صيانة لهم عن ~~الزيغ والوقوع في الكفر (ومكايد الشيطان فيما يتعلق بالعقائد والماهب) ~~والاهواء والآراء (لاتحصر ونما اردنا بما بما اوردناه المثال) لينبه علي ما ~~وراءه (ومن ابوابه) العظيمة (سوء الظن بالمسلمين قال الله تعالي ياأيها ~~الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن) قال ابن عباس نهي الله المؤمن ان يظن ~~بالمؤمن سوأ أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم والبيهقي في الشعب ~~وروي الشيخان من حديث ابي هريرة اياكم والظن فان الظن اكذب الحديث واخرج ~~ابن مردويه من حديث عائشة مرفوعا من اساء بأخيه الظن فقد اساء بربه ان الله ~~تعالي يقول اجتنبوا كثيرا من الظن (فمن يحكم بشر علي غيره بالظن) ms05833 والظن ~~يخطيء ويصيب (بعثة الشيطان) اي حمله (علي ان يطول فيه اللسان بالغيبة فيهلك ~~او) حمله علي ان (يقصر في القيام بحقوقة) الواجبة عليه (او يتواني) اي ~~يتهاون (في اكرامه وينظر اليه بعين الاحتقار ويري نفسه خيرا منه وكل ذلك من ~~المهلكات) واصله الذي نشأت منه سوء الظن فليجتنبه ليسلم من المهالك (ولاجل ~~ذلك منع الشرع من التعرض للتهم فقال صلي الله عليه وسلم اتقوا مواضع التهم) ~~قال العراقي لم اجد له اصلا قلت اخرج الزبير بن بكار في الوفقيات عن عمر بن ~~الخطاب قال من نعرض للتهمة فلا يلومن من اساء به الظن واخرج البيهقي في ~~الشعب عن سعيد بن المسيب قال كتب لي بعض اخواني من اصحاب رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم من عرض نفسه للتهم فلا يلومن الا نفسه (حتي احترز هو صلي ~~الله عليه وسلم من ذلك روي عن علي بن حسين) بن علي بن ايبي طالب الهاشمي ~~زين العابدين ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور قال ابن عيينه عن الزهري ما ~~رأيت قرشيا افضل منه توفي سنة ثلاثة وتسعين من الهجرة (ان صفية بنت حي) بن ~~اخطب الاسرائيليه ام المؤمنين تزوجها الني صلي الله عليه وسلم بعد خيبر ~~وماتت في خلافة معاوية علي الصحيح (أتته) زائرة (وقت الصبح وكان معتكفا في ~~المسجد فتحدثت عنده ثم انصرفت) وانطلق معها يشيعها الي دارها (فمر به رجلان ~~من الانصار فسلم) عليه (ثم انصرف فناداهما وقال) لهما (انها صفيه بنت حي ~~فقالا) يا سبحان الله (يارسول الله لا نظن بك الا خيرا قال ان الشيطان يجري ~~من ابن آدم مجري الدم في الجسد واني خشيت ان يدخل عليكما) رواه البخاري ~~ومسلم وابو داود وابن ماجه من حديث صفية ورواه ايضا احمد والشيخان وابو ~~داود من حديث انس وقد تقدم في الصوم (فانظر كيف اشفق صلي الله عليه وسلم ~~علي دينهما فحرسهما) عن مرور ذلك الوهم في قلبهما (وكيف اشفق) صلي الله ~~عليه وسلم (علي امته فعلمهم طريق الاحتراز ms05834 من التهم حتي لايتساهل العالم ~~الورع) المتقي (المعروف بالدين) والصلاح (في احواله فيقول مثلي لايظن به ~~الا الخير اعجابا بنفسه فان اروع الناس واتقاهم واعلمهم لا ينظر الناس كلهم ~~اليه بعين واحدة بل بعين الرضا بعضهم وبعين السخط بعضهم@ PageV07P281 ~~قال الشاعر * (وعين الرضا من كل عين كليلة) * اي غاضة* (ولكن عين السخط ~~تبدي المساويا) * وذلك لان الانسان اذا غلب الحب علي قلبه ولم يكن له داع ~~من عقل او دين اصمه حبه عن العدل واعماه عن الرشد وقال بعضهم في ذلك * وعين ~~اخي الرضا عن ذاك تعمي * (فيجب الاحتراز عن ظن السوء وعن تهمة الاشرار فان ~~الاشرار لا يظنون بالناس كلهم الا الشر فمهما رأيت انسانا يسيء الظن بالناس ~~طالبا للعيوب فاعلم انه خبيث في الباطن وان ذلك) اي سوء ظنه (خبثه يترشح ~~منه وانما رأي غيره من حيث هو) والاناء يرشح بما فيه (فان المؤمن يطلب ~~المعاير) اخرج احمد في الذهد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لاتظنن ~~بكلة خرجت من اخيك سوء وانت تجد لها في الخير محملا وفي الوفقيات للزبير بن ~~بكار مثله بزيادة وضع امر اخيك علي احسنه حتي يأتيك منه ما يغلبك (والنمافق ~~يطلب العيوب) ويتتبع العثرات (والؤمن يسلم الصدر) من الغل والحقد في حق ~~كافة الخلق (فهذه بعض مداخل الشيطان الي القلب ولو اردت استقصاء جميعه) علي ~~سبيل الاحاطة (لم تقدر عليه وفي هذا القدر) الذي ذكر (ماينبه علي غيره فليس ~~في الآدمي صفة مذمومة الا وهي سلاح الشيطان) يقاتل به المؤمن (ومدخل من ~~مداخله) الي القلب (فان قلت فما العلاج في دفع الشيطان) عن حي القلب (وهل ~~يكفي في ذلك ذكر الله تعالي) باي وجه كان (وقول الانسان لاحول ولا قوة الا ~~بالله) وغير ذلك من الاذكار الواردة في السنة (فاعلم ان علاج القلب ذلك) ~~اولا (سد هذه المداخل) التي هي عبارة عن ابواب هي تلك الاوصاف المذكورة ~~(بتطهير القلب من هذه الصفات المذمومة) فاذا سلم القلب من دخوله عليه من هه ms05835 ~~الابواب فقد طهر فالكلام كله علي التجنب عن هذه الصفات مهما امكن وذلك مما ~~يطول ذكره (وغرضنا في هذا الربع من الكتاب بيان علاج صفات المهلكات وتحتاج ~~كل صفة الي كتاب منفرد كما سيأتي) ان شاء الله تعالي (نعم اذا قطعت من ~~القلب اصول هذه الصفات) وسدت مداخله منها (كان للشيطان بالقلب اجتيازات ~~وخطرات ولم يكن له استقرار) وتمكن بالكلية (ويمنعه من الاجتياز ذكر الله ~~تعالي لان حقيقة الذكر لاتتمكن من القلب الا بعد عمارة القلب بالتقوي ~~وتطهيره من الصفات المذمومة) وذلك بعد التنصل عن العلائق وصدق التوبة ~~والانابة (والا سيكون الذكر حديث نفس لاسلطان له علي القلب فلا يدفع سلطان ~~الشيطان ولذلك قال الله تعالي ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان ~~تذكروا فاذاهم مبصرون (فانه خصص بذلك المتقي) فقال ان الذين اتقوا فعلم من ~~ذلك ان عمارة القلب بالتقوي شرط في تأثير الذكر ودفع صورة الشيطان (فمثل ~~الشيطان طمثل كلب جائع يقرب منك فان لم يكن بين يديك خبز او لحم ينزجر بأن ~~تقول له اخسأ) اي تأخر (فبمجرد الصوت يدفعه فان كان بين يديك لحم) او خبز ~~(وهو جائع فانه يهم علي اللحم) او الخبز (ولا يندفع بمجرد الكلام) الزاجر ~~(فالقلب الخالي فن قوت الشيطان ينزجر بمجرد الذكر) ولا يحتاج في دفعه الي ~~معالجة (فاما الشهوة اذا غلبت علي القلب دفعت حقيقة الذكر الي حواشي القلب ~~فلم يتمكن من سويدائه) اي داخله (فيستقر الشيطان في سويداء القلب) فيحتاج ~~الي معالجة شديدة لإخراجه عنه) (واما قلوب المتقين الخالية عن الهوي ~~والصفات المذمومة فانه يطرقها الشيطان لا للشهوات بل لخلوها بالغفلة عن ~~الذكر فاذا عاد الي الذكر خنس@ PageV07P282 ~~الشيطان) اي تأخر انقبض (ودليل قوله تعالي فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) ~~اي اطلب املجأ من اللع تعالي من شره (وسائر الاخبار والآيات الواردة في ~~الذكر وقال ابو هريرة) رضي الله عنه (التقي شيطان المؤمن وشيطان الكافر ~~فاذا شيطان الكافر دهين سمين) اي مدهون مسرح الشعر وافر اللحم (وشيطان ~~المؤمن مهزول) ms05836 اي نحيف البدن (اشعث اغبر عار) الجسد (فقال شيطان الكفر ~~لشيطان المؤمن مالك مهزول اي نحيف انا مع رجل اذا أكل سمي) الله تالب علي ~~اكله (فاظل جائعا وذا شرب سمي) الله تعالي علي شربه (فاظل عطشانا واذا لبس ~~سمي) الله تعالي عند لبسه (فاظل عريانا واذا ادفن سمي) الله تعالي عند ~~ادهانه (فاظل شعثا) مثقلا (فقال) شيطان الكافر (لكني مع رجل لا يفعل شيأ من ~~ذلك فاغنا اشاركه في اطعامه وشرابه ولباسه) ووادهانه فقد روي مسلم من حديث ~~جابران الشيطان يحضر احدكم عند كل شيء من شأنه حتي يحضره عند طعامه فاذا ~~سقطت من احدكم اللقمه فليمط ماكان بها من اذي ثم يأكلها ولا يدعها للشيطان ~~الحديث وروي الترمذي والحاكم من حديث ابي هريرة ان الشيطان حساس لحاس من ~~الطعام فاحذروه علي انفسكم الحديث ودل اثر ابي هريرة السابق ان الشيطان ~~يأكل ويشرب ويلبس ويشم حقيقة وقد شنع ابن العربي في شرح الترمذي علي من قال ~~ان اكله انما هو الشم فقط بل الصحيح انه يشم ويأكل وله لذة في الشم كلذته ~~في اللقمه كلذتنا في كل طعمة (وكان) ابوعبدالله (محمد ابن واسع) البصري ~~العابد (يقول كل يوم بعد صلاة الصبح) هذه الاستعاذة (اللهم انك سلطت علينا ~~عدوا بصيرا بعيوبنا) يعني به الشيطان (يرانا هو وقبيلة) اي جماعته (من حيث ~~لانرهم) لكونهم يجرون مجري الدم (اللهم فايسه منا) اي اجعله مأيوسامنا (كما ~~ايسته من رحمتك وقنطه منا كما قنطته من عفوك وباعد بيننا وبينه كما باعدت ~~بينه وبين رحمتك انك علي كل شيء قدير قال) الراوي (فتمثل له ابليس يوما في ~~طريق المسجد فقال يابن واسع هل تعرفني فقال ومن انت قال انا ابليس قال وما ~~تريد قال اريد ان اتعلم احدا هذه الاستعاذه قال والله ما امنعها ممن ارادها ~~فاصنع ما شئت) واخرج ابونعيم في الحيلة في ترجمته من طريق سلام بن ابي مطيع ~~قال كان محمد ابن واسع اذا صلي المغرب يلتزق بالقبله يصلي فقال حدثني خياط ms05837 ~~كان يقرب منه قال كان يقول في دعائه استغفرك من كل مقام سوء ومخرج سوء وعمل ~~سوء ونيه سوء استغفرك منه فاغفر لي واتوب اليك منه فتب علي والقي اليك ~~بالسلام قبل ان يكون لزاما (وعن ابن عبد الرحمن بن ابي ليلي) الانصاري ~~تابعي وهو والد محمد وابوه ابو ليلي له صحبة واختلف في اسمه علي اقوال شهد ~~احدا وما بعدها وعاش علي خلافة علي (قال كان الشيطان يأتي النبي صلي الله ~~عليه وسلم بيده شعلة من نار فيقوم بين يديه وهو يصلي فيقرأ او يتعوذ فلا ~~يذهب فأتاه جبريل عليه السلام فقال قل اعوذ بكلمات الله التامات التي ~~لايجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل من ~~السماء وما يعرج فيها ومن فتن الليل وطوارق النهار الا طارقا يطرق بخبر ~~يارحمن فقال ذلك فطفئت شعلته وخر عللي وجهه) قال العراقي رواه ابن ابي ~~الدنيا في مكايد الشيطان هكذا مرسلا ولمالك في الموطأ نحوه عن يحي بن سعيد ~~مرسلا ووصله ابن عبدالبر في التمهيد من رواية يحي بن محمد بن عبدالرحمن بن ~~سعد بن زرارة عن عياش الشامي عن ابن مسعود ورواه احمد والبزار من حديث ~~عبدالرحمن بن خنيس وقيل كيف صنع رسول الله صلي الله عليه وسلم ليله كادته ~~الشياطين فذكر نحوه سئل ابو ررعه عن عبدالرحمن هل له صحبة قال لا اعرف ~~(وقال الحسن) البصري رحمه الله تعالي (نبئت ان جبريل عليه السلام اتي النبي ~~صلي الله عليه وسلم فقال ان عفريتا من الجن يكيدك فاذا اويت الي فراشك فاقرأ@ PageV07P283 ~~آية الكرسي) قال العراقي رواه ابن ابي الدنيا في مكايد الشيطان هكذا مرسلا ~~(وقال صلي الله عليه وسلم لقد آتاني الشيطان فنازعني) اي في الصلاة (ثم ~~نازعني فأخذت بحلقه فوالذي بعثني بالحق ما ارسلته حتي وجدت برد ماء لسانه ~~علي يديه ولولا دعوة اخةي سليمان عليه السلام لأصبح طريحا) قال العراقي ~~رواه ابن ابي الدنيا من روايه الشعبي مرسلا هكذا وللبخاري من ms05838 حديث ابي ~~هريرة ان عفرية من الجن ثقلت علي البارحة او كلمه نحوها ليقطع علي صلاتي ~~فأمكنني الله منه الحديث والنسائي في الكبير من حديث عائشه كان يصلي فأتاه ~~الشيطان فأخذه فصرعه فخنقه قال وجدت برد لسانه علي يديه واسناده جيد ا ه ~~قلت وللبخاري ايضا ان الشيطان عرض عليا فشد علي ليقطع الصلاة علي فأمكنني ~~الله منه فعته ولقد هممت ان اوثقه الي سارية حتي تصبحوا فتنظروا اليه فذكرت ~~قول سليمان رب هب لي ملكا لاينبغي لاحد من بعدي فرده الله خاسئا ورواه مسلم ~~ايضا نحو وفي لفظ له فشد علي بشهاب من نار ليجعله في وجهي وفي لفظ اخر عرض ~~لي في صورة هر (وقال صلي الله عليه وسلم ماسلك الشيطان فجا) اي طريقا (سلكه ~~عمر) كذا في النسخ وفي بعض النسخ ماسلك عمر فجا غير فجه قال العراقي متفق ~~عليه من حديث سعد بم ابي وقاص بلفظ ابن الخطاب مالقيك الشيطان سالكا فجا ~~الحديث ا ه قلت وروي الدرقطني في الافراد وابن منده وابم عساكر من حديث ~~حفصة مالقي الشيطان عمر منذ اسلم الاخر لوجهه ورواه الحكيم والطبراني وابو ~~نعيم من طريق الاوزاعي عن سديسه مولاة حفصة ولايعلم للأوزعي سماع من احد ~~الصحابة ورواه الطبراني في الاوسط فقال الاوزعي عن سالم عن سديسة وهو ~~الصواب وروي الحكيم في النوادر عن عمر مالقي الشيطان قط عمر في فج فسمع ~~صوته الا اخذ في غيره وروي احمد والترمذي واحمد وابن حيان من حديث بريدة ان ~~الشيطان ليفرق منك يا عمر (وهذا لان القلوب كانت مطهره من مرعي الشيطان ~~وقوته وهي الشهوات فمهما طمعت في ان يندفع الشيطان عنك بمجرد الذكر كما ~~اندفع عن عمر رضي الله عنه كان محالا وكانت كمن يطمع ان يشرب دواء قبل ~~الاحتماء من المغلظات (والمعدة مشغوله بغليظ الاطعمه) ورديتها (ويطمع ان ~~ينفعه كما نفع الذي شربه بعد الاحتماء وتخلية المعدة) لايستويان (فالذكر ~~بمنزلة (الدواء والتقوي) بمنزلة (الاحتماء وهي تخةلي القلب عن الشهوات فانه ~~اذا ms05839 نزل الذكر قلبا فارغا عن غير الذكر اندفع الشيطان كما تندفع العلة ~~بنزول الدواء في المعدة الخالية من الاطعمة قال الله تعالي ان في ذلك لذكري ~~امن كان له قلب وقال) الله تعالي (كتب عليه انه من تولاه فانه يضله ويهديه ~~الي عذاب السعير ومن ساعد الشيطان بعمله فهو مواليه) ومصادقه (وان ذكر الله ~~بلسانه) فانه لايمنع موالاته (وان كنت تقول الحديث قد ورد مطلقا ان الذكر ~~يطرد الشيطان) يشير الي ما تقدم فان ذكر الله خنس (ولم تفهم ان اكثر عمومات ~~الشرع مخصوصة بشروط) معروفة (نقلها علماء الدين فانظر الي نفسك فليس الخبر ~~كالعيان) بالكسر اي كالمعاينه فهو حديث وقد تقدم الكلام فيه (وتأمل ان ~~منتهي ذكرك وعبادتك الصلاة) اذ هي اعظم القربات الي الله تعالي (فراقب ~~قلبك) وتأمل (اذا كنت في صلاتك كيف يجاذبه الشيطان الي الاسواق وحساب ~~المعاملين وجواب المعاندين وكيف يمر بك في ادوية الدنيا ومهالكها حتي انك ~~لاتذكر مانسيت من فضول الدنيا الا في صلاتك ولا يزدحم الشيطان علي قلبك الا ~~اذا صليت) فليسوله بانواع التسويلات ويشتبه في اودية لا آخر لها حتي لايدري ~~تارة كم صلي (فالصلاة محك القلوب فيها تظهر محاسنها ومساويها) فان كانت ~~مطهرة عن الشهوات ظهرت محاسنها في الصلاة بالاقبال علي الله بكنة الهمة ~~والقاء الوسواس وراء ظهره والا فبعكس ذلك (فالصلاة لا تقبل من @ PageV07P284 ~~القلوب المشحونه بشهوات االدنيا فلا جرم ان ينطرد عنك الشيطان) ولا ينذجر ~~بالذكر (بل ربما يزيد عليك الضرر فان اردت الخلاص من الشيطان فقدم الاحتماء ~~بالتقوي) اولا (ثم اردفه بدواء الذكر وقد فر الشيطان منك كما فر من ظل عمر ~~رضي الله عنه) وهذا حال من انتهي به سلوكه وأشرقت عليه انوار التوفيق فليس ~~لامة الصدق وتحلي بأسلحة العزل ودخل في حومة الحرب بين باعث الدين وداعي ~~الهوي فكانت الغلبة لداعي الدين وفرت جيوش الشياطين ولذا قال ابو حازم ما ~~الشيطان حتي يهاب فوالله لقد اطيع فما نفع وعصي فما ضر وقال بعضهم لولا ان ~~الحق ms05840 سبحانه وتعالي امرنا بالاستعاذة منه ما استعذت منه لحقارته وهذا شأن ~~المتقين (ولذلك قال وهب بن منية) رحمه الله تعالي (اتق الله ولا تسب ~~الشيطان في العلانية وانت صديقه في السر اي مطيع له وقال بعضهم واعجب لمن ~~يعصي المحسن) المطلق (بعد معرفته باحسانه) واصابته منه (ويطيع اللعين) ~~المسيء (بعد معرفته بطغيانه) وعداوته (وكما ان الله تعالي قال) في كتابه ~~العزيز (ادعوني استجب لكم وانت تدعوه ولا يستجيب لك فكذلك فتذكر الله ولا ~~يهرب الشيطان منك لفقد شروط الذكر والدعاء) واخرجه ابو نعيم في الحيلة (قيل ~~لإبراهيم ابن آدهم) رحمه الله تعالي (مالنا ندعوا فلا يستجاب لنا وقد قال ~~الله تعالي ادعوني استجب لكم قال لأن قلوبكم ميته قيل وما الذي أماتها قال ~~ثمان خصال عرفتم الله ولم تقوموا بحقه وقرأتم القرآن ولم تعملوا بحدوده ~~وقلتم نحب رسول الله صلي الله عليه وسلم ولم تعملوا بسنته وقلتم نخشي الموت ~~ولم تستعدوا له وقال تعالي ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا فواطأتموه) اي ~~وافقتموه (علي المعاصي وقلتم نخاف النار وأرهقتم ابدانكم فيها وقلتم نحب ~~الجنة ولم تعملوا لها واذا قمتم من فراشكم رميتم عيوبكم وراء ظهوركم ~~وافترشتم عيوب الناس امامكم فسخطتم ربكم فكيف يستجيب لكم) اخرجه ابونعيم في ~~الحيلة فقال حدثنا ابوحامد احمدبن محمد بن الحسين حدثنا ابو يعلي احمد بن ~~محمد بن يعقوب حدثنا ابو احمد محمد بن محمد بن مهدي بن قدامة حدثنا ابوياسر ~~عمار بن عبدالمحيد حدثنا احمد بن عبدالله الحرمامي قال سمعن حاتما الاصم ~~يقول قال شقيق ابن ابراهيم دخل ابراهيم ابن أدهم في اسواق البصرة فاجتمع ~~اليه الناس فقالوا يا ابا اسحاق ان الله يقول في كتابه ادعوني استجب لكم ~~ونحن ندعوه بعد دهر فلا يستجيب لنا قال ابراهيم يا اهل البصرة ماتت قلوبكم ~~في عشرة اشياء اولها عرفتم الله فلم تؤدوا حقه والثاني قرأتمكتاب الله فلم ~~تعملوا به والثالث ادعيتم حب رسول الله صلي الله عليه وسلم وتركتم العمل ~~بسنته والرابع ادعيتم عداوة الشيطان ووافقتموه ms05841 والخامس قلتم نحب الجنه فلم ~~تعملوا لها والسادس قلتم نخاف النار ورهنتم انفسكم بها والسابع قلتم ان ~~الموت حق ولم تستعدوا له والثامن اشتغلتم بعيوب اخوانكم ونبذتم عيوبكم ~~والتاسع اكلتم نعمة ربكم ولم تشكروها والعاشر دفنتم موتا كم ولم تعتبروا ~~بهم (فان قلت فالداعي الي المعصية المختلفة شيطان واحد او شياطين مختلفون ~~فاعلم انه لا حاجه لك اني معرفة ذلك في المعامله فاشتغل بدفع العدو) حيث ~~عرفته بأخبار الصادق المصدوق وثبتت لك عداوته (ولا تسأل عن صفته) فانه مما ~~لايعنيك ومن امثالهم الداله علي ذلك يقولون (كل البقل من حيث يؤتي ولا تسأل ~~عن المبقلة) اي منبته ومن لك يضا قولهم خذ الهدية ولا تسأل عن جالبها (ولكن ~~الذي يتضح بنور الاختصار وشواهد الاخبار انهم جنود مجندة) اي كثيرة (وان ~~لكل نوع من المعاصي شيطانا يخصمو يدعو اليه واما طريق الاستبصار فذكره يطول ~~ويكفيك القدر الذي كرناه) آنفا (وهو ان اختلاف المسببات يدل علي اختلاف ~~الاسباب كما ذكرناه في نور النار وسواد الدخان واما الاخبار @ PageV07P285 ~~فقد قال مجاهد) بن جبر المكي التابعي في تفسيرقوله تعالي أفتتخذونه وذريته ~~أولياء الآية ان (لابليس خمسة من الاولاد قد جعل كل واحد منهم علي شيء من ~~امره فذكر زلنبور) وقد تقدم كره وضبطه في كتاب الحلال والحرام (والاعور ~~ومسوط) كثيرا كأنه مفعل من السوط (وداسم وثبور) وفي لفظ ثبر (فاما ثبور فهو ~~صاحب المصائب الذ يأمر) ابن آدم (بالثبور) والويل (وشق الجيوب ولطم الخدود ~~ودعوي الجاهلية وأما الأعور فانه صاحب الزنا يأمر به ويزينه) في انفسهم ~~(واما المسوط فهو صاحب السوق فبسببه لايزالون متظلمين) اخرجه ابن ابي ~~الدنيا في مكايد الشيطان وابو الشيخ عن مجاهد لفظه باض ابليس خمس بيضات ~~زلنبور وداسم ومسوط والاعور اما الاعور فصاحب الزنا واما ثبر فصاحب المصائب ~~واما مسوط فصاحب اخبار الكذب يلقيها علي افواه الناس ولا يجدون لها اصلا ~~واما داسم فصاحب البيوت اذا دخل الرجل بيته ولم يسم دخل معه واذا اكل ولم ~~يسم أكل معه ويريه ms05842 من متاع البيت والا يحضر موضعه واما زلنبور فصاحب ~~الاسواق يضع رأه في كل سوق بين السماء والارض وأخرج ابن ابي الدنيا وابن ~~ابي حاتم عن مجاهد قال ولدا ابليس خمسه ثبر والاعور وزلنبور زمسوط وداسم ~~فمسوط صاحب الضحب والاعور وداسم لاأدري مايعملان وثبر صاحب المصائب وزلنبور ~~الذي بين الناس ويبصر الرجل عيوب اهله واخرج ابن ابي حاتم عن سفيان قال باض ~~ابليس خمس بيضات وذريته من ذلك (وشطان الصلاة يسمي خنزب) رواه مسلم من حديث ~~عثمان بن ابي العاصي وقد تقدم قريبا (وشيطان الوضوء يسمي الولهان) رواه ~~الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث ابي بن كعب بلفظ ان للوضوء شيطانا يقال ~~له الولهان فاتقوا وسواس الماء وقد تقدم (وقد ورد في ذلك اخبار كثيرة) كما ~~ذكرناها ومن ذلك ماروي الحكيم في النوادر عن عبدالرحمن بن ابي سلمة مرسلا ~~وكل بالنفوس شيطان يقال له اللهو فهو يخيل اليها ويتراءي لها اذا عرج بها ~~فاذا انتهت الي السماء فما رأت فهو في الرؤيا التي تصدق ومنهم جماعة سلطهم ~~علي الحجاج والمجاهدين روي الطبراني من حديث ابن عباس ان لابليس مردة من ~~الشياطين يقول لهم عليكم بالحجاج والمجاهدين فاضلوهم عن السبيل ومنهم جماعة ~~سلطهم علي المصليين روي الشيخان وابويعلي من حديث ابي سعيد ان الشيطان ~~ليأتي احدكم وهو في صلاته فيأخذ بشعرة من دبره فيمدها فيري انه احدث فلا ~~ينصرف حتي يسمع صوتا او يجد ريحا (وكما ان الشياطين فيهم كثرة فكذلك ~~الملائكة) فيهم كثرة (وقد ذكرنا في كتاب الشكر) علي ما سيأتي السر (في كثرة ~~الملائكة واختصاص كل واحد منهما بعمل منفرد به) اي يخصه دون غيره (وقد قال ~~ابو امامه الباهلي) رضي الله عنه (قال رسول الله صلي الله عليه وسلم وكل ~~بالمؤمن مائه وستون ملكا يذبون عنه) اي يدفعون عنه (عن قصعة العسل في يوم ~~صائف) اي حار فانه يكثر فيه الذباب ويعسر دفعها (وما لو بدالكم لرأيتموه ~~علي كل سهل وجبل كل باسط يده فأغرفاه) اي فاتح (ومالو ms05843 وكل العبد الي نفسه ~~طرفة عين لاختطفته الشياطين) قال العراقي رواه ابن ابي الدنيا في مكايد ~~الشيطان والطبراني في المعجم الكبير باسناد ضعيف ا ه قلت وكذا رواه ابن ~~قانع والبزار والصابوني تسعة أملاك يذبون عن قصعة العسل من الذباب في اليوم ~~الصائف ومالو بدا لكم لرأيتموه علي كل جبل وسهل كلهم باسط يديه فاغرفاه ~~ومالو وكل العبد فيه الي نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين وروي الطبراني في ~~الكبير وابو الشيخ في العظمة وابن مردوية من حديث ابي امامه وكل بالشمس ~~تسعة أملاك يرمونها بالثلج كل يوم ولولا ذلك ما أتت علي كل شيء الا احرقته ~~وروي ابن @ PageV07P286 ~~ماجه من حديث ابي هريرة وكل بالركن اليماني سبعون ملكا حديثا (وقال ايوب بن ~~يزيد) بن زيد روي عن التابعين قال الرازي مجهول كذا في المغني للمذهبي ~~(بلغتنا انه يولد مع ابناء الانس من ابناء الجن ثم ينشؤن معهم) ونحو ذلك ~~ماروي عن قتادة انهم يتوالدون كما يتوالد بنو آدم وعن سفيان انه يجتمع مع ~~كل مؤن واحد اكثر من ربيعة ومضر (وقال جابر بن عبدالله) رضي الله عنه ان ~~آدم عليه السلام لما أهبط الي الارض قال يارب هذا الذي جعل بيني وبينه ~~عداوة الا تعينني عليه لاقوي عليه قال لايولد لك ولد الا وكل به ملك) يحفظه ~~من شره (قال يارب زدني قال اجزي بالسيئة سيئة وبالحسنة عشرا الا ما أزيد ~~قال رب زدني قال ياب التوبة مفتوح مادام في الجسد الروح قال ابليس يارب هذا ~~العبد الذي كرمته علي الا تعينني علية لا قوي عليه قال لا يولد له ولد ~~الاولد لك قال ربي ذدني قال تجري منهم مجري الدم وتتخذون صدورهم بيوتا قال ~~ربي ذدني قال اجلب عليهم بخيلك ورجلك) وشاركهم في الاموال والاولاد (الي ~~قوله غرورا) ومن هنا كان نه الاضلال والتنميه والاحتناك وغير ذلك وكل منهما ~~اجيب دعائه في صاحبه (وعن ابي الدرداء) رضي الله عنه (قال قال رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم خلق الله ms05844 الجن ثلاثة اصناف صنف حيان وعقارب وخشاش ~~الارض) اي وحشراتها اي علي هيآتهم وصورهم ومن ندب الانذار قبل القتل (وصنف ~~كالريح في الهواء) وهذان الصنفان لاحساب عليهم ولا عقاب كما يشير اليه قوله ~~(وصنف عليهم الثواب والعقاب) اي مكلفون ولهم وعليهم (وخلق الانس ثلاثة ~~اصناف فصنف كالبهائم كما قال الله تعالي لهم قلوب لا يعقلون بها ولهم آذان ~~لايسمعون بها ولهم أعين لايبصرون بها أولئك كالانعام بل هم أضل وصنف ~~اجسامهم اجسام بني آدم وارواحهم ارواح الشياطين) اي مثلها في الخبث والشر ~~(وصنف في ظل الله يوم لا ظل الا ظله) يعني ظل عرشه فلا يصيبهم وهج الحر في ~~ذلك الموقف الاعظم حين يصيب الناس ويلجمهم العرق الجاما قال العراقي رواه ~~ابن ابي الدنيا في مكايد الشيطان وابن حيان في الضعفاء في ترجمة يزيد بن ~~سنان وضعفه وللحاكم نحوه مختصرا في الجن فقط الجن ثلاثة اصناف من حديث ابي ~~ثعلبة الخشني وقال صيحح الاسناد ا ه قلت وكذلك رواه الحكيم في النوادر وابو ~~الشيخ في العظمة وابن مردوية في التفسير والديملي في مسند الفردوس ويزيد ~~ابن سنان الرهاوي احذر وانه ضعفه ابن معين وغيره وتركه النسائي ثم ساق له ~~في الميزان منا كبر هذا منها واما حديث ابي ثعلبة الخشني فرواه كلك ~~الطبراني في الكبير والبيهقي في الاسماء والصفات وابو نعيم في الحلية ~~والديلمي في مسند الفردوس ولفظهم جميعا الجن ثلاثة اصناف فصنف لهم اجنحة ~~يطيرون بها في الهواء وصنف حيان وكلاب وصنف يحلون تلك في صور الحيات وهم ~~سكان البيوت (قال وهيب بن الورد) المكي قيل اسمه عبدالوهاب ووهيب لقب له ~~روي له مسلم وابو داود والترمذي والنسائي وقد تقدمت ترجمته في كتاب الحج ~~(بلغنا ان ابليس تمثل ليحي بن زكريا عليهما السلام وقال اني اريد ان انصحك ~~قال لا حاجة لي في نصحك ولكن اخبرني عن بني آدم قال هم عندنا ثلاثة اصناف ~~اما صنف فهم اشد الاصناف علينا نقبل علي احدهم حتي نفتنه ونتمكن منه فيفزع ~~الي ms05845 الاستغفار والتوبة فيفسد علينا كل شيء ادركنا منه ثم نعود اليه) ~~بالافتتان والتمكن منه (فيعود) الي الاستغفار والتوبة (فلا نحن نيأس منه ~~ولا نحن ندرك منه) مانريده من (حاجتنا فنحن منه في عناء) اي مشقة (واما ~~الصنف الآخر فهم في ايدينا بمنزلة الكرة في ايدي صبيانكم @ PageV07P287 ~~نتلقفهم كيف نشاء) فقد كفونا انفسهم (واما الصنف الآخر فهم مثلك معصومون ~~لانقدر منهم علي شيء) اخرجه ابونعيم في الحيلة فقال حدثنا عبدالله بن محمد ~~حدثنا احمد بن الحسين حدثنا احمد بن براهيم حدثني محمد بن يزيد بن خنيس عن ~~وهيب بن الورد قال بلغنا ان الخبيث ابليس تبدي ليحي بن زكريا فقال اني اريد ~~ان انصحك فقال كذبت انت لا تنصحني ولكن اخبرني عن بني آدم ثم ساقه كسياق ~~المصنف وزاد في آخره فقال له يحي عند ذلك فهل قدرت مني علي شيء قال مرة ~~واحدة فانك قدمت طعاما تأكله فلم أزل أشهيه اليك حتي أكلت أكثر مما تريد ~~فنمت تلك الليله ولم تقم الي الصلاة كما كنت تقوم اليها قال فقال له يحي ~~لاجرم لاشبعت من طعام ابدا حتي اموت فقال له الخبيث لاجرم لانصحت آدميا ~~بعدك (فان قلت فكيف يتمثل الشيطان لبعض الناس دون البعض دون البعض واذا رأي ~~صورته هل هي علي صورته الحقيقية) فاذا كانت علي صورته الحقيقية) فاذا كانت ~~علي صورته الحقيقية (فكيف يري في صور مختلفه وكيف يري في وقت واحد في ~~مكانين) مختلفين (وعلي صورتين) مختلفتين (حتي يراه شخصان بصورتين مختلفتين ~~فاعلم ان الملك والشيطان لهما صورتان في حقيقة صورتهما لاتري بالمشاهدة) ~~بعين البصر (بل بأنوار النبوة فما رأي النبي صلي الله عليه وسلم جبريل عليه ~~لسلام في صورته) الحقيقية (الامرتين وذلك انه سأله ان يريه نفسه علي صورته ~~فواعده بالبقيع وظهر له فسد الافق من المشرق الي المغرب ورآه مرة اخري علي ~~صورته ليله المعراج عند سدرة المنتهي) قال العراقي رواه الشيخان من حديث ~~عائشة وسئلت هل رأي محمد ربه وفيه ولكنه رأي جبريل في ms05846 صورته مرتين ا ه قلت ~~واخرج عبد بن حميد والترمزي وابن جرير وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن ~~الشعبي قال لقي ابن عباس كعبا بعرفة فسأله عن شيء فكبر حتي جاوبته الجبال ~~فقال ابن عباس ان بنو هاشم نزعم او نقول ان محمد قد رأي ربه مرتين فقال كعب ~~ان الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسي صلي الله عليه وسلم فرآه مرتين ~~وكلم موسي مرتين قال مسروق فدخلت علي عائشة فقلت هل راي محمد ربه فقالت لقد ~~تكلمت بشيء قف له شعري قلت رويدا ثم قرأت لقد رأي من آيات ربه الكبري قالت ~~اين يذهب بك انما هو جبريل من اخبرك ان محمدا رأي ربه او كتم شيء مما امر ~~به او يعلم الخمس التي قال الله ان الله عنده علم الساعه الآيه فقد اعظم ~~الفرية ولكنه رأي جبريل في صورته عند سدرة النتهي ومرة عند اجياد له ستمائة ~~جناح قد سد الآفق واخرج ابر الشيخ في العظمه عن ابن مسعود قال رأي رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم جبريل في صورته عند سدرة المنتهي له ستمائة جناح ~~كل جناح منها سد الافق تتأثر من اجنحته التهاويل الدر والياقوت مالا يعلمه ~~الا الله عز وجل واخرج احمدو ابن جرير وابن ابي حاتم والطبراني وابوالشيخ ~~في العظمه عن ابن مسعود ان رسول الله صلي الله عليه وسلم لم ير جبريل في ~~صورته الا مرتين اما واحدة فانه سأله ان يراه في صورته فأراه صورته فسد ~~الافق واما الثانيه فانه كان معه حيث صعد واخرج احمد وعبد بن حميد وابن ~~المنذر والطبراني وابن مردويه وابوالنعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن ~~مسعود قال رأي النبي صلي الله عليه وسلم جبريل في صورته وله ستمائة جناح كل ~~جناح منها قد سد الافق يسقط من جناحه من التهاويل الدر والياقوت ماالله به ~~عليم وةاخرج ابن جرير عن ابن مسعود ان النبي صلي الله عليه وسلم قال رأيت ~~جبريل عند سدرة المنتهي له ستمائة ms05847 جناح ينفض من ريشة التهاويل الدر ~~والياقوت واخرج ابن جرير وابن ابي حاتم والبيهقي في الدلائل عن عائشة قالت ~~كان اول شأن رسول الله صلي الله عليه وسلم انه رأي في منامه جبريل باجياد ~~ثم خرج لبعض حاجته فصرخ به جبريل يامحمد فنظر يمينا وشمالا فلم ير شيأ ~~ثلاثا ثم رفع بصره فاذا هو ثاني رجليه احدي رجليه علي الاخري علي افق ~~السماء واخرج عبدبن حميد عن مرة الهمداني قال لم يأته جبريل عليه السلام في ~~صورته الامرتين فرآه في خضر يتعلق به الدر (وانما كان يراه في صورة الآدمي ~~غالبا) اي في اكثر الاوقات قال العراقي روي الشيخان من حديث عائشة في قوله@ PageV07P288 ~~ثم دنا فتدلي قالت ذلك جبريل كان يأتي في صورة الرجل (فكان يراه في صورة ~~دحية الكلي وكان) دحية (رجلا حسن الوجه) هو دحية بن خليفة بن فروة بن فضاله ~~الكلبي صحابي مشهور شهد احدا نزل دمشق بقريه المزن وتوفي في خلافة معاوية ~~وهو بفتح الدال وكسرها معا ومعناه الرئيس قال العراقي روي الشيخان من حديث ~~اسامه بن زيد ان جبريل اتي النبي صلي الله عليه وسلم وعنده ام سلمه فجعل ~~يحدث ثم قام النبي صلي الله عليه وسلم لام سلمة من هذا قالت دحية الحديث ا ~~ه قلت واخرج عبد بن حميد عن ابن عمر ان جبريل كان يأتي النبي صلي الله عليه ~~وسلم في صورة دحية الكلبي واخرج ابو الشيخ في العظمه والبهيقي في الدلائل ~~عن شريح بن عبيد قال لما صعد النبي صلي الله عليه وسلم الي السماء ثم ساق ~~الحيث وفيه فرأيته يعني جبريل في خلقه الذي خلق عليه منظوم اجنحته بالزبرجد ~~واللؤلؤ والياقوت قيل الي ان مابين عينيه قد سد الافقين وكنت لا أراه قبل ~~ذلك الا علي صور مختلفه واكثلر ما كنت اراه علي صورة دحية الكلبي وكنت ~~احيانا لا اراه قبل لك الاكما يري الرجل صاحبه من وراء الغربال واخرج ~~الطبراني في الكبير من حديث انس يأتي جبريل علي صورة ms05848 دحية الكلبي (والا ~~اكثر انه يكةاشف اهل المكاشفة من ارباب القلةب بمثال صورته فيتمثل الشيطان ~~له في اليقظة فيراه بعينه ويسمع كلامه بأذنه فيقوم ذلك مقام حقيقة صورته ~~كما ينكشف في المنام لاكثر الصالحين وانما المكاشف في اليقظة هو الذي انتهي ~~الي رتبة لا يمنعه اشتغال الحواس بالدنيا عن المكاشفة التي تكون في المنام ~~فيري في اليقظة ما يراه غيره في المنام كما روي عن عمر بن عبدالعزيز) ~~الاموي رحمه الله تعالي (ان رجلا سأل ربه ان يراه موضع الشيطان من قلب ابن ~~آدم فرأي في النوم جسد رجل شبه البلور) بكسر الوحدة وفتح اللام المشددة حجر ~~شفاف (يري داخله من خارجه ورأي الشيطان في صورة ضفدع) حيوان مائي معروف ~~(قاعد علي منكبه وأذنه) من طرف اليسار (له خرطوم) وهو حيوان مقدم فمه وانفه ~~(طويل دقيق) كما يكون للبعوض (قد ادخله من منكبه الايسر الي قلبه يوسوس ~~اليه فاذا ذكر الله خنس) انقبض وتأخر فهذا رؤيا منام (ومثل هذذا قد يشاهد ~~بعينه في اليقظة فقد رآه بعض المكاشفين في صورة كلب جاثم علي جيفة يدعوا ~~الناس اليها وكانت الجيفة مثال الدنيا) وذلك لرداءتها وخستها وكذا قال ~~الشافعي في تمثيلها وماهي الا جيفة مستحيلة * عليها كلاب همهن اجتذابها فان ~~اجتنبتها كنت سلما لاهلها * وان تجتذبها نازعتك كلابها (وهذا يجري مجري ~~مشاهدة صورته الحقيقية فان القلب لا بد وان تظهر فيه حقيقة من الوجه الذي ~~يقابل عالم الملكوت) وعالم الملكوت تنجلي فيه حقائق الاشياء لقابلتها اللوح ~~الذي رسمت فيه تلك الحقائق بقلم القدرة (وعند ذلك يشرق أثرة علي وجهه الذي ~~يقابل عالم الملك والشهادة لان احدهما متصل بالآخر) للأنبياء والأولياء ~~(ووجه الي عالم الشهادة فالذي يظهر منه في الوجه الذي يلي عالم الشهادة لا ~~تكون الا صورة متخيلة لان عالم الشهادة كله متخيلات الا ان الخيال تارة ~~يحصل من الباطن الي ظاهر عالم الشهادة بالحس فيجوز ان لاتكون الصورة علي ~~وفق المعني) اي ما رأه في الظاه مخالف لما هو في الباطن ms05849 (حتي يري شخصا جميل ~~الصورة) في ظاهره (وهو خبيث الباطن قبيح السر لان عالم الشهادة عالم كثير ~~اللبيس) والتخليط (اما الصورة التي تحصل في الخيال من اشراق عالم الملكوت ~~علي باطن سر القلوب) @ PageV07P289 ~~من الوجه الذي يليه (فلا تكون الا محاكية للصفة) بعينها (وموافقة لها) من ~~غير اختلاف (لان الصورة في عالم الملكوت تابعة للصفة فلا حرم لا يري المعني ~~القبيح الا بالصورة القبيحة فيري الشيطان في صورة كلب) تارة (و) صورة ~~(ضفدع) مرة اخري (و) صورة (وخنزير وغيره) من الصور الخبيثة (ويري الملك في ~~صورة جميلة فتكون تلك الصورة عنوان المعاني ومحاكية لها بالصدق وللك يدل ~~القرد والخنزير في النوم علي مثال خبيث) لخبثهما (وتدل الشاة علي انسان ~~سليم الصدر) منقاد للأمر كثير النفع (وهكذا جميع ابواب الرؤيا والتعبير) ~~كما هو معروف عند اهله (وهذه اسرار عجيبه من اسرار القلب ولا يليق ذكرها ~~بعلم المعاملة ونما المقصود ان تصدق بأن الشيطان ينكشف لارباب القلوب وكذلك ~~الملك تارة بطريق التمثيل والمحاكاة كما يمون ذلك في النوم وتارة بطريق ~~الحقيقة والاكثر هو التمثيل بصورة محاكاة للمعني هو مثال المعني لا عين ~~المعني الا ان يشاهد بالمعني مشاهدة حقيقية وينفرد بمشاهدته المكاشف دون من ~~حوله كالنائم) قال الشيخ الاكبر قدس سره في الفتوحات للجن التشكل في الصور ~~كالمئكة واخذ الله بأبصارنا عنهم فلا يراهم الا بعضنا بكشف الهي واما كانوا ~~من عالم اللطف قبلوا التشكيل فيما يريدونه من الصور الحسية فالصورة الاصلية ~~التي ينسب اليها الروحاني انما هو اول صورة اوجده الله تعالي عليها ثم ~~تختلف عليه الصور بحسب مايريد ان يدخل فيها ولو كشف الله عنا ابصارنا حتي ~~نراها بصورة القوة المصورة التي وكلها الله بالتصوير في خيال المتخيل لرأيت ~~مع الانسان الف صورة مختلفة لايشبه بعضها بعضا وكما وقع التناسل في البشر ~~بالبقاء الماء في الرحم فكان التوالد في النوع البشري وقع التناسل في الجان ~~بالقاء الهوي في رحم الانثي فكانت الذرية والتوالد وهم محصورون في اثني عشر ~~قبيله اصو ms05850 ثم يتفرعون الي افخاذ وتقع بينهم حروب والزوابغ من حربهم ثم قال ~~هذا العالم الروحاني اذا تشكل وظهر في صورة حسنة يقيده البصر بحيث لايقدر ~~ان يخرج عن تلك الصورة مادام البصر ناظرا اليه بالخاصة من الانسان فاذا ~~قيده ولم يبرح ناظرا له وليس ثم ما يتواري فيه اظهر له ذلك الروحاني صوره ~~جعلها عليه كالستر ثم خيل له ما مشي تلك الصورة الي جهة مخصوصة فيتبعها ~~بصره فاذا اتبعها خرج الروحاني عن تقييده فغاب عنه وبمغيبه تزول تلك الصوره ~~عن النظرة فانها مع الروحاني كالنور مع السراج المنتشر في الزوايا نوره ~~فاذا غاب جسم السراج فقد النور وهذا من الاسرار الالهيه وليست الصوره غير ~~الروحاني بل عينه ولو كانت بالف مكان واشكال مختلفه وذا قتلت صورة من تلك ~~الصور انتقل ذلك الروحاني من الحياه الدنيا الي البرزخ كما ننتقل نحن ~~بالموت ولا يبقي له في الدنيا حديث مثلنا سواء والفرق بين الجن والملائكة ~~وان اشتركوا في الروحانية ان الجن غذائهم من الاجسام الطبيعية بخلاف ~~الملائكة * (بيلن مايؤخذ به العبد من وساوس القلوب وهمها وخواطرها وقصودها ~~وما يعفي عنها ولا يؤخذ به) (اعلم ان هذا امر غامض) اي خفي يحتاج الي تفصيل ~~(وقد ورد فيه اخبار وآيات متعارضه) مع بعضها (يلتبس طريق الجمع الا علي ~~سماسرة العلماء) اي نقادهم وأذكائهم (فقد روي عن رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم انه قال عفي لامني) اي امة الاجابة (عما حدثت به نفوسها) قال العراقي ~~متفق عليه من حديث ابي هريرة ان الله تجاوز لامتي عما حدثنيه انفسها الحديث ~~ا ه قلت لفظ البخاري ان الله تجاوز لي عن امتي عما حدثتيه ونمامه مالم ~~تتكلم به او تعمل وفي رواية للبخاري عما وسوست به وفي رواية لمسلم ما حدثت ~~به انفسها وفي رواية للبخاري صدورها بدل انفسها وفي روايه لمسلم مالم ~~يتكلموا به او يعملوا به وةانفسها بالرفع علي الفاعلية ويروي بالنصب علي ~~المفعولية ورواه كذلك أئمة السنن الاربعة ورواه الطبراني في الكبير ms05851 من حديث ~~عمران ابن حصين وفيه المعودي وقد اختلط وبقية رجاله رجال الصحيح (وقال ~~ابوهريرة) رضي الله عنه (قال رسول الله صلي الله صلي الله عليه وسلم اذا هم@ PageV07P290 ~~عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه فان عملها فاكتبوها سيئة واذا هم بحسنة فلم ~~يعملها فاكتبوها حسنة فان عملها فاكتبوها عشرا اخرجه مسلم) واللفظ له (و) ~~كذا (البخاري) كلاهما (في الصحيحين) ونما قدم مسلما في الذكر نظرا الي ان ~~سياق اللفظ له والا فالبخاري مقدم في الذكر لتقدمه في الفضل وفي الزمان ~~وربما يجهل ما ذكرناه اعترض علي المصنف في تقديمه مسلما علي صاحبه ونسبه ~~لمخالفة الاصطلاح (وهو دليل علي العفو عن عمل القلب وهمه بالسيئة) قال عياض ~~قال ابو جعفر الطبري فيه دليل علي ان الحفظة يكتبون اعمال القلوب وعقدها ~~خلافا لمن قال انها لاتكتب الاعمال الظاهرة وحكي ذلك النووي عن ابي ~~جعفرالطحاوي وذك بعضهم ان الملك يعلم ذلك برائحة طيبه تفوح من الانسان ~~بخلاف ما اذا هم بالسيئة فانه تفوح منه رائحة خبيثة والله اعلم (وفي لفظ ~~آخر) من سياق هذا الحديث (من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ومن هم ~~بحسنة فعملها كتبت له الي سبعمائة ضعف ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب له ~~وان عملها كتبت) رواه الشيخان من حديث ابن عباس رفعه فيما يرويه عن ربه ~~تبارك وتعالي قال الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بسيئة فلم ~~يعملها كتبها الله عنده حسنة كامله وان هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر ~~حسنات الي سبعمائة ضعف الي اضعاف كثيرة ورواه احمد في مسنده بلفظ من هم ~~بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت له بعشر امثالها الي سبعمائة ~~وسبع امثالها ومن هم بسيئة لم تكتب عليه فان لم يعملها كتبت له حسنه فان ~~عملها كتبت عليه سيئة واحدة فان لم يعملها لم تكتب عليه (في لفظ اخر) عن ~~همام عن ابي هريرة قال رسول الله صلي الله عليه وسلم قال الله تعالي ms05852 اذا ~~تحدث عبدي بان يعمل حسنه فأنا اكتبها له حسنه مالم يفعل فاذا عملها فأنا ~~اكتبها له بعشر امثالها (واذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا اغفرها له مالم ~~يعملها) فاذا عملها فانا اكتبها له بمثلها رواه مسلم عن محمد ابن رافع عن ~~عبدالرازق ومعني تحدث المراد بذلك حدث بذلك نفسه ولا يتوقف ذلك علي تحدث ~~بلسانه وقد دل علي ذلك ماتقدم من الرواية واذا هم بحسنه فلم يعملها ~~فاكتبوها له حسنه والظاهر ان المراد اذا منعه من ذلك عذر ولا تكتب الحسنه ~~بمجرد الهم مع الانكفاف عن الفعل بلا عر ويحتمل حمله علي اطلاقه وان مجرد ~~الهم بالخير قربة وان لم يمنع منه مانع (وكل ذلك يدل علي العفو) وهل تكتب ~~له الملائكة الهم بالحسنة او فعل السنه فيه نظر واحتمال وظاهر لفظ الحديث ~~يقتضي كانه نفس الحسنة وقوله فاكتبوها عشرا اي عشر حسنات قيل المراد انه ~~يكتب له عشر حسنات مضمومة الي الحسنه المكتوبة علي الهم او يكمل له عشر ~~حسنات او ينتظر الملك بكتابة الهم فان حققه كتب عشرا ولن لم يحققه كتب ~~واحدة فيه احتمال ويحتاج الي نقل صريح وقوله الي سبعمائة ضعف فيه ان ~~التضعيف قد ينتهي الي سبعمائة ضعف وهذا جود واسع وكرم محض وحديث ابن عباس ~~المتقدم صريح في ان التضعيف لايقف علي سبعمائة بل قد يزيده عليها لمن اراد ~~الله تعالي زيادته له وهو احد القولين في قوله تعالي والله يضاعف لمن يشاء ~~اي زيادة عن المذكور والقول الثاني ان المراد واله يضاعف لمن يشاء هذا ~~التضعيف والاول اصح وقال النووي المذهب الصحيح المختار عند العلماء ان ~~التضعيف لايقف علي سبعمائة (فاما يدل علي المؤخذة فقوله سبحانه وان تبدوا ~~مافي انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله) فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله ~~علي كل شيء قدير) وقال تعالي ولا تقف ماليس لك به علم ان السمع والبصر ~~والفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا فدل علي ان عمل الفؤاد كعمل السنع والبصر ~~فلا ms05853 يعفي عنه وقال) تعالي (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه آثم قلبه) ~~فدل علي ان القلب يآثم بكتمان الشهادة اخرج ابن جرير عن الدي في قوله آثم ~~قلبه قال فاجر قلبه وكتمان الشهادة من اكبر الكبائر كما رواه بن جرير عن ~~ابن عباس (وقال) تعالي (لايؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤخذكم بما ~~كسبت قلوبكم) فدل علي ان القلب مؤخذ به فهذه اربع آيات عمل القلب ومن ذلك ~~ايضا قوله تعالي ان الذن يحبون ان @ PageV07P291 ~~تشيع الفحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم وقوله تعالي اجتنبوا كثيرا من ~~الظن ان بعض الظن اثم والآيات في هذه كثيره ةقد تظاهرت نصوص الشرع واجماع ~~العلماء علي تحريم الحسد واحتقار المسلمين وارادة المكروه وغير ذلك من ~~اعمال القلوب وعزمها وفي الآية الاولي خلاف هل هي محكمة او منسوخة فروي عن ~~الربيع بن أنس قال انها محكمة لم ينسخها شيء يعرف الله يوم القيامه انك ~~اخفيت في صدرك كذا وكذا ولا يؤاخذك اخرجه ابن جريروابن ابي حاتم وروي ذلك ~~عن ابن عباس ايضا قال ذلك سر امرك وعلانيته يحاسبكم الله به وانها لم تنسخ ~~ولكن الله اذا جمع الخلائق يوم القيامه يقول اني اخبركم بما بما اخفيتم في ~~انفسكم مما لم تتطلع عليه ملائكتي فاما المؤمنون فيخبرهم لهم ماحدثوا به ~~انفسهم وهو قوله يحاسبكم به الله واما اهل الشك والريب فيخبرهم بما اخفوا ~~من التكذيب وهو قوله ولكن يؤخذكم بما كسبت قلبوبكم اخرجه ابن جرير وابن ابي ~~حاتم وابن المنذر عن ابن عباس وقيل بل هي منسوخه نسختها لايكلف الله نفسا ~~الا وسعها الآية اخرجه احمد ومسلم وابن جرير عن ابن عباس واخرجه الترمذي عن ~~علي واخرجه سعيد بن منصور عن ابن مسعود واخرجه ابن جرير من طريق قتادة عن ~~عائشه وقيل نزلت هذه الآيه في الشهادة اخرجه سعيد بن منصور وابن جرير وابن ~~ابي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس (والحق عندنا مافي هذه النسأله لا يوقف ~~عليه مالم تقع الاحاطة بتفضيل اعمال ms05854 القلوب من مبدأ ظهورها ال ان يظهر ~~العمل علي الجوارح فنقول اول مايرد علي القلب الخاطر) وهو اسم لما يتحرك في ~~القلب من رأي اوسعي سمي محله باسم ذلك وهو من الصفات الغالبة واصل تركيبه ~~يدل علي الاضطراب والحركة ذكره المطرزي (كما لو حضر له مثلا صورة امرأة ~~وانها وراء ظهره في الطريق لو التفت اليها لرآها والثاني هيجان الرغبة الي ~~النظر وهو حركة الشهوة التي في الطبع وهذا يتولد من الخاطر الاول ونسميه ~~ميل الطبع ويسمي الاول حديث النفس والثالث حكم القلب بأن هذا ينبغي ان يفعل ~~ان ينبغي ان ينظر اليها فان الطبع اذا مال لم تنبعث الهمه والنيه مالم ~~تندفع الصوارف) اي الموانع (فانه قد يمنعه حياء او خوف من الالتفات) اليها ~~(وعدم هذه الصوارف ربما يكون بتأمل وهو علي كل حال حكم من جهة العقل ويسمي ~~هذا اعتقادا وهو يتبع الخاطر والميل) وذكر صاحب العوارف ان خاطر العقل تارة ~~من خاطر المك وتارة من خاطر النفس وليس من العقل خاطر علي الاستقلال لان ~~العقل كما ذكرنا غريزة يتهيأ بها ادراك العلوم ويتهيأ بها الانجذاب الي ~~دواعم نفس تارةوالي دواعي اروح تارة والي دواعي الملك تارة والي دواعي ~~الشيطان تارة (الرابع تصميم العزم علاي الالتفات وجزم النيه في وهذا نسميه ~~هما بالفعل ونيه وقصدا وهذا الهم قد يكون مبدأ ضعيف ولكن اذا اصغي القلب) ~~اي مال (الي الخاطر الاول حتي طالت مجاذبته للنفس) ومحادثته لها بحسم اصل ~~الامتزاج (تأكد هذا الهم وصار ارادة مجزومه) هذا اذا كانت مجاذبة القلب ~~للنفس من باب موافقته لها فيما تنطلق في شيء تهواه من القول والفعل فأما ~~اذا كانت من باب المعاتبه لها وذلك عند عود العبد من مواطن مطالبات النفس ~~والاعتماد علي ذكر الله تعالي فهو يلومها فبما صدر منها من القول والفعل ~~فلا تتأكد حينئذ الهمه المذكوره ولا تصير ارادة مجذومة فتأمل (فاذا انجذبت ~~الارادة فربما يندفع بعد الجزم فيترك العمل وربما يغفل بعارض فلا يعمل بها ~~ولا يلتفت ms05855 وربما يعوقه عائق فيتعزر عليه فهاهنا اربعة احوال للقلب قبل ~~العمل بالجارحة الخاطر وهو حديث النفس ثم الميل ثم الاعتقاد ثم الهم فنقول ~~اما الخاطر فلا يؤاخذ به لانه لايدخل تحت الاختيار) ولا يمكن دفعه (وكذلك ~~الميل وهيجات الشهوة لانهما لايدخلان ايضا تحت الاختيار وهما المراد ان ~~بقوله صلي الله عليه وسلم عفي لامتي ماحدثت به انفسها) تقدم قريبا @ PageV07P292 ~~(فحديث النفس عبارة عن الخواطر التي تهجس في النفس ولا يتبعها عزم علي ~~الفعل فأما العزم والهم فلا يسمي حديث نفس بل حديث النفس كما روي عن عثمان ~~بن مظعون) بن حبيب بن وهب الحجمي يكني ابا السائب احد السابقين رضي الله ~~عنهم (حيث قال يارسول الله نفسي تحدثني ان اطلق خوله) ويقال لها خويله بنت ~~حكيم بن اميه السلمي وهي التي وهبت نفسها للنبي صلي الله عليه وسلم (قال ~~مهلا ان من سنتي النكاح قال نفسي تحدثني ان اجب نفسي) اي اقطع آله الشهوة ~~مني (قال مهلا خصاء امتي دؤب الصيام) اي ملازمته فانه يقطع الشهوة (قال ~~نفسي تحدثني ان ترهب بنفسي) اي اعتزل الناس واكون كالراهب في الصومعه (قال ~~مهلا رهبانيه امتي الجهاد والحج قال نفسي تحدثني ان اترك اللحم) اي آكله ~~فانه يحرك الشهوة (قال مهلا فاني احبه ولو اصبته) اي وجدته (لاكلته ولو ~~سألت الله لأطعمنيه) قال العراقي رواه الترمذي الحكيم في نوادر الاصول من ~~رواية علي بن زيد عن سعيد بن المسبب مرسلا نحوه وفيه القاضي عبيدالله ~~العامري كذبه احمد وابن معين والدارمي من حديث سعد بن ابي وقاص لما كان من ~~امر عثمان بن مظعون الذي كان من ترك النساء بعث اليه رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم فقال ياعثمان اني لم أومر بالرهبانيه الحديث وفيه فمن رغب عن ~~سنتي فليس مني وهو عند مسلم بلفظا رد رسول الله صلي الله عليه وسلم علي ~~عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا وللبغوي والطبراني في معجمي ~~الصحابة باسناد حسن من حديث عثمان بن مظعون انه ms05856 قال يارسول الله اني رجل ~~يشق علي هذه العذبه في المعازي فتأذن لي يارسول الله في الحصاء فأحتصي قال ~~لا ولكن عليك يابن مظعون بالصيام فانه مجفره ولاحمد والطبراني باسناد جيد ~~من حديث عبدالله بن عمر خصاء امتي الصيام والقيام وله من حديث سعيد بن ~~العاصي باسناد في ضعف ان عثمان بن مظعون قال يارسول الله اائذن لي في ~~الاختصاء فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم ان الله قد ابدلنا ~~بالرهبانيه الحنيفيه السمحه والتكبير علي كل شرف الحديث ولان ابن ماجه من ~~حديث عائشة بسند ضعيف النكاح من سنتي ولاحمد وابي يعلي من حديث انس لكل نبي ~~وقال ابويعلي لكل امة رهبانيه ورهبانية هذه الامة الجهاد في سبيل الله وفيه ~~زيد العمي وهو ضعيف ولأبي داود من حديث ابي امامه ان سياحة امتي الجهاد في ~~سبيل الله واسناده جيد (فهذه الخواطر التي ليس معها عزم علي الفعلال هي ~~حديث النفس ولذلك شاور) عثمان (رسول الله صلي الله عليه وسلم) واستأذنه ~~(اذلم يكن معه عزم وهم بالفعل) فهذان الحالان لايؤاخذ بهما العبد وهو مجمع ~~عليه فبما لايستقر من الخواطر ولا يقترن به عزم (واما الثالث وهو الاعتقاد ~~وحكم القلب فانه ينبغي ان يفعل فهذا مردد بين ان يكون اضطرارا او اختيارا ~~فالاحوال تختلف فيه فالاختياري منه يؤاخذ به والاضطراري لايؤاخذ به واما ~~الرابع وهو الهم بالفعل فانه مؤاخذ به) قال الماوردي مذهب القاضي ابي بكر ~~بن الطيب ان من عزم علي المعصية بقلبه ووطن نفسه عليها آثم في اعتقاده ~~وعزمه زمحمل ماوقع في هذه الاحاديث وامثالها علي ان ذلك فيمن لم يوطن نفسه ~~علي المعصية وانما مر ذلك بفكره من غير استقرار ويسمي هذا هما ويفرق بين ~~الهم والعزم هذا مذهب القاضي ابي بكر وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين ~~واخذوا بظاهر الاحاديث فقال القاضي عياض عامة السلف واهل العلم من الفقهاء ~~والمحدثين علي ماذهب اليه القاضي ابوبكر للأحاديث الداله علي المؤاخذه ~~بأعمال القلوب (الا انه لم يفعل نظر فان ms05857 تركه خوفا من الله تعالي وندما علي ~~همه كتبة له حسنه فان همه) بذلك الفعل (سيئة وامتناعه) عنه (ومجاهدته ~~ونفسه) في تركة (حسنه والهم علي وفق الطبع لايدل علي تمام الغفله عن الله ~~تعالي والامتناع بالمجاهدة علي خلاف الطبع يحتاج الي قوة عظيمة فجده في ~~مخالفة الطبع وهو العمل لله اشد من جده في موافقة الشيطان بموافقة الطبع ~~فكتبة له حسنه لانه رجح جهده في الامتناع وهمه به علي همه بالفعل وان تعوق ~~الفعل @ PageV07P293 ~~لعائق او تركه لعذر لا خوفا من الله كتبت له سيئة فان همه فعل من القلب ~~اختياري) وقال القاضي عياض بعد اتن صوب ما ذهب اليه القاضي ابو بكر ونقله ~~عن عامة اهل العلم ما لفظه لكنه قالوا ان هذا العوم يكتب السيئة وليست ~~السيئة التي هم بها لكونه لم يعملها وقطعه عنها قاطع غير خوف الله تعالي ~~والامانة لكن نفس الاصرار والعزم معصية فتكتب معصية فاذا عملها كتبت معصية ~~ثانية فاما الهم الذي لا يكتب فهو الخواطر التي لا توطن النفس عليها ولا ~~يصحبها عقد ولا نية عزم اه قال النووي وهو ظاهر حسن لا مزيد عليه (والدليل ~~علي هذا التفصيل ماورد في الصحيح) لمسلم (مفصلا في لفظ الحديث) رواه عن ~~محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن همام ابن ابي هريرة قال (رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم قالت الملائكة رب ذاك عبدك يريد ان يعمل سيئة وهو ابصر) به (فقال ~~ارقبوه فان عملها فاكتبوها) له (بمثلها وان تركها فاكتبوها له حسنة من ~~جرائي) بفتح الجيم وتشديد الراء يقصر ويمد اي من اجلي يقال فعلته من جراك ~~ومن جرائك ومن جريرتك اي من اجلك (وحيث قال لم يعملها اراد به تركها لله) ~~وعند البخاري فان تركها من اجلي فاكتبوها له حسنة زيادة علي قوله ايضا في ~~لفظ فاذا تحدث بان يعمل سيئة فانا اغفرها مالم سيعماها لانه لا يلزم من ~~مغفرتها كتابة حسنة بسبب تركها وهو مقيد في الحديث با يكون تركها من اجل ms05858 ~~الله وعليه يدا ما عند مسلم انما تركها من جراء فان التعليل بذلك دال علي ~~تصوير المسألة ووجهه ان تركه لها لخوف الله تعالي ومجاهدته نفسه الامارة ~~بالسوء في لك وعصيانه هواه حسنة وفي الصحيحين من حديث ابن عباس ومن هم ~~بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة فلم يقيد ذلك بان يكون لاجل ~~الله تعالي فقد يتمسك به علي كتباتها حسنة وان لم يتركها لخوف الله تعالي ~~وقد حي القاضي عياضعن بعض المتكلمين انه ذكر في ذلك خلافا وعلل كتابتها ~~حسنة بانه انما حمله عل تركها الحياء قال القاضي عياض وهو ضعيف لا وجه له ~~قال الولي العراقي والظاهر حمل هذا المطلق علي ذلك المقيد فهو الذي يقتضيه ~~الدليل وتساعده القاعدة والله اعلم وقال الخطابي اذ لم يعملها تاركا لها مع ~~القدرة عليها الا اذا هم بها فلم يعملها مع العجز عنها وعدم القدرة عليها ~~ولا يسمي الانسان تاركا للشئ الذي لا يتوهم قدرته عليه وقوله عند مسلم ~~فاكتبوها بمثلها وعند البخاري فانا اكتبها له بمثلها اي ان جازيته علي ذلك ~~وقد يتجاوز الله عنه فلا يؤاخذه بها وفي لفظ مسلم في حديث بن عباس كتبها ~~الله سيئة واحدة او محاها الله وعنده ايضا من حديث ابي ذر ومن جاء بالسيئة ~~فجزاؤه سيئة مثلها او اغفر وعند البخاري معلقا ابي سعيد الخدري وكل سيئة ~~يعملها له بمثلها الا ان يتجاوز الله عنها وصلة النسائي في سننه وكذلك ~~واصلة الدارقطني في غرائب مالك من تسعة طرق (فاما اذا عزم علي فاحشة وتعذرت ~~عليه بسبب) من الاسباب (او بغفلة فكيف تكتب له حسنة وقد قال صلي الله عليه ~~وسلم انما يحشر الناس علي نسياتهم) قال العراقي رواه ابن ماجه من حديثر ~~جابر دون قوله انما وله من حديث ابي هريرة انما يبعث الله نياتهم واسناده ~~حسن ولمسلم من حديث عائشة يبعثهم الله علي نياتهم وله من حديث ام سلمة ~~يبعثون علي نياتهم (ونحن نعلم ان من عزم ليلا علي ان ms05859 يصب ح ويقتل مسلما او ~~يزني بامرأة فمات تلك الليلة مات مصرا) علي المعصية (ويحشر علي نياته قد هم ~~بسيئة ولم يعملها والدليل القاطع فيه ماروي عن رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم انه قال اذا التقي المسلمان بسيفهما) فقتل احدهما صاحبه (فالقاتل ~~والمقتول في النار فقيل يا رسول الله هذا القاتل) يستحق النار (فما بال ~~المقتول) اي فما ذنبه (قال) صلي الله عليه وسلم (لانه اراد قتل صاحبه) قال ~~العراقي متفق عليه من حديث ابي بكرة اه قلت وكذلك رواه احمد وابوداود ~~والنسائي ورواه ابن ماجه من حديث ابي موسي ولفظهم جميعا قال انه كان حريصا ~~علي قتل صاحبه اي اذا التقي بالة القتال يتقاتلان بها سيفا كان او غيره ~~وانما خص السيف لانه اعظم آلة واكثرها استعملا فكل منمها ظالم معتد (وهذا ~~نص في انه صار من اهل النار بمجرد لارادة مع انه قتل مظلوما) @ PageV07P294 ~~ولا يلزم من كونهما في النار من كونهما في رتبة واحده فالقاتل يعذب علي ~~القتال والقتل والمقتول يعذب علي القتال فقط وافاد قوله حريصا ان العازم ~~علي المعصيه يآثم وان كل منهما كان قصد القتل لاالدفع عن نفسه فلوقصد ~~احدهما الدفع فلم يندفع الا بقتله فقتل هدر المقتول لاالقاتل ثم هذه ~~المقاتله يشترط فيها ان يكون عدوانا بغير تأويل سائغ ولا شبة فأما اذا كان ~~بتأويل كقتال علي وطلحة فلا فان كلا لديانته وفرط صيانته كان يري ان ~~الامامه متعينه عليه ولايسوغ له تركها (فكيف يظن ان الله لا يؤاخذ بالنيه ~~والهم وكل ما دخل تت اختيار العبد فهو مأخوذ به الا ان يكفره بحسنه ونقد ~~العزم بالندم حسنه) وقد روي احمد والبختري في التاريخ وابن ماجه والحاكم من ~~حديث ابن مسعود الندم قوة (فلذلك كتبت حسنة فاما فوات المراد بعائق) من ~~العوائق (فليس بحسنه واما الخواطر وحديث النفس وهيجان الرغبة وكل لك لايدخل ~~تحت الاختيار فالمؤاخذة تكليف لما لايطاق ولذلك لما نزل قووله تعالي) لله ~~مافي السماوات ومافي الارض يحاسبكم به الله ms05860 فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ~~والله علي كل شيء قدير (جاء ناس من الصحابة الي رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم) ثم جثوا علي الركب (فقالوا) يارسول الله (كلفنا) من الاعمال (ما) ~~نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد انزلت عليك هذه الاية و(لانطيق ان ~~احدنا ليحدث نفسه بما لايجب ان يثبت في قلبه ثم يحاسب بذلك فقال صلي الله ~~عليه وسلم لعلكم تقولون) وفي رواية اتريدون ان تقولوا (كما قالت ~~بنواسرائيل) وفي لفظ كما قال اهل الكتاب من قبلكم (سمعنا وعصينا) بل (قولوا ~~سمعنا واطعنا) غفرانك ربنا واليك المصير فافترأها القوم وذلت بها السنتهم ~~(فأنزل الله الفرج بقوله لايكلف الله نفسا الا وسعها) الي آخرها قال ~~العراقي رواه مسلم من حديث ابي هريرة وابن عباس نحوه ا ه قلت وسياق المصنف ~~اشبه بسياق ابي هريرة مع الزيادات التي سقتها في اثنائه دون قوله ان احدنا ~~ليحدث الي قوله بذلك وقد رواه كذلك احمد وابن جرير وابن ابي حاتم وابن ~~المنذر ومالفظ حديث ابن عباس قال لما نزلت هذه الاية ان تبدو مافي انفسكم ~~الاية دخل في قلوبهم منها شيء لم يدخل من شيء فقالوا للنبي صلي الله عليه ~~وسلم فقال قولوا سمعنا واطعنا واسلمنا فألقي الله الايمان في قلوبهم فأنزل ~~الله ءامن الرسول بما انزل اليه من ربه الاية لايكلف الله نفسا الا وسعها ~~لها ماكسبت وعليها ماكتسبت ربنا لاتؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا قال وقد فعلت ~~ربنا لاتحمل علينا اصرا كما حملته علي الذين من قبلنا قال قد فعلت ربنا ~~ولاتحملنا مالاطاقة لنا به قال قد فعلت واعفوا عنا واغفر لنا وارحمنا الاية ~~قال قد فعلت هكذا رواه احمد ومسلم والترمذي والحاكم وابن جرير وابن المنذر ~~من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس واخرج عبدالرزاق واحمد وابن جرير وابن ~~المنذر بسند صحيح عن مجاهدة النفس قال دخلت علي ابن عباس فقال ان هذه الاية ~~لما نزلت غمس اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم غما شديدا وغاظهم ms05861 غيظا ~~شديدا وقالوا يارسول الله هلكنا ان كنا نؤاخذ بما تكلمنا وبما نعمل فأما ~~قلوبنا فليست بأيدينا فقال لهم رسول الله صلي الله عليه وسلم قولوا سمعنا ~~واطعنا فنسختها هذه الاية ءامنا الرسول الي وعليها ماكتسبت فتجوز لهم عن ~~حديث النفس واخذوا الاعمال واخرج ابوداود في ناسخة وابن جرير بسند صحيح عن ~~سعيد بن مرجانه انه بينما هو جالس مع عبدالله بن عمر تلي هذه الاية وان ~~تبدوا مافي انفسكم اوتخفوه الاية فقال والله لان آخذنا الله لنهلكن ثم بكي ~~حتي سمع نشيجه قال ابن مرجانه فقمت حتي آتيت ابن عباس فذكرت له ماقال ابن ~~عمر فقال ابن عباس يغفر الله لأبي عبدالرحمن لعمر لقد وجد المسلمون منها ~~حين ان أنزلت مثل ماوجد فأنزل الله بعدها لايكلف الله نفسا الاية الي اخر ~~السورة قال ابن عباس فكانت هذه الوسوسة لا طاقة للمسلمين بها وصار الامر ~~الا ان قضي الله ان للنفس ماكسبت وعليها ما اكتسبت من القول والعمل وقد روي ~~نحو ذلك من حديث علي وابن مسعود وغيرهما عند الفريابي وابن المنذر عن محمد @ PageV07P295 ~~ابن كعب القرظي قال لما نزلت هذه الاية اشتد علي المسلمين فقالوا يارسول ~~الله أنأخذ بما تحدث به انفسنا ولم تعمله جوارجنا قال نعم سمعوا واطيعوا ~~واطلبوا الي ربكم فذلك قوله ءامن الرسول الاية فوضع الله عنهم حديث النفس ~~الا ما عملت الجوارح لها ماكسبت من خير وعليها ماكتسبت من شر وفي الاية ~~اقوال آخري ذكرناها قريبا (فظهر به ان كل مالا يدخل تحت الوسع من اعمال ~~القلب هو الذي لايؤاخذ به فهذا هو كشف الغطاء عن هذا الالتباس وكل من يظن ~~ان كل مايجري علي القلب يسمي حديث النفس ولم يفرق بين هذه الاقسام الثلاثة ~~فلابد وان يغلط) في ظنه ويخطيء في فهمه (وكيف لايؤخذ بأعمال القلوب والكبر ~~والعجب والرياء والنفاق والحسد وجملة الخبائث من اعمال القلوب) وعزمها وفسد ~~تظاهرت نصوص الشرع واقوال العلماء علي تحريمها (بل السمع والبصر والفؤاد كل ~~اولئك كان عنه مسئولا ms05862 اي مما يدخل تحت الاختيار فلو وقع البصر بغير ~~الاختيار علي غير ذي محرم ولم يؤاخذ به) وهذا معني قوله النظره الاولي لك ~~(فاذا اتبعها نظره ثانيه كان مؤاخذ بها لانه مختار) ولولا اختياره لا مانظر ~~اليها ثانيا وهذا معني قولهم والثانيه عليك (فكذا خواطر القلب تجري هذا ~~المجري بل القلب اولي بمؤخته لانه الاصل قال صلي الله عليه وسلم التقوي ~~هاهنا واشار الي القلب) قال العراقي رواه مسلم من حديث ابي هريرة وقال الي ~~صدره (وقال تعالي لن ينال الله لحومها ولا دمائها ولكن يناله التقوي منكم ~~وقال صلي الله عليه وسل) قيما رواه ابن مسعود ماحكي في صدرك فدعه (الاثم ~~حواذ القلوب) بتشديد الواو وتشديد الزاي وجهان يعني مايؤثر فيها فيحزها او ~~يحزها لرقتها وصفائها ولينها ولطفها وقد تقدم في كتاب العلم مفصلا (وقال) ~~صلي الله عليه وسلم (البر ماطمئن اليه القلب) وسكنت اليه النفس (وان افتوك ~~وافتوك) رواه الطبراني من حديث ابي ثعلبه ولاحمد نحوه من حديث وابصة بلفظ ~~وان افتاك الناس وافتوك وقد تقدما في كتاب العلم فهذا وصف قلب مكاشف بالذكر ~~ونعنت نفس ساكنه بمزيد السكينه والبر ولفظ حديث وابصه اصطفت قلبك وان افتاك ~~المفتون اي ان المفتين يعلمون معني التأويل والرخصة من علمهم العلانية وانت ~~علي علم فوقهم مطالب بالتحقيق والعزيمة علي علمك السر (حتي انا نقول اذا ~~حكم قلب المفتي بايجاب شيء وكان مخطيء صار مثابا علي فعله) نظرا لحكم القلب ~~(بل من ظن انه متطهر فعليه ان يصلي فان صلي ثم تذكر كان له ثواب بفعله وان ~~ترك ثم تذكر كان معاقبا ومن وجد علي فراشه فظن انها زوجته) فوطئها (لم يعص ~~بوطئها وان كانت اجنبيه في الحقيقة وان ظن انها اجنبية فوطئها عصي وان كانت ~~زوجته نظرا الي القلب دون الجوارح) فالقلوب تؤاخذ بأعمالها وعزومها كما ان ~~الجوارح تؤاخذ بأعمالها * (بيان ان الوسواس هل يتصور ان ينقطع بالكلية عند ~~الذكر ام لا) * وفي بعض النسخ ينقلع بدل ينقطع (اعلم ان العلماء ms05863 المراقبين ~~للقلوب) المحافظين عليها (الناظرين في صفاتها وعجائبها) وما لها من الاحوال ~~الغريبه (اختلفوا في هذه المسأله في خمس فرق فقالت فرقة الوسوسة تنقطع بذكر ~~الله تعالي لاته قال صلي الله عليه وسلم) ان الشيطان واضع خصامه علي قلب ~~ابن آدم (فاذا ذكر الله خنس) رواه ابن ابي الدنيا وابن عدي من حديث انس وقد ~~تقد قريبا (والخنوس) وفي بعض النسخ والخنس (هو السكوت) المفهوم من الانقباض ~~والتأخر ويستعمل لازما ومتعددا يقال خنسته فنخنس اي زويته فنزوي (فكأنه ~~يسكت عن وسوسته ف يتحرك بل يتطلب فرصه الغفلة @ PageV07P296 ~~عن الذكر فيعود الي الوسوسة (وقالت فرقة) منهم (لاينعدم اصله ولكن يجري في ~~القلب ولا يكون له اثر) يظهر عليه (لان القلب اذا صار مستوعبا بالذكر) اي ~~نستغرقا به (كان محجوبا عن التأثر بالوسوسة) فهو (كالمشغول بهمه فانه قد ~~يكلم ولا يفهم وان كان الصوت يمر علي سمعه) وعلي هذا المعني يحملون الخنوس ~~في الحديث (وقالت فرقة) منهم (لا تسقط الوسوسة ولا أثرها ايضا ولكن تسقط ~~غلبته للقلب) اي لا يكون القلب مغلوبا بالأثر عند الذكر وفي بعض النسخ ~~غلبتها اي الوسوسة (وكأنه يوسوس من بعد وعلي ضعف وقالت فرقة) منهم (ينعدم ~~عن الذكر في لحظة) اي حال الذكر ينعدم (وينعدم الذكر في لحظة ويتعاقبان) ~~علي القلب (في ازمنه متقاربة يظن لتقاربها انها متساوية وهي كالكرة التي ~~عليها نقط متفرقة فانها اذا اديرت بسرعة رأيت النقط دوائر لسرعة تواصلها ~~بالحركة واستدل هؤلاء بان الخنس قد ورد) في الحديث بأنه عند الذكر يحصل له ~~ذلك (ونحن نشاهد الوسوسة مع الذكر) في حال واحد (ولا وجه له الا هذا) والي ~~هذا ذهب صاحب القوت فانه قال وهذان المعنيان من ظهور الخير والشر والطاعه ~~والمعصية بهذه الاسباب يوجدان في طرفة عين فتصير اجزاء العبد جزء واحدا ~~ومفصلاته تعود بالمراد منه وصلا واحدا كالبرقة في السرعة بتقلب القدرة علي ~~المشيئة اذا قال له كن فيكون (وقالت فرقة) منهم (ان الوسوسة والذكر ~~يتساوقان في القلب علي الدوام تساوقا ms05864 لاينقطع وكما ان الانسان قد يري في ~~حاله واحدة بعينه شيئين مختلفين فكذلك القلب يكون مجري لشيئين وقد قال رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم ما من عبد الا وله اربعة اعين عينان في رأسه يبصر ~~بهما امر دنياه وعينان في قلبه يبصر بهما امر دينه) قال العراقي رواه ~~الديلمي في مسند الفردوس من حديث معاذ بلفظ الاخرة مكان دينه وفيه الحسن بن ~~محمد الهروي الشماخي الحافظ كذبه الحاكم والآفة منه ا ه قلت ولفظ الديلمي ~~مامن عبد الا وفي وجهه عينان فابصر بهما امر الدنيا ثم ساق الحديث وفي آخره ~~فاذا اراد الله بعبد خيرا فتح الله عينيه اللتين في قلبه فابصر بهما واذا ~~اراد به غير ذلك تركه علي ما فيه ثم قرأ ام علي قلوب اقفالها (والي هذا ~~ذهب) الحرث بن اسد (المحاسبي) رحمه الله تعالي واشار اليه في الرعاية ~~(والصحيح عندنا في هذا ان كل هه المذاهب صحيحة) ولها وجوه ومخارج (ولكن ~~كلها قاصرة عن الاحاطة بأصناف الوسواس ونما نظر كل واحد الي صنف واحد من ~~الوسواس فأخبر عنه والوسواس اصناف الاول ان يكون من جهة التلبيس بالحق فان ~~الشيطان قد يلبس الحق) ويغطيه (فيقول للإنسان لاتترك التنعم) في الدنيا) ~~واللذات) بمتاعها وفي بعض النسخ التنعم باللات (فان العمر طويل) والاجل ~~المحتوم بعيد (والصبر عن الشهوات طول العمر ألمه عظيم) واذا وسوس له بذلك ~~(فعند ذلك اذا ذكر العبد عظيم حق الله وعظيم عقابه وثوابه وقال الصبر عن ~~الشهوات شديد ولكن الصبر عن النار اشد منه ولا بد من احدهما فاذا ذكر العبد ~~وعد الله ووعيده وجدد ايمانه ويقينه خنس الشيطان وهرب) وتأخر وانقبض (اذ لا ~~يستطيع ان يقول ليس النار اشد من الصبر عن المعاصي ولا يمكنه ان يقول ~~المعصية لاتفضي الي النار فان ايمانه بكتاب الله يدفعه عن ذلك فينقطع ~~وسواسه وكذلك يوسوس اليه بالعجب في عمله ويقول اي عبد يعرف الله كما تعرفه ~~ويعبد الله كما تعبده فما اعظم مكانك عند الله فيتذكر ms05865 العبد ان معرفته) ~~وقدرته @ PageV07P297 ~~وقلبه واعضائه التي بها عمله وعمله كل ذلك من خلق الله فمن اين يعجب به ~~فخنس الشيطان) ويتأخر (اذ لايمكنه ان يقول ليس هذا من الله لان المعرفة ~~والايمان) كل منهما (يدفعه فهذا نوع من الوسواس ينقطع بالكليه عن العارفين) ~~بالله (بنور الايمان والمعرفة) فهذا وجه من قال انه ينقطع بالكلية (الصنف ~~الثاني ان يكون وسواسه بتحريك الشهوة وتهيجها) واثارتها (وهذا ينقسم الي ما ~~يعلم العبد يقينا انه معصية والي مايظنه بغالب الظن فان علمه يقينا خنس ~~الشيطان عن تهييج يؤثر في تحريك الشهوة ولم يخنس عن) اصل) التهييج وان كان ~~منظوما فربما يبقي مؤثرا بحيث لايحتاج الي مجاهدة) ومعالجة شديدة (في دفعه ~~فتكون الوسوسة موجودة ولكنها مدفوعه غير غالبه) وهذا وجه من مال الي قول ~~الفرقه الثانيه (الصنف الثالث ان تكون وسوسة بمجرد الخواطر وتذكير الاحوال ~~الغائبة والتفكر في غير الصلاة مثلا فاذا اقبل علي الذكر تصور ان يندفع ~~ساعة ويعود) اخري (فيندفع ويعود فيتعاقب الذكر والوسوسة) معا علي القلب ~~(ويتصور ان يتساوقا جميعا حتي يمون الفهم مشتملا علي فهم معني القراءة وعلي ~~تلك الخواطر كأنهما في موضعين من القلب وبعيدا جدا ان يندفع هذا الجنس ~~بالكلية بحيث لايخطر ولكنه ليس محالا اذ قال صلي الله عليه وسلم من صلي ~~ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا غفر له ماتقدم من ذنبه) تقدم في ~~كتاب الصلاة (فلولا انه متصور لما ذكره الا انه لايتصور ذلك الا في قلب ~~استولي عليه الحب حتي صار كالمستهتر) المغلوب علي عقله (فانا قد نري ~~المستوعب القلب بعد وتأذي به قد يتفكر بقدار ركعتين وركعات في مجادلة عدوه ~~بحيث لايخطر بباله غير حديث محبوبه) لاستغراقه فيه (ولو كمله غيره لم يسمع) ~~اي لم يعرف له سمعا (ولو اجتاز) اي مر (واحد بين يديه كان) في حال (كأنه ~~لايراه واذا تصور هذا من وف عدو وعند الحرص علي جاه ومال فكيف لايتصور من ~~خوف النار والحرص علي الجنه ولكن ذلك ms05866 عزيز) قيل الوجود (لضعف الايمان بالله ~~واليوم الاخر فاذا تأملت جملة هذه الاقسام واصناف الوساوس علمت ان لكل مذهب ~~من المذاهب) للفرق المتقدمة (وجها) وجيها (ولكن في محل مخصوص وبالجملة ~~فالخلاص من الشيطان في لحظة) واحدة (او ساعة) واحدة (غير بعيد ولكن الخلاص ~~منه عمرا طويلا) وزمانا مديدا (بعيدا اومحال في الوجود) لايكاد يتيسر (ولو ~~تخلص احد من وساوس الشيطان بالخواطر وتهييج الرغبة لتخلص رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم وقد روي انه صلي الله عليه وسلم نظر الي علم ثوبه في الصلاة ~~فلما سلم رمي ذلك الثوب وقال شغلني عن الصلاة 9 تقدم في كتاب الصلاة (وكان ~~صلي الله عليه وسلم (في يده خاتم من ذهب فنظر اليه وهو علي المنبر فرماه ~~وقال نظرة اليه ونظرة اليكم) رواه النسائي من حديث ابن عباس وقد تقدم ايضا ~~في الصلاة (وكان ذلك لوسوسة الشيطان @ PageV07P298 ~~بتحريك لذة النظر الي خاتم الذهب وطراز الثوب وكان ذلك قبل تحريم الذهب ~~فلذلك لبسه ثم رماه) وهو باجماع العلماء من السلف والخلف الا ما كان من ابن ~~حزم الظاهري فانه جوز لبس خاتم الذهب للرجال زهز ضعيف لمخالفته النصوص (ولا ~~تنقطع وسوسة عروض الدنيا ونقدها لا بالرمي والمفارقة) فيكون سببا للخلوص ~~والاخلاص (فما دام يملك شيئا وراء حاجته ولو دينار واحدا فلا يخليه الشيطان ~~في صلاته عن الفكر في ديناره كيف يحفظه وفيماذا ينفقه وكيف يخفيه حتي لا ~~يعلم به او كيف يظهره حتي يتباهي به) بين اقرانه (الي غير ذلك من الوساوس) ~~وها اصعب ما يكون (فمن انشب مخالبه في الدنيا) ورتع فيها (وطمع ان يبتخلص ~~عن الشيطان كان) مثله (كمن انغمس في العسل) في الصيف (وظن ان الذباب لا يقع ~~عليه وهو محال فالدنيا عظيم لوساوس الشيطان وليس له باب واحد) حتي يحتر ~~زعنه (بل ابواب) كثيرة وبعضها اصعب من بعض (قال حكيم من الحكماء) العارفين ~~(الشيطان ياتي ابن ادم من قبل المعاصي فان امتنع) منها (اتاه من وجه ~~النصيحة حتي يلقيه في بدعته) ms05867 ويحسن له ايها (فان ابي امره بالتحرج والشدة ~~حتي يحرم ماليس بحرام فان ابي) من ذلك (شككه في وضوئه وصلاته حتي يخرج عن ~~العلم فان ابي خفف عليه اعمال البر حتي يراه الناس صابرا عفيفا فتميل اليه ~~قلوبهم جميعا ويعجب بنفسه وبه يهلكه وعنده يشتد لجاجه فانها آخر درجة ويعلم ~~انه لو جاوزها افلت منه الي الجنة) فاخر اعماله اذا عجز هن ابن ادم اوقعه ~~في العجب وهو سوس الاعمال وبه يتم الهلاك فان سلم منه نجا بعمله اعاذنا ~~الله منه وقد يستانس لهذا القول بما مر آنفا من الحديث ان الشيطام قعد لابن ~~آدم باطرقه فقعد له بطريق الاسلام الخ فراجعه * (بيان سرعة تقلب وانقسام ~~القلوب في التغير والثبات) * (اعلم ان القلب كما ذكرناه تكتنفه الصفات التي ~~ذكرناها وتنصب اليه الاثار والاحوال) المختلفة (من الابواب التي وصفناها ~~فكأنه هدف يصاب علي الدوام من كل جانب فاذا اصابه من جانب آخر ما يضاده ~~فتغير وصفه فان نزل الشيطان فدعاه الي الهوي نزل الملك به وصرفه عنه وان ~~جذبه شيطان الي شر جذبه شيطان اخر الي غيره وان جذبه ملك الي خير جذبه اخر ~~الي غيره فتارة يكون متنازعا بين ملكين وتارة شيطانين وتارة بين ملك وشيطان ~~ولا يكون قط مهملا) فالخواطر الواردة علي القلب اربعة خاطر ملكي وخاطر ~~شيطاني وهما الاصلان المفهومان من حديث اللمتين وذكره قريبا وخاطر روحي ~~وخاطر نفسي وهما الفرعان وفي كلام بعضهم ان حركة النفس والروح ها الموجبتان ~~للمتين والصحيح ان اللمتين تتقدمان علي حركة الروح والنفس فحركة الروح من ~~لمة الملك والهمة العالية من حركة الروح وهذة الحركة من الروح ببركة لمة ~~الملك وحركة النفس من لمة الشيطان ومن حركة النفس الهمة الدنيئة وهي شؤم ~~لمة الشيطان فاذا وردت اللمتان ظهرت الحركتان وظهر سر العطاء والابتلاء من ~~معطك كريم ومبتل حكيم وقد تكون هتان اللمتان متداركين وينمحي اثر احدهما ~~بالاخر كما تقدم بيانهقريبا والمتفطن المتيقظ ينفتح عليه بمطالعة وجود هذة ~~الاثار في ذاته من باب ms05868 انس ويبقي ابدا مفتقدا حاله مطالعا آثار للمتين ~~وذكروا خاطر ايقين فخاطر العقل متوسط بين الخواطر الاربعة يكون مع النفس ~~والعدو لوجود التمييز واثبات الحجة علي العبد في الشئ بوجود عقلي اذ لو فقد ~~العقل سقط العتاب والعقاب وقد يكون مع الملك والروح ليوقع الفعل مختارا ~~ويستوجب به الثواب وقد تقدمت الاشارة الي انه ليس من العقل خاطر علي ~~الاستقلال وانما اصله تارة من خاطر الملك وتارة من خاطر النفس واما خاطر ~~اليقين فهو روح الايمان ومزيد اليقين وحاصله راجع @ PageV07P299 ~~الي ما يرد من الحق سبحانه وقال صاحب القوت جمل الخواطر ستة هي حدود القلب ~~وقوادحه من ورائها خزائن القلب وملكوت القدرة وهي جنود لله تعالي والقلب ~~خزانة من خزائن لاملكوت وقد اودعه قبله من لطائف الرغبوت والرهبوت وشعشع ~~فيه من انوار العصمة والجبروت فاول التفصيل خاطر النفس وخاطر العدو وهذان ~~لا يعد مهما عموم المؤمنين وهما مذمومان محكوم لهما يالسواء لا يردان الا ~~بالهوي وضد العلم وخاطر الروح وخاطر الملك وهذان لايعدمهما خصوص المؤمنين ~~وهما محمودان لايردان لا بحق وبما دل عليه العلم وخاطر العقل متوسط بين هذة ~~الاربعة يصلح للمذمومين فيكون حجة علي العبد لكان تمييز العقل وتقسيم ~~المعقول ويصلح ايضا ان يكون للمدوحين فيكون شاهدا للملك مؤيد الخاطر الروح ~~والخاطر السادس هو خاطر اليقين وهو روح الايمان ومزيد العلم يردان اليه ~~ويصدر ان عنه وهذا الخاطر مخصوص لخصوص لايجده الا الوقنون وهم الشهداء ~~والصديقون لا يرد الحق وان خفي وروده ودق ولا يقدح الا بعلم اختيار المراد ~~مختار وان لطفت ادلته وبطن وجه الاستدلال به ولكن ليس بخفي هذا الخاطر علي ~~مقصود به مراد له وهم الذين وصفهم الله تعالي بالذكري فقال انفس ذلك لذكري ~~لمن كان له قلب اي من تولي الله تعالي حفظ قلبه وسائر ماذكرناه من الخواطر ~~لا يعدمه المؤمنون والقلب خزانة الله تعالي من خزائن الغيب وهذة المعاني ~~جنود الله تعالي مقيمة فيما يشاء منها ويقبضه فيما يشاء عنها ثم قال وقد ~~اجل ms05869 الله تعالي ذكرتقليب الكون بمشيئته في قوله يقلي الله الليل والنهار ~~المعني بما فيهما لانهما ظرفان للاشياء معبر عنهما فهما كقواه عز وجل بل ~~مكر الليل والنهار والمعني مكركم في الليل والنهار فعبر بهما فيهما لانهما ~~مكانان لمكرهم (واليه الاشارة بقوله تعالي ونقلب افئدتهم وابصارهم ولاطلاع ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم علي عظيم صنع الله في عجائب القلب وتقليبه) ~~لما راي من سرعة نفاذ القدرة بالمراد في المقلبات ممالم يشهده سواه (يا ~~مقلب القلوب ثبت قلبي علي دينك قالوا وتخاف يارسول الله قال وما يؤمنني ~~والقلب بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء) قال العراقي رواه ~~الترمذي من حديث انس وحسنه والحاكم من حديث جابر وقال صحيح علي شرط مسلم ~~ولمسلم من حديث عبدالله بن عمر واللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا علي طاعتك ~~(وفي لفظ) حديث (آخر ان شاء ان يقيمه وان شاء يزيغه ازاغه) قال العرقي رواه ~~النسائي في الكبير وابن ماجه والحاكم وصححه علي شرط الشيخين من حديث النواس ~~بن يمعان مامن قلب الا بين اصبعين من اصابع الرحمن ان شاء اقمه وان شاء ~~ازاغه وللنسائي في الكبيرباسناد جيد من حديث عائشة نحوه ا ه قلت لفظ حديث ~~النواس عند الجماعه مامن قلب الا وهو معلق بين اصبعين والباقي سواء وفي ~~آخره والميزان بيد الرحمن يرفع اقواما ويخفض اخرين الي يوم القيامه وكذلك ~~رواه احمد والطبراني في الكبير واما لفظ حديث عائشة مامن قلب الا بين ~~اصباعين من اصابع الرحمن ان شاء ان يقيمه اقامه وان شاء ان يزيغه ازاغه ~~وكذلك رواه ابن عساكر وابن النجار في تاريخهما (وضرب له) رسول الله (صلي ~~الله عليه وسلم ثلاثة امثلة فقال مثل القلب مثل العصفور يتقلب في كل ساعة) ~~قال العراقي رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح علي شرط مسلم والبيهقي في ~~الشعب من حديث ابي عبيدة عامر بن الجراح ل ه قلت وكذلك رواه ابن ابي الدنيا ~~في كتاب الاخلاص ولفظهم ان قلب ابن آدم مثل العصفور ms05870 فيتقلب في اليوم تسع ~~مرات قال العراقي ورواه البغوي في معجمه من حديث ابي عبيدة غير منسوب وقال ~~لا ادري له صحبة ام لا (وقال) صلي الله عليه وسلم (مثل القلب في تقلبه ~~كالقدر اذا استجمعت غليانا) ولفظ القوت اذا استجمعت في غليانها وتقدم ~~للمصنف قريبا بلفظ قلب المؤمن اشد تقلبا من القدر في غليانها وقال العراقي ~~رواه احمد والحاكم وقال صحيح علي شرط البخاري من حديث المقداد بن الاسود @ PageV07P300 ~~ا ه قلت لفظهما لقلب ابن آدم اشد انقلابا من القدر اذا استجمعت غليانا ~~(وقال) صلي الله عليه وسلم (مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح ~~ظهر البطن) قال العراقي رواه الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب من حديث ~~ابي موسي الاشعري باسناد حسن وللبزار نحوه من حديث انس بسند ضعيف ا ه قلت ~~لفظ حديث ابي موسي عند الطبراني مثل القلب مثل ريشة بفلاة من الارض والباقي ~~سواء ولفظه عند البيهقي مثل القلب كمثل ريشة والباقي كسياق المصنف وكذلك ~~رواه بن النجار في التاريخ ورواه ابن ماجه بلفظ مثل القلب مثل الريشة ~~تقلبها الرياح بفلاة واما لفظ حديث انس عند البزار مثل المؤمن كريشة بفلاة ~~تقلبها الرياح مرة وتفيئها اخري وهذه الامثله الثلاثة اوردها صاحب القوت ثم ~~قال فالقلب مكان للتقليب بما فيه من خزائن الغيب كالليل والنهار مكانان ~~للأحكام بالتصريف من اختلاف الازمان في الاوقات والايمان بتقليب القلوب ~~وبان المقلب سبحانه يحول بين القلب وصاحبه واجب والكون ياسره عند الموحدين ~~في القدر بالتقليب كمثل الريشة في ريح عاصف تقلبه القدرة علي مشيئة القادر ~~تعالي وليس في القدرة ترتيب ولا مسافة ولا بعد ولا يحتاج الي زمان ولا مكان ~~فما ظهر من الملك وثبت للعيون بمكان وزمان فلا جل الحكمة والصنع والاتقان ~~وماخفي من الملكوت وتقلب ببصائر القلوب فبلطف القدرة وقهر السلطان ونصيب كل ~~عبد بمشاهدة القدر بقدرة نصيبه من التوحيد حسب قسمه من اليقين (وهذه ~~التقليبات وعجيب صنع الله في تقليبها من حيث لايهتدي اليه لايعرفه الا ms05871 ~~المراقبون لقلوبهم والمراعون لاحوالهم مع الله تعالي والقلوب في الثبات علي ~~الخير والشر والترديد بينهما ثلاثة) احدها (قلب عمر بالتقوي وزكي بالرياضه ~~وطهر عن خبائث الاخلاق) والترتيب في هذا المقام غير مراعي فان التطهير عن ~~الخبائث هو اول مايكون ثم التزكيه بالرياضة ثانيا فالذي ينتج عنهما عمارة ~~القلب بالتقوي فهو آخر المراتب جعله اولا او يكون المراد بعمارته بالتقوي ~~الاتقاء من الشرك المضاد للتوحيد ثم التزكيه بالرياضة هو اعمال الجوارح ثم ~~التطهير عن الخبائث هو انشراحه بنور اليقين حسبما قسم له (تنقدح فيه خواطر ~~الخير) وهي التي ترد من الله بواسطة الملائكة (من خزائن الغيب ومداخل ~~الملكوت) الاعلي (فينصرف العقل الي التفكر فيما خطر ليعرف دقائق الخير فيه ~~ويطلع علي اسرار فوائده فينكشف له بنور البصيرة وجهه) ويتبين له امره ~~(فيحكم انه لابد من فعله ويستحث عليه ويدعوا الي العمل به) وهذا القلب هو ~~المتطلع الي الروح العلوي الميال اليه وهو القلب المؤيد الذي ورد فيه انه ~~اجرد فيه سراج يزهر (فينظر الملك الي) هذا القلب (فيجده طيبا في جوهره) اي ~~في تكونه في اصل خلقته عند سكون الروح الي النفس (طاهرا بتقواه مستنيرا ~~بضياء العقل معمورا بأنواع المعرفة) مغمورا بأنوار اليقين (فيراه صالحا لان ~~يكون مستقرا له ومهبطا) لتنزلاته (فعند ذلك يمده بجنود) معنوية (لاتري ~~وبهدايه الي خيرات اخري) تتراءي (حتي ينجز الخير الي الخير و) هلم جرا ~~(كذلك علي الدوام ولا يتناهي امداده بالترغيب في الخير) في كل لحظة ~~(وبتيسير الامر عليه) في كل حركة وسكون ولفظ القوت وان اراد الله تعالي ~~اظهار خير والهام وتقوي من خزائن الملكوت حرس الروح بخفي اللطف فتحرك بأمره ~~تعالي فقدح من جوهرها نورا ساطعا في القلب فظهرت همة عالية وهمه الخير ترد ~~بأحد ثلاثة معان لاتحصي فروعها لان همة كل عبد في الخير مبلغ علمه ومنتهي ~~مقامه فاحد الاصول مسارعة لي امر بفرض او ندب لفضل يكون عن عمل حال العبد ~~لوعلم يكون مظنه له اظهر عليه من مكاشف غيب من ms05872 ملك او ملكوت والمعني الالث ~~تحمل مباح من تصرف فيما يعني بما يعود صلاحه عليه او استراحه للنفس بما ~~اتيح له يكون نفعه لغيره او ترويحات من الافكار القلبية تكون حملا لقربه ~~وتخفيفا لثقله فهذه مرافق للعبد وفي كلها رضاه تعالي فامضاؤها افضل للعبد ~~وبعضها افضل من بعض فاذا اراد الله اظهار خير من خزانه الروح حركها فسطعت ~~نورا في القلب فاثرت فينظر الملك القلب فيري ما احدث الله فيه فيظهر مكانه ~~فيتمكن والملك مجبول علي الهداية مطبوع علي حب الطاعة @ PageV07P301 ~~فيلقي الالهام وهو حضوره علي القلب بقدح خواطره يأمر بتنفيذ ذلك ويحسنه له ~~ويحثه عليه وهذا هو الهام التقوي والرشد وينظر الملك الي اليقين للملك بذلك ~~فيطمئن العقل ويسكن الي شهادة اليقين فيصير مع الملك فينشرح الصدر لطمأنينة ~~العقل فتظهر أدلة العلم لانشراح الصدر فيقوي سلطان اليقين لصفاء الايمان ~~وتندرج ظلمة الهوي في انوار اليقين وتنطفيء شعلة الشهوة لظهور نور الايمان ~~وزينة الحياء فتضعف صفات النفس بسقوط الشهوة ويقوي القلب لضعف النفس ويزيد ~~الايمان بقوة اليقين وظهور ادلة العلم فتغلب الهداية لمزيد الايمان وسعة ~~الحياء فتظهر الطاعة لغلبة الحق والله غالب علي امره ولكن اكثر الناس ~~لايعلمون (واليه الاشارة بقوله تعالي فأما من اعطي واتقي وصدق بالحسني ~~فسنيسره لليسري) فالاعطاء اشارة الي تزكية العمل والاتقاء هو عمارة القلب ~~بالتقوي والتصديق بالحسني هو التطهر عما يضاد الاخلاق المحموده (وفي مثل ~~هذا القلب يشرق نور المصباح من مشكاة الربوبية) فالقلب بمنزله القنديل وعلي ~~قدر رقته ولطيف جوهره وصفائه عن كدره وحسن طهارته عن الاكدار تكون العلوم ~~الحسنة فيه والانوار وجوهر الزجاجه يحتاج الي صفاء الماء كما ان صفاء الماء ~~يحتاج الي صفاء الجوهر ومعيارهما يكون العقل والقلب ووقود النار يحتاج الي ~~قوة الفتيله فموضعهما في القوة يكون العلم بالله تعالي واليقين (حتي لايخفي ~~فيه الشرك الخفي الذي هو أخفي من دبيب النمله السوداء في الليلة الظلماء ~~الحديث قال صاحب القوت وهذا لايعدمه المؤمن الا الصديقون (ولا يخفي علي هذا ~~النور خافية) ms05873 بل ينكشف له حقائق الاشياء (ولا يروج عليه شيء من مكايد ~~الشطان بل يقف الشيطان) من بعيد (ويوحي زخرف القول غرورا ولا يلتفت اليه) ~~وليس علي سبيل (وهذا القلب بعد طهارته من) الصفات (المهلكات) واعظمها الجهل ~~والطمع وحب الدنيا (يصير بالقرب معمورا بالمنحنيات التي سنذكرها) بعد (من ~~الصبر والشكر والحوف والرجاء والفقر والزهد والمحبة والرضا والشوق والتوكل ~~والتفكر والمحاسبة وغير ذلك) مما سيأتي كره في الربع الاخير (وهو القلب ~~الذي اقبل الله عليه بوجهه) فسلبه عن ان يكون في مستكن لغيره (وهو القلب ~~المطمئن المراد بقول الله تعالي ألا بذكر الله تطمئن القلوب) اي تسكن لجلال ~~تجلياته وتنشرح وهو المراد من حديث حذيفة ان قلب المؤمن اجرد فيه سراج يزهر ~~في تقسيمه القلوب علي ماتقدم (والمراد بقوله تعالي يأيتها النفس المطمئنة) ~~ارجعي وهذا مخرج علي ان القلب يتكون من سكون النفس الي النفس كما تقدم ~~(القلب الثاني القلب المخزول) الموصوف بالخذلان المضاد للتوفيق (المشحون ~~بالهوي المدنس بالخبائث الملوث بالاخلاق الذميمة) مثل الجهل والطمع وحب ~~الدنيا وغيرها (المفتحة فيه ابواب الشياطين المسدودة عنه ابواب الملائكة ~~ومبدأ الشرفيه ان ينقدح فيه خاطر من الهوي ويهجس فيه) وكل قلب اجتمع فيه ~~ثلاث معان لم تفارقه خواطر الهوي في القلب علي القدر تمكن هذه الثلاثة من ~~النفس وخفائها (فينظر القلب الي حاكم العقل ليستغني عنه) اذا رد اليه ~~الفتوي باذن الشارع (ويستكشف وجه الصواب فيه فيكون العقل قد ألف خدمة الهوي ~~وانس به واستمر علي استنباط الحيل في موافقة الهوي ومساعدته فتسول النفس) ~~وتزين (وتساعد عليه) وذلك لان بين القلب والنفس مناغاة ومحادثات وترددا ~~وتالفا فيكون انسه بالهوي انما هو بتسويل النفس له من قول او فعل فيواقعها ~~احيانا فتروم عليه النفس من نواحيه وتحسن اليه تلك الوافقة (فينشرح الصدر ~~بالهوي وتنبسط فيه ظلماته لانخناس جند العقل) اي تأخره (عن مدافعته فيقوي ~~سلطان الشيطان لاتساع مكانه بسبب الانتشار@ PageV07P302 ~~الهوي) في جوانبه (فيقبل عليه) حينئذ عن قرب (بالتزين والغرور والاماني) ~~الكاذبة ويخدعه بها (ويوحي بذلك زخرفا ms05874 من القول غرورا فيضعف سلطان الايمان ~~بالوعد والوعيد ويخبو نور اليقين بخوف الآخرة اذ يتصاعد من الهوي) عند ~~التمكن (دخان مظلم الي القلب يملأ جوانبه) فيحجب البصيرة (حتي تنطفيء ~~انواره فيصير العقل) فيه (كالعين التي ملأ الدخان اجفانها فلا تقدر علي ان ~~تنظر) الي شيء (وهكذا تفعل غلبة الشهوة بالقلب) اذا استولت عليه اعمت ~~بصيرته (حتي لايبقي للقلب امكان التوقف والاستبصار) في جليات الحقائق (ولو) ~~فرض انه (بصره واعظ واسمعه ماهو الحق فيه) وافهمه بحسن تقريره (عمي عن ~~الفهم وصم عن السمع وهاجت الشهوة وسطا الشيطان وتحركت الجوارح علي وفق ~~الهوي وظهرت المعصية الي عالم الشهادة من خزائن الغيب بقضاء من الله وقدر) ~~ولفظ القوت واذا اراد الله بعبد هلكة وكان قد حكم بوقوع الشر نظر القلب بعد ~~الهمة بهوي النفس الي العقل فراجع العقل النفس فسولت وطوعت فسكن العقل ~~واطمان الي تسويل النفس وطوعها فانشرح الصدر بالهوي لسكون العقل وانتشر ~~الهوي في القلب لشرح الصدر وتوسعنه فقوي سلطان العدو لاتساع مكانه واقبل ~~بتزيينه وغروره وأمانيه ووعده بوحي ذلك زخرفا من القول غرورا فضعف سلطان ~~الايمان لقوة سلطان العدو وخبا نور اليقين لآنار ظلمة الهوي فقويت صفات ~~النفس لضعف القلب واشتعلت نيران الشهوة لخمود نور الايمان فغلب الهوي لقوة ~~الشهوة فاحرقت العلم والايمان فارتفع الحياء واستتر الايمان بالشهوة فظهرت ~~المعصية لغلبة الهوي وارتفاع الحياء (والي مثل هذا القلب الاشارة بقوله ~~تعالي أرأيت من اتخذالهه هواه أفانت تكون عليه وكيلا ام تحسب ان اكثرهم ~~يسمعون او يعقلون انهم كالانعام بل هم اضل سبيلا) وبقوله تعالي لقد حق ~~القول علي أكثرهم فهم لايؤمنون وبقوله) تعالي (سواء عليهم أأنذرتهم ام لم ~~تنذرهم لايؤمنون) وهذا هو القلب المنكوس الذي ذكر في حديث حذيفة عند تقسيم ~~القلوب وهو الميال الي النفس واليه الاشارة بقوله تعالي ان النوفس لأمارة ~~بالسوء (القلب الثالث قلب تبدو فيه خواطر الهوي فيدعوه الي الشر فيلحقه ~~خاطر الايمان فيدعوه الي الخير) وهذا هو القلب المتردد بينهما وبحسب غلبة ~~ميله يكون حكم ms05875 السعادة والشقاوة كما اشار اليه المصنف بقوله (فتنبعث النفس ~~بشهوتها الي نصرة خاطر الشر فتقوي الشهوة ويحسن التمتع) والتلذذ (والتنعم ~~فينبعث العقل الي خاطر الشر ويدفع في وجه الشهوة ويقبح فعلها وينسبها الي ~~الجهل ويشبهها بالبهيمة والسبع في تهجمها علي الشر وقله اكثراتها بالعواقب) ~~وهذا هو معاقبة القلب للنفس حين تكدره منها فيما انطلقت فيه بهواها وذلك ~~يكون عند عود العبد من مواطن مطالبات النفس والاقبال علي الذكر والمراقبة ~~(فتميل النفس الي نصح العقل) وتضعف قوتها وهذا الميل منها بموجب الالفة ~~التي جعل الله بينهما ان كان تكونه منها عند سكونها مع الروح (فيحمل ~~الشيطان حملة علي العقل ويقوي داعي الهوي ويقول ماهذا التحرج البارد) ~~والتكلف الذي لامعني له (ولم تمتنع عن هواك فتؤذي نفسك وهل تري احدا من @ PageV07P303 ~~أهل عصرك يخالف هواه أو يترك غرضه فتترك ملاذ الدنيا لهم يتمتعون فيها ~~وتتحجرعلى نفسك حتى تبقى محروما شقيا متعوبا يضحك عليك أهل الزمان اتريد أن ~~يزيد منصبك على فلان وفلان) ويسميهم بأسمائهم (وقد فعلوا مثل ما اشتهيت ولم ~~يمتنعوا) من التمتع بالملاذ (أما ترى العالم الفلاني ليس يحترز عن فعلا ذلك ~~ولو كان ذلك شرا لامتنع عنه) أتريد أن تكون أفضل منه (فتميل النفس الى ~~الشيطان وتنقلب اليه) بمقتضى جبلتها الاصليه وتلقى نصح القلب الى ورائها ~~(فيحمل الملك على الشيطان ويقول هل هلك الا من اتبع لذة الحال) في العاجل ~~(ونسى العاقبه ((اoتقنع بلذه يسيرة) قريبه الزوال (وتترك لذه الجنه ونعيمها ~~أبد الآباد) لا تنقطع (أم تستثقل ألم الصبرعن شهوة) زائله أى تعده ثقيلا ~~عليك (ولا تستثقل ألم النار) التى من عذب بها لم يفلح (أتغتربغفله الناس عن ~~أنفسهم واتباعهم هواهم ومساعدتهم الشيطان مع أن عذاب النار لايخف عنك ~~بمعصية غيرك أرأيت لوكنت فى) زمان (صيف ووقف الناس كلهم فى الشمس وكان لك ~~بيت بارد) مظلل (أكنت مساعدا للناس اوتطلب لنفسك الخلاص فكيف تخالف الناس ~~خوفا من حر الشمس ولاتخالفهم خوفا من حر النارفعند ذلك تميل النفس الى قول ~~الملك ms05876 فلا يزال) مترددا بين الجندين متخالفين الحزبين الى أن يغلب على ~~القلب من هو أولى به فان كانت الصفات التى فى القلب الغالب عليها الصفات ~~الشيطانيه التى ذكرناها) من الجهل والطمع وحب الدنيا وغيرها (غلب الشيطان) ~~وكانت تلك الصفات جندا له ومداخل الى القلب (وبذل القلب) بحكم الغلبة (الى ~~جنسه من أحزاب الشياطين معرضا عن حزب الله تعالى وأوليائه ومساعد الحزب ~~الشيطان وأعدائه وجرى) بسب ذلك (على اعضائه بسابق) القضاء (والقدرما هو سبب ~~عن بعده عن) حضرة (الله تعالى وان كان الاغلب على القلب الصفات الملكيه) ~~التى تقدمت الاشاره اليها (لم يصغ القلب الى اغواء الشيطان) أى لم يمل ~~(وتحريضه اياه على العاجلة) أى الدنيا (وتهوينه أمرالآجلة) اى الآخرة (بل ~~مال الى حزب الله تعالى وظهرت الطاعه بموجب ما سبق من القضاء على جوارحه ~~وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن) ~~كما تقدم ذكره (اى بين تجاذب هذين الحزبين) المفهوم من قوله فى تفسيره أن ~~المراد به تحت قبضه قهره وقدرته (و) هذا (هو الغالب اعنى التقلب والانتقال ~~من حزب الى حرب) حتى بالغوا فى ذلك وقالوا وما سمى الانسان الا لانسه*وما ~~القلب إلا أنه يتقلب فالتقلب والانتقال من شأن القلب هذا هو الاصل (أما ~~الثبات على الداوم مع حزب الملائكه او حزب الشياطين فنادر من الجانبين) ~~قليل الوقوع واعلم أن أعمال العباد لاتخلو من ثلاثة أنواع فرض ونفل ومعصية ~~فالفرض بأمر الله تعالى ومحبته ومشيئته تجتمع هذه المعانى الثلاث فى ~~الفرائض والنفل بأمر الله تعالى الا أنه لم يوجبه ولم يعاقب على تركه ولكن ~~بمحبته تعالى والمعصيه بمشيئته الا أنه قد كرهها اذ لم يأمر بها ولم يندب ~~اليها ولكن بمشيئته اذا لايخرج شئ عن ارادته كما لا يخرج شئ عن علمه ~~والارادة والمشيئة اسمان لمعنى واحد قد دخل كل شئ فيهما كما دخل كل شئ فى ~~العلم قال تعالى فعال لما يريد فهو عالم بما أراده كذلك هو مريد لما علمه ms05877 ~~أظهرت ارادته سابق علمه وكشف علمه الغيب ظهور ارادته الشهاده فالغيب علمه ~~والشهاده معلومه فكيف يخالف المعلوم العلم هو اجراء ما ينفذ ارادته سابق ~~علمه فى معلومات خلقه وهذا فرض التوحيد فخرجت النوافل عن الامر وخرجت ~~المعاصى عن المحبة فى تفصيل الاحكام ولم تخرج معصيه عن مشيئته فاذا @ PageV07P304 ~~عرفت ذلك فاعلم ان (هذه الطاعات والمعاصى تظهر فى خزائن الغيب الى عالم ~~الشهادة بواسطة خزانة القلب فانه من خزائن الملكوت هى اذا ظهرت كانت ~~علامات) أمارات (تعرف أرباب القلوب سابق القضاء فمن خلق للجنه يسرت له ~~الطاعه وأسبابها ومن خلق للنار يسرت له أسباب المعصيه وسلط عليه أقران ~~السوء وألقى فى قلبه حكم الشيطان) واذا كانت الاشياء بعلمه جاريات جعل ~~تسليط العدو بسلطانه كشفا واظهار لما أخفاه من سابق علمه كما جعل أفعال ~~العباد الظاهرة كشفا واظهارا لارادته الباطنة ووردفى بعض الاخبار سبق العلم ~~وجف القلم وقضى القضاء وتم القدر بالسعادة من الله عز وجل لاهل طاعته ~~وبالشقاء من الله تعالى لاهل معصيته كذا نقله صاحب القوت وروى الطبرانى فى ~~الكبير من حديث ابن عباس اعملوا فكل ميسر لما خلق له (فانه) أى الشيطان ~~(بأنواع الحكم يغرا الحمقى) أى يوقعهم فى الغرور (كقوله ان الله) غفور ~~(رحيم فلا تبال) مما صنعت (فان الناس كلهم ما يخافون الله فلا تخالفهم وان ~~العمر طويل) والاجل بعيد (فاصبر) اليوم واعمل خلاصك فيه (حتى تتوب غدا) ~~ولفظ القوت والخاطر بعد الهمة هو طهور العدو على القلب يزين الهمة وعلى ~~العبد يرجى ويقسم له فى أهله ويمينه التوبة حتى يهون عليه المعصيه ويعده ~~بعدها المغفرة حتى يجرئه على الخطيئة وهذا هوالوعد بالغروروبعده الهلاك ~~والثبور كما قال تعالى (يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا يعدهم ~~أى بالتوبة ويمنيهم بالمغفره فيهلكهم الله) تعالى (بهذه الحيل ما يجرى ~~مجراها فيوسع قلبه لقبول الغرورويضيقه عن قبول الحقائق وكل ذلك بقضاء الله ~~وقدره) ولفظ القوت وهذا كله تصديق ظن العدو بالعبد واتباع العبد له بالهوى ~~عن مقام العبد له وكشف ms05878 لعلم الله تعالى باظهار الحكم وانفاذ المشيئه وهو ~~الابتلاء بالاسباب فصار العدو سببا وقد قال الله تعالى ولقد صدق عليهم ~~ابليس ظنه فاتبعوه الا فريقا من المؤمنين ثم أحكم ذلك بسابق علمه فقد قال ~~الله تعالى وما كان عليهم من سلطان يعنى بحوله وقوته ولابقهره ومشيئته الا ~~لنعليم من يؤمن بالآخرة ممن منها هو فى شك وهذه الاوصاف المذمومة العبد ~~مبتلى بها على تضاده تلك الصفات المحمودة التى هى من المنعم بها ولكل وجهة ~~هو موليها ومكان الهوى من القلب على قدر تزين العبد له وتسلطه عليه (فمن ~~يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام) بان يقذف فى قلبه النور فينشرح له ~~الصدر (من يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد فى السماء) قيل معنى ~~يشرح يوسع قلبه للتوحيد والايمان به وقوله ضيقا حرجا أى شا كا كأنما يصعد ~~فى السماء أى كما ان ابن آدم لايستطيع أن يبلغ السماء كذلك لايقدر أن يدخل ~~التوحيد والايمان قلبه حتى يدخله الله تعالى فى قلبه كل ذلك روى عن ابن ~~عباس آخرجه عبد بن حميد وقيل ضيقا حرجا أى ملتبسا رواه أبو الشيخ عن قتادة ~~ويروى ان عمر بن الخطاب قرأ يوما بين يدى أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ضيقا حرجا بفتح الراء فقالوا يا أمير المؤمنين حرجا بكسر الراء فقال ~~ابغو الى رجلا من كنانه فأتوه به فقال له عمر يا فتى ما الحرجه فيكم قال ~~الحرجه فيكم قال الحرجة فيتا الشجره تكون بين الاشجار التى لا تصل اليها ~~راعيه ولا وحشية ولا شئ فقال له عمركذلك قلب المنافق لا يصل اليه شئ من ~~الخير رواه عبد بن حميد وابن جرير وابن النذر (ان ينصركم الله فلا غالب لكم ~~ان يخزلكم فمن ذا الذى ينصركم من بعده) وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا ~~هو وان يردك بخيرفلا راد لفضله (فهو الهادى والمضل يفعل ما يشاء ويحكم ما ~~يريد) فاذا كان الهادى هو المضل فمن يهدى ms05879 وقد قال الله تعالى فان الله لا ~~يهدى من يضل أى فان الله تعالى من شأنه ان أحدا لا يهدى من أضله ومن كان ~~أضله الله تعالى فى سابق علمه فميف يهديه الآن فان كان المعطى هو المانع ~~فمن يعطى ولو كان الخير كله فى قلب عبد ما قدر أن يوصل الى قلبه من قلبه ~~ذره ولاقدر أن ينفع نفسه بنفسه خردله لان قلبه وان كان جارحة فهو خزانته ~~وله فيه ما لا تعلم هو فهو لا يطلع على ما فى قلبه فكيف به أن يملك ما فيه ~~فيصرفه بما يحب فاذا كان المالك عزيزا وجبارا وكان كل شئ بيده لم يصل الى ~~ما عنده بقوة ولا حيلة فليس الطريق اليه الا الصدق @ PageV07P305 ~~والاخلاص والذل والافتقال (لا راد لحكمه ولا معقب لقضائه خلق الجنة وخلق ~~لها أهلا فاستعملهم بالطاعة) ويسر لهم أسبابها (وخلق لها أهلا فاستعملهم ~~بالمعاصى وعرف الخلق علامة أهل النار و) وعلامة (أهل الجنة فقال الابرار ~~لفى نعيم وال الفجار لفى جحيم ثم قال تعالى فيما يروى عنه نبينا صلى الله ~~عليه وسلم هؤلاء فى الجنة ولا أبالى وهؤلاء فى النار ولا أبالى) قال ~~العراقى رواه أحمد وابن حبان من حديث عبد الرحمن بن قتادة السلمى وقال عبد ~~البر فى الاستيعاب انه مضطرب الاسناد اه قلت وأخرج البزار والطبرانى وابن ~~عساكر من حديث أبى الدرداء خلق الله آدم فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء ~~كأنهم اللبن ثم ضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم فقال للذين ~~على يمينه هؤلاء فى الجنة ولا أبالى وقال للذين على يساره هؤلاء فى النار ~~ولا أبالى (فتعالى الله الملك الحق) لا اله الا هو كل ذلك من خالق النفس ~~ومستويها وجبار القلوب ومقلبها حكمة منه لا لمن شاء ومنة وفضلا لمن أحب كما ~~قال تعالى وتمت كلمة ربك أى الهداية والاضلال صدقا لاوليائه ما وعدهم من ~~الثواب وعدلا على أعدائه ما أعد لهم من العقاب ثم قال تعالى (لايسئل عما ~~يفعل ms05880 وهم يسئلون ولنقتصر على هذا القدر اليسير من ذكر عجائب القلب فان ~~استقصاءه لا يليق بعلم المعاملة وانما ذكرنا منه ما يحتاج اليه لمعرفة ~~أغوار علوم المعاملة وأسرارها لينتفع بها من لا يقنه بالظواهر) بل يتطلعى ~~الى ما وراءها من الاسرار (ولا يجترئ) أى لا يكتفى (بالقشور عن اللباب بل ~~يتشوق الى معرفة دقائق الاسباب وفيما ذكرناه كفاية له ومقنع ان شاء الله ~~تعالى) وهذا آخر كتاب عجائب القلب وقد ألحقت به فصولا مما يناسب ذكره فى ~~هذا الباب هى كالمتممات له وذلك مما اقتطفته من كتابى قوت القلوب وعوارف ~~المعارف وغيرهما مما تيسر لى الوقوف عليه وقد أعزو ما نقلته عن غيرهما * ~~(فصل) * كون خاطر العقل تارة مع النفس والعدو وتارة مع الروح والملك فيه ~~حكمة من الله تعالى لصنعته واتقان لصنعه ليدخل العبد فى الخير والشر بوجود ~~معقول وصحة شهود وتمييز فتكون عاقبة ذلك من الجزاء أو العقاب عائدا له ~~واليه اذ جعل سبحانه هذا الجسم مكانا لجواز أحكامه ومحلا لنفاذ مشيئته فى ~~مبانى حكمته كذلك جعل العقل مطيبة للخير والشر يجرى معهما فى خزانة الجسم ~~اذ لو كان مكانا للتكليف وموضعا للتصريف وسببا للتعريف العائد من معانى ذلك ~~على صورة العبد من لذة نعيم أو عذاب أليم فلم يكن العقل غائبا فيكون العبد ~~عن الفعل ذاهبا ولم تكون الشهوة عازبة فتكون النفس مفقودة اذ فى ذلك تضعيف ~~لحجة الله ووهن لبرهانه لان الفعل شاهد الحجة والشهوة فى النفس والنية فى ~~القلب طريق المحجة وذلك أصل عود جزاء الامر والنهى فالعقل مطبوع على ~~التمييز مجبول على التحسين والتقبيح والنفس مجبولة على الشهوة ومطبوعة على ~~الامر بالهوى وهذا نصيبهما من اعطائه وهواه لهما الى رشاده واغوائه وحظهما ~~من الكتاب وقسمها من ولى الاسباب كم قال تعالى فى أحكام ما ذكرناه تكملة ~~لما أخبرنا عما سبق فى عمله أعظى كل شئ خلقه ثم هدى وقال تعالى أولئك ~~ينالهم نصيبهم من الكتاب وقال تعالى كتب عليه أنه من تولاه فانه يضله ms05881 ~~ويهديه الى عذاب السعير * (فصل) * كل قلب اجتمع فيه ثلاثة معان لم تفارقه ~~خواطر اليقين ولكن يضعف الخاطر ويخفى لضعف المعانى ودقتها ويقوى اليقين ~~ويظهر بقوتها لان هذه الثلاث مكان اليقين أحدها الايمان وموضعه من اليقين ~~حجر النار الثانى العلم ومكانه موضع الزناد والثالث العقل وهو مكان الحراق ~~فاذا اجتمعت هذه الاسباب قدح خاطر اليقين فى القلب ومثل القلب فى قوته بقوة ~~مراده وفى صفائه بجودة عدوه مثل المصباح فى القنديل المار مكان العقل منه ~~والزيت موضع العلم به وروح المبارح وبمدده يكون ظهور اليقين والفتيلة وهو ~~مثل الايمان فى قوته بالورع وكماله بالخوف وعلى مقدار صفاء الزيت ورقته ~~واتساعه تضئ النار @ PageV07P306 ~~التى هى اليقين وهو مثل العلم فى مدده بالزهد وفقد الهوى فصار العلم مكان ~~للتوحيد فتمكن الموحد فى التوحيد على قدر المكان فكلما اتسع القلب بالعلم ~~بالله تعالى وزهد فى الدنيا ازداد ايمانا وعلا ثم يشهد ويشهد كل ما أمر به ~~فيكون بذلك يقينه وسعه مشاهدته وكلما قصرعلم القلب بالله وبمعانى صفاته ~~وأحكام ملكوته قل ايمانه ثم اشهد ما أمر من وراء حجاب لما غابت عليه قد حب ~~الاسباب وسمع الكلام من خلف ستر لعجزه عن المسارعة الى البر فيضعف بذلك ~~ايمانه وتختل مشاهدته ولا يتحقق * (فصل) * كل قلب اجتمع فيه ثلاث معان لم ~~تفارقه خواطر الهوى وهو الجهل والطمع وحب الدنيا ثم يضعف خاطر الهوى ويقوى ~~على على قدر ضعف هذه الثلاثه وقوتها ويظهر الهوى فى القلب ويخفى على قدر ~~تمكن هذه الثلاثه من النفس وخفائها على مثل ما ذكرناه من تمكن خواطر اليقين ~~وضعفها لوجود مكانها وهو العلم والايمان والعقل وفى القلب يظهر سلطان ذلك ~~أجمع فاى جند كانت المشيئه معه غلب * (فصل) * من خواطر النفس ما يرد بشئ ~~لاتظهر دلائله فى الظاهر لخفائه وغموض شواهده فليس يعلم الا بباطن العلم ~~وغامض الفهم والغوص على لطائف معانى التبيين وباطن الاستنباط من فهم ~~التنزيل وتعليم التأويل فأهل اليقين العارفون بأحكام الله الباطنة يعلمون ~~تفصيل خواطر اليقين ومقتضاها ms05882 من حيث أشهدوا مطلعها من الغيب وبحيث عرفوا ~~موجبها من الوصف بنور الله الثاقب وقربه الحاضر وسلطانه النافذ * (فصل) ~~*وليس يكاد علم اليقين يقدح من معدن العقل لان علوم العقل مخلوقات ولا يكاد ~~ينتجه الفكر ولايخرجه القدير فما انتجته الافكار واستخرحته الفطن من ~~الخواطر والعلوم فتلك علوم العقل وهى كشوف المؤمنين ومحمودات لاهل الدين ~~فاما خاطر اليقين فانه يظهر من عين اليقين يبادأ به العتد مبادأة وتتبعه ~~مفاجأه وله مخصوص به مراد مقصود به محبوب متولى به مطلوب لا يجده الا عازف ~~أو خائف أو محب ومن سوى هؤلاء فبحاله محجوب وبعباداته مطلوب والى مقامه ~~ناظر وفى طريقه بمعقوله سائر فاما العارفون المواجهون بعين اليقين ~~المكاشفون بعلم الصديقين فانهم مسيرون محمولون سابقون مستهترون ظاهر ~~أوصافهم الاصلاح وأول عطائهم اندراج ذكرهم فى ذكره ومشاهدتهم وصف التحقيق ~~بعين اليقين الى عين اليقين فأول نصيبهم من مطلوبهم علم اليقين وهو صفاء ~~المعرفة بالله عز وجل واخرعلم الايمان أول علم اليقين وهو مشاهدة وصف وهذه ~~وجهة التوحيد ولا آخر لاول عين اليقين وانقطاع لآخر نصيبهم من مشاهدتهم ~~وظاهر التوحيد توحيد الله سبحانه فى كل شئ وتوحيده لكل شئ ومشاهدة ايجاده ~~قبل كل شئ ولا نهاية لعلم التوحيد ولاغاية لمزيد عطاء الموحدين ولكن لهم ~~نهايات يوقفون تحتها وغايات يصدرون عنها فجعل أماكن لمزيدهم ويزدادون فى ~~وسعها ويمدون بعلوم يطلبون بها ما يكاشفون به لما وراءها ابد الابد بلا آخر ~~ولا أمد ولا يصل العبد الى مشاهدة علوم التوحيد الابعلم المعرفه وهو نور ~~اليقين ولا يعطى نور اليقين حتى يمخض الجوارح باعمال الصالحات كما يمخض ~~الزق باللبن حتى تظهر الزبدة وهو علم اليقين فليست هذه الزبدة غايه لطاليبن ~~ولا بغية الصديقين لان وراءها صفوها وخالصها ثم تزاب هذه الزبدة حتى يخلص ~~سمنها وهو صفوها ونهايتها وهذا مثل لعين اليقين بعد علمه وبعد مشاهدته ~~الوجه بمرآة القرب وهى نوره فحينئذ لا يفارقه وجوده وحضوره فيرفع العبد من ~~خواطر اليقين الى مشاهدة الصفات بعد ذوق علوم الخواطر يتجوهرنور ms05883 شعاع وجه ~~الذات وهذا مقام الاحسان * (فصل) * قال بعض الغارفين لى قلب اذا عصيته عصيت ~~الله تعالى يعنى انه لايقدح فيه الا طاعة ولا يعتريه الا حق قد سار رسوله ~~تعالى اليه فاذا فقد عصاه فقد عصى المرسل بمعنى الخير الايمان ما وقر فى ~~القلب وصدقه العمل وبقوله صلى الله عليه وسلم المؤمن ينظر بنور الله تعالى ~~فمن نظر بنور الله تعالى كان على بصيرة من الله تعالى وكان عمل بنوره طاعة ~~له وقال بعض العارفين منذعشرين سنه ما سكن قلبى الى نفسى ساعة وما ساكنته ~~طرفة عين@ PageV07P307 ~~* (فصل) *خاطر اليقين والروح والملك من خرائن السموات وخواطر العقل والنفس ~~والعدو من خزائن الارض كما قيل النفس ترابية خلقت من الارض فهى تميل الى ~~التراب الروح روحانى خلقت من الملكوت فهى ترتاج الى العلو وللقلب خزانه من ~~خزائن الملكوت مثله كالمرآة تقدح فيه هذه الخواطر عن أواسطها من خزائن ~~الغيب فتؤثر فى القلب فيتلأ لأ فيه التأثير فمنها ما يقع فى سمع القلب ~~فيكون فهما منها ما يقع فى بصر القلب فيكون كلاما وهو الذوق ومنها ما يقع ~~فى شم القلب فيكن علما وهو العقل وهذا أقلها لبثا وأيسرها عناء وما وقع فى ~~با طن القلب فيكون علما 7وحسه فخرق شفاهه ووصل الى سويدائه كان وجدا وهذا ~~هو الحال عن مقام مشاهدة ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم أسألك ايمانا ~~يباشر قلبى وقال بعض العارفين اذا كان الايمان فى ظاهرالقلب كان العبد محبا ~~للآخرةوللدنيا وكان مرة مع الله ومرة مع نفسه فاذا دخل الايمان الى باطن ~~القلب أبغض الدنيا وهجرهواه فاذا كانت هذه الخواطرمن أواسط الهداةوهى الملك ~~والروح كانت تقوى وهدى ورشدا وكانت من خزائن الخير ومفتاح الرحمة قدحت فى ~~قلب العبد نورا وطيبا أدركته الحفظة وهم أملاك اليمين فأثبتوها بحسنات وان ~~كانت الخواطر عن أواسط الغواة وهم العدو والنفوس كانت فجورا وضلالا وهم من ~~خزائن الشر ومغالق الاعراض قدحت فى القلب ظلمة ونتنا أدرك ذلك الحفظة من ~~أملاك الشمال فكتبوها ms05884 سيأت فهذه جنود منقااة لامره وهوتعالى قادر على كل شئ ~~بيده كل شئ حكيم فى كل شئ والعبد ضعيف عاجز جاهل ساكن لايقدر على شئ قد ~~ابتلى بالاسباب ووقع عليه الحجاب وجعل مكانا للاحكام بالعقاب والثواب ~~فالاسباب أواسط البلاء والعبد موضع الابتلاء والله هو المبلى المريد المبدئ ~~المعيد وينشئكم فيما لا تعملون ليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا وليس يشهد ~~العبد الا ما أشهد فكذلك تفاوت العباد فى المشاهدة ولايستبين له الا ما ~~أبين له وأريد به فعن ذلك اختلفوا فى الادلة فاذا أراد الله سبحانه اظهار ~~شئ من خزائن الغيب حرك النفس بلطيف القدرة فتحركت باذنه فقدح من جوهرها ~~بحركتها ظلمة نكتت فى القلب همة سوء فينظر العدو الى القلب وهو مراصد ينتظر ~~والقلوب له مبسوطه والنفسوس لديه منشورة يرى ما فيها مما كان من عمله ~~المبتلى به المصرف فيه فاذا رأى همة قد قدحت من النفس فاثرت ظلمة فى القلب ~~ظهر مكانه فقوى بذلك سلطانه الهمة ترد على أحد ثلاثة معان أحدها هوى وهو ~~عاجل حظ النفس وأمنيته وهذا عن الجهل الغريزى ودعوى حركة أو سكون وهو آفة ~~العقل ومحنة القلب فأى هذه الثلاث قدح فى القلب فهو وسوسه نفس وحضورعدد ~~منسوب اليها محكوم عليها بالذم ليست تصدر الا بأحد ثلاثة أصول بجهل أوغفلة ~~أو طلب فضول دنيا وهى مما لا تعنى ومضافات الى الدنيا وأعمالها فالاصل ~~مجاهدة النفس والعدو عن امضائها وحبس الجوارح عن السعى فيها ان كن من فلول ~~الدنيا المباحات فان كن هذه الثلاث وردن بمحرمات ففرض عليه كف الجوارح عن ~~السعى فان أمرح قلبه فى ذكرها أو نشرخطواته فى طلبها كن حجابا بين قلبه ~~وبين اليقين وان كن وردت بمباحات ففضل له نفيها عن قلبه كيلا يكون قلبه ~~موطنا للفضلات وأصلهن الابتلاء من الله تعالى والتقليب والامتحان منه فى ~~التصريف فان أراد الله تعالى سعادة هذا العبد بعد أن أشقى على الهلاك ~~والبعد بتسليط العدو عليه وتسويل النفس له نظر القلب عند الابتلاء بهوى ~~النفس ms05885 بنور ايمانه الى الله تعالى وأسر الالتجاء اليه وأخفى التوكل عليه ~~عانذالائذ بحو اضطر مخلصا له فهناك توكل عليه فكان حسيبه ووفى مكر عدوه ~~وجعل له مخرجا ونجاه من شره فينظر اليه تعالى الى القلب نظرة تجمد النفس ~~وتمتحى الهمة وتخيف العدو لسقوط مكانه لخنوسه شر سلطانه فيصفو القلب من ~~التاثير بنور السراج المنير فيخاف العبد مقام الرب لصفاء القلب فيفزع من ~~الخطيئة ويهرب او يستغفر منها ويتوب ويظهر عليه شعار تقواه * (فصل) *وقد ~~تخاف اللمتان فربما قدمت اليه لمة العدو بالامر بالشر ويقدح بعدها لمة ~~الملك @ PageV07P308 ~~نصرة للعبد وتثبيتا على الخير وعناية من الرب فينهى عن ذلك فعلى العبد أن ~~يعصى الخاطر الاول ويتبع الثانى وقد يتقدم الهام الملك بالخير ثم يقدح بعده ~~خاطر العدو بالنهى عنه والاملاء بالتأخير عنه محنة من الله تعالى للعبد ~~لينظر كيف يعمل فعليه أان يطيع الخاطر الاول ويعصى الثانى ثم ترقى الخاطر ~~من الهام ووسوسة وقد يتفاوت ذلك لقوة وضعف لتفاوت الاحكام والارادة من ~~الحاكم ومن قبل تقدير القدرة وغرائب الاحكام بالمشيئة لان له فى خزانة ~~الخير خزائن شر اذا شاء وله فى خزانة الشر خزائن خير اذا أحب لمن يحب لئلا ~~يسكن الى سواه فاذا شهد العارف ذلك لم يقتع بخير ولا يدل به أبدا لانه لا ~~يأمن مكر الله بتقليب خزائن الشر من خزانة الخير اذ غلبه ابداه ولم ييأس من ~~شر عليه أبدا لانه يرجو تقليب خزائن الخير من حيث خزائن الشر فيكون بين ~~الخوف والرجاء ولا يدرك ذلك الابدقائق العلوم لطائف الفهوم وصفاء الانوا من ~~تعليم الرحيم الجبار فما كان العبد يجد بعد خطرة الشر خطرة خير تنهاه عنها ~~فهو منظوراليه متدارك وهذا هو الواعظ القائم فى القلب والزاجر المؤيد العقل ~~وقد تترادف خواطر الشر عن النفس والهوى فلا يعتقبها خاطرخير من الملك وهذا ~~علامة البعد ونهاية قسوه القلب وقد يتتابع خاطر الخير من الروح والملك ~~ويعافى العبد من خاطر الهوى والنفس وهذه علامه القرب وهو حال المقربين وقد ms05886 ~~ترد خواطر العدو ووساوسه بالخير ابتلاء من الله تعالى لعبده وحيلة من العدو ~~ومكرا من النفس يريد العدو بذلك الشر أو يخرجه آخرا الى اثم أو ليقطعه بذلك ~~عن واجب يشغله به عن الافضل فى الحال فيكون ظاهره برا وباطنه اثما ويكون ~~أوله خيرا واخره شرا وبغية العدو من ذلك باطنه وآخره وشهوة النفس من ذلك ~~هواها ومناها قد لبسا ظاهره بالخير وموها أوله بالبر تحسينا وهذا من أدق ما ~~يبتلى به العاملون ولا يعرف بواطنه وسرائره الا العالمون فاما خاطر الملك ~~فلا يرد الا بخير صريح وبرمحض على كل حال اذارورد لان الخداع والحيلة ليسا ~~من وصف الملائكة ولكن قد تنقطع خواطر الملك من القلب اذا اشتدت قسوته ودامت ~~معصيته من المبعدين فيخلى بين القلب وبين نوازع العدو اللعين ويتخلى العدو ~~بهوى النفس فيستحوذ ويقترن بالعبد نعوذ بالله من ابعاده ولايزال العبد مع ~~الهام الملك فى مقام الايمان فاذا دفع الى مقامات اليقين تولاه الله تعالى ~~بواسطه أنوار الروح فكان الروح مكان لقاء الحق سبحانه حتى يرد عليه من الله ~~تعالى من السرائر مالا يطلع عليه الملك ولايكون ذلك حتى تفنى خواطر النفس ~~بالهوى فلا تبقى منه باقية وتقوى النفس فتدرج فى الروح فلا تظهر منها داعية ~~ثم يتولاه الله بنور اليقين فيسطع له نور اليقين من خزانة الغيب بمكاشفة ~~الجبروت فيشهد العبد شهادة الحق بالحق معاينة الغيب بفقد كونه ووجد ~~كينونيته ومالا يصلح بعد ذلك كشفها الا لاهله أو لمن سأ ل عنه وهذا يكون فى ~~مقام التوحيد وهو أنصبة المقربين * (فصل) * كل عمل وان قل لابد له من ثلاثة ~~معان قد استأثر الله تعالى بتوليها أولها التوفيق وهو الاتفاق أن يجمع بينك ~~وبين الشئ والثانى القوة وهو اسم لثبات الحركة التى هى أول الفعل الثالث ~~الصبر هو تمام الفعل الذى به يتم وقد رد الله تعالى هذه الاصول التى يظهر ~~عنها كل عمل اليه تعالى فقال وما توفيقى الا بالله وقال ماشاء الله لاقوة ~~الا بالله وقال ms05887 اصبر وما صبرك الا بالله * (فصل) * قد قرن الله القلب ~~بالايمان والبعث والامر بهما فى قوله تعالى واعلموا ان الله يحول بين المرء ~~وقلبه وانه اليه تحشرون قال ابن عباس يحول بين المؤمن والكافر وبين الكافر ~~والايمان وقيل بين العبد وبين الاستجابه لله والرسول وقيل بين المؤمن وسوء ~~الخاتمة وبين الكافر وحسن الخاتمة وقيل بين المؤمن وان يلقيه فى كبيرة يهلك ~~فيها وبين المنافق وان يوفق لطاعة ينجو بها وهذه مخاوف للمؤمنين بتحقيق ~~الوعيد * (فصل) * نصيب كل عبد من مشاهدة القدرة بقدر نصيبه من التوحيد ~~ونصيبه منها حسب قسمه من اليقين وقسمه منه عن قربه من القريب وقربه منه ~~بقدر علمه به تعالى واتساعه فى العلم به على نحو مكانه @ PageV07P309 ~~من نور الايمان ومزيد ايمانه على قدر احسانه اليه واحسانه اليه على قدر ~~عنايته به وايثاره له علم الله من وراء ذلك وذلك سر القدر المحجوب المخترق ~~ونصيب كل عبد من الجهل على قدر نصيبه من الغفلة ونصيبه من الغفلة على حسب ~~حب الدنيا وحبه للدنيا على قدر قوة الهوى وقوته فى الهوى على قدر غلبة ~~سلطان النفس ونشر صفاتها عليه وقوة صفات النفس على قدر ضعف اليقين وضعف ~~يقينه من كثافة الحجاب وبعد البعد بينه وبين الله تعالى والحجاب والبعد ~~ميراثه الكبر والقسوة والقسوة تورث الانهماك فى المعاصى وادمان المعاصى عن ~~الاعراض والمقت والاعراض عن قلة عناية المولى بعبده وسوء نظره اليه ومن ~~وراء ذلك سر القدر المحجوب الذى به عن الخلق استأثر * (فصل) * قد حجب العقل ~~المكيد عن النظر الى المبدئ المعيد بما أظهر له من صورته وحركته فستره ذلك ~~عن الاول المصور القادر المحرك فادعى عن نظره الى حركته وسكونه التى هى حجة ~~له عن المحرك الغيب ادعاء الحركة والسكون بنفسه لوقوف نظره على نفسه اذ كان ~~مشهودا فى عمى عن النظر الى الشاهد المحرك المسكن لبعد مقامه لانه غيب من ~~وراء الحركة والغيب لا يشهد الا بالغيب وهو اليقين كما لا تدرك الشهادة الا ~~بشهادة وهى ms05888 العين فمن عمى بصره لم ير من الملك شيأ كذلك من حجب قلبه لم ير ~~من الملكوت شيأ فلعدهم اليقين عمى عن الشهادة ولا يقاع الحجة أدرك بالمعقول ~~الشهادة ولو كان من أولى الابصار لاعتبر الحركة الغيبية بالمتحرك الشاهد ~~فكما ان الحركة غيب فى الجسم ظهر عنها التحرك فاظهر تعالى المتحرك وأخفى ~~الحركة فيه وأظهر الصنعة وأخفى الصنع فيه لتفصيل حكمته كذلك الصانع ذو ~~الصنعة الاولى والحاكم الاعلى ذو الحكم الاغلب غيب عن الحركة التى أخفاها ~~هو من ورائها بلطائف القدرة فشهد المعقول ما أشهد مما ظهر له ووجهه به لانه ~~معقول عليه محدود له وعمى عما غيبت عنه لفقد اليقين منه فعندها ادعى الحركة ~~والسكون للشاهد فحجية ذلك عن الشهيد وشهد الموحد شهادة التوحيد فوحد لما ~~كوشف له الملكوت بنور اليقين فافرد * (فصل) * الخلق محجوبون بثلاث حجب ~~بعضها أكثف من بعض أحدها أواسط وأسباب معترضة وشهوات حادثة وعادات صادرة ~~فالاسباب توقفهم عليها والشهوات تجذبهم اليها والعادات تردهم فيها فأى هذه ~~الحجب ظهر فى قلب وبعضها أشد من بعض فهى مكان للعدو أوسع من مكان فتمكن ~~سلطانه على قدر سعة مكانه قويت النفس بتزيين العدو وسولت بتأمليه فملكت ~~العبد مالكا أشد من ملك فاذا ملكت النفس العبد كان مملوكها وأسيرها وكانت ~~بالهوى أسيره فاستهواه الشيطان حينئذ بالغواية والاضلال واستحوذ عليه ~~بمعانى المشاركة فى الاولاد والاموال فشغله بذلك عن الله تعالى وأنساه ذكره ~~وهذا هو الاقتران الذى ذمه الله تعالى فى قوله ومن يكن الشيطان له قرينا ~~فساء قرينا وهو فوع النزغ والهمز * (فصل) * ما كان من لائح يلوح فى القلب ~~من معصية ثم ينقلب ولا يلبث فهذا نزغ من قبل العدو وما كان فى القلب من هوى ~~ثابت أو حال مزعج دائم لابث فهذا من قبل النفس الامارة بطبعها أو مطالبة ~~منها بسوء عادتها وما ورد على العبد من همة بمعصية ووجد العبد فيه كراهتها ~~فالورود من قبل العدو والكراهة من قبل الايمان وما وجده العبد وجسدا فهوى ~~أو معصية ms05889 ثم ورد عليه المنع من ذلك فالوجد من النفس والوارد بالمنع من ~~الملك وما وجده العبد من ذكر فى عاقبة دنيا أو تدبير الحال ونظر الى معبود ~~فهذا من قبل العقل وما وجد من خوف أو حياء أو ورع أو زهد أو من شان الآخرة ~~فهذا من الايمان وما شهده القلب من تعظيم أو هيبة أو اجلال أو قرب فهذا من ~~اليقين وهو مزيد الايمان واليه يرجع الامر كله فاعبده وتوكل عليه وكل هذه ~~الفصول لخصتها من كتاب القوت * (فصل) * اذا كان شأن العبد تمييز خواطر ~~النفس فى مقام تخلصه من لمات الشيطان تكثر لديه خواطر الحق وخواطر الملك ~~وتصير الخواطر الاربعة فى حقه ثلاثة ويسقط خاطر الشيطان الا نادرا لضيق @ PageV07P310 ~~مكانه من النفس لان الشيطان يدخل بطريق اتساع النفس واتساع النفس باتباع ~~الهوى والاخلاد الى الارض ومن ضايق النفس على التمييز بين الحظ والحق ضاقت ~~نفسه وسقط محل الشيطان الا نادر الدخول الابتلاء عليه * (فصل) * من ~~المرادين بمقام المقربين من اذا صار قلبه سماء مزينا بزينة كواكب الذكر ~~يصير قلبه سماويا فيرتقى ويعرج بباطنه ومعناه وحقيقته فى طبقات السموات ~~وكلما تترقى تتضاءل النفس الطمئنة وتبعد عنه خواطرها حتى يتجاوز السموات ~~بعروج باطنه كما كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم بظاهره وقالبه فاذا ~~استكمل العروج تنقطع عنه خواطر اليقين لتستره بانوار القرب وبعد النفس عنه ~~وعند ذلك تنقطع عنه خواطر الحق أيضا لان الخاطر رسول والرسالة الى من بعد ~~وهذا قريب وهذا الذى وصفناه نازل ينزل به ولا يدوم بل يعود فى هبوطه الى ~~منازل مطالبات النفس وخواطره فتعود اليه خواطر الحق وخواطر الملك وذلك ان ~~الخواطر تستدعى وجودا وما أشرنا اليه حالة الفناء فلا خاطر فيه وخاطر الحق ~~ابقاء لمكان القرب وخاطر النفس بعد لبعد النفس وخاطر الملك تخلف عنه كتخلف ~~جبريل عليه السلام فى ليلة المعراج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث ~~قال لو دنوت أنملة لاحترقت * (فصل) * وسبب اشتباه الخواطر أربعة اشياء لا ms05890 ~~خامس لها اما ضعف اليقين أو قلة العلم بمعرفة صفات النفس وأخلاقها أو ~~متابعة الهوى بخرم قواعد التقوى أو محبة الدينار وجاهها ومالها طلب الرفعة ~~والمنزلة عند الناس فمن عصم عن هذه الاربعة يفرق بين لمة الملك ولمة ~~الشيطان ومن ابتلى بها لايعلمها ولا يتطلبها وانكشاف بعض الخواطر دون البعض ~~لوجود بعض هذه الاربعة دون البعض وأقوم الناس بتمييز الخواطر اقومهم بمعرفة ~~النفس ومعرفة النفس عسر المنال لايكاد يتيسر الا بعد الاستقصاء فى الزهد ~~والتقوى واتفق المشايخ على ان من كان أكله من الحرام لا يفرق بين الالهام ~~والوسوسة وقال أبو على الدقاق من كان قوته معلوما لا يفرق بين الالهام ~~والوسوسة وهذا لايصح على الاطلاق الا بقيد وذلك ان من المعلوم ما يقيمه ~~الحق تعالى لعبد سبق اليه الاذن فى الاخذ منه والتقون ومثل هذا المعلوم لا ~~يحجب عن تمييز الخواطر انما يقلل ذلك فى حق من دخل فى معلوم باختيار منه ~~وايثار لانه يحجب لموضع اختياره والذى أشرنا اليه منسلخ عن ارادته ولا ~~يحجبه المعلوم * (فصل) *فرقوا بين هواجس النفس ووسوسة الشيطان وقالوا ان ~~النفس تطالب وتلمح فلا تزال كذلك حتى تصل الى مرادها والشيطان اذا دعا ولم ~~يجب يوسوس باخرى اذ لا غرض له فى تخصيص بل مراده الاغواء كيف أمكن * (فصل) ~~* تكلم الشيوخ فى الخاطرين اذا كانا من الحق أيهما يتبع قال الجنيد الخاطر ~~الاول لانه اذا بقى رجع صاحبه الى التأمل وهذا بشرط العلم وقال ابن عطاء ~~الثانى لانه اذداد قوة بالاول وقال أبو عبد الله بن خفيف هما سواء لانهما ~~من الحق فلا مزية لاحدهما على الاخر * (فصل) *قالوا الواردات أعم من ~~الخواطر لان الخواطر يختص بنوع خطاب أو مطالبة والواردات تكون تارة خواطر ~~وتارة تكون وارد سرور ووارد حزن ووارد قبض ووارد بسط * (فصل) * من قصر عن ~~دقائق الزهد وتطلع الى تمييز الخواطر يزن الخواطر اولا بميزان الشرع فما ~~كان من ذلك فضلا أو فؤضا يمضيه وما كان من ذلك محرما أو مكروها ms05891 يتقيه فاذا ~~استوى الخاطران فى نظر العلم ينفذ أقربهما الى مخالفة هوى النفس فان النفس ~~قد يكون لها هوى كامنا فى أحدهما والغالب من شأن النفس الاعوجاج والركون ~~الى الدون وقد يلم الخاطر بنشاط النفس والعبد يظن انه بنهوض القلب وقد يكون ~~من القلب نفاق لسكونه الى النفس ولا يدرك نفاق الخواطر المتولدة منه ~~الاالراسخون وأكثر ما تدخل الآفاق على أوباب القلوب والآخذين من اليقين ~~واليقظة والحال فهم من هذا القبيل وذلك@ PageV07P311 ~~لقلة العلم فى بالنفس والقلب وبقاء نصيب الهوى فيهم وينبغى أن يعلم العبد ~~انه مهما بقى عليه أثر من الهوى وان دق قد يبقى عليه بحسبه بقية من اشتباه ~~الخواطر ثم قد يغلط فى تمييز الخواطر من حرم قليل العلم ولا يؤاخذ بذلك ~~مالم تكن عليه من الشرع مطالبة وقد لا يسامح بذلك بعض الغالطين لما كوشفوا ~~به من دقيق الخطا فى التمييز ثم استعجالهم مع علمهم وقلة التثبت وهذه ~~الفصول لخصها من كتاب العوارف * (فصل) *قال المصنف فى مشكاة الانوار مراتب ~~الارواح البشرية النورانية وهى خمسة * الاول الروح الحساس وهو أصل الروح ~~الحيوانى وأوله اذ به يصير الحيوان حيوانا وهو موجود للصبى الرضيع * الثانى ~~الروح الخيالى وهو الذى يتكسب ما أوردته الحواس ويحفظه مخزونا عنده ليعرضه ~~على الروح العقلى الذى فوقه عند الحاجة اليه وهذا لايوجد للصبى الرضيع فى ~~بداية نشوه فلذلك يولع بالشئ ليأخذه فاذا غيب عنه ينساه ولا تنازعه نفسه ~~اليه الى أن يكبر قليلا فيصير بحيث اذا غيب عنه بكى وطلبه وذلك لبقاء صورته ~~محفوظة فى خياله وهذا قد يوجد لبعض الحيوانات دون بعض * الثالث الروح ~~العقلى الذى يدرك المعانى الخارجة عن الحس والخيال ولا يوجد للبهائم ولا ~~للصبيان ومدركاته المعارف الضرورية الكلية * الرابع الروح الفكرى وهو الذى ~~يأخذ العلوم العقلية المحضة فيوقع بينها تأليفات وازدواجات ويستنتج منها ~~معارف شريفة * الخامس الروح القدسى النبوى الذى به يختص الانبياء وبعض ~~الاولياء وفيه تتجلى لوائح الغيب وأحكام الآخرة وجملة من معارف ملكوت ~~السموات والارض واليه الاشارة بقوله ms05892 وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا ما ~~كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نور الهدى به من نشاء من ~~عبادنا وانك لتهدى الى صراط مستقيم فالروح الحساس أوفق مثال له فى عالم ~~الشهادة المشكاة والروح الروح الخيالى أوفق مثال له الزجاجة والروح العقلى ~~أوفق مثال له المصباح والروح الفكرى أوفق مثال له الشجرة والروح القدسى ~~أوفق مثال له الزيت واذا كانت هذه الانوار مرتبة بعضها على البعض فالحسى هو ~~الاول وهو كالتوطئة للخيالى اذ لايتصور الخيالى الا موضوعا بعده والفكرى ~~والعقلى بعدهما فبالحرى ان تكون الزجاجة كالمحل للمصباح والمشكاة كالمحل ~~للزجاجة فيكون المصباح فى زجاجة والزجاجة فى مشكاة واذا كانت هذه كلها ~~أنوارا بعضها فوق بعض فبالحرى أن تكون نورا على نور وهذا مثل قلب المؤمن * ~~(فصل) * ومثال قلب الكافر هو المشار اليه بقوله تعالى او كظلمات فى بحر لجى ~~يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض الآية فالبحر ~~اللجى هو الدنيا بما فيها من الشهوات المردية والكدورات المعمية والموج ~~الاول موج الشهوات الداعية الى الصفات البهيمية والاشتغال باللذات الحسية ~~فبالحرى أن يكون هذا الموج مظلما لان حب الشئ يعمى ويصم والموج الثانى موج ~~الصفات السمعية الباعثة على الغضب والعداوة والحقد والحسد والمباهاة ~~والتكاثر وبالحرى أن يكون مظلما لان الغضب غول العقل وبالحرى أن يكون هو ~~الموج الاعلى لان الغضب فى الاكثر مستول على الشهوات حتى اذا هاج اذهل عن ~~الشهوات واغفل عن اللذات فان الشهوة لا تقاوم الغضب الهائج أصلا وأما ~~السحاب فهو الاعتقادات الخبيثة والظنون الكاذبة والخيالات الفاسدة التى ~~صارت حجبا بين الكافر وبين الايمان ومعرفة الحق والاستضاءة بنور شمس القرأن ~~والعقل فان خاصية السحاب ان يحجب اشراق نور الشمس واذا كانت هذه كلها مظلمة ~~فبالحرى أن تكون ظلمات بعضها فوق بعض واذا كانت الظلمات تحجب عن معرفة ~~الاشياء القريبة فضلا عن البعيدة فلذلك يحجب الكفار عن معرفة أحوال عجائب ~~النبى صلى الله عليه وسلم مع قرب تناوله وظهوره بادنى تأمل ms05893 فبالحرى أن يعبر ~~عنه بانه ان أخرج يده لم يكد يراها واذا كان منبع الانوار كلها من النور ~~الاول الحق فبالحرى أن يعتقد كل موحد ان من لم يجعل الله له نورا فماله من ~~نور * (فصل) ولنختم هذا الكتاب بكلام الامام قطب الاقطاب أبى الحسن الشاذلى ~~قدس الله سره قال فى كتاب @ PageV07P312 ~~جمع من كلامه على اسرار الطريق ما نصه قرأت سورة الاخلاص والمعوذتين ذات ~~ليلة فلما انتهت الى قوله من شر الوسواس الخناس رأيت بعد ذلك يقال لى شر ~~الوسواس وسواس يدخل بينك وبين جنبيك يذكرك أعمالك السيئة وينسيك ألطافه ~~الحسنة ويكثر لديك ذات الشمال ويقلل عندك ذات اليمين ليعدل بك عن حسن الظن ~~بالله تعالى وكرمه الى سوء الظن بالله ورسوله فاحذرك هذا الباب فقد أخذ منه ~~خلق كثير من العباد والزهاد وأهل الورع والاجتهاد وفيه أيضا قال رحمه الله ~~تعالى اذا كثر عليك الخواطر والوسواس فقل سبحان الملك الخلاق ان يشأ يذهبكم ~~ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز وقال رحمه الله تعالى ان أردت ان ~~تسلم من الوسواس فلا تدبر لغد ولا لبعد غد وبه ختمت شرح كتاب عجائب القلب * ~~والفكر منقسم والخاطر متشعب * والهم الى الضرورات الدنيوية منصرف واسأل ~~الله العفو مما طغى به القلم أو زلت به القدم * فان خوض غمرة الاسرار ~~الالهية خطير * واستكشاف الانوار العلوية من وراء الحجب عسير غير يسير * ~~والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما * ~~(بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم ~~تسليما الله ناصر كل صابر) * الحمد لله الذى دبر أمور الكائنات بلطيف صنعه ~~وعظيم قدرته أحسن تدبير * وأبدع المخلوقات بسابق ارادته الازلية من غير سبق ~~مثال فصورها أتم تصوير * وخص النوع الانسانى منها بما زينه من حسن صورته ~~وبديع شكله فى أعدل تقويم وأقوم تركيب وأبدع تقدير * ثم حرس سواده عن ~~الفساد بما ألهم به من تهذيب الاخلاق الباطنة وصانه عن شوائب النقص ~~والتقصير ms05894 * وحبس مراده على السداد فاجراه على حسن التشكل حسبما جرى به قلم ~~التقدير * أحمده حمد من رأى آيات قدرته الباهرة وشهد شواهد فردانيته ~~القاهرة وعرف مواضع التقديم والتأخير * واشكره شكر من اعترف لفضائل كرمه ~~واحسانه واغترف من بحار جوده وامتنانه واستفتح به باب المزيد من الفتح ~~الغزير والخير الكثير * وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له جل عن ~~شبيه ونظير * واستغنى بوحدانيته عن الشريك والمشير والوزير * وأشهد أن ~~سيدنا محمدا عبده الهادى البشير * ورسوله السراج المنير * الذى بعثه وترك ~~الايمان قد عفت آثارها * وخبت أنوارها والعلم قد درست ربوعه * وانقطعت ~~نبوعه * فاحياه احياء الارض بالوابل المطير * صلى الله عليه وعلى آله ~~الطاهرين * وأصحابه الفاضلين * وسلم تسليما ما لاح البدر المنير * وناح ~~الحمام المطوق بالهدير * وبعد فهذا شرح (كتاب رياضة النفس وتهذيب الخلق ~~ومعالجة أمراض القلب) وهو الكتاب الثانى من الربع الثالث الموسوم بالملهكات ~~من كتاب الامام * علم الائمة الاعلام * حجة الاسلام * أبى حامد بن محمد بن ~~محمد الغزالى بل الله بالرحمة ثراه * وأجزل من المغفرة قراه * اختصرت فيه ~~الكلام اختصارا * واقتصر على ما أورد منه اقتصارا * ايثارا للتخفيف لا رغبة ~~فى التطفيف * على انى ما أوردته لا يخلو من فائدة تلفى * وحكمة تثبت ولا ~~تنفى واشارات منقذة تقرب الى الله زلفى * ومنبهات تذكر الناسى * وتلين ~~القلب القاسى * ولطائف غريبة تلعب بالالباب * وتشوق الى منازل الاحباب * ~~والى الله الرغبة فى الاعانة * فيما يسهل به طريق الكشف والابانة * وأن ~~يردنا من مناهل التوفيق الصافية أحلاها * وأن يولينا من أنواع الاحسان ~~أعلاها * انه بكل فضل جدير وعلى مايشاء قدير * قال المؤلف رحمه الله تعالى ~~فى مفتتح كتابه (بسم الله الرحمن الرحيم) تيمنا بالذكر الحكيم واقتداء ~~بالكتاب الكريم والنبى العظيم ثم أردفه بقوله (الحمد لله) جمعا بين ~~الحديثين وحورا للفضيلتين (الذى صرف الامور) أى حولها وقلبها (بتدبيره) أى ~~حسن صنعه وأصل التدبير النظر فى دبر الامور عواقبها (وعدل) اى سوى (ترتيب ~~الخلق) فعل بمعنى مفعول أى جعل كل شئ منه فى ms05895 مرتبته التى تليق به (فأحسن فى ~~تصويره) أى اقامة صورته (وزين صورة الانسان) من بين خلقه (بحسن تقويمه) اى ~~تعديله (وتقديره) أى تحديده بحده الذى يوجد وأصل صورة الشئ ما به يحصل الشئ ~~بالفعل (وحرصه @ PageV07P313 ~~من الزيادة والنقصان فى شكله ومقاديره) فجعله على مقدار مخصوص ووجه مخصوص ~~حسبما اقتضته حكمته الازلية (وفوض تحسين الاخلاق) وتسويتها (الى اجتها ~~العبد وتشميره) هو الاجتهاد مع السرعة وفيه الخفة ومنه يقال شمر فى العبادة ~~اذا اجتهد وبالغ وفيه ان الاخلاق ليست غرائز وسيأتى الكلام عليه (واستحثه) ~~أى حرضه (على تهذيبها) أى تخلصيها من مساويها (بتخويفه وتحذيره) وذلك على ~~لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم (وسهل على خواص عباده) وهم الذين ختصهم ~~بموالاته ومحبته واصطفاهم لقربه (تهذيب الاخلاق) أى تصفيتها بان الهمهم ~~طريق المجاهدة فيها عناية منه عليهم (بتوفيقه) اياهم (وتيسيره) لهم (وامتن ~~عليهم بتسهيل عسره) أى ما عسر منه بالاضافة الى غيرهم (والصلاة) الكاملة ~~(على) سيدنا (محمد عبد الله) وهو أشرف أسمائه صلى الله عليه وسلم (ونبيه) ~~المرسل منه (وحبيبه) المختص به (وصفيه) أى مختاره من بين أنبيائه الكرام ~~عليهم السلام (وبشيره ونذيره) بما أعد لامته من الثواب والعقاب (الذى يلوح) ~~أى يظهر (نور النبوة) المضئ (من) خلل (أساريره) أى خطوط جبهته فمن وقع عليه ~~بصره ولاحت له أنوار وجهه أسرع الى الايمان بما جاء به وصدقه كما قال ~~الشاعر لو لم تكن فيه آيات مبينة * كانت بداهته تغنيك عن خبره (وتستشف) أى ~~تظهر (حقيقة الحق) أى تعين ذاته ونسبته (من مخايله) جمع مخيلة وهى المظنة ~~(وتباشيره) أى مما يظهر من ظاهره يقال هذا يستشف ما وراءه أى يبصر أشار ~~بذلك الى أن ما يعرف به صحة النبوة اما عقلية واما حسية فالاولى يعرفها ~~أولو البصائر من الصديقين ومن يجراهم مجراهم والثانية يدركها أولو الابصار ~~من العامة وحق النبى أن يكون من أكرم تربة فى العالم حيث يكون عقل أربابها ~~أوفر وان يكون من عنصر كريم وأن تكون عليه أنوار تروق من رآها ms05896 وأخلاق تلذ ~~من ابتلاها وأن يكون كلامه ذا حجة وبيان يشفى سامعه اذا كان متخصصا بنور ~~العقل وهذه الاحوال اذا حصلت لا يحتاج ذو البصيرة معها الى معجزة ولا ~~يطلبها كما لا يطلب الانبياء من الملائكة فيما يخبرونهم حجة وأقر بتصديقه ~~وعلم انه على الحق من غير تلعثم (وعلى آله وأصحابه الذين طهروا وجه الاسلام ~~عن ظلم الكفر ودياجيره) جمع ديجور وهو شدة السواد يقال ليل ديجور أى مظلم ~~(وحسموا) أى قطعوا (مادة الباطل) أى أصله الذى ينشأ منه والباطل هو مالا ~~ثبات له من المقال والفعال عند الفحص وهو ضد الحق (فلم يتدنسوا بقليله ولا ~~بكثيره) أى لم يتعلقوا به قليلا كان أو كثيرا بل صاروا سببا لمحقه وازالته ~~واذا جاء الحق بطل الباطل (أما بعد فالخلق الحسن صفة سيد المرسلين) اعلم أن ~~الخلق بضمتين هيئة راسخة تصدر عنها الافعال بيسر من غير حاجة الى فكر وروية ~~فان كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الافعال الجميلة عقلا وشرعا بسهولة سميت ~~الهيئة خلقا حسنا وليس الخلق عبارة عن الفعل فرب شخص خلقه السخاء ولا يبذل ~~اما لفقد مال أو لمانع ولا يسمى خلقا مالم يثبت ذلك فى نفسه وكونه صفته صلى ~~الله عليه وسلم يأتى بيانه فى بيان فضيلته (وأفضل أعمال الصديقين) بعد ~~الايمان بالله كما سيأتى ذلك فى الاخبار (وهو على التحقيق شطر الدين) أى ~~نصفه كما روى الديلمى فى مسند الفردوس بسند ضعيف من حديث أنس حسن الخلق نصف ~~الدين وتقريره ان حسن الخلق يؤدى الى صفاء القلب وطهارته فاذا صفا وطهر عظم ~~النور وانشرح الصدر به فكان هو الجزء الاعظم فى ادراك أسرار أحكام الدين ~~فهو نصف بهذا الاعتبار (وهو ثمرة مجاهدة المتقين) أى نتيجتها (و) أيضا ثمرة ~~(رياضة المتعبدين) لما ان فى المجاهدة ورياضة النفس تهذيب أخلاق فثمرتها ~~آخرا بتبديل أوصافها من القبح الى الحسن والقلب اذا طهر من الرين وصفت ~~الاخلاق من الدنس والكدر نال العبد المعرفة الموصلة له الى ربه (والاخلاق ~~السيئة) وهى الافعال الردية ms05897 التى تصدر عن الهيئة بحيث ينكرها العقل والشرع ~~(هى السموم القاتلة) لصاحبها أى بمنزلتها (والمهلكات الدامغة) أى @ PageV07P314 ~~الكاسرة لدماغه فلا حياة معها (والمخازى الفاضحة) جمع خزى بالكسر على غير ~~قياس وهو الذل والهوان والانكسار والفضيحة العيب وفضحه كشف عيبه (والرذائل) ~~جمع رذيلة وهى صفة مرذولة أى ردية غير جيدة (الواضحة) أى الظاهرة (والخبائث ~~المبعدة من جوار رب العالمين) أى من قربه (المنخرطة بصاحبها فى سلك الشيطان ~~اللعين) فانه أصل كل خبث وفساد وهو يحب الخبائث ومن جملتها سوء الاخلاق فمن ~~كان متصفا بما صار فى سلك الشيطان والشيطان مطرود من رحمة الله فبالحرى أن ~~يكون الذى فى سلكه مطرودا مثله (وهى الابواب المفتوحة الى نار الله) تفسير ~~للحطمة التى من شأنها التى تحطم كل مايطرح فيها (الموقدة) التى أوقدها الله ~~تعالى وما أوقده لا يقدر أن يطفئه غيره (التى تطلع على الافئدة) أى تعلو ~~اوساط القلوب وتشتمل عليها وتخصصها بالذكر لان الفؤاد ألطف مافى البدن ~~وأشده تألما أو لانه منشؤ الاعمال القبيحة والعقائد الزائغة (كما ان ~~الاخلاق الجميلة هى الابواب المفتوحة من القلب الى نعيم الجنان وجوار ~~الرحمن) فان من اتصف بها فقد شابه الملائكة وقرب اليهم والملائكة مقربون ~~عند الله تعالى وقريب القريب قريب (فالاخلاق الخبيثة أمراض القلوب واسقام ~~النفوس) لانها بمنزلة السمومات ومن زوال السمومات واستعملها ولم يخلى من ~~مرض فى القلب وسقم فى النفس (الا أنه مرض يفوت حياة الابد) وهى البقاء ~~بالله (وأين منه المرض الذى لا يفوت الا حياة الجسد) شتان ما بينهما (ومهما ~~اشتدت عناية الاطباء بضبط قوانين العلاج للابدان) فى بقاء صحتها على ما ~~كانت عليه (وليس فى مضرها الا فوت حياة فانية) زائلة (فالعناية بضبط قوانين ~~العلاج لامراض القلوب) فى ازالتها (وفيها قرب حياة باقية) للابد (أولى وهذا ~~النوع من الطب واجب تعلمه على كل ذى لب) وهذا هو طب الانبياء عليهم الصلاة ~~والسلام أرسلهم الله تعالى لتعليم الامم كيف يجعلون القلب فى كور المجاهدة ~~وكيف يطهرون القلب من الاخلاق المذمومة وكيف ms05898 يوردونه طريق الصفاء (اذ لا ~~يخلو قلب من القلوب من أسقام لو اهملت) أى ترك علاجها (تراكمت) تلك الاسقام ~~عليه (وترادفت العلل) بعضها وراء بعض (وتظاهرت) أى غلبت (فيحتاج العبد) ~~الموفق (الى تأنق) وتدبر (فى معرفة عللها) من أين نشأت (وأسبابها) من أين ~~حدثت (ثم الى تشمر) أى اجتهاد بالغ (فى معالجتها واصلاحها) بازالة وجود ~~أسبابها ثم بتعديلها وردها الى الصحة الفطرية (فمعالجتها هو المراد بقوله ~~تعالى قد أفلح من زكاها) أى أنماها بالعلم والعمل والمراد به الحث على ~~تكميل النفس (واهمالها) أى تركها حيث ترتع فى الملاذ والشهوات (هو المراد ~~بقوله تعالى وقد خاب من دساها) أى نقصها وأخفاها بالجهالة والفسوق (ونحن فى ~~هذا الكتاب نشير الى جمل أمراض القلوب) التى تعتريها من أسباب مختلفة ~~(وكيفية القول فى معالجتها على الجملة من غير تفصيل لعلاج خصوص الامراض فان ~~ذلك يأتى فى بقية الكتب من هذا الربع) وهو الثالث (وغرضنا الآن النظر الكلى ~~فى تهذيب الاخلاق وتمهيد منهاجها ونحن نذكر ذلك ونجعل علاج البدن مثالا له ~~ليقرب من الافهام دركه) أى ادراكه وفهمه (ويتضح ذلك ببيان فضيلة حسن الخلق) ~~من الآيات والاخبار (ثم بيان حقيقة حسن الخلق ثم بيان قبول الاخلاق للتغيير ~~بالرياضة) والتمرين (ثم بيان السبب الذى به ينال حسن الخلق ثم بيان تفصيل ~~الطريق الى تهذيب الاخلاق ورياضة النفوس ثم بيان العلامان التى بها يعرف ~~مرض القلوب ثم بيان الطريق الذى به يتعرف الانسان عيوب نفسه ثم بيان شواهد ~~النقل) الدالة (على ان طريقة المعالجة للقلوب) انما هو (بترك الشهوات @ PageV07P315 ~~لا غير بيان علامات حسن الخلق ثم بيان الطريق فى رياضة الصبيان فى أول ~~النشر) حتى يكبروا (ثم بيان شروط الارادة ومقدمات المجاهدة فهى أحد عشر ~~فصلا تجمع مقاصد الكتاب ان شاء الله تعالى) * (بيان فضيلة حسن الخلق ومذمة ~~سوء الخلق) * (قال الله سبحانه) وتعالى فى كتابه العزيز مخاطبا (لنبيه ~~وحبيبه) صلى الله عليه وسلم (مثنيا عليه ومظهرا نعمته لديه) أى عنده (وانك ~~لعلى خلق عظيم) اذ تحتمل ms05899 من قومك مالا يتحمله أمثالك (وقالت عائشة رضى الله ~~عنها كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن) أخرجه أبو بكر بن أبى ~~شيبة وعبد ابن حميد ومسلم وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن سعد بن هشام ~~قال آتيت عائشة رضى الله عنها فقلت يا أم المؤمنين اخبرينى بخلق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قالت كان خلقه القرآن أما تقرأ القرآن انك لعلى خلق ~~عظيم وقد تقدم فى كتاب أخلاق النبوة (وقوله عز وجل) مخاطبا لنبيه صلى الله ~~عليه وسلم (خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين ثم قال صلى الله عليه ~~وسلم) فى تأويله (وهو أن تصل من قطعك وتعطى من حرمك) أى منعك (وتعفو عمن ~~ظلمك) قال العراقى رواه ابن مردويه فى تفسيره من حديث جابر وقيس بن سعد بن ~~عبادة وأنس باسانيد حسان اه قلت أما حديث جابر عنده فلفظه قال لما نزلت هذه ~~الآية خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين قال النبى صلى الله عليه ~~وسلم يا جبريل ما تاويل هذه الآية قال حتى أسأل فصعد ثم نزل فقال يا محمد ~~ان الله يأمرك أن تصفح عمن ظلمك وتعطى من حرمك وتصل من قطعك فقال صلى الله ~~عليه وسلم ألا أدلكم على أشرف أخلاق الدنيا والآخرة قالوا وما ذاك يا رسول ~~الله قال تعفو عمن ظلمك وتعطى من حرمك وتصل من قطعك وقد رواه أيضا أبو بكر ~~بن أبى الدنيا فى مكارم الاخلاق عن ابراهيم النخعى ورواه أيضا ابن جرير ~~وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن الشعبى وأما حديث قيس بن سعد ابن ~~عبادة فلفظه عند ابن مردويه قال لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم الى ~~حمزة بن عبد المطلب قال والله لامثلن بسبعين منهم فجاء جبريل بهذه الآية ~~فقال يا جبريل ما هذا قال لا أدرى ثم عاد فقال ان الله يأمرك أن تعفو عمن ~~ظلمك وتصل من قطعك وتعطى من حرمك وأما لفظ حديث أنس قال قال ms05900 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان مكارم الاخلاق عند الله أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك ~~وتعطى من حرمك ثم تلا النبى صلى الله عليه وسلم خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض ~~عن الجاهلين وقد روى ذلك أيضا عن معاذ مرفوعا قال أفضل الفضائل أن تصل من ~~قطعك وتعطى من حرمك وتصفح عمن شتمك (وقال صلى الله عليه وسلم بعثت لاتمم ~~مكارم الاخلاق) رواه أحمد والحاكم والبيهقى من حديث أبى هريرة وقد تقدم فى ~~آداب الصحبة (وقال صلى الله عليه وسلم أثقل ما يوضع فى الميزان خلق حسن) ~~قال العراقى رواه ابو داود والترمذى وصححه من حديث أبى الدرداء اه قلت ~~وكذلك رواه ابن حبان فى الصحيح ومداره على شعبة عن القاسم بن أبى بزة عن ~~عطاء الكيخارانى عن أم الدردا عن أبى الدرداء عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~وقد حدثه عن شعبة جماعة محمد بن كثير وشعيب بن محرز وأبو عمر الحوضى وبشر ~~بن عمر الزهرانى وعفان ويزيد بن هرون ورواه عيسى بن يونس عن شعبة عن الحكم ~~بن عتيبة عن القاسم وهو خطأ فيما ذكره الخطيب البغدادى فى كتابه المزيد ~~ورواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبى مليكة عن يعلى بن مملك ~~عن أم الدرداء عن أبى الدرداء عن النبى صلى الله عليه وسلم وأخرجه أبو نعيم ~~فى الحلية من طريق عبد الوهاب بن الضحاك حدثنا اسمعيل بن عباس عن صفوان ابن ~~عمر عن يزيد بن ميسرة عن أم الدرداء عن أبى الدرداء فذكره مرفوعا بنحوه وقد ~~أخرج طرقه الحافظ بن ناصر الدين الدمشقى فى كتابه منهاج السلامة فى ميزان ~~القيامة واستوفاها وليراجع من هناك (وجاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من بين يديه فقال يا رسول الله ما الدين فقال حسن الخلق ثم أياه من ~~قبل يمينه فقال ما الدين قال حسن الحسن ثم أتاه من قبل شماله فقال ما الدين ~~قال حسن الخلق ثم أتاه من ورائه ms05901 فقال ما الدين فالتفت اليه وقال اما تفقه ~~هو أن لا تغضب) قال العراقى رواه محمد بن نصر المروزى فى كتاب تعظيم قدر @ PageV07P316 ~~الصلاة من رواية أبى العلاء بن الثخير مرسلا (وقيل يا رسول الله ما الشؤم) ~~بالضم وسكون الهمزة وقد تسهل فتصير واوا (قال سوء الخلق) أى يوجد فيه ما ~~يناسب الشؤم ويشاكله أوانه يتولد منه قال العراقى رواه أحمد من حديث عائشة ~~الشؤم سوء الخلق ولابى داود من حديث رافع بن مكيث سوء الخلق شؤم وكلاهما لا ~~يصح اه قلت وكذلك رواه الطبرانى فى الاوسط والعسكرى فى الامثال وأبو نعيم ~~فى الحلية كلهم من حديث عائشة وقد ضعفه المنذرى وقال الهيثمى فيه أبو بكر ~~بن أبى مريم وهو ضعيف ورواه أيضا الدارقطنى فى الافراد والطبرانى فى الاوسط ~~كذلك من حديث جابر قيل يا رسول الله ما الشؤم فذكره فهو الموافق لسياق ~~المصنف هنا وقال الهيثمى وفيه الفضل بن عيسى الرقاشى ضعيف وأما سوء الخلق ~~شؤم فقد رواه الدارقطنى فى الافراد من حديث ابن عمر ورواه الخطيب من حديث ~~عائشة بزيادة وشراركم أسوأكم خلقا ورواه ابن منده من حديث أم سعد ابنة ~~الربيع الانصار عن أبيها بزيادة وطاعة النساء ندامة وحسن الملكة نماء وأما ~~حديث رافع بن مكيث فلفظه عند أبى داود وحسن الملكة يمن وسوء الخلق شؤم رواه ~~فى الادب من طريق بقية عن عثمان بن زفر عن محمد بن خالد بن رافع عن رافع بن ~~مكيث وهو جهنى شهد الحديبية وقيل هو تابعى وحديثه مرسل وذكره ابن حبان فى ~~ثقات التابعين وبقية فيه كلام معروف ولهذا قال العراقى وكلاهما لا يصح ~~ورواه أحمد والطبرانى فى الكبير بزيادة والبر زيادة فى العمر والصدقة تمنع ~~ميتة السوء وفيه رجل لم يسم (وقال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أوصنى ~~فقال اتق الله) بامتثال أمره وتجنب نهيه (حيث كنت) أى فى كل زمان ومكان رآك ~~الناس أو لا فان الله مطلع عليك وفى بعض الروايات حيثما كنت وما زائدة ms05902 ~~(قال) الرجل (زدنى قال اتبع السيئة) الصادرة منك صغيرة أو كبيرة (الحسنة) ~~وهى بالنسبة للكبيرة التوبة منها (تمحها) من صحيفة الكاتبين وذلك لان المرض ~~يعالج بضده كالبياض يزال بالسواد وعكسه ان الحسنات يذهبن السيآت وظاهر قوله ~~تمحها انها تزال حقيقة من الصحيفة وقيل عير به عن ترك المؤاخذة ثم ان هذا ~~قد خص من عمومه السيئة المتعلقة بالآدمى كغيبته ان وصلت اليه فلا يمحوها ~~الا الاستحلال مع بيان جهة الظلامة ان أمكن ولم يترتب عليه مفسدة والا ~~فالمرجو كغاية الاستغفار والدعاء (قال زدنى قال خالط الناس) أى عاشرهم وفى ~~رواية الجماعة خالق الناس أى تكلف معاشرتهم (بخلق حسن) أى بالمجاملة من نحو ~~طلاقة وجه وخفض جانب وتلطف فى سياستهم مع تباين طباعهم وجمعه بعضهم بقوله ~~هو أن تفعل معهم ما تحب أن يفعلوه معك فتجتمع القلوب وتنفق الكلمة وتنتظم ~~الاحوال وذلك جماع الخير وملاك الامر قال العراقى رواه الترمذى من حديث أبى ~~ذر وقال حسن صحيح اه قلت وكذلك رواه أحمد والحاكم هو والبيهقى وقال الحاكم ~~على شرطهما وأقره الذهبى واعترض هون فيه يوسف بن يعقوب القاضى قال الذهبى ~~مجهول ورواه أيضا أحمد والترمذى والبيهقى من حديث معاذ وقال الذهبى فى ~~المذهب اسناده حسن ورواه الطبرانى وابن عساكر فى التاريخ من حديث أنس (وسئل ~~صلى الله عليه وسلم) أى الاعمال أفضل (قال خلق حسن) والمراد به بعد الايمان ~~بالله وقد روى الطبرانى فى مكارم الاخلاق من حديث أبى هريرة أفضل الاعمال ~~بعد الايمان بالله التودد الى الناس (وقال صلى الله عليه وسلم ما حسن الله ~~خلق عبد) وفى نسخة امرئ وفى أخرى رجل (وخلقه فتطعمه النار) أبدا رواه ~~الطبرانى فى الاوسط وابن عدى والبيهقى وابن عساكر من حديث أى هريرة ورواه ~~الخطيب من حديث أنس وقد تقدم فى آداب الصحبة (وقال الفضيل) بن عياض رحمه ~~الله تعالى (قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان فلانة تصوم النهار وتقوم ~~الليل وهى سيئة الخلق تؤذى جيرانها بلسانها قال الاخير فيها هى ms05903 من أهل ~~النار) رواه أحمد والحاكم وصحح اسناده من حديث أبى هريرة دون قوله سيئة ~~الخلق وقد تقدم فى آداب الصحبة (وقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول أول ما يوضع فى الميزان حسن الخلق والسخاء ~~ولما خلق الله الايمان قال اللهم قونى فقواه بحسن الخلق والسخاء ولما خلق @ PageV07P317 ~~الله الكفر قال اللهم قونى فقواه بالبخل وسوء الخلق) قال العراقى لم أقف له ~~على أصل هكذا ولابى داود والترمذى من حديث أى الدرداء ما من شئ فى الميزان ~~أثقل من حسن الخلق وقال غريب وقال فى بعض طرقه حسن صحيح اه قلت وبهذا اللفظ ~~ما من شئ الخ أخرجه كذلك أحمد ولفظ الترمذى ما من شئ يوضع فى الميزان أثقل ~~من حسن الخلق الحديث ورواه عنبسة الوراق فقال حدثنا أبو عامر العقدى حدثنا ~~أبو ابراهيم بن نافع الصائغ عن الحسن بن مسلم عن خاله عطاء بن نافع انهم ~~دخلوا على أم الدرداء فأخبرتهم انهم سمعت أبا الدرداء رضى الله عنه يقول ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أثقل أو قال أفضل شئ فى الميزان يوم ~~القيامة الخلق الحسن وأخرج أبو نعيم فى الحلية من طريق محمد بن عصام بن ~~يزيد عن أبيه عن سفيان عن ابراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن خاله يعنى ~~عطاء الكيخارانى عن أم الدرداء عن النبى صلى الله عليه وسلم بنحوه غريب من ~~حديثه عن ابراهيم تفرد به عصام بن يزيد قاله أبو نعيم وأخرجه أيضا من طريق ~~محمد بن عبد الله الحضرمى حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأحمد بن أسد قالا ~~حدثنا شريك عن خلف بن حوئب عن ميمون بن مهران قال قلت لام الدرداء سمعت من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم شيأ قالت سمعته يقول أول ما يوضع فى الميزان ~~الخلق الحسن وهكذا أخرجه الطبرانى فى الكبير (وقال صلى الله عليه سولم ان ~~الله استخلص هذا الدين) يعنى دين الاسلام (لنفسه) ms05904 وناهيك به تفخيم مرتبة ~~دين الاسلام فهو حقيق بالاتباع لعلو رتبته عند الله تعالى فى الدارين (ولا ~~يصلح لدينكم الا السخاء) بالمد وهو الكرم فانه لا قوام لشئ من الطاعات الا ~~به (وحسن الخلق ألا) بالتخفيف حرف تنبيه (فزينوا دينكم بهما) زاد فى رواية ~~ما صحبتموه فالسخاء السماح بالمال وحسن الخلق السماح بالنفس فمن سمح بهما ~~أصغت اليه القلوب ومالت اليه النفوس وقال الزمخشرى معناه ان مع الدين ~~التسليم والقناعة والتوكل على الله وعلى قسمته فصاحبه ينفق ما رزقه الله ~~بسماح وسهولة فيعيش عيشا رافقا كما قال تعالى فلنحيينه حياة طيبة والمعرض ~~عن الدين مستول عليه الحرص الذى لا يزال يطمح به الى ازدياد من الدنيا الذى ~~لا يزال يطمح به الى ازدياد من الدنيا مسلط عليه الشح الذى يقبض يده عن ~~الانفاق فعيشه ضنك وحاله مظلمة اه وقال الحكيم الترمذى فى نودار الاصول ~~الاسلام بنى اسمه على السماحة والجود لان الاسلام تسليم النفس والمال لحقوق ~~الله واذا جاء البخل فقد ذهب بذل النفس والمال ومن بخل بالمال فهو بالنفس ~~أبخل ومن جاد بالنفس فهو بالمال أجود فلذلك كان البخل يمحق الاسلام ويبطله ~~ويدرس الايمان ويعكسه لان البخل سوء ظن بالله وفيه منع لحقوقه ولذلك جاء فى ~~خبر ما محق الاسلام محق البخل شئ قط اه قال العراقى رواه الدارقطنى فى كتاب ~~المستجاد والخرائطى فى مكارم الاخلاق من حديث أبى سعيد الخدرى باسناد فيه ~~لين اه قلت رواه أيضا الطبرانى فى الكبير من حديث عمران بن الحصين قال ~~الهيثمى فيه عمرو بن الحصين العقيلى وهو متروك (وقال صلى الله عليه وسلم ~~حسن الخلق خلق الله الاعظم) أى هو أعظم الاخلاق السبعة عشر التى خزنها الله ~~تعالى لعباده فى خزائن جوده وقال الحكيم فى النوادر وجميع محاسن الاخلاق ~~تؤل الى الكرم والجود والسخاء ومن أراد الله به خيرا منحه حسن الخلق قال ~~العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط من حديث عمار بن ياسر بسند ضعيف اه قلت ~~وكذلك رواه فى الكبير وقال ms05905 المندرى سنده ضعيف جدا وقال الهيثمى فيه عمرو بن ~~الحصين العقيلى وهو متروك (وقيل يا رسول الله أى المؤمنين أفضل ايمانا قال ~~أحسنهم خلقا) قال العراقى رواه أبو داود والترمذى والنسائى والحاكم من حديث ~~أبى هريرة رضى الله عنه وتقدم فى النكاح بلفظ أكمل المؤمنين والطبرانى من ~~حديث أبى امامة أفضلكم ايمانا أحسنكم خلقا اه قلت وروى ابن ماجه والحاكم من ~~حديث ابن عمر أفضل المؤمنين أحسنهم خلقا (وقال صلى الله عليه وسلم انكم لن ~~تسعوا الناس) بفتح السين أى لن تطيقوا أن تيعنوهم (بأموالكم) وفى رواية ~~انكم لا تسعون الناس بأموالكم والمعنى لا يمكنكم ذلك (فسعوهم ببسط الوجه ~~وخلق) وفى رواية ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق أى @ PageV07P318 ~~لا تتسع أموالكم لعطائهم فوسعوا أخلاقكم لصحبتهم وقال العسكرى فى الامثال ~~نقلا عن الصولى لو وزن هذا الكلام بأحسن كلام الناس كلهم لرجح عليه قال وقد ~~كان ابن عباد كريم الوعد كثير البذل سريعا الى فعل الخير فطمس ذلك سوء خلقه ~~فما ترى له حامدا وقال الحرانى السعة المزيد على الكفاية من نحوها الى أن ~~ينبسط الى ما وراء امتدادا ورحمة وعلما ولا تقع السعة الا مع احاطة العلم ~~والقدرة وكمال الحلم والافاضة فى جود الكفايات ظاهرا وباطنا عموما وخصوصا ~~وذلك ليس الا لله أما المخلوق فلم يكد يصل الى حظ من السعة أما ظاهرا فلا ~~يقع منه ولا يكاد واما باطنا بخصوص حسن الخلق فعساه يكاد اه قال العراقى ~~رواه البزار وأبو يعلى والطبرانى فى مكارم الاخلاق من حديث أبو هريرة وبعض ~~طرق البزار رجاله ثقات اه قلت وكذلك رواه البطرانى والحاكم وأبو نعيم فى ~~الحلية والبيهقى وقال البيهقى تفرد به عبد الله بن سعيد المقبرى عن أبيه ~~وروى من وجه اخر ضعيف عن عائشة اه وعبد الله بن سعيد قال البخارى تركوه ~~وقال العلائى اسناد حديث أبى يعلى حسن وعزاه الحافظ فى الفتح الى البزار ~~وحده وقال سنده حسن وقال المنذرى رواه أبو يعلى والبزار من طرق أحدها ms05906 حسن ~~(وقال) صلى الله عليه وسلم (أيضا سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل ~~العسل) أى يعود عليه بالاحباط وقال القشيرى أراد أن البذئ يفعل الخير اذا ~~قرنه بسوء الخلق أفسد عمله وأحبط أجره كالمتصدق اذا أتبعه بالمن والاذى قال ~~العراقى رواه ابن حبان فى الضعفاء من حديث أبى هريرة والبيهقى فى الشعب من ~~حديث ابن عباس وأبى هريرة أيضا وضعفهما اه قلت ورواه أيضا الحرث بن أبى ~~أسامه فى مسنده والحاكم فى الكنى والالقاب وأبو نعيم والديلمى من حديث ابن ~~عمر * (تنبيه) * حاول بعضهم استيعاب مساوى الاخلاق فقال هى الانتقاد على ~~أهل الله واعتقاد كمال النفس والاستنكاف من التعلم والاتعاظ والتماس عيوب ~~الناس واظهار الفرح وافشاؤه واكثار الضحك واظهار المعصية والايذاء ~~والاستهزاء والاعانة على الباطل والانتقام للنفس واثارة الفتن والاختيال ~~والاستماع لحديث قوم وهم له كارهون والاستطالة والا من مكر الله والاصرار ~~على الذنب مع رجاء المغفرة واستعطام ما يعطيه واظهار الفقر مع الكفاية ~~والبغى والبهتان والبخل والشح والبطالة والتجسس والتبذير والتعمق والتملق ~~والتذلل للاغنياء لغناهم والتعبير والتحقير وتزكية النفس والتجبر والتبختر ~~والتكلف والتعرض للتهم والتكلم بالنهى والتشدق وتضييع الوقت بما لا يعنى ~~والتكذيب والتسفيه والتنابز بالالقاب والتعبيس والتفريط والتسويف فى الاجل ~~والثمنى المذموم والتخلق بزى الصالحين زورا وتناول الرخص بالتأويلات ~~والتساهل فى تدارك الغيرة والتهور والتدبير للنفس والجهل وجحد الحق والجدال ~~والجفاء والجور والجبن والحرص والحقد والحسد والحمق وحب الدنيا وحب الرياسة ~~والجاه والشهوة والحزن الدائم والخديعة والخبثة والخيانة وخاف الوعد ~~والخيلاء والدخول فيما لا يعنى والذم والذل والرياء والركون الى الاغياء ~~ورؤية الفضل على الاقران وسوء الظن والسعاية والشماتة والشره والشرك الخفى ~~وصحبة الاشرار والصلف وطول الامل والطمع والطيرة وطاعة النساء وطلب العوض ~~على الطاعة والظلم والعجلة والعجب والعداوة فى غير الدين والغضب والغرور ~~والغفلة والغدر والفسق والفرح المذموم والقسوة وقطع الرحم والكفر وكفران ~~النعمة والعشير والكسل وكثرة النوم واللؤم والمداهة والملاحاة ومجالسة ~~الاغنياء لغناهم والمزح المفرط والنفاق والنية الفاسدة وهجر المسلم وهتك ~~الستر والوقوع فى العرض ms05907 والوقوع فى غلبة الدين واليأس من الرحمة فهذه كلها ~~أخلاق خبيثة مذمومة عند الله تعالى (وعن جرير بن عبد الله) البجلى رضى الله ~~عنه (قال قال صلى الله عليه وسلم انك امرؤ قد حسن الله خلقك فحسن خلقك) ~~وكان جرير من أحسن الناس خلقا قد أعطى شطر الحسن فى جسمه قال العراق رواه ~~الخرائطى فى مكارم الاخلاق وأبو العباس الدغولى فى كتاب الآداب وفيه ضعف ~~(وعن البراء بن عازب) رضى الله عنهما (قال كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أحسن الناس وجها @ PageV07P319 ~~وأحسنهم خلقا) قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق باسناد حسن اه ~~قلت وقد تقد فى أخلاق النبوة من رواية البيهقى عنه بزيادة ليس بالطويل ~~البائن ولا بالقصير وروى مسلم وأبو داود من حديث أنس كان أحسن خلقا وفى ~~الصحيحين من حديث أنس كان أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس وعند البيهقى ~~فى الدلائل من حديث أبى هريرة كان أحسن الناس صفة وأجملها الحديث (وعن أبى ~~مسعود) عقبة بن عامر الانصارى (البدرى) لنزوله بدرا لا لشهوده وقعتها (كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى دعائه اللهم حسنت خلقى) بفتح فسكون ~~(فحسن خلقى) بضمتين قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق هكذا من ~~رواية عبد الله بن أبى الهذيل عن أبى مسعود البدرى وانما هو ابن مسعود أى ~~عبد الله هكذا رواه بن حبان فى صحيحه ورواه أحمد من حديث عائشة اه (وعن عبد ~~الله بن عمرو) رضى الله عنهما (قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر ~~الدعاء فيقول اللهم انى أسألك الصحة والعافية وحسن الخلق) قال العراقى رواه ~~الخرائطى فى مكارم الاخلاق باسناد فيه لين اه قلت ورواه الطبرانى فى الكبير ~~بلفظ اللهم انى أسألك الصحة والعفة والامانة وحسن الخلق والرضا بالقدر ~~ورواه البزار فى مسنده بلفظ العصمة بدل الصحة وفى الاسناد ابن أنعم ~~الافريقى وهو ضعيف (وعن أبى هريرة) رضى الله عنه (عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال كرم المؤمن دينه) ms05908 أى به يكرم ظاهرا وباطنا قولا وفعلا (وحسبه) ~~محركة (حسن خلقه) وفى رواية وحسبه خلقه أى ليس شرفه بشرف أبائه بل بشرف ~~أخلاقه وقال الازهرى أراد أن الحسب يحصل للرجل بكرم أخلاقه وان لم يكن له ~~نسب واذا كان حسيب الآباء فهو أكرم له (ومروأته عقله) لان به يتميز عن ~~الحيوانات وبه يعقل نفسه من كل خلق دنئ ويكفها عن شهواتها الردية وطباعها ~~الدنية ويؤدى كل ذى حق حقه من حق الحق فليس المراد بالمروأة مافى العرف من ~~جمال الحال والاتساع فى المال بذلا واظهارا فليس كل عاقل يكون له مال يتوسع ~~فيه بذلا وعطاء قال العراقى رواه ابن حبان والحاكم وصححه على شرط مسلم ~~والبيهقى قلت فيه مسلم بن خالد الزنجى وقد تكلم فيه قال البيهقى وروى من ~~وجهين آخرين ضعيفين ثم رواه موقوفا على عمر وقال اسناده صحيح اه قلت وكذلك ~~رواه أحمد ورد الذهبى على الحاكم حين صححه بأن فيه مسلم بن خالد قال ~~البخارى منكر الحديث وقال الرازى لا يحتج به ورواه العسكرى فى الامثال بلفظ ~~كرم الرجل تقواه وقد أخذ أبو العتاهية معنى الحديث فقال كرم الفتى التقوى ~~وقوته * محض اليقين ودينه وحسبه والارض طينته وكل بنى * حواء فيها واحد ~~نسبه (وعن أسامة بن سريك) الثعلبى صحابى تفرد بالرواية عنه زياد بن علاقة ~~على الصحيح روى له الاربعة الائمة السنن (قال شهدت الاعاريب) جمع الاعراب ~~وهم سكان البادية (يسألون النبى صلى الله عليه وسلم يقولون ما خبر ما أعطى ~~العبد قال خلق حسن) رواه ابن ماجه وقد تقدم فى آداب الصحبة (وقال صلى الله ~~عليه وسلم ان أحبكم الى وأقربكم منى مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا) ~~رواه الطبرانى فى الصغير والاوسط من حديث أبى هريرة ان أحبكم الى أحاسنكم ~~أخلاقا وقد تقدم الحديثان فى آداب الصحبة (وعن ابن عباس) رضى الله عنهما ~~(قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث) أى ثلاث خصال (من لم تكن) أى ~~لم توجد (فيه) خصلة (واحدة منهن فلا ms05909 تعتدن) أى لا تعبأن وفى نسخة فلا ~~تعتدون (بشئ من عمله تقوى تحجزه) أى تمنعه (عن معاصى الله) عز وجل (أو حلم ~~يكف به السفيه) اذا سفه عليه (أو خلق) بضمتين (يعيش به بين الناس) قال ~~العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق باسناد ضعيف ورواه الطبرانى فى ~~الكبير وفى مكارم الاخلاق من حديث أم سلمة باسناد حسن اه قلت لكن شيخ ~~الطبرانى ابراهيم ابن محمد ضعفه الذهبى كذا قال الهيتمى ورواه البيهقى فى ~~الشعب عن الحسن البصرى مرسلا بلفظ ثلاث @ PageV07P320 ~~خلال من لم تكن فيه واحدة منهن كان الكلب خيرا منه ورع يحجزه عن محارم الله ~~عز وجل أو حلم يرد به جهل الجاهل أو حسن خلق يعيش به فى الناس (وكان من ~~دعائه صلى الله عليه وسلم فى افتتاح الصلاة اللهم اهدنى لاحسن الاخلاق لا ~~يهدى لاحسنها الا أنت واصرف عنى سيئها لا يصرف عنى سيئها الا أنت) رواه ~~مسلم من حديث على وقد تقدم فى كتاب الصلاة (وقال أنس) رضى الله عنه (بينما ~~نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما اذ قال ان حسن الخلق ليذيب ~~الخطيئة) أى يمحو أثرها ويقطع خبرها (كما تذيب الشمس الجليد) وهو الماء ~~الجامد من شدة البرد لان منافع المعروف لا تكون الا من حسن الخلق والصنائع ~~حسنات والحسنات يذهبن السيئات قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق ~~بسند ضعيف ورواه الطبرانى فى الاوسط والبيهقى فى الشعب من حديث ابن عباس ~~وضعفه وكذا رواه من حديث أبى هريرة وضعفه أيضا اه قلت ورواه ابن عدى أيضا ~~من حديث ابن عباس ولفظه والبيهقى حسن الخلق يذيب الخطايا كما تذيب الشمس ~~الجليد (وقال صلى الله عليه وسلم من سعادة المرء حسن الخلق) أى فانه يبلغ ~~به خير الدنيا والآخرة قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق ~~والبيهقى فى الشعب من حديث جابر بسند ضعيف اه قلت وكذا رواه القضاعى فى ~~مسند الشهاب وفيه الحسن بن سفيان قال أبو حاتم صدوق تغير وقال البخارى ms05910 لم ~~يصح حديثه عن هشام بن عمار وعند البيهقى والقضاعى زيادة ومن شقاوته سوء ~~الخلق وعندهما أيضا من سعادة ابن آدم حسن الخلق ومن شقاوة ابن آدم سوء ~~الخلق وروى الخرائطى ايضا وابن عساكر من حديث جابر من شقوة ابن آدم سوء ~~الخلق (وقال صلى الله عليه وسلم اليمن حسن الخلق) أى البركة والخير الالهى ~~فيه قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق من حديث عائشة بسند ضعيف ~~(وقال صلى الله عليه وسلم لابى ذر) الغفارى رضى الله عنه (يا أبا ذر لا عقل ~~كالتدبير) أى النظر فى عواقب الامور (ولا حسب كحسن الخلق) قال العراقى رواه ~~ابن ماجه وابن حبان من حديث أبى ذر اه قلا ولفظهما لا عقل كالتدبير ولا روع ~~كالكف ولا حسب كحسن الخلق وقد رواه البيهقى كذلك فى الشعب وفيه ابراهيم بن ~~هشام بن يحيى الغسانى قال أبو حاتم غير ثقة ورواه أبو الحسين القدورى فى ~~جزئه وابن عساكر وابن النجار من حديث أنس بلفظ لا عقل كالتدبير فى رضا الله ~~ولا ورع كالكف عن محارم الله ولا حسب كحسب الخلق وفيه صخر الحاجبى وهو صخر ~~بن محمد المنقرى أورده فى الميزان فى ترجمته ونقل عن ابن طاهر انه قال انه ~~كذاب وقال ابن عدى حدث بالبواطيل وساق له منها هذا الحديث (وعن أنس) رضى ~~الله عنه (قال قالت أم حبيبة) رملة بنت أبى سفيان احدى أمهات المؤمنين رضى ~~الله عنها (يا رسول الله أرأيت المرأة يكون لها زوجان فى الدنيا) يتزوجها ~~واحد بعد واحد (فتموت) هى (ويموتان ويدخلون الجنة لايهما تكون هى قال ~~لاحسنهما خلقا كان عندها فى الدنيا يا أم حبيبة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا ~~والآخرة) قال العراقى رواه البزار والطبرانى فى الكبير والخرائطى فى مكارم ~~الاخلاق باسناد ضعيف (وقال صلى الله عليه وسلم ان المسلم المسدد) أى الموفق ~~(ليدرك درجة الصائم القائم بحسن خلقه وكرم ضريبته) أى طبيعته (وفى رواية ~~أخرى) ليدرك (درجة الظمآن فى الهواجر) قال العراقى رواه أحمد من ms05911 حديث عبد ~~الله بن عمر وبالرواية فى الكبير من حديث أبى الدرداء وان صاحب حسن الخلق ~~ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة وهو قطعة من حديث مامن شئ أثقل فى ~~الميزان من حسن الخلق وقد تقدم قريبا (وقال عبد الرحمن بن سمرة) بن حبيب بن ~~عبد شمس العشمى رضى الله عنه قال أبو سعيد من مسلمة الفتح افتتح سجستان ثم ~~سكن البصرة ومات بها سنة خمسين أو بعدها روى له الاربعة (كنا عند النبى صلى ~~الله وسلم فقال انى رأيت البارحة عجبا رأيت رجلا من أمتى جاثيا على ركبتيه ~~وبينه وبين الله @ PageV07P321 ~~حجاب فجاء حسن خلقه فأدخله على الله) عز وجل قال العراقى رواه الخرائطى ~~مكارم الاخلاق بسند ضعيف (وقال أنس) رضى الله عنه (قال صلى الله عليه وسلم ~~ان العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرف المنازل وانه ضعيف ~~العبادة) قال العراقى رواه الطبرانى فى الكبير والخرائطى فى مكارم الاخلاق ~~وأبو الشيخ فى كتاب طبقات الاصبهانيين باسناد جيد (وروى أن عمر) رضى الله ~~عنه (استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نساء من قريش يكلمنه ~~ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته فلما استأذن عمر تبادرن الحجاب ودخل عمر ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك فقال عمر مما تضحك بأبى انت وأمى يا ~~رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم عجبت لهؤلاء اللاتى كن عندى لما سمعن ~~صوتك تبادرن الحجاب قال عمر) رضى الله عنه (فأنت كنت أحق أن يهبن) أى يخفن ~~(يا رسول الله ثم أقبل عليهن عمر) رضى الله عنه (فقال) يخاطبهن (أى عدوات ~~أنفسهن أتهبننى ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن نعم أنت أفظ من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأغلظ) وأفعل التفضيل هنا ليس على بابه ~~والمقصود منه نفى الفظاظة والغلظة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ايها يابن الخطاب والذى نفسى بيده ما لقيك ~~الشيطان قط سالكا فجا الا سلك غير ms05912 فج) رواه البخارى ومسلم وتقدم فى الكتاب ~~الذى قبله مارواه الحكيم عن عمر ما لقى الشيطان قط عمر فى فج فسمع صوته الا ~~أخذ فى غيره (وقال صلى الله عليه وسلم سوء الخلق ذنب لا يغفر وسوء الظن ~~خطيئة نتوج) أى تنتج الشرور قال العراقى رواه الطبرانى فى الصغير من حديث ~~عائشة ما من سئ الا له توبة الا صاحب سوء الخلق فانه لا يتوب من ذنب الا ~~عاد فى شر منه واسناده ضعيف اه قلت وبسياق المصنف أخرجه الخرائطى فى مساؤى ~~الاخلاق من حديث أنس (وقال صلى الله عليه وسلم ان العبد لا يبلغ من سوء ~~خلقه أسفل درك جهنم) قال العراقى رواه الطبرانى والخرائطى فى مكارم الاخلاق ~~وأبو الشيخ فى طبقات الاصبهانيين من حديث أنس باسناد جيد وهو بعض الحديث ~~الذى قبله بحديثين * (الآثار قال ابن لقمان الحكيم لابيه يا أبتى أى الخصال ~~من الانسان خير قال الدين قال فاذا كانتا اثنتين قال الدين والمال) أى لانه ~~نعم العون له على الدين (قال فاذا كانت ثلاثا قال الدين والمال والحياء قال ~~فاذا كانت أربعا قال الدين والمال والحياء وحسن الخلق قال فاذا كانت خمسا ~~قال الدين والمال والحياء وحسن الخلق والسخاء) وهو بذل الموجود على من ~~يستحق (قال فاذا كانت ستا قال يا بنى اذا اجتمعت فيه الخمس خصال) المذكورة ~~(فهو تقى نقى لله ولى ومن الشيطان برى) فهذه الخمس خصال قد جمعت الاخلاق ~~(وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (من ساء خلقه عذب نفسه) أى اتعبها ~~بسوء خلقه (وقال أنس بن مالك) رضى الله عنه (ان العبد ليبلغ بحسن خلقه أعلى ~~درجة فى الجنة وهو غير عابد ويبلغ بسوء خلقه أسفل دركة فى جهنم وهو عابد) ~~وصله أبو الشيخ الاصبهانى فى طبقات الاصبهانيين بنحوه وتقدم قريبا وهو كذلك ~~موصولا عند الخرائطى فى مكارم الاخلاق (وقال يحيى بن معاذ) الرازى رحمه ~~الله تعالى (فى سعة الاخلاق كنوز الارزاق) والسعة فيها هو المشار اليه ~~بالحديث الذى تقدم انكم لن ms05913 تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم وكنوز ~~الارزاق هى افاضات الخير من خزائن الرحمة الالهية وعليه يدل ما رواه أبو ~~الشيخ من حديث أبى موسى الاشعرى الخلق الحسن زمام من رحمة الله والزمام بيد ~~الملك والملك يجره الى الخير والخير يجره الى الجنة @ PageV07P322 ~~(وقال وهب بن منبه) رحمه الله تعالى (مثل السئ الخلق كمثل الفخار المكسورة ~~لا ترقع ولا تعاد طينا) أخرقه البيهقى فى الشعب (وقال الفضيل) بن عياض رحمه ~~الله تعالى (لان يصحبنى فاجر حسن الخلق أحب الى من أن يصحبنى سئ الخلق) ~~أخرجه البيهقى فى الشعب وكان ابراهيم بن أدهم يقول ان الرجل ليدرك بحسن ~~خلقه مالا يدركه بماله لان المال عليه فيه زكاة وصلة أرحام وخلقه ليس عليه ~~فيه شئ (وصحب) عبد الله (بن المبارك) رحمه الله تعالى (رجل سئ الخلق فى ~~سفره فكان يحتمل منه) أى مما يصدر من سوء خلقه (ويداريه فلما ان فارقه بكى ~~فقبل له فى ذلك فقال أترحم عليه فارقته وخلقه معه لم يفارقه) فهذا من باب ~~التذمم للصاحب فى السفر وهو من جملة مكارم الاخلاق (وقال) سيد الطائفة أبو ~~القاسم (الجنيد) رحمه الله تعالى (أربع) خصال (ترفع العبد الى أعالى ~~الدرجات وان قل علمه وعمله الحلم والتواضع والسخاء وحسن الخلق وهو كمال ~~الايمان) أى بهن كماله وكلهن من مكارم الاخلاق (وقال) القشيرى سمعت أبا عبد ~~الرحمن السلمى يقول سمعت حسين ابن أحمد ابن جعفر سمعت أبا بكر (الكانى) ~~رحمه الله تعالى يقول (التصوف خلق) من الاخلاق الشريفة (فمن زاد عليك فى ~~الخلق زاد عليك فى التصوف) وأورده صاحب العوارف عن أبى زرعة عن أبى بكر بن ~~خلف السلمى (وقال عمر رضى الله عنه خالطوا الناس بالاخلاق وزايلوهم ~~بالاعمال) وهذا قد وصله العسكرى فى الامثال من حديث ثوبان خالطوا الناس ~~بأخلاقكم وخالفوهم فى أعمالكم (وقال يحيى بن معاذ) الرازى رحمه الله تعالى ~~(سوء الخلق سيئة لا تنفع معها كثرة الحسنات حسن الخلق حسنة لا تضر معها ~~كثرة السيئات وسئل ابن عباس) رضى الله ms05914 عنه (ما الكرم قال ما بين الله فى ~~كتابه أن أكرمكم عند الله اتقاكم) أشار بذلك ان الكرم هو التقوى لا بذل ~~المال (قيل له وما الحسب قال أحسنكم خلقا أفضلكم حسبا) أشار بذلك الى أن ~~الحسب ليس من الآباء بل هو حسن الخلق ويدل لذلك الحديث المتقدم كرم المرء ~~تقواه وحسبه حسن خلقه (وقيل لكل بنيان أساس) يقوم عليه (وأساس الايمان حسن ~~الخلق) واليه يشير الحديث المتقدم حسن الخلق نصف الايمان (وقال) أبو العباس ~~أحمد (بن عطاء ما ارتفع من ارتفع) الى الدرجات العالية (الا بالخلق الحسن ~~ولم ينل أحد كماله) أى كمال الخلق (الا المصطفى صلى الله عليه وسلم) لقوله ~~تعالى انك لعلى خلق عظيم (وأقرب الخلق الى الله السالكون آثاره بحسن الخلق) ~~ولكل مجتهد فى سلوكه من نصيب على قدر مقامه واستعداده ومما يناسب ذكره هنا ~~ما أورده البيهقى فى الشعب عن على رضى الله عنه قال التوفيق خير قائد وحسن ~~الخلق خير قرين والعقل خير صاحب والادب خير ميراث ولا وحشة أشد من العجب * ~~(تنبيه) * المراد بالخلق الحسن فى هذه الاخبار والآثار ما يشمل الامور ~~المعنوية الصادرة عن الملكة النفسانية بسهولة من غير روية وقد جاء فى بعض ~~تلك الاخبار والاثار تسمية بعض ما يصدر عنها من خلال الكمالات التى ليست ~~ملكات أخلاقا ولا مانع من اطلاق الخلق عليها مجازا يصدر من تلك الملكة ~~باعتبار كونه أثرها وسببا عنها سيما مع شيوع اطلاق السبب على المسبب وعكسه ~~واسم الاثر على المؤثر وعكسه ولذلك تراهم يسمون كل خصلة جميلة صادرة عن ~~الملكة خلقا اما على المجاز أو الحقيقة العرفية أو الشرعية والاسم الجامع ~~للشعب الايمانية والكمالات القلبية هو الخلق الحسن وتمام الكلام عليه فى ~~الذى يليه من تحقيق المصنف رحمه الله تعالى الذى ليس فوقه تحقيق قال رحمه ~~الله تعالى * (بيان حقيقة حسن الخلق) * (اعلم ان الناس قد تكلموا فى حقيقة ~~الخلق الحسن وانه ما هو وما تعرضوا لحقيقته وانما تعرضوا لثمرته) اعلم ما ~~أورده المصنف فى ms05915 كتاب المعارف العقلية ان المطالب الاصلية أربعة الاول مطلب ~~هل وهو السؤال عن وجود الشئ الثانى مطلب ما وهو السؤال عن ماهية الشئ ~~والثالث مطلب أى وهو السؤال عن فصل الشئ الذى يفصله عن المشاركة له فى ~~الجنس والرابع مطلب لما وهو طلب العلة اما مطلب هل فعلى وجهين @ PageV07P323 ~~أحدهما سؤال عن أصل الوجود الثانى سؤال عن وجود حال الشئ واما مطلب ما ~~فايضا على وجهين أحدهما سؤال المتكلم عن تفسير لفظه والثانى مطلب حقيقة ~~الشئ فى نفسه فهو بالمعنى الاول متقدم على مطلب هل فان من لا يفهم الشئ لا ~~يسأل عن وجوده وبالمعنى الثانى متأخر عن مطلب هل لان ما لا يعلم وجوده لا ~~يطلب ماهيته فاذا عرفت ذلك ظهر لك ان ما ذكروه فى تحديد الخلق الحسن انما ~~هو تعرض لثمرته الحاصلة منه لا بيان أصله وحقيقته فى نفسه (ثم لم يستوعبه ~~جميع ثمراته بل ذكر كل واحد من ثمراته ما خطر له) فى باله (وكان حاضرا فى ~~ذهنه) عند القائه (ولم يصرفوا العناية) والاهتمام (الى ذكر حده وحقيقته ~~المحيطة بجميع ثمراته على التفصيل والاستيعاب) والاحاطة (وذلك كقول الحسن) ~~البصرى رحمه الله تعالى حين سئل عن (حسن الخلق) فقال هو (بسط الوجه وبذل ~~الندى وكف الاذى وقال) أبو بكر محمد بن موسى (الواسطى) رحمه الله تعالى ~~أصله من فرغانة صاحب الجنيد والنورى أقام بالرى وبهامات سنة 321 (هو ان لا ~~يخاصم) أحدا (ولا يخاصم) أى لا يخاصمه أحد هكذا أورده فى معنى قوله تعالى ~~انك لعلى خلق عظيم وذلك (من شدة معرفته) صلى الله عليه وسلم (بالله تعالى ~~وقال) أبو الفوارس (شاه) بن شجاع (الكرمانى) رحمه الله تعالى (هو كف الاذى ~~واحتمال المؤن) أى المشقات (وقال بعضهم هو ان يكون من الناس قريبا) أى يحسن ~~خلطتهم ويتقرب اليهم ويداريهم (وفيما بينهم غريبا) أى يكون غريب الشأن ~~بينهم أى يكون بجهة مع الله تعالى وهذا يقرب من قولهم أن يكون كائنا بائنا ~~(وقال الواسطى مرة) وقد سئل عنه ms05916 فقال (هو ارضاء الخلق فى السراء والضراء) ~~أى يكون على حالة واحدة فى مخالطة الخلق ويعطى لكل وقت حكمه (وقال أبو ~~عثمان) المغربى رحمه الله تعالى (هو الرضا عن الله عز وجل) فى كل ما أقامه ~~فيه وعليه وبه فلا يعترض عليه فى شئ من أحواله (وسئل) أبو محمد (سهل) ~~التسترى رحمه الله تعالى (عن الخلق) ما هو (فقال أدناه الاحتمال) لمخالطة ~~(وترك المكأفاة والرحمة للظالم والاستغفار له والشفقة) على العامة (وقال ~~مرة هو أن لا تتهم مولاك فى الرزق) فانه قد ضمنه لك (وتثق به) وتعتمد عليه ~~(وتسكن) بباطنك (الى الوفاء بما ضمن) لك (وتطيع مولاك ولا تعصيه فى جميع ~~الامور فيما بينك وبينه وفيما بينك وبين الخلق) أى فان تم لك هذا المقام تم ~~لك الخلق الحسن المشار اليه بالمدح (وقال على كرم الله وجهه حسن الخلق فى ~~ثلاث) خصال (اجتنباب المحارم وطلب الحلال والتوسيع على العيال) أى بأن لا ~~يقتر عليهم بل يوسع عليهم بماله ان كان والا فيبسط الوجه (وقال الحسين بن ~~منصور) الحلاج أبو المغيث رحمه الله تعالى (هو أن لا يؤثر فيك جفاء الخلق ~~بعد مطالعتك للحق) ولفظ العوارف قال الحسين فى قوله تعالى وانك لعلى خلق ~~عظيم لانه لم يؤثر فيه جفاء الخلق مع مطالعة الحق (وقال) أبو سعيد (الخراز) ~~رحمه الله تعالى هو (ان لا تكون همة غير الله) وبه أجاب الجنيد حين سئل عن ~~قوله تعالى انك لعلى خلق عظيم قال لانه لم تكن له همة سوى الله تعالى وقال ~~الواسطى لانه جاد بالكونين عوضا عن الحق وقيل لانه عاشر الخلق بخلقه ~~وباينهم بقلبه (فهذا وأمثاله كثير) مشحون به كتب القوم كقول الجنيد حسن ~~الخلق أربعة أشياء السخاء والانفة والنصيحة والشفقة وقال أبو سعيد القرشى ~~الخلق العظيم الجود والكرم والصفح والعفو الاحسان وقيل هو لباس التقوى ~~والتخلق بأخلاق الله تعالى اذ لم يبق عنده للاعراض خطر وقال ابن المبارك ~~حسن الخلق هو بسط الوجه وبذل المعروف وكف الاذى وكل قد تكلم ms05917 اما بما أفاض ~~الله عليه فى وقته وألقى فى روعه أو أخبر بما هو متحقق به فى ذلك أو نظر ~~الى سائله فأجاب بما يطابق حاله حين سؤاله (وهو) اذا تأملت (تعرض لثمرات ~~حسن الخلق لا لنفسه) وحقيقته (ثم ليس محيطا بجميع الثمرات أيضا) والعذر لهم ~~فى ذلك ان الاخلاق لها ثمرات كثيرة ومكارمها غير محصورة واحاطتها فى جملة ~~واحدة متعسرة ولها مراتب عليا وسفلى وبينهما أوساط وكل قد أشار الى مرتبة ~~من مراتبها بحسب الاقتضاء كما فى خبر عائشة عند البيهقى @ PageV07P324 ~~مكارم الاخلاق عشرة ثم ذكرها فكأنه اشار الى اعاليها ولم يرد بذلك الاحاطة ~~لها (وكشف الغطاء عن الحقيقة أولى من نقل الاقاويل المختلفة فنقول الخلق) ~~بفتح فسكون (والخلق) بضمتين (عبارتان مستعملتان معا يقال فلان حسن الخلق ~~والخلق أى حسن الظاهر والباطن فيراد بالخلق) بالفتح (الصورة الظاهرة) اذ هو ~~فى اللغة بمعنى التقدير المستقيم (وبالخلق الصورة الباطنة وذلك لان الانسان ~~مركب من جسد مدرك من بصر) الظاهر (ومن روح ونفس مدرك بالبصيرة) الباطنة ~~(ولكل واحد منهما هيئة وصورة اما قبيحة واما جميلة) وقد يكون القبح فى ~~الصورة الظاهرة والجمال فى الصورة الباطنة وبالعكس فما أقبح بالمرء أن يكون ~~حسن جسمه باعتبار قبح نفسه كما قال حكيم لجاهل صبيح الوجه اما البيت فحسن ~~واما ساكنه فردئ ودخل حكيم على رجل فرأى دارا مشيدة وفرشا مبسوطة ورأى ~~صاحبها خلو من الفضيلة فبصق فى وجهه فقال له ما هذا السفه أيها الحكيم فقال ~~بل هذه حكمة ان البصاق لا يرمى الى أخس مكان فى الدار ولم أر فى دارك أخس ~~منك فنبه بذلك على دناءة الجهل وان قبجه لا يزول بادخار القينات (والنفس ~~المدركة بالبصيرة أعظم قدرا من الجسد المدرك بالبصر ولذلك عظم الله أمره ~~بالاضافة الى نفسه فقال انى خالق بشرا من طين فاذا سويته ونفخت فيه من ~~روحى) فقعوا له ساجدين (فنبه به على ان الجسد منسوب الى الطين والروح منسوب ~~الى الله تعالى) لانه أضافه الى نفسه (والمراد بالروح ms05918 والنفس فى هذا المقام ~~واحد) اد المراد بكل منهما اللطيفة الربانية (فالخلق) بضمتين (عبارة عن ~~هيئة) وهى الحالة التى (للنفس راسخة) أى ثابتة فيها (تصدر عنها الافعال ~~بسهولة ويسر من غير حاجة الى) استعمال (فكر وروية) فعيلة من الرؤية بالفكر ~~وبالعقل (فان كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الافعال الجميلة المحمودة عقلا ~~وشرعا) بسهولة (سميت الهيئة خلقا حسنا وان كان الصادر عنها أفعالا قبيحة) ~~مذمومة عقلا وشرعا (سميت الهيئة التى هى المصدر) لتلك الافعال (خلقا سيأ ~~وانما قلنا انها هيئة راسخة لان من يصدر بذل المال على الندور) والقلة ~~(لحالة عارضة) من خارج (لا يقال خلقه السخاء مالم يثبت ذلك فى نفسه ثبوت ~~رسوخ) واستقرار (وانما شرطنا أن تصدر منه الافعال بسهولة من غير روية) وفكر ~~(لان من تكلف بذل المال أو) تكلف (السكوت عند الغضب بجهد وروية لا يقال ~~خلقه السخاء والحلم) لعدم صدورهما منه بسهولة (فههنا أربعة أمور أحدها فعل ~~الجميل أو القبيح والثانى القدرة عليهما والثالث المعرفة بهما والرابع هيئة ~~للنفس بها تميل الى أحد الجانبين ويتيسر عليها أحد الامرين اما الحسن واما ~~القبيح وليس الخلق عبارة عن) ذلك (الفعل) الصادر عن الهيئة (فرب شخص خلقه ~~السخاء ولا يبذل اما لفقد المال) أى كونه غير موجود عنده (أو لمانع) آخر مع ~~وجوده عنده (وربما يكون خلقه البخل وهو يبذل) المال (لباعث) قائم فى النفس ~~نحو حياء من الناس (أو لرياء وسمعة وليس هو) أى الخلق (عبارة عن القوة) أى ~~القدرة على ذلك الفعل الصادر عن الهيئة (لان نسبة القوة الى الامساك ~~والاعطاء بل) نسبتها (الى الضدين واحدة وكل انسان خلق بالفطرة) الاصلية ~~(قادرا على الاعطاء أو الامساك وذلك لا يوجب خلق البخل) بالنسبة الى قوى ~~الامساك (ولا خلق السخاء) بالنسبة الى قوة الاعطاء (وليس هو) أى الخلق ~~(عبارة عن المعرفة بذلك الفعل) الصادر عن الهيئة (فان المعرفة تتعلق @ PageV07P325 ~~بالجميل والقبيح على وجه واحد بل هو عبارة عن المعنى الرابع وهو الهيئة ~~التى بها تستعد النفس) وتتهيأ (لان يصدر ms05919 منها الامساك أو البذل فالخلق اذا ~~عبارة عن هيئة النفس وصورتها الباطنة) هذا هو الاصل واختلف فى اشتقاقه ~~وأخذه فقيل هو من قولهم فلان خليق بكذا وصاحب هذا القول يجعله اسما للحالة ~~المكتسبة التى يصير الانسان بها خليقا أن يفعل شيأ دون شئ كمن هو خليق ~~بالغضب لحدة مزاجه ولهذا خص كل حيوان بخلق فى أصل خلقته كالشجاعة للاسد ~~والجبن للارنب والمكر للثعلب أو من الخلاقة أى الملاسة فكانه اسم لما مرن ~~عليه الانسان من قولهم العادة طبيعة ثانية ويجعل مرة اسما للفعل الصادر عنه ~~باسمه وعلى ذلك أسماء أنواعها نحو العفة والعدالة والشجاعة فان ذلك يقال ~~للهيئة والفعل جميعا وربما تسمى الهيئة باسم والفعل الصادر عنها باسم ~~كالسخاء والجود فان السخاء اسم للهيئة التى عليها الانسان والجود اسم للفعل ~~الصادر عنها وان كان قد يسمى كل واحد باسم الآخر وانظر ما قد منافيه قريبا ~~فى التنبيه هذا ما يتعلق بالخلق والفرق بينه وبين الطبع والسجية والعادة ~~فالطبع أصله من طبع السيف وهو اتخاذ الصورة المخصوصة فى الحديد وكذلك ~~الطبيعة اعتبارا بطبع السيف والضريبة اعتبار بضرب الدراهم وقد تقدم ذكرها ~~فى الحديث كرم الضريبة والنحتية اعتبارا بالنحت والنجيرة اعتبارا بنجر ~~الخشبة والغريزة لما غرز عليه وكل ذلك اسم للقوة التى لا سبيل الى تغيرها ~~والشيمة اسم للحالة التى عليها الغريزة اعتبارا بالشامة التى هى أصل الخلقة ~~والسجية اسم لما سجى عليه الانسان من قولهم عين ساجية أى فاترة خلق وأكثر ~~ما يستعمل ذلك فيما لا يمكن تغيره وأما العادة فاسم لتكرير الفعل والانفعال ~~من عاد يعود وبها يكمل الخلق وليس للعادة فعل الا تسهيل خروج ما هو بالقوة ~~فى الانسان الى الفعل فاما أن يجذب السجية الى خلاف ما خلقت عليه فمحال ~~فالسجية اسم لفعل الخالق والعادة فعل للمخلوق ولا يبطل فعل المخلوق فعل ~~الخالق لكن ربما تقوى العادة قوة محكمة حتى تعد سجية وبهذا النظر قيل ~~العادة طبيعة ثانية (وكما ان حسن الصورة الظاهرة مطلقا لا يتم بحسن ~~العينين) ms05920 فقط (دون) حسن (الانف والخد لابد من حسن الجميع ليتم حسن الظاهر ~~فكذلك فى الباطن أربعة أركان لابد من الحسن فى جميعها حتى يتم حسن الخلق ~~فاذا استوت الاركان الاربعة واعتدلت وتناسبت حصل حسن الخلق وهى) القوى ~~الاربعة (قوة العلم وقوة الغضب وقوة الشهوة) هذه الثلاثة أصول الاركان (و) ~~الرابعة هى (قوة العدل بين هذه القوى الثلاث) ولا يحصل للانسان طهارة النفس ~~الا باصلاح تلك القوى الثلاث (اما قوة العلم فحسنها وصلاحها فى أن تصير ~~بحيث يسهل بها درك الفرق وهو التمييز بين الصدق والكذب فى الاقوال وبين ~~الحق والباطل فى الاعتقادات وبين الجميل والقبيح فى الافعال) واصلاح هذه ~~القوة بالتعلم بشروطه وآدابه المذكورة فى كتاب العلم (واذا انصلحت هذه ~~القوة حصل منها ثمرة الحكمة) التى هى اصابة الحق بالعلم والعمل (والحكمة ~~رأس الاخلاق الحسنة) أى أعلاها (وهى التى قال) الله (تعالى فيها ومن يؤت ~~الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا) أشار بذلك الى أن الحكمة جماع الخير كله وروى ~~عن ابن عباس فى قوله تعالى ولقد آتينا لقمان الحكمة قال يعنى العقل والفهم ~~والفطنة من غير نبوة أخرجه ابن مردويه وأما قوة الغضب فحسنها فى أن يقتصر ~~انقباضها وانبساطها على حد ما تقتضيه الحكمة واصلاحها باسلاسها حتى يحصل ~~الخلم وهو كف النفس عن قضاء وطر الغضب وتحصل الشجاعة وهو كف النفس عن الخوف ~~والحرص المذمومين (وكذلك الشهوة حسنها وصلاحها فى ان تكون تحت اشارة الحكمة ~~أعنى اشارة الدين والعقل) واصلاحها بالعفة حتى تسلس للجود والمواساة ~~المحمودة بقدر الطاقة (واما قوة العدل فهو فى ضبط قوة الغضب والشهوة تحت ~~اشارة العقل والشرع فالعقل منزلته منزلة الناصح المشير وقوة العدل هى ~~القدرة ومنزلها منزلة المنفذ) للامر (الممضى لاشارة العقل والغضب هو الذى ~~تنفذ فيه الاشارة) المذكورة @ PageV07P326 ~~(ومثال الغضب) فى الظاهر (مثال كلب الصيد) أى المتخذ له (فانه يحتاج الى أن ~~يؤدب) ويعلم (حتى يكون استرساله) للصيد (وتوقفه) عنه (بحسب الاشارة لا بحسب ~~هيجان النفس ومثال الشهوة) فى الظاهر (مثال الفرس الذى يركب ms05921 فى طلب الصيد ~~فانه تارة يكون مروضا مؤدبا) يكون اقدامه واحجامه تحت الاشارة (وتارة يكون ~~جموحا) رافعا رأسه حيث يريد غير مطيع لصاحبه (فمن استوت فيه هذه الصفات ~~واعتدلت فهو حسن الخلق مطلقا وفيه جماع المكارم وهو الممدوح بما تقدم من ~~الآيات والاخبار ومن اعتدل فيه بعضها دون بعض فهو حسن الخلق بالاضافة الى ~~ذلك المعنى خاصة) فهو حسن مقصور (كالذى يحسن بعض أعضاء وجهه دون بعض) فانه ~~لا يقال فيه انه حسن الوجه مطلقا (وحسن القوة الغضبية واعتدالها يعبر عنه ~~بالشجاعة) وهى ان اعتبرت فى النفس فصرامة القلب على الاهوال وربط الجاش وان ~~اعتبرت بالفعل فالاقدام على موضع الفرصة (وحسن قوة الشهوة واعتدالها يعبر ~~عنه بالعفة) بالكسر وهى حصول حالة للنفس يمتنع بها عن غلبة الشهوة وأصلها ~~تناول الشئ القليل الجارى مجرى العفافة والعفة بالضم البقية من الشئ (فان ~~مالت قوة الغضب عن الاعتدال الى طرف الزيادة سمى ذلك تهورا) وهو الثبات ~~المذموم فى الامور العملية (وان مالت الى الضعف والنقصان سمى ذلك جبنا) وهو ~~الاحجام عن مباشرة ما ينبغى (وخورا) محركة وهو الضعف عن مباشرة ما ينبغى ~~اعلم أن الشجاعة تتولد من الفزع والغضب اذا كانا متوسطين فان الغضب قد يكون ~~لمن يحتدم سريعا من أشياء صغيرة وقد يكون مفرطا لا يغضب من الاجتراء على ~~حرمه وشتم أبيه وقد يكون متوسطا على ما يجب من وقت ما يجب بقدر ما يجب ~~وكذلك الفزع يكون منه فيتولد منه الجبن الهالع ومفرطا فيتولد منه الوقاحة ~~والغمارة كمن لا يفزع من شتم آبائه وتضييع حرمه وأصدقائه وقد يكون متوسطا ~~كما يجب وقدر ما يجب (وان مالت قوة الشهوة الى طرف الزيادة سمى شرها) ~~بالتحريك وهو شدة الحرص الى الشئ (وان مالت الى النقصان سمى جمودا) أعلم أن ~~العفة لا تتعلق الا بالقوى الشهوية ولا تتعلق القوة الشهوية الا بالملاذ ~~الحيوانى وهى المعلقة بالغارين وهما البطن والفرج ون الالوان الحسنة ~~والالحان الطيبة والاشكال المنتظمة فهى اذا ضبط النفس عن الملاذ الحيوانية ~~وهى ms05922 حالة متوسطة بين افراط وتفريط (والمحمود هو الوسط وهو الفضيلة) بل ~~كالعادة اس الفضائل من القناعة والزهد وغنى النفس والسخاء وعدمها يعفى على ~~جميع المحاسن ويعرى عن لبوس المحامد ومن يتسم بسمة العفة قامت العفة له ~~بحجة ما سواها من الفضائل وسهلت له سبيل الوصول الى المحاسن (والطرفان) ~~الافراق والتفريط (رذيلتان مذمومتان) قد تنشأ عنهما رذائل كثيرة كما سيأتى ~~بيانه (والعدل اذا فات فليس له طرفان زيادة ونقصان بل له ضد واحد وهو ~~الجور) نعم قد يتصور ان يكون للعدل طرفان متغيران باعتبار كماله ونقصانه ~~وباعتبار ظهوره فى وصفه الحقيقى وفى غير وصفه بان يسمى عدلا بالاضافة وهو ~~جور فى الحقيقة وذلك كقولهم المساواة فى الظلم عدل وهذا يتصور فيما اذا ~~انتشر الجور وصار كل من يأتى من الولاة يزيد جورا على الجور السابق فيأتى ~~رجل فيبطل تلك الزيادة ويقيم الناس على القانون السابق فذلك القانون السابق ~~ولو كان فى حد نفسه جورا الا أنه بالاضافة لما يصدر من الناس من الزيادة هو ~~عدل فى الجملة ولكن ليس لطرفيه اسم خاص يتميز به عن ضده ومما يدلك على ~~اختلاف مراتب العدل انه ليس عدل عمر بن عبد العزيز رحمه الله كعدل عمر بن ~~الخطاب رضى الله عنه كما أنه ليس عدل السلطان نور الدين الشهيد رحمه الله ~~كعدل عمر بن عبد العزيز وكل منهم عادلون فى أزمنتهم (وأما الحكمة فيسمى ~~افراطها عند الاستعمال فى الاغراض الفاسدة) التى لا يبيحها الشرع (خبا) ~~بالكسر (وجريرة) بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الموحدة وهى الشطارة (ويسمى ~~تفريطها بلها) محركة وهو ضعف العقل (والوسط هو الذى يخص باسم الحكمة فاذا ~~أمهات الاخلاق وأصولها أربعة الحكمة والشجاعة والعفة والعدل) ونعنى بالحكمة ~~حالة للنفس بها يدرك الصواب من @ PageV07P327 ~~الخطأ فى جميع الافعال الاختيارية) وهى المسماة بهيئة القوة العقلية ~~العلمية (ونعنى بالعدل حالة للنفس وقوة بها تسوس الغضب والشهوة وتحملها مع ~~مقتضى الحكمة وتضبطها فى الاسترسال والانقباض على حسب مقتضاها) أى الحكمة ~~لا على حسب مقتضى النفس (ونعنى ms05923 بالشجاعة كون قوة الغضب منقادة للعقل فى ~~اقدامها واحجامها) سواء اعتبرت فى النفس أو فى العقل (ونعنى بالعفة تأدب ~~قوة الشهوة وتأديب العقل والشرع) وهذه الاربعة الى هى أمهات الاخلاق تسمى ~~فضائل نفسية وبعضها يلازم بعضا فان العقل المعبر عنه بالحكمة اذا أشرف عقل ~~صاحبه عن الاقدام على ما يورثه مذمة ويحمله على الاقدام على المخاوف التى ~~تورثه محمدة وعلى أن يسمح بفضلات ما فى يده لمن يحتاج اليه وأن يبذل لكل ذى ~~حق حقه وذلك هو العفة والشجاعة والجود والعدالة وكذلك اذا كان عدلا يحمله ~~عدله على ترك ما لا يجوز له تناوله والا يحجم عما يلزمه الاقدام عليه وأن ~~لا يبخل بفضلات فى يده واذا كان شجاعا لا تقهره شهوته على تناول مالا يجوز ~~تناوله وعلى ظلم غيره ولا يخاف الفقر فيبخل وبهذا النظر جعل بعض الشعراء ~~الشجاعة سماحة والسماحة شجاعة فقال أيقنت من السماح شجاعة * تدمى وان من ~~الشجاعة جودا وجعل النبى صلى الله عليه وسلم دفع الشهوة جهادا فقال جهادك ~~هواك وجعلت العفة جودا فقيل الجود جودان جود بما فى يدك وجود بما فى يد ~~غيرك وهو أعظمهما وهذه الفضائل اذا حصلت حصل بها الانسانية والحرية والكرم ~~وعنها يتأصل الاسلام والايمان والتقوى والاخلاص وقد أشار المصنف الى ما ~~تصدر عنه الاخلاق الجميلة من اعتدال هذه الاصول الاربعة فقال (اذ من اعتدال ~~قوة العقل يصدر حسن التدبير) وهو النظر لعواقب الامور واشتقاقه يقتضى ذلك ~~لانه تأمل دبر الامر وعليه حث حيث قال الشاعر ومن ترك العواقب مهملات * ~~فأكثر سعيه أبدا تبار (وثقابة الرأى) أى نفوذه فى اصابة الصواب (واصابة ~~الظن) فى الامور بضرب من الامارة (والتفطن لدقائق الاعمال وخفايا آفات ~~النفوس) ويصدر عنه أيضا جودة الفهم وجودة الخاطر وجودة الخيال والذكاء ~~والفراسة وجودة الحفظ والبلاغة والفصاحة وكلها من توابع قلة العقل والضابط ~~فى ذلك ان العقل متى تقوى تولد من حسن نظره جودة الفكر وجودة الذكر ومن حسن ~~فعله الفطنة وجزالة الرأى وتولد من اجتماع أربعتها جودة ms05924 الفهم وجودة الحفظ ~~(ومن افراطها تصدر الجريرة) والخبء (والمكر والخداع والدهاء) والفكر وغير ~~ذلك (ومن تفريطها يصدر البله والغفلة والغمارة والحمق والجنون وأعنى ~~للغمارة قلة التجربة فى الامور مع سلامة التخيل والمتصف به يقال له الغمر ~~بالضم وهو الذى لم يدرك شيأ ولم يجرب قال قطرب فى مثلثه ان دموعى غمر * ~~وليس عندى غمر أى هذا الغمر * اقصر عن التعتب * قال شارحه بالفتح ماء كثرا ~~* بالكسر حقد سترا * بالضم شخص ما درى * شيأ ولم يجرب (وقد يكون الانسان ~~غمرا فى شئ دون شئ والفرق بين الحمق والجنون ان الاحمق) وهو الذى فقد جوهر ~~عقله (مقصودة صحيح ولكن سلوكه للطريق فاسد) لفساد عقله (فلا تكون له روية ~~صحيحة فى طريق الوصول الى الغرض وأما المجنون فانه يختار ما لا ينبغى ان لا ~~يختار فيكون أصل ايثاره واختياره فاسدا) لاستثار عقله (وأما خلق الشجاعة ~~فيصدر عنه الكرم) والسماحة (والنجدة) وهو عدم الجزع من المخاوف (والشهامة) ~~وهو الحرص على ما يوجب الذكر الجميل من العظائم (وكبر النفس) أى كبر همتها ~~والكبير الهمة هو الذى لا يرضى بالهمم الحيوانية قدر وسعه (والاحتمال ~~والحلم والثبات وكظم الغيظ والوقار والتؤدة وأمثالها وهى محمودة) والضابط ~~فيه ان الشجاعة متى تقوت تولد منها الجود فى حال النعمة والصبر فى حال ~~المحنة والصبر يزيل الجزع ويورث الشهامة المختصة بالرجولية كما قال الشاعر ~~خلقنا رجالا للتصبر والاسى * وتلك الغوانى للبكا والمآتم @ PageV07P328 ~~(وأما افراطها وهو التهور فيصدر منه الصلف) محركة (والبذخ) بالتحريك أيضا ~~كلاهما بمعنى التكبر (والاستشاطة) وهى السرعة الى الغضب (والتكبر والعجب) ~~بالضم رؤية النفس بفضيلة وكلها أخلاق مذمومة (وأما تفريطها فتصدر منه ~~المهانة والذلة والجزع) محركة هو حزن يصرف الانسان عما هو بصدده ويقطعه عنه ~~(والخساسة وصغر النفس) أى ذلها أى صغر همتها (والانقباض عن تناول الحق ~~الواجب) وهو الحياء المذموم وهذه كلها اخلاق مذمومة (واما خلق العفة) ~~المتعلقة بضبط القلب عن التطلع للشهوات البدنية (فيصدر عنها السخاء والحياء ~~والصبر والمسامحة والقناعة والورع والطلاقة والمساعدة والظرف وقلة الطمع) ~~وغنى ms05925 النفس وهذه محاسن الفضائل وكلها محمودة والعفة هى المسهلة اليها ~~والضابط فيه ان العفة اذا تقوت تولد منها القناعة والقناعة تمنع من الطمع ~~فى مال الغير فتولد الامان (واما ميلها الى الافراط أو التفريط فيصدر منه ~~الحرص والشره والوقاحة) وهى قلة الحياء وصلابة الوجه (والخبث والتبذير ~~والتقطير والرياء والهتكة والمجانة والعبث والملق والحسد والشماتة والتذلل ~~للاغنياء) لاجل غناهم (واستحقار الفقراء) لاجل فقرهم (وغير ذلك) والضابط ~~الكلى فى ذلك ان تمام العفة يتعلق بحفظ الجوارح فمن عدم عفة القلب يكون منه ~~التمنى والظن اللذان هما رأس كل رذيلة لان من تمنى ما فى يد غيره حسده وأدى ~~حسده الى المعاداة واذا عاداه نازعه بما قبله ومن أساء الظن عادى وبغى ~~ولذلك نهى الله تعالى عنهما جميعا فقال ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم ~~على بعض وقال تعالى يا ايها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن ~~اثم فامر فيهما بقطع شجرتين يتفرع عنهما جل الرذائل والمآثم ولا يكون ~~الانسان تام العفة حتى يكون عفيف اليد واللسان والسمع والبصر فمن عدمها فى ~~اللسان يصدر السخرية والتجسس والغيبة والهمز والنميمة والتنابز بالالقب ومن ~~عدمها فى السمع يصدر الاصغاء الى المسموعات القبيحة وهما وعفة الجوارح كلها ~~أن لا يطلقها صاحبها فى شئ مما يختص كل واحد منها الا فيما سوغ فيه العقل ~~والشرع دون الشهوة والهوى ومن يذكر العدالة وهى من الامهات وقد تقدم انه ~~ليست ثمرة زيادة ونقصان ولكنها اذا تقوت تولد الرحمة والرحمة من الاشفاق ~~ومن ان يفوت ذا حق حقه فهى تولد الحلم والحلم يقتضى العفو (فامهات محاسن ~~الاخلاق هذه الفضائل الاربعة) النفسية (وهى الحكمة والشجاعة والعفة والعدل ~~والباقى) مما يذكر منها (فروعها) التى تتفرع عنها وتتفرع أيضا من الفروع ~~فروع أخرى وكلها داخلة تحت محمدة (ولم يبلغ كمال الاعتدال فى هذه الاربع ~~الا) سيدنا (رسول الله صلى الله عليه وسلم) فقد كان صلى الله عليه وسلم ~~أحكم الناس وأعقلهم وأشجعهم وأعفهم وأعدلهم كما ثبت ذلك كله فى ms05926 الاخبار ~~الصحيحة الماضية فى كتاب أخلاق النبوة (والناس بعده متفاوتون فى القرب ~~والبعد منه فكل من قرب فى هذه الاخلاق فهو قريب من الله تعالى بقدر قربه من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) لان القريب من القريب قريب (وكل من جمع كمال ~~هذه الاخلاق استحق أن يكون بين الخلق ملكا مطاعا يرجع الخلق كلهم اليه ~~ويقتدون به فى جميع الافعال) والاقوال والاحوال (ومن انفك عن جملة هذه ~~الاخلاق كلها واتصف باضدادها استحق أن يخرج من بين العباد والبلاد فانه قد ~~قرب من الشيطان اللعين المبعد) عن الحضرة الالهية (فينبغى أن يبعد) من وصفه ~~هذا (كما ان الاول قرب من الملك المقرب) والقرب من الملك هو الاتصاف ~~باوصافه الخاصة به (فينبغى أن يقتدى به ويتقرب اليه ولم يبعث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الا ليتمم محاسن الاخلاق كما قال صلى الله عليه وسلم) فيما ~~رواه مالك فى الموطا بلاغة انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق وقد روى موصولا ~~من حديث أبى هريرة بلفظ صالح الاخلاق رواه البخارى فى الادب والحاكم ~~والبيهقى وعند الطبرانى فى الاوسط من حديث جابر ان الله بعثنى بتمام مكارم ~~الاخلاق وكمال محاسن الاعمال وقد تقدم الكلام عليه فى آداب الصحبة (وقد ~~أشار القرآن الى هذه @ PageV07P329 ~~الاخلاق فى) جملة (أوصاف المؤمنين فقال تعالى انما المؤمنون الذين آمنوا ~~بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا باموالهم وانفسهم فيها فى سبيل الله ~~أولئك هم الصادقون فالايمان بالله ورسوله من غير ارتياب) ولا تلعثم (هو قوة ~~اليقين وهو ثمرة العقل ومنتهى الحكمة والمجاهدة بالمال هو الصخاء الذى يرجع ~~الى ضبط قوة الشهوة والمجاهدة بالنفس هى الشجاعة التى ترجع استعمال قوة ~~الغضب على شرط العقل وحد الاعتدال) وقد جمعت هذه الآية أمهات الاخلاق ~~الاربعة (وقد وصف الله) عز وجل (الصحابة) رضوان الله عليهم (فقال) والذين ~~معه (أشداء على الكفار رحماء بينهم اشارة الى أن للشدة موضعا وللرحمة موضعا ~~وليس الكمال فى الشدة بكل حال ولا فى الرحمة بكل حال) بل فى استعمال ms05927 كل وصف ~~بما يليق به من الحال (فهذا بيان معنى الخلق وحسنه وقبحه وبيان أركانه ~~وثمراته وفروعه) المتشعبة منه والله الموفق * (بيان قبول الاخلاق للتغيير ~~بطريق الرياضة) * (اعلم أن من غلبت البطالة عليه) ربما (استثقل المجاهدة ~~والرياضة والاشتغال بتزكية النفس) وتطهيرها (وتهذيب الاخلاق ولم تسمح نفسه ~~بان يكون ذلك لقصوره ونقصه وخبث دخلته) بكسر الدال اى باطن أمره (فزعم فيما ~~قرره ان الاخلاق لا يتصور تغيرها) عما جبل عليها ان خيرا وان شرا (وان ~~الطباع) غرائز (لا تتغير واستدل فيه بأمرين أحدهما ان الخلق) بالضم (هو ~~صورة الباطن كما ان الخلق) بالفتح هو (صورة الظاهر والخلقة الظاهرة لا يقدر ~~على تغييرها) عما هى عليه (فالطويل لا يمكنه ان يجعل نفسه قصيرا ولا القصير ~~يقدر على ان يجعل نفسه طويلا ولا القبيح) الصورة (يقدر على تحسين صورته ~~وكذلك القبيح الباطن يجرى هذا المجرى) وربما تعلقوا بقوله صلى الله عليه ~~وسلم من آتاه الله وجها حسنا وخلقا حسنا فليشكر الله تعالى نقله الراغب فى ~~الذريعة والذى عند البيهقى وابن عساكر من حديث ابن عباس من آتاه الله وجها ~~حسنا واسما حسنا وجعله فى موضع غير شائن له فهو من صفوة الله من خلقه وبما ~~رواه الطبرانى فى الاوسط من حديث ابن مسعود فرغ الى ابن آدم من أربع الخلق ~~والخلق والرزق والاجل ورواه أيضا ابن عساكر من حديث أنس بلفظ فرغ الله من ~~أربع قالوا ومحال أن يقدر المخلوق على تغيير فعل الخالق وربما تعلقوا بقول ~~الشاعر وما هذه الاخلاق الا غرائز * فمنهن محمود ومنها مذمم ولن يستطيع ~~الدهر تغيير خلقه * بنصح ولا يستطيعه متكرم (والثانى انهم قالوا حسن الخلق ~~بقمع الغضب والشهوة وقد جربنا ذلك بطول المجاهدة وعرفنا ان ذلك من مقتضى ~~المزاج والطبع وانه قط لا ينقلع من الآدمى) بحال (فاشتغاله به تضييع زمان ~~بغير فائدة فان المطلوب هو قطع التفات القلب الى الحظوظ العاجلة) واللذات ~~الحاضرة (وذلك محال وجوده فنقول) لهذا الزاعم (لو كانت الاخلاق لا تقبل ~~التغيير) كما ms05928 تقول (لبطل) فائدة (الوصايا والمواعظ والتأديبات) والوعد ~~والوعيد والامر والنهى ولما جوز العقل أن يقال للعبد لما فعلت ولما تركت ~~(و) لو لم يكن كذلك (لما قال صلى الله عليه وسلم حسنوا أخلاقكم) فلو لم يكن ~~لما أمر بتحسين الاخلاق قال العراقى رواه أبو بكر بن لال فى مكارم الاخلاق ~~من حديث معاذ يا معاذ حسن خلقك للناس منقطع ورجاله ثقات اه قلت وروى أحمد ~~من حديثه يا معاذ اتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن وقد تقدم ~~قريبا @ PageV07P330 ~~(وكيف ينكرهذا فى حق الآدمى) أم كيف يمتنع (وتغيير خلق البهيمة ممكن) مشاهد ~~(اذ ينقل الصيد) كالاسد والفهد والنمر والذئب (من التوحش الى الانس) ~~بالعادة (والكلب من الا كل الى التأدب والامساك) بالتعليم (والفرس من ~~الجماح الى الثلاثة) بالترويض (وكل ذلك تغيير لاخلاق) بلا شك (والقول ~~الكاشف للغطاء عن ذلك أن نقول الموجودات منقسمة الى مالا مدخل للآدمى ~~واختياره فى أصله وتفصيله كالسماء والارض والكواكب بل أعضاء البدن داخلا ~~وخارجا وسائر أجزاء الحيوانات وبالجملة كل ما هو حاصل كامل وقع الفراغ من ~~وجوده وكماله والى ما وجد وجودا ناقصا وجعل فيه قوة قبول الكمال بعده ان ~~وجد شرطه وشرطه قد يرتبط باختيار العبد) وحاصل هذه العبارة ان الله تعالى ~~خلق الاشياء على ضربين أحدهما بالفعل ولم يجعل للعبد فيه عملا كالسماء ~~والارض والثانى خلقه خلقة ما وجعل فيه قوة ورسخ الانسان لاكماله وتغيير ~~حاله وان لم يرشحه لتغيير ذاته كالنواة التى فيها قوة النخل (فان النواة ~~ليس تفاح ولا نخل الا أنها خلقت خلقة يمكن أن تصير بعون الله تعالى (نخلا ~~ان انضاف اليها التربية) ويمكن أن يفسدها افسادا (ولا تصير تفاحا أصلا ولا ~~بالتربية) لانه ليس فيها قوة التفاح (فاذا صارت النواة متأثرة بالاختيار ~~حتى تقبل بعض الاحوال دون بعض فكذلك) خلق الانسان يجرى هذا المجرى فى انه ~~لا سبيل للانسان الى تغيير القوة التى هى السجية وجعل له سبيلا الا اسلاسها ~~ألا ترى (الغضب والشهوة لو أردنا قمعهما ms05929 وقهرهما بالكلية حتى لا يبقى لهما ~~أثر لم نقدر عليه أصلا ولو أردنا اسلاسهما وقودهما بالرياضة والمجاهدة ~~قدرنا عليه وقد أمرنا بذلك) ووعدنا بالاجر عليه (وصار ذلك سبب نجاتنا ~~ووصولنا الى الله تعالى) ولهذا قال تعالى قد أفلح من ذكاها وقد خاب من ~~دساها (نعم الجبلات فبعضها سريعة القبول وبعضها بطيئة القبول) وبعضها فى ~~الوسط وكل لا ينفك من اثر قبول وان قل قال الراغب وأرى ان من منع من تغيير ~~الخلق فانه اعتبر القوة نفسها وهذا صحيح فان النوى محال ان ينبت منه ~~الانسان تفاحا ومن أجاز تغييره فانه اعتبر اخراج ما فى القوة الى الوجود ~~وافساده باهماله نحو النوى فانه يمكن أن يتفقد فيجعل نخلا وأن يترك مهملا ~~حتى يعفن وهذا صحيح أيضا فاختلافهما بسبب اختلاف نظرهما والله اعلم * ثم ~~ذكر المصنف أسباب اختلاف الجبلات فقال (ولاختلافها سببان أحدهما قوة ~~الغريزة فى أصل الجبلة وامتداد مدة الوجود فان قوة الشهوة والغضب والتفكر ~~موجودة فى الانسان ولكن أصعبها أمرا وأعصاها على التغيير قوة الشهوة فانها ~~أقدم القوى) الشهوية (وجودا) فى الانسان وأشدها به تشبثا وأكثرها منه تمكنا ~~(اذا الصبى فى مبدأ الفطرة تخلق له الشهوة) وتولد معه بل وفى الحيوان الذى ~~هو جنسه بل فى النبات الذى هو جنس جنسه (ثم بعد سبع سنين ربما يخلق له ~~الغضب) أى قوته (وبعد ذلك) آخرا (تخلق له قوة) الفكر والنطق و(التمييز ~~والسبب الثانى ان الخلق قد يتأكد بكثرة العمل بمقتضاه والطاعة له) ~~والانقياد اليه (وباعتقاد كونه حسنا ومرضيا والناس فيه على أربع مراتب) ~~المرتبة (الاولى هو الانسان الغفل) بضم الغين وسكون الفاء (الذى لا يميز ~~بين الحق والباطل) من الاعتقاد (والجميل والقبيح) من الافعال (بل بقى كما ~~فطر عليه) اى جبل عليه (خاليا عن جميع الاعتقادات) الصحيحة والفاسدة ~~كالاعراب وأهل السواد (ولم تتشمر أيضا شهوته باتباع اللذات فهذا) الذى وصفه ~~ذكر (سريع القبول للعلاج جدا فلا يحتاج) فى مزوالته (الا الى تعليم مرشد) ~~كامل يهديه الى طريق الخير @ PageV07P331 ~~فيهتدى سريعا ومن ms05930 هنا قال القطب الشعراوى لقد أرشدت كذا وكذا من أهل السواد ~~الى الله تعالى فوصلوا واجتهدت فى ارشاد من يهتم بطلب العلم فلم ينجح الا ~~فى اثنين أو ثلاثة وما ذاك الا أن لوح قلوب أولئك لم ينتقش فيه شئ من ~~الاعتقادات فقبلوه سريعا وهؤلاء قد نقش فى لوح قلوبهم بعض الاعتقادات فلم ~~يسرعوا للقبول (والى باعث من نفسه يحمله على المجاهدة فيحسن خلقه فى أقرب ~~زمان) المرتبة (الثانية أن يكون قد عرف قبح القبيح لكنه لم يتعود العمل ~~الصالح فزين له سوء عمله فتعاطاه) وتناوله (انقيادا لشهوته واعراضا عن ثواب ~~رأيه لاستيلاء الشهوة عليه) فاعمت بصيرته (لكن علم تقصيره فى عمله فامره ~~أصعب من الاول اذ تضاعفت الوظيفة عليه اذ عليه) أولا (قلع ما رسخ فى نفسه ~~من التعود للفساج) وذلك يستدعى مجاهدة لصعوبة القلع (والآخر ان يغرس فى ~~نفسه صفة التعود للصلاح) وهذا بادنى مزاولة (ولكنه فى الجملة محل قابل ~~للرياضة ان انتهض لها بجد وحزم وتشمر) وساعدته مع ذلك العناية الالهية ~~المرتبة (الثالثة أن يعتقد فى الاخلاق القبيحة انها الواجبة المستحسنة ~~وانها حق وجميل وتربى على ذلك) ولم يدخل عليه ما يخالفه الى أن كبر عليه ~~ورسخ اعتقاده ذلك فى نفسه رسوخا تاما (فهذا تكاد تمتنع معالجته) ويعسر برؤه ~~(ولا يرجى صلاحه الا على الندور) والقلة (وذلك لتضاعف أسباب الضلال) وهؤلاء ~~كأهل البدع والضلالات من المعتزلة والروافض فانهم استحسنوا ما تلقفوه من ~~آبائهم وشيوخهم تقرير الاعتقادات الفاسدة فرسخت فى قلوبهم من حين نشئهم الى ~~أن كبروا عليها فلو تليت عليهم أساطير الاولين ببراهين واضحة لم تكد طباعهم ~~تميل الى سماعها وقد استحوذ الشطيان عليهم وحسن لهم ما اعتقدوه فلم ينجع ~~فيهم طريق الارشاد وأبطأت غرائزهم عن القبول المرتبة (الرابعة أن يكون مع ~~وقوع نشئه على الرأى الفاسد وتربيته على العمل به يرى الفضيلة فى كثرة الشر ~~واستهلاك النفوس ويتباهى به) بين أقرانه (ويظن ان ذلك يرفع من قدره) ويعلى ~~من شانه (وهذا هو أصعب المراتب) الاربعة (وفى ms05931 مثله قيل من التعذيب تهذيب ~~الذيب) اذ هو مجبول على الشر والفساد فتهذيب أخلاقه بالاصلاح تعذيب نفس ~~وتضييع وقت بلا فائدة وقالوا فى ذلك اذا كان الطباع طباع سوء * فليس بنافع ~~فيه الاديب * (والاول من هؤلاء جاهل فقط والثانى جاهل وضال فقط) وهما ~~يرشدان سواء كان المرشد شيخا أو باعثا من نفسه (والثالث جاهل وضال وفاسق ~~والرابع جاهل وضال وفاسق وشرير) وهما لا يقبلان الارشاد واعلم أن كمال ~~الانسان فى الفضيلة باربع درجات اثنتين فى الاعتقاد وهما أن يعتقد الجميل ~~ويحصل اعتقاده من براهين واضحة وأدلة قاطعة لا عن شبهات واهية واقناعات ~~متداعية واثنتين فى الفعل وهما أن يترك العادات السيئة فيجعلها بحيث يؤثرها ~~ويتنعم بها وكما انه يكمل باربع درجات فانه ينتكس باربع درجات درجتين فى ~~الاعتقاد وهما أن لا يعتقد من العلوم الحقية فيبقى منها غفلا وأن يعتقد عن ~~تقليد اعتقادا فاسدا فيتلطخ به درجتين فى العمل وهما ان لايتعود العادة ~~الجميلة رأسا وأن يتعود على العادة القبيحة (وأما الخيال الآخر وهو ان ~~الآدمى مادام حيا فلا ينقلع عنه الغضب والشهوة وحب الدنيا وسائر هذه ~~الاخلاق فهذا غلط) منشؤه التخيل الفاسد وقد (وقع) ذلك (لطائفة) من المتسمين ~~بالعلم (ظنوا ان المقصود من المجاهدة) النفسية (قمع هذه الصفات بالكلية ~~ومحوها) وان الانسان لا يصير خارجا عن جملة البهائم وأسر الهوى الا ~~باماتتها والا ضرته وغرته وصرفته من طريق الخلق وهذا لا بأس به (و) لكن ~~(هيهات فان الشهوة خلقت لفائدة وهى ضرورية فى الجبلة) ولحكمة اقتضت أن يبلى ~~بها الانسان (ولو انقطعت شهوة الطعام لهلك الانسان) بيان ذلك الشهوة لو ~~تصورت مرتفعة لم يمكن الوصول الآخرة وذلك أن الوصول الى الآخرة @ PageV07P332 ~~بالعبادة ولا سبيل الى العبادة الا بالحياة الدنيوية ولا سبيل الى الحياة ~~الدنيوية الا بحفظ البدن ولا سبيل الى حفظه الا باعادة ما يتحلل منه ولا ~~يمكن اعادة ذلك الا بتناول الاغذية ولا يمكن تناول الاغذية الا بالشهوة ~~فاذا الشهوة محتاج اليها مرغوب فيها وتقتضى الحكمة الايجابية بايجادها ms05932 ~~وتزيينها كما قال تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين الآية ثم ~~من تناول الاغذية تصدر شهوة الوقاع (ولو انقطعت شهوة الوقاع لانقطع النسل) ~~ولا يمكن الوقاع بلا شهوة فاذا الشهوة مرغوب فيها لاجل ذلك أيضا (ولو انعدم ~~الغضب بالكلية لم يدفع الانسان عن نفسه ما يهلكه) ويستبيح حريمه لكن مثلها ~~كمثل عدو تخشى مضرته من وجه وترجى منفعته من وجه ومع عداوته لا يستغنى عن ~~الاستعانة به فحق العاقل أن يأخذ نفعه ولا يسكن اليه ولا يعتمد عليه الا ~~بقدر ما ينتفع به وما أصدق فى ذلك قول المتنبى اذا تصور فى وصف الشهوة وان ~~قصدها فما أجود ما أرادها ومن نكد الدنيا على الحر ان يرى * عدوا له ما من ~~صداقته بد وأيضا فهذه الشهوة هى المشوقة لجميع الناس من لذات الجنة اذ ليس ~~كل الناس يعرف اللذات المعقولة ولو توهمناها مرتفعة لما تشوقوا الى ما ~~وعدوا به من قول النبى صلى الله عليه وسلم فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ~~ولا خطر على قلب بشر (ومهما بقى أصل الشهوة فيبقى لا محالة حب المال الذى ~~يوصله الى الشهوة حتى يحمل ذلك على امساك المال وليس المطلوب اماطة ذلك ~~بالكلية بل المطلوب ردها الى) مرتبة (الاعتدال الذى هو وسط بين الافراط ~~والتفريط) وهو خير الامور وأعدلها (فالمطلوب فى صفة الغضب حسن الحمية وذلك ~~بان يخلو عن التهور وعن الجبن جميعا) وهما الطرفان الرذيلان (وبالجملة أن ~~يكون فى نفسه قويا ومع قوته يكون منقادا للعقل) فلا يقدم على شئ يخالفه ~~العقل (ولذلك قال) الله (تعالى) فى صفة الصحابة (أشداء على الكفار رحماء ~~بينهم) فانه وصفهم (بالشدة وانما تصدر الشدة عن الغضب ولو بطل الغضب) عدمت ~~الشدة الثابتة بنص القرآن وفى انعدامها انعدام الغضب ولو بطل الغضب (لم ~~تنعى جهاد الكفار) المأمور به (وكيف يقصد قلع الغضب والشهوة بالكلية ~~والانبياء) عليهم السلام مع عصمتهم (لم ينفكوا عن ذلك قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انما أنا بشر ms05933 يغضب كما يغضب البشر) قال العراقى رواه مسلم ~~من حديث أنس وله من حديث أبى هريرة انما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر ~~(وكان صلى الله عليه وسلم يتكلم بين يديه بما يكرهه فيغضب حتى تحمر وجنتاه ~~ولكن لا يقول الا حقا فكان الغضب لا يخرجه عن الحق) قال العراقى رواه ~~الشيخان من حديث عبد الله بن الزبير فى قصة شراج الحرة فقال ان كان ابن ~~عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهما من حديث أبى سعيد ~~الخدرى وكان اذا كره شيأ عرفناه فى وجهه وله من حديث عائشة ما انتقم رسول ~~الله لنفسه الا ان تنتهك حرمة الله ولمسلم وما نيل منه شئ فينتقم من صاحبه ~~الحديث (وقال تعالى والكاظمين الغيظ ولم يقل والفاقدين الغيظ) والكظم ستر ~~الغيظ (فرد الشهوة والغضب الى اعتدال بحيث لا يقهر واحد منهما العقل ولا ~~يغلبه بل يكون العقل هو الضابط له والغالب عليه ممكن) متيسر (وهو المراد ~~بتغيير الخلق فانه ربما تستولى الشهوة على الانسان بحيث لا يقوى عقله على ~~الفواحش وبالرياضة تعود الى حد الاعتدال فدل ان ذلك ممكن والتجربة ~~والمشاهدة تدل عليه دلالة بينة لا شك معها والذى يدل على أن المطلوب الوسط ~~فى الاخلاق دون الطرفين ان السخاء خلق مطلوب شرعا وهو وسط بين طرفى التبذير ~~والتقطير وقد أثنى الله تعالى عليه فقال والذين اذا أنفقوا ولم يسرفوا) أى ~~لم يجاوزا حد الكرم (ولم يقطروا) أى ولم يضيقوا تضييق @ PageV07P333 ~~الشحيح وقيل الاسراف هو الانفاق فى المحارم والتقتير منع الواجب (وكان بين ~~ذلك قواما) أى وسطا وعدلا سمى به لاستقامة الطرفين كما سمى سواء لاستوائهما ~~(وقال تعالى ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط) تمثيلا ~~لمنع الشحيح واسراف المبذر نهى عنهما أمرا بالاقتصاد بينهما الذى هو الكرم ~~فتقعد ملوما محسورا أى فتصير ملوما عند الله وعند الناس بالاسراف وسوء ~~التدبير ومحسورا أى نادما أو منقطعا بك لا شئ عندك (وكذلك المطلوب فى شهوة ~~الطعام الاعتدال ms05934 دون الشره والخمود قال تعالى وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ~~وقال فى الغضب أشداء على الكفار رحماء بينهم وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خير الامورأوسطها) قال العراقى رواه البيهقى فى شعب الايمان من رواية ~~مطرف بن عبد الله معضلا ورواه الحافظ أبو بكر محمد بن على بن ياسر الجيانى ~~فى الاربعين العلوية من طريق أهل البيت من حديث على ولا يصح اه قلت ورواه ~~ابن السمعانى فى ذيل تاريخ بغداد بسند مجهول عن على مرفوعا وهو عند ابن ~~جرير فى التفسير من قول مطرف بن عبد الله ويزيد بن مرة الجعفى وللديلمى بلا ~~سند عن ابن عباس مرفوعا خير الاعمال أوسطها فى حديث أوله دوموا على أداء ~~الفرائض وللعسكرى من طريق معاوبة بن صالح عن الاوزاعى قال مامن أمر أمر ~~الله به الا عارض الشيطان فيه بخصلتين لا يبالى أيهما أصاب الغلو أو ~~التقصير ولابى يعلى بسند رجاله ثقات عن وهب بن منبه قال ان لكل شئ طرفين ~~ووسطا فاذا أمسك باحد الطرفين مالا الآخر واذا أمسك بالوسط اعتدل الطرفان ~~فعليكم بالاوساط من الاشياء وأنشد بعضهم عليك بأوساط الامور فانها * نجاة ~~ولا تركب ذلولا ولا صعبا وأنشدنا شيخنا المرحوم أبو الحسن على بن موسى ~~الحسينى لبعضهم حب التناهى غلط * خير الامور الوسط (وهذا له سر وتحقيق وهو ~~ان السعادة منوطة بسلامة القلب عن عوارض هذا العالم قال تعالى الا من أتى ~~الله بقلب سليم) أى من الغش والكدر والنفاق أو من العوارض (والبخل من عوارض ~~الدنيا والجود أيضا من عوارض الدنيا وشرط القلب ان يكون سليما بينهما أى لا ~~يكون ملتفتا الى المال فلا يكون حريصا على امساكه ولا حريصا على انفاقه فان ~~الحريص على الانفاق مصروف القلب الى الانفاق كما أن الحريص على الامساك ~~مصروف القلب اليه وكان كمال القلب فى ان يصفو عن الوصفين جميعا) فان كلا ~~الوصفين مرضاة للشيطان تنشأ عنهما الغفلة واذا صفا القلب كذلك صار محلا ~~للمعرفة وتنزل أنوار التوحيد (واذا لم يكن ذلك ms05935 فى الدنيا طلبنا ماهو الاشبه ~~بعدم الوصفين وأبعد عن الطرفين وهو الوسط فان الفاتر) ذكر وافى حده انه (لا ~~حار ولا بارد وهو وسط بينهما فكأنه خال عن الوصفين فكذلك السخاء بين ~~التبذير والتقتير والشجاعة بين الجبن والتهور والعفة بين الشره والخمود ~~وكذلك ساءر الاخلاق فكلا طرفى قصد الامور ذميم فهذا هو المطلوب وهو ممكن ~~جدا نعم يجب على الشيخ المرشد للمريد) السالك على يديه (أن يقبح عنده الغضب ~~رأسا ويذم امساك المال رأسا ولا يرخص فى شئ من ذلك) ولا يريه طريق الاعتدال ~~فى ذلك (لانه لو رخص) له (فى شئ منه اتخذ ذلك عذرا فى استبقاء بخله وغضبه ~~وظن ان القدرالمرخص فيه واذا قصد قلع الاصل وبالغ فيه لم يتيسر الا كسر ~~سورته) وقع قوته (بحيث يعود الى الاعتدال فالصواب له أن) لا يرخص فى شئ من ~~ذلك رأسا بل (يطلب قلع الاصل حتى يتيسر له القدر المقصود فلا يكشف هذا السر ~~للمريد فانه موضع غرور الحمقى اذ يظن بنفسه ان غضبه بحق وان امساكه بحق) ~~فيفتر بذلك فيقع @ PageV07P334 ~~فى النقصان والله الموفق (بيان السبب الذى ينال به حسن الخلق) * (على ~~الجملة قد عرفت أن حسن الخلق يرجع الى اعتدال قوة العقل بكمال الحكمة والى ~~اعتدال قوة الغضب والشهوة وكونها مطيعة مطيعة للعقل والشرع وهذا الاعتدال) ~~فى هذه القوى (يحصل على وجهين) أراد المصنف بهذه الجملة بيان سبب اختلاف ~~الناس فى أخلاقهم وان الفضائل النفسية اما نظرى أو عملى وكل منهما يحصل على ~~وجهين (أحدهما بجود الهى) وفيض ربانى (وكمال فطرى بحيث يخلق الانسان ويولد ~~كامل العقل حسن الخلق قد كفى سلطان الشهوة والغضب بل خلقتا معتدلتين ~~منقادتين للعقل والشرع فيصير بغير معلم) من البشر (عالما وبغير مؤدب أديبا) ~~كاملا وذلك (كعيسى بن مرين ويحيى ابن زكريا) عليهما السلام (وكذا سائر ~~الانبياء صلوات الله عليهم أجمعين) الذين حصل لهم من المعارف من غير ممارسة ~~مالم يحصل للحكماء ونقل الراغب عن بعض الحكماء قال ان ذلك قد يحصل لغير ms05936 ~~الانبياء أيضا فى الفينة بعد الفينة (ولا يبعد أن يكون فى الطبع والفطرة ما ~~قد ينال بالاكتساب فرب صبى يخلق صادق اللهجة وسخيا جريئا) اى شجاعا (وربما ~~يخلق بخلافه فيحصل ذلك فيه بالتعود) والتدرب (ومخالطة المتخلقين بهذه ~~الاخلاق وربما يحصل بالتعلم) وبالعادة فمن صار فاضلا طبعا وعادة وتعلما فهو ~~كامل الفضيلة ومن كان رذلا شكثا بثلاثتها فهو كامل الرذيلة وما كان بالتعلم ~~فيحتاج فيه الى زمان وتدرب وممارسة ويتقوى الانسان فيه درجة فدرجة وذلك ~~بحسب اختلاف الطباع فى الذكاء والبلادة (والوجه الثانى لاكتساب هذه الاخلاق ~~المجاهدة والرياضة أعنى بها حمل النفس على الاعمال التى يقتضيها الفعل ~~المطلوب) أى حق الانسان فى كل فضيلة ان يكتسبها خلقا ويجعل نفسه ذات هيئة ~~مستعدة لذلك سواء امكنه أن يبرز ذلك فعلا أم لم يمكنه (فمن أراد مثلا أن ~~يحصل لنفسه خلق الجود فطريقه أن يتكاف تعاطى فعل الجواد وهو بذل المال) وان ~~لم يكن ذا مال (فلا يزال يواظب عليه مكلفا مجاهدا لنفسه فيه حتى يصير ذلك ~~طبعا ويتيسر عليه فيصيرنفسه جوادا) وقد قيل لبعض الحكماء هل من جود يعم به ~~الورى قال نعم ان تحسن خلقك وتنوى الخير لكل واحد وسبق حديث انكم لن تسعوا ~~الناس بأموالكم فسعوهم باخلاقكم وكذا من أراد أن يحصل لنفسه خلق الشجاعة ~~والحكمة والعدل فليكن على هيئة الشجعان والحكماء والعدول وان لم يعرض له ~~مقام تظهر فيه نجدته ولا معاملة بينه وبين غيره تبرز فيه عدالته (وكذا من ~~أراد أن يحصل لنفسه خلق التواضع وغلب عليه التكبر فطريقه أن يواظب على ~~أفعال المتواضعين مدة مديدة وهو فيها يجاهد نفسه) وهواه ومتكلف الى أن يصير ~~ذلك خلقا وطبعا فيتيسر عليه ويسهل (وجميع الاخلاق المحمودة شرعا تحصل بهذا ~~الطريق وغايتها) وكمالها (ان يضير الفعل الصادر منه لذيذا) ويستطيبه وان ~~كان ثقيلا (فالسخى هو الذى يستلذ بذل المال) على وجوهه (دون الذى يبذله عن ~~كراهة نفس والمتواضع هو الذى يستلذ التواضع ولن تترسخ الاخلاق الدينية فى ~~النفس) ترسخا كاملا (مالم ms05937 يتعود جميع العادات الحسنة ومالم يترك جميع ~~العادات السيئة ومالم يواظب عليها مواظبة من يشتاق معها الى الافعال ~~الجميلة ويتنعم بها ويكره الافعال القبيحة ويتألم بها) قد تقدم ان الانسان ~~يكمل فى الفضيلة بأربع درجات اثنتين فى الاعتقاد واثنتين فى الفعل فاللتان ~~فى الفعل هما أن يترك العادات السيئة فيجعلها بحيث يبغضها فيتجنب الرذيلة ~~ويتوصل الى الفضيلة وان يتعود العادات الحسنة فيجعلها بحيث @ PageV07P335 ~~يؤثرها ويتنعم بها (كما قال صلى الله عليه وسلم) حبب الى النساء والطيب ~~(وجعلت قرة عينى فى الصلاة) هكذا رواه الطبرانى فى الاوسط وفى الصغير من ~~حديث أنس ورواه الخطيب فى التاريخ مقتصرا على الجملة الاخيرة وعو عند ~~النسائى بهذا اللفظ وبلفظ وجعل وقد رواه كذلك أحمد وأبو يعلى وأبو عوانة ~~والبيهقى كما تقدم ذلك مفصلا (ومهما كانت العبادات وترك المحظورات مع كراهة ~~واستثقال فهو النقصان ولا ينال كمال السعادة به) وبيان ذلك ان كل فعل ~~فمحتاج الى ايجاده وتجويده وترتيبه دنيويا كان أو أخرويا لكن متى كان ~~أخرويا يحتاج فيه مع ذلك الى أمور لا يتم ولا يكمل الا بها وهو انه يجب أن ~~يتعاطاها قصدا الى المكرمة وان يتحراه بخلوص الطوية وأن لا يقصد به جلب ~~منفعة دنيوية أو دفع مضرة فانه يكون بفعله ذلك تاجرا ويجب عند بعض المحققين ~~أن لا يطلب منفعة أخروية أيضا فقد قيل من عبد الله بعوض فهو لئيم ومن فعل ~~ذلك بانشراح صدر فهو أولى ممن يفعله بمجاهدة نفس واستكراه (نعم المواظبة ~~عليه بالمجاهدة خير ولكن بالاضافة الى تركه لا بالاضافة الى فعله عن طوع) ~~وانشراح صدر (ولذا قال تعالى) واستعينوا بالصبر والصلاة أى بالصوم الذى هو ~~صبر عن المفطرات لما فيه من كسر الشهوة وتصفية النفس وبالصلاة فانها جامعة ~~لانواع العبادات النفسانية والبدنية (وانها) أى الاستعانة بهما أو الصلاة ~~وتخصيصها برد الضمير اليها تعظيما لشأنها (لكبيرة) أى لثقيلة شاقة (الا على ~~الخاشعين) أى المخبتين وانما لم تثقل عليهم ثقله على غيرهم فان نفوسهم ~~مرتاضة مرتضاة بأمثالها متوقعة فى ms05938 مقابلتها ما يستحقر لاجله مشاقها وتستلذ ~~بسببه متاعبها (وقال صلى الله عليه وسلم اعبد الله فى الرضا) وفى لفظ ان ~~استطعت ان تعمل لله فى الرضا باليقين فاعمل (فان لم تستطع ففى الصبر على ما ~~تكره خير كثير) عزاه العراقى الى المعجم الكبير للطبرانى ولو يذكر صحابيا ~~وقولهم الحق مر فهو باعتبار من لم يهذب نفسه ولم يزل مرضه كما قال المتنبى ~~ومن يك ذا فهم مر مريض * يجد مرابه الماء الزلالا (ثم لا يكفى فى نيل ~~السعادة الموعودة على حسن الخلق استلذاذ الطاعة وكراهة المعصية فى زمان دون ~~زمان بل ينبغى أن يكون كذلك على الدوام وفى جملة العمر وكلما كان العمر ~~أطول كانت الفضيلة أرسخ وأكمل) ولولا طول العمر لقل حظ الانسان من السعادات ~~الدنيوية التى لولاها لما نيلت السعادات الاخروية (ولذلك لما سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن السعادة) ما هى (فقال طول العمر فى طاعة الله) قال ~~العراقى رواه القضاعى فى مسند الشهاب وأبو منصور الديلمى فى مسند الفردوس ~~من حديث ابن عمر باسناد ضعيف وللترمذى من حديث أبى بكرة وصححه أى الناس خير ~~قال من طال عمره وحسن عمله اه قلت حديث أبى بكرة رواه كذلك أحمد وابن ~~زنجويه والطبرانى والحاكم والبيهقى بزيادة وشر الناس من طال عمره وساء عمله ~~وقد روى ذلك عن عبد الله بن بسر بلفظ خير الناس من طال عمره وحسن عمله رواه ~~كذلك أحمد وعبد بن حميد والترمذى وقال حسن غريب والطبرانى والحاكم والبيهقى ~~والضياء وفى لفظ له طوبى لما طال عمره وحسن عمله ورواه كذلك الطبرانى وفيه ~~بقية وقد عنعنه وعن جابر بلفظ ان من سعادة المرء أن يطول عمره ويرزقه الله ~~الانابة ورواه الحاكم ورواه أيضا بلفظ خياركم أطولكم أعمارا وأحسنكم أعمالا ~~وعن أبى هريرة بلفظ خيراكم أطولكم أعمارا وأحسنكم أخلاقا رواه أحمد والبزار ~~وفى معناه ما رواه الديلمى بسند فيه متروك من حديث أبى هريرة اذا أراد الله ~~بقوم خيرا مد لهم فى العمر وألهمهم ms05939 الشكر (ولذلك كره الانبياء والاولياء ~~الموت فان الدنيا مزرعة الآخرة) أى محل حرث الآخرة وهو لا يتم الا بطول ~~البقاء لحصول كثرة الاعمال فهذا من كراهتم للموت لا ما يسبق الى الاذهان ~~(وكلما كان العبادات أكثر بطول العمر كان الثواب أجزل) أى أوفر (و) كانت ~~(النفس أزكى وأطهر و) كانت (الاخلاق أقوى وأرسخ) لكثرة المواظبة بتمرينها ~~(وانما مقصود العبادات تأثيرها فى القلب وانما يتأكد آثارها بكثرة المواظبة ~~على العبادات) وكثرة المواظبة عليها تستدعى صحة البدن التى هى @ PageV07P336 ~~المقصود الاعظم من الحياة وصحة البدن عبارة عن اعتدال القوى الاربع التى هى ~~الجاذبة والممسكة والهاضمة والدافعة فى أجزاء البدن الاربعة وهى العظام ~~والعصب واللحم والجلد فقد ظهر بذلك ان الفضائل الاخروية محتاجة الى الفضائل ~~النفسية كما ان الفضائل النفسية محتاجة الى الفضائل البدنية (وغاية هذه ~~الاخلاق) وكمالها (أن ينقلع عن النفس حب الدنيا ويرسخ فيه حب الله) عز وجل ~~(فلا يكون شئ أحب اليه من الله ومن لقائه فلا يستعمل جميع ماله الا على ~~الوجه الذى يوصله اليه و) يكون (غضبه وشهوته من المسخرات له فلا يستعملها ~~الا على لوجه الذى يوصله الى الله تعالى وذلك بان يكون موزونا بميزان الشرع ~~والعقل ثم يكون مع ذلك فرحا به) ومبتهجا (وملتذا) ومستطيبا (ولاى ينبغى أن ~~يستبعد مصير الصلاة قرة عين) الانسان (ومصير العبادات لذيذة) له (فان ~~العادة تقتضى فى النفس عجائب أعجب من ذلك فانا نرى الملوك والمتنعمين) من ~~أهل الرفاهية (فى أحزان دائمة) متوالية (ونرى المقامر) الذى يلعب بالقمار ~~(المفلس) الذى ليس عنده مال (قد يغلب عليه من اللذة والفرح بقماره وماهو ~~فيه ما يستنكر معه فرح الناس بغير القمار) ويستعجب (مع ان القمار بما سلب ~~ماله وخرب داره وتركه مفلسا) لا شئ له (ومع هذا فهو يحبه ويلتذ به وذلك ~~لطول الفه له وردة نفسه اليه مدة) حتى صار ممتزجا بلحمه ودمه ولحبه له سبب ~~آخر غير الفته له هو كونه يسول له الشيطان طول أمانيه بان يكون غالبا على ~~رفيقه ms05940 فيسلب ماله ويخرب داره فهو لم يزل كذلك ولم ينل من آماله شيأ ولولا ~~هذه الامنية لما رد نفسه اليه بعد افلاسه فطول الالفة فى خصوص القمار سبب ~~ناقص واما كون أرباب النعم دائما فى حزن فله أسباب كثيرة اما لكبر همهم ~~واما لكثرة وظائفهم المتعلقة بهم واما خوف زوال تلك النعم عنهم أو خوف نقص ~~بايديهم فتشوش لذلك أذهانهم وتتشتت افكارهم فتراهم لا يقر لهم قرار وكلما ~~زادت عليهم النعم زادوا شغلا وطالت أمانيه وكثرت مساعيه ودواعيه (وكذلك ~~اللاعب الحمام) الذى يربى فى البيوت (قد يقف طول نهاره فى حر الشمس قائما ~~على رجليه وهو لا يحس بالمه لفرحه بالطيور وحركتها وطيرانها وتحليقها فى جو ~~السماء) وغاية حظه أن يجلب به حمام غيره بان يؤلفه الى مأواه ويستجلب ما ~~ليس له (بل ترى الفاجر العيار) الشاطر الذى يختلس أموال الناس بلطف وحيلة ~~ومكر (يفتخر بما يلقاه من الضرب والقطع والصبر على) ضرب (السياط وعلى ~~تقديمه الى الصلب والشنق وهو مع ذلك متبجح بنفسه وبقوته فى الصبر على ذلك) ~~فانه (يرى ذلك فخرا لنفسه حتى يقطع الواحد منهم آرابا) اى أعضاء (على أن ~~يقر بما تعاطاه أو تعاطاه غيره بعلم منه فيصبر على الانكار ولا يبالى ~~بالعقوبات) النازلة عليه (فرحا بما يعتقده كمالا وشجاعة ورجولية فقد صارت ~~أحواله مع ما فيها من النكال) والعذاب (قرة عينه وسبب افتخاره) بين أقرانه ~~حتى يشار اليه بالبنان (بل لا حالة أخس وأقبح من حالة المخنث) بكسر النون ~~المشددة وقيلبفتحها (فى تشبهه بالاناث فى نتف الشعر) عن وجهه (ووشم الوجه) ~~أى تزيينه بالوشم (ومخالطة النساء) والتشبه بكلاهن (وترى المخنث فى فرح ~~بحاله وافتخار بكماله فى تخفئه يتباهى به مع المخنثين حتى يجرى بين ~~الحجامين والكنلسين) والزبالين (التفاخر والمباهاة كما تجرى بين الملوك ~~والعلماء) وغيرهم (وكل ذلك نتيجة العادة والمواظبة على نمط واحد على الدوام ~~مدة مديدة ومشاهدة ذلك من المخالطين والمعارف فاذا كانت النفس بالعادة ~~تستلذ @ PageV07P337 ~~الباطل) وتستطيبه وتميل الى القبائح (فكيف لا تستلذ ms05941 الحق) وتستطيبه (ولو ~~ردت اليه مدة والزمت المواظبة عليه بل ميل النفس الى هذه الامور الشنيعة) ~~الفاضحة (خارج عن الطبع يضاهى الميل الى أكل الطين فقد يغلب على بعض الناس ~~ذلك بالعادة) مع كمال ضرره للبدن (فاما ميلها الى الحكمة) وعلومها (وحب ~~الله ومعرفته وعبادته كالميل الى الطعام والشراب فهو متقضى طبع القلب فانه ~~أمر ربانى وميله الى مقتضيات الشهوات غريب من ذاته وعارض على طبعه) بمقتضى ~~العادة (وانما غذاء القلب الحكمة والمعرفة وحب الله تعالى ولكن انصرف عن ~~مقتضى طبعه بمرض حل به) منعه عن ذلك الغذاء (كما قد يحل المرض بالمعدة فلا ~~تشتهى الطعام والشراب) بسقوط شهوتهما عنها (وهما سبب حياتها) وقوام بقائها ~~وفى نسخة وهما سببان لحياته (فكل قلب مال الى حب شئ) من امور الدنيا (سوى ~~حب الله تعالى فلا ينفك عن مرض) باطنى (بقدر ميله الا اذا أحب ذلك الشئ ~~لكونه معينا له على حب الله وعلى دينه فعند ذلك لا يدل ذلك على المرض) فانه ~~حينئذ يكون من جملة أسباب الحب فى الله (فاذا قد عرفت بهذا قطعا ان هذه ~~الاخلاق الجميلة يمكن اكتسابها بالرياضة) والمجاهدة (وهى تكلف الافعال ~~الصادرة عنها ابتداء لتصير طبعا انتهاء) أى فى آخر الامر (وهذا من عجيب ~~العلاقة بين القلب والجوارح أعنى النفس والبدن فان كل صفة تظهر فى القلب ~~يفيض أثرها على الجوارح حتى تتحرك لا محالة على وفقها) أى على موافقة تلك ~~الصفة (وكل فعل يجرى على الجوارح فانه يرتفع منه أثر الى القلب) يتأثر به ~~ويعرف منه ذلك (والامر فيه دور ويعرف ذلك بمثال وهو أن من أراد أن يصير ~~الحذق فى الكتابة له صفة نفسية حتى يصير كاتبا بالطبع فلا طريق له الا أن ~~يتعاطى بجارحة اليد ما يتعاطاه الكاتب الحاذق ويواظب عليه مدة طويلة وهو ~~حكاية الخط الحسن فان فعل الكاتب هو الخط الحسن فيتشبه بالكاتب تكلفا ثم لا ~~يزال يواظب عليه) بالادمان والتدرب (حتى يصير ذلك صفة راسخة فى نفسه) ~~متمكنة (فيصدر منه ms05942 بالآخرة الخط الحسن طبعا كما كان يصدر فى الابتداء ~~تكلفا) بمشقة (فكان الخط الحسن هو الذى جعل خطه حسنا ولكن الاول متكلف الا ~~انه ارتفع منه أثر الى النفس ثم انخفض من النفس أثر الى الجارحة فصار يكتب ~~الخط الحسن طبعا) فهذا مثال الدور الذى بين عمل القلب والجوارح (وكذلك من ~~أراد ان يصير فقيه النفس) بمعرفة مالها وعليها (فلا طريق له الا أن يتعاطى ~~أفعال الفقهاء وهو التكرار للفقه) بالدراسة والمطالعة (حتى تنعطف منه على ~~قلبه صفة الفقه فيصير) بذلك (فقيه النفس فكذلك من أراد أن يصير سخيا عفيفا ~~حليما متواضعا فيلزمه ان يتعاطى أفعال هؤلاء تكلفا) أولا (حتى يصير له ذلك ~~بالعادة طبعا ولا علاج له الا ذلك) وقد ظهر بالسياق المتقدم انه فرق بين ~~الطبع والتطبع والصنع والتصنع والخلق والتخلق فالتفعل معه اشتغال ويحتاج ~~الى تنشيط من خارج والفعل معه استخفاف وارتياح ولا يحتاج الى تعب من خارج ~~فمن لم يكن معه نفس الفعل حاصلا احتاج الى تحصيله بمزاولة التعب من خارج ~~حتى يحصله لنفسه ويحوزه لها ليلحق لدرجة أهل الكمال فتعاطى أفعال من يريد ~~أن يكون مثلهم هو التشبه بافعالهم @ PageV07P338 ~~وأخلاقهم وهذا قد يكون محمودا وقد يكون مذموما فالمحمود منه ما كان على ~~سبيل الارتياض والتدرب يتحراه صاحبه سرا وجهر على الوجه الذى ينبغى ~~وبالمقدار الذى ينبغى واياه قصد الشاعر * ولن تستطيع الخلق حتى تخلقا * بل ~~ورد فى الخبر انما العمل بالتعلم والمذموم منه ما كان على سبيل المراآة ولا ~~يتحراه صاحبه الا حيث يقصد أن يذكر به ويسمى ذلك رياء وتصنعا وتشبعا كما هو ~~ظاهر فى حال من يريد أن يكون خطه حسنا ليقال انه كاتب حاذق وان يكون فقيها ~~يرجع اليه الناس فى الفتيا فيحوز به الجاه والمال ولن ينفك من كان حاله ~~كذلك من اضطراب يدل على تشبعه كما فى كتاب كليلة الطمع المتكلف كلما زدته ~~تثقيفا زادك تعنيفا وعلى ذلك قال الشاعر فاسرع مفعول فعلت تغيرا * تكلف شئ ~~فى طباعك ضده واياه ms05943 قصد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه بقوله من ~~تخلق للناس بغير ما فيه فضحه الله تعالى وحال المتشبع كالجرح يندمل على ~~فساد فلابد وان ينبعث وان كان بعد حين قال الشاعر فان الجرح يبقر بعد حين * ~~اذا كان البناء على فساد (وكما ان طالب فقه النفس لا ييأس من هذه المرتبة ~~بتعطيل ليلة) من الدراسة والمطالعة (ولا ينالها بتكرار ليلة فكذلك طالب ~~تزكية النفس وتكميلها وتحليتها بالاخلاق الحسنة لا ينالها بعبادة يوم ولا ~~يحرمها بعصيان يوم وهو معنى قولنا ان الكبيرة الواحدة لا توجب الشقاوة ~~المؤبدة ولكن العطلة) بالضم اسم من التعطيل (فى يوم واحد تدعو الى مثلها ثم ~~تتداعى قليلا قليلا حتى تأنس النفس بالكسل وتهجر التحصيل رأسا فتفوتها ~~فضيلة الفقه فكذلك صغائر المعاصى) فانها (يجر بعضها الى بعض حتى يفوت أصل ~~السعادة) الذى هو الفوز بالمطلوب (بهدم أصل الايمان عند الخاتمة) أعاذنا ~~الله من ذلك (وكما أن تكرار ليلة) واحدة (لا يحس بأثرها فى تفقيه النفس) أى ~~جعلها فقيهة (بل يظهر فقه النفس شيأ فشيأ على التدريج) والترتيب (مثل نمو ~~البدن وارتفاع القامة) فانه لا يحس بهما الاتدريجا (فكذلك الطاعة الواحدة ~~لا يحس بأثرها فى تزكية النفس وتطهيرها فى الحال) وانما يحس به فيما بعد ~~(ولكن لا ينبغى أن يستهان بقليل الطاعات فان الجملة الكثيرة منها مؤثرة ~~وانما اجتمعت الجملة من الآحاد فلكل واحد تأثير) وهكذا كل متعاظ لفعل من ~~الافعال النفسية فانه يتقوى فيه بحسب الازدياد منه ان خيرا فخير وان شرا ~~فشر فباحتمال صغار الامور يمكن احتمال كبارها وباحتمال كبارها يستحق الحمد ~~(فما من طاعة الا ولها أثر وان خفى فلها لا محالة ثواب لان الثواب بازاء ~~الاثر وكذا المعصية وكم من فقيه يستهين بتعطيل يوم وليلة وهكذا على التوالى ~~فيسوف نفسه يوما يوما) يقول سوف اقرأ بعد يوم ثم يأتى عليه ذلك اليوم ~~فيؤخره الى يوم آخر فهذا هو التسويف (الى أن يخرج طبعه عن قبول الفقه فكذا ~~من يستهين بصغائر المعاصى ms05944 ويسوف نفسه بالتوبة على التوالى يوما يوما الى أن ~~يختطفه الموت بغتة) أى فجأة (أو تتراكم ظلمة الذنب على قلبه) تراكم السحب ~~على عين الشمس (وتتعذر عليه التوبة اذ القليل يدعو الى الكثير) ويجره اليه ~~(ويصير القلب مقيدا بسلاسل الشهوات لا يمكن تخلصيه من مخالبها وهو المعنى) ~~اى المقصود المشار اليه (انسداد باب التوبة) لصعوبة انفتاحه جعل كأنه مسدود ~~وقيل لحكيم ألا تعظ فلانا فقال ذلك على قلبه قفل ضاع مفتاحه فلا سبيل الى ~~معالجة فتحه (وهو المراد بقوله تعالى وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم ~~سدا الآية) قرئ بفتح السين فيهما وبالضم وقيل بالفتح ما كان من فعل الناس ~~وبالضم ما كان بخلق الله وقيل بالفتح ما يسد البصر وبالضم ما يسد البصيرة ~~ويؤيده قوله بعد فأغشيناهم وهم لا يبصرون نبه عليه @ PageV07P339 ~~الخفاجى فى تذكرته (ولذلك قال على كرم الله وجهه ان الايمان يبدو فى القلب ~~لمعة) وفى نسخة نكتة (بيضاء فكلما ازداد الايمان ازداد ذلك البياض فاذا ~~استكمل العبد الايمان ابيض القلب كله وان النفاق لا يبدو فى القلب نكتة ~~سوداء فكلما زاد النفاق ازداد ذلك السواد فاذا استكمل النفاق اسود القلب ~~كله) وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد فى قوله تعالى كلا بل ران على قلوبهم قال ~~يعمل الذنب فيحيط بالقلب فكلما عمل ارتفعت حتى يغشى القلب وأخرج ابن جرير ~~وعنه قال كانوا يرون ان القلب مثل الكف فيذنب الذنب فينقبض منه ثم يذنب ~~الذنب فينقبض حتى يختم عليه ويسمع الخير فلا يجد له مساغا وأخرج عبد بن ~~حميد عن الحسن قال الذنب على الذنب ثم الذنب على الذنب حتى يغمر القلب ~~فيموت (فاذا قد عرفت أن الاخلاق الحسنة تارة تكون بالطبع والفطرة) الاصلية ~~(وتارة) تكون (باعتياد الافعال الجميلة وتارة) تكون (بمشاهدة أرباب الافعال ~~الجميلة ومصاحبتها) فى أكثر الاوقات (وهم قرناء الخير واخوان الصلاح) من ~~أهل العلم بالله والعمل (اذ الطبع) السليم الساذج (يسترق من الطبع) المقارن ~~به (الشر والخير جميعا) ومن هنا قول العامة الطبع ms05945 السليم سراق وقولهم أيضا ~~من عاشر القوم أربعين يوما صار منهم (فمن تظاهرت فى حقه الجهات حتى صار ذا ~~فضيلة طبعا واعتيادا وتعلما) فى الدرجات الاربعة اعتقادا وعملا (فهو فى ~~غاية الفضيلة) وممن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه (ومن كان ~~رذلا بالطبع واتفق له) معاشرة (الاقران السوء فتعلم منهم وتيسرت له أسباب ~~الشر حتى تعوده فهو فى غاية) الانتكاس فى الدرجات الاربعة اعتقادا وعملا ~~وأورثت رذيلته هذه النهاية (البعد من الله تعالى) فهو من الذين وصفهم الله ~~تعالى بقوله أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ثم قال أفلا ~~يتدبرون القرآن أم على قلوبهم أقفالها (وبين الرتبتين من اختلفت به هذه ~~الجهات) ولم تتظاهر عليه (ولكل درجة فى القرب والبعد بحسب ما تقتضيه صفته ~~وحاله فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) أى يرى ~~جزاءه ان خيرا فخير وان شرا فشر (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) ~~ظلموا أنفسهم بالاعتياد على العادات القبيحة فرسخت فيهم وبمعاشرة قرناء ~~السوء فأظلمت قلوبهم وعميت بصائرهم فصاروا أحقاء بالبعد عن حضرة الحق ثم ~~للانسان مع كل فضيلة ورذيلة ثلاثة أحوال اما أن يكون فى ابتدائها فيقول هو ~~عبدها وابنها ولذا قال بعضهم من لم يخدم العلم لم يرعه والثانى أن يتوسطها ~~فيقال أخوها وصاحبها والثالث أن ينتهى فيها بقدر وسعه ويتصرف فيها كما أراد ~~فيقال هو سيدها وربها وغاية الفاضل فى الفضيلة أن تقع منه الفضائل أبدا من ~~غير فكر ولا روية لغلبت قواها عليه وبعدما ينافيها منه وغاية الرذل فى ~~الرذيلة أن تقع منه الرذائل بغلبة قواها عليه ولهذا حد الخلق بانه حالة ~~للانسان داعية الى الفعل بغير فكر ولا روية والله الموفق * (بيان تفصيل ~~الطريق الى تهذيب الاخلاق) * (قد عرفت من قبل ان الاعتدال فى الاخلاق هو ~~صحة فى النفس والميل عن الاعتدال سقم ومرض فيها كما ان الاعتدال بين مزاج ~~البدن هو صحة له) بان تعتدل القوى الاربعة فى أجزاء البدن (والميل ms05946 عن ~~الاعتدال مرض فيه) بان تخالف احدى القوى (فليتخذ البدن مثالا) لذلك (فنقول ~~مثال النفس فى علاجها بمحو الرذائل والاخلاق الرديئة عنها) بالرياضة ~~والمجاهدة (وكسب الفضائل والاخلاق الجميلة لها مثال البدن وعلاجه بمحو ~~العلل عنه وكسب الصحة له وجلبها اليه) باستعمال ما يناسبه (فكما ان الغالب ~~على أصل المزاج الاعتدال وانما تعترى العلة المغيرة له بعوارض الاغذية ~~والاهوية والاحوال) المختلفة (فكذلك كل مولود يولد معتدلا صحيحا على ~~الفطرة) الاسلامية (وانما أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) كما ورد فى ~~الخبر @ PageV07P340 ~~وتقدم ذكره قريبا (أى) يغيرانه الى الاديان المختلفة و(بالتعود والتعلم ~~تكتسب الرذائل فكما ان البدن فى الابتداء لا يخلق كاملا وانما يكمل ويقوى ~~بالنشو والتربية بالغذاء) على التدريج (فكذلك النفس تخلق ناقصة قابلة ~~للكمال) مستعدة له (وانما تكمل بالتزكية وتهذيب الاخلاق) بالرياضة ~~(والتغذية) بالعلم النافع (وكما ان البدن ان كان صحيحا كشأن الطبيب) الحاذق ~~(تمهيد القانون الحافظ للصحة وان كان مريضا فشأنه جلب الصحة اليه فكذا ~~النفس منك ان كانت زكية طاهرة مهذبة الاخلاق فينبغى أن تسعى لحفظها وحفظ ~~صفتها وجلب مزيد قوة اليها واكتساب زيادة صفاء لها) بالقانون الالهى (وان ~~كانت عيدمة الكمال والصفاء فينبغى أن تسعى لجلب ذلك اليها) بالعلاج الموافق ~~وان كانت مشحونة بالاخلاق السيئة فينبغى أن تسعى لما يزيلها منها (وكما أن ~~العلة المغيرة لاعتدال البدن الموجبة للمرض لا تعالج الا بضدها) فى الغالب ~~(ان كانت من حرارة فبالبرودة وان كانت من برودة فبالحرارة فكذا الرذيلة ~~التى هى مرض القلب علاجها بضدها فيعالج مرض الجهل بالتعلم) فان العلم ~~والجهل متضادان متى دخل احدهما أرتحل الآخر (ومرض البخل بالتسخى) أى بذل ~~المال فى حقوقه (ومرض الكبر بالتواضع ومرض الشره بالكف عن المشتهى) ولو ~~(تكلفنا فكما انه لابد من احتمال مرارة الدواء وشدة الصبر عن المشتهيات) ~~النفسية (لعلاج الابدان المريضة) حتى يصح الدواء (فكذلك لابد من احتمال ~~مرارة المجاهدة والصبر لمداواة مرض القلب) حتى ينجع (بل) هذا (أولى فان مرض ~~البدن يخلص منهب الموت) فانه لا يحس به بعده (ومرض ms05947 القلب والعياذ بالله ~~عذاب أليم يدوم بعد الموت أبد الآباد) فهو لا ينفك عنه بحال (وكما أن كل ~~مبرد لا يكفى لعلة سببها الحرارة الا اذا كان على حد مخصوص يختلف ذلك ~~بالشدة والضعف والدوام وعدمه وبالكثرة والقلة ولابد له من معيار يعرف به ~~مقدار النافع منه) من الضار (فان لم تحفظ معياره زاد الفساد) ورجع العلاج ~~الى عكسه (فكذلك النقيض الذى تعالج به الاخلاق لابد له من عيار يعرف) به ~~الحد المخصوص (وكما أن عيار الدواء مأخوذ من عيار العلة حتى ان الطبيب لا ~~يعالج مالم يعرف أن العلة من حرارة أو برودة) وذلك بتشخيص النبض أو ~~القارورة (وان كانت من حرارة) مثلا (فيعرف درجاتها أهى ضعيفة أم قوية) ثم ~~يعرف سببها أمن داخل أم من خارج (فاذا عرف ذلك التفت معه الى احوال البدن) ~~من جهة ضعفه وقوته واعتداله (وأحوال الزمان) شديد البرد أو الحر أو معتدل ~~(وصناعة المريض) أهى خسيسة أم شريفة (وسنه) هل هو فى الشبوبية أو فى ~~الكهولة أو الشيوخة (وسائر أحواله) كسؤاله هل هو غريب أو من أهل البلد (ثم ~~يعالج بحسبها) كل ذلك بالتحرى والاجتهاد حتى لا يخالف عليه المرض من طريق ~~آخر (فكذلك الشيخ المتبوع) المعتقد (الذى يطب نفوس المريدين ويعالج قلوب ~~المسترشدين ينبغى أن لا يهجم عليه بالرياضة والتكاليف فى فن مخصوص وطريق ~~مخصوص ما لم يعرف أخلاقهم أمراضهم) وسائر أحوالهم (وكما أن الطبيب لو عالج ~~جميع المرضى بعلاج واحد قتل أكثرهم فكذلك الشيخ لو أشار على المريدين بنمط ~~واحد من الرياضة @ PageV07P341 ~~أهلكهم وأمات قلوبهم) ولم ينجع فيهم الارشاد (بل ينبغى أن ينظر فى مرض ~~المريد وفى حاله وفى سنه مزاجه وما تحتمل بنيته من الرياضة ويبنى عليها ~~رياضته) فرب قوى البدن فى عنفوان الشبوبية يحتمل من الرياضة مالا يحتمله ~~ضعيف البدن نحيفه وكذا الشيخ الفانى (فان كان المريد مبتدئا جاهلا بحدود ~~الشرع فيعلمه أولا) امور دينه مثل (الطهارة والصلاة وظواهر العبادات) ووجه ~~يوصل الى ذهنه فاذا ترشح بمعرفة ذلك ينقله ms05948 الى ما يناسب له (وان كان مع ~~معرفته لظواهر العبادات) (مشغولا بمال حرام) وصل اليه من تجارة فاسدة أو من ~~ميراث بشبهة (أو مقارنا لمعصية) ظاهرة او باطنة (فيأمره أولا بترك ذلك) ~~رأسا (فاذا تزين بالعبادات ظاهره وطهرت عن المعاصى الظاهرة جوارحه نظر ~~بقرائن الاحوال الى باطنه ليتفطن لاخلاقه وأمراض قلبه فان رأى معه مالا ~~فاضلا عن قدر ضرورته) ان كان منفردا والافعى قدر ضرورة عياله ان كان ذا ~~عيال (أخذه منه وصرفه فى الخيرات) أو أمره بان يصرفه الى جهات الخيرات ~~(وفرغ قلبه منه) فانه أكبر شاغل لنفسه (حتى لا يلتفت اليه) ولا يتعلق به ~~قلبه (وان رأى الرعونة والكبر وعزة النفس غالبة عليه فيأمره بأن يخرج الى ~~السوق للكدية) أى الاستجداء (والسؤال) من الناس وذلك فى وقت مخصوص (فان عز ~~الرياسة لا يكسر الا بالذل ولا ذل أعظم من السؤال) ولا أثقل منه وهو أحد ~~الثلاثة التى تورث الذل والاثنان الدين والبنت قالوا ثلاث تورث الذل الدين ~~ولو درهما والبنت ولو مريم والسؤال ولو أين الطريق (فيكلفه المواظبة على ~~ذلك مدة حتى ينكسر كبره وعزه) وأنفته (فان الكبر من الامراض المهلكة وكذا ~~الرعونة) فى النفس ولا ينفع السلوك للمريد مع ملابستها (وان رأى الغالب ~~عليه النظافة فى البدن والثياب ورأى قلبه مائلا الى ذلك فرحا به ملفتا اليه ~~فيستخدمه فى تعهد بيت الماء وتنظيفه وكنس المواضع القذرة وملازمة المطبخ ~~ومواضع الدخان حتى تتشوش عليه رعونته فى النظافة) ولما كان الامر كذلك ~~وغلبت هذه النفوس على المريدين رتب بعض مشايخ الطريق كل مريد فى خدمة معينة ~~فى زاوية الشيخ فمنهم من يتعاهد خدمة بيت الماء ومنهم من يتعاهد اخراج ~~الماء من البئر لملء الميضأة ومنهم من يتعاهد صب الماء على أيدى الفقراء ~~ومنهم من يتعاهد لكنس المحل ورشه ومنهم من يتعاهد لخدمة المريدين فى ~~الزاوية ومنهم من يتعاهد خدمة المطبخ واصلاح ما تيسر من طعام ومنهم من ~~يتعاهد للكدية فما فتح له منها يفرق على أهل الزاوية فهذه الوظائف ms05949 ما ~~رتبوها الا لتمرين النفوس الصعبة وتهذيب الاخلاق (فان الذين ينظفون ثيابهم ~~ويزينونها ويطلبون المرقعات الرفيعة والسجادات الملونة لا فرق بينهم وبين ~~العروس التى تزين نفسها طول النهار) لاجل زوجها ليس لها همة الا فى ذلك ~~(ولا فرق بين أن يعبد الانسان نفسه أو يعبد صنما) فمن تعلق بشئ والتفت اليه ~~بقلبه فقد صار عابدا له (فمهما عبد غير الله فقد صار محجوبا عن الله ومن ~~راعى فى ثوبه شيأ غير كونه حلالا أو طاهرا مراعاة يلتفت اليها قلبه فهو ~~مشغول بنفسه) محجوب عن ربه (ومن لطائف الرياضة ان النفس اذا كانت لا تسخو) ~~اى لا تسمح (بترك الرعونة رأسا أو بترك صفة أخرى ولم تسمح بضدها دفعة ~~فينبغى أن تنتقل من الخلق المذموم الى مذموم آخر أخف منه) فى الذنب وهذا ~~(كالذى يغسل الدم بالبول) أولا (ثم يغسل البول بالماء اذا كان الماء لا ~~يزيل الدم) وقد حصل التطهير ولكن بهذا النقل (ولذلك يرغب الصبى فى المكتب ~~باللعب بالكورة والصولجان وما أشبهه) من الملاعب (ثم ينقل من اللعب الى ~~المزينة @ PageV07P342 ~~وفاخر الثياب ثم ينقل من ذلك الى الترغيب فى الرياسة وطلب الجاه) وكل ذلك ~~من المذام الشرعية (ثم ينقل عن ذلك بالترغيب فى الآخرة) تدريجا ولو كلف من ~~أول وهلة بالترغيب فى أمور الآخرة لم يتيسر عليه (فكذلك من لم تسمح نفسه ~~بترك الجاه) والرياسة (دفعة فلينقل الى جاه أخف منه) ثم ينقل الى تركه رأسا ~~(وكذلك سائر الصفات وكذلك ان رأى شره الطعام غالبا عليه ألزمه الصوم وتقليل ~~الطعام أولا ثم كلفه أن يهيئ الاطعمة اللذيذة ويقدمها الى غيره ولا يأكل هو ~~منها حتى تقوى بذلك نفسه فيتعود الصبر وينكسر شرهه وكذلك اذا رآه شابا ~~متشوقا الى النكاح) شبقا كثير الشهوة (وهو عاجز عن النكاح فيأمره بالصوم) ~~لما ورد فى الخبر من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يجد فعليه بالصوم ~~فان له رجاء (وربما لا يسكن ذلك شهوته فيأمره بأن يفطر ليلة على الماء دون ~~الخبز وليلة ms05950 على الخبز دون الماء ويمنعه اللحم والادم رأسا حتى تتذلل نفسه ~~وتنكسر شهوته فلا علاج فى مبادئ الارادة أنفع من الجوع) لانه قاطع كل شهوة ~~(وان رأى الغضب غالبا عليه ألزمه الحم والسكوت وسلط عليه من يصحبه ممن فيه ~~سوء خلق) وشراسة (ويأمره بخدمة من ساء خلقه ومراعاته حتى تمرن نفسه على ~~الاحتمال فقد كان بعضهم يعود نفسه الحلم ويزيل عن نفسه شدة الغضب فكان ~~يستأجر من يشتمه على ملا من الناس وبين يدى من يعظمه (ويكلف نفسه الحلم ~~والصبر) على ذلك (ويكظم غيظه حتى صار الحلم عادة له بحيث كان يضرب به ~~المثل) فى الحلم وقد ورد فى الاخبار انما الحلم بالتحلم (وكان بعضهم يستشعر ~~فى نفسه الجبن وضعف القلب وأراد أن يحصل لنفسه خلق الشجاعة فكان يركب البحر ~~فى الشتاء عند اضطراب الامواج) ليسكن روعه عن الاضطراب ويتعود عليه (وعباد ~~الهند) من البراهمة والجوكية (يعالجون الكسل عن العبادة بالقيام طول ليله ~~على نصبة واحدة) ومنهم من اختار أن يقف على رجل واحدة طول ليله ومنهم من ~~يعود نفسه على حبس أنفاسه ساعات متعددة (وبعض الشيوخ فى ابتداء ارادته كان ~~تكسل نفسه عن القيام فألزم نفسه القيام على رأسه طول الليل لنسمح بالقيام ~~على الرجل عن طوع) ولهم فى ذلك مجاهدات غريبة تستغرب وقصدهم بذلك اماتة ~~النفوس وتعويدها على الطاعات بانشراح وسماح (وعالج بعضهم حب المال بان باع ~~جميع ماله ورماه فى البحر اذ خاف من تفرقته على الناس رعونة الجود ورياء ~~البذل) وقد اعترض على المصنف فى تقرير هذه الحكايات عنهم وتسليمها لهم بان ~~ذلك تضييع للمال ومخالف للشرع وقد أشرنا بجواب ذلك فى مقدمة كتاب العلم ~~فراجعه (فهذه الامثلة تعلمك طريق معالجة القلوب فليس غرضنا) هنا (ذكر دواء ~~كل مرض) بالخصوص (فان ذلك سيأتى فى بقية الكتب) ان شاء الله تعالى (وانما ~~لغرض الآن التنبيه على أن الطريق الكلى فيه سلوك مسلك المضادة لكل ما تهواه ~~النفس عن الهوى فان الجنة هى المأوى والاصل المهم فى المجاهدة ms05951 الوفاء ~~بالعزم) أى بان يفى بما عزم عليه ولا ينقضه (فاذا عزم على ترك شهوة فقد ~~تتيسر أسبابها ويكون ذلك من الله ابتلاء واختبارا) اى امتحانا له ليعلم هل ~~يفى أم لا (فينبغى أن يصبر) على ما عزم عليه (ويستمر فانه ان عود @ PageV07P343 ~~نفسه نقض العزم ألفت ذلك) وأنست به (وفسدت واذا اتفق منه نقض عزم فينبغى أن ~~يلزم نفسه عقوبة عليه) مما يناسب حاله ويطيق عليه (كما ذكرناه فى معاقبة ~~النفس فى كتاب المحاسبة والمراقبة) كما سيأتى ان شاء الله تعالى (واذا لم ~~يخوف نفسه بعقوبة غلبته وحسنت عنده تناول الشهوة وفسدت بها لرياضة بالكلية) ~~ولم يحصل له من رياضته ثمرة غير اتعاب البدن وتضييع الوقت * (بيان علامات ~~مرض القلب وعلامات عوده الى الصحة) * (اعلم أنه كما ان كل عضو من أعضاء ~~البدن خلق لفعل خاص به وانما مرضه أن يتعذر عليه فعله الذى خلق له حتى لا ~~يصدر منه أصلا أو يصدر مع نوع من الاضطراب) والاختلال (فرض اليد أن يتعذر ~~عليه البطش) ومرض الرجل أن يتعذر عليه المشى ومرض الاذن أن يتعذر عليه ~~السماع (ومرض العين أن يتعذر عليه الابصار) وقس على ذلك باقى الاعضاء ~~(فكذلك مرض القلب هو أن يتعذر عليه فعله الخاص به الى خلق لاجله وهو العلم ~~والحكمة والمعرفة وحب الله تعالى وعبادته والتلذذ به وايثار ذلك على كل ~~شهوة سواه والاستعانة بجميع الشهوات والاعضاء عليه) لانه بيت الايمان بالله ~~ويرشح له ما ورد فى خبر القلب بيت الرب وان لم يكن له أصل فى المرفوع كما ~~قاله الحافظ السخاوى لكن معناه صحيح (قال تعالى وما خلقت الجن والانس الا ~~ليعبدون) قيل معناه ليعرفوا أن معرفة الله تعالى روح كل عبادة (وفائدة ~~القلب الحكمة والمعرفة) فاذا خلا عنهما فهو المنكوس الذى قيل فيه أم على ~~قلوب أقفالها وخاصية النفس التى للآدمى ما تتميز به عن البهائم ولم يتميز ~~عنها بالقوة على الا كل والوقاع والابصار وغير ذلك) فقد تشاركه البهائم ~~فيها (بل معرفة الاشياء ms05952 على ماهى عليه وأصل الاشياء وموجدها ومخترعها الذى ~~جعلها أشياء هو الله تعالى فلو عرف كل شئ ولم يعرف الله تعالى فكأنه لم ~~يعرف شيأ) ويحكم على فساد عقله وانتكاس قلبه عن درجة الكمال ولكل شئ عند ~~التحقيق علامة بها يعرف ذلك الشئ (وعلامة المعرفة المحبة فمن عرف الله ~~أحبه) وأحب لقاءه (وعلامة المحبة أن لا يؤثر عليه الدنيا ولا غيرها من ~~المحبوبات) فمن آثر على محبته شيأ من ذلك فهو مدع فى الحب كذاب (كما قال ~~تعالى قل ان كان آباؤكم وأبناؤكم واخوانكم وأزواجكم الى قوله أحب اليكم من ~~الله ورسوله وجهاد فى سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره فمن عند شئ أحب ~~اليه من الله فقلبه مريض كما ان كل معدة صار الطين أحب اليها من الخبز ~~والماء وسقطت شهوتها عن الخبز والماء فهى مريضة فهذه علامة المرض وبهذا ~~يعرف أن القلوب كلها مريضة الا ما شاء الله) والحكم للغالب (الا أن من ~~الامراض مالا يعرفه صاحبه) ولا يهتدى اليه (ومرض القلب مما لا يعرفه صاحبه) ~~لانه غير محسوس بالابصار فمعرفة مرضه عسر (فلذلك يغفل عنه وان عمله صاحبه) ~~بضرب من التوفيق (صعب عليه الصبر على مرارة دوائه فان دواءه مخالفة الشهوات ~~وهو) بمنزلة نزع (الروح) من الجسد (وان وجد من نفسه قوة الصبر عليه لم يجد ~~طبيبا حاذقا يعالجه فان الاطباء هم العلماء وقد استولى المرض عليهم والطبيب ~~المريض قلما يلتفت الى علاجه) اذ يقال له يا أيها الرجل المعلم غيره * هلا ~~لنفسك كان ذا التعليم @ PageV07P344 ~~وقالوا ومن عجب الدنيا طبيب مصفر * وأعمش كحال وأعمى منجم وفيهم قليل * ~~عليل يداوى الناس وهو عليل * (فلهذا صار الداء عضالا) صعبا (والمرض مزمنا) ~~راسخا (واندرس هذا العلم مرة واحدة وأنكر بالكلية طب القلوب وأنكر مرضها) ~~واشتغلوا باصلاح الظاهر (وأقبل الخلق على حب الدنيا) واقتنائها (وعلى أعمال ~~ظاهرها عبادات وباطنها عادات ومراآة فهذه علامة أصل المرض وأما علامة عوده ~~الى الصحة بعد المعالجة فهو أن ينظر فى العلة التى يعالجها فان ms05953 كان يعالج ~~داء البخل وهو المهلك المبعد عن الله تعالى) كما ورد فى الخبر وأى داء أدوأ ~~من البخل (فانما علاجه ببذل المال وانفاقه) فى وجوهه (ولكنه قد يبذل المال ~~الى حد يصير) به (مبذرا فيكون التبذير أيضا داء ويكون كمن يعالج البرودة ~~بالحرارة) على انهما ضدان انما يعالج المرض بما يضاده (حتى تغلب الحرارة ~~وهو أيضا داء بل المطلوب الاعتدال بين الحرارة والبرودة) بحيث للا يغلب ~~أحدهما على الثانى (فكذلك المطلوب الاعتدال بين التقتير والتبذير حتى يكون ~~على الوسط وفى غاية البعد من الطرفين) قال ابن الوردى * بين تبذير وبخل ~~رتبة * وكلا هذين ان زاد قتل (فان أردت أن تعرف الوسط فانظر الى الفعل الذى ~~يوجبه الخلق المحذور فان كان أسهل عليك وألذ من الذى يضاده فالغالب عليك ~~ذلك الخلق الموجب له مثل أن يكون امساك المال وجمعه ألذ عندك وأيسر عليك من ~~بذله لمستحقيه فاعلم أن الغالب عليك خلق البخل) وقد عرفته منك (فزد فى ~~المواظبة على البذل) والانفاق (فان صار البذل للمستحق ألذ عندك وأخف عليك ~~من الامساك بحق فقد غلب عليك التبذير) وهو أيضا خلق مذموم قال الله تعالى ~~ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين (فارجع الى المواظبة على الامساك ولا ~~تزال تراقب نفسك وتستذل على خلقك بتيسر الافعال وتعسرها حتى تنقطع علاقة ~~قلبك عن المال فلا تميل الى بذله ولا الى امساكه بل يصير عندك كالماء) ~~المعد للشرب وغيره (فلا تطالب فيه الا امساكه لحاجة محتاج أو بذله لحاجة ~~محتاج ولا يترجح عندم البذل على الامساك فكل قلب صار كذلك فقد جاء الله ~~سليما عن هذا المقام خاصة) يشير الى قوله تعالى الا من أتى الله بقلب سليم ~~(ويجب أن يكون سليما عن سائر الاخلاق حتى لا تكون له علاقة بشئ مما يتعلق ~~بالدنيا حتى ترتحل النفس عن الدنيا منقطعة العلائق عنها غير ملتفتة اليها ~~ولا متشوقة الى أسبابها) فمن سره أن لا يجد ما يسوءه * فلا يتخذ شيأ يخاف ~~له فقدا (فعند ذلك ترجع الى ms05954 ربها رجوع النفس المطمئنة راضية) عن الله ~~(مرضية) عند الله (داخلة فى زمرة عباد الله) من النبيين والصديقين والشهداء ~~(والصالحين وحسن أولئك رفيقا) كما قال تعالى يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى ~~الى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى (ولما كان الوسط الحقيقى ~~بين الطرفين فى غاية الغموض) والدقة (بل هو أدق من الشعر وأحد من السيف فلا ~~جرم من استوى على هذا الصراط المستقيم فى الدنيا جاز على مثل هذا الصراط فى ~~الآخرة) الذى من وصفه أدق من الشعر وأحد من السيف (وقلما ينفك العبد عن ~~ميل) ما (عن الصراط المستقيم أعنى الوسط حتى @ PageV07P345 ~~لا يميل الى أحد الجانبين فيكون قلبه متعلقا بالجانب الذى مال اليه فلذلك ~~لا ينفك عن عذاب ما واجتياز على النار وان كان) ذلك (مثل البرق) الخاطف كما ~~ورد ذلك فى الخبر (وقال تعالى وان منك الا واردها) أى مجتاز عليها كما فسر ~~به الورود فى قول (كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجى الذين اتقوا أى الذين ~~كان قربهم الى الصراط) المستقيم (أكثر من بعدهم عنه) ونزل الظالمين فيها ~~جثيا وهم الذين ظلموا أنفسهم ومالوا عن الصراط الى أحد حديه نتركهم حول ~~النار جثيا على ركبهم (ولا جل عسر الاستقامة وجب على كل عبد أن يدعو الله ~~تعالى فى كل يوم وليلة) فى صلاته (سبعة عشر مرة فى قوله) فى سورة الفاتحة ~~(اهدنا الصراط المستقيم اذ وجبت الفاتحة فى كل ركعة) وهى اثنان للصبح وأربع ~~للظهر وأربع للعصر وثلاث للمغرب وأربع للعشاء مجموع ذلك سبع عشرة ركعة ~~(ورأى بعضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنام فقال له قد قلت يا ~~رسول الله شيبتنى سورة هود فلما قلت ذلك قال لقوله تعالى) فيها (فاستقم كما ~~أمرت) وهذا اللفظ قد رواه بن مردويه من حديث أنس بزيادة واخواتها الواقعة ~~والقارعة والحاقة والشمس اذا كورت وسأل سائل وقد تقدم الكلام على هذا ~~الحديث (فالاستقامة على سواء السبيل فى غاية الغموض) والدقة (ولكن ينبغى أن ms05955 ~~يجتهد الانسان فى) تحصيل مرتبة (القرب من الاستقامة ان لم يقدر على حقيقة ~~الاستقامة التى) هى الوفاء بكل العهود ولزوم الصراط المستقيم برعاية خط ~~الوسط فى كل أمر دينى أو دنيوى (فكل من أراد النجاة فلا نجاة الا بالعمل ~~الصالح ولا تصدر الاعمال الصالحة الا عن الاخلاق الحسنة) اذ ترشح منها آثار ~~حسنة على الجوارح فتصدر منها الاعمال على وفقها (فليتفقد كل عبد صفاته ~~وأخلاقه) الباطنة (وليعددها وليشتغل بعلاج واحد واحد منها على الترتيب) ~~مقدما منها الاحق فالاحق والله الموفق * (بيان الطريق الذى به يتعرف ~~الانسان عيوب نفسه) * (اعلم أن الله تعالى اذا أراد بعبد خيرا بصره) أى ~~جعله بصيرا (بعيوب نفسه) وشغله عن عيوب غيره فقد أخرج الرافعى فى تاريخ ~~قزوين من حديث ابن عباس اذا أردت أن تذكر عيوب غيرك فاذكر عيوب نفسك (فمن ~~كملت بصيرته لم تخفى عليه عيوب واذا عرف العيوب أمكنه العلاج) كما ان المرض ~~اذا علم أصله يتيسر عليه علاجه بأهون سبب (ولكن أكثر الخلق جاهلون بعيوب ~~أنفسهم يرى أحدهم القذى) جمع قذاة وهى مايقع فى العين والماء والشراب من ~~نحو تراب وتبن ووسخ (فى عين أخيه) المؤمن (ولا يرى الجذع فى عين نفسه) أخرج ~~ابن المبارك فى الزهد والعسكرى فى الامثال من حديث أبى هريرة يبصر أحدكم ~~القذى فى عين أخيه وينسى الجذع أو قال الجذل فى عينيه والجذع بالكسر واحد ~~جذوع النخل والجذل بالكسر وبالفتح أصل الشجرة يقطع وقد يجعل العود جذلا وقد ~~رواه أيضا القضاعى فى مسند الشهاب وأبو نعيم فى الحلية دون قوله أو قال ~~الجذل وهذا مثل ضرب لمن يرى الصغير من عيوب الناس ويعيرهم به وفيه من ~~العيوب بالنسبة اليه كنسبة الجذع الى القذاة وذلك من أقبح القبائح ولله در ~~القائل ارى كل انسان يرى عيب غيره * ويعمى عن العيب الذى هو فيه فلا خير ~~فيمن لا يرى عيب نفسه * ويعمى عن العيب الذى باخيه (فمن أراد أن يقف على ~~عيب نفسه فله أربع طرق الاولى أن يجلس ms05956 بين يدى شيخ) كامل فى ذاته مهذب ~~بآداب الشريعة (بصير بعيوب النفس مطلع على خفايا الآفات) كأنه ينظر اليها ~~من وراء ستر خفى (ويحكمه على نفسه) أى يجعله حاكما على نفسه ونفسه محكوما ~~عليها فيما يأمر به وينهاه (ويتبع اشارته فى مجاهدته) فلا يخالفه فيما يشير ~~له اليه (وهذا شأن المريد مع شيخه والتلميذ مع أستاذه) وهو علامة @ PageV07P346 ~~فلاحه (فيعرفه شيخه وأستاذه عيب نفسه) اما بالتصريح بان يقول له عيبك كذا ~~أو خلقك كذا واما بالكناية باختلاف أحوال المريد (ويعرفه طريق علاجه فهذا ~~قد عز فى هذا الزمان وجوده) وان وجد شيخ على هذه الصفة لم يوجد من يرشده من ~~المريدين الصادقين وان وجد مريد صادق لم يوجد شيخ كامل بالاوصاف المذكورة ~~فهذا سبب عزة الامر (الثانية أن يطلب صديقا) موافقا (صدوقا) فى قوله ~~(بصيرا) بعيوبه مطلعا على خفايا أحوله (متدينا) فى نفسه (وينصبه رقيبا على ~~نفسه) ناظرا على حركاته ومكانه (ليلاحظ) بعين بصيرته (أحواله وأفعاله) ~~الصادرة عنه (فما يكرهه من أخلاقه وأفعاله وعيوبه الباطنة والظاهرة ينبهه ~~عليه) ويرشده الى ما يناسب حاله (فهكذا كان يفعل الاكثر من أئمة الدين كان ~~عمر رضى الله عنه يقول رحم الله امرأ أهدى الى عيوبى) رواه الاسماعيلى ~~والذهبى فى مناقب عمر (وكان يسأل سلمان) رضى الله عنهما (عن عيوبه لما قدم ~~عليه) أى من المدائن (وقال ما الذى بلغك عنك مما كرهته فاستعفى) أى طلب أن ~~يسكت عن ذلك (فألح عليه) فى أن يقوله (فقال سمعت انك جمعت بين ادامين على ~~مائدة وان لك حلتين) حلة بالنهار وحلة بالليل (فقال هل بلغك غير هذا فقال ~~لا فقال أما هذان فقد كفيتهما) رواه الاسماعيلى والذهبى فى مناقب عمر (وكان ~~يسأل حذيفة) بن اليمان رضى الله عنهما ويقول أنت صاحب سر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فى المنافقين فهل ترى على شيأ من آثار النفاق) فيقول لا يا ~~أمير المؤمنين (فهو) رضى الله عنه (على جلالة قدره وعلو منصبه) فى الدين ~~(هكذا كانت تهمته ms05957 لنفسه وكل ما كان أوفر عقلا وأعلى منصبا كان أقل اعجابا ~~وأعظم اتهاما لنفسه الا أن هذا أيضا قد عز) وقل (فيقل فى الاصدقاء من يترك ~~المداهنة فيخبر بالعيب أو يترك الحسد فلا يزيد على قدر الواجب) فيه (فلا ~~تخلو فى أصدقائك عن حسود) عليك فى نعمتك (أو صاحب غرض يرى ماليس بعيب عيبا ~~أو عن مداهن يخفى عنك بعض عيوبك ولهذا كان داود) بن نصير (الطائى) رحمه ~~الله تعالى (قد اعتزل عن الناس وقيل له لما لا تخالط فقال ماذا أصنع بأقوام ~~يخفون عنى عيوبى) نقله صاحب القوت (فقد كان شهوة زوى الدين أن ينبهوا ~~لعيوبهم بتنبيه غيرهم وقد آل الامر فى أمثالنا الى أن أبغض الخلق الينا من ~~ينصحنا ويعرفنا عيوبنا ويعددها علينا (وكاد يكون هذا مفصحا عن ضعف الايمان ~~فان الاخلاق السيئة) فى الانسان (حيات وعقارب لداغة ولو نبهنا منبه على أن ~~تحت ثوب أحدنا عقربا) أو حية (لتقلد منه منة) وجميلا (وفرح بذلك واشتغل ~~بابعاد العقرب) أو فى الحية (وقتلها وانما نكايتها على البدن ولا يدوم ~~ألمها الا يوما فما دونه) وان زاد فلا يزيد على يوم وليلة (ونكاية الاخلاق ~~الرديئة على صميم القلب) أى باطنه (ويخشى أن تدوم بعد الموت أبدا وآلافا من ~~السنين) الى ما شاء الله (ثم انا لا نفرح بمن ينبهنا عليها ولا نشتغل ~~بازالتها بل نشتغل بمقابلة الناصح بمثله فنقول وأنت أيضا تصنع كيت وكيت ~~وتشغلنا العداوة معه عن الانتفاع بنصحه ويشبه أن يكون هذا من قساوة القلب ~~الى ثمرتها كثرة الذنوب) وفى حديث أبى الخير اليزنى أربع خصال تفسد القلوب ~~فساقه وفيه وكثرة الذنوب مفسدة للقلوب أخرجه عبد بن حميد فى @ PageV07P347 ~~تفسيره (وأصل كل ذلك ضعف الايمان فنسأل الله تعالى أن يعرفنا رشدنا ويبصرنا ~~بعيوب أنفسنا ويشغلنا بمداواتها ويوفقنا للقيام بشكر من يطلعنا على مساوينا ~~بمنه وفضله) اللهم آمين (الطريقة الثالثة أن يستفيد معرفة عيوب نفسه من ~~ألسنة أعدائه فان عين السخط تبدى المساويا) أى تظهرها كما ان عين الرضا ms05958 تكل ~~عن كل عيب (ولعل انتفاع الانسان بعدو مشاحن يذكره عيوبه أكثر من انتفاعه ~~بصديق مداهن يثنى عليه ويمدحه ويخفى عنه عيوبه الا ان الطبع مجبول على ~~تكذيب العدو وحمل ما يقوله) له وفيه (على الحسد) المحض (ولكن البصير) ~~الناقد لاحواله (لا يخلو عن الانتفاع بقول أعدائه فان مساويه لابد وان ~~تنتشر على ألسنتهم) ويبلغ ذلك عنهم فيتنبه لما يقولون فيه ويتدارك لما فرط ~~منه بمعالجة تلك العيوب وازالتها عن نفسه مهما أمكن ولكل مجتهد نصيب ~~(الطريقة الرابعة أن يخالط الناس فكل ما يراه مذموما فيما بين الخلق فيطالب ~~نفسه به وينسب نفسه اليه فان المؤمن مرآة المؤمن) كما رواه الطبرانى فى ~~الاوسط والضياء من حديث انس (فيرى فى عيوب غيره عيوب نفسه ويعلم ان الطباع ~~متقاربة فى اتباع الهوى فما يتصف به واحد من الاقران لا ينفك القرن الآخر) ~~وهو بكسر القاف من يقارن فى علم أو غيره واحد الاقران كحمل وأحمال (عن أصله ~~أو عن أعظم منه أو عن شئ منه فيتفقد نفسه ويطهرها عن كل ما يذمه من غيره ~~وناهيك بذلك تأديبا) أى اليه المنتهى فيه كأنه ينهاك عن غيره (فلو ترك ~~الناس كلهم ما يكرهون من غيرهم لاستغنوا عن المؤدب) رأسا (قيل لعيسى بن ~~مريم) عليه السلام (من أدبك فقال مأدبنى أحد رأيت جهل الجاهل فجانبته) فهذا ~~أدب يحصل من النفس عند المخالطة وذكر الخطيب فى تاريخه فى ترجمة شريك ~~النخاعى فى سنده الى يحى بن يزيد قال مرة شريك مستنير بن عمر والنخاعى فجلس ~~اليه فقال يأبا عبدالله من ادبك قال أدبتنى نفسى ثم ساق قصة خروجه من بخارى ~~وطلبه العلم بالكوفة وما انتهى اليه أمره فقال المستنير لولده سمعت قول ابن ~~عمكم وقد أكثرت عليكم فى الادب فلا أراكم تفلحون فليؤدب كل رجل منكم فمن ~~أحسن فلها ومن أساء فعليها وقيل لبعضهم من أين تعلمت الحلم قال من جيرانى ~~وقال لآخر من أين تعلمت الادب قال من أهل السوف رأيت جهلهم فتجنبته (وهذا ~~كله ms05959 حيل من فقد شخا عارفا ذكيا بصيرا بعيوب الناس مشفقا ناصحا فى الدين ~~فارغا عن تهذيب نفسك) مقبلا (مشغولا بتهذيب عباد الله نصحا لهم) وابتغاء ~~لمرضاة الله تعالى (فمن وجد ذلك وجد الطبيب) لامراضه (فليلازمه فهو الذى ~~يخلصه من مرضه وينجيه من الهلاك الذى هو بصدده) وان لم يوجد فليتنبه للطرق ~~الثلاثة اما بتأدب من صديقه أو من عدوه او من خليطه ولا أقل من ذلك فقد روى ~~الديلمى باسناد جيد من حديث أم سلمة اذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظا ~~من نفسه يأمره وينهاه والله الموفق * (بيان شواهد النقل من أرباب البصائر ~~وشواهد الشرع على أن الطريق فى معالجة أمراض القلوب بترك الشهوات) وقطع ~~علائقها (وان مادة أمراضها هى اتباع الشهوات) * (اعلم ان ما ذكرناه ان ~~تأملته بعين الاعتبار انفتحت بصيرتك وانكشف لك علل القلوب وأمراضها ~~وأدويتها بنور العلم واليقين وان عجزت عن ذلك) ولم يمكن الاعتبار (فلا ~~ينبغى أن يفوتك التصديق والايمان على سبيل التلقى والتقليد لمن يستحق ~~التقليد) أى هو أهل لان يقلد لكمال ايمانه وورعه وعمله @ PageV07P348 ~~وتنوير باطنه (فان للايمان درجة كما ان للعلم درجة والعلم) بالله النافع ~~انما (يحصل بعد الايمان وهو وراءه قال تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم ~~والذين أوتوا العلم درجات) ففيه بيان تفاوت الدرجات وان العلم بعد الايمان ~~(فمن صدق بان مخالفة الشهوات هو الطريق الى الله) تعالى (ولم يطلع على سببه ~~وسره فهو من الذين آمنوا) وهو على درجة (فاذا اطلع على ما ذكرناه من أغوار ~~الشهوات وأسرارها فهو من الذين أوتوا العلم) وهو على درجات (وكلا وعد الله ~~الحسنى) أى الجنة (والذى يقتضى الايمان بهذا الامر فى القرآن والسنة ~~وأقاويل العلماء أكثر من أن يحصى قال الله تعالى) فاما من خاف مقام ربه ~~(ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هى المأوى وقال تعالى) ان الذين يغضون ~~أصواتهم عند رسول الله (أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى) لهم مغفرة ~~وأجر عظيم (قيل نزع) الله (عنهما محبة الشهوات) وكتب ms05960 مجاهد الى عمر رضى ~~الله عنه يا أمير المؤمنين رجل لا يشتهى المعصية ولا يعمل بها أفضل أم رجل ~~يشتهى المعصية ولا يعمل بها فكتب عمر ان الذين يشتهون المعصية ولا يعملون ~~بها أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم أخرجه أحمد ~~فى الزهد وعن قتادة فى قوله امتحن الله قلوبهم للتقوى قال أخلص الله قلوبهم ~~فيما أحب أخرجه الفريابى وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقى فى الشعب وروى ~~الحكيم عن مكحول رفعه نفس ابن آدم شابة ولو التفت ترقوتاه من الكبر الا من ~~امتحن الله قلبه للتقوى وقليل ما هم (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المؤمن بين خمس شدائد مؤمن يحسده ومنافق يبغضه وكافر يقتله وشيطان يضله ~~ونفس تنازعه) قال العراقى رواه أبو بكر بن لال فى مكارم الاخلاق من حديث ~~أنس بسند ضعيف (فبين ان النفس عدو منازع تجب مجاهدته) لانه أكبر الاعداء ~~(ويروى) فى الاسرائليات (ان الله عز وجل أوحى الى داود عليه السلام فقال يا ~~داود حذر وأنذر أصحابك أكل الشهوات) أى الاكل بالشهوات (فان القلوب ~~المتعلقة بشهوات الدنيا عقولها عنى محجوبة) أى بصائرها نقله القشيرى فى ~~الرسالة (وقال عيسى عليه السلام طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لموعود غائب لم ~~يره) يعنى به ما أعد الله لتاركها من نعيم الجنان (وقال صلى الله عليه وسلم ~~لقوم قدموا من الجهاد مرحبا بكم قدمتم من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر ~~فقالوا وما الجهاد الاكبر قال جهاد النفس) قال العراقى رواه البيهقى فى ~~الزهد وقد تقدم فى شرح عجائب القلب (وقال صلى الله عليه وسلم المجاهد من ~~جاهد نفسه فى الله عز وجل) قال العراقى رواه الترمذى فى اثناء حديث وصححه ~~وابن ماجه من حديث فضالة بن عبيد اه قلت وكذلك أخرجه ابن حبان فى الصحيح ~~وفى لفظ ابن ماجه والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب (وقال صلى الله عليه ~~وسلم كف أذاك عن نفسك ولا تتابع هواك فى معصية الله اذا تخاصمك يوم القيامة ms05961 ~~فيلعن بعضك بعضه الا أن يغفر الله تعالى لك ويستر) وقال العراقى لم أجده ~~بهذا السياق (وقال سفيان الثورى) رحمه الله تعالى (ما عالجت شيأ أشد على من ~~نفسى مرة لى ومرة على) أخرجه أبو نعيم فى الحلية (وكان أبو العباس الموصلى) ~~رحمه الله تعالى (يقول) مخاطبا لنفسه (يا نفس لا فى الدنيا مع ابناء الملوك ~~تتنعمين ولا فى طلب الآخرة مع العباد تجتهدين كأنى بك بين الجنة والنار ~~تحبسين يا نفس ألا تستحيين وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (ما الدابة ~~الجموح) وهى التى تستعصى راكبها حتى تغلبه (بأحوج الى اللجام الشديد) القوى ~~(من نفسك) واليه أشار صاحب البردة من لى برد جماح من غوايتها * كما يرد ~~جماح الخيل باللجم @ PageV07P349 ~~(وقال يحيى بن معاذ الرازى) رحمه الله تعالى (جاهد النفس بأسياف الرياضة) ~~وقال القشيرى فى الرسالة اعلم ان مخالفة النفس رأس العبادة وقد سئل المشايخ ~~عن الاسلام فقالوا ذبح النفس بسيوف المخالفة ثم قال يحيى بن معاذ (والرياضة ~~على أربعة أوجه القوت من الطعام) أى القدر القليل منه (والغمض من المنام) ~~أى الخفيف منه (والحاجة من الكلام) أى القدر المحتاج منه (وحل الاذى من ~~جميع الانام) وهذه الثلاثة الاول من أوصاف الابدال فانهم لا يأكلون الا عن ~~فاقة ولا ينامون الا عن غلبة ولا يتكلمون الا عن حاجة (فيتولد من قلة ~~الطعام موت الشهوات ومن قلة المنام صفو الارادات ومن قلة الكلام السلامة من ~~الآفات ومن احتمال الاذى البلوغ الى الغايات) قال (وليس على العبد شئ أشد ~~من الحلم عند الجفا والصبر على الاذى فاذا تحركت من النفس ارادة الشهوات ~~والآثام وهاجت منها حلاوة فضول الكلام جردت عليها سيوف قلة الطعام من عمد ~~التهجد وقلة المنام وضربتها بأيدى الخمول وقلة الكلام حتى تنقطع من الذل ~~والانتقام ميامن بوائقها فى سائر الايام) أى دواهيها ومصائبها (ويصفيها من ~~ظلمة شهواتها فتنجو من غوائل آفاتها فتصير عند ذلك روحانية لطيفة ونورية ~~خفيفة) لان ثقلها انما كان مما يعتريها من مؤن الشهوات فاذا ms05962 طهرت خفت ~~وتروضت (فتجول فى ميدان الخيرات وتسير فى مسالك الطاعات كالفرس الفاره) ~~النشيط (فى الميدان وكالملك المتنزه فى البستان) هذا كله كلام يحيى بن معاذ ~~الرازى (وقال أيضا أعداء الانسان ثلاثة دنياه وشيطانه ونفسه فاحترس من ~~الدنيا بالزهد فيها ومن الشيطان بمخالفته) فيما يأمر وينهى (ومن النفس بترك ~~الشهوات وقال بعض الحكماء من استولت عليه النفس) أى غلبت عليه وقهرته (صار ~~أسيرا فى حب شهواتها محصورا) أى محبوسا (فى سجن هواها ومنعت قلبه الفوائد) ~~الحاصلة له من منازلات الملائكة بالرحمة (وقال جعفر بن محمد) وهو الصادق ~~وفى بعض النسخ جعفر بن حميد (أجمعت العلماء والحكماء على أن النعيم) ~~الآخروى (لا يدرك الا بترك النعيم) الدنيوى وقال أبو يحيى الوراق (من أرضى ~~الجوارح بالشهوات فقد غرس فى قلبه شجر الندامات وقال وهب) بن منبه (ما زيد ~~على الخبز فهو شهوة وقال وهيب بن الورد) المكى (من أراد شهوات الدنيا ~~فليتهيأ للذل) أخرجه أبو نعيم فى الحلية (ويروى أن امرأت العزيز) واسمها ~~زليخة (قالت ليوسف عليه السلام بعد ما ملك خزائن الارض يا يوسف ان الحرص ~~والشهوة صيران الملوك عبيدا وان الصبر والتقوى صيرا العبيد ملوكا فقال ~~يوسف) عليه السلام (قال الله عز وجل انه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع أجر ~~المحسنين وقال) القشيرى فى الرسالة سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت ابراهيم ~~بن مقسم ببغداد يقول سمعت ابن عطاء يقول قال (الجنيد) رحمه الله تعالى ~~(أرقت) بكثر الراء أى سهرت (ليلة فقمت الى وردى) من الصلاة (فلم أجد ~~الحلاوة التى كنت اجدها من قبل) أى التلذذ بالمناجاة فتحيرت فى سببه (فأردت ~~أن أنام فلم أقدر) عليه وأنا على هذه الحال (فقعدت) لاذكر الله بغير صلاة ~~(فلم اطق القعود) ففتحت الباب (فخرجت) أنتظر الفرج (فاذا رجل ملتف فى ~~عباءة) بالمد كساء من صوف (مطروح على الطريق فلما أحس بى) رفع رأسه @ PageV07P350 ~~و(قال يا أبا القاسم الى الساعة) اى لما لم تخرج من حين تحيرت وهذا منه ~~مكاشفة بحالة الجنيد ms05963 (فقلت) له (يا سيدى) جئتنى (عن غير موعد) بوقت (فقال ~~بلى) جئتك بموعد فانى (قد سألت محرك القلوب أن يحرك لى قلبك) أى فالوقت ~~الذى طلبتك فيه منه هو أول ما حركك فهو الموعد (فقلت قد فعل ذلك) اى حركنى ~~لك (فما حاجتك فقال متى يصير داء النفس دواءها فقلت اذا خالفت النفس هواها ~~فاقبل على نفسه وقال اسمعى قد أجبتك بهذا) الجواب (سبع مرات فأبيت أن ~~تسمعين) أى تقبليه (الا من الجنيد) فقد سمعت ذلك منه (فانصرف وماعرفته) ~~فعلم من هذه القصة ان الدواء النافع للنفس مخالفة هواها بما يرضى مولاها ~~(وقال يزيد) بن أبان (الرقاشى) بتخفيف القاف أبو عمر والبصرى القاص زاهد ~~ضعيف مات قبل العشرين بعد المئة (اليكم عنى الماء البارد فى الدنيا لعلى لا ~~أحرمه فى الآخرة) لما علم ان نفسه تشتهى الماء البارد منعها منه حسما ~~لشهوتها (وقال رجل لعمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (متى أتكلم قال اذا ~~اشتهيت الصمت قال فمتى أصمت قال اذا اشتهيت الكلام) أى خالف نفسك فى هواها ~~فاذا اطمأنت الى الكلام فخالفها بما يضاده وهو السكون وبالعكس (وقال على ~~كرم الله وجهه من اشتاق الى الجنة سلا عن الشهوات فى الدنيا) لان الجنة حفت ~~بالمكاره كما ان النار حفت بالشهوات (وكان مالك بن دينار) البصرى رحمه الله ~~تعالى (يطوف فى السوق فاذا رأى الشئ يشتهيه قال لنفسه اصبرى فوالله ما ~~أمنعك) عنه (الا من كرامتك على) وأخرج أبو نعيم فى الحلية من طريق ابراهيم ~~بن بشار قال سمعت ابراهيم بن أدهم يقول أشد الجهاد جهاد الهوى من منع نفسه ~~هواها فقد استراح من الدنيا وبلاها وكان محفوظا ومعافى من أذاها وقد اورد ~~القشيرى فى الرسالة فى باب مخالفة النفس وذكر عيوبها ما يحسن ايراده هنا ~~قال قال ذو النون المصرى مفتاح العبادة الفكر وعلامة الاصابة مخالفة النفس ~~والهوى ومخالفتها ترك شهواتها وقال ابن عطاء النفس مجبولة على سوء الادب ~~والعبد مأمور بملازمة الادب فالنفس تجرى بطبعها فى ميدان ms05964 المخالفة والعبد ~~يردها بجهده عن سوء المطالبة فمن أطلق عنانها فهو شريكها معها فى فسادها ~~وقال أبو حفص الحداد من لم يتهم نفسه على دوام الاوقات ولم يخالفها فى جميع ~~الاحوال ولم يجرها الى مكروهها فى سائر أيامه كان مغرورا ومن نظر اليها ~~باستحسان شئ منها فقد أهلكها وقال أبو بكر الطبستانى النعمة العظمى الخروج ~~عن النفس لان النفس أعظم حجاب بينك وبين الله تعالى وقال سهل ماعبد الله ~~بشئ أفضل من مخالفة النفس والهوى وسئل ابن عطاء عن أقرب شئ الى مقت الله ~~تعالى فقال رؤية النفس وأحوالها وأشد من ذلك مطالعة الاعواض على افعالها ~~وقال محمد بن عبد الله آفة العبد رضاه عن نفسه بما هو فيه (فاذا قد اتفق ~~العلماء والحكماء على أن لا طريق الى سعادة الآخرة) التى هى بقاء بلا فناء ~~(الا بنهى النفس عن الهوى ومخالفة الشهوات فالايمان بهذا واجب وأما علم ~~تفصيل ما يترك من الشهوات ومالا يترك فينكشف مما قدمناه وحاصل الرياضة ~~وسرها أن لا تتمتع النفس بشئ مما لايوجد فى القبر الا بقدر الضرورة) ~~والاحتياج (فيكون مقتصرا من الاكل) والشرب (والنكاح والمسكن) والمركب (وكل ~~ماهو مضطر اليه على قدر الحاجة والضرورة) الداعية فقط (فانه لو تمتع بشئ ~~منه أنس به) طبعا وعادة (وألفة فاذا ماتتمنى الرجوع الى الدنيا ولا يتمنى ~~الرجوع الى الدنيا الا من لا حظ له فى الآخرة) الا ماستثنى فى الاحاديث ~~الواردة كالشهيد واضرابه فانهم يتمنون الرجوع الى الدنيا لا لاجل حظ الدنيا ~~بل لما يرون من حظ الآخرة المترتب على ذلك العمل الذى فارقوا عليه (ولا ~~خلاص عن ذلك الا بان يكون القلب مشغولا بمعرفة الله وحبه والتفكر فيه ~~ويقتصر من الدنيا على مايدفع عوائق الفكرة والذكر فقط) ويراعى @ PageV07P351 ~~فيه حال كل انسان بحسب ما يقتضيه وقته (فمن لم يقدر على حقيقة ذلك فليقرب ~~منه الناس فالناس فى أربعة رجل استغرق ذكر الله قلبه فلا يلتفت الى الدنيا ~~الا فى ضرورات المعيشة) التى لابد منها (فهو من ms05965 الصديقين) وهذا الاستغراق ~~يكون بالذكر لقلبه والمراقبة الدائمة حتى يمتزج باطن القلب بالذكر فلا يجد ~~مساغا فيه لغيره (ولا ينتهى الى هذه الرتبة الا بالرياضة الطويلة) ~~والمجاهدة الشاقة (والصبر عن الشهوات مدة مديدة) حتى تتمرن النفس على ذلك ~~(والثانى رجل استغرقت قلبه الدنيا) واستولت عليه من سائر نواحيه (فلم تبقى ~~لله ذكرا فى قلبه الا من حيث حديث النفس حيث يذكره باللسان ولا يجاوز قلبه ~~فجميع عباداته عادات ومراآة (وهذا من الهالكين) فى أودية الغفلة والضلال ~~(والثالث رجل اشتغل بالدين والدنيا جميعا لكن الغالب على قلبه هو الدين ~~فهذا لابد له من ورود النار الا انه ينجو منها سريعا بقدر غلبة ذكر الله ~~على قلبه والرابع رجل يشتغل بهما جميعا لكن الدنيا أغلب على قلبه فهذا يطول ~~مقامه فى النار ولكن يخرج منها لا محالة لقوة ذكر الله فى قلبه وتمكنه من ~~صميم فؤاده وان كان ذكر الدنيا أغلب عليه) وليؤيده ما تقدم فى الخبر أخرجه ~~من النار من كان فى قلبه مثقال حبة من خردلة من الايمان (وربما يقول القائل ~~ان التنعم بالمباح مباح فكيف يكون سبب البعد من الله) تعالى (فهذا خيال ~~ضعيف بل حب الدنيا رأس كل خطيئة) كما رواه البيهقى فى الشعب باسناد حسن الى ~~الحسن البصرى مرسلا مرفوعا وأورده الديلمى فى الفردوس وتبعه ولده بلا اسناد ~~عن على مرفوعا وهو عند البيهقى أيضا فى الزهد وأبى نعيم فى الحلية فى ترجمة ~~الثورى من قول عيسى بن مريم عليه السلام وعند ابن أبى الدنيا فى مكايد ~~الشيطان من قول مالك بن دينار وعند ابن يونس فى ترجمة سعد بن مسعود التجيبى ~~من تاريخ مصر له من كلام سعد هذا (والمباح الخارج عن قدر الحاجة من الدنيا ~~أيضا وهوسبب البعد وسيأتى ذكره فى كتاب ذم الدنيا) ان شاء الله تعالى (وقد ~~قال) القشيرى فى الرسالة سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت الحسين بن يحيى ~~يقول سمعت جعفر بن نصير يقول سمعت (ابراهيم الخواص) يقول (كنت فى جبل ms05966 ~~اللكام) كغراب جبل بالشام أعلى الجبال وأشمخها وهو مأوى العباد والصالحين ~~(فرأيت رمانا) أى شجرا عليه رمان وكنت عزمت على تركه لله تعالى (فاشتهيته) ~~لما مررت به فدنوت (فأخذت منه رمانة واحدة فشققتها فوجدتها حامضة) فلم آكل ~~منها شيأ أدب بذلك لمخالفة عزمه (فمضيت وتركت الرمان فرأيت رجلا مطروحا) ~~على الارض (قد اجتمع عليه الزنابير) أى الدبر تقع على جراحاته (فقلت السلام ~~عليك فقال وعليك السلام يا ابراهيم فقلت) له (كيف عرفتنى فقال من عرف الله ~~لا يخفى عليه شئ) بان ييسر الله له كل مايريده تارة بالسؤال وتارة بغيره ~~(فقلت) له (أرى لك حالا مع الله) تعالى (فلو سألته ان يحميك من هذه ~~الزنابير) ويقيك من أذاها كان خيرا لك (فقال) وأنا أيضا (أرى لك حالا مع ~~الله) تعالى (فلو سألته أن يحميك شهوة الرمان) كان خيرا لك (فان لدغ الرمان ~~يجد الانسان ألمه فى الآخرة ولدغ الزنابير يجد ألمه فى الدنيا) وألم الدنيا ~~اهون من ألم الآخرة (فتركته ومضيت) لشأن خشية أن أشتغل به فيفسد به على ~~توكلى دل كلام المطروح الاول على انه من العارفين وكلامه الثانى انه من ~~المكاشفين ودل سياق القصة على ان شهوة الرمان وان كان مباحا أكله فهى من ~~جملة الدنيا التى يحبها رأس كل خطيئة وأى خطيئة أعظم من بقاء الالم الى آخر ~~الابد (وقال) القشيرى أيضا سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا ~~العباس البغدادى يقول سمعت جعفر بن نصير يقول سمعت الجنيد يقول سمعت ~~(السرى) السقطى @ PageV07P352 ~~يقول (منذ) ثلاثين أو (أربعين سنة تطالبنى نفسى أن اغمس خبزا فى دبس فما ~~أطعمتها) ذلك وانما ذكر هذا لمن يقتدى به من أصحابه بكمال مجاهدته لنفسه ~~وتعظيمه لربه ومخالفته لما تركه لوجهه وروى أبو نعيم فى ترجمة مالك بن ~~دينار من الحلية قال قال مالك مالك بن دينار لرجل من أصحابه انى لاشتهى ~~رغيفا بلبن رائب قال فانطلق فجاء به قال فجعل له على الرغيف فجعل مالك ~~يقلبه وينظر اليه ثم ms05967 قال اشتهيك منذ أربعين سنة فغلبتك حتى كان اليوم تريد ~~أن تغلبنى اليك عنى وأبى أن ياكله ومن طريق المنذر أبى يحيى قال رأيت مالك ~~بن دينار ومعه كراع من هذه الاكارع التى قد طبخت قال فهو يشمه ساعة فساعة ~~قال ثم مر على شيخ مسكين على ظهر الطريق يتصدق فقال هاه يا شيخ فناوله اياه ~~ثم مسح يده بالجدار ثم وضع كساءه على رأسه وذهب فلقيت صديقا له فقلت رأيت ~~من مالك كذا وكذا قال أنا أخبرك كان يشتهيه منذ زمان فاشتراه فلم تطب نفسه ~~أن يأكله فتصدق به (فاذا لا يمكن اصلاح القلب لسلوك طريق الله مالا يمنع ~~النفس من التنعم بالمباح فان النفس اذا لم تمنع بعض المباحات طمعت فى ~~المحظورات) ولم تزل به حتى توقعه فيها (فمن أراد حفظ لسانه عن الغيبة ~~والفضول فحقه ان يلزمه السكوت) أبدا (الا عن المهمات) الضرورية (حتى تموت ~~منه شهوة الكلام فلا يتكلم الا بحق) فى حق عن حق (فيكون سكوته عبادة وكلامه ~~عبادة) اذا كان بحق (ومهما اعتادت العين رمى البصر الى كل شئ جميل لم تتحفظ ~~من النظر الى مالا يحل) من المحظورات (وكذلك سائر الشهوات لان الذى يشتهى ~~به الحلال هو بعينه الذى يشتهى به الحرام فالشهوة واحدة وقد وجب على العبد ~~منعها عن الحرام فان لم تتعود الاقتصار على قدر الضرورة فى الشهوات غلبته ~~الشهوة) فاستولت عليه (فهذه احدى آفات المباحات ووراء هذا آفة أعظم من هذه ~~وهو ان النفس تفرح بالتنعم بالدنيا وتركن اليها وتطمئن بها) وينشرح صدره ~~لزخارفها (اشرا) أى فرحا (وبطرا حتى تصير ممتلئة بها كالسكران الذى لا يفيق ~~من سكره وذلك بالفرح بالدنيا) بهذا الخد (سم قاتل يسرى فى العروق) ويمتلئ ~~به البدن (فيخرج من القلب الخوف) من الله تعالى (والحزن الذى قال مالك بن ~~دينار القلب العارى منه خراب كالدار) التى لا ساكن بها (وذكر الموت واهوال ~~القيامة وهذا هو موت القلب) اعاذنا الله من ذلك (قال الله) تعالى (وفرحوا ~~بالحياة ms05968 الدنيا ومالحياة الدنيا فى الآخرة الا متاع وقال تعالى اعلموا أنما ~~الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر الى قوله الا متاع الغرور) وغير ذلك ~~من الآيات الواردة فى هذا الباب (فاولوا الحزم) والبصيرة المنورة (من أرباب ~~القلوب جربوا قلوبهم فى حالة الفرح بمؤاتاة الدنيا) وموافقتها (فوجدوها ~~قاسية بطرة بعيدة) بطيئة (من التأثر بذكر الله) تعالى (واليوم الآخر ~~وجربوها فى حالة الحزن فوجدوها لينة) هينة (رقيقة صافية قابلة لاثر الذكر ~~فعلموا ان النجاة فى الحزن الدائم والتباعد عن أسباب البطر والفرح) وأن ~~الهلاك الدائم فى أسباب الفرح (ففطموها عن ملاذها) ومتنعماتها (وعودوها ~~الصبر عن شهواتها حلالها وحرامها) ولله در القائل ان لله عبادا فطنا * ~~طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا نظروا فيها فلما علموا * انها ليست لحى وطنا ~~جعلوها لجة واتخذوا * صالح الاعمال فيها سفنا (وعلموا ان حلالها حساب وهو ~~نوع عذاب فمن نوقش الحساب فى عرضات القيامة فقد عذب) وقد روى الشيخان من ~~حديث عائشة من نوقش الحساب عذب وروى الطبرانى فى الكبير من حديث ابن الزبير من @ PageV07P353 ~~نوقش المحاسبة هلك (فجعلوا أنفسهم من عذابها وتوصلوا الى الحرية) الحقيقية ~~(والملك فى الدنيا والآخرة بالخلاص عن أسر الشهوات ورقها والانس بذكر الله ~~تعالى والاشتغال بطاعته) على الدوام (وفعلوا بها ما يفعل بالبازى) الذى ~~يتخذ للصيد (اذا قصد تأديبه) وتهذيبه (ونقله عن توئبه وتوحشه) كما هو من ~~طبعه (الى الانقياد) والامتثال للصائد (والتأدب) عند الارسال والدعاء (فانه ~~يحبس أولا فى بيت وتخاط عيناه) بان يجعل عليهما حجاب كالاقماع (حتى يحصل به ~~الفطام عن الطيران فى جو الهواء وينسى ماكان قد ألفه من طبع الاسترسال ثم ~~يرفق به باللحم) قليلا قليلا على التدريج (حتى يأنس بصاحبه ويألفه الفا اذا ~~دعاه أجابه ومهما سمع صوته رجع اليه) ولو كان بعيدا (وكذلك النفس لا تألف ~~بها ولا تأنس بذكره الا اذا فطمت عن عاداتها) المألوفة (بالخلوة والعزلة ~~أولا لتحفظ السمع والبصر عن المألوفات) العادية (ثم عودت الثناء) والتحميد ~~والتقديس (والذكر) باللسان والقلب معا (والدعاء) والتضرع والابتهال (ثانيا ms05969 ~~فى الخلوة) وعلى حين الغفلة عن الناس حتى يغلب عليها الانس والاطمئنان ~~(بذكر الله) تعالى (عوضا عن الانس بالدنيا وسائر الشهوات وذلك يثقل على ~~المريد فى البداية) أى فى أول دخوله فى السلوك (ثم يتنعم به) ويستلذه (فى ~~النهاية) أى عند انتهاء امره فى السلوك (كالصبى) الرضيع الذى (يفطم عن ~~الثدى وهو) أى الفطم (شديد عليه) جدا (اذا كان) قد ألفه (لا يصبر عنه ساعة) ~~فلذلك تراه (يشتد بكاؤه وجزعه عند الفطام) ويهزل جسده ويصفر لونه (ويشتد ~~نفوره عن الطعام الذى يقدم اليه بدلا عن اللبن ولكنه اذا منع اللبن رأسا ~~يوما بعد يوم وعظم تعبه فى الصبر وغلبه الجوع تناول الطعام تكلفا) وهلم جرا ~~(ثم يصير طبعا فيما بعد فلو رد الى الثدى) ثانيا (لم يرجع اليه فيهجر الثدى ~~ويعاف اللبن) أى يكرهه (ويألف الطعام وكذلك الدابة فى الابتداء تنفر عن ~~السرج واللجام والركوب فتحمل على ذلك قهرا) عليها (وتمنع عن الانسراح) ~~والاسترسال (الذى ألفته بالسلاسل والقيود أولا ثم تأنس به بحيث تترك فى ~~موضعها فتقف فيه من غير قيد) ولا سلسلة (فكذلك تؤدب النفس كما تؤدب الطيور ~~والدوارب وتأديبها بان تمنع عن الاشر والبطر والفرح بنعيم الدنيا بل بكل ما ~~تزايله) أى تفارقه (بالموت فيقال لها أحببت ما أحببت فانك مفارقه) روى ~~الترمذى والبيهقى من حديث أبى هريرة أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك ~~يوما ما الحديث (فاذا علم انه من أحب شيأ يلزمه فراقه) بالموت (ويشقى لا ~~محالة لفراقه شغل قلبه بحب مالا يفارقه) أبدا (وهو ذكر الله تعالى فان ذلك ~~يصحبه فى القبر ولا يفارقه وكل ذلك يتم بالصبر أياما قلائل فالعمر قليل ~~بالاضافة الى مدة حياة الآخرة) فانها أبدية (وما من عاقل الا وهو راض ~~باحتمال المشقة) والتعب فى سفره وتعلم صناعته وغير ذلك شهرا يتنعم به سنة ~~فكل العمر بالاضافة الى الابد أقل من الشهر بالاضافة الى عمر الدنيا فلابد ~~من الصبر والمجاهدة فعند الصباح يحمد القوى السرى) وهو سير الليل فمن ms05970 أسهر ~~ليله ساريا الى مقصوده فاذا أصبح ورأى نفسه قد قطع مفاوز لم يكن قد قطعها ~~فى النهار يحمد نفسه على حسن اجتهاده لنيله مقصوده بخلاف من آثر الكسل ~~واختار الراحة والنوم يندم اذا أصبح عليه @ PageV07P354 ~~النهار وهذا مثل مشهور (وطريق الرياضة والمجاهدة بكل انسان يختلف بحسب ~~اختلاف أحواله والاصل فيه ان يترك كل واحد ما به فرحه من أسباب الدنيا ~~فالذى يفرح بالمال أو بالجاه أو بالقبول فى الوعظ) على العامة (او بالعز فى ~~القضاء والولاية) للاعمال (أو بكثرة الاتباع) من الطلبة (فى التدريس ~~والافادة) او بكثرة المريدين فى مشيخة الزاوية (فينبغى أن يترك أولا مابه ~~فرحه وابتهاجه فانه ان منع عن شئ من ذلك وقيل له ثوابك فى الآخرة لم ينقص ~~بالمنع فكره ذلك وتألم به فهو ممن فرح بالحياة الدنيا واطمأن اليها وذلك ~~مهلك فى حقه ثم اذا ترك أسباب الفرح فليعتزل الناس ولينفرد بنفسه وليراقب ~~قلبه حتى لا يشتغل (الا بذكر الله والفكر فيه) ويحفظ هذه الكيفية حتى يرسخ ~~فيه الذكر وليترصد لما يبدو فى نفسه من شهوة ووسواس) وخطرة (حتى يقمع مادته ~~مهما ظهر فلكل وسوسة) ظهرت فى القلب (سببا اما ظاهرا واما خفيا ولا تزول) ~~عنه (الا بقطع) ذلك (السبب والعلاقة) كما تقدم ذلك فى الكتاب الذى قبله ~~(وليلازم ذلك بقية العمر) على هذا المنوال (فليس للجهاد آخر الا الموت ~~والسلام) الا انه قد يقع لهذا المجاهد الذاكر فى أثناء أشتغاله أنوار ~~ووقائع وأحوال فينبغى له الاعراض عنها والاشتغال بالمقصود الحقيقى ولله در ~~القائل قال لى حسن كل شئ تجلى * بى تملى فقلت تصدى وراكا والله الموفق * ~~(بيان علامات حسن الخلق) * (اعلم أن كل انسان فهو جاهل بعيب نفسه فاذا جاهد ~~نفسه أدنى مجاهدة حتى ترك فواحش المعاصى) وهى الظاهرة (ربما ظن نفسه انه قد ~~هذب نفسه وحسن خلقه واستغنى عن المجاهدة) وتم له الامر فى السلوك (فلابد من ~~ايضاح علامة حسن الخلق فان حسن الخلق هو الايمان وسوء الخلق هو النفاق وقد ~~ذكر ms05971 الله تعالى صفات المؤمنين والمنافقين) جميعا فى كتابه العزيز (وهى) أى ~~تلك الصفات (بجملتها ثمرة حسن الخلق وسوء الخلق فنورد جملة من ذلك لتعلم به ~~حسن الخلق فقد قال الله تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون ~~الى قوله أولئك هم الوارثون وقال) تعالى (التائبون العابدون الى قوله وبشر ~~المؤمنين وقال) تعالى (الذين اذ ذكر الله وجلت قلوبهم الى قوله أولئك هم ~~المؤمنون حقا وكذلك قال) تعالى (وعباد الرحمن الين يمشون على الارض هونا ~~واذا خاط بهم الجاهلون قالوا سلاما الى أخر السورة) فهذه الاوصاف المذكورة ~~للمؤمنين وعباده الصالحين (فمن أشكل عليه حاله فليعرض نفسه على هذه الآيات) ~~هل يجد فيها من هذه الاوصاف شيأ اما كلها أو بعضها (فوجود هذه الصفات علامة ~~حسن الخلق ووجود بعضها دون بعض يدل على البعض دون البعض فليشتغل بتحصيل ما ~~فقده) بالرياضة والتكلف (وحفظ ما وجده) عن التغير والتبدل (ووصف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المؤمن بصفات كثيرة وأشار بجميعها الى محاسن الاخلاق ~~فقال) المؤمن من أمنه الناس على اموالهم وأنفسهم وقال المؤمن يألف ويؤلف ~~وقال المؤمن أخو المؤمن يكن عليه ضيعته ويحوطه من ورائه ولا يدع نصيحته على ~~كل حال وقال المؤمن يغار وقال المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم وقال المؤمن ~~يسير المؤنة وقال المؤمن كيس فطن وقال المؤمن هين لين حتى تخاله من اللين ~~أحمق وقال المؤمن واه راقع وقال المؤمن ان ماشيته نفعك وان شاورته نفعك وان ~~شاركته نفعك وكل شئ من أمره منفعه وقال المؤمن كالجمل الدنف ان قيد انقاد وان @ PageV07P355 ~~أنيخ على صخرة استناخ وقال يألم المؤمن لاهل الايمان كما يألم الجسد فى ~~الرأس وقال (المؤمن يحب لاخيه ما يحب لنفسه) هو فى الصحيحين من حديث أنس ~~بلفظ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه ورواه كذلك ابن المبارك ~~والطيالسى وعبد بن حميد والترمذى والنسائى وابن ماجه والدارمى وزاد ~~الخرائطى فى مكارم الاخلاق من الخير وقد رواه ابن عساكر من حديث يزيد ms05972 ~~القشيرى بزيادة والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ولا يؤمن أحدكم حتى ~~يأمن جاره شره (وقال) صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليكرم ضيفه) متفق عليه من حديث أبى شريح الخزاعى ومن حديث أبى هريرة ورواه ~~أيضا الطبرانى من حديث ابن عمر ورواه أحمد من حديث أبى سعيد بزيادة قالوا ~~وما كرامة الضيف قال ثلاثة أيام فما جلس بعد ذلك فهو صدقة (وقال) صلى الله ~~عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) متفق عليه من ~~حديثهما أيضا وهو بعض الحديث الذى قبله ورواه أبو نعيم فى الحلية والضياء ~~من حديث أبى سعيد بلفظ فلا يؤذ جاره وكذلك رواه الخطيب من حديث أبى شريح ~~مقتصرا على هذه القطعة وعند ابن النجار من حديث على لا يؤمن بالله من لم ~~يكرم جاره (وقال) صلى الله عليه وسلم (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليقل خيرا أو ليصمت) متفق عليه من حديثهما أيضا وهو بعض الحديث الذى قبله ~~وقد رواه الطبرانى مع الذى قبله فقط من حديث ابن عباس ومع الجملة الاولى ~~فقط من حديث ابن عمر بزيادة فليتق الله قبل كل منهما (وذكر) صلى الله عليه ~~وسلم (ان صفات المؤمنين هى حسن الخلق فقال أكمل المؤمنين ايمانا أحسنهم ~~أخلاقا) وفى لفظ خلقا رواه أحمد وأبو داود والبيهقى والحاكم من حديث أبى ~~هريرة وقد تقدم عير مرة (وقال صلى الله عليه وسلم اذا رأيتم المؤمن مسوقا ~~وقورا فادنوا منه فانه يلقى الحكمة) قال العراقى رواه ابن ماجه من حديث أبى ~~خلاد بلفظ اذا رأيتم الرجل قد أعطى زهدا فى الدنيا وقلة منطق فاقتربوا منه ~~فانه يلقى الحكمة وقد تقدم قلت وقد رواه كذلك أبو نعيم فى الحلية والبيهقى ~~فى الشعب وروياه أيضا من حديث أبى هريرة وسنده ضعيف (وقال صلى الله عليه ~~وسلم من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن) اى كامل لان من لا يرى للحسنة ~~فائدة ولا للمعصية آفة فذلك يكون من استحكام ms05973 الغفلة على قلبه فايمانه ناقص ~~بل يدل ذلك على استهانته بالدين قال العراقى رواه أحمد والطبرانى والحاكم ~~وصححه على شرطهما من حديث أبى موسى ورواه الطبرانى والحاكم وصححه على ~~شرطهما من حديث أبى امامة اه قلت رواه كذلك النسائى فى الكبرى والخطيب من ~~حديث جابر بن سمرة أن عمر بن الخطاب خطب الناس فقال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من سرته الى آخره وفى اسناد الطبرانى الى أبى موسى ابن عتيك وهو ~~ضعيف جدا (وقال صلى الله عليه وسلم لا يحل لمؤمن أن يشير الى أخيه بنظرة ~~يؤذيه) قال العراقى رواه ابن المبارك فى الزهد والرقائق وفى البر والصلة ~~مرسلا وقد تقدم (وقال صلى الله عليه وسلم لا يحل لمسلم أن يروع مسلما) أى ~~يفزعه وان كان هازلا كاشارته بسيف أو حديدة أو أفعى أو أخذ متاعه فيفزع ~~لفقده لما فيه من ادخال الاذى والضرر عليه قال العراقى رواه أبو داود من ~~رواية عبد الرحمن بن أبى ليلى قال حدثنا رجال من الصحابة فذكره مرفوعا وفى ~~أوله قصة ورواه الطبرانى فى الكبير والاوسط من حديث ابن النعمان وابن بشير ~~والبزار من حديث ابن عمر واسناده ضعيف اه قلت ورواه من طريق عبد الرحمن بن ~~أبى ليلى أيضا أحمد والبغوى والبيهقى وعندهم من أصحاب محمد انهم كانوا ~~يسيرون مع النبى صلى الله عليه وسلم وحديث ابن عمر هامش المغنى ورواه اسحق ~~بن راهويه من حديث أبى هريرة وأبو نعيم فى تاريخه من حديث أنس (وقال صلى ~~الله عليه وسلم انما يتجالس المتجالسان بامانة الله) تعالى (فلا يحل ~~لاحدهما أن يفشى على أخيه ما يكره) من افشائه فيه حفظ المسلم سر أخيه وتأكد ~~الاحتياط لحفظ الاسرار لاسيما عن الاشرار رواه @ PageV07P356 ~~ابن لال وأبو الشيخ من حديث ابن مسعود بسند ضعيف رواه البيهقى فى الشعب ~~مرسلا وقال هذا مرسل جيد وقد تقدم فى كتاب آداب الصحبة (وجمع بعضهم علامات ~~حسن الخلق فقال أن يكون كثير الحياء) من الله ومن الناس (قليل ms05974 الاذى) لجاره ~~وصاحبه (كثير الصلاح) فى عمله وشأنه (صدوق اللسان) فى جميع أقواله (قليل ~~الكلام) فى محاوراته (كثير العمل) بجوارحه (قليل الزلل) فى حركاته وسكناته ~~(قليل الفضول) فى منطقه ومأكله وملبسه ومشربه (برا) بوالديه وأشياخه ~~وأصحابه (وصولا) لذى رحمه وجيرانه (وقورا) فى مجلسه (صبورا) على الطاعة ~~وقصد المعيشة (شكورا) لنعمة الله تعالى ولمن وصلته على يديه (حليما) عند ~~غضبه (رفيقا) بعياله وبمن يخالله (شفيقا) عن المساكين (لا) هو (لعان) كثير ~~اللعن (ولا سباب) كثير الشتم (ولا نمام) بين اثنين (ولا مغتاب) لاخوانه ~~(ولا عجول) فى أموره (ولا حقود) على أحد (ولا بخيل) بماله (ولا حسود) ان ~~رأى نعمة على غيره (هشاش بشاش) أى منطلق الوجه واللسان (يحب فى الله) ~~ورسوله (ويبغض فى الله) وروسوله (ويرضى الله ويغضب فى الله فهذا هو حسن ~~الخلق وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن علامة المؤمن والمنافق فقال ان ~~المؤمن همته فى الصلاة والصيام والعبادة وان المنافق همته فى الطعام ~~والشراب كالبهيمة) قال العراقى لم أجد له أصلا قلت ويشهد له قوله تعالى ~~والذين كفروا يتنعمون ويأكلون كما تأكل الانعام والناسر مثوى لهم (وقال ~~حاتم) بن عنوان (الاصم) رحمه الله تعالى تلميذ شقيق البلخى تقدمت ترجمته فى ~~كتاب العلم (المؤمن مشغول بالفكر) أى بالتفكر فى نفسه (والصبر) أى بما ~~يعتبر به (والمنافق مشغول بالحرص) على حوز شهواته (والامل) أى طوله ~~(والمؤمن آيس من كل أحد الا من الله) أى آي مما فى أيدى الناس (والمنافق ~~راج كل أحد الا من الله والمؤمن آمن من كل أحد الا من الله والمنافق خائف ~~من كل أحد الا من الله والمؤمن يقدم ماله دون دينه) اذ الدين عظيم عنده ~~مهاب لديه فيهون بما له ولا يهون بدينه (والمنافق يقدم دينه دون ماله) لانه ~~لا مهابة للدين عنده (والمؤمن يحسن علمه ويبكى) خوفا ان لا يقبل (والمنافق ~~يسئ) عمله ويضحك لغفلته عن الخاتمة (والمؤمن يحب الوحدة والخلوة) عن الناس ~~لسلامة دين وحاله (والمنافق يحب الخلطة والملا) من ms05975 الناس فيانس بهم ~~(والمؤمن يزرع ويخشى الفساد) أى يثبت العمل كما ينبغى ويخشى عاقبة أمره ~~(والمنافق يقلع) ما زرعه قبل بلوغه (ويرجو الحصاد) وانى له ذلك (والمؤمن ~~يأمر وينهى للسياسة فيصلح) أمور العامة (والمنافق يأمر وينهى للرياسة) أى ~~لاجل تحصيلها (فيفسد) حالهم وقال أبو نعيم فى الحلية حدثنا محمد بن الحسين ~~قال سمعت أبا على سعيد بن أحمد البلخى يقول سمعت أبى يقول سمعت محمد بن عبد ~~الله يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامدا اللفاف يقول سمعت حاتما يقول ~~المنافق ما أخذ من الدنيا أخذ بحرص ويمنع الشك وينفق بالرياء والمؤمن يأخذ ~~بالخوف ويمسك بالشدة وينفق لله خالصا فى الطاعة وقال فى ترجمة شقيق من طريق ~~حاتم الاصم قال سمعت شقيقا يقول مثل المؤمن كمثل رجل غرس نخلة وهو يخاف أن ~~تحمل شوكا ومثل المنافق مثل رجل زرع شوكا وهو يطمع أن يحصد ثمرا هيهات ~~هيهات كل من عمل حسنا فان الله لا يجزيه الا حسنا وقال أيضا المؤمن مشغول ~~بخصلتين والمنافق مشغول بخصلتين المؤمن بالصبر والتفكر والمنافق بالحرص ~~والامل (وأول ما يمتحن به حسن الخلق الصبر على الاذى واحتمال الجفا) كما ~~كان عليه صلى الله عليه وسلم من صبره على أذى قريش واحتماله لجفاهم (ومن ~~شكى من سوء خلق غيره فيدل ذلك على سوء خلقه) لان شكايته دلت على عدم ~~احتماله (لان حسن الخلق) هو (احتمال الاذى فقد روى ان رسول الله صلى الله ~~عيه وسلم كان يمشى ومعه أنس) بن مالك رضى الله عنه (فادركه اعرابى) من جفاة ~~العرب (فجذبه) بردائه (جذبا شديدا @ PageV07P357 ~~وكان عليه) صلى الله عليه وسلم (برد نجرانى) منسوب الى نجران بلد من بلاد ~~همدان باليمن قال البكرى سمى باسم أبيها نجران بن زيد بن يشجب بن يعرب بن ~~قحطان (غليظ الحاشية قال أنس حتى نظرت الى عنق رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قد أثرت فيه حاشية البرد من شدة جذبه ثم قال) الاعرابى يا محمد هب لى ~~من مال الله الذى ms05976 عندك) فانك لا تعطينى من مالك ولا مال أبيك (فالتفت اليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك ثم أمر) (بعطائه) رواه البخارى ومسلم من ~~حديث أنس (ولما أكثرت قريش ضربه وايذاءه قال اللهم اغفر لقومى فانهم لا ~~يعلمون فلذلك قال الله تعالى) مخاطبا له (وانك لعلى خلق عظيم) رواه ابن ~~حبان والبيهقى فى دلائل النبوة من حديث سهل بن سعد وفى الصحيحين من حديث ~~ابن مسعود انه حكاه صلى الله عليه وسلم عن نبى من الانبياء ضربه قومه (وحكى ~~عن ابراهيم بن أدهم) رحمه الله تعالى (انه خرح الى بعض البرارى فاستقبله ~~رجل جندى) منسوب الى الجند أى العسكر (فقال له أنت عبد فقال نعم قال أين ~~العمران فأشار الى المقبرة) اى محلة الموتى (فقال الرجل انما أردت العمران ~~فقال هو المقبرة فغاظه ذلك) أى أغضبه (فضرب رأسه بالسوط فشجه) وسال منه دم ~~(ورده الى البلد فاستقبله أصحابه فقالوا ما هذا فاخبرهم الجندى فقالوا هذا ~~ابراهيم بن أدهم فنزل الجندى عن دابته فقبل يديه ورجليه وجعل يعتذر اليه ~~فقيل له لم قلت أنا عبد قال انه لم يسألنى أنت عبد من بل قال لى أنت عبد ~~فقلت نعم لانى عبد الله فلما ضرب رأسى سألت الله له الجنة فقيل له انه ظلمك ~~فكيف سألت الله له الجنة فقال علمت انى أو جر على هذا فلم أحب أن يكون ~~نصيبى منه الخير ونصيبه منى الشر ودعى أبو عثمان) سعد بن اسماعيل (الحيرى) ~~المقيم بنيسابور صحب شاه الكرمانى ويحيى بن معاذ الرازى ثم ورد نيسابور مع ~~شاه الكرمانى على أبى حفص الحداد وأقام عنده وتخرج به وزوجه أو جعفر ابنته ~~مات سنة 298 (الى دعوة) بنيسابور (وكان الداعى) له (يريد تجربته) أى ~~امتحانه (فلما بلغ منزله قال له ليس لى وجه هذا فرجع أبو عثمان فلما ذهب ~~غير بعيد جاءه ثانيا فقال ترجع على مايوجب الوقت فلما بلغ الباب قال له مثل ~~مقالته الاولى فرجع أبو عثمان ثم جاءه الثالثة حتى ms05977 عامله بذلك مرات وأبو ~~عثمان لم يتغير) هكذا فى نسخ الكتاب وفى بعضها وحكى ان بعض تلامذة أبى ~~عثمان الخيرى دعاه الى دعوة وكان قد أراد تجربته فلما بلغ المنزل قال له يا ~~أستاذ ارجع فرجع أبو عثمان ثم دعاه الثانية فقال ارجع بما يوجب الوقت فرجع ~~فلما بلغ الباب قال ارجع فرجع حتى عامله بذلك مرات وهو لا يتغير فا كب على ~~رجليه (فقال) يا استاذ (انما أردت أن أختبرك فما احسن خلقك فقال أبو عثمان ~~الذى رأيت منى هو خلق كلب) وذلك (لان الكلب اذا دعى أجاب واذا زجر انزجر) ~~وهذا فيه هضم جانب النفس وعدم الاعجاب بما عمله والارشاد للداعى بما فيه ~~الصلاح له (وروى ان أبا عثمان) هذا (اجتاز) أى مر يوما (بسكة) من سكك ~~نيسابور (فطرحت عليه اجانة رماد) من فوق بيت من البيوت المطلة على السكة ~~(فنزل عن دابته وجعل ينفض ذلك عن ثيابه ولم يقل شيأ فقيل) له (الا زبرتهم) ~~أى زجرتهم (فقال ان من استحق النار فصولح على الرماد لم يجز له أن يغضب) ~~وهذا غاية من سعة الخلق (وروى ان) أبا الحسن (على بن موسى) بن جعفر بن محمد ~~بن على ابن الحسين بن على بن أبى طالب يلقب (الرضا) بكسر الراء وفتح ~~المعجمة صدوق روى له ابن ماجه مات سنة @ PageV07P358 ~~ثلاث ومائتين ولم يكمل من الخمسين ووالده يلقب الكاظم وجده الصادق (كان ~~يميل لونه الى السواد اذ كانت أمه سوداء) أم ولد يقال لها أم البنين نوبية ~~اسمها خيزران أو مسكن أو شهدة والاول أصح (وكان له بنيسابور على باب داره ~~حمام وكان اذا دخل الحمام فرغ له الحمام) أى أخلى له (فدخل ذات يوم فاطبق ~~باب الحمام ومر الحمامى الى قضاء بعض حوائجه فتقدم انسان رستاقى) أى من ~~سواد البلد (الى باب الحمام) ففتحه (ودخل ونزع ثيابه فدخل الحمام فرأى على ~~بن موسى الرضا فظن انه بعض خدام الحمام فقال له قم فاحمل الى الماء فقام ~~على بن موسى ms05978 وامتثل جميع ما كان يأمره فرجع الحمامى فرأى ثياب الرستاقى ~~وسمع كلامه مه على ابن موسى فخاف وهرب وخلاهما فلما خرج على بن موسى وسأل ~~عن الحمامى فقيل انه خاف مما جرى فهرب فقال لا ينبغى أن يهرب انا الذنب لمن ~~وضع ماءه عند أمة سوداء) فهذا من كمال حسن خلقه حيث لم يعاقب الحمامى ولم ~~يغضب عليه وامتثل الرستافى فى أوامره (وروى ان أبا عبد الله الخياط) أحد ~~رجال الله الصالحين (كان يقعد على دكانه وله حريف مجوسى) أى صاحب (يستعمله ~~فى الخياطة وكان اذا خاط لذلك المجوسى حمل اليه دراهم زيوفا) أى رديئة ~~(وكان أبو عبد الله يأخذها منه ولا يخبره بذلك ولا يردها عليه فاتفق يوما) ~~وفى نسخة فقضى من القضاء (ان أبا عبد الله قام يوما من الحانوت لبعض حاجته ~~فقدم المجوسى الى تلميذه الاجرة واسترجع ما خاطه ودفع اليه درهما زائفا وفى ~~بعض النسخ فاتى المجوسى فلم يجده فدفع الى تلميذه الاجرة واسترجع ما قد ~~خاطه فكان درهما زائفا (فلما نظر فيه التلميذ) وعرف انه زائف (رده عليه ~~فلما عاد أبو عبد الله أخبره بذلك فقال) له (بئس ما عملت هذا المجوسى ~~يعاملنى بهذه المعاملة منذ مدة) وفى نسخة منذ سنة (وأنا أصبر عليه فآخذ ~~الدراهم) منه (وألقيها فى البئر كيلا يغر بها مسلما) وفى نسخة فآخذ منه ~~الدرهم وألقيه فى البئر لئلا يغر بها مسلما (وقال يوسف ابن اسباط) رحمه ~~الله تعالى تقدم ذكره مرارا (علامة حسن الخلق عشرة أشياء قلة الخلاف) أى مع ~~الاصحاب (وحسن الانصاف) أى من نفسه (وترك طلب العثرات) من اخوانه (وتحسين ~~ما يبدو من السيآت) أى حملها على أحسن مواضعها (والتماس المعذرة) لهم ~~(واحتمال الاذى) منهم (والرجوع باللائمة على نفسه والتفرد بمعرفة عيوب نفسه ~~دون معرفة عيوب غيره وطلاقة لوجه للصغير والكبير ولطف الكلام لمن دونه ~~وفوقه) أى فاذا وجدت هذه الاوصاف دلت على حسن الخلق (وسئل) أبو محمد (سهل) ~~التسترى رحمه الله تعالى (عن حسن الخلق) ما هو ms05979 (فقال) هو على مراتب (أدناه ~~احتمال الاذى وترك المكافأة والرحمة للظالم والاستغفار له والشفقة عليه ~~وقيل للاحنف بن قيس) بن معاويه التميمى البصرى وهو لقب له واسمه الضحاك ~~وقيل صخر وكان مشهورا بالحلم مات سنة سبع وستين بالكوفة روى له الجماعة ~~(ممن تعلمت حسن الخلق فقال من قيس بن عاصم) بن سنان بن خالد المنقرى التيمى ~~الصحابى رضى الله عنه مشهور بالحلم نزل البصرة (قيل ما بلغ من خلقه قال ~~بينما هو جالس فى داره اذ جاءت خادمة له بسفود عليه شواء فسقط من يدها فوقع ~~على ابن له مات فدهشت الجارية فقال لا روعة عليك أنت حرة لوجه الله تعالى ~~وقيل كان أو يس) ابن عامر (القرنى) بالتحريك نسبة الى قبيلة من مراد وهو ~~سيد التابعين فى قول (اذا رآه الصبيان يرمونه @ PageV07P359 ~~بالحجارة فيقول يا اخوتاه ان كان ولابد فارمونى بالصغار) منها (كيلا تدموا ~~ساقى فتمنعونى من الصلاة) فهذا كمال ملاطفته بهم وهو دليل حسن الخلق (وشتم ~~رجل الاحنف بن قيس وكان يتبعه فلما قرب من الحى وقف وقال ان بقى فى قلبك شئ ~~فقله كيلا يسمعك بعض سفهاء الحى فيجيبك) وقال أبو بكر بن الانبارى أخبرنى ~~أبى عن أحمد بن عبيد قال بينا الاحنف فى الجامع بالبصرة اذا رجل قد لطمه ~~فامسك الاحنف يده على عينه وقال ما شأنك فقال اجتعلت جعلا على أن ألطم سيد ~~بنى تميم فقال لست سيدهم انما سيدهم جارية بن قدامة وكان جارية فى المسجد ~~فذهب الرجل فلطمه قال فاخرج جارية من خفه سكينا فقطع يده وناوله فقال له ~~الرجل ما أنت قطعت يدى انما قطعها الاحنف بن قيس أوردها المزى فى ترجمة ~~جارية بن قدامة (وروى ان عليا كرم الله وجهه دعا) يوما (غلاما له فلم يجبه ~~فدعاه ثانيا وثالثا فلم يجبه فقام اليه فرآه مضطجعا فقال أما تسمع يا غلام ~~فقال بلى) سمعت (قال فما حملك على ترك جوابى قال آمنت عقوبتك فتكاسلت) عن ~~القيام لندائك (فقال امض فانت حر لوجه ms05980 الله) تعالى (ففيه كظم الغيظ) ~~والاحسان التام اليه بالعتق وهما من جملة حسن الخلق (وقالت امرأة لمالك بن ~~دينار) البصرى رحمه الله تعالى (يا مرائى فقال يا هذه وجدت اسمى الذى أضله ~~أهل البصرة) فهذا فيه احتمال لاذاها وصبر على جفاها واتهام نفسه بهواها وهو ~~دليل حسن الخلق (وكان ليحيى بن زياد الحارثى غلام سوء فقيل له لم تمسك هذا ~~الغلام قال لا تعلم عليه الحلم فهذه النفوس وقد ذللت بالرياضة) والمجاهدة ~~(فاعتدلت أخلاقها ونقيت من الغش والغل بواطنها) وطهرت من عاداتها الردية ~~سرائرها (فاثمرت الرضا بكل ما قدره الله) عز وجل (وهذا منتهى حسن الخلق فان ~~من يكره فعل الله ولا يرضى به فهو غاية سوء خلقه فهؤلاء ظهرت العلامات على ~~ظواهرهم كما ذكرناه فمن لم يصادف من نفسه هذه العلامات) ولم يظهر منها شئ ~~على ظاهره (فلا ينبغى أن يغتر بنفسه فيظن بها حسن الخلق بل ينبغى أن يشتغل ~~بالرياضة والمجاهدة) على الدوام (الى أن يبلغ درجة حسن الخلق) وكل يعطى على ~~قدر اجتهاده ونصيبه الذى كتب له (فانها درجة رفيعة لا ينالها الا المقربون ~~والصديقون) ومن سلك سلوكهم والله الموفق * (بيان الطريق فى رياضة الصبيان ~~فى أول النشو ووجه تأديبهم وتحسين أخلاقهم) (اعلم أن الصبى أمانة) من الله ~~تعالى (عند والديه) لانه نعمة أنعم بها والداه (وقلبه الطاهر) عن كل كدر ~~(جوهرة نفيسة) ثمينة (ساذجة خالية عن كل نقش وصورة وهو قابل لكل نقش) كما ~~ان كل جوهر ساذج مستعد لقبول كل نقش وصورة (ومائل الى كل ما يمال به) خيرا ~~أو شرا (فان عود الخير وعلمه نشأ عليه وسعد فى الدنيا الآخرة وشاركه فى ~~ثوابه أبواه) بان يثبت مثل ذلك فى صحائف أعمالها (وان عود الشر وأهمل اهمال ~~البهائم ثم شقى وهلك وكان لو زرفى رقبة القيم به والوالى عليه) كيف لا (وقد ~~قال الله تعالى) فى كتابه العزيز يا أيها الذين آمنوا (قوا أنفسكم) أى ~~احفظوها (وأهليكم نارا) والاصل فى الاهل القرابة وقد يطلع على ms05981 الاتباع ~~والجمع الاهلون (ومهما كان الاب يصونه عن نار الدنيا) بان تصيبه (فبأن ~~يصونه من نار الآخرة أولى وصيانته بان يؤدبه ويهذبه ويعلمه محاسن الاخلاق) ~~ومكارمها وصالحها (ويحفظه من القرناء السوء ولا يعوده التنعم ولا يحبب اليه ~~الزينة وأسباب الرفاهية) اى سعة العيش @ PageV07P360 ~~(فيضيع عمره فى طلبها اذا كبر) على تلك العادة (ويهلك هلاك البديل ينبغى أن ~~يراقبه من أول أمره) وحيث قال من أول أمره فهو منسحب على الاولية من حين ~~ولادته الى أن يفطم فلزم بيان ما يحتاج اليه فى أثناء ذلك فنقول اذ ولد ~~المولود يجب أن يبدأ أول كل شئ بقطع السرة وهو جسم كالمصران متصل بسرته منه ~~ويكون القطع فوق أربع أصابع وانما وجب قطع هذا الجسم لانه لو بقى على طوله ~~لتعفن وتضرر الصبى برائحته وربما وصلت عفونته الى السرة وانما جعل القطع ~~فوق أربع أصابع لانه لو كان أقل من ذلك لتألم المولود به تألما شديدا ثم ~~بعد شدها يتبادر الى تمليح البدن لتصلب بشرته ويقوى جلده فان كان ذكرا ~~ينبغى أن يكثر الملح لانه احوج الى صلابة البدن ليكون صبورا على ما يلقاه ~~من المشقات بخلاف الانثى ولا يملح أنفه ولا فمه ثم تغسله المقابلة بماء ~~فاتر وتنقى منخريه دائما باصابع مقلمة الاظافر ويدعدع دبره لينفتح ثم فى ~~وقت القماط يشكل كل عضو على أحسن شكله بغمز لطيف ثم يعمم أو يقلنس بقلنسوة ~~لطيفة مهندمة على رأسه وينوم فى محل معتدل مائل الى الظلمة حفظا لروحه ~~الباصرة ويغطى المهد بخرقة اسمانجونية والطفل يبكى اما لوجع ينله أو حر أو ~~برد أو جوع أو من قمل وبراغيث وبق يؤذيه فان كان شئ من ذلك فالواجب أن ~~يبارد الى دفعه واما كيفية ارضاعه فانه يجب أن يرضع ما أمكن بلبن أمه فانه ~~أشبه الاغذية بجوهر ما سلف من غذائه وهو فى الرحم أعنى طمث أمه فانه بعينه ~~هو المستحيل لبنا لاشتراك الرحم والثدى فى الوريد الغاذى لهما ووقت الحمل ~~يتوجه دم الطمث بالكلية الى ms05982 الرحم لغذاء الجنين وبعد انفصاله الى الثديين ~~لغذائه أيضا وهو أقبل لذلك وآلف حتى انه صح بالتجربة ان القامة حلمة أمه ~~عظيم النفع جدا فى دفع ما يؤذيه لانه يلهيه ويشغله عما يؤذيه ومن الواجب مع ~~ذلك أن يلزم الطفل على شيئين نافعين لتقوية مزاجه أحدهما بالتحريك اللطيف ~~والآخر الموسيقى والتلحين الذى جرت به العادة لتنويم الاطفال فالتحريك سبب ~~انتعاش الحرارة الغريزية والتلحين يوقف على استعداده للرياضة وان منع من ~~ارضاعه لبن والدته مانع من ضعفها أو فساد لبنها أو ميلها الى الترفه فينبغى ~~أن يختار له مرضعة واليه أشار المصنف بقوله (فلا يستعمل فى حضانته وارضاعه ~~الا امرأة) يكون سنها ما بين خمس وعشرين سنة الى خمس وثلاثين سنة فان هذا ~~سن الشباب والصحة وتكون حسنة اللون لان ذلك تابع لاعتدال مزاجها وتكون ~~ناعمة البشرة قوية العنق واسعة الصدر متوسطة فى السمن والهزال لحمانية لا ~~شحمانية (صالحة) حسنة الاخلاق محمودتها بطيئة الانفعالات النفسانية الرديئة ~~من الغضب والغم والجبن وغير ذلك فان جميع ذلك يفسد المزاج وتكون (متدينة) ~~ملازمة على أمور دينها من كل ما يجب عليها (تأكل الحلال فان اللبن الحاصل ~~من الحرام لا بركة فيه فاذا وقع عليه نشو الصبى انعجنت طينته من الخبث ~~فيميل طبعه الى ما يناسب الخبائث) والطفل يعدى بالرضاع ولذلك ورد النهى عن ~~استرضاع المجنونة ثم اذا جعلت ثناياه تظهر نقل الى الغذاء الذى هو أقوى من ~~غير أن يعطى شيأ صلب المضغ وبالجملة فتدبير الاطفال هو التركيب بمشاكلة ~~مزاجهم لذلك والحاجة اليه فى تغذيته ونموه والرياضة المعتدلة فى الكيف ~~الكثيرة فى الكم كالطبيعى لهم وكأن الطبيعة تتقاضاهم بها وذلك لاحتياجهم ~~اليه لدفع الفضول المجتمعة ولا سيما اذا جاوزوا الطفولة الى الصبى ثم اذا ~~فطم نقل الى ماهو جنس الاحشاء واللحوم الخفيفة ويجب أن يكون الفطام ~~بالتدريج لا دفعة واحدة والمدة الطبيعية للرضاع سنتان لانها مدة نبات أكثر ~~أسنانه وتصلب أعضائه حتى يقبل غير اللبن من الاغذية واذا أخذ ينهض ويتحرك ~~فلا ينبغى أن ms05983 يمكن من الحركات العنيفة واذا جعلت الانياب تتفطر منعوا أكل ~~صلب المضغ والغرض المقدم فى معالجة أمراض الصبيان هو تدبير المرضعة لان من ~~خواص الاطفال أن يكون علاجهم بوجهين أحدهما بتدبير أنفسهم وثانيهما بتدبير ~~مرضعتهم وهو مقدم بالفضيلة على تدبيرهم فاذا انتقلوا الى سن الصبا يجب أن ~~تكون العناية مصروفة الى مراعاة أخلاق الصبى وذلك بأن يحفظ كيلا يحدث له ~~غضب أو خوف شديد أو غم شديد وذلك بان يتأكل كل وقت ما الذى يشتهيه ويحن اليه @ PageV07P361 ~~فيقرب اليه وما الذى يكرهه فينحى عن وجهه وفى ذلك منفعتان احداهما فى نفسه ~~بان ينشأ من الطفولة حسن الاخلاق ويصير ذلك ملكة له لازمة والثانية لبدنه ~~فانه كما ان الاخلاق الرديئة تابعة لانواع سوء المزاج فكذلك اذا حدثت من ~~العادة اسنتبعت المزاج المناسب فان الغضب يسخن جدا والغم يخفف جدا والتبليد ~~يرخى القوى النفسانية ويميل المزاج الى البلغمية (ومهما بدا فيه مخايل ~~التمييز) وهو اذا دخل فى ست أو سبع (فينبغى أن يحسن مراقبته وأول ذلك ظهور ~~وائل الحياء) فيه (فاذا كان يحتشم ويستحى ويترك بعض الافعال) وذلك عند رؤية ~~من يحتشم منه (فليس ذلك الا لاشراق نور العقل عليه حتى رأى بعض الاشياء ~~قبيحا ومخالفا للبعض فصار يستحى من شئ دون شئ وهذه) الحالة اذا تيسرت فيه ~~(هدية من الله تعالى اليه وبشارة تدل على اعتدال الاخلاق وصفاء القلب وهو ~~مبشر بكمال العقل عند البلوغ) وهذه الحالة كالدلالة عليه (فالصبى المستحى ~~لا ينبغى أن يهمل بل يستعان على تأديبه بحيائه وتمييزه فاول ما يغلب عليه ~~من الصفات) الخبيثة (شره الطعام) أى الحرص عليه (فينبغى أن يؤدب فيه) على ~~أدب الشرع (مثل أن لا يأخذ الطعام الا بيمينه ويقول بسم الله عند أخذه ~~ويأكل مما يليه) منفردا أو مع جماعة (ولا يبادر الى الطعام قبل غيره) بل ~~يصبر عن مد اليد حتى يمد غيره (ولا يحدق الى الطعام) أى لا يطيل بحدقته ~~اليه (ولا الى من يأكل ولا يسرع فى الاكل ويمضغ ms05984 الطعام مضغا جيدا) بأسنانه ~~(ولا يوالى) أى لا يتابع (بين اللقم) فان كل ذلك من أمارات الشره ودناءة ~~النفس والهمة فينبغى أن يجنب من ذلك (ولا يلطخ يده) بالطعام غير أصابعه ~~الثلاثة (ولا ثوبه) بان يتساقط عليه شئ منه فان كلا منهما يدلان على ~~الدناءة (ويعود الخبز القفار) أى اليابس وحده (فى بعض الاوقات حتى لا يصير ~~بحيث يرى الادم) معه (حتما) لازما (ويقبح عنده كثرة الاكل بان يشبه من يكثر ~~الاكل بالبهائم) فانه بتمييزه يدرك أن التشبه بالبهائم مسترذل (ثم بان يذم ~~بين يديه الصبى الذى يكثر الاكل ويمدح عنده الصبى المتأدب القليل الاكل) ~~فتراه أبدا يميل الى الممدوح ويهرب من المذموم (ويحبب اليه الايثار ~~بالطعام) للغير (وقلة المبالاة به والقناعة بالطعام الخشن أى طعام كان) ~~وعدم الميل الى للين منه (ويحبب اليه من الثياب) فى اللبس (البيض دون ~~الملون) بالالوان المختلفة (و) دون ثياب (الابريسم) والخز (ويقرر عنده ان ~~ذلك شأن النساء والمخنثين) المتشبهين بالنساء (وان الرجال يستنكفون منه) ~~ويعرضون عنه (ويكرر عليه ذلك) حتى يرسخ فى ذهنه (ومهما رأى على صبى ثوبا من ~~ابريسم أو ملون فينبغى أن يستنكر) منه (ويذم) ذلك ويأمره بخلعه (ويحفظ ~~الصبى عن) معاشرة (الصبيان الذين عودوا التنعم والترفه ولبس الثياب ~~الفاخرة) فان ذلك يحمله على أن يكلف أبويه بمثل لبسهم (و) يحفظ أيضا (عن ~~مخالطة كل من يسمعه ما يرغبه فيه فان الصبى اذا أهمل فى ابتداء نشوه خرج فى ~~الاكثر ردئ الاخلاق كذابا حسودا سروقا نماما لجوجا ذا فضول) فى الكلام ~~(وضحك وكياد) أى مكايدة (ومجانة) أى صاحب مجون وهو الهزل من الكلام (وانما ~~يحفظ عن جميع ذلك بحسن التأديب) والتعليم (ثم ينبغى أن يشتغل فى المكتب) ~~عند المؤدب (بتعلم القرآن) أولا بترتيبه المعهود فى بلده من تقديم حروف ~~الهجاء افرادا ثم تركيبا (وباحاديث الاخبار وحكايات الابرار واحوالهم) ~~ثانيا (لينغرس حب الصالحين فى قلبه) فينشأ @ PageV07P362 ~~عليه (ويحفظ من قراءة الاشعار التى فيها ذكر العشق وأهله) وحكاياتهم وما ~~جرى لهم فان ذلك ms05985 يحمله على التشبه بهم تكلفا (ويحفظ أيضا عن مخالطة الادباء ~~الذين يزعمون) انهم شعراء و(ان ذلك من الظرف ورقة الطبع فان ذلك يغرس فى ~~قلوب الصبيان بذر الفساد) ويعسر ازالته بعد (ثم مهما ظهر من الصبى خلق جميل ~~وفعل محمود) يرتضى (فينبغى أن يكرم عليه ويجازى عليه بما يفرح به ويمدح بين ~~أظهر الناس) فان ذلك يحببه الى الفعل الجميل ويبثه فى مركوزة عقله (فان ~~خالف ذلك فى بعض الاحوال مرة واحدة فينبغى ان يتغافل عنه ولا يهتك ستره ولا ~~يكاشفه ولايظهر له أنه يتصور أن يتجاسر أحد على مثله ولاسيما اذا ستره ~~الصبى واجتهد فى اخفائه فان اظهار ذلك ربما يفيد جسارة عليه (حتى لا يبالى ~~بالمكاشفة بعد ذلك) بين الناس (فان عاد ثانيا فينبغى أن يعاتب سرا ويعظم ~~الامر فيه ويقال له اياك أن يطلع عليك فى مثل هذا فتفتضح بين الناس ولا ~~يكثر القول عليه بالعتاب فى كل حين فانه يهون عليه سماع الملامة وركوب ~~القبائح ويسقط وقع الكلام من قلبه) لكونه يتعود على ذلك (وليكن الاب حافظا ~~هيبة الكلام معه فلا يوبخه الا أحيانا) لتكون هيبته فى قلبه دائما (وينبغى ~~للام أن تخوفه بالاب وتزجره عن القبائح) اذ الصبى يهاب الاب أكثر من الام ~~لكثرة شفقتها عليه طبعا (وينبغى ان يمنع النوم نهارا فانه يورث الكسل و) ~~الفتور فى الاعضاء (ولا يمنع منه ليلا) اذ السهر فى حقه مضر (ولكن يمنع ~~الفرش الوطيئة) اللينة (حتى تتصلب أعضاؤه ولا يسخف بدنه) اى لا يرق (فلا ~~يصبر عن التنعم فيما بعد) (بل يعود الخشونة فى المفرش والملبس والمطعم) حتى ~~لا يبالى بما تيسر منها (وينبغى أن يمنع من كل ما يفعله فى خفية فانه لا ~~يخفيه الا وهو يعتقد انه قبيح فاذا ترك) على ذلك (تعود فعل القبيح) وهان ~~عليه ارتكابه (ويعود فى بعض النهار المشى والحركة والرياضة حتى لا يغلب ~~عليه الكسل) ولا تجتمع الفضلات فى المعدة ولا تنحبس الابخرة فى الاعضاء ~~والعروق (ويعود أن لا يكشف ms05986 اطرافه) بين يدى أحد (ولا يسرع المشى) بل يكون ~~على وقار (ولا يرخى يديه) ولا يلعب بهما (بل يضمهما الى صدره) فانه أقرب ~~الى الادب (ويمنع من أن يفتخر على أقرانه بشئ مما يملكه والداه من مال أو ~~متاع أو شئ من مطاعمه وملابسه أو لوحه ودواته) فان هذا مما يورث العجب فيه ~~(ويعود التواضع والاكرام لكل من عاشره) وصاحبه (والتلطف فى الكلام معه) مع ~~غض البصر (ويمنع أن يأخذ من الصبيان شيأ بدا له حشمة) ورياسة (ان كان من ~~أولاد المحتشمين) أى الرؤساء ذوى الثروة والامر (بل يعلم ان الرفعة فى ~~العطاء) للغير (لا فى الاخذ) من الغير (وان الاخذ لؤم وخسة) ودناءة (وان ~~كان من أولاد الفقراء فيعلم أن الاخذ والطمع مهانة ومذلة وان كان ذلك من ~~دأب الكلب) الذى هو أخس الحيوانات (فانه يتبصبص فى انتظار لقمة وبالجملة ~~يقبح الى الصبيان حب) النقدين (الذهب والفضة والطمع فيهما ويحذر منهما أكثر ~~من التحذير من الحيات والعقارب فان آفة حب الذهب والفضة والطمع فيهما أكثر ~~من آفة السموم على الصبيان بل على الاكابر أيضا وينبغى أن يعود أن لا يبزق ~~فى مجلسه ولا يمتخط ولا يتثاءب فى حضرة غيره) فان غلب عليه فليكظمه (ولا ~~يستدبر غيره) @ PageV07P363 ~~فى المجلس (ولا يضع رجلا على رجل ولا يضرب كفه تحت ذقنه ولا يعمد رأسه ~~بساعده فان ذلك دليل الكسل) وهو مذموم (ويعلم كيفية الجلوس) كيف يجلس وهو ~~ان يكون جلوسه أبدا على ركبتيه كما يجلس فى الصلاة ولا يرفع احدى ركبتيه ~~ولا متربعا ولا متوركا (وينبغى أن يمنع كثرة الكلام ويبين له أن ذلك يدل ~~على الوقاحة) وقلة الحياء (وانه عادة أبناء اللئام ويمنع اليمين) اى الحلف ~~(رأسا) أى مطلقا (صدقا وكذبا حتى لا يتعوده فى الصغر ويمنع من أن يبتدئ ~~بالكلام) وانما يكون الابتداء من الغير (ويعود أن لا يتكلم الا جوابا) ~~للكلام (و) أن يكون مختصرا (بقدر السؤال وأن يحسن الاستماع) للكلام (مهما ~~تكلم غيره ممن هو أكبر سنا منه) ms05987 ولو بقليل (وأن يقوم لمن هو فوقه) فى السن ~~والفضل (ويوسع له المكان ويجلس بين يديه) متواضعا (ويمنع من لغو الكلام ~~وفحشه) وسقطه (ومن اللعن والسب) والهزل (ومن مخالطة من يجرى على لسانه شئ ~~من ذلك فان ذلك يسرى لا محالة من القرناء السوء) فيتأثر فيه (وأصل تأديب ~~الصبيان الحفظ من القرناء السوء) فان ضررهم أكثر (وينبغى اذا ضربه المعلم) ~~أحيانا على قصد التأديب (ان لا يكثر الصراخ والشغب) أى رفع الصوت (ولا ~~يستشفع بأحد) ولا يحلفه ولا يكثر عليه اللجاج (بل يصبر ويذكر له ان ذلك دأب ~~الشجعان والرجال وأن كثرة الصراخ دأب المماليك والنسوان وينبغى أن يؤذن له ~~بعد الفراغ من المكتب أن يلعب لعبا جميلا يستريح اليه من تعب المكتب بحيث ~~لا يتعب فى الملعب فان منع الصبى) من اللعب (وارهاقه الى التعلم دائما يميت ~~قلبه ويبطل زكاءه) ويبلد فهمه (وينغص العيش عليه حتى يطلب الحيلة فى الخلاص ~~منه رأسا) اما بالهروب أو باظهار المرض أو غير ذلك (وينبغى أن يعلم طاعة ~~والديه) والبر بهما (و) طاعة (معلمه ومؤدبه) والبر به (وكل من هو اكبر سنا ~~منه من قريب وأجنبى وان ينظر اليهم بعين الجلالة والتعظيم) والمهابة (وأن ~~يترك للعب بين أيديهم) توقيرا لهم (ومهما بلغ سن التمييز ينبغى أن لا يسامح ~~فى ترك الطهارة) من الاحداث (والصلاة) فقد روى أحمد وأبو داود والحاكم من ~~حديث عبد الله بن عمرو مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم ~~عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم فى المضاجع وروى أبو داود الطبرانى ~~من حديث سيرة الجهنى بنحو وروى الدارقطنى من حديث انس مروهم بالصلاة لسبع ~~سنين واضروبهم عليها لثلاث عشرة (ويؤمر بالصوم فى بعض الايام من شهر رمضان) ~~يتعود عليه (ويجنب لبس الحرير والذهب) ويعلم انه من حلية النساء (ويعلم كل ~~ما يحتاج اليه) مثله (من حدود الشرع ويخوف من السرقة) خاصة فان طبع الصبيان ~~يميل اليها كثيرا (و) من (أكل الحرام ومن الكذب) فى القبول (و) من ms05988 (الخيانة ~~والغش وكل ما يغلب على الصبيان) من الاخلاق الرديئة (فاذا وقع نشوة فذلك فى ~~الصبا فمهما قارن المببلوغ أمكن أن يعرف اسرار هذا الامور) تفصيلا (فيذكر ~~له أن الاطعمة أدوية وانما المقصود منها أن يقوى الانسان بها على عبادة ~~الله) تعالى (وأن الدنيا كلها) خيال (لا أصل لها لانها لا بقاء لها وأن ~~الموت يقطع نعيمها) ويكدر صوفها وأنها أى الدنيا (دار ممر) ومقلعة (لا دار ~~مقر وان الموت ينتظر فى كل ساعة وان الكيس العاقل من تزود من الدنيا ~~للآخرة) فيجعلها كالقنطرة يعبر عليها ولا يعمرها ويأخذ الاعمال الصالحة ~~الواقعة بمنزلة لزاد الذى يبلغه فى سفره منها للآخرة (حتى تعظم عند الله ~~درجته وتتسع فى الجنان نعمته فاذا كان النشو @ PageV07P364 ~~صالحا كان هذا الكلام عند البلوغ واقعا) فى قلبه (مؤثرا ناجعا يثبت فى قلبه ~~كما يثبت النقش فى الحجر) فلا يكاد يمحى منه (وان وقع النشو بخلاف ذلك ألف ~~الصبى اللعب والفحش والوقاحة) وقلة الحياء (وشره الطعام واللباس والتزين ~~والتفاخر بما قلبه عن قبول الحق نبوة الحائط عن التراب اليابس) فانه لا ~~يؤثر فيه شيأ (فاوائل الامور هى التى ينبغى ان تراعى) وتحافظ (فان الصبى ~~خلق بجوهرة قابلا للخير والشر جميعا وانما أبواه يميلان به الى احد ~~الجانبين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة وانما ~~أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه) رواه الشيخان من حديث أبى هريرة وقد تقدم ~~(قال) أبو محمد (سهل بن عبد الله التسترى) رحمه الله تعالى (كنت ابن ثلاث ~~سنين وكنت أقوم بالليل أنظر الى صلاة خالى محمد ابن سوار) البصرى قال ~~الحافظ ابن حجر فى تهذيب التهذيب هو مقبول من العاشرة أو رده للتمييز بينه ~~وبين محمد ابن سوار الاردى الكوفى من رجال أبى داود نقله القشيرى فى ~~الرسالة قال وكان يقوم الليل فربما كان يقول يا سهل اذهب فنم فقد شغلت قلبى ~~(فقال لى خالى يوما) ولفظ القشيرى سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا الفتح ~~يوسف بن ms05989 عمر الزاهد يقول سمعت عبد الله بن عبد الحميد يقول سمعت عبيد الله ~~باللؤلؤ يقول سمعت عمر بن واصل البصرى يحكى عن سهل بن عبد الله قال قال لى ~~خالى يوما (ألا تذكر الله الذى خلقك قلت كيف أذكره فقال قل بقلبك عند تقلبك ~~فى ثيابك ثلاث مرات من غير ان تحرك به لسانك الله معى الله ناظر الى الله ~~شاهدى فقلت ذلك ليلى) وانما خصه به عند تقلبه فى ثيابه فانه وقت الخلو عن ~~الاشغال وخصه يقوله بقلبه لانه هو المفيد (ثم أعلمته) بما قلت (فقال قل فى ~~كل ليلة سبع مرات فقلت ذلك) وفى الترقى بالتدريج (ثم أعلمته) حالى (فقال قل ~~فى كل ليلة احدى عشرة مرة) وفيه ان أوتار الاعداد لها سر خاص ولهذا التدريج ~~أشار مشايخ هذه الطريق لا سيما النقشبندية فانهم يأمرون المريد بالذكر ~~القلبى أولا ثلاث مرات ثم سبع ثم منهم من ينقله الى تسع ومنهم من يرقيه الى ~~احدى عشرة فان لم يجد فتحا فليعد الى الحالة الاولى (فقلت ذلك فوقع فى قلبى ~~حلاوته) فصرت ألازمه فى كل ليلة هكذا (فلما كان بعد سنة قال لى خالى احفظ ~~ما علمتك ودم عليه الى أن تدخل القبر فانه ينفعك فى الدنيا والآخرة) يشير ~~الى أنه يحصل له به حياة القلب والمعرفة وقلب العارف لا يموت بل لم يزل حيا ~~فى قلبه ولا ينقطع عنه المدد (فلم أزل على ذلك سنتين فوجدت له حلاوة فى ~~سره) أى فى باطنه (ثم قال لى خالى يا سهل من كان الله معه وهو ناظر اليه ~~ويشاهده كيف يعصيه) أى كيف يعصيه وهو معه ورقيب عليه (اياك والمعصية فكنت ~~أخلو) أى حبب الى الخلوة عن الناس (فبعثونى الى المكتب لاقرأ القرآن) (فقلت ~~انى لاخشى أن يتفرق علي همى) خشى من حصول التفرقة فى الذكر (ولكن شارطه ~~العلم المعلم انى أذهب اليه ساعة) معلومة من النهار (فأتعلم ثم أرجع فمضيت ~~لى الكتاب وحفظت القرآن وأنا ابن ست سنين أو سبع ms05990 وكنت أصوم الدهر وقوتى من ~~خبز الشعير) الى أن بلغت (اثنتا عشرة سنة فوقعت لى مسئلة) فى الدين دقيقة ~~الظاهر انها من أحوال القلوب والمعاملات مع الله تعالى (وأنا ابن ثلاث عشرة ~~سنة فسألت أهلى أن يبعثوا بى الى البصرة) أى بلد خاله (اسأل عنه) فاجابونى ~~الى ذلك (فجئت الى البصرة وسألت علماءها) عن تلك المسئلة (فلم يشف أحد عنى ~~شيأ) أى لم يأتوا بجوابها على النهج الذى يشف به غليلى (فخرجت منها) الى ~~عبادات وهى جزيرة قرب البصرة (الى رجل) بها من الصالحين (يعرف بأبى حبيب ~~حمزة بن عبد الله العبادانى @ PageV07P365 ~~فسألته عنها فاجابنى فاقمت عنده مدة أنتفع بكلامه وأتادب بآدابه ثم رجعت ~~منها الى تستر) من اعمال الاهواز من كور فارس (فجعلت قوتى افتصادا على أن ~~يشترى لى بدرهم من الشعير الفرق) محركة وهو مكيال يقال انه يسع ستة عشر ~~رطلا هكذا ذكروه (فيطحن ويخبز لى فافطر عند السحر كل ليلة على أوقية واحدة ~~بحتا) اى خالصا (بغير ملح ولا ادام فكان يكفينى ذلك الدرهم سنة) اعلم انه ~~بحساب كل أوقية فى يوم يتحصل ثلاثون رطلا وكسر فى السنة فاذا كان كل رطل ~~باثنى عشر أوقية لا يطابق ماتقدم من قول اهل اللغة ان الفرق مكيال يسع ستة ~~عشر رطلا وقيل الفرق ستة وثلاثون رطلا وقيل ثمانون رطلا وعلى كل حال لا ~~ينطبق فتأمل ذلك ووجدت فى بعض نسخ الرسالة من الشعير الغرق بالغين صفة ~~للشعير وهو الذى قد اصابه البلل من الارض ورخيص الثمن فان صحت هذه النسخة ~~فالمعنى واضح (ثم عزمت على أن أطوى ثلاث ليال ثم أفطر ليلة ثم أطوى خمسا) ~~ثم أفطر ليلة (ثم) أطوى (سبعا) وأفطر ليلة (ثم خمسة وعشرين ليلة) وقد تيسر ~~له ذلك بالتدريج (وكنت على ذلك عشرين سنة ثم خرجت أسيح فى الارض سنين ثم ~~رجعت الى تستر وكنت أقوم الليل كله) وقد أورد هذه الحكاية القشيرى فى ~~الرسالة والمقصود من سردها هنا ان أوائل الامور اذا روعيت تتبعها المناهى ms05991 ~~ألا ترى الى سهل كيف صان نفسه وأدبها فى أول نشوها بالزهد والتقليل والجوع ~~والعزلة حتى نال ما نال والله الموفق * (بيان شروط الارادة ومقدمات ~~المجاهدة وتدريج المريد فى سلوك سبيل الرياضة) * ولنقدم قبل الخوض فى شرح ~~كلام المصنف تحقيق معنى الارادة والمريد قال القشيرى فى الرسالة الارادة ~~بدؤ طريق السالكين وهى اسم لاول منزلة القاصدين الى الله تعالى وانما سميت ~~هذه الصفة ارادة لان الارادة مقدمة كل أمر فمالم يرد العبد شيأ لم يفعله ~~فلم كان هذه أول الامر لمن سلك طريق الله تعالى سمى ارادة تشبيها بالقصد فى ~~الامور الذى هو مقدماتها والمريد على موجب الاشتقاق من له ارادة كما ان ~~العالم من له علم لانه من الاسماء المشتقة ولكن المريد فى عرف هذه الطائفة ~~من لا ارادة له فمن لم يتجرد عن ارادته لا يكون مريدا كما ان من لا ارادة ~~لهعلى موجب الاشتقاق لا يكون مريدا وتكلم الناس فى معنى الارادة فكل عبر ~~على مالاح لقلبه فأكثر المشايخ قالوا الارادة ترك ماعليه العادة وعادة ~~الناس فى الغالب التعريج على أوطان الغفلة والركون الى اتباع الشهوة ولا ~~خلاد الى مادعت اليه المنية والمريد منسلخ عن هذه الجملة فصار خروجه امارة ~~على صحة الارادة فسميت تلك الحالة ارادة وهى خروج عن العادة فاذا ترك ~~العادة امارة الارادة فان حقيقتها هى نهوض القلب فى طلب الحق سبحانه ولهذا ~~يقال انها لوعة تهون كل روعة وسمعت الاستاذ أبا على يقول الارادة لوعة فى ~~الفؤاد لدغة فى القلب غرام فى الضمير انزعاج فى الباطن بنيران تتأجج فى ~~القلوب وفقوا بين المريد والمراد فقالوا المريد هو المبتدى والمراد هو ~~المنتهى وقيل المريد هو الذى نصب بعين التعب وألقى فى مقاساة المشاق ~~والمراد هو الذى لقى بالامر من غير مشقة فالمريد متعن والمراد مرفوق به ~~مرفه وسنة الله تعالى فى القاصدين مختلفة فأكثرهم يوفقون للمجاهدات ثم ~~يصلونه بعد مقاساة اللتيا والتى الى سنى المعالى وكثير منهم يكاشفون فى ~~الابتداء بجليل المعانى ويصلون الى ms05992 ما لا يصل اليه كثير من أصحاب الرياضات ~~الا أن أكثرهم يرددون المجاهدات بعد هذه الارفاق ليستوفى منهم ما فاتهم من ~~أحكام أهل الرياضة هذا حاصل ما أورده القشيرى ثم نعود الى شرح كلام المصنف ~~قال رحمه الله تعالى (اعلم ان من شاهد الآخرة بقلبة مشاهدة يقين أصبح ~~بالضرورة مريدا حرث الآخرة) يشير الى قوله تعالى من كان يريد حرث الآخرة ~~نزد له فى حرثه واستدل بهذه الآية على أصل الارادة (مشتاقا اليها سالكا ~~سلوكها مستهينا بنعيم الدنيا ولذاتها فان من كان معه خرزة فرأى جوهرة ~~نفيسة) ثمينة (لم تبق له رغبة فى الخرزة) اذ لا قيمة لها (وقويت ارادته فى ~~بيعها بالجوهرة فمن ليس مريدا حرث الآخرة ولا طالبا للقاء الله) تعالى (فهو ~~لعدم ايمانه بالله واليوم الآخر ولست أعنى بالايمان حديث القلب وحركة ~~اللسان بكلمتى الشهادة من غير صدق واخلاف فان @ PageV07P366 ~~ذلك يضاهى قول من صدق بان الجوهرة خير من الخرزة الا انه لا يدرى من ~~الجوهرالا لفظه فقط) (فاما حقيقته فلا ومثل هذا المصدق اذا ألف الخرزة) ~~وأنس بها (قد لا يتركها ولا يعظم اشتياقه الى الجوهرة فاذا المانع الى الله ~~عدم السلوك) فى طريق الله (والمانع من السلوك عدم الارادة) التى هى التجرد ~~لله فى السلوك الى كمال التوحيد (والمانع من الارادة عدم الايمان) بالله ~~واليوم الآخر (وسبب الهادين) للناس (الى طريقه) وعدم (المنبهين على حقارة ~~الدنيا وعظم امر الآخرة ودوامها) وفناء الدنيا (فالخلق) كلهم (غافلون) ~~سكارى (قد انمهمكوا فى شهواتهم) ولذاتهم النفسانية (وغاصوا) فى بحار ~~(رقدتهم) وغفلتهم (وليس يوجد فى علماء الدين من ينبههم من هذه) الرقدة (فان ~~تنبه منهم متنبه) بمساعدة التوفيق الالهى (عجز عن سلوك الطرائق بجهله) عن ~~السلوك (فان طلب الطريق من العلماء) الموجودين فى عصره (وجدهم مائلين الى ~~الهوى عادلين عن نهج الطريق فصار ضعف الارادة) من السالك (والجهل بالطريق) ~~لعدم المسلك (ونطق العلماء بالهوى سببا) قويا (لخلو طريق الله تعالى عن ~~السالكين) فعظمت المصيبة وكبرت الطامة وأظلمت القلوب (ومهما كان ms05993 المطلوب) ~~الذى هو الوصول (محجوبا والدليل) الذى يرشد اليه (مفقودا والهوى) فى الادلة ~~الموجودين (غالبا والطالب) غرا (غافلا امتنع الوصول) الى الله تعالى ~~(وتعطلت الطرق لا محالة فان تنبه المتنبه من نفسه) بسابق التوفيق (أو من ~~تنبيه غيره وانبعثت له) من ذلك التنبيه (ارادة فى حرث الآخرة وتجارتها ~~فينبغى ان يعلم ان له شروطا لابد من تقديمها) فى هداية (الارادة) فان لم ~~يراعها لم تصح الارادة (وله معتصم لابد من التمسك به) والاعتصام بحبله (وله ~~حصن لابد من التحصن به) والالتجاء اليه (ليأمن من الاعداء القطاع لطريقه ~~وله) فى ارادته (وظائف) معلومة (لابد له من ملازمتها فى وقت سلوك الطريق ~~اما الشروط التى لابد من تقديمها فى الارداة فهو رفع السد والحجاب الذى ~~بينه وبين الحق فان حرمان الخلق عن) الوصول الى (الحق سببه تراكم الحجب) ~~وتكاتفها (ووقوع السد على الطريق) الموصل له (قال) الله (تعالى وجعلنا من ~~بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون والسد بين المريد ~~وبين الحق أربعة أمور أحدها المال و) الثانى (الجاه و) الثالث (تقليد) ~~والرابع (المعصية وانما يرتفع حجاب المال بان يفرقه) حيث يفرقه (ويخرجه عن) ~~حوزة (ملكه حتى لا يبقى الا قدر ضرورته) المحوجة له (فما دام يبقى له درهم ~~يلتفت اليه قلبه فهو مقيد به محجوب عن الله تعالى وانما يرتفع حجاب الجاه ~~بالبعد عن موضع الجاه وبالتواضع وايثار الخمول) وهو الخفاء عن الناس ~~(والهرب من أسباب الذكر) والشهرة (وتعاطى أعمال) خسيسة (تنفر قلوب الخلق) ~~عن الميل اليه ونص القشيرى فى الرسالة واذا أراد الخروج عن العلائق فأولها ~~الخروج عن المال فان ذلك الذى يميل به عن الحق ولم يوجد مريد دخل فى هذا ~~الامر ومعه علاقة من الدنيا الا جرته تلك العلاقة عن قريب الى ما منه خرج ~~فاذا خرج عن المال فالواجب عليه الخروج من الجاه فان ملاحظة الجاه مقطعة ~~عظيمة ومالم يستو عند المريد قبول الخلق ورده لا يجئ منه شئ بل اضر الاشياء ~~له ملاحظة ms05994 الناس اياه بعين الايثار والتبرك به لافلاس الناس من هذا الحديث وهو @ PageV07P367 ~~بعد لما يصححالارادة فكيف ان يتبرك به فخروجهم من المال واجب عليكم كخروجهم ~~من الجاه فاذا خرج عن ماله وجاهه تمت الارادة وقد اقتصر القشيرى على هذين ~~ويجب المريد بعد تخلصه من حب المال والجاه ان يتخلص من حب الرياسة فى كونة ~~وزهد فى الدنيا فيكون قدزهدفى امر دنيوى واستعوض عنق ما هو افضل منه فى ~~ذينة فأن الزهاد جاههم أكمل من جاه ابناء الدنيا فأنهم يذلون للزهاد ~~ويتبركون بهم حتى ربت نفس المريد هذا جرعة خشى عليه التلف منها فأن فيها من ~~اللذة ما يدعو لطيها ثم قال القشيرى واذا خطر ببال المريد ان له فى الدنيا ~~وفى الاخرة قدرا او قيمة وعلى بسيط الارض احد دونة لم يصبح له فى الارادة ~~قدم لانه يجب ان يجتهم ليعرب ربه ليحصل لنفسه قدر وفرق بين من يريد الله ~~وبين من يريد جاه نفسه اما فى عاجله او اجله ثم قال المصنف (وانما يرتفع ~~حجاب التقليد بان يترك التعصب للمذاهب) المتبوعة (وان يصدق بمعنى قوله لا ~~اله الا الله محمد رسول الله تصديق ايمان) لا تصديق حديث نفس (ويحرص فى ~~تحقيق صدقة بان يرفع كل معبود له سوى الله) هذا حال المريد فى ابتداء امره ~~فانع هكذا يلاحظ هذا المعنى واما المتوسط فانه يلاحظ رفع كل مقصود له سوى ~~الله تعالى كان المنتهى يلاحظ رفع كل موجود سوى الله ولذا قال بعضهم مالم ~~ينته السير الى الله تكون ملاحظة لا موجود الا الله كفر او نقل عن الشيخ ~~بهاء الدين نقشبند قدس مرة فى معنى الكلمة الطبيعية واثبات المعبود بحق ~~ومعنى الجملة الثانية انك ادخلت نفسك فى مقام فاتبعونى (فاعظم معبود له ~~الهوى) ويدل له قوله تعالى افرأيت من اتخذ الهة هواه واضله الله على علم ~~(حتى اذا انفعل ذلك انكشف له الحقيقة الامر فى معنى اعتقادخ الذى تلقفه) من ~~الاوفاء (تقليدا فينبغى ان يطلب كشف ذلك من المجاهدة) ms05995 العملية (لامن ~~المجادلة) المسانية (فأن غلب عليه التعصب العقيدة من العقائد ولم يبقى فى ~~قلبه متسع لغيرها صار ذلك قيد اله وحجابا) مانعا (اذا ليس من شرط لامريد ~~الانتماء الى مذهب معين اصلا وقال القشيدى فى الرسالة اول قدم للمريد ان ~~يكون على صدق ليصحح الضلال والبدع صادر عن البراهين والحج ويقج للمريد ان ~~ينتسب الى مذهب من مذاهب اهل هذه الطريقةالمختلفين سوى طريقة الصوفية ~~والناس اما اصحاب النقل والاثر واما أرباب العقل والفكر وشيوخ هذه الطائفة ~~ارتقوا عن هذه الجملة فالذى للناس غيب فهو لهم ظهور والذىللخلق من المعارف ~~مقصود فهو لهم من الحق موجود فهم اهل الوصال والناس اهل الاستدلال وهم كما ~~قال القائل ليلى بوجهات مشرق * وظلامه فى الناس ساروالناس فى سدف الظلا * م ~~ونحن فى ضوء النهار (واما للعصية فهى حجاب ولا يرفعها الا التوبة) النصوح ~~(والخروج من المظالم) التى عليه (وتعميم العزم على ترك العود) الى تلك ~~المظالم (وتحقيق الندم على ما مضى ورد المظالم) لاهلها (وارضاء الخصوم) بأى ~~وجه كان وهذه هى اركان التوبة كما سيأنى بيانها قال القشيدى فى الرسالة اذا ~~انكر المريد بقلبه من سوء ما يصنعه وابصر ما هو عليه من قبيح الافعال سنح ~~فى قلبه ارادة التوبة والاقلاع عن قبيج المعاملة فميده الحلق سبحانه بتصحيح ~~العزيمة والاخد فى جملة الرجعى والتأهب لاسباب التوبة فأول ذلك معجزات ~~اخوان السوءفانهم هم الذين يحماونه على رد هذا القصد ويشوشون عليه صحة هذا ~~العزم ولا يتم ذلك الا بالمواظبة على المشاهد التى تزيد رغبته فى التوبة ~~وتوفر دواعيه على اتمام ما عزم عليه مما يقوى خوفه ورجاء فعند ذلك تنحل عن ~~قلبه عقدة الاصرار على ما هو عليه من قبيح الافعال فيقف عن تعاطى المحظورات ~~ويكج الجام نفسه عن متابعة الشهوات فيفارق الزلة فى الحال ويبرم العزيمة ~~على ان لا يعود الى مثلها فى الاستقبال فان مضى على موجب قصده ونفذ بمقتضى ~~عزيمة فهو الموفق صدقاوان نقض التوبة مرة او مرات وتحمله ارادته على ms05996 ~~تجديدها فقد يكون مثل هذا كثيرآ فلا ينبغى قطع الرجاء عن توبة امثال هئولاء ~~فان لكل @ PageV07P368 ~~اجل كتابا ولا يتم له شئ من هذا الا بعد فراغه من ارضاء خصومة والخروج عما ~~لزمه من مظالمة فان اول منزلة فى التوبة ارضاء الخصوم بما امكنه فان اتسع ~~ذات يده لا يحال حقوقهم الهم اوسمحت نفوسهم باحلاله والبراءة عنه ~~والافالعزم بقلبه على انه يخرج من حقوقهم عند الامكان والرجوع الى الله ~~تعالى بصدق الابتهال والدعء لهم (فان من لم يصحح التوبة) من قلبه (ولم يهجر ~~المعاصى الظاهرة) والزلات المكشوفة للنا (واراد ان يقف على اسرار الدين ~~بالمكاشفة) العيبية (كان كمن يريد ان يقف على اسرار القرآن وتفسيره) لمافيه ~~من الغرائب (وهو لم يتعلم لغة العرب بعد) ولم يتقنها فانى له ذلك (فان ~~ترجمة غريب القرأن لابد من تقديمها اولا) وقد صنف فيه من المتقدمين ابو ~~اسحاق الحربى وابوا اسحاق الزجاج وابوعبيد القاسم بن سلام ثن تلاهم ابو ~~منصور الازهرى وابو عبيد الهردى وغيرهم (ثم الترقى منها الى اسرارمعانية ~~فكذلك لابد من تصحيح ظاهر الشريعة اولاواخرا ثم) يكون (الترقى منها الى ~~اسرارها) وبواطنها (واغوارها فاذا اقدم هذه الشروط الاربعة وتجرد عن المال ~~والجاه كان لمن تظهر وتوضأ ورفع الحدث وصار صالحا للصلاة فيحتاج الى اما ~~يقتدى به فكلذلك لك المريد) فى سلوك طريق الحق (يحتاج الى شيخ) بصير ~~(وأستاذ) كامل (يقتدى به لا محالة ليهديه الى سواء السبيل فان سبيل الدين ~~غامض) اى دقيق حق (وسبل الشيطان كثيرة ظاهرة ومن لم يكن له شيخ يهذبه) ~~ويؤدبه ويريه طريق الحق (قاده الشيطان لا محالة الى طرقه فمن سلك البوادى ~~المهلكة) والمفاوز المضلة (بنفسه من غير خفير) أى دليل يرشد (فقد خاطر ~~بنفسه) أى رماها فى خطر (وأهلكها) أى تسبب لهلاكها ونص القشيرى فى الرسالة ~~ثم يجب على المريد أن يتأدب بشيخ فان من لم يكن له استاذ لا يفلح أبدا وهذا ~~أبو يزيد يقول من لم يكن له استاذ فامامه الشيطان سمعت أبا على ms05997 الدقاق يقول ~~العبادة بلا علم كالبنيان على السرقين اه ووقع فى بعض كتب الصوفية من لم ~~يكن له شيخ فشيخه الشيطان (ويكون المستقل بنفسه كالشجرة التى تنبت بنفسها ~~فانها تجف على القرب وان بقيت مدة وأورقت لم تثمر) وقال القشيرى فى الرسالة ~~فى آخر الكتاب فى باب وصايا المريدين سمعت الاستاذ أبا على الدقاق يقول ~~الشجرة اذا نبتت بنفسها من غير غارس فانها تورق ولكن لا تثر كذلك المريد ~~اذا لم يكن له استاذ ياخذ عن طريقته نفسا فنفسا فهو عابد هواه لا يجد نفاذا ~~وقال فى باب الارادة سمعت أبا على يقول الشجر اذا نبت بنفسه ولم يستنبته ~~أحد يورق ولكن لا يثمر كذلك المريد اذا لم يكن له استاذ يتخرج به لا يجئ ~~منه شئ (فمعتصم المريد بعد تقديم الشروط المذكورة شيخه فليتمسك به تمسك ~~الاعمى على شط البحر بالقائد بحيث يفوض اليه أمره بالكلية ولا يخالفه) أصلا ~~(فى ورد ولا صدر ولا يبقى فى متابعته شيأ ولا يذر) أى ولا يترك (ويعلم ان ~~نفعه فى خطأ شيخه لو أخطا أكثر من نفعه فى صواب نفسه لو أصاب) وعبارة ~~القشيرى فى الرسالة وان لا يخالف شيخه فى كل ما يشير عليه فان الخلاف شر ~~للمريد فى ابتداء امره عظيم الضرر لان ابتدائ حاله دليل على جميع عمره ومن ~~شرطه أن لا يكون له بقلبه اعتراض على شيخه (فاذا وجد مثل هذا المعتصم وجب ~~على معتصمه ان يحميه ويعصمه بحصن حصين يدفع عنه قواطع الطريق وهى أربعة ~~أمور الخلوة والصمت والجوع والسهر وهذا يحصن من القواطع فان مقصود المريد ~~اصلاح قلبه ليشاهد ربه ويصلح لقربه) وعبارة الرسالة لانه يجب على المريد أن ~~يجتهد ليعرف ربه لا ليحصل لنفسه قدرا وفرق بين من يريد الله تعالى وبين من ~~يريد جاه نفسه (اما الجوع فانه ينقص دم القلب) لانه لا يكون الا من غ ذاء ~~فاذا بطل الغذاء نقص الدم (فيبيضه) بان يقل احمراره (وفى بياضه نوره) ~~وجلاؤه ومن هنا قال ms05998 يحيى بن معاذ الرازى الجوع نور والشبع نار والشهوة @ PageV07P369 ~~مثل الحطب يتولد منه الاحراق ولا تنفطئ ناره حتى تحرق صاحبه (و) الجوع أيضا ~~(يذيب شحم الفؤاد وفى ذوبانه رقته ورقته مفتاح المكاشفة كما ان قسوته سبب ~~الحجاب) عن المكاشفات (ومهما نقص دم القلب ضاق منه سلك مسلك العدو) اللعين ~~(فان مجاريه العروق الممتلئة بالشهوات) كما فى الخبر أن الشيطان يجرى من ~~ابن آدم مجرى الدم الحديث وقد تقدم فى كتاب الصوم (قال عيسى عليه السلام يا ~~معشر الحواريين جوعوا بطونكم لعل قلوبكم ترى ربكم) وفيه اشارة الى ان الجوع ~~يصفى الفؤاد فيكون محلا لاشراق الانوار الالهية (قال) أبو محمد (سهل) ~~التسترى رحمه الله تعالى (ما صار الابدال ابدالا الا بأربع خصال اخماص ~~البطون والسهر والصمت والاعتزال عن الناس) نقله القشيرى فى الرسالة (ففائدة ~~الجوع فى تنوير القلب أمر ظاهر تشهد له التجربة وسيأتى بيان وجه التدريج ~~فيه فى كتاب كسر الشهوتين) وهو الكتاب الذى يليه (وأما السهر فانه يجلو ~~القلب ويصفيه) عن الكدورات (وينوره فينضاف ذلك الى الصفاء الذى حصل من ~~الجوع ويصير القلب) بمضاعفة الصفاء فيه (كالكوكب الدرئ) المضئ المتلألئ ~~(والمرآه المجلوة) يبيض بعضه بنور الاسلام وبعضه بنور الايمان وكله بنور ~~الاحسان والايقان فاذا ابيض القلب انعكس نوره على النفس (فيلوح فيه جمال ~~الحق) أى أشعة أنواره بأن تنجلى فيه (ويشاهد فيه رفيع الدرجات فى الآخرة ~~وحقارة الدنيا وآفاتها فتتم بذلك رغبته عن الدنيا) واعراضه عنها (واقباله ~~على الآخرة) وللقلب وجه الى النفس ووجه الى الروح وللنفس وجه الى القلب ~~ووجه الى الطبع والغريزة والقلب اذا لم يبيض كله لم يتوجه الى الروح بكله ~~ويكون ذا وجهين وجه الى الروح ووجه الى النفس فاذا ابيض توجه الى الروح ~~بكله فيتدارك مدد الروح ويزداد اشراقا وتنورا وكلما انجذب القلب الى الروح ~~انجذبت النفس الى القلب وكلما انجذبت توجهت بوجهها الذى يليه وتنور النفس ~~لتوجهها الى القلب بوجهها الذى يلى القلب (والسهر أيضا نتيجة الجوع) وثمرته ~~(فان السهر مع الشبع غير ms05999 ممكن) لان الشبع يرخى العروق والاعصاب ويجره الى ~~النوم (والنوم يقسى القلب ويميته الا اذا كان بقدر الضرورة) فانه لابد منه ~~وهو سبعون درجة بين الليل والنهار (فيكون سبب المكاشفة لاسرار الغيب فقد ~~قيل فى صفة الابدال ان أكلهم فاقة ونومهم غلبة وكلامهم ضرورة) نقله صاحب ~~القوت وصاحب الرسالة وصاحب العوارف (وقال أبو اسحق ابراهيم ابن أحمد ~~الخواص) من أقران الجنيد مات بالرى سنة 291 رحمه الله تعالى (اجتمع رأى ~~سبعين صديقا على أن كثرة النوم من كثرة شرب الماء) نقله القشيرى وصاحب ~~القوت وذلك ان الاكثار من الماء يرخى العروق لامتلائها به فيكون سببا ~~للفتور فى الاعضاء والكسل فيغلب النوم (واما الصمت) وهو قلة الكلام (فانه ~~يسهل العزلة) عن الناس فانه اذا لم يجد عنده أحدا لا يتكلم (ولكن المعتزل ~~لا يخلو عن مشاهدة من يقوم له بطعام وشراب أو تدبير أمر) من أموره (فينبغى ~~أن لا يتكلم الا بقدر الضرورة) وهذا معنى قولهم كلام الابدال عن ضرورة (فان ~~الكلام يشغل القلب) عن مراقبة المذكور (وشره القلب الى الكلام عظيم فانه ~~يستروح اليه) ويستحليه (ويستثقل التجرد بالذكر والفكر) لما فيه من المشقة ~~(ويستريح اليه) أى الى الكلام (فالصمت يلقح العقل ويجلب الورع ويعلم ~~التقوى) كما سيأتى بيان ذلك (وأما الخلوة ففائدتها دفع الشواغل وضبط السمع ~~والبصر) عن تطرق شئ اليهما (فانهما دهليز القلب فى حكم حوض انصبت اليه مياه ~~كدرة) متغيرة (قذرة من أنهار الحواس) الظاهرة (ومقصود الرياضة @ PageV07P370 ~~تفريغ الحوض من تلك الماء) والاخلاء منها (ومن الطين الحاصل منها لينحفر ~~أسفل الحوض فينفجر منه الماء اللطيف الطاهر) لا كدر ولا قذر ولا يحصل ~~الانفجار الا بنزح تلك المياه عنه (فكيف يصح أن ينزح الماء من الحوض ~~والانهار مفتحة اليه فيتجدد فى كل حالة أكثر مما ينقص فلابد من ضبط الحواس) ~~من تطرق شئ منها الى القلب (الا عن قدر الضرورة وليس) يتم (ذلك الا بالخلوة ~~فى مكان مظلم) لانه يحفظ حاسة البصر من تبددها (فان لم يكن مكان مظلم ms06000 فيلف ~~رأسه فى جيبه أو يتدثر بكساء أو ازار) بان يلقيه على رأسه فيتقنع به وهذه ~~هى الخلوة الصغرى وهى مانعة عن تبدد حاسة البصر الى المرئيات ولو لم يكن فى ~~خلوة (ففى مثل هذه الحالة يسمع نداء الحق ويشاهد جلال الحضرة الربوبية) ~~لجمع حواسه (أما ترى ان نداء رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه وهو على ~~هذه الصفة وقيل له يا أيها المزمل يا أيها المدثر) قال العراقى متفق عليه ~~من حديث جابر جاورت بحراء فلما قضيت جوارى هبطت فنوديت فنظرت عن يمينى ~~الحديث وفيه فأتيت خديجة فقلت دثرونى وصبوا على ماء باردا قال فنزلت يا ~~أيها المدثر وفى رواية فقال زملونى زملونى ولهما من حديث عائشة فقال زملونى ~~زملونى فزملوه حتى ذهب عنه الروع اه قلت لفظ حديث جابر أخرجاه من طريق أبى ~~سلمة بن عبد الرحمن قال سألت جابر بن عبد الله عن أول ما نزل من القرآن ~~فقال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جاورت بحراء فلما قضيته جوارى ~~هبطت فنوديت فنظرت عن يمينى فلم أر شيأ ونظرت عن شمالى فلم أر شيأ ونظرت ~~خلفى فلم أر شيأ فرفعت رأسى فاذا الملك الذى جاءنى بحراء جالس على كرسى بين ~~السماء والارض فجئثت منه رعبا فرجعت فقلت دثرونى فدثروه فنزلت يا أيها ~~المدثر قم فأنذر الى قوله والرجز فأهجر وكذلك رواه عبد الرزاق والطيالسى ~~وأحمد وعبد بن حميد والترمذى وابن الدريس وابن جرير وابن المنذر وابن ~~مردويه وابن الانبارى فى المصاحف ويروى عن ابراهيم النخعى قال كان صلى الله ~~عليه وسلم متدثرا فى قرطق يعنى شملة صغيرة الخمل أخرجه سعيد بن منصور وأخرج ~~البزار والطبرانى فى الاوسط وأبو نعيم فى الدلائل عن جابر قال اجتمعت قريش ~~فى دار الندوة فقالوا سموا هذا الرجل اسما تصد الناس عنه فقالوا كاهن قالوا ~~ليس بكاهن قالوا مجنون قالوا ليس بمجنون قالوا ساحر قالوا ليس بساحر قالوا ~~يفرق بين الحبيب وحبيبه فتفرق المشركون على ذلك وبلغ ذلك النبى ms06001 صلى الله ~~عليه وسلم فتزمل فى ثيابه وتدثر فيها فأتاه جبريل فقال يا أيها المزمل يا ~~أيها المدثر (فهذه الاربعة جنة وحصن تدفع) عنه القواطع وتمنع (عنه العوارض ~~القاطعة للطريق فاذا فعل ذلك اشتغل بعده بسلوك الطريق وانما سلوكه بقطع ~~العقبات) محركة هى الثنايا فى الجبال (ولا عقبة فى طريق الله الا صفات ~~القلب التى سببها الالتفات الى الدنيا وبعض تلك العقبات أعظم من بعض ~~والترتيب) الكلى (فى قطعها أن يشتغل بالاسهل فالاسهل يكون أعون له فى القطع ~~وهى تلك الصفات أعنى أسرار العلائق التى قطعها فى أول) دخوله فى (الارادة ~~وآثارها) اى الصفات (أعنى آثار المال والجاه وحب الدنيا والالتفات الى ~~الخلق والتشوف الى المعاصى فلابد وأن يخلى الباطن عن آثارها كما أخلى ~~الظاهر عن اسبابها الظاهرة وفيه تطول المجاهدة) وتتضاعف المشقات (ويختلف ~~ذلك باختلاف الاحوال) والاشخاص (فرب شخص قد كفى أكثر الصفات) فيقل التفاته ~~الى الدنيا (فلا تطول عليه المجاهدة) وقد يسلب تلك الصفات باجمعها فلا تكون ~~له همة سوى الله تعالى فلا يحتاج الى مجاهدة وأصحاب هذا المقام بعد وصولهم ~~الى الله تعالى قد يشتاقون الى المجاهدة والرياضة تكميلا للمقامات (وقد ~~ذكرنا ان طريق المجاهدة مضادة الشهوة ومخالفة الهوى فى كل صفة غالبة على ~~نفس المريد كما سبق ذكره فاذا كفى ذلك أو ضعف بالمجاهدة) والرياضة (ولم يبق ~~فى قلبه علقة) أى علاقة حسية ولا معنوية لان بناء هذا الطريق على فراغ ~~القلب (شغله بعد @ PageV07P371 ~~ذلك بذكر يلزم قلبه على الدوام ويمنعه من تكثير الاوراد الظاهرة) من نوافل ~~الصلاة وغيرها (بل يقتصر على الفرائض والرواتب) قال القشيرى فى الرسالة ~~وليس من آداب المريد كثرة الاوراد فى الظاهر فان القوم فى مكابدة خواطرهم ~~ومعالجة اخلاقهم ونفى الغفلة عن قلوبهم لا فى تكثير أعمال البر والذى لابد ~~لهم منه اقامة الفرائض والسنن الراتبة فاما الزيادة من الصلوات النافلة ~~فاسند امة الذكر بالقلب اتم لهم (ويكون ورده وردا واحدا وهو لباب الاوراد) ~~وخلاصتها (وثمرتها أعنى ملازمة القلب لذكر الله تعالى ms06002 بعد الخلو عن ذكر ~~غيره ولا يشغله به مادام قلبه ملتفتا الى علائقه) وشواغله قال القشيرى فى ~~الرسالة ومالم يتجرد المريد عن كل علاقة لا يجوز لشيخه ان يلقنه شيأ من ~~الذكار بل يجب ان يقدم على ذلك التجربة (قال) أبو بكر (الشيلى للحصرى) هو ~~أبو الحسن على بن ابراهيم البصرى سكن بغداد مات بها سنة 371 ان (كان يخطر ~~على قلبك) ولفظ الرسالة وكان الشيلى يقول للحصرى فى ابتداء أمره ان خطر ~~ببالك (من الجمعة الى الجمعة) الثانية (التى تأتينى) وفى نسخة تأتينا وفى ~~أخرى تأتى (غير الله) تعالى أى اذا سكن قلبك الى غير الله (فحرام عليك أن ~~تأتينى) ولفظ الرسالة ان تحضرنى اى فلا تصحبنى وفائدة قوله من الجمعة الى ~~الجمعة تعليمه دوام وده لما خطر له من ذلك فأنه اذا دام الود قوى القلب بما ~~دام عليه (وهذا التجرد لا يمكن الا مع صدق الارادة واستيلاء حب الله تعالى ~~على القلب حتى يكون فى صورة العاشق المستهتر الذى ليس له الا هم واحد) ~~وتقدم عن الاستاذ أبى على انه قال الارادة لوعة فى الفؤاد لدغة فى القلب ~~غرام فى الضمير انزعاج فى الباطن فهذه كلها صفات العاشق وبتمامها يتم صدق ~~الارادة (فاذا صار كذلك ألزمه الشيخ زاوية) من زوايا البيت (ينفرد بها) ~~بنفسه (ويوكل به من يقوم له بقدر يسير من القوت الحلال) فان أصل طريق الدين ~~القوت الحلال وكل مريد لم يراع ذلك لا يجئ منه شئ فى الطريق (وعند ذلك ~~يلقنه ذكرا من الاذكار حتى يشتغل به لسانه وقلبه) معا (فيجلس ويقول مثلا ~~الله الله الله أو سبحان الله أو مايراه الشيخ من الكلمات) المناسبة لحاله ~~فى سلوكه فمن غلب عليه الجذب فهذا ذكره ومن غلب عليه السلوك فالمناسب له ~~النفى والاثبات كما تقدمت الاشارة اليه (ولا يزال) المريد (يواظب عليه حتى ~~يسقط الاثر عن اللسان وتبقى صورة اللفظ فى القلب ثم لا يزال كذلك حتى تنمحى ~~عن القلب حروف اللفظ وصورته وتبقى حقيقة ms06003 معناه لازما للقلب حاضرا معه غالبا ~~عليه) ولفظ الرسالة فاذا جربه شيخه فيجب أن يلقنه ذكرا من الاذكار على ~~مايراه شيخه فيأمره أن يذكر ذلك الاسم بلسانه ثم يأمره ان يسوى قلبه مع ~~لسانه فيقول اثبت على استدامة هذا الذكر كأنك مع ربك أبدا بقلبك ولا يجرى ~~على لسانك غير هذا الامر ماأمكنك (قد فرغ القلب) أى أخلاه (عن كل ماسواه ~~لان القلب اذا شغل بشئ خلا عن غيره أى شئ كان) لانه ليس له الا وجهة واحدة ~~(فاذا شغل بذكر الله) تعالى (وهو المقصود) الاعظم (خلا لا محالة عن غيره ~~وعند ذلك) اى بعد تفريغ القلب عن السوى واثبات ذكرالله فيه (يلزمه) أى ~~المريد (أن يراقب) أى يحافظ (وساوس القلب والخواطر التى تتعلق بالدنيا وما ~~يتذكر فيه) أى فى القلب (مما مضى من أحواله وأحوال غيره فانه مهما اشتغل ~~بالشئ منه ولو فى لحظة خلا قلبه عن الذكر) والفكر (فى تلك اللحظة وكان ذلك ~~نقصانا) لحاله وعبارة الرسالة ثم يأمره بايثار الخلوة والعزله ويجعل ~~اجتهاده فى هذه الحالة لا محالة نفى الخواطر الدنية والهواجس الشاغلة عن ~~القلب (فليجتهد فى دفع ذلك) عن قلبه (ومهما دفع الوساوس كلها ورد النفس الى ~~هذه الكلمة) التى لقنها له شيخه (جاءته الوساوس من هذه الكلمة وانها ماهى) @ PageV07P372 ~~أى ما حقيقتها وانه يقبح بالمريد الذاكر أن لا يتحقق حقيقة ما يذكره (وما ~~معنى قولنا الله) هل هو مبتدا خبره محذوف أو بالعكس وما المحذوف الذى يقدر ~~هنا (ولاى معنى كان الها معبودا ويعتريه عند ذلك خواطر) مختلفة (تفتح عليه ~~باب الفكر وربما يرد عليه من وساوس الشيطان ماهو كفر) صراح (أو بدعة) ~~مذمومة (ومهما كان كارها لذلك ومشمرا لاماطته) أى ازالته (عن القلب لم يضره ~~ذلك والخواطر منقسمة الى ما يعلم قطعا ان الله) تعالى (منزه عنه ولكن ~~الشيطان يلقى ذلك فى قلبه ويجريه على خاطره فشرطه أن لا يبالى به) ولا يهتم ~~له (ويفزع الى ذكر الله) تعالى (ويبتهل اليه) ويتضرع بباطنه (ليدفعه ms06004 عنه ~~كما قال الله تعالى واما ينزغنك من اليشطان نزغ فاستعذ بالله انه هو السميع ~~العليم ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون) ~~وعبارة الرسالة واعلم انه يكون للمريدين على الخصوص بلايا من هذا الباب ~~وذلك انهم اذا دخلوا فى مواضع ذكرهم او كان فى مجالس سماع أو غير ذلك فيهجس ~~فى نفوسهم ويخطر ببالهم أشياء منكرة يتحققون ان الله منزه عن ذلك وليس ~~تعتريهم شبهة فى ان ذلك باطل ولكن يدوم ذلك فيشتد تأذيتهم به حتى يبلغ ذلك ~~حدا يكون اصعب شتم وأقبح قول وأشنع خاطر لا يمكن للمريد اجراء ذلك على ~~اللسان ولا ابداؤه لاحد وهذا أشد شئ يقع له فالواجب عند هذا ترك مبالاتهم ~~بتلك الخواطر واستدامة الذكر والابتهال الى الله تعالى واستدفاع ذلك وتلك ~~الخواطر ليست من وسواس الشيطان وانما هى من هواجس النفس فاذا قابلها العبد ~~بترك المبالاة لها يتقطع ذلك عنه اه كلام القشيرى وأنت ترى انه جعل ما يجرى ~~على قلب المريد بما ذكر من هواجس النفس لا من وساوس الشيطان والمصنف جعله ~~من الوساس والامر فى ذلك سهل قريب وقد تقدم للمصنف ذكر حديث ان الشيطان ~~يأتى أحدكم فيقول من خلق كذا حتى يقول من خلق ربك فاذا كان ذلك فليستعذ ~~بالله ولينته وجاء بعض الصحابة الى النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا تقع فى ~~نفوسنا أمور يود أحدنا أن يخر من السماء فتخطفه الطير ولا يقع له ذلك فقال ~~أوجدتموه قال ذلك صريح الايمان يعنى ردهم لذلك أو تألمهم وتمنيهم الموت مما ~~وقع لهم لانفس الوسوسة وحاصله انه اذا ضاق على المريد شئ من ذلك التجأ الى ~~الله فيه واستعاذ به وأعرض عن الفكرة فيه فان الله يزيله عن قلبه ويقوى ~~يقينه والله الموفق (والى ما يشك فيه فينبغى أن يعرض ذلك عن شيخه بكل ما ~~يجد فى قلبه من الاحوال من فترة) فى الارادة أو فى السلوك (أو نشاط) فيهما ~~(أو التفات الى علقة) دنيوية ms06005 أو أخروية (أو صدق فى اراردة فينبغى ان يظهر ~~ذلك لشيخه ويسره) أى يكتمه (من غيره فلا يطلع عليه أحدا) وعبارة الرسالة ثم ~~يجب عليه حفظ سره حتى عن ذره الا عن شيخه ولو كتم نفسا من أنفاسه عن شيخه ~~فقد خانه فى حق صحبته اه وذلك لان الشيخ قد ترك شغله مع مولاه فى خاصته ~~وعاهد الله على أن يفرغ قلبه فى اصلاح هذا المريد فحقه أن لا يكتم عنه شئ ~~ليفعل به ما يراه اصلاحا له (ثم ان شيخه ينظر فى حاله ويتأمل فى ذكاءه ~~وكياسته فان علم أنه لو تركه أو أمره بالفكر تنبه من نفسه لحقيقة الحق ~~فينبغى أن يحيله على الفكر ويأمره بملازمته حتى يقذف فى قلبه من النور ما) ~~ينشرح به صدره و(ينكشف له به حقيقته وينعلم ان ذلك مما لا يقوى عليه مثله ~~رده الى الاعتقاد الصحيح بما يحتمل القلب من وعظ) ونصيحة (وذكر دليل قريب ~~من فهم) ونص القشيرى واعلم أن المريد قلما يخلو فى أوان خلوته فى ابتداء ~~ارادته من الوساس فى الاعتقاد لاسيما ان كان فى المريد كياسة قلب وقلما ~~مريد لا تستقبله هذه الحالة فى ابتداء ارادته وهذه من الامتحانات التى ~~تستقبل المريد فالواجب على شيخه ان رأى فيه كياسة أن يحيله على الحجج ~~العقلية فان بالعلم يتخلص لا محالة المعترف فيما يعتريه من الوسواس وان ~~تفرس شيخه فيه القوة والثبات فى الطريق أمره بالصبر واستدامة الذكر حتى ~~تستطع فى قلبه أنوار القبول وتطلع فى سره شموس الوصول وعن قريب يكون ذلك ~~ولكن لا يكون هذا الا لافراد المريدين فان الغالب ان تكون معالجتهم بالرد ~~الى النظر وتأمل الآيات @ PageV07P373 ~~بشرط تحصيل علم الاصول على قدر الحاجة الداعية للمريدين (وينبغى أن يتأنق ~~ويتطلف به فان هذه مهالك الطريق ومواقع اخطارها وكم من مريدا اشتغل ~~بالرياضة) وسلك سبيل المجاهدة (فغلب عليه خيال فاسد لم يقو على كشفه) ~~وازالته عن قلبه (فانقطع عليه طريقه فاشتغل بالبطالة وسلك طريق الاباحة ~~وذلك هو الهلاك ms06006 العظيم) قال القشيرى فى الرسالة وقفة المريد شر من فترته ~~والفرق بين الفترة والوقفة ان الفترة رجوع عن الارادة وخروج منها والوقفة ~~سكون عن السر باستحلاء حالة الكسل وكل مريد وقف فى ابتداء ارادته لا يجئ ~~منه شئ (ومن تجرد للفكر ودفع العلائق الشاغلة عن قلبه لم يخل عن أمثال هذه ~~الافكار فكأنه قد ركب سفينة الخطر فان سلم كان من ملوك الدين وان أخطأ كان ~~من الهالكين ولذلك قال صلى الله عليه وسلم عليكم بدين العجائز) قال العراقى ~~قال ابن طاهر فى كتاب التذكرة هذا اللفظ تداوله العامة ولم أقف له على أصل ~~يرجع اليه من رواية صحيحة ولا سقيمة حتى رأيت حديثا لمحمد بن عبد الرحمن بن ~~البيلمانى عن أبيه عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم اذا كان فى أخر ~~الزمان واختلفت الاهواء فعليكم بدين أهل البادية والنساء وابن البيلمانى له ~~عن أبيه عن ابن عمر نسخة كان يتهم بوضعها اه وهذا اللفظ من هذا الوجه رواه ~~ابن حبان فى الضعفاء فى ترجمة ابن البيلمانى والله أعلم اه قلت ورواه من ~~هذا الوجه أيضا الديلمى فى مسند الفردوس وأورده الذهبى فى الميزان فى ترجمة ~~محمد بن الحرث عن ابن البيلمانى ثم قال ومن عجائبه هذا الحديث وعبارة ابن ~~حبان فى الضعفاء فى ترجمته حدث عن أبيه نسخة شبيهة بمائتى حديث كلها موضوعة ~~لا يجوز الاحتجاج به ولا ذكره الا على وجه التعجب اه ونظر الى ظاهر سياقه ~~مشى غالب الحفاظ على انه موضوع وفيه نظر قال السخاوى وعند رزين فى جامعه ~~مما أضافه لعمر بن عبد العزيز ينميه لعمر بن الخطاب رضى الله عنه انه قال ~~تركتم على الواضحة ليلها كنهارها كونوا على دين الاعراب والغلمان والكتاب ~~اه وقد أشار المصنف الى معناه فقال (وهو تلقى أصل الايمان وظاهر الاعتقاد ~~بطريق التقليد والاشتغال بأعمال الخير) قال ابن الاثير فى جامع الاصول بعد ~~ايراده ما سبق عن رزين أراد بقوله دين الاعراب والغلمان الوقوف عند قبول ms06007 ~~ظاهر الشريعة واتباعها من غير تفتيش عن الشبه وتنقير عن أقوال أهل الزيغ ~~والاهواء ومثله قوله عليكم بدين العجائز اه وهذا السياق يدل على أن الحديث ~~له أصل اه قلت ومنهم من يزيد بعد قوله العجائز الماء والمحراب ولم أجد له ~~أصلا وكانه تفسير لمعناه (فان الخطر فى العدول عن ذلك كثير) فمن لم يسمع ~~اختلاف المذاهب وتضليل أهلها بعضهم بعضا كان أمره أهون فمن سمع منها وهو ~~جاثم لا يشخص به طلب التمييز بين الحق والباطل ولهذا كان الفخر الرازى فيما ~~نقله عن الحافظ ابن حجر مع تبحره فى الاصول يقول من التزم دين العجائز فهو ~~الفائز وقال ابن السمعانى فى الذيل عن الهمدانى سمعت أبا المعالى يعنى امام ~~الحرمين يقول قرأت خمسن ألفا فى خمسين ألفا ثم خليت أهل الاسلام باسلامهم ~~فيها وعلومهم الظاهرة وركبت البحر الخضم وغصت فى الذى نهى أهل الاسلام عنه ~~وكل ذلك فى طلب الحق وهربا من التقليد ولآن فقد رجعت من العمل الى كلمة ~~الحق عليكم بدين العجائز فان لم يدركنى الحق بلطفه وأموت على دين العجائز ~~ويختم عاقبة أمرى عند الرحيل على أهل الحق وكلمة الاخلاص لا اله الا الله ~~فالويل لابن الجوينى (ولهذا يجب على الشيخ أن يتفرس فى المريد) أى ينظر ~~اليه بنور الايمان وفراسته (فان لم يكن ذكيا فطنا متمكنا من اعتقاد الظاهر ~~لم يشغله بالذكر والفكر) لان مثله ترد عليه فى أثناء ذكره وفكره شبه ووساوس ~~ربما تتمكن من قلبه وليس عنده التمكن فى أصل الاعتقاد فيضره ذلك ولا يجئ ~~منه فى الطريق شئ (بل يرده الى الاعمال الظاهرة) كصلاة الليل وصلاة الضحى ~~والاشراق والاوابين ومتابعة الصيام والاوراد المتواترة وأفضلها القرآن ~~(ويشغله بخدمة المتجردين للفكر) والذكر من كنس خلاويهم وملء أباريقهم ~~(لتشمله بركتهم) ويعمه امدادهم (فان العاجز عن المجاهدة فى صف القتال ينبغى ~~أن يسقى القوم) ويعينهم فى أمورهم (ويتعهد دوابهم) بالربط والسقى @ PageV07P374 ~~والتعليق ويداوى جرحاهم (ليحشر يوم القيامة فى زمرتهم وتعمه بركتهم وان كان ~~لا يبلغ درجتهم) ms06008 والاعمال بالنيات (ثم المريد المتجرد للذكر والفكر قد ~~تقطعه قواطع كثيرة) وتصيبه بلايا (من العجب والرياء والفرح بما ينكشف) له ~~(من الاحوال) السنية (وما يبدو من أوائل الكرامات) وهى ما يكرمه الله تعالى ~~به (ومهما التفت الى شئ من ذلك وشغل به نفسه كان ذلك فتورا فى طريقه) وهو ~~الاعراض عن الارادة والسلوك والترك لما هو فيه (او وقوفا) وهو السكون عن ~~السير باستلذاذ حالة الكسل والثانى أشد من الاول لان من استلذ حالة لم ~~ينتقل عنها لمحبته لها بخلاف صاحب الوقوف فانه يرجى له الرجوع الى ما كان ~~عليه فاذا حصل للمريد الوقوف فى أوائله لا يجئ منه شئ لانه يفتقد كمال نفسه ~~واستحسان حاله فيبعد منه الانتقال الى ماهو أعلى (بل ينبغى أن يلازم حاله ~~جملة عمره ملازمة العطشان الذى لا ترويه البحار ولو أفيضت عليه ويداوم ~~عليه) مداومة العاشق المستهتر الذى لا يسمع دون محبوبه عذل المفند فيه ~~(ورأس ماله الانقطاع عن الخلق والخلوة) عنهم حتى تجتمع له حواسه (قال بعض) ~~هذه الطائفة من (السائحين) فى الارض (قلت لبعض الابدال المنقطعين عن الخلق ~~كيف الطريق الى التحقيق) والوصول الى الحق قال لا تنظر الى الخلق (وقال مرة ~~قلت له دلنى على عمل أعمل أجد فيه قلبى مع الله تعالى فى كل وقت على ~~الدوام) أى من غير أن يرد عليه ما يمنعه عنه (فقال لى لا تنظر الى الخلق ~~فان النظر اليهم ظلمة) أى يورث ظلمة فى القلب فيكون سبب الحجاب بينك وبين ~~الله تعالى (قلت لابد لى من ذلك) أى من النظر اليهم (قال) فاذا نظرت اليهم ~~(فلا تسمع كلامهم فان كلامهم قسوة) أى يورث القسوة والغلظة فى القلب فهو ~~أيضا حجاب (قلت لابد لى من ذلك) أى من سماع كلامهم ولا استغنى عن ذلك (قال) ~~فاذا سمعت كلامهم (فلا تعاملهم فان معاملتهم وحشة) أى يورث الوحشة والتنافر ~~فى القلوب وهو أيضا حجاب (قلت أنا بين أظهرهم لابد لى من معاملتهم) فكيف ~~أفعل (قال فلا تسكن ms06009 اليهم) بقلبك (فان السكون اليهم) بالقلب (هلكة) أى هلاك ~~أبدى (قال قلت هذه هى العلة) كذا فى النسخ والذى فى القوت قلت هذه العلة ~~(قال يا هذا تنظر الى الغافلين وتسمع كلام الجاهلين وتعامل البطالين وتريد ~~ان تجد قلبك مع الله عز وجل على الدوام هذا مالا يكون أبدا) أورده صاحب ~~القوت (فاذا منتهى الرياضة ان يجد قلبه مع الله أبدا) بحيث لا يتخلل فى هذا ~~الوجدان شئ يخالفه (ولا يمكن ذلك الا بان يخلو من غيره) فلا يكون لخطوره ~~فيه مساغ (ولا يخلو عن غيره الا بطول المجاهدة) ولا تتم المجاهدة الا ~~بمخالفة النفس فحينئذ تحصل له مبادى الهداية المفهومة من قوله تعالى والذين ~~جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا فاذا تمت له الهداية ارتقى الى مقام الاحسان ~~الذى فسر فى الحديث ان تعبد ريك كأنك تراه واليه الاشارة بقوله وان الله ~~لمع المحسنين أى بمعية الشهود والانكشاف (فاذا حصل قلبه مع الله) عند دخوله ~~فى حظيرة الاحسان (انكشف له جلال الحضرة الربوبية) الجامعة للحضرات الاربعة ~~(وتجلى له الحق) من وراء حجاب من الحجب الاسمائية (وظهر من لطائف رحمة الله ~~تعالى مالا يجوز أن يوصف بل لا يحيط به الوصف أصلا) وأراد بذلك التجلى ~~الصفاتى الذى مبدؤه صفة من الصفات من حيث تعينها وامتيازها عن الذات ودل ~~على ذلك قوله وظهر الخ وذلك لان التجلى الذى مبدؤه الذات من غير اعتبار صفة ~~من الصفات معها لا يتحصل الا بواسطة الاسماء والصفات اذ لا يتجلى الحق من ~~حيث ذاته على الموجودات الا من وراء حجاب من الحجب الاسمائية وأصل التجلى ~~هو ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب وانما جمع الغيوب باعتبار تعدد أمور ~~التجلى فان لكل اسم الهى بحسب حيطته ووجوهه تجليات متنوعة (واذا انكشف ~~للمريد شئ من ذلك فأعظم القواطع عليه أن @ PageV07P375 ~~يتكلم به وعظا ونصحا) أى بطريقهما (ويتصدى للتذكير) على ملأ من الناس (فتجد ~~النفس فيه لذة) غريبة (ليس وراءها لذة فتدعوه تلك اللذة الى أن يتفكر فى ~~كيفية ايراد ms06010 تلك المعانى وتحسين الالفاظ المعبرة عنها) بانواع البلاغة ~~والجزالة (وترتيب ذكرها وتزيينها بالحكايات) المناسبة لها (وشواهد القرآن ~~والاخبار) لكل معنى من تلك المعانى (وتحسين صورة الكلام) بالالحان (لتميل ~~اليه القلوب والاسماع) وترغب اليه وهذا حسن فى الجملة اذا كان من غير قصد ~~مع حسن النية (و) لكن (الشيطان ربما يخيل اليه ان هذا منك احياء لقلوب ~~الموتى الغافلين عن الله عز وجل وانما أنت واسطة بين الله وبين الخلق لدعوة ~~عباده اليه) وهذا مقام شريف (ومالك فيه نصيب ولا لنفسك فيه لذة) فاذا خيل ~~له ذلك واستقر فى قلبه حصل له الركون والسكون وهو عين الهلاك ان لم ياخذ ~~الله بيده (ويتضح كيد الشيطان بان يظهر فى أقرانه) وذوى عصره (من يكون أحسن ~~كلاما) منه (وأجزل لفظا وأقوى على جلب قلوب العوام فانه يتحرك فى باطنه لا ~~محالة عقرب الحسد) ويدب فيه (ان كان محركه لذة القبول) بين العامة (وان كان ~~محركه هو الحق حرصا على دعوة عباد الله الى صراطه المستقيم فيعظم فرحه ~~بذلك) وينشرح صدره (فيقول الحمد لله الذى عضدنى وأيدنى) أى قوانى (بمن ~~يوازرنى) ويعيننى (على اصلاح عباده) فهذا هو التمييز بين المحركين (كالذى ~~وجب عليه) وجوب كفاية (مثلا أن يحمل ميتا) أى يجهزه بالغسل والتكفين ~~(ليدفنه اذا وجده ضائعا وتعين عليه ذلك شرعا فجاء من أعانه عليه فانه يفرح ~~به ولا يحسده معينه) ولا يخطر ذلك بباله (والغافلون) عن طريق الحق (موتى) ~~أى بمنزلة الاموات وان كانوا أحياء فى الظاهر (والوعاظ هم المنبهون) لهم عن ~~رقدة الغفلة (والمحيون لهم) من موتة القلوب (ففى كثرتهم استرواح وتناصر) ~~وتعاون (فينبغى أن يعظم الفرح بذلك) ويكثر السرور به (وهذا عزيز الوجود ~~جدا) لاستحواذ الشيطان على قلوب أكثر الخلق (فينبغى أن يكون المريد على حذر ~~منه فانه أعظم حبائل الشيطان) وأكبر مصائده وفخوخه (فى قطع الطريق على من ~~انفتح له أوائل الطريق) قال القشيرى أضر الاشياء بالمريد استئناسه بما يلقى ~~اليه فى سره من تقريبات الحق سبحانه ومنته عليه بان ms06011 خصصتك بهذا وأفردتك عن ~~أشكالك فانه لو قال بترك هذا فعن قريب يستخطف عن ذلك بما يبدو له من ~~مكاشفات الحقيقة اه (فان ايثار الحياة الدنيا طبع غالب على الانسان) قد جبل ~~عليه (ولذلك قال تعالى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير) أى يختارونها ~~على الآخرة فلا يفعلون ما يسعدهم فى الآخرة ولو علموا علما يقينا فناءها ~~وبقاء الآخرة لما آثروها (ثم بين ان الشر قديم فى الطباع وان ذلك مذكور فى ~~الكتب السالفة) أى الماضية (فقال ان هذا لفى الصحف الاولى صحف ابراهيم ~~وموسى) بدل من الصحف الاولى قال السدى ان هذه السورة نزلت فى صحف ابراهيم ~~وموسى مثل ما نزلت على النبى صلى الله عليه وسلم أخرجه ابن أبى حاتم وقال ~~أبو العالية قصة هذه السورة فى الصحف الاولى أخرجه ابن جرير وقال الحسن أى ~~كتب الله كلها أخرجه ابن أبى حاتم وفى حديث أبى ذر من تخريج عبد بن حميد ~~وابن مردويه وابن عساكر قلت يا رسول الله هلى أنزل الله لعيك بشئ مما كان ~~فى صحف ابراهيم وموسى قال يا أبا ذر نعم قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ~~بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى وفى هذا الحديث ان الله تعالى ~~أنزل على ابراهيم عشر صحائف وعلى موسى قبل التوراة عشر صحائف وقد آثر ~~المصنف ختم هذا الكتاب بما ختم الله به هذه السورة لما فيها من تزكية النفس ~~من الادناس وذكر الله تعالى والصلاة والتنبيه على ايثار الآخرة وترك شهوات ~~الدنيا ولذاتها وان الآخرة هى دار البقاء وفى كل ذلك تهذيب @ PageV07P376 ~~للنفوس وهو معظم مقصود الكتاب ولذلك قال (فهذا منهاج رياضة المريد وترتيبه ~~فى التدريج الى لقاء الله تعالى أما تفصيل الرياضة فى كل صفة فسيأتى بيانه ~~فان أغلب الصفات على الانسان بطنه وفرجه ولسانه أعنى به الشهوات المتعلقة ~~بها) اعلم أن النفس كما تقدم مجبولة على صحبة العاجل وايثاره على الآجل ~~ولها قوتان جالبة ودافعة فالجالبة الشهوة وأعظمها ما تعلق بالبطن ms06012 والفرج ~~واللسان وأما الدافعة فأشار لها بقوله (ثم الغضب الذى هو كالجند لحماية ~~الشهوات) وله ثمرات مذمومة يأتى بيانها (ثم مهما أحب الانسان شهوة البطن ~~والفرج وأنس بها) بحيث استولت على قلبه (أحب الدنيا) وآثرها لنفسه وهكذا ~~شأن المحب للشئ يؤثره على غيره (لا يتمكن منها الا بالمال والجاه) وهما ~~ركنان عظيمان (واذا طلب المال والجاه حدث فيه الكبر والعجب والرياسة) ~~والعلو وأصناف الشهوة العقلية وظهر من سياق المصنف ان ظهور هذه الاوصاف فى ~~المريدين نتائج القوة الجالبة وهو ظاهر ولكن هذه القوة بنفسها لا تحدث هذه ~~الاصناف الا بمجاورتها العقل فانه الذى يكسبها محبة تلك الاوصاف لما تقدم ~~ان العقل له وجهان وجه الى النفس ووجه الى الروح كما ان بمجاورة النفس ~~الشيطان تحدث صفات آخر كالمكر والحيلة والخداع وأصناف ذلك وهذه هى الاصول ~~الاربعة وماعدا ذلك فروع تتشعب منها فتأمل (واذا ظهر ذلك ولم تسمح نفسه ~~بترك الدين رأسا تمسك من الدين بما فيه الرياسة وغلب عليه الغرور فلهذا وجب ~~علينا بعد تقديم هذين الكتابين) أعنى شرح عجائب القلب ورياضة النفس (ان ~~نستكمل ربع المهلكات بثمانية كتب) فيكون المجموع عشرة كتب ثم سردها فقال ~~(كتاب فى كسر الشهوتين شهوة البطن وشهوة الفرج وكتاب فى كسر الغضب والحقد ~~والحسد وكتاب فى كسر شره الكلام) أى حدته وسورته (وكتاب فى ذم الدنيا ~~وتفصيل خدعها) وتلبيسات الشيطان فيها (وكتاب فى ذم الرياء وحب الجاه وكتاب ~~فى كسر حب المال وذم البخل وكتاب فى ذم الكبر والعجب وكتاب فى مواقع الغرور ~~بذكر هذه المهلكات وتعليم طرق المعالجة فيها يتم غرضنا من هذا الربع) الذى ~~هو الثالث (ان شاء الله تعالى فان ما ذكرناه فى الكتاب الاول) من هذه الكتب ~~العشرة (هو شرح لصفات القلب الذى هو معدن المهلكات والمنجيات وما ذكرناه فى ~~الكتاب الثانى) الذى بعده (هو اشارة كلية الى تهذيب طريق الاخلاق ومعالجة ~~أمراض القلوب اما تفصيلها فانما يأتى فى هذه الكتب ان شاء الله تعالى) وهذا ~~آخر كتاب رياضة النفس ms06013 وتهذيب الاخلاق وقد عن لى ان أختمه بفوائد نافعة ~~تتعلق بآداب المريدين مما اقتطفتها من كتب القوم وجعلتها فى فصول هى مهمة ~~ولهذا الكتاب تتمة * (قصل) * اذا أحكم بيه وبين الله عقده فيجب ان يحصل من ~~علم الشريعة اما بالتحقيق واما بالسؤال من الائمة ما يؤدى به فرضه وان ~~اختلفت لعيه فتاوى الفقهاء يأخذ بالاحوط ويقصد أبدا الخروج عن الخلاف وهل ~~يجوز له تقليد المفضول فقيل نعم ورجحه ابن الحاجب وقيل لا والمختار عند ~~التاج السبكى جوازه لمن اعتقده أفضل من غيره أو مساويا له بخلاف من اعتقده ~~مفضولا ولا يتبع الرخص فى المذاهب بان يأخذ من كل منها ما هو الا سهل فيما ~~يقع من المسائل فان الرخص فى الشريعة للمستضعفين وأصحاب الحوائج والاشغال ~~وهذه الطائفة ليس لهم شغل سوى القيام بحقه سيحانه ولهذا قيل اذا انحط ~~الفقير عن درجة الحقيقة الى رخصة الشريعة فقد فسخ عقده مع الله ونقض عهده ~~فيما بينه بوين الله فالمحمود ملازمته من الافضل ما يجد من نفسه القدرة على ~~الدوام عليه وان كان فيه بعض مشقة * (فصل) * اذا وقعت للمريد مخالفة فيما ~~أشار اليه شيخه فيجب عليه أن يقر له بما وقع له بين يديه ثم يستسلم لما ~~يحكم عليه به شيخه عقوبة له على مخالفته وجنايته اما بسفر بكلفة أو أمر ما ~~يراه اصلاحا فى حقه ووظيفته معه @ PageV07P377 ~~كالعليل مع الطبيب لا يخرج عما يأمره به من الادوية والاغذية والحمية ولا ~~ينبغى للشيوخ التجاوز عن زلات المريدين لان ذلك تضييع لحقوق الله المطلوبة ~~من الطرفين * (فصل) * اذا شهد قلب الشيخ للمريد بصحة العزم فيشترط عليه أن ~~يرضى بما يستقبله فى هذه الطريقة من فنون تصاريف القضاء فيأخذ عليه بالعهد ~~لان ينصرف عن هذه الطريقة بما يستقبله من الضرر والذل والفقر والاسقام ~~والآلام وأن لا يجنح بقلبه الى السهولة وأن لا يترخص عند هجوم الفاقات ~~وحصول الضرورات وان لا يؤثر الدعة وأن لايستشعر الكسل* (فصل) * يأمر الشيخ ~~المريد أن يكون أبدا فى الظاهر ms06014 على الطهارة وأن لا يكون نومه الا غلبة وأن ~~يقلل من غذائه بالتدريج شيأ بعد شئ حتى يقوى على ذلك ولا يأمره أن يترك ~~عادته بمرة فان ذلك يغير مزاجه وأحواله ففى الخبر ان المنبت لا أرضا قطع ~~ولا ظهرا أبقى * (فصل) * لا يذكر المريد لشيخه كل ما يهجس فى خاطره بل ~~يزيله باستدامة الذكر على بساط الصدق او المراقبة فان لم يندفع به المرة ~~بعد المرة عرض ذلك على شيخه فى محل خلوته وما يقع لكثير من المنتسبين لهذه ~~العصابة من شكاية الخواطر بمعنى ذكر الانسان شيخه جميع ما يرد عليه وما ~~يخطر فى نفسه من أى شئ كان فهذا أمر ما عهد عند أئمة هذا الشأن بل ربما ~~يكون هذا باعثا لابليس على الولع بالقلب ووازعا بغير الباطن ويهيئه للخواطر ~~فيعود ذلك بنقيض المقصود * (فصل) * ومن آداب المريد بل من حاله ان يلازم ~~موضع ارادته وهو الخلوة وأن لا يسافر قبل أن يقبل الطريق وقبل الوصول ~~بالقلب الى الرب سبحانه فان السفر للمريد فى غير وقته سم قاتل ولا يصل أحد ~~منهم الى ما كان يرجى له اذا سافر فى غير وقته لانه اذا سافر بغير اذنه ~~فظاهر وان سافر باذنه دل على انه عنده لم يصلح لهذا الشأن وقد امتحنه فلم ~~يره أهلا لما رغب فيه فاعرض عنه وتركه نعم ان تمكن فى حاله وصار يأنس بربه ~~فى خلوته كان سفره زيادة فى تحقيق أحواله بكل حال لما فى بعده عن الاوطان ~~حينئذ من التوكل والرضا بما يجريه الله تعالى * (فصل) * اذا أراد الله ~~بمريد خيرا ثبته وقواه فى أول ارادته واذا أراد به شرا رده الى ماخرج منه ~~من حرفته او حالته واذا أراد الله بمريد محنة وابتلاء شرده فى مطارح غربته ~~هذا اذا كان المريد يصلح للوصول فأما اذا كان شابا طريقته الخدمة فى الظاهر ~~بالنفس للفقراء وزيارة الصالحين والاقتداء باعمالهم وهو أدونهم فى هذه ~~الطريقة رتبة فهو وأمثاله يكتفون بالترسم ف الظاهر فينقطعون فى ms06015 الاسفار ~~وغاية نصيبهم فى هذه الطريقة حجب يحصلونها وزيارات لمواضع يرتحلون اليها ~~ولقائ الشيوخ بظاهر سلام فيشاهدون الظواهر ويكتفون بما فى هذا الباب من ~~السير فهؤلاء الواجب عليهم دوام السفر حتى لا تؤديهم الدعة الى ارتكاب ~~محظور فان الشاب اذا وجد الراحة والدعة تعرف للفتنة بميل نفسه الى الشهوات ~~* (فصل) * اذا توسط المريد جمع الفقراء والاصحاب فى بدايته فهو مضر له جدا ~~فان امتحن بذلك بان دعته الضرورة للخلطة فليكن سبيله احترام الشيوخ والخدمة ~~للاصحاب والقيام بما فيه راحة فقير والجهد فى أن لا يستوحش منه قلب شيخ ~~ويجب أن يكون فى صحبته مع الفقراء أبدا خصمهم على نفسه ولا يكون خصم نفسه ~~عليهم فيقبل عذرهم ولا يقبل عذر نفسه لما يعرف من سوء أدبه وان يرى لكل ~~واحد عليه حقا واجبا ولا يرى لنفسه واجبا ولا مندوبا على أحد لئلا يطلب ~~المكافاة عليه وأن لا يخالف أحدا وان علم أن الحق معه يسكت لئلا يجعل من ~~بحث مع ويظهر الوفاق لكل أحد فيما يجوز فيه الوفاق وكل مريد يكون فيه ضحك ~~ولجاج ومماراة فانه لا يجئ منه شئ واذا كان فى جمع من الفقراء اما فى سفر ~~أو حضر فينبغى أن لا يخالفهم فى الظاهر لا فى أكل ولا شرب ولا صوم ولا سكون ~~ولا حركة بل يخالفهم بسره وقلبه فيحفظ قلبه مع الله تعالى واذا أشير اليه ~~بالاكل مثلا ياكل لقمة أو لقمتين ولا يعطى النفس شهوتها @ PageV07P378 ~~* (فصل) * رأس مال المريد الاحتمال عن كل أحد بطيبة النفس وتلقى ما يستقبله ~~بالرضا والصبر على الضر والفقر وترك السؤال والمعارضة فى القليل والكثير ~~فيما هو حظ له ومن لم يصبر على ذلك فليدخل السوق فان من أشتهى ما يشتهيه ~~الناس فالواجب أن يحصل شهوته من حيث يحصلها الناس من كد اليمين وعرق الجبين ~~* (فصل) * اذا التزم مريد استدامة الذكر وآثر الخلوة فان وجد فى خلوته مالم ~~يجده فى قلبه اما فى النوم أو فى اليقظة أو بينهما من خطاب يسمعه ms06016 أو معنى ~~يشاهده مما يكون نقضا للعادة فينبغى ان لا يشتغل بذلك البتة ولا يسكن اليه ~~ولا ينبغى له أن ينظر حصول أمثال ذلك فان هذه كلها شواغل عن الحق سبحانه ~~ولابد له فى هذه الاحوال من وصف ذلك لشيخه ان لم يندفع بالذكر حتى يصير ~~قلبه فارغا من ذلك ويجب على شيخه أن يحفظ عليه سره ويكتم عن غيره أمره ~~ويصغر ذلك فى عينه ويأمره بالاعراض عنه فان ذلك كله اختبارات له والمساكنة ~~اليها مكر فليحذر المريد عن ذلك وعن ملاحظتها وليجعل همته فوق ذلك * (فصل) ~~* ومن أحكام المريد اذا لم يجد من يتأدب به فى موضعه أن يهاجر الى من هو ~~منصوب فى وقته لارشاد المريد ثم يقيم عليه ولا يبرح سدته الى وقت الاذن * ~~(فصل) * تقديم معرفة رب البيت على زيارة البيت واجب فلولا معرفة رب البيت ~~ما وجبت زيارة البيت وأما الشباب الذين يخرجون الى الحج من هؤلاء من غير ~~اشارة الشيوخ فانما هى بدلالات نشاط النفس فهم مترسمون بهذه الطريقة وليس ~~سفرهم مبينا على أصلى والذى يدل على ذلك انه لا يزداد سفرهم بهذا الوجه الا ~~وتزداد تفرقة قلوبهم ولو أنهم ارتحلوا من عند أنفسهم بخطوة لكان أحظى من ~~ألف سفرة * (فصل) * من شرط المريد اذا زار شيخا أن يدخل اليه بالحرمة ~~والادب وينظر اليه بالحشمة فان أهله الشيخ لشئ من الخدمة عد ذلك من جزيل ~~النعمة فليغتنمه فانه أتاه على وجه الفتح من الله تعالى * (فصل) * ولا ~~ينبغى للمريد أن يعتقد فى المشايخ العصمة وان كانوا محفوظين لان ذلك يخالف ~~الواقع ولانه يؤدى الى نفرته منهم وعدم انتفاعه بهم اذا صدر منهم الذنب ~~والفرق بين العصمة والحفظ ان العصمة تمنع من جواز وقوع الذنب والحفظ لا ~~يمنع منه لكن الله تعالى يحفظ من يشاء ويترك من يشاء لان الاولياء لا يقدح ~~زللهم فى قواعد الدين بخلاف الانبياء فان المعجزة دلت على عصمتهم فيما ~~يخبرون به عن الله تعالى وفيما يفعلونه بيانا للتكاليف بل الواجب ms06017 عليه أن ~~يذرهم وأحوالهم ليحسن بهم الظن فيما يراه حقا ويمسك عما يراه خطأ فان أراد ~~ان يزيله من صدره فليسألهم عنه وليورده على وجه السؤال الا على وجه ~~الاعتراض وكذا اذا أجابوه بجواب لا يسعه فاما سلم له وهو الاسلم وانا سال ~~قائلا أحب التصدق على بيبانه وهو مطمئن القلب سالم من أدنى تردد مالم يكن ~~ذلك فى مبادى ارادته فلا يسوغ له أدبا أن يسأل لا باشارة ولا غيرها بل يكون ~~على أعدل الاستسلام ويراعى مع الله حده فيما يتوجه عليه من الامر والنهى ~~والعلم بأحكام الله كافية فى التفرقة بين ماهو محمود وماهو معلول * (فصل) * ~~وكل مريد فى قلبه شئ من عروض الدنيا له مقدار وخطر فاسم الارادة له مجاز ~~واذا بقى فى قلبه اختيار فيما يخرج عنه من معلومه الدنيوى فيريد أن يخص به ~~نوعا من أنواع البر أو شخصا دون شخص فهو متكلف فى حاله وبالخطر أن يعود الى ~~الدنيا لان قصد المريد فى خوف الخروج منها لا السعى فى أعمال البر وقبيح ~~بالمريد أن يخرج من معلومه من رأس ماله وقنيته ثم يكون أسير حرفة وينبغى أن ~~يستوى عنده وجود ذلك وعدمه حتى لا ينافر لاجله فقيرا ولا يضايق به أحدا ~~ويكون الاولى به تعود الصبر حتى يكون فقره وصبره رأس ماله فيكون كما قيل ~~اذا افتقروا عضوا على الفقر ضنة * وان أيسروا عادوا سراعا الى الفقر * ~~(فصل) * قبول قلوب المشايخ للمريد أصدق شاهد لسعادته ومن رده قلب شيخ فلا ~~محالة انه يرى غب @ PageV07P379 ~~ذلك ولو بعد حين ومن خزل بترك حرمة الشيوخ فقد أظهر رقم شقاوته وذلك لا ~~يخطئ * (فصل) ومن أصعب الآفات فى هذه الطريقة صحبة الاحداث ومن ابتلاه الله ~~بشئ من ذلك فباجماع الشيوخ ذلك عبد أهانه الله وخذله بل عن نفسه شغله ولو ~~بالف ألف كرامة أهله فليحذر المريد من مجالستهم فان من اليسير منه فتح باب ~~الخذلان وبدؤ حال الهجران * (فصل) * ومن آفات المريد ما يتداخل النفس من ~~خفى ms06018 الحسد للاخوان والتأثر مما يعود الله به أشكاله من هذه الطريقة وحرمانه ~~اياه ذلك وليعلم ان الامور قسم وانما يتخلص العبد عن هذا باكتفائه بوجود ~~الحق وقد نبه عن مقتضى جوده ونعمه فكل من رأيت أيها المريد قدم الحق سبحانه ~~رتبته فاحمل أنت غاشيته فان الظرفاء من القاصدين على ذلك استمرت سنتهم * ~~(فصل) * من حق المريد اذا اتفق وقوعه فى جمع ايثار الكل بالكل فيقدم ~~الشبعان الجائع على نفسه ويتلمذ لكل من أظهر عليه التشيخ وان كان هو أعلم ~~منه ولا يصلى الى ذلك الا بتبريه عن حوله وقوته وتوصله الى ذلك بطول الحق ~~ومنته * (فصل) * من تبرك بمريد فقد جار عليه لانه يضره لقلة قوته فالواجب ~~على المريد ترك تربية الجاه عند من قال بتركه واثباته * (فصل) * ان ابتلى ~~المريد بجاه أو بعلوم أو صحبة حدث أو ميل الى امرأة أو سكون الى معلوم وليس ~~هناك شيخ يدله على حيلة يتخلص بها من ذلك فعند ذلك حل له السفر والتحول عن ~~ذلك الموضع لئلا يشوش على نفسه تلك الحالة ولا شئ اضر على قلوب المريدين من ~~حصول الجاه لهم قبل خمود بشريتهم * (فصل) * ومن آداب المريد أن علمه فى هذه ~~الطريقة منازلته بان لا يتكلم فى المقامات العالية بمحض العلم حتى يبلغها ~~فانه اذا تعلم سير هذه الطريقة وتكلف الوقوف على معرفة مسائلهم وأحوالهم ~~قبل تحققه بها بالمنازلة والمعاملة بعد وصوله الى هذه المعانى ولهذا قالوا ~~اذا حدث العارف فى معارف فجهلوه فان الاخبار عن المنازل دون المعارف ومن ~~غلب عمله منازلته فهو صاحب علم لا صاحب سلوك * (فصل) * ومن آداب المريدين ~~أن لا يتعرضوا للتصدر للتعليم والتدريس وأن يكون لهم مريد أو تلميذ فان ~~المريد اذا صرا مرادا قبل خمود بشريته وسقوط آفته فهة محجوب عن الحقيقة لا ~~تنفع أحدا اشارته ولا تعليمه * (فصل) * اذا خدم المريد الفقراء فخواطر ~~الفقراء رسلهم اليه فلا ينبغى أن يخالف المريد ما حكم به باطنه عليه من ~~الخلوص فى الخدمة وبذل الوسع ms06019 والطافة * (فصل) * من شأن المريد اذا كانت ~~طريقته خدمة الفقراء الصبر على جفاء القوم معه وأن يعتقد انه يبذل روحه فى ~~خدمتهم ثم لا يحمدون له أثرا فيعتذر اليهم من تقصيره ويقر بالجناية على ~~نفسه تطييبا لقلوبهم وان علم انه برئ الساحة * (فصل) * من شأن المريد دوام ~~المجاهدة فى ترك الشهوات فان من وافق شهوته عدم صفوته وأقبح الخصال بالمريد ~~رجوعه الى شهوة تركها لله تعالى * (فصل) * من شان المريد حفظ عهوده مع الله ~~تعالى فان نقض العهد فى طريق الارادة كالردة عن الدين لاهل الظاهر ولا ~~يعاهد الله تعالى على شئ باختياره ما أمكنه فان فى لوازم الشرع ما يستوفى ~~منه كل وسع * (فصل) * من شان المريد قصر الامل فان الفقير ابن وقته فاذا ~~كان له تدبير فى المستقبل وتطلع لغير ماهو فيه من الوقت وأمل فيما يستأنفه ~~لا يجئ منه شئ * (فصل) * ومن شان المريد أن لا يكون له معلوم وان قل لاسيما ~~اذا كان بين الفقراء فان ظلمة المعلوم تطفئ نور الوقت * (فصل) * ومن شان ~~المريد التباعد عن أبناء الدنيا فان صحبتهم سم مجرب لا ينتفعون به وهو ينقص بهم @ PageV07P380 ~~قال الله تعالى ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا الآية وان الزهاد يخرجون ~~المال من الكيس تقربا الى الله تعالى وأهل الصفا يخرجون الخلق والمعارف من ~~القلب تحققا بالله عز وجل * (فصل) * ومن آداب المريد مع شيخه اعتقاده انه ~~لا أكمل منه من حيث علمه فى البشر بزمانه وحفظ حرمته حسب الامكان فلا يجهر ~~له بالقول كجهر الانسان لصاحبه ولا يرفع صوته على صوته وعدم محادثة من ~~يجانبه فى حضرته الا فى أمر يلزم به الشرع بل يكون موجه الفكر والظاهر لما ~~يرد فى حضرته وأن لا يضحك فى حضرته الا تبسما من مقتض وأن لا يكون فى ~~مجالسته الا على طهارة وعدم مسابقته قوله الا أن ينتهى فى كلامه وأن يكون ~~جلوسه بين يديه كهيئة المتشهد فى الصلاة كان على رأسه الطير غاض الطرف ~~يسارق ms06020 وجهه النظر وأن لا يخاصم أحدا من اتباعه احتراما لحق الشيخ وان يراعى ~~منصبه فى حرمه وآل بيته وأن يراعيه فى غيبته كمراعاته فى الحضور فى جميع ~~الاحوال والاقوال والافعال وأن يحفظ متعلقاته عن الجراءاة عليها فلا يلبس ~~ثوبه ولا نعله ولا يركب دابته ولا يجلس على سجادته ولا يشرب من الاناء الذى ~~أعد له ونحو ذلك وانما يحاسب نفسه على ما فتح له من صحبته فان وجد تأخر ~~انسب التقصير الى نفسه وان يكون أحب اليه من ولده ووالده وماله والناس ~~أجمعين * (فصل) * قال الشيخ الاكبر قدس سره فى التدبيرات الالهية فى ~~المملكة الانسانية ينبغى للمريد أن لا يكثر الحركة فانها تفرقة ولهذا ~~منعناه من السفر الا فى طلب شيخ يرشده فاذا خرج الى المساجد أو الى ضرورة ~~فلا يلتفت يمينا ولا شمالا وليجعل بصره حيث يجعل قدميه مخافة النظرة الاولى ~~ويكون مشتغلا بالذكر فى مشيه ويرد السلام على من يسلم عليه ولا يقف مع أحد ~~ولا يقل لاحد كيف حالك وليحذر من هذا فانه صعب عندنا ويزيل من طريقه كل ما ~~يجده من أذى من حجر أو شوك أو عذرة ولا يجد رقعة فى الارض الا يرفعها فى ~~كوة ولا يترك تدنس بالارجل ويرشد الضال ويعين الضعيف ويحمل عنه الثقل هذا ~~كله واجب عليه واياك والسعى فى مشيك ولكن بالتأنى من غير عجب فانه أوفر ~~لهمتك فاذا كنت حاملا شيأ فاردت الراحة فتعدل عن طريق الناس ولا تضيق عليهم ~~واياك وحضور مجالس السماع فان أشار عليك شيخك بحضورها فاحضر معهم ولا تسمع ~~واشتغل بالذكر فان سماعك من ذكرك أولى من سماعك من الشعر ولاسيما والقوال ~~قلما ينشد الا فى باب المحبة والشوق والنفس تهتز عند ذلك وتورث الدعوى عندك ~~فان انشد القوال فى الموت وما يردك الى الخوف والقبض والحزن والبكاء فى ذكر ~~جهنم أو ذهاب العمر أو الموت وكرباته والحساب والقصاص ومواقف القيامة فاصغ ~~الى ذلك فيما جاء فان عليك حالا يغنيك عن احساسك واذا قمت فليس ms06021 قيامك لك ~~وانما أقامك واردك فتى ما رجعت عنه الى احساسك فاقعد من حينك وارجع الى ~~هيئة اعتدالك فان الحركة فى السماع انحراف عن مجرى الاعتدال وتتنوع بحسب ~~القصد وان اضطررت الى الصحبة ولابد فصاحب العابد والمجتهدين من أهل ~~المعاملة حتى تجد الشيخ فان لم تجدهم فى المدن فاطلبهم بالسواحل والمساجد ~~الخربة فانهم يطرقونها وقنن الجبال وبطون الاودية واذا عزمت على أن تكون ~~منهم فاياك ان يدخل عليك وقت الصلاة الا وأنت فى المسجد والمفرط من ~~المريدين من يصلى والصلاة تقام فان جئت المسجد والصلاة تقام فقد فرطت غاية ~~التفريط ولست منهم وأما ان تفوتك تكبيرة الاحرام أو ركعة مع الامام فلا ~~يتكلم على هذا فان هذا من حكم العامة فتب الى الله تعالى واستأنف واياك ~~وملازمة مسجد واحد ولا صف واحد ولا موضع واحد فى المسجد وبهذا ختمت شرح هذا ~~الكتاب بحمد الله تعالى وحسن توفيق وأسأله الاعانة على اتمام ما بقى منه ~~كان ذلك على يد مسوده أبى الفيض محمد مرتضى الحسينى لطف الله به بعد العشاء ~~من ليلة الاحد ثالث محرم الحرام افتتاح سنة 1200 أرانا الله خيرها وكفانا ~~ضرها حامد الله مصليا مسلما * (بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وصحبه وسلم تسليما الله ناصر كل صابر) * الحمد الله المثيب لمن ~~واظب على طاعاته * وزجر نفسه عن معاصيه وكسر عن شهواته * المقبل على من أقبل @ PageV07P381 ~~اليه بأنواع قرباته * والهادى لمن اعتصم به سبيل الرشد والتوفيق بعناياته * ~~أحمده سبحانه وتعالى حمدا أستفتح به أبواب هباته * وأشكره شكرا أستجلب به ~~المزيد من صوب سحائب رحمته * وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له ~~شهادة تعرب عن صميم المخلص فى طوياته * وتقرب مقلدها من حظائر قدسه وحضرانه ~~وأشهد أن سيدنا ومولا محمدا عبده وروسوله وحبيبه وخليله صفوة كائناته ~~وخلاصة خلاصاته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ووارثيه وهداته * وسلم تسليما ~~* وعظم تعظيما وبعد فهذا شرح (كتاب كسر الشهوتين) شهوة البطن وشهوة الفرج ~~وهو الكتاب ms06022 الثالث من الربع الثالث من كتاب الاحياء * للامام حجة الاسلام * ~~قطب الائمة الاعلام * أبى حامد الغزالى سقى الله بعهاد الرحمة نراه * وأجزل ~~فى جنة الفردوس قراه * تتبعت فيه تفصيل ما أجمله * وبيان ما أهمله * وضم ما ~~أبداه ونشره * ونظم ما بدده ونثره بوجه يفيد للمطالع مضامنه * ويبرز ~~للمراجع مكامنه * ويبين للطالب مقاصده * ويقيد للراغب أوايده * ويعلى ~~للراقى مصاعده * ويقرب للشائق معاهده * ويبهج للناظر مشاهده * سلكت فيه ~~طريق الايجاز فى البيان * ونبهت فيه على فوائد شريفة هى جواهر حسان والله ~~أسأل الاعانة والتوفيق * والابانة عن وجه التحقيق * لا اله غيره ولا خير ~~الا خيره وهو حسبى ونعم الوكيل قال المصنف رحمه الله تعالى فى مفتتح كتابه ~~(بسم الله الرحمن الرحيم) استفتاحا لهذا الباب بمفتاح هو مفتتح كل كتاب ~~وعنوان كل خطاب ثم أردفه بجملة الحمد ليجمع بين الذكرين ويعمل بمقتضى ~~الخبرين فقال (الحمد لله) وهو ذكر أوصاف الكمال من حيث هو كمال وهذا له ~~تعالى خاصة (المنفرد بالجلال) أى المتناهى فى عظم القدر (فى كبريائه) أى ~~عظمته (وتعاليه) أى رفعته وهو تفاعل من العلو بمعنى الفوقية المطلقة فى ~~الرتبة ومعنى تفرده به فيهما أن لا يحيط به وصف الواصفين بل علم العارفين ~~(المستحق) أى المستوجب (للتحميد) أى لان يحمد وحمده لنفسه أزلا ويحمده ~~عباده له أبدا فهو المحمود المثنى عليه (والتقديس) هو التنزيه من كل وصف ~~يدركه حس أو يتصوره خيال أو يسبق اليه وهم أو يختلج به ضمير أو يفضى اليه ~~فكر (والتسبيح) هو التقديس والتنزيه يقال سبحت الله أى نزهته عما يقول ~~الظالمون والجاحدون (والتنزيه) يقال نزهت الله عن السوء أى برأته منه وفى ~~ذكر التقديس والتنزيه بعد ذكره التعالى الذى هو تفاعل من العلو وفيه نوع ~~مبالغة اشارة الى أنه العلى المطلق الذى له الفوقية لا بالاضافة وبحسب ~~الوجوب لا بحسب الوجود الذى يقارنه امكان نقيضه وهو منزه عن العلو بالاضافة ~~الى بعض الموجودات والاضافة الى الوجود (القائم بالعدل) أى السواء (فيما ~~يبرمه) أى يحكمه (ويقضيه) أى يقدره ms06023 من أفعاله قد خلق أقسام الموجودات ~~جسمانيها وروحانيها ناقصها وكاملها وأعطى كل شئ خلقه وهو بذلك جواد ورتبه ~~فى موضعه اللائق به ولا يفهم صفة قيامه بالعدل الا من أحاط علما بأفعال ~~الله تعالى من ملكوت السموات الى منتهى الثرى حتى اذا لم ير فى خلق الرحمن ~~من تفاوت ثم رجع فما رأى من فطور ثم رجع كرة أخرى فانقلب اليه البصر خاسئا ~~وهو حسير قد بهره جلال الحضرة الربوبية وحيره اعتدالها وانتظامها فحينئذ ~~يعلق بفهمه شئ من هذه الصفة (المتطول بالفضل) هو ابتدء احسان بلا علة وتطول ~~به من (فيما ينعم به ويسديه) أى جهاته اذ ركبه من متعاديات متضادات اذ لابد ~~له من حرارة غريزية لو بطلت لبطلت حياته ولابد له من رطوبة تكون غذاء لبدنه ~~كالدم وما يجرى مجراه ولابد من يبوسة بها يتماسك أعضاؤه وخصوصا ما صلب منها ~~كالعظام ولابد من برودة تكسر سورة الحرارة حتى تعتدل ولا تحلل الرطوبات ~~الباطنة بسرعة فهذه متعاديات متنازعات وقد جمع الله هذه فى اهابه ولولا ~~حفظه اياها لتنافرت وتباعدت وبطل امتزاجها واضمحل تركيبها وبطل المعنى الذى ~~صارت به مستعدة بقوة التركيب @ PageV07P382 ~~والمزاج وحفظ الله تعالى بتعديل قواها مرة وبامداد القلوب ثانيا (المنعم ~~عليه بما يزيد على مقاصده بل بما يفى بأمانيه) جمع امنية وهى تقدير الوقوع ~~فيما يترامى اليه الامل (فهو الاصل الذى يرشده) بتوفيقه (ويهديه) الى سبيل ~~الخير والرشد عناية الهية تعين الانسان عند توجهه فى أموره فتقربه لما فيه ~~صلاحه وتفتره عما فيه فساده وأكثر ما يكون ذلك من الباطن نحو قوله تعالى ~~ولقد آتينا ابراهيم رشده من قبل الآية وللهداية ثلاث منازل فى الدنيا الاول ~~وتعريف الخير والشر والثانى ما يمد به حالا فحالا بحسب استزادته من العلم ~~والعمل الصالح والثالث نور الولاية التى هى فى أفق نور النبوة وبتحرى هذه ~~المنازل الثلاثة يتوصل الى الهداية للجنة (وهو الذى يميته) بعد خلقه ~~(ويحييه) ثانيا بعد موته (واذا مرض) بطريان العلة فى تركيب صورته (فهو) ~~الذى (يشفيه) ms06024 أى يزيل عنه تلك العلة (واذا ضعف) عن حمل ما حمل (فهو) الذى ~~(يقويه) ويدفع عنه ذلك الضعف (وهو الذى يوفقه الطاعة) أى يلهمه اياها ~~الهاما ويسهل له سبلها (ويرتضيه) أى يجعله مرضيا (وهو الذى يطعمه ويسقيه) ~~أشار بهذا الفقر الى قوله تعالى حكاية عن خليله ابراهيم عليه السلام والذى ~~يميتنى ثم يحيين والذى يطعمنى ويسقين واذا مرضت فهو يشفين الآية (ويحفظه من ~~الهلاك ويحميه) بصيانة بعض المتعاديات والمتضادات بعضها عن بعض (ويحرسه ~~بالطعام والشراب عما يهلكه ويرديه) أى يوقعه فى الردى وذلك لان امداد ~~القلوب انما تتم بخلق الاطعمة والادوية وخلق الآلات المصلحة لها وخلق ~~المعرفة الهادية الى استعمالها حفظا لبدنه من المتضادات وهذه هى الاسباب ~~التى تحفظ الانسان من الهلاك الداخل (ويمكنه من القناعة) أى الاكتفاء ~~(بقليل القوت ويقويه) أى يحفظ عليه قوته (حتى تضيق به) أى بالقناعة بالقوت ~~اليسير (مجارى الشيطان) أى مداخله (الذى يناويه) أى يعاديه وذلك لانه يجرى ~~من ابن آدم مجرى الدم كما فى الخبر فاذا أقل القوت ضاقت العروق ولم يتولد ~~دم كثير اذ انما يتحصل بسبب الغذاء الكثير فلا يرد على القلب من تلك ~~المجارى دم يفيض ويصفو ويشرق نوره (ويكسر به سطوة النفس التى تعاديه) فان ~~الشهوات انما تنبعث من امتلاء العروق بالدم الحاصل من كثرة الاغذية فاذا قل ~~الغذاء قل الدم فقلت سطوة النفس والامارة بالسوء (فيدفع شرها) بتلك الرياضة ~~(ثم يعبد ربه) بجمع همته (ويتقيه) وتمام القوى لا يكون الا بعد مخالفة ~~الهوى ومعاداة النفس وكسر سورتها (هذا بعد ان يوسع عليه بأنواع النعم ~~وأصناف) الافضال (ما يلتذ به ويشتهيه ويكثر عليه ما يهيج بواعثه) أى يحركها ~~(وجل دواعيه كل ذلك ليمتحنه به ويبتليه) فاذا قهر تلك الشهوات ودفعها صار ~~بذلك خرا تقيا بل يصير الهيا ربانيا فتقل حاجاته ويصير محسنا فى معاملاته ~~فان لم يمكنه اماتتها صار ملحقا بالبهائم قال تعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملا ~~(فينظر كيف يؤثره) أى يختاره (على ما يهواه) ويستلذه (وينتحيه) أى يقصده ~~بميل ms06025 النفس اليه (وكيف يحافظ أوامره) فيأتمر بها (و) كيف (ينتهى عن نواهيه ~~ومناهيه) أى منهياته مما نهى الله عن ارتكابها (و) كيف (يواظب) أى يداوم ~~(على طاعته و) كيف (ينزجر عن معاصيه والصلاة) مع السلام (على سيدنا محمد ~~عبده) ونبيه (النبيه) من نبه نباهة اذا شرف (ورسوله الوجيه) من وجه وجاهة ~~اذا كان له حظ ورويه (صلاة تزلفه) أى تقربه اليه (وتحظيه) أى ترفع منزلته ~~عنده (وترفع محله) فى أعلى عليين (وتعليه) على مقامات اخوانه (وعلى الابرار ~~من عترته) أى نسله (وأقربيه) هم الادنون فى النسب (والاخيار من صحابته ~~وتابعيه) أى تابعى طريقته وسنته (أما بعد فأعظم المهلكات لابن آدم شهوة ~~البطن فيها أخرج آدم وحواء عليهما السلام من دار القرار) الى هى الجنة (الى ~~دار الذل والافتقار) الى هى الارض (اذ نهيا عن) أكل (الشجرة) هى الحنطة أو ~~الكرمة أو التينة أو شجرة من أكل منها أحدث والاولى أن لا تعين من غير قاطع ~~كما لم تعين فى الآية لعدم توقف ماهو المقصود عليه قال البيضاوى (فغلبتهما ~~شهوتهما) بوسوسة ابليس ألقى فى خاطرهما (حتى أكلا منها فبدت لهما سوآتهما) ~~أى انكشفت عوراتهما وأخرجا مما كانا فيه من الكرامة والنعيم والقصة @ PageV07P383 ~~مشهورة فى القرآن (والبطن على التحقيق ينبوع الشهوات ومبع الآفات اذ تتبعه ~~شهوة الفرج وشدة الشبق) محركة أى الهيجان (الى المنكوحات ثم تتبع شهوة ~~الطعام والنكاح شدة الرغبة) والميل (فى الجاه والمال اللذين هما الوسيلة ~~الى التوسع فى المنكوحات والمطعومات ثم يتبع استكثار المال والجاه أنواع ~~الرعونات) وأصل الرعونة افراط الجهالة والوقوف مع حظ النفس ومقتضى طباعها ~~(وضروبات المنافسات والمحاسدات ثم تتولد بينهما آفة الرياء وغائلة التفاخر ~~والتكاثر والكبرياء ثم يتداعى ذلك الى) ارتكاب (الحقد والحسد والعداوة ~~والبغضاء ثم يفضى بصاحبه الى اقتحام البغى والمنكر والفحشاء) وكل ذلك ثمرة ~~اهمال المعدة وترك سياستها واهمال (ما يتولد منها من بطر الشبع والامتلاء) ~~أى البطر الحاصل منهما (ولو ذلل العبد نفسه بالجوع وضيق به مجارى الشيطان ~~التى يدخل منها لاذعنت لطاعة ms06026 الله عز وجل ولم تسلك سبل البطر والطغيان) على ~~الله عز وجل (ولم ينجر به ذلك الى الانهماك فى الدنيا وايثار العاجلة على ~~الآجلة) وقد ذم الله تعالى هذا الايثار فقال بل تؤثرون الحياة الدنيا ~~والآخرة خير وأبقى (ولم يتكالب كل هذا التكالب على الدنيا) والتكالب هو ~~التواثب (واذا عظمت آفة شهوة البطن الى هذا الحد وجب شرح غوائلها وآفاتها ~~تحذيرا) عنها (ووجب ايضاح طريق هذه المجاهدة والتنبيه على فضلها ترغيبا ~~وكذلك شرح شهوة الفرج فانها تابعة لها) أى شهوة البطن (ونحن نوضح ذلك بعون ~~الله تعالى فى فصول نجمعها وهو بيان فضيلة الجوع) وما فيها من الاخبار ~~والآثار (ثم فوائده فى طريق الرياضة فى كسر شهور البطن بالقليل من الطعام ~~والتأخير ثم بيان اختلاف حكم الجوع وفضيلته باختلاف أحوال الناس ثم بيان ~~الرياء فى ترك الشهوة ثم القول فى شهوة الفرج ثم بيان ما على المريد فى ترك ~~التزوج وفعله ثم بيان فضيلة من يخالف شهوة البطن والفرج والعين) فهى ثمانية ~~فصول * (بيان فضيلة الجوع وذم الشبع) * ولنذكر اولا مناسبة ايراد المصنف ~~هذا الكتاب عقيب كتاب رياضة النفس فنقول لما كان ختام هذا الكتاب المتقدم ~~فى الكلام على الارادة والمريد لابد للمريد من خصال سبع الصدق فى الارادة ~~وعلامته اعداد العدة ولابد له من التسبب الى الطاعة وعلامة ذلك هجر قرناء ~~السوء ولابد له من المعرفة بحال نفسه وعلامة ذلك انكشاف آفات النفس ولابد ~~له من مجالسة عالم بالله وعلامة ذلك ايثاره على ما سواه ولابد له من توبة ~~نصوح فبذلك يجد حلاوة الطاعة ويثبت على المداومة وعلامة التوبة قطع أسباب ~~الهوى والزهد فيما كانت النفس راغبة فيه ولابد من طعمة جلال وعلامة ذلك ~~المطالبة عنه وحلول العلم فيه يكون بسبب مباح وافق فيه حكم الشرع ولابد له ~~من قرين صالح يوزاره على حاله وعلامته معاونته على البر والتقوى ونهيه اياه ~~عن الاثم والعدوان فهذه الخصال السبع قوة الارادة لا قوام لها الا بها ~~ويستعين على هذه السبع باربع ms06027 هن أساس بنيانه وبها قوة أركانه أولها الجوع ~~ثم السهر ثم الصمت ثم الخلوة فهذه الاربعة سجن النفس وضيقها وتقييدها بهن ~~تضعف صفاتها وعليهن تحسن معاملاتها فلهذا أعقبه بهذا الكتاب ليكون كالتتمة ~~لتلك الخصال التى ذكرها وابتدأ بما ورد فى فضل الجوع فقال (قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش فان الاجر فى ذلك كأجر ~~المجاهد فى سبيل الله وانه ليس من عمل أحب الى الله من جوع وعطش) قال ~~العراقى لم أجد له أصلا (وقال ابن عباس) رضى الله عنهما (قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يدخل ملكوت السماء من ملأ بطنه) قال العراقى لم أجد له ~~أصلا (وقيل يارسول الله أى @ PageV07P384 ~~الناس أفضل قال من قل مطعمه وضحكه ورضى) من اللباس (ما يستر عورته) قال ~~العراقى لم أجد له أصلا (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الاعمال ~~الجوع وذل النفس لباس الصوف) قال العراقى لم أجد له أصلا (وقال أبو سعيد ~~الخدرى) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البسوا واشربوا ~~وكلوا فى انصاف البطون فانه جزء من النبوة) قال العراقى لم أجد له أصلا قلت ~~وسيأتى للمصنف نحوه قريبا من حديث الحسين عن أبى هريرة (وقال الحسن البصرى) ~~رحمه الله تعالى مرسلا (قال النبى صلى الله عليه وسلم التفكر نصف العبادة ~~وقلة الطعام هى العبادة) قال العراقى لم أجد له أصلا قلت وروى أبو نعيم فى ~~الحلية من طريق سالم بن أبى الجعد قال قيل لام الدرداء ما كان أفضل عمل أبى ~~الدرداء فقلت التفكر (وقال النبى صلى الله عليه وسلم أفضلكم عند الله منزلة ~~يوم القيامة أطولكم جوعا وتفكرا وأبغضكم عند الله عز وجل يوم القيامة كل ~~نؤم أكول شروب) اى كثير النوم كثير الاكل كثير الشراب قال العراقى لم أجد ~~له أصلا (وفى الخبر ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يجوع من غير عوز أى ~~مختارا له) ولفظ القوت وفى حديث عائشة قالت ms06028 كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه يجوعون من غير عوز أى مختارين لذلك قال العراقى رواه البيهقى ~~فى الشعب من حديث عائشة قالت لو شئنا ان نشبع لشبعنا ولكن محمدا صلى الله ~~عليه وسلم كان يؤثر على نفسه واسناده معضل (وقال صلى الله عليه وسلم ان ~~الله تعالى يباهى الملائكة بمن قل مطعمه ومشربه يقول الله تعالى انظروا الى ~~عبدى ابتليته بالطعام والشراب فى الدنيا فصبر وتركهما اشهدوا يا ملائكتى ~~مامن أكلة يدعها الا أبدلته بها درجات فى الجنة) رواه ابن عدى فى الكامل ~~وقد تقدم فى الصيام (وقال صلى الله عليه وسلم لا تميتوا القلب بكثرة الطعام ~~والشراب فان القلب كالزرع يموت اذا كثر عليه الماء) قال العراقى لم أقف له ~~على أصل (وقال صلى الله عليه وسلم ما ملأ آدمى وعاء شرا من بطنه حسب ابن ~~آدم لقيمات يقمن صلبه وان كان لابد فثلث لطعامه وثلث لشرابع وثلث لنفسه) ~~رواه الترمذى من طريق المقدام وقد تقدم فى الصيام (وفى حديث أسامة بن زيد ~~وأبى هريرة) رضى الله عنهما الطويل (ذكر فضيلة الجوع اذ قال فيه ان أقرب ~~الناس من الله عز وجل من طال جوعه وعطشه وحزنه فى الدنيا الاحفياء) بالحاء ~~المهملة وبالمعجمة (الاتقياء الذين ان شهدوا لم يعرفوا) أى لخفائهم بين ~~الناس (وان غابوا لم يفتقدوا) أى يطلبوا (تعرفهم بقاع الارض وتحف بهم ~~الملائكة) ولفظ القوت ملائكة السماء (نعم الناس بالدنيا) أى بلذائذها ~~(ونعموا بطاعة الله عز وجل فرش الناس بالفرش) اللينة (وافترشوا الجباه ~~والركب ضيع الناس فعل النبيين وأخلاقهم و) هم (حفظوها تبكى الارض اذا ~~فقدتهم ويسخط الجبار) جل وعز (على كل بلدة ليس فيها منهم أحد لم يتكالبوا) ~~أى لم يتواثبوا (على الدنيا تكالب الكلاب) اى توائبها على الجيف وهى أمتعة ~~الدنيا (أكلوا العلق) جمع علقة بالضم هو اليسير من الطعام (ولبسوا الخرق) ~~أى البالى من الثياب (شعثا رؤسهم غبرا) وجوههم (يراهم الناس فيظنون ان بهم ~~داء) أى علة (وما بهم دا ويقال ms06029 انهم قد خولطوا وذهبت عقولهم وما ذهبت ~~عقولهم) ولا خولطوا (ولكن نظر القون بقلوبهم الى أمر) جد (أذهب عنهم) حب ~~الدنيا (فهم عند أهل الدنيا يمشون بلا عقول) أى على هيئة @ PageV07P385 ~~من لا عقل له (عقلوا حين ذهبت عقول الناس لهم الشرف) أى الرتبة العالية (فى ~~الآخرة اذا رأيتهم فى بلدة فاعلم انهم أمان لتلك البلدة ولا يعذب الله أبدا ~~قوما هم فيهم الارض بهم فرحة والجبار عنهم راض اتخذهم لنفسك اخوانا عسى ان ~~تنجو بهم وان استطعت أن يأتيك الموت وبطنك جائع وكبدك ظمآن فانك بذلك تدرك ~~شرف المنازل وتحل مع النبيين وتفرح بقدوم روحك الملائكة ويصلى عليك الجبار) ~~هكذا رواه صاحب القوت قال العراقى الحديث بطوله رواه أحمد فى الزهد من حديث ~~سعيد بن زيد وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل على أسامة فذكره ~~مع تقديم وتأخير ومن طريقه رواه ابن الجوزى فى الموضوعات وفيه حبان بن عبد ~~الله بن جبلة أحد الكذابين وفيه من لا يعرف وهو منقطع أيضا ورواه الحرث بن ~~أبى أسامة فى مسنده من هذا الوجه اه قلت وقد روى بعضه من حديث معاذ أخرج ~~أبو نعيم فى الحلية من طريق أبى قلابة عن عبد الله بن عمر قال مر عمر بن ~~الخطاب بمعاذ وهو يبكى فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أحب ~~العباد الى الله الاتقياء الاخفياء الذين اذا غابوا لم يفتقدوا وان شهدوا ~~لم يعرفوا أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم (وروى الحسن) البصرى رحمه الله ~~تعالى (عن أبى هريرة) رضى الله عنه (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~البسوا الصوف وشمروا وكلوا فى أنصاف البطون تدخلوا فى ملكوت السماء) قال ~~العراقى رواه أبو منصور الديلمى فى مسند الفردوس بسند ضعيف (وقال عيسى عليه ~~السلام يا معشر الحواريين أجيعوا أكبادكم) ولفظ القوت وفى خبر عن عيسى عليه ~~السلام قال يا معشر الحواريين جوعوا بطونكم وعطشوا أكبادكم (واعروا أجسادكم ~~لعل قلوبكم ترى الله عز وجل) يعنى ms06030 بحقيقة الزهد وصفاء القلب فالجوع مفتاح ~~الزهد وباب الآخرة وفيه ذل النفس واستكانتها وضعفها وانكسارها وفى ذلك حياة ~~القلب وصلاحه وأخرجه أبو نعيم فى الحلية من طريق موسى بن سعيد عن مالك بن ~~دينار قال أبلغنى أن عيسى عليه السلام قال لاصحابه أجيعوا أنفسكم وأظمؤها ~~وأعروها وانصبوها لكل قلوبكم أن تعرف الله عز وجل (وروى عن ذلك نبينا صلى ~~الله عليه وسلم أيضا رواه طاوس) مرسلا قال العراقى لم أجده قلت ورواه عبد ~~الرحيم بن يحيى الاسود فى كتاب الاخلاص هكذا عن طاوس عن النبى صلى الله ~~عليه وسلم انه قال كذا فى القوت (وقيل مكتوب فى التوراة ان الله عز وجل ~~يبغض الحبر السمين) رواه أبو نعيم فى الحلية من طريق سيار حدثنا جعفر سمعت ~~مالك بن دينار يقول قرأت فى الحكمة ان الله يبغض كل حبر سمين ورواه البيهقى ~~فى الشعب من طريق محمد بن ذكوان عن رجل عن كعب من قوله ان الله يبغض أهل ~~البيت اللحمين والحبر السمين قال البيهقى فى تأويله الجملة الزائدة انهم هم ~~الذين يكثرون أكل اللحم وقال وقرانه بالجملة الاخرى كالدلالة على ذلك وأخرج ~~ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير قال جاء رجل من اليهود ~~يقال له مالك بن الصيف فخاصم النبى صلى الله عليه وسلم فقال له النبى صلى ~~الله عليه وسلم أنشدك بالذى أنزل التوراة على موسى هل تجد فى التوراة ان ~~الله يبغض الحبر السمين وكان حبرا سمينا فغضب وقال ما أنزل الله على بشر من ~~شئ فأنزل الله تعالى وماقدروا الله حق قدره الآية وهكذا أخرجه الواحدى فى ~~أسباب النزول وأخرجه الطبرى فى تفسير من طريق جعفر بن أبى المغيرة عن سعيد ~~بن جبير وعزاه أيضا للحسن البصرى وعند أبى نعيم فى الطب النبوى من طريق بشر ~~الاعور وقال قال عمر اياكم والبطنة الحديث وفى آخره وان الله ليبغض الحبر ~~السمين (لان السمن يدل على الغفلة وكثرة الاكل وذلك قبيح) مطلقا (خصوصا ~~بالحبر) ms06031 وهو العالم ونقل البيهقى عن الشافعى انه قال لا يعدو العاقل من ~~احدى حالتين اما أن يهتم لآخرته ومعاده أو لدنياه ومعاشه والشحم مع الهم لا ~~ينعقد فاذا خلا عن المعنيين صار فى حد البهائم يعقد الشحم (ولاجله قال ابن ~~مسعود) رضى الله عنه (ان الله يبغض القارئ السمين) ورواه صاحب القوت كذلك ~~وفى موضع آخر من كتابه (ليمقت الحبر السمين) وعزاه أبو الليث السمرقندى فى ~~بستانه لابى أمامة الباهلى مرفوعا قال السخاوى وما أعمله مرفوعا (وفى خبر ~~مرسل ان @ PageV07P386 ~~الشيطان ليجرى من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع والعطش) قال ~~العراقى تقدم فى الصيام دون الزيادة التى فى آخره وذكر المصنف هنا انه مرسل ~~والمرسل رواه ابن أبى الدنيا فى مكايد الشيطان من حديث على بن الحسين دون ~~الزيادة أيضا (وفى الخبر ان الاكل على الشبع يورث البرص) نقله صاحب القوت ~~وقد يروى فى خبر ثم ساقه قال العراقى لم أجد له أصلا (وقال عليه الصلاة ~~والسلام المؤمن يأكل فى معى واحد) بكسر الميم وبالعين المهملة مقصور وفيه ~~لغة أخرى معى بالكسر والسكون بعدها ياء حكاها صاحب المحكم والجمع الامعاء ~~وهى المصارين (والكافر) وفى نسخة المنافق بدل الكافر (يأكل فى سبعة أمعاء) ~~قال العراقى متفق عليه من حديث عمر وحديث أبى هريرة اه قلت رواه البخارى من ~~طريق مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة بلفظ يأكل المسلم فى معى ~~واحد والكافر فى سبعة أمعاء وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى من طريق مالك عن ~~سهل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ضافه ضيف وهو كافر فذكر قصته وفى آخرها المؤمن يشرب فى معى واحد والكافر ~~يشرب فى سبعة امعاء وأخرجه مسلم أيضا من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن ~~أبيه عن أبى هريرة مقتصرا على الحديث دون القصة وأخرجه مسلم أيضا من رواية ~~العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة مقتصرا على الحديث دون القصة ~~وأخرجه ms06032 البخارى والنسائى وابن ماجه من رواية عدى بن ثابت عن أبى حازم عن ~~أبى هريرة أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا فاسلم فكان ياكل أكلا قليلا فذكر ~~ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فقال ان المؤمن يأكل فى معى واحد والكافر ~~ياكل فى سبعة أمعاء واختلف فى المراد بهذا الحديث على أقوال * أحدها قال ~~ابن عبد البر الاشارة فيه الى كافر بعينه لا الى جنس الكفار ولا سبيل الى ~~حمله على العموم لان المشاهدة تدفعه ألا ترى انه قد يوجد كافر أقل من مؤمن ~~ويسلم الكافر فلا ينقص أكله ولا يزيد وفى حديث سهيل بن أبى صالح عن أبيه ~~على أبى هريرة ما يدل على أنه فى رجل بعينه ولذلك جعله مالك فى موطئه بعده ~~مفسرا له وهذا عموم والمراد به الخصوص فكأنه قال هذا اذا كان كافرا كان ~~يأكل فى سبعة أمعاء فلما آمن عوفى وبورك له فى نفسه فكفاه جزء من سبعة ~~أجزاء ما كان يكفيه اذ كان كافرا خصوصا له فكأنه قال هذا الكافر وهذا ~~المؤمن اه وسبقه الى ذلك الطحاوى فقال هذا الكافر مخصوص حكاه عنه ابن طاهر ~~فى مهماته ثم اختلف فى تعيين الكافر الذى أسلم وكان ورود الحديث على أقوال ~~أحدها انه جهجاه الغفارى رواه أبو يعلى والبزار والطبرانى قال ابن بشكوال ~~وهو الاكثر قال العراقى فى شرح الترمذى انه لا يصح لان مدار حديثه على موسى ~~بن عبيدة الترمذى وهو ضعيف الثانى انه أبو بصرة الغفارى رواه أحمد فى مسنده ~~باسناد صحيح وجزم به الخطيب فى مبهماته الثالث انه أبو غزوان رواه الطبرانى ~~باسناد صحيح الرابع انه فضلة بن عمر ورواه أحمد والبزار باسناد رجاله ثقات ~~قال العراقى وهذه قصة أخرى وليس هو المبهم فى حديث أبى هريرة الخامس انه ~~نمامة بن أنال السادس انه بصرة بن أبى بصرة الغفارى حكاهما القاضى عياض ~~والنووى وحكى ابن بشكوال كونه ثمامة بن أنال عن أبى اسحق وصدر به المازرى ~~كلامه وقال العراقى لم أجد فى ms06033 طرق الحديث ما يدل على هذين القولين الثانى ~~من الاقوال ان هذا مثل ضرب للمؤمن وزهده فى الدنيا وللكافر وحرصه عليها ~~واليه أشار المصنف بقوله (أى ياكل سبعة أضعاف ما ياكل المؤمن) وكان المؤمن ~~لزهده فى الدنيا وتقلله منها ياكل فى معى واحد فليس المراد حقيقة الامعاء ~~ولا حقيقة الاكل وانما المراد الاتساع فى الدنيا والتقلل منها فكأنه عبر ~~بالاكل عن أخذ الدنيا وبالامعاء عن أسباب ذلك والعرب ترفع فى ذكر ضعف الشئ ~~واضعافه الى سبعة وهذا هو القول الثالث (أو تكون شهوته) أى الكافر (سبعة ~~أضعاف شهوته) أى المؤمن لانه غير واقف مع المقصد الشرعى وانما هو تابع ~~لشهوة نفسه مسترسل فيها غير خائف من تبعة الحرام وورطته بخلاف المؤمن فان ~~الغالب من حاله قلة الاكل لعلمه ان مقصود الشرع من الاكل ما يسد الجوع ~~ويمسك الرمق ويقوى على عبادة الله تعالى وخوفه من حساب الزيادة على ذلك ~~فصار أكله اذا نسب لاكل الكافر كأنه سبعه @ PageV07P387 ~~وهذا هو القول الرابع (ويكون المعنى) على هذا القول (كناية عن الشهوة لان ~~الشهوة هى التى تقبل الطعام وتأخذه كما يأخذ المعى وليس المعنى زيادة عدد ~~امعاء المنافق على امعاء المؤمن) وهذا القول اختيار سهل التسترى رحمه الله ~~تعالى كأنه قال المنافق ياكل فى سبعة أمعاء شره وطمع وشهوة وحرص ورغبة ~~وغفلة وعادة فهو ياكل بهذه المعانى والمؤمن ياكل بمعنى الفاقة والزهد ولكن ~~ليس ذلك أمرا مطردا فى حق كل مسلم وكافر فقد يكون فى المؤمنين من ياكل ~~كثيرا بحسب العادة أو لعارض ويكون فى الكفار من يعتاد قلة الاكل اما ~~لمراعاة الصحة كالاطباء أو للتقلل كالرهبان أو ضعف المعدة وحينئذ فهذا خرج ~~مخرج الغالب والسبع على سبيل التقريب دون التحديد * القول الخامس ان هذا ~~تحضيض للمؤمنين على قلة الاكل اذا علموا ان هذه صفة المؤمن الكامل الايمان ~~وتنفير من كثرة الاكل اذا علموا ان هذه من صفة الكفار فان نفس المؤمن تنفر ~~من الاتصاف بصفة الكافر وهذا كما قال تعالى والذين كفروا ms06034 يتمتعون وياكلون ~~كما تاكل الانعام والنار مثوى لهم * القول السادس ان المراد به ان المؤمن ~~يسمى الله تعالى عند طعامه فلا يشركه الشيطان فيه فيقل أكله لذلك والكافر ~~لا يسمى اللهى فيشاركه الشيطان فيه وفى صحيح مسلم ان الشيطان ليستحل الطعام ~~ان لم يذكرا اسم الله عليه * القول السابع ان المراد بالمؤمن هنا تام ~~الايمان المعرض عن الشهوات المقتصر على مدخلته والمراد بالكافر المتعدى فى ~~طغيانه المنهمك على الدنيا الشديد الاعراض عن الآخرة فاريد مؤمن بوصف مخصوص ~~وكافر بوصف مخصوص * القول الثامن قال النووى المختار ان معناه بعض المؤمنين ~~ياكل فى معى واحد وان أكثر الكفار ياكلون فى سبعة أمعاء ولا يلزم ان كل ~~واحد من السبعة مثل معى المؤمن * (تنبيه) * اختلف فى المراد بالامعاء ~~السبعة فحكى القاضى عياض عن أهل الطب والتشريح ان امعاء الانسان سبعة ~~المعدة ثم ثلاثة امعاء بعدها متصلة بها البواب والصائم والرقيق وهى كلها ~~رقاق ثم ثلاثة غلاظ الاعور والقولون والمستقيم وطرفه الدبر قال فيكون على ~~هذا موافق لم قاله صلى الله عليه وسلم ان الكافر المذكور وان كان بعينه أو ~~بعض الكفار أو من ياكل منهم بشرهه وجشعه ولا يذكر اسم الله تعالى على اكله ~~لا يشبعه الا ملء امعائه السبعة كالانعام أو آكلة الخضر والمؤمن المقتصد فى ~~أكله يشبعه ملء معى واحد قال وقيل المراد بالسبعة صفات سبعة الحرص والشره ~~وبعد الامل والطمع وسوء الطبع والحسد وحب السمن قال وقيل شهوات الطعام على ~~سبعة شهوة الطبع وشهوة النفس وشهوة العين وشهوة الفم وشهوة الاذن وشوة ~~الانف وشهوة الجوع وهى الضرورية التى بها ياكل المؤمن وأما الكافر فانه ~~ياكل بجميع شهواته وحكى القاضى أبو بكره بن العربى قريبا من هذا القول عن ~~بعض مشايخ الزهد فذكر الحواس الخمس والحاجة والشهوة (وروى) الحسن البصرى ~~(عن عائشة رضى الله عنها قلت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~اديموا قرع باب الجنة يفتح لكم قلت وكيف نديم قرع باب الجنة قال بالجوع ~~والظمأ) كذا فى ms06035 القوت قال العراقى لم أقف له على أصل (وروى ان أبا جحيفة) ~~وهب بن عبد الله السوائى رضى الله عنه توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وهو مراهق (تجشا ف مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له اقتصر من ~~جشائك فان أطول الناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا فى الدنيا) ولفظ القوت ~~وفى حديث أبى جحيفة لما تجشا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثريد ~~ولحم قال كنت أكلته فقال له اكفف عنا جشاءك فان أطولكم شبعا فى الدنيا ~~أكثركم جوعا فى الآخرة فقال والله ما تملأت طعاما منذ يومئذ الى يومى هذا ~~وأرجو أن يعصمنى الله عز وجل فيما بقى اه قال العراقى رواه البيهقى فى ~~الشعب من حديث أبى جحيفة وأصله عند الترمذى وحسنه وابن ماجه من حديث ابن ~~عمر تجشا رجل الحديث لم يذكر أبا جحيفة اه قلت وأخرجه البزار أيضا من حديث ~~أبى جحيفة بلفظ ان أكثر الناس شبعا فى الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة قال ~~الحافظ ابن حجر وسنده ضعيف وحديث ابن عمر عند ابن ماجه فى سنده مقال (وكانت ~~عائشة رضى الله عنها تقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم @ PageV07P388 ~~لم يمتلئ قط شبعا وربما بكيت رحمة له مما أرى به من الجوع فامسح بطنه بيدى ~~وأقول نفسى لك الغداء لو تبلغت من الدنيا بقدر ما يقوتك ويمنعك من الجوع ~~فيقول يا عائشة اخوانى من أولى العزم من الرسل قد صبروا على ما هو أشج من ~~هذا فضلوا على حالهم فقدموا على ربهم فاكرم مآبهم وأجزل ثوابهم فاجدنى ~~أستحى ان ترفهمت فى معيشتى أن يقصر بى غدا دونهم فالصبر أياما يسيرة أحب ~~الى من أن ينقص حظى غدا فى الآخرة وما من شئ أحب الى من اللحوق باصحابى ~~واخوانى قلت فوالله ما استكمل بعد ذلك جمعة حتى قبضه الله اليه) قال ~~العراقى لم أجده قلت وهو أشبه بمخاطبة عمر رضى الله عنه مع ابنته حفصة حين ~~لامت عليه ms06036 فى خشونة العيش أورده الذهبى فى نعم السمر فى سيرة عمر (وعن انس) ~~رضى الله عنه (قال جاءت فاطمة بكسرة خبز الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال ما هذه الكسرة قالت قرص خبزته لم تطب نفسى حتى آتيك بهذه الكسرة فقال ~~اما انه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام) قال العراقى رواه الحرث بن ~~أبى أسامة فى مسنده بسند ضعيف اه قلت أخرجه القشيرى فى الرسالة فقال أخبرنا ~~على بن أحمد الاهوازى أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا عبد الله بن أيوب ~~حدثنا أبو الوليد الطيالسى حدثنا أبو هاشم صاحب الزعفرانى حدثنا محمد بن ~~عبد الله عن أنس بن مالك انه حدثه قال جاءت فاطمة رضى الله عنها بكسرة خبز ~~فساقه قال وفى بعض الروايات جاءت فاطمة بقرص شعير (وقال أبو هريرة) رضى ~~الله عنه (ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام تباعا من خبز ~~الحنطة حتى فارق الدنيا) رواه مسلم وقد تقدم (وقال صلى الله عليه وسلم ان ~~اهل الجوع فى الدنيا هم أهل الشبع فى الآخرة وان أبغض الناس الى الله تعالى ~~المتخمون الملآى) أى الذين يملؤن بطونهم من الطعام حتى يتخمون والتخمة فساد ~~الطعام فى المعدة (وما ترك عبد اكلة يشتهيها الا كانت له درجة فى الجنة) ~~قال العراقى رواه الطبرانى فى الكبير وأبو نعيم فى الحلية من حديث ابن عباس ~~بسند ضعيف اه قلت لفظ الطبرانى ان أهل الشبع فى الدنيا هم أهل الجوع غدا فى ~~الآخرة قال المنذرى اسناده حسن وقال الهيثمى فيه يحيى بن سليمان القرشى فيه ~~مقال وأخرج ابن ماجه والحاكم من حديث سلمان بلفظ ان أكثر الناس شبعا فى ~~الدنيا أطولهم يوم القيامة جوعا قال الحافظ بن حجر فى سنده لين وقد أخرجه ~~ابن ماجه أيضا من حديث ابن عمر بنحوه وقد تقدم عند ذكر أبى جحيفة وتقدم عن ~~كعب ان الله يبغض أهل البيت اللحمين أخرجه البيهقى فى الشعب وهم المكثرون ~~فى أكل اللحم ms06037 حتى يتخموا (وأما الآثار فقد قال عمر رضى الله عنه اياكم ~~والبطنة فانها ثقل فى الحياة نتن فى الممات) أخرجه أبو نعيم فى كتاب الطب ~~النبوى من طريق بشر الاعور قال قال عمر بن الخطاب اياكم والبطنة فى الطعام ~~والشراب فانها مفسدة للجسد مورثة للفشل مكسلة عن الصلاة وعليكم بالقصد ~~فيهما فانه أصلح للجسد وأبعد من السرف وقد روى عن عمرو بن العاص وغيره من ~~الصحابة البطنة تذهب بالفطنى (وقال شقيق البلخى) رحمه الله تعالى (العبادة ~~حرفة حانوتها الخلوة وآلتها المجاعة) يشير بذلك الى أن الخلوة والجوع ركنان ~~عظيمان لاساس العبادة ولا تتم الا بهما وفيهما سجن النفس وضيقها ويتبع ~~الخلوة الصمت ويتبع الجوع السهر فهى أركان أربعة (وقال لقمان لابنه) وهو ~~يعظه (يا بنى اذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الاعضاء عن ~~العبادة) أى تكاسلت (وكان الفضيل بن عياض) رحمه الله تعالى (يقول) مخاطبا ~~لنفسه (أى شئ تخافين أتخافين أن تجوعى لا تخافى ذلك أنت أهون على الله من ~~ذلك انما يجوع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ~~(وكان كهمس) بن الحسن العابد معاصر للحسن البصرى روى عن جماهير التابعين @ PageV07P389 ~~(يقول الهى أجعتنى وأعريتنى وفى ظلم الليالى أجلستنى فبأى وسيلة بلغتنى ما ~~بلغتنى) نقله صاحب القوت (وكان فتح) بن شخرف (الموصلى) رحمه الله تعالى ~~(اذا اشتد مرضه وجوعه يقول الهى ابتليتنى بالمرض والجوع وكذلك تفعل ~~بأوليائك فبأى عمل أودى شكر ما أنعمت به على) نقله صاحب القوت (وقال) أبو ~~يحيى (مالك بن دينار) البصرى رحمه الله تعالى (قلت لمحمد بن واسع) البصرى ~~(يا أبا عبد الله طوبى لمن كانت له غليلة تقويه وتغنيه عن الناس فقال يا ~~أبا يحيى طوبى لمن أصبح جائعا وأمسى جائعا وهو عن ربه راض) نقله صاحب القوت ~~(وكان الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (يقول الهى أجعتنى وأجعت عيالى ~~وتركتنى فى ظلم الليالى بلا مصباح وانما تفعل هذا بأوليائك فبأى منزلة نلت ~~هذا منك) نقله صاحب القوت ms06038 (وقال يحيى بن معاذ) الرازى رحمه الله تعالى (جوع ~~الراغبين منبهة) أى مما يحمل على النباهة أى الشرف والرفعة (وجوع التابعية ~~تجربة) بتعود أنفسهم اياه واستئناسهم به (وجوع المجتهدين) فى العبادة ~~(كرامة) يكرمهم الله تعالى بها ليشغلهم بمناجاته (وجوع الصابرين سياسة وجوع ~~الزاهدين حكمة) أخرجه القشيرى فى الرسالة بلفظ الجوع للمريدين رياضة ~~وللتائبين تجربة وللعارفين مكرمة وقد علم من هذا ان الجوع لا يستغنى عنه ~~مريد متفرغ للطاعة ولا تائب عن الذنب ولا زاهد قد أعرض عن الدنيا ولا عارف ~~كمل شغله بالمولى (وفى التوراة اتق الله واذا شبعت فاذكر الجياع وقال أبو ~~سليمان) عبد الرحمن بن أحمد بن عطية (الدارانى) رحمه الله تعالى (لان أترك ~~لقمة من عشائى أحب الى من قيام ليلة الى الصبح) أخرجه القشيرى فى الرسالة ~~فقال سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن أحمد ابن سعيد الرازى يقول ~~سمعت العباس يقول قال أحمد بن الحوارى قال أبو سليمان الدارانى لان أترك من ~~عشائى لقمة أحب الى من أن أقوم الليل الى آخره أى ان حال العبد مع الجوع فى ~~عبادته بعض الليل أقرب الى الخشوع من قيامه وهو شبعان كل الليل (وقال) ~~الدارانى أيضا (الجوع عند الله فى خزانة لا يعطيه الا لمن أحبه) نقله صاحب ~~القوت (وكان) أبو محمد (سهل) بن عبد الله (التسترى) رحمه الله تعالى (يطوى ~~نيفا وعشرين ليلة لا يأكل) وعبارة القوت وقيل كان سهل بن عبد الله لا يأكل ~~الطعام الا فى خمسة عشر يوما فاذا دخل شهر رمضان كان لا يأكل حتى يرى ~~الهلال وكان يفطر كل ليلة على الماء القراح (وكان يكفيه لطعامه فى السنة ~~درهم) واحد يشترى له به الشعير فيطحن ويقرص وكان يأكل كل يوم منه أوقية كما ~~تقدم ذلك قريبا (وكان يعظم) شأن (الجوع ويبالغ فيه حتى قال لا يوافى ~~القيامة عمر بر أفضل من ترك فضول الطعام اقتداء بالنبى صلى لله عليه وسلم ~~فى أكله) والمراد بفضول الطعام ما زاد عن اقامة الصلب ms06039 لعبادة الله تعالى ~~(وقال) أيضا (لم ير الاكياس) أى العقلاء (شيأ أنفع من الجوع فى الدنيا ~~والدين وقال) أيضا (لا أعلم شيأ أضر على طلاب الآخرة من الاكل) أى لما زاد ~~عن الحاجة (وقال) أيضا (وضعت الحكمة والعلم فى الجوع ووضعت المعصية والجهل ~~فى الشبع) لام العبد اذا شبع تحركت شهواته واذا جاع ذل وفترت همته عن كثير ~~من الامور الدنيوية وتفرغ القلب للاجتهاد فى الطاعات وناله العلم والحكمة ~~وقال القشيرى فى الرسالة أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبيد الله حدثنا على ~~بن الحسن الارجانى حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الاصطخرى بمكة قال قال ~~سهل بن عبد الله لما خلق الله الدنيا جعل فى الشبع المعصية والجهل وجعل فى ~~الجوع العلم والحكمة (وقال) أيضا (ما عبد الله بشئ أفضل من مخالفة الهوى فى ~~ترك الحلال وقد قال فى الحديث) الذى تقدم ذكره قريبا (ثلث للطعام) وثلث ~~للشراب وثلث للنفس (فمن زاد عليه فانما يأكل من حسناته وسئل) سهل (عن ~~الزيادة) ما علامتها (فقال لا يجد الزيادة حتى يكون الترك أحب اليه من ~~الاكل ويكون @ PageV07P390 ~~اذا جاع ليلة سأل الله أن يجعلها ليلتين فاذا كان ذلك وجد الزيادة وقال) ~~سهل أيضا (ما صار الابدال ابدالا الا باخماص البطون والصمت والسهر والخلوة) ~~وهى الاركان الاربعة التى أسست عليها الارادة ولفظ القوت وقال سهل رحمه ~~الله تعالى اجتمع الخير كله فى هذه الاربع خصال وبها صار الابدال ابدالا ~~اخماص البطون والصمت والسهر والاعتزال عن الناس (وقال) أيضا (رأس كل بر نزل ~~من السماء الى الارض الجوع ورأس كل فجور بينهما الشبع وقال) أيضا (من جوع ~~نفسه انقطعت عنه الوساوس) أى لان الشيطان تضيق مجاريه الى القلب فلا يقدر ~~على أن يوسوس (وقال) أيضا (اقبال الله على العبد بالجوع والسقم والبلاء ~~نعمة من الله تعالى) عليه اذ لولا انه اختاره لما بلاه (وقال) أيضا (اعلموا ~~أن هذا زمان لا ينال أحد فيه النجاة الا بذبح نفسه) الامارة بالسوء (وقتلها ~~بالجوع والسهر ms06040 والجهد) فى طاعات الله عز وجل (وقال) أيضا (ما على وجه الارض ~~أحد شرب من هذا الماء حتى روى فسلم من المعصية وان شكر الله تعالى فكيف ~~الشبع من الطعام) هذه الاقوال كلها لسهل رحمه الله تعالى وزاد صاحب القوت ~~فقال وقال سهل من لم يصبر على الجوع والضر لم يتحقق هذا الامر (وسئل حكيم) ~~من الحكماء (بأى قيد تقيد النفس) وفى بعض النسخ أقيد النفس (قال قيدها ~~بالجوع والعطش وذللها باخماد العز وترك الذكر وصغرها بوضعها تحت أرجل أبناء ~~الآخرة واكسرها بترك زى الاغنياء) أى هيئتهم (وانج من آفاتها بدوام ظن ~~السوء بها واصحبها بخلاف هواها) أى بمخالفة ما تهواه (وكان عبد الواحد بن ~~زيد) البصرى رحمه الله تعالى (يقسم بالله تعالى ما صافى الله تعالى أحد الا ~~بالجوع ولا مشوا على الهواء والماء ولا طويت لهم الارض ولا والاهم الله ~~تعالى الا بالجوع) وكان يهد الاخلاق الشريفة السنية المحمودة ويحلف انهم ما ~~نالوها الا بالجوع رواه صاحب القوت فقال حدثنى محمد الجهضى عن أحمد بن شاكر ~~قال سمعت أبا سعيد الخراز يقول سمعت الثقات من العلماء يقولون عن عبد ~~الواحد بن زيد فذكره وقال فى موضع آخر وكان عبد الواحد بن زيد يحلف بالله ~~ما تحول الصديقون الا بالجوع والسهر (وقال أبو طالب المكى) رحمه الله تعالى ~~فى كتابه القوت (مثل البطن مثل المزهر) بكسر الميم (وهو العود المجوف ذو ~~الاوتار انما جحسن صوته لخفته ورقته ولانه أجوف غير ممتلئ) ولو كان ثقيلا ~~جاسيا ممتلئا لم يكن له صوت (وكذلك الجوف اذا خلا عن الطعام والشراب كان) ~~أرق للقلب و(أعذب للتلاوة وادوم للقيام وأقل للمنام وقال بكر بن عبد الله ~~المزنى) البصرى رحمه الله تعالى (ثلاثة يحبهم الله تعالى رجل قليل النوم ~~قليل الاكل قليل الراحة) أى فى عبادة الله تعالى (لانها) لا تحصل الا بجهد ~~ومشقة (وروى ان عيسى عليه السلام مكث يناجى ربه ستين صباحا لم يأكل) شيأ ~~(فخطر بباله) فى أثناء مناجاته (الخبز فانقطع عن) ms06041 أنس (المناجاة فاذا رغيف ~~موضوع بين يدين فجلس يبكى لفقد) أنس (المناجاة واذا بشيخ قد أظله) أى أشرف ~~عليه (فقال له عيسى يا ولى الله أدع الله لى فانى كنت فى حالة) المناجاة ~~(فخطر ببالى الخبز فانقطعت عنى) تلك الحالة (فقال الشيخ اللهم ان كنت تعلم ~~ان الخبز خطر ببالى منذ عرفتك فلا تغفر لى وروى ان موسى عليه السلام لما ~~قربه) الله (نجيا) أى فى مقام المناجاة (كان قد ترك الاكل أربعين يوما) وفى ~~القوت روينا عن أبى سعيد الخراز قال قال جماعة من الحكماء ان الله تعالى لا ~~يكلم أحدا وفى بطنه شئ من الدنيا فهذا يدل على أمره لموسى عليه السلام بترك ~~الاكل ليلقاه خاليا من الدنيا وبنفس ساكنة عن المنازعة الى شئ من الملك ~~وروح روحانية قد أحياها الحى بحياته فعند ذلك صلح هذا الشخص @ PageV07P391 ~~لمخاطبته قبلا بلا ترجمان وروى عن مكحول قال ثلاث خصال يحبها الله عز وجل ~~قلة الاكل وقلة النوم وقلة الكلام وكان بعض السلف يقول أدنى أحوال المؤمن ~~قلة الاكل والنوم وأفضل أحوال المنافق كثرة الاكل والنوم وقال القشيرى فى ~~الرسالة قال يحيى بن معاذ لو أن الجوع يباع فى السوق لما كان ينبغى لطلاب ~~الآخرة اذا دخلوا السوق أن يشتروا غيره وقال أيضا الجوع نور والشبع نار ~~والشهوة مثل الحطب يتولد منه الاحراق ولا تنطفئ ناره حتى تحرق صاحبها وكان ~~سهل التسترى اذا جاع قوى واذا أكل ضعف وقال ابو عثمان المغربى الربانى لا ~~يأكل أربعين يوما والصمدانى لا ياكل ثمانين يوما * (بيان آفات الشبع وفوائد ~~الجوع) * (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش ~~فان الاجر فى ذلك) كأجر المجاهد فى سبيل الله تقدم هذا الحديث قريبا قال ~~العراقى لم أجد له أصلا (ولعلك تقول هذا الفضل العظيم للجوع من أين هو وما ~~سببه وليس فيه الا ايلام المعدة) بتخليتها عن الطعام والشراب (ومقاساة ~~الاذى فان كان كذلك فينبغى أن يعظم الاجر فى كل ما يتأذى به ms06042 الانسان من ~~ضربه لنفسه وقطعه للحمه وتناوله للاشياء المكروهة وما يجرى مجراه فاعلم ان ~~هذا يضاهى قول من شرب دواء فانتفع به وظن أن منفعته لمرارة الدواء أو ~~كراهته فأخذ يتناول كل ما يكرهه من المذاق وهو غلط) نشأ من غفلة (بل نفعه ~~فى خاصية من الدواء) قائمة به (وليس لكونه مرا) أو كريها (وانما يقف على ~~تلك الخاصية الاطباء) الحذاق (وكذلك لا يقف على علة نفع الجوع الا سماسرة ~~العلماء) ونقادهم (ومن جوع نفسه مصدقا لما جاء فى الشرع من مدح الجوع) وذم ~~الشبع (انتفع به وان لم يعرف علة المنفعة كما ان من شرب الدواء انتفع به ~~وان لم يعلو وجه كونه نافعا ولكنا نشرح ذلك ان أردت أن ترتقى من درجة ~~الايمان الى درجة العلم) المضاعفة بسبعين درجة كما فى الخبر وتقدم فى كتاب ~~العلم قال الله تعالى (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم ~~درجات فنقول فى الجوع عشر فوائد الفائدة الاولى صفاء القلب) وهو بياضه الذى ~~يحصل من قلة امداد الدم الواصل من العروق (وايقاد القريحة) أى تنورها ~~والقريحة هى الطبيعة من حيث صدور العلم عنها (وانفاذ البصيرة) أى امضاؤها ~~(فان الشبع يورث البلادة) والجمود (ويعمى القلب) بتراكم الحجب عليه (ويكثر ~~البخار فى الدماغ) بصعوده من المعدة اليه (فيثقل القلب بسببه عن الجريان ~~فى) ميدان (الافكار وعن سرعة الادراك) لما يلقى اليه (بل الصبى اذا أكثر ~~الاكل بطل حفظه وفسد ذهنه وصار بطئ الفهم والادراك) لما يلقى اليه كما هو ~~مشاهد (قال أبو سليمان الدارنى) رحمه الله تعالى (عليك بالجوع فانه مذلة ~~للنفس ورقة للقلب وهو يورث العلم السماوى) أراد به العلم الذى يأتى من فوق ~~من غير اكتساب (وقال صلى الله عليه وسلم احيوا قلوبكم بقلة الضحك وطهروها ~~بالجوع تصفو وترق) قال العراقى لم أجد له أصلا قلا لكن مقابل الجملة الاولى ~~قد رواه القضاعى فى مسند الشهاب من حديث أبى هريرة كثرة الضحك تمت القلب ~~وعند ابن ماجه لا تكثروا الضحك فان ms06043 كثرة الضحك تميت القلوب وسيأتى فى ~~الكتاب الذى يليه (وقال مثل الجوع مثل الرعد ومثل القناعة مثل السحاب ~~والحكمة كالمطر) الاشبه ان هذا من كلام أبى سليمان الدارانى وليس بحديث ~~(وقال النبى صلى الله عليه وسلم من أجاع بطنه عظمت فكرته وفطن قلبه) @ PageV07P392 ~~قال العراقى لم أجد له أصلا (وقال ابن عباس رضى الله عنهما قال النبى صلى ~~الله عليه وسلم من شبع ونام قسا قلبه) أى غلظ واشتج ثم (قال) صلى الله عليه ~~وسلم (لكل شئ زكاة وزكاة البدن الجوع) قال العراقى رواه ابن ماجه من حديث ~~أبى هريرة لكل شئ زكاة وزكاة الجسد الصوم واسناده ضعيف اه قلت ورواه كذلك ~~البيهقى ورواه أيضا الطبرانى وابن عدى والبيهقى أيضا من حديث سهل بن سعد ~~وأما الجملة الاولى من الحديث فلم أقف لها على أصل (وقال) أبو بكر (الشبلى) ~~رحمه الله تعالى (ما جعت لله يوما الا رأيت فى قلبى بابا من الحكمة) أى ~~العلم الالهى (والعبرة) أى الاعتبار (ما رأيتها قط) قبل ذلك (وليس يخفى ان ~~غاية المقصود من العبادات الفكر الموصل الى) مقام (المعرفة) فى الله ~~(والاستبصار بحقائق الحق) كما هى (والشبع يمنع) ذلك لما فيه من تبليد الفكر ~~(والجوع يفتح بابه والمعرفة باب من أبواب الجنة فبالحرى ان يكون ملازمة ~~الجوع قرعا لباب الجنة) المشار اليه فى الخبر السابق أديموا قرع باب الجنة ~~(ولهذا قال لقمان لابنه يا بنى اذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة ~~وقعدت الاعضاء عن العبادة) وقد تقدم) قريبا (وقال أبو يزيد) البسطامى رحمه ~~الله تعالى (الجوع سحاب فاذا جاع البعد أمطر القلب الحكمة أى كما يمطر ~~السحاب الماء (وقال النبى صلى الله عليه وسلم نور الحكمة الجوع والتباعد من ~~الله تعالى الشبع والقربة الى الله عز وجل حب المساكين والدنو منهم ولا ~~تشبعوا فينطفئ نور الحكمة من قلوبكم ومن بات يصلى فى خفة الطعام بات الحور ~~حوله حتى يصبح) قال العراقى ذكره أبو منصور الديلمى فى مسند الفردوس من ~~حديث أبى هريرة ms06044 وكتب عليه انه مسند وهى علامة ما رواه باسناده اه قلت ورواه ~~أيضا ابن عساكر فى التاريخ بلفظ نور الحكمة الجوع ورأس الدين ترك الدنيا ~~والقربة الى الله حب المساكين والدنو منهم والبعد من الله الذى قوى به على ~~المعاصى الشبع فلا تشبعوا بطونكم فيطفا نور الحكمة صدوركم فان الحكمة تسطع ~~فى القلب مثل السراج (الفائدة الثانية رقة القلب وصفاؤه الذى يتهيأ به ~~لادراك لذة المناجاة والتاثر بالذكر) أى انتقاشه فيه (فكم من ذكر يجرى على ~~اللسان مع حضور القلب) لما يذكر وفهم معانيه (ولكن القلب لا يلتذ به ولا ~~يتاثر) منه لفوات موجب الاستعداد الذى هو الرقة والصفاء الحاصلان من الجوع ~~(حتى كان بينه) أى القلب (وبينه) أى بين أثر الذكر (حجابا من قساوة القلب) ~~وهو حجاب معنوى (وقد يرق فى بعض الاحوال) والاحيان (فيعظم تاثره بالذكر ~~وتلذذه بالمناجاة) فيكون لها فيه وقع عظيم (وخلو المعدة) عن الطعام والشراب ~~(هو السبب الاظهر فيه) أى فى رقته (وقال أبو سليمان) الدارانى رحمه الله ~~تعالى (أحلى ما تكون لى العبادة اذا التصق ظهرى ببطنى) هو اشارة الى ماذكر ~~من وجدان التلذذ فى تلك الحالة والتصاق الظهر بالبطن كناية عن قلة الاكل ~~(وقال الجنيد) رحمه الله تعالى (يجعل أحدهم بينه وبين صدره مخلاة من الطعام ~~ويريد أن يجد حلاوة المناجاة) نقله صاحب القوت بلفظ يقوم أحدهم فى صلاته ~~فيجعل بينه وبين الله زنبيل طعام ويريد أن يجد حلاوة المناجاة أو يسمع فهم ~~الخطاب (وقال أبو سليمان) الدارانى رحمه الله تعالى (اذا جاع القلب وعطش ~~صفا ورق واذا شبع عمى وغلظ) فغلظ القلب وعماه انما يكون من الشبع (فاذا ~~تاثر القلب بلذة المناجاة أمر وراء تيسير الفكر واقتناص المعرفة) فهى فائدة ~~ثانية (الفائدة الثالثة الانكسار والذل وزوال البطر والفرح والاشر الذى هو ~~مبدأ الطغيان) والتعدى عن الحدود (والغفلة عن الله تعالى فلا تنكسر النفس ~~ولا تذل بشئ كما تذل بالجوع) فان فيه اماتتها واستكانتها وضعفها وفى ذلك ~~حياة القلب (فعنده) تطمئن @ PageV07P393 ~~(وتسكن لربها ms06045 وتخشع له وتقف على عجزها وذلها) وافتقارها (اذا ضعفت منتها) ~~بضم الميم أى قوتها (وضاقت حيلتها بلقة طعام فاتتها وأظلمت عليها الدنيا ~~لشربة ماء تأخرت عنها ما لم يشاهد ذل نفسه وعجزه لا يرى عزة مولاه وقهره) ~~وبه فسر الخبر من عرف نفسه فقد عرف ربه أى من عرف نفسه بالذل والافتقار عرف ~~ربه بالعز والاقتهار (وانما سعادته فى أن يكون دائما مشاهدا نفسه بعين الذل ~~والعجز) والانكسار (و) مراقبا (ربه بعين العز والقدرة والقهر) ومن أراد ~~الرقى الى هذا المقام (فليكن دائما جائعا مضطرا الى مولاه مشاهدا للاضطرار ~~بالذوق) بنور عرفانى يقذفه الحق فى قلبه (ولاجل ذلك لما عرضت الدنيا ~~وخزائنها على النبى صلى الله عليه وسلم قال لا بل أجوع يوما وأشبع يوما ~~فاذا جعت صبرت واذا شبعت شكرت أو كما قال) رواه أحمد الترمذى وحسنه وابن ~~سعد والطبرانى والبيهقى من حديث أبى امامة بلفظ عرض على ربى ليجعل لى بطحاء ~~مكة ذهبا فقلت لا يارب ولكنى أشبع يوما وأجوع يوما فاذا جعت تضرعت اليك ~~واذا شبعت حمدتك وشكرتك وقد تقدم الكلام على هذا الحديث (فالبطن والفرج باب ~~من أبواب النار وأصله الشبع والذل والانكسار باب من أبواب الجنة وأصله ~~الجوع ومن أغلق) على نفسه (بابا من أبواب النار فقد فتح) لها (بابا من ~~أبواب الجنة بالضرورة لانهما متقابلان كالمشرق والمغرب فالقرب من أحدهما ~~بعد عن الآخر) كما هو شأن المتقابلين (الفائدة الرابعة أن لا ينسى بلاء ~~الله وعذابه) وامتحانه (ولا ينسى أهل البلاء) والامتحان (فان الشبعان ينسى ~~الجائع والجوع) وفى المشهور على ألسنة العامة الشبعان يفت للجيعان فتابطيأ ~~(والعبد الفطن) المتبصر بنور الايمان (لا يشاهد بلاء من غيره الا ويتذكر ~~بلاء الآخرة فيذكر من عطشه عطش الخلق فى عرضات يوم القيامة) حين تدنو الشمس ~~من الرؤس ويلجمهم العرق (ومن جوعه جوه أهل النار حتى أنهم ليجوعون) فيها ~~(فيطعمون الضريع) الذى لا يسمن ولا يغنى من الجوع وهو يبيس الشبرق ~~(والزقوم) الغسلين (ويسقون) فيها من عين آنية (الغساق ms06046 والمهل) وكل ذلك ~~مذكور فى القرآن (فلا ينبغى ان يغيب عن العبد عذاب الآخرة وآلامها وشدائدها ~~فانه الذى يهيج الخوف) ويثيره فى قلبه (فمن لم يكن فى ذلة) بين أبناء جنسه ~~(ولا علة) فى بدنه (ولا قلة) فى ماله وجاهه (نسى عذاب الآخرة ولم يتمثل فى ~~نفسه) خياله (ولم يغلب على قلبه فينبغى أن يكون العبد فى مقاساة بلاء) فى ~~نفسه (أو مشاهدة بلاء) من غيره (وأولى ما يقاسيه من البلاء والجوع فان فيه ~~فوائد جمة) أى كثيرة (سوى تذكر عذاب الآخرة وهذا أحد الاسباب الذى اقتضى ~~اختصاص البلاء بالانبياء والاولياء والامثل فالامثل) كما ورد فى الخبر نحن ~~معاشر الانبياء أشد الناس بلاء ثم الامثل فالامثل يعنى أقرب شبها بنا ~~فالاقرب فرفع أهل البلاء اليه ووصف نفسه به وجعلهم الامثل فالامثل منه فمن ~~كان به صلى الله عليه وسلم أمثل كان هو الافضل (ولذلك لما قيل ليوسف عليه ~~السلام لم تجوع وفى يديك) أى فى قبضتك وملكك (خزائن الارض) من الذخائر ~~وغيرها (فقال أخاف أن أشبع فانسى الجائع) نقله صاحب القوت (فذكر الجائعين ~~والمحتاجين احدى فوائد الجوع فان ذلك يدعو الى الرحمة) والبر (والاطعام ~~والشفقة على خلق الله عز وجل) تعظيما لامره تعالى (والشبعان فى غفلة من ألم ~~الجائع) لا يدرى عنه ولا يذكره على لسانه ولا يخطر على حاله فى قلبه ~~(الفائدة الخامسة وهى من أكبر الفوائد) واجمعها @ PageV07P394 ~~(كسر الشهوات) باعثه على (المعاصى كلها) جليلها وحقيرها (والاستيلاء) أى ~~الغلبة (على النفس الامارة بالسوء) بقمع حدتها (فان منشأ المعاصى كلها ~~الشهوات والقوى ومادة القوى والشهوات لا محالة الاطعمة) الواصلة آثارها ~~اليها (فتقليلها بضعف كل شهوة وقوة) ويبطل عملها (وانما السعادة كلها فى أن ~~يملك الرجل نفسه) فيصرفها فى الخير كيف يشاء كما أن الشقاوة كلها فى ان ~~تملكه نفسه فتحمله فى المعاصى حيث شاءت (وكما انك لا تملك الدابة الجموح) ~~الصعبة المراس (الا بضعف الجوع) أى اذا أضعفتها بقلة العلف (فاذا شبعت قويت ~~وشردت) عنك (وجمحت) عليك (فكذلك النفس) هى ms06047 بنزلة مطيتك ان أشبعتها قويت ~~عليك وان أضعفتها بالجوع لانت وانقادت ولله در البوصيرى حيث قال والنفس ~~كالطفل ان تهمله شب على * حب الرضاع وان تفطمه ينفطم وقال غيره فانك مهما ~~تعط فرجك سؤله * وبطنك نالا منتهى الذم أجمعا (كما قيل لبعضم ما بالك مع ~~كبرك) أى طعنك فى السن (لا تتعاهد بدنك) بان تراعيه من جهة المأكل والمشرب ~~والاستحمام (فقال) لا أتعاهده (لانه سريع المرح) أى النشاط (فاحش الاشرفا ~~خاف أن يجمع فى فيورطنى) أى يوقعنى فى ورطة المعاصى (فلان أحمله على ~~الشدائد أحب الى من أن يحملنى على الفواحش) فيهلكنى (وقال ذو النون) المصرى ~~رحمه الله تعالى (ما شبعت قط الا عصيت) بالفعل (أو هممت بمعصية) نقله صاحب ~~القوت (وقالت عائشة رضى الله عنها أول بدعة أحدثت بعد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الشبع ان القوم لما شبعت بطونهم جمحت بهم نفوسهما الى الدنيا) ~~ولفظ القوت وقال بعض الصحابة أول بدعة الخ وفيه جمحت بهم شهواتهم (وهذه ~~ليست فائدة واحدة بل هى خزانة الفوائد) باعتبار جمعها وضم ما انتشر من ~~الفوائد كما ان الخزانة تجمع أصناف الاموال النفيسة (ولذلك قيل الجوع خزانة ~~من خزائن الله تعالى) قد جمع الله فيها كل خير (وأول ما يندفع بالجوع شهوة ~~الفرج وشهوة الكلام فان الجائع لا تتحرك عليه شهوة فضول الكلام فيتخلص من ~~آفات اللسان) كلها (كالغيبة والفحش والكذب والنميمة وغيرها) مما سياتى ~~ذكرها فى الكتاب الذى يليه (فيمنعه الجوع من كل ذلك) ويقطع مادته (واذا شبع ~~افتقر الى فاكهة) أى تاقت نفسه اليها (فيتفكه لا محالة باعراض الناس ولا ~~يكب الناس فى النار على مناخرهم) ووجوههم (الا حصائد ألسنتهم) كما فى حديث ~~معاذ وسيأتى (وأما شهوة الفرج فلا تخفى غائلتها والجوع يكفى شرها) فلا ~~تنبعث (واذا شبع الرجل لم يملك فرجه وان منعه التقوى) عن ذلك (فلا يملك ~~عينه فالعين تزنى كما ان الفرج يزنى) ففقى الخبر زنا العينين النظر (فان ~~ملك عينه بغض الطرف فلا يملك فكره فيخطر ms06048 له من الافكار الردية وحديث النفس ~~باسباب الشهوة ما تتشوش به مناجاته) وتختل (وربما عرض له ذلك فى أثناء ~~الصلاة) التى هى معراج المؤمن ومحل مناجاته (وانما ذكرنا آفة اللسان والفرج ~~مثالا والا فجميع معاصى الاعضاء السبعة سببها القوة الحاصلة بالشبع قال ~~حكيم) من الحكماء (كل مريد صبر على السياسة فصبر على الخبز البحت) أى ~~الخالص وحده (سنة) كاملة لا يتخللها ما يضاد (لا يخلط به شيأ من الشهوات) ~~من انواع الادامات (ويأكل فى نصف بطنه) أى من غير شبع وانما هو بقدر سد ~~الرمق (رفع الله عنه مؤنة النساء) أى فحينئذ تموت شهوته ولا يريدهن حراما ~~أو حلالا @ PageV07P395 ~~(الفائدة السادسة دفع النوم ودوام السهر فان من شبع) من الطعام (شرب كثيرا) ~~فان حرارة الطعام فى المعدة تستدعى ذلك (ومن كثر شربه) ارتخت عروقه (وكثر ~~نومه) وخمدت أعضاؤه (ولاجل ذلك كان بعض الشيوخ يقول عند حضور الطعام معاشر ~~المريدين لا تاكلوا كثيرا فتشربوا كثيرا فترقدوا كثيرا فتخسروا كثيرا) ولفظ ~~القوت وقيل كان شباب فى بنى اسرائيل يتعبدون وكانوا اذا حضر عشاؤهم قام ~~فيهم عالمهم فقال يا معشر المريدين الخ (وأجمع رأى سبعين صديقا على أن كثرة ~~النوم من كثرة الشرب) نقله صاحب القوت (وفى كثرة النوم ضياع العمر) قال بعض ~~الناس لفيلسوف من الحكماء صف لى شيا أستعمله حتى أكون انام النهار فقال يا ~~هذا ما أضعف عقلك ان نصف عمرك نوم والنوم من الموت تريد أن تجعل ثلاثة ~~أرباعه نوما وربعه حياة قال وكيف قال انت اذا عشت أربعين سنة فانما هى ~~عشرون سنة أفتريد أن تجعلها عشر سنين (و) فى كثرة النوم (فوت التهجد) وهو ~~صلاة آخر الليل (وبلادة الطبع وقساوة القلب) وطول الغفلة ونقصان الفطنة وفى ~~هذه الاشياء الفوت وفى الفوت الحسرة بعد الموت (والعمر أنفس الجواهر) ~~وأغلاها (وهو رأس مال العبد فيه يتجر) وبه يربح (والنوم موت) مجازى ~~(فتكثيره ينقص العمر) كما تقدم ذلك من قول الحكيم (ثم فضيلة التهجد لا ~~تخفى) قد أثنى الله عليه ms06049 المتهجدين فى كتابه ووردت به الاخبار والآثار على ~~ما تقدم فى كتاب ترتيب الاوراد (وفى النوم فواتها) أى تلك الفضيلة (ومهما ~~غلب النوم فان) وفقه الله للقيم (وتهجد لم يجد حلاوة العبادة) لما عنده من ~~شواغل الغلبة (ثم المتعزب) من المريدين (اذا نام على الشبع احتلم ويمنعه ~~ذلك أيضا من التهجد ويحوجه الى الغسل بالماء البارد فيتأذى به فلا يجد ~~حلاوة العبادة أيضا أو يحتاج الى الحمام وربما لا يقدر عليه بالليل) فانه ~~ما يفتحونه الا قرب الفجر (فيفوته الو تر ان كان قد أخره الى الهجد ثم ~~يحتاج الى مؤنة الحمام) أى كلفته وربما لا يوجد عنده من أجرته (وربما تقع ~~عينه على عورة من دخل الحمام فان فيه اخبارا كثيرة ذكرناها فى كتاب الطهارة ~~وكل ذلك أثر الشبع وقد قال أبو سليمان الدارانى) رحمه الله تعالى (الاحتلام ~~عقوبة) نقله صاحب القوت (وانما قال ذلك لانه يمنع من عبادات كثيرة) ويعيق ~~عنها (لتعذر الغسل فى كل حال فالنوم) اذا (منبع الآفات والشبع مجلبة له) أى ~~يحمله على الجلب له (والجوع مقطعة له) أى يحمله على قطعه (الفائدة السابعة ~~تيسير المواظبة على العبادة) اى تسهيل المداومة عليها (فان الاكل يمنع من ~~كثرة العبادات لانه يحتاج الى زمان يشتغل فيه باكل وربما يحتاج الى زمان فى ~~شراء الطعام وطبخه) واحتاج الى آلات لذلك (ثم يحتاج الى غسل اليد و) ~~استعمال (الخلال) فى أسنانه ليخرج فضول الطعام منها (ثم يكثر ترداده الى ~~بيت الماء لكثرة شربه) وامتلاء معدته (والاوقاتع المصروفة الى هذا لو صرفها ~~الى الذكر والمناجاة وسائر العبادات لكثر ربحه) وعظم أجره (قال السرى) ~~السقطى رحمه الله تعالى (رأيت لعلى) ابن ابراهيم (الجرجانى سويقا يستفه منه ~~فقلت) له (وما دعاك الى هذا قال انى حسبت مابين المضغ الى الاستفاف سبعين ~~تسبحة فما مضغت الخبز أربعين سنة) أى كيلا يضيع وقته بالمضغ وقد وقع مثل ~~ذلك لداود الطائى فقد اخرج أبو نعيم فى الحيلة من طريق اسمعيل بن الريان ~~قال قيل لداود ms06050 الطائى أما تشتهتى الخبز قال بين مضغ الخبز وشرب الفتيت ~~قراءة خمسين آية ومن طريق عامر بن اسمعيل الاخمس قال قلت لداود الطائى ~~بلغنى انك تاكل الخبز اليابس تطلب به الخشونة فقال سبحان الله كيف وقد ميزت ~~بين أكل الخبز اليابس وبين اللين فاذا هو قراءة مائتى آية ولكن ليس 7 من ~~محرقة بما يبس على (فانظر كيف أشفق على @ PageV07P396 ~~وقته ولم يضيعه فى المضغ) ومحافظة الوقت عندهم أمر أكيد (وكل نفس من) أنفاس ~~(العمر جوهرة نفيسة لا قيمة له) ولذلك قالوا تضييع الوقت يورث المقت ~~(فينبغى أن يستوفى منها خزانة باقية فى الآخرة لا آخر لها وذلك يصرفه الى ~~ذكر الله تعالى وطاعته) ولا يدعه يذهب مجانا (ومن جملة ما يتعذر بكثرة ~~الاكل الدوام على الطهارة وملازمة المسجد فانه يحتاج الى الخروج) منه كل ~~ساعة (بكثرة شرب الماء وارقته) ضرورة (ومن جملته الصوم فانه يتيسر لمن تعود ~~الجوع) ويسهل عليه (فالصوم ودوام الاعتكاف) فى المسجد (ودوام الطهارة وصرف ~~أوقات الاكل وأسبابه الى العبادة أرباح كثيرة) لا يحصى مقدارها الا الذى ~~وفقه الله لها (وانما يستحقرها الغافلون الذين لا يعرفون قدر الدين لكن) ~~هما كما قال الله تعالى فيهم (رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها يعلمون ~~ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون وقد أشار أبو سليمان ~~الدارانى) رحمه الله تعالى (الى ست آفات فى الشبع فقال من شبع دخل عليه ست ~~آفات) الاولى (فقد حلاوة المناجاة و) الثانية (تعذر حفظ الحكمة الالهية و) ~~الثالثة (حرمان الشفقة على الخلق لانه اذا شبع ظن ان الخلق كلهم شباع و) ~~الرابعة (ثقل العبادة) على البدن (و) الخامسة (زيادة الشهوات و) السادسة ~~(ان سائر المؤمنين يدورون حول المساجد) للاعتكاف والعبادة (والشباع يدورون ~~حول المزابل وبيوت الماء لاخلاء المعدة الفائدة الثامنة يستفيد) المريد (من ~~قلة الاكل صحة البدن) واستقامته (ودفع الامراض) عنه (فان سببها) أى الامراض ~~(كثرة الاكل وحصول فضلة الاخلاط فى المعدة والعروق) كما قال الشاعر فان ~~الداء أكثر * يكون من الطعام ms06051 أو الشراب (ثم المرض يمنع من العبادات) أى من ~~أدائها على الوجه المشروع (ويمنع من الذكر والفكر وينغص العيش ويحوج الى ~~القصد والحجامة) عند تبوغ الدم (والدواء والطبيب وكل ذلك يحتاج الى مؤن ~~ونفقات) فمنها ما يصرف الى الادوية ومنها ما يصرف الى الطبيب الذى يصفها ~~(لا يخلو الانسان منها بعد) تحمل (التعب من انواع المعاصى واقتحام الشهوات ~~وارتكاب الاخطار وفى الجوع ما يمنع ذلك كله) بلا مشقة (وحكى) فى أخبار ~~الخلفاء (أن) هرون (الرشيد) أيام خلافته (جمع أربعة أطباء هندى ورومى ~~وعراقى وسوادى) أى من سواد العراق وكل منهم ماهر فى فنه (وقال) لهم (ليصف ~~كل واحد منكم الدواء الذى لا داء فيه فقال) الطبيب (الهندى الدواء الذى لا ~~داء فيه عندى الهليلج الاسود) المعروف بالكابلى (وقال) الطبيب الرومى هو ~~عندى حب الرشاد الابيض وقال) الطبيب (العراقى هو عندى الماء الحار فقال) ~~الطبيب (السوادى وكان أعلمهم الاهليلج فيه انه (يعفص المعدة) لما فيه من ~~العفوصة والقبض (وهذا داء وحب الرشاد) الابيض فيه انه (يزاق المعدة) ولفظ ~~القوت يرطق المعدة (وهذا داء والماء الحار) فيه انه (يرخى المعدة وهذا داء ~~فقال) الرشيد (ماعندك فقال الدواء الذى لا داء معه عندى أن لا تاكل الطعام ~~حتى تشتهيه وان ترفع يدك) عنه (وانت تشتهيه فقال صدقت) نقله صاحب القوت وهو ~~فى كتاب اخبار الخلفاء لابن أبى الدنيا (وذكر لبعض الفلاسفة من أطباء أهل ~~الكتاب قول النبى صلى الله عليه وسلم ثلث طعام وثلث شراب وثلث للنفس) وقد ~~تقدم بلفظ حسب ابن آدم لقيمات @ PageV07P397 ~~يقمن صلبه وان كان لابد فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس (فتعجب منه) ~~الحكيم واستحسنه (وقال ماسمعت كلاما فى قلة الطعام أحكم من هذا وانه لكلام ~~حكيم) ثم قال جهدت الاطباء من الفلاسفة ان يقولوا مثل هذا فى التقلل من ~~الاكل فلن يهتدوا اليه فاكثر ماقالوا لا تقعد على طعام حتى تشتهيه وان ترفع ~~يدك عنه وأنت تشتهيه ومنهم من قال ياكل بعد الجوع وترفع بعد الشبع وبعضهم ~~يقول ms06052 لا تأكل الا بعد جوع مفرط ولا تشبع شديدا وان كان مراده هذا المعنى ~~الذى ذكره نبيكم صلى الله عليه وسلم هكذا أورده صاحب القوت وقد نبه صلى ~~الله عليه وسلم فى الخبر السابق المؤمن ياكل فى معى واحد والكافر ياكل فى ~~سبعة أمعاء انه لا يستحب للانسان الا الاكل فى سبع بطن وهو ماذكره فى هذا ~~الخبر من اللقيمات وذلك دون عشر لقم لان الجمع بالالف والتاء لما دون ~~العشرة ثم رخص لمن غلب عليه النهم أن يبلغ الى ثلث بطنه فحصل من ذلك ان أكل ~~المؤمن فى اليوم ينبغى أن يكون فى سبع بطنه أو ثلث بطنه (وقال صلى الله ~~عليه وسلم البطنة أصل الداء والحمية أصل الدواء وعودوا كل جسد ما اعتاد) ~~قال العراقى لم أجد له أصلا اه قلت رواه الخلال من حديث عائشة بلفظ لازم ~~دواء والمعدة بيت الداء وعودوا بدنا ما اعتاد وقيل الحمية رأس الدواء من ~~كلام الحرث بن كلدة طبيب العرب وروى ابن أبى الدنيا فى كتاب الصمت من طريق ~~وهب بن منبه قال أجمعت الاطباء على ان رأس الطب الحمية واجمعت الحكماء على ~~ان راس الحكمة الصمت وبخط الحافظ ابن حجر الجملة الاولى من الحديث لها أصل ~~من حديث أوله أصل كل داء البردة والبردة محركة هى التخمه قاله الجوهرى وهو ~~حديث ضعيف رواه ابن عدى فى الكامل وأبو نعيم فى الطب النبوى اه ما وجد بخطه ~~قلت هذا الحديث أعنى أصل كل داء البردة وراه أيضا المستغفرى فى الطب النبوى ~~والدارقطنى فى العلل كلهم من طريق تمام بن نجيح عن الحسن البصرى عن أنس ~~رفعه بهاذا ابن عبد الله بن على بن زحر عن ابن عباس مرفوعا مثله ومن طريق ~~عمرو بن الحرث عن دراج عن أبى الهيثم عن أبى سعيد رفعه أصل كل جاء من ~~البردة ومفرداتها ضعيفة وقد ذكر الدارقطنى عقب حديث أنس ما لفظه وقد رواه ~~عباد بن منصور عن الحسن من قوله وهو أشبه بالصواب وجعله ms06053 الزمخشرى فى الفائق ~~من كلام ابن مسعود (وأظن تعجب الطبيب) المذكور انما (جرى من) سماع (هذا ~~الخبر لا من ذاك) فقد قال ابن زكريا المتطبب ما ترك صلى الله عليه وسلم فى ~~الطب شيأ الا أتى به فى هذه الكلمات الثلاثة نقله الراغب فى الذريعة (وقال) ~~أبو الحسن على (بن سالم) البصرى شيخ صاحب القوت (من أكل خبز الحنطة بحتا) ~~أى وحده بلا اداك (بادب لم يعتل الا علة الموت قيل وما الادب قال يأكل بعد ~~الجوع ويرفع قبل الشبع) نقله صاحب القوت قال والاصل فى هذا ان العلل داخلة ~~على الاجسام من اختلاف نبات الارض وان المعدة مركبة على طبائع أربعة ~~الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وكذلك منابت الارض على هذه الطبائع ~~فاذا أكثر من اختلاف منابتها أمالت الحرارة والبرودة من النبات غرائز ~~الطبائع من الرطوبة واليبوسة فزاد بعض على بعض وقوى وضعه عن مثله فكانت ~~الامراض من ذلك لان كل مأكول من نبات الارض يعمل فى وصف من معانى الجسم وان ~~الحنطة مخالفة لسائر نبات الارض لانها معتدلة فى الطبائع الاربع كاعتدال ~~الماء فى سائر الاشربة وقال بعض الاطباء كل من الخبز بحثا فانه لا يضرك ~~وقال غيره أكل الخبز يابسا وحده خير من أكله مع الادم الضار (وقال بعض ~~أفاضل الاطباء فى ذم الاستكثار) من الاكل (أنفع ما ادخل الرجل بطنه الرمان) ~~فانه باسره جيد الكيموس قليل الغذاء وفى جميع أصنافه حتى الحامض جلاء مع ~~القبض (وأضر ما أدخل معدته الملح) لانه يحرق الدم ويضعف البصر ويضر الدماغ ~~والرئة ويقلل المنى ويورث الجرب والحكة (ولان يقلل من الملح خير له من أن ~~يستكثر من الرمان) فان القليل من المضرر بما لا يضر والكثير من النافع ربما ~~يضر ولفظ القوت @ PageV07P398 ~~المالح فى الموضعين (وفى الحديث صوموا تصحوا) قال العراقى رواه الطبرانى فى ~~الاوسط وأبو نعيم فى الطب النبوى من حديث أبى هريرة بسند اه قلت هكذا رواه ~~ابو نعيم مقتصرا فى كتابه المذكور ورواه فى موضع آخر منه بلفظ ms06054 اغزوا تغنموا ~~وسافروا تصحوا رواه أحمد بلفظ سافروا تربحوا وصوموا تصحوا ورواه أحمدة ~~سافروا تربحوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا وهو عند الطبرانى بلفظ اغزوا ~~تغنموا وصوموا تصحوا وسافروا تستغنوا ورواه ابن بخيت فى جزئه بلفظ سافروا ~~تربحوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا (وفى الصوم جوع) ومن هنا اشتهر على ~~السنة العامة جوعوا تصحوا ومعناه صحيح لكنه ليس بحديث (وفى تقليل الطعام ~~صحة الاجسام من الاسقام) والامراض (وصحة القلوب من سقم الطغيان والبطر ~~وغيرهما الفائدة التاسعة خفة المؤنة) للمريد (فان من تعود قلة الاكل كفاه ~~من المريد قدر يسير) أى قليل (والذى تعود بالشبع صار بطنه غريما ملازما له ~~آخذا بمخنقه كل يوم) وهو كناية عن تملكه من بالكلية كما يتمكن الآخذ بمخنق ~~الانسان وهو موضع خنقه (فيقول ماذا تاكل اليوم فيحتاج أن يدخل المداخل) من ~~حيث اتفق (فيكتسب من الحرام فيعصى) الله تعالى (أو من الحلال فيذل ويتعب) ~~وقد نهى عن اذلال المؤمن نفسه) وربما احتاج الى أن يمد أعين الطمع الى ~~الناس وهو غاية الذل والقمأة) أى الحقارة (والمؤمن) من شانه أن يكون (خفيف ~~المؤنة وقال بعض الحكماء انى لاقضى عامة حوائجى بالترك) فاذا تركتها فكانى ~~قضيتها (فيكون ذلك أروح لقلبى) وفى نسخة لنفسى فان الاضطراب انما يحصل ~~بالتطلع (وقال آخر اذا أردت أن أستقرض من غيرى لشهوة) اقضيها (أو زيادة) ~~أدخرها (استقرضت من نفسى فتركت الشهوة فهو خير غريم لى) فيصير الترك حينئذ ~~والمنع للنفس هكذا عادة كما كان الاكل والاخذ عادة كذا فى القوت (وكان فى ~~ابراهيم بن أدهم) رحمه الله تعالى (يسأل أصحابه عن سعر المأكولات فيقال ~~انها غالية فيقول ارخصوها بالترك) وكان ينشد فاذا غلا شئ على تركته * فيكون ~~أرخص ما يكون اذا غلا أخرجه أبو نعيم فى الحلية (وقال سهل) التسترى رحمه ~~الله تعالى (الاكول مذموم فى ثلاثة أحوال ان كان من أهل العبادة فيكسل) ~~ويضعف (وان كان مكتسبا فلا يسلم من الآفات وانا كان ممن يدخل عليه شئ) من ~~الفيض من غير كسب (فلا ms06055 ينصف الله تعالى من نفسه وبالجملة سبب هلاك الناس ~~حرصهم على الدنيا) وتواثبهم عليها (وسبب حرصهم على الدنيا البطن والفرج ~~وسبب شهوة الفرج البطن) لانه هو الذى يجرها (وفى تقليل الاكل ما يحسم هذه ~~الابواب كلها) ويسدها (وهى أبواب النار وفى جسمها فتح أبواب الجنة كما قال ~~صلى الله عليه وسلم أديموا قرع باب الجنة بالجوع) تقدم هذا الحديث وان ~~العراقى قال لم أقف له على أصل (فمن قنع برغيف فى كل يوم قنع فى سائر ~~الشهوات ايضا وصار حرا) غير مستعبد ولا مستذل (واستغنى عن الناس واستراح من ~~التعب) والمشقة (وتخلى لعبادة الله) عز وجل فى آناء الليل وأطراف النهار ~~(وتجارة الآخرة) من العبادة والزهد والقناعة (فيكون من الذين قال) الله فى ~~حقهم رجال (لا تلهيهم) أى لا تشغلهم (تجارة ولا بيع عن ذكر الله وانما لا ~~تلهيهم تلك لاستغنائهم عنها بالقناعة) ولو اتجروا (وأما المحتاج فتلهيه لا ~~محالة الفائدة العاشرة أن يتمكن المريد من الايثار) على اخوانه بما فضل من ~~المال (والصدقة بما فضل) من الاطعمة (على اليتامى والمساكين فيكون يوم ~~القيامة فى ظل صدقته كما ورد الخبر به) وهو ما رواه الحاكم من حديث عقبة بن ~~عمرو وكل امرئ فى ظل صدقته وقد تقدم فى كتاب الزكاة (وما يأكله @ PageV07P399 ~~فخزانته الكنيف) أى بيت الماء (وما يتصدق به فخزانته فضل الله تعالى فليس ~~للعبد من ماله الا ما تصدق فابقى أو أكل فأنى أو لبس فابلى) وروى أحمد وعبد ~~بن حميد ومسلم من حديث أبى هريرة يقول العبد مالى مالى وانما له من ماله ~~ثلاث ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو أعطى فأقنى وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه ~~للناس وروى ابن المبارك والطيالسى وسعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد وملسم ~~والترمذى والنسائى وابن حبان من حديث ابن الشخير يقول ابن آدم مالى مالى ~~وهل لك يا ابن آدم من مالك الا ما اكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت ~~فأمضيت (فالتصدق بفضلات الطعام أولى من ms06056 التخمة والشبع وكان الحسن) البصرى ~~(رحمه الله تعالى اذا تلا قوله تعالى) وهما الآيتان من آخر سورة الاحزاب ~~(انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن ~~منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا) الى آخر السورة (قال عرضها الله ~~على السموات السبع الطباق و) السبع (الطرائق التى زينها بالنجوم وحملة ~~العرش العظيم فقال لها سبحانه وتعالى هل تحملين هذه الامانة بما فيها قالت ~~وما فيها قال ان أحسنت جوزيت وان أسأت عوقبت فقالت لا ثم عرضها على الارض ~~كذلك فأبت ثم عرضها على الجبال الشم الشوامخ) أى المرتفعة الى السماء ~~(الصلاب الصعاب فقال لها هل تحملين الامانة بما فيها قالت وما فيها فذكر ~~الجزاء والعقوبة على الاحسان والاساءة فقالت لا ثم عرضها على الانسان) ~~المراد به آدم عليه السلام (فحملها انه كان ظلوما لنفسه جهولا بامر ربه فقد ~~رأيناهم والله اشتروا الامانة باموالهم فاصابوا دينهم وأتعبوا أنفسهم ~~بالغدو والرواح الى باب السلطان) يتعرضون بالبلاء لان أبواب السلطان فيها ~~فتن كمبارك الابل كما ورد فى الخبر (وهم من الله فى عافية يقول أحدهم ~~ابغونى كذا وكذا وائتونى بكذا وكذا يتكئ على شماله وياكل من غير ماله) من ~~غضب وظلم (خدمته) الذين يحفون به (مسخرة) أى أذلاء (وماله) الذى جمعه (حرام ~~حتى اذا أخذته الكظة) وهو بالكسر ثقل المعدة بالطعام (ونزلت به البطنة) وهى ~~التخمة (قال يا غلام ائتنى بشئ يهضم طعامى) ثم خاطبه وقال (يا لكع) أى يا ~~أحمق (اطعامك تهضم) أى الذى تريد هضمه هو طعامك (انمها دينك تهضم) أى بل ~~تهضم دينك (أين الفقير أين الارملة) هى المنقطعة التى مات أهلها (أين ~~المسكين أين اليتيم الذى أمرك الله بهم وهذه اشارة الى هذه الفائدة وهى ان ~~ما يصرف من فاضل الطعام الى الفقير ليدخر به فذلك خير له من أن يأكله حتى ~~يتضاعف الوزر عليه) فان الحسن رحمه الله تعالى فى آخر كلامه حذر وأنذر عن ~~ترك طعام الفقراء والمساكين وأما ما سبق من تفسيره للآية ms06057 فقد أخرج ابن جرير ~~وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن الانبارى فى كتاب الاضداد عن ابن عباس نحوه ~~وأخرجه ابن المنذر وابن أبى حاتم وابن الانبارى عن ابن جريج نحوه وأخرجه ~~ابن أبى حاتم عن مجاهد نحوه وأخرج ابن جرير عن قتادة نحوه (ونظر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الى سمين البطن فأومأ) أى أشار (الى بطنه بأصبعه وقال ~~لو كان هذا فى غير هذا لكان خيرا لك أى لو قدمته لآخرتك وآثرت به غيرك) قال ~~العراقى رواه أحمد والحاكم فى المستدرك والبيهقى فى الشعب من حديث جعدة ~~الجشمى واسناده جيد اه قلت هو جعدة بن خالد بن الصمة الجشمى وسماه ابن قانع ~~جعدة بن معاوية حديثه فى الجعديات ورواه أيضا الطيالسى وأبو يعلى والبارودى ~~والضياء بلفظ فطعن بطنه بأصبعه وقال لو كان فى بعض هذا لكان خيرا لك (وعن ~~الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (قال والله لقد @ PageV07P400 ~~أدركت أقواما ان كان الرجل منهم ليمشى وعنده من الطعام ما يكفيه ولو شاء ~~لاكله فيقول والله لا أجعل هذا كله لبطنى حتى أجعل بعضه لله) فيتصدق منه ~~(فهذه عشر فوائد للجوع تتشعب من كل فائدة فوائد لا ينحصر عددها ولا تتناهى ~~فوائدها) لكثرتها (فالجوع خزانه عظيمة لفوائد الآخرة) تجمعها (ولاجل هذا ~~قال بعض السلف الجوع مفتاح الآخرة وباب الزهد والشبع مفتاح الدنيا وباب ~~الرغبة) قال القشيرى فى الرسالة سمعت أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت محمد ~~بن على العلوى يقول سمعت على بن ابراهيم القاضى بدمشق يقول سمعت محمد بن ~~على بن خلف يقول سمعت أحمد بن أبى الحوارى يقول سمعت أبا عثمان الدارانى ~~يقول مفتاح الدنيا الشبع ومفتاح الآخرة الجوع اه وأما قوله الجوع باب الزهد ~~والشبع باب الرغبة فقد ذكره صاحب القوت فى أثناء كلام (بل ذلك صريح فى ~~الاخبار التى رويناها وبالوقوف على تفصيل هذه الفوائد ندرك معانى تلك ~~الاخبار ادراك علم وبصيرة ترتقى من رتبة ادراك الايمان فاذا لم تعرف هذا ~~وصدقت بفضل الجوع كان لك ms06058 مرتبة المقلدين فى الايمان والله أعلم) * (بيان ~~طريق الرياضة فى كسر شهوة البطن) * (اعلم أن على المريد فى بطنه ومأكوله ~~أربع وظائف) الوظيفة (الاولى أن لا يأكل الا حلالا فالعبادة مع أكل الحرام) ~~لا تثبت فهى (كالبناء على أمواج البحار) أو على شفا جرف هار (وقد ذكرنا ما ~~تحب مراعاته من درجات الورع فى كتاب الحلال والحرام) فاستغنينا عن ذكره هنا ~~(وتبقى ثلاث وظائف خاصة بالاكل وهو تقدير قدر الطعام فى القلة والكثرة ~~وتقدير وقته فى الابطاء والسرعة وتعيين الجنس المأكول فى تناول المشتهيات ~~وتركها أما الوظيفة الاولى) من هذه الوظائف الثلاثة (فى تقليل الطعام وسبيل ~~الرياضة فيه التدريج فمن اعتاد الاكل الكثير وانتقل دفعة واحدة الى القليل ~~لم يحتمله مزاجه وضعف) حاله (وعظمت مشقته واشتدت بليته فينبغى أن يتدرج ~~اليه قليلا قليلا وذلك بان ينقص قليلا قليلا من طعامه المعتاد) عليه (فان ~~كان يأكل) كل يوم (رغيفين مثلا وأراد ان يرد نفسه الى رغيف واحد فينقص كل ~~يوم) ربع (سبع رغيف وهو أن ينقص جزأ من ثمانية وعشرين جزأ أو جزأ من ثلاثين ~~جزأ فيرجع الى رغيف فى شهر) برياضة وتمهل (ولا يستضر به ولا يظهر أثره) أى ~~أثر النقصان (عليه فان شاء فعل ذلك بالوزن) بان يعيره بعود رطب وينقص كل ~~ليلة بقدر نشاف العود (وان شاء بالمشاهدة فيترك كل يوم مقدار لقمة وينقصه ~~عما أكله بالامس وهذا فيه أربع درجات أقصاها أن يرد نفسه الى قدر القوام ~~الذى لا يبقى دونه) والمراد بالقوام الضرورة من القوت وهو ما سد الجوعة ~~وأعان على أداء الفرائض (وهو اختيار أبى محمد سهل) بن عبد الله (التسترى) ~~رحمه الله تعالى (اذ قال ان الله استعبد الخلق بثلاث بالحياة والعقل والقوة ~~فان خاف العبد على اثنتين منها وهى الحياة والعقل أكل وأفطر ان كان صائما ~~وتكلف الطلب ان كان فقيرا وان لم يخف عليهما بل على القوة قال فينبغى أن لا ~~يبالى ولو ضعف حتى صلى قاعدا ورأى ان صلاته قاعدا مع ms06059 الجوع أفضل من صلاته ~~قائما مع مع كثرة الاكل) فعلم من هذا ان المحافظة على العقل مقدمة على ~~محافظة القوة فان لم يصلح عقل المريد بالخبز البحت فلا بأس ان يأتدم ببعض ~~الادهان وقد كان سهل @ PageV07P401 ~~رحمه الله تعالى يقول للمتقللين من أهل عباد ان احفظوا عقولكم وتعاهدوها ~~بالادهان والدسم فانه ما كان ولى لله ناقص العقل (وسئل سهل) رحمه الله ~~تعالى (عن بدايته وما كان يقتات به) ولفظ القوت وقد حدثنى الحسن بن يحيى ~~البستى عن أحمد بن مسروق قال لقيت سهل بن عبد الله فلما دحلت عليه بئس بى ~~وقبلنى وكان له فى ارادة ولذلك قلت له أحب ان تصف لى بدايتك وما كنت تتقوت ~~به (فقال كان قوتى فى كل سنة ثلاثة دراهم كنت آخذ بدرهم دبسا وبدرهم دقيق ~~الارز وبدرهم سمنا وأخلط الجميع وأسوى منه بنادق ثلاثمائة وستين اكرة آخذ ~~كل ليلة أكرة أفطر عليها فقيل له فالساعة) ولفظ القوت فقلت له الساعة (كيف) ~~تعمل (قال آكل بغير حد ولا توقيت) وفيه اشارة الى أن العارف اذا بلغ درجة ~~الصديقين سقط عنه الحد والتوقيت فى الاقوات ثم انه تقدم للمصنف قريبا ان ~~سهلا كان فى بدايته وهو فى تستر يشترى له الفرق من الشعير بدرهم ويعمل منه ~~ثلاثمة وستين رغيفا فيفطر كل ليلة على رغيف وذكر صاحب القوت أيضا فى موضع ~~آخر من كتابه ما لفظه وحدثونا عن سهل انه سئل كيف كان فى بدايته فاخبر ~~بضروب من الرياضات منها كان يقتات ورق النبق مدة ومنها انه أكل دقاق التبن ~~ثلاث سنين ثم ذكر انه اقتات ثلاث دراهم فى ثلاث سنين قيل وما هو قال كنت ~~أشترى فى كل سنة بدانقين تمرا وأربعة دوانق كسبا ثم أعجنها عجنة واحدة ثم ~~أخبزها ثلاثمائة وستين كبة أفطر كل ليلة على كبة قال فقلت له فكيف أنت فى ~~وقتك هذا قال آكل بلا حد ولا توقيت اه ولعل هذا باعتبار الاوقات والاحوال ~~(وحكى عن بعض الرهابين) جمع رهبان جمع ms06060 راهب وهو عابد الدير (انهم قد يردون ~~أنفسهم الى قدر درهم من الطعام) وهذا كما فعل سهل رحمه الله تعالى وفى ~~الرواية الثانية (الدرجة الثانية أن يرد نفسه بالرياضة فى اليوم والليلة ~~الى نصف مد) والمد هو رطل وثلث بالبغدادى عند أهل الحجاز فهو ربع صاع لان ~~الصاع خمسة أرطال وثلث وعند أهل العراق المد رطلان كما فى المصباح (وهو ~~رغيف وشئ) اذا كان كل رغيف نصف رطل وشيأ (مما يكون الاربعة منه منا) ~~بالتشديد وهو لغة تميم وهو ما يوزن به رطلان لكن يزيد ثلثين ونصف ثلث اذ ~~نصف المد هو نصف رطل ونصف الثلث فتأمل (ويشبه أن يكون هذا مقدار ثلث البطن ~~فى حق الاكثرين كما ذكر النبى صلى الله عليه وسلم) ثلث للطعام وثلث للشراب ~~وثلث للنفس (وهو فوق اللقيمات) لانه صلى الله عليه وسلم قال ما ملأ ابن آدم ~~وعاء شرا من بطن فدل على ان ما نقص من ملء البطن فهو خير ثم قال حسب ابن ~~آدم لقيمات يقمن صلبه ثم ترقى فقال وان كان لابد فثلث للطعام وثلث للشراب ~~وثلث للنفس فعلم من ذلك انه رتبة فوق اللقيمات (لان هذه الصيغة فى الجمع) ~~بالالف والتاء (للقلة وهو لما دون العشرة) من العدد وفيه أيضا مع التقليل ~~التصغير لان لقيمة تصغير لقمة وفى القوت معنى الحديث فثلث للطعام أن يأكل ~~شبعه المعتاد فيصير ثلث الشبع قوام الجسم باعتياد ثان كما كان ملء البطن من ~~الشبع هو العادة الاولى وثلث الشبع هو ثمان أواق فهذا على معنى الخبر الآخر ~~طعام الواحد يكفى الاثنين وطعام الاثنين يكفى الاربعة وفى هذا خمسة أوجه ~~قال بعض علمائنا البصريين طعام الواحد شبعا يكفى الاثنين قوتا وطعام ~~الاثنين شبعا يكفى الاربعة قوتها ومنهم من قال طعام المسلم يكفى مؤمنين ~~وطعام مسلمين يكفى أربعة من خصوص المؤمنين ويجوز أن يكون طعام الواحد من ~~المنافقين يكفى المسلمين على معنى قوله صلى الله عليه وسلم المؤمن يأكل فى ~~معى واحد والمنافق فى سبعة أمعاء ms06061 ويصلح أن يكون معناه طعام الواحد من ~~الصناع المتصرفين فى المعايش يكفى اثنين ممن هو قاعد لا يتصرف ويصلح أيضا ~~طعام واحد من المفطرين يكفى طعام صائمين وفى الخبر ان عمر حين قال لابن ~~مسعود وأبى موسى رضى الله عنهم فى قصة المرتد الذى قتلاه قبل أن يستتيياه ~~ويحكم ألا طينتم عليه بيتا وألقيتم اليه كل يوم رغيفا ثلاثة أيام فلعله أن ~~يتوب أو يرجع الى الاسلام اللهم انى أبرأ ولم أعلم ولم أرض اذ بلغنى فدل ~~بهذا ان فى رغيف كفاية كل يوم وثلاثة أرغفة عندنا بالحجاز رطل لان الرطل ~~المكى عدد ستة أقراص منذ ذلك الى يومنا هذا فيكون رغيفان ثمانى أواق @ PageV07P402 ~~فهذه كما قلناه ان ثمان أواق ثلث الشبع لقوله ثلث طعام بعد قوله لقيمات جمع ~~لما دون العشرة (وكان ذلك عادة عمر رضى الله عنه) فما ذكرنا مواطئ لفعله ~~(اذ) روى انه (كان ياكل سبع لقم أو تسع) لقم (الدرجة الثالثة) أن يردها ~~بالرياضة والتدريج (الى مقدار المد) وهو رطل وثلث بالبغدادى عند أهل الحجاز ~~كما تقدم (وهو رغيفان ونصف وهذا يزيد على ثلث البطن فى حق الاكثرين ويكاد ~~ينتهى الى ثلثى البطن ويبقى ثلث) ثالث (للشراب ولا يبقى شئ للذكر و) جاء ~~(فى بعض الالفاظ) من الحديث المذكور (ثلث للذكر بدل قوله للنفس) هكذا أورده ~~صاحب القوت قال فدل أيضا على ان ملء البطن يمنع من الذكر وما منع من الذكر ~~فهو شر قال الله تعالى والله خير وأبقى ورواية هذا اللفظ أغفلها العراقى ~~(الدرجة الرابعة ان يزيد فى المد حتى يبلغ الى المن وهو ما يكال به رطلان ~~ويشبه أن يكون ما وراء المن اسرافا مخالفا لقوله تعالى) كلوا واشربوا (ولا ~~تسرفوا) انه لا يحب المسرفين (أعنى فى حق الاكثرين) وفى القوت أكل أربعة ~~أرغفة كل يوم سرف ورغيفين قتر وثلاثة أرغفة قوام حسن وهذا أعدل الاقوات ~~(فان مقدار الحاجة الى الطعام يختلف بالسن والشخص والعمل الذى يشتغل به) ~~فان الشاب الجلد تدعوه نفسه ms06062 الى الطعام أكثر من الشيخ الفانى وكذلك الرجل ~~السمين اللحيم ليس له صبر على الجوع بخلاف النحيف الهزيل وكذلك الاعمال ~~والصنائع تختلف فمنها ما هو داع الى كثرة الحاجة الى الطعام (وههنا طريق ~~خامس لا تقدير فيه ولكنه موضع غلط) واشتباه على أكثر الناس (وهو أن ياكل ~~اذا صدق جوعه) واشتهت الى الطعام نفسه وترامت عليه (ويقبض يده) عن الطعام ~~(وهو على شهوة صادقة بعد ولكن الاغلب ان لم يقدر لنفسه رغيفا أو رغيفين فلا ~~يتبين له حد الجوع الصادق ويشتبه عليه ذلك بالشهوة الكاذبة) والفرق بين ~~الصادقة منها والكاذبة ان الصادقة ما يختل البدن بدونه والكاذبة مالا يختل ~~بدونه (وقد ذكر للجوع الصادق علامات احداها ان لا تطلب النفس الادم مع ~~الخبز بل ياكل الخبز وحدة بشهوة أى خبز كان فمهما طلبت نفسه خبزا بعينه أو ~~اداما فليس ذلك بالجوع الصادق) اعلم أن للجوع حدا من الاوقات وحدا فى ~~الاقوات فحد الجوع الاول من الوقت الى مثله كالغد أربعة وعشرون ساعة وحده ~~الآخر اثنان وسبعون ساعة وأما فى الاقوات فحده الاول أن لا تطالب النفس ~~الادام فاذا طلبت فليس جائعا فهذا حده الاول وحده الثانى أن لا تطلب الخبز ~~ولا تميز بينه وبين غيره فمتى تاقت النفس الى الخبز بعينه فليس جائعا لا ~~لها شهوة فى التخير ومتى لم تميز بين خبز وغيره فهذا هو الجوع الصادق وهو ~~الفاقة والحاجة الى الطعام الذى جعله الله غذاء للاجسام وهذا يكون فى آخر ~~الحدين من الاوقات بعد الثلاث الى سبع وخمس ويكون طلب العبد عند هذا الجوع ~~القوام من العيش والضرورة من القوت وهو ما سد الجوعة وأعان على أداء ~~الفرائض وهذا حال الصديقين (وقد قيل من علامته) ولفظ القوت وقد سمعت بعض ~~هذه الطائفة يقول حد الجوع (أن يبصق) العبد (فلا يقع الذباب عليه) أى على ~~بزاقه (أى لا يبقى فيه دهنية ولا دسومة فيدل ذلك على خلو المعدة) ولفظ ~~القوت فان لم يقع على بزاقه ذباب فقد خلت معدته ms06063 عن الطعام يريد أن بزاقه قد ~~خلا من الدسومة والدهنية وصار صافيا مثل الماء فلا يسقط عليه الذباب مع لطف ~~حاسته التى ركبت فيه وخفى ادراكه لما يقع عليه وقد ذكره صاحب العوارف أيضا ~~هكذا (ومعرفة ذلك غامض) أى خفى (فالصواب للمريد أن يقدر مع نفسه القدر الذى ~~لا يضعفه عن العبادة التى هو بصددها فاذا انتهى اليه وقف وان بقيت شهوته ~~وعلى الجملة فتقدير الطعام لا يمكن لانه يختلف باختلاف الاحوال والأشخاص) ~~كما ذكرنا (نعم قد كان قوت جماعة) من الصحابة رضوان الله عليهم (صاعا من ~~حنطة فى كل جمعة فاذا أكلوا التمر اقتاتوا @ PageV07P403 ~~صاعا ونصفا) نقله صاحب القوت (وصاع الحنطة أربعة أمداد فيكون كل يوم قريبا ~~من نصف مد وهو ما ذكرنا انه قدر ثلث البطن واحتيج فى التمر الى زيادة لسقوط ~~النوى منه وقد كان أبو ذر) الغفارى (رضى الله عنه يقول طعامى فى كل جمعة ~~صاع من شعير على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا أزيد عليه شيأ ~~حتى ألقاه فانى سمعته يقول أقربكم منى منزلا يوم القيامة وأحبكم الى من مات ~~على ماهو عليه اليوم) هكذا أورده صاحب القوت قال العراقى رواه أحمد فى كتاب ~~الزهد ومن طريقه أبو نعيم فى الحلية دون قوله وأحبكم الى اه قلت اما قوله ~~كان قوتى الخ فقد أخرجه أيضا أبو نعيم فى الحلية دون قوله من شعير وهذا ~~لفظه حدثنا محمد بن على بن حبيش حدثنا يوسف بن موسى بن عبد الله المروروذى ~~حدثنا عبد الله بن حنيف حدثنا يوسف ابن أسباط حدثنا سفيان الثورى أراه عن ~~حبيب بن حسان عن ابراهيم التيمى عن أبيه عن أبى ذر رضى الله تعالى عنه قال ~~كان قوتى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا فلا أزيد عليه حتى ~~ألقاه وقال أيضا حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا ~~أبى حدثنا أبو معاوية الضرير حدثنا الاعمش عن ابراهيم التيمى عن أبيه ms06064 وعن ~~أبى ذر رضى الله عنه قال قيل له ألا تتخذ ضيعة كما اتخذ فلان وفلان قال وما ~~أصنع بان أكون أميرا وانما يكفينى كل يوم شربة من ماء أو لبن وفى الجمعة ~~قفيز من قمح قلت والقفيز مكيال وهو ثمانية مكاكيك والمكوك صاعان ونصف وهو ~~أيضا ثلاث كيلجات والكيلجة من وسبعة أثمان من وأما الحديث المرفوع فقد قال ~~أبو نعيم حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنى أبى حدثنا ~~يزيد بن هرون أخبرنا محمد بن عمر وقال سمعت عراك بن مالك يقول قال أبو ~~ذرانى لاقربكم مجلسا من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة وذلك انى ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أقربكم منى مجلسا يوم القيامة من خرج ~~من الدنيا كهيئة ما تركته فيها والله ما منكم من أحد الا وقد تشبث بشئ منها ~~غيرى (وكان) رضى الله عنه (يقول فى) بعض (انكاره على بعض الصحابة قد غيرتم) ~~أى السنة (نخل لكم الشعير) أى دقيقه (ولم يكن ينخل) بل ينفخ فما طار منه ~~بالنفخ وما لم يطر أبقى (وخبزتم المرفق) أى الخبز الرقاق (وجمعتم بين ادمين ~~واختلف عليكم بالوان الطعام وغدا أحدكم فى ثوب وراح فى آخر ولم تكونوا هكذا ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) نقله صاحب القوت وانكارأبى ذر رضى ~~الله عنه على أهل عصره وأمره اياهم بالمعروف والصدع بالحق مشهور فانه كان ~~يقول ولا يبالى فى الله لومة لائم فلما لم يمكنه وضج منه الناس أمره عثمان ~~رضى الله عنه بالخروج الى الربذة فخرج اليها حتى مات بها رضى الله عنه (وقد ~~كان قوت أهل الصفة) وهم جماعة من فقراء الصحابة لم يكن لهم موضع يأوون اليه ~~فكانوا يأوون الى صفة المسجد (مدا من تمر بين اثنين فى كل يوم) نقله صاحب ~~القوت قال العراقى رواه الحاكم وصحح اسناده من حديث طلحة النصرى اه قلت هو ~~طلحة بن عمرو النصرى بالنون له صحبة روى عنه ms06065 حرب بن أبى الاسود (والمد رطل ~~وثلث) بالبغدادى عن أهل الحجاز كذا فى القوت (ويسقط منه النوى وكان الحسن) ~~البصرى رحمه الله تعالى (يقول المؤمن مثل الغنيمة) تصغير غنم ولفظ القوت ~~مثل العنيزة (يكفيه الكف من الحشف) وهو محرك التمر الردئ (والقبضة من ~~السويق والجرعة من الماء والمنافق مثل السبع الضارى) أى اللهج باكل اللحم ~~(بلعا بلعا) أى يبلع فى حلقومه بلعا كثيرا (وسرطا سرطا) أى يزدرد فى حلقه ~~ازدرادا كثيرا (لا يطوى بطنه على الجوع لجاره) أى لاجل جاره بان يأخذ من ~~طعامه فيعطيه (ولا يؤثر أخاه) المؤمن (بفضله) أى ما فضل منه من الطعام ~~(وجهوا هذه الفضول امامكم) كذا نقله صاحب القوت (وقال) أبو محمد (سهل) ~~التسترى رحمه الله تعالى (لو كانت الدنيا دما عبيطا) بالعين المهملة أى ~~طريا خالصا لا خلطة فيه (لكان قوت المؤمن منها حلالا) نقله صاحب القوت قال ~~وظن بعضهم ان هذا من كلامه صلى الله عليه وسلم وهو خطا انما هو من كلام ~~امامنا سهل التسترى (لان أكل المؤمن عند الضرورة بقدر القوام فقط) وقال ~~الحافظ السخاوى فى المقاصد هذا @ PageV07P404 ~~الكلام لا يعرف له اسناد ولكن معناه صحيح فان الله لم يحرم على المؤمن ما ~~يضطر اليه من غير معصية وفى القوت وقد سئل رحمه الله تعالى عن قوت المؤمن ~~قال قوته الله قال سألت عن قوامه فقال الذكر قال انما سألت عن غذائه قال ~~غذاؤه العلم قال سألت عن طعمة الجسم قال مالك وللجسم دع الجسم الى من تولاه ~~قديما يتولاه الآن وكان رحمه الله تعالى يقول القوت للمؤمنين والقوام ~~للصالحين والضرورة للصديقين (الوظيفة الثانية فى وقت الاكل ومقدار تأخيره ~~وفيه أربع درجات الدرجة العليا أن يطوى ثلاثة أيام فما فوقها سبعة وعشرة ~~وخمسة عشرة) يوما وصاحب هذه الدرجة لا يعرض للاقوات ولكن يعمل فى زيادة ~~الاوقات فيؤخر أكله وقتا بعد وقت حتى ينتهى الى أكثر طاقة النفس لحمل الجوع ~~بضعف الجسم عن الفرض أو خشية اضطراب العقل فمن أراد هذه الطريق ms06066 اخر فطرة كل ~~ليلة الى نصف سبع الليل وقد يكون قد طوى ليلة فى نصف شهر وهذا طريق من أراد ~~الطى المذكور لانه يعمل فى تجوعه على مزيد الايام ولا يعمل فى نقصان الطعام ~~فلا يؤثر ذلك نقصا فى عقله ولا ضعفا عن اداء فرضه اذا كان على صحة قصد ~~وبحسن نية وصدق عقد فانه يعان على ذلك ويحفظ فيه ويكون طعمه اذا أكل عند كل ~~وقت يزيد فيه وينقص ضرورة عن غير تعمل لنقصانه لان معناه يضيق لا محالة ~~فكلما زاد جوعه نقص اكله على هذا الى أن ينتهى الجوع وينتهى فى قلة الطعام ~~ولا تنال فضيلة الجوع التى وردت فى الاخبار السابقة الا بالطى واليه ~~الاشارة بقول المصنف (وفى المريدين من رد الرياضة الى الطى لا الى المقدار ~~حتى انتهى الى ثلاثين يوما وأربعين) يوما (أيضا وانتهى اليه) أى الى ثلاثين ~~وأربعين (جماعة من العلماء يكثر عددهم) ولفظ القوت وممن اشتهر بالطى وكثرة ~~التقلل عنه بذلك الخمسة عشر يوما الى العشرين الى شهر جماعة من العلماء ~~يكثر عددهم (منهم محمد بن عمرو العرنى) هكذا فى النسخ بضم العين المهملة ~~وفتح الراء وكسر النون وفى بعض نسخ القوت العوفى وفى تهذيب التهذيب للحافظ ~~ابن حجر بن عمرو بن حجاج الغزى صدوق مات سنة ثمانين ومائتين ورسم عليه ~~بعلامة الدال على انه من رجال أبى داود ولم يذكره الذهبى فى الكاشف (وعبد ~~الرحمن بن ابراهيم) بن عمرو بن ميمون القرشى أبو سعيد الدمشقى لقبه (دحيم) ~~مصغرا ويعرف أيضا بابن اليتيم مولى آل عثمان بن عفان قاضى الاردن وفلسطين ~~قدم بغداد سنة اثنتى عشرة ومائتين فحدث بها وكان ينتحل فى الفقه مذهب ~~الاوزاعى وقدم مصر فكتب بها وكتب عنه وهو ثقة حافظ ثبت ولد فى شوال سنة 170 ~~وتوفى بالمرلة سنة 245 روى عنه البخارى وأبو داود والنسائى وابن ماجه ~~(وابراهيم) بن زيد ابن شريك (التيمى) تيم الرباب أبو أسماء الكوفى كان من ~~العباد ثقة صالح الحديث قال الاعمش سمعت ابراهيم ms06067 التيمى يقول انى لامكث ~~ثلاثين يوما لا آكل قتله الحجاج ولم يبلغ أربعين سنة روى له الجماعة (وحجاج ~~بن قرافصة) بضم الفاء الاولى وكسر الثانية بعدها صاد مهملة الباهلى المصرى ~~صدوق عابد روى له أبو داود والنسائى وقال القشيرى فى الرسالة سمعت أبا عبد ~~الله الشيرازى يقول حدثنا محمد بن بشير حدثنا الحسين بن منصور حدثنا داود ~~بن معاذ سمعت مجاهدا يقول كان الحجاج بن فرافصة معنا بالشام فمكث خمسين ~~ليلة لا يشرب الماء ولا يشبع من شئ يأكله (وحفص العابد المصيصى والمسلم بن ~~سعد) وفى بعض النسخ بن سعيد (وزهير) بن نعيم البابى السلولى أبو عبد الرحمن ~~السجتانى نزيل البصرة عابد مات بعد المائتين روى له أبو داود فى كتاب ~~المسائل له (وسليمان الخواص و) أبو محمد (سهل بن عبد الله التسترى) وقد ~~تقدم عنه مايدل على ذلك (و) أبو اسحق (ابراهيم بن أحمد الخواص) من أقران ~~الجنيد مات بالرى سنة 291 هكذا سرد هؤلاء الاربعة صاحب القوت ثم قال (وكان ~~أبو بكر الصديق رضى الله عنه يطوى ستة أيام وكان عبد الله بن الزبير) رضى ~~الله عنه (يطوى سبعة أيام وكان أبو الجوزاء) أوس بن عبد الله الربعى محركة ~~ثقة من قراء أهل البصرة روى له الجماعة (يطوى سبعا وكان صاحب ابن عباس) وقد ~~تكلم فى سماعه عن عائشة (وروى ان) سفيان (الثورى وابراهيم ابن أدهم كانا ~~يطويان ثلاثا ثلاثا) زاد صاحب القوت وقد @ PageV07P405 ~~رأينا من كان يطوى تسعا وخمسا وكثيرا ممن كان يطوى ثلاثا (كل ذلك كانوا ~~يستعينون بالجوع على طريق الآخرة) قال السهروردى فى العوارف واشتهر حال ~~جدنا محمد بن عبد الله المعروف بعمرويه وكان صاحب أحمد الاسود الدينورى انه ~~كان يطوى أربعين يوما وأقصى ما بلغ فى هذا المعنى من الطى رجل أدركنا زمانه ~~وما رأيته كان بابهر يقال له زاهد خليفة كان ياكل فى كل شهر لوزة ولم يسمع ~~ان أحد ابلغ فى هذه الامة بالطى والتدريج الى هذا الحد فكان فى أول مرة ms06068 على ~~ما حكى ينقص القوت بنشاف العود ثم يطوى حتى انتهى الى اللوزة فى الاربعين ~~فقد يسلك فى هذا الطريق جمع من الصديقين وقد يسلك غير الصادق هذا الوجود ~~هوى مستكن فى باطنه يهون عليه ترك الاكل اذا كان له استحلاء نظر الخلق وهذا ~~عين النفاق نعوذ بالله من ذلك والصادق ربما يقدر على الطى اذا لم يعلم ~~بحاله أحد وربما يضعف اذا علم بانه يطوى فان صدق فى الطى ونظره الى من يطوى ~~لاجله يهون عليه الطى فاذا علم به أحد تضعف علامته فى ذلك وهذه علامة ~~الصادق فهمها أحس فى نفسه انه يحب أن يرى بعين التقلل فليتهم نفسه فان فيه ~~شائبة نفاق ومن يطوى لله خالصا يعوضه الله تعالى فرحا فى باطنه ينسيه ~~الطعام وقد لا ينسى الطعام لامتلاء قلبه بالانوار يقوى جاذب الروح الروحانى ~~فيجذبه الى مركزه ومستقره من العالم الروحانى ويقفو بذلك عن أرض الشهوة ~~النفسانية ومن آثر جاذب الروح اذا تخلف عنه جاذب النفس عند كمال طمأنيتها ~~وانعكاس أنوار الروح عليها بواسطة القلب المستنير باقل من جاذب المغناطيس ~~للحديد اذ المغناطيس يجذب الحديد لروح فى الحديد مشاكل للمغناطيس يجذبه ~~بنسبته الجنسية الخاصة فاذا تجنس النفس بعكس نور الروح الواصل اليها بواسطة ~~القلب يصير فى النفس روح استمدها القلب من الروح وأداها الى النفس فيجذب ~~الروح النفس بجنسية الروح الحادث فيه فيزدرى الاطعمة الدنيوية والشهوات ~~الحيوانية ويتحقق بمعنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيت عند ربى ~~يطعمنى ويسقينى ولا يقدر على ما ذكرناه الا بعد تصير أعماله وأقواله وسائر ~~أحواله ضرورة فيتناول من الطعام أيضا ضرورة ولو تكلم مثلا بكلمة من غير ~~ضرورة التهب فيه نار الجوع التهاب الحلفاء بالنار لان النفس الراقدة تستيقظ ~~بكل ما يوقظها واذا استيقظت نزعت الى هواها فالعبد المراد بهذا اذا فطن ~~بسياسة النفس ورزق العلم سهل عليه الطى وتداركته المعونة من الله تعالى لا ~~سيما ان كوشف بشئ من المنح الالهية وقد حكى لى فقير انه اشتد ms06069 به الجوع وكان ~~لا يطلب ولا يتسبب قال فلما انتهى جوعى الى الغاية بعد أيام فتح على بتفاحة ~~قال فتناولت التفاحة وقصدت أكلها فلما كسرتها كوشفت بحوراء نظرت اليها عقب ~~كسر التفاحة فحدث عندى من الفرح بذلك ما استغنيت به عن الطعام أياما (وقال ~~بعض العلماء) ولفظ القوت وقد كان بعض العلماء يقول والمراد به سهل التسترى ~~كما صرح به صاحب العوارف (من طوى لله أربعين يوما) أى من الطعام (ظهرت له ~~قدرة من الملكوت أى كوشف ببعض الاسرار الالهية) وكان يقول أيضا لا يلبغ ~~العبد حقيقة الزهد الذى لا شوبة فيه الا بمشاهدة قدرة من غيب الملكوت ونقله ~~صاحب القوت والعوارف (وقد حكى ان بعض أهل هذه الطائفة) من الصوفية (مر ~~براهب) فى دير له (فذاكره بحاله وطمع فى اسلامه وترك ما هو عليه من الغرور ~~فكلمه فى ذلك كلاما كثيرا الى أن قال له الراهب ان المسيح كان يطوى أربعين ~~يوما وان ذلك معجزة لا تكون الا لنبى أو صديق) ولفظ القوت وانما نعتقد ~~اعجاز هذا وانه لا يكون الا لنبى (فقال له الصوفى ان طويت خمسين يوما تركت ~~ما أنت عليه وتدخل فى دين الاسلام وتعلم انه حق) ولفظ القوت ان ما نحن عليه ~~حق (وانك على باطل قال نعم فجلس لا يبرح الا بحيث يراه حتى طوى خمسين يوما) ~~ولفظ القوت فقعد عنده لا يبرح ولا يذهب الا حيث يراه الراهب الى أن طوى ~~خمسين يوما (ثم قال وأزيدك أيضا فطوى الى تمام الستين) يوما (فتعجب الراهب) ~~منه واعتقد فضله وفضل دينه (وقال ما كنت أظن ان أحدا يجاوز المسيح) عليه ~~السلام أى فعله فى الطى ولكن هذه أمة تشبه بالانبياء فى العلم والفضل (فكان ~~ذلك سبب @ PageV07P406 ~~اسلامه) نقله صاحب القوت قال وبعضهم يقول لا يوقن العبد يقينا ثابتا يحكم ~~عليه بالاستقامة فيه ولبسة حال لازمة وعلم نافذ فى الملكوت الا بمشاهدة ~~قدرة من قدرة الغيب برأى عين تظهر له بشهادة دائمة يقوم بها وتضطره فعند ms06070 ~~هذا يعرف من الله تعالى وصفه المخصوص القيوم به ويصح لعبد مراد بهذا الطريق ~~المنهج له طى أربعين فى سنة وأربعة أشهر على ما نزلنا من تأخير الاوقات ~~وقتا بعد وقت حتى تندرج الليالى فى الايام وتدخل الايام فى الليالى فتكون ~~الاربعون بمنزلة يوم واحد وليلة واحدة وهذا طريق المقربين وقد أشار المصنف ~~لهذا فقال (وهذه درجة عظيمة قلما يبلغها الا) مراد به (مكاشف له) بشهادة ~~(محمول) فيه قد (شغل بمشاهدة ما) شغله عن نفسه و(قطعه عن طبعه وعادته ~~واستوفى نفسه فى لذته وأنساه جوعته وحاجته) وكشف له حقيقته ومرجوعه قال ~~صاحب القوت وقد عرفنا من كان فعل ذلك وظهرت له آيات من الملكوت وكشف له عن ~~معانى قدرة الجبروت تجلى الله عز وجل بها وفيها كيف شاء وقال صاحب العوارف ~~قيل لسهل التسترى رحمه الله تعالى هذا الذى يأكل فى كل أربعين أو أكثر أكلة ~~واحدة أين يذهب لهب الجوع قال يطفئه النور وقد سألت بعض الصالحين عن ذلك ~~فذكر لى كلاما بعبارة دلت على انه يجد فرحا بربه ينطفئ معه لهب الجوع وهذا ~~فى الخلق واقع ان الشخص يطرقه فرح وقد كان جائعا فيذهب عنه الجوع وهكذا فى ~~طرق الخوف يقع ذلك ثم قال صاحب العوارف واعلم ان هذا المعنى من الطى ~~والتقلل لو انه عين الفضيلة ما فات أحدا من الانبياء ولكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يبغ من ذلك الى أقصى غاية ولا شك ان لذلك فضيلة لا تنكر ~~ولكنه لا تنحصر مواهب الحق تعالى فى ذلك فقد يكون من يأكل كل يوم أفضل ممن ~~يطوى أربعين يوما وقد يكون من لا يكاشف بشئ من معانى القدرة أفضل ممن يكاشف ~~بها اذا كاشف الله تعالى بصرف المعرفة فالقدرة أثر من القادر ومن أهل لقرب ~~القادر لا يستغرب ولا يستنكر شيأ من القدرة ويرى القدرة تنجلى له من سجف ~~أجزاء عالم الحكمة (الدرجة الثانية أن يطوى يومين الى ثلاثة) أيام (وليس ~~ذلك خارجا عن العادة بل ms06071 هو قريب لكن لا وصول اليه الا بالجد والمجاهدة) ~~ومراعاة التدريج بالوجه الذى ذكر آنفا (الدرجة الثالثة وهى أدناها أن يقتصر ~~فى اليوم والليلة على أكلة واحدة وهذا هو الاكل وما جاوز ذلك) فهو (اسراف ~~ومداومة للشبع حتى لا تكون له حالة الجوع) فاذا جعل العبد شبعة بين جوعتين ~~كان جوعه أكثر من شبعه وسلم من خبر أبى جحيفة ومن كانت له جوعة بعد كل شبعة ~~اعتدل جوعه وشبعه ومن أكل فى كل يوم مرتين فقد تابع الشبع وتحقق بخبر أبى ~~جحيفة وشبعه حينئذ أكثر من جوعه (وذلك فعل المترفين وهو بعيد عن السنة) وقد ~~كانوا يعدونه سرفا هكذا صاحب القوت ولكن قال القشيرى فى الرسالة سمعت محمد ~~بن عبد الله بن عبيد الله يقول سمعت على بن الحسن الارجانى يقول سمعت أبا ~~محمد الاصطخرى يقول سمعت سهل بن عبد الله وقد قيل له الرجل يأكل فى اليوم ~~أكلة فقال أكل الصديقين قال فأكلتين قال أكل المؤمنين قال فثلاثة قال قل ~~لاهلك يبنوا لك معلفا فهذا بظاهره يدل على ان الاكلتين فى يوم من عمل ~~المؤمنين وهم تحت الصديقين فليتأمل فى الجمع بين الكلامين (فقد روى أبو ~~سعيد) مالك بن سنان (الخدرى) الانصارى رضى الله عنه (ان النبى صلى الله ~~عليه وسلم كان اذا تغدى لم يتعش واذا تعش لم يتغد) هكذا نقله صاحب القوت ~~وقال العراقى لم أجد له أصلا فى المرفوع ورواه البيهقى فى الشعب من فعل ابى ~~جحيفة اه قلت بل أخرجه أبو نعيم فى الحلية فى ترجمة عطاء بن أبى رباح حدثنا ~~محمد بن عمر بن مسلم وأحمد بن السندى قالا حدثنا جعفر بن محمد الفريابى ~~حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى حدثنا أيوب بن حبان حدثنا الوضين بن ~~عطاء عن عطاء بن أبى رباح قال دعى أبو سعيد الخدرى الى وليمة وأنا معه فرأى ~~صفرة وخضرة فقال اما تعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا تغدى ~~لم يتعش واذا تعشى لم يتغد ms06072 (وكان السلف يأكلون فى كل يوم أكلة) نقله صاحب ~~القوت (وقال النبى صلى الله عليه وسلم لعائشة رضى الله عنها اياك والسرف ~~فان أكلتين فى كل يوم من @ PageV07P407 ~~السرف) كذا فى القوت قال العراقى رواه البيهقى فى الشعب من حديث عائشة وقال ~~فى اسناده ضعف (وأكلة واحدة فى كل يومين اقتار وأكلة فى كل يوم قوام بين ~~ذلك وهو المحمود فى كتاب الله عز وجل) يشير الى قوله تعالى والذين اذا ~~أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ولفظ القوت بعد ايراده هذه ~~الآية فكان الاكلتين فى يوم من الاسراف وأكلة فى يومين من الاقتار وأكلة فى ~~يوم قوام بين ذلك وأقول على هذا ان أكل أربعة أرغفة سرف ورغيفين قتر وثلاثة ~~أرغفة قوم حسن وهذا أعدل الاقوات ولا يعجبنى أكل أربعة أرغفة فى مقام واحد ~~لانى لا آمن الازدياد فيصير ذلك معتادا فان كان عن جوع شديد أو عدة لسفر أو ~~عدم فلا باس وقد كان للصحابة أكلتان وشربتان فالاكلتان الوجبة والغبوق ~~فالوجبة من الوقت الى الوقت والغبوق أن يشرب مذقة لبن أو ياكل كف تمر عند ~~النوم أو بعد عتمة أو يكون عند الظهيرة وقد يكون سحرا والشربتان العلل ~~والنهل فالنهل الشربة الاولى من اللبن بمنزلة الوجبة والعلل الشربة الثانية ~~بمثابة الغبوق من نقيع تمر أو زبيب أو لبن يقوم مقام الاكلتين فهى تمام ~~الرى والاولى علالة للنفس من العطش فسمى عللا وكان من أخلاق السلف ترك ~~الشبع اختيارا لانفسهم لخفة الجسم أو مواساة الفقراء أو مساواة لهم فى ~~الحال لئلا يتفضلوا عليهم فى حالهم (ومن اقتصر فى كل يوم على أكلة واحدة) ~~وكان صائما (فيستحب له أن) يعمل فى تاخير الافطار على رياضة و(ياكلها) أى ~~تلك الاكلة (سحرا) أى فى وقت السحر ولا يجاوزه وهو (قبل طلوع الفجر فيكون ~~أكله بعد التهجد وقبل الصبح فيحصل له) بذلك خمسة أشياء (جوع النهار للصيام) ~~أى لاجله والاولى بالصيام (وجوع الليل للقيام وخلو القلب لفراغ المعدة ورقة ~~الفكر) ms06073 أى صفائه (واجتماع الهم) بخلو القلب (وسكون النفس الى المعلوم فلا ~~تنازعه قبل وقته) فان النفس اذا علمت انها ستأكل رغيفا فى السحر اطمانت ~~بالليل ولم تنازع وهذا أوسط الطرقات وأحبها الى وهو طريق السائرين كذا فى ~~القوت قال ومن لم يكن له معلوك فلا باس ان ياكل شبعه ثم يتربص حتى ينتهى ~~جوعه وترك المعلوم فى الطعام طريق صوفية البغداديين والوقوف مع المعلوم ~~طريقة البصريين ولما قدم صوفية أهل البصرة على أبى القاسم الجنيد بعد وفاة ~~أبى محمد سهل قال لهم كيف تعلمون فى الصوم فقالوا نصوم بالنهار فاذا أمسينا ~~قمنا الى قفافنا فقال آه آه لو كنتم تصومون بلا قفاف كان أتم لحالكم أى لا ~~تسكنون الى معلوم فقالوا لا نقوى على هذا قال صاحب القوت ولعمرى ان طريق ~~البغداديين بترك المعلوم من المطعوم أعلى وهو طريق المتوكلين الاقوياء ~~وطريق البصريين بالمعلوم والتوقيت أسلم من آفات النفوس وأقطع للتشرف ~~والتطلع وهو طريق المريدين والعاملين (وفى حديث عاصم بن كليب) بن شهاب بن ~~المجنون الجرمى الكوفى صدوق مات سنة بضع وثلاثين ومائة روى له البخارى ~~تعليقا ومسلم الاربعة (عن أبيه) تابعى صدوق روى له البخارى فى كتاب رفع ~~اليدين والاربعة أصحاب السنن (عن أبى هريرة) رضى الله عنه (قال ما قام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قيامكم هذا قط وان كان ليقوم حتى تزلع قدماه) أى ~~تتورم وتتشقق (وما وصل وصالكم هذا قط غير انه قد أخر الفطر الى السحر) كذا ~~هو فى القوت قال العراقى رواه النسائى مختصرا كان يصلى حتى تزلع قدماه ~~واسناده جيد اه قلت وروى الجماعة سوى أبى داود من حديث المغيرة كان يقوم من ~~الليل حتى تنفطر قدماه (وفى حديث عائشة رضى الله عنها قالت كان النبى صلى ~~الله عليه وسلم يواصل الى السحر) كذا فى القوت قال العراقى لم أجده من حديث ~~عائشة لكن رواه أحمد من حديث على ولا يصح ورواه الطبرانى من حديث جابر لكنه ~~لم يصح من فعله وانما ms06074 هو من قوله فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر ~~ورواه البخارى من حديث أبى سعيد وأما هو فكان يواصل وهو من خصائصه (فان كان ~~يلتفت قلب الصائم بعد المغرب الى الافطار وكان ذلك يشغله عن حضور القلب) فى ~~التهجد (فالاولى ان يقسم طعامه نصفين ان كان رغيفين مثلال أكل رغيفا عند ~~الفطر ورغيفا عند السحر لتسكن النفس) عن الالتفات والاضطراب (ويخف @ PageV07P408 ~~بدنه عند التهجد واحياء الليل بالذكر (ولا يشتد بالنهار جوعه لاجل التسحر ~~فيستعين بالرغيف الاول على التهجد وبالثانى على الصوم) وقد استحسنه صاحب ~~القوت وأشار اليه صاحب العوارف (ومن كان) من عادته انه (يصوم يوما ويفطر ~~يوما) وهو أعدل طرقات الصيام (فلا بأس أن يأكل يوم الفطر وقت الظهر ويوم ~~صومه وقت السحر) فان لم يفعل فليأكل يوم فطره نصف أكله بالامس فكأنه صائم ~~فان لم يفعل اضطرب جسمه وداخله الفتور فى حاله كذا فى القوت (فهذه هى ~~الطريق فى مواقيت الاكل وتباعده وتقاربه) وبقيت عليه طريق أخرى فى المريد ~~الذى لا يصوم ولا يقتصر على أكلة واحدة فى اليوم والليلة ويريد قوام جسده ~~للطاعة فالمستحب له ان كان ذا معلوم أن لا يزيد على رغيفين فى اليوم ~~والليلة وليجعل بينهما وقتا طويلا مرة وقصيرا أخرى على حسب الحاجة وتوقان ~~النفس الى الغذاء لا على طريق العادة والشهوة والرغيف ست وثلاثون لقمة يكون ~~قوام النفس فى كل ساعة ثلاث لقمات فاذا أراد أن يأكل الرغيف على هذا ~~التقسيم فليجرع بعد كل ثلاث لقم جرعة ماء فذلك اثنتا عشر جرعة فى تضاعيف ست ~~وثلاثين لقمة ففى ذلك قوام الجسد وصلاحه فى يوم وليلة على هذا الترتيب وفيه ~~بلاغ للعابدين * (تنبيه) * أما أكل العادات والتنقل فى الشهوات والاكل حتى ~~يشبع فهذا عند العلماء مكروه وآكله عندهم بمنزلة البهائم وأما الاكل على ~~شبع والامتلاء حتى يتخم فهذا فسق عند بعض العلماء وقد قاله بعض العارفين ~~ويورى انه قيل لابى بكرة ان ابنك أكل البارحة حتى بشم فقال لو مات ما صليت ms06075 ~~عليه * (تنبيه) * ذكر بعض العلماء ان مراتب الشبع تنحصر فى سبعة الاول ما ~~تقوم به الحياة والثانى أن يزيد حتى يصوم ويصلى من قيام وهذان واجبان ~~الثالث أن يزيد حتى يقدر على أداء النوافل الرابع أن يزيد حتى يقدر على ~~الكسب وهذان مندوبان الخامس أن يملأ الثلث وهذا جائز السادس أن يزيد عليه ~~وبه يثقل البدن ويكثر النوم وهذا مكروه السابع أن يزيد حتى يتضرر وهى ~~البطنة المنهى عنها وهذا حرام قال الحافظ بن حجر بعد ان نقله ويمكن دخول ~~الثالث فى الرابع والاول فى الثانى (الوظيفة الثالثة فى نوع الطعام وترك ~~الادام) وهو أى الطعام على ثلاث مراتب (وأعلى الطعام مخ البر) أى لبابه ~~الذى يتحصل بعد نخل دقيقه بالمنخل الحرير بعد المنقلة (فان نخل) كذلك (فهو ~~غاية الترفه) وخبزه يعرف بالسميذ أو لا ينخل مطلقا وخبزه هو المعروف ~~بالخشكار وفيه مرتبة تليها وذلك أن ينخل بالمنخل الغير المانع وهى ملحقة ~~بالاولى لما فيه من الترفه أيضا (وأوسطه شعير منخول) كما ذكرنا (وأدناه ~~شعير لم ينخل) وانما يعجن بما فيه من النخالة سواء نفخ فطار منه ما طار أو ~~لم ينفخ (وأعلى الادم اللحم) وقد وردت فيه أخبار تؤذن بعلوه ففى حديث بريدة ~~عند البيهقى فى الشعب سيد الادام فى الدنيا والاخرة اللحم (والحلاوة) وهى ~~المركبة من سمن وعسل ولها أنواع تقدم ذكرها فى كتاب الاطعمة (وأدناه الملح ~~والخل) أى كل منهما بانفراده عن الآخر (وأوسطه المزورات) وهى الاطعمة التى ~~لا يكون فيها شئ من اللحوم بخلاف المزفرات وانما اتخذت (بالادهان) والادهان ~~كسائر السمون وما يعصر من قلوب الاشجار كاللوز والفستق والجوز وكالزيت ودهن ~~السمسم (من غير لحم) أى من غير أن يكون فيها شئ من لحم كما ذكرناه وفى ~~القوت فان كان لابد من فاكهة مع الخبز الذى هو قوت النفس فكما أطعم الله ~~الفقراء فى الكفارة وهو التوسط فى الادام الذى أمر به وأحبه للفقراء من ~~الخبز واللبن لان أعلى الادام اللحم والحلواء وأدناه الملح والخل فلم ms06076 يأمر ~~تعالى باعلاه لانه يشق على الاغنياء ولم يأمر بادناه لانه يشق على الفقراء ~~وتوسط الامر بينهما فقال من أوسط ما تطعمون أهليكم فهو ما ذكرناه على ذلك ~~(وعادة سالكى طريق الآخرة الامتناع من الادام على الدوام بل الامتناع من ~~الشهوات مطلقا فان كل لذيذ يشتهيه الانسان) وتدعوا اليه نفسه وتطالبه به ~~(وأكله اقتضى ذلك بطرا فى نفسه) من جهة متابعته للشهوة (وقسوة فى قلبه ~~وأنسا له بلذات الدنيا حتى يألفها) ويأنس بها (ويكره الموت ولقاء الله ~~تعالى) لا محالة لان الفطم عن المألوف صعب (وتصير الدنيا جنة فى حقه ويكون ~~الموت سجنا له) ومضيقا @ PageV07P409 ~~(واذا منع نفسه شهواتها وضيق عليها وحرمها) أى منعها (فاشتهت نفسه الانفلات ~~منها سريعا فيكون الموت اطلاقها) من ذلك المضيق والحبس وقد روى مسلم من ~~حديث أبى هريرة الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ورواه البزار والعسكرى ~~والقضاعى من حديث ابن عمر مثله وروى أبو نعيم من حديث ابن عمر مرفوعا يا ~~أبا ذر الدنيا سجن المؤمن والقبر أمنه والجنة مصيره يا أبا ذر ان الدنيا ~~جنة الكافر والقبر عذابه والنار مصيره والمؤمن من لم يجزع من دنياه الحديث ~~وروى أحمد من حديث عبد الله بن عمرو الدنيا سجن المؤمن وسنته فاذا فارق ~~الدنيا فارق السجن والسنة (واليه الاشارة بقول يحيى بن معاذ) الرازى الواعظ ~~رحمه الله تعالى (حيث قال معاشر الصديقين جوعوا أنفسكم لوليمة الفردوس فان ~~شهوة الطعام على قدر تجويع النفس) نقله صاحب القوت ففيه اشارة الى أن من ~~يؤثر الآخرة ولذتها وطعامها ينهى نفسه عن لذة الدنيا ويكفها عن شهواتها ~~وكلما زادت رياضة النفس بالتجويع زادت شهوتها الى الطعام (فكل ما ذكرناه من ~~آفات الشبع) فيما تقدم (فانها تجرى فى كل الشهوات وتناول اللذات فلا نطول ~~باعادته فلذلك يعظم الثواب فى ترك الشهوات من المباحات ويعظم الخطر فى ~~تناولها حتى قال صلى الله عليه وسلم شرار أمتى الذين يأكلون مخ الحنطة) قال ~~العراقى لم أجد له أصلا (وهذا) ان صح وروده (ليس بتحريم) ms06077 لمخ الحنطة (بل هو ~~مباح على معنى ان من أكله مرة أو مرتين لم يعص) الله تعالى (ومن داوم عليها ~~أيضا لا يعصى) الله تعالى (بتناوله ولكن تتربى نفسه بالنعيم فتانس بالدنيا ~~وتألف للذات وتسعى فى طلبها) على قدر الجهد (فيجرها ذلك الى المعاصى فهم ~~شرار الامة) بهذا المعنى (لان مخ القمح) مع المداومة عليه (يقودهم الى ~~اقتحام) أى ارتكاب (أمور تلك الامور معاص) لله تعالى (وقال صلى الله عليه ~~وسلم شرار أمتى الذين غذوا بالنعيم وبنيت عليه أجسامهم وانما همتهم أنواع ~~الطعام وأنواع اللباس ويتشدقون فى الكلام) أى يتوسعون فيه من غير تحرز ولا ~~احتياط قال العراقى رواه ابن عدى فى الكامل من طريق البيهقى فى الشغب من ~~حديث فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى من حديث فاطمة بنت ~~الحسين مرسلا قال الدارقطنى فى العلل انه أشبه بالصواب ورواه أبو نعيم فى ~~الحلية من حديث عائشة باسناد لا بأس به اه قلت وكذلك وراه ابن أبى الدنيا ~~فى ذم الغيبة وابن عساكر كلهم من طريق عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفظ حديثهم شرار أمتى الذين غذوا بالنعيم ~~الذين يأكلون أنواع الطعام ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون فى الكلام وقال ~~البيهقى بعد ان أورده تفرد به على بن ثابت عن عبد الحميد الانصارى اه وعلى ~~بن ثابت ساقه الذهبى فى الضعفاء وقال ضعفه الازدى ابن جعفر وعن ابن عباس ~~فحديث عبد الله بن جعفر لفظه شرار أمتى الذين ولدوا فى النعيم وغذوا به ~~يأكلون من الطعام ألوانا ويلبسون من الثياب ألوانا ويركبون الدواب ألوانا ~~يتشدقون فى الكلام رواه الحاكم فى المستدرك والبيهقى فى الشعب وقال الحاكم ~~صحيح وتعقبه الذهبى بان فيه أصرم بن حوشب وهو ضعيف وأما لفظ حديث ابن عباس ~~شرار أمتى الذين غذوا بالنعيم وغدوا فيه الذين يأكلون طيب الطعام ويلبسون ~~لين الثياب هم شرار أمتى حقا حقا رواه الديلمى فى مسند الفردوس (وأوحى الله ~~تعالى الى ms06078 موسى عليه السلام) يا موسى (اذكر انك ساكن القبر فان ذلك يمنعك ~~من كثير الشهوات وقد اشتد خوف السلف من تناول لذيذ الاطعمة وتمرين النفس ~~عليها ورأوا أن ذلك علامة الشقاوة ورأوا منع الله تعالى منه غاية السعادة) ~~ومن هنا قول العامة ومن العصمة أن لا تجد (حتى روى أن وهب بن منبه) اليمانى ~~رحمه الله تعالى قال (التقى ملكان فى السماء الرابعة فقال أحدهما للآخر من ~~أين) مجيئك هذا (قال @ PageV07P410 ~~أمرت بسوق حوت من البحر اشتهاه فلان اليهودى لعنه الله) تعالى (وقال الآخر ~~أمرت باهراق زيت اشتراه فلان العابد) فقد ادخر الله له فى الآخرة كل ذلك ~~ذكره صاحب القوت (وهذا) فيه (تنبيه على أن تيسير أسباب الشهوات ليس من ~~علامات الخير) فلا يفرح بمثله وقد انطقع بمثله خلق كثيرون يرون الشهوات ~~تساق اليهم فيعدونها منة عظيمة فيكون سبب اخلادهم فى النقص (ولهذا امتنع ~~عمر رضى الله عنه عن شربة ماء بارد بعسل وقال اعزلوا عنى حسابها) رواه جعفر ~~بن سليمان حدثنا حوشب عن الحسن قال أتى عمر بشربة عسل فذاقها فاذا ماء وعسل ~~فقال اعزلوا عنى حسابها اعزلوا عنى مؤنتها وروى سليمان بن المغيرة عن ثابت ~~قال اشتهى عمر الشراب فاتى بشربة من عسل فجعل يدير الاناء فى يده ويقول لا ~~أشربها وتذهب حلاوتها وتبقى مرارتها ثم وضعها الى رجل من القوم فشربها ونما ~~قال ذلك انه علم انه حلال وفى الحلال حساب وفى الحساب نوع عذاب فمن حوسب ~~نوقش وقد أشار الى ذلك أبو سعيد الخراز حين نوع الجوع فقال ومنهم من وجد ~~الشئ الصافى فتركه زهدا فيه من مخافة طول الحساب والوقوف والسؤال (فلا ~~عبادة لله مخالفة الشهوات وترك اللذات) وان كانت مباحة (كما أوردناه فى ~~كتاب رياضة النفس وقد روى نافع عن ابن عمر) رضى الله عنه (انه كان مريضا ~~فاشتهى سمكة طرية فالتمست له بالمدينة فلم توجد) أى لبعدها عن البحر (فوجدت ~~بعد كذا وكذا) يوما (فاشتريت) له (بدرهم ونصف فشويت) على النار (وحملت ms06079 اليه ~~على رغيف) ليأكل (فقام سائل على الباب فقال) ابن عمر (للغلام) وهو نافع ~~(لفها برغيفها وادفعها اليه) أى الى السائل (فقال له الغلام أصلحك الله قد ~~اشتهيتها منذ كذا وكذا فلم نجدها فلما وجدناها اشتريناها بدرهم ونصف نحن ~~نعطيه ثمنها فقال لفها وادفعها اليه ثم قال) اى الغلام (له) للسائل (هل لك ~~أن تأخذ درهما وتتركها قال) السائل (نعم فأعطاه درهما وأخذها وأتى بها ~~ثانيا فوضعها بين يديه وقال قدأعطيته درهما وأخذتها منه فقال لفها وادفعها ~~اليه ولا تأخذ منه الدرهم فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~أيما امرئ اشتهى شهوة فرج شهوته وآثر بها على نفسه غفر الله له) قال ~~العراقى رواه الشيخ بن حبان فى الثواب باسناد ضعيف جدا ورواه ابن الجوزى فى ~~الموضوعات (وقال صلى الله عليه وسلم اذا استد) بالسين المهملة وفى نسخة ~~العراقى اذا سددت (كلب الجوع) بتحريك اللام وهو الحرص على الاكل الكثير ~~(برغيف وكوز من الماء القراح) الذى لا يشوبه شئ وفى غالب النسخ بدون ذكر ~~القراح (فعلى الدنيا وأهلها الدمار) أى الهلاك (أشار) صلى الله عليه وسلم ~~(الى أن المقصود) من الاكل (رد كلب الجوع) أى شدته (ودفع ضرره دون التنعم ~~بلذات الدنيا) قال العراقى رواه أبو منصور الديلمى فى مسند الفردوس من حديث ~~أبى هريرة باسناد ضعيف اه قلت ورواه ابن عدى والبيهقى ولكن لفظ الحديث ~~عندهم يا أبا هريرة اذا اشتد كلب الجوع فعليك برغيف وجر من ماء القراح وقل ~~على الدنيا وأهلها الدمار وفى اسناده الحسين بن عبد الغفار الازدى قال ~~الذهبى متهم وقال الدارقطنى متروك وفيه أيضا أبو يحيى الوقار قال الذهبى ~~كذوب وفيه أيضا الماضى بن محمد قال الذهبى مصرى مجهول وقال أبو حاتم الحديث ~~الذى رواه باطل وليس المراد من قوله فعلى الدنيا وأهلها الدمار الدعاء ~~عليهم بالهلاك بل انزالهم منزلة الهالكين فان من هلك لا يقدر على شئ وكذلك ~~الدنيا وأهلها والقصد الحث على التقنع باليسير والزهد فى الدنيا والاعراض ~~عن ms06080 شهواتها (وبلغ عمر رضى الله عنه أن يزيد بن أبى سفيان) بن حرب الاموى ~~أخو معاوية أسلم يوم الفتح وكان أفضل بنى أمية أمره عمر على دمشق حتى مات ~~بها سنة تسع عشرة (يأكل أنواع الطعام قال عمر لمولى له) يقال له برفا (اذا ~~علمت انه قد حضر عشاؤه فاعلمنى فاعله فدخل عليه قرب عشاؤه فاتوه بثريد ولحم ~~فاكل معه @ PageV07P411 ~~عمر ثم قرب الشواء) أى اللحم المشوى (فبسط يزيد يده وكف عمر يده وقال الله ~~الله يا يزيد بن أبى سفيان اطعام بعد طعام والذى نفسى بيده لئن خالفتم عن ~~سننهم لخالفن بكم عن طريقهم) رواه اسماعيل بن عياش حدثنى يحيى الطويل عن ~~نافع عن ابن عمر قال بلغ عمر أن يزيد بن أبى سفيان يأكل ألوان الطعام فقال ~~ليرفا اذا حضر طعامه فاعلمنى فساقه وفيه والذى نفس محمد بيده ان خالفتم عن ~~سنته ليخالفن بكم عن طريقه فاشار عمر الى انهم كانوا يكتفون بطعام واحد ~~ولون واحد ولا يزيدون فمن خالف نهجهم الذى سلكوه خولف به عن طريقهم والخير ~~كل الخير فى اتباع السلف (وعن يسار بن عمير) مولى عمر ثقة نزل الكوفة ليس ~~له فى الكتب الستة شئ وانما ذكره الحافظ فى التهذيب للتمييز بينه وبين يسار ~~مولى ابن عمر (قال ما تخلت لعمر دقيقا قط الا وأنا له عاص) رواه الاعمش عن ~~شقيق عنه أى لم يكن يأمرنى بنخله فاذا نخلته خالفت أمره وكنت عاصيا له ~~(وروى ابن عتبة) بن أبان (الغلام) رحمه الله تعالى (كان يعجن دقيقه ويجففه ~~فى الشمس ثم يأكله ويقول كسرة وملح حتى يتهيأ لى فى الآخرة الشواء والطعام ~~الطيب وكان يأخذ الكوز فيغرف به من حب) بضم الحاء وهو دون الماء (كان فى ~~الشمس نهاره فتقول مولاة له يا عتبة لو أعطيتنى دقيقك فخبزت لك وبردت لك ~~الماء فيقول لها يا أم فلان قد سددت عنى كلب الجوع) أى شدته أخرجه أبو نعيم ~~فى الحلية فقال حدثنا أبو محمد بن حبان حدثنا ms06081 أحمد بن الحسن حدثنا أحمد ~~الدورقى حدثنا ابراهيم بن عبد الرحمن بن مهدى حدثنى أبى بكر قال كان عتبة ~~يأخذ دقيقه فيبله بالماء ويعجنه ويضعه فى الشمس حتى يجف فاذا كان الليل جاء ~~فاخذه وأكل منه لقما قال ثم ياخذ الكوز فيغرف من حب كان فى الشمس نهاره ~~فتقول مولاة له يا عتبة لو أعطيتنى دقيقك فخبزته لك وبردت لك الماء فيقول ~~لها يا أم فلان قد سددت عنى كلب الجوع وحدثنا أحمد بن اسحق حدثنا جعفر بن ~~أحمد حدثنا ابراهيم بن الجنيد حدثنا محمد بن الحسين حدثنا عبد الله بن ~~الفرج العابد قال كان عتبة يعجن دقيقه فى الشمس ثم ياكله ويقول كسرة وملح ~~حتى يتهيا فى الدار الاخرى الشواء والطعام الطيب (وروى عن) أبى يحيى (مالك ~~بن دينار) البصرى رحمه الله تعالى (انه بقى أربعين سنة يشتهى لبنا فلم ~~ياكله) أخرجه أبو نعيم فى الحلية من طريق عثمان ابن ابراهيم الحميرى جليس ~~مالك بن دينار عن مالك انه قال لرجل من أصحابه انى لاشتهى رغيفا لينا بلبن ~~رائب قال فانطلق فجاء به قال فجعل له على الغريف فجعل مالك يقلبه وينظر ~~اليه ثم قال اشتهيتك منذ أربعين سنة فغلبتك حتى كان اليوم تريد أن تغلبنى ~~اليك عنى وأبى أن ياكله (وأهدى اليه رطب فقال لاصحابه كلوا فما ذقته منذ ~~أربعين سنة) نقله صاحب القوت (وقال أحمد بن أبى الحوارى) رحمه الله تعالى ~~(اشتهى أبو سليمان الدارانى) رحمه الله تعالى (رغيفا حارا بملح فجئت به ~~اليه فعض منه عضة ثم طرحه وأقبل يبكى وقال عجلت الى شهوتى بعد اطالة جهدى ~~وشقوتى قد عزمت على التوبة فأقلنى قال أحمد فما @ PageV07P412 ~~رأيته أكل الملح حتى لقى الله تعالى) رواه العباس بن حمزة عن أحمد بن أبى ~~الحوارى وقد وقع مثل ذلك لداود الطائى من طريق محمد بن بشير قال دخلت على ~~داود الطائى المسجد فصليت معه المغرب ثم أخذ بيدى فدخلت معه البيت فقام الى ~~دن له كبير فاخذ منه رغيفا ms06082 يابسا فغمسه فى الماء ثم قال ادن فكل قلت بارك ~~الله لك فانظر فقلت له يا أبا سليمان لو أخذت شيأ من ملح قال فسكت ساعة ثم ~~قال ان نفسى تنازعنى ملحا ولا ذاق دواد ملحا فى الدنيا حتى مات رحمه الله ~~تعالى (وقال مالك بن ضيغم مررت على سوق بالبصرة فنظرت الى البقل فقالت لى ~~نفسى لو أطعمتنى الليلة من هذا) البقل (فاقسمت بالله أن لا أطعمها اياه ~~أربعين سنة) أراد بذلك مخالفتها وكسر شهوتها لتتأدب وتكف عن النزوع (ومكث ~~مالك بن دينار) رحمه الله تعالى (بالبصرة خمسن سنة ما أكل رطبة لاهل البصرة ~~ولا بسرة وقال يا أهل البصرة عشت فيكم خمسن سنة ما أكلت لكم رطبة ولا بسرة ~~ما نقص منى ولا زاد فيكم وقال) أيضا (طلقت الدنيا منذ خمسين سنة اشتهت نفسى ~~منذ أربعين سنة طعاما فوالله لا أطعمتها حتى الحق بالله عز وجل) ذكره ابن ~~حبان فى كتاب المصاحف وقال كان يكتب المصاحف بالاجرة ويتقوت بأجرته وكان ~~يجانب الاباحات جهده ولا يأكل شيأ من الطيبات وكان من المتعبدة الصبر ~~والمتقشفة الخشن فقد روى أبو نعيم فى الحلية عن أحمد بن جعفر عن عبد الله ~~بن أحمد بن حنبل حدثنا أبو معمر حدثنا أبى عن جدى قال كنت عند مالك بن ~~دينار فاخذ جلد ساعده فقال ما أكلت العام رطبة ولا عنبة ولا بطيخة فجعل ~~بعدد كذا وكذا ألست مالك بن دينار وأخرج أيضا من طريق الهيثم بن معاوية ~~حدثنى شيخ لى قال كان رجل من الاغنياء بالبصرة وكان له آنية نفيسة الجمال ~~فساق القصة فى عرضه اياها على مالك وفيه فقال مالك عجبا لك يا فلان أو ما ~~تعلم انى قد طلقت الدنيا ثلاثا ومن طريق الحجاج بن نصير حدثنى المنذر أبو ~~يحيى قال رأيت مالكا ومعه كراع من هذه الاكارع التى قد طبخت قال فهو يشمه ~~ساعة فساعة قال ثم مر على شيخ مسكين على ظهر الطريق يتصدق فقال هاه يا شيخ ~~فناوله اياه ms06083 ثم مسح يده بالجدار ثم وضع كساءه على رأسه وذهب فلقيت صديقا له ~~فقلت له رأيت من مالك كذا وكذا فقال أنا أخبرك كان يشتهيه منذ زمان فاشتراه ~~فلم تطب نفسه أن ياكله فتصدق به (وقال حماد بن أبى حنيفة) النعمان بن ثابت ~~الفقيه روى عن أبيه ضعفه ابن عدى (أتيت داود) بن نصير الطائى رحمه الله ~~تعالى أزوره (والباب مغلق عليه فسمعته يقول اشتهيت جزرا فاطعمتك جزرا ثم ~~اشتهيت تمرا فآليت ان لا تاكليه فسلمت ودخلت فاذا هو وحده) أخرجه أبو نعيم ~~فى الحلية فقال حدثنا ابراهيم بن عبد الله حدثنا محمد بن اسحق ح وحدثنا أبو ~~محمد بن حبان حدثنا أحمد بن على بن الجارود قال حدثنا أبو سعيد الاشج حدثنى ~~عبيد الله بن عبد الكريم عن حماد بن أبى حنيفة فساقه وفيه آليت أن لا ~~تاكليه أبدا فاستاذنت وسلمت ودخلت فاذا هو يعاتب نفسه وأخرج من طريق الوليد ~~بن عقبة قال حدثنى جار لداود الطائى قال سمعت داود يعاتب نفسه اشتهيت ~~البارد وتمرا فاطعمتك وأسقيتك لا ذاق داود تمرة مادام فى دار الدنيا قال ~~فما ذاقها حتى مات وأخرج من طريق اسمعيل بن حسان قال جئت الى باب داود ~~الطائى أريد أن أدخل عليه فسمعته يخاطب نفسه فظننت ان عنده انسانا يكلمه ~~فأطلت الوقوف بالباب ثم استأذنت فقال ادخل فدخلت فقال مابدا لك من ~~الاستئذان قال قلت سمعتك تتكلم فظننت ان عندك انسانا تخاصمه قال لا ولكن ~~أخاصم نفسى وأعطيت الله عهدا ان لا آكل الجزر والتمر حتى ألقاه (ومر أبو ~~حازم) سلمة بن دينار الاعرج التابعى الثقة العابد (يوما فى السوق فرأى ~~الفاكهة فاشتهاها فقال لابنه اشتر لنا من هذه الفاكهة المقطوعة الممنوعة ~~لعلنا نذهب الى الفاكهة التى لا) هى (مقطوعة ولا ممنوعة فلما اشتراها وأتى ~~بها اليه قال لنفسه قد خدعتنى حتى نظرت واشتهيت وغلبتينى حتى اشتريت والله ~~والله لاذقنيه فبعث بها الى يتامى من الفقراء) بالمدينة (وعن موسى بن ~~الاشج) رحمه الله تعالى (انه ms06084 قال نفسى @ PageV07P413 ~~تشتهى ملحا جريشا منذ عشرين سنة) فما أطعمتها اياه (وعن أحمد بن خليفة) ~~رحمه الله تعالى (قال نفسى تشتهى منذ عشرين سنة ما طلبت منى الا الماء حتى ~~تروى فما رويتها) فمثل هذه التشديدات فى ترك المباحات أرادوا بذلك كبحا لها ~~ومخالفة لشهواتها رجاء ان يسلم لهم حالهم مع الله تعالى (وروى ان عتبة) بن ~~أبان (الغلام) رحمه الله تعالى (اشتهى لحما سبع سنين فلما كان بعد ذلك قال ~~استحييت من نفسى أن أدافعها سنة بعد سنة فاشتريت قطعة لحم على خبز وشويتها ~~وتركتها على رغيف فلقيت صبيا فقلت) له (ألست ابن فلان وقد مات أبوك قال بلى ~~فناولته اياها قالوا وأقبل يبكى ويقرأ) قوله تعالى (ويطعمون الطعام على حبه ~~مسكينا ويتيما وأسيرا ثم لم يذقه بعد ذلك) أخرجه أبو نعيم فى الحلية قال ~~حدثنا أحمد بن اسحق حدثنا جعفر بن أحمد بن فارس حدثنا ابراهيم بن الجنيد ~~حدثنا أحمد بن عمر الانبارى حدثنا أحمد بن حاتم أبو عبد الله البصرى حدثنا ~~أحمد بن عطاء بن عبد الله اليربوعى قال نازعت عتبة الغلام نفسه لحما فقال ~~لها اندفعى عنى الى قابل فما زال يدافعها سبع سنين حتى اذا كان فى السابعة ~~أخذ دانقا ونصف افلاس فأتى بها صديقا له من أصحاب عبد الواحد بن زيد فقال ~~يا أخى ان نفسى تنازعنى لحما منذ سبع سنين وقد أستحييت منها كم أعدها ~~وأخلفها فخذ لى رغيفين وقطعة من لحم بهذا الدانق ونصف فلما أتاه به اذ هو ~~بصبى فقال يا فلان الست أنت ابن فلان وقد مات أبوك قال بلى قال فجعل يبكى ~~ويمسح رأسه وقال قرة عينى من الدنيا ان تصير شهوتى فى بطن هذا اليتيم ~~فناوله ما كان معه ثم قرأ ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ~~(ومكث) عتبة الغلام (يشتهى تمرا سنين ثم اشترى تمرا بقيراط ورفعه الى الليل ~~ليفطر عليه قال فهبت ريح شديدة حتى أظلمت الدنيا ففزع الناس فأقبل عتبة على ~~نفسه يقول هذه) ms06085 الريح التى هبت (من جرأتى عليك وشرائى التمر بالقيراط ثم ~~قال لنفسه ما أظن أخذ الناس الا بذنبك على ان لا تذوقيه) أخرجه ابو نعيم فى ~~الحلية فقال حدثنا أحمد بن اسحق حدثنا جعفر بن أحمد حدثنا ابراهيم ابن ~~الجنيد حدثنى خالد بن خداش حدثنا عبد القادر بن عبد الرحيم قال هاجت ريح ~~بالبصرة حمراء ففزع الناس لها قال فجعل عتبة يبكى ويقول واجرأتى عليك ~~وشرائى التمر بالقراريط حدثنا ابو محمد بن حبان حدثنا أحمد بن الحسين ~~الحذاء حدثنا أحمد الدورقى حدثنا ابراهيم بن عبد الرحيم بن مهدى حدثنا عبد ~~السلام الزهرانى حدثنا أبو نعامة الزهرانى قال كان عتبة يفتل الشريط فى بيت ~~مع أصحاب له فهاجت ريح فاتيته وهو لا يدرى فقلت يا عتبة أما ترى ما فى ~~السماء قال فطرح الشريط فقام قال يا عتبة تجترئ على ربك وتشترى التمر ~~بالقراريط وكان اشترى يومئذ بقيراط حدثنا أحمد بن سواد حدثنا جعفر بن أحمد ~~حدثنا ابراهيم بن عبد الله الختلى حدثنا اسحق بن ابراهيم الثقفى البصرى ~~حدثنا رياح القيسى قال صحبت عتبة الغلام وقد اشترى تمرا بقيراط فلما كان ~~عند المغرب هاجت ريح فقال عتبة انما أشتهى التمر منذ سنة لم آكله حتى اذا ~~أخذت شهوتى أردت أن تأخذنى عندها لا آكلها فتصدق بها (واشترى داود) بن نصير ~~(الطائى) رحمه الله تعالى (بنصف فلس بقلا وبفلس خلا وأقبل ليلته كلها يقول ~~لنفسه ويلك يا داود ما أطول حسابك يوم القيامة ثم لم يأكل بعده الا قفارا) ~~أى خبزا يابسا وحده (وقال عتبة) بن أبان (الغلام يوما لعبد الواحد بن زيد) ~~رحمهما الله تعالى (ان فلانا يصف من نفسه) ولفظ القوت من قلبه (منزلة ما ~~أعرفها من نفسى) ولفظ القوت لا أعرفها ولم يذكر من نفسى (قال لانك تأكل مع ~~خبزك تمرا وهو لا يزيد على الخبز شيأ) ولفظ القوت ان فلانا لا يأكل التمر ~~وأنت تأكله (قال فان أنا تركت أكل التمر عرفت تلك المنزلة قال نعم وغيرها ~~فأخذ ms06086 يبكى قال لع بعض أصحابه أبكى الله أعينك أعلى التمر تبكى فقال عبد ~~الواحد دعه فان نفسه قد عرفت صدق عزمه فى الترك واذا ترك شيأ لم يعاوده) بن ~~محمد بن نصير الخلدى البغدادى صحب الجنيد وانتمى اليه وصحب النورى @ PageV07P414 ~~ورويما وسمنونا مات ببغداد سنة 348 (أمرنى الجنيد أن أشترى له التين فلما ~~اشتريته أخذ واحدة عند الفطور فوضعها فى فمه ثم ألقاها وجعل يبكى ثم قال ~~احمله فقلت له فى ذلك فقال هتف فى قلبى هاتف أما تستحيى تركته من أجلى ثم ~~تعود اليه) أورده القشيرى فى الرسالة بلفظ وقال جعفر بن نصير دفع الى ~~الجنيد درهما وقال اشتر به التين الوزيرى فاشتريته فلما أفطر أخذ واحدة ~~ووضعها فى فمه وألقاها وبكى وقال احمله فقلت له فى ذلك فقال هتف بى هاتف فى ~~قلبى أما تستحى شهوة تركتها من أجلى منذ ثلاثين سنة ثم تعود اليها (وقال ~~صالح) بن بشير (المرى) تقدم ذكره فى كتاب العلم (قلت لعطاء السلمى) من رجال ~~الحلية وقد تقدم ذكره أيضا (انى متكلف لك شيأ فلا ترد على كرامتى فقال افعل ~~ما تريد فبعثت اليه مع ابنى شربة من سويق فقد لنته بسمن وعسل فقلت لا تبرح ~~حتى يشرها فلما كان من الغد جعلت له نحوها فردها ولم يشربها فعاتبته ولمته ~~على ذلك وقلت سبحان الله رددت على كرامتى فلما رأى وجدى لذلك قال لا يسوءك ~~هذا انى شربتها أول مرة وقد راودت نفسى فى المرة الثانية على شربها فلم ~~أقدر كلما أردت ذلك تذكرت قوله تعالى يتجرعه ولا يكاد يسيغه الآية قال صالح ~~فبكيت وقلت فى نفسى أنا فى واد وأنت فى واد) أخرجه أبو نعيم فى الحلية فقال ~~حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا أحمد بن الحسين حدثنا أحمد بن ~~ابراهيم الدورقى حدثنا عمرو بن محمد بن رزين وعبد الله بن سليمان يزيد ~~أحدهما على صاحبه عن صالح المرى قال كان عطاء السلمى قد أضر بنفسه حتى ضعف ~~قال فقلت ms06087 له انك قد أضررت بنفسك وأنا متكلف لك شيأ فلا ترد على كرامتى قال ~~افعل قال فاشتريت سويقا من أجود ما وجدت وسمنا قال فجعلت له شربة فلتتها ~~وحليتها فارسلتها مع ابنى وكوزا من ماء فقلت لا تبرح حتى يشربها قال فرجع ~~فقال قد شربها فلما كان من الغد جعلت له نحوها ثم سرحت بها مع ابنى فرجع ~~بها لم يشربها قال فاتيته فلمته وقلت له سبحان الله رددت على كرامتى ان هذا ~~مما يعينك ويقويك على الصلاة وعلى ذكر الله تعالى قال فلما رآنى قد وجدت من ~~ذلك قال يا أبا بشر لا يسوءك الله قد شربت أول ما بعثت بها فلما كان الغد ~~زاولت نفسى على أن أسيغها فما قدرت على ذلك اذا أردت ان أشربه ذكرت هذه ~~الآية يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان الآية فبكى صالح عند ~~هذا وقلت فى نفسى الا أرانى فى واد وأنت فى آخر (وقال السرى السقطى) رحمه ~~الله تعالى (نفسى منذ ثلالثين سنة تطالبنى أن أغمس جزرة فى دبس فما أطعتها) ~~أخرجه القشيرى فى الرسالة سماعا عن أبى عبد الرحمن السلمى عن أبى العباس ~~البغدادى عن جعفر بن نصير عن الجنيد قال سمعت السرى يقول فساقه الا أنه قال ~~من ثلاثين سنة أو أربعين سنة وقد تقدم (وقال أبو بكر بن الجلاء) رحمه الله ~~تعالى وهو من مشايخ صاحب القوت ومن معاصريه (أعرف رجلا تقول له نفسه أنا ~~أصبر لك على طى عشرة أيام واطعمنى بعد ذلك شهوة أشتهيها فيقول لها لا أريد ~~أن تطوى عشرة أيام ولكن اتركى هذه الشهوة) التى اشتهيتها أورده صاحب القوت ~~وقال سمعت أبا بكر بن الجلاء يقول أنا أعرف انسانا فساقه (وروى) عن وهب بن ~~منبه وغيره (ان عابد اذ دعا بعض اخوانه فقرب اليه رغفانا) جمع رغيف ككثيب ~~وكثبان (فجعل أخوه) أى العابد (يقلب) بعض (الارغفة) جمع آخر لرغيف كحمير ~~وأحمرة (ليختار أجودها) أى احسنها (فقال له العابد مه) أى كف ms06088 عن هذا ~~التقليب (أى شئ تصنع أما علمت ان فى الرغيف الذى رغبت عنه) ولم تقنع به ~~(كذا وكذا حكمة وعمل فيه كذا وكذا صانع) وظهرت كذا وكذا صنعة (حتى استدار) ~~أى صار مستديرا (من السحاب الذى يحمل الماء والماء الذى يسقى الارض والرياح ~~والارض) التى أنبتت (والبهائم وبنى آدم حتى صار اليك ثم أنت بعد هذا نقلبه ~~ولا ترضى به) هكذا أورده صاحب القوت من رواية وهب بن @ PageV07P415 ~~منبه قال (وقال) الآخر زيادة (فى الخبر لا يستدير الرغيف ويوضع بين يديك ~~حتى يعمل فيه ثلاثمائة وستون صانعا) ولفظ القوت ثلاثمائة وستون بين صانع ~~وصنعة (أولهم ميكائيل) عليه السلام يقال ان اسمه عبد الرازق وكنيته أبو ~~الفتوح (الذى يكيل الماء من خزائن الرحمة) أى من تحت العرش (ثم الملائكة ~~التى تزجر السحاب) أى تسوقه (والشمس والقمر والافلاك وملائكة الهواء ودواب ~~الارض وآخرهم الخباز وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها) قال العراقى هذا ~~الحديث لم أجد له أصلا قلت رواه صاحب القوت عن وهب بن منبه باللفظ الاول ~~وعن غيره باللفظ الثانى والقصة واحدة وهى قصة دعاء العابد لبعض اخوانه وقد ~~صرح صاحب القوت بذلك وميز بين السياقين حيث قال وقال الآخر زيادة فى الخبر ~~أى فى هذا الخبر الذى ساقه وأراد به هذه القصة ولم يرد صاحب القوت بقوله فى ~~الخبر انه مرفوع اللى نبينا صلى الله عليه وسلم فمن هنا جاء الاشتباه والحق ~~ان سياق المصنف مشعر بانه فى الخبر النبوى ولكن حيث وجدنا أصل الكلام الذى ~~هو ماخذ المصنف فى كتابه هذه استرحنا فهو خبر اسرائيلى من قول ذلك العابد ~~الذى دعا مخاطبا به أخاه وهذا موضع شديد الالتباس وناهيك بالمصنف مع جلالة ~~قدره كيف يغفل عن ذلك ويزيد فى كلامه لبسا حتى يظن من جاء بعده انه كلام ~~نبوى ولكن مراجعة الاصول الصحيحة تمنع من الوقوع فى الغلط والله أعلى (وقال ~~بعضهم) ولفظ القوت وحدثونا عن بعض هذه الطائفة قال (أتيت قاسما الجوعى) هو ~~القاسم ابن عثمان ms06089 الدمشقى قال ابن السمعانى فى الانساب ولعله كان يبقى ~~جائعا كثيرا فلقب بالجوعى له كرامات روى عن أبى اليمان الحكم بن نافع وعنه ~~محمد بن المعافى العابد (فسألته عند الزهد أى شئ هو فقال) لى (أى شئ سمعت ~~فيه فعددت أقوالا) قيلت فيه (فسكت) ولفظ القوت فقلت قالوا الزهد قصر الامل ~~فسكت (فقلت أى شئ تقول فيه أنت فقال اعلم ان البطن دنيا العبد فبقدر ما ~~يملك من بطنه يملك من الزهد وبقدر ما يملكه بطنه تملكه الدنيا) زاد صاحب ~~القوت على هذا المعنى كان شيخنا ابن سالم يقول اذا أعطيت البطن حظه قصرت كل ~~جارحة عن حظها فاستقام القلب لذلك واعتدل (وكان) أبو نصر (بشر بن الحرص) ~~الحافى رحمه الله تعالى (قد اعتل مرة فاتى عبد الرحمن المتطبب يسأله عن شئ ~~يوافقه من المأكولات فقال) له عبد الرحمن (تسألنى فاذا وصفت لك لم تقبل منى ~~قال) له بشر (صف لى حتى أسمع) فقال تحتاج ان تستعمل ثلاثة أشياء فان فيهن ~~صلاح جسمك (قال تشرب سكنجبينا) وهو المعمول بالخل والعسل (وتمص سفرجلا ~~وتأكل بعد ذلك اسفيد باجا) وهو الشورباج ويعرف بالمسلوقة فانه يقوى الجسد ~~ويرطبه (فقال) له بشر (هل تعلم شيأ أقل) ثمنا (من السكنجبين يقوم مقامه قال ~~لا قال أنا أعرف قال ما هو قال الهندبا بالخل) ثم قال (أتعرف شيا أقل) ثمنا ~~(من السفرجل يقوم مقامه قال لا قال أنا أعرف قال ما هو قال الخرنوب الشامى) ~~ثم قال (أتعرف شيأ أقل) ثمنا (من الاسفيدباجة يقوم مقامها قال) أما هذا (لا ~~قال أنا أعرف قال ما هو قال ماء الحمص بسمن البقر فى معناها فقال له عبد ~~الرحمن أنت أعلم منى بالطب فلم تسألنى) هكذا أورده صاحب القوت (فقد عرفت ~~بهذا ان هؤلاء) الطائفة انما (امتنعوا من أكل الشهوات ومن الشبع من الاقوات ~~وكان امتناعهم للفوائد التى ذكرناها آنفا وانه كان ذلك فى بعض الاوقات ~~لانهم كانوا لا يصفو لهم الحلال فلا يرخصوا لانفسهم الا فى قدر الضرورة) ms06090 ~~ورعا (و) معلوم ان (الشهوات ليست من الضرورات حتى قال أبو سليمان) الدرانى ~~رحمه الله تعالى (الملح شهوة لانه زيادة على الخبز وما وراء الخبز شهوة) ~~ولفظ القوت @ PageV07P416 ~~وكانوا يقولون ما زاد على الخبز فهو شهوة حتى الملح (وهذا هو النهاية فمن ~~لم يقدر على ذلك) بل زاد على الخبز (فينبغى أن لا يغفل عن نفسه) ولا يهملها ~~فى عاداتها (ولا ينهمك فى الشهوات) بل يقتصر مع الخبز على شهوة واحدة ملحا ~~أو اداما آخر ومن جمعه ادم كثيرة وقد انهمك فى الشهوات (وكفى بالمرء اسرافا ~~ان يأكل من كل ما يشتهيه ويفعل كل ما يهواه) فقدر روى ابن ماجه وابن أبى ~~الدنيا فى كتاب الجوع والبيهقى فى الشعب من حديث أنس ان من السرف ان تأكل ~~كل ما اشتهيت وفى لفظ ان من الاسراف وسنده ضعيف فيه بقية وحاله معروف عن ~~يوسف بن أبى كثير ضعيف عن نوح بن ذكوان منكر الحديث عن الحسن عن أنس ولذا ~~أورده ابن الجوزى فى الموضوعات وتعقب بان له شواهد بعضها امثل من بعض ~~وبعضها حسنة وبعضها من تصحيح الحاكم فالسرف على كل الحال فى الاكل والفعل ~~مذموم ومن أسرف فى ماله أسرف فى دينه ومن فعل ذلك خالف طريق السلف (فينبغى) ~~للمتقشف من المريدين (أن لا يواظب على اكل اللحم) أو الدسم بل يقتصر عليهما ~~فى الشهر مرتين فان أكله أربعا فلا بأس به قد كان السلف يفعلون كذلك كذا فى ~~القوت (قال على كرم الله وجهه من ترك اللحم أربعين يوما ساء خلقه ومن داوم ~~عليه يوما قسا قلبه) كذا فى القوت (وان المداومة على اللحم لها ضراوة) أى ~~لهج بالانسان (كضراوة الخمر) فان من ضرى بها لا يقدر على تركها الا بمشقة ~~فكذلك اللحم فينبغى لاجل ذلك عدم الملازمة عليه لئلا تعتاده النفس فيكون ~~فطمها صعب ونظرا الى أن ترك اللحم مما يسئ الخلق ويخل بجوهر العقل كان سهل ~~التسترى رحمه الله تعالى يقول للمتقللين من أهل عباد ان احفظوا ms06091 عقولكم ~~وتعاهدوها بالادهان والدسم فانه ما كان ولى لله ناقص العقل (ومهما كان) ~~المريد (جائعا وتاقت نفسه الى الجماع فلا ينبغى أن ياكل ويجامع فيعطى نفسه ~~شهوتين) ويجمع لها بين حظين بل يقتصر على الجماع دون الاكل واذا جمع بينهما ~~فهى تطلبهما فربما طلبت النفس الجماع للتعفف وهى تريد الاكل (وربما طلبت ~~النفس الاكل وتنشط فى الجماع) وفى الجمع بين الشهوتين تقوية للنفس واجراء ~~عادة لها (ويستحب) للمريد اذا أكل (أن لا ينام على الشبع فيجمع بين غفلتين ~~فيعتاد الفتور) والكسل (ويقسو قلبه لذلك) و(لكن ليصل أو يجلس يذكر الله ~~تعالى) باى ذكر ألهمه الله تعالى فى وقته (فانه أقرب الى الشكر) لنعمة الله ~~عز وجل (وفى الحديث أذيبوا طعامكم) أى اهضموه (بالصلاة والذكر) وفى لفظ ~~بذكر الله والصلاة (ولا تناموا عليه) قبل انهضامه عن أعالى المعدة (فتقسو) ~~منصوب بفتحة على الواو لانه جواب النهى (قلوبكم) أى تغلظ وتشتد وتكتسب ظلمة ~~وحجابا قال العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط وابن السنى فى اليوم والليلة ~~من حديث عائشة بسند ضعيف اه قلت رواه عبد الرحمن بن مبارك عن بزيع عن هشام ~~عن عروة عن عائشة ومن هذا الطريق أخرجه الطبرانى فى الاوسط وابن السنى وكذا ~~أبو نعيم فى الطب والبيهقى وقد روى أيضا من طريق أبى الاشعث عن أصرم بن ~~حوشب عن عبد الله الشيبانى عن هشام ومن هذه الطريق أخرجه ابن السنى وقد ~~تكلم فى الحديث من جهة بزيع وأصرم بن حوشب وكثر فيهما الكلام وحكم ابن ~~الجوزى بوضعه وقال بزيع متروك وأصرم كذاب وقد تعقبه الحافظ السيوطى فى ~~اللآلئ وغاية ما يقال فيه انه ضعيف واذا اقتصر عليه العراقى (وأقل ذلك أن ~~يصلى أربع ركعات) بتسلمتين (أو يسبح مائة تسبيحة أو يقرأ جزأ من القرآن عقب ~~كل أكلة) كذا فى القوت فان وجد نشاطا أطال فى صلاته اما باطالة القراءة فى ~~الركعات أو زاد على عدد الركعات فان لحركة الاعضاء قياما وقعودا سرا بليغا ~~فى اذابة الطعام وكذا ان زاد ms06092 على التسبيح بالتهليل والتكبير فحسن ليجمع ~~الباقيات الصالحات وكان بعض مشايخنا يأمر من مريد بعد أكله أن يراقب ~~بالجلالة ويستمر عليه لحظات قال فانه يمرى الطعام فى الحال (فقد كان سفيان ~~الثورى) رحمه الله تعالى (اذا شبع فى ليلة أحياها) بالقيام (واذا شبع فى ~~يوم واصله بالصلاة والذكر وكان) يتمثل و(يقول أشبع الزنجى) أى العبد الاسود ~~(وكده) أى أتعبه فى الخدمة (ومر يقول أشبع الحمار وكده) وكان اذا جاع كأنه @ PageV07P417 ~~يتراخى فى ذلك كذا فى القوت وأصله عند أبى نعيم فى الحلية (ومهما اشتهى) ~~المريد (شيأ من الطعام وطيبات الفواكه فينبغى أن يترك الخبز ويأكلها بدلا ~~منه) أى يجعل ما اشتهاه بدلا من الخبز ويقطع به جوعه (ليكون) ذلك له (قوتا) ~~عند الحاجة الى طعم (ولا يكون يكون تفكها لئلا يجمع بين لئلا يجمع للنفس ~~بين عادة وشهوة) فانه أسرع لملكه لانه اذا شبع من الطيبات غير الخبز شبعة ~~أو شبعتين كان أقرب الى تركه وانقطاع شهوته (نظر) أبو محمد (سهل) التسترى ~~رحمه الله تعالى (الى) أبى الحسن على بن (سالم) البصرى شيخ صاحب القوت ~~رحمهما الله تعالى (وفى يده خبز وتمر فقال له ابدأ بالتمر فان قامت كفايتك ~~به والا أخذت من الخبز بعده حاجتك) وقال ان التمر مبارك والخبز مشؤم يعنى ~~انه كان سبب اخراج آدم عليه السلام من الجنة واما بركة التمر فان الله ~~تعالى ضرب النخلة مثلا لكلمة التوحيد فى قوله ألم تر كيف ضرب الله مثلا ~~كلمة طيبة كشجرة طيبة وهى النخلة وليس فى الثمار أحلى من الرطب ولذلك شبه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن فى حلاوته ولينه وقوته وثبات أصله ~~بالنخلة فقال لا يسقط ورقها مثلها كمثل المؤمن يقول سهل رحمه الله تعالى ~~اذا استغنيت عن الخبز بغيره من الطعم كان خيرا لك يريد أن لا تقف نفسك مع ~~عادة فتنازعك اليها نقله صاحب القوت قال وقد ذكرت هذه الحكاية لابى بكر ~~الجلاء فاعجبته وقال هذا كلام الحكماء وكان ذلك يلائم حاله ms06093 (ومهما وجد) ~~المريد (طعاما) ذا لونين (لطيفا وغليظا) بالاضافة الى أحدهما (فليقدم ~~اللطيف فلعل كفايته تتم به) فانه لا يشتهى الغليظ بعده فيستريح منه (ولو ~~قدم الغليظ لاكل اللطيف أيضا للطافته) فانما قدم أهل الدنيا غليظ الالوان ~~على الرقيق ليتسعوا فى الاكل وتتفتق شهواتهم فيكون لكل لون لطيف مكان آخر ~~وشبه بعضهم المعدة بمنزلة جراب ملآته جوزا حتى لم يبق فيه فضل للجوز فجئت ~~بسمسم فصببته عليه فأخذ لنفسه موضعا فى خلال الجوز فوسع الجراب السمسم ~~للطفه مع الجوز فكذلك المعدة اذا ألقيت فيها طعاما رقيقا لطيفا بعد طعام ~~خشن غليظ أخذته الشهوات فى أماكنها فتمكن فيها بعد الشبع مما قبله والعرب ~~تعيب ذلك ولا تفعله اذ من سنتها أن تبتدئ باللحم قبل الثريد قال رجل من ~~العرب لبعض الانباط أنت من الذين يبتدؤن بالثريد قبل الشواء فذم أهل العراق ~~بذلك هذا اذا استوى اللونات فى الحكم ولم يكن للمريد فى ترك الافضل منهما ~~نية فاما ان كان قد ترك الشهوات ثم قدمت اليه وكان على عقدانية وقوة عزمه ~~فلا باس بأكل الادون (وكان بعضهم يقول لاصحابه لا تأكلوا الشهوات فان ~~أكلتموها فلا تطلبوها فان طلبتموها فلا تجبوها) نقله صاحب القوت (وطلب بعض ~~أنواع الخبز شهوة) حتى قال بعضهم الخبز من أكبر الشهوات (قال عبد الله بن ~~عمر) رضى الله عنهما (ما تأتينا من العراق فاكهة أحب الينا من الخبز) رواه ~~صاحب القوت (فرأى ذلك الخبز) المخصوص (فاكهة) بالاضافة الى غيره (وعلى ~~الجملة لا سبيل الى اهمال النفس فى الشهوات فى المباحات واتباعها بكل حال) ~~فانه يخشى منه على المريد أن يتخذه عادة ولا يؤمن من تألم قلبه وتوقان نفسه ~~اليه ومنازعتها اياه لاسيما اذ لا كان مبتدئا فى السلوك غرا لا يعرف خبء ~~النفس ودواهيها ولا يفطن لمكرها وآفتها فان ترك ذلك أفضل فليتركه حين اذ ~~لاجل الله تعالى خوفا أن يشتهيه فيحرص على مثله ويدخل مداخل السوء من اجله ~~ويبيع دينه فيه أو خشية تمكن العادة منه فتتعذر ms06094 عليه التوبة لدخوله فى ~~الشبهات عند اعتياد الشهوات لان العادة جند من جنود الله تعالى يقهر العلم ~~لاجله تعذرت الاستقامة ولولا العادة لكنا تائبين ولولا الابتلاء لكان ~~التائبون مستقيمين فليترك حينئذ أكل الطيبات اذا صارت شهوات وخشى منها ~~مطالبة ودواعى النفس بالآفات ناويا بذلك صلاح قلبه وتسكين نفسه ليملك بذلك ~~نفسه قبل أن تملكه وتفطم عادتها قبل أن تهلكه ويغلب بالترك طبعه وهواه قبل ~~أن يكونا للشهوة يغلباه (فبقدر ما يستوفى العبد من شهوته يخشى أن يقال له ~~يوم القيامة أذهبتم طيباتكم فى حياتكم فى الدنيا واستمتعتم بها وبقدر ما ~~يجاهد نفسه ويترك شهوته يتمتع فى الدار الآخرة بشهواته) وقد كان هذا طريق ~~طائفة من السلف الى الله تعالى ثم انقرضوا فانمحى @ PageV07P418 ~~طريقهم وخلف من بعدهم خلف من العلماء اتبعوا الشهوات ولم يتغالوا فى هذه ~~المقامات ولا سلك بهم هذه الطرقات فلم يتكلموا فى طرق الشهوات فلذلك درس ~~هذا الطريق وعفا آثره بفقد سالكه وعدم كاشفه فمن عمل به وسلكه فقد أظهره ~~ومن أظهره فقد أحيا أهله (قال) صاحب القوت حدثنى (بعض) علمائنا عن بعض ~~المريدين من أهل (البصرة) قال (نازعتنى نفسى خبزا) ولفظ القوت خبزا خبزا رز ~~(وسمكا فمنعتها فقويت مطالبتها واشتدت مجاهدتى) لها (عشرين سنة قال فلما ~~مات رآه بعضهم فى المنام قال) ولفظ القوت قال فمات فرأيته فى النوم فقلت ~~(ماذا فعل الله بك فقال لا أحسن ان أصف لك ما تلقانى به ربى من النعم ~~والكرامات) ولفظ القوت من النعيم والكرامة (وكان اول شئ استقبلنى به خبز) ~~أرز (وسمكا وقال قل اليوم شهوتك هنيأ بغير حساب) الى هنا آخر القصة (وقد ~~قال) الله (تعالى كلوا واشربوا هنيأ بما أسلفتم فى الايام الخالية) أى ~~الماضية (و) كأنهم كانوا (قد أسلفوا ترك الشهوات) لما تركوها وقدموا الجوع ~~والعطش فى خلو أيامهم فاستقبلهم بالاكل والشرب ويقال لكل عمل جزاء فى ~~الآخرة من جنسه وبمعناه (ولذلك قال أبو سليمان) الدارانى رحمه الله تعالى ~~(ترك شهوة من الشهوات أنفع للعبد من ms06095 صيام سنة وقيامها) لفظ القوت ترك شهوة ~~من شهوات للنفس انفع للقلب من صيام سنة وقيامها وهو الذى قال لان أترك لقمة ~~من عشائى أحب الى من قيام ليلة ذلك وقد تقدم قريبا وكان رحمه الله تعالى ~~شديد الامر فى الجوع وكان قد ترك أكل الشهوات وأكل الخبز أيضا ثلاثين سنة ~~كما نقله صاحب القوت * (بيان اختلاف حكم الجوع وفضيلته واختلاف أحوال الناس ~~فيه) * (أعلم ان المطلوب الاقصى فى جميع الامور والاخلاق الوسط اذ خير ~~الامور أوسطها) كما ورد فى الخبر وتقدم الكلام عليه (وكلا طرفى قصد الامور ~~ذميم) قال صاحب القوت قال وهب بن منبه لكل شئ وسط وطرفان فاذا أمسكت أحد ~~الطرفين مال الآخر وان أمسكت الوسط اعتدل الطرفان قلت أخرجه صاحب الحلية من ~~طريق عبد الصمد بن معقل عن عمه وهب وزاد ثم قال عليكم بالاوسط من الاشياء ~~(وما أوردناه فى فضائل الجوع فربما يوئى) أى يشير (الى أن الافراط فيه ~~مطلوب وهيهات فمن أسرار حكمة الشريعة) الخفية (ان كل ما يطلب الطبع فيه ~~الطرف الاقصى) أى الابعد (وكان فيه فساد) اما حالا أو مآلا (جاء الشرع ~~بالمبالغة فى المنع منه) والزجر عنه (على وجه يوئى عند الجاهل) بالاسرار ~~(الى أن المطلوب مضادة ما يقتضيه الطبع بغاية الامكان والعالم) الكامل فى ~~معرفته (يدرك) من ذلك (أن المقصود) هو (الوسط لان الطبع اذا طلب غاية الشبع ~~فالشرع ينبغى أن يمدح غاية الجوع حتى يكون الطبع باعثا والشرع مانعا ~~فيتقومان ويحصل الاعتدال فان من يقدر على قمع الطبع بالكلية بعيد فيعلم انه ~~لا ينتهى الى الغاية فانه ان أسرف مسرف فى مضادة الطبع كان فى الشرع أيضا ~~ما يدل على اساءته كما ان الشرع بالغ فى الثناء على قيام الليل وصيام ~~النهار ثم لما علم النبى صلى الله عليه وسلم من حال بعضهم) وهو عبد الله بن ~~عمر بن العاصى (انه يصوم الدهر كله ويقوم الليل كله نهى عنه) كما هو فى ~~الصحيحين ومر فى كتاب صلاة الليل فاذا ms06096 عرفت هذا فاعلم أن الافضل بالاضافة ~~الى الطبع المعتدل أن يأكل بحيث لا تثقل المعدة و) بحيث (لا يحس بألم الجوع ~~بل ينسى بطنه فلا يؤثر فيه الجوع أصلا فان مقصود الاكل بقاء رمق الحياة ~~وقوة العبادة) بان يكون أداؤه للفرائض من قيام (وثقل المعدة يمنع من ~~العبادة) أى من القيام اليها @ PageV07P419 ~~(وألم الجوع أيضا يشغل القلب ويمنع منه) فكلاهما من المشوشات (فالمقصود أن ~~يأكل أكلا لا يبقى للمأكول فيه أثر) لا فى ظاهره ولا باطنه (ليكون متشبها ~~بالملائكة) عليهم السلام (فانهم) عباد مكرمون (مقدسون من ثقل الطعام وألم ~~الجوع وغاية الانسان) فى فضله (الاقتداء بهم) واللحوق بزمرتهم (واذا لم يكن ~~للانسان خلاص من الشبع والجوع فابعد الاحوال عن الطرفين الوسط وهو الاعتدال ~~ومثال طلب الآدمى البعد عن هذه الاطراف المتقابلة بالرجوع الى الوسط مثال ~~نملة ألقيت فى وسط حلقة محمية بالنار مطروحة على الارض فان النملة تهرب من ~~حرارة الحلقة وهى محيطة بها لا تقدر على الخروج منها فلا تزال تهرب) فى كل ~~ناحية منها (حتى تستقر على المركز الذى هو الوسط فلو ماتت ماتت على الوسط ~~لان الوسط هو أبعد المواضع عن الحرارة التى فى الحلقة المحيطة فكذلك ~~الشهوات محيطة بالانسان احاطة تلك الحلقة بالنملة والملائكة خارجون عن تلك ~~الحلقة ولا مطمع للانسان فى الخروج) منها اذ هى خلقت معه فلا تفارقه (وهو) ~~مع ذلك (يريد ان يتشبه بالملائكة) بخروجه عن الصفات البهيمية (فى الخلاص) ~~منها (فاشبه أحواله بهم البعد) عن الشهوات (وأبعد المواضع عن الاطراف الوسط ~~فصار الوسط مطلوبا فى جميع هذه الاخلاق المتقابلة وعنه عبر بقوله صلى الله ~~عليه وسلم خير الامور أوسطها) قال العراقى رواه البيهقى فى الشعب مرسلا وقد ~~تقدم قلت أخرجه من قول مطرف وكذلك رواه ابن جرير فى التفسير أيضا ويروى من ~~قول يزيد بن مرة الجعفى رواه ابن جرير أيضا وروى ذلك عن على مرفوعا بسند ~~فيه مجاهيل ورواه ابن السمعانى فى الذيل وأبو بكر الجيانى فى أربعين ويروى ~~أيضا عن ms06097 ابن عباس أخرجه الديلمى بلا سند وقد تقدم الكلام على ذلك مفصلا ~~(واليه الاشارة بقوله تعالى كلوا واشربوا ولا تسرفوا) وكذا قوله تعالى ولا ~~تجعل يديك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط الآية وكذا قوله تعالى لم ~~يسرفوا ولم يفتروا وكان بين ذلك قواما وقال تعالى انها بقرة لا فارض ولا ~~بكر عوان بين ذلك (ومهما لم يحس الانسان بالجوع ولاشبع فيسرت له العبادة ~~والفكر) والمراقبة ونحوها (وخف فى نفسه وقوى على العمل فى خفته) وفى بعض ~~النسخ وقوى بالعمل على خفته (ولكن هذا بعد اعتدال الطبع اما فى بداية الامر ~~اذا كانت النفس جموحة) رافعة رأسها (متشوقة الى الشهوات مائلة الى الافراض ~~فالاعتدال لا ينفعها بل لابد من المبالغة فى ايلامها) وأطلق لها الاكرام ~~(ولاجل هذا السر يأمر الشيخ مريده بما لا يتعاطاه هو فى نفسه فيأمره ~~بالجوع) والصبر عليه (وهو) بنفسه (لا يجوع ويمنعه) تناول الفواكه والشهوات) ~~ويحذره منها (وهو لا يمتنع منها) بل يتناولها (لانه قد فرغ من تأديب نفسه ~~فاستغنى عن التأديب) اذ صارت مذللة فى العبادة (ولما كان الاغلب على النفس ~~الشر والشهوة والجماح والامتناع عن العبادة) بالتكاسل (كان الاصلح لها ~~الجوع الذى تحس بألمه فى أكثر الاحوال لتنكسر) فالامتناع عن العبادة ثمرة ~~الكسل والكسل ثمرة امتلاء المعدة وكذا الجماع انما يحركه باعث الشهوة @ PageV07P420 ~~والشهوة تنبعث عن الطعام وقس عليهما بقية الاوصاف الذميمة بالجوع مقطعة ~~للكل (والمقصودان تنكسر) النفس (حتى تعتدل فترد بعد ذلك أيضا فى الغذاء الى ~~الاعتدال وانما يمتنع من ملازمة الجوع من سالكى طريق الآخرة) رجلان (اما ~~صديق) قد بلغ الغاية القصوى فى مرتبة صدقه فى العبادة (واما مغرور أحمق اما ~~الصديق فلاستقامة نفسه على الصراط المستقيم واستغنائه عن أن يساق بسياط ~~الجوع الى الحق) فهو لا يلازم الجوع ولا حد له فى أكله ولا توقيت (وأما ~~المغرور فلظنه بنفسه انه الصديق المستغنى عن تاديب نفسه) وترويضها (الظان ~~بها خيرا وهذا غرور عظيم) وقع فى الناس (وهو الاغلب) على أحوالهم (فان ms06098 ~~النفس كلما تتادب تادبا كاملا وكثيرا ما تغتر فتنظر الى الصديق ومسامحته) ~~نفسه فى ذلك (فيسامح نفسه فيكون حاله كالمريض ينظر الى من قد صح من مرضه ~~فيتناول ما يتناوله) الصحيح (ويظن بنفسه الصحة فيهلك والذى يدل على أن ~~تقدير الطعام بمقدار يسير فى وقت مخصوص ونوع مخصوص ليس مقصودا فى نفسه ~~وانما هو) لاجل (مجاهدة نفس) جموحة (متنائية عن الحق غير بالغة رتبة ~~الكمال) فهى رياضة المريدين وطريق المجاهدين (ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم) رواه البخارى ومسلم (وكان) ~~صلى الله عليه وسلم (يدخل على أهله فيقول هل عندكم من شئ فان قالوا نعم أكل ~~وان قالوا لا قال انى اذا لصائم) قال العراقى رواه أبو داود والترمذى وحسنه ~~والنسائى من حديث عائشة وهو عند مسلم بنحوه كما سيأتى (كا) صلى الله عليه ~~وسلم (يقدم اليه الشئ فيقول اما انى قد أردت الصوم ثم ياكل) قال العراقى ~~رواه البيهقى من حديث عائشة بلفظ وانى قد كنت فرضت الصوم وقال اسناده صحيح ~~وعند مسلم قد كنت أصبحت صائما (وخرج صلى الله عليه وسلم يوما وقال انى صائم ~~فقالت عائشة رضى الله عنها قد أهدى لنا حيس) وهو تمر ينزع نواه ويدق مع اقط ~~ويعجنان بالسمن ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد ورمبا جعل معه السويق (فقال ~~كم أردت الصوم ولكن قربيه) قال العراقى رواه مسلم بلفظ قد كنت أصبحت صائما ~~وفى رواية له أدنيه فلقد أصبحت صائما فاكل وفى لفظ للبيهقى انى كنت أريد ~~الصوم ولكن قربيه اه قال صاحب القوت الافضل لمن عقد لله تعالى صوما ان يتمه ~~فان فسخه لغير الله عوقب على ذلك من عقوبات القلوب أو عقوبات الجوارح فى ~~طرقات الآخرة فتلك عقوبة ترك فضائل الاعمال قال بشر بن الحرث رحمه الله ~~تعالى ان فلانا الغنى يصوم الدهر فقال المسكين ترك حاله ودخل حال غيره انما ~~حاله أن يطعم الجياع ويكسو العراة ويواسى المحتاجين فهذا أفضل ms06099 من صيامه ~~الدهر ثم قال بشر عبادة الغنى كروضة على مزبلة وعبادة الفقير كعقد الجوهر ~~فى جيد الحسناء ودخل سفيان الثورى رحمه الله تعالى يوما على أبى اسحق ~~الفزارى فقدم اليه قصعة فيها خبيص فقال لولا انى صائم لاكلت معك قال ~~الفزارى دخل على أخوك ابراهيم بن أدهم فقعد فى موضعك هذا فقدمت اليه خبيصا ~~فى هذه القصعة فاكل فلما أراد الانصراف قال اما انى كنت صائما الا انى ~~أحببت أن آكل معك أسرك بذلك فوضع الثورى يده فجعل ياكل وتادب بابراهيم ~~(ولذلك حكى عن سهل) التسترى رحمه الله تعالى (انه قيل له كيف كنت فى ~~بدايتك) أى ابتداء حالك فى السلوك (فاخبر بضروب من الرياضات) وأنواع من ~~المجاهدات (منها انه كان يقتات ورق النبق مدة ومنه انه أكل دقاق التبن) وهو ~~ما تكسر منه (مدة ثلاث سنين ثم ذكر انها اقتات بثلاثة دراهم فى ثلاث سنين) ~~قيل وما هو قال كنت اشترى فى كل سنة بدانقين تمرا وأربعة دوانيق كسبا ثم ~~أعجنها عجنة ثم أجزئها ثلاثمائة وستين @ PageV07P421 ~~كبة أفطر فى كل ليلة على كبة قال (فقيل له فكيف أنت فى وقتك هذا قال آكل ~~بلا حد ولا توقيت) نقله صاحب القوت وقد تقدم له وللمصنف قريبا نحو هذه وكذا ~~أورده القشيرى فى الرسالة فى ترجمة سهل (وليس المراد بقوله بلا حد ولا ~~توقيت انى آكل كثيرا بل) المراد (انى لا أقدر بمقدار واحد ما آكله وقد كان) ~~أبو محفوظ (معروف) بن فيروز (الكرخى) رحمه الله تعالى (يهدى اليه طيب ~~الطعام فيأكل فقيل له ان أخاك بشر) بن الحرث الحافى (لا ياكل مثل هذا فقال ~~ان أخى بشرا قبضه الورع وأنا بسطتنى المعرفة ثم قال انما أنا ضيف فى دار ~~مولاى فاذا أطعمنى أكلت واذا جوعنى صبرت مالى والاعتراض والتمييز) وفى نسخة ~~التخبر هكذا أورده صاحب القوت (ودفع ابراهيم بن أدهم) رحمه الله تعالى (الى ~~بعض اخوانه دراهم فقال خذ لنا بهذه زبدا وعسلا وخبزا حورى فقيل له يا أبا ms06100 ~~اسحق هذا كله) كأنه استكثره (قال ويحك اذا وجدنا أكلنا أكل الرجال واذا ~~عدمنا صبرنا صبر الرجال) نقله صاحب القوت وأصله فى الحلية لابى نعيم (وأصلح ~~ابراهيم) بن أدهم (مرة طعاما كثيرا ودعا اليه نفرا كثيرا فيهم) أبو عمرو ~~(الاوزاعى و) سفيان (الثورى فقال له الثورى يا أبا اسحق اما تخاف أن يكون ~~هذا اسرافا فقال ليس فى الطعام اسراف انما الاسراف فى اللباس والاثاث) نقله ~~صاحب القوت وأصله فى الحلية لابى نعيم (فالذى أخذ العلم من السماع والنقل ~~تقليدا) محضا (يرى هذا) الصنيع (من ابراهيم بن ادهم ويسمع عن مالك بن ~~دينار) أبى يحيى البصرى (انه قال ما دخل بيتى الملح منذ عشرين سنة) أخرجه ~~أبو نعيم فى الحلية (وعن) السرى (السقطى) رحمه الله تعالى (انه منذ أربعين ~~سنة يشتهى أن يغمس جزرة فى دبس فما فعل) أخرجه القشيرى فى الرسالة بالشك ~~منذ ثلاثين سنة أو أربعين ورواية صاحب القوت منذ ثلاثين من غير شك (فيراه ~~متناقضا) مع بعضه (فيتحير) عند الوقوف عليه (ويقطع بان أحدهما مخطئ) لا ~~محالة (والبصير) العارف الناقد (بأسرار العلم يعلم ان ذلك حق ولكن بالاضافة ~~الى اختلاف الاحوال) والاشخاص (ثم هذه الاحوال المختلفة يسمعها فطن محتاط) ~~بدينه (أو غبى مغرور) بحاله وعلمه (فيقول المحتاط ما انا من جملة العارفين ~~حتى اسامح نفسى) ما سامح به اولئك القوم (فليس نفسى أطوع من نفس سرى السقطى ~~ومالك ابن دينار) رحمهما الله تعالى ومن يكون مثلهم (وهؤلاء من الممتنعين ~~عن الشهوات فيقتضى بهم والمغرور يقول ما نفسى باعصى على من نفس معروف ~~الكرخى وابراهيم بن ادهم) رحمها الله تعالى (فاقتضى بهم وأرفع التقدير فى ~~مأكولى انا ضيف فى دار مولاى فالى وللاعتراض ثم انه لو قصرأحد فى حقه ~~وتوقيره وفى ماله وجاهه) بل وحاشيته (بطريقة واحدة قامت القيامة عليه ~~واشتغل بالاعتراض) ولم يبق فى المجال شيأ (وهذا مجال رحب) أى واسع (للشيطان ~~مع الحمقى) قلائل العقول (بل رفع التقدير) والتوقيت (فى الطعام والصيام ~~وأكل الشهوات لا يسلم ms06101 الا لمن ينظر فى مشكاة الولاية والنبوة فيكون بينه ~~وبين الله تعالى علامة فى استرساله وانقباضه) قال صاحب القوت بعد ان أورد ~~الاحاديث المتقدمة فى الصيام والاكل وكان بينه صلى الله عليه وسلم وبين ~~الله تعالى علامة فى صومه وفطره وكان الوجود علامة فطره ويكون مرادا به ~~وكان لعدم علامة صومه يكون معه مرادا به قال وعلى هذا المعنى تصريف قلوب ~~العارفين ومن هذه المشكاة تضئ بصائر الشاهدين ولا يوكلون الى حال ولا ~~يوقفون مع مقام (ولا يكون ذلك) @ PageV07P422 ~~ولا يتم (الا بعد) تمام ثلاث خصال احداها (خروج النفس عن مسامحة الهوى و) ~~توقانها (الى العادة بالكلية) والثانية حسن النية (حتى يكون أكله اذا أكل ~~على نية كما يكون امتناعه) من الاكل (بنية) فيستوى فطره وصومه اذا كان ~~العامل فيهما واحدا (فيكون عاملا لله فى أكله وافطاره) والثالثة أن يحفظ ~~الجوارح الست بحسن الرعاية وهن السمع والبصر واللسان والقلب واليد والرجل ~~ويكون مفطرا بالبطن والفرج فيكون ما حفظ أكثر وأبلغ وأحب الى الله تعالى ~~ويكون أفضل ممن صام بجارحتين وان لم يكن ممن أصبح صائما ثم أفطر بهذه ~~الاوصاف الثلاث دخلت عليه الشهوة الخفية فيما روى عنه صلى الله عليه وسلم ~~انه لما قال أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية فقيل ما الشهوة الخفية فقال ~~أن يصبح أحدكم صائما ثم يعرض له الطعام يشتهيه فيفطر لاجله (فينبغى أن ~~يتعلم الحزم من عمر رضى الله عنه فانه كان يرى صلى الله عليه وسلم يحب ~~العسل وياكله) قال العراقى متفق عليه من حديث عائشة كان يحب الحلواء والعسل ~~الحديث وفيه قصة شربه للعسل عند بعض نسائه (ثم لم يقس نفسه بذلك بل لما ~~عرضت عليه شربة باردة ممزوجة بعسل جعل يدير الاناء فى يديه ويقول اشربها ~~وتذهب حلاوتها وتبقى تبعتها اعزلوا عنى حسابها وتركها) وقد علم انه كان ~~حلالا فامتنع عن شربه خوفا من الحساب وقد تقدم ذلك قريبا (وهذه الاسرار) ~~الخفية (لا يجوز لشيخ من شيوخ الطريقة ان يكاشف بها مريده بل ms06102 يقتصر على مدح ~~الجوع فقط ولا يدعوه الى الاعتدال فانه يقصر لا محالة عما يدعوه اليه ~~فينبغى ان يدعوه الى غاية الجوع حتى يتيسر له الاعتدال) فيما بعد (ولا يذكر ~~له ان العارف الكامل يستغنى عن الرياضة) وتهذيب الاخلاق (فان الشيطان يجد ~~لذلك من قلبه متعلقا فيلقى اليه كل ساعة انك عارف كامل وما الذى فاتك من ~~المعرفة والكمال فيقع المريد فى غرور عظيم ولا يجئ منه شئ فى الطريق (بل ~~كان عادة) أبى اسحق ابراهيم بن أحمد (الخواص) رحمه الله تعالى من أقران ~~الجنيد مات بالرى سنة 291 (أن يخوض مع المريد فى كل رياضة يأمره بها كى لا ~~يخطر بباله ان الشيخ لم) أى لاى شئ (يأمره بما لم يفعل فينفره ذلك من ~~رياضته) فكان يفعل ذلك الشيخ دفعا لنفوره وقطعا لما يخطر فى باله (والقوى ~~الشديد اذا شغل بالرياضة واصلاح الغير لزمه النزول الى حد الضعفاء تشبها ~~بهم وتلطفا فى) حسن (سياقهم الى السعادة وهذا ابتلاء عظيم للانبياء ~~والاولياء) ومن على قدمهم وقد خفى ذلك على كثيرين فلم يحيطوا به علما (واذا ~~كان حد الاعتدال خفيا فى حق كل شخص فالحزم والاحتياط ينبغى أن لا يترك فى ~~كل حال) حتى يقع على حد الاعتدال فيتمسك به ويستقيم عليه (ولذلك أدب عمر ~~رضى الله عنه ولده عبد الله اذ دخل عليه فوجده يأكل لحما مأدوما بسمن) أى ~~مطبوخا به (فعلاه بالدرة) أى السوط (وقال لا أم لك) لا تفعل هكذا (كل يوما ~~خبزا ولحما) وهما أعلى الطعام والادم (ويوما خبزا ولبنا وبما خبزا وسمنا ~~ويوما خبزا وزيتا) وهؤلاء الثلاثة من أغلى الطعام وأوسط الادم (ويوما خبزا ~~وملحا) وهما من أعلى الطعام وأدنى الادام (ويوما خبزا قفارا) أى وحده بلا ~~ادام (وهذا هو الاعتدال فاما المواظبة على اللحم) فى كل يوم (و) على ~~(الشهوات) كالفواكه وغيرها) فافراط واسراف) منهى عنهما (ومهاجرة اللحم ~~بالكلية اقتار) وهو أيضا منهى عنه (وهذا قوام بين ذلك) قال الله تعالى وكان ~~بين ذلك قواما ms06103 والله اعلم * (بيان آفة الرياء المتطرق الى من ترك أكل ~~الشهوات أو قلل الطعام) * @ PageV07P423 ~~(اعلم) وفقك الله تعالى (انه يدخل على تارك الشهوات آفتان عظيمتان هما) فى ~~الحقيقة (أعظم من أكل الشهوات) فينبغى للمريد أن يتعاهد نفسه من طروهما ~~(احداهما أن لا تقدر النفس على ترك بعض الشهوات فتشتهيها ولكن لا يريد أن ~~يعرف بانه يشتهيها فيخفى الشهوة ويأكل فى الخلوة مالا ياكل مع الجماعة) ~~وليس هذا من طريق الموقنين ولا مسلك الصادقين (وهذا هو الشرك الخفى) كذا فى ~~سائر نسخ الكتاب والاولى وهذا من الشهوة الخفية وهى التى جاء فى الخبر أخوف ~~ما أخاف على أمتى الرياء والشهوة الخفية فالرياء بالمعاملات وخفى الشهوة أن ~~يشتهى أن يعرف ويوصف بترك الشهوات كما هو فى سياق القوت وليس فيه ذكر للشرك ~~الخفى وان كان بحسب المعنى صحيحا (سئل بعض العلماء عن بعض الزهاد فسكت عنه ~~فقيل له هل تعلم به باسا قال) لا الا فى شئ واحد مكروه (ياكل فى الخلوة ~~مالا ياكل مع الجماعة) فاعلمه بذلك كذا فى القوت قال ولعمرى انه موضع علة ~~لان الصادقية قد كانوا ياكلون فى الجماعة مالا ياكلون فى الخلوة فهذا ضد ~~حالهم (وهذه آفة عظيمة بل حق العبد اذا ابتلى بالشهوات) أى باكلها (وحبها ~~أن يظهرها) ولا يخفيها وليشترها بنفسه ولا يسترها (فان هذا) من (صدق الحال) ~~وهو طريق السلف (ويدل عن فوات المجاهدات بالاعمال) قالوا ان فاتته المجاهدة ~~فى الاعمال فلا يفوتنه الصدق فى الحال وان لم يكن صديقا فليصدق فى كذبه فان ~~الصدق فى الكذب أصل الصديقين (فان اخفاء) الكذب و(النقص واظهار ضده من) ~~الاخلاص (والكمال) هما (نقصانان متضاعفان والكذب مع الاخفاء) هما (كذابان) ~~لانه نقص واظهر حال الكاملين واعتل وأبدى شعار المعصومين فكذب من طريقين ~~(فيكون مستحقا لمقتين) أى لمقت من وجهين (فلا يرضى منه الا بتوبتين ولذلك ~~شدد الله) تعالى (أمر المنافقين) فغضب عليهم ومقتهم مقتين ثم لم يرض منهم ~~الا بتوبتين واشترط عليهم شرطين (فقال تعالى ان المنافقين فى ms06104 الدرك الاسفل ~~من النار) يعنى أسفل من الكفار (لان الكافر كفر وأخلص) فى كفره (وأظهره) ~~فسوى بين ظاهره وباطنه (وهذا) أى المنافق (كفر) وأشرك فى امانه (فستر) ~~فخالف بين ظاهره وباطنه (فكان ستره الكفر كفرا آخر لانه استخف بنظر الله ~~تعالى الى قلبه وعظم نظر المخلوقين فمحا الكفر عن ظاهره) فزاد الله فى ~~هوانه وشدد فى توبته بما وكده فى شرطه فقال الا الذين تابوا وأصلحوا ~~واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله وهذا مما لا يمنحن به عالم بالله تعالى ~~ولا غافل عن الله تعالى ولله الحمد (والعارفون) قد (يبتلون بالشهوات) أى ~~باكلها (بل بالمعاصى) والذنوب لما تجرى عليه (ولا يبتلون بالرياء) أى رياء ~~المخلوقين (والغش والاخفاء) وليس للسلف فى هذا الباب الا طريقان أحدهما ما ~~أشار المصنف بقوله (وكمال العارف أن يترك الشهوات لله تعالى) ويجاهد النفس ~~(فى الله تعالى) والعارفون فى طريق هذه المجاهدة على قسمين فمنهم من كان ~~يخفيه لانه أسلم له ومنهم من كان يظهره لانه مؤمن قوى نيته فى ذلك القدوة ~~والتآسى والى هذا القسم أشار المصنف بقوله (ويظهر من نفسه الشهوة اسقاطا ~~بمنزلته من قلوب الخلق) وطريق آخر كان فيه طائفة من العلماء والعاملين ~~فكانوا ياكلون الطيبات ويتسعون فى المآكل اذا وجدوها الا انهم كانوا يظهرون ~~ذلك ويكشفون نفسهم به فان فاتك الطريق الاقرب الاعلى فاسلك الطريق الاسلم ~~الاوسط فاما أن يكون عبد ياكل بالشهوات فى السر ويخفيها فى العلنية أو يظهر ~~شعار ضدها من الترك لها والزهد فيها فليس هذا طريق الموقنين ولا مسلك ~~السابقين هذا قد عرج عن طريق المسالك وسلك سبيل المهالك فاياك أن تترك محجة ~~الطريق فتقع فى حيرة المضيق روى ان عابدا من بنى اسرائيل انتهى من سياحته ~~الى أرض لقوم رأى فى وسطها طريقا مستطرقا تسلك فيه السابلة فقال هذه أرض ~~لقوم كيف أسلكها شق عليه أن يجاوز الارض فيبعد عليه طريقه فتفكر وقال هذا ~~طريق مسلوك لا باس على أن أسلكه فسلكه فلما خرج من تلك الارض عوقب ms06105 على ذلك ~~ونسى ذنبه فجعل يستكشف فقيل له لانك سلكت على على غير طريق ودخلت حرث قوم ~~بغير اذنهم فقال يارب معذرة اليك @ PageV07P424 ~~انى رأيته قد جعل طريقا فاوحى الله اليه أوكل ما اتخذ الظالمون طريقا جعلته ~~الى سبيلا فمن سلك طريق ظالم بغرور لم يكن فى ذلك معذورا وأوقعه فى الحيرة ~~والغرور فهلك وأهلك من اقتضى به وهذا طريق متصنع جاهل متطرق بذلك الى ~~الدنيا يتسوق عند الناس بترك الشهوات مظلم التوحيد فى الوحدة ضعيف اليقين ~~فى غيبته عن العيون (وقد كان بعضهم) من الصادقين من السلف (يشترى الشهوات ~~بنفسه) ويعلقها فى البيت ويظهر للناس شعار الزاهدين (وهو فيها) عند الله ~~(من الزاهدين) لا ياكلها (وانما يقصد بذلك) اسقاط منزلته من قلوب الجاهلين ~~و(التلبيس) أى الاخفاء (لحاله) عن الناظرين (ليصرف عن نفسه قلوب الغافلين) ~~ويشترى بالمعاملات لتتقطع عنه المقالات (حتى لا يتشوش حاله) لان هذا مقام ~~من زهد فى الاشياء وأخفى زهده (فنهاية) اخفاء (الزهد الزهد فى الزهد باظهار ~~ضده) واستشعار المزهود فيه ثم لا يتناول ولا يتمتع به فيكون هذا أشد على ~~النفس من المجاهدة (وهذا عمل الصديقين) وحال الصادقين وطريق الاقوياء من ~~أهل الارادات (فانه جمع بين صديقين كما ان الاول جمع بين كذابين وهذا قد ~~حمل على النفس ثقلين) ثقل المنع من الحظ وثقل سقوط المنزلة عند الخلق فعدمت ~~النفس لذة المتعة به وفقدت اثبات المنزلة بتركه (وجرعها كأس الصبر مرتين ~~مرة بشره ومرة برميه) وقذفه (فلا جرم أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ~~وهذا يضاهى طريق من يعطى جهرا) وعلانية (فياخذ ويرد سرا) وخفية (ليكسر نفسه ~~فى الاخذ بالذل جهرا) اذ فيه سقوط الجاه بظهور الرغبة (وبالفقر) والزهد ~~(سرا) فلا هو متع نفسه بالجاه مع الرد ولا هو أنالها حظها بتناوله مع الاخذ ~~وهذا من أشد شئ على النفس وهو طريق علماء الزهاد ومن أخرجه سلكه الى مقام ~~الصديقية وهذان طريقان قد درس وعفا أثرهما فى هذا الزمان وما قبله بكثير لا ~~يسلكه الا من ms06106 عرفه الفرض بعد الفرض والسابلة من القراء على طريقات التصنع ~~والتزين برأء (فمن فاته هذا) الطريق الاقرب الاسهل (فلا ينبغى ان يفوته ~~اظهار شهوته ونقصانه والصدق فيه) فانه أيضا محجة الطريق ومن لم يسلكها وقع ~~فى حيرة المضيق (فلا ينبغى أن يغره قول الشيطان انك ان أظهرت) ذلك للناس ~~(اقتضى بك غيرك فاستره اصلاحا لغيره) وهذا غرور (فانه لو قصد اصلاح غيره ~~لكان اصلاح نفسه أهم عليه من غيره) ابدأ بنفسك ثم بمن تعول (فهذا انما يقصد ~~الرياء المجرد ويروجه الشيطان عليه) ويزينه له (فى معرض اصلاح غيره فلذلك ~~ثقل عليه ظهور ذلك منه وان علم ان من اطلع عليه ليس يقتضى به فى الفعل ولا ~~ينزجر باعتقاده انه تارك للشهوات * الآفة الثانية أن يقدم على ترك الشهوات ~~لكنه يفرح أن يعرف به) بين الناس (فيشتهر بالتعفف عن الشهوات) أى ترك كل ~~شهوة لاجل الشهرة ثم اشتهى أن يعرف بتركها فهذا شهوة الشهوات (فقد خالف ~~شهوة ضعيفة وهى الاكل واطاع شهوة هى شر منها وهى شهوة الجاه) فقد وقع فى ~~أعظم مما كره ومتعته بشهوة النظر اليه والمدح له أكبر من متعته بترك شهوته ~~الماكولة (وذلك هى الشهوة الخافية) التى جاء فى الخبر أخوف ما أخاف على ~~أمتى الرياء والشهوة الخفية وفسروها بان يشتهى أن يعرف ويوثق بترك الشهوات ~~(فمهما أحس بذلك من نفسه فكسر هذه الشهوة آكد من كسر شهوة الطعام فلياكل ~~فهو أولى قال أبو سليمان) الدارانى رحمه الله تعالى (اذا قدمت اليك شهوة قد ~~كنت تاركا لها فاصب منها شيا يسيرا ولا تعط نفسك) منها (مناها فتكون قد ~~أسقطت عن نفسك الشهوة و) تكون قد (نقصت عليها) اذ لم تبلغ (شهوتها) قال ~~صاحب القوت فان فعل هذا فحسن لان أبا سليمان خاف عليه ما ذكرناه قبيل من ان ~~يظهر ترك الشهوة فيصير منعه باعتقاد فضله من ترك الشهوات أبلغ من أكل ~~الشهوات أو ياكلها فتشرف عليها نفسه ببلوغ شهوته التى كان تركها لعلة ~~الاخلاص كما تقول العامة ms06107 بعلة الصبى تشبع الداية فان بقى يقينه وغاب الخلق ~~عن عينه تركها وقلبه مطمئن بالايمان لانه لم يعتل @ PageV07P425 ~~بالنظر فيتداوى بالتناول للبعض فاما ان كان قد اعتقد ترك شهوة لمعنى دخل ~~عليه منها يخرجه من الورع أو بعزم على المجاهدة ثم أتى بها فهذا اختبار من ~~الله له لينظر كيف يعمل بالوفاء بالعقد فاحب أن لا ينال منها شيأ وليتعلل ~~وليدافع عن نفسه بالمعاريض والمعانى حتى لا يفطن به انه تركها للمجاهدة ~~فيكون قد فعل الوصفين معا الوفاء بالعقد فى تركها والتورية بلطيف الحيلة عن ~~الفطنة له فى قصده هذا طريق المريدين وصفات المتقين وهو الطريق الادنى الذى ~~ذكرناه اولا فان ظهر قرب الله تعالى منه وغلبة نظره اليه أغناه عن الحيلة ~~والاحتيال لقربه وشهادة ذى الجلال والاكرام وهو الطريق الاعلى الذى ذكرناه ~~آخرا وهذا للموقنين (وقال جعفر بن محمد) بن على بن الحسين (الصادق) رحمه ~~الله تعالى (اذا قدمت الى الشهوة نظرت الى نفسى فان هى أظهرت شهوتها) لها ~~(أطعمتها منها وكان ذلك أفضل من منعها وأن أخفت شهوتها وأظهرت العزوف عنها ~~عقدتها بالطرق ولم أنلها منها شيا) نقله صاحب القوت وقال وتفسير ذلك ان ~~اظهار النفس للشهوة أن لا تبالى أن تعرف باكل الشهوات وان تحب أن يظهر على ~~ذلك من يعرف من أهل الديانات واخفاء النفس للشهوة ان تشتهى وتحب أن لا ~~يعلمها انها تحب وتشتهى وتكره ان تعرف بانها ممن تشتهيها (وهذا طريق فى ~~عقوبة النفس على هذه الشهوة الخفية) التى هى شهوة الشهوات (وبالجملة من ترك ~~شهوة الطعام ووقع فى شهوة الرياء كان) فى المثال (كمن هرب من عقرب وفزع الى ~~حية لان شهوة الرياء أضر من شهوة الطعام) كما تقدم * (القول فى شهوة الفرج) ~~* (اعلم) أيدك الله (ان شهوة الوقاع) أى المجامعة بين الرجل وزوجته (سلطت ~~على الانسان لفائدتين احدهما أن يدرك لذته فيقيس به لذات الآخرة) اذ ليس كل ~~الناس يعرف اللذات المعقولة ولو توهمناها مرتفعة لما تشوقوا الى لذات الجنة ~~(فان لذة ms06108 الوقاع) هى لذة ساعة (لو دامت لكانت أقوى لذات الاجساد) كلها (كما ~~أن النار وألمها أعظم آلام الجسد والترغيب والترهيب يسوق الناس الى سعادتهم ~~وليس ذلك الا بألم محسوس ولذة محسوسة مدركة فان لا يدرك بالذوق لا يعظم ~~اليه الشوق) ولا تحصل فيه الرغبة (الفائدة الثانية بقاء النسل ودوام ~~الوجود) ونظام العالم (فهذه فائدتها) فلولا الشهوة ما كان الوقاع ولولا ~~الوقاع ماكان النسل فالله سبحانه جعلها سببا لهذا الايجاء ولذلك قال صلى ~~الله عليه وسلم تناكحوا تكثروا وقال خير النساء الولود الودود وشرها العقيم ~~وقال تزوجوا الولود الودود فانى مكاثر بكم الامم وقال سوداء ولولود خير من ~~حسناء عقيم ولقصد النسل حظر اتيان المرأة فى مجاشها وكره العزل تاكيدا ~~للمقصود من النكاح (ولكن فيها من الآفات ما يهلك الدين والدنيا ان لم تضبط) ~~على القانون (وتقهر وترد الى حد الاعتدال) الذى هو خير الامور (وقد قيل فى ~~تأويل قوله تعالى ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا بها معناه الغلمة) قال ~~صاحب القوت رويناه عن قتادة قلت وأخرج ابن أبى حاتم عن مكحول ما لا طاقة ~~لنا به قال العزبة والانعاظ والغلمة وأخرج السدى قال من التغليظ والاغلال ~~الى الغلمة (وعن ابن عباس) رضى الله عنهما (فى قوله تعالى ومن شر غاسق اذا ~~وقب قال هو قيام الذكر) قال صاحب القوت رويناه عن ابن عباس قلت والمشهور عن ~~ابن عباس فى تفسيره قال الليل اذا أقبل هكذا أخرجه ابن جرير وابن المنذر ~~وروى عنه أيضا الغاسق الظلمة والوقب شدة سواده اذا دخل فى كل شئ أخرجه ~~الطستى فى فوائده وروى عن مجاهد قال يعنى الليل اذا دخل هكذا رواه ابن جرير ~~وابن المنذر وان صح ما قاله المصنف فهو نقل غريب عن ابن عباس وقوله هى قيام ~~الذكر كأنه تفسير للوقوب والغاسق هو الذكر وهو فى غريب اللغة (وقد أسنده ~~بعض الرواة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الا انه قال فى تفسيره الذكر ~~اذا دخل) هكذا ذكره صاحب ms06109 القوت قلت وهذا أغرب من الاول ولغرابة القولين ~~نقلهما صاحب القاموس فى كتابه وأسندهما للمصنف وهو انما تبع صاحب القوت ~~وكأنه لعدم اشتهار كتابه بين أيدى الناس تنوسنى وجعل كان الغزالى هو الذى ~~أبدى هذين القولين وقد ذكرت فى شرحه عليه @ PageV07P426 ~~كلا ما يحتاج الى مراجعته وكان شيخنا المرحوم أبو عبد الله بن الطيب رحمه ~~الله تعالى ينكر هذا جدا ويدلك على هذا قول العراقى فى تخريجه حديث ابن ~~عباس موقوفا ومسندا لا اصل له (وقد قيل اذا قام ذكر الرجل ذهب ثلثا عقله) ~~هو قول فياض بن نجيح نقله عنه صاحب القوت وزاد فى موضع آخر فقال وقال بعضهم ~~ثلث دينه (وكان صلى الله عليه وسلم يقول فى دعائه اعوذ بك من شر سمعى وبصرى ~~وقلبى ومنى) تقدم الكلام عليه فى كتاب الدعوات (وقال صلى الله عليه وسلم ~~النساء حبائل الشيطان) قال العراقى رواه الاصبهانى فى الترغيب والترهيب من ~~حديث زيد بن خالد الجهنى باسناد فيه جهالة اه قلت الحبائل جمع حبالة بالكسر ~~هو ما يصاد به من أى شئ كان وروى أبو نعيم من حديث عبد الرحمن بن عابس وابن ~~لال من حديث ابن مسعود والديلمى من حديث عبد الله بن عامر وعقبة ابن عامر ~~والتيمى فى ترغيبه فى حديث زيد بن خالد كلهما بلفظ الشباب شعبة من الجنون ~~والنساء حبالة الشيطان هكذا روى عندهم بالافراد والرواية بالجمع أكثر نبه ~~عليه الحافظ السخاوى رضى الله تعالى عنه قلت وقد رواه أيضا الخرائطى فى ~~اعتلال القلوب والقضاعى فى مسند الشهاب من حديث زيد بن خالد (ولولا هذه ~~الشهوة) قد ركبت فى الرجال (لما كان للنساء سلطة على الرجال) قال صاحب ~~القوت وقد حدثت عن ابن البراء عن عبد المنعم بن ادريس قال حدثنا أبى عن وهب ~~بن منبه انه وجد فى التوراة خلق آدم عليه السلام حين خلقه الله عز وجل ~~وابتدعه فقال انى خلقت آدم وركبت جسده فى أربعة أشياء ثم ذكر الحديث بطوله ~~فى ذكر الطبائع الاربعة ms06110 ثم قال وقد تغلب الحرارة على بعض المريدين من قبيل ~~قوة المزاج وحدة الشباب فيظهر الطبع بتبيغ المنى على العزاب كما تقوى ~~الحرارة بتبيغ الدم لان أصل المنى هو الدم يتصاعد فى خرزات الصلب وهناك ~~مسكنه فتنضجه الحرارة فيستحيل أبيض فاذا امتلأ منه خرزات الصلب وهو الفقار ~~طلب الخروج من مسكله فقويت الصفة فى ذلك فهذا حين هيجان الانسان للنكاح فلا ~~يصح لمثل هذا ان ياكل الحرارات من الاطعمة وليطفئ ذلك باكل المبردات ~~والاشياء القاطعة وليتجنب أكل كل حار يابس أو بارد رطب فانه يهيج الطبع ~~ويقوى العضو وقد روينا أن ازواج رسول الله صلى الله عليه وسلم انهن كن ~~ياكلن الخل والبرودات بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطعن به ~~الشهوة (وروى أن موسى عليه السلام كان جالسا) ذات يوم (اذ أقبل اليه ابليس ~~وعليه برنس يتلون فيه ألوانا) مختلفة (فلما دنا منه قلع) ذلك البرنس (فوضعه ~~ثم أتاه فقال السلام عليك فقال له موسى) عليه السلام (من أنت فقال أنا ~~ابليس فقال لا حياك الله ما جاء بك قال جئت لاسلم عليك لمنزلتك من الله) ~~تعالى (ومكانك منه) قال له موسى عليه السلام (فما الذى رأيت عليك) يعنى ~~البرنس الذى قلعه (قال انى اختطف به قلوب بنى آدم قال) له موسى عليه السلام ~~(فما الذى اذا صنعه الانسان استحوذت عليه) أى غلبته وملكته (قال اذا أعجبته ~~نفسه) أى رضى عنها (واستكثر عمله ونسى ذنوبه) قال (وأحذرك) يا موسى (ثلاثة) ~~الاولى (لا تخل بامرأة لا تحل لك فانه ما خلا رجل بامرأة لا تحل له الا كنت ~~صاحبه دون أصحابى حتى افتنه بها و) الثانية (لا تعاهد الله عهدا الا وفيت ~~به و) الثالثة (لا تخرجن صدقة الا أمضيتها) بالفعل (فانه ما اخرج رجل صدقة ~~فلم يمضها الا كنت صاحبه دون أصحابى حتى أحول بينه وبين الوفاء بها ثم ولى) ~~ابليس (وهو يقول يا ويلتاه علم موسى ما يحذر به بنى آدم) وهذه الخصال التى ~~أشار اليها ms06111 ابليس قد حذر منها نبينا صلى الله عليه وسلم كما هو فى الاخبار ~~الواردة فى ذلك لاسيما الاولى منها ففى حديث بريدة عند الطبرانى لا يخلون ~~رجل بامرأة فان الشيطان ثالثهما وعنده وعند البيهقى من حديث ابن عباس لا ~~يخلون رجل بامرأة الا ومعها ذو محرم ولا تسافر امرأة الا مع محرم ولا يدخل ~~عليها رجل الا مع محرم وعند البيهقى أيضا لا يدخل رجل على امرأة الا ومعها ~~محرم من دخل فليعلم أن الله معه وعند ابن سعد من مرسل الحسن لا تحدثن من ~~الرجال الا محرما وعند البزار من حديث جابر لا تدخلوا على هؤلاء المغيبات ~~فان الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم والاخبار فى التحذير عن الخلوة مع ~~النساء @ PageV07P427 ~~الاجنبيات كثيرة (وعن سعيد بن المسيب) القرشى المدنى التابعى رحمه الله ~~(قال ما بعث الله نبيا فيما خلا) أى مضى (اذ لم ييأس ابليس أن يهلكه ~~بالنساء) أى ماعدا نبينا صلى الله عليه وسلم فان الله سبحانه وتعالى قد ~~أعانه عليه فأسلم فلم يكن له عليه سبيل وقد روى نحو ذلك البزار من حديث ~~جابر (ولا شئ أخوف عندى منهن) أى من طائفة النساء وسنه ثمانون كما سيأتى ~~قريبا (وما بالمدينة بيت أدخله الا بيتى وبيت ابنتى) وهى التى زوجها عبد ~~الله ابن أبى وداعة كما سيذكر المصنف قصتها قريبا (اغتسل فيه يوم الجمعة ثم ~~أروح وقال بعضهم ان الشيطان يقول للمرأة أنت نصف جندى وأنت سهمى الذى أرمى ~~به فلا أخطئ) غرضى (وأنت موضع سرى وأنت رسولى فى حاجتى) وقد صدق فى قوله ~~(فنصف جنده الشهوة) بها يقاتل المؤمنين (ونصف جنده) الآخر (الغضب) فاذا ~~اجتمع فى رجل فقد كمل عنده جند الشيطان (وأعظم الشهوات شهوة النساء ولذا ~~كان لذة وقاعهن أعظم اللذات لو دامت ولكثرة استحواذهن على قلوب الرجال ~~بمقتضى الشهوات كن من سهام ابليس التى لا تخطئ المرامى أبدا فيحملن الرجال ~~مالا يطيقون ويقعون فى المحظور لاجلهن واذا كن رسلا فى حاجة لا ترد شفاعتهن ms06112 ~~وتقضى حاجتهن ولك ذلك لما فيهن من مخايل الفتن فهعن شر غالب لمن غلب (وهذه ~~الشهوة ايضا لها) ثلاث مراتب (افراط وتفريط واعتدال فالافراط) وهى المرتبة ~~الاولى (ما يقهر العقل حتى تصرف همة الرجل الى الاستمتاع بالنساء) ~~المنكوحات (والجوارى) بملك اليمين ويشتغل بهن (فيحرم عن سلوك طريق الآخرة ~~او) ما (يقهر الدين حتى يجر الى اقتحام الفواحش) التى حرم الله ما ظهر منها ~~وما بطن وذلك على ضربين أحدهما تعاطيه فى المحرث ولكن لا على الوجه الذى ~~يجب وقد عظم الله أمره فقرنه مرة بالشرك فقط فقال الزانى لا ينكح الا زانية ~~أو مشركة والزانية لا ينكحها الا زان أو مشرك ومرة قرنه بالشرك وقتل النفس ~~المحرمة فقال والذين لا يدعون مع الله الها آخر ولا يقتلون النفس التى حرم ~~الله الا بالحق ولا يزنون وسمى ذلك سفاحا من حيث ان المجتمعين عليه لا غرض ~~لهما سوى سفح الماء للشهوة كمن ضيع ماء فى غير حرثه والثانى تعاطيه فى غير ~~المحرث كاللواطة وهى أعظم من الزنا لا الزنا وضع البذر فى المحرث على غير ~~الوجه المأثور فهو كمن زرع فى أرض غيره أو على غير الوجه الذى يجوز أن يزرع ~~فيها وفى اللواطة مع ذلك تضبيع البذر فتعاطيها كمن قال الله تعالى فيه ~~ويهلك الحرث والنسل ولهذا وصف قوم لوط بالاسراف فقال أئنكم لتأتون الرجال ~~شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون (حتى ينتهى افراطها بطائفة الى ~~أمرين شنيعين أحدهما أن يتناولوا ما يقوى شهواتهم على الاستكثار من الوقاع) ~~من غير ضعف وفتور (كما قد يتناول بعض الناس أدوية تقوى المعدة لتعظم شهوة ~~الطعام) وكل منهما شنيع قال صاحب القوت وحدثونا فى أخبار الملوك ان ملك ~~الهند أهدى الى المنصور تحفا منها انه وجه اليه بفيلسوف طبيب قال فانزله ~~المنصور وأحسن اليه فلما دخل اليه قال الفيلسوف قد جئتك يا أمير المؤمنين ~~بثلاث خصال تتنافس الملوك فيها لا نصنعها الا لهم قال وما هى قال اخضب ~~لحيتك بسواد لا ms06113 تنصل أبدا ولا تتغير عن جالها قال وما الخصلة الثانية قال ~~أعالجك بعلاج تتسع به فى المآكل فتأكل أى شئ شئت لا تتخم ولا يؤذيك الطعام ~~قال وما الثالثة قال أقوى صلبك بتقوية تنشط بها الى الجماع فتجامع ما شئت ~~لا تمل من ذلك ولا يضعف بصرك ولا تنقص من قوتك قال فاطرق المنصور ثم رفع ~~رأسه اليه فقال قد كنت أظن انك أعقل مما انت لما ذكرت من السواد فلا حاجة ~~لى به لان ذلك غرور وزور والشيب هيبة ووقار ولم أكن لاغير نورا جعله الله ~~فى وجهى بظلمة السواد وأما ما ذكرته من الاكل فوالله ما أنا بشره ومالى فى ~~الاستكثار من الطعام حاجة لانه يثقل الجسم ويشغل عن النوائب وأقل شئ فيه ~~كثرة الاختلاف الى الخلاء فأرى ما أكره وأسمع مالا أحب وأما ما ذكرت من ~~النساء فان النكاح شعبة من الجنون وما أقبح بخليفة مثلى يجثو بين يدى صبية ~~ارجع الى صاحبك مذموما فلا حاجة لى بما جئت به (وما مثل ذلك الا كمن ابتلى ~~بسباع ضارية وبهائم عادية فتنام عنه فى بعض الاوقات فيحتال لاثارتها @ PageV07P428 ~~وتهييجها ثم يشتغل باصلاحها وعلاجها) وكفي بما يهتاج من باعث الطبيعه علي ~~ذلك فهو كمن قال كلما انبت الزمان قناة * ركب المر في القناة سنانا (فان ~~شهوة الطعام والوقاع على التحقيق الم) بحس فى الباطن وفى نسختة الام (يريد ~~الانسان الخلاص منه) وفى نسخة منها (فيدرك لذة بسبب الخلاص) من تلك الالام ~~(فان قلت فقد روى فى غريب الحديث ان رسول الله صلى الله علية وسلم قال شكوت ~~الى جبريل ضعف الوقاع فامرنى باكل الهريسة) قال العراقى رواه العقيلى ~~والطبرانى فى الاوسط من حديث حذيفة وقد تقدم وهو موضوع (فاعلم انه صلى الله ~~عليه وسلم كانت تحته تسع نسوة) تقدم ذكر اسمائهن (وجب علية تحصينهن) ~~بالامتاع فكان يقسم لهن وربما دار عليهن كلهن بغسل واحد كما ورد (وحرم على ~~غره نكاحهن وان طلقهن) كما هو مذكور فى خصائصه صلى الله ms06114 عليه وسلم (فكان ~~طلبة القوة لهذا) السبب (لا للتنعيم) فلا يكون مذموما بل هو محمود بهذا ~~النفار (والامر الثانى انه قد تنتهى هذه الشهوة ببعض الضلال) من نهج الدين ~~(الى) مرتبة (العشق وهو) نهاية الحماقة و(نهاية الجهل بما وضع له) اى لاجله ~~(الوقاع وهو مجاوزة فى) الصفة (البهيمة لحد البهائم) فى عدم ملك النفس وذم ~~الهوى (لان المتعشق ليس يقنع باراقة شهوة الوقاع) ولارضى بارادة لذة الباء ~~(وهى) من (اقبح الشهوات) واسمجها (واجدرها بان يستحى منه حتى اعتقد) فى ~~نفسه (ان الشهوة لا تقضى الامن محل واحد والبهيمة تقضى الشهوة اين اتفق ~~فتكتفى به) لانها اذا اسقطت الاذى عنها بالسفاد سكنت فصارت الى الراحة ~~(وهذا) المتعشق (لا يكتفى الا بواحد معين) ثم لا يرضى بذلك (حتى يزداد به ~~ذلا على ذل وعبودية على عبودية) فالبهيمة احسن مالا منه ثم لا يرضى بذلك ~~(حتى يستسخر) ويستدل ماهو الاشرف الذى هو (العقل لخدمة) ماهو اخس وهو ~~(الشهوة وقد خلق) العقل واعطى لقمع به الشهوة القبيحةو (ليكون مطاعا) رئيسا ~~امرا مخدوما (لا ليكون خادما للشهوة) وساعيا فى صحبتها (ومحتالا لاجلها) ~~فما اخس الحال من جعل الخادم مخدوما والمخدوم خادما وما مثله الا كمن انتعل ~~بالمنديل ونشف الوجه بالنعل (وما العشق الا منبع افراط الشهوة وهو مرض قلب ~~فارغ لا هم له) وتعاطيه حال كل جاهل فارغ سما اذا نظر الى اخيار العشق ~~وجالس العشاق وربما يؤدى العاشق الى ذبول ودق بل الى الموت قال الشاعر لو ~~فكر العاشق فى منته * معشوقه قصر عن حبهوقال حكيم لتلميذ له هوى جارية هل ~~تشك فى ان لابد ان تفارقها وما قال لا قال فاجعل تلك المرارة المتجرعة فى ~~ذلك اليوم فى يومك هذا وارتح ما بينهما من الخوف المنتظر وصعوبة معالجة ذلك ~~بعد الاستحكام وانضمام الالف الية وقيل لبعض الحكماء ما العشق فقال جنون لا ~~يؤجر صاحبه علية وسئل اخر عنه فقال مرض نفس فارغة فاشاروا كلهم الى معنى ~~واحد (وانما يجب الاحتراز عن اوائله بترك ms06115 معاودة النظر و) اجاله (الفكر) ~~فية (والا فاذا استحكم) غرسة فى القلب (عسر دفعه وكذلك عشق المال والجاه ~~والعقار والاولاد) ومافى معناها (حتى حب اللعب بالطيور) كالحمام وغيره ~~(والعود) وما فى معناه (والنرد شير والشطرنج) وما فى معناهما (فان هذم ~~الامور هد تستولى على طائفه بحيث تقص عليهم الدين والدنيا ولا يصبرون عنها ~~البته) اما نقص الدين عليم فمن جهات متعددة واما نقصان الدنيا فانه ان كان ~~محترفا يشتغل بها عن حرفته وضيع عياله وان كان ذا مال فانه يضيعه فيما ~~يتعلق بتلك الاشياء وهلم جرا الى ان ينفدوا ما عدم صبرهم عنها فذلك مشاهد ~~كادت ان تحول بينهم وبين اكلهم (ومثال من يكسر سورة العشق فى اول انبعاثه ~~مثال من يصرف عنان الدابه عند توجهها الى باب لتدخله) فانه يمكنه ذلك (وما ~~اهون منعها بصرف @ PageV07P429 ~~عنانها ومثال من يعالجها بعد استحكامها) ورسوخها (مثال من يترك الدابه) على ~~حالها (حتى تدخل وتجاوز الباب ثم ياخذ بذنبها ويجرها الى ورائها وما اعظم ~~التفاوت بين الامرين فى العسر واليسر فليكن الاحتياط فى بدايات الامور) اى ~~اوائلها (فاما فى اؤخرها فلا تقبل العلاج الا بجهد جهيد) وتعب شديد (يكاد ~~يؤدى الى نزع الروح) من البدن (فاذا افراط الشهوة ان تغلب العقل الى هذا ~~الحد وهو مذموم جدا وتفر يطنهابالعنه) بالضم وهى ان لا يقدر على اتيان ~~النساء او لا يشتهيهن والاسم عنين ويكون خلقة ويكون عن سحر (او بالضعف عن ~~اتيان المنكوحه) عن سبب عارض ابرد فى الصلب او غيره (وهو ايضا مذموم وانما ~~المحمود) من الشهوة (ان تكون معتدله مطيعه بالعقل والشرع فى انقباضها ~~وانبساطها) والوقاع الذادر من هذه الشهوة اذا كانت بالوصف المذكور ان ~~تعاطاه العبد على الوجه الذى سنه الشرع وذلك اما محمود وهو ان تعاطاه قاصدا ~~به النسل او مسكنا لنفسه فالماء اذا اجتمع فى مقره يجرى مجرى مده وقيح من ~~جرح يعظم بحسبح الضرر ودعو صاحبه الى ماهو فى الشرع محرم واما مكروه طبا ~~وان لم يكن قد ms06116 كره شرعا وذلك ان يتعاطاه فضلا عما تقدم ذكره فانه ينفد ~~العمر ويستنفد القوى ويوسع اوعية المنى ويجلب الية دما كثيرا ويزيد شهوة ~~فاعظم فائدة فية ان يلحق صاحبه بافق البهائم والتيوس والثيران وغيرهما مما ~~يوصف بالشبق (ومهما افرطت لكسرها بالجوع والنكاح قال صلى الله عليه وسلم ~~معشر الشباب عليكم بالباءه) اى النكاح (فمن لم يستطع فعلية بالصوم فانه له ~~وجاء) اى قطع له وقد تقدم الكلام على هذه الحديث فى كتاب النكاح مفصلا * ~~(بيان ماعلى المريد فى ترك التزويج وفعله) * (اعلم) وفقك الله تعالى (ان ~~المريد فى ابتداء الامر) فى سلوكه (لا ينبغى ان يشغل قلبه ونفسه بالتزويج ~~فان ذلك شغل شاغل يمنعه من السلوك ويستجره الى الانس بالزوجه ومن انس بغير ~~الله تعالى شغل عن الله تعالى) وقال صاحب القوت الافضل للمريد فى زماننا ~~هذا ترك التزويج اذا امن الفتنة وعود العصمه ولم تنازعه نفسه الى معصية ولم ~~يرادف خاطر النساء على قلبه حتى يشتت همه او يقطعه عن حسن الاقبال على ~~الخدمه من مسامرة الفكر ومحادثة النفس بامر النساء ولم تجمع نفسه الى محظور ~~وكثرة الخواطر بالشهوات يغير القلب من الخشوع ويدخل علية النقصان فمتى لم ~~يبتل العبد بهذة الوساوس فان التخلى افضل لمعان محمودة لانه يجد لذة الوحدة ~~وحلاوة المعالمة ويقبل على نفسه وشتغل بحاله فلا يهتم بحال غيره فيحمل حاله ~~على حاله فقصر او قوم بحكم نفس اخرى فيعجز ويعالج شطانا اخر مع شيطانه ~~وتنضم نفس اخرى الى نفسه وله فى مجاهدة نفسه ومصابرة هواه وعدوة اكبر ~~الاشغال (ولا يغرنه كثرة نكاح رسول الله صلى الله علية وسلم فانه كان لا ~~يشغل قلبة جمع ما فى الدنيا عن الله تعالى) لاشتغاله بمطالعه جمال مولاه ~~(فلا تقاس الملائكة بالحدادين) هم الذين يشتغلون بعمل الحديد فهم بذلك فى ~~غاية القذارة او المراد بهم البوابون من الحد بمعنى المنع فهم يمنعون ~~الداخل فى البيت (ولذلك قال ابو سليمان الدرارانى) رحمة الله تعالى (من ~~تزوج) او سافر او طلب ms06117 الحديث (فقد ركن الى الدنيا) اورده صاحب القوت وقد ~~تقدم فى كتاب العلم وانما قال ذلك لان هذه الامور مما توجب الركون الى ~~الدنيا لا محاله (وقال) ايضا (ما رايت مريد تزوج فثبت على حاله الاول) ~~وكانه يريد اذا كان فى ابتداء سلوكه فانه ينقطع حينئذ عن مجاهدة النفس وقد ~~ضمت الية نفس اخرى فيشتغل بهافلا يكاد يثبت على ادل حاله الذى شرع فيه ~~(وقيل له مرة ما احوجك الى امراه تانس بها فقال لا انسنى الله بها ان الانس ~~بها يمنع الانس بالله تعالى) اى لا يتفق الانسان فى قلب واحد اما الانس ~~بالله واما انس بالزوجه (وقال ايضا كل ما شغلك عن الله تعالى من اهل ومال ~~وولد فهو عليك مشؤم) @ PageV07P430 ~~وقال ايضا انما تركوا التزويج لتتفرغ قلوبهم الى الاخرهوفى حديث الحسن ~~البصرى رحمه الله تعالى اذا اراد الله بعبد خيرا لم يشغله باهل ولا مال قال ~~احمد بن ابى الحوارى صاحب ابى سليمان معنى الحديث ان يكون له ولا يشغلونه ~~لا ان لا يكون له (فكيف يقاس غير رسول الله صلى الله عليه وسلم به وقد كان ~~استغراقه بحب الله تعالى بحيث كان يجد احتراقه فية الى حد كان يخشى منه فى ~~بعض الاحوال) والاحيان (ان يسرى ذلك) من قلبه (الى قالبه فيهدمه) اى يغيره ~~عن صحته (فلذلك كان يضرب بيده على فخذ عائشة) رضى الله تعالى عنها (احيانا ~~ويقول كلمينى ياعائشة لتشغله بكلامها عن عظيم ماهو فية لقصور طاقة قالبه) ~~قال العراقى لم اجد له اصلا (فقد كان طبعه) صلى الله علية وسلم (الانس ~~بالله عز وجل) دائما (وكان انسه بالخلق عارضا) لاحقا (رفقا ببدنه ثم انه) ~~صلى الله عليه وسلم (كان لا يطيق الصبر مع الخلق اذا جالسهم فاذا ضاق صدره ~~قال ارحنا يابلال) يعنى باقامة الصلاة وقد تقدم ذكر هذه الحديث فى كتاب ~~الصلاه (حتى يعود الى ماهو قرة عينه) يشير الى قوله وجعلت قرة عينى فى ~~الصلاة وقد تقدم الكلام علية ايضا (فالضعيف ms06118 اذا لاحظ احواله فى مثل هذه ~~الامور فهو مغرور لان الافهام تقصر عن الوقوف على اسرار افعاله صلى الله ~~عليه وسلم) فلا ينبغى ان يقيس احواله باحواله ولا افعاله بافعاله ولا يوقع ~~نفسه فى الغرور فيهلك (فشرط المريد العزبه فى الابتداء) ليجتمع له مع ~~مجاهدة نفسه الانس بالله عز وجل وحده (الا ان يقوى فى المعرفه) ويتفرغ قلبه ~~لله تعالى فيكون ذا أدب ساكن وقلب خائف ونفس مطمئنه فاذا تزوج حينئذ فلا ~~يشغله عن الله تعالى (هذا اذا لم تغلبه الشهوة فان غلبته فليكسرها بالجوع ~~الطويل) بان يتجاوز عن ميعاد اكله فلا ياكل الا بعد يومين او بعد ثلاث ~~(والصوم الدائم) خصوصا فى الهواجر (فان لم تقمع الشهوة بذلك وكان بحيث لا ~~يقدر على حفظ العين مثلا ان قدر على حفظ الفرج فالنكاح له اولى لتسكن ~~الشهوة) والا اوقعته فى الخطايا (والا فمهما لم يحفظ عينه لم ينحفظ عليه ~~فكره ويتفرق عليه همه) ويتشتت باله (وربما وقع فى بلية لا يطيقها) بمقتضى ~~عجز البشرية (وزنا العين من كبار الصغار وهى تؤدى على القرب الى الكبيرة ~~الفاحشة وهى زنا الفرج) واول خطايا الفرج شهوة القلب بمسامرة الفكر وهو ~~معفو كما ان النظر الاول معفو والخطيئة الثانية انعاظ الفرج عن شهوة القلب ~~فهذا يعمل فان ظهرت الشهوة من الفرج فهى معصية (ومن لم يقدر على غض بصره لم ~~يقدر على حفظ دينه) لان اصل البلاء كله من النظر (وقال عيسى علية السلام ~~اياكم والنظرة فانها تزرع فى القلب شهوة وكفى بها فتنة وقال سعيد بن جبير) ~~رحمه الله تعالى (انما جاءت الفتنة لداود علية السلام من قبل النظرة) فانه ~~لما راى اورياء وجمالها اعجبته وافتتن بها (ولذلك قال لابنه) سليمان (علية ~~السلام ما بدء الزنا قال النظر والتمنى) فالنظر من العين والتمنى من القلب ~~والفرج يصدق او يكذب (وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (يقول ابليس هى ~~قوسى القوية) التى ارمى بها (وسهمى الذى لا يخطىء) فى اصابه غرضى (يعنى ~~النظرة ms06119 وقال صلى الله علية وسلم النظرة سهم مسموم من سهام ابليس فمن تركها ~~خوفا من الله تعالى اعطاه الله ايمانا يجد حلاوته فى قلبه) تقدم الكلام ~~عليه فى باب النكاح (وقال صلى الله عليه وسلم ماتركت بعدى فتنه اضر على ~~الرجال من النساء) قال العراقى متفق عليه من حديث اسامه بن زيداه وقلت رواه كذلك@ PageV07P431 ~~احمد والحميدى وابو بكر بن اى شيبه والترمذى والعوفى والنسائى وابن ماجه ~~وابن حبان والطبرانى وابن قانع كلهم عن اسامة بن زيد وقد رواه الترمذى اضا ~~والحاكمم وفى الكنى عنه وعن سعيد بن زيد معا ورواه ابن النجار من حديث ~~سلمان الفارسى وفى لفظ للطبرانى ما تركت فى لناس بعدى فتنة امر على الرجال ~~من النساء (وقال صلى الله علية وسلم اتقوا فتنة الدنيا وفتنة النساء فان ~~اول فتنة بنى اسرائيل كانت من النساء) قال العراقى رواه مسلم من حديث ابى ~~سعيد الخدرى قلت وروى الديلمى من حديث معاذ اتقوا فتنة الدنيا وفتنة النساء ~~فان ابليس طلاع رصاد وماهو بشىء من فخوخة باوثق بصيده فى الاتقياء من ~~النساء (وقال) الله تعالى فى كتابه العزيز (قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم) ~~ويحفظوا فروجهم (وقال صلى الله عليه وسلم لكل ابن ادم حظة من الزنا ~~فالعينان تزنيان وزناهما النظر واليدان تزنيان وزناهما البطش والرجلان ~~تزنيان وزناهما المشى والفم يزنى وزناه القبل والقلب يهم ويتمنى ويصدق ذلك ~~او يكذبه) قال العراقى رواه مسلم والبيهقى واللفظ له من حديث ابى هريرة ~~واتفق علية الشيخان من حديث ابن عباس نحوه اه وفى لفظ للبيهقى اكل ابن ادم ~~حظة من الزنا فزنا العين النظر وزنا اللسان النطق والاذنان زناهما الاستماع ~~واليدان تزنيان فزناهما البطش والرجلان تزنيان فزناهما المشى والفم يزنى ~~وزناه القبل وهكذا رواه ابو داود ايضا وروى ابو الشيخ من حديث ابى هريرة ~~زنا اللسان الكلام وروى ابن سعد والطبرانى وابو نعيم فى المعرفة من حديث ~~علقمة بن الحويرث الغفارى زنا العينين النظر وروى احمد والطبرانى من حديث ~~ابن مسعود والعينان تزنيان ms06120 واليدان تزنيان والرجلان تزنيان والفرج يزنى قال ~~المنذرى سنده صحيح ورواه كذلك ابو بعلى والبزار وقد اورد المصنف هذه الحديث ~~اشاره الى ان اصل زنا الفرج العينان فانهما له رائدان وله داعيان وقد قالوا ~~من سرح ناظره اتعب خاطره ومن كثرت لحظاته دامت حسراته وضاعت اوقاته قال ~~الشاعر نظر العيون الى العيون هو الذى * جعل الهلاك الى الفؤاد سبيلا ~~(وقالت ام سلمة) ام المؤمنين ابنه ابى امية بن المغيرة المخزومية رضى الله ~~عنها قيل اسمها هند وابوها يعرف بزاد الركب من اشراف قريش واجوادهم هاجرت ~~الى الحبشة مع ابى سلمة بن عبد الاسد (استاذن بن ام مكتوم) وهو عبدا الله ~~بن قيس بن زائدة القرشى العامرى مختلف فى اسمه (على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وانا وميمونة) بنت الحرث الهلالية ام المؤمنين رضى الله عنهما ~~(جالستان فقال رسول الله صلى الله علية وسلم احتجبا) اى ادخلا فى الحجاب ~~(قلنا او ليس باعمى لا يبصرنا فقال وانتما لا تبصرانه) قال العراقى رواه ~~ابو داود والنسائى والترمذى وقال حسن صحيح (وهذا يدل على انه لايجوز للنساء ~~العميان كما جرت به العادة فى المأتم والولائم) اى فى اوقات المصائب ~~والافراح (فيحرم على الاعمى الخلوة بالنساء) الاجانب صرح بذلك غير واحد من ~~العلماء (ويحرم على المراه مجالسة الاعمى وتحديق النظر الية لغير حاجة) ~~ضرورية فانه على كل حال اجنبى وفية ما فى الرجال واكثر لان غض البصر عن ~~المحارم مما يورث قوة على الجماع وهؤلاء قد حجبت ابصارهم عن الرؤية فرجعت ~~قوتها فى الجماع فلهم فية حظ اكثر من الذى يبصر فحينئذ فتنة النساء بهم ~~اكثر فيجب منعهن عن الخلوة بهم ومحادثتهم فانهم اشد ضررا من ابليس ومن ~~المشهور قول العامة ما من فتنه تكون فى بيت الانسان اذا حقق اصلها اما من ~~امرأه او فقيه اعمى (وان قدر) المريد (على حفظ عينه عن الزنا) بان غضها ~~وسترها ولفها (ولم يقدر على حفظها عن الصبيان المرد فالنكاح اولى به) ومن ~~احسن اعماله وأرفع ms06121 احواله لان المباح مقام من لامقام له والرجوع الى الحلال ~~حال من ليس له حال وذلك (لان الشر فى الصبيات اكثر) فان المرأه معها شيطان ~~والامرد معه شيطانان (فلو مال قلبه الى امراه امكنه الوصول الى استباحتها ~~بالنكاح) واذا مال الى الامرد فلا محالة بوقعه فى الحرام اذ لاسبيل الى ~~استباحه الاستمتاع به بحال من الاحوال (والنظر الى وجه الصبى بالشهوة حرام) ~~باتفاق @ PageV07P432 ~~العلماء (بل كل من يتاثر قلبه لجمال صورة الامرد) اى يقع الاثر فه فيه من ~~رؤة محاسنة الظاهرة بحث يحس بما راه (وبحيث يدرك تفرقة بينه وبن الملتحى) ~~اى صاحب اللحية (لم يحل له النظر) اصلا (فان قلت كل ذى حس يدرك التفرقة بن ~~الجميل) الصورة (والقبيح) الصورة (ولم تزل وجوه الصبيان مكشوفة) وهم يدخلون ~~فى المحافل وهكذا ويراهم الرجال من غير نكير فما معنى قولك من ادرك التفرقة ~~بين الجميل والقبيح وتاثر بجماله قلبه لم يحل له النظر (فاقول لست اعنى) ~~بالتفرقة المذكورة (تفرقة العين فقط بل ينبغى ان يكون ادراكة التفرقة ~~كادراكه التفرقة بين شجرة حضراء ويابسة وبين ماء صاف وماء كدر وبين شجرة ~~عليها انوارها وازهارها وبين شجرة تساقطت اوراقها فانه يميل الى احداهما ~~بعينه) الباصرة وبعه المركوز فى جبلته (ولكن ميلا خاليا عن الشهوة ولاجل ~~ذلك لا يشتهى ملامسة الازهار والانوار وتقبيلها) وشمها (ولا تقبيل الماء ~~الصافى وكذلك اليبة الحسنة قد تميل العين اليها وتدرك التفرقة بينها وبين ~~الوجه القبيح ولكنها تفرقة لا شهوة فيها ويعرف ذلك بميل النفس الى القرب ~~والملامسة فهما ود ذلك المل بقلبه وادرك تفرقه بين الوجه الجميل وبن النبات ~~الحسن والاثواب المنقشة) بانواع النقوش (والسقوف المذهبه) المزخرفه (فنظرة) ~~حينئذ (نظر شهوة وهو حرام وهذا مما يتهاون به الناس) غالبا (ويجرهم ذلك الى ~~المعاطب) اى المهالك (وهم لا يشعرون) بل غافلون او متغافلون (وقال بعض ~~التابعين ما انا باخوف من السبع الضارى على الشاب الناسك) اى العابد (من ~~غلام امرد يجلس اليه وقال سفيان) الثورى (لو ان رجلا عبث ms06122 بغلام بين اصبعين ~~من اصابع رجلية يريد) بذلك (الشهوة كان لوطيا وعن بعض السلف قال سيكون فى ~~هذه الامة ثلاثة اصناف لوطيون صنف ينظرون) فقط من قريب او بعيد (وصنف ~~يصافحون وصنف يعملون) اخرجه السهروردى فى المعارف وقال القشيرى فى اخر ~~الرساله ومن اصعب الافاتفى هذه الطريقة صحبة الاحداث ومن ابتلاه الله بشىء ~~من ذلك فباجماع الشيوخ ذلك عبد اهانه الله ووقلاه بل عن نفسه شغله ولو بالف ~~الف كرامه اهله وهب انه بلغ رتبه الشهداء اليس قد شغل ذلك القلب بمخلوق ~~واصعب من ذلك تهوين ذلكعلى القلب حتى يصير بعد ذلك يسيرا قال الله عز وجل ~~وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم وهذه الواسطى يقول واذا اراد الله هوان ~~عبد القاه الى هؤلاء الانتان والجيف سمعت ابا عبد الله الصوفى يقول سمعت ~~محمد بن احمد النجار يقول سمعت ابا عبدالله الحصر يقول سمعت فتحا الموصلى ~~يقول صحبت ثلاثين شيخا كانوا يعدون من الابدال كلهم اوصونى عند فراقى اياهم ~~وقالوا اتق معاشرة الاحداث ومخالفتهم ومن ارتقى فى هذا الباب عن حالة الفسق ~~واشاران ذلك من بلاء الاراوح وانه لا يضره وما قالوه ومن وساوس القائلين ~~بالشاهد وايراد الحكايات عن الشيوخ بما كان الاولى بهم اسبال الستر على ~~هناتهم وافاتهم فذلك نظر الشرك وقرين فليحذر المريد من مجالسة الاحداث ~~ومخالطتهم فان اليسير منه قبيح وهو فتح باب الخذلان ومداخل الهجرات ونعوذ ~~بالله من قضاء السوء (فاذا افة النظر الى الاحداث عظيمة) وعاقبته وخيمه ~~(فمهما عجز المريد عن غض بصره وضبط فكره فالصواب له ان يكسر شهوته بالنكاح ~~فرب نفس لا يسكن توقانها بالجوع) اذا كانت تصيب من شهوتها بعد الجوع الطويل ~~فذلك اشد باعث لها على حركة الشهوة فاما ان كان يجوع ولايا كل الا خبز بحتا ~~مع ماء ودام على ذلك فانه يسكن التوقان وقد تقدمت الاشارة اليه (وقال بعضهم ~~غلبت على شهوتى) ولفظ القوت حدثنى بعض الفقراء قال استفحلت على صيفتى مرة ~~(فى بدء ارادتى بما لم اطق فاكترث) ms06123 لفظ القوت فكنت اكثر (الضجيج الى الله ~~تعالى فرأيت @ PageV07P433 ~~شخصا فى المنام فقال مالك فشكوت الية فقال تقدم الى فتقدمت) اليه (فوضع يده ~~على صدرى فوجدتبردها فى فؤادى وجمع جسدى فاصبحت وقد زال مابى فبقيت معا فى ~~سنة ثم عاودنى ذلك) اى راجعنى بمثله او اشد منه (فاكثرت الاستعانة) الى ~~الله تعالى (فأتانى شخص فى المنام فقال لى اتحب ان يذهب ماتجده واضرب عنقك ~~قلت نعم فقال مد رقبتك فمددتها الية فسحب سيفا من نور فضرب به عنقى فاصبحت ~~وقد زال ما بى فبقيت معافى سنة (ثم عاودنى ذلك) بمثله او اشد منه (فرأيت ~~كأن شخصا فيما بين جنبى وصدرى خاطبنى وقول ويحك لو تسأل) ولفظ القوت كم ~~تسأل (الله تعالى رفع مالا يحب رفعه قال فتزوجت فانقطع عنى) ذلك (وولدى) ~~ولفظ القوت بعد قوله فانقطع ذلك عنى فكان ذلك سبب ذريته فولد له (ومهما ~~احتاج الى النكاح فلا ينبغى ان يترك شرط الارادة فى ابتداء النكاح ودوامه ~~اما فى ابتدائه فبالنية الحسنة) لا يعرض له ما يخالفها (وفى دوامها بحسن ~~الخلق وسداد السيرة) الباطنة والظاهرة (والقيام بالحقوق والواجبات التى ~~اوجب الله تعالى علية المراه كما فصلناه فى كتاب النكاح) فى باب حقوق ~~الزوجة على الزوج (فلا نطول) الكتاب (باعادته) ثانيا (وعلامة صدق ارادته) ~~مع الله تعالى (ان ينكح فقيرة) اى قليلة المال والاثاث (متدينة) اى ذات حسب ~~ودين ولا يطلب الغنية ولا الجميلة (قال بعضهم من تزوج غنية كان له منها خمس ~~خصال معالاة المهر) اى تطلب مهرا كثيرا (وتسويف الزفاف) اى تاخيره وربما ~~يواعده اهلها ويخلفون فى وعدهم فيكون المريد فى حيرة شديدة (وفوت الخدمة) ~~فان الغنية تأبى عن الخدمة وتأنف ان تكنس البيت وتباشر مهماته بيدها (وكثرة ~~النفقة) فهذه أربعة (و) الخامسة (اذا اراد طلاقها لم يقدر خوفا على مالها) ~~من متأخر الصداق (والفقيرة بخلاف ذلك) فأن مؤنتها يسيرة وخدمتها كثيرة ~~(وقال بعضهم ينبغىن تكون المرأه والا استحقرته) في عينها (بالسن) فتكون ~~اصغر سنا من الرجل (والطول) ms06124 اى تكون اقصر من الرجل فى القامه (والمال) اى ~~تكون اقل مالا من الرجل (والحسب) اى تكون اقل حسبا من الرجل والحسب شرف ~~الاباء وفى ضد هؤلاء الاربعة تستحقر المرأة الرجل فتقول انا اكبر منك أنا ~~أطول منك أنا أغنى منك انا اشرف منك وكل ذلك مما شوش قلب الرجل وربنا ادى ~~الى الفراق فاذا وجد فى لرجل شىء من ذلك فلا ينبغى ان يفاتحها به فانه يكون ~~سبب الغم بينهما وقد امرنا بكتم السن لاجل ذلك فانك ان قلت سنى كذا وكان ~~قليلا استحقرتك وان قلت انك كبير استخرفتك (وان تكون فوقه باربع بالجمال ~~والادب والخلق والورع) وهذة الاربعة مما توجب ميل الرجل اليها ويطمئن قلبه ~~من طرفها وفى القوت فان عزم العبد على النكاح فلا يكن همه من النكاح الا ~~ذات الدين والصلاح والعقل والقناعه ففى الخير عليك بذات الدين فنكاح المراة ~~للدين والصلاح طريق من الاخرة والرغبة فى المراه الناقصة الخلق الدينيه ~~الصورة الكبيرة السن باب من باب من الزهد والفقيرة خفيفة المؤنة وترضى ~~باليسير والغنة تشتهى علية الشهوات فيتمرد على دينه (وعلامة صدق الارادة فى ~~دوام النكاح الخلق) اى معاشرتها باحسن الاخلاق وألينها فقد حكى أنه (تزوج ~~بعض المريدين بامرأة فلم يزل يخدمها حتى استحيت المرأة وشكت ذلك الى أبيها ~~وقالت قد تحرت فى هذا الرجل انا فى نزله منذ سنتين ماذهب الى الخلاء) اى ~~بيت الماء (قط الا وحمل الماء قبلى اليه) وهذا من حسن الاخلاق وطيب ~~المعاشرة (وتزوج بعضهم امرأه ذات جمال فلما قرب زفافها) اليه (اصابها ~~الجدرى) فغير محاسن جسدها (فاشتد حذر أهلها لذلك خوفا من أن يستقبحها) ولا ~~تعجبه (فأراهم الراجل) بعد أن فطن @ PageV07P434 ~~لذلك (انه قد أصابه رمد) فى عينيه وبقى على ذلك أياما (ثم أراهم أن بصره ق ~~ذهب حتى زفت أليه فظزال عنهم حزنهم) القائم بهم (فبقيت عنده عشرين سنة) وهو ~~على تلك الحالة (ثم توفيت ففتح عينيه حين ذلكفقيل له فى ذلك) التعامى (فقال ~~تعمدته لاجل اهلها حتى ms06125 لايحزنوا فقيل له قد سبقت اخوانك بهذا الخلق) وصدقوا ~~فان الصبر على مثل هذه أشد ما سمع وحكىعن بعض الصوفيه انه جعل نفسه اصم مدة ~~عشرين سنة لكون امرأته خرج منها صوت ريح فخجلت فتصامم لكى يذهب عنها الخجل ~~ولم يزل كذلك حتى ماتت نقله الشعرائى فى بعض كتبه (وتزوج بعض الصوفيه امرأة ~~سيئة الخلق فكان صبر عليها) ويحتمل سوء خلقها (فقيل له لم لا نطلقها) ~~فتستريح منها (فقال اخشى ان يتزوجها من لا يصبر عليها) كصبرى (فتأذى بها) ~~وهذا من اصعب المجاهدات (فان تزوج المريد فهكذا ينبغى أن يكون) فى اخلاقه ~~(وان قدر على الترك فهو أولى) لحاله (اذا لم يمكنه الجمع بين فضل النكاح) ~~وبين (سلوك الطريق) طريق الاخرة (وعلم ان ذلك يشغله عن حاله) ويحول بينه ~~وبين جمع همته (كما روى ابن محمد بن سليمان) بن على بن عبد الله بن عباس ~~(الهاشمى) وكان قد ولى البصرة من قبل ابن أخيه السفاح (ملك من غلة الدنيا) ~~اى ارتفاقها (ثمانين الف درهم فى كل يوم ثم كتب الى اهل البصرة وعلمائها فى ~~امرأه يتزوجها فاجمعوا كلهم على) زاهدة عصرها (رابعة) ابنة اسماعيل ~~(العدوية) وكانت رحمها الله بارعة الجمال (فكتب اليها) ما نصه (بسم الله ~~الرحمن الرحيم اما بعد فان الله تعالى قد ملكنى من غلة الدنيا ثمانين الف ~~درهم فى كل يوم وليس تمضى الايام والليالى حتى اتمها مائة ألف وأنا أصير لك ~~مثلها فاجبينى) اى النكاح (فكتبت الية) مانصه (بسم الله الرحمن الرحيم أما ~~بعد فان الزهد فى الدنيا راحة القلب والبدن والرغبة فيها تورث الهم والحزن ~~فاذا أتاك كتابى هذا فهيىء زادك وقدم لمعادك) اى لاخرتك (كن وصى نفسك ولا ~~تجعل الرجال اوصياءك فيقتسموا مالك وصم الدهر وليكن فطورك الموت واما انا ~~فا وان الله تعالى خولنى أمثال الذى خولك) أى أعطاك (واضعافه ما سرنى انا ~~اشتغل عن الله طرفه عين) والسلام (وهذا اشارة الى ان كل ما شغل عن الله فهو ~~نقصان) فاذا الزواج فى ms06126 حق المريد نقصان لحاله لانه اشتعال بالزوجه فلا يصح ~~له ان شتغل بغير الله تعالى (فلينظر المريد الى حاله وقلبه فان وجده ساكنا ~~فى الغربة غير متطلع الى الشهوة (فهو أقرب) الى سلوكه (وان عجزعن ذلك ~~فالنكاح اولى به) وسئل سهل رحمه الله تعالى عن النساء فقال الصبر عنهن خير ~~من الصبر عليهن والصبر عليهن خير من معالجة النساء وقال ابو الحسن على بن ~~سالم البصرى وقد سئل عن التزويج فقال لا يصلح فى هذا الوقت الا لرجل يدركه ~~من الشبق ما يدرك الحمار اذا نظر الى اناث لم يملك نفسه ان يثب عليها حتى ~~يضرب راسه وهو لا نثنى فاذا كان الانسان على مثل هذه الوصف كان التزويج له ~~افضل (ودواء هذه العله ثلاث) خصال (الجوع) وهو اكثرها تاثيرا (وغض البصر) ~~وخى تليها (والاشتغال بشغل يستولى على القلب) ويغلبة بالكلية فلا تكون له ~~وجهة الى شىء سوى ماهو فيه (فان لم تنفع هذه الثلاث فالنكاح هو الذى يستاصل ~~مادتها) ويقطع شافتها (فقط) وما بعده دواء يستعان به على دفع هذا المرض ~~(ولهذا كان السلف يبادرون الى النكاح) خوفا من الوقوع فى شىء من فتن النفس ~~ويراعون المعالجة قبل حلول المرض (و) كانوا يبادرون ايضا (الى تزويج ~~البنات) ولو قبل البلوغ خشية من الافتتان عليهن وعليهم (قال سعيد بن ~~المسيب) القرشى التابعى رحمه الله تعالى (ما ابس @ PageV07P435 ~~ابليس الا واتاه من قبل النساء) اى فانهن حبائله بهن يصطاد بها الرجال ~~(وقال) سعيد ايضا (وسنه اربع وثمانون سنة وقد ذهبت احدى عينيه وكان يعشو ~~بالاخرى ماشىء عندى اخوف من النساء) قلت قوله اربع وثمانون هكذا وقع فى نسخ ~~الكتاب والصواب اربه وسبعون فان الواقدى صرخ بان وفاته سنة اربع وتسعين فى ~~خلافة الوليد بن عبد الملك قال وهو ابن خمس وسبعين سنة وفى قول غير الواقدى ~~انه مات سنة تلات وتسعين فيكون عاش اربعا وسبعين سنة واختلف فى ولادتة فقيل ~~لسنتين مضتا من خلافة عمر وقيل لاربع سنين واما قوله وقد ms06127 ذهبت احدى عينيه ~~فقد احمد بن عبد الله العجلى فى ترجمته انه كان اعور وذكره صاحب الشعورفى ~~العور (وعن عبد الله بن ابى ودمجه) الحرث بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم ~~المزربانى فى معجم الشعراء وقال ادرك الاسلام فاسلم وعمر دهرا بعد ذلك ~~واورده الحافظ فى الاصابة وقال هذا على الشرط انه لم يبق بمكه بعد الفتح من ~~قريش احد الا اسلم وشهد حجة الوادع مع النبى صلى الله علية وسلم وذكرة ~~الزبير بن بكار فى انساب قريش وقال اسلم وعاش فى لاسلام وليس له عقب (قال ~~كنت اجالس سعيد بن المسيب) اى اختلف الية فى مجالسه (فقدرنى اياما فلما ~~اتيته قال اين كنت قلت توفيت اهلى فاشتغلت بها فقال هلا اخبرتنا بموتها ~~فشهدناها) اى جنازتها (قال ثم اردت انا اقوم فقال هل استحدثت امراه) اخرى ~~(فقلت يرحمك الله ومن يزوجنى وما املك الا درهمن او ثلاثة فقال انا فقلت ~~وتفعل قال نعم فحمد الله تعالى وصلى على نبيه صلى الله علية وسلم وزوجنى ~~على الدرهمين او قال على الثلاثة قال) عبد الله (قمت وما ادرى وما اصنع من ~~الفرح فصرت الى منزلى وجعلت اتفكر ممن آخذ وممن استدين فصليت المغرب ~~وانصرفت) الى المنزل (فاسرجت) اى اوقدت فيه سراجا (وكنت صائما فقدمت عشائى ~~لافطروكان) العشاء خبزا وزيتا (واذا بابى يقرع فقلت من هذا قال سعيد قال ~~فافكرت فى كل انسان اسمه سعيد الا سعيد بن المسيب) فانه لم يخطر ببالى ~~(وذلك انه لم ير أربعين سنة الا بين دارة والمسجد قال فخرجت الية واذا به ~~سعيد بن المسيب فظننت انه قد بدا له) رأى فى امر ابنته (فقلت ياابا محمد لو ~~ارسلت الى لاتيتك فقال لا أنت احق ان تؤتى قلت فما تامر قال انك قد كنت ~~رجلا عذبا فتزوجت فكرهت ان أبيتك الليله وحدك وهذة امراتك واذا هى قائمة ~~خلفة فى طوله ثم اخذ بيدها فدفعها فى الباب) الى جهة الدار (ورده) أى الباب ~~(فسقطت المرأة) فما ms06128 غلب عليها (من الحياء فاستوثقت من الباب ثم تقدمت الى ~~القصعه التى فيها الخبز والزيت فوضعتها فى ظل السراج لكيلاه تراه) فتستحقره ~~(ثم صعدت السطح فرميت الجيران) أى بالحصاه (فجاؤنى وقالوا ما ماشأنك انت) ~~لهم (ويحكم زوجتى سعيد بن المسيب ابنته اليوم اليوم وقد جاء بها الليله على ~~غفله قالوا وسعيد زوجك قلت نعم قالوا وهى فى الدار قلت نعم فنزلوا اليها ~~وبلغ ذلك امى) وهى اروى بنت الحرث بن عبد المطلب ذكرها بن سعد فى الصحابيات ~~فى بنات عم النبى صلى الله علية وسلم وقال امها غزية بنت قيس بن طريق من ~~فهر بن مالك قال وولدت لابى وادعه المطلب وابا سفيان وام جميل وام حكيم ~~والرابعه اه ولم يذكر عبد الله وممن صرح بانها امه الحافظ فى ترجمة ~~عبداالله فى الاصابة (وقالت وجهى من وجهك حرام ان مسستها قبل ان أصلحها الى ~~ثلاثة ايام فاقمت ثلاثا ثم دخلت بها فاذا هى من اجمل الناس واحفظهم لكتاب ~~الله) تعالى (واعلمهم بسنة رسول الله صلى الله علية وسلم واعرفهم بحق ~~الزواج @ PageV07P436 ~~قال فمكثت شهرا لا ياتينى سعيد ولا آتية فلما كان بعد الشهر اتيته وهو فى ~~حلقته فسلمت عليه فرد على السلام ولم يكلمنى) والناس حوله (حتى تعرف الناس ~~من المجلس فقال وما حال ذلك الانسان) يعنى به ابنته (فقلت ياابا محمد على ~~ما يحب الصديق ويكره العدوقال ان رابك أمر) اى من المخالطة لك (فدونك ~~والعصا فانصرفت الى المنزل فوجه الى بعشرين الف درهم قال عبد الله بن ~~سليمان) أحد رواه هذه القصة وكان عبد الملك بن مروان قد خطبها منه لابنه ~~الوليد حين ولاه العهد) ان يكون خليفه بعده (فابى ان يزوجه) اياها (فلم يزل ~~عبد الملك يحتال على سعيد حتى ضربه مائة صوت فى يوم بارد وصب علية جره ماء ~~والبسه جبه صوف) واشهره بين الناس (فاستعجل سعيد) رحمه الله تعالى (فى ~~الزفاف تلك الليله يعرفك غائلة الشهوة ووجوب المباردة الى تطفئة نارها ~~بالنكاح) وفيه انه عصم ms06129 رحمه حيث لم يزوجها للويليد لما كان فيه من الظلم ~~... * (فضيلة من يخالف شهوة الفرج والعين) * (اعلم) وفقك الله تعالى (ان ~~هذه الشهوة هى اغلب الشهوات على الانسان واعصاها عند الهيجان على العقل) ~~فقد يضعف عن مقوماتها اذا ثارت (الا ان مقتضاها قبيح يستحيا منه ويخشى من ~~اقتحامه) اى ارتكابه والدخول فيه (وامتناع اكثر الناس عن مقتضاها) لا يخلو ~~(اما) ان يكون (العجز) ظاهر (او لخوف) لاحق (او لحياء) عارض (او لمحافظة ~~على حشمه) اى مقام نفسه بين الناس (وليس فى شىء من ذلك ثواب فانه ايثار حظ ~~من حظوظ النفس على حظ آخر) والحظوظ النفسيه كلها لاثواب لها (نعم من العصمه ~~أن لا يقدر) والمشهور على الالسنة ومن العصمه ان لا تجد والمراد بالعصمه ~~هنا الحفظ اى فاذا اراد الله حفظ عبده لم يجعله قادرا على الاتيان بشىء من ~~المخالفات (ففى هذة العوائق وهى رفع الاثم) اذا لو اقدم لاثم (فمن ترك ~~الزنا اندفع عنه اثمه باى سبب كان تركه وانما الفضل الجزيل فى تركه خوفا من ~~الله تعالى مع القدره) عليه (وارتفاع الموانع) عنه حسيه ومعنوية (وتيسر ~~الاسباب لا سيما عند صدق الشهوة وهذة درجة الصديقين ولذلك قال صلى الله ~~عليه وسلم من عشق) اى من يتصور حل نكاحه لها شرعا كأمرد والعشق كما تقد هو ~~التفاف الحب بالمحب حتى خالط جميع اجزائة واشتمل عليه اشتمال الصماء (فعف) ~~اى منع نفسه عن ايفاء حظها (فكتم) بان لم يظهره لاحد (فمات فهو شهيد) وانما ~~قارب وصفه وصف القتيل فى سبيل الله لتركه لذه نفسه فكما بذل المجاهد مهجته ~~لاعلاء كلمة الله فهذا جاهد نفسه فى مخالفة هواها بمحبته للقديم ورهبة ~~وايثلوا على محبة محدث قال العراقى رواه الحاكم فى التاريخ من حديث ابن ~~عباس وقال أنكر على سويد بن سعيد ثم قال ايضا قال ان يحيى لما ذكر هذا ~~الحديث قال لو كان لى رمح وفرس غزوت سويدا ورواه الخرائطى من غير طريق سويد ~~بسند فيه نظر اه قلت ms06130 قد كثر الكلام على هذا ولنذكر اولا اختلاف الفاظه وهذا ~~الذى اورده المصنف هو لفظ حديث بن عباس اخرجه الحاكم والخطيب فى تاريخيهما ~~من طريق نفطو به عن محمد بن داود بن على الاصبهانى عن أبيه اما اهل الظاهر ~~عن سويد بن سعيد عن على بن مسهر عن ابى يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس ~~به مرفوعا وقرات فى مصارع العشاق للشيخ ابى محمدجعفر بن احمد بن الحسين ~~السراج قال اخبرنا ابو بكر احمد بن على بدمشق قال حدثنا ابو الحسن على بن ~~ايوب بن الحسين بن ايوب القمى املاء حدثنا ابو عبيد الله المرزبانى وأبو ~~عمر بنحيويه وأبو بكر ين شاذان قالوا حدثنا ابو عبد الله ابراهيم بن محمد ~~بن عرفه النحوى نفطويه قال دخلت على محمد بن داود الاصبهانى فى مرضه الذى ~~مات فيه فقلت له كف نجدك فقال حب من تعلم اورثنى ماترى فقلت مامنعك عن ~~الاستمتاع به مع القدرة فقال الاستمتاع على وجهين احدهما النظر المباح ~~والثانى اللذة المحظورة فاما النظر المباح فاورثنى ما ترى واما اللذة ~~المحظورة فانه منعنى منها ماحدثنى @ PageV07P437 ~~أبى قال حدثنا سويد بن سعيد حدثنا على بن مسهر عن أبى يحيى القتات عن مجاهد ~~عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال من عشق وكتم وصبر غفر ~~الله له وأدخله الجنة ثم أنشدنا لنفسه انظر الى السحر يجرى فى لواحظه * ~~وانظر الى دعج فى طرفه الساج انظر الى شعرات فوق عارضه * كانهن نمال دب عاج # وانشدنا لنفسه ... مالهم أنكروا سوادا بخد * يه ولا ينكرون ورد الغصون ان ~~يكن عيب خده بدوالشعر* فعيب العيون شعر الجفون فقلت له نفيس القياس فى ~~الفقه وأثبته فى الشعر فقال غلبه الهوى وملكه النفوس دعوا اليه قال ومات فى ~~ليلته أو فى اليوم الثانى وبهذا السند الى القمى قال حدثنا محمد بن عمران ~~حدثنى محمد بن أحمد بن مخزوم حدثنى الحسن بن على الاشنانى وأحمد بن محمد بن ~~مسروق قالا حدثنا سويد بن ms06131 سعد حدثنا على بن مسهر عن أبى يحيى القتات عن ~~مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله علية وسلم من عشق فظفر فعف ~~فمات مات شهيدا وقال الحافظ السخاوى ورواه ابن المرزبان عن ابى بكر الازرقى ~~حدثنا سويد به مرفوعا قال ابن المرزبان ان شيخه كان حدثه به مرفوعا فعاتيه ~~فيه فاسقط الرفع ثم صار بعد يرويه موقوفا وهو مما انكره عليه يحيى بن معين ~~حتى قال ما تقدم من الكلام فيما نقله الحاكم فى تاريخه وكذا انكره عليه ~~غيره وقد قال احمد ان سود ن سعيد متروك وقال ابن الجوزى ومدار الحدث عليه ~~فهو لا يصحح لاجله واوردة فى الموضوعات وتبعه فى ذلك ابن تيميه وابن القيم ~~مبالغا فى الانكار على هذا الحديث قال السخاوى تبعا للزركشى لكن سويدا لم ~~ينفرد به فقد رواه الزبير بن بكار فقال حدثنا عبد الملك بن عبد العزير بن ~~الماجشون عن عبد العزيز ين أبى حازم عن أبى نجيج عن مجاهم عن ابن عباس به ~~مرفوعا وهو سند صحيح وقد ذكره ابن حزم فى معرض الاحتحاج فقال فان أهلك هوى ~~أهلك شهيدا * وان تمنن بقيت قرير عين روى هذا لنا قوم ثقات * نأوا بالصدق ~~عن كذب ومين وقد نظمه ابو الوليد الباجى فقال اذا مات المحب هوى وعشقا * ~~فتلك شهادة اصاح حقا # رواه لنا ثقلت عن ثقات* الى الحبر ابن عباس ترقى قال الحافظ السخاوى ~~وينظر هل هذه الطريق التى اوردها الخرائطى منها فان تسكن هى فقد قال ~~العراقى فى سندها اه قلت ولعل وجه النظر ان الديلمى اخرجه فى مسنده من طريق ~~الزبير فقال عن عبد الله بن عبد الملك بن الماجشون لا عبد الملك بن عبد ~~العزيز بن الماجشون فان كان القدر هو المشار اليه بقوله فين نظر فالامر سهل ~~والله اعلم ومن الفاظ هذا الحديث من عشق فعف ثم مات فهو شهيد رواه الخطيب ~~فى ترجمة قطبه بن المفضل من حديث عائشة وهو من روايه أحمد بن ms06132 محمد بن مسروق ~~عن سويد بن سعيد وسويد قد عرفت حله وابن مسروق ضعيف لينه الدراقطنى ومنها ~~من عشق فكتم وعف وصبر غفر الله له وادخله الجنة رواه ابن عساكر من حديث ابن ~~عباس ومنها من عشق فكتم فمات فهو شهيد رواه بعض المذكورين اما الديلمى واما ~~الخرائطى ونظيره فى توالى التعقيب بالفاء قوله تعالى فقال لهم رسول الله ~~ناقة الله وشقياها فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف ~~عقباها وكذا فى النازعات توالى فاآت وللحديث طرق عند البيهقى أيضا والله ~~اعلم (وقال صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله فى ظله يزم لا ظل الا ظله ~~وعد منهم رجلا دعته امرأه ذات جمال وحسب الى نفسها فقال انى أخاف الله رب ~~العالمين) ولفظ الحديث اما عادل وشاب نشا فى عبادة الله ورجل قلبه معلق ~~بالمسجد اذا خرج منه حتى يعود اليه ورجلان تحابا فى الله اجتمعا على ذلك ~~وافترقا عليه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل دعته @ PageV07P438 ~~امرأه ذات منصب وجمال فقال انى أخاف الله رب العالمين ورجل تصدق بصدقة ~~فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه رواه احمد والشيخان والنسائى من ~~حديث ابى هريره ورواه مالك والترمذى من حديث أبى هريره أو أبى سعيد بالشك ~~ورواه مسلم ايضا من حديثهما معا وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب الزكاه (وقصة ~~يوسف عليه السلام وامتناعه من زليخا) امرأه العزيز (مع القدرة) وتسير ~~الاسباب (ومع رغبتها الية معروفه) عند الناس (وقد اثنى الله تعالى عليه ~~بذلك فى كتابة العزيز) بل السورة بتمامها مشمله على ذكر احواله وكيف عصمه ~~الله تعالى فقهر نفسه واذل هواه (وهو) علية السلام (اما لكل من وفق لمجاهدة ~~الشيطان فى هذه الشهوة العظيمة) وله به اسوة وقدوة (فقد روى ان سليمان بن ~~يسار) الهلالى مولاهم المدنى احد الفقهاء السبعه المشهورة كنيته ابو ايوب ~~(وهو اخو عطاء) وعبد الملك وعبد الله بنى يسار (كان من احسن الناس وجها ~~فدخلت علية امراه فسالته نفسه فامتنع ms06133 عليها وخرج هاربا من منزله وتركها ~~فيه) لما قالت له ادن (قال سليمان فرايت تلك الليله فى المنام يوسف علية ~~السلام وكانى اقول له أنت يوسف قال أنا يوسف الذى هممت وانت سليمان الذى لم ~~تهم وووواشار الى قوله تعالى ولقد همت به وهم بها لولا ان رأى برهان ربه) ~~رواه ابو نعيم فى الحليه من طريق مصعب بن عبد الله الزبيرى حدثنا مصعب بن ~~عثمان قال كان سليمان من احسن الناس وجها فساقه وأخرجها المزى فى التهذيب ~~فى ترجمته من طريق مصعب بن عثمان ايضا (وعنه ما هو اعجب من ذلك) فيما رواه ~~او نعيم فى الحليه عن جعفر بن محمد بن نصير كتابه حدثنا احمد بن محمد بن ~~مسورق حدثنا محمد بن الحسين حدثنا محمد بن بشير الكندى حدثنا عبد الرحمن ان ~~جرير بن عبيد بن حبيب بن يسار الكلابى عن ابى حازم (انه خرج) سليمان بن ~~يسار (من المدينة حاجا) ومعه رفيق له (حتى نزلا بالابواء) وهو موضع بين ~~الحرمين (فقام رفيقه واخذ السفره) بالضم مائدة من جلد مدبوغ تتخذ للتزيد ~~فيها فى الاسفار (وانطلق الى السوق ليبتاع لهم شيأ) اى يشترى (وجلس سليمان ~~فى الخيمة) وحده (فبصرت بع اعرابية من قلة الجبل) اى من راسه (فانحدرت الية ~~فلما رأت جمال وجهه) ووجدته منفردا (جاءت حتى وقفت بين يديه وكان من أحسن ~~الناس وجها وأروعهم فكشفت) الاعرابية (عن وجهها البرقع) فاذا هو (كأنه فلقة ~~قمر) حسنا وبهاء (فقالت أهنئى فظن انها تريد طعاما فقام الى ففاضل السفره ~~ليعطيها فقالت لست أريد هذه انما أريد ما يكون من الرجل الى اهله فقال جهزك ~~الشيطان الى ثم وضع راسة بين ركبتيه) ولفظ الحلية بين كميه (وأخذ فى ~~النحيب) أى رفع صوت بالبكاء (فلم يزل يبكى فلما رأت ذلك منه سدلت البرقع ~~على وجهها وانصاعت راجعه حتى بلغت اهلها وجاء رفيقه) من السوق وقد ابتاع ~~لهم ما يرفقهم (فرآه وقد انتفحت) ولفظ الحلية انتفخت (عيناه من البكاء ~~وانقطع حلقه) أى ms06134 صوته (فقال ما يبكيك قال خير ذكرت صبيتى بالمدينة قال لا ~~والله ان لك قصة انا عهدك بصبيتك منذ ثلاث او نحوها فلم يزل به حتى اخبره ~~خبر الاعرابيه فوضع رفيقه السفره وجعل يبكى بكاء شديدا فقال له سليمان وأنت ~~فما يبكيك قال انا أحق بالبكاء منك) قال ولم قال (انى لأخشى لو كنت مكانك ~~لما صبرت عنها فلم يزالا يبكيان فلما انتهى سليمان الى مكه فسعى وطاف) ~~بالبيت (أتى الحجر الاسود) ولفظ القوت وطاف وسعى اتى الحجر (فاحتمى بثوبه ~~فاخته عينه فنام واذا رجل وسيم) اى حسن الوجه جميله (طوال) شرحب (له شاره) ~~اى هيئة (حسنه ورائحة طيبه فقال له سليمان رحمك الله من انت قال انا يوسف) ~~بن يعقوب @ PageV07P439 ~~قال) سليمان (يوسف الصديق قال نعم قال ان فى شأنك وشأن امرأه العزيز) زليخا ~~(لعجبا) مما قص الله فى كتابه (فقال يوسف شانك وشأن صاحبه الابواء اعجب) ~~بشير لما وقع له من قصة الاعرابية (وروى عن عبد الله بن عمر) رضى الله ~~عنهما قال القشبرى فى الرسالة اخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن ~~الاسفراينى اخبرنا أبو عوانه يعقوب بن ابراهيم بن اسحق حدثنا محمد بن عون ~~ويزيد بن عبد الصمد الدمشقى وعبد الكريم بن الهيثم الديرعافولى وأبو الخطيب ~~بن المثميز المصيصى قال حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهرى عن سالم عن ~~أبيه (قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انطلق ثلاثة نفر ممن كان ~~قبلكم حتى أواهم الليل الى غار فدخلوه) اى ليبيتوا فيه (فانحدرت عليهم صخرة ~~من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا انه) والله (لا ينجيكم من هذه الصخرة الا ~~ان تدعوا الله\ بصالح اعمالكم) فان لذلك ثرا ظاهرا فى النجاه (فقال رجل ~~منهم اللهم انك تعلم ان كان لى أبوان شيخان كبيرانوكنت لا اغبق) بالضم أى ~~لا أسقى (قبلهما أهلا ولا مالا) اى لا اقدم فى الغبوق عليهما أحدا من الاهل ~~ولا من المال والمراد بالاهل زوجته وصبيته والمراد بالمال الناطق (فنأى بى) ms06135 ~~أى بعد (طلب الشجر) أى المرعى (يوما فلم أرح عليهما) اى لم أصل اليهما فى ~~العشية (حتى ناما) بعد ان انتظرانى على الميعاد (فحلبت لهما غبوقهما) وهو ~~بالفتح ما يشرب فى عشية النهار فجئتهما به (فوجدتهما نائمين فكرهت ان أغبق ~~قبلهما اهلا أو مالا) وتحرجت أن أوقظهما (فلبثت والقدح فى يدى انتظر ~~استيقاظهما حتى طلع الفجر والصبيان يتضاغون) أى يتصايحون بالبكاء من الجوع ~~(حول قدمى فاستيقظا فشربا غبوقهما اللهم ان كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج ~~عنا مانحن فيه من هذه الصخرة فانفرجت شيئا) قليلا (لا يستطيعون الخروج منه) ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقال الآخر اللهم كانت ابنة عم لى من ~~احب الناس الى فاردتها) وفى نسخة فراودتها (عن نفسها فامتنعت منى حتى ألمت ~~بها سنة مجدبه من السنين فجاءتنى فاعطيتها مائة وعشرين دينارا على ان تخلى ~~بينى وبين نفسها ففعلت حتى اذ قدرت عليها) اى تمكنت منها (قالت اتق الله ~~ولا تفض الخاتم الا بحقه) وهو عقد النكاح (فتحرجت) اى تجنبت الاثم (من ~~الوقوع عليها فانصرفت عنها وهى من أحب الناس الى وتركت الذهب الذى اعطتها) ~~اياه (اللهم ان كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه فانفرجت ~~الصخرة عنهم غير انهم لا يستطيعون الخروج منها) قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم (وقال الثالث اللهم انى استأجرت اجراء) جمع اجير وهو من يخدم ~~بالاجرة (واعطيتهم أجورهم غير رجل واحد فانه ترك الاجر الذى له) وسخطه ~~(وذهب) كأنه استقلله (فثمرت اجره) اى نميته (حتى كثرت منه الاموال فجاءنى ~~بعد حن فقال) لى (ياعبد الله اعطنى اجرى فقلت) له (كل ماترى من اجرك من ~~الابل والبقر والغنم والرقيق فقال) لى (ياعبد الله أتهزأ بى) وفى رواية لا ~~تستهزىء بى (فقلت) له انى (لا أستهزىء بك فاستاقه واخذه كله ولم يترك من ~~شيئا اللهم ان كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه فانفرجت ~~الصخرة) عنهم (فخرجوا يمشون) رواه البخارى فى الصحيح (فهذا فضل ms06136 من تمكن من ~~الشهوة فعف) نفسه وعنها ولم يعطها حظها أقوى هؤلاء الثلاثة الثانى فانه ترك ~~شهوته مع تيسرها وكمال محبته لابنة عمه وبذله لها ما بذله من المال الجزيل ~~وفى القصة اثبات الكرامه لهم حيث استجاب الله دعاءهم وازال الصخرة عنهم ~~بقدرته خرقا للعادة (ويقرب منه @ PageV07P440 ~~من تمكن من قضاء شهوة العين فان العين مبدؤ الزنا) والقلب تابع لها ~~(فحفظهامهم) مطلوب (وهو عسير من حيث امه قد يستهان به) ويستحقر امره (ولا ~~يعظم الخوف فيه والا فان كلها تنشا منه) وتتولد به (والنظرة الاولى) التى ~~تقع مفاجاة (اذا لم تقصد) أى لا تكون مقصودة (لا يؤاخذ بها والمعاودة) أى ~~مراجعتها ثانيه (يؤاخذ بها قال صلى الله عليه وسلم لك الاولى وعليك الثانيه ~~أى النظرة) قال العراقى رواه أبو داود والترمذى من حديث بريدة قاله لعلى ~~قال الترمذى غريب (وقال) أبو نصر (العلاء بن زياد) ابن مطر العدوى البصرى ~~العابد المتوفى سنة 94 (لا تتبع النظرة فان النظر يزرع فى القلب شهوة) ~~اخرجه أبو نعيم فى الحلية فقال حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبدالله بن ~~احمد بن حنبل حدثنى أبى حدثنا معمر عن اسحق بن سويد عن العلاء بن زياد لا ~~تتبع بصرك رداء المرأه فان النظر يجعل فى القلب شهوة (وقلما يخلو الانسان ~~فى ترداده عن وقوع البصر على النساء والصبيان فهما يخيل اليه الحسن تقاضى ~~الطيع المعاودة وعنده ينبغى أن يقرر فى نفسه ان هذا غاية الجهد فانه ان حقق ~~النظر فاستحسن ثارت النفس بالشهوة وعجز عن الوصول) الى المطلوب (فلا يحصل ~~له الا التحسر وان استقبح ولم يتلذ) لان الاستلذاذ لا يكون الا مع ~~الاستحسان (تألم) فى نفسه (لانه قصد الالتذاذ فلا يخلو فى كل حال عن معصيه ~~وعن تالم وعن تحسر ومهما حفظ العين بهذا الطريق اندفع عن قلبه كثير من ~~الافات فان اخطات عينه وحفظ الفرج مع التمكن) والتيسر (فذلك ستدعى غاة ~~القوة ونهاية التوفيق) من الله تعالى (فقد روى عن بكر بن عبيد ms06137 حدثنى الحسن ~~بن الصباح حدثنا زيد بن الخيار حدثنا محمد بن نشيط الهلالى حدثنا بكر بن ~~عبد الله المزنى (ان قصابا اولع بجارية لبعض جيرانه فارسلها أهلها فى حاجة ~~لهم الى قرية اخرى فتبعها وراودها عن نفسها فقالت له لا تفعل فانا) ولفظ ~~الحلية لانا (أشد حبا لك منى ولكن أخاف الله قال) القصاب (وأنت تخافينه ~~وانا لا أخافه) قال (فرجع تائبا فأصابه العكش حتى كاد يهلك) ولفظ الحلية ~~حتى كاد ينقطع عنه (فاذا هو برسول لبغض انبياء بنى اسرائيل فسأله فقال مالك ~~قال العطش قال تعالى حتى ندعو حتى تظلنا سحابه حتى ندخل القرية قال القصاب ~~مالى من عمل فادعو قال فانا أدعو وأمن أنت) اى قل أمين (على دعائى) قال ~~(فدعا الرسول وأمن هو فاظلتهما سحابه حتى انتهيا الى القرية فأخذ القصاب ~~الى مكانه فمالت السحابه معه فقال له الرسول زعمت ان لس لك عمل وأنا الذى ~~دغوت وأنت الذى أمنت فأظلتنا سحابه ثم تبعتك) دونى (لتخبرنى بامرك فاخبره) ~~بما جرى له مع الجارية (فقال الرسول ان التائب عند الله بمكان ليس احد من ~~الناس بمكانه و) يحكى (عن احمد بن سعيد العابد عن أبيه) سعيد بن ابراهيم ~~(قال كان عندنا بالكوفة شاب متعبد لازم المسجد الجامع لا يكاد يفارقه وكان ~~حسن الوجه حسن القامه حسن السمت فنظرت الية امرأه ذات جمال وعقل فشغفت به) ~~أى أحبته حبا شديدا خل فى شغاف قلبها (وطال عليها ذلك فلما كانت ذات يوم ~~وقفت له على الطريق وهو يريد المسجد فقالت له يافتى اسمع منى كلمات اكلمك بها) @ PageV07P441 ~~ثم اعمل ما شئت فمضى ولم يكلمها ثم وقفت له بعد ذلك على طريقه وهو يريد ~~منزله فقالت له يافتى اسمع منى كلمات اكلمك بها (فاطرق) الفتى (مليا) أى ~~برهة من الزمن (وقال لها هذا موقف تهمة وأنا أكره أن اكون للتهمة موضعا ~~فقالت له والله ماوقفت موقفى هذا جهالة منى بامرك ولكن معاذا الله أن ~~يتشوف) وفى نسخة يتشرف (العباد الى مثل ms06138 هذا منى والذى حملنى على ان لقيتك ~~فى هذا الامر بنفسى لمعرفتى ان القليل من هذا عند الناس كثير وانتم معاشر ~~العباد فى مثل القوارر أدنى شىءيعيبها وجمله ما أقول لك) وفى نسخة ما أكلمك ~~به (أن جوارحى كلها مشغولة بك فالله الله فى أمرى وأمرك قال فمضى الشاب الى ~~منزله وأراد أن يصلى فلم يعقل كيف يصلىفاخذ قرطاسا وكتب كتابا ثم خرج من ~~منزله فاذا بالمرأه واقفة فى موضعها فالقى الكتاب اليها ورجع الى منزله ~~فكان فيه) مانصه (بسم الله الرحمن الرحيم اعلمى أيتها المرأه ان الله عزوجل ~~اذا عصاه العبد ستره فاذا عاد الى المعصيه مرة اخرى ستره) كذلك (فاذا لبس ~~منها) وفى نسخة لها (ملابسها) بحيث صار معروفا بها (غضب الله تعالى لنفسه ~~غضبه تضيق منها السموات والارض والجبال والشجر والدواب فمن ذا يطيق غضبه ~~فان كان ماذكرت باطلا فانى اذكرك يوما تكون السماء فيه كالمهل) أى كالرصاص ~~الذائب (وتصير الجبال كالعهن) أى كالصوف المنقوش (وتجثو الامم) على ركبها ~~(لصولة الجبار العظيم وانى والله قد ضعفت عن اصلاح نفسى فكيف باصلاح غيرى ~~وان كان ماذكرت حقا فانى ادلك على طبيب يداوى الكلوم) اى الجراحات (الممرضه ~~والاوجاع المرمضه) أى المحرقه (ذلك الله رب العالمن فاقصديه بصدق المسئلة ~~فانى متشاغل عنك بقوله تعالى وانذرهم يوم الآزفة اذ القلوب لدى الحناجر ~~كاظمين ماللظالمين من حميم ولا شفيع يطاع يعلم خائنة الاعين وماتخفى الصدور ~~والله يقضى بالحق فاين المهرب من هذه الآية) وهذا آخر ما فى الكتاب (ثم ~~انها جاءت بعد ذلك بايام فوقفت له على الطريق) الذى يسلكه العابد الى ~~المسجد (فلما رآها من بعيد أراد الرجوع لمنزله لئلا يراها فقالت له يافتى ~~لا ترجع فلا كان الملتقى بعد هذا اليوم الا بين يدى الله تعالى) غدا (ثم ~~بكيت بكاء شديدا وقالت أسأل الله بيده مفاتيح قلبك أن يسهل ماقد عسر من ~~امرك ثم انها تبعته وقالت امنن على بموعظه احملها عنك واوصنى بوصية أعمل ~~عليها قال أوصيك بحفظ نفسك ms06139 من نفسك) المراد بالنفس الاول الذات وبالثانى ~~الامارة أى حفظ ذاتك من شرها (واذكرك قوله تعالى وهو الذى يتوفاكم بالليل ~~ويعلم ماجرحتم بالنهار قال فاطرقت وبكت بكاء شديدا أشد من بكائها الاول ثم ~~انها افاقت) من بكائها ورجعت الى موضعها (ولزمت بيتها واخذت فى العبادة) ~~وجدت فيها (فلم تزل على ذلك حتى ماتت كدا فكان الفتى ذكرها بعد موتها ثم ~~يبكى فيقال لم مم بكاؤك وأنت فدايتها من نفسك فيقول انى قد ذبحت طمعى منها ~~فى أول أمرها وجعلت قطيعتها ذخيرة لى عند الله تعالى وانا استحيى ان استرد ~~ذخيرة ادخرتها عنده تعالى) هكذا أخرج هذه القصة الامام @ PageV07P442 ~~أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج فى كتاب مصارع العشاق قال اخبرنا ~~أبو القاسم عبد العزيز بن على بن شكر قال حدثنا أبو الحسن على بن عبد الله ~~الهمدانى بمكه حدثنا ابراهم بن على حدثنا محمد بن جعفر الكاتب عن محمد بن ~~الحسين البرجلانى قال أخبرنى أحمد بن سعيد العابد عن أبيه قال كان عندنا ~~بالكوفه فساقها الى آخرها وفيها بعض زادات نشير اليها منها بعد قوله ثم ~~انها أفاقت فقالت والله ما حملت أنثى ولا وضعت * انسا كمثلك فى مصرى ~~واحيائى # وذكر ابياتا آخرها قولها لا لبسن لهذا الامر مدرعه * ولا ركنت الى لذات ~~دنيائى وذكر بعد قوله ثم لزمت بيتها واخذت فى العبادة قال فكانت اذا اجهدها ~~الامر تدعو بكتابه فتضعه على عينها فيقال لها وهل يغنى هذا شيئا فتقول وهل ~~لى دواء غيره وكان اذا جن عليها الليل قامت الى محرابها فاذا صلت قالت ~~ياوارث الامر هب لى منك مغفرة * وحل عنى هوى ذا الهاجر الدانى وانظر الى ~~خلنى امشتكى حزنى ... * بنظرة منك تجلو كل احزانى قال فلم تزل على ذلك حتى ~~ماتت كدا ثم قال وقال لنا الشيخ أبو القاسم الازجى رحمه الله تعالى ووجدت ~~فى نسخة زيادة مسموعه عن الزبيبى شحننا رحمه الله تعالى قال ثم ان الجارية ~~لم تلبث ان بليت ببليه فى جسمها ms06140 فكان الطبيب يقطع من لحمها أرطالا فكان ~~الطبيب قد عرف حديثها مع الفتى فكان اذا أراد ان يقطع لحمها يحدثها بحدث ~~الفتى فما كانت تجد لقطع لحمها ألما ولا كانت تتاوه فاذا سكت عن ذكره تاوهت ~~قال فلم تزل كذلك حتى ماتت رحمة الله عليها * (خاتمة) * قال صاحب القوت ~~فاما الصوم فليس عندهم هو الجوع المقصود لاسكان النفس وخماد الطبع لان ~~الصوم يصير عادة ويرجع الصائم الى قوة طبعه اذا أفطر فاما اذا كان صوم ~~ويفطر على الشهوات او يمتلىء من الا كل فان صوم هذا لا يزيده الا قوة طبع ~~وظهور نفس وتفتق علية الشهوات ويدخل عليه الفتور عن الطاعات ويجلب علية ~~الكسل والشبهات وربما قوى طبعه جمله واحدة وظهرت عليه نفسه بقوة مجمله الا ~~أنه لا يجرى فى نهاره الا فيما أجريت عادته عليه وجعل حاله جمله واحدة ~~وظهرت عليه نفسه بقوة مجمله الا انه لا يجرى فى نهاره الا فيما اجريت عادته ~~عليه وجعل حاله فيه من أبواب الدنيا فالتقلل وأخذ البلغه من القوت فى ~~الاوقات مع الافطار أصلح لقلب هذا وأدوم لعلمه وأبلغ فى آخرته من مثل هذا ~~الصوم لان هذا الذى وصفناه عادة أبناء الدنيا المترفهين ليس بصوم أهل ~~الآخره الزاهدين ولكن بالتقلل والطى وترك الشهوات واجتناب الشبهات تنكسر ~~النفس وتذل ويخمد الطبع وتضعف الصفة عن العادة وتقوى ارادة الآخرة ويعمل ~~المريد فى سعيها وتخرج حلاوة الدنيا من القلب فيصير العبد من الجوع والطى ~~وترك الترهات كائنه زاهد وقل لابى يزيد البسطامى رحمه الله تعالى وهو اعلى ~~هذة الطائفه اشارة باى شىء نلت هذه المعرفة قال ببطن جائع وجسد عار وفى ~~الخبر الاسرائيلى أن عيسى علية السلام ظهر له ابليس فرأى عليه من ألوان ~~الاصباغ من كل شىء فقال له ماهذة المعاليق قال هذه شهوات بنى أدم فقال فهل ~~لى فيها شيئا قال ربما شبعت فثقلناك عن الصلاة وعن الذكر قال هل غير ذلك ~~قال لا قال لله على على ان لا أملأ بطنى من ms06141 طعام أبدا قال ابليس ولله على ~~أن لا أنصح مسلما أبدا وكان أبو سليمان الدارانى يقول اذا عرضت لك حاجة من ~~حوائج الآخرة فامضها قبل ان تاكل فما من احد شبع الا نقص عمله أو قال تغير ~~عقله عما كان عليه وقالوا اذا كان العبد ناسيا لجوعه ذاكرا لربه فهو يشبه ~~الملائكة واذا كان شبعان منهوما فى طلب الشهوات فهو أشبه شىء بالبهائم ~~ويقال ان الجوع ملك والشبع مملوك وان الجائع عزيز والشبعان ذليل وقيل الجوع ~~عز كله والشبع ذل كله وقال أبو سعيد الخراز معنى الجوع اسم معلق على الخلق ~~افترقوا فى الدخول فيه والعمل به لعلل كثيرة فمنهم من يجوع وزعا اذا لم يصب ~~الشىء الصافى ومنهم من وجد الشىء الصافى فتركه زهدا@ PageV07P443 ~~فيه من مخالفة طول الحساب والوقوف والسؤال ومنهم من استلذ العبادة والنشاط ~~بها والخفة فرأى النيل من الطعام والشراب فاطعا له وشاغلا عن الخدمة ~~والخلوة ومنهم من قرب من الله تعالى فلزم قلبه حقيقة الحياء حين علم ان ~~الله مشاهده وكان الحياء مقامه لا غير فتوهم ان الله يراه وهو يمضغ بين ~~يديه ويأكل ويشرب فيؤديه ذلك الى الاختلاف الى الكنيف فيجوع من هذه العين ~~وهكذا كان أبو بكر الصديق رضى الله عنه ومنهم من ادركه السهر عن حاجاته ~~فسلا عن نيل مصلحته حتى يذكر فى الغب أو يذكر وراى رجل رسول الله صلى الله ~~علية وسلم فى المنام فاخذ بجلد ذراعه وجعل يقول جعت هذا الجوع كله ولو يقل ~~له اترك الجوع ولو قال لو اتركه لعله كان يتركه قال صاحب القوت وكان بعض ~~شيوخنا ترك اكل الخبز الحار لانه كان يشتهيه سنين كثيرة فعوتب فى ذلك فقال ~~لو طمعت نفسى فى أكل الخبز عشرين سنة ما أطعتها الساعة وكان ربما بكى من ~~شدة شهوة نفسه وقوة عزم مجاهدته لاستشعار نفسه صدقة وحسن وفائه فييأس من ~~شهوتها آخر الدهر فلذلك كان يقع علية البكاء للاياس من المشتهى واعلم ان ~~الشهوات لا حد لها وانما الحد ms06142 للقتوت فمثل الشهوات مثل الجهل لا حد له ومثل ~~القوت مثل العلم له حد ينتهى اليه فكم من شهوة دنيه منعت رتبه عليه وكان ~~أبو سليمان الدارانى يقول لا تضر الشهوزات من لم يتكلفها ان تضر من حرصها ~~وكان يدعو اصحابه فيقدم الهم الطيبات فيقولون تنهانا عنها وتقدمها الينا ~~قال لانى اعلم انكم تشتهونها فتاكلونها عندى خير ولو جاءنى من يزهد مازدته ~~عل الملح وكان يقول أكل الطيبات يورث الرضا عن الله تعالى وقال بعض الخلفاء ~~شرب ماء بثلج يخلص الشكر لله تعالى واوحى الله تعالى الى بعض أوليائه ادرك ~~الى لطف الفطنة وخفى اللطف فانى أحب ذلك قال يارب وما لطف الفطنة قال اذا ~~وقعت عليك ذبابه فاعلم انى اوقعتها فسلنى حتى ارفعها قال وما خفى اللطف قال ~~اذا أتاك فوله مسوسه فاعلم انى ذكرتك بها فاشكرنى عليها واوحى الى بعض ~~الانبياء لا تنظر الى قلة الهدية وانظر الى عظمة مهديها ولا تنظر الى صغر ~~الخطيئة وانظر الى كبرياء من واجهته بها واذا أصابك ضرا وفقر فلا تشكنى الى ~~خلقى كما اذا صعدت مساويك الى لم أشكك الى ملا ئكتى وبه تم شرح كتاب كسر ~~الشهوتين شهوة البطن وشهوة الفرج وذلك عصر يوم الثلاثاء ثانى عشر محرم ~~الحرام افتتاح سنة ألف ومائتين أرانا الله خيرها وكفانا ضيرها قال ذلك أبو ~~الفيض محمد مرتضى الحسينى لطف الله به آمين والحمد لله رب العالمين وصلى ~~الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما # * (بسم الله الرحمن الرحيم الله ناصر كل صابر وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله وصحبه وسلم) * # الحمد لله الذى وفق قلوب احبائه لموافقه مراسم الحق باصابه البيان * وفتح ~~بضائر ابصارهم فابصروا حقيقة الحقائق بالمشاهدة والعيان * سبحانه من اله ~~جعل اللسان من الانسان معبرا عما يكنه باطن الجنان* فهو بمنزله الترجمان أو ~~الاسير المطلق من قيود الهوان* بل الرئيس المطلق فى حلبة الميدان* المرتب ~~على شهاتده غاية الطاعه والعصيان* احمده حمدا أستوجب به الامان* وأشكره ~~شكرا أستوجب به ms06143 زيادة الاحسان * واشهد أن سيدنا ومولانا محمد عبده ورسوله ~~سيد ولد عدنان* وخلاصة الخلاصة من نوع الانسان* المبعوث الى كافة الانس ~~والجان *المؤيد بالحجة الباهرة وقواطع البرهان* من أعظمها القرآن الذى اعجز ~~بلغاء كل عصر فى كل زمان * صلى الله علية وآله وصحبه الائمة الاعيان * ذوى ~~الفصاحة والبيان * والديانة والمثانة والايمان والاتقان* وعلى التابعين لهم ~~باحسان *وسلم تسليما كثيرا كتيرا اما بعد فهذا شرح (كتاب آفات اللسان) وهو ~~الكتاب الرابع من الربع الثالث*الموسوم بالمهلكات من كتاب الاحياء للامام ~~حجة الاسلام أبى حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى قدس الله روحه فى ~~الجنات *ومتعه بالنعيم والحور والولدان* كشفت فية عن مشكلات حقائقه * وجاوت ~~عرائس التحقيق عن مخدرات دقائقه *وغصت فى بحار معارفه فابرزت منها دررا* ~~ورصعت @ PageV07P444 ~~عليها من نفاءش الذخائر فاضحت كلها غررا *وحققت ماخفى من محاويه * وبينت ~~ماغمض من مطاويه * وعزوت كل قول الى راوية * سالكا مسلك الاختصار على ~~الامكان * سائلا من الله الكريم اللطف والاحسان * والاعانة لما أنا بصدده * ~~منتظرا لما يعاض على من مواهب مدده*انه نعم المسؤل وخير ولى وخير مأمول ~~*قال المصنف رحمه الله تعالى فى مفتح كتابه على عوائده (بسم الله الرحمن ~~الرحيم الحمد لله الذى أحسن خلق الانسان وعدله) أى سواه فى صورته الحاصله ~~له بان ركبه من أعضاء مختلفه مثل اليد والرجل والعين واللسان والانف والاذن ~~فهو تعالى بخلق هذه الاعضاء محسن وبوضعها فى مواضعها الخاصه عدل لانه وضع ~~العين فى أول المواضع بها من البدن اذ لو خلقها هذه الاعضاء محسن بوضعها فى ~~مواضعها والخاصة عدل لانه وضع العين فى أول المواضع بها من البدن اذ لو ~~خلقها على القفا أو على الرجل أو على اليد أو على قمة الرأس لم يخف ما ~~يتطرق اليها من النقصان والتعرض للآفة وكذلك خلق اليدين وعلقهما من ~~المنكبين ولو علقهما من الرأس أو من الركبتين لو يخف ما يتولد منه من الخلل ~~وكذلك وضع جميع الحواس على الرأس فانها جواسيس لتكون مشرفه على جيمع البدن ms06144 ~~ولو وضعها على الرجل لاختل نظامها قطعا وشرح ذلك فى كل عضو يطول (والهمه ~~نور الامان) بان أوقع قبول ذلك فى قلبه بما انشرح به صدره واطمأن (فزينه به ~~وجمله) أى فظهرا أثر ذلك النور الذى فى القلب على جوارحه الظاهرة فكان زينه ~~وجمالا (وعلمه البيان) وهو التعبير عما فى الضمير وافهام الغير لما أدركه ~~كنلقى الوحى وتعرف الحق وتعلم الشرع (فقدمه به) على سائر خلقه (وفضله) حيث ~~خلقه وخلق له مايتميز به عن سائر الحيوان فهذا وجه التقديم والتفضيل وقد ~~عدالله ذلك نعمه فقال فى كتابه العزيز الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه ~~البيان والجمل الثلاث أخبار مترادفة وانما أخلاها عن العاطف لمجيئها على ~~نهج التعديد (وأفاض على قلبه خزائن العلوم) أى العلوم المخزونه التى لايطلع ~~على أسرارها ولما جعل القلب خزانه لما يرد من عالم الملكوت ناسب افاضة تلك ~~العلوم عليها (فاكمله) وكمال كل شىء بحسبه فكمال الانسان ان يكون قلبه ~~معمورا بمعرفة ربه مستغرقا فى حبه لا يتطرق اليه خيال لسواه (ثم أرسل عليه ~~سترا من رحمته وأسبله) الارسال والاسبال متراد فان بمعنى الارخاء وهو كناية ~~عن عموم رحمته تعالى عليه ولولا ذلك ما كان التفضيل والا كمال (ثم أمده ~~بلسان يترجم) اى يبين ويوضح (عما حواه القلب) اى اشتمله (وعقله) زفى بعض ~~النسخ وتقبله وترجم كلام غيره اذا عبر عنه بلغه غير لغة المتكلم وانما قال ~~ذلك لان الحاصل فى القلب معان معقولة والذى يوضحه اللسان انما هو تعبير ~~بالفاظ تدل على تلك المعانى اما بالمطابقة او بالتضمن (ويكشف عنه) أى عن ~~القلب والجمله معطوفة على قوله يترجم (ستره الذى أرسله) أى أسد له عليه ~~(فاطلق بالحمد مقوله) بالكسر اسم للسان باعتبار انه آلة للقول واطلاقه ~~تمكينه من النطق به واراد بالحمد اللغوى وهو الوصف بفضيلة على فضيلة على ~~جهة التعظيم وهو باللسان فقط (وأفصح بالشكر عما اولاه وخوله) أى أعطاه ~~فالشكر باللسان هو الثناء على المنعم فى مقابله النعمة ثم بين تلك النعمة ~~بقوله (من ms06145 علم حصله) باكتساب اومن طريق الفيض كما يلهم به بعض الاصفياء ~~(ونطق سهله) وهو الاصوات المقطعة التى يظهرها اللسان وتعيها لآذان (وأشهد ~~أن لا اله الا الله وحده لا شريك له و) أشهد (أن محمدا عبده ورسوله) قدم ~~أحدهما على الثانى اشارة الى ان العبودية أشرف من الرساله ولذا كان عبدالله ~~من اشرف أسمائه صلى الله عليه وسلم واليه أشار الشاعر ... لاتدعنى الا ~~بياعبدها * فانه أشرف أسمائيا (الذى اكرمه وبجله) اى عظمه ووقره بان اصطفاه ~~من خلقه وجعله خاتم رسله وجعل طاعته من طاعته ومحبته من محبته (ونبيه الذى ~~أرسله) الى الناس كافة (بكتاب انزله) من لدنه وهو القرآن (وآى فصله) جمع ~~آية وهى العلامة اى أنزل الكتاب مفصلا فيه تفصيل كل شىء وبيان أخبار من مضى ~~وعلم ما سيأتى وتذكير الضمير نظر الظاهر اللفظ (ودين سبله) المراد بالدين ~~الطاعه للاسلام والانقياد له والتعبد به وتسبيله تسهيله للواردين عليه كأنه ~~حبسه عليهم لينتفعوا به (صلى الله عليه وعلى آله واصحابه ومن @ PageV07P445 ~~قبله) اى من أمه الاجابة (ماكبر لله عبد وهلله) فالتكبير قول العبد الله ~~أكبر كبيرا والتهليل قوله لااله الا الله (اما بعد فان اللسان) وهى الجارحة ~~المعروفة ذو الصورة التى يميزها البصر (من نعم الله العظمة ولطائف صنعه ~~الغريبه فانه صغير جرمه) بالكسر أى جسده قال أهل التشريح هو مركب اللحم ~~والعروق والشريانات والعصب الحساس والغشاء المتصل بغشاء المرىء وقد امتزج ~~بهذا الغشاء قسط صالح من العصب ومنفعة تقليب الطعام والمعونه على الازدراد ~~وذلك ان جوهره لحم أبيض رخو مجلل بالغشاء المذكور وقد التفت به عروق صغار ~~كثيرة فيها دم هو سبب حمرة لونه وتحته عروق وشريانات وأعصاب كثيرة فوق ما ~~يستحقه قدره من العظم وتحته فوهتان يخرج منهما اللعاب وبهما يبقى فى اللسان ~~وماحوله النداوة الطبيعية واعلم ظان لحم اللسان شعبتان كلسان الحيه لكن لما ~~جللا بغشاء واحد صارا كانهما شعبة واحدة ومن قسط كل من الشعبتين من الغشاء ~~درز ظاهر (عظيم طاعته) اى انقياده للحق (وجرمه) بالضم ms06146 اكتساب الاثم وبين ~~الجرم والجرم جناس (اذ لا يتبين الكفر والايمان الا بشهادة اللسان) ولذا ~~جعل الاقرار به سرطافى صحة الايمان ففى الخبر شهادة أن لا اله الا الله ~~كلمة جعلها الله بيننا فمن قالها من قلبه فهو مؤمن ومن قالها بلسانه ولم ~~يكن فى قلبه كان له مالنا وعليه ما علينا وحسابه على الله والشريعه وارده ~~أن يطلق اسم الايمان وقد تقدم الكلام عليه فى باب قواعد العقائد (وهما) اى ~~الكفروالايمان (غاية الطاعة والعصيان) فيه لف ونشر غير مرتب (ثم انه مامن ~~موجود ومعدوم خالق أو مخلوق متخيل أو معلوم مظنون أو موهوم الا واللسان ~~يتناوله ويتعرض له باثبات أو نفى فان كل ما يتناوله العلم بعرب عنه اللسان) ~~وفى بعض النسخ يعبر بدل يعرب (اما بحق او باطل ولا شىء الا والعلم متناول ~~له) ولا يخرج الى الوجود الا بواسطة نعبير اللسان (وهذه خاصيه) خصه الله ~~بها (لا توجد فى سائر الاعضاء) التى ركب منها الانسان (فان العين لا تصل ~~الى غير الالوان والصور) ولها احد عشر ادراكا النور والظلمة واللون والجسم ~~وسطحه وشكله ووضعه وابعاده وحركاته وسكناته واعداده (والاذن لاتصل الى ~~غيرالاصوات) ولها ادراكان الصوت الخفيف والصوت الثقيل (واليد لا تصل الى ~~غير الاجسام) ولها عشر ادراكات الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة واللين ~~والخشونه والصلابة والرخاوة والثقل والخفة (وكذا سائر الاعضاء) فان لها ~~ادراكات مخصوصة (واللسان رحب الميدان) اى واسعه (ليس له مرد ولا لمجاله ~~منتهى وحد) لسعه متعلقاته (له فى الخير مجال رحب) اى ميدان واسع (وفى الشر ~~ذيل سحب) أى مسحوب (فمن اطلق عذبة اللسان) محركة أى طرفه (وأهمله مرخى ~~العنان) اى تركه سائبا كالدابه التى أرخى لها عنائها وتذهب وتروح أينما ~~شاءت (سلك به الشيطان فى كل ميدان وساقه الى شفا) اى طرف (جرف) بضمتين وبضم ~~فسكون للتخفيف اسم لما جرفته السيول وأكلته من الارض (هار) اى هائر بمعنى ~~ساقط (الى أن يضطره) أى يلجئه (الى البوار) أى الهلاك الا بدى (ولا يكب ~~الناس) اى ms06147 لا يسقطهم (فى النار على مناخرهم) أى أفواههم ووجوههم (الا حصائد ~~ألسنتهم) اى ما حصدوه بمناجل ألسنتهم كما هو فى حديث معاذ وسيأتى ذكره ~~قريبا (ولا ينجو من شر اللسان الامن قيده بلجام الشرع فلا طلقه الا فيما ~~ينفعه) اما (فى لدنيا) حالا (أو فى الآخرة) مالآ (ويكفه) أى يمنعه (عن كل ~~ما يخشى غائلته) اى شره ومصيبته (فى عاجلته) هى الدنيا (وآجلته) هى الاخرة ~~(وعلم ما يحمد فيه من اطلاق اللسان أو يذم غامض أى خفى (غريز) واسع الغور ~~(والعمل بمقتضاه على من عرفه ثقيل عسير) الا من يسرا الله عليه (وأعطى ~~الاعضاء على الانسان اللسان) أى أكثرها عصيانا عليه (فانه لاتعب فى اطلاقه ~~ولا مؤنه فى تحريكه وقد تساهل الخلق فى الاحتراز من آفاته وغوائله) ودواهيه ~~المترتبه عليه (و) فى (الحذر عن @ PageV07P446 ~~مصائده وحبائله وجهلوا انه أعظم آله الشيطان فى استغواء الانسان) فيه يملك ~~نواصيهم ويغتالهم (ونحن بتوفيق الله وحسن تيسيره نفصل مجامع آفات اللسان ~~ونذكرها واحدة واحدة بحدودها) المعرفة لها (وأسبابها) أى التى منها تنشأ ~~(وغوائلها ونعرف طريق الاحتراز عنها) أى من غوائلها) (ونورد ماورد من ~~الاخبار والآثار) الواردة (فى ذمها فنذكر أولا فضل الصمت ونردفه بذكر آفه ~~الكلام فيما لا يعنى) ترغيبا وترهيبا (ثم آفة فضول الكلام ثم آفة الخوض فى ~~الباطل ثم آفة المراء والجدال ثم آفه الخصومه ثم آفه التقعر فى الكلام ~~بالتشدق وتكلف فى السجع) فيه (والفصاحه والتصنع وغير ذلك مما جرت به عادة ~~المتصافحين) المتكلفين للفصاحة (المدعين للخطابة ثم آفة الفحش والسب وبذاءة ~~اللسان ثم آفة اللعن اما لحيوان او لجماد او انسان ثم آفة الغناء والشعر ~~وقد ذكرنا فى كتاب السماع مايحرم من الغناء وما يحل فلا نعبده ثم) آفه ~~(المزاح ثم آفة السخريه والاستهزاء ثم آفة افشاء السر ثم آفة الوعد الكاذب ~~ثم آفة الكذب فى القول واليمين ثم آفة الغيبة ثم آفة النميمة ثم آفة ذى ~~اللسانين الذى يتردد بين المتعاديين) ياتى هؤلاء بلسان وهؤلاء بلسان على ~~وجه الافساد ms06148 (فيكلم كل واحد بكلام يوافقه) ويسكن اليه (ثم آفه المدح ثم آفة ~~الغفلة عن دقائق الخطأ فى فحوى الكلام فيما يتعلق بالله تعالى وصفاته ~~ويرتبط باصول الدين ثم آفة سؤال العوام عن صفات الله تعالى وعن كلامه وعن ~~الحروف وانها قديمة أو محدثة وهى آخر الأفات وما يتعلق بذلك وجملتها عشرون ~~آفة ونسأل الله حسن التوفيق بمنه وكرمه) آمين * (بيان عظيم خطر اللسان ~~وفضيلة الصمت) *الصمت هو السكون والضم لغة فه كالصمات بالضم أيضا وقد صمت ~~صموتا قال الطيبى الصمت أبلغ من السكوت لانه يستعمل فيما لا قوة له للمنطق ~~وفيما له قوة النطق (اعلم) وفقك الله تعالى (ان خطرا اللسان عظيم ولا نجاة ~~من خطره الا بالصمت فلذلك مدح الشرع الصمت وحث عليه فقال صلى الله عليه ~~وسلم من صمت نجا) أى من سكت عن النطق بالشر نجا من العقاب والعتاب يوم ~~القيامة قال العراقى رواه الترمذى من حديث عبد الله بن عمرو بسند فيه ضعف ~~وقال غريب وهو عند الطبرانى بسند جيد اه قلت ورواه كذلك ابن المبارك وأحمد ~~والدرامى وابن أبى الدنيا فى الصمت والعسكرى فى الامتثال والبيهقى وآخرون ~~ومداره على ابن لهيعة رواه عن يزد بن عمرو عن أبى عبد الرحمن الجيلى عن عبد ~~الله بن عمرو بن العاصى وقال النووى فى الاذكار بعدما عزاه للترمذى اسناده ~~ضعيف وانما ذكرته لكونه مشهورا وقال المنذرى رواه الطبرانى ثقات (وقال صلى ~~الله عليه وسلم الصمت حكم) بضم فسكون (وقليل فاعله أى) هو (حكمة وحرم) وفى ~~رواية حكمة والحكم أعم من الحكمة فكل حكمة حكم ولا عكس فان الحكيم له أن ~~يقضى على كل شىء بشىء فيقول هو كذا وليس بكذا ومنه حديث ان من الشعر لحكما ~~أى قضية صادقه كذا قرره الراغب والمعنى انا لصمت شىء نافع يمنع من الجهل ~~وقل من يستعمله ويمنع نفسه من التسارع الى النطق بما يشينه لغلبة النفس ~~الامارة وعدم التهذيب لها كالرياضة قالى العراقى رواه الديلمى فى مسند ~~الفردوس من حديث ابن ms06149 عمر بسند ضعيف بلفظ حكمة ورواه البيهقى فى الشعب من ~~حديث انس ان لقمان قاله ورواه كذلك هو وابن حبان فى كتاب روضة العقلاء بسند ~~صحيح الى انس اه قلت اما قصة لقمان وفيها هذا الخبر سياتى قريبا فى آخر ~~الآفة الاولى ونتكلم عليها هناك وقد رواه أيضا العسكرى فى الامثال من حديث أبى @ PageV07P447 ~~الدرداء بزيادة من كثر كلامه فيما لايعنيه كثرت خطاياه (وروى عن عبد الله ~~بن سفيان) الثقفى الطائفى وثقه النسائى وروى له (عن أبيه) سفيان بن عبد ~~الله بن ربيعة بن الحرث الثقفى الطائفى صحابى وكان عامل عمر على الطائف روى ~~له مسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه (قال قلت يارسول الله اخبرنى عن ~~الاسلام بأمر لا اسأل عنه احدا بعدك قال قل أمنت بالله ثم استقم قال قلت ~~فما آتقى فأومأ بيده الى لسانه) قال العراقى رواه الترمذى وصححه والنسائى ~~وابن ماجه وهو عند مسلم دون آخر الحديث الذى فيه ذكر اللسان اه قلت وكذلك ~~رواه احمد وقال النووى لم يرو مسلم لسفيان غير هذا الحديث اه وهو اول حديث ~~أخرجه الحافظ أبو بكر بن أبى الدنيا فى كتاب الصمت فقال حدثنى أبى وعبدالله ~~بن عمر الجشمى قالا حدثنا هشم عن يعلى بن عطاء عن عبدالله بن سفيان عن أبيه ~~قال قلت يارسول الله أخبرنى فساقه بتمامه كما فى سياق المصنف (وقال عقبة بن ~~عامر) الجهنى رضى الله عنه اختلف فى كنيته على سبعة أقوال أشهرها انه أبو ~~حماد ولى امرة مصر لمعاوية ثلاث سنين وبها توفى وكان فقيها فاضلا روى له ~~الجماعة (قلت يارسول الله ما النجاة قال امسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك ~~على خطيئتك) قال العراقى رواه الترمذى وقال حسن اه قلت اخرجه أبو بكر بن ~~أبى الدنيا فى كتاب الصمت وهو ثانى حديث فى قال حدثنا داود بن عمرو الضبى ~~عن عبد الله ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن على بن ~~يزيد عن القاسم عن ابى أمامة ms06150 قال قال عقبة بن عامر قلت يارسول الله ما ~~النجاة فساقه سواء كما هنا وقد تقدم للمصنف هذا الحديث فى كتاب العزلة ووقع ~~فى النسخ هناك عن عبدالله بن عامر وذكرنا ان ذلك غلط من النساخ والصواب عن ~~عقبة بن عامر كما هنا (وقال سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الخزرجى (الساعدى) ~~ابو العباس وقيل أبو يحيى 7آخر وعمر دهرا رضى الله عنه (قال صلى الله علية ~~وسلم من يتكفل لى ما بين لحييه) وفى رواية ما بين فقميه (ورجلية أتكفل له ~~بالجنة) وفى بعض النسخ من يتوكل وأتوكل فى الموضعين قال العراقى رواه ~~البخارى قلت لفظ البخارى من يضمن لى أضمن فى الموضعين بدل يتوكل وأتوكل ~~وكذلك رواه البيهقى وأما ساق المصنف حدثنا عبد الله أبو خثيمة حدثنا عاصم ~~بن عمر بن على حدثنى أبى حازم المدنى عن سهل بن سعد الساعدى قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من يتوكل لى ما بين لحييه ورجليه أتوكل له بالجنة ~~ورواه العسكرى فى الامثال من حديث جابر من ضمن لى ما بين لحييه ورجليه ضمنت ~~له على الله الجنة (وقال صلى الله عليه وسلم من وقى شر قبقبه وذبذبه ولقلقه ~~فقد وقى الشر كله) قال العراقى رواه الديلمى فى مسند الفردوس من حدث انس ~~الا انه قدم اللقلق على القبقب ثم ذكر الذبذب (القبقب هو البطن) من القبقبة ~~وهو صوت يسمع من البطن فكانها حكاية ذلك الصوت ويجوز أن يكون كناية عن أكل ~~الحرام وشبهه (والذبذب الفرج واللقلق اللسان) ولفظ البيهقى أما القلقة ~~فاللسان وقبقبة فالفم وذبذبه فالفرج وقال كذا وجدته موصولا بالحديث وفى ~~اسناده ضعف وفى سادس المجالسة للدينورى من حديث أبى الاشهب عن أبى رجاء ~~العطاردى قال كان يقال اذا وقى الرجل شر لقلقة وقبقبة وذبذبه فقد وقى وله ~~شاهد جيد من حديث أبى هريرة رواه الترمذى وحسنه ابن حبان والحاكم من وقاه ~~الله شر ما بين لحييه وشر مابين رجليه دخل الجنة وقد رواة ابن ms06151 أبى الدنيا ~~فى الصمت أيضا وسنده حسن (فهذه الشهوات الثلاث بها يهلك أكثر الخلق ولذلك ~~اشتغلنا بذكر آفات اللسان) الىن (لما فرغنا من ذكر آفة الشهوتين) شهوة ~~(البطن و) شهوة (الفرج وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما ~~يدخل) الناس (الجنة فقال تقوى الله وحسن الخلق وسئل عن أكثر ما يدخل) الناس ~~(النار فقال الاجوفان الفم والفرج) قال العراقى رواه الترمذى وصححه وابن ~~ماجه من حدث أبى هريرة اه قلت وأخرجه كذلك ابن أبى الدنيا @ PageV07P448 ~~فى الصمت فقال حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس أخبرنا عبد الله بن ادريس ~~أخبرنى أبى وعمى عن جدى عن أبى هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فساقه كما للمصنف (ويحتمل أن يكون المراد بالفم آفة اللسان لانه محله ~~ويحتمل أن يكون المراد به البطن لانه منفذه فقد قال معاذ بن جبل) رضى الله ~~عنه (قلت يا رسول الله أنؤاخذ بما نقول فقال ثكلتك أمك وهل يكب الناس فى ~~النار على مناخرهم الا حصائد ألسنتهم) قال العراقى رواه الترمذى وصححه وابن ~~ماجه والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين اه قلت وأخرجه ابن أبى الدنيا فى ~~الصمت فقال حدثنا عبد الله أبو خيثمة واسحق بن اسمعيل قالا حدثنا جرير عن ~~الاعمش عن الحكم بن عتيبة وحبيب بن أبى ثابت عن ميمون بن أبى شيب عن معاذ ~~بن جبل قال قلت يا رسول الله أنؤاخذ بما نقول قال ثكلتك أمك يا ابن جبل ~~فساقه قال وقال حبيب فى هذا الحديث وهل تقول شيأ الا وهو لك أو عليك (وقال ~~عبد الله الثقفى) هو عبد الله بن سفيان بن عبد الله بن الحرث بين ربيعة ~~الثقفى الطائفى الذى تقدم ذكره قريبا (قلت يا رسول الله حدثنى بأمر أعتصم ~~به فقال قل ربى ثم استقم فقال قلت يا رسول الله ما أخوف ما تخاف لعى فاخذ ~~بلسانه وقال هذا) قال العراقى رواه النسائى قال ابن عساكر وهو خطأ والصواب ~~سفيان بن ms06152 عبد الله الثقفى كما رواه الترمذى وصححه وابن ماجه وقد تقدم قبل ~~هذا بخمسة أحاديث اه قلت وقد أخرجه ابن الدنيا فى كتاب الصمت على الصواب ~~فقال حدثنا حمزة ابن العباس أخبرنا عبدان بن عثمان أنبأنا عبد الله أخبرنا ~~معمر عن الزهرى عن عبد الرحمن بن ماعز عن سفيان بن عبد الله الثقفى قال قلت ~~يا رسول الله حدثنى بامر أعتصم به فساقه وفيه ثم قال هذا (وقال أنس ابن ~~مالك) رضى الله عنه (قال) رسول الله (صلى الله عليه وسلم لا يستقيم ايمان ~~العبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ولا يدخل الجنة ~~رجل لا يأمن جاره بوائقه) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا فى الصمت ~~والخرائطى فى مكارم الاخلاق بسند فيه ضعيف اه قلت ورواه كذلك أحمد والبيهقى ~~وقال ابن أبى الدنيا حدثنا عمرو بن محمد الناقد حدثنا زيد بن الحباب حدثنا ~~على بن مسعدة الباهلى حدثنا قتادة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فساقه وعلى بن مسعدة قال ابن حبان لا يحتج به (وقال صلى الله عليه ~~وسلم من سره أن يسلم) فى الدنيا من أذى الخلق وفى الآخرة من عقاب الخالق ~~(فليلزم الصمت) عما لا يعينه ليسلم من الزلل ويقل حسابه قال العراقى رواه ~~ابن أبى الدنيا فى الصمت وأبو الشيخ فى فضائل الاعمال والبيهقى فى الشعب من ~~حديث أنس باسناد فيه ضعف اه قلت قال ابن أبى الدنيا فى الصمت حدثنا هرون بن ~~عبد الله حدثنا محمد بن اسمعيل بن أبى فديك عن عمر بن حفص عن عثمان بن عبد ~~الرحمن عن الزهرى عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فساقه ومحمد ~~بن اسمعيل عن أبى فديك قال ابن سعد ليس بحجة وقال البيهقى فيه عثمان بن عبد ~~الرحمن الوقاصى وهو متروك وقال الذهبى فى الضعفاء تركوه وفى الميزان عن ~~الازدى عمر بن حفص الوقاصى منكر الحديث وقال أبو حاتم مجهول وله حديث باطل ~~وساق ms06153 هذا الخبر (وعن سعيد بن جبير) التابعى رحمه الله تعالى (مرفوعا الى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال اذا أصبح بن آدم) أى دخل فى الصباح ~~(أصبحت الاعضاء) جمع عضو بالضم وبالكسر لغة كل عضو وافر بلحمه (كلها) تأكيد ~~(تكفر اللسان) قال الزمخشرى هو من تكفير الذمى وهو أن يطأ من رأسه ويحنى ~~ظهره كالراكع عند تعظيم صاحبه (تقول) وفى رواية فتقول أى بلسان الحال (اتق ~~الله فينا) أى خفه فى حفظ حقوقنا (فانك ان استقمت) أى اعتدلت (استقمنا) أى ~~اعتدلنا (وان اعوججت) أى ملت عن الاعتدال (اعوججنا) أى ملنا عنه قال الطيبى ~~وهذا لا تناقض بينه وبين خبر ان فى الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله ~~الحديث لان اللسان ترجمان القلب وخليفته فى ظاهر البدن فاذا أسند اليه ~~الامر فهو مجاز فى الحكم قال العراقى رواه الترمذى من حديث أبى سعيد الخدرى ~~رفعه ووقع فى الاحياء عن سعيد بن جبير مرفوعا وانما هو عن سعيد بن جبير عن ~~أى سعيد رفعه @ PageV07P449 ~~ورواه الترمذى موقوفا عن حماد بن زيد وقال هو أصح اه قلت ورواه كذلك ابن ~~خزيمة فى صحيحه والبيهقى كلهم من حديث أبى سعيد ولفظهم بعد قوله اتق الله ~~فينا فانما نحن بك وقوله تكفر اللسان كذا وقع فى أكثر نسخ الجامعين الكبير ~~والصغير ودرر البحار والذى فى نسخ الترمذى والنهاية تكفر للسان ومنهم من ~~وقفه على أبى سعيد لا على حماد كما فى الجامع الكبير للسيوطى وقال ابن أبى ~~الدنيا فى الصمت حدثنى عمران بن موسى القزاز حدثنا حماد بن زيد عن أبى ~~الصهباء عن سعيد بن جبير عن أبى سعيد قال أراه رفعه قال اذا أصبح ابن آدم ~~فساقه (وروى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه رأى أبا بكر الصديق رضى الله ~~عنه وهو يمد لسانه بيده فقال له ما تصنع يا خليفة رسول الله قال هذا أوردنى ~~الموارد) أى موارد الهلاك (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس فى ms06154 شئ ~~من الجسد الا يشكو الى الله تعالى اللسان على حدته) قال العراقى رواه ابن ~~أبى الدنيا فى الصمت وأبو يعلى فى مسنده والدارقطنى فى العلل والبيهقى فى ~~الشعب من رواية أسلم مولى عمر وقال الدارقطنى ان المرفوع وهم على الدراوردى ~~قال وروى هذا الحديث عن قيس بن أبى حازم عن أبى بكر ولا علة له اه قلت قال ~~ابن أبى الدنيا فى الصمت حدثنى عبد الرحمن ابن زياد بن الحكم الطائى حدثنا ~~عبد الصمد بن عبد الوارث عن عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن ~~عمر بن الخطاب اطلع على أبى بكر وهو يمد لسانه فقال ما تصنع يا خليفة رسول ~~الله قال ان هذا أوردنى الموارد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس ~~شئ من الجسد الا يشكو الى الله اللسان على حدته ووقى فى رواية أبى يعلى ~~والبيهقى الا وهو يشكو ذرب اللسان وكذلك رواه النسائى وابن السنى والضياء ~~وقال أبو نعيم فى الحلية حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل حدثنى مصعب الزبيرى حدثنى مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر ~~دخل على أبى بكر وهو يجبذ لسانه فقال عمر مه غفر الله لك فقال أبو بكر ان ~~هذا أوردنى الموارد ورواه ابن أبى الدنيا فى الصمت عن أبى خيثمة حدثنا وكيع ~~عن سفيان الثورى عن زيد بن أسلم عن أبيه قال أخذ أبو بكر الصديق بلسانه فى ~~مرضه وقال هذا أوردنى الموارد وحديث قيس بن أبى حازم عن أبى بكر الذى أشار ~~اليه الدارقطنى انه لا علة له قد أخرجه أيضا ابن أبى الدنيا فى الصمت فقال ~~حدثنا الفضيل بن عبد الوهاب وعلى بن الجعد وأحمد بن عمران الاخنسى قالوا ~~حدثنا النضر بن اسمعيل عن اسمعيل بن أبى خالد عن قيس قال رأيت أبا بكر رحمه ~~الله آخذ بطرف لسانه وهو يقول هذا أوردنى الموارد قلت النضر بن اسمعيل ~~البجلى ms06155 أبو المغيرة قال النسائى ليس بالقوى (وعن عبد الله بن مسعود) رضى ~~الله عنه (انه كان على الصفا) وهو الجبل المشهور بمكة (يلبى ويقول يا لسان ~~قل خيرا تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم فقيل له يا أبا عبد الرحمن ~~اهذا شئ تقوله) أنت من نفسك (أو شئ سمعته فقال لا بل سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ان أكثر خطايا ابن آدم فى لسانه) قال العراقى رواه ~~الطبرانى وابن أبى الدنيا فى الصمت والبيهقى فى الشعب بسند حسن اه قلت قال ~~المنذرى رواه الطبرانى رواه الصحيح واسناد البيهقى حسن وقال ابن أبى الدنيا ~~فى الصمت حدثنى أبو عمر التميمى حدثنى أبى عن أبى بكر النهشلى عن الاعمش عن ~~شقيق عن ابن مسعود انه كان على الصفا يلبى ويقول يا لسانى قل خيرا تغنم أو ~~انصت تسلم من قبل أن تندم قالوا يا أبا عبد الرحمن هذا شئ تقوله أو سمعته ~~قال بل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فساقه وأبو بكر النهشلى من ~~رجال مسلم تكلم فيه ابن حبان (وقال ابن عمر) رضى الله عنهما (قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من كف لسانه) أى عن التكلم فى اعرضا المسلمين (ستر الله ~~عورته) أى لم يفضحه فى الدنيا (ومن ملك غضبه) مع القدرة على الانتصاف (وقاه ~~الله عذابه) فى الآخرة (ومن اعتذر الى الله قبل عذره) قال العراقى رواه ابن ~~أبى الدنيا فى الصمت باسناد حسن اه قلت وهذا لفظه حدثنا زهير بن حرب حدثنا ~~شبابة بن سوار عن المغيرة بن مسلم عن هشام بن ابراهيم عن ابن عمر قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فساقه وهكذا هو لفظه فى كتاب الصمت وأخرجه @ PageV07P450 ~~فى كتاب ذم الغضب من حديث أنس بلفظ كف غضبه كف الله عنه عذابه ومن اعتذر ~~الى ربه قبل الله منه عذره ومن خزن لسانه ستر الله عورته وقد رواه كذلك أبو ~~يعلى وابن شاهين والخرائطى ms06156 فى مساوى الاخلاق والضياء فى المختارة (وروى أن ~~معاذ بن جبل) رضى الله عنه (قال يا رسول الله أوصنى قال اعبد الله كأنك ~~تراه وعد نفسك فى الموتى وان شئت أنبأتك بما هو أملك لك من هذا كله وأشار ~~بيده الى لسانه) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا فى الصمت والطبرانى فى ~~الكبير ورجاله ثقات وفيه انقطاع اه قلت وهذا لفظ كتاب الصمت حدثنا أحمد بن ~~منيع حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا محمد بن عمرو عن أبى سلمة ان معاذ بن جبل ~~قال يا رسول الله أوصنى قال اعبد الله كأنك تراه واعدد نفسك فى الموتى وان ~~شئت أنبأتك بما هو أملك لك من هذا كله قال ما هو قال هذا وأشار بيده الى ~~لسانه وأما لفظ الطبرانى فى الكبير اعبد الله ولا تشرك به شيأ واعمل لله ~~كأنك تراه واعدد نفسك فى الموتى واذكر الله عن كل حجر وشجر واذا عملت سيئة ~~فاعمل بجنبها حسنة السر بالسر والعلانية بالعلانية وقد رواه كذلك البيهقى ~~فى الشعب وقد أخرج الطبرانى فى الكبير أيضا من حديث أبى الدرادء اعبد الله ~~كأنك تراه وعد نفسك فى الموتى واياك ودعوات المظلوم الحديث وأبو نعيم فى ~~الحلية من حديث زيد بن أرقم أعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك ~~واحسب نفسك مع الموتى واتق دعوة المظلوم فانها مستجابة (وعن صفوان بن سليم) ~~المدنى أبى عبد الله القرشى من موالى بنى زهرة تابعى ففيه قال ابن سهد ثقة ~~كثير الحديث عابد وقال أحمد بن حنبل هو يستسقى بحديثه وينزل القطر من ~~السماء بذكره قال الترمذى مات سنة أربع وعشرين ومائة روى له الجماعة (قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بايسر العبادة وأهونها على ~~البدن) قالوا أخبرنا قال (الصمت وحسن الخلق) مع الناس قال العراقى رواه ابن ~~أبى الدنيا هكذا فى كتاب الصمت مرسلا ورجاله ثقات ورواه أبو الشيخ فى طبقات ~~المحدثين من حديث أبى ذر وأبى الدرداء أيضا مرفوعا ms06157 بسند ضعيف اهأ قلت ولفظ ~~كتاب الصمت حدثنا هرون بن عبد الله حدثنا ابن أبى فديك عن عبد الله بن أبى ~~بكر عن صفوان بن سليم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فساقه وسيأتى ~~حديث أبى ذر فى ذكر الآفة الاولى قريبا (وقال أبو هريرة) رضى الله عنه (قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا ~~أو ليسكت) أخرجه البخارى ومسلم وابن أبى الدنيا فى الصمت قال حدثنا ابراهيم ~~ابن أبى المنذر الحزامى حدثنا سفيان بن حمزة الاسلمى عن كثير بن زيد عن ~~الوليد بن رباح عن أبى هريرة فساقه (وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى ~~(ذكر لنا ان النبى صلى الله عليه وسلم قال رحم الله عبدا قال فغنم أو سكت ~~فسلم) وهذا من جوامع الكلم لتضمنه الارشاد الى خير الدارين فانه قد تم ~~الارشاد الى خير الآخرة فى المعاد اذ قوله غنم أى غنم ثواب الله لقوله ~~الخير ثم عطف عليه الارشاد الى خير الدنيا وهو السلامة من شر الناس وقد عده ~~العسكرى من الامثال قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا فى الصمت والبيهقى فى ~~الشعب والخرائطى فى مكارم الاخلاق هكذا مرسلا ورجاله ثقات ورواه البيهقى فى ~~الشعب من حديث أنس بسند فيه ضعف فانه من رواية اسمعيل بن عياش عن الحجازيين ~~اه قلت رواه ابن أبى الدنيا عن عبيد الله بن عمر حدثنا حزم بن أبى حزم قال ~~سمعت الحسن يقول ذكر لنا فساقه وقد رواه أيضا العسكرى فى الامثال مرسلا ~~ورواه أيضا موصولا عن الحسن عن أنس ورواه هناد كذلك عن الحسن مرسلا وقد ~~رواه أبو الشيخ والديلمى من حديث أبى أمامة الباهلى ورواه ابن المبارك فى ~~الزهد والخرائطى فى مكارم الاخلاق عن خالد بن أبى عمران مرسلا ورواه ابن ~~أبى الدنيا من طريق ابن المبارك لكن سنده ابن لهيعة وهو ضعيف وخالد هذا قال ~~الذهبى هو التجيبى قاضى افريقيه فقيه عابد مات سنة 139 ويروى مثل ms06158 ذلك عن ~~ابن عباس قال يا لسان قل خيرا تغنم او اسكت عن شر تسلم كذا فى كتاب الصمت ~~من رواية اسمعيل بن مسلم عنه (وقيل لعيسى عليه السلام دلنا على عمل ندخل به ~~الجنة قال لا تنطقوا أبدا قالوا @ PageV07P451 ~~لا نستطيع ذلك قال فلا تنطقوا الا بخير) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت ~~حدثنا اسحق بن اسمعيل حدثنا سفيان بن عيينة قال قالوا لعيسى عليه السلام ~~فساقه وقد روى مثل ذلك عن سلمان الفارسى انه قال له رجل أوصنى قال لا تتكلم ~~قال وكيف يصبر رجل على أن لا يتكلم قال فان كنت لا تصبر عن الكلام فلا تكلم ~~الا بخير أو اصمت رواه ابن أبى الدنيا فى الصمت من طريق عبد العزيز بن أبى ~~رواه عنه (وقال سليمان عليه السلام لو كان الكلام من فضة كان السكوت من ~~ذهب) قال ابن المبارك معناه لو كان الكلام بطاعة الله من فضة كان السكوت عن ~~معصيته من ذهب أخرجه أبو بكر بن أبى الدنيا عن الهيثن بن خارجة حدثنا ~~اسمعيل بن هاشم عن الاوزاعى قال قال سليمان بن داود عليهما السلام ان كان ~~الكلام من فضة فالصمت من ذهب وقد روى مثل هذا الكلام عن لقمان قال لابنه ~~يعظه (وعن البراء) بن عازب رضى الله عنهما (قال جاء اعرابى الى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال دلنى على عمل يدخلنى الجنة قال أطعم الجائع واسق ~~الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر فان لم تطق فكف لسانك الا من خير) ~~أخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت قال حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا عبد الله بن ~~المبارك أنبأنا عيسى بن عبد الرحمن حدثنى طلحة الايامى حدثنى عبد الرحمن بن ~~عوسجة عن البراء قال جاء اعرابى الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال فساقه ~~(وقال صلى الله عليه وسلم اخزن لسانك الا من خير فانك بذلك تغلب الشيطان) ~~قال العراقى رواه البطرانى فى الصغير من حديث أبى سعيد وفيه ليث بن أبى ms06159 ~~سليم مختلف فيه وله فى المعجم الكبير ولابن حبان فى صحيحه نحوه من حديث أبى ~~ذر اه قلت واخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت قول أبى سعيد قال حدثنا الحسن بن ~~حمزة أنبأنا عبدان أنبانا عبد الله يعنى ابن المبارك أنبانا اسمعيل بن عياش ~~حدثنى عقيل بن مدرك أن رجلا قال لابى سعيد الخدرى أوصنى قال عليك بالصمت ~~الا فى حق فانك به تغلب الشيطان وهذا اسناد حسن وعقيل بن مدرك الخولانى ~~شامى مقبول روى له أبو داود (وقال صلى الله عليه وسلم ان الله عند لسان كل ~~قائل) أى بعلمه (فليتق الله امرؤ) وفى رواية عبد (علم ما يقوله) وفى رواية ~~ذكرها المطرزى ان الله وراء لسان كل قائل وهذا الحديث أغفله العراقى وكأنه ~~سقط من نسخته وهو ثابت عندنا فى سائر النسخ قال المطرزى هذا تمثيل والمعنى ~~انه تعلم يعلم ما يقوله الانسان ويتفوه به كمن يكون عند الشئ مهيمنا لديه ~~محافظا عليه أخرجه أبو نعيم فى الحلية من طريق محمد ابن اسمعيل العسكرى عن ~~صهيب بن محمد بن عباد عن مهدى عن وهيب بن الورد عن محمد بن زهير عن ابن عمر ~~مرفوعا وفيه فليتق الله عبد ولينظر ما يقول قال أبو نعيم غريب لم نكتبه ~~متصلا مرفوعا الا من حديث وهيب اه ومحمد ابن زهير قال الذهبى فى الميزان ~~قال الازدى ساقط وأخرجه أيضا الحكيم الترمذى والبيهقى فى الشعب والخطيب فى ~~التاريخ من حديث ابن عباس (وقال صلى الله عليه وسلم اذا رأيتم المؤمن ~~صموتا) أى كثير الصمت (فاقربوا منه فانه يلقن الحكمة) قال العراقى رواه ابن ~~ماجه من حديث ابن خلاد بلفظ اذا رأيتم الرجل أعطى زهدا فى الدنيا وقلة منطق ~~فاقربوا منه فانه يلقى الحكة وقد تقدم اه قلت وقد رواه كذلك أبو نعيم فى ~~الحلية والبيهقى فى الشعب رواه أيضا من حديث أبى هريرة باسناد ضعيف وقد ~~تقدم الكلام عليه (وقال ابن مسعود) رضى الله عنه (الناس ثلاثة) اما (غانم) ~~للاجر واما (سالم) ms06160 من الاثم واما (شاحب) أى هالك آثم (فالغانك الذى يذكر ~~الله تعالى والسالم الساكت والشاحب الذى يخوض فى الباطل) قال أبو عبد الله ~~ويروى الناس ثلاثة السالم والساكت والغانك الذى يامر بالخير وينهى عن ~~المنكر والشاحب الناطق بالخناء المعين على الظلم قال العراقى رواه الطبرانى ~~فى الكبير وأبو يعلى من حديث أبى سعيد الخدرى بلفظ الناس ثلاثة وضعفه ابن ~~عدى ولم أجده من حديث ابن مسعود اه قلت رواه الطبرانى وأبو يعلى أيضا من ~~حديث عقبة بن عامر الجهنى بلفظ المصنف بدون التفسير وفى السند ابن لهيعة ~~وهو ضعيف (وقال صلى الله عليه وسلم ان لسان المؤمن وراء قلبه فاذا أراد أن ~~يتكلم بشئ تدبره بقلبه ثم أمضاه @ PageV07P452 ~~بلسانه وان لسان المنافق أمام قلبه فاذا هم بشئ أمضاه بلسانه ولم يتدبره ~~بقلبه) قال العراقى لم أجده مرفوعا وانما رواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق ~~من رواية الحسن البصرى قال كانوا يقولون اه قلت أخرجه ابن أبى الدنيا عن ~~يعقوب بن ابراهيم العبدى حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن أبى الاشهب عن الحسن ~~قال كانوا يقولون لسان الحكيم من وراء قلبه فاذا أراد أن يقول رجع الى قلبه ~~فان كان له قال وان كان عليه أمسك وان الجاهل قلبه على طرف لسانه لا يرجع ~~الى قلبه ما جرى على لسانه تكلم به (وقال عيسى عليه السلام العبادة عشرة ~~أجزاء تسعة منها فى الصمت وجزء فى الفرار من الناس) ورواه ابن أبى الدنيا ~~فى الصمت من طريق وهيب بن الورد قال كان يقال الحكمة عشرة أجزاء فتسعة منها ~~فى الصمت والعاشرة عزلة الناس وأخرجه أبو نعيم فى الحلية من طريق الحسين بن ~~محمد بن يزيد بن خنيس قال قال وهيب بن الورد قال حكيم من الحكماء العبادة ~~أو قال الحكمة عشرة أجزاء تسعة منها فى الصمت وواحدة فى العزلة فاردت من ~~نفسى الصمت على شئ فلم أقدر عليه فصرت الى العزلة فحصلت لى التسعة (وقال ~~نبينا صلى الله عليه وسلم من كثر كلامه ms06161 كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ~~ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به) لان السقط مالا عبرة به ولا نفع فيه ~~فان كان لغوا لا اثم فيه حوسب على تضييع عمره وكفران النعمة بصرف نعمة ~~اللسان عن الذكر الى الهذيان وقلما سلم من الخروج الى ما يوجب الاثم فتصير ~~النار أولى به من الجنة لذلك قال العراقى رواه أبو نعيم فى الحلية من حديث ~~ابن عمر باسناد ضعيف وقد رواه أبو حاتم بن حبان فى روضة العقلاء والبيهقى ~~فى الشعب موقوفا على عمر بن الخطاب اه قلت وكذلك رواه الطبرانى فى الاوسط ~~والقضاعى فى مسند الشهاب والعسكرى فى الامثال كلهم من حديث ابن عمر ولفظ ~~العسكرى من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثر كذبه ومن كثر كذبه كثرت ~~ذنوبه والباقى سواء فبعضهم رواه من طريق ابن عجلان وبعضهم من طريق يحيى بن ~~أبى كثير كلاهما عن نافع عن ابن عمر مرفوعا وقال العسكر أحسبه وهما وان ~~الصواب انه عن عمر من قوله وقول العراقى بسند ضعيف لان فيه ابراهيم بن ~~الاشعث ذكره ابن حبان فى الثقان وقال فيه يغرب ويخطئ وينفرد ويخالف ولذا ~~قال ابن الجوزى حديث لا يصح وقال ابن أبى الدنيا فى الصمت حدثنى أحمد بن ~~عبيد التميمى حدثنا عبيد الله بن محمد التميمى حدثنا درديد بن مجاشع عن ~~غالب القطان عن مالك بن دينار عن الاحنف ان قيس قال قال عمر بن الخطاب من ~~كثر كلامه كثر سقطه ورواه العسكرى من هذا الطريق ولفظه قال لى يا أحنف من ~~كثر ضحكه قلت هيبته ومن مزح استخف به ومن أكثر من شئ عرف به ومن كثر كلامه ~~كثر سقطه ومن كثر سقطه قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعة ومن ورعه مات قلبه ~~وكذا أورده العسكرى من طريق معاوية فى قصة قال فيها معاوية من كثر كلامه ~~كثر سقطه وفى الباب عن معاذ وفى تاريخ ابن عساكر من حديث أبى هريرة من كثر ~~ضحكه استخف ms06162 بحقه ومن كثرت دعابته ذهبت جلالته ومن كثر مزاحه ذهب وقاره ومن ~~شرب الماء على الريق ذهب بنصف قوته ومن كثر كلامه كثر سقطه فمن كثر سقطه ~~كثرت خطاياه ومن كثرت خطاياه كانت النار أولى به قال ابن عساكر غريب ~~الاسناد والمتن وفى الزهد لابن المبارك ومن جهته ابن أبى الدنيا فى الصمت ~~من طريق شفى الاصبحى قال من كثر كلامه كثرت خطيئته * (تنبيه) * قد بقى على ~~المصنف ذكر أخبار فى فضيلة الصمت ولم يذكرها وهى على شرطه فمن ذلك ما رواه ~~أبو يعلى من حديث أنس عليك بحسن الخلق وطول الصمت فوالذى نفسى بيده ما تجمل ~~الخلائق بمثلهما وروى الديلمى فى مسند الفردوس من حديث أنس الصمت سيد ~~الاخلاق ومن مزح استخف به ومن حديث أبى هريرة الصمت أرفع العبادة وروى أبو ~~الشيخ فى الثواب من حديث محرز بن زهير الصمت زين للعالم وستر للجاهل وروى ~~ابن أبى الدنيا فى الصمت من حديث أسود بن أصرم المحاربى قال قلت أوصنى يا ~~رسول الله قال أتملك يدك قال قلت فما أملك اذا لم أملك يدى قال أتملك لسانك ~~قال فما أملك اذا @ PageV07P453 ~~لم أملك لسانى فلا تبسط يدك الا الى خير ولا تقل بلسانك الا معروفا ومن ~~طريق شهر بن حوشب حدثنى ابن غنم ان معاذا قال يا رسول الله أى الاعمل أفضل ~~فاخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لسانه ثم وضع عليه أصبعه ومن طريق سالم ~~بن أبى الجعد قال قال عيسى عليه السلام طوبى لمن بكى من خطيئته وخزن لسانه ~~ووسعه بيته ومن طريق الشعبى قال قلت عبد الله بن عمر حدثنى ما سمعت من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ودع الكتب فانى لا أعبأ بها شيأ فقال سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ~~والمهاجر من هجر ما كره ربه ومن طريق ابن الزبير عن جابر أن رجلا سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أى الاعمال ms06163 أفضال فقال من سلم المسلمون من لسانه ~~ويده ومن طريق ابن مرواح الليثى عن أبى ذر رفعه قال كف شرك عن الناس فانها ~~صدقة منك على نفسك (الآثار كان أبو بكر الصديق رضى الله عنه يضع حصاة فى ~~فيه يمنع بها نفسه عن الكلام) وقد اشتهر ذلك عنه وحكاه غير واحد من العلماء ~~(وكان أبدا يشير الى لسانه) ويجبذه تارة بيده واذا سئل عن ذلك (يقول هذا ~~الذى أوردنى الموارد) تقدم هذا القول من طريق زيد بن أسلم عن أبيه ان عمر ~~قال له مه يا خليفة رسول الله ومن رواية قيس بن أبى حازم عن أبى بكر وقد ~~ذكر قريبا (وقال عبد الله بن مسعود) رضى الله عنه (والله الذى لا اله الا ~~هو ما شئ أحوج الى طول سجن من لسان) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت فقال ~~حدثنا اسحق بن اسمعيل حدثنا جرير وأبو معاوية عن الاعمش عن يزيد بن حبان عن ~~عنبس بن عقبة التيمى قال قال عبد الله بن مسعود والذى لا اله غيره ما على ~~الارض شئ أفقر وقال أبو معاوية أحوج الى طول سجن من لسان وحدثنا أحمد بن ~~منيع حدثنا أبو نصر التمار حدثنا حماد عن عاصم عن أبى وائل عن ابن مسعود ~~قال ما شئ أحق بطول السجن من اللسان وأخرجه أبو نعيم فى الحلية عن الطبرانى ~~عن على بن عبد العزيز حدثنا أبو نعيم عن الاعمش عن يزيد بن حيان فساقه بلفظ ~~والله الذى لا اله الا هو ما على وجه الارض شئ أحوج الى طول السجن من لسان ~~(وقال ابن طاوس) هو عبد الله (لسانى سبع ان أرسلته أكلنى) أخرجه ابن أبى ~~الدنيا فى الصمت فقال حدثنا اسحق بن اسمعيل حدثنا سفيان قال بعض الماضين ~~انما لسانى سبع ان أرسلته خفت أن ياكلنى وحدثنى على بن أبى مريم عن زيد بن ~~الحباب حدثنا محمد بن حوشب سمعت أبا عمران الجونى يقول ان لسان أحدكم كلب ~~فاذا سلطه على نفسه ms06164 أكله (قال وهب بن منبه) اليمانى رحمه الله تعالى (فى ~~حكمة آل داود) عليه السلام (حق على العاقل أن يكون عارفا بزمانه حافظا ~~للسانه مقبلا على شانه) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت فقال حدثنا أبو ~~خيثمة حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن أبى الاغر عن وهب بن منبه قال ~~فى حكمة آل داود حق على العاقل فساقه وأخرج ابن حبان فى صحيحه وأبو نعيم فى ~~الحلية من حديث أبى ذر رفعه كان فى صحف ابراهيم عليه السلام وعلى العاقل أن ~~يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شانه حافظا للسانه (وقال الحسن) البصرى رحمه ~~الله تعالى (ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت ~~فقال حدثنى شريح بن يونس حدثنا على بن ثابت عن أبى الاشهب عن الحسن فساقه ~~(وقال) أبو عمرو (الاوزاعى) الفقيه رحمه الله تعالى (كتب الينا عمر بن عبد ~~العزيز) رحمه الله تعالى برسالة لم يحفظها غيرى وغير مكحول (أما بعد فان من ~~أكثر ذكر الموت رضى من الدنيا باليسير ومن عد كلامه من عمله قل كلامه الا ~~فيما يعنيه) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت فقال حدثنا أحمد بن ابراهيم ~~حدثنا خلف بن تميم عن عبد الله بن محمد الانصارى عن الاوزاعى قال كتب فساقه ~~الا أنه قال أخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت فقال حدثنى محمد بن الحسين قال ~~سمعت محمد بن عبد الوهاب السكونى يقول الصمت يجمع للرجل فساقه (وقال محمد ~~بن واسع لمالك بن دينار) البصريان العابدان (يا أبا يحيى) وهى كنية مالك بن ~~دينار (حفظ اللسان أشد على الناس من حفظ الدينار والدرهم) أخرجه ابن أبى ~~الدنيا @ PageV07P454 ~~فى الصمت فقال حدثنى على بن أبى مريم عن أحمد بن اسحق الحضرمى حدثنا جعفر ~~الخراز قال سمعت محمد ابن واسع يقول لمالك بن دينار يا أبا يحيى حفظ اللسان ~~أشد على الناس من حفظ الدنانير والدراهم (وقال يونس بن عبيد) بن دينار ~~العبدى أبو عبيد البصرى ثقة ثبت ms06165 فاضل ورع مات سنة تسع وثلاثين روى له ~~الجماعة (ما من الناس أحد يكون منه لسانه على بال الا رأيت صلاح ذلك فى ~~سائر عمله) اخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت فقال حدثنى الحسن بن الصباح ~~حدثنا حجاج بن محمد عن سليمان بن المغيرة قال سمعت يونس ابن عبيد يقول ~~فساقه (وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (تكلم قوم عند معاوية) بن أبى ~~سفيان (والاحنف بن قيس التميمى ساكت فقال له) معاوية (مالك يا أبا بجر) وهى ~~كنية الاحنف (لا تتكلم فقال له اخشى الله ان كذبت وأخشاك ان صدقت) أخرجه ~~ابن أبى الدنيا فى الصمت فقال حدثنى داود بن عمرو الضبى حدثنا عبد الله بن ~~المبارك أخبرنا ابن عون عن الحسن قال كانوا يتكلمون عند معاوية والاحنف ~~ساكت فقالوا مالك لا تتكلم يا أبا بجر قال أخشى الله ان كذبت وأخشاكم ان ~~صدقت وحدثنى محمد بن الحسين عن عبيد الله بن محمد التيمى قال قيل للاحنف بن ~~قيس يوم قطرى تكلم قال أخاف ورطة لسانى (وقال أبو بكر بن عياش) بباء تحتية ~~مشددة وشين معجمة ابن سالم الاسدى الكوفى المغرى الحناط بالنون مشهور ~~بكنيته واختلف فى اسمه على أقوال عشرة كذا فى التهذيب للحافظ وفى الاربعين ~~العشارية للعراقى على ثلاثة عشر قولا والصحيح ان اسمه كنيته وصححه ابن حبان ~~وابن عبد البر وابن الصلاح والمزى والذهبى وقد احتج به البخارى فى صحيحه ~~ووثقه أحمد وابن معين مات سنة أربع وتسعين قال (اجتمع أربعة ملوك) فرموا ~~رمية واحدة بكلمة واحدة (ملك الهند وملك الصين وكسرى وقيصر فقال أحدهم انما ~~أندم على ما قلت ولم أندم على ما لم أقل وقال آخر اذا تكلمت بكلمة ملكتنى ~~ولم أملكها واذا لم أتكلم بها ملكتها ولم تملكنى وقال الثالث عجبت للمتكلم ~~ان رجعت عليه الكلمة ضرته وان لم ترجع لم تنفعه وقال الرابع أنا على رد ما ~~لم أقل أقدر منى على رد ما قلت) اخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت فقال حدثنى ms06166 ~~همام بن الوليد أبو طالب الهروى قال سألته فقال سمعت أبا بكر بن عياش قال ~~اجتمع أربعة ملوك فساقه (وقيل أقام المنصور بن المعتمر) بن عبد الله السلمى ~~أبو عتاب الكوفى الثقة العابد مات سنة اثنين وثلاثين ومائة روى له الجماعة ~~(لم يتكلم بكلمة بعد عشاء الآخرة أربعين سنة) وصام أربعين سنة صام نهارها ~~وقام ليلها وكان يبكى الليل كله فتقول له أمه يا بنى قتلت قتيلا فيقول أنا ~~أعلم بما صنعت بنفسى فاذا أصبح كحل عينيه ودهن رأسه وبرق شفتيه وخرج الى ~~الناس ذكره المزى فى التهذيب (وقيل ما تكلم الربيع بن خيثم) بن عائذ الثورى ~~أبو زيد الكوفى الثقة العابد (بكلام الدنيا أربعين سنة وكان اذا أصبح وضع ~~دواة وقرطاسا فكلما تكلم كتبه ثم يحاسب نفسه عند المساء) وكان من المخبتين ~~الخاشعين مات فى ولاية عبد الله بن زياد وروى له الجماعة الا أبا داود * ~~(تنبيه) * وقد بقى على المصنف ذكر آثارها على شرطه فى الكتاب روى ابن أبى ~~الدنيا فى كتاب الصمت من طريق ابن عون حدثنى عطاء البزاز عن أنس بن مالك ~~قال لا يتقى الله رجل أو احد حق تقاته حتى يخزن من لسانه ومن طريق حميد بن ~~هلال قال قال عبد الله بن عمر دع ما لست منه فى شئ ولا تنطق فيما لا يعنيك ~~واخزن لسانك كما تخزن ورقك ومن طريق نسير بن ذغلوق عن بكر بن ماعز عن ~~الربيع بن خيثم قال يا بكر بن ماعز اخزن عليك لسانك الا مما لك ولا عليك ~~ومن طريق جرير عن أبى حيان التيمى قال كان يقول ينبغى للرجل أن يكون أحفظ ~~للسانه منه لموضع قدمه ومن طريق حماد بن زيد قال بلغنى ان محمد بن واسع كان ~~فى مجلس فتكلم رجل فاكثر الكلام فقال محمد ما على أحدهم لو سكت فتوقى وتنقى ~~ومن طريق جعفر بن سليمان قال سمعت مالك بن دينار يقول لو كلف الناس الصحف ~~لا قلوا الكلام ومن طريق سفيان بن ms06167 عيينة قال قال وهيب بن الوردان الرجل ~~يصمت فيجتمع اليه لبه ومن طريق أبى الاحوص عن محمد بن النضر الحارثى قال ~~كان يقال كثرة الكلام تذهب الوقار ومن @ PageV07P455 ~~طريق خلف بن اسمعيل قال قال لى رجلا من عقلاء الهند كثرة الكلام تذهب ~~بمروءة الرجل ومن طريق قبيصة قال قال داود الطائى لمحمد بن عبد العزيز ذات ~~يوم أما علمت ان حفظ اللسان أشد الاعمال وأفضلها قال محمد بلى فكيف لنا ~~بذلك ومن طريق عمران بن يزيد قال قال على رضى الله عنه اللسان قوام البدن ~~فاذا استقام اللسان استقامت الجوارح واذا اضطرب اللسان لم تقم له جارحة ومن ~~طريق عباد بن الوليد القرشى قال قال الحسن اللسان أمير البدن واذا جنى على ~~الاعضاء جنت واذا عف عفت ومن طريق خيثمة عن عدى بن حاتم قال ايمن أحدكم ~~واساءته بين لحييه يعنى لسانه ومن طريق الشعبى قال قلت للهيثم بن أبى ~~الاسود النخعى أى الثلاثة أشعر منك ومن الاعور الشنى وعبد الرحمن بن حسان ~~بن ثابت حيث تقول أنت وأعلم علما ليس بالظن انه * اذا زال مال المرء فهو ~~ذليل وان لسان المرء مالم تكن له * حصاة على عوراته لدليل أم الاعور الشنى ~~حيث يقول لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فهل بعد الاصورة اللحم والدم وكائن ~~ترى من ساكت لك معجب * زيادته أو نقصه فى التكلم أم عبد الرحمن بن حسان حيث ~~يقول ترى المرء مخلوقا للعين حظها * وليس باخفاء الامور بخابر وذاك كماء ~~البحر ليس مسيغه * ويعجب منه ساغيا كل ناظر فقال الهيثم هيهات الاعور ~~أشعرنا (فان قلت فهذا الفضل الكثير للصمت ما سببه فاعلم ان سببه كثرة آفات ~~اللسان من الخطا والكذب والغيبة والنميمة والرياء والنفاق والفحش والمراء ~~وتزكية النفس والخوض فى الباطل والخصومة والفضول والتحريف والزيادة ~~والنقصان وايذاء الخلق وهتك العورات) وغيرها وهى نحو سبع عشرة آفة (فهذه ~~آفات كثيرة وهى سياقة الى اللسان لا ينفك عنها) أى عن مجموعها بالقوة فى ~~بعضها والضعف فى بعضها (ولها حلاوة ms06168 فى القلب وعليها بواعث من الطبع ومن ~~الشيطان) باغراره وتسويله فيقوى ما فى الطبع حتى يصير متمكنا منه (والخائض ~~فيها قلما يقدر أن يمسك اللسان) ويزمه (فيطلقه بما يحب ويكفه عما لا يحب) ~~فان ذلك من غوامض العلم كما سيأتى تفصيله (ففى الخوض خطر) وهلاك (وفى الصمت ~~سلامة) من الهلاك (فلذلك عظمت فضيلته) وفضل جانبه (هذا مع ما فيه من جمع ~~الهمم) من التشتت (ودوام الوقار) والهيبة بين الناس (والفراغ للفكر والذكر ~~والعبادة والسلامة من تبعات القول فى الدنيا ومن حسابه فى الآخرة فقد قال ~~تعالى ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد) أى ما يتكلم بكلمة الا وعنده ~~مراقب حاضر مهيأ يكتب عليه ما يقوله وأخرج ابن أبى الدنيا فى الصمت من طريق ~~مجاهد ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد قال الملكان وقال ان الكلام ليكتب ~~حتى ان الرجل ليسكت ابنه ابتاع لك كذا وكذا وأفعل لك كذا وكذا فتكتب كذبته ~~(ويدلك على لزوم الصمت أمر وهو أن الكلام أربعة أقسام قسم هو ضرر محض وقسم ~~هو نفع محض وقسم فيه ضرر ومنفعة وقسم ليس فيه ضرر ولا منفعة أما الذى هو ~~ضرر محض فلابد من السكوت عنه وكذلك ما فيه ضرر ومنفعة لان منفعته لا تفى ~~بالضرر وأما مالا منفعة فيه ولا ضرر فهو فضول والاشتغال به تضييع زمان) ~~والعمر جوهر نفيس (وهو عين الخسران فلا يبقى الا القسم الرابع) وهو الذى ~~فيه نفع محض (فقد سقط ثلاثة أرباع الكلام) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت ~~فقال حدثنا على بن أبى مريم عن خلف بن تميم حدثنا ابو اسحق الفزارى قال كان ~~ابراهيم بن أدهم يطيل السكوت فاذا تكلم ربما انبسط فاطال ذات يوم السكوت ~~فقلت له لو تكلمت فقال الكلام على أربعة وجوه فمن الكلام كلام ترجو منفعته ~~وتخشى غلبته فالفصل فى هذا السلامة منه ومن الكلام كلام لا ترجو منفعته ولا ~~تخشى عاقبته فاقل هالك فى تركه خفة المؤنة على @ PageV07P456 ~~بدنك ولسانك ومن ms06169 الكلام كلام لا ترجو منفعته ولا تامن عاقتبه فهذا قد كفى ~~العاقل مؤنته من الكلام كلام ترجو منفته وتأمن عاقبته فهذا الذى يجب عليك ~~نشره قال خلفك فقلت لابى اسحق ابراهيم أراه قد أسقط ثلاثة ارباع الكلام قال ~~نعم اه (وبقى ربع وهذا الربع فيه خطر اذ يمتزج به ماهو اثم) عند الله تعالى ~~وذلك (من دقائق الرياء والتصنع والغيبة وتزكية النفس وفضول الكلام امتزاجا) ~~لطيفا (يخفى دركه) لاكثر الناس (فيكون الانسان مخاطرا) أى مشرفا على خطر ~~عظيم (ومن عرف دقائق آفات اللسان على ما سنذكره علم قطعا ان ما ذكره صلى ~~الله عليه وسلم هو فصل الخطاب) فى بابه (حيث قال من صمت نجا) وقد تقدم ~~الكلام عليه قريبا (فقد أوتى) صلى الله عليه وسلم (جواهر الحكم قطعا وجوامع ~~الكلم) كما رواه مسلم من حديث أبى هريرة وقد تقدم بلفظ أوتيت جوامع الكلم ~~واختصر لى الكلام اختصارا (ولا يعرف ما تحت آحاد كلماته من بحار المعانى ~~الا خواص العلماء) اذ هى ثمان أحرف وقد جمع فيها خير للدنيا والآخرة وهو ~~أبلغ من قول القائل من سكت سلم لان الصمت أبلغ من السكوت كما تقدمت الاشارة ~~اليه والنجاة أبلغ من السلامة لان السلامة قد يقتصر اطلاقها على الخلاص من ~~شر الناس فهو خاص فى الدنيا والنجاة تعم الدنيا والآخرة فكانه قال من صمت ~~عما لا يعنى وعن الفضول سلم فى نفسه من شر الناس ومن شر الشيطان ومن سلم ~~منهما فقد نجا من تبعات الآخرة (وفيما سنذكره من الآفات وعسر الاحتراز عنها ~~ما يعرفك حقيقة ذلك ونحن الآن نعد آفات اللسان ونبتدئ باخفها ونترقى الى ~~الاغلظ) منها (قليلا قليلا ونؤخر الكلام فى الغيبة والكذب والنميمة فان ~~النظر فيها أطول) والكلام فيها أكثر (وهى عشرون آفة فاعلم ذلك ترشد بعون ~~الله تعالى) وحسن توفيقه * (الآفة الاولى الكلام فيما لا يعنيك) * أى لا ~~يهمك (اعلم) وفقك الله تعالى (ان أحسن أحوالك أن تحفظ ألفاظك من جميع ~~الآفات التى ذكرناها من الغيبة والنميمة ms06170 والكذب والمراء والجدال وغيره ~~وتتكلم فيما هو مباح لا ضرر عليك فيه) ولا تخضى عاقبته (ولا) ضرر فيه (على ~~مسلم أصلا) لا حالا ولا مآلا (الا انك تتكلم بما أنت مستغن عنه ولا حاجة بك ~~اليه فانك مضيع به زمانك ومحاسب على عمل لسانك ومستبدل الذى هو أدنى) أى ~~أخس واحقر (بالذى هو خير) وأنفع (لانك لو صرفت زمان الكلام الى الفكر) اى ~~الى استعماله فيما هو بصدده (ربما كان ينفتح لك من نفحات رحمة الله تعالى) ~~ومن رشحات كرمه (عند) ذلك (الفكر ما يعظم جدواه) أى فائدته (ولو هللت الله ~~سبحانه وذكرته وسبحته) وقدسته وكبرته (لكان خيرا لك) أخرج ابن أبى الدنيا ~~فى الصمت من طريق بكر بن ماعز قال كان الربيع بن خيثم يقول لا خير فى ~~الكلام الا فى تسع تهليل وتكبير وتسبيح وتحميد وسؤالك عن الخير وتعوذك من ~~الشر وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر وقراءتك القرآن (فكم من كلمة) يتكلم ~~بها (يبنى له بها قصر فى الجنة) كما وردت بذلك الاخبار ويغرس له غرس فى ~~الجنة (ومن قدر على أن ياخذ كنزا من الكنوة فاخذ مكانه مدرة) أو خزفة (لا ~~ينتفع بها كان خاسرا خسرانا بينا وهذا مثال من ترك ذكر الله تعالى واشتغل ~~بمباح لا يعنيه فانه وان لم ياثم) لكون ما اشتعل به مما أبيح له (فقد خسر ~~حيث فاته الريح العظيم بذكر الله تعالى فان المؤمن لا يكون صمته الا فكر ~~او) لا يكوة (نظره الا عبرة و) لا يكون (نطقه الا ذكر هكذا قال النبى صلى ~~الله عليه وسلم) قال العراقى لم أجد له أصلا وروى محمد بن زكريا الغلابى ~~أحد الضعفاء عن ابن عباية عن أبيه قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال ان الله @ PageV07P457 ~~أمرنى أن يكون نطقى ذكرا وصمتى فكرا ونظرى عبرة (بل رأس مال العبد أوقاته ~~ومهما صرفها الى مالا يعنيه ولم يدخر بها ثوابا فى الآخرة قد ضيع رأس ماله) ~~وخسر خسرانا مبينا (ولهذا قال ms06171 صلى الله عليه وسلم من حسن اسلام المرء ترك ~~مالا يعنيه) رواه أحمد وأبو يعلى والترمذى وقال غريب وابن ماجه والبيهقى من ~~طريق الزهرى عن ابى سلمة عن ابى هريرة ورواه ابن أبى الدنيا من طريق سهيل ~~بن ابى صالح عن ابيه عن ابى هريرة ورواه أحمد والعسكرى فى الامثال ~~والطبرانى فى الكبير وأبو نعيم فى الحلية وابن عبد البر عن على بن الحسين ~~عن أبيه به مرفوعا ورواه مالك والنسائى وابن أبى الدنيا والبيهقى من طريق ~~الزهرى عن على بن الحسين مرسلا ورواه ابن عساكر عن على بن الحسين عن الحرث ~~بن هشام به مرفوعا ورواه العسكرى عن على بن الحسين عن أبيه عن على بن ابى ~~طالب به مرفوعا ورواه الشيرازى فى الالقاب من حديث ابى ذر ورواه الحاكم فى ~~الكنى من حديث ابى بكر ورواه الطبرانى فى الكبير من حديث زيد بن ثابت وفى ~~الباب عن جماعة وقال الدارقطنى فى العلل يرويه الاوزاعى واختلف عنه فروه ~~محمد بن شعيب والوليد بن يزيد وعمارة بن بشر واسمعيل بن عبد الله بن سماعة ~~وبسر بن بكر كلهم عن الاوزاعى عن قرة بن عبد الرحمن 7 عن الاوزاعى عن ~~الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة وخالفهم عمرو بن عبد الواحد وبقية بن ~~الوليد وابو المغيرة فرووه عن الاوزاعى عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة ~~ولم يذكروا فيه قرة ورواه بشر بن اسمعيل الحلبى عن الاوزاعى عن الزهرى عن ~~أبى سلمة وسليمان بن يسار عن أبى هريرة قاله موسى بن هرون وهو ثقة حدث عنه ~~محمد بن يحيى وغيره عن مبشر وروى عن اسمعيل بن عياش ومحمد بن كثير المصيصى ~~عن الاوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة ورواه عبد الله ~~بن بديل عن الزهرى عن سالم عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم والمحفوظ ~~حديث أبى هريرة وحديث على بن الحسين مرسلا وكذلك هو فى الموطأ ورواه خالد ~~بن عبد الرحمن ms06172 المخزومى عن مالك عن الزهرى عن على بن الحسين عن أبيه وخالد ~~ليس بالقوى وروى عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمرى وهو ضعيف عن سهيل بن ~~أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة ولا يصح والصحيح حديث الزهرى عن على بن ~~الحسين مرسلا وأما حديث على فقد يرويه الزهرى عن على بن الحسين واختلف عنه ~~فرواه أبو همام الدلال عن عبيد الله بن عمر العمرى فقال عن الزهرى عن على ~~ابن الحسين عن أبيه عن على عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالفه موسى بن ~~داود فقال عن العمرى عن الزهرى عن على بن الحسين عن أبيه عن النبى صلى الله ~~عليه وسلم وغيره يرويه عن العمرى عن الزهرى عن على بن الحسين مرسلا وهو ~~الصحيح واختلف فى مالك فرواه خالد بن خداش الخراسانى عن مالك عن الزهرى عن ~~على بن الحسين مرسلا وكذلك رواه أصحاب الزهرى عن الزهرى وروى عن جعفر بن ~~محمد واختلف عنه فرواه موسى بن عمير عن جعفر عن أبيه عن جده عن على وخالفه ~~يوسف بن أسباط فرواه عن الثورى عن جعفر عن أبيه عن على بن أبى طالب والصحيح ~~قول من أرسله عن على بن الحسين عن النبى صلى الله عليه وسلم اه قلت قال ابن ~~عدى فى الكامل بعد ان روى هذا الحديث عن أبى العلاء الكوفى عن هشام بن عمار ~~عن محمد بن شعيب عن الاوزاعى عن قرة ما لفظه وقد روى عن الاوزاعى عن قرة عن ~~الزهرة بضعة عشر حديثا ولقرة أحاديث صالحة رواه عنه رشدين بن سعد وسويد بن ~~عبد العزيز وابن وهب والاوزاعى وغيرهم وجملة حديثه عن هؤلاء والله اعلم * ~~(تنبيه) * قال الطيبى من فى الحديث تبعيضية ويجوز كونها بيانية وانما قال ~~من حسن اسلام المرء ولم يقل من حسن ايمان المرء لان الاسلام عبارة عن ~~الاعمال الظاهرة والفعل والترك انما يتعاقبان عليها وزاد حسن ايماء الى انه ~~لا عبرة بصور الاعمال فعلا وتركا الا ان ms06173 اتصفت بالحسن بان توفرت شروط ~~مكملاتها فضلا عن المصححات وجعل الترك ترك مالا يعنى من الحسن مبالغة وفى ~~افهامه من قبح اسلام المرء أخذه فيما لا يعنيه والذى لا يعنى الفضول كله ~~على تباين أنواعه وهذا الحديث قالوا ربع الاسلام وقيل نصفه وقيل كله (بل ~~ورد ما هو أشد من هذا قال أنس) بن مالك رضى الله عنه @ PageV07P458 ~~(استشهد غلام منا) أى من الانصار (يوم أحد فوجدنا على بطنه حجرا مربوطا) أى ~~من الجوع (فمسحت أمه عن وجهه التراب وقالت هنيأ لك يا بنى فقال صلى الله ~~عليه وسلم ما يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع مالا يضره) قال ~~العراقى رواه الترمذى من حديث أنس مختصرا وقال غريب رواه ابن أبى الدنيا فى ~~الصمت بلفظ المصنف بسند ضعيف اه قلت قال يا ابن أبى الدنيا حدثنى عبد ~~الرحمن بن صالح الازدى حدثنا يحيى بن يعلى الاسلمى عن الاعمش عن أنس بن ~~مالك قال استشهد غلام منا يوم أحد فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع ~~فمسحت أمه التراب عن وجهه وقالت هنيأ لك يا بنى الجنة فساقه ولعل وجه ضعف ~~هذا السند ان الاعمش لم يثبت سماعه عن أنس له رؤية فقط لا رواية أو لان ~~يحيى بن يعلى الاسلمى ضعفه أبو حاتم وغيره (وفى حديث آخر ان النبى صلى الله ~~عليه وسلم فقد كعبا) أى ابن عجرة (فسأل عنه فقالوا) هو (مريض فخرج يمشى حتى ~~أتاه) عائدا له (فلما دخل عليه قال ابشر يا كعب فقالت أمه هنيأ لك الجنة ~~فقال صلى الله عليه وسلم من هذه المتألية على الله قال) كعب (هى أمى يا ~~رسول الله قال وما يدريك يا أم كعب لعل كعبا قال مالا يعنيه أو منع مالا ~~يعنيه) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا فى الصمت من حديث كعب بن عجرة ~~باسناد جيد الا أن الظاهر انقطاعه بين الصحابى وبين من رواه عنه اه قلت قال ~~ابن أبى الدينا حدثنا أحمد بن عيسى ms06174 المصرى حدثنا ضمام بن اسمعيل ~~الاسكندرانى حدثنى يزيد بن أبى حبيب وموسى بن وردان بن كعب بن عجرة ان ~~النبى صلى الله عليه وسلم فقد كعبا فساقه كما هنا أما كعب ففى قول الواقدى ~~مات سنة اثنين وخمسين وأما موسى بن وردان فانه مات سنة سبع عشرة وله أربع ~~وسبعون سنة فكان عمره لما كان كعب نحو أربع عشرة سنة وعلى هذا يمكن سماعه ~~منه وأما يزيد بن أبى حبيب فانه مات سنة ثمان وعشرين ومائة وبلغ زيادة على ~~خمس وسبعين سنة فكان عمره حين مات كعب نحو أربع سنين فتأمل (ومعناه انما ~~يتهيا للجنة من لا يحاسب ومن تكلم فيما لا يعينه حوسب عليه وان كان كلامه ~~مباحا فلا تتهيأ الجنة مع المناقشة فى الحساب فانه نوع عذاب) من نوقش فى ~~الحساب عذب (وعن محمد بن كعب) بن سليم بن أسد القرظى رحمه الله تعالى كنيته ~~أبو حمزة مدنى نزل الكوفة ولد سنة أربعين على الصحيح مات سنة عشرين ومائة ~~روى له الجماعة (قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أول من يدخل ~~الجنة من هذا الباب رجل من أهل الجنة فدخل عبد الله بن سلام) رضى الله عنه ~~(فقام اليه ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبروه بذلك وقالوا ~~أخبرنا عن أوثق عمل فى نفسك ترجو به فقال انى ضعيف وان أوثق ما أرجو به ~~سلامة الصدر وترك مالا يعنينى) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا هكذا مرسلا ~~وفيه أبو معشر نجيح اختلف فيه اه قلت قال ابن أبى الدنيا حدثنا على بن ~~الجعد أخبرنى أبو معشر عن محمد بن كعب قال قال صلى الله عليه وسلم فساقه ~~وفيه فأخبروه بقول النبى صلى الله عليه وسلم وقالوا أخبرنا باوثق عملك وفيه ~~انى لضعيف وفيه لسلامة الصدر والباقى سواء وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن ~~السندى مولى بنى هاشم مشهور بكنيته روى له أصحاب السنن ضعيف أسن واختلط مات ~~سنة سبعين ومائة وقد رواه ms06175 أيضا أسد بن موسى عن أبى معشر هذا (وقال أبو ذر) ~~الغفارى رضى الله عنه (قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أعلمك ~~بعمل خفيف على البدن ثقيل فى الميزان قلت بلى يا رسول الله قال هو الصمت ~~وحسن الخلق وترك مالا يعنيك) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا بسند منقطع ~~اه قلت قال ابن أبى الدنيا حدثنا هرون بن عبد الله حدثنا يزيد بن محمد بن ~~خنيس عن وهيب بن الورد بلغه ان أبا ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فساقه (وقال مجاهد) بن جبير المكى التابعى (سمعت ابن عباس يقول خمس ~~لهن أحب الى من الدهم الموقفة) أى من الخيل الدهم التى أوقفت وأعدت للركوب ~~الاولى (لا تتكلم فيما لا يعنيك فانه فضل ولا آمن عليك الوزر) أى الاثم (ولا @ PageV07P459 ~~تتكلم فيما يعنيك حتى تجد له موضعا فانه رب متكلم فى أمر يعنيه فقد وضعه فى ~~غير موضعه فعنت) أى وقع فى العنت وهو الشدة والحرج (و) الثانية (لا تمار ~~حليما ولا سفيها فان الحليم يقليك) أى يبغضك بقلبه (والسفيه يؤذيك) بلسانه ~~(و) الثالثة (اذكر أخاك اذا غاب عنك بما تحب أن يذكرك به واعفه مما تحب أن ~~يعفيك منه و) الرابعة (عامل أخاك بما تحب أن يعاملك به و) الخامسة (اعمل ~~عمل رجل يعلم انه مجازى بالاحسان ماخوذ بالاحترام) أخرجه ابن أبى الدنيا ~~فقال حدثنى أبو محمد العتكى عبد الرحمن بن صالح حدثنى أبو هرون جليس لابى ~~بكر بن عياش عن محرز التميمى عن مجاهد عن ابن عباس قال سمعته يقول خمس لهن ~~أحسن من الدهم الموقفة فساقه (وقيل للقمان الحكيم ما حكمتك قال لا اسأل عما ~~كفيت ولا أتكلف مالا يعنينى) أخرجه ابن أبى الدنيا فقال حدثنى على بن الجعد ~~عن شعبة عن سيار أبى الحكم قال قيل للقمان فساقه (وقال مورق العجلى) هو ابو ~~المعتمر مورق بن مشمرج بن عبد الله البصرى ثقة عابد روى له الجماعة (امر ~~أنا ms06176 فى طلبه منذ عشرين سنة لم أقدر عليه ولست بتارك طلبه قالوا وما هو يا ~~أبا المعتمر قال السكوت عما لا يعنينى) أخرجه ابن أبى الدنيا فقال حدثنا ~~محمد بن سعد حدثنا عفان عن جعفر بن سليمان عن المعلى بن زياد قال قال مورق ~~العجلى فساقه (وقال عمر) بن الخطاب (رضى الله عنه لا تتعرض لما لا يعنيك ~~واعتزل عدوك واحذر صديقك من القوم الا الامين ولا أمين الا من خشى الله ~~تعالى ولا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره ولا تطلعه على سرك واستشر فى أمرك ~~الذين يخشون الله) أخرجه ابن أبى الدنيا بسندين الاول قال حدثنا عبد الله ~~بن خيران أخبرنا المسعودى عن وديعة يعنى الانصارى قال قال عمر بن الخطاب لا ~~تتعرض لم لا يعنيك فساقه والثانى قال حدثنا محمد بن الصباح حدثنا حبان بن ~~على عن محمد بن عجلان عن ابراهيم بن مرة عن عمر بن الخطاب نحوه ورواه أبو ~~نعيم فى الحلية من طريق أبى بكر بن أبى شيبة حدثنا عبد الله بن ادريس عن ~~محمد بن عجلان عن ابراهيم بن مرة عن محمد بن شهاب قال قال عمر بن الخطاب ~~رضى الله عنه لا تتعرض فيما لا يعنيك واعتزل عدوك واحتفظ من خليلك الا ~~الامين فان الامين من القوم لا يعادله شئ ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره ~~ولا تفش اليه سرك واستشر فى أمرك الذين يخشون الله وقد تقدم ذلك أيضا فى ~~كتاب آداب الصحبة (تنبيه) وقد بقى على المصنف ما هو على شرطه روى ابن أبى ~~الدنيا من طريق زيد ابن أسلم انه دخل على ابن أبى دجانة ةعة مريض ووجهه ~~يتهلل فقال ما من عملى شئ أوثق فى نفسى من اثنتين لم أتكلم فيما لا يعنينى ~~وكان قلبى للمسلمين سليما ومن طريق عمرو بن قيس الملائى ان رجلا مر بلقمان ~~والناس عنده فقال ألست عبد بنى فلان قال بلى قال الذى كنت ترعى عند جبل كذا ~~وكذا قال بلى قال ما الذى ms06177 بلغ بك ما أرة قال صدق الحديث وطول السكوت عما لا ~~يعنينى ومن طريق داود بن أبى هند قال بلغنى ان معاوية قال الرجل ما بلغ من ~~حلمك قال لا يعنينى مالا يعنينى ومن طريق جعفر بن سليمان قال سمعت سميطا ~~العيشى يقول من لزم ما يعنيه أوشك أن يترك مالا يعنيه ومن طريق ثابت ~~الشمالى عن أبى جعفر قال كفى عيبا ان يبصر العبد من الناس ما يعمى عليه من ~~نفسه وان يؤذى جليسه فيما لا يعنيه وأخرج الخرائطى من حديث ابن مسعود قال ~~أتى النبى صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله انى مطاع فى قومى فما ~~آمرهم قال مرهم بافشاء السلام وقلة الكلام الا فيما يعنيهم وأخرج العقيلى ~~من حديث أبى هريرة أكثر الناس ذنوبا أكثرهم كلاما فيما لا يعنيه وروى أبو ~~عبيدة عن الحسن قال من علامة اعراض الله عن العبد ان يجعل شغله فيما لا ~~يعنيه وقال سهل التسترى من تكلم فيما لا يعنيه حرم الصدق وقال معروف كلام ~~العبد فيما لا يعنيه خذلان من الله عز وجل (وحد الكلام فيما لا يعنيك) أى ~~لا تتعلق به عنايتك ولا يكون من مقصدك ومطلوبك لان العناية شدة الاهتمام ~~بالشئ يقال عناه يعنيه اذا اهتم به وطلبه (أن تتكلم بكل مالو سكت عنه لم ~~تاثم ولم تستضر به فى حال أو قال مثاله أن تجلس مع قوم فتذكر لهم أسفارك ~~وما رأيت فيها من جبال وأنهار) وبلا (وما وقع لك من الوقائع وما استحسنته ~~من الاطعمة والثياب وما تعجبت منه من مشايخ البلاد @ PageV07P460 ~~ووقائعهم معك) أو مع غيرك (فهذه أمور لو سكت عنها لما تاثم ولم تستضر واذا ~~بالغت فى الاجتهاد حتى لم تمتزج بحكايتك زيادة أو نقصان ولا تزكية نفس من ~~حيث التفاخر بمشاهدة الاحوال العظيمة ولا اغتياب لشخص ولا مذمة لشئ خلقه ~~الله تعالى فانت مع ذلك كله مضيع زمانك) فى تلك الحكايات (وانى تسلم من ~~الآفات التى ذكرناها ومن جملتها أن تسأل ms06178 غيرك عما لا يعنيك) ولا يهمك (فانت ~~بالسؤال مضيع وقتك وقد الجأت صاحبك أيضا بالجواب الى التضييع) أى تضييع ~~وقته (هذا اذا كان الشئ مما لا يتطرق الى السؤال عنه آفة وأكثر الاسئلة ~~فيها آفات) لا يخلو منها (فان لم تسأل غيرك عن عبادته فتقول له أنت صائم ~~فان قال نعم كان مظهرا لعبادته فيدخل عليه الرياء وان لم يدخل سقطت عبادته ~~من ديوان السر وعبادة السر تفضل عبادة الجهر بدرجات) كما ورد ذلك فى بعض ~~الاخبار (وان قال لا كان كاذبا) فى قوله (وان سقط كان مستحقرا لك) فى عدم ~~رد الجواب (وتأذيت به وان احتال لمدافعة الجواب افقتر الى جهد وتعب فيه) ~~فانظر (فقد عرضته بالسؤال اما للرياء أو الكذب والاستحقار أو التعب فى حالة ~~الدفع) فهذه أربع آفات بعضها أعظم من بعض (وكذلك سؤالك عن سائر عباداته ~~وكذلك سؤالك عن سائر المعاصى وعن كل ما تخفيه) عن الناس (وتستحى منه وسؤالك ~~عما حدث به غيرك فتقول له ماذا تقول وفيم أنتم وكذلك ترى انسانا فى الطريق ~~فتقول) له (من أين) والى أين (فربما يمنعه مانع من ذكره فان ذكر تأذى به ~~واستحيا) هذا ان صدق (وان لم يصدق وقع فى الكذب وكنت السبب) فى ذلك وقال ~~صاحب القوت من المحدثات المبتدعة قول الرجل لاخيه اذ لقيه ذاهبا فى الطريق ~~الى أين تريد أو من أين جئت فقد كره هذا وليس من السنة ولا من الادب وهو ~~داخل فى التحسس والتجسس لان التحسس فى الآثار والتجسس فى الاخبار وهذا ~~السؤال عن ذلك يجمعهما وقد لا يحب الرجل ان يعلم صاحبه أين يذهب ولا من أين ~~جاء وقد كره ذلك مجاهد وعطاء قال اذا لقيت أخاك فى الطريق فلا تسأله من أين ~~جئت ولا أين تذهب فلعله أن يصدقك فتكره ذلك ولعله أن يكذبك فتكون حملته على ~~الكذب اه وكان على هذا القدم شيخنا المرحوم على بن موسى الحسينى فانه من ~~شدة ما ينكر على من يسأله الى أين ms06179 ربما يرجع من مقصده وتشاءم (وكذلك تسأل ~~عن مسئلة لا حاجة بك اليها والمسؤل ربما لم تسمح نفسه بان يقول لا أدرى ~~فيجيب عن غيره بصيرة ولا روية) فيقع فى خطأ عظيم (ولست أعنى بالتكلم فيما ~~لا يعنى هذه الاجناس) وأمثالها (فان هذا يتطرق اليه اثم أو ضرر) فى الحال ~~أو فى القال (وانما مثال مالا يعنى ما روى ان لقمان الحكيم كان يختلف الى ~~داود عليه السلام وهو يسرد درعا ولم يكن رآه قبل ذلك اليوم فجعل يتعجب مما ~~رأى وأرد أن يسأله عن ذلك والحكمة تمنعه من السؤال فلما فرغ داود عليه ~~السلام وصبها عليه وقال نعم جنة الحرب فقال) لقمان (الصمت حكم وقليل فاعله ~~أردت أن اسألك عنها فكفيتنى وقيل كان يتردد اليه سنة ويريد أن يعلم ذلك من ~~غير سؤال) أخرجه الحاكم والبيهقى فى الشعب من حديث أنس ان لقمان كان عند ~~داود يسرد الدرع فجعل يقتله هكذا بيده فجعل لقمان يتعجب ويريد ان يسأله ~~فلما فرغ منها صبها على نفسه وقال نعم درع الحرب هذه فقال لقمان الصمت من ~~الحكمة وقليل فاعله كنت أردت أن أسألك فسكت حتى كفيتنى قال البيهقى هذا هو ~~الصحيح انه من كلام لقمان (فهذا وأمثاله من الاسئلة ما لكم فيها ضرر وهتك @ PageV07P461 ~~ستر وتوريط فى رياء وكذب فهو مما لا يعنى وتركه من حسن الاسلام فهذا حده) ~~واذا حسن الاسلام اقتضى ترك مالا يعنى كل من المحرمات والمشتبهات ~~والمكروهات وفضول المباحات التى لا يحتاج اليها فهذا كله لا يعنى المسلم ~~اذا كمل اسلامه وبلغ الى درجة الاحسان فمن عبد الله على استحضار قربه ~~ومشاهدته بقلبه وعلى استحضار قرب الله منه واطلاعه عليه فقد حسن اسلامه ~~ولزم من ذلك أن يترك كل مالا يعنيه فى الاسلام ويشتغل بما يعنيه فيه فانه ~~يتولد من هذين المقامين الاستحياء من الله تعالى (وأما سببه الباعث عليه ~~فالحرص على معرفة مالا حاجة به اليه أو بالمباسطة بالكلام على سبيل التودد) ~~والتألف (أو تزجية الاوقات) أى ms06180 تسويتها (بحكايات أحوال لا فائدة فيها وعلاج ~~ذلك كله ان يعلم ان الموت بين يديه) ولابد له منه على كل حال (فانه مسؤل عن ~~كل كلمة) يتكلم بها (وان أنفاسه المعدودة) هى (رأس ماله) من الدنيا (وان ~~لسانه شبك يقدر أن يقتنص به الحور عين) والولدان والنعيم (فاهماله ذلك ~~وتضييعه خسران) ونقصان (هذا علاجه من حيث العلم وأما من حيث العمل فالعزلة) ~~عن الناس كما قال وهيب بن الورد عن بعض الحكماء الحكمة عشرة أجزاء تسعة ~~منها فى الصمت واحد فى العزلة فاردت من نفسى الصمت على شئ فلم أقدر عليه ~~فصرت الى العزلة فحصلت لى التسعة وقد تقدم ذلك قريبا (وان يضع حصاة فى فيه) ~~كما كان الصديق رضى الله عنه يفعله وأن يلزم نفسه السكوت بها عن بعض ما ~~يعنيه حتى يعتاد اللسان ترك مالا يعنيه (وضبط اللسان فى هذا على غير ~~المعتزل شديد جدا) فانه لا يجد بدا من الكلام اذا كان مع جماعة ويشتد عليه ~~حفظه للسانه بل ينفلت منه ولا يقدر على ضبطه وأما اذا اعتزل مسلم من ذلك ~~فانه لا يجد من يخاطب معه فيرجع الى نفسه اما بالتفكر أو بالذكر أو ~~بالمراقبة وهذا علاجه من حيث العمل * (الآفة الثانية فضول الكلام وهو أيضا ~~مذموم وهذا يتناول الخوض فيما لا يعنى والزيادة فيما يعنى على قدر الحاجة ~~فان من يعنيه) أى يهمه (أمر) ويكون مقصودا له (يمكنه ان يذكره بكلام مختصر ~~ويمكنه ان يجنحه) أى يطوله فيجعل له جناحا (ويكرره ومهما تادى مقصوده بكلمة ~~واحدة فذكر كلمتين فالثانية) منهما (فضول رباح) القرشى مولاه المكى ثقة ~~فقيه فاضل كثير الارسال مات سنة اربع عشرة على المشهور روى له الجماعة (ان ~~من قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام وكانوا يعدون فضول الكلام ما عدا كتاب ~~الله) أن تقرأه (او امر بمعروف أو نهى عن منكر أو تنطق بحاجتك فى معيشتك ~~التى لابد لك منها أتنكرون ان عليكم حافظين كراما كاتبين عن اليمين وعن ~~الشمال قعيد ما يلفظ ms06181 من قول الا لديه رقيب عتيد اما يستحى أحدكم اذا نشرت ~~صحيفته التى املاها صدر نهاره كان أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه) ~~اخرجه ابن ابى الدنيا فى الصمت فقال حدثنا اسحق بن ابراهيم وغيره قالوا ~~اخبرنا يعلى بن عبيد قال دخلنا على محمد ابن سوقة فقال أحدثكمى بحديث لعله ~~ينفعكم فانه قد نطغى قال لنا عطاء بن ابى رباح يا بنى اخى ان من كان قبلكم ~~كانوا يكرهون فضول الكلام فساقه سواء وأخرجه ابو نعيم فى الحلية من هذا ~~الطريق عن عبد حميد وهو ابن أبى الدنيا عن حاجب بن أبى بكر وأحمد ويعقوب ~~الدورقيان قالوا حدثنا يعلى بن عبيد (عن بعض الصحابة) رضوان الله عليهم ~~(قال ان الرجل ليكلمنى بالكلام لا جوابه من الظمآن فاترك جوابه خيفة من ان ~~يكون فضلا) أخرجه ابن أبى الدنيا عن عبد الله بن المبارك انبانا عمر بن ~~بكر عن عمرو بن الحرث عن العلاء بن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ~~(وقال مطرف) بن عبد الله بن @ PageV07P462 ~~الشخير العامرى الحرثى ابو عبد الله البصرى ثقة عابد فاضل مات سنة خمس ~~وتسعين روى له الجماعة (ليعظم جلال الله فى قلوبكم فلا تذكروه عن مثل قولكم ~~للكلب وللحمار اللهم اخزه وما اشبه ذلك) اخرجه ابن ابى الدنيا عن حمزة بن ~~العباس انابنا عبدان انبانا عبد الله عن سليمان بن المغيرة عن ثابت بن مطرف ~~قال ليعظم جلال الله فى صدروكم فلا تذكروه عند مثل قول أحدكم للكلب اللهم ~~اخزه وللحمار والشاة وأخرجه أبو نعيم فى الحلية فقال حدثنا أبو حامد بن ~~جبلة حدثنا محمد بن اسحق حدثنا محمد بن محمد بن الحسن حدثنا أبى حدثنا ~~سليمان بن المغيرة عن ثابت قال قال مطرف ليعظم جلال الله تعالى ان تذكروه ~~عند الحمار والكلب فليقول أحدكم لكلبه اخزاك الله وفعل الله بك (واعلم ان ~~فضول الكلام لا ينحصر) بضبط (بل المهم محصور فى كتاب الله تعالى قال الله ~~عز وجل لا خير ms06182 فى كثير من نجواهم الا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين ~~الناس) قال ابن أبى الدنيا فى الصمت حدثنا اسحق بن اسمعيل وسعدويه وغيرهما ~~وهذا لفظ اسحق بن اسمعيل عن محمد بن يزيد بن خنيس قال دخلنا على سفيان ~~الثورى نعوده فدخل عليه سعيد بن حسان فقال له سفيان الحديث الذى حدثتنى عن ~~أم صالح اردده على فقال سعيد بن حسان حدثتنى أم صالح عن صفية بنت شيبة عن ~~أم حبيبة قالت قال النبى صلى الله عليه وسلم كل كلام ابن آدم هو عليه الا ~~أمرا بمعروف أو نهيا عن منكرا وذكر الله فقال رجل ما أشد هذا الحديث قال ~~فقال سفيان وأى شئ شدته أليس الله يقول يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا ~~يتكلمون الا من أذن له الرحمن وقال صوابا أليس الله يقول لا خير فى كثير من ~~نجواهم الا من أمر بصدقة أو معروف او اصلاح بين الناس أليس الله يقول ولا ~~تنفع الشفاعة عنده لمن أذن له حتى اذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم ~~قالوا الحق وهو العلى الكبير (وقال صلى الله عليه وسلم طوبى لمن أمسك الفضل ~~من لسانه وأنفق الفضل من ماله) قال العراقى رواه البغوى وابن قانع فى معجمى ~~الصحابة والبيهقى من حديث ركب المصرى وقال ابن عبد البرانه حديث حسن وقال ~~البغوى لا أدرى سمع من النبى صلى الله عليه وسلم أم لا وقال ابن منده مجهول ~~لا تعرف له صحبة ورواه البزار من حديث انس بسند ضعيف اه قلت قال عباس ~~الدورى له صحبة وقال ابن عبد البر هو كندى له حديث روى عنه نصيح العنسى فى ~~التواضع اه وق أخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت فقال حدثنا مهدى بن حفص حدثنا ~~اسمعيل بن عياش عن مطعم بن المقدام الصغانى عن عنبسة بن سعيد الكلاعى عن ~~نصيح العنسى عن ركب المصرى قال قال رسو الله صلى الله عليه وسلم فساقه ~~كسياق المصنف ولفظ البغوى وابن قانع والبيهقى ms06183 طوبى لمن تواضع فى غير منقصة ~~وذل فى نفسه فى غير مسكنة وأنفق من مال جمعه فى غير معصية وخالط أهل الفقه ~~والرحمة ورحم أهل الذل والمسكنة طوبى لمن ذل فى نفسه وطاب كسبه وحسنت ~~سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره طوبى لما عمل بعلمه وأنفق الفضل من ~~ماله وأمسك الفضل من قوله وقد رواه كذلك البخارى فى التاريخ والباروى وابن ~~شاهين والعسكرى وتمام وابن عساكر ورواه أبو محمد الجيزى فى تاريخ مصر فقال ~~حدثنى أحمد بن حمزة بن محمد بن هرون البصرى حدثنا محمد بن عبد الرحمن ~~الهروى حدثنا آدم بن أبى اياس حدثنا اسمعيل بن عياش حدثنا مطعم بن المقدام ~~الصغانى وعنبسة بن سعيد الكلاعى عن نصيح فساقه وفيه ان ابن عياش رواه عن ~~مطعم وعنبسة وفى سياق ابن أبى الدنيا مطعم عن عنبسة وقال الذهبى فى المهذب ~~ركب يجهل ولم تصبح له صحبة ونصيح ضعيف اه وقال المنذرى رواه أبى نصيح ثقات ~~وقال الهيثمى بعد ما عزاه للطبرانى نصيح العنسى عن ركب لم أعرفه وبقية ~~رجاله ثقات وقال ابن حبان ان هذا السند لا يعتمد عليه وان قول ابن عبد البر ~~انه حسن أراد به الحسن اللغوى أى لفظه حسن وأما الحديث الذى أشار اليه ~~العراقى انه رواه البزار عن أنس بسند ضعيف فلفظه طوبى لمن شغله عيبه عن ~~عيوب الناس وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله ووسعته السنة ولم يعد ~~عنها الى البدعة وقد رواه كذلك الديلمى فى مسند الفردوس (فانظر) وتأمل (كيق ~~قلب الناس الامر @ PageV07P463 ~~فامسكوا فضل المال وأطلقوا فضل اللسان) فخالفوا كلام المصطفى صلى الله عليه ~~وسلم (وعن مطرف بن عبد الله) تقدمت ترجمته قريبا (عن أبيه) وهو عبد الله بن ~~الشخير بن عوف بن كعب بن وقدان بن الحريش وهو معاوية بن ركب بن ربيعة بن ~~عامر بن صعصة الحرشى العامرى من مسلمة الفتح عداده فى أهل البصرة روى له ~~الجماعة سوى البخارى (قال قدمت على رسول الله صلى الله ms06184 عليه وسلم فى رهط من ~~بنى عامر) ابن صعصعة وذلك فى عام الفتح (فقالوا أنت والدنا وأنت سيدنا وأنت ~~أفضلنا علينا فضلا وأطولنا علينا طولا وأنت الجفنة الغراء وأنت أنت فقال ~~قولوا قولكم ولا يستهوينكم الشيطان) وفى بعض النسخ ولا يستهو منكم الشيطان ~~قال العراقى رواه أبو داود والنسائى فى اليوم والليلة باسناد صحيح بلفظ آخر ~~ورواه ابن أبى الدنيا بلفظ المصنف اه قلت قال ابن أبى الدنيا حدثنا خالد بن ~~خداش حدثنا مهدى بن ميمون عن غيلان بن جرير عن مطرف بن عبد الله عن أبيه ~~قال قدمت فساقه ولفظ أبى داود والنسائى قولوا بعضكم قولكم ولا يستجر منك ~~الشيطان وكذلك رواه أحمد والطبرانى فى الكبير والضياء فى المختارة (اشارة ~~الى أن اللسان اذا أطلق بالثناء ولو بالصدق فيخشى أن يستهويه الشيطان الى ~~الزيادة المستغنى عنها وقال) عبد الله (بن مسعود) رضى الله عنه (أنذركم) أى ~~أخوفكم (فضول كلامكم حسب امرئ من الكلام ما بلغ به حاجته) أخرجه ابن أبى ~~الدنيا فقال حدثنا أبى أخبرنا ابن علية عن ليث ان ابن مسعود قال أنذرتكم ~~فضول الكلام بحسب أحدكم ما بلغ حاجته (وقال مجاهد) رحمه الله تعالى (ان ~~الكلام ليكتب حتى ان الرجل ليسكت ابنه فيقول) له فى جملة ما يسكته به ~~(ابتاع) أى اشترى (لك كذا وكذا) من اللعب والمأكولات فيسمع به فيسكت عن ~~البكاء (فيكتب كذابا) أخرجه ابن أبى الدنيا فقال حدثنا أحمد بن جيل المروزى ~~أخبرنا المعتمر بن سليمان عن ليث عن مجاهد قال ان الكلام ليكتب حتى ان ~~الرجل ليسكت ابنه ابتاع لك كذا وكذا وافعل لك كذا وكذا كذبته (وقال الحسن) ~~البصرى رحمه الله تعالى (يا ابن آدم بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان يكتبان ~~أعمالك فاعمل ما شئت اقلل أو أكثر) أخرجه ابن أبى الدنيا فقال حدثنا داود ~~بن عمر والضبى حدثنا محمد بن الحسن الاسدى حدثنا يزيد بن ابراهيم عم الحسن ~~قال يا ابن آدم بسطت لك صحيفة ووكل بكل ملكان كريمان يكتبان ms06185 عملك فأمل ما ~~شئت فاكثر أو أقل (وروى أن سليمان عليه السلام) فيما أخرجه ابن أبى الدنيا ~~فقال حدثنى سويد بن سعيد حدثنا مروان بن معاوية عن اسمعيل بن أبى خالد عن ~~طارق بن شهاب قال (بعث) سليمان ابن داود عليهما السلام (بعض عفاريته وبعث ~~نفرا ينظرون ما يقول ويخبرونه) قال (فاخبروه انه مر فى لسوق) ولفظ ابن أبى ~~الدنيا على السوق (فرفع رأسه الى السماء ثم نظر الى الناس وهز رأسه فسأله ~~سليمان) عليه السلام (عن ذلك) ولفظ ابن أبى الدنيا لم فعل ذلك (قال عجبت من ~~الملائكة على رؤس الناس ما أسرع ما يكتبون ومن الذين أسفل منهم ما أسرع ما ~~يملون وقال ابراهيم) بن يزيد بن شريك (التيمى) الكوفى العابد (المؤمن اذا ~~أراد أن يتكلم نظر فان كان) كلامه (له تكلم والا) أى وان لم يكن له بل عليه ~~(أمسك) عنه (والفاجر انما لسانه رسلا رسلا) أى كثيرا يتبع بعضه بعضا أخرجه ~~ابن أبى الدنيا فقال حدثنى على بن أبى مريم عن عثمان بن زفر التيمى حدثنا ~~محمد بن عبد العزيز التيمى قال ذكر الحسن عن ابراهيم التيمى قال المؤمن اذا ~~أراد أن يتكلم نظر فان كان كلامه له تكلم وان كان عليه أمسك عنه والفاجر ~~انما كلامه رسلا رسلا (وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (من كثر كلامه ~~كثر كذبه ومن كثر ماله كثر ذنوبه ومن ساء خلقه عذب نفسه) أخرجه ابن أبى ~~الدنيا عن حمزة بن العباس أخبرنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا وهيب عن ~~هشام عن الحسن فساقه الا انه قدم الجملة الثانية على الاولى (وقال عمرو بن ~~دينار) المكى التابعى ثقة (تكلم رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له @ PageV07P464 ~~صلى الله عليه وسلم دون لسانك من باب فقال شفتاى وأسنانى أفما كان لك فى ~~ذلك ما يرد كلامك) هكذا رواه ابن أبى الدنيا مرسلا فقال حدثنى اسمعيل بن ~~أبى الحرث محمد بن مقاتل حدثنا ابن المبارك عن نافع بن عمر ms06186 بن عمرو بن ~~دينار قال تكلم رجال فساقه قال العراقى ورجاله ثقات (وفى رواية انه قال ذلك ~~فى رجل أثنى عليه فاستخفر فى الكلام) أى بالغ وأطال ولفظ ابن أبى الدنيا فى ~~الصمت وبلغنى عن ابن عائشة عن عبد الاعلى بن أبى عثمان قال أثنى رجل على ~~النبى صلى الله عليه وسلم فاستخفر فى الثناء فقال كم بيننا وبين لسانك من ~~حجاب قال شفتاى وأسنانى قال اما كان فيها ما يرد فضل قولك عنا منذ اليوم ~~(ثم قال ما أؤتى رجل شرا من فضل فى لسان) وروى الديلمى من حديث ابن عباس ما ~~أعطى عبد شرا من طلاقة لسانه (وقال عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى ~~(انه ليمنعنى من كثير الكلام هوف المباهاة) أخرجه ابن أبى الدنيا عن حمزة ~~بن العباس أخبرنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا حماد بن سلمة عن رجاء أبى ~~المقدام عن نعيم كاتب عمر بن عبد العزيز قال عمر بن عبد العزيز فساقه (وقال ~~بعض الحكماء اذا كان الرجل فى مجلس فاعجبه الحديث فليسكت وان كان ساكنا ~~فاعجبه السكوت فليتكلم) أخرجه ابن أبى الدنيا عن حمزة بن العباس أخبرنا ~~عبدان بن عثمان أخبرنا عبد الله أخبرنا رشيد بن سعد حدثنا الحجاج بن شداد ~~انه سمع عبيد الله بن أبى جعفر وكان أحدك الحكماء يقول فى بعض قوله اذا كان ~~المرء يحدث فى المجلس فاعجبه الحديث فليسكست وان كان ساكتا فاعجبه السكوت ~~فليحدث (قوال يزيد بن أبى حبيب) المصرى أبو رجاء واسم أبيه سويد ثقة فقيه ~~روى له الجماعة (من فتنة العالم ان يكون الكلام أحب اليه من الاستماع فان ~~وجد من يكفيه فان فى الاستماع سلامة وفى الكلام تزين وزيادة ونقصان) أخرجه ~~ابن أبى الدنيا عن حمزة بن العباس أخبرنا عبدان أخبرنا عبد الله قال أخبرنى ~~رجل من أهل الشام عن يزيد بن أبى حبيب قال من فتنة العالم أن يكون الكلام ~~أحب اليه من الاستماه وان وجد من يكفيه فان فى الاستماع سلامة وزيادة ms06187 فى ~~العلم والمستمع شريك المتكلم فى الكلام الا من عصم الله وفى الكلام ترفق ~~وتزين وزيادة ونقصان (وقال ابن عمر) رضى الله عنه (ان احق ما طهر الرجل ~~لسانه) أخرجن ابن أبى الدنيا عن اسمعيل بن اسحق حدثنا أبو أسامة عن سفيان ~~الثورى عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر فساقه (ورأى أبو الدرداء) رضى الله ~~عنه (امراة سليطة) اللسان (فقال لو كانت هذه خرساء كان خيرا لها) أخرجه ابن ~~أبى الدنيا عن الفضل بن يعقوب حدثنا سعيد بن مسلمة حدثنا سعيد بن عبد ~~العزيز قال رأى أبو الدردء امرأة فساقه (وقال ابراهيم) يعنى النخعى (يهلك ~~الناس خلتان فضول المال وفضول الكلام) أخرجه ابن أبى الدنيا عن محمد بن عبد ~~الملك حدثنا حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة عن حماد بن ابراهيم قال يهلك ~~الناس فى خلتين فضول المال وفضول الكلام (فهذه مذمة فضول الكلام وكثرته ~~وسببه الباعث عليه وعلاجه ما سبقى فى الكلام فيما لا يعنى) والله الموفق * ~~(الآفة الثالثة الخوض فى الباطل) * (وهو الكلام فى المعاصى كحكاية أحوال ~~النساء) مما يتعلق بهن كا يقول قال لى كذا وقلت لها كذا وفعلت كذا وما أشبه ~~ذلك (ومجالس الخمر) مما يجرى فيها من العربدة (ومقامات الفساق) وما يجرى ~~فيها من المخزيات (وتنعم الاغنياء) بمتاع الدنيا (وتجبر الملوك ومراسمهم ~~المذمومة وأحوالهم المكروهة) المخالفة للشرع والعرف (فان ذلك مما لا يحل ~~الخوض فيه وهو حرام وأما الكلام فيما لا يعنى أو أكثر مما يعنى فهو ترك ~~الاولى) لانه مباح (ولا تحريم فيه نعم من يكثر الكلام فيما لا يعنى لا يؤمن ~~عليه الخوض فى الباطل) لانه يستجر اليه وهو لا يدرى (وأكثر الناس) اذا ~~تأملت انما (يتجالسون للتفرج بالحديث ولا يعدو) أى انه لا يجاوز (كلامهم ~~التفكه باعراض الناس) والتمضمض بها (أو الخوض فى الباطل وأنواع الباطل لا يمكن @ PageV07P465 ~~حصرها) وضبطها (لكثرتها وتفننها) أى تنوعها (فلذلك لا مخلص منها الا ~~بالاقتصار على ما يعنى من مهمات الدين والدنيا) فقط (وفى ms06188 هذا الجنس تقع ~~كلمات يهلك بها صاحبها وهو) لا يدرى اذ هو (مستحقر بها) غير مبال بها ~~ويحسبه هينا وهو عند الله عظيم (فقد قال بلال بن الحرث) بن عاصم أبو عبد ~~الرحمن المزنى رضى الله عنه قدم سنة خمس فى وفد مزينة وكان ينزل الاسعر ~~والاجرد وراء المدينة وأقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم العقيق وشهد فتح ~~مصر مات سنة ستين وله ثمانون سنة روى عنه ابن الحرث روى له أصحاب السنن ~~(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ~~تعالى) أى مما يرضيه (ما يظن أن تبلغ ما بلغت) من رضا الله بها عنه (يكتب ~~الله) وفى رواية فيكتب الله له (بها رضوانه الى يوم القيامة) أى بقية عمره ~~وحتى يلقاه يوم القيامة فيقبض على الاسلام ولا يعذب فى قبره ولا يهان فى ~~حشره (وان الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله) أى مما يسخطه ويغضبه (ما يظن ~~أن تبلغ ما بلغت) من سخط الله (يكتب) وفى رواية فيكتب (الله) عليه به (سخطه ~~الى يوم القيامة) بان يختم له بالشقاوة ويصير معذبا فى قبره مهانا فى حشره ~~حتى يلقاه يوم القيامة فمورده النار وبئس الورد المورود قال الظيبى معنى ~~كتبه رضوانه توفيقه لما يرضى الله من الطاعات والمسارعة فى الخيرات فيعيش ~~فى الدنيا حميدا وفى البرزخ يصان من عذاب القبر ويفسح له فى قبره ويقال له ~~كنومة العروس الذى لا يوقظه الا أحب أهله اليه ويحشر يوم القيامة سعيدا ~~ويظله الله فى ظله ثم يلقى بعد ذلك من الكرامات والنعيم المقيم فى الجنة ثم ~~يفوز بلقاء الله تعالى وعكسه قوله وان الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ~~قال العراقى رواه ابن ماجه والترمذى وقال حسن صحيح اه قلت ورواه كذلك أحمد ~~والنسائى وابن حبان والحاكم وقال ابن أبى الدنيا فى الصمت حدثنا على بن ~~الجعد أخبرنا أبو معاوية عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده علقمة بن ~~وقاص عن ms06189 بلال بن الحرث المزنى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال فساقه (ثم ~~قال وكان علقمة) بن وقاص بن محصن بن كلدة بن عبد ياليل بن طريف بن عتوارة ~~بن مالك بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانه الليثى العتوارى المدنى قال ~~النسائى ثقة وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وله دار فى المدينة فى بنى ~~ليث وله بها عقب وقال المزى أخطأ من زعم ان له صحبة ولد فى عهد النبى صلى ~~الله عليه وسلم ومات فى خلافة عبد الملك روى له الجماعة (يقول كم من كلام ~~منعنيه حديث بلال بن الحرث) وأصل ذلك ان علقمة مر برجل من أهل المدينة له ~~شرف وهو جالس بسوق المدينة فقال له علقمة يا فلان ان لك حرمة وان لك حقا ~~وانى رأيتك تدخل على هؤلاء الامراء فتتكلم عندهم وانى سمعت بلال بن الحرث ~~يقول فذكره ثم قال علقمة أنظر ويحك ما تقول وما تتكلم به فرب كلام قد ~~منعنيه ما سمعت من بلال (وقال صلى الله عليه وسلم ان الرجل ليتكلم بالكلمة) ~~الواحدة لا أن (يضحك بها جلساءه يهوى) أى يقسقط (بها) أى بسببها (أبعد من ~~الثريا) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا من حديث أبى هريرة بسند حسن ~~وللشيخين والترمذى ان الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوى بها سبعين ~~خريفا فى النار لفظ الترمذى وقال حسن غريب اه قال ابن أبى الدنيا حدثنا ~~الحسن بن عيسر أنا عبد الله بن المبارك أخبرنا الزبير بن سعيد عن صفوان بن ~~سليم عن عطاء عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم فساقه فويه يضحك ~~منها والباقى سواء وقال أيضا حدثنا العباس العنبرى حدثنا عبد الرحمن بن ~~مهدى حدثنا جرير ابن حازم سمعت الحسن يحدث عن أبى هريرة عن النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال ان العبد ليتكلم بالكلمة ما يرى ان تبلغ حيث بلغت ترديه فى ~~النار أربعين خريفا وأما حديث الترمذى فرواه أيضا ابن ماجه ms06190 والحاكم وعند ~~أحمد من حديث أبى سعيد الخدرى ان الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا ~~ليضحك بها القوم وانه ليقع بها أبعد من السماء (وقال أبو هريرة) رضى الله ~~عنه (ان الرجل ليتكلم بالكلمة) الواحدة (ما يلقى بها بالا) أى لا يعبأ بها ~~بل يستحقرها (يرفعه الله به فى أعلى الجنة) اخرجه ابن أبى الدنيا عن حمزة ~~بن العباس أخبرنا عبدان بن @ PageV07P466 ~~عثمان أخبرنا عبد الله أنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن أبى صالح ~~عن أبى هريرة قال ان الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقى لها بالا يهوى بها فى ~~جهنم وان الرجل ليتكلم بالكلمة ما يلقى لها بالا يرفعه الله بها فى أعلى ~~الجنة هكذا رواه موقوفا على أبى هريرة والجملة الاولى منه موصولة عند ~~الترمذى وابن ماجه والحاكم بلفظ يهوى بها سبعين خريفا فى النار كما تقدم ~~(وقال صلى الله عليه وسلم أعظم الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضا فى ~~الباطل) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا من حديث قتادة مرسلا ورجاله ثقات ~~ورواه الطبرانى موقوفا على ابن مسعود بسند صحيح اه قلت قال ابن أبى الدنيا ~~حدثنا على بن الجعد أخبرنا أبو جعفر الرازى عن قتادة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان أعظم الناس خطايا فساقه وأما موقوف ابن مسعود فقال ابن ~~أبى الدنيا حدثنا اسحق بن ابراهيم حدثنا جرير عن الاعمش عن صالح بن خباب عن ~~حصين بن عقبة قال قال عبد الله ان أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم ~~خوضا فى الباطل (واليه الاشارة بقوله تعالى وكنا نخوض مع الخائضين وبقوله ~~تعالى فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا فى حديث غيره انكم اذا مثلهم وقال سلمان) ~~الفارسى رضى الله عنه (أكثر الناس ذنوبا يوم القيامة أكثرهم كلاما فى معصية ~~الله تعالى) أخرجه ابن أبى الدنيا عن اسحق بن اسمعيل حدثنا جرير عن الاعمش ~~عن شمر بن عطية قال قال سلمان فساقه (وقال محمد بن سيرين) رحمه الله تعالى ~~(كان ms06191 رجل من الانصار يمر بمجلس لهم فيقول توضؤا فان بعض ما تقولون شر من ~~الحدث) أخرجه ابن أبى الدنيا عن الحسن بن الصباح حدثنا شعيب بن حرب عن يزيد ~~بن ابراهيم عن محمد بن سيرين قال كان رجل فذكره وقال أيضا حدثنى الحسن ابن ~~الصباح أحدنا شعيب بن حرب عن اسرائيل عن منصور عن ابراهيم قال الوضوء من ~~الحدث وأذى المسلم (فهذا هو الخوض فى الباطل وهو وراء ما سيأتى من الغيبة ~~والنميمة والفحش وغيره بل هو الخوض فى ذكر محظورات سبق وجودها أو تدبر ~~للتوصل اليها من غير حاجة بينة الى ذكرها ويدخل فيه أيضا الخوض فى حكاية ~~البدع) والاهواء المختلفة (والمذاهب الفاسدة وحكاية ما جرى من قتال ~~الصحابة) مع بعضهم (على وجه يوهم الطعن فى بعضهم) والغض عن منصبهم (وذلك ~~باطل والخوض فيه خوض فى الباطل) وفى بعض النسخ وكل ذلك باطل والحديث فيه ~~خوض فى باطل * (الآفة الرابعة المراء والجدال) * (وذلك منهى عنه قال صلى ~~الله عليه وسلم لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعد موعدا فتخلفه) قال العراقى ~~رواه الترمذى من حديث ابن عباس وقد تقدم اه قلت وقال الترمذى غريب وقال ابن ~~أبى الدنيا حدثنا ابن أبى شيبة قاسم حدثنا المحاربى عن ليث عن عبد الملك عن ~~عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره (وقال صلى ~~الله عليه وسلم ذروا المراء) أى اتركوه (فانه لا تفهم حكمته ولا تؤمن ~~فتنته) قال العراقى رواه الطبرانى من حديث أبى الدرداء رضى الله عنه وأبى ~~أمامة وأنس بن مالك ووائلة بن الاسقع بسند ضعيف دون قوله لا تفهم حكمته ~~ورواه بهذه الزيادة ابن أبى الدنيا موقوفا على ابن مسعود وفيه من لم يسم اه ~~قلت قال ابن أبى الدنيا حدثنا محمد بن اسحق الباهلى حدثنا سفيان قال حدثنى ~~رجل صالح قال قال ابن مسعود المراء لا تعقل حكمته ولا تؤمن فتنته (وقال صلى ~~الله عليه وسلم من ترك المراء وهو محق بنى ms06192 له بيت فى أعلى الجنة ومن ترك ~~المراء وهو مبطل بنى له بيت فى ربض الجنة) تقدم فى كتاب العلم وأخرج ابن ~~أبى الدنيا عن هرون بن معروف انه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~وجبت وجبت فقال أصحابه ما هذا الذى قلت يا رسول الله قال من ترك المراء وهو ~~محق بنى له فى ربض الجنة ومن ترك الكذب بنى له فى ربض الجنة ومن حسن خلقه ~~بنى له فى ربض الجنة وقد صحح أحمد بن صالح هذا الحديث واثبت لمالك بن أوس ~~رواية والمشهور ان له رؤية فقط وقال ابن خزيمة فى القلب من سلمة بن ورادت ~~شئ ورواه ابن منده فى معجم الصحابة الا انه قال مالك بن أوس بن الحدثان عن ~~أبيه ورواه الترمذى وحسنه وابن ماجه من حديث أنس (وعن @ PageV07P467 ~~0 أم سلمة) أم المؤمنين (رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان أول ما عهد الى ربى ونهانى عنه بعد عبادة الاوثان وشرب الخمر ~~ملاحاة الرجال) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا فى الصمت والطبرانى ~~والبيهقى بسند ضعيف وقد رواه أبو داود فى المراسيل من حديث عروة بن رويم اه ~~قلت قال ابن أبى الدنيا حدثنا نصر ابن على الجهضمى أخبرنى أبى عن يحيى بن ~~المتوكل عن اسمعيل بن رافع عن ابن أم سلمة عن أم سلمة قالت فساقه (وقال) ~~صلى الله عليه وسلم (أيضا ما ضل قوم الا أوتوا الجدل) قال العراقى رواه ~~الترمذى من حديث أبى أمامه وصححه وزاد فيه بعد هدى كانوا عليه وتقدم فى ~~العلم وهو عند ابن أبى الدنيا دون هذه الزيادة كما ذكره المصنف اه قلت قال ~~ابن أبى الدنيا حدثنا بشر بن معاذ حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عبد ~~الرحمن ابن اسحق حدثنا الحجاج بن دينار عن أبى غالب عن أبى أمامة قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه الا أوتوا ms06193 ~~الجدل ثم قرأ ما ضربوه لك الا جدلا بل هم قوم خصمون (وقال) صلى الله عليه ~~وسلم (أيضا ست) خصال (من كن فيه بلغ حقيقة الايمان الصيام فى الصيف) يعنى ~~فى الحر الشيد (وضرب أعداء الله بالسيف) أى قتال الكفار بالسلاح وخص السيف ~~لانه أعمها استعمالا (والتعجيل فى الصلاة) فى (يوم الدجن) أى الغيم والمطر ~~الكثير (والصبر على المصيبات) عند الصدمة الاولى (واسباغ الوضوء على ~~المكاره وترك المراء وهو صادق) قال العراقى رواه الديلمى فى مسند الفردوس ~~من حديث أبى مالك الاشعرى بسند ضعيف بلفظ ست خصال من الخير الحديث اه قلت ~~الديلمى انما رواه من حديث أبى سعيد لفظ ست من كن فيه كان مؤمنا حقا اسباغ ~~الوضوء والمبادرة الى الصلاة فى يوم دجن وكثرة الصوم فى شدة الحر وقتل ~~الاعداء بالسيف والصبر على المصيبة وترك المراء وان كنت محقا وفى سنده اسحق ~~ابن عبد الله بن أبى فروة وهو متروك واه وقد رواه ابن نصر أيضا بهذا السند ~~وأما حديث أبى مالك الاشعرى فقد أخرجه البيهقى بلفظ ست خصال من الخير جهاد ~~أعداء الله بالسيف والصوم فى يوم الصيف وحسن الصبر عند المصيبة وترك المراء ~~وأنت محق وحسن الوضوء فى أيام الشتاء رواه من طريق يحيى بن أبى طالب عن ~~الحرث الواسطى عن بحر بن كنيز عن يحيى بن أبى كثير عن زيد بن سلام عن أبى ~~سلام عن أبى مالك الاشعرى ثم قال بحر بن كنيز السقاء ضعيف (وقال) صلى الله ~~عليه وسلم (أيضا لا يستكمل عبد حقيقة الايمان حتى يذر المراء وان كان محقا) ~~قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا من حديث أبى هريرة بسند ضعيف وهو عند أحمد ~~بلفظ لا يؤمن العبد حتى يترك الكذب فى المزاحة والمراء وان كان صادقا اه ~~قلت قال ابن أبى الدنيا فى الصمت حدثنا سعيد بن سليمان الواسطى عن عباد بن ~~العوام عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه ms06194 وسلم لا يستكمل عبد حقيقة الاسمان حتى يدع المراء وان كان محقا ~~ويدع كثيرا من الحديث مخافة الكذب وقد أخرجه كذلك فى كتاب ذم الغيبة له ~~وأما حديث أحمد فقد أخرجه أيضا الطبرانى فى الاوسط بلفظ لا يؤمن عبد ~~الايمان كله والباقى سواء (وقال الزبير) بن العوام ابن خويلد بن أسد بن عبد ~~العزى بن قصى بن كلاب أبو عبد الله القرشى الاسدى أحد العشرة المشهود لهم ~~بالجنة قتل سنة ست وثلاثين بعد منصرفه من وقعة الجمل روى له الجماعة ~~(لابنه) عبد الله بن الزبير كان أول مولود بالاسلام بالمدينة من المهاجرين ~~وولى الخلافة تسع سنين الى أن قتل فى ذى الحجة سنة ثلاث وسبعين (لا تجادل ~~الناس بالقرآن فانك لا تستطيعهم ولكن عليك بالسنة) فجادلهم بها (وقال عمر ~~بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (من جعل دينه عرضة للخصومات أكثر التنقل) ~~أخرجه ابن أبى الدنيا عن اسحق بن ابراهيم حدثنا حماد بن ويد عن يحيى بن ~~سعيد قال قال عمر بن عبد العزيز فذكره (وقال مسلم بن يسار) المصرى أبو ~~عثمان الطبنذى مولى الانصار روى له البخارى فى الادب المفرد وأبو داود ~~والترمذى وابن ماجه (اياكم والمراء فانه ساعة جهل العالم وعندها يبغى ~~الشيطان زلته) أخرجه ابن أبى الدنيا عن خالد بن خداش حدثنا حماد بن زيد عن ~~محمد بن واسع قال كان مسلم بن يسار يقول فذكره وزاد فقال قال حماد @ PageV07P468 ~~قال لنا محمد هذا الجدال هذا الجدال (وقيل ما ضل قوم بعد اذ هداهم الله الا ~~بالجدال) رواه أبو أمامة الباهلى رضى الله عنه مرفوعا نحوه وقد ذكر قريبا ~~(وقال مالك بن أنس) رحمه الله (ليس هذا الجدال من الدين فى شئ وقال أيضا ~~المراء يقسى القلب ويورث الضغائن) أى الاحقاد (وقال لقمان لابنه لا تجادل ~~العلماء فيمقتوك) والمقت أشد الغضب (وقال بلال بن سعد) بن تميم الاشعرى أبو ~~عمر والدمشقى ثقة عابد فاضل مات فى خلافة هشام (اذا رأيت الرجل لجوجا) كثير ~~اللجاج فى الكلام (مماريا ms06195 معجبا برأيه فقد تمت خسارته) أخرجه أبو نعيم فى ~~الحلية (وقال سفيان) الثورى رحمه الله تعالى (لو خالفت أخى فى رمانة فقال ~~هى حلوة وقلت) بل هى (حاضمة لسعى بى الى السلطان) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ~~(وقال أيضا صاف من شئت ثم أغضبه) مرة (بالمراء فليرمينك بداهية تمنعك ~~العيش) أى المعيشة أخرجه أبو نعيم فى الحلية (وقال ابن أبى ليلى) عبد ~~الرحمن الانصارى المدنى ثم الكوفى مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (لا ~~أمارى صاحبى فاما أن أكذبه واما أن أغضبه) أخرجه ابن أبى الدنيا عن على بن ~~الجعد أخبرنا شعبة عن الحكم قال قال عبد الرحمن بن أبى ليلى فذكره ووقع فى ~~نسخة الصمت واما ان أبغضه (وقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (كفى بك اثما أن ~~لا تزال مماريا) أخرجه ابن أبى الدنيا عن اسحق بن اسمعيل حدثنا جرير عن برد ~~عن سليمان بن موسى قال قال أبو الدرداء فذكره (وقال صلى الله عليه وسلم ~~يكفر كل لحاء ركعتان) واللحاء الملاحاة وهى الملاجة والمماراة قال العراقى ~~رواه الطبرانى من حديث أبى أمامة بسند ضعيف (وقال عمر رضى الله عنه لا ~~تتعلم العلم لثلاث ولا تتركه لثلاث لا تتعمله لتمارى به ولا لتباهى به ولا ~~لترائى به ولا تتركه حياء عن طلبه ولا زهادة فيه ولا رضا بالجهل عنه) أخرجه ~~ابن أبى الدنيا عن أبى سلمة يحيى بن المغيرة المخزومى حدثنى أخى محمد بن ~~المغيرة عن عبيد الله بن الحر الجمحى عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن ~~الخطاب قال لا يتعلم العلم لثلاث ولا يترك لثلاث فذكره (وقال عيسى عليه ~~السلام من كثر كذبه ذهب جماله ومن لاحى الرجال سقطت مروءته ومن كثر همه سقم ~~جسمه ومن ساء خلقه عذب نفسه) أخرجه ابن أبى الدنيا عن القاسم بن هاشم حدثنا ~~حماد بن مالك الدمشقى حدثنا عبد العزيز ابن حصين قال بلغنى أن عيسى بن مريم ~~عليه السلام قال فذكره (وقيل لميمون بن مهران) الجزرى العابد ms06196 الثقة كاتب ~~عمر بن عبد العزيز (مالك لا يفارقك أخوك عن قلى قال لانى لا أشاريه ولا ~~أماريه) والمشاراة المخاصمة أخرجه ابن أبى الدنيا عن ابراهيم بن سعيد حدثنا ~~موسى بن أيوب حدثنا عتاب بن بشير عن على بن بذيمة قال قيل لميمون بن مهران ~~مالك لا يفارقك أخ لك عن قلى فذكره وأخرجه الطبرانى من طريق أبى جعفر ~~النفيلى وأبو نعيم فى الحلية من طريق على بن حجر كلاهما عن غياث بن بشير به ~~(وما ورد فى ذم المراء والجدال كثير) فمن ذلك ما رواه كعب بن مالك رضى الله ~~عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من طلب العلم ليجادل به ~~العلماء او يمارى به السفهاء أو يصرف به وجوجه الناس اليه أدخله الله النار ~~رواه الترمذى وضعفه وابن أبى الدنيا والطبرانى وعن حريث بن عمرو رضى الله ~~عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجار أخاك ولا تشاره ولا ~~تماره أخرجه ابن أبى الدنيا وقال مجاهد لا تمار أخاك ولا تفاكهه يعنى ~~المزاح وقال لقمان لابنه يا بنى لا تعلم العلم تباهى به العلماء أو تمارى ~~به السفهاء أو ترائى به فى المجالس وقال محمد بن واسع رأيت صفوان بن محرز ~~فى المسجد وقريبا منه ناس يتجادلون فرأيته قام فنفض ثيابه وقال انما أنتم ~~حرب وسمع الربيع بن خثيم رجلا يلاجى رجلا فقال مه لا تلفظ الا بخير ولا تقل ~~لاخيك الا ما تحب أن تسمعه من غيرك فان العبد مسؤل عن لفظه محصى عليه ذلك ~~كله أحصاه الله تعالى وقال ابراهيم بن مهاجر سمعت عمر بن عبد العزيز يقول ~~اذا سمعت المراء فاقصر (وحد المراء كل اعتراض فى كلام الغير باظهار خلل ~~فيه) وركاكة ونقص (اما فى اللفظ) المسوق (واما فى المعنى) المفهوم من ذلك ~~اللفظ (واما فى قصد المتكلم) فيقول اللفظ والمعنى صحيحان ولكن قصدك غير ~~صحيح (وترك المراء بترك @ PageV07P469 ~~الانكار والاعتراض فكل كلام سمعته فان كان حقا فصدق ms06197 به وان كان باطلا أو ~~كذبا ولم يكن متعلقا بامور الدين فاسكت عنه) ولا تخض فيه (والطعن فى كلام ~~الغير تارة يكون فى لفظه باظهار خلل فيه من جهة النحو) بان يكون التركيب ~~مخالفا لاقوال النجاة (أو من جهة اللغة) بان يكون اللفظ المسوق غير مستعمل ~~عند أهلها (أو من جهة العربية أو من جهة النظم والترتيب بسوء تقديم أو ~~تأخير وذلك يكون تارة من قصور المعرفة) أى تكون معرفة صاحب ذلك الكلام ~~قاصرة (وتارة يكون بطغيان اللسان) وتارة يكون بطغيان القلم وكل ذلك من ~~عوائد البشر (وكيفما كان فلا وجه لاظهار خلله واما فى المعنى فبأن يقول ليس ~~كما تقول وقد أخطأت فيه من وجه كذا وكذا وأما فى قصده فمثل أن يقول هذا ~~الكلام حق ولكن ليس فى قصدك منه الحق انما أنت فيه صاحب غرض وما يجرى ~~مجراه) مع المتناظرين (وهذا الجنس ان جرى فى مسئلة علمية ربما خص باسم ~~الجدل) وقد صنفت فيه كتب (وهو أيضا مذموم بل الواجب السكوت أو السؤال فى ~~معرض الاستفادة لا على صفة العناد والنكارة أو التلطف فى التعريض لا فى ~~معرض الطعن وأما المجادلة فعبارة عن قصد افحام الغير) واسكاته (وتعجيزه ~~وتنقيصه بقدح فى كلامه ونسبته الى القصور والجهل فيه وآية ذلك أن يكون ~~تنبيهه من جهة أخرى مكروها عند المجادل بحيث أن يكون هو المظهر له خطأه ~~ليبين به فضل نفسه ونقص صاحبه ولا نجاة من هذا الا بالسكوت عن كل مالا يأثم ~~به لو سكت عنه وأما الباعث على هذا فهو الترفع باظهار العلم والفضل) لنفسه ~~(والتهجم على الغير باظهار نقصه وهما شهوتان باطنتان للنفس قويتان لها اما ~~اظهار الفضل فهو من قبيل تزكية النفس وهى من مقتضى ما فى العبد من طغيان ~~دعوى العلو والكبرياء وهى من صفات الربوبية وأما تنقيص الآخر فهو من مقتضى) ~~الصفة (السبعية فانه يقتضى أن يمزق غيره ويقصمه ويصدمه ويؤذيه وهاتان صفتان ~~مذمومتان مهلكتان وانما قوتهما المراء والجدال فالمواظب على المراء والجدال ms06198 ~~مقو لهذه الصفات لمهلكة وهذا مجاوز حد الكراهة بل هو معصية مهما حصل فيه ~~ايذاء للغير فلا تنفك الممارة عن الايذاء وتهييج الغضب) وانارته (وحمل ~~المعترض عليه على أن يعود فينصر كلامه بما يمكنه من حق أو باطل ويقدح فى ~~قائله بكل ما يتصور له فيثور الشجار) أى المخاصمة (بين المتماريين كما يثور ~~الهراش) أى المهارشة (بين الكلبين يقصد كل واحد منهما أن يعض صاحبه بما هو ~~أعظم نكاية وأقوى فى افحامه وأما علاجه فهو أن يكسر الكبر الباعث له على ~~اظهار فضله) وترفعه على الغير (والسبعية الباعثة على تنقيص غيره كما سيأتى ~~ذلك فى كتاب ذم الكبر والعجب وكتاب الغضب فان علاج كل علة باماطة سببها ~~وسبب المراء ما ذكرناه ثم المواظبة عليه تجعله عادة) مألوفة (وطبعا) ملازما ~~(حتى يتمكن من النفس ويعسر الصبر عنه روى أن أبا حنيفة) الامام (رحمه الله ~~تعالى قال لداود بن نصير الطائى) رحمه الله تعالى وكان يحضر @ PageV07P470 ~~حلقته ثم ترك (لم آثرت الانزواء قال لاجادل نفسى) بترك (الجدال قال احضر ~~المجالس واستمه ما يقال ولا تتكلم قال ففعلت ذلك فما رأيت مجاهدة أشد على ~~منه) اخرجه القشيرى فى الرسالة وأخرج أبو نعيم فى الحلية من طريق سفيان بن ~~عيينة قال كان داود يجالس أبا حنيفة فحدث يوما انسانا فقال له أبو حنيفة يا ~~أبا سليمان طال يدك وطال لسانك قال وكان يختلف ولا يتكلم ومن طريق أحمد بن ~~أبى الحوارى حدثنى بعض أصحابنا ان داود الطائى كان يجالس أبا حنيفة فقال له ~~يا أبا سليمان اما الاداة فقد أحكمناها فقال له داود فاى شئ بقى فقال بقى ~~العمل به قال فنازعتنى نفسى الى العزلة والوحدة فقلت لها حتى تجلسى معهم ~~فلا تجيبى فى مسئلة قال فكان يجالسهم سنة قبل أن يعتزل قال فكانت المسئلة ~~تجئ وأنا أشد شهوة للجواب عنها من العطشان الى الماء فلا أجيبهم فيها ~~فاعتزلهم بهد ومن طريق محمد بن سليمان المصيصى لو بن قال أراد داود الطائى ~~أن يجرب ms06199 نفسه هل تقوى على العزلة فقعد فى مجلس أبى حنيفة سنة فلم يتكلم ~~فاعتزل الناس) وهو كما قال لان من سمع الخطأ من غيره وهو قادر على كشفه ~~تعسر عليه الصبر عند ذلك جدا قال صلى الله عليه وسلم من ترك المراء وهو محق ~~بنى الله له بيتا فى أعلى الجنة) تقدم فى كتاب العلم (لشدة ذلك على النفس ~~وأكثر ما يغلب ذلك فى المذاهب والعقائد فان المراء طبع فاذا ظن أن له ثوابا ~~اشتد عليه حرصه وتعاون الطبع والشرع وذلك خطأ محض بل ينبغى للانسان أن يكف ~~لسانه عن أهل القبلة واذا رأى مبتدعا تلطف فى نصحه فى خلوة) عن الناس (لا ~~بطريق الجدال فان الجدال يخيل اليه انها حيلة منه فى التلبيس وان ذلك صنعة ~~يقدر المجادلون من أهل مذهبه على أمثالها لو أرادوا فتستمر البدعة فى قلبه ~~بالجدل وتتأكد فاذا عرف ان النصح لا ينفع اشتغل بنفسه وتركه وقال صلى الله ~~عليه وسلم رحم الله من كف لسانه عن أهل القبلة الا باحسن ما يقدر عليه) ~~رواه العراقى رواه ابن أبى الدنيا باسناد ضعيف من حديث هشام بن عورة عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا ورواه الديلمى فى مسند الفردوس من رواية ~~هشام عن عائشة بلفظ رحم الله امرأ كف عن اعراض المسلمين وهو منقطع وضعيف ~~جدا اه قلت وزاد الديلمى فى الحديث ولا تحل شفاعتى لطعان ولا للعان وقال ~~ابن أبى الدنيا فى الصمت حدثنا على بن أبى جعفر حدثنا عبد الله بن صالح ~~حدثنى رشدين عن العمرى عن هشام بن عروة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكره وزاد فقال (قال هشام بن عروة) وهو راوى هذا الحديث (كان) صلى ~~الله عليه وسلم (يردد قوله هذا سبع مرات) تأكيدا للسامعين (وكل من اعتاد ~~المجادلة مدة وأثنى الناس عليه ووجد لنفسه بسببه عزا وقبولا قويت فيه هذه ~~المهلكات ولا يستطيع عنها نزوعا) أى خلاصا وخروجا (اذا اجتمع عليه سلطان ~~الغضب والكبر والرياء وحب ms06200 الجاه والتعزز بالفضل واحاد هذه الصفات) اذا وجدت ~~(يشق مجاهدتها فكيف بمجموعها) فهو أشق وأشق والله الموفق * (الآفة الخامسة ~~الخصومة) * (وهى أيضا مذمومة وهى وراء الجدال والمراء فالمراء طعن فى ~~الكلام للغير باظهار خلل فيه من غير أن يرتبط به غرض سوى تحقير الغير ~~واظهار مزية الكياسة) وصلابة العقل وقوة الفكر (والجدال عبارة عن أمر يتعلق ~~باظهار المذاهب وتقريرها) وردع المخالف بكل ما أمكن (والخصومة لجاج فى ~~الكلام يستوفى به مال أو حق مقصود وذلك تارة يكون ابتداء وتارة يكون ~~اعتراضا والمراء لا يكون الا بالاعتراض على كلام سبق فقد قلت عائشة رضى ~~الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أبغض الرجال الى الله @ PageV07P471 ~~الالد الخصم) رواه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى بلفظ أبغض وبلفظ المصنف ~~أخرجه ابن أبى الدنيا عن أبى خيثمة حدثنا وكيع عن ابن جريج عن ابن أبى ~~مليكة عن عائشة (وقال أبو هريرة) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من جادل فى خصومة من غير علم لم يزل فى سخط الله حتى ينزع) قال ~~العراقى رواه ابن أبى الدنيا والاصفهانى فى الترغيب والترهيب وفيه رجاء أبو ~~يحيى ضعفه الجمهور اه قلت قال ابن أبى الدنيا فى كتابيه الصمت وذم الغيبة ~~حدثنا أزهر بن مروان الرقاشى حدثنا مسكين أبو فاطمة حدثنا رجاء أبو يحيى عن ~~يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكره ورجاء هذا هو ابن صبيح الحرشى أبو يحيى البصرى صاحب السقط ~~بفتح القاف وروى ابن ماجه والحكام والرامهرمزى فى الامثال من حديث ابن عمر ~~من أعان على خصومة بظلم لم يزل فى سخط الله حتى ينزلع (وقال بعضهم اياك ~~والخصومة فانها تمحق الدين) أخرجه ابن أبى الدنيا عن على بن الحسين العامرى ~~حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم عن الاشجعى حدثنا الربيع بن الملاح قال ~~سمعت أبا جعفر يقول اياكم والخصومة فانها تمحق الدنيا قال وحدثنى من ms06201 سمعه ~~يقول وتورث الشنآن وتذهب الاجتهاد (ويقال ما خاصن قط ورع فى الدين) أخرجه ~~ابن أبى الدنيا عن أبيه وأحمد بن منيع قالا حدثنا مروان بن شجاع عن عبد ~~الكريم أبى أمية قال ما خاصم ورع قط يعنى فى الدين (وقال ابن قتيبة) هو ~~سالم بن قتيبة وليس هو عبد الله بن مسلم الكاتب الدينورى الشهير بابن قتيبة ~~صاحب التآليف المشهورة كما يتبادر على الاذهان عند الاطلاق (مر بى بشير بن ~~عبيد الله بن أبى بكرة) نفيع بن الحرص بن كلدة الثقفى (فقال ما يجلسك ههنا ~~قلت خصومة بينى وبين ابن عمى فقال ان لابيك عندى يدا) اى معروفا ونعمة ~~(وانى اريد أن أجزيك بها وانى والله ما رأيت شيأ أذهب للدين ولا أنقص ~~للمروءة ولا أضيع للذة ولا أشغل للقلب من الخصومة قال فقمت لانصرف فقال لى ~~خصمى مالك فقلت لا أخاصمك قال انك عرفت ان الحق لى قلت لا ولكن أكرم نفسى ~~عن هذا قال فانى لا أطلب) منه (شيأ هو لك) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت ~~فقال حدثنى أبو بكر محمد بن هانئ حدثنى أحمد بن شبويه حدثنى سليمان بن صالح ~~حدثنى عبد الله بن المبارك عن جويرية بن أسماء عن سالم بن قتيبة قال مر بى ~~بشير بن عبيد الله بن أبى بكرة فقال ما يجلسك ههنا فذكره وزاد فى آخره ~~فمررت بعد ببشير وهو يخاصم فذكرته قوله قال لو كان قدر خصومتك عشر مرار ~~فعلت ولكنه مرغاب أكثر من عشرين ألف ألف (فان قلت فاذا كان للانسان حق) على ~~آخر (فلابد له من الخصومة فى طلبه منه أو فى حفظه عنده) مهما (ظلمه ظالم) ~~أو تعدى عليه ذو سطوة (فكيف يكون حكمه وكيف تذم خصومته فاعلم ان هذا الذم) ~~الذى ذكرنا (يتناول الذى يخاصم بالباطل) بان يخالف الوجه الشرعى فى طلبه ~~وحفظه (والذى يخاصم بغير علم مثل وكيل القاضى فانه قبل أن يتعرف ان الحق فى ~~أى جانب هو يتوكل فى الخصومة من أى ms06202 جانب يكون فيخاصم بغير علم) ويجادل بغير ~~سند (ويتناول الذى يطلب حقه ولكنه لا يقتصر على قدر الحاجة بل يظهر اللددى ~~فى الخصومة على قدر التسلط) والغلبة (أو على قصد الايذاء ويتناول الذى يمزج ~~بالخصومة كلمات مؤذية) من الفحش والبذاء (ليس يحتاج اليها فى نصرة الحجة) ~~واقامتها (واظهار الحق ويتناول الذى يحمله على الخصومة محض العناد لقهر ~~الخصم وكسره) ومغلوبيته (مع انه قد يستحقر ذلك القدر من المال) الذى يخاصم ~~لاجله وهذا القصد ربما لا يظهر بل يكون كامنا فى قلبه لا يصرح به (وفى ~~الناس من يصرح به) جهرا ويبرزه من قلبه (ويقول انما قصدى عناده وكسر عرضه) ~~وجاهه (وانى ان أخذت منه هذا المال ربما رميت به فى بئر) أو حفرة (ولا ~~أبالى) @ PageV07P472 ~~لاستغنائه عنه (وهذا مقصود اللجاج) فقط (وهو مذموم جدا فاما المظلوم الذى ~~ينصر حجته) ويقيم حقه (بطريق الشرع) مسددا فى خصومته (من غير لدد واسراف) ~~وغلو (وزيادة لجاج على قدر الحاجة ومن غير قصد عناد وايذاء) ونكاية لاخيه ~~المسلم (ففعله ليس بحرام) شرعا (ولكن الاولى) والالبق (تركه ما وجد اليه ~~سبيلا) وأمكنه ذلك (فان ضبط اللسان فى الخصومة على قدر الاعتدال) أى حدى ~~الافراط والتفريط (متعذر والخصومة) كما تقدم (توغر الصدر) أى تملؤه وغرا ~~وهو شدة اللهيب (وتهيج الغضب) وتورث الشنآن والحقد (واذا هاج الغضب) غطى ~~على عقله (ونسى المتنازع فيه وبقى الحقد بين المتخاصمين) واستجره الى أمور ~~ذميمة (حتى يفرح كل واحد بمساءة صاحبه) اذا أصيب بها (ويحزن بمسرته ويطلق ~~اللسان فى عرضه) فلا يترك للقول فيه مجالا (فمن بدأ بالخصومة) مع أخيه (فقد ~~تعرض لهذه المحذورات) وورط نفسه فيها (وأقل ما فيه تشويش خاطره) وتفريق همه ~~(حتى انه فى صلاته يشتغل بمحاجة خصمه) لكثرة اشتغاله به فيستغرق أوقاته ~~كلها (فلا يبقى الامر على حد الواجب فالخومة مبدأ كل شر) ومنبع كل قبح ~~(وكذا المراء والجدال فينبغى ان لا يفتح بابه) أصلا لمن أراد سلامة نفسه ~~(الا لضرورة) داعية (وعند الضرورة) اذا تحققت (ينبغى ms06203 ان يحفظ اللسان) عن ~~البذاء (والقلب) عن الضغن حتى يخلص (عن تبعات الخصومة) ومذماتها (وذلك ~~متعذر جدا) خصوصا فى هذا الزمان (فمن اقتصر على الواجب فى خصومة) فسلم (من ~~الاثم ولا يد من خصومته الا انه كان مستغنيا عن الخصومة فيما خاصم فيه لان ~~عنده ما يكفيه فيكون تاركا للاولى ولا يكون آثما) لاقتصاره على الواجب (نعم ~~أقل ما يفوته فى الخصومة والمراء والجدال طيب الكلام) ولينه (وما ورد فيه ~~من الثواب) العظيم (اذ أقل درجات الكلام اظهار الموافقة) وترك المخالفة ~~(ولا خشونة فى الكلام أعظم من الطعن والاعتراض الذى حاصله اما تجهيل) للغير ~~أى نسبته الى الجهل (واما تكذيب) لقوله (فان من جادل غيره أو ماراه أو ~~خاصمه فقد جهله أو كذبه فيفوت به طيب الكلام وقد قال صلى الله عليه وسلم ~~يمكنم من الجنة طيب الكلام واطعام الطعام) قال العراقى رواه الطبرانى فى ~~الاوسط من حديث جابر وفيه من لا أعرفه وله من حديث هانئ بن شريح باسناد جيد ~~يوجب الجنة اطعام الطعام وحسن الكلام اه قلت أخرجه ابن أبى الدنيا عن اسحق ~~بن اسمعيل حدثنا سفيان سمع محمد بن المنكر يقول قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يمكنكم من الجنة الحديث هكذا هو عندى فى كتاب الصمت ان لم يكن ~~فيه سقط فيكون الحديث مرسلا وأما حديث أبى شريح فقال ابن أبى الدنيا حدثنا ~~بشار بن موسى أنبانا يزيد بن المقدام بن شريح قال حدثنى أبى المقدام عن ~~أبيه عن جده هانئ بن شريح قال قلت للنبى صلى الله عليه وسلم أخبرنى بشئ ~~يوجب لى الجنة قال عليك بحسن الكلام وبذل الطعام (وقد قال الله تعالى ~~وقولوا للناس حسنا) قال عطاء أى للناس كلهم الشرك وغيره ورواه ابن ابى ~~الدنيا عن خلف بن هشام حدثنا خالد عن عبد الملك عنه (وقال ابن عباس) رضى ~~الله عنه (من سلم عليكم من خلق الله فارددوا عليه السلام وانا كان مجوسيا ~~ان الله تعالى يقول واذا حييتم بتحية فحيوا ms06204 باحسن منها أو ردوها) أخرجه ابن ~~أبى الدنيا عن يعقوب بن ابراهيم حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسى حدثنا ~~حسن بن صالح عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس فذكره وفيه من سلم عليك بافراد ~~الضمير وكذا فى الجواب فاردد عليه وفيه ذلك لان الله عز وجل يقول (وقال) ~~ابن عباس (أيضا لو قال لى فرعون خيرا لرددت عليه) أخرجه ابن أبى الدنيا عن ~~خلف بن هشام حدثنا شريك عن أبى سنان قال قلت لسعيد بن جبير المجوسى @ PageV07P473 ~~يولينى من نفسه ويسلم على أفأرد عليه فقال سعيد سألت ابن عباس عن نحو من ~~ذلك فقال لو قال لى فرعون خيرا لرددت عليه (وقال أنس) رضى الله عنه (قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ان فى الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها ~~وباطنها من ظاهرها أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام وألان الكلام) أخرجه ~~ابن أبى الدنيا عن سويد بن سعيد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن أنس ~~وفيه غرفة بدل غرفا وأطلب بدل الان وروى أيضا من حديث أبى مالك الاشعرى ~~بزيادة فى آخره وصلى بالليل والناس نيام هكذا ورواه ابن أبى الدنيا وفى ~~أخرى بزيادة وتابع الصيام بعد الان الكلام وهكذا رواه أحمد وابن حبان ~~والبيهقى وهو عند الترمذى من حديث على وقد تقدم هذا الحديث فى كتاب آداب ~~الطعام (وروى ان عيسى عليه السلام مر به خنزير فقال مر بسلام فقالوا يا روح ~~الله أتقول هذا للخنزير فقال أكره ان أعود لسانى الشر) أخرجه ابن أبى ~~الدنيا عن الحسين بن على بن يزيد أنبأنا عبد الله بن مسلمة حدثنا مالك بن ~~أنس قال مر بعيسى بن مريم خنزير فذكره (وقال نبينا صلى الله عليه وسلم ~~الكلمة الطيبة صدقة) قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة اه قلت ورواه ~~ابن أبى الدنيا عن الحسن بن عيسى أنبانا عبد الله بن المبارك أنبأنا معمر ~~عن همام بن منبه عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه ms06205 وسلم قال الكلمة ~~الطيبة صدقة (وقال) صلى الله عليه وسلم (اتقوا النار ولو بشق تمرة فان لم ~~تجدوا فبكلمة طيبة) متفق عليه من حديث عدى بن حاتم وقد تقدم ورواه ابن أبى ~~الدنيا عن محمد بن مسعود أنبأنا الفزيابى أنبأنا سفيان عن الاعمش عن عمرو ~~بن مرة عن خيثمة عن عدى بن حاتم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اتقوا النار ولو بشق تمرة فان لم يكن شق تمرة فكلمة طيبة (وقال عمر رضى ~~الله عنه) كذا فى النسخ والصواب وقال ابن عمر وقد تقدم له فى كتاب آداب ~~الاكل وذكره هناك على الصواب (البر شئ هين وجه طلق) أى ذو بشاشة (وكلام ~~لين) أخرجه ابن أبى الدنيا عن محمد بن الحسين حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا ~~حماد بن سلمة عن حميد الطويل قال قال ابن عمر البر شئ هين وجه طلق وكلام ~~لين اه وقد نظمه بعضهم فقال بنى ان البر شئ هين * وجه طليق وكلام لين ويروى ~~المصراع الثانى المنطق الطيب والطعيم (وقال بعض الحكماء الكلام اللين يغسل ~~الضغائن) أى الاحقاد (المستكنة) أى الثابتة المخفية (فى الجوارح) كذا فى ~~النسخ والصواب فى الجوامح أخرجه ابن أبى الدنيا عن على بن أبى مريم عن أبى ~~عبد الرحمن بن عائشة قال قال بعض الحكماء فذكره (وقال بعض الحكماء كل كلام ~~لا يسخط ربك الا أنك ترضى به جليسك فلا تكن به عليه بخيلا فانه لعله يعوضك ~~منه ثواب المحسنين) أخرجه ابن أبى الدنيا عن على بن أبى مريم عن أبى عبد ~~الرحمن بن عائشة قال قال بعض الحكماء كل كلام لا يوتغ ولا يسخط ربك فذكره ~~(هذا كله فى فضل الكلام الطيب وتضاده الخصومة والمراء والجدال واللجاج فانه ~~الكلام المستكره الموحش المؤذى للقلب) المنفر للخواطر (المنغص للعيش المهيج ~~للغضب الموغر للصدر) المورث للعداوة نسأل الله التوفيق وحسن المعونة * ~~(الآفة السادسة) * (التقعر فى الكلام بالتشدق وتكلف السجع والفصاحة والتصنع ~~فيه بالتشبيبات) وهو ما يشبب به الشاعر فى قصيدته من ms06206 غزل وتعريض بالحب ~~وتحسين لها وتزيينها بذكر النساء (والمقدمات) مما يقدم بين يدى الدخول فى ~~الغرض من ذكر الاطلال والديار وما سلف له فى أيام الصبا والشبوبية (وما جرت ~~به عادة المتفاصحين المدعين للخطابة) والشعر (وكل ذلك من التصنع المذموم) ~~فى الشرع (ومن التكلف الممقوت) أى المبغوض (الذى قال فيه النبى صلى الله ~~عليه وسلم أنا واتقياء أمتى براء من التكلف) أغفله العراقى وقال النووى ليس ~~بثابت اه وأخرجه الدارقطنى فى الافراد من حديث الزبير بن العوام مرفوعا الا ~~انى برئ من التكلف وصالحوا أمتى وسنده ضعيف ويشهد لذلك ما رواه البخارى عن ~~أنس عن عمر رضى الله عنهما نهينا عن @ PageV07P474 ~~التكلف وروى أحمد والطبرانى فى معجميه الكبير والاوسك وأبو نعيم فى الحلية ~~عن سلمان رضى الله عنه انه قال لمن استضافه لولا انا نهينا عن التكلف ~~لتكلمت لكم (وقال صلى الله عليه وسلم ان أبغضكم الى الله وأبعدكم منى مجلسا ~~الثرثارون المتفيهقون المتشدقون فى الكلام) قال العراقى رواه أحمد من حديث ~~أبى ثعلبة وهو عند الترمذى من حديث جابر وحسنه بلفظ ان أبغضكم الى اه قلت ~~وروى الديلمى من حديث أبى هريرة شرار امتى الثرثارون المتشدقون المتفيقهون ~~وخيار أمتى أحاسنهم أخلاقا (وقالت فاطمة رضى الله عنها) وهى ابنة صلى الله ~~عليه وسلم (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شرار أمتى الذين غذوا بالنعيم ~~الذين ياكلون ألوان الطعام ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون فى الكلام) رواه ~~ابن عدى والبيهقى وابن عساكر من طريق عبد الله بن الحسين عن امه فاطمة بنت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العراقى وفيه انقطاع قلت رواه ابن أبى ~~الدنيا عن اسمعيل بن ابراهيم الترجمانى حدثنا على بن ثابت عن عبد الحميد بن ~~جعفر الانصارى عن عبد الله بن حسن عن أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رفعته فذكره وهذا السند لا انقطاع فيه وقد تقدم الكلام عليه ~~قريبا (وقال صلى الله عليه وسلم الا هلك المتنطعون ثلاث مرات) رواه مسلم ms06207 من ~~حديث ابن مسعود وقد تقدم فى كتاب العلم وأخرجه ابن أبى الدنيا عن أبى خيثمة ~~والقواريرى قالا حدثنا يحيى القطان عن ابن جريج أخبرنى سليمان بن عتيق عن ~~طلق بن حبيب عن الاحنف بن قيس عن ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~فذكره (والتنطع هو التعمق والاستقصاء) وهو تفعل من النطع وهو ما ظهر من غار ~~الفم الاعلى (وقال عمر رضى الله عنه ان شقاشق الكلام من شقاشق الشيطان) ~~وشقاشق اللسان مستعار من شقاشق البعير (وجاء عمر بن سعد بن أبى وقاص) تقدم ~~له ذكر (الى أبيه سعد) بن ابى وقاص أحد العشرة المشهود لهم بالجنة (يسأله ~~حاجة فتكلم بن يدى حاجته بكلام فقال له سعد ما كنت من حاجتك بابعد منها ~~اليوم انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يأتى على الناس زمان ~~يتخللون الكلام بالسنتهم كما تتخلل البقر الكلا بالسنتها) أى يتشدق الكلام ~~بلسانه كما تتشدق البقر ووجه الشبه ادارة لسانه حول أسنانه وفمه حال التكلم ~~كما تفعل البقرة بلسانها حال الاكل وخص البقرة من بين البهائم لان سائرها ~~تاخذ النبات باسنانها والبقرة لا تحتش الا بلسانها قال العراقى رواه أحمد ~~وفيه من لم بسم ومختصرا باسناده مسلم من حديث المغيرة بن شعبة وأبى هريرة ~~وأصلهما عند البخارى أيضا اه قلت أخرجه ابن أبى الدنيا عن ابن أبى شيبة ~~حدثنا حفص بن غياث عن اسمعيل بن أبى خالد عن مصعب بن سعد قال جاء عمر بن ~~سعد الى أبيه فسأله حاجة فذكر الحديث كما عند المصنف وأخرجه أيضا بهذا ~~الاسناد فى كتاب ذم الغيبة له وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذى من حديث ابن ~~عمر وان الله تعالى يبغض البليغ من الرجال الذى يتخلل بلسانه تخلل الباقرة ~~بلسانها وقال الترمذى حسن غريب (وكأنه أنكر عليه ما قدم على الكلام من ~~التشيب والمقدمة المصنوعة المتكلفة وهذا أيضا من آفات اللسان ويدخل فيه كل ~~سجع متكلف وكذلك التفاصح الخارج عن حد العادة) مما فيه تغرب وتدقيق ms06208 وتعمق ~~(وكذلك التكلف بالسجع فى المحاورات) والمخاطبات (اذ قضى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بغرة فى الحبين فقال بعض قوم الجانى كيف ندى من لا شرب ولا أكل ~~ولا صاح ولا استهل ومثل ذلك دمه بطل) أى يهدر (فقال) النبى صلى الله عليه ~~وسلم (اسجعا كسجع الاعراب) رواه أبو داود وقد تقدم فى كتاب العلم (وانكر ~~ذلك لان أثر التكلف والتصنع بين عليه) ظاهر لديه (بل ينبغى أن يقتصر فى كل ~~شئ على مقصوده) الذى هو بصدده (ومقصود الكلام) انما هو (التفهم للغرض) فقط ~~(وما وراء ذلك تصنع مذموم ولا يدخل فى هذا تحسين ألفاظ الخطابة @ PageV07P475 ~~والتذكير مما يوردها فى وعظه للعامة والخاصة ولكن (من غير افراط واغراب) ~~وتعمق (فان المقصود منها تحريك القلوب) وجذبها (وتشويقها وقبضها) عن ميل ~~الهوى (وبسطها) فى مجال الرضا (فلرشاقة اللفظ) وقع عجيب و(تأثير) غريب (فيه ~~فهو لائق به) ومستثنى مما ذكر (فأما المحاروات التى تجرى) بين الناس (لقضاء ~~الحاجات) وتيسير الامور (فلا يليق بها السجع) المتكلف (والتشدق والاشتغال ~~به من التكلف المذموم ولا باعث عليه الا الرياء واظهار الفصاحة والتميز ~~بالبراعة) على الاخوان (وكل ذلك يكرهه الشرع ويزجر عنه) وفى كلام السلف ~~تنبيه عليه لمن تأمل * (الآفة السابعة) * (الفحش والسب وبذاءة اللسان وهو ~~مذموم ومنهى عنه ومصدره الخبث واللؤم) فى أصل الطبع (قال صلى الله عليه ~~وسلم اياكم والفحش فان الله تعالى لا يحب الفحش ولا التحفش) فالفحش اسم لكل ~~ما يكرهه الطبع من رذائل الاعمال الظاهرة كما ينكره العقل ويستخبثه الشرع ~~فتتفق فى حكمه آيات الله الثلاث من الشرع والعقل والطبع والتفحش تكلف ذلك ~~وتعمده قال العراقى وراه النسائى فى الكبر فى التفسير والحاكم وصححه من ~~حديث عبد الله بن عمرو ورواه ابن حبان من حديث أبى هريرة اه قلت ورواه ابن ~~أبى الدنيا فى الصمت عن على بن الجعد أخبرنى المسعودى وقيس بن الربيع عن ~~عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحرث عن عبد الله بن مالك أو عن عبد ms06209 الله بن ~~مالك عن عبد الله بن الحرث عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكره بلفظ المصنف قال وحدثنا احمد بن جميل أنبانا عبد الله ابن ~~المبارك أنبانا المسعودى انبأنا عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحرث عن أبى ~~كثير الزبيدى عن عبد الله ابن عمرو بن العاصى ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال الا فاتقوا الله واياكم والفحش فان الله لا يحب الفحش ولا التفحش ~~(ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ان تسب قتلى بدر من المشركين فقال ~~لا تسبوا هؤلاء فانهم لا يخلص اليهم شئ مما تقولون وتؤذون الاحياء ألا ان ~~البذاء لؤم) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا من حديث محمد بن على الباقر ~~مرسلا ورجاله ثقات وللنسائى من حديث ابن عباس باسناد صحيح لا تسبوا أمواتنا ~~فتؤذوا أحياءنا وفى أوله قصة اه قلت قال ابن أبى الدنيا حدثنا على بن الجعد ~~أخبرنى القاسم بم الفضل الحرانى عن محمد بن على قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان تسب قتلى بدر من المشركين وقال فذكره بلفظ المصنف وأخرج ~~الخرائطى فى مساوئ الاخلاق من حديث أم سلمة لا تسبوا الاموات فتؤذوا ~~الاحياء الا ان البذاء لؤم وقد رواه احمد والترمذى والطبرانى من حديث ~~المغيرة ابن شعبة دون قوله الا ان البذاء لؤم (وقال صلى الله عليه وسلم ليس ~~المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذى) فالطعان هو الوقاع فى ~~أعراض الناس بنحو ذم أو غيبة واللعان الذى يكثر لعن الناس بما يبعدهم من ~~رحمة الله تعالى اما صريحا أو كناية والفاحش ذو الفحش فى كلامه وأفعاله ~~والبذى والفاحش فى منطقه وان كلام الكلام صدقا قال العراقى رواه الترمذى ~~باسناد صحيح من حديث ابن مسعود وقال حسن غريب والحاكم وصححه وروى موقوفا ~~قال الدارقطنى فى العلل والموقوف أصح اه قلت أخرجه الترمذى فى البر وانما ~~قال حسن غريب ولم يصحح لان فيه محمد بن ms06210 سابق البغدادى وهو ثقة لكنه ضعف ~~بعضهم وكذلك رواه البخارى فى الادب المفرد وأحمد وأبو يعلى وابن حبان ~~والطبرانى والبيهقى كلهم من حديث ابن مسعود مرفوعا ورواه البيهقى أيضا من ~~حديث أبى هريرة وممن رواه مرفوعا ابن أبى الدنيا فى الصمت قال حدثنا يحيى ~~بن يوسف الرقى حدثنا أبو بكر بن عياش عن الحسن بن عمرو عن محمد بن عبد ~~الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم فساقه ~~وقال أيضا حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا محمد ابن سابق عن اسرائيل عن الاعمش ~~عن ابراهيم عن علقمة عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ~~المؤمن بطعان ولا بلعان ولا الفاحش البذى (وقال صلى الله عليه وسلم الجنة ~~حرام على كل فاحش ان يدخلها (الفاحش ذو الفحش فى قوله أو فعله لا يدخلها مع ~~الاولين أو قبل تعذيبه وتطهيره بالنار الا ان عفى @ PageV07P476 ~~عنه قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا وأبو نعيم فى الحلية من حديث بن عمرو ~~باسناد فيه لين اه قلت قال ابن أبى الدنيا حدثنى عصمة بن الفضل حدثنا يحيى ~~بن يحيى حدثنا ابن لهيعة عن عياش بن عياش عن أبى عبد الرحمن عن عبد الله بن ~~عمرو ان النبى صلى الله عليه وسلم قال فذكره وكان العراقى أشار بقوله ~~باسناد فيه لين الى ابن لهيعة فان حالخ مشهور والكلام فيه كثير (وقال صلى ~~الله عليه وسلم أربعة يؤذن أهل النار فى النار على ما بهم من الاذى يسعون ~~بين الحميم والجحيم يدعون بالويل والثبور) أى الهلاك (رجل يسيل فوه) أى فمه ~~(قيحا ودما فيقال له ما بال الا بعد قد آذانا على ما بنا من الاذى فيقول ان ~~الابعد كان ينظر الى كل كلمة قذعة) أى قبيحة (خبيثة فيستلذ بها كما يستلذ ~~الرفث) وهو الفحش فى المنطق أو ما يكنى عنه من ذكر النكاح قال العراقى رواه ~~ابن أبى الدنيا من حديث شفى بن ماتع واختلف ms06211 فى صحبته فذكره أبو نعيم فى ~~الصحابة وذكره البخارى وابن حبان فى التابعين والراوى عنه بشير بن أيوب ~~العجلى وثقة ابن حبان وجهله الذهبى اه قلت قال ابن أبى الدنيا حدثنا داود ~~بن عمرو الضبى حدثنا اسمعيل بن عياش حدثنى ثعلبة بن مسلم الخثعمى عن أيوب ~~بن بشير العجلى عن شفى بن ماتع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أربعة ~~يؤذون أهل النار الحديث وفيه فيستلذها ويستلذ الرفث ثم قال يقال من استلذ ~~من الرفث سال فوه قيحا ودما يوم القيامة وشفى بن ماتع أبو عثمان الاصبحى ~~مات فى خلافة هشام ذكر خليفة بن خياط انه أرسل حديثا فظن بعضهم انه صحابى ~~اه وقد روى له البخارى فى خلق أفعال العباد وأبو داود والترمذى والنسائى ~~وابن ماجه فى كتاب التفسير وأيوب بن بشير العجلى شامى صدوق مجهول عن تابعى ~~(وقال صلى الله عليه وسلم لعائشة) رضى الله عنها (يا عائشة لو كان الفحش ~~رجلا كان رجل سوء) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا من رواية ابن لهيعة عن ~~أبى النضر عن أبى سلمة عنها اه قلت قال حدثنى ابراهيم بن سعيد حدثنا عبيد ~~بن أبى قرة عن ابن لهيعة عن أبى النضر عن أبى سلمة عن عائشة قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لو كان الفحش رجلا كان رجل سوء ورواه أيضا من طريق ~~أخرى ليس فيها ابن لهيعة قال حدثنا الحكم بن موسى حدثنا الوليد بن مسلم عن ~~طلحة بن عمرو عن عطاء ان النبى صلى الله عليه وسلم قال لعائشة يا عائشة لو ~~كان الفحش رجلا لكان رجل سوء وهذا هو الذى أشار اليه المصنف وأورده وأخرج ~~الخرائطى غى مساوى الاخلاق من حديث عائشة لو كان سوء الخلق رجلا يمشى فى ~~الناس لكان رجل سوء وان الله لم يخلقنى فحاشا وعند أبى نعيم بلفظ لو كان ~~البذاء رجلا كان رجل سوء ومما عزاه السيوطى الى الصمت لابن أبى الدنيا من ~~حديث عائشة ولم أجده ms06212 فيه لو كان الفحش خلقا كان شر خلق الله (وقال صلى الله ~~عليه وسلم البذاء) يروى بكسر الموحدة وبفتحها ممدودا (والبيان شعبتان من ~~شعب النفاق) قال العراقى رواه الترمذى وحسنه والحاكم وصححه على شرط الشيخين ~~من حديث أبى أمامة وتقدم قلت قال ابن أبى الدنيا حدثنا على بن الجعد أخبرنى ~~أبو غسان محمد بن مطرف عن حسان بن عطية عن أبى أمامة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكره انا البذاء فهو المفاحشة فى القول والفعل (و) اختلف ~~فى تفسير البيان فى هذا الخبر فقيل (يحتمل أن يراد بالبيان كشف مالا يجوز ~~كشفه) من الاسرار الالهية أى لغير أهله (ويحتمل أيضا المبالغة فى الايضاح ~~حتى ينتهى الى حد التكلف) المنهى عنه (ويحتمل أيضا البيان فى أمور الدين ~~وفى صفات الله تعالى فان القاء ذلك مجملا الى اسماع العوام أولى من ~~المبالغة فى بيانه) وكشفه (اذ قد يثور) أى يتحرك (من غاية البيان) ونهاية ~~الكشف (فيه شكوك) وأوهام (ووساوس) وشبهات (فاذا أجملت بادرت القلوب الى ~~قبوله) وقنعت به (ولم تضطرب) ولم تطلب كشف ما وراء ذلك واليه الاشارة بقول ~~القائل * ومن منح الجهال علما أضاعه * (ولكن ذكره مقرونا بالبذاء يشبه أن @ PageV07P477 ~~يكون المراد به المجاهرة بما يستحى الانسان من بيانه فان الاولى فى مثله ~~الاغماض والتغافل دون الكشف والبيان) والذى يظهر ان المراد بالبيان هنا هو ~~الاحتمال الثانى وهو التعمق فى اظهار الفصاحة فى النطق وتكلف البلاغة فى ~~أساليب الكلام لان يجر الى أن يرى نفسه فضلا على من تقدمه فى المقال ومزية ~~عليه فى المعلم أو الدرجة عند الله لفضل خص به عنهم فيحتقر من تقدمه وأصل ~~البيان هو جمع الفصاحة فى اللفظ والبلاغة فى المعنى وقال الزمخشرى هو اظهار ~~المقصود بابلغ لفظ وبهذا الذى ذكرت فسروا ما رواه الطبرانى من حديث أبى ~~أمامة ان الله كره لكم البيان كل (وقال صلى الله عليه وسلم ان الله لا يحب ~~الفاحش المتفحش الصياح فى الاسواق) اى كثير الصراخ فى ms06213 الشوارع والطرق ~~ومجامع الناس كما يفعله السوقة والدلالون ونحوهم فيكره ذلك واما صياح نحو ~~الدلال والمنادى ومنشد الضالة ومعرف اللقطة بقدر الحاجة فلا يكره قال ~~العراقى رواه ابن أبى الدنيا من حديث جابر بسند ضعيف وله وللطبرانى من حديث ~~أسامة بن زيد ان الله لا يحب الفاحش المتفحش واسناده جيد اه قلت لفظ ابن ~~أبى الدنيا فى الصمت حدثنا داود بن عمرو الضبى حدثنا مروان بن معاوية حدثنا ~~أبو بكر الفضل بن مبشر الانصارى سمعت جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لا يحب الله الفاحش المتفحش الصياح فى الاسواق ورواه ~~كذلك ابن عدى فى الكامل وضعفه ولعل سبب ضعفه الفضل بن مبشر أبو بكر المدنى ~~عن جابر قال الذهبى فى المغنى ضعفه ابن معين والنسائى وقال أبو زرعة لين ~~وأما حديث أسامة بن زيد فقد أورده ابن أبى الدنيا من وجهين الاول قال حدثنا ~~أبو خيثمة حدثنا معلى بن منصور حدثنا يحيى بن زكريا حدثنى عثمان بن حكيم ~~حدثنى محمد بن أفلح مولى ابن أيوب عن أسامة بن زيد قال سمعت النبى صلى الله ~~عليه وسلم يقول ان الله عز وجل لا يحب الفاحش المتفحش وقد روى ذلك أيضا من ~~حديث أبى سعيد الخدرى قال ابن أبى الدنيا حدثنى محمد بن عبد الله بن بزيع ~~حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن أبى سعيد رفعه ~~ان الله لا يحب الفاحش المتفحش (وقال جابر بن سمرة) بن جنادة بن جندب بن ~~حجير بن زباب ابن حبيب بن سوآة بن عامر بن صعصة السوائى أبو عبد الله ويقال ~~أبو خالد العامرى وأمه خلدة بنت أبى وقاص أخت سعد له صحبة وخالف بنى زهرة ~~ونزول الكوفة وابتنى بها دارا وله بها عقب ومات بها سنة ست وسبعين فى ولاية ~~بشر بن مروان روى له الجماعة (كنت جالسا عند النبى صلى الله عليه وسلم وأبى ~~أمامى) هوسمرة بن جنادة له أيضا صحبة مات ms06214 بالكوفة ولاية عبد الملك بن مروان ~~روى له البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى حديث كلهم من قريش يعنى الاثنى ~~عشر خليفة (فقال صلى الله عليه وسلم ان الفحش والتفحش ليسا من الاسلام فى ~~شئ وان أحسن الناس اسلاما أحاسنهم أخلاقا) قال العراقى رواه أحمد وابن أبى ~~الدنيا باسناد صحيح اه قلت ورواه كذلك أبو يعلى وقال ابن أبى الدنيا حدثنا ~~الحسن بن الصباح حدثنا أبو أسامة عن زكريا بن سياه عن عمران بن رباح عن على ~~بن عمارة الثقفى عن جابر بن سمرة قال كنت عند النبى صلى الله عليه وسلم ~~قاعدا وأبى أمامى فساقه بلفظ المصنف ووقع عند أحمد وأبى يعلى أحسنهم خلقا ~~قال الهيثمى رجاله ثقات وقال المنذرى اسناد أحمد جيد (وقال ابراهيم بن ~~ميسرة) الطائفى نزيل مكة من الموال قال أحمد وابن معين والنسائى ثقة قال ~~محمد بن سعد مات فى خلافة مروان بن محمد وقال البخارى مات قريبا من سنة ~~ثنتين وثلاثين ومائة روى له الجماعة (يقال يؤتى بالفاحش المتفحش يوم ~~القيامة فى صورة كلب أو فى جوف كلب) أخرجه ابن أبى الدنيا عن أحمد بن جميل ~~أنبانا عبد الله بن المبارك أنبانا محمد بن مسلم عن ابراهيم بن ميسرة قال ~~فذكره (وقال الاحنف بن قيس) بن معاوية بن حصين التميمى السعد أبو بحر مخضرم ~~ثقة (الا أخبركم بادوا الداء اللسان البذئ الخلق الدنئ) أى @ PageV07P478 ~~الخسيس أخرجه ابن أبى الدنيا عن أحمد بن جميل أنبانا عبد الله بن المبارك ~~أنبانا معمر قال قال الاحنف ابن قيس فذكره (فهذه مذمة الفحش) وقد روى عن ~~أنس مرفوعا قال ما كان الفحش فى شئ قط الا شانه وعن أم الدرداء عن أبى ~~الدرادء يبلغ به النبى صلى الله عليه وسلم قال ان الله عز وجل يبغض الفاحش ~~البذى أخرجه ابن أبى الدنيا وعن أسامة بن زيد رفعه ان الله تعالى يبغض ~~الفاحش المتفحش رواه الامام أحمد وفى حديث عائشة ان الله لا يحب الفاحش ولا ~~المتفحش رواه مسلم وابن ms06215 أبى الدنيا وعن ابن مسعود قال ألأم خلق المؤمن ~~الفحش وروى المسعودى عن عوف بن عبد الله قال ألا ان الفحش والبذاء من ~~النفاق وهن مما يزن فى الدنيا وينقصن فى الآخرة أكثر مما يزدن فى الدنيا ~~(فاما حده وحقيقته فهو التعبير عن الامور المستقبحة) شرعا وعقلا وطبعا بحيث ~~يكرهه الطبع كما ينكره العقل ويستخبثه الشرع (بالعبارات الصريحة) الظاهرة ~~التى لا تحتمل التأويل (وأكثر ذلك يجرى فى ألفاظ الوقاع وما يتعلق به فان ~~لاهل الفساد) والرعونة من الفساق (عبارات صريحة فاحشة يستعملونها فيه وأهل ~~الصلاح يتحاشون عنها) وينزهون عنا ألسنتهم وفى نسخة يتحاشون عن التعرض لها ~~(بل يكنون عنها ويدلون عليها) عند ضرورة التكلم بها (بالرموز) والكنايات ~~(فيذكرون ما يقاربها ويتعلق بها قال ابن عباس) رضى الله عنهما (ان الله عز ~~وجل حى كريم يعف ويكنى كنى باللمس عن الجماع) قال أولامستم النساء قال أبو ~~حنيفة وغيره من الكوفيين ان اللمس والملامسة من ألفاظ الكنايات (فالمسيس ~~واللمس والدخول والصحبة كنايات عن الوقاع) يقال مس امرأته ولمسها ودخل بها ~~وصحبها انما يكنون بذلك عن الوقاع والجماع وفى قوله تعالى أولامستم النساء ~~هل المراد به لمس بدنها أو كناية عن الوقاع خلاف بين الشافعى وأبى حنيفة ~~تقدم فى كتاب أسرار الطهارة (وليست بفاحشة وهنا عبارات فاحشة يستقبح ذكرها) ~~وأفحشها وأصرحها النيك (ويستعمل أكثرها فى الشتم والتعيير) أى التعييب ~~(وهذه العبارات متفاوتة فى الفحش وبعضها أفحش من بعض وربما اختلف ذلك بعادة ~~البلاد) قرب لفظ يعاب به فى بلد عند محاوراتهم وعند آخرين مستعمل لا يستقبح ~~(وأوائلها مكروهة وأواخرها محظورة) محرمة (وبينهما درجات يتردد فيها) ومن ~~طالع فى كتب اللغة ظفر من ذلك شيأ كثيرا (وليس يختص هذا بالوقاع بل الكناية ~~بقضاء الحاجة عن البول والغائط) أو باراقة الماء عن البول فقط أو عنهما معا ~~(أولى من لفظ التغوط والخراءة) مع ان التغوط أيضا من الكنايات لانه يقال ~~تغوط اذا أتى الغائط وهى الارض المطمئنة ولكن لكثرة استعماله فيه كالصريح ~~وقد قال الله ms06216 تعالى فى كتابه العزيز أو جاء أحد منكم من الغائط وأما ~~الخراءة ككتابة اسم لهيئة الفعل فهو من الصريح وقد جاء فى سنن أبى داود من ~~حديث سلمان ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يعلمنا كل شئ حتى الخراءة ~~الحديث فخرج مخرج التبكيت للمنافقين الذين كانوا ينكرون مثل ذلك (وغيرهما) ~~كاسماء السوأتين (فان هذا أيضا مما يخفى ويستحيا منه فلا ينبغى أن يذكر ~~ألفاظه الصريحة فانه فحش) فليحذر منه (وكذلك يستحسن فى العادة) الجارية فى ~~المحاورات (الكناية عن النساء فلا يقال قالت زوجتك) أو امرأتك (كذا بل يقال ~~قيل فى الحجرة) أو فى الدار أو فى البيت (أو من وراء الستر) أو من وراء ~~الحجاب أو الجهة (أو قالت أم الاولاد) أو صاحبة البيت أو صاحبة الحجرة الا ~~انه قد يقال ان لفظ الزوجة من كنايات القرآن قال تعالى اسكن أنت وزوجك ~~الجنة (والتلطف فى هذه الالفاظ) مهما أمكن (محمود) شرعا (والتصريح فيها ~~يفضى الى الفحش) المذموم (وكذلك من به عيوب يستحى منها) بين أقرانه (فلا ~~ينبغى أن يعبر عنها بصريح لفظها كالبرص) وهو محرك بياض يلمع بياض يلمع فى ~~البدن (والقرع) وهو انحسار الراس عن الشعر لمرض (والبواسير) وهو مرض معروف ~~وله أنواع وكذلك العمش والسلاق والعمى والعرج مما هو ظاهر بالبدن الا انه ~~يستحى أن يذكر بذلك صريحا (بل يقال @ PageV07P479 ~~العارض الذى يشكوه وما يجرى مجراه فالتصريح بذلك داخل فى الفحش) ومما يتأذى ~~به أخوه المسلم وهو حرام الا أن يكون ذلك العارض مشتهرا به بحيث لا يستحى ~~من ذكره فلا باس كالاعمش وهو سليمان بن مهران الكوفى فانهم كانوا يقولون ~~حدثنا الاعمش فى حياته ويسمع ذلك ولا يتغير على من يقوله وكذا قولهم حدثنا ~~الاعرج عن أبى هريرة فهذا وأمثاله لا يدخل فى الفحش (وجميع ذلك من آفات ~~اللسان) والخوض فيه مذموم (قال العلاء بن هرون كان عمر بن عبد العزيز) رحمه ~~الله تعالى (يتحفظ فى منطقه فخرج تحت ابطه خراج) بالضم أى قرحة شبه الدمل ms06217 ~~(فاتيناه نسأله لنرى ما يقول فقلنا) ما هذا الذى تشكو فقال خراج فقلنا (من ~~أين خرج فقال من باطن اليد) اخرجه أبو بكر عن أبى الدنيا فقال حدثنى ~~ابراهيم بن سعيد حدثنى موسى بن أيوب حدثنا ضمرة عن العلاء بن هرون قال كان ~~عمر بن عبد العزيز يتحفظ فى منطقه لا يكلم بشئ من الخنا فخرج به خراج فى ~~ابطه فقالوا أى شئ عسى أن يقول الآن قالوا يا أبا حفص أين خرج منك هذا ~~الخراج قال فى باطن يدى قال وحدثنى على بن أبى مريم عن مطرف بن مصعب حدثنا ~~عبد العزيز الماجشون عن أبى عبيدة قال ما رأيت رجلا أشد تحفظا فى منطقه من ~~عمر بن عبد العزيز وحدثنى محمد بن عباد بن موسى العكلى حدثنا يحيى بن سليم ~~عن أمية بن عبد الله ابن عمرو بن عثمان قال كنا عند عمر بن عبد العزيز فقال ~~رجل لرجل تحت ابطك فقال عمر وما على أحدكم أن يتكلم بأجمل ما يقدر عليه ~~قالوا وما ذاك قال لو قال تحت يدك كان أجمل (والباعث على الفحش اما قصد ~~الايذاء للمخاطب) وأكثر ما يوجد ذلك فى المخاصمات (واما الاعتياد الحاصل من ~~مخالطفة الفساق) ومجالستهم (و) مصاحبة (أهل الخبث) والذعارة (واللؤم ومن ~~عادتهم السب) والطعن على اعراض المسلمين (وقال اعرابى لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أوصنى فقال عليك بتقوى الله وان امرؤ عيرك) أى عابك (بشئ يعلمه ~~فيك فلا تعيره بشئ تعلمه) أنت (فيه يكن وباله عليك وأجره لك ولا تسبن شيأ ~~قال) الاعرابى (فما سببت شيأ بعده) قال العراقى رواه أحمد والطبرانى باسناد ~~جيد من حديث أبى جرى الهيجمى قيل اسمه جابر بن سليم وقيل سليم بن جابر اه ~~قلت هو صحابى مشهور وروى عنه عقيل بن طلحة وأبو تميمة وعند أبى داود ~~والبيهقى من حديث جابر بن سليم وهو أبو جرى الهيجمى لا تسبن أحدا ولا تحقرن ~~من المعروف شيأ ولو ان تكلم أخاك وأنت منبسط اليه وجهك ان ms06218 ذلك من المعروف ~~وارفع ازارك الى نصف الساق فان أبيت الى الكعبين واياك واسبال الازار فانها ~~من المخيلة وان الله لا يحب المخيلة وان امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا ~~تعيره بما تعلم فيه فانما وبال ذلك عليه ورواه أحمد نحوه ولكن قال عن رجل ~~من الصحابة ولم يسمه ولفظه لا تسبن شيأ ولا تزهدن فى المعروف ولو ببسط وجهك ~~الى أخيك وأنت تكلمه وافرغ من دلوك فى اناء المستقى واتزر الى نصف الساق ~~فان أبيت فالى الكعبين واياك واسبال الازار فانها من المخيلة (وقال حياض بن ~~حمار) بلفظ الحيوان المعروف ابن أبى حمار بن ناجية بن عقال بن محمد بن ~~سفيان ابن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة المجاشعى ~~التميمى نسبة خليفة بن خياط عداده فى أهل البصرة وله صحبة روى له مسلم ~~واحدا والباقون الا البخارى فانه لم يرو له فى الصحيح والكن روى له فى ~~الادب المفرد (قلت يا رسول الله انت الرجل من قومى يسبنى وهو دونى) أى فى ~~الحسب والشرف (هلى على من بأس ان انتصر منه) بان أسبه كما يسبنى (فقال) صلى ~~الله عليه وسلم (المستبان) أى الذى يسب كل منهما الآخر (شيطانان) أى ~~بمنزلتهما (يتعاونان) كذا فى النسخ والذى فى الرواية يتكاذبان (ويتهاتران) ~~أى مل منهما يكذب صاحبه وينتقصه من الهتر بالكسر وهو الباطل من القول ~~والسقط من الكلام وعلى رواية يتعاونان أى يتقاويان ويتقابحان فى القول وفيه ~~كما قال المصنف فيما سيأتى انه لا يجوز مقابلة السب بالسب قال وكذا سائر ~~المعاصى وانما القصاص والغرامة على ما ورد به الشرع قال وقال قوم يجوز ~~المقابلة بما لا كذب فيه ونهيه عن التعبير بمثله نهى تنزيه والافضل تركه لكنه @ PageV07P480 ~~لا يعصى قال العراقى رواه أبو داود والطيالسى وأصله عند أحمد اه قلت ورواه ~~أحمد والبخارى فى الادب المفرد قال الهيثمى رجال أحمد رجال الصحيح (وقال ~~صلى الله عليه وسلم المستبان ما قالا) أى اثم ما قالاه ms06219 من السب والشتم ~~(فعلى البادئ) منهما لانه السبب لتلك المخاصمة فللمسبوب أن ينتصر ويسبه بمل ~~ليس بقذف ولا كذب كيا ظالم ولا يأثم والعفو أفضل فان قيل اذا لم يأثم ~~المسبوب وبرئ البادئ من ظلمه بوقوع التقاص فكيف صح أن يقدر فيه اثم ما قالا ~~قلنا اضافته بمعنى فى يعنى اثم كائن فيما قالاه واثم الابتداء على البادئ ~~ويستمر هذا الحكم (حتى يعتدى المظلوم) أى يتعد الحد فى السب فلا يكون الاثم ~~على البادئ فقط بل عليهما وقيل المراد انه يحصل اثم ما فالا وللبادئ أكثر ~~من المظلوم حتى يتعدى فيربو اثم المظلوم وقيل معناه انه اذا سبه فرد عليه ~~كان كفافا فان زاد بالغضب والتعصب لنفسه كان ظالما وكان كل منهما فاسقا قال ~~العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة وقال مالم يعتد المظلوم اه قلت وكذا ~~الترمذى روياه من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة ورواه ~~أيضا أحمد وأبو داود بلفظ المصنف وفى الباب عن أنس وابن مسعود وعبد الله بن ~~الفضل وغيرهم (وقال صلى الله عليه وسلم سباب) بكسر السين وتخفيف الموحدة ~~(المسلم) أى سبه وشتمه يعنى التكلم فى عرضه بما يعيبه وهو مضاف الى مفعول ~~(فسوق) أى خروج عن طاعة الله ورسوله ولفظه يقتضى كونه من اثنين لانه مصدر ~~سابه مسابة وفسر الراغب السباب بالشتم الوجيع قال النووى فيحرم سب المسلم ~~بغير سبب شرعى قال ومن الالفاظ المذمومة المستعلمة عادة قوله لما يخاصمه يا ~~حمار يا كلب ونحو ذلك فهذا قبيح لانه كذب وايذاء بخلاف قوله يا ظالم ونحوه ~~فان ذلك مما يستامخ به لضرورة المخاصمة مع انه صدق غالبا فما من انسان الا ~~وهو ظالم لنفسه ولغيرها وفيه تعظيم حق المسلم والحكم على من سبه بالفس وان ~~الاسمان ينقص ويزيد لان الساب اذا فسق نقص ايمانه وخرج عن الطاعة فضره ذنبه ~~وفيه رد على المرجئة فى قولهم انه لا يضر مع التوحيد ذنب (وقتاله) أى ~~بمحاربته لاجل الاسلام (كفر) حقيقة أو ms06220 ذكره للتهديد وتعظيم الوعيد أو ~~المراد الكفر اللغوى وهو الجحد لحقه أو هضم اخوة الايمان رواه أحمد ~~والشيخان فى الايمان والترمذى فى البر والنسائى فى المحارة وابن ماجه من ~~حديث ابن مسعود ورواه ابن ماجه أيضا وأبو نعيم فى الحلية والخرائطى فى ~~مساوى الاخلاق من حديث أبى هريرة ورواه الدارقطنى فى الافراد من حديث جابر ~~ورواه ابن ماجه أيضا من حديث سعد بن أبى وقاص ورواه الطبرانى فى الكبير من ~~حديث عبد الله بن مغفل وفيه كثير ابن يحيى وهو ضعيف ورواه ابن أبى الدنيا ~~فى ذم الغضب والطبرانى أيضا من حديث عمرو بن النعمان بن مقرن ورواه أحمد ~~والطبرانى أيضا من حديث ابن مسعود بزيادة وحرمه ماله كحرمة دمه وقال الحافظ ~~فى الفتح لما كان المقام مقام الرد على المرجئة أورد البخارى هذا الحديث فى ~~كتاب الايمان واهتم بذلك وبالغ فى الزجر معرضا عما يقتضيه ظاهره من تقوية ~~مذهب الخوارج المكفرين بالذنب اعتمادا على ما تقرر دفعه فى محله اه (وقال ~~صلى الله عليه وسلم ملعون من سب والديه) قال القرطبى انما استحق ساب والديه ~~اللعن لمقابلته نعمة الابوين بالكفران وانتهائه الى غاية العقوق والعصيان ~~كيف وقد قرن الله برهما بعبادته وان كانا كافرين وبتوحيده وشريعته قال ~~العراقى رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى من حديث ابن عباس باسناد جيد اه قلت ~~ولفظ أحمد ملعون من سب أباه ملعون من سب أمه الحديث وهكذا رواه أبو نعيم فى ~~الحلية ولفظ الطبرانى ملعون من سب شيأ من والديه الحديث وروى الخرائطى فى ~~مساوى الاخلاق من حديث أبى هريرة ملعون من لعن والديه (وفى رواية من أكبر ~~الكبائر ان يسب الرجل والديه قالوا يا رسول الله كيف يسب الرجل والديه قال ~~يسب أبا الرجل فيسب الآخر أباه) قال العراقى رواه الشيخان من حديث عبد الله ~~بن عمرو اه قلت وكذلك رواه الترمذى ولفظهم من الكبائر شتم الرجل والديه ~~وقيل يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه قال نعم يسب أب الرجل فيسب ms06221 أباه @ PageV07P481 ~~ويسب أمه فيسب أمه * (الآفة الثامنة اللعن) * وهو (اما الحيوان أو جماد أو ~~انسان وذلك) كله (مذموم قال صلى الله عليه وسلم المؤمن ليس بلعان) قال ~~العراقى تقدم حديث ابن مسعود ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان الحديث قبل هذا ~~باحد عشر حديثا وللترمذى وحسنه من حديث ابن عمر لا يكون المؤمن لعانا اه ~~قلت رواه ابن أبى الدنيا عن بندار بن بشار حدثنا أبو عامر عن كثير بن زيد ~~سمعت سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يكون المؤمن لعانا قال وحدثنا عمرو الناقد حدثنا أبو أحمد الزهرى ~~حدثنا كثير بن زيد عن سالم بن عبد الله ابن عمر قال ما سمعت ابن عمر لعن ~~انسان قط الا انسانا واحدا وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغى ~~للمؤمن ان يكون لعانا وقد رواه كذلك الحاكم والبيهقى (وقال صلى الله عليه ~~وسلم لا تلاعنوا) أى لا يلعن بعضكم بعضا وأصله لا تتلاعنوا فحذف احدى ~~التاءين تخفيفا (بلعنة الله ولا بغضبه ولا بجهنم) وفى رواية ولا بالنار بدل ~~ولا بجهنم أى لا يدعو بعضكم على بعض كأن يقول عليه لعنة الله وعليه غضب ~~الله واجعله من أهل النار أو أحرقك الله بنار جهنم قال الطيبى قوله لا ~~تلاعنوا الخ من عموم المجاز لانه فى بعض افراده حقيقة وفى بعضها مجاز وهذا ~~مختص بمعين لجواز اللعن بالوصف الاعم أو الاخص كالمصورين قال العراقى رواه ~~أبو داود والترمذى من حديث سمرة بن جندب وقال الترمذى حسن صحيح اه قلت ~~وكذلك رواه أبو يعلى والطبرانى والحاكم والضياء فى المختارة (وقال حذيفة) ~~بن اليمان رضى الله عنه (ما تلاعن قوم قط الا حق عليهم القول) أى العذاب ~~أخرجه أبو نعيم فى الحلية فقال حدثنا أحمد بن اسحق حدثنا أبو يحيى الرازى ~~حدثنا أبو يزيد الخراز عن عبيدة عن الاعمش عن أبى ظبيان قال قال حذيفة ~~فذكره والظاهر ان المراد بالتلاعن فى قوله ms06222 هذا هو اللعان بين الرجل وامرأته ~~ولم بعده صلى الله عليه وسلم الامرة بالاندلس فى زمان الامويين كما نقله ~~المقرى فى نفخ الطيب وليس المراد به ان يلعن بعضهم بعضا فى محاوراتهم فتأمل ~~ذلك (وقال عمران بن حصين) رضى الله عنهما (بينما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فى بعض أسفاره اذ امرأة من الانصار على ناقة لها فضجرت منها) أى لسوء ~~سيرها (فلعنتها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا ما عليها) من ~~الاثقال (وأعروها) بقطع الهمزة (فانها ملعونة قال) عمران رضى الله عنه ~~(فكانى انظر الى تلك الناقة تمشى بين الناس ولا يتعرض لها أحد) قال العراقى ~~رواه مسلم قلت قال ابن أبى الدنيا حدثنا أبو خيثمة حدثنا اسمعيل بن ابراهيم ~~حدثنا أيوب عن أبى قلابة عن عمران بن حصين قال بينما رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فى بعض اسفاره وامرأة من الانصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع ~~ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خذوا ما عليها ودعوها فانها ملعونة ~~قال عمران فكانى أراها الآن تمشى فى الناس ما يعرض لها أحد وأخرجه ابن حبان ~~فى الصحيح بلفظ خذوا متاعكم عنها وأرسلوها فانها ملعونة (وقال أبو الدرداء) ~~رضى الله عنه (ما لعن أحد الارض الا قالت لعن الله اعصانا لله) أخرجه ابن ~~أبى الدنيا عن ابراهيم بن سعيد حدثنا موسى عن أيوب حدثنا بقية عن ابن أبى ~~مريم عن المهاجر عن أبى الدرداء فذكره وأخرج أيضا عن عمرو بن قيس قال اذا ~~ركب الرجل الدابة قالت اللهم اجعله رفيقا حليما فاذا لعنها قالت على اعصانا ~~لله لعنة الله ومن طريق فضيل بن عياض قال كان يقال ما أحد سب شيأ من الدنيا ~~دابة ولا غيرها فيقول اخزاك الله ولعنك الله الا قالت أخزى الله اعصانا لله ~~(وقالت عائشة رضى الله عنها سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر) رضى ~~الله عنه (وهو يلعن بعض رقيقه فالتفت ايه فقال يا أبا بكر العانين ms06223 وصديقين ~~كلا ورب الكعبة) قال ذلك (مرتين أو ثلاثا فاعتق أبو بكر يومئذ بعض رقيقه ~~وأتى النبى صلى الله عليه وسلم وقا لا أعود) قال العراقى رواه ابن أبى ~~الدنيا فى الصمت وشيخه بشار بن موسى الخفاف ضعفه الجمهور وكان أحمد حسن ~~الراى فيه اه قلت قال ابن أبى الدنيا حدثنا بشار بن موسى أنبانا يزيد بن ~~المقدام بن شريح عن أبيه المقدام عن جده عن عائشة قالت سمع النبى صلى الله ~~عليه وسلم أبا بكر الصديق لعن بعض رقيقه فقال له النبى صلى الله عليه وسلم @ PageV07P482 ~~يا أبا بكر الصديقون لعانون فاعتق أبو بكر يومئذ بعض رقيقه وجاء الى النبى ~~صلى الله عليه وسلم فقال والله لا أعود اه وبشار بن موسى الخفاف شيبانى ~~عجلى بصرى نزل بغداد قال صاحب التهذيب ضعيف كثير الغلط لين الحديث روى له ~~ابن ماجه فى كتاب التفسير له وقال الذهبى فى المغنى بشار بن موسى الخفاف عن ~~يزيد بن زريع قال أبو زرعة وغيره ضعيف وقال البخارى منكر الحديث وقال ابن ~~عدى أرجو انه لا بأس به (وقال صلى الله عليه وسلم ان اللعانين لا يكونون ~~شفعاء ولا شهداء يوم القيامة) قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى الدرداء ~~اه قلت ورواه ابن أبى الدنيا عن ابى عمر المقرى حدثنا ابن أبى مريم حدثنا ~~محمد بن جعفر بن أبى كثير حدثنى زيد بن أسلك عن أم الدرداء عن أبى الدرداء ~~ان النبى صلى الله عليه وسلم قال فذكره (وقال أنس) رضى الله عنه (كان رجل ~~يسير مع النبى صلى الله عليه وسلم على بعير فلعن بعيره فقال له النبى صلى ~~الله عليه وسلم يا عبد الله لا تسر معنا على بعير ملعون) رواه ابن أبى ~~الدنيا عن اسمعيل بن اسحق الازدى حدثنا اسمعيل بن أبى ادريس حدثنا أبى عن ~~شريك بن عبد الله بن أبى نمر عن أنس بن مالك وهو سند جيد (وكان ذلك انكارا ~~منه) صلى الله عليه وسلم على الرجل ms06224 المذكور وأخرج ابن أبى الدنيا من طريق ~~بكر بن خنيس رفعه قال علامة ابدال أمتى انهم لا يعلنون شيأ أبدا ومن طريق ~~يحيى بن أبى كثير قال دخلت أم الدرداء على جيران لها وهم يلعنون فقالت كيف ~~تكونون صديقين وأنتم لعانون ومن طريق حكيم بن جابر قال كان أبو الدرداء ~~مضجعا بين أصحابه وقد غطى وجهه فمر عليه قس سمين فقالوا اللهم العنه ما ~~أغلظ رقبته فقال أبو الدرداء رضى الله عنه من ذا الذى لعنتم آنفا فاخبروه ~~فقال لا تعلنوا أحدا فانه لا ينبغى للعان ان يكون عند الله صديقا يوم ~~القيامة (واللعن عبارة عن الطرد والابعاد من الله تعالى وذلك غير جائز الا ~~على من اتصف بصفة تبعده عن الله تعالى وهو الكفر والظلم بان يقول لعنة الله ~~على الظالمين و) لعنة الله (على الكافرين وينبغى ان يتبع فيه لفظ الشرع فان ~~فى اللعنة خطر الا انه حكم على الله عز وجل بانه قد أبعد الملعون) عن حضرته ~~وطرده عن عموم رحمته (وذلك) أمر (غيب لا يطلع عليه غير الله تعالى ويطلع ~~عليه رسوله صلى الله عليه وسلم لو أطلعه الله عليه والصفات المقتضية للعن ~~ثلاثة) أعظمها (الكفر) وهو الشرك بالله تعالى (والبدعة) التى تضاد السنة ~~المشروعة (والفسق) وهو الخروج عن طاعة الله ورسوله بالظلم وغيره من المعاصى ~~(وللعن فى كل واحدة) من هؤلاء الثلاثة (ثلاث مراتب الاولى اللعن بالوصف ~~الاعم وذلك مأذون فيه (كقولك لعنة الله على الكافرين) بالنظر الى الكفر (و) ~~لعنة الله (على المبتدعين) بالنظر الى البدعة (و) لعنة الله (على الفسقة) ~~بالنظر الى الفسق (الثانية اللعن بأوصاف) هى (أخص منه) أى من الوصف الاعم ~~(كقوله لعنة الله على اليهود والنصارى والمجوس) بالنظر الى الكفر شنى وهذا ~~بالنظر الى البدعة (و) لعنة الله (على الزناة) من النساء والرجال (والظلمة ~~وآكلى الربا) وهذا بالنظر الى الفسق (وكل ذلك جائز ماذون) فيه (ولكن فى لعن ~~أصناف المبتدعة خطر لان معرفة البدعة) أمر (غامض) خفى (ولم يرد فيه ms06225 لفظ ~~ماثور فينبغى أن يمنع منه العوام من الناس لان ذلك يستدعى المعارضة بمثله ~~ويثير) أى يحرك (نزاعا بين الناس) فتنشأ من ذلك مفاسد عظيمة (الثالثة اللعن ~~للشخص المعين وهذا فيه خطر كقولك زيد لعنه الله وهو كافرا وفاسق أو مبتدع) ~~وهذا قد اختلف فسه (والتفصيل) الرافع للنزاع (فيه ان كل شخص ثبتت لعنته ~~شرعا) اما فى الكتاب أو فى السنة (فتجوز لعنته كقولك فرعون لعنه الله وأبو ~~جهل لعنه الله لانه قد ثبت ان هؤلاء قد ماتوا على الكفر وعرف ذلك شرعا) ولو ~~قال بدل فرعون أبو لهب لكان أولى اذ قد اختلف فى ايمان فرعون فاثبته بعض ~~المحققين ونفاه آخرون كما تقدم الكلام فيه @ PageV07P483 ~~فيما سبق وأما أبو لهب وأبو جهل فمتفق على كفرهما وموتهما على الكفر (اما ~~شخص بعين فى زماننا كقولك زيد لعنه الله وهو يهودى مثلا فهذا فيه خطر فانه ~~ربما يسلم فيموت مقربا عند الله تعالى فكيف يحكم بكونه ملعونا) قال ابن حجر ~~المكى وهذا هو الاليق بقواعد أئمتنا فانهم صرحوا بانه لا يجوز لعن شخص ~~بخصوصه الا ان علم موته على الكفر كأبى جهل وأبى لهب وأما من لم يعلم منه ~~ذلك فلا يجوز لعنه (فان قلت يلعن لكونه كافرا فى الحال) اى فى حال اللعن ~~(كما يقال للمسلم رحمه الله لكونه مسلما فى الحال وان كان يتصور فيه أن ~~يرتد) عن دين الاسلام الى دين الكفر (فاعلم ان معنى قولنا) للمسلم (رحمه ~~الله أى ثبته على الاسلام الذى هو سبب الرحمة و) ثبته (على الطاعة) ~~والانقياد لاوامر الله تعالى فهو دعاء له بذلك (ولا يمكن أن يقال ثبت الله ~~الكافر على ماهو سبب اللعنة) والطرد (فان هذا سؤال للكفر وهو فى نفسه كفر) ~~اذ من يسأل الكفر لغيره كأنه يرضى له بذلك والرضا بالكفر كفر (بل الجائز أن ~~يقال لعنه الله ان مات على الكفر ولا لعنه الله ان مات على الاسلام وذلك ~~غيب لا يدرى) ولا يدرك (والمطلق متردد بين الجهتين) ms06226 اما جهة الكفر أو جهة ~~الاسلام (ففيه خطر وليس فى ترك اللعن خطر) فهو الاسلم (واذا عرفت هذا فى ~~الكافر فهو فى زيد الفاسق او زيد المبتدع أولى فلعن الاعيان فيه خطر لان ~~الاعيان تنقلب فى الاحوال) قال ابن حجر المكى الكافر المعين لا يجوز لعنه ~~لانه هو الطرد عن رحمة الله تعالى المستلزم للياس منها وذلك انما يليق بمن ~~علم موته على الكفر فقط وان كان كافرا فى الحالة الظاهرة لاحتمال ان يختم ~~له بالحسنى فيموت على الاسلام ولا يجوز أيضا لعن فاسق مسلم معين ثم نقل عن ~~ابن الصلاح ما يشهد لهذا (الا من رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم ~~فانه يجوز ان يعلم من يموت على الكفر ولذلك عين قوما باللعن فكان يقول فى ~~دعائه على قريش اللهم عليك بابى جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وذكر جماعة ~~قتلوا على الكفر ببدر) كما رواه البخارى ومسلم من حديث ابن مسعود (حتى ان ~~من لم تعلم عاقبته كان يلعنه) ويدعو عليه (فنهى عنه اذ روى انه) صلى الله ~~عليه وسلم (كان يلعن الذين قتلوا أصحاب بئر معونة فى قنوته شهرا فنزل قوله ~~تعالى ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فانهم ظالمون يعنى انهم ~~ربما يسلمون فمن أين تعلم انهم ملعونون) قال العراقى روى الشيخان من حديث ~~أنس دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ~~ثلاثين صباحا الحديث وفى رواية لهما قنت شهرا يدعو على رعل وذكوان الحديث ~~ولهما من حديث أبى هريرة كان يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر ~~ويرفع رأسه الحديث وفيه اللهم العن لحيان ورعلا الحديث وفيه ثم بلغنا انه ~~ترك ذلك لما أنزل الله ليس لك من الامر شئ لفظ مسلم اه قلت وروى الشيخان ~~وأحمد والترمذى والنسائى وابن جرير وابن أبى حاتم وابن المنذر والبيهقى فى ~~الدلائل من حديث أنس ان هذه الآية نزلت يوم أحد لما كسرت رباعيته ms06227 وشج وجهه ~~وعند ابن جرير فى روايته عن الربيع فى آخره فكف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الدعاء عليهم وروى أحمد والبخارى والترمذى والنسائى وابن جرير ~~والبيهقى من حديث ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ~~اللهم العن أبا سفيان اللهم العن الحرص بن هشام اللهم العن سهيل بن عمرو ~~اللهم العن صفوان بن أمية فنزلت هذه الآية قال فتيب عليهم كلهم وروى ~~الترمذى وصححه وابن جرير وابن أبى حاتم من حديث ابن عمر قال كان النبى صلى ~~الله عليه وسلم يدعو على أربعة نفر فانزل الله هذه الآية فهذا هم للاسلام ~~وروى الشيخان وابن جرير وابن أبى حاتم وابن المنذر والبيهقى فى السنن من ~~حديث أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا أراد أن يدعو على ~~أحد أو يدعو لاحد قنت بعد الركوع اللهم انج الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن ~~أبى ربيعة والمستعضفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم ~~سنين كسنى يوسف يجهر بذلك وكان يقول فى بعض صلاة الفجر اللهم العن فلانا ~~وفلانا لاحياء من احياء العرب حتى أنزل الله هذه الآية وفى لفظ اللهم العن ~~لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله بلغنا انه ترك ذلك لما نزلت هذه ~~الآية وروى ابن اسحق فى سيرته @ PageV07P484 ~~والنحاس فى ناسخه من حديث سالم بن عبد الله بن عمر قال جاء رجل من قريش الى ~~النبى صلى الله عليه وسلم فقال انك تنهى عن الشئ ثم تحول فحول قفان للنبى ~~صلى الله عليه وسلم وكشف استه فلعنه ودعا عليه فانزل الله هذه الآية قال ثم ~~أسلم الرجل وحسن اسلامه (وكذلك من بان) أى ظهر (لنا موته على الكفر جاز ~~لعنه وجاز ذمه ان لم يكن فيه أذى على مسلم فان كان لم يجز كما روى ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم سأل أبا بكر رضى الله عنه عن قبر مر به وهو يريد ~~الطائف ms06228 فقال) أبو بكر (هذا قبر رجل كان عاتيا) أى متمردا (على الله ورسوله ~~وهو سعيد بن العاص) بن أمية بت عبد شمس بن مناف (فغضب ابنه عمرو بن سعيد) ~~وهو ابن عمة خالد بن الوليد صحابى كبير من مهاجرة الحبشة قدم عليهم بخيبر ~~هو وأخوه خالد قتل باجنادين وقيل باليرموك وابن أخيه سعيد بن سعيد بن العاص ~~له رؤية وحفيده عمرو بن سعيد بن العاص وهو الاصغر ويعرف بالاشدق (وقال يا ~~رسول الله هذا قبر رجل كان أطعم للطعام وأضرب للهام من أبى قحافة) يعنى ~~والد أبى بكر (فقال أبو بمر يكلمنى هذا يا رسول الله بمثل هذا الكلام فقال ~~صلى الله عليه وسلم) لعمرو بن سعيد (اكفف عن أبى بكر فانصرف) عنه (ثم أقبل) ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (على ابى بكر فقال يا أبا بكر اذا ذكرتم ~~الكفار فعمموا) اى اذكروهم بلفظ العموم (فانكم اذا خصصتم غضب الابناء ~~للآباء فكذب الناس عن ذلك) قال العراقى رواه أبو داود فى المراسيل من رواية ~~على بن ربيعة قال لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة توجه من فوره ~~ذلك الى الطائف ومعه ابو بكر ومعه ابنا سعيد بن العاصى فقال أبو بكر لمن ~~هذا القبر فقالو قبر سعيد بن العاصى فقال أبو بكر لعن الله صاحب هذا القبر ~~فانه كان يحاد الله ورسوله الحديث وفيه اذا سببتم المشركين فسبوهم جميعا ~~(وشرب نعيمان) بن عمرو بن رفاة النجارى من بنى مالك ابن النجار يقال اسمه ~~نعمان فصغر صحابى بدرى كان يمزح كثيرا رضى الله عنه (الخمر فحد مرات فى ~~مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعض الصحابة) قال الحافظ فى الفتح ~~اسمه عمير (لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به فقال صلى الله عليه وسلم لا تكن ~~عونا للشيطان على أخيك وفى رواية لا تقل هذا فانه يحب الله ورسوله فنهاه عن ~~ذلك) قال العراقى رواه ابن عبد البر فى الاستيعاب من طريق الزبير بن بكار ms06229 ~~من رواية محمد بن عمرو ابن حزم مرسلا ومحمد هذا ولد فى حياته صلى الله عليه ~~وسلم وسماه محمدا وكناه أبا عبد الملك اه قلت رواه الزبير ابن بكار فى كتاب ~~الفكاهة من طريق أبى طوالة عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال ~~كان بالمدينة رجل يقال له النعيمان يصيب من الشراب فذكره ثم قال العراقى ~~وللبخارى من حديث عمر ان رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~اسمه عبد الله كان يلقب حمارا وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ~~قد جلده فى الشراب فأتى به يوما فامر به فجلد فقال رجل من القوم اللهم ~~العنه ما أكثر ما يؤتى به فقال النبى صلى الله عليه وسلم لا تلعنوه فوالله ~~ما علمت الا انه يحب الله ورسوله وله من حديث أبى هريرة فى رجل شرب ولم يسم ~~وفيه لا تعينوا عليه الشيطان وفى رواية لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم اه ~~وسلم أتى بالنعيمان أو ابن النعيمان كذا بالشك والراجح النعيمان بلا شك وفى ~~لفظ لاحمد كنت فيمن ضربه وقالا فيه أتى بالنعيمان من غير شك ورواه بالشك ~~أيضا محمد بن سعد فى الطبقات من طريق معمر عن يزيد ابن أسلم مرسلا وجزم ابن ~~عبد البر ان صاحب القصة هو ابن النعيمان وما مر من حديث عمر عند البخارى ~~ربما يشهد له فانه قال فيه ان اسمه عبد الله ويلقب حمارا وهذا يقوى قوله ~~فيكون وقع ذلك له ولابنه ومن يشابه أبه فما ظلم وحديث أبى هريرة رواه ~~البخارى من طريق محمد بن ابراهيم التيمى عن أبى سلمة عن أبى هريرة وحديث ~~ابن عمر عند البخارى فيه قوله لا تلعنوه هكذا فى سائر روايات البخارى وعند ~~الكشمهينى ألا لا تلعنوه وروى أحمد وأبو داود من حديث أبى هريرة قال أتى ~~رجل قد شرب الخمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اضربوه فقال بعض القوم ~~أخزاه الله تعالى فقال ms06230 رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقولوا هكذا @ PageV07P485 ~~لا تعينوا عليه الشيطان ولكن قولوا اللهم اغفر له اللهم ارحمه وروى ابن سعد ~~فى الطبقات عن أيوب بن محمد مرسلا لا تقولوا للنعيمان الا خيرا فانه يحب ~~الله ورسوله وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه اذا رأيتم أخاكم قد زل زلة ~~فسددوه ووفقوه وادعوا له بالتوبة ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه ذكره صاحب ~~الكشاف فى سورة غافر وفيه قصة وقد تقدم ذكرها (وهذا يدل على ان لعنة فاسق ~~بعينه غير جائزة) كما ان الفسق لا يخرج الانسان عن اخوة الايمان (ففى لعنة ~~الاشخاص خطر فليتجنب) عنها (ولا خطر فى السكوت عن لعنة ابليس مثلا) وهو هو ~~مع قول الله تعالى فى حقه وان عليك لعنتى الى يوم الدين فضلا عن غيره ~~فالساكت عن لعنه لا يلزمه شئ مع ان الاشتغال به اشتغال فيما لا فائدة فيه ~~فقد روى ابن أبى الدنيا عن داود بن عمرو حدثنا عباد بن العوام أخبرنا حصين ~~سمعت مجاهدا يقول قلما ذكر الشيطان قوم الا حضرهم فاذا سمع أحدا يلعنه قال ~~لقد لعنت ملعنا ولا شئ أقطع لظهره من لا اله الا الله (فضلا عن غيره فان ~~قيل هل تجوز لعنة يزيد) بن معاوية بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد ~~شمس كنيته أبو خالد ولد فى خلافة عثمان وعهد اليه أبوه بالخلافة فبويع له ~~ببيت المقدس فى يوم الخميس لثمان بقين من رجب سنة ستين وشخص الى دمشق مسرعا ~~ولم يشهد وفاة أبيه ولا صلى عليه لمقامه فى ذلك الوقت ببيت المقدس وأبى ~~البيعة عبد الله بن الزبير ولاذ بمكة والحسين بن على ونهض الى الكوفة (لانه ~~قاتل الحسين) بن على رضى الله عنه (أو آمر به) أى بالقتل (قلنا هذا لم يثبت ~~أصلا) اما كونه لم يقتله بنفسه فهو ظاهر واما كونه لم يأمر بقتله فهذا فيه ~~الاختلاف الشائع وغاية ما ذكر فيه ان يزيد لما قلد عبيد الله بن ms06231 زياد ~~الكوفة مضافا الى ما تقلده من أمر البصرة وسار اليها مسرعا متنكرا حتى نزل ~~قصر الامارة بها كتب اليه يزيد قد ابتلى شأنك بالحسين وابتلى بلدك من بين ~~البلدان وأنت من بين العمال وفى هذا ما يعتق أو يعوب عبداننا يريدان الحسين ~~رضى الله عنه وهذا لا يدل على انه أمره بقتله كما هو ظاهر ويؤيد ذلك ان فى ~~سنة اثنين وستين بعد قتا الامام الحسين رضى الله عنه وفد أبو القاسم محمد ~~بن على بن أبى طالب المعروف بابن الحنفية على يزيد باستدعاء منه فلما صار ~~اليه اعتذر مما جرى على الحسين رضى الله عنه وقال لو كنت حاضرا لما جرى ما ~~جرى فقاله له محمد بن على لا أحب أن أسمع فى أخى الا خيرا ولا أشك فى انك ~~لو وليت أمره لما جرى ما جرى ولكن لكل أجل كتاب وقصة قتله رضى الله عنه ~~مشهورة وحاصلها ان فى سنة احدى وستين أنفذ عبيد الله بن زياد شبث بن ربعى ~~ليلقى الحسين وحربه من طريق خفان فى اثنى عشر ألفا وعمر بن سعد بن أبى وقاص ~~من طريق الفرات ليأخذ عليه الطريقين فى جيش آخر وقال لعمر مره أن يرجع الى ~~المدينة أو الى مكة أو يسير الى يزيد فان أبى فاستأسره فان أبى فقاتله فابى ~~الحسين أن يرجع أو يستأسر فقاتلوه فقتل رضى الله عنه سعيدا شهيدا حميدا ~~بمكان يقال له الطف واختلف فى قاتله فقيل سنان بن أنس النخعى وقيل شمر بن ~~ذى الجوشن الضبابى وكان سنه اذ ذاك رضى الله عنه ستا وخمسين سنة وخمسة أشهر ~~وحمل رأسه الى عبيد الله ابن زياد على خشبة وهو أول رأس حمل على خشبة ودفن ~~جسده الشريف بكربلا وبالجملة (فانه لا يجوز ان يقال انه قتله او أمر بقتله ~~ما لم يثبت) من طرق صحيحة كما نقله ابن عبد البر فى التمهيد عن بعضهم أن ~~يزيد لم يأمرهم بقتله وانما أمرهم بطلبه أو بأخذه وحمل اليه فهم ms06232 قتلوه من ~~غير حكمة وقد ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية فى كتاب الفرقان بين أولياء الرحمن ~~وأولياء الشيطان ما حاصله ان جميع ما يذكر فى ذلك لم يثبت وان قتله انما ~~كان عن رأى عبيد الله بن زياد (فضلا عن اللعنة لانه لا تجوز نسبة مسلم الى ~~كبيرة) كالقتل وغيره (من غير تحقيق) أو بصيرة فحيث لم يثبت ما يقتضى اللعن ~~لا يجوز لعنه وبه أفتى المصنف كما قال ابن حجر المكى وهو الاليق بقواعد ~~المذهب فلا يجوز لعنه وان كان فاسقا خبيثا قال وفى كلام ابن الصلاح ما يشهد ~~لذلك فلا توله ولا تلعنه وبالجملة فالرجل من أهل القبلة ليس بكافر لان ~~الاسباب الموجبة للكفر لم يثبت منها شئ والاصل @ PageV07P486 ~~بقاؤه على اسلامه حتى يعلم بخروجه عنه وقد نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن ~~لعن أهل القبلة ومقترف الذنوب والمعاصى لا يكفر وهو مذهب أهل السنة وقد ~~ذكره الحافظ ابن حجر فى تهذيب التهذيب وقال فيه انه ليس أهلا لان يروى عنه ~~وليست له رواية تعتمد ثم اعتذر عن ذكره فقال انما ذكرته للتمييز بينه وبين ~~يزيد بن معاوية النخعى الكوفى العابد قال ثم وجدت له رواية فى مراسيل أبى ~~داود وقد نبهت عليها فى الاستدراك على الاطراف ومنهم من أثبت مع فسقه كفره ~~نظرا الى ما فعل بآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الاهانة والاذاية ~~واستباحته المدينة فى وقعة الحرة وبما حكى عنه انه لما طلب المبايعة من ~~الحسين رضى الله عنه فابى وأراد أن يامر بقتله تفاؤل بالمصحف فخرج فى أول ~~سطر وخاب كل جبار عنيد فمزق المصحف ونقل عنه انه لما بعث عبيد الله برأس ~~الحسين رضى الله عنه اليه ومعه على بن الحسين وأختاه سكينة وفاطمة أمر بهم ~~فغلوا فى قيد وأقبل على ثناياه بمخصرة معه وقال نفلق هاما من رجال أعزة * ~~علينا وكانو هم أعق وأظلما ونقل عنه أيضا انه قال ليت أشياخى ببدر شهدوا * ~~جزع الخزرج من وقع الاسل ms06233 وهذا كما نرى ثمن أن لو وجد كفار قريش الذين قتلوا ~~ببدر ورأوااها باهل المدينة وقتلهم واستباحة اعراضهم وهو انتصار للكفر ~~والانتصار للكفر كفر الى غير ذلك من المخزيات التى تنسب اليه وقد شحنت كتب ~~التواريخ بذلك وأخباره مستوفاة فى تاريخ دمشق لابن عساكر وهو اختيار بعض ~~العراقيين والى هذا ميل الشيخ سعد الدين التفتازانى فانه ذكر فى شرح ~~العقائد بعد ان نقل ما يقتضيه المقام واما نحن فلا نتوقف فى شأنه فلعنة ~~الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه انظر هذا الكلام من هذا المحقق مع انه من ~~كبار أئمة الشافعية وقواعد مذهبه تقتضى عدم اللعن ولكنه ربى فى بلاد العجم ~~وقد امتلأت مسامعهم من الاخبار والحكايات التى أكثرها لا يخلو من مجازفات ~~ثم انها لم تثبت من طرق تفيد اليقين 7 والسكوت فقال ما قال وخالف مقتضى ~~مذهبه ولم يبال والى مثله الاشارة بقول صاحب بدء الامالى ولم يلعن يزيد بعد ~~موت * سوى المكثار فى الاغراء غالى فالمكثار هو المبالغة فى الكثرة ~~والاغراء الافساد والتحريض عليه والغالى المبالغ فى التعصب فمن أجاز لعن ~~يزيد فهو موصوف بهذه الصفات الثلاث فهذان قولان متقابلان وهناك قول ثالث ~~وهو التوقف فى ذلك وتفويض أمره الى الله تعالى لانه العالم بالخفيات ~~والمطلع على مكنونات الضمائر وهواجس السرائر فلا يتعرض لتكفيره ولعنه أصلا ~~وان هذا هو الاحرى والاسلم ومع القطع باسلامه فانه فاسق شرير سكير جائر وقد ~~أخرج الرويانى فى مسنده من حديث أبى الدرداء رضى الله عنه أول من يبدل سنتى ~~رجل من بنى أمية يقال له يزيد وأخرج أبو يعلى فى المسند ونعيم بن حماد فى ~~الفتن وابن عساكر من حديث أبى عبيدة لا يزال أمر أمتى قائما بالقسط حتى ~~يمون أول من يثلمه رجل من بنى أمية يقال له يزيد وقد مال الى التوقف جماعة ~~من العلماء العالمين وقالوا الاشتغال بذكر الله تعالى أولى من الاشتغال ~~بلعنه وهو اشتغال بما لا يعنى وقد قال صلى الله عليه وسلم من حسن اسلام ~~المرء ms06234 تركه مالا يعنيه وقد ذكر حاصل ذلك الفاضل مصطفى بن ابراهيم التونسى ~~الحنفى فى كتابه اقتباس الانوار وجلب الاخبار فى آيات النبى المختار صلى ~~الله عليه وسلم وهذا الكتاب كنت رأيته فى سنة سبع وستين ومائة وألف عام ~~قدومى الى وكان مصنفه اذ ذاك حيا بتونس رحمه الله تعالى وسبقه الى ذلك ~~الامام الحافظ شرف الدين قاسم بن قطاو بغا البكتمرى الحنفى فذكر فى شرحه ~~على بدء الا مالى خلاصة ما أشرت اليه ثم بعد نقله هذه الاقوال حسبما يقتضيه ~~المقام قال واما نحن فبريؤن من أعداء الله ورسوله وأهل بيته ووممن عادى ~~فردا من أفراد عوام المسلمين لكونه مسلما أو لكونه ينسب الى النبى صلى الله ~~عليه وسلم ولو بادنى نسبة اهأ ولا بأس بهذا الكلام على عمومه فنحن كلنا ~~براء ممن يحاد الله ورسوله أو يؤذى من ينتسب الى ذلك المقام العلى ولو ~~بأدنى نسبة أو من ينتسب الى @ PageV07P487 ~~الاسلام والله الموفق (نعم يجوز أن يقال قتل ابن ملجم) وهو عبد الرحمن بن ~~ملجم المرادى وكان قد أدرك الجاهلية وهاجرى فى خلافة عمر وقرأ على معاذ بن ~~جبل ثم صار من كبار الخوارج وهو أشنع هذه الامة (عليا رضى الله عنه) وقصة ~~قتله مشهورة ثم قتله أولاد على رضى الله عنهم فى سنة اربع وأربعين (وقتل ~~أبو لؤلؤة) غلام المغيرة بن شعبة (عمر رضى الله عنه) وقصته كذلك مشهورة ~~(فان ذلك ثبت متواترا) من طرق كثيرة تفيد اليقين والسكوت (فلا يجوز أن يرمى ~~مسلم بفسق أو كفر من غير تحقيق) وبصيرة ففيه خطر (قال صلى الله عليه وسلم ~~لا يرمى رجل رجلا بالكفر ولا يرميه بالفسق الا ارتدت عليه ان لم يكن صاحبه ~~كذلك) قال العراقى متفق عليه والسياق للبخارى من حديث أبى ذر مع تقديم ذكر ~~الفسق اه (وقال صلى الله عليه وسلم ما شهد رجل على رجل بالكفر الا باءبه ~~أحدهما ان كان كافرا فهو كما قال وان لم يكن كافرا فقد كفر بتكفيره اياه) ~~قال ms06235 العراقى رواه الديلمى فى مسند الفردوس من حديث أبى سعيد بسند ضعيف اه ~~قلت ورواه كذلك النقاش فى كتاب القضاة وفيه سندل بن على وهو ضعيف (وهذا ~~معناه ان يكفره وهو يعلم انه مسلم فان ظن انه كافر ببدعة أو غيرها كان ~~مخطئا لا كافرا) ومما يناسب ايراده فى هذا المقام ما أخرجه ابن أبى الدنيا ~~فى الصمت من طريق ابن المسيب عن الفضيل بن عمر وان رجلا لعن شيأ فخرج ابن ~~مسعود من البيت فقال اذا لعن شئ دارت اللعنة فان وجدت مساغا قيل لها اسلكيه ~~فان لم تجد مساغا قيل لها ارجعى من حيث جئت فحفت أن ترجع وأنا فى البيت ومن ~~طريق يزيد ابن قوذر عن كعب قال من لعن شيأ من غير ذنب لم تزل اللعنة تتردد ~~بين السماء والارض حتى تلزم ترقوة صاحبها ومن طريق مزيد بن هلال الضبعى عن ~~أبى بردة عن أبى موسى الاشعرى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ان استطعت ~~أن لا تلعن شيأ فافعل فان اللعنة اذا خرجت من صاحبها فكان الملعون لها أهلا ~~أصابته فان لم يكن لها أهلا وكان اللاعن لها أهلا رجعت عليه فان لم يكن لها ~~أهلا أصابت يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا فان استطعت أن لا تلعن أبدا شيأ ~~فافعل ومن طريق الوليد ابن رباح سمعت نمران يذكر عن أم الدرداء قالت سمعت ~~أبا الدرداء يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان العبد اذا لعن شيأ ~~صعدت اللعنة الى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط الى الارض وتغلق ~~أبوابها دونها ثم تأخذ يمينا وشمالا فاذا لم تجد مساغا رجعت الى الذى لعن ~~فان كان لذلك أهلا والا رجعت الى قائلها (وقال معاذ) بن جبل رضى الله عنه ~~(قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم انهاك ان تشتم مسلما أو تعصى اماما ~~عادلا) قال العراقى رواه أبو نعيم فى الحلية فى أثناء حديث له طويل تقدم ~~قلت ورواه من طريق اسمعيل ms06236 بن رافع عن ثعلبة بن صالح عن رجل من اهل الشام عن ~~معاذ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معاذ انطلق فارحل راحلتك ثم ~~ائتنى أبعثك على اليمن فذكر الحديث وفيه وانهاك ان تشتم مسلما أو تكذب ~~صادقا أو تصدق كاذبا أو تعصى اماما عادلا الحديث (والتعرض للاموات أشد قال ~~مسروق) بن الاجدع بن مالك الهمدانى الوداعى أبو عائشة الكوفى فى ثقة فقيه ~~عابد مخضرم مات سنة اثنين وستين (دخلت على عائشة رضى الله عنها فقالت ما ~~فعل فلان لعنه الله قلت توفى قالت رحمه الله قلت وكيف هذا قالت قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الاموات فانهم قد أفضوا الى ما قدموا) ~~قال العراقى رواه البخارى وذكر المصنف فى أوله قصة لعائشة رضى الله عنها ~~وهو عند ابن المبارك فى الزهد والرقائق مع القصة اه قلت رواه البخارى من ~~طريق مجاهد وعائشة وكذلك رواه أحمد والنسائى من تلك القصة وفى تاريخ ابن ~~النجار بلفظ الى ما كسبوا وقال ابن أبى الدنيا حدثنا أبو عبيدة بن عبد ~~الصمد بن عبد الوارث حدثنى أبى حدثنا اياس الافطس حدثنا عطاء بن أبى رباح ~~قال ذكر رجل عند عائشة فنالت منه فقالوا انه قد مات فترحمت عليه وقالت انى ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تذكروا موتاكم الا بخير (وقال صلى ~~الله عليه وسلم لا تسبوا الاموات فتؤذوا الاحياء) قال العراقى رواه الترمذى ~~من حديث المغيرة بن شعبة ورجاله ثقات الا ان بعضهم أدخل بين المغيرة وبين ~~زياد بن علاقة رجلا لم يسم اه قلت وكذلك رواه @ PageV07P488 ~~أحمد والطبرانى ورواه الطبرانى أيضا من حديث صخر الغامدى (وقال صلى الله ~~عليه وسلم أيها الناس احفظونى فى أصحابى واخوانى وأصهارى ولا تسبوهم أيها ~~الناس اذا مات الميت فاذكروا منه خيرا) قال العراقى رواه الديلمى فى مسند ~~الفردوس من حديث عياض الانصارى احفظونى فى أصحابى وأصهارى واسناده ضعيف ~~وللشيخين من حديث أبى سعيد وأبى هريرة لا تسبوا أصحابى ms06237 ولابى داود والترمذى ~~قال غريب من حديث ابن عمر اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم وللنسائى ~~من حديث عائشة لا تذكروا موتاكم الا بخير واسناده جيد اه قلت حديث عياض ~~تمامه فمن حفظنى فيهم حفظه الله فى الدنيا والآخرة ومن لم يحفظنى فيهم تخلى ~~الله عنه ومن تخلى الله عنه أوشك أن يأخذوه رواه كذلك البغوى والطبرانى ~~وأبو نعيم فى المعرفة وابن عساكر وأما حديث أبى سعيد وأبى هريرة عند ~~الشيخين فتمامه فوالذى نفسى بيده لو ان أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد ~~أحدهم ولا نصيفه وكذلك رواه الطيالسى وأحمد وابن أبى شيبة وعبد بن حميد ~~وأبو داود والترمذى وابن حبان من حديث أبى سعيد ورواه ابن ماجه وابن حبان ~~من حديث أبى هريرة وعند الدارقطنى فى الافراد من حديث أبى سعيد لا تسبوا ~~أصحابى لعن الله من سب أصحابى فوالذى نفسى بيده الحديث وعند ابن النجار من ~~حديثه لا تسبوا أصحاب محمد فوالله لئن سلكتم طريقهم لقد سبقتم سبقا بعيد ~~ولئن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا وأما حديث ابن عمر اكروا ~~محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم فرواه أبو داود فى الادب والترمذى فى ~~الجنائز من طريق معاوية بن هشام بن عمران بن أنس المكى عن عطاء عن ابن عمر ~~رفعه بهذا ورواه أيضا الطبرانى وقال كالترمذى انه غريب ورواه الحاكم وقال ~~انه صحيح الاسناد ولم يخرجاه وعند أبى داود من طريق وكيع عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة قالت اذا مات صاحبكم فدعوه ولا تقعوا فيه وكذا هو عند ~~الطيالسى من طريق عبد الله بن عثمان عن هشام وأما حديث عائشة عند النسائى ~~لا تذكروا موتاكم الا بخير فقد رواه من طريق منصور بن صفية عن أمه عنها ~~قالت ذكر عند النبى صلى الله عليه وسلم هالك بسوء فقال لا تذكروا هلكاهم ~~الا بخير (فان قيل فهل يجوز أن يقال قاتل الحسين لعنه الله أو الآمر بقتله ~~لعنه الله قلنا الصواب أن يقال ms06238 قاتل الحسين ان مات قبل التوبة لعنه الله ~~لانه يحتمل أن يموت بعد التوبة) وقد تقدم انه لا يجوز لعن أحد الا اذا تحقق ~~موته على الكفر فان تاب قبل موته لم يجز لعنه (فان وحشيا) بن حرب من سودان ~~مكة (قاتل حمزة) سيد الشهداء (عم رسول الله صلى الله عليه وسلم) يوم أحد ~~(قتله وهو كافر ثم تاب عن الكفر والقتل جميعا) وأسلم وحسن اسلامه وقتل ~~مسيلمة الكذاب فى خلافى أبى بكر رضى الله عنه (ولا يجوز أن يلعن والقتل ~~كبيرة ولا تنتهى الى رتبة الكفر فاذا لم يقيد بالتوبة) والاقلاع عن المعاصى ~~(وأطلق كان فيه خطر) اذ لعن غير ملعن (وليس فى السكوت خطر فهو أولى) وأليق ~~بحال المسلم (وانما) أوردنا هذا البحث (لتهاون الناس باللعنة) وكثرة ~~استعمالها (واطلاق اللسان بها) أى فى محاوراتهم (والمؤمن) أى الكامل (ليس ~~بلعان) أى ليس بذى لعن فالصيغة للنسبة كالثمار واللبان أو للمبالغة فانه ~~ربما يصدر عن المؤمن فى حال من أحوال الغضب أو الغفلة وهو مذموم وهذا قد ~~تقدم من حديث ابن عمر لا يكون المؤمن لعانا (فلا ينبغى أن يطلق اللسان ~~باللعنة الا على من مات من الكفر) وتحقق منه ذلك بامارات ظاهرة (أو على ~~الاجناس المعروفين باوصاف) كالكافرين والظالمين وآكلى الربا وشاربى الخمر ~~وقاتلى النفس (دون الاشخاص المعينين) فلان وفلان (فالاشتغال بذكر الله ~~أولى) من هذا (فان لم يكن ذكر الله ففى السكوت سلامة) ونجاة وقال ابن عبد ~~البر فى التمهيد الاصح هو ان نقول بأن يزيد لو أمر بقتل الحسين أو رضى بذلك ~~فانه يجوز اللعن عليه والا فلا وكذا قاتله لا يكفر من غير استحلال اه ولا ~~يخفى ما فيه من التناقض حيث أطلق اللعن على مجرد الامر بقتله ورضاه وقيد ~~قاتله بغير استحلال فان من المعلوم ان القتل أشد من الامر بالقتل مع ان قتل ~~غير الانبياء ليس @ PageV07P489 ~~بكفر عند أهل السنة خلافا للخوارج وأهل البدعة فلا شك ان السكوت أسلم (وقال ~~مكى بن ابراهيم) بن ms06239 بشير بن فرقد التيمى البلخى أبو السكت ثقة ثبت مات سنة ~~خمس عشرة ومائة وله تسعون سنة روى عنه البخارى وروى له الباقون (كنا عند ~~ابن عون) وهو أبو عون عبد الله بن عون بن ارطبان المزنى مولاهم البصرى رأى ~~أنس بن مالك ولم يثبت له منه سماع وقال ابن مهدى لم يكن بالعراق اعلم ~~بالسنة منه مات بالبصرة سنة احدة وخمسين ومائة وروى له الجماعة (فذكروا) ~~عنده (بلال بن أبى بردة) بن أبى موسى الاشعرى أبو عمر وأمير البصرة وقاضيها ~~أخو سعيد بن أبى بردة وطالت ولايته فمدحه الشعراء منهم رؤبة وذو الرمة ~~والفرزدق ذكره البخارى فى الاحكام وروى له الترمذى حديثا واحدا (فجعلوا ~~يلعنونه ويقعون فيه) بالسب والشتم (وابن عون ساكت) لا يتكلم بشئ (فقالوا ~~انما نذكره) بالسوء (لما ارتكبه منك) وكان قد آذاه (فقال انما هما كلمتان ~~تخرجان من صحيفتى يوم القيامة لا الله الا الله ولعن الله فلانا فلان يخرج ~~من صحيفتى لا اله الا الله أحب الى من أن يخرج منها لعن الله فلانا) أخرجه ~~ابن أبى الدنيا فى الصمت قال حدثنى عبد الله بن محمد سمعت مكى بن ابراهيم ~~قال كنا عند ابن عون فساق القصة كما هنا سواء (وقال رجل لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أوصنى فقال أوصيك أن لا تكون لعانا) أى لا تكن ذا لعن وصيغة ~~المبالغة هنا غير مرادة قال العراقى رواه أحمد والطبرانى وابن أبى عاصم فى ~~الآحاد والمثانى من حديث جرموز الهيجمى وفيه رجل لم يسم أسقط ذكره ابن أبى ~~عاصم اه قلت وكذلك رواه البخارى فى التاريخ كلهم من طريق عبيد الله بن هوزة ~~عن رجل من بلهجيم عن جرموز القريعى البصرى قال ابن أبى حاتم وابن السكن له ~~صحبة ونسبه ابن نافع فقال جرموز بن أوس بن جرير الهجيمى قال الحافظ بن حجر ~~ورأيت فى رواية قال ابن هوزة حدثنى جرموز فذكره فلعله سمعه منه بواسطة ثم ~~سمعه منه والرجل المبهم فى الرواية الاولى جزم ms06240 البغوى وابن السكن انه أبو ~~تميمة الهجيمى قلت أخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت عن ابراهيم بن زياد سيان ~~حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا عبد الله بن هوذة القريعى عن جرموز ~~الجهيمى قال قلت يا رسول الله أوصنى قال أوصيك أن لا تكون لعانا (وقال ابن ~~عمر) رضى الله عنه (أبغض الناس الى الله كل طعان لعان) أخرجه ابن أبى ~~الدنيا عن على بن الجعد حدثنا أبو هلال الرؤاسى عن قتادة قال قال ابن عمر ~~أبغض عباد الله الى الله كل طعان لعان (وقال بعضهم لعن المؤمن كعدل قتله ~~وقال حماد بن زيد) بن درهم الجهضمى أبو اسمعيل البصرى ثقة ثبت فيه فقيه مات ~~سنة ست وتسعين وله احدى وثمانون سنة بعد ان روى هذا (لو قلت انه مرفوع) الى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (لما أبال) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت عن ~~عبد الله بن عمر حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبى قلابة عن ثابت بن الضحاك ~~وكانت له صحبة قال حماد ولو قلت انه مرفوع لم أبال انه قال لعن المؤمن كعدل ~~قتله ومن دعاه بالكفر فهو كقتله ومن حلف بملة سوى الاسلام كاذبا فهو كما ~~قال (وعن أبى قتادة) الحرث بن ربعى بن بلدمة السلمى بفتحتين المدنى شهد ~~أحدا وما بعدها ومات سنة أربع وخمسين (قال كان يقال من لعن مؤمنا فهو مثل ~~أن يقتله وقد نقل ذلك مرفوعا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال ~~العراقى روى الشيخان من حديث ثابت بن الضحاك لعن المؤمن كقتله اه قلت وقد ~~رواه الطبرانى فى الكبير بزيادة ومن قذف مؤمنا أو مؤمنة بكفر فهو كقتله ~~وروى أيضا لعن المؤمن كقتله ومن أكفر مسلما فقد باء به أحدهما وثابت بن ~~الضحاك بن خليفة أنصارى ممن بايع تحت الشجرة ورواه الخرائطى فى مساوى ~~الاخلاق من حديث عبد الله بن عامر وابن مسعود بلفظ الشيخين من غير زايدة ~~وأخرجه ابن أبى الدنيا عن عبد الله ms06241 بن عمر حدثنا حماد بن زيد حدثنا اسحق بن ~~سويد العدوى عن أبى قتادة قال كان يقال من لعن فهو مثل أن يقتله (ويقرب من ~~اللعن الدعاء على الانسان بالشر) قال الله تعالى ويدع الانسان بالشر دعاءه ~~بالخير وكان الانسان عجولا (حتى الدعاء على الظالم كقول الانسان مثلا لا صح ~~جسمه ولا سلمه @ PageV07P490 ~~الله وما يجرى مجراه فكل ذلك مذموم وفى الخبر ان المظلوم ليدعو على الظالم ~~حتى يكافئه) أى يماثله فى الظلم (ثم يبقى للظالم عنده فضلة) أى زيادة (يوم ~~القيامة) أى ان زاد على مثله لقوله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ~~بمثل ما اعتدى عليكم قال العراقى هذا الحديث لم أقف له على أصل وللترمذى من ~~حديث عائشة بسند ضعيف من دعا على من ظلمه فقد انتصر اه قلت رواه كذلك ابن ~~أبى شيبة وابن أبى الدنيا فى ذم الغضب وهو مطابق لقوله تعالى ولمن انتصر ~~بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل انما السبيل على الذين يظلمون الناس أى ~~ابتداء أو بالتجاوز عن الحد انتهاء * (الآفة التاسعة الغناء) * هو رفع ~~الصوت بالتطريب والايقاع (والشعر وقد ذكرنا فى كتاب السماع ما يحرم من ~~الغناء وما يحل) مفصلا (فلا نعيده) ثانيا (وأما الشعر فكلام حسنه حسن ~~وقبيحه قبيح) رواه البخارى فى الادب المفرد والطبرانى فى الاوسط من حديث ~~عبد الله بن عمر ورواه أبو يعلى من حديث عائشة بلفظ الشعر بمنزلة الكلام ~~فحسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام وقد تقدم القول فى ذلك مفصلا (الا ~~ان التجرد له) بحيث يهتم له ويعنى به حتى ينسب اليه (مذموم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لان يمتل بطن) وفى لفظ جوف (أحدكم) يحتمل أن المراد ~~الجوف كله وما فيه من القلب وغيره وان يراد القلب خاصة وهو الظاهر لقول ~~الاطباء اذا وصل القلب شئ من قيح حصل الموت (قيحا) أى مدة لا يخالطها دم ~~(حتى يريه) بفتح المثناة التحتية من الورى مثل الرمى غير مهموز أى حتى ~~يغلبه حتى ms06242 يشغله عن ذكر الله أحتى يسفده قال الزمخشرى ورى الداء جوفه يريه ~~أفسده ولفظ البخارى باسقاط حتى وعليه ضبط يريه باسكان ثالثة قال ابن الجوزى ~~وكان جماعة من المبتدئين ينصبون يريه هنا جريا على العادة فى قراءة الحديث ~~الذى فيه حتى وليس هنا ما ينصب وتعقبه الزركشى بان الاصيلى رواه بالنصب على ~~بدل الفعل من الفعل (خير) له (من أن يمتلئ شعرا) أنشأه أو أنشده لما يؤل ~~اليه أمره من تشاغله عن عبادة ربه والمراد بالشعر ما يتضمن تشبيبا أو هجاء ~~أو مفاخرة كما هو الغالب فى اشعار الجاهليين وقال بعضهم قوله شعرا ظاهره ~~العموم فى كل شعر لكنه مخصوص بما لم يشتمل على الذكر والزهد والمواعظ ~~والرقائق مما لا افراط فيه وقال النووى هذا الحديث محمول على التجرد للشعر ~~بحيث يغلب عليه فيشغله عن القرآن والذكر وقال القرطبى من غلب عليه الشعر ~~لزمه بحكم العادة الادبية الاوصاف المذمومة وعليه يجمل الحديث وقول بعضهم ~~عنى به الشعر الذى هجى به هو أو غيره رد بان هجوه كفر كثر أو قل وهجو غيره ~~حرام وان قل فلا يكون لتخصيص الذم بالكثير معنى قال العراقى رواه مسلم من ~~حديث سعد بن أبى وقاص واتفق عليه الشيخان من حديث أبى هريرة نحوه والبخارى ~~من حديث ابن عمر ومسلم من حديث أبى سعيد اه قلت وعند مسلم زيادة قبل الحديث ~~قال أبو سعيد بينا نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ عرض شاعر ~~ينشد فقال خذوا الشيطان أو امسكوا الشيطان ثم ذكره ورواه أحمد من حديث ابن ~~عمر ومن حديث أبى سعيد ورواه الطيالسى والترمذى من حديث سعد بن أبى وقاص ~~ورواه الطبرانى فى الكبير من حديث أبى الدرداء ورواه ابن جرير وصححه وأبو ~~عوانة والطحاوى وتمام والضياء من حديث عمر بن الخطاب ولفظ حديث أبى هريرة ~~عند الشيخين لان يمتلئ جوف رجل قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا ~~وكذلك رواه أحمد وأبو داود والترمذى وابن ماجه ورواه ms06243 أيضا أحمد وأبو داود ~~وابن ماجه من حديث سعد بن أبى وقاص ورواه الطبرانى فى الكبير من حديث سلمان ~~ومن حديث ابن عمر وروى ابن عدى فى الكامل من حديث جابر بلفظ لان يمتلئ جوف ~~الرجل قيحا أو دما خير من أن يمتلئ شعرا مما هجيت به وروى الطبرانى فى ~~الكبير من حديث عون بن مالك بلفظ لان يمتلئ جوف أحدكم من عانته الى لهاته ~~قيحا يتخضخض خير له من أن يمتلئ شعرا ورواه أيضا من حديث مالك بن عمير بلفظ ~~لان يمتلئ ما بين لبتك الى عانتك قيحا خير @ PageV07P491 ~~من أن يمتلئ شعرا (وعن مسروق) بن الاجدع الهمدانى التابعى الثقة (انه سئل ~~عن بيت من الشعر فكرهه) أى كره انشاده (فقيل له فى ذلك فقال أنا أكره أن ~~يوجد فى صحيفتى شعر) اذ ليس هو من صالح الاعمال أخرجه ابن أبى الدنيا عن ~~حمزة بن العباس أنبانا عبدان أخبرنا عبد الله أنبأنا سفيان عن الاعمش عن ~~أبى الضحى عن مسروق انه سئل فذكره (وسئل بعضهم عن الشعر فقال اجعل مكان هذا ~~ذكرا فان ذكر الله خير من الشعر) وكأنه خاف عن التجرد له فيكون شاغلا له ~~عند الذكرأخرجه ابن أبى الدنيا عن على بن أبى مريم عن حسين الجعفى حدثنا ~~هلال أبو أيوب الصيرفى قال سألت طلحة بن مصرف عن شئ من الشعر قال اجعل مكان ~~هذا ذكرا فان ذكر الله خير من الشعر (وعلى الجملة فانشاد الشعر) لنفسه أو ~~لغيره (ونظمه) أى انشاؤه (ليس بحرام اذا لم يكن فيه كلام مستكره) فقد روى ~~ان النبى صلى الله عليه وسلم كان ينقل اللبن مع القوم فى بناء المسجد وهو ~~يقول هذا الحمال لا حمال خيبر * هذا أبرر بنا وأطهر أخرجه البخارى فى قصة ~~الهجرة من رواية عروة مرسلا قال الزهرى ولم يبلغنا فى الاحاديث انه صلى ~~الله عليه وسلم أنشد بيت شعر تام غير هذا البيت وقد تقدم ذلك وفى الصحيحين ~~من حديث أنس ارتجازهم وهو صلى الله عليه ms06244 وسلم معهم وكدا انشاد حسان كما عند ~~مسلم من حديث عائشة وانشاد ابن رواحة كما عند البخارى وانشاد النابغة ~~الجعدى كما فى معجم البغوى والاستيعاب وانشاد بلال وهو محموم بالمدينة كما ~~فى الصحيحين من حديث عائشة وكان الصحابة يتناشدون الاشعار وهو صلى الله ~~عليه وسلم يبتسم كما عند الترمذى من حديث جابر بن سمرة وانشاد الشريد مائة ~~قافية من قول أمية بن الصلت فى كل ذلك يقول صلى الله عليه وسلم هيه كما عند ~~مسلم وكل ذلك قد تقدم فى كتاب السماع فنفس الانشاد والسماع جائزان بالاجماع ~~وكيف وقد (قال صلى الله عليه وسلم ان من الشعر لحكمة) تقدم فى كتاب العلم ~~(نعم مقصود الشعر المدم والذم والتشييب) بذكر القامة والخد والصدغ والخال ~~(وقد يدخله الكذب) أحيانا (وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حسان بن ~~ثابت الانصارى) رضى الله عنه (بهجاء الكفار) فقد روى الشيخان من حديث ~~البراء انه صلى الله عليه وسلم قال لحسان اهجهم وجبريل معك وفى لفظ هاجهم ~~وروى أبو داود والترمذى والحاكم من حديث عائشة كان صلى الله عليه وسلم يضع ~~لحسان منبرا فى المسجد يقوم عليه قائما يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أو ينافح ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يؤيد حسان بروح ~~القدس ما نافح أو فاخر قال الترمذى حسن صحيح وقال الحاكم صحيح الاسناد ~~وأخرجه البخارى تعليقا وقد تقدم فى كتاب السماع (والتوسع فى المدح وان كان ~~كذبا فانه لا يلتحق فى التحريم بالكذب كقول الشاعر) وهو المتنبى (ولو لم ~~يكن فى كفه عير روحه * لجاد بها فليتق الله سائله * فانه هذا عبارة عن ~~الوصف بنهاية السخاء فان لم يكن صاحبه) الذى مدح به (سخيا كان) القائل ~~(كاذبا) فى مدحه (وان كان سخيا فله المبالغة فى صنعة الشعر ولا يقصد منه أن ~~يعتقد صورته) وقد قيل أعذب الشعر أكذبه (وقد أنشدت أبيات بين يدى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لو تتبعت لوجد فيها مثل ms06245 ذلك) من المبالغات (فلم يمنع ~~منه) فمن ذلك انشاد كعب بن زهير بين يديه قصيدته اللامية وفيها من التشيب ~~والمبالغات مالا يخفى ولم ينكر عليه ذلك ومن ذلك (قالت عائشة رضى الله عنها ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصف نعله وكنت جالسة أغزل فنظرت) اليه ~~فجعل جبينه يعرق وجعل (صوته يتولد نورا فبهت فنظر الى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال مالك بهت فقلت يا رسول الله نظرت اليك فجعل جبينك يعرق وجعل ~~عرقك يتولد نورا لو رآك أبو كبير الهذلى) أحد شعراء هذيل واسمه ثابت بن عبد @ PageV07P492 ~~شمس من بنى كعب كاهل بن الحرث بن تميم بن سعد بن هذيل (لعلم أنك أحق بشعره ~~قال) صلى الله عليه وسلم (وما يقول أبو كبير الهذلى قلت يقول (ومبر أمن كل ~~غير حيضة * وفساد مرضعة وداء مغيل فاذا نظرت الى أسرة وجهه * برقت كبرق ~~العارض المتهلل) غبر الحيض كسكر بقاياه وكانوا يزعمون ان المرأة اذا جومعت ~~فى غير الحيض وأراد الله تعالى بتكوين لولد جاء فاسدا وداء مغيل من الغيلة ~~كانوا يزعمون ان المرضع اذا جومعت فيد لبنها فاذا شربه الرضيع كان فاسدا ~~وأسرة الوجه خطوط ترى فى الجبهة والعارض السحاب والمتهلل المترقرق ماء ~~(قالت فوضع صلى الله عليه وسلم ما كان بيده) أى من آلة الخصف (وقام الى ~~وقبل ما بين عينى) فرحا وسرورا (وقال جزاك الله خيرا يا عائشة ما سررت منى ~~كسرورى منك) أخرجه البيهقى فى دلائل النبوة (ولما قسم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الغنائم يوم حنين) بعد الانصراف منه (أمر) باعطائهم للمؤلفة ~~قلوبهم فامر (للعباس بن مرداس) السلمى وكان مطاع قومه (باربع قلائص) أى ~~النوق فاستقلها (فاندفع فى شعره يقول) أتجعل نهبى ونهب العبيد * بين عيينة ~~والاقرع وما كنت دون امرئ منهما * ومن تضع اليوم لا يرفع) يريد ببدر وحابس ~~أبا عيينة والاقرع والنهب اسم لما يؤخذ من الغنائم والعبيد بالتصغير اسم ~~فرس له (فقال صلى الله عليه وسلم اقطعوا عنى لسانه ms06246 فذهب به أبو بكر رضى ~~الله عنه حتى اختار مائة من الابل ثم رجع وهو من أرضى الناس فقال صلى الله ~~عليه وسلم اتقول فى الشعر فجعل) العباس (يعتذر) له (ويقول بابى أنت وأمى ~~انى لاجد للشعر دبيبا على اللسان كدبيب النمل ثم يقرصنى كما يقرص النمل فلا ~~أجد بدا من قول الشعر فتبسم صلى الله عليه وسلم وقال لا تدع العرب الشعر ~~حتى تدع الابل الحنين) قال العراقى رواه مسلم من حديث رافع بن خديج أعطى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن ~~حصن والاقرع بن حابس كل انسان منهم مائة من الابل وأعطى عباس بن مرداس دون ~~ذلك فقال عباس بن مرداس أتجعل نهبى ونهب العبيد * بين عيينة والاقرع وما ~~كان بدر ولا حابس * يفوقان مرداس فى المجمع وما كنت دون امرئ منهما * ومن ~~تخفص اليوم لا يرفع قال فأتم له رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة وزاد فى ~~رواية وأعطى علقمة بن علاثة مائة وأما زيادة اقطعوا عنى لسانه فليست فى شئ ~~من الكتب المشهورة وذكرها ابن اسحق فى السيرة بغير اسناد اه قلت وجدت بخط ~~الحافظ ابن حجر ما نصه ورواه اسمعيل القاضى من طريق عروة مرسلا بالقصة وانه ~~قال يا بلال اذهب فاقطع لسانه الحديث أخرجه فى النوادر له والله أعلم * ~~(الآفة العاشرة المزاح) * بكسر الميم مصدر مزح أو مازح وبالضم اسم ما يمزح ~~به وهو المطايبة فى الكلام باللسان (وأصله) وكذا كثيره (مذموم) وكذا فاعله ~~مذموم وهو (منهى عنه الا قدرا يسيرا يستثنى منه) وهو ما خلا عن الباطل (قال ~~صلى الله عليه وسلم لا تمار أخاك ولا تمازحه) رواه الترمذى وابن أبى الدنيا ~~من حديث ابن عباس وقد تقدم قال ابن أبى الدنيا حدثنا القاسم بن أبى شيبة ~~حدثنا المحاربى عن ليث عن عبد الملك عن عكرمة عن ابن عباس فساقه (فان قلت ~~الممماراة فيها ايذاء لان فيها تكذيبا للاخ) المؤمن (والصديق) المرافق (أو ms06247 ~~تجهيلا له) وهى لا تخلو من هذين فوجه النهى عنها ظاهر (وأما المزاح ~~فمطايبة) فى الكلام @ PageV07P493 ~~باللسان (وفيه انبساط وطيب قلب) أى سبب لهما (فلم ينه عنه) وليس فيه ما ~~ينشا عنه المكروه شرعا (فاعلم ان المنهى عنه) أحد شيئين (الافراط فيه) وفى ~~نسخة منه بان يتجاوز عن الحد (او المداومة عليه) فيتخذه ديدنا له وصنعة ~~(اما المداومة فلانه اشتغال باللعب والهزل واللعب مباح ولكن المواظبة عليه ~~مذمومة) وفى نسخة مذموم (وأما الافراط فيه) أو منه) فانه يورث كثرة الضحك) ~~لان الذى يفرط فيه انما غرضه أن يضحك الناس (وكثرة الضحك تميت القلب) كما ~~ورد فى الخير اياك وكثرة الضحك فان كثرة الضحك تميت القلب والمراد باماتته ~~غشيان الظلمة عليه الناشئة من الغفلة عن ذكر الله تعالى (وتورث الضغينة فى ~~بعض الاحوال) كما قاله عمر بن عبد العزيز وسيأتى (وتقط المهابة) والجلالة ~~(والوقار) عن أعين الابرار كما سيأتى من قول عمر رضى الله عنه (فما يخلو من ~~هذه الامور فلا يذم كما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال انى أمزح ~~ولا أقول الا حقا) تقدم فى كتاب أخلاق النبوة وقال ابن أبى الدنيا حدثنا ~~سعيد بن سليمان عن أبى معشر عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة قيل يا رسول الله ~~تمزح قال نعم ولا أقول الا حقا (الا ان مثله) صلى الله عليه وسلم (يقدر على ~~أن يمزح ولا يقول الا حقا) لكمال مشاهدته لجلال الحق سبحانه (وأما غيره اذا ~~فتح باب المزاح) على نفسه (كان غرضه أن يضحك الناس كيفما كان) واضحاك الناس ~~سبب لامالة قلوبهم ولا يخفى ما فيه كيف (وقد قال صلى الله عليه وسلم ان ~~الرجل ليتكلم بالكلمة) الواحدة لا حل أن (يضحك بها جلساءه) ومعاشريه (يهوى) ~~أى يسقط (بها فى النار) أى نار جهنم (ابعد من النريا) وهو النجم المعروف ~~وفى لفظ أبعد من صنعاء وفى آخر سبعين خريفا وكل ذلك قد تقدم (وقال عمر) رضى ~~الله عنه (من كثر ضحكه قلت ms06248 هيبته) أى وقاره عن أعين الناس (ومن مزح استخف ~~به) أى صار مهينا (ومن أكثر من شئ عرف به) أشير اليه به (ومن كثر كلامه) ~~ولو من غير مزاح (كثر سقطه) أى سقوطه فى الكلام وكذبه (ومن كثر سقطه قل ~~حياؤه) فلا يبالى بما يفعله (ومن قل حياؤه قل ورعه) اى خوفه من جلال هيبة ~~الله تعالى (ومن قل ورعه مات قلبه) قال ابن أبى الدنيا حدثنى أحمد بن عبيد ~~التميمى حدثنا عبيد الله بن محمد التميمى حدثنا دريد بن مجاشع عن غالب ~~القطان عن مالك بن دينار عن الاعمش عن قيس قال قال عمر بن الخطاب من مزح ~~استخف به وحدثنى الحسن بن الصباح حدثنا محمد بن كثير عن عبد الله بن واقد ~~عن موسى بن عقيل ان الاحنف بن قيس كان يقول من كثر كلامه وضحكه ومزاحه قلت ~~هيبته ومن أكثر من شئ عرف به وروى الطبرانى فى الاوسط والقضاعى فى مسند ~~الشهاب والعسكرى فى الامثال من حديث ابن عمر من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر ~~سقطه كثر كذبه ومن كثر كذبه كثرت ذنوبه ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به ~~وقد تقدم وروى ابن عساكر من حديث أبى هريرة من كثر استخف بحقه ومن كثرت ~~دعابته ذهبت جلالته ومن كثر مزاحه ذهب وقاره ومن كثر كلامه كثر سقطه ومن ~~كثر سقطه كثرت خطاياه ومن كثرت خطاياه كانت النار أولى به قال وهو غريب ~~المتن والاسناد وقد روى الديلمى فى مسند الفردوس بسند ضعيف جدا من حديث أنس ~~الصمت سيد الاخلاق ومن مزاح استخف به (ولان الضحك يدل على الغفلة عن ~~الآخرة) وما فيها من الاهوال (قال صلى الله عليه وسلم لو علمتم ما أعلم ~~لبكيتم كثيرا) أى لغلبة الخوف واستيلاء الحزن (ولضحكتم قليلا) أى لتركتم ~~الضحك أو لم يقع منك الا نادرا قال العراقى متفق عليه من حديث أنس وعائشة ~~بلفظ لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا اه قلت وكذلك رواه أحمد ~~والدارمى والترمذى ms06249 والنسائى وابن ماجه وابن حبان كلهم من حديث أنس قال خطب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت بمثلها قط ثم ذكره وجاء فى ~~رواية ان تلك كانت خطبة الكسوف ورواه أحمد والبخارى والترمذى من حديث أبى ~~هريرة ومعنى قوله لو تعلمون ما أعلم أى من عظم انتقام الله من أهل الجرائم ~~وأهوال يوم القيامة وأحوالها ما علمته لما ضحكتم أصلا اذا القليل بمعنى ~~العديم على ما يقتضيه السياق ولان لو حرف امتناع لامتناع وقيل معناه لو ~~تعلمون ما أعلم مما أعد فى الجنة من @ PageV07P494 ~~النعيم وما حفت به من الححب لسهل عليكم ما كلفتم به ثم اذا تاملتم ما وراء ~~ذلك من الامور الخطرات وانكشاف الغطاء يوم العرف لاشتد خوفكم ولبكيتم كثيرا ~~فالمعنى منع البكاء لامتناع علمكم بالذى اعلم وفيه من أنواع البديع مقابلة ~~الضحك بالبكاء والقلة بالكثرة ومطابقة كل منهما بالآخر وفيه ترجيح الخوف ~~على الرجاء وروى الحاكم فى الاهوال وابن عساكر من طريق يوسف بن خباب عن ~~مجاهد عن أبى ذر رفعه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولما ~~ساغ لكم الطعام والشراب قال الحاكم صحيح على شرطهما وتعقبه الذهبى وقال بل ~~هو منقطع وروى ابن عساكر من حديث أبى الدرداء لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد ~~الموت ما اكلتم طعاما على شهوة أبدا ولا شربتم شرابا على شهوة أبدا ولا ~~دخلتم بيتا تستظلون به ولمررتم الى الصعدات تلدمون صدوركم وتبكون على ~~أنفسكم وروى الطبرانى والبيهقى والحاكم من حديث أبى الدرداء لو تعلمون ما ~~أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا ولخرجتم الى الصعدات تجأرون الى الله لا ~~تدرون تنجون أو لا تنجون وروى الحاكم من حديث أبى هريرة لو تعلمون ما أعلم ~~لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا يظهر النفاق وترتفع الامانة الحديث وقال صحيح ~~وأقره الذهبى (وقال رجل لاخيه) وقد رآه يضحك (أنبئت) أى أءخبرت (انك وارد ~~النار قال نعم) وفى ذلك قوله تعالى وان منكم الا واردها كان على ربك حتما ~~مقضيا (قال فهل ms06250 أنبئت انك صادر عنها قال لا قال ففيم الضحك فما رىء ضاحكا ~~حتى مات) أخرجه أبو نعيم فى الحلية (وقال يوسف بن اسباط) الشيبانى رحمه ~~الله تعالى (أقام الحسن البصرى رحمه الله تعالى) (ثلاثين سنة لم يضحك) ~~أخرجه أبو نعيم فى الحلية (وقيل أقام عطاء السليمى أربعين سنة لم يضحك) ~~وكان شديد الخوف قال أبو نعيم فى الحلية حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أحمد ~~بن الحسين حدثنى أبو عبد الله بن عبيدة قال سمعت غفيرة تقول لم يرفع عطاء ~~رأسه الى السماء ولم يضحك أربعين سنة فرفه رأسه مرة ففزع فسقط ففتق فتقا فى ~~بطنه (ونظر وهيب بن الورد) المكى قيل اسمه عبد الوهاب ووهيب لقب له (قوما ~~يضحكون فى) يوم (عيد فطر فقال ان كان هؤلاء قد غفر الله لهم فما هذا فعل ~~الشاكرين وان كان لم يغفر لهم فما هذا فعل الخائفين) قال أبو نعيم فى ~~الحلية حدثنا أبى حدثنا أحمد بن محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن محمد ابن ~~عبيد حدثنا محمد بن عبد المجيد التميمى حدثنا سفيان قال رأى وهيب قوما ~~يضحكون يوم الفطر فقال ان كان هؤلاء تقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الشاكرين ~~وان كان هؤلاء لم يتقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الخائفين وحدثنا أبو محمد ~~بن حبان حدثنا أحمد بن الحسين الحذاء حدثنا أحمد بن ابراهيم حدثنى محمد ابن ~~يزيد بن خنيس قال رأيت وهيب بن الورد صلى ذات يوم العيد فلما انصرف الناسر ~~جعلوا يمرون به فنظر اليهم شزرا ثم زفر قال لئن كان هؤلاء القوم أصبحوا ~~مشفقين انه قد تقبل منهم شرهم هذا لكان ينبغى لهم ان يكونوا مشاغيل باداء ~~الشكر عما هم فيه وانت كانت الاخرى لقد كان ينبغى ان يصبحوا أشغل وأشغل ~~(وكان عبد الله بن أبى يعلى) رحمه الله تعالى (يقول أتضحك ولعل اكفانك خرجت ~~من عند القصار) وانت لا تدرى هكذا هو فى سائر النسخ عن عبد الله بن أبى ~~يعلى ولم أجد له ms06251 ذكرا وفى نسخة المقاصد للسخاوى قال عبد الله بن ثعلبة ~~فانظره (وقال ابن عباس) رضى الله عنه (من أذنب ذنبا وهو يضحك استخفافا بما ~~اقترفه دخل النار وهو يبكى) جزاء وفاقا وقضاء عدلا أخرجه أبو نعيم فى ~~الحلية عنه مرفوعا وفيه عمر بن أيوب المزنى قال الذهبى فى الضعفاء روى عن ~~ضمرة وجماعة خرجه ابن حبان (وقال) أبو عبد الله (محمد بن واسع) البصرى رحمه ~~الله تعالى (اذا رأيت فى الجنة رجلا يبكى الست تعجب من بكائه قيل بلى قال ~~فالذى يضحك فى الدنيا ولا يدرى الى ماذا يصير هو أعجب منه فهذه آفة الضحك ~~والمذموم منه ان يستغرق ضحكا والمحمود) منه (التبسم الذى ينكشف فيه السن ~~ولا يسمع له صوت كذلك كان ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم) أى التبسم وقد ~~ذكر فى كتاب أخلاق النبوة (قال القاسم مولى معاوية) بن أبى سفيان وكأنه ~~القاسم بن عبد الرحمن الدمشقى مولى خالد بن يزيد بن معاوية صاحب أبى امامة ~~يغرب كثيرا قال الذهبى فى @ PageV07P495 ~~الضعفاء قال أحمد حدث عنه على بن مزيد أعاجيب وما أراها الا من قبل القاسم ~~وقد روى له الاربعة قال (أقبل اعرابى الى النبى صلى الله عليه وسلم على ~~قلوص له صعب فسلم فجعل كلما دنا من النبى صلى الله عليه وسلم ليسأله نفر ~~به) ومنع من القرب (وجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون به) ~~مما صنع به قلوصه (ففعل ذلك مرارا) وفى نسخة ثلاث مرات (ثم وقصه) أى القاه ~~على رأسه فاندقت عنقه (فقتله فقيل يا رسول الله ان الاعرابى قد صرعه قلوصه ~~وقد هلك) أى مات (قال نعم وأفواهكم ملأى من دمه) يشير ما صنعوا من الضحك ~~عليه قال العراقى رواه ابن المبارك فى الزهد والرقائق وهو مرسل (وأما ذا ~~أدى المزاح الى سقوط الوقار فقد قال عمر رضى الله عنه من مزاح استخف به) ~~أخرجه ابن أبى الدنيا وقد تقدم (وقال) أبو عبد الله (محمد بن المنكدر) بن ~~عبد ms06252 الله بن الهدير التيمى المدنى ثقة فاضل روى له الجماعة (قالت لى أمى) ~~قال ابو القاسم اللالكائى كام المنكدر خال عائشة فشكا اليها الحاجة فقال له ~~ان لى شيأ ياتينى ابعث به اليك فجاءتها عشرة آلاف فبعثت بها اليه فاشترى ~~جارية من العشرة آلاف فولدت له محمدا وأبا بكر وعمر (لا تمازح الصبيان ~~فتهون عندهم) أخرجه ابن أبى الدنيا عن اسحق بن اسمعيل حدثنا سفيان عن محمد ~~بن المنكدر قال قالت لى امى لا تمازح الصبيان فتهون عليهم (وقال) أبو عثمان ~~(سعيد بن العاص) بن أبى أحيحى سعيد بن العاص بن أمية القرشى الاموى أحد ~~اشراف قريش وأجوادها (لابنه) وهو عمرو بن سعيد ويعرف بالاشدق وقد تقدم ذكره ~~(يا بنى لا تمازح الشريف فيحقد عليك ولا الدنئ فيجترئ عليك) أخرجه ابن أبى ~~الدنيا عن أبى صالح المروزى حدثنا عبد العزيز بن أبى رزمة عن عبد الله ابن ~~المبارك قال قال سعيد بن العاص لابنه فساقه وأخرجه الدينورى فى المجالسة من ~~طريق أبى عبيدة قال قال سعيد فذكره (وقال عمر بن عبد العزيز) رحمه الله ~~تعالى (اتقوا الله واياكم والمزاح فانه يورث الضغينة ويجر الى القبيح تحد ~~ثوابا لقرآن وتجالسوا به فان ثقل عليكم فحديث حسن من حديث الرجال) أخرجه ~~ابن أبى الدنيا عن أبى كريب حدثنا زكريا بن عدى عن عبد الله بن المبارك عن ~~عبد العزيز بن أبى رواد قال قال عمر بن عبد العزيز اتقوا الله واياكم ~~والمزاح فانه يورث الضغينة ويجر القبيحة تحدثوا بالقرآن وتجالسوا به ~~والباقى سواء (وقال عمر رضى الله عنه أتدرون لم سمى المزاح مزاحا قالوا لا ~~قال لانه زاح صاحبه عن الحق) أخرجه ابن أبى الدنيا عن على بن الحسن حدثنا ~~أبو صالح حدثنى الليث بن سعد ان عمر ابن الخطاب قال هل تدرون فساقه (وقيل ~~لكل شئ بذر وبذر العداوة المزاح) أخرجه ابن أبى الدنيا عن الحسين بن عبد ~~الرحمن قال قال خالد بن صفوان قال كان يقال لكل شئ بذر فساقه ms06253 (ويقال المزاح ~~مسلبة النهى) هكذا فى النسخ أى العقول (مقطعة للاصدقاء) أخرجه ابن أبى ~~الدنيا عن الحسين بن عبد الرحمن كان يقال المزاح مسلبة للبهاء مقطعة ~~للصداقة (فان قلت فقد نقل المزاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه) ~~الكرام (فكيف ينهى عنه فاقول) انه صلى الله عليه وسلم كان مع أصحابه وأهله ~~وغيرهم على غاية من سعة الصدر ودوام البشر وحسن الخلق وافشاء السلام ~~والبداية على من لقيه والوقوف على من استوقفه والمشى مع من أخذ بيده حتى من ~~الولدان والاماء والمزاح بالحق احيانا واجابة الداعى ولين الجانب حتى يظن ~~كل أحد من أصحابه انه أحبهم اليه وهذا ميدان ليس فيه الا واجب أو مستحب ولو ~~لم يكن من مباسطته لهم الا الاستضاءة بنور هدايته والاقتداء به فى ذلك ~~وتألفهم حتى يزول ما عندهم من هيبته فيقدرون على الاجتماع به والاخذ عنه ~~لكان ذلك هو الغاية العظمى فى الكمال وأنت (ان قدرت على ما قدر عليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو ان تمزح ولا تقول الا حقا ولا تؤذ قلبا ولا ~~تفرط فيه وتقتصر عليه احيانا على الندور) والقلة (فلا حرج عليك ولكن من ~~الغلط العظيم ان يتخذ الانسان المزاح حرفة) وصنعة (يواظب عليه ويفرط فيه ثم ~~يتمسك بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم) @ PageV07P496 ~~ويقول أنا مقتد به (وهو كمن يدور نهاره) اجمع من الزنوج والحبشة (ينظر ~~اليهم والى رقصهم) ولعبهم (ويتمسك بان رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن ~~لعائشة) رضى الله عنها (فى النظر الى رقص الزنوج فى يوم عيد) كما تقدم فى ~~كتاب السماع يقال هو يوم عيد فطر (وهو خطا اذ من الصغائر ما يصير كبيرة ~~بالاصرار) عليه فلا ينبغى ان يغفل عن هذا (نعم روى أبو هريرة) رضى الله عنه ~~فيما رواه الترمذى فى السنن وفى الشمائل وحسنه وقال رجاله موثقون (انك ~~تداعبنا قال انى وان داعبتكم لا أقول الا حقا) والمداعبة هى الملاطفة فى ~~القول بالمزاح وغيره وكانهم قصدوا بذلك ms06254 اما السؤال عن المداعبة فهل هى من ~~خواصه فلا يقاسون به فيها فبين لهم انها ليست من خواصه وان جوازها منوط ~~بقول الحق وأما استبعادهم وقوع المزاح منه صلى الله عليه وسلم لجليل مكانته ~~وعظيم مرتبته فكأنهم سألوه عن حكمته فاجابهم قال ابن حجر المكى فى شرح ~~الشمائل وهذا أولى من قول الطيبى فكأنهم أنكروه فرد عليهم من باب القول ~~بالموجب فان المداعبة لا تنافى الكمال بل هى من توابعه ومتماته اذا كانت ~~جارية على القانون الشرعى بان يكون على وفق الصدق والحق ويقصد تالف قلوب ~~الضعفاء وجبرهم وادخال السرور عليهم والرفق بهم والمنهى عنه فى الحديث ~~السابق من رواية الترمذى لا تمار أخاك ولا تمازحه انما هو الافراط فيها ~~والدوام عليها لانه يورث آفات كثيرة ظاهرة وباطنة من القسوة والغفلة ~~والايذاء وايراث الحقد واسقاط المهابة وغير ذلك ومزاحه صلى الله عليه وسلم ~~سالم من جميع هذه الامور يقع منه على جهة الندرة لمصلحة تامة من مؤانسة بعض ~~أصحابه فهو بهذا القصد سنة وما قيل ان الاظهر انه مباح لا غير فضعيف اذ ~~الاصل من أفعاله صلى الله عليه وسلم وجوب أو ندب للتأسى به فيها الا لدليل ~~يمنع من ذلك ولا دليل هنا يمنع منه فتعين الندب كما هو مقتضى كلام الفقهاء ~~والاصوليين (وقال عطاء) بن أبى رباح (ان رجلا سال ابن عباس) رضى الله عنه ~~(فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح قال نعم قال فما كان مزاحه ~~قال كان مزاحه انه صلى الله عليه وسلم كسا ذات يوم امرأة من نسائه ثوبا ~~واسعا فقال البسيه واحمدى وجرى منه ذيلا كذيل العروس) قال العراقى لم أقف ~~عليه قلت والذى روى عن ابن عباس فيما أخرجه الطبرانى وابن عساكر انه سئل هل ~~كان صلى الله عليه وسلم يداعب فقال كان فيه دعابة قليلة (وروى انس) رضى ~~الله عنه (ان النبى صلى الله عليه وسلم كان من أفكه الناس) أى أمزحهم اذا ~~خلا بنهو أهله رواه ابن عاسكر ms06255 فى التاريخ وقد تقدم فى كتاب النبوة (وروى ~~انه) صلى الله عليه وسلم (كان كثير التبسم) تقدم فى كتاب اخلاق النبوة وروى ~~أحمد والترمذى والحاكم من حديث جابر بن سمرة كان لا يضحك الا تبسما وقد ~~تقدم أيضا (وعن الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (قال اتت عجوز) قيل هى عمته ~~صفية بنت عبد المطلب أم الزبير رضى الله عنها (الى النبى صلى الله عليه ~~وسلم فقال لا يدخل الجنة عجوز فبكت فقال انك لست بعجوز يومئذ) بل شابة قيل ~~كانه صلى الله عليه وسلم فهم انها تطلب تدخل الجنة على هيأتها وقت موتها ~~فرد اعتقادها فداعبها ويحتمل ان لا يكون مداعبة ويكون عدها مداعبة من فهم ~~الحاضرين وهذا قد رده ابن حجر فى شرح الشمائل فقال فيما قاله أولا نظر اذ ~~لا يحتاج فى عده مداعبة الى دعوى انه صلى الله عليه وسلم فهم ذلك بل الى ~~لفظ أو هم ذلك واحتماله المذكور ليس فى محله لا سيما وفيه سوء أدب على ~~الصحابة الحاضرين بجعله نفسه فهم انه غير مداعبة وفهموا المداعبة وهو فهم ~~غير صحيح وفى ذلك من قلة الادب مالا يخفى بل فيه عدم حفظ القواعد الاصولية ~~المصرحة بان فيهم الصحابى مقدم على فهم غيره لانه أعرف بمرويه لمشاهدته من ~~القرائن الحالية والمقالية ما لم يشاهده فوجب تقديم فهمه على فهم غيره ~~وتأمل مزحه صلى الله عليه وسلم تجده لا يخلو من بشرى عظمة أو فائدة عزيزة ~~أو مصلحة تامة فهو فى الحقيقة غاية الجد وليس مزاحا الا باعتبار الصورة فقط ~~(قال الله تعالى انا أنشأناهن انشاء) أى خلقناهن من غير توسط ولادة ~~(فجعلناهن أبكارا) أى كلما جاء الرجل وجدها بكرا يحتمل ان المراد ثم زيناهن حتى @ PageV07P497 ~~وصلن لحد التمتع ويحتمل وهو الظاهر انهم خلقن ابتداء كاملات من غير تدريج ~~فى التربية والسن وهذا بناء على ما يصرح به سياق القرائن ان الضمير للحور ~~وحينئذ فوجه المطابقة بين هذا وما نحن فيه انه يعلم ان أهل الجنة كلهم ms06256 ~~أنشاهم الله تعالى خلقا آخر يناسب الدوام والبقاء وذلك يستلزم كمال الخلق ~~وتوفر القوى البدنية كلها وانتفاء صفات النقص عنها ثم قال عربا أبى متحببات ~~الى أزواجهن بحسن التبعل اترابا على سن واحد ثلاثة وثلاثين اذ هو كمال ~~أسنان نساء الدنيا قال العراقى رواه الترمذى فى الشمائل هكذا مرسلا وأسنده ~~ابن الجوزى فى الوفاء من حديث أنس بسند ضعيف (وروى زيد بن أسلم) أبو عبد ~~الله مولى عمر ابن الخطاب ثقة عالم وكان يرسل روى له الجماعة (ان امرأة ~~يقال لها أم أيمن) هى بركة الحبشية مولاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعتقها وزجها زيد بن حارثة فهى أم أسامة بن زيد (جاءت الى النبى صلى الله ~~عليه وسلم فقالت ان زوجى) عنت به زيد بن حارثة (يدعوك فقال ومن هو أهو الذى ~~بعينه بياض قالت ما بعينه بياض فقال بلى بعينه بياض فقالت لا والله فقال ~~صلى الله عليه وسلم ما من أحد الا وبعينه بياض وأراد البياض المحيط ~~بالحدقة) لا البياض العارض على الحدقة كما يتبادر اليه الفهم قال العراقى ~~رواه الزبير بن بكار فى كتاب الفكاهة والمزاح ورواه ابن أبى الدنيا من حديث ~~عبد الله بن سهم الفهرى مع اختلاف (وجاءت امرأة أخرى فقالت يا رسول الله ~~احملنى على بعير فقال بل نحملك على ابن البعير فقالت ما أصنع به انه لا ~~يحملنى فقال صلى الله عليه وسلم وهل بعير الا وهو ابن بعير فكان يمزح به) ~~قال العراقى رواه أبو دواد والترمذى وصححه من حديث أنس بلفظ انا حاملوك على ~~ولد الناقة اه قلت وأخرجه الترمذى فى الشمائل وفيه ان الذى استحمله رجل ~~فقال له انى حاملك على ولد ناقة وفيه هل الابل الا النوق (وقال أنس) رضى ~~الله عنه (كان لابى طلحة) زيد بن سهل الانصارى رضى الله عنه وهو زوج أم أنس ~~(ابن يقال له أبو عمير) وهو أخو أنس لامه (وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يأتيهم) تأنيسا لخاطرهم ويخالطهم (ويقول) ms06257 مداعبا مع الصبى (أبا عمير ~~ما فعل النغير) اى ما شأنه وما حاله وهو مصغر النغرة (لنغير كان يلعب به ~~وهو ولد العصفور) أو طائر يشبه العصفور رواه البخارى ومسلم بلفظ كان صلى ~~الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا وكان لى أخ يقال له أبو عمير وكان له نغير ~~يلعب به فمات فدخل على النبى صلى الله عليه وسلم فرآه حزينا فقال ما شأنه ~~فقالوا مات نغيره فقال يا أبا عمير ما فعل النغير وقد تقدم ذلك فى كتاب ~~أخلاق النبوة (وقالت عائشة رضى الله عنها خرجت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فى غزوة بدر فقال تعالى حتى أسابقك فشددت على درعى) وفى نسخة فشددت ~~درعى على بطنى (ثم خططنا خطا فقمنا عليه واستبقنا فسبقنى وقال هذه مكان ذى ~~المجاز) وهو اسم مكان بمكة (وذلك انه جاء يوما ونحن بذى المجاز وأنا جارية ~~قد بعثنى أبى بشئ فقال اعطنيه فأبيت وسعيت وسعى فى اثرى فلم يدركنى) قال ~~العراقى لم أجد له أصلال ولم تكن عائشة معه فى غزوة بدر (وقالت) عائشة رضى ~~الله عنها (أيضا سابقنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته فلما حملت ~~اللحم سابقنى فسبقنى وقال هذه بتلك) رواه النسائى وابن ماجه وقد تقدم فى ~~كتاب النكاح (وقالت) عائشة رضى الله عنها (أيضا كان عندى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسودة بنت زمعة) بن قيس بن عبد شمس العامرية أم المؤمنين ~~رضى الله عنها تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خديجة ولما أسنت ~~وهبت يومها لعائشة رضى الله عنها ولها حديث فى مسند أحمد وتوفيت فى آخر ~~خلافة عمر رضى الله عنه (فصنعت خزيرا وجئت به فقلت لسودة كلى فقالت لا أحبه ~~فقلت والله لتأكلن أو لالطخن وجهك) به (فقالت ما أنا ذائقته فأخذت بيدى من ~~الصحفة شيأ منه فلطخت به وجهها ورسول الله صلى الله عليه وسلم بينى وبينها ~~فخفض لها ركبته لتستقيد @ PageV07P498 ~~منها (فتناولت من الصحفة شيأ فمسحت به وجهى ms06258 وجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يضحك) وقال العراقى رواه الزبير بن بكار فى كتاب الفكاهة والمزاح وأبو ~~يعلى باسناد جيد (وروى أن الضحاك بن سفيان) بن عوف العامرى (الكلابى) كنيته ~~أبو سعيد ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه الذين أسلموا وكان ~~أحد الابطال يعد بمائة فارس ولما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم الى مكة ~~أمره على بنى سليم روى له الاربعة (كان رجلا دميما) بالدال المهملة أى ~~قصيرا (قبيحا) أى فى الصورة (فلما بايعه النبى صلى الله عليه وسلم قال) أى ~~سفيان (ان عندى امرأتين أحسن من هذه الحميراء) يعنى بها عائشة رضى الله ~~عنها (وذلك قبل أن تنزل آية الحجاب أفلا أنزل لك عن احداهما فتتزوجها ~~وعائشة) رضى الله عنها (جالسة تسمع فقالت) عائشة (أهن أحسن أم أنت فقال بل ~~أنا أحسن منهن وأكرم فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم من سؤالها اياه ~~لانه كان دميما) أى حقير قصيرا قال العراقى رواه الزبير بن بكار فى كتاب ~~الفكاهة والمزاح من رواية عبد الله بن حسن بن حسن مرسلا أو معضلا وللدار ~~قطنى نحو هذه القصة مع عيينة بن حصن الفزارى بعد نزول الحجاب من حديث ابى ~~هريرة بسند ضعيف اه قلت وروى سعيد بن منصور عن أبى معاوية عن الاعمش عن ~~ابراهيم النخعى قال جاء عيينة بن حصن الى النبى صلى الله عليه وسلم وعنده ~~عائشة فقال من هذه وذلك قبل أن ينزل الحجاب فقال هذه عائشة فقال ألا أنزل ~~لك عن أم المؤمنين فغضبت عائشة وقالت من هذا فقال هذا الاحمق المطاع يعنى ~~فى قومه هكذا رواه مرسلا ورجاله ثقات وأخرجه الطبرانى من وجه آخر موصولا عن ~~جرير ان عيينة بن حصن دخل على النبى صلى الله عليه وسلم فقال وعنده عائشة ~~من هذه الجالسة الى جنبك قال عائشة قال أفلا أنزل لك عن خير منها يعنى ~~امرأة فقال النبى صلى الله عليه وسلم اخرج فاستأذن فقال انها يمين على ms06259 أن ~~لا أستأذن على مضرى فقال عائشة من هذه فذكره (وروى أبو سلمة) بن عبد الرحمن ~~بن عوف الزهرى المدنى قيل اسمه عبد الله ثقة مكثر مات سنة أربع وتسعين (عن ~~أبى هريرة) رضى الله عنه (انه صلى الله عليه وسلم كان يدلع لسانه للحسن بن ~~على) رضى الله عنهما (فيرى الصبى لسانه فيهش له) أى يفرح له ويقبل اليه ~~(فقال له عيينة بن بدر الفزارى) هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزارى ~~من المؤلفة قلوبهم شهد حنينا والطائف وكان أحمق مطاعا دخل على النبى صلى ~~الله عليه وسلم بغير اذن وأساء الادب فصبر النبى صلى الله عليه وسلم على ~~جفوته واعرابيته وقذارته وكان يتبعه عشرف آلاف قناة كان من الجرارة واسمه ~~حذيفة ولقبه عيينة لشتر عينه (والله ليكونن لى الابن رجلا قد تزوح وقبل ~~وجهه وما قبلته قط فقال صلى الله عليه وسلم ان من لا يرحم لا يرحم) قال ~~العراقى رواه أبو يعلى من هذا الوجه بسند جيد دون ما فى آخره من قول عيينة ~~وهو عيينة ابن حصن بن بدر نسب الى جده وحكى الخطيب فى المبهمات قولين فى ~~قائل ذلك أحدهما انه عيينة بن حصن والثانى انه الاقرع بن حابس وعند مسلم فى ~~رواية الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة ان الاقرع بن حابس أبصر النبى صلى ~~الله عليه وسلم يقبل الحسن فقال ان لى عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا يرحم لا يرحم اه قلت وحديث من ~~يرحم لا يرحم رواه الشيخان والطبرانى من حديث جرير ورواه أحمد والشيخان ~~وأبو داود والترمذى وابن حبان من حديث أبى هريرة ورواه الطبرانى أيضا من ~~حديث ابن عمر ورواه أبو نعيم فى الحلية عن الاقرع بن حابس وهو فى الادب ~~المفرد للبخارى عن الاقرع بن حابس مع القصة التى ذكرها المصنف (فاكثر هذه ~~المطايبات منقولة عن النساء والصبيان وكان يفعل ذلك صلى الله عليه وسلم ms06260 ~~معالجة لضعف قلوبهم) وتأنيس خواطرهم مع ارشادهم لما فيه مصلحة تامة (من يغر ~~ميل الى هزل) أو سخرية اذ كان انبساطه مع الغير سالما من الايذاء وبه فارق ~~الهزل والسخرية (وقال صلى الله عليه وسلم مرة لصهيب) بن سنان بن خالد ~~الربعى النمر كنيته أبو يحيى وانما قيل له الرومى لان الروم سبته وهو صغير ~~فنشأ فيهم ثم ابتاعته كلب وأبيع بمكة (وبه رمد وهو @ PageV07P499 ~~يأكل تمرا أتأكل التمر وأنت رمد فقال انما آكل بالشق الآخر) وكأنه كان رمدا ~~باحدى عينيه وقد صرح الاطباء ان أكل مثل التمر للعين الرمداء مضر (فتبسم ~~صلى الله عليه وسلم) قال العراقى رواه ابن ماجه والحاكم من حديث صهيب ~~ورجاله ثقات (قال بعض الرواة) لهذا الحديث (حتى نظرت الى نواجذه) أى اضراسه ~~أو أنيابه أو ضواحكه أقوال والحاصل من مجموع الاحاديث انه صلى الله عليه ~~وسلم كان فى أغلب أحواله لا يزيد على التبسم وربما زاد على ذلك حتى تبدو ~~نواجذه والمكروه من ذلك انما هو الاكثار منه والافراط فيه كما تقدم (وروى ~~ان خوات بن جبير) بن النعمان بن أمية (الانصارى) الاوسى كنيته أو عبد الله ~~وقيل أبو صالح أحد فرسان رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد بدرا وقال ابن ~~اسحق لم يشهدها وأسهم له وقيل هو صاحب ذات النحبين امرأة من بنى تيم الله ~~كانت تبيع السمن وقصتها مشهورة توفى سنة أربعين وله أربع وسبعون سنة (كان ~~جالسا الى نسوة من بنى كعب) وفى بعض النسخ من قريش (بطريق مكة فطلع عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبا عبد الله مالك مع النسوة فقال يفتلن ~~ضفيرا) أى حبلا يضفرنه (لحمل لى شرود) أى نفور (قال فمضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لحاجته ثم عاد) أى رجع عليه (فقال له أبا عبد الله اما ترك ~~ذلك الجمل الشراد) أى النفرة (بعد قال فسكت واستحييت وكنت بعد ذلك أتفرر ~~منه كلما رأيته حياء منه) أن يكلمنى بذلك الكلام (حتى قدمت ms06261 المدينة وبعدما ~~قدمت المدينة قال فرآنى فى المسجد يوما أصلى فجلس الى فطولت) فى الصلاة ~~(فقال لا تطول فانى أنتظرك فلما سلمت) من الصلاة (قال أبا عبد الله اما ترك ~~ذلك الجمل الشراد بعد فسكت واستحييت وكنت بعد ذلك أتفرر منه حتى حملنى وهو ~~على حمار وقد جعل رجليه فى شق واحد فقال أبا عبد الله اما ترك ذلك الجمل ~~الشراد بعد فقلت والذى بعثك بالحق ما شرد منذ أسلمت فقال الله أكبر الله ~~أكبر اللهم اهد أبا عبد الله قال فحسن اسلامه وهداه الله) ببركة دعوة النبى ~~صلى الله عليه وسلم قال العراقى رواه الطبرانى فى الكبير من رواية زيد بن ~~أسلم عن خوات بن جبير مع اختلاف ورجاله ثقات وأدخل بعضهم بين زيد وبين خوات ~~ربيعة بن عمرو اه وكذلك رواه الامام البغوى فى معجم الصحابة روياه من طريق ~~جرير بن حازم عن زيد بن أسلم ان خوات بن جبير قال نزلت مع النبى صلى الله ~~عليه وسلم بمر الظهران قال فخرجت من خبائى فاذا بنسوة يتحدثن فاعجبننى ~~فرجعت الى خبائى فأخذت حلتى فلبستها وجلست اليهن وخرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من قبته فلما رآنى هبته فقلت يا رسول الله جمل لى شرود فانا ~~أبتغى له قيدا الحديث بطوله وربيعة بن عمرو المذكور هو الدمشقى أبو الغاز ~~الجرشى مختلف فى صحبته قتل يوم مرج راهط سنة أربع وستين (وكان نعيمان) بن ~~عمرو بن رفاعة النجارى (الانصارى) رضى الله عنه (رجلا مزاحا) أى كثير المزح ~~والدعابة (وكان يشرب) الخمر (فيؤتى به الى النبى صلى الله عليه وسلم فيضربه ~~بنعليه ويأمر أصحابه فيضربونه بنعالهم فلما كثر ذلك منه قال له رجل من ~~الصحابة لعنك الله فقال النبى صلى الله عليه وسلم لا تفعل فانه يحب الله ~~ورسوله) رواه البخارى من حديث عمر نحوه وفيه فقال النبى صلى الله عليه وسلم ~~لا تلعنوه فوالله ما علمت الا انه يحب الله ورسوله وقد تقدم ذلك قريبا فى ~~الآفة الثامنة (قال ms06262 وكان) نعيمان المذكور (لا يدخل المدينة رسل ولا طرفة ~~الا اشترى منها ثم جاء به الى النبى صلى الله عليه وسلم يقول هذا أهديته لك ~~فاذا جاء صاحبه يطلب نعيمان بثمنه) وفى نسخة يتقاضاه بالثمن (جاء به الى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول يا رسول الله اعطه ثمن متاعه فيقول له ~~صلى الله عليه وسلم أو لم تهده لنا فيقول يا رسول الله انه والله لم يكن عندى @ PageV07P500 ~~ثمنه وأحببت أن تأكل منه فيضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأمر لصاحبه ~~بالثمن) قال العراقى رواه الزبير بن بكار فى كتاب الفكاهة ومن طريقه بن عبد ~~البر من رواية محمد بن عمرو بن حزم مرسلا اه قلت رواه من طريق أبى طوالة عن ~~أبى بكربن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه وروى أبو يعلى فى مسنده ان رجلا كان ~~لا يدخل المدينة طرفة الا اشترى منها فذكره وقال أيضا كان يهدى اليه صلى ~~الله عليه وسلم العكة من السمن أو العسل فاذا طولب بالثمن جاء بصاحبه فيقول ~~للنبى صلى الله عليه وسلم اعطه متاعه فما يزيد صلى الله عليه وسلم على أن ~~يبتسم ويأمر به فيعطى (فهذه مطايبات يباح مثلها على الندور) والقلة (لا على ~~الدوام والمواظبة عليها هزل مذموم وسبب للضحك المميت للقلب) المورث للغفلة ~~والقساوة والاعراض عن ذكر الله وعن التفكر فى مهمات الدين وغير ذلك مما سبق ~~ذكر بعضه والله الموفق * (الآفة الحادية عشر) * (السخرية والاستهزاء وهذا ~~محرم مهما كان مؤذيا قال الله تعالى) فى الزجر عنه (لا يسخر قوم من قوم عسى ~~أن يكونوا خيرا منهم) تمامه ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن قال ~~مجاهد أى لا يستهزئ قوم من قوم ان يكن رجلا فقيرا أو غنيا أو يعقل رجل عليه ~~فلا يستهزئ به أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وقال مقاتل هذه ~~الآية نزلت فى قوم من بنى تميم استهزؤا من بلال وسلمان وعمار وخباب وصهيب ~~وابن ms06263 مغيرة وسالم مولى أبى حذيفة أخرجه ابن أبى حاتم (ومعنى السخرية ~~الاستحقار والاستهانة والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه) على ~~الملأ (وقد يكون ذلك بالمحاكاة فى الفعل والقول وقد يكون بالاشارة ~~والايماء) وهو بجميع أنواعه حرام لانه ايذاء (و) لكن (فيه معنى الغيبة قالت ~~عائشة) رضى الله عنها (حكيت انسانا فقال النبى صلى الله عليه وسلم ما أحب ~~انى حكيت انسانا وان لى كذا وكذا) قال العراقى رواه أبو داود والترمذى ~~وصححه قلت ورواه ابن أبى الدنيا عن على بن الجعد أخبرنا سفيان بن سعيد عن ~~على بن الاقمر عن أبى حذيفة عن عائشة قالت فذكره (وقال ابن عباس) رضى الله ~~عنه (فى قوله) تعالى (يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ~~الا أحصاها الصغيرة لتبسم بالاستهزاء بالمؤمن والكبيرة القهقهة بذلك) أخرجه ~~ابن أبى الدنيا عن محمد بن عمران بن أبى ليلى حدثنا بشر بن عمارة عن أبى ~~روق عن الضحاك عن ابن عباس فذكره (وهو اشارة الى أن الضحك على الناس من) ~~جملة (الجرائم والذنوب) وفى بعض النسخ من جملة الذنوب الكبائر (وعند عبد ~~الله بن زمعة) بن الاسود بن المطلب بن أسد القرشى الاسدى بن أخت أم سلمة ~~أحد الاشراف كان يأذن على النبى صلى الله عليه وسلم استشهد يوم الدار مع ~~عثمان روى له الجماعة وعنه عروة وأبو بكر بن عبد الرحمن (انه سمع النبى صلى ~~الله عليه وسلم يخطب فوعظهم فى ضحكهم من الضرطة وقال علام يضحك أحدكم مما ~~يفعل) قال العراقى متفق عليه قلت ورواه ابن أبى الدنيا عن الحسين بن الحسن ~~حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن زمعة انه سمع ~~النبى صلى الله عليه وسلم فذكره (وقال صلى الله عليه وسلم ان المستهزئين ~~بالناس يفتح لاحدهم باب من الجنة فيقال) له (هلم هلم) أى تعال تعال والقائل ~~لذلك بعض الملائكة (فيجئ) ذلك المستهزئ (بكربه وغمه) مما أصابه من هول ~~الموقف والحساب (فاذا ms06264 أتاه أغلق دونه) ذلك الباب ومنعه من الدخول منه (ثم ~~يفتح له باب آخر فيقال هلم هلم فيجئ بكربه وغمه فاذا أتاه أغلق دونه فما ~~يزال كذلك حتى ان الرجل يفتح له الباب فيقال هلم هلم فلا يأتيه) قال ~~العراقى رواه ابن أبى الدنيا فى الصمت من حديث الحسن مرسلا ورويناه فى ~~ثمانيات النجيب من رواية أبى هدبة أحد @ PageV02P001 ~~الهالكين عن أنس اه قلت قال ابن أبى الدنيا حدثنى عبد الله بن أبى بدر ~~أنبانا روح بن عبادة عن مبارك عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فذكره (وقال معاذ بن جبل) رضى الله عنه (من عير أخاه بذنب قد تاب منه ~~لم يمت حتى يعمله) قال العراقى رواه الترمذى دون قوله قد تاب منه وقال حسن ~~غريب وليس اسناده بمتصل قال الترمذى قال أحمد بن منيع قالوا من ذنب قد تاب ~~منه اه قلت ورواه ابن أبى الدنيا فى الصمت وذم الغيبة وابن منيع والبغوى ~~والطبرانى وغيرهم كلهم عن معاذ به مرفوعا قال ابن أبى الدنيا حدثنا أحمد بن ~~منيع حدثنا محمد بن الحسن بن أبى يزيد الهمدانى عن ثور بن يزيد عن خالد ابن ~~معدان عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عير أخاه ~~بذنب قال ابن منيع قال أصحابنا قد تاب منه لم يمت حتى يعمله ثم قال حدثنا ~~خالد بن خداش حدثنى صالح المرى سمعت الحسن يقول كانوا يقولون من رمى أخاه ~~بذنب قد تاب الى الله منه لم يمت حتى يبتليه الله به قال البغوى هو منقطع ~~لان خالد بن معدان لم يدرك معاذا ومحمد بن الحسن بن أبى يزيد قال أبو داود ~~وغيره كذاب وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات نظرا الى ما ذكرنا وفيه نظر فقد ~~رواه الترمذى من هذا الطريق وغاية ما فى الباب انه ضعيف من جهة محمد بن ~~الحسن وقول الحسن الذى أسنده ابن أبى الدنيا فيه صالح المرى وهو ضعيف أبضا ms06265 ~~ان سلم منه فهو شاهد جيد لحديث معاذ ونحوه فليجدلها الحد ولا يثرب أى لا ~~يوبخ ولا يقرع بالزنا بعد الجلد وحديث ابن مسعود لو سخرت من كلب لخشيت أن ~~أحول كلبا ولابن أبى شيبة عن أبى موسى من قوله نحوه وعزاه الزمخشرى فى ~~الجرات من الكشاف لعمرو بن شرحبيل بلفظ لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه ~~لخشيت أن أصنع مثل ما صنع وللبيهقى ما عاب رجل قط رجلا بعيب الا ابتلاه ~~الله بذلك العيب وعن ابراهيم النخعى قال انى لارى الشئ فاكرهه فلا يمنعنى ~~أن أتكلم فيه الا مخافة أن ابتلى بمثله وهذه كلها شواهد لحديث معاذ وبمجموع ~~ذلك كيف يورد فى الموضوعات (وكل هذا يرجع الى استحقار الغير والضحك عليه ~~استهانة به واستصغارا له) أى استحقارا (وعليه نبه قوله تعالى عسى أن يكونوا ~~خيرا منهم أى لم تسخر به استصغارا) لشأنه (فلعله خير منك) عند الله تعالى ~~(وهذا انما يحرم فى حق من يتأذى به) ولو باطنا (فاما من جعل نفسه مسخرة) أى ~~محلا للسخرية يسخر به (وربما فرع من أن يسخر به) ولا يتأذى بباطنه منه ~~(كانت السخرية به من جملة المزح) اذ هو مطايبة اللسان بالكلام بحيث لا يغمه ~~ذلك ولا يتكدر به فانا اذا آذى فقد خرج من حد المزاح ولحق بالسخرية (وقد ~~سبق ما يذم منه وما يحمد وانما المحرم) شرعا (استصغار يتأذى به المستهزأ به ~~لما فيه من التحقير والتهاون وذلك تارة يجرى بأن يضحك على كلامه اذا تخبط) ~~أى زال عن القصد (فيه ولم ينتظر) فى نفسه أو لم ينتظم أوله مع آخره وفى بعض ~~النسخ بان يضحك منه اذا تخبط فى كلامه ولم ينتظم (أو على أفعاله اذا كانت ~~مشوشة) أى مضطربة غير منتظمة (كالضحك على خطه) ان كان رديئا (وعلى صنعته) ~~اذا كانت دنية (أو على صورته) اذا كانت قبيحة (وخلقته) اذا كان قصيرا أو ~~طويلا جدا بحيث يتجاوز عن طوله أمثاله (أوناقصا بعيب من العيوب) الظاهرة ~~كالعمش والعرج ms06266 والادرة وداء الفيل وما أشبه ذلك (فالضحك من جميع ذلك داخل ~~فى السخرية المنهى عنها) فى قوله تعالى لا يسخر قوم من قوم والله الموفق * ~~(الآفة الثانية عشر افشاء السر) * أى اظهاره (وهو منهى عنه لما فيه من ~~الايذاء والتهاون بحق المعارف والاصدقاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهى أمانة) قال العراقى رواه أبو داود ~~والترمذى وحسنه من حديث جابر وقد تقدم قلت ورواه ابن أبى الدنيا عن أحمد بن ~~جميل أنبأنا عبد الله بن المبارك أنبانا ابن أبى ذئب أخبرنى عبد الرحمن بن ~~عطاء عن عبد الملك بن جابر بن عتيك عن جابر بن عبد الله عن النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال اذا حدث فساقه (وقال) صلى الله عليه وسلم (مطلق الحديث بينكم ~~أمانة) رواه ابن @ PageV02P002 ~~أبى الدنيا عن أحمد بن جميل أنبأنا عبد الله أنبأنا حيوة بن شريح عن عقيل ~~عن ابن شهاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره هكذا رواه مرسلا ~~وهو اسناد جيد (وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (ان من الخيانة ان تحدث ~~بسر أخيك) رواه ابن أبى الدنيا عن أحمد بن جميل أنبأنا عبد الله أنبأنا ~~المبارك ابن فضالة عن الحسن قال سمعته يقول ان من الخيانة فذكره (ويروى ان ~~معاوية) بن أبى سفيان رضى الله عنه (أسر الى الوليد بن عتبة) بن أبى سفيان ~~وهو ابن أخى معاوية (حديثا فقال) الوليد (لابيه) عتبة ابن أبى سفيان وهو ~~أخو معاوية لابويه قال ابن منده ولد فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم وولاه ~~عمر الطائف وأنكره الحافظ ابن حجر فى الاصابة وقال لم أجد بعد التتبع ما ~~يدل على انه ولد فى العهد النبوى وهو محتمل وانما ولاه الطائف أخو معاوية ~~حج بالناس سنة احدى وأربعين وبعدها ثم ولاه بمصر الجند بعد عزله عبد الله ~~بن عمرو بن العاصى فمات بالاسكندرية هذا لفظه فى الاصابة ورجح تلميذه ~~الحافظ السخاوى ان الموصوف بما ms06267 ذكر فى كلام ابن منده هو عنبسة بن أبى سفيان ~~لا عتبة وقد وجدت فى كتاب الانساب لابى عبيد القاسم بن سلام ما يشهد لما ~~ذكره الحافظ قال ومن بنى حرب بن أمية معاوية وعتبة ويزيد وعنبسة ومحمد ~~وعمرو وحنظلة بنو أبى سفيان بن حرب وأم معاوية وعتبة هند بنت عتبة بن ربيعة ~~وأم عنبسة ومحمد عاتكة بنت أبى أزهر الدوسى وكان معاوية ولى عنبسة الطائف ~~ثم عزله وولاه عتبة (يا أبت ان أمير المؤمنين) يعنى عمه معاوية (أسر الى ~~حديثا وما أراه يطوى عنك ما بسطه الى غيرك قال فلا تحدثنى به فان من كتم ~~سره كان الخيار له ومن أفشاه كان الخيار عليه قال قلت يا أبت وان هذا ليدخل ~~بين الرجل وبين أبيه قال لا والله يا بنى ولكن أحب أن لا تذلل لسانك ~~بأحاديث السر قال) الوليد (فأتيت معاوية فحدثته) بما جرى (فقال يا وليد ~~أعتقك أخى من رق الخطأ) أخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت فقال وحدثنى أبى عن ~~بعض أشياخه قال أسر معاوية الى الوليد بن عتبة فذكر القصة ثم قال وحدثنى ~~أبى عن رجل من همدان قال سمعت اعرابيا يقول لابن عم له ان سرك من دمك فلا ~~تضعه الا عند من تثق به قال وحدثنا يوسف بن موسى حدثنا جريرة بن حمزة ~~الزيات قال قال على رضى الله عنه لا تفش سرك الا اليك * فان لكل نصيح نصيحا ~~فانى رأيت غواة الرجال * لا يتركون أديما صحيحا (فافشاء السر خيانة وهو ~~حرام اذا كان فيه اضرار ولؤم) طبع (اذا لم يكن فيه اضرار وقد ذكرنا ما ~~يتعلق بكتمان السر فى كتاب الصحبة) وفصلناه (فلا نعيده) ثانيا والله الموفق ~~* (الآفة الثالثة عشر الوعد الكاذب) * (فان اللسان سباق الى الوعد) أى كثير ~~السبق اليه (ثم النفس ربما لا تسمح بالوفاء فيصير الوعد خلفا وذلك من ~~أمارات النفاق) وعلامته الدالة عليه (وقد قال الله تعالى) فى كتابه العزيز ~~(يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) قال البيضاوى ms06268 الوفاء هو القيام بمقتضى ~~العهد وكذلك الايفاء والعقد العهد الموثق وأصله الجمع بين الشيئين بحيث ~~يعسر الانفصال ولعل المراد بالعقود ما يعم العقود التى عقدها الله تعالى ~~على عباده والزمها اياهم من التكاليف وما يعقدون بينهم من عقود الامانات ~~والمعاملات ونحوها مما يجب الوفاء به أو يحسن ان حلمنا الامر على المشترك ~~بين الوجوب والندب (وقال صلى الله عليه وسلم العدة عطية) أى بمنزلتها فلا ~~ينبغى الخلف فيها كما لا ينبغى الرجوع فيها قال العراقى رواه الطبرانى فى ~~الاوسط من حديث قباث بن اشيم بسند ضعيف وأبو نعيم فى الحلية من حديث ابن ~~مسعود ورواه ابن أبى الدنيا فى الصمت والخرائطى فى مكارم الاخلاق من حديث ~~الحسن مرسلا وقد تقدم اه قلت فى سند الطبرانى أصبغ بن عبد العزيز الليثى ~~قال أبو حاتم مجهول رواه الديلمى أيضا عن ابن مسعود وأصله ان رجلا جاء الى ~~النبى صلى الله عليه وسلم فسأله شيأ فقال ما عندى ما أعطيكه فقال تعدنى ~~فقال العدة عطية وسياق أبى نعيم فى الحلية قال ابن @ PageV02P003 ~~اذا وعد أحدكم أخاه فلينجز له فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~فذكره ثم قال غريب تفرد به ابراهيم الفزارى وقال ابن أبى الدنيا فى الصمت ~~حدثنا أحمد بن ابراهيم حدثنا محمد بن عدى عن يونس عن الحسن أن النبى صلى ~~الله عليه وسلم قال العدة عطية وقال الخرائطى فى مكارم الاخلاق حدثنا عبد ~~الله بن الحسين الهاشمى حدثنا أحمد بن اسحق الحضرمى حدثنا وهيب بن خالد ~~أخبرنا يونس عن الحسن ان امرأة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم شيأ فلم ~~تجده عنده فقال عدنى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان العدة عطية ~~(وقال) صلى الله عليه وسلم (الوأى مثل الدين أو أفضل والوأى الوعد) قال ~~العراقى رواه ابن أبى الدنيا فى الصمت من رواية ابن لهيعة مرسلا وقال الوأى ~~يعنى الوعد ورواه الديلمى فى مسند الفردوس من حديث على بسند ضعيف اه قلت ~~قال ms06269 ابن أبى الدنيا حدثنا أحمد بن ابراهيم حدثنا ابراهيم أبو اسحاق ~~الطالقانى حدثنا عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الوأى يعنى الوعد مثل الدين أو أفضل وقال الفضل بن عباس اللهبى ~~انا أناس من سجيتنا * صدق الحديث ووأينا حتم فى أبيات أخر ذكرها ابن أبى ~~الدنيا (وقد أثنى الله تعالى على نبيه اسمعيل عليه السلام فقال انه كان ~~صادق الوعد وكان رسولا نبيا فيقال انه واعد انسانا فى موضع فلم يرجع اليه ~~فبقى اثنين وعشرين يوما فى انتظاره) أخرجه ابن أبى الدنيا عن أحمد بن ~~ابراهيم حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا كعب ابن فروخ الرقاشى حدثنا يزيد ~~الرقاشى ان اسماعيل نبى الله وعد رجلا ميعادا فجلس له اسماعيل اثنين وعشرين ~~يوما مكانه لا يبرح لميعاده ولها الآخر عن ذلك حتى جاء بعد كذلك (ولما حضرت ~~عبد الله بن عمرو) بن العاص رضى الله عنهما (الوفاة قال انها كان خطب الى ~~ابنتى رجل من قريش وقد كان منى اليه شبه الوعد فوالله لا ألقى الله بثلث ~~النفاق) يشير الى الحديث الذى رواه هو ويأتى قريبا وفيه واذا وعد أخلف فخلف ~~الوعد ثلث النفاق (اشهدوا انى قد زوجته ابنتى) اخرجه ابن أبى الدنيا عن ~~أحمد بن ابراهيم حدثنى محمد بن كثير عن الاوزاعى عن هرون بن رباب قال لما ~~حضرت عبد الله بن عمر والوفاة فذكره وفيه اشهدوا انى قد زوجتها اياه (وعن ~~عبد الله بن أبى الحمساء) بالمهملتين المفتوحتين بينهما ميم ساكنة العامرى ~~وقيل هو عبد الله بن أبى الجدعاء قال المزنى والراجح انه غيره (قال بايعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيع قبل أن يبعث فبقيت له بقية فوعدته أن ~~آتيه بها فى مكانه ذلك فنسيت يومى والغد فأتيته اليوم الثالث وهو فى مكانه ~~فقال يا فتى قد شققت على أنا ههنا منذ ثلاث انتظرك) قال العراقى رواه أبو ~~داود واختلف فى اسناده وقال ابن مهدى ما أظن ابراهيم بن طهمان ms06270 الا أخطأ اه ~~قلت قال الحافظ فى الاصابة فى ترجمته له حديث عند أبى داود والبزار من طريق ~~عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق عن أبيه عنه قال بايعت النبى صلى الله عليه ~~وسلم الحديث اه وقال ابن أبى الدنيا فى الصمت حدثنا أحمد بن ابرهيم حدثنا ~~محمد ابن سنان العوفى حدثنا ابراهيم بن طهمان عند بديل بن ميسرة عن عبد ~~الكريم عن عبد الله بن شقيق عن أبيه عن عبد الله بن أبى الحمساء قال بايعت ~~النبى صلى الله عليه وسلم فذكره وقال الخرائطى فى مكارم الاخلاق حدثنا نصر ~~بن داود الخلنجى حدثنا محمد بن سنان أبو بكر العوفى ح وحدثنا عباس بن أحمد ~~الدورى حدثنا معاذ بن هانئ القناد قال حدثنا ابراهيم بن طهمان عن بديل بن ~~ميسرة عن عبد الكريم عن عبد الله بن شقيق عن أبيه عن عبد الله بن أبى ~~الحمساء رضى الله عنه قال بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره قلت ~~وقد وقع هكذا فى نسخة الصمت ونسخة مكارم الاخلاق عبد الكريم عن عبد الله بن ~~شقيق عن أبيه والصواب عبد الله بن شقيق كما فى نسخ سنن أبى داود وعبد ~~الكريم هذا روى عن أبيه مجهول وأبوه عبد الله بن شقيق العقيلى بالضم البصرى ~~ثقة فقيه مات سنة ثمان ومائة (وقيل لابراهيم) النخعى (الرجل يواعد الرجل ~~الميعاد فلا يجئ قال ينتظره ما بينه وبين أن @ PageV02P004 ~~يدخل وقت الصلاة التى تجئ) أخرجه ابن أبى الدنيا عن أحمد بن ابراهيم حدثنا ~~محمد بن الصلاح البزار حثدنا اسمعيل بن زكريا عن الحسن بن عبيد الله قال ~~قلت لابراهيم الرجل يواعد الرجل الميعاد ولا يجء قال لينتظره والباقى سواء ~~(وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا وعد وعدا قال عسى) قال العراقى لم ~~أجد له أصلا (وكان) ابن مسعود رضى الله عنه (لا يعد وعدا الا ويقول ان شاء ~~الله) وقال ابن أبى الدنيا حدثنا أبو معاوية حدثنا حجاج عن أبى اسحق قال ms06271 ~~كان أصحاب عبد الله يقولون اذا وعد فقال ان شاء الله فلم يخلف وروى ~~الطبرانى فى الكبير عن ابن مسعود موقوفا من حلف على يمين فقال ان شاء الله ~~فقد استثنى (وهو الاولى) أى قول ان شاء الله عند الوعد ووجه الاولوية خروجه ~~عن صورة الكذب (ثم اذا فهم مع ذلك الجزم فى الوعد) بالهبة وغيرها (فلابد من ~~الوفاء) استحبابا مؤكدا وقيل وجوبا وهو قول الحسن واختاره بعض المالكية ~~(الا أن يعتذر) أى يتعسر الوفاء بسبب من الاسباب وان لم يتعذر كره الاخلاف ~~كراهة تنزيه لا تحريم على قول من قال باستحباب الوفاء (فان كان عند الوعد ~~عازنا على أن لا يفى به فهذا هو النفاق) صرح به النووى فى شرح مسلم لانه ~~خالف فى الظاهر مافى باطنه (قال أبو هريرة) رضى الله عنه (قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه) أى ثلاث خصال من وجدت فيه (فهو منافق ~~وان صام وصلى وزعم انه مسلم اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا ائتمن خان) قال ~~العراقى متفق عليه وقد تقدم اه قلت ولكن ليس بلفظ المصنف وبهذا اللفظ أخرجه ~~الخرائطى فى مكارم الاخلاق فقال حدثنا محمد بن جابر حدثنا يوسف بن كامل ~~حدثنا حماد بن أبى سلمة عن داود بن أبى هند عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه فهو منافق وان صام ~~وصلى وقال انى مسلم اذا ائتمن خان واذا حدث كذب واذا وعد أخلف وأما لفظ ~~البخارى ومسلم فقال فى الايمان حدثنا أبو الربيع حدثنا اسمعيل بن جعفر ~~حدثنا نافع عن مالك بن أبى عامر عن أبيه عن أبى هريرة عن النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال آية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد أخلف واذا ائتمن خان ~~وأخرجه كذلك فى الوصايا عن أبى الربيع وفى الشهادات عن قتيبة وفى الادب عن ~~ابى سلام وأخرجه مسلم فى الايمان عن قتيبة ويحيى ms06272 بن أيوب كلهم عن اسمعيل بن ~~جعفر وأخرجه أيضا الترمذى والنسائى فهذا ما يتعلق بحديث أبى هريرة وأخرج ~~رستة فى الايمان وأبو الشيخ فى التوبيخ من حديث أنس ثلاث من كن فيه فهو ~~منافق وان صام وصلى وحج واعتمر وقال انى مسلم من اذا حدث كذب واذا وعد أخلف ~~واذا ائتمن خان وقال الخرائطى حدثنا حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق حدثنا ~~أبو داود الطيالسى حدثنا شعبة عن منصور قال سمعت أبا وائل يحدث عن عبد الله ~~عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من كن فيه فهو منافق ومن كانت فيه ~~خصلة منها ففيه خصلة من النفاق اذا حدث كذب واذا وعد أخلف واذا ائتمن خان ~~وأخرجه ابن أبى الدنيا عن أبى حفص الصيرفى عن أبى داود وهو الطيالسى بلفظ ~~آية المنافق ثلاث وقال الخرائطى حدثنا معدان بن يزيد البزار حدثنا يزيد بن ~~هرون أنبأنا محمد بن عبد الرحمن عن محمد بن كعب القرظى ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال آية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد أخلف واذا ائتمن ~~خان ثم قال تصديق ذلك فى كتاب الله عز وجل اذا جاءك المنافقون الآية وقال ~~ومنهم من عاهد الله الآية وقال انا عرضنا الامانة الآية (وقال عبد الله بن ~~عمرو) بن العاص رضى الله عنهما (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع من ~~كن فيه كان منافقا ومن كان فيه خلة منهن كانت فيه خلة من النفاق حتى يدعها) ~~أى يتركها (اذا حدث كذب واذا وعد أخلف واذا عاهد غدر واذا خاصم فجر) قال ~~العراقى متفق عليه قلت هذا لفظه عند الخرائطى فى مكارم الاخلاق قال حدثنا ~~عبد الله بن الحسن الهاشمى حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا شعبة عن الاعمش عن ~~عبد الله ابن مرة عن مسروق عن عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ~~أربع من كن فيه فهو منافق وهو من @ PageV02P005 ~~كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق ms06273 حتى يدعها من اذا حدث فساقه ~~وقال البخارى فى الايمان حدثنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان عن الاعمش عن عبد ~~الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله ابن عمرو ان النبى صلى الله عليه وسلم ~~قال أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كان فيه خصلة منهن كان فيه خصلة ~~من النفاق حتى يدعها اذا ائتمن خان واذا حدث كذلك أوصها مسلم وقد أخرجه ~~أيضا أحمد أوبو داود والترمذى والنسائى وأخرجه ابن أبى الدنيا عن زهير بن ~~حرب حدثنا وكيع عن سفيان عن الاعمش بلفظ البخارى قال النووى لا منافاة بين ~~الحديثين من ثلاث خصال أو أربع لان الشئ الواحد قد تكون له علامات كل واحدة ~~تحصل صفة ثم قد تكون تلك العلامة شيأ واحدا وقد تكون أشياء وروى أبو أمامة ~~مرفوها واذا غنم غل واذا أمر عصى واذا لقى جبن وقال الطيبى لا منافاة لان ~~الشئ الواحد قد تكون له علامات فتارة يذكر بعضها وأخرى جميعها أو أكثر وقال ~~القرطبى يحتمل أن النبى صلى الله عليه وسلم استجد له من العلم بخصالهم ما ~~لم يكن عنده قال العينى الاولى أن يقال ان التخصيص بالعدد لا يدل على ~~الزائد والناقص وقال الحافظ فى الفتح لا تعارض بين الحديثين لانه لا يلزم ~~من عدد الخصلة المذمومة الدالة على كمال النفاق كونها علامة على النفاق ~~لاحتمال أن تكون العلامات دالات على أصل النفاق والخصلة الزائدة اذا أضيفت ~~الى كل ذلك كمل خلوص النفاق على ان فى رواية مسلم من طريق العلاء ابن عبد ~~الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة ما يدل على ارادة عدم الحصر فان لفظه من علامة ~~المنافق ثلاث وكذا أخرج الطبرانى فى الاوسط من حديث أبى سعيد واذا حمل ~~اللفظ الاول على هذا لم يرد السؤال فيكون قد أخبر ببعض العلامات فى وقت ~~وبعضها فى وقت آخر اه ووجه الحصر على الاربع ان اظهار خلاف الباطن اما فى ~~الماليات فهذا اذا ائتمن واما فى غيرها فهو اما ms06274 فى حالة الكدورة فهو اذا ~~خاصم واما فى حالة الصفاء فهو اما مؤكدة باليمين فهو اذا عاهد والا فهو ~~بالنظر الى المستقبل فهو اذا وعد واما بالنظر الى الحال فهو اذا حدث قال ~~العينى ومرجع الاربع الى ثلاث لان قوله اذا عاهد غدر داخل فى قوله اذا ~~ائتمن خان واذا خاصم فجر داخل فى قوله حدث كذب اه ووجه الحصر على الثلاث هو ~~التنبيه على فساد القول والفعل والنية فبقوله اذا حدث نبه على فساد القول ~~وبقوله اذا ائتمن نبه على فساد الفعل وبقوله اذا وعد نبه على فساد النية ~~واليه أشار المصنف بقوله (وهذا ينزل على من وعد وهو على عزم الخلف أو ترك ~~الوفاء من غير عذر فاما من عزم على الوفاء) مقارنا بوعده (وعن له) اى عرض ~~له (عذر منعه من الوفاء) أو بدل له رأى (لم يكن منافقا) أى لم يوجد فيه صفة ~~النفاق (وان جرى عليه ما هو صورة النفاق) ويشهد لذلك ما رواه الطبرانى ~~باسناد لا باس به فى حديث طويل من حديث سلمان رضى الله عنه اذا وعد وهو ~~يحدث نفسه أن يخلف وكذا قال فى باقى الخصال وسيأتى للكلام تتمة فى آخر هذا ~~السياق من هذه الآفة (ولكن ينبغى أن يحترز من صورة النفاق أيضا كما يحترز ~~من حقيقته) الى هى اظهار ما يبطن خلافه (ولا ينبغى أن يجعل نفسه معذورا من ~~غير ضرورة حاقة) وفى بعض النسخ حافزة (فقد روى انه صلى الله عليه وسلم كان ~~وعد أبا الهيثم) مالك (بن التهيان) بن مالك بن عبيد الانصارى من سابقى ~~الانصار توفى سنة عشرين والتهيان بفتح المثناة من فوق وتشديد المثناة ~~التحتية المكسورة (خادما فأتى) صلى الله عليه وسلم (بثلاثة من السبى) فأعطى ~~اثنين لجماعة (وبقى واحد فجاءت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تطلبه منه وهى تقول ألا ترى أثر الرحايا يا رسول الله فى يدى فذكر) صلى ~~الله عليه وسلم (موعده لابى الهيثم فجعل يقول كيف بموعدتى لابى ms06275 الهيثم ~~فآثره به) أى بالواحد من السبى (على فاطمة) رضى الله عنها (لما سبق من ~~موعده له مع انها كانت تدير الرحايا بيدها الضعيفة) قال العراقى تقدم ذكر ~~قصة أبى الهيثم فى آداب الاكل وهى عند الترمذى من حديث أبى هريرة وليس فيها ~~ذكر لفاطمة رضى الله عنها اه @ PageV02P006 ~~قلت قال أبو نعيم فى الحلية حدثنا أبو على محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا عبد ~~الله بن احمد حدثنا العباس ابن الوليد حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا العباس ~~ابن الوليد حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا الجريرى عن أبى الورد عن ابن ~~أعبد قال قال لى على يا اين أعبد ألا أخبرك عنى وعن فاطمة بنت محمد كانت ~~أكرم أهله عليه وكانت زوجتى فجرت بالرحا حتى أثر الرحا بيدها واستقت ~~بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها وقت البيت حتى اغبرت ثيابها وأوقدت تحت ~~القدر حتى دنست ثيابها فاصابها من ذلك فقدم على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سبى أو خدم فقلت لها انطلقى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسليه ~~خادما يقيك حر ما أنت فيه فأتت أباها حين أمست فقال لها مالك يا بنية قالت ~~لا شئ جئت لاسلم عليك واستحيت أن تسأل شيأ فلما رجعت قلت لها ما فعلت فساق ~~الحديث وفيه فقال صلى الله عليه وسلم هل أدلكما على خير لكما من حمر النعم ~~تكبيرات وتسبيحات وتحميدات مائة حين تريدان أن تناما الحديث وليس فيه أيضا ~~ذكر لابى التهيان وابن أعبد قال الذهبى فى الضعفاء قال ابن المدينى ليس ~~بمعروف (ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسم يقسم غنائم هوازن ~~بحنين) اسم موضع بين مكة والطائف وكان قد خرج لقتال هوازن وثقيف فصار الى ~~حنين فلما التقى الجمعان انكشف المسلمون ثم أمدهم الله بنصره وعطفوا ~~وقاتلوا المشركين فهزموهم وغنم أموالهم وعيالهم ثم سار الى أوطاس فانهزم ~~المشركون الى الطائف وغنم المسلمون منها أيضا أموالهم وعيالهم ثم سار الى ~~الطائف فقاتلوهم فلما أهل ذو ms06276 القعدة ترك القتال لانه شهر حرام ورحل راجعا ~~فنزل الجعرانة وقسم غنائم أوطاس وحنين ويقال كانت ستة آلاف سبى (فوقف عليه ~~رجل من الناس فقال ان لى عندك موعدا يا رسول الله فقال صدقت فاحتكم ما شئت) ~~أى لك الحكم فى طلب ما تريد (فقال احتكم ثمانين ضائنة) الضأن من الغنم ~~فالذكر ضائن والانثى ضائنة قال ابن الانبارى الضأن مؤنثة والجمع أضؤن كافلس ~~وجمع الكثرة ضئين ككريم (وراعيها) أى الخادم الذى يرعاها (فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هى لك ولقد احتكمت يسيرا ولصاحبة موسى) عليه السلام وهى ~~العجوز من عجزمصر (التى دلته على عظام يوسف) عليه السلام أى جسده الشريف ~~وكان فى صندوق من رخام فى قعر النيل تتلاطم عليه الامواج (كانت أحزم منك) ~~أى أكثر حزما (وأجزل حكما حين حكها موسى) عليه السلام فانه لما سأل عن يوسف ~~عليه السلام لم يجد عند أحد علما لتقادم العصر ومرور الازمنة وأجمع رأيهم ~~على عجوز كانت من بقايا القبط وقد أتت عليها سنون فطلبها سيدنا موسى عليه ~~السلام وسألها فقالت عندم علم من ذلك فقال أخبرينا ولك ما تريدين (فقالت ~~حكمى ان تردنى شابة) كاحسن ما كنت عليه من الشباب (وادخل معك الجنة) ~~فاخبرته عن محله فى قعر النيل فأتى اليه وأشار بعصاه فانفرق البحر وظهر ~~الصندوق فحمله موسى عليه السلام الى بيت المقدس فدفنه عند آبائه الكرام ~~عليهم السلام (قيل فكان الناس يضعفون ما احتكم به حتى جعل مثلا يقولونه) هو ~~(أشح من صاحب الثمانين والراعى) يعنون به ذلك الرجل الدنئ الهمة قال ~~العراقى رواه ابن حبان والحاكم ف المستدرك من حديث أبى موسى مع اختلاف قال ~~الحاكم صحيح الاسناد قلت فيه نظر (وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم ليس ~~الخلف ان يعد الرجل الرجل ومن نيته ان يفى) بما وعد به وتمامه ولكن الخلف ~~ان يعد الرجل ومن نيته ان لابقى أخرجه أبو يعلى فى مسنده وابن لال فى مكارم ~~الاخلاق والديلمى من حديث زيد أرقم ms06277 وهو حديث حسن (وفى روية) فى هذا الحديث ~~(اذا وعد الرجل) يعنى الانسان فذكر الرجل طردى (أخاه) أى فى الاسلام وان لم ~~يكن من النسب بان يفعل له شيأ يسوغ له شرعا (وفى نيته) وفى لفظ ومن نيته ~~(ان يفى) له وفيه دليل على ان النية الصالحة يثاب عليها الانسان وان تخلف ~~عنها المنوى (فلم يجد) ما يفى به (فلا اثم عليه) قال العراقى رواه أبو داود ~~والترمذى وضعفه من حديث زيد بن أرقم الا انهما قالا فلم يف اه قلت لفظ أبى @ PageV02P007 ~~داود فى الادب اذا وعد الرجل أخاه ومن نيته ان يفى له فلم يف ويجئ للميعاد ~~فلا اثم عليه ومثله للترمذى فى الايمان الا انه قال فلا جناح عليه وقال ~~غريب ليس سنده بالقوى قال الذهبى فى المهذب وفيه أبو النعمان يجهل كشيخه ~~أبى الوقاص وقال الصدر المناوى فى تخريج المصابيح اشتمل سنده على مجهولين ~~فان قلت الخصال التى ذكرت فى الاحاديث السابقة الدالة على النفاق قد توجد ~~احيانا فى الملسم المصدق بقلبه ولسانه مع ان الاجماع حاصل على انه لا يحكم ~~بكفره ولا بنفاق يجعله فى الدرك الاسفل من النار أجيب باوجه فقيل معناه ان ~~هذه خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافق فى هذه ومتخلق باخلاقهم لا انه منافق ~~فى الاسلام مبطن الكفر وقيل هذا فيمن كانت هذه الخصال غالبة عليه فأما من ~~ندر ذلك منه فليس داخلا فيه وقيل هذا القول تحذير من اعتياد هذه الخصال ~~خوفا ان يفضى به الى النفاق دون من وقعت منه نادرة من غير اختيار أو اعتياد ~~وقيل بل الوارد فى تلك الاحاديث فى حق رجل بعينه منافق اذ لم يكن من عادته ~~صلى الله عليه وسلم يواجه أحدا بما يكره وانما كان يقول ما بال أقوام ~~يفعلون كذا فهذه مثله أشار بالآية اليه حتى يعرف ذلك الشخص بها وقيل المراد ~~به المنافقون الذين كانوا فى زمانه صلى الله عليه وسلم حدثوا بانهم آمنوا ~~فكذبوا وائتمنوا على دينهم فخاونوا ووعدوه فى ms06278 نصرة الدين فأخلفوا وهو قول ~~عطاء بن أبى رباح واليه رجع الحسن البصرى وهو مذهب ابن عمر والن عباس وسعيد ~~بن جبير ومحمد بن كعب القرظى وغيرهم وقيل المراد بالنفاق وقال بعضهم الالف ~~واللام فى المنافق لا يخلو اما أن تكون للجنس أو للعهد فان كانت للجنس يكون ~~على سبيل التشبيه والتمثيل لا على الحقيقة وان كانت للعهد فيكون من منافق ~~خاص بعينه أو من المنافقين الذين كانوا فى زمنه صلى الله عليه وسلم * ~~(الآفة الرابعة عشر) * (الكذب فى القول) فى (اليمين) وهو الاخبار عن الشئ ~~بخلافه سواء فيه العمد والخطا اذ لا واسطة بين الصدق والكذب على مذهب أهل ~~السنة والاثم يتبع العمد وقد كذب يكذب كذبا ككتف ويجوز التخفيف بكسر الكاف ~~وسكون الذال (وهو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب) أى من الذنوب القبيحة ~~والعيوب الفاحشة (قال اسمعيل بن أوسط) هكذا فى سائر النسخ والصواب أوسط بن ~~اسمعيل كما نبه عليه العراقى وهو أوسط بن اسمعيل بن أوسط البجلى شامى ثقة ~~مخضرم مات سنة تسع وسبعين روى له البخارى فى الادب المفرد والنسائى وابن ~~ماجه (سمعت أبا بكر الصديق رضى الله عنه يخطب بعد وفاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامى هذا عام أول ~~ثم بكى وقال اياكم والكذب فانه مع الفجور وهما فى النار) قال العراقى رواه ~~ابن ماجه والنسائى فى اليوم والليلة وجعله المصنف من رواية أبى الدنيا عن ~~على بن الجعد أنبأنا شعبة عن يزيد بن ضمير سمعت سليم بن عامر يحدث عن أوسط ~~بن اسمعيل ابن أوسط سمع أبا بكر الصديق رضى الله عنه يخطب بعد ما قبض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بسنة فقال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ~~أول مقامى هذا ثم بكى أبو بكر ثم قال عليكم بالصدق فانه مع البر وهما فى ~~الجنة واياكم والكذب فانه مع الفجور وهما فى النار رواه الخرائطى فى مكارم ~~الاخلاق عن ms06279 على بن حرب حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم حدثنا شعبة ورواه ~~أيضا عن الدورى حدثنا زيد بن الحباب عن معاوية بن أبى صالح حدثنى سليم بن ~~عامر ورواه كذلك احمد وابن حبان والحاكم ولفظهم كالنسائى وابن ماجه من طريق ~~أوسط خطبنا أبو بكر الصديق فقال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مقامى هذا عام الاول فقال سلوا الله المعافاة او قال العافية لم يؤت أحد قط ~~بعد اليقين أفضل من العافية والمعافاة عليكم بالصدق فانه مع البر وهما فى ~~الجنة واياكم والكذب فانه مع الفجور وهما فى النار ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ~~ولا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا كما أمركم الله ورواه ابن ~~جرير فى تهذيب الآثار وابن @ PageV02P008 ~~مردويه بلفظ قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سلو الله العافية ~~فانه لم يعط أحد أفضل من معافاة بعد يقين واياكم والريبة فانه لم يؤت أحد ~~أشد من ريبة بعد كفر وعليكم بالصدق فانه مع البر وهما فى الجنة واياكم ~~والكذب فانه مع الفجور وهما فى النار وروى سفيان بن عيينة فى الجامع وابن ~~المبارك وهناد وابن أبى الدنيا فى الصمت وحسين بن أصرم فى الاستقامة وابن ~~مردويه والبيهقى وسنده أصح الاسانيد من طريق قيس بن أى حازم قال سمعت أبا ~~بكر يقول اياكم والكذب فان الكذب مجانب للايمان (وقال أبو امامة) سدى بن ~~عجلان الباهلى رضى الله عنه (قال النبى صلى الله عليه وسلم ان الكذب باب من ~~أبواب النفاق) قال العراقى رواه ابن عدى فى الكامل بسند ضعيف فيه عمر بن ~~موسى الوجيهى ضعيف جدا ويغنى قوله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه فهو ~~منافق وحديث أربع من كن فيه فهو منافق قال فى كل منهما واذا حدث كذب وهما ~~فى الصحيحين وقد تقدما فى الآفة التى قبلها (وقال الحسن) البصرى رحمه الله ~~تعالى (كان يقال ان من النفاق اختلاف السر والعلانية و) اختلاف (القول ~~والعمل و) اختلاف (المدخل والمخرج ms06280 وان الاصل الذى بنى عليه النفاق الكذب) ~~أخرجه ابن أبى الدنيا عن أحمد بن ابراهيم حدثنا اسحق الازرق عن عون عن ~~الحسن قال يعد من النفاق اختلاف القول والعمل واهتلاف السر والعلانية ~~والمدخل والمخرج وأصل النفاق والذى بنى عليه النفاق والكذب (وقال صلى الله ~~عليه وسلم كبرت خيانة) تانيثه باعتبار الضمير وهو فاعل معنى (ان تحدث أخاك) ~~فى الدين وان لم يكن أخاك فى النسب (حديثا هو لك به مصدق وأنت له به كاذب) ~~لانه ائتمنك فيما تحدثه فان كذبته فقد خنت أمانته وخنت أمانة الايمان فيما ~~أوجب من نصيحة الاخوان قال الطيبى 7 أخاك فاعل كبرت وأنت الفعل له باعتبار ~~المعنى لانه نفس الخيانة وفيه معنى التعجب كما فى كبر مقتا عند الله ~~والمراد خيانة عظيمة منك اذا حدثت أخاك المسلم بحديث هو يعتمد عليك اعتمادا ~~على كل مسلم لا تكذب فيصدقك والحال انك كاذب وقال النووى النورية اطلاق لفظ ~~هو ظاهر فى معنى وتريد به معنى آخر يتناوله اللفظ لكنه خلاف ظاهر وهو ضرب ~~من التغرير والخداع فان دعت له مصلحة شرعية راجحة لا مندوحة عنها الا به ~~فلا بأس والا كره فان توصل به الى أخذ باطل أو دفع حق حرم وعليه ينزل هذا ~~الخبر قال العراقى رواه البخارى فى كتاب الادب المفرد وأبود داود من حديث ~~سفيان بن أسيد وضعفه ابن عدى ورواه أحمد والطبرانى من حديث النواس بن سمعان ~~باسناد جيد اه قلت ورواه أيضا ابن سعد والبغوى وابن قانع والبيهقى عن سفيان ~~بن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين المهملة الحضرمى قال البغوى ولا أعلم ~~لسفيان غيره ورواه أبو نعيم فى الحلية والبيهقى أيضا عن النواس بن سمعان ~~وقد سكت أبو داود على حديث سفيان فاقتضى كونه حسنا عنده الا أن النووى فى ~~الاذكار قال هو ضعيف وكانه تبع فيه ابن عدى فان فيه بقية ابن الوليد ~~والكلام فيه مشهور وكون سند حديث النواس جيدا فيه خلاف أيضا فقد ذكر ~~المنذرى ان شيخ أحمد فييه ms06281 عمر بن هرون فيه خلف وبقية رجاله ثقات وقال ~~الهيتمى عمر ضعيف وبقية رجاله ثقات (وقال ابن مسعود) رضى الله عنه (قال ~~النبى صلى الله عليه وسلم لا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند ~~الله كذابا) قال العراقى متفق عليه (ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~برجلين يتبايعان شاة ويتحالفان يقول أحدهما والله لا أنقصك من كذا وكذا ~~ويقول الآخر والله لا أزيدك على كذا وكذا فمر بالشاة وقد اشتراها أحدهما ~~فقال أوجب أحدهما بالاثم والكفارة) قال العراقى رواه أبو الفتح الازدى فى ~~كتاب الاسماء المفردة من حديث ناسخ الحضرمى وهكذا رويناه فى أمالى ابن ~~شمعون وناسح ذكره البخارى هكذا فى التاريخ وقال أبو حاتم هو عبد الله بن ~~ناسح اه قلت ذكره الازدى فى مفردات أسماء الصحابة وذكره البخارى فقال ناسح ~~عن النبى صلى الله عليه وسلم وعنه شرحبيل بن شفعة وأخرج ابن شاهين من طريق ~~الوليد بن مسلم عن حريز بن عثمان عن شرحبيل بن شفعة عن ناسح الحضرمى عن @ PageV02P009 ~~النبى صلى الله عليه وسلم انه مر برجلين يتبايعان شاة فذكر الحديث وقال ابن ~~أبى حاتم أخرجه البخارى فى النون وخطاه فى ذلك أبو زرعة وقالا انما هو عبد ~~الله بن ناسح وقال الحسن بن سفيان فى الصحابة عبد الله بن ناسح الحضرمى ~~الحمصى واخرج له حديثا آخر من طريق سعد بن سنان عن شريح بن نسيب عنه وقال ~~أبو نعيم لا تصح له صحبة قال حافظ السخاوى وحديثه المذكور أعنى الذى أورده ~~ابن شاهين أخرجه أيضا الخرائطى فى مساوى الاخلاق وقال الحافظ فى الاصابة ~~ناسح بنون ومهملتين على الراجح وقيل بمعجمة وجيم وقيل بمعجمة ثم مهملة ~~حكاها أبو أحمد العسكرى (وقال صلى الله عليه وسلم ان التجار هم الفجار فقيل ~~يا رسول الله أليس الله قد أحل البيع قال نعم ولكنهم يحلفون فيأثمون ~~ويحدثون فيكذبون) قال العراقى رواه أحمد والحاكم وقال صحيح الاسناد ~~والبيهقى من حديث عبد الرحمن بن شيل اه قلت عبد الرحمن ms06282 بن شبل أوسى انصارى ~~أحد نقبة الانصار قال البخارى له صحبة وقال ابن منده عداده فى أهل المدينة ~~روى عنه تميم بن محمود ويزيد بن عمر وأبو راشد الحبرانى وأبو اسلام الاسود ~~ذكره عبد الصمد بن سعيد فيمن نزل حمص من الصحابة وقال أبو زرعة الدمشقى نزل ~~الشام وأخرج الجوزجانى فى تاريخه من طريق أبى راشد الحبرانى قال كنا بمسكن ~~مع معاويه فبعث الى عبد الرحمن بن شبل انك من فقهاء أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقدمائهم فقم فى الناس وعظهم وأخرج أحمد من طريق أبى سلام ~~عن أبى راشد قال كتب معاوية الى عبد الرحمن بن شبل ان أعلم الناس بما سمعت ~~فجمعهم فذكر لهم أحاديث منها حديث ان التجار هم الفجار وأخرج له البخارى فى ~~الادب المفرد وأبو داود والنسائى وابن ماجه حديثا من رواية تميم بن محمود ~~عنه وابن ماجه أخرجه من طريق أبى راشد عنه (وقال صلى الله عليه وسلم ثلاثة ~~نفر لا يكلمهم الله) تكليم رضا عنهم أو كلاما يسرهم أو لا يرسل اليهم ~~الملائكة بالتحية أو ملائكة الرحمة ولما كان لكثرة الجمع مدخل عظيم فى مشقة ~~الخزى قال (يوم القيامة) الذى من افتضح فى جمعه لم يفز (ولا ينظر اليهم) ~~نظر رحمة وعطف ولطف أحدهم (المنان بعطيته) من المنة التى هى الاعتداد ~~بالصنيعة وهى ان وقعت فى صدقة أحبطت الثواب أو فى معروف أبطلت الصنيعة (و) ~~الثانى (المنفق) كمحدث أى المروج (سلعته) أى متاعه (بالحلف) بكسر اللام ~~ويروى بسكونها أيضا (الفاجر) أى الكاذب (و) الثالث (المسبل ازاره) أى الجار ~~له بارخاء طرفيه خيلاء وخص الازار لانه عامة لباسهم فلغيره من نحو قميص ~~حكمه قال الطيبى جمع الثلاثة فى قرن لان المسبل ازاره هو المتكبر المترفع ~~بنفسه على الناس ومحتقرهم والمنان انما من بعطائه لما رأى من علوه على ~~المعطى له والحالف البائع يراعى غبطة نفسه وهضم صاحب الحق والحاصل من ~~المجموع احتقار الغير وايثار نفسه ولذلك يجازيه الله باحتقاره له وعدم ~~التفاته ms06283 اليه كما لوح به قوله لا يكلمهم قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى ~~ذر اه قلت ورواه كذلك أحمد وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه بلفظ ~~ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر اليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب ~~أليم وكررها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات فقال أبو ذر رضى الله ~~عنه ضابوا وخسروا من هم يا رسول قال المسبل ازاره والمنان الذى لا يعطى شيأ ~~الا منه والمنفق سلعته بالحلف الفاجر وروى الشيخان من حديث أبى هريرة ~~واللفظ البخارى ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر اليهم رجل حلف ~~على سلعته لقد أعطى بها أكثر مما أعطى ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ~~ليقتطع مال رجل مسلم الحديث وروى الطبرانى فى الكبير من حديث ابن عمر ثلاثة ~~لا ينظر الله اليهم يوم القيامة المنان عطاءه والمسبل ازاره خيلاء ومدمن ~~الخمر (وقال صلى الله عليه وسلم ما حلف حالف بالله فادخل فيها مثل جناح ~~بعوضة الا كانت نكتة فى قلبه الى يوم القيامة) قال العراقى رواه الترمذى ~~والحاكم وصحح اسناده من حديث عبد الله بن أنيس اه قلت @ PageV02P010 ~~وكذلك رواه الخرائطى فى مساوى الاخلاق (وقال أبو ذر) الغفارى رضى الله عنه ~~(ثلاثة) من الناس (يحبهم الله رجل كان فى فئة) أى جماعة من أصحابه (فنصب ~~نحره) أى رقبته للعدو (حتى يقتل أو يفتح الله عليه أو على أصحابه ورجل كان ~~له جار سوء يؤذيه) بقول أو فعل (فصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موت لاحدهما ~~أو ظعن) أى رحلة (ورجل كان معه قوم فى سفر أو سرية فأطالوا السرى) اى سير ~~الليل (حتى أعجبهم ان يسموا الارض) وهو كناية عن غلبة النوم (فنزلوا) عن ~~دوابهم (فتنحى) ذلك الرجل (يصلى) وهم نيام (حتى) يصبح و(يوقظ أصحابه ~~للرحيل) من ذلك المكان (وثلاثة من الناس يشنؤهم الله) أى يبغضهم (التاجر) ~~الحلاف (أو) قال (البياع الحلاف) أى كثير الحلف على سلعته وفيه اشعار بان ~~القليل الصدق ليس محلا ms06284 للذم (والفقير المحتال) أى المتكبر (والبخيل المنان) ~~بعطيته قال العراقى رواه أحمد واللفظ له وفيه ابن الاقمس ولا يعرف حاله ~~ورواه هو والنسائى بلفظ آخر باسناد جيد ورواه النسائى من حديث أبى هريرة ~~أربعة يبغضهم الله البياع الحلاف الحديث واسناده جيد اه قلت لفظ أحمد فى ~~مسنده ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يشنؤهم الله الرجل يلقى العدو فى فئة فينصب ~~لهم نحره حتى يقتل أو يفتح لاصحابه والقوم يسافرون فيطول سراهم حتى يحبوا ~~ان يمسوا الارض فينزلون عن دوابهم فيتنحى أحدهم فيصلى حتى يوقظهم لرحيلهم ~~والرجل يكون له الجار يؤذيه فيصبر على أذاه حتى يفرق بينهما بموت أو ظعن ~~والذين يشنؤهم الله التاجر الحلاف والفقير المختال والبخيل المنان وأما ~~حديث النسائى الذى أشار اليه العراقى فلفظه فى باب الزكاة من سننه من حديث ~~أبى ذر ثلاثة يحبهم الله تعالى وثلاثة يبغضهم الله فأما الذين يحبهم الله ~~فرجل أتى قوما فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم فمنعوه فتخلف ~~رجل باعقابهم فأعطاه سرا لا يعلم بعطيته الا الله والذى أعطاه وقوم ساروا ~~ليلتهم حتى اذا كان النوم أحب اليهم مما يعدل به فوضعوا رؤسهم فقام أحدهم ~~يتملقنى ويتلو آياتى ورجل كان فى سرية فلقى العدو فهزموا فأقبل بصدره حتى ~~يقتل أو يفتح له والثلاثة الذين يبغضهم الله الشيخ الزانى والفقير المختال ~~والغنى الظلوم ورواه كذلك الترمذى فى وصف الجنة وابن حبان والحاكم فى ~~الزكاة والجهاد وقال الترمذى حديث صحيح وقال الحاكم على شرطهما وأقره ~~الذهبى فى التلخيص ورواه ابن عساكر فى التاريخ من حديث مطرف بن عبد الله بن ~~الشخير قال بلغنى عن أبى ذر حديث فكنت أحب ان ألقاه فلقيته فسألته عنه ~~فذكره وأما حديث أبى هريرة عند النسائى الذى أشار اليه العراقى فلفظه أربعة ~~يبغضهم الله البياع الحلاف والفقير المختال والشيخ الزانى والامام الجائر ~~وهكذا رواه البيهقى أيضا فى السنن (وقال صلى الله عليه وسلم ويل للذى يحدث) ~~الناس (فيكذب) فى حديثه (ليضحك به القوم ويل له ويل له) كرره ms06285 ايذانا بشدة ~~هلكته وذلك لان الكذب وحده رأس كل مذموم وجماع كل فضيحة فاذا انضم اليه ~~استجلاب الضحك الذى يميت القلب ويجلب النسيان ويورث الرعونة كان أقبح ~~القبائح رواه أبو داود والترمذى وحسنه والنسائى فى الكبرى من رواية بهز بن ~~حكيم عن أبيه عن جده اه قلت وكذلك رواه أحمد والطبرانى فى الكبير والحاكم ~~والبيهقى كلهم عن جد حكيم معاوية بن حيدة القشيرى رضى الله عنه (وقال صلى ~~الله عليه وسلم رأيت كان رجلا جاءنى فقال لى قم فقمت معه واذا أنا برجلين ~~أحدهما نائم والآخر جالس بيد القائم كلوب من حديد) وهو مثل تنور خشبة فى ~~رأسها حديدة (يلقمه فى شدق الجالس) أى فى فمه كما يلقم الجمل (فيجذبه حتى ~~يبلغ كاهله) رأس الكتف (ثم يجذبه فيلقمه الجانب الآخر فيمده فاذا مده رجع ~~الآخر كما كان فقلت للذى أقامنى ما هذا قال هذا رجل كذاب يعذب فى قبره الى ~~يوم القيامة) رواه البخارى من حديث سمرة بن جندب فى حديث طويل (وعن عبد ~~الله بن جراد) بن المنتفق بن عامر بن عقيل العامرى العقيلى هكذا نسبه ابن ~~ماكولا وأما يعلى بن الاشدق فقال حدثنى عمى عبد الله بن جراد بن معاوية بن ~~فرح بن خفاجة بن عمرو بن عقيل قال البخارى له صحبة روى عنه يعلى بن الاشدق ~~أحد الضعفاء وأبو قتادة الشامى @ PageV02P011 ~~راو وثقة ابن حبان (انه سأل النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا نبى الله هل ~~يزنى المؤمن قال قد يكون من ذلك قال يا نبى الله هل يكذب المؤمن فقال لا ثم ~~أتبعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذه الكلمة انما يفترى الكذب على ~~الله الذين لا يؤمنون) قال العراقى رواه بان عبد البر فى التمهيد بسند ضعيف ~~ورواه ابن أبى الدنيا فى الصمت مقتصرا على الكذب وجعل السائل أبا الدرداء ~~اه قلت لفظ الصمت حدثنا اسمعيل بن خالد الضرير حدثنا يعلى بن الاشدق حدثنا ~~عبد الله بن جراد قال قال أبو الدرداء ms06286 يا رسول الله هل يكذب المؤمن قال لا ~~يؤمن بالله ولا باليوم الآخر من حدث فكذب وروى مالك فى الموطأ عن صفوان بن ~~سليم مرسلا ومعضلا قيل يا رسول الله المؤمن يكون جبانا قال نعم قيل يكون ~~بخيلا قال نعم قيل يكون كذابا قال لا (وقال أبو سعيد) الخدرى رضى الله عنه ~~(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول) من جملة دعائه (اللهم طهر ~~قلبى من النفاق) أى من اظهار خلاف ما فى الباطن وهذا قاله تعليما لغيره ~~(وفرجى من الزنا ولسانى من الكذب) قال العراقى هكذا وقع فى نسخ الاحياء عن ~~أبى سعيد وانما هو عن أم معبد كذا رواه لاالخطيب فى التاريخ دون قوله وفرجى ~~من الزنا وزاد وعملى من الرياء وعينى من الخيانة وسنده ضعيف اه قلت وكذلك ~~رواه الحكيم الترمذى فى النوادر ولفظهما اللهم طهر قلبى من النفاق وعملى من ~~الرياء ولسانى من الكذب وعينى من الخيانك فانك تعلم خائنة الاعين وما تخفى ~~الصدور وأم معبد هى عاتكة بنت خالد الخزاعية الكعبية التى نزل عليها النبى ~~صلى الله عليه وسلم فى الهجرة وانما قال كذلك مع ان ذاته الشريفة قد جلبت ~~على الطهارة ابتداء ونزع من قلبه حظ الشيطان وأعين عليه فاسلم تشريفا من ~~قبيل قولك وثيابك فطهرو تعليما لامته (وقال صلى الله عليه وسلم ثلاثة) من ~~الناس (لا يكلمهم الله) كلام رضا (ولا ينظر اليهم) نظر رحمة (ولا يزكيهم) ~~أى لا يطهرهم من دنس قلوبهم أو لا يثنى عليهم (ولهم) مع ذلك الامر المهول ~~(عذاب آليم) مؤلم موجع يعرفون به ما جهلوا من عظمته واجترحوا من مخالفته ~~(شيخ زان) لاستخفافه بحق الحق وقلة مبالاته ورذالة طبعه اذ داعيته قد ضعفت ~~وهمته قد فترت فزناه عناد ومراغمة (وملك كذاب) لان الكذب يكون غالبا لجلب ~~نفع أو دفع ضر والملك لا يخاف أحدا فيصانعه فهو منه قبيح لفقد الضرورة ~~(وعائل) أى فقير (مستكبر) لان كبره مع فقد سببه فيه من نحو مال وجاه انه ~~كونه ms06287 مطبوعا عليه مستحكما فيه فيستحق أليم العذاب وفظيع العقاب قال العراقى ~~رواه مسلم من حديث أبى هريرة اه قلت وكذلك رواه النسائى وابن أبى الدنيا فى ~~الصمت قال حدثنا سواد بن عبد الله حدثنا الضحاك بن مخلد عن ابن عجلان عن ~~أبيه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا ينظر ~~الله اليهم يوم القيامة الشيخ الزانى والامام الكذاب والعائل المزهو ورواه ~~أيضا عن محمد بن عمرو الباهلى حدثنا أبو زكير يحيى بن محمد بن قيس حدثنا ~~ابن عجلان (وقال) أبو محمد (عبد الله بن عامر) بن ربيعة بن مالك بن عامر ~~العنزى بسكون النون حليف بنى عدى ثم الخطاب والد عمر وأبوه من كبار الصحابة ~~قال الهيثم بن عدى مات سنة بضع وثمانين وقال الطبرى فى الذيل مات سنة خمس ~~وثمانين (جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أردت أن تعطيه فقالت تمرا ~~فقال اما ان لو لم تفعلى كتبت عليك كذبة) قال العراقى رواه أبو داود وفيه ~~من لم يسم وقال الحاكم ان عبد الله بن عامر ولد فى حياته صلى الله عليه ~~وسلم ولم يسمع منه قلت له شاهد من حديث أبى هريرة وابن مسعود ورجالهما ثقات ~~الا أن الزهرى لم يسمع من أبى هريرة اه قلت وأخرجه الخرائطى فى مكارم ~~الاخلاق فقال حدثنا أبو بدر الغبرى حدثنا أبو الوليد حدثنا الليث بن سعد عن ~~محمد بن عجلان عن مولى لعبد الله بن عامر بن ربيعة عن عبد الله بن عامر قال ~~جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بيتنا فساقه كسياق المصنف ووقع فى ~~روايته كأبى داود عن مولى لعبد الله بن عامر ولذا قال العراقى فيه من لم ~~يسم وقد سماه غيرهما كما يأتى وعبد الله بن عامر ذكره الترمذى فى الصحابة ~~وقال أبو حاتم الرازى رأى النبى صلى الله عليه @ PageV02P012 ~~وسلم دخل على أمه وهو صغير وقال أبو زرعة أدرك النبى صلى الله عليه وسلم ~~وقال ابن ms06288 حبان لما ذكره فى الصحابة أناهم النبى صلى الله عليه وسلم فى ~~بيتهم وهو غلام وأشاروا كلهم الى هذا الحديث وقد أخرجه الضياء والبخارى فى ~~التاريخ وابن سعد والطبرانى والذهلى من طريق محمد بن عجلان عن زياد مولى ~~عبد الله ابن عامر عن عبد الله بن عامر قال دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على أمى وأنا غلام فادبرت خارجا فنادتنى أمى يا عبد الله تعال هاك ~~فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم ما تعطيه قالت أعطيه تمرا قال أما انك ~~لو لم تفعلى لكتبت عليك كذبة ورواية البخارى مختصرة جاء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الى بيتنا وأنا صبى وذكره العجلى فى كبار التابعين قال الحافظ فى ~~الاصابة جل روايته عن الصحابة فروى عن أبيه وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ~~وحارثة بن النعمان وعائشة وجابر روى عنه الزهرى ويحيى بن سعيد الانصارى ~~وعاصم بن عبيد الله ومحمد بن زيد بن المهاجر وعبد الرحمن بن القاسم وعبد ~~الله بن أبى بكر بن حزم وآخرون (وقال صلى الله عليه وسلم لو افاء الله على ~~نعما) أى ابلا (عدد هذا الحصى) وفى لفظ عدد هذه العضاه (لقسمتها بينكم ثم ~~لا تجدونى بخيلا ولا كذابا ولا جبانا) رواه مسلم وقد تقدم فى كتاب أخلاق ~~النبوة مبسوطا (وقال صلى الله عليه وسلم وكان متكئا) على وسادة (ألا أنبئكم ~~باكبر الكبائر) جمع كبيرة وهى كل ما ورد فيه وعيد شديد فى الكتاب أو السنة ~~وان لم يكن فيه حد على الاصح (الاشراك بالله) أى الكفر به (وعقوق الوالدين) ~~أو أحدهما وجمعهما لان عقوق أحدهما يستلزم عقوق الآخر غالبا أو يجر اليه ~~وضابطه ان يفعل معهما ما يتأذيان به تاذيا ليس بالهين وليس المناط وجود ~~التأذى الكثير بل ان يكون ذلك من شأنه ان يتأذى منه كثيرا فان قلت أكبر ~~الكبائر لا يكون الا واحدا وهو الشرك فكيف التعدد ههنا وأيضا فنحو القتل ~~والزنا أكبر من العقوق فلم حذفا وذكر هو قلت ms06289 ادعاء ان الاكبر لا يكون الا ~~واحدا انما هو ان أريد الحقيقة لما ان اريد بالاكبر النسبى وانما ترك ذكر ~~القتل ونحوه فى هذا الحديث لانه علم من أحاديث اخر ان ذلك أكبر الكبائر بعد ~~الشرك على انه صلى الله عليه وسلم كان يراعى فى مثل ذلك أحوال الحاضرين ~~كقوله مرة أفضل الاعمال الصلاة لاول وقتها أو لوقتها وأخرى أفضل الاعمال ~~الجهاد وأخرى أفضل الاعمل بر الوالدين وغير ذلك من نظائر له مما لا تخفى ~~(ثم قعد) بعد ان كان متكئا تنبيها على عظيم اثم ما يقوله (فقال الا وقول ~~الزور) وانما خص بذلك لانه يترتب عليه الزنا والقتل وغيرهما فكان أبلغ ضررا ~~من هذه الحيثية قال العراقى متفق عليه من حديث أبى بكرة اه قلت ورواه أيضا ~~الترمذى فى الشمائل ولفظه وجلس وكان متكئا فقال الا وشهادة الزور او وقول ~~الزور وعند البخارى الا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يقولها حتى قلنا ~~ألا ليته سكت وروى البخارى أيضا من حديث أنس رضى الله عنه أكبر الكبائر ~~الاشراك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وشهادة الزور (وقال ابن عمر) رضى ~~الله عنه (قال النبى صلى الله عليه وسلم ان العبد ليكذب الكذبة فيتباعد ~~الملك عنه مسيرة ميل من نتن ما جاء به) قال العراقى رواه الترمذى وقال حسن ~~غريب اه قلت ورواه ابن أبى الدنيا فى الصمت فقال حدثنى أبو محمد عبد الله ~~بن أيوب المخرمى حدثنا عبد الرحيم بن هرون أبو هشام الغسانى عن عبد العزيز ~~بن أبى رواد عن نافع عن ابن عمر رفعه قال ان العبد ليكذب الكذبة فيتباعد ~~الملك منه ميلا أو ميلين مما جاء به (وقال أنس) بن مالك رضى الله عنه (قال ~~النبى صلى الله عليه وسلم تقبلوا الى بست) أى تكفلوا لى بست خصال (أتقبل ~~لكم الجنة) أى أتكفل لكم بدخولها (قالوا وما هن) وفى لفظ وما هى (قال اذا ~~حدث أحدكم فلا يكذب) آى الا لضرورة أو مصلحة محققة (واذا وعد) انسانا ms06290 بشئ ~~(فلا يخلف) وعده (واذا ائتمن) أى جعل أمينا على سر (فلا يخن) فيما جعل ~~أمينا عليه (وغضوا أبصاركم) عن النظر الى ما لا يجوز (وكفوا أيديكم) فلا ~~تبسطوها لما لا يحل (واحفظوا @ PageV02P013 ~~فروجكم) عن الزنا واللواط ومقدماتهما والسحاق ونحوه ومن تكفل بالتزام هذه ~~المذكورات فقد توفى أكثر المحرمات فهو حرى بان يتكفل له بالجنة قال العراقى ~~رواه الحاكم فى المستدرك والخرائطى فى مكارم الاخلاق وفيه سعد بن سنان ضعفه ~~أحمد والنسائى ووثقه ابن معين ورواه الحاكم بنحوه من حديث عبادة ابن الصامت ~~وقال صحيح الاسناد اه قلت ورواه كذلك ابن أبى شيبة فى المصنف وأبو يعلى ~~والبهيقى وسياق المصنف هو سياق الخرائطى فى مكارم الاخلاق قال حدثنا عباس ~~بن محمد حدثنا يونس بن محمد المؤدب حدثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب ~~عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك رضى الله قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فساقه كما للمصنف سواء وأما سياق الحاكم والبيهقى فليس فيه قالوا وما ~~هن وفيه غضوا أبصاركم من غير واو وأخرجه ابن أبى الدنيا مختصرا فقال حدثنا ~~أحمد بن منيع حدثنا يحيى بن اسحق السيلحينى حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن ~~أبى حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اذا حدثتم فلا تكذبوا واذا ائتمنتم فلا تخونوا وسعد بن سنان أورده ~~الذهبى فى الضعفاء وقال ضعفوه وفى الميزان أحاديثه واهية وقال النسائى منكر ~~الحديث ثم ساق له مما انكر عليه هذا الخبر وقال المنذرى رواته ثقات الا سعد ~~بن سنان وقال الهيثمى رجاله رجال الصحيح غير ان ابن سنان لم يسمع من أنس ~~وأما حديث عبادة بن الصامت من رواية الحاكم الذى أشار اليه العراقى فقد ~~أخرجه الخرائطى فى مكارم الاخلاق وقال حدثنا أبو غالب البصرى محمد بن أحمد ~~حدثنا أبو الربيع الزهرانى حدثنا اسمعيل بن جعفر حدثنا عمرو بن أبى عمرو عن ~~المطلب بن حنطب عن ms06291 عبادة بن الصامت رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال اضمنوا لى ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة اصدقوا اذا حدثتم ~~وأوفوا اذا وعدتم وأدوا اذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا ~~أيديكم ورواه كذلك أحمد وابن حبان والبيهقى (وقال صلى الله عليه وسلم ان ~~للشيطان كحلا) أى شيأ يجعله فى عينى الانسان لينام (ولعوقا) بالفتح أى شيأ ~~يجعله فى فيه ليندلق لسانه بالفحش (ونشوقا) بالفتح وهو ما ينشقه الانسان ~~انشاقا وهو جعله فى أنفه ويلعقه اياه ويدسم به اذنيه أى يسد يعنى ان وساوسه ~~ما وجدت فيه منفذا دخلت فيه (فاما لعوقه فالكذب) أى المحرم شرعا (وأما ~~نشوقه فالغضب) أى لغير الله (وأما كحله فالنوم) أى الكثير المفوت للقيام ~~بوظائف العبادات الفرضية والنفلية كالتهجد قال العراقى رواه الطبرانى وأبو ~~نعيم من حديث أنس بسند ضعيف وقد تقدم اه قلت ورواه كذلك البيهقى وفيه عاصم ~~بن على شيخ البخارى قال يحيى لا شئ وضعفه ابن معين قال الذهبى وذكر له ابن ~~عدى أحاديث مناكير والربيع بن صبيح ضعفه النسائى وقواه أبو زرعة ويزيد ~~الرقاشى قال النسائى وغيره متروك وروى ابن أبى الدنيا فى كتاب مكايد ~~الشيطان والطبرانى فى الكبير والبيهقى أيضا بسند ضعيف من حديث سمرة بن جندب ~~ان للشيطان كحلا ولعوقا فاذا كحل الانسان من كحله نامت عيناه عن الذكر واذا ~~لعقه من لعوقه ذرب لسانه بالشر (وخطب عمر بن الخطاب) رضى الله عنه ~~(بالجابية) لما قدم الشام والجابية موضع قرب دمشق (فقال) فى خطبته (قام ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كمقامى فكيم فقال أحسنوا الى أصحابى ثم الذين ~~يلونهم) وهم التابعون لهم باحسان (ثم يفشو الكذب) أى يظهر (حتى حلف الرجل ~~على اليمين ولم يحلف ويشهد) على الشئ ابتداء (ولم يستشهد) أى لم يطلب ~~للشهادة قال العراقى رواه الترمذى وصححه والنسائى فى الكبرى من رواية ابن ~~عمر عن عمر اه وخطبته رضى الله عنه بالجابية طويلة مشهورة قد نقلت من عدة ~~طرق وتواترت ms06292 (وقال صلى الله عليه وسلم من حدث) وفى رواية لابن ماجه من روى ~~(عنى بحديث) وفى رواية حديثا ولفظ ابن ماجه من روى عنى حديثا (وهو) أى ~~والحال انه (يرى) بضم ففتح أى يظن وبالفتح أى يعلم (انه كذب) بكسر فسكون أو ~~بفتح فكسر (فهو أحد الكاذبين) بصيغة الجمع باعتبار كثرة النفلة وبالتثنية ~~باعتبار المفترى والناقل عنه وقال النووى يرى ضبطناه بضم الياء والكاذبين ~~بكسر الياء الموحدة وفتح النون على الجمع قال وهذا هو @ PageV02P014 ~~المشهور فى اللفظين وقال عياض الرواية عندنا الكاذبين على الجمع وقال ~~الطيبى وقوله أحد الكاذبين من باب القلم أحد اللسانين والخال أحد الابوين ~~قال العراقى رواه مسلم فى مقدمة صحيحه من حديث سمرة بن جندب اه قلت وكذلك ~~رواه الطيالسى وأحمد وابن ماجه وابن حبان كلهم من حديث سمرة ووراه أيضا ~~أحمد وابن ماجه وابن جرير من حديث على ورواه أيضا أحمد ومسلم والترمذى وابن ~~ماجه وابن جرير من حديث المغيرة بن شعبة وقال ابن أبى الدنيا حدثنا على بن ~~الجعد أنبانا شعبة وقيس عن حبيب بن أبى ثابت عن ميمون بن أبى شيب عن ~~المغيرة بن شعبة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال من حدث عنى بحديث وهو يرى ~~انه كذب فهو أحد الكاذبين وحدثنا على بن الجعد أنبأنا شعبة عن الحكم قال ~~سمعت ابن أبى ليلى يحدث عن سمرة بن جندب عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ~~من روى عنى حديثا وهو يرى انه كذب فهو أحد الكاذبين واستنبط من الحديث انه ~~ليس لراوى حديث ان يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ان علم صحته ~~ويقول فى الضعيف روى أو بلغنا فان روى ما علم أو ظن وضعه ولم يبين الدرج فى ~~جملة الكذابين لاعانته المفترى على نشر فريته فيشاركه فى الاثم كمن أعان ~~ظالما ولهذا بعض التابعين كان يهاب الرفع ويوقف قائلا الكذب على الصحابى ~~أهون (وقال صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين) أى محلوف يمين ms06293 (باثم) ~~وانما قال على يمين تنزيلا للحلف منزلة المحلوف اتساعا (ليقتطع بها) أى ~~بسبب اليمين (مال امرئ مسلم) قيد اتفاقى لاحترازى فالذمى كذلك بل حقه أوجب ~~رعاية لا مكان ان يرضى الله المسلم المظلوم يوم الجزاء برفع درجاته فيعفو ~~عن ظالمه والكافر لا يصلح لذلك (بغيرحق) شرعى بان يكون كذبا وزورا (لقى ~~الله يوم القيامة وهو عليه غضبان) فيعامله معاملة المغضوب عليه فلا ينظر ~~اليه ولا يكلمه أو وهو عليه غضبان أى مريدا لعقوبته واذا لقيه وهو يريدها ~~جاز بعد ذلك ان يرفع عنه بشرط ان لا يكون متعلق ارادته عذاب واصب فان ما ~~تعلق به وصف الارادة لابد من وقوعه وغفران الجرائم أصل من أصول الدين اما ~~بالموازنة أو بالطول المحض والتنوين فى غضبان للتهويل وللاشارة الى عظم هذه ~~الجريمة قال العراقى متفق عليه من حديث ابن مسعود اه قلت ولفظهما من حلف ~~على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقى الله يوم القيامة ~~وهو عليه غضبان وهكذا رواه الطيالسى فى مسنده وعبد الرازق فى المصنف وأحمد ~~وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان ~~من حديث الاشعث بن قيس وابن مسعود معا وذلك ان ابن مسعود لما ذكر ذلك فى ~~مجلسه دخل الاشعث فقال ما يحدثكم أبو عبد الرحمن قالوا كذا وكذا قال صدق فى ~~نزلت كان بينى وبين رجل مخاصمة فخاصمته الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال ~~هل لك بينة قلت لا قال فيمينه قلت اذا يحلف فقال عد ذلك فذكره فنزلت ان ~~الذين يشترون بعهد الله وايمانهم الآية ورواه أحمد والطبرانى وأبو نعيم من ~~حديث معقل بن يسار ورواه الطبرانى أيضا من حديث وائلة بن حجر وروى الحاكم ~~وحده من حديث الاشعث بن قيس بلفظ من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم ~~وهو فاجر لقى الله تعالى وهو أجذم ورواه الطبرانى أيضا من حديثه بلفظ من ~~حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم ms06294 لقى الله وهو عليه غضبان عفا ~~عنه أو عاقبه وروى الشافعى فى سنته تخريج الطحاوى والبزار من حديث معبد بن ~~كعب عن أبيه بلفظ من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله يوم ~~القيامة وهو عليه غضبان قيل يا رسول الله وانا كان شيأ يسيرا قال وان كان ~~سواكا من أراك ورواه ابن عساكر من حديث ابن مسعود بهذ اللفظ وروى عبد ~~الرازق وأحمد والحاكم والطبرانى من حديث عمران بن حصين بلفظ من حلف على ~~يمين مصبورة بالله كاذبا متعمدا ليقتطع بها مال امرئ مسلم فليتبوأ مقعده من ~~النار وروى الطبرانى فى الكبير من حديث أبى موسى بلفظ من حلف على يمين يريد ~~أن يقتطع بها حق أخيه ظالما لم ينظر الله اليه يوم القيامة ولم يزكه وله ~~عذاب أليم وروى أحمد وعبد بن حميد والنسائى والطبرانى والبيهقى من حديث عدى ~~بن عميرة الكندى @ PageV02P015 ~~والطبرانى وحده من حديث العرس بن عميرة بلفظ من حلف على يمين كاذبة ليقتطع ~~بها حق أخيه لقى الله وهو عليه غضبان ورواية حق أمرئ أجق بالترجيح من رواية ~~مال امرئ لعمومها وشمولها غير المال كحد قذف ونصيب زوجة فى قسم ونحو ذلك ~~وقوله وهو فيها فاجر أقام الفجور مقام الكذب ليدل على انه من أنواعه ورواية ~~لقى الله أجذم وكذا فليتبوأ مقعده من النار خرج مخرج الزجر والمبالغة فى ~~المنع والمقام يقتضى التأكيد اذا مرتكب هذه الجريمة قد بلغ فى الاعتداء ~~الغاية حيث اقتطع حق امرئ لا تعلق له به واستخف بحرمة الاسلام ومع ذلك فلا ~~يجرى على ظاهره وفى اقتطاع الحق يوجب دخول النار الا ان يبرئ صاحب الحق أو ~~يعفو الحق (وروى ان النبى صلى الله عليه وسلم رد شهادة رجل فى كذبة كذبها) ~~قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا فى الصمت من رواية موسى بن شيبة مرسلا ~~وموسى روى معمر عنه مناكير قال أحمد بن حنبل اه قلت قال ابن أبى الدنيا ~~حدثنا أبو حذيفة الفزارى حدثنا عبد الرحمن ms06295 بن مسعود الزجاج الموصلى عن معمر ~~بن شيبة ان النبى صلى الله عليه وسلم رد شهادة رجل فى كذبة قال الحافظ فى ~~التهذيب موسى بن شيبة أو ابن أبى شيبة مجهول روى له أبو داود فى المراسيل ~~وقال الذهبى فى الكاشف قال احمد أحاديثه مناكير وقال أبو حاتم صالح روى عنه ~~الحميدى (وقال صلى الله عليه وسلم على كل خصلة يطبع) أى يمكن أن يطبع وهى ~~رواية الجماعة كما سيأتى (أو) قال (يطوى) وهى رواية حديث أبى مسعود (عليها ~~المؤمن الا الخيانة والكذب) فلا يطبع عليهما وانما يحصل ذلك بالتطبع ولهذا ~~صح سلب الايمان عنه فى قوله لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن ولا معارضة ~~بين استثناء الخصلتين هنا وخبر من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كان فيه ~~خصلة منهم كان فيه خصلة من النفاق لا خلف الوعد داخل فى الكذب والفجور من ~~لوازم الخيانة قال العراقى رواه ابن أبى شيبة فى المصنف من حديث أبى أمامة ~~ووراه ابن عدى فى مقدمة الكامل من حديث سعد بن أبى وقاص وابن عمر وأبى ~~أمامة أيضا ورواه ابن أبى الدنيا فى الصمت من حديث سعد مرفوعا وموقوفا ~~والموقوف أشبه بالصواب قاله الدارقطنى فى العلل اه قلت ورواه أيضا أبو يعلى ~~فى المسند والضياء فى المختارة من حديث سعد بلفظ كل خلة يطبع عليها المؤمن ~~الا الخيانة والكذب رواه البزار من حديثه بلفظ يطبع المؤمن على كل خلة غير ~~الخيانة والكذب ورواه الدارقطنى فى الافراد وابن عدى والبيهقى وابن النجار ~~من حديثه بلفظ يطبع المؤمن على كل شئ الا الخيانة والكذب ورواه البيهقى من ~~حديث ابن عمر بلفظ يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخيانة والكذب ورواه ~~الطبرانى كذلك ورواه أحمد من حديث أبى أمامة يطبع الله على الخلال كلها الا ~~الخيانة والكذب قال ابن ابى الدنيا فى الصمت حدثنا داود بن رشيد حدثنا على ~~بن هاشم سمعا الاعمش ذكره عن أبى اسحق عن مصعب بن سعد عن أبيه قال قال ms06296 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على كل خلة يطبع أو يطوى عليها المؤمن الا الخيانة ~~والكذب وهذا أشبه بسياق المصنف ثم قال وحدثنا احمد بن جميل أنبأنا عبد الله ~~بن المبارك أنبأنا سفيان وشعبة عن سلمة بن كهيل عن مصعب بن سعد عن سعد قال ~~كل الخلال يطبع عليها المؤمن الا الخيانة الكذب قال وأنبأنا أحمد بن جميل ~~أنبأنا عبد الله أنبأنا سفيان عن منصور عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن ~~يزيد عن ابن مسعود قال كل الخلال يطوى عليها المؤمن الا الخيانة والكذب قال ~~الحافظ السخاوى فى المقاصد وأمثلها حديث سعد لكن ضعف البيهقى رفعه وقال ~~الدارقطنى الموقوف أشبه بالصواب اه ومع ذلك فهو مما يحكم له بالرفع على ~~الصحيح لكونه مما لا مجال للرأى فيه (وقالت عائشة) رضى الله عنها (ما كان ~~من خلق أشد عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب ولقد كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يطلع على الرجل من أصحابه على الكذبة فما تنحل من ~~صدره حتى يعلم انه قد أحدث لله عز وجل منها توبة) قال العراقى رواه أحمد من ~~حديث عائشة ورجاله ثقات الا انه قال عن ابن أبى مليكة أو غيره وقد رواه أبو ~~الشيخ فى طبقات الاصبهانيين فقال عن @ PageV02P016 ~~ابن أبى مليكة ولم يشك وهو صحيح اه قلت وأخرجه ابن أبى الدنيا عن على بن ~~الجعد أنبأنا نصر بن طريف الباهلى حدثنا ابراهيم بن ميسرة بن عبيد بن سعد ~~عن عائشة قالت ما كان فذكره (وقال موسى عليه السلام يارب أى عبادك خير عملا ~~قال من لا يكذب لسانه ولا يفجر قلبه ولا يزنى فرجه) أخرجه ابن أبى الدنيا ~~عن محمد بن على بن الحسن بن شقيق المروزى أنبأنا ابراهيم بن الاشعث حدثنا ~~الفضيل عن ليث بن أبى سليم عن عبد الرحمن بن ثردان بن قيس عن هذيل بن ~~شرحبيل قال قال موسى عليه السلام رب أى عبادك فساقه (وقال لقمان) لابنه ~~(يابنى ms06297 اياك والكذب فانه شهى كلحم العصفور عما قليل يقلاه صاحبه) أخرجه ابن ~~أبى الدنيا عن ابراهيم بن عبد الله أنبأنا اسمعيل بن ابراهيم عن يونس عن ~~الحسن قال قال لقمان لابنه فساقه (وقال صلى الله عليه وسلم فى مدح الصدق ~~أربع) خصال (اذ كن فيك فلا يضرك ما فاتك من الدنيا) أى لا بأس عليك فى وقت ~~فوت الدنيا ان حصلت هذه الخلال (صدق حديث) أى ضبط اللسان وعفته عن الكذب ~~والبهتان (وحفظ أمانة) بان يحفظ جوارحه وما ائتمن عليه (وحسن خليقة) بان ~~يكون حسن العشرة مع الناس (وعفة طعمة) بان لا يطعم حراما ولا ما قويت ~~الشبهة فيه ولا يزيد على الكفاية حتى من الحلال ولا يكثر الاكل وأطلق ~~الامانة لتشيع فى جنسها فتراعى أمانة الله فى التكاليف وأمانة الخلق فى ~~الحفظ والاداء قال العراقى رواه الحاكم والخرائطى فى مكارم الاخلاق من حديث ~~عبد الله بن عمرو وفيه ابن لهيعة اه قلت قال الخرائطى حدثنا بن حرب الموصلى ~~حدثنا زيد بن أبى الزرقاء حدثنا ابن لهيعة عن الحرث بن يزيد عن ابن حجيرة ~~عن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم فذكره مثل سياق المصنف ~~ورواه كذلك الطبرانى فى الكبير ورواه احمد والطبرانى أيضا والبيهقى من حديث ~~ابن عمر بلفظ صدق الحديث وحفظ الامانة وحسن الخلق وعفة مطعم وفى سند ~~البيهقى شعيب بن يحيى قال ابن أبى حاتم ليس بمعروف وقال الذهبى بل ثقة عن ~~ابن لهيعة وفيه ضعف ورواه ابن عدى وابن عساكر من حديث ابن عباس قال الهيتمى ~~اسناد أحمد والطبرانى حسن وقال المنذرى وراه أحمد وابن أبى الدنيا ~~والطبرانى والبيهقى باسانيد حسنة (وقال أبو بكر رضى الله عنه فى خطبته بعد ~~وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مقامى هذا عام أول ثم بكى) أبو بكر (وقال عليكم بالصدق فانه مع البر وهما ~~فى الجنة) واياكم والكذب فانه مع الفجور وهما فى النار أخرجه ابن ms06298 أبى ~~الدنيا فى طريق أوسط بن اسمعيل الجبلى وقد تقدم الكلام عليه فى أول هذه ~~الآفة وقد روى نحو ذلك من قول ابن مسعود قال ابن أبى الدنيا حدثنا على بن ~~الجعد أنبأنا شعبة أخبرنى عمرو بن مرة سمعت مرة الهمدانى قال كان عبد الله ~~يقول عليكم بالصدق فانه يهدى الى الجنة وما يزال الى الرجل يصدق حتى يكتب ~~عند الله صديقا ويثبت البر فى قلبه فلا يكون للفجور موضع ابرة يستقر فيها ~~وقد روى ذلك مرفوعا قال ابن أبى الدنيا حدثنا أبو خيثمة حدثنا جرير عن ~~منصور عن أبى وائل عند عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ~~الصدق يهدى الى البر وان البر يهدى الى الجنة وان الرجل ليصدق حتى يكتب ~~صديقا * (تنبيه) * ايراد المصنف هذا هنا وفيما تقدم يوهم ان ذلك الكلام ~~مرفوع الى النبى صلى الله عليه وسلم وانما هو كلام أبى بكر رضى الله عنه لا ~~ضمير ثم بكى وقال يرجع اليه لا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى هذا ~~لو ذكره فى الآثار كان أليق (وقال معاذ) بن جبل رضى الله عنه (قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لى أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث والوفاء بالعهد ~~وبذل السلام وخفض الجناح) قال العراقى رواه أبو نعيم فى الحلية وقد تقدم ~~قلت رواه من طريق اسمعيل بن رافع عن ثعلبة بن صالح عن رجل من أهل الشام عن ~~معاذ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معاذ انطلق فارحل راحلتك ثم ~~ائتنى أبعثك على اليمن فذكر الحديث وفيه فقال يا معاذ أوصيك بتقوى الله ~~وصدق الحديث ووفاء العهد وأداء الامانة وترك الخيانة ورحم اليتيم وحفظ ~~الجار وكظم الغيظ وخفض الجناح وبذل السلام ولين @ PageV02P017 ~~الكلام لزوم الايمان والتفقه فى القرآن وحب الآخرة والجزع من الحساب وقصر ~~الامل وحسن العمل الحديث بطوله وأخرجه الخرائطى فى مكارم الاخلاق مختصرا من ~~طريق عبادة بن نسى عن عبد الرحمن بن غنم عن ms06299 معاذ قال لما بعثنى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الى اليمن قال لى أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث ووفاء ~~العهد وأداء الامانة وترك الخيانة وحفظ الجار ورواه فى موضع آخر بمثل سياق ~~المصنف (وأما الآثار فقد قال على رضى الله عنه أعظم الخطايا) أى الذنوب ~~الصادرة عن عمد يقال خطئى اذا أذنب متعمدا ذكره الزمخشرى (عند الله اللسان ~~الكذوب) أى الكثير الكذب لان اللسان أكثر الاعضاء عملا (وشر الندامة ندامة ~~يوم القيامة) أخرجه ابن أبى لدنيا عن عبدالعزيز بن بحر أنبأنا أبو عقيل عن ~~محمد بن نعيم مولى عمر بن الخطاب عن محمد بن عمر بن على بن أبى طالب عن جده ~~على رضى الله عنه قال أعظم الخطايا فساقه قلت الجملة الاولى من الاثر قد ~~رويت مرفوعة أخرجه أبو بكر بن لال فى مكارم الاخلاق من حديث طويل ومن طريقه ~~الديلمى من حديث ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم أعظم الخطايا ~~اللسان الكذوب وفيه الحسن بن عمارة قال الذهبى هو متروك بالاتفاق وأخرجه ~~ابن عدى فى الكامل عن يعقوب بن اسحق حدثنا أحمد بن الفرج عن أيوب بن سويد ~~عن الثورى عن ابن أبى نجيح عن ابن عباس قال كان من خطبة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان أعظم الخطايا اللسان الكذوب قال بن عدى تفرد به أيوب عن ~~الثورى ثم قال وحدثنا محمد بن أحمد الوراق حدثنا موسى بن سهل النسائى عن ~~أيوب بن سويد عن المثنى بن صباح عن عمر وبن شعيب عن طاوس عن ابن عباس ثم ~~قال وهذا انما يرويه أيوب بهذا الاسناد وأخرجه ابن أبى الدنيا أيضا من قول ~~عبد الله يعنى ابن مسعود قال حدثنا أحمد بن ابراهيم حدثنا عبد الرحمن بن ~~مهدى حدثنا سفيان حدثنى عبد الرحمن بن عابس حدثنى ناس من أصحاب عبد الله عن ~~عبد الله انه كان يقول فى خطبته شر الروايا روايا الكذب وأعظم الخطايا ~~الكذوب (وقال عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى ms06300 (ما كذبت كذبة منذ شددت ~~على ازارى) أخرجه ابن أبى الدنيا عن محمد بن ادريس حدثنا محمد بن خالد ~~النيلى حدثنا الوليد بن مسلم عن مالك بن أنس قال عمر بن عبد العزيز فذكره ~~(وعن عمر) بن الخطاب (رضى الله عنه) قال (أحبكم الينا ما لم تر كم أحسنكم ~~أسماء فاذا رأيناكم فاحبكم الينا أحسنكم خلقا فاذا اختبرناكم فاحبكم الينا ~~أصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة) أخرجه ابن أبى الدنيا عن محمد بن ادريس حدثنا ~~محمود بن خالد حدثنا أبى حدثنى عيسى بن المسيب عن عدى بن ثابت قال قال عمر ~~فذكره (وعن ميمون بن أبى شبيب) الربعى الكوفى كنيته أبو نصر صدوق كثير ~~الارسال مات سنة ثلاث وثلاثين فى وقعة الجماجم روى له البخارى فى الادب ~~المفرد والاربعة (قال قعدت أكتب كتابا فمررت بحرف ان أنا كتبته زينت الكتاب ~~وكنت قد كذبت فعزمت على تركه فنادانى مناد من جانب البيت يثبت الله الذين ~~آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة) أخرجه ابن أبى الدنيا عن ~~عبد الله بن عمر بن محمد القرشى وعبد الرحمن بن صالح العتكى قالا حدثنا ~~حسين الجعفى عن الحسن بن الحر عن ميمون بن أبى شبيب قال قعدت فذكره وزاد فى ~~آخره قال وتهيأت للجمعة فى زمن الحجاج فجعلت أقول اذهب لا أذهب فنادانى ~~مناد من جانب البيت يا أيها الذين آمنوا اذا نودى للصلاة من يوم الجمعة ~~فاسعوا الى ذكر الله قال فذهبت قلت ورواه أبو نعيم فى الحلية فقال حدثنا ~~أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن احمد حدثنى أبى قال حدثنا الحسين بن على ~~الجعفى عن الحسن بن الحر عن ميمون بن أبى شبيب قال جلست مرة أكتب كتابا قال ~~فعرض لى شئ اذا أنا كتبته فى كتابى زمن كتابى وكنت قد كذبت وان أنا تركته ~~كان فى كتابى بعض القبح وكنت قد صدقت قال فقلت مرة أكتبه وقلت مرة لاأكتبه ~~قال فاجمع رأيى على تركه فنادانى مناد من جانب البيت يثبت ms06301 الله الذين آمنوا ~~الآية ثم ذكر القول الثانى يهذا الاسناد (وقال) عامر بن شراحيل (الشعبى) ~~رحمه الله @ PageV02P018 ~~تعالى (ما أدرى أيهما أبعد غورا فى النار الكذب أو البخل) أخرجه ابن أبى ~~الدنيا عن اسحق بن ابراهيم أنبانا جرير عن بيان عن الشعبى فذكره (وقال) ~~محمد بن صبيح (بن السماك) البغدادى الواعظ (ما أرانى أوجر) أى أناب (على ~~ترك الكذب لانى انما أدعه) أى أتركه (انفة) أخرجه ابن أبى الدنيا عن هرون ~~بن سفيان حدثنا عبد الله بن صالح العجلى سمعت ابن السماك يقول فذكره وأخرجه ~~أبو نعيم فى الحلية عن أبيه عن أبى الحسن بن أبات عن أبى الدنيا بهذا ~~الاسناد (وقيل لخالد بن صبيح) أرأيت (من يكذب) كذبة (واحدة هل يسمى فاسقا ~~قال نعم) أخرجه ابن أبى الدنيا عن أبى صالح المروزى سمعت رافع بن أشرس قال ~~قلت لخالد بن صبيح فذكره (وقال) أبو يحيى (مالك بن دينار) البصرى التابعى ~~رحمه الله تعالى (قرأت فى بعض الكتب ما من خطيب) يخطب (الا عرضت خطبته على ~~عمله فان كان صادقا) بان كان عمله موافقا لقوله (صدق وان كان كاذبا قرضت) ~~أى قطعت (شفتاه بمقراضين من نار) وانما ثناهما لكونهما قطعتان ركبتا بمسمار ~~واحد ولذلك يسمى المقراض الجلمان (كلما قرضنا نبتنا) أخرجه ابن أبى الدنيا ~~عن محمد بن عمرو بن عباس الباهلى حدثنا مرحوم بن عبد العزيز سمعت مالك بن ~~دينار يقول قرأت فذكره وقال أبو نعيم فى الحلية حدثنا الحسين بن محمد بن ~~العباس الزجاج الفقيه الآملى حدثنا اسحق بن ابراهيم الحدادى واحمد بن محمد ~~اللآلئى قالا حدثنا ابو حاتم حدثنا عباس بن مرحوم حدثنا أبى قال سمعت مالك ~~بن دينار يقول ما من خطيب يخطب فذكره وليس فيه قرأت فى بعض الكتب وقد روى ~~مالك بن دينار عن الحسن مرسلا قال ابن أبى الدنيا حدثنا هرون بن عبد الله ~~حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا مالك بن دينار عن الحسن قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما من ms06302 عبد يخطب خطبة الا الله سائله عنها يوم القيامة ما ~~أردت بها قال فكان مالك اذا حدثنى بهذا بكى ثم يقول أتحسبون ان عينى تقر ~~بكلامى عليكم وأنا أعلم ان الله سائلى عنه يوم القيامة ما أردت به انت ~~الشهيد على قلبى لو أعلم انه أحب اليك لم أقرأ على اثنين أبدا وروى أبو ~~نعيم فى الحلية من طريق المغيرة بن حبيب وصدقة ابن موسى كلاهما عن مالك بن ~~دينار عن ثمامة عن أنس رفعه أتيت ليلة أسرى بى الى السماء فاذا أنا برجال ~~تقرض ألسنتهم وشفاهم بمقاريض فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هم خطباء من أمتك ~~هذا لفظ حديث المغيرة ولفظ حديث صدقة أتيت ليلة أسرى بى على قوم تقرض شفاهم ~~بمقاريض من نار كلماقرضت وفت قلت من هؤلاء ياجبريل قال هؤلاء خطباء امتك ~~الذين يقولون ولا يفعلون ويقرؤن كتاب الله ولا يعملون وأخرجه ابن أبى ~~الدنيا عن حمزة بن العباس حدثنا عبد ان أنبأنا عبد الله بن مبارك أنبأنا ~~حماد ابن سلمة عن على بن يزيد سمعت أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فساقه نحوه (وقال مالك بن دينار) رحمه الله تعالى الصدق والكذب ~~يعتر كان فى القلب حتى يخرج أحدهما صاحبه) أخرجه ابن أبى الدنيا عن أسد بن ~~عمار التميمى حدثنا سعيد بن عون البصرى حدثنا جعفر سمعت مالك بن دينار يقول ~~فذكره (وكلم عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (الوليد) بن عبد الملك بن ~~مروان (فى شئ فقال له الوليد كذبت فقال عمر ما كذبت منذ علمت ان الكذب يشين ~~صاحبه) أخرجه ابن أبى الدنيا عن محمد بن أبى عمر المكى وسفيان بن وكيع قالا ~~حدثنا ابن عيينة عن رجل قال قال سفيان عن الماجشون قال كلم عمر ابن عبد ~~العزيز فساقه وقد بقيت آثار هى على شريطة المصنف فمن ذلك قول أبى بكر ~~الصديق رضى الله عنه أيها الناس اياكم والكذب فانه مجانب الايمان رواه أحمد ~~وابن أبى ms06303 شيبة عن وكيع ورواه ابن أبى الدنيا عن اسحق بت اسمعيل عن سفيان ~~كلاهما عن اسمعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عنه هكذا موقوفا عليه ~~وروى مرفوعا وهكذا رواه يحيى بن عبد الملك وجعفر الاحمر وعمر بن ثابت كلهم ~~عن اسمعيل قال الدارقطنى فى العلل الموقوف أشبه بالصواب وكان عمر بن الخطاب ~~رضى الله عنه يقول فى خطبته ليس فيما دون الصدق من الحديث خير من يكذب يفجر ~~ومن يفجر يهلك رواه الزهرى عن سالم بن عبد الله عن أبى @ PageV02P019 ~~هريرة قال كان عمر فذكره وقال أيضا لا تجد المؤمن كذابا رواه ابن أبى ~~الدنيا فى الصمت من طريق حسان بن عطية عنه وقال عبد الله بن مسعود رضى الله ~~عنه ان المبارز لله تعالى بالمعصية لمن حلف باسمه كاذبا وان الكذبة لتفطر ~~الصائم ورواه ابن أبى الدنيا من طريق المسعودى عن رجل من بنى أسد قال قال ~~ابن مسعود فذكره وقال ابراهيم النخعى كانوا يقولون ان الكذب ورواه ابن أبى ~~الدنيا من طريق الاعمش عنه وقال مطرف بن طريف ما أحب انى كذبت وان لى ~~الدنيا وما فيها رواه سفيان الثورى عنه وقال يزيد بن ميسرة ان الكذب يسقى ~~باب كل شر كما يسقى الماء اصول الشجر وقال الحسن البصرى الكذب جماع النفاق ~~وقال شقيق بن سلمة قال أخى عبد الرحمن بن سلمة ما كذبت منذ أسلمت الا ان ~~الرجل يدعونى الى طعامه فاقول ما أشتهيه فعسى أن يكتب وقال الاحنف بن قيس ~~ما كذبت منذ أسلمت الا مرة واحدة فان عمر سألنى عن ثوب بكم أخذته فاسقطت ~~ثلثى الثمن وقال اسمعيل بن عبيد الله المخزومى أمرنى عبد الملك بن مروان ان ~~أجنب بنيه الكذب وان كان فيه يعنى القتل وقال سفيان بن عيينة حدثنى رجل قال ~~حدثت سليمان بن على بحديث فقال لى كذبت قال فقلت ما يسرنى انى كذبت قال ~~فقلت ما يسرنى انى كذبت وان لى ملء بهوك هذا ذهبا قال فانكسر عنى ms06304 وقال ~~الشعبى من كذب فهو منافق وقال الاعمش لقد أدركت قوما لو لم يتركوا الكذب ~~الاحياء لتركوه وقال ابن المبارك أول عقوبة الكاذب من كذبه انه يرد عليه ~~صدقه وقال أبو بكر بن عياش اذا كذبنى الرجل كذبة لم أقبل منه بعدها وقال ~~رافع بن أشرس كان يقال ان من عقوبة الكذاب أن لايقبل صدقه قال وأنا أقول ~~ومن عقوبة الفاسق المبتدع أن لا تذكر محاسنه وقال مسروق ليس شئ أعظم عند ~~الله من الكذب وقال لقمان لابنه يابنى من ساء خلقه عذب نفسه ومن كذب ذهب ~~جماله وكل ذلك فى كتاب الصمت * (بيان مايرخص فيه من الكذب) قال ابو بكر بن ~~الانبارى الكذب ينقسم الى خمسة أقسام أحدها تعبيرا لحاكى ما يسمع بقوله ما ~~لا يعلم نقلا ورواية وهذا القسم هو الذى يؤثم ويهضم المروءة الثانى هو أن ~~يقول قولا يشبه الكذب والمتكلم به لا يقصد الا الحق ومنه الخبر كذب أبى ~~ثلاث كذبات فى قوله ابن سقيم وفى قوله بل فعله كبيرهم هذا وفى قوله سارة ~~أختى فتأويل هذا القول أى قال قولا يشبه الكذب وهو صادق فى الكلمات الثلاث ~~والثالث يقال كذب بمعنى أخطأ والرابع يقال كذب الرجل بمعنى بطل أمله وما ~~رجاه منه قول الشاعر كذبتم وبيت الله لا تأخذونها * مغالبة مادام للسيف ~~قائم أى كذبكم أملكم وبطل تقديركم والخامس يطلق الكذب ويراد به الاغراء ~~ومطالبة المخاطب بلزوم الشئ المذكور كقول العرب كذب عليك العسل يريدون كل ~~العسل تلخيصها أخطأ تارك العسل ورافضه فغلب المضاف اليه على المضاف قال عمر ~~رضى الله عنه كذب عليكم الحج معناه الزموا الحج هذا خلاصة ما ذكره فى هذه ~~المسئلة والمشار اليه من قبل اعتوار الاحكام الشرعية عليه من الحرمة ~~والاباحة هو القسم الاول منها وقد أشار اليه المصنف فقال (اعلم ان الكذب ~~ليس حراما لعينه بل لما فيه من الضرر) الحاصل (على المخاطب وعلى غيره) اما ~~فى الحال أو فى المآل (فان أقل درجاته ان يعتقد المخبر) الذى أخبر ms06305 بالقول ~~(الشئ على خلاف ما هو به فيكون جاهلا وقد يتعلق به ضرر غيره ورب جهل) بالشئ ~~(فيه منفعة ومصلحة) له أو لغيره (فالكذب محصل لذلك الجهل فيكون مأذونا فيه) ~~نظرا لتلك المنفعة والمصلحة (وربما كان) الكذب (واجبا) اذا وقع فى تركه ما ~~هو أفحش منه (قال ميمون بن مهران) الجزرى الثقة كاتب عمر بن عبد العزيز (ان ~~الكذب فى بعض المواطن خير أرأيت لو ان رجلا سعى وآخر وراءه بالسيف فدخل ~~دارا فانتهى اليك فقال أرأيت فلانا ما كنت قائلا ألست تقول لم أره وما تصدق ~~فهذا الكذب واجب) أخرجه ابن أبى الدنيا فقال حدثنا أحمد بن منيع حدثنا ابن ~~علية عن سوار بن عبد الله قال نبئت ان ميمون بن مهران قال وعنده رجل من ~~قراء أهل الشام ان الكذب فى بعض المواطن خير من الصدق فقال الشامى لا الصدق@ PageV02P020 ~~فى كل موطن خير قال أرأيت لو رأيت رجلا يسعى وآخر تبعه بالسيف فدخل دارا ~~فانتهى اليك فقال رأيت الرجل ما كنت قائلا قال كنت أقول لا قال فهو ذاك ~~(فنقول الكلام وسيلة الى المقاصد) أى يتوصل به الى تحصيلها سواء كانت ~~دنيوية او أخروية وسواء كانت محمودة أو مذمومة (فكل مقصود محمود يمكن ~~التوصل اليه بالصدق والكذب جميعا فالكذب فيه حرام) قولا واحدا (وان أمكن ~~التوصل بالكذب دون الصدق فالكذب فيه) حينئذ (مباح ان كان تحصيل ذلك المقصود ~~مباحا واجب ان كان المقصود واجبا كما ان عصمة دم المسلم) وكذا عصمة ماله ~~وعرضه (واجب فهما كان فى الصدق سفك دم مسلم قد اختفى من ظالم) يريد قتله أو ~~أخذ ماله أو هتك عرضه وكذا فى الستر على عورة أخيه اذا مثل (فالكذب فيه ~~واجب) ويدل على ذلك قول ميمون بن مهران السابق (ومهما كان لا يتم مقصود ~~حرب) مع العدو (أو اصلاح ذات البين) بين رجلين أو بين رجل وامرأة أو بين ~~طائفتين (أو استمالة قلب المجنى عليه) وكذا الحديث مع المرأة (الا بكذب ~~فالكذب) حينئذ (مباح الا ms06306 انه ينبغى أن بحترز عنه) أى عن الكذب (ما أمكن) له ~~ذلك (لانه اذا فتح باب الكذب حراما فى الاصل الا لضرورة) عارضة (فالذى يدل ~~على الاستثناء) أى الاخراج عن حد الحرمة (ما روى عن أم كلثوم) بنت عقبة بن ~~أبى معيط اخت الوليد وأخت عثمان لامه صلت القبلتين وهاجرت الى المدينة ~~ماشية عام الحديبية وفيها نزلت آية الامتحان فتزوجها زيد بن حارثة ثم ~~الزبير ثم عبد الرحمن بن عوف فولدت له ابراهيم وحميد او مات عنها فتزوجها ~~عمرو بن العاص فماتت بعد شهر روى لها البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى ~~والنسائى (قالت ماسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص فى شئ من الكذب ~~الا فى ثلاث) مواطن (الرجل يقول القول يريد) به (الاصلاح) أى اصلاح ذات ~~البين (والرجل يقول القول فى الحرب والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها) ~~رواه مسلم فى صحيحه وقد تقدم وعند ابن جرير لا يصلح الكذب الا فى احدى ثلاث ~~الرجل يصلح بين الرجلين وفى الحرب والرجل يحدث امرأته ورواه ابن جرير أيضا ~~من حديث أبى الطفيل بلفظ رجل كذب امرأته ليستصلح خلقها ورجل كذب ليصلح بين ~~امرأين مسلمين ورجل كذب فى خديعة حرب فان الحرب خدعة ورواه أبو عوانة من ~~حديث أبى أيوب بلفظ لايحل الكذب الا فى ثلاثة الرجل يكذب امرأته يرضيها ~~بذلك والرجل يمشى بين رجلين يصلح بينهما والحرب خدعة (وقالت أم كلثوم) أيضا ~~(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بكذاب من أصلح بين أثنين فقال خيرا ~~أو نمى خيرا) بتخفيف الميم وتشديدها أى رفع خيرا رواه أحمد والشيخان وأبو ~~داود والترمذى وابن جرير من طريق حميد بن عبد الرحمن عن أم كلثوم ولفظهم ~~ليس الكذاب بالذى يصلح بين الناس فينمى خيرا ويقول خيرا وقد تقدم هذا ~~الحديث وقال ابن أبى الدنيا حدثنا أحمد بن جميل أنبأنا عبد الله بن المبارك ~~أنبأنا يونس عن الزهرى أنبأنا حميد بن عبد الرحمن بن عوف ان أمه وهى أم ~~كلثوم بنت عقبة ms06307 أخبرته انها سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول ليس الكذاب ~~الذى الذى يصلح بين الناس فيقول خيرا وينمى خيرا قال ابن الشهاب فلم أسمع ~~برخص فيما يقول الناس كذب الا فى ثلاث الحرب والاصلاح بين الناس وحديث ~~الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها (وقالت أسماء بنت يزيد) بن السكن ~~الانصارية بنت عمة معاذ روى لها الاربعة (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال كل الكذب يكتب على ابن آدم الا رجل كذب بين رجلين) بينهما لحن وفتن ~~(يصلح بينهما) فلا يكتب عليه فى ذلك اثم قال العراقى رواه أحمد بزيادة فيه ~~وهو عند الترمذى مختصرا وحسنه اه قلت ورواه ابن أبى الدنيا عن داود بن عمرو ~~الضبى حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن ~~شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس ~~فقال أيها الناس ما يحملكم على ان تتابعوا كما تتابع الفراش فى النار كل ~~الكذب يكتب على ابن آدم الا ثلاث خصال رجل كذب امرأته @ PageV02P021 ~~ليرضيها ورجل كذب بين امرأين ليصلح بينهما ورجل كذب فى خديعة الحرب وأخرجه ~~ابن عدى فى الكامل يمثل ذلك وأخرجه الترمذى وحسنه بلفظ لايصلح الكذب الا فى ~~ثلاث حديث الرجل امرأته ليرضيها والكذب فى الحرب والكذب يصلح بين الناس ~~ورواه ابن جرير وابن النجار بهذا اللفظ من حديث عائشة (وروى عن أبى كاهل) ~~الاحمس اسمه قيس بن عائذ وكيل عبد الله بن مالك روى عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم وروى عنه اسمعيل بن ابى خالد بواسطة اخيه وبغير واسطة وكان امام الحى ~~ومات فى زمن المختار قال الحافظ فى الاصابة وفى الصحابة رجل آخر أبو كاهل ~~غير منسوب له حديث طويل أخرجه ابو أحمد الحاكم (قال وقع بين رجلين من أصحاب ~~النبى صلى الله عليه وسلم كلام حتى تصارما) اتقاطعا (فلاقيت أحدهما فقلت ~~مالك ولفلان وقد سمعته يحسن عليك الثناء ولاقيت الاخر فقلت) له (مثل ذلك ms06308 ~~حتى اصطلحا ثم قلت اهلكت نفسى) بالكذب (واصلحت بين اثنين فأخبرت النبى صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا أبا كاهل أصلح بين الناس ولو يعنى بالكذب) قال ~~العراقى رواه الطبرانى ولم يصح اه قلت ولفظه ولو بكذا وكذا يعنى الكذب ~~(وقال عطاء بن يسار) أبو محمد الهلالى المدنى ثقة روى له الجماعة (قال رجل ~~للنبى صلى الله عليه وسلم أكذب أهلى قال لا خير فى الكذب قال اعدها) وعدا ~~(واقول لها) كذا وكذا امنيها (قال لا جناح عليك) وهذا مرسل قال العراقى ~~رواه ابن عبد البركى التمهيد من رواية صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار مرسلا ~~وفى الموطأ عن صفوان بن سليم معضلا من غير ذكر عطاء بن يسار (ويروى ان ابن ~~أبى عذرى الدؤلى وكان فى خلافة عمر) رضى الله عنه (يخلع الناس اللاتى ~~يتزوجهن فطار له فى الناس من ذلك أحدوثة) أى سيرة يتنقلونها (يكرهها) حين ~~يسمعها (فلما علم بذلك قام بعبد الله بن أرقم) بن عبد يجوز بن وهب بن عبد ~~مناف بن زهرة الزهرى أسلم عام الفتح وكتب للنبى صلى الله عليه وسلم ولابى ~~بكر وعمر وولى بيت المال لعمر ولعثمان يسيرا وكان من خيار عباد الله روى ~~عنه عروة (حتى أدخله بيته وقالا لامرأته أنشدك الله) اى اسألك بالله (هل ~~تبغضنى قالت لا تنشدنى) اى لا تحلفنى (قال فانى انشدك بالله قالت له نعم) ~~ابغضك (وقال لابن أرقم أتسمع) ما قالت (ثم انطلق الى عمر) رضى الله عنه أى ~~هو وزيد بن أرقم (فقال) ابن أبى عذرى (انكم لتحدثون انى اظلم النساء ~~فاخلعهن فسل ابن أرقم) ما جرى (فسأله عمر فاخبره الخبر فارسل الى امرأة ابن ~~أبى عذرى فجاءت وعمتها) أى مع عمتها (فقال انتى التى تحدثين لزوجك انك ~~تبغضينه فقالت انى أول من تاب وراجع أمر الله تعالى انه ناشدنى) اى حلفنى ~~بالله (فتحرجت أن أكذب) اى خفت ان اقع فى الاثم ان كذبت (أفاكذب يا أمير ~~المؤمنين قال نعم فاكذبى فان كانت ms06309 احداكن) يا معشر النساء (لا تحب أحدنا) ~~معشر الرجال (فلا تحدثه بذلك فان أقل البيوت الذى يبنى على الحب ولكن الناس ~~يتعاشرون بالاسلام والاحساب) اخرجه الذهبى والاسماعيلى فى مناقب عمر (وعن ~~النواس بن سمعان) ابن خالد العامرى (الكلابى) رضى الله عنه (قال مالى اراكم ~~تتهافتون فى الكذب تهافت الفراش) أى تتساقطون فيه تساقط هذا الحيوان الذى ~~يرمى نفسه (فى النار) أى على ضوئها (كل الكذب مكتوب كذبا لا يحل له الا ان ~~يكذب الرجل فى الحرب) فانه لا يكتب عليه اثم فى ذلك (فان الحرب خدعة) بل قد ~~يجب اذا دعت اليه ضرورة اهل الاسلام (او يكون بين رجلين) او قبيلتين او بين ~~رجل وامرأته (شحناء) أى عداوة واحن (فيصلح بينهم أو يحدث امرأته يرضيها) اى ~~يمنيها ويعدها الترضى فالكذب فى هذه الاحوال غير محرم بل قد يجب قال ~~العراقى رواه ابو بكر بن لال فى مكارم الاخلاق وفيه انقطاع وضعف اه @ PageV02P022 ~~قلت ورواه أيضا الطبرانى وابن السنى فى اليوم والليلة والخرائطى فى مكارم ~~الاخلاق بنحوه (وقال ثوبان) رضى الله عنه (الكذب كله اثم لا ما نفع به مسلم ~~أو دفع عنه) به ضرر وقال اياس بن معاوية الكذب عندى من يكذب فيما لايضره ~~ولا ينفعه فاما رجل كذب كذبة يرد عن نفسه بها بلية أو يجر الى نفسه بها ~~معروفا فليس عندى بكذاب أخرجه ابن أبى الدنيا فى الصمت (وقال على رضى الله ~~عنه اذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلان أخر) أى سقط (من ~~السماء) الى الارض (أحب الى من ان أكذب عليه) فان كذبا عليه ليس ككذب على ~~أحد (واذا حدثتكم فيما بينى وبينكم) أى فى المحاورات (فالحرب خدعة) وقد ~~تقدم تحقيق هذه اللفظة فى كتاب العلم وتقدم بيان قول على رضى الله عنه فى ~~كتاب الحلال والحرام (فهذه) خصال (الثلاث ورد فيها صريح الاستثناء وفى ~~معناها ما عداها) أى لها حكمها فى ان يستثنى من التحريم (اذا ارتبط به غرض ~~مقصود صحيح له ms06310 أو لغيره) من اخوانه المسلمين (أما ماله فمثل ان يأخذه ظالم) ~~فيعذبه ويهدده (ويسأله عن ماله) أين وضعه (فله أن ينكره) ويقول لا أدرى ~~وليس عندى مال (أو يأخذه السلطان ويسأله عن فاحشة بينه وبين الله تعالى ~~ارتكبها فله ان ينكر ويقول ما زنيت ولا شربت قال رسول الله صلى عليه وسلم ~~من ارتكب شيأ من هذى القاذورات) جمع قاذورة وهى كل قول أو فعل يستفحش ~~ويستقبح وقيل المراد هنا الفاحشة يعنى لان سبب الحديث انه ذكره لما رجم ما ~~عزا سميت قاذورة لان حقها ان تتقذر فوصفت بما يوصف به صاحبها (فليستتر بستر ~~الله) أى لايخبر بذلك الناس فى معناه قول العامة اذا بليتم فاستتروا قال ~~العراقى رواه الحاكم من حديث ابن عمر اجتنبوا هذه القاذورات التى نهى الله ~~عنها فمن لم بشئ منها فليستتر بستر الله واسناده جيد اه قلت وتمامة وليتب ~~الى الله فانه من يبدلنا صفحته نقم عليه كتاب الله قال الحاكم على شرطهما ~~وتعقبه الذهنى فقال غريب جدا لكنه قال فى المهذب اسناده جيد وصححه ابن ~~السكن وذكره الدارقطنى فى العلل وصحح ارساله وقول ابن عبد البر لا نعلمه ~~بوجه من الوجوه قال الحافظ ابن حجر مراده من حديث مالك ولما ذكر امام ~~الحرمين هذا الحديث فى النهاية قال صحيح متفق على صحته فتعجب منه ابن ~~الصلاح وقال أوقعه فيه عدم المامه بصناعة الحديث التى يفتقر اليها كل عالم ~~(وذلك لان اظهار الفاحشة فاحشة أخرى) بل أعظم من الاولى (فللرجل أن يحفظ ~~دمه) عن السفك (وماله) عن السلب (الذى يؤخذ ظلما) وعدوانا (وعرضه) عن الهتك ~~(بلسانه وان كان كاذبا) فى قوله (واما عرض غيره فبان يسأل عن سر أخيه فله ~~أن ينكره) ولا يقر ولا يفشيه (و) له (أن يصلح بين اثنين) متخاصمين (وأن ~~يصلح بين الضرات من نسائه) جمع الضرة على القياس وهى امرأة زوجها ويجمع ~~أيضا على الضرائر مثل كريمة وكرائم ولا يكاد يوجد لها نظير (بان يظهر لكل ~~واحدة) منهن (انها أحب) ms06311 النساء (اليه) لتسكن بذلك (أو كانت امرأته لاتطيعه ~~الا بوعد بما لا يقدر عليه فيعدها فى الحال تطييبا لقلبها) وجبرا لخاطرها ~~(أو يعتذر الى انسان وكان) ممن (لا يطيب قلبه الا بانكار ذنب وزيادة تودد) ~~مع وجود ذنب وقلة ود (فلا بأس به) أى يباح له ذلك (ولكن الحد فيه ان الكذب ~~محذور ولو صدق فى هذه المواضع تولد منه محذور فينبغى أن يقابل أحدهما ~~بالآخر ويزن بالميزان القسط) أى العدل (فاذا علم ان المحذور الذى يحصل ~~بالصدق أشد وقعا فى الشرع) بان يترتب عليه اختلال شئ من أموره الظاهرة ~~وأعظم تأثيرا (من الكذب فله الكذب) حينئذ (وان كان ذلك المقصود أهون من ~~مقصود الصدق فيجب الصدق) مراعاة للاصل ويلغى النظر الى ذلك المقصود (وقد ~~يتقابل الامر بحيث يتردد فيه) أى يستوى طرفاه ولابد من الترجيح (وعند ذلك ~~الميل الى الصدق أولى لان الكذب) من أصله قبيح وانما قلنا انه (مباح لضرورة ~~دعت أو حاجة @ PageV02P023 ~~مهمة) ألمت (فاشك فى كن الحاجه مهمة فالاصل التحريم) فيه (فيرجع اليه ولا ~~جل غمض ادراك مراتب المقاصد) وحفائه فان يختلف باختلاف الذوات وتفاوت ~~الاوقات والحالات (فينبغى أن يحترز الانسان من الكذب ما أمكنه) لان الصدق ~~أنجى والخلاص فيه أرجى (ولذلك) قالوا (مهما كانت الحاجه له) أى لنفسه خاصة ~~(فيستجيب له ن يترك أغراضه ويهجر الكذب) ويختار الصدق (وأما اذا تعلق بغرض ~~غيره فلا يجوز المسامحة بحق الغير والاضرار به) لان حقه اكد والمراعاة فيه ~~مطلبوبة والاضرار حرام (وأكثركذبالناس انما هو لحظوظ أنفسهم) أى لاجل ~~تحصيلها لها من حيث كانت (ثم هو لزيادات المال والجاه) وتكثر الحشم والخدم ~~والتبسط فى أمور الدنيا (ولا مور) اخر (ليس فواتها محذورا) شرعيا (حتى ان ~~المراة لتحكى عن زوجها ما تتفاخر به وتكذب) فى تعبيرها (لاجل مراغمة ~~الضرات) وكسر قلبهن (وذلك حرام قالت أسماء) بنت أبى بكر الصديق زوجة الزبير ~~رضى اله عنه وأمها قتيلة بنت عبد العزى من بنى عامر بن لؤى أسلمت قديما ~~بمكه قال ابن اسحق ms06312 بعد سبعة عشر نفسا وهاجرت وهى حامل من الزبير بلده عبد ~~الله فوضعته بقباء وعاشت الى ان ولى ابنها الخلافة ثم لن قتل وماتت بعده ~~بقليل وكانت تلقب ذات النطاقين وروت عن النبى صلى الله عليه وسلم عدة ~~أحاديق وهى فى الصحيحين فى السنن روى عنها ابناها عبد الله وعروة واحفادها ~~عبادة بن عبد الله وعبد اله بن عروة وفاطمه بنت المنذر بن الزبير عبادة بن ~~حمزة بن حمزة بن عبد الله بن الزبير ومولاها عبد الله بن كيسان وابن عباس ~~وصفيه بنت شيبة بن أبى مليكه ووهب ابن كيسان وغيرهم وقد بلغت مائة سنة لم ~~يسقط لها سن ولم ينكر لها عقل (سمعت امراءة تسأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قالت ان لى ضرة) وهى امرأة زوجها (وانى أتكبر من زوجى بما لايفعل) ~~فاقول أعطانى وكسانى كذا وهو كذب (أضارها بذلك) أى اطلب مضرتها المضارة ~~تكون من الجانبين (فهل على فيه شئ فقال المتشبع) متفعل من الشبع وصيغة ~~التفعل للتكلف ومعناها المتكلف الاسراف فى الاكل وزيادة على الشبه أو ~~المراد المتشبه بالشبعات وليس به (بالم يعط) وفى رواية للعسكر بما لم ينل ~~وكلاهما بالبنا للمجهول (كلا بس ثوبى زور) أى ذى زور وهو من يزر على الناس ~~فليس لباس ذوى التقشف وليس هو بذلك وأضاف الى الثوبين الى الزور ولا نهما ~~لبسا لاجله وثنى باعتبار الرداء والازار يعنى ان المتحلى بما ليس له كمن ~~لبس ثوبين من الزور وارتدى بأحدهما واتزر بالاخر وقيل المراد بثوبى زور من ~~يصل بكمية كمين لير ى انمه لبس قمصين أو من يلبس ثوبين لغيره موهما انهما ~~له وكيفما كان يتحصل منه ان تشبه المرأة ضرتها بمالم يعطها زوجها حرام وهذا ~~من بديع التشبه وبلغيه قال العراقى متفق عليه من حديث أسماء اه قلت و: ذلك ~~رواه أحمد وأبو داود ورواه مسلم أيضا من حديث عائشه بهذه القصة ورواه ~~العسكرى فى الامثال من طريق ابن جريج عن صالح مولى التو أمة عن أبى ms06313 هريرة ~~مرفوعا وفى الباب سفيان بن الحكم الثقفى وجابر (وقال صلى الله عليه وسلم من ~~تطعم بما لم يطعم وقال) هذا (لى لى وليس له وأعطيت ولم يعط وكان كلا بس ~~ثوبى زور يوم القيامة) قال اعراقى لم أجده بهذا اللفظ قلت ولكن معناه صحيح ~~وروى العسكرى فى الامثال من طريق أيوب بن سويد عن الالوزاعى عن محمد بن ~~المنكدر عنجابر مرموعا من تحلى بباطل كان كلابس ثوبى زور وفى معناه مارواه ~~الديلى من حديث ابن عباس من تزين للناس بما يعلم الله منه غير ذلك شانه ~~الله عزو جل (ويدخل فى هذا فتوى العالم بمالم يتحققه) من نفسه (وروايته ~~الحديث الذى ليس يثبت فيه) لعدم تمكنه فى صناعته (اذا غرضه) من افتائه ~~وتحديثه (ان يظهر فضل نفسه) عل غيره (فهو لذلك يستكنف من أن يقول لا أدرى ~~وهذا حرام) ولتحق به الانتصاب للتدريس الافادة فى العلوم الظاهرة أو ~~الباطنه من غير تمكنه من الاهلية فان لعب فى الدين وزارراء به قال الشبلى ~~من تصدر قبل أوانه فقد تصدرى لهوانه وفى المشهور على الالسنة من استعجل ~~الشئ قبل أونه عوقب بحرمانه (ومما يلتحق بالنساء الصبيان فان الصبى اذا كان ~~لا يرغب فى المكتب الا بوعد) @ PageV02P024 ~~بشئ (أوعيد تخويف كان ذلك مباحا) وان كان كذبا فى نفسه (نعم وراينا فى ~~الاخبار ان ذلك يكتب كذيبة) تصغير كذبة فمن ذلك ماروى منحديث ابن مسعود ~~مرفوعا وموقوفا فى أثناء حديث طويل وان الكذب لايصلح منه جدو ولا هزل ولا ~~يعد أحدكم صبيا ولا بنجز له من حديث أبى هريرة من قال لصبيه ها أعطيك فلم ~~يعطيه شيأكتبت كذبة ورواهما ابن أبى الدنيا فى الصمت (لكن الكذب مباح أيضا ~~وقد يكتب) فى صحيفة أعماله (ويحاسب عليه ويطالب بتصحيح قصده) وحسن نيته ~~(فيه ثم يعفى عنه) بمحض فضله (لانه انما أبيح بقد الاصلاح ويتطرق اليه غرور ~~كثير فانه قد يكن الباعث له حظه وغرضه الذى هو مستغن عنه وانما يتعلل ظاهرا ~~بالاصلاح فلهذا يكتب) من ms06314 ثم شدد فيه يقال ابن مسعد والذى نفسى بيده ما أحل ~~الله الكذب فى جدو ولا هزل قط اقرؤ ان شئتم اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ~~وقال الاعمش ذكرت لابراهيم حديث أبى الضحى عن مسروق انه رخص فى الكذب فى ~~الاصلاح بين الناس فقال ما كانوا يرخصون فى الكذب فى جدو ولا هزل وقال عبد ~~الله بن عون ذكر عند محمد بن سيرين انه يصلح الكذب فى الحرب فانكر ذلك وقال ~~ما أعلم الكذب الاحراما (وكل من بكذبة فقد وقع فى خطر الاجتهاد ليعلم ان ~~المقصود الذى كذب له) أى لاجل تحصليه (هل هو أهم فى الشرع من الصدق) واكد ~~(أم لا وذلك غامض) أى خفى جدا فى الحزم) كل الحزم (فى تركه) من أصله (الا ~~أن يصير واجبا) عليه (بحيث لا يجوز تركه كما) اذا كان الصدق (يؤدى الى سفك ~~دم) أخيه بغير وجه شرعى (وارتكاب معصية كبيرة يتسبب منها الانحلال عن ربقة ~~الدين كيف كان) وهذا هو التحقيق فى هذا المقام (وقد ظن ظانون) من الكرامية ~~ومن تبعهم من غيرهم من جهلة المتصوفة والقصاص (انه يجوز وضع الاخبار) على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (وفى) الترغيب مثل (فضائل القران (وفى) ~~الترهيب مثل (التشديد فى المعاصى) والزجر عنها (وزعمما ان القصد منه صحيح ~~وهو خطأمحض) وشذوذعن طريق الاستقامه بل غبارة ظاهرة جهالة متناهيه قال ابن ~~جماهع وغيره وهؤلاء أعظم الاصناف ضرر وأكثرهم خطرا اذا لسان حالهم يقول ~~الشريعة محتاجة لكذا فنكلمها (اذقال صلى الله عليه وسلم من كذب على) أى ~~أخبر عنى بشئ خلاف ما هو عليه (متعمدا) أى قاصد ذلك عن عمد (فليتبوأ) أى ~~ليتخذ (مقعدا فى النار) أمر بمعنى الخبر أو بمعنى التهديد أو بمعنى التهكم ~~أو دعاء عليه اى بوأة الله ذلك أو خبر بلفظ الامر ومعناه استجب ذلك فليوطن ~~نفسه عليه المراد ان هذا جزاوه قد يغفر له أو الامر على حقيقته والمعنى من ~~كذب فليأمر نفسه بالبواء قال الحافظ بن حجر وأول الوجوه ms06315 أولها أخرج هذا ~~الحديث الائمة السته فى كتبهم من طرق متعدده تقدم ذكرها تفصيلا فى كتاب ~~العلم فراجعه وقال ابن الصلاح ليس فى مرتبته من التواتر غيره وخرج بقوله ~~متعمدا ما اذا كا عن ذهول ونسيان كما وقع لبعض الثقات فان هذا ليس بكذب ~~عليه (وهذا لايترك الالضرورة ولا ضررة هنا اذا فى الصدق مندوحة) أى متسع ~~(عن الكذب ففيما ورد من الايات والاخبار) فى الترغيب والترهيب (كفاية) ~~ومقنع (عن غيرها) فلا يصار اليه (وقوله القائل) منهم (انذلك تكرر على ~~الاسماع) وكثر وروده عليها (وسقط وقعه) وملت منه (وما هو جديد) طرى لم يسمع ~~(فوقعه) على القلوب (أعظم فهذا هوس) وتخبيط وجهل عظيم (اذا ليس هذا من ~~الاغراض التى تقام محذورالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الله ~~تعالى) واذا قيل بذلك على ما زعموا فانه (يؤدى فتح بابه الى أمور تشوش ~~الشريعة) وتقلبها (فلا يقاوم خير هذا) ان فرض انه خير (شره أصلا) واذا فهمت ~~ذلك (فالكذب على رسول الله لى الله عليه وسلم) ه كذب على الله تعالى وانه ~~(من الكبائر التى لايقاومها شئ) أى هو من أكبر الكبائر وعليه الاجماع وكون @ PageV02P025 ~~متعمدا الكذب عليه يكفر ذهب اليه الشيخ أبومحمد الجوينى كما نقله ابن ~~الجوزى والسيوطى وغيرهما ولكن ضعفه ابنه امام الحرمين كما تقدم ذلك فى كتاب ~~العلم مفصلا وروى أحمد من حديث ابن عمر من كذب على فهو فى النار وظاهره ولو ~~مرة قالأحمد يفسق وترد شهادته ورواياته كلها ولوتاب وحسنت توبته تغليظا ~~عليه وغالب الكذابين على النبى صلى الله عليه وسلم زنادقة أراد تبديل الدين ~~قال حماد وضعت الزنادقة أربعة عشر ألف حديث والله أعلم واستشكل هذا الحديث ~~بان الكذذب معصية مطلقا الا لمصلحة والمعاصى متوعد عليها بالنارفما الذى ~~امتاز به عنها الكاذب عليه وأوجيب الكاذب عليه وأجيب بان الكذب عليه كبيرة ~~وعلى غيره صغيرة ولا يلزم أن يكون مقر الكاذبين احد ويدل لذلك ما رواه ~~الطبرانى فى الكبير وابن مردويه من حديث أبى ms06316 أمامه منكذب على متعمدا ~~فليتبوأمقعده من بين عينى جهنم قالوا يارسول الله نحدث عنك بالحديث يزيد ~~وينقص قال ليس ذلك أعينكم انما أعنى الذى يكذب على متحدثا يطلب به شين ~~الاسلام وقالوا وهل لجهنم عين قال نعم أما سمعتموه يقول اذا رأتهم من كان ~~بعيد فهل تراهم الابعينين * (بيان الحذر من الكذ ب بالمعارضين) *جمع معارض ~~والمراد به التعريض قال السعد التفتازانى التعريض ذكر لفظ محتمل يفهم منه ~~السامع خلافما يريده المتكلم وقال بعض المتأخرين هو ذكر شئ مقصود بلفظ ~~حقيقى أو مجازى أو كنائى ليدل به على شئ اخر لم يذكر فى الكلام ونقله ~~المناوى فى شرحه وقيل هو ان يتكلم الرجل بكلمة يظهر من نفسه شيأ ومراده شئ ~~اخر كذا فى البستان تحقيقه فى قله تعالى ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من ~~خطبة النساء وفى المغرب التعريض خلاف التصريح والفرق بينه وبين الكنايه هو ~~ان التعريض يتضمن الكلام دلالة ليس فيها ذكر كقوله ماأقبح البخل تعريض بانه ~~بخيل والكناية ذكر المزوم وارادة اللازم كقلك فلان طويل النجاد كثير الرما ~~والنجاد حمائل السيف والمعنى انه طويل القامة مضياف (وقد نقل عن السلف) ~~قولهم (ان فى المعاريض مندوحه) أى سعه وغنيه وفسحة (عن الكذب وهذا قدى روى ~~مرفوعا أخرجه ابن عدى فى الكامل من طريق أبى ابراهيم الترجمانى حدثنا داود ~~بن الزبر قانى عن سعيد بن أبى عربة عن قتادة عن زرارة بن أبى أوفى عن عمران ~~بن الحصين رضى الله عنه مرفوعا اا فى المعاريض لمندحة عن الكذب قال ولا ~~أعلم رفعه غير داود ورواه البيهقى وابن السنى عنه موقوفا قال البيهقى ~~الصحيح هكذا رواه الترجمانى عن دواد ابن الزبرقان عن ابن أبى عروبة فرفعه ~~قال الذهبى داود قد تركه أبو داود وقد رواه كذلك البخارى فى الادب المفرد ~~(قال عمر رضى الله عنه) فى معنى ذلك (فى المعاريض ما يكفى الرجل عن الكذب) ~~أى يغتيه عنه ويجعله فى فسحة منه ورواه البيهقى فى الشعب من طريق أبى ms06317 عثمان ~~النهدى عنه بلفظ اما ان فى المعاريض مايكفى المسلم من الكذب ورواه العسكرى ~~فى الامثال من طريق محمد بن كثير عن ليث عن مجاهد قال قال عمران فى ~~المعاريض لمندوحة للرجل المسلم الحر عن الكذب (وروى كذلك عن ابن عباس ~~وغيره) من الصحابة رضوان الله عليهم منهم عمران بن حصين فقد روى ذلك من قله ~~كما فى الادب المفرد للبخارى ومنهم من رفعه كما تقدم والموقوف هو الصحح قال ~~البيهقى ومنهم على بن أبى طالب روى عنه مقوفا ومرفوعا (انما أراد ذلك اذا ~~اضطر الانسان الى الكذ ب) والجئ البه (فاما اذا لم يكن حاجه ولا ضرورة فلا ~~يجوز التعريض ولا التصريح جميعا ولكن التعريض أهون) فى الجملة وقال البيهقى ~~بعد ان أورد الحديث المذكور هذا يجوز فيهما يرد به ضررا ةلا يضرالغير ~~(ومثال المعاريض ماروى أن مطرفا) هو عبد الله بن الشخير البصرى التابعى ~~الثقة العابد تقدم ذكره (دخل على زياد) بن عبيد الله هو المعروف بابن سمية ~~ولاه يزيد بن معاويه البصرة والكوفة (فاستبطأ ه) أى عاتبه فى بطنه عنه ~~للسلام عليه (فتعلل) مطرف (بمرض) أى أظهر له انه كان مريضا (وقال مارفعت ~~جنبى) عن الفراش (منذ فارقت الامير الامار فعنى الله) فانه يشمل الرفع ~~الاختيارى @ PageV02P026 ~~والاضطرارى (وقال ابراهيم) النخعى (اذا بلغ الرجل عنك شئ فكرهت أن تكذب فقل ~~ان الله يعلم ما قلت من ذلك من شئ فيكون قوله ما حرف نفى عند المستمع) ~~ففيهم من قوله انه لم يقله (وعند ه) أى عند القائل (للابهام) اما موصوله لو ~~استفهاميه وفى كل منهما الابهام وكذا لو قال الله يعلم ما قلته وهو أخصر من ~~الاول) وكان معاذ) بن جبل رضى الله عنه (عاملا لعمر) رضى الله عنخه على بعض ~~الاعمال (فلما رجع) من عمله (قالت) له امرأت ما جئت ب مما يأتى به العمال ~~الى أهليهم) وفى بعض النسخ من عراضة أهليهم والمراد الهدية والتحفة تعرض ~~على الاهل (ولم يكن جاءبه) وفى نسخه وما كان قد ms06318 أتا بشئ فاعتذر اليها (فقال ~~كان معى ضاغط) فقال ابن فارس فى المجمل يقال أرسله ضاغط على فلان هو شبه ~~الرقيب يمنعهمن الظلم (قالت) زوجته (كنت أمينا عند رسول الله صلى اله عليه ~~وسلم وأبى بكر) اذا استعملاك على أعمالهم (فبعث معك عمر ضاغطا) أنكرت ذلك ~~(فقامت بذلك فى نسائها واشتكت عمر فلما سمع عمر) ذلك (دعا معاذا ~~وقالبعثتمعك ضاغطا قال لم أجد ما عتذر به اليها الاذلك فضحك عمر) وعلم ان ~~هذا من باب التعريض لمصلحة تطيبا لخاطرها (وأعطاه شيأفقال أرضها به وقوله ~~ضاغطا يريد به) معذا (ربه تعالى) أى محاسبا ضابطا (وكان) ابراهيم (النخعى) ~~رحمه الله تعالى (لا يقول لابنته أشترى لك سكر بل يقول أرأيت لو أشتريت لك ~~سكرا) تحريا من الوقع فى الكذب (فانه ربما لايتفق له ذلك) فيكن كاذبا (وكان ~~ابراهيم) النخعى اذا طلبه (فى الدار من يكرهه) أى يكره لقيه وهو فى الدار ~~(قال للجاريه قولى له أطلبه فى المسجد) أى مسجد الحى وهو فى مسجد بيته (لا ~~تقولى ليس ههنا كيلا يكن كاذبا) وكان بعضهم يقول لخادمه قل له ماهو هون ~~يريدبه الهاون الذى يدق فيه (وكان) عامر بن شراحيل (الشعبى اذا طلب فى ~~البيت وهو يكرهه) أى يكره أن يخرج اليه (يخط دائرة يقل للجارية ضعى أصبعك ~~فيها وقولى ليس ههنا) وفى رواية كان يخط باصبعه دارة فى الحائط ويقول له ~~ماهو فى الدار ويريدبه جمع دارة من ذلك قل سعيد بن جبير حين أراد الحجاج ~~قتله وقد قال له ما تقول فى قائل قاسط عادل فقال الحاضرون ما أحسن ما قال ~~ظنا انه وصفه بالقسط والعدل قال احجاج ياجهلة سمانى مظلما مشركا ظالما ثم ~~تلا وأما القاسطون الاية وقله ثم الذين كفروا بربهم يعدلن وقصدرجل باب ~~المأمون فقال قلوا أحمد النبى فاستحضره وهدده فقال أنا أحمد النبى أنت ~~لاتحمد ه فضحك وقضى حاجته ومن أحسن المعاريض ومارواه الحسن بن سفيان ~~والديلى من حديث أبى هريرة قال ركب رسول الله صلى الله ms06319 عليه وسلم خلف ناقة ~~أبى بكر وقال يا أب بكر ول الناس عنى فانه لا ينبغى لنبى أن يكذب فجعل ~~الناس يسألونه من أنت قال باغ يبتغى قال ومن وراءك قال ها ديهدنى (وهذا كله ~~فى مضع الحاجه فاما فى غير موضع الحاجه فلا لان هذا تفهيم للكذب وان لم يكن ~~اللفظ كذبا فهو مكروه وعلى الجملة كما روى عن عبد الله بن عنبة) بن عبد ~~الله بن مسعود الهذلى الكوفى والد أبى العميس (قال دخلت) مع أبى عتبة بن ~~عبد الله بن مسعد (على عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (فخرجت وعلى ~~ثوب) أى جديد (فجعل الناس يقولون هذا كساك أمير المؤمنين) يعنى عمر بن عبد ~~العزيز (فكنت أقول جزى الله أمير المؤمنين خيرا فقال لى يابنى اتق الكذب ~~وما أشبه) والذى فى كتاب الصمت لابن أبى الدنيا قال حدثنى المسند بن معاذ ~~ثنا سلم قتيبه عن المسعودو عون هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود فالقصة ~~لعونمع أبيه عتبة لالعتبة مع أبيه عبد الله كما ه فى سياق المصنف (فنهاه عن ~~ذلك) أى عن التعريض (لان فيه تقرير الهم على ظن كاذب @ PageV02P027 ~~لاجل غرض المفاخرة وهو غرض باطل ولا فائدة فيه) ويكفى فى تقبيح التقرير على ~~الظن الكاذب ماتقدم من حديث سمرة بن جندب من حدث بحديث وهو يرى انه كذب فهو ~~أحد الكاذبين (نعم المعاريض تباح بغرض خفيف كئطيب قلب الغير بالمزاح كقوله ~~صلى الله عليه وسلم لا تدخل العجوز الجنة) وقد تقدم قريبا (و) كقوله (فى ~~عين زوجك بياض) قاله لام أيمن وقد تقدم أيضا (و) كقوله (نحملك على ولد ~~البعير) قاله لامرأة جاءته تستحمله وقد تقدم أيضا (وما أشبهه فاما الكذب ~~الصريح كما فعله نعيمان) بن عمرو (الانصارى) رضى الله عنه (مع عثمان) بن ~~عفان رضى الله عنه (فى قصة الضرير) يعنى به مخرمة بن نوفل بن أهب بن عبد ~~مناف بن زهرة الزهرى وهو أبو المسور رضى الله عنهما قال الواقدى وكان ms06320 قد ~~بلغ مائة وخمس عشرة سنة وكان قد عمى (اذ قال له انه نعيمان) فضربه حتى شجه ~~فى وجهه وكان يصلى وهذه القصة ذكرها الزبير بن بكار فى كتاب الفكاهة ~~والمزاح قال حدثنى عمى بن جدى قال كان مخرمة بن نوفل قد بلغ مائة وخمسة ~~عشرة سنة فقام فى المسجد يريد أن يبول فصاح به الناس المسجد المسجد فأخذ ~~نعيمان بن عمرو بيده فنحى به ثم أجلسه فى ناحية أخرى من المسجد فقال له بل ~~هنا قال فصاح به الناس فقال ويحكم فمن أتى بى الى هذا الموضع فقال اما ان ~~لله على ان ظفرت به ان أضربه بعصاى هذه ضربة تبلغ منه مابلغت فبلغ ذلك ~~نعيمان فمكث ما شاء الله ثم أتاه يوما وعثمان قائم يصلى فى ناحية المسجد ~~فقال لمخرمة هل لك فى نعيمان قال نعم فاخذ بيده حتى أوقفه على عثمان وكان ~~اذا صلى لا يلتفت فقال دونك هذا نعيمان فجمع يديه بعصاه فضرب عثمان فشجه ~~فصاحوا به ضربت أمير المؤمنين فذكر بقية القصة (كما يعتاده الناس من ملاعبة ~~الحمقى) الذين نقص جوهر عقولهم (بتغريرهم) أى بايقاعهم فى الغرور والغفلة ~~(بان امرأة قد رغبت فى تزويجك) ويصورون لهم كلا مايصدقونه (فان كان فيه ~~ضرر) ظاهر (ويؤدى الى ايذاء قلب) مسلم (فهو حرام) لايجوز ارتكابه (وان لم ~~يكن الا مطايبة) بلين كلام (فلا يوصف صاحبها بالفسق ولكنه ينقص من درجة ~~ايمانه) العليا (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لايستكمل المؤمن ايمانه ~~حتى يحب لاخيه مايحب لنفسه وحتى يجتنب الكذب فى مزاحه) قال العراقى ذكره ~~ابن عبد البر فى الاستيعاب من حديث أبى مليكة الذمارى وقال فيه نظر وللشخين ~~من حديث أنس لا يؤمن أحدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه وللدارقطنى فى ~~المؤتلف والمختلف من حديث أبى هريرة لا يؤمن عبد الايمان كله حتى يترك ~~الكذب فى مزاحه قال أحمد بن حنبل منكر اه قلت ذكره البخارى فى الكنى وأورد ~~له هذا الحديث من طريق راشد بن ms06321 سعد عنه ورواه أبو نعيم فى المعرفة بلفظ ~~وحتى يخاف الله فى مزاحه وكذبه وحديث أبى هريرة رواه أيضا أحمد والطبرانى ~~فى الاوسط بلفظ حتى يترك الكذب فى المزاحة ويترك المراء وان كان صادقا وقال ~~ابن أبى الدنيا فى الصمت حدثنا على بن الجعد أنبأنا شعبة عن الحكم قال ابن ~~عمر لايبلغ عبد حقيقة الايمان حتى يدع المراء وهو محق والكذب فى المزاح ~~ورواه أبو يعلى من حديث عمر وقد تقدم الكلام عليه فى آفة المراء (وأما قوله ~~صلى الله عليه وسلم ان الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها الناس يهوى بها أبعد ~~من الثريا) تقدم فى الآفة الثالثة مع نظائره (أراد به ما فيه غيبة مسلم أو ~~ايذاء قلب دون محض المزاح) وقد تقدمت الاشارة اليه آنفا (ومن الكذب الذى لا ~~يوجب الفسق) اى ومن جنس الكذب الملحق به ولا يوجب الفسق بسببه (ما حرت ~~العادة فى المبالغة) فى العدد (كقوله قلت لك كذا مائة مرة وطلبتك مائة مرة) ~~وقد يزاد فى المبالغة فيقال خمسمائة مرة أو ألف مرة (فانه لا يراد به تفهم ~~المرات بعددها بل تفهيم المبالغة) بان وقع منه ذلك الفعل مرات (فان لم يكن ~~طلبه الا مرة واحدة كان كاذبا) فى قوله وكذا فى العشرة (وان كان طلبه مرات ~~لايعتاد مثلها فى الكثرة فلا يأثم وان لم يبلغ مائة) أو أكثر (وبينهما ~~درجات يتعرض مطلق اللسان بالمبالغة فيها لخطر الكذب) أى خطر الوقوع فيه ~~وكذا الاستعارة مرتبة من هذا القسم من الكذب فى المبالغة ولكنها ليست بكذب ~~فان علماء البيان قد حققوا ذلك بالبرهان وقالوا @ PageV02P028 ~~الاستعارة تفارق الكذب من وجهين أحدهما البناء على التأويل وثانيهما نصب ~~الدليل من القرينة على ارادة خلاف الظاهر نحو رأيت فى الحمام ولكن عليك ~~الاحتياط فى مثل هذا الكلام (ومما يعتاد الكذب فيه وفيه ويتساهل به أن يقال ~~كل الطعام فيقول لاأشتهية وذلك منهى عنه وحرام ان لم يكن فيه غرض صحيح) هو ~~أن يكون شبعان ولايرى ادخال الطعام على الطعام ms06322 فيه شبهة أو قذارة لايشتهى ~~لاجل ذلك أو غيره وقد أخرج ابن أبى الدنيا من طريق شقيق بن سلة قال قال لى ~~أخى عبد الرحمن بن سلمة ما كذب منذ أسلمت الاان الرجل يدعونى الى طعامه ~~فأقول ما أشتهية فعسى أن يكتب (قال مجاهد) بن جبر المكى التابعى الثقة قالت ~~أسماء بنت عميس) بن معبد بن الحرث بن كعب الخشعمية هاجرت مع جعفر الى ~~الحبشة تزوجها أبو بكر الصديق ثم على بن أبى طالب وكانت فاضله جليلة (كنت ~~صاحبة عائشة رضى الله عنها فى الليلة التى هيأتها وأدخلتها على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومعى نسوة قالت فو اله ما وجدنا عنده قرى) أى ضيافة ~~(الاقدحا من لبن) فشرب منه (ثم نال عائشه رضى الله عنها قالت) أسماء ~~(فاستحيت الجارية قالت فقلت لاتدرى يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خذى ~~منه قالت فأخذته منه على حياء فشربت منه ثم قال نالى صواحبك) وهى النسوة ~~الاتى اتين معها (فقلن لا نشتهيه) وأبين أن يأخذنه (فقال لاتجمعن جوعا ~~وكذبا قالت) أسماء (فقلت يارسول الله ان قالت احدنا لشئ لاتشتهيه لا أشتهيه ~~أيعد ذلك كذبا فقال ان الكذب ليكتب حتى الكذبية كذبية) قال العراقى رواه ~~ابن أبى الدنيا فى الصمت والطبرانى فى الكبير وله نحوه من رواية شهر بن ~~حوشب عن أسماء بنت يزيد وهو الصواب فان أسماء بنت عميس كانت اذا ذاك ~~بالحبشة لكن فى طبقات الاصفهانين لابى الشيخ من رواية عطاء بن أبى رباح عن ~~أسماء بنت عميس زففنا الى النبى صلى الله عليه وسلم بعض نسائه الحديث فاذا ~~كانت غير عائشة ممنتزوجها بعد خيبر فلا مانع من ذلك اه قلت قال ابن أبى ~~الدنيا فى الصمت حدثنا أحمد بن ابراهيم حدثنا عثمان بن عمر حدثنا ينس بن ~~يزيد الايلى عن أبى شداد عن مجاهد فذكره مثل سياق المصنف ورواه أحمد وابن ~~ماجه والبيهقى من حديث أسماء بنت عميس قالت أتى النبى صلى الله عليه وسلم ~~فعرض علينا فقلنا ms06323 لانشتهيه فقال لا تجمعن جوعا وكذبا (وقد كان أهل الورع) ~~من السلف (يحترزون عن التسامح بمثل هذا الكذب) كما مر عن عبد الرحمن بن ~~سلمة (وقال) أبو الحرث (الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمى المصرى ثقة ثبت ~~امام فقيه مشهور مات فى شعبان سنة خمس وسبعين (كانت ترمص عينا سعيد بن ~~المسيب حتى يبلغ الرمص خارج عينيه فيقال له لو مسحت هذا الرمص) بخرقه أو ~~نحمها (فيقول فاين قولى للطبيب هو يقول لاتمس عينيك فاقل لا أفعل) أخرجه بن ~~أبى الدنيا عن عيسى بن عبد الله التميمى أنبأنا يحيى بن بكير المصرى سمعت ~~الليث بن سعد فذكره وفيه بعد قوله خارج عينيه وصف يحيى بيده الى المحاجر ~~(وهذه مراقبة أهل الورع) وشدة احتياتهم ومن تركه انسل لسانه عن اختياره ~~فيكذب و) هو (لا يشعر) به (وعن الجواب) بن عبيد الله (التميمى) الكفى صدوق ~~رمى بالارجاء قد ذكره المصنف فى كتاب الحلال والحرام انه ضعيف عند أهل ~~الحديث وذكرما يتعلق به هناك فراجعه (قال جاءت أخت الربيع بن خيثم) الثورى ~~الكوفى العابد تقدم ذكره فى كتاب تلاوة القران * (عائدة) من العيادة للمريض ~~(الى بنى له) تغير ابن وقد كان مريضا (فانكبت عليه فقالت كيف أنت يابنى قال ~~فجلس الربيع) بعد ان كان مضطجعا (فقال أمرضعته قالت لاقال ماعليك لو قلت يا ~~ابن اخى فصدقت) أخرجه ابن ابى الدنيا عن أحمد بن ابراهيم حدثنا محمد بن عبد ~~الله الاسدى حدثنا قيس بن سليم عن جواب التميى قال جاءت أخت الربيع فذكره ~~وقال أيضا حدثنا عبد الرحمن بن يونس حدثنا يحيى بن يمان أنبأنا سفيان بن ~~سعيد عن أبيه عن محارب بن دثار ان امرأة قالت لشتير بن شكيل يابنى قال كذبت ~~لم تلدنى أو ما ولدتنى (ومن العدة أنيقول يعلم الله فيما لايعلمه قال عيسى @ PageV02P029 ~~عليه السلام من أعظم الذنوب عند الله تعالى أيقول العبد ان الله يعلم ما لم ~~يعلم) أخرجه ابن أبى الدنيا عن الحسن بن عبد العزيز حدثنا ms06324 عمرو بن أبى سلمة ~~عن سعيد بن عبد العزيز أن عيسى بن مريم عليه السلام قال فذكره وربما يكذب ~~فى حكاية المنام والاثم فيه عظيم (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان من ~~أعظم الفرى) بكسر الفاء فتح الراء مقصور ابوزن القرى ويمد أى من اكذب ~~الكذبات الشنيعة جمع فرية بالكسر (أن يدعى الرجل الى غير أبيه) فيقال ابن ~~فلان وهو ليس بابنه (أو يرى بضم أوله كسر ثانية (عينه) بالافراد (فى المنام ~~مالم تر) لانه جزء من الوحى فالمخبر عنه مالم يقع كالمخبر عن الله بمالم ~~يلقه اليه وقال الطيبى المراد باراءته عينه وصفها بماليس فيها ونسب الكذب ~~الى الكذبات الى المبالغة نحو ليل الليل (أو يقول) بفتح أولهوضم القاف ويرى ~~بفتح اتاء الفوقية والقاف وتشديد الواو مفتوحة (مالم أقل) جمع الثلاثة فى ~~حيز لشدة المناسبة بينها وانها من أفحش أنواع الافتراء فالكذب على النبى ~~صلى الله عليه وسلم كذب فى أصول الدين وهدم لقاعدةمن قواعد المسلمين والكذب ~~عليه كذب على الله وماينطق على الهوى والرؤيا جزءمن أجزاء النبوةوالمنام ~~طرف من الوحى فاذا كذب فقد كذب فى نوع من الوحى قال العراقى رواه البخارى ~~من حديث واثلة بن الاسقع وله من حديث ابن عمر من أفى الفرى أن يرى عينيه ~~مالم تراه قلت وحديث ابن عمر رواه أيضا أحمد ولفظه ان من أعظم الفرى وفيه ~~العباس بن الفضل البصرى وه متروك وقد روى النسائى نحو رواية البخارى ورواه ~~البيهقى من حديث واثلة وروى فى معناه ان أوس بن أوس الثقفى مرفوعا من كذب ~~على نبيه أو على عينيه أو على والديه فانه لايريح ريح الجنة راه ابن جرير ~~والطبرانى وابن عدى الخرائطى فى مساوى الاخلاق وه ثالث حديث له ولارابه لها ~~قال ابن عدى لا أعلم يرويه غير اسمعيل بن عياش (وقال صلى الله عليه وسلم من ~~كذب فى حلمه) بضم فسكون أى فى منامه (كلف يم القيامة ان يعقد شعيرة) أى ولن ~~يقدر علىذلك لصعوبته قال ابن ms06325 العربى خص الشعيربذلك لما بينهما من نسبة ~~تلبسه بما لم يشعر به قال العراقى رواه البخارى من حديث ابن عباس اه قلت ~~ورواه الترمزى وابن جرير والحاكم من حديث على بلفظ عقد شعيرة قال الترمذى ~~حسن وقال الحاكم صحيح وتعقبه ابن القطان فيه عبد الاعلى بن عامر ضعفه أبو ~~زرعة وغيره وروى منحديث بن صهيب من كذب على متعمدا كلف يوم القيامة أن يعقد ~~طرفى شعيرة ولن يقدر على ذلك رواه ابن قانع والحاكم ابن عساكر وعند أحمد من ~~حديث على كذبي فى حلمه متعمدا فليتبؤا مقعدا فى النار * (الافة الخامسة عشر ~~الغيبة) *بكسر الغين (والنظر فيها طويل فنذكر أولا مذمة الغيبة وما ورد ~~فيها من شاهد الشرع) من الايات الاخبار وقد نص الله تعالى على ذمها فى ~~كتابه) العزيز (وشبه صاحبها باكل الميتة فقال) سبحانه (ولا يغتب بعضكم ~~بعضا) أى لايذكر بعضكم بعضا بسوء فى غيبته (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ~~ميتا فكرهتموه) تمثيل لما يناله المغتاب من عرض المغتاب على أفحش وجه مع ~~مبالغات الاستفهام المقدر واسناد الفعل الى أحد للتعميم وتعليق المحبة بما ~~هو فى غاية الكراهة وتمثيل الاغتياب باكل اللحم أى لحم الانسان وجعل ~~المأكول أخاوميتا وتعقيب ذلك بقوله فكرهتموه تقريرا وتحقيقا لذلك والمعنى ~~ان صح ذلك أو عرض عليكم هذا فقد كرهتموه ولايمكنكم انكار كراهته وانتصاب ~~ميتا على الحال من الاحم او الاخ قالهالبيضاوى (وقال صلى الله عليه وسلم ~~كل) مبتا (المسلم) فيه رد على من زعم ان كلالا تصاف الاالى نكرة (على ~~المسلم حرام) خبره أى جميع أنواع ما يؤذيه حرام ثم بين ذلك بقوله (دمه) أى ~~اراقة دمه بلا حق (وماله) أى أخذ ماله بنحو غضب (وعرضه) أى هتك عرضه بلا ~~استحقاق أدلة تحريم هذه الثلاثة مشهورة معروفة من الدين بالضرورة جعلها كل ~~المسلم وحقيقته لشدة اضطراره اليها فالدم @ PageV02P030 ~~به حياته ومادته المال فهو ماء الحياة والعرض به قيام صورته المعنوية ~~واقتصر عليها الان ماسوها فرع وراجع اليها لانه اذا قامت صورته ms06326 البدنية ~~والمعنوية فلا حاجه لغيرهما وقيامهما انما هو بتلك الثلاثة ولكن حرمتها هى ~~الاصل والغلب لم يحتج لتقييدها بغير حق فقوله فى رواية الابحقها ايضاح ~~وبيان قال العراقى راه مسلم من حديث أبى هريرة اه قلت هذا اللفظ ابن أبى ~~الدنيا فى كتاب الصمت قال حدثنا أحمد بن جميل المروزى أنبأنا عبد الله بن ~~مبارك أنبأنا داد بن قيس حدثنى أبو سعيد مولى عبد الله بن عامر بن ذكريز عن ~~أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فساقه هكذا وأما لفظ مسلم ~~بحسبامرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله ~~وعرضه وراه ابن ماجه فى الزهد بلفظ كل المسلم على المسلم حرام ماله وعرضه ~~ودمه بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم وقد أشار المصنف الى وحه ~~الاستشهاد به فى الباب بقوله (والغيبة) هى (تناول العرض) بما يكره (وقد ~~الله بينه مبين الدم والمال) فى حيز احد فصارت حرمته كحرمتها (وقال أبو ~~هريرة) رضى الله عنه قال رسول اله صلى الله عليه وسلم لا تحاسدوا ولا ~~تباغضوا لا يغتب بعضكم بعضا وكونوا عباد الله اخوانا) أخرجه ابن أبى الدنيا ~~عن ابراهيم ابن المنذر الحزامى حدثنا سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن ~~الوليد بن رباح عن أبى هريرة ان النبى صلى الله عليه وسلم قال فذكره وقال ~~الراقى متفق غليه من حديث أبى هريرة أنس دن قله لا يغتب بعضكم بعضا وقد ~~تقدم فى أداب الصحبة اه قلت وبدون هذه الزيادة أيضا رواه ابن أبى شيبة من ~~حديث أبى بكر وقد تقدم الكلام عليه فى أداب الصحبة (وعن جابر) بن عبد الله ~~(ابى سعيد) الخدرى رضى الله عنهما (قالا قال رسول الله عليه وسلم اياكم ~~والغيبه فن الغيبة أشد من الزنا) أى من اثمه (ان الرجل قد يزنى فيتب الله ~~عليه وان صاحب الغيبة لايغفر له حتى يغفر له صاحبه) وهيات أن يغفر له حكى ~~أن رجلا اغتاب ابن ms06327 الجلاء فارسل يستحله فابى وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فساقه كسياق المصنف سواء (وقال أنس) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مررت ليلة أسرى بى على قم يخشمون) أى يقطعن (وجههم ~~باظافيرهم) جمع الاظافر جمع ظفر (فقلت ياجبريل من هؤلاء قال هولاء الذين ~~يغتابن الناس) أى يذكرونهم بما يكرهون (ويقعون فى اعراضهم) راه ابن أبى ~~الدنيا فى الصمت فقال حدثنى أبو بكر محمد بن أبى عتاب حدثنا عبد القدوس أبو ~~المغيرة بن صفوان ابن عمروعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أنس بن مالك ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فساقه كا المصنف سواء قال أيضا حدثنا ~~حسين بن مهدى حدثنا عبد القدوس أبو المغيرة حدثنا صفوان بن عمروالسكسكى ~~حدثنى راشدبن سعد وعبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أنس بن مالك قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما عرج بى مرت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون ~~جوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ~~ويقعون فى اعراضهم وقد أخرجه أيضا فى كتاب ذم الغيبة بالفظ الال وقال ~~العراقى رواه أبو داود مسند امر سلا والمسند أصح (وقال سليم ابن جابر) أبو ~~جرى الهجيمى وقيل سليم بن جابر صحابى مشهر كان ينزل البدو وتقدم ذكره قريبا ~~(أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت علمنى خيرا ينفعنى الله به قلت ~~لاتحرقن من المعروف شيأولوان تصب من دلك فى اناء المستسقى وان تلقى ~~أخاكببشر حسن) أى بطلاقة وجه وبشاشة (واذا أدبر فلا@ PageV02P031 ~~تغتابه) أى اذا ولى بظهره فلا تذكره بما يكره كذا فى النسخ وفى بعضها فلا ~~تغتابنه رواه ابن أبى الدنيا فى الصمت فقال حدثنا أبو خثيمة حدثنا يزيد بن ~~هرن عن زياد ابن أبى زياد عن محمد بن سيرين قال قال سليم بن جابر أتيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فساقه وقال العراقى رواه أحمد فى المسند ابن أبى ~~الدنيا فى الصمت ms06328 اللفظ له ولم يقل فيه أحمد الجملة الاخيرة فى اسنادهما ضعف ~~قلت وكذلك رواه أبو داود البيهقى وقد تقدم قريبا ذكرأيضا فى اداب الصحبة ~~وليس فى سند أحمد ابن أبى الدنيا من ينظر الازدياد ابن أبى زياد الجصاص أبو ~~محمد الواسطى بصرى الاصل ضعيف (وقال البراء) بن عازب رضى الله عنه (خطبنا ~~رسل الله صلى الله عليه وسلم حتى أسمع العوائق) أى ذوات الخدور (فى بيوتها) ~~وهو كناية عن رفع صوته فيها (فقال) من جملة ما خطب (يامعشر من امن بلسانه ~~ولم يؤمن قلبه) أى لم يخلص اليه (لاتغتابوا المسلمين ولاتتبعوا عراتهم) ~~بكشفها واظهارها (فان من تتبع عورة أخيه) المسلم (يتتبع الله عورته من ~~يتتبع الله عورته يفضحه) وهو (فى جوف بيته) رواه ابن أبى الدنيا عن ابراهيم ~~ابن دينار حدثنا مصعب ابن سلام عن حمزة بن حبيب الزيات عن أبى اسحق عن ~~البرائ قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره قال العراقى وفيه ~~مصعب بن سلام مختلف فيه قلت مصعب بن سلام بتشديد االلام التميمى الكوفى قال ~~الذهبى فى الضعفاء قال ابن حبان وهوكثير الغلط لايحتج به وقال الحافظ فى ~~تهذيب التهذيب صدق له أوهام ثم قال العراقى ورواه أبو دواد من جديث أبى ~~برزة باسناد جيد قلت ورواه الترمذى من هذا الطريق بلفظ يامعشر من أسلم ~~بلسانه ولم يفض الايمان الى قلبه لا تؤذوا المسلمون ولا تعيروهم ولا تتبعوا ~~الحديث وقال حسن غريب ورواه ابن حبان من حديث ابن عمر ورواه الطبرانى فى ~~الكبير من حديث ابن عباس ووجدت بخط الحافظ ابن حجر رواه الاسماعيلى من حديث ~~ابن عوف وابن قانع فى معجمه فى ترجمة سعد مولى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اه ما وجدته وقد روى نحوه الحكيم الترمذى فى النادر عن جبير بن نفير ~~مرسلا وقد أشرت الى ذلك فى كتاب اداب الصحبة وأما حديث أبى برزة فقد أخرجه ~~أيضا أبو بكر بن أبى الدنيا فى الصمت الاانه فيه رجل مجهول فقال حدثنا ms06329 عبد ~~الرحمن بن صالح حدثنا حفص بن غياث عن الاعمش عن رجل من أهل البصرة عن أبى ~~برزة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لاتتبعوا عثرات المسلمين ~~فانه من يتتبع عثرات المسلمين يتتبع الله عثرته حتى يفضحه فى جوف بيته ~~أخرجه أيضا من طريق أخر فقال حدثنا يحيى من طريق عبد الحميد الحمانى وأحمد ~~بن عمران الاخنسى قال حدثنا أبوبكربن عياش عن الاعمش عن سعيد بن عبد الله ~~بن جريح عن أبى برزة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يامعشر من امن ~~بلسانه لم يؤمن بقلبه لاتتبعوا عورات المسلمين ولا عثراتهم فساقه نحوه ~~(وأوحى الله تعالى الى موسى) عليه السلام ياموسى (من مات تائبا من الغيبة ~~فهواخر من يدخل الجنه ومن مات مصرا عليه فهو أول من يدخل النار وقال أنس) ~~بن مالك رضى الله عنه (أمر رسول اله صلى الله عليه وسلم بصوم يوم) من أيام ~~السنة (وقال لايفطر أحد حتى اذن له فصام الناس حتى اذا أمسوا جعل الرجل يجئ ~~فيقول ظللت صائما فاذن لى لافطر فيأذن له) فيفطر (والرجل والرجل) يجئ ~~فيستأذن فيأذن له (حتى جاء رجل فقال ياغرسول الله فتاتان من أهلك) يعنى من ~~قريش (ظلتا صائمتين وانهما يستحييان ان يأتيك فائذن لهما فلتفطر فاعرض عنه) ~~بجهه (وعاده فى الاذن (فقال انهما لم يصما) أى فى حكم من لم يصم (وكيف صام ~~من ظل فى هذا اليم يأكل لحوم الناس اذهب فرهماان كانتا صائمتين ان تسقيا) ~~أى تطلبان افراغ مافى بطونهما (فرجع) الرجل (اليهما فاخبرهما فاستسقاء ~~تافقاءت كل واحدة منهما علقة من دم) أى قطعه من دم غليظ متجمد (فرجع الى ~~النبى صلى الله عليه وسلم فاخبره) ما رأى (فقال والذى نسى محمد بيده ~~لوبقيتا) أى العلقتان (فى بطنهما لاكاتهما النار) أخرجه بن أبى الدنيا عن ~~على بن الجعد أنبأنا الربيع بن صبيحعن يزيد الرقاشى عن @ PageV02P032 ~~أنس بن مالك قال أمر النبى صلى الله عليه وسلم فذكره قال العراقى رواه بن ms06330 ~~مردويه فى التفسير من هذا الوجه ويزيد الراقشى ضعيف قلت وكذلك رواه البيهقى ~~من هذا الوجه ويزيد بن أبان الرقاشى أبو عمرو البصرى القاص زاهد ضعيف روى ~~له البخارى فى الادب الفرد والترمذى ابن ماجه (وفى روايه) اخرى (انه) صلى ~~الله عليه وسلم (لما أعرض عنه جاءه بعد ذلك وقاغل يارسول الله انهما والله ~~قد ماتنا أو كادتا أن تموتا فقال النبى صلى الله عليه وسلم ائتةنى بهما ~~فجاءتاه فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعس أو) قال (قدح) شك فى الراوى ~~(فقال لاحدهما قيئ فقاءت من قبح ودم وصديد حتى ملأت القدح وقال للاخرى قئى ~~فقالت كذلك) أى قيحاو ودماء وصديد (فقال) صلى الله عليه وسلم (ان هاتين ~~صامتا عما أحل الله لهما) وهو الطعام والشراب (وأفطرتا على ما حرم الله ~~عليهما) ثم بين ذلك بقوله (جلست احداهما الى الاخرى فجعلتا تأكلان لحوم ~~الناس) أخرجه ابن أبى الدنيا عن عبد الله بن أبى بدر أنبأنا يزيد بن هرون ~~أنبأنا سليمان التميى قال سمعت رجل يحدث فى مجلس أبى عثمان النهدى عن عبيد ~~مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ارأتان من الانصار صامتا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلست احدهما الى الاخرى فجعلتا تأكلان لحم ~~الناس فجاء رجل الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال ان ههنا امر أتين صامتا ~~وقد كادتا أن تموتا منت العطش فاعرض عنه النبى صلى الله عليه وسلم فسكت ثم ~~قال جاءه بعد ذلك أحسبه قال فى الظهيرة فقال يارسول الله لقد ماتتا أو ~~كادتا أن تموتا فساقه كسياق المصنف قالالعراقى رواه كذلك أحمد من حديث عبيد ~~فيه رجل لم يسم ورواه أبو يعلى فى مسنده فاسقط فيه ذكر الرجل قلت رواه أيضا ~~ابن مردوبه فى التفسير وفيه رجل لم يسم وقد تقدم ذكر هذه الروايه فى كتاب ~~اداب الصحبة والتعريف بحال روايه عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(وقال أنس) بن مالك رضى الله عنه (خطبنا ms06331 رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ~~الربا وعظم شأنه ان الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله فى الخطيئة ~~من ست ثلاثين زنية يزنيها الرجل) قال الطيبى انما كان الربا أشد من ~~الزنالات فاعله حاول محاربة الشارع بفعله بعقله قال تعالى فائذنوبحرب من ~~الله ورسوله أى بحرب عظيم فتحريمه محض تعبد وأما قبح الزنا فظاهر عقلا ~~وشرعا وله روادع وزجرسوى الشرع فاكل الربا يهتيك حرمة اللهالزانى يخرق ~~جلباب الحياة فريحه تهب حينا ثم تسكن لواؤه يخفق برهة ثم يقر (وأربى الربا ~~عرض الرجل المسلم) أى الاستطاله فيه بأن يتناول منه أكثر مما يستحقه على ما ~~قيل له وأكثر مما رخص له فيه ولذلك مثله بالربا وعده من عداده ثم فضله على ~~جميع افراده لانه أكثرمضرة وأشد فساد فان العرض شرعا وغقلا أعز على النفس ~~من المال وأعظم منه خطراو لذلك أوجب الشارع بالمجاهرة بهتك الاعراض مالم ~~يوجب بنهبالاموال أخرجه ابن أبى الدنيا عن محمد بن على بن شقيق قال سمعت ~~أبى حدثنا أبو مجاهد عن ثابت البنانى عنأنس بن مالك قال خطبنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكره قال العراقى سنده ضعيف قلت ليس فيه من وصف بالضعف ~~وأبو مجاهد سعد الطائى ذكره ابن حبان فى الثقات وقال أحمد انه لاباس به ~~ونسبه فقال سعد بن عبيد الطائى الكوفى رى له البخارى وأبو داد والترمذى ~~والن ماجه وعلى بن شقيق وابنه محمد ما رأيت أحد وصفهما بضعف ولا غيره وقال ~~الكمال الدميرى كما وجد بخطه هذا الحديث رويناه فى مسند أحمد وابن عساكر من ~~حديث ابن عباس منأكل درهما ربا فهو مثل ثىث وثلاثين زنية (قال جابر) بن عبد ~~الله رضى الله عنه (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مسير) أى سفر ~~نسير معه فيه (فاتى على قبر بن يعذب صاحباهما فقال ألا لتهما لا يعذبان فى ~~كبيرة) أى فى خصلة ثقيلة عليهما (أما أحدهما فكان يغتاب الناس وأما الاخر ~~فكان لا يستنزه) أى ms06332 لايتباعد (من بوله دعا بجر يدةرطبة أو جريدتين) شك من ~~الراوى (فكسرهما ثم أمر بكل كسرفغرس على قبر فقال صلى الله عليه وسلم أما ~~انه سيموت من عذابهما ما كان رطبتين أو) قال (مالم تيسا) شك من الراوى ~~أخرجه ابن ابى الدنيا عن @ PageV02P033 ~~محمد بن على حدثنا النضر بن شميل أنبانا أبو العوام واسمة عبد العزيز بن ~~ربيع الباهلى حدثنا أبو الزبير واسمة محمد عن جابر بن عبد الله قال كنا مع ~~النبى (صلى الله علية وسلم) فى مسير فساقة الا أنة قال لا يعذبان فى كبير ~~وفية وأما الآخر فكان لا يتآذى من بولة وفية ثم أمر بكل كسرة فغرست على قبر ~~والباقى سواء قال العراقى ورواة ابو العباس الدغولى فى كتاب الآداب باسناد ~~جيد وهو فى الصحيحين من حديث ابن عباس الا أنة ذكر فية بدل الغيبة النميمة ~~وللطيالسى فية أما أحدهما فكان يأكل لحوم الناس ولاحمد والطبرانى من حديث ~~أبى بكرة نحوة بأسناد جيد اه قلت وأخرجة البخارى فى الاد ب المفرد من حديث ~~جابر أيضا وفية انهما انهما لا يعذبان فى كيير وبلى أما أحدهما وفية ما ~~كنتا رطبتين ولم يشك وفى بعض ألفاظ هذا الحديث وأما الآخر فكان لا يستتر من ~~البول وفى الاخرى لا يستنزة وفى اخرى لا يستبرئ فهى خمس روايات مع رواية ~~المصنف ورواية ابن أبى الدنيا (ولما رجم رسول الله صلى الله علية وسلم ~~الرجل فى الزنا) وهو ماعز بن مالك الاسلمى (قال رجل لصاحبة هذا افعص كما ~~يفعص الكاب) القعص الموت الوحى وقصعة كمنعة قتلة مكانة كاقعصة وانقعص مات ~~(فمر النبى صلى الله عليةوسلم وهما معة بجيفة) أى ميتة حيوان (فقال) لهما ~~(انهشامنها) والنهش الا كل بمقدم الفم (فقال يا رسول الله تنهش جيفة فقال ~~ما اصبتما من أخيكما أنتن من هذة) قال العراقى رواة أبو داود والنسائى من ~~حديث أبى هريرة باسناد جيد اة قلت وأخرجة أيضا عبد الرزاق فى المصنف ~~والبخارى فى الادب المفرد وأبو يعلى وابن المنذر ms06333 والبيهقى فى الشعب بسند ~~صحيح والمفلهم ان ماعز المار جم سمع النبى (صلى الله علية وسلم) رجلين ~~أحدهما يقول لصاحبة ألم تر الى هذا الذى ستر الله علية فلم تدعة نفسة حتى ~~رجم رجم الكلب فسار النبى (صلى الله علية وسلم) ثم مر بجيفة حمار فقال أين ~~فلان وفلان فكلا من جيفة هذا الحمار فقالا وهل يؤكل هذا قال فأكلتما من ~~أخيكما آنفا أشدأ كلا منة والذى نفسة بيدة انة الآن لفى أنهار الجنة ينغمس ~~فيها (وكان الصحابة رضى الله عنهم يتلاقون) مع بعضهم (بالبشر) والطلاقة ~~(ولا يغتابون) أحدا منهم (عند الغيبة ويرون ذلك أفضل الاعمال) وأعلى ~~الاحوال (ويرون خلافة عادة المنافقين) وشيمة المطر ودين (وقال أبو هريرة) ~~رضى الله عنة (من أكل لحم أخية فى الدنيا قرب الية لحمة فى ألآخرة فقيل كلة ~~ميتة كما أكلتة حيا فيا كلة ويضج) أى يصبح ويتملل (ويكلح) أى يعبس وجهة ~~رواة ابن أبى الدنيا هكذا موقوفا عن يحى بن يوسف الرقى حدثنا محمد بن سلمة ~~الحرانى عن عمة موسى بن يسار عن أبى هريرة قال من أكل فذكرة قال العراقى ~~رواة محمد بن اسحاق هكذا بالعنعنة (وروى مرفوعا كذلك) الى رسول الله (صلى ~~اللة علية وسلم) قال العراقى رواة ابن مردوية فى التفسير اة قلت وكذلك أبو ~~يعلى وابن المنذر وعندهم فانة ليأكلة ويكلج ويضج (وروى أن رجلين كانا ~~قاعدين عند باب من أبواب المسجد) الحرام (فمر بهما رجل كان مختبئا) أى كان ~~يتشبة بالنساء (فترك ذلك فقالا لقد بقى فية منة شئ فأقيمت الصلاة فدخلا ~~فصليا مع الناس فجال فى أنفسهما) أى حدثت نفوسهما (مما قال فاتيا عطاء) بن ~~أبي رباح مفتى مكة (فسألاة فامرهما أن يعيدا الوضوء والصلاة وان كانا ~~صائمين أن يقضيا صيام ذلك اليوم) رواة ابن أبى الدنيا عن أسحق بن ابراهيم ~~أنبأنا سعيد بن عامر عن الربيع بن صبيح ان رجلين فذكرة (وعن مجاهد) بن جبر ~~المكى التابعى الثقة (قال) فى قولة تعالى (ويل لكل همزة لمزة ms06334 الهمزة الطعان ~~فى الناس) أى فى اعراضهم (واللمزة الذى ياكل لحوم الناس) رواة أبن ابى ~~الدنيا عن أحمد بن جيل أنبأنا بن المبارك عن ابن أبى نجيح عن مجاهد وروى ~~بهذا السند أيضا عن أبن المبارك عن أبى مودود عن يزيد مولى قيس الحذاء عن ~~عكرمة عن ابن عباس ولا تلمز أنفسكم قال لا يطعن بعضكم على بعض (وقال قتادة) ~~بن دعامة السدوسى أبو الخطاب البصرى (ذكر لنا ان عذاب القبر ثلاثة أثلاث ~~ثلث من الغيبة وثلث من البول وثلث من النميمة) رواة أبن أبي الدنيا عن أحمد ~~بن منيع حدثنا ابن علية حدثنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة قال ذكر لنا ~~فساقة (وقال الحسن @ PageV02P034 ~~الحسن البصرى) رحمة الله تعالى (للغيبة اسرع فى الدين المؤمن الا كلة فى ~~الجسد) رواة ابن أبى الدنيا عن محمد بن أبى حاتم الازدى حدثنا داود بن ~~المحبر حدثنا الربيع بن صبيح قال سمعت الحسن يقول والله للغيبة فذكرة (وقال ~~بعضهم ادركنا السلف وهم لا يرون العبادة فى الصوم ولا فى الصلاة ولكن فى ~~الكذب عن اعراض الناس) رواة أبن أبى الدنيا عن عيسى بن عبد الله النميمى قد ~~بلغنى عن عتاب بن بشير عن خصاف وخصيف وعبد الكريم بن مالك قالوا ادركنا ~~السلف فذكرة (وقال بن العباس) رضى الله عنة (أذا اردت أن تذكر العيوب صاحبك ~~فذكر عيوبك) رواة ابن أبي الدنيا عن أحمد بن جبيل أنبأنا عبد الله بن ~~المبارك عن اسرائيل عن أبى يحى عن مجاهد عن ابن عباس قال أذا اردت فذكرة ~~(وقال ابو هريرة) رضى الله عنة (يبصر أحدهم القذى فى عين أخية ولا يبصر ~~الجذل فى عينية) رواة ابن أبى الدنيا عن عبد الله بن أبى بدر أنبأنا كثير ~~بن هشام عن جعفر بن يرقان عن يزيد بن الاصم قال سمعت أبى هريرة قال يبصر ~~احدكم القذى فى عين أخية وينسى الجذل فى عينة وروى ذلك ايضا من قول الحسن ~~قال ابن أبي الدنيا حدثنا أحمد بن جبل ms06335 أنبأنا عبد الله بن المبارك عن ~~اسرائيل عن أبى يحى عن مجاهد عن ابن عباس قال أذا اردت فذكرة (وقال أبو ~~هريرة) رضى الله عنة (يبصر احدهم القذى فى عين اخيىة ولا يبصر الجذل فى ~~عينة) رواة ابن أبى الدنيا عن عبد الله بن أبى بدر أنبأنا كثير بن هشام عن ~~جعفر بن يرقان عن يزيد بن الاصم قال سمعت ابا هريرة قال يبصر أحدكم القذى ~~فى عين أخية وينسى الجذل فى عينة وروى ذلك ايضا من قول الحسن قال ابن أبى ~~الدنيا حدثنا احمد بن جبل أنبأنا بن المبارك أنبأنا جعفر بن حيان عن الحسن ~~قال ابن آدم تبصر القذى فى عين أخيك وتدع الجذع معترضا فى عينك وقد رواة ~~ابن المبارك أيضا وكذا العسكرى فى الامثال من حديث ابى هريرة مرفوعا بلفظ ~~وينسى الجذع أو قال الجذل فى عينية وقد تقدم فى كتاب آداب الصحبة (وكان ~~الحسن) البصرى رحمة الله تعالى (يقول ابن آدم انك لن تصيب حقيقة الايمان ~~حتى لا تعيب الناس بعيب هو فيك وحتى تبدأ بصلاح ذلك العيب فتصلحة من نفسك ~~فاذا فعلت ذلك كان شغلك فى خاصة نفسك وأحب العباد الى الله من كان هكذا) ~~رواة ابن أبى الدنيا عن نصر بن طرخان حدثنا عمران بن خالد الخزاعى قال كان ~~الحسن يقول يا ابن آدم انك ان تصيب فذكرة (وقال مالك بن دينار) رحمة الله ~~تعالى (مر عيسى بن مريم) علية السلام (والحواريون) معة (على جيفة كاب فقال ~~الحواريون ما أنتن ريح هذا فقال عيسى) علية السلام (ما أشد بياض اسنانة ~~نبهاهم عن الغيبة ونبههم على انة لا يذكر من شئ من خلق الله أحسنة) رواة ~~ابن أبى الدنيا عن محمد بن عثمان العقيلى حدثنا ابن عون صاحب القرب عن مالك ~~بن دينار قال مر عيسى بن مريم علية السلام فذكرة ورواة أبو نعيم فى الحلية ~~فقال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبد الله بن احمد حدثنى سويد بن ~~سعيد حدثنا الحكم ms06336 بن عون عن مالك بن دينار قال مر عيسى علية السلام مع ~~الحواريون على جيفة كاب فساقة وقال فى آخرة يعظهم ينهاهم عن الغيبة (وسمع ~~على بن الحسين) بن على ابن أبى طالب رحمة الله تعالى (رجلا يغتاب آخر فقال ~~اياك والغيبة فانها ادام كلاب الناس) رواة ابن أبى الدنيا عن الحسين بن عبد ~~الرحمن قال سمع على بن الحسين رجلا فذكرة قال وحدثنى الحسين بن عبد الرحمن ~~قال سمع المهلب بن أبى صفرة رجلا يغتاب رجلا فقال اكفف فوالله لا ينقى فوق ~~من سهكها قال وحدثنا حسين قال سمع قتيبة بن مسلم رجلا يغتاب رجلا قال اما ~~والله لقد تلمظت بمضغة طالما لفظتها الكرام (وقال عمر رضى الله عنة عليكم ~~بذكر الله فانة شفاء واياكم وذكر الناس فانة داء) رواة ابن أبى الدنيا عن ~~العباس العنبرى حدثنا محمد بن عبيد حدثنا محرز وهو أبو رجاء الشامى عن عمر ~~بن عبد الله عن عمران بن عبد الرحمن قال قال عمر بن الخطاب عليكم بذكر الله ~~فساقة وروى أيضا عن خالد بن مرداس حدثنا أبو عقيل عن حفص بن عثمان قال كان ~~عمر بن الخطاب يقول لا تشغلوا انفسكم بذكر الناس فانة بلاء وعليكم بذكر ~~الله فانة رحمة وقد روى ذلك ايضا من قول سليمان قال ابن أبى الدنيا حدثنى ~~أبو محمد الازدى حدثنا على بن يزيد عن صالح المرى قال كتب سليمان الى أبى ~~الدرداء اما بعد فانى أوصيك بذكر الله فأنة دواء وأنهاك عن ذكر الناس فانة ~~داء وقد بقيت اخبار آثار أحببت ايرادها فى هذا الباب هى على شريطة المصنف ~~قال السدى كان سلمان رضى الله عنة مع رجلين فى سفر يخدمهما وينال من ~~طعامهما وان سلمان قام يوما فطلبة صاحباة فلم يجداة فضر بالخباء قالا ما يريد @ PageV02P035 ~~سلمان شيأ غير هذا أن يجئ ءالى طعام معدود وخباء مضروب فلما جاء سلمان ~~ارسلاة الى رسول الله (صلى الله عليىة وسلم) يطلب لهما اذا ما فانطلق فاتاة ~~فقال يا ms06337 رسول الله بعثنى أصحابى لشؤدمهم ان كان عندك قال ما يصنع أصحابك ~~بالادم قد ائتدموا فرجع سلمان فاخبرهم فانطلقا فاتيا رسول الله (صلى الله ~~علية وسلم) فقالا والذى بعثك بالحق ما أصبنا طعاما منذ نزلنا قال انكما قد ~~ائتدمتها سلمان بقولكما فنزلت أيحب أحدكم ان يأكل لحم أخية ميتا أخرجة ابن ~~أبى حاتم وقال ابن جريح زعموا أنها نزلت فى سلمان أكل ثم رقد فنفخ فذكر ~~رجلان أكلة ورقادة فنزلت أخرجة ابن المنذر وقال مقاتل نزلت فى رجل كان يخدم ~~النبى (صلى الله علية وسلم) أرسل بعض الصحابة الية يطلب منة اذا ما فمنع ~~فقالوا لة انة بخيل وخيم فنزلت فى ذلك أخرجة ابن أبى حاتم وعن أبى مالك ~~الاشعرى رضى الله عنة ان رسول الله (صلى الله علية وسلم) قال المؤمن حرام ~~على المؤمن لحمة علية حرام أن يلطمة أخرجة ابن مردوية وعن عمر بن العاص رضى ~~الله عنة انة مر على بغل ميت وهو فى نفر من اصحابة فقال والله لان ياكل ~~أحدكم من هذا حتى يملأ بطنة خير لة من أن ياكل لحم رجل مسلم أخرجة البخارى ~~فى الادب المفرد وابن أبى شيبة وأحمد فى الزهد وابن أبى الدنيا فى الصمت ~~والخرائطى فى مساوى الاخلاق وعن جابر رضى الله عنة قال كنا مع رسول الله ~~(صلى الله علية وسلم) فارتفعت لنا ريح منتفة فقال اتدرون ما هذة الريح هذة ~~الريح الذين يغتابون الناس أخرجة احمد وابن أبى الدنيا فى الصمت وعن عائشة ~~رضى الله عنها قالت لا يتوضأ أحدكم من الكلمة الخبيثة يقولها لاخية ~~ويتوضأمن الطعام الحلال اخرجة البيهقى وقال أبراهيم الوضوء من الحدث وأذى ~~المسلم كذا أخرجة البيهقى وعن عائشة وابن عباس رضى الله عنهما فالاالحدث ~~حدثان حدث من فيك وحدث من نومك وحدث الفم أشد الكذب والغيبة أخرجة البيهقى ~~وعن أبن عباس رضى الله عنهما ان رجلين صليا صلاة الظهر والعصر وكانا صائمين ~~فلما قضى النبى (صلى الله علية وسلم) الصلاة قال اعيدا وضوأ كما ms06338 وصلاتكما ~~وامضيافى صومكما واقضيا يوما آخر مكانة قالا لم يا رسول الله قال قد ~~اغتبتما فلانا اخرجة الخرائطى فى مساوى الاخلاق والبيهقى وعن أبى هريرة ~~(رضى الله عنة) عن النبى (صلى الله علية وسلم) قال الربا سبعون حوبا أيسرها ~~كنكاح الرجل أمة أربى الربا عرض الرجل المسلم رواة ابن ماجة وابن أبى ~~الدنيا وقال عبيدة السلمانى اتقوا المفطرين الغيبة والكذب رواة ابن أبى ~~الدنيا وقال خالد الربعى دخلت المسجد فجلست الى قوم فذكروا رجلا فنهيتهم ~~عنة فكفوا ثم جرى بهم الحديث حتى عادوا فى ذكره فدخلت معهم فى شئ من أمرة ~~فلما كان الليل رأيت فى المنام كان شيئا اسود طويلا يشبة الرجل الا انة ~~طويل جدا معة طبق خلاف أبيض علية لحم خنزير فقال كل فقلت آكل لحم خنزير ~~والله لا آكلة فأخذ بقفاى وقال لى كل وانتهرنى انتهارة شديدة ودسة فى فى ~~فجعلت ألوكة ولا أسيغة وأفرق أن القية وأستيقظت قال فبمحاوفة لقد مكنت ~~ثلاثين يوما وثلاثين ليلة ما آكل طعاما الا وجدت طعم ذلك اللحم فى فى اخرجة ~~ابن أبى الدنيا قال وسمعت أبا يحى اب أيوب يذكر عن نفسة انة رأى فى المنام ~~صنع بة نحو هذا وانة وجد طعم الدسم على شفتية أياما وذلك انة كان يجالس ~~رجلا يغتاب الناس وعن وهب بن منبة ان ذا القرنين قال لبعض الامم ما بال ~~كلمنكم واحدة وطريقتكم مستقيمة قالوا ان لا نتخادع ولا يغتب بعضنا بعضا ~~رواة ابن أبى الدنيا وعن عكرمة رفعة انة (صلى الله علية وسلم) لحق قوما ~~فقال لهم تخللوا فقال القوم يا نبى الله والله ما طعمنا اليوم طعاما فقال ~~والله انى لارى لحم فلان بين ثنايا كم وكانوا قد اغتابوة رواة عبد بن حميد ~~وقال كعب الاحبار الغيبة تحبط العمل رواة ابن أبى الدنيا وعن شفى بن قانع ~~الاصبحى ان النبى (صلى الله علية وسلم) قال أربعة يؤذون أهل النار على ما ~~بهم من الاذى يسعون بين الجيم والجحيم يدعون بالويل والثبور ms06339 يقول بعض أهل ~~النار لبعض ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بنا من الآذى قال كرجل معلق علية ~~تابوت من جر ورجل يجر امعاءة ورجل يسيل فوة قيحا ودما ورجل يأكل لحمة فيقال ~~للذى يأكل لحمة ما بال الابعد قد آذانا على ما بنا من الاذى فيقول ان الا بعد @ PageV02P036 ~~الا بعد كا يأكل لحوم الناس بالغيبة ويمشى بالنميمة رواة ابن أبى الدنيا ~~وقال عون بن عبد الله ما أحسب أحدا تفرغ لعيب الناس الامن غفلة غفلها عن ~~نفسة رواة ابن أبى الدنيا وقال بكر بن عبد الله المزنى اذا رأيتم الرجل ~~موكلا بعيوب الناس ناسيا لعيبة فاعلموا انة قد مكر بة رواة ابن أبى الدنيا ~~* (بيان معنى الغيبة وحدها) (اعلم ان حد الغيبة) على ما ذكرة العلماء (ان ~~تذكر أخاك بما يكة لو بلغة) وسواء بلغة أو لم يبلغة وأحسن تعاريفها ذكر ~~العيب بظهر الغيب (سواء ذكرت) مما يكرهة (نقصا فى بدنة أو فى نسبة أو فى ~~خلقة) بالضم (أو فى فعلة أو فى قولة أو فى دينة أو فى دنياة حتى فى ثوبة) ~~الذى يلبسة (وفى دارة) التى يسكنها (ودابتة) التى يركبها (اما البدن فكذ ~~كرك العمش) محركة سوء البصر (والحول) محركة انقلاب الحدقة لى لموق (والقرع) ~~محركة انحسار الشعر عن الرأس من مرض (والقصر والطول) كلاهما فى القامة ~~(والسواد والصفرة) كلاهما فى اللوت (وجميع ما يتصوران يوصف بة مما يكرهة ~~وأما النسب فان يقول أبوة نبطى) محركة اى ممن يخدم الارض بالحراثة وفى معنى ~~ذلك سوادى أو اكار أو فلاح (أو هندى) هذا اذا كان يكرة الاعتزاء الى أحد ~~هذين وأما قول على رضى الله عنة لما سألة سائل عن نسبة فقال نحن قوم من نبط ~~كوئى يشير بة الى أن جدة سيدنا أبراهيم علية السلام ولد بكوثى وهى قرية من ~~سواد العراق فهو لاجل الارشاد الى عدم الافتخار بالانساب (أو فاسق أو خسيس) ~~ويعنى بهما من يرتكب مذام الاخلاق (أوسكاف) وهو الذى يخرز النعال والجلود ms06340 ~~(أو زبال) وهو الذى يكنس زبالات البيوت (أو شئ مما يكرة كيفما كان) فالمناط ~~هو الكراهة وأما من يعتاد شيأمن ذلك فخرا لة فلا يكون اطلاق مثلة على ~~اللسان غيبة لة (وأما الخلق فان يقول انة سئ الخلق) اما فى المعاملة أو فى ~~المحاورة (بخيل) بمالة (متكبر) على أخوانة (أبى) أى ممتنع لا يوافق فى كثير ~~من الامور (شديد الغضب) فى أحوالة (جبان) بارد الهمة (عاجز) فى كثير من ~~أمورة (ضعيف القلب) لا جراءة لة (متهور) أى مفرط فى الشجاعة حتى يرمى نفسة ~~فى النار (وما يجرى مجراة وأما فى أفعالة المتعلقة بالدين فكقولك سارق) ~~أولص أونورى أو حرامى أو مختلس (أو كذاب أو شارب سكر أو خائن) الامانة (أو ~~ظالم) غشوم (أومتهان بالصلاة) وبالطهارة (أو بالذكاة) فيؤخر الصلاة عن ~~وقتها ويشتغل بغيرها ولا يعطى ذكاة مالة أو يقول هو (لا يحسن الركوع ~~والسجود) فى صلاتة (أو لا يحترز عن النجاسات أو ليس بارا بوالدية) أو ~~باحدهما (أو لا يضع الزكاة فى مواضعها أو لا يحسن قسمتها أو لا يحرس صومة ~~من الرفث) وهو الكلام القبيح (والغيبة والتعرض لاعراض الناس) بالاستطالة ~~فيها (وأما فعلة المتعلق بالدنيا فكقولك انة قليل الادب يتهاون بالناس) ~~ويسخر بهم (ولا يرى لاحد حقا على نفسة ويرى لنفسة حقا) عليهم (أو انة كثير ~~الكلام وكثير الاكل او أنة نؤم) أى كثير النوم (وينام فى غير وقتة ويجلس فى ~~غير موضعة وأما فى ثوبة فكقولك انة واسع الكم) كانة الخرج كبير العمامة ~~كالبرج (طويل الذيل) يجرة الى الارض (وسخ الثياب) دنس الجيب (وقد قال قوم ~~لاغيبة فى الدين) ولو كان المغتاب يكرة ذلك (لانة ذم ما ذمة الله تعالى ~~فذكرة بالمعاصى وذمة بها يجوز) زجرالة (بدليل ما روى انة ذكر لرسول الله ~~صلى الله علية وسلم امرأة وكثرة صومها وصلاتها لكنها تؤذى جيرانها) وتلسهم ~~بلسانها (فقال هى فى النار) قال العراقى رواة ابن حبان والحاكم وصححة من ~~حديث أبى هريرة (وذكر) لة صلى الله علية وسلم (امراءة ms06341 اخرى بانها بخيلة ~~فقال فما خيرها اذا) قال العراقى رواة الخرائطى فى مكارم @ PageV02P037 ~~الاخلاق من حديث أبى جعفر محمد بن على مرسلا ور ويناة فى أمالى ابن شمعون ~~هكذا (وهذا فاسد لانهم كانوا يذكرون ذلك لحاجتهم الى تعرف الاحكام) الشرعية ~~(بالسؤال) والبحث (ولم يكن غرضهم) من سياق قول من الاقوال (الننقص) ولا ~~الهضم للجانب (ولا يحتاج الية فى غير مجلس رسول الله صلى الله علية وسلم) ~~أقول وفى بحث لان الصحابة كانوا عارفين بان أذى الجار والبخل من الصفات ~~الذميمة (والدليل عليها اجماع الامة على ان من ذكر غيرة) من ورائة (بما ~~يكرهة فهو مغتاب) وقد يقال ان هذا عام وقد خص منها أحكام فلا حجة فية ولا ~~ألزام فتامل (لانة داخل فيما ذكرة رسول الله صلى الله علية وسلم فى حد ~~الغيبة) كما يذكرة بعد هذا (فكل هذا وان كنت صادقا فية فأنت بة مغتاب عاص ~~لربك آكل للحم أخيك بدليل ما روى ان النبى (صلى الله علية وسلم) قال هل ~~تدرون ما الغيبة قالوا الله ورسولة أعلم قال ذكرك أخاك) أى فى الاسلام ولو ~~من غير نسب (بما يكرة) لو بلغة (قيل) يا رسول الله (أرايت ان كان فى أخى ما ~~أقول) أى وجد فية (قال ان كان فية ما تقول فقد اغتيتة وان لم يكن فية فقد ~~بهتة) قال العراقى رواة مسلم من حديث أبى هريرة اة قلت ورواة ابن أبى شيبة ~~وعبد بن حميد وابن أبى الدنيا واللفظ لة وأبو داود والترمزى وصححة وابن ~~جرير وابن المنذر وابن مردوية قال ابن أبي الدنيا حدثنا يحي بن أيوب حدثنا ~~أسمعيل بن جعفر أخبرنى العلاء بن عبد الرحمن عن أبية عن أبى هريرة رضى الله ~~عنة ان النبى (صلى الله علية وسلم) قال هل تدرون فساق كسياق المصنف ورواة ~~أبو داود مختصرا فقال الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرة وأخرج بن عبد الحميد ~~والخرائطى فى مساوى الاخلاق عن المطلب بن حنطب قال قال رسول الله (صلى الله ~~علية ms06342 وسلم) ان الغيبة ان تذكر المرء بما فية فقيل انما كنا نرى أن نذكرة ~~بما ليس فية قال ذلك البهتان وأخرج بن المنذر عن الضحاك قال الغيبة أن تذكر ~~أخاك بما يشينة وتعنية بما فية فان أنت كذبت علية فذلك البهتان واخرج عبد ~~بن حميد عن عون بن عبد الله قال اذا قلت للرجل ما فية فقد اغتبتة واذا قلت ~~ما ليس فية فقد بهتة وأخرج بن مردوية عن أم سلمة رضى الله عنها انها سئلت ~~عن الغيبة فأخبرت انها أصبحت يوم الجمعة وغدا رسول الله (صلى الله علية ~~وسلم) الى الصلاة واتتها جارتان لها من نساء فاغتابتا وضحكتا برجال ونساء ~~فلم تبرحا على حديثهما من الغيبة حتى أقبل النبى (صلى الله علية وسلم) ~~منصرفا من الصلاة فلما سمعتا صوتة سكتتا فلما قام بباب البيت القى طرف ~~ردائة على أنفة ثم قال ان اخرجا فاستقيا آثم تطهرا بالماء فحرجت أم سلمة ~~فقاءت لحما كثيرا قد أصل فلما رأت كثرة اللحم تذكرت أحدث لحم أكلتة فوجدتة ~~فى أولى جمعتين مثلنا فسألها مما قاءت فأخبرتة فقال ذاك لحمة طلبت تاكلينة ~~فلا تعودى أنت ولا صاحبتك فيما تكلمتما فية من الغيبة وأخبرتها صاحبتها ~~انها قاءت مثل الذى قاءت من اللحم وسئل ابن عمر عن الغيبة فقال أن تقول بما ~~فية والبهتان أن تقول بما ليس فية أخرجة ابن أبى الدنيا وقال ابن مسعود ~~الغيبة ان تذكر من أخيك ما تعلم فية واذا قلت ما ليس فية فذلك البهتان ~~أخرجة ابن أبى الدنيا وقال هشام بن حسان الغيبة ان تقول للرجل ما هو فية ~~مما يكرة (وقال معاذ بن جبل) رضى الله عنة (ذكر رجل عند رسول الله صلى الله ~~علية وسلم فقالوا ما أعجزة فقال رسول الله صلى الله علية وسلم اغتبتم ~~صاحبكم قالوا يا رسول الله قلنا ما فية قال ان قلتم ما ليس فية فقد بهتموة) ~~قال العراقى رواة الطبرانى بسند ضعيف اة قلت ورواة البيهقى كذلك وهو فى ~~كتاب الصمت ms06343 من حديث عبد الله بن عمر وبهذا اللفظ رواة عن احمد بن منيع ~~حدثنا على بن عاصم عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبية عن جدة قال ~~ذكر رجل فساقة واخرج بن حرير من حديث معاذ بلفظ كنا مع رسول الله (صلى الله ~~علية وسلم) فذكر القوم رجلا فقلوا ما ياكل الا ما يطعم ولا يرحل الا ما رحل ~~وما أضعفة فقال رسول الله (صلى الله علية وسلم) اغتبتم أخاكم قالوا يا رسول ~~الله وغيبة ما يحدث فية فقال بحسبكم أن تحدثوا عن أخيكم بما فية وقال ابن ~~أبى الدنيا حدثنا أحمد بن منيع حدثنا قران بن تمام عن محمد بن أبى حميد عن ~~موسى بن @ PageV02P038 ~~وردان عن أبى هريرة قال كنا جلوسا عند النبى صلى الله عليه وسلم فقال رجل ~~من القوم يا رسول الله ما أعجز فلانا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أكلتم لحم أخيكم واغتبتموه وأخرجه ابن جرير وابن مردويه والبيهقى بلفظ ان ~~رجلا قام من عند النبى صلى الله عليه وسلم فرؤى فى قيامه فعجز فقال بعضهم ~~ما عجز فلانا والباقى سواء (وعن حذيفة عن عائشة) رضى الله عنها (انها ذكرت ~~امرأة فقالت انها قصيرة فقال النبى صلى الله عليه وسلم اغتبتيها) رواه ابن ~~أبى الدنيا عن أبى خيثمة حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن على بن الاقمر عن ~~حذيفة عن عائشة انها ذكرت فساقه قال العراقى رواه أحمد وأصله عند أبى داود ~~والترمذى وصححه بلفظ آخر ووقع عند المصنف عن أبى حذيفة كما عند أحمد وأبى ~~داود والترمذى واسم أبى حذيفة سلمة بن صهيب اه قلت الذى فى النسخ الموجود ~~عندنا حذيفة عن عائشة ومثله فى كتاب الصمت (وقال الحسن) البصرى رحمه الله ~~تعالى (ذكر الغير ثلاثة الغيبة والبهتان والافك والكل) مذكور (فى كتاب الله ~~الغيبة أن تقول ما فيه والافك أن تقول ما بلغك والبهتان أن تقول ما ليس ~~فيه) ولعل الثانى مأخوذ من القصة المعروفة وتعميمه مستفاد من ms06344 حديث كفى ~~بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع (وذكر) محمد (بن سيرين) رحمه الله تعالى ~~(رجلا فقال ذلك الرجل الاسود ثم قال استغفر الله انى أرانى قد اغتبته) رواه ~~ابن أبى الدنيا عن محمد بن منيع حدثنا بن مسير أبو سعد حدثنا جرير بن حازم ~~قال ذكر محمد بن سيرين رجلا فقال ذاك الاسود ثم قال أستغفر الله أستغفر ~~الله اغتبته وأخرجه أبو نعيم فى الحلية من طريق جرير بن حازم قال ابن أبى ~~الدنيا وحدثنى فضل حدثنا أبو قتيبة عن الربيع عن محمد ابن سيرين قال اذا ~~قلت لاخيك من خلفه ما فيه مما يكره فهى الغيبة واذا قلت ليس ما فيه فهو ~~البهتان وظلمك لاخيك أن تذكره بأقبح ما تعلم منه وتنسى أحسنه (وذكر) ابن ~~سيرين (ابراهين النخعى) وكان أعور (فوضع يده على عينه ولم يقل الاعور) وقال ~~ابن أبى الدنيا حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا مروان بن معاوية عن عمر بن سيف ~~قال قال الحسن يخشون أن يكون قولنا حميد الطويل غيبة وقال أيضا حدثنى فضل ~~بن اسحق حدثنا أبو قتيبة قال سمعت معاوية بن مرة قال لو قلت للاقطع فلان ~~الاقطع كانت غيبة قال فذكرت ذلك لابى اسحق فقال صدق (وقالت عائشة) رضى الله ~~عنها (لا يغتابن منكم أحد أحد فانىقلت لامرأة مرة وأنا عند النبى صلى الله ~~عليه وسلم ان هذه لطويلة الذيل فقال النبى صلى الله عليه وسلم الفظى الفظى ~~فلفظت بضعة من لحم) رواه ابن أبى الدنيا عن عبيد الله العتكى حدثنا موسى بن ~~اسمعيل حدثنا الهنيد بن القاسم سمعت غبطة بنت خالد قالت سمعت عائشة تقول لا ~~يغتابن منكن أحد أحدا فساقه وكذلك أخرجه فى كتاب ذم الغيبة والخرائطى فى ~~مساوى الاخلاق وابن مردويه والبيهقى فى الشعب وفى لفظ بعضهم لا يغتب بعضكم ~~بعضا فانى كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وقال العراقى بعد ~~أن عزاه لابن أبى الدنيا ومردويه وفى اسناده امرأة لا أعرفها يشير الى غبطة ms06345 ~~بنت خالد وفى سنن أبى داود غبطة بنت عمرو وهى غير هذه * (بيان أن الغيبة لا ~~تقتصر على اللسان) * (اعلم أن الذكر باللسان انما حرم) شرعا (لان فيه تفهيم ~~الغير نقصان أخيك) وعيبه (وتعريفه بما يكرهه) اما باطنا أو ظاهرا وقد يكون ~~يكرهه باطنا ولا يظهره من نفسه لموجب فهو داخل فيه (فالتعريض به) أى ~~التلويح (كالتصريح والفعل فيه كالقول والاشارة والايماء والغمز والرمز ~~والكتابة والحركة وكل ما يفهم المقصود فهو داخل فى الغيبة وهو حرام) فأنواع ~~الغيبة أربعة أحدها التصريح وهو ظاهر والثانى التلويح ويتضمن أربعة أنواع ~~الاشارة والايماء والرمز والغمز انا بالعين أو باخذ اليد والثالث الكتابة ~~بالقلم أو بالاصبع والرابع الحركة وهى المحاكاة وكل ذلك حرام وتتضمن هذه ~~الانواع فروعا كثيرة @ PageV02P039 ~~ولكن هذه الاصول وما عداها يرجع اليها وقد يفصلها المصنف فى سياقه (فمن ~~ذلك) أى من نوع الاشارة (قول عائشة رضى الله عنها دخلت علينا امرأة) وعندنا ~~النبى صلى الله عليه وسلم (فلما ولت) أى انصرفت مولية بظهرها (أومأت) أى ~~أشرت (بيدى) وفى رواية بابهامى (أنها قصيرة) قصر الابهام (فقال صلى الله ~~عليه وسلم قد اغتبتيها) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا وابن مردويه من ~~رواية حسان بن مخارق وحسان وثقع ابن حبان وباقيهم ثقات اه قلت قال ابن أبى ~~الدنيا حدثنا أبو عبد الرحمن القرشى حدثنا أبو معاوية قال ذكر الشيبانى عن ~~حسان بن مخارق عن عائشة قالت دخلت امرأة قصير والنبى صلى الله عليه وسلم ~~جالس فقلت بابهامى هكذا وأشرت الى النبى صلى الله عليه وسلم انها قصيرة ~~فقال النبى صلى الله عليه وسلم اغتبتيها هذا لفظ ابن أبى الدنيا وأما لفظ ~~ابن مردويه فى التفسير أقبلت امرأة قصيرة والنبى صلى الله عليه وسلم جالس ~~قلت فأشرت بابهامى الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال لقد اغتبيتها ورواه ~~كذلك الخرائطى فى مساوى الاخلاق والبيهقى فى الشعب وأخرج عبد بن حميد من ~~حديث عكرمة ان امرأة دخلت على النبى صلى الله عليه وسلم ثم خرجت ms06346 فقالت ~~عائشة يا رسول الله ما أجملها وأحسنها لولا أن بها قصرا فقال لها النبى صلى ~~الله عليه وسلم اغتبتيها الحديث (ومن ذلك المحاكاة) يقال حكاه وحاكاه اذا ~~فعل مثله فعله وأكثر ما يستعمل فى القبيح (بان يمشى متعارجا) أو متطاطئا ~~رأسه (أو كما يمشى) أو غير ذلك من الهيآت كأن يحاكى خطبته أو وعظه أو ~~تدريسه أو غير ذلك (فهو غيبة) محرمة (بل هو أشد من الغيبة) أى من أشد ~~أنواعها (لانه أعظم فى التصوير والتفهيم) للغير (ولما رأى صلى الله عليه ~~وسلم عائشة) رضى الله عنها (حكت امرأة قال ما يسرنى انى حاكيت) وفى نسخة ~~حكيت (انسانا ولى كذا وكذا) تقدم فى الآفة الحادية عشر (وكذلك الغيبة ~~بالكتابة) بالقلم على الورق (فان القلم أحد اللسانين) وهو من الكلمات ~~الحكيمة أى ان القلم فى التصوير والتفهيم مثل اللسان (وذكر المصنف) فى ~~كتابه (شخصا معينا وتهجينه) أى نسبته الى الهجنة (وذكر كلامه فى الكتاب) ~~على وجه التهوين والتنكيل والازراء (غيبة) محرمة لا يجوز ارتكاب مثله (الا ~~أت يقترن به شئ من الاعذار المحوجة كما سيأتى بيانه (فيما بعد (وأما قوله) ~~فى الكتاب (قال قوم كذا) فهذا هو الابهام (فليس من غيبة) أى الابهام فى ~~الغيبة ليس بغيبة فهو جائز (انما الغيبة التعريض لشخص معين اما حى أو ميت) ~~بما يسوءه ويكرهه ويستثنى من هذا الابهام ما اذا فهم منه المعين بقرينة ~~فانه غيبة واليه أشار المصنف بقوله (ومن الغيبة أن تقول بعض من مر بنا ~~اليوم) أو بعض من قدم اليوم (أو بعض من رأيناه) اليوم (اذا كان المخاطب) به ~~(يفهم منه) بقرينة فائمة (شخصا معينا لان المحذور) انما هو (تفهيمه دون ما ~~به التفهيم فاذا لم يفهم عينه جاز) ولم يكن غيبة (كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اذا كره من انسان شيأ قال ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا) فهذا هو ~~الابهام فى الغيبة قال العراقى رواه أبو داود من حديث عائشة رجاله رجل ~~الصحيح اه (وكان) ms06347 وفى نسخة فكان (لا يعين) شخصا بعينه (وقولك بعض من قدم من ~~السفر أو بعض من يدعى العلم) أو بعض ما يوصف بالصلاح ونحو ذلك (اذا كان معه ~~قرينة) قائمة (تفهم عين الشخص فهو غيبة وأخبث أنواع الغيبة غيبة القراء) اى ~~العلماء (المرائين) بعلومهم وهم علماء الدنيا (فانهم يفهمون المقصود على ~~صيغة أهل الصلاح ليظهروا من أنفسهم) للناس (التعفف عن الغيبة) والتباعد ~~عنها (ويفهمون المقصود) الذى سيق الكلام لاجله (ولا يدرون) بجهلهم (انهم ~~جمعوا بين فاحشتين الرياء والغيبة ومثل ذلك أن يذكر عنده انسان فيقول الحمد ~~لله الذى لم يبلنا) أى لم يمتحنا (بالدخول على السلطان) أو بمخالطة الامراء ~~أو الحمد لله الذى عصمنى من مخالطة السلطان (والتبذل فى طلب الحطام) أى ~~متاع الدنيا من مال وغيره (أو يقول نعوذ بالله من قلة الحياء نسأل الله أن ~~يعصمنا منه) أو @ PageV02P040 ~~يقول الله يلطف به ونحو ذلك (وانما) قصده بذلك (أن يفهم) الناس (عيب الغير) ~~من الخلطة وطلب الحطام وقلة الحياء (فيذكره بصيغة الدعاء) له (وكذلك قد ~~يقدم مدح من يريد غيبته) أى اغتيابه (فيقول ما أحسن أحوال فلان ما كان يقصر ~~فى العبادات) ولم يشغل بغيرها (ولكن قد اعتراه) الآن (فتور) همة وكسل ~~(وابتلى بما يبتلى به كلنا وهو قلة الصبر) على المكاره (فذكر نفسه ومقصوده) ~~من ذلك (ان يذم غيره ويمدح نفسه بالتشبه بالصالحين فى ذم أنفسهم فيكون) ~~بهذا الفعل (مغتابا) لاخيه (ومرائيا) لعمله (ومزكيا نفسه فيجمع بين ثلاث ~~فواحش وهو يظن بجهله انه من الصالحين المتعففين عن الغيبة) وهذا من أدق ما ~~يبتلى به الخاصة فضلا عن العامة (وكذلك يلعب الشيطان بأهل الجهل) من العامة ~~(اذا اشتغلوا بالعبادة من غير علم) يتعلمونه (فانه يتعبهم) أى يوقعهم فى ~~المشقة (ويحبط بمكايده عملهم) فلا يكون مقبولا (ويضحك عليهم ويسخر منهم) ~~ويلعب بهم كما يلعب الصبى بالكرة فقد روى أبو نعيم فى الحلية من حديث وائلة ~~المتعبد بلا فقه كالحمار فى الطاحون (ومن ذلك أن يذكر عيب انسان فلا يتنبه ~~له ms06348 بعض الحاضرين) فى المجلس (فيقول سبحان الله ما أعجب هذا) فينبهه (حتى ~~يصغى) باذن قلبه (الى المغتاب ويعلم ما يقوله) ويلقيه (فيذكر اسم الله) جل ~~اسمه (ويستعمل ذكره آلة له فى تحقيق خبثه) فى طويته (وهو يمتن على الله عز ~~وجل بذكره جهلا منه وغرورا) واستخفافا (وكذلك يقول لقد ساءنى ما جرى على ~~صديقنا) الفلانى (من الاستخفاف به) والازراء لشأنه (فنسأل الله أن يروح ~~سره) وفى نسخة نفسه أى يعطيه راحة سر والمراد بالسر الباطن (ويكون) هو ~~(كاذبا فى دعوى الاغتمام) عليه (وفى اظهار الدعاء) له (بل لو) كان صادقا فى ~~دعواه و(قصد الدعاء له لاخفاه فى خلوة) عن الناس أو (عقيب صلاته) بينه وبين ~~الله تعالى (ولو كان يغتم به لاغتم أيضا باظهار ما يكرهه) ويسوءه لو بلغه ~~(وكذلك يقول ذلك المسكين) أو المسيكين بالتصغير (قد بلى بآفة عظيمة تاب ~~الله عليه وعلينا) أو علينا وعليه كما فى نسخة (فهو فى كل ذلك يظهر الدعاء) ~~له (والله مطلع على خبث ضميره) ورداءة طويته (وخفى قصده وهو لجهله لا يدرى ~~انه قد تعرض لمقت أعظم مما يتعرض له الجهال اذا جاهروا) اذنبه بقوله ذلك ~~على انه يرتكب ما يجب عليه التوبة (ومن ذلك الاصغاء) أى الميل باذن القلب ~~(الى الغيبة على سبيل التعجب فانه انما يظهر التعجب ليزيد نشاط المغتاب فى ~~الغيبة فيندفع فيها) اى يسترسل (فكأنه يستخرج الغيبة منه بهذا الطريق فيقول ~~عجب ما علمت انه كذلك ما عرفته الى الآن الا بالخير) والصلاح (وكنت أحسب ~~فيه غير هذا عافانا الله من بلائه) أو لطف الله به (فان كل ذلك تصديق ~~للمغتاب والتصديق بالغيبة غيبة بل الساكت شريك المغتاب قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المستمع أحمد المغتابين) أى المستمع والمغتاب شريكان فى ~~الاثم قال العراقى روى الطبرانى من حديث ابن عمر نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الغيبة وعن الاستماع الى الغيبة وهو ضعيف اه قلت وكذلك رواه ~~الخطيب ولفظه نهى عن الغناء والاستماع الى ms06349 الغناء وعن الغيبة والاستماع الى ~~الغيبة وعن النميمة والاستماع الى النميمة قال الهيتمى فيه فرات بن السائب ~~وهو متروك وروى ابن أبى الدنيا عن عمرو بن عنبسة بن أبى سفيان انه قال ~~لمولى له نزه سمعك عن استماع الخنا كما تنزه لسانك عن القول به فان المستمع ~~شريك القائل (وقد روى عن أبى بكر وعمر رضى الله عنهما ان أحدهما قال لصاحبه ~~ان فلانا لنؤم) أى كثير النوم (ثم طلب ادما من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليأكلاه مع الخبز فقال صلى الله عليه @ PageV02P041 ~~وسلم قد ائتدمتما فقالا ما نعلمه فقال بلى ما أكلتما من لحم صاحبكما) قال ~~العراقى رواه أبو العباس الوغولى فى الادب من رواية عبد الرحمن بن أبى ليلى ~~مرسلا نحوه ورواه ايضا المقدسى فى المختارة من رواية حماد بن سلمة عن ثابت ~~عن أنس اه قلت قال الخرائطى فى مساوى الاخلاق حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد ~~حدثنا حبان بن هلال عن حماد عن ثابت عن أنس قال كانت العرب يخدم بعضها بعضا ~~فى الاسفار وكان مع أبى بكر وعمر رجل يخدمهما فناما فاستيقظا ولم يهيئ لهما ~~طعاما فقال أحدهما ان هذا لنؤم فايقظاه فقالا ائت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقل له ان أبا بكر وعمر يقرآنك السلام فقال ائتدما فجاء فاخبرهم فقالا ~~يا رسول الله باى شئ ائتدمنا قال بلحم أخيكما والذى نفسى بيده انى لارى ~~لحمه بين ثناياكما فقالا استغفر لنا يا رسول الله فقال مراه فليستغفر لكما ~~(فانظر كيف جمعهما وكان القائل أحدهما والآخر مستمع) وقد رويت هذه القصة من ~~وجه آخر من مرسل يحيى بن أبى كثير أورده الحكيم الترمذى فى نوادر الاصول ~~قال ان النبى صلى الله عليه وسلم كان فى سفر ومعه أبو بكر وعمر فارسلوا الى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه لحما فقال أوليس قد ظللتم من اللحم ~~شباعا قالوا من أين فوالله ما لنا باللحهم عهد منذ أيام فقال من لحم صاحبكم ~~الذى ms06350 ذكرتم قالوا يا نبى الله انما قلنا والله انه لضعيف ما يعيننا على شئ ~~قال ذلك فلا تقولوا فرجع اليهم الرجل فاخبرهم بالذى قال قال فجاء أبو بكر ~~فقال يا نبى الله طأ على صماخى فاشار به الى انه كان مستمعا (وقال للرجلين ~~اللذين) مرا على ماعز وهو يرجم (وقال أحدهما للآخر اقعص الرجل كما اقعص ~~الكلب) ومقول القول (انهشا من هذه الميتة) قد تقدم قبل هذا باثنى عشر حديثا ~~(فجمع بينهما) مع ان القائل واحد (فالمستمع لا يخرج من اثم الغيبة الا بان ~~ينكر) على المغتاب (بلسانه) ان قدر (فان خاف) الضرر بلسانه اسكت وهو مشته ~~لذلك بقلبه فذلك نفاق) لمخالفة قلبه لسانه (أو قطع الكلام بكلام آخر فلم ~~يفعله لزمه) الاثم (وان قال بلسانه اسكت وهو مشته لذلك بقلبه فذلك نفاق) ~~لمخالفة قلبه لسانه (ولا يخرجه عن الاثم ما لم يكرهه بقلبه) مصمما عليه ~~(ولا يكفى ان يشير باليد أى اسكت أو يشير بحاجبه أو جبينه) أو طرف عينه ~~(فان ذلك استحقار للمذكور) بالغيبة (بل ينبغى ان يعظمه فيذب عنه صريحا قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذل) بالبناء للمجهول (عنده) اى بحضرته أو ~~بعلمه (مؤمن وهو يقدر) أى والحال انه يقدر (على ان ينصره) على من ظلمه (فلم ~~ينصره أذله الله يوم القيامة على رؤس الخلائق) قال العراقى رواه أحمد ~~والطبرانى من حديث سهل بن حنيف وفيه ابن لهيعة اه قلت قال الهيتمى وهو حسن ~~الحديث وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات وكذلك رواه ابن السنى فى اليوم والليلة ~~ولفظهم جميعا من أذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو يقدر على ان أخوه المسلم يظهر ~~الغيب وهو يقدر على ان ينصره فنصره نصره الله فى الدنيا والآخرة ومن حديث ~~أنس بزيادة ومن لم ينصره أدركه الله به فى الدنيا والآخرة (وقال أبو ~~الدرداء) رضى الله عنه (قال النبى صلى الله عليه وسلم من ردعن عرض أخيه ~~بالغيب) بان رد على من اغتابه وشانه وعابه (كان حقا على ms06351 الله عز وجل أن يرد ~~عن عرضه يوم القيامة) جزاء وفاقا رواه ابن أبى الدنيا عن أبى خيثمة حدثنا ~~جرير عن ليث عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبى الدرداء عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم قال من رد عن عرض أخيه بالغيبة فساقه وكذلك رواه فى ذم ~~الغيبة قال العراقى فيه شهر بن حوشب وهو عند الترمذى من وجه آخر بلفظ رد ~~الله عن وجهه النار يوم القيامة اه قلت لفظ الترمذى أخرجه أيضا أحمد ~~والطبرانى وفى رواية كان له حجابا من النار رواه كذلك عبد بن حميد وابن ~~زنجويه والرويانى والخرائطى فى المكارم والطبرانى وابن السنى فى اليوم ~~والليلة وفى رواية كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة رواه ~~الطبرانى والخرائطى (وقال) @ PageV02P042 ~~صلى الله عليه وسلم (أيضا من ذب عن عرض أخيه بالغيب كان حقا على الله أن ~~يعتقه من النار) رواه ابن أبى الدنيا عن أبى خيثمة حدثنا عثمان بن عمر عن ~~عبيد الله بن أبى زياد عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال فذكره وكذلك رواه أحمد والطبرانى ولكن بلفظ من رد بدل ~~من ذب ورواه ابن المبارك وأحمد والخرائطى فى مكارم الاخلاق والطبرانى أيضا ~~والبيهقى بلفظ من ذب عن لحم أخيه بالغيبة والباقى سواء (وقد ورد فى نصرة ~~المسلم فى الغيبة وفضل ذلك أخبار كثيرة) وآثار شهيرة (أوردناها فى كتاب ~~آداب الصحبة وحقوق المسلمين فلا نطول باعادتها) فمن ذلك حديث أنس من حمى ~~عرض أخيه فى الدنيا بعث الله اليه ملكا يوم القيامة يحميه من النار وحديث ~~جابر وأبى طلحة ما من امرئ يخذل امرأ مسلما فى موطن تنتهك فيه حرمته وينتقص ~~فيه من عرضه وتنتهك فيه حرمته الا نصره الله فى موطن تجب فيه نصرته وحديث ~~أنس اذا وقع فى رجل وأنت فى ملا فكن للرجل ناصرا وللقوم زاجرا أو قم عنهم ~~ثم تلا هذه الآية أيحب أحدكم ان ms06352 يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه وحديثه أيضا ~~من اغتيب عنده أخوه المسلم فلم ينصره وهو يستطيع نصره أدركه الله فى الدنيا ~~والآخرة وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه ما يمنعكم اذا رأيتم السفيه يخرق ~~اعراض الناس ان تعربوا عليه قالوا نخاف لسانه قال ذلك أدنى أن لا تكونوا ~~شهداء وكان ميمون بن سياه لا يغتاب ولا يدع أحدا عنده يغتاب ينهاه فان ~~انتهى والا قام * (بيان الاسباب الباعثة على الغيبة) * (اعلم أن البواعث ~~على الغيبة كثيرة ولكن يجمعها أحد عشر سببا ثمانية) منها (تطرد فى حق ~~العامة وثلاثة) منها (تختص باهل الدين والخاصة أما الثمانية) التى تطرد فى ~~حق العامة (فالاول تشفى الغيظ) أى الغضب الكامن فى القلب (وذلك اذا جرى سبب ~~غضبه به عليه فاذا هاج غضبه) وثار من باطنه على الجوارح (تشفى بذكر مساويه) ~~ومعايبه (وسبق اللسان اليه) أى الى ذكر المساوى (بالطبع) المجبول عليه (ان ~~لم يكن ثم) أى هناك (دين وازع) أى مانع حاجز وورع جبلى (وقد يمتنع تشفى ~~الغيظ عند) هيجان (الغضب فيحتقن الغضب فى الباطن ويصير حقدا ثابتا فيكون ~~سببا دائما لذكر المساوى) لا يفتر عنه (فالحقد والغضب من البواعث العظيمة ~~على الغيبة) وقد وردت أخبار فيمن لم يشف غيظه بمعصية الله تعالى سيأتى ~~ذكرها (الثانى موافقة الاقران) من اخوان الزمان (ومجاملة الرفقاء) والاصحاب ~~(ومساعدتهم على الكلام فانهم اذا كانوا) من عادتهم انهم (يتفكهون بذكر ~~الاعراض) والوقوع فيها (فيرى انه لو انكر عليهم) بلسانه (أو قطع المجلس) ~~فان قام منه ولم يعد (استثقلوه) أى عدوه ثقيلا (ونفروا عنه) وقطعوا صحبته ~~(فيساعدهم) على عوائدهم (ويرى ذلك من حسن المعاشرة) وجميل المجاورة (ويظن ~~انه) أى فعله ذلك (مجاملة) لهم (فى الصحبة وقد يغضب رفقاؤه فيحتاج الى أن ~~يغضب لغضبهم اظهارا للمساهمة) أى المشاركة (فى السراء والضراء فيخوض معهم ~~فى ذكر العيوب والمساوى) ولم يعلم بان الله تعالى يغضب عليه اذا طلب سخطه ~~فى رضا المخلوقين وقد وردت فى ذلك أخبار سيأتى ذكرها (الثالث) التحامى عن ms06353 ~~رد قوله لسبق الغير فى تقبيحه وبيانه (أن يستشعر من انسان انه سيقصده ويطول ~~لسانه فيه أو يقبح) مقاله ويفضح (حاله عند محتشم) أى رئيس ذى جاه وحشمة (أو ~~يشهد عليه بشهادة) على شئ يغض منه (فيبادره) ويستعجل عليه (قبل أن يقبح هو ~~حاله ويطعن فيه ليسقط أثر شهادته) ومقالته (أو يبتدئ بذكر ما فيه صادقا ~~ليكذب عليه بعد فيروج) أى يزين (كذبه بالصدق الاول ويستشهد به ويقول ما من ~~عادتى الكذب فانى) اختبرتكم آنفا (بكذا وكذا من أحواله فكان كما قلت) وكما ~~اذا ذكر زيد @ PageV02P043 ~~مسألة فاعترض عليها عمرو فيكون باعثا لزيد أن يغتاب عمر اليحامى ما سبق من ~~كلامه من بطلان مرامه (الرابع) التبرى عن فاحشة منسوبة اليه بالنسبة الى ~~الغير وبيانه (أن ينسب الى شئ فيريد أن يتبرأ منه) أى يتخلص (فيذكر الذى ~~فعله وكان من حقه أن يبرئ نفسه ولا يذكر الذى فعله فلا ينسب غيره اليه) ~~فيكون بهذا جمعا بين الذنوب لديه وقد قال تعالى ومن يكسب خطيئة أو اثما ثم ~~يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا (أو يذكر غيره بانه كان مشاركا ~~له فى الفعل) ولم يكن وحده (ليمهد بذلك عذر نفسه فى فعله الخامس ارادة ~~التصنع والمباهاة) أى المفاخرة (وهو أن يرفع نفسه بتنقيص غيره فيقول فلان ~~جاهل) أو بليد (وفهمه ركيك) أى سقيم (وكلامه ضعيف) ونحو ذلك (وغرضه) منه ~~(أن يثبت فى ضمن ذلك فضل نفسه) ورفعة مقامه (ويريهم انه أعلم منه) وأدق ~~فهما (أو يحذر) أى يخاف (أن يعظم) عندهم (مثل تعظيمه فيقدح فيه لذلك) حتى ~~ينقص مقامه عندهم (السادس الحسد وهو انه ربما يحسد من يثنى عليه الناس) ~~ويشيرون له بالفضل (ويحبونه ويكرمونه) ويبجلونه (فيريد زوال تلك النعمة عنه ~~فلا يجد سبيلا اليه الا بالقدح فيه) والحط عليه (فيريد أن يسقط ماء وجهه ~~عند الناس حتى يكفوا) أى يمتنعوا (عن اكرامه والثناء عليه لانه يثقل عليه ~~أن يسمع ثناء الناس عليه واكرامهم له وهذا هو الحسد وهو غير ms06354 الغضب والحقد) ~~المتقدم بذكرهما (فان ذلك يستدعى جناية من المغضوب عليه والحسد قد يكون مع ~~الصديق المحسن والقريب الموافق) فافترقا بهذه الحيثية فهو سبب مستقل للغيبة ~~(السابع اللعب والهزل والمطايبة وتزجية الوقت) أى سوقه وامضاؤه (بالضحك) ~~وغيره من أسباب المقت (فيذكر غيره بما يضحك الناس على سبيل المحاكاة ~~والتعجب والتعجيب) ونحو ذلك (الثامن الاستهزاء استحقارا له فان ذلك قد يجرى ~~فى الحضور) أى فى حضرة من يستحقره (ويجرى أيضا فى الغيبة) بفتح الغين أى فى ~~حالة الغيب (ومنشؤه التكبر) والترفع (واستحقار المستهزأ به) وهذا السبب نع ~~ما قبله قد يتحدان فان تزجية الوقت كما يكون بالهزل واللعب يكون بالاستهزاء ~~والاستخفاف ونظر الى هذا جعل مؤلف مختصر هذا الكتاب المسمى بعين العلم ~~البواعث سبعة لا غير فتأمل وعلاج ذلك بما ذكر فى هذا الكتاب فى محله فان ~~مساوى الاخلاق انما تعالج بمعجون العلم والعمل المركب لها وانما علاج كل ~~علة بضدها فليتفحص عن السبب ويعالج بالضد (وأما الاسباب) الثلاثة التى هى ~~فى الخاصة وأهل الدين (فهى أغمضها وأدقها) وأخفاها (لانها شرور عباها ~~الشيطان فى معرض الخيرات وفيها خير ولكن شاب الشيطان) أى خلط (بها الشر ~~الاول ان تنبعث من الدين داعية التعجب من انكار المنكر) الشرعى (والخطأ فى ~~الدين فيقول ما أعجب ما رأيت من فلان فانه قد يكون صادقا) فى قوله (ويكون ~~تعجبه من المنكر) الذى صدر منه (ولكن كان حقه أن يتعجب ولا يذكر اسمه فيسهل ~~الشيطان عليه ذكر اسمه فى ذكر تعجبه فصار به مغتابا) له (من حيث لا يدرى) ~~لانه لو بلغه ذلك لكرهه (وأثم) فى ذلك وقل من ينفطن له الا العارفون (ومن ~~ذلك قول الرجل تعجبت من فلان فكيف يحب جاريته وهى قبيحة) الصورة (وكيف يجلس ~~بين يدى فلان وهو جاهل) فان هذا القول وان كان صدقا فى الحقيقة بان تكون ~~الجارية فى نفس الامر قبيحة والرجل الذى يجلس اليه جاهلا ولكنه مخلوط ~~بالغيبة بتعيين أشخاصمهما وذكرهما بما يكرهانه لو بلغهما (الثانى الرحمة ~~وهو أن ms06355 @ PageV02P044 ~~يغتم بسبب ما يبتلى به) أى يمتحن (فيقول مسكين فلان قد غمنى أمره وما ابتلى ~~به فيكون صادقا فى) دعوى (اغتمامه ويلهيه الغم) الذى عرض له (عن الحذر من ~~ذك اسمه فيذكره فيصير به مغتابا) له (فيكون غمه ورحمته خيرا وكذا تعجبه ~~ولكنه ساقه) الشيطان (الى) معرض (شر من حيث لا يدرى والترحم والاغتمام ممكن ~~دون ذكر اسمه فيهيجه الشيطان على ذكر اسمه ليبطل به ثواب اغتمامه وترحمه ~~الثالث الغضب لله تعالى فانه قد يغضب على منكر قارفه) أى ارتكبه (انسان اذا ~~رآه أو سمعه فيظهر غضبه ويذكر اسمه وكان الواجب عليه أن يظهر غضبه عليه ~~بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر ولا يظهر على غيره ويستر اسمه) ويخفيه ~~(ولا يذكره بالسوء) لحرمة عرضه (فهذه الثلاثة مما يغمض) ويدق (دركها على ~~العلماء) الاجلة (فضلا عن العوام فانهم) أى العلماء (يظنون ان التعجب ~~والرحمة والغضب اذا كان) كل منها (لله تعالى كان عذرا) مبيحا (فى ذكر الاسم ~~وهو خطأ بل المرخص فى الغيبة حاجات مخصومة لا مندوحة فيها) أى لاسعة فيها ~~(عن ذكر الاسم كما سيأتى) بيانه (روى عامر بن وائلة) بن عبد الله بن عمرو ~~بن حجش الليثى أبو الطفيل ولد عام أحد ورأى النبى صلى الله عليه وسلم وروى ~~عن أبى بكر فمن بعده وعمر الى أن مات سنة عشر ومائة على الصحيح وهو آخر من ~~مات من الصحابة قاله مسلم وغيره (ان رجلا مر على قوم فى حياة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فسلم عليهم فردوا عليه السلام فلما جاوزهم قال رجل منهم انى ~~لابغض هذا فى الله تعالى فقال أهل المجلس لبئسما قلت والله لتتبيننه) أى ~~لتظهرن ما قلت (ثم قالوا يا فلان لرجل منهم قم فادركه واخبره بما قال ~~فادركه رسولهم فاخبره) ما قال (فاتى الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وحكى له ما قال وسأله أن يدعوه له فدعاه وسأله فقال قد قلت ذلك) ولم ينكر ~~(فقال صلى الله عليه وسلم لم تبغضه) وهل ms06356 لذلك سبب (فقال أنا جاره) الملاصق ~~(وأنا به خابر) أى مطلع على أحواله (والله ما رأيته يصلى صلاة قط الا هذه ~~المكتوبة) أى الفروض الخمسة (قال) الرجل (فسله يا رسول الله هل رآنى أخرتها ~~عن وقتها أو أسأت الوضوء لها أو الركوع أو السجود فيها فسأله فقال لا فقال ~~والله ما رأيته يصوم شهرا قط) من شهور السنة (الا هذا الشهر الذى يصومه ~~البر والفاجر) يعنى شهر رمضان (قال) الرجل (فاسأله يا رسول الله هل رآنى قط ~~أفطرت فيه أو نقصت من حقه شيأ فساله فقال لا قال والله ما رأيته يعطى سائلا ~~ولا مسكينا ولا رأيته يعطى من ماله شيأ فى سبيل الله سوى هذه الزكاة التى ~~يؤديها البر والفاجر قال) الرجل (فاسأله) يا رسول الله (هل رآنى نقصت منها ~~أو ماكست طالبها الذى ينالها) اى ماطلته (فسأله فقال لا فقال صلى الله عليه ~~وسلم قم فلعله خير منك) قال العراقى رواه احمد فى مسنده باسناد صحيح) (بيان ~~العلاج الذى يمنه اللسان من الغيبة) * (اعلم أن مساوى الاخلاق كلها تعالج ~~بمعجون العلم والعمل) أى اذا عجن العلم النافع الخالص عن الشوائب بالعمل ~~الصالح الخالى عن الرياء والسمعة وركبا بالاوزان الشرعية واتخذزا معجونا ~~واستعمله من به داء مساوى الاخلاق نفعه (وانما علاج كل على بمضادة سببها) ~~كما اذا قوى البرد ونظر الى سببه عولج بالادوية الحارة المزيلة لذلك السبب ~~الذى نشأ بسببه ذلك البرد العارض وكذا بالمحكى (فلنفحص) أى @ PageV02P045 ~~نبحث (عن سببها) فان معرفة الاسباب هو الركن الاعظم فى المداوة للعلل ~~الحادثة (وعلاج كف اللسان عن الغيبة على وجهين أحدهما على الجملة) أى ~~الاجمال (والآخر على التفصيل أما على الجملة فهو ان يعلم تعرضه لسخط الله ~~تعالى بغيبته بهذه الاخبار التى رويناها) وذكرناها آنفا (وان يعلم انها ~~تحبط حسناته يوم القيامة) وقد روى ابن أبى الدنيا عن كعب قال الغيبة تحبط ~~العمل (فانه تنقل حسناته الى من اغتابه بدلا عما اجتاحه) أى استأصله (من ~~عرضه فان لم تكن له حسنات ms06357 نقل اليه من سيآته) كما وردت بذلك الاخبار (وهو ~~مع ذلك متعرض لمقت الله عز وجل متشبه عنده بآكل الميتة) أى لحمها (بل العبد ~~يدخل النار) اى يستحق دخولها (بان تترجح كفة سيآته على كفة حسناته وربما ~~تنقل اليه سيئة واحدة ممن اغتابه فيحصل به الرجحان) لكفة السيآت (ويدخل بها ~~النار وانما أقل الدرجات أن تنقص من ثواب أعماله وذلك بعد المخاصمة ~~والمطالبة والسؤال والجواب والحساب) والمناقشة فى كل ذلك (قال صلى الله ~~عليه وسلم) والله (ما النار فى اليبس بأسرع من الغيبة فى حسنات العبد) قال ~~العراقى لم أجد له أصلا قال الحافظ السخاوى أى فى المرفوع نعم جاء عن الحسن ~~البصرى اياكم والغيبة والذى نفسى بيده لهى أسرع فى الحسنات من النار فى ~~الحطب قلت روى ذلك ابن أبى الدنيا عن أبى الحسن عن ابن عبد الله الرقى ~~حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ~~حدثنى أبى عن الحسن انه كان يقول اياكم والغيبة فذكره (وروى أن رجلا قال ~~للحسن) البصرى (بلغنى انك اغتبتنى فقال ما بلغ من قدرك عندى انى أحكمك فى ~~حسناتى فمهما آمن العبد بما ورد فى الاخبار فى الغيبة) أى فى ذمها (لم يطلق ~~لسانه بها) أصلا (خوفا من ذلك) اى من الوعيد الذى دلت عليه الاخبار (وينفعه ~~أيضا أن يتذكر فى عيوب الناس عيب نفسه فان وجد فيها عيبا اشتغل بعيب نفسه ~~وذكر قوله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس) قال ~~العراقى رواه البزار من حديث أنس بسند ضعيف اه قلت تمامه وأنفق الفضل من ~~ماله وأمسك الفضل من قوله ووسعته السنة ولم يعد عنها الى البدعة وقد رواه ~~كذلك الديلمى وتقدم فى أول الباب من هذا الكتاب (ومهما وجد عيبا فينبغى أن ~~يستحى من أن يترك ذم نفسه بذم غيره) فذم نفسه أولى من ذم غيره (بل ينبغى ان ~~يتحقق أن عجز غيره فى نفسه فى التنزه) أى التباعد ms06358 (عن ذلك العيب كعجزه هذا ~~اذا كان عيبا يتعلق بفعله واختيارخ وان كان أمرا خلقيا) قد خلقه الله كذلك ~~وليس فى اختياره تبديله (فالذم له ذلم للخالق) أى يرجع اليه ولو لم يقصد ~~(فان من ذم صنعة فقد ذم صانعها) استلزاما (قال رجل لحكيم يا قبيح الوجه قال ~~ما كان خلق وجهى الى فأحسنه) أى أزينه وانما هذه خلقة الله تعالى فما من ~~حسن أو قبيح الا والله خالقه (واذا لم يجد العبد عيبا فى نفسه) أى ظاهرا له ~~عند تأمله (فليشكر الله تعالى) على هذه النعمة (ولا يلوثن نفسه بأعظم ~~العيوب) فان ثلب أعراض الناس وأكل لحم الميتة من أعظم العيوب وأشدها (بل لو ~~أنصف لعلم ان ظنه بنفسه انه برئ من كل عيب) ظن فاسد و(جهل بنفسه) وغرور ~~(وهو من أعظم العيوب) قان مقتضى البشرية يقتضى العيب الا من برأة الله ~~تعالى (وينفعه أن يعلم أن تألم غيره بعيبه كتالمه بعيب غيره له فاذا كن لا ~~يرضى لنفسه أن يغتاب) أى يغتابه غيره (فينبغى ان لا يرضى لغيره مالا @ PageV02P046 ~~يرضاه لنفسه) وهو كمال الايمان (فهذه معالجة جميلة) أى اجمالية فيها مقنع ~~لكل متبصر يتطلع بعين بصيرته فيستفيد من هذه المعالجات شفاء لامراضه ~~المستكنة (اما التفصيل فى ذلك هو ان ينظر فى السبب الباعث له على الغيبة) ~~ما هو (فان علاج العلة بقطع سببها وقد قدمنا) ذكر (الاسباب) الثمانية ~~والثلاثة (اما الغضب فيعالجه بما سيأتى) فى الذى يليه فى كتاب ذم الغضب ~~(وهو ان يقول انى اذا أمضيت غضبى عليه لعل الله يمضى غضبه على بسبب الغيبة ~~اذ نهانى عنها قال) ولا يغتب بعضكم بعضا (فاجترأت على الله تعالى) بمخالفتى ~~له (واستخففت بزجره) فلم أعمل به (وقد قال صلى الله عليه وسلم ان لجهنم ~~بابا) أى عظيم المشقة (لايدخل منه) وفى رواية لا يدخله (الا من شفى غيظه ~~بمعصية الله تعالى) أى أزال شدة حنقه بايصال المكروه الى المغتاظ عليه على ~~وجه لا يجوز شرعا لان الغضب الكائن كالداء ms06359 فاذا زال بما يطلبه الانسان من ~~عدوه فكأنه برئ من دائه قال العراقى رواه البزار وابن أبى الدنيا وان عدى ~~والبيهقى فى الشعب من حديث ابن عباس بسند ضعيف اه قلت لفظ البزار بسخط الله ~~بدل بمعصية الله وفى سنده قدامة بن محمد عن اسمعيل بن شيبة وهما ضعيفان وقد ~~وثقا ورواه ابن أبى الدنيا فى كتاب ذم الغضب وابن عدى فى الكامل فى ترجمة ~~قدامة بن محمد (وقال صلى الله عليه وسلم من اتقى ربه كل لسانه ولم يشف ~~غيظه) قال العراقى رواه الديلمى فى مسند الفردوس من حديث سهل بن سعد بسند ~~ضعيف ورويناه فى الاربعين البلدانية للسلقى اه قلت ورواه كذلك ابن أبى ~~الدنيا فى كتاب التقوىوابن النجار فى ذيل التاريخ (وقال صلى الله عليه وسلم ~~من كظم غيظا وهو يقدر على أن يمضيه دعاه الله يوم القيامة على رؤس الاشهاد ~~حتى يخيره فى أى الحور يشاء) قال العراقى رواه أبو داود والترمذى وحسنه ~~وابن ماجه من حديث معاذ بن أنس اه قلت ورواه الطبرانى وأبو نعيم فى الحلية ~~من حديث سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه لفظ من كظم غيظا وهو قادر على انفاذه ~~خيره الله من الحور العين يوم القيامة الحديث ولفظ أبى داود والترمذى من ~~كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤس الخلائق يوم القيامة حتى ~~يخيره من الحور العين يزوجه منها ما شاء وكذلك رواه بان أبى الدنيا فى ذم ~~الغضب والطبرانى والبيهقى ورواه أحمد لفظ من كظم غيظه وهو يقدر على أن ~~ينتصر دعاه الله على رؤس الخلائق حتى يخيره فى الحور العين أيتهن شاء ~~الحديث وروى ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب من حديث ابن عمر من كظم غيظا ولو ~~شاء أن يمضيه لامضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا (وفى بعض الكتب) ~~السماوية (يا ابن آدم اذكرنى حين تغضب أذكرك حين أغضب فلا أمحقك فيمن أمحق) ~~رواه ابن شاهين فى كتاب الترغيب فى الذكر عن ms06360 ابن عباس وفيه عثمان بن عطاء ~~الخراسانى ضعفوه (وأما الموافقة) مع الرفقاء (فبان تعلم ان الله تعالى يغضب ~~عليك اذا طلبت سخطه فى رضا المخلوقين) ففى حديث عائشة من أرضى الناس بسخط ~~الله وكله الله الى الناس رواه أبو نعيم فى الحلية (فكيف ترضى لنفسك أن ~~توقر غيرك) وترضيه (وتحقر مولاك وتترك رضاه لرضاهم الا أن يكون غضبك لله ~~تعالى وذلك يوجب أن لا تذكر المغضوب عليه بسوء) أصلا (بل ينبغى أن تغضب لله ~~أيضا على رفقائك اذا ذكروه بالسوء فانهم عصوا ربك بأفحش الذنوب وهى الغيبة ~~وأما تنزيه النفس بنسبة الغير الى الخيانة حيث يستغنى عن ذكر الغير فتعالجه ~~بان تعرف ان التعرض لمقت الخالق أشد من التعرض لمقت المخلوقين وأنت بالغيبة ~~متعرض لسخط الله تعالى يقينا) لاستخفافك بزجره (ولا تدرى انك تتخلص من سخط ~~الناس أم لا فتخلص نفسك فى الدنيا بالتوهم وتهلك فى الآخرةى وتخسر حسناتك ~~بالحقيقة ويحصل لك ذم الله عز وجل نقدا) حاضرا @ PageV02P047 ~~(وتنتظر رفع ذم الخلق نسيئة وهذا غاية الجهل و) نهاية (الخذلان) نعوذ بالله ~~من ذلك (وأما عذرك بقولك ان أكلت الحرام ففلان يأكله) ويشربه الى شخص معين ~~من المشهورين بالعلم والصلاح (وان قبلت مال السلطان ففلان يقبله) ويشير ~~كذلك الى أحد من أهل عصره ممن يشار اليه بالفضل (فهذا جهل لانك تعتذر ~~بالاقتداء بمن لا يجوز الاقتداء به) ولا اتباع طريقته (فان من خالف أمر ~~الله تعالى لا يقتدى به كائنا من كان) والباطل لا يكون مقيسا عليه (ولو دخل ~~غيرك النار وأنت تقدر على أن لا تدخلها لم توافقه ولو وافقته لسفه عقلك) ~~وضل رشدك (فما ذكرته غيبة وزيادة معصية أضفتها الى ما اعتذرت عنه وسجلت مع ~~الجمع بين المعصيتين على جهلك وعدوانك وكنت كالشاة تنظر الى المعزى تردى ~~نفسها) أى تسقطها (من قلة الجبل) أى من أعلاه (فهى أيضا تردى نفسها ولو كان ~~لها) أى للشاة (لسان تنطق العذر لصرحت بالعذر وقالت الغنز أكيس منى وقد ~~أهلكت نفسها فكذلك أفعل ms06361 لكنت تضحك من جهلها) هو جواب شرط مقدر (وحالك مثل ~~حالها) وعذرك مثل عذرها (ثم لاتعجب ولا تضحك على نفسك) وتعجب من تقليد ~~الشاة للمعزى فى التردى وتضحك عليها (وأما قصدك المباهاة وتزكية النفس ~~بزيادة الفضل بان تقدح فى غيرك فينبغى أن تعلم انك بما قد ذكرته به أبطلت ~~فضلك عند الله فانك فى اعتقاد الناس فضلك على خطر وربما نقص اعتقادهم فيك ~~اذا عرفوك بثلب الناس) فى اعراضهم (فتكون قد بعت ما عند الخالق يقينا بما ~~عند المخلوقين وهما) وظنا (ولو حصل لك من المخلوقين اعتقاد الفضل لكانوا لا ~~يغنون عنك من الله شيأ وأما الغيبة لاجل الحسد فهو جميع بين عذابيين لانك ~~حسدته على نعمة الدنيا معذبا بالحسد فما قنعت بذلك حتى أضفت اليه عذاب ~~الآخرة فتجمع بين النكالين فكنت خاسرا نفسك فى الدنيا فصرت أيضا خاسرا نفسك ~~فى الآخرة فقد قصدت محسودك فاصبت نفسك وأهديت اليه حسناتك فاذا أنت صديقه ~~وعدو نفسك اذ لا تضره غيبتك وتضرك وتنفعه اذ تنقل اليه حسناتك وتنقل اليك ~~سيآته فلا تنفعك وقد جمعت الى خبث الحيد جهل الحماقة) وقلة العقل (وربما ~~يكون حسدك وقدحك سبب انتشار فضل محسودك كما قيل واذا أراد الله نشر فضيلة * ~~طويت اتاح لها لسان حسود) طويت أى اخفيت وأتاح ساق وقدر (واما الاستهزاء ~~فمقصودك منه اخزاء غيرك عند الناس) أى افضاحه (باخزاء نفسك عند الله تعالى ~~وعند الملائكة والنبيبن عليهم الصلاة والسلام) فى يوم تجتمع فيه الخلائق ~~(فلو تفكرت فى حسرتك) وندامتك (وجنايتك) التى جنيتها (وخجلتك وخزيك يوم ~~القيامة) بين يدى هؤلاء (تحمل سيآت غيرك الذى استهزأت به) فى الدنيا ~~(وتساق) بسبب ذلك (الى النار) ودار البوار (لادهشك ذلك) أى أوقعك فى الدهشة ~~(عن اخزاء أخيك) فى الدنيا (ولو عرفت حالك) التى تؤل اليها (لكنت أولى من ~~يضحك منك فانك سخرت منه عند نفر قليل) وهم رفقاؤك (وعرضت نفسك لان يؤخذ يوم ~~القيامة بيدك على ملأ من الناس ويسوقك) الذى استهزأت به (تحت سيآته كما @ PageV02P048 ~~يساق ms06362 الحمار) ذيلا منقادا (الى النار مستهزئا بك وفرحا بخزيك) وفضيحتك ~~(ومسرور بنصرة الله تعالى اياها عليك وتسلطه على الانتقام منك وأما الرحمة) ~~والتحنن (له على اثمه) الذى ابتلى به (فهو حسن) فى نفسه (ولكن حسدك ابليس ~~فاضل) عن الطريق (واستنطقك بما ينقل من حسناتك اليه ما هو أكثر من رحمتك ~~فيكون جبر الاثم المرحوم) المشفق عليه (فيخرج) بذلك (عن كونه مرحوما وتنقلب ~~أنت مستحقا لان تكون مرحوما اذا حبط اجرك ونقصت من حسناتك وكذلك الغضب لله ~~عز وجل لا يوجب الغيبة وانما الشيطان حبب اليك الغيبة ليحبط آجر غضبك وتصير ~~معرضا لمقت الله تعالى بالغيبة أما التعجب اذا اخرجك الى الغيبة فاعجب من ~~نفسك انك كيف اهلكت نفسك ودينك بدين غيرك أو بدنياه وانت مع ذلك لا تأمن ~~عقوبة الدنيا وهو ان يهتك الله سترك) ويفضحك (كما هتكت ستر أخيك) وفضيحته ~~(بالتعجب فاذا علاج جميع ذلك المعرفة فقط) وهى للعلم (والتحقق بهذه الامور ~~التى هى من أبواب الايمان) ومداخلة (فمن قوى ايمانه بجميع ذلك) انشرح صدره ~~لمعرفته واتسع نوره فيه واقبل على مولاه بكليته و(ان كشف لسانه عن الغيبة ~~لا محالة) * (بيان تحريم الغيبة بالقلب) * (اعلم ان سوء الظن) باخيك المسلم ~~(حرام مثل سوء القول) فيه (فكما يحرم عليك ان تحدث غيرك بلسانك) الظاهر ~~(بمساوى الغير) ومعايبه (فليس لك أن تحدث نفسك وتسئ الظن بأخيك) المسلم ~~(ولست أعنى به الا حقد القلب) المستكن فيه (وحكمه على غيره بسوء الظن فاما ~~الخواطر وحديث النفس فهو معفو عنه) بدليل ما وردت به الاخبار وتقدم ذكرها ~~فى كتاب رياضة النفس (ولكن المنهى عنه ان يظن والظن عبارة عما تركن اليه ~~النفس ويميل اليه القلب وقد قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا ~~كثيرا من الظن) أى كونوا على جانب منه وابهام الكثير ليحتاط فى كل ظن ~~ويتأمل حتى يعلم انه من أى القبيل فان من الظن ما يجب اتباعه كالظن حيث لا ~~قاطع فيه من العمليات وحسن الظن بالله وما يحرر كالظن ms06363 حيث يخالفه قاطع وظن ~~السوء بالمؤمنين وما يباح كالظن فى الامور المعاشية (ان بعض الظن اثم) ~~تعليل مستأنف للامر والاثم الذنب الذى يستحق العقوبة عليه (وسبب تحريمه ان ~~أسرار القلوب لا يعلمها الا علام الغيوب فليس لك أن تعتقد فى غيرك سوأ الا ~~انكشف لك بعيان) أى المشاهدة (لا يقبل التأويل فعند ذلك لا يمكنك الا أن ~~تعتقد ما علمته وشاهدته) بعيانك (وما لم تشاهده بعينك ولم تسمعه باذنك ثم ~~وقع فى قلبك فانما الشيطان يلقيه اليك فينبغى ان تكذبه فانه أفسق الفساق ~~وقد قال تعالى يا أيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) أى فتعرفوا ~~وتفصحوا وتنكير الفاسق والنبأ للتعميم وفى تعليق الامر بالتبيين على فسق ~~المخبر يقتضى جواز قبول خبر العدل من حيث ان المعلق على شئ بكلمة ان عدم ~~عند عدمه وان خبر الواحد العدل يوجب تبيينه من حيث هو كذلك (أن تصيبه) ~~كراهة اصابتكم (قوما بجهالة) جاهلين بحالهم وتمام الآية وتصبحوا على ~~مافعلتم نادمين أى مغتنمين غما جازما متمنين انه لم يقع (فلا يجوز تصديق ~~ابليس) فيما يوقعه فى القلب (وان كان ثم مخيلة تدل على فساد واحتمل خلافه ~~لم يجز ان يصدقه لان الفاسق يتصور أن يصدق فى خبره ولكن لا يجوز لك ان ~~تصدقه حتى ان من استنسكه @ PageV02P049 ~~اى شم فمه (فوجد منه رائحة الخمر لا يجوز أن يحد) حد الشارب للخمر (اذ يقال ~~يمكن أن يكون قد تمضمض بها ومجها) أى ألقاها (وما شر بها أو حمل عليه) أى ~~على شربها (قهرا) أى أكره الى ذلك (فكل ذلك لا محالة دلالة محتملة فلا يجوز ~~تصديقها بالقلب واساءة الظن بالمسلم بها) وقد قال الشاعر يقولون لى انكه قد ~~شربت مدامة * فقلت لهم لا بل أكلت السفرجلا وقد اعتبر أصحابنا وجود الرائحة ~~فى ايجاب الحد بشروط على ما هو مذكور فى الفروع ومذهب عمر وابن مسعود (وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم ان الله حرم من المسلم دمه وماله وان يظن به ظن ~~السوء) ms06364 قال العراقى رواه البيهقى فى الشعب من حديث ابن عباس بسند ضعيف ~~ولابن ماجه نحوه بسند ضعيف أيضا (فلا يستباح الا بما يستباح به المال وهو ~~نفس مشاهدته أو بينة عادلة فاذا لم يكن كذلك وخطر لك وسواس سوء الظن فينبغى ~~أن تدفعه عن نفسك وتقرر عليها أن الحال عندك مستور كما كان وان ما رميته به ~~يحتمل الخير والشر فان قلت فبماذا يعرف عقد الظن والشكوك تختلج والنفس تحدث ~~فنقول أمارة عقد الظن أن يتغير القلب معه عما كان فينفر عنه نفورا ما ~~ويستثقله) أى يعده ثقيلا (ويمسك عن مراعاته) لاحواله (وتفقده) عند تأخره ~~(واكرامه) عند لقائه (أو الاغتمام بسببه) ان عرض به عارض (فهذه أمارات لعقد ~~الظن) فى القلب (وتحقيقه وقد قال صلى الله عليه وسلم ثلاث فى المؤمن وله ~~منهن مخرج فمخرجه من سوء الظن أن لا يحققه) قال العراقى رواه الطبرانى من ~~حديث حارثة بن النعمان بسند ضعيف اه قلت لفظ الطبرانى فى الكبير لثلاث ~~لازمات لامتى سوء الظن والحسن والطيرة فاذا ظننت فلا تحقق واذا حسدت ~~فاستغفر الله تعالى واذا تطيرت فامض وفى سنده اسمعيل بن قيس الانصارى وهو ~~ضعيف وكذلك رواه أبو الشيخ فى كتاب التوبيخ وروى عمر الاصبهانى الحافظ ~~الملقب برسته فى كتاب الايمان له عن الحسن البصرى مرسلا ثلاث لم تسلم منها ~~هذه الامة الحسد والظن والطيرة ألا أنبئكم بالمخرج منها اذا ظننت فلا تحقق ~~واذا حسدت فلا تبغ واذا تطيرت فامش (أى لا يحققه نفسه بعقد ولا فعل لا فى ~~القلب ولا فى الجوارح اما فى القلب فبتغيره الى النفرة والكراهة وأما فى ~~الجوارح فبالعمل بموجبه) ومقتضاه (والشيطان قد يقرر على القلب بأدنى مخيلة ~~مساءة الناس ويلقى اليه ان هذا من فطنتك وسرعة تنبهك وذكائك) وحسن تفرسك ~~(وان المؤمن ينظر بنور الله تعالى وهو على التحقيق نظر بغرور الشيطان ~~وظلمته فليحذر من ذلك وأما اذا أخبرك غيرك من العدول فمال ظنك الى التصديق ~~كنت معذورا) فى الجملة (الا انك لو كذبته ms06365 لكنت جانيا على هذا العدل اذ ظننت ~~به الكذب وذلك أيضا من سوء الظن فلا ينبغى أن تحسن الظن بواحد وتسئ بالآخر ~~نعم ينبغى أن تبحث هل بينهما عداوة ومحاسدة وتعنت) فى خصومة أو معاملة ~~(فتتطرق التهمة بسببه فقد رد الشرع شهادة الاب العدل للولد للتهمة ورد ~~شهادة العود) وذلك فيما روى انه صلى الله عليه وسلم قال لا تجوز شهادة خائن ~~ولا خائنة ولا مجلود حد ولا مجلودة ولا ذى عمر على أخيه ولا مجرب عليه ~~شهادة زور ولا التابع مع آل البيت لهم ولا الظنين فى ولاء ولا فى قرابة ~~أخرجه الترمذى وضعفه والبيهقى من حديث عائشة وروى أبو داود وابن ماجة ~~والبيهقى وابن عساكر من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا ذى ~~عمر على أخيه فى الاسلام ورواه عبد الرازق وأحمد بلفظ لا تجوز شهادة خائن ~~ولا خائنة ولا ذى عمر على أخيه ولا شهادة التابع لاهل البيت وتجوز شهادته ~~لغيرهم ورواه عبد الرازق أيضا عن عمر بن عبد العزيز بلاغا لا تجوز شهادة ~~خائن ولا خائنة ولا ذى عمر على @ PageV02P050 ~~اخيه ولا محدث فى الاسلام ولا محدثة ورواه أيضا الحاكم والبيهقى من حديث ~~أبى هريرة لا تجوز شهادة ذى الظن ولا ذى الحنة (فلك عند ذلك ان تتوقف وان ~~كان عدلا فلا تصدقه ولا تكذبه ولكن تقول فى نفسك المذكور حاله كان فى ستر ~~الله عندى وكان أمره محجوبا عنى وقد بقى كما كان لم ينكشف لى شئ من أمره) ~~وحاله (وقد يكون الرجل ظاهره الستر والعدالة ولا محاسدة بينه وبين المذكور) ~~ولا معاداة ولا تعنت (ولكن يكون من عادته التعرض للناس وذكر مساويهم فهذا ~~قد يظن انه عدل وليس بعدل فان المغتاب فاسق) هذا اذا صدر منه الاغتياب على ~~القلة (وان كان ذلك من عادته ردت شهادته الا ان الناس لكثرة الاعتياد ~~تساهلوا فى أمر ms06366 الغيبة ولم يكترثوا بتناول اعراض الخلق) أى لم يبالوا وهذه ~~بلية عامة شاملة للعباد فى جميع البلاد فهى من أكبر الفساد الا من عصمة ~~الله تعالى (ومهما خطر لك خاطر بسوء على مسلم فينبغى أن تزيد فى مراعاته) ~~وتفقده واكرامه والسؤال عن حاله (وتدعو له بالخير فان ذلك يغيظ الشيطان) ~~ويغضبه (ويدفعه عنك ولا يلقى اليك الخاطر السوء خيفة من اشتغالك بالدعاة) ~~له (والمراعاة) لحاله (ومهما عرفت هفوة مسلم بحجة) ظاهرة (فانصحه فى السر) ~~لا فى العلانية (فلا يخدعنك الشيطان فيدعوك الى اغتيابه واذا وعظته فلا ~~تعظه وانت مسرور باطلاعك على نقصه) وعيبه (لينظر اليك بعين التعظيم) ~~والاحترام (وتنظر اليه بعين الاستحقار وتترفع عليه بدالة الوعظ) والنصح ~~(وليكن قصدك تخليصه من الاثم) الذى وقع فيه (وأنت حزين كما تحزن على نفسك ~~بنقصان فى دينك وينبغى ان يكون تركه لذلك من غير نصحك أحب اليك من تركه ~~بالنصيحة فاذا أنت فعلت ذلك كنت قد جمعت أجر الوعظ وأجر الغم بمصيبته وأجر ~~الاعانة له على دينه ومن ثمرات سوء الظن التجسس فان القلب لا يقنع بالظن ~~ويطلب التحقيق) بمقتضاه (فيشتغل بالتجسس وهو أيضا منهى عنه قال الله تعالى ~~ولا تجسسوا فالغيبة وسوء الظن والتجسس منهى عنه) أى عن كل منها (فى آية ~~واحدة) وهى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض ~~الظن اثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا فقدم ذكر سوء الظن ثم أتبعه ~~بثمرته ثم ذكر الغيبة (ومعنى التجسس ان لا يترك عبد الله تحت ستر الله ~~فيتوسل الى الاطلاع) الى ما وراء (وهتك الستر حتى ينكشف له مالو كان مستورا ~~عنه كان أسلم لقلبه ودينه وقد ذكرنا فى كتاب الامر بالمعروف حكم التجسس ~~وحقيقته لا نطول باعادته والله الموفق * (بيان الاعذار المرخصة فى الغيبة) ~~* (اعلم أن المرخص فى ذكر مساوى الغير وهو غرض صحيح فى الشرع لا يمكن ~~التوصل اليه الا به فيدفع ذلك اثم الغيبة وهى ستة أمور) نظمها بعضهم فقال ~~لا تقدح ms06367 الغيبة فى ستة * متظلم متحذر متعرف ولمظهر فسقا ومستفت ومن * طلب ~~الاعانة فى ازالة منكر (الاول التظلم فان من ذكر قاضيا من القضاة بالظلم ~~والخيانة وأخذ الرشوة كان مغتابا عاصيا) لله تعالى (أما المظلوم من جهة ~~القاضى فله أن يتظلم الى السلطان الاعظم الذى ولاه القضاء (وينسبه الى @ PageV02P051 ~~الظلم) ويشكو منه (اذ لا يمكنه استيفاء حقه الا به) فحصل الترخيص له من ~~الشارع (وقد قال) الله تعالى لا يحب الجهر بالسوء من القول الا من ظلم وقال ~~(صلى الله عليه وسلم ان الصاحب الحق مقالا أى ان لصاحب الدين صولة الطلب ~~وقوة الحجة قال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة اه قلت رو من حديث ~~سلمة بن كهيل سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يحدث عن أبى هريرة ان رجلا تقاضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاغلظ له فهم به أصحابه فقال دعوه فان لصاحب ~~الحق مقالا قال الحافظ السخاوى وهو من غرائب الصحيح قال البزار لا يروى عن ~~أبى هريرة الا بهذا الاسناد ومداره لعى سلمة بن كهيل وقد صرح يعنى به فى ~~رواية البخارى بانه سمعه من أبى سلمة بمنى وذلك لما حج وقد رواه كذلك ~~الترمذى ورواه أحمد من حديث عائشة وابن عساكر من حديث أبى حميد الساعدى ~~وروى أبو نعيم فى الحلية من حديث أبى هريرة دعوه فان طالب الحق أعذر من ~~النبى (وقال صلى الله عليه وسلم مطل الغيبة ظلم) أى تسويف القادر المتمكن ~~من اداء الدين الحال ظلم منه لرب الدين فهو حرام والتركيب قبيل اضافة ~~المصدر الى فاعله وقيل من اضافة المصدر الى مفعوله يعنى يجب وفاء الدين ~~وانا كان مستحقه غنى فالفقير أول ولفظ المطل يؤذن بتقديم الطلب فتأخير ~~الاداء مع عدم الطلب ليس بظلم وقضية كونه ظلما انه كبيرة يفسق به ان تكرر ~~وكذا ان لم يتكرر على ما جرى عليه بعضهم قال العراقى متفق عليه من حديث أبى ~~هريرة اه قلت تمامه واذا اتبع أحدكم على ملى فليتبع ms06368 وكذلك رواه أبو داود ~~والنسائى والترمذى وابن ماجه وفى رواية لبعضهم المطل ظلم الغنى وفى الباب ~~عن عمران بن حصين عند القضاعى وابن عمر عنده (عرضه) بان يقول له المدين أنت ~~ظالم أنت مماطل ونحوه مما ليس بفحش ولا قذف (وعقوبته) بان يعزو القاضى على ~~الاداء بنحو ضرب أو حبس حتى يؤدى قال العراقى رواه أبو داود والنسائى وابن ~~ماجه من حديث الشريد باسناد صحيح اه قلت رواه أبو داود فى الاقضية والنسائى ~~فى البيع وابن ماجه فى الاحكام وكذلك رواه أحمد والحاكم من طريق عمرو بن ~~الشريد عن أبيه وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبى وعلق البخارى وأخرج البيهقى ~~فى الشعب من طريق شعبة قال الشكاية والتحذير ليسا من الغيبة قال عقبة وهذا ~~صحيح فقد يصيبه من جهة غيره أذى فيشكوه ويحكى ما جرى عليه من الاذى فلا ~~يكون ذلك حراما ولو صبر عليه كان أفضل (الثانى الاستعانة) بالحاكم ونحوه ~~(على تغييرالمنكر) أى ازالته (ورد العاصى الى منها الصلاح) بتركه وتوبته ~~(كما روى ان عمر رضى الله عنه مر على عثمان وقيل على طلحة) رضى الله عنه ~~(فسلم) عليه (فلم يرد السلام) لشغل كان به أو لم يسمعه (فذهب) عمر (الى أبى ~~بكر رضى الله عنه فذكرذلك فاتى أبا بكر) وأخبره (ليصلح ذلك) اذ كان رد ~~السلام واجبا (ولم يكن ذلك غيبة) فدعا أبو بكر عثمان أو طلحة فاعتذر اليه ~~وقبل ذلك منه (وكذلك لما بلغ عمر رضى الله عنه ان أبا جندل عاقر الخمر ~~بالشام كتب اليه بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز ~~العليم غافر الذنب قالب التوب شديد العقاب الآية فتاب) رواه كثير بن هشام ~~حدثنا جعفر بن برقان حدثنا يزيد بن الاصم ان رجلا كان ذا بأس وكان يرفد الى ~~عمر لبأسه وكان من أهل الشام ففقده عمر فسأل عنه فقيل تتابع فى الشراب فدع ~~كاتبه فقال اكتب من عمر الى فلان سلام عليك فانى أحمد اليك الله الذى لا ~~لااله الا هو ms06369 غافر الذنب وقابل التوب ثم دعا وأمن من عنده ودعوا له ان يقبل ~~الله بقلبه وان يتوب عليه فلما اتت الصحيفة الرجل جعل يقرؤها ويقول قد ~~وعدنى الله ان يغفر لى وقال شديد العقاب فحذرنى من عقابه فرددها وبكى ثم ~~نزع فاحسن النزع فلما بلغ عمر قال هكذا فاصنعوا اذا رأيتم أخا لكم قد زل ~~فسسددوه ووفقوه وادعوا له ولا تكونوا أعوان الشيطان عليه وقد تقدم ذلك فى ~~كتاب آداب الصحبة بنحوه (ولم ير عمر ذلك ممن أبلغه غيبة) فى حقه (اذ كان ~~قصد أن ينكر عليه ذلك فلينفعه نصحه مالا ينفعه نصح غيره وانما اباحة هذا ~~بالقصد الصحيح فان لم يكن ذلك هو @ PageV02P052 ~~المقصود كان حراما وذلك موضع الغرور فانه قلما يستعين بذى جاه ويذكر له شيا ~~من ذلك الا والشيطان يوقعه فى افات عظيمة لا يكاد يتخلص منها الثالث ~~الاستفتاء كما يقول للمفتى قد ظلمنى ابى او زوجتى او اخى وكيف طريقى فى ~~الخلاص والاسلم فى هذا التعريض دون التصريح بان يقول ما قولك او كيف تقول ~~فى رجل ظلمه ابوه او اخوه او زوجته او اخذ مال ابنه ظلما او اخذت مال زوجها ~~بغير اذنه لا جل بخله ولكن التعيين مباح بهذا اقدر لما روى عن هند بنت عتبه ~~بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية العبشمية والدة معاوية بن ابى ~~سفيان اخبارها قبل الاسلام مشهورة وشهدت احد مع المشركين وفعلت ما فعلت ~~بحمزة ثم كانت تواب على المسلمين الى ان جاء الله بالفتح فاسلم زوجها ابو ~~سفيان ثم اسلمت هى يوم الفتح وقصتها فى قولها عند بيعة النساء ان لا يسرقن ~~ولا يزنين فقالت وهل تزنى الحرة وعند قوله ولا يقتلن اولادهن قدر بيناهم ~~صغاراوقتلتهم كبارا مشهورة ومن طرقه ما اخرجه ابن سعد بسند صحيح مرسل عن ~~الشعبى سعد بسند صحيح مرسل عن الشعبى وعن ميمون بن مهرات قال الوافدى لما ~~اسلمت هند جعلت تضرب صنمالها فى بيتها بالقدوم حتى فلذته فلذة فلذة وتقول ms06370 ~~كما منك فى غرور قيل انها بقيت الى خلافى # عثمان وبه حزم ابن سعد انها قالت للنبى صلى الله عليه وسلم ان ابا سفيان ~~تعنى زوجها رجل شحيح اى بخيل الى الغاية لا يعطينى ما يكفينى انا ولدى افا ~~خذمن ماله من غير عملة هل على فى ذلك من حرج قال لها صلى الله عليه وسلم ~~خذى من ماله ما يكفيك ولدك بالمعروف رواه البخارى ومسلم بلفظ خذى من ماله ~~بالمعروف ما يكفيك وولدك وهو من رواية هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة قال ~~الحافظ فى الاصابة وشذ عبد الله بن محمد بن عروة فقال عن هشام عن ابيه عن ~~هند اخرجه ابن منده وفيه قصة البيعة وفيه فقالت ان ابا سفيان رجل بخيل ولا ~~يعطينى ما يكفينى الا ما اخذت منه من غير عمله الحديث وفيه عن مرسل الشعبى ~~قالت هند كنت قد اقتنيت من مال ابى سفيان ما اخذت من مالى فهو حلال فذكرت ~~الشح والظلم لها ولولدها ولم يرجرها صلى الله عليه وسلم اذ كان قصدها ~~الاستفتاء لا الحكومه والدعوى الرابع تحذير المسلم من سراية الشر فاذا رايت ~~فقيها يتردد الى مبتدع اوفاسق وخفت ان تتعدى اليه بدعته ويسرى اليه شره فلك ~~ان تكشف له بدعته وفسقهما كان الباعث لك الخوف عليه من سرايه البدعه والفسق ~~لاغير وذلك موضع الغرور من الشيطان اذ قد يكون الحسد هو الباعث لك ويلبس ~~الشيان ذلك باظهار الشقفه على الخلق فيهلك نفسه بذلك فكذلك من اشترى مماوكا ~~وقد عرف المملوك بالسرقه والفسق او بعيب اخرفلك ايها البائع ان تذكر ~~للمشترى تصريحا فان فى سكوتك ضرر المشترى وفى ذكرك للعيب ضرر العبد اذلا ~~يقدم المشترى على شرائه فيكون كاسدا والمشترى ارنى بمراعاه جانبه من مراعاة ~~جانب العبد وان كان فى كل منهما مضاوة وكذلك المزكى فى رواة الاخبار ~~والشهادات اذا سئل عن تزكية الشاهد فله الطعن فيه وجرحه ان علم مطعنا فيخبر ~~بما يعمله من الراوى او الشاهد ليتقى خبره وشهادته ms06371 فيكون ذلك مباحا نقله ~~البيهى عن شعبه وكذلك المستشار فى التزويج وايداع الامانه له ان يذكر ~~ماعنده على قصد النصح للمستشير بان فلانا لا يصلح لها اولا يصلح لان يودع ~~عنده شىء لاعلى قصد الوقيعه فيه ويشترط ان لا يكون بين المستشار والمستشارة ~~فيه عداوة او خصومة فان علم انه يترك التزريج بمجرد قوله لا تصلح لك فهو ~~الواجب وان علم انه لا ينزجر الا بالتصريح بعيبه فله ان يصرح به قال صلى ~~الله عليه وسلم اترعون بفتح همزة الاستفهام وكسر الراء من ورع يرع كوعد ~~يسند اى اتنحر جوت وتمتنعون عن ذكر الفاجر المعلن بفسقه الذى لا يبالى بما ~~ارتكبه اهتكوه اى اكتشفوا حاله وارفعوا ستره متى يعرفه الناس فيحذرون منه ~~اذكروه بما فيه من الاوصاف الذميمة حتى يعرفه الناس @ PageV02P053 ~~فلا يغترون به وبين بقوله بما فيه انه لا يجوز ذكر فاسق بغير ما فيه ولا ~~بما لم يعان به وأشار بقوله يحذره الناس الى أن مشروعية ذكره بذلك مشروطة ~~بقصد الاحتساب وارادة النصيحة نفعا للاغترار ونحوه فمن ذكر أحدا من هذا ~~الصنف تشفيا لغيظه أو انتقاما لنفسه أو نحو ذلك من الحظوظ النفسانية فهو ~~آثم صرح بذلك التاج السبكى عز والده قال كنت جالسا بدهليز دار نافا قبل كلب ~~فقلت اخسأ كلب بن كلب فزجرنى الوالد من داخل البيت فقلت أليس هو كلب بن كلب ~~قال شرط الجواز عدم قصد التحقير فقلت هذه فائدة قال العراقى رواه الطبرانى ~~وابن حبان فى الضعفاء وابن عدى من زاوية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده دون ~~متى يعرفه الناس ورواه بهذه الزيادة ابن أبى الدنيا فى الصمت اه قلت رواه ~~الخطيب فى رواية مالك من حديث أبى هريرة بلفظ أترعون عن ذكر الفاجرات ~~فاذكره يعرفه الناس ثم قال تفرد به الجارود وقال ابن أبى الدنيا فى الصمت ~~حدثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم حدثنا الجارود بن يزيد عن بهز بن حكيم ~~عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ms06372 صلى الله عليه وسلم أترعون عن ذكرالفاجر ~~متى يعرفه الناس اذكره بما فيه يحذره الناس وكذلك أخرجه فى ذم الغيبة ~~وأخرجه كذلك أبو يعلى والترمذى والحكيم فى الثامن والتسعين من نوادر الاصول ~~والحاكم فى الكنى والشيرازى فى الالقاب والعقيلى والبيهقى والخطيب كلهما من ~~طريق الجارود بن يزيد القشيرى عن بهز قال الجارود لقيت بهز بن حكيم فى ~~الطواف فذكره لى قال الحكيم والخيب تفرد به الجارود عنه وقال الحاكم هذا ~~غير صحيح وقال البيهقى ليس بشئ وقال فى المهذب كأصله الجارود واه وقال ~~البخارى والدارقطنى هو متروك وقد سرقه منه جمع ورووه عن بهز لم يصح فى ذا ~~شئ منهم عمرو بن الازهر عن بهز وسليمان بن عيسى عن السورى عن بهز وسليمان ~~وعمر وكذابان وقد رواه معمر عن بهز أيضا أخرجه الطبرانى فى الاوسط عن عبد ~~الوهاب اخى عبد الرازق وهو كذاب وقال الطبرانى لم يروه عن معمر غيره كذا ~~قال وقال أحمد حديث منكر وقال ابن عدى لا أصل له وقال الدارقطنى فى العلل ~~هو من وضع الجارود وقال العقيلى ليس لهذا الحديث أصل يثبت وفى الميزان ان ~~أبا بكر الجارودى كان اذا مر بقبر وجده الجارود قال يا أبت لو لم تحدث ~~بحديث بهز لزرتك (وكانوا يقولون ثلاثة لا غيبة لهم الامام الجائر والمبتدع ~~والمجاهد بفسقه) رواه ابن أبى الدنيا فى الصمت عن يوسف بن موسى حدثنا عبد ~~الرحمن بن مغراء حدثنا الاعمش عن ابراهيم قال ثلاث كانوا الا يعدون من ~~الغيبة فذكره قال وبلغنى عن أحمد بن عمران الاخنثى حدثنا سليمان بن حيان عن ~~الاعمش عن ابراهيم قال ثلاثة ليس لهم غيبة الظالم والفاسق وصاحب البدع ~~واخرج البيهقى فى الشعب عن سفيان بن عيينة قال ثلاثة ليس لهم غيبة الامام ~~الجائر والفاسق والفاسق المعلن بفسقه المبتدع الذى يدعو الناس الى بدعته ~~(الخامس ان يكون الانسان معروف بلقب يعرب) أى يبين (عن عينه) أى شخصه ~~(كالاعرج) وهو لقب عبد الرحمن بن هرمز المدنى من أكبر أصحاب أبى ms06373 هريرة مات ~~بالاسكندرية سنة سبع عشرة ومائة (والاعمش) هو لقب سليمان بن مهران الكاهلى ~~أبو أحمد الكوفى (فلا اسم على من يقول روى أبو الزناد) هو عبد الله بن ~~زكوان القرشى المدنى ثقة فقيه مات سنة ثمانين روى له الجماعة (عن الاعرج) ~~عن أبى هريرة (وسليمان عن الاعمش) هكذا فى نسخ أى روى سليمان عن الاعمش ~~والاعمش اسمه سليمان كما تقدم الا أن يكون أحد رواة الاعمش اسمه سليمان ~~لكنه ليس فى الشهرة كابى الزناد عن الاعرج (وما يجرى مجراه) كالابح والابرش ~~والاشدق والاشعث والاشقر والاشل والاصفر والاصم والاعجم والاعسم والاعشى ~~والاعلم والاعمى والاعنق والاعور والاعين والاغطش والافطس والاقرع والبطين ~~ويومة والنسل والجارود والجرب والحافى والحمال ودحروجة الجعل ورخ ورشك ~~وزنبور وزنيج وسحبل والسمين وسندول وصاعقة والضال والضرير والضخم والضعيف ~~والطويل والعجل وغندر والغول والفافا والفرخ والفقير والقباع @ PageV02P054 ~~والقرظ والقصير والكوسج وكيلجة ولوين والمجد ومحرق والمزلق ومشفر والمضروب ~~والمعرقب والمفلوج والمقعد والمقفع والمنبوذ فهذه ألقاب رواة الآثار وحملة ~~الاخبار مما يغض عنه السامع عند ذكره وكذلك الكنى من الالقاب كابى الاحوص ~~وأبى البطن وأبى ثور وأبى الشعثاء وأبى كشوثا وما يجرى مجراه (فقد فعل ~~العلماء ذلك للتعريف ولان ذلك قد صار بحيث لا يكرهه صاحبه لو علم) انهم ~~يقولون كذلك (بعد ان قد صار مشهورا به) لا يعرف الا هكذا وهو فى الاعرج ~~والاعمش والطويل ظاهر فان هؤلاء كان يقال لهم ذلك ولا يغضبون (نعم ان وجد ~~عنه معدلا وأمكنه التعريف بعبارة أخرى فهو أولى) وهو اختيار الحسن وجماعة ~~فكانوا يعدون مثل ذلك غيبة وقد تقدم النقل عنهم (ولذلك يقال للاعمى البصير ~~عدولا عن اسم النقص) ويريدون به البصير بقلبه وفى بعض الاقوال وانما قيل ~~لحميد الطويل لانه كان قصيرا فالطول ليس بنقص بخلاف القصر نعم اذا وصف ~~الرجل بالطول المفرضى يغضى منه (السادس ان يكون مجاهرا بالفسق) معلنا ~~(كالمخنث) والقواد (وصاحب الماخور) وهو مجلس الشراب (والمجاهر بشرب الخمر ~~ومصادرة الناس باخذ أموالهم وكان ممن يتظاهر به فلا اثم قال ms06374 رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له) الجلباب الازار ~~وكل ما يتستر به من الثوب والقاؤه عن وجهه كناية عن ترك الحياء فيه لان ~~النهى عن الغيبة انما هو لايذائه المغتاب بما يصيبه من شئ يظهر شينه فهو ~~يستره ويكره اضافته له فلا يقدر على التبرى منه وأما من فضح نفسه بترك ~~الحياء فهو غير مبال بذكره فمن ذكره لم يلحقه منه أذى فلا يلحقه وعيد ~~الغيبة قال العراقى رواه ابن عدى وأبو الشيخ فى كتاب الاعمال بسند ضعيف اه ~~قلت وقد تقدم هذا الحديث فى كتاب الزكاة وقد رواه كذلك ابن حبان فى الضعفاء ~~والخرائطى فى مساوى الاخلاق والبيهقى فى السنن وفى الشعب والقضاعى فى مسند ~~الشهاب والديلمى والخطيب وابن عساكر وابن النجار كلهم من طريق رواد بن ~~الجراح عن أبى سعد الساعدى عن أنس مرفوعا بلفظ من ألقى جلباب الحياء فلا ~~غية له ولفظ ابن عدى من خلع وقال البيهقى انه ليس بالقوى وقال مرة فى ~~اسناده ضعف وأخرجه ابن عدى أيضا من رواية الربيع بن بدر عن أبان عن أنس ~~واسناده أضعف من الاول قال البيهقى ولو صح فهو فى الفاسق المعلن بفسقه ~~وتقدم شئ من ذلك فى كتاب الزكاة (وقال عمر رضى الله عنه ليس لفاجر حرمة) ~~وراه ابن أبى الدنيا عن محمد بن عباد بن موسى حدثنا عبد الصمد عبد الوارث ~~عن مراعاة حرمته) لانه لا يستتر الا وهو خائف من لحوق العار والذم اليه ~~فمثل هذا اذا قيل فيه ما يكرهه يغتم ويحزن ويتأذى (وقال الصلت بن طريف قلت ~~للحسن) البصرى (الرجل الفاسق المعلن بفجوره ذكرى له بما فيه غيبة قال لا ~~ولا كرامة) رواه ابن أبى الدنيا فقال حدثنى يحيى بن جعفر أنبأنا عبد الملك ~~بن ابراهيم الجدى حدثنا الصلت بن طريف قال قلت للحسن فذكره وقال أيضا حدثنى ~~عبيد الله بن جرير حدثنى موسى بن اسمعيل حدثنا الصلت بن طريف المعولى قال ~~سألت الحسن ms06375 قلت رجل قد علمت منه الفجور وقتلته علما فذكرى له غيبة قال لا ~~ولا نعمة عين للفاجر (وقال الحسن) البصرى رحمه الله (ثلاثة لا غيبة لهم ~~صاحب الهوى والفاسق المعلن بفسقه والامام الجائر) رواه ابن أبى الدنيا عن ~~محمد بن الحسن بن عباد حدثنا يحيى بن أبى بكر عن شريك عن عقيل عن الحسن قال ~~فذكره وقال أيضا حدثنى أبى حدثنا على بن شقيق أنبأنا خارجة حدثنا ابن جابان ~~عن الحسن قال ثلاثة لا تحرم عليك اعراضهم المجاهر بالفسق والامام الجائر ~~والمبتدع وقال أيضا حدثنا عبيد الله بن جرير حدثنا موسى بن اسمعيل حدثنا ~~المبارك عن الحسن قال اذا ظهر فجوره فلا غيبة له قال نحو المخنث ونحو ~~الحرورية قال وحدثنى محمد بن عباد بن موسى حدثنا مروان بن معاوية عن زائدة ~~بن قدامة قال قلت لمنصور بن المعتمر اذا كنت صائما أنال من @ PageV02P055 ~~السلطان قال لا قلت فأنال من أثحاب الاهواء قال نعم وقال أيضا حدثنا الحسن ~~بن يحيى أنبأنا عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم قال انما الغيبة لمن ~~يعلن بالمعاصى وأخرجه كذلك البيهقى فى الشعب وقال أيضا حدثنا خلف بن هشام ~~حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن الحسن قال ليس بينك وبين الفاسق حرمة قال وكان ~~رجل قد خرج مع يزيد بن المهلب فكان الحسن اذا ذكره هرته (وهؤلاء الثلاثة ~~يجمعهم انهم متظاهرون به وربما يتفاخرون به فكيف يكرهون ذلك وهو يقصدون ~~اظهاره نعم لو اغتابه بغير ما يتظاهر به) وكذا بغير ما فيه (اثم قال عوف) ~~بن أبى جميلة الاعرابى البصرى العبدى (دخلت على) أبى بكر محمد (بن سيرين) ~~رحمه الله تعالى (فتناولت عنده الحجاج) بن يوسف الثقفى (فقال ان الله حكم ~~عدل ينتقم للحجاج ممن اغتابه كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمه كأنك اذا لقيت ~~الله غدا كان أصغر ذنب أصبته أشد عليك من أعظم ذنب أصابه الحجاج) أخرجه أبو ~~نعيم فى الحلية فقال حدثنا أبو عمرو العثمانى حدثنا النعمان بن أحمد حدثنا ms06376 ~~محمد بن عبد الملك حدثنا الهيثم بن عبيد حدثنا سهل أخو حزم القطعى لا أعلم ~~انه هو ذكره قال سمع ابن سيرين رجلا يسب الحجاج فاقبل عليه فقال مه أيها ~~الرجل فانك لو وافيت الآخرة كان أصغر ذنب عملته قط أعظم عليك من أعظم ذنبه ~~عمله الحجاج وأعلم ان الله تعالى حكم عدل ان أخذ من الحجاج لمن ظلمه فسيأخذ ~~للحجاج ممن ظلمه ولا تشغلن نفسك بسبب احد * (تنبيه) * قولهم ليس لفاسق غيبة ~~رواه الطبرانى وابن عدى فى الكامل والقضاعى فى مسند الشهاب من طريق جعدبة ~~بن يحيى عن العلاء بن بشير عن ابن عيينة عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ~~مرفوعا به وأخرجه الهروى فى ذم الكلام له وقال انه حسن قال السخاوى وليس ~~كذلك وقد قال ابن عدى انه معروف بالعلاء ومنهم من قال عنه عن الثورى وهو ~~خطأ وانما هو ابن عيينة وهذا اللفظ غير معروف وكذا قال الحاكم فيما نقله ~~البيهقى فى الشعب عنه عقب ايراده غير صحيح ولا معتمد قال الدارقطنى وابن ~~عيينة لم يسمع من بهز والله أعلم * (بيان كفارة الغيبة) * (اعلم ان الواجب ~~على المغتاب) أصله مغتيب على صيغة اسم الفاعل وقد تشترك الصيغتان وتتميزان ~~بالقرينة (ان يندم ويتوب) الى الله تعالى (ويتأسف على ما فعله ليخرج من حق ~~الله تعالى) اذ عصاه بمخالفة نهيه (ثم يستحل المغتاب) وهى صيغة اسم المفعول ~~أى يطلب منه العفو لانه ظلمه بغيبته (ليحله) أى يعفو عنه (فيخرج من مظلمته) ~~فالغيبة يتعلق بها حقان عصيان الله وظلم العبد فلابد من التوبة والاستحلال ~~(وينبغى أن يستحله وهو حزين متأسف نادم على فعله اذا المرائى قد يستحل ~~ليظهر من نفسه الورع وفى الباطن لا يكون نادما فيكون قد قارف معصية أخرى) ~~وهى المراآة بفعله (وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (يكفيه الاستغفار) ~~له (دون الاستحلال) منه (وربما احتج فى ذلك بما روى أنس بن مالك) رضى الله ~~عنه (قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفارة ms06377 من اغتبت أن تستغفر له) ~~رواه ابن أبى الدنيا عن أبى عبيدة عبد الوارث بن عبد الصمد حدثنا أبى حدثنا ~~عنبسة بن عبد الرحمن القرشى عن خالد بن يزيد عن أنس بن مالك قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فساقه وقد رواه كذلك الحرث بن أبى أسامه فى مسنده ~~والخرائطى فى المساوى والبيهقى فى الشعب وأبو الشيخ فى التوبيخ والدينورى ~~فى المجالسة والخطيب فى التاريخ وآخرون كلهم من طريق عنبسة عن خالد بن يزيد ~~عن أنس به مرفوعا ولفظ بعضهم كفارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته وعنبسة ~~ضعيف وقد رواه الخرائطى من غير طريقه من جهة أبى سليمان الكوفى عن ثابت عن ~~أنس مرفوعا بلفظ ان من كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته تقول اللهم اغفر ~~لنا وله وهو ضعيف أيضا ولكن له شواهده فعند أبى نعيم فى الحلية وابن عدى فى ~~الكامل كلاهما من حديث أبى داود سليمان بن عمرو النخعى عن أبى حازم عن سهل ~~بن سعد مرفوعا من اغتاب أخاه فاستغفر له فهو كفارة له والنخعى ممن اتهم ~~بالوضع وعند الدارقطنى من حديث @ PageV02P056 ~~حفص بن عمر الايلى عن سهل بن لاحق عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا من ~~اغتاب رجلا ثم استغفر له من بعد ذلك غفرته غيبته وهو ضعيف وهو عند البيهقى ~~فى الشعب من جهة عباس الترفقى ثم من جهة همام بن منبه عن أبى هريرة قال ~~الغيبة تخرق الصوم والاستغفار يرفعه فمن استطاع ان يجئ غدا بصومه مرقعا ~~فليفعل وقال عقبة هذا موقوف وسنده ضعيف (وقال مجاهد كفارة أكل لحم أخيك أن ~~تسنى عليه وتدعو له بخير) رواه ابن أبى الدنيا عن أبى قريب حدثنا يحيى بن ~~زكريا عن أبى زائدة حدثنا محمد بن عبد الله الليثى عن حميد الاعرج عن مجاهد ~~فد كره قال وحدثنى محمد بن ادريس حدثنا داود ابن معاذ بن أخت مخلد بن حسين ~~عن شيخ له عن أبى حازم قال من اغتاب اخاه فيستغفر له فان ms06378 ذلك كفارة لذلك ~~وروى البيهقى فى الشعب عن ابن المبارك قال اذا اغتاب رجل رجلا فلا يخبره ~~ولكن يستغفر وعن محبوب بن موسى قال سألت على بن بكار عن رجل اغتبته ثم ندمت ~~قال لا تخبره فتغرى قلبه ولكن ادعو له واثن عليه حتى تمحو السيئة بالحسنة ~~ويؤيده قوله تعالى ادفع بالتى هى أحسن وحديث حذيفة كان فى لسانى ذرب على ~~أهلى لم يعدهم فسألت النبى صلى الله عليه وسلم فقال أين انت من الاستغفار ~~يا حذيفة الحديث رواه الحاكم وصححه والبيهقى وبمجموع هذه يبعد الحكم عليه ~~بالوضع (وسئل عطاء) ابن أبى رباح (عن التوبة من الغيبة) كذا فى نسخ الكتاب ~~وفى بعضها الفرية وهو الموافق لما فى كتاب الصمت كما سيأتى (فقال تمشى الى ~~صاحبك فتقول له كذبت فيما قلت وظلمتك واسأت فان شئت أخذت بحقك وان شئت ~~وهبت) رواه ابن أبى الدنيا عن محمد ابن ادريس حدثنا أبو النضر الدمشقى ~~حدثنا اسمعيل ابن عياش عن أبى شيبة يحيى بن يزيد الرهاوى عن زيد بن أبى ~~انيسة عن عطاء بن أبى رباح انه سئل عن التوبة من الفرية قال ان تمشى فذكره ~~الا انه قال فى آخره وان شئت عفوت بدل وهبت قال المصنف (وهذا هو الحق) قلت ~~هذا مبنى على انه لا فراق عنده بين الغيبة والفرية وهو بعيد بلا مرية ~~والاحسن فى هذا المقام التفصيل وهو ان لا يحتاج الى الاستحلال اذا لم يصل ~~الكلام الى المغتاب منه بخلاف ما اذا وصله الا اذا كان يتشوش بذكره فقد ~~يكون الاعتذار اكبر من الذنب عند بعض الابرار واما قول عطاء فانه خص ~~بالافتراء بل ينبغى ان يعترف بالخطأ فى حضور الملأ بالخلاء وبالملأ فتأمل ~~(وقول القائل العرض لا عوض له فلا يجب الاستحلال منه بخلاف المال كلام ضعيف ~~اذا قد وجب فى العرض حد القذف وتثبيت المطالبة به) كما هو مفصل فى فروع ~~الفقه (بل فى الحديث الصحيح ما روى انه صلى الله عليه وسلم قال من كانت ms06379 ~~لاخيه عند مظلمة فى عرض أو مال فليستحلها منه قبل أن يأتى يوم ليس هناك ~~دينار ولا درهم يؤخذ من حسناته فان لم تكن له حسنات أخذت من سيآت صاحبه ~~فزيدت على سيآته) متفق عليه من حديث أبى هريرة بلفظ من كانت عنده مظلمة ~~لاخيه فليستحللها منها ورواه أحمد كذلك وفى من عرض أو مال فليستحلها اليوم ~~قبل ان تؤخذ منه يوم لا دينار ولا درهم فان كان له عمل صالح أخذ منه بقدر ~~مظلمته وان كان لم يكن له عمل اخذ من سيآت صاحبه فجعلت عليه (وقالت عائشة ~~رضى الله عنها لامرأة قالت لآخرى انها طويلة الذيل قد اغتبتيها فاستحليها ~~فلابد من الاستحلال ان قدر عليه) أى على أن يأتى اليه (فان كان غائبا) فى ~~سفر بعيد (أو ميتا فينبغى أن يكثر له الاستغفار والدعاء ويستكثر من ~~الحسنات) فان الحسنات يذهبن السيئات وربما يفهم منه التفصيل الذى ذكرناه ~~آنفا فتأمل (فان قلت فالتحليل هل يجب فاقول لا لانه تبرع والتبرع فضل وليس ~~بواجب ولكنه مستحب وسبيل المعتذر ان يبالغ فى الثناء عليه) بما لم يخرجه ~~الى حد الكذب (و) يبالغ فيه (التردد اليه) بما لم يخرجه الى حد التملق ~~(ويلازم ذلك) أى الثناء والتودد (حتى يطيب قلبه) فانه ربما لا يطيب قلبه ~~بمرة واحدة أو اثنتين (فان لم يتب قلبه) مع ذلك (كان اعتذاره وتودده حسنة ~~محسوبة له) فى صحيفته (يقابل بها سيئة الغيبة فى يوم القيامة وكان بعض ~~السلف يقول لا احلل من اغتابنى) أى لا اجعله فى حل منى (وقال سعيد) بن ~~المسيب (لا احلل @ PageV02P057 ~~من ظلمنى) أى تنقص من عرضى (وقال ابن سيرين انى لم أحظرها) أى لم أحرمها ~~(عليه فاحلله ان الله حرم الغيبة عليه وما كنت لاحل ما حرم الله أبدا) قال ~~أبو نعيم فى الحيلة حدثنا أبو بكر بن خلاد حدثنا محمد بن يونس حدثنا أزهر ~~بن سعد عن ابن عون قال قيل لمحمد بن سيرين يا أبا بكر ان رجلا قد اغتابك ms06380 ~~فتحلله قال ما كنت لاحل شيأ حرمه الله وحدثنا أحمد بن اسحق حدثنا أبو بكر ~~ابن أبى عاصم حدثنا أبوعمير حدثنا أبو حمزة قال قال السرى بن يحيى أو غيره ~~لابن سيرين انى قد اغتبتك فاجعلنى فى حل قال انى أكره أن أحل ما حرمه الله ~~عز وجل (فان قلت فما معنى قول النبى صلى الله عليه وسلم ينبغى أن يستحلها) ~~وهو فى حديث أبى هريرة الماضى ذكره بلفظ فليستحللها منه (وتحليل ما حرم ~~الله غير ممكن) وهو الذى فهمه السعيد بن المسيب وابن سيرين كما اقتضاه ~~قولهما السابق (فنقول المراد به) جعله فى حل يعنى (العفو عن المظلمة) ~~لينقاب حرامه بمنزلة الحلال المباح له (لا ان ينقلب الحرام حلالا) كما يدل ~~له ظاهر اللفظ (وما قاله ابن سيرين حسن فى التحليل قبل الغيبة فانه ~~لايجوزله أن يحلل لغيره الغيبة) فمن جوزه قد أحل ما حرمه الله وأما بعد ~~الغيبة فمعناه لا أعفو عنه (فان قلت فما معنى قول النبى صلى الله عليه وسلم ~~أيعجز أحدكم أن يكون كأبى ضمضم كان اذا خرج من بيته قال اللهم انى قد تصدقت ~~بعرضى على الناس) قال العراقى رواه البزار وابن السنى فى اليوم والليلة ~~العقيلى فى الضعفاء من حديث أنس بسند ضعيف وذكره ابن عبد البر من حديث ثابت ~~مرسلا عند ذكرأبى ضمضم فى الصحابة قلت وانما هو رجل ممن كان قبلنا كما عند ~~البزار والعقيلى اه قلت قال الحافظ فى الاصابة قرأت بخط ابن عبد البر فى ~~حاشية كتاب ابن السكن أبو ضمضم غير منسوب روى ثابت عن أنس ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال أتحبون أن تكونوا كأبى ضمضم قالوا يارسول الله من أبو ~~ضمضم قال ان أبا ضمضم كان اذا أصبح قال اللهم انى قد تصدقت بعرضى على من ~~ظلمنى قال فاوجب النبى صلى الله عليه وسلم انه قد غفرله وذكره فى الصحابه ~~فقال روى عنه الحسن وقتادة انه قال اللهم انى قد تصدقت بعرضى على عبادك ms06381 قال ~~وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبى صالح عن أبى هريرة ان رجلا من ~~المسلمين قال فذكر مثله قال أبو عمر أظنه أبا ضمضم المذكور قلت تبع فى ذلك ~~كله الحاكم أبا أحمد فانه أخرج الحديث من طريق حماد بن زيد عن هشام عن ~~الحسن وعن أبى العوام عن قتادة قالا قال أبو ضمضم اللهم فذكره ثم ساق حديث ~~أبى هريرة من طريق سعيد بن عبد الرحمن عن سفيان وهو كذلك فى جامع سفيان ~~وأخرجه ابن السنى فى عمل اليوم والليلة من طريق شعيب بن بيان عن عمران ~~القطان عن قتادة عن أنس مرفوعا وقد تعقب ابن فتحون قول ابن عبد البرروى عنه ~~الحسن وقتادة فقال هذا وهم لاخفاء به النبى صلى الله عليه وسلم يخبر أصحابه ~~عن أبى ضمضم فلا يعرفونه حتى يقولوا من أبو ضمضم وأبو عمر يقول روى عنه ~~الحسن وقتادة وقد أخرجه البزار والساجى من طريق أبى النضر عن هاشم بن ~~القاسم عن محمد بن عبد الله العمى عن ثابت عن أنس الحديث وفيه قالوا وما ~~أبو ضمضم قالو ان أبا ضمضم كان رجلا اذا أصبح قال الحديث وفى رواية البزار ~~من الزيادة كان رجلا صلبا قال ابن فتحون فالرجل لم يكن من هذه الامة وانما ~~كان قبلها فأخبرهم بحاله تحريضا على ان يعملوا بعمله وما توهماه من ان ~~الصحابى فى حديث أبى هريرة هو أبو ضمضم خطأ بل هو علية بن زيد الانصارى ~~ولولا ما جاء من التصريح بان أبا ضمضم كان فيمن كان قبلنا لجوزت أن يكن ~~علبة يكنى أبا ضمضم لكن منع من ذلك ما أخرجه أبو داود عن موسى بن اسمعيل ~~وأبو بكر الخطيب فى كتاب الموضح من طريق روح بن عبادة كلاهما عن حماد بن ~~سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن عجلان ان النبى صلى الله عليه وسلم قال ~~أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبى ضمضم قالوا ومن أبو ضمضم يارسول الله قال رجل ~~ممن كان قبلكم ms06382 الحديث قال أبو داود رواه أبو النضر عن محمد بن عبد الله ~~العمى عن ثابت عن أنس ورواية حماد أصح وأخرجه من طريق محمد بن نور عن معمر ~~عن قتادة موقوفا اه وأسنده البخارى فى تاريخه البزار والساجى من طريق @ PageV02P058 ~~أبى النضر وأشار البزار الى أن محمد بن عبد الله تفرد به وأخرجه البخارى فى ~~تاريخه والعقيلى فى الضعفاء وقال الحافظ فى ترجمة علبة بن زيد الانصارى ~~أخرج الخطيب عن طريق أبى قرة الزبيدى فى كتاب السنن له قال ذكر ابن جريح عن ~~صالح بن زيد عن أبى عبس الحارثى عن ابن عم له يقال له علبة بن زيد ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أمر بالصدقه وحث عليها فخرج من اليلل وبكى وقال ~~اللهم انك قد أمرت بالصدقه ليس عندى ما اتصدق به ولكنى أتصدق بعرضى على من ~~آأذانى أو لمزنى فهو له حل فقال النبى صلى الله عليه وسلم قد قبلت منك ~~صدقتك (فكيف يتصدق بالعرض من تصدق به فهل يباح تناوله وان كان لا تنفذ ~~صدقته فما معنى الحث عليها) واخبار حاله للاصحاب (فتقول معناه انى لا أطلب ~~مظلمة يوم القيامة منه ولا أخاصمه والا فلا تصير الغيبة حلالا به ولا تسقط ~~المظلمه لانه عفو قبل الوجوب الاانه وعدوله العزم على الوفاء بان لايخاصم ~~فان رجع وخاصم كان القياس كسائر الحقوق ان له ذلك بل صرح الفقهاء بان من ~~أباح القذف لم يسقط حقه من حد القاذف ومظلمة الآخرة مثل مظلمة الدنيا وعلى ~~الجملة فالعفو أفضل قال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (اذا جئت الامم بين ~~يدى الله تعالى نودوا) ألا (من كان أجره على الله فليقم فلا يقوم الامن عفا ~~فى الدنيا) وروى ابن عساكر فى التاريخ من حديث على ينادى يوم القيامة من ~~بطنان العرش ألا ليقم من كان أجره على الله فلا يقوم الا من عفا عن أخيه ~~(قال الله) تعالى مخاطبا لحبيبه صلى الله عليه وسلم (خذ العفو وأمر ~~بالمعروف وأعرض عن ms06383 الجاهلين فقال النبى صلى الله عليه وسلم ياجبريل ما هذا ~~قال ان الله تعالى يأمر أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطى من حرمك) تقدم ~~فى كتاب رياضه النفس (وروى عن الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (ان رجلا قال ~~له ان فلانا قد اغتابك فبعث اليه) الحسن (رطبا على طبق وقال بلغنى انك ~~أهديت الى حسناتك فأردت أن أكافئك عليها فاعذرنى لا أقدر أن أكافئك على ~~التمام) أخرجه أبو نعيم فى الحلية وقال بعضهم لوكنت اغتاب أحدا لاغتبت أمى ~~فانها أولى أن تأخذ حسناتى أو اخذ من سيآتها يوم القيامة * (الافة الساسة ~~عشر النميمة) * (قال الله تعالى هماز مشاء بنميم ثم قال عتل بعد ذلك زنيم) ~~فالهماز العياب أو المغتاب ومشاء بنميم أى كثير المشى بالنميمة مناع للخير ~~معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم والمقصود منه من جمع بين أنواع من الوصف الذميم ~~(قال عبد الله بن المبارك) رحمه الله تعالى (الزنيم ولد الزنا الذى لايكتم ~~الحديث وأشار به الى ان كل من لم يكتم الحديث ومشى بالنميمة ولد الزنا ~~استنباطا من قوله عز وجل عتل بعد ذلك زنيم والزنيم هو الدعى) وكون ان ~~الزنيم هو الدعى أخرجه عبد بن حميد وابن عساكر عن ابن عباس وأنشد قول ~~الشاعر زنيم تداعاه الرجال زيادة * كما زيد فى عرض الاديم أكارعه وأخرج ابن ~~الانبارى فى الوقف والابتداء عن عكرمة انه سئل عن الزنيم فقال هو ولد الزنا ~~وأنشد قول الشاعر زنيم ليس يعرف من أبوه * بغى الام فى حسب لئيم وأخرج بن ~~عبد حميد وابن المنذر عن مجاهد قال زنيم ملحق فى النسب زعم ابن عباس وأخرج ~~عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب قال الزنيم الذى يمشى بين الناس بالنميمة ~~أخرجه بن عبد حميد (وقال تعالى ويل لكل همزة لمزة قيل الهمزة النمام) رواه ~~ابن أبى الدنيا عن هرون بن عبد الله أنبأنا ابراهيم بن عبد الرحمن بن مهدى ~~عن مسكين أبى فاطمة عن شيخ من أهل البصرة عن أبى ms06384 الجوزاء قال قلت لابن عباس ~~من هذا الذى ندبه الله بالويل فقال ويل لكل همزة لمزة قال المشاء بالنميمة ~~المفرق بين الاخوان والمغرى بين الجميع وكذلك رواه سعيد بن منصور وابن @ PageV02P059 ~~جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه من طرق وأخرجه ابن أبى الدنيا ~~أيضا فى كتاب ذم الغيبة الا أن لفظهم المغرى بين الاخوان (وقال عزو جل حملة ~~الحطب وقيل انها كانت نمامة حملة الحديث) رواه ابن أبى الدنيا عن أحمد بن ~~جميل أنبأنا ابن المبارك أنبأنا سفيان عن منصور عن مجاهد عن حمالة الحطب ~~قال كانت تمشى بالنميمة وهكذا أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم ~~وروى عن قتادة قال قال كانت تنقل الاحاديث من بعض الناس الى بعض أخرجه ابن ~~جرير وابن أبى حاتم (وقال تعالى فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيأ قيل ~~كانت امرأة لوط) عليه السلام (تخبر بالضيفان وامرأة نوح) عليه السلام (كانت ~~تخبرانه مجنون) رواه ابن أبى الدنيا عن فضيل بن عبد الوهاب حدثنا ابن أبو ~~عوانة عن موسى بن أبى عائشة عن سليمان بن بريدة سمعت ابن عباس يقول فى قوله ~~فخانتاهما قال لم يكن زنا ولكن امرأة نوح كانت تخبرانه مجنون وامرأة لوط ~~كانت تخبر بالضيف اذا نزل قال وحدثنا فضيل حدثنى بزيع سمعت الضحاك يقول ~~كانت خيانتهما النميمة فقول الضحاك هذا هو المناسب ايراده فى المقام وقول ~~ابن عباس أخرجه أيضا عبد الرزاق والفريابى وسعيد ابن منصور وعبد بن حميد ~~وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وصححه من طرق وقول الضحاك أخرجه أيضا ~~ابن عدى والبيهقى فى الشعب وابن عساكر (وقد قال صلى الله عليه وسلم لايدخل ~~الجنة نمام) رواه ابن أيى الدنيا عن خالد بن بن خراش حدثنا مهدى بن ميمون ~~عن واصل الاحدب عن أبى وائل قال بلغ حذيفة عن رجل انه ينم الحديث فقال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يدخل الجنة نمام (وفى حديث آخرلايدخل ~~الجنة فتات) رواه ابن أبى ms06385 الدنيا عن أبى خثيمة حدثنا وكيع الاعمش عن ~~ابراهيم عن همام عن حذيفة قال قال صلى الله عليه وسلم لايدخل الجنة قتات ~~قال الاعمش (والقتات هو النمام) وقد رواهما باللفظين الطيالسى وأحمد ~~والشيخان وأبو داود والترمذى والنسائى والطبرانى وقد تقدم ذكرهما ورواهما ~~أيضا أبو البركات السقطى فى معجمه وابن النجار عن بشير الانصارى عن جده ~~(وقال أبو هريرة) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبكم ~~الى الله تعالى احاسنكم اخلاقا المؤطون اكنافا الذين يألفون ويؤلفون وان ~~أبغضكم الى الله تعالى المشأون بالنميمة المفرقون بين الاحبة الملتمسون ~~للبرآء العثرات) رواه ابن أبى الدنيا عن اسمعيل بن ايراهيم بن هشام حدثنى ~~صالح المرى عن سعيد الجريرى عن أبى عثمان النهدى عن أبى هريرة ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ان أحبكم فذكره وكذلك رواه الطبرانى فى الاوسط ~~والصغير وقد تقدم فى كتاب آداب الصحبة (وقال صلى الله عليه سلم ألا أخبركم ~~بشراركم قالوا بلى يا رسول الله قال المشاؤن بالنميمة المفسدون بين الاحبة ~~الباغون للبرآء العنت) رواه ابن أبى الدنيا عن داود ابن عمر والضبى حد ثنا ~~داود العطار عن عبد الله بن عثمان عن خثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت ~~يزيد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكره وقد رواه أحمد من حديث أبى ~~مالك الاشعرى وتقدم فى كتاب آداب الصحبة (وقال أبو ذر) الغفارى رضى الله ~~عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشاد) بالدال أم اشاع ورفع وما ~~يو جد فى نسخ الكتاب بالراء تصحيف من النساخ (على مسلم بكلمة) كذلك فى ~~النسخ والروايه كلمة (يشينه) أى يعيبه (بها بغير حق شانه الله تعالى فى ~~النار يوم القيامة) جزاء وفاقا رواه ابن أبى الدنيا عن على ابن الجعد ~~أنبأنا أبو معاوية عن عبد الله بن ميمون عن موسى بن مسكين عن أبى ذرعن ~~النبى صلى الله عليه وسلم قال من أشاد فذكره وكذلك رواه فى ذم الغيبة ms06386 ~~والخرائطى والطبرانى كلاهما فى مكارم الاخلاق والبيهقى فى الشعب قال ~~العراقى وفيه عبد الله بن ميمون فان يكن القداح فانه متروك اه قلت هو عبد ~~الله بن ميمون بن داود بن القداح المخزومى المكى من رجال الترمذى والذى قال ~~انه متروك أبو حاتم ومشاه غيره ولهم رجل آخر عبد الله بن ميمون أخرج له ابن ~~ماجه ورجل آخر عبد الله بن ميمون الرقى مقبول وعبد الله بن ميمون الطهومى ~~روى عنه أحمد بن بديل فيحتمل ان يكون أحد هؤلاء وقد أخرجه الحاكم أيضا @ PageV02P060 ~~وصححه فهذا يدل على انه غير القداح فان القداح حاله معلوم عند الحاكم أو ~~انه هو ولكن اعتمد على قول من مشاه على ان الذهبى قد تعقبه بان سنده مظلم ~~وكانه يشيرالى ما ذكر (وقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (قال صلى الله عليه ~~وسلم أيما رجل اشاع عن رجل كلمة هو منها برئ ليشينه بها فى الدنيا كان حقا ~~على الله ان يذيبه بها يوم القيامة فى النار) رواه ابن أبى الدنيا موقوفا ~~على أبى الدردراء فقال حدثنا أحمد بن جميل أنبانا ابن المبارك عن وهيب يعنى ~~ابن خالد عن موسى بن عقبة بن سليمان بن عمرو بن ثابت عن جبير بن نفير ~~الخضرمى انه سمع أبا الدرداء يقول أيما رجل أشاع فذكره قال العراقى ورواه ~~الطبرانى بلفظ آخر من حديثه مرفوعا وقد تقدم (وقال أبو هريرة) رضى الله عنه ~~(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد على مسلم بشهادة ليس لها باهل ~~فليتبوأ مقعده من النار) رواه ابن أبى الدنياعن عبد الله بن أبى بدر أنبأنا ~~يزيد بن هرون أنبأنا جهيربن يزيد عن خداش بن عباس أو عياش عن أبى هريرة قال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره قال العراقى ورواه أحمد وفيه رجل ~~لم يسم اسقطه ابن أبى الدنيا من الاسناد (ويقال ان ثلث عذاب القبر من ~~النميمة) رواه ابن أبى الدنيا عن أحمد بن منبع جدثنا ابن علية حدثنا ms06387 سعيد ~~بن أبى عروبة عن قتادة قال ذكر لنا ان عذاب القبر ثلاثة اثلاث ثلث من ~~الغيبة وثلث من البول وثلث من النميمة وقد تقدم ذكره قريبا فى الآفة التى ~~قبلها وأخرج ابن أبى الدنيا من طريق يزيد بن قوذر بن كعب قال اتقو النميمة ~~فان صاحبها لا يستريح من عذاب القبر (وعن ابن عمر) رضى الله عنه (عن النبى ~~صلى الله عليه وسلم) قال (ان الله تعالى لما خلق الجنة قال لها تكلمى فقالت ~~سعد من دخلنى فقال الجبار جل جلاله وعزتى وجلالى لايسكن فيك ثمانية من ~~الناس مدمن خمر ولا مصر على زنا ولا قتات وهو النمام ولا ديوث) هو القواد ~~(ولا شرطى) هو الجلواز عند الامراء (ولا المخنث) الذى يتشبه بالنساء (ولا ~~قاطع رحم ولا الذى يقول على عهد الله لم أفعل ولم يفعل) وفى نسخة ولايفى به ~~قال العراقى لم أجده هكذا بتمامه ولاحمد لا يدخل الجنة عاق لوالديه والديوث ~~وفيه من لم يسم وللنسائى من حديث ابن عمر لا يدخل الجنة منان ولاعاق ~~ولامدمن خمر وفيه انقطاع واضطراب وللشيخين من حديث حذيفة لايدخل الجنة قتات ~~ولهما من حديث جبير بن مطعم لايدخل الجنة قاطع وذكر صاحب الفردوس من حديث ~~ابن عباس لما خلق الله الجنة فقال لها تكلمى تزينى فتزينت فقالت طوبى لمن ~~دخلنى ورضى عنه الهى فقال الله عز وجل لا يسكنك مخنث ولا نائحة ولم يخرجه ~~ولده فى مسنده اه قلت وروى الطبرانى من حديث ابن عباس لما خلق الله تعالى ~~جنة عدن خلق فيها مالا عين رأت ولا خطر على قلب بشر ثم قال لها تكلمى قالت ~~قد أفلح المؤمنون ورواه ابن عساكر وزاد ثم قالت أنا حرام على كل بخيل ومراء ~~(وروى كعب الاحباران بنى اسرائيل أصابهم قحط) أى قلة مطر (فاستسقى موسى ~~عليه السلام مرات فما سقوا فأوحى الله تعالى اليه انى لا أستجيب لك ولمن ~~معك وفيكم نمام قد أصر على النميمة فقال موسى يارب من هو دلنى عليه ms06388 حتى ~~أخرجه من بيننا قال موسى اكره النميمه واتم فتابوا جميعا) واستسقوا (فسقوا ~~ويقال أتبع رجل حكيما سبعمائة فرسخ فى سبع كلمات فلما قدم عليه قال) له ~~(انى جئتك للذى آتاك الله من العلم أخبرنى عن السماء وما أثقل منها وعن ~~الارض وما أوسع منها وعن الصخر وما أقسى منه وعن النار وما أحر منها وعن ~~الزمهر وما أبرد منه وعن البحر وما أغنى منه وعن اليتيم وما أذل منه فقال ~~له الحكيم البهتان على البرئ أثقل من السموات والحق أوسع من الارض والقلب ~~القانع اغنى من البحر والحرص والحسد أحر من النار والحاجة الى القريب اذا ~~لم تنجح أبرد من الزمهريرو قلب الكافر أقسى من الحجر والنمام اذا بان أمره ~~أذل من اليتيم) وقوله البهتان على البرئ @ PageV02P061 ~~أثقل من السموات نقل ذلك عن سيدنا سليمان عليه السلام ورواه الحكيم الترمذى ~~من قول على بن أبى طالب * (بيان حد النميمة وما يجب فى ردها) * (اعلم ان ~~اسم النميمة انما يطلق فى الاكثر على من ينم قول الغير الى المقول فيه كما ~~يقول فلان كان يتكلم فيك بكذا وكذا) واشتقاقه من نم الحديث نما من بابى قتل ~~وضرب اذا سعى به ليوقع فتنة أو وحشة فالرجل نم تسمية بالمصدر ونمام مبالغة ~~والاسم النميمة (وليست النميمة مخصوصة به بل حدها كشف ما يكره كشفه سواء ~~كرهه المنقول عنه أو المنقول اليه أو كرهه ثالث وسواء كان الكشف بالقول أو ~~بالكنية أو بالرمز أو بالايماء) أى الاشارة (وسواء كان المنقول من الاعمل ~~أو من الاقوال وسواء كان ذلك عيبا ونقصانا فى المنقول عنه أو لم يكن بل ~~حقيقة النميمة افشاء السر) أى اظهار ما خفى منه (وهتك الستر عما يكره كشفه) ~~وظهوره (بل كل ما رآه الانسان من أحوال الناس مما يكره) فيما يتقلبون فيه ~~(فينبغى أن يسكت عنه) فلا يحكى (الا ما فى حكايته) ونقله (فائدة لمسلم) ~~عاجلة أو آجلة (أو دفع لمعصية كما اذا رأى من يتناول مال غيره فعليه ان ms06389 ~~يشهد به مراعاة لحق المشهود عليه فاما اذا رآه يخفى مالا لنفسه) فهو انما ~~أخفاه ليكون مستورا عن اطلاع الغير (فذكره) لآخر (فهو نميمة وافشاء للسر ~~فان كان ما ينم به نقصانا وعيبا فى المحكى عنه كان قد جمع بين الغيبة ~~والنميمة) اذ تحقق فيه انه أفشى السر وذكر أخاه بمكروه (والباعث على ~~النميمة) لا يخلو من ثلاثة (اما ارادة السوء بالمحكى عنه) وقصد الشر به ~~فيشيع عنه كلمة يفضحه بها (أو اظهار الحب للمحكى له) وهو السامع فيراه انه ~~من جملة المحبين له (أو التفرج) أى التنزه (بالحديث) أى حكاية أهل الدنيا ~~(والخوض فى الفضول) مما لا يعنيه من الكلام (وكل من حملت اليه النميمة وقيل ~~له ان فلانا قال فيك كذا أو فعل فى حقك كذا أو هو يدبر فى افساد أمرك أو فى ~~ممالاة عدوك) أى موافقته (أو فى تقبيح حالك أو ما يجرى مجراه فعليه ستة ~~أمور الاول أن لا يصدقه) فيما يحكيه فيكذبه ولا يقيل منه قوله فان قبول ~~القول السوء أشد من القول السوء (لان النمام فاسق) لا يقبل قوله (وهو مردود ~~الشهادة) بنص القرآن (قال تعالى) يا أيها الذين آمنوا (ان جاءكم فاسق بنبأ) ~~أى بخبر من الاخبار (فتبينوا) أى تعرفوا ذلك النبأ خشية (أن تصيبوا قوما ~~بجهالة) فتصبحوا على ما فعلتم نادمين نزلت هذه الآية فى الوليد بن عقبة عن ~~أبى معيط كانت بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقبض صدقات بنى المسطلق ~~فلما أبصروه اقبلوا نحوه فهاجم فهابهم وكان بينه وبينهم شحناء فى الجاهلية ~~فرجع لرسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبره انهم قد ارتدوا ومنعوا الزكاة ~~فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد وأمره أن يتثبت ولا يعجل ~~فاخبر انهم متمسكون بالاسلام وسمع اذانهم وصلاتهم فرجع فاخبر الخبر فنزلت ~~قال الحسن فوالله لئن كانت نزلت فى هؤلاء القوم خاصة انها لمرسلة الى يوم ~~القيامة ما نسخها شئ (والثانى ان ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له فعله) ms06390 وما ~~بلى به (قال تعالى واؤمر بالمعروف وانه عن المنكر) والنميمة من المنكرات ~~فيجب عليه نهيه عنها (الثالث ان يبغضه فى الله فانه بغيض عند الله) ممقوت ~~(ويجب بغض من يبغضه الله الرابع ان لا تظن بأخيك الغائب) المحكى عنه (السوء ~~لقوله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم) وهذا الذى ظننته فى ~~أخيك من جملة الظنون التى يلزم مرتكبها الاثم (الخامس ان لا يحملك ما حكى ~~لك على التجسس والبحث لتتحقق) أى يصير عندك حقيقة (لقوله تعالى ولا تجسسوا @ PageV02P062 ~~السادس أن لاترضى لنفسك ما نهيت النمام عنه فلا تحكى نميمته فتقول فلان قد ~~حكى كذا وكذا فتكون به نماما ومغتابا) فتجمع بين فاحشتين (وتكون قد أتيت ~~بما عنه نهيت) فيكون فيه مخالفة القول الفعل وهو نفاق (وقد روى عن عمربن ~~عبد العزيز) رحمه الله تعالى (انه دخل عليه رجل فذكره عنده عن رجل شيأ فقال ~~عمر أن شئت نظرنا فى أمرك) أى حققناه (فان كنت كاذبا) فيما قلت (فانت من ~~أهل هذه الآية ان جاءكم فاسق بنبا فتبينوا وان كنت صادقا) فيما قلت (فانت ~~من أهل هذه الآية هماز مشاء بنميم وان شئت عفونا عنك فقال العفو يا أمير ~~المؤمنين لا أعود اليه أبدا) فانظر كيف رده ولم يقبل قوله (وذكر ان حكيما ~~من الحكماء زار بعض اخوانه فاخبره بخبر عن غيره فقال له الحكيم قد أبطأت فى ~~الزيارة وأتيتنى بثلاث جنايات الاولى بغضت الى أخى و) الثانية (شغلت قلبى ~~الفارغ و) الثالثة (اتهمت نفسك الامينة وروى ابن سليمان بن عبد الملك) بن ~~مروان (كان جالسا وعنده) محمد بن شهاب (الزهرى فجاءه رجل فقال له سليمان ~~بلغنى انك وقعت فى قلت كذا وكذا فقال الرجل ما فعلت ولا قلت فقال سليمان ان ~~الذى أخبرنى كان صادقا) فيما أخبر (فقال الزهرى لايكون النمام صادقا فقال ~~سليمان صدقت) وقال للرجل (اذهب بسلام وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى ~~(من نم اليك نم عليك) ويروى من نم لك نم عليك ms06391 (وهذه اشارة الى النمام ينبغى ~~أن يبغض) ولا يحب (ولا يوثق بصداقته) وتقربه وتملقه (وكيف لايبغض وهو ~~لاينفك عن الكذب) فيما ينقله (والغيبة والغدر والخيانه والغل والحسد ~~والنفاق والافساد بين الناس والخديعة) وهذه كلها صفات ذميمة جمعت فى النمام ~~(وهو ممن قد سعى فى قطع ما أمر الله به أن يوصل قال تعالى والذين يقطعون ما ~~أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الارض وقال تعالى انما السبيل على الذين ~~يظلمون الناس ويبغون فى الارض بغير الحق والنمام منهم) لانه يسعى فى ~~الافساد والاغراء بين الاخوان وينبغى العنت للبرآء (وقال صلى الله عليه ~~وسلم ان من شر الناس من اتقاء الناس لشره) رواه الشيخان من حديث عائشة ~~بنحوه قال ابن أبى الدنيا حدثنا أبو خيثمة واسحق بن اسمعيل قالا حدثنا ~~سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر سمع عروة حدثتنى عائشة قالت استأذن رجل ~~على النبى صلى الله عليه وسلم فقال ائذنوا له فبئس ابن العشيرة أو بئس رجل ~~العشيرة فلما ان دخل ألان له القول فلما خرج قلنا قلت الذى قلت ثم ألنت له ~~القول قال أى عائشة شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من ودعه أو تركه ~~الناس اتقاه شره هكذا رواه الشيخان وأبو داود والترمذى وفى لفظ بعضهم اتقاء ~~فحشه وفى أوله ان شر الناس وعند الطبرانى فى الاوسط من حديث أنس ان شر ~~الناس منزلة من يخاف الناس شره وقال ابن أبى الدنيا حدثنا على بن الجعد ~~أخبرنى عثمان بن مطر عن ثابت عن أنس ان رجلا أقبل الى النبى صلى الله عليه ~~وسلم هو فى حلقة فاثنوا عليه شرا فرحب به النبى صلى الله عليه وسلم فلما ~~قفى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شر الناس منزلة يوم القيامة من يخاف ~~لسانه أو يخاف شره (والنمام منهم) لان الناس يخشون لسانه ويخافون شره (وقال ~~صلى الله عليه وسلم لايدخل الجنة قاطع) رواه أحمد والشيخان وأبو داود ~~والترمذى وقال حسن صحيح وابن خزيمة وابن ms06392 حبان من حديث جبير بن مطعم (قيل ~~قاطع بين الناس) الاغراء والافساد (وهو النمام وقيل قاطع الرحم) وهكذا رواه ~~الطبرانى فى الكبير من حديث جبير بن مطعم ورواه الخرائطى فى مساوى الاخلاق ~~من حديث أبى سعيد وقيل المراد به قاطع الطريق ولفظ الحديث محتمل لكل من ~~المعانى الثلاثه (وروى عن كرم الله وجهه ان رجلا أتاه يسعى اليه برجل فقال ~~ياهذا نحن نسأل عما قلت فان كنت صادقا @ PageV02P063 ~~مقتناك) أى أبغضناك (وان كنت كاذبا عاقبناك) عقوبة المفترى (وان شئت أن ~~نقيلك أقلناك قال اقلنى يا أمير المؤمنين وقيل لمحمد بن كعب القرظى) ~~التابعى الثقة رحمه الله تعالى (اى خصال المؤمن أوضع له) اى اكثر حطالة فى ~~الرتبة (قال كثرة الكلام وافشاء السر وقبول قول كل أحد) أى فان فى كل خصلة ~~منها ينحط مقامة (وقال رجل لعبد الله بن عامر) بن ربيعة (وكان أميرا) على ~~البصرة (بلغنى ان فلانا اعلم الامير انى ذكرته بسوء قال قد كان ذلك قال ~~فاخبرنى بما قال لك حتى أظهر كذبه عندك قال ما أحب ان اشتم نفسى بلسانى ~~وحسبى انى لم أصدقه فيما قال ولا قطعت عنك الوصال) اى مواصلة المودة أو ~~الصلة أو هما معا (وذكرت السعاية عند بعض الصالحين وقال ما ظنكم بقوم يحمد ~~الصدق من كل طبقة من الناس الا منهم) أى من أهل السعاية فانهم ولو صدقوا ~~فيما يقولونه فلا يحمد صدقهم مع ان الصدق محمود على كل حال ومن كل الناس ~~(وقال مصعب بن الزبير) بن العوام قتله عبد الملك بن مروان سنة اثنين وسبعين ~~بمسكن فى حد العراق (نحن نرى قبول السعاية شرا من السعاية لان السعاية ~~دلالة والقبول اجازة وليس من دل على شئ فاخبر به كمن قبله وأجازه فاتقوا ~~الساعى) أى تحفظوا منه (فلو كان فى قوله صادقا لكان فى صدقه لئيما حيث لم ~~يحفظ الحرمة ولم يستر العورة والسعاية هى النميمة الا انها اذا كانت الى من ~~يخاف الى جانبه سميت سعاية) يقال سعى به ms06393 الى الوالى اذا مشى به اليه وقد ~~قال النبى صلى الله عليه وسلم الساعى بالناس الى الناس لغير رشدة يعنى ليس ~~بولد حلال) قال أبو زيد الانصارى يقال هو لرشدة اى صحيح النسب بكسر الراء ~~والفتح لغة قال العراقى رواه الحاكم من حديث ابى موسي من سعى بالناس فهو ~~لغير رشده أو فيه شئ منه وقال له أسانيد هذا أمثلها قلت فيه سهل بن عطية ~~قال ابن طاهر فى التذكرة منكر الرواية والحديث لا أصل له وقد ذكر ابن حبان ~~فى الثقات سهل بن عطية ورواه الطبرانى بلفظ لا يسعى على الناس الاولد بغى ~~والا من فيه عرق منه وزاد بين سهل وبين بلال بن أبى بردة ابا الوليد القرشى ~~اه قلت ورواه ابن عساكر والديلمى بلفظ الاولد زنا (ودخل رجل على سليمان بن ~~عبد الملك) بن مروان (فاستأذن فى الكلام وقال انى مكلمك يا أمير المؤمنين ~~بكلام فاحتمله وان كرهته فان وراءه ما تحب ان قبلته قال قل فقال يا أمير ~~المؤمنين انه قد اكتنفك) أى أحاط بك (رجال ابتاعوا) أى اشتروا (دنياك ~~بدينهم ورضاك بسخط ربهم خافوك فى الله ولم يخافوا الله فيك فلا تأمنهم على ~~ما ائتمنك الله عليه ولا تصح اليهم فيما استحفظك الله اياه فانهم لن يألوا ~~فى الامة) أى لن يقصر وافيها (خسفا والامانة تضييعا والاعراض قطعا وانتهاكا ~~أعلى قربهم) أى أعلى ما يتقربون به اليك (البغى والنميمة وأجل وسائلهم ~~الغيبة والوقيعة) فى الناس (وانت مسؤل عما اجترحوا) أى اكتسبوا (وليسوا ~~بمسؤلين عما اجترحت فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك فان أعظم الناس غبنا بائع ~~آخرته بدنيا غيره) أخرجه ابن أبى الدنيا فى أخبار الخلفاء (وسعى رجل بزياد ~~بن الاعجم) كذا فى النسخ والصواب بزياد الاعجم وهو زياد بن سليم العبدى ~~مولاهم أبو أمامة المعروف بالاعجم روى عن أبى موسى وعبد الله بن عمرو وعنه ~~طاوس والمحبر ابن قحذم شاعر مقبول روى له أبو داود والترمذى وابن ماجة (الى ~~سليمان بن عبد الملك) بن مروان ms06394 (فجمع بينهم للموافقة فأقبل زياد على الرجل) ~~الذى سعى فيه يقول أنت أمرؤ اما ائتمنتك خاليا * فخنت واما قلت قولا بلا علم @ PageV02P064 ~~فأنت من الامر الذى كان بيننا * بمنزلة بين الملامة والاثم) وفى نسخة بين ~~الخيانة والاثم (وقال رجل لعمرو بن عبيد) بن باب التميمى مولاهم البصرى ~~المعتزلى كنيتة أبو عثمان كان داعية الى بدعتة اتهمة جماعة مع انة كان ~~عابدا قال احمد ليس بأهل ان يحدث عنة وقال الوردى عن يحى بن معين ليس بشئ ~~روى لة ابو داود فى كتاب القدروابن ماجة فى كتاب التفسير (ان الاموارى) بضم ~~الهمزة نسبة الى الاساورة بطن من تميم (ما يزال يذكرك فى قصصة بشر فقال لة ~~عمرو ما رعيت حق مجالسة لرجل حيث نقلت الينا حديثة ولا أديت حقى حين ~~أبلغتنى عن أخى ولكن اعلمة ان الموت يعمنا والقبر يضمنا والله يحكم بيننا ~~وهو خير الحاكمين ورفع بعض السعاة الى الصاحب) اسمعيل (بن عباد) بن العباس ~~بن عباد الطالقانى كان وزير الدولة آل بوية ووالدة ابو الحسن عباد ممن سمع ~~على جعفر الفريابى وعنة أبو الشيخ الاصبهانى توفى سنة 334 (رقعة نبة فيها ~~على مال يتيم يحملة على اخذة لكثرتة فكتب على ظهرها) أى الرقعة (السعاية ~~قبيحة وان كانت صحيحة الميت رحمة الله واليتيم جبرة الله والمال ثمرة الله) ~~أى زادة نموا وفائدة وبركة (والساعى لعنة الله وقال لقمان الحكيم لابنة يا ~~بنى انى موصيك بخلال ان تمسكت بهن لم تزل سيدا) أى رئيسا على الاصحاب (ابسط ~~خلقك للقريب والبعيد وامسك جهلك عن الكريم واللئيم واحفظ اخوانك وصل أقاربك ~~وأمنهم من قبول قول ساع) أى واش (أو سماع باغ يريد فسادك ويروم خداعك وليكن ~~اخوانك من اذافارقتهم أو فارقوك لم تعبهم ولم يعيبوك وقال بعضهم النميمة ~~مبنية على الكذب والحسد والنفاق وهى) أى الثلاثة (أنا فى الذل) جمع أثفية ~~وهى الاحجار الثلاثة التى توضع عليها القدر (وقال بعضهم لوصح ما نقلة ~~النمام لكان هو المجترئ بالشتم عليك والمنقول عنة أولى بحلمك) ms06395 وعفوك (لانة ~~لم يقابلك بشتمك) ومنة قولهم* ما بلغ المكروة الا من نقل (وعلى الجملة فشر ~~النمام عظيم ينبغى ان يتوفى) ويتحفظ منة (قال حماد بن سلمة) بن دينار ~~البصرى أبو سلمة توفى سنة سبعة وستين (باع رجل عبدا وقال للمشترى ما فية ~~عيب الا النميمة قال رضيت فاشتراة فمكث الغلام أياما ثم قالوا لزوجة مولاة ~~ان زوجك لا يحبك وهو يريد ان ينسرى عليك فخذى الموسى واحلقى من قفاة عند ~~نومة شعرات حتى اسحرة عليها فيحبك ثم قال للزوج ان امرأتك اتخذت خليلا ~~وتريد ان تقتلك فتناوم لها حتى تعرف فجاءت المرأة بالموسى فظن انها تقتلة ~~فقام وقتلها فجاء أهل المرأة وقتلوا الزوج فوقع القتال بين القبيلتين وطال ~~الامر) اخرجة ابن ابى الدنيا فى الصمت من طريق حماد بن سلمة عن حميدوهو ~~الطويل فقال حدثنا ابراهيم أبو اسحاق حدثنى يزيد بن عوف حدثنا حماد بن سلمة ~~عن حميدان رجلا ساوم وبعيد فقال مولاة انى أبرأ اليك من النميمة فقال نعم ~~انت برئ منها قال فاشتراة فجعل يقول لمولاة ان امرأتك تبغى وتفعل وانها ~~تريد ان تقتلك ويقول للمرأة ان زوجك يريد ان يتزوج عليك ويتسرى عليك فأن ~~اردت أن اعططة عليك فلا يتزوج عليك ولا يتسرى فخذى الموسى واحلقى شعرة من ~~قفاة اذا نام وقال للزوج انها تريد ان تقتلك اذا نمت قال فذهب فتناوم لها ~~وجاءت بموسى لتحلق شعرة من حلقة فاخذ بيدها فقتلها فجاء أهلها فاستعدوا ~~عليها فقتلوا* (تنبية) * قد بقى مما أوردة ابن ابي الدنيا فى النميمة وهو ~~على شرط المصنف اخرج من طريق أبى الاحوص عن ابى مسعود قال ان محمدا (صلى ~~الله علية وسلم) كان يقول ألا انبئكم بالعضة هى النميمة القالة بين الناس ~~واخرج من حديث أنس من أكل بأخيه المسلم @ PageV02P065 ~~أكلة أطعمه الله بها أكلة من النار ومن لبس بأخيهالمسلم ثوبا ألبسه الله بة ~~ثوبا من النار ومن قام باخية مقام رياء وسمعة أقامة الله مقام رياء وسمعة ~~وأخرج من طريق عبد ms06396 الله بن زرير الغافقى عن على رضى الله عنة قال القائل ~~الكلمة الزور والذى يمد بحبلها فى الاثم سواء وعن شبل بن عوف قال كان يقال ~~من سمع بفاحشة فأفشاها فهو كالذى أبداها ومن طريق أبى العالية قال حدثت ان ~~رسول الله (صلى اللة علية وسلم) قال أتانى البارحة رجلان فأكتنفانى فانطلقا ~~بى حتى مر ابى على رجل فى يدة كلاب يدخلة فى رجل فيشق شدقة حتى يبلغ لحمية ~~فيعود فياخذ فية فقلت من هذا قال هم الذين يسعون بالنميمة وعن عمرو بن ~~ميمون قال لما تعجل موسى علية السلام الى ربة رأى فى ظل العرش رجلا فغبطة ~~بمكانة وقال ان هذا الكريم على ربة فسال ربة ان يخبرة باسمة فلم يخبرة فقال ~~أحدثك من أمرة بثلاث كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضلة وكان لا ~~يعق والدية ولا يمشى بالنميمة وعن حكيم بن جابر قال من أشاع فاحشة فهو ~~كباديها وعن عبد الرحمن بن يزيد قال كانت لنا جارية أعجمية فحضرتها الوفاة ~~فجعلت تقول هذا فلان يمرغ فى الجاة فلما ماتت سألنا عن رجل فقالوا ما كان ~~بة بأس الا انة كان يمشى بالنميمة وعن يزيد بن قوذر عن كعب قال اتقوا ~~النميمة فان صاحبها لا يستريح من عذاب القبر* (الآفة السابعة عشر كلام ذى ~~اللسانين) * (الذى يتردد بين المتعاديين ويكلم كل واحد بكلام يوافقة) فى ~~رأية (فقلما يخلو عنة من يشاهد متعاديين وذلك عين النفاق قال) أبو اليقظان ~~(عمار بن يا سر) بن عامر بن مالك العنبسى بنون بما كنة ومين مهملة مولى بنى ~~مخزوم وصحابى جليل مشهور من السابقين الاولين بدرى قتل مع على رضى الله ~~عنهما بصفين سنة سبع وثلاثين (قال رسول الله صلى الله علية وسلم) من كان لة ~~وجهان فى الدنيا كان لة لسانان من نار يوم القيامة) رواة إبن أبى الدنيا عن ~~يحى بن عبد الحميد الجانى حدثنا شريك حدثنا الركين بن الربيع عن نعيم بن ~~حنظلة عن عمار بن ms06397 ياسر قال رسول الله (صلى الله علية وسلم) فذكرة وأخرجة ~~البخارى فى كتاب الادب المفردو أبو داود بسند حسن (وقال أبو هريرة) رضى ~~الله عنة (قال رسول الله صلى اللة علية وسلم) تجدون من شر عباد الله يوم ~~القيامة ذا الوجهين الذى يأتى هؤلاء بحديث هؤلاء وهؤلاء بحديث هؤلاء) رواة ~~بن ابى الدنيا عن أبى خيثمة حدثنا جرير عن الاعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة ~~قال قال النبى (صلى الله علية وسلم) فذكرة (وفى لفظ آخر ياتى هؤلاء بوجه ~~وهؤلاء بوجه) رواه أيضا ابن أبى الدنيا عن أبى خيثمة حدثنا ابن عيينة عن ~~أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة عن النبى (صلى الله علية وسلم) قال ~~تجدون من شر الناس ذا الوجهين الذى يأتى فذكرة وهو عند احمد والبخارى ومسلم ~~وتجدون شر الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين الذى يأتى هؤلاء بوجة ~~وهؤلاء بوجة (وقال أبو هريرة) رضى الله عنة (لا ينبغى لذى الوجهين ان يكون ~~أمينا عند الله تعالى) هكذا هو فى النسخ موقوفا ورواة ابن أبى الدنيا ~~مرفوعا عن الحسن بن عبد العزيز حدثنا يحي بن حسان حدثنا سليمان بن بلال عن ~~كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبى هريرة رضى الله عنة عن النبى صلى ~~الله علية وسلم قال لا ينبغى فذكرة وقد رواة كذلك مرفوعا الخرائطى فى مساوى ~~الاخلاق والبيهقى فى الشعب وأخرج بن ابى الدنيا من حديث أنس من كان لة ~~لسانان فى الدنيا جعل لة لسانان من نار يوم القيامة وعن ابن مسعود قال ان ~~ذا اللسانين فى الدنيا لة يوم القيامة لسانان من نار (وقال مالك بن ديار) ~~البصرى رحمة الله تعالى (قرأت فى التوراة تطلب الامانة والرجل مع صاحبة ~~بشفتين مختلفتين يهلك الله يوم القيامة كل شفتين مختلفتين) أخرجة ابو نعيم ~~فى الحلية (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أبغض خليقة الله يوم ~~القيامة الكذابون والمستكبرون والذين يكنزون) اى يخزنون (البغضاء لاخوانهم ~~فى صدورهم فاذا لقوهم ms06398 تملقو الهم) أى ألطفوا الهم والا نوا القول (والذين ~~اذا دعوا الى الله ورسولة كانوا بطآء) جمع بطئ (واذا دعوا الى الشيطان ~~وأمره كانوا سراعا) جمع @ PageV02P066 ~~سريع قال العراقى لم أقف لة على أصل (وقال ابن مسعود) رضى الله عنة (لا يكن ~~أحدكم امعة) بكسر الهمزة وتشديد الميم المفتوحة (قالوا وما الامعة قال) ~~الذى (يجرى مع كل ريح) أخرجة ابن أبى الدنيا عن حبيب بن الحسن حدثنا عمر بن ~~حفص السدومى حدثنا عاصم بن على حدثنا المسعودى عن سلمة بن كهيل عن عبد ~~الرحمن بن يزيد قال قال عبد الله لا يكونن احدكم امعة قالوا وما الامعة يا ~~أبا عبد الرحمن قال يقول أنا مع الناس ان اهتدوا اهتديت وان ضلوا ضللت ألا ~~ليوطنن أحدكم نفسة على ان كفر الناس أن لا يكفر اه ومما نسب الى على رضى ~~الله عنة من قولة فى ابيات ولست بامعة فى الرجال*أسأل هذا وذا ما الخبر ~~(واتطفوا على ان ملاقاة الاثنين بوجهين نفاق وللنفاق علامات كثيرة وهذة من ~~جملتها وقد روى أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله علية وسلم مات فلم يصل ~~علية حذيفة) بن اليمان رضى الله عنة فبلغ الخبر الى عمر (فقال عمر) رضى ~~الله عنة (يموت رجل من أصحاب رسول الله (صلى الله علية وسلم) ولا تصلى علية ~~فقال يا أمير المؤمنين انة منهم) أى من المنافقين وكان حذيفة قد أعطى علم ~~ذلك من رسول الله (صلى الله علية وسلم) قال فنشدتك الله انا منهم أم لا قال ~~اللهم لا ولا اؤمن منها احدا بعدك) لم يرد بذلك نفاق الكفر وانما أراد نفاق ~~العمل الذى هو ترك المحافظة على الدين سرا ومراعاتها علنا قالة القرطبى ~~(فان قلت فبماذا يصير ذا لسانين وما حد ذلك فاقول اذا دخل على متعاديين ~~وجامل كل واحد منهما) أى عاملة بالمجاملة (وكان صدقا فية لم يكن منافقا) ~~لعدم مخالفة السرالعلن (ولا ذا لسانين فان الواحد قد يصادق متعاديين ولكن ~~صداقة ضعيفة لا تنتهى ms06399 الى حد الاخوة اذ لو تحققت الصداقة لاقتضت معاداة ~~الاعداء) ومصارمتهم (كما ذكرناة فى كتاب الصحبة والاخوة نعم لو نقل كلام كل ~~واحد الى الآخر فهو ذو لسانين وذلك شر من النميمة (اذ يصير نماما بان ينقل ~~من احد الجانبين فقط وان لم ينقل كلاما ولكن حسن لكل حسن لكل واحد منهما ما ~~هو علية من المغاداة لصاحبة فهو ذو لسانين) أيضا لان تحسين معاداة هذا ~~يستلزم تقبيح الآخر وبالعكس (وكذلك اذا وعد كل واحد منهما بانة ينصرة) على ~~الآخر فهو ذو لسانين ايضا وكذلك اذا اثنى على كل واحد منهما فى معاداتة) ~~فهو ذو لسانين ايضا (وكذلك أذا اثنى على احدهما وكان اذا خرج من عندة يذمة ~~فهو ذو لسانين) أيضا (بل ينبغى ان يسكت) ولا يفاوض فى امرهما أصلا (أو يثى ~~على الحق من المتعاديين) ويظهر الذى هو على حق والذى هو على الباطل (ويثنى ~~فى حضورة وفى غيبتة وبين يدى عدوة) فهذا (هو المخلص لة عن النفاق وقيل لابن ~~عمر) رضى الله عنة (انا ندخل على امراثنا فنقول القول فاذا خرجنا) من عندهم ~~(قلنا غيرة قال كنا نعد ذلك نفاقا على عهد رسول الله (صلى الله علية وسلم) ~~رواة ابن أبى الدنيا عن أحمد بن ابراهيم حدثنا بعلى بن عبيد حدثنا الاعمش ~~عن ابراهيم عن أبى الشعثاة قال قيل لابن عمر فساقه وحدثنا احمد بن ابراهيم ~~حدثنا عبد الرحمن بن مهدى حدثنا سلام بن سليم عن أبى اسحق عن عريب الهمدانى ~~قال قلت لابن عمر انا اذا دخلنا على الامراء زكيناهم بما ليس فيهم فاذا ~~اخرجنا دعونا عليهم قال كانعد ذلك النفاق وقال العراقى رواة البخارى بلفظ ~~سلاطيننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم اذا خرجنا من عندهم الحديث وفى رواية ~~علقها بعد قولة نفاقا فى عهد رسول الله (صلى الله علية وسلم) ورواة ~~الطبرانى من طرق (وهذا نفاق مهما كان مستغنيا عن الدخول على الامير وعن ~~الثناء علية فلو استغنى عن الدخول) علية (ولكن اذا دخل يخاف ms06400 @ PageV02P067 ~~ان لم يثن) عليه فى ماله أو عرضه (فهو نفاق لانه الذى أحوج نفسه اليه وان ~~كان يستغنى عن الدخول لو قنع بالقليل وترك المال والجاه فدخل لضرورة الجاه ~~والغنى واثنى فهو منافق وهذا معنى قولة (صلى الله علية وسلم) حب الجاه ~~والمال ينبتان النفاق فى القلب كما ينبت الماء البقل) رواه الديلمى فى مسند ~~الفردوس من حديث أبى هريرة بسند ضعيف الا انه قال حب الغنى والمال وقال ~~العشب مكان البقل وروى ابن أبى الدنيا فى ذم الملاهى من حديث ابن مسعود ~~الغنى ينبت النفاق فى القلب كما ينبت الماء البقل وعند البيهقى من حديث ~~جابر مثله الا انه قال الزرع مكان البقل وقد تقدم كل ذلك فى كتأب آداب ~~السماع (لانه يحوج الى الامراء ومراعاتهم) فى احوالهم (ومرا آتهم فاما اذا ~~ابتلى به لضرورة وخاف ان لم يثن فهو معزور فان اتقاء الشر جائز قال ابو ~~الدرداء) رضى الله عه (انا لنكشر فى وجوه اقوام) أى نظهر لهم الانس والفرح ~~والضحك والملاطفة (وان قلوبنا لتلعنهم) أخرجه ابو نعيم فى الحلية وقد تقدم ~~(وقالت عائشة رضى الله عنها أستاذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال أذنوا له فبئس رجل العشيرة هو) أو ابن العشيرة (فلما دخل الان له ~~القول فلما خرج قلت يا رسول الله قلت فيه ما قلت ثم النت له القول فقال يا ~~عائشة ان شر الناس الذى يكرم اتقاء لشره) وفى رواية شر الناس منزلة يوم ~~القيامة من ودعه الناس أو تركه اتقاء شره رواة الشيخان وأبو داود والترمزى ~~وابن أبى الدنيا وقد تقدم فى الآفة التى قبلها (ولكن هذا ورد فى الاقبال ~~وفى الكشر والتبسم فأما الثناء فهو كذب صريح فلا يجوز الا لضرورة المت او ~~اكراه يباح الكذب بمثله كما ذكرناه فى آفة الكذب بل لا يجوز الثناء ولا ~~التصديق ولا تحريك الرأس فى معرض التقرير على كل كلام باطل فان فعل ذلك فهو ~~منافق بل ينبغى ان ينكر) بلسانه (فان ms06401 لم يقدر فيسكت بلسانه وينكر بقلبه) ~~وهذا اضعف الايمان نسال الله التوفيق * (الآفة الثامنة عشر المدح) وهو ~~الثناء باللسان على الصفات الجميلة خلقية كانت أو اختيارية فهو أعم من ~~الحمد ونقيضه الذم (وهو منهى عنه فى بعض المواضع اما الذم فهو الغيبة ~~والوقيعة وقد ذكرنا حكمهما والمدح يدخله ست آفات أربع فى المادح واثنتان فى ~~الممدوح فاما المادح فهو انه قد يفرط فينتهى بة الى الكذب قال خالد بن ~~معدان) الكلاعى الحمصى أبو عبد الله ثقة عابد مات سنة ثلاث ومائة روى له ~~الجماعة (من مدح اماما) أى سلطانا (أو أحدا بما ليس فيه على رؤس الاشهاد ~~بعثه الله يوم القيامة يتعثر بلسانه) رواه ابن أبى الدنيا عن القاسم بن ~~هاشم حدثنى يحى بن صالح الوجاظى حدثنى محمد بن ابى جميلة حدثنا خالد بن ~~معدان فذكره (الثانية انه قد يدخله الرياء فانه بالمدح مظهر للحب وقد لا ~~يكون مضمرا له ولا معتقدا لجميع ما يقوله فيصير به مرائيا منافقا الثالثة ~~انه قد يقول ما لا يتحققه ولا سبيل الى الاطلاع علية روى ان رجلا مدح رجلا ~~عند النبى (صلى الله علية وسلم) فقال (صلى الله علية وسلم) ويحك قطعت عنق ~~صاحبك لو سمعها ما أفلح ثم قال ان كان أحدكم لابد مادحا اخاه فليقل أحسب ~~فلانا ولا ازكى على الله احد احسيبه الله ان كان يرى انه كذلك) رواة ابن ~~أبى الدنيا عن على بن الجعد أنبأنا شعبه عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن ~~أبى بكرة عن @ PageV02P068 ~~أبيه أن رجلا مدح رجلا عند النبى (صلى الله عليه سلم) فذكره ورواه أحمد ~~والشيخان وأبو داود وابن ماجة من هذا الطريق بلفظ ويلك قطعت عنق صاحبك من ~~كان منكم مادحا أخاه لا محلة فليقل أحسب فلانا والله حسيبه ولا أزكى على ~~الله احدا 7 حسيبه كذا وكذا ان كان يعلم ذلك منة وعند الطبرانى فى الكبير ~~بلفظ ويحك قطعت عنق اخيك والله لو سمعها ما أفلح ابدا اذا اثنى احدكم على ms06402 ~~أخيه فليقل ان فلانا ولا أذكى على الله احدا (وهذه الآفة تتطرق الى المدح ~~بالاوصاف المطلقة التى تعرف بالادلة كقولة انه متق وورع وزاهد وخير) ودين ~~وما يجرى مجراه (أما اذا قال رايته يصلى بالليل ويتصدق ويحج) وما يجرى ~~مجراه (فهذه أمور مستيقنة ومن ذلك قولة انه عدل ورضا فان ذلك خفى فلا ينبغى ~~ان يجزم القول) به (الا بعد خبرة باطنه سمع عمر رضى الله عنه رجل يثنى على ~~رجل فقال أسافرت معه قال لا قال أخالطته) أى فى المجاورة والمعاملة (قال لا ~~قال والله الذى لا اله الاهو لا تعرفه) رواه ابن أبى الدنيا عن يعقوب بن ~~ابراهيم حدثنا ابن أبي غنية حدثنى أبى قال سمع عمرو جلا فذكره وقد تقدم نحو ~~هذا فى كتاب آداب الصحبة والاخوة (الرابعة انه قد يفرح الممدوح) بذلك المدح ~~(وهو ظالم أو فاسق وذلك غير جائز قال رسول الله (صلى الله علية وسلم) ان ~~الله تعالى يغضب اذا مدح الفاسق) رواه ابن أبي الدنيا فى الصمت والبيهقى فى ~~الشعب من حديث أنس وفيه أبو خلف خادم أنس ضعيف ورواةه أبو يعلى وابن عدى ~~بلفظ اذا مدح الفاسق غضب الرب واهتز العرش قال الذهبي فى الميزان منكر وقد ~~تقدم فى كتاب آداب الكسب (وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (من دعا ~~لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله فى الارض) رواة ابن أبى الدنيا عن محمد ~~بن عبد المجيد التميمى حدثنا عبيد الله بن عمر وعن يونس عن الحسن فذكره دون ~~قوله فى الارض (فالظالم الفاسق ينبغى أن يذم ليغتم ولا يمدح ليفرح واما ~~الممدوح فيضره) المدح (من وجهين احدهما انه يحدث فيه كبرا واعجابا) بنفسه ~~(وهما مهلكان قال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (كان عمر رضى الله عنة ~~قاعدا ومعه الدرة) بالكسر سوط من جلد (والناس حوله اذ اقبل الجار ود فقال ~~رجل) من الحاضرين (هذا سيد ربيعة فسمعها عمر ومن حوله وسمعها الجار ود فلما ~~دنا منه خفقه بالدرة) أى ضربه ms06403 بها (فقال) الجار ود (مالى ومالك يا أمير ~~المؤمنين فقال مالى ولك أما لقد سمعتها قال سمعتها فيه قال خشيت ان يخالط ~~قلبك منها شئ فأحببت ان أطأطئ منك) رواه ابن أبى الدنيا عن على بن الجعد ~~حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال كان عمر قاعدا فذكره قال وحدثنا خلف ~~بن هشام حدثنا حزم سمعت الحسن قال مر عمر بن الخطاب والجارود معه فسمع ~~قائلا يقول هذا سيد ربيعة فعلاه بالدرة فقال اما انك قد سمعتها (الثانى هو ~~انه اذا اثنى عليه بالخير فرح به وفتر) عن الاجتهاد فى الطاعات (ورضى عن ~~نفسه ومن أعجب بنفسه قل تشمره) فى العبادة (وانما يتشمر للعمل ومن يرى نفسة ~~مقصر افاذا اطلقت الالسنة بالثناء عليه ظن انه قد أدرك) رفعة المقام (ولهذا ~~قال النبى صلى الله علية وسلم) للذى مدح عنده رجلا ويحك (قطعت عنق صاحبك لو ~~سمعها) أى لو بلغته وقبلها (ما أفلح) لحدوث المهلك (وقال صلى الله عليه ~~وسلم اذا مدحت اخاك فى وجهه فكأنما أمررت على خلقة موسى رميضا) بالضاد ~~المعجمة وهو الجديد الماضى قال العراقى رواه ابن المبارك فى الزهد ورقائق ~~من رواية يحي بن جابر مرسلا (وقال) صلى الله عليه وسلم (أيضا لمن مدح رجلا ~~عقرت الرجل عقرك الله) قال العراقى لم اجد له أصلا فى المرفوع لكن عن عمر ~~بن الخطاب من قوله أخرجه حميد بن زنجوية فى كتاب الأدب قلت رواه من طريق ~~الثورى عن عمر بن مسلم عن ابراهيم التيمي عن ابيه قال كنا @ PageV02P069 ~~جلوسا عند عمر فاثنى رجل على رجل فى وجهه فقال ذلك (وقال مترف) بن عبد الله ~~بن الشخير العامرى الحرشى أبو عبد الله الثقة البصرى العابد (ما سمعت ثناء ~~أو مدحة الا تصاغرت الى نفسى) أخرجه ابن المبارك فى الزهد (وقال زياد بن ~~أبى مسلم) أبو غمر الغراء البصرى الصفار صدوق (ليس احد يسمع ثناء عليه أو ~~مدحة الا ثتراءى له شيطان ولكن المؤمن يراجع) أى يتذكر فيرجع أخرجه ابن ms06404 ~~المبارك رحمه الله تعالى فى الزهد (قال ابن المبارك) رحمه الله تعالى بعد ~~ان اخرج القولين (لقد صدقا كلاهما اما ما ذكر ذياد فذلك قلب العوام) قبل ان ~~يكمل نور الايمان فى قلوبهم (وأما ما ذكر مطرف فذلك قلب الخواص) فانهم لا ~~يزدادون بالمدح الا تواضعا وقربا ولا سبيل للعجب اليهم وعليه يحمل ما رواه ~~الطبرانى والحاكم من حديث أسامة بن زيد اذا مدح المؤمن فى وجهه بالايمان فى ~~قلبه (وقال صلى الله عليه وسلم لو مشى رجل الى رجل بسكين مرهف) أى حديد ~~(كان خيرا له من ان يثنى عليه فى وجهه) قال العراقى لم أجد له اصلا (وقال ~~عمر رضى الله عنه المدح هو الذبح) رواه ابن أبى الدنيا عن منصور بن أبى ~~المزاحم حدثنا ابو سعيد المؤدب عن عبيد الله بن عمر قال اظنه عن أسلم مولى ~~عمر بن الخطاب عن عمر قال المدح ذبح (وذلك لان المذبوح هو الذى يفتر) أى ~~يكسل (عن العمل) فلا يتحرك (والمدح يوجب الفتور او لان المدح يورث الكبر ~~والعجب وهو) أى كل واحد منهما مهلك (كالذبح فلذلك شبهه به) بجامع الهلاك ~~وقد روى هذا فى المرفوع من حديث ابراهيم التيمى مرسلا قال النبى (صلى الله ~~عليه وسلم) ذبح الرجل ان تزكيه فى وجه رواه ابن أبى الدنيا فى الصمت (فان ~~سلم المدح من هذه الآفات فى حق المادح والممدوح لم يكن به بأس بل ربما كان ~~مندوبا آلية ولذلك اثنى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على الصحابة حتى ~~قال لو وزن ايمان أبى بكر بايمان العالمين لرجح) رواه أبى عدى والديلمى من ~~حديث ابن عمر وقد تقدم فى كتاب العلم (وقال لعمر) رضى الله عنه (لو لم ابعث ~~لبعثت يا عمر) قال العراقى رواه الديلمى من حديث أبى هريرة وهو منكر وهو ~~المعروف حديث عقبة بن عامر لو كان بعدى نبى لكان عمر بن الخطاب رواه ~~الترمزى وحسنه وأخرجه ابن عدى بلفظ لو لم أبعث فيكم. لبعث عمر فيكم ms06405 رواه من ~~طريقين فى أحدهما عبد الله بن واقد الحرانى وهو متروك وفى الآخر رشدين بن ~~سعد وقال قلب رشدين بن متنه ورواه ايضا من حديث بلال وفيه زكريا بن يحي ~~الوقاد وهو كذاب (وأى ثناء يزيد على هذا ولكنه عن صدق وبصيرة وكانوا أجل ~~رتبه من أن يورثهم ذلك) الثناء (كبرا او عجبا او فتورا) قد نزهم الله عن ~~ذلك (بل مدح الرجل نفسه قبيح لما فيه من الكبر والتفاخر) وهو مظنة الهلاك ~~(وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انا سيد ولد آدم ولا فخر) رواه الترمذى ~~وابن ماجه من حديث أبى سعيد الخدرى والحاكم من حديث جابر وقال صحيح الاسناد ~~وله من حديث عبادة بن الصامت انا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر ولمسلم من ~~حديث أبى هريرة أنا سيد ولد آدم يوم القيامة قاله العراقى (أى لست أقول هذا ~~تفاخرا كما يقصده الناس بالثناء على انفسهم وذلك لان افتخاره) صلى الله ~~عليه وسلم انما (كان بالله وبقربه من الله لا بكونه مقدما على ولد آدم كما ~~ان المقبول عند الملك قبولا عظيما انما يفتخر بقبوله اياه وبه يفرح لا ~~يتقدمه على بعض رعاياه) فانه يرى ذلك كلا شئ عنده بالنسبة الى مقامه الذى ~~هو فيه (وبتفصيل هذه الآفات تقدر على الجمع بين المدح وبين الحث عليه اذ ~~قال صلى الله عليه وسلم وجبت لما أثنوا على بعض الموتى) قال أنس مروا ~~بجنازة فأثنوا عليه خيرا فقال صلى الله عليه وسلم وجبت ومروا باخرى فاثنوا ~~عليه شرا فقال وجبت فقالوا كيف ذلك يا رسول الله فقال من أثنيتم عليه خيرا ~~وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار أنتم شهداء الله فى الارض ~~قالها ثلاثا رواه الطيالسى وأحمد والشيخان والنسائى (وقال مجاهد) رحمه الله @ PageV02P070 ~~الله تعالى (ان لبنى آدم جلساء من الملائكة فاذا ذكر الرجل أخاه المسلم ~~بخير وقالت الملائكة ولك بمثله واذا ذكره بسوء قالت الملائكة يا ابن ادم ~~المستورعوراته اربع على نفسك واحمد ms06406 الله اذ سترعورتك) رواه ابن أبى الدنيا ~~عن محمد بن قدامة الجوهرى ومحمد بن عبد المجيد التميمى وهذا لفظ محمد قالا ~~حدثنا يحيى بن سليم عن اسمعيل بن كثير بن مجاهد قال فذكره (فهذه آفات ~~المدح) فتأملها واعتبر بها * (بيان ما على الممدوح) * (اعلم) وفقك الله ~~تعالى (ان على الممدوح ان يكون شديد الاحترازعن آفة الكبر والعجب وآفة ~~الفتور فانها (مهلكات ولاينجو) الممدوح (عنه الا بأن يعرف نفسه) بالعجز ~~والقصور (ويتأمل فى خطر الخاتمة) فان خطرها شديد لانها تضحك على الاعمال ~~(و) يتأمل فى (دقائق الرياء) فانها من خفى الشرك (وآفات الاعمال) وانه ~~لايقبل منها الاما كان باخلاص (وانه يعرف من نفسه ما لا يعرف المادح) فيقول ~~أنا أعرف بنفسى منك (ولو انكشف له جميع أسراره) وما فى باطنه (وما يجرى على ~~خواطره) مما لا يخلو منه الانسان (لكف المادح عن مدحه) وامتنع من الثناء ~~عليه والتزكية هذا حال العارفين بالله واليه الاشارة بقوله من عرف نفسه فقد ~~عرف ربه (وعليه أن يظهر كراهية المدح باذلال المادح) ان رأى فى ذلك سلامة ~~لحاله أو عدم اكرامه بالبذل له فى نظير ما مدحه ولو بالسكوت عنده والاعراض ~~عنه بوجهه وادخال كلام آخر أجنبى كأنه لم يسمع ذلك المدح وسواء كان ذلك ~~المدح بمنثور من القول أو بمنظوم بان مدحه بقصيدة والبلاء فى هذا أكثر فان ~~الشاعر يجازف فى كلامه كثيرا حتى اتخذه صناعة وبضاعة يتا كل بها الناس ~~وجازف فى الاصاوف وأكثر الكذب (التراب) أى فلا تعطوهم على المدح شيأ فالحثو ~~كناية عن الحرمان والرد والتخجيل يقال حثا فى وجهه الرماد اذا أخجله أو ~~المراد قولوا لهم بافواهكم التراب والعرب تستعمل ذلك لمن يكرهونه بعينه ~~الاثاب وهى بالكسر والمثلثة الساكنة التراب وهو كناية عن الذل والخيبة أو ~~المراد أعطوهم ما طلبوا لان كل ما فوق التراب تراب فشبه الاعطاء بالحثو على ~~سبيل الترشيح والمبالغة فى التقليل والاستهانة وبهذا جزم البيضاوى وفيه نظر ~~قيل هو على ظاهره فيرمى فى وجوههم التراب وجرى ms06407 عليه ابن عربى قال وصورته أن ~~تأخذ كفا من تراب وترمى به بين يديه وتقول ما عسى أن يكون من خلق من هذا ~~ومن أنا وما قدرى توبخ بذلك نفسك ونفسه وتعرف المادح قدرك وقدره هكذا فليحث ~~التراب فى وجوههم قال وقد كان بعض مشايخنا اذا رأى شخصا راكبا ذا شارة ~~تعظمه الناس وينظرون اليه يقول # له ولهم تراب راكب على تراب قلت ويدل لذلك ما رواه ابن أبى الدنيا عن ~~عثمان بن أبى شيبة حدثنا الاشجعى عن سفيان الثورى عن الاعمش ومنصور عن ~~ابراهيم عن همام ابن الحرث قال قال المقداد بن الاسود أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه سلم اذا رأينا المداحين أن تحثو فى وجوههم التراب وقد رواه أحمد ~~ومسلم وأبو داود من حديث المقداد بلفظ المصنف ورواه الترمذى من حديث أبى ~~هريرة وابن عدى وأبو نعيم فى الحيلة من حديث ابن عمر وعند بعضهم فى أفواه ~~بدل وجوه وفى لفظ المادحين يدل المداحين * (تنبيه) * قال بعض الشافعية ~~وتحرم مجاوزة الحد فى الاطراء فى المدح اذا لم يكن حمله على المبالغة وترد ~~به الشهادة ان أكثر منه وان قصد اظهار الصنعة قال العز بن عبد السلام فى ~~قواعده ولا تكاد تجد مداحا الا رذلاولا هجاء الاندلا (قال) أبو محمد (سفيان ~~بن عيينة) بن أبى عمران الهلالى الكوفى ثم المكى ثقة حافظ فقيه امام حجة ~~مات فى رجب سنة 198 وله احدى وتسعون سنة (لا يضر المدح من عرف نفسه) رواه ~~ابن أبى الدنيا عن محمد بن يحيى الواسطى حدثنا حبان بن صخر بن جويرية سمعت ~~سفيان بن عيينة يقول ليس يضر المدح من عرف نفسه (وأثنى على رجل من الصالحين ~~فقال اللهم ان هؤلاء لا يعرفونى وأنت تعرفنى) رواه ابن@ PageV02P071 ~~أبى الدنيا عن محمد بن الحرث المقرى حدثنا سيار حدثنا حماد بن زيد حدثنا ~~عطاء السلمى قال سمعت جعفر ابن زيد الضبعى يذكر ان رجلا مر بمجلس فاثنى ~~عليه خير فلما جاوزهم قال اللهم ان هؤلاء لم يعرفونى ms06408 وأنت تعرفنى (وقال آخر ~~لما أثنى عليه اللهم ان عبدك هذا تقرب الى بمقتك وأنا أشهدك على مقته) رواه ~~ابن أبى الدنيا عن أحمد بن جبير حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن أبى سنان عن ~~عبد الله بن أبى الهذيل قال أثنى رجل على رجل من المصلين فى وجهه فقال ~~اللهم ان عبدك تقرب فذكره (وقال على كرم الله وجهه لما أثنى عليه اللهم ~~اغفر لى مالا يعلمون ولا تؤاخذنى بما يقولون واجعلنى خيرا مما يظنون وأثنى ~~رجل على عمر رضى الله عنه فقال أتهلكنى وتهلك نفسك) رواه ابن أبى الدنيا عن ~~أبى يعلى الثقفى حدثنا أحمد بن يونس عن ابن شهاب عن الاعمش عن الحسن ان ~~رجلا أثنى على عمر فقال تهلكنى وتهلك نفسك (وأثنى رجل على على كرم الله ~~وجهه فى وجهه وكان قد بلغه انه يقع فيه فقال على) رضى الله عنه (انا دون ما ~~تقول وفوق ما فى نفسك) رواه ابن أبى الدنيا عن زياد بن أيوب حدثنا حفص بن ~~غياث عن الاعمش عن عمرو بن مروة عن أبى البخترى قال أثنى رجل على على فى ~~وجهه وكان قد بلغه انه يقع فيه فقال له على انا دون ما قلت وفوق ما فى نفسك ~~* (الآفة التاسعة عشر فى الغفلة عن دقائق الخطا فى فحوى الكلام) * فى أثناء ~~المحاورات (لا سيما فيما يتعلق بالله وصفاته ويرتبط بأمورالدين فلا يقدرعلى ~~تقويم اللفظ) وتعديله (فى أمور الدين الا العلماء الفحصاء) العارفون بمواقع ~~الكلام (فمن قصر فى علم أو فصاحة) أى لم يحزهما لنفسه (لم يخل كلامه عن ~~الزلل) والسقط من حيث لايدرى (لكن الله يعفوعنه لجهله مثاله ما قال حذيفة) ~~بن اليمان رضى الله عنه (قال النبى صلى الله عليه وسلم لايقل أحدكم ماشاء ~~الله وشئت ولكن ليقل ماشاء الله ثم شئت) رواه ابن أبى الدنيا عن أبى خيثمة ~~حدثنا يزيد بن هرون أنبأنا شعبة عن منصورعن عبد الله بن يسار عن بن حذيفة ~~عن النبى صلى الله عليه وسلم ms06409 فذكره وقال العراقى رواه أبو داود والنسائى فى ~~الكبر بسند صحيح اه قلت وفى لفظ لابى داود النسائى لاتقولوا ماشاء الله ~~وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان ورواه كذلك الطيالسى وأحمد ~~وابن أبى الشيبة وابن ماجه وابن السنى الضياء فى المختارة (وذلك لان فى ~~العطف المطلق) بالواو (تشريكا وتسوية ووه على خلاف الاحترام) لمقام ~~الربوبية بخلاف العطف ثم قال صاحب المصباح ثم حرف عطف وهى للمفردات للترتيب ~~بمهلة وقال الاخفش هى بمعنى الواو استعملت فيما لا ترتيب فيه نحو والله ثم ~~والله لافعلن كذا وتقول وحياتك ثم وحياتك لاقومن وأما فى الجمل فلا يلزم ~~الترتيب بل قد تأتى بمعنى الواو ونحو قوله تعالى ثم الله شهيد على ما ~~يفعلون أى والله شاهد على تكذيبهم وعنادهم فان شهادة الله غير حادثة ومثله ~~ثم كان من الذين آمنوا (وقال ابن عباس) رضى الله عنهما (جاء رجل الى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فكلمه فى بعض الامر فقال ماشاء الله وشئت فقال صلى ~~الله عليه وسلم أجعلتنى لله عدلا قل ما شاء الله وحده) رواه ابن أبى الدنيا ~~عن عبد الرحمن بن صالح حدثنا المحاربى عن الاحلج عن يزيد بن الاصم عن ابن ~~عباس قال جاء رجل فساقه وقال العراقى رواه النسائى فى الكبرى وابن ماجه ~~باسناد حسن اه قلت وروى سمويه فى فوائده والضياء المقدسى من حديث جابر ابن ~~سمرة بلفظ لا تقولوا ماشاء الله وشاء محمد ورواه كذلك الخطيب فى المتفق ~~والمفترق وابن النجار من حديث الطفيل بن سخبرة وروى الطبرانى فى الكبير من ~~حديث ابن مسعود قولوا ماشاء الله ثم شئت وروى ابن سعد فى الطبقات والطبرانى ~~من طريق مسعر عن معبد بن خالد الجدلى عن عبد الله بن يسار عن قتيلة امرأة ~~من جهينة قالت جاء يهودى وفى رواية ابن سعد حبر من الاحبار الى النبى صلى ~~الله عليه وسلم فقال انكم تشركون تقولون ماشاء الله وشئت وتقولون والكعبة ~~فامرهم النبى صلى الله عليه ms06410 وسلم أن يقولوا ورب الكعبة وأن يقولوا ما شاء ~~الله وثم شئت قال ابن سعد ليس لها غير هذا الحديث وأخرجه ابن منده من طريق ~~المسعودى عن معبد بن يسار عن قتيلة بنت صيفى الجهينة (وخطب رجل عند رسول ~~الله صلى الله @ PageV02P072 ~~عليه وسلم فقال من يطع الله ورسله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال لاتقل ~~هكذا (قل) من يطع الله ورسوله فقد رشد (ومن يعص الله ورسوله فقد غوى) راه ~~ابن أبى الدنيا عن على بن الجعد أنبأنا ابن عيينة عن المغيرة عن ابراهيم ~~خطب رجل فساقه وقال العراقى رواه مسلم من حديث عدى بن حاتم (وكره قوله ومن ~~يعصهما لانه تسوية وجمع) أى ذكرهما فى خير واحد هذا هو المشهور واختلف فى ~~ذلك فقيل كان ذلك فى أول الاسلام ثم شاع وانتشر كمل نور الايمان أبيح ذلك ~~كما ذكره شراح الشفاء وتقدم البحث فى ذلك وقال بعضهملعل الاوجه أن يقال ~~العدول عن الاسمين الكريمين غير لائق وان كان المقام يقتضى الضمير اختصارا ~~ولهذا ورد فى كثير من القران ومن يطع الله ورسوله ومن يعص الله ورسوله ولله ~~در القائل أعد ذكر نعمان لنا ان ذكره *هو المسك ما كرريه يتضع (وكان ~~ابراهيم) النخعى (يكره ان يقول الرجل أعوذ بالله بك ويجوز) أى يرى جائز (ان ~~يقال أعوذ بالله ثم بك و) يجوز (ان لولا الله ثم فلان ولا يقول لولا الله ~~وفلان ويرخص ان يقول لولا الله ثم فلان (وكره بعضهم ان يقول) الرجل فى ~~دعائه (اللهم اعتقنا من النار وقالوا) فى توجيه ذلك ان (العتق) انما (يكن ~~بعد الرود وكانوا يستجيرون من النارويتعوذون من النار) رواه ابن بى الدنيا ~~عن هرون بن عبد الله حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا أبو عمران الجونى قال ~~ادركت أربعة من أفضلماأدركت فكانوا يكرهون ان يقولوا اللهم اعتقنا من النار ~~وانما يقولو اللهم اعتق منها من دخلها وكانوا يقولون نستجير بالله من النار ~~ونعوذ بالله من النار قلت وهذه من جملة ms06411 الدقائق فان أراد القائل بالعتق ~~العصمة والحفظ أو مايجرى مجراه فلا ارى بأسا فى الاطلاق فقد اشتهر الدعاء ~~بمثل ذلك من غير نكير (قال رجل اللهم اجعلنى ممن تصيبهم شفاعة محمد) صلى ~~الله عليه وسلم (وقال حذيفة) رضى الله عنه (ان الله يغنى المؤمنين عن شفاعة ~~محمد) صلى الله عليه وسلم وتكن شفاعته للمذ نبين من المسلمين ورواه ابن ابى ~~الدنيا عن عبد الرحمن ابن صالح حدثنا المحاربى عن أبى مالك الاشجعى عن ربعى ~~عن حذيفة قال قال رجل فذكره وروى أيضا عن حمدون بن سعد حدثنا النضر بن ~~اسمعيل عن ابى طالب عن عمار الدهنى عن ابى جعفر قال سمع على ارأة تقول ~~اللهم ادخانى فى شفاعة محمد قال اذا تمسك النار وهذا أيضا من الدقائق اذا ~~اراد بشفاعته رفعة المنزله فوق منزلته فلا أرى بذلك باسا (وقال ابراهيم) ~~النخعى (اذا قال الرجل للرجل ياحما ياخنزير قيل له يوم القيامة حمارا ~~رأيتنى خلقته خنزيرا رأيتى خلقتنه) راه ابن أبى الدنيا عن عبد الرحمن بن ~~صالح حدثنا محمد بن فضيل عن الاعمش عن ابراهيم قال اذا قال الرجل فذكره قال ~~وحدثنا أحمد بن منيع حدثنا محمد بن حازم حدثنا الاعمش عن ابراهيم قال اذا ~~قال الرجل لاخيه ياخنزير قال الله له يم القيامة ترنى خلقته خنزيرا قال ~~وحدثنا سعيد بن سليمان عن أبى حفص الابار عن الاعمش عن حكيم بن جبير عن ابن ~~عباس ان موسى عليه السلام كان فى نفر من بنى اسرائيل فقال اشربا ياحمير ~~فاحى الله اليه تقول لخلق من خلقى خلقتهم اشربوا ياحمير (وعن ابن عباس) رضى ~~الله عنه قال (ان أحدكم يشرك بالله حتى يشركه بكلبه يقول لولاه لسرقنا ~~الليلةرؤواه ابن أبى الدنيا ابن اسحق بن اسمعيل حدثنا يزيذ بن هرونأنبأنا ~~ابن أبى خالد بن مولى لابن عباس عن ابن عباس أحسب هكذا قال ان أحدكم فساقه ~~(وقال عمر) رضى اله عنه (فال رسول اللع عليه وسلم ان اله ينهاكم ان تحلفوا ~~بابائكم قا لعمر) ms06412 رضى الله عنه والله ما حلفت بها منذ سمعتها رواه بن أبى ~~الدنيا عن خالد بن خداش حدثنا عبد الله بن وهب أنبأنا يونس بن شهاب عن سال ~~بن عبد الله عن أبيه قال سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول قال صلى ~~الله عليه وسلم @ PageV02P073 ~~وسلم فذكره وفيه ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى ~~عنها وقال العراقى متفق عليه وقلت ورواه كذلكأحمد وابن عدى روى أحمد وابن ~~نعيم فى الحيلة والبيهقى من من حديث ابن عمرلا تحلف بابيك ولا تحلف بغير ~~الله فانه من حلف بغير الله فقد أشرك ورواه ابن ماجه البيهقى أيضا لاتحلفو ~~بابائكم من حلف الله فليصدق الحديث ورواه البخارى والنسائى بلفظ لا تحلفو ~~باباكم وزاد الحاكم من حلف بشئدن الله فقد أشرك فى الباب أبو هريرة ولفظ ~~حديثه لا تحلفوا بابائكم ولا بامهاتكم ولا بالانداد ولا تحلفا الابالله ولا ~~تحلفوا الاوأنتم صادقون رواه أبو داود والنسائى والبيهقى وابن حبان وعبد ~~الرحمن بن سمرة ولفظ حديثه لاتحلفوا بابائكم ولا بالطاغيت رواه أحمد ~~والنسائى ابن ماجه عن سمرة ابن جندب ولفظ حديثه لاتحلفوا بالطواغيت ولا ~~تحلفوا بابائكم واحلفوا بالله فان أحب اليه أن تحلفوا به ولا تحلفوا بشى من ~~دونه رواه الطبرانى فى الكبير عن حبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه عن جده ~~وروى عبد الرزاق فى المصنف عن قتادة مرسلا لا تلفوا بالطواغيت ولا بابائكم ~~ولابالامانة (وقال صلى الله عليه وسلم لا تسمو العنب الكرم انما الكرم ~~الرجل المسلم) وذلك لان هذه اللفظة تدل على كثرة الخير والمنافع فى المسمى ~~بها والرجل المسلم هو المستحق لذلك دون شجرة العنب وهل المراد النهى عن ~~تخصيص شجرة العنب بهذا الاسم وان المسلم أولى به منه فلا يمنع من تسميته ~~بالكرم كما قال فى المسكين والرقوب الفلس أو المراد ان تسميته بها مع اتخاذ ~~الخمر المحرم منه صف بالكرم والخير لاصل هذا الشراب الخبيث المحرم وذلك ~~ذريعة الى مدح المحرم وتهييج ms06413 النفوس اليه محتمل راه ابن أبى الدنيا عن أبى ~~خثيمة حدثنا وكيع عن سفيان عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة قال قال ~~رسل الله صلى الله عليه وسلم فذكره وقال العراقى هو متفق عليه من حديث وائل ~~بن حجر قلت فى روايه لمسلم لا تقولواالكرم ولكن قولوا العنب الحبلة وفى ~~المتفق عليه من حديث أبى هريرة لاتسموا العنب الكرم فان الكرم المؤمن وعند ~~أحمد ومسلم لاتقلوا خيبة الدهر فان الله هو الدهر وعند ابن عساكر بلفظ ~~لاتسما العنب الكرم فان الكرم المؤمن وعند أحمد ومسلم لايقولن أحدكم للعنب ~~الكرم فانما الكرم قلب المؤمن وعند أبى داود والبيهقى لايقولن أحدكم الكرم ~~فان الكرم الرجل المسلم ولكن قولا حدائق الاعناب (وقال ابو هريرة) رضى الله ~~عنه (قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم لايقول أحدكم عبدى أمتى كلكم عبيد ~~الله وكل نسائكم اماء الله ولكن ليقل غلامى وجاريتى وفاتى لايقولن المملوك ~~وربى وربتى لكن سيدى وسيدتى فكلم عبيد الرب الله سبهانه وتعالى) قا لابن ~~أبى الدنيا فى الصمت حدثنا هاشم ابن الوليد حدثنا النضر بن شميل عن عوف عن ~~محمد بن سيرين عن أبى هريرة قال قال صلى الله عليه وسلم لايقولن أحدكم عبد ~~لا أمتى وليقل فتاى وفتاتى ولا يقل المملك ربى وربتى ولكن سيدى وسيدتى كلكم ~~عبيد والرب الله ثم قال حدثنى يحيى بن أيوب حدثنا اسمعيل بن جعفر أنبأنا ~~العلا بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا يقل أحدكم عبدى أمتى كلكم عبيد الله وكل نسائكم اماء الله ولكن ليقل ~~غلامى جاريتى وفتا ى فتاتى وقال العراقى هو المتفق عليه من حديث أبى هريرة ~~قلت لفظهما لايقل أحدكم اطعم ربك وضئ ربك واسق ربك ولا يقل أحد ربى ولكن ~~ليقل سيدى ومولاى ولايقل أحدكم عبدى أمتى وليقل فتاى فتاتى وغلامى كذلبم ~~رواه أحمد فى لفظ المسلم لايقولن حدكم عبدى فكلكم عبيد الله ولن ليقا فتاى ~~لايقل العبد ms06414 ربى ولكن ليقل سيدى ورواه أبوداود ابن السنى فى اليوم والليلة ~~بلفظ لايقلن أحدكم عبدى أو أمتى ولا يقولن المملوك ربى وربتى وليقل المالك ~~فتاى وفتاتى وليقل المملك سيدو وسيدتى فانكم المملوكون السيد الله عز وجل ~~ورواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق بلفظ لايقلن أحدكم عبدى وليقل فتاى ولايقل ~~العبد @ PageV02P074 ~~مولاى وليقل سيدى وفى لفظ له لايقولن أحدكم عبدى فكلكم عبد ولايقولن أحدكم ~~مولاى فان مولاكم الله ولكن ليقل سيدى (وقا لصلى الله عليه وسلم لاتقولوا ~~للمنافق سيدنا فانه ان يكن سيدكم فقد أسختم ربكم) رواه ابن الدنيا عن عبد ~~الرحيم ابن عيسى الابلى حدثنا معاذ بن هشام حدثنى أبى عن قتادة عن عبد الله ~~بن يزيد عن أبيه ان النبى صلى الله عليه وسلم قال لاتقولم فساقه وقال ~~الراقى رواه أبو داود من حديث يريدة بسنده صحيح قلت رواه كذلك أحمد ~~والنسائى والريانى وابن السنى والبيهقى الضياء المقدسى كلهم من حديث عبد ~~الله بن يريده عن أبيه (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال أنا برئ ~~من الاسلام فان كان صدقا فهو كما قال وان كان كاذبا فلن يرجع الى الاسلام ~~سالما) قال العراقى رواه النسائى وابن ماجه من حديث بريدة باسناد صحيح اه ~~قلت ورواه كذلك الحاكم وقال ابن أبى الدنيا حدثنا أبو خثيمة حدثنا على ابن ~~الحسن حدثنا الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من قال انى فذكره ولكن لفظ الجماعة لم يعد الى ~~الاسلام صادقا (فهذا ومثله من يدخل فى الكلام ولايمكن حصره) فمن ذلك من ~~رواه مسلم من حديث ابن مسعود لا يقا أحدكم نسيت اية كيت زكيت بل هو نسى ~~وعند الطبرانى لايقولن أحدكم نسيت ايه كيت وكيت فانه ليس هونسى ولكنه نسى ~~وروى الطبرانى فى الكبير من حديث واثلة لايقولن أحدكم أهرقت الماء ولكن ~~ليقل أبول ورواه أبو الحسن محمد بن على بن صخر الازدى فى مشيخته ابن النجار ~~من ms06415 حديث أبى هريرة بلفظ لايقول أحدكم أهريق الماء والباقى سواء وروى ابن ~~أبى شيبة فى المصنف من حديث أبى هريرة لايقل أحدكم اغفر لى ان شيئت وليعزم ~~المسئلة فانه لامكره له رواه مالك وأحمد والشيخانى وأبو داود والترمذى وابن ~~ماجه بزيادة اللهم ارحمنى ان شئت وارزقنى ان شئت وفيه فانه يفعل ما يشاء لا ~~مكره له وروى ابنماجه من حديث ابن عباس لا يقولن أحدكم ان صرورة وروى ~~الطبرانى فى الاوسط من حديث أبى هريرة لايقولن أحدكم اللهم لقنى حجتى فان ~~الكافر يلقن حجته لكن ليقل اللهم لقنى حجة الايمانعند الممات وروى أحمد ~~والشيخانى وأبو داود والنسائى وابن السنى فى اليوم والليله من طرق عن ~~الزهرى عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه مرفوعا لايقولن أحدكم خبئت ~~نفسى ولمكن ليقل لقست نفسى ورواه البيهقى من طريق سفيان بن عيينة عن الزهرى ~~عن أبى أمامه ولم يذكر أباه ورواه النسائى أيضا من طريق السفيان الزهرى عن ~~عروة عن عائشه عن أحمد والشيخان من طريق سفيان بن هشام عن أبيه عن عائشه ~~ورواه الطبرانى من طريق قرة بن عبد الرحمن عن الزهرى عن محمد بن جبير بن ~~مطعم عن أبيه ورواه الدار قطنى فى الافراد من حديث أبى هريرة وراه أبو داود ~~من حديث عائشة بلفظ لايقولن أحدكم جاشت نفسى ولكن ليقل لقست نفسى وروى أحمد ~~وأبو داد والنسائى والطبرانى والبيهقى من حديث أبى بكرة لايقولن أحدكم انى ~~صمت رمضان كله وقمته وروى تمام وابن عساكر من حديث عبد الله بن عمر ~~ولايقولن أحدكم رمضان وقمت رمضا ن ولاصنعت فى رمضان كذا فان رمضان اسم من ~~اسماء الله العظام ولكن قولوا شهر رمضان كما قال ربكم فى كتابه وروى ابن ~~عدى وأبو الشيخ والبيهقى وضعفه الديلى من حديث أبى هريرة لاتقولن رمضان فان ~~رمضان اسم من اسماء الله تعالى ولكن قولوا شهر رمضان وفى حديث أبى المليح ~~عن أبيه رفعه لاتقل تعسنى الشيطانفانه يعظم حتى يصيرمثل البيت ويقول بقوتى ~~صرعته ms06416 ولكن قل بسم الله فانك اذا قلت ذلك تصاغر حت يصير كالذباب فيمن عثر ~~رواه أحمد وأبو يعلى والبارودى والطبران وابن السنى فى اليوم والليلة الدار ~~قطنى فى الافراد والحاكم ورواه أحمد أيضا والبغوى والبيهقى عن أبى تميمة ~~الهجيمى عن رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أبى جرى جابر بن سليم ~~الهجيمى مرفوعا لاتقل عليك السلام فان عليك السلام تحية الموتى ولكن قل ~~السلام عليك رواه أبو داود والترمذى @ PageV02P075 ~~وقال حسن صحيح والنسائى والطبرانى والحاكم والبيهقى والضياء وروى الطبرانى ~~من حديث عبد الله ابن مغفل لا تقولوا للعشاء العتمة فان الاعراب يسمونها ~~العتمة وروى البيهقى وضعفه من حديث أنس لا تقولوا سورة البقرة ولا سورة آل ~~عمران وسائر القرآن ولكن قولوا السورة التى يذكر فيها البقرة والسورة التى ~~يذكر فيها آل عمران والقرآن على نحو هذا وروى الطبرانى فى الاوسط والبزار ~~وأبو نعيم فى الحلية والبيهقى وضعفه من حديث أبى هريرة لا يقولن أحدكم زرعت ~~ولكن ليقل حرثت وروى مسلم من حديث أبى هريرة لا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر ~~فان الله هو الدهر وروى الطبرانى فى كتاب السنة من حديث أبى هريرة والخطيب ~~من حديث ابن عمر لا يقولن احدكم لاخيه قبح الله وجهك ووجه من اشبه وجهك فان ~~الله عز وجل خلق آدم على صورته * (فصل) * واخرج ابن أبى الدنيا فى كتاب ~~الصمت عن طريق ليث عن مجاهد انه كان يكره ان يقول اللهم أدخلنى فى مستقر ~~رحمتك فان مستقر رحمته نفسه ومن طريق أيوب عن محمد بن سيرين ان رجلا شهد ~~عند شريح فقال أشهد بشهادة الله فقال له شريح لا تشهد بشهادة الله ولكن ~~اشهد بشهادتك فان الله لا يشهد الا على حق ومن طريق ليث عن مجاهد انه كره ~~ان يقول للميت استأثر الله به ومن طريق مغيرة عن ابراهيم قال كان يكره ان ~~يقول لعمر والله لا بحمد الله وعن القاسم بن مخيمرة قال لئن أحلف بالصليب ~~أحب الى من ان أحلف ms06417 بحياة رجل وعن العلاء بن المسيب عن أبيه عن كعب قال ~~انكم تشركون فى قول الرجل كلا وابيك كلا والكعبة كلا وحياتك وأشياء هذا ~~احلف بالله صادقا أو كاذبا ولا تحلف بغيره وعن طريق حميد بن عبد الرحمن ان ~~أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف منكم باللات فليقل ~~لا اله الا الله ومن قال لاخيه تعالى أقامرك فليتصدق وعن طريق مسعر عن سماك ~~الحنفى انه سمع ابن عباس يكره ان يقول الرجل انى كسلان ومن طريق المسعودى ~~عن عون بن عبد الله قال لا تقولوا أصبحنا وأصبح الملك لله ولكن قولوا ~~أصبحنا والملك لله والحمد لله وعنه أيضا قال لا يقولن أحدكم نعم الله بك ~~عينا فان الله لا ينعم بشئ ولكن ليقل انعم الله بك عينا فانما أنعم أقر ومن ~~طريق غيلان ابن جرير عن مطرف قال لا تقل ان الله يقول ولكن قل ان الله قال ~~واحداهما يكذب مرتين اذا سئل من هذا قال لا شئ ان لا شئ أليس بشئ وعن مطرف ~~انه كانه يكره ان يقول أحدهم للكلب اللهم أخره وعن خناس بن سحيم قال اقبلت ~~مع زياد بن جدير من النكاسة فقلت فى كلامى لا والامانة فجعل زياد يبكى ~~وظننت انى اتيت امرا عظيما فقلت له أكان يكره ما قلت قال نعم كان عمر ~~ينهانا عن الحلف بالامانة أشد النهى وعن يحيى بن مطرف قال قلت لعيسى بن ~~بابان أقعد الى هولاء القوم ساعة قال وما يدريك وما قدر ساعة قلت هنية قال ~~هكذا فقل قال وقال لى عيسى يوما ادخل فانظر فلانا هل تراه فى المسجد فدخلت ~~وخرجت وقلت ليس فى المسجد أحدا قال لا تقل هكذا قل لما أرى فى المسجد احدا ~~هكذا فقل ومن طريق عبد الرحمن بن عمر بن حفص عن ربيعة بن عطاء قال قلت عند ~~القاسم بن محمد قاتل الله محمد بن يوسف ما أجرأه على الله قال هو أذل والام ~~من أن ms06418 يجترئ على الله ولكنها الغرة الغرة قل ما اغره بالله ومن طريق ~~المسعودى عن عون بن عبد الله قل لا يقل الرجل اذا سئل عن الرجل ليس لى بعهد ~~حتى يقول مذ لم أره (ومن تأمل جميع ما اوردناه من آفات اللسان علم انه اذا ~~اطلق لسانه لم يسلم) من تلك الآفات كلها أو بعضها (وعند ذلك يعرف سر قوله ~~صلى الله عليه وسلم من صمت نجا) وقد تقدم قريبا فى أول هذا الكتاب (لان هذه ~~الآفات كلها مهالك ومعاطب وهى على كل طريق المتكلم) لا ينفكوا عنها (فان ~~سكت سلم من الكل وان تكلم خاطر بنفسه الا أن يوفقه لسان فصيح وعلم غزير ~~وروع حافظ) يحجزه عن التعثر فى السقطات (ومراقبة) فى القلب للحق (لازمة) لا ~~تنفك عنه (وتقلل فى الكلام) وتحفظ فى المنطق (فعساه ليسلم عند ذلك وهو مع ~~جميع ذلك لا ينفك عن الخطر) والاشراف على الهلاك (فان كنت لا تقدر على أن @ PageV02P076 ~~تكون ممن تكلم فغنم) بنتيجة كلامه (فكن ممن سكت فسلم) ومن أفاته (فالسلامة) ~~من المكروهات (أحدى الغنيمتين) روى ابن أبى الدنيا فى الصمت والبهيقى فى ~~الشعب من مرسل الحسن رحم الله عبدا تكلم فغنم أو سكت فسلم ورواه العسكرى فى ~~الامثال عن الحسن عن انس ورواه البيهقى أيضا عن سالم عن أنس ورواه الخرائطى ~~فى مكارم الاخلاق بلفظ رحم الله عبدا قال فغنم أو سكت فسلم رواه عن الحسن ~~مرسلا ورواه أبو الشيخ فى الثواب من حديث أبى أمامة بلفظ الخرائطى * (الآفة ~~العشرون سؤال العوام عن صفات الله تعالى) * (وعن كلامه عن الحروف وانها ~~قديمة أو حادثة) وما يجرى مجراه كسؤالهم عن الايمان هل هو مخلوق أو غير ~~مخلوق (ومن حقهم الاشتغال بالعمل بما فى القرآن) من الاوامر والنواهى (الا ~~ان ذلك ثقيل على النفوس) لا تستمريه (والفضول خفيف على القلب والعامى يفرح ~~بان يخوض فى العلم اذا الشيطان يخيل اليه الى انك من العلماء) الكمل وأهل ~~الفضل (فلا يزال يجيب اليه ذلك حتى) ms06419 يوفقه على دهاليز الكفر وربما (يتكلم ~~بما هو كفر) والعياذ بالله فينسل من الدين (وهو لا يدرى) ولا يشعر (وكل ~~كبيرة يترقبها العامى فهى أسلم له من ان يتكلم فى العلم) لعدم اهليته ~~(لاسيما فيما يتعلق بالله وصفاته وانما شأن العوام الاشتغال بالعبادات) ~~الظاهرة (والايمان بما ورد به القرآن والتسليم لما جاء به الرسل) عليهم ~~السلام (ومن غير بحث) ولا تنقير فهذا أفضل احوالهم وأعظم أعمالهم (وسؤالهم ~~عن غير ما يتعلق بالعبادة سوء ادب منهم يستحقون به المقت من الله تعالى) ~~والبعد عن ساحة حضرته (ويتعرضون لخطر الكفر وهو سؤال ساسة الدواب) جمع سائس ~~هو الذى يتعاهد الدواب فى خدمتها ومراعاة أحوالها (عن اسرار الملوك) ~~الباطنة (وهو موجب العقوبة) النكال (وكل من سأل عن علم غامض) اى دقيق (ولم ~~يبلغ فهمه تلك الدرجة فهو مذموم) وفساده أكثر من صلاحه (فانه بالاضافى اليه ~~عامى ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم زرونى) أى اتركونى من السؤال ~~(ما تركتم) اى مدة تركى اياكم من الامر بالشئ والنهى عنه فلا تتعرضوا لى ~~بكثرة البحث عما لا يعنيكم فى دينكم مهما انا تاركك لا أقول لكم شيأ فقد ~~يوافق ذلك الزاما وتشديدا وخذوا بظاهر ما أمرتكم ولا تستكشفوا كما فعل أهل ~~الكتاب ولا تكثروا من الاستقصاء فيما هو مبين بوجه ظاهر وان صلح لغيره لا ~~مكان ان يكثر الجواب المرتب عليه فيضاهى قصة بقرة بنى اسرائيل شددوا فشد ~~عليهم فخاف وقوع ذلك بامته ومن ثم علله بقوله (فانما هلك من كان قبلك) من ~~امم الانبياء (بسؤالهم) اياهم عما لا يعنيهم وفى رواية بكثرة سؤالهم ~~(واختلافهم على انبيائهم) ولما كان الامر كذلك تسيبوا لتفرق القلوب ووهن ~~الدين واستوجبوا به المحن والبلايا والمفهوم من السياق النهى عن السؤال ~~والاختلاف فان قيل السؤال مأمور به بنص فاسألوا أهل الذكر فكيف يكون الشئ ~~مامورا منهيا قلت انما هو مأمور فيما يأذن المعلم فى السؤال عنه وهو الذى ~~يعنيه فى دينه أو دنياه والمنهى عنه هو السؤال الذى ms06420 يكثر به النزاع ~~والخصومات وفيما لا يعنى من الفضول (ما نهيتكم عنه فاجتنبوه) أى دائما على ~~كل تقدير ما دام منهيا عنه حتما فى الحرام وندبا فى المكروه اذ لا يمتثل ~~مقتضى النهى الا بترك جميع جزئياته والا صدق عليه انه عاص أو مخالف (وما ~~أمرتكم به فاتوا منه) وجوبا فى الواجب وندبا فى المندوب (ما استطعتم) لان ~~فعله هو اخراجه من العدم الى الوجود وذلك يتوقف على شرائط وأسباب كالقدرة ~~على الفعل ونحوها وبعضه يستطاع وبعضه لا فلا جرم سقط التكليف بما لا يستطاع ~~اذ لا يكلف الله نفسا الا وسعها وبدلالة الموافقة له يخص عموم وما آتاكم ~~الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا قال العراقى متفق عليه من حديث أبى ~~هريرة قلت رواه البخارى فى الاعتصام بنحوه ورواه مسلم بلفظ بكثرة سؤالهم ~~وفيه فاذا أمرتكم بشئ @ PageV02P077 ~~فأتوا منه ما استطعتم واذا نهيتكم عن شئ فدعوه وكذا رواه الشافعى وأحمد ~~والنسائى ابن ماجه ورواه الطبرانى فى الاوسط بلفظ فانما أهلك من كان قبلكم ~~اختلافهم على أنبيائهم وفيه فاجتنبوه ما استطعتم ورواه ابن حبان بنحوه وعند ~~بعضهم قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره (وقال أنس) رضى الله ~~عنه (سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما حتى أكثروا عليه واغضبوه ~~فصعد المنبر فقال سلونى فلا تسألونى عن شئ الا أنبأتكم به فقال اليه رجل) ~~هو عبد الله (فقال يارسول الله من أبى فقال أبوك حذافة) هو ابن قيس بن عدى ~~بن سعيد بن سهم القرشى وعبد الله هذا يكنى أبا حذافة وقيل أبو حذيفة وأمه ~~بنت خرثان من بنى الحرث بن عبد مناف من السابقين الاولين مات بمصر فى خلافة ~~عثمان (فقال اليه شابان أخوان فقالا يارسول الله من أبونا فقال أبوكما من ~~تدعيان) أى تنسبان (اليه ثم قام اليه رجل فقال يارسول الله أفى الجنة أنا ~~أو فى النار فقال لا بل فى النار فلما رأى الناس غضب رسول الله صلى اله ~~عليه وسلم امسكوا) ms06421 عن السؤال (فقام اليه عمر) رضى الله عنه (فقال رضينا ~~بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسول فقال) صلى ~~الله عليه وسلم (اجلس يرحمك الله انك ما علمت لموفق) قال العراقى متفق عليه ~~مقتصرا على سؤال عبد الله بن حذافة وقول عمرورلمسلم من حديث أبى موسى فقام ~~آخر فقال من أبى قال أبوك مولى شيبة اه قلت هو فى الصحيح من حديث الزهرى عن ~~أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زالت الشمس فصلى الظهر فلما ~~سلم قام على المنبر وقال من أحب أن يسأل عن شئ فليسأل عنه فوالله لاتسألونى ~~عن شئ الا أجبتكم عليه به ما دمت فى مقامى هذا قال فسأله عبد الله بن حذافة ~~فقال من أبى قال أبوك حذافة الحديث (فى الحديث نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن قيل وقال واضاعة المال وكثرة السؤال) متفق عليه من حديث المغيرة بن ~~شعيبه (وقال صلى الله عليه وسلم يوشك الناس يتساءلون بينهم حتى يقولوا قد ~~خلق الله الخلق فمن خلق الله فاذا قالوا ذلك فقولوا الله أحد حتى تختموا ~~السورة ثم لينتقل أحدكم عن يساره ثلاثا وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم) ~~متفق عليه من حديث أبى هريرة وقد تقدم قال العراقى قلت وهذا السياق أشبه ~~بسياق أبى داود يوشك الناس يتساءلون حتى يقول قائلهم هذا الله خلق الخلق ~~فمن خلق الله عز وجل فاذا قالوا ذلك قولوا الله أحد الله الصمد لم يلد ولم ~~يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم لينتقل عن يساره ثلاث وليستعذ بالله من ~~الشيطان ورواه ابن السنى كذلك فى عمل اليوم والليله (وقال جابر) رضى الله ~~عنه (ما نزلت آيه التلا عن الا لكثرة السؤال) قال العراقى رواه البزار بسند ~~جيد (وفى قصة موسى والخضر) عليهما السلام (تنبيه عن المنع من السؤال قبل ~~أوان استحقاقه اذ قال فان اتبعتنى فلا تسألنى عن شئ) أى فلا تفاتحنى ~~بالسؤال عن شئ أنكرته منى ولم تعلم ms06422 وجه صحته (حتى أحدث لك منه ذكرا) أى حتى ~~ابتدأك ببيانه فانطلقا على الساحل يطلبان السفينة حتى اذا ركبا فى السفينه ~~أخذ الخضر فاسا فخرق السفينة بان قلع لوحين من ألواحها فلم يصبر موسى عليه ~~السلام (فلما سأل عن السفينه) وقال له أخرقتها لتغرق أهلها فان خرقها سبب ~~لدخول الماء فيها المفضى الى غرق أهلها (أنكر عليه) وقال له لقد جئت شئ ~~امرا أى أمرا عظيما فذكره الخضربقوله (حتى اعتذر وقال لا تؤاخذنى بما نسيت) ~~أى بالذى نسيته يعنى وصيته بأن لا يعترض عليه أو بنسيانى اياها هو اعتذار ~~بالنسيان أخرجه فى معرض النهى عن المؤاخذة مع قيام المانع لها (ولا ترهقنى ~~من أمرى عسرا) بالمضايقة والمؤاخذة على المنسى فان ذلك يعسر على متابعتك ~~وعسرا مفعول ثان لترهق فانه يقال رهقه اذا غشيه وأرهقه اياه (فلما لم يصبر ~~حتى سأل ثالثا) الاول عن السفينه والثانى عن قتل الغلام الثالث عن اقامة ~~الجدار (قال هذا فراق بينى وبينك) الاشارة الى الفراق الموعود بقوله فلا ~~تصاحبنى @ PageV02P078 ~~أو الى الاعتراض الثالث أو الوقت (وفارقه) وكان ما كان مما هو مذكور فى ~~القرآن (فسؤال العوام عن غوامض الدين من أعظم الآفات وهو من المثيرات للفتن ~~فيجب زمهم) أى كفهم (ومنعهم عن ذلك) وليس المراد بالعوام السوقية والاجلاف ~~من أهل السواد فقط بل فى معنى العوام الاديب والنحوى المحدث والمفسر ~~والفقيه والمتكلم بل كل عالم سوى المتجردين لعلم السباحة فى بحار المعرفة ~~القاصرين أعمارهم عليه الصارفين وجوههم عن الدنيا والشهوات المعرضين عن ~~المال والجاه والخلق سائر اللذات المخلصين لله تعالى فى العلوم والاعمال ~~القائمين بجميع حدود الشريعة وآدابها فى القيام بالطاعات وترك المنكرات ~~المفرغين قلوبهم بالجملة عن غير الله المستحقرين للدنيا بل للآخرة فى جنب ~~محبة الله تعالى فهؤلاء هم أهل الغوص فى بحر المعرفة وهم مع ذلك كله على ~~خطر عظيم يهلك من العشرة تسعة الى أن يسعد واحد منهم بالدر المكنون والسر ~~المخزون (وخوضهم) أى أولئك العوام ومن فى معناهم (فى حروف القرآن ms06423 يضاهى ~~اشتغال من كتب اليه الملك كتابا رسم له فيه أمورا فلم يشتغل بشئ منها وضيع ~~زمانه فى ان قرطاس الكتاب عتيق أم حديث فاستحق بذلك العقوبة لامحالة فكذا ~~تضييع العامى حدود القرآن واشتغاله بحروف أهى قديمة أم حادثة وكذلك ~~سائرصفات الله تعالى) فان اتفق سؤال مثل ذلك فيجب على العارف منع السائل عن ~~مثله وليبين له انه بدعة وقد نهينا عن الخوض فى مثل ذلك وان لم يجد بدا من ~~الخوض معه فى مثله فليقل له ماذا تعنى فى سؤالك فان أردت شيأ من القرآن ومن ~~صفات الله تعالى فجميع صفات الله تعالى قديمة وان أردت شيأ من صفات الخلق ~~فجميع صفاتهم مخلوقة فان أردت ماليس صفة للخلق ولا صفة للخالق فهو غير ~~مفهوم ولا مقصود وما لايفهم ولا يتصور ذاته كيف يفهم حكمه فى القدم والحدوث ~~والاصل زجر السائل والسكوت عن الجواب ولا عدول عنه الا لضرورة فسبيل المضطر ~~ما ذكرناه وان كان السائل ذكيا مستعدا للحقائق يكشف له الغطاء عن المسئلة ~~ويقال له ان كل شئ فله فى الوجود اربع مراتب وجود فى الاعيان ووجود فى ~~الاذهان ووجود فى اللسان ووجود فى البياض المكتوب عليه كالنار مثلا فان لها ~~وجودا فى التنور ووجود فى الخيال والذهن وهو العلم بصورة النار وحقيقتها ~~ولها وجود فى اللسان هى كلمة دالة عليها أعنى لفظ النار ولها وجود فى ~~البياض المكتوب عليه بالرقوم والاحراق صفة خاصة للنار كالقدم للقرآن ولكلام ~~الله تعالى والمحرق من هذه الجملة هى التى فى التنوردون التى فى الاذهان ~~وفى اللسان وعلى البياض اذ لوكان المحرق هو الذى فى البياض أو اللسان ~~لاحترق ولو قيل النار محرقة قلنا نعم فان قيل كلمة النار محرقة وهى النون ~~والالف والراء قلنا لا فان قيل فرقوم هذه الحروف على البياض محرقة قلنا لا ~~فان قيل المذكور بكلمة النار والمكتوب بكلمة النارمحرق قلنا نعم لان ~~المذكور والمكتوب بهذه الكلمات هو ما فى التنور وما فى التنورمحرقة فكذلك ~~القدم وصف كلام الله ms06424 كالاحراق فى وصف النار وما يطلق عليه اسم القرآن له ~~وجود على اربع مراتب أولاها وهى الاصل وجود قائم بذات الله تعالى يضاهى ~~وجود النار فى التنور ولله المثل الاعلى لكن لابد من هذه الامثلة فى تفهيم ~~العجزة والقدم وصف خاص لهذا الوجود والثانية وجود العلم فى أذهاننا عند ~~التعلم قبل ان ننطق بلساننا ثم وجوده فى لساننا بتقطع أصواتنا ثم وجوده فى ~~الاوراق بالكتابة فاذا سئلنا عما فى أذهاننا من علم القرآن قبل النطق به ~~قلنا علمنا صفتنا وهى مخلوقة لكن المعلوم به قديم كما ان علمنا بالنار ~~وثبوت صورتها فى الخيال غير محرق لكن المعلوم به محرق فاذا سئلنا عن صوتنا ~~وحركة لساننا قلنا ذلك صفة لساننا ولساننا حادث وصفته توجد بعده وما هو بعد ~~الحادث حادث بالضرورة ولكن منطوقنا ومذكورنا ومقروءنا ومتلونا بهذه الاصوات ~~الحادثة قديم كما اذا ذكرنا حروف النار بلساننا كان المذكور بهذه الحروف ~~محرقا وأصواتنا وتقطع أصواتنا غير محرق الا أن يقول قائل حروف النار عبارة ~~عن نفس النار قلنا اذا كان كذلك فحروف النار محرقة وحروف القرآن كانت عبارة ~~عن نفس القرآن فهى قديمة كذلك المخطوط برقوم النار والمكتوب @ PageV02P079 ~~به محرقة لان المكتوب هو نفس النار اذا الرقم الذى هو صورة النار غير محرق ~~فانه فى الاوراق من غير احراق واحتراق فهذه أربع درجات فى الوجود تشكل على ~~العوام ولا يمكنهم ادراك تفاصيلها وخاصة كل واحد منها فلذلك لا يخوض بهم ~~فيها لجهلهم بحقيقة هذه الامور فحق البليد ان يمنع من الخوض فيه ويقال له ~~القرآن غير مخلوق واسكت ولا تزد عليه ولا تنقص ولا تزل عنه ولاتبحث وأما ~~الذكى فيزال عنه الاشكال فى لحظة ويوصى بان لايحدث العامى وأن لايكلفه ما ~~ليس ما فى طاقته وهكذا جميع مواضع الاشكالات فى الظواهر وقد استوفاه المصنف ~~فى الجام العوام ومر تفصيل ذلك فى كتاب قواعد العقائد وعلى هذا القدر وقع ~~الاقتصار فى شرح كتاب آفات اللسان فرغ من ذلك عند أذان ظهر يوم الثلاثاء ms06425 ~~ثالث صفر الخبر من شهور سنة ألف ومائتين وكتب أبو الفيض محمد مرتضى الحسينى ~~تاب الله عليه وأعانه الحمد لله رب العالمين صلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وصحبه وسلم تسليما كثيرا امين * (تم الجزء السابع ويليه الجزء الثامن أوله ~~كتاب ذم الغضب) * @ PageV02P080 ### || CHECK [08] # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما ~~الحمدلله الفرد الصمد الواحد الاحد * الذى على فضله المعول وعلى كرمه ~~المعتمد * الولى الذى هدى وأرشد * ووفق وأسعد * وأبان طريق الغى والرشد * ~~خلق الانسان ودبر الاكوان وهو على ما كان لا يتغير ولا يتجدد * أحمده ~~سبحانه حمد عبد سلك الواضح الجدد * وتخلى عن ظلمات اللجاج واللدد * وأشهد ~~أن لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة تسدد قائلها فى كل قبول ورد * ~~وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله السيد السند * المختار المنتقى ~~المفضل الامجد * الذى بعث نبينا وآدم بين الروح والجسد * أفضل من لربه عبد ~~* وعلى آله وصحبه وتابعيهم ووارثى علومهم صلى الله عليه وعليهم وسلم صلاة ~~وسلاما يدومان بدوام الابد * ما حيعل الداعى وقال أشهد * أوناح قمرى على ~~الادراك وغرد * (وبعد) * فهذا شرح * (كتاب ذم الغضب والحقد والحسد) * وهو ~~الخامس من الربع الثالث من كتاب الاحياء للامام حجة الاسلام قطب الاحياء ~~أبى حامد محمد بن محمد الغزالى سقاه الله من رحيق الرضوان * وصب عليه من ~~شآبيب الغفران يحل جواهر ألفاظه الغريبه * ويدل على اشارات معانيه العجيبه ~~* ويفتح قلاع نوادره المستغربه * ويورد الراغب الى حياض مناهله المستعذبه * ~~مقتبسا من مشكاة أنوار النبوة * مقتنصا من الهام أسرار الفتوة * مستعينا ~~بالله فى اجازة هذا الامر الخطير معتصما به فى تيسير كل عسير * لا اله الا ~~هو عليه توكلت وهو على كل شىء قدير * قال المصنف رحمه الله تعاللى (بسم ~~الله الرحمن الرحيم) الذى يستعان به على كل خلق كريم * ويستعاذ به من كل ~~طبع ذميم (الحمدلله الذى لا يتكل على عفوه ورحمته ولولا عفوه ورحمته ما تم ~~لهم مقام الرجاء (ولا يحذر سوء ms06426 غضبه وسطوته الا الخائفون) أى لا يخشى ~~الخائفون @ PageV08P001 ~~الا سطوته وغضبه وبه ثم لهم مقام الخوف فالمؤمن بين رجاء وخوف واليه ~~الاشاره بقوله تعالى يرجون رحمته ويخافون عذابه وقدم الرجاء نظرا لعموم ~~رحمته وشمول عفوه فقد ورد سبقت رحمتى غضبى (الذى استدرج عباده) أى أخذهم ~~قليلا قليلا على الامهال (من حيث لا يعلمون) أشار به الى قوله تعالى فى آخر ~~الاعراف ان الذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون (وسلط عليهم ~~الشهوات) وهى كل ما تنزع اليه النفوس فيما تريده ولا تتمالك منه (وأمرهم ~~بترك ما يشتهون) واجتناب ما اليه ينزعون (وابتلاهم بالغضب) وهو تغير يحصل ~~عند ثوران دم القلب لارادة الانتقام (وكلفهم كظم الغيظ) أى كفه وستره ~~والغيظ أشد الحمق وكظمه الامساك فى النفس على صفح أو غيظ (فيما يغضبون ثم ~~حفهم بالمكاره) جمع مكروه وهو كل ما فيه قبح أو مشقه وحفهم احاط بهم ~~(واللذات) جمع لذه وههى ادراك الملائم من حيث هو ملائم وقيد الحيثيه ~~للاحتراز من ادراك الملائم من حيث ملاءمته فليس بلذة كالدواء النافع المر ~~فانه ملائم من حيث انه نافع لا من حيث انه لذيذ (وأملى لهم) أى أمهل (لينظر ~~كيف يعملون وامتحن بهم حبهم ليعلم صدقهم فيما يدعون) هل هم صا دقون فى دعوى ~~حبهم أم كاذبون (وعرفهم) على ألسنة رسله الكرام (أنه لا يخفى عليه شىء مما ~~يسرون) أى يخفونه (ويعلنون) أى يظهرونه (وحذرهم) أى خوفهم (بأن يأخذهم ~~بغتة) أى فجأة على غفلة (وهم لا يشعرون) أشار به الى قوله تعالى فاخذتهم ~~الساعة بغتة وهم لا يشعرون (فقال ما ينظرون) أى ما ينتظرون (الا صيحة ~~واحدة) وهى النفخة الاولى (تأخذهم وهم يخصمون) أى يختصمون فى أحوالهم لا ~~يخطر ببالهم أمر ما (فلا يستطيعون توصية) فى شىء من أمورهم (ولا الى أهلم ~~يرجعون) فيروا حالهم بل يموتون حيث نبعثهم (والصلاة على) سيدنا (محمد رسوله ~~الذى يسير تحت لوائه) يوم القيامة (النبيون) اذ هو صلى الله عليه وسلم قائد ~~جيش الانبياء والمرسلين وبيده ms06427 لواء الحمد (وعلى آله وأصحابه الائمة) جمع ~~امام وهو كل من يقتدى به (المهديون) جمع مهدى وهو من اهتدى الى طريق الحق ~~بهداية الله تعالى واكتفى به عن الهادين اذ كل مهدى فى نفسه يتصور منه ان ~~يكون هاديا لغيره واما الهادى فقد يهدى غيره ولا يهتدى بنفسه (والسادة ~~المرضيون) أى المقبولون عند الله وقد ثبت رضا الله عنهم بنص القرآن (صلاة ~~يوازى) أى يقابل (عددها عدد ما كان من خلق الله) فيما مضى (وما سيكون) فى ~~الحال والآتى ولا يحيط بعدد ذلك الا من خلقهم (ويحظى ببركتها الاولون) من ~~الامم الماضيه (والآخرن) اللاحقون بهم والحظوة بالضم والكسر رفعة المنزلة ~~(وسلم) تسليما (كثيرا أما بعد فان الغضب شعلة النار) الاضافة بيانيه أى ~~شعلة من نار (اقتبست من نار الله الموقدة) التى أوقدها الله وما أوقده لا ~~يقدر أن يطفئه غيره (التى تطلع) أى تعاو (على الافئدة) أى على أوساط القلوب ~~وتشتمل عليها وتخصيصها بالذكر لان الفؤاد الطف ما فى البدن وأشد تألما أو ~~لانه منشؤ الاعمال القبيحة (وانها لمستكنه) أى المخفيه (فى طى الفؤاد) أى ~~داخل القلب (استكنان الجمر) أى خفاءه (تحت الرماد) وهو اسم لما خمد من ~~النار (ويستخرجها الكبر) المحيط بالكبد (الدفين فى قلب كل جبار عنيد) أى ~~ظالم معاند فالقوة تظهرها والعجز يخفيها (كما يستخرج الحجر النار من ~~الحديد) واصل الكلام كما يستخرج الحديد النار من الحجر والمراد به حجر ~~القداح فاذا ضرب الحديد عليه خرجت النار (وقد انكشف للناظرين بنور اليقين) ~~حقائق الاشياء على ما هى عليها ومن ذلك (ان الانسان ينزع منه عرق الى ~~الشيطان اللعين) يقال نزعه عرق منه اذا جذبه اليه وأشبهه ومنه الخير العرق ~~نزاع وفى لفظ دساس (فمن استفزته نار الغضب) أى استخفته (فقد قويت فيه قرابة ~~الشيطان حيث قال خلقتنى من نار وخلقته من طين) وكذا قوله تعالى وخلق الجان ~~من مارج من نار فمن هنا ظهرت القرابه (فان شأن الطين السكون والوقار) ~~واللصوق الى الارض واذا رمى به الى ms06428 العلو فلابد له من النزول الى تحت (وشأن ~~النار التلظى) أى التلهب (والاستعار @ PageV08P002 ~~والحركة والاضطراب) واذا خليت بنفسها طلبت العلو وهذه أوصاف الطين (ومن ~~نتائج الغضب الحقد) بالكسر وهو الانطواء على العداوة والبغضاء (والحسد) ~~محركة وهو ظلم ذى النعمة بتمنى زوالها وصيرورتها الى الحاسد (وبهما هلك من ~~هلك وفسد من فسد ومقيضها مضغة) صنوبرية (اذا صلحت صلح سائر الجسد) واذا ~~فسدت فسد سائر الجسد وهى القلب كما ورد ذلك فى الخبر (فاذا كان الحقد ~~والحسد والغضب مما يسوق العبد ويجره الى مواطن العطب) أى الهلاك (فما أحوجه ~~الى معرفة معاطبه) أى مهالكه (ومساويه) جمع مسوى أى مواطنه (ليحذر ذلك ~~ويتقيه) أى يتجنب عنه (ويميطه) أى يزيله (عن القلب ان كان) أى وجد (وينفيه) ~~أى يطرده وفى بعض النسخ وينقيه من التنقيه أى يخلصه (ويعالجه ان رسخ فى ~~قلبه ويداويه) بما يقلعه عنه (فان من لا يعرف الشر يقع فيه) وهو من الامثال ~~المشهورة وقد نظمه بعض فقال * عرفت الشر لا للشر لكن لاوقاه * (ومن عرفه ~~فالمعرفة) وحدها (لا تكفيه ما لم يعرف الطريق الذى به يدفع الشر ويقصيه) أى ~~يبعده (ونحن نذكر ذم الغضب وآفات الحقد والحسد فى هذا الكتاب ويجمعها بيان ~~ذمم الغضب) بالاخبار والآثار (ثم بيان حقيقة الغضب) ما هى (ثم بيان ان ~~الغضب هل يمكن ازالة أصله بالرياضة) والتهذيب (أم لا ثم بيان الاسباب ~~المهيجه) أى الباعثة المحركة للغضب (ثم بيان علاج الغضب بعد هيجانه) ~~وتمسكنه منه (ثم بيان فضيلة كظم الغيظ ثم بيان فضيلة الحلم) بالصفح ~~والامساك (ثم بيان القدر الذى به يحوز الانتصار والتشفى به من الكلام ثم ~~القول فى معنى الحقد ونتائجه) أى ما يتولد منه من القبائح (وفضيلة العفو ~~والرفق ثم القول فى ذم الحسد وفى حقيقته وأسبابه ومعالجته وغاية الواجب فى ~~ازالته) ودفعه (ثم بيان السبب فى كثرة الحسد بين الامثال والاقران والاخوة ~~وبنى العم والاقارب وتأكده وقلته فى غيرهم وضعفه ثم بيان الدواء الذى به ~~ينفى) أى يطرد (مرض الحسد عن ms06429 القلب ثم بيان القدر الواجب فى نفى الحسدعن ~~القلب) * (بيان ذم الغضب) * (قال الله تعالى) فى سورة الفتح (اذ جعل الذين ~~كفروا فى قلوبهم الحمية) أى الانفة (حمية الجاهلية) التى تمنع اذعان الخلق ~~(فانزل الله سكينته على رسوله) وعلى المؤمنين (الآية) تمامها والزمهم كلمة ~~التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شىء عليما (ذم الكفار) يعنى ~~قريش مكة (بما تظاهروا به) فى عدم دخوله صلى الله عليه وسلم مع المؤمنين ~~مكة (من الحمية) أى الانفة (الصادرة عن الغضب) والتهور (بالباطل ومدح ~~المؤمنين بما أنعم عليهم من السكينة) أى الثبات والوقار ففى الصحيح انه صلى ~~الله عليه وسلم لما هم بقتالهم بعثوا اليه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد ~~العزى ومكرزا ليسألوه أن يرجع من عامه على أن تخلى له قريش مكة من قابل ~~ثلاثة أيام فاجابهم وكتب لهم كتابا الحديث وفيه قال للكاتب اكتب ما يريدون ~~فهم المؤمنون أن يأبوا ذلك ويبطئوا عليهم فانزل الله السكينة عليهم فتوقروا ~~وحملوا (وروى أبو هريرة) رضى الله عنه (ان رجلا قال يا رسول الله مرنى بعمل ~~وأقلل قال لا تغضب ثم أعاد عليه فقال لا تغضب) رواه البخارى من طريق أبى ~~حصين الاسدى عن أبى صالح عن أبى هريرة أو جابر وقيل عنه عن أبى صالح عن رجل ~~من الصحابة لم يسم وأخرجه الترمذى من طريق أبى حصين أيضا ولفظه جاء رجل الى ~~النبى صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله علمنى شيئا ولا تكثر على لعلى ~~أعيه قال لا تغضب فردد @ PageV08P003 ~~ذلك عليه مرارا كل ذلك يقول لا تغضب وفى رواية أخرى لغير الترمذى قال قلت ~~يارسول الله دلنى على عمل يدخلنى الجنة ولا تكثر على قال لا تغضب ورواه ~~أحمد كذلك من حديث أبى هريرة ورواه أحمد أيضا والبغوى والبارودى وابن قانع ~~وابن حبان والطبرانى والحاكم والضياء من حديث جارية بن قدامة التميمى هكذا ~~رواه من طريق الاحنف عن عمه جارية بن قدامة ان رجلا قال يارسول الله قل لى ms06430 ~~قولا وأقلل على لعلى أعقله قال لا تغضب فاعاد عليه مرارا كل ذلك يقول لا ~~تغضب وفى رواية لاحمد ان جارية بن قدامة قال سالت النبى صلى الله عليه وسلم ~~فذكره بهذا يغلب على الظن ان السائل هو جارية بن قدامة لكن ذكر الامام أحمد ~~عن يحيى القطان انه قال هكذا قال هشام يعنى ان هشاما ذكر فى الحديث جارية ~~سأل النبى صلى الله عليه وسلم قال يحييى وهم يقولون لم يدرك النبى صلى الله ~~عليه وسلم وكذا قال العجلى وغيره انه تابعى وليس بصحابى ورواه الطبرانى فى ~~الكبير من حديث سفيان بن عبدالله الثقفى ورواه مسدد والمحاملى والضياء من ~~حديث أبى سعيد الخدرى وقيل ان السائل هو أبو الدرداء فقد أخرج الطبرانى من ~~حديثه قال قلت يا رسول الله دلنى على عمل يدخلنى الجنة قال لا تغضب ولك ~~الجنة وسيأتى للمصنف قريبا وأخرج أحمد من طريق الزهرى عن حميد بن عبدالرحمن ~~عن رجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم قال قلت يارسول الله أوصنى قال ~~لا تغضب قال الرجل فذكرت حين قال النبى صلى الله عليه وسلم ما قال فاذا ~~الغضب يجمع الشر كله ورواه مالك فى الموطا عن الزهرى عن حميد مرسلا وقوله ~~لا تغضب يحتمل أمرين أحدهما أن يكون مراده الامر بالاسباب التى توجب حسن ~~الخلق فان التنفس اذا تخلقت بالاخلاق الجميلة وصارت لها عادة أوجب لها ذلك ~~رفع الغضب عند حصول أسبابه والثانى أن يكون المراد لا تعمل بمقتضى الغضب ~~اذا حصل لك بل جاهد نفسك على ترك تنفيذه والعمل بما يأمر به فان الغضب اذا ~~ملك ابن آدم كان كالآمر الناهى له واذا لم يمتثل ما يأمره به غضبه وجاهد ~~نفسه اندفع عنه شر الغضب وربما سكن غضبه وذهب فكأنه حينئذ لم يغضب (وقال ~~ابن عمر) رضى الله عنه (قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم قل لى قولا ~~وأقلل لعلى أعقله قال لا تغضب فاعدت ذلك عليه مرتين كل ذلك يرجع الى) ويقول ms06431 ~~(لا تغضب) قال العراقى رواه أبو يعلى باسناد حسن قلت ورواه أيضا ابن أبى ~~الدنيا فى ذم الغيبة والسياق له فهذا يدل على ان السائل فى حديث أبى هريرة ~~هو ابن عمر (وعن عبدالله بن عمرو) بن العاصى رضى الله عنهما (أنه سأل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) فقال (ماذا يبعدنى) وفى لفظ يباعدنى (من غضب الله ~~قال لا تغضب) هكذا فى النسخ وفى بعضها انه سأل رجل رسول الله فباللفظ الاول ~~أخرجه أحمد فى المسند فعلى هذا السائل هو عبدالله بن عمرو وباللفظ الثانى ~~أخرجه الطبرانى فى مكارم الاخلاق وابن عبدالبر فى التمهيد باسناد حسن قال ~~العراقى قلت وبمثل سياق أحمد أخرجه أيضا ابن أبى الدنيا وابن حبان (وقال ~~ابن مسعود) رضى الله عنه (قال النبى صلى الله عليه وسلم ماتعدون الصرعة) ~~كهمزة (فيكم قلنا الذى لا تصرعه الرجال) أى لا تغلبه فى الصراع بل يصرعهم ~~(قال ليس ذلك) بالصرعة (ولكن الذى يملك نفسه عند الغضب) هو الصرعة رواه ~~مسلم بلفظ ولكنه وقد أوردته مسندا فى مقدمة كتاب العلم (وقال أبو هريرة) ~~رضى الله عنه (قال النبى صلى الله عليه وسلم ليس الشديد) أى القوى (بالصرعة ~~انما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب) رواه البخارى ومسلم ورواه العسكرى ~~فى الامثال بلفظ ليس الشديد الذى يغلب الناس ولكن الشديد الذى يغلب نفسه ~~عند الغضب (وقال ابن عمر) رضى الله عنه (قال النبى صلى الله عليه وسلم من ~~كف غضبه ستر الله عورته) رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب العفو وذم الغضب وفى ~~الصمت وقد تقدم فى آفات اللسان ورواه أيضا بلفظ من كف لسانه ستر الله عورته ~~ومن ملك غضبه وقاه الله عذابه الحديث (وقال سليمان) بن داود عليهما السلام ~~(يابنى اياك وكثرة الغضب فان كثرة الغضب تستخف فؤاد الرجل الحليم) رواه ابن ~~أبى الدنيا فى ذم الغضب (وعن عكرمة) مولى ابن عباس (فى قوله تعالى وسيدا ~~وحصورا قال السيد الذى لا يغلبه الغضب) @ PageV08P004 ~~ورواه ابن أبى الدنيا فى ms06432 ذم الغضب (وقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (قلت يا ~~رسول الله دلنى على عمل يدخلنى الجنة قال لا تغضب) قال العراقى رواه ابن ~~أبى الدنيا والطبرانى فى الكبير والاوسط باسناد حسن قلت ولكن بزيادة ولك ~~الجنة وقال المنذرى رواه الطبرانى باسنادين أحدهما رجاله ثقات (وقال يحيى ~~لعيسى عليهما السلام لا تغضب قال لا استطيع ان لا اغضب انما أنا بشر قال لا ~~تقتن مالا قال هذا عسى) ان استطيع عليه رواه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب ~~(وقال صلى الله عليه وسلم الغضب يفسد الايمان كما يفسد الصبر) بفتح الصاد ~~وكسر الموحدة دواء معروف (العسل) قال العراقى رواه الطبرانى فى الكبير ~~والبيهقى فى الشعب من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده بسند ضعيف قلت لفظ ~~البيهقى يا معاويه اياك والغضب فان الغضب الخ هكذا رواه ابن عساكر فى ~~التاريخ ورواه الحكيم الترمذى بلفظ لا تغضب يا معاوية بن حيدة فان الغضب ~~الخ (وقال صلى الله عليه وسلم ما غضب أحد الا اشفى على جهنم) قال العراقى ~~رواه البزاروابن عدى من حديث ابن عباس للنار باب لا يدخله الا من شفى غيظه ~~بمعصية الله واسناده ضعيف وتقدم فى آفات اللسان (وقال له) صلى الله عليه ~~وسلم (رجل أى شىء أشد قال غضب الله قال فما يبعدنى من غضب الله قال لا ~~تغضب) قال العراقى رواه أحمد من حديث عبدالله بن عمرو بالشطر الاخير وقد ~~تقدم قبله بستة أحاديث (الآثار قال الحسمن) البصرى رحمه الله تعالى (ياابن ~~آدم كلما غضبت ووثبت يوشك ان تثب وثبة فتقع فى النار) رواه ابن أبى الدنيا ~~فى ذم الغضب (وعن ذى القرنين) المذكور فى القرآن اسمه الاسكندر وليس هو ~~الذى كان وزيره ارسطاطا ليس وارخ التواريخ وقد غلط فى ذلك جماعة نبه عليه ~~ابن تيمية فى كتاب الفرقان (انه لقى ملكا من الملائكة فقال علمنى علما ~~ازداد به ايمانا ويقينا قال لا تغضب فان الشيطان أقدر ما يكون على ابن آدم ~~حين يغضب ms06433 فرد الغضب بالكظم) أى بالامساك عنه (وسكنه بالتؤدة) أى السكون ~~والرفق (واياك والعجلة فانك اذا عجلت أخطأت حظك وكن سهلا لينا للقريب ~~والبعيد ولا تكن جبارا عنيدا) رواه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب (وعن وهب بن ~~منبه) رحمه الله تعالى (ان راهبا كان فى صومعته) يتعبد فيها (فاراد الشيطان ~~ان يضله فلم يستطع فجاءه حتى ناداه فقال افتح لى فلم يجبه) فقال افتح (فانى ~~ان ذهبت) عنك (ندمت) على عدم فتحك (فلم يلتفت) الراهب (اليه فقال انى انا ~~المسيح) اى عيسى عليه السلام (قال الراهب وان كنت المسيح ما اصنع بك اليس ~~قد امرتنا بالعبادة والاجتهاد ووعدتنا القيامة فاوجئتنا اليوم بغير ذلك لم ~~نقبله منك قال فقال انى الشيطان وقد اردت ان أضلك فلم استطع فجئتك لتسألنى ~~عما شئت فاخبرك قال ما أريد ان أسألك عن شىء قال فولى مدبرا فقال الراهب ~~ألا تسمع قال بلى قال فاخبرنى أى اخلاق بنى آدم أهون لك عليهم قال الحدة ان ~~الرجل اذا كان حديدا قلبناه كما يقلب الصبيان الكرة) قال أبو نعيم فى ~~الحلية حدثنا أبو بكر الآجرى حدثنا عبدالله بن محمد العطشى حدثنا ابراهيم ~~بن الجنيد حدثنى محمد بن الحسين حدثنا بشر بن أبان حدثنى الحسن بن عبيدالله ~~ابن مسلم القرشى عن وهب بن منبه ان راهبا تخلى فى صومعته فى زمن المسيح ~~عليه السلام فاراده ابليس بكل ديرة فلم يقدر عليه فاتاه تشبها بالمسيح ~~فناداه أيها الراهب اشرف على أكلمك فقال انطلق لشأنك فلست رادا ما مضى من ~~عمرى فقال اشرف على فانا المسيح قال فان كنت المسيح فما اليك من حاجة اليس ~~قد أمرتنا بالعبادة ووعدتنا القيامة انطلق لشأنك فلا حاجة لى فيك قال ~~فانطلق اللعين عنه وتركه وحدثنا أبى حدثنا اسحق بن ابراهيم حدثنا محمد بن ~~سهل حدثنا اسمعيل بن عبدالكريم حدثنى عبدالصمد انه سمع وهب بن منبه يقول ان ~~ابليس اتى راهبا فى صومعته فاستفتح عليه فقال من انت قال انا المسيح فقال ~~الراهب والله لئن ms06434 كنت ابليس لا أخلو بك ولئن كنت المسيح ما عسيت انى اصنع ~~بك اليوم لقد بلغتنا رسالة @ PageV08P005 ~~ربك وقبلنا عنك وشرعت لنا الدين ونحن عليه فاذهب فلست بفاتحك قال له صدقت ~~انا ابليس ولا اريد ضلالتك بعد اليوم ابدا فسلنى عمما بدا لك اخبرك به قال ~~وانت صادق قال لا تسألنى عن شىء الاصدقتك به قال فاخبرنى اى اخلاق بنى آدم ~~اوثق فى أنفسكم أن تضلوه بها قال ثلاثة أشياء الشح والحدة والسكر وأخرج ~~أيضا من طريق أخرى قصة تشبهها وهى من طريق بكار بن عبدالله سمعت وهبا يقول ~~كان رجل عابد اراده الشيطان من قبل الشهوة والرغبة والغضب فلم يستطع له شيأ ~~فساق القصة وفى آخرها قال له الشيطان أفلا تسألنى عما أضل به بنى آدم قال ~~بلى قال فاخبرنى ما أوثق ما فى نفسك ان تضلهم به فقال ثلاثة أخلاق من لم ~~يستطع بشىء منها غلبناه بالشح والحدة والسكر فان الرجل اذا كان شحيحا قللنا ~~ماله فى عينه ورغبناه فى أموال الناس واذا كان حديدا تداورناه بيننا كما ~~يتداور الصبيان الكرة ولو كان يحيى الموتى بدعوته لم نيأس منه فان ما يبنى ~~يهدمه لنا بكلمة واذا سكر اقتدناه الى كل سوء كما ينقاد من أخذ العنز ~~باذنها حيث شاء (وقال خيثمه) بن عبدالرحمن بن أبى سبرة الجعفى الكوفى تابعى ~~ثقة يرسل مات بعد الثمانين روى له الجماعة (الشيطان يقول كيف يغلبنى ابن ~~آدم واذا رضى جئته حتى أكون فى قلبه واذا غضب طرت حتى أكون فى رأسه) رواه ~~ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب (وقال) أبو عبدالله (جعفر بن محمد) بن على بن ~~الحسين (الغضب مفتاح كل شر) رواه ابن أبى الدنيا وفى قول بعضهم جماع كل شر ~~أى أن الشرور كلها تنشأ منه وهو يفتح أبوابها (وقال بعض الانصار رأس الحمق ~~الحدة وفائده الغضب ومن رضى بالجهل استغنى عن الحلم الحلم زينة ومنفعة ~~والجهل شين ومضرة والسكون عن جواب الاحمق جوابه) رواه ابن أبى الدنيا وقد ~~روى ms06435 بعض ذلك من كلام الشافعى رحمه الله تعالى (وقال مجاهد) رحمه الله تعالى ~~(قال ابليس ما اعجزنى بنو آدم فلن يعجزونى فى ثلاث) حالات الاولى (اذا سكر ~~أحدهم أخذنا بخزامه) بالضم اسم الحبل الذى تخزم به الدابه (فقدناه) اى ~~سقناه (حيث شئنا وعمل لنا بما احببنا و) الثانية (اذا غضب قال بما لا يعلم ~~وعمل بما يندم) عليه بعد (و) الثالثة (بخله بما فى يده) من الاموال (وتمنيه ~~بما لا يقدر عليه) رواه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب (وقيل لحكيم ما املك ~~فلانه لنفسه قال اذا لا تذله الشهوة ولا يصرعه الهوى ولا يغلبه الغضب) رواه ~~ابن أبى الدنيا أى فهذه خواص من ملك نفسه (وقال بعضهم اياك والغضب فانه ~~مصيرك الى ذلة الاعتذار) رواه ابن أبى الدنيا وذلك لان الاعتذار لا يخلو من ~~الكذب فهو ذل ففى الخبر اياك وما يعتذر منه وعن ابن عون قال اعتذر رجل عند ~~ابراهيم النخعى فقال قد عذرناك غير معتذر ان الاعتذار يخالطه الكذب وقال ~~مطرف المعاذر مفاجر (وقيل اتقوا الغضب فانه يفسد الايمان كما يفسد الصبر ~~العسل) وهذا قد روى من حديث معاوية بن حيدة القشيرى بلفظ لا تغضب فان الغضب ~~الخ كما تقدم قريبا (وقال عبدالله ابن مسعود) رضى الله عنه (انظروا الى حلم ~~الرجل عند غضبه وأمانته عند طمعه وما علمك بحلمه اذا لم يغضب وما علمك ~~بأمانته اذا لم يطمع) رواه ابن أبى الدنيا (وكتب عمر بن عبدالعزيز) رحمه ~~الله تعالى (الى عامله أن لا تعاقب عند غضبك واذا غضبت على رجل فاحبسه فاذا ~~سكن غضبك فاخرجه فعاقبه على قدر ذنبه ولا تجاوز به خمسة عشر سوطا) قال أبو ~~نعيم فى الخلية حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا ابن مسعود المقدسى حدثنا محمد ~~بن كثير حدثنا الاوزاغى وحدثنا أحمد بن اسحق حدثنا عبدالله بن أبى داود ~~حدثنا على بن خشرم حدثنا عيسى بن يونس عن الاوزاغى قال كتب عمر بن ~~عبدالعزيز الى بعض عماله لا تعاقب رجلا لمكان جلسائك ms06436 ولا تغضب عليه ولا ~~تؤدب أحدا من أهل بيتك الا على قدر ذنبه وان لم يبلغ الا سوطا واحدا (وقال ~~على بن زيد) بن عبدالله بن زهير بن عيدالله بن جدعان التيمى القرشى البصرى ~~وهو المعروف بعلى بن زيد بن جدعان ينسب أبوه الى جد جده ضعيف مات سنة احدى ~~وثلاثين (أغلظ رجل من قريش لعمر بن عبدالعزيز فأطرق عمر طويلا ثم قال أردت ~~أن يستفزنى الشيطان بعز سلطانى فأنال منك اليوم ما تناله منى غدا) أخرجه ~~أبو نعيم فى الحلية (وقال بعضهم لابنه) وهو يعظه @ PageV08P006 ~~(يابنى لا يثبت العقل عند الغضب كما لا تثبت روح الحى فى التنانير ~~المسجورة) أى الموقودة بالحطب (فأقل الناس غضبا أعقلهم) أى أكثرهم عقلا ~~(فان كان للدنيا كان دهاء ومكرا وان كان للآخرة كان علما وحلما) رواه ابن ~~أبى الدنيا فى ذم الغضب (وقد قيل الغضب عدو العقل والغضب غول العقل) رواه ~~ابن أبى الدنيا (وكان عمر رضى الله عنه اذا خطب قال فى خطبته أفلح منكم من ~~حفظ من الهوى والطمع والغضب) رواه ابن أبى الدنيا فى الصمت عن عبدالرحمن بن ~~صالح حدثنا أبو بكر عن عياش قال قال عمر بن الخطاب لا خير فيما دون الصدق ~~من الحديث من يكذب يفجر ومن يفجر يهلك قد أفلح من حفظ من ثلاث الهوى والطمع ~~والغضب (وقال بعضهم من أطاع غضبه وشهوته قاداه الى النار) رواه ابن أبى ~~الدنيا فى ذم الغضب (وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (من علامات ~~المسلم) أى الكامل فى اسلامه (قوة فى دين وحزم فى لين وايمان فى يقين وعلم ~~فى حلم وكبس فى رفق واعطاء فى حق وقصد) أى اقتصاد (فى غنى وتجمل فى فاقه) ~~أى حالة فقر (واحسان فى قدرة) أى عند القدرة (وصبر فى شدة لا يغلبه الغضب ~~ولا تجمح به الحمية) أى الانفة (ولا تغلبه شهوة ولا يفضحه بطنه ولا يستخفه ~~حرصه ولا تقصر به نيته ينصر المظلوم ويرحم الضعيف ولا يبخل) بما عنده (ولا ~~يبذر) ms06437 فى ماله (ولا يسرف ولا يقتر يغفر اذا ظلم ويعفو عن الجاهل) اذا جهل ~~عليه (نفسه منه فى عناء) أى تعب (والناس منه فى رخاء) أى سعة رواه ابن أبى ~~الدنيا فى ذم الغضب (وقيل لعبدالله بن المبارك) رحمه الله تعالى (أجمل لنا ~~حسن الخلق فى كلمه فقال ترك الغضب) رواه ابن أبى الدنيا وهكذا فسر الامام ~~أحمد واسحق بن راهويه حسن الخلق بترك الغضب وقد روى ذلك مرفوعا أخررجه محمد ~~بن نصر المروزى فى كتاب الصلاة من حديث أبى العلاء ابن الشنحير ان رجلا أتى ~~النبى صلى الله عليه وسلم من قبل وجهه فقال يارسول الله أى العمل أفضل قال ~~حسن الخلق ثم أتاه عن يمينه فقال يارسول الله اى العمل أفضل فقال حسن الخلق ~~ثم أتاه عن شماله فقال يا رسول الله أى العمل أفضل قال حسن الخلق ثم أتاه ~~من بعده يعنى من خلفه فقال يارسول الله أى العمل أفضل فالتفت اليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال مالك لا تفقه حسن الخلق هو ان لا تغضب ان ~~استطعت وهذا مرسل (وقال نبى من الانبياء) من بنى اسرائيل (لمن معه من يتكفل ~~لى ان لا يغضب ويكون معى فى درجتىويكون بعدى خليفتى فقال شاب من القوم أنا ~~ثم أعاد عليه فقال الشاب أنا أوفى به فلما مات كان فى منزلته بعده وهو ذو ~~الكفل سمى به لانه كفل بالغضب ووفى به) رواه ابن أبى الدنيا ففى ذم الغضب ~~وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم كلهم من طريق عبدالله بن ~~الحرث لكن هذا السياق لابن أبى الدنيا وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ~~مجاهد قال لما كبر اليسع قال لو انى استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم فى ~~حياتى حتى أنظر كيف عمل فجمع الناس فقال من يتقبل لى بثلاث استخلفه يصوم ~~النهار ويقوم الليل ولا يغضب فقام منهم رجل شاب قال نعم فردهم من ذلك اليوم ~~وقال مثلها اليوم الآخر فسكت ms06438 الناس وقام ذلك الرجل فقال أنافا ستخلفه قال ~~فجعل ابليس يقول للشياطين عليكم بفلان فاعياهم ذلك فقال دعونى واياه ثم ~~اتاه فى صورة شيخ كبير فقير فاتاه حسين أخذ مضجعه للقائلة وكان لا ينام ~~الليل ولا النهار الا تلك النومة فدق الباب فقال من هذا قال شيخ كبير مظلوم ~~قال فقام ففتح الباب فجعل يقص عليه ويطول فى قصته حتى حضره وقت الرواح ~~وذهبت القائله وقال اذا رحت فائتنى آخذ لك بحقك فانطلق وراح وكان فى مجلسه ~~فجعل ينتظر هل يرى الشيخ فلم يره فقام فلما كان الغد ورجع الى القائله وأخذ ~~مضجعه أتاه فدق الباب فقال مثل ما قال فى الاولى واعتذر له عن المجىء وفعل ~~ذلك ثلاث مرات ثم انه رأى كوة فى البيت فتسور منها فاذا هو فى البيت فاذا ~~هو يدق الباب من داخل فاستيقظ الرجل فقام الى الباب فاذا هو مغلق واذا ~~الرجل معه فى البيت فقال له من أين أتيت فأخبره فعرف انه عدو الله وقال له ~~اعييتنى فى كل شىء ففعلت ما ترى لاغضبك فسماه الله ذا الكفل لانه تكفل بأمر @ PageV08P007 ~~فوفى به وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كان قاض فى بنى اسرائيل فحضره ~~الموت فقال من يقوم مقامى على ان لا يغضب فقال رجل أنا فسمى ذا الكفل فكان ~~ليله جميعا يصلى ثم يصبح صائما فيقضى بين الناس وله سلعة يقيلها وكان كذلك ~~فأتاه الشيطان عند نومته فقال له أصحابه مالك قال انسان مسكين له على رجل ~~حق وقد غلبنى عليه فقالوا كما انت حتى يستيقظ وهو فوق نائم فجعل يصيح عمدا ~~حتى يغضبه فسمع فقال له مالك فذكر له ما قال قال اذهب قل له يعطيك قال قد ~~أبى قال اذهب انت له فذهب ثم أتاه من الغد فقال مالك قال مضيت اليه فلم ~~يرفع بكلامك رأسا قال اذهب اليه فذهب ثم جاء من الغد حين قال فقال له ~~أصحابه اخرج انت لا تدعه ينام فجعل يصيح ويقول ms06439 من أجل انى مسكين لو كنت ~~غنيا تسمع فقال مالك قال ذهبت اليه فضربنى قال امش حتى أجىء معك فهو ممسك ~~بيده فلما رآه ذهب معه فنثر يده منه فذهب ففر وأخرج أبو سعيد النقاش فى ~~كتاب القضاة عن ابن عباس قال كان نبى لله جمع أمته فقال أيكم يتكفل لى ~~بالقضاء بين أمتى على أن لا يغضب فقام فتى فقال انا يارسول الله فساق ~~الحديث وفيه فأتاه الشيطان نصف النهار وهو نائم فناداه حتى أيقظه فاستعداه ~~وفيه فبعث معه الرسول مرتين أو ثلاثا ثم أخذ الرجل بيده ومشى معه ساعة فلما ~~رأى الشيطان ذلك نزع يده من يده ثم فر فسمى ذا الكفل وأخرج ابن أبى حاتم عن ~~ابن حجرة الاكبر انه بلغه ان ملكا من ماوك بنى اسرائيل حضرته الوفاة فسساق ~~القصة وفيها فأتاه الشيطان فى صورة رجل وقد تحين مقيله فيمنعه من النوم ~~بالنهار حتى ينام بالليل ففعل ذلك ثلاثا ويقول قد صنعت ما صنعت لعله يغضب ~~فقال له ذو الكفل انطلق فأنا أذهب معك فانطلق فطاف به ثم قال له أتدرى من ~~أنا قال أنا الشيطان تكفلت لصاحبك بأمر فاردت ان تدع بعضه وان الله قد عصمك ~~(وقال وهب بن منبه) رحمه الله تعالى (للكفر أربعة أركان الغضب والشهوة ~~والخرق والطمع) أخرجه أبو نعيم فى الحلية فقال حدثنا صالح المرى عن أبان عن ~~وهب قال قرأت فى الحكمة للكفر أربعة أركان ركن منه الغضب وركن منه الشهوة ~~وركن منه الطمع وركن منه الخرق * (بيان حقيقة الغضب) * (اعلم) هداك الله ~~(ان الله تعالى لما خلق الحيوان معرضا للفساد والموتان) بالضم هو الهلاك ~~الذريع (بأسباب فى داخل بدنه وأسباب خارجة عنه أنعم عليه بما يحميه عن ~~الفساد) أى يحفظه عنه (ويدفع عنه الهلاك الى أجل معلوم) مقدر محتوم (سماه ~~فى كتابه) وهو اللوح المحفوظ (أما السبب الداخل فهو انه ركبه من الرطوبة ~~والحرارة) وجعلهما حافظين لكمالات البدن وكل منهما يوصف بالغريزيه والحرارة ~~الغريزيه حتى السارية فى سائر البدن ms06440 التى بها النضج والطبخ وسائر الافعال ~~وفى المعدة جزء منها به الهضم المعدى ونقض الفضول وفى الكبد جزء منها وكذا ~~فى العروق وفى القلب معظمها اذ هو معدنها ومستوقدها ومادتها الدم الوارد من ~~الكبد على البطن الايمن من القلب فيتغير فيه الى البخاريه ثم يستحيل الى ~~طبيعة الروح فى البطن الايسر منه ويحصل له مزاج يستعد لقبول التولد وكذا فى ~~سائر الاعضاء ولا جل انها آلة الطبيعة فى افعالها كالجذب والهضم وغير ذلك ~~ينسب اليها كشحدائية البدن ويقال حرارة غريزيه وافلاطون يسميها النار ~~الالهيه ولا يقال بروده غريزيه ولان مركبها اللرطوبة دون اليبوسه يقال ~~رطوبة غريزيه ولا يقال يبوسة غريزيه ثم اختلفوا فيها فقال جالينوس انها ~~الحرارة الاستقهية النارية التى فى البدن وأما الجزء النارى اذا خالط سائر ~~الاستقصاة أفادها طبخا وقواما والتئاما ولم يبلغ فى الكثرة الى حد الاحراق ~~ولا من القلة الى القصور عن الانضاج وانها كما تدفع البارد الوارد على ~~البدن المركب بالمضادة تدفع أيضا الحار الغريب الوارد المركب وقال ارسطو ~~وجمهور المتأخرين أنها حراره سماويه أفيضت على البدن مع فيضان النفس ولكل ~~منهما أدلة ذكرت فى @ PageV08P008 ~~مواضعها من كتب الفن (وجعل بين الحرارة والرطوبة عداوة ومضادة فلا تزال ~~الحرارة تحلل الرطوبة وتجففها وتبخرها حتى تصير أجزاؤها بخارا يتصاعد منها ~~فلو لم يتصل بالرطوبة مدد من الغذاء) الموافق (يجبر ما انحل وتبخر من ~~أجزائها لفسد الحيوان فخلق الله الغذاء الموافق لبدن الحيوان وخلق فى ~~الحيوان شهوة تبعثه) أى تحمله (على تناول الغذاء) ولولا تلك الشهوة لما ~~أقدم على تناول الغذاء فهذه فائدة الشهوة فهى (كالموكل به فى جبر ما انكسر ~~وسد ما انثلم ليكون ذلك حافظا له من الهلاك بهذا السبب) ثم ان الرطوبة ~~الغريزية اذا وصل اليها مدد الغذاء تصبروا فيه لحفظ الحرارة الغريزيه فتارة ~~مع حفظها بالزيادة فى النمو وكما فى سن الحداثة وتارة تكون وافية لحفظها ~~فقط كما فى سن الشباب وتارة تكون ناقصة من حفظها نقصانا لا يعتد به غير ~~محسوس كما فى ms06441 سن الكهولة وتارة نقصانا ظاهرا وهو الى آخر العمر (وأما ~~الاسباب الخارجية التى يتعرض لها الانسان فكالسيف والسنان وسائر المهلكات ~~التى يقصد بها فافتقر الى قوة وحمية تثور من باطنه فتدفع المهلكات عنه فخلق ~~الله الغضب من النار) كما وردت به الاخبار وسيأتى ذكر بعضها (وغرزه فى ~~الانسان وعجنه بطينته فهما قصد فى غرض من أغراضه ومقصود من مقاصده اشتعلت) ~~أى ارتفعت (نار الغضب وثارت ثورانا يغلى به دم القلب) كما يغلى الماء فى ~~القدر على النار (وينتشر) ذلك الدم (فى العروق) الاوردة منها والشرايين ~~(ويرتفع الى أعالى البدن) من العروق (كما ترتفع النار وكما يرتفع الماء ~~الذى يغلى فى القدر فذلك ينصب فى الوجه فيحمر الوجه والعين والبشرة لصفائها ~~تحكى لون ما وراءها من حمرة الدم كما تحكى الزجاجة لون ما فيها) ففى حديث ~~أبى سعيد رفعه الا ان الغضب جمرة فى قلب ابن آدم اما رأيتم الى حمرة عينيه ~~وانتفاخ أوداجه وفى مرسل الحسن الغضب جمرة فى قلب الانسان توقد ألا ترى الى ~~حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه (وانما ينبسط الدم اذا غضب على من دونه واستشعر ~~القدرة عليه فان صدر الغضب ممن فوقه) فى الرتبة (وكان معه يأس من الانتقام) ~~منه (تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد الى جوف القلب وصار خوفا ولذلك ~~يصفر اللون) وينخطف (وان كان على نظير يشك فيه تولد منه تردد الدم بين ~~انقباض وانبساط فيحمر ويصفر ويضطرب) فاحمراره واصفراره من ترجيح أحد ~~الطرفين على الآخر تارة وتارة واضرابه للتردد (وبالجملة فقوة الغضب محلها ~~القلب ومعناها غليان دم القلب لطلب الانتقام وانما تردد هذه القوة عند ~~ثورانها الى دفع المؤذيات والمهلكات قبل وقوعها والى التشفى والانتقام بعد ~~وقوعها والانتفام فوق هذه القوة وشهوتها وفيه لذتها ولا تسكن الا به ثم ان ~~الناس فى هذه القوة على درجات ثلاث فى أول الفطرة) التى فطروا عليها (من ~~التفريط والافراط والاعتدال اما التفريط ففقد هذه القوة) من أصلها (أو ~~ضعفها وذلك مذموم وهو الذى يقال فيه ms06442 انه لا حمية له) والحمية الاشارة بقوله ~~ولا خير فى حلم اذا لم يكن له * بوادر تحمى صفوة ان يكدرا ... (ولذلك قال ~~الشافعى) رضى الله عنه (من استغضب فلم يغضب فهو حمار) أى بليد الطبع جافل ~~أخرجه البيهقى وغيره بأسانيدهم وسيأتى قريبا (فمن فقد قوة الغضب والحمية ~~أصلا فهو ناقص جدا) مناقض لرتبة الكمال (وقد وصف الله سبحانه وتعالى أصحاب ~~النبى صلى الله عليه وسلم بالشدة والحمية) فى الدين والصلابة @ PageV08P009 ~~(فقال والذين معه أشداء على الكفار) أى أقوياء عليهم يحمون حمى الدين ~~بأنفتهم (وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم) يا أيها النبى (جاهد الكفار ~~والمنافقين واغلظ عليهم والغلظة والشدة) فى الآيتين (من آثار قوة الحمية ~~وهو الغضب) وكذلك فى قوله تعالى فى وصف الصحابة أذلة على المؤمنين أعزة على ~~الكافرين (وأما الافراط فهو ان تغلب هذه الصفة حتى تخرج عن سياسة العقل ~~والدين وطاعته ولا يبقى للمرء معه بصيرة ونظر فى الامور وفكرة) فيها (ولا ~~اختيار فيها بل يصير فى صورة المضطر) والملجا والمنكره (وسبب غلبته أمور ~~غريزيه) من أصل الخلقة (وأمور اعتياديه) قد اعتاد عليها (فرب انسان هو ~~بالفطرة) الاصلية (مستعد لسرعة الغضب حتى كان صورته فى الفطرة صورة غضبان ~~ويعين على ذلك حرارة مزاج القلب) بان يكون الحارفيه أكثر وهذا هو اعتداله ~~والمزاج كيفية متشابة من تفاعل عناصر متفقة الاجزاء المماسة بحيث تكسسر ~~سورة كل واحد منهما سورة الآخر (لان الغضب من النار كما قال صلى الله عليه ~~وسلم) قال العراقى رواه الترمذى من حديث أبى سعيد بسند ضعيف الغضب جمرة فى ~~قلب ابن آدم ولابى داود من حديث عطية السعدى ان الغضب من الشيطان وان ~~الشيطان خلق من النار فيه ابو وائل القاص واسمه عبدالله بن يحيى قال ابن ~~حبان يروى العجائب ووثقه ابن معين انتهى قلت حديث أبى سعيد رواه أيضا ~~الامام أحمد وحديث عطية السعدى أخرجه أبو داود ومن طريق عروة بن محمد بن ~~عطية بن عروة بن سعد الساعدى عن أبيه عن جده وكذلك ms06443 رواه الامام أحمد ورواه ~~أبو نعيم فى الحلية وابن عساكر من طريق أبى ادريس الخولانى من حديث معاوية ~~ابن أبى سفيان ان الغضب من الشيطان والشيطان من النار (فبرودة المزاج تطفئه ~~وتكسر سورته وأما الاسباب الاعتيادية فهو أن يخالط قوما) أى يعاشرهم فيراهم ~~(يتجبحون) أى يفتخرون (بتشفى الغيظ وطاعة الغضب ويسمون ذلك شجاعة ورجولية ~~فيقول الواحد منهم أنا الذى لا أصبر على المكروالمحال) أى المماحله (ولا ~~أحمل من أحد) وفى نسخة من أحد أمرا (ومعناه) عند التأمل (لا عقل لى ولا ~~حلم) فهو لا يدرك هذا المعنى (ثم) لا يستحى حتى (يذكره فى معرض الفخر) ~~والتبجح (بجهله) وسخافة عقله (فمن سمعه) منهم (رسخ فى نفسه حسن الغضب وحب ~~التشبه بالقوم فيقوى به الغضب) ويعتتاد عليه مستحلا له (ومهما اشتدت نار ~~الغضب وقوى اضطرامها) أى التهابها (أعمت صاحبها) عن رؤية الرشد (وأصمته ~~عنه) سماع (كل موعظة) حسنة (فاذا وعظ لم يسمع بل زاده ذلك غضبا) وحنقا على ~~الواعظ (وان استضاء بنور عقله وراجع نفسه) بتأثير الوعظ فيه يوما ما (لم ~~يقدر) على المراجعة (اذ ينطفىء نور العقل وينمحى فى الحال بدخان الغضب) ~~الصاعد من ثوران الدم فى القلب (فان معدن الفكر الدماغ) كما تقدم بيانه فى ~~باب رياضة النفس (ويتصاعد عند شدة الغضب من غليان دم القلب دخان الى الدماغ ~~مظلم) وسبب اظلامه ثقل الدم وما يتصاعد عن الثقيل لا يخلو عن كدرة وظلمة ~~(يستولى على معادن الفكر) ومخازنه فيغطى عليها ويكدرها (وربما يتعدى الى ~~معادن الحس المشترك فتظلم عيينه حتى لا يرى بعينه) وانما ذلك للكدر الذى ~~خالط نورها (وتسود عليه الدنيا بأسرها) أى بتمامها فلا يرى الا يوادا مخالط ~~بألوان كدرة مختلطة (ويكون دماغه) ساعتئذ (على مثال كهف) فى جبل (أضرب فيه ~~نار وأججت فاسود جوه) من فوق (وحمى مستقرة) من تحت (وامتلأ بالدخان جوانبه) ~~أى أطرافه (وكان فيه سراج ضعيف) فغلب عليه الدخان (فانمحى) أثره (وانطفأ ~~نوره فلا تثبت فيه قدم) لسخونى مستقره (ولا يسمع فيه كلام) لامتلائه ms06444 ~~بالدخان فيمنع من السماع @ PageV08P010 ~~(ولاترى فيه صورة) اظلامه (ولا يقدر على اطفائه لامن داخل ولا من خارج بل ~~ينبغى أن يصبر الى ان يحترق جميع مايقبل الاحتراق) ثم بعد ذلك تأكل النار ~~نفسها ان لم تجد ما تأكله (فكذلك يفعل الغضب بالقلب والدماغ وربما تقوى نار ~~الغضب) أى تشتد قوتها (فتفنى) أى تقاوم (الرطوبه) الغريزيه (التى بها حياه ~~القلب فيموت صاحبه غيظا) لان حياه القلب انما هى بتعادل كل من الحراره ~~والرطوبه فاذا غلب أحدهما على الآخر كان سبب زوال صفه الحياه عنها فيموت ~~بموت صاحبه (كما تقوى النار فى الكيف فينشق وتنهد أعاليع على أسافله وذلك ~~لابطال النار مافى جوانبه من القوه الممسكه الجامعة لا جزائه فهذا حال ~~القلب عند الغضب) فانظر كيف يكون ... (وبالحقيقه فالسفينه) الكائنه (فى ~~ملتطم الامواج عند اضطراب الرياح) واختلافها من الجهات (فى لجه البحر) أى ~~وسطه ومعظمه (أحسن حالا وأرجى سلامة من النفس المضطربه غيظا) المتغيره غضبا ~~(اذ فى السفينه من يحتال لتسكينها) وتعديلها (وتدبيرها) بطى شراعها أو ~~تثقيل مراسيها (وينظر لها ويسوبها) فسعى أن يخف اضطرابها (وأما القلب فهو ~~صاحب السفينه وقد شقطت حيلته) وفسد تدبيره (اذ أعماه الغضب وأصمه ومن آثار ~~هذا الغضب فى الظاهر تغير اللون) اما الى الاحمرار أو الى الكدر أو الى ~~الصفرة (وشدة الرعدة) والاضطراب والرعشان (فى الاطراف) كاليد والرجل (وخروج ~~الافعال عن الترتيب والنظام) المعهودين (واضطراب الحركه والكلام حتى يظهر ~~الزبد على الاشداق) أى اطراف الفم (وتحمر الاحداق) والوجنات (وتنقلب ~~المناخر وتستحيل الحلقه) أى تتغير (ولو رأى الغضبان فى حال غضبه) فى المرآه ~~(فيمح صورته لسكن غضبه حياء من قبح صورته واستحاله خلقنه وقبح باطنه أعظم ~~من قبح ظاهره فان الظاهر عنوان الباطن وانما قبحت صورة الباطن أولا ثم ~~انتشر قبحها الظاهر ثانيا فتغير الظاهر ثمره تغير الباطن فقس المثمر ~~بالثمرة فهذا آثره فى الجسد اما أثره فى السان فانطلاقه بالشتم) واللعن ~~(والفحش) والبذاء (وقبائح الكلام الذى يستحى منه ذوو العقول) السليمه ~~(ويستحى منه قائله عند فثور ms06445 الغضب) وسكونه فيتعجب من نفسه (وذلك مع تخبط ~~واضطراب اللفظ) قال مورق العجلى ماتكلمت فى غضب قط بما أندم عليه اذا رضيت ~~(وأما أثره على الاعضاء) الظاهره (فالضرب) باليد والرفس بالرجل والمناصاه ~~بالجبهه والمدافعه بالركب (والتهجم) على المغضوب عليه (التمزيق) لثوبه ~~(والقتل والجرح عند التمكن) منه (من غير مبالاه فان هرب منه المغضوب عليه) ~~واختفى من عينه (أوفاته بسبب) من الاسباب (وعجز عن التشفى) لغيظه منه (رجع ~~الغضب على صاحبه فيمزق ثوب نفسه ويلطم نفسه) بيديه وربما بنعليه (وقد يضرب ~~بيده على الارض ويعدو عدو الواله السكران والمدهوش المتحير) الذى لايعى شيأ ~~(وربما سقط صريعا) على الارض (لايطيق العدو والنهوض لشده الغضب ويعتر به ~~مثل الغشيه) والسكره (وربما يضرب الجمادات والحيوانات فيضرب القصعه مثلا ~~على الارض فيكسرها وقد يكسر المائده) برجله (اذا غضب عليها ويتعاطى أفعال ~~المجانين فيشتم البهيمه ويخاطبها ويقول الى حرسك) كذا فى النسخ وفى بعضها ~~الى متى منك (يا كيت وكيت وكأنه يخاطب عاقلا وربما @ PageV08P011 ~~رفسته دابه فيرفس الدابه) كما رفسته (ويقابلها) وربما قابلها بعصا أو سلاح ~~ليشقى غيظه بذلك (وأما أثره فى القلب مع المغضوب عليه فالحقد والحسد واضمار ~~السوء والشماته) أى الفرح (بالمسآت والحزن والسرور والعزم على افشاء السر ~~وهتك الستر والاستهزاء وغير ذلك من القبائح) والراذئل (فهذه ثمره الغضب ~~المفرط) المتجاوز عن الحد (وأما ثمرة الحميه الضعيفه فقله الانفه مما يأنف ~~منه من التعرض للحرم والزوجه والامه) وكذا ماسواهن من داخل الحجاب (واحتمال ~~الذل من الاخساء) واللؤماء (وصغر النفس) والهمه (والقماءة وهو أيضا مذموم ~~اذ من ثمراته عدم الغيره على الحرم وهو خنوثه) تضاد الرجوليه (قال صلى الله ~~عليه وسلم ان سعد الغيور وأنا أغير من سعد والله أغير منى) رواه مسلم من ~~حديث أبى هريره وهو متفق عليه من حديث المغير بنحوه وقد تقدم فى كتاب ~~النكاح (وانما خلقت الغيره لحفظ الانساب) عن المخالطه (ولو تسامح الناس ~~بذلك) وغفلوا عنها (لا ختلطات الانساب ولذلك قيل كل أمه وضعت الغيره فى ~~رجالها) فهم يغارون ms06446 على حرمهم (وضعت الصيانه فى نسائها) فهيتعففن فالصيانه ~~فى النساء تابعه لغيره الرجال فاذا لم يغار وارفعت نساؤهم حجاب الحياء (ومن ~~ضعف الغضب الخور) محركه ضعف فى القلب ومنه رمح خوار اذا كان لينا سهلا ~~(والسكوت عند مشاهده المنكرات وقد قال صلى الله عليه وسلم خير أمتى ~~احداؤها) جمع حديد والمعنى أنشطها وأسرعها الى الخير (يعنى فى الدين) أى ان ~~المراد بالحده الصلابه فى الدين وهى تنشأه من غير الايمان حميه للدين لان ~~الحكم اذا نيط بوصف صارعله فيه فخيار أمه الايمان من تزايدت حدته عن تزايد ~~قوة الايمان لاعن كبر وهوى قال العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط والبيهقى ~~فى الشعب من حديث على بسند ضعيف وزاد الذين اذا غضبوا رجعوا اه قلت ورواه ~~كذلك الديلى وفيه نعيم بن سالم بن قنبر كذاب وقال ابن حبان يضع الحديث ~~ولفظهم خيار أمتى احداؤاهم وقد يشتد على كثيرين الحدة بسوء الخلق والفارق ~~المميزهو الذى ختم به الحديث فالرجوع والصفاء هو الفارق وصاحب الخلق السوء ~~يحقد وصاحب الحده لايحقد والغالب انه لايغضب الا الله ومما يشهد للحديث ~~مارواه أبو يعلى والطبرانى عن ابن عباس رفعه الحده تعترى خيار أمتى وفى ~~مسند الحسن بن سيفان من حديث أبى منصور الفارسى وله صحبه قيل له لولا حده ~~فيك فقال مايسرنى بحدثى كذا وكذا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ~~الحدة تعترى خيار أمتى وكذا أخرجه البغوى فى هجر الصحابه وأبو نعيم فى ~~الحليه ولكن رواه المستغفرى فقال عن يزيد بن أبى منصور وكانت له صحبه بدلا ~~عن أبى منصور والاولى أكثر (وقال تعالى ولا تأخذ كم بهما) أى بالزانى ~~والزانيه فى حدهما (رأفه فى دين الله) أى شده رحمه وهو دليل لذم التفريط ~~(بل من فقد الغضب عجزعن رياضه نفسه) وتهذيبها (اذنتم الرياضه بتسليط الغضب ~~على الشهوه حتى يغضب على نفسه عند الميل الى الشهوات الخسيسه ففقد الغضب) ~~من أصله (مذموم وانما المحمود) الاقتصاد منه وهو (غضب ينتظر اشاره العقل ~~والدين فينبعث ms06447 حيث تجب الحميه وينطفئ) ويقل (حيث يحسن الحلم وحفظه على حد ~~الاعتدال هو الاستقامه التى كلف الله بها عباده) وقد تقدم ان المراد ~~بالاستقامه عندهم الوفاء بالعهود ولزوم الصراط المستقيم برعايه حظ الاستواء ~~فى كل أمر دينى ودنيوى (وهو الوسط الذى وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حيث فال خير الامور أوساطها) رواه البيهقى من حديث مطرف مرسلا ورواه الحافظ ~~أبو بكر الجيانى فى الاربعين البلدانيه من حديث على بسند ضعيف وقد تقدم ~~الكلا على ذلك (فمن مال غضبه الى الفتور حتى أحس من نفسه بضعف الغيره وخسه ~~النفس فى احتمال الذل وللضم فى غير محله فينبغى ان يعالج نفسه حتى يقوى ~~غضبه ومن مال غضبه @ PageV08P012 ~~الى الافراط حتى جره الى التهور واقتحام الفواحش فينبغى ان يعالج نفسه ~~لينقص من سوره الغضب ويقف على الوسط الحق بين الطرفين فهو الصراط المستقيم) ~~المذكور فى سوره الفاتحة (وهو أرق من الشعر وأحد من السيف) أى فى غايه ~~الرقه ونهايه الشده والمجاوز عليه فى خطر عظيم (فان عجز عند فليطلب القرب ~~منه) فان القريب من القريب قريب (وان تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو ~~حرصتم فلا تميلواكل الميل فتذروها كالمعلقه فليس كل من عجز عن الاتيان ~~بالخير كله ينبغى أن يأتى بالشر كله ولكن) كما قيل (بعض الشر أهون من بعض ~~و) فى معناه (بعض الخير أرفع من بعض فهذه حقيقه الغضب ودرجاته) وما يتعلق ~~به ... * (بيان ان الغضب هل يمكن ازاله أصله بالرياضه أم لا) * (اعلم) وفقك ~~الله (انه ظن ظانون انه يتصور محو الغضب بالكليه وزعموا ان الرياضه اليه ~~تتوجه واياه تقصد) فازالته ممكنه ولا استحاله فيها (وظن آخرون انه أصلا ~~لايقبل العلاج) ولا ينمجى بالكليه (وهذا وأى من يظن ان الخلق) بالفتح ~~(وكلاهما لايقبل التغيير) والتبديل كما تقدم الكلام عليه فى كتاب رياضه ~~النفس (وكلا الرأيين ضعيف) لايعول عليه (بل الحق فيه مانذكره وهو انه مابقى ~~الانسان يحب شيأ ويكره شيأ فلا يخلو من الغيظ ومادام يوافقه شئ ويخالفه ms06448 آخر ~~فلا بد وأن يحب مايوافقه ويكره مايخالفه والغضب يتبع ذلك فانه مهما أخذ منه ~~محبوبه غضب لا محاله و) كذلك (اذا قصد بمكروه غضب لا محاله الا ان مايحبه ~~الانسان ينقسم الى ثلاثه أقسام الاول ماهو ضروره فى حق الكافه) لا يستغنون ~~عنه بحال (وهو القوت) بقدر مايسد جوعه (والمسكن) بقدر مايستكن فيه فى ~~الشتاء والصيف (والملبس) بقدرما يستر عورته ويصح صلاته (وصحه البدن) فهذه ~~الاشياء ضروره فى حق الكافه (فمن قصد بدنه بالضرب والجرح فلابد وان يغضب) ~~اذ وجب عليه حفظ بدنه الى أن يصح (وكذلك اذا أخذ ثوبه الذى يستر عورته) ~~ويصحح به صلاته (وكذلك اذا أخرج من داره التى هى مسكنه) أو أخذ من قوته ~~الذى يسد به جوعه (أو أريق ماؤه الذى هو لعطشه فهذه ضرورات لايخلو الانسان ~~من كراه زوالها) وسلبها (و) لا يخلو (من غيظه على من يتعرض لها القسم ~~الثانى ماليس ضرور يالاحد من الخلق كالجاه والمال الكثير والغلمان والدواب ~~بانواعها والحرث والعقارات (فان هذه الامور صارت محبوبه بالعاده) المستمره ~~(والجهل بمقاصد الامور حتى صار الذهب والفضه محبوبين فى أنفسهما فيكنزان ~~ويغضب على من يسرقهما وان كان مستغنيا عنهما فى القوت) الذى يسد به كلب ~~الجوع (فهذه الجنس مما يتصور أن ينفك الانسان من أصل الغيظ) المستكن فى ~~القلب (فاذا كانت له دار زائد على مسكنه) الذى يأوى اليه (فهدهما ظالم) ~~لسبب من الاسباب (فيجوز أن لايغضب) على فعله هذا (اذ يجوز أن يكون بصيرا ~~بامر الدنيا فيزهد فى الزياده على الحاجه فلا يغضب باخذها) أوهدمها (فانه ~~لايحب وجودها ولو أحب وجودها لغضب على الضروره باخذها وأكثر غضب الناس على ~~ماهو غير ضرورى كالجاه والصيت) والشهره (والتصدر @ PageV08P013 ~~فى المجالس) أى التقدم والارتفاع (والمباهاه بالعلم فمن غلب هذا الحب عليه ~~فلا محاله يغضب اذا زاحمه مزاحم فى التصدر فى المحافل) أى مجامع الناس (ومن ~~لايحب ذلك ولا يبالى لو جلس فى صف النعال) أى الصف الؤخر الذى هو موضع ~~النعال (فلا يغضب اذا ms06449 جلس غير فوقه وهذه العادات الرديئه التى أكثرت محاب ~~الانسان ومكارهه فاكثرت غضبه وكلما كانت الارادات والشهوات أكثر كان صاحبها ~~أحط رتبه وأنقص) مقاما (لان الحاجه) التى هى اسم من الاحتياج (صفه نقص) فى ~~النسان (فمهما كثرت) هذه الصفة (كثر النقص) لان النقص من لوازم الحاجه فاذا ~~كثر الملزوم تبعه اللازم لا محاله فى الوصف (والجاهل أبدا جهده فى حاجاته ~~وفى شهواته وهو لا يدرى انه مستكثر) بذلك (حتى ينتهى بعض الجهال بالعادات ~~الرديئه ومخالطه قرناء السوء الى ان يغضب لو قيل له انك لاتحسن اللعب ~~بالطيور) والحمام وغيره (واللعب بالشطرنج) والنرد ومافى معناهما (ولا تقدر ~~على شرب الخمر الكثير وتناول الطعام الكثير ومايجرى مجراه فى الرذائل) ~~والمستقحبات (فالغضب على هذا الحنس ليس بضرورى لان حبه ليس بضرورى) بل ~~مستغنى عنه (القسم الثالث مايكون ضرور يافى حق بعض الناس دون البعض ~~كالكتاب) مثلا (للعالم) فانه مضطر اليه فى مطالعته (فيحبه) محبه الدينار ~~والدرهم عند غيره بل أعظم ومن هذا اقول بعضهم ... فمحبوبى من الدنيا كتابى ~~* وهل أبصرت محبو بايعار ... (فيغضب على من يخرقه ويمزقه) أو يمحيه أو يوسخ ~~ورقه أو يكب عليه شيأ من الادهان (وكذلك أدوات الصناعات وآلاتها فى حق ~~المكتسب الذى لايمكنه التوصل الى القوت الابها فان ماهو وسيله الى الضرورى ~~المحبوب يصير ضروريا ومحبوبا وهذا يختلف بالاشخاص ولغا الحب الضرورى ما ~~أشار اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله من أصبح آمنا فى سريه) بكسر ~~السين المهمله على الاشهر اى نفسه وروى بفتحها أى فى مسلكه وقيل بفتحتين أى ~~فى منزله (معافى فى بدنه) وفى روايه فى جسده أى صحيحا بدنه (وله) وفى روايه ~~وعنده (قوت يومه) أى غداؤه وعشاؤه والذى يحتاج اليه فى يومه ذلك (فانما ~~حيزت) بكسر الحاء (له الدنيا) أى ضمت وجمعت (بحذافيرها) أى باسرها والمعنى ~~من جمع الله له بين عافيه بدنه وأمن قلبه حيث توجه وكفاف عيشه بقوت يومه ~~وسلامه أهله فقد جمع الله له جميع النعم التى من ملك الدنيا ms06450 لم يحصل على ~~غيرها فينبغى ان لا يشتغل يومه ذلك الابشكره بان يستغرقه فى طاعه المنعم ~~لافى معصيته ولا يفتر عن ذكره واليه أشاره بعضهم بقوله ... اذا ماالقوت ~~يأتى لك والصحه والامن ... وأصبحت أخا حزن ... * ... فلا فارقك الحزن ... ~~قال العراقى رواه الترمذى وابن ماجه من حديث عبيد الله بن محصن دون قوله ~~بحذافيراها قال الترمذى حسن غريب اه قلت ورواه كذلك البخارى فى الادب ~~والطبرانى فى الكبيركلهم من طريق مروان الفزارى عن عبد الرحمن بن أبى شميله ~~عن سلمه بن عبيد الله محصن عن أبيه مرفوعا به قال ابن القطان ولم يصححه ~~الترمذى لان عبد الرحمن لايعرف حاله وفى الميزان قال أحمد سلمه لا أعرفه ~~وليته العقيلى ثم ساق له الخبر وقال روى من حديث أبى الدرداء أيضا باسناد ~~لين وعبد الله بن محصن الانصارى قال الترمذى له صحبه ووقع عند الباوردى ~~عبيد بن محصن غير مضاف وساق هذا الحديث ووقع عند ابراهيم الحربى من هذا ~~الوجه عبد الرحمن بن محصن (ومن كان بصير بحقائق الامور وسلم له هذه الثلاث ~~يتصور أن لا يغضب فى غيرها فهذه ثلاثه أقسام فلنذكر غايه الرياضه فى كل ~~واحده منهما @ PageV08P014 ~~أما القسم الاول فليست الرياضه فيه لينعدم غيظ القلب) من أصله (ولكن لكى ~~يقدر على أن لا يطيع الغضب) بل يكف نفسه عنه (فلا يستعمله فى الظاهر الاعلى ~~حد يستحبه الشرع ويستحسنه العقل وذلك ممكن بالمجاهده) والرياضه (وتكلف ~~الحلم والاحتمال مده) من الزمان (حتى يصير الحلم والاحتمال خلقا) فيه ~~(راسخا) بعد ان كان مكلفافا ماقع أصل الغيظ من القلب (فذلك مقتضى الطبع) أى ~~يقتضيه الطبع البشرى لا ينفك عنه (وهو) أى قعه (غير ممكن نعم يمكن كسر ~~سورته) أى شركته (وتضعيفه) أى توهينه (حتى لا يشتد هيجان الغيظ فى الباطن ~~وينتهى ضعفه) وكسر قوته (الى أن لا يظهر أثره فى الوجه) ولا فى الاطراف ~~وهذا ممكن (ولكن ذلك شديد جدا) الامن خفف الله عليه (وهذا حكم القسم الثالث ~~أيضا لان ماصار ضروريا فى حق ms06451 الشخص فلا يمنعه من الغيظ استغناء غيره عنه ~~فالرياضه فيه تمنع العمل به وتضعف هجانه فى الباطن حتى لا يشتد التألم ~~بالصبر عليه) هذا حالالقسم الاول والثالث (وأما القسم الثانى فيمكن التوصل ~~بالرياضه الى الانفكاك من الغضب عليه اذ يمكن اخراج حبه من القلب) بنوع من ~~الاعتبار (وذلك بان يعلم الانسان ان وطنه القبر ومستقره الاخره وانما ~~الدنيا) دار ممر لا دار مقر بل هى بمنزلة (معبره يعبر عليها) ولا يعمرها ~~كما رواه أبو نعيم فى الحليه عن عيسى عليه السلام الدنيا قنطره فاعبروها ~~ولا تعمروها (ويتزود منها قدر الضرورة) الداعية (وماوراء ذلك عليه وبال) أى ~~ثقل (فى وطنه ومستقره فيزهد فى الدنيا) ويرغب عنها (ويهجر حبها من قلبه) ~~وفى بعض النسخ ويمحى بدل ويهجر (ولو كان للانسان كلب لايحبه لم يغضب عليه ~~اذا ضر به غيره) أى لا يتاثر فى قلبه سئ من ضربه (فالغضب تبع للحب فالرياضه ~~فى هذا قد تنتهى الى قمع أصل الغضب وهو نادر جدا) قليل الوقوع (وقد تنتهى ~~الى المنع من استعمال الغضب و) من (العمل بموجبه) ومقتضاه (وهو أهون) ~~بالنسبه الى قمع أصله (فات قلت الضرورى من القسم الاول التألم بفوات ~~المحتاج اليه) أى حصول الالم فيه (دون الغضب فمن له شاة مثلا وهى قوته) ~~يشرب من لبنها (فماتت) عليه (لا يغضب على أحد وان كان يحصل منه كراهة) ~~وتألم بمقتضى الطبع (وليس من ضرورة كل كراهه غضب فالانسان يتألم بالفصد ~~والحجامه ولا يغضب) بعد ذلك (على الفصاد والحجام فمن غلب عليه) نور ~~(التوحيد) المطلق الذاتى والفعلى (حتى) يرى الاشياء كلها من الله تعالى ~~(فلا يغضب على أحد من خلقه اذ يراهم مسخرين) مذللين منقادين (فى قبضه ~~كاالقلم قى يد الكاتب ومن وقع ملك) من الملوك (بضرب رقبته) مثلا (لم يغضب ~~على القلم) وأصل التوقيع أثر الكتابه فى الكتاب ومنه استعير التوقيع فى ~~القصص وذلك بان ترفع رقعة لعملك فيها شكايه حال أو قصه فيكتب عليها يكون ~~كذا وكذا فيسمى ذلك توقيعا (فلا ms06452 يغضب على من يذبح شانه التى هى قوته كما لا ~~يغضب على موتها) يحتف أنفها (اذ يرى الموت والذبح من الله تعالى فيندفع ~~الغضب بغلبه) نور (التوحيد ويندفع أيضا بحسن الظن باته وهو ان يرى ان الكل ~~من الله وان الله لايقدر له الا مافيه الخيره وربما تكون الخيره فى جوعه ~~ومرضه وجرحه وقتله فلا يغضب كما لا يغضب على الفصاد) أو الحجام (لانه يرى ~~ان الخيره فيه) مع ظنه انه لا يقدر له الا مافيه الخير (فنقول هذا على ~~الوجه) المذكور (غير @ PageV08P015 ~~محال) فقد يتصور للعبدان يترقى الى هذا المقام ويكشف عن بصيرته فيتساوى ~~عنده الذبح والموت فلا يغضب للذبح كما لايغضب للموت وينكشف له حقيقه ~~الحقائق وعن أسراره الربوبيه وعما ينتج حسن الطن بالله (ولكن غلبه التوحيد ~~الى هذا الحد انما تكون كالبرق الخاطف يغلب فى أحوال مختطفه ولا يدوم) ولا ~~يستمر حكمه مع العارف (ويرجع القلب) بعد ذلك (الى الالتفان الى الوسائط ~~رجوعا طبيعيا لا يندفع عنه) فهو اذا حال لا مقام (ولو تصور ذلك على الدوام) ~~والاستمرار (لبشر لتصور لرسول الله صلى الله عليه وسلم) وهو أفضل الخلق ~~أجمعين وأكمل العباد العارفين (فانه كان يغضب أحيانا حتى تحمر وجنتاه) رواه ~~مسلم من حديث جابر كان اذا غضب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه وللحاكم ~~كان اذا ذكر الساعه احمرت وجنتاه واشتد غضبه وقد تقدم فى أخلاق النبوة (حتى ~~قال) صلى الله عليه وسلم (اللهم انا بشر أغضب كما يغضب البشر فايما مسلم ~~سببته أو لعنته أو ضربته فاجعلها منى صلاه عليه وزكاة وقربه تقربه بها اليك ~~يوم القيامه) قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريره بلفظ اللهم أنا بشر ~~دون قوله أغضب كما يغضب البشر وقال جلدته بدل من ضربته وفى روايه اللهم ~~انما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر وأصله متفق عليه وقد تقدم ولمسلم من ~~حديث أنس انما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر وأغضب كما يغضب البشر ولا بى ~~يعلى من حديث ms06453 أبى سعيد وأبى هريره أو قال ضربته وفيه محمد بن اسحق رواه ~~بالعنعنه (وقال عبد الله بن عمرو بن العاص) بن وائل السهمى القرشى رضى الله ~~عنهما (اكتب عنك كل ماقلت فى الغضب والرضا فقال اكتب فو الذى بعثنى بالحق ~~مايخرج منه الاوحى يوحى قال العراقى رواه أبو داود بنحوه باسناد صحيح (فلم ~~يقل) صلى الله عليه وسلم (انى لاأغضب) أى لم ينف عنه الغضب (ولكن قال ان ~~الغضب لا يخرجنى من الحق أى لا أعمل بموجب الغضب) ومقتضاه (وغضبت عائشه) ~~رضى الله عنها (مرة فقال) لها (صلى الله عليه وسلم مالك جاء شيطانك فقالت ~~ومالك شيطان فقال بلى ولكن دعوت الله فأغاننى عليه فاسلم فلا يأمرنى الا ~~بخير) رواه مسلم فى أواخر كتابه قبل باب صفه الجنه عن هرون بن سعيد الايلى ~~عن ابن وهب عن أبى صخر عن ابن نشيط حدثه ان عروة حدثه ان عائشه زوج النبى ~~صلى اللع عليه وسلم حدثته ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ~~ليلا قالت فغرت عليه فجاء فرأى مامنع فقال مالك ياعائشه أغرت فقلت ومالى لا ~~يغار مثلى على مثلك فقال صلى الله عليه وسلم لقد جاء شيطانك قلت يارسول ~~الله او معى شيطان قال نعم قلت ومع كل انسان قال نعم قلت ومعك يارسول الله ~~قال نعم ولكن ربى أعاننى عليه عليه فأسلم (قلم يقل) صلى الله عليه وسلم (لا ~~شيطان لى وأراد شيطان الغضب لكن قال لايحملنى على الشر) وقد ذكر هذا الحديث ~~وتقدم الكلام عليه (وقال على كرم الله وجهه كان صلى الله عليه وسلم لا يغضب ~~للدنيا فاذا أغضبه الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه لشئ حتى ينتصر له) رواه ~~الترمذى فى الشمائل وقد تقدم فى أخلاق النبوة (فكان يغضب على الحق وان كان ~~غضبه لله فهو التفات الى الوسائط على الجمله بل كل من يغضب على يأخذ ضروره ~~قوته وحاجته التى لا بدله فى دينه منهما فانما غضب لله لانه) داخل ms06454 فى ~~انتهاك حرمه الله (فلا يمكن الانفكاك عنه نعم قد يفقد أصل الغيظ فيما هو ~~ضرورى اذا كان القلب مشغولا بضرورى أهم منه فلا يكون للقلب متسع للغضب لا ~~شتغاله بغيره فان استغراق القلب ببعض المهمات يمنع الاحساس بما عداه) أى ~~فلا يحس به ولا يشعر لغلبة الاستغراق وذلك اذا أخذ بمجامع قلبه وأحاط به ~~احاطه القشر باللب وقد يتصور مع @ PageV08P016 ~~بعض الاستغراق الاحساس بغير ماهو فيه ولكن لا يؤثر عنده (وهذا كما ان ~~سلمان) الفارسى رضى الله عنه (لما شتم قال ان خفت موازينى) أى موازين ~~حسناته (فانا شر مما تقول وان ثقلت لم يضرنى ماتقول فقد كان) رضى الله عنه ~~(همه مصروفا الى الاخر فلم يتأثر قلبه بالشتم) ولم يبال به (وكذلك شتم ~~الربيع بن خيثم) الثورى الكوفى (فقال) له (ياهذا قد سمع الله كلامك وان دون ~~الجنه عقبه) كؤاد (ان قطعتها لم يضربى ماتقول وان لم أقطعها فأنا شر مما ~~تقول) أخرجه أبو نعيم فى الحلية (وسب رجل أبا بكر رضى الله عنه فقال) له ~~(ماستر الله عنك أكثر فكأنه) رضى الله عنه (كان مشغولا بالنظر فى تقصير ~~نفسه عن أن يتقى الله حق تقاته ويعرفه حق معرفته فلم تغضبه نسبه غيره اياه ~~الى نقصان اذ كان ينظر الى نفسه بعين النقصان وذلك لجلاله قدره) وعظيم ~~منزلته فى المعرفه (وقالت امرأة لمالك بن دينار) البصرى (يامرائى فقال ~~ماعرفنى غيرك) أخرجه أبو نعيم فى الحلية (فكأنه كان مشغولا بان ينفى عن ~~نفسه آفه الرياء ومنكرا على نفسه مايلقى الشيطان اليه فلم يغضب لما نسب ~~اليه) لذلك (وسب رجل) عامر بن شراحيل (الشعبى فقال ان كنت صادقا فغفر الله ~~لى ةان كنت كا ذبا فغفر الله لك) أخرجه أبو نعيم فى الحليه وقيل لابى يزيد ~~البسطامى لحيتك أفضل أم ذنب الكلب فقال ان مت مؤمنا فلحميتى والا فذنب ~~الكلب فكان همه مشغولا بحسن الخاتمة (فهذه االاقاويل داله فى الظاهر على ~~انهم لم يغضبوا لاشتغال قلوبهم بمهمات دينهم ويحتمل أن ms06455 يكون قد أثر ذلك فى ~~قلوبهم ولكنهم لم يشتغلوا به واشتغلوا بما كان هو الاغلب على قلوبهم فاذا ~~اشتغال القلب ببعض المهمات لا يبعد ان يمنع هيجان الغضب عند فوات بعض ~~المحاب فاذا يتصور فقد الغيظ اما باشتغال القلب بمهم) دينى على وجه ~~الاستغراق (أو بغلبه نظر التوحيد) وهذان السببان قد ذكرا (وسبب ثالث وهو ان ~~يعلم ان الله يحب منه أن لا يغتاظ فتطفئ شده حبه لله غيظه وذلك غير محال فى ~~أحوال نادره) عزيزه الوقوع فانها تستدعى كمال الحب واستدامه المراقبه (وقد ~~عرفت بهذا ان طريق الخلاص من نار الغضب محو حب الدنيا من) لوح (القلب) لانه ~~من لوازمه (وذلك بمعرفه آفات الدنيا وغوائلها كما سيأتى فى كتاب ذم الدنيا ~~ومن أخرج حب المزايا) جمع مزيه (من القلب تخلص من أكثر أسباب الغضب ~~ومالايمكن محوه) من لوح القلب (فيمكن كسره وتضعيفه) وتوهينه (فيضعف الغضب ~~بسببه ويهون دفعه) * (بيان الاسباب المهيجه للغضب) * (قد عرفت ان علاج كل ~~عله بحسم مادتها وازاله أسبابها) التى نشأت منها تلك العله (فلابد من معرفه ~~أسباب الغضب) أولا حتى يهتدى لا زالتها (وقد قال عيسى ليحي عليهما السلام) ~~وهما ابنا الحماله (أى غضب أشد قال غضب الله قال فما يقرب غضب الله قال ان ~~تغضب) وتقدم قريبا بلفظ وما يباعد من غضب الله قال لا تغضب (قال يحي فما ~~بيدى الغضب وما ينبته قال عيسى) عليه السلام (الكبروالفخر والتعزيز ~~والحميه) رواه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب (فالاسباب المهيجه للغضب الزهو @ PageV08P017 ~~والعجب والمزح والهزل والتعبير) أى ذكر عيب الغير ونسبته اليه (والمماراه ~~أى المخاصمة (والمضادة والغدر وشده الحرص على فضول المال والجاه وهى ~~باجمعها اخلاق رديئه مذمومه شرعا ولا خلاص عن الغضب بقاء هذه الاسباب فلابد ~~من اواله هذه الاسباب باضدادها) ونقائضها (فينبغى ان يميت الزهو بالتواضع) ~~فان الزهو هو الكبر والرفعه والتواضع ضده (وتميت العجب بالمعرفه بنفسك) ~~بالذل والقصور (كما سيأتى بيانه فى كتاب الكبر والعجب ويزيل الفخر بانك من ~~جنس عبدك) الذى ms06456 تملكه) اذ) قال الشاعر ... (الناس يجمعهم فى الانتساب أب ~~... * ... وانما اختلفوا فى الفضل أشتاتا) ومثل ذلك قول على رضى الله عنه ~~... الناس من جهه التمثيل اكفاء * أبوهم واحد والام حواء ... فى أبيات ذكرت ~~فى كتاب العلم (فبنو آدم جنس واحد واثما الفخر بالفضائل) النفسيه والعلميه ~~والعمليه (الفخر) من غير فضيله (والعجب) بالنفس ... (والكبر) على الغير ~~(أكبر الرذائل وهى رأسها وأصلها) أى هذه الثلاثه اساس كل رذيله (فاذا لم ~~تخل عنها فلا فضل لك على غيرك فلم تفتخر وأنت من جنس عبدك من حيث البنيه ~~والنسب والاعضاء الظاهره والباطنه وأما المزح فيزيله بالتشاغل بالمهمات ~~الدينيه التى تستوعب العمر) وتستغرقه (وتفضل عنه اذا عرفت ذاك) ففيها شغل ~~شاغل عن المباسطه والمزاح وغيره (وأما الهزل) من القول (فيزيله بالجد فى ~~طلب الفضائل والاخلاق الحسنه والعلوم الدينيه التى تبلغك الى سعادة ~~الاآخرة) فالذى يجتهد فى تحصيل مثل هذه لايتفرغ للهزليات (وأما الهزء ~~فيزيله بالتكرم عن ايذاء الناس) فلا يؤذيهم (وبصيانه النفس عن ان يستهزأ ~~بك) فان من استهزأ بغيره استهزئ به (وأما التعبير فبالحذر عن قول القميح ~~وصيانه النفس عن مر الجواب) وفى بعض النسخ عن مر القول (وأما شده الحرص على ~~مزايا العيش فتزال بالقناعه) والاكتفاء (بقدر الضرورة) والحاجه الداعيه ~~فالدنيا ساعه فاجعلها طاعه (طلبا لعز الاستغناء وترفعا عن ذل الحاجه) فان ~~الاحتياج الى الناس مذلم حاضره والاستغناء عنهم عز حاضر وقد قال رضى الله ~~عنه استغن عما شئت تكن أميره واحتج الى من شئت تكن أسيره (وكل خلق من هذه ~~الاخلاق وصفه من هذه الصفات تفتقر فى علاجه الى رياضه) وتهذيب (وتحمل مشقه) ~~وكلفه (وحاصل رياضتها يرجع الى معرفه غوائلها) ودسائسها (لترغب النفس عنها ~~وتنفر عن قبحها ثم المواظبه على مباشرة أضدادها مدة مديده حتى تصير ~~بالعاده) مع التكرار (مألوفه هينه على النفس فاذا انمعت عن) لوح (النفس فقد ~~زكت وطهرت عن هذه الراذائل وتخلصت أيضا عن الغضب الذى يتولد منها) لا محاله ~~فانها اذا طهرت عن أسباب الغضب لم يكن للغضب ms06457 اليها سبيل (ومن أشد البواعث ~~للغضب عند أكثر الجهال) من العوام (تسميتهم الغضب شجاعه ورجوليه وعزه نفس ~~وكبر همه وتلقيبه بالالقاب المحمودة) المرضيه (غباوة وجهلا) بحقائق الامور ~~(حتى تميل النفس اليه وتستحسنه) وتختاره (وقد يتأكد ذلك بحكايه شدة الغضب ~~عن الاكابر فى معرض المدح) والاستحسان (بالشجاعه والنفوس مائله الى التشبه ~~بالا كابر) والتزيى بزيهم (فيهيج الغضب فى القلب بسببه وتسميه هذا عزه نفس ~~وشجاعه جهل بل هو مرض @ PageV08P018 ~~ونقصان عقل) وجنون (وهو لضعف النفس ونقصانها) عن درجه الكمال (وآيه لضعف ~~النفس ان المريض أسرع غضبا من الصحيح) غلنقصان صحته وكونها مزاله عن حد ~~الاعتدال يتسرع الى الغضب ولا يتحمل سماع كلمه تخالف مزاجه (والمرأة أسرع ~~غضبا من الرجل) لنقصان فيها (والصبى أسرع غضبا من الكبير) لانه لم يبلغ الى ~~حد الكمال (والشيخ الضعيف) الذى فنيت قوته (أسرع غضبا من الكهل) الذى بقيت ~~قوته بعد لانه فى سن الانحطاط وهو الاربعين الى الستين وأما الشيخ فهو من ~~الستين الى آخر العمر (وذو الخلق السئ والرذائل القبيحه أسرع غضبا من صاحب ~~الفضائل فالرذل) المتنكس الخلق (يغضب لشهوته اذا فاتته اللقمه) والشر به ~~(ولبخله اذا فاتته الحبه) من المال) حتى يغضب على أهله وولده وأصحابه) فى ~~أمور حقيره (بل القوى من يملك نفسه عند الغضب قال صلى الله عليه وسلم ليس ~~الشديد بالصرعه) الذى يصرع الناس فيغلبهم (انما الشديد من يملك نفسه عند ~~الغضب) تقدم قريبا (بل ينبغى أن يعالج هذا الجاهل) الاحق (بان تتلى عليه ~~حكايات أهل الحلم والعفو وما استحسن منهم من كظم الغيظ) والتحلم والتجاوز ~~(فان ذلك منقول عن الانبياء والحكماء والعلماء واكابر الملوك الفضلاء) وقد ~~جمع غالب ذلك فى كتب معروفه (وضد ذلك منقول عن الاتراك والاكراد) والاجلاف ~~من أهل الباديه (والجهله والاغبياء الذين لا عقل لهم ولا فضل) فليستمع تلك ~~الاخبار وما حكى عن الفريقين ويتهذب بأخلاق الاولين من الصالحين ويتشبه بهم ~~ويبعد نفسه عن أحوال المسترذلين ويتجنب عنها ... * (بيان علاج الغضب بعد ~~هيجانه) * اعلم ان (ماذكرانه) آنفا ms06458 (هو حسم لمواد الغضب وقطع لاسبابه) ~~الباعثه له (حتى لايهيج فاذا جرى سبب هيجه) وأثاره (فعنده يجب التثبت) فيه ~~(حتى لايضطر صاحبه الى العمل به على الوجه المذموم) شرعا (وانما يعالج ~~الغضب عند هيجانه بمعجون العلم والعمل وأما العلم فهو سته أمور الا ل أن ~~يتفكر فى الاخبار التى سنوردها فى فضل كظم الغيظ والعفو والحلم والاحتمال ~~فيرغب فى ثوابه وما عند الله تعالى (فثمنعه شده الحرص على ثواب الكظم) ~~والصفح (عن التشفى والانتقام وينطفئ غيظه) وتخمد ناره (قال مالك بن أنس بن ~~الحدثان) محركه النصرى بالنون والصاد أبو سعيد المدنى له رؤيه وروى عن عمر ~~توفى سنه 93 روى له الجماعه (غضب عمر) رضى الله عنه (على رجل وأمر بضربه ~~فقلت ياأمير المؤمنين خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين فكان عمر ~~يقول خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين فكأن يتأمل فى الايه وكان ~~وقافا عند كتاب الله مهما تلى عليه كثير التدبر فيه فتدبر فيه وخلى الرجل) ~~أخرج البخارى فى الصحيح بنحوه من طريق شعيب عن الزهرى عن عبيد الله ان ابن ~~عباس قال قدم عينيه بن حصن فنزل على الحر بن قيس وكان ممن يدنيهم عمر وكان ~~القراء أصحاب مجلس عمر فقال ياابن الخطاب ماتعطينا الجزل وماتحكم بيننا ~~بالعدل فغضب عمر حتى هم به فقال الحر ياأمير المؤمنين ان الله تعالى قال ~~لنبيه خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين وان هذا من الجاهلين فى الله ~~ماجاوزها عمر حين تلاها عليه وكان وقافا عند كتاب الله (وأمر عمر بن عبد ~~العزيز) رحمه الله تعالى (بضرب رجل ثم قرأ قوله تعالى والكاظمين الغيظ وقال ~~لغلامه خل عنه) أخرجه أبو نعيم فى الحليه @ PageV08P019 ~~الثانى أن يخوف نفسه بعذاب الله وهو ان يقول قدرة الله على أعظم من قدرتى ~~على هذا الانسان فلو أمضيت غضبى عليه فما آمن ان يمضى الله غضبه على يوم ~~القيامه أحوج ماأكون الى العفو) فاذا تأمل هذا المعنى فلا بد وان ينكسر ~~ثوران الغضب ms06459 عنه فى الحال (وقد قال تعالى فى بعض الكتب) التى أنزلها على ~~رسله (ياابن ادم اذكرنى حين أغضب فلا أمحقك فيمن أمحق) أخرجه ابن شاهين فى ~~الترغيب وقد تقدم (وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وصيفا) وهو الغلام ~~دون المراهق (الى حاجه فابطأ عليه فلما جاء قال لولا القصاص لاوجعتك) قال ~~العراقى رواه أبو يعلى من حديث أم سلمه بسند ضعيف اه قلت ورواه ابن سعد فى ~~الطبقات بلفظ ان النبى صلى الله عليه وسلم أرسل وصيفة له فأبطأت عليه فقال ~~لولا القصاص لا وجعتك بهذا السلوك (أى القصاص فى القيامه) ونقل البخارى فى ~~صحيح انه أقاد أبو بكر وعمر وابن الزبير وعلى وسو يدبن مقرن من اللطمه ~~وأقاد عمر من ضر به بالدرة وأقاد على ثلاثة أسواط واقتص شريح من سوط وخموش ~~وهذا كله روايه عن الامام أحمد ولكن العمل على خلافه لعدم انضباطه وقد أجمع ~~الفقهاء ان لاقصاص الا فى الجراح والقتل كما نقله ابن الجوزى وتبعه الذهبى ~~فى سيره عمر بن الخطاب ولكن دعوى الاجاع فيه نظر الا يكون الخلاف لفظيا وقد ~~قال الله تعالى فاعتدوا عليه بمثل مااعتدى عليكم (وقيل ماكان فى بنى ~~اسرائيل ملك الاومعه حكيم اذا غضب أعطاه صحيفه وفيها ارحم المسكن واخش ~~الموت واذكر الاخرة فكان يقرؤها فيسكن غضبه) رواه ابن أبى الدنيا فى ذم ~~الغضب (الثالث أن يحذر نفسه عاقبه العداوة والانتقام وتشمر العدو لمقابلته ~~والسعى فى هدم أغراضه والشماته بمصائبه وهو لا يخلو عن المصائب فيخوف نفسه ~~بعواقب الغضب فى الدنيا ان كان لا يخاف من الاخره) والعلم بهذا مهم للغايه ~~فان عاقبه العدواة وخيمة ومن كان له عدو متشمر فى ايصال السوء اليه لا ~~يرتاح فى معيشته مطلقا فاذا عصم نفسه من الغضب سلم من هذه الورطة (و) لكن ~~(هذا يرجع الى تسليط شهوه على غضب وليس من أعمال الآخرة ولا ثواب عليه لانه ~~متردد فى حظوظه العاجله يقدم بعضها على بعض الاأن يكون محذوره ان يتشوش ~~عليه فى ms06460 الدنيا فراعته للعلم والعمل وما يعينه على الآخرة فيكون مثابا ~~عليه) حينئذ وأمالو وقف نيته على حظزظه فقط فليس له فى الآخره نصيب (الرابع ~~أن يتفكر فى قبح صورته عند غضبه) لو رآه المرآه أو (بأن يتذكر صورة غيره فى ~~حالة الغضب ويتفكر فى قبح الغضب فى نفسه ومشابهه صاحبه بالكلب الضارى ~~والسبع العادى ومشابهه الحليم التارك للغضب بالانبياء والعلماء والحكماء ~~ويخير نفسه بين أن يشبه الكلاب والسباع وأراذال الناس وبين أن يشبه ~~الانبياء والعلماء فى عادتهم لتميل نفسه الى حب الاقتداء بهؤلاء ان كان قد ~~بقى معه مسكة عقل) أى بقية منه وذلك لان الغضب غول العقل لايدع فية شيأ منه ~~فبعيد عليه أن يتصور هذا المعنى فى نفسه وهو ان بظن انه من أعقل الناس ولكن ~~لابد من التمرين على هذا التصور وتكلفا حتى يستأهل لفهمه (الخامس أن يتفكر ~~فى السبب الذى يدعوه الى الانتقام يمنعه من كظم الغيظ ولا بد وأن يكون له ~~سبب مثل قول الشيطان له ان هذا يحمل منك على العجز وصغر النفس والذله ~~والمهانة وتصير حقيرا فى أعين الناس) فاذا علم من نفسه ان الشيطان قد @ PageV08P020 ~~وسوس له بمثل ذلك (فليق لنفسة) مخاطبا لها (ما أعجبك تأنفين من الا حتمال ~~الآن ولا تأنفين من خزى يوم القيامة والافتضاح إذا أخذ هذا بيدك وانتقم منك ~~وتحذرين من أن تصغرى فى أعين الناس ولا تحذرين من أن تصغرى عند الله ~~وعندالملائكة والنبين) على رؤؤس الأشهاد (فهما كظم الغيظ فينبغى أن يكظمة ~~لله وذلك) الذى (يعظمة عندالله فماله ولناس وذل من ظلمة يوم القيامة أشد من ~~ذله لو أنتقم الآن أفلا يحب أن يكون هو القائم إذا نودى يوم القيامة ~~الاليقم من أجرة على الله فلا يقوم الامن عفا) عن أخية فى مظلمة كما ورد ~~ذلك فى الخبر وتقدم ذكرة (فهذا وأمثاله من معارف الايمان ينبغى أن يقررة ~~على قلبة) ويعرضة علية مرارا حتى يتقرر فية (السادس أن يعلم أن غضبة من ~~نعيمة من جريان الشىء ms06461 على وفق مرادة فكيف) يتصور له أو يخطر بباله أن (يقول ~~مرادى أولى من مراد الله ويوشك أن يكون غضب الله علية أعظم من غضبة) هذا ~~مايتعلق بالعلم (وأما العمل فأن تقول بلسانك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ~~هكذا أمررسول الله صلى اله علية وسلم أن يقال عند الغيظ) قال العراقى متفق ~~علية من حديث سليمان بن صرد قال كنت جالسا مع النبى صلى الله علية وسلم ~~ورجلان يستبان فاحدهما احمر وجهه وانتفخت أوداجة الحديث وفية لو قال أعوذ ~~بالله من الشيطان الرجيم لذهب عنه مايجد فقالوا له أن النبى صلى الله علية ~~وسلم قال تعوذ بالله من الشيطان الرجيم الحديث اه قلت لفظ الحديث عندهما ~~قال أستب رجلان عند النبى صلى الله علية وسلم ونحن جلوس عندة وأحدهما يسب ~~صاحبة مغضبا قد أحمر وجهه فقال النبى صلى الله علية وسلم انى لاعلم كلمة لو ~~قالها لاذهبت عنة مايجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فقالوا للرجل ~~أما تسمع مايقول النبى صلى الله علية وسلم قال انى لست بمجنون وقدرواة كذلك ~~أبو داود والترمذى والنسائى وفى رواية لهؤلاء الثلاثة من حديث معاذ اللهم ~~انى اعوذ بك من الشيطان الرجيم قال صاحب سلاح المؤمن وليس لسليمان بن صرد ~~فى الصحيحين سوى حديثين أحدهما هذا وروى ابن عدى من حديث أبى هريرة اذا غضب ~~الرجل فقال أعوذ بالله سكن غضبة ورواة الطبرانى أيضا فى الأوسط والصغير من ~~حديث بن مسعود بنحوة (وكان صلى الله علية وسلم اذا غضبت عائشة) رضى الله ~~عنها (أخذ بانفها وقال ياعويش) صغر أسمها للترحم (قوللى اللهم رب النبى ~~محمد اغفر لى ذنبى واذهب غيظ قلبى واجرنى من مضلات الفتن) رواة ابن السنى ~~فى اليوم والليله من حديثها وقد تقدم فى الاذ كار والدعوات (فيستحب أن يقول ~~ذلك فان لم يزل بذلك فاجلس ان كنت قائما واضطجع ان كنت جالسا واقرب من ~~الارض التى منها خلقت لتعرف بذلك ذل نفسك واطلب بالجلوس والاضطجاع السكون ~~فان سبب الغضب ms06462 الحرارة) الغريبة العارضة على الحرارة الغريزية التى هى غذاء ~~القلب (وسبب الحرارة الحركة) فاذا سكنت الحرارة فقل عملها (فقد قال صلى ~~الله علية وسلم ان الغضب جمرة توقد فى القلب ألم تروا الى انتفاخ أوداجة) ~~أى عروق رقبته (وحمرة عينية فاذا وجد أحدكم من ذلك شيئا فان كان قائما ~~فليجلس وإن كان جالسا فليقم) قال العراقى رواة الترمذى من حديث أبى سعيد ~~دون قوله توقد ورواة بهذة اللفظة البيهقى وقد تقدم اه قلت لفظ الترمذى ~~سيأتى للمنصف قريبا بعد ثلاثة أحاديث وقد روىمن حديث الحسن مرسلا الغضب ~~جمرة فى قلب الانسان توقد الاترى الى حمرة عينية وانتفاخ أوداجة فاذا أحس ~~أحدكم من ذلك شيئا فليجلس ولا يعدونة الغضب وقد روى ذلك أيضا من حديث سنان ~~بن سعد عن أنس مرفوعا والمراد أنه يحبسة فى نفسة ولا يعدوة الى غيرة بالأذى ~~بالفعل (فان لم يزل ذلك فتوضأ بالماء البارد @ PageV08P021 ~~واغتسل فان النار لا يطفئها لا الماء فقد قال رسول الله صلى الله علية وسلم ~~اذا غضب أحدكم فليتوضأ بالماء فان الغضب من النار وفى رواية ان الغضب من ~~الشيطان وان الشيطان خلق من النار وانما تطفأ النار بالماء فاذا غضب أحدكم ~~فليتوضأ) قال العراقى رواة أبو داود من حديث عطية السعدى دون قوله بالماء ~~البارد وهو بلفظ الرواية الثانية التى ذكرها المصنف وقد تقدم قلت الحديث فى ~~مسند أحمد وسنن أبى داود عن طريق عروة بن محمد بن عطية أنه كلمة رجل فاغضبة ~~فقام فتوضأ فقال حدثنى أبى عن جدى عطية قال قال رسول الله صلى الله علية ~~وسلم ان الغضب من الشيطان وان الشيطان خلق من النار الحديث وليس فية بالماء ~~مع أن التوضوء لايكون الابالماء وأما لفظ البارد فليس فى نسخ الكتاب وقد ~~أورد المصنف مايدل على الوضوء ولم يورد مايدل على الغتسال وقد روى أبو نعيم ~~فى الحلية وابن عساكر من حديث ابى مسلم الخولانى انه كلم معاوية بشر فغضب ~~ثم نزل فاغتسل ثم عاد الى المنبر فقال ms06463 سمعت رسول الله صلى الله علية وسلم ~~يقول أن الغضب من الشيطان وأن الشيطان من النار والماء يطفىء النار فاذا ~~غضب أحدكم فليغتسل (وقال ابن عباس) رضى الله عنة (قال رسول الله صلى الله ~~علية وسلم اذا غضبت فاسكت) أى عن النطق بغير الذكر المشروع لان الغضب يصدر ~~عنه من قبيح القول مايوجب الندم علية عند سكون سورة الغضب ولان الانفعال ~~مادام موجودا فنار الغضب تتاجج فاذا سكت أخذت فى الخمود قال العراقى رواة ~~احمد وابن ابى الدنيا والطبرانى واللفظ لهما والبهيقى فى الشعب وفية ليث بن ~~ابى سليم اه قلت ولفظ أحمد اذا غضب أحدكم فليسكت قالها ثلاثا (وقال أبو ~~هريرة) رضى الله عنة (كان النبى صلى الله علية وسلم اذا غضب وهو قائم جلس ~~واذا غضب وهو جالس اضطجع فيذهب غضبة) قال العراقى رواة بن ابى الدنيا وفية ~~من لم يسم ولاحمد باسناد جيد فى أثناء حديث فية وكان ابوذر قغائما ثم اضطجع ~~فقيل له لم جلست ثم اضطجعت فقال ان رسول الله صلى الله علية وسلم قال لنا ~~اذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فاذا ذهب عنة الغيظ والا فليضطجع والمرفوع ~~عند ابى داود وفية عندة انقطاع سقط منة أبو الاسود اه قلت ورواة كذلك ~~البهيقى قال كان ابو ذر يسقى على حوض فاغضبة رجل فقعد ثم اضطجع فقيل له ~~فقال قال رسول الله صلى الله علية وسلم فذكرة قال الهيتمى رجال احمد رجال ~~الصحيح (وقال أبو سعيد الخدرى) رضى الله عنة (قال انبى صلى الله علية وسلم) ~~فى خطبتة (الا ان الغضب جمرة فى قلب ابن ادم الا ترون الى حمرة عينية ~~وانتفاج اوداجة فمن وجد من ذلك شيئا فليلصق خدة بالأرض) قال العراقى رواة ~~الترمذى وقال حسن اه قلت رواة كذلك أحمد الا انه قال احمرار ايعم وقال فمن ~~احس من ذلك شيئا فليلزق بالارض (وكان هذا اشارة الى السجود وتمكين أعز ~~الأعضاء) الذى هو الخد (من أذل المواضع وهو التراب لتستشعربه النفس الذل ~~وتزايل ms06464 بة العزة والزهو الذى هو سبب الغضب) والقصد أن يبعد عن هيئة الوثوب ~~والمتسارعة للبطش ماأمكن حسما لمادة المبادرة وحمل الطيبى وغيرة هذا ~~التواضع والخفض دون السجود اى لان السجود لايكون بالخد (وروى ان عمر) رضى ~~الله عنه (غضب يوما فدعا بماء فاستنشق) به (وقال ان الغضب من الشيطان وهذا ~~يذهب الغضب) أخرجة ابن ابى الدنيا فى ذم الغضب (وقال عروة بن محمد) بن عطية ~~السعدى عامل عمر بن عبد العزيز على اليمن مقبول مات بعد العشرين روى له أبو ~~داود وهو الذى روى عن ابية عن جدة إذا غضب أحدكم فليتوضأ وتقدم قريبا (لما ~~استعملت على اليمن) استعمله عمر بن عبد العزيز (قال لى أبى) وهو محمجد بن ~~عطية بن عروة السعدى تابعى صدوق مات على رأس المائة روى لة ابو داود فى ~~السنن والنسائى فى مسند مالك وقد روى عن ابية ووهم من زعم ان له صحبة وابوة ~~صحابى مشهور (أوليت قلت نعم فاذا غضبت فانظر الى السماء فوقك والى الارض ~~تحتك ثم عظم خالقهما) أخرجة ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب عن احمد بن حنبل ~~أخبرنا ان المبارك عن حنظله بن ابى سفيان قال قال عروة بن محمد فذكرة ~~وأخرجة ابن المبارك فى الزهد (وروى ان اباذر) الغفارى رضى الله عنه (قال ~~لرجل ياابن @ PageV08P022 ~~الحمراء) يريدبة العجان يعنى ابن المعجنة (فى خصومه) كانت (بينهما فبلغ ذلك ~~رسول اله صلى الله علية وسلم فقال ياابا ذر بلغنى أنك اليوم عيرت رجلا بامة ~~فقال نعم فانطلق أبو ذر يرضى صاحبة فسبقة الرجل فسلم علية فذكر ذلك لرسول ~~الله صلى اله علية وسلم فقال يا أبا ذر ارفع راسك فانظر ثم اعلم انك لست ~~بافضل من أحمر فيها ولا أسود الا ان تفضله بعمل) أى صالح (ثم قال اذا غضبت ~~فان كنت قائما فاقعد وان كنت قاعدا فاتكىء وان كنت متكئا فاضطجع) أخرجة ابن ~~ابى الدنيا فى ذم الغضب باسناد صحيح وستاتى الاشارة الى هذا الحديث فى باب ~~ذم المكر ms06465 من حديث ابى ذر أيضا قال العراقى ولا حمدانه صلى الله علية وسلم ~~قال له انظر فانك لست بخير من أحمر ولا أسود الا أن تفضله بتقوى ورجاله ~~ثقاب وفى الصحيحين من حديثة كان بينى وبين رجل من اخوانى كلام وكانت امة ~~اعجمية فعيرتة بامة فشكانى الى النبى صلى الله علية وسلم فقال يا أبا ذر ~~بلغنى أنك اليوم عيرت رجل بأمة فقال نعم فانطلق ابو ذر يرضى صاحبة فسبقة ~~الرجل فسلم علية فذكر ذلك لرسول الله صلى الله علية وسلم فقال يا ابا ذر ~~ارفع راسك فانظر ثم اعلم انك لست بافضل من أحمر فيها ولا أسود الا أن تفضله ~~بعمل) أى صالح (ثم قال اذا غضبت فان كنت قائما فاقعد وان كنت قاعدا ~~فاتكىءوان كنت متكئا فاضطجع) أخرجة ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب باسناد صحيح ~~وستأتى الاشارة الى هذا الحديث فى باب ذم المكرمن حديث ابى ذر أيضا قال ~~العراقى ولاحمدانه صلى الله علية وسلم قال له انظر فانك لست بخير من احمر ~~ولا أسود الاان تفضله بتقوى ورجاله ثقاب وفى الصحيحين من حديثة كان بينى ~~وبين رجل من اخوانى كلام وكانت امة اعجمية فعيرتة بامة فشكانى الى النبى ~~صلى الله علية وسلم فقال ياأبا ذر انك أمرؤ فيك جاهلية اه قلت يشير الى ~~مارواة البخارى عن سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن واصل الاحدب عن المعرور قال ~~لقيت أبا ذر بالربذة وعلية حلة وعلى غلامة حلة فسألته عن ذلك فقال انى ~~سابيت رجلا فعيرتة بامة فقال لى النبى صلى الله علية وسلم ياأباذر أعيرتة ~~بأمة انك امرؤ فيك جاهلية الحديث هكذا أخرجة فى أول الصحيح وأخرجة فى كتاب ~~العتق عن آدم عن شعبة عن واصل وفى الادب عن عمرو بن حفص بن غياث عن ابية ~~وأخرجة مسلم فى كتاب الايمان والنذور عن أبى شيبة عن وكيع عن أحمد بن يونس ~~عن زهير وعن أبى بكر عن أبى معاوية عن اسحق بن يونس عن عيسى بن يونس ms06466 كلهم ~~عن الاعمس وعن ابى موسى الزمن وبندار وغندر عن شعبة عن واصل كلاهما عن ~~الوردى واخرجة أبو داود بنحوة من طريقين (وقال المعتمر بن سليمان) بن طرخان ~~التميمى أبو محمد البصرى ثقة مات سنة سبع وثمانين وقد جاوز الثمانين وروى ~~الجماعة (كان رجلا ممن كان قبلكم يغضب فيشتد غضبة فكتب ثلاث صحائف فأعطى كل ~~صحيفة رجلا وقال للأول اذا غضبت فاعطنى هذة الصحيفة وقال للثانى اذا سكن ~~بعض غضبى فاعطنى هذة وقال للثالث إذا ذهب غضبى فأعطنى هذة فاشتد غضبة يوما ~~فأعطى الصحيفة الأولى فاذا فيها ماانت وهذا الغضب انك لست باله انما انت ~~بشر يوشك أن يأكل بعضك بعضا فسكن بعض غضبة فأعطى الثانية فاذا فيها ارحم من ~~فى الأرض يرحمك من فى السماء فاعطى الثالث فاذا فيها خذ الناس بحق اله فانه ~~لايصلحهم الا ذلك أى لا تعطل الحدود) أخرجة ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب ~~(وغضب المهدى) محمد بن عبدالله العباسى (على رجل فقال شيب لا تغضبن لله ~~باشد من غضبة لنفسة فقال خلوا سبيله) أخرجة ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب. ~~(فضيله كظم الغيظ) (قال تعالى والكاظمين الغيظ) والكظم هو الكف لما يكف ~~النفس أو بالصفح والمعنى المحتملين الغيظ والغيظ الغضب الكامن فى القلب ~~(وذكر ذلك فى معرض المدح) للمتقين من المؤمنين وتمام الاية والعافين عن ~~الناس والله يحب المحسنين (وقال رسول الله صلى الله علية وسلم من كف غضبة ~~كف الله عنة عذابة ومن اعتذر اللى ربة قبل الله عذرة ومن خزن لسانة ستر ~~الله عورته) رواةبن ابى الدنيا فى ذم الغضب من حديث أنس ورواة كذلك أبو ~~يعلى وابن شاهين والحرائطى فى مساوى الأخلاق والضياء المقدسى فى المختار ~~وقال العراقى رواة الطبرانىة فى الاوسط والبهيقى فى الشعب واللفظ له باسناد ~~ضعيف ولابن ابى الدنيا من حديث بن عمر من ملك غضبة وفاة الله عذابة الحديث ~~وقد تقدم فى آفات اللسان اه قلت حديث بن عمر رواة بن أبى الدنيا فى كأبية ~~الصمت وذم ms06467 الغضب ولفظة من كف لسانة ستر الله عورتة ومن ملك غضبة وفاة الله ~~عذابة ومن اعتذر الى ربة قبل الله عذرة (وقال صلى الله علية وسلم أشدكم من ~~غلب نفسة) أى ملكها وقهرها (عند الغضب) أى ملكها وقهرها (عند الغضب) بات لم ~~يمكنها من العمل بغضبة بل يجاهدها @ PageV08P023 ~~على ترك تنفيذة (وأحلمكم من عفا عندالقدرة) وفى لفظ بعد القدرة أى أثبتكم ~~عقلا من عفا عمن جنى علية بعد تمكينة منة رواة ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب ~~من حديث على قال مر النبى صلى الله علية وسلم على قوم يرفعون حجرا فقال ~~ماهذا قالوا حجر الأشداء فقال ذلك وسندة ضعيف قال العراقى وروى البهيقى فى ~~الشعب بالشطر الأول من رواية عبدالرحمن بن عجلان مرسلا باسناد جيد وللبزار ~~والطبرانى فى مكارم الأخلاق واللفظ له من حديث أنس أشدكم أملككم لنفسة ~~عندالغضب وفية عمران القطان مختلف فية (وقال رسول الله صلى الله علية وسلم ~~من كظم غيظا) أى ردة ومنعة (ولو شاء أن يمضية) أى ينفذة (امضاء) نفذة (ملأ ~~الله قلبة يوم القيامة رضا) رواة بن أبى الدنيا فى ذم الغضب من حديث ابن ~~عمر وفية مسكين بن أبى سراج تكلم فية بن حبان (وفى رواية) من كتم غيظا وهو ~~يقدر على انفاذة (ملأ الله قلبة أمنا وايمانا) رواة بن ابى الدنيا من حديث ~~أبى هريرة وفية من لم يسم ورواة أبو دجاود من حديث رجل من ابناء أصحاب ~~النبى صلى الله علية وسلم عن أبية بزيادة ومن ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر ~~علية تواضعا كساة الله حلة الكرامة ومن روج لله توجة الله بتاج الملك ورواة ~~بهذة الزيادة أيضا ابن أبى الدنيا فقال عن سويد بن وهب عن أبية ورواة ~~البغوى فى معجم الصحابة عن عبد الجليل الفلطينى عن عمة وأوردة الذهبى فى ~~الميزان فى ترجمة عبد الجليل وقال قال البخارى لايتابع علية (وقال بن عمر) ~~رضى الله عنة (قال رسول الله صلى الله علية وسلم ماجرع عبد جرعة أعظم ms06468 أجرا ~~من جرعة غيظ كظمها) عبد (ابتغاء وجة الله عزوجل) فى الأساس كظم القربة ~~ملاها وشد رأسها وكظم الباب سدة ومن المجاز كظم الغيظ وعلى الغيظ قال ~~العليي يريد انة استعارة من كظم الكربة وقوله من جرعة غيظ استعارة أخرى ~~كالترشيح لها شبة جرع غيظة وردة الى باطنه يتجرع الماء وهى أشد يتجرعها ~~العبد وأعظمها ثوابا وأرفعها درجة كحبس نفسة عن التشفى قال العراقى رواة ~~ابن ماجة باسناد جيد اه قلت وقال المنذرى رواته محتج بهم فى الصحيح ولفظة ~~مامن جرعة ورواة ابن ماجة باسناد جيد اه قلت وقال المنذرى رواتة محتج بهم ~~فى الصحيح ولفظة مامن جرعة ورواةبلفظ ماتجرع عبد أفضل منة عند الله من جرعة ~~غيظ يكظمها ابتغاء وجة الله عز وجل (وقال ابن عباس) رضى الله عنة (قال رسول ~~الله صلى اله علية وسلم ان لجهنم بابا لا يدخلة الا من شفى غيظة بمعصية ~~الله تعالى) رواة بن أبى الدنيا فى ذم الغضب وقد تقدم فى آفات اللسان (وقال ~~صلى الله علية وسلم مامن جرعة أحب الى الله تعالى من جرعة غيظ يكظمها عبد ~~وماكظمها عبدج الا ملأ الله قلبة) وفى لفظ جوفة (ايمانما) رواة ابن ابى ~~الدنيا فى ذم الغضب من حديث ابن عباس وفية ضعف ويتلفق من حديث ابن عمر ~~وحديث الصحابى الذى لم يسم وقد تقدما قاله العراقى قلت ورواة احمد بلفظ ~~المصنف الاانه قال ملأ الله جوفة نورا وأما حديث الصحابي الذى لم يسم فعند ~~ابى داود أمنا وايمانا وحديث بن عباس هذا مستقل ودعوى التلفيق فية نظر وروى ~~ابن المبارك فى الزهد من حديث الحسن مرسلا مامن جرعة أحب الى الله تعالى من ~~جرعة غيظ كظمها رجل أو جرعة صبر على مصيبة وما قطرة أحب الى الله تعالى من ~~قطرة دمع من خشية الله أو قطرة دم أريق فى سبيل الله (وقال صلى الله علية ~~وسلم من كظم غيظا وهو يقدر على أن ينفذة دعاة الله على رؤؤس الخلائق ويخيرة ~~من أى ms06469 الحور شاء) رواة بن أبى الدنيا فى ذم الغضب وفى الصمت من حديث معاذ ~~بن أنس ورواة كذلك أحمد وأبو داود والترمزى وقال حسن غريب وابن ماجة ~~والطكبرانى والبهيقى وقد تقدم فى آفات اللسان ورواة أبو نعيم وابن عساكر ~~بزيادة فى آخرة ومن ترك ثوب جمال وهو قادر على لبسة كساة الله رداء الإيمان ~~يوم القيامة ومن أنكح عبد الله وضع الله على رأسة تاج الملك يوم القيامة ~~(الآثار) (قال عمر رضى الله عنة من اتقى الله لم يشف غيظة ومن خاف الله لم ~~يفعل مايريد ولولا يوم القيامة لكان غير ماترون) أخرجة ابن أبى سعد من اتقى ~~الله كل لسانه ولم يشف غيظة ورواة كذلك الديلمى وابن النجار وهو فى البلد ~~انيات للسلفى @ PageV08P024 ~~وقد تقدم للمصنف (وقال لقمان لابنة) وهو يعظة (يابنى لاتذهب ماء وجهك ~~بالمسئله ولاتشف غيظك بفضيحتك واعرف قدرك تنفعك معيشتك) أخرجة بن أبى ~~الدنيا فى ذم الغضب (واجتمع سفيان الثورى وأبو خزيمة اليربوعى والفضيل بن ~~عياض) رحمهم الله تعالى (فتذاكروا الزهد فاجتمعوا على أن افضل الأعمال ~~الحلم عند الغضب والصبر عندج الطمع) أخرجة بن ابى الدنيا فى ذم الغضب (وقال ~~رجل لعمر رضى الله عنة والله ماتقضى بالعدل وماتعطى الجزل) أى الكثير (فغضب ~~عمر حتى عرف) ذلك (فى وجهه فقال رجل ياأمير المؤمنين ألم تسمع ان الله ~~تعالى يقول العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين فهذا من الجاهلين فهذا من ~~الجاهلين فقال عمر صدقت فكأنما كانت نارا فانطفأت) أخرجة البخارى فى الصحيح ~~من طريق شعيب عن الزهرى عن عبيد الله ان ابن عباس قال قدم عيينة بن حصن ~~فنزل على الحر عن قيس وكان ممن يدينهم عمر وكان القراء أصحاب مجلس عمر فقال ~~عيينة لابن أخية الحريا ابن أخى هل لك وجة عندج هذا الأمير تستأذن علية ~~فأذن له عمر فدخل فقال ياابن الخطاب ماتعطينا الجزل وماتحكم بيننا بالعدل ~~فغضب عمر حتى هم بة فقال الحر ياأمير المؤمنين ان الله تعالى لنبية خذ ~~العفو وأمر بالعرف ms06470 وأعرض عن الجاهلين وان هذا من الجاهلين قال فوالله ~~ماجاوزها عمر حين تلاها علية وكان وقافا عند كتاب الله انفرد بة البخارى ~~وقد تقدم ذكرة قريبا (وقال محمد بن كعب) القرظى (ثلاث) خصال (من كن فية) ~~فقد (استكمل الايمان بالله) تعالى احداهن (اذا رضى لم يدخلة رضاة فى الباطل ~~واذا غضب لم يخرجة غضبة عنم الحق واذا قدر لم يتناول ماليس له) أخرجة ابن ~~أبى الدنيا فى ذم الغضب لم يدجخله غضبة فى باطل ومن اذا رضى لم يخرجة رضاة ~~من حق ومن اذا قدر لم يتعاط ماليس له قال الهيثمى فية بشر بن الحسين وهو ~~كذاب (وجاء رجل الى سلمان) الفارسى رضى الله عنه (فقال) له (ياأبا عبد الله ~~أوصى فقال لاتغضب قال أقدر قال فان غضبت فامسك لسانك ويدك) أخرجة بن أبى ~~الدنيا فى ذم الغضب من طريق ميمون بن مهران قال جاء رجل فذكرة وفية أن الجل ~~قال أمرتنى الأ أغضب وأنة ليغشانى مالا أملك قال فان غضبت فامسك لسانك ويدك ~~وملك يدة ولسانه هو الذى أشار النبى صلى الله علية وسلم بأمرة لمن غضب أن ~~يجلس ويضطجع وبأمرة أن يسكت. (فضيله الحلم) (اعلم ان الحلم أفضل من كظم ~~الغيظ لأن كظم الغيظ عبارة عن التحلم أى تكلف الحلم) لان صيغة التفعل فى ~~الأكثر للتكلف (ولايحتاج الى كظم الغيظ الا من هاج غيظة) أى ثار والتهب ~~شرارة (ويحتاج فية) أى فى دفعة (الى مجاهدة شديدة) ورياضة بليغة (ولكن اذا ~~تعود ذلك مدة صار ذلك اعتيادا فلا يهيج الغيظ) بقوة (وان هاج) يوما ~~(فلايكون فى كظمة تعب) لخفة وطأته (وهو الحلم الطبيعى) ولذا عبر عنة بعضهم ~~بأنة الطمأنينة عند سورة الغضب ومنهم من قال هو ضبط النفس والطبع عند هيجان ~~الغضب وفى معناة من قال هو احتمال الأعلى الاذى من الأدنى أو رفع المؤاخذة ~~عن مستحقيها بجناية فى حق مستعظم (وهو دلاله كمال العقل واستيلائة) أى ملكة ~~وقوتة (وانكسار قوة الغضب وخضوعها للعقل) بحيث لاتثور الاحينما يأمر العقل ms06471 ~~(ولكن ابتداؤة التحلم وكظم الغيظ تكلفا قال صلى الله علية وسلم انما العلم ~~بالتعلم) أى أنما تحصيلة بطريق الطلب والاكتساب من أهلة وأخذة منهم حيث ~~كانوا (و) انما (الحلم بالتحلم) أى ببعث النفس وتنشيطها الية (ومن يتحر ~~الخير) أى من يجتهد فى تحصيل @ PageV08P025 ~~الخير ويقصدة (يعطة) أى يعطية الله تعالى اياة (ومن يتوق الشر) أى من يحفظ ~~نفسة من الوقوع فية (يوقه) أى يحفظة الله تعالى منة قال العراقى رواة ~~الطبرانى والدار قطنى فى العلل من حديث ابى الدرداء بسند ضعيف انتهى قلت ~~ورواة الطبرانى فى الكبير وابو نعيم فى الحلية والعسكرى فى الأمثال كلهم من ~~طريق محمد بن الحسن بن أبى زيد الهمدانى حدثنا الثورى عن عبد الملك بن عمير ~~عن رجاء بن حيوة عن أبى الدرداء رفعة مثل سباق المصنف بزيادة لم يسكن ~~الدرجات العلى ولا أقول لكم الجنة من تكهن أو استقم أو تطير طيرا يريدة من ~~سفر قال الحافظ السخاوى ومحمد بن الحسين كذاب ولكن قد رواة البهيقى فى ~~المدخل من طريق هلال عن أبية عبيد الله بن عمر وعن عبد الملك بن عميربة ~~موقوفا على أبى الدرداء انتهى قلت وروة بهذا السند أيضا الطبرانى فى الأوسط ~~والخطيب فى رياضة المتعلمين وفى الباب أبو هريرة وأنس ومعاوية وابن مسعود ~~وشداد بن أوس أما حديث أبى هريرة فقد أخرجة الدار قطنى فى الأفراد وفى ~~العلل والخطيب فى التاريخ وأما حديث أنس فأخرجة العسكرى من طريق محمد بن ~~الصلت حدثنا عثمان البرى عن قتادة عنه مرفوعا به وأما حديث معاوية فأخرجة ~~الطبرانى فى الكبير وابن أبى عاصم فى العلم له كلاهما من طريق عتبة بن أبى ~~حكيم عمن حدثة عن معاوية رفعة بلفظ ياأيها الناس انما العلم بالتعلم والفقة ~~بالتفقة ومن يرد الله بة خيرا يفقة فى الدين وانما يخشى الله من عبادة ~~العلماء وجزم البخارى بتعليقة فقال وقال النبى صلى الله علية وسلم من يرد ~~الله بة خيرا يفقة فى الدين وقال انما العلم بالتعلم مع أن ms06472 فى اسنادة من لم ~~يسمى لحبيشة من طريق أخرى وقال الحافظ بن حجر اسناد حديث معاوية حسن لان ~~فية مهما اعتضد بمجيئة من وجة آخر وأما حديث بن مسعود فقد أخرجة البهيقى فى ~~المدخل من طريق على بن الأقمر والعسكرى فى الأمثال من طريق أبى الزعراء ~~كلاهما عن أبى الأحوص عنة بلفظ أن الرجل لايولد عالما وانما العلم بالتعلم ~~وقد روى عنة نحوة موقوفا بسند رجاله موثوقون أخرجة البزار فى حديث طويل أنة ~~كان يقول فعليكم بهذا القرآن فانه مأدبه الله فمن استطاع منكم أن يأخذ من ~~مأدبة الله فليفعل فانما العلم بالتعلم وأما حديث شداد بن أوس فأخرجة أبو ~~نعيم فى الحلية من حديث طويل بلفظ أن رجلا قال يارسول الله ماذا يزيد فى ~~العلم قال التعلم وفى سندة عمر بن صبيح وهو كذاب وقد روى فى الباب عن ~~التابعين # أخرج العسكرى من طريق حماد عن حميد الطويل قال كان الحسن يقول اذا لم تكن ~~حليما فتحلم واذا لم تكن عالما فتعلم فقلما تشبة رجل بقوم الا كان منهم ومن ~~طريق زافر عن عمرو بن عامر الجبلى قال قال الحسن هو والله أحسن منك رداء ~~وان كان رداؤك حبرة رجل رداء الله الحلم فان لكم يكن حلم لاأبالك فتحلم ~~فانه من تشبة بقوم لحق بهم (أشار بهذا الى أن اكتساب الحلم طريقة التحلم ~~أولا وتكلفة كما أن اكتساب العلم طريقة التعلم وقال أبو هريرة) رضى الله ~~عنه (قال رسول الله صلى الله علية وسلم اطلبوا العلم واطلبوا مع العلم ~~السكينة والحلم لينوا) أى تواضعوا (لمن تعلمون) أى لمن يتعلم منكم (ولمن ~~تعلمون منة) أى من مشايخكم (ولاتكونوا من جبابرة العلماء فيغلب جهلكم ~~علمكم) قال العراقى رواة بن السنى فى رياضة المتعلمين بسند ضعيف انتهى قلت ~~ورواة الطبرانى ايضا فى الأوسط وابن عدى فى الكامل بلفظ تعلموا العلم ~~وتعلموا للعلم السكينة والوقار وتواضعوا لمن تعلمون منة قال الهيثمى فية ~~عباد بن كثير وهو متروك الحديث ورواة أبو نعيم فى الحلية ms06473 من طريق حيوس بن ~~رزق الله عن عبد المنعم بن بشير عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبية عن عمر ابن ~~الخطاب رفعة تعلموا العلم وتعلموا للعلم الوقار وقال غريب من حديث مالك عن ~~زيد لم نكتبة الامن حديث حيوس عن عبد المنعم وروى الخطيب فى الجامع من حديث ~~ابى هريرة تواضعوا لمن تعلمون منة وتواضعوالمن تعلمون ولاتكونوا جبابرة ~~العلماء (أشار بهذا الى أن التجبر والكبر هو الذى يهيج الغضب ويمنع من ~~الحلم واللين) وان التواضع والسكون هو الذى يمنع توارث الغضب ويورث الحلم ~~(وكان @ PageV08P026 ~~من دعاء رسول الله صلى الله علية وسلم اللهم اغننى بالعلم) أى الذى يقرب ~~الى معرفتك (وزينى بالحلم) أى أجعله زينة لى (وأكرمنى بالتقوى) لاكون من أ: ~~رم الناس عندك (وجملنى بالعافية) وخص سؤال العلم بالأغناء لأنه هو القطب ~~وعلية المدار وليس الغنى الا فية فمن كان عاريا عنة فهو الفقير حقيقة ~~والحلم بالزينة لأنة أفضل مايتحلى به الانسان ولازينة كزينتة والتقوى ~~بالاكرام لأنها أساس كل خير والسبب لسعادة الدارين والعافية بالجمال لأنة ~~لاجمال للمرء كجمالها قال العراقى لم أقف له على أصل قلت بل رواة بن النجار ~~فى التاريخ والرافعى فى تاريخ قزوين من حديث بن عمر (وقال أبو هريرة رضى ~~الله عنة قال النبى صلى الله علية وسلم ابتغوا) أى اطلبوا بجد واجتهاد فان ~~الابتغاء مختص بالاجتهاد فى الطلب قالة الراغب وقال الحرانى افتعال تكلف ~~البغى وهو أشد الطلب (الرفعه) أى الشرف والمنزله (عند الله) أى فى دار ~~كرامته (قالوا وما هى يارسول الله قال تصل من قطعك) أى قطع مواساتك أو ~~زياراتك فلا تقابلة بالقطع (وتعطى من حرمك) أى منعك ماهو لك (وتحلم) بضم ~~اللام (عمن جهل) أى سفة (عليك) بان تمسك لسانك ويدك عنة والسفاهه تسمى جهلا ~~ومنة قول الشاعر ألا لايجهل أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا قال ~~العراقى رواة الحاكم والبهيقى وقد تقدم قلت ورواة بن عدى من حديث بن عمر ~~بدون قوله تصل من قطعك (وقال صلى ms06474 اله علية وسلم خمس من سنن المرسلين) أى من ~~شأنهم وفعلهم (الحياء) الذى هو خجل الروح عن كل عمل لا يحسن فى الملأ الا ~~على وذلك لأنة يطهر الزوح من أسباب النفس (والحلم) الذى هو سعة الصدر ~~وانشراحة لورود النور علية (والحجامة) لأن للدم حرارة وقوة وهو غالب على ~~قلوب المرسلين فاذا لم تنقص أضرت (والسواك) لأن الفم طريق الوحى ومحل لنجوى ~~الملك فاهماله تضييع لحرمة الوحى (والتعطر) أى استعمال العطر لأنه ليس ~~للملائكة حظ مما للبشر الا الريح الطيب وهم يكثرون مخالطة الرسل فيكون ~~الطيب بمنزله قراهم قال العراقى رواة أبو بكر بن أبى عاصم فى المثانى ~~والآحاد والترمذى الحكيم فى نوادر الأصول بسند ضعيف من رواية مليح بن عبد ~~الله الخطمى عن أبيبة عن جدة وللترمذى وحسنة من حديث أبى أيوب أربع فأسقط ~~الحلم والحجامة وزاد النكاح انتهى قلت جد مليح بن عبد الله هو حصين بن عبد ~~الله الخطمى له صحبة والحديث أيضا رواة البخارى فى التاريخ والبزار فى ~~المسند والبغوى فى المعجم والطبرانى فى الكبير وأبو نعيم فى المعرفة ~~والبهيقى فى الشعب وقال البهيقى عقب تخريجة هذا ذكرة البخارى فى التاريخ عن ~~عبد الرحمن بن أبى فديك وهو محمد بن اسمعيل عن عمر بن محمد الاسلمى فعمر ~~ينفرد بة انتهى وعمر قال الذهبى من المجاهيل وكأنة أشار الى ذلك الحافظ ~~العراقى بقولة بسند ضعيف وأما حديث أبى أيوب فأخرجة كذلك أحمد والبهيقى ~~كلهم من طريق مكحول عن أبى السمال عنة ولفظة أربع من سنن المرسلين الحياء ~~والتعطر والنكاح والسواك وقد روى فية الحناء بالنون بدل الحياء فيكون على ~~تقدير مضاف أى استعمالة ورجح ابن القيم عن المزى أن صوابة الختان وسقطت ~~النون قال وهكذا رواة المحاملى عن شيخة الترمذى وروى العقيلى والبهيقى من ~~حديث بن عباس من سنن المرسلين الحياء والعلم والحجامة والسواك والتعطر ~~وكثرة الأزواج (وقال على) رضى الله عنة (قال النبى صلى الله علية وسلم أن ~~الرجل المسلم يدرك بالحلم درجة الصائم القائم) أى ms06475 الصائم فى شدة الحر ~~والتهجد بالليل (وأنة ليكتب جبارا عنيدا) أى بسبب سوء خلقة (ومايملك الاأهل ~~بيتة) قال العرلااقى رواة الطبرانى فى الأوسط بسند ضعيف انتهى قلت ورواة ~~كذلك أبو الشيخ فى كتاب الثواب قال المنذرى وسندة ضعيف وروى أبو داود وابن ~~حبان والبغوى فى شرح السنة من حديث عائشة أن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجة ~~الصائم القائم (وقال أبو هريرة) رضى الله عنة (ان رجلا قال يارسول الله ان ~~لى قرابة أصلهم ويقطعونى وأحسن اليهم ويسيئون الى ويجهلون على) أى يسفهون @ PageV08P027 ~~وأحلم عنهم أى أصفح وأتجاوز (قال لئن كان كما تقول فانما تسفهم المل) يقال ~~سف الدواء سفا وأسفة غيرة والاسم السفوف بالفتح (ولايزال معك من الله ظهير ~~مادمت على ذلك) رواة مسلم فى الصحيح (والملل يعنى بة الرمل) وقيل هو رماد ~~الفرن (وقال رجل من المسلمين اللهم ليس عندى صدقة أتصدق بها فأيما رجل أصاب ~~من عرضى شي~ا فهو على صدقة فأوحى الله الى النبى صلى الله علية وسلم أنى قد ~~غفرت له) قال العراقى رواة أبو نعيم فى الصحابة والبهيقى فى الشعب من رواية ~~عبد المجيد بن أبى عيسى بن جبير عن أبية عن جدة باسناد لين زاد البهيقى عن ~~علبة بن زيد وعلية هو الذى قال ذلك كما فى أثناء الحديث وذكر ابن عبد ~~البرقى فى الاستيعاب انة رواة ابن عيينه عن عمرو بن دينار عن أبى صالح عن ~~أبى هريرة أن رجلا من المسلمين ولم يسمة قال ولعله أبو ضمضم قلت وليس بأبى ~~ضمضم انما هو علبة بن زيد وأبو ضمضم ليست له صحبة وانما هو متقدم انتهى قلت ~~وقد سبق ابن عبد البر فى ذلك أحمد والحاكم فى السكنى وأما علية بن زيد فهو ~~رجل من الصحابة من ولد مالك بن الاوس وقد ذكرة ابن اسحق فى السيرة وابن ~~حبيب فى المحبر فى البكائين فى غزوة تبوك فأما علية بن زيد فخرج من الليل ~~وصلى وبكى وقال اللهم انك قد أمرت بالجهاد ورغبت ms06476 فية ولم تجعل عندى ماأتقوى ~~به مع رسولك وانى اتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابنى بها فى جسد أو عرض ~~فذكر الحديث بغير اسناد وقد ورد موصولا من حديث مجمع ابن حارثة ومن حديث ~~عمرو بن عوف وابى عبس بن جبر ومن حديث علبة بن زيد نفسة كما سنبينة وروى ~~ابن مردو به ذلك من حديث مجمع بن حارثة وروى ابن مفسدو من طريق محمد بن ~~طلحة عن عبد الحميد بن أبى عبس بن جبر عن أبية عن جدة قال كان علبة بن زيد ~~بن حارثة رجلا من أصحاب النبى صلى الله علية وسلم فلما خص على الصدقة جاء ~~كل رجل منهم بطاقتة وما عندة فقال علية بن زيد اللهم انه ليس عندى ماأتصدق ~~به اللهم انى أتصدق بعرضى على من ناله من خلقك فأمر رسول الله صلى الله ~~علية وسلم مناديا فنادى أين المتصدق بعرضة البارحة فقدم علية فقال قد قبلت ~~صدقتك قال الحافظ هكذا وقع الاسناد وفية تغير ونقص وانما هو عبد الحميد بن ~~محمد بن أبى عنبس والصحبة لابى عنبس لا لجبر وقد روى الطبرانى من طريق محمد ~~بن طلحة بهذا الاسناد حديثا غير هذا وروى البزار من طريق صالح مولى التوأمة ~~عن علبة بن زيد نفسة قال حث رسول الله صلى الله علية وسلم على الصدقة فذكر ~~الحديث قال البزار علية هذا رجل مشهور من الأنصار ولايعلم له غير هذا ~~الحديث وقد روى عمرو بن عوف حديثة هذا أيضا قال الحافظ وأشار الى ما أسندة ~~بن أبى الدنيا وابن شاهين من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبية ~~عن جدة نحوة وأخرجة الخطيب من طريق أبى قرة الزبيدى فى السن له قال ذكرة ~~ابن جرير عن صالح ابن زيد عن أبى عيسى الحارثى عن أبن عم له يقال له علبة ~~بن زيد أن رسول الله صلى الله علية وسلم أمر الناس بالصدقة فذكرة لكن قال ~~بعد قوله ولكنى أتصدق بعرضى على ms06477 من آذانى أو شتمنى أو لمزنى فهو له حل فقال ~~له النبى صلى الله علية وسلم قد قبلت منك صدقتك قال الخطيب كذا فى الكتاب ~~عن أبى عيسى الحارثى والصواب عن أبى عبس بفتح العين وسكون الموحدة (وقال ~~صلى الله علية وسلم أيعجز أحدكم أن يكون كأبى ضمضم قال رجل كان فيمن قبلكم ~~إذا أصبح يقول اللهم انى أتصدق بعرضى على من ظلمنى) تقدم الكلام علية فى ~~آفات اللسان ولولا التصريح بأنة كان فيمن كان قبلنا لجوزنا أن يكون علبة بن ~~زيد يكنى أبا ضمضم وقد أشرنا آنفا الى كلام بن عبد البر والمناقشة معة فى ~~قوله أظنة أبا ضمضم فراجعة (وقيل فى قوله تعالى كونوا ربانين أى حلماء ~~علماء) وتقدم فى كتاب العلم (وعن الحسن) البصرى رحمة الله تعالى (فى قوله ~~تعالى وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما قال حلماء أن جهل عليهم لم يجهلوا) ~~أخرج عبدين بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبهيقى فى الشعب ~~عن الحسن قال يمشون على الارض هونا الآية قال يمشون حلماء متواضعين ~~لايجهلون على أحد وان جهل @ PageV08P028 ~~عليهم لم يجهلوا وأخرج عبد بن حميد عن الحسن فى حديث طويل ذكر فية فنعتهم ~~الله فى القرآن أحسن نعت فقال وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما قال حلماء ~~لا يجهلون على احد وان جهل عليهم حلموا وقال مجاهد سلاما أى سدادا من القول ~~رواة الفريانى وسعيد بن منصور وابن جرير وقال الفضيل بن عياض سلاما أى أن ~~جهل علية حلم وأن أسىء الية أحسن وان حرم أعطى وان قطع وصل أخرجة الخرائطى ~~فى مكارم الأخلاق وعن سعيد بن جبير قال سلاما أى ردا معروفا أخرجة بن أبى ~~حاتم (وقال عطاء بن أبى رباح) رحمة الله تعالى (يمشون على الأرض هونا أى ~~حلما) أخرج بن أبى حاتم عن أبى عمران الجونى قال هونا أى حلماء بالعبرانية ~~وعن ميمون بن مهران قال بالسريانية وقال بن عباس هونا أى بالطاعة والعقاب ~~والتواضع أخرجة عبد بن حميد وابن ms06478 جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وقال ~~مجاهد هونا أى بوقار وسكينة أخرجة عبد الرزاق والفريابى وسعيد بن منصور ~~وابن جرير والبهيقى فى الشعب وروى مثله عن الفضيل بن عياض أخرجة الخرائطى ~~فى المكارم وقال بن عباس هونا أى محلما حلما أخرجة بن أبى حاتم وعن يزيد بن ~~أسلم هونا لا يشتدون أخرجة بن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم وعن ~~قتادة هونا أى تواضعا لعظمتة أخرجة بن أبى حاتم وعن الحسن هونا حلماء ~~متواضعين أخرجة البهيقى فى الشعب (وقال بن أبى حبيب) هو يزيد بن أبى حبيب ~~أبو رجاء المصرى واسم أبية سويد ثقة فقية مات سنه ثمان وعشرين روى له ~~الجماعة (فى قوله) تعالى (وكهلا) ومن الصالحين (قال الكهل منتهى الحلم) ~~أعلم أن سن الكهوله هو سن الإنحطاط مع بقاء من القوة وهو من الأربعين الى ~~نحو من ستين سنة ثم أن الحلم هنا بالضم بمعنى العقل أى سن الكهوله والذى ~~ينتهى الية كمال العقل ثم لايزيد والمناسب لسياق المصنف أن يكون بكسر الحاء ~~بمعنى ضبط النفس عند هيجان الغضب أى هذة القوة منتهاها فى هذا السن فتأمل ~~وسيأتى لذلك تحقيق قريبا (وقال مجاهد) فى قوله تعالى (واذا مروا باللغو ~~مروا كراما أى إذا أوذوا صفحوا) أخرجة الفريانى وابن أبى شيبة وعبد بن حميد ~~وابن أبى الدنيا فى ذم الغضب وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبهيقى ~~فى الشعب (وروى ان ابن مسعود) رضى الله عنه (مر بلغو معرضا) ولم يقف (فقال ~~رسول الله صلى الله علية وسلم) لقد (أصبح ابن مسعود أو) قال (أمسى كريما ثم ~~تلا ابراهيم بن ميسرة) الطائفى نزيل مكة ثبت حافظ مات سنة ثنتين وثلاثين ~~روى له الجماعة (وهو الراوى) لهذا الحديث (قوله تعالى وإذا مروا باللغو ~~مروا كراما) قال العراقى رواة بن المبارك فى البر والصله باسناد متقطع ~~انتهى قلت وكذلك أخرجة ابن أبى حاتم وابن عساكر كلهم من طريق ابراهيم بن ~~ميسرة قال بلغنى أن بن مسعود مر بلغو ms06479 معرضا ولم يقف فذكرة (وقال النبى صلى ~~الله علية وسلم اللهم لايدركنى ولاأدركه زمان لايتبعون فية العليم ولا ~~يستحيون فية من الحليم قلوبهم قلوب العجم والسنتهم ألسنة العرب) قال ~~العراقى رواة أحمد من حديث سهل بن سعد بسند ضعيف أنتهى قلت وقد روى نحوة من ~~حديث على رواة الديلمى ولفظة يأتى على الناس زمان لايتبع فية العالم ولا ~~يستحى فية من الحليم ولا يوقر فية الكبير ولا يرحم فية الصغير يقتل بعضهم ~~بعضا قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب لا يعرفون معروفا ولا ~~ينكرون منكرا يمشى الصالح منهم مستخفيا أولئك شرارا خلق الله لاينظر الله ~~اليهم يوم القيامة (وقال صلى الله علية وسلم ليلتى) بكسر اللامين وخفة ~~النون من غير ياء قبل النون وباثباتها مع شدة النون على التأكيد هكذا ضبطة ~~النووى بالوجهين وقال الطيبى حق هذا اللفظ أن تحذف منة الياء لأنة على صيغة ~~الأمر وقد وجد بإثبات الياء وسكونها فى سائر كتب الحديث والظاهر أنة غلط ~~(منكم) أى ليدنون منى منكم ياأصحابى (ذوو الأحلام) وفى لفظ أولو الأحلام أى ~~العقول (والنهى) جمع نهية بالضم وهى العقل الناهى عن القبائح هكذا فسرة غير ~~واحد وفية لزوم التكرار من غير ضرورة داعية والأولى أن يفسر ذوو الأحلام ~~بالبالغين والحلم بالضم مايراة النائم وقد غلب استعماله فيما @ PageV08P029 ~~يراة من دلاله البلوغ فدلالتة على البلوغ التزامية (ثم الذين يلونهم) أى ~~يقربون منهم فى الوصف كالمراهقين (ثم اللذين يلونهم) كالصبيان المميزين ~~(ولا تختلفزوا فتختلف) بالنصب (قلوبكم) أى تراصوا فى الصفوف وليقرب بعضكم ~~بعضا ولا يختلف فإن الأختلاف المظاهر يورث إختلاف الباطن واياكم وهيشات ~~الأسواق جمع هيشة وهى الفتنة والأضطراب أى مختلطات الأصوات وجماعاتها ~~والمعنى لاتكونوا مختلطين اختلاط أهل الأسواق فلا يتميز الذكور من الإناث ~~ولا الصبيان من البالغين والظاهر من سياق المصنف لهذا الحديث هناك أن ~~المراد بالأحلام هنا جمع الحلم بالكسر أى أصحاب هذة الصفة أى أهل الوقار ~~والسكينة وهم أشراف الصحابة وسابقوهم ويدل على ذلك حديث ابن مسعود عند ~~الحاكم ليلتى ms06480 منكم اللذين يأخذون عنى أى الصلاة أى لشرفهم ومزيد فضلهم وعلى ~~هذا فلا يكون فى الحديث تكرار قال العراقى رواة مسلم من حديث أبى مسعود دون ~~قوله ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم فهى عند أبى داود والترمذى وحسنة وهى عند ~~مسلم فى حديث آخر لأبى مسعود اه قلت وكذلك رواة عبد الرزاق والنسائى وابن ~~ماجة والحاكم وقال هو على شرط البخارى وقال الترمذى فى العلل سألت البخارى ~~عن هذا السؤال فقال أرجوا أن يكون محفوظا ورواة أحمد وابن حيان والطبرانى ~~والنسائى من حديث بن مسعود وروى أنة وفد الى النبى صلى الله علية وسلم ~~الأشج) العبدى ويقال له أشج عبد القيس وأشج بنى عصر مشهور بلقبة وأسمة ~~المنذر بن عابدين الحرث قال الوافدى كان قدوم الأشج ومن معة سنة عشر من ~~الهجرة وقيل سنة ثمان قبل فتح مكة (فاناخ راحلته ثم عقلها) أى حبسها بعقال ~~(ثم طرح عنة ثوبين كأن علية وأخرج من العيبة) وهى شبة الخرج (ثوبين حسنين ~~أبيضين فلبسهما وذلك بعين رسول الله صلى الله علية وسلم مايصنع) أى بمرأى ~~منة وكان قد تخلف عن أصحابة وهو أصغرهم سنا وهم أقبلوا بثياب سفرهم فقابلوا ~~النبى صلى الله علية وسلم (ثم أقبل يمشى الى رسول الله صلى الله علية وسلم) ~~فقبل يدة (فقال صلى الله علية وسلم ياأشج) نداة بلقبة المشهور بة أن فيك ~~خلقين) بضمتين وفى رواية لخصلتين مثنى خصله (يحبهم الله ورسوله فقال ماهما ~~بأبى أنت وأمى فقال الحلم) بالكسر أى العقل (والأناة) بالكسر أى التثبت ~~وعدم العجله (فقال) يارسول الله (خلقان تخلقتهما) أى تكفلتهما (أو خلقان ~~جبلتهما) أى جبلنى الله عليهما (قال بلا خلقان جبلك الله عليهما قال الحمد ~~لله الذى جبلنى خلقين يحبهما الله ورسوله) وهذا لايناقضة النهى عن مدح ~~المؤمن فى وجهه فان ماكان من النبؤة فهو وحى والوحى لايجوز كتمة أو أنه صلى ~~الله علية وسلم علم من حاله أنة لايلحقة به الإعجاب فأخبرة بذلك ليزداد ~~لزوما له ويشكر الله على مامنحه قال العراقى ms06481 متفق علية * قلت ورواة مسلم فى ~~الإيمان والترمذى فى البر من حديث بن عباس ورواة أحمد من حديث الوازع ورواة ~~بن ماجة من حديث أبى سعيد الا أنة قال النؤدة بدل الاناءة وهى بمعناها ~~(وقال صلى الله علية وسلم ان الله يحب الحليم) أى يصاحب الحلم (الحى) أى ~~كثير الحياء (الغنى) عن الناس لقلة حاجتة اليهم (المتعفف) عن السؤال لهم ~~(وببغض الفاحش البذى) خبيث اللسان يتكلم بالهذر من القول (السائل الملحف) ~~أى الملح قال العراقى رواة الطبرانى من حديث فاطمة بسند ضعيف دون قوله ~~الغنى ولمسلم من حديث سعد أن الله يحب العبد التقى الحفى اه قلت روى أحمد ~~ومسلم من حديث سعد بن أبى وقاص أن الله يحب العبد الغنى الحفى وروى ابن ~~ماجة من حديث عمران أن الله يحب عبدة المؤمن الغنى المتعفف وروى أحمد من ~~حديث أسامة بن زيد أن الله يبغض الفاحش المتفحش وروى أبو نعيم فى الحلية من ~~حديث أبى هريرة أن الله يبغض السائل الملحف وقال ابن عباس رضى الله عنهما ~~(قال رسول الله صلى الله علية وسلم ثلاث) خصال (من لم تكن فية) خصله واحدة ~~منهن (فلا تعتدن) أى لاتعتبرن (بشىء من عمله تقوى) أى كف عن المحارم ~~والشبهات (تحجزة عن معاصى الله) ومحارمة (وحلم يكف بة أذى السفية) فلايرد ~~علية بمثل صنعة بل بالعفو والصفح واحتمال الأذى ونحو ذلك (وخلق) بضم اللام ~~(يعيش بة فى الناس) @ PageV08P030 ~~بأن تكون عندة ملكة يقتدر بها على مداراتهم ومسالمتهم ليسلم من شرهم قال ~~العراقى رواة أبو نعيم فى كتاب الإيجاز باسناد ضعيف والطبرانى من حديث أم ~~سلمة بإسناد لين وقد تقدم فى آداب الصحبة قلت ورواة البزار من حديث أنس ~~بلفظ ثلاث من كن فية فقد إستوجب الثواب واستكمل الإيمان خلق يعيش بة فى ~~الناس وورع يحجزة عن محارم الله تعالى وحلم يردة عن جهل جاهل وفية عبد الله ~~بن سليمان تكلم فية وأخرجة البهيقى من حديث الحسن مرسلا بلفظ ثلاث من لم ~~تكن فية واحدة ms06482 منهن كان الكلب خير منة ورع بحجزة عن محارم الله عز وجل أو ~~حلم يرد بة جهل جاهل أو حسن خلق يعيش بة فى الناس (وقال صلى الله علية وسلم ~~اذا اجتمع الخلائق يوم القيامة) وفى نسخة إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة ~~(نادى مناد) من بطان العرش (ابن أهل الفضل فيقوم ناس وهم يسير) أى قليل ~~(فينطلقون صراعا الى الجنة) أى مسرعين اليها (فتتلقاهم الملائكة فيقولون) ~~لهم (انانواكم سراعا الى الجنة) أى فما السبب فى ذلك (فيقولون نحن أهل ~~الفضل فيقولون ماكان فضلكم فيقولون كنا اذا ظلمنا) أى ظلمنا غيرنا (صبرنا) ~~على ظلمهم (واذا اسىء الينا غفرنا) أى صفحنا عن اساءتهم (وإذا جهل علينا ~~حملنا) أى قابلنا جهلهم بالحلم (فيقال لهم ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين) ~~قال العراقى رواة البهيقى فى الشعب من رواية عمرو بن شعيب عن أبية عن جدة ~~قال البهيقى فى اسناد ضعيف * (الآثار) * (قال عمر رضى الله عنة تعلموا ~~العلم وتعلموا للعلم السكينة والوقار) أخرجة بن أبى الدنيا فى ذم الغضب ~~ورواة أبو نعيم فى الحلية من حديثة مرفوعا وقد ذكر فى أول هذا الباب وقد ~~روى بنحوة مرفوعا من حديث أبى الدرداء وقد تقدم أيضا قريبا (وقال على رضى ~~الله عنة ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير أن يكثر عملك ويعظم حملك ~~وأن تباهى الناس بعبادة الله تعالى واذا أحسنت حمدت الله وإذا أسأت استغفرت ~~الله) أخرجة ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب وأخرجة أبو نعيم فى الحلية من قول ~~أبى الدرداء فقال حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن أبى سهل عن عبد ~~الله بن محمد العبسى حدثنا أبو أسامة عن خالد بن دينار عن معاوية بن قرة ~~قال قال أبو الدرداء ليس الخير أن يكثر مالك وولدك فساقة الى أنة قال وان ~~تبارى بدل تباهى (وقال الحسن) البصرى رحمة الله تعالى (اطلبوا العلم وزينوة ~~بالوقار والحلم) أخرجة ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب وأبو نعيم فى الحلية وقد ~~روى ms06483 بنحوة من حديث أبى الدرداء مرفوعا وقد تقدم قريبا (وقال كتم بن صيفى) ~~بن رباح بن الحرث بن مخاش بن معاوية بن شريق بن جردة بن أسيد بن عمرو بن ~~تميم التميمى الحكيم المشهور ذكرة ابن السكن فى الصحابة والصحيح انه لم يلق ~~النبى صلى الله علية وسلم بل مات قبل وصوله الية عطشا وأنة أسلم وأوصى ~~جماعة بالإسلام وكان من المعمرين عاش مئتين وسبعين سنة ويقال مائة وتسعين ~~وأبوة صيفى أيضا من المعمرين وكانت له حكمة وبلاغة فمن جمله حكمة قوله ~~(دعامة العقل الحلم وجماع الامر الصبر) اخرجة ابن ابي الدنيا في ذم الغضب ~~والدعامة مايدعم بة الحائط اذا مال أى يسندة يمنعة من السقوط ومنة قيل ~~للسيد فى القوم هو دعامة قوله كما يقال هو عمادهم فجعل الحلم دعامة للعقل ~~يكون سببا لاستقامتة وعدم زلته (وقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (أدركت ~~الناس ورقا لاشوك فية) أى نفع كله (وأصبحوا الآن شوكا لاورق فية) أى شركله ~~(أن تعرفهم نقدوك) كما ينقد الدرهم والدينار (وان تركتهم لم يتركوك قالوا ~~كيف نصنع قال تقرضهم من عرضك ليوم فقرك) أخرجة ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب ~~وقال أبو نعيم فى الحلية حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا محمد بن قيس ~~حدثنا مسعر عن عوف بن عبد الله عن أبى الدرداء قال من يتفقد ينقد ومن لايعد ~~الصبر لفواجع الأمور يعجزان فارضت الناس فأرضوك وان تركتهم لم يتركوك فقال ~~فما تأمرنى قال أقرض من عرضك ليوم فقرك (وقال على رضى الله عنة ان أول ~~ماعوض الحليم من حلمه أن الناس كلهم اعوانة على الجاهل) أخرجة ابن أبى ~~الدنيا فى ذم الغضب (وقال معاوية رحمة الله تعالى لايبلغ @ PageV08P031 ~~العبد مبلغ الرأي حتى يبلغ حمله وصبره شهوته ولا يبلغ ذلك الا بقوة العلم) ~~أخرجه ابن أبي الدنيا فى ذم الغضب (وقال معاوية) رحمه الله تعالي (لعمرو بن ~~الاهتم) بن سمي بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب زيد ms06484 مناة ~~بن تميم التميمى المنقري كنيته أبو نعيم ويقال أبو ربعي له صحبه وكان خطيبا ~~جميلا بليغا شاعرا شريفا فى قومه وكان يقال لشعره الحلل المنتشره وهو عم ~~سيبه بن سعد بن الاهتم والمرفل بن خاقات بن الاهتم وخالد بن صفوان بن ~~عبدالله بن الاهتم وكلهم من البلغاء المشهور بن (أى الرجال اشجع قال من رد ~~جهله بحمله قال أى الرجال اسخي قال من بذل دنياه لصلاح دينه) أخرجه ابن أبي ~~الدنيا فى ذم الغضب (وقال انس بن مالك) رضي الله عنه (فى قوله تعالي فأذا ~~الذي بينك وبينه عداوة الى قوله عظيم) وتمام الايه كأنه ولى حميم وما ~~يلقاها الا الذين صبروا ومايلقاها الا ذو حظ عظيم (هو الرجل يشتمه أخوه ~~فيقول ان كنت كاذبا فغفر الله لك وان كنت صادقا فغفر الله لي) أخرجه ابن ~~أبي الدنيا فى ذم الغضب (وقال بعضهم شتمت فلان) لرجل سماه من أهل البصرة ~~فحلم عنى) أى صفح عنى ولم يجازنى السيئة (فاستعبدنى بها زمانا) أخرجه ابن ~~أبي الدنيا ذم الغضب (وقال معاوية) رحمه الله تعالي (لعرابة بن أوس) بن ~~قيظى بن عمرو بن زيد بن جشيم بن حارثه بن الحارث الاوسي الحارثى قال ابن ~~حبان له صحبه قال ابن سعد كان مشهورا بالجود وله أخبار مع معاوية وفيه يقول ~~الشماخ اذا ماراية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين الابيات (بم سدت قومك ~~ياعرابة قال يا أمير المؤمنين كنت أحلم عن جاهلهم وأعطي سائلهم واسعي فى ~~حوائجهم فمن فعل مثل فعلى فهو مثلى ومن جاوزنى فهو أفضل منى ومن قصر عنى ~~فانا خير منه) أخرجه ابن أبي الدنيا فى ذم الغضب (وسب وجل) عبدالله (بن ~~عباس) رضي الله عنه (فلما فرغ) الرجل من سبه (قال عكرمة) هو مولاه هل للرجل ~~حاجة فنقضيها له فنكس الرجل راسه واستحيا) أخرجه ابن ابي الدنيا فى ذم ~~الغضب (وقال رجل لعمر بن عبدالعزيز) رحمه الله تعالي (أشهد انك رجل من ~~الفاسقين فقال ليس تقبل شهادتك) اخرجه ابن أبي ms06485 الدنيا فى ذم الغضب وأبو ~~نعيم فى الحليه (وعن على ابن الحسين بن على) بن ابي طالب رضي الله عنهم ~~(انه سبه رجل فرمي اليه خميصه) وهى كساء اسود مربع (كانت عليه وأمرله بالف ~~درهم) اخرجه ابن ابي النيا فى ذم الغضب وأبو نعيم فى الحلية (وقال بعضهم من ~~جميع له خمس خصال محمودة الحلم) أى الصفح العفو (واسقاط الاذي) أى ترك ~~مايؤذي به اخوانه (وتخليص الرجل مما يبعده عن الله عز وجل وجهله على الندم ~~والتوبة ورجوعه الى المداح بعد الذم اشترى جميع ذلك بشيئ يسير) أخرجه ابن ~~ابي الدنيا فى ذم الغضب (قال رجل لجعفر بن محمد) ابن على بن الحسين بن على ~~بن أبي طالب رضي الله عنهم (انه قد وقع بينى وبين قوم منازعه فى أمر واحد ~~أريد أن اتركه فاخشي ان يقال ان تركات له ذل فقال جعفر انما الذليل الظالم) ~~أخرجه ابن أبي الدنيا فى ذم الغضب (وقال الاجنف بن قيس ابن معاوية بن حصين ~~التميمى تابعى ثقة (ليست بحليم ولكن أتحلم) اخرجه المزنى فى التهذيب عن ~~الحسن لكن قال أتحالم بدل أتحلم (وقال وهب بن منبه) رحمه الله تعالي (من ~~يرحم يرحم ومن يصمت) أي يسكت فى كثير من االمور (يسلم عن الوبال ومن يجهل) ~~أى يسقه على غيرة (يغلب) أى يصير مغاو بالا يعينه@ PageV08P032 ~~أحد (ومن يعجل) فى الامور (يخطئ) أى يقع فى الخطأ (ومن يحرص على الشر لا ~~يسلم) من الافات (ومن لايدع) أى لا يترك (المرء) أى المخاصمة مع الناس ~~(يشتم ون لايكره الشتم يأتم) وفى بعض النسخ الشر بدل الشتم (ومن يكره الشر ~~يعصم) من الوقوع فيه (ومن يتبع وصيه الله يحفظة) من الهلاك (ومن يحذر الله ~~يأمن) من العقاب (ومن يتول الله يمنع) جانبه (ومن يسأل الله يفتقر ومن يامن ~~مكر الله يخذل ومن يستعن بالله يظفر) بمراده أخرجه ابن أبي الدنيا فى ذم ~~الغضب (وقال رجل لمالك بن دينار) أى يحي البصري العابد (بلغنى انك ذكرتنى ~~بسوء قال ms06486 أنت أذا أكرم على من نفسي اذا فعلت ذلك اهدي تلك حسناتى) أخرجه ~~أبو نعيم فى الحليه (وقال بعض العلماء الحلم ارفع) رتبة (من العقل لان الله ~~تعالى تسمي به) فان من اسمائه الحليم ولا يسمى بالعاقل ولا يجوز اطلاقه ~~عليه (وقال رجل لبعض الحكماء والله لا سبنك سبا يدخل معك فى قبرك يدخل لا ~~معي) أخرجه ابن أبي الدنيا فى ذم الغضب ومن هنا قولهم كل اناء بما فيه يطفح ~~او بنضح أو يرشح (وقال لقمان) الحكيم لابنه يابنى (ثلاثة لا يعرفون لا عند ~~ثلاثة لايعرف الحليم الا عند الغضب ولا الشجاع الا عند الحرب ولا الخ الا ~~عند الحاجة اليه) اخرجه القالي فى اماليه عن العتيبى قال بلغنى ان لقمان ~~كان يقول فذكره (ودخل على بعض الحكاء صديق له تقدم اليه طعاما فخرجت امرأة ~~الحكيم وكانت سيئة الخلق فرفهت المائدة واقبلت على شتم الحكيم فرخج الصديق ~~مغضبا فتبعه الحكيم وقال له تذكر يوم كافى منزلك فطعم فسقطت دجاجة على ~~المائدة فافسدت ما عليها فلم يغضب أحد منا قال نعم قال فاحسب ان هذه) ~~المرأة (مثل تلك الدجاجة فسري عن الرجل غضبة) أى كشف عنه وسكن (وانصرف وقال ~~صدق الحكيم العلم شفاء من كل الم) أخرجه ابن أبي الدنيا فى ذم الغضب (وضرب ~~رجل قدم حكيم فاوجعه فلم يغضب فقيل له فى ذلك فقال أقته مقام حجر تعثرت به ~~وذبحت الغضب) أخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب وقال محمود الوراق) رحمه ~~الله تعالي (سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب * وان كثرت منه على الجرائم) (وما ~~الناس الاواحد من ثلاثة * شريف ومشروف ومثل مقاوم) (فاما الذي فوقي فاعرف ~~قدرة * واتبع فيه الحق والحق لازم) (وأما الذي دوني فان قال صنت عن * ~~اجابته عرضي وان لام لائم) (واما الذي مثلى فان زل أوهفا * تفضلت أن الفضل ~~بالفخر حاكم) * (بياين القدر الذي يجوز الانتصار والتشفى به من الكلام) * ~~(اعلم) وفقك الله تعالي (ان كل ظلم صدر من شخص فلا يجوز مقابلته ms06487 بمثله فلا ~~تجوز مقابلة الغيبة بالغيبة ولا التجسس بالتجسس ولا مقابلة السب بالسب وكذا ~~سائر المعاصي) حكمها أن لا تقابل بمثلها (وانما@ PageV08P033 ~~القصاص والغرامة على ماورد الشر عبه وفصلناه فى النفقه) فى الكتب الاربعه ~~البسيط والوسيط والوجيز والخلاصه (وأما السب فلا يقابل بمثله قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ان امرؤ غيرك بما فيك فلا تعيره بما فيه) رواه احمد من ~~حديث جابر بن سليم أبي جرير الجهيمى وقد تقدمت فى افات اللسان (وقال) صلى ~~الله عليه وسلم (المستبان شيطانات يتهاتران) رواه أحمد من حديث عياض بن ~~حمار وقد تقدمت (وقال) صلى الله عليه وسلم (المتسابات ما قالا فهو على ~~البادئ مالم يعتد المظلوم) رواه أحمد ومسلم من حديث أبى هريرة بلفظ حتى ~~يعتدى وتقدم بلفظ مالم يتعد المظلوم (وشتم رجل أبا بكر) رضى الله عنه فى ~~مجلس النبى صلى الله عليه وسلم (وهو ساكت) لا يتكلم (فلما ابتدأ ينتصر منه ~~قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال) له ابو بكر (انك كنت ساكتا لما ~~شتنى فلما تكلمت قمت) هلا سبب (قال) صلى الله عليه وسلم لان الملك كان يجيب ~~عنك مادمت ساكتا (فلما تكلمت ذهب الملك وجاء الشيطان) فلم اكن لاجلس فى ~~مجلس فيه الشيطان قال العراقى رواه ابوداود من حديث ابى هريرة متصلا ومرسلا ~~قال البخارى المرسل اصح (وقال قوم) من أهل العلم (تجوز المقابلة بما لا كذب ~~فيه و) أجابو عن حديث جابر بن سليم بان (نهى صلى الله عليه وسلم من التعبير ~~بمثله نهى تنزية) لا نهى تحريم (والافضل تركه ولكن) اذا اتى به (لا يعصي ~~والذي يرخص فيه أن يقول من أنت) أو من تكون أنت أو ما الذي يقال لك (وهل ~~أنت لا من بنى فلان) سنيبه لقبيلته التى هو منها الا ان كانت القبيله مما ~~ينبز باللؤم كباهله وساول وهيثم (كما قال سعد) بن أبى وقاص الزهرى (لابن ~~مسعود) رضى الله عنهما فى كلام جرى بينهما (وهل أنت الا من هذيل) وهو ms06488 ابن ~~مدركة بن الياس بن مضر (فقال ابن مسعود وهل انت الا ابن أميه) تصغير امه ~~وهى الجارية فقد ذكر ابن قتيبة فى المعارف زهرة امرأة ينسب اليها ولدها دون ~~الاب هكذا قال ولا أعلم أحد وافقه عليها وشيوخ النسب متفقون على انه اسم ~~رجل فان صحت اللنسخه ففيه تقوية لقول صاحب المعهارف ووجد فى بعض النسخ وهل ~~انت الا من بنى أميه فيكون اشارة الى امه فانها حمره بنت سيفان بن اميه بنت ~~عم ابى سيفان بن حرب بن اميه (ومثله قوله ياحمق قال مطرف) بن عبد الله ~~التابعى الثقه (كل الناسأحمق فيما بينه وبن ربه الا ان بعض الناس اقل حماقه ~~من بعض) أخرجه ابن ابى الدنيا فى ذم الغضب (وقال ابن عمر) رضى الله عنه (فى ~~حديث طويل) رفعه الى النبى صلى الله عليه وسلم وفيه (حتى ترى الناس كلهم ~~حمقى فى ذات الله) عز وجل وقد تقدم فى العلم (وكذلك قوله ياسيئ الخلق) أو ~~باضيق الخلق او (ياصفيق الوجه) اى رقيقه أو (ياثلايا للاعراض) أى وقاعا ~~فيها (وكان ذلك فيه) موجودا (وكذلك قوله لو كان فيك حياء) أو شيئ من الحياه ~~أولو كنت تستحى من الله (ماتكلمت) بكذا (وما أحقرك فى عينى بما) عملت او ~~(فعلت وجزاك الله) بما يليق بك او جزاؤك على الله بابعبيد (وانتقم منك) ~~بعدله (فاما النميمة والغيبة والكذب وسب الوالدين فحرام بالاتفاق لما روى ~~انه كان بين خالد بن الوليد) ابن المغيره أبو سيلمان المخزمى (وسعد) بن ابى ~~وقاص الزهرى رضى الله عنهما (وكلام فذكر رجل خالدا) بسوء (عند سعد فقال ~~سعدمه) اى اسكت (ان مابيننا لم يعنى ان يأثم بعضنا فى بعض فلم يسمع السوء ~~فكيف يجوزان قوله) اخرجه ابن ابى الدنيا فى ذم الغضب (والدليل على جواز ~~ماليس @ PageV08P034 ~~يكذب ولا حرام كالنسبة الى الزنا والفحش ماروت عائشة رضى الله عنها أن ~~أزواج النبى صلى الله علية وسلم أرسلن اليه فاطمة) رضى الله عنها (فجاءت ~~فقالت يارسول الله أرسلنى أزواجك ms06489 يسألنك العدل) أى التسوية (فى ابنة أبى ~~قحافة) تعنى عائشة بنت أبى بكر نسبتها الى جدها (والنبى صلى الله علية وسلم ~~نائم) أى مضطجع (فقال يابنية أتحبين ما أحب قالت نعم قال فأحبى هذة) يعنى ~~عائشة وكان ذلك فى بيتها (فرجعت اليهن وأخبرتهن بذلك فقلن ما أغنيت عنا ~~شيئا فأرسلن زينب بنت جحش) أم المؤمنين الأسدية وأمها عمة النبى صلى الله ~~علية وسلم اميمة (قالت) عائشة (وهى التى كانت تسامينى فى الحب) أى تغالبنى ~~(فجاءت فقالت بنت أبى بكر وبنت أبى بكر فمازالت تذكرنى) وتعدد على (وأنا ~~ساكته أنتظر أن يأذن لى رسول الله صلى الله علية وسلم فى الجواب) فأذن لى ~~(فسببتها حتى جف لسانى فقال النبى صلى الله علية وسلم كلا) حرف ردع وزجر ~~(أنها بنت أبى بكر يعنى أنك لاتقاومينها فى الكلام) والمقاومة فى الكلامك ~~المغالبة رواة مسلم فى الصحيح (وقولها) رضى الله عنها (سببتها ليس المراد ~~بة الفحش) فى الكلام المنهى عنة (بل هو الجواب عن كلامها بالحق ومقابلتها ~~بالصدق) بدليل انه بحضرته صلى الله علية وسلم وبأذنه (وقال النبى صلى الله ~~علية وسلم المستبان على ماقالا حتى يعتدى المظلوم) رواة أحمد ومسلم من حديث ~~أبى هريرة وتقدم للمصنف فى آفات اللسان بلفظ مالم يبتدى المظلوم (فأثبت ~~للمظلوم انتصار إلى أن يعتدى) أى يتجاوز عن الحسد الشرعى المأذون فية (فهذا ~~القدر هو الذى أباحة هؤلاء) الذين أجازوا المقابله (وهو رخصة فى الإيذاء ~~جزاء على إيذائة السابق ولاتبعد الرخصة فى هذا القدر ولكن الأفضل تركة فانه ~~يجر الى ماوراءة ولا يمكن الإقتصار على مقدار الحق فية) فمن حام حول الحمى ~~أوشك أن يقع فية (والسكون عن أصل الجواب لعله أيسر من الشروع فى الجواب ~~والوقوف على حد الشرع فية) فتركة أروح للخاطر (ولكن فى الناس من لايقدر على ~~ضبط نفسة فى فور الغضب) وحدته (ولكن يعود سريعا) الى الرضا (ومنهم من يكف ~~نفسة فى الإبتداء ولكن يحقد فى الدوام) أى يمسك البغضاء فى قلبة (والناس فى ~~الغضب ms06490 أربعة فبعضهم كالحلفاء) وزان الحمراء نبات معروف الواحدة حلفاة (سريع ~~الوقود) لخلقته ورخاوتة (سريع الخمود) أى السكون فيصير كلا شىء (وبعضهم ~~كالفضى) مقصور شجر من أشجار الجبال خشبة من أصلب الخشب ولهذا يكون فى فحمة ~~صلابه (بطيىء الوقود) لصلابتة فلا تؤثر النار فية سريعا (بطيىء الخمود) ~~تبقى نارة ممدة لاتنطفىء ولذلك قال الشاعر فسقى الغضى والساكنية وان هم * ~~شبؤ بين جوانحى وبأضلعى (وبعضهم بطىء الوقود سريع الخمود وهو الأحمد مالم ~~ينته الى فتور الحمية و) ضعف (الغيرة) الدينية (وبعضهم سريع الوقود بطىء ~~الخمود هذا هو شرهم وفى الخبر) عن رسول الله صلى الله علية وسلم (المؤمن ~~سريع الغضب سريع الرضا فهذة بتلك) تقدم ذلك (وقال الشافعى رضى الله عنة من ~~استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن استرضى فلم يرضى فهو شيطان) أخرجة الأيدى ~~والبهيقى وأبو نعيم كلهم فى منافية بأسانيدهم (وقد قال أبو سعيد الخدرى) ~~رضى الله عنه (قال رسول اللهصلى الله علية وسلم ألا ان بنى آدم خلقوا على ~~طبقات منهم بطىء الغضب سريع الفىء) أى الرجوع (ومنهم سريع الغضب سريع الفىء فتلك @ PageV08P035 ~~بتلك ومنهم سريع الغضب بطئ الفئ الا وان خيرهم البطئ الغضب السريع الفئو ~~شرهم السريع الغضب البطئ الفئ) قد تقدم ذلك (ولمل كان الغضب فى الحال يهيج ~~ويؤثر فى كل انسان وجب على السلطان ان لا يعاقب احد فى حال غضبه عليه لانه ~~ربما يتعدى الواجب) اى يتجاوز القدر الواجب فى معاقبته (ولانه يكون) فى هذه ~~الحالة (مشفيا غيظه ومريحا نفسه فيكون صاحب حظ فيه وينبغى ان يكون انتقامه ~~وانتصاره لله لا لنفسه) فقد روى انه (رأى عمر رضى الله عنه سكرانا فارا دان ~~يأخذه ويعزره) تعزيرا شرعيا (فشتمه السكران) واستطال بلسانه عليه (فرجع ~~عمر) عن اخذه (فقيل له يا امير المؤمنين لما شتمك تركته قال لانه اغضبنى ~~ولو عزرته لكان ذلك لغضبى لنفسى ولم احب ان اضرب مسلما حمية لنفسى) اخرجه ~~الاسماعيلى فى مناقب عمر (وقال عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (لرجل ~~اغضبه ms06491 لولا انك اغضبتنى لعاقبتك) اخرجه ابو نعيم فى الحلية * (القول فى ~~معنى الحقد ونتائجه وفضياة العفو والرفق) * (اعلم) هداك الله (ان الغضب اذا ~~لزم كظمه) اى كفه وحبسه (لعجز عن التشفى) بالمغضوب عليه (فى الحال رجع الى ~~الباطن واحتقن فيه) اى احتبس فصار حقدا (ومعنى الحقد ان يلزم قلبه استثقاله ~~والبغضة له والنقار منه وان يدوم ذلك ويبقى ولذا قالوا فى تعريفه هو ~~الانطواء على العداوة والبغضاء (وقد قال صلى الله عليه وسلم المؤمن ليس ~~بحقود) تقدم فى كتاب العلم (فالحقد ثمرة الغضب) ونتيجته (والحقد يثمر ~~ثمانية امور الاول الحسد) محركة (وهو ان يحملك الحقد على ان تتمنى زوال ~~النعمة عنه فتغنم بنعمة اصابها وتسر بمصيبة ان نزلت به وهذا من فعل ~~المنافقين اعنى الحسد) لمخالفة الظاهر فيه الباطن (وسيأتى ذمه) قريبا ~~(الثانى ان يزيد على اصحاب الحسد فى الباطن فيشمت) اى يفرح (بما يصيبه من ~~البلاء الثالث ان تهجره وتصارمه وتنقطع عنه وان طلبك واقبل عليه) بالملاطفة ~~(الرابع وهو دونه ان تعرض عنه استصغارا له) اى استحقارا واستذلالا (الخامس ~~ان تتكلم فيه بما لا يحل من كذب وغيبة وافشاء سر وهتك ستر وغيره السادس ان ~~يحاكيه استهزاءا به وسخرية منه السابع ايذاؤه بالضرر وما يؤلم بدنه الثامن ~~ان يمنعه حقه من صلة رحم او قضاء دين او رد مظلمة وكل ذلك حرام لا يحل ~~ارتكابه واقل درجات الحقد ان تختر زمن الافات الثمانية المذكورة ولا تخرج ~~بسبب الحقد الى ما تعصى الله به ولكن تستثقله بالباطن ولا تنهى قلبك عن ~~بغضه حتى تمتنع عما كنت تتطوع به من البشاشة والرفق والعناية والقيام ~~بحاجاته والمجالسة معه على ذكر الله والمعاونة على المنفعة له او بترك ~~الدعاء له او الثناء عليه) فى المجالس (والتحريض على بره ومواساته فهذا كله ~~مما ينقص درجتك فى الدين ويحول بينك وبين فضل عظيم وثواب جزيل وان كان لا ~~يعرضك لعقاب اليم (ولما حلف ابو بكر) رضى الله عنه (ان لا بنفق على مسطح ~~(بن اثاثة ms06492 بن عباد بن المطلب بن عبد مناف (وكان قريبه) لان ام @ PageV08P036 ~~مسطح بنت خالة ابى بكر مطلبية اسلمت قديما وكان ابو بكر يمونه لاجل قرابته ~~(لما تكلم فى واقعة الافك) وخاض معهم فى امر عائشة (نزل قوله تعالى ولا ~~يأتل) اى لا يحلف (اولوا الفضل منكم والسعة) ان يؤتوا اولى القربى (الى ~~قوله الا تحبون ان يغفر الله لكم فقال ابو بكر بل نحب ذلك وعاد الى الانفاق ~~عليه) رواه عبد الرازق واحمد والبخارى وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر ~~وابن ابى الحاتم وابن مردوية والبيهقى فى الشعب كلهم من حديث عائشة الطويل ~~وفيه لما انزل الله فى براءتى قوله ان الذين جاؤا بالافك العشر ايات كلها ~~قال ابو بكر وكان ينفق على مسطح بن اثاثة لقرابته منه وفقره والله لا انفق ~~على مسطح شيئا ابدا بعد الذى قال لعائشة ما قال فانزل الله ولا يأتل اولوا ~~الفضل الى قوله رحيم قال ابو بكر بلى والله انى احب ان يغفر الله لى فرجع ~~الى النفقة التى كان ينفق عليه وقال والله لا انزعها منه ابدا وروى البخارى ~~والترمذى وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وابن مردوية فى هذا الحديث ~~قالت فحلف ابو بكر ان لا ينفع مسطحا بنافعة ابدا فانزل الله ولا يأتل اولوا ~~الفضل منكم والسعة يعنى ابا بكر ان يؤتوا اولوا القربى والمساكين يعنى ~~مسطحا الى قوله الا تحبون ان يغفر الله لكم والله غفور رحيم قال ابو بكر ~~بلى والله انا لنحب ان يغفر الله لنا وعادله بما كان يصنع وروى البخارى ~~وسعيد بن منصور وابن المنذر من حديث رومان قالت وكان فيمن حدث الحديث رجل ~~كان يجد به ابو بكر فخاف ابو بكر ان لا يصله فانزل الله ولا يأتل اولوا ~~الفضل منكم الى اخر الاية وروى ابن مردوية من حديث ابن عباس وكان ابو بكر ~~يعطى مسطحا او يصله ويبره فحلف لا يعطيه فنزل ولا يأتل الاية وروى الطبرانى ~~وابن مردوية من حديث ms06493 ابن عمر فبعث ابو بكر الى مسطح لا وصلتك بدرهم ابدا ~~ولا عطفت عليك بخير ابدا ثم طرده واخرجه من منزله فنزل القرأن ولا يأتل الى ~~اخر الاية وروى ابن ابى حاتم الطبرانى عن سعيد بن جبير كان مسطح من ~~المهاجرين الاولين وكان ابن خالة ابى بكر وكان يتيما فى حجره فلما حلف ابو ~~بكر ان لا يصله نزلت فى ابى بكر ولا يأتل اى يحلف اولوا الفضل منكم يعنى فى ~~الغنة والسعة يعنى فى الرزق ان يؤتوا اولوا القربى يعنى مسطحا قرابة ابى ~~ابكر وابن خالته والمساكين يعنى مسطحا كان مسكينا والمهاجرين فى سبيل الله ~~يعنى مسطحا وليعطفوا وليصفحوا يعنى ليتجاوزوا عن مسطح الا تحبون الاية قال ~~النبى صلى الله عليه وسلم اما تحب ان يغفر الله لك قال بلى يا رسول الله ~~قال فاعف واصفح فقال ابو بكر قد عفوت وصفحت لا امنعه معروفا بعد اليوم ~~(فالاولى ان يبقى على ما كان عليه فان امكنه ان يزيد فى الاحسان) والصلة ~~(مجاهدة للنفس وارغاما للشيطان فذلك هو مقام الصديقين وهو من فضائل اعمال ~~المقربين فللمحقود ثلاثة احوال عند القدرة احداها ان يستوفى حقه الذى ~~يستحقه) سواء (من غير زيادة ولا نقصان وهو العدل) لما فيه من المساواة ~~(والثانى ان يحسن اليه بالعفو والصلة وذلك هو الفضل والثالث ان يظلمه بما ~~لا يستحقه) فيأخذ منه فوق حقه (وذلك هو الجور وهو اختيار الاراذل) وهم ~~اللئام من الناس (والثانى هو اختيار الصديقين) ولذلك عفا ابو بكر عن مسطح ~~ووصله بالبر واحسن اليه بعد العفو (والاول هو منتهى درجة الصالحين ولنذكر ~~الان فضيلة العفو الاحسان) وما اعد الله لصاحبهما من الثواب والغفران * ~~(فضيلة العفو) * (اعلم) هداك اللع تعالى (ان معنى العفو ان تستحق حقا ~~فتسقطه وتبرأ عنه من قصاص او غرامة) يقال غرمت الدية والكفالة اذا اديته ~~بعدما الزمك غرما ومغرما وغرامة (وهو غير الحلم وكظم الغيظ ولذلك افردناه ~~وقد قال الله تعالى خذ العفو وامر بالعرف الاية) وقد تقدم الكلام عليه ms06494 فى ~~اداب الصحبة (وقال تعالى وان تعفو اقرب للتقوى وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ثلاث) خصال (والذى نفسى بيده ان كنت حالفا لحلفت عليهن) اى على ~~حقيقتهن (ما نقصت صدقة من مال) كذا @ PageV08P037 ~~فى النسخ والمعنى ما نقص مال من صدقة فانه وان نقص فى الدنيا فنفعه فى ~~الاخرة باق فكانه ما نقص وليس معناه ان المال لا ينقص حسا قال ابن عبد ~~السلام ولا ان الله يخلف عليه لان هذا معنى مستأنف (فتصدقوا) ولا تبالوا ~~بالنقص الحسى (ولا عفار جل عن مظلمة) ظلمها (فيبتغى بها وجه الله الا زاده ~~بها عزا يوم القيامة ولا فتح رجل) على نفسه (باب مسئلة) فيسأل الناس ويظهر ~~لهم الفقر والحاجة وهو بخلاف ذلك (الا فتح الله عليه باب فقر) لم يكن له فى ~~حساب بان يسلط على ما فى يده من الاموال فيتلفها حتى يعود فقيرا محتاجا على ~~حالة اسوأ مما اذاذع على نفسه جزاء على فعله ولا يظلم ربك احدا رواه ابن ~~ابى الدنيا هكذا فى ذم الغضب من حديث عبد الرحمن بن عوف وفى رواية له ثلاث ~~اقسم عليهن ما نقص مال قط من صدقة فتصدقوا ولا عفار رجل عن مظلمة ظلمها الا ~~زاده الله بها عزا فاعفوا يزدكم الله ولا فتح رجل على نفسه باب مسئلة يسأل ~~الناس الا فتح الله عليه باب فقر وقال العراقى رواه الترمذى من حديث ابى ~~كبشة الانمارى وقال حسن صحيح ولمسلم وابى داود نحوه من حديث ابى هريرة ~~انتهى قلت لفظحديث ابى كبشة ثلاث اقسم عليهن ما نقص مال عبد من صدقة ولا ~~ظلم عبد مظلمة صبر عليها الا زاده الله عز وجل ولا فتح عبد باب مسئلة الا ~~فتح الله عليه باب فقر واحدثكم حديثا فاحفظوه انما الدنيا لاربعة نفر فذكر ~~حديثا طويلا وقد رواه احمد بطوله فى مسنده وحديث ابى هريرة الذى اشار اليه ~~العراقى لفظه ثلاث اعلم انهن حق ما عفا امرؤ عن مظلمة الا زاده الله بها ~~عزا ms06495 ولا فتح رجل على نفسه باب مسئلة فيبتغى بها كثرة الا زاده الله بها ~~فقرا وما فتح رجل على نفسه باب صدقة فيبتغى بها وجه الله تعالى الا زاده ~~الله كثرة وقد رواه كذلك البيهقى (وقال صلى الله عليه وسلم التواضع لا يزيد ~~العبد الا رفعة) فى الدنيا لانه بالتواضع لهم يعظم فى القلوب وترتفع منزلته ~~فى النفوس (فتواضعوا يرفعكم الله) تعالى فى الدنيا بوضع القبول فى القلوب ~~واعظام المنزلة فى الصدور وفى الاخرة بتكثير الاجر واعظام القدر كما ذكره ~~العلائى وغيره فحمله على الدنيا فقط او على الاخرة فقط فى الثلاثة غير سدسد ~~(والعفو لا يزيد العبد الا عزا لان من عرف بالعفو ساد وعظم فى القلوب فهو ~~على ظاهره او المراد عزة فى الاخرة بكثرة الثواب وترك العقاب (فاعفوا يعزكم ~~الله) فى الدارين (والصدقة لا تزيد مال الا كثرة) بمعنى انه يبارك فيه ~~وتندفع عنه المفسدات فينجبر نقص الصورة بذلك (فتصدقوا يرحمكم الله) اى ~~يضاعف عليكم رحمته باضعافه لكم اجرها قالوا وهذا من جوامع الكلم رواه ابن ~~ابى الدنيا فى ذم الغضب من حديث محمد بن عمير العبدى وقال العراقى رواه ابو ~~الشيخ الاصبهانى فى الترغيب والترهيب والديلمى فى مسند الفردوس من حديث انس ~~بسند ضعيف (وقالت عائشة رضى الله عنها ما رأيت) اى ما علمت (رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم منتصرا) اى منتقما (من مظلمة) بفتح اللام والميم ما اخذ او ~~نيل من معصوم عدوانا سواء كانت فى البدن او العرض او المال او الاختصاص ~~(ظلمها) المنصوب على الاول وفعول مطلق وعلى الثانى مفعول به وظلم يتعدى ~~لمفعولين كما فى القاموس خلافا لمن زعم قصره على واحد فلقد ظلم بها (قط) ~~وانما لم ينتقم صلى الله عليه وسلم منه مع ان مرتكبها قد باء باسم العظيم ~~لاه حق ادمى يسقط بعفوه بخلاف حقوق الله تعالى التى ذكرها بقوله (ما لم ~~تنتهك محارم الله تعالى) اى ترتكب والمحارم جمع محرم اى شئ حرمه الله على ~~عباجده فان ms06496 قلت مظلمته صلى الله عليه وسلم ايذاء له وايذاؤه كفر وهو حينئذ ~~حق الله تعالى كيف يسقط بعفوه قلت لا نسلم ان مطلق ايذاؤه كفر الا ترى فيمن ~~جذب رداؤه حتى اثر فى عنقه فعفى عنه واعطاه حل بعير به والحاصل ان ايذاءه ~~لا يصدر الامن مسلم جاف وهذا له نوع عذر فلم يكفر وعفا عنه او من منافق وقد ~~امر بتحمل اذاهم لئلا ينظر الناس عنه او من كافر معاهد فمصلحة تالفه اقتضت ~~عدم مؤاخذته بجريمته او من حربى وهو غير ملتزم للاحكام (فاذا انتهك من ~~محارم الله شئ كان اشدهم غضبا) فينتقم لمن ارتكب ذلك لما علمت انه لا يقبل ~~العفو ومن المحارم التى ينتقم بها @ PageV08P038 ~~ولا يعفو عنها حق الادمى اذا هم فى طلبة وفى الحث على العفو والحلم واحتمال ~~الاذى والانتصار لدين الله تعالى وانه ليس لكل ذى ولاية التخلق بها الخلق ~~الكريم فلا ينتقم لنفسه ولا يهمل حق الله تعالى على انهم قد اجمعوا انه لا ~~يجوز للقاضى ان يقضى لنفسه ولا لمن تقبل شهادته له كابيه وابنه ولا ينافى ~~هذا الحديث امره صلى الله عليه وسلم بقتل ابن خطل ونحوه ممن كان يؤذيه ~~لانهم كانوا مع ذلك ينتهكون حرمات الله تعالى ا وان عفوه انما كان فى غير ~~ذنب يكفر به مرتكبه كمن رفع صوته عليه ومن جذبه بردائه حتى اثر فى رقبته ~~بخلاف اولئك فانهم كفروا بايذائه فلم يمكنه العفو عنهم ومن ثم اقتص صلى ~~الله عليه وسلم ممن نال عرضه (وما خير) صلى الله عليه وسلم (بين امرين ~~الاختار ايسرهما) اما بان بخيره الله تعالى فيما فيه عقوبتان فيختار الاخف ~~ا وفى قتال الكفار واخذ الجزية فيختار اخذها او فى حق امته فى المجاهدة فى ~~العبادة والاقتصاد فيختار الاقتصاد واما بان يخيره النافقون او الكفار فعلى ~~هذا يتصور قوله (ما لم يكن مأثما) اى اثما كما فى رواية البخارى وفيها ايضا ~~فان كان اثما كان ابعد الناس منه وفى رواية الطبرانى ما ms06497 لم يكن لله فيه سخط ~~وعلى الاول يكون الاستثناء منقطعا اذ لا يتصور تخيير الله تعالى الا بين ~~جائزتين رواه الترمذى فى الشمائل واللفظ له رواه البخارى ومسلم والحاكم ~~والطبرانى بنحوه وعند الحاكم ما لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما ~~بذكر وما ضرب بيده شيأ قط الا ان يضرب فى سبيل الله ولا سئل شيأ قط فمنعه ~~الا ان يسئل مأثما ولا انتقم لنفسه من شئ الا ان تنتهك حرمات الله تعالى ~~فيكون ببه فينتقم (وقال عقبة بن عامر) الجهنى رضى الله عنه (لقيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فبدرته فاخذت بيده او بدرنى فاخذ بيدى فقال يا عقبة الا ~~اخبرك بافضل اخلاق اهل الدنيا والاخرة) قلت نعم فقال (تصل من قطعك وتعطى من ~~حرمك وتعفو عمن ظلمك) قال العراقى رواه ابن ابى الدنيا والطبرانى فى مكارم ~~الاخلاق والبيهقى فى الشعب باسناد ضعيف وقد تقدم وقلت روى احمد والطبرانى ~~ايضا (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال موسى) عليه السلام (يا رب اى ~~عبادك اعز عليك قال الذى اذا قدر عفا) قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم ~~الاخلاق من حديث ابى هريرة وفيه ابن لهيعة (ولذلك سئل ابو الدرداء) رضى ~~الله عنه (من اعز الناس قال الذى يعفو اذا قدر فاعفوا يعزكم الله) وروى نحو ~~ذلك من حديث عبد الله بن عوف رواه ابن ابى الدنيا وقد ذكر قريبا (وجاء رجل ~~الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو مظلمة) ظلمها (فامره النبى صلى الله ~~عليه وسلم ان يجلس واراد ان يأخذ له بمظلمته فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان المظلومين) فى الدنيا (هم المفلحون) اى الفائزون (يوم القيامة) ~~بالاجر الجزيل والنجاة من النار ورفع الدرجات والانتقام لهم ممن ظلمهم ~~والاخذ بثأرهم ممن بغى عليهم (فابى ان يأخذها حين سمع الحديث) قال العراقى ~~رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب العفو عن ابى صالح الحنفى هو عبد الرحمن بن ~~قيس مرسلا قلت ورواه كذلك فى ms06498 كتاب ذم الغضب ورسته فى كتاب الايمان وابو ~~صالح الحنفى هو عبد الرحمن بن قيس تابعى جليل (وقالت عائشة) رضى الله عنها ~~(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دعا على من ظلمه فقد انتصر) اى اخذ ~~من عرض الظالم فنقص من ثواب المظلوم بحسبه ففيه اخبار بان من انتصر ولو ~~بلسانه فقط استوفى حقه فلا اثم عليه ولا ار له فالحديث تعريض بكراهة ~~الانتصار وندب العفو ليصير اجره على الله ولمن صبر وغفر ان ذلك لمن عزم ~~الامور رواه ابن ابى شيبة والترمذى وابو على بعلى وابن ابى الدنيا فى ذم ~~الغضب قال الترمذى فى العلل انه سئل عنه البخارى فقال لا اعلم احدا رواه ~~غير ابى الاحوص لكن هو من حديث ابى حمزة وضعف ابا حمزة جدا (وعن انس رضى ~~الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا بعث الله الخلائق يوم ~~القيامة نادى مناد من تحت العرش ثلاث اصوات يا معشر الموحدين ان الله قد ~~عفا عنكم فليعف بعضكم عن بعض) قال العراقى @ PageV08P039 ~~رواه أبو سعد أحمد بن ابراهيم المقرى فى كتاب التبصرة والتذكرة بلفظ ينادى ~~مناد من بطنان العرش يوم القيامة يا أمة محمد ان الله تعالى يقول ما كان لى ~~قبلكم وهبته لكم وبقيت التبعات فتواهبوها وادخلوا الجنة برحمتى واسناده ~~ضعيف ورواه الطبرانى فى الاوسط بلفظ ينادى مناديا يا أهل الجمع تناركوا ~~المظالم بينكم وثوابكم على وله من حديث أم هانئ ينادى مناديا يا أهل ~~التوحيد ليعف بعضكم عن بعض وعلى الثواب وهو ضعيف أيضا (وعن أبى هريرة) رضى ~~الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة طاف بالبيت وصلى ~~ركعتين ثم أتى الكعبة فاخذ بعضادتى الباب فقال ما تقولون وما تظنون فقالوا ~~نقول أخ وابن عم حليم رحيم قالوا ذلك ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أقول كما قال يوسف لاتثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم ~~الراحمين قال فخرجوا كانما نشروا من ms06499 القبور فدخلوا فى الاسلام) رواه ابن ~~أبى الدنيا فى كتاب العفو وفى ذم الغضب ومن طريقه رواه ابن الجوزى فى ~~الوفاء وفيه ضعف قاله العراقى قلت ورواه بهذا السياق البيهقى فى دلائل ~~النبوة (وعن سهيل بن عمرو) بن عبد شمس بن عبددود العامرنى أحد أشراف قريش ~~وخطبائهم وكان أعلم الشفة وهو الذى تولى أمر الصلح بالحديبية وكلامه ~~ومراجعته للنبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك فى الصحيحين وغير همامات بالشام ~~فى طاعون عمواس (قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وضع يديه ~~على بابى الكعبة والناس حوله فقال لا اله الا الله وحده لا شريك له صدق ~~وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده ثم قال يامعشر قريش ماتظنون وما تقولون ~~قال سهيل قلت يارسول الله نقول خيرا ونظن خيرا اخ كريم وقد قدرت فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أقول كما قال أخى يوسف لاتثريب عليكم اليوم يغفر ~~الله لكم) قال العراقى لم أجده قلت بل رواه أحمد بن زنجويه فى كتاب الاموال ~~من طريق ابن أبى حسين قال لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة دخل ~~البيت ثم خرج فوضع يده على عضادتى الباب فقال ماذا تقولون فقال سهيل ابن ~~عمرو نقول خيرا وننطق خيرا أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت فقال أقول كما ~~قال أخى يوسف لا تثريب عليكم وفى الباب عبد الله بن عمرو وابن عباس اما ~~حديث ابن عمرو فقد أخرجه أبو الشيخ الاصبهانى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده قال لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة التفت الى الناس فقال ~~ما تقولون وما تظنون فقالوا ابن عم كريم فقال لا تثريب عليكم اليوم يغفر ~~الله لكم وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن مردويه قال ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لما فتح مكة صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال ياأهل مكة ~~ماذا تظنون ماذا تقولون قالوا نظن خيرا ونقول خيرا ms06500 فى ابن عم كريم قد قدرت ~~قال فانى أقول كما قال أخى يوسف لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ~~ارحم الراحمين والتثريب هو التعبير (وعن انس) رضى الله عنه (قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اذا وقف العباد نادى مناد ليقم من أجره على الله ~~فليدخل الجنة قيل من ذا الذى أجره على الله قال العافون عن الناس فقام كذا ~~وكذا ألفا فدخلوها بغير حساب) قال العراقى رواه الطبرانى فى مكارم الاخلاق ~~وفيه الفضل بن بشار ولا يتابع على ذلك حديثه اه قلت وروى ابن عساكر من حديث ~~على ينادى مناد يوم القيامة من بطنان العرش الا فليقم من كان أجره على الله ~~فلا يقوم الامن عفا عن اخيه وقال ابن مسعود) رضى الله عنه (قال رسول اله ~~صلى الله عليه وسلم لا ينبغى لوالى أمر يؤتى بحد) من حدود الله تعالى (الا ~~اقامه والله عفو يحب العفو ثم قرأ فليعفوا وليصفحوا) قال العراقى رواه أحمد ~~والحاكم وصححه وتقدم فى الصحبة (وقال جابر) بن عبد الله الانصارى رضى الله ~~عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث) أى ثلاث خصال (من جاء بهن مع ~~الايمان دخل من أى أبواب @ PageV08P040 ~~الجنة شاء) اى يخير فى دخول ايها شاء (وزوج) بالبناء للمفعول اى زوجة الله ~~(من الحور العين) فى الجنة (حيث شاء من ادى دينا خفيا) الى مستحقه بان لم ~~يكن عالما به كان ورثه من ابيه ولم يشعر به (وقرأ فى دبر كل صلاة) مكتوبة ~~من الخمس كما فى رواية (قل هو الله احد) اى سورتها (عشر مرات وعفا عن ~~قاتله) بان ضربه ضربا قاتلا فعفا عنه قبل موته قال العراقى رواه الطبرانى ~~فى الاوسط وفى الدعاء بسند ضعيف ا ه قلت ورواه ايضا ابو بعلى فى مسنده وابن ~~السنى فى عمل اليوم والليلة وابو نعيم فى الحلية فى ترجمة بشر بن منصور ~~كلهم من طريق عمر بن نبهان عن ابى راشد عن جابر عن النبى ms06501 صلى الله عليه ~~وسلم وعمر بن نبهان ضعيف جدا وقيل متروك وعند ابى بعلى زيادة فى اخر الحديث ~~(فقال ابو بكر او احداهن يا رسول الله قال او احداهن) وروى ابن عساكر من ~~حديث ابن عباس بلفظ ثلاث منكن فيه او واحدة منهن فليتزوج من الحور العين ~~حيث شاء رجل ائتمن على امانة فاداها مخافة الله عز وجل ورجل خلى عن قاتله ~~ورجل قرأ فى دبر كل صلاة قل هو الله احد عشر مرات واسناده ضعيف ايضا * ~~(الاثار) * (قال ابراهيم) بن يزيد (التيمى) الكوفى (ان الرجل ليظلمنى ~~فارحمه) اخرجه ابن ابى الدنيا فى كتاب العفو (وهذا احسان وراء العفو لانه ~~يشتغل قلبه بتعرضه لمعصية الله تعالى بالظلم وانه يطالب يوم القيامة فلا ~~يكون له جواب) فهذا سبب رحمته عليه (وقال بعضهم اذا اراد الله ان يتحف عبدا ~~فيض له) اى سلط عليه (من يظلمه) اخرجه ابن ابى الدنيا اى فاذا ظلمه وصبر ~~على مظلمته ولم ينتصر منه كان سببا لمزيد الاجور له (ودخل رجل على عمر بن ~~عبد العزيز) رحمه الله تعالى (فجعل يشكو اليه رجلا) قد (ظلمه ويقع فيه) اى ~~يتكلم فيه بالسوء (فقال له انك ان تلقى الله ومظلمتك كما هى) باقية (خير لك ~~من ان تلقاه وقد اقتصصتها) اى اخذت اقتصاصها اخرجه ابو نعيم فى الحلية ~~(وقال يزيد بن ميسرة) الحضرمى اخو عبد الرحمن (ان ظللت تدعو على من ظلمك ~~فان الله يقول ا ناخر يدعو عليك انك ظلمته فان شئت استجبنا لك واجبنا عليك ~~وان شئتما اخرتكما الى يوم القيامة فليسعكما عفوى) اخرجه ابن ابى الدنيا فى ~~كتاب العفو (وقال مسلم بن يسار) البصرى نزيل مكة ابو عبد الله الفقيه ثقة ~~عابد مات سنة مائة روى له ابو داود النسائى وابن ماجة (لرجل دعا على ظالمه ~~كل الظالم الى ظلمه فانه اسرع عليه من دعائك الا ان يتداركه بعمل) صالح ~~(وقمن ان لا يفعل) فيكون هلاكه منه اخرجه ابن ابى الدنيا (وعن ابن عمر عن ~~ابى ms06502 بكر) رضى الله عنهما (انه قال بلغنا ان الله تعالى يأمر مناديا يوم ~~القيامة فينادى من كان له عند الله شئ فليقم فيقوم اهل العفو فيكافئهم الله ~~بما كان من عفوهم عن الناس هكذا اخرجه ابن ابى الدنيا وهذا له حكم المرفوع ~~فان الصحابى اذا قال بلغنا فانه يعنى به عن النبى صلى الله عليه وسلم وفى ~~الاحاديث المرفوعة مما تقدم بعضها يشهد لهذا الاثر (وقال هشام بن محمد) بن ~~السائب الكلبىبو المنذرقال الذهبى فى الضعفاء قال الدار قطنى وغيره متروك ~~(اتى النعمان ابن المنذر) الغسانى من بنى ماء السماء (برجلين احدهما قد ~~اذنب ذنبا عظيما فعفا عنه والاخر اذنب ذنبا صغيرا فعاقبه وقال --- تعفو ~~الملوك عن العظيم من الذنوب بفضلها * ولقد تعاقب فى اليسير وليس ذلك لجهلها ~~* الا ليعرف حلمها * ويخاف شدة نكلها --- اخرجه ابن ابى الدنيا فى كتاب ~~العفو (وعن مبارك بن فضالة) البصرى صدوق يدلس روى له البخارى تعليقا وابو ~~داود والترمذى وابن ماجة (قال اوفدنى) اى اقدمنى (سواد بن عبد الله) بن ~~قدامة التميمى البزى البصرى قاضى البصرة صدوق محمود السيرة تكلم فيه الثورى ~~لدخوله فى القضاء وحفيده سوار @ PageV08P041 ~~ابن عبد الله بن سوار قاضى الرصفة ثقة روى له ابو داود والترمذى والنسائى ~~(فى وفد) اى جماعة (من اهل البصرة الى ابى جعفر) عبد الله العباسى (فكنت ~~عنده اذ اتى برجل فامر بقتلهفقلت يقتل رجل من المسلمين وانا حاضر فقلت يا ~~امير المؤمنين الا احدثك حديثا سمعته من الحسن) يعنى البصرى (قال وما هو ~~قال سمعته يقول اذا كان يوم القيامة جمع الله الناس فى صعيد واحد حيث ~~يسمعهم مالداعى وينفذهم البصر فيقوم مناد فيقول من له عند الله تعالى يد ~~فليقم فلا يقوم الا من عفا) عن اخيه فى مظلمة (قال والله لسمعته من الحسن ~~فقلت والله لسمعته من فقال خليا عنه) وفى نسخة خلينا عنه اخرجه ابن ابى ~~الدنيا فى كتاب العفو (وقال معاوية) رحمه الله تعالى (عليكم بالحلم ~~والاحتمال) اى احتمال الاذى (حتى ms06503 تمكنكم الفرصة فاذا امكنتكم) الفرصة ~~وقدرتم على الانتقام (فعليكم بالصفح والافضال) اخرجه ابن ابى الدنيا فى ~~كتاب العفو (روى ان راهبا) من عباد بنى اسرائيل (دخل على هشام بن عبد ~~الملك) بن مروان ايام خلافته (فقال للراهب ارأيت ذا القرنين) المذكور قصته ~~فى القران (كان نبيا فقال لا) لم يكن نبيا (ولكنه) كان رجلا صالحا (انما ~~اعطى ما اعطى باربع خصال كن فيه كان اذا قدر عفا) ولم ينتقم لغضبه (واذا ~~وعد) احد بشئ (وفى) بما وعده (واذا حدث صدق) فى حديثه ولم يكذب (ولا يجمع ~~شغل اليوم الى الغد) اخرجه ابن ابى الدنيا فى كتاب العفو (وقال بعضهم ليس ~~الحليم من ظلم فعفى حتى اذا) امكنته الفرصة و(قدر) عليه (انتقم) منه (ولكن ~~الحليم من ظلم فحلم ثم قدر فعفا) عنه اخرجه ابن ابى الدنيا فى كتاب االعفو ~~(وقال زياد بن عبد الله) النميرى البصرى روى له الترمذى وقد ضعف (القدرة ~~تذهب الحفيظة يعنى الحقد والغضب) وهو اسم من احفظه اذا اغضبه يعنى اذا قدر ~~على من اغضبه وتمكن من الانتقام منه يتراجع فلا يبقى معه حقد فى قلبه ويميل ~~الى العفو والصفح والمعنى من شأن القدرة ان يكون كذلك والا فكم من قادر على ~~التمكن يبادر الى الانتقام ولا يعفو (واتى هشام) بن عبد الملك (برجل بلغه ~~عن امر) كرهه (فلما اقيم بين يديه جعل يتكلم بحجته) ويبرئ نفسه (فقال له ~~هشام وتتكلم ايضا) اى مع جنايتك (فقال الرجل يا امير المؤمنين قال الله ~~تعالى يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها افنجادل الله ولا نتكلم بين يديك ~~فقال هشام بلى ويحك تكلم) اخرجه ابن ابى الدنيا فى كتاب العفو (وروى ان ~~سارقا دخل خباء عمار بن ياسر) رضى الله عنه يسرق منه شيأ وذلك (بصفين) وكان ~~مع على رضى الله عنه فاخذ السارق (فقيل له اقطعه) اى اقطع يده (فانه من ~~اعدائنا قال بل استر عليه لعل الله يستر علينا يوم القيامة) فان من ستر على ~~مؤمن فى ms06504 الدنيا ستر الله عليه فى الاخرة وانما لم يقم عمار عليه الحد لكونه ~~لم يتحقق منه سرقة وانما كان قصده ان يسرق ففى مثل هذا العفو والستر حسن او ~~انه خاف ان يكون فى اقامة الحد عليه لامنتصرا لنفسه لا سيما وقد قالوا انه ~~من اعدائنا (وجلس ابن مسعود) رضى الله عنه (فى السوق يبتاع) اى يشترى ~~(متاعا فابتاع) اى اشترى (متاعا ثم طلب الدراهم وكانت فى عمامته) اى مصرورة ~~(فوجدها قد حلت) واختلست الدراهم (فقال قد جلست وانها لمعى فجعلوا يدعون ~~على من اخذها ويقولون اللهم اقطع يد السارق الذى اخذها اللهم افعل به كذا ~~فقال عبد الله) رضى الله عنه (اللهم ان كان حملته على اخذها حاجة) اضطرته ~~(فبارك له فيها وان كان حملته جراءة على الذنب) اى من غير حاجة اليها ~~(فاجله اخر عقوبته) اخرجه ابن ابى الدنيا فى كتاب العفو (وقال الفضيل) بن @ PageV08P042 ~~عياض رحمه الله تعالى (ما رأيت ازهد من رجل من اهل خراسان جلس الى فى ~~المسجد الحرام ثم قام ليطوف فسرقت دنانير كانت معه فجعل يبكى فقلت) له ~~(اعلى) ذهاب (الدنانير تبكى قال لا ولكنى مثلتنى واياه بين يدى الله) اى ~~مثلت نفسى واياه (فاشرف عقلى على ادحاض حجته) اى بطلانها (فبكائى رحمة له) ~~حيث لا يجد جوابا يخلص بين يدى الله فالنظر فى هذا غاية الزهد فى الدنيا ~~حيث لم تخطر الدنانير فى البال مع كمال احتياجه اليها وزهد عنها اخرجه ابن ~~ابى الدنيا فى كتاب العفو وابو نعيم فى الحلية (وقال مالك بن دينار) ابو ~~يحيي البصرى العابد رحمه الله تعالى (اتينا منزل الحكم بن ايوب) بن يحيي بن ~~الحكم بن ابى عقيل بن مسعود الثقفى ابن عم الحجاج بن يوسف بن الحكم (وهو ~~على البصرة) واليا عليها وقد ذكر الذهبى فى ذيل الضعفاء الحكم بن ايوب هذا ~~وقال هو ابن عم الحجاج روى عن ابى هريرة مجهول (ليلا) اى اتياه بالليل ~~(وجاء الحسن وهو خائف) وذلك لان اهل البصرة كانوا ms06505 قد خلعوا بيعة عبد الملك ~~وانكر واتوليه الحجاج عليهم وبايعوا عبد الرحمن بن الاشعث وفيهم القراء ~~والمشيخة وانضم اليهم قراء الكوفة وكان الحجاج قد عاملهم بالظلم وعذبهم فى ~~اخذ الخراج اشد العذاب وكان ممن بايعه من القراء عقبة بن عامر الكوفى ومن ~~معه وميمون بن ابى شبيب وماهان الاعور القاضى وعبد الرحمن بن ابى ليلى ~~والفضل بن مروان وابو البحترى الطائى وسعيد بن جبير وعامر الشعبى وسفيان بن ~~سلمة وابراهيم التيمى وابراهيم النخعى وجبلة بن وحر وجابر الجعفى والمعرور ~~بن مؤيد وحمزة بن المغيرة بن شعبة وسلمة بن كهيل ومعبد الجهينى وايوب بن ~~القرية فجاء الحجاج بعساكر وامده عبد الملك باهل الشام وحاصر البصرة مدة ~~حتى ملكها وهرب ابن الاشعث فقتل من قتل من القراء فى الحرب وهرب الباقون ~~ولا يزالون يتتبعون ويؤخذون الى ان كان اخر من اخذ منهم سعيد بن جبير ~~الاعور فقتلا فهذا كان سبب خوف الحسن (فدخلنا عليه مع الحسن فما كنا معه ~~الا بمنزلة الفراريج) وهى صغار الدجاج (فذكر الحسن) للامير (قصة يوسف) عليه ~~السلام (وما صنع به اخوته من بيعهم اياه وطرحهم له فى الجب فقال باعوا ~~اخاهم واحزنوا اباهم وذكر ما لقى) يوسف عليه السلام (من كيد النساء ومن ~~الحبس) مما هو مذكور فى القران (ثم قال يا ايها الامير ماذا صنع الله به ~~اداله منهم ورفع ذكره واعلى كلمته وجعله) امينا (على خزائن الارض فماذا صنع ~~حين اكمل له امره وجمع له اهله) وحضروا بين يديه (قال لهم لا تثريب عليكم ~~اليوم يغفر الله لكم بعرض) الحسن (للحكم بالعفو عن اصحابه) من القراء اذ ~~كان فيهم من مالا مع ابن الاشعث (قال الحكم وانا اقول لا تثريب عليكم فيغفر ~~الله لكم ولو لم اجد الاثوبى لسترتكم به) اخرجه ابن ابى الدنيا فى كتاب ~~العفو (وكتب ابن المقفع) تقدم ذكره وكان احد البلغاء (الى صديق له يسأله ~~العفو عن اخوانه) ما لفظه (فلان هارب من زلته الى عفوك لائذ منك بك واعلم ~~انه ms06506 لن يزداد الذنب عظما الا ازداد العفو فضلا) اخرجه ابن ابى الدنيا فى ~~كتاب العفو (واتى عبد الملك بن مروان باسارى ابن الاشعث) وهو عبد الرحمن بن ~~قيس بن محمد بن الاشعث بن قيس بن معدي كرب الكندى جده الاشعث صحابى وكان مع ~~على رضى الله عنه فى حروبه زوجة ابو بكر رضى الله عنه اخته ام فروة بنت ابى ~~قحافة فولد له منها محمد يكنى ابا القاسم وهو تابعى ثقة حديثه فى السنن مات ~~سنة سبع وستين وولده قيس بن محمد كوفى مقبول روى له ابو داود وولده عبد ~~الرحمن كوفى مجهول الحال روى له ابو داود وهو صاحب الواقعة ويعرف بابن ~~الاشعث نسبة الى جده الاعلى ومختصر خبره ان الحجاج بن يوسف كان قد ارسل ابن ~~الاشعث الى بلاد الترك فاوغل فيها وفتح حصونها فبلغ اليه عن الحجاج ما ~~يسوءه فخلع طاعته وطاعة عبد الملك ورجع بالعساكر الى العراق وملك البصرة ~~وجمع قراء المصريين فاجتمع له نحو مائة الف غير الموالى وجمع الحجاج الجيوش ~~عليه والتقيا فى دير الجماجم واستمرت الحرب مائة يوم وذلك سنة ثلاث وثمانين ~~من الهجرة فانكسر ابن الاشعث وهرب الى ملك الترك واستجار به فاجاره فلم يزل ~~الحجاج يتوعده ويتهدده فامسكه واهل بيته ووضع السواجير فى اعناقهم وارسلهم ~~الى عمارة بن تميم والى سجستان @ PageV08P043 ~~فالقى ابن الاشعث نفسه من قصر عال فمات وقتل عمارة جماعة منهم وبعث برؤسهم ~~مع بقية الاسارى الى الحجاج وبعث بهم الحجاج الى عبد الملك (فقال) عبد ~~الملك (لرجاء بن حيوة) بن جرول بن الاحنف بن السمط ابن امرئ القيس الكندى ~~الفلسطينى يكنى ابا المقدام يقال ابا نصر قال ابن سعد ثقة فاضل كثير العلم ~~وقال العجلى والنسائى ثقة وقال مسلمة بن عبد الملك هو ممن ينزل به الغيث ~~وينصر به على العدو ومات سنة اثنتى عشرة ومائة روى له البخارى تعليقا مسلم ~~والاربعة (ما ترى قال الله قد اعطاك ما تحب من الظفر فاعط الله ما يحب من ~~العفو ms06507 فعفا عنهم) اخرجه ابن ابى الدنيا فى كتاب العفو (وروى ان زيادا) هو ~~والى العراقين ويعرف بابن ابيه وبابن سمية وابنه عبيد الله وهو الذى تولى ~~حرب الحسين رضى الله عنه (اخذ رجلا من الخوارج فافلت منه وهرب (فاخذ) زياد ~~(اخا له فقال ان جئت باخيك والا ضربت عنقك فقال ارأيت ان جئتك بكتاب من اير ~~المؤمنين تخلى سبيلى قال نعم قال فانا اتيك بكتاب من العزيز الحكيم) جل ~~جلاله (واقيم عليه شاهدين) عدلين (ابراهيم وموسى عليهما السلام ام لم ينبأ ~~بما فى صحف موسى وابراهيم الذى وفى الا تزر وازرة وزر اخرى فقال زياد خلوا ~~سبيله هذا رجل لقن حجته) اخرجه ابن ابى الدنيا فى كتاب العفو (وقيل مكتوب ~~فى كتاب الانجيل من استغفر لمن ظلمه فقد هزم الشيطان) اخرجه ابن ابى الدنيا ~~فى كتاب العفو ومما يستحسن ايراده هنا ما ذكره صاحب خلاصة التواريخ ان ~~المهلب بن ابى صفرة وكان يكنى ابا سعيد بلغه عن رجل شئ كرهه فقال له جلساؤه ~~الا تأمر بقتله فقال ما اعرفنى بدوائه فبعث له خمسة الاف درهم وتختا من ~~ثياب وطيب ثم دخل المهلب على ابن زياد فلقيه الرجل فقبل يده فقال يدك يد ~~يتقى بها الذم ويكسب بها الحمد ويقتل بها العدو فبلغ ابن زياد ذلك فقال كان ~~المهلب اعلم بدوائه * (فضيلة الرفق) * بالكسر هو حسن الانقياد بما يؤدى الى ~~الجميل (اعلم) هداك لله (ان الرفق محدود ويضاده العنف والحدة والعنف نتيجة ~~الغضب والفظاظة) وهى غلظة القلب (والرفق واللين نتيجتا حسن الخلق والسلاسة) ~~وهى السهولة (وقد يكون سبب الحدة الغضب) وهو الاكثر (وقد يكون سبب شدة ~~الحرص واستيلاؤه) على القلب (بحيث يدهش عن التفكير ويمنع من التثبت) فى ~~الامور فالرفق فى الامور ثمرة لا يثمرها الا حسن الخلق ولا يحسن الخلق الا ~~بضبط قوة الغضب (وقوة الشهوة وحفظهما على حد الاعتدال) من مرتبتى التفريط ~~والافراط (ولاجل هذا اثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرفق وبالغ ~~فيه فقال يا عائشة ms06508 انه من اعطى حظه من الرفق اعطى حظه من خير الدنيا ~~والاخرة ومن جرم حظه من الرفق حرم حظه من خير الدنيا والاخرة) رواه ابن ابى ~~الدنيا فى ذم الغضب والحكيم فى النوادر وابو النعيم فى الحلية والخرائطى فى ~~مكارم الاخلاق وابن النجار وقال العراقى رواه احمد والعقيلى فى الضعفاء فى ~~ترجمة عبد الرحمن بن ابى بكر المليكى وضعفه عن القاسم عن عائشة وفى ~~الصحيحين من حديثهما ان الله يحب الرفق فى الامر كله ا ه قلت رواه عبد ~~الرحمن بن ابى بكر بن ابى مليكة عن القاسم ابن محمد عن عائشة وقد رواه من ~~هذا الطريق ايضا العسكرى فى الامثال والقضاعى فى مسند الشهاب وهو عند ~~العسكرى فقط من حديث ابن ابى مليكة عن عائشة بلا واسطة لكن بلفظ اخر سيأتى ~~ذكره وعند احمد فى سياق هذا الحديث زيادة فى اخره وهى وصلة رحم وحسن الخلق ~~وحسن الجوار يعمرن الديار ويردن فى الاعمار وقد روى هذا الحديث من غير تلك ~~الزيادة احمد ايضا والترمذى وقال حسن صحيح والطبرانى فى الكبير والقضاعى ~~والبيهقى من حديث بعلى بن مملك عن ام الدرداء عن ابى الدرداء لكن بدون قوله ~~الدنيا والاخرة فى الموضعين والحديث الذى عزاه للبخارى ان الله يحب الرفق ~~فى الامر كله له سبب ذكره البخارى وهو ان اليهود لما قالوا السام عليك قالت ~~بل عليكم السام واللعنة فقال لها صلى الله عليه وسلم يا عائشة ان الله ~~الحديث وقد اخرجه مسلم كذلك فى كتاب الاستئذان وكذلك احمد @ PageV08P044 ~~والترمذى وابن ماجة وابن حيان كلهم من حديث عائشة ومعنى قوله فى الامر كله ~~اى فى امر الدين والدنيا حتى فى معاملة المرء مع نفسه ويتأكد ذلك فى معاشرة ~~من لابد للانسان من معاشرته كزوجة وخادم وولد (وقال صلى الله عليه وسلم اذا ~~احب الله اهل بيت ادخل عليهم الرفق) بان يرفق بعضهم ببعض فيستد امرهم قال ~~العراقى رواه احمد بسند جيد والبيهقى بسند ضعيف من حديث عائشة ا ه قلت ولفظ ms06509 ~~احمد اذا اراد الله باهل بيت خيرا ادخل عليهم الرفق ورواه العسكرى فى ~~الامثال من طريق ابن ابى مليكة عن عائشة بهذا اللفظ ورواه كذلك البخارى فى ~~التاريخ والبزار من حديث جابر بسند صحيح وعند البيهقى من حديث عائشة بسند ~~ضعيف اذا اراد الله بعبيد خيرا رزقهم الرفق فى معاشهم واذا اراد بهم شرا ~~رزقهم الخرق فى معاشهم (وقال صلى الله عليه وسلم ان الله ليعطى على الرفق ~~مالا يعطى على الخرق) بالضم اسم من خرق كتعب اذا عمل شيأ فلم يرفق فيه فهو ~~اخرق وهى خرقاء (واذا احب الله عبدا اعطاه الرفق) اى فى امره كله (وما من ~~اهل بيت يحرمون الرفق الا محبة الله تعالى حرموا) قال العراقى رواه ~~الطبرانى فى الكبير من حديث جابر باسناد ضعيف ا ه قلت وروى البزار من حديث ~~جابر بالجملة الثانية منه بلفظ اذا اراد الله باهل بيت خيرا ادخل عليهم ~~الرفق وكذلك رواه احمد وقد تقدم قبله (وقال صلى الله عليه وسلم ان الله ~~رفيق) اى لطيف بعباده يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر فيكلفهم فوق ~~طاقتهم بل يسامحهم ويلطف بهم ولا يجوز اطلاق الرفق عليه سبحانه اسما لان ~~اسماءه انما تتلقى من النقل المتواتر ولم يوجد هكذا ذكره بعض العلماء ~~والاصل فيه قول القاضى حيث قال الرفق هو اللطف واخذ الامر باحسن الوجوه ~~وايسرها والظاهر انه لا يجوز طلاقه عليه تعالى اسما لانه لم يتواتر ولم ~~يستعمل هنا على قصد التسمية وانما اخبر به عنه تمهيدا للحكم الذى بعده ا ه ~~ولكن قال النووى الاصح جواز تسميته تعالى رفيقا وغيره مما يثبت بخبرالواحد ~~(يحب الرفق) بالكسر اى لين الجانب بالقول والفعل والاخذ بالاسهل اى يحب ان ~~يرفق بعضهم ببعض وزعم ان المراد يحب ان يرفق بعباده لا يلائم سياق المصنف ~~وهو قوله (ويعطى عليه) فى الدنيا من الثناء الجميل ونيل المطالب وتسهيل ~~المقاصد فى العقبى من الثواب الجزيل (مالا يعطى على العنف) بالضم الشدة ~~والمشقة نبه به على وطاءة ms06510 الاخلاق وحسن المعاملة وكمال المجاملة ووصف الله ~~تعالى بالرفيق ارشادا وحثا لنا على الرفق فى كل امر فهو خارج مخرج الاخبار ~~لا التسمية كما تقرر قال العراقى رواه مسلم من حديث عائشة قلت ولكن بزيادة ~~فى اوله يا عائشة وفى اخره ومالا يعطى على ما سواه واخرجه من غير تلك ~~الزيادة البخارى فى كتاب الادب المفرد وابو داود من حديث عبد الله بن مغفل ~~وابن ماجة وابن حيان من حديث ابى هريرة واحمد والبيهقى من حديث على ~~والطبرانى فى الكبير من حديث ابى امامة والبزار من حديث انس ففى حديث على ~~ابو خليفة لم يضعفه احد وبقية رجاله ثقات وحديث ابى امامة فيه صدقة السمين ~~صدقه الجمهور ووثقه ابو حاتم وبقية رجاله ثقات وحديث انس رواه البزار ~~باسنادين رجال احدهما ثقات وفى بعضهم خلاف وروى البيهقى فى مناقب الشافعى ~~قال رانى ابى وانا اعجل فى بعض الامر فقال يا بنى رفقا رفقا فان العجلة ~~تنقص الاعمال وبالرفق تدرك الامال وقد سمعت عروة يقول سمعت ابا هريرة رفعه ~~ان الله يحب الرفق ويعطى عليه مالا يعطى على العنف (وقال صلى الله عليه ~~وسلم يا عائشة ارفقى فان الله اذا اراد باهل بيت كرامة دلهم على باب الرفق) ~~رواه ابن ابى الدنيا فى ذم الغضب عن عطاء بن يسار مرسلا وقال العراقى رواه ~~احمد من حديث عائشة وفيه انقطاع وصلة ابو داود مقتصرا على قوله يا عائشة ~~ارفقى (وقال صلى الله عليه وسلم من يحرم) من الحرمان وهو متعد الى مفعولين ~~الاول الضمير العائد الى من والثانى (الرفق) وال فيه لتعريف الحقيقة (يحرم ~~الخير كله) بالبناء للمجهول اى صار محروما من الخير ولامه للعهد الذهنى ~~والخير الحاصل من الرفق قال العراقى رواه مسلم من حديث جرير دون قوله كله فهى @ PageV08P045 ~~عند ابى داود ا ه قلت ورواه ايضا الطيالسى واحمد وابن ماجه وابن خزيمة وابن ~~حبان وهو عند العسكرى فى الامثال من طريق عبد الرحمن بن هلال عن جرير كلفظ ~~ابى داود ms06511 ورواه الطبرانى فى الكبير فى اثناء حديث ومن يحرم الرفق يحرم ~~الخير ورواه مسلم باسناد اخر بلفظ من حرم الرفق حرم الخير (وقال صلى الله ~~عليه وسلم ايما وال والى) على قوم (فلان) لهم اى لاطفهن بالقول والفعل ~~(ورفق) بهم وساسهم بلطف (رفق الله به يوم القيامة) فى الحساب والعقاب ومن ~~عومل بالرفق فى ذلك المقام فهو من السعداء بلا كلام رواه ابن ابى الدنيا فى ~~ذم الغضب من حديث عائشة وقال العراقى رواه مسلم من حديث عائشة فى حديث فيه ~~ومن ولى من امر امتى شيا فرفق بهم فارفق به قلت وروى ابن ابى الدنيا ايضا ~~فى ذم الغضب من حديثها من رفق بامتى رفق الله به ومن شق على امتى شق الله ~~عليه (وقال صلى الله عليه وسلم تدرون من يحرم على النار كل هين لين سهل ~~قريب) قال العراقى رواه الترمذى من حديث ابن مسعود وقد تقدم فى اداب الصحبة ~~قلت ورواه كذلك الطبرانى ولفظهما الا اخبركم من تحرم عليه النار هذا على كل ~~هين لين قريب سهل وقد رواه كذلك ابو بعلى من حديث جابر ورواه ابن النجار من ~~حديث ابى هريرة بلفظ يحرم على النار الخ (وقال صلى الله عليه وسلم الرفق ~~يمن) اى بركة (والخرق) بالضم (شؤم) قال العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط من ~~حديث ابن مسعود والبيهقى فى الشعب من حديث عائشة وكلاهما ضعيف ا ه قلت فى ~~ايناد الطبرانى المعلى بن عرفان وهو متروك وقد رواه العسكرى وعده من ~~الامثال والحكم وفى رواية والرغب شؤم وهو الشره والنهم والحرص على الدنيا ~~(وقال صلى الله عليه وسلم التأنى من الله والعجلة من الشيطان) قال العراقى ~~رواه ابو بعلى من حديث انس والترمذى وحسنه من حديث سهل بن سعد بلفظ الاناة ~~من الله وقد تقدم (وروى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اتاه رجل فقال يا ~~رسول الله قد بارك لجميع المسلمين فيك فاخصصنى منك بخير قال الحمد لله ~~مرتين او ثلاثا ثم ms06512 اقبل عليه فقال هل انت مستوص مرتين او ثلاثا فقال نعم ~~قال اذا اردت امرا فتدبر عاقبته بان تتفكر وتتأمل ما يصلحه ويفسده وتدقق ~~النظر فى عواقبه (فان كان رشدا) اى غير منهى عنه شرعا وفى رواية اخرى خيرا ~~(فامضه) اى فافعله وفى رواية فوحه من الوحا وهو السرعة اى التسرع اليه (وان ~~كان سوى ذلك فانته) اى كف عنه ولا تأته قال العراقى رواه ابن المبارك فى ~~الزهد والرقائق من حديث ابى جعفر مرسلا وابو جعفر هذا اسمه عبد الله بن ~~مسور الهاشمى ضعيف جدا ولابى نعيم فى كتاب الايجاز من رواية اسماعيل ~~الانصارى عن ابيه عن جده اذا هممت بامر فاجلس فتدبر عاقبته واسناده ضعيف ا ~~ه قلت ومن طريق ابن المبارك 7 اخرجه فى ذم الغضب وابو جعفر المذكور وهو عبد ~~الله بن مسور بن عوف بن جعفر بن ابى طالب قال الذهبى فى المغنى قال احمد ~~وغيره احاديثه موضوعة وقال النسائى والدار قطنى متروك ويشهد له ما رواه رجل ~~من بلى قال انطلقت مع ابى الى النبى صلى الله عليه وسلم فناجاه ابى دونى ~~فقلت لابى ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال لى اذا اردت امر ~~فعليك بالتؤدة حتى يريك الله منه المخرج رواه الطيالسى فى المسند والبخارى ~~فى الادب المفرد وابن ابى الدنيا فى ذم الغضب والحرائطى فى مكارم الاخلاق ~~والبيهقى فى الشعب فهذا شاهد جيد وهو حسن * (تنبيه) * قال ابو القاسم ~~الراغب يحتاج الرأى الى اربعة اشياء اثنان من جهة الزمان فى التقديم ~~والتأخير احدهما ان يعيد النظر فيما يرقبه ولا يعجل امضاءه فقد قيل اياك ~~والرأى الفطير واكثر من يستعجل فى ذلك ذوو النفوس الشهمة والامزجة الحارة ~~والثانى ان لا يدافع بعد احكامه فقد قيل احزم الناس من اذا وضح له الامر ~~صدع فيه واكثر من يدافع ذلك ذوو الانفس المهينة والامزجة الباردة واثنان من ~~جهة الناس احدهما ترك الاستبداد بالرأى فان الاستبداد به من فعل المعجب ~~بنفسه ms06513 وقد قيل الاحمق من قطعه العجب بنفسه عن الاستشارة والاستبداد عن ~~الاستخارة والثانى ان يتخير من تحسن مشاورته @ PageV08P046 ~~فما كل ذى نصح بمؤتيك نصحه * ولا كل مؤت نصحه بلبيب --- ولكن اذا ما ~~استجمعا عند صاحب * فحق له من طاعة بنصيب --- ومن دخل فى امر بعد الاحتراز ~~من هذه الاربعة احكم تدبيره فان لم ينجح عمله لم تلحقه مذمة (وعن عائشة) ~~رضى الله عنها (انها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر على بعير ~~صعب فجعلت تصرفه يمينا وشمالا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة ~~عليك بالرفق) اى اللين والملاطفة (فانه لا يدخل) اى الرفق (فى شئ الازانه) ~~اذ هو سبب لكل خير (ز لا ينزع من شئ الا شانه) اى عابه قال العراقى رواه ~~مسلم فى صحيحه قلت رواه من طريق شعبة عن المقدام بن شريح بن هانئ عن ابيه ~~عن عائشة بالحديث فقط من غير قصة ولفظه ان الرفق لا يكون فى شئ الا زانه ~~ولا ينزع من شئ الا شانه ومن وجه اخر عن شعبه بالقصة ولفظها ركبت عائشة ~~بعير فكانت فيه صعوبة فجعلت تردده فقال لها فذكره واخرجه البخارى فى الادب ~~المفرد من طريق شعبة بلفظ كنت على بعير فيه صعوبة فقال النبى صلى الله عليه ~~وسلم عليك بالرفق الحديث ورواه احمد فى اخرين منهم ابو داود وابن ابى ~~الدنيا فى ذم الغضب وابن حيان والخرائطى فى مكارم الاخلاق بلفظ يا عائشة ~~عليك بتقوى الله والرفق فان الرفق لم يكن فى شئ قط الا زانه ولا نزع من شئ ~~قط الا شانه ورواه العسكرى فى الامثال من طريق عبد الرازق عن معمر بن ثابت ~~عن انس رفعه ما كان الرفق فى شئ الا زانه ولكان الخرق قط فى شئ الا شانه * ~~(تتمة) * نذكر فيها الحاديث الواردة فى الرفق فمن ذلك يا عائشة ان الرفق لو ~~كان خلقا ما رأى الناس خلقا احسن منه ولو كان الخرق خلقا ما رأى الناس خلقا ms06514 ~~اقبح منه رواه الطبرانى والحاكم فى الكنى من حديث عائشة ورواالعسكرى فى ~~الامثال بذكر قصته من سلام اليهود وردها عليهم ومن ذلك حديث عائشة ما كان ~~الرفق فى قوم الا نفعهم ولا كان الخرق فى قوم الا ضرهم رواه العسكرى فى ~~الامثال من طريق معمر عن هشام بن عروة عن ابيه عنها ومن ذلك حديث جابر ~~الرفيق فى العيشة خير من بعض التجارة رواه الدار قطنى فى الافراد ~~والاسماعيلى فى معجمه والطبرانى فى الاوسط والبيهقى وفى الامثال للعسكرى من ~~طريق حجاج بن سلمان الرعينى قال قلت لابن لهيعة كنت اسمع عجائز المدينة ~~يقلن لن الرفق فى المعيشة خير من بعض التجارة فقال حدثنى محمد بن المنكدر ~~عن جابر رفعة به ورواه الطبرانى من حديث جرير والرفق زيادة بركة وفى لفظ به ~~بزيادة والبركة ومن يحرم الرفق يحرم الخير وروى القضاعى فى مسند الشهاب من ~~حديث جرير الرفق رأس الحكمة ورواه ابو الشيخ فى الثواب والعسكرى من طريق ~~عبده عن هشام بن عروة عن ابيه قال بلغنى انه مكتوب فى التوراة ان الرفق رأس ~~الحكمة ورواه كذلك ابن ابى عاصم وروى احمد والطبرانى من حديث ابى الدرداء ~~من فقه الرجل رفقه فى معيشته ولفظ ابن عدى من فقهق رفقك فى معيشتك * ~~(الاثار) روى انه (بلغ عمر بن الخطاب رضى الله عنه ان جماعة من عماله) جمع ~~عامل وهم الذين ولاهم على بعض الاعمال (اشتكوا) اى شكاهم بعض الرعايا ~~(فامرهم ان يوافوه) اى يلاقوه (فلما اتوه قام فحمد الله واثنى عليه ثم قال ~~ايتها الرعية ان لنا عليكم حقا) اى حقان سقطت النون للاضافة احدهما ~~(النصيحة بالغيب) اى ينصحون ولاة الامور على غيبتهم (و) الثانى (المعاونة ~~على الخير) اى يعاون بعضهم بعضا فى امور الخير (ايتها الرعاة) اى الولاة ~~والعمال (ان للرعية عليكم حقا واعلموا انه لا حلم احب الى الله ولا اعز من ~~حلم امام ورفقه وليس جهل ابغض الى الله ولا اغم من جهل امام وخرقه واعلموا ~~انه من يأخذ ms06515 بالعافية فيمن بين ظهريه يرزق العافية ممن هو دونه) اخرجه ابن ~~ابى الدنيا فى ذم الغضب (وقال وهب بن منبه) رحمه الله تعالى (الرفق بنى ~~الحلم) تصغير الابن اى ثمرته ونتيجته منه يتولد اخرجه ابن ابى الدنيا فى ذم ~~الغضب وابو نعيم فى الحلية (وفى الخبر موقوفا ومرفوعا العلم) اى الشرعى ~~النافع (خليل المؤمن) لانه لا نجاة ولا نور الا به فكأنه خال المؤمن بمحبته ~~يطلبه عند غيبته ويتمسك به عند وجوده ويستضئ بنوره عند جهله (والحلم وزيره) اى @ PageV08P047 ~~معينة المتحمل لاثقاله ويستعين به على اموره الدينية والدنيوية ولهذا قيل ~~ما ضم شئ الى شئ احسن من الحلم الى العلم (والعقل دليله) اى يرشده من جهله ~~(والعمل قيمه) وفى رواية قائده اى القائم بحفظ اصله والمراد به العمل ~~بمقتضى كل من العلم والحلم والعقل (والرفق والده) لا يصدر فى امر الا ~~بمراجعته وطاعته رجاء بركته والمراد اصله الذى نشأ منه ويتفرع عليه وكل من ~~كان سببا لايجاد شئ او اصلاحه او ظهوره يسمى ابا (واللين اخوه) لا ينفصل ~~ولا يتصل ولا يستقل دونه (والصبر امير جنوده) جعل ما تقدم جنودا واميرها ~~الصبر لا يعمل كل منها فيما اهل له الا به لان عجلة النفس وخفتها تفسد كل ~~خلق حسن ما لم يتقدم الصبر امامها ويصير امامها قال العراقى رواه ابو الشيخ ~~فى كتاب الثواب وفضائل الاعمال من حديث انس بسند ضعيف ورواه القضاعى فى ~~مسند الشهاب من حديث ابى الدرداء وابى هريرة وكلاهما ضعيف ا ه قلت رواه ابن ~~ابى الدنيا هكذا موقوفا ومرفوعا ورواه البيهقى عن الحسن البصرى مرسلا ولفظه ~~العلم خليل المؤمن والعقل دليله والعمل قيمة والحلم وزيره والصبر امير ~~جنوده والرفق والده واللين اخوه وفيه سوار ابن عبد الله العنبرى قاضى ~~البصرة وقد تقدم انه ثقة لكن تكلم فيه الثورى لاجل دخوله فى القضاء وفيه ~~عبد الرحمن بن عثمان ابو بحر البكراوى قال احمد طرح الناس حديثه قال الحاكم ~~فى نوادر الاصول عن ابن عباس قال كنت ms06516 ذات يوم رديفا لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال الا اعلمك كلمات ينفعك الله بهن قلت بلى قال عليك بالعلم ~~فان العلم خليل المؤمن والحلم وزيره والعقل دليله والعمل قيمه والرفق ابوه ~~واللين اخوه والصبر امير جنوده (وقال بعضهم ما احسن الايمان بزينة العلم ~~وما احسن العلم بزينة العمل وما احسن العمل بزينة الرفق وما اضيف شئ الى شئ ~~مثل حلم الى علم) اخرجه ابن ابى الدنيا فى ذم الغضب (وقال عمرو بن العاص) ~~ابن وائل السهمى القرشى (لابن عبد الله) رضى الله عنهما (ما الرفق قال ان ~~تكون ذا اناه) بالكسر اسم من التأنى وهو التثبيت فى الامور وعدم التسرع ~~فيها (وتلاين الولاه) اى تلاطفهم وتصانعهم فى القول والعمل (قال فما الخرق ~~قال معاداة امامك) اى ولى الامر (ومناواة) اى معارضة (من يقدر على ضررك) ~~اخرجه ابن ابى الدنيا فى ذم الغضب (وقال سفيان) ابن عيينة (لاصحابه اتدرون ~~ما الرفق قالوا قل يا ابا محمد قال ان تضع الامور مواضعها الشدة فى موضعها ~~واللين فى موضعه والسيف فى موضعه والسوط فى موضعه) اخرجه ابن ابى الدنيا فى ~~ذم الغضب وغلط من زعم انه سفيان الثورى فان الثورى يكنى ابا عبد الله (وهذا ~~اشارة الى انه لابد من مزج الغلظة باللين والفظاظة بالرفق كما قيل) قائله ~~ابو الحسين احمد بن الحسين المتنبى (ووضع الندى فى موضع السيف بالعلا * مضر ~~كوضع السيف فى موضع الندى) * (فالمحمود) من ذلك (وسط بين العنف واللين كما ~~فى سائر الاخلاق) على ما سبق ذكره فى كتاب رياضة النفس (ولكن لما كانت ~~الطباع الى العنف والحدة اميل كانت الحاجة الى ترغيبهم فى جانب الرفق اكثر ~~فلذلك كثر ثناء الشرع على جانب الرفق) فى اخبار تقدم ذكرها (دون العنف) بل ~~ورد فيه ما يصرح بذمه وتقبيحه (وان كان العنف فى محله) حيث امره الشرع ~~(حسنا كما ان الرفق فى محله حسن فذا كان الواجب هو العنف فقد وافق الحق ~~الهوى وهو الذ من الزبد) اذا خلط ms06517 (بالشهد) بالضم وهو العسل الابيض (هكذا ~~قاله عمر بن عبد العزيز) كما اخرجه ابن ابى الدنيا فى ذم الغضب (وروى ان ~~عمرو بن العاص كتب الى معاوية) رضى الله عنهما (يعاتبه فى التأنى) ويحض على ~~اغتنام الفرصة فى امر كان قصده (فكتب اليه معاوية) فى الجواب (اما بعد فان ~~التفهم فى الخير زيادة) علم و(رشد) من الضلالة (وان الرشيد من رشد عن ~~العجلة) اى استبصر فلم يعجل فى امره (وان @ PageV08P048 ~~الاناة) بالكسر اسم من التأنى (وان المتثبت) فى امره (مصيب) اى واجد الصواب ~~(او كاد ان يكون مصيبا وان العجل فى) الامور (مخطئ) عن طريق الصواب (او كاد ~~ان يكون مخطئا وان من لا ينفعه الرفق يضره الخرق ومن لا تنفعه التجارب لا ~~يدرك المعالى) اخرجه ابن ابى الدنيا فى ذم الغضب (وعن ابى عون الانصارى) ~~الاعور الشامى اسمه عبد الله بن ابى عبد الله مقبول روى له النسائى (قال ما ~~تكلم الناس بكلمة صعبة الاوالى جانبها كلمة الين منها تجرى مجراها) اخرجه ~~ابن ابى الدنيا فى ذم الغضب (وقال ابو حمزة الكوفى) اسمه سيار مقبول روى له ~~البخارى فى كتاب الادب المفرد وابو داود والترمذى وابن ماجة ووقع فى ~~الاسناد عن سيار ابى الحكم عن طارق بن شهاب والصواب عن سيار ابى حمزة فانه ~~هو الذى روى عن طارق بن شهاب واما سيار ابو الحكم العنزى فانه لم تثبت ~~روايته عن طارق نبه عليه الحافظ فى مختصر التهذيب (لا تتخذ من الخدم الا ما ~~لابد منه فان مع كل انسان شيطانا) فاكثار الخدم اكثر من الشياطين (واعلم ~~انهم لا يعطونك بالشدة شيا الا اعطوك باللين ما هو افضل منه) اخرجه ابن ابى ~~الدنيا فى كتاب ذم الغضب (وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (المؤمن ~~وقاف) اى كثير الوقوف والتثبت (متأن) فى اموره (وليس كحاطب ليل) اذ لا يخوض ~~فيما لا يعنيه فان الذى يجمع الحطب بالليل يوشك ان يلم ما يؤذيه من حية ~~وغيرها يظنه حطبا اخرجه ابن ابى ms06518 الدنيا فى كتاب ذم الغضب (فهذا اثناء اهل ~~العلم على الرفق وذلك لانه محمود) العاقبة (مفيد فى اكثر الاحوال واغلب ~~الامور والحاجة الى العنف قد تقع ولكن على الندور) والقلة (وانما الكامل من ~~يميز مواقع الرفق عن مواقع العنف) بحسن تبصره (فيعطى كل امر حقه فان كان ~~قاصر البصيرة) عن التمييز (او اشكل عليه حكم واقعة من الوقائع فليكن ميله ~~الى الرفق) دون العنف (فان النجح معه) اى مع الرفق (فى الاكثر) وان لم يصب ~~فلا تلحقه مذمة والله اعلم * (القول فى ذم الحسد وفى حقيقته واسبابه ~~ومعالجته وغاية الواجب فى ازالته) * * (بيان ذم الحسد) * (اعلم) هداك الله ~~(ان الحسد ايضا من نتائج الحقد والحقد من نتائج الغضب) فان الانسان اذا غضب ~~حقد واذا حقد حسد (فهو) اى الحقد (فرع فرعه) اى نتيجته بالواسطة (والغضب ~~اصل اصله) الذى ينشأ منه (ثم للحسد) مع كونه فرعا (من الفروع الذميمة مالا ~~يكاد يحصى وقد ورد فى ذم الحسد خاصة اخبار كثيرة) منها (قال صلى الله عليه ~~وسلم الحسد) اى المذموم وهو تسخط قضاء الله والاعتراض عليه (يأكل الحسنات) ~~قال الطيبى الاكل هنا استعارة لعدم القبول وان حسناته مردودة عليه وليست ~~بثابتة فى ديوان عمله الصالح حتى تحبط (كما تأكل النار الحطب) فتعدمه ~~وتمدوه وذلك لا الحسد اعتراض على الله فيما لا عذر للعبد فيه لانه لا تضره ~~نعمة الله على عبده والله لا يعبث ولا يضع الشئ فى غير محله فكأنه نسب ربه ~~للجهل والسفه ولم يرض بقضائه فلذلك ردت حسناته من ديوان الاعمال قال ~~العراقى رواه ابو داود من حديث ابى هريرة وابن ماجة من حديث انس وقد تقدم ~~قلت وعند ابن ماجة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار والصلاة ~~والصوم والايمان جنة من النار سنده ضعيف وقد تقدم الكلام فى ذلك واخره ~~الخطيب بسند حسن (وقال صلى الله عليه وسلم فى النهى عن الحسد واسبابه ~~وثمراته لا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله ~~اخوانا) فان ms06519 التباغض من اسباب الحسد والتقاطع والتدابر من ثمراته ونتيجته ~~اخرجه احمد والبخارى ومسلم وفى رواية مسلم لا تحاسدوا ولا تناشجوا ولا ~~تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله اخوانا @ PageV08P049 ~~المسلم اخو المسلم الحديث بطوله وبلفظ المصنف رواه ابن ابى شيبة فى المصنف ~~من حديث ابى بكر وقد تقدم الكلام فيه فى كتاب اداب الصحبة (وقال انس) رضى ~~الله عنه (كنا يوما جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يطلع ~~عليكم الان من هذا الفج) وهو الطريق فى الجبل (رجل من اهل الجنة قال فطلع ~~رجل من الانصار تنطف) اى تقطر (لحيته من وضوئه قد علق نعليه فى يده الشمال ~~فسلم فلما كان من الغد قال النبى صلى الله عليه وسلم مثل ذلك فطلع ذلك ~~الرجل وقاله فى اليوم الثالث فطلع ذلك الرجل فلما قام النبى صلى الله عليه ~~وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص) وقد كان حاضرا حاضرا فى تلك المجالس ~~فى المرات الثلاثة يسمع منه صلى الله عليه وسلم قوله فيه (فقال) لذلك الرجل ~~(انى لاحيت ابى) اى خاصمته فى امر (فاقسمت ان لا ادخل عليه ثلاثا) اى ثلاث ~~ليال (فان رأيت ان تؤوينى اليك) اى تضمنى الى بيتك (حتى تمضى) الثلاث ليال ~~(فعلت فقال نعم فبات عنده ثلاث ليال) يراعى احواله فى حركاته وسكناته (فلم ~~يره يقوم من الليل شيأ غير انه اذا انقلب على فراشه ذكر الله تعالى ولا ~~يقوم حتى يقوم لصلاة الفجر قال) عبد الله بن عمرو (غير انى لم اسمعه يقول ~~الاخير فلما مرت الثلاث) الليال (وكدت ان احتقر عمله قلت يا عبد الله) ~~ناداه بأعم اسمائه فان الخلق كلهم عبد الله (لم يكن بينى وبين والدى غضب ~~ولا هجرة) اى مهاجرة (ولكنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا ~~وكذا فاردت ان اعرف عملك فلم ارك تعمل عملا كثيرا) يوجب بتلك الاشارة (فما ~~الذى بلغ بك ذلك قال ما هو الا ما ms06520 رأيت فلما وليت) بظهرى (دعانى فقال ما هو ~~الا ما رأيت غير انى لا اجد على احد من المسلمين فى نفسى عنتا ولا حسدا على ~~خير اعطاه الله اياه فقال عبد اله) بن عمرو (فقلت له هى التى بلغت بك وهى ~~التى لا نطبق) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب ذم الحسد وقال العراقى رواه ~~احمد بسند صحيح على شرط الشيخين ورواه البزار وسمى الرجل فى رواية له سفيان ~~فيها ابن لهيعة انتهى قلت وجدت بخط الحافظ فى هامش المغنى عند قوله صحيح ~~على شرط الشيخين ما لفظه له علة فان الزهرى لم يسمعه عن انس فيما يقال ا ه ~~والمسمى بسفيان فى الانصار من الصحاب ثلاثة سفيان بن نسر بن زيد الخزرجى ~~وسفيان بن ثابت الانصارى وسفيان بن اية الظفرى فالله اعلم ايهم اراده ~~البزار (وقال صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا ينجو منهن احد الظن) اى سوء الظن ~~بالناس (والطيرة) اى التطير وهو التشاؤم (والحسد) لذوى النعم على ما منحهم ~~الله تعالى (وسأحدثكم بالمخرج من ذلك) قالوا اخبرنا يا رسول الله قال (اذا ~~ظننت فلا تحقق) مقتضى ظنك (واذا تطيرت) من شئ (فامض) لمقصدك (واذا حسدت فلا ~~تبغ) اى لا تجاوزا لحد رواه ابن ابى الدنيا ايضا فى كتاب ذم الحسد من حديث ~~ابى هريرة وفيه يعقوب بن محمد الزهرى وموسى بن يعقوب بن محمد الزهرى ووموسى ~~بن يعقوب الرمعى ضعفهما الجمهور (وفى رواية ثلاث لا ينجو منهن احد وقل من ~~ينجو منهن) رواها ابن ابى الدنيا ايضا من رواية عبد الرحمن بن معاوية وهو ~~مرسل ضعيف وتقدم فى افات اللسان حديث حارثة بن النعمان ثلاث لازمات لامتى ~~سوء الظن والحسد والطيرة فاذا ظننت فلا تحقق واذا حسدت فاستغفر الله تعالى ~~واذا تطيرت فامض رواه ابو الشيخ فى التوبيخ والطبرانى فى الكبير وروى رستة ~~فى كتاب الايمان له من مرسل الحسن بلفظ ثلاث لم تسلم منها هذه الامة الحسد ~~والظن والطيرة الا انبئكم بالمخرج منها اذا ظننت فلا ms06521 تحقق واذا حسدت فلا ~~تبغ واذا تطيرت فامض (فاثبت فى هذه الرواية امكان النجاة وقال صلى الله ~~عليه وسلم دب اليكم داء الامم قبلكم الحسد والبغضاء) كانوا يتحاسدون ~~ويتباغضون (والبغضة هى الحالقة لا اقول حالقة الشعر ولكن حالقة الدين والذى ~~والذى نفسى بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولن @ PageV08P050 ~~تؤمنوا حتى تحابوا الا انبئكم بما يثبت ذلك لكم افشوا السلام بينكم) رواه ~~الطيالسى واحمد وابن منيع وعبد بن حميد والترمذى وابن ابى الدنيا والشاشى ~~وابن قانع وابن عبد البر فى جامع العلم والبيهقى والضياء والمقدسى كلهم من ~~طريق مولى للزبير عن الزبير بن العوام مرفوعا (وقال صلى الله عليه وسلم كاد ~~الفقر) اى مع الاضرار الى مالا بدمنه كما سيأتى للمصنف (ان يكون كفرا) اى ~~قارب ان يوقع فى الكفر لانه يحمل على حسد الاغنياء والحسد يأكل الحسنات ~~وعلى التذلل لهم بما يدنس به عرضه ويثلم به دينه وعلى عدم الرضا بالقضاء ~~وتسخط الرزق وذلك ان لم يكن كفرا فهو جار اليه وقيل المراد كاد ان يكفر ~~نعمة الفقر لثقل تحملها على النفس وذلك لان الفقر نعمة من الله داع الى ~~الانابة والالتجاء اليه والطلب منه وهو حلية الانبياء وزينة الاولياء وزى ~~الصلحاء ومن ثم رد فى الخبر اذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين ~~فهو نعمة جليلة بيد انه مؤلم شديد التحمل (وكاد الحسد ان يغلب القدر) اى ~~كاد الحسد فى القلب الحاسد ان ان يغلب العلم بالقدر فلا يرى ان النعمة التى ~~حسد عليها انها صارت اليه بقدر الله وقضائه كما انها لا تزول الا بقضائه ~~وقدره وغرض الحاسد زوال نعمة المحسود ولو تحقق لم يحسده واستسلم وعلم ان ~~الكل بقدر قال العراقى رواه ابو مسلم الكشى والبيهقى فى الشعب من رواية ~~يزيد الرقاشى عن انس ويزيد ضعيف ورواه الطبرانى فى الاوسط من وجه اخر ~~بلفظكادت الحاجة ان تكون وفيه ضعف ايضا انتهى قلت قال الحافظ السخاوى فى ~~المقاصد رواه احمد بن منيع من طريق يزيد يد ms06522 الرقاشى عن الحسن او انس به ~~مرفوعا وهو عند ابى نعيم فى الحلية وابى مسلم الكشى وابى على بن السكن فى ~~مصنفه والبيهقى فى الشعب وابن عدى فى الكامل من طريق يزيد عن الحسن بلا شك ~~وفى لفظ عند بعضهم ان يسبق بدل ان يغلب ويزيد ضعيف ورواه الطبرانى من طريق ~~عمر بن عثمان الكلابى عن عيسى بن يونس عن سليمان التيمى عن انس مرفوعا ~~ولفظه كاد الحسد ان يسبق القدر وكادت الحاجة ان تكون كفرا وفيه ضعف ايضا ~~انتهى قلت وفى الميزان يزيد الرقاشى تالف وقد رواه ابة نعيم من طريق المسيب ~~بن واضح عن يوسف بن اسباط عن سفيان عن حجاج بن الفرافصة عن يزيد وحجاج قال ~~ابة زرعة ليس بقوى وقال الزركشى لكن يشهد له ما خرجه النسائى وابن حيان ~~وصححه من طريق ابى الهيثم عن ابى سعيد الخدرى مرفوعا انه كان يقول اللهم ~~انى اعوذ بك من الكفر والفقر فقال رجل ويعتدلان قال نعم انتهى وفى الحلية ~~فى ترجمة عكرمة ان لقمان قال لابنه قد ذقت المرار فليس شئ امر من الفقر ~~وقال العسكرى فى الامثال ولا تكاد العرب تجمع بين كادوان وبذلك نزل القران ~~ولكن كذا يويه اصحاب الحديث هكذا نقله السخاوى وفى الانصاف لابن الانبارى ~~لا تستعمل ان مع كاد فى اختيار ولذلك لم يأت فى القران ولا فى كلام فصيح ~~فاما حديث كاد الفقر ان يكون كفرا فان صح فزيادة ان من كلام الراوى انتهى ~~وقال النووى اثبات ان مع كاد جائز ولكنه قليل وقال ابن مالك وقوع خبر كاد ~~مقرونا بان قد خفى على اكثر النحاة والصحيح جوازه لكنه قليل ولذلك لم يقع ~~فى القران لكن عدم وقوعه فيه لا يمنع من استعماله قياسا * (لطيفة) * قال ~~المناورى فى شرحه قد الغز ابو العلاء المعرى فى لقظه كاد فقال --- انحوى ~~هذا العصر ما هى لفظه * جزت فى لسانى جرهم وثمود --- اذا ما نفت والله اعلم ~~اثبتت * وان اثبتت قامت مقام محمود ---قال الشهاب ms06523 المجازى فلم ارى احد اجاب ~~فقلت --- لقد كاد هذا اللغز يصدئ فكرتى * وما كدت اشفى علتى بورود --- وهذا ~~جواب يرتضيه ذوو النهى * وممتنع عن فهم كل بليد ___ وهذا الجواب لغز ايضا ~~وقد اوضحه بعضهم بقوله --- اشار الحجازى الامام الذى حوى * علوما زكت من ~~طارف وتليد @ PageV08P051 ~~الى كادا فصاحا لذى الفضل والنهى * وابهم افكارا لكل بليد --- (وقال صلى ~~الله عليه وسلم انه سيصيب امتى داء الامم قالوا) يا رسول الله (وما داء ~~الامم قال الاشر) محركة اى كفر النعمة (والبطر) محركة اى الطغيان عند ~~النعمة (والتكاثر) من جمع المال (والتنافس فى الدنيا والتباعد والتحاسد حتى ~~يكون البغى) اى مجاوزة الحد (ثم يكون الهرج) بفتح فسكون اى القتل وهذا ~~تحذير شديد من التنافس فى الدنيا والتحاسد عليها فان ذلك اصل الفتن وعنه ~~ينشأ الشرور قال العراقى رواه الطبرانى فى الاوسطط من حديث ابى هريرة ~~باسناد جيد انتهى قلت ورواه كذلك ابن ابى الدنيا فى ذم الحسد والحاكم وصححه ~~واقره الذهبى وفى اسناد الطبرانى او سعيد الغفارى لم يرو عنه غير حميد ابن ~~هانئ ورجاله وثقوا وهذا السياق الذى ساقه المنصف لابن ابى الدنيا ولفظ ~~الجماعة والتشاحن فى الدنيا والتباغض والتحاسد وليس عندهم ثم يكون الهرج ~~(وقال صلى الله عليه وسلم لا تظهر الشماتة لاخيك) فى الدين كذا هو باللام ~~فى سائر الروايات والمشهور باخيك بالباء الموحدة والشماتة الفرح ببلية من ~~يعاديك او تعاديه (فيعافيه الله) وفى رواية فليرحمه الله اى رغما لانفك ~~(ويبتليك حيث زكيت نفسك ورفعت منزلتك وشمخت بانفك وشمت به قال الطيبى وجملة ~~فيرحمه الله نصب جوابا للنهى ويبتليك عطف عليه وهذا معدود من جوامع الكلم ~~قال العراقى رواه الترمذى من حديث واثلة بن الاسقع وقال حسن غريب وفى رواية ~~ابن ابى الدنيا يرحمه الله انتهى قلت اورده الترمذى من طريقين احدهما من ~~حديث عمر بن اسماعيل بن مجالد عن حفص ابن غياث بن يزيد بن سنان عن مكحول عن ~~وائلة والاخر من طريق القاسم بن امية الحذاء عن ms06524 حفص بن غياث به واورده ابن ~~الجوزى فى الموضوعات وقال عمر بن اسماعيل كذاب كذبه ابن معين وغيره والقاسم ~~لا يجوز الاحتجاج به ولا اصل للحديث وممن تبع ابن الجوزى القزوينى فانتقده ~~على المصابيح وزعم وضعه ونازعها العلائى والحق مع العلائى فان القاسم بن ~~امية صدوق وتضعيف ابن حبان له بلا مسند فالحديث له اصل لا كما قاله ابن ~~الجوزى (وروى ان موسى) عليه السلام (لما تعجل الى ربه رأى فى ظل العرش رجلا ~~فغبطه بمكانه) اى تمنى ان يكون مثله (وقال ان هذا الكريم على ربه فسأل ربه ~~ان يخبره بأسمه فلم يخبره باسمه وقال احدثك من عمله بثلاث) خصال (كان لا ~~يحسد الناس على ما اتاهم الله من فضله وكان لا يعق والديه وكان لا يمشى ~~بالنميمة) اورده القشيرى فى الرسالة مختصرا ولفظه رأى موسى عليه السلام ~~رجلا عند العرش فغبطه فقال ما صنعته فقيل كان لا يحسد الناس على ما اتاهم ~~الله من فضله وقد وقع نظيره لنبينا صلى الله عليه وسلم ذلك فيما ذكره ~~العلماء فى قصة المعراج انه رأى رجلا فى نور العرش الحديث وفيه ولم يكن ~~عاقا لوالديه اخرجه ابن ابى الدنيا من حديث ابى المخارق مرسلا وحسنه ~~المنذرى فى الترغيب والترهيب (وقال زكريا صلوات الله عليه قال الله تعالى ~~الحاسد عدو لنعمتى مسخط لقضائى غير راض بقسمتى التى قسمت بين عبادى (قال ~~القشيرى فى الرسالة قال بعضهم الحاسد جاحد لانه لا يرضى بقضاء الواحد قال ~~وفى بعض الكتب الحسود عدو نعمتى (وقال صلى الله عليه وسلم اخوف ما اخاف على ~~امتى ان يكثر فى المال فيتحاسدون ويقتتلون) اخرجه ابن ابى الدنيا فى كتاب ~~ذم الحسد من حديث ابى عامر الاشعرى وفيه ثابت بن ابى ثابت جهله ابن ابى ~~حاتم قال العراقى وفى الصحيحين من حديث ابى سعيد ان مما اخاف عليكم من بعدى ~~ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها ولهما من حديث عمرو بن عوف البدرى ~~والله ما الفقر اخشى عليكم ولكنى ms06525 اخشى ان تبسط عليكم الدنيا الحديث ولمسلم ~~من حديث عبد الله بن عمرو اذا فتحت عليكم فارس والروم الحديث وفيه يتنافسون ~~ثم يتحاسدون ثم يتدابرون الحديث ولاحمد والبزار من حديث عمر لا تفتح الدنيا ~~على احد الا القى الله بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة وفيه ابن ~~لهيعة (وقال صلى الله عليه وسلم استعينوا على قضاء الحوائج) وفى رواية على ~~قضاء حوائجكم (بالكتمان) اى كونوا @ PageV08P052 ~~لها كاتمين عن الناس واستعينوا بالله على الظفر بها ثم علل طلب الكتمان ~~بقوله (فان كل ذى نعمة محسود) اى ان اظهرتم حوائجكم للناس حسودكم قال ~~العراقى رواه ابن ابى الدنيا والطبرانى من حديث معاذ بسند ضعيف انتهى قلت ~~حديث معاذ اخرجه العقيلى وابن عدى والطبرانى وابو نعيم والبيهقى فالعقيلى ~~رواه عن محمد بن خزيمة عن سعيد بن سالم العطار عن ثور بن يزيد عن خالد بن ~~معدان عن معاذ والباقون من طريق العقيلى ثم قال ابو نعيم غريب من حديث خالد ~~تفرد به عنه ثور حدث به عمر بن يحيي البصرى عن شعبة عن ثور ا ه وقد اورده ~~ابن الجوزى فى الموضوعات وقال سعيد كذاب قال البخارى يذكر بوضع الحديث ~~وتابعه حسين بن علوان وضاع وقد اخرجه ابن ابى الدنيا ايضا بهذا الاسناد ~~وقال ابن حبان سعيد يضع الحديث وقال العقيلى لا يعرف الا بسعيد ولا يتابع ~~عليه قال الهيتمى ان ابن معدان لم يسمع معاذا فهو منقطع وفى الباب ابن عباس ~~رواه الخطيب فى التاريخ عن ابراهيم ابن مخلد عن اسماعيل بن على الخطيبى عن ~~الحسين بن عبد الله الابزارى عن ابراهيم بن سعيد الجوهرى عن المأمون عن ~~الرشيد عن المهدى عن ابيه عن جد عن عطاء عن ابن عباس قال ابن الجوزى موضوع ~~من عمل الابزارى وسئل احمد وابن معين عنه فقالا يضع وقال ابن ابى حاتم هو ~~اى حديث ابن عباس هذا منكر لا يعرف وعمر بن الخطاب رواه ابو بكر الخرائطى ~~فى اعتلال القلوب عن على بن حرب عن ms06526 حابس بن عمر وعن ابن جريج عن عطاء عنه ~~وهو ضعيف ايضا وعلى ابن ابى طالب رواه الخلعى فى فوائده عن احمد بن محمد بن ~~الحجاج عن احمد بن محمد القرسيانى عن احمد بن عبد الله عن غندر عن شعبة عن ~~مروان الاصفر عن النزال بن سبرة عنه وقال الحافظ السخاوى فى المقاصد رواه ~~الطبرانى فى معاجمه الثلاثة وعنه وعن غيره ابو نعيم فى الحلية من حديث سعيد ~~بن سالم العطار عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ رفعه وكذا اخرجه ~~ابن ابى الدنيا والبيهقى فى الشعب والعسكرى فى الامثال والخلعى فى فوائده ~~والقضاعى فى مسنده وسعيد كذبة احمد وغيره وقال العجلى لا بأس به ولكن قد ~~اخرجه العسكرى ايضا من غير طريقة بسند ضعيف ايضا عن وكيع عن ثور ولفظه ~~استعينوا على طلب حوائجكم بكتمانها فان لكل نعمة حسدة ولو ان امرأ كان اقوم ~~من قدح لكان له من الناس غامز وهو مع ذلك منقطع فخالد لم يسمع من معاذ وله ~~طريق اخرى عند الخلعى فى فوائده من حديث مروان الاصفر عن النزال بن سبرة عن ~~على رفعة اى بلفظ المصنف الا انه زاد فى اخره لها ثم قال وفى الباب جماعة ~~منهم عمر قلت وبما ذكر يظهر ان الحديث ضعيف لا موضوع وابن الجوزى يتساهل ~~كثيرا كما تقدمت الاشارة اليه ثم ان الاحاديث الواردة فى التحدث بالنعم ~~محمولة على ما بعد وقوعها فلا تكون معارضة لهذا نعم ان ترتب على التحديث ~~بها حسد فالكتمان اولى والله اعلم (وقال صلى الله عليه وسلم ان لنعم الله ~~اعداء قيل ومن اولئك قال الذين يحسدون الناس على ما اتاهم الله من فضله) ~~قال العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط من حديث ابن عباس ان لاهل النعم حسادا ~~فاحذروهم وسنده ضعيف (وقال صلى الله عليه وسلم ستة يدخلون النار قبل الحساب ~~قيل يا رسول الله من هم قال الامراء بالجور (اى الظلم على الرعية) (والعرب) ~~وهم سكان البادية (بالعصبية) الجاهلية ms06527 (والدهاقين) جمع دهقان بالكسر وهو ~~رئيس القرية (بالتكبر) على اهل قريته (والتجار بالخيانة) فى معاملاتهم ~~(واهل الرستاق) اى السواد (بالجهالة) فى امور الدين (والعلماء بالحسد) قال ~~العراقى رواه الديلمى من حديث ابن عمر وانس بسندين ضعيفين ا ه قلت لفظ ~~الديلمى من حديث انس ستة يعذبهم الله بذنوبهم يوم القيامة الامراء بالجور ~~والعلماء بالحسد والعرب بالعصبية واهل الاسواق بالخيانة والدهاقين بالكبر ~~واهل الرساتيق بالجهل واما حديث ابن عمر فاخرجه ابو نعيم فى الحلية بلفظ ~~ستة يدخلون النار بغير حساب الامراء بالجور والعرب بالعصبية والدهاقين ~~بالكبر والتجار بالكذب والعلماء بالحسد والاغنياء بالبخل @ PageV08P053 ~~ومما جاء فى المرفوع الحسد يفسد الايمان كما يفسد الصبر العسل رواه الديلمى ~~من حديث معاوية بن حيدة وعن ابن مسعود رفعه اياكم والكبر فان ابليس حمله ~~الكبر على ان لا يسجد لادم واياكم والحرص فان ادم حمله الحرص على اكل ~~الشجرة واياكم والحسد فان ابنى ادم انما قتل احدهما صاحبه حسدا فهن اصل كل ~~خطيئة اخرجه القشيرى فى الرسالة وابن عساكر فى التاريخ من حديثه * (الاثار) ~~* (قال بعض السلف ا ناول خطيئة كانت) اى وجدت (هى الحسد) وذلك انه (حسد ~~ابليس ادم) على ما شرفه واتاه من فضله (فابى ان يسجد له فحمله على المعصية) ~~وهو مأخوذ من حديث ابن مسعود الذى تقدم ذكره قريبا واورده القشيرى فى ~~الرسالة بسنده وفيه فهن اصل الخطيئة (وحكى ان عون ابن عبد الله) ابن عتبة ~~بن مسعود الهذلى المكى عابد ثقة روى له مسلم والاربعة مات قبل العشرين ~~ومائة (دخل على الفضل) كذا فى النسخ والصواب المفضل (بن المهلب) بن ابى ~~صفرة ظالم بن سراق العتكى ابو غسان البصرى صدوق من مشاهير الامراء روى له ~~ابو داود والنسائى ووالده المهلب يكنى ابا سعيد بصرى من ثقات الامراء وله ~~رواية مرسلة قال ابو اسحق السبيعى ما رأيت امير افضل منه سنة اثنين وثمانين ~~على الصحيح وخلف ثلاثة وعشرين ذكرا روى له ابو داود والترمذى والنسائى ~~(وكان يومئذ بواسط) مدينة بالعراق اختطها الحجاج ms06528 وكا عاملا عليها من طرف ~~اخيه يزيد بن المهلب وكان اخوه يزيد واليا على البصرة بل على العراق جميعه ~~فلما كانت سنة اثنين ومائة ندب يزيد بن عبد الملك اخاه مسلمة بن عبد الملك ~~فى جيش كثيف الى قتال يزيد بن المهلب اذ بلغه انه دعى الناس الى نفسه ~~والتقيا يوم الجمعة منصف صفر بعقر بابل فقتل يزيد ومن معه من اخوته ~~واولادهم وعدتهم ثمانية وعشرون انسانا الا المفضل فان ابنه احتال عليه بان ~~قال الامير يعنى يزيد قد مضى ويقول لك اتبعنى فانصرف عند ذلك ولما عرف ~~الخبر انكر على ابنه فعله وشد عليه بالسيف وقال ما اراك الا ان تصبح شيخا ~~مثلى وكان معاوية بن يزيد اذ ذاك بواسط فأخذ عيال ابيه وثقله وانحدر الى ~~البصرة ولحق بهم المفضل ومن معه واجتمع بها ال المهلب وانقذ مسلمة بن عبد ~~الملك مالك بن احوز المزنى فى طلب من هرب من ال المهلب وامره بقتل كل من ~~بلغ منهم فقتل المفضل بن المهلب وسائر ولد المهلب الباقين ولم يدع بالغا ~~منهم الا قتله (فقال انى اريد ان اعظك بشئ فقال ما ذاك فقال اياك والكبر ~~فانه اول ذنب عصى الله به ثم قرأ واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا ~~واياك والحرص فانه اخرج ادم من الجنة امكنه الله من جنة عرضها السماوات ~~والارض يأكل منها الا شجرة واحدة نهاه الله عنها فاكل منها فاخرجه ثم قرأ ~~اهبطا منها جميعا الى اخر الاية واياك والحسد فانه قتل ابن ادم اخاه حين ~~حسده ثم قرأ واتلوا عليهم نبأ ابنى ادم بالحق واذا ذكر اصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاسكت) اى لا تذكرهم بسوء (واذا ذكر القدر فاسكت) فانه سر ~~من اسرار الله لا ينبغى الخوض فيه (واذا ذكرت النجوم فاسكت) واول هذا الاثر ~~قد روى مرفوعا من حديث بن مسعود قال القشيرى فى الرسالة اخبرنا ابو لذى ~~الحسن الاهوازى اخبرنا احمد بن عبيد البصرى حدثنا اسماعيل بن الفضل حدثنا ~~يحيي ms06529 بن مخلد حدثنا معاذ بن عمران عن الحرث بن شهاب عن معبد بن ابى قلابة ~~عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة هن اصل كل خطيئة ~~فاتقوهن واحذروهن اياكم والكبر فان ابليس حمله الكبر على ان لا يسجد لادم ~~واياكم والحرص فان ادم حله الحرص على ان يأكل من الشجرة والياكم والحسد فان ~~ابنى ادم انما قتل احدهما صاحبه حسدا وقد تقدم ذلك واخرج الطبرانى فى ~~الكبير من حديث بن مسعود ومن حديث ثوبان اذا ذكر اصحابى فامسكوا واذا ذكرت ~~النجوم فامسكوا واذا ذكر القدر فامسكوا ورواه ايضا بن عدى من حديث بن عمر ~~(وقال بكر بن عبد الله) المزنى (كان رجل يخشى بعض الملوك) اى يدخل عليه ~~(فيقوم بحذاء الملك) اى فى مقابلته (فيقول احسن الى المحسن باحسانه فان ~~المسئ ستكفيه اساءته فحسده @ PageV08P054 ~~رجل على ذلك المقام) من الملك (والكلام فسعى به الى الملك فقال ان هذا الذى ~~يقوم بحذائك ويقول ما يقول زعم ان الملك ابخر) وهو ا فسد ريح فمه (فقال له ~~الملك وكيف يصح ذلك عندى قال تدعو به اليك اذا اخذ مقامه فانه اذا دنا منك ~~يضع يده على انفه لئلا يشم ريح البخر فقال له انصرف حتى انظر) صحة ذلك ~~(فخرج من عند الملك فدعا الرجل) المذكور (الى منزله فاطعمه طعاما فيه ثوم ~~فخرج الرجل من عنده وقام بحذاء الملك فقال) على عادته قوله ايها الملك ~~(احسن الى المحسن باحسانه والمسئ ستكفيه مساويه فقال له الملك ادن منى فدنا ~~فوضع يده على فيه مخافة ان يشم الملك منه ريح الثوم فقال الملك نفسه ما ارى ~~فلانا الا قد صدق) فى قوله (قال وكان الملك ا يكتب بخطه الا بجائزة اوصلة ~~فكتب له كتابا بخطه الى عامل من عماله اذا اتاك حامل كتابى فاذبحه واسلخه ~~واحش جلده تينا وابعث به الى فاخذ الكتاب وخرج فلقبه الرجل الذى سعى به ~~فقال ما هذا الكتاب فقال خط الملك لى بصلة فقال هبة ms06530 منى فقال هو لك فاخذه ~~ومضى الى العامل فقال العامل فى كتابك ان اذبحك واسلحك قال ان الكتاب ليس ~~هولى الله الله فى امرى حتى ارجع الى الملك قال ليس لكتاب الملك مراجعة ~~فذبحه وسلخه وحشا جلده تبنا وبعث به ثم عاد الرجل الى الملك كعادته وقال ~~مثل قوله فتعجب الملك وقال ما فعل الكتاب فقال لقينى فلان واستوهبه منى ~~فوهبته له فقال الملك انه ذكر لى انك تزعم اننى ابخر قال ما فعلت قال فلم ~~وضعت يدك على انفك قال كان اطعمنى طعاما فيه ثوم فكرهت ان تشمه قال صدقت ~~ارجع الى مكانك فقد كفاك المسئ اساءته) اخرجه ابو نعيم فى الحلية فقال ~~حدثنا احمد بن اسحق حدثنا محمد بن حمزة حدثنا على بن سهل حدثنا عفان حدثنا ~~حماد بن سلمة عن حميد عن بكر بن عبد الله قال كان فيمن كان قبلكم ملك وكان ~~له حاجب يقربه ويدنيه وكان هذا الحاجب يقول ايها الملك احسن الى المحسن ودع ~~المسئ تكفيه اساءته قال فحسده رجل على قربه من الملك فسعى به فقال ايها ~~الملك ان هذا الحاجب عدو يخبر الناس انك ابخر قال وكيف لى بان اعلم ذلك قال ~~اذا دخل تدنيه تكلمه فانه يقبض على انفه قال فذهب الساعى فدعا الحاجب الى ~~دعوته واتخذ مرقة واكثر فيها الثوم فلما كان من الغد دخل الحاجب فادناه ~~الملك يكلمه بشئ فقبض على فيه فقال له تنح فدعا بالدواة وكتب له كتابا ~~وختمه وقال اذهب بهذا الى فلان وكانت جائزته مائة الف فلما ان خرج استقبله ~~الساعى فقال اى شئ هذا قال قد دفعه لى الملك فاستوهبه فوهبه فاخذ الكتاب ~~ومر فلما ان فتحوا الكتاب دعوا بالذباحين فقال اتقوا الله يا قوم فا هذا غط ~~وقع على وعادوا الملك فقالوا لا يتهيأ لنا معا معاودة الملك وكان فى الكتاب ~~اذا اتاكم حامل كتابى هذا فاذبحوه واسلخوا جلده واحشوه بالتبن ووجهوه الى ~~فذبحوه وسلخوا جلده ووجهوه له فلما ا نراه الملك تعجب ms06531 فقال تعال وحدثنى ~~واصدقنى لم اذ ادنيتك قبضت على انفك فقال ايها الملك ان هذا دعائى الى ~~دعوته واتخذ مرقة واكثر فيها الثوم واطعمنى فلما ادنانى الملك قلت يتأذى ~~الملك بريح الثوم فقالارجع الى مكانك وقل ما كنت تقوله ووصله بمال عظيم او ~~كما ذكره (وقال محمد بن سيرين) رحمه الله تعالى (ما حسدت احدا على شئ من ~~امر الدنيا لان هان كان من اهل الجنة فكيف احسده على الدنيا وهى حقيرة فى ~~الجنة وان كان من اهل النار فكيف احسده علىمر الدنيا وهو يصير فى النار) ~~اخرجه ابن ابى الدنيا فى ذم الحسد (وقال رجل للحسن) البصرى رحمه الله تعالى ~~هل يحسد المؤمن قال ما انساك بنى يعقوب عليه السلام وحين حسدا يوسف ~~لمكانته@ PageV08P055 ~~عند ابيهم (نعم ولكن غمة فى صدرك وانه لا يضرك مالم تعدبه يدا او لسانا) اى ~~تجاوز عما فى صدرك الى عمل اليد او اللسان اخرجه ابو نعيم فى الحلية عن عبد ~~الله بن محمد بن جعفر حدثنا محمد بن نصير حدثنا اسمعيل ابن عمر وحدثنا مالم ~~بن مغول اراه عن عبد الملك بن عمير قال قال ابو الدرداء من اكثر ذكر الموت ~~قل فرحه وقل حسده ورواه ايضا عن عبد الرحمن بن العباس حدثنا ابراهيم بن ~~اسحق الحربى حدثنا عبد الله بن عمر حدثنا ابن خراش عن العوام عن ابراهيم ~~التيمى عن ابى الدرداء فذكره (وقال معاوية) رضى الله عنه (كل الناس اقدر ~~على رضاه الا حاسد نعمة فانه لا يرضيه الا زوالها) اخرجه القشيرى فى ~~الرسالة من غير اسناد (ولذلك قيل * كل العداوة قد ترجى اماتتها) ويروى ~~مودتها (الا عداوة من عاداك من حسد) اورده القشيرى فى الرسالة (وقال بعض ~~الحكماء الحسد جرح لا يبرا وحسب الحسود ما يلقى) اى من الالم فى قلبه فى ~~الدنيا والعذاب فى الاخرة (وقال اعرابى ما رايت ظالما اشبه بمظلوم من حاسد ~~انه يرى النعمة عليك غمة عليه) وقدر روى نحو ذلك من قول عمر بن عبد العزيز ms06532 ~~ما رايت ظالما اشبه بمظلوم من الحاسد غم دائم ونفس متتابع كذا فى الرسالة ~~القشيرية وروى ايضا من قول الخليل بن احمد ما رايت ظالما اشبه بمظلوم من ~~حاسد نفس دائم وعقل هائم وحزن لائم رواه البيهقى فى الشعب (وقال الحسن) ~~البصرى رحمه الله تعالى (ياابن ادم لم تحسد اخاك فان كان الذى اعطاه لكرامة ~~عليه فلم تحسد من اكرمه الله تعالى وان كان غير ذلك فلم تحسد من مصيره الى ~~النار) اخرجه ابن ابى الدنيا فى ذم الحسد (وقال بعضهم الحاسد لا ينال من ~~المجالس الا ملامة وذلا ولا ينال من الملائكة الا لعنة وبغضا ولا ينال من ~~الخلق الا جزعا وغما ولا ينال عند الفرزع الا شدة وهولا ولا ينال عند ~~الموقف الا فضيحة ونكالا) اخرجه ابن ابى الدنيا فى فم الحسد ومما بقى من ~~الاثار مما يدخل فى الباب قال الاحنف بن قيس لا راحة لحسود اخرجه البيهقى ~~فى الشعب وروى ابن عمران ابليس قال لنوح اثنتان اهلك بهما بنى ادم الحسد ~~وبالحسد لعنت وجعلت شيطانا رجيما والحرص ابيح ادم بالجنة كلها فاصبت حاجتى ~~منه بالحرص اخرجه ابن ابى الدنيا فى ذم الحسد قيل الحسود لا يسود رواه ~~القشيرى فى الرسالة وهو صحيح المعنى والمشهور على الالسنة الحسود لا يسود ~~ابدا والبخيل تاكل ماله العداو فى الرسالة وقيل فى قوله تعالى قل انما حرم ~~ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن قيل ما بظن الحسد قلت والمشهور ما بطن من ~~معاصى القلب من حسد وغيره كالعجب والحقد وسوء الظن قال وقيل اثر الحسد ~~يستبين فيك قبل ان يتبين فى عدوك وقال الاصمعى رايت اعرابيا اتت عليه مائة ~~وعشرون سنة فقلت ما اطول عمرك قال تركت الحسد فبقيت وقال ابن المبارك الحمد ~~لله الذى لم يجعل فى قلب امرئ ما جعله فى قلب حاسدى وفى بعض الاثار ان فى ~~السماء الخامسة ملكا يمر به عمل عبد له ضوء كضوء الشمس فيقول له الملك قفه ~~فانا ملك الحسد اضرب ms06533 به وجه صاحبه فانه حاسد ويقال الحاسد ظالم غشوم لا ~~يبقى ولا يذر وقيل من علامات الحاسد ان يتملق اذا شهد ويغتاب اذا غاب ويشمت ~~بالمصيبة اذا نزلت وقال معاوية ليس فى خلال الشر خلة اعدل من الحسد يقتل ~~الحاسد غما قبل المحسود وقيل اوحى الله الى سليمان بن داود عليهما السلام ~~اوصيك بسبعة اشياء لا تغتابن صالح عبادى ولا تحسدن احدا من عبادى فقال ~~سليمان عليه السلام يارب حسبى وقيل الحاسد اذا راى نعمة بهت واذا راى عثرة ~~شمت وقيل اذا اردت ان تسلم من الحاسد فلبس عليك امرك وقبل الحاسد مغتاظ على ~~من لا ذنب له بخيل بما لا يملكه وقيل اياك ان تعتنى فى مودة من يحسدك فانه ~~لا يقبل احسانك وقيل اذا اراد الله سبحانه ان يسلط على عبد عدوا له لا ~~يرحمه سلط عليه حاسده وقال ابن المعتز ... قل للحسود اذا تنفس صعدة * ~~ياظالما وكانه مظلوم وقال غيره ... واذا اراد الله نشر فضيلة * طويت اتاح ~~لها لسان حسود* (بيان حقيقة الحسد وحكمه واقسامه ومراتبه) * (اعلم) وفقك ~~الله تعالى (انه لا حسد الا على نعمة فاذا انعم الله على اخيك) فى الدين ~~(بنعمة فلك فيها @ PageV08P056 ~~حالتان احداهما ان تكره تلك النعمة وتحب زوالها وهذه الحالة تسمى حسدا ~~فالحسد حده كراهة النعمة وحب زوالها على المنعم عليه) قال التاج السبكى فى ~~قواعده اعلم ان طائفة من الفقهاء اشكلوا رد شهادة الحاسد مع قبولها من ~~العدو على غير عدوه ويقوى الاشكال تفسير الشافعى العداوة التى ترد بها ~~الشهادة بانها التى تبلغ حدا يتمنى هذا زوال نعمة ذاك ويفرح بمصائبه ويحزن ~~لمسرته ففسر الحسد بما فسر به العداوة او باخف لان تمنى زوال النعمة اشد من ~~ان يهوى زوالها اذا لتمنى تفعل ويهوى فعل والتفعيل اشد ولكنى اقول فى الفرق ~~الذى يتضح به العرف بعد تسليم ان الحسد ترد به الشهادة كما قال الراغب تمنى ~~زوال نعمة على مستحق لها وربما كان معه سعى فى ازالتها فى الصحاح انه ms06534 تمنى ~~زوال نعمة المحسود اليك وعليه جرى ابن الاثير فى النهاية حيث قال ان الحسد ~~ان يرى لاخيه نعمة فيتمنى ان تزول عنه وتكون له دونه فاتفقوا على ان الحسد ~~تمنى زوال نعمة الغير وشرط الراغب كون الغير مستحقا والصحاح كون الحاسد ~~يتمنى انقلاب النعمة اليه فاقول ان الحسن تمنى زوال نعمة من يستحق تلك ~~النعمة فالحاسد يعاند المقادير الالهية ويطلب وضع الحق فى غير موضعه او ~~زواله عن موضعه فهو عاص بهذا الاعتبار واما العداوة فناشئة من كراهة شخصه ~~بسبب من الاسباب اعم من ان يكون السبب الذى كرهه لاجله مقتضيا للكراهة ام ~~لا ولا يكون الحامل عليه تلبيس عدوه بالنعمة بل بمجرد تقربه منه وذلك مما ~~جبلت عليه بعض السريرة فليس العدو عاصيا ولا مراغما حقا وان كان العدو ذا ~~نعمة يستحقها فليس الحامل له على عداوته كونه مستحقا بل انه عدو فان انضم ~~الى العداوة سعى فى زوال النعمة من المستحق اوامر اخر فهو معصيه صرح به فى ~~الاعجاب وبهذا ظهران تعريف الحسد فى الرافعى ناقض ما قاله اهل اللغة ~~(الحالة الثانية ان لا تحب زوالها ولا تكره وجودها ولا دوامها ولكنك تشتهى ~~لنفسك مثلها وهذا يسمى غبطة) وهى محمودة (وقد يخص باسم المنافسة وقد تسمى ~~المنافسة حسدا والحسد منافسة ويوضع احد اللفظين بدل الاخر ولا حجر فى ~~الاسامى بعد فهم المعانى وقد قال صلى الله عليه وسلم المؤمن يغبط والمنافق ~~يحسد) قال العراقى لم اجد له اصلا مرفوعا وانما هو من قول الفضيل بن عياض ~~كذلك رواه ابن ابى الدنيا فى ذم الحسد قلت ورواه ابو نعيم فى الحلية من ~~طريق ابراهيم بن الاشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول المؤمن يغبط ولا يحسد ~~والمنافق يحسد ولا يغبط والمؤمن يستر ويعظ وينصح والفاجر يهتك ويغبط ويشين ~~ويعير (فاما الاول فهو حرام بكل حال) اذ لا يخلو من معاندة المقادير ~~الالهية او طلب الحق فى غير موضعه او زواله عن موضعه فالمتلبس به عاص بهذا ~~الاعتبار وذلك ms06535 اما كبيرة او يصير كبيرة بالتكرار بالنسبة الى شخص واحد او ~~اشخاص لا سيما اذا انضم السعى اليه فى الازالة (الا نعمة اصابها فاجر او ~~كافر وهو يستعين بها على تهييج الفتن وافساد ذات البين وايذاء الخلق فلا ~~تضرك كراهتك لها ومحبتك لزوالها فانك لا تحب زوالها من حيث انها نعمة بل من ~~حيث انها الة الفساد ولو امنت فساده لم يغمك تنعمه ويدل على تحريم الحسد ~~الاخبار التى نقلناها) انفا حكديث ابى هريرة لا تحاسدوا ولا تباغضوا وحديثه ~~ايضا سيصيب امتى داء الامم وحديثه ايضا اياكم والحسد وحديث الزبير دب اليكم ~~داء الامم قبلكم وغيرها مما تقدم ذكرها (وان هذه الكراهة تسخط لقضاء الله) ~~وقدره (فى تفضيل بعض عباده على بعض) لحكمة سبقت (وذلك لاعذر فيه ولا رخصة ~~واى معصية تزيد على كراهتك لراحة مسلم من غير ان يكون لك فيه مضرة والى هذا ~~اشار القران بقوله ان تمسسكم حسنة تسؤهم وان تصبكم سيئة يفرحوا بها وهذا ~~الفرح شماتة) اشار بذلك الى ان المراد بالحسنة النعمة وبالسيئة المعصية ~~وانه اريد بالاول الحسد وبالثانى الشماتة ثم نبه على انهما لا يضران ~~المحسود ولا المشموت به اذا اتقى وصبر بقوله وان تصبر واوتتة والا يضركم ~~كيدهم شيا (والحسد والشماتة يتلازمان) وهى معصية زائدة على معصيه الحسد ~~(وقال تعالى) ود كثير من اهل الكتاب (لو يردونكم من بعد ايمانكم @ PageV08P057 ~~كفارا حسدا من عند انفسهم وقال) تعالى (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون ~~سواء) اى مساوين فى الكفر (فاخبر ان حبهم زوال نعمة الايمان حسد وذكر الله ~~تعالى حسد اخوة يوسف) عليهم السلام وهم عشرة لامهات شتى بنى يعقوب عليه ~~السلام وهم يهوذا وروبيل وشمعون ولاوى ورديالون وبشحر ودنية بنت خالته ~~تزوجها يعقوب اولا فلما توفيت تزوج اختها راحيل فولدت له بنيامين ويوسف ~~واربعة اخرين ننيال وجاد واشر من سريتين زلفة وفلحص (وعبر عما فى قلوبهم ~~بقوله قالوا ليوسف واخوه) يعنى بنيامين وهو اخوه لامه وابيه واختصاصه ~~بالاضافة لاختصاصه بالاخوة من الطرفين (احب ms06536 الى ابينا منا ونحن عصبة) اى ~~والحال انا جماعة اقوياء احق بالمحبة من صغيرين لا كفاية فيهما (ان ابانا ~~لفى ضلال مبين) لتفضيله المفضول او لترك العدل فى المحبة روى انه كان احب ~~اليه لما يرى فيه من المخايل وكان اخوته يحسدونه فلما راى الرؤيا ضاعف له ~~المحبة بحيث لم يصبر عنه فتبالغ حسدهم حتى حملهم على التعرض له (اقتلوا ~~يوسف او اطرحوه ارضا) بعيدة من العمران وهو معنى تنكيرها وابهامها (يخل لكم ~~وجه ابيكم) اى يصف لكم فيقبل عليكم بكليته ولا يلتفت عنكم الى غيركم (فلما ~~كرهوت حب ابيه له) وعدم صبره عنه (ساءهم ذلك واحبوا زواله عنه فغيبوه عنه) ~~بما هو مذكور فى القران (وقال تعالى ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما اوتوا اى ~~لا تضيق به صدورهم ولا يغتمون) من رؤية ما اتاهم الله من فضله (فاثنى الله ~~عليهم بعدم الحسد) وهو عدم ضيق الصدور من رؤية النعمة (وقال تعالى فى معرض ~~الانكار) على اهل الكتب (ام يحسدون الناس) اى بل يحسدون وانما قدرت ام ~~هناببل لان المراد هنا اثبات الحسد لهم لا الاستفهام عنه لا بالانكار ولا ~~بغيره واذا كان هذا المراد تعين ان يكون التقدير بل يحسدون ويشهد لذلك قوله ~~تعالى ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا الاية وقد ~~سبق قريبا لا يقال الانكار يتضمن الاثبات وزيادة لانا نقول تلك الزيادة لا ~~دليل عليها بل ولا يقتضيها المقام فظهر ان الاظهر فى ام هنا ان معناها بل ~~فقط وفى قوله يحسدون دلالة على ان المضارع حقيقة فى الحال لانه اطلق فى ~~يحسدون واريد الحال لانهم كانوا حاسدين وقت وقوع اللفظ عليهم ولم يرد انهم ~~يحسدون فى المستقبل واذا اطلق واريد الحال كان حقيقة لان الاصل فى الاطلاق ~~الحقيقة وهذا عند التحقيق خلاف من يدعى صلاحيه الحال والاستقبال كابن مالك ~~لانه يجعله موضوعا للقدر المشترك الا ان يقال التواطؤ يقع على افراده ~~للحقيقة قال التاج السبكى فى قواعده وانا اقول بالفصل ms06537 فى ذلك فى المشكل ~~وتساوى الافراد وفى الاية دلالة على ان مفهوم العموم من باب الكلية لا من ~~باب الكل لانه تعالى قد ذمهم على الحسد فاما ان يكون الحسد المذموم عليه ~~الحسد من حيث هو او الحسد من حيث العموم بمعنى ان كل واحد مذموم على الحسد ~~القائم به من غير نظر الى القائم بغيره ولا خامس لهذه الاقسام عقلا ولا ~~سبيل الى الاول لان الحسد من حيث هو ليس من فعل المكلف لا يلام عليه ولا ~~الى الثانى لان حسد غيره ليس من فعله فكيف يلام على فعل غيره ولا الى ~~الثالث ايضا لانه كذلك فتعين الرابع وهو ان يكون الحكم ثابتا لكل فرد ~~اثباتا وسلبا غير منظور فيه الى غيره بنفى ولا اثبات وفى الاية ايضا دليل ~~على جواز التكليف بما لا يطاق لانه تعالى لامهم على الحسد وهو امر يقوم ~~بالحاسد لا يقدر على دفعه ونظيرها اقبل ولا تخف ولا يقال انما دام على ~~تعاطى اسبابه للاجماع على ان الحسد فى نفسه مذموم ولان البخل والحسد سيان ~~فى كونهما مما لا يطاق وقد ذمهم على البخل قبل ذلك فى قوله ام لهم نصيب من ~~الملك الاية وكذلك فى قوله الذين يبخلون والبخل والحسد مشتركان فى ان ~~صاحبهما يريد منع النعمة عن الغير ثم يتميز البخل بعدم دفع ذى النعمة شيا ~~والحسد تمنى ان لا يعطى احد سواه شيا وفى الاية ايضا دلالة على ان الحسد ~~حرام ثم يختلف باختلاف المحسود فان كان نبيا فهو ايضا كفر والا فلا ينتهى ~~الى الكفر فان قلت ما وجه دلالته على التحريم قلت التوعد عليه فى قوله ~~تعالى وكفى @ PageV08P058 ~~بجهنم سعيرا مع السياق المؤذن بذلك وفى التوعد كفاية فانه كالنص فى التحريم ~~فان قلت فما وجه دلالته على مطلق الحسد والكلام على الحسد انما هو فى حسدهم ~~النبى صلى الله عليه وسلم على ما سيذكر من ان المراد بالناس النبى صلى الله ~~عليه وسلم قلت قوله يحسدون الناس فانه دال ms06538 على ان العلة فى الذم للحسد على ~~الاثبات من الفضل وهذا شامل لكل محسود على نعمة اوتيها من فضل الله وفيها ~~دلالة على صحة اطلاق اسم الجميع وارادة الواحد لان المراد بالناس النبى صلى ~~الله عليه وسلم كما روى ذلك عن ابن عباس والشافعى والاكثرين وتقرير ذلك انه ~~لو لم يرد بالناس بعض المؤمنين واراد كلهم لناقض قوله انهم لم يحسدوا ال ~~ابراهيم لكنه لا يناقضه لاستحالة الناقض على كلام الله فدل على انه اراد ~~البعض وما هو الا محمد صلى الله عليه وسلم لان القائل قائلان قائل بان ~~المراد جميع المؤمنين وقائل بان المراد النبى عليه السلام والاول مندفع بان ~~مدعيه يدعى زيادة الاصل والاصل عدمها لان هذا اللفظ قد ثبت انه استعمل فى ~~الخصوص فليحمل على التيقن وعلى من ادعى ما وراءه الدليل فثبت الثانى وقد ~~كان يمكن ان يقال ان المراد بالناس ال النبى كما فى ال ابراهيم والمعنى ~~انهم يحسدون ال النبى لكونه بعث من انفسهم ويكون النبى هو الفضل الذى اوتيه ~~اهله وحسدوا عليه ولكن هذا القول لم نر من قال به (على ما اتاهم الله من ~~فضله) من النبوة والرسالة والكتاب والنصرة والاعزار وجعل النبى الموعود ~~منهم وتمام الاية فقد اتينا ال ابراهيم الكتاب والحكمة واتيناهم ملكا عظيما ~~فمنهم من امن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا (وقال) تعالى (كان الناس ~~امة واحدة الى قوله الا الذين اوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم ~~قيل فى التفسير حسدا) اى فسروا البغى بالحسد فانه تجاوز من الحق الى الباطل ~~(وقال) تعالى (وما تفرقوا الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم) اى حسدا ~~(فانزل الله العلم) فى صدورهم (ليجمعهم) اى يجمع شملهم (ويؤلف بينهم على ~~طاعته) الواجبة عليهم (وامرهم ان يتالفوا بالعلم فتحاسدوا) وتباغضوا ~~وتدابروا (واختلفوا واراد كل واحد منهم ان ينفرد بالرياسة) والتقدم (وقبول ~~القول فرد بعضهم على بعض قال ابن عباس) رضى الله عنه (كانت اليهود الذين ~~بالمدينة قبل ان ms06539 يبعث النبى صلى الله عليه وسلم اذا قاتلوا قوما قالوا ~~نسالك بالنبى الذى وعدتنا ان ترسله وبالكتاب) الذى وعدتنا (ان تنزله الا ما ~~تصرتنا على هذا القوم فكانوا) يستجاب دعاؤهم و(ينصرون) على عدوهم (فلما جاء ~~النبى صلى الله عليه وسلم من ولد اسمعيل عليه السلام عرفوه) حق المعرفة ~~(وكفروا به بعد معرفتهم اياه فقال تعالى) فى حقهم (وكانوا من قبل يستفتحون ~~على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به الى قوله ان يكفروا بما انزل ~~الله بغيا اى حسدا) قال العراقى رواه ابن اسحق فى السيرة فيما بلغه عن ~~عكرمة او عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ان اليهود كانوا يستفتحون على الاوس ~~والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره بنحوه وهذا منقطع انتهى قلت ~~قد رواه ابن ابى حاتم فى تفسيره من طريق الضحاك عن ابن عباس ولا انقطاع فيه ~~(وقالت صفية بنت حي) بن اخطب بن سعنة الاسرائيلية ام المؤمنين رضى الله ~~عنها اصطفاها النبى صلى الله عليه وسلم من سبى خيبر وجعل عتقها صداقها وقسم ~~لها وكانت من عقلاء النساء لها شرف فى قومها (للنبى صلى الله عليه وسلم جاء ~~ابى وعمى من عندك يوما فقال ابى لعمى ما تقول فيه قال اقول انه النبى الذى ~~بشر به موسى) صلى الله عليه وسلم (فما ترى) انت (قال ارى معاداته ايام ~~الحياة) اى مدة الحياة قال العراقى رواه ابن اسحق فى السيرة قال حدثنى عبد ~~الله بن ابى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال حدثت صفية فذكره نحوه وهو ~~منقطع ايضا (فهذا حكم الحسد فى التحريم واما المنافسة فليست بحرام بل هى ~~اما واجبة) كما اذا كانت فى الامور الدينية (او مباحة) كما اذا كانت فى ~~الفضائل (وقد يستعمل لفظ المنافسة بدل الحسد والحسد بدل المنافسة) توسعا ~~(قال فثم بن العباس) بن عبد المطلب له صحبة ورواية ولم يعقب استشهد بعد ~~الخمسين وله ذكر فى اللباس فى صحيح البخارى ان النبى صلى الله ms06540 عليه @ PageV08P059 ~~وسلم حمله بين يديه وكان يشبه بالنبى صلى الله عليه وسلم وكان اخا الحسين ~~من الرضاعة توفى بسمرقند وله مقام هناك يزار روى له النسائى فى خصائص على ~~(لما اراد هو و) اخوه (الفضل بن العباس) وهو اكبر ولد العباس استشهد فى ~~خلافة عمر روى له الجماعة (ان ياتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسالانه ~~ان يؤمرهما على الصدقة قالا لعلى) بن ابى طالب رضى الله عنه (حين قال لهما ~~على لا تذهبا اليه فانه لا يؤمر كما عليها) اى على الصدقات فانه علم انها ~~اوساخ ولا يرضى لهما العمل على مثلها (فقالا له ما هذا منك) ياعلى ~~(الانفاسة والله لقد زوجك ابنته) فاطمة (فما نفسنا) بكسر الفاء اى ماضننا ~~(ذلك عليك اى هذا منك حسد وما حسدناك على تزويجه اياك فاطمة) رضى الله عنها ~~قال العراقى هكذا وقع للمصنف انهما فثم والفضل وانما هما الفضل والمطلب بن ~~ربيعة كما رواه مسلم من حديث المطلب بن ربيعة بن الحرث قال اجتمع ربيعة بن ~~الحرث والعباس بن عبد المطلب فقالا والله لو بعثنا هذين الغلامين قال لى ~~وللفضل بن العباس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلماه فذكر الحديث ~~(والمنافسة مشتقة فى اللغة من النفاسة) وقد نفس الشئ بالضم نفاسة كرم فهو ~~نفيس وانفس انفاسا مثله فهو منفس ونفست به مثل ضننت لنفاسته وزنا ومعنى ~~(والذى يدل على اباحة المنافسة قوله تعالى وفى ذلك) اى الرحيق والنعيم ~~(فليتنافس المتنافسون) اى ليرتغب المرتغبون (وقال) تعالى (سابقوا الى مغفرة ~~من ربكم) وجنة عرضها السموات والارض (وانما) تكون (المسابقة عند خوف الفوت) ~~كما سياتى (وهو كالعبدين يتسابقان الى خدمة مولاهما اذ يجزع كل واحد ان ~~يسبقه صاحبه فيحظى) اى ينال الحظوة وهى الشرف والكرامة (عند مولاه اى سيده ~~بمنزلة لا يحظى هو بها وكيف وقد صرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ~~فقال لا حسد الا فى اثنتين رجل اتاه الله مالا فسلطه على هلكته فى الحق ~~ورجل اتاه الله ms06541 علما فهو يعمل به ويعلمه الناس) اخرجه الائمة الستة فى ~~كتبهم سوى ابى داود من حديث سفيان بن عيينة عن الزهرى عن سالم بن عبد الله ~~بن عمر عن ابيه قال قال النبى صلى الله عليه وسلم لا حسد الا فى اثنتين رجل ~~اتاه الله القران فهو يقوم به اناء الليل واناء النهار ورجل اتاه الله مالا ~~فهو ينفقه اناء الليل واناء النهار رواه كذلك احمد وابن حبان وقد روى من ~~طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن ابى داود عن الزهرى باللفظ السابق ورواه ~~احمد والشيخان وابن ماجه وابن حبان من حديث ابن مسعود بنحوه ورواه ايضا ~~احمد والبخارى من حديث ابى هريرة بنحوه وروى ابو يعلى والضياء من حديث ابى ~~سعيد بنحوه ورواه محمد بن نصر فى كتاب الصلاة له من حديث ابن عمرو بنحوه ~~وقد ذكر تفصيل ذلك فى كتاب العلم (ثم لو فسر ذلك فى حديث ابى كبشة ~~الانمارى) المذحجى رضى الله عنه مشهور بكنيته واختلف فى اسمه على اقوال ~~فقيل سعيد بن عمرو او عمرو بن سعيد وقيل عمر او عامر بن سعد نزل حمص روى له ~~ابو داود والترمذى وابن ماجه وروى عن ابى بكر روى عنه عمرو بن رؤبة وغيره ~~(فقال مثل هذه الامة مثل اربعة رجل اتاه الله مالا وعلما فهو يعمل بعلمه فى ~~ماله) ينفقه فى حقه (ورجل اتاه الله علما ولم يؤته مالا فيقول رب لو ان لى ~~مالا كنت اعمل فيه بمثل عمله فهما فى الاجر سواء) قال المصنف (وهذا منه حب ~~لان يكون له مثل ما كان له من غير حب زوال النعمة عنه) ثم رجع الى بقيته ~~فقال (قال) الراوى (ورجل اتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو ينفقه فى معاصى ~~الله) وفى رواية فهو يتخبط فى ماله ينفقه فى غير حقه (ورجل لم يؤته الله ~~مالا ولا علما فيقول لو ان لى مال فلان كنت اعمل بمثل عمله فهما فى الوزر ~~سواء) قال العراقى رواه الترمذى ms06542 وابن ماجه وقال الترمذى حسن صحيح انتهى قلت ~~ورواه كذلك احمد وهناد والطبرانى فى الكبير والبيهقى فى الشعب (فذمه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من جهة تمنيه للمعصية لا من جهة حبه @ PageV08P060 ~~ان يكون له من النعمة مثل ماله فاد الاحرج على من يغبط غيره فى نعمة ويشتهى ~~لنفسه مثلها مهما لم يحب زوالها عنه ولم يكره دوا مهاله) وهذا هو حسد ~~الغبطة المحمودة (نعم ان كانت تلك النعمة نعمة دينية واجبة كالايمان ~~والصلاة الزكاة) وما أشبها (فهذه المنافسة واجبة وهو ان يحب أن يكون مثله) ~~فى التلبس بتلك النعمة (لانه ان لم يحب) ذلك فيكون راضيا بالمعصية وذلك ~~حرام وان كانت النعمة من الفضائل الخارجة (كانفاق الاموال فى المكارم ~~والصدقات) الفقراء فالمنافسة فيها مندوب اليها) لانها تبعث على مكارم ~~الاخلاق (وان كانت نعمة يتنعم فيها على وجه مباح) قد أباح له الشرع فى ~~التمتع بها (فالمنافسةفيها مباحة) فالمنافسة تتبع ما غيط فيه حرمة واباحة ~~ووجوبا وندبا (وكل ذلك يرجع الى ارادة مساواته واللحوق به فى النعمة وليس ~~فيها كراهة النعمة وكأن تحت هذه النعمة أمرين أحدهما راحة المنعم عليه ~~والآخر ظهور ونقصان غيره وتخلقه عنه وهو يكره أحد الوجهين وهو تخلف نفسه) ~~عن اللحوق (ويجب مساواته له ولا حرج على من يكره تخلف نفسه ونقص انها فى ~~المباحات) مالم يحب نقصان غيره (نعم ذلك ينقص من الفضل ويناقض الزهد ~~والتوكل والرضا) والتسليم والقناعة وهن أحوال شريفة (ويحجب عن المقامات ~~الرفيعة) المقدار (ولكنه لا يوجب العصيان) فى ظاهر الشرع (وههنا دقيقة ~~غامضة) خفية المدرك (وهوانه اذا أيس من أن ينال مثل تلك النعمة وهو يكره ~~تخلف هو نقصانه) عن نفسه (فلا محالة يحب زوال النقصان وانما يزول نقصانه) ~~باحد امرين (امابان ينال مثل ذلك أوبان تزول النعمة المحسود فاذا انسد أحد ~~الطريقين فيكاد القلب لا ينفك من شهوة الطريق الآخر) وهو زوال نعمة المحسود ~~(حتى اذا زولت النعمة عن المحسود كان ذلك أشهى عنده من دوامها عليه اذ ~~يزوالها ms06543 يزول يزول تخلفه وتقدم غيره) الذى هو المطلوب (وهذا يكاد لا ينفك ~~القلب عنه فان كان بحيث لو ألقى الامر اليه ورد الى اختياره لسعى فى ازالة ~~النعمة عنه حسود حسدا مذموما وان كان) ممن (تدعه) أى يمنعه (التقوى عن ~~ازاله فيعفى عنه فيما يجده فى طبعه من ارتياح الى زوال النعمة عن محسوده ~~بهما كان كارها لذلك من نفسه بعقله ودينه ولعله المعنى أى المراد (بقوله ~~صلى الله عليه وسلم ثلاث) خصال (لا ينفك المؤمن عنهن) أى فانهن لازمات ~~(الحسد والظن والطيرة ثم قال وله منهن مخرج اذا حسدت فلا تبغ) تقدم قريبا ~~(أى ان وجدت فى قلبك شيأ فلا تعمل به) أى بمقتضاه (وبعيد ان يكون الانسان ~~مريد اللحاق باخيه فى النعمة فيعجز عنها ثم ينفك عن ميل الى زوال النعمة اذ ~~يجد لا محالة له ترجيحا على دوامها) الامن عصمه الله عنه (فهذا الحد من ~~المنافسة يزاحم) أى يقابل (الحسد الحرام فينبغى ان يحتاط له فان موضع الخطر ~~ولا احد الازهر يرى) وفى نسخة وما من انسان الا وهو يرى (نفسه فوق جماعة من ~~معارفه واقرانه) وفى نسخة وهو يرى فوق نفسه من معارفه وأقرانه (من يحب ان ~~يساويه) وفو نسخة مساواتهم (ويكاد ينجر) وفى نسخة يجره (ذلك الى الحسد ~~المحظورات لم يكن قوى الايمان زين التقوى) أى شديد صلبه (ومهما كان محركه ~~خوف التفاوت وظهور نقصانه من غيره@ PageV08P061 ~~جره ذلك الى الحسد المذموم والى ميل الطبع الى زوال النعمة عن أخيه حتى ~~يزول هو الى مساواته اذا لم يقدر هو ان يرتقى الى مساواته بادراك النعمة ~~وذلك لا رخصة فيه أصلا بل هو حرام سواء كان فى مقاصد الدين أو مقاصد الدنيا ~~ولكن ذلك يعفى عنه مالم يعمل به ان شاء الله تعالى) وهو الذى فهم من الحديث ~~السابق (وتكون كراهته لذلك من نفسه كفارة له) قال التاج السبكى فى قواعده ~~فى الكلام على قوله تعالى أم يحسدون الناس الآية وفيها دلالة على ان الحسد ~~كبيرة عند ms06544 من يقول الكبيرة ما هدد عليه أو توعد به وفيها دلالة على انه اذا ~~لم يظهره اللسان بل أضمره الجنان لا يعاقب صاحبه الى يوم القيامة فلا يعزر ~~فى الدنيا اولا يؤاخذ لانه من أعمال القلوب التى لااطلاع عليها فلا يؤاخذ ~~بها مالم يظهره يقول بقول أو فعل ونظير المسئلة قول الشيخ أبى حامد ان من ~~يتعين قتله ولا يظهر ذلك بقول ولا فعل لا يقدح فى شهادته لان ما فى القلب ~~لا يمكن الاحتراز عنه والله أعلم (فهذه حقيقة الحسد وأحكامه وأما مراتبه ~~فهى أربعة الاولى أن يجبر زوال النعمة وان كان ذلك لا ينتقل اليه وهذا غاية ~~الخبث الثانية أن يحب انتقالها لرغبته فى تلك النعمة مثل رغبته فى دار حسنة ~~أو امرأة جميلة اوولاية نافذة) الاحكام (أوسعة) العيش (نالها غيره وهو يحب ~~أن تكون له مطلوب به تلك النعمة لازوالها عنه ومكروهه (فقد النعمة) من ~~أصلها (لا تنعم غيره بها الثالثة أن لا يشتهى عينها بل يشتهى لنفسه مثلها ~~فان عجز عن مثلها أحب زوالها كى لا يظهر التفاوت بينهما الرابعة أن يشتهى ~~لنفسه مثلها فان لم يحصل) له ذلك (فلا يحب زوالها عنه وهذا الاخير هو ~~المعفو عنه ان كان فى الدنيا والمندوب اليه ان كان فى الدين والثالثة فيها ~~مذموم) وهو محبة زوالها (وغير مذموم) وهو طلب مثلها (والثانية) التى هى ~~محبة زوال نعمة (أخف من الثالثة التى هى محبة زوالها ان لم يحصل له مثلها ~~هكذا فى النسخ والاولى العكس (والاولى) التى هى محبة زوالها عنه وان تنتقل ~~اليه (مذموم محض) وقد سماه غاية الخبث (وتسمية المرتبى الثانية) هكذا فى ~~النسخ والاولى الرابعة (حسدا فيه تجوز وتوسع) وذلك سائغ فى كلام العرب ~~(ولكنه مذموم قال تعالى ولا تتمنوا اما فضل الله به بعضكم على بعض) للرجال ~~نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله ان الله ~~كان بكل شىء عليما وقال تعالى لكل أجل كتاب وكل شىء عنده بمقدار0 فتمنيه ~~لمثل ms06545 ذلك مذموم اما تمنيه عين ذلك فذموم) فانه يقتضى زوال ذلك العين عنه ~~(بيان أسباب الحسد والمنافسة) (اما المنافسة فسببها حب) ما فيه (المنافسة) ~~مما تنتهى اليه الرغبات (فان كان ذلك مرادا دينيا فسببه حب الله تعالى وحب ~~طاعته) فهما اللذان الجاه الى التنافس فيه (وان كان دنيويا فسببه حب مباحات ~~الدنيا والتنعيم بها) والتمتع بعلائقها وهذا ظاهر فى كونه مباحا (وانما ~~مظرنا الآن فى الحسد المذموم ومداخله كثيرة جدا ولكن يحصر جملتها سبعة ~~أبواب) وماعداها متفرع عنها وآيل اليها وهى (العداوة والتعزز والكبر ~~والتعجب والخوف من فوت المقاصد المحبوبة وحب الرياسة وخبث النفس وبخلها) ~~فهذا من أصول الاسباب ثم ذكر وجه الحصر فى هذه السبعة فقال (فانه انما يكره ~~النعمة على غيره اما لانه عدوه) اما بسبب دينى أو دنيوى (فلا ير يدله ~~الخير) مطلقا (وهذا) هو السبب الاول وقد قالوا الذى له عدو ماله هدو وذلك ~~(لا يختص بالامثال) والاقران (بل) قد (يحسد الخسسيس) أى الدنىء (الملك) أو ~~الامير (بمعنى انه يحب زوال نعمته عنه لكونه مبغاله بسبب اساءته اليه أو) ~~اساءته (الى من@ PageV08P062 ~~يحبه فهو ببغضه لاجل ذلك ويحسده بالمعنى المذكور (واما ان يكون من حيث يعلم ~~انه يستكبر بالنعمة عليه وهو لا يطبق احتمال كبره وتفاخره لعزة نفسه وهو ~~المراد بالتعزز) وهذا هو السبب الثانى (واما أن يكون فى طبعة أن يتكبر على ~~المحسود ويمتنع ذلك عليه بنعمته وهو المراد بالتكبر وهذا هو السبب الثالث ~~(واما أن تكون النعمة عظيمة والمنصب كبيرا فيتعجب من فوز مثله بمثل ذلك ~~النعمة وذلك المنصب هو التعجب) وهذا هو السبب الرابع (واما أن يخاف من فوات ~~مقاصده بسبب نعمته بان يتوصل بها الى مزاحمته فى اغراضه) وهذا هو السبب ~~الخامس (واما أن يكون يحب الرياسة التى تتبنى على الاختصاص بنعمة لا يساوى ~~فيها) وهذا هو السبب السادس (واما أن لا يكون لسبب من هذه الاسباب بل لخبث ~~النفس وشجها بالخير لعباد الله) وهذا هو السبب السابع (ولا بد من شرح هذه ms06546 ~~الاسباب) وتفصيلها (السبب الاول العداوة والبغضاء وهذا أشد الحسد فان من ~~آذاء انسان بسبب من الاسباب وخالفه فى غرضه بوجه من الوجوه أبغضه قلبه وغضب ~~عليه ورسخ فى نفسه الحقد) المستكن فى ضميره (والحقد يقتضى التشفى والانتقام ~~فان عجز المبغض عن أن يتشفى بنفسه أحب أن يتشفى منه الزمان) باصابة نكبة من ~~نكابة (وربما يحيل ذلك على كرامة نفسه عند الله تعالى) أى انه كريم عند ~~الله وما صارله من الانتقام بسبب كرامته عليه (فمها اصابت عدوه بليه فرح) ~~واستبشر (وظنه مكافأة من جهة الله تعالى له على بغضه وانه لاجله) وقد يكتم ~~ذلك فى نفسه فلا يظهر ذلك لاحد وقد لا يكتم بل يتحجج به عند الناس ويخبرهم ~~بذلك (ومهما اصابته نعمة) أوعرض له سرور (ساءه ذلك لانه ضد مراد وربما يظهر ~~له انه لا منزلة له عند الله حيث لم ينتقم له من عدوه الذى آذاه بل أنعم ~~عليه) وهذه الحالة فالناس واقعون فيها (وبالجملة فالحسد يلزم البغض ~~والعداوة ولا يفارقهما وانما غاية التقى أن لا ينبغى) بالقول أو الفعل (وأن ~~يكره ذلك من نفسه فاما أن يبغض انسانا ثم تستوى عنده مسرته ومساءته) على حد ~~سواء (فهذا غير ممكن) اذ لابد من ترجيح أحدهما على الآخر (وهذا ما وصف الله ~~الكفارأعنى الحسد بالعداوة اذ قال) تعالى فى حقهم (واذا لقوكم قالوا آمنا ~~واذا خلوا عضوا عليكم الانامل من الغيظ) وكل من يغتاظ بعض على انامله (قل ~~موتوا بغيظكم ان الله عليم بذات الصدور وان تمسسكم حسنة الآية) وقد تقدم ~~تمامها (وكذلك قال) تعالى فى حقهم (ودواما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم ~~وما تختفى صدورهم الآية والحسد بسبب البغض ربما يفضى الى التنازع) أى ~~التخاصم (والتقاتل) بالسلاح (واستغراق العمر فى ازالة النعمة بالحيل) ~~والخداع (وبالسعاية وهتك الستر وما يجرى مجراه السبب الثانى وهو ان يثقل ~~عليه أن يترفع عليه غيره فاذا أصاب بعض) من اقرانه (ولاية لنصب أو مالا أو ~~علما خاف أن يتكبر عليه وهو لا ms06547 يطيق تكبره ولا تسمح نفسه باحتمال صلفه ~~وتفاخره عليه فليس من غرضه أن يتكبر بل من عرضه أن يدقع فانه رضى بمساواته ~~مثلا ولكن لا يرضى بالترفع عليه) وفى نسخة بترفعه عليه (السبب الثالث أن ~~يكون فى طبعة أن يتكبر عليه ويستصغره) ويستحقره@ PageV08P063 ~~(ويستخدمه ويتوقع منه الانقياد به) فى أموره (والمتابعة فى اغراضه فاذا نال ~~نعمة خاف أن لا يحمل تكبره ويترفع عن متابعته وربما يتشوف) أى يتطلع (الى ~~مساواته أوالى أن يرتفع عليه فيعود متكبرا بعد ان كان متكبرا عليه ومن ~~التعزز والتكبر كان حسدا أكثر الكفار لرسول الله صلى الله عليه وسلم اذا ~~قالوا كيف يتقدم علينا غلام يتيم) من أبوابه (وكيف نطأطىء له رؤسنا فقالوا ~~لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين) يعنى مكة والطائف (عظيم أى كان ~~لا يثقل علينا أن نتواضع له ونتبعه) ويتقدم علينا (اذا كان عظيما) قال ابن ~~اسحق فى السيرة ان قائل ذلك الوليد بن المغيرة أينزل على محمد واترك وأنا ~~كبير قريش ويترك أبو مسعود عمرو بن عمير الثقفى سيد ثقيف فنحن عظيما ~~القريتين فانزل الله فيما بلغنى هذه الآية ورواه أبو محمد بن أبى حاتم وابن ~~مردويه فى تفسير هما من حديث ابن عباس الا انهما قاللا مسعود بن عمرو وفى ~~رواية لابن مردويه حبيب بن عمير الثقفى وهو ضعيف نقله العراقى (وقال الله ~~تعالى يصف قول قريش أهؤلاء من الله عليهم من بيننا) يشيرون الى من اتبعه ~~صلى الله عليه وسلم من المؤمنين (كالاستحقار لهمن والانفة منهم) حملهم على ~~ذلك التعزز والكبر والجبروت (السبب الرابع التعجب كما أخبر الله تعالى عن ~~الامم الماضية اذ قالوا ما أنتم الا بشر مثلنا وقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا ~~وقومهما لنا عابدين ولتن أطعتم بشرا مثلكم انكم اذا الخاسرون فتعجبوا من أن ~~يفوز برتبة الرسالة والوحى والقرب من الله بشر مثلهم فسحدوهم واحبوا زوال ~~النبوة عنهم جزعا) أى خوفا (أن يفضل عليهم من هو مثلهم فى الخلقة) الظاهرة ~~(لا عن قصد تكبر وطلب رياسة ms06548 لوتقدم عداوة أو سبب آخر من سائر الاسباب) أى ~~باقيها (وقالوا متعجبين أبعث الله بشرا رسولا وقالوا لولاأنزل علينا ~~الملائكة فقال تعالى) ردا عليهم تعجبهم (أو عجبتم ان جاءكم ذكر من ربكم على ~~رجل منكم السبب الخامس الخوف من فوت المقاصد) المحبوبة (وذلك يختص ~~بمتزاحمين على مقصود واحد فان كل واحد يحسد صاحبه فى كل نعمة تكون عونا له ~~فى الانفراد بمقصود ومن هذا الجنس تحاسد الضرات) جمع ضرة وقد تجمع على ~~الضرائر (فى التزاحم على مقاصد الزوجية) فيطلب كل منهما الانفراد بالزوج من ~~غير مشاركة (وتحاسد الاخوة فى التزاحم على نيل المنزلة فى قلوب الابوين ~~للتوصل به الى مقاصد الكرامة والمال (وتحاسد الاخوة فى التزاحم على نيل ~~المنزلة فى قلوب الابوين للتوصل به الى مقاصد الكرامة والمال) فيطلب كل ~~منهم أن يكون مكرما عندهما وان يخصا بالمال دون غيره (وكذلك تحاسد ~~التلميذين لاستاذ واحد فى نيل المنزلة من قلب الاستاذ) بان يختص به دون ~~رفيقه (وتحاسد ندماء الملك وخواصه فى نيل المنزلة من قلبه للتوصل به الى ~~الجاه والمال) وقضاء الاغراض (وكذلك تحاسد الواعظين المتزاحمين على أهل ~~بلدة واحدة اذا كان غرضهما نيل المال) واصابة الدنيا (بالقبول عندهم وكذلك) ~~تحاسد العالمين (المتزاحمين على طائفة من المنفقهة محصورين اذ يطلب كل واحد ~~منزلة فى قلوبهم للتوصل بهمن الى اغراض له السبب السادس جب الرياسة وطلب ~~الجاه لنفسه من غير توصل به الى مقصود وذلك كالرجل يريد أ، يكون عديم ~~النظير فى فن من الفنون اذا غلب عليه حب الثناء) الحسن عليه (واستفزه الفرح ~~بما يمدح@ PageV08P064 ~~به من انه واحد الدهر وفريد العصر فى فنه وانه لا نظير له فانه لو سمع ~~بنظير له فى اقصى العالم ساءه ذلك وأحب موته أوزوال النعمة التى بها يشاركه ~~فى المنزلة من شجاعة أوعلم أو عبادة أو صناعة أو جمال أو ثروة أو غير ذلك ~~مما ينفرد هو به ويفرح بسبب تفرده وليس السبب فى هذا عداوة ولا تعززا ولا ~~تكبرا على المحسود ولا خوفا ms06549 من فوات مقصود سوى تمحض الرياسة بدعوى الانفراد ~~وهذا وراء ما بين آحاد العلماء من طلب الجاه والمنزلة فى قلوب الناس للتوصل ~~الى مقاصد سوى الرياسة وقد كان علماء اليهود) واحبارهم (ينكرون معروفة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا يؤمنون) مع تحققهم انه نبى أرسله الله بالحق ~~(خيفة من أ، تبطل رياستهم) وتقدمهم (واستتباعهم مهما نسخ علمهم السبب ~~السابع خبث النفس وشحها بالخير على عباد الله فانك تجد من لا يشتغل برياسة ~~وتكبر ولا طلب مال اذا وصف عنده حسن حال عبد من عباد الله فيما أنعم الله ~~به عليه شق عليه ذلك) وساءه (واذا وصف له اضطراب أمور الناس وادبارهم وفوات ~~مقاصدهم وتنغص عيشهم) أى تكدره بسبب من الاسباب (فرح به فهو أبدا يحب ~~الادبار لغيره وينحل بنعمة الله على عباده كانهم يأخذون ذلك من ملكه ~~وخزائنه ويقال البخيل من يبخل بمال نفسه والشحيح من ينحل بمال غيره) وقيل ~~البخيل هو الذى يمنع الواجب مع حرص وقيل البخيل من يبخل على عياله دون نفسه ~~والشحيح من يبخل على نفسه وعياله وقبل غير ذلك (فهذا يبخل بنعمة الله على ~~عباده الذين ليس ليس بينهم وبينه عداوة ولا رابطة وهذا ليس له سبب ظاهر ~~الاخبث فى النفس وردالة فى الطبع عليه وقعت الجبلة) والفطرة الاصلية ~~(ومعالجته شديدة لان الحسد الثابت بسائر الاسباب اسبابه عارضة يتصور زوالها ~~فيطمع فى ازالتها) بالمعالجات (وهذا خبث فى الجبلة لا عن سبب عارض فتعسر ~~ازالته اذ يستحيل فى العادة ازالته فهذه هى أسباب الحسد وقد يجتمع بعض هذه ~~الاسباب أو أكثرها أو جميعها فى شخص واحد فيعظم فيه الجسد لذلك ويقوى قوة ~~لايقوى معها على الاخطاء والمجاملة بل ينتهك حجاب المجاملة) لقوة تلك ~~الاسباب (وتظهر العداوة بالمكاشفة) أى المجاهرة (وأكثر المحاسدات) التى بين ~~الناس (تجتمع فيه جملة من هذه الاسباب وقلما يتجرد سبب واحد منها) لا بعضها ~~يجر بعضا (بيان السبب فى كثرة الحسد بين الامثال والاقران) (والاخوة وبنى ~~العم والاقارب وتأكده وقلته فى غيرهم ms06550 وضعفه اعلم) وفقك الله (ان الحسد انما ~~يكثر بين قوم تكثر بينهم الاسباب التى ذكرناها وانمايقوى بين قوم تجتمع ~~جملة من هذه الاسباب فيهم وتتظاهر) أى تتقاوى (اذا لشخص الواحد يجوز أن ~~يحسد لانه يمتنع من قبول التكبر ولانه يتكبر ولانه عدو ولغير ذلك من ~~الاسباب) المذكورة (وهذه الاسباب انما تكثر بين أقوام تجمعهم روابط يجتمعون ~~بسببها فى مجالس المخاطبات ويتواردون على الاغراض فاذا خالف واحد صاحبه فى غرض@ PageV08P065 ~~من الاغراض نفر طبعه وأبغضه) بقلبه (وبثت الحقد فيه) أى رسخ فى باطنه (فعند ~~ذلك يريد أن يستحقره) ويستذله (ويتكبر عليه ويكافئه على مخالفته لغرضه ~~ويكره من النعمة التى توصله الى اغراضه وتترادف جملة الاسباب اذ لارابطة ~~بين شخصين فى بلدتين متقابلتين فلا تكون بينهما محاسدة وكذلك فى محلتين) فى ~~بلدة واحدة (نعم اذا تجاورا فى مسكن) بان كانا فى محله واحدة (أوسوق أو ~~مسجد أو مدرسة أو رباط تواردا على مقاصد تتناقض فيها اغراضهما فيثور من ~~التناقض التنافر) فى الطباع (والتباغض ومنه تثور بقية أسباب الحسد) اذهو ~~أساس تلك الاسباب (فلذلك ترى العالم يحسد العالم دون العابد والعابد يحسد ~~العابد دون العالم والتاجر يحسد التاجر بل الاسكاف) وهو الخراز (يحسد ~~الاسكاف ولا يحسد البزاز) الذى يبيع القماش من البز (الالسبب آخر سوى ~~الاجتماع فى الحرفة) أى الصنعة (ويحسد الرجل أخاه وابن عمه أكثر مما يحسد ~~الاجانب) أمى الاباعد (والمرأة تحسد ضرتها) أى زوجه بعلها (وسرية زوجها) أى ~~جاريته (أكثر مما تحسد ام الزوج) أى حماتها (وابنته) وأخته (لان مقصد ~~البزاز غير مقصد الاسكاف فلا يتزاحمون على المقاصد اذ مقصد البزاز الثروة) ~~أى وفرة المال (ولا يحصلها الا بكثرة الزبون) وهو المشترى لانه يربن غيره ~~أى يدفعه عن أخذ المبيع وهى مولدة ليس من كلام أهل البادية (وانما ينازعه ~~فيها بزاز آخر حريف البزاز) أى معامله والجمع حرفاء كشريف وشرفاء (لايطالبه ~~الاسكاف بل البزاز ثم مزاحمة البزاز المجاور له أكثر من مزاحمة البعيد عنه ~~الى طرف السوق فلا جرم يكون حسد للمجاور ms06551 أكثر) لقربه منه (وكذلك الشجاع) ~~وهو الجرىء فى الحروب (يحسد الشجاع مثله ولا يحسد العالم) لاختلاف المقاصد ~~(لان مقصده أن يذكر بالشجاعة ويشتهربها) بين الناس (وينفرد بهذه الخصلة) ~~وهى الشجاعة (ولا يزاحمة العالم على هذا الغرض وكذلك يحسد العالم العالم ~~ولا يحسد الشجاع) لماذا كرنا لاختلاف المقاصد (ثم حسد الواعظ على الكرسى ~~(على الواعظ أكثر من حسده الفقيه والطبيب لان التزاحم بينهما) أى بين ~~الواعظين (على مقصود واحد) هو (أخص فاصل هذه المحاسدات العداوة) والبغضاء ~~(وأصل العداوة) والبغضاء (التزاحم على غرض واحد والغرض الواحد لا يجمع ~~متباعدين بل متناسبين فلذلك يكتر الحسد بينهم) أى بين المتناسبين (نعم من ~~اشتد حرصه على الجاه) أى على حصوله عند عامة الناس (وأحب الصيت) أى رفع ~~الذكر (فى جميع اطراف العالم بما هو فيه فانه يحسد كل من هو فى العالم وان ~~بعد عنه ممن يساهمه) أى يشاركه (فى الخصلة التى يتفاخر بها ومنشأ جميع ذلك ~~حب الدنيا) وحبها رأس كل خطيئة كما ورد (فان الدنيا هى التى تضيق على ~~المتزاحمين أما الآخرة فلا ضيق فيها وانما مثال الآخرة نعمة العلم النافع ~~فلا جرم من يحب معرفة الله ومعرفة صفاته وملائكته وأنبيائه وملكوت أرضه ~~وسمائه فلا يحسد غيره) وفى نسخة لم يحسد غيره (اذا عرف ذلك أيضا لان ~~المعرفة لا تضيق على العارفين باختلاف طبقاتهم فى المعرفة بل المعلوم ~~الواحد يعلمه ألف ألف عالم ويفرح بمعرفته ويلتذبه ولا تنقص@ PageV08P066 ~~لذة واحد بسبب غيره) لعدم التلازم (بل يحصل بكثرة العارفين زيادة الانس) فى ~~المعرفة (وثمرة الافادة للغير والاستفادة من الغير فلذلك لايكون بين بين ~~علماء الدين) الذين هم فى صدر علوم الآخر (محاسدة) أصلا (لان مقصدهم) من ~~اشتغالتهم بالعالم تحصيل (معرفة الله) تعالى من طريق الصفات (وهو بحر واسع ~~لا ضيق فيه) ولا تزاحم عليه وأما قولهم المورد العذب كثير الزحام فالمراد ~~به كثرة الواردين عليه من غير تراحم فيه المورد العذب من حيث هو عذب يرد ~~عليه القاضى والدانى ولا يزاحم أحد صاحبه لسعته هذا ms06552 ان كان المراد به معرفة ~~الله سبحانه والافا لموارد العذبة سواها من شأنها ان يتزاحم عليها (وغرضهم ~~المنزلة عند الله) والحفاوة لديه (ولا ضيق أيضا عند الله لان أجل ما عند ~~الله من النعيم لذة لقائه وليس فيها ممانعة ولا مزاحمة ولا يضيق بعض ~~الناظرين على بعض) كما ورد فى الخبر هل تضامون فى رؤية القمر فى ليلة البدر ~~الحديث (بل يزيد الانس بكثرتهم نعم اذا قصد العلماء بالعلم المال والجاه ~~تحاسدوا) لا محالة (لان المال هو أعيان وأجسام اذا وقعت فى يد واحد خلت ~~عنها يد الاخر) فهذا سبب التحاسد (ومعنى الجاه ملك القلوب ومهما امتلا قلب ~~شخص بتعظيم عالم انصرف عن تعظيم الآخر) مطلقا (أو نقص منه لا محالة فيكون ~~ذلك سببا للمحاسدة) ثم ينجر الى المنافرة (واذا امتلا قلب بالفرح بمعرفة ~~الله لم يمنع ذلك أ، يمتلى قلب غيره بها وأن يفرح به فالفرق بين العلم ~~والمال ان المال لا يحل فى يد مالم يرحل عن اليد الاخرى والعلم فى قلب ~~العالم مستقر) لا يحول ولا يزول (ويحل فى قلب غيره بتعليمه من غير أ، يرتحل ~~عن قلبه وان المال أجسام وأعيان ولها نهاية) ينتهى اليها (ولو ملك الانسان ~~جميع ما فى الارض لم يبق بعده مال يتملكه غيره والعلم لانهاية له ولا يتصور ~~استيعابه) على وجه الاحاطة والكمال (فمن عود نفسه الفكر فى جلال الله ~~وعظمته وملكوت أرضه وسمائه صار ذلك عنده ألذ من كل نعيم) أخرج أبو نعيم فى ~~الحلية عن مالك بن دينار قال خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شىء ~~فيها قالوا وما هى يا أبا يحيى قال معرفة الله عز وجل (ولم يكن ممنوعا عنه ~~ولا مزاحما فيه فلا يكون فى قلبه حسد لاحد من الخلق لان غيره أيضا عرف مقل ~~معرفته لم ينقص من لذته بل زادت لذته بمؤانسته فتكون لذة هؤلاء فى مطالعة ~~عجائب الملكوت على الدوام أعظم من لذة من ينظر الى أشجار الجنة وبساتينها ~~بالعين الظاهرة ms06553 فان نعيم العارف وجنته معرفته التى هى صفة ذاته يأمن زوالها ~~وهو أبدا يجنى ثمارها) ويقطف أنوارها (فهو بروحه وقلبه مغتذ بفاكهة علمه) ~~وثمره ومعرفته اوفهمه (وهى فاكهة) شهية (غير مقطوعة ولا مننوعة بل قطوفها ~~دانية) أى قريبة التناول سهلة المأخذ (فهو وان غمض العين الظاهرة فروحه ~~ابدا فى جنة عالية) أى رفيعة المقدار (ورياض زاهرة) أى ذات زهر وثمار أو ~~نيرة مضيئة (فاذا فرض كثرة فى العارفين لم يكونوا متحاسدين) بعضهم لبعض (بل ~~كانوا كما قال فيهم رب العالمين) جل عز (ونزعنا ما فى صدورهم من غل) أىحقد ~~وحسد (اخوانا على سرر متقابلين فهذا حالهم وهم فى) عالم (الدنيا فما تظن ~~بهم عند انكشاف الغطاء) ورفع الحجاب (ومشاهدة المحبوب فى العقبى فاذا لا ~~يتصور أن يكون فى الجنة محاسدة ولا أن يكون بين أهل الجنة@ PageV08P067 ~~فى الدنيا محاسدة لان الجنة لا مضايقة فيها ولا محاسدة ولا تنال) أى الجنة ~~(الا بمعرفة الله التى لا مزاحمة فيها فى الدنيا أيضا فاهل الجنة بالضرورة ~~برآء من الحسد) وغيره من أوصاف النقص (فى الدنيا والآخر جميعا بل الحسد من ~~صفات المبعدين) المطردين (عن سعة عليين الى مضيق سجين) والعليون درجة من ~~درجات الجنة والسجين طبقة من طبقات الجحيم (ولذلك وسم به الشيطان اللعين) ~~أى علم به اذ هو أؤل من حسد (وذكر من صفاته انه حسدآدم) عليه السلام (على ~~ماخص به من الاجتباء) والاختصاص (ولما دعى الى السجود استكبر وابى وعصى) ~~وانما حمله على ذلك وصف الحسد (فقد عرفت انه لا حسد الا للتوارد على مقصود ~~تضيق عن الوفاء بالكل ولهذا لا ترى الناس يتحاسدون على النظر الى زينة ~~السماء) وما فيها من عجائب الصنع (ويتحاسدون على البساتين التى هى جزء يسير ~~من جملة الارض وكل الاراض لاوزن لها بالاضافة الى السماء) لان عجائب ملكوت ~~السماء أكثر من عجائب ملكوت الارض فلهذه النسبة لاوزن الارض اذا قوبلت ~~بالسماء وقد ألف بعضهم فى المفاخرة بينهما رسالة والا فالجزء اليسير ومنها ~~وهى التى ضمت جسد ms06554 النبى صلى الله عليه وسلم توازن السموات كلها والعرش كما ~~صرح به العلماء (ولكن السماء لسعة الاقطار وافية بجميع الابصار فلم يكن ~~فيها تعزاحم ولا تحاسد أصلا) وقد يقال ان سبب التحاسد على الجزء اليسير من ~~الارض كالبساتين مثلا انما هو لكونه مما تملكه اليد وهو مظنة التزاحم وأما ~~عجائب السماء فانها اليست كذلك فلا مظنة التزاحم فيها لا لكونها واسعة ~~الاقطار فتأمل ذلك (فعليك) أيها المتأمل المترشد (ان كنت بصيرا) بعين قلبك ~~(وعلى نفسك مشفقا أن تطلب نعيما زحمة فيه ولذة مكدر لها ولا يوجد ذلك فى ~~الدنيا الا فى معرفة الله ومعرفة صفاته وأفعاله وعجائب ملكوت السماء ~~والارض) فان النظر فيها مما يقوى المعرفة بالله (ولا ينال ذلك فى الاخرة ~~أيضا الا بهذه المعرفة أيضا) اعلم انه لايحيط مخلوق من ملاحظة حقيقة ذات ~~الله تعالى الا بالحيرة والدهشة ونهاية معرفة العارفين عجزهم عن المعرفة ~~ومعرفتهم بالحقيقة هى انهم لا يعرفونه وانهم لا يمكنهم البتة معرفته وانه ~~يستحيل أن يعرف الله المعرفة الحقيقية المحيطة بكنه صفاة الربوية الا الله ~~تعالى فاذا انكشف ذلك انكشافا برهانيا كما سنذكره فقد عرفوه أى بلغوا ~~المنتهى الذى يمكن فى حق الخالق من معرفته وأما اتساع المعرفة فيكون فى ~~معرفة أسمائه وصفاته والخق متفاوتون فيها فبقدر ما انكشف من معلومات الله ~~وعجائب مقدوراته وبدائع آياته فى الدنيا والآخرة والملك والملكوت تزداد ~~معرفتهم بالله تعالى وتقرب معرفتهم من معرفة الحقيقة للمقربين بين من معانى ~~الاسماء والصفات حظوظ ثلاثة الاول معرفة هذه على سبيل المكاشفة والمشاهدة ~~حتى تتضح لهم حقائقها بالبرهان الذى لا يجوز فيه الخطأ أو ينكشف لهمن اتصاف ~~الله انكشافا يجرى فى الوضوح والبيان مجرى اليقين الحاصل للانسان بصفاته ~~الباطنة التى لايدركها الا بمشاهدة باطنة لا باحساس ظاهرة الثانى استعظامهم ~~ما ينكشف لهمن من صفات الجلال على وجه ينبعث منه شوقهم الى لا تصاف بما ~~يمكنهم من تلك الصفات ليقربوا بها من الحق قربا بالصفة لا بالمكان فيأخذوا ~~من الاتصاف بها شبها من الملائكة ms06555 المقربين عبدالله تعالى الثالث السعى فى ~~اكتساب المحكى من تلك الصفات والتحلى بمحاسنها وبه يصير العبد ربانيا رفيقا ~~للملا الاعلى من الملائكة فانهم على بساط القرب فمن قرب الى شبه من صفاتهم ~~نال شيأ من قربهم بقدر مانال من أوصافهم االمقربة له من الحق فمن كملت له ~~هذه الحظوظ الثلاثة فهو الذى نال نعيما لا زحمة فيه ولذة لا مكدر لها فاما ~~من كان حظه من معانى ما يتعلق بالله تعالى بان يسمع لفظا ويفهم تفسيره فى ~~اللغة ووضعه ويعتقد بالقلب وجود معناه لله تعالى فهو منجوس الحظ نزال ~~الدرجة وهو نقص ظاهر بالاضافة الى ذروة الكمال (فان كنت لا تشتاق الى معرفة ~~الله ولا تجد لذتها وفتر عنها رأيك وضعفت فيها رغبتك فانت فى ذلك معذور) ~~فلن يتصور أن يمتلىء القلب بالمعرفة الا ويتبعها شوق وعشق للصفة التى كانت ~~بابا لتلك المعرفة وحرص على التحلى بها لو كان@ PageV08P068 ~~ذلك ممكنا بكمالها والا فينبعث الشوق الى القدرالممكن منها لا محاله ولا ~~يخلو عن الشوق أصلا الا لاحد أمرين اما لضعف اليقين بكون الوصف المعلوم من ~~أوصاف الجلال والكمال واما لكون القلب ممتلئا بشوق آخر مستغرقابه (فالعنين) ~~الذى لا شهوة له (لا يشتاق الى شهوة الوقاع والصبى) الذى لم يكمل تمييزه ~~(لايشتاق الى لذة الملك فان هذه لذات يختص بادراكها الرجال دون الصبيان ~~والمخنثين) المتشبهين بالنساء (وكذلك لذة المعرفة يختص بمعرفتها الرجال) ~~المقربون للحضرة الالهية فلهم فيها حظ وافر (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع ~~عن ذكر الله) فهى عندهم فى مرتبة التحقيق والانكشاف وعند غيرهم على الابهام ~~والتشبيه والمشاركة فى الاسم كمال يقال للعنين الوقاع لذيذ كالسكر فهو ~~يصدقه ولكن تلك اللذة لا تشبه هذه البتة ولكن تشاركها فى الاسم (ولا يشتاق ~~الى هذه اللذة غيرهم لان الشوق) يكون (بعد الذوق) فمن ذاق اشتاق (ومن لم ~~يذق لم يعرف) واليه أشار بعض العارفين بقوله من ذاق طعم شراب القوم يدريه ~~ومن دراه غدا بالروح يشريه (ومن لم يعرف لم يشتق) لفقدان ms06556 الذوق الذى هو أصل ~~الشوق واليه أشار القائل ولو يذوق عاذلى صبابتى صبامعى لكنه ماذا قال (ومن ~~لم يشتق لم يطلب) لان طلب الشىء لا يكون الابعد الاشتياق اليه كما ان ~~الاشتياق لا يتم الا بالذوق والذوق سبيل المعرفة (ومن لم يطلب لم يدرك) ~~المطلوب (ومن لم يدرك بقى مع المحرومين الاشقياء المطرودين فى أسفل ~~السافلين) واليه الاشارة بقوله تعالى (ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له ~~شيطانا فهو له قرين (بيان الدواء به ينفى مرض الحسد عن القلب) (اعلم) أرشدك ~~الله تعالى (ان الحسد من الامراض العظيمة للقلوب) أى هو مرض باطنى غاية ~~ضرره يتعلق بالقلي (ولا تداوى امراض القلب الا بالعلم والعمل والعلم النافع ~~لمرض الحسد هو أن تعرف تحقيقا ان الحسد ضرر عليك فى الدنيا والدين وانه لا ~~ضرر فيه على المحسود فى الدنيا والدين بل ينتفع به فى الدنيا والدين ومهما ~~عرفت هذا عن بصيرة) ومعرفة كشفية (ولم تكن عدو نفسك وصديق عدوك فارقت الحسد ~~لامحالة أم كونه ضررا عليك فى الدين فهو انك بالحسد سخطت قضاء الله تعالى) ~~الذى قضاه على عباده (وكرهت نعمته التى قسمها لعباده وأبيت عدله الذى اقامه ~~فى ملكه بخفى حكمته واستنكرت ذلك واستبشعته) أى استفتحته (وهذه جناية على ~~حدقة التوحيد وقذى فى عين الايمان وناهيك بها جناية على الدين) قال صاحب ~~المجمل ناهيك كلمة تعجب واستعظام كما يقال حسبك وتأويلها انه غاية تنهاك عن ~~طلب غيره (وقد انضاف اليه انك غششت رجلا من المؤمنين وتركت نصيحته) التى ~~أوجبها الله عليك (وفارقت أولياء الله وأنبياءه فى حبهم الخير لعباد الله ~~وشاركت ابليس وسائر الكفار فى محبتهم للمؤمنين البلايا) والمصائب والمحن ~~وزوال النعم (وهذه خبائث فى القلوب تأكل حسنات القلب كما تأكل النار الحطب) ~~كما رواه ابن ماجه من حديث أنس وتقدم (وتمحوها) أى تنسخها وتزيلها (كما ~~يمحو الليل النهار وأما كونه ضررا فى الدنيا عليك فهو انك تتألم يحسدك فى ~~الدنيا وتتعذب به ولا تزال فى كد وغم) وحزن (اذا اعداؤك) ms06557 الذين تحسدهم (لا ~~يخليهم الله عز وجل عن نعم يفيضها عليهم) ظاهرة وباطنة (فى تزال تتعذب بكل ~~نعمة تراها وتتألم لكل بلية تنصرف عنهم فتبقى مغموما) مكمودا (محروما متشعب ~~القلب) أى متفرقة (ضيق الصدر كما تشتهيه لاعدائك وكما تشتهى اعداؤك) @ PageV08P069 ~~لك) أن تكون كذلك (فقد كنت تريد المحنة) والبلية (لعدوك فنجزت) أى حصك ~~ناجزة (فى الحال محنتك وغمك نقدا ولا تزول النعمة عن المحسود بحسدك) اذ ليس ~~ذلك بيدك (ولو لم تكن تؤمن بالبعث) والنشور (والحساب) والجزاء (لكان مقتضى ~~الفطنة ان كنت عاقلا أن تحذر من الحسد أى من الاتصاف به (لما فيه من ألم ~~القلب) الذى لا ينفك عنه (ومساءته) وانقباضه (مع عدم النفع) فيه (فكيف وأنت ~~عالم بما فى الحسد من العذاب الشديد فى الآخرة) والوعيد والتهديد (فما أعجب ~~من العاقل كيف يتعرض لسخط الله) وغضبه ومقته (من غير نفع يناله) فى آجله ~~أوعاجله (مع ضرر يحتمله وألم يقاسيه) طول حياته (فيهلك بذلك دينه ودنياه من ~~غير جدوى ولا فائدة) تعود اليه منه (واما انه لا ضرر على المحسود فى دينه ~~ودنياه فواضح ان النعمة لا تزول عنه بحسدك بل ما قدره الله من اقبال) وحظ ~~(ونعمة) ومسرة (فلابد وان يدوم) ويستمر (الى اجل) معلوم (قدره الله فلا ~~حيلة الى دفعه) ومما نعته (بل كل شىء عنده بمقدار ولكل أجل كتاب) قد احصاه ~~وضبطه فى يتقدم ولا يتأخر (ولذلك شكا نبى من الانبياء) من بنى اسرائيل (من ~~امرأة ظالمة) سليطة اللسان (مستولية على الخلق فأوحى الله تعالى اليه فرمن ~~قدامها حتى تنقضى أيامها أى ما قدرناه فى الازل لا سبيل الى تغيره وتبديله ~~(فاصبر حتى تنقضى المدة التى سبق القضاء بدوام اقبالها فيها ومهما لم تزل ~~النعمة بالحسد لم يكن على المحسود ضرر فى الدنيا ولا يكون عليه اثم فى ~~الآخرة ولعلك تقول ليت النعمة كانت تزول عن المحسود بحسدى) عليه (وهذا غاية ~~الجهل) ونهاية الحماقة) فانه تشتهيه أولا لنفسك فانك لا تخلو أيضا عن عدو ~~يحسدك فلو ms06558 كانت النعيم تزول بالحسد لم يبق لله عليك نعمة ولا على الخلق) اذ ~~ما من أحد الا وهو محسود (ولا نعمة الايمان أيضا) وهو من أكبر النعم (لان ~~الكفار يحسدون المؤمنين على) نعمة (الايمان) وغالب بعضهم أباها لذلك (قال ~~تعالى ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون الا انفسهم) وقال ~~تعالى ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند ~~انفسكم (اذ ما يريده الحسود لا يكون) ولا يتم ولا يكون الا ما يريده المولى ~~عز شأنه (نعم هو يضل) أى الحسود يقوم به وصف الضلال (بارادته الضلال لغيره ~~فان ارادة الكفر كفر) فمن نوى انه سيكفر غدا مثلا كفر فى الحال (فمن اشتهى ~~أن تزول النعمة عن المحسود بالحسد فكانه يريد أن يسلب نعمة الايمان بحسد ~~الكفار) فانهم بنص الآية يريدون ذلك (وكذا سائر النعم) مما دق وجل (وان ~~اشتهت أن نزول النعمة عن الخلق بحسدك ولا تزول عنك بحسد غيرك فهذا غاية ~~الجهل والغباوة) وسوء الفهم (فان كل واحد من حمقاء الحساد أيضا يشتهى أن ~~يخص بهذه الخاصية ولست باولى من غيرك فنعمة الله عليك فى ان ام تزل النعمة ~~بالحسد مما يجب شكرها وأنت بجهلك تكرها واما ان المحسود ينتفع به فى الدين ~~والدنيا فواضح أما منفعته فى الدين فهو انه مظلوم من جهتك لاسيما اذا أخرجك ~~الحسد الى القول باللسان والفعل بالغييبة والقدح فيه وهتك ستره وذكر ~~مساوية) وعيوبه بين الناس (فهو بمنزلة@ PageV08P070 ~~هدايا تهديها اليه أعنى انك بذلك تهدى اليه حسناتك حتى تلقاه يوم القيام ~~مفاسا محروما عن النعمة كما حرمت فى الدنيا عن النعمة فكانك اردت زوال ~~النعمة عنه فلم تزل) عنه نعم كان الله عليه نعمة اذ وفقك للمحسنات فنقلتها ~~اليه فاضفت اليه نعمة الى نعمة وأضفت لنفسك شقاوة الى شقاوة وأما منفعته فى ~~الدنيا فهو ان أهم اغراض الخلق مساءة الاعداد وغمهم) ونكدهم (وشقاوتهم ~~وكونهم معذبين مغمومين ولا عذاب أعظم مما أنت فيه من ألم الحسد ms06559 وغاية أمانى ~~اعدائك) أى نهاية ما يتمنونه (أن يكونوا فى نعمة وا، تكون فى غم) وحسرة ~~(بسببهم وقد فعلت بنفسك ما هو مرادهم) ومتمناهم (ولذلك لا يشتهى عدوك موتك ~~بل يشتهى أن تطول حياتك ولكن فى عذاب الحسد لتنظر الى نعمة الله) عليه ~~(ولينقطع قلبك حسدا ولذلك قيل (لامات اعداؤك بل خلدوا حتى يروا فيك الذى ~~يكمد) اى يورث فيهم الكمد والحزن (لازلت محسودا على نعمة فانما الكامل من ~~يحسد ففرج عدوك وحسدك أعظم من فرحه بنعمته لولو علم خلاصك من ألم الحسد ~~وعذابه لكان ذلك أعظم مصيبة وبلية عنده فما أنت فيما تلازمه من غم الحسد ~~الا كما يشتهيه عدوك فاذا اذا تأملت هذا عرفت انك عدو نفسك وصديق عدوك اذ ~~تعاطيت ما تضررت به فى الدنيا والآخر وانتفع به عدوك فى الدنيا والآخرة ~~وصرت مذموما وما عند الخلق شقيا فى الحال والمآل ونعمة المحسود دائمة) ~~تتوالى عليه (شئت أم أبيت) ليس بيدك شىء (ثم لم تقتصر على تحصيل مراد عدوك ~~حتى توصلت الى ادخال أعظم سرور على ابليس الذى هو أعدى اعدائك) أى أكبر ~~اعدائك (لانه لمارآك محروما عن نعمة العلم والورع والجاه والمال الذى اختص ~~به عدوك عنك خاف أن تحب ذلك له فتشاركه فى الثواب بسبب المحبة) له (لان من ~~أحب الخير للمسلمين كان شريكا فى الخير) ويشهد له مارواه الخطيب من حديث ~~جابر من أحب قوما على أعمالهم حشر يوم القيامة فى زمرتعم فحوسب بحسابهم وان ~~لم يعمل باعمالهم (ومن فانه اللحاق بدرجة الا كابر فى الدين) من عباد الله ~~الصالحين (لم يفته ثواب الحب لهم مهما أحب ذلك فخاف ابليس أن تحب ما أنعم ~~الله به على عبده من صلاح دينه ودنياه فتفوز بثواب الحب فيبغضه اليك حتى لا ~~تلحقه بحبك له (كما لم تلحقه بعملك وقد اعرابى) أى رجل من البادية (للنبى ~~صلى الله عليه وسلم الرجل يحب القوم ولا يلحق بهم فقال النبى صلى الله عليه ~~وسلم المرء مع من أحب) أى ms06560 فى الدنيا والاخرة ففى الدنيا يالطاعة والادب ~~الشرعى وفى الآخرة بالعافية والقرب المشهدى فمن لم يتحقق بهذا وادعى المحبة ~~فدعواه كاذبه قال العراقى متفق عليه من حديث ابن مسعود اه قلت ولكن لفظه ~~عندعما المرء مع من أحب قال العلائى والحديث مشهور أومتوا تر لكثرة طرقه ~~(وقام اعرابى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو يخطب فقال متى الساعة ~~فقال ماأعددت لها قال ما اعددت لها كثير صلاة ولا صيام الا انى أحب الله ~~ورسوله فقال صلى الله عليه وسلم أنت مع من أحببت) أى فى زمرتهم وان لم تعمل ~~بعملهم@ PageV08P071 ~~(قال أنس) رضى الله عنه (فما فرح المسلمون بعد اسلامهم كفرحهم يومئذ اشارة ~~الى ان أكبر بغيتهم كان حب الله ورسوله قال أنس) رضى الله عنه (فنحن نحب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبابكر وعمر ولا نعمل مثل عملهم ونرجو أن ~~نكون معهم) أى فى زمرتهم قال العراقى متفق عليه من حديث أنس قامت وكذلك ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذى والنسائى وعند بعضهم قال أنس فما فرح ~~المسلمون بشىء فرحهم بهذا الحديث ورواه الدار قطنى فى السنن بزيادة وله ما ~~اكتسب وذكر سببه ان اعرابيا جاء فبال فى المسجد فأمر رسول الله صلى الله ~~وسلم بمكانه فاحتقر فصب عليه دلو فقال الاعرابى يارسول الله المرء يحب ~~القوم ولا يعمل عملهم فذكره (وقال أبو موسى) الاشعرى رضى الله عنه (قلت ~~يارسول الله الرجل يحب المصلين ولا يصلى ويحب الصوم ولا يصوم حتى عد أشياء ~~فقال النبى صلى الله عليه وسلم هو مع من أحب) قال العراقى متفق عليه بلفظ ~~آخر مختصر الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم قال المرء مع من أحب انتهى قلت ~~ووجد بخط الحافظ ابن حجر رحمة الله تعالى وأما هذا اللفظ عن عتبة بن عمر ~~مرسلا (وقال رجل لعمر بن عبدالعزيز) رحمة الله تعالى (انه كان يقال ان ~~استطعت ان تكون عالما فكن عالما فان لم تستطع ان تكون عالما فكن متعلما ~~فاحبهم فان لم ms06561 تستطع فى تبغضهم فقال) عمر بن عبدالعزيز (سبحان الله لقد جعل ~~الله لنا مخرجا) وقد أخرجه البزار فى المسند والطيرانى فى الاوسط منن حديث ~~أبى بكر أغد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا ولا تكن الخامسة فتهلك قال ~~عطاء قال لى مسعر زدتنا خامسة لم تكن عندنا والخامسة ان تبغض العلم وأهله ~~وقال ابن عبدالبرهى معاداة العلماء وبغضهم ومن لم يحبهم فقد أبغضهم أو قارب ~~وفيه الهلاك قال الولى العراقى فى المجلس الثالث والاربعين بعد الخمسمائة ~~من أماليه بعد ان رواه من طريق الطبرانى عن محمد بن الحسين الانماطى عن ~~عبيد بن جنادة الحلبى عن عطاء بن مسلم عن خالد الحذاء عن عبدالرحمن بن أبى ~~بكرة عن أبيه فذكره ان هذا الحديث ضعيف ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة ~~وعطاء بن مسلم هو الخفاف وهو ضعيف وعن أبى داود ليس بشىء (فانظر الآن كيف ~~حسدك ابليس ففوق عليك ثواب الحب ثم لم يقنع به حتى بغض اليك أخاك وحملك على ~~الكراهية حتى أنمت) أى وقعت فى الاثم (وكيف لا) يكون ذلك (وعساك تحاسد رجلا ~~من أهل العلم وتحب) فيه (ان يخطىء) يوما فى مسئلة (فى دين الله وينكشف خطؤه ~~لينفضح) بين الناس (وتحب ان يخرس لسانه غحتى لايتكلم أو يمرض حتى لايعلم ~~وأى اثم بزيد على ذلك) اذا تأملت فيه (فليتك اذا فاتك اللحاق به ثم اغتممت ~~بسببه سلمت من الاثم وعذاب الآخرة وقد جاء فى الحديث أهل الجنة ثلاثة ~~المحسن) أى فى عمله (والمحب له والكاف عنه) قال العراقى لم أجد له أصلا (أى ~~من يكف عنه الاذى والحسد والبغض والكراهة فلا يؤذيه بقول ولا فعل ولا يحسده ~~على نعمة اوتيها ولا يبغضه ولا يكرها وروى الديلى من طريق عبد الله بن احمد ~~بن عامر الطائى عن أبيه عن على بن موسى الرضا عن آبائه عن على رفعه اربعة ~~أنالهم اشفيع يوم القيامة المكرم لذريتى والقاضى لهم حوائجهم والساعى لهم ~~فى ا/ورهم عندما اضطروا اليه والمحب لهمن ms06562 بقله ولسانه وقد سمعت هذا الحديث ~~من لفظ الشريف الاجل عميد السادة ابن قناع محمدبن مقاعس بن أبى نمى الحسنى ~~رحمة الله تعالى بمصر (فانظر كيف أبعدك ابليس عن جميع المداخل الثلاثة حتى ~~لاتدور بها ألبته) وهو ان تعمل عملهم او تحبهم أوتكف عنهم (فقد نفذ) فيك ~~(حد ابليس وما نفذ حسدك على عدوك بل على نفسك) خاصة (بل لو كوشفت بحالك فى ~~يقظته أومنام لرأيت نفسك أيها الحاسد فى صورتى من يرمى حجر الى عدوه ليصيب ~~به مقتله) أى الموضع الذى أصابه ذلك الحجر قتله@ PageV08P072 ~~(فلا يصيبه بل يرجع على حدقته اليمنى فيقلعها فيزيد غضبه) ثانيا (فيعود ~~ويرميه أشد من الاول فيرجع الحجر على عينه الاخرى (فيعميها فيزداد فيعود) ~~مرة (ثالثه) فيرمى الحجر (فيعود على رأسه فيشجه) ويدميه (وعدوة سالم فى كل ~~حال) لم يصبه شىء (وهو اليه راجع مرة بعد أخرى وأعداؤه حواليه يفرحون ~~ويضحكون عليه وهذا حال الحسود وسخريه الشيطان منه بل حالك فى الحسد اقبح من ~~هذا لان الحجر العائد بعد الرمى لم يفوت الا العين ولو بقيت لفاتت بالموت ~~لا محالة والحسد يعود بالاثم والاثم لا يفوت بالموت ولعله يسوقه الى غضب ~~الله والى النار) ان لم يتب منه (فلان تذهب عينه فى الدنيا خير له من ان ~~تبقى له عين يدخل بها النار فيذهبها لهب النار) وفى نسخة فيقلعها لهيب ~~النار (فانظر كيف انتقم الله من الحاسد اذا أراد زوال النعمة عن المحسود ~~فلم يزلها عنه ثم أزال نعمة الحاسد اذا لسلامة من الاثم نعمة من الله ~~تعالىو) كذا (السلامة من الغم والكمد نعمة) من الله تعالى (وقد زالنا عنه ~~تصديقا لقوله تعالى ولا يحيق المكر السيىء الا باهله وربما يبتلى) الحاسد ~~(بعين ما يشتهيه لعدوة وقلما يشمت شامت اساءة الا ويبتلى بمثلها) ففى الخير ~~ولا تظهر الشماتة بأخيك فيعاقبه الله ويبتليك وتقدم قريبا (قالت فائشة رضى ~~الله عنها ما تمنيت لعثمان رضى الله عنه شيأ الا نزل بى حتى لو تمنيت له ~~القتل لقتلت) ms06563 وكان سبب كلامها فيه لكثرة ما كان يبلغها من الشكايه فى حقه ~~من قبل جور عماله وابقائهم على أعمالهم فكانت كغيرها من الصحابة يغضبون ~~بذلك منه (فهذا ثم الحسد نفسه فكيف بما يجر اليه الحسد من الاختلاف وجحود ~~الحق واطلاق اللسان واليد بالفواحش فى التشفى من الاعداء) والانتصار منهم ~~(وهو الداء الذى به هلك الامم السالفة فهذه هى الادوية العليمة فهما تفكر ~~الانسان فيها بذهن صاف) عن كدر الغش (وقلت حاضر انطفأ من قلبه نار الحسد) ~~فى الحال (وعلم انه مهلك نفسه ومفرح عدوة ومسخط ربه ومنغص عيشه) ومشتت حاله ~~وقد تقدم بيان ذلك (وأما العمل النافع فيه فهو ان يحكم الحسد فكل ما ~~يتقاضاه الحسد من قول وفعل فينبغى أن يكلف نفسه نقيضه وضده فان بعثه الحسد ~~على القدح فيه كلق نفسه المدح له والثناء عليه) فالقدح والمدح نقيضان اذا ~~حل أحدهما ارتحل الثانى (وان جمله على التكبر عليه ألزم نفسه التواضع له ~~والاعتذار اليه وان بعثه على كف الانعام عليه ألزم نفسه الزيادة فى الانعام ~~عليه فهما فعل ذلك عن تكلف وعرفه المحسود طاب قلبه وأحبه ومهما ظهر حبه عاد ~~الحاسد واحبه من ذلك وتولد من ذلك الموافقة التى تقطع مادة الحسد لان ~~التواضع و) حسن (الثناء والمدح واظهار السرور بالنعمة يستجلب قلب المنعم ~~عليه ويسترقه ويستعطفه ويحمله على مقابلة ذلك بالاحسان ثم ذلك الاحسان يعود ~~الى الاول فيطيب قلبه) ويصفو ظاهره (ويصير ما تكلفه أولا) أى فى أول مرة ~~(طبعا آخرا) أى فى آخر مرة (ولا يصدنه) أى لا يمنعه (من ذلك قول الشيطان ~~له) فيما يوسوس اليه (لو تواضعت واثنيت عليه حمله العدو على) العجز منك (ا, ~~على النفاق والخوف وان ذلك مذلة ومهانة فان ذلك من خدع الشيطان ومكايده) ~~فانما مقصود الشيطان أن تكون العداوة والبغضاء بين@ PageV08P073 ~~المسلمين على الايد (بل المجاملة) على أى حال (تكلفا كانت أو طبعا تكسر ~~سورة العداوة) أى شدتها وثورتها (من الجانبين ويفل) أى يكسر (غربها) أى ~~حدتها (وتعود القلوب) أى ms06564 يحركها (الى التآلف والتحاب) والتوادد (وبه تستريح ~~القلوب من ألم الحسد رغم التباغض فهذه هى أدوية الحسد) علما وعملا (وهى ~~نافعة جدا الا انها مره جدا ولكن النفع فى الدواء المر فمن لم يصبر على ~~مرارة الدواء لم ينل حلاوة الشفاء وانما تهون مرارة هذا الدواء أعنى ~~التواضع للاعداء أو التقرب اليهم بالمدح والثناء) أو ببذل الاحسان وغير ذلك ~~(بقوة العلم بالمعانى التى ذكرنا بان يتحقق بها حتى تنكشف له انكشافا ~~برهانيا وقوة الرغبة فى ثوابالرضا بقضاء الله وقدره) والتسليم لاوامره (وحب ~~ما احبه وعزة النفس وترفعها عن ألأن يكون فى العالم شىء على خلاف مرادها) ~~أى النفس (جهل) وغباوة (وعند ذلك يريد مالا يكون) مما تبذره القدرة (اذلا ~~مطمع فى ان يكون ما يرسد وفوات المراد ذل وخسة ولا طريق الى الخلاصمن هذا ~~الذل الا باحد أمرين اما بان يكون ما تريد أو بان تريد ما يكون والاول ليس ~~اليك ولا مدخل للتكلف والمجاهدة فيه ابدا) ومن ذلك قولهم الرب يرد والعبد ~~يريد ولا يكون فى الكون الا ما يريد (وأما الثانى فللمجاهدة فيه مدخل ~~وتحصيله بالرياضة ممكن فيجيب تحصيله على كل عاقل وان يمرن نفسه بجريانها ~~تحت مجارى الاقدار ويكلفاها بالرضا والتسليم حتى تكون ارادتها تابعة لارادة ~~الحق سبحانه) وتلاضى بما يكون (هذا هو الدواء الكلى) بطريق الاجمال (فاما ~~الدواء المفضل فهو تتبع أسباب الحسد من الكبر وعزة النفس وشدة الحرص على ~~مالا يغنى) والتنافر والبغضاء وغير ذلك فيتأصلها من أصلها (وسيأتى تفصيل ~~مداواة هذه الاسباب فى مواضعها) اللائقة من هذا الكتاب (فانها) أى تلك ~~الاسباب (مواد هذا المرض ولا ينقمع المرض الا بقمع المادة) التى منها نشأ ~~ذلك المرض (فان لم تقمع المادة لم يحصل بما ذكرناه الا تسكين) فى الجملة ~~(وتطفئة ولا يزال) المرض (يعود مرة بعد اخرى ويطول الجهد فى تسكينه مع بقاء ~~مراده فانه مادام محب للحياة فلابد وان يحسد من استأثر بالجاه وانزلة فى ~~قلوب الناس دونه ويغمه ذلك لامحالة وانما غايته ان ms06565 يهون الغم عن نفسه) ~~ويخفيه) ويخفيه (ولا يظهر بلسانه ويده فاما الخلو عنه رأسا فلا يمكنه والله ~~الموفق) (بيان القدر الواجب فى نفى الحسد عن القلب) (علم) هداك الله تعالى ~~(ان المؤذى ممقوت بالطبع) أى يبغضه الناس طبعا (ومن آذاك) بوجه من الوجوه ~~فى نفسك أومن عليه حياطتك (فلا يمكنك أن لا تبغضه غالبا فاذا تيسرت له ~~نعمة) من الله تعالى (فلا يمكنك أن لا تكرها له حتى يستوى عندك حسن حال ~~عدوك وسوء حله بل لا تزال تدرك فى النفس بينهما تفرقة) وتمييزا (ولا يزال ~~الشيطان ينازعك الى الحد له) ويستول لك فى تحسينه (ولكن ان قوى ذلك فيك حتى ~~بعثك) أى حملك (على اظهار الحسد بقول أو فهل بحيث يعرف ذلك من ظاهر بافعالك ~~الاختيارية فأنت) حينئذ (حسود عاص يحسدك وان كففت ظاهرك) من القول والفعل ~~(بالكلية الا انك بباطنك تحب زوال النعمة) عن المحسود (وليس فى نفسك كراهة ~~لهذه الحالة فا، ت أيضا) فى@ PageV08P074 ~~هذه الحالة (حسود عاص فان الحسد صفة القلب لا صفة الفعل قال تعالى ولا ~~يجدون فى صدورهم حاجة مما أوتوا وقال) تعالى (ودوا لو تكفرون كما كفروا ~~فتكونون سواء وقال) تعالى (ان تمسكم حسنة تسؤهم) الآيه فهذه الآيات دالة ~~على ان الحسد من صفات القلب (اما الفعل فهو غيبة وكذب وهو عمل صادر عن ~~الحسد وليس هو عين الحسد بل محل الحسد القلب دون الجوارح) فالقلب مستقره ~~والجوارح مظاهر آثاره (نعم هذا الحسد ليس مظلمة يجب الاستحلال منها) كما ~~قلنا فى الغيبة (بل هى معصية بينك وبين الله تعالى وانما يجب الاستحلال من ~~الاسباب الظاهرة على الجوارح) كالغيبة والنميمة والشتم ونحوها (فأما اذا ~~كقفت ظاهرك وألزمت مع ذلك قلبك كراهة ما يترشح منه بالطبع من حب زوال ~~النعمة حتى كانك مقت نفسك على ما فى نفسك على ما فى طبعها فتكون تلك ~~الكراهة من جهة العقل فى مقابلة الميل من جهة الطبع فقد أديت الواجب عليك) ~~وأتيت بالميسور منه (ولا يدخل تحت اختيارك فى ms06566 أغلب الاحوال أكثر من هذا ~~فاما ما تغيير الطبع ليستوى عنده المؤذى والمحسن ويكون فرحه أو غمه مما ~~تيسر لهما من نعمة أو ينصب عليهما لمن بلية سواء فهذا مما لا يطاوع الطبع ~~عليه ما دام ملتفتا الى حظوظ الدنيا) ومختلطا بدواعيها (الا أن يكون ~~مستغرقا بحب الله تعالى) مستهترا بذكره (مثل السكران الواله فقد ينتهى أمره ~~الى ان لا يلتفت قلبه الى تفاصيل أحوال العباد بل ينظر الى الكل بعين واحدة ~~وهى عين الرحمة ويرى الكل عباد الله وأفعالهم افعالا الله ويراهم مسخرين) ~~ولا يتم ذلك الا بعد الترقى من حضيض المجازالى ارتفاع الحقيقة واستكمال ~~المعراج فيرى ما ذكر بالمشاهدة العيانية وتنتغى عنه الكثرة بالكلية ويستغرق ~~بالفردانية المحصنة فلايبقى فيه فيسمع لغير الله تعالى ثم فى نظره الى الكل ~~بعين الرحمة تفصيل فان كان ممن يصرف الغافلين الى الله تعالى بطريق اللطف ~~وينظر الى العصاة لابعين الازدراء فهو فى تجلى اسمه الرحمن وان كان ممن لا ~~يدع فاقه لمحتاج الاسد ها بقدر طاقته أو شاركه فى الحزن بسبب حاجته فهو فى ~~تجلى اسمه الرحيم (وذلك ان كان) أى وجسد (فهو كالبرق الخاطف لا يدوم) مع ~~العارف ولا يستمر بل تارة وتارة (ويرجع القلب بعد ذلك الى طبعه) الذى جبل ~~عليه (ويعود العدو الى منازعته أعنى الشيطان فانه ينازع بالوسوسة) ويسؤل له ~~ما يوافق هوى النفس (فمهما قابل ذلك بكراهته وألزم قلبه هذه الحالة فقد أدى ~~ما كلفه) فان هذا القدر هو الذىيدخل تحت الاختيار (وقد ذهب ذاهبون الى انه ~~لا يأثم اذا لم يظهر الحسد عن جوارحه كما روى عن الحسن) البصرى رحمة الله ~~تعالى (انه سئل عن الحسد فقال غمسه فانه لايضرك مالم تبده) تقدم قريبا بلفظ ~~سأل رجل الحسن هل يحسد المؤمن قال ما أنساه بنى يعقوب نعم ولكن غمة فى صدرك ~~وانه لا يضرك مالم تعد به يدا أو لسانا (وروى عنه موقوفا) عليه (ومرفوعا ~~الى رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ثلاث لا ms06567 يخلو منهم مؤمن وله منهن ~~مخرج فمخرجه من الحسد ان لاينبغى) أما الموقوف وهو مرسل الحسن فروا ابن أبى ~~الدنيا فى ذم الحسد ورسته فى كتاب الايمان له بلفظ ثلاث لم تسلم منها هذه ~~الامة الحسد والظن والطيرة ألا انبئكم بالمخرج منها اذا اظننت فلا تحقق ~~واذا حسدت فلا تبغ واذا تطيرت فامض واما المرفوع بلفظ ثلاث لازمات لا متى ~~سوء الظن والحسد والطيرة فاذا ظننت فلا تحقق واذا حسدت فاستغفر الله واذا ~~تطيرت فامض هكذا رواه أبو الشيخ فى كتاب التوبيخ والطبرانى فى الكبير من ~~حديث حارثه بن النعمان وقد تقدم ذكر كل من اللفظين قريبا (والاولى ان يحمل هذا@ PageV08P075 ~~على ما ذكرناه من أن يكون فيه كراهة من جهة الدين والعقل ومقابلة حب الطمع) ~~وميله (لزوال نعمة العدواة تلك الكراهة تمنعه من البغى) عليه (ومن الايذاء ~~له فان جميع ما ورد من الاخبار فى ذم الحد) مما تقدم ذكر بعضها (يدل ظاهره ~~على ان كل حاسد آثم) على الاطلاق (والحسد عبارة عن صفة القلب لامن الافعال) ~~الصادرة عن الجوارح (فكل محب مساءة المسلمين) ومضرتهم (فهو حاسد فاذا كونه ~~آثما بمجرد حسد القلب من غير فعل هو فى محل الاجتهاد والاظهر) من القولين ~~(ما ذكرناه من حيث ظواهر الآيات والاخبار ومن حيث المعنى اذ بعيد ان يعفى ~~عن العبد فى ارادته مساءة مسلم) واشتماله بالقلب عليها من غير كراهة لها ~~(وقد عرفت من هذا ان لك من أعدائك ثلاثة أحوال احداها ان تحب مساءتهم ~~بطبعك) من حيث مجانسته بالنفس (وتكره) حبك لذلك وميل قلبك اليه بعقلك ~~(وتمقت نفسك) أى تبغضها (عليه وتوادو كانت لك حيلة فى ازالة ذلك الميل عنك ~~وهذا معفو عنه قطعا) أى من غير شك فيه (لانه لا يدخل تحت الاختيار أكثر منه ~~الثانية ان تحب ذلك وتظهر الفرح يمساءته) وغمه (اما بلسانك) بالقدح والشتم ~~ونحوه (أو بجوارحك) أى بفعلها (فهذا هو الحسد المحظور قطعا) أى من غير شك ~~فيه (الثالثة وهو بين الطرفين ان تحسد بالقلب ms06568 من غير مقتك لنفسك على حسدك ~~ومن غير انكار منك على قلبك) ولا الكراهة له (ولكن تحفظ جوارحك عن طاعة ~~الحسد فى مقتضاها) من القول والعمل (وهذا محل الخلاف) فمن ذاهب الى انه لا ~~يأثم ومن ذاهب الى انه يأثم (والظاهر انه لا يخلو من اثم بقدر قوة ذلك ~~وضعفه) فاذا كا حبه له قويا كان الاثم كذلك وان كان ضعيفا كان الاثم كذلك ~~والله أعلم وبه تم كتاب ذم الغضب والحقد والحسد والحمد الله الذى بنعمته ~~تتم الصالحات وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد أفضل المخلوقات وعلى آلة ~~وصحبه وسلم تسليما كان الفراغ منه فى الاول من نهار الثلاثاء سادس عشر صفر ~~الخير من شهور سنة ما ئتين وألأف على يد مسؤده محمد مرتضى الحسينى غفر له ~~بمنه وكرمه آمين والحمد لله رب العالمين بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله ~~على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما الحمد الله الذى أصعد قوالب ~~الاصفياء بالمجاهدات وأسعد قلوب الاولياء بالمشاهدات وخلص أشباح المتقين من ~~ظلم الشهوات وأخلص أرواح الموقنين عن ظلم الشبهات أحمده حمدا من رأى آيات ~~قدرته الباهره وشاهد شواهد فردانيته القاهره فانكشفت له عجائب المقدورات ~~وأشكره شكر من اعترف بمجد ه وكماله واغترف من بحر جوده وافضاله فوطب باسرار ~~المنازلات وأشهد أن لا اله الا الله الها واحدا وربا قادر فاطر الارضين ~~والسموات شهادة تؤذن باخلاص الضمائر والطويات وتنير مطالع أنوارها غياهب ~~الشكوك وسدف الدجنات وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله وحبيبه ~~وخليله المبعوث الى كتفة البريات بالآيات الباهرات المنعوت باشرف الحلال ~~الزاكيات صلى الله عليه وسلم وعلى آله الاثمه وأصحابه الفضلاء الثقات وعلى ~~أتباعهم باحسان ما هبت فى الاسحار النسمات وسلم كثيرا كثيرات (وبعد) فهذا ~~شرح (كتاب ذم الدنيا) وهو السادس من الربع الثالث من كتاب الاحياء للامام ~~الربانى حجة الاسلام الغزالى أبى حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى نفع ~~الله باسرار علومه وأفاض علينا من افاضات أنوار فهومه تلك فيه عقده ألفاظه ~~الغريبة ورفعت من ms06569 جوه معانيها حجب الخفاء والربيه مع تتبع تخريج ما أورد ~~فيه من الاخبار والآثار وما نقل من أقوال الصالحين ومن أحوال الاخبار على ~~وجه غير مخل ولا ممل ان لم يصبه وابل فطل مستعينا بالله فى سائر الامور ~~سائلا منه الامد وشرح الصدورفنعم المولى ونعم النصير وهو على كل شىء قدير ~~قال المصنف رحمة الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد الله الذى عرف ~~أولياء غوائل الدنيا) أى دواهيها@ PageV08P076 ~~قاله الكسائى وقيل الفائلة الفساد والشر (وآفاتها وكشف لهم عن عيوبها ~~وعوراتها) أصل العورة السنوأة سميت بها القبح انكشافها والنظر اليها وكل ~~شىء يستره الانسان أنفة وحياء فهو عورة (حتى نظروا فى شواهدها وآياتها) ~~الدالة عليها (ووزنوا بحسناتها سيئاتها فعملوا انه يزيد منكرها على ~~معروفها) المنكر ما أنكره العقل والشرع والمعروفضده (ولايفى) من الوفاء ~~(مرجوها بخوفها) أى مخوفها يزيد على مرجوها (ولا يسلم طاوعها من كسوفها) أى ~~من تغيرها وزوالها (ولكنها فى صورة امرأة مليحة) الصورة (تستميل الناس) اى ~~تصرفهم اليها (بجمالها) أى زينتها أشار بذلك الى ما ذكر صاحب القوت انه قد ~~كوشفت بها بعض الاولية فى صورة امرأة ورأى أكف الخلق ممدودة اليها وهى تجعل ~~فى أيديهم شيأ قال وطائفة تمر عليها مكتوفى الايدى لا ينظرون اليها فلا ~~تعطيهم شيأ (ولها أسرار قبائح تلك الراغبين فى وصالها) أى مواصلتها (ثم هى ~~فرارة) أى كثيرة الفرار والشرود (عن طلابها) جمع طالب (شحيحة باقبالها) أى ~~بخيلة به ان هى اقبلت على أحد منهم لم تعطه من اقبالها شيأ (واذا أقبلت لم ~~يؤمن شرها) أى ضررها ونكايتها (ووبالها) أى وخمها وسوء عاقبتها (ان أحسنت) ~~الى أحد (ساعة) من الدهر (أساءت سنة) وهى عند العرب أربعة أزمته (وان أساءت ~~مرة) واحدة (جعلتها) أى الاساءة (سنة) متبعة لاتنثنى عنها (فدوائر اقبالها ~~على التقارب دائرة) أى تدور دوائرها بالهلاك متقاربة (وتجارة بنيها) أى ~~أولادها (خاسرة) غير رابحة (بائرة) من البوار وهو الهلاك (وآفانها على ~~التوالى) أى على تعاقب الزمن (بصدور طلابها راشقة) كما ترشق السهام ~~بالاغراض ms06570 (ومجارى أحوالهابذل طالبيها ناطقة) أى مصرحة بلسان حالها (فكل ~~متعزز بها الى الذل مصيره) أى مرجعه وعاقبته (وكل متكثر بها الى التحسر) أى ~~التلف (مسيره شأنها الهرب من طالبها) أى تفر ممن يطلبها (والطلب لهاربها) ~~أى تطلب من هرب عنها وولاها بظهره من (خدمها) وفى نسخة من قصدها (فاتته ومن ~~أعرض عنها واتته) أى وافقته (لا يخلو صفوها عن شوائب الكدورات) والشوائب هى ~~الادناس والاقذار واحدها شائبة قاله الجوهرى (ولا ينفك سرورها عن المنغصات) ~~أى المكدرات (سلامتها تعقب السقم) أى المرض (وشبابها يسوق الى الهرم) أى ~~الضعف والكبر (ونسميها لا يثمر الا الحسرة والندم فهى خداعة) كثيرة الخداع ~~(مكارة) كثيرةالمكر (طيارة) كثيرة الطيران (فرارة) كثيرة الفرار فهى كما ~~قال بعضهم وأجاد ان جلت أو جلت او حلت او حلت أو كست أو كست (لا تزال تتزين ~~لطلابها) بانواع الزين (حتى اذا ركنوا) اليها و(صاروا من أحبابها كشرت لهم ~~عن أنيابها) أى أفصحت لهم بالعدواة والشركات الكلب اذا هر على أحد كشر عن ~~أنيابه أى أظهر (وشوشت) أى غبرت وخلطت (عليهم مناظم أسبابها) أى الاسباب ~~المنفلومة فى سلك الاعتدال (وكشفت لهم عن مكنون عجائبها فاذا قتهم قواتل ~~سمامها) جمع سم (ورشقتهم بصوائب سهامها) أى رمتهم بسهامها الصائبة التى لا ~~تكاد تخطىء (بينما أصحابها منها فى سرور وانعام اذولت عنهم) أى أدبرت ~~(كانها اضغاث أحلام) كناية عن الشىء كانه لم يكن (ثم كرت) أى رجعت (عليهم ~~بدواهيها) أى شدائدها (فطحنتهم طحن الحصيد) أى الزرع المحصود (ووارتهم) آى ~~سترتهم (فى أكفائهم تحت الصعيد) أى وجه الارض (ان ملكت واحدا جميع ما طلعت ~~عليه الشمس جعلته حصيدا) أى محصود ومكسرا (كان لم يغن بالامس تمنى أصحابها ~~سروراوتعدهم غرورا) أى تغرهم فى وعدها (حتى يؤملون كثيرا ويبنون قصورا) أى ~~ابنية مرتفعة (فتصبح قصورهم قبورا) اى تؤل اليها (وجمعه بورا) أى هلاكا ~~(وسعيهم هباء) ما يرى فى ضوء الشمس@ PageV08P077 ~~(منثورا) أى مبددا (وكان أمر الله قدرا مقدورا) وهذا السياق منتزع من خطبة ~~لعلى رضى الله عنه ذكرها ms06571 صاحب نهج البلاغة وسيأتى ذكر بعضها (والصلاة على) ~~سيدنا (محمد عبده ورسوله المرسل الى العالمين) أى كافة الخلق أجمعين ~~(بشيرا) لاهل الايمان بالجنان (ونذيرا) أى منذر الاهل الكفر بالنيران (وعلى ~~من كان من آله وأصحابه فى الدين ظهيرا) أى معينا فى اقامته (وعلى الظالمين) ~~الذى ظلموا أنفسهم بالكفروالنفاق (نصيرا) أى ناصرا (وسلم) تسليما (كثيرا ~~أما بعد فان الدنيا عدوة لله وعدوة لاولياه الله وعدوة لا عداء الله أما ~~عداوتها الله فانها قطعت الطريق على عباد الله) السالكين اليه (ولذلك) أى ~~لاجل عداوتها لله (لم ينظر الله اليها) نظر عناية (منذ خلقها) كما ورد ذلك ~~فى الخبر وسيأتى بيانه (وأما عداوتها لا ولياء الله فانها تزينت لهم ~~بزينتها وعمتهم) أى شملتهم (بزهرتها وفصلوتها) وهى متابعة وزينتها (حتى ~~تجرعوا مرارة الصبر فى مقاطعتها) وتطعوا النظر من زينتها (وأما عداوتها ~~لاعداءالله فانها استدرجتهم) أى أخذتهم درجة درجة (بمكرها ومكيدتها ~~واقتنصتهم) أى صادتهم (بشبكتها) وهى محركة آلة الصيد (حتى وثقوا بها) أى ~~اطمأنو بها (وعولوا) أى اعتمدوا (عليها فخذلتهم أحوج ما كانوا اليها ~~فاجتنوا منها حسرة تنقطع دونها الا كاد ثم حرمتهم السعادة أبدا الآباد) أى ~~الى آخر الدهر (فهم على فراقها يتحسرون) أى يتلهفون (ومن مكايدها ومن ~~مكايدها يستغيثون ولا يغاثون) أى ولا ينصرون (بل يقال لهم اخسؤا) أى ذلوا ~~(فيها ولا تكلمون أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم ~~العذاب ولا هم ينصرون) وهذا مقتبس من كلام عمر بن عبدالعزيزفيما أخرجه صاحب ~~الحلية انه كتب الى عامله عدى بن ارطأة أم بعد فان الدنيا عدوة أولياء الله ~~وعدوة اعدائه فاما أولياء الله فغمتهم وأما أعد الله فغوتهم (واذا عظمت ~~غوائل الدنيا وشرورها فلا بد أولا من معرفة حقيقة الدنيا وما هى وما الحكمة ~~فى خلقها مع عدواتها وما مدخل غرورها وشرورها فان من لايعرف الشر لا يتقيه ~~ويوشك أن يقع فيه) وهو لا يشعر (ونحن نذكر ذم الدنيا وأمثلتها وحقيقتها ~~وتفصيل معانيها وأصناف الاشغال المتعلقة بها ووجه الحاجة الى أصولها ms06572 وسبب ~~انصراف الخلق عن الله بسبب التشاغل بفضولها ان شاء الله تعالى وهو المعين ~~على ما يرتضيه) (بيان ذم الدنيا) (الآيات الواردة فى ذم الدنيا وأمثلتها ~~كثيرة وأكثر القرآن مشتمل على ذم الدنيا وصرف الخلق عنها ودعوتهم الا ~~الآخرة بل هو مقصود الانبياء عليهم السلام ولم يبعثوا الا لذبك فى حلاجة ~~الى الاستشهاد بآيات القرآن لظهورها وانما نورد بعض الاخبار الواردة فيها ~~فقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلممرعلى شاة ميتة) شائلة برجلها وفى ~~لفظ بجدى أجرب ميت (فقال انرون هذه الشاة هينة على أهلها قالوا من هوائها ~~القوها قال الذى ونفسى أهون على الله من هذه الشاة على أهلها ولو كانت ~~الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شر به ماء) قال العراقى ~~فى رواه ابن ماجه والحاكم وصحح اسناده من حديث سهل بن سعد وأخرجه الترمذى ~~وقال حسن صحيح وروى الترمذى وابن ماجه من حديث المسور بن مخرمة دون هذه ~~القطعة الاخيرة ولمسلم نحوه من ىحديث جابر ا ه قلت رواه ابن ما جه والحاكم ~~فى المستدرك من طريق أبى يحيى زكريا بن منظور حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعدبه@ PageV08P078 ~~ولفظه كما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذى الحليفة فاذا هو بشاة ميتة ~~شائلة برجلها فقال اترون هذه هينة على صاحبها فوالذى نفسى بيده للدنيا أهون ~~على الله من هذه على صاحبها واو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما ~~سقى كافرا منها قطرة أبدوا قال الحاكم صحيح الاسناد وهو متعقب فاين منظور ~~ضعيف وأما الجملة الاخيرة من الحديث فقط بلفظ المصنف فقد أخرجها الترمذى من ~~طريق عبدالحميد بن سليمان عن أبى حازم عن سعد بن سعد رفعه به وقال صحيح ~~غريب من هذا الوجه وهو من هذا الوجه عند الطبرانى وأبى نعيم ومن طريقهما ~~أورده الضياء فى المختارة وكذلك رواه البيهقى فى الشعب وأخرجه كذلك القضاعى ~~فى مسند الشهاب من طريق أبى جعفر محمد بن أحمد بن أبى عوف ms06573 حدثنا أبو مصعب ~~عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه لو كانت الدنيا الخ وكذلك رواه الخطيب عن ~~رواة مالك وفى الباب عن أبى هريرة أشار اليه الترمذى (وقال صلى الله عليه ~~وسلم الدنيا سجن المؤمن) بالنسبة لما أعدله فى الآخرة من النعيم المقيم ~~(وجنة الكافر) بالنسبة لما امامه من عذاب الجحيم وقال بعضهم معنى قوله ~~الدنيا سجن المؤمن أى لانه ممنوع من شهواتها المحرمة فكانه فى سجن والكافر ~~عكسه فكانه فى جنة وقال بعض العارفين الدنيا سجن المؤمن ان شعر به وضيق فيه ~~على نفسه طلبت السراح منه الى الآخرة فيسعد ومن لم يشعر بانها سجن فوسع ~~فيها على نفسه طلبت البقاء فيها وليست باقية فيشقى قال العراقى رواه مسلم ~~من حديث أبى هريرة اه قلت رواه من طريق الدراوردى عن العلاء بن عبدالرحمن ~~عن أبيه عن أبى هريرة به مرفوعا وكذلك رواه أخد والترمذى وابن ماجه وكذا هو ~~فى حديث مالك عن العلاء وفى الباب عن ابن عمرو سليمان وابن عمرو أما حديث ~~ابن عمر فأخرجه البزار والعسكرى والقضاعى من طريق موسى بن عقبة بن عبدالله ~~ابن دينار عنه ولفظه كسياق حديث أبى هريرة لوأخرجه الطبرانى وأبو نعيم ~~واللفظ له من حديث ابن عمر مرفوعا يا أباذر الدنيا سجن المؤمن والقبر أمنه ~~والجنة مصيره ياأباذرلن الدنيا جنة الكافر والقبر عذابه والنار مصيره ~~المؤمن من لم يخرج من ذل دنياه الحديث وأما حديث سليمان فرواه الطبرانى فى ~~الكبير والحاكم فى المستدرك ولفظه لفظ حديث أبى هريرة وأخرجه العسكرى فى ~~الامثال من طريق عامر بن عطية قال رأيت سلمان أكره على طعام فقال حسبى انى ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان أطول الناس جوعا يوم القيام ~~أكثرهم شبعا فى الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وأما حديث ابن عمرو فأخرجه ~~أحمد والطبرانى وأبو نعيم والحاكم من طريق أبى عبدالرحمن الحبلى عنه بلفظ ~~الدنيا سجن المؤمن وسنته فاذا فارق الدنيا فارق السجن والسنة ورواه البغوى ~~فى شرح السنة ms06574 ورجال أحمد رجال الصحيح غير عبدالله بن جنادة وهو ثقة ورواه ~~ابن المبارك فى الزهد وزاد مثل المؤمن حين تخرج نفسه كمثل رجل كان فى سجن ~~لفرج منه فجعل يتقلب فى الارض وينفسج فيها وقد روى عن الحسن مرسلا أخرجه ~~العسكرى فى الامثال من طريق سعيد بن سليمان عن ابن المبارك قال كان الحسن ~~يقول قال النبى صلى الله عليه وسلم الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فالمؤمن ~~يتزود والكافر يتمتع والله ان أصبح فيها مؤمن الاخر ينا وكيف لا يحزن من ~~جاءه من الله انه وارد جهنم ولم يأته انه صادر عنها (وقال صلى الله عليه ~~وسلم الدنيا ملعونة) لانها غرت النفوس بزهرتها ونضارتها فاما التها من ~~العبودية الى الهوى حتى سلكت غير طريق الهدى (ملعون ما فيها) ويحتمل أن ~~يكون المراد باللعن الترك أى متروكة متروك مال فيها وقد يقال انها متر ركة ~~الانبياء والاصفياء كما فى الخبر الآخرلهم (الاما كان لله منها) قال ~~العراقى رواه الترمذى وحسنة وابن ماجه من حديث أبى هريرة وزاد الاذكر الله ~~وما والاه وعالم او متعلم ا ه قلت سياق المصنف أخرجه أبو نعيم فى الحلية ~~والضياء فى المختارة من حديث جابر بلفظ الاما كان منها لله عز وجل واسنادخ ~~حسن وأما حديث أبى هريرة فرواه كذلك الطبرانى فى الاوسط من حديث ابن مسعود ~~وقال لم يروه عن ثوبان عن عبدة الا أبو المطرف المغيرة بن مطرف ولفظه@ PageV08P079 ~~وعالما أومتعلما والمغيرة بن مطرف لايعرف وقد رواه البزار من هذا الطريق ~~بلفظ الا أمرا بمعروف أونهيا عن منكر وذكر الله ورواه الطبرانى فتى الكبير ~~من حديث أبى الدرداء بلفظ الا ما ابتغى به وجه الله قال المنذرى اسناده ~~لابأس به (وقال أبو موسى الاشعرى) رضى الله عنه (من أحب دنياه أضر بآخرته) ~~لان حب الدنيا يشغله عن تفريغ قلبه لحب ربه ولسانه لذكره فيضر آخرته ولابد ~~(ومن أحب أخرته أضر بدنياه) لان حب الآخرة يعطل عليه أسباب الكسب والمعاش ~~فيضر بدنياه ولا بد والباء فى ms06575 القرينتين للتعدية (فآثروا) أى اختاروا (ما ~~يبقى على ما يفنى) قال العراقى رواه أحمد والبزار والطبرانى وابن حبان ~~والحاكم وصححه على شرط الشيخين قلت وهو منقطع بين المطلب بن عبدالله وبين ~~أبى موسى ا ه قلت سبقة الى ذلك الذهبى وقد ؤواه كذلك القضاعى فى مسند ~~الشهاب والبيهقى فى الشعب وقال المنذرى رجال أحمد ثقات وعند بعضهم ألافا ~~ثروا بزيادة ألاالتنبهية (وقال صلى الله عليه وسلم حب الدنيا رأس كل خطيئة) ~~لانه يوقع فى الشهات ثم فى المكروه ثم فى التحريم ولطالما أوقع فى الكفر بل ~~جميع الامم المكذبة لانبيائهم انما حملهم على كفرهم حب الدنيا هكذا رواه ~~الديلى فى الفردوس من حديث على ويعضد سنده ولم يخرجه ولده فى المسند وقال ~~العراقى رواه أبى الدنيا فى ذم الدنيا والبيهقى فى الشعب غمن طريقه عن ~~الحسن مرسلا ا ه قلت وقل البيهقى بعد ان اورد هذا ما لفظه ولا أصل له من ~~حديث النبى الامن مراسيل الحسن ا ه ومراسيل الحسن عندهم شبه الريح كما نقله ~~العراقى فى شرح الالفية واذا أورده ابن الجوزى فى الموضوعات ورد عليه ~~الحافظ ابن حجر بان ابن المدينى أثنى على مراسيل الحسن وقال اذا رواها عنه ~~الثقات صحصاح 7 وهذا فالاسناد اليه حسن ا ه وقال أبو زرعة كل شىء يقول ~~الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدت له أصلا ثابتا ما خلا أربعة ~~أحاديث وليته ذكرها وهذا القول عند البقاعى فى الزهد وأبى نعيم فى ترجمة ~~الثورى من الحلية من قول عيسى بن مريم عليه السلام وعند ابن أبى الدنيا فى ~~مكايد الشيطان له من قول مالك بن دينار وعند ابن يونس فى ترجمة سعد بن ~~مسعود التحيبى فى تاريخ مصر له من قول سعد هذا وجزم ابن تيمية انه من قول ~~جندب البجلى رضى الله عنه (وقال زيد بن أرقم) بن زيد يونس الانصارى الخزرجى ~~رضى الله عنه صحابى مشهور أول مشاهدة الخندق وأنزل الله تصديقه فى سورة ~~المنافقين مات ms06576 سنة ست وستين روى له الجماعة (كما مع أبى بكر رضى الله عنه ~~فدعا بشراب فاتى بماء وعسل) أى ماء ممزوج بعسل (فلما أدناه أى قرابة من فيه ~~أبكى أصحابه وما سكت ثم عاد وعسل) أى ماء ممزوج بعسل (فلما أدناه أى قرابة ~~من فيه بكى حتى أبكى أصحابه وما سكت ثم عاد وبكى حتى ظنوا انهم لا يقدرون ~~على مساءلته قال ثم مسح عينيه) كناية عن سكوته من البكاء فان من سكت مسح ~~عينيه (فقالوا) أى قال من حضر المجلس (ياخليفة رسول الله ما أبكاك قال كنت ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته يدفع عن نفسه شيأ ولم أر معه أحد ~~فقلت يا رسول الله ما الذى تدفع عن نفسك قال هذه الدنيا مثلث لى) أى صورت ~~لى (فقلت لها اليك عنى) أى اذهبى عنى فذهبت (ثم رجعت فقالت انك ان أنك ان ~~أفلت منى) أى خلصت (لم يفلت منى من بعدك) قال العراقى رواه البزاربسند ضعيف ~~بنحوه والحاكم وصحح اسناده راين أبى الدنيا والبيهقى من طريقه بلفظه اه قلت ~~قال أبو نعيم فى الحلية حدثنا احمد بن اسحق حدثنا أبو بكر بن ابى عاصم ~~حدثنا الحسن بن على والفضل بن داود قالا حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث حدثنا ~~عبدالواحد بن زيد حدثنا أسلم عن مرة الطبيب عن زيد بن أرقم أن أبا بكر لرضى ~~الله عنه استسقى فاتى باناء فيه ماء وعسل فلما أدناه من فيه بكى وأبكى من ~~حوله فسكت وماسكتوا ثم عاد فبكى حتى ظنوا أن لايقدروا على مساءلته ثم مسح ~~وجهه فافاق فقالوا ما هاجك على هذا البكاء قال كنت مع النبى صلى الله عليه ~~وسلم وجعل يدفع عنه شيأ اليك عنى اليك عنى ولم أرمعه أحدا فقلت يا رسول ~~الله أراك تدفع عنك شيأ ولا أرى معك أحدا قال هذه الدنيا تمثلت لى بما فيها ~~فقلت لا اليك عنى فتنحت وقالت اما والله لئن انفلت منى لا ينفلت منى من ~~بعدك فخشيت أن ms06577 تكون قد لحقتنى@ PageV08P080 ~~فذاك الذى أبكانى وهكذا هو لفظ الحاكم والبيهقى والذى ساقه المصنف هو لفظ ~~ابن أبى الدنيا فى ذم الدنيا وتبعه صاحب القوت والمصنف أخذه من سياق القوت ~~(وقال صلى الله عليه وسلم ياعجبا كل العجب للمصدق بدار الخلود هو يسعى لدار ~~الغرور) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب ذم الدنيا من حديث أبى ~~جعفر مرسلا قامت هو عبدالله بن المسود الدائنى الهاشمى كذاب يضع الحديث وقد ~~تقدم ذكره فى الكتاب الذى قبله (وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف ~~على مزبلة) وهى الموضع الذى يرمى فيه الكناسة والزبالة (فقال هما والى ~~الدنيا وأخذ) منها (خرقا قد بليت) من كثرة الاستعمال (على تلك المزبلة ~~وعظاما قد نخرت) أى تفتت (فقال هذه الدنيا) رواه ابن أبى الدنيا فى ذم ~~الدنيا والبيهقى فى شعب الايمان من طريقه من روايه أبى ميمون اللغمىمرسلا ~~قال العراقى وفيه بقية بن الوليد وقد ضعفه وهو مدلس قلت قال الذهبى فى ~~الضعفاء أبو ميمون عن رافع بن خديج مجهول (وهذا اشارة الى أن زينتها ستخلق ~~مثل الخرق وان الاجسام التى تتزين بها ستصير عظاما بالية وقال صلى الله ~~عليه وسلم ان الدنيا حلوة خضرة) أى مشتهاة مونقة تعجب من رآها (وان الله ~~مستخلفكم فيها فنا ظر كيف تعملون ان بنى اسرائيل لما بسملت لهم الدنيا ~~ومهدت تاهوا فى الحلية والنساء والطيب والثياب) رواه ابن ابى الدنيا من ~~حديث الحسن مرسلا هكذا بهذه الزيادة فىخر قال العراقى رواه الترمذى وابن ~~ماجه منى حديث أبى سعيد دون قوله ان بنى اسرائيل الى آخر والشطر الاول متفق ~~عليه اه تلت ورواه كذلك مسلم والنسائى وآخرون من طريق سعيد بن يزيد أبى ~~سلمة عن أبى نضرة عن أبى سعيد وممن رواه عن أبى نضرة خليد بن جعفبر وسليمان ~~بن طرخان التيمى وعلى بن زيد بن جدعان وحديثه عند ابن ماجه والترمذى وقال ~~حسن اوالمستمر بن ريات وهو عند العسكرى من حديث عبيد الله بن عمر عن ms06578 نافع ~~عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ الدنيا خضرة حلوة من أخذها بحقها بورك له فيها ~~ورب متخوض فى مال الله ورسوله له النار يوم القيامة وقد عزا الديلى حديث ~~الدنيا خضرة حلوة وان رجالا يتختوضون الى البخارى عن خولة والذى فيه من ~~ىحديثها الجملة الثانية خاصة نعم فيه حديث حكيم بن حزام ان هذا المال خضرة ~~حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك فيه ومن أخذه باشراف نفس لم يبارك له فيه ~~الحديث وفى الباب عن ميمون عند أبى يعلى والطبرانى والرامهر مزى فى الامثال ~~وعن عبدالله بن عمر وعند الطبرانى فقط رفعاء الدنيا حلوة خضرة (وقال عيسى ~~عليه السلام لا تتخذوا الدنيا بافتتخذكم عبيدا اكنزوا كنزكم عند من لا ~~يضيعه فان صاحب كنز الدنيا يخاف عليه الآفة وصاحب كنز الله لا يخاف عليه ~~الآفة) أخرجه ابن أبى الدنيا فى كتاب ذم الدنيا (وقال عليه السلام أيضا ~~يامعشر الحواريين انى قد اكببت لكم الدنيا على وجهها فلا تنعشوها بعدى فان ~~من خبث الدنيا ان الله عصى فيها وان من خبث الدنيا ان الآخرة لا تدرك الا ~~بتركها الا فاعبروا الدنيا ولا تعمروها واعلموا ان اصل كل خطيئة حب الدنيا ~~ورب شهوة ساعة ورثت أهلها حزما طويلا) اخرجه ابن ابى الدنيا فى كتاب ذم ~~الدنيا وفى الحلية لابى نعيم منن ترجمة الثورى قال عيسى عليه السلام حب ~~الدنيا رأس كل خطيئة وقد تقدم وفى الفردوس للديلى بلا سند من حديث ابن عمر ~~الدنيا منظرة الآخرة فاعبروها ولاى تعمروها (وقال) عليه السلام أيضا (بطحت ~~لكم الدنيا) أى مهدت اوفرشت (وجلستم على ظهرها فى ينازعنكم فيها الملوك ~~والنساء فأما فلا لاتنازعوهم الدنيا لفانهم يتعرضوا الكم ما تركتموهم ~~ودنياهم وأما النساء فاتقوهن بالصوم والصلاة) أخرجه ابن أبى الدنيا فى كتاب ~~ذم الدنيا (وقال) عليه السلام أيضا (الدنيا طالبة ومطلوبة فطالب الآخرة ~~تطلبه الدنيا حتى يستكمل رزقه) الذى كتب له فيها (وطالب@ PageV08P081 ~~لبدنيا تقلبه الآخرة حتى يجىء الموت فيأخذه بعنقه) اخرجه ابن أبى الدنيا فى ~~كتاب ذم ms06579 الدنيا وقد رواه صاحبه الحلية من حديث ابن مسعود مرفوعا قال حدثنا ~~سليمان بن أحمد حدثنا جبرون بن عيسى المصرى حدثنا يحيى بن سليمانحدثنا بن ~~عياض عن الاعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن أبى عبدالرحمن السلمى عن ابن مسعود ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسر فى قلبه حب الدنيا التاط فيها ~~بثلاثة شقاء لا ينفد وحرص لا يبلغ منه وأمل لا يبلغ منتهاه فالدنيا طالبة ~~ومطلوبة فمن طلب الدنيا طلبته الآخرة حتى يأتيه الموت فيأخذ بعنقه ومن طلب ~~الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفى منها رزقه قال أبونعيم غريب من حديث فضيل ~~والاعمش وحبيب لم نكتبه الامن حديث جبرون عن عن يحيى (قال موسى بن يسار) ~~القرشى المطلبى المدنى مولى قيس بن مخرمة وهو عم محمد بن اسحق بن يسار قال ~~ابن معين ثقة وذكره ابن حبان فى كتاب الثقات استشهد به البخارى ورى له ~~الباقون سوى الترمذى (قال النبى صلى الله عليه وسلم ان الله جل ثناؤه لم ~~يخلق خلقا أبغض اليه من الدنيا وانه منذ خلقها لم ينظر اليها) نظر رضا والا ~~فهو وينظر اليها نظر تدبير ولولا ذلك لا ضمحلت رواه ابن ابى الدنيا فى ذم ~~الدنيا عن موسى انه بلغة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فذكره قال ~~العراقى ورواه البيهقى فى الشعب من طريقة وهو مرسل قلت ورواه الحاكم فى ~~التاريخ مرفوعا من حديث أبى هريرة بلفظ ان الله لم يخلف خلقا أبغض اليه من ~~الدنيا وما نظر اليها منذ خلقها بغضا لها وفى اسناده داود بن المحبر قال ~~احمد والنسائى متروك وروى ابن عساكر فى التاريخ من مراسل على بن الحسين بن ~~على ان الله تعالى لما خلق الدنيا أعرض عنها فلم ينظر اليها من هو انها ~~عليه ومن حديث أبى هريرة مرفوعا ان الله لما خلق الدنيا نظر اليها ثم أعرض ~~عنها ثم قال وعزتى وجلالى لا أنزلتك الا فى شرار خلقى (وروى سليمان بن داود ~~عليهما السلام ms06580 مر فى موكبه) أى فى زينته وحشيته مع عسكره (والطير تعظله) عن ~~حر الشمس (والجن والانس عن يمينه وشماله قال فر بعابد من عباد بنى اسرائيل ~~فقال والله يا ابن داود لقد آتاك الله ملكا عظيما قال فسمع سليمان) عليه ~~السلام ذلك (فقال لتسبيحه فى صحيفة مؤمن خير مما أعطى ابن داود) يعنى نفسه ~~(فان ما أعطى ابن داود يذهب والتسبيحة تبقى) أخرجه ابن أبى الدنيا فى كتاب ~~ذم الدنيا وقال صاحب الحلية حدثنا أحمد بن جعفرى حدثنا عبدالله بن أحمد ~~حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب حدثنا أبو بكر بن عياش عن ادريس بن وهب حدثنى ~~أبى قال كان لسليمان عليه السلام ألف بيت من قوارير وأسفله حديد فركب الريح ~~يوما فر بحراث فنظر اليه الحراث فقد لقد أوتى آل لداود ملكا عظيما فحملته ~~لريح لسليمان قال فنزل حتى فقال انى سمعت قولك لتبيحة واحدة لله تعالى منك ~~خير مما أعطيه ابن داود فقال الحراث ذهب همك كما أذهب همى (وقال صلى الله ~~عليه وسلم الهاكم التكاثر يقول ابن آدم مالى مالى وهل لك من مالك الا ما ~~أكلت فأفنيت أولبست قابليت أوتصدقت فامضيت) قال العراقى رواه مسلم من حديث ~~عبدالله بن الشخير انتهى قلت وكذلك رواه الطيالسى وسعيد بن منصور وأحمد ~~وعبد بن حميد والترمذى والنسائى وابن جرير وابن المنذر والطبرانى والحاكم ~~وابن حبان وابن مردويه وأبو نعيم فى الحلية كلهم من طريق مطرف بن عبدالله ~~بن الشخير عن أبيه ولفظهم انتهيت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~يقرأ الهاكم التكاثر وفى لفظ وقد أنزلت عليه الهاكم التكاثر وهو يقول ابن ~~آدم الخ وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم وابن مردويه من حديث أبى هريرة يقول ~~العبد مالى مالى وانماله من ماله ثلاثة ما كل فافنى وما لبس فالى أو تصدق ~~فابقى وما سوى ذلك فهو ذاهب وتارك للناس واخرج عبد بن حميد عن الحسن مرسلا ~~مرفوعا يقول ابن آدم مالى وماله من ماله الا ما ms06581 أكل فافنى أو لبس فابلى أو ~~أعطى فامضى (وقال صلى الله عليه وسلم الدنيا دار من لا دارله) قال طيبى لما ~~كان القصد الاول من الدار الاقامة مع عيش هنى أبدى والدنيا بخلافه لم تستحق ~~ان تسمى دار فمن داره الدنيا فلا دار@ PageV08P082 ~~له ان الدار الآخرة لهى الحيوان لو كانوا يعلمون قال عيسى عليه السلام من ~~ذا الذى يبنى على البحر دار اذلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا (ومال من لا ~~مال له) لان القصد من المال الانفاق فى وفرة القرب فمن أتلفه فى شهواته ~~واستيفاء لذاته فقيق بات يقال لامال له وماالحياة الدنيا الامتاع الغرور ~~ولذلك قد الظروف على عامله فى قوله (ولها يجمع من لاعقل له) لغفلته عما ~~يهمه فى الآخرة ويراد منه فى الدنيا والعاقل انما يجمع للدار والآخرة ~~وتزودوا فان خير الزاد التقوى (وعليها يعادى من لاعلم عنده وعليها يحسد من ~~لافقه له ولها يسعى من لايقين له) قال العراقى رواه أحمد من حديث عائشة ~~مقتصرا على قوله دار من لا دار له ولها يجمع من لا عقل له دون بقيته وزاد ~~ابن ابى الدنيا والبيهقى فى الشعب من طريقة وماله من لامال له انتهى قلت ~~رواه أحمد من طريق ذويد عن أبى اسحق عن عروة عن عائشة ورجاله رجال الصحيح ~~غير ذويد وهو ثقة رواه البيهقى أيضا من حديث ابن مسعود موقوفا قال المنذرى ~~واسناده جيد (وقال صلى الله عليه وسلم من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من ~~الله فى شىء) أى لاحظ له فى قربة ومحبته رضا رواه أبى الدنيا من حديث أنس ~~ورواه الطبرانى فى الاوسط من حديث أبى ذروا الحاكم من حديث حذيفة قال ~~العراقى وكلها ضعيفة ورواها هنا أيضا عن حذيفة وعند الحاكم من حديث ابن ~~مسعود بسند فيه تالف بلفظ من أصبح وهمه غير الله فليس من الله ومن أصبح لا ~~يهتم بالمسلمين فليس منهم ورواه البيهقى وابن النجار من حديث أنس بلفظ ~~وأكبرهمه (وقال صلى الله عليه وسلم من أصبح ms06582 والدنيا أكبرهمه ألزم الله قلبه ~~أربع خصال) لا ينفك من واحدة حتى ياتيه الموت (هما لا ينقطع منه أبدا لا ~~يتفرغ منه ابدا وفقرا لا يبلغ غناء أبدا واملا لا يبلغ منتهاه أبدا) رواه ~~الديلى فى الفردوس من حديث ابن عمر قال العراقى واسناده ضعيف والمصنف خلط ~~الحديثين فجعلهما حديثا واحدا (وقال أبو هريرة رضى الله عنه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ياأباهريرة ألا أريك الدنيا جميعا بما فيها قلت ~~بلى يارسول الله فاخذ بيدى وأتى بى واديا من أودية المدينة فاذا مزبلة فيها ~~رؤس ناس وعذرات) جمع عذرة على وزن كلمة الحرء ولا يعرف تخفيفها (وخرق وعظام ~~ثم قال ياأبا هريرة هذه الرؤس كانت تحرص كحرصكم وتأمل آمالكم ثم هى اليوم ~~عظام بلا جلد ثم هى صائرة رمادا وهذه العذراث ألوان أطعمتهم اكتسبوها من ~~حيث اكتسبوها ثم قذفوها من بطونهم فاصبحت والناس يتحامونها) أى يتباعدون ~~عنها (وهذه الخرق البالية كانت لرياثهم ولباسهم فأصبحت والرياح تصفقها وهذه ~~العظام عظام دوابهم التى كانوا ينتجعون عليها أطراف البلاد أى يسيرون ~~ويقطعون فمن كان باكيا على الدنيا فليبك قال فما برحنا حتى اشتد بكاؤنا) ~~قال العراقى لم اجد له أصلا قلت لكن أورده صاحب القوت عن الحسن مرسلا بنحوه ~~وسيأتى فى أمثله الدنيا (وروى ان الله عز وجل لما أهبط آدم عليه السلام الى ~~الارض قال) ابن للمخراب ولد للفناء) روى البيهقى فى الشعب من رواية مؤمل بن ~~اسماعيل عن حماد بن سلمة عن اسحق بن عبدالله بن أبى طلحة عن عبدالرحمن بن ~~أبى عمرة عن أبى هريرة مرفوعا ان ملكا بباب من أبواب السماء ينادى يابنى ~~آدم لدوا للموت وابنوا للخراب وروى أيضا من طريق موسى بن عبيدة عن محمد بن ~~ثابت عن ابى حكيم مولى الزبير عن الزبير رفعه ما من صباح يصبح على العباد ~~الا وصارخ يصرخ لدوا للموت واجمعوا للفناء وابنوا للخراب وموسى وشيخه ~~ضعيفان وأبو حكيم مجهور ولا بى نعيم فى الحلية من حديث ابن ms06583 وهب عن يحيى بن ~~أيوب عن عبيد الله ابن زحر أن أباذر قال تلدون للموت وتبنون للخراب وتؤثرون ~~ما يفنى وتتركون ما يبقى وهو موقوف منقطع وقد رواه أحمد فى الزهد له من ~~رواية ابن المبارك عن ابى ايوب فادخل بين عبيد الله وأبى ذر رجلا وأخرج ~~الثعلبى فى التفسير وفى القصص باسنادوا جدا عن كعب الاحبار قال صاح ورشان ~~عند سليمان بن داود عليهما السلام فقال اتدرون ما يقول هذا قالوا الله ~~ورسوله أعلم قال يقول لدوا للموت@ PageV08P083 ~~وابنوا للخراب واخرج أحمد فى الزهد من طريق عبدالواحد بن زياد قال قال عيسى ~~بن مريم عليه السلام يابنى آدم لدوا للموت وابنوا للخراب تفنى نفوسكم وتبلى ~~دياركم وقد قيل فى معنى ذلك له ملك ينادى كل يوم لدوا للموت وابنوا للخراب ~~وللحافظ ابن حجر فى المعنى بنى الدنيا أفلوا الهم فيها فما فيها يؤل الى ~~الفوات بناء للخراب وجمع مال ليفنى والتوالد للممات (وقال داود بن هلال) لم ~~أجدله ترجمة (مكتوب فى صحف ابراهيم عليه السلام يادنيا اما أهونك على ~~الابرار الذين تصنعت وتزينت لهمن انى قذفت فى قلوبهم بغضك والصدعنك وما ~~خلقت خلقا أهون على منك كل شأنك صغير والى الفناء تصير بن قضيت عليك يوم ~~خلقتك ان لاتدومى لاحد ولا يدون أحد لك وان بخل بك صاحبك وشح عليك طوبى ~~للابرار الذين أطلعونى من قلوبهم على الرضا ومن ضميرهم على الصدق ~~والاستقامة طوبى لهم مالهم عندى من الجزاء اذا وفدوا الى من قبورهم الا ~~النور يسعى امامهم والملائكة حامون بهم حتى أبلغهم ما يرجون من رحمتى) ~~أخرجه ابن أبى الدنيا فى كتاب ذم الدنيا (وقال صلى الله عليه وسلم الدنيا ~~موقوفة بين السماء والارض منذ خلقها الله تعالى لا ينظر اليها وتقول يوم ~~القيامة يارب اجعلنى لادنى أو ايائك نصيبا اليوم فيقول اسكتى يالا شىء انى ~~لم أرضك لهم فى الدنيا أرضاك لهم اليوم) ولفظ القوت وجاء فى الخبر لن ~~الدنيا موقوفة بين السماء والارض لا ينظر الله اليها ms06584 منذ خلقها الى ان ~~يفنيها تقول يارب لم تبغضنى لم تمقتنى فيقول تعالى اسكتى يالاشىء وفى لفظ ~~آخر أنت وأهلك الى النار وفى الحديث الآخر زيادة انها تبعث يوم القيامة ~~فيقول تعالى ميز واما كان منها لى والقوا سائرها فى النار فتقول يارب ~~اجعلنى اليوم لادنى عبادك فى الجنة منزلة فيقول اسكتى يالاشىء انا لم أرضك ~~لهم فى الدنيا أرضاك لهم اليوم عندى فى دار كرامتى انتهى وأخرج ابو نعيم فى ~~الحلمية من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن على بن الحسين قال قال على ~~بن ابى طالب اذا كان يوم القيامة أتت الدنيا باحسن زينتها ثم قالت يارب ~~هبنى لبعض أوليائك فيقول الله لها يالاشىء اذهبى فانت لا شىء أنت أهون من ~~أن أهبك لبعض أوليائى فتطوى كما يطوى الثوب الخالق فتلقى فى النار وسيأتى ~~للمصنف بعض هذا فى هذا الباب وفيه التصريح بانه من قول أبى هريرة وقال ~~العراقى تقدم بعضه من رواية موسى بن بشار ولم أجد باقية انتهى قلت ووجد بخط ~~الحافظ بن حجر ما نصه لا بن ماجه نحوه عن ثوبات (وروى فى أخبار آدم عليه ~~السلام انه لما أكل منالشجرة بحركت معدته لخروج الثفل) بالضم الثخين الذى ~~يبقى اسفل الصافى (ولم يكن ذلك مجعولا فى شىء من أطعمة الجنة الا فى هذه ~~الشجرة فالذلك نهيا عن أكلها قال فجعل يدور فى الجنةفامر الله ملكا يخاطبه ~~فقال قل له أى شىء تريد قال) له (آادم أريد ان أضع ما فى بطنى من الاذى ~~فقيل للملك قل له فى أى مكان تضعه على الفراش أم على السرر ام على ~~الانهارأم تحت ظلال الاشجار هل ترى ههنا موضعا يصلح لذلك ولكن اهبط الى ~~الدنيا) قال فتلطف الله تعالى بهذا المعنى فأهبط الى الارض فكان أول ما صنع ~~فى الارض ان أحدث فصارت الدنيا كنيف العقلاء وسجن النبلاء هكذا اورده صاحب ~~القوت (وقال صلى الله عليه وسلم ليجئين أقوام يوم القيامة وأعمالهم كجبال ~~تهامة) أى ms06585 عظيمة (فيؤمر بهم الى النار قاللوا يارسول الله مصلين قال نعم ~~كانوا يصلون ويصومون ويأخذون هنية من الليل) أى كانوا يهجعون من الليل ~~قليلا (فا ذا هرض لهم من الدنيا شىء وثبوا عليه) قال العراقى رواه أبو نعيم ~~فى الحلية من حديث سالم@ PageV08P084 ~~مولى ا [ى حذيفة وأبو منصور والديلى من حديث أنس وهو ضعيف أيضا انتهى قلت ~~قال أبو نعيم فى الحلية حدثنا محمد بن احمد بن على حدثنا أحمد بن الهيثم ~~حدثنا مسلم بن ابراهيم حدثنا بشر بن مطر بن حكيم بن دينار النطعى قال سمعت ~~عمرو بن دينار وكيل آل الزبير يحدث مالك بن دينار قال حدثنى شيخ من الانصار ~~يحدث عن سام مولى أبى حذيقة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجان ~~باقوام يوم القيامة معهم من الحسنات مثل جبال تهامة حتى اذا جىء بهمن جعل ~~الله أعمالهم هباء ثم قذفهم فى النار فقال سالم يا رسول الله يابى أنت وأمى ~~حل لنا هؤلاء الا قوام حتى نعرفهم فو الذى بعثك بالحق انى أتخوف أن أكون ~~منهم قال ياسالم أمالانهم كانوا يصومون ويصلون ولكنهم كانوا اذا عرض لهم ~~شىء من الحرام وثبوا عليه فادحض الله أعمالهم فقال مالك بن دينار هذا والله ~~النفاق فاخذ المعلى بن زياد بلحيته فقال صدقت والله ابا يحيى انتهى وكذلك ~~رواه سمويه فى فوائده والخطيب فى المتفق والمفترق وأورده صاحب القوت فقال ~~حدثنا عبد الواحد بن زيد عن الحسن عن أنس فذكره مثل سياق المصنف ثم قال ~~ورودينا من طريق آخر فذكره بنحو سياق صاحب الحلية وهو الحلية أيضا فى ترجمة ~~الفضيل بن عياض عنه عن عمران بن حسان عن الحسن قال خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على أصحابه ذات يوم فقال هل منكم من أحد الحديث الى قوله خمسين ~~صديقا ثم قال لا أعلم روا بهذا اللفظ الا الفضيل عن عمران يعد من أصحاب ~~الحسن لم يتابع على هذا الحديث قلت وبما تقدم عن القوت بظهر ان ms06586 عبدالواحد ~~بن زيد تابعه على ذلك والله أعلم (وقال صلى الله عليه وسلم فى بعض خطبة ~~المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدرى ما الله صانع فيه وبين أجل قد ~~بقى لا يدرى ما الله قاض فيه فليتزود العبد لنفسه من نفسه ومن دنياه لآخرته ~~ومن حياته لموته ومن شبابه لهرمه فان الدنيا خلقت لكم وأنتم خلقتم للاخرة ~~والذى نفسى بيدهما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الموت من دار الا الجنة أو ~~النار) قال العراقى رواه البيهقى فى الشعب من رواية الحسن عن رجل من أصحاب ~~النبى صلى الله عليه وسلم وفيه انقطاع (وقال عيسى عليه السلام لا يستقيم حب ~~الدنيا والاخرة فى قلب مؤمن كمالا يستقيم الماء والنار فى اناء واحد) اخر ~~جه ابن أبى الدنيا فى ذم الدنيا (ويروى ان جبريل) عليه السلام (قال لنوح ~~عليه السلام يا أطول الانبياء عمرا كيف وجدت الدنيا قال كما بين دخلت من ~~أحدهما وخرجت من الآخر) أخرجه ابن أبى الدنيا فى ذم الدنيا (وقيل لعيسى ~~عليه السلام لو اتخذت بيتا) تاول اليه (فقال يكفينا خلقان من كان قبلنا) ~~يقال ثوب خلق وجمعه خلقان أى بال (وقال نبينا صلى الله عليه وسلم احذر ~~والدنيا فانها أسحر من هاروت وماروت) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا ~~والبيهقى فى الشعب من طريقة من رواية أبى الدرداء الرهاوى وقال البيهقى ان ~~بعضهم قال عن أبى الدرداء عن رجب من الصحابة قال الذهبى لا يدرى من أبو ~~الدرداء وقال هذا منكر لا أصل له (وعن الحسن) البصرى (قال خرج رسول الله ~~عليه وسلم ذات يوم على أصحابه فقال هل منكم من يريد ان يذهب الله عنه العمى ~~ويجعله بصيرا الا انه من رغب فى الدنيا وطال أمله فيها أعمى الله قلبه على ~~قدرذلك ومن زهد فى الدنيا وقصراملة فيها اعطاه الله علما بغير تعلم وهدى ~~بغير هداية الا انه سيكون بعدكم قوم لا يستقيم لهم لتلك الا بالقتل والتجبر ~~ولا الغنى الا بالفخر ms06587 والبخل ولا المحبة الا باتباع الهوى ألافمن أدرك ذلك ~~الزمان منكم فصبر للفقر وهو يقدر على الغنى وصبر للبغضاء وهو يقدر على ~~المحبة وصبر على الذل وهو يقدر على العز لا يريد بذلك الا وجه الله أعطاه ~~الله عز وجل ثواب خمسين صديقا) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا والبيهقى ~~فى الشعب من طريقة هكذا مرسلا وفيه ابراهيم بن الاشعث تكلم فيه أبو حاتم ~~انتهى قلت ورواه من هذا الطريق ايضا أبو نعيم فى الحلية بلفظ هل منكم أحد ~~يريد أ، يؤتيه الله علما من غير@ PageV08P085 ~~تعلم وهدي بغير هداية هل منكم احد يريد ان يذهب الله عنه العمي ويجعله بصير ~~الا من رغب في الدنيا الحديث بطوله واخرج ابو عبد الرحمن السلمي في كتاب ~~المواعظ والوصايا من حديث ابن عباس من رغب في الدنيا واطال امله فيها اعمي ~~الله قلبه علي قدر رغبته فيها ومن زهد في الدنيا وقصر فيها امله اعطاه الله ~~علما من غير تعلم وهدي من غيرهداية واخرج ابو نعيم في الحلية والديلمي في ~~مسند الفردوس من حديث علي من زهد في الدنيا علمه الله بلاتعلم وهداه بلا ~~هداية وجعله بصيرا وكشف عنه العمي واسنادهما ضعيف (وروي ان عيسي عليه ~~السلام اشتد عليه المطر والرعد والبرق يوما فجعل يطلب شيأ يلجأاليه فرفعت ~~له خيمة) وفي نسخة فوقعت عينه علي خيمة (من بعيد فاتاها فاذا فيها امرأة ~~فحاد عنها) اي مال (فاذا هو بكهف في جبل فاذا فيه اسد فوضع يده عليه وقال ~~الهي لكل شئ مأوي (اي موضع يأوي اليه (ولم تجعل لي مأوي فأوحي الله اليه ~~مأواك في مستقر وحتي لازوجتك يوم القيامة مائة حوراء خلقتها بيدي ولا طعمن ~~في عرسك اربعة الاف عام يوم منها كعمر الدنيا ولامرت مناديا ينادي اين ~~الزهاد في الدنيا زور واعرس الزاهد عيسي بن مريم) اخرجه ابن ابي الدنيا في ~~ذم الدنيا (وقال عيسي عليه اللام ويل لصاحب الدنيا كيف يموت ويتركها وأمنها ~~وتغره ويثق بها وتخذله ويل للمغترين كيف ms06588 ارتهم مايكرهون وفارقهم مايحبون ~~وجاءهم مايوعدون ويل لمن الدنيا همه والخطايا عمله كيف يفتضح غدا بذنبه) ~~اخرجه ابن ابي الدنيا في ذم الدنيا) وقيل اوحي الله الي موسي عليه السلام ~~ياموسي مالك ولدار الظالمين انها ليست لك بدار اخرج منها همك وفارقها بعقلك ~~فبئست الدار هي الا لعامل يعمل فيها فنعمت الدار هي ياموسي اني مرصد للظالم ~~حتي اخذ منه للمظلوم) اخرجه ابن ابي الدنيا في ذم الدنيا (وروي ان رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم بعث ايا عبيده) عامر (بن الجراح) احد العشرة رضي ~~عنهم (فجاءه بمال من البحرين) ناحية بالبصرة (فسمعت الانصار بقدوم ابي ~~عبيدة) بالمال (فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلي الله عليه وسلم فلما ~~صلي رسول الله صلي الله عليه وسلم انصرف فتعرضوا له فتبسم صلي الله عليه ~~وسلم حين رأهم ثم قال اظنكم سمعتم ان ابا عبيدة قدم بشئ قلوا اجل يارسول ~~الله قال فابشر واواملوا مايسركم فوالله ماالفقر اخشي عليكم ولكن اخاف ان ~~تبسط عليكم الدنيا كما بسطت علي من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها ~~وتهلككم كما اهلكتكم) متفق عليه من حديث عمرو بن عوف البدري (وقال ابو سعيد ~~الخدري) رضي الله عنه (قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ان اكثر مااخاف ~~عليكم مايخرج الله لكم من بركات الارض فقيل مابركات الارض فقال زهرة ~~الدنيا) متفق عليه (وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم لا تشغلو قلوبكم ~~بذكر الدنيا) لان الله يغار علي قلب عبده ان يشتغل بغيره رواه ابن ابي ~~الدنيا ومن طريقه البهيقي في الشعب من رواية محمد بن النضر الحارثي مرسلا ~~(فنهي عن ذكرها فضلا عن اصابة عنها) ففيه تشديد (وقال عمار بن سعيد) كذا في ~~النسخ ولم اجدله ترجمة (مر عيسي عليه السلام بقرية فاذا اهلها موتي في ~~الافنية) جمع فناء بالكسر وفناء الدار ماحولها (والطرق فقال لهم يامعشر ~~الحواريين ان هؤلاء ماتوا عن سخطة ولو ماتوا عن غير ذلك لتدافنوا) اي لدفن ~~بعضهم بعضا (فقالوا ياروح الله ms06589 وددنا انا علمنا خبرهم فسأل ربه@ PageV08P086 ~~فاوحي الله اليه اذا كان اليل فنادهم يجيبونك فلما كان الليل اشرف) اي سعد ~~(علي نشز) محركة اي موضع عال (ثم نادي يااهل الغربة فأجابه مجيب لبيك ياروح ~~الله غفال ماحالكم وماقصتكم قال بتنا في العافية واصحبنا في الهاوية) وهي ~~دركة من دركات جهنم (قال وكيف ذلك قال لحبنا الدنيا وطاعتنا اهل المعاصي ~~قال وكيف كان حبكم للدنيا قال حب الصبي لامه اذا اقبلت فرح بها واذا ادبرت ~~بكي وحزن عليها قال فما بال اصحابك لايجيبوني قال لانهم منجمون بنجم من نار ~~بايدي ملائكة غلاظ شداد قال فكيف اجبتني انت من بينهم قال لاني كنت فيهم ~~ولم اكن منهم فلمانزل بهم العذاب اصابني معهم فأنا معلق علي شفير جهنم ~~لاادري انجو منها ام اكبكب فيها فقال المسيح عليه السلام للحواريين لاكل ~~خبز الشعير بالملح الجريش ولبس المسموح) جمع مسح بالكسر وهو الصوف الاسود ~~(والنوم علي المزايل كثير مع عافية الدنيا والاخرة) اخرجه ابونعيم في ~~الحلية عن عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا حدثنا ~~سلمة بن شبيب حدثنا سهل بن عاصم حدثنا عبد الله بن محمد بن عقبة حدثني عبد ~~الرحمن ابو طالوت حدثنا مهاجر الاسدي عن وهب بن منيه قال مرعيسي عليه ~~السلام بقرية فساق بنحو من سياق المصنف وفيه قال ماكان جناينكم قال عبادة ~~الطاغوت وحب الدنيا قال وماكانت عبادتكم الطاغوت قال الطاعة لاهل معاصي ~~الله وفيه قال عيسي عليه السلام وماالهلوية قال سجين قال وماسجين قال جمرة ~~من نار مثل اطباق الدنيا كلها دفنت ارواحنا فيها وفيه وانا معلق بشعرة في ~~الهلوية لا ادري اكردس في النار ام انجو فقال عيسي عليه السلام بحق اقول ~~لكم لاكل خبز الشعير وشرب ماء القراح والنوم علي المزبل مع الكلاب لكثير مع ~~عافية الدنيا والاخرة (وقال انس) رضي الله عنه (كانت ناقة رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم العضباء لاتسبق) اي لاتجاريها النون في سرعة السير (فجاء ~~اعرابي بناقة ms06590 له) وفي رواية علي قعود له (فسبقها فشق ذلك علي المسلمين) اي ~~اشتد كما في رواية (فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم انه حق) وفي رواية ~~ان حقا (علي الله ان لايرفع شيأ من امر الدنيا الا وضعه) ورواه احمد وعبدين ~~حميدو البخاري وابو داود وابن حيان والدار قطني والنسائي ووجد بخط الكمال ~~الدميري قال افادني بعض طلبة العلم انه سمع بعض الحفاظ يقول الاعرابي الذي ~~جاء علي قعود فسبق ناقة النبي صلي الله عليه وسلم هو جبريل عليه السلام ~~(وقال عيسي عليه السلام من ذا الذي يبني علي موج البجر دار اتكلم الدنيا ~~فلا تتخذوها فرارا) اخرجه ابن ابي الدنيا في ذم الدنيا (وقيل لعيسي عليه ~~السلام عملنا عملا واحدا يحبنا الله عليه قال ابغضو الدنيا يجبكم الله) ~~اخرجه ابن ابي الدنيا في ذم الدنيا (وقال ابو الدرداء رضي الله عنه (قال ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم لوتعلمون مااعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ~~ولهانت عليكم الدنيا ولاثرتم الاخرة) قال العراقي رواه الطبراني دون قوله ~~ولهانت الخ زاد ولخرجتم الي الصعدات الحديث وزاد الترمذي وابن ماجه من حديث ~~ابي ذروما تلذذتم بالنساء علي الفرش واول الحديث متفق عليه من حديث انس وفي ~~افراد البخاري من حديث عائشة اه قلت قد تقدم الكلام علي هذا الحديث وتمام ~~الحديث عند الطبراني بعد قولهولخرجتم الي الصعدات تجاورن الي الله لاتدرون ~~تنجون اولاتنجون وقد رواه الحاكم والبهيقي كذلك وعند ابن عساكر من حديث ابي ~~الدرداء لوتعلمون ماانتم لاقون بعد الموت مااكلتم طعاما علي شهوة ابدا ~~ولاشربتم شرابا علي شهوة ابدا ولادخلتم بيتا تستظلون به ولمررتم الي ~~الصعدان تلدمون صدوركم وتبكون علي انفسكم ورواه ابونعيم في الحلية من قوله ~~وعند الحاكم من حديث ابي ذر لو تعلمون مااعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ~~ولما ساغ لكم الطعام ولا الشراب وفي الحلية في ترجمة العلاء بن زياد عن ابي ~~ذر مثل سياق الترمذي وابن ماجه بزيادة وددت اني شجرة تعضد واما صدر الحديث ~~فرواه ايضا ms06591 من حديث انس احمد والدرامي والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن ~~حيان ورواه من حديث ابي هريرة احمد والبخاري والترمذي @ PageV08P087 ~~وهو عند الحاكم بزيادة في اخره يظهر النفاق وترتفع الامانه الحديث (وقال ~~ابو الدرداء من قبل نفسه لوتعلمون مااعلم لخرجتم الي الصعدات) بضمتين اي ~~الي البراري والقفار (تبكون علي انفسكم) قدمي عند الطبراني انه من جملة ~~حديث ابي الدرداء ولفظه ولخرجتم الي الصعدان تجارون الي الله وعند ابن ~~عساكر بلفظ ولمررتم الي الصعدات تلدمون صدوركم واخرجه ابونعيم في الحلية من ~~قوله قال حدثنا احمد ابن جعفر بن حمدان قال حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل ~~حدثنا داود بن عمرو حدثنا عشر حدثنا برد عن خرام بن حكيم قال قال ابة ~~الدرداء لوتعلمون مانتم راؤن بعد الموت لمااكلتم طعاما علي شهوة ولاشرابا ~~علي شهوة ولادخلتم بيتا تستظلون فيه ولخرجتم الي الصعدات تضربون صدوركم ~~وتبكون علي انفسكم وددت اني شجرة تعضد ثم تؤكل الي هنا نص الحلية ثم ساق ~~المصنف بقية الكلام ابي الدرداء فقال (ولتركتم اموالكم لا حارس لها ولاراجع ~~اليها الاما لابد لكم منه ولكن يغيب عن قلوبكم ذكر الاخرة وحضرها الامل ~~فصارت الدنيا املك باعمالكم وصرتم كالذين لايعلمون فبعضكم شر من البهائم ~~التي لاتدع) اي لاتترك (هواها مخافة مما في عاقبته) ثم قال (مالكم ~~لاتحابون) اي لايحب بعضكم بعضا (ولاتناصحون) اي لا ينصح بعضكم بعضا (وانتم ~~اخوان علي دين مافرق بين اهوائكم الا خبث سرائركم) اي فساد بواطنكم ~~(ولوتجامعتم علي البر لتحاببتم مالكم لاتناصحون في امر الدنيا ولا يملك ~~احدكم النصيحه لمن يحبه ويعينه علي امر اخرته ماهذا الامن قلة الايمان في ~~قلوبكم لوكنتم توقنون بخير الاخرة وشرها كما توقنون بالدنيا لاثرتم طلب ~~الاخرة لانها املك بقلوبكم فان قلتم حب العاجلة غالب فانا نراكم تدعون ~~العاجل من الدنيا للاجل منها تكدون) اي تتعبون (انفسكم بالمشقة والاحتراف) ~~اي الاكتساب (في طلب امر لعلكم لاتدركونه فبأس القوم انتم ماحققتم ايمانكم ~~بما يعرف به الايمان البالغ فيكم فان كنتم في شك مما ms06592 جاء به محمد) صلي الله ~~عليه وسلم (فاتونا فانبين لكم ولنريكم من النور ماتطمئن اليه قلوبكم والله ~~ماانتم بالمنقوصة عقولكم فتعذركم) اي نقبل عذركم (انكم لتبينون صواب الرأي ~~في دنياكم وتأخذون بالحزم في اموركم مالكم تفرحون باليسير من الدنيا اذ ~~تصيبونه وتحزنون علي اليسير منها) اذ (يفوتكم حتي يتبين ذلك في وجوهكم ~~ويظهر علي السنتكم وتسمونها المصائب وتقيمون فيها الماتم) جمع مأتم اي ~~البكاء والعويل والحزن (وعامتكم قد تركوا كثيرا من دينهم ثم لاتبين ذلك في ~~وجوههم ولايتغير حالكم اني لا ري الله قد تبرأ منكم يلقي بعضكم يلقي بعضكم ~~بعضا بالشرور وكلكم يكره ان يستقبل صاحبه بما يكره مخافة ان يستقبله صاحبه ~~بمثله فاصطحبتم علي الغل) اي الحقد في الصدور (ونبتت مراغبكم علي الدمن) ~~جمع دمنة بالكسر كسدرة وسدر وهو الموضع المتلبد بالمرجين (وتصافيتم علي ~~رفض) اي ترك (الاجل ولوددت ان الله اراحني منكم) بالموت (والحقني بمن احب ~~رؤيته) ولوكان (حيا لم يصابركم) يعني به النبي صلي الله عليه وسلم واصحابه ~~(فان كان فيكم خير فقد اسمعتكم) اي ابلغت القول الي اسماعكم ان كنتم ~~تقبلونه وتعملون به (وان تطلبوا ماعند الله تجدوه يسيرا) اي سهلا (والله ~~استعين علي نفسي وعليكم) الي هنا اه كلام ابي الدرداء رضي الله عنه * ومن ~~كلام علي رضي الله عنه مما هو في نهج البلاغة ولوتعلمون مااعلك مما طوي ~~عنكم غيبة اذا لحرجتم الي الصعدات تبكون علي اعمالكم وتلدمون علي انفسكم ~~ولتركتم اموالكم لا حارس لها ولاخائف عليها ولهمت كل امرئ منكم نفسه ~~لايلتفت الي غيرها ولكنكم @ PageV08P088 ~~نسيتم ماذكرتم وامنتم ماحذرتم فبان منكم رأيكم وتشتت عليكم امركم لوددت ان ~~الله فرق بيني وبينكم والحقني بمن هو احق لي منكم ومما رواه ابن المبارك عن ~~الاوزاعي عن حسان بن عطية ان ابا الدرداء كان يقول لاتزالون بخير مااحببتم ~~خياركم وماقيل فيكم الحق فقبلتموه فان عارف الحق كعامله وممارواه المسعودي ~~عن ابي الهيثم قال قال ابو الدرداء لاتكلفوا من الناس مالم تكلفوا ~~ولاتحاسبوا الناس دون ربهم ms06593 ابن ادم عليك نفسك فانه من يتتبع مايري الناس ~~يطل حزنه ولايشف غيظه ومما رواه ابو بكر بن ابي شيبة بسنده اليه قال اعبدوا ~~الله كأنكم ترونه وعدوا انفسكم من الموتي واعلموا ان قليلا يغنيكم خير من ~~كثير يلهيكم واعلموا ان البر لا يبلي وان الاثم لاينسي ومما رواه يزيد بن ~~عمرون عن جويبر عن الضحالك عنه قال قال يااهل دمشق انتم الاخوان في الدنيا ~~والجيران في الدار والانصار علي الاعداء مايمنعكم من مودتي وانما مؤنتي علي ~~غيركم مالي اري علماءكم يذهبون وجهالكم لايتعلمون واراكم قد اقبلتم علي ~~ماتكفل لكم به وتركتم ماامرتم به الا ان قوما بنوا شديدا وجمعوا كثيرا ~~واملوا بعيدا فاصبح بنيانهم قبورا واملهم غرورا وجمعهم بورا وممارواه احمد ~~بن حنبل بسنده اليه انه كان يقول ويل لكل جمااع فاغقراه كانه مجنون يري ~~ماعند الناس ولايري ماعنده اويستطيع لوصل الليل بالنهار ويله من حساب غليظ ~~وعذاب شديد ومما رواه خالد بن يزيد عن سعيد بن هلال عنه انه كان يقول ~~يامعشر اهل دمشق لاتستحيون تجمعون مالا تأكلون وتبنون مالا تسكنون وتأملون ~~مالا تبلغون قد كان القرون من قبلكم يجمعون فيوعون ويأملون فيطيلون ويبنون ~~فيوثقون فاصبح جمعهم بورا واملهم غرورا وبيوتهم قبورا هذه عاد قد ملأت ~~مابين عدت الي عمان اموالا واولادا فمن يشتري مني تركة عاد بدرهمين ومما ~~رواه صفوان بن عمر وعنه انه كان يقول يامعشر اهل الاموال بردوا علي جلودكم ~~من اموالكم قبل ان نكون واياكم فيها سواء ليس الا ان تنظروا فيها وننظر ~~فيها معكم اني اخاف عليكم شهوة خفية في نعمة ملهية وذلك حين تشبعون من ~~الطعام وتجوعون من العلم الي غير ذلك من غير وكلامه مما هو مذكور في الحلية ~~وغيرها والله اعلم (وقال عيسي عليه السلام يامعشر الحوارين ارضوا بدنئ ~~الدنيا) اي حقيرها (مع سلامة الدين كما رضي اهل الدنيا بدنئ الدين مع سلامة ~~الدنيا) اخرجه ابن ابي الدنيا في ذم الدنيا (وفي معناه قد قيل) # (اري رجالا بادنئ الدين قد ms06594 قنعوا * ولا اراهم رضوا في العيش بالدون) ... ~~(فاستغن بالديم عن دنيا الملوك كما استغني * الملوك بدنياهم عن الدين وقال ~~عيسي عليه السلام ياطالب الدنيا لتبربها) اي لتصير برابها (تركك الدنيا ~~ابر) اي اكثر برا اخرجه ابن ابي الدنيا في ذم الدنيا (وقال نبينا صلي الله ~~عليه وسلم لتأتينكم بعدي دنياتا كل ايمانكم كما تأكل النار الحطب) قال ~~العراقي لم اجله اصلا (واوحي الله تعالي الي موسي عليه السلام ياموسي ~~لاتركنن الي حب الدنيا فلن تأتبني بكبيرة اشد عليك منها اخرجه صاحب الحلية) ~~من طريق سفيان عن منصور بن المعتمر عن مجاهد عن كعب قال الرب تعالي لموسي ~~ياموسي لانركنن الي حب الدنيا فانك ان تلقائي بكبيرة من الكبائر اخسر عليك ~~من الركون الي الدنيا (ومر موسي عليه السلام برجل وهو يبكي ورجع) عليه (وهو ~~يبكي فقال موسي يارب عبدك يبكي من مخافتك فقال ياابن عمران لونزل دماغه مع ~~دموع عينيه ورفع يديه حتي تسقطا لم اغفر له وهو يحب الدنيا) اخرجه ابن ابي ~~الدنيا في ذم الدنيا * (الاثار الواردة) * في ذمها (قال علي رضي الله عنه ~~من جمع ست خصال لم يدع للجنة مطلبا ولاعن النار مهربا اولها من عرف الله ~~فاطاعه وعرف الشيطان فعصاه وعرف الحق فاتبعه وعرف الباطل فالقاه) اي اجتنبه ~~(وعرف الدنيا فرفضها) اي تركها (وعرف الاخرة فطلبها) اخرجه ابن ابي الدنيا ~~في ذم الدنيا (وقال الحسن البصري) رجمة الله تعالي (رحم الله اقواما كانت ~~الدنيا عندهم وديعة فادوها الي من ائتمنهم عليها ثم راحوا خفافا) نقله صاحب ~~القوت (وقال ايضا من نافسك في دينك فنافسه) اي فان المنافسة في امور الدين @ PageV08P089 ~~مندوب البها (ومن نافسك في دنياك فالقها في نحره) نقله صاحب القوت (وقال ~~لقمان لابنه) وهو يعظه (يابني ان الدنيا بحر عميق وقد غرق فيه ناس كتير ~~فلتكن سفينتك غيها تقوي الله وحشوها الايمان بالله وشراعها التوكل علي الله ~~لعلك تنجو ومااراك ناجيا) نقله صاحب القوت وقد روي نحو ذلك عن وهب بن منية ~~وهو ms06595 في الحلية قال يابني اتخذ طاعة الله تجارة تردبها الدنيا والاخرة ~~والايمان بالله سفينتك التي تحمل عليها والتوكل علي الله وقلها الدنيا بحرك ~~والايام موجك والاعمال المفروضة تجارتك الي اخر ماقال (وقال الفضيل) بن ~~عياض رحمة الله تعالي (طالت فكرتي في هذه الاية انا جعلنا ماعلي الارض) من ~~الحيوان والنبات والمعادن (زينة لها) لاهلها (لنبلوها) اي لنختبرهم (ايهم ~~احسن عملا) في تعاطيه وهو من زهد فيه ولم يغتربه وقتع منه بما يرجي ايامه ~~وصرفه علي ماينبغي وفيه تسكين لرسول الله صلي الله عليه وسلم (وانا لجاعلون ~~ماعليها صعيدا جرزا) تزهيد فيه والجزر الذي قطع نباتها من الجزر وهو القطع ~~والمعني انا لنعيد ماعليها من الزينة ترابا مستويا بالارض ونجعله كصعيد ~~املس لانبات فيه (وقال بعض الحكماء انك لن تصبح في شئ من الدنيا الا وقد ~~كان له اهل قبلك ويكون له اهل بعدك وليس لك من الدنيا الاعشاء ليلة وغدا ~~يوم فلا تهلك في اكله وصم عن الدنيا وافطر علي الاخرة وان رأس مال الدنيا ~~الهوي وربحها النار) اخرجه ابن ابي الدنيا في ذم الدنيا (وقيل لبعض الرهبان ~~كيف تري الدهر قال يخلق الابدان) اي يبلها (ويجدد الامال ويقرب المنية) اي ~~الموت (ويبعد الامنية قال فما حال اهله قال من ظفر به تعب ومن فاته نصب) ~~يقال نضب الماء في الارض اذا غار (وقد قيل) في معني ذلك (ومن يحمد الدنيا ~~يعيش يسره * فسوف لعمري عن قليل يلومهااذا ادبرت كانت علي المرء حسرة * وان ~~اقبلت كانت كثيرا همومهاوقال بعض الحكماء كانت الدنيا ولم اكن فيها وتذهب ~~الدنيا ولا اكون فيها فلا اسكن اليها فان عيشها نكد) اي عسر وتعب (وصفوها ~~كدر واهلها منها علي وجل) اي خوف (اما بنعمة زائلة) اي ستزول قريبا (اوبلية ~~نازلة) ستنزل قريبا (اومنية قاضية) اي متحتمة (وقال بعضهم من عيب الدنيا ~~انها لاتعطي احدا مايستحق لكنها اما ان تزيد) فوق استحقاقه (واما ان تنقص) ~~من استحقاقه روي ذلك من كلام علي رضي الله عنه (وقال ms06596 سفيان) السوري رحمة ~~الله تعالي (اما تري النعم كانها مغضوب عليها قد وضعت في غير اهلها) اخرجه ~~ابو نعيم في الحلية (وقال ابو سليمان الدرداني) رحمة الله تعالي (من طلب ~~الدنيا علي المحبة لها لم يعط منها شيأ الا اراد اكثر) مما طلب (ومن طلب ~~الاخره علي المحبة لها ام يعط منها شيأالا اراد اكثر) مما طلب (وليس لهذه ~~غاية ولا لهذا غاية) اخرجه ابو نعيم في الحلية (وقال رجل لابي حازم) سلمة ~~بن دينار الاعرج المدني التابعي رحمة الله تعالي (اشكو اليك حب الدنيا ~~وليست لي بدار فقال انظر مااتاك الله عز وجل منها قلاتأخذه الا من حله) اي ~~من حيث هو حلال (ولاتضعه الا في حقه ولايضرك حب الدنيا) اخرجه ابن ابي ~~الدنيا (وانما قال هذا لانه لواخذ نفسه بذلك لا تعبه حتي يتبرم) اي يتضجر ~~(بالدنيا ويطلب الخروج منها) واخرج ابو نعيم في الحلية من طريق عبد الرحمن ~~ابن زيد بن اسلم قال قلت لابي حازم يوما اني لاجد شيأيحزنني قال وماهو ~~ياابن اخي قلت حب الدنيا قال لي اعلم ياابن اخي ان هذا الشئ مااعاتب نفسي ~~علي بعض شئ حببه الله الي لان الله تعالي قد حبب هذه الدنيا @ PageV08P090 ~~الينا ولكن معا تبتنا انفسنا في غير هذا ان لايدعونا حبها الي ان نأخذ شيأ ~~بشئ يكرهه الله تعالي ولانمنع شيأ من شئ احبه الله تعالي فاذا نحن فعلنا ~~ذلك لم يضرنا حبنا اياها (وقال يحي بن معاذ) الرازي رحمة الله تعالي ~~(الدنيا حانوت الشيطان) اي دكانه الذي فيه متاعه (فلا تسرق من حانوته شيأ ~~فيجئ في طلبه فيأخذك) اخرجه ابن اي الدنيا في ذم الدنيا (وقال الفضيل) بن ~~عياض رحمة الله تعالي (لوكانت الدنيا من ذهب يغني والاخرة من خرف يبقي لكان ~~ينبغي لنا ان نختار لانفسنا (خزفا يبقي علي ذهب يفني فكيف وقد اخترنا خزفا ~~يفني علي ذهب يبقي) اخرجه ابو نعيم في الحلية (وقال ابو حازم) سلمة ابن ~~دينار الاعرج رحمة الله تعالي (اياكم ms06597 والدنيا فانه بلغني انه يوقف العبد ~~يوم القيامه اذا كان معظما للدنيا فيقال هذا عظم ماحقره الله تعالي) اخرجه ~~ابن ابي الدنيا في ذم الدنيا واونعيم في الحلية (وقال ابن مسعود) رضي الله ~~عنه (مااصبح احد من الناس الا وهو ضيف وماله عاريه والضيف مرتحل والعارية ~~مردودة) اخرجه الطبراني ومن طريقه ابونعيم في الحلية من رواية الضحاك بن ~~مزاحم قال قال عبد الله مامنكم الا ضيف وماله عارية فالضيف مرتحل والعارية ~~مؤداه لاهلها (وقد قيل) في معني ذلك وما المال والاهلون الا وديعة * ولابد ~~يوما ان ترد الودائع) و) يحكي انه (زار رابعة) بنت اسمعيل العدوية البصرية ~~(اصحابها) ممن كان يتردد عليها (فذكروا الدنيا فاقبلوا علي ذمها فقالت ~~اسكتوا عن ذكرها فلولا موقعها من قلوبكم مااكثرتم من ذكرها الا من احب شيأ ~~اكثر من ذكره) اخرجه ابن الدنيا في ذم الدنيا وقولها من احب شيأ اكثر من ~~ذكره حديث مرفوع اخرجه ابونعيم ثم الديلي من طريق مقاتل بن حيان عن داود بن ~~ابي هند عن الشعبي عن عائشة به (وقيل لا ابراهيم بد ادهم كيف انت فقال) ~~منشدا رقع دنيانا بتمزيق ديننا * فلا ديننا يبقي ولا ماترفع) (فطوبي لعبد ~~اثر الله ربه * وجاد بدنياه لما يتوقع) اخرجه ابو نعيم في الحلية من طريق ~~يعلي بن عبيد قال دخل ابراهيم بن ادهم علي ابي جعفر امير المؤمنين فقال كيف ~~شأنكم ياابا اسحق قال ياامير المؤمنيننرقع دنيانا بتمزيق ديننا * فلا ديننا ~~يبقي ولامانرفعومن طريق ابي عمير عن حمزه قال دجخل ابراهيم بن ادهم علي بعض ~~الولاة فقال له مم معيشتك قال نرقع دنيانا الخ فقال اخرجوه فقد استقبل ~~(وقيل ايضا) في المعني (اري طالب الدنيا وان طال عمره * ونال من الدنيا ~~سرور او انعما) (كبان بني بنيانه فأقامه * فلما استوي ماقد بناه تهدما) وفي ~~نسخة فاتمة بدل فأقامه (وقيل ايضا) في المعني (هب الدنيا تساق اليك عفوا * ~~اليس مصير ذاك الي انتقال) (وما دنياك الا مثل فئ * اظلك ثم اذن بالزوال) ~~وفي ms06598 نسخة للزوال (وقال لقمان لابنه) وهو يعظه (يابني بع دنياك باخرتك ~~تربحهما جميعا ولاتبع اخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا) اخرجه ابن ابي الدنيا ~~في ذم الدنيا (وقال مطرف بن) عبد الله بن (الشخير) بن عوف العامري التابعي ~~العابد ولابيه صحبه وقد ذكر (لاتنظر الي خفض عيش الملوك ولين رياشهم ولكن ~~انظر والي سرعة ظعنهم وسوء منقلبهم) اخرجه ابن ابي الدنيا في ذم الدنيا ~~(وقال ابن @ PageV08P091 ~~عباس رضي الله عنه (ان الله جعل الدنيا ثلاثة اجزاء جزأ للمؤمن وجزأ ~~للمنافق وجزأ للكافر فالمؤمن يتزود) منها لاخرته (والمنافق يتزين) بمتاعها ~~(والكافر يتمتع) اخرجه ابن ابي الدنيا في ذم الدنيا (وقال بعضهم الدنيا ~~جيفة) اي بمنزلة جيفة في هوانها ونتنها (فمن اراد منها شيأ فليصبر علي ~~معاشرة الكلاب) رواه صاحب القوت من قول علي رضي الله عنه وقال علي مزاحمة ~~الكلاب بدل معاشرة وفي هذا المعني قال الشافعي رحمة الله تعالي وماهي الا ~~جيفة مستحيلة * عليها كلاب همهن اجتذابهاومن هنا يؤخذ القول المشهور علي ~~الالسنة الدنيا جيفه وطلابها كلاب وفي القوت ولقد اشهد ذلك بعض المكاشفين ~~فقال رأيت الدنيا في صورة جيفة ورأيت ابليس في صورة كلب وهو هائم عليها ~~ومناديا ينادي من فوق انت كلب من كللابي وهذه جيفه من خلقي ولقد جعلتها ~~نصيبك فمن نازعك شيأ منها فقد سلطتك عليه (وقد قيل في هذا المعني) (ياخاطب ~~الدنيا الي نفسها * تنح عن خطبتها تسلم) (ان التي تخطب غدارة * قريبة العرس ~~الي الماتم) وقال ابو محمد الحريري ... ياخاطب الدنيا الدنية انها *شرك ~~الردي وقرارة الا كدار ... دار متي ماضحكت ابكت * غدارة تبالها من دارفي ~~ابيات اخرذ كرها في مقاماته (وقال ابو الدرداء) رضي الله عنه (من هو ان ~~الدنيا علي الله ان لا يعصي الا فيها ولا ينال ماعنده الا بتركها) اخرجه ~~ابن ابي الدنيا في ذم الدنيا وذكره صاحب نهج البلاغة من كلام علي رضي الله ~~عنه (وقيل) في معني ذلك وهو احسن ماسمع في تشبيه الدنيا (اذا امتحن الدنيا ~~لبيب تكشفت * له ms06599 عن عو وفي ثياب صديق) (وقيل ايضا) في معناه (ياراقد الليل ~~مسرورا باله * ان الحوادث قد يطرقن اسحارا) (افني القرون التي كانت منعمة * ~~كر الليالي اقبالا وادبارا) (يامن يعانق دنيا لابقاء لها * يمسي ويصبح في ~~دنياه سفارا) اي كثير السفر لاجل تحصيلها (هلا تكت من الدنيا معانقة *حتي ~~تعانق في الفردوس ابكارا) (ان كنت تبغي جنان الخلد تسكنها * فينبغي لك ان ~~لا تأمن النارا) وقيل في هذا المعني ... ياراقد الليل انتبه * ان الخطوب ~~لها سري ثقة الفتي بزمانه * ثقة محلله العري (وقال ابو امامه) صدي بن عجلان ~~(الباهلي) رضي الله عنه (لما بعث محمد صلي الله عليه وسلم اتت ابليس جنوده ~~فقالوا قد بعثني واخرجت امته قال يحبون الدنيا قالوا نعم قال لئن كانوا ~~يحبونها ماابالي ان لايعبدوا الاوثان وانا اغدو عليهم واروح بثلاث اخر ~~المدل من غير حقه وانفاقه في غير حقه وامساكه عن حقه والشر كله لهذا تبع) ~~اخرجه ابن ابي الدنيا في ذم الدنيا (وقال رجل لعلي بن ابي طالب) رضي الله ~~عنه (ياامير المؤمنين صف لنا الدنيا فقال ومااصف لك من دار من صح فيها ~~ماامن ومن سقم فيها ندم ومن افتقر فيها حزن ومن استغني فيها فتن في حلالها ~~الحساب وفي حرامها العذاب) اخرجه ابن ابي الدنيا @ PageV08P092 ~~في ذم الدنيا وكذلك ذكره صاحب نهج البلاغة ولفظه مااصف من دار اولها عناء ~~واخرها قناعه في حلالها حساب وفي حرامها عقاب من استغني فيها فتن ومن افتقر ~~فيها حزن من سعاها فاتته ومن قعد عنها واتته ومن ابصر بها بصرته ومن ابصر ~~اليها اعمته (وقيل له ذلك مرة اخري) اي سؤال وصف الدنيا (فقال اطول ام اقصر ~~فقيل قصر فقال حلالها حساب وجرامها عذاب) اخرجه ايضا ابن ابي الدنيا في ذم ~~الدنيا وسيأتي ذلك في المرفوع (وقال مالك بن دينار) البصري رحمة الله تعالي ~~(اتقوا الحاره فانها تسحر قلوب العلماء يعني الدنيا) رواه صاحب الحلية من ~~طريق سيار بن حاتم العنري بن سلمة البصري عن جعفر بن ms06600 سليمان عن مالك بن ~~دينار وفي ترجمة مالك بن دينار اتقوا السحارة مرة واحده وفي ترجمة جعفر بن ~~سليمان عن مالك مرتين اه (وقال سليان) الدرداني رحمة الله تعالي (اذا كانت ~~الاخرة في القلب جاءت الدنيا تزاحمها) للؤمها (فاذا كانت الدنيا في القلب ~~لم تزاحمها الاخره) لكرمها (لان الاخرة كريمة والدنيا لئيمة) نقله صاحب ~~القوت وقال معناه ان يسير الدنيا يخرج كثير الاخرة وكثير من شان الاخرة ~~لايخرج يسيرا من الدنيا وان كثيرا من امر الاخرة هذا لعزة الشأن الاخرة ~~وقلة النصيب منها وللؤم شأن الدنيا ودناعتها وكثرة النصيب منها وعظم البلوي ~~بها قال المصنف (وهذا تشديد ع8ظيم ونرجو ان يكون ماذكره سيار بن الحكم) كذا ~~في النسخ كلها والصواب سيار ابو الحكم العنزي الوسطي البصري وهو سيار ابن ~~ابي سيار واسمه وردان وقيل ورد وقيل دنيار ويقال انه اخوا شاور الوراق لامه ~~قال احمد صدوق ثقة ثبت في كل المشايخ وقال ابن معين والنسائي ثقة وقال ~~الحافظ ابن حجر وليس هو الذي يروي عن طارق ابن شاي مات سنة 122 روي له ~~الجماعه (اصبح اذ قال الدنيا والاخره يجتمعان في القلب فأيهما غلب كان ~~الاخر تبعا له) اي فالحكم للغال وهذا لايمنع مزاحمة الدنيا مع الاخره (وقال ~~مالك ابن دينار) البصري رحمة الله تعالي (بقدر ما تحزن للدنيا يخرج هم ~~الاخرة من قلبك وبقدر ماتحزن للاخره يخرج هم الدنيا من قلبك) نقله صاحب ~~القوت (وهذا اقتباس مما قاله علي رضي الله عنه حيث قال) في تشبيه الدنيا ~~والاخره (الدنيا والاخره دارتان فبقدر ماترضي احداهما تسخط الاخرة) وقد روي ~~ذلك ايضا من قول وهب بن منبه كما في الحلية ومثله قول عون ابن عبد الله ~~المسعودي الدنيا والاخره في العبد ككفتي الميزان ترجح احداهما فتخفف الاخري ~~(وقال الحين) البصري رحمه الله تعالي (والله قد ادركت اقواما كانت الدنيا ~~اهون عليهم من التراب الذي يمشون عليه مايبالون اشرقت الدنيا ام غربت ذهبت ~~الي ذا ام ذهبت الي ذا) نقله صاحب القوت ms06601 (وقال رجل للحسن) البصري (ماتقول ~~في رجل اتاه الله مالا فهو يتصدق منه ويصل منه ويحسن فيه اله ان يتعيش فيه ~~يعني التنعم فقال لا) يجوز له (لو كانت له الدنيا كلها ما كان له منها الا ~~الكفاف ويقدم ذلك ليوم فقره) نقله صاحب القوت بلفظ سئل عن الرجل يوسع عليه ~~في رزقه هل له ان يتسع في الشهوات فقال لا والله اذا لوكانت له الدنيا لم ~~يكن ينبغي ان يأخذ من ماله الا للحاجة والكفاية من غير سرف ولا تبذير ويقدم ~~فضول ذلك لاخرته ذخيرة له اه والكفاف هو مايكف به نفسه فيما لا بدله منه ~~فهذا هو الذي لا يعد من الدنيا (وقال الفضيل) بن عياض رحمة الله تعالي (لو ~~ان الدنيا بحذافيرها) اي بجملتها (عرضت علي حلالا احاسب بها في الاخرة كنت ~~اتقذرها كما يتقذر احدكم الجيفة اذا مر بها ان تصيب ثوبه) اخرجه ابو النعيم ~~في الحلية عن محمد بن جعفر بن يوسف حدثنا محمد بن جعفر حدثنا اسمعيل بن ~~يزيد حدثنا ابراهيم بن الاشعث قال سمعت الفضيل يقول فذكره (وققيل قدم عمر ~~رضي الله عنه الشام) قدمته الاولي (فاستقبله ابو عبيده) عامر (بن الجراح) ~~رضي الله عنه (علي ناقة مخطومة بحبل) اي خطامها من حبل @ PageV08P093 ~~الليف (فسلم) عليه (وسأله ثم اتي فلم يرفيه الا سيفه وترسه ورحله فقال له ~~عمر رضي الله عنه لواتخذت متاعا فقال ياامير المؤمنين ان هذا يبلغنا ~~المقبل) قال ابونعيم في الحلية حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد ابن شبل ~~حدثنا ابوبكر بن ابي شيبة حدثنا ابو خالد الاحزح وخدثنا ابويكر بن مالك ~~حدثنا عبد الله ابن احمد بن حنبل حدثني ابي حدثنا عبد الرزاق اخبرنا معمر ~~قالا حدثنا هشام بن عروة عن ابيه قال دخل عمر بن الخطاب علي ابي عبيدة بن ~~الجراح فاذا هو مضطجع علي طنفسة رحله متوسد الحقيببة فقال له عمر الا اتخذت ~~مااتخذ اصحابك فقال ياامير المؤمنين هذا يبلغني المقيل وقال معمر في حديثه ~~لماقدم ms06602 بعمر الشام تلقته الناس وعظماء اهل الارض فقال عمر ابن اخي قالوا من ~~قال ابو عبيدة قالوا الان يأتيك فلما اتاه نزل فاعتنقه ثم دخل عليه بيته ~~فلم ير في بيته الا سيفه وترسه ورحله ثم ذكر نحوه (وقال سيفان الثوري) رحمة ~~الله تعالي (خذ من الدنيا لبدنك) اي قدر ماتقسيم به عمارة البدن لاداء ~~ماكلفت به (وخذ من الاخرة لقلبك) اخرجه ابن ابي الدنيا (وقال الحسن) البصري ~~رحمة الله تعالي (والله لقد عبدت بنو اسرائيل الاصنام بعد عبادتهم الرحمن ~~بحبهم الدنيا) اي بسبب حبهم لها (فاوقعنهم في الشرك) نقله صاحب القوت (وقال ~~وهب) بن منية اليماني رحمة الله تعالي (قرأت في بعض الكتب) اي السماوية ~~(الدنيا غنيمة الاكياس) اي العقلاء (وغفلة الجهال لم يعرفوها) لجهلهم بها ~~(فسألوا الرجعة) اليها (فلم يرجعوا) اخرجه ابونعيم في الحلية (وقال لقمان ~~لابنه) وهو يعظه (يابني انك استدبرت الدنيا من يوم نزلتها) اي من بطن امك ~~(واستقبلت الاخرة فأنت الي دار تقرب منها اقرب من دار تباعد عنها) اخرجه ~~ابن ابي الدنيا (وقال سعد بن مسعود اذا رأيت العبد تزداد دنياه وتنقص اخرته ~~وهو به راض فذلك المغبون الذي يلعب بوجهه) وهو لايشعر سعد بن مسعود هذا لم ~~اجدله ترجمة في رجال الحديث وهو هكذا في سائر نسخ الكتاب وفي الزهد ~~والرقائق من مرسل سعيد بن ابي سعيد اذا رأيت كلما طلبت شيأ من امر الاخرة ~~وابتغيته يسر عليك واذا طلبت شيأ من امر الدنيا وابتغيته عسر عليك فاعلم ~~انك علي حال حسنه واذا رأيت كلما طلبت شيأمن امر الاخرة وابتغيته عسر عليك ~~واذا طلبت شيأ من امر الدنيا وابتغيته يسرلك فأنت علي حال قبيحة (وقال عمرو ~~بن العاص) رضي الله عنه (علي المنبر والله مارأيت قوما قط ارغب فيما كان ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم يزهد فيه منكم والله مامر برسول الله صلي ~~الله عليه وسلم ثلاث الا والذي علمه اكثر من الذي له) قال العراقي رواه ~~الحاكم وصححه ورواه احمد وابن ms06603 حيان بنحوه (وقال الحسن) البصري رحمة الله ~~تعالي (بعد ان تلا قوله تعالي فلا تغرنكم الحياة الدنيا) ولايغرنكم بالله ~~الغرور (من قال ذا قاله من خلقها) بقدرته (من هو اعلم بها اياكم وماشغل) عن ~~الله (من الدنيا فان الدنيا كثيرة الاشغال لايفتح رجل علي نفسه باب شغل الا ~~اوشك ذلك الباب ان يفتح عليه عشرة ابواب) نقله صاجب القوت (وقال) الحسن ~~(ايضا مسكين ابن ادم رضي بدار حلالها حساب وحرامها عذاب ان اخذه من حله ~~حوسب بنعمته وان اخذه من حرام عذب به) نقله صاحب القوت وفيه ايضا مسكين ~~(ابن ادم يستقل ماله ولايستقل عمله يفرح بمصيبته فرد فيه ويجزع من مصيبته ~~في دنياه وكتب الحسن الي عمر بن عبد العزيز) رحمها الله تعالي (سلام عليك ~~امابعد فكانك باخر من كتب عليه الموت قد مات فأجابه عمر سلام عليك) امابعد ~~(كانك بالدنيا لم تكن وكانك بالاخرة لم تزل) اخرجه ابونعيم في الحلية ~~واعاده المصنف في كتاب ذم الجاه والرياء (وقال الفضيل) بن عياض رحمة الله ~~تعالي (الدخول في @ PageV08P094 ~~الدنيا هين ولكن التخلص منها شديد) اخرجه ابونعيم في الحلية (وقال بعضهم ~~عجبا لمن يعرف ان الموت حق كيف يفرح وعجبا لمن يعلم ان النار حق كيف يضحك ~~وعجبا لمن يري تقلب الدنيا باهلها كيف يطمئن اليها وعجبا لمن يعلم ان ~~القدر) اي ماقدره الله (حق) كائن (كيف ينصب) اي يتعب وروي ابن عدي والبهيقي ~~من حديث ابن مسعود عجبت لطالب الدنيا والموت يطلبه وعجبت لغافل وليس بمغفول ~~عنه وعجبت لضاحك ملء فيه ولايدري ارضي عنه ام سخط (وقدم علي معاوية) رضي ~~الله عنه في ايام ولايته (رجل من نجران) بلد من بلاد همدان باليمن قال ~~البكري سمي باسم ابيها نجران بن زيد بن يشجب ابن بعرب بن قحطان (عمره مائتا ~~سنة فسأله عن الدنيا كيف وجدها فقال سنيات بلا موسنيات رخاء) جمع سنية ~~تصغير سنة (يوم فيوم وليله فليله يولد ولد ويهلك هالك فلولا المولود بادا ~~الخلق اي فني ولولا الهالك ms06604 ضاقت الدنيا بمن فيها قال له سل ماشئت قال عمر) ~~قد (مضي فترده) علي (واجل حضر فتدفعه) عني قال معاوية (لا املك ذلك قال ~~لاحاجه لي اليك) اخرجه ابن ابي الدنيا (وقال داود) بن نصير (الطائي) رحمة ~~الله تعالي (ياابن ادم فرحت ببلوغ املك وانما بلغته بانقضاء اجلك ثم سوفت ~~بعملك كان منفعته لغيرك) اخرجه ابونعيم في الحلية (وقال بشر) بن الحرث ~~(الحافي) رحمة الله تعالي (من سأل الله الدنيا فانما يسأله طول الوقوف بين ~~يديه) نقله صاحب القوت اي لطول حسابه ان كانت حلالا اوحراما (وقال ابوحازم) ~~سلمة بن دينار الاعرج (مافي الدنيا شئ يسرك الا وقد الزق اليه شئ يسوءك) ~~رواه ابونعيم في الحلية من طريق ابن مطرف عنه بلفظ مايسوءك (وقال الحسن) ~~البصري حمة الله تعالي (لاتخرج نفس ابن ادم من الدنيا الا بحسرات ثلاثة انه ~~لم يشبع مما جمع) منها من متاعها (ولم يدرك ماامل) اي منتهي امله (ولم يحسن ~~المزاد لما قدم اليه) نقله صاحب القوت (وقيل لبعض العباد قد نلت الغني فقال ~~انما نال الغني من عتق من رق الدنيا) اخرجه ابن ابي الدنيا (وقال ~~ابوسليمان) الداراني رحمة الله تعالي (لايصبر عن شهوات الدنيا الا من كان ~~في قلبه مايشغله بالاخرة) نقله صاحب القوت (وقال مالك بن دينار) البصري ~~رحمة الله تعالي (اصطلحنا علي حب الدنيا فلا يامر بعضنا بعضا ولاينهي بعضنا ~~بعضا ولايدعنا الله علي هذا فليث شعري اي عذلب الله ينزل شعلينا) رواه ابو ~~نعيم في الحلية عن محمد ابن علي بن جيش عن احمد بن يحي عن يحي بن معين عن ~~سعيد بن عامر عن جعفر بن سليمان عنه (وقال ابو حازم) سلمة بن دينار الاعرج ~~رحمة الله تعالي (يسير الدنيا اي قليلها (يشغل عن كثير الاخرة) وانك تجد ~~الرجل يشغل نفسه بهم غيره حتي لهو اشد اهتماما من صاحب الهم بهم نفسه هكذا ~~رواه صاحب الحلية بتلك الزيادة من طريق عتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد ~~الرحمن عنه (وقال ms06605 الحسن) البصري رحمة الله تعالي (اهينو الدنيا فوالله ماهي ~~لاحد باهنأ منها لمن اهانها) نقله صاحب القوت بلفظ فوالله لاهتماما تكون ~~حين تهينها (وقال ايضا اذا اراد الله بعبد خيرا اعطي له عطية ثم يمسك فاذا ~~نفد اعاد عليه واذا هان عليه عبد بسط له الدنيا بسطا) وكان يحلف بالله ~~مااعز عبد الدنيا الا اذل دينه ومااعز عبد دينه الا هانت عليه الدنيا ~~وبعضهم يقول من اكرم الدنيا اهانته غدا ومن اهانها اليوم اكرمته غدا (وكان ~~بعضهم يدعو) اي يقول في دعائه (ياممسك السماء ان تقع علي الارض امسك الدنيا ~~عني) وهذا خاف الاقتنان علي نفسه منها فطلب الامساك عنها (وقال) ابو عبد ~~الله (محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير التيمي القرشي المدني ابن ~~خال عائشة الصديقية رضي الله عنها (ارأيت لو ان رجلا صام الدهر@ PageV08P095 ~~لا يفطر وقام الليل ولا يفطر أي لا يكسل وتصدق بماله وجاهد في سبيل الله ~~واجتنب محارم الله غير انه يؤتي به يوم القيامه فيقال اما ان هذا عظم في ~~عينه ما صغره الله وصغر في عينه ما عظمه الله كيف تري يكون حاله فمن منا ~~ليس هكذا الدنيا عظيمة عنده مع ما اقترفنا من الذنوب والخطايا نقله صاحب ~~القوت وقال ابو حازم سلمة بن دينار رحمه الله تعالي اشتدت مؤنة الدنيا ~~والاخرة فاما مؤنة الاخرة فانك لا تجد عليها اعوانا واما مؤنة الدنيا فانك ~~لا تضرب بيدك الي شئ منها الا وجدت فاجرا قد سبقك اليه ال ابو نعيم في ~~الحلية حدثنا ابو حامد بن جبلة حدثنا محمد بن اسحق وحدثنا محمد بن الصباح ~~حدثنا سفيان قال قال ابو حازم اشتدت مؤنة الدنيا والدين قالو يا ابا حازم ~~هذا الدين فكيف الدنيا قال لانك لا تمد يديك الي شئ الا وجدت فاجرا قد سبقك ~~اليه وقال ابو هريرةرضي الله عنه الدنيا موقوفة بين السماء والارض كالشئ ~~البالي أي القريه المتخرقة تنادي ربها منذ خلقها الي يوم يفنيها يا رب يا ~~رب لم ms06606 تغبضني لم تمقتني فيقول له اسكتي يا لا شئ قدم في اول الباب وقال عبد ~~الله بن المبارك رحمهالله تعالي حب الدنيا وذنوب في القلوب قد احتوشته أي ~~استولت عليه وسدد عليه طريق الخير فتي يصل الخير اليه) اخرجه ابو نعيم في ~~الحلية وقال وهب بن منبه رحمه الله تعالي من فرح قلبه بشئ من الدنيا فقد ~~اخطأ الحكمة ومن جعل شهوته تحت قدميه فرق الشيطان من ظله ومن غلب علمه هواه ~~فهو الغالب رواه ابو نعيم في الحلية عن حبيب بن الحسن حدثنا ابو شعيب ~~الحراني حدثنا جدي احمد بن ابي شعيب حدثنا القشيري عن محمد بن زياد عن وهب ~~قال من جعل شهوته تحت قدميه فزع الشيطان من ظله ومن غلب عمله هواه فذلك ~~العالم الغلاب ومن طريق جعفر بن سليمان قال سمعت مالك بن دينار يقول من غلب ~~شهوة الدنيا فذاك الذي يفرق الشيطان من ظله (وقيل لبشر بن الحرث الحافى ~~رحمه الله تعالى مات لان فقال جمع الدنيا وذهب الى الاخرة ضيع نفسه قيل انه ~~كان يفعل ويفعل وذكروا ابوابا من البرفقال بشروما ينفع هذا وهو يجمع ~~الدنيا) نقله صاحب القوت (وقال بعضهم الدنيا تبغض الينا نفسها ونحن نحبها) ~~ومع ذلك (فكيف لو تحببت الينا اخرجه ابن ابي الدنيا (وقيل لحكيم الدنيا لمن ~~هي قال لمن تركها فقيل الاخرة لمن هي فقال لمن طلبها) وفي ذلك قيل كل من ~~لاقيت يشكو حاله *ليت شعري هذه الدنيا لمن هذه الدنيا لمن طلقها *ورضي منه ~~بقوت وكفن (وقال حكيم الدنيا دار خراب واخرب منها قلب من يعمرها والجنة دار ~~عمران واعمر منها قلب من يطلبها) اخرجه ابن ابي الدنيا (وقال) ابو القاسم ~~(الجنيد) بن محمد البغدادي قدس سره (كان الشافعى) رحمه الله تعالى (من ~~المؤيدين الناطقين بالسان الحق فى الدين) يروى انه (وعفا اخاله فى الله) اى ~~فى ذات الله عز وجل (وخوفه فى الله فقال يا اخى ان الدنيا دحض مزلة) الدحض ~~هو الذى تزلق فيه الاقدام ms06607 ولا تثبت والمزلة بمعناه (ودار مذلة) اى دار هوان ~~وذل (عمرانها الى الخراب صائر) اى راجع (وساكنها الى القبور زائر) اى عما ~~قريب يزور القبور ويسكنها (شملها) اى جمعها (على الفرقة) اى الافتراق ~~(موقوف وعناها) اى تعبها (الى الفقر مصروف الاكثار فيها اعسار) اى فقر ~~(والاعسار منها يسار) اى غنى (فافزع الى الله) اى لجأ اليه (وارض برزق ~~الله) مما قدره لك فى الازل (لا تستلف) اى لا تستقرض (من دار بقائك) من ~~الاخرة (في دار فنائك) من الدنيا (فان عيشك في زائل) @ PageV08P096 ~~اى ظل يزول قريبا وجدار مائل لا يعتمد اكثر من عملك الصالح وقصر من املك ~~وقال ابراهيم بن ادهم رحمه الله تعالى لرجل ادرهم فى المنام احب اليك ام ~~دينار فى اليقظة فقال دينار فى اليقظة فقال كذبت لان الذى تحبه فى الدنيا ~~كأنك تحبه فى المنام والذى تحبه فى الاخرة كأنك لا تحبه فى اليقظة اخرجه ~~ابو نعيم فى الحلية وعن اسمعيل بن عياش بن سليم العنسى بالنون الحمصى يكنى ~~ابا عتبة صدوق فى روايته عن الشاميين مخلط فى غيرهم مات سنة احدى وثمانين ~~عن بضع وتسعين سنة روى البخارى فى كتاب رفع اليدين له والاربعة قال كان ~~اصحابنا يسمون الدنيا خنزيرة فيقولون اليك عنا ياخنزيرة فام وجدوا لها اسما ~~اقبح من هذا لسموها به ولفظ القوت وقال ابو راشد التنوحى سمعت اصحابنا اذا ~~اقبلت الى احدهم الدنيا قالوا اليك اليك ياخنزيرة استأخرى عنا لاحاجة لنا ~~فيك انا نعرف الهنا اه وقد اورد ه صاحب القوت فى اوائل شرح مقام الزهد عن ~~يزيد بن ميسرة وهو الصواب قال ابو نعيم فى الحلية حدثنا احمد بن جعفر حدثنا ~~عبدالله بن احمد حدثنا داود بن عمر الضبى سمعت اسمعيل بن عياش حدثنا ابو ~~راشد التنوحى عن يزيد بن ميسرة قال كان اشياخنا يسمون الدنيا الدنية ولو ~~وجدوا اسما شرا منه لسموها به وكانوا اذا اقبلت الى احدهم دنيا قالوا اليك ~~اليك عنا ياخنزيرة لا حاجة لنا بك انا ms06608 نعرف الهنا وقال يحيى بن معاذ الرازى ~~رحمه الله تعالى العقلاء ثلاثة من ترك الدنيا قبل ان تتركه ومن بنى قبره ~~قبل ان يدخله ومن ارضى خالقه قبل ان يلقاه اخراجه ابو نعيم فى الحلية وقال ~~ايضا الدنيا بلغ من شؤمها ان تمنيك بما يلهيك عن طاعة الله فكيف الوقوع ~~فيها اخرجه كذلك فى الحلية وقال بكر بن عبد الله المزنى التابعى الثقة من ~~اراد ان يستغنى عن الدنيا بالدنيا كان كمطفئ النار بالتين اخرجه ابن ابى ~~الدنيا وقال ابو الحسين بندار بن الحسين الشيرازى صحب الشبلى مات بارجان ~~سنة 353 اذا رايت ابناء الدنيا يتكلمون فى الزهد فاعلم انهم فى سخرة ~~الشيطان يعنى لا يتكلم فى الزهد الا من كان زاهدا حتى يكون لكلامه التاثير ~~ولذلك لما خطب بشر بن مروان على منبر الكوفة قال رافع بن خديج انظروا ~~اميركم يعظ الناس وعليه ثياب الفساق فقلت وما كان عليه قال ثياب رقاق ولما ~~جاء عبد الله بن عامر القرشى الى ابى ذر رضى الله عنه فى بزيه وجعل يتكلم ~~فى الزهد وضع ابو ذر راحته على فيه وجعل يضرط به فغضب ابن عامر فاتى ابن ~~عمر فشكا اليه وقال الم تر ما لقيت من ابى ذر قال وماذاك قال جعلت اقول فى ~~الزهد فأخذ يهزأ بى فقال ابن عمر انت صنعت بنفسك تاتى ابا ذر فى هذه البزة ~~وتتكلم فى الزهد وقال بندار ايضا من اقبل على الدنيا احرقته نيرانها يعنى ~~الحرص حتى يصير رمادا ومن اقبل على الاخرة صفته نيرانها فصار سبيكة ذهب ~~ينتفع به ومن اقبل على الله عز وجل احرقته نيران التوحيد فصارا جوهرا لاحد ~~لقيمته اخرجه ابو نعيم فى الحلية وقال على رضى الله عنه انما الدنيا ستة ~~اشياء مطعوم ومشروب وملبوس ومركوب ومنكوح ومشموم فاشرف المطعومات العسل وهو ~~مذقة ذباب اى مما تلقيه النحل بفها واشرف المشروبات الماء يستوى فيه البر ~~والفاجر واشرف الملبوسات الحرير وهو نسج دودة واشرف المركوبات الفرس عليه ~~تقتل الرجال ms06609 واشرف المنكوحات المرأة وهى مبال فى مبال اى ظرف بول فى ظرف ~~بول والله المرأة لتزين احسن شئ منها ويراد اقبح شئ منها وافضل المشمومات ~~المسك وهو دم الغزال قال ابو القاسم الراغب فى كتاب الذريعة جميع اللذات ~~تنقسم عشرة اقسام مأكل ومشرب وملبس ومشم ومسمع ومبصر ومركب وخادم ومرفق من ~~الالات وما يشبهها وقد جعل ذلك سبعة وادخل الخادم والمركب والمرفق ومايجرى ~~مجرى ذلك فى جملة المبصرات وعلى ذلك ماروى عن امير المؤمنين على بن @ PageV08P097 ~~ابى طالب رضي الله عنه حيث قال لعمار بن ياسر وقد راه يتنفس يا عمارعلي ~~ماذا تنفسك ان كان علي الاخرة فقد ربحت وان كان علي الدنيا فقد خسرت صفقتك ~~فاني قد وجدت لذتها سبعة الماكولات والمشروبات والمنكوحات والملبوسات ~~والمشمومات والمسموعات والمبصرات فاما الماكولات فافضلها العسل وهو ضعة ~~ذباب واما المشروبات فافضلها الماء وهو مباح اهون موجودواعز مفقود واما ~~المنكوحات فمبال في مبال وحسبك ان المراة تزين احسن شيء فيها ويراد اقبح شئ ~~فيها واما الملبوسات فافضلها الديباج وهو نسيج دودة واما المشمومات فافضلها ~~المسك وهو دم فارة واما المسموعات فريح هابة في الهواء واما المبصرات ~~فخيالات صائرات الي الفناء قال الراغب وقد ذكر الله تعالي اصل ذلك في قوله ~~زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين الاية فالمشار اليه بحرث الدنيا ~~الي هذه الاشياء السبعة علي ما ذكره علي رضي الله عنه والعشرة علي ما ذكره ~~غيره وكلا القولين في التحصيل واحد بيان المواعظ في زم الدنيا وصفتها قال ~~بعضهم في موعظته يا ايه الناس اعمل علي مهل أي في مهلة من عمركم وكونو من ~~الله علا وجل علي وجل أي خوف منه ولله درمن قال كن من مواهب ذا الكريم علا ~~وجل علي وجل واعلم بان قضاءه حتم اجل وله اجل ولا تغتر بالامل ونسيان الاجل ~~ولا تركنوا الي الدنيا فانها غدارة كثيرة الغدر خداعة كثيرة الخداع قد ~~تزخرفت لكم بغرورها وفتنتكم بامانيها وتزينة لخطاياها فاصبحت كالعروس ~~المجلية عند اهدائها لزوجها العيون ms06610 اليها ناظرة والقلوب عليها عاكفة أي ~~مقيمة مقيمة محبوسة والنفوس لها عاشقة فكم من عاشق لها قتلة ومطمئن اليها ~~خذلت فانظرو ا اليها بعين الحقيقة فانها دار كثرت بوائقها اي دواهيها وذمها ~~خالقها هو اعرف بها منا جديدها يبلي وملكها يفني وعزيزها يذل وكثيرها يقل ~~وحيها ميت وخيرها يفوت الي لا يستمر فاستيقظوا من غفلتكم وانتبهوا من ~~رقدتكم قبل ان يقال ان فلان عليل أي مريض او مدنف كمكرم من لازمه الدنف ~~محركة أي المرض وقد دنف كعلم او ادنف او ادنفه المرض فقيل فهل علي الدواء ~~من دليل وهل الي الطبيب من سبيل فيدعي لك الاطباء ولا يرجي لك الشفاء ثم ~~يقال فلان اوصي بكذا وكذا ولماله احصي أي ضبط ثم يقال قد ثقل لسانه فما ~~يكلم اخوانه ولا يعرف جيرانه وعرق عند ذلك جبينك وتتابع انينك وهو صوت ~~المريض وتتابعه تعاقبه وثبت يقينك وطمعت جفونك وصدقت ظتونك وتلجلج لسانك ~~وبكي اخوانك وقيل لك هذا ابنك فلان وهذا اخوك فلان منعت الكلام فلا تنطق ~~لشدة ما نزل بك وختم علي لسانك فلا ينطلق ثم حل بك القضاء المحتوم وانتزعت ~~نفسك من الاعضاء ثم عرج بها الي السماء فاجتمع عند ذلك اخوانك واحضرت ~~اكفانك فغسلوك وكفنوك فانقطع عوادك الذيم كانوا يعودونك ايام المرض واستراح ~~حسادك وانصرف اهلك الي مالك وبقيت مرتهنا أي محبوسا باعمالك ان خيرا فخير ~~وان شرا فشر وفي كلام علي رضي الله عنه في اثناء خطبته بيننا وهو يضحك الي ~~الدنيا وتضحك اليه في ظل عيش غفول اذ وطأ الدهر به حسكه ونقصة الايام قواه ~~ونظرت اليه الحقوق من كشف فخالطه من لا يعرفه ومحاه منهم ما كان يجده ~~وتولدة فيه فترات علل انسي ما كان بصحبته ففزع الي ما كطان عوده الاطباء من ~~تسشكين الحار القار وتحريك البارد بالحار فلم يطفئ ببارد الاثوار حرارة ولا ~~حرك بحار الاهيج برودة ولا اعتدال بممازح لتلك الطبائع الا امد منها كل ذات ~~داء حتي فتر معلله وزاهد ممرضه وتعايا ms06611 اهله بصفة دائه وخرسو ا عن جواب ~~السائلين عنه وتنازع دوئه شبحاخير يكتمونه فقائل هو لما به وممن لهم اياب ~~عاقبته ومصيرلهم علي فقره يذكر لهم اسي الماضين من قبله فبينما هو كذلك علي ~~جناح من اف الدنيا وترك الاحبة اذ عارض @ PageV08P098 ~~وقال بعضهم لبعض الملوك ان احق الناس يذم الدنيا وقلاها أي بغضها من بسط له ~~فيها واعطي حاجته منها لانه يتوقع افة تعدو علي ماله فتجتاحه أي تستأصله ~~بالهلاك او علي جمعه فتفرقه او تاتي سلطانه فتهدمه من القواعدفلا يثبت له ~~سلطان او تدب الي جنبه فتسقمه أي تمرضه او تفجعه بشيء هو ضنين به اب بخيل ~~من احبابه فالدنيا احق بالذم هي الاخذة ما تعطي الراجعة فيما تهب بينما هي ~~تضحك صاحبها اذ اضحكت منه غيره وبينما هي تبكي له اذ أبكت عليه وبينا هي ~~تبسط كفه بالعطاء اذ بسطتها بالاسترداد تقعد التاج علي # رأس صاحبها اليوم وتعفره في التراب غدا أي بعد ان تجعله رئيسا مملكا اذا ~~هو معفر تحت التراب سواء عليها ذهاب ما ذهب وبقاء ما بقي تجد في الباقي من ~~الذاهب خلفا ترضي من كل بدلا فمن هذااوصفه فهو حري بان يقلي ويذم اخرجه ابن ~~ابي الدنيا في ذم الدنيا هكذا وكتب الحسن الباصري رحمة الله عليه الي عمر ~~بن عبد العزيز رحمة الله عليه يعظه في كتابه حين ولي الخلافه اما بعد فان ~~الدنيا دار ظعن أي سفر ليست بدار اقامة وانما انزل ادم عليه السلام اليها ~~عقوبة لما صدر منه من مخالفة الاوامر وفي الحلية في ترجمة الفضل قال ليست ~~الدار دار اقامة وانما هبط ادم اليها لعقوبة الا تري كيف يزويها عنه ~~ويمررها عليه فحذرها يا امير المؤمنين فان الزاد منها تركها والغني منها ~~فقرها لها في كل حين قتيل تذل من عزها وتفقر من جمعها هي كالسم يأكله من لا ~~يعرفه وهو حتفه أي موته فكن فيها كالمداوي جراحته يحتمي قليلا مخافة مايكره ~~طويلا ويصبر علي شدة الدواء مخافة ms06612 طول البلاء فحذر هذه الدار الغادرة ~~الختالة وفي نسخة سوفت بخطابها فاصبحة كلعروس المجلية المزينة فالعيون ~~اليها ناظرة والقلوب عليها والهة والنفوس لها عاشقة وهي لازواجها كلهم ~~قاتلة وفي نسخة قالية أي باغضة فلا الباقي بالماضي معتبر ولا الاخربالاول ~~مزدوج ولا العارف بالله عز وجل حين اخبره عنها مدكر فعاشق لها قد ظفر منا ~~بحاجته فغتر وطغي ونسي المعاد فشغل فيها عن الله حتي زلت قدمه فعظمت ندمته ~~وكثرة حسرتة واجتمعت عليه سكرات الموت بالمه وحسرات القوت بغضته ومن راغب ~~فيها لم يدرك منها ما طلب ولم يروح نفسه من التعب فخرج بغير زاد وقدم علي ~~غير مهاد فاحذر يا امير المؤمنين وكن اسر ماتكون فيها احذر ما تكون لها فان ~~صاحب الدنيا كلما اطمأن فيها الي سرور اشخصته الي مكروه أي اصدرته ورفعته ~~السار في اهلها اغار أي مغرور والنافع فيها غدا ضار وقد وصل الرخاء منها ~~البلاء وجه\عل البقاء فيها الي الفناء فسرورها مشوب أي مخلوط وبالاحزان لا ~~يرجع منها ومالي وادبر ولايدري ما هو ات فينتظر امانيها كاذبة وامالها ~~باطلة وصفوها كدر وعيشها نكد وابن ادم فيها على خطر ومن البلاء على حذر فاو ~~كان الخالق تعالى لم يخبر عنها خبرا ولم يضرب لها مثلا لكانت الدنيا قد ~~ايقظت النائم ونبهت الغافل فكيف وقد جاء من الله عز وجل عنها زاجر واعفا ~~فمالها عند الله قدر اى قيمة @ PageV08P099 ~~وما نظر اليها منذ خلقها نظر رضا كما ورد ذلك فى الخير وتقدم وقد عرضت على ~~نبيك صلى الله عليه وسلم بمفاتحها وخزائنها لا ينقص ذلك عند الله جناح ~~بعوضة فابى ان يقبلها قال العراقى هكذا اورده ابن ابى الدنيا مرسلا ورواء ~~احمد والطبرانى متصلا من حديث ابى مويهبة فى اثناء حديث ابى امامة عرض على ~~ربى ليجعل لى بطحاعمكة ذهبا الحديث وقال حسن وعلى بن زيد يضعف فى الحديث ~~اذكره ان يخالف على الله امره او يحب ما ابغض خالقه او يرفع ما وضع مليكه ~~فزواها عن الصالحين ms06613 اختياراو بسطها لاعدائه اغتررا وقد روى ذلك من كلام على ~~رضى الله عنه قال فى بعض خطبه فى ذكر النبى صلى الله عليه وسلم قد حقر ~~الدنيا وصغرها واهونها وهونها وعلم ان الله زواها عنه اختيارا وبسطها على ~~غيره احتقارا فاعرض عن الدنيا بقلبه وامات ذكره عن نفسه واحب ان تغيب ~~زينتها عن عينه لئلا يتخذ منها رياشا او يرجو منها معاشا فيظن المغرور بها ~~المقتدر عليها انه اكرم بها حيث اعطيها ونسى ما صنع الله عز وجل بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم حين شد الحجر على بطنه هكذا رواه ابن ابى الدنيا وللبخارى ~~من حديث جابر قام وبطنه معصوب بحجر وللترمذى من حديث انس رفعنا عن بطوننا ~~عن حجر حجر فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجرين وقال حديث غريب قد ~~تقدم ولقد جاءت الرواية عنه عن ربه وتعالى انه قال لموسى عليه السلام اذا ~~رايت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته واذا رايت الفقر مقبلا فقل مرحبا ~~بشعار الصالحين ذكره صاحب القوت مع زيادة جملة قبله ورواه ابو عثمان ~~الصابونى من طريق محمد بن ابى الازهر قال سمعت فضيل بن عياض يقول قيل لموسى ~~عليه السلام يا موسى اذا رايت فساقه مثل سياق المصنف واخرجه صاحب الحلية من ~~طريق مجاهد عن كعب قال ان الرب تعالى قال لموسى عليه السلا م فساقه فان شئت ~~اقتديت بصاحب الروح والكلمة عيسى بن مريم عليه السلام حيث كان يقول ادامى ~~الجوع وشعارى الخوف ولباسى الصوف وصلائى اى دفائى يقال صلى بالغار وبالشمس ~~اذا تدفأ بها فى الشتاء مشارق الشمس وسراجى القمر ودابتى رجلاى وطعامى ~~وفاكهتى ما انبتت الارض ابيت وليس لى شئ واصبح وليس لى شئ على الارض احد ~~اغنى منى وفى خطبة على رضى الله عنه كما فى نهج البلاغة ولقد كان لك فى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم 7 كان لك فيه الاسوة ودليل على ذم الدنيا ~~وعيبها وكثرة فخارها اذ قيضت عنه اطرافها ووطئت لغيره ms06614 اكافها وفطم من ~~رضاعها وزوى عن زخارفها وان شئت ثنيت بموسى كليم الله عليه وسلم اذ يقول ~~ربى انى لما انزلت الى من خير فقير والله ما سال الا خيرا ياكله لان كان ~~يأكله بقلة الارض ولقد كانت حضرة البقلة ترى من صفيق بطنه لهزاله وتشا كل ~~لحمه وان شئت ثلثت بداود عليه السلام كان يعمل شقائق الخوص بيده لجلسائه ~~ايكم يكفينى بيعها ويأكل قرص الشعير من ثمنها وان شئت اقتديت بعيسى عليه ~~السلام فلقد كان يتوسد الحجر ويلبس الخشن وادامه الجوع وسراجه بالليل القمر ~~وصلاؤه فى الشتاء مشارق الشمس ومغاربها وفاكهته ما تنبت الارض للبهائم ولم ~~تكن له زوجه ولا ولد لا يعز مالا ولكن يذله دابته رجلاه وخادمه يداه وقال ~~وهب بن منبه لما بعث الله موسى وهارون عليهما السلام لى فرعون كان فيما قال ~~له اسمع كلامى واسمع وصيتى لا يروعنكما لباسه الذى لبس فى الدنيا اى لا ~~يعجبكما فان ناصيته بيدى ليس ينطق بحرف ولا يطرف بلفظ ولا يتنفس الا باذنى ~~ولا يعجبكما ما متع به منها ولا تمدا الى ذلك اعينكما فانما هى زهرة الحياة ~~الدنيا وزينة المترفين ولو شئت ازينكما بزينة من الدنيا يعرف فرعون حين ~~يراها ان مقدرته تعجز عما او تيتما لفعلت لكى ارغب بكما عن ذلك فازوى اى ~~اقبض ذلك افعل باوليائى انى لا ذودهم @ PageV08P100 ~~اى اسوقهم عن نعيمها كما يذود الراعى الشفيق اى المشفق غنمه عن مواقع ~~الهلكة محرك اى الهلاك وانى لاجنبهم ملاذها ورفاءها كما يجنب الراعى الشفيق ~~ابله عن مبارك العرة بالضم وهى الجرب وماذلك لهوانهم على ولكن لستكملوا ~~نصيبهم من كرامتى سالما موفرا لم تكلمه الدنيا ولم ينقصه الهوى واعلم يا ~~موسى انه لم يتزين لى العباد بزينة هى ابلغ عندى من الزهد فى الدنيا فانها ~~زينة الابرار عندى انما يتزين لى اوليائى بالذل والخشوع والخوف والنحول ~~والسجود والتقوى تثبت فى قلوبهم فتظهر على اجسادهم فهى ثيابهم التى يلبسون ~~ودنارهم الذى يظهرون وضميرهم الذى يستشعرون ونجاتهم التى ms06615 بها يفوزون ~~ورجاؤهم الذى اياه يأملون ومجدهم الذى به يفخرون وسيماهم التى بها يعرفون ~~اولئك هم اوليائى حقا فاذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك وذلل لهم قلبك ولسانك ~~وهكذا اورد قول وهب هذا صاحب الحلية وصاحب القوت واعلم ياموسى انه من اخاف ~~لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة ثم انا الثائر له يوم القيامة اى الاخذ ~~بالثار وروى ابن ابى الدنيا فى كتاب الاولياء والحكيم فى النوادر وابو نعيم ~~فى الحلية والبهقى فى الاسماء والصفات وابن عساكر من حديث انس يقول الله عز ~~وجل من اهان لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة الحديث وعند الطبرانى من حديث ~~ابن عباس يقول الله عز وجل من عادى لى وليا فقد ناصبنى بالمحاربة الحديث ~~وروى احمد والحكيم وابو يعلى والطبرانى فى الاوسط وابو نعيم فى الطب ~~والبيهقى فى الزهد وابن عساكر من حديث عائشة قال الله عز وجل من اذى لى ~~وليا فقد استحل محاربتى الحديث وخطب على رضى الله عنه يوما خطبة فقال فيها ~~اعملوا انكم ميتون ومبعوثون من بعد الموت وموقوفون على اعمالكم ومجزيون بها ~~فلا تغرنكم الحياة الدنيا فانها بالبلاء محفوفة وبالفناء معروفة وبالغدر ~~موصوفة وكل ما فيها الى زوال فهى من اهلها دول اى نوب وسجال جمع سجل بالفتح ~~وهو الدلو يقال الحرب بينهم سجال اى تارة لهم وتارة عليهم لا تدوم احوالها ~~الا لا تثبت على حالة واحدة ولن يسلم من شر نزالها جمع نازل اى واردها ~~شبههم بالمسافر الذى ينزل ثم يسافر بينا اهلها منها فى رخاء وسرور اذا هم ~~منها فى بلاء وغرور واحوال مختلفة وتارات متصرفة اى متغيرة العيش فيها ~~مذموم والرخاء فيها لا يدوم وانما اهلها فيها اغراض مستهدفة بالبلايا ~~والمحن ترميهم بسهامها وتقصمهم اى تكسرهم بحمامها اى موتها العاجل وكل منهم ~~حتفه فيها مقدور مكتوب من الازل وحظه منها موفور اى واف واعملوا عباد الله ~~انكم وما انتم فيه من هذه الدنيا على سبيل قد مضى ممن كان اطول منكم اعمارا ~~واشد منكم بطشا اى قوة ms06616 وقهرا واعمرديارا وابعد اثارا فاصبحت اصواتهم هامدة ~~اى ساكنة من بعد طول تقلبها واجسادهم بالية وديارهم خالية واثارهم عافية اى ~~مندرسة استبدلوا بالقصور المشيدة والسرور والنمارق الممهدة الصخور والاحجار ~~المسندة فى القبور اللاطئة اى اللاصقة الملجدة فمحلها مقترب وساكنها مغترب ~~بين اهل عمارة موحشين وهل محلة متشاغلين لا يستانسون بالعمران ولا يتواصلون ~~تواصل الجيران والاخوان على ما بينهم من ق5رب المكان والجوار ودنو الدار ~~وكيف يكون بينهم تواصل او توافق وقد طحنهم بكلكله اى بصدره اناخ عليه الدهد ~~بكلكله واصله فى صدر البعير وذلك لانه اناخ على شئ بصدره فقد اهلكه ثم ~~استعير للدهر البلى @ PageV08P101 ~~اى استأصلهم فلم يبقى منهم شيأ وا كلتهم الجنادل والثرى واصبحوا بعد الحياة ~~امواتا وبعد نضارة العيش اى طراوته رفاتا ستكسرين فجمع بهم الاحباب وسكنوا ~~التراب وظعنوا اى ساروا فليس لهم اياب اى رجوع هيهات هيهات انها كلمة هو ~~قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون فكان قد صرتم الى ما صاروا اليه من ~~البلاء والواحدة فى دار المثوى وارتهنم فى ذلك المضجع اى حبستم وضمكم ذلك ~~المستودع فكيف بكم لو قد عاينتم الامور وبعثرت القبور اى خرج ما فيها وحصل ~~ما فى الصدور من النبات واوقفتم للتحصيل بين يدى الملك الجليل فطارت القلوب ~~لاشفاقها اى خوفها من سالف الذنوب وهتكت منكم الحجب والاستار اى مزقت ورفعت ~~وظهرت منكم العيوب والاسرار هنالك تجزى كل نفس بما كسبت من خير او شر ان ~~الله عز وجل يقول ليجزى الذين اساؤا بما عملوا ويجزى الذين احسنوا بالحسنى ~~وقال تعالى ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه الاية جعلنا الله ~~واياكم عاملين بكتابه ومتبعين لاوليائه حتى يحلنا واياكم دار المقامة من ~~فضله انه حميد مجيد ههذه الخطبه اوردها الشريف فى نهج البلاغة ونصها دار ~~بالبلاء محفوفة وبالغدر معروفة لا احوالها ولا تسلم نزالها احوال مختلفة ~~وتارات متصرفة العيش فيها مذموم والامان فيها معدوم وانما اهلها فيها اغرض ~~مستهدفة ترميهم بسهامها وتفنيهم بحمامها واعملوا عباد الله انكم وما انتم ms06617 ~~فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى قبلكم ممكن كان اطول منكم اعمارا ~~واعمر ديارا وابعد اثار اصبحت اصواتها هامدة ورياحهم راكدة واجسادهم بالية ~~ديارهم خالية واثاهم عافية واستبدلوا بالقصور المشيدة والنمارق الممهدة ~~الصخور والاحجار المسندة والقبور اللاطئة الملحدة التى قد بنى على الخراب ~~بناؤها وشيد بالتراب بناؤها فمحلها مقترب وساكنها مغترب بين اهل محلة ~~موحشين وهل فراغ متشاغلين لا يستأنسون بالاطان ولا يتواصلون تواصل الجيران ~~على ما بينهم من قرب الجوار ودنو الدار وكيف يكون بينهم تزوار وقد طحنهم ~~بكلكله البلا واكلتهم الجنادل والثرى وكان قد صرتم الى ماصاروا اليه ~~وارنهنكم ذلك المضجع وضمكم ذلك المستودع وكيف بكم لو تناهت بكم الامور ~~وبعثرت القبور هنالك تبلوكل نفس ما اسلفت وردوا الى الله مولاهم الحق وضل ~~عنهم ما كانوا يفترون وقال بعض الحكماء الايام سهام والناس اغراض والدهر ~~يرميك كل يوم بسهامه ويخترمك بلياليه وايامه اى ينتقصك حتى يستغرق جميع ~~اجزائك اى يستولى فكيف بقاء سلامتك مع وقوع الايام بك وسرعة الليالى فى ~~بدنك لو كشف لك وحققت الحقائق عما احدثت الايام فيك من النقص لا ستوحشت من ~~كل يوم يأتى عليك واستثقلت ممر الساعة بك ولكن تدبير الله فوق الاعتبار لكل ~~معتبر ويالسلو عن غوائل الدنيا اى مهالكها وجد طعم لذاتها لذائقيه وانها ~~الامر من العلقم وهو الحنظل وقيل قثاء الحمار اذا عجنها الحكيم اى اختبرها ~~وقد اعيت الواصف اى اعجزاته لعيوبها بظاهر افعالها وما تاتى به من العجائب ~~اكثر مما يحيط به الواعظ فى فصيح مقاله فنستوهب الله رشدا الى الصواب هذا ~~كله كتبه الحسن البصرى الى عمر ابن عبد العزيز اورده فكذا بتمامه ابن ابى ~~الدنيا فى كتاب ذم الدنيا وقال بعض الحكماء وقد استوصف الدنيا وقدر بقائها ~~فقال الدنيا وقتك الذى يرجع اليك فيه طرفك لان ما مضى عنك فقد فاتك ادراكه ~~ومالم يأت فلا علم لك به واليه اشار القائل ما مضى فات والمؤمل غيب *ولك ~~الساعة التى انت فيها @ PageV08P102 ~~واليه اشار الصوفية ms06618 بقولهم الصوفى ابن وقته والدهر يوم مقبل تنعاه ليلته ~~وتطويه ساعته واحداثه اى صروفه تتوالى على الانسان بالتغيير والنقصان ~~والدهر موكل بتشتيت الجماعات وانخرام الشمل وتنقل الدول والامل طويل والعمر ~~قصير والى الله تصير الامور اخراجه ابن ابى الدنيا وخطب عمر بن عبد العزيز ~~رحمه الله تعالى فقال ياايها الناس انكم خلقتم لامران كنتم تصدقون به فأنتم ~~حمقى لاعقول لكم وان كنتم تكذبون به انكم لهلكى انما خلقتم للابد ولكنكم من ~~دار الى دار تنقلون عباد الله انكم فى دارلكم فيها من طعامكم غصص جمع غصة ~~بالضم وهو ما يعترض فى الحلق فيغص به ومن شرابكم شرق وهو مايشرق به فى ~~الحلق لا تصفولكم نعمة تسرون بها الا بفراق لاخرى تكرهون فراقها فاعملوا ~~لما انتم صائرون اليه وخالدون فيه ثم غلبه البكاء ونزل هكذا اخراجه ابن ابى ~~الدنيا واخراجه ابو نعيم فى الحلية مختصرا فقال حدثنا ابى حدثنا ابراهيم بن ~~محمد بن الحسن حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال ~~قال عمر بن عبد العزيز انما خلقتم للابد ولكنكم تنقلون من دار الى دار ثم ~~ساق سندا اخر الى ابن عيينة قال فيه قال عمر بن عبد العزيز ولم يذكر عمرو ~~بن دينار وقال فى موضع اخر ان هذه الخطبة كانت نخاصرة وقد سبقه الى ذلك على ~~رضى الله عنه فقال فى بعض خطبه ايها الناس انما انتم فى هذه الدنيا غرض ~~تتنقل فيه المنايا مع كل جرعة شرق وفى كلاكلة غصص لا تنالون منها نعمة الا ~~بفراق اخرى ولا يعمر معمر منكم يوما من عمره الا بهدم اخر من اجل ولاتجدد ~~له زيادة فى اكلة الا بنفاد ما قبلها من رزقه ولا يحيا له اثر الا مات له ~~اثر ولا يتجدد له جديد ولا تقوم له ثانية الا وتسقط منه مخضودة وقال على ~~رضى الله عنه فى خطبته اوصيكم بتقوى الله والترك وفى نهج البلاغة للشريف ~~الرضى قال رضى الله عنه نحمده على ماكان ms06619 ونستعينه من امرنا على مايكون ~~ونسأله المعافاة فى الاديان كما نسأله المعافاة فى الابدان اوصيكم بالرفض ~~للدنيا التاركة لكم وان كنتم لا تحبون تركها ولفظ الاصل وان لم تحبوا تركها ~~المبلية اجسامكم وان كنتم تريدون ولفظ الاصل تحبون تجديدها فانما مثلكم ~~ومثلها كمثل سفر بفتح فسكون جمع سافرا كراكب وركب سلكوا طريقا كانهم قد ~~قطعوه وافضوا الى علم محركة وهو المنار فى الارض ولفظ الاصل واتوا علما ~~فكانهم بلغوه وكم عسى ان يجرى المجرى حتى ينتهى الى الغاية وكم عسى المجرى ~~الى الغاية ان يجرى اليها حتى يبلغها وكم عسى ان يبقى من له يوم فى الدنيا ~~ولفظ الاصل يحدوه فى الدنيا حتى يفارقها فلا تنافسوا فى عز الدنيا وفخرها ~~ولا تعجبوا بزاينتها ونعيمها ولا تجزعوا لبؤسها وضرائها ولفظ الاصل من ~~ضرائها وبؤسها فانه الى انقطاع ولفظ الاصل فان عزها وفخرها الى انقطاع ولا ~~تفرحوا بنعمائها فانه الى زوال ولفظ الاصل وزينتها ونعيمها الى زوال ~~وضرائها وبؤسها الى نفاد وكل مدة فيها الى انتهاء وكل حين فيها الى فناء او ~~ليس لكم فى اثار الاولين مزدجر وفى ابائكم الاولين تبصرة ومعتبران كنتم ~~تعقلون اولم تروا الى الماضين منكم لا يرجعون والى الخلف الباقين لا يبقون ~~او لستم ترون اهل الدنيا يسمون ويصبحون على احوال شتى فميت يبكى واخر يعزى ~~وصريع مبتل وعابد يعود واخر بنفسه يجود عجبت لطالب الدنيا والموت يطلبه ~~ولفظ الاصل بعد قوله يجود وطالب للدنيا والموت يطلبه وغافل وليس بمغفول عنه ~~وعلى اثر الماضى ما يمضى الباقى الا فاذكرواها ذم اللذات ومنغص الشهوات ~~وقاطع الامنيات عند المساورة للاعمال القبيحة واستعينوا الله على اداء واجب ~~حقه ومالا يحصى من اعداد نعمه واحسانه وقال محمد بن الحسن هكذا فى النسخ ~~وفى بعضها محمد بن الحسين والمسمى بمحمد بن الحسن جماعة كثيرون منهم محمد ~~بن الحسن بن انس الصغانى ومحمد بن الحسن بن ابى الحسن البراد الكوفى ومحمد ~~بن الحسن بن زبالة المدينى ومحمد بن الحسن بن الزبير الكوفى ومحمد ms06620 بن الحسن ~~ابن عطية بن سعد العوفى ومحمد بن الحسن بن عمران الواسطى ومحمد بن الحسن بن ~~هلال ومحمد بن الحسن بن @ PageV08P103 ~~ابى يزيد الهمدانى والله اعلم ايهم اراده المصنف لما علم اهل العقل ~~والمعرفة والادب ان الله عز وجل قد اهان الدنيا وحقر من شأنها ونه لم يرضها ~~الاوليائه وانها عنده حقيرة قليلة المقدار وان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم زهد فيها ورغب عنها وحذر اصحابه من فتنتها وضرب لهم فى ذلك الامثال ~~كما سيأتى ذكرها اكلوا منها قصدا اى مقتصدين لا افراطا ولا تفريطا وقدموا ~~فضلا بين ايديهم واخذوا منها ما يكفى فى عمارة البدن وتركوا ما يلهى عن ~~الله تعالى لبسوا من الثياب ماستر العورة واكتفوا به عن لبس ثياب الشهرة ~~واكلوا من الطعام ادناه اى اقله مما سدا الجوعة وامسك الرمق ونظروا الى ~~الدنيا بعين انها فاتنة وكل ما فيها الى زوال وللاخرة انها باقية فترودوا ~~من الدنيا كزاد الراكب كناية عن الثقيل فان الراكب مع الراحله لا يحمل من ~~الزاد الا قدر ما يكفيه فقط ولم يحمل الفضل فحربوا الدنيا وعمروا بها ~~الاخرة نظروا اللى الاخرة بعين قلو بهم فعملوا انهم سينتظرون اليها باعينهم ~~فارتحلوا اليها بقلو بهم لما علموا انهم سيرتحلون اليها بايداتهم صبر قليلا ~~وتنعموا طويلا كل ذلك بتوفيق مولاهم الكريم احبوا ما احب لهم وكرهوا ما كره ~~لهم ولله در القائل ان لله عبادا فطنا * طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا * ~~نظروا فيها فلما علموا. انها ليست لحى وطنا * جعلوها لجة واتخذوا * صالح ~~الاعمال فيها سفنا. ولنختم هذا الفصل بكلام امير المؤمنين على رضى الله عنه ~~فيما يتعلق بالدنيا مماذكرخ صاحب نهج البلاغة وفى سياقه المشهى اذهو مستقى ~~من بحر النبوة قال رضى الله عنه فى بعض خطبه لا ترفعوا من رفعته الدنيا ولا ~~تشموا بارقها ولا تسمعوا ناطقها ولا تحبيبوا ناعقها ولا تستضيؤا باشراقها ~~ولا تفتنوا باعلاقها فات برقها خالب ونطقها كاذب واموالها محروبة واعلاقها ~~مسلوبة الا وهى المتصدية العنون والجامحة الرون ms06621 والمانية الحؤون والجحود ~~الكنود والعنود الصدود والحيود الميود حالها اثقال ووطائها زلزال وعز هاذل ~~وجدها هزل وعلوها سفل دار صرف وسلب ونهب وعطب اهلها على سياق وسباق ولحاق ~~قد تحيرت مذاهبها واعجزات مهاربها وخابت مطالبها فاسلمتهم المعاقل ولفظتهم ~~المنازل واعيتهم المحاول فمن ناج معقور ولحم مجزور شلو مذبوح ودم مسفوح ~~وعارض على يديه صافق لكفيه ومرتفق بخديه وراد على رايه وراجع عن عزمه وقد ~~ادبرت اللحيلة واقبلت العيلة ولات حين مناص هيهات هيهات فات ما فات وذهب ما ~~ذهب ومضت الدنيا لحال بالها فما بكت عليهم السماء والارض وما كانوا منظرين ~~وقال رضى الله عنه فى خطبة له والدنيا دار بنى لها الفناء ولا هلها منها ~~الجلاء وهى حلوة خضرة قد عجلت للطالب والتبست بقلب الناظر فارتحلوا عنها ~~باحسن ما يحضرتكم من الزاد ولا تسألوا فيها فوق الكفاف ولا تطلبوا فيها ~~اكثر من البلاغ وقال رضى الله عنه فى خطبة له فات الدنيا رتق مشربها ردغ ~~مشرعها بريق منظرها ويؤبن مخبرها غرور حائل وضوء اقل وظل زائل وسناد مائل ~~حتى اذا انسى نافرها واطمان ناكرها قعت بارجلها وقنصت باحبلها واقصدت ~~باسهمها واعلقت المرءادهان المنية فائدة له الى ضنك المضطجع ووحشة المرجع ~~ومعاينة المحل وثواب العمل وقال رضى الله عنه فى خطبة له انظروا الى الدنيا ~~نظرالزاهدين فيها الصادقين فيها فانها والله عما قليل تزيل الساوى الثاوى ~~الساكن وتفجع المترف الا من لا يرجع ما تولى منها فادبر ولا يرد ماهو ات ~~منها فينتظر سرورها مشوب بالحزن وجلد الرجال فيها الى الضعف والوهن فلا ~~يغرنكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها رحم الله امرأ تفكر فاعتبر ~~واعتبر فابصر فكان ما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن وكان ماهو كائن من ~~الاخرة عما قليل لم يزل وكل معدود منقص وكل متوقع ات وكل ات قريب دان وقال ~~رضى الله عنه فى خطبة له اما بعد فانى احذركم الدنيا فانها حلوة خضرة حفت ~~بالشهوات وتحبيت بالعاجلة ووافت بالقليل وتحلت ms06622 بالامال وتزينت بالغرور لا ~~تدوم حبرتها ولا تؤمن فجعتها غرارة ضرارة حائلة زائلة نافذة بائدة اكالة ~~غوالة لا تعد واذا تناهت الى امنية اهل الرغبة فيها والرضا بها ان تكون كما ~~قال الله تعالى @ PageV08P104 ~~كماه انزاناه من السماء فاختلط به نبات الارض فاصبح هشيما تذروه الرياح ~~وكان الله على كل شئ مقتدرا لم يكن امرؤمنها فى حيرة الا اعقبته بعدها عبرة ~~ولم يلق من سرائها بطنا الا منحته من ضرائها ظهرا ولم تطله فيها ديمة رخاء ~~الا هشث عليهمزنة بلاء وحرى اذا اصبحت له منتصرة ان تمسى له متنكرة وان ~~جانب منها عذوذب واحلو لى امر منها جانب فاولى لا ينال امرؤ من غضارتها ~~رغبا الا ارهقته من نوائبها تعبا ولا يمسى منها جناح الا اصبح على قوادم ~~خوف غرارة غرور ما فيها فانية فان من عليها لا خير فى ازوادها الا التقوى ~~من اقل منها استكثر مما يؤمنه ومن استكثرمنها استكثر مما يوبقه وزال مما ~~قليل عنه كم من واثق بهما قد فجعته وذى طمأنينة اليها قد صرعته وذى ابهة قد ~~جعلته حقير وذى نخوة قدردته ذليلا سلطانها دول وعيشها دنف وعذبها اجاج ~~وحلوها صبر وغذاؤها سمام واسبابها رمام حيها بعرض موت وصحيحها بعرض سقم ~~ملكها مسلوب وعزيزها مغلوب موفورها منكوب وجارها محروب الستم فى مساكن من ~~كان قبلكم اطول اعمارا وابقى اثارا وابعدا مالا واعد عديدا واكثف جنودا ~~تعبدوا للدنيا اى تعبدوا ثروها اى ايثارثم ظعنوا منها بغير زاد مبلغ ولا ~~ظهر قاطع فهل بلغكم ان الدنيا سخت لهم نفسا بفدية اواعانتهم بمعونة واحسنت ~~لهم صحبة بل ارهقتهم بالقوادح وادهشتهم بالقوارع وضعضعتهم بالنوائب وعفرتهم ~~للمناخر ووطئتهم بالمناسم واعانت عليهم ريب المنون فقد رايتم تنكرها لمن ~~دان لها واثرها واخلد اليها حتى ظعنوا منها لفراق الابد هل زودتهم الا ~~السغب او احلتهم الا الضنك او نورت لهم الا الظلبمة او اعقبتهم الا الندامة ~~افهذه تؤثرون ام اليها تطمئنون ام عليها تحرصون فبئست الدار لمن لم يتهمها ~~ولم يكن منها ms06623 على وجل منها فاعملوا وانتم تعملون بانكم تاركوها وظاعنون ~~عنها واتعظوا فيها بالذين قالوا من اشد منا قوة حملوا الى قبورهم فلا يدعون ~~ركبانا وانزلوا فلا يدعون ضيفانا وجعل لهم من الصفيح اجنان ومن التراب ~~اكفان ومن الرفات جيران فهم جيرة لا يجيبون داعيا ولا يمنعون ضيما ولا ~~يبالون مندبة ان جيدوا لم يفرحوا وان قحطوا لم يقنطوا جميعا وهم احاد وجيرة ~~وهم ابعاد متدانون لا يتزاورن وقريبون ولا يتقاربون حلماه قد ذهبت اضغائهم ~~وحهلاء قد ماتت احقادهم لا يخشى فجمعهم ولا يرجى دفعهم استبدلوا بظهر الارض ~~بطنا وبالسعة ضيقا وبالاهل غربة وبالنور ظلمة فجاؤها كما فارقوها حفاة عراة ~~قد ظعنوا عنها باعمالهم الى الحياة الدائمة والدار الباقية كما قال سبحانه ~~كما بدانا اول خلق نعيدوه وعدا علينا كنا فاعلين وقال رضى الله عنه فى خطبة ~~له اما بعد فائى احذركم الدنيا فاتها منزلة قلعة وليست بدار نجعة قد تزينت ~~بغرورها وغرت بزينتها دار هانت على ربها فخلط حلالها بحرامها وخيرها بشرها ~~وحياتها بموتها وحلوها بمرها لم يصطفها الله لاوليائه وكم يضن بها على ~~اعزائه خيرها زهيدها وشرها عتيد وجمعها ينفذ وملكها يسلب وعامرها يخرب فما ~~خير دار تنقص نقص البناء وعمر يفنى فناء الزاد ومدة تنقطع انقطاع السير ~~وقال رضى الله عنه فى خطبة له ثم ان الدنيا دار فناء وعناء ووعبر وغير فمن ~~الفناء ان الدهر موترقوسه لا تخطئ سهامه ولا نؤسى جراحه يرى الحى بالموت ~~والصحيح بالسقم والناجى بالعطب اكل لا يشبع وشارب لا ينفع ومن العناء ان ~~المرءيجمع مغبوطا والمغبوط مرحوما ليس ذلك الانعيما ذل وبؤسا نزل ومن عبرها ~~ان المرء يشرف على امله فيقتطعه حضور اجله فلا امل يدرك ولا موت يترك ~~فسبحان الله ما اغر سرورها واظماريها واضحى فيها لاجاء يرد ولا ماض يريد ~~فسبحان الله ما اقرب الحى من الميت بلحافه به وابعد الميت من الحى لا ~~نقطاعه عنه انه ليس شئ بشر من الشر الاعقابه وليس شئ بخير من الخير ~~الابوابه وكل ms06624 شئ من الدنيا سماعه اعظم من عيانه وكل شئ من الاخرة عيانه ~~اعظم من سماعه فليكفكم من العيان السماع ومن الغيب الخير وقال رضى الله عنه ~~ايضا وانما الدنيا منتهى بصر الاعمى لا يبصر مما وراءها شيأ والبصير ينفذها ~~بصره ويعلم ان الدار وراءها فالبصير منها شاخص والاعمى اليها شاخص والبصير ~~منها يتزود والاعمى لها متزود وقال رضى الله عنه ايضا فى خطبة له واحذركم ~~الدنيا فانها دار @ PageV08P105 ~~شخوص ومحلة تنقيص ساكنها طاعن وقلطعها بائن تميد باهلها ميدان السفينة ~~تصفقها العواصف فى الحجج البحار فمنهم الغرق الموبق ومنهم الناجى على متون ~~الامواج تحقره الرياح بازيادها وتحمله على اهوالها فما غرق منها فليس ~~بمستدرك وما نجا منها فالى مهلك وله رضى الله عنه كلام فى هذا الباب كثيرقد ~~اقتصر على ما ذكرت ... * (بيان صفة الدنيا بالامثلة) * ... (اعلم) هداك ~~الله تعالى (ان الدنيا سريعة الفناء) اى تفنى سريعا (قريبة الانقضاء) اى ~~تنقضى قريبا (تعد) محبيها (بالبقاء) اى تمنيهم بانهم يبقون فيها (ثم تخلف ~~الوفاء) وهذا معنى قول على رضى الله عنه فى بعض خطبه ووعدها حلم (تنظر ~~اليها فتراها ساكنة مستقرة وهى سائرة سيرا عنيفا) اى شديدا (ومرتخلة ارتحال ~~سريعا ولكن الناظر اليها قد لا يحس بحركتها فيطمئن اليها وانما يحس عند ~~انقضائها ومثالها الظل فانه متحرك ساكن) اى متصف بوصفين التحرك والسكون ~~باعتبارين مختلفين (متحرك فى الحقيقة) ولولا ذلك لماانتقل (ساكن فى الظاهر ~~ولكن لا تدرك حركته بالبصر الظاهر بل بالبصيرة الباطنة) وقد جاء تشبيهها به ~~فى كلام على رضى الله عنه وغيره وتارة بالظل الزائل وتارة بالقىء المائل ~~ومنه قول الشاعر *انما الدنيا كظل زائل* (ولما ذكرت الدنيا عند الحسن ~~البصرى رحمه الله تعالى انشد وقال) (احلام نوم او كظل زائل* ان الابيب ~~بمثلها لايخدع) وكان الحسن بن على رضى الله عنهما يتمثل ويقول ياأهل لذات ~~دنيا لابقاء لها * ان اغترار بظل زائل حمق (وكان يرى انه من قوله) اى هو ~~الذى انشأه (ويقال نزل اعرابي بقوم فقدموا اليه طعاما ms06625 فأكل ثم قام الى ظل ~~خيمة لهم فنام هناك فاقتلعوا الخيمة فاصابته الشمس فانتبه من النوم فقام ~~وهو يقول الا انما الدنيا كظل بنيته * ولا بد يوما ان ظلك زائل) (وكذلك قيل ~~وان امرأدنياه اكبر همه * لمستمسك منها بحبل غرور) هكذا انشد الاصمعى وله ~~قصة (مثال اخر للدنيا) (اعلم ان الدنيا من حيث التغرير بخيالاتها) اى ايقاع ~~الغرور بما يتخيل منها (ثم الافلاس منها بعد افلاتها) اى اليأس منها بعد ~~شرودها (تشبه خيالات المنام واضغاث الاحلام) وهى اخلاط منامات واحدها ضغث ~~حلم 7من ذلك لانه يشبه الرؤيا الصادقة وليس بها (قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الدنيا حلم واهلها عليها مجازون ومعاقبون) قال العراقى لم اجد له ~~اصلا وقال يونس بن عبيد بن دينار العبسى ابو عبيد البصرى ثقة ثبت فاضل ورع ~~مات سنة تسعة وثلاثين روى له الجماعة (ماشبهت نفسى فى الدنيا الا كرجل نائم ~~فرأى فى منامه ما يكره فبينما هو كذلك اذ انتبه) من نومه (فكذلك الناس نيام ~~فاذا ماتو انتبهوا فاذا ليس باينيهم مما ركنوا اليه وفرحوا به) وقوله الناس ~~نياما فاذا ماتوا انتبهوا هو من قول على رضى الله عنه قاله السخاوى فى ~~المقاصد ورواه ابو نعيم فى الحلية من طريق المعافى بن عمران عن سفيان ~~الثورى من قوله (وقيل لبعض الحكماء اى شىء اشبه بالدنيا قال احلام ~~النائم*مثال اخر للدنيا فى عداوتها لاهلها واهلاكها لبنيها) ومحبيها (اعلم ~~ان طبع الدنيا التلطف فى الاستدراج اولا) حتى يتمكن منها (والتوصل الى ~~الاهلاك اخر وهى كامرأه تتزين للخطاب بانواع الزينة حتى اذا نكحتهم ذبحتهم) ~~من حيث لا يشعرون (وقد روى ان عيسى عليه السلام كوشف بالدنيا فرأها فى صورة ~~عجوز هتماء) اى مكسورة الاسنان (عليها من كل زينة فقال لها كم تزوجت قالت ~~لا احصيهم قال@ PageV08P106 ~~فكلهم مات عنك او كلهم طلقك قالت كلهم قتلت فقال عيسى عليه السلام بؤسا ~~لازواجك الباقين الا يعتبرون بازواجك الماضين كيف تهليكينهم واحد واحدا ~~ولايكونون منك على حذر) نقله صاحب القوت ms06626 وقد روى ذلك مرفوعا من حديث انس ~~بلفظ مثلت لاخى عيسى بن مريم الدنيا فى صورة امرأة فقال لها لك زوج قالت ~~نعم ازواج كثيرة قال هم احياء قالت لا قتلتهم فعلم حينئذ انها دنيا مثلت له ~~رواه الديلى فى مسند الفردوس والمقصود من سياق هذا انها تستدرج بنيها بلطف ~~حيلة فاذا استولت عليهم اهلكتهم فلا ينبغى الاعتماد على ما يظهر منها من ~~ظاهر الزينة فان باطنها الهلاك* (مثال أخر للدنيا) * فى مخالفة باطنها ~~لظاهرها (اعلم ان الدنيا مزينة الظواهر قبيحة السرائر وهى تشبه عجوز متزينه ~~تخدع الناس بظاهرها فاذا وقفوا على باطنها وكشفوا القناع عن وجهها تمثل لهم ~~قبائحها فندموا على اتباعها وخجلوا من عق عقولهم فى الاغترار بظاهرها قال) ~~ابو نصر (العلاء بن زياد) بن مطر العدوى البصرى احد العباد ثقة روى له ~~البخارى تعليقا وابو داود فى المراسيل والنسائى وابن ماجه (رأيت فى النوم ~~عجوزا كبيرة) السن (متعصية الجلد) اى يابسته (عليها من كل زينة الدنيا) اى ~~من الملابس الفاخرة والحلى (والناس عكوف عليها) اى محيطون به قائمون لديها ~~(متعجبون ينظرون اليها ونظرت وتعجبت من نظرهم اليها واقبالهم عليها وقلت ~~لها ويلك من انت قالت ماتعرفنى فقلت لا ادرى من انت فقالت انا الدنيا فقلت ~~اعوذ بالله من شرك قالت فان احببت ان تعاذ من شرى فابغض الدرهم) قال ابو ~~نعيم فى الحلية حدثنا ابو حامد بن جبلة حدثنا ابو العباس السراج حدثنا ~~هارون بن عبد الله حدثنا يسار حدثنا الحرث بن نبهان حدثنا هرون بنرباب عن ~~العلاء بن زياد قال رأيت الدنيا فى منامى امرأة قبيحة عليها من كل زينة قلت ~~من انت ياعدوة الله من انت اعوذ بالله منك قالت انا الدنيا قالت ان سرك ان ~~يعيذك الله منى فابغض الدراهم وحدثنا ابو بكر بن مالك حدثنا عبداله بن احمد ~~حدثنى ابى حدثنا وهب بن جرير قالت سمعت جرير بن هلال يحدث عن العلاء بن ~~زياد قال رأيت الناس فى النوم يتبعون شيئا فتبعته فإذا ms06627 عجوزا كبيرة هتماء ~~عوراء عليها من كل حيلة وزينة فقلت من انت قالت انا الدنيا قلت اسأل الله ~~ان يبغضك الى قالت نعم اذن ابغضت الدراهم واورده صاحب القوت عن مورق العجلى ~~ولفظه رأيت الدنيا فى صورة شمطاء سمجة عليها الوان المصبغات وانواع الزينة ~~فقلت اعوذ الله منك فقالت ان اردت ان يعيذك الله منى فابغض الدرهم قال وفى ~~لفظ اخر والله لايعيذك الله منى حتى تبغض الدنيا والدراهم (وقال ابو بكر بن ~~عياش) بتحتانية ومعجمة الاسدى الكوفى القرى تقدمت ترحته والاختلاف فى اسمه ~~على عشرة اقوال (رايت الدنيا فى النوم عجوزا مشتوهة) اى قبيحة الخلقة ~~(شمطاء تصفق بيدها وخلفها خلق يتبعونها يصفقون ويرقصون فلما كانت بحذائى) ~~اى مقابلتى اقبلت عليا فقالت لو ظفرت بك لصنعت بك مثل ما صنعت بهؤلاء ثم ~~بكى ابو بكر وقال رأيت هذا قبل ان اقدم الى بغداد قال المزى وهو من مشهورى ~~مشايخ الكوفة ومن قرائهم وقد دخل بغداد ونشر بها العلم وروى عنه اكابر ~~الشيوخ مات سنة 233 عن ستة وتسعين سنة (وقال الفضيل ابن عياض) رحمه الله ~~تعالى (قال ابن عباس رضى الله عنه يؤتى بالدنيا يوم فى صورة شمطاء زرقاء ~~انيابها بادية) وهو اسنانها من قدام (مشوها خلقها) اى قصير (وتشرف على ~~الخلائق قثيال لهم تعرفون هذة فيقولون نعوذ بالله من معرفة هذة فقال هذة ~~الدنيا التى تناحرتم عليها) اى تذابحتم (بها تقاطعتم الارحام وبها تحاسدتم ~~وتباغضتم واغتررتم ثم تقذف فى جهنم فتنادى اى رب اين اتباعى واشياعى) اى ~~جماعتى (فيثول الله عز وجل الحقوا بها اتباعها واشياعها) فيقذون فى النار ~~هكذا اورده صاحب القوت @ PageV08P107 ~~عن ابن عباس ولم يذكر الفضيل بن عياض وقدرى الفضيل عن جماعة عكرمة عن ابن ~~عباس وعن جماعة عن عطاء عن ابن عباس وقدرى ابو سعيد بن الاعرابى فى كتاب ~~الزهدلهمن حديث عبادة يجاء بالدنيا يوم القيامة فيقال ميزاواما كان منها ~~لله والقوا سائرها فى النار (وقال الفضيل) رحمه الله تعالى (بلغنى ان رجلا ~~عرج بروحه ms06628 فاذا امرأه على قارعة الطريق عليها من كل زينة من الحلى والثياب ~~واذا الا يمرج احد الاحرجته فاذا هى ادبرت كانت احسن شىء راها الناس واذا ~~هى اقبلت كانت اقبح شىء راها الناس عجوزا شمطاء زرقاء عمشاء قال فقلت اعوذ ~~بالله منك قالت لا والله لا يعيذك الله منى حتى تبغض الدرهم قال قلت من انت ~~قالت انا الدنيا) وهذة قصة اشبهه بقصة العلاء بن زياد التى اوردناها ~~انفاوان الفضيل بلغه عن رجل عنه والتاريخ يقبله والله اعلم (مثال اخر ~~للدنيا وعبور الانسان بها اعلم) هداك الله تعالى (ان الاحوال ثلاثة حالة لم ~~تسكن فيها شىئا) مذكورا (وهى ماقبل وجودك) فى هذا العالم الى الازل اى ~~استمداد الوجود فى ازمنه مقدرة غير متناهية فى جانب الماضى (وحالة لا تكون ~~فيها مشاهد الدنيا وهى ما بعد موتك الى الابد) وهى استمراره كذلك فى الماأل ~~(وحالة متوسطة بين الابد والازل وهى ايام حياتك فى الدنيا) ووجودكفيها ~~(فانظر الى مقدار طولها وانسبه الى طرفى الازل والابد حتى تعلم انه اقل من ~~منزل قصير فى سفر طويلولذلك قال صلى الله عليه وسلم مالى وللدنيا) اى ليس ~~لى الفه ومحبه معها ولالها معى حتى ارغب فيها واى الفه لى وصحبه لى مع ~~الدنيا قال الطى واللام فى الدنيا مقحمه للتأكيدان كان الواو بمعنى مع وان ~~كان للعطف فتقديره مالى وللدنيا معى (انما مثلى ومثل الدنيا كمثل راكب سار ~~فى يوم صائف) اى شديدالحر (فرفعت له) اى ظهرت له (شجرة فقال تحتها ظل) من ~~القيلوله وهى نوم نصف النهار والمراد هنا مطلق الاستراحة (ساعة) يدفع بذلك ~~حر الوقت (وتركها) قال العراقى رواه الترمذى وابن ماجه والحاكم من حديث ابن ~~مسعود بنحوه ورواه احمد والحاكم وصححه من حديث ابن عباس انتهى قلت سياق ~~المصنف هو حديث بن عباس قال دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~على حصير اثر فى جنبه فقال يارسول الله لو اتخذت فراشا اوثر من هذا فقال ~~مالى وللدنيا ومالى ms06629 والذى نفسى بيده مامثلى ومثل الدنيا الا كراكب سار فى ~~يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها هكذا اخرجه احمد ~~والطيرانى والحاكم وابن حبان والبيهقى واما لفظ حديث ابن مسعود مالى ~~وللدنيا مانا فى الدنيا الاكراكب تحت شجرة ثم راح وتركها وهكذا رواه ايضا ~~احمد وهناد وابن سعد والطبرانى والحاكم والبيهقى قال ابن مسعود دخلت على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نائم على حصيرقد اثر على جنبه فبكيت فقال ~~ما يبكيك قلت كسرى وقيصر على الخز والديباج وانت نائم على هذا الحصر فذكره ~~قال الهيتمى رجال احد رجال الصحيح غير هلال جناب وهو ثقه وقال الترمذى وهو ~~حسن صحيح وقال الحاكم على شرط البخارى واقره الذهى قال الطيبى وهذا التشبيه ~~تمثيلى ووجه الشبه سرعة الرحيل وقلة الملك ومن ثم خص الراكب ومقصوده ان ~~الدنيا زينة زينت للعيون والنفوس فأخذت بهما استحسانا ومحبة ولو باشر القلب ~~معرفة حقيقتها ومصيرها لابغضها وما اثرها على الآجل الدائم وقال الحكيم فى ~~نوادر الاصول جعل الله الدنيا ممرا والاخرة مقرا والروح جاريه والرزق بلغة ~~والماش حجة والسعى جزاء ودعاء من دار الآفات الى دار السلام ومن السجن الى ~~البستان وذلك حال كل انسان لكن للنفس اخلاق دنيئه رديئه تعمى عن كونها دار ~~ممر تلهى عن تذكرة كون الآخرة دار مقر ولا يبصر ذلك الامن اطمأنت نغسه ~~وماتت شهوته واستنار قلبه بنور اليقين ولذلك شهد النبى صلى الله عليه وسلم ~~هذه الحال فى نفسه ولم يصفها لغيره وان كان سكان الدنيا جميعا كذلك لعماهم ~~عما هناك (ومن رأى الدنيا بهذة العين لم يركن اليها ولم يبال كيف انقضت ~~ايامه فى ضر وضيق او فى سعة ورفاهية بل لا يعنى لبنة على لبنة) بفتح فكسر ~~واحدة اللبن ككتف وقد يخفف وهو ما يعمل من الطين ويبنى به (توفى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وما وضع لبنة @ PageV08P108 ~~على لبنة ولا قصبة على قصبة) قال العراقى رواه ابن حيان والطبرانى فى ~~الاوسط ms06630 من حديث عائشة بسندضعيف انتهى وفى خطبة على رضى الله عنه يذكر فيها ~~ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الزهد فى الدنيا فقال خرج من الدنيا ~~خميصا وورد الآخرة سليما لم يضع حجرا على حجر حتى مضى لسبيله واجاب داعى ~~ربه (وراى بعض اصحابه يبنى بيتا من خص) بالضم وهو القصب الفارسى يبنى به ~~البيت ويقال للبيت المبنى به خص والجمع اخصاص (فقال ارى الامر اعجل من هذا) ~~قال العراقى رواه ابو داود والترمذى من حديث عبدالله بن عمر وقال حسين صحيح ~~(وانكر ذلك) عليه (والى هذا اشار عيسى عليه السلام حيث قال الدنيا قنطرة) ~~يعبر عليها الى الآخرة (فاعبروها ولا تعمروها) كذا نقله صاحب القوت وقد روى ~~مالك من حديث ابن عمر مرفوعا رواه الديلى فى الفردوس بلا سند (وهو مثال ~~واضح فان الحياة الدنيا معبر الى الآحرة فالمهد هو الميل الاول) بكسر الميم ~~اسم للمسافة (على راس القنطرة ومنهم من قطع ثلثها ومنهم من قطع ثلثيها ~~ومنهم من لم يبقى له الاخطوة واحدة وهو غافل عنها وكيفما كان فلابد له من ~~العبور) والمرور (والبناء على القنطرة وتزيينها باصناف الزينة وانت عابر ~~عليها غاية الجهل والخذلان) وفى القوت قال الحواريون لعيسى عليه السلام ~~انما نريد ان نبنى بيتا نجتمع فيه نتعبد وندارس فاختر لنا موضعا نبنى فيه ~~فقال تعالوا فمشوا معه فوقف على قنطرة فقال ابنواههنا فقالوا نبنى على ~~قنطرة وهى مدرجة للناس لا يدعون فيها فقال كذلك الدنيا مدرجة الموتى وانتم ~~تبنون عليها ولايدعونكم فيها (مثال اخر للدنيا فى لين موردها وخشونة مصدرها ~~اعلم) وفقك الله (ان اوائل امر الدنيا تبدو هينه لينه ينلن الحائض فيها ان ~~حلاوة خفضها كحلاوة الخوض فيها وهيهات فان الخوض فى الدنيا سهل والخروج ~~منها مع السلامة) للدين (شديد وقد كتب على رضى الل عنه الى سلكان الفارسى) ~~رضى الله عنه (بمثالها فقال مثل الدنيا مثل الحية لين مسها وتقتل بسمها) ~~وبين المس والسم جناس القلب (فاعرض عما يعجبك منها لقلة ms06631 ما يصحبك منها وضع ~~عنك همومها لما ايقنت) به (من فراقها وكن اسر ما تكون قيها احذر ما تكون ~~لها فان صاحبها كلما اطمأن منها الى سرور اشخص عنه مبكروه والسلام) وهذا ~~الكتاب كتبه اليه بل ايام خلافته ذكره الشريف الرضى فى نهج البلاغه ولفظه ~~اما بعد فان مثل الدنيا مثل الحية لين مسها قاتل سمها فذكره قيه وكن انس ~~ماتكون فيها احذر ماتكون منها فان صاحبها كلما اطمأن فيها الى سرور اشخصته ~~منه الى محذور او الى ايناس ازالته عنه يايحاش وفى رواية ازالة عنه ايحاش ~~والمقصود من ايراد هذا الكلام تشبيه الدنيا بالحيه فى لين المس ونفث السم ~~وقد قال الشاعر فى ذلك هى دنيا كحية تنقث السم وان كانت الجسة لانت (مثال ~~اخر للدنيا فى تعذر الخلاص من تبعاتها بعد الخوض فيها) والتبعة وزان كلمة ~~واحدة التبعات اسم لما يتبعه من ظلامه نحوها (قال النبى صلى الله عليه وسلم ~~انما مثل صاحب الدنيل كمثل الماشى فى الماء هل يستطيع الماشى فى الماء ان ~~لا تبتل قدماه) قال العراقى رواه ابن ابى الدنيا والبيهقى من طريقه فى ~~الشعب رواية الحسين قال بلغنى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكره ~~ووصله البيهقى فى الشعب وقال فى الزهد من رواية الحسن عن انس انتهى قلت لفظ ~~البيهقى فى الشعب هل من احد يمشى على الماء الا ابتلت قدماه كذلك صاحب ~~الدنيا لا يسلم من الذنوب وهو استثناء من اعم عام الاحوال تقديره هل يمشى ~~فى حال من الاحوال الا فى حال ابتلال قدميه (وهذا يعرفك جهالة قوم ظنوا ~~انهم يخوضون فى نعيم الدنيا بأبدانهم وقلوبهم عنها مطهرة وعلائقها عن ~~بواطنهم منقطعة وذلك مكيدة من الشيطان) القاها على قلوبهم @ PageV08P109 ~~فأعمى بصائرهم (بل لو اخرجوا مماهم فيه لكانوا من اعظم المتفجعين بفراقها) ~~وازوائها عنهم (فكان المشى فى الماء يقتضى بللا لامحاله يلتصق بالقدم فكذلك ~~ملابسة الدنيا تقتضى علاقة وظلمة فى القلب بل علاقة القلب مع الدنيا تمنع ~~حلاوة العبادة قال ms06632 عيسى عليه السلام بحق اقول لكم كما ينظر المريض الى ~~الطعام فلا يلتذ به من شدة الجوع كذلك صاحب الدنيا لا يلتذ بالعبادة ولا ~~يجد حلاوتها مع مايجد من حب الدنيا بحق اقول لكم ان الدابة اذا لم تركب ~~وتمتهن) اى تذلل (لصعبت وتغير خلقها كذلك القلوب اذا لم ترقق بذكر الموت ~~ونصب العبادة) اى تعبها ورياضتها (تقسو وتغلظ) فلا ينجح فيها الموعظة (وبحق ~~اقول لكم ان الزق مالم ينخرق يقحل) اى ييبس (يوشك ان يكون وعاء للعسل) الذى ~~هو اشرف المطعومات (كذلك القلوب مالم تخرقها الشهوات او يدنسها الطمع او ~~يقسيها النعيم فسوف تكون اوعية للحكمة) كذا فى القوت وروى ابو نعيم فى ~~الحلية عن مالك بن دينار قال ان البدن اذا سقم لم ينجع قيه طعام ولاشراب ~~ولانوم ولا راحة وكذلك القلب اذا علقه حب الدنبا لم ينجع فيه الموعظة وقال ~~ايضا ان القلب المحب لله عز وجل يحب النصب فى الله عز وجل (وقال نبينا صلى ~~الله عليه وسلم ان ما يغنى من الدنيا بلاء وفتنة انما مثل عمل احدكم كمثل ~~الوعاء اذا طاب اعلاه طاب اسقله واذا خبث اعلاه خبث اسفله) قال العراقى ~~رواهابن ماجه من حديث معاوية فرقه فى موضعين ورجاله ثقات انتهى قلت رواه ~~ابو نعيم فى الحلية فقال حدثنا مخلد بن جعفر وحدثنا جعفر الغريابى حدثنا ~~هشام بن حماد حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد حدثنا ابو عبد ~~رب سمعت معاوية على منبر دمشق يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقولانه لم يبق من الدنيا الا بلاء وفتنة وانما العمل كالوعاء اذا طاب ~~اعلاه طاب اسفله واذا خبث اعلاه خبث اسفله قال ابو نعيم رواه الوليد بن ~~مسلم عن جابر مثله لم يروه عن معاوية الا ابو عبد رب (مثال اخر لما بقى من ~~الدنيا وقلته بالاضافة الى ما سبق قال انس) رضى الله عنه (قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلممثل هذة الدنيا مثل ثوب شق من ms06633 اوله الى اخره فبقى معلقا) ~~وفى رواية متعلقا (بخيط فى اخره فيوشك ذلك الخيط ان ينقطع) قهذا مثل ضربه ~~على نقضها وسرعة زوالها قال ابن القيم ويوضح هذا المثل ما رواه احمد من ~~حديث ابى سعيد صلى بنا على رسول الله صلى اللع عليه وسلم العصر نهارا ثم ~~قام فخطبنا فلم يترك شيأقبل قيام الساعة الا اخبر به حفظه من حفظه ونسيه من ~~نسيه وجعل الناس يلتفتون الى الشمس هلى بقى منها سىء فقال الاانه لم يبق من ~~الدنيا فيما مضى منها الا كما بقى من يومكم هذا قيما مضى منه قال العراقى ~~رواه ابو الشيخ ابن حيان فى الثواب وابو النعيم فى الحلية والبيهقى فى ~~الشعب من حديث انس بسند ضعيف قلت قال ابو نعيم فى الحلية حدثنا ابى حدثنا ~~محمد بن جعفر حدثنا اسماعيل بن يزيد حدثنا ابراهيم بن الاشعث حدثنا فضيل ~~ابن أبان عن انس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال مثل الدنيا والاخرة كمثل ~~ثوب شق من اوله الى اخره فتعلق بخيط منها فما لبث ذلك الخيط ان ينقطع قال ~~غريب من حديث الفضيل لم نكتبه الا من حديث ابراهيم وابان بن ابى عياش لم ~~تصح صحبته لانس لانه كان لهجا بالعبادة والحديث وليس من شأنه (مثال ~~اخرلنأدية علائق الدنيا بعضها الى بعض حتى الهلاك) اى بعضها يجبر بعضا ~~ويستدعيه حتى يوقعه فى الهلاك (قال عيسى عليه السلام مثل طالب الدنيا مثل ~~شارب ماء البحر) اى مالح (كلما ازاد شربا ازداد عطشا حتى يقتله) نقله صاحب ~~القوت وهذا لان شارب ماء البحر لا يحصل اه الرى مما يشربه بل يزيده وهجا فى ~~جوفه فلم يزل يسيغ منه جرعه بعد اخرى حتى يكون حتفه فيه وعلائق الدنيا كذلك ~~كلما يتعلق بعلاقة منها تستدعى الاخرى ولا يقنع بها حتى تستولى عليه ~~العلائق وتحيط به فيكون سبب هلاكه الابدى نعوذ بالله من ذلك (مثال اخر ~~لمخالفة اخر الدنيا اولها ولنضارة اوائلها) اى طراوتها وبهجتها (وخبث ~~عواقبها اعلم) هداك ms06634 الله تعالى (ان شهوات الدنيا فى القلب لذيذة كشهوات ~~الاطعمة ى المعدة وسيجد العبد عند @ PageV08P110 ~~الموت لشهوات الدنيا فى قلبه من الكراهة والفتن والقبح مايجده فى الاطعمة ~~اللذيذة اذا بلغت فى المعدة غايتهاوكما ان الطعام كلما كان الذ طعما واكثر ~~دسما واظهر حلاوة كان رجيعه اقذر) اى ما خرج من بطنه اكثر قذرا (واشد نتنا ~~وكذلك كل شهوة فى القلب هى اشهى والذ واقوى فنتنها وكراهتها والتأذى بها ~~عند الموت اشد بل هى فى الدنيا مشاهدة فان من نهبت داره واخذ اهله وولده ~~وماله فتكون مصيبته والمه وتفجعه فى كل ما فقد بقدر لذته به وحبه له وحرصه ~~عليه فكل ماكان عند الوجود اشهى عنده والذ فهو عند الفقد ادهى وامر ولا ~~معنى للموت الا فقد مافى الدنيا) ومن هنا قال من قال ومن سره ان لا يرى ~~مايسوءه *فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا* (وقد روى ان النبى صلى الله عليه سلم ~~قال للضحاك بن سفيان) بن عوق ابن ابى بكر بن كلاب ابى سعيد (الكلابى) كان ~~من عمال النبى صلى الله عليه وسلم على الصدقات ورولا البغوى وابن قانع انه ~~كان سيافا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على رأسه متوحشا بسيفه روى ~~له الاربعة ارباب السنن (الست تؤتى بطعامك وقد ملح) اى اصلح بالملح (وقزح) ~~اى اصلح بالقزح بكسر فسكون وهى الابزار وقزح قدره بالتخفيف والتثقيل جعل ~~فيها القزح (ثم تشرب عليه اللبن والماء قال بلى قال فالى ما يصير) اى يرجع ~~قال الى ما قد علمت يارسول الله قال فان الله عز وجل ضرب مثل الدنيا لما ~~يصير اليه طعام ابن ادم) قال العراقى رواه احمد والطبرانى بنحوه وفيه على ~~بن زيد بن جدعان مختلف فيه ولفظ القوت وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مثل الدنيا بما يخرج من نحو ابن ادم بقوله للاعرابى أرأيتم ماتأكلون ~~وتشربون تنظفون وتطيبون وتبردون قال بلى قال فالى اى شىء يصير قال الى ما ~~قد علمت يارسول ms06635 الله قال اليس احدكم يقعد خلف بيته فيجعل يده على انفه من ~~نتن ريحه قال نعم قال فان الله جعل الدنيا مثلا لما يخرج من ابن ادم (وقال ~~ابى بن كعب) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الدنيا ~~ضربت مثلا لابن ادم فانظر الى مايخرج من ابن ادم وان قزحه وملحه) بالتشديد ~~فيهما وبروايات بالتخفيف ايضا (الى ما يصير) يعنى ما يخرج منه كان قبل ذلك ~~الوانا من الاطعمه طيبة ناعمة وشرابا سائغا فصارت عاقبته الى ما ترى قال ~~العراقى رواه الطبرانى وابن حبان بلفظ ان مطعم ابن ادم قد ضرب للدنيا مثلا ~~ورواه عبدالله بن احمد فى زيادات المسند بلفظ جعل اه قلت وقد رواه احمد ~~ايضا ولفظهم جميعا ان مطعم ابن ادم ضرب مثلا للدنيا وان قزحه وملحه فانظر ~~الى مايصير قال المنذرى اسناد جيد قوى (وقال صلى الله عليه وسلم ان الله ~~ضرب الدنيا لمطعم ابن ادم مثلا وضرب مطعم ابن ادم للدنيا مثلا وان قزحه ~~وملحه) قال العراقى فى الشطر الاول منه غريب والشطر الاخير هو الذى تقدم من ~~حديث الضحاك بن سفيان ان الله ضرب مايخرج من ابن ادم مثلا للدنيا اه قلت ~~ولفظ القوت ورواه يحيى السعدى عن ابى بن كعب عن رسول الله صلى اللع عليه ~~وسلم قال ان الله ضرب فذكره مثل سياق الصنف وزاد فى اخره فانظر ما يخرج من ~~ابن ادم (قال الحسن) رحمه الله تعالى (وقد رايتهم يطيبونه بالافاويه) اى ~~التوابل (والطيب يرمونه باخبث ما رايتم) نقاه صاحب القوت (وقد قال الله عز ~~وجل فلينظر الانسان الى طعامه قال ابن عباس الى رجيعه) كيف صار والى ما أل ~~نقله صاحب القوت ويروى عن ابن عباس انه لما اهبط ادم الى الارض واحدث نظر ~~الى ماخرج منه واتاه ريحه فاغتم لذلك فقال له جبريل هذة رائحة خطيئتك (وقال ~~رجل لابن عمر) رضى الله عنه (انى اريد ان أسألك واستحى قال فلا تستحى وسل) ~~عما بدا ms06636 لك (قال اذا قضى احدنا حاجته فقام نظر الى ذلك منه قال نعم ان ~~الملك يقول له انظر الى ماذا صار) نقله صاحب القوت وقال فهذة مشاهدة ذوى ~~الالباب الذين فهموا عن الله تعالى باطن الخطاب من قوله تعالى وفى انفسكم ~~افلا تبصرون قيل مجارى الطعام والشراب الى ما يؤل فيزهدون فى اوله اذ قد ~~كوشفوا باخره (وكان بشير) مصغرا (ابن كعب) @ PageV08P111 ~~ابن ابى الحميرى العدوى ابو ايوب البصرى مخضرم قال النسائى وابن سعد ثقة ~~احتفر قبرا فى طاعون الجارف فقرأفيه القرأن فلما مات دفن فيه ذكره مسلم فى ~~مقدمة كتابه وروى له الباقون (يقول انطلقوا حتى اريكم الدنيا فذهب بهم الى ~~السو وهى مزبلة فيقول انظروا الى ثمارهم ودجاجهم وعسلهم وسمنهم) نقله صاحب ~~القوت قال وفى حديث الحسن مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على مزبلة فقال ~~من سره ان ينظر الى الدنيا بحذافيرها فلينظر الى هذة المزبلة قال وروى عن ~~عمرانه مر بمزبلة فاحتبس عندها فكان اصحابه تأذوا من ذلك فقال هذة دنياكم ~~التى تحرصون عليها (مثال اخر فى نسبة الدنيا الى الاخرة) اى انها حقيرة ~~(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالدنيا فى الاخرة) اى فى جنبها ~~وبالاضافة اليها وهو حال عاملها معنى النفر وقد يقدر اى ما قدر الدنيا ~~واعتبارها فهو العامل (الاكمثل مايجعل احدكم اصبعه فى اليم) اى البحر ~~(فلينظر احدكم بم يرجع اليه) فانه لايجدى لواجديه ولايضر فقه لفاقيده اخرجه ~~ابو نعيم فى الحلية قال اخبرت عن سهل بن السرى البخارى واذن له فى الروايه ~~عنه قال جدثنا محمد بن على بن سهل حدثنا النضر بن سلمة حدثناابراهيم بن ~~الاشعث عن فضيل بن عباض عن سليمان الشيبانى وبيان بن بشر عن قيس بن ابى ~~حازم عن المستورد بن شداد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الدنيا ~~فى الاخرة الاكما يجعل احدكم اصبعه فى اليم فلينتظر بم يرجع قال ابو نعيم ~~وهو غريب عن حديث فضيل عن سليمان وصححه ورواه ms06637 اسماعيل بن زيد حدثنا ابراهيم ~~ابن الاشعث حدثنا فضيل عن اسماعيل بن خالد عن قيس عن المستورد عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم اه ورواه الحاكم فى المستدرك عن المستورد قال كنا عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فتذاكروا فى الدنيا والاخرة فقال بعضهم انما ~~الدنيا بلاغ للاخرة فيها العمل وقالت طائفة الاخرة فيها الجنه وقالوا ماشاء ~~الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الدنيا فى الاخرة الا كما يمشى ~~احدكم الى اليم فادخل اصبعه فيه فماخرج منه فهو الدنيا قال الحاكم صحيح ~~واقره الذهبى ثم اعلن ان المثل انما يضرب عن غائب بحاضر يشبهه من بعض وجوهه ~~او معظمها ومالا شبه له منع فيه من ضرب المثل ومثل الدنيا بالذى يعلق ~~بالاصبع من البحر تقريبا للعوام فى احتقار الدنيا والا فالدنيا كلها فى جنب ~~الجنة ودوامها اقل لان البحر يفنى بالقطرات والجنه لا تبيد ولا يفند نعيمها ~~بل يزيد للواحد من العبيد فكيف بجميع اهل التوحيد (مثال اخر للدنيا واهاها ~~واشتغالهم بنعيم الدنيا وغفلتهم عن الاخرة وخسرانهم العظيم بسببها اعلم) ~~وفقك الله تعالى (ان اهل الدنيا فى غفلتهم مثلهم مثل قوم ركبوا فى سفينة) ~~ليجوزوا عليها الى وطنهم (فانتهت بهم الى جزيرة) فى البحر ذات أساودواس ~~فارست هناك (فأمرهم الملاح بالخروج) منها لقضاء الحاجة والتفسح (وحذرهم) اى ~~خوفهم (المقام) اى الاقامة والمكث فى الجزيرة الاقدر قضاء الحاجة (وخوفهم ~~مرور السقينه واستعجالها) فخرجوا منهما (فتفرقوا فى نواحى الجزيرة فقضى ~~بعضهم حاجته وبادر الى السفينة فصادف المكان خاليا فأخذ) لنقسه (اوسع ~~الاماكن والينها واوفقها لمراده وبعضهم توقف فى الجزيرة ونظروا الى ازهارها ~~وانوارها) العجيبة وغياضها الملتفة الاشجار (ونغمات طيورها الطبيعية ~~والحانها الغريبه الموزونه وصار يلحظ من بريتها احجارها وجواهرها ومعادنها ~~المختلفة الالوان والاشكال الحسنة المنظر العجيبة النقوش السالبة اعين ~~الناظرين لحسن زبرجدها) اى زينتها (وعجائب صورها ثم تنبه لخطر فوات السقينه ~~فرجع اليها فلم يصادف) فيها (الا مكانا ضيقا حرجا فاستقر فيه وبعضهم اكب ~~على تلك الاصداف والاحجار ms06638 فأعجبه حسنها ولم تسمح نفسه بأهمالها) اى تركها ~~فاستصحب منها جملة) فأتى بها الى السقينه (فلم يجد فى السفينة الا مكانا ~~ضيقا وزاده ماحمله من الحجارة ضيقا وصار ثقلا عليه ووبالا فندم على اخذه ~~ولم يقدر على رميه) لا عجابه به (ولم يجد مكانا لوضعه فحمله فى @ PageV08P112 ~~السفينه على عنقه وهو متأسف) نادم (على اخذه) من الجزيرة (وليس ينفعه ~~التأسف وبعضهم تولج) تلك (الغياض ونسى المركب وبعد فى متفرجه ومنتزهه منه ~~حتى لم يبلغه نداء الملاح رئيس السفينه لاشتغاله باكل تلك الثمار واشتمام ~~تلك الانوار والتفرج بين تلك الاشجار وهو مع ذلك خائف على نفسه من السباع) ~~العوادى فى تلك الجزيرة تهم عليه وغير خال من السقطات والنكبات ولا منفك عن ~~شوك يتشبث بثيابه وغصن يجرح بدنه وشوكة تدخل فى رجله وصوت هائل بفزع منه ~~وعوسج) وهو شجر شائك (بخرف ثيابه ويهتك عورته ويمنعه من الانصراف لموارده ~~فلما بلغه نداء اهل السفينه انصرف مثقلا بما نعه ولم يجد له فى المركب ~~موضعا فبقى على الشط حتى مات جوعا وبعضهم لم يبلغه النداء وسارت السفينه ~~قمنهم من افترسه السباع ومنهم من تاه على وجهه حتى هلك ومنهم من مات فى ~~الاوحال ومنهم من نهشته الحيات وتفرقوا كالجيف المنتنه) فلم يغن عنهم حجرهم ~~وزهرهم فصاروا كما قال تعالى حكاية عمن هذة حاله مااغنى عنه ماليه علك عنى ~~سلطانيه (فأما من وصل الى المركب بثقل ماأخذه من الحجارة المزبرجه) ~~والازهار المزينه (فقد استرقته) اى استعبدته (وشغله الحزن بحفظها والخوف من ~~فوتها وقد ضيعت عليه مكانه فلم يلبث ان ذبلت تلك الازهار وكمدن الوان) تلك ~~(الاحجار فظهرنتن رائحتها فصار مع كونه مضيقا عليه مؤذيه له بنتنها ووحشتها ~~فلم يجد حيلة الا ان القاها فى البحر هربا منها وقد اثر فيه ما اكل منها ~~فلم ينته الى الوطن ان بعد ما ظهرت عليه الاسقام بتلك الروائح) المنتنه ~~(فبلغ سقيما مدنفا) ناحل البدن (مدبرا) قد ادبرت عنه العافيه (ومن رجع ~~قريبا ما فاته الا سعة المحل ms06639 فتأذى بضيق المكان مدة ولكن لما وصل الى الوطن ~~استراح ومن رجع اولا وجد المكان الاوسع ووصل الى الوطن سالما) من الاثقال ~~والاشغال (فهذا مثال اصناف اهل الدنيا فى اشتغالهم بحظوظهم العاجله ~~ونسيانهم موردهم ومصدرهم وغفلتهم عن عاقبة امرهم وما اقبح من يزعم) فى نقسه ~~(انه يبصر عاقلى ان تغره احجار الارض وهى الذهب والفضة) فانهما ينبتان فى ~~المعادن كما تنبت بقية الاحجار ولولا تسنى الحاجات بهما لكانا هما والاحجار ~~سواء فى القدر (وهشيم النبت وهى زينة الدنيا) وزخرفها (وشىء من ذلك لايصحبه ~~عند الموت بل يصير كللا) اى ثقلا (ووبالا عليه وهو فى الحال شاغل له بالحزن ~~والخوف عليه وهذة حال الخلق كلهم الا من عصمه الله تعالى) فراس المعاصى ~~كلها حب الدينار والدرهم فمن اسقط حبهما فقد استراح باله والله الموفق ~~(مثال اخر لاغترار الخلق بالدنيا وضعف ايمانهم) بقول الله تعالى فى تحذيره ~~اياهم غوائل الدنيا ودواهيها (قال الحسن) البصرى رحمة الله تعالى (بلغنى ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه انما مثلى ومثلكم زمثل الدنيا ~~كمثل قوم سلكوا مفازة غبراء) اى لا نبات بها ولا ماء (حتى اذا لم يدروا ما ~~سلكوا منها اكثر او ما بقى) منها (انفدوا الزاد) اى فنى زادهم (وحسر الطهر) ~~اى اعروه وهو كناية عن هلاك مايركبونه (وبقوا بين ظهرانى المفتزة ولا زاد) ~~لهم (ولا حمولة) تبلغهم وفى لفظ فحسر ظهرهم ونفد زادهم وسقطوا بين ظهرانى ~~المفازة (فأيقنوا بالهلكة) محرمة اى الهلاك (فبينما هم كذلك اذ خرج عليهم ~~رجل فى حلة يقطر@ PageV08P113 ~~راسه) اى مدهنا راسه غير اشعث (فقالوا هذا قريب) وفى لفظ الحديث (عهد بريف) ~~اى خصب (وما جاءكم هذا الا من قريب فلما انتهى اليهم قال يا هؤلاء) القوم ~~(قالوا ياهذا الرجل قال على ما انتم) اى على اى حال انتم (فقالوا على ما ~~ترى) من الضنك الشدة حسر ظهرنا ونفد زادنا وسقطنا بين يدى ظهرانى المفازة ~~لا ندرى ماقطعنا منها اكثر ام ما بقى منها (قال ارأيتم ان ms06640 هديتكم الى ما ~~وراء) ككاب اى مايرويكم وتصدون عنه على الرى (ورياض خضر ماتعلمون قالوا لا ~~نعصيك شيئا قال عهودكم ومواثيقكم بالله فاعطوه عهودهم ومواثيقهم بالله) ~~انهم (لا يعصونه شيئا) وفى لفظ قال ما تجعلون لى ان اردتكم ماء رواء ورياض ~~خضرا قالوا نجعل لك حكمك قال تجعلون لى عهودكم ومواثيقكم الا تعصونى فجعلوا ~~له عهودهم ومواثيقهم ان لا يعصوه (قال فمال بهم فأوردهم ماء رواء ورياضا ~~خضرا) كما وعدهم (فمكث فيهم ما شاء الله) ان يمكث (ثم قال يا هؤلاء) القوم ~~(قالوا ياهذا) الرجل (قال الرحيل) اى ارتحلوا (قالوا الى اين قال الى ماء ~~ليس مائكم ورياض ليست رياضكم) بل هى اجل وافخر وفى لفظ ثم قال هلموا الى ~~رياض اعشب من رياضكم وماء اروى من مائكم (فقال اكثرهم والله ما وجدنا هذا ~~حتى ظننا انا لن نجده وما نصنع بعيش خير من هذا) فلم يرتحلوا (قال وقالت ~~طائفة وهم اقلهم الم تعطوا هذا الرجل عهودكم ومواثيقكم بالله ان لا تعصوه ~~شيئا وقد صدقكم فى اول حديثه فوالله ليصدقنكم فى اخر فراح فيمناتبعه) اى ~~ارتحلوا معه حيث اشار وفى لفظ فراح معه فأوردهم ماء رواء ورياضا خضرا ~~(وتخلف بقيتهم فنذر بهم عدو) فأغار عليهم (فأصبحو بين أسير وقتيل) قال ~~العراقى رواه ابن ابى الدنيا هكذا بطوله ولا حمد والطبرانى والبزار من حديث ~~ابنعباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اتاه فيما يرى النائم ملكان ~~الحديث فقال اى احد الملكين ان مثل هذا ومثل امته مثل قوم سفر انتهوا الى ~~مفازة قذكر نحوه واحضر منه واسناده حسن انتهى قلت وبخط الحافظ بن حجر ~~اسناده صحيح واللقظ الذى ساقه المصنف وهو سياق حديث الحسن عند ابى الدنيا ~~وقد روى نحوه ابن عساكر عن ابن المبارك قال بلغنا عن الحسن قال ابن عساكر ~~وهذا مرسل وفيه انقطاع بين ابن المبارك والحسن (مثال اخر لتنعم الناس ~~بالدنيا ثم تفجعهم على فراقها اعلم) بصرك الله بنوره (ان مثل الناس فيما ~~اعطوا من الدنيا) ms06641 من ولد ومال وعقار (مثل رجل هيأ دار وزينها وهو يدعو الى ~~داره على الترتيب قوما واحد بعد واحد فدخل واحد داره فقدم اليه طبق ذهب ~~عليه بخور ورياحين ليشمه ويتركه لمن يلحقه) بعده (لا ليمتلكه وياخذه فجهل ~~رسمه فظن انه قد وهب ذلك منه فتعلق به قلبه لما ظن انه له فلما استرجع منه ~~ضجر) وقلق (وتفجع) وحزن (ومن كان عالما برسمه انتفع به وشكره ورده بطيبة ~~قلب وانشراح صدر فكذلك من عرف سنة الله فى الدنيا) التى اجرى مراسمها على ~~خلق (علم انها دار ضيافة سبلت) اى حبست (على المجتاز بن) العابر بن (لاعلى ~~المقيمين ليتزودوا منها وينتفعوا بما فيها كما ينتفع المسافرون بالعوارى) ~~جمع عاريه (ولا يصرفون اليها كل قلوبهم) ولا يميلون بالانس بها كل الميل ~~(حتى تعظم مصيبتهم عند فراقها) فمن انس بشىء وتعلق به قلبه حزن عند فراقه ~~لا محالة (فهذة امثلة الدنيا وأفاتها وغوائلها) وقد بقيت للدنيا امثله خطرت ~~بالفكر عند كتابتى لهذا الموضوع لا بأس بذكرها*فمنها مثال للدنيا فى ~~انقطاعها وفنا ئها وان كانت مدتها اكثر مما هى بالاضافة الى الاخرة بل لو ~~فرض ان السموات والارض مملوأت خردلا وبعد كل الف سنه طائر ينقل خردله فنى ~~الخردل والآخرة لا تفنى فنسبة الدنيا الى الآخرة فى التمثيل كنسبةخردله ~~واحدة الى ذلك الخردل روى الطبرانى فى الكبير من حديث المستورد بن شداد ~~مرفوعا ما أخذت الدنيا@ PageV08P114 ~~من الاخرة الا كما اخذ المحيط غرس فى البحر من مائه *مثال اخر للدنيا ~~واهلها اعلم ان الدنيا مشتقه من الدناء وهى الخسة والحقارة وهى شبه جيفة ~~متغيرة منتنه والمتكالبون على حوزها لانفسهم بمثابة الكلاب العادية كاشرة ~~انيابها وقد تقدم فى قول على رضى الله عنه تشبيهها كذلك وكذا فى قول غيره ~~ويستأنس له بقوله تعالى وما الحياة الدنيا فى الاخرة الا متاع اى جيقه ~~متغيرة روى عن الاصمعى انه قال يقال متع اللحم اذا راح وتغير* مثال اخر ~~للدنيا فى سرعة انفضاضها هى كالسوق التى يجتمع فيها الناس ms06642 لقضاء اغراضهم من ~~بيع وشراء وغير ذلك فعن قريب يعود كل الى منزله وتنفض السوق ورد فى بعض ~~الاخبار انا الدنيا كسوق قام ثم انقض ربح فيه من ربح وخسر فيه من خسر*مثال ~~اخر للدنيا فى شدة عنائها هى كالبحر العميق الذى لا حد لقعره وله امواج ~~متلاطمة وفيه تماسيح فاغرة فاها وقد جعل فى اسفله من نفائس الجواهر فمن ~~اراد غورها وقع فيها وغرق ولم يخلص قال بعض اهل العلم فى تفسير قوله تعالى ~~ومنهم من اغرقنا اى فى بحر الدنيا وتقدم قول لقمان ان الدنيا بحر عميق وقال ~~الحريرى فلا توغلن اذا ما سبحت * فان السلامة فى الساحل مثال اخر للدنيا هى ~~بمنزلة الكنيف الذى يحتاجه الانسان فى وقت دون وقت فينبغى ان يأخذ الانسان ~~منها بلغة على قدر الاحتياج كما يحتاج الى الكنيف تارة ولا يدخلها الا ~~ضرورة وكلما استغنيت عن دخولك الكنيف كان اجود*كمثال اخر للدنيا فى مخالفة ~~ظاهرها لباطنها هى كالكنيف المبيض او الروث المفضض فان ظاهرها يغر الانسان ~~بزينته وباطنها لاشىء ينتفع به*مثال اخر للدنيا هى بمنزلة الحمام انما يدخل ~~فيه للمعالجة فخذ منه ماينقى الدرن ويذهب الصنه ويذكر النار فاذا قارب ان ~~ياخذ منك فاهرب منه وفيه قال الشاعر خذ من الحمام واخرج * قبل ان ياخذ منك ~~* حدثن عنه والا * حدث الحمام عنك مثال اخر للدنيا فى اصابتها لبعض ~~واخطائها لاخرين هى بمنزلة امرأة صماء عمياء ردماء فى حجرها جواهر وهى ~~قاعدة على حجر مدور يتبعها اناس كثير يلتمسون ماعندها وهى لا تسمع قولا ~~ولاترى وجها وقد اعتزل عنها قوم قلقلو العدد وقعدوا على حجرة وهى تولى فى ~~كل ساعة قبضة مما فى حجرها واحد من القوم لاتخص بل ربما تخطئهم كانها ~~المعنيه لهم بقول الشاعر لاتمدحن ابن عبادوان كثرت * كفاه جودا ولا تذممه ~~ان ردما فليس ينحل ابقاء على نشب * ولن يجود بفضل المال معتزما لكنها خطرات ~~وساوسه * يعطى ويمنع لا بخلا ولا كرما وتارة تعرج على من اعطته فتسلبه سلبا ~~وتدوسه ms06643 دوسا بحجرها * مثال اخر للدنيا هى بمنزلة حان قد بنى على قارعة ~~الطريق ومقتنياتها الات موضوع فيه يصلح الانتفاع بها مادام المساقر نازلا ~~فى ذلك الخان فيتناول منها مقدار الكافيه ويتسلى عنها عند الراحله ويستخسن ~~بنفسه ان يكذب او يغضب ويحزن ويرتكب القبائح فى سببها وهذا المثال قد ~~يستنبط من اخر الامثلة التى ذكرها المصنف ولكن تشبيهها بدار الضيافة وان ~~كان مألها اى محصلها واحدفتأمل*مثال اخر للدنيا هى بمنزلة صديقك الذى يظهر ~~لك الصداقه فى الظاهر ويحفر ورائك ليوقعك فى الهلاك قهى فهى تغر بزينتها ~~لمن اقبل عليها واحبها ولكنها فى الباطن تختله وتورده موارد الهلاك فهى ~~عدوة محبوبة واياه عنى ابو نواس بقوله اذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت * له عن ~~عدوفى ثياب صديق وروى عن الحسن قال ما مثلنا الدنيا الا كما قال كثير اسيىء ~~بنا أو أحسنى لا ملامة * لدنيا ولا مقلية ان تقلت * (بيان حقيقة الدنيا ~~وماهيتها فى حق العبد) * (اعلم) ارشدك الله تعالى (ان معرفة دم الدنيا لا ~~يكفيك مالم تعرف الدنيا المذمومة ما هى) اى ما حقيقتها @ PageV08P115 ~~وماهيتها فى حقك (وما الذى ينبغى ان يجتنب منها) ويحترزعنها (ومالذى لا ~~يجتنب) منها (فلابد ان نبين الدنيا المذمومه المامور باجتنابها لكونها ~~عداوه قاطعه لطريق الله ما هى فنقول) وبالله التوفيق (دنياك واخرتك عباره ~~عن حالتين من احوال قلبك فالقريب الدانى منهما يسمى الدنيا وهو كل ما قبل ~~الموت والمتراخى المتاخر يسمى اخره وهو ما بعد الموت) وهذا يؤيد قول من قال ~~ان الدنيا فعلى من النو كما سياتى قريبا للمصنف (وكل مالك فيه حظ وغرض ~~ونصيب وشهوه ولذه فى عاجل الحال قبل الوفاة فهى الدنيا فى حقك الا ان جميع ~~مالك اليه ميل وفيه نصيب وحظ فليس بمذموم بل هو ثلاثة اقسام القسم الاول ما ~~يصحبك فى الاخره) بعد سفرك من الدنيا (وتبقى معك ثمرته بعد الموت) ولا ~~ينقطع (وهو شيان العلم والعمل فقط واعنى بالعلم العلم بالله وصفاته ~~وافعاله) يشير الى مراتب التوحيد الثلاثه بان الله ms06644 واحد فى ذاته واحد فى ~~صفاته واحد فى افعاله ثم ما يتيع ذلك واليه واشار بقوله (وملائكته وكتبه ~~ورسله) وبما يليق قى حق كل منها حسبما مر فى قواعد العقائد (وملكوت ارضه ~~وسمائه) بما قيها من العجائب الداله على كمال قدرته (والعلم بشر يعة تنبيه) ~~الذى هو معدود فى امته وكل مايوصل الى تحصيل هذه المعلومات فهو داخل فيها ~~(واعنى بالعمل العباده الخالصه لوجه الله تعالى) عن الشك والشرك الخفى ~~بمقتضى عمله بالشريعه التى امر باتباعها وهما من اللذات العقليه وهى اشرف ~~اللذات واقلها وجود فشرفها انها لا تمل ولا تبتذل ولكن لا يعرفها الا من ~~تخصص بها كالحكمه لا يستلذها الا الحكيم (وقد يانس العالم بالعلم حتى يصير ~~ذلك الذ الاشياء عنده هيهجر النوم والمنكح والمطعم فى لذته) فلا يالف فراش ~~النوم وولايشتغل بالاكل ويدع زوجته كانها ارمله (لانه) اى العلم بما ذكر ~~(اشهى عنده من جميع ذلك فقد صار حظا عاجلا فى الدنيا ولكلما اذا ذكرنا ~~الدنيا المذمومه نعد هذا من الدنيا اصلا بل قلنا من الاخره) كيف وغالب من ~~مضى من صالحى السلف هكذا لان شانهم حيث شغلتهم معرفة الله تعالى عن كثير من ~~اللذات البدنيه وحتى عن كثير من اللذات المتوسطه بينها وبين العقليه (وكذلك ~~العابد قد يانس بعبادته فيستلذها بحيث لو منع عنها) ولو ساعه من الزمان ~~(لكن ذلك اعظم العقوبات عليه) ويرى نفسه متلهفا نادما كانه كان فى يده شىء ~~فقده (حتى قال بعضهم ما اخاف الموت الا من حيث يحول بينى وبين قيام الليل) ~~فهذا قد حذر الموت لاجل حيلولته بينه وبين التهجد (وكان اخر يقول اللهم ~~ارزقنى قوة لصلاة والركوع والسجود فى الثبر) ومنهم من استجيب له ذلك فكشق ~~عن قبور بعض منهم فرؤى مصليا ومنهم من رؤى فى قبره قارءا للقران (فهذا قد ~~صارت الصلاه) والقراءه (عنده من حظوظه العاجله وكل حظ عاجل فاسم الدنيا ~~ينطلق عليه من حيث الاشتقاق من الدنو) الذى هو القرب بالذات او الحكم فهى ~~اذا فعلى ms06645 من الدنو قال الحرانى هو الانزال رتبه فى مقابلة علياء ولكونها ~~لزمتها العاجله صارت فى مقابلة الاخرى اللازمه للعلو ففى الدنيا نزول قدر ~~وتعجيل وفى اللاخره علو قدر وتاخير فتقابلنا (ولكنا لسنا نعنى بالدنيا ~~المذمومه ذلك) كيف يكون ذلك (وقد قال صلى الله عليه وسلم حبب الى من دنياكم ~~ثلاث الطيب والنساء وقرة عينى فى الصلاه) رواه النسائى والحاكم من حديث انس ~~دون قوله ثلاث وتقد فى النكاح وفىبعض الفاظه وجعلت قرة عينى فى الصلاه وفى ~~بعضها وجعل وتقدم تفصيل ذلك ومنهم من قال ان لفظ ثلاث لم يقع فى شىء من ~~طرقه بل زيادته محيله للمعنى ولكن شرحه الامام ابو بكر بن فورك فىرساله ~~ووجهه بما حاصله فى كلام المصنف حيث قال (فجعل الصلاه من جملة ملاذ الدنيا ~~وذلك لان كل ما يدخل فى الحس والمشاهد فهو من عالم الشهاده وهو من الدنيا ~~والتلذذ بتحريك الجوارح بالركوع @ PageV08P116 ~~والسجود انما يكون فى الدنيا قلذلك اضافها الى الدنيا) فعلى هذا لفظ الثلاث ~~ان ثبت لا يكون محيلا للمعنى ولكن لما لم يكن فى الصلاه تقاضى شهوه نفسانيه ~~كما فى الانساء والطيب عبر فيها بعباره تخالف السياق الاول فقال وجعلت قرة ~~عينى فى الصلاه كما فى رواية وعند احمد فى الزهد زياده على هذا الحديث وهى ~~اصبر عن الطعام والشراب ولا اصبر عنهن وروى الديلى من حديث انس الجاءع يشبع ~~والظمان يروى وانا لا اشبع من حب الصلاه والنساء (الا انا فى هذا الكتاب لا ~~نتعرض الا للدنيا المذموه فنقول هذه ليست من الدنيا *القسم الثانى وهو ~~المقابل له على الطرف الاقصى كل ما فيه للانسان حظ عاجل وا ثمره له فى ~~ااخره اصلا كالتلذذ بالمعاصى كلها والتنعم بالمباحات الزائده على قدر ~~الضرورات والحاجات الداخله فى جملة الرفاهيه) اى سعة العيش (والرعونات) وهى ~~الوقوف مع مقتضى طباع النفس (كالتنعم بالقنطاير المقنطره من الذهب والقضه) ~~اى العدد الكثير منها (والخيل المسومه) اى الفارهه السمينه المعلمه بانواع ~~الزينه السائمه منها والمستعده (والانعام) المراد بها ms06646 الازواج الثمانيه ~~(والحرث) الزراعه (والغلمان والجوارى) المتخخذه للخدمه) والحيوان والمواشى) ~~فيه تخصيص بعد التعميم من قوله والانعام (والقصور والدور ورقيع الثياب ~~ولذائذ الاطعمه) والاشربه (قحظ العبد من هذا كله هى الدنيا المذموم8ه وقيما ~~يعد قضولا او فى محل الحاجه نظر طويل) فقد يختلف ذلك باختلاف الاشخاص ~~والازمان (اذ روى عن عمر رضى الله عنه انه استعمل ابا الدرداء) عو يمر بن ~~عامر رضى الله عنه (على حمص) وهى مدينه معروفه بالشام (فاتخذ كنيفا) اى ~~حظيره تستره من حر الشمس (انفق عليه درهمين) فبلغ ذلك عمر فكتب اليه من عمر ~~بن الخطاب امير المؤمنين الى عويمر وهو اسمه على ما اشتهر وقيل بل لقبه ~~واسمه عامر حكاه الفلاس عن بعض ولده وبه حزم الاعصمى فى روايه الكريمى هذا ~~فقد سيرتك واهللك الى دمشق) فلما بلغه الكتاب سار باهله الى دمشق فلم ينزل ~~بها حتى مات فى خلافة عثمان على الاصح عند اصحاب الجديث وقال ابن حبان ولا ~~معايه قضاء دمشق فى خلاقة عمر (فهذا رايه فضولا من الدنيا فتامل فيه) كيف ~~عد مثله فضولا مع ان التى صرف عليه شىء حقير (القسم الثالث وهو متوسط بين ~~الطرفين كل حظ فى العاجل معين على اعماله الاخره كقدر القوت من الطعام) ~~الذى به يتغذى ومن الماء التى به يروى (والقميص الواحد الخشن) الذى يوارى ~~عورته وخرج من الواحد ان يكون له قميصان ومن الخشن ان يكون رقيقا (وكل ما ~~لا يدمنه لياتى للانسان البقاء والصحه التى بها يتوصل الى العلم والعمل ~~وهذا ليس من الدنيا كالقسم الاول ووسيله اليه فمهما تناوله العبد) بما ~~لايمكن البلغ باقل منه (على قصد الاستعانه بالعلم والعمل) فمعذور بل مشكور ~~وماجور (ولم يكن به متناولا للدنيا ولم يصر به من ابناء الدنيا) ولم يلحقه ~~الذم (وان كام باعثه الحظ العاجل دون الاستعانه على التقوى التحق بالقسم ~~الثانى الذى هو مقابل الاول (وصار من جملة الدنيا) ولو كان المتناول حقيرا ~~فى نفسه (ولا يبقى مع العبد عند الموت الا ms06647 ثلاث صفات) الاولى (صفاء القلب ~~اعنى طهارته من ادناس الدنيا) واواساخها (و) الثانيه (انه يذكر الله تعالى ~~و) الثالثه (حبه لله تعالى وصفاء القلب وطهارته لا يحصلان الا بالكف عن ~~شهوات الدنيا) وحظوظها (والانس لايحصل الا بكثرة ذكر الله والمواظبه عليه ~~والحب لا يحصل الا بالمعرفه) اذ من لم يعرف لم يحب (ولا تحصل معرفة الله ~~الا بدوام الفكر) فى جلال @ PageV08P117 ~~الله وعطمته (وهذه الصفات الثلاث هى المنجيات والمسعدات للعبد بعد الموت ~~اما طهارة القلب عن شهوات الدنيا فهى من المنجيات اذ تكون جنه بين العبد ~~وبين عذاب الله كما ورد فى ااخبار ان اعمال العبد تناضل) اى تدافع (عنه ~~فاذا جاء العذاب من جهة رجليه جاء قيام الليل يدفع عنه واذا جاء من جهة ~~يدبه جاءت الصدقه تدفع عند الحديث) اى الى اخر الحديث قال العراقى رواه ~~الطبرانى من حديث عبد الرحمن ابن سمره بطوله وفيه خالد بن عبد الرحمن ~~المخزومه ضعفه البخارى وابو حاتم ولاحمد من حديث اسماؤ بنت ابى بكر اذا دخل ~~الانسان قبره فان كان مؤمنا احتف به عمله الصلاه والصيام الحدسث واسناه ~~صحيح انتهى قلت رواه الطبرانى باسنادين فى احدهما سليمان بن احمد الواسطى ~~قال الذهبى ضعفوه وفى الاخره خالد بن عبد الرحمن المخزومى وهوالذى اشار ~~اليه العراقى وقد رواه ايضا الحكيم فى النوادر وسنده ضعيف ايضا ولفظهما انى ~~رايت البارحه عجبا رايت رجلا من امتى قد احتوشته ملائكه العذاب فجاءه وضوءه ~~فاستنقذه من ذللك ورايت رجلا من امتى يلهث عطشا فجاءه صيام رمضان فسقاه ~~ورايت رجلا من امتى قد احتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله فخلصه منهم ورايت ~~رجلا من امتى بين يديه ظلمه ومن خلفه ظلمه وعن يمينه ظلمه وعن شماله ظلمه ~~ومن فوقه وتحته ظلمه فجاءته حجته وعمرته فاستخرجاه من الظلمه ورايت رجلا من ~~امتى جاءه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرده عنه ورايت رجلا من ~~امتى يكلم المؤمنين ولا يكلمونه فجاءته صلة الرحم فقالت ان هذا كان واصلا ~~لرحمه فكلمهم ms06648 وكلموه وصار معهم ورايت رجلا من امتى ياتى النبيين وهو حلق ~~حلق كلما مر على حلقه طرد فجاءه اغتساله من الجنابه فاخذ بيده فاجلسه الى ~~جنبى ورايت رجلا من امتى يتقى وهج النار بيديه ووجهه فجاءته صدقته قصارت ~~ظلا على راسه وسترا عن وجهه ورايت رجلا من امتى جاءته زبانية العذاب فجاءه ~~امره بالمعروف ونهيه عن المنكر قاستنقذه من ذلك ورايت رجلا من امتى قد هوتى ~~فى النار فجاءته دموعه اللاتى بكى بها فى الدنيا من خشية الله فاخرجته من ~~النار ورايت رجلا من امتى قد هوت صحيفته الى شماله فجاءه خوفه من الله فاخذ ~~صحيفته فجعلها فى يمينه ورايت رجلا من امتى قد خف ميزانه فجاءه افراطه ~~فثقلوا موازينه ورايت رجلا من امتى على شفير جهنم فجاءه وجله من الله عز ~~وجل فاستنقذه من ذلك ورايت رجلا من امتى يرعد كما ترعد السعفه فجاءه حسن ~~ظنه باله قسكن رعدته ورايت رجلا من امتى يزحف على الصراط ويحبو مره ويتعلق ~~مره فجاءته صلاته على فاخدت بيده فاقامته على الصراط حتى جاو ورايت رجلا من ~~امتى انتهى الى ابواب الجنه فغلقت اابواب دونه فجاءته شهادته ان لا اله الا ~~الله فاخذت بيده فادخلته الجنه (واما الانس والحب فهما من المسعدات وهما ~~موصلان للعبد الى لذه اللقاء والمشاهده وهذه السعاده تتعجل عقيب الموت الى ~~ان يدخل اوان الرؤيه فى الجنه فيصير القبر روضه من رياض الجنه) ويتنعم فيها ~~(وكيف لا يكون القبر عليه روضه ولم يكن له) فى الدنيا (الا محبوب واحد) لم ~~يمل الى غيره (وكانت العوائق تعوقه) اى تمنعه (عن دوام الانس بدوام ذكره ~~ومطالعة جماله فارتفعت العوائق) بالموت (وافلت من السجن الى البستان وخلى ~~بينه وبين الدنيا عند الموت معذبا ولم يكن له محبوب الا الدنيا وقد غضب منه ~~وحيل بينه وبينه وسدت عليه طرق الحيله فى الرجوع اليه ولذلك قيل ... ما حال ~~من كان له واحد * غيب عنه ذلك الواحد ... وليس الموت عدما انما هو الفراق ~~لمحاب الدنيا ms06649 وقدوم على الله تعالى فاذا سالك طريق الاخره هو المواظب على) ~~حيازة (اسباب هذه الصفات الثلاث وهى الذكر والفكر والعمل الذى يقطمه عن ~~شهوات الدنيا ويبغض اليه ملاذها ويقطعه عنها وكل ذلك لا يمكن الا بصحة ~~البدن) لان سقمة مما يشوش عليه ويعوقه من حيازة تلك الاسباب (وصحة البدن لا ~~تنال الا بقوت) يقيم عمارة لبدن (وملبس) يوارى @ PageV08P118 ~~عورته (ومسكن) ياوى اليه فيطمءن ويحتاج كل واحد من هذه الثلاثه (الى اسباب) ~~كثيره (فالقدر الذى لا يدمنه من هذه الثلاثه اذا اخذه العبد من الدنيا ~~للاخره) اى للوصول اليها (لم يكن من ابناء الدنيا وكانت الدنيا فى حقه ~~مزرعه اى بمنزلة) بقعة يزرع فيها (ل) اجل (الاخرون اخذ ذلك لحظ النفس) ~~وقضاء الشهوه (وعلى قصد التنعم صار من ابناء الدنيا و) من (الراغبين فى ~~حظوظها الا ان الرغبه فى حظوظ الدنيا تنقسم الى ما يعرض صاحبه لعذاب فى ~~ااخره ويسمى ذلك حراما والى ما يحول بينه وبين الدرجات العلى ويعرضه لطول ~~الحساب ويسمى ذللك حلالا والبصير يعلم ان طول الموقف فى عرصات القيامه لاجل ~~الحساب ايضا عذاب فمن نوقش العذاب فقد عذب) رواه الشيخان من حديث عائشه ~~بدون فقد وروى الطبرانى فى الكبير من حديث ابن الزبير من نوقش المحاسبه ~~هللك (اذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حلالها حساب وحرامها عذاب) قال ~~العراقى رواه ابن ابى الدنيا والبيهقى فى الشعب من طريقه موقوفا على على ~~ابن ابى طالب باسناد منقطع بلفظ وحرامها نار ولم اجده مرفوعا انتهى قلت بل ~~اخرجه الديلمى فى مسند الفردوس من حديث ابن عباس بلقظ يا ابن ادم الدنيا ~~حلالها حساب وحرامها عقاب نبه عليه الحافظ السخاوى فى المقاصد (وقد قال ~~ايضا حلالها عذاب) اى لان المناقشه فى الحساب عذاب (الا انه عذاب اخف من ~~عذاب الحرام بل لولم يكن الحساب لكان ما يقوت من الدرجات العلى فى الجنه ~~وما يرد فى القلب من التحسر على تفويتها بحظوظ حقيره خسيسه لابقاء لها هو ~~ايضا عذاب ms06650 وقس به حالك فى الدنيا اذا نظرت الى اقرانك وقد سبقوك بسعادات ~~دنيويه كيف يتقطع قلبك عليها حسره مع علمك بانها سعادات) زائله (منصرمه) ~~منقطعه (لا بقاء لها ومنغصه بكدروات لا صفاء لها حالك فى فوات سعادة لا ~~يحيط الوصف بعظمتها) ولا يمكن مقدار جلالتها (وتنقطع الدهور) وتنصرم ~~الازمنه دون (غايتها وادراك نهايتها فكل من تنعم فى الدنيا ولو بسماع صوت ~~من طائر) حسن الصوت كالعندليب والهزار والببغاء (او النظر الى خضره) بجنب ~~ماء جار او تحت شجره مثلا (او شربة ماء بارد) ونحو ذلك (فانه ينقص من حظه ~~فى الاخره اضعاقه) فان كل ذلك من نعيم الدنيا (وهو المعنى) اى المراد ~~(بقوله صلى الله عليه وسلم لعمر رضى الله عنه هذا من النعيم الذى نسئل عليه ~~اشار به الى الماء البارد) روى ذلك من حديث جابر قال وجاءنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وابو بكر وعمر قاطعمناهم رطبا وسقيناهم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هذا من النعيم الذى تسئلون عنه رواه احمد والنسائى والبيهقى ~~فى الشعب ورواه عبد بن حميد وابن مردويه بلفظ ثم اتيناهم برطب وماء فاكلوا ~~وشربوا ثم قال هذا من النعيم الذى تسئلون عنه روى مسلم والاربعة من حديث ~~ابى هريره قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لابى بكر وعمر والذى نفسى ~~بيده لتسئلن عن هذا النعيم يوم القيامه ورواه ابن حبان وابن مردويه من حديث ~~ابن عباس نحو هذه القصه لابى ايوب الانصارى وفيه والذى نفسى بيده ان هذا ~~لهو النعيم الذى تسئلون عنه يوم القيامه وروى احمد وابن حرير وابن عدى ~~والبغوى فى معجمه وابن منده فى المعرفه وابن عساكر وابن مردويه والبيهقى فى ~~الشعب من حديث ابى عسيب مولى النبى صلى الله عليه وسلم قال خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ليلا فمر بى فدعانى فحرجت اليه ثم مر بابى بكر قدعاه ~~فخرج اليه ثم مر بعمر فدعاه فخرج اليه فانطلق حتى دخل حائطا لبعض الانصار ~~فقال ms06651 لصاحب الحائط اطعمنا فجاء بفرق فوضعه فاكل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واصحابه ثم دعا بماء بارد فشرب وقال لتسئلن عن هذا النعيم يوم القيامه ~~فاخذ عمر الفرق فضرب به الارض حتى تناثر اليسر ثم قال يا رسول الله انا ~~لمسؤولون عن هذا يوم القيامه قال نعم ثلاثا @ PageV08P119 ~~كسره يسد بها لرجل جوعته او ثوب يستر به عورته او حجر يدخل فيه من الحر ~~والبرد وقد تقدم هذا الحديث فى كتاب الاطعمه وذكرنا شيئا فى ذلك هناك واخرج ~~ابو بكر بن شيبه وهنا دبن السرى عن بكر ابن عتيق قال سقيت سعد بن جبير شربه ~~من عسل فى قدر فشربها ثم قال والله لاسئلن عن هذا فقلت له قال شربته وانا ~~استلذه (والتعرض لجواب السؤال فيه ذل وخوف وخطر ومشقه وكل ذلك من نقصان ~~الحظ ولذللك قال عمر رضى الله عنه اعزلوا عنى حسابهما حيث كان به عطش فعرض ~~عليه ماء بارد) ممزوج (بعسل) فى قدح (فادراه فى كفه ثم امتنع عن شربه) ~~وناول بعض اصحابه فشربها رواه سليمان ابن المغيره ع ثلبت وقد تقدم (فالدنيا ~~قليلها وكثيرها حلالها وحرامها لملعونه) اى مبعده من الله تعالى الا ما ~~اعان على تقوى الله فان ذلك القدر ليس من الدنيا (وكل من كانت معرفته) ~~بالله (اقوى وايقن) اى اكثر يقينا وفى بعض النسخ واتقن اى اثبت ولرسخ (كان ~~حذره من نعيم الدنيا اشد حتى ان عيسى عليه السلام وضع راسه على حجر لما نام ~~ثم رماه اذ تمثل له ابليس وقال رغبت فى الدنيا) نقله صاحب القوت (وحتى ان ~~سليمان عليه السلام فى ملكه كان يطعم الناس لذائذ الاطعمه وهو ياكل خبز ~~الشعير) وكذا روى عن يوسق عليه السلام انه كان يطعم الناس فى المجاعه لذائذ ~~الاطعمه وهو يجوع وياكل خبز الشعير فقيل له فى ذلك اخشى ان انسى الجياع ~~(فجعل المللك على نفسه بهذا الطريق امتحانا وشده فان الصبر عن لذائذ ~~الاطعمه مع القدره عليها ووجودها) عنده (اشد ولهذا روى ms06652 الله تعالى عن نبينا ~~صلى الله عليه وسلم) قال العراقى رواه محمد بن خفيف فى شرف الفقراء من حديث ~~عمر بن الخطاب قال قلت يا رسول اللله عجبا لمن بسط الله لهم الرزق وزراها ~~عنك الحديث وهو من طريق ابن اسحق معنعنا انتهى قلت وفى خطبة على رضى الله ~~عنه لقد كان رسول الله صلى الله كليه وسلمى ما يدلك على مساوى الدنيا ~~وعيوبها اذ جاع فيها وخاصته وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته (فكان يطوى ~~اياما) قال العراقى رواه الترمذى وابن ماجه من حديث ابن عباس ان النبى صلى ~~الله عليع وسلم كان يبيت الليالى المتتابعه طاويا واهله الحديث قال الترمزى ~~حسن صحيح (وكان يشد الحجر على بطنه من الجوع) تقدم (ولهذا سلط الله البلاء ~~والمحن على الانبياء والاولياء ثم الامثل فالامثل) روى احمد والبخارى ~~والترمزى وابن ماجه من حديث سعد اشد الناس بلاء الانبياء ثم الامثل قالامثل ~~الحديث وروى الطبرانى فى الكبير من حديث اخت حذيفه اشد الناس بلاء الانبياء ~~ثم الصالحون ثم الامثل فالامثل وروى ابن ماجه وابو يعلى والحاكمو من حدسث ~~ابى سعيد اشد الناس بلاء الانبياء ثم الصالحون لقد كان احدهم يبتلى بالفقر ~~حتى ما يجد الا العباءه يحويها فيلبسها ويبتلى بالقمل حتى يقتله ولاحدهم ~~كان اشد فرحا بالبلاء من احدكم بالعطاء (كل ذلك نظرالهم وامعانا عليهم ~~ليتوفر من الاخره حظهم كما يمنع الوالد الشفيق ولده لذه الفواكه ويلزمه الم ~~القصد والحجامه شفقة عليه وحبا له لا بخلا عليه) وذلك لان نظر الوالد فى ~~حقه اتم فيما يؤل اليه من النفع ونظر الولد قاصرا على اللذه العاجله (وقد ~~عرفت بهذا ان كل ما ليس لله فهو من الدنيا وما هو لله فذلك ليس من الدنيا ~~فان فات قلت فما الذى هو لله فاقول الالشياء ثلاثة اقسام منها ما لا يتصور ~~ان يكون لله وهو الذى يعبر عنه بالمعاصى والمحظورات وانواع التنعمات فى ~~المباحات وهى الدنيا المحضه المذمومه فهى الدنيا صوره ومعنى) اما صوره ~~فظاهر واما ms06653 معنى فان هذه لا يقترب بها الى الله تعالى بل هى تبعد عن ساحات ~~رحمته فليس لها تعلق بالاخره اصلا (ومنها ما صورته لله) تعالى (ويمكن ان ~~يجعل لغير الله وهى ثلاثه الفكر والذكر) بالقلب واللسان (والكف عن الشهوات) ~~النفسانيه (فان هذه الثلاث اذا جرت سرا) ولم يطلع عليها @ PageV08P120 ~~احد (ولم يكن عليها باعث سوى امر الله واليوم الاخر فهى لله) تعالى (وليست ~~من الدنيا وان كان الغرض من الفكر طلب العلم للتشرف به وطلب لقبول بين ~~الخلق باظهار المعرف او كان الغرض من ترك الشهوه حفظ المال) وجمعه (او ~~الحميه لصحة البدن او لاشتهار) بين الناس (بالزهد) والصلاح (فقد صار هذا من ~~الدنيا بالمعنى وان كان يظن بصورته انه لله) تعالى (ومنها ما صورته لحظ ~~النفس ويمكن ان يجعل معناه لله وذلك كالاكل والنكاح وكل ما يرتبط به بقاؤه ~~وبقاء ولده فان كان القصد حظ النفس فهو من الدنيا وان كان القصد الاستعانه ~~به على التقوى فهو لله بمعناه وان كانت صورته صوره الدنيا قال صلى الله عيه ~~وسلم من طل الدنيا حلالا مكاثرا مفاخرا لقى الله وهو عليه غضبان ومن طلبها ~~استعفافا عن المسئله وصيانه لنفسه جاء يوم القيامه ووجهه كالقمر ليلة ~~البدر) تقدم هذا الحديث فى كتاب اداب الكسب وقد رواه ابو الشيخ فة الثواب ~~وا بو نعيم فى الحليه والبيهقى فى الشعب من حديث ابى هريره بسند ضعيف ~~ولفظهم من طلب الدنيا حلالا استعفاف عن المسئله وسعيا على اله وتعطفا على ~~جاره بعثه الله يوم القيامه ووجهه مثل القمر ليله البدر ومن طلبها حلالا ~~مكاثر بها مفاخرا لقى الله عز وجل وهو غضبان عليه (فانظر كيف اختلف ذلك ~~باقصد فاذا الدنيا حظ نفسك العاجل الذى لا حاجه اليه لامر الخره ويعبر عنه ~~بالهوى واليه الاشاره بقوله تعالى ونهى النفس عن لهوى فان الجنه هى الماوى) ~~قصارت الدنيا طاعه النفسس للهوى وزينة وتفاخر بينكو وتكاثر فى الاموال ~~والاولاد والاعيان التى تحصل منها هذه الخمسه سبعه يجمعها قوله ms06654 تعالى زين ~~للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطره من الذهب والفضه ~~والخيل المسومه والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا) واصل هذا منتزع من ~~سياق صلحب القوت فانه لما ذكر اختلاف الصوفيه فى ما هية الزهد وتباين ~~اقوالهم بما بين الله تعالى فى كتابه المبين الذى جعل فيه الشفاء والغنى ~~فهو هدى للمتقين وقد فال صلى الله عليه وسلم هو الحبل المتين والصراط ~~المستقيم من طلب الهدى فى غيره اضله فقد ذكر جل اسمه فى كتابه ان الدنيا ~~سبعة اشياء وهو قوله زين للناس حب الشهوات الى قوله والحرث ثم قال ذلك متاع ~~الحياة الدنيا فوصف حب الشهوات بالتزين ثم نسق الاوصاف السبعه عل الحب ~~لهائم ثم اشار بقوله ذلك فذا اشاره الى الكاف كنايه عن المذكور المتقدم ~~المنسوق واللام بين ذا والكاف للتمكين والتوكيد فحصل من تدبر الخطاب ان هذه ~~السبعه جملة الدنيا وان الدنيا هى هذه الاوصاف السبعه وما تفرغ من الشهوات ~~ردا لى اصل فقد احب بعض الدنيا فعلمنا بنص الكلام ان الشهوه دنيا وفهمنا من ~~دليله ان الحاجات ليست بدنيا لانها تقع ضرورات قاذا لم تكن الحاجه دنيا ~~لانها لا تسمى شهوه وان كانت قد تشتهى ثم سمعناه قد رد هذه الاوصاف السبعه ~~فى مكان اخر الى خمسة معان فقال اعملوا انما الحياة الدنيا لعب وله وزينه ~~وتفاخر بينكم وتكاثر فهذه الخمسه وصغ من احب تلك السبعه ثم اختصر الخمسه فى ~~معنيين هما جامعات للسبعه فقال انما الحياة الدنيا لعب ولهو ثم رد الوصفين ~~الى وصف واحد عبر عنع بمعنيين قصارت الدنيا ترجع الى شيئين جامعين مختصرين ~~يصلح ان يكون كل واحد منهما هو الدنيا فالوصف الواحد الذى رد الاثنين اليه ~~اللذين خما اللعب واللهو هو الهوى انه رحب السبعه فيه فقال تعالى ونهى ~~النفس عن الهوى قصارت الدنيا طاعه النقس للهوى بدليل قوله تعالى امام من ~~طغى واثر الحيلة الدنيا فان الجحيم هى الماوى فانه لم يؤثر الدنيا فهذا هو ~~الزهد كانت له الجنه ms06655 التى هى ضد الجحيم التى هى لمن @ PageV08P121 ~~لم ينه نفسه عن الهوى با يثاره الدنيا فصارت الدنيا هى طاعة الهوى وايثاره ~~فى كل شىء فينبغى ان يكون الزهد مخالفه الهوى من كل شىء اه وقال ابو القاسم ~~الراغب فى الذريعه اللذات ثلاثة لذه عقليه وهى التى يختص بها كالعلم ~~والحكمه ولذة بدنيه وهى التى يشارك فيها جميع الحيوان الانسان كلذه الماكل ~~والمشرب والمنكح ولذة مشتركة بين بعض الحيوان وبين الانسان كاذة الرياسه ~~والعليه وجميع اللذات تنقسم عشرة اقسام وما لها سبعة وهى التى ذكرها امير ~~المؤمنين على رضى الله عنه لعمار وقدتقدم ذكره ثم قال والمراد بالنساء ~~اقتناؤهن والاستكثار منهن وبالبنين الذكور من الاولاد والحفده والخدم ~~وبالنعام الازواج الثمانيه وبالخيل المسومه السائمه منها والمستعده (فقد ~~عرفت ان كل ما هو لله فليس من الدنيا وقدر ضروره القوت ومالا يدمنه من مسكن ~~وملبس هو لله ان قصد به وجه الله والاستكثار منه وهو لغير الله وبين التنعم ~~والضروره درجة يعبر عنها بالحاجه ولها طرفان وواسطه طرف) منها (يقرب من حد ~~الضروره فلا يضر فان الاقتصار على حد الضروره غير ممكن) قال صاحب القوت ~~وروينا فى اخبار ابراهيم عليه السلام فى قصه تطول قال فى اخرها ان الله عز ~~وجل قال لو بخليلك انزلت حاجتك لقضاها يعنى نفسه تعالى ولم يعتنك وقد كان ~~احتاج وذهب الى خليل له يستمنحه شيئا فتوارى عنه فرجع ابراهيم منكسرا فلما ~~قيل له ذلك قال الهى علمت مقتك للدنيا فخفت ان اسالك منها هتمقتنى فاوحى ~~الله اليه اما علمت ان الحاجه فى الدنيا ليست من الدنيا قال وروينا مره ان ~~القوت ليس هو من الدنيا وقد جاءنا معناه عن نبينا صلى اللع عليه وسلم قال ~~من نظر الى زهرو الدنيا اصبح ممقوتا فى ملكوت السماء ومن صبر على القوت نزل ~~من الفردوس حيث احب قدل ذلك على ان القوت ليس هو من الدنيا لانه استثناه ~~منها فمدحه على الصبر عليه بعد ذمها (وطرف) اخر (يزاحم) اى يقابل ms06656 (جانب ~~التنعم ويقرب منه وينبغى ان يحذر منه وبينهما اوساط متشابهه ومن حام حوله ~~الحمى يوشك ان يقع فيه) كما ورد ذلك فى الحبر وتقدم فى كتاب الحلال والحرام ~~(والحزم كل الحزم فى الحذر من الشبهات والتقوى فانها ملاك الامور كلها ~~والتقريب من حد لضروره ما امكن اقتداء بالانبياء والاولياء عليهم السلام ~~اذا كانوا يردون انفسهم الىحد الضروره حتى ان اويسا القرنى) رحمة الله ~~تعالى وهو ابن عامر بن جزء بن مالك بن عمرو بن سعد بن عمرو بن عصوات بن قرن ~~بن رومان بن ناجيبه بن مراد الراوى القرنى الزاهد المشهور ادرك النبى صلى ~~الله عليه وسلم وروى عن عمر وعلى وروى عنه يسير بن عمرو عبد الرحمن بن ابى ~~ليلى ذكره ابن سعد فى الطبقه الاولى من تابعى اهل الكوفه وقال كان ثقه ~~وذكره البخارى فقال فى اسناده نظر قال ابن عدى ليس له روايه لكن كان مالك ~~ينكر وجوده الا ان شهرته وشهرة اخباره لا تسع احد ان يشك فيه وقال عبد ~~الغنى بن سعيد القرنى بفتح القاف والراء وروى ضمره عن اصبع بن زيد قال اسلم ~~اويس على عهد النبى صلى الله عليه وسلم ولكن منعه من القدوم يره وقد روى له ~~مسلم فى اخر صحيحه من كلامه وقتل بصفين على الصحيح المشهور (كان يظنه اهله ~~انه مجنون من شدة تضيقه على نفسه) اى فى المعيشه (فنوا له بيتا على باب ~~دراهم فكان ياتى عليهم السنه والسنتان والثلاث لا يرون له وجها وكان يخرج ~~اول الاذان) ويمكث فى مسجد الحى (و) لا (ياتى منزله) الا بعد (العشاء ~~الاخره) فلا يرونه لذلك (وكان طعامه ان يلتقط) ماسقط من (النوى فكلما اصاب ~~حشفه) محركة التمر الردىء الذى رمى به (خباها لافطاره وان لم يصب ما يقوته ~~باع النوى واشترى بثمنه ما يقوته وكان لباسه ما يلتقط من المزابل من قطع ~~الاكيسه) التى يرمونها (فيغسله فى الفرات) وهى نهر الكوغه (ويلفق بعضها الى ~~بعض ثم يلبسها فكان ذلك لباسه ms06657 وكان ربما مر بالصبيان يرجمونه) بالحجاره ~~(ويظنون انه مجنون فيقول لهم يا اخوناه ان كنتم ترموننى ولابد @ PageV08P122 ~~فارومنى باحجار صغار فانى اخاف ان تدموا عقبى فيحضر وقت الصلاه ولا اصيب ~~الماء فكذا كانت سيرته ولهذا عظم رسول الله صلى الله عليه وسلم امره فقال ~~انى لاجده نفس الرحمن من جانب اليمن اشاره اليه) تقدم فى كتاب قواعد ~~العقائد وروى الطبرانى فى الكبير من حديث سلمه بن نفيل السكونى انى اجد نفس ~~الرحمن من ههنا واشار الى وليس له غيره وقد اخرج النسائى بقية الحديث ولم ~~يذكر هذه الجمله وكذا ابن حبان فى الانواع والتقاسيم وروى مسلم فى صحيحه من ~~حديث ابى نضره عن اسير ابن جابر بن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ان خير التابعيين رجل يقال له اويس بن عامر وفى روايه ~~له فمن لقيه منكم فمروة فليستغفر لكم من طريق قتاده عن زراره عن اسير بن ~~جابر ومنها قول عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ياتى عليك اويس بن ~~عامر مع ابداد اهل اليمن ثم من مراد ثم من قرن كان به برص فبرىء منه الا ~~موضع درهم له والده هو بها بر لو اقسم على الله لابره فان استطعت ان يستغفر ~~لك فافعل الحديث ورواه كذلك ابن سعد والعقيلى واحمد والحاكم مختصرا ورواه ~~البيهقى وابو نعيم فى الدلائل وفى الاحليه من هذا الوجه مطولا وهو ما ذكره ~~المصنف بقوله (ولما ولى عمر رضى الله عنه الخلافه قال ايها الناس من منكم ~~من العراق فليقم قال فقاموا فقال اجلسوا الامن كان من اهل الكوفه فجلسوا ~~فقال اجلسوا الا من كان من مراد) وهى قبيله من اليمن (فجلسوا كلهم الا رجلا ~~واحدا فقال له اقرنى انت فقال نعم فقال اتعرف اويس بن عامر القرنى فوصف له) ~~بوصفه الذى اخبره به صلى الله عليه وسلم (فقال نعم وما تسال عن ذلك يا امير ~~المؤمنيين والله ما فينا احمق منه ولا اجن ms06658 منه ولا اوحش منه ولا ادنى منه) ~~اى احقر وقد رواه ابن منده عن طريق سعد بن الصلت عن مبارك بن فضاله عن ~~مروان بن الاصفر عن صعصعه ابن معاويه قال كان عمر يسال وفد اهل الكوفه اذا ~~قدموا عليه تعرفون اويس بن عامر القرنى فيقولون لا فذكر نحوه ورواه هديه بن ~~خالد عن مبارك فقال عن ابى الاصفر بدل مروان الاصفر اخرجه ابو يعلى وروى ~~الرويانى فى مسنده من طريق بكر بن عبد الله عن الضحاك عن ابى هريره فذكر ~~حديثا فى وصف الاتقياء الاصفياء قال قلنا يا رسول الله كيف لنا برجل منهم ~~قال ذلك اويس وساق الحديث قى توصيفه النبى صلى الله عليه وسلم عليا وعمر ~~اذا لقياه ان يستغفر لهما وفيه قصة طلب عمر اياه (فبكى عمر ثم قال ما قلت ~~ما قلت الا انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يدخل الجنه شفاعة ~~مثل ربيعه ومضر) قال العراقى روينا فى جزء ابن السماك من حديث ابى امامه ~~يدخل الجنه بشفاعة رجل من امتى اكثر من ربيعه ومضر واسناده حسن وليس فيه ~~ذكر لا وليس بل فى اخره فكان المشيخه يرون ذلك الرجل عثمان بن عفان اه قلت ~~ما ذكره المصنف رواه ابن ابى شيبه والحاكم والبيهقى وابن عساكر من حديث ~~لحسن مرسلا يدخل الجنه بشفاعة رجل من امتى اكثر من ربيعه ومضر قال الحسن هو ~~اويس القرنى وروى ابن عساكر من طريق عبد الرحمن بن زيد بن اعلم عن ابيه عن ~~جده عن عمر رفعه يدخل الجنه بشفاعة رجل من امتى يقال له اويس فثام من الناس ~~وروى البيهقى فى الدلائل من طريق الثقفى عن خالد عبد الله بن شفيق عن عبد ~~الله بن ابى الجدعاء رفعه قال يدخل الجنه بشفاعة رجل من امتى اكثر من بنى ~~تميم قال الثقفى قال هشام بن حسان كان الحسن يقول هو اويس القرنى وقد رواه ~~الترمزى وقال حديث حسن صحيح غريب ورواه ايضا الحاكم وليس لعبد ms06659 الله بن ~~الجدعاء غير هذا الحديث ورواه ابن عساكر من حديث ابن عباس ورواه ابو نعيم ~~فى الحليه وابن عساكر ايضا من حديث واثله بن الاسقع واما حديث ابى امامه ~~الذى ذكره العراقى فاورده الذهبى فى كتاب التبيان فى سيرة امير المؤمنين ~~عثمان وهو عندى بخطه ما نصه شبابه بن سوا وغيره حدثنا حرز بن عثمان عن عبد ~~الله بن ميسره وحبيب بن عبد الله بن ميسره وحبيب بن عبد الرحمن عن ابى ~~امامه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الجنه بشفاعة رجل من امتى ~~الجنه مثل احد الحيين ربيعه @ PageV08P123 ~~ومضر وكان المشيخه يرون ان ذلك الرجل عثمان رضى الله عنه هذا الحديث السند ~~غريب اه قلت رواه الطبرانى فى الكبير وفيه زياده ولفظه يدخل بشفاعة رجل من ~~امتى اكثر من عدد مضر ويرتفه الرجل فى اهله بيته ويشفع على قدر عمله ورواه ~~اخمد والطبرانى ايضا والضياء بلفظ ليدخلن بشفاعة رجل لين تقى مثل الحيين او ~~مثل احد الحيين ربيعه ومضر انما اقول ما اقول ثم قال الذهبى فى الكتاب ~~المذكور ويروى باسناد لايصح عن ابن عباس مرفوعا ليدخلن بشفاعة عثمان الجنه ~~سبعون الفا قلت رواه ابنعساكر بلفظ ليدخلن الجنه بشفاعة عثمان سبعون الفا ~~كلهم استوجبوا النار الجنه بغير حساب وروى ابن عساكر ايضا من حديث الحسن ~~مرسلا ليدخلن بشفاعة رجل من امتى عدد ربيعه ومضر قيل من هو يا رسول الله ~~قال عثمان بن عفان ثم قال الذهبى قى الكتاب المذكور الثورى ويزيد بن زريع ~~عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شفيق العقيلى قال جلست الىلى نفر من اصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ابن الجدعاء فقال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ليدخلن الجنه بشفاعة رجل من امتى اكثر من تميم قالوا ~~سواك يا رسول الله قال سواى وزاد يزيد عن الحذاء فى حديثه قال اظن الرجل ~~عثمان ولم يزيد فى حديثه ابن ابى الجدعاء بل قال رجل اه (فقال ms06660 هرم بن حيان) ~~العبدى قال ابن عبد البرهو من صغار الصحابه وعد ابن ابى الحاتم فى الزهاد ~~الثمانيه من كبار التابعيين وقال ابن سعد ثقه له قضل وكان على عبد القيس فى ~~الفتوح وقال ابن حبان ادرك عمر وولى الولايات فى حلافته وفى الزهد لاحمد ~~انه كان بصحب حممه الدوسى وحممه مات فى خلافة عثمان وفيه ايضا حدثنا محمد ~~بن مصعب سمعت مخلدا هو ابن الحسين ذكر عن هشام يعى ابن حسان عن الحسن ان ~~هرما مات فى غزاه له فى يوم صاءف فلما فرغمن دفنه جاءت سحابه حتى كانت حيال ~~القبر فرشت القبر حتى روى لا تجاوز قطره ثم عادت عودها على بدئها وكذا رواه ~~ابنه عبد الرزاق فى زوائده من طريق ابن جعفر الطباع عن مخلد واخرجه بسند ~~ابى داود عن مخلد به وفى لفظ ابى النعيم فى الحليه مات هرم فى يوم صائف ~~شديد الحر فلما نقضوا ايديهم من قبره جاءت سحابه تسير حتى قامت على قبره ~~فلم يكن اطول من ولا اقصر منه رشته حتى روته ثم انصرفت وفى لقظ اخر لما مات ~~جاءت سحابه فظللت سريره فلما دفن رشت على القبر فما اصابت حول القبر شيئا ~~وله ايضا من طريق السدى بن يحيى عن قتاده قال مطر قبر خرم من يومه وانبت ~~العشب من يومه (لما سمعت هذا القول من عمر بن الخطاب) رضى الله عنه (قدمت ~~من الكوفه فلم يكن لى هم الا ان اطلب اويسا القرنى واسال عنه حتى سقطت عليه ~~جالسا على شاطىء الفرات نصف النهار يتوصا ويغسل ثوبه قال فعرفته بالنعت ~~الذى نعت فاذا رجل لحيم شديد الادمه محلوق الراس كث اللخيه متغير جدا كريه ~~الوجه متهيب النظر قال فسلمت عليه فرد السلام ونظر الى فقلت حياك الله من ~~رجل ومددت يدى لاصافحه فابى ان يصافحنى فقلت رحمك الله يا اويس وغفر لك كيف ~~انت رحمك تااه ثم خنقتنى العبره من حبى اياه ورقتى عليه اذ رايت من حاله ما ~~رايت ms06661 حتى بكيت وبكى فقال وانت فحياك الله يا هرم بن حيان كيف انت يا اخى من ~~دلك على قال قلت الله) عز وجل (فقال لا اله الا الله سبحان الله ان كان ~~وععد ربنا لمفعولا قال فتعجبت حين عرفنى ولا والله ما رايته قبل ذلك ولا ~~رانى فقلت من اين عرفت اسمى وام ابى وما رايتك قبل اليوم فقال نبانى العليم ~~الخبير وعرف روحى روحك حين كلمت نفسى نفسك ان الارواح لها انفس كانفس ~~الاجساد وان المؤمنين ليعرف بعضهم بعضا ويتحابون بروح الله وان لم يلتقوا) ~~بالابدان (يتعارفون ويتكلمون وان نات) اى بعدت (بهم الدار وتفرقت بهم ~~المنازل) وقد ورد الارواح اجناد مجندده فما تعارف منها ائتلف وما تناكر ~~منها اختلف وورد ايضا ان الارواح لتشام كما تشام الخيل وكل ذلك تقدم فى ~~كتاب اداب الصحبه والاخوه (قال قلت حدثنى رحمك الله عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بحديث اسمعه منك قال انى لم ادرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولم تكن لى معه صحبه بابى @ PageV08P124 ~~وامى) افدى (رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن رايت رجالا قد صحبوة وبلغنى ~~من حديثه نحو ما بلغك ولست احب ان افتح هذا الباب على نفسى ان اكون محدثا ~~او مفتيا او قاضيا فى نفسى شغل عن الله يا هرم ابن حيان فقلت يا اخى اقراء ~~على ايه من القران اسمعه منك وادع لى بدعوات واوصنى بوصيه احفظها عنك فانى ~~احبك فى الله حبا شديدا قال فقام واخذ بيدى على شاطىء الفرات ثم قال اعوذ ~~بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم بكى ثم قال قال ربى والحق قول ~~ربى واصدق الحديث حديثه واصدق الكلام كلامه ثم قراء وما خلقنا السموات ~~والارض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما الا بالحق ولكن اكثرهم لا يعلمون حتى ~~انتهى الى قوله تعالى انه هو العزيز الرحيم قشهق شهقه طننت انه اغشى عليه ~~ثم قال يا ابن حيان مات ابوك حيان ويوشك ان تموت فاما الى ms06662 الجنه واما الى ~~النار ومات ابوك ادم وماتت امك حواء ومات نوح ومات ابراهيم خليل الرحمن ~~ومات موسى نجى الرحمن ومات داودو خليفة الرحمن ومات محمد صلى الله عليه ~~وسلم رسول رب العالمين ومات ابو بكر خليفة المسلمين ومات عمر ابن الخطاب ~~اخى وصفى ثم قال يا عمراه يا عمراه قال فقلت رحمك الله ان عمر لم يمت) بعد ~~(فقال فقد نعاه الى ربى ونعى الى نفسى ثم قال انا وانت فى الموتى كانه قد ~~كان ثم صلى عل النبى صلى الله عليه وسلم ثم دعا بدعوات خفيفاتثم قال هذه ~~وصيتى اياك يا هرم بن حيان كتاب الله ونهج الصالحين المؤمنين قد نعيت الى ~~نفسى ونفسك بذكرالموت لا يفارق قلبك طرفة عين ما بقيت وانذر قومك اذا رجعت ~~اليهم) اى لقوله تعالى ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم اى حذرهم من عقاب ~~الله تعالى (والنصح للامه جميعا) اى للخاصه والعامه فقد ورد الدين النصيحه ~~(واياك ان تفارق الجماعه) اى جماعة المسلمين (قيد سبر فتفارق دنيتك وانت لا ~~تعلم فتدخل النار يوم القيامه) فقد ورد من فارق الجماعه شبرا فقد فارق ~~الاسلام وفى خلع ربقة الاسلام من عنقه وفى لقظ فهو فى النار (ادع لى ولنفسك ~~ثم قال اللهم ان هذا يوعم انه يحبنى فيك وزارنى من اجللك فعرفنى وجهه فى ~~الجنه وادخله على فى دارك دار السلام واحقظه ما دام فى الدنيا حيا حيثما ~~كان وضم عليه ضيعته) اى ما يخاف عليه الضيلع من عقار او حرفه او صنعه ~~(وارضه من الدنيا باليسير) اى بالقليل مما يكف به وجهه (وما اعطيتعه من ~~الدنيا فيسر له تيسيرا واجعله لما اعطيته من نعمائك من الشاكرين واجره عنى ~~خيرا لجزاء ثم قال استودعك الله يا هرم بن حيان والسلام عليك ورحمة الله ~~وبركاته لا اراك بعد اليوم رحمك الله تطلبنى فانى اكره الشهره) بين الناس ~~(والوحده اعجب الى انى كثير الهم شديدا الغم مع هءلاء الناس مادمت حيا فلا ~~تسال عنى ولا تطلبنى واعلم ms06663 انك منى على بال وان لم ارك وان لم ترنى فاذكرنى ~~وادع لى فانى ساذكرك وادعولك ان شاء الله تعالى انطلق انت ههنا حتى انطلق ~~ههنا قحرصت ان امشى معه ساعه فابى على وفارقته فبكى وابكانى وجعلت انظر فى ~~قفاه حتى دخل بعض السكك ثم سالت عنه بعد ذلك فما وجدت احدا يخبرنى عنه بشىء ~~رحمه الله تعالى وغفر له) @ PageV08P125 ~~هكذ اخرج هذه القصة بطولها ابو نعيم فى الحلية وخرج الحاكم من طريق ابن ~~المبارك اخبرنا جعفربن سليمان عن الجريرى عن ابى نظرة العبدى عن اسير بن ~~جابر قال صاحب لى بالكوفة هل لك فى رجل تنظر الية قد كرقصة او بس وفيها ~~فتحى الى سارية فصلى ركعتين ثم اقبل علينا بوجهة فقال مالكم ولى تطؤن عقبى ~~وانا انسن ضعيف تكون لى الحاجة ولا اقدر عليها معكم لاتفعلو ارحمكم الله من ~~كانت له الى حاجه فليلقنى بعشاة ثم قال ان هذا المجلس يغشاة ثلاثة نظر مؤمن ~~فقية ومنافق وذلك فى الدنيا مثل الغيث فيصيب الشجرة المونفقة المثمرة ~~فتزداد حسنا ويناعا وطيبا ويصيب الشجرة غير المثمرة فيزداد ورقها حسنا ~~وتكون لها ثمرة ويصيب الهشيم من الشجرفيحطمة ثم قرأو ننزل من القران ماهو ~~شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين الا خسارا اللهم ارزقنى شهادة توجب ~~لى الحياة والرزق واسندة صحيح واخرج فى الزهد عن عبد الرحمن بن مهدى عن ~~عبدالله بن شعب بن سوار عن محارب بن دثار رفعه ان من امتى من لا يسطتيع ان ~~ياتى مسجدة او مصلاة من العربى يحجزة ايمانه ان يسال الناس منهم اوبس ~~القرنى وفرات بن حيان (فهكذا كانت سيرة ابناء الاخرة المعرضين عن الدنيا ~~وقد عرفت مما سبق فى بيان الدنيا ومن سيرة الانبياء والاولياءان حد الدنيا ~~كل ما اظلتة الخضرء) اى السماء سميتمها الخضرة لونها عند النظر لها ~~(واقتلة) اى حملته (العبراء) اى الارض سميت لا غيراها (الا ما كان لله عز ~~وجل من ذلك وضد الدنيا لاخرة وهو كل ما اريد الله تعالى ms06664 مما يؤخذ بقدر ~~الضرورة) الحافة (من الدنيا لاجل قوة طاعة الله تعالى) والتبلغ بة اليها ~~(فذلك ليس من الدنيا) اى ليس محسوبا منها (ويتمين هذا بمثال) يذكر (وهوان ~~الحاج الى) بيت الله الحرام (اذا حلف انه لى طريق لحج لا يشتغل بغير امور ~~الحج بل يتجرد لة ثم اشتغل بحفظ الزد) الذى يتفتوت بة (وعلف الجمل) الذى ~~يركبة (وحرز لرواية) اى القرية التى يشرب منها (وكل مالايد العج منعلم بحيث ~~فى يمينه ولم يكن مشغولا بغير الحج) فهو صادق فى يمينة (فكذلك البدن مركب ~~النفس بة مسافة العمر) اى مدتة (فتعهد البدن) ى محافظة (لما يتقى بة قوتة ~~على سلوك الطريق بالعلم والعمل هو من الاخرة من لدنيا نعم ذ قصد تلذذ البدن ~~وتنعمة بشئ من هذه لاسباب كان متحرفا عن الاخرة ويخشى على قلبة) احداث ~~(الغسوة) فيسمة بسبب ركوتة الى ذلك مع قصد التنحيم (قال الطنافسى) وهو محمد ~~بن عبيدين ابى امية الكوفى لاحدب الثقمات سنة اربع ومئتين روى لة الجمعة ~~(كنت على باب بنى شبية فى المسجد الحرام) وهو حد بوباه المشهورة (سبعه ايام ~~طاويا) على الجوع (قسمعت الليلة الثامنة مناديا وانا بين اليقظة والنوم ~~لامن خذ من لدنيا اكثر مما يحتاج الية اعمى الله عين قلبة) وقد ورد معنى ~~ذلك فى بعض الاخبار والمراد بعين القلب البصيرة (فهذا بيان حقيقه الدنيا فى ~~حلقة) فتامل فى معنااها (فاعلم ذلك ترشدان شاء الله تعالى) (بيان ماهيه ~~الدنيا) (فى نفسها) اى اذنتها (واشغالها التى استغرقت هم الخلق) واستولت ~~عليها (حتى انستهم انفسهم وخالقهم ومصدرهم ومردهم اعلم) هداك الله تعالى ~~(ان الدنيا عبارة عن اعيان موجوده والانسان فيها حظ) ونصيب (ولة فى صلاحها ~~شغل فهذه ثلاثة امور وقد تظن ان الدنيا عبارة احادها وليس كذلك) بل هى ~~عبارة عن مجموعها (ما الاعيان لموجوده لتى الدنيا عبرة عنها فهى الارض وم ~~عليها قال الله على انا جعلنا ماعلى الارض) من اعيان ونبات ومعدن (زينة ~~النياوهو) اى نخترهم (يهم احسن عملا) ى اكثر ms06665 زهد فيه رواءابن ابى حاتم عن ~~التورى (فالارض فلااش الا دميين ومهاد ومسكن ومستقر) وكل ذلك @ PageV08P126 ~~بنص الايات الورد فيه (وما عليها لهم فليس ومعلم ومشرب ومنكح) اخرج بن ابى ~~شبية وبن حرير وابن المنذروبن ابى حات عن مجاهد فى قولة انا جعلنا م على ~~لارض زينة له قال ماعليها مش شئ (ويجمع م على ارض ثلاثة اقسام المعدات ~~والنبات والحيوان ام النبات فيطلبة الا دى الافتيات وللتداوى) اى منة ماهو ~~القوت خاصة وهو انوع الحبوب ومنه ما هو للتدواى وهو انوع الحشائش (وم لمعدت ~~يطلبها الا دى الالات والاوانى) ى اتخاذها (كلنحاس) بنوعيه الاحمر والاصفر ~~(والرصاص) والقلعى وغيرها (وللنقد كلذهب والفضة) فذا اطلق النقدان فى عبارة ~~الفقهاء فانما يراد به يهما (ولغير ذلك من المقاصد وما الحيوان فينقسم الى ~~الانسان والبهئم فتطلب لحومها للاكل وظهورها للمركب) قال تعالى ومن لانعام ~~حمولة وفرشا فالحمولة ما يحمل عليه والفراش م يفرش للذبح (والزنية) قل ~~تعالى والنخيل والبغل والحمير لتركبوها وزينة (وم لانسان فقد يطلب الادمى ن ~~ذلك ابدن الناس ليستخدمهم ويستخرهم كلغلمات) شراء ذلك ليمين او استتجارا ~~(وليتمتع بهم كالجوارى) ذلك اليمين (والنسوان) يعقد النكاح (ويطلب قلوب ~~لناس ليملكها بان يغرس فيها التعظيم الاكرام وهو الذى يعير الذى يعبر عنه ~~بالحياة ذ معنى الجاة اذا قلوب لادميين فهذه هى عيات لتى يعبر عنه بالدنيا ~~وقد جعلها الله تعالى فى قولة زين للناس حب لشهوت من النساء والبنين وهذا ~~من لانسان) ولمراد بالبنين الاولاد الذكور والحفدة (والقناطير المقنطرة فمن ~~الذهب والفضة وهذا من لجواهر والمعادت وفيه تنبية على غيرها الالى ~~واليوافيت وغيرها) من انوع الحلى كا لماس والزمرد والبخش والعقيق (والخيل ~~المسومة) اى لمعمة السائمة منها ولمستعده (الانعام وهى البهائم والحيونات) ~~وهى الازواج الثمنيه لمذكورة فى القران (ولحرث وهو النبات والزرع فهذ هى ~~اعيان الدنيا الات لها مع لعبد علاقتين علاقة القلب هو حبة لها وحظة منها ~~ونصراف همه اليها حتى يصير قلبة كالعبد) المذلل (او المحب لمستمر بالدنيا ~~ويدخل فى هذة ms06666 العلاقة جميع صفت القلب المتعلقة بالدنيا كلكبر والغل والحسد ~~والرياء والسمهة وسوء الظن والمداهنة وحب الثناء وحب التكاثر ولتفاخر وهذه ~~هى الدنيا الباطنة واما الظاهرة فهى الاعيان التى ذكرناها ولعلاقه الثانية ~~مع البدن وهو اشغالة باصلاح هذه الاعيان لتصليح لحظوظة وحظوظ غيرة وهى جملة ~~الصنعات والحرق) بانوعه (لتى الخلق مشغولون به) ملتفتون اليها (ولخلق ~~نكانسوا نفسهم وما بهم ومنقلبهم بالدنيا الهاتين لعلاقتين علاقة لقلب بالحب ~~وعلاقة البدن بالشغل ولو عرف نفسة وعرف ربة وعرف حكمة الدنيا وسرها) ونها ~~لماذ خلقت ولماذا خلق هو (علم ان هذه الاعيان التى سميناها دنيا لم تخلق ~~الالعلف الدبة التى يسيربها الى لله تعالى واعنى بالدبة البدن فانة) اى ~~البدن (لايبقى) اى لا يوصف بالبقاء ولمتعه (الا بمطعم ومشرب وملبس ومسكن) ~~وهى ضرورات فى خفظ لبدن (كما لايبقى الجمل فى طريق الحج الاعلف رمار جلال) ~~جمع بالنسيم رهوم بقى ظهر لئلا ينقبة اللرحل (ومثال العبد فى الدنيا فى ~~نسيانه نفسة ومقصدة) الذى هو متوجة الية (مثال الحاج الذى يقف فى منازل ~~الطريق ولا يزال يعلف النقة ويتعهدها) بالخدمة (وينظها ويكسوها الوان ~~لثياب) المزخرفة @ PageV08P127 ~~(ويحمل اليها الحشيش ويبردلها باملء ولثلج) لم يزل مشغولا ولا يذلك (حتى ~~تفوتة الغافلة وهو غافل عم الحج وعن مرور الغافلة وعن بقائة فى البادية ~~فريسة للسياع) تفرس (هو ونافذة) او تهبة للعربات يستفردونة فياخذة مع نافذة ~~كالاسيران لم يقتلوة (والحاج البصير العاقل لا يمهمة من مر لجمل الا القدر ~~الذى يقوى بة على المشى فيتعهدة) ويصلح شانة (وقلبة الى لكعبة والحج وانما ~~يلتفت الى النافذة بقدر الضرورة) ولحاجة (وكذلك البصير فى سفر الاخرة ~~لايشتغل بتعهد لبدن الا بلضرورة) بل يتناول ما يتناولة يتناول مفطر علم ~~بقرة ملا (كمالا يدخل بيت لمء لا بالضرورة ولا فرق بين ادخل الطعم فى بطن ~~وبين اخرجة من لبطن فى ان كل واحد منهما ضروة البدن ومن همتة مايدخل بطنة) ~~اى من شغل همتة فى اصلاح م يدخل بطنة (فقمتة ما يخرج من بطنة) فاخسس بهذه ms06667 ~~للقمة التى قيمتها ذلك فقة ان يعلم ن نسبة لثمار والفوكه نسبة الجعل الى ~~الروث فلو نعاق الشجرة لقال لك تاكل لجعل فضالتك والخنزير اذ ستطاب لفاظة ~~لاسنان فم هو لا كاستطالها لفاظة لشجرة وبهذ يعلم ان شرف لمطعم والمشروب ~~بالاضفة بالاضافة لا باطلاق (واكثر ما شغل لناس عن الله تعالى هو البطن) ~~ولذا قيل ان البطن عدو لانسان (فات القوت امر الضروى) فانة لاقوام لة فى ~~لدنيا الاية (ومر لمكن وللمبس وهون) من امر لقوت (ولو عرفو سبب الحاجه الى ~~هذه الامور واقتصر وعلية تستغرقهم شغال لدنيا) اى لم تستول عليهم (ونم ~~استغرقهم لجهلهم بالدنيا وحكمتها وحظوظهم منها ولكنهم جهادو واغلفوا ~~وتتابعت اشغال الدنيا عليهم واتصل بعضها ببعض فتداعت الى غيرنهاية محدودة ~~تاهو فى كثرة الاشغل ونسوا مقصودها ونحن نذكر) الان (تفاصيل اشغال الدني او ~~كيفيه حدوث لحاجة لها وكيفية غلط لناس فى مقاصدها حتى يتصفح لك ان اشغال ~~الدنيا كيف صوفت الخلق عم الله وكيف انستهم امورهم فنقول الاشغال الدنيوية ~~هى الحروف والصناعت والاعمل لتى ترى الخلق منكبين عليها) يقال اكب على كذا ~~اذا لازم علية (وسبب كثرة الاشغال هوان الانسان مضطرة الى ثلاث القوت ~~ولمسكن ولملبس فلقوات للغداء هو البقاء) ى بقاء لبدن على عتدلات (وللمبس ~~لدفع لحر ولبرد ولمسكن لدفع لحر والبرد ولدفع اسبب الاهلاك عن الاهل ولمل ~~ولم يخلق الله القوت ولملبس ولمسكن مصلحا بحيث يستغنى عن صنعه الانسان فيه ~~نعم خلق ذلك اللبهاثم فان النبات بغذى لحيون من غير طبخ والحر والبرد لا ~~يؤثر) كل منهم (فى بدنه فيستغنى عن لبناء) ى لمسكن (ويقنع بالصحرء) صيفا ~~وشتاء (ولباسها شعرها وجلوده فتستغنى عن اللباس والانسان ليس كذلك فحدثت ~~لحاجة لذلك لى خمس صناعات) لا قوم للعلم دونهما (هى اصول لصناعات واوائل ~~الاشغال لدنيونية وهى لفلاحة والرعاية والاقتناص والحيا كقو لبناء) وعد ابو ~~لقسم الرغب فى الذريعه الاصول اربعه فذكر الفلاحة ولحياكة والبناء زاد ~~الساية وجعل لرعاية من المرشحات ولم يذكر الاقتناص (اما لبناء فلا مسكن) ms06668 ى ~~لاجل تهيئة لموضوع لذى يسكن فية فمعترفة يقال لة الباء (والحيا كقوما ~~يكتنفها من امر الغزل والخياطة فلا لملبس) ومحترفها يقل لة لحائك والنسج ~~(والفلاحة والمطعم) ومحترفا يقال لة لفلاح والزراع (والرعاية لا مواشى) ~~يتعهده الاطعم ولا ستقاة وغيرهما @ PageV08P128 ~~ومحترفها بقال الراعى والراعى الجواميس بالخصوص يقال لة لجسمى (والخيل ايضا ~~للمطعم والمركب والاقتناص نعنى به تحصل ما خلقة الله من صيد ومعدن او حشيش ~~او حطب) وهذ اصطلاح خاص والافالمقتنص فى العرف هو لذى يصطة حيونات لبر ~~كالقنيص والقائص كما ات الصئد والصيداله والذى يصطد الطيور وحيونات البحر ~~ولمن يستخرج معادن البحر ولمن يستخرج معدن لبحر يقال لة الغطاس ومعدان لبر ~~يقال له لنايل ولمن يقطع الحشيش يقال لة الحشاش ولمتطلب الحطب من البرارى ~~والفيفى يقال له الحطاب فهذه صطلاحات عرفية والمصنف جعل الافتنص لفظا شاملا ~~للكل (فلفلاح يحصل النبات ولرعى يحفظ الحيونت ويستنخبها والمقتنص يحصل ~~مانبت) فى الارض (ونتج بنفسه من غير صنع ادمى وكذلك ياخذ من معادن الارض ~~ماخلق فيها من غير صنع دمى ونعنى بالاقتناص ونعنى بالاقتناص ذلك) ولا مشاحة ~~فى الاصطلاح (وتدخل تحشة صناعات وشغالة عدة) هى كلخادمة لها (ثم هذه ~~الصناعت تفتقر الى ادوات الان كلحياكة ولفلاحة والبنء والاقتناص) فان ~~كلامنه يحتج الى مذكر (والالات نما توخذ ما من النبت وهو لاخشب اومن ~~المعادن كالحديد والرصاص وغيرهما او من جلوا الحيونات فحدثت الحاجه الى ~~ثلاثه انوع اخ رمن الصناعت النجارة ولحداده) بكسرهما والحرز وهؤلاء هم ~~لاعمل الالات (ونعنى بلنجار كل عامل فى الخشب كيفما كان ولحداد كل عامل فى ~~لحديد وجواهر لمعدن حتى لنحاس والابرى وغيرهما) الذى يشتغل الابر يشتغل ~~الابر الخيطة وغيرها وهذا ايضا صطلاح خاص ذا المعروف ان الحداد كل عامل فى ~~جنس الحديد خاصة وم عمل بقية المعادن فلكل سم خاص ففى النحس نحس وفى لرصاص ~~رصاص وفى القلعى سمكرى وقس على ذلك صنعات مختلفة لا يدخل بعضها على بعض ~~(وغر ضنا ذكر لاجناس واما اساد الحرف فكثرة) لا تحصر (وما ms06669 الحراز فتعنى به ~~كل عامل فى جلود الحيونات وجزائها) وتحتسة لتعال والقراب والباغ والسروجى ~~وغيرهم (فهذه امهات الصناعات) المحتاج اليها ومواعده فانها مرشحة لكل واحد ~~وخادمة لة كلحداده وللزراعه وكالقصارة والخياطة للحياكة ومثل ذلك بالاضافة ~~الى العالم مثل اجزاء الشخص الى الشخص سواء فانها على ثلاثة اضرب ام لاصوال ~~وكلقلب ولكبد والدمغ وما مرشحه لثلث الاصوال وخدمة كلمعدة والعروف ولشرابين ~~واما مكملة له مربية كليدو والحاجب وما بيان شرف هذه الصناعات مع بعضها ~~فقدمت الاشرة الية كتاب العلم (ثم ان الانسان خلق) مدنى لطبع (بحيث لا يعيش ~~وحده بل يضطر الى الاجتماع مع غيرة من جنسة) ليحصل لنفسة ادنى م يحتج الية ~~بمعاونة عده لة وعلية لنبى صلى الله علية وسلم بقولة المؤمن كالبنيان يشد ~~بعضة بعضا وقولة مثل المؤمنين فى توادهم وتراجعهم وتعاطفهم مثل الجسد اذ ~~تالم بعضه تدعى سائرة وقيل الناس كجسد واحد متى عاون بعضة بعضا استقل ومتى ~~خذل بعضة اختل (وذلك لسبين احدهما حاجتة لى النسل لبقاء جنس الانسان ولا ~~يكون ذلك الا باجتماع الذكر والانثى وعشريتهما) فصار ذلك ضروريا ومم لابد ~~منه (والثانى التعاون على تهيئة اسبب الطعام والكلابس والتربية والولدان ~~لاجتماع) بين الذكر والانثى (يفضى الى) حدوث (لولد لا محلة و(معلوم ان ~~(الوحد لا يشغل يحفظ لولد وتهيئة اسباب لقوت ثم ليس يكفيه الاجتماع مع لاهل ~~ولولد فى لمنزل بل لا يمكنه ان يعيش كذلك مالم يجتمع طائفة كثيرة ليتكفل كل ~~وحد بصنعه) هى لة متظاهر بن متعاونين (فان لشخص لوحد كيف يتولى لفلاحة وحدة ~~وهو يحتاج لى الانها) وعظمها لثوزان والغدان قالثوران يحتاجان الى رعيتهما ~~وتعهدهم ولفدان يحتاج الى خشب وحديد وحيال وتحتاج هذه (الالة الى حداد ~~ونجار) وخيال (فالنجار يقطع الخشب ويصلحة والحداد @ PageV08P129 ~~يصلح المسمير ولحبل يفتل الحبل الذى يربط بعضة مع بعض (ويحتج الطعم لى) ~~دائس وذراء ومنتق ومغريل ثم الى (طحن) يطحنة اما برحا فييدية او طحن ~~الملاحون فالبهائم تحتاح الى رعيه وتعهد ثم الدقيق المطحون اذا حضنر احتج ~~بعد ms06670 نخلة الى عجاب والعجن يحتاج الى ظرف وذلك اما من لمعادن فاحتج لى حداد ~~ونحس وصفار واما من لخزف فحتج (و) الى (الخبز) والخبز يحتاج الى الوقيد ~~والوقاد (وكذلك كيف ينفرد بتحصيل الملابس وهو يفتقر الى حراسة القطن) ~~والحراثة تحتاج الى الاتها (والات الحياكة) كالنول والبكرات والمناسج ~~والشيوخ والسفينة والمغازال وغيرها (و) والات الخياطة) كلابرو المقص ~~والذراع والخيط والاستفيداج وغيرها مما يحتاج اليه الخياط واعمال كثيرة غير ~~ماذكر (فاذلك امتع عيش الانسان وحده وحدتث الحاجه الى الاجتماع) والتعاون ~~(ثم لو اجتمعو فى صحراء مكشوفة) تحت السماء (لتادوا) اى هلكو او فى نسخه ~~لتاذوا (بالحر) فى الصيف (والبرد) فى الشتاء (والمطر واللصوص) بالليالى عند ~~اشتغالهم بالنوم (فافتقرو الى ابنية محكمة ومغازل) محمدوة (ينفرد كل اهل ~~بيت وبمامعه من الالات) المحتاج اليها (الاثاث) ولامتعه والمنازال تدفه ~~والحر والبرد والمطر بلاستكنان فيها (وتدفع) ايضا (اذى الجيرات من اللصوصية ~~وغيره ولكن المنازل تدفع يقصدها جماعه من للصوص) متاظهر بن مع لعبض (خارج ~~لمنازل فافتقر هل لمنزل الى لتناصر والتعاون والتحصن بسور يحيط يجمع ~~المنازل فحدثت البلاد لهذه الضرورة) فالبده كل مجتمع قوم يحيط بة سور (ثم ~~مهما اجتمع النس فى لمنازل والبلاد) لا محلة ن يتعاملوا فى مور معايشهم ~~فاذا (تعاملو تولدت بينهم لا محالة خصومات) ومنازعات ومشابكات ماجبل علية ~~الانسان من الحرص والشح والحسد (ذ تحدث رياسة وولاية للزواج ولزوجه) بحكم ~~قيمة عليها (و) تحدث (ولاية الابوين على لولد لانه ضعيف محتج الى قوام بة ~~ومهم حصلت الولاية على عالم) كلزوجه والولد والرقيق والا جير (افضى) لحل ~~(الى لخصومة بخلاف الولاية على البهائم ذا ليس لها قوة المخاسمة ون ظلمت) ~~لكونها خرساء (فالمراة فتخصم لزوج والولد يخصم لابوين) وكذا الرقيق والاجير ~~(هذا فى لنزل فا اهل البلد ايضا لبلد ايضا فيتعاملون فى الحاجات ويتنزعون ~~فيه ولو تركو كذلك لتفاتلو وهلكو وكذلك لرعة) للموشى (وارباب الفلاحة) ~~يضطرون فى حولهم ان يبعدو فى المرعى حيث مساقط الغيث ويتقربون الى الموضع ~~القريبة المية مصلحه لموشى فاذا ms06671 بعدو يعسر عليهم راحة لموشى لى المنزل التى ~~فيها اربابها فحدثت الحاجه الى بناء كفورو واحياء واحماء فيربحون فيها ~~لمواشى ويبيتون بها معهم مع تلك الالات التى يحتاجون اليهها فى لحراثة ~~ليكون غدوهم ورواحهم قريبا من موضع حجاتهم ثم نهم (يتواردون على المرعى ~~ورضين ولمياة وهى لاتقى بغراضهم فيتنازعون لا محاله ثم قد يعجز بعضهم عن ~~الفلاحة والصناعه يعنى او مرضى او هرم) اى كيرسين (وتعرضت عوارض مختلفة لو ~~ترك ضئعها لهلك ولووكل تفقدة الى لجميع لتخادلو ولو خصر وحد من غير سبب ~~يخصه لكان لايذمن لة) اى لا ينفاد (فحدثت بالضوروة من هذه لعواريض لحاصله ~~بالاجتمع صنعات خرى فمنها صناعه المسحه التى بها تعرف مقادير لارض) يقال ~~مسحت الارض مسحا اذا ذرعته ولاسم المساحه بالكسر وانما حتيج اليها (لتمكن ~~لقسمة بينهم بالعدل) فيعطى كل ذى حق حقة ومنها صناعه لجندية لحراسة البلد ~~بلسيف ولسنان (ودفع اللصوص عنهم) بالشوكة (ومنها صناعه الحكم والتوسط لفصل ~~الخصومة ومنها @ PageV08P130 ~~الحاجة الى الفقة وهو معرفة القانون الذى ينبغى ان يضبط بة الخلق ويلزمو ~~الوقوف على حدوده حتى لا تكثر لنزع وهو معرفة حدود الله فى لمعملات) ~~الجارية بينهم (وشورطها) مما يصلح ومما يبطل (فهذه الامور سياسية لابد ~~منها) ولا يستغنى عنها (ولا يشتغل بها لا مخصوصون بصفات مخصوصوة من لتميز ~~ولعلم والهداية) والتوفيق والرشد (وذ شتغلو بها لم يتفرغو الصناعه اخرى ~~ويحتاجون الى معايش) ليستعينوا بة على تفرغهم (ويحتاج اهل البلد ليهم) فى ~~معرفة الاحكام ولحدود لشرعيه (اذا لو شتغل اهل البلد بلحرب مع الاعداء مثلا ~~تعطل الصنعات ولو شتغل اهل الحرب والسلاح بالصنعات المطالب التموت تعطلت ~~لبلاد على الحراس) له عن مكاية لاعداء وللصوص (وستضر لناس فمست الحجة لى ن ~~نصرف لى معيشهم وارزقهم لامول الضائعة التى لا مالك له ان كانت) حسب بم ~~تقدم حكمها فى اخر كتاب الزكاة (او تصرف اليهم الغنائم ان كانت العداوة مع ~~الكفار كانو هل ديانة وورع قنعو بالقيل من مول المضالح وان رادوا لتوسع ~~فتمس لحاجه ms06672 لا محلة الى يمدهم هل لبلد باموالهم ليمدهم بالحرس) والضبط ~~(فتحدث الحاجه الى الخرج) وهو ما يتحصل من غلة لارض (ثم يتولد بسبب الحاجه ~~الى الخراج الحاجه الى صنعات خرى اذا يحتج الى من يوظف الاخراج بالعدل) ~~والتسوية (على الفلاحين ورباب لاموال وهم العمال) وصناعتهم العماله بالكسر ~~(والى من بستو فى منهم بالرفق) والتدريج (وهم لجباة) وصناعتهم الجباية (و) ~~يقال لهم ايض لمسخرجون والمستوفون والوحد مستوف ومستخرج (والى من تجمع عنده ~~ليحفظة الى وقت التفرقة) اما مرة فى لسنة او مرتين او اكثر او قل (وهم ~~لخزان) جميع خازن (والى من يفرق عليهم بالعدل وهو الفارض للعساكر وصناعته ~~لفراضة وهذه الاعمل لو تولاها عدد لا تجمعهم ربظة نخرم النظام) وتعرض ~~للفساد (فتحدث من الحاجا الى ملك يدبرهم) ويسوسهم ويقودهم (وامير مطاع) وهو ~~لوزير (يعين لكل عمل شخصا ويختر لكل احد م يليق بة ويرعى النضفة) محركة ~~الانتصاف (فى خذ الخرج واعطائة واستعمال الجند فى الحربر وتوزيع اسلحتهم ~~وتعيين جهات الحرب ونصب الامير ولقائد على كل طئفة منهم الى غير ذلك من ~~صناعات لملك فيحدث من ذلك بعد لجند الذين هم اهل السلاح وبعد الملك الذى ~~يرقبهم بالعين لكالئة ويدبرهم الحاجه لى الكتاب ولخزان والحساب ولجباة ~~ولعمل) فالكتاب هم لذين يكتوبةن على لسان الملك الى لرعايا والافاق وهم على ~~طبقات اعلاها كتاب السير وصناعتهم الكتبة وهو اعظم لصنائع واسناها وكثرها ~~افتقار للمعلومات والخزان للمال والغلال والحاصلين من خرج الارض وغيرة ~~والحسب هم الكتيبة الذى يحسبون المدحل والمخارج من تلك لاموال والغلال ~~والجباة والعمال وقد تقدم ذكرهما (ثم هولاء ايضا يحاجون الى معيشة ولا ~~يمكنهم لاشتغال بالحرف فتحدث لحاجه الى ما الفرع مع مل الاصل وهو مسمى فره ~~لاخراج وعند هذا تكون الناس فى الصناعات ثلاث طوئف) لاولى (الفلاحون ولرعاة ~~ولمحترفون والثنية الجندية الحماة لهم بلسيوف ولثالثة المترددون بين ~~الطائفتين فى الاخذ والاعطاء وهم لعمل لجباة وامثالهم) مالحزان والمستوفين ~~(فانظر كيف @ PageV08P131 ~~بتداء الامر من حاجة لقوات ولمسكن والملبس والى ماذا تنيهى وهكذا ms06673 امور ~~لدنيا منها بابا الاوتفتح بسببة) عشرة (بواب اخر) لم تكن فى باله (وهكذا ~~تنتاهى الى غير حد محصور وكائنها هاوية) عميقة اى وهدة متخفضة (لانهاية ~~لمقمها من وقع فى مهواة منها) اى حفرة (سقط منها الى اخرى وهكذا على لتوالى ~~فهذه هى الحرف والصناعات) واشرفها السياسةوهى ارعه اضرب الاول سيسة الانباء ~~وحكمهم على الخاصة ولعامة ظاهرهم وباطنهم والثانى الولاة وحكمهم على ظهر ~~الخاصة والعامة دون باطنهم والثالث الحكما حكمهم على باطن لخوص والرابع ~~الفقهاء والواعظ وحكمهم على مواطن لعامة (الا نها) اى تلك الصناعات (لا تتم ~~بلامول ولالات ولمال عبارة عم عيان الارض وماعليه مم ينتفع بة واعلاه ~~الاغذاية ثم الامكنة لتى ياوى لانسان ليها وهى الدور ثم الا مكنة التى يسعى ~~فيه للعيش) فهى عدة لذلك لا للكنى (كالحونيت والاسوق ولمزارع ثم لكسوة ثم ~~اثاث البيت والالة ثم لات لالات) هكذا على هذا الترتيب (وقد يكون فى الالات ~~ماهو حيوان كالكلب الى الصد ولبقرة الة لحرثة ولفرس الة لكرب فى لحرب ثم ~~يحدث من ذلك حاجة البيع فن لفلاح ربما يسكن قرية ليس به الة الفلاحة ~~والتجارة والحدد بسكان قرية الايمكن بها الزراعه فبالضررورة يحتج الفلاح ~~اليهم) فى اتخاذ الة الفلاح (ويحتجان الى لفلاح) فى الزراعه (فيحتج احدهما ~~ان يبذل ماعندة للاخرحتى ياخذه منه غرضة وذلك بطريقة لمعوضة) والمبادلة ~~(الات النجار مثلا اذا طلب من لفلاح الغذاء بالته ربما لا يحتج لفلاح فى ~~ذلك الوقت لى الالة فلا يبيعه والفلاح اذا طلب الالة من لنجار بالطعاء ربما ~~كان عنده طعم فى ذلك لوقت فلا يحتج لية فتعوق لاغرض فاضطر الى حانوت الة كل ~~صناعه يترصد بها صحابها اراباب لحاجات) لوقت حاجتهم (والى بين) وهو مخزن ~~الغلال (يجمع لية ما يحملة الفلاحون فيشترية منهم صاحب الابيان يترصده رباب ~~الحجات فظهرت لذلك لاسواق والمخازن فيحمل لفلاح الحبوب فاذا لم يصادف ~~محتاجا) لى اخذها (بعها بثمن رخيض من لباعه فخزنزها فى نتظار ارباب الحاجات ~~طعمع فى الربح) والفائدة (وكذلك فى جميع ms06674 لامتعه والاموال ثويحدث لا محلة ~~بين لبلاد والقرى تردد فيتردد لناس يشترون من لقرى الاطعمه من لبلاد الالات ~~وينقلون ذلك ويتعيشون بة لتنظيم امور النس فى البلاد بسببهم اذا كل بلد بما ~~توجد فيه كل لة وكل قرية يوجد فيها كل طعام والبعض يحتاج الى اليه البعض ~~فيحول الى لنقل فيحدث لنجار لمتكلفون بلنقل) من بلد لى اخر (وبعثهم علية ~~حرص فى جمع لمال) كينما تفق (فيتعبون طول اللليل والنهار فى لاسفار) ~~ويتحملون المشاق فى البرارى والقفر وركوب متن البحار (لاغرض غيرهم ونصيبهم ~~منها جمع لمل الذى ياكله محالة غيرهم م قاطع طريق) ينهيه ويسلب معنده وم ان ~~تكسر بهم السفينة فلا ينجو لا بنفسة (اما سلطان ظالم) يطمع فى مله فيسلبة ~~وهم مع ذلك يقولون من تعطل وتبطل ونسلخ من الانسانية بل من لحيوانية وصار ~~من جنس لموتى قيمدحون السعى ويذمون التوانى ولكل ويلهجون بقولهم قد فاز @ PageV08P132 ~~يللذه لجور وقد قيل اذ اردت ان تتعب فالتعب لءلا تتعب (ولكن جعل الله فى ~~غفلتهم وجهلهم نظاما لبلاد ومصلحة للعبد) ولولا حركتهم وسعيهم فى تحصيل ما ~~يتحملونة لتعطلت الامور وقل المقتنع (بل جميع امور الدنيا نتظمت بالغلفه ~~وخسة الهمة ولو عقل الناس وارتفعت هممهم لزهدو فى لدنيا) لحقارتها وخستها ~~(ولو فعلو ذلك لبطلت لمعايش ولو بطلت لهلكو ولهلك الزهاد ايضا) وهنا نكتة ~~الطبقة عن حمكة خفية وذلك ان الله تعلى بلطيف قدرته فرق همم الناس للصناعات ~~النتفاوتة ويسر كلا لم خلق لة وجعل لانهم الفكرية البدنية مستعده لها فجعل ~~لمن قبضة لكرعاة لعلم ولمحافظة على الدين قلوبا صافية وعقوى بالمعارف لا ~~ثقة وامزحة لطيفة وابدانا لينة مستصلحة ومن قبضة لمراعاه لمهن الدنيويه ~~ولمحفظة عليها كلزراعه ولتجارة ولبناء جعل لهم قلوبا قسية وعقولا كده ومزحة ~~غليظة وابدانا خشنة وكما انة ان يصلح السمع للرؤية والبصر للسمع كذلك من ~~لمحل ن يكون من خلق للمهنه يصلح لمحكمة ذلك تقدير العزيز العيلم (ثم هذه ~~الاموال التى تنقل لا يقدر الانسان على حملها) على نظرة ms06675 (فيحتاج الى دوب ~~تحملها وصحب لمال قدلا يملك الدابة فتحدث معامله بينة وبين ملك الدابة تسمى ~~الاجارة) وقد تقدم الكلام عليها فى كتاب لكسب (ويصير الكراء نوعا من ~~الاكتساب ايضا ثم يحدث بسبب البياعات الحاجه لى تقدير) والتخمين (فان من ~~يريد ن يشترى طعانا بثوب فمن اين يدرى المقدار الذى يساوية من الطعام كم هو ~~ولمعاملة تجرى فى اجناس مختلفة كم يباع ثوب بطعام وحيوان بثوب وهذه امور لا ~~تتناسب فلا بد من حاكم عدل يتوسط بين لمتباعين يعدل حدهما بالاخر فيطلب ذلك ~~العدل من عيان الاموال ثم يحتاج الى مل يطول بقاولاءن لحجه الية تدوم وبقى ~~الاموال المعادن) لمركوزة ف ى الارض (فاتحدث النقود من لذهب ولفضة والنحاس) ~~لاجل التعامل به (ثم مست الحاجه الى الضرب والنغيش والتقدير فحدثت ستاجة ~~الى) اتخاذ (دارا الضرب) واتخاذ السكة فيها حتياج العمال فيه الى صنئع ~~كثيرة تبلغ الى لسبعين كل ذلك مما يحتج لتيهئة لانها فالدينار لا يصلح ~~التعامل حتى يقع فى يدائنى عشر صنعا والنغرة المضروبة وتزيد على ذلك (و) ~~بعد تمام الدينار والرهم تحدث الحاجه (لى الصيرفة) ليحرروهما وينقدوهما ~~بالعيار الصحيح (وهكذا تتدعى لاشغال والاعمال بعضها الى بعض حتى نتهت لى ~~دائرة) والاصل فى هذا كلة تيسير الغوت واللمبس والمسكن (فهذه اشغال الخلق ~~وهى معيشهم) ولكن ينبغى ان يعلم ان حصول الفقر وخوفة التاتجين للعرص هما ~~الباعثان على االجدو احتمال الكدر فى منغعه الناس اما بختير وما ب ضطرر ~~ولهذ قيل رب سع لقاعدو هو ان يكون الناس لو كفى كل منهم امر لادى ذلك الى ~~فاد لعالم من حيث نة لم يكن احد يعول لغير مهنه وكان الوحد منهم يعجز عن ~~لقيام بصالح نفسة كلها فيؤدى الى فقر جميعهم وقد قيل قيام العالم بالفقر ~~اكثر من قيامة بالغنى لان لصناعات القئمة بالغنى ثلاث الملك والتجارة ~~والبناء وسئرها قائمة بالفقر قلوبكم يكن الفقر وخوفه كان يتولى لحياكة ~~والدباغه الكسة ومن كان ينقل لبز ولملابس من الشرق لى لغرب ومن الجنوب ms06676 لى ~~لشمال هذا مع ان الناس من لو كفى امر دنياة لكان يوجد منة من البغى والفسد ~~مايؤدى لى خراب البلاد وفسد العباد بل كان يوجد منة يؤدى الى هلاك نفسة فى ~~سرع مده ومن تدبر صنع لله عز وجل لم تعرض لة الشبهه التى تعرض لمن يقول اذا ~~كان لله غنيا جوادا واسعا فلم خص بعضهم بالغنى وجعل كثرهم فقراء من حق لغنى ~~عبده ولجواد الذى لا يعرف لجواد منتهى ان لا يخص بالعطية يعضادون بعض وذلك ~~الجواد الحق هو الذى يعطى كل احد بقدر ستحقافة على وجه يعود لمصلحة ومصلحة ~~غيرة وقد فعل تعلى ذلك بالعبد ثم قال المصنف (وشئ من هذا لحرف) والصناعات ~~(لا يمكن مباشرته الا بنوع تعلم تعب فى الابتداء) اى فى اول عمرة ففى الخير ~~التعلم فى الصفر كانتغش على الحجر والتعليم فى الكبر كالنقش على لماء ~~الجازى (ومن الناس من يغفل عن ذلك @ PageV08P133 ~~فى الصبا فلا يشتغل بة او يمنعه عنه مانع فيبقى) باقى عمرة (عاجز عن ~~الاكتساب لعجزة عم الحرف فيحتاج ان ياكل مما يسعى فيه غيرة فتحدث منه حرفتن ~~خسيستان اللصوصية) وهى سلب موال الناس بالقوة (لكدية) بلكسر وهى الشحاذه اى ~~التكفف من لناس (اذ يجمعهما نهما ياكلان من سعى غيرهما ثم النس يحروةن من ~~اللصوص والمكدين ويحفظون عنهم الاموال) ولما راو انهم قد حصنو امولهم ~~(فقترو الى صرف عقولهم فى استنباط الحيل والتدبير) واخذ اموالهم (اما ~~اللصوص فمنهم من يطلب عوان) يساعدنهم على صنعتهم ويقاسمونهم م ياخذون ~~(ويكون) مع ذلك (فى يديه شوكة قوة فجتمعون ويتكثرون ويقطعون لطرف فى البر ~~والبحر كلاعراب ولا كراد) وبعض الاتراك واما الضعفاء منهم فيقرعون الى ~~الحيل ما بلنقب وهو ان ينقب الحائط (او التسلق) بات يطلع على لحائط (عند ~~انتهاز فرصة لغفله) من ارباب الاموال ولكل منهما الات معده فن الات لنقب ~~لمعال ومن الات لتلسلق لمسامير والمطارق فيدق المسمار ويمكنه من الحئط ~~فيصعد عليه ثم مسمارا اخر وهكذا الى ان يصعد فيربط بة ms06677 حبلا جعله كلسلم ~~فيتدلى لى وينزل الى الموضع فياخذ مفيه ثم يصعد بذلك الحبل لى ان ينزل عود ~~على بده وقد يفقر لى فتح الباب من دخل اليدخل عوانه ويتخذونة لفتح ابواب ~~والاغاليق الات تفتححها (وامابات يكون طرار) واصل لطر لشق والطرار هو لذى ~~يقطع النفقات ياخذها على غفله من هلها (اوسلالا) وهو بمعنا موكذا لمختلس ~~(الى غير ذلك من انوع التلصص الحادثة فى الازمنة لمتاخرة يحسب ما انتخبته ~~الافكار المصروغة الى ستناطها) وهى صناعه مستغله وله اناس معروفون ويعلمون ~~صيبائهم من لصغر حتى ينشئو على ذلك ولهم فى ذلك حكايات مستغربى (واما لمكدى ~~فانه اذ طلب ما سعى فيه غير موقيل له تعب وعمل غيه كما عمل غيرك فمالك ~~وللبطله فلا يعطى شيا فافتقر الى حلية فى ستخراج الاموال وتمهيد العذر لا ~~نفهسم فى البطاله فاحتلو للتعلل بالعجز ما بالحقيقه كجماعه يعمون نفسهم ~~واولادهم بالحيلة ليعذروا بالعمى فيعطون) ولقد حكى لى من ثق بة راى مكذا فى ~~بلاد الروم مقطوعا بديه وهو قاعد على راس الكة وهو يقول شتهى الرمان وقد ~~فرش منديلا بين يدية ولناس يرمون من لدراهم فحالج فى نفسة ان يطلع على كنة ~~حقيقه فانتظر يوما من لايام عند غروب لشمس وقد حز مفى المنديل وقام فنتيعه ~~من بعد حتى ذاا جاء فى زقاق ضيف ونظر عمن يمينه وشماله ولم را احد فدق ~~الباب وفتح له فدخل فاستعجل من ورئة فدق لاب وسئاذن لدخول وقال الغريب يريد ~~الابواء ففتح الباب فذا فى لبيت جوار قد تلقينه وقال لهن كرمن هذا الضيق ~~فاذا بيت وسيع وفراش فاخة فاتوا بالطست ولاريق وغسلن لغبارعن وجهه غيرن ~~علية الثياب الفاخرة غير ثياب الكدية بالطعم واكل معهم ثم استجر الحديث بان ~~قال له مابالك تفعل كذ وانت بهذه لحله فقل يافلان انى قد قطعت يدى ختيار ~~للكدية وم جعلت هذا الذى ترى الامن الكدية واحضر ولدااله صغيرا وقد قطع ~~يديه كذالك ليعلمة لكدية وبات عنده تلك الليله وخذه جليه غيرة فلما ms06678 اصبح ~~نزغ تلك الثياب لفخرة ولبس الكدية وخرج من منزله ل ماكان علية وهذا اغرب ما ~~سمعت (واما بالتعامى والتعالج والتجانن والتماريض) اى دعاء كل من ذلك وليس ~~على الحقيقه (واظهار ذلك بنوع من الحيل) بات يربط على عينيه خرقة فظهر انة ~~اعمى ويظهر انه لا يقدر على الحركة يده فيربطها بالخرق اوانبة فالجا او ~~يظهر الخرق فيتكلم بكلام غير متظم او يدعى مرض كالبواسير والنواصير او غير ~~ذلك وقد يربط بساقيه خرقا مدهونة بلزيت والقطران يدعى بذلك ن بة جرحات ولله ~~ابى زيد السروجى حيث عتذر عن التعاريج فقال تعارجت لا رغبه فى الرج ولكن لا ~~قرع ببا الفرج (من بيان ان تلك محنه اصبت من غير ستحقاق ليكون ذلك سبب ~~رحمه) لحلهم والشفقه عليهم فيطعون وجماعه يدعون نهم كانو اهل صناعات نظرية ~~فانقطعو عنها بالعمى (وجماعه يلمسون افعالا وقولا @ PageV08P134 ~~يتعجب الناس منها حتى تنبسط قلوبهم عند مشهدتها) وسماعها (حتى يسخو برفع ~~اليدين عن قيليل من المل فى حال التعجيب ثم قد يندم بعد زوال التعجيب ولا ~~ينفع لندم لان الدرهم اذا خرج من لكيس لا يعود ليه وذلك قد يكون بالتمسخر) ~~ولاستهزاء بالناس (والمحاكم) والتقليد (والشعبذه والافعالالمضحكه) والحركت ~~لمستغربة من عين حاجب وتحريك عضاء وتعويج فم وغير ذلك (وقد يكون بالاشعار ~~لغربية او الكلام لمنثور والمسجع مع حسن الصوت) ولطف لايقاع (ولشعر الموزون ~~اشد تاثيرا فى النفس الاسيما اذا كان فيه تعصب يتعلق بالمذهب كشعار مناقب ~~الصحافه وفضائل اهل البيت) ووقائعهم ومقالتهم وماجرى لهم مع خوانهم (والذى ~~يحرك داعيه العشق من هل المجانة كصنهلطبلين فى الاسواق) فيوردون من لموليا ~~ولد وبيت مافى معانيسة تهيج على لعشق وترويح لوساللمحبوب وماشبة ذلك ~~(وتسليم ما يشبة العوض وليس بعوض كبيع التعوذايات) والتهائم المزخرفة ~~بالونهاالمداد (والحشيش الذى يجعل بئعه دويى فيحدع بذلك الصيبان والجهال) ~~فياخذون منهم الدراهم فى مقابلته (كالصحاب الفرعه والطال من المنجمين) ~~فيكتبون ذلك فى رقاع وبخيرون عما شبق وسيكون من خير وشر بحكم النجم الطالع ~~الفال القرعه (ويدخل فى ms06679 هذا لجنس الوعاظ المكدون على رؤس النابر) والكرسى ~~(اذا لم يكن روءسهم طائل على وكان غرضهم اتمانة لعوام) وجلبها (وياخذا ~~امولهم وانواع الكدية تزيد على الف نوع لفين) فاذا انظرنا الى لفروع التى ~~احدثتها المتاخرون من لمكدين فقد تزيد على لفين وهى صناعه مستغله وله شموخ ~~معروقون وتراتيب واداب وكلها مبناهاالحيل ولخدع فى اخذ مول الناس بالباطل ~~ويدخل فى هذه الجنيس من توسيع فى تنول عمل غيرة فى م كله وملبسه ومسكنه ~~وغير ذلك لا يعمل عملا بقدر ما يناولة منهم فنه ظالم لهم قصدو افادته اولك ~~بقصدو وكذلك من يدعى التصوف فيتعطل من الماكسب ولا يكون له علم يؤخذة عنه ~~ولا عمل صالح فى لدين يتغدى به بل يجعل همه على غارب بطنه وفرجه فانه ياخذ ~~منفعهم ويضيق عليهم معاشيتهم ولا يرد اليهم نفعا ولا طائل فى مثلهم الابن ~~يكدر وا لمامو يغلو لاسعار ولهذه كن عمر رضى لله عنه اذا نظر الى ذى سيما ~~سل اله حرفة فذا قيل لا سقط من عينه من الالالة مع قمح من هذه فعله ان الله ~~تعالى ذم من ياكل مال نفسه سرفا وبدار فما حال من اكل مال غيرة على ذلك ولا ~~يتيلهم عوضا ولا يرد عيهم بدلا (وكل ذلك استنبط بدقيق الفكر لاجل المعيشة ~~فهذه هى اشغال الخلق واعملكم لتى كبوا عليه) ولا زموها (وجرهم الى ذلك كله ~~الحاجه الى القوت ولكسوة ولكن نسو فى ثنء ذلك انفسهم ومقصودهم) الذى خلقو ~~الاجله (ومنقلبهم ومبهم فضلو وتهو) فى ادوية لحيرة (وسبق الى عقولهم ~~الضعيفه بعد ان كدرتها زحمه شغال الدنيا خيالات فاسده فاقسمت مذاهبهم) ~~وتنوعت مشاربهم (وتخلفت ارؤهم على عذه اوجة مطائفه) منهم (غلبهم الجهل ~~والغفله فلم تتفتح اعينهم للنظر الى عاقبة مرهم فقالو لمقصود ان تعيش ياما ~~فى الدنيا فتجهد حتى تكسب الفوت) من حيث تفق (ثم تاكل حتى نقوى على الكسب ~~ثم نكسب حتى ناكل فيكلون ليكسبون لياكلو وهذا مذهب لفلاحين) وغلب هل لقرى ~~(ولمحترفين ومن ليس له تنعم ms06680 فى الدنيا ولا قدم فى لدين قائة يتعب بها ~~الياكل ليلا وياكل ليلا ليتعب نهار وذلك كسير السوانى) التى تدور على المية ~~(فهو سطولا لا ينقطع الا بلموت) ولا ينحجمع فى هؤلاء الوعظ ولتنبية لتركم @ PageV08P135 ~~الغفلة وهم كلبهائم يأكلون ويتعبون ويألكلون (وطائفة أخرى زعموا انهم ~~تفطنوا الأمر وهوا انه ليس المقصود أن يشقى لإنسان بالعمل ولا يقسم في ~~الدنيا بل السعادة في أن يقضي وطره من شهوة الدنيا وهي شهوة البطن والفرج) ~~وهم غالب أهل هذا العصر قد قصر نظرهم على ذلك (فهؤلاء نسوا انفسهم وصرفوا ~~هممهم الى اتباع النسوان) بقصد نكاح وملك يمين (وحمع لذائذ الأطعمة) ~~والأشربة فيرفقون فيها ويبالغون في استحسائها (يأكلون كما تأكل الأنعام ~~ويظنون انهم اذ ادركوا ذلك فقد أدركوا غاية السعادات فشغلهم ذلك عن الله ~~واليوم الأخر) وتاهوا عن المقصود (وطائفة أخرى ظنوا ان السعادة في كثرة ~~المالوالاستغناء بكثرة الكنوزفسهرو ليلهم واتعبوا نهارهم في الجمع) من هنا ~~ومن هنا (فهم يتعبون في الاسفار) والبراري والبحار (طول الليل والنهار ~~ويترددون في الأعمال الشاقة ويكتسبون ويجمعون ولا يأكلون الا قدر الضرورة) ~~من غير توسع شجار بخلا عليها ان تنقص وهذه لذتهم وفي ذلك دأبهم وحركتهم إلى ~~أن يدركهم الموت فيبقى) المال موقوفا (تحت الأرض أو يظفر به من يأكله في ~~الشهوات واللذات) ويتوسع فيها (فيكون للجامع تعبه ووبائه) اذ يحاسب به يوم ~~القيامة وللآكل لذته ولله در القائل * قد يجمع المال خيرا كله * ويأكل ~~المال غير من جمعه (ثم الذين يجمعون) المال (ينظرون الى أمثال ذلك) ممن جمع ~~فلم يأكل وأكله غيره (ولا يعتبرون) وذلك من عمى بصائرهم (وطائفة) أخرى ~~(ظنوا أن السعادة في حسن الاسم) والذكر الطيب (وانطلاق الألسنة بالثناء ~~والمدح بالتجمل والمروءة فهؤلاء يتعبون في كسب المعايش ويضيقون على أنفسهم) ~~وربما يتداينون فوق طاقتهم (ويزخرفون أبواب الدور وما يقع عليه أبصار ~~الناس) ويتخذون فرسا نفيسة وخدما وحشما ويبلسونهم فاخر الثياب (حتي يقال ~~انه غني وانه ذو ثروة ويظنون ان ذلك هو السعاده همتهم في ليلهم ms06681 في تمهد ~~موقع نظر الناس) من داره وأثاثه وملبسه ومركبه وهذه حال خواص أهل الزمان ~~وهو قصور عن بلوغ المقصود وراءة ماليس له حقيقة وخبث النية وفساد الطوية من ~~حب المحمدة والثناء (وطائفة) أخرى (ظنوا أن السعادة في الجاة والمكرمة بين ~~الناس وانقياد الخلق بالتواضع والتوقير فصرفوا هممهم الى استجرار الناس الى ~~الطاعة) والانقياد (لهم بطلب الولايات وتقلد الأعمال السلطانية لينفذ أمرهم ~~بها على طائفة من الناس ويرون انهم اذا اتسعت ولايتهم وانقادت لهم رعاياهم ~~قد سعدوا سعادى عظيمة وان ذلك غاية المطلب وهذا أغلب الشهوات على قلوب ~~الغافلين من الناس فهؤلاء شغلهم حب تواضع الناس لهم عن التواضع لله وعن ~~عبادته وعن التفكر في آخرتهم ومعادهم ووراء هؤلاء طوائف يطول حصرها على ~~الضابط تزيد على نيف وسبعين فرقة كلهم ضلوا) في أنفسهم (وأضلوا) كثيرا ممن ~~تبعهم وقلدهم (عن سواء السبيل) أى الطريق المستقيم (وإنما جرهم الى جميع ~~ذلك حاجه المطعم والملبس والمسكن فنسوا ما تراد له هذه الأمور الثلاثة ~~والقدر الذى يكفي منها وانجرت لهم @ PageV08P136 ~~أوائل أسبابها) الى آخرها وتداعى بهم الى الوقوع في (مهاوى) أي وهدات ~~منخفضة (لم يمكنكم الرقي) أي الصعود وبخلاص (منها فمن عرف وجه الحاجه الى ~~هذه الأسباب والإنشغال وعرف غاية المقصود منها فلا يخوض في شغل وحرفة وعمل) ~~منها الا وهو عالم بمقصوده وعالم بحظه ونصيبه منه و) عالم (أن غاية مقصوده ~~تعقد بدنه بالقوت) الذى يتقوى به (والكسوة التي بقى بها من الحر والبرد ~~(حتى لا يهلك) جوعا وعريا (وذلك أن سلك فيه سبيل التقليل) مقتصرا فيه على ~~الكفاف (اندفعت الاشغال) جملة (وفرغ القلب لمعرفة الله وغلب عليه ذكر ~~الآخره) وما أعد الله له منها (وانصرفت الهمة) لا محالة (الى الاستعداد له) ~~أي لذكر الآخرة (وان تعدى به قدر الضرورة) وتجاوز عنه (كثرت الانشغال ~~وتداعى البعض الى البعض وتسلسل الى غير نهاية) فقد روى ابن ماجه والحكيم ~~والشاشي والبيهقي في الشعب من حديث ابن مسعود من جعل الهموم هما واحدا هم ~~المعاد كفاه ms06682 الله سائر همومه (ومن تشعب به الهموم في أودية الدنيا) ~~وأحوالها (فلا يبالى الله في أي واد اهلكه منها) وفي لفظ لم يبال الله في ~~أي أوديته هلك (فهذا شأن المنهمكين في أشغال الدنيا) المكبين عليها (وتنبه ~~لذلك طائفة من الناس فاعرضوا عن الدنيا فحسدهم الشيطان) على ذلك (ولم ~~يتركهم) من مكيدته (وأضلهم في الأعراض أيضا حتى انقسموا الى طوائف فظنت ~~طائفة) منهم (أن الدنيا دار بلاء ومحنة) واختبار وعبر وشقاوة (والآخرة دار ~~سعادة لكل من وصل اليها) بأي طريق كان (سواء تعبد في الدنيا) أو لم يتعبد ~~فرأوا ان الصواب ان يقتلوا أنفسهم قتلا حقيقيا للخلاص من محنة الدنيا) ~~وبلائها وفتنتها فهم صدقوا في أول ظنهم وهو كون الدنيا دار محنة وبلاء ولكن ~~أخطؤا في طريق الوصول الى سعادة الآخرة (واليه ذهب طوائف) البراهمة ~~المعروفة بالجركية (من الهند فهم يتهجمون على النار يقتلون أنفسهم بالإحراق ~~فيها) كما نقل ذلك الشيخ الأكبر تدس سره في الفتوحات وأورده ابن بطوطة في ~~رحلته (ويظنون أن ذلك خلاص لهم من محن الدنيا) وهوا غاية الضلال والخسران ~~وقد تمكن منهم الشيطان حتى سول حتى سول لهم ذلك ولهذه الطائفة فضائح كثيرة ~~من هذا الجنس ويدخل في هذا الجنس طوائف الدرزية الذين يرمون أنفسهم من شاهق ~~الجبل بعد أن يأخذوا ديتهم ويسلمونها الى أولادهم فيظنون أن الموت على هذا ~~الوصف سعادة لهم ولأولادهم وهو عين الضلال (وظنت طائفة أخرى ان الموت لا ~~يخلص) من محن الدنيا (بل لا بد أولا من أمانة الصفات البشرية) المذمومة ~~(وقطعها عن النفس بالسكانة وان السعادة في قطع الشهوة والغضب ثم أقبلوا على ~~المجاهدة) الشديدة (وشددوا على أنفسهم حتى هلك بعضهم بشدة الرياضة) كما فعل ~~ذلك في بعض أولياء العجم (وبعضهم فسد عقله وجن) كما وقع ذلك لبعض أهل ~~عبادات وكان أبو سليمان الدراني رحمه الله تعالى ينكر عليهم ذلك ويقول يا ~~أهل عبادات احفظوا عقولكم ويقول أن من ترك الرسم فسد دماغه وقد تقدم ذلك في ~~كتابة رياضة النفس ms06683 (وبعضهم مرض) وفتر عن العمل (وأفسد عليه طريق العبادة) ~~وهذا يقع لكثير من المريضين (وبعضهم عجز عن قمع الصفات بالكلية فظن أن ما ~~كلفه الشرع) من قمعها (محال) ليس من الممكنات (وأن الشرع تلبيس لا أصل له) ~~ويحمل ألفظاه على غير معانيه مما تنتجه أفكاره (فوقع في) عدة (الاتحاد) ~~وخرج من ربقة الدين (وظهر لبعضهم أن هذا التعب كله لله وأن الله مستغن عن ~~عبادة العباد لاينقصه عاص ولا نريدة عباده متعبد) وتمكن الشيطان منهم في ~~هذا الفهم السخيف (وقواه فيهم حتى انسلخوا فعادوا الى الشهوات) واللذات ~~(وسلكوا مسلك الإباحة) في سائر @ PageV08P137 ~~ما يتناولونه (وطووا بساط الشرع) على غرته (و) أبطلوا مقتضيات (الاحكام ~~فزعموا أن ذلك من صفاء توحيدهم) أي كلفوه (حيث انهم اقتنعوا ان الله مستغن ~~عن عبادة العباد) وهي دسيسة عظيمه هلك بها طوائف من المتصوفة لعدم اتقانهم ~~في العلم وانما معنى غناه عز وجل تنزهه عن العلاقة مع الأغيار في الذات ~~والصفات (وظن طائفة أخرى ان المقصود من العبادات المجاهدة حتى يصل العبد ~~بها الى معرفة الله تعالى) يتخلق بأخلاق الله تعالى (فإذا حصلت المعرفة) ~~وحصل التخلق (فقد وصل الى المقصود اليهم وبعد الوصول) الى هذا المقام ~~(يستغنى عن الوسيلة) وأعمال الحيلة فتركوا السعي والعبادة ورفضوها بالكلية ~~(وزعموا انهم ارتفع محلهم في معرفة الله تعالى من ان يمتهنوا) أى يزلوا ~~(بالتكاليف) الشرعية فهم خواص الخواص (وانما التكاليف على عوام الخلق) حتى ~~سلبوا ذلك المقام وربما تعلقوا بقوله تعالى واعبد ربك حتى يأتيك اليقين أى ~~فإذا وصلت الى مقام اليقين فقد سقطت عنك العبادة ومنهم من قال سلمنا ان ~~المراد باليقين الموت فنحن قد أمتنا نفوسنا بالكلية فارتفعت عنا تكاليف ~~العبادة ومنهم من يعتمد ذلكفاذا دخل ضال مثله في سلكه فامره أن يغسل ويكفن ~~ويجهز تجهيز الموتى ثم يتقدم عليه فيصلي صلاة الجنازة ثم يقول له قم فقد ~~صرت في عداد الموتى وسقطت عنك التكاليف وكل ذلك تلبيس وضلال وشناعات وغالب ~~الملاحدة على ذلك وبعض طوائف من جهلة ms06684 الصوفية أعاذنا الله من أحوالهم ~~(ووراء هذا) الذي أوردناه (مذاهب) أخرى (باطلة وضلالات هائلة) لا طائل ~~تحتها (يطول احصاؤها الى ان تبلغ نيفا وسبعين فرقة) على ما أورده الشهر ~~ستاني في الملل والنحل وصاحب الشجرة وغيرها ممن ألف في بيان الفرق ~~الاسلامية وكلهم في النار (وانما الناجي منها فرقة واحدة) بنص الخبر الآتي ~~(وهي السالكة ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه) الكرام ~~رضوان الله عليهم (وهو أن لا يترك الدنيا بالكلية ولا يقمع بالشهوات ~~بالكلية أما الدنيا فيأخذ منها قدر الزاد) المبلغ له إلى الآخرة فقد ورد في ~~الخبر وليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب (وأما الشهوات فيقمع منها ما ~~يخرج عن طاعة الشرع و) انقياد (العقل فلا يتبع كل شهوة ولا يترك كل شهوة بل ~~يتبع) طريق (العدل) والاقتصاد ولا يترك شىء من الدنيا ولا يطلب كل شىء من ~~الدنيا بل يعلم مقصود كل ما خلق الله من الدنيا ويحفظه على حد مقصوده فأخذ ~~من القوت مايقوى به البدن على العبادة) واليه الإشارة بقوله حسب ابن آدم ~~لقيمات يقمن صلبه (ومن المسكن) ما لا بد منه وهو (مايحفظ عن) تطرق (اللصوص ~~و) يحميه (عن) نكاية (الحر والبرد ومن الكسوة كذلك) أي قدر ما يستر به ~~عورته ويكون به وقاية الحر والبرد (حتى اذا فرغ القلب من شغل البدن أقب على ~~الله يكنه الهمة) أي خالصها (واشتغل بالذكر والفكر) والمراقبة (طول العمر ~~وبقى ملازما لسياسة الشهوات ومراقبا لها حتى لا يجاوز حدود الورع والتقوى) ~~والى هذا الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم ليس خيركم من ترك هذه وأخذ هذه ~~بل خيركم من أخذ من هذه لهذه يعني الدنيا والآخرة وروى الخطيب والديلمي من ~~حديث أنس خيركم من لم يترك آخرته بالدنيا ولا دنياه لآخرته ولم يكن كاد على ~~الناس ورواه ابن عساكر بلفظ ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته ~~لدنياه حتى يصيب منهما جميعا فان الدنيا بلاغ الى الآخرة ولا تكونوا كاد ~~على ms06685 الناس (ولا يعلم تفصيل ذلك إلا بالإقتداء بالفرقة الناجية) وقد اختلفوا ~~في تعيين هذه الفرقة فكل يدعى حسن معتقده ويقول هو من الفرقة الناجية وهو ~~كما قال الشاعر وكل يدعى وصلى بليلى * وليلى لا تقر لهم بذاك (و) الصحيح أن ~~الفرقة الناجية (هم الصحابة) رضوان الله عليهم (فانه صلى الله عليه وسلم ~~لما قال الناجي منها واحدة قالوا يارسول الله ومن هم قال أهل السنة ~~والجماعة فقيل ومن أهل السنة والجماعة فقال ما أنا عليه @ PageV08P138 ~~صحابي) قال العراقي حديث افتراق الامة وفيه الناجي منهم واحدة قالوا ومن هم ~~قال أهل السنة والجماعة الحديث رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو ~~وحسنه يفترق أمتى على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار الا واحدة قالوا ومن ~~هي يارسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي ولأبي داود من حديث معاوية وابن ~~ماجه من حديث عوف وأنس بن مالك وهي الجماعة وأساليدها جياد اه قلت وقد روى ~~أيضا عن ابي هريرة وسعد بني أبي وقاص كذا ذكره الحاكم وزاد السخاوى في ~~المقاصد فقال وعن أبي جابر وابي أمامة وابن عمرو ابن مسعود وعمر وابن العوف ~~وأبي الدرداء وواثلة وعلي بن ابي طالب فهؤلاء أربعة عشر رووا حديث التفرق ~~بألفاظ مختلفة ونحن نذكر ذلك جميعه فأما حديث عبد الله بن عمرو فقد ذكره ~~العراقي كما نراه وعزاه الى الترمذي ورواه الحاكم في المستدرك وانما ذكره ~~شاهدا ورواه البزار في مسنده وسكت عنه ورواه البيهقي في المدخل فقال عبد ~~الرحمن ابن زياد عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمر ورفعه بلفظ ان بني ~~اسرائيل تفرقوا على ثنتين وسبعين ملة وأن أمتي ستفرق على ثلاث وسبعين فرقة ~~كلها في النار الا واحدة قيل وما هي يا رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي ~~وأما حديث معاوية فرواه أبو داود كما أشار اليه العراقي ولفظه عنده أن بني ~~اسرائيل افترقت على احدى وسبعين فرقة وأن أمتي ستفرق على ثنتين وسبعين فرقة ~~كلهم في النار ms06686 إلا واحده وهي الجماعة وكذلك رواه ابن جرير في التفسير ~~ورجاله رجال الصحيح ورواه أحمد يلفظ أن بني اسرائيل تفرقت احدى وسبعين فرقة ~~فهلكت سبعون فرقة وخلصت واحدة وأن أمتي ستفرق على اثنين وسبعين فرقة تهلك ~~احدى وسبعون فرقة وتخلص فرقة قيل يارسول الله قال الجماعة وقال أبو نعيم ف ~~الحلية حدثنا حبيب بن الحسن حدثنا عمرو بن حفص السدوسي ح وقال ابن مردوية ~~في التفسير حددنا عبد الله بن جعفر حدثنا أحمد بن يوسف أيضا قالا حدثنا ~~عاصم بن علي حدثنا أبو معشر عن يعقوب بن يزيد بن طلبة عن زيد بن أسلم عن ~~أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افترقت امة موسى على ~~احدى وسبعين فرقة منهم في النار سبعون فرقة وواحدة في الجنة وتفرقت أمة ~~عيسى على اثنين وسبعين فرقة منها في الجنة واحدة واحدى وسبعون في النار 7 ~~قالوا من هم يا رسول الله قال الجماعات ورواه الطبراني في الاوسط مختصرا ~~بلفظ تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهن في النار الا واحدة ما أنا عليه ~~اليوم وأصحابي ورواه أبو بعلي في مسنده بلفظ تفترق هذه الأمة على على بضع ~~وسبعين فرقة انى أعلم أهداها فرقة الجماعة وأما حديث عوف من مالك فرواه ابن ~~ماجه كما أشار اليه العراقي ولفظه عنده افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة ~~فواحدة في الجنة واثنتان في النار قيل يارسول الله من هم قال الجماعة ~~ورجاله موثقون وكذلك رواه الطبراني في الكبير ورواه الطبراني أيضا وابن عدى ~~وابن عساكر باسناد ضعيف بلفظ افترقت بنو اسرائيل على احدى وسبعين فرقة ~~وتزيد أمتى عليها فرقة ليس فيها فرقة أضر على أمتى من قوم يقيسون الدين ~~برأيهم فيحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل ورواه الحاكم بلفظ تفترق أمتي ~~على بضع وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتى قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحلون ~~الحرام ويحرمون الحلال وأما حديث أبي هريرة فأخبرناه عبد الخالق بن أبي بكر ~~بن الزنبي الزبيدي قال ms06687 أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد ابن سعيد المكي ح ~~وأخبرناه أعلى من ذلك بدرجة شيخنا عمر بن أحمد بن عقيل الحسيني قالا أخبرنا ~~عبد الله ابن سالم أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا النور على بن يحيى ~~أخبرنا يوسف بن زكريا أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا أبو الفضل ~~أحمد بن على الحافظ أخبرنا أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين الحافظ أخبرني @ PageV08P139 ~~محمد بن أحمد بن محمد هبة الله أخبرنا عبد الخالق بن طرخان أخبرنا علي بن ~~نصر أنبأنا عبد الملك بن أبي القاسم أنأبنا محمد بن القاسم وأحمد بن عبد ~~الصمد وعبد العزيز بن محمد قالوا أخبرنا عبد الجبار بن محمد أنبأنا محمد بن ~~أحمد بن محبوب أنبأنا محمد بن عيسى الحافظ حدثنا الحسين بن حريث أبو عمار ~~حدثنا الفضل بن موسى عن محمد بن عمر وعن أبى مسلمة عن أبي هريرة ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال تفرقت اليهود على احدى وسبعين فرقة أو اثنتين ~~وسبعين فرقة والنصارى مثل ذلك وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة هكذا رواه ~~الترمذي وقال حسن صحيح ورواه أيضا أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه ~~والبيهقي وقال أبو بعلي في مسنده محمد بن عمر ويشك فزاد أبو داود في روايته ~~منها ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وزاد الترمذي كلهم في النار ~~إلا ملة واحدة قالوا ما هي يارسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي ورواه ~~الحاكم في المستدرك وقال احتج مسلم لمحمد بن عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة ~~واتفقا جميعا على الاحتجاج بالفضل بن موسى وهو ثقة واستدرك عليه الذهبى في ~~مختصره فقال لم يحتج به منفردا ولكن مقرونا بغيره ورواه أحمد وأبو بعلي في ~~مسنده في مسنديهما بلفظ تفرقت اليهود على احدى وسبعين فرقة الحديث وباقي ~~سياقه كسياق حديث أبي أمامه الآتي ذكره قريبا وأما حديث سعد بن أبي وقاص ~~فرواه ابن أبي شيبه في مسنده فقال حدثنا أحمد بن عبد ms06688 الله بن يونس عن أبي ~~بكر بن موسى بن عبيدة عن عبد الله بن عبيدة عن ابنة سعد عن أبيها عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال افترقت بنو اسرائيل على احدى وسبعين ملة وان تذهب ~~الليالى ولا الايام حتى تطترق أمتى على مثلها وكل فرقة منها في النار الا ~~واحدة وهي الجماعة وكذلك رواه عبد بن حميد والبزار وفي اسنادهم ضعف وأما ~~حديث جابر فقال أسلم بن سهل الواسطي المعروف بنحتل في كتابة تاريخ واسط ~~حدثنا محمد بن الهيثم حدثنا شجاع بن الوليد عن عمرو بن قيس عمن حدثه عن ~~جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقت اليهود على ~~احدى وسبعين فرقة كلها في النار وأن امتي ستطترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها ~~في النار الا واحدة فقال عمر بن الخطاب أخبرنا يارسول الله من هم قال ~~السواد الاعظم وفي السند مجهول وأما حديث أبى امامة فرواه الطبراني في ~~الكبير بلفظ تفرقت بنو اسرائيل على احدى وسبعين فرقة وأمتى تزيد عليهم فرقة ~~كلها فى النار الا السواد الاعظم ورواته موتقون رواه أبو نعيم في تاريخ ~~أصبهان حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد حدثنا يحيى بن مطرف حدثنا عبد الرحمن بن ~~المبارك حدثنا قريش بن حبان حدثنا أبو غالب عن أبي امامة به ورواه الضياء ~~في المختارة بلفظ أن بني اسرائيل والباقي سواء وفيه وان هذه الأمة ستزيد ~~عليهم فرقة ورواه أحمد وأبو بعلي من حديث من حديث أبى هريرة مثله في السياق ~~الا أن فيه تفرقت اليهود بدل بني اسرائيل وقد تقدمت الاشارة اليه وأما حديث ~~ابن عمر وابن مسعود فقد أشار اليهما السخاوى في المثاصد وأما حديث عمرو بن ~~عوف فرواه الحاكم من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن ابيه عن جده ~~عمرو بن عوف المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان بني اسرائيل افترقت ~~على موسى سبعين فرقة كلها ضالة الا واحدة ثم افترقت على ms06689 عيسى بن مريم احدى ~~وسبعين فرقة كلها ضالة الا واحدة وانكم تفترقون اثنتين وسبعين فرقة كلها ~~ضالة الا واحدة الاسلام وجماعته وفيه قصة ورواه أيضا الطبراني قال الحاكم ~~وكثير ابن عبد الله لاتقوم به حجة وأما حديث أبى الدرداء وواثلة فقد أشار ~~اليهما السخاوي في المقاصد وأما حديث علي بن أبى طالب فرواه أبو نعيم في ~~الحلية وابن النجار في التاريخ بلفظ تفرقت هذه الامة على ثلاث وسبعين فرقة ~~ينتحلون وتفارق أمرنا في سنده لين (وقد كانوا) رضى الله عنهم (على المنهج ~~القصد) أي متوسط بين الافراط والتفريط (وعلى السبيل الواضح الذى فصلناه من ~~قبل فانهم ما كانوا يأخذون الدنيا للدنيا) أى لأجل اقامة أمور الدنيا (بل ~~للدين) ومايتوصلون بها اليه (وما كانوا يترهبون) أى ما كانوا مثل الرهابين ~~ينتحلون (ويهجرون الدنيا بالكلية وما كان لهم في الأمور وتفر بما ولا افراط ~~بل كان أمرهم بين ذلك قواما) @ PageV08P140 ~~أى معتدلا (وذلك هو العدل والوسط بين الطرفين) وبه فسر قوله تعالى وكان بين ~~ذلك قواما (وهو احب الأمور إلى الله تعالى) لما ورد فى الخبر خير الأمور ~~أوسطها (كما سبق ذكره فى مواضع) من هذا الكتاب (والسلام) ولنختم الكتاب ~~بفائدة لها تعلق بما سبق نشير اليها اعلم انه لما احتاج الناس بعضهم الى ~~بعض سخر الله كل واحد من كافتهم لصناعة ما يتعاطعا وجعل بين طبائعهم ~~وصنائعهم مناسبات خفية واتفاقات سماوية لتؤثر الواحد بعد متبلدا فيها ~~ومتبرما بها وقد سخرهم الله لذلك لئلا يختاروا بأجمعهم صناعة واحدة فتبطل ~~الاقوات والمعاونات ولولا ذلك لما اختاروا من الاسماء الا احسنها ومن ~~البلاد إلا اطيبها ومن الصناعات الا اجملها ومن الاعمال الا أرفعها ~~ولتناصروا على ذلك ولكن الله بحكمته جعل كل واحد منهم فى ذلك مجبرا فى صورة ~~مخير فالناس إما راض بصنعه لا يريد عنها حولا كالحائك الذى يرضى بصنعته ~~ويعيب الحجام الذى يرضى بصناعته ويعيب الحائك وبهذا انتظم أمرهم كما قال ~~الله تعالى فتقطعوا امرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون ms06690 واما كاره لها ~~يكابدها مع كراهته لها كانه لا يجد عنها بدلا وعلى ذلك دل قول النبى صلى ~~الله عليه وسلم كل ميسر لما خلق له بل صرح تعالى فى قوله نحن قسمنا بينهم ~~معيشتهم فى الحياة الدنيا ورفعنا الآيه وقوله تعالى وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ~~أتصبرون وقوله تعالى قل كل يعمل على شاكلته ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ~~لن يزال الناس بخير ما تباينوا فاذا تساووا هلكوا فالتباين والتفرق ~~والاختلاف فى نحو هذا الوضع سبب الالتئام والاجتماع والاتفاق كاختلاف صورة ~~الكتابة وتباينها وتعددها التى لولاها لما حصل لها نظام فسبحان الله ما ~~احسن ما صنع واحكم ما اسس واتقن ما دبر تعالى الله عما يقول الظالمون علوا ~~كبيرا والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم ~~الانبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وقد وقع الفراغ من شرح كتاب ذم ~~الدنيا على يد مسوده العبد الفقير أبى الفيض محمد مرتضى الحسينى غفر له ~~بمنه وكرمه فى آخر ساعة من نهار السبت ثامن عشرى صفر الخير من شهور سنة ~~1200 حامد الله مسلما محسبلا آمين والحمد لله رب العالمين (بسم الله الرحمن ~~الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم) الحمد لله الذى اليه ~~مصائر الخلق وعواقب الامر نحمده على عظيم احسانه ونير برهانه ونوامى فضله ~~وامتنانه حمدا يكون لحقه قضاء ولشكره اداء والى ثوابه مقربا ولحسن مريده ~~موجبا ونستعين به استعانة راج لفضله مؤمل لنفعه واثق بدفعه معترف له بالطول ~~مذعن له بالعمل والقول ونؤمن به ايمان من رجاه موقنا وناب اليه مؤمنا وخضه ~~له مذعنا وأخلص له موحدا وعظمه ممجدا ولاذ به راضيا مجتهدا ونشهد أن سيدنا ~~ومولانا محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله المجتبى من خلائقه والفتاح لشرح ~~حقائقه والمختص بعقائل كراماته والمصطفى لمكارم رسالاته الموضحة به اشراط ~~الهدى والمجلو به غريب الردى صلى الله عليه وعلى آله الأئمة الاطهار ~~وأصحابه الفضلاء الاخيار واتباعهم المقتفين للآثار ووسلم تسليما كثيرا اما ~~بعد فهذا شرح (كتب ذم ms06691 البخل وحب المال) وهو السابع من الربع الثالث من كتب ~~الاحياء للإمام الهمام حجة الاسلام أبى حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى ~~سقى الله تراه صوب الغمامه المنجلة الغزالى يتضمن حل معاقده وضبط أوابده ~~وضم ما انتثر من فوائده واياته ما خفى من اشاراته وتوضيح ما اعتاص من ~~مشكلات عباراته عازيا كل قول الى قائله وكل خير الى راويه وكل أثر إلى ~~ناقله مرتقيا ذروة متعاليه متكفلا ضبط الفاظه ومعانيه وبالله اعتصم وأسأله ~~العصمه فيما يصم مستعيذا بالله من شر الشيطان الرجيم ومن يعتصم بالله فقد ~~هدى الى صراط مستقيم قاله رحمة الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد ~~لله مستوجب الحمد) اى استحقه (برزقه المبسوط) اى المنثور على عباده (وكاشف ~~الضر) بالضم ويفتح ما يؤلم الظاهر من الجسم وهو ما يتصل بمحبوسه فى مقابلة ~~الاذى وهو ايلام النفس وما يتصل باحوالها وتشعر الضمة فيه انه عن علو وقهر ~~والفتحة بان يكون من مماثل ونحوه (بعد القنوط) أى بعد الاياس من كشفه وهو ~~رفعه ودفعه (الذى خلق الخلق) أى @ PageV08P141 ~~المخلوفات بأسرها (ووسع الرزق) الحسى والمعنوى (وأفاض على العالمين) بمقتضى ~~جودها المطلق (أصناف الاموال) وأنواعها من الصامت والناطق (وابتلاهم) أى ~~اختبرهم (فيها) اى فى تلك الاموال التى أعطوها (بتقليب الاحوال) أى تغييرها ~~من حال الى حال (ورددهم فيها) أى جعلهم مرددين فيها (بين) حالتى (العسر ~~واليسر) اى الضيق والفرج (والغنى والفقر والطمع واليأس والثروة) أى الكثرة ~~(والافلاس) أى الفقر والعدم (والعجز والاستطاعه) أى التمكن والقدرة (والحرص ~~والقناعة والبخل والجود والفرح بالموجود والاسف) مرحكة اى الحزن (على ~~المفقود والايثار والانفاق والتوسع والاملاق) اى الافتقار والاحتياج ~~(والتبذير) اى تفريق المال على وجه الاسراف (والتقتير) اى تقليل النقفة ~~(والرضا بالقليل واستحقار الكثير) بان لايكون له مقام كبير عنده (كل ذلك ~~لنبلوهم) اى نختبرهم (ايهم احسن عملا) اى ازهدهم فى الدنيا كما قاله الفضيل ~~بن عياض (وينظر أيهم آثر الدنيا عن الآخرة بدلا) أى اختارها بدلا عنها ~~(وابتغى عن الآخرة عدولا وحولا) بكسر ففتح ms06692 اسم بمعنى التحول والانقلاب ~~(واتخذ الدنيا ذخيرة) يعتدها (وخولا) محركة وهو الحشم والخدم (والصلاة على) ~~السيد الكامل (محمد الذى نسخ بملته) الحنيفية (مللا) أى ازال احكامها ~~وعاداتها (وطوى بشريعته اديانا ونحلا) بكسر ففتح جميع نحلة بالكسر هى ~~الدعوة (وعلى آله واصحابه الذين سلكوا سبيل ربهم ذللا) بضمتين جمع ذليل اى ~~أذلاء منقادين (وسلم) تسليما (كثيرا اما بعد فان فتن الدنيا كثيرة الشعب ~~والاطراف) والشعبة بالضم من الشجرو الغصن المتفرع منها والجمع شعب كغرفة ~~وغرف (واسعة الارجاء والاكناف الجوانب (ولكن الاموال اعظم فتنها وأطم) اى ~~اعم (محنها واعظم فتنه فيها) اى فى الاموال (أنه لا غنى عنها) ولله در ~~المتنبى حيث قال ومن نكد الدنيا على الحران يرى عدوة اله ما من صداقته بد ~~ان كان عنى بذلك المال فهو أحسن ماقيل فيه (ثم اذا وجدت فلاسلامة منها) أى ~~من شرورها (فان فقد المال) وعدمه (حصل منه الفقر الذى يكاد ان يكون كفرا) ~~كما ورد فى الخبر كاد الفقر ان يكون كفرا روى ذلك من حديث أنس مرفوعا ومن ~~حديث الحسن مرسلا وقد تقدم وأخرج ابو نعيم فى الحلية فى ترجمة عكرمة ابن ~~لقمان قال لابنه يابنى قد ذقت المرار فليس شىء أمر من الفقر ولذا استعاذ ~~النبى صلى الله عليه وسلم منه0 وان وجد حصل منه الطغيان الذى لا يكون عاقبة ~~أمره الا خسرا) اى انتقاصا فى رأس ماله (وبالجملة فهى لا تخلو من الفوائد ~~والآفات) باختلاف الحالات وفوائدها من المنجيات (وآفاتها من المهلكات ~~وتمييزخيرها من شرها من المعوصات) أى من المشكلات يقال اعوص الامر اذا أشكل ~~فهمه (التى لايقوى عليها الا ذوو البصائر فى الدين) الذين كشف الله عن ~~بصيرتهم وأنار بنور الهداية سريرتهم اولئك (من العلماء الراسخين) أى ~~المتمكنين فى معارفهم (دون المترسمين) الذين يعرفون من العلوم رسومها ~~(المغترين) لما هم فيه (وشرح ذلك مهم على الانفراد) اى الاستقلال فان ما ~~ذكرناه أولا (فى كتاب ذم الدنيا لم يكن نظرا فى المال خاصة بل فى الدنيا ~~عامة والدنيا ms06693 تتناول كل حظ عاجل) من حظوظه (والمال بعض أجزاء الدنيا والجاه ~~بعضها واتباع شهوة البطن والفرج بعضها وتشفى الغيظ بحكم الغضب والحسد بعضها ~~والكبر وطلب العلو بعضها اولها أبعاض كثيرة) غير ما ذكر (ويجمعها كل ما ~~للانسان فيه حظ عاجل) كما سبق بيانه (ونظرنا الآن فى هذا الكتاب فى المال ~~وحده اذ فيه آفات وغوائل) أى مهالك (وللانسان@ PageV08P142 ~~من فقد صفة الفقر ومن وجود صفة الغنى وهما حالتان يحصل بهما الاختبار ~~والامتحان ثم للفاقد حالتان القناعة والحرص واحداهما مذمومة) وهى الحرص ~~(والاخرى محمودة) وهى القناعة ولا يكون الحرص الا اذا تناهت الشهوة عقلية ~~كانت أو بدنية وقد يكون الحرص محمودا لكن لا فى أمور الدنيا (وللحريص ~~حالتان طمع فيما فى ايدى الناس) مما يملكونه (أو تشمر للحرف والصناعات مع ~~الياس من الخلق والطمع شر الحالتين وللواجد) وهو فى مقابلة الفاقد (حالتان ~~امساك بحكم البخل والشح وانفاق) اى بذل (واحداهما مذمومة) وهى الامساك ~~(والاخرى محمودة) وهى الانفاق (وللمنفق حالتان تبذير) فى غير محله (واقتصاد ~~والمحمود) منهما (هو الاقتصاد وهذه أمور متشابهة وكشف الغطاء عن الغموض ~~فيها مهم ونحن نشرح ذلك فى أربعة عشر فصلا ان شاء الله تعالى وهو بيان ذم ~~المال ثم مدحه ثم تفصيل فوائد المال وآفاته ثم ذم الحرص والطمع ثم علاج ~~الحرص والطمع ثم فضيلة السخاء ثم حكايات الاسخياء ثم ذم البخل ثم حكايات ~~البخلاء ثم الايثار وفضله ثم حد السخاء والبخل ثم علاج البخلاء ثم مجموع ~~الوظائف فى المال ثم ذم الغنى ومدح الفقر) فهذه أربعة عشر مقصد جعل كل مقصد ~~فى فصل مستقل على هذا النسق والترتيب (الفصل الاول فى بيان ذم المال وكراهة ~~حبه) (قال الله تعالى) فى كتابه العزيز (ياأيها الذين آمنوا لا تلهكم) أى ~~لا تشغلكم (أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك) أى الهاء أحدهما ~~عنه (فأولئك هم الخاسرون) فى تجارتهم المتنغصون فى حظوظهم وأصل الالهاء ~~الصرف لأن اللهم منقول من لهى اذا غفل (وقال تعالى انما أموالكم وأولادكم ~~فتنة) ms06694 أى تفتنكم عن أمور الدين وتوقعكم فى المهالك وقدم الأموال فى الآيتين ~~تنبيها على أنها أعظم أسباب الفتنة (وقال تعالى من كان يريد الحياة الدنيا ~~وزينتها الآية) اى الى اخرها (وقال تعالى ان الانسان ليطغى أن رآه استغنى) ~~أى رأى نفسه واستغنى مفعوله الثانى لانه بمعنى علم ةلذلك جاز أن يكون فاعله ~~ومفعوله ضميرين لواحد (وقال تعالى الهاكم التكاثر) أى التباهى بالكثرة فى ~~الاموال والاولاد حتى زرتم المقابر أى حتى متم وقبرتم مضيعين أعماركم فى ~~طلب الدنيا عما هو أهم لكم وهو السعى لآخراكم وهذا أحد الوجوه فى تفسير ~~الآيه (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حب المال والشرف ينبتان النفاق ~~فى القلب كما ينبت الماء البقل) قال العراقى لم اجده بهذا اللفظ وذكره بعد ~~هذا بلفظ الجاه بدل الشرف او قلت وروى أبو نعيم فى الحلية والديلى حب الغنى ~~ينبت النفاق فى القلب كما ينبت الماء العشب واختلف فى المراد به هل هو ~~الغنى المقابل للفقر او هو الممدود بمعنى غناء الشعر وروى الديلى من حديث ~~أنس الغناء واللهو ينبتان النفاق فى القلب كما ينبت الماء العشب وقد تقدم ~~شىء من ذلك فى كتاب آداب السماع (وقال صلى الله عليه وسلم ما ذئبان) مثنى ~~ذئب وما بمعنى ليس وذئبان اسمها وقوله (ضاريان) صفه له اى لهجان وفى رواية ~~جائعان وفى أخرى عاديان (أرسلا فى زريبة غنم) أى مأواها والجملة فى محل رفع ~~صفة (باكثر فسادا) خبر ما والباء زائدة (فيها) أى فى الزريبة وفى رواية لها ~~والضمير للغنم واعتبر فيه الجنسية فلذا أنت (من حب المال والجاه) هو المفضل ~~عليه لاسم التفضيل (فى دين الرجل المسلم) ومقصود الحديث أن حب المال والجاه ~~أكثر فساد للدين من افساد الذئبين للغنم لان ذلك يستجرىصاحبه إلى ما هو ~~مذموم شرعا قال العراقى رواه الترمذى والنسائى فى الكبرى من حديث كعب ابن ~~مالك وقال جائعان مكان ضاريان ولم يقولا فى زريبة وقال الشرف بعد الجاه قال ~~الترمذى حسن صحيح وللطبرانى فى الاوسط ms06695 من حديث أبى سعيد ما ذئبان ضاريا فى ~~زريبة غنم الحديث وله وللبزار من حديث أبى هريرة ضاريان@ PageV08P143 ~~جائعان واسناد الطبرانى فيهما ضعيف اه قلت وكذلك رواه أحمد وأبو يعلى فى ~~مسنديهما قال التميمى رجالهما رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن زنجويه ~~وعبد الله بن محمد بن عقيل وقد وثقا وقال المنذرى اسناد لترمذى جيد ولفظهم ~~جميعا ما ذئبان جائعان أرسلا فى غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال ~~والشرف لدينه ورواه الطبرانى والضياء فى المختار من حديث عاصم بن عدى عن ~~أبيه عن جده قال اشتريت أنا واخى مائة سهم من خيبر فبلغ ذلك النبى صلى الله ~~عليه وسلم فقال ما ذئبان عاديان أصابا غنما أضاعها ربها بأفسد لها من حب ~~المال والشرف لدينه وروى الطبرانى فى الأوسط من حديث أسامة بن زيد بلفظ ما ~~ذئبان ضاريان باتا فى حظيرة فيها غنم يفترسان وياكلان بأسرع فسادا من طلب ~~المال والشرف فى دين المسلم وقد أخرجه الضياء كذلك (وقال صلى الله عليه ~~وسلم هلك الأكثرون الا من قال به) أى بالمال أطلق القول وأراد العمل به (فى ~~عباد الله) اى المستحقين من الفقراء (هكذا وهكذا) وأشار (بيده وقليل ما هم) ~~قال العراقى رواه الطبرانى من حديث أبى سعيد بلفظ المكثرون وهو متفق عليه ~~من حديث أبى ذر بلفظ هم الاخسرون فقال أبو ذر من هم فقال هم الاكثرون مالا ~~الا من قال هكذا الحديث اه قلت رواه أحمد وهناد وعبد بن حميد وأبو يعلى من ~~حديث أبى ذر المتفق عليه فهو ان المكثرين هم المقلون يوم القيامة الا من ~~أعطاه الله خيرا فتح فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا وفى ~~رواية أن الاكثرين هم الاقلون (وقيل يارسول الله أى امتك أشر قال الاغنياء) ~~قال العراقى غريب لم أجده بهذا اللفظ وللطبرانى فى الاوسط من حديث عبد الله ~~بن جفر شرار امتى الذين ولدوا فى النعيم وغذوا به يأكلون من الطعام ألوانا ~~وفيه أصرم بن حوشب ms06696 ضعيف ورواه هناد بن السرى فى الزهد له من رواية عروة بن ~~رويم مرسلا وللبزار من حديث عبد الله بن جعفر هذا قد تقدم فى آفات اللسان ~~وله بقية ويركبون الدواب ألوانا ويتشدقون فى الكلام وقد رواه كذلك الحاكم ~~وصححه وتعقب والبيهقى فى الشعب ومرسل عروة بن رويم رواه هناد بن السرى فى ~~الزهد ومن طريقة أبو نعيم فى الحلية حدثنا وكيع حدثنا الاوزاعى عنه رفعه ~~خيار أمتى الذين الحديث وفيه وشرار أمتى الذين ولدوا فى النعيم وغذوا يه ~~وانما نهمتهم ألوان الطعام والثياب ويتشدقون فى الكلام وروى مثله من حديث ~~ابن عباس بلفظ شرار امتى الذين ولدوا فى النعيم وغذوا فيها الذين يأكلون ~~طيب الطعام ويلبسون لين الثياب هم شرار أمتى حقا حقا الحديث رواه الديلى ~~وروى مثله من حديث فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ابن أبى ~~الدنيا وابن عدى والبيهقى وقد تقدم فى ذم الغيبة (وقال صلى الله عليه وسلم ~~سيأتى بعدكم قوم يأكلون أطايب الدنيا وألوانها وينكحون اجمل النساء وألونها ~~ويلبسون ألين الثياب وألوانها ويركبون فره الخيل وألوانها لهم بطون من ~~القليل لا تشبع وانفس بالقليل لا تقنع عاكفين على الدنيا يغدون ويرحون ~~اليها اتخذوها آلهة من دون الههم وربا دون ربهم الى أمرها ينتهون وهواهم ~~يتبعون فعزيمة من محمد بن عبد الله لمن أدرك ذلك الزمان من عقب عقبكم وخلف ~~خلفكم ان لا يسلم عليهم ولا يعود مرضاهم ولا يتبع جنائزهم ولا يوقر كبيرهم ~~فمن فعل ذلك فقد اعان على هدم الاسلام) قال العراقى ورى الطبرانى فى الكبير ~~الاوسط كم حديث ابى امامة ستكون بعدى رجال من امتى يأكلون ألوان الطعام ~~ويشربون الوان الشراب ويلبسون أنواع الثياب يتشدقون فى الكلام أولئك شرار ~~امتى وسنده ضعيف ولم أجد لباقيه أصلا اه قلت وحديث أبى امامة هذا أخرجه ~~أيضا أبو نعيم فى الحلية ةفى حديث عبد الله بن جعفر الذكر ذكر قبل هذا وفيه ~~يركبون الدواب ألوانا وروى تمام فى جزء من حديثة من ms06697 حديث على شرار أمتى ~~واول من يساق الى النار الاقماع من أمتى الذين اذا أكلوا لم يشبعوا@ PageV08P144 ~~واذا جمعموا لم يستغنوا (وقال صلى الله عليه وسلم دعوا الدنيا لاهلها) اى ~~اتركوها لهم (من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه لنفسه ومن تلزمه مؤنته أخذ ~~حتفه) أى هلاكه (وهو لا يشعر) بأن المأخوذ فيه هلاكه اذ هى السم القاتل قال ~~العراقى رواه البزار من حديث أنس وفيه هانى بن المتوكل ضعفه ابن حبان اه ~~قلت ورواه كذلك ابن لال فى مكارم الأخلاق (وقال صلى الله عليه وسلم يقول ~~ابن آدم مالى مالى وهل لك) ياابن آدم (من مالك الا ما أكلت فافنبت أو لبست ~~فأبليت أو تصدقت فأمضيت) رواه مسلم من حديث عبد الله ابن الشخير وأبى هريرة ~~وقد تقدم فى الكتاب الذى قبله (وقال رجل يارسول الله مالى لا أحب الموت ~~فقال هل معك من مال قال نعم يارسول الله قال قدم مالك) بين يديك (فان قلب ~~المؤمن مع ماله ان قدمه أحب ان يلحقه وان اخلفه أحب أن يتخلف معه) قال ~~العراقى لم أقف عليه بل رواه ابن المبارك فى الزهد عن عبد الله بن عبيد قال ~~قال رجل فذكره وفيه هل لك كال فقدم مالك بين يديك الباقى سواء ثم رأيت بخط ~~المحدث الشمس محمد بن أحمد بن على الداودى تلميذا لحافظ السيوطى على هامش ~~المغنى ما رواه أبو نعيم فى الحلية من حديث أبى هريرة وفيه طلحه بن عمرو ~~ضعيف وأخرجه من وجه آخر أقوى منه لكن مرسلا اه قلت وكانه يشير الى الذى ~~قدمناه وعبد الله بن عبيد بن عمير الليثى المكى تابعى ثقة (وقال صلى الله ~~عليه وسلم اخلاء ابن آدم) جمع خليل أى اصحابه (ثلاثة واحد يتبعه الى قبض ~~روحه والثانى الى قبره والثالث الى محشره فالذى يتبعه الى قبض روحه فهو ~~ماله والذى يتبعه الى قبره هو أهله والذى يتبعه الى محشره هو عمله) قال ~~العراقى رواه أحمد والطبرانى فى الكبير والاوسط من حديث ms06698 النعمان بن بشير ~~باسناد جيد نحوه ورواه ابو داود والطيالشى وأبو الشيخ فى كتاب الثواب ~~والطبرانى فى الاوسط من حديث أنس بسند جيد أيضا وفى الكبير من حديث سمرة بن ~~جندب وللشيخين من حديث أنس يتبع الميت ثلاثه فيرجع اثنان ويبقى واحد الحديث ~~اه قلت لفظ حديث يتبع الميت ثلاثة اهله وماله وعمله فيرجع اثنان ويبقى واحد ~~يرجع اهله وماله ويبقى معه عمله هكذا رواه ابن المبارك واحمد والترمذى وقال ~~حسن صحيح والنسائى (وقال الحواريون) وهم أصحاب عيسى عليه السلام (لعيسى ابن ~~مريم عليه السلام مالك تمشى على الماء ولا تقدر على ذلك فقال لهم ما منزلة ~~الدينار والدرهم عندكم قالوا حسنة قال لكنها عندى والمدر سواء) نقله صاحب ~~القوت (وكتب سلمان الفارسى الى أبى الدرداء) رضى الله عنهما (ياأخى اياك أن ~~تجمع من الدنيا ما لا تؤدى شكره فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول يحاء بصاحب الدنيا الذى اطاع الله فيها وماله بين يديه كلما تكفا به ~~الصراط قال له ماله ويلك الا أديت حق الله فى فما يزال كذلك حتى يدعو ~~بالويل والثبور) قال العراقى ليس هو من حديث سلمان انما هو من حديث أبى ~~الدرداء انه كتب الى سلمان كذا رواه البيهقى فى الشعب وقال بدل الدنيا ~~المال وهو منقطع اه قلت وكذلك رواه أبو سعيد بن منصور وابن عساكر من طريق ~~محمد بن واسع عن أبى الدرداء رفع يجاء بصاحب المال الذى أطاع الله فيه ~~وماله بين يديه الحديث وقال أبو نعيم فى الحلية وحدثنا أبو عمر بن حمدان ~~حدثنا الحسن ابن سفيان حدثنا بشر بن الحكم حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن ~~صاحب له ان أبا الدرداء كتب الى سلمان اخى اغتنم صحتك وفراغك الحديث وفيه ~~ياأخى لاتجمع ما لا تستطيع شكره فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول يجاء بصاحب الدنيا يوم القيامة الذى أطاع الله فيها وهو بين يدى الله ~~وماله خلفه الحديث وفيه بعد قوله وماله بين ms06699 كتفيه فيعيره ماله ويقول له ~~ويلك هلا عملت بطاعة الله فى الحديث بطوله ثم قال ورزاه ابن جابر والمطعم ~~بن المقدام عن محمد بن واسع ان أبا الدرداء كتب الى سلمان مثله (وكل ما ~~أوردناه فى كتاب الزهد والفقر فى ذم الغنى ومدح الفقر يرجع جميعه الى ذم ~~المال فلا نطول@ PageV08P145 ~~بتكريره وكذا كل ما ذكرناه في ذم الدنيا فبتناول ذم المال بحكم العموم لأن ~~المال أعظم أركان الدنيا وإنما نذكر الآن ما ورد في المال خاصة قال صلى ~~الله عليه وسلم إذا مات العبد قالت الملائكة ما قدم وقال الناس ما خلف) ~~رواه البيهيقي في الشعب من حديث أبي هريرة يبلغ به وقد تقدم في كتاب آداب ~~الصحبة وفي بعض خطب علي رضي الله عنه إن المرء إذا هلك قال الناس ما ترك ~~وقالت الملائكة ما قدم لله أباؤكم فقدموا بعضا يكن لكم قرضا ولا تخلفوا كلا ~~فيكون عليكم كلا (وقال صلى اله عليه وسلم لا تتخذوا الضيعة) أي العقار وهي ~~الأرض التي تزرع يستغل منها (فتحبوا الدنيا) أي تميلوا إليها إليها فتلهيكم ~~عن ذكر الله ومن هنا قال بعض الحكماء الضياع مدراج الهموم وكتب الوكلاء ~~مفاتيح الغموم وقال أيضا الضيعة أن تعهدتها ضعت وأن لم تتعهدها ضاعت ووهب ~~هشام للأبرش ضيعة فسأله عنها فقال لا عهد لي بها فقال لولا أن الراجع في ~~هبته كالراجع قيئه لاخذتها منك أمائلت أنها إنما سميت ضيعة لأنها تضيع إذا ~~تركت وسيأتي للمصنف كلام في هذا وحاصله أن اتخاذ الضياع مما يسود القلب ~~ويلهي عن ذكر الله تعالى ومن انتفى في حقه ذلك جاز له الاتخاذ قال العراقي ~~رواه الترمذي والحاكم وصحح أسناده من حديث ابن مسعود بلفظ فترغبوا ا ه قلت ~~أي فترغبوا في الدنيا وكذلك رواه ابن المبارك وهناد كلاهما في الزهد وابن ~~جرير في تهذيبه وفي سند الترمذي والحاكم شمر بن عطية عن المغيرة بن سعد بن ~~الأخرم عن أبيه عن ابن مسعود ولم يخرج السنة عن هؤلاء الثلاثة غير ms06700 الترمذي ~~وقد وثقوا* (الآثار) الواردة في ذم المال (وروى أن رجلا نال من أبي ~~الدرداء) رضي الله عنه (وأره سوأ فقال اللهم من فعل بي سوأ فاصح جسمه وأطل ~~عمره وأكثر ماله) نقله صاحب القوت (فانظر كيف رأى كثرة المال غاية البلاء ~~مع صحة الجسم وطول العمر لأنه ولابد أن يفضي إلى الطغيان) أي التجاوز عن ~~الحدود (ووضع علي رضي الله عنه درهما على كفه ثم قال أما إنك مالم تخرج عني ~~لا تنفعني) نقله صاحب القوت (وروي أن عمر رضي الله عنه أرسل إلى زينب بنت ~~جحش) الأسدية أم المؤمنيين رضي الله عنها (بعطائها) وهو قسمها من المال ~~البحرين قال عبيد الله بن أبي رافع راوي الأثر (فقالت ما هذا قالوا) يعني ~~الرسول ومن عندها (أرسل به إليك عمر بن الخطاب) من عطائك (قالت غفر الله ~~له) لقد كان عنده أقوى على قسمة هذا مني قال الرسول هذا كله لك وكان آلافا ~~كثيرة فقالت سبحان الله صنعه واطرحوا عليه ثوابا (ثم حلت سترا كان لها ~~فقطعته وجعلته صررا وقسمتها في أهل رحمها وأيتامها) وفي رواية ثم قالت ~~للراوي ادخل يدك فاقبض منه قبضة اذهبوا بها إلى بني فلان ثم جعلت تقبض من ~~تحت الثوب ترسله إلى الأيتام والمساكين حتى أنفذته (ثم رفعت يديها وقالت ~~اللهم لا يدركني عطاء عمر بعد عامي هذا فكانت أول نساء رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لحوقا به) صلى الله عليه وسلم وقد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخبرهن بذلك وهن مجتمعات عنده فقال أسرعكن لحاقا بي أطولكن باعا كما ~~رواه مسلم والنسائي وان حبان من حديث عائشة فلم يكن بينهن أجود بالعطاء ~~وأسخى بالمال من زينب فاسرعت به لحاقا وهذه القصة أخرجها ابن سعد في ~~الطبقات بسند فيه الواقدي عن محمد بن كعب قال كان عطاء زينب بنت جحش اثنى ~~عشر ألفا لم تأخذه إلا عاما واحدا فجعلت تقول اللهم لا يدركني هذا المال ~~قابل فإنه فتنة ثم ثم قسمته في ms06701 أهل رحمها في أهل الحاجة فبلغ عمر فقال هذه ~~امرأة يراد بها خير فوقف عليها وأرسل السلام وقال بلغني ما فرقت فارسل ألف ~~درهم فسلكت به ذلك المسلك وفي الصحيحين وكانت زينب ارمأة صناع اليدين فكانت ~~ترقع وتخرز وتصدق في سبيل الله قال صاحب القوت وكانت بعدها عائشة رضي الله ~~عنها في الجود والسخاء روى هشام بن عروة عن أبيه أن معاوية بعث إلى عائشة ~~مرة بمائة ألف قال فوالله ما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى فرقتها فقالت ~~مولاة لها لو اشتريت لنا من هذه الدراهم بدرهم لحما فقالت لو قلت لي قبل أن ~~أفرقها فعلت (وقال الحسن) البرصي رحمه الله تعالى (والله ما أعز الدرهم أحد ~~إلا أذله الله) ولفظ القوت وقال الحسن ما أعز أحد نفسه إلا أهان دينه وحلف ~~بالله ما أعز أحد الدينار والدرهم إلا أذله دينه@ PageV08P146 ~~وقال مرة إلا أذله الله ومرة يجعل ذلك بعض العقلاء في النفس فيقول من أراد ~~أن يعز نفسه فليذل درهمه وما أعز أحد درهمه إلا أهان نفسه (وقيل أن أول ما ~~ضرب الدينار والدرهم رفعهما ابليس ثم وضعهما على جبهته ثم قبلهما وقال من ~~أحبكما فهو عبدي حقا) أخرجه صاحب الحلية عن وهب بن منبه (وقال سميط بن ~~عجلان) الشيباني البصري وسميط يروي بالشين المعجمة والمهملة وهو أخو الأخطر ~~بن عجلان (إن الدنانير والدراهم أزمة المنافقين يقادون بها إلى النار) أي ~~بمنزلة الأزمة التي تقاد بها الدواب (وقال يحيي بن معاذ) الرازي رحمه الله ~~تعالى (الدرهم عقرب فإن لم تحسن رقيته فلا تأخذه فإنه إن لدغك فتلك سمه قيل ~~وما رقيته قال أخذه من حله ووضعه في حقه) نقله صاحب القوت (وقال العلاء بن ~~زياد) البصري تقدم ذكره في الكتاب الذي قبله (تمثلت لي الدنيا) بصورة ~~(امرأة وعليها من كل زينة فقلت أعوذ بالله من شرك قالت إن كنت تريد أن ~~يعيذك الله مني فابغض الدرهم) أخرجه صاحب الحلية وقد تقدم في الكتاب الذي ~~قبله (وذلك لأن الدرهم والدينار ms06702 هي الدنيا كلها إذ يتوصل (؟) إلى جميع ~~أصنافها فمن صبر عنهما صبر عن الدنيا ولذلك قيل) (إني وجدت فلا تظنوا غيره ~~* إن التورع عند هذا الدرهم) # (فإذا قدرت عليه ثم تركته * فاعلم بأن تقاك تقوى المسلم) (وقيل أيضا) (لا ~~يغرنك من المر * ء قميص رقعه * أو أزار فوق عظم الس * اق منه رفعه) (أو ~~جبين لاح فيه * أثر قد خلعه * أره الدرهم فانظر * فيه أو ورعه) هكاذا ~~أوردها صاحب القوت وتقدم للمصنف أيضا في كتاب آداب السماع (ويروى عن مسلمة ~~بن عبد الملك) بن مروان كان عالما في علم الحدثات وزعم أنه أخذه عن خالد بن ~~يزيد بن معاوية وهو الذي بشر عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك ~~بملك الأندلس وغزا مسلمة إلى القسطنطينية سنة ثمان وتسعين في البر وعمر بن ~~هبيرة في البحر فجازا جميعا الخليج وافتتحا مدينة العقالبة ثم عاد إلى ~~القسطنطينية ثم دخلها وأقام المسلمون بعرصتها وبنوا وزرعوا وأكلوا من ~~زراعتهم (أنه دخل على عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى (عند موته فقال يا ~~أمير المؤمنين صنعت صنيعا لم يصنعه أحد قبلك تركت ولدك ليس لهم دينار ولا ~~درهم وكان عنده ثلاثة عشر من الولد) الذكور وخمس من الإناث وقيل أربعة عشر ~~والصحيح اثنا عشر ذكورا وست بنات كما سيأتي منهم إبراهيم وعبد الله وحفص ~~وعبد العزيز وأما عبد الملك وسهل فإنهما ماتا قبله (فقال عمر اقعدوني ~~فاقعدوه فقال أما قولك لم أدع لهم دينارا ولا رهما فإني لم أمنعهم حقا لهم ~~ولم أعطهم حقا لغيرهم وإنما ولدي أحد رجلين إما مطيع لله فالله كافيه والله ~~يتولى الصالحين وإما عاص لله فلا أبالي على ما وقع) أخرجه أبو نعيم في ~~الحلية فقال حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أحمد بن الحسين حدثنا أحمد بن ~~إبراهيم حدثني أبو اسحق حدثنا محمد بن الحسن حدثنا هاشم قال لما كانت ~~الصرعة التي هلك فيها عمر دخل عليه مسلمة بن عبد الملك فقال ياأمير ~~المؤمنين إنك أقفرت ms06703 أفواه ولدك من هذا المال فتركتهم على لا شيء لهم ولو ~~أوصيت لهم إلى أوالي نظرائي من أهل بيتك قال فقال اسندوني ثم قال أما قولك ~~إني أقفرت أفواه ولدي من هذا المال فإني والله ما منعتهم حقا هو لهم ولم ~~أعطهم ما ليس لهم وأما قولك لو أوصيت بهم إلى أوالي نظرائي من أهل بيتك فإن ~~وصي وولي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين بني أحد رجلين إما رجل ~~يتقي الله فسيعجل الله له مخرجا وإما رجل يمكث على المعاصي فإني لم أكن ~~لاقويه على معصية ثم بعث إليهم وهم بضعة عشر ذكرا قال فنظر إليهم فذرفت ~~عيناه فبكى ثم قال بنفسي الفتية الذين تركتهم على لا شيء لهم بل الحمد لله ~~تركتهم على خير أي بني إنكم لن تلقوا أحدا من العرب ولا من المعاهدين إلا ~~أن لكم عليهم حقا يابني إن أباكم سئل بين أمرين بين أن تستغنوا ويدخل أبوكم ~~النار وأن تفتقروا ويدخل الجنة فكان أن تفتقروا ويدخل الجنة أحب إليه من أن ~~تستغنوا ويدخل النار قوموا عصمكم الله وبالسند المذكور @ PageV08P147 ~~إلى أحمد بن إبراهيم قال حدثنا سهل بن محمود حدثنا عمر بن حفص المعيطي ~~حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال قلت كم ترك لكم عمر من المال ~~فتبسم وقال حدثني مولى لنا كان يلي نفقته قال لي عمر حين احتضر كم عندك من ~~المال قال قلت أربعة عشر دينار قال فقال تحتملون بها من منزل إلى منزل فقلت ~~كم ترك لكم من الغلة قال ترك لنا غلة ستمائة دينار ورثناها عنه وثلاثمائة ~~دينار ورثناها عن أخينا عبد الملك وتركنا اثنى عشر ذكرا وست نسوة واقتسمنا ~~ماله على خمس عشرة (وروى أن محمد بن كعب القرطي) التابعي المدني الثقة ~~(أصاب مالا كثيرا فقيل له لو ادخرته لولدك من بعدك قال ولكني أدخره لنفسي ~~عند ربي وأدخر ربي لولدي) أخرجه أبو نعيم في الحلية (ويروى أن رجلا قال ~~لأبي عبد رب) الدمشقي الزاهد ms06704 ويقال أبو عبد ربه ويقال أبو عبد رب العزة ~~مولى ابن غيلان الثقفي ويقال ولي بني عذرة وقيل اسمه عبد الجبار وقيل عبد ~~الرحمن وقيل قسطنطين روى عن معاوية وعنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر روى له ~~ابن ماجة (ياأخي لا تذهب بشر وتترك أولادك بخير فخرج أبو عبد رب من ماله ~~مائة ألف درهم) رواه أبو نعيم في الحلية من طريق سعيد بن عبد العزيز بلفظ ~~خرج من عشرة آلاف دينار أو من مائة ألف (وقال يحيي بن معاذ) الرازي رحمه ~~الله تعالى (مصيبتان لم يسمع الأولون والآخرون بمثلهما للعبد في ماله عند ~~موته قيل وما هما قال يؤخذ منه كله ويسئل عنه كله) نقله صاحب القوت وكان ~~عون بن عبد الله المسعودي أوصى بضيعة له تباع بعد موته ويتصدق بها فقيل له ~~تدع عيالك فقال أقدم هذا لنفسي وادخر الله لعيالي وجائته مرة خمسون ألفا ~~فقيل له اعتقدها لولدك قال اعتقدها لنفسي واعتقد الله لولدي* (بيان مدح ~~المال والجمع بينه وبين الذم) * (اعلم) هداك الله تعالى (إن الله تعالى قد ~~سمى المال خيرا في مواضع من كتابه العزيز) وبيانه أن الخير لغة ضد الشر وهو ~~مايرغب فيه الكل كالعقل مثلا والعدل والفضل والشيء النافع وقيل الخير ضربان ~~خير مطلق وهو ما يكون مرة وباقيه بكل حال وعند كل أحد كما وصف صلى الله ~~عليه وسلم به الجنة فقال لا خير بخير بعده النار ولا شر بشر بعده الجنة ~~وخير وشر مقيدان وهو أن خير الواحد شر لآخر كمال الذي ربما يكون خيرا لزيد ~~وشرا لعمرو ولذلك وصفه الله تعالى بالأمرين (فقال) في موضع (إن ترك خيرا ~~الآية) وتمام الآية الوصية للوالدين والأقربين وقال في موضع آخر أيحسبون ~~إنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات فقوله أن ترك خيرا أي ~~مالا وقال بعض العلماء لا يقال للمال خير حتى يكون كثيرا ومن مكان طيب كما ~~روى أن عليا رضي الله عنه دخل على مولى له ms06705 فقال الا أوصي يا أمير المؤمنين ~~قال لا لأن الله تعالى قال إن ترك خيرا وليس لك مال كثير وعلى هذا أيضا ~~قوله تعالى أنه لحب الخير لشديد أي لحب المال وقال بعض العلماء إنما سمي ~~المال خيرا تنبيها على معنى لطيف وهو أن المال يحسن الوصية به ما كان ~~مجموعا من وجه محمود وعلى ذلك أيضا قوله تعالى وما تنفقوا من خير يعلمه ~~الله وقوله وكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا قيل عنى به مالا من جهتهم قيل إن ~~علمتم أن اعتقدتم يعود عليكم وعليهم بنفع أي ثواب وكذلك قوله تعالى لا يسأم ~~الإنسان من دعاء الخير أي لا يفتر من طلب المال وما يصلح دنياه فهذه ~~المواضع التي أطلق فيها الخير وأريد به المال وقد بينت ذلك في شرحي على ~~القاموس (وقال صلى الله عليه وسلم نعم المال الصالح للرجل الصالح) قال ~~العراقي رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط من حديث عمرو بن العاص بسند ~~صحيح بلفظ نعما وقال للمرء (وكل ما جاء في ثواب الصدقة والحج فهذا ثناء على ~~المال) ضمنا (إذ لاي مكن الوصول إليهما إلا به وقال تعالى) في قصة موسى ~~والخضر عليهما السلام وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ~~(ويستخرجا كنزهما) من ذهب وفضة (رحمة من ربك) أي مرحومين من ربك قال ~~البيضاوي ويجوز أن يكون علة أو مصدرا لا رادفان أرادة الخير رحمة وقيل ~~متعلق بمحذوف تقديره فعلت وما فعلت رحمة من ربك (وقال تعالى ممتنا على ~~عباده) في حكاية عن بعض أنبيائه فيما خاطب به أمته استغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا برسل السماء عليكم@ PageV08P148 ~~مدرارا (ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا) وفيه بيان ~~لعظم موقع المال عنده لا يتجاوزالمحسوسات (وقال صلى الله عليه وسلم كاد ~~الفقر أن يكون كفرا) رواه أبو مسلم الكثى فى سننه والبيهقى فى الشعب من ~~حديث أنس وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب ذم الغضب (وهو ثناء على المال ولا ~~تقف على وجه الجمع بين ms06706 المدح والذم الا بان تعرف حكمة المال ومقصوده وآفاته ~~وغوائله حتى ينكشف لك أنه خير من وجه وشر من وجوه وانه محمود من حيث هو خير ~~ومذموم من حيث هو شر فانه ليس بخير محض) أى مطلقا (بل هو سبب بين الأمرين ~~جميعا وماهذا وصفه فيمدح لا محالة تاره ويذم أخرى ولكن البصير المميز) يعرف ~~أنه (يدرك أن المحمود منه غير المذموم وبيانه بالاستمداد مما ذكرناه فى ~~كتاب الشكر من بيان الخيرات وتفصيل درجات النعم) وهى كثيرة غير محصاة على ~~التفصيل كما قال تعالى وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ولكنها بالاجمال على ~~خمسة أنواع وهى أخروية ونفسية وبدنية وخارجية وتوفيقية (والقدر المقنع فيه ~~هو ان مقصد الاكياس) أى العقلاء (وأرباب البصائر) أى المعارف الذوقية ~~(سعادة الآخرة) وهى أعلى أنواع النعم الخمسة (التى هى النعيم الدائم) بلا ~~زوال (والملك المقيم) بلا انتقال واياها قصد بقوله تعالى وأما الذين سعدوا ~~ففى الجنة خالدين الآية وذلك هو الخير المحض ولفضيلة الصرف وهو أربعة أشياء ~~بقاء بلا فناء وقدرة بلا عجز وعلم بلا جهل وغنى بلا فقر (والقصد الى هذا ~~دأب الكرام والاكياس اذ قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أكرم الناس ~~وأكيسهم) أى من أفضلهم كرامة وأكثرهم كياسة (فقال أكثرهم للموت ذكرا وأشدهم ~~له استعدادا) قال العراقى رواه ابن ماجه من حديث ابن عمر بلفظ أى المرتبة ~~أكيس ورواه ابن أبى الدنيا فى الموت بلفظ المصنف واسناده جيد (وهذه السعادة ~~لاتنال الا بثلاث وسائل فى الدنيا وهى الفضائل النفسية كالعلم وحسن الخلق ~~والفضائل البدنية كالصحة والسلامة والفضائل الخارجية عن البدن كالمال وسائر ~~الأسباب) يعنى ان سعادة الآخرة منوطة بتحصيل هذه الفضائل الثلاثة والسعى ~~فيها واستعمالها كما قال تعالى ومن اراد الآخرة وسعى لها سعيها الآية وأصول ~~الفضائل النفسية أربعة العقل وكماله العلم والعفة وكمالها الورع والشجاعة ~~وكمالها المجاهدة والعدالة وكمالها الانصاف وهى المعبر عنها بالدين ويكمل ~~ذلك بالفضائل المطيفة بالانسان وهى الخارجة عن البدن وهى أربعة أشياء المال ~~والأهل والعز ms06707 وكرم العشيرة ولا سبيل إلى تحصيل ذلك الا بتوفيق الله عز وجل ~~وذلك بأربعة أشياء هدايته ورشده وتسديده وتأييده فجميع ذلك خمسة انواع هى ~~عشرون من ضرب خمسة فى أربعة ليس للاناس مدخل فى اكتسابها الا فيما هو نفسى ~~فقط والسعادة الحقيقية هى الخيرات الاخروية وماعداها فتسميته بذلك اما ~~لكونه معاونا فى بلوغ ذلك او نافعا فيه فكل ما اعان على خير سعادة والأشياء ~~التى هى معينة ونافعة فى بلوغ السعادة الاخروية متفاوتة الاحوال فمنها ما ~~هو نافع فى جيمع الاحوال على وجه ومنها ماهو نافع فى حال دون حال وعلى وجه ~~دون وجه وربما يكون ضره اكبر من نفعه فحق الانسان ان يعرفها بحقائقها حتى ~~لايقع عليه الخطأ فى اختياره الوضيع على الرفيع وتقديمة الخسيس على النفيس ~~ان قبل مالخير والسعادة والفضيلة والنافع وهل بين هذه الاربعه فرق قيل أما ~~الخير المطلق فهو المختار من اجل نفسه والمختار غيره لاجله وهو الذى تشوفة ~~كل عاقل واما السعادة المطلقة فحسن الحياة فى الآخرة وهى الاربع التى تقدم ~~ذكرها وقد يقال لما يتوصل به الى هذه السعادات الاربعة سعادة وهى الستة عشر ~~المتقدمة ويضادها الشقاوة واما الفضيلة فاسم لما يحصل به الانسان مزية على ~~الغير وهو اسم لما يتوصل به الى السعادة ويضادها الرذيلة وأما النافع فهو ~~مايعين على بلوغ الفضيلة والسعادة والخير وهو ضربان ضرورى وهو مالايكون ~~الوصول الى المطلوب الابه كالعلم والعمل الصالح للمكلفين فى البلوغ الى ~~النعيم الدائم وغير ضرورى وهو الذى قد يسد غسره مسده كالسكنجين فى كونه ~~نافعا فى قمع الصفراء فان ذلك قد يسد غيره @ PageV08P149 ~~مسده وكل نافع فقد يسمى فضيلة وسعادة وخير الكونه مبلغا الى ذلك وقول ~~المصنف وهذه السعادة لاتنال الخ يشير به الى ان بعض الفضائل محتاج الى بعض ~~اما حاجة ضرورية بحيث لو لم يوجد ذلك لم يصح وجود الآخر او حاجة نافعة بحيث ~~لو لم يوجد لاختل حال الآخرة وذلك ان السعادة الحقيقية الاخروية لا سبيل ~~الى الوصول اليها الا ms06708 باكتساب الفضائل النفسية ولا سبيل الى تحصيل هذه الا ~~بصحة البدن وقوته وانه لا تغنى الفضائل النفسية والبدنية عن الفضائل ~~الخارجة فانه إن أمكن ان يتصور حصولها الا لمن لا مال له ولا أهل ولا عشيرة ~~فانها لا تكمل الا بها (وأعلاها) أى تلك الفضائل (النفسية ثم البدنية ثم ~~الخارجة) المطبفة بالانسان (فالخارجة أخسها والمال من جملة الخارجات) ~~فصاحبه يتمكن من الفضائل اذا فقده مشكل بلوغها والفقير فى تحرى المكارم ~~كساع الى الهيجاء بغير سلاح أو كبار منصيد بلاجناح ولله در من قال فلا مجد ~~فى الدنيا لمن قل ماله ولا مال فى الدنيا لمن قل مجده ومن جملة الخارجات ~~الاهل فنعم العون على بلوغ السعادة قال الشاعر ألم تران جمع القوم يخشى وان ~~حريم واحدهم مباح والعزفية يتأبى عن حمل الذل ومن لا عز له لا يمكنه ان ~~يذود عن حريمه وكرم العشيرة فانه مخيلة لكرم الفرع وقال الشاعر ان السرى ~~اذا سرى فبنفسه وابن السرى اذا سرى أسراهما واذا علمت ذلك فالق سمعك الى ان ~~المال اذا اعتبر لكونه احد اسباب الحياة الدنيوية فهم عظيم الخطر لانك متى ~~توهمته مرتفعا يعسر على الناس تزجية معاشهم وقد تقدم ان الناس يحتاج بعضهم ~~الى بعض ولا يمكنهم التعايش مالم يتظاهروا واذا اعتبر بسائر القنيات فهو ~~صغير الخطر اذا هو اخس القنيات والقنيات ثلاث نفسية وبدنية وخارجة والخارجة ~~دونها (وأدناها اى الخارجات الناض المتعامل به وهو الدراهم والدنانير ~~فانهما خادمان) غيرمخدومين (ومرادان لغيرهما ولايرادان لذاتهما) فانالو ~~تصورنا ارتفاع الضرورات التى بها يستدفع لكانت هى والحصباء سواء وسائر ~~القنيات خادم من وجه ومخدوم من وجه (اذ النفس هى الجوهر الشريف المطلوب ~~سعادتها وانها تخدم العلم والمعرفة ومكارم الاخلاق لتحصيلها صفة فى ذاتها ~~والبدن يخدم النفس بواسطة الحواس والاعضاء والمطاعم) والمشارب (والملابس ~~تخدم البدن) والمآكل والملابس يخدمهما المال فالمال من حقة ان يكون خادما ~~لغيره من القنيات وان لايكون شىء من القنيات خادما وان كان كثير من الناس ~~بجهلهم يجعلون جاههم وابدانهم ونفوسهم ms06709 خدمالمالهم وعبيدا (وقد سبق ان ~~المقصود من المطاعم ابقاء) مكسة (البدن ومن المناكح) صورة (ابقاء النسل ومن ~~البدن تكميل) هيئة (النفس وتزكيتها وتزيينها بالعلم والخلق) وان كان جماله ~~وسمته وحسن حاله مرغوبا فيها الا ان المقصود وهو ماذكره المصنف (ومن عرف ~~هذا الترتيب فقد عرف قدر المال ووجه شرفه وانه من حيث هو ضرورة المطاعم ~~والملابس التى هى ضرورة بقاء البدن الذى هو ضرورة كمال النفس الذى هو خير) ~~ولذلك جعل من الخيرات المتوسطة (ومن عرف فائدة الشىء وغايته) التى ينتهى ~~اليها (ومقصده) منه (واستعمله لتلك الغاية ملتفتا اليها) جاعلا تلك نصب ~~عينيه (غير ناس لها فقد أحسن) فى صنيعه (وانتفع) بعمله (وكان ماخصل له ~~الغرض) الذى هو بصدده (محمودا فى حقه فاذا المال آلة) لتحصيل الفضائل ~~(ووسيلة الى مقصود صحيح ويصلح أن يتخذ) أيضا (آلة ووسيلة إلى مقاصد فاسدة ~~وهى المقاصد الصادة) أى المانعة (من سعادة الآخرة) أى عن تحصيلها (وتسد ~~سيبل العلم والعمل فهو اذا محمود مذموم محمود بالاضافة الى المقصد المحمود ~~ومذموم بالاضافة الى المقصد المذموم) وبه اتضح كونه من الخيرات المتوسطة ~~(فمن أخذ من الدنيا أكثر مما يكفيه) هو ومن تلزمه مؤنته (فقد أخذ حتفه) أى ~~هلاكه (وهو لايشعر) بهلاكه (كما ورد به الخبر) الذى تقدم قريبا وأوله دعوا ~~الدنيا لاهلها وتقدم تخريجه والكلام عليه (ولما كانت الطباع مائلة الى اتباع@ PageV08P150 ~~الشهوات القاطعة لسبيل الله وكان المال مسهلا لها) لتلك الشهوات (وآلة ~~اليها اعظم الخطر فيما يزيد على قدر الكفاية) والحاجة (فاستعاذ الانبياء) ~~عليهم السلام (من شره حتى قال نبينا صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل قوت آل ~~محمد كفافا) القوت ما يسد به الرمق سمى به لحصول القوة والكفاف مالايفضل من ~~الشىء ويكون بقدر الحاجة والمراد بآل محمد زوجاته ومن فى نفقته أو مؤمنو ~~بنى هاشم واتقياء أمته والحمل على الاعم اتم قال العراقى متفق عليه من حديث ~~أبى هريرة انتهى قلت الذى فى المتفق عليه اللهم ارزق آل محمد قوتا وعند ~~مسلم وحده اللهم ارزق ms06710 آل محمد كفافا وعنده أيضا وكذلك أحمد والترمذى وابن ~~ماجه اللهم اجعل رزق آل محمد فى الدنيا قوتا وفى لفظ كفافا والمعنى اجعل ~~رزقهم بلغة تسد رمقهم وتمسك قوتهم بحيث لا ترهقهم الفاقة ولا تذلهم المسئلة ~~ولا يكون فيه تغول يصل إلى ترفه وتبسط ليسلموا من آفات الغنى والفقر (فلم ~~يطلب) لهم (من الدنيا الا ما يتمحض خيره وقال) صلى الله عليه وسلم أيضا ~~(اللهم احينى مسكينا وامتنى مسكينا واحشرنى فى زمرة المساكين يوم القيامة) ~~رواه الترمذى فى الزهد من جامعه والبيهقى فى الشعب من طريق ثابت ابن محمد ~~حدثنا الحارث بن النعمان عن انس رفعه باللفظ المذكور وفيه زيادة فقالت ~~عائشة يارسول الله قال انهم يدخلون الجنة قبل اغنيائهم بأربعين خريفا ورواه ~~ابن ماجه الى قوله زمرة المساكين من طريق عطاء ابن أبى رباح عن أبى سعيد ~~قال أحبوا المساكين فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى دعائه ~~وذكره ورواه الطبرانى فى الدعاء بدون قول أبى سعيد وبلفظ وتوفنى وفى لفظ ~~عنده اللهم توفنى اليك فقيرا ولا توفنى غنيا واحشرنى فى زمرة المساكين يوم ~~القيامة واخرجه الحاكم وصححه بزيادة وان أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر ~~الدنيا وعذاب الآخرة وقد تقدم الكلام عليه (واستعاذ ابراهيم صلى الله عليه ~~وسلم فقال) الله تعالى فى كتابه حكاية عنه (واجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام) ~~اعلم ان الناض الذى هو العين والورق حجر جعله الله تعالى سببا للتعامل به ~~كما تقدم ذكره وخادم كما ذكره فقبيح بالحر المترشح لنيل الفضائل والاقتداء ~~بالبار جل ثناؤه والوصول إلى الغنى الاكبر أن يتهافت بأكثر مما يحتاج اليه ~~ويجعل نفسه أقل رقيق وأخسه فبرق ذوى الأطماع برق خلب ويكون معتكفا فيه على ~~حجر يعبده على ماقال يعكفون على أصنام لهم (و) انما (عنى) ابراهيم عليه ~~السلام (به) أى بقوله المذكور فى سؤاله من ربه ان يجنبه وبنيه عبادة (هذين ~~الحجرين الذهب والفضة) والمراد بهما الاعراض الدنيوية الصارفة عن الله ~~(اذرتبة النبوة اجل من ان ms06711 يخشى عليها ان يعتقد) هو وبنوه (الاليهة) ~~واستحقاق العبادة (فى شىء من هذه الحجارة اذ قد كفى قبل النبوة عبادتها مع ~~الصغر وانما معنى عبادته حبه والاغترار به والركون اليه) وقد قال فى موضع ~~آخر اشارة الى ما يعم هذا المعنى وغيره ياأبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ~~ولا يغنى عنك شيئا (قال نبينا صلى الله عليه وسلم) فى ذم من يجعل جاهه ~~وبدنه ونفسه خادما للمال وعبدا (تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم) قال فى ~~المصباح تعس تعسا من باب نفع أكب على وجهه وعثر وقيل لزمه الشر وهو تاعس ~~وتعس من باب تعب لغة فهو تعس مثل تعب وفى الدعاء تعسا له وتعس وانتكس ~~فالتعس ان يخر لوجهه والنكس ان لا يستقل بعد سقطه حتى يسقط ثانية وهى أشد ~~من الاولى (تعس ولاانتعش) يقال انتعش العاثر نهض من عثرته ونعشه الله ~~وانعشه افاقه (واذا شيك) أى أصاب رجله الشوك (فلا انتعش) أى لا أخرج الله ~~منه ذلك يقال نقشت الشوكة نقشا وانتقشتها اذا استخرجتها بالمنقاش قال ~~العراقى رواه البخارى من حديث أبى هريرة وأبو يعلى ولم يقل ولا انتقش وانما ~~عبق آخره بلفظ تعس وانتكس ووصل ذلك ابن ماجه والحاكم انتهى قلت رواه ~~البخارى من طريق أبى بكر بن عياش عن أبى حصين عن أبى صالح عن أبى هريرة ~~مرفوعا وفى لفظ للعسكرى من طريق الحسن عن أبى هريرة مرفوعا لعن بدل تعس ~~وسياق حديث ابن ماجه بعد قوله الدرهم وعبد الحلة وعبد الخميطة ان اعطى رضى ~~وان لم يعطى سخط تعس وانتكس واذا شيك فلا انتقش طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه ~~الحديث وعزاه السيوطى فى الجامع الكبير للبخارى أيضا وتقدم للمصنف فى كتاب ~~النكاح@ PageV08P151 ~~تعس عبد الزوجة تبعا لصاحب القوت وقد ذكر العراقى هناك أنه لم يجد له أصلا ~~(فبين أن محبها عبد لها ومن عبد حجرا فهو عابد صنم بل كل من كان عبدا لغير ~~الله فهو عابد صنم) أى أن الغير يكون فى حقه بمنزلة ms06712 الصنم الذى يعبده ~~المشركون وأخبث حالا منه الذى يتقرب الى الاعراض بما يتقرب به الى الله ~~تعالى كأسمائة تعالى وآيات كتابه اذا اتخذت ذريعة لتحصيل الدنيا وكونه أخبث ~~حالا من المشركين لان المشركين ادعوا انهم يعبدون الحجارة لتقربهم الى الله ~~زلفى وهؤلاء يلازمون الاسماء والدعوات لتقربهم الى الدنيا زلفى ولا يخفى ~~قبحه (وهو شرك الا ان الشرك شركان شرك خفى لايوجب الخلود فى النار وقلما ~~ينفك عنه المؤمنون فانه أخفى من دبيب النمل) فى الليلة الظلماء على الصخرة ~~الصماء كما ورد فى الخبر الشرك فى أمتى أخفى من دبيب النمل على الصف رواه ~~الحكيم من حديث ابن عباس ورواه البزار من حديث عائشة بسند ضعيف وروى هنادبن ~~السرى والحكيم وأبويعلى وابن المنذر وابن السنى فى عمل يوم وليلة من حديث ~~أبى بكر بسند حسن الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل وسأدلك على شىء اذا فعلته ~~أذهب عنك صغار الشرك وكبار الحديث (وشرك جلى يوجب الخلود فى النار) وهو عدم ~~الايمان بالله ورسله نعوذ بالله من ذلك (بيان تفصيل آفات المال وفوائده) ~~(اعلم) وفقك الله تعالى (ان المال مثل حيه فيها سم وترياق) فسمها فى فمها ~~وترياقها فى لحمها (ففوائده ترياقه) النافع (وغوائله سمومه) المهلكة (فمن ~~عرف فوائده وغوائله امكنه ان يحترز من سمه ويستدر من خيره) ويدعى ذلك ~~فالحكيم بتناوله له يجرى مجرى راق حاذق تناول حيه قد عرف نفعها وضرها وامن ~~شرها وسمها فيتحرى بتناوله الوجه الذى ينتفع هو به وينفع غيره فهو مباح له ~~تناوله وغير الحكيم اذا تناوله فهو الجاهل استحسن الحية واستلان مسها فظن ~~انها مستصلحة لان يتقلد بها فجعلها سخابا فى عنقة فلدغته وقتلته وكما ~~لايجوز للجاهل بالرقية غير العارف بنفع الحية ان يقتدى بالراقى فى تناول ~~الحية والتصرف فيها كذلك لا يجوز للجاهل ان يقتدى بالحكيم فى اعراض الدنيا ~~وكما انه لا محال ان يسلك الاعمى طريقا وعرا يسلكه البصير من غير قائد اذ ~~هو غير آمن ان يقع فى وهدة كذلك محال ان ms06713 يسلك مستبد برأيه فى تناول أعراض ~~الدنيا طريقا يسلكه الحكيم العالم اذ هو غير آمن ان يقع فى هاوية وكمان ان ~~الغانية لا يجوز ان يدخل عليها ويخاوريها من الرجال الا من كان مجبوبا يؤمن ~~عليها كذلك الدنيا لايجوز ان يتمكن منها الا المقطوع عنها بالعفة والزهد ~~لئلا تغره وذلك كأمير المؤمنين على رضى الله عنه حيث قال ياحمراء يابيضاء ~~احمرى وابيضى وغرى غيرى ومن تصور ذلك علم ان الله تعالى قد أباح الدنيا ~~كلها لاوليائه علما بأنهم لا يتناولونها الا على مايجب وكما يجب واذا ~~تناولوها وضعوها كما يجب وحيثما يجب وعلى هذا قوله تعالى ان الارض لله ~~يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين وقال تعالى يرثها عبادى الصالحون ~~فافهم ذلك (أما الفوائد فهى تنقسم إلى دنيوية ودينية أما الدنيوية فلا حاجة ~~إلى ذكرها فان معرفتها مشتركة بين أصناف الخلق ولولا ذلك لم يتهالكوا على ~~طلبها وأما الدينية فينحصر جميعها فى ثلاثة انواع النوع الاول ان ينفقه على ~~نفسه) وذلك (اما فى عبادة) الله تعالى كلف بها (أو فى الاستعانة على عبادة ~~اما فى العبادة فهو كالاستعانة به على الحج) الى بيت الله الحرام (والجها) ~~مع الكفار (فانه لا يتوصل اليهما الا بالمال) فمن لا مال له كيف يحج أو كيف ~~يجاهد (وهما من امهات القربات والفقير محروم عن فضلهما) ومن هنا قول الشاعر ~~المرء يرفعه الغنى والفقر منقصة وذل وفى الخبر نعم العون على تقوى المال ~~(واما فيما يقويه على العبادة فذلك هو المطعم والملبس والمسكن والمنكح ~~وضرورات المعيشة) التى لا يستغنى عنها الانسان (فان هذه الحاجات اذا لم ~~تتيسر كان القلب منصرفا الى تدبيرها فلا يتفرغ للدين وما لا يتوصل الى ~~العبادة الا به فهو عبادة فأخذ الكفاية من الدنيا لاجل الاستعانة @ PageV08P152 ~~على الدين من الفوائد الدنيوية ولا يدخل فى هذا التنعم) والتلذذ (والزيادة ~~على الحاجة فان ذلك من حظوظ الدنيا فقط) وليس للآخرة فيها حظ (النوع الثانى ~~ما يصرفه الى الناس وهو أربعة أقسام الصدقة ms06714 والمروءة ووقاية العرض واجرة ~~الاستخدام اما الصدقة فلا يخفى ثوابها وانها لتطفىء غضب الرب) كما ورد ذلك ~~فى الخبر وفيها انفكاك من النار وتمنع ميتة السوء وتزيد فى العمر وتقى ~~مصارع السوء وتمنع سبعين نوعا من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص وكل ~~ذلك فى الاخبار (وقد ذكرنا فضائلها) فيما تقدم من كتاب الزكاة (واما ~~المروءة) وقد اختلف فى اشتقاقها هل هى من مرىء # او من المرء وعلى أى حال (فنعنى بها) هنا جملة الاخلاق المستحسنة التى ~~منها (صرف المال الى الاغنياء والاشراف من ضيافة وهدية واعانة) للاخ فى ~~مضايقة (وما يجرى مجراه فان هذا لا يسمى صدقة بل الصدقة مايسلم الى محتاج) ~~وهذا يصرفه الى غيرمحتاج (الا ان هذا من الفوائد الدينية اذ به يكتسب العبد ~~الاخوان والاصدقاء وبه يمتسب صفة السخاء ويلتحق بزمرة الأسخياء) والاجواد ~~(فلا يتصف بالجود الا من يصنع المعروف) مع اشراف الناس ووجوههم (ويسلك سبيل ~~الفتوة والمروءة) ومن هنا قيل لمعاوية رحمه الله تعالى ماالمروءة فقال ~~اطعام الطعام وضرب الهام وقيل لآخر ماالمروأه فقال جماعها فى قوله تعالى ان ~~الله يأمر بالعدل والاحسان الآية وأما القنوة فهى الايثار بالدنيا على نفسه ~~(وهذا أيضا مما يعظم الثواب فيه فقد وردت أخبار كثيرة فى الهدايا والضيافات ~~واطعام الطعام من غير اشتراط الفقر والفاقة فى مصارفها) مما تقدم ذكر بعضها ~~فى آداب الكسب وفى آداب الاكل وفى ىداب الصحبة الا ان من جاد بماله لاجل ~~الناس كان موصوفا بالسخاء ولكن ذلك لنفسه ولاجل هواه فهو موضوف بظاهر ~~المروءة وبمعنى الفتوة ولا أجرله فى الآخرة لأنه عمل لأجل نفسه لا لأجل ربه ~~وحصل فى الدنيا شطره وذكر تعويضا له من حرث الآخرة لان هذا حرث الدنيا فلم ~~يكن فى الاخره اضعافا كثيرة (وأما وقاية العرض فنعنى به بذل المال لدفع هجو ~~الشعراء وثلب السفهاء وقطع السنتهم ودفع شرهم وهو أيضا مع تنجز فائدته فى ~~العاجل من الحظوظ الدينية أيضا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما وقى به ~~المرء ms06715 عرضه كتب له صدقة) رواه أبو يعلى من حديث جابر وقد تقدم ورواه ~~الطيالسى ما وقى به المؤمن عرضه فهو له صدقة ورواه العسكرى فى الأمثال ~~والقضاعى فى مسند الشهاب من طريق عبد الحميد بن الحسن الهلالى عن محمد بن ~~المكندر عن جابر بلفظ ما وقى به المؤمن عرضه فهو له صدقه زاد القضاعى وما ~~أنفق الرجل على اهله ونفسه كتب له صدقة فقلت لمحمد بن المنكدر وما معنى ~~ماوقى به المرء عرضه فقال أن يعطى الشاعر أو ذا اللسان المتقى (وكيف لا) ~~يكون ذلك (وفيه منع المغتاب عن معصية الغيبة واحتراز عما يثور من كلامه من ~~العداوة والتى تحمل فى المكافأة والانتقام على مجاوزة حدود الشريعة واما ~~الاستخدام فهو ان الاعمال التى يحتاج اليها الانسان لتهيئة اسبابه كثيرة ~~ولو) فرض انه (تولاها بنفسه ضاعت أوقاته) فيها (وتعذر عليه سلوك سبيل ~~الآخرة بالفكر) فى جلائل عظمة الله تعالى (والذكرالذى هو اعلى مقامات ~~السالكين) وبهما يتوصلون الى معرفة الله تعالى (ومن لامال له فيفتقر الى ان ~~يتولى بنفسه خدمة نفسه من شراء الطعام) من السوق (وطبخه) وطحنه وعجنه (وكنس ~~البيت) وغير ذلك من اللوازم (حتى نسخ الكتاب الذى يحتاج اليه) فى امور دينه ~~فانه من اللوازم الضرورية (وكل ما يتصور ان يقوم به غيرك ويحصل به غرضك ~~فانت متعوب) خاسر الحظ (اذا اشتغلت به اذ عليك من العلم والعمل والفكر ~~والذكر ما لا يتصور ان يقوم به غيرك فتضييع الوقت@ PageV08P153 ~~@ PageV08P154 ~~في غير خسران) وانتقاض حظ (النوع الثالث ما لا يصرفه الي انسان معين ولكن ~~يحصل به خير عام) للمسلمين (كبناء المساجد) أي احداثها في محلات قوم ~~يحتاجون اليها أو تعميرها هورم ما تشعث منها وتجديد مرافقها (والقناطر) في ~~طريق العامة في المواضع امحتاج اليها (والرباطات) لابناء السبيل وادرار ~~ارزق عليها (ودور المرضي) وقييد من يخدمهم وينظر في مصالحهم وربط ما يصرف ~~الي أدويتهم (ونصب الحباب) جمع حب أي مخازن المياه (في الطرق) المسلوكة ~~خصوصا في طريق الحرمين لعموم النفع بذلك (وغير ذلك ms06716 من الاوقاف المرصدة ~~للخيرات وهي من الخيرات المؤيدة الدارة بعد اموت المتجلبة بركة أدعية ~~الصالحين الي أوقات متمادية) أي متطاولة (وناهيك بها خيرا عظيما فهذه جملة ~~فوائد المال في الدين سوي ما يتعلق بالحظوظ العاجلة من الخلاص من ذل ~~السؤال) فاي السؤال مطلقا ذل ولو أي الطريق (و) من الخلاص من (حقارة الفقر) ~~فان الفقير حقير دائما بمعني انه تستحقرة النفوس والعيون كما قال الشاعر ~~وامرء يرفعه الغني * والفقر منقصة وذلة (والوصول الي اعز والمجدبين الخلق) ~~كما قال المتنبي فلا مجد في الدنيا لمن قال له مال * ولا مال في الدنيا لمن ~~قل مجده (وكثرة الاخوان والاعوان والاصدقاء والوقار) عند الناس (ولكرامة في ~~القلوب فكل ذلك مما يقتضيه المال من الحظوظ) العاجلة (الدنيوية وأمال ~~الآفات فدينية ودنيوية اما الدينية فثلاثة الاول أن يجر الي المعاصي فان ~~الشهوات متقاضية) والنفس جموح (والعجز قد يحول بين المرء والمعصية) كما قيل ~~(ومن العصمة ان لا تقدر) وفي لفظ أن لاتجد (ومهما كان الانسن آيسا عن نوع ~~من المعصية لم تتحرك داعيته) اليها ليأسه منها (فان استشعر القردة عليها ~~انبعثت داعيته) وتحركت شهوته (والمال من) تمام (القدرة يحرك داعية المعاصي ~~وارتكاب الفجور فان اقتحم ما اشتهاه) وركب هوي نفسه (هلك وان صبر وقع في ~~شدة) وساء خلقه (اذا لصبر مع القدرة أشد) من الصبر مع العجز 0 وفتنة السراء ~~أعظم من فتنة الضراء) ولذا ورداني أخشي عليكم فتنة السراء (الثانية ان يجر ~~الي التنعم في المباحات وهذا أول الدرجات فتي يقدر صاحب المال علي أن ~~يتناول خبز الشعير ويلبس الثوب الخشن) من صوف أو قطن (ويترك لذائذ الاطعمة ~~كما كان يقدر عليه سليمان عليه السلام في ملكه) كما تقدم في الكتاب الذي ~~قبله (فأحسن أحوال أن يتنعم بالدنيا ويموت عليه نفسه) أي تتعود (فيصبر ~~التنعم مألوفا عنده ومحبو بالايصبر عنه ويجره البعض منه الي البعض فاذا ~~اشتد أنسه ربما لا يقدر علي التوصل اليه بالكسب الحلال) لضيقه (فيقتحم) أي ~~يدخل (الشبهات) ويرتكبها (ويخوض في ms06717 المراياة) مع الناس (والمداهنة والكذب ~~والنفاق وسائر الاخلاق الردية) من هذا الجنس (لينتظم له أمر دنياه ويتيسر ~~له تنعمه فان من كثر ماله كثرت حاجته الي لنس ومن احتاج الي الناس فلا بد ~~وأن ينافقهم) بان يظهرلهم خلاق ما ببطنه (ويعصي الله في طلب رضاهم) لاجل ~~مصلحة المال (فان سلم انسان من الآفة الاولي وهي مباشرة المحظورات فلا يسلم ~~من هذه) الآفة (أصلا ومن الحاجة الي الخلق تثور @ PageV08P155 ~~العداوة والصداقة ويبنى عليه الحقد والحسد والكذب والغيبة والنميمة وسائر ~~المعاصي التي تخص القلب واللسان ولا يخلو عن التعدي أيضا إلى سائر الجوارح ~~وكل ذلك يلزم من شؤم المال والحاجة إلى حفظه وإصلاحه) وتنميته والوقوف ~~بازانة (الثالثة وهي التي لا ينفك عنها أحد وهو أن يلهيه إصلاح ماله عن ذكر ~~الله تعالى وكل ما شغل العبد عن الله فهو خسران) ونقص حفظ في حقه (ولذلك ~~قال عيسى عليه السلام في المال ثلاث آفات أن يأخذه من غير حله) وهي الأولى ~~(فقال أن أخذه من جله يضعه في غير حقه) وهي الثانية (فقيل أن وضعه في حقه ~~فقال يشغله إصلاحه عن الله تعالى) وهي الثالثة (وهذه هو الداء العضال) الذي ~~أعيت عنه الأطباء (فأن أصل العبادات ومخها وسرها) أي خلاصتها (ذكر الله ~~تعالى والتفكر في جلاله وعظمته وكبريائه وذلك يستدعى قلبا فارغا) عن ~~الشواغل الحسية والمعنوية والمشوشات الخارجية والداخلية (وصاحب) المال ~~بأنواعه لا يكاد يفارقه الشغل الظاهر والباطن فأنه أما ضيعه يستغلها وأما ~~تجارة في أصناف الأمتعة أو غير ذلك فصاحب (الضيعة) له شواغل كثيرة فأنه ~~(يمسى ويصبح متفكرا في خصومة الفلاح) الذي يتقيد بزراعة الأرض (ومحاسبته) ~~على ما تخرجه الأرض من أصناف الحبوب (و) هذا أن لم يكن له شركاء في حصته ~~فأن كانوا فلا يسلم أن يشتغل (في خصومة الشركاء ومنازعتهم) في المحاسبة ~~وإلا فمع جيرانه ينازعهم (في) قسمة (الماء) الذي يسقى به أرضه (و) في ~~(الحدود) وكم من دماء تراق في غير حق عند قسم الماء وتعيين الحدود (و) أن ms06718 ~~سلم من هذه الآفات فلا يكاد يسلم من (خصومة أعوان السلطان في) مطالبته ~~(الخراج) فأنهم يطالبونه بأكثر مما هو لهم فتقع الخصومة (,) أن سلم منها لا ~~يسلم من (خصومة الإجراء على التقصير في العمارة) للضيعة والقيام بأودها (و) ~~وهو مع ذلك لم يزل في (خصومة الفلاحين في خيانتهم وسرقتهم) ولذلك قال صلى ~~الله عليه وسلم لا تتخذوا الضيعة فتحبوا الدنيا رواه ابن مسعود وقد تقدم ~~قريبا هذه حال صاحب الضيعة (و) أما (صاحب التجارة) فانه (يكون متفكرا في ~~خيانة شريكه وانفراده بالربح) دونه (وتقصيره في العمل وتضييعه المال) حتى ~~يفرغ قلبه ويصفو فكره في ذكر الله ومعرفته (وكذلك صاحب المواشي) المتخذة ~~للتجارة فأنه كذلك في شغل شاغل (وهكذا سائر أصناف الأموال) على تباينها ~~(وأبعدها عن كثرة الشغل النقد) من العين والورق (المكنوز تحت الأرض) أو في ~~الصناديق (ولا يزال الفكر مترددا فيما يصرف إليه) فتارة يقول يشتري به ~~عقارا أو ضيعة أو متاعا وتارة يقول يشتري به رقيقا وملابس (و) يتردد أيضا ~~(في كيفية حفظه وفي الخوف ممن يعثر) أي يطلع (عليه) فيشير به للظلمة (وفي ~~دفع أطماع الناس عنه وأودية أفكار أهل الدنيا لانهاية لها) ولا مطمع في ~~الخلاص منها (والذي معه قوت يومه في سلامة عن جميع ذلك فهذه جل الآفات ~~الدنيوية سوى ما يقيسه أربابا الأموال في الدنيا من الخوف) على أنفسهم من ~~جور الظلمة (والحزن والغم والهم والتعب في دفع الحساد) عنهم (وتجشم ~~المصائب) أي تحمل المشاق (في حفظ الأموال وكسبها فإذا ترياق المال أخذ ~~القوت منه) فقط (وصرف الباقي إلى الخيرات) من الصدقات ومواساة الأخوان (وما ~~عداه سموم وآفات) مهلكات* (بيان الحرص والطمع ومدح القناعة واليأس مما في ~~أيدي الناس) * (اعلم) أرشدك الله تعالى (أن الفقر محمود كما أوردناه في ~~كتاب الفقر ولكن ينبغي أن يكون الفقير قانعا) بالقليل (منقطع الطمع عن ~~الخلق غير ملتفت إلى ما في أيديهم ولا حريصا على اكتساب المال) من حيث ~~أتفقو (كيف كان ولا يمكنه ذلك إلا بان يقنع ms06719 بقدر الضرورة من المطعم والملبس ~~والمسك ويقتصر) من كل منهما (على اقله قدرا وأخسه نوعا) ففي المطعم يقتصر ~~على خبز الشعير أو خبز الذرة فأنهما أرخص سعرا من الحنطة وفي الادام يقتصر ~~على الجبن أو الأقط أو الفجل أو الكراث أو على الزيت ونحوها وفي الملبس على ~~قميص من كرباص غليظ أو على جبة من الجبات التي تعمل من صوف الغنم فأنها أقل ~~كلفة وأرخص شعرا وأمتع في المكث (و) يقنع أيضا (برد أمله إلى يومه) أن ~~أمكنه (وإلى شهره) واليما انتهت الرخصة (ولا يشغل باله بما بعد شهر) فانه ~~يعد طول الأمل (فأن تشوق إلى الكثير وطول الأمل فاته عز القناعة وقد انس لا ~~محالة بالطمع وذل الحرص وجره الحرص على مساوئ الأخلاق) ومذامها (وارتكاب ~~المنكرات الخارقة للممروات) فيخرج من حد الإنسانية (وقد جبل الآدمي على ~~الحرص والطمع وقلة القناعة) إلا من وفقه الله تعالى وعصمه (قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لو كان لابن ادم واديان من الذهب) وفي رواية لو أن لابن ~~ادم واديا مالا وفي أخرى من مال بدل من ذهب وفي أخرى من ذهب وفضة (لابتغى) ~~أي طلب (إليهما ثالث) عداه بال انضمن الابتغاء معنى الضم يعني لضم إليهما ~~ثالثا (ولا يملأ جوف ابن ادم) وفي أخرى نفس ابن ادم وفي أخرى ولا يسد بدل ~~ولا يملأ عين ابن ادم وفي أخرى بطن بدل عين وليس المراد عضو بعينه والغرض ~~من العبارات كلها واحد (إلا التراب) أي لا يزال حريصا على الدنيا حتى يموت ~~ويمتلئ جوفه من تراب قبره والمراد بابن ادم الجنس باعتباره طبعه وإلا فكثير ~~منهم يقنع بما أعطى ولا يطلب زيادة ولكن ذلك عارض له من الهداية إلى التوبة ~~كما يومئ إليه قوله (ويتوب الله على من تاب) أي يقبل التوبة من الحرص ~~المذموم ومن غيره أو تاب بمعنى وفق أي وفقه يعني جبل الآدمي على حب الحرص ~~الإ من وفقه الله تعالى وعصمه فوضع يتوب موضع الإ من عصم الله ms06720 إشعارا بان ~~هذه الجبلة مذمومة جارية مجري الذنب وأن إزالتها ممكنة بالتوفيق وفي ذكر ~~ابن ادم دون الإنسان إيماء إلى أنه خلق من تراب طبعه القبض واليبس وإزالته ~~ممكنة بأن يمطر الله عليه من غمامة توفيقه وهذا اللفظ أخرجه الطبراني وفي ~~الكبير من حديث أبي كعب إلا أنه قال لو كان للإنسان واديان من المال وفيه ~~ثم يتوب والباقي سواء ورواه الطلياسي وأحمد والدرامي والشيخان والترمذي ~~وقال حسن صحيح غريب وابن حبان من حديث أنس ورواه البخاري وفي التاريخ ~~والبزار والروياني وأبو عوانه والضياء من حديث عبد الله بن بريده عن أبيه ~~رفعه ورواه أحمد والشيخان من حديث ابن عباس ورواه البخاري في الصحيح من ~~حديث عبد الله بن الزبير ورواه الطبراني في الكبير والضياء من حديث سعد بن ~~أبي وقاص ورواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة ولفظهم جميعا لو كان لابن ادم ~~وداد من مال لابتغى إليه ثانيا ولو كان له واديان لابتغى لهما ثالثا ولا ~~يملأ جوف ابن ادم إلا التراب ويتوب الله على من تاب وروى أحمد وأبو على ~~وأبو عوانة وابن حبان والضياء من حديث جابر بلفظ لو كان لابن ادم واد من ~~نخل لتمنى مثله ثم تمنى مثله حتى يتمنى أدوية ولا يملأ جوف ابن ادم إلا ~~التراب قال الهيثمى رجال أبي يعلى والبزار رجال الصحيح وقال ابن حبان تفرد ~~الأعشى بقوله من نخل وروى ابن عساكر من حديث أبي هريرة لو أن للإنسان ~~واديين من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ نفس ابن ادم إلا التراب ويتوب ~~الله على من تاب (وعن أبي واقد) الحرث بن مالك (الليثى) المدني رضي الله ~~عنه مات سنة ثمان وستين وهو ابن خمس وثمانين على الصحيح روى له الجماعة ~~وعنه أبو مرو مولى عقيل بن أبي طالب (قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أوحي إليه أتيناه يعلمنا مما أوحي إليه فجئته ذات يوم فقال أن الله عز ~~وجل يقول أنا أنزلنا المال لأقام الصلاة ms06721 وإيتاء الزكاة ولو أن لابن ادم ~~واديان من ذهب لا حب أن يكون إليه الثاني ولو كان له الثاني لا حب أن يكون ~~غليهما الثالث ولا يملأ جوف ابن ادم إلا التراب ويتوب الله على من تاب (قال ~~العراقي رواه أحمد والبيهقي في الشعب بسند صحيح انتهى قلت وكذلك رواه ~~الطبراني في الكبير والضياء وروى الطبراني فيه من حديث أبي أمامة لو أن ~~لابن ادم واديين لتمنى واديا@ PageV08P156 ~~(منقطع الطمع عن الخلق غير ملتفت إلى ما في أيديهم ولا حريصا على اكتساب ~~المال) من حيث أتفقو (كيف كان ولا يمكنه ذلك إلا بان يقنع بقدر الضرورة من ~~المطعم والملبس والمسك ويقتصر) من كل منهما (على اقله قدرا وأخسه نوعا) ففي ~~المطعم يقتصر على خبز الشعير أو خبز الذرة فأنهما أرخص سعرا من الحنطة وفي ~~الادام يقتصر على الجبن أو الأقط أو الفجل أو الكراث أو على الزيت ونحوها ~~وفي الملبس على قميص من كرباص غليظ أو على جبة من الجبات التي تعمل من صوف ~~الغنم فأنها أقل كلفة وأرخص شعرا وأمتع في المكث (و) يقنع أيضا (برد أمله ~~إلى يومه) أن أمكنه (وإلى شهره) واليما انتهت الرخصة (ولا يشغل باله بما ~~بعد شهر) فانه يعد طول الأمل (فأن تشوق إلى الكثير وطول الأمل فاته عز ~~القناعة وقد انس لا محالة بالطمع وذل الحرص وجره الحرص على مساوئ الأخلاق) ~~ومذامها (وارتكاب المنكرات الخارقة للممروات) فيخرج من حد الإنسانية (وقد ~~جبل الآدمي على الحرص والطمع وقلة القناعة) إلا من وفقه الله تعالى وعصمه ~~(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان لابن ادم واديان من الذهب) وفي ~~رواية لو أن لابن ادم واديا مالا وفي أخرى من مال بدل من ذهب وفي أخرى من ~~ذهب وفضة (لابتغى) أي طلب (إليهما ثالث) عداه بال انضمن الابتغاء معنى الضم ~~يعني لضم إليهما ثالثا (ولا يملأ جوف ابن ادم) وفي أخرى نفس ابن ادم وفي ~~أخرى ولا يسد بدل ولا يملأ عين ابن ادم وفي ms06722 أخرى بطن بدل عين وليس المراد ~~عضو بعينه والغرض من العبارات كلها واحد (إلا التراب) أي لا يزال حريصا على ~~الدنيا حتى يموت ويمتلئ جوفه من تراب قبره والمراد بابن ادم الجنس باعتباره ~~طبعه وإلا فكثير منهم يقنع بما أعطى ولا يطلب زيادة ولكن ذلك عارض له من ~~الهداية إلى التوبة كما يومئ إليه قوله (ويتوب الله على من تاب) أي يقبل ~~التوبة من الحرص المذموم ومن غيره أو تاب بمعنى وفق أي وفقه يعني جبل ~~الآدمي على حب الحرص الإ من وفقه الله تعالى وعصمه فوضع يتوب موضع الإ من ~~عصم الله إشعارا بان هذه الجبلة مذمومة جارية مجري الذنب وأن إزالتها ممكنة ~~بالتوفيق وفي ذكر ابن ادم دون الإنسان إيماء إلى أنه خلق من تراب طبعه ~~القبض واليبس وإزالته ممكنة بأن يمطر الله عليه من غمامة توفيقه وهذا اللفظ ~~أخرجه الطبراني وفي الكبير من حديث أبي كعب إلا أنه قال لو كان للإنسان ~~واديان من المال وفيه ثم يتوب والباقي سواء ورواه الطلياسي وأحمد والدرامي ~~والشيخان والترمذي وقال حسن صحيح غريب وابن حبان من حديث أنس ورواه البخاري ~~وفي التاريخ والبزار والروياني وأبو عوانه والضياء من حديث عبد الله بن ~~بريده عن أبيه رفعه ورواه أحمد والشيخان من حديث ابن عباس ورواه البخاري في ~~الصحيح من حديث عبد الله بن الزبير ورواه الطبراني في الكبير والضياء من ~~حديث سعد بن أبي وقاص ورواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة ولفظهم جميعا لو ~~كان لابن ادم وداد من مال لابتغى إليه ثانيا ولو كان له واديان لابتغى لهما ~~ثالثا ولا يملأ جوف ابن ادم إلا التراب ويتوب الله على من تاب وروى أحمد ~~وأبو على وأبو عوانة وابن حبان والضياء من حديث جابر بلفظ لو كان لابن ادم ~~واد من نخل لتمنى مثله ثم تمنى مثله حتى يتمنى أدوية ولا يملأ جوف ابن ادم ~~إلا التراب قال الهيثمى رجال أبي يعلى والبزار رجال الصحيح وقال ابن حبان ~~تفرد الأعشى ms06723 بقوله من نخل وروى ابن عساكر من حديث أبي هريرة لو أن للإنسان ~~واديين من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ نفس ابن ادم إلا التراب ويتوب ~~الله على من تاب (وعن أبي واقد) الحرث بن مالك (الليثى) المدني رضي الله ~~عنه مات سنة ثمان وستين وهو ابن خمس وثمانين على الصحيح روى له الجماعة ~~وعنه أبو مرو مولى عقيل بن أبي طالب (قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا أوحي إليه أتيناه يعلمنا مما أوحي إليه فجئته ذات يوم فقال أن الله عز ~~وجل يقول أنا أنزلنا المال لأقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولو أن لابن ادم ~~واديان من ذهب لا حب أن يكون إليه الثاني ولو كان له الثاني لا حب أن يكون ~~غليهما الثالث ولا يملأ جوف ابن ادم إلا التراب ويتوب الله على من تاب (قال ~~العراقي رواه أحمد والبيهقي في الشعب بسند صحيح انتهى قلت وكذلك رواه ~~الطبراني في الكبير والضياء وروى الطبراني فيه من حديث أبي أمامة لو أن ~~لابن ادم واديين لتمنى واديا @ PageV08P157 ~~ثالثا وما جعل المال إلا لإقام الصلاة واتاء الزكاة ولا يشبع ابن آدم إلا ~~التراب ويتوب الله علي من تاب ورواه الحسن بن سفيان وأبو نعيم في الحلية ~~بلفظ كنا نأتي النبي صلي الله علية وسلم فإذا نزل عليه شئ من القرأن أخبرنا ~~به فقال لنا ذات يوم قال الله تعالي انا انزلنا المال الحديث (وقال أبو ~~موسي الأشعري) رضي الله تعالي عنه (نزلت سورة نحو براءة ثم رفعت وحفظ منها ~~أن الله يؤيد هذا الدين باقوام لا خلاق لهم ولو أن لابن آدم واديين من مال ~~لتمني وديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله علي من تاب) ~~قال العراقي رواه مسلم مع اختلاف دون قوله ان الله يؤيد هذا الدين ورواه ~~بهذه الزيادة الطبراني وفيه علي بن زيد متكلم فيه انتهي قلت الجملة الأولي ~~من الحديث قد رواه النسائي وابن حبان والطبراني في الأأوسط ms06724 والضياء من حيث ~~أنس ورواه أحمد والطبراني في الكبير من حديث أبي بكرة ورواه البزار من حديث ~~كعب بن مالك (وقال صلي الله عليه وسلم منهومان لا يشبعان منهوم العلم ~~ومنهوم المال) النهمة شدة الحرص علي الشئ ومنه المنهوم من الجوع كما في ~~النهاية قال الطيبي ان ذهب في الحديث الي الأصل كان لا يشبعان استعارة لعدم ~~انتهاء حرصهما وأن ذهب الي الفرع يكون شبيها جعل أفراد المنهوم ثلاثة أحدها ~~المعروف وهو المنهوم من الجوع والآخران من العلم والدنيا وجعلهما أبلغ من ~~التعارف ولعمري أنه كذلك وان كان المحمود منهما ما هو العلم ومن ثم أمر ~~الله تعالي رسوله صلي الله عليه وسلم بقوله وقل ربي زدني لما ويعضده وقل ~~ابن مسعود عقبه ولا يستويان اما صاحب الدنيا فيتمادي في الطغيان وأما صاحب ~~العلم فيزداد من رضا الرحمن وقال الراغب النهم بالعلم استعارة وهو أن يحمل ~~علي نفسه ما تقصر قواها عنه فينبت والمنبت لا أرضاع قطع ولا ظهرا أبقي وال ~~الماوردي في الحديث تنبيه ان اللم يقتضي مما بقي منه ويستدعي ما تاخر عنه ~~وليس للراغب فيه قناعة ببعضه قال العراقي روه الطبراني من حديث ابن مسعود ~~بسند ضعيف انتهي قلت لفظ الطبراني مفهومان لا يشبع طالبهما طالب علم وطلب ~~الدنيا ولفظ من حديث ابن عباس مفهومان لا يقضي واحد منهما نفمته مفهوم في ~~طلب العلم لا يقضي تهمته ومفهوم في طلب لا يقضي تهممته وهكذا رواه أيضا ابن ~~خيثمة في كتاب العلم وقد رواه ابن عدي والقضائي من حديث حميد عن أنس بلفظ ~~مفهومات لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا قال ابن عدي فيه محمد بن يزيد كان ~~يسرق الحديث فيحدث باشياء منكرة ومن ثم قال ابن الجوزي في العلل حديث لا ~~يصح وقد رواه كذلك البزار من حديث فيحدث اشياء منكرة ومن ثم قال ابن الجوزي ~~في العلل لا حديث لا يصح وقد رواه كذلك البزر من حديث ابن عباس وفيه ليث بن ~~أبي سليم ضعيف ورواه ms06725 الحاكم من طربق قتادة عن أنس بلفظ مفهومان لا يشبعان ~~مفهوم في علم لا يشبع ومفهوم في دنيا لا يشبع وقد رواه كذلك ابن عدي عن ~~الحسن مرسلا (وقال صلي الله عليه وسلم يهرم ان آدم) أي يكبر (وبشب) وفي ~~رواية تبقي (منه) خلصتان (اثنتان) استعارة يعني تستحكم الخلصتان في قلب ~~الشيخ ماستحكام قوة الشباب في شبابه (الامل وحب المال) وفي نسخته وحب ~~الدنيا والرواية الحرص وطول الامل وفي أخري الحرص والامل وفي أحري الحرص ~~علي المال والحرص علي لعمر وفي أخري حب الدنيا وول العمر والامل وكان ~~المصنف راعي ذلك فتأدب وقال (أو كما قال) صلي الله عليه وسلم وانمالم تكبر ~~هاتان الخصلتان لان المرء جبل علي حب الشهوات وانما تنال هي بالمال والعمر ~~ولنفس معدت الشهوات وأمانيها لا تنقطع فهي أبدا فقير لتراكم الشهوات عليها ~~قد برح بها خوف القوت وضيق عليها فهي مفتونه بذلك وخلصت فتنتها الي القلب ~~فاصمته عن الله واعمته قال العراقي متفق عليه من حديث أنس قلت وكذا رواه ~~أحمد ابن ماجه والنسائي ولفظهم جميعا يهرم ابن آدم ويبقي منه اثنتان الحرص ~~والامل وأخرجه الشيخان تعليقات وفي رواية ابن ماجه وطول الامل وروه ~~الطيالسي ومسلم والترمذي وابن ماجه حبان يلفظ وتشب منه اثنتان الحرص لي ~~المال والحرص علي العمر قد رواه بهذا اللفظ من حديث سمة وفي لفظ لا يزال ~~قلب الكبير شابا في اثنتين في حب المال وطول الامل (ولما كانت هذه جبله ~~للآدمي مضلة وغريزة مهلكه أثني الله مثلكة أثني الله تعالي ورسوله) صلي ~~الله عليه وسلم (علي القناعة فقال صلي لله عليه وسلم طوبي لمن هدي الي ~~الاسلام وكان عيشه كفافا وقنع به) قال العراقي@ PageV08P158 ~~رواه الترمذى وصححه النسائى فى الكبير حديث فضاله بن عبيد ولمسلم من حديث ~~عبد الله بن عمروقد افلح من اسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما اتاه اه قلت ~~حديث فضاله بن عبيد اخرجه ايضا ابن المبارك والطبرانى فى الكبير والحاكم ~~وابن حبان وروى البيهقى من حديث ابن ms06726 الحويرث والديلى من حديث عبد الله بن ~~الحرث طوبى لمن رزقه الله الكفاف ثم صبر عليه وحديث عبد الله بن عمر اخرجه ~~ايضا احمد والترمذى وابن ماجه ورواه ابو نعيم فى الحليه والبيهقى فى الشعب ~~بلفظ قد افلح من اسلم وكان رزقه كفافا وصبر على ذلك (وقال صلى الله عليه ~~وسلم ما من احد غنى ولا فقير الاود يوم القيامه انه كأت اوبى قوتا فى ~~الدنيا قال العراقى رواه ابن ماجه من روايه نقيع بن الحرث عن انس ونقيع ~~ضعيف اه قلت ورواه ايضا احمد وعبد بن حميد وابو نعيم فى الحلبة بلفظ ما من ~~احد يوم القيامه غنى ولا فقير الا ودائما كان اوتى من الدنيا قوتا ورواه ~~ابن الجوزى فى الموضوعات فافرط وروى ابو نعيم فى الحلبه من طريق ابى وائل ~~عن ابن مسعود قال ما احد من الناس يوم القيامه الا يتمنى انه كان ياكل فى ~~الدنيا قوتا (وقال صلى الله عليه وسلم ليس الغنى) بالكسر مقصورا اى الحقيقى ~~النافع المفيد (عن كثرة العرض) محركة كمافى المشارق وبفتح وسكون كما فى ~~المقايس لابن فارس والمراد به متاع الدنيا قيل وكانه اراد بالعرض مقابل ~~الجوهر وعند اهل السنه مالا يبقى زمانين فشبه به متاع الدنيا فى سرعة زواله ~~وعدم بقائه يعنى ليس الغنى المحمود ما حصل عن كثرة المناع لان كثير ممن وسع ~~الله عليه لا ينتفع بما اوتى بل هو متجرد فى الازدياد ولا يبالى من اين ~~ياتيه فكانه فقير لشده حرصه فالفقير حريص ذاتى (انما الغنى) المحمود ~~المعتبر عند اهل الكمال (غنى النفس) اى استغناؤها بما قسم لها وقناعتها ~~ورضاها وفى روايه ولكن الغنى وفى اخرى غنى القلب بدل غنى النفس قال العراقى ~~متفق عليه من حديث ابى هريرة قلت ورواه كذلك احمد وهناد بن السرى والترمذى ~~وابن ماجه ورجال احمد رجال الصحيح ورواه ايضا ابو يعلى والطبرانى فى الاوسط ~~والضياء من حديث انس وروى الديلى بلا سند من حديث انس الغنى غنى النفس ~~والفقر فقر ms06727 النفس وروى العسكرى فى الامثال من طريق معاوية ابن صالح عن عبد ~~الرحمن بن جبير عن ابيه عن ابى ذرفى حديث اوله يا اباذر اترى ان كثرة المال ~~هو الغنى انما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب (ونهى) صلى الله عليه وسلم ~~(عن شده الحرص) فى الدنيا (و) عن المبالغه فى الطلب لاعراضها الزائله (فقال ~~الا ايها الناس اجملوا فى الطلب فانه ليس لعبد الا ما كتب له وان يذهب عبد ~~من الدنيا حتى ياتيه ما كتب له من الدنيا وهى راغمة) رواه الحاكم من حديث ~~جابر بنحوه وصححه وقد تقدم فى اداب الكسب والمعاش وروى ابن ماجه والحاكم ~~والطبرانى والبيهقى من حديث ابى حميد الساعدى اجملوا فى طلب الدنيا فان كلا ~~ميسر لما كتب له وعند ابن عساكر من حديث ابن عمر اجملوا فى طلب الدنيا فان ~~الله قد تكفل بارزاقكم (وروى ان موسى عليه السلام سال ربه تعالى فقال اى رب ~~اى عبادك اغنى قال اقنعهم بما اعطيته قال فايهم اعدل قال من انصف من نفسه) ~~نقله صاحب القوت (وقال ابن مسعود) رضى الله عنه (وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان روح القدس نفث فى روعى ان نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها ~~فاتقوا الله واجملوا فى الطلب) ولا يحملنكم استبطاء الرزق على ان تطلبوا ~~شيئا من فضل الله بمعصية الله فانه لن ينال ما عند الله الا بطاعته رواه ~~ابن ابى الدنيا فى كتاب القناعه والعسكرى فى الامثال والحاكم بهذا اللفظ ~~الى قوله الا بطاعة وليس عندهم فاتقوا الله وانما فيه فاجلوا وقالوا حتى ~~تستوفى بدل تستكمل ورواه ابو نعيم فى الحلية من حديث ابى امامة وفيه حتى ~~تستكمل اجلها وتستوعب رزقها فاجملوا فى الطلب والباقى سواء وقد تقدم فى ~~اداب الكسب والمعاش وكذا الكلام فى النفث فى الروع (وقال ابو هريرة) رضى ~~الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اشتد بك الجوع فعليك برغيف ~~وكوز من ماء وعلى الدنيا الدمار) اغفله ms06728 العراقى وقد تقدم ذكره فى كتاب ~~رياضة النفس وهو الكامل لابن عدى فى ترجمة ماضى بن محمد بن مسعود الغافقى ~~بلفظ يا ابا هريرة اذا اشتد كاب الجوع @ PageV08P159 ~~فعليك برغيف وجر من ماء القراح وقل على الدنيا وأهلها منى الدمار ورواه ~~البيهقى أيضا كذلك (وقال أبو هريرة) رضى الله عنه (قالر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كن ورعا تكن أعبد الناس وكن قنعا تكن أشكر الناس وأحب لأخيك ما ~~تحب لنفسك تكن مؤمنا) وأحسن مجاورة من جارك تكن مسلما وأقل الضحك فإن كثرة ~~الضحك تميت القلب رواه الخرائطى فى مكارم الأخلاق والبيهقى فى الشعب من ~~رواية وائل عن أبى هريرة رواه الخرائطى أيضا من حديث أبى الدرداء بلفظ يا ~~أبى الدرداء أحسن جوار من جارك تكن مؤمنا وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن ~~مسلما وارض بقسمة الله لك تكن من أغنى الناس وسنده ضعيف وقد تقدم الكلام ~~عليه فى آداب الصحبة (ونهى صلى الله عليه وسلم عن الطمع فيما رواه أبو أيوب ~~الأنصارى) رضى الله عنه (أن اعرابيا أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا ~~رسول الله عظنى وأوجز فقال اذا صليت فصل صلاة مودع ولا تحدثن بحديث تعتذر ~~منه غدا واجمع اليأس مما فى أيدى الناس) رواه ابن ماجه فى الزهد من سننه من ~~طريق عثمان بن جبير مولى أبى أيوب عنه لفظه جاء رجل الى النبى صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا رسول الله علمنى وأوجز قال اذا قمت فى صلاتك فصل صلاة ~~مودع ولا تكلم بكلام يعتذر من واجمع اليأس عما فى أيدى الناس ورواه ابن ~~عساكر فى التاريخ هكذا ورواه الخرائطى فى مكارك الأخرق مقتصرا على الجملتين ~~وفى الأمثال للعسكرى من طريق القعنبى حدثنا محمد بن أبى حية حدثنى اسمعيل ~~ابن محمد بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه عن جده ان رجلا قال يا رسول الله ~~أوصنى وأوجز فقال عليك بالياس مما فى أيدى الناس فإنه الغنى واياك والطمع ~~فإنه الفقر الحاضر وصل ms06729 صلاتك وأنت مودع واياك وما يعتذر منه وأخرجه أبو ~~نعيم فى المعرفة من حديث أبن أبى فديك عن حماد بن أبى حميد وهو لقب محمد بع ~~وقال أن رجلا من الأنصار ورواه الحاكم فى الرقاق من صحيحه من حديث أبى عامر ~~العقدى حدثنا محمد بن أبى حميد مثله بدون تعيين كونه من الأنصار وقال أنه ~~صحيح الاسناد ولم يخرجاه وتعقب بأن ابن أبى حميد مجمع على ضعفه ويروى نحوه ~~عن جابر مرفوعا أخرجه الطبرانى فى الأوسط بلفظ اياكم والطمع فإنه هو الفقر ~~واياكم وما يتعذر منه وعن ابن عمر أخرجه القضاعى فى مسند من طريق ابن منيع ~~حدثنا الحسن بن راشد ابن عبد ربه حدثنى أبى عن نافع عن ابن عمر قال جاء رجل ~~الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله حدثنى حديثا واجعله ~~موجزا لعلى أعيه فقال صلى الله عليه وسلم صل صلاة مودع كأنك لا تصلى بعدها ~~وأيس مما فى أيدى الناس تعيش غنيا واياك وما يتعذر منه وكذا هو فى السادس ~~من فوائد المخلص حدثنا عبد الله هو البغوى ابن بنت أحمد بن منيع حدثنا ابن ~~راشد بع وأخرج العسكرى ابن منيع أيضا وراء الطبرانى فى الأوسط عن البغوى ~~حدثنا الحسن بن على الواسطى عن ابن أبى راشد أخبرنى أبى راشد عن عبد الله ~~عن نافع سمعت ابن عمر وذكر نحوه بلفظ صلاة مودع فإنك ان كنت لا تراه فإنه ~~يراك ورواه الدار قطنى فى الافراد وسمى ابن راشد الحسن كالجمهور وقال أنه ~~غريب من حديث نافع عن ابن عمر تفرد به راشد عنه ولم يروه عنه غير ابنه ~~الحسن وعن سعد بن عمارة أخرجه الطبرانى فى الكبير من طريق ابن اسحق عن عبد ~~الله بن أبى بكر بن حزم وغيره عن سعد بن عمارة أخى بنى سعد بن بكر وكانت له ~~صحبة أن رجلا قال له عظنى فى نفسى يرحمك الله قال اذا انتهيت الى الصلاة ~~فاسبغ الوضوء فإنه لا صلاة لمن ms06730 لا وضوء ولا إيمان لمن لا صلاة له ثم اذا ~~صليت فصل صلاة مودع واترك طلب كثير من الحاجات فإنه فقر حاضر واجمع الياس ~~مما هو فى أيدى الناس فإنه هو الغنى وانظر مما يعتذر منه من القول والفعل ~~فاجتنبه وهو موقوف وكذا أخرج البخارى فى فى التاريخ من طريقين الى بن اسحق ~~قال فى أحداهما انه سعد وفى الأخرى أنه سعيد ورجح أنه سعد وأخرجه أحمد فى ~~كتاب الايمان والطبرنى ورجاله ثقات وقد تقدم ذلك فى كتاب اسرار الصلاة ~~مختصرا (وقال عوف بن مال) بن أبى عوف (الأشجعى) الغطفانى أو خادررضى الله ~~عنه من مسلمة الفتح وتحول الى الشام فى خلافة أبى بكر فنزل حمص وبقى إلى ~~أول خلافة عبد الملك بن مروان ومات سنة ثلاث @ PageV08P160 ~~وسبعين روى له الجماعة (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أو ~~ثمانية أو سبعة فقال ألا تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا أوليس ~~قد بايعناك يا رسول الله ثم قال ألا تبايعون رسول الله فبسطنا أيدينا ~~فبايعناه فقال قائل منا قد بايعناك فعلى ماذا نبايعك قال أن تعبدوا الله ~~ولا تشركوا به شيئا وتصلوا الصلوات الخمس وتسمعوا وتطيعوا وأسر كلمة خفية ~~ولا تسألوا الناس شيأ قال فلقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوطه فلا يسأل أحد ~~أن يناواه إياه) قال العراقى رواه مسلم من حديثه ولم يقل فقال قائل ولا قال ~~وتسمعوا وقال سوط أحدهم وهى عند أبى داود وابن ماجة كما ذكرها المصنف أه ~~قلت وعزاه السيوطى فى الجامع الكبير الى مسلم والنسائى والطبرانى فى الكبير ~~وابن حبان ولفظهم ألا تبايعون على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وان ~~تقيموا الصلوات الخمس وتؤتوا الزكاة وتسمعوا وتطيعوا ولا تسألوا الناس شيئا ~~(الآثار قال عمرو رضى الله عنه أن الطمع فقر وان الياس غنى وانه من يئس مما ~~عند الناس استغنى عنهم) رواه هشام ابن عروة عن أبيه قال عمر اعملوا فساقه ~~(وقيل لبعض الحكماء ما الغنى قال ms06731 له تمنيك ورضاك بما يكفيك ولذلك قيل (* ~~العيش ساعات تمر*) وفى نسخة أةقات (* وخطوب أيام تكر*) (اقنع بعيشك ترضه* ~~واترك هواك تعيش حر*) فلرب حتف ساقه* ذهب ويا قوت ودر وكان محمد بن واسع) ~~البصرى رحمه الله تعالى (يبل الخير اليابس بالماء ويأكله ويقول من قنع بهذا ~~لم يحتج الى أحد) أخرجه أبو نعيم فى الحلية (وقال سفيان) الثورى رحمة الله ~~تعالى (خير دنياكم ما لم تبتلوا به وخير ما ابتليتم به ما خرج من أيديكم) ~~أخرجه أبو نعيم فى الحلية (وقال أبن مسعود) رضى الله عنه (مامر يوم والا ~~وملك ينادى يا ابن آدم قليل يكفيك خير من كثير يطغيك) كذا فى القوت (وقال ~~سميط بن عجلان) يروى باسين المهملة والمعجمة (انما بطنك يا ابن آدم شبر فى ~~شبر فلم يدخلك النار) كذا فى القوت (وقيل لحكيم ما مالك قال التجمل فى ~~الظاهر) وهو أن يتجمل فى ملبسه وهيئته (والقصد فى الباطن) أى يقتصد فى ~~أموره الباطنة فلا يفرط ولا يفرط (والياس مما فى أيدى الناس) فلا ينتظرن ~~وصول شئ منها وأخرج أبو نعيم فى الحلية من طريق سفيان قال قيل لابى حازم ما ~~مالك قال ثقتى بالله واياسى مما فى أيدى (ويروى أن الله عز وجل قال ابن آدم ~~لو كانت الدنيا كلها لك لم يكن لك منها الا القوت فإذا أنا أعطيتك منها ~~القوت وجعلت حسابها على غيرك فانا اليك محسن) نقله صاحب القوت وقال ابن ~~مسعود رضى الله عنه (اذا طلب أحدكم الحاجة فليطلبها طلبا يسيرا) أى قليلا ~~أو سهلا (ولا يأتى الرجل فيقول انك) كذا (وانك) كذا يثنى عليه (فيقطع ظهره ~~فنما يأتيه ما قسم له أو ما رزق) شك من الراوى وهو معنى الخبر السابق ~~فاجملوا الى الطلب (وكتب بعض بنى امية الى ابى حازم) سمله بن دينار الاعرج ~~المدنى رحمه الله تعالى (يعزم عليه الا رفع اليه حوائجه فكتب اليه قد رفت ~~حوائجى الى مولاى فما أعطانى منها قبلت وما أمسك عنى قنعت) ms06732 رواه أبو نعيم ~~فى الحلية عن أبى بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنى أبى حدثنا يحى ~~بن عبد الملك حدثنا زمعة بن صالح قال كتب بعض بنى أمية إلى أبى حازم فساقة ~~وفيه فمتب اليه أما بعد جاءنى كتابك تعزم الى ألا رفعت إليك حوائجى وهيهات ~~رفعت حوائجى إلى ربك تعالى والباقى سواء ثم ساقه من طريق آخر وفيه التصريح ~~بأن المراد ببعض بنى أمية سليمان يعنى ابن عبد الملك وفيه هيهات رفعت حاجتى ~~إلى من لا تختزن الحوائج دونه فما أعطانى منها قنعت وما أمسك عنى منها رضيت ~~(وقيل لبعض الحكماء أى شئ أسر للعاقل @ PageV08P161 ~~وايما شئ أعون على دفع الحزن قال أسرها اليه ما قدم من صالح العمل وأعونها ~~له على دفع الحزن الرضا بعموم القضاء) نقله صاحب القوت (وقال بعض الحكماء ~~وجدت أطول الناس غما الحسود واهنأهم عيشا القنوع واصبرهم على الأذى الحريص ~~اذا طمع وأخفضهم) أى الينهم (عيشا أرفضهم) أى أتركهم (للدنيا وأعظمهم ندامة ~~العالم المفرط) أى الذى فرط فى علمه فلم يعمل به فيرى الذى عمل به قد نال ~~مرتبة وهو منعها فتكثر ندامته حيث لا ينفع الندم (وقد قيل) ... (أرفه ببال ~~امرئ يمسى على ثقة * ان الذى خلق الارزاق يرزقه) وفى نسخة ببال فتى أمسى ~~وارفه من الرفاهية وهى سعة العيش (فالعرض منه مصون لا يدنسه * والوجه منه ~~جديد ليس يخلقه) واخلاق الوجه ابلاؤه وهو كناية عن ذل السؤال الناشئ عن ~~الحرص (ان القناعة من يحلل بساحتيها * لم يلق فى دهره شيأ يؤرقه) أى يحزنه ~~ويؤلمه (وقيل أيضا) (حتى متى أنا فى حل وترحالى * وطول سعى وادبار واقبال) ~~... (ونازح الدار لا أنفك مغتربا * عن الاجنة لا يدرون ما حالى) (بمشرق ~~الارض طور اثم مغربها * لا يخطر الموت من حرصى على بال) (ولو قنعت أتانى ~~الرزق فى دعة * ان القنوع الغنى لا كثرة المال) ومعناه ما مر فى الخبران ~~الغنى غنى النفس وانه ليس بكثرة المال وفى خبر آخر القناعة كنز لا ms06733 يفنى أى ~~فهو الغنى الا كبر وروى العسكرى فى الامثال من طريق ابن عائشة قال قال ~~أعرابى يسار النفس أفضل من يسار المال ورب شبعان من النعم غرئان من الكرم ~~وأنشد ابن دريد اسالم بن وابصة غنى النفس ما يغنيك من سد حاجة * فان زاد ~~شيأ عاد ذاك الغنى فقرا وأنشد يعقوب بن اسحق الكندى لنفسه أضاق الذنابى على ~~الرؤس * فغمض جفونك أو نكس وضائل سوادك واقبض يديك * وفى قعر بيتك فاستحلس ~~وعند مليكك فابغ العلو * وبالوحدة اليوم فاستأنس فان الغنى فى قلوب الرجا * ~~ل وان التعزز للأنفس وكاين ترى من أخى عسرة * غنى وذو ثروة مفلس ومن قائم ~~شخصه ميت * على أنع بعد لم يرمس (وقال عمر رضى الله عنه الا أخبركم بما ~~أستحل من مال الله عز وجل جلبابى لشتائى وقيظى) كما قال الشاعر من يك ذابت ~~فهذاابتى * مقيظ مصيف مشتى (وما يسعنى من الظهر) أى الراحلة أركبها (لحجى ~~وعمرتى وقوتى بعد ذلك كقوت رجل من قريش لست بارفعهم ولا باوضعهم ووالله ما ~~أدرى أيحل ذلك لى أم لا كأنه شك فى ان هذا القدر هل هو زيادة على الكفاية ~~التى يجب القناعة بها) وهذا معروف فى زهد عمرو والتقلل من الدنيا وقد روى ~~سيف بن عمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال جمع عمر الناس عند فتح ~~القادسية ودمشق فقال انى كنت امرأ تاجرا يغنى الله عيالى بتجارتى وقد شغلت ~~بامركم فما ترون فيما يحل لى من هذا المال فاكثر القوم وعلى ساكت فقال ما ~~تقول يا أبا الحسن قال ما أصلحك وأصلح عيالك بالمعروف ليس الافقال القول ما ~~قال على (وعاتب أعرابى أخاه على الحرص فقال يا أخى أنت طالب ومطلوب يطلبك ~~من لا تفوته وتطلب أنت ما قد كفيته وكان غاب @ PageV08P162 ~~عنك قد كشف لك وأنت فيه نقلت عنه كأنك يا أخى لم تر حريص محروما وزاهدا ~~مرزوقا وقيل فى ذلك (أراك يزيدك الثراء حرصا * على الدنيا كأنك لا تموت فهل ~~لك ms06734 غاية ان صرت يوما * اليها قلت حسبى قد رضيت) وقال (عامر بن شرحيل ~~(الشعي) رحمه الله تعالى (حكى أن رجلا) فيما مضى من الزمان (صادقنبرة) بضم ~~القاف وسكون النون ضرب من العصافير لغة فى قبرة كسكرة وكان النون يدل من ~~احد حر فى التضعيف ويضم الثالث ويفتح الجمع قنابر (فقالت) بلسان حالها ~~للصائد (ما تريد أن تصنع بى قال اذبحك وآكلك قالت والله ما اشفى من قرم) ~~محركة شدة الشهوة للأكل (ولا أشبع من جوع ولكن اعلمك ثلاث خصال هن خير لك ~~من أكلى أما واحدة فأعلمك وأنا فى يدك وأما الثانية اإذا صرت على الشجرة ~~وأما الثالثة فإذا صرت على الجبل قال هات الأولى قالت لا تلهفن على ما فات) ~~أى لا تتحسر على الفائت فان الحسرة على الفوات عبث (فخلافها) من يده طارت ~~(فلما صارت على الشجرة قال هات الثانية قالت لا تصدقن بما لا يكون أنه يكون ~~ثم طارت فصارت على الجبل فقالت يا شقى لو ذبحتنى لاخرجت من حوصلتى) بتشديد ~~اللام وقد تخفف (درتين فى كل واحدة عشرون مثقالا) أى زنة كل درة كذلك (قال ~~الراوى فعض) الصائد (على شفتيه وتلهف) على تخليتها من يده (وقال هات ~~الثالثة قالت أنت قد نسيت الثنتين فكيف أخبرك الثالثة ألم أقل لك لا تلهفن ~~على ما فاتك ولا تصدقن بما لا يكون أنه يكون أنا ولحمى ودمى وريشى لا يكون ~~عشرين مثقالا فكيف يكون فى حوصلتى درتان فى كل واحدة عشرون مثقالا ثم طارت ~~فذهبت) أخرجه أبو نعيم فى الحلية عن أبيه حدثنا ابراهيم بن محمد بن الحسن ~~حدثنا محمد بن عبد الله الرازى عن مسلمة بن علقمة عن داود عن الشعبى فذكرها ~~سواء (وهذا مثال لفرط طمع الآدمى فإنه يعميه عن درك الحق حتى يقدر) فى نفسه ~~(ما لايكون) من المتخيلات (أنه يكون وقال ابن السماك) وهو محمد بن صبيح ~~البغدادى الواعظ رحمة الله تعالى (ان الرجاء حبل فى قلبك وقيد فى رجلك ~~فاخرج الرجاء من قلبك يخرج ms06735 القيد من رجلك) نقله صاحب القوت (وقال أبو محمد) ~~يحى بن المبارك بن المغيرة العدوى مولى عدى بن مناة (اليزيدى) منسوب الى ~~يزيد بن منصور الحميرى قال المهدى لانه أدب اولاده فنسب اليه وادب المأمون ~~روى عن ابى عمرو بن العلاء وابن جريج وقرأ لابى عمرو وهو صدوق عالم اللغة ~~والنحو وله تصانيف حسنة مات سنة 252 وأولاده محمد وعبد الله واسماعيل ~~واسحاق شعراء وممن روى عن أبى محمد اليزيدى أبو شعيب صالح بن زياد بن عبد ~~الله بن جارود الرقى (دخلت على الرشيد) هرون بن المهدى (فوجدته ينظر فى ~~ورقة مكتوب فيها بالذهب فلما رآنى تبسم فقلت فائدة أصلح الله أمير المؤمنين ~~قال نعم وجدت هذين البيتين فى بعض خزائن بنى أمية فاسحسنتهما وقد أضفت ~~إليهما ثالثا وأنشدنى (اذا سد باب عنك من دون حاجة * فدعه لاخرى ينفتح لك ~~بابها) (فان قراب البطن يكفيك ملؤه * ويكفيك سوآت الأمور اجتنابها) (ولا تك ~~مبذالا لعرضك واجتنب * ركوب المعاصى بجتنبك عقابها) أخرجه ابن أبى الدنيا ~~فى أخبار الخلفاء (وقال عبد الله بن سلام) رضى الله عنه (لكعب) الأحبار ~~رحمه الله تعالى (ما يذهب العلوم من قلوب العلماء بعد اذ وعوها وعقلوها قال ~~الطمع وشره النفس وطلب الحوائج فقال رجل للقضيل فسر لى قول كعب قال يطمع ~~الرجل فى الشئ فيطلبه فيذهب عليه دينه وأما الشره فشره @ PageV08P163 ~~النفس فى هذا وفى هذا لا تحب أن يفوتها شئ وتكون لك الى هذا حاجة والى هذا ~~حاجة فإذا قضاها لك خزم أنفك) أى جعل فيها شبه الخزام فى أنف الناقة (وقادك ~~حيث شاء واستمكن منك وخضعت له فمن حبك للدنيا سلمت عليه اذا مررت به وعدته ~~اذا مرض ولم تسلم عليه لله عز وجل وام نعده لله فلو لم تكن لك اليه حاجة ~~كان خيرا لك ثم قال) الفضيل للسائل (هذا خير لك من مائة حديث عن فلان ~~وفلان) أخرجه ابن أبى الدنيا (وقال بعض الحكماء من عجيب أمر الناس أنه لو ~~نودى بدوام البقاء ms06736 فى أيام الدنيا لم يكن فى قوى خلقته من الحرص على الجمع ~~أكثر مما قد استعمله مع قصر مدة التمتع وتوقع الزوال) أخرجه ابن أبى الدنيا ~~(وقال عبد الواحد بن زيد) البصرى رحمه الله تعالى (مررت براهب) فى صومعة ~~(فقلت له من أين تأكل فقال من بيدر اللطيف الخبير) جل جلاله (الذى خلق ~~الرحا هو يأتيها بالطحين وأو ما بيده الى رحا أضرسه) أخرجه ابن أبى الدنيا ~~* بيان علاج الحرص والطمع والدواء الذى تكتسب به صفة القناعة) * (اعلم) ~~وفقك الله تعالى (ان هذا الدواء مركب من ثلاثة أركان) هى أساسه (الصبر ~~والعلم والعمل ومجموع ذلك خمسة أمور الاول وهو العمل) وذلك (الاقتصاد فى ~~المعيشة) أى الاعتدال فيها (والرفق فى الانفاق فمن اراد عو القناعة فينبغى ~~أن يسد على نفسه أبواب الخرج) أى ما يصرف فى اللوازم الضرورية (ما امكنه ~~ويرد نفسه الى ما لابد منه فمن كثر خرجه واتسع انفاقه لم تمكنه القناعة بل ~~ان كان وحده ينبغى أن يقنع بثوب واحد خشن) من قطن أو صوف (ويقنع باى طعام ~~كان ويقلل من الادام ما أمكنه ويوطن نفسه عليه) تدريجيا (وان كان له عيال ~~فيرد كل واحد الى هذا القدر يتيسر بأدنى جهد ويمكن معه الاجمال فى الطلب) ~~المأمور به فى الخبر (فالاقتصاد فى معيشة هو الاصل فى القناعة) ففى الخبر ~~عن ابن عمر مرفوعا الاقتصاد فى النفقة نصف المعيشة رواه البيهقى والعسكرى ~~ولبن السنى والديلمى وعند الطبرانى وابن لال من حديث انس الاقتصاد نصف ~~العيش (ونعنى الرفق فى الانفاق وترك الخرق فيه) وهو سوء العمل (قال صلى ~~الله عليه وسلم ان الله يحب الرفق فى الامر كله) أخرجه الشيخان من حديث ~~عائشة وقد تقدم فى كتاب ذم الغضب (وقال صلى الله عليه وسلم ما عال) أى ما ~~افتقر (من اقتصد) أى فى معيشته اى من أنفق قصدا ولم يجاوزه إلى الاسراف قال ~~العراقى رواه أحمد والطبرانى من حديث ابن مسعود ومن حديث ابن عباس بلفظ ~~مقتصد وكلاهما ضعيف انتهى ms06737 قلت رويا من طريق ابراهيم الهجرى عن أبى الاحوص ~~عن ابن مسعود وكذلك رواه القضاعى وهو عند العسكرى من طريق سكين بن عبد ~~العزيز عن الهجرى بلفظ لا يعيل أحد على قصد ولا يبقى على سرف كثير وروياه ~~أيضا من طريق أبى روق عن الضحاك عن ابن عباس بلفظ ما عال مقتصد الا ان ~~الطبرانى زاد قط وقد ورد فى الاقتصاد أخبار كثيرة منها ما تقدم عن ابن عمر ~~وأنس ومن ذلك ما رواه العسكرى من حديث ابى بلال الاشعرى حدثنا عبد الله بن ~~حكيم المدنى عن شبيب بن بشر عن أنس رفعه السؤال نصف العلم والرفق نصف ~~المعيشة وما عال امروء فى اقتصاد وروى الحاكم ومن طريقه الديلى من حديث ~~عمير بن صحيح عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبى امامة رفعة السؤال نصف العلم ~~والرفق نصف المعيشة وما عال من اقتصد وروى العسكرى من طريق عثمان بن عمر بن ~~خالد بن الزبير عن ابيه عن على بن الحسين عن أبيه عن على رفعه التودد نصف ~~الدين وما عال امرؤ قط عن اقتصاد الحديث وروى الطبرانى فى الصغير والقضاعى ~~من طريق عبد القدوس بن حبيب عن الحسن عن انس رفعة ما خاب من استخار ولا ندم ~~من استشار ولا عال من اقتصد وقد عقد البيهقى فى الشعب للاقتصاد فى النفقة ~~بابا (وقال صلى الله عليه وسلم ثلاث) خصال (منجيات) من عذاب الله تعالى ~~(خشية الله) أى خوفه (فى السر @ PageV08P164 ~~والعلانية) قدم السرلان تقوى الله فيه أعلى درجة من المعلن لما يخاف فيها ~~من شوب رؤية الناس وهذه درجة المراقبة وخشية فيها تمنع من ارتكاب كل منهى ~~عنه وتحته على فعل كل مأمور (والقصد فى الغنى والفقر) وفى لفظ بتقديم الفقر ~~على الغنى والمراد التوسط فيهما فى الانفاق ونحوه (والعدل فى) حالتى (الرضا ~~والغضب) فلا يحمله الغضب على الجور ولا الرضا على الوقوع فى محذور لا جل ~~رضا المخلوق قال العراقى رواه البزار والطبرانى وابو نعيم فى الحلية ~~والبيهقى ms06738 فى الشعب من حديث أنس بسند ضعيف انتهى قلت هو فى الاوسط للطبرانى ~~وفيه زيادة وثلاث مهلكات هوى متبع وشح مطاع واعجاب المرء بنفسه وكذلك رواه ~~أبو الشيخ فى التوبيخ وروى العسكرى فى الامثال وأبو اسحق ابراهيم بن أحمد ~~المراغى فى ثواب الاعمال من حديث بن عباس ثلاث مهلكات وثلاث منجيات وثلاث ~~درجات كفارات فذكر الحديث وفيه قيل وما المنجيات قال تقوى الله فى السر ~~والعلانية والاقتصاد فى الفقر والغنى والعدل فى الرضا والغضب الحديث وقد ~~رواه أيضا الخطيب فى التاريخ هكذا ورواه الطبرانى فى الاوسط وأبو نعيم فى ~~الحلية من حديث ابن عمر قال العلائى سنده ضعيف وعده فى الميزان من المناكير ~~قال الهيثمى فيه ابن لهيعة ومن لا يعرف (وروى أن رجلا أبصر أبا الدرداء) ~~رضى الله عنه (يلتقط حبا من الارض ويقول ان من فقهك رفقك فى معيشتك) رواه ~~ابن عدى فى الكامل والبيهقى فى الشعب من حديثه مرفوعا بلفظ من فقهك رفقك فى ~~معيشتك ورواه أحمد الطبرانى فى الكبير بلفظ من فقه الرجل رفقه فى معيشته ~~ورواه أبو نعيم فى الحلية من قوله ولم يرفعه قال حدثنا ابراهيم بن عبد اللع ~~حدثنا محمد بن اسحق حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الفرج بن فضالة عن لقمان بن ~~عامر عن أبى الدرداء قال من فقه الرجل رفقه فى نعيشته (وقال ابن عباس) رضى ~~الله عنه (قال النبى صلى الله عليه وسلم الاقتصاد) أى فى الأمور بين طرفى ~~الافراط والتفريط (وحسن السمت والهدى الصالح) أى أخذ المنهج ولزوم المجعة ~~(جزء من بضع وعشرين جزأ من النبوة) أى هذه الخصال من شمائل أهل النبوة وجزء ~~من أجزاء فضائلهم فاقتدوا بهم فيها وتابعوهم عليها فليس معناه أن النبوة ~~تتجزأ أولا ان من جمع هذه الخصال صار فيه جزء من النبوة لانها غير مكتسبة ~~أو المراد ان هذه الخلال مما جاءت به النبوة ودعا اليها الأنبياء أو أن من ~~جمعها البسه الله لباس التقوى الذى البسه الانبياء فكانها جزء منها قال ~~العراقى ms06739 رواه أبو داود من حديث ابن عباس مع تقديم وتأخير وقال السمت الصالح ~~وقال خمسة وعشرين ورواه الترمذى وحسنه من حديثه عبد الله بن سرجس وقال ~~التؤده بدل الهدى الصالح وقال من أربعة انتهى قلت حديث عبد الله بن سرجس ~~المزنى أخرجه الترمذى فى البر بلفظ السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من ~~أربعة وعشرين جزأ من النبوة قال الصدر المناوى رجاله موثوقون ورواه عبد بن ~~حميد وابن أبى عاصم والطبرانى فى الكبير والخطيب والضياء بلفظ التؤدة ~~والاقتصاد والسمت الحسن جزء من أربعة وعشرين جزأ من النبوة (وفى الخبر ~~التدبير ونصف العيش) أى النظر فى عواقب الانفاق أذبه يحترز عن الاسراف ~~والتقتير قال العراقى رواه الديلمى فى مسند الفردوس من حديث أنس وفيه خلاد ~~بن عيسى جهله العيلى ووثقه ابن معين انتهى قلت ورواه أيضا العسكرى ~~والطبرانى وابن لال من طريق خلاد بن عيسى عن ثابت عن أنس ولكن بلفظ ~~الاقتصاد نصف العيش وحسن الخلق نصف الدين ورواه القضاعى فى مسند الشهاب من ~~حديث على بلفظ المنصف لكن بزيادة والتؤدة نصف العقل والهم نصف الهرم وقلة ~~العيال احد اليسارين قال العامرى شارحه حسن غريب وتعقب بأن فيه ابن لهيعة ~~وفيه أيضا اسحق بن ابراهيم الشامى أورده الذهبى فى الضعفاء وقال له مناكير ~~وقد رويت هذه الزيادة فى سياق الديلمى أيضا الا أنه قال والتؤدى بدل التؤدة ~~ورواه البيهقى بنحوه من قول ميمون بن مهران ولابن حبان فى صحيحه من حديث ~~طويل عن أبى ذر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال يا أبا ذر لا عقل كالتدبير ~~ولا ورع كالكف ولا حسب كحسن الخلق وقال بعضهم لولا أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال التدبير نصف العيش لقلت بل هو العيش كله وهذا لا يعارض قول @ PageV08P165 ~~الصوفية أرح نفسك عن التدبير فقام به غيرك عنك لا تقم به لنفسك ما ذاك الا ~~لأن الكلام هنا فى تدبير صحبة تفويض وكلامهم فيما لا يصحبه وعلى هذا يحمل ~~جميع ما أورده العارف ابن ms06740 عطاء الله قدس سره فى كتابه الذى سماه التنوير فى ~~اسقاط التدبير (وقال صلى الله عليه وسلم من اقتصد) فى أموره كلها (أغناه ~~الله تعالى ومن بذر) أى أسرف وتجاوز عن الحدود (أفقره الله ومن ذكر الله عز ~~وجل أحبه الله) قال العراقى رواه البزار من حديث طلحة بن عبيد الله دون ~~قوله ومن ذكر الله أحبه الله وشيخه فيه عمرا بن هرون البصرى قال الذهبى شيخ ~~لا يعرف حاله أتى بخير منكر أى هذا الحديث ولا حمد وأبى يعلى من حديث لابى ~~سعيد ومن أكثر ذكر الله أحبه الله وسيأتى فى ذم الكبر انتهى قلت لفظ البزار ~~فى مسنده عن طلحة قال كنا نمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهو ~~صائم فاجهده الصوم فلبنا له ناقة فى قعب وصببنا عليه عسلا نكرمه به عند ~~فطره فلما غابت الشمس ناولناه فلما ذاقه قال بيده كأنه يقول ما هذا قلنا ~~لبنا وعسلا أردنا أن نكرمك به أحسبه قال أكرمك الله بما أكرمتنى أو دعوة ~~هذا معناها ثم قال من اقتصد أغناه الله ومن بذر افقره الله ومن تواضع رفعة ~~الله ومن تجبر قصمه قال الهيثمى وفيه ممن لم أعرفه اثنان وأما عمران بن ~~هارون البصرى فوجدت بخط الحافظ ابن حجر ما نصه قال البزار كان مستورا اه ~~ولم يذكره الذهبى فى المغنى وقال فى ذيله ما نصه عمران بن هارون المقدسى ~~الصوفى عن ابن لهيعة والليث قال ابن يونس فى حديثه لين وقال أبو زرعة صدوق ~~انتهى فلا أدرى هو الذى عناه الذهبى أو غيره والله أعلم وأما حديث من أكثر ~~ذكر الله أحبه الله لك فرجا ومخرجا) قال العراقى رواه ابن المبارك فى البر ~~والصلة وقد تقدم انتهى قلت رواه عن أبى جعفر عبد الله بن المسور الهاشمى ~~المداينى مرسلا والذى تقدم لفضله اذا أردت أمرا فتدبر عاقبته فان كان خيرا ~~فامضه وان كان شرا فانته وهكذا رواه فى كتاب الزهد وأما لفظ المصنف فاخرجه ~~البخارى فى ms06741 الأدب المفرد وابن أبى الدنيا فى ذم الغضب والبغوى والخرائطى فى ~~مكارم الاخلاق والبيهقى وابن عساكر من حديث رجل من بلى ولفظهم جميعا حتى ~~يريك الله منه المخرج (والتؤدة فى الانفاق من أهم الأمور) وقد روى أبو داود ~~والحاكم والبيهقى من حديث سعد بن أبى وقاص التؤدة فى كل شئ خير الاقى عمل ~~الآخرة (الثانى اذا تيسر له فى الحال ما يكفيه) مما يصرفه على نفسه وعياله ~~من قوت أو دراهم (فلا ينبغى أن يكون شديد الاضطراب) كثير القلق (لاجل ~~المستقبل ويعينه على ذلك قصر الامل والتحقق بأن الرزق الذى قدر له) من ~~الأزل (لابد وأن يأتيه) من حيث كان (وان لم يشتد حرصه) وطلبه (فان شدة ~~الحرص ليست هى السبب لوصول الأرزاق بل ينبغى أن يكون واثقا بوعد الله ~~تعالى) الذى لا يخلف (اذ قال) فى كتابه العزيز (وما من دابة فى الأرض الا ~~على الله رزقها) أى قد ضمن أن يرزقها فيتحقق أن الرزق مضمون وأن وعد الله ~~لا يختلف (وذلك لان الشيطان يعده الفقر ويأمره بالفحشاء ويقول) من جملة ما ~~يعده (ان لم تحرص على الجمع والادخار فربما تمرض وربما تعجز) عن الكسب ~~والسعى (وتحتاج الى احتمال الذل فى السؤال) وهو أمر شديد لا تحتمله (فلا ~~يزال طول العمر يتعبه) الشيطان (فى الطلب) والسعى (خوفا من التعب ويضحك ~~عليه فى احتماله التعب نقدا) حاضرا (مع الغفلة عن الله) وعن وعده (لتوهم ~~تعب فى ثانى حال) نسيئة (وربما لا يكون وفى مثله قيل) قائلة المتنبى (ومن ~~ينفق الساعات فى جمع ماله * مخافة فقر فالذى فعل الفقر) أى انفاق نفيس عمره ~~فى اتعاب النفيس على مضمون خشية أن يفتقر هو عين الفقر الحاضر (وقد دخل) ~~حبة وسواء (ابنا خالد) من بنى عامر بن صعصعة وقيل خزاعة نزلا الكوفة (على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهما لا تيأسا من الرزق ما تهز هزت ~~رؤسكما) أى ما تحركت (فان الانسان تلده أمه أحمر ليس عليه قشر ثم يرزقه ~~الله ms06742 تعالى) رواه أحمد وهناد وابن ماجه وابن حبان والبغوى والباوردى وابن ~~قانع والبيهقى @ PageV08P166 ~~والطبرانى والضياء من حديث حبه وسواء الا انهم قالوا ثم يعطيه الله تعالى ~~ويرزقه قال البغوى وما لسواء غيره وقد تقدم (ومر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بابن مسعود) عبد الله رضى الله عنه (وهو حزين فقال لا يكثر همك) وفى ~~لفظ لا تكثر همك (ما يقدر يكن وما ترزق يأتك) قال العراقى رواه أبو نعيم من ~~حديث خالد بن رافع وقد اختلف فى صحبته ورواه الاصبهانى فى الترغيب والترهيب ~~من رواية مالك بن عمر والمعافى مرسلا انتهى قلت وقد رواه ايضا ابن ماجه فى ~~القدر والديلى وابن النجار من حديث ابن مسعود ورواه عبد الله بن أحمد فى ~~زوائد الزهد والخرائطى وابن أبى الدنيا وأبو نعيم والبيهقى وابن عساكر من ~~حديث مالك بن عبادة الغفقى ورواه البغوى وابن قانع وابن ابى الدنيا وأبو ~~نعيم والبيهقى وابن عساكر وابو نعيم من حديث خالد بن رافع وقال البغوى ولا ~~أعلم له غيره ولا أدرى له صحبة أم لا ورواه ابن يونس فى تاريخ من دخل مصر ~~من الصحابة من طريق عياش بن عياش عن أبى موسى الغافقى واسمه مالك بن عبد ~~الله أن النبى صلى الله عليه وسلم نظر الى ابن مسعود فقال لا يكثر همك ما ~~يقدر يكون وما ترزق يأتيك وقال الحافظ فى الاصابة خالد ابن رافع ذكره ~~البخارى فقال يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم وعنه مالك بن عبد الله وقد ~~ذكره ابن حبان فقال يروى المراسيل وأخرج حديثه ابن منده من طريق سعيد بن ~~أبى مريم عن نافع بن يزيد المعرى عن عياش بن عبد الله بن مالك المعافرى ان ~~جعفر بن عبد الله بن الحكم حدثه عن خالد بن رافع ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لابن مسعود فذكره قال سعيد وحدثنا يحى بن أيوب وابن لهيعة عن ~~عياش عن مالك بن عبد الله قال ابن منده وقال غيره ms06743 عن عياش عن جعفر عن مالك ~~مثله ورواه البغوى من رواية سعيد عن نافع وذكر الاختلاف فى صحبة خالد ~~وأخرجه ابن أبى عاصم من طريق سعيد بن أيوب عن عياش بن عياش عن مالك بن عبد ~~الله المعافرى ان النبى صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود فذكره ولم يذكر ~~خالد بن رافع والاضطراب فيه من عياش بن عياش فانه ضعيف وقال فى ترجمة مالك ~~بن عبد الله المعافرى قال ابن يونس ذكر فيمن شهد فتح مصر وله رواية عن أبى ~~در روى عنه أبو قبيل وقال أبو عمر روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~لا يكثر همك ما يقدر يكن وما ترزق يأتك قال الحافظ وهذا الحديث أخرجه ابن ~~أبى خيثمة وابن أبى عاصم فى الوحدات والبغوى كلهم من طريق أبى مطيع معاوية ~~بن يحى عن سعيد بن أيوب عن أيوب عن عياش بن عياش العقبانى عن جعفر بن عبد ~~الله بن الحكم عن مالك بن عبد الله المعافرى ان النبى صلى الله عليه وسلم ~~قال لابن مسعود فذكره هذا سياق الحسن بن سفيان وسقط جعفر من رواية الآخرين ~~وقال البغوى لم يروه غير أبى مطيع وهو متروك الحديث وأخرجه الخرائطى فى ~~مكارم الاخلاق من طريق أخرى عن العقبانى فقال عن مالك بن عبادة الغافقى ~~(وقال صلى الله عليه وسلم الا أيها الناس اجملوا فى الطلب فإنه ليس لعبد ~~الا ما كتب له ولن يذهب عبد من الدنيا حتى يأتيه ما كتب له من الدنيا وهى ~~راغمة) تقدم قبل هذا بثلاثة عشر حديثا وانه رواه الحاكم من حديث جابر بنحوه ~~وتقدم أيضا أنه فى كتاب الكسب والمعاش (ولا ينفعك الانسان عن الحرص الا ~~يحسن ثقته بتدبير الله تعالى فى تقدير ارزاق العباد وان ذلك يحصل لا محاله ~~مع الاجمال فى الطلب بل ينبغى ان يعلم أن رزق الله للعبد من حيث لا يحتسب ~~أكثر) من حيث يحتسب (قال الله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا) ms06744 مما هو ~~فيه (ويرزقه من حيث لا يحتسب) أى يرزقه فرجا وخلاصا من المضار من حيث لا ~~يخطر بباله (فاذا انسد عليه باب كان ينتظر الرزق منه فلا ينبغى أن يضطرب ~~قلبه لاجله وقال صلى الله عليه وسلم أبى الله أن يرزق عبده المؤمن الا من ~~حيث لا يحتسب) أى من جهة لا تخطر بباله ولا تتخالج فى أمله والمراد بالمؤمن ~~الكامل كما يؤذن به اضافته اليه وهو من انقطع الى الله ومحض قصده للاتجاه ~~اليه بدليل خبر الطبرانى من انقطع الى الله كفاه الله كل مؤنة ورزقه من حيث ~~لا يحتسب ومن انقطع الى الدنيا وكله الله اليها والرزق اذا جاء من حيث لا ~~يحتسب كان آمنا فالمؤمن الكامل يشهد الرزق بيد الرازق يخرج من مشيئة الغيب ~~فيجر به الاسباب فإذا شهد ذلك كان قلبه مراقبا فالمؤمن الكامل يشهد ~~الرزقبيد الرازق يخرج من مشيئة الغيب فيجر به بالأسباب فإذا شهد ذلك كان ~~قلبه مراقبا لما يصنع مولاه وعينه ناظرة @ PageV08P167 ~~لمختار له معرضه عن النظر للأسباب فالساقط عن قلبه محبة الرزق من أين وكيف ~~ومتى بحيث لا يتهم ربه فى قضائه يؤتى رزقه صفوا عفوا والمتعلق بالاسباب ~~قلبه جوال فان لم يدركه لطف فهو كالهمج فى المزابل يطير من مزبلة إلى مزبلة ~~حتى يجمع أوساخ الدنيا ثم يتركها وراء ظهره ويلقى الله بايمان سقيم ويتادى ~~عليه هذا جزاء من أعرض عن الله واتهم مولاه فلم يرض بضمانه قال العراقى ~~رواه ابن حبان فى الضعفاء من حديث على باسناد واه ورواه ابن الجوزى فى ~~الموضوعات انتهى قلت ورواه الديلمى من طريق عمر بن راشد عن عبد الرحمن ابن ~~حرملة عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة رفعه بهذا الا أنه قال من حيث لا ~~يعلم وابن راشد ضعيف جدا ورواه القضاعى فى مسنده من طريقه فقال حدثنا مالك ~~بن أنس عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال اجتمع أبة بكر وعمر وأبو عبيدة ~~بن الجراح فتماروا فى شئ فقال ms06745 لهم على انطلقوا الى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلما وقفوا عليه قالوا يا رسول الله جئنا نسألك عن شئ فقال ان شئتم ~~فاسألوا وان شئتم خبرتكم بما جئتم له فقال جئتم تسألونى عن الرزق من اين ~~يأتى وكيف يأتى أبى الله وذكره وهو أيضا ضعيف قال السخاوى لكن معناه صحيح ~~ففى التنزيل ومن يتق الله الآية وأما لفظ ابن حبان فى الضعفاء فهو ما أخرجه ~~العسكرى فى الامثال والبيهقى فى الشعب من طريق عثمان بن عمر بن خالد بن ~~الزبير عن أبيه عن على بن الحسين عن أبيه عن على مرفوعا انما تكون الصنيعة ~~الى ذى دين أو حسب وجهاد الضعفاء الحج وجهاد المرأة حسن التبعل لزوجها ~~والتودد نصف الايمان وما عال امرؤ على اقتصاد واستنزلوا الرزق بالصدقة وأبى ~~الله الا أن يجعل أرزاق عباده المؤمنين من حيث لا يحتسبون وهذا السياق هو ~~الذى عناه ابن الجوزى وحكم عليه بالوضع وقد نوزع فيه والصحيح ما قاله ~~البيهقى فانه ذكر بعد أن أخرجه فى الشعب هذا حديث لا أحفظه على هذا الوجه ~~الا بهذا الاسناد وهو ضعيف بمرة وان صح فمعناه أبى الله أن يجعل جميع ~~أرزاقهم من حيث يحتسبون كالتاجر يرزقه الله من تجارته والحراث من حراثته ~~وغير ذلك وقد يرزقهم من حيث لا يحتسبون كالرجل يصيب معدنا أو ركازا أو يموت ~~له قريب فيرثه أو يعطى من غير اشراف نفس ولا سؤال ونحن لم نقل ان الله ~~تعالى لا يرزق أحد الا بجهد وسعى وانما قلنا انه بين لخلقة وعباده طرقا ~~جعلها أسبابا لهم الى ما يريدون فالأولى بهم أن يسلكوها متوكلين على الله ~~فى بلوغ ما يؤملونه دون أن يعرضوا عنها ويجردوا التوكل عنها وليس فى شئ من ~~هذه الاحاديث ما يفسد قولنا (وقال سفيان) الثورى رحمه الله تعالى (اتق الله ~~فما رأيت تقيا محتاجا) أخرجه صاحب الحلية وكأنه استنبط ذلك من قوله تعالى ~~ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه الآية أى فلا يتصور الاحتياج ms06746 مع التقوى ~~(أى لا يترك) الله (التقى فاقد الضرورته بل يلقى الله فى قلوب المسلمين) بل ~~وفى قلوب الكفار (أن يصلوا اليه رزقه) من غير اشراف نفس منه ولا مسئلة ~~ويشهد له خبر الطبرانى السابق من انقطع الى الله كفاه كل مؤنه ورزقه من حيث ~~لا يحتسب (وقال الفضل) بن محمد بن يعلى بن عامر بن سالم (الضبى) الكوفى ~~علامة رواية للأدب ثقة روى عن سماك وأبى اسحاق السبيعى (قلت لاعرابى من أين ~~معاشك قال نذر الحاج قلت فاذا صدروا) فمن أين (فبكى وقال لو لم نعش الا من ~~حيث ندرى لن نعش وقال حازم) سلمه ابن دينار المدنى التابعى (قد وجدت الدنيا ~~شيئين شيئا مهما هو لى فلن أعجله قبل أجله ولو طلبت بقوة السموات والارض ~~وشيئا منهما هو لغيرى فذلك لم أنله فيما مضى ولا نرجوه فيما بقى يمنع الذى ~~لغيرى منى كما يمنع الذى لى من غيرى ففى أى هذين أفنى عمرى) قال أبو نعيم ~~فى الحلية حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ~~حدثنى أبو معمر سفيان قال أبو حازم وجدت الدنيا شيئين فشيئا هو لى وشيئا ~~لغيرى فاما ما كان لغيرى فلو طلبته بحيلة السموات والأرض لم أدركه فيمنع ~~رزق غيرى منى كما يمنع رزقى من غيرى حدثنا أبو بكر بن ملك حدثنا عبد الله ~~بن أحمد حدثنى أبى حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا الأشجعى حدثنا داود بن أبى ~~الوازع المدنى عن أبى حازم أنه كان يقول نظرت فى الرزق فوجدته شيئين شيئا ~~هو لى له أجل ينتهى اليه فلن اعجله ولو طلبته بقوة السموات والارض وشيئا ~~لغيرى فلم أصبه فيما مضى فأطلبه فيما بقى فشيئ بمنع من غيرى @ PageV08P168 ~~كما شئ غيرى يمنع منى ففى هذين أفنى عمرى (فهذا دواء من جهة المعرفة لابد ~~منه لدفع تخويف الشيطان وانذاره بالفقر الثالث أن يعرف ما فى القناعة من عز ~~الستغناء) عن الناس (وما فى الطمع والحرص من الذل) لهم (فاذا ms06747 تحقق عنده ذلك ~~انبعثت رغبته الى القناعة) واختارها (لأنه فى الحرص لا يخلو من تعب وفى ~~الطمع لا يخلو من ذل) لان الحريص دائما تعبان والطماع دائما ذليل (وليس فى ~~القناعة الا ألم الصبر عن الشهوات) الفانية (والقضول) الزائلة (وهذا ألم لا ~~يطلع عليه أحد) من الناس (الا الله وفيه ثواب الآخرة وذلك مما يضاف اليه ~~نظر الناس وفيه الوبال والمأثم ثم يقويه عز النفس والقدرة على متابعة الحق ~~فان من كثر طمعه وحرصه كثرت حاجته الى الناس فلا يمكنه دعوتهم الى الحق ~~ويلزمه المداهنة) فى القول والفعل (وذلك يهلك دينه ومن لا يؤثر عز النفس ~~على شهوة البطن فهو ركيك العقل) أى ضعيفه (ناقص الايمان) منحوس الحظ (وقال ~~صلى الله عليه وسلم عز المؤمن استغناؤه عن الناس) قال العراقى رواه ~~الطبرانى فى الآوسط والحاكم وصحح اسناده وأبو الشيخ فى كتاب الثواب وأبو ~~نعيم فى الحلية من حديث سهل بن سعدان جبريل قاله للنبى صلى الله عليه ة سلم ~~فى أثناء حديث وفيه زافر بن سليمان عن محمد بن عيينة وكلاهما مختلف فيه ~~وجعله القضاعى فى مسند الشهاب من قول النبى صلى الله عليه وسلم انتهى قلت ~~رواه الطبرانى فى الاوسط وأبو نعيم فى الحلية من طريق محمد بن حميد ~~والقضاعى من طريق عبد الصمد بن موسى القطان وابن حميد ايضا والشيرازى فى ~~الألقاب من طريق اسمعيل بن تومة ثلاثتهم عن زافر بن سليمان عن محمد بن ~~عيينة عن أبى حازم عن سهل بن سعد قال جاء جبريل النبى صلى الله عليه وسلم ~~ولفظ الحلية أتانى جبريل فقال يا محمد عش ما شئت فانك ميت واعمل ما شئت ~~فانك مجزى به واحبب من شئت فانك مفارقه واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل ~~وعزه استغناؤه عن الناس وزافر بن سليمان من رجال الترمذى وابن ماجة وثقة ~~جماعة وقال ابن عدى لا يتابع على حديثه وسيخه محمد بن عيينة أخو سفيان قال ~~أبو حاتم لا يحتج به له منا كير وقد صحح ms06748 الحاكم اسناده لا سيما وفى الباب ~~عن أبى هريرة وابن عباس أما حديث أبى هريرة رواه العقيلى والخطيب وابن ~~عساكر بسند ضعيف بلفظ شرف المؤمن صلاته بالليل وعزه استغناؤه عما فى أيدى ~~الناس وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات فأخطأ وأما حديث أبن عباس فرواه محمد ~~بن نصر المروى فى قيام الليل له من طريق هشيم بن جويبر عن الضحاك عنه ~~موقوفا ولفظه شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عما فى أيدى الناس ~~وجعله القضاعى فى مسند الشهاب فى حديث سهل من قول النبى صلى الله عليه وسلم ~~(ففى القناعة الحرية) وهى الخلوص من الرق (والعز ولذلك قيل استغن عمن شئت ~~فأنت نظيره) أى مثله (واحتج ألى من شئت فأنت أسيره وأحسن الى من شئت فأنت ~~أميره) وهو من قول بعض الحكماء ومنهم من نسبه الى على رضى الله عنه وقد روى ~~البزار والطبرانى فى الكبير والعسكرى فى الامثال والقضاعى فى المسند من ~~طريق الاعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه استغنوا عن الناس ولو بشوص ~~السواك ورجاله ثقات والاحاديث فى القناعة والتعفف عن الناس مفردة بالتأليف ~~ومن أقربها لهذا المعنى حديث لان يأخذ أحدكم حبلا فيأتى بحزمة حطب على ظهره ~~فيبيعها فيكف بها نفسه خير له من أيسأل الناس أعطوه أو منعوه (الرابع أن ~~يكثر تأمله فى تنعم اليهود والنصارى وأرذال الناس والحمقى من الاكراد و) ~~الاجلاف من (الاعراب) والسوادية (ومن لا دين لهم ولا عقل) فينظرن فى ~~تباسطهم من الملاذ (ثم ينظر الى أحوال الانبياء) عليهم السلام وسيرهم ~~وشمائلهم (والأولياء) والصالحين (والى سمت الخلفاء الراشدين) من الائمة ~~الأربعة وعمر بن عبد العزيز (وسائر الصحابة والتابعين) ومن على قدهم من ~~السلف الخالفين (ويستمع أحاديثهم) وأقوالهم (ويطالع أحوالهم) من الكتب ~~المؤلفة فيها كحلية أبى نعيم والقوت لابى طالب والرسالة لابى القاسم وطبقات ~~النساك وغيرها (وبخير عقله بين أن يكون على مشابهة أرذال الخلق أو على ~~الاقتداء بمن هو أعز أصناف الخلق عند@ PageV08P169 ~~الله حتى يهون عليه بذلك الصبر على الضنك ms06749 والقناعة باليسير فانه ان تنعم فى ~~البطن) أى فى المأ كولات (فالحمار أكثر أكلامنه وان تنعم فى الوقاع) أى ~~الجماع ف (الخنزير أعلى رتبةمنه) فانه نوصوف بكثرته لا يفتر عنه وكذ الدب ~~يضرب به المثل فى كثرة الوقاع وكذا لعصافير فانها كثرة السفاد (وان تزين فى ~~ابليس) الحسن (و) ركوب (الخيل) المسومة (ففى اليهود من هو أعلى رتبة منه) ~~وكذا فى النصارى بل وسائل نواع الكفار فى غالب الديارو يتخذون فرء الخيل ~~للركوب (وان تمنع بالقليل ورضى به) فى كل ماذ كر (لم يساهمه) أى لم يشاركه ~~(فى رتبته الا الانباء ولاولياء) فليتأمل الانسان فى هذه القدر حتى يعرف ~~قدر القناعة (الخامس ان يفهم مافى جمع من الخسار) والاشراف على الهلاك ~~(كماذكرناء فى افات قدر المال ةمافيه من خوف السرقة والنهب والضياع) ~~امابالحرق أو بالغرق أو بغير ذلك من الاسباب (ومافى خلو اليد من الامن) ~~الحاضر (والفراغ) المخاطر (ويتأمل ماذكرنا ممن افات المال مع ما يفوته من ~~المدافعة عن باب الجنة الترمذى وقال حسن صحيح وابن ماجه من حديث أبى هريرة ~~يدخل فقراء) المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وهو الاغنياء بخمسمائة ~~سنة ان الرجل ليدخل فى عمارهم فيؤخد بيد فسيخرج (ويتم ذلك بان ينظر أبد الى ~~من هودونه فى الدنيا لاالى من فوقه) فيها (فات الشيطان أبد ايصرف اعطره فى ~~الدنيا الى من فوقة فيقول لم تفتر) أى لم تسكل (عن الطالب وأرباب الاموال ~~يتنعمون فى المطاعم والملابس) والمراكب (ويصرف نظره فى الدين الى من دونه ~~فيقول ولم تضيق على نفسك وتخاف الله وفلات أعلم منك (وأفضل منك) وهو لايخاف ~~الله) ولايتفيد (والناس كلهم مشغولون بالتنعيم) والتلذذ (فلم تريدان تتمير ~~عنهم) فى حياتك (وهو لايخاف الله) ولايتفيدفى حياتك (قال أبوذر) رضى الله ~~عنه (أوصانى خليلى صلى الله عليه وسلم ان أنظر الى من هودونى الى من ~~هوفوقى) رواه أحمد وابن حبان فى أثناء حديث وقد تقدم (أى فى الدنيا وقال ~~أبوهر برة) رضى الله عنه (قال النبى صلى الله ms06750 عليه وسلم اذا انظر أحدكم) اى ~~تامل بعينه (الى من فضله الله عليه فى المال والخلق) بفتح الخاء وسكون للام ~~الصورة قال الحافظ ووجد فى بعض لبنسخ المعتمد مضبطة بضمتين (فلينظر الى من ~~هو اسفل منه ممن فضل عليه) لانه ادا انظر الى من فوقها استصغر ماعند وحرص ~~على المزيد فيه أدبه بالنظر الى من دونه ايرضى فيشكرويقل حرصع اذا الانسان ~~حسود بطبعه فاذا قاده طبعه للنظر الى الاعلى حملته الغيرة على الكفرات ~~والرخما فاذا ارد نفسه الى النظر الى الدوت حمله حسب النعمة الى الرضا ~~ةالشكر رواه أحمد والشيخاان وأبو بعلمى بلفظ اذا اتنظر أحدكم الى من فضل ~~عليه فى المال والخلق فلينظر الى من هو أسفل منه وفى رواية الى من تحته ~~وروى هناد والبيهقى فى الشعب وقال والجسيمى وبدل والخلق وفيه فلينظر الى من ~~هو دونه فى المال والجسم (فهذه الامور يقدر على اكتساب خلقالقناعة وعماد ~~الامر الصبر) على مر العيش (وقصر الامل وان يعلم ان غاية صبره فى الدنيا ~~أيام قلائل للتمنع دهور اطويلة) وفى بعض النسخ دهر اطويلا (فيكون كالمريض ~~الذى يصبر على مرارة الدواء) وكراهة مذاقه (لشدة طمعه فى انتظار الشفاء) من ~~أمراضه الشديدة * (بيان فضيلة السخاء) * (اعلم) هداك الله تعالى (ان المال ~~اذا كان مفقودا فينبغى ان يكون حال العبد القناعة وقلة الحرص وان كان @ PageV08P170 ~~موجودا فينبغى ان يكون حاله الايثار) الغير (والسخاء) أى بذله (واصطناع ~~المعروف والتباعد من الشح والبخل) وبينهما فرق وقد تقدم ذكره (فان السخناء) ~~خلق شريف (من) جملة (أخلاقالانبياء) عليهم السلام (وهو أصلأ من أصل النجدة ~~وعند عبر النبى صلى الله عليه وسلم حديث قال السخاء شجرة من شجر الجنة) وفى ~~رواية من اشجار الجنة وفى روايه شجرة فى الجنة (أغصانى امتدلية الى الارض) ~~وفى رواية متدليات فى الدنيا (فمن أخذ منها غصنها) وفى رواية فمن أخذ ~~غصنامنها (قامذلك الغصن الى جنة) أى ان السخاء عيدل على كرم التنفس وتصديق ~~ايمات بالاعتماد فى الخلق على من ضمن الرزق فمن ms06751 أخذ بهذالاصل وعقد طويته ~~عليه فقد استمسك بالعروة لوثقى الجاذبية الى الى ديار الابرار ولهذا الحديث ~~بقية يأتى ذكرها قريبا قال العراقى رواه ابن حيان فى الضعفاء من حديث عائشة ~~وابن عدى والدار قطنى فى المستجاد من حديثهم ومن حديث الحسين وأبى سيعد اهو ~~وسباتى الكلام ضعيفة وروا ابن الجوزى فى الموضوعات من حديثهم ومن عنه (قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جبريل عليه السلام قال الله تعالى ان ~~هذادين أرتضيه لنفسى ولن يصلحه الا السخاهو حسن الخلق فاكرموهج هاما ~~صحبتوه) قال العراقى رواه الدار قطنى فى المستجاددون قوله وحسن الخلق بسند ~~ضعيف ومن طريقها بن الجوزى فى الموضوعات وذكرهيم بهدة الزياردة ابن عدى من ~~رواية بقية عن يوسف بن السقر عن الاوزاعى عن الزهرى عن عروة من عائشة يوسف ~~ضعيف اها قلت وروى عن أنس نحو لفظة مرفوع ياأيها الناس ان الله قد اختار ~~لكم الاسلام دينار فاحسنا واصحبة لاسلام بالسخاء وحسن لبخبق لبحديث وراوه ~~ابن عسا كروسيأتى ذكره بعد خمسة أحاديث (وعن عائشية رضى الله عنها قالت قال ~~رسول الله صلى اللع عليه وسلم ماجيل الله تعالى أوليهاهما الاعلى السخاء ~~وحسن الخلق) أغفلة العراقى رواه أبو يعلى وابن حيمات فى الضعفاء بلفظ سئل ~~عن الايمان وفيه يوسف بن محمدين المنكدر ضعفه الجمهور ورواه أحمد من حديث ~~عمروبن عنيسة بلفظ سئل عن الايمان فقال الصبر والسماحة وفيه شهرين حوشب ~~ورواه البيهقى فى الزهذ بلفظ أى الاعمال أفضل قال الصبر والسما حة حسن ~~الخلق واسناد صحيح اه قلت وروى البخارى فى التاريخ من حديث عبيد بن عمير عن ~~أبيه بلفظ أفضل الايمات الصبر والسماحة هكذا رواه عبد الله بن عبيد بن عمير ~~عن أبيه عن جده وفيه مقال ورواه الزهورى عن عبد الله عن أبيه مرسلا وهو ~~أقوى ورواه كذلك الديلمى من حديث معقل بن يساروروى الطيران فى الكبير من ~~حديث عمرو بن عنبسة أفضل الايمان حسن خلق ومن حديث أسامة بن ششريك بلفظ ~~أفضل الاعمال حسن الخلق ms06752 (وقال عبد الله بن عمرو) بن العاص رضى الله عنه ~~(قال رسول الله صلى الله عليه وسام خلقات يحبهما الله تعالى وخلقان والبخل ~~واذا أراد الله بعبد خير استعمله على قضاءحوائج الناس) أى ثم ألهمه القيام ~~بحقها والوفاء بمالستعمال عليه قال العراقى رواه الديلى دون قوله فى اخر ~~فاذا أراد الله بعبد خيرا وقال فيه الشجاعة بدل الخلق فيه محمد بن يوسف ~~الكديمى كذبه أبوداود وموسى بن هارون وغيرهما ووثققه الخطبى وروىلاصهيانى ~~جميع الحديث وقوفاعلى عبد الله بن عمرو وروى الديلى أيضا من حديث أنس اذا ~~أراد الله بعبد خير اصير حوائج الناس اليه وفيه يحى بن شبيب ضعفه ابن حبات ~~اه قلت هذا الحديث أخرجه أبو نعيم فى الحلية ومن طريقه الديلمى بدون الجملة ~~وروى البيهقى فى الشعب جميع الحديث مرفوعا @ PageV08P171 ~~من حديث ابن عمرو (دروى المقدام بن شريح بن هانى) بن يزيد الحارئى المذحجى ~~الكوفى مخضرم ثقه قتل مع ابن أبى بكرة بيحستانى روى لله نت ذكر فى ابنه (عن ~~جده) أبى شريح هانى بن يزيد صحابى نزل الكوفة روى له البخارى فى الادب ~~وأبودواد والنسائى (قال قلت يارسول الله داى على عمل يدخلنى الجنة قال ان ~~من موجبات المغفرة) أى مما يوجب غفران الذنوب الذى هو سبب لدخول الجنة (بذل ~~الطعام) أى اطعامه (وافشاء السلام وحسن الكلام) قال العراقى رواه طبرانى ~~يلفظا بذل السلام وحسن الكلام وفى روايقله يرجب الجنة اطعام وافشاه السلام ~~وفى روايقله عليك بحسن الكلام وبذل الطعام اهقلت ويلفظ الطيرانى رواه أيضا ~~الخرائطى فى مكارم الاخلاق وروى البيهقى من حديث جابرات من موجبات المغفرة ~~اطعام المسلم السغبان ورواه الحاكم بدون ان درودى البخارى فى الادب الهردو ~~الطيرانى فى الكبير والحاكم والبيهقى من حديث هانى بن يزيد بلفظا عليك بحسن ~~الكلام وبذل الطعام درواء بن حبات بلفظا عليك بحسن الكلام وبذل السلام ~~(وقال أبو هريرة) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم السخخاء ~~شجرة فى الجنة فمن كان سخيا أخذ بغصن منها ms06753 فلم يتركذلك العصن حتى يدخله ~~الجنة والشح فى النار فمن كان شحيحا أخذ بغصن من أغصائها فلم يتركذلك الغصن ~~حتى يدخ لالنار) فات الغراق رواه الدار قطنى فى المستجاد وفيه عبد العزيز ~~بن عمران الزهرى ضعيف جدا اهقلت وكذلك رواه الخطيب فى التاريخ ورواه ابن ~~عدى والبيهقى وضعفه باللفظ الذى ذكر المصنف فى أول الباب وتمامه والبخل ~~شجرة من شجر النار أغصائها متدليات فى الدنيا فمن أخذ بغصن من أغصائها قاد ~~ذلك الغصن الى النار روياه عن محمدين منير المطيرى عن عثمان بن شبية عن أبى ~~غسان محمد بن يحي عن عبد العزيزن عمران عن ابن أبى حبيبة عن دارودين الحصين ~~عن الاعرج عن أبى هريرة وقدروى بهذا السباق أى الاخير من حديث الحسين بن ~~على وجابر وأبى سعيد وعلى وعائشة ومعاوية بن أبى سفيات وأنس أمل حديث ~~الحسين بن على فرواه الدار قطنى فى الافراد وأبو بكر الشافعى فى الغيلانيات ~~والبيهقى والخطيب فى كتاب البخلاء من طريق جعفر بن محمد بن على بن الحسين ~~عن أية عن جده وأما حديث جابر فرواه أبو نعيم فى الحلية عن الحسن بن أبى ~~طالب عن عبد الله بن محمد الخلال عن أحمد بن الخطاب بن مهدات الشترى عن عبد ~~الله بن عبد الوهاب الخطيب فى التاريخ من هذا الطريق وقال أبو نعيم تفرديه ~~عبد العزيز بن خالد وعنه عاصم بن عبج الله وأما حديث أبى سعيد فقدرواه ~~الخطيب فى تاريخة فى ترجمة أبى جعفر الطيالسى عنه وأما حديث على فقدرواه ~~الدار قطنى فى الافراد والبيهقى فى الشعب والخطيب فى التاريخ عنه وأما حديث ~~عائشة فقدرواه ابن حبات فى الضعفاء وأما حديث معاوية فقدرواه الديلى فى سند ~~الفردوس وأما حديث أنس فقدرواه ابن عاكر فى التاريخ لكن مع اختلاف لفظ قال ~~أنس أول خطبة خطبها رسول الله عليه وسلم صعد المنير فمحمد الله وأثنى عليه ~~وقال ياأيها الناس ان الله قد وأغصانها فى الدنيا فمن كان منكم سخيا لايزال ~~متعلقا بغصن من أغصائها ms06754 حتى يورد الله الجنة ألاان الؤم شجرة فى النارو ~~أغصانها فى الدنيا فمن كان منكم لثيمالا يزال متعلقا يغصن من أغصائها حتى ~~يورده الله الجنة ... ألاان اللؤم شجرة فى النار وأغصانها فى الدنيا فمن ~~كان منكم ليشمالا يزال متعلقا بغصن من أغصائها حتى يورده الله النار وطرق ~~هذه الاحاديث كلها ضعفا وتقدم ان ابن الجوزى أو رده فى الموضوعات من هذه ~~الطرق كلها وتعقب (وقال أبو سعيد الحدرى) رضى الله عنه (قال النبى صلى الله ~~عليه وسلم يقول الله تعالى اطلبوه الفضل) ى الزيادة من الاحسان والتوسعة ~~عليكم (من الرجاء من عبادى) أى الرقيقة فلوبهم السلهلة عريكتهم (تعيشو افى ~~أكنافهم) جمع كنف محركة وهو الجانب ([فانى جعلت فيهم رحمتى) أى جعلتهم ~~مظاهر لرحمتى (وتطلبوة من القاسية قلوبهم) أى الفظة الغليظة (فانى@ PageV08P172 ~~جعلت فيهم مخطى) قال العراقى رواه ابن حبات فى الضعفاء والخرائطى فى مكارم ~~الاخلاق والطيرانى فى الاوسما وفيه محمد بن مرون الدى الصغير ضعيف ورواه ~~العقيلى فى الضعفاء فجعله عبد الرحمن الدى وقال انه مجهول وتابع محمد بن ~~مروان الدى عليه عبد الملك بن الخطاب وقد غمره ابن القطان وتابعهما عليه ~~عبد الغفار بن الحسربين دينار وقال فيهأبو حاتم لابأس بحديثه وتكام فيه ~~الجوز جانى والازدى ورواه الحاكم من حديث على وقال انه صحيح الاسنادوليس ~~كما قال اهقلت أخرج الخرائطى عن محمد بن أبيوب الضريس أخبرنا جندل بن واثق ~~عن أبى مالك الواسطى عبد الرحمن الدى عن داودبن أبى هند عن أبى سعيد الخدرى ~~فساقة وفيه فات رحمتى بدل فانى جعلت وفيه فانهم ينتظرون سخطى يدل فانى جعلت ~~فيهم سخطى ومدار هذا الحديث على داودين ا؟ ى هند وقد رواه عنه جماعة منهم ~~محمد بن مروان الدى ومن طريقه أخرجه الطيرانى فى الاوسط وابن جبات فى ~~لضعفاء ومنهم عبد الرحمن الدى ومن طريقه أخرجه العقيلى فى الضعفاء ~~والخرائطى فى مكارم الاخلاق كما سقاوفى الميزان عبد الرحمن الدى عن داود بن ~~أبى هند لايتابع بحبر باطل ثم ساق هذا ولفظ العقيلى ms06755 فى الضعفاء عبد الرحمن ~~الدى مجهول لايتابع ولايعرف حديث من وجه يصح ومنهم عبد الملك بن الخطاب ~~وعبد الغفارين الحسن بن دينار وأما حديث على فسياقه عبد الحاكم اطلبو ~~المعروف من رحاه أمتى تعيشوا فى أكافهم ولا تطلبوه من القاسية ناوبهم فات ~~اللعنة تنزل عليهم ياعلى ان الله خلق المعروف وخلق له أهلا فحبيه اليهم ~~وحبب اليهم مقاله ووجه اليهم طلابه كما وجه الماه فى الارض الجدية لتحيابه ~~ويحيابه أهلهاان أهل المعروف فى الدنيا هم أهل المعروف فى الاخرة وهذا هو ~~لذى صحح الحاكم اسناده وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات وقال الدهبى فيها ~~تعقب به على الحاكم بان فيه الاصبغ بن نبتة واهجدا وحبات بن على ضعوه اهو ~~لبخفى ان هذا القدر لايجعل الحديث موضوعا وانما هو ضعيف وشتات بين الضعيف ~~والموضوع ولابى سعيد الخدرى حديث اخر لفظه اطلبوا الحوائج عند القاسية ~~قلوبهم ولاترزقوا ولاتنجحو افات الله تعالى يقول رحمتى فى ذوى الرحمة من ~~عيادى ولاتطلبو الحوائج عند القاسية قلوبهم لاترزقوار ولاتنجحوافات الله ~~يقول ان سخطى فيهم هكذا رواه الحاكم فى التاريخ والعقيلى فى الضعفاء وضعفه ~~والطيرانى فى الاوسط افان الله يقول ان هذا السياق هو الذى تقدمت الاسارة ~~اليه فى كالم الحافظ العرقى واورده ابن الجوزى فى الموضوعات ومعنى هذه ~~الاحبار هوانكم اذا حتجتم الى افضل غيركم من مال أوجاء أو نعونة فاطلبوه ~~عند رحما هذه الامة وهم أهل الدين والشرف وطهارة العنصر فان من توفر حفله ~~من ذلك عظمت شفقته فرحم السائل وبذل ماعنده طلباللثواب ومن غير من ولاأذى ~~ولا مطل بل فى سترو لهاف واغضاء فيعيش فى ظله مع سلامة الدين والعررض ولا ~~يسترقه (تنبيهل) قال شيخ الاسلام ابن تنمية المراد بالقاسية لوبهم فى ~~الاخبار السابقة طائفة اليهود بقرينة نصر يحهم بان المرادهم فى أية ~~ولاتكونوا كالذين أوتو الكلب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وقسوة ~~القلوب من ثمرات المعاصم وقد وصف الله اليوديها ثم قال واان قومط ممن قد ~~ينسن الى علم ودين قد أخذ ms06756 وامن هذه الفات بنصيب نعوذ بالله مما يكرهه الله ~~ورسوله (وعن ابن عباس) رضى الله عنه (قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تجافوا) وفى روايه تجاوزوا (عن ذنب السخى) أى سقط فى مهلكة والماعئرهى ~~المهالك التى يعثرفيها وذلك لانه لما سخى بالاشياء اعتماد على ربه وتوكلا ~~عليه شمله بعين عنايته فكاما عثر فى مهلكة انفذ منها قال العراقى رواه ~~الطيرانى فى الاوسط والخرائطى فى مكارم الاخلاق وقال الخرائطى أقليو السخى ~~زلته وفيه لبث بن أبى سليم مختلف فيه وزاد الطيرانى فيه وأبو نعيم من حديث ~~ابن مسعود نحوه باسناد ضعيف ورواه ابن الجوزى فى موضوعات من طريق @ PageV08P173 ~~الدار قطنى اهقلت أما حديث ابن عباس فاخر جسه أبو نعيم فى الحلية والبيهقى ~~فى الشعب والخطيب فى التاريخ بلفظ المصنف وهو عند الخرئطى بلفظ اقياوالسخى ~~زلته فات الله اخذبيده كلما عثروروى الخطيب أيضا من حديثه بلفظ تجاوزوا عن ~~ذنب تاسخى وزلة العالم وسطرة السلطان العادل فان الله اخذ بيدهم كلما ~~عثرعاثومنهم وقدروى نحو من حديث أبى هربرة ولفظه تحافوا عن زلة السخى فانه ~~اذا عثر أخذ الرحمن بيدء رواه ابن عسا كروأماحديث ابن مسعود فلنفظ ~~تجاوزواعن ذنب السخى فان الله اخذ بيده كما عثر بيدءرواه الجار قطنى فى ~~الافراد والطثرانى فى الكبير وأبو نعيم فى الحلية والبيهقى وضعفه وأورته ~~ابن الجوزى فى الموضوعات ولفظ الطيرانى فى الاوسط فان الله يأخذ بيده عند ~~عثراته قال الدار قطنى فى الافراد حدثنا محمد بن مخلد حدثنا ابراهيم حماد ~~الازدى عن عبد الرحمن بن حاد البصرى عن الاعمش عن أبى وائل عن ابن مسعود ~~فساقه تفرديه عبد الرحمن وقد قال العقبلى ان ه حدث عن الاعمش بما لبس بان ~~عبد الرحمن لم ينفرد فقدر رواه الطبرانى فى الكبير عن أحمد بن عبد ابراهيم ~~عن عقلمة عن ابن مسعود وقد رواه أبو نعيم والبيهقى من هذه الطريق وقال ~~البيهقى عقبه هذا اسناد مجهول ضعيف (وقال ابن مسعود) رضى الله عنه (قال ~~رسول الله صلى الله ms06757 عليه الرزق الى مطعم أسرع من السكين الى ذروة البعيروان ~~الله تعالى ليباهى بمطعم الطعام الملائكى) قال العراقى لم أجد من حديث ابن ~~مسعود ورواه ابن ماجه من حديث أنس ومن حديث ابن عباس بلفظ الحير اسرع الى ~~البيت الذى يغشى وفى حديث ابن عباس يؤكل فيه من الشفرة الى سنام البعير ~~ولابى الشيخ فى كتاب الثواب من حديث جابر الرزق أهل البيت الذى فيه السخاء ~~أسرع من الشفرة الى سنام البعير وقدرى نحو وممن حديث ابن عباس عبد ابن ماجد ~~فالفاء الخير أسرع الى البيت الذى يؤكل فيه من الشفرة الى سنام البعير وأما ~~حديث أنس عنده فلففة الخير أسرع الى البيت الذى يغشى من الشفرة الى سنام ~~البعير وقد وقع له ثلاثيا وهكذا رواءابن زنجوية والبيهقى ورواه البيهقى ~~أيضا عن شيخ يقاله أبو سعيد عن أبيه وقد ورد من حديث الحسن مرسلا ولفظه ~~الخير أسرع الى البيت الذى يطعم فيه الطعام من الشفرة الى سنام البعير رواه ~~ابن أبى الدنيا فى كتاب الاخوان (وقال صلى الله عليه وسلم ان الله جواد يحب ~~الجود ويحب معالى الاخلاق ويكره سفافها) قال العراقى رواه الخرائطى فى ~~مكارم الاخلاق من حديث طلحة بن عبيد الله بن كريز وهذا مرسل وللطيرانى فى ~~الكبير والاوسط والحاكم والبيهقى من حديث سهل بن سعدان الله كريم بحب الكرم ~~ويحب معالى الامور وفى الكبي والبيهقى معالى الاخلاق الحديث واسناد صحيح ~~وتقدم اخر الحديث فى أخلاق النبوة اه قلت لفظ الخرائطى هو سياق المصنف لكنه ~~زادزان من اكرام الله اكرام ذى الشيبة فى الاسلام والحامل للقران غير ~~الجافى ولا الغالى والامام المقسط وقدرواه هناد بن السرى فى الزهد أيضا ~~هكذا وقدروى الخرائطى هذا المرسل أيضا بلفظ اخر قال ان الله كريم يحب الكرم ~~ويحب معالى الاخلاق وفى لفظ الامورو يكره سفسافها وقدرواه كذلك عبد الرزاق ~~فى المصنف والبخارى فى التاريخ والحاكم والبيهقى كلهم عن طلحة بن عبيد الله ~~ابن كرز الخزاعى وقدروى بهذا اللفظ من حديث سهل بن ms06758 سعد وكذلك رواه الطبرانى ~~فى الكبير وابن قانع والحاكم وبو نعيم فى الحلية والبيهقى وقد روى ايضا من ~~حديث سعد بن أبى وقاص بالفظ ان الله كريم بحب الكرماء وجواد يحب الجود ~~معالى الاخلاق ويكره سفسافها رواه ابن عسا كروابن النجار والضياء وروى ~~الطيرانى فى الكبير وابن عدى والباوردى من حديث فاطمة بنت الحسين عن أبيها ~~رفعه وان@ PageV08P174 ~~الله يحب معالى الامور وأشرافها وبكره سفسافها ويروى من حديث ابن سعدات ~~الله يحب معالى الاخلاق ويكره سافها رواه ابن حبان فى روضة العقلاء ~~والخرائظى فى مكارم الاخلاق (وقال أنس) رضى الله عنه (ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لم يسئل على الاسلام شيأ الاأعطاء فانارجل فسأله فارله بشله ~~كثير بين جبلين من شاء الصدقة فرجع الى قومه فقال ياقوم اسلمو افان محمدا ~~يعطى عطاء من لا يخشى الفاقة) رواه مسلم وقد تقدم فى كتاب اخلاق النبوة ~~(وقال ابن عمر) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتن الله ~~عباجا يخصهم بالنعم لمنافع العباد) أى لاجل منافعهم (فمن بخل بتلك المنافع ~~عن العباد) بان لم يعطوا منها لمن يستحق (نقلها الله تعالى عنه وحولها الى ~~غيره) لان الله تعالى لا يغير مابقوم حتى يغيرواما بانفسهم فالعاقل الحازم ~~من يستديم النعمة عليه يداوم الشكر والافضال منبا العباده قال العراقى رواه ~~اليرانى فى الكبير والاوسط وأبو نعيم وفيه محمد بن حسان السمتى فيه لين ~~ووثقه ابن معين يرويه عن أبى عثمان عبدالله ابن زيد الحمصى ضعفه الازدى ~~انتهى قلت سياق المصنف لتمام فى فوائد الا أنه قال اختصهم بدل يخصهم وفيه ~~نقل الله تلك النعم لمنافع العباد ويقرها فيهم ما بذلوها فاذا منعوها تزعها ~~منهم فحولها الى غيرهم وهكذا رواه ابن أبى الدنيا فى قضاء الحوائج وأحمد ~~والحاكم والبهيقى فى الشعب والخطيب وابن النجار فالطيرانى والبيهقى روياه ~~من طريق الاوزاعى عن عبدة بن أبى حبيب فى هوازت هلال بن عامرين صعصة بن ~~معاوية بن بكر ابن هوازت نسب اليه خلق (قال ms06759 أتى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم باسارى من بنى العنبر) وهم قبيلة من بنى تميم وهم وبنو العنبر بن ~~يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيده بن تميم ومنهم كانت سجاح ابنة أوس وبن جوبر ~~ابن اسامة بن العنبرى التى تنبأت وهى مشهورةأفامر بقتلهم وأفرد منهم رجلا ~~أى فلم يقتله (فقال على بن أبى طالب كرم الله وجهه يارسول الله الرب واحد ~~والذنب واحد فما بال هذا من بينهم فقال النبى صلى الله عليه وسلم نزل على ~~جبريل فقال اقتل هؤلاء واترك هذا فان الله تعالى شكرله سخاء فيه) قال ~~العراقى صلى الله عليه وسلم نزل على جبريل فقال اقتل هؤلاء واترك هذا فان ~~الله تعالى شكرله سخاء فيه (قال العراقى لم أجد له) أصلا والهلالى لا يعرف ~~اسمه فان كان هو عبد الحميد بن الحسن الهلالى فانه يروى عن ابن المنكدر ~~فانظره (وقال النبى صلى الله عليه وسلم ان لكل شئ ثمرة المعروف تعجل ~~السراح) قال العراقى لم أقف له على أصل قلت ولكن المعنى صحيح ومنه قولهم ~~اما نعم صريحة والامريحة (وعن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر) رضى الله ~~عنه قال رسول الله عليه وسلم طعام الجواد دواه لأ لكونه يطعم الضيف مع ~~مساحة نفس وطيب خاطر وانشراح صدر (وطعام البخيل داء) لانه يطعم مع تفحع ~~وضيق نفس قال العراقى رواه ابن عدى والدار قطنى فى غرائب مالك وأبو على ~~الصوفى فى عواليه انتهى قلت هو فى الكامل لابن عدى من طريق أحمد بن محمد بن ~~شبيب السجنرى عن محمد بن معمر البحرانى عن روح بن عبادة عن الثورى عن مالك ~~من نافع عن ابن عمر به مرفوعا رواه الخطيب فى المؤتلف والمختلف وفى ذم ~~البخلاء وأبو القاسم الحرقى فى فوائد بلفظ طعام السخنى دواء أوقال شفاء ~~وطعام الشحيح داء ولفظ بعضهم طعام الكريم وكذلك رواه الحاكم فى التاريخ ومن ~~طريقه الديلى فى مسند بلفظ طعام السخى دواه وطعام الشحيح داه قال السخاوى ~~قال شجننا ms06760 هو حديث منكر وقال الذهب كذب وقال ابن عدى وانه باطل عن مالك فيه ~~مجاهيل وضعفاء ولا يثبت انتهى ورواه ابن لال فى مكارم الاخلاق والديلى من ~~حديث عائشة بمثل لفظ الحاكم (وقال صلى الله عليه وسلم من عظمت نعمة الله ~~عند عظمت مؤنة الناس عليه) أى ثقلهم فمن انعم الله عليه بنعمة تهافتت عليه ~~عوام الخلق (فمن لم يحتمل تلك المؤنة) فقد (عرض تلك للزوال) لان النعمه اذا ~~لم تشكر زالت ولذا قال حكيم النعم وحشية قيدوها بالشكر ومن ثم قال الفضيل ~~بن عياض أما @ PageV08P175 ~~عملتم ان حاجة الناس اليكم نعمة من الله عليكم فاحذروا أن تملو وتضجروا من ~~حوائج الناس فتصبر النعم نقما أخرجه أبو نعيم فى الحلية وقال محمد بن ~~الحنفية أيها الناس اعملو أن حوائج الناس اليكم نعم الله عليكم فلاتملوها ~~فتحول نغما واعملوا ان أفضل المال ما أقاد ذخراوأورث شكرا وأوجب أجراواور ~~أيتم المعروف رجلا لراينموه حسنا جميلا يسر الناظر بن أخرجه البيهقى ~~والحديث قال العراقى رواه ابن عدى وابن حبات فى الضعفاء من حديث معاذ بلفظ ~~ما عظمت نعمة الله على عبد الافذكره وفيه أحد بن معدان قال أبو حاتم مجهول ~~والحديث باطل ورواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق من حديث عمر باسناد منقطع ~~وفيه حليس بن محمد أحد المتروكين ورواه العقبلى من حديث ابن عباس قال ابن ~~عدى يورى من وجوه كلها محفوظة انتهى قالت روى هذا من حديث معاذ وعمر وعائشة ~~وأبى هريرة وابن عباس أما حديث معاذ فرواه البهيقى فى الشعب وأبو يعلى ~~والعسكرى من طريق ثورس يزيد عن خالد بن معدات عن معاذبن جبل به مرفوعا ~~ورواه البهيقى أيضا باثبات مالك بن يخامر يبن خالد ومعاذ ورواه أيضا أبو ~~سعد السمات فى مشجخته وأبو اسحق المستملى فى معجمه الخطيب وابن ~~النجاروراويه عن ثورين يزيد عندهم جميعا أحمد بن معدان العبدى وهو مجهول ~~وقال البيهقى بعد أن أخرجه هذا حديث لا أعلم انا كتبناه الاباسناد وهو كلام ~~مشهور عن الفضيل انتهى وأما ms06761 حديث عمر فرواه أيضا الشيرازى فى الالقاب ~~موقوفا ولفظهم جميعا ماعظمت نعمة على عبد الا وعظمت مؤنة الناس عليه فمن لم ~~يحتمل مؤنة الناس فقد عرض تلك النعمة للزوال وأما حديث عائشة فرواه ابن أبى ~~الدنيا فى قضاء الحوائج والطيرانى قال المنذرى ضعيف ولفظة ما عظمت نعمة ~~الله على عبد الااشترت عليه مؤنه الناس فمن لم يحتمل تلك المؤنة للناس فقد ~~عرض تلك النعمة للزوال وأما حديث ابن عباس فرواه العقيلى فى الضعفاء وضعطه ~~ورواه أبو نعيم فى الحلية ولفظ مامن عبد أنعم الله عليه فاسبغها ثم جعل ~~اليها شيأ عليه نعمة سبغها عليه الاجعل شيأ من حوائج عن عطاء عنه فهذه ~~الاخباروان كانت طرقها غير محفوظة ولكن بعضها يؤكد بعضا وأمثلها اسناد أبى ~~هريرة (وقال عيسى عليه السلام استكثروا من شئ لا تأكله النار وقبل وما هو ~~قال المعروف) نقله صاحب القوت والمعنى لاتأكل النار صاحبه (وفالت عائشة رضى ~~الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة دار الاسخياء لان السخا ~~مخلق الله الاعظم كما ورد فى الخبر وهو يحب من يتخلق بشئ قال الدار طقنى ~~لايصح ومن طريقه روى ابن الجوزى فى الموضوعات وقال الذهبى حديث منكر ما ~~افته سوى حجدر قلت رواه الدار قطنى فيه من طريق اخر وفيه محمد بن الوليد ~~الموقوى وهو ضعيف أيضا انتهى قلت هو فى الكامل لابن عدى عن زيدبن عبدال ~~عزيز عن حجدر عن بقية عن الاوزاعى عن عائشة ثم قال حجدر يسرق الحديث ويروى ~~المناكير وكذلك رواه أبو الشيخ فى الثواب والقضاعى فى المسند وقدروى أيضا ~~من حديث أنس لكن بزيادة والذى نفسى بيده لايدخل الجنة بخيل ولاعاق والديه ~~ولامنات بما أعطى رواه كذلك ابن عدى وأبو الشيخ والخطيب فى ذم البخلاء ~~والديلى فى المسند (وقال أبو هريرة) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن السخى قريب من الله) أى من رحمته وثوابه فليس المراد قرب ~~المسافة تعالى الله عنه (قريب من الناس) أى ms06762 من محبتهم فالمراد قرب المودة ~~(قريب من الجنة) لسعيه فيما يدنيه منها وسلوكه طريقها فالمراد هنا قب ~~المسافة (بعيد من النار) والقرب من الجنة والبعد من النار جائز باعتبار قرب ~~المسافة لائم مامخلوقتان والقرب والبعد انما هو يرفع الحجاب وعدم رفعه فاد ~~اقلت الحجب قلت المسافة (وان البخيل بعيد من الله بعيد من الناس) أما بعد ~~عن الله فلكون البخل مما أبغضه الله تعالى فهو بعيد عن رحمته تعالى وثوابه ~~وأما بعده عن الاس فلكونهم يمقتونه فيبعدوه عنه ويبعد عنهم (بعيد من @ PageV08P176 ~~الجنة) لانه لم يسلك طريقها (قريب من النار) لكونما حلت بالشهوات وحجبت بها ~~والبخل بالمال شهوة نفسية هى طريقة الموصلة الى النار (وجاهل سخى أحب الى ~~الله من عايد بخيل) لان الجاهل السخى سريع الا نقياد الى مايؤمربهمن نحو ~~تعلم والى ينهى عنه بخلاف العابد البخيل قال ابن العربى وهذا مشكل يباعد ~~الحديث عن الصفحة عدة كثيرة وعلى حاله فيحتمل ان معناه ان الجهل قسمات وجهل ~~بما لابد من معرفته فى عمله واعتقاده وجهل بما يعود نفعه على الناس من ~~العلم فاما المختص به فعليد بخيل خير منه وأما الخارج عنه فما هل سخى خير ~~منه لان الجهل والعلم يعود ان للاحتفاد والسخاء والبخل للعمل وعقوبة بذنب ~~الاعتقاد أشد من ذنب العمل انتهى (وأدوألداء البخل) أى أعظمه داء قال ~~العراقى رواه الترمذى وقال غريب ولم يذكر فيه أدوألداء البخل وقد رواه هذه ~~الزيارة الدار قطنى فيه انتهى قلت سياق المصنف رواه ابن جرير فى تهذيبه ~~بتلك الزيادة من حديث أبى هريرة بدون ان فى الجملتين وقال ولجاهل وقال أكبر ~~الداء البخل وأما الذى رواه الترمذى من حديث أبىهريرة بدون ان فى الموضعين ~~ويزيادة اللام فى جاهل وبدوت تلك الزيادة فقدرواه من طريق سعدبن محمد ~~الوراق عن يحى بن سعيد الانصاارى عن الاعرج عن أبى هريرة وقال انه غريب ~~وانما يروى هذا عن يحي بن سعيد عن عائشة مرسلا انتهى وكذلك رواه العقيلى فى ~~الضعفاءوالدار قطنى فى الافراد وابن ms06763 عدى والبهيقى والخرائطى فى مكارم ~~الاخلاق والخطيب فى كتاب البخلاء كلهم من حديث أبى هريرة وقد روى أيضا من ~~حديث جابروعائشة وأنس أما حديث جابر فرواه لبيهقى فى الشعب وأما حديث عائشة ~~فرواه أبو بكر بن أبى داود عن جعفر بن محمد بن المرزبات عن خالد بن يحي عن ~~غريب ابن عبد الواحد عن يحي بن سعيد بن سعيد بن المسبب عن عائشة فزاد فيه ~~سعيد الكنه غريب لا يعرف ورواه الدار قطنى والطيرانى فى الاوسط ولبهقى ~~والخطيب من طريق سعيدبن محمد الوراق وأيضا عن يحى بن سعيد عن محمد بن ~~ابراهيم التيمى عن أبيه عن عائشة وعند بعضهم عن الوراق عن يحى بن عروة عن ~~عائشة والوراق قال الذهبى ضعيف وقال البيهقى تفرديه الوراق وهو ضعيف ورواه ~~القشيرى فى الرسالة من طريق سعيدين مسلمة عن يحى بن سعيد عن محمد بن ~~ابراهيم ولكن بدون الجملة الاخيرة وفيهوا الجاهل السخى أحب الى الله من ~~العابد البخيل واما حديث أنس فرواه الطيرانى وفى مسنده محمد بن تميم وهو ~~وضاع وقال الدار قطنى بعد ان أورد هذا الحديث له طرق ولا ثبت منها شئ فتعلق ~~ابن الحوزى بهذ الزيادة فاورد الحديث فى الموضوعات وقدر عليه الحافظ ابن ~~حجر بانه لا يلزم من هذه العبارة أن يكون موضوعا فالثابت يشمل الصحيح ~~والضعيف دونه وهذا ضعيف فالحكم عليه بالوضع ليس يجيد نقله السخاوى فى ~~المفاسد والشمسى الداودى وغيرهما (وقال النبى صلى الله عليه وسلم اصنع ~~المعروف الى من هو أهله والى من ليس بأهله فان أصبت أهله فقد أصبت أهله وان ~~لم تصب أهله فانت أهله) قال العراقى رواه الدار قطنى فى المستجاد من رواية ~~جعفر ابن محمد عن أبيه عن جده مرسلاو تقدم فى اداب الصحبة قلت ورواه ابن ~~البخار من حديث على ورواه اين لا لوالخطيب فى رواية الملك من حديث ابن عمر ~~(وقال صلى الله عليهوسلم ان بدلاء أمتى لم يدخلوا الجنة بصلاة ولاصيام ولكن ~~دخلوها بسخاء الانفس وسلامة الصدور والنصح ms06764 للمسلمين) قال العراقى رواه ~~الدار قطنى فى المستجاد وأبو بكرين لال فى مكارم الاخلاق من حديث أنس وفيه ~~محمد بن عبد العزيز بن المبارك الدينورى أوردابن عدى له منا كير وفى ~~الميزان انه ضعيف منكر الحديث وروى الخرائطى فى مكارم الاخلاق من حديث أبى ~~سعيد نحوه وفيه صالح المرى متكلم فيه انتهى قلت وكذلك رواه الخلال فى ~~كرامات الاولياء وهو من حديث الحسن عن أنس وقدرواه الحكيم فى النواد وابن ~~أبى الدنيا فى كتاب السخاء واليهقى من طريقه من مرسل الحسن ولطفله بدلاء ~~أمنى لم يدخلو الجنة بكثر مصوم ولا صلاة ولكن دخلوها برحمة الله وسلامة ~~الصدور وسخاوة الانفس والرحمة لجيمع المسلمين (وقال أبو سعيد الخدرى) رضى ~~الله عنه (قال رسول الله صلى الله وسليم ان الله عز وجل جعل المعروف) وهو ~~اسم جامع لما عرف@ PageV08P177 ~~من الطاعة ندب من الاحسان (وجوها) أى جماعات فكنى بالوجه عن الذات (من ~~خلقه) أى الادميين بقرينة قوله (وحبب اليهم المعروف) أى جبلهم عليه (وحبب ~~اليهم فعاله) أىلاجل القيام به ونشره فى العالم أن يفعلوه مع غيرهم (ووجة ~~طلاب المعروف اليهم) أى الى قصدهم وسؤ الهم فى فعله معهم (ويسر) أى سهل ~~(عليهم اعطاءهم) اياء وفى رواية اعطاء أى هيألهم أسبابه (كما يسر الغيث الى ~~الارض الجدية) أى الممحلة (فيحييها) به فنخرج بناتها باذن ربها (ويحى به ~~أهلها) أى بما تخرج من النبات هم ومواشيهم وفى رواية ليجبيها يحى بها أهلها ~~قال العراقى رواه قطنى فى المستحاد من رواية أبى هروت العبد ى عن أبى سعيد ~~وقدرواه أيضا أبو الشيخ وأبو نعيم والدبلى باللفظ المذكور (وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كل معروف) أى ماعرف فيه رضا الله أو ماعرف من جملة ~~الخيرات أو ماشهد عيانه بموافقته وقبول موقعه بين الانفس فلا يلحقها منه ~~تنكر (صدقة) أى بمنزلة الصدقة وثوابه كثزابها رواه أحمد والبخارى وابن حيات ~~والدار قطنى والحاكم من حديث جابر ورواه اليرانى فى الكبير من حديث بلال ~~ورواه أحمد ومسلم وأبوداود وأبو ms06765 عوانة وابن حبان من حديث حذيفة ورواه ابن ~~حبات من حديث ابن مسعود ورواه ابن أبى الدنيا من حديث ابن عباس ورواه ~~الطبرانى فى الكبير من حدايث عدى بن ثابت عن أبيه عن جده ورواه أحمد ~~والطيرانى فى الصغير من حديث بيط بن شريط ورواه الطبرانى فى الكبير من حديث ~~عبد الله بن يزيدو قدرو يث فى هذا الحديث زيادات فنها ماذ كره المصنف (وكل ~~ما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له صدقة) لانه ينكف بذلك عن السؤال ويكف ~~من ينفق عليه (وماوفى به الرجل على نفسه وأهله كتب له صدقة) لانه ينكف بذلك ~~عن السؤال ويكف من ينفق عليه (وماوفى به الرجل عرصفهوله صدقة) وهو ما يعطيه ~~الشاعر أومن بخاف شرولسانه وانما كان صدقة لان صيانة العرض من جملة الخيرات ~~لا أنه يحرم على غير كالدم والمال (وما انفق الرجل ومن نفقة فعلى الله ~~خلفها) قال العراقى ورادابن عدى والدارة قطنى فى المستجاد الخرائطى ~~والبيهقى فى الشعب من حديث جابر وفيه عبد الحميد بن الحسن الهلالى وثقه ابن ~~معين وضعفه الجمهور والجملة الاولى منه عند البخارى من حديث جابرو عندى ~~مسلم من حديث حذيفة انتهى قلت رواه بثمامه عبدين حميد وابن أبى الدنيا فى ~~قضاء الحوائج والحاجم من طريق عبد الحميد بن الحسن عن محمد بن المنكدر عن ~~جابر وقال الحاكم صحيح وتعقبه الذهبى بقوله ان عبد الحميد ضعفوه وقال فى ~~الميزان انه غريب جدا ولفظ حديث جابر بعد الجملة الاولى وما أنفق المسلم من ~~نفقته على نفسه وأهله كتب له بها صدقة وماوقى به المرء المسلم عرضه كتب له ~~به صدقة كل نفقة أنفقها المسلم فعلى الله خلقها والله ضامن من الانفقة فى ~~بنيان أومعصية وتقدم أن الغضاعى روى من هذه الطريق ماوقى به المرء عرضه ~~فهوله صدقة وما أنفق الرجل على أهله ونفسه كتبت له صدقة وفيه قال عبد ~~الحميد الهلالى فقلت لمحمد بن المنكدر مامعنى ماوقى عرضه الخ وقد تقدم ~~وتقدم أيضا انعبد الحميد لم ms06766 ينفردبه بل رواه القضاعى أيضا من طريق مسعود بن ~~الصلت المزنى وبهذا يجاب عن تعقب الذهب على الحاكم ومن جملة الزيادات فى ~~حديث جابر بصنعه أحدكم الى غنى أوفقير رواه أبو بعلى فى حديث جابر وان من ~~المعروف أن تلقى أخاك ووجهك اليمنبسط وأن تصب من دلوك فى انا مبارك رواه ~~أحمد وعبد بن حميد والترمذى وقال حسن صحيح والدار قطنى والحاكم ومن ~~الزيادات فى حديث بلال والمعروف بقى سبعين نوعا من البلاء بقى ميتته السوء ~~الحديث ابن سعود غنيا كان أوفقيرا رواه البرانى فى الكبير ومن الزيادات فى ~~حديث ابن عباس ما أشار اليه المصنف بقوله (وقال صلى الله عليم وسلم كل ~~معروف صدقة والذال على الخير كفاعله والله يحب @ PageV08P178 ~~اغاثة اللهفان) أى المتحير فى أمرء الحزين المسكين الذى لا يجدله مغيثا ولا ~~ناصر اقال العراقى رواه الدار قطنى فى المستحاد من رواية الحجاج بن ارطاة ~~عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده والحجاج ضعيف وقد جاء مقرها والجملة الاولى ~~تقدمت قبلة والجملة الثانية تقدمت فى كاب العلم من حديث أنس وغيره والجملة ~~الثالث ورواها أبو يعلى من حديث أنس وفيهل زياد التميرى ضعيف وروى ابن عدى ~~الجملتين الاخيرتين فى ترجمة سليمان الشاذ كونى من حديث بريدة انتهى قلت ~~وروى البهيقى هذا الجمل الثلاثة معافى الشعب من حديث ابن عباس وفيه طلحة بن ~~عمرو قال الذهبى قال أحمد متروك الحديث (وقال صلى الله عليه وسلم كل معروف ~~فعلته الى غنى أوفقير صدقة) قال العراقى رواه الدار قطنى فى المسجاد من ~~حديث أبى سعيد وجابرو الطيرانى والخرائطى كلاهما فى مكارم الاخلاق ومن حدبث ~~ابن مسعود وابن منيع من حديث ابن عمر باسنادين ضعيفين اهقلت حديث جابر رواه ~~أيضا الخطيب فى الجامع وابن عسا كر فى التاريخ يلفظ صنعته بدل فعلته وفيه ~~مصدقة وحديث ابن مسعودرواه أيضا ابن أبى الدنيا فى فضاء الحوائج وحديث اابن ~~عمرو رواه ابن أبى الدنيا أيضا فى الكاب المذكور (وروى) فى الاسرائيليات ~~(ان الله تعالى ms06767 أوحى موسى عليه السلام لا تقتل السامر فانه سخى) وهو رجل من ~~اليهودقصته مذكور فى القران وطائفة من اليهود وجعلوا اليمو ذكر المسعودى ~~انهم ينكرون نبوة داود ومن بعده من الانبياء ويقولوون لانبى بعد موسى ~~وجعلوا روساءهم من ولدهرون بن عمران ويقولون لامساس ويزعمون ان نابلس هى ~~بيت المقدس وهى مدينة يعقوب علليه السلام (وقال جابر) بن عبد الله الانصارى ~~رضى الله عنه (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا) أى سرية (ولى عليهم ~~قيس بن سعدبن عبادة) بن دليم بن حارثة بن الخروج الانصارى الخزرجى صحابى ~~ابن صحابى رضى الله عنهما مات سنة ستين أبو بعدها روى له الجماعة (فجهدوا) ~~بالضم مبنيا للمفعول أى أصابهم الجهد (فنحرلهم قيس تسع ركائب) جمع ركوبة ~~بالفتح وهى الناقة تركب (فحد ثوار رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلم) لما ~~قدموا (فقال صلى الله عليه وسلم ان الجودان شيمة أهل ذلك البيت) يشير به ~~الى بيت سعيد بن عبادة فانهم مشهور رون بالجودوالاطعام من ابائهم قال ~~العرقى رواه الدار قطنى فى المسنجاد من رواية أبى حمزة الجيرى عن جابرو ~~لايعرف اسهولا حاله اهقلت ورواه أيضا أبو بكر الشافعى فى الغيلانات وابن ~~عساكر بسياق المصنف عن جابر عن عبد تااه ورواه ابن عساكر أيضا عن جابر بن ~~سمرة وقول المصنف يحتمل ان يكون جابر الانصار وان يكون جابر بن سمرة ~~(الاثار قال على كرم الله وجهه اذا أقبلت الدنيا) اليك فان وفر مالك وجاهك ~~(فانقو منها) لمن يستحق (فانها لاتبقى) باتفاقك مع الاقبال (واذا أدبرت) ~~عنك وولت (فاتفق منها) لمن يستحق [فانها لاتبقى (بانفاقك مع الاقبال (واذا ~~أدبرت) عنك وولت (فانفق منها) أيضا (فاتح الاتبقى) فالاتفاق منها محمود على ~~كل حال (وأنشد) (لا تبخلن بدنيا وهى مقبلة فليس ينقصها التبذير والسرف] ~~[وان تولت فاحرى ان تجوديها فالحد منها اذا ماأدبرت خلف) (وسال معاوية) بن ~~أبى سفيات (الحسن بن على) رضى الله عنها (عن المرو عق والنجدة والكرم) ~~ماحدها (فقال) الحسن (أما المروءة فحفظ ms06768 الرجال دينه) عمالا يليق به (وحرزة ~~نفسه) عن الذهول والدناءة (وحسن قيامه) أى التعهد (بضيطه وحسن المسارعة ~~والاقدام فى الكراهية) أى فيما نكرهه النفس وهذه الاوصاف هى المعبر عنها ~~بالانسانية (وأما النجدة فالذب) أى الدفع والمنع (عن الجار) بات لا يوطئ ~~جاره بما يكره والصبر فى المواطن لأ اى مواطن الشدة (واما الكرم فالتبرع ~~بالمعروف قبل السؤال) أى يبتدئ به قبل ان يسئل (والاطعام فى المحل) أى وقت ~~الجدب وقلة المطر (والرافة بالسائل) رضى الله عنها (رقعة) يسأله فيها حاجة ~~(فقال حاجتك مقضية) وذلك قبل ان يقرأها (فقيل له ياابن رسول الله لو نظرت ~~فى رقعته ثم رددت الجواب على قدر ذلك قال يسألنى الله عز وجل عن ذل مقامه) ~~أى وقوفه (بين @ PageV08P179 ~~بدى حتى اقرا رقعته وقال) محمد بن صبيح (ابن السماك) البغدادى الواعظ (عجبت ~~لمن يشترى المماليك بماله ولا يشترى الاحرار بمعروفه) اخرجه ابو نعيم فى ~~الحليه (وسئل بعض الاعراب من سيدكم فقال من احتمل شتمنا) فلم يرد عليه ~~بمثله (واعطى سائلنا) بماله ومعروفه (واغضى) اى سامح (عن جاهلنا) فلم ~~يؤاخذه بجهله (وقال على بن الحسين) زين العابدين رضى الله عنه (من وصف ببذل ~~ماله لطلابه لم يكن سخيا وانما السخى من بيتدنى بحقوق الله تعالى فى اهل ~~طاعته ولا تنازعوا نفسه الى حب الشكر اذا كان يقينه بثواب الله تاما) اخرجه ~~ابو نعيم فى الحليه (وقيل للحسن البصرى) رحمه الله تعالى (ما السخاء قال ان ~~تجود بمالك فى الله عز وجل قبل وما الحزم قال ان تمنع مالك فيه) اى فى الله ~~عز وجل (قبل فما الاسراف قال الانفاق اكثر عائده منه (ولا مصيبه اعظم من ~~الجهل ولا مظاهره) وهى المعاونه (كالمشاوره) مع اهل الدين والراى المتين ~~(الاوان الله عز وجل يقول انى جواد كريم لا يجاورنى لئيم) اى فى دار كرامته ~~(واللؤم من الكفر واهل الكفر فى النار والجودو والكرم من الايمان واهل ~~الايمان فى الجنه) وهو معنى الخبر السابق السخاء شجره من اشجار الجنه ~~واللؤم ms06769 شجره من اشجار النار (وقال حذيفه) بن ليمان رضى الله عنه (رب فاجر ~~فى دينه) اى ليس بدين (اخرق فى معيشته) اى لا يدرى فى امور معيشته ولا يحسن ~~الصنعه (يدخل الجنه بسماحته) اى بذله لماله (وراى الاحنف بن قديس رجلا فى ~~يده درهم) يقلبه (فقال لمن هذا الدرهم قال لى فقال امانه ليس لك حتى يخرج ~~من يدك وفى معناه قبل) (انت للمال اذا امسكه * فاذا انفقته فالمال لك) اى ~~اذا احرزته عندك فانت بازائه كالحارس له والخائف عليه فاذا اخرجته من يدك ~~صالك حيث قضى حاجتك وسلمت من وباله واسترخت من حراسته (وسمى واصل بن عطاء ~~الغزال) وهى نسبه من يبيع الغزل ولم يكن كذلك ولكنه لقب به (لانه كان يجلس ~~الى الغزالين) اى عندهم فى سوقهم (فاذا راى امراءه ضعيفه) الحال اتت تشترى ~~الغزل وهى فقيره (اعطاها شيأ) من المال مواساه لها فلكثره ملازمته لهم لقب ~~بالغزال وواصل هذا هو الذى كان يختلف الى الحسن البصرى فلما اختلفوا وقالت ~~الخوارج بتكفير مرتكبى الكبائر وقالت الجماعه بانهم مؤمنون وان فسقوا ~~بالكبائر فخرج واصل عن الفريقين وقال فاسق هذه الامه لا مؤمن ولا كافر ~~منزله بين المنزلتين فطرده الحسن فاعتزله وجلس اليه عمرو بن عبيد فى باب ~~مولى بلعدويه البصرى من بنى تميم فقيل لهما ولا تباعها المعتزله وكان عمرو ~~ورعا مجتهدا الا انه يكذب فى الحديث وهما لا عمدا (وقال الاصمعى) عبد الملك ~~بن سعيد بن قريب (كتب الحسن بن على الى) اخيه (الحسين بن على رضى الله ~~عنهما يعتب فى اعطاء الشعراء) الاموال الجمه (فكتب اليه خير المال ما وقى ~~به العرض) اى حفظه عن الامتهان وهو معنى الخبر السابق ما وقى به المؤمن ~~عرضه فهو صدقه رواه عبد الحميد بن الحسن عن ابن المنكدر عن جابر رفعه قال ~~عبد الحميد سالت ابن المنكدر عن معناه فقال ما يعطيه الشعراء وقد تقدم نحوه ~~(وقيل لسفيان بن عبينه) رحمه الله تعالى (ما السخاء فقال السخاء البر ~~بالاخوات) اى ms06770 مواصلتهم بالاحسان (والجود بالمال) اى اعطاؤه وبذله لهم (قال ~~وروث ابى) وهو عينيه بن ميمون الهلالى (خمسين الف درهم فبعث بها صروا الى ~~اخوانه وقال قد كنت اسال الله تعالى لاخوانى الجنه فى صلاتى افا بخل عليهم ~~بالدنيا) اخرجه ابو نعيم فى الحلبه (وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى ~~(بذل المجهود) اى الطاقه (فى @ PageV08P180 ~~بذل الموجود) من المال (منتهى الجود قبل لبعض الحكماء مناحب الناس اليك قال ~~من كثرت اياديه) اى نعمه ومعروفه واحسانه (عندى قبل فات لم يكن قال من كترت ~~ايادى) اى نعمه (عنده وقال عبد العزيز بن مروان) ابن الحكم الاموى والد عمر ~~بن عبد العزيز واخو عبد الملك (اذا الرجل امكننى من نفسه حتى اضع معروفى ~~عنده) اى قبله منى (فيده عندى مثل يدى عنده) اى سواء (وقال المهدى) محمد ~~ابن عبد الله بن على بن عبد الله بن عباس (شبيب بن شيبه) بن عبد الله ~~التميمى المنقرى البصرى كنيته ابو معمر احد البلغاء اخبارى صدوق ولفصاحته ~~قبل له الخطيب ولم يخطب قط روى عن الحسن البصرى وروى له الترمذى وقد ضعفه ~~يحي بن معين مات فى حدود السبعين (كيف رايت الناس فى دارى فقال يا امير ~~المؤمنين ان الرجل منهم يدخل راجيا ويخرج راضيا) وهذا الجواب مع اختصاره فى ~~غايه البلاغه مع ما بين يدخل ويخرج من حسن المقابله والجناس بين راضيا ~~راجيا ولزوم مالا يلزم وفى صفوه التاريخ وكان المهدى يقعد للمظالم فقال ~~لبعض اصحابه كيف رايت الناس فقال رايت الناس فقال رايت الخارج راضيا الداخل ~~راجيا (وتمثل متمثل عند عبد الله بن جعفر) بن ابى طالب وهو احد اجواد قريش ~~وسياتى ذكره فى حكايات الاسخياء (فقال) (ان الصنيعه لا تكون صنيعه * حتى ~~يصاب بها طريق المصنع)) فاذا اصطنعت صنيعه فاعمل بها * لله اولذوى القرابه ~~اودع) وهو معنى قول الاثر السابق عن على رضى الله عنه الصنيعه لا تكون الا ~~الذى حسب ودين وقدروى ذلك ايضا من قول محمد بن على بن الحسين كما ms06771 فى الحليه ~~(فقال عبد الله بن جعفران هذين البيتين ليبخلان الناس) اى يعلمانهم بخلا ~~(ولكن امطر المعروف مطرا) اى عم بمعروفك على الكل (فان اصاب الكرام كانوا ~~له اهلا وان اصاب اللئام كنت انت له اهلا) وهو معنى الخبر السابق اصنع ~~المعروف مع من هو اهله ومن ليس باهله فان اصاب الاهل فهو له اهل وان لم يصب ~~الاهل فانت له اهل ومن هنا قول العامه اعمل المعروف وارمه فالبحر ان لم ~~يعرفه السمك يعرفه رب السمك فكان عبد الله بن جعفر انما رد على التمثيل ~~قوله فى المصراع الاخير حيث خصص فيه القرابه ثم قال اودع اى اترك والا ~~فالاختبارات الصنيعه تكون فى ذوى حسب ودين وهذا الا ينكر والله اعلم * ~~(حكايات الاسخياء) * روى (عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير ~~التميمى المدنى ابن خال عائشه ثقه فاضل تقدم ذكره (عن ام دره وكانت تخدم ~~عائشه رضى الله عنها) وهى مولاه لها هكذا ضبطه غير واحد بضم الدال المهمله ~~وضبطه الحافظ فى التبصير بفتح الذال المعجمه وهى مقبوله روى لها ابو داود ~~فى السنن (ان معاويه وابن الزبير) وفى بعض النسخ الاقتصاد وعلى احدهما بغير ~~شك ولفظ القوت ان ابن الزبير ولم يشك وهو عبد الله ابن الزبير رضى الله عنه ~~(بعث اليها بمال فى غرارتين) قالت اراه (ثمانين ومائه الف درهم) فى كل ~~غراره تسعون الفا (فدعت بطبق) وهى يومئذ صائمه (فجعلت تقسمه بين الناس) ~~فامست وما عندها من ذلك درهم (فلما امست قالت يا جاريه هلمى بفطورى) ولفظ ~~القوت هلمى فطرى (فجائتها بخبز وزيت فقالت لها ام دره ما استطعت) ولفظ ~~القوت اما استطعت (فيما قسمت اليوم ان تشترى لنا بدرهم لحما تفطر عليه ~~قالت) لا تعتقينى (لو كنت ذكرتينى لفعلت) هكذا نقله صاحب القوت قال وروى ~~هشام بن عروه عن ابيه ان معاويه بعث الى عائشه مره بمائه الف قال فوالله ما ~~غابت الشمس من ذلك اليوم حتى فرقعتها فقالت مولاه لهالوا شتريت لنا ms06772 من هذه ~~الدراهم بدرهم لحما فقالت لو قلت لى قبل ان افرقها فعلت وقال تميم بن عروه ~~بن الزبير لقد رايت عائشه تتصدق بسبعين الفا وانها الترقع جانب درعها ورواه ~~حجاج عن عطاء قالت بعث معاويه الى عائشه بطوف من ذهب فيه جوهر قوم بمائه ~~الف فقسمته بين ازواج النبى صلى الله عليه وسلم (وعن ابان بن عثمان) بن ~~عفان الاموى المدنى كنيته ابو سعيد ويقال ابو عبد الله ثقه مات سنه خمس ~~ومائه روى @ PageV08P181 ~~له البخارى فى كتاب الادب المفرد ومسلم والاربعه (قال اراد رجل ان يضار عبد ~~الله بن عباس) رضى الله عنه (فانى وجوه قريش) اى اكابرهم (فقال يقول لكم ~~عبد الله تعدوا عندى اليوم فاتوه حتى ملؤا عليه الدار) اى لكثرهم (فقال ما ~~هذا فاخبر الخبر فامر عبد الله بشرائها فاكهه) من السوق ياهيهم بها (وامر ~~قوما فطبخوا وخبز واوقدمت الفاكهه اليهم فلم يفرغوا منها حتى وضعت الموائد ~~فاكلوا حتى صدر اشباعا) فقال عبد الله لوكلائه اموجود لنا هذا كل يوم قالوا ~~نعم قال فليتغد عندنا هولاء كل يوم نقله القشيرى فى الرساله (وعن واقد بن ~~محمد الواقدى قال حدثنا ابى) ابو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن واقد ~~الاسلمى المعروف بالواقدى نسبه الى جده الاعلى وهو من موالى بنى اسلم تولى ~~قضاء بغداد من قبل الرشيد وولاء المامون قضاء عسكر المهدى وكان يكرم جانبه ~~ومات بها روى عن ابى ذؤ يب ومعمر والاوزاعى ومالك والثورى وعنه ابو بكر بن ~~ابى شيبه ومحمد بن سعد كاتبه واخرون قال ابن معين لا يكتب حديثه هو ليس بشئ ~~وقال ابو زرعه ضعيف الحديث ترك الناس حديثه الا للعتبار وقال ابن الاثير ~~ضعف فى المغازى وغيرها وولى قضاء شرقى بغداد وولد سنه 130 ومات فى ذى الحجه ~~سنه 207 زاد ابن التراب لثنى عشره خلت من ذى الحجه ببغداد (انه رفع رقعه ~~الى المامون) عبد الله بن هرون العباسى وهو يومئذ خليفه (يذكر فيها كثره ~~الدين) بسبب ms06773 ضائقه لحقنه (وقله صبر عليه) وعين مقداره فى قصته (فوقع ~~المامون على ظهر رفعته) بخطه (انك رجل اجتمع فيك خصلتان سخاء وحياء فاما ~~السخاء فهو الذى اطلق ما فى يديك) بتبذير ما ملكت (واما الحياء فهو الذى ~~يمنعك عن تبليغنا ما انت عليه) وفى روايه الحب حملك على ان ذكرت لنا بعض ~~دينك (وقد امرت لك بمائه الف درهم) وهو ضعف ما سال وكان دينه خمسين الف ~~درهم (فان كنت قد اصبت فازادد فى بسط يدك وان لم كن اصبت فجنايتك غلى نفسك) ~~وفى روايه فان كنا قصرنا عن بلوغ حاجتك فبجايتك على نفسك وان لم اكن اصبت ~~فجنايتك على نفسك وان كنا بلغنا بغيتك فزد فى بسطه يدك فان خزائن الله ~~مفتوحه ويده بالخبر مبسوطه (وانت حدثتنى وانت) وفى روايه حين كنت (على قضاء ~~الرشيد) اى لان الرشيد كان ولا قضاء شرقيه بغداد (عن محمد بن اسحق) بن يسار ~~ابى بكر المطلبى مولاهم المدنى نزيل العراق امام المغازى صدوق يد ليس مات ~~سنه خمسين ومائه روى له البخارى فى التاريخ ومسلم والاربعه وله ترجمه واسعه ~~فى تاريخ الخطيب وهو اول التراجم فى الكتاب عن الزهرى عن انس رضى الله عنه ~~(ان النبى صلى الله عليه وسلم قال للزبير بن العوام) بن خويلد ابن اسد بن ~~عبد العزى بن قصى بن كلاب بن عبد الله القرشى الاسدى احد العشره المشهود ~~لهم بالجنه رضى الله عنه (يا زبيرا علم ان مفاتيح ارزاق العباد بازاء العرش ~~يبعث الله عز وجل الى كل عبد بقدر نفقته فمن كثر كثر له ومن قلل قلل له) اى ~~من وسع على عياله ونحوهم ممن عليه مؤنتهم وجو با اوندبا ادار الله عليه من ~~الارزاق بقدر ذلك اواز يدومن قنرقنر عليه وشاهد الخبرات الله ينزل المعونه ~~على قدر المؤنه والخبر الاخر ان الله ملكا ينادى كل صباح اللهم اعط كل منفق ~~خلفا واعط كل ممسك تلفا قال العراقى حديث انس مذكور رواه الدار قطنى فى ~~المستجاد وفى ms06774 اسناده الواقدى عن محمد بن اسحق عن الزهرى بالعنعته ولا يصح ~~اه قلت يشير الى ان محمد بن اسحق يدلس كما سبق فما كان من رواياته كذلك ~~فليس بمقبول عند اهل النقد وقدرواه الدار قطنى ايضا فى الافراد بلفظ ان ~~مفاتيح الرزق متوجهه نحو العرش فينزل الله تعالى على الناس ارزاقهم على قدر ~~نطقلها فمن كثر كثر له ومن قلل قلل له وفيه ايضا عبد الرحمن بن حاتم ~~المرادى قال الذهبى ضعيف وقدر واه كذلك ابن النجار ولفظ المصنف رواه التيمى ~~فى الترغيب الا انه قال الى عباده على قدر نفقتهم والباقى سواءو روى ابن ~~عدى فى الكامل وابو نعيم فى الحليه كلاهما من طريق على بن سعيد بن @ PageV08P182 ~~بشير عن احمد بن عب الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن هشام بن ~~عروه عن فاطمه بنت المنذر عن اسماء بنت ابى بكر قالت قال الزبير بن العوام ~~مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم فحئذ عمامتى بيده فالتفت اليه فقال يا ~~زبير ان باب الرزق مفتوح من لدن العرش الى قوام بطن الارض يرزق الله كل عبد ~~على قدر همته وتهمته وقد اورده ابن الجوزى فى الموضوعات وقال عبد الله يروى ~~الموضوعات على الاثبات واقره على ذلك السيوطى فى مختصر الموضوعات (وانت ~~اعلم) هذا من كلام المامون يخاطب به الواقدى تادبا كانه يقول وانت اكثر ~~علما منى بذلك (قال الواقدى) وكنت انسيت الحديث (فوالله لمذاكره المامون ~~اياى الحديث) المذكور (احب الى من الجائزه ومن مائه الف) وهذه الحكايات ~~ساقها الخطيب فى التاريخ مع اختلاف يسير وكان الواقدى اماما واسع العلم ~~والروايه وممن روى عنه بشر الحافى وناهيك به منقبه له وذكر ابن الجوزى فى ~~كتابه الذى وضعه فى اخبار بشرا اخذعنه رقبه الحمى وهى ام تكتب على ثلاث ~~ورقات زيتون نهار السبت على واحده جهنم غرثى وعلى الثانيه جهنم عطشى وعلى ~~الثالثه مقدوره ثم تجعل فى خرقه وتشد فى عضد المحموم الايسر قال سمعت ~~الواقدى ms06775 يقول جربته فوجدته نافعا ومما يناسب ايراد هنا مارواه المسعودى فى ~~مروج الذهب والخطيب فى التاريخ واللفظ المسعودى قال الواقدى كان لى صديقان ~~احدهما هاشمى وكنا كنفس واحده فنالتى ضائقه شديده وحضر العيد فقالت لى امر ~~اتى اما نحن فى انفسنا فتصبر على البؤس والشده واما صبباننا هولاء فقد ~~قطعوا قلبى رحمه لهم لانهم يرو صبيان الجيران وقد تزينوا فى عبد هم واصلحوا ~~واثيابهم وهم على هذه الحاله من الثياب الرثه فلوا حتلت فى شئ نصرفه فى ~~كسونهم قال فكتبت الى صديقى الهاشمى اساله التوسعه على فوجه الى كيسا ~~محتوما ذكر ان فيه الف درهم فما استقر قرارى حتى كتب الصديق الاخر يشكو مثل ~~ما شكوت الى صاحبى الهاشمى فوجهت اليه الكيس على حاله وخرجت الى المسجد ~~واقمت فيه ليلتين مستحيبا من امراتى فلما دخلت عليها استحسنت ما كان منى ~~ولم تعنقنى عليه فبينا انا كذلك اذواقى صديقى الهاشمى ومعه الكيس كهيئته ~~فقال لى اصدقنى عما فعلت فيما وجهت به اليك فعرفته الخبر على وجهه فقال لى ~~انك وجهت الى وما املك على الارض الا ما بعثث به اليك وكتبت الى صديقنا ~~اساله المواساه فوجه كيسى بخاتمى قال الواقدى فتواسينا الالف درهم فيما ~~بيننا ثم اننا اخرجنا للمراه مائه درهم قبل ذلك ونمى الخبرالى المامون ~~فدعانى فشرحت له الخبر فامر لنا بسبعه الاف دينار لكل واحد منا الف دينار ~~وللمراه الف دينار (وسال رجل الحسن بن على) بن ابى طالب رضى الله عنه (حاجه ~~فقال له هذا حق سؤالك اياى يعظم لدى ومعرفتى ما يجب لك تكبر على ويدى تعجز ~~عن نيلك) اى اعطائك (بما انت اهله والكثير فى ذات اليد قليل وما فى ملكى ~~وفاء لشكرك فان قبلت الميسور ورفعت عنى مؤمنه الاحتمال والاهتمام لما ~~اتكالفه من واجبك فعلت) فانظر حسن هذا الاعتذار والجامع لفنون المعانى ~~الاخذ باساليب الفصاحه (فقال) الرجل (ياابن رسول الله اقبل) الميسور (واشكر ~~العطيه واعذر على المنع فدعا الحسن بوكيله وجعل يحاسبه على نفقاته حتى ms06776 ~~استقصاها) اى انها هالى اخرها (فقال هات الفاضل من الثلثمائه الف درهم ~~فاحضر خمسين الفا قال فما فعلت بالخمسمائه دينار قال هى عندى قال احضرها ~~فاحضرها فدفع الدراهم والدنانير الى الرجل) المذكور (وقال هات من يحملهالك ~~فاتاه بحمالين فدفع اليه) وفى نسخه اليهما (الحسن رداء لكراء الحمل فقال له ~~مواليه والله ما عندنا درهم فقال ولكن ارجو ان يكون لى عند الله اجر عظيم) ~~فانظره كيف اعتذار وكيف احسانه رضى الله عنه واورده القشيرى فى الرساله ~~مختصر فقال وسال رجل الحسن بن على شيا فاعطاه خمسين الف درهم وخمسمائه ~~دينار وقال انت بحمال بحمله فاتى بحمال فاتى بحمال فاتى بحمال فاعطاه ~~طيلسانه وقال يكون كراء الحمال من قبلى (و) يحكى انه (اجتمع قراءه البصره) ~~اى فقهاؤها (الى ابن عباس) رضى الله عنه (وهو عامل البصره فقالوا لنا جار ~~صوام قوام يتمنى كل واحد منا ان يكون مثله) وفى صلاحه (وقد زوج بنيه له من ~~ابن اخيه @ PageV08P183 ~~وهو فقير وليس عنده ما يجهز هابه فقام ابن عباس فأخد بايديهم فادخلهم داره ~~وفتح صندوقا فاخرج منه ست بدر) جمع بدره بالفتح (فقال احملوها) اليه يستعين ~~بها (فحملوا فقال ابن عباس ما انصفناه اعطيناه ما يشغله عن صيامه وقيامه ~~ارجعوا بفانكن اعوانه على تجهيزها فليس للدنيا من القدر ما يشغل به مؤمنا ~~عن عباده ربه وما بنا من التكبر مالا نخدم اولياء الله تعالى ففعل وفعلوا ~~وحكى انه لما اجدب الناس بمصر) اى اقحطوا وغلت اسعارها (وعبد الحميد بن سعد ~~اميرهم فقال والله لا علمن الشيطان انى عدوه) اى فى مخالفته له البذل ~~والاطعام (فعال) اى كفل (محاويجهم) اى فقراءهم وصرف اليهم ما يحتاجونه (الى ~~ان رخصت الاسعار) وارتفع الغلاء عنهم (ثم عزل عنهم فرحل وللتجار عليه الف ~~الف درهم) مما كان يستقرضه منهم فى تللك المصاريف (فرهنهم بها حلى نسائه ~~وقيمته خمسمائه الف الف درهم فلما تعذر عليه ارتجاعها كتب اليهم ببيعها ~~ودفع الفاضل بها عن حقوقهم) وهو اربعمائه الف الف وتسعه ms06777 وتسعون الف الف ~~(الى من لم تنله صلاته) اى لم تبلغه حال كونه بمصر (وكان ابو طاهر بن كثير ~~شيعيا فقال له رجل بحق على بن ابى طالب) رضى الله عنه (لما وهبت لى نحلتك) ~~الكائنه (بموضع كذا) وسماء (فقال قد فعلت وحه لاعطينك ما يليها) اى يتصل ~~بيها من الارض (وكان ذلك اضعاف ما طلب الرجل وكان ابو مرندا حد الكرماء) ~~المشهورين (فمدحه بعض الشعراء فقال للشاعر والله ما عندى ما اعطيك ولكن ~~قدمنى الى القاضى وادع على بعشره الاف درهم حتى اقرلك بها ثم حبسنى فان ~~اهلى لا يتركونى محبوسا ففعل ذلك فلم يمس حتى دفع اليه عشره الاف درهم ~~واخرج ابو مرند من الحبس) نقله القشيرى فى الرساله (وكان معن ابن زائده) بم ~~مطر بن شريك بن عمر وبن قيس بن مراحيل بن مره بن همام بن مره بن ذهل بن ~~شيبان الشيبانى الكريم الجواد المشهور (عاملا على العراقين بالبصره) عراق ~~العرب وعراق العجم والبصره هى القاعده (فحضر بابه شاعر فاقام مده وراد ~~الدخول على معن فلم يتهياله فقال يوما لبعض خدم معن اذا دخل الامير البستان ~~فعرفنى فلما دخل اعلمه فكتب الشاعر بيتا على خشبه والقاها فى الماء الذى ~~يدخل بستان معن وكان معن) جالسا (على راس الماء فلما بصر بالخشبه اخدها ~~وقراها فاذاعليها مكتوب) (ايا جود معن ناج معنا بحاجتى * فمالى الى معن ~~سواك شفيع) (قال) الراوى (فقال) معن (من صاحب هذه فدعى بالرجل فقال له كيف ~~قلت فقاله) ان انشد ذلك البيت (فامر له بعشر بدر فاخذها ووضع الامير الخشبه ~~تحت بساطه فلما كان اليوم الثانى اخرجها من تحت البساط وقرا ما فيها ودعا ~~بالرجل فدفع اليه مائه الف درهم فلما اخذها الرجل تفكر وخاف ان ياخذ منه ما ~~اعط فخرج) من البصره (فلما كان اليوم الثالث قرا ما فيها ودعا بالرجل فطلب ~~فلم يوجد فقال معن حق على ان اعطيه حتى لا يبقى فى بيت مالى درهم ولا ~~دينار) نقله القشيرى فى الرساله ms06778 (وقال ابو الحسن) على ابن محمد بن عبد الله ~~بن ابى سيف (المدائنى) مولى عبد الله بن ابى سمره القشرى صاحب التصانيف ~~المشهوره عالم بايام الناس صدوق صام ثلاثين سنه متتابعه بصرى الاصل انتقل ~~الى المدائن ثم الى بغداد يروى عنه الزبير @ PageV08P184 ~~ابن بكار واحمد بن ابى خيثمه ومات بمكه سنه 224 وهوابن ثلاث وتسعين (وخرج ~~الحسن والحسين) ابنا على بن ابى طالب (وعبد الله بن جعفر) بن ابى طالب رضى ~~الله عنهم (حجاجا قفاتهم اثقالهم فجاعواو وعطشوا فمروا بعجوز فى خباءلها ~~فقالوا هل من شراب فقالت نعم فانا خوا اليها ولبس لها ولبس لها الاشويهه) ~~تصغير شاه (فى كسر الخيمه) اى جانبها (فقالت احلبوها وامنذقوا البنها) اى ~~شربوا (ففعلوا ذلك ثم قالوا الها هل من طعام قالت لا الاهذه الشاه فليذبحها ~~احدكم حتىهئ لكم ما ما تاكلون فقام اليها احدهم وذبحها وكشطها ثم هيات لهم ~~طعاما فاكلوا واقاموا) هناك (حتى ابردوا) اى دخلوا فى برد العشى (فلما ~~ارتحلوا قالوا لها نحن نضرمن قريش نريد هذا الوجه) اى بيت الله الحرام ~~(فاذا رجعناسالمين) الى المدينه (فالمى بنا) اى انزلى عندنا (فانا صانعون ~~بك خيرا ثمارتحلوا واقبل زوجها فاخبرته بخير القوم والشاه فغضب الرجل وقال ~~ويلك تذبحين شاه لقوم لا تعرفينهم ثم تقولين نغرمن قريش قال ثم بعد مده) من ~~الزمن (الجاتهما الحاجه) والاضطرار (الى دخول المدينه فدخلاها وجعلا ينقلان ~~البعر اليها ويبيعاته ويعيشان بثمنه فمرت العجوز فى بعض سكك المدينه فاذا ~~الحسن بن على) رضى الله عنه (جالس على باب داره فعرف العجوز وهى له منكره) ~~اى لا تعرفه (فبعث) الحسن (غلامه وداعا العجوزه فقال لها يا امه الله ~~اتعرفينى قالت لا قال انا ضيفك) الذى نزلت بك (يوم كذاوكذا) واعطى لها ~~الاماره (فقالت بابى انت وامى انت هو قال نعم ثم امر الحسن فاشتروا لها من ~~شاء الصدقه الف شاه وامر لها معها بالف دينار وبعث معها غلامه الى) اخيه ~~(الحسين) رضى الله عنه (فقال لها الحسين بكم وصلك ms06779 اخى قالت بالف شاه والف ~~دينار فامر لها الحسين ايضا بمثل ذلك ثم بعث بها مع غلامه الى عبد الله بن ~~جعفر) رضى الله عنه (فقال لها بكم وصلك الحسن والحسين قالت بالفى دينار ~~والفى شاه فامر لها عبد الله بالفى شاه والفى دينار وقال لها لو بدأت بى ~~لاتعبتهما فرجعت العجوز الى زوجها باربعه الاف شاه واربعه الاف دينار) هكذا ~~اخرجه المدائنى باسانيده (وخرج عبد الله بن عامر بن كريز) بن ربيعه بن حبيب ~~بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى العبشمى ابو من مسلمه الفتح وعبد الله ولد ~~فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم وهو ابن خاله عثمان بن عفان لان ام عثمان ~~هى اروى بنت كريز وامها البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم واسم ام عبد الله ~~هذا دجاجه بنت اسماء بن الصلت السلميه مات النبى صلى الله عليه وسلم وعمر ~~دون السنتين وكان جواد شجاعا يمونا ولاء عثمان البصره بعد ابى موسى الاشعرى ~~سنه تسع وعشرين وضم اليه فارس بعد عثمان بن ابى العاص فافتح خراسان كلها ~~واطراف فارس وسبحستان وكرمان كلها واحرم ابن عامر شكرا الله تعالى من ~~خراسان وقدم على عثمان فلامه على تعزيره بالنسك وقدم باموال عظيمه ففرقها ~~فى قريش والانصار وقتل عثمان وهو على البصره ثم ولا معاويه البصر ثلاث سنين ~~ثم صرفه عتبا فاقام بالمدينه ومات بها سنه 57 واخباره فى الجود كثيره وليست ~~له روايه فى الكتب السته (من المسجد يريد منزله وهو وحده) ليس معه احد ~~(فقام اليه غلام من ثقيف فمشى الى جانبه فقالله عبد الله الك حاجه يا غلام ~~فقال صلاحك وفلاحك رايتك تمشى وحدك فقلت اقيك بنفسى واعوذ بالله ان طار ~~بجانبك مكروه) وفى بعض النسخ اقي بنفسى اعوذ بالله ان طار بخيائك مكروه ~~(فاخذ عبد الله بيده ومشى معه الى منزله ثم دعا بالف دينار فدفعها الى ~~الغلام وقال استفق هذه فنعم ما ادبك اهلك) هكذا @ PageV08P185 ~~اخرجه ابو الحسن المدائى فى اخبار الاسخياء (وحكى ms06780 ان قوما من العرب جاؤا ~~الى قبر بعض اسخيائهم) ممن كان مشهور بالجواد (للزياره فنزلوا عند قبره ~~وباتوا عنده وقد كانوا جاؤا من سفر بعيد فراى رجل منهم فى النوم صاحب القبر ~~وهو يقول له هل لك ان تباادل بعيرك بجبنى) بالضم نوع من الابل ويجمع على ~~اليخت والبخاتى قال الشاعر * اجن البخت فى قصاع الخليج * (وقد كان خلف ~~السخى الميت بخنيا معروفا ولهذا الرجل بعير سمين فقال له فى النوم نعم) ~~ابادله (وباعه فى النوم بعيره) الذى يركبه (ببخيته) الذى خلقه (فلما وقع ~~بينهم العقد عم9د هذا الرجل الى بعيره فنحر فى النوم فانتبه الرجل من نومه ~~فاذا الدم ينجح) اى يبعث (من نحر بعيره الرجل من النوم فنحره وقسم لحمه ~~فطبخوا وقضوا حاجتهم من الاكل ثم رحلوا وساروا فلما كان اليوم الثانى وهم ~~فى الطريق استقبلهم ركب فقال رجل منهم من فلان بن فلان منكم) وسماه (باسم ~~ذلك الرجل) واسم ابيه (فقال) الرجل (انا فقال هل بعت من فلان شيا وذكر) اسم ~~(الميت صاحب القبر) الذى باتوا عنده (قال نعم منه بعيره يخنيه فى النوم ~~فقال خذ هذا بختيه ثم قال هو) اى صاحب القبر (ابى وقد رايته فى النوم وهو ~~يقول لى ان كنت ابنى فادفع بختى الى فلان وسماه) اخرجه ابو الحسن المدائنى ~~فى اخبار الاسخياء (وقدم رجل من قريش من السفر فمر برجل من الاعراب على ~~قارعه الطريق) اى وسطها (قد اقعده الدهر واضربه المرض فقال يا هذا اعنا ~~على) نوائب (الدهر فقال الرجل لغلامه ما بقى معك من النفقه فادفعه اليه فصب ~~الغلام فى حجر الاعرابى اربعه الاف درهم فذهب لينهض) اى يقوم (فلم يقدر من ~~الضعف فبكى فقال له الرجل ما يبكيك لعلك استقللت ما عطيفاك قال لا ولكن ~~ذكرت ما تاكل الارض من كرمك فابكانى) اخرجه ابو الحسن المدائنى (واشترى عبد ~~الله بن عامر) بن كريز العبسى القرشى تقدم ذكره قريبا (من خالد بن عقبه بن ~~ابى معيط) بن ابى عمر بن ms06781 اميه بن عبد شمس الاموى اخو الوليد كان من مسلمه ~~الفتح ونزل الرقه وبها ولده وذكره صاحب تاريخها فيمن نزلها من الصحابه وله ~~اثر فى حصار عثمان يوم الدار (داره التى فى السوق) بالمدينه (بتسعين الف ~~درهم) فلما كان الليل سمع عبد الله بكاء اهل خالد فقال لاهله مالهولاء ~~قالوا يبكون لدارهم قال يا غلام انتم فاعلمهم ان الدار والمال لهم جميعا) ~~اخرجه ابو الحسن المدائى (وقيل انفذ هرون الرشيد الى) ابى عبد الله (مالك ~~بن انس) الامام (رحمه الله خمسمائه دينار) هديه (فبلغ ذلك الليث ابن سعد) ~~ابا الحارث الفهى المصرى الفقه رحمه الله تعالى (فانفذ اليه الف دينار فغضب ~~هرون لما بالغه ذلك وقال اعطيه خمسمائه وتعطيه الفا وانت من رغبتى فقال يا ~~امير المؤمنين ان لى من غلتى) التى استغلها من ارضى (كل يوم الف دينار) اى ~~عبرته (واستخييت اعطى مثله) فى جلاله قدره (اقل من دخل يوم) نقله محمد بن ~~صالح الاسج وقال ايضا قدم منصور بن عمار على الليث فوصله بالف دينار واحترق ~~بيت عبد الله بن لهيعه فوصله بالف دينار وقال شعيب بن الليث خرجت مع ابى ~~حاجا فقدم المدينه فبعث اليه مالك بطبق رطب فجعل على الطبق الف دينار ورده ~~اليه وقال ابن دهب كان الليث يصل مالكا بمائه دينار فى كل سنه وكتب مالك ~~اليه ان على دينار فى كل سنه وكتب مالك اليه ان على دينا فبعث اليه ~~بخمسمائه دينار وعنه قال كتبت الى الليث انى اجهز ابنتى على زوجها فبعث الى ~~بشئ من 7 قال فبعث اليه عصفر افصنع منه بخمسمائه دينار وبقى @ PageV08P186 ~~عنده فضله (وحكى انه لم تجب عليه الزكاه مع ان دخله كل يوم الف دينار) وروى ~~محمد بن رمح قال كان دخل الليث فى كل سنه ثمانين الف دينار الى خمسه وعشرين ~~الفا تاتى عليه السنه وعليه دين وقال شعيب بن الليث يستغل ابى فى السنه ما ~~بين عشرين الف دينار الى خمسه وعشرين الفا تاتى عليه ms06782 السنه وعليه دين وقال ~~ابو سعيد بن يونس وكانتغلته من قريه قرقشنده على اربعه فراسخ من مصر وبها ~~كانت ولادته (وروى ان امراه) فقيره (سالت الليث بن سعد شيا من عسل) فى سكر ~~جه (فامر لها يزق من عسل فقيل له انها كانت تقنع بدون هذا فقال انها سالت ~~على قدر حاجتها وتعطيها على قدر النعمه علينا) لنتخلق بحلق الله تعالى فانه ~~يعطى الحسنه اذا هم بها العبد اجرا فاذا اعملها اعطاء عشرا الى سبعمائه ~~والله يضاعف لمن يشاء وهذا فى الرساله القشيريه (وكان الليث بن سعد) سريا ~~من الرجال نبيلا سخيا (لا يتكلم كل يوم حتى يتصدق على ثلاثمائه وستين ~~مسكينا) وله مناقب جمه اوردها الذهبى فى تاريخ الاسلام ومنها قال الحارث بن ~~مسكين اشترى قوم من الليث ثمره فاستغلوها ستقالوه فاقالهم وامر لهم بخمسين ~~دينار افقيل له فى ذلك فقال انهم قد كانوا املوا فيه املا فاحببت ان اعوضهم ~~من املهم بهذا رحمه الله تعالى ونقعنا به (وقال) سليمان بن مهرات (الاعمش) ~~الكوفى رحمه الله تعالى (اشتكت شاء عندى فكان خيمثه بن عبد الرحمن) بن ابى ~~بسره الجعفى الكوفى لابيه وجده صحبه قال العجلى وكان خيثمه وقد تقدم له ذكر ~~فى اداب الصحبه (يعودها بالغداه والعشى ويسالنى هل استوفت علفها وكيف صبر ~~الصبيان منذ فقد والبنها) قال الاعمش (وكان يحتى لبدا جلس عليه فاذا خرج ~~قال خد ما تحت للبد) فاخده (حتى وصل الى فى عله الشاه اكثر من ثلاثمائه ~~دينار من بره) وصلته (حتىتمنيت ان الشاه لم تبرا) مات خمسمائه ثمانين قبل ~~ابى وائل روى له الجماعه (وقال عبد المللك بن مروان) بن الحكم الاموى ~~(لاسماء بن خارجه) بن حصن بن حذيفه بن بدر الفزارى نزيل الكوفه بن اخى ~~عينيه بن حصن لابيه وعمه صحبه (بلغنى عنك خصال فحدثنى بها فقال هى من غيرى ~~احسن منها منى) قال عبد الملك (عزمت عليك الاحدثنى بها قال يا امير ~~المؤمنين ما مددت رجلى بين يدى جليس لى قط ولا ms06783 صنعت طعاما قط فدعوت عليه ~~قوما الا كانوا امن على منى عليهم ولا نصب لى رجل وجهه قط ولا صنعت طعاما ~~قط فدعوت عليه قوما الا كانوا امن على عليهم ولا نصب لى رجل وجهه قط ~~ليسالنى شيا فاستكثرت شيا اعطيه اياه) اخرجه المدائى (ودخل سعيد بن خالد) ~~بن عمرو عثمان بن عفان القرشى الاموى ابو خالد ويقال له ابو عثمان المدنى ~~سكن دمشق وكانت داره ناحيته سوق القمح وامه ام عثمان بنت سعيد بن العاص ~~ذكره ابن حبان فى الثقات روى له مسلم حديثا واحدا (على سليمان بن عبد الله) ~~بن مروان (وكان سعيد رجلا جواد) ممد وحا قال الزبير بن بكار من اكثر الناس ~~نالا وله ولد كثيروله يقول الفرزدق وكل امرئ يرضى وان كان ملا * اذا نال ~~نصفا من سعيد بن خالد له من قريش طيبوها وفيضها * وان عض كفى امه كل حاسد ~~(فات لم يجد شيا كتب لمن ساله صكا على نفسه) والصك الكتاب الذى تكتب فيه ~~المعاملات والاقارير وجمعه صكوك واصك وهو فارسى معرب وكانت الارزاق تكتب ~~صكا فافتخرج مكتوبه فتباع فمنتهى عن شراء الصكاك (حتى يخرج عطاؤه) من ~~الديوان فلما نظ9را اليه سليمان تمثل بهذا البيت (انى سمعت مع الصباح ~~مناديا * يا من بعين على الفتى المعوان) ثم قال ما حاجتك قال دينى قال وكم ~~هو قال ثلاثون الف دينار قال لك دينار ومثله) اخرجه ابو الحسن المدائنى ~~(وقيل مرض قيس بن سعد بن عباده) الخزرجى الانصارى رضى الله عنه (فاستبطا ~~اخوانه) الذين كانوا @ PageV08P187 ~~يانونه (فقيل انهم يستحون ممالك عليهم من الدين فقال اخرى الله ما لا يمنع ~~الاخوان من الزياره ثم امر مناديا فنادى من كان عليه لقيس بن سعد حق فهو ~~منه فى حل قال) الواقدى (فكسرت درجته) من الازدحام (بالمشى لكثره من عاده) ~~نقله الققشيرى فى الرساله (وعن ابى اسحق) عمرو بن عبد الله الحمدانى ~~السبيعى الكوفى مات سنه 129 (قال صليت) صلاه (الفجر فى مسجد الاشعث) بن قيس ~~بن معدى ms06784 كرب الكندى الصحابى ابى محمد نزل الكوفه وكان سربا سخيا مات سنه ~~اربعين وله دار ومسجد (بالكوفه اطلب غريما لى فلما صليت وضع بين يدى حله ~~ونعلان فقلت لست من اهل هذا المسجد فقيل ان الاشعث بن قيس الكندى قدم ~~البارحه من مكه فامر لكل من صلى فى المسجد بحله ونعلين) اخرجه المدائنى ~~روايه عن ابى اسحق وهو فى الرساله للقشيرى بنحوه ولم يقل عن ابى اسحق (وقال ~~الشيخ ابو سعيد) عبد الملك بن محمد ابن ابراهيم (الحركوشى التيسابورى رحمه ~~الله) وخركوش سكه بنيسابور الزاهد الواعظ الفقيه الشافعى رحل الى العراق ~~والحجاز ومصر وجالس العلماء وصنف التصانيف المفيده فى علوم الشريعه ودلائل ~~النبوه وسير العباد روى عن ابى عمرو بن نجيد السلمى وابى الحسن الماسرجسى ~~وجار بمكه عده سنين وعاد الى نيسابور وبذل النفس والمال للغرباء والفقهاء ~~وبنى بمارستان ووقف عليه الوقوف الكثيره وتوفى سنه ستع واربعمائه بنيسابور ~~(سمعت محمد بن محمد الحافظ يقول سمعت الشافعى المجاور بمكه يقول كان بمصر ~~رجل عرف بان يجممع للفقراء شيا فولد لبعضهم ولد قال فجئت اليه فقلت له ولد ~~مولود وليس معى شئ فقام معى فدخل على جماعه فلم يفتح بشئ فجاء الى قبر رجل ~~وجلس عنده وقال رحمك الله كنت تفعل وتصنع) وذكر من امور الخير (وانى درت ~~اليوم على جماعه كلفتهم دفع شئ لمولود فلم يتفق لى شئ قال ثم قام واخرج ~~دينارا فكسر نصفين وتاولنى نصفه وقال هذا دين هليك الى ان يفتح عليك بشئ ~~قال فاخذته وانصرفت فاصلحت ما اتفق لى به فراى ذلك المحتسب تلك الليله ذلك ~~الشخص فى منامه فقال سمعت جميع ما قلت وليس لنا اذن فى الجواب ولكن احضر ~~منزلى وقل لاولادى يحفروا مكان الكانون ويخرجوا قرابه فيها خمسمائه دينار ~~حملها الى هذا الرجل قال فلما كان من الغد تقدم الى منزل الميت وقص عليهم ~~القصه فقالوا له اجلس وحفروا والموصع واخرجوا الدنانير وجاؤابها فوضعوها ~~بين يديه فقال) المحتسب (هذا مالكم وليس لرؤياى حكم فقالوا ms06785 هو يسخى ميتاولا ~~تسخى نحن احياء فلما الحوا عليه حمل الدنانير الى الرجل صاحب المولود وذكر ~~له القصه قال فاخذ منها دينار وكسره بنصفين فاعطاء النصف الذى اقرضه وحمل ~~النصف الذى اقرضه وحمل النصف الاخر وقال ويكفينى هذا وتصدق به على الفقراء ~~فقال ابو سعيد فلا ادرى اى هولاء اسخى) الميت ام اولاده ام المحتسب ام صاحب ~~المولود والذى يظهران صاحب المولود اسخى هولاء فانه جادوا مع شده احتياجه ~~ومما يشبه هذه الحكايه ما حكى ابو اسحق ابراهيم بن هلال الصابى الكاتب قال ~~كنت عند الوزير ابى محمد المهلبى ذات يوم فدخل الحاجب فاستاذن للشريف ~~المرتضى الموسوى فاذن له فلما دخل قام اليه واكرمه واجلسه معه فى دسته ~~واقبل عليه يحدثه فلما فرغ من حكايته ومهما ته قام فقدم اليه وودعه وخرج ~~فلم يكن ساعه حتى دخل الحاجب واستاذن للشريف الرضى اخيه وكان الوزير قد ~~ابتدا بكتابته رقعه فالقاها وقام كالمندهش حتى استقبله من دهليز الدار واخذ ~~بيده واعظمه واجلسه معه فى دسته ثم جلس بين يديه متواضعا واقبل عليه @ PageV08P188 ~~بمحامعه فلما خرج الرضى خرج معه بشيعه الى باب الدار ثم رجع فلما خف المجلس ~~قلت اياذن الوزير اعزه الله ان اسال عن شى قال نعم وكانى بك تسال عن زيادتى ~~فى اعظام الرضى على اخيه المرتضى والمرتضى اسن واعلم فقلت نعم ابدا الله ~~الوزير فقال اعلم انا امرنا بحفر النهر الفلانى وللشريف المرتضى على ذلك ~~النهر ضيعه فتوجه عليه مقدار سته عشر درهما او نحوه فكاتبنى بعد رقاع بسال ~~فى تخفيف ذلك المقدار عنه واماا اخوه الرضى فبلغنى انه ذات يوم قد ولد له ~~غلام فارسلت اليه بطبق فيه الف دينار فرده وقال قد علم الوزير انى لا اقبل ~~من احدشيا فرددته اليه وقلت يفرقه الشريف على ملازميه من طلاب العلم فلما ~~جاء الطبق وحوله طلاب العلم وقال هاهم حضور فلياخذ كل واحد منهم مايريد ~~فقام رجل منهم واخذ دينار افقرض من جانبه قطعه وامسكها وردالدينار الى ~~الطبق فساله ms06786 الشريف عن ذلك فقال انى احتجت الى دهن السراج ليله العلم ~~الملازمون للشريف فى دار قد اتخذها لهم سما هادار العلم وعين اليهم جميع ~~مايحتاجون اليه فلما سمع الرضى ذلك امر فى الخال بات يتخذ للخزانه مفاتيح ~~بعدد الطلبه ويدفع الى كل منهم مفتاح لياخذ مايحتاج اليه لا ينظر خازناورد ~~الطبق على هذه الصوره فكيف لا اعظم من هذه حاله (وروى ان الشافعى رحمه الله ~~تعالى لما مرض مرض موته) بمصر (قال) فى وصيته (مروا فلانا يغسلنى) وعنى به ~~محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (فلما توفى بلغه خبر وفاته فحضر وقال ائتونى ~~بتذكرئه) اى دفتر حسابه (قال فاتى بها فنظر فيها فاذا على الشافعى رحمه ~~الله تعالى سبعون الف درهم دينار فكتبها على نفسه) لاربابها (وقضاها عنه ~~وقال هذا غسلى اياه اى اراد به هذا) اخرجه البيهقى فى مناقب الشافعى (قال ~~ابو سعيد الواعظ الحركوشى رحمه الله) المتقدم ذكره قريبا (لما قدمت مصر ~~طلبت منزل ذلك الرجل فدلونى عليه فرايت جماعه من احفاده) اى من ذريته ~~(وزرتهم فرايت فيهم سيما الخبر واثار الفضل فقلت بلغ اثره فى الخبر اليهم ~~وظهرت بركته فيهم مستنلا بقوله تعالى وكان ابوهما صالحا) اى فالصلاح يؤثر ~~الى سابع الولد (وقال الشافعى رحمه الله تعالى لا ازال الامام ابى حنيفه ~~مات سنه عشرين (لشئ بلغنى عنه انه كان ذات يوم راكبا حماره فحركه فاتقطع ~~زره) اى ز قميصه (فمر على خياط فاراد ان ينزل اليه ليسوى زره فقال الخياط ~~والله لا نزلت فقام الخياط اليه فسوى زره فاخرج) حماد (اليه صره فيها عشره ~~دنانير فسلمها الى الخياط واعتذر اليه من قلتها) وهذا من المروءه والسخاء ~~وقال الصلت بن بسطام كان حماد يفطر كل ليله فى رمضان خمسين انسانا فاذا كان ~~ليله الفطر كساهم ثوبا ثوبا (وانشد الشافعى رحمه الله لنفسه ((يالهف نفسى ~~على مال افرقه * على المفلين من اهل المراوت) (ان اعتذارى الى من جاء ~~يسالنى * ماليس عندى لمن احدى المصبيات) اوردهما البيهيقى فى ms06787 مناقبه (وعن ~~الربيع بن سليمان) المرادى تقدمت ترجمته فى كتاب العلم (قال اخذ رجل بركاب ~~الشافعى رحمه الله تعالى فقال يا ربيع اعطه اربعه دنانير واعتذر اليه عنى) ~~اخرجه البيهقى فى ترجمته فى كتاب العلم (يقول قدم الشافعى رحمه الله تعالى ~~من صنعاء) اليمن (الى مكنه بعشره الاف دينار فضرب خباءه فى موضوع خارجا من ~~مكه فنثرها على ثوب ثم اقبل على كل من دخل عليه يقبض قبصه ويعطيه حتى صلى ~~الظهرونه نفض الثواب ولي عليه شئ) رواه البيهقى فى منقبه فى كتاب العلم ~~(وعن ابى ثور) @ PageV08P189 ~~ابراهيم بن خالد الكلبى الفقيه تقدمت ترجمه فى كتاب العلم (فان اراد ~~الشافعى) رحمه الله (الخروج الى مكه ومعه مال وكان قلما يمسك شيا من ~~سماحته) اى جوده وسخائه (فقلت له ينبغى ان تشترى بهذا المال ضيغه) اى عقار ~~(تكون لك ولولدك) من بعدك (قال فخرج ثم قدم علينا) مصر (فسالته عن ذلك ~~المال فقال ما وجدت بمكه ضيعه يمكننى ان اشتريها لمعرفتى باهلها وقد وقف ~~اكثرها) على وجوه البر (ولكن بنيت بمنى مضربا يكون ضيعه يمكننى ان اشتريها ~~لمعرفتى باهلها وقد وقف اكثرهم) على وجوه البر (ولكن ينيت يمنى مضر بايكون ~~لاصحابنا اذا حجوا ان ينزلوا فيه) اخرجه الحاكم والبيهقى والا نرى فى ~~مناقبه (وانشد الشافعى) رحمه الله (لنفسه) (ارى نفسى تتوق الى امور * يقصر ~~دون مبلغهن مالى) (فنفسى لا تطاوعنى لبخل * ومالى لا يببلغنى فعالى) ~~اوردهما البيهقى فى مناقبه (وقال محمد بن عباد المهبلى) من ولد المهلب بن ~~ابى ضفره (دخل ابى) هوا ابو معاويه عبادين حبيب بن المهلب بن ابى صفره ~~الازدى العتكى البصرى كان رجلا عاقلا اديبا وثقه ابن معين وقال ابو حاتم ~~صدوق لا باس به وقال ابن سعد كان معروفا بالطب حسن الهيئه ولم يكن بالقوى ~~فى الحديث مات ببغداد سنه 179 روى له الجماعه وجد حبيب بن المهلب يكنى ابا ~~بسطام قتل مع اخيه يزيد سته اثنين ومائه مع بقيه اخوته واهل بيته وكان ذلك ~~بقصر ms06788 بابل ووالده المهلب اول من عقدله اللواء امير المؤمنين على رضى الله ~~عنه بعد وقعه الجمل وهو يومئذ ابن ست وعشرين سنه وابوه ابو صفره اسلم على ~~يد عمر ابن الخطاب رضى الله عنه واقام بالبصره وصار كاهلها وعقبه بها (على ~~المامون) العباسى (فوصله بمائه الف درهم فلما قام من عنده تصدق بها فاخبر ~~بذلك المامون فلما عاد اليه عاتبه المامون فى ذلك فقال يا امير المؤمنين ~~منع الموجود سوء ظن بالعبود فوصله بمائه الف اخرى ودخل ابو تمام) حبيب بن ~~اوس بن الحارث بن قيس الشاعر الطائى كان فى حداثته يسقى الماء بجامع مصر ثم ~~خالط الادباء وقال فاجادوا وسار شعره فى البلاد ومدح الخلفاء وعاشر العلماء ~~وهو موصوف بالظرف وكرم النفس وولاء الحسن بن رهب بن يزيد الموصل نحو سنتين ~~ومات بها سنه 281 وكانت ولادته سنه تسعين ومائه (على ابراهيم بن شكله) وهو ~~ابراهيم بن المهدى بن المنصور العباسى نسب الى امه شكله وهى ام ولد من ~~مولدات المدينه ولد سنه 163 وله مع المامون اخبار وواقعات وكان سريا ممد ~~حاسخبا (بابيات امتحه بها فوجده عليلا فقبل منه المدحه وامر حاجبه ينيله ما ~~يصلحه وقال عسى ان اقوم من مرضى فاكافته فاقام شهرين فاوحشه طول المقام ~~فكتب اليه) (ان حراما قبول مدخننا * وترك ما نرتجى من الصفد) (كما الدنانير ~~والدراهم فى * البسيع حرام الابدا بيد) والصفد محركه العطاء واشار بقوله ~~الايدابيد الى الخبر الذهب وبالااهاوها والورق بالورق وبالا هامها وقدم فى ~~كتاب الربامن اداب الكسب (فلما وصل الى ابراهيم البيتان قال لحاجيه كم اقام ~~بالباب قال شهرين قال اعطه ثلاثين الفا وجئتى بدواه فكتب اليه هذه الابيات) ~~(اعجلتنا فاناك عاجل برنا * قلا ولو امهلتنا لم نقلل) (فخذ القليل وكانك لم ~~تسل * ونكون نحن كاننا لم نفعل) (ويروى انه كان لعثمان) بن عفان (على طلحه) ~~بن عبيد الله (رضى الله عنهما خمسون الف درهم) دينا (فخرج عثمان يوما الى ~~المسجد فقال له اطلحه قد تهيا مالك فاقبضته فقال ms06789 هو لك يابا محمد معونه لك ~~على مروا انك) وكان طلحه رضى الله عنه يلقب بالفياض لكثره سخائه فقدروى ~~احمد فى الزهد من طريق عوف عبد الحسن @ PageV08P190 ~~قال باع طلحه ارضاله بسبعمائه الف فبات ذلك المال عنده ليله فبات ارقا من ~~مخافه ذلك المال حتى اصبح ففرقه وفى مسند الحميدى من طريق الشعبى عن جابر ~~بن قبيصه قال صبحت طلحه فما رايت رجلا اعطى لجزيل مال من غير مسئله منه ~~(وقالت سعدى) بقسم السين المهمله والالف مقصوره (بنت عوف) بن خارجه ابن ~~سنان بن ابى حارثه المريه زوج طلحه بن عبيد الله نسيها هكذا رواه ابن منده ~~وقال ابو عمر روى عنها يحيى وابن ابنها طلحه من يحى وابن ابنها طلحه بن يحي ~~ومحمد بن عمران الطلحى وقد خالف ابن حبان فذكرها فى ثقات التابعين قال ~~الحافظ ومن يسمع من عمر بعد وفاه النبى صلى الله عليه وسلم بايام وهى زوج ~~طلحه فهى صحابيه لا محاله (دخلت على طلحه فرايت منه ثقلا فقلت مالك فقال ~~اجتمع عندى مال فقد غمنى فقلت وما يغمك ادع قومك فقال ياغلام على بقومى ~~فقسمه فيهم) اخرجه ابو نعيم فى الحليه فقال حدثنا الحسن بن محمد بن احمد بن ~~كيسان النحزى حدثنا محمد بن اسحق حدثنا قتيبه بن سعيد قالا حدثنا سفيان بن ~~عينه عن طلحه بن يحيى بن طلحه حدثنى جدتى سعدى بنت عرف المرايه وكانت محل ~~ازار طلحه قالت دخل طلحه على ذات يوم وهو خائر النفس وقالت قتيبه دخل على ~~طلحه ورايته مغموما فقلت مالى اراك كالح الوجه وقلت ما شانك ارابك منى شئ ~~فاعتبك قال لا ولنعم حليله المرء المسلم انت قلت فما شانك قال المال الذى ~~عندى قد كثروكر بنى قلت وما عليك اقسمه قالت فقسمه حتى ما بقى منه درهم ~~(فسالت الخادم كم كان) ولفظ الحليه قال طلحه بن يحى فسالت خازن طلحه كم كان ~~المال (قال اربعمائه الف) وقال ابو نعيم ايضا حدثنا ابو حامد بن جبله حدثنا ms06790 ~~محمد بن اسحق حدثنا قتيبه بن سعيد حدثنا سفيان عن طلحه بن يحى عن سعدى بنت ~~عوف قالت كانت غله طلحه كل يوم الفاوافيا وكان بسمى طلحه الفياض وقدر واه ~~سفيان ايضا عن عمرو يعنى ابن دينار مثله ومن طريق الاصمعى حدثنا نافع بن ~~ابى نعيم عن محمد بن عمر ان عن سعدى بنت عرف لقد تصدق طلحه يوما بمائه الف ~~ثم حبسه عن المسجدان جمعت له بين طرفى ثوبه (وجاء اعرابى الى طلحه) رضى ~~الله عنه (فساله وتقرب اليه برحم فقال ان هذا الرحم ماسالنى بها قبلك احداث ~~لى ارضا قد اعطانى بها عثمان) بن عفان (ثلاثمائه الف فان شئتها فاقبضها وان ~~شئت بعتها من عثمان ودفعت اليك الثمن فقال الثمن فباعها من عثمان ودفع اليه ~~الثمن وقبل بكى على بن ابى طالب كرم الله وجهه يوما فقيل له يبكيك فقال لم ~~ياتى ضيف منذ سبعه ايام اخاف ان يكون الله قد اهاننى) نقله القشيرى فى ~~الرساله (واتى رجل صديقاله فدق عليه الباب فقال ما جاء بك قال على اربعمائه ~~درهم دينا) وفى تستحدين (قال فوزت اربعمائه درهم واخرجها اليه وعاد يبكى ~~فقالت امراته لم اعطيته اذشق عليك) اذا ظنت انه انما بكى لاجل ذلك (فقال ~~انما ابكى لانى لم اتفقد حاله حتى احتاج الى مفاتحتى) نقله القشيرى فى ~~الرساله * (بيان ذم البخل) * وهو امساك المقتيات عما لا يحق حبسها عنه ~~ويقابله الجود والبخل ثمره الشح بامر البخل (قال الله تعالى ومن يوق شح ~~نفسه فاولئك هم المفلحون) والشح بخل مع حرص وهو ضد الايثار فات المؤثر على ~~نفسه تارك لما هو محتاج اليه فالشحيح حريص على ما ليس بيده فاذا حصل بيده ~~شح وبخل فالبخل ثمره الشح والشح يامر بالبخل من اجاب داعى الشح والمؤثر من ~~اجاب داعى الجود والسخاء والاحسان (وقال) الله (تعالى ولا تحسبن الذين ~~يبخلون بما اثاهم الله من فضله هو خيرالهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا ~~به يوم القيامه) ثم البخل ضربات ms06791 بخل بقنيات نفسه وبخل بقنيات غيره وهو اكثر ~~هما ذمه (و) علىذلك (قال) الله (تعالى الذين يبخلون ويامرون الناس بالبخل ~~ويكتمون ما اتاهم الله من فضله وقال صلى الله عليه وسلم اياكم والشح فانه ~~اهلك من كان قبلكم) من الامم (حملهم على ان سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم) قال @ PageV08P191 ~~العراقى رواه مسلم من حديث جابر بلفظ واتقوا الشح فان الشح الحديث ولابى ~~داود والنسائى فى الكبرى وابن حبان والحاكم وصحه من حديث عبد الله بن عمرو ~~اياكم والشح فانما هلك من كان قبلكم بالشح امرهم بالبخل وامرهم بالقطيعه ~~فقطعوا وامرهم بالفجور انتهى قلت وروى ابن جرير فى التهذيب من حديث ابن عمر ~~بلفظ اياكم والشح فانما اهلك من كان قبلكم الشح فانما اهلك من كان قبلكم ~~الشح وامرهم بالكذب فكذبوا وامرهم بالظلم فظلموا وامرهم بالقطيعه فقطعوا ~~(وقال صلى الله عليه وسلم اياكم والشح فانه دعا من قبلكم فسفكوا دماءهم ~~ودعاهم فاستحلوا محارمهم ودعاهم فقطعوا ارحامهم) قال العراقى رواه الحاكم ~~من حديث ابى هريره بلفظ حرمانهم مكان ارحامهم وقال صحيح على شرط مسلم انتهى ~~قلت ورواه ابن جرير فى التهذيب بلفظين الاول اياكم والشح فانه اهلك من كان ~~قبلكم من الامم دعاهم فسطكوا دماءهم ودعاهم فسفكوا دماءهم (وقال صلىلله ~~عليه وسلم لا يدخل الجنه) اى مع الداخلين فى الرعيل الاول من غير عذاب ولا ~~باس اولا يدخلها حتى يعاقب بما اجرته (بخيل) اى من هو البخل صفه لازمه له ~~وتكرر منه ذلك (ولا خب) بفتح الخاء وبكسرها وهو الخداع الذى يفسد بين ~~المسلمين بالخداع (ولا خائن ولا سئ الملكه) اى التدبير فى امور معاشه ومن ~~ملكت يمينه (وفى روايه ولا جبار وفى روايه ولامنان) قال العراقى رواه احمد ~~الترمزى وحسنه من حديث ابى بكر واللفظ لاحمد دون قوله ولامنان وهى عند ~~الترمزى ولابن ماجه لا يدخل الجنه سئ الملكه انتهى قلت لفظ احمد فيه زياده ~~بعد قوله ولاسئ الملكه واول من يقرع باب الجنه المملو كون اذا احسنوا فيما ~~بينهم وبين الله ms06792 وفيما بينهم وبين مواليهم وعند ابى داود والطيالسى لا يدخل ~~الجنه خب ولا خائن وروى الخطيب فى كتاب البخلاء وابن عساكر فى التاريخ بلفظ ~~لا يدخل الجنه حب ولا بخيل ولا لئيم ولا منان ولا خائن ولا سئ الملكه وات ~~اول من يقرع باب الجنه المملوك والمملوكه فاتقوا الله واحسنوا فيما بينكم ~~وبين الله وفيما بينكم وبين مواليكم وعند احمد ايضا لا يدخل الجنه بخيل ولا ~~خب ولا منان ولا سئ الملكه واول من يدخل الجنه المملوك اذا اطاع الله واطاع ~~سيده وهذا اللفظ قدرواه ايضا الخرائطى فى مساوى الاخلاق من حديث انس ولفظ ~~الترميذى من حديث ابى بكر لا يدخل الجنه حب ولا بخيل ولا منان ورواه كذلك ~~ابو يعلى وضعفه المنذرى وقدثبت لفظ ولا منان فى اخبار كثيره عن نافع مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عند الحسن بن سفيان والطبرانى وابن منده ~~وابن عساكر وعن ابن عمر كما عند النسائى وابن جرير وعن ابى سعيد الحدوى كما ~~عند احمد وابى يعلى والبيهقى وعن ابى زيد الجرمى كما عند الطبرانى وعن ابى ~~امامه كما عند الطيالسى والترمذى وقال حسن غريب وابن ماجه والدار قطنى فى ~~الافراد من حديث ابى بكر وعند احمد والترمذى من طريق اخرى وحسته الخرائطى ~~بزياده قال رجل يا رسول الله اليس اخبر تفان هذه الامه اكثرها مملوكا ~~وايامى قال بلى فاكرموهم كرامه اولادكم اطعموهم مما تاكلون ولم اجد روايه ~~ولا جبار الا ان يكون بمعنى المتكبر فقد روى مسلم من حديث ابن مسعود لا ~~يدخل الجنه من كان فى قلبه ذره من كبر الحديث ومعنى هذه الاخبار لا يدخل ~~الجنه مع هذه الخصله حتى يطهر منها اما بتوبه فى الدنيا او بالعفو او ~~بالعذاب بقدره قال التوربشتى هذا هو السبيل فى تاويل امثال هذه الاحاديث ~~لتوافق اصول الدين وقد هلك بحب التمسك بظواهر امثال هذه النصوص الجم الغفير ~~من المبتدعه ومن عرف وجوه القول واساليب البيان من كلام العرب هان عليه ~~التخلص ms06793 بعيون الله تعالى من تلك المشقه (وقال صلى الله عليه وسلم ثلاث) ~~خصال (مهلكات شح مطاع وهوى متبع واعجاب المرء بنفسه) وثلاث منجيات العدل فى ~~الغضب والرضا وخشبه الله فى السر والعلانيه رواه ابو الشيخ فى التوبيخ ~~والطبرانى فى الاوسط ايضا من حديث انس ورواه الطبرانى فى الاوسط ايضا من ~~حديث ابن @ PageV08P192 ~~عمر بزياده وثلاث كفارات وثلاث درجات وقدم تقدم قريبا ايضا فى كتاب العلم ~~(وقال صلى الله عليه وسلم ان الله ببعض ثلاثه الشيخ الزانى والبخيل المنان) ~~بعطائه (والمعيل) اى ذا العيال (المختال) اى المتكبر قال العراقى رواه ~~الترمذى والنسائى من حديث ابى ذردون قوله البخيل المنان وقال فيه والغنى ~~الظلوم وقد تقدم وللطبرانى فى الاوسط من حديث على ان الله ليبغض الغنى ~~الظلوم والشيخ الجهول والعائل المختال وسنده ضعيف انتهى قلت حديث ابى ~~ذررواه ايضا احمد وابن حبات والضياء بلفظ ان الله عز وجل يحب ثلاثه ويبغض ~~ثلاثه الشيخ الزانى والفقير المختال والمكثر البخيل ويجب ثلاثه الحديث ~~ورواه الطيالسى والطبرانى والحاكم والبهيقى والضياء ايضا بلفظ ان الله يحب ~~ثلاثه ويبغض ثلاثه ويبغض ثلاثه فساقوا الحديث وفيه والثلاثه الذين يبغضهم ~~الله البخيل والفخور والتاجر الحلاف (وقال صلى الله عليه وسلم مثل المنفق ~~والبخيل كمثل رجلين عليهما جنتان) بضم الجيم وتشديد النون اى درعان وفى ~~روايه جبتان بالموحده بدل النون والجبه ثوب معروف ورجحت الاولى بقوله (من ~~حديد) وادعى بعضهم انه تصحيف (من لدن) اى عند (ثديهما) بضم المثلثه وكسر ~~الدال المهمله ومثناه تحتيه مشدده جمع ثدى واصله ثدوى كفلس وفلوس (الى ~~تراقيهما) جمع ترقوه وهما العظمان المشرفات فى اعلى الصدر (فاما المنفق فلا ~~ينفق شيا الا سبعت) اى امتدت وعظمه (اووفرت (شك من الراوى (على جلده حتى ~~تختفى) بضم تاء المضارعه وسكون الحاء والمعجمه وكسر الفاء وفى روايه تجن ~~بجيم ونون اى تستر (بنائه) اى اصابعه وانامله وصحفه بعضه فقال ثيلبه جمع ~~ثوب يعنى ان الانفاق يستر خطاياه كما يغطى الثوب جميع بدنه والمراد ان الجو ~~اذاهم بالانفاق انشرح ms06794 له صدره وطابت به نفسه فوسع فيه (واما البخيل فلا ~~يريد ينفق شيا الا قلصت) اى ارتفعت (ولزمت كل حلقه) بسكوت اللام (مكانها) ~~قال الطيبى قيد المشبه به بالحديد اعلاما بات القبض والشده جبلى للانسان ~~واوقع المنفق موقع السخى فجعله فى مقابل البخيل ايذانا بان السخاء امر به ~~الشارع وتدب اليه لا ما يتعافاه المسلمون (حتى اخذت بتراقيه فهو بوسعها ولا ~~تتسع) هكذا مرتين فى سائر النسخ ضرب المثل برجل اراد لبس درع يستجن به ~~فحالت يداه بينهما وبين ان يمر على جميع بدنه فاجتمعت فى عنقه فلزمت ترقوته ~~والمراد ان البخيل اذا حدث نفسه بالانفاق شحت وضاق صدره وعلت يداه رواه ~~احمد والشيخان وابن حبان من حديث ابى هريره بلفظ مثل البخيل والمتصدق ~~وهندهم بعد قوله بقانه وتعفو اثره وفيه الا لزقت بدل لزمت وفيه فهو بوسعها ~~فلا تتسع مره واحده وزعم بعضهم ان هذه الجمله الاخيره مدرجه من كلام ابى ~~هريره وهو وهم لورود التصريح برفعه (وقال صلى الله عليه وسلم خصلتان لا ~~تجتمعان فى مؤمن البخل وسوء الخلق) قال العراقى رواه الترمذى منحديثابى ~~سعيد وقال غريب انتهى قلت ورواه ايضا الطبالسى وعبد بن حميدوالبخارى فى ~~الادب والبزارو ابو يعلى وابن جرير فى تهذيبه والبيهقى فى الشعب (وقال صلى ~~الله عليه وسلم) فى دعائه (اللهم انى اعوذ بك من البخل واعوذ بك من الجبن ~~واعوذ بك من الجبن واعوذ بك ان اردالى ارزل العمر) رواه البخارى من حديث ~~سعد وقد تقدم فى الاذكار والدعوات (وقال صلى الله عليه وسلم واياكم والظلم ~~فان الظلم ظلمات يوم القيامه واياكم والفحش ان الله لا يحب الفاحش ولا ~~المتفحش واياكم والشح فانما اهلك من كان قبلكم الشح امرهم بالكذب فكذبوا ~~وامرهم بالظلم فظلموا وامرهم بالظلم فظلموا قال عوضا عنها وبالبخل فبخلوا ~~بالفجور ففجروا كذلك رواه ابو داود مقتصر على ذكر الشح وتقدم قبله بسبعه ~~احاديث ولمسلم من حديث جابر اتقوا الظلم فانه ظلمات يوم القيامه واتفوا ~~الشح فذكره بلفظ اخر فلم يذكر ms06795 الفحش وانتهى قلت حديث عبد الله بن عمرو وقدم ~~تقدم قريبا ولفظ ابى داود الحاكم اياكم والشح فانما هلك من كان قبلكم بالشح ~~امرهم بالبخل فبخلوا واوامر هم بالقطيعه فقطعوا وامرهم بالقطيعه فقطعوا ~~وامرهم بالفجور ففجروا وهكذا رواه ابن جرير فى التهذيب والبيهقى وللطبرانى ~~من حديث الميور بن مخرمه اياكم والظلم فات الظلم ظلمات يوم القيامه واتقوا @ PageV08P193 ~~الشح ان الشح اهلك من كان قبلكم حملهم على ان سفكوا دماءهم واستحلوا ~~محارمهم ولا حمد الطبرانى والبيهقى من حديث ابن عمر اتقوا الظلم فان الظلم ~~ظلمات يوم القيامه وزاد احمد وعبدين حمد والبخارى فى الادب ومسلم وابو ~~عوانه من حديث جابر واتقوا الشح فان الشح اهلك من كان قبلكم وحملهم على ان ~~سفكوا دمائهم واستحلوا محارمهم (قال صلى الله عليه وسلم شر ما فى الرجل) اى ~~من مساوى اخلاقه (شح هالع) اى جازع يعنى شح يحمل على الحرص على المال ~~والجزع على ذهابه وقبل هوان لا يشيع كلما وجد شيا بلعه ولا قرار له ولا ~~يتبين فى جوفه يحرص على تهيئه شئ اخر قال التوربشتى والشح بخل مع حرص فهو ~~ابلغ فى المنع من البخل يستعمل بالضنه بالمال والشح فى كل ما يتمتع النفس ~~عن الاسترسال فيه من بذل مال او معروف او طاعته قال والهلع فحش الجزع ~~والمعنى انه يجزع فى شحه اشد الجزع على استخراج الحق منه (وجبن خالع) اى ~~شديد كانه يخلع فؤاده من شده خوفه من الخلق قال الطيبى والقرف بين وصف الشح ~~بالهلع والجبن بالخلع ان الهلع فى الحقيقه لصاحب الشح فاسند اليه مجازفهما ~~حقيقتان لكن الاسناد مجازى ولا مذلك الخلع اذا ليس مختصا بصاحب الجبن حتى ~~يسند اليه مجازابل هو وصف للجبن لكن على المجاز حيث اطلق واريد به الشده ~~وانما قال الشر ما فى الرجل ولم يقل شر ما فى النساء لان الشح والجبن مما ~~تحمد به المراءه ويذم به الرجل اولا الخلصلتين تقعان موقعا فى الذم من ~~الرجل فوق ما يقعان من النساء قال ms06796 العراقى رواه ابو داود من حديث ابى هريره ~~بسند جيد انتهى قلت ورواه كذلك البخارى فى التاريخ والحكيم فى النوادر وابن ~~جرير فى التهذيب والبيهقى فى الشعب وقال ابن طاهر اسناده تصل (وقتل شهيد) ~~اى استشهد رجل (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكيته فقالت واشهيدا ~~فقال صلى الله عليه وسلم ومايدر بك انه شهيد فلعله قد كان يتكلم بمالا ~~يعنيه او يبخل بمالا ينقصه) قال العراقى رواه ابو يعلى من حديث ابى هريره ~~اسند ضعيف والبيهيقى من حديث انس ان امه قالت ليهنك الشهاده وهو عند ~~الترميذى الا ان فيه رجلا قال له ابشر بالجنه انتهى قلت وسيلق المصنف اورده ~~فى كتاب البخلاء وكذلك البيهيقى فى الشعب من حديث ابى هريره ولكن بلفظ ان ~~رجلا قتل شهيد فبكته باكيه والباقى سواء وتقدم للمصنف فى افات للسان قصه ~~اسكعب بن عجره تشبها وفيها وما يدرك يا ام كعب لعل كعبا قال مالا بعينه او ~~منع مالا بعينه او منع مالا يغنيه وقدرواه ابن ابى الدنيا (وقال حبير بن ~~مطعم) بن عدى بن نوفل القرشى النوفلى (بينا نحن نسير مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومعه الناس مغفله) اى مرجعه (من حنين) اسم واد بين مكه والطائف ~~(ادا علقت برسول الله صلى الله عليه وسلم الاعرابى) وهم جفاه البوادى ~~(يسالونه) متاع الدنيا (حتى اضطروه الى سمره) بفتح السين وضم الميم وهى ~~شجره ام غيلان (فخطفت رداءه ذو وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~اعطونى ردائى فوالذى نفسى بيده لو كان لى عدد هذه العضاه) وهى اشجار ~~الباديه (ونعما لقسيمه بينكم ثم لا تجدونى بخيلا ولا كذابا ولا جبانا) ~~اخرجه البخارى وقد تقدم فى اخلاق النبوه (وقال عمر) رضى الله عنه (قسم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قسما) لجماعه (فقلت غير هولاء كانوا احق به منهم ~~فقال انهم بحيرونى بين ان يسالونى بالفحش او يبخلونى) اى ينسبوننى الى ~~البخل (ولست ببخيل) وهو من يصدر عنه البخل ms06797 ولو مره بخلاف البخيل كالرحيم ~~والراحك وفيه نوع مبالغه كمالا يخفى اخرجه مسلم (وقال ابو سعيد الخدرى) رضى ~~الله عنه (دخل رجلان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسالاه ثمن بعير ~~فاعطاهما دينارين فحر جامن عنده فليقيهما عمر بن الخطاب) رضى الله عنه ~~(فاتنيا) على رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقالا معروفا وشكرا ما صنع ~~بهما فدخل عمر) رضى الله عنه (على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبره ~~بمالا قالا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن فلان اعطيته ما بين ~~عشره الى مائه ولم يقل ذلك) اى المعروف وحسن الصنيع (ان احدكم يسالنى ~~فينطلق فى مسئلته متابطها) اى اخذها تحت ابطه (وهى نار فقال عمر) رضى الله ~~عنه (فلم تعطهم ما هو نار فقال فى مسئله متابطها) اى اخذها تحت ابطه (وهى ~~نار فقال عمر) رضى الله عنه (فلم تعطهم ما هو نار فقال ابون الا ان يسالونى ~~ويابى الله لى البخل) قال العراقى رواه احمد وابو يعلى والبزار ونحوه ولم ~~يقل احمد @ PageV08P194 ~~أنهماسألاه ثمن بعير ورواه البرزار من رواية أبي سعيد عن عمرو رجاله ثقات ~~انتهى قلت ورواه أيضا الحاكم والضياه ممن حديث أبي سعيد ورواه الحاكم أيضا ~~من حديث جابر وفيه فينطلق بمسئلته متابطها وما هى الانار وفيه قيل لم ~~تعضمهم قال يأبون الحديث (وعن ابن عباس) رضى الله عنه (قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الجود من جود الله تعالى فجودوا) على خلق الله (يجد ~~الله لكم) وهذا معنى قولهم من جاد جاد الله عليه (إلا أن الله خلق الجود ~~فجعله فى صورة رجل وجعل اسه راسخا في ضل شجرة طوبي وشد أغصانها بأغصان سدؤة ~~المنتهى ودلى بعض أغصانها لى الدنيا فمن تعلق بغصن منها أدخله الجنة إلا أن ~~السخاء من الإيمان والإيمان في الجنة وخلق البخل من مقته) وهو أشد الغضب ~~(وجعل اسه راسخا في أصل سجرة الزقوم ودلى بعض أغصانها لى الدنيا فمن تعلق ~~بغصن منها أدخله ms06798 النار إلا أن البخل من الكفر والكفر في النار) قال العراقي ~~ذكره صاحب الفردوس ولم يخرجه ولده فى سنده ولم أقف له على اسناد انتهى قلت ~~بل اخرجه الخطيب في كتاب البخلاء بسند فيه أبو بكر النقاش صاحب مناكير وقد ~~تقدم قب خمسة وثلاثين حديثا حديث أبي هريرة وهو يشبةحديث اين عباس (وقال ~~صلى الله عليه وسلم السخاء شجرة تنبت في الجنة فلا يلج الجنة إلا شخي ~~والبخل شجرة في النار ولا يلج النار إلا بخيل) قال الراقي تقدم دون قوله ~~فلا يلج في الجنة الخ وذكره مع الزيادة صاحب الفردوس من حديث على ولم يخرجه ~~ولده في سنده انتهى قلتالذي تقدم أنفا قبل ستة وثلاثين حديثا هو من حديث ~~على وولده الحسين وأبي هريرة وجابر وأبي سعيد وعائشة ومعاوية وأنس وأما ~~بهذه الزيادة فأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده والخطيب في كتاب البخلاء وابن ~~عساكر في التاريخ من حديث عبد الله ابن جراد (وقال ابو هريرة) رضى الله عنه ~~(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوفد بني لحيات من سيدكم يابني لحيات) ~~بكسر اللام قبيلة من هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر وقال الهمداني لحيات من ~~بقايا جرهم ودخلت في هذيل (قالو سيدنا جد بن قيس) بن صخر بن خنساء بن سنان ~~بن عبيد بن عدى بن غنم بن كعب بن سمة الأنصاري (إلا أنه رجل فيه بخل فقال ~~صلى الله عليه وسلم واى داء أدواء من البخل ولكن سيدكم عمرو بن الجموح) ~~بفتح الجيم وتخفيف الميم بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن سلمه الأنصاري ~~(وفي رواية) أخرى (انهم قالوا سيدنا جد بن قيس فقال بم تسودونه) أي بأي وصف ~~تجعلونه سيدا فيكم (قالوا أكثرنا مالا وأنا على ذلك) أي مع ذلك (لنزنه) أي ~~لنتهمه (على البخل) يقال أزنه بكرا أو على كذا ادا اتهمه به (فقال صلى الله ~~عليه وسلم وأي داء أدوا من البخل ليس ذلك سيدكم قالوا فمن سيدنا يا رسول ms06799 ~~الله قال سيدكم بشر بن براء) بن معرور بن صخر بن خنساء بن سان الأنصاري بن ~~عم الجد بن قيس الماضي ذكره قال العراقي حديث أبي هريرة رواه الحاكم وقال ~~صحيح على شرط مسلم بلفظ يابني سلمه وقال سيدكم بشر بن البراء وأما الرواية ~~التي قال فيها سيدكم عمرو بن الجموح فرواها الطبراني في الصغير من حديث كعب ~~بن مالك باسناد حسن انتهى قلت لفظ المصنف من سيدكم يابني لحيان غريب ~~والثابت يابني سلمه فإن المخاطب به هم وقد تقدم أن بني لحيان من هذيل فلا ~~يطابق الخطاب وكان الجد بن قيس قد ساد بني سلمة في الجاهلية فحول النبي صلى ~~الله عليه وسلم تلك السيادة إلى عمرو بن الجموح وكلاهما من بني سلمة وقد ~~عزاء المصنف لأبي هريرة وقد رواه الحاكم في المستدرك وقال ابو الشيخ باسناد ~~غريب عن أبي سلمة عن أبي هريرة ورواه أبو عروبة في الأمثال وابن عدي في ~~الكامل من طريق سعيد بن محمد الوراق عن محمد بن عمر وعن أبي سلمة ولم بنفرد ~~به سعيد الوراق بل تابعه النضر بن شميل عن الوليد بن أبان في كتاب السخاء ~~وأبو الشيخ في الأمثال ومحمد بن علي عند الحاكم أيضا وقد رواه أيضا جابر بن ~~عبد الله الأنصاري أخرجه البخاري في الأدب المفرد والسراج وأبو الشيخ في ~~الأمثال وأبو النعيم في المعرفة من طريق حجاج الصواف عن أبي الزبير حدثنا ~~جابر قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من سيدكم يابني سلمة قالوا ~~الجدي بن قيس على أنا نبخله فقال بهذا هكذا ومديده وأي داء أوا من البخل بل ~~سيدكم عمرو بن الجموح قال وكان عمرو لولم على رسول الله صلى الله عليه @ PageV08P195 ~~وسلم إذا تزوج وأخرج أبو نعيم في المعرفة وفي الحلية وأبو الشيخ أيضا ~~والبهيقي في الشعب عن طريق ابن عيينة عن ابن المنكدر عن جابر نحوه ورواه ~~الوليد بن أبان في كتاب السخاء من طريق الأشعث بن سعيد عن عمرو بن ms06800 دينار عن ~~جابر نحوه ورواه أبو النعيم من طريق جاثم بن اسمعيل عن عبد الرحمن بن عطار ~~عن عبد الملك بن جابر بن عتبك عن جابر بن عبد اله نحوه وقال فيه بل سيدكم ~~الأبيض الجعد عمرو بن الجموح وقد روى أيضا من حديث أنس أخرجه أبو الشيخ في ~~الأمثال والحسن بن سفيان في مسنده من طريق رشيد عن ثابت عنه مختصرا ورواه ~~الوليد بن أبان من طريق الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مرسلا وروى أبو خليفة عن ابن عائشة عن بشر بن المفضل عن أبي الشعبي ~~نحوه قال ابن عائشة فقال بعض الأنصار في ذلك وقال رسول الله والقول قوله * ~~لمن قال منا من تسمون سيدا فقالوا له جد بن قيس على التي * نبخله منا وان ~~كان أسودا فود عمرو بن الجموح لجوده*وحق لعمرو بالندى أن يسودا فلو كنت ~~ياجد بن قيس على التي *على مثلها عمرو لكنت المسودا ورواه الغلابي من طريق ~~أخرى عن الشعبي وفيه الشعر ورواه الوليد بن أبان من طريق عبد الله بن أبي ~~نمامة عن مشيخة له من الأنصار نحوهو فيه الشعر وأما حديث كعب بن مالك الذي ~~عزاه العراقي للطبراني في الصغير فأخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه أوب ~~الشيخ في الأمثال والوليد بن أبان في كتاب الجود من طريق صالح بن كيسان عن ~~ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال من سيدكم يابني فضله قالو جد بن قيس قال بم ~~تسودونه فقالو أنه اكثر منا مالا وانا على ذلك لنزنه بالبخل فقاال وأي داء ~~أدوا من البخل ليس ذا سيدكم فقالوا من يا رسول الله قال بشر بن البراء بن ~~معرور تابعه ابن اسحق عن الزهري وقال في رواية بل سيدكم الأبيض الجعد بن ~~بشر بن براء وهكذا رواه يونس وإبراهيم بن سعد عن الزهري من رواية الأبرش ~~عنه ms06801 وخالفه يعقوب ابن إبرهيم بن سعد فرواهعن أبيهمرسلا أخرجه ابن أبي عاصم ~~وكذا أرسله معمو وهو في الأمثال لأبي عروبة وسمعته عن الزهري في نسخة أبي ~~اليمان هكذا نقله الحافظ في الإصابة في ترجمة بشر قلت وقد وجدت طريق معمر ~~التي أشار إليها قال الخرائطي في مكارم الأخلاق حدثنا أ؛ مد بن منصور ~~الرمادي حدثنا عبد الرازق أخبرنا معمرعن الزهري عن كعب بن مالك أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لبني ساعدة من سيدكم قالوا جد بن قيس قال بم ~~سودتموه قالوا أنه اكثر منا مالا وأ، ا على ذلك لنزنه بالبخل فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأي داء أدوا من البخل قالوا فمن سيدنا قال بشر بن ~~البراء بن معرور (وقال علي) رضي الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن الله يبغض البخيل) مانع الزكاة أو أعم (في حياته السخي عند موته) ~~لأنه مضطر حينئذ لا مختار قال العراقي ذكره صاحب الفردوس ولم يخرجه ولده ~~ولم أجد له اسنادا أه قلت بل أخرجه الخطيب في كتاب البخلاء بسنجه إلى علي ~~رضي الله عنه (وقال أبو هريرية) رضي الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم السخي الجهول أحب إلى الله من العابد البخيل) قال العراقي رواه ~~الترمذي بلفظ والجاهل سخي وهو بقية حديث ان السخي قريب من الله وتقدم اه ~~قلت بل لفظ المصنف رواه الخطيب في كتاب البخلاء والديلمي في مسند الفردوس ~~من حديث أبي هريرة إلا أن فيه العالم بل العابد (وقال أبو هريرة أيضا) رضي ~~الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لايجتمع الإيمان والشح في قلب ~~عبد) قال العراقي رواه النسائي وفي اسناده اختلافاه قلت ورواه كذلك ابن ~~جرير فيالتهذيب بزيادة أ[دا وفي رواية له أيضا في جوف رجل مسلم وروى بن عدي ~~في الكامل من حديث عبد الغفور بن عبد العزيز بن سعد الأنصاري عن أبيه عن ~~جده بلفظ لا يجتمع الإيمان @ PageV08P196 ~~والبخل في قلب ms06802 رجل مؤمن أبدا (وقال) صلى الله عليه وسلم (أيضا خصلتان لا ~~يجتمهان في مؤمن البخل وسوء الخلق) رواه الترمذي من حديث أبي سعيد وقد تقدم ~~قبل هذا قريبا فهو مكرر وقع هكذا في سائر نسخ الكتاب (وقال صلى الله عليه ~~وسلم لا ينبغي للمؤمن أن يكون بخيلا ولا جبانا) قال العراقي لم أره بهذا ~~اللفظ اه قلت بل رواه هكذا هنادوا الخطيب في كتاب البخلاء من حديث أبي جعفر ~~معضلا ورواه الخطيب من حديث أبي عبد الحمن السلمي موقوفا (وقال صلى الله ~~عليه وسلم يقول قائلكم الجصصأغدر من الظالم وأي ظلم أعظم عند الله من الشح ~~حلف الله بعزته وغظمته وجلالة لا يدخل الجنة شحيح ولا بخيل) قال العراقي لم ~~أجده بتمامه وللترمذي من حديث أبي بكر لا يدخل الجنة بخيل اه قلت روى ~~الخطيب في كتاب البخلاء من حديث ابن عمر الشحيح لا يدخل الجنة (وروة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطوف بالبيت فإذا رجل متعلق باستار ~~الكعبة وهو يقول بحرمة ماهذا البيت الا غفرت) لي (ذنبي فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وما ذنبك صفه لي قال هو أعظم من أأصفه لك قال ويحك ذنبك ~~أعظم أم الارضون قال بل ذنبي أعظم يا رسول الله قال ويحك فذنبك أعظم أم ~~الجبال قال بل ذنبي يا رسول الله قال فذنبك أعظم أ/ البحار قال بل ذنبي يا ~~رسول الله قال فذنبك أعظم أم السموات قال بل ذنبي يا رسول الله قال فذنبك ~~أعظم أم العرش قال بل ذنبي يا رسول الله قال فذنبك أعظم أم الله قال الله ~~قال بل الله أعظم وأعلي قال ويحك فصف لى ذنبك قال يا رسول الله اني رجل ذو # ثروة من المال وأن السائل ليأتني ليسألأني فكأنما يستقبلني بشعلة من ~~النار فقال صلى الله عليه وسلم إليك عني لا تحرقني بنارك فوالذي بعثني ~~بالهداية والكرامة لو قمت بين الركن والمقام ثم صليت ألفي ألأف عام ثم بكيت ~~حتى تجري ms06803 دموعك الانهاروت في الاشجار ثم مت وانت لئيم لا كبك الله في النار ~~ويحك ما علمت أن البخل كفر وأن الكفر في النار ويحك أما علمت أن الله تعالى ~~يقول ومن يبخل فإنما البخل عن مفسه ومن يوق شح نفسه فاؤلئك هم المفلحون) ~~قال العراقي الحديث بطوله باكل لا أصل له * (الآثار قال بن عباس رضي الله ~~عنه لما خلف الله جنة عجن) وهي أوسط الجنات (قال لها تزيني فتزينت ثم قال ~~لها أظهري أنهارك فأظهرت عين السلسبيل وعين الكافور وعين التسنيم فتفجر ~~منها في الجنات أنهار الخمر وأنهار العسل وأنها اللبن ثم قال لها اظهري ~~سررك وحجالك) محركة جمع حجله وهي الكلة (وكراسيك وحللك وحليك وحور عينك ~~فأظهرت فنظر إليها فقال تكلمي فقالت طوبى لمن دخلني فقال الله تعالى وعزتي ~~لا أسكنك بخيلا) رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس مرفوعا بلفظ لما خلث ~~الله غز وجل جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر قال لها ~~تكلمي فقالت لقد أفلح المؤمنون ورواه ابن عساكر وزاد ثم قالت أ، ا حرام على ~~كل بخيل ومراء ورواه أبو طاهر محمد بن عبد الواحد الطبري المفسر في كتاب ~~فضائل التوحيد والرافعي منحديث أنس لما خلق الله جنة عدن وهى أول ما خلقها ~~الله قال لها تكلمي فقالت لا اله الا الله محمدا رسول الله قد أفلح المؤمون ~~مندخل في وشقى من دخل النار (وقالت أم البنين) ابنة عبد العزيز بن مروان ~~(أخت عمر بن عبد العزيز) رحمة الله (أف للبحيل لو كان البخل قميصا ما لبسته ~~ولو كان طريقا مل سلكته وقال طرحة بن عبيد اله) التيمي القرشي أحد العشرة ~~رضى الله عنه (إنا لنجد@ PageV08P197 ~~بأموالنا ما يجده البخلاء ولكن نتصبر وقال محمد بن لمنكدر) بن عبد الله بن ~~المهدي التميمي (كان يقال إذا أراد الله بقوم شرا أمر عليهم شرارهم وجعل ~~أرزاقهم بأيدي بخلائهم) وقد روى نحو ذلك مرفوها من حديث مهران وله صحبة ~~ولفظه إذا ms06804 أراد الله بقوم خير ولي عليهم حلماءهم وقضى بينهم جهالهم وجعل ~~المال في بخلائهم أخرجه الديلي في مسند الفردوس (وقال علي كرم الله وجهه في ~~خطبته أنه سيأتي على الناس زمان عضوض) أي شدشد المراس كالدابة العضوض التي ~~تكثر العض لمن مسها (يعض الموسر على ما في يده) من المال بنواجذه وهي كنابة ~~عن الإمساك الشديد (ولم يؤمر بذلك قال الله تعالى ولا تنسوا الفضل بينكم) ~~المراد به ما فضل من المال بعد حاجتكم (وقال عبد الله ابن عمرو) بن العاص ~~في الفرق بين الشح والبخل (الشح أشد من البخل لأن شاليحيح هو الذي يشح على ~~ما في يدي غيره حتى يأخذه ويشح) على غيره (بما في يديه فيحبسه) عنه ~~(والبخيل هو الذي يبخل بما في يديه) مما يفضل لديه (وقال الشعبي) رحمة الله ~~تعالى (لا أدري أيهما أبعد غورا في نار جهنم البخل أو الكذب) رواه بن أبي ~~الدنيا في الصمت عن اسحق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن بيان عنه إلا أنه قال ~~فيالنار بدل في جهنم (وقيل ورد على أنوشروان) بفتح الهمزه وضم النون وشروان ~~كسحبان اسم ملك الفرس وكان مشهورا بالعدل (حكيم الهند وفيلسوف الروم) وهو ~~واحد الفلاسفة ومعناه الحكيم بالرومية (فقال أنوشروان الهندي تكلم فقال خير ~~الناس من ألفى) أي وجد (سيخا وعند الغضب وقورا) أي متحملا لغضبه (وفي القول ~~متأنيا) أ] مثبتا (وفي الرفعة متواضعا وعلى كل ذي رحم مشفقا وقال للرومي ~~تكلم فقال من كان بخيلا ورث عدو ماله ومن قل شكره) للنعمة (لم ينل النجاح) ~~أش الظفر بالمقصود (وأ÷ل الكذب مذمومون وأهل النمميمة يموتون فقرا ومن لم ~~يرحم) أي من ملكه (سلط الله عليه من لا يرحمه) وشاهده في كلام نبينا صلى ~~الله عليه وسلم من لا يرحم لا يرحم (وقال الضحاك في قوله تعالى إنا جعلنا ~~في أعناقهم أغلالا قال البخل أمسك الله تعالى بأيديهم عن النفقة في سبيل ~~الله فهم لا يبصرون الهدى) أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (وقال كعب ~~الأحبار) ms06805 رحمة الله تعالى (ما من صباح إلآ وقد وكل به ملكان يناديان) يقول ~~أحدهما (اللهم عجل للممسك تلفا و) يقول الثاني (اللهم عجل لمنفق خلفا) هكذا ~~رواه صاحب الحلية وفد رواه الحاكم من حديث أبي سعيد الخدري وصجمعه وتعقبه ~~الذهبي وفيه زيادة وملكان يناديان يا باغي الخير هلم ويقول الآخر يا باغي ~~الشر قصر (وقال) عبد الملك بن قريب (الأصمعي) رحمة الله تعالى (سمعت عرابيا ~~قد وصف رجلا فقال لقد صغر فلان في عيني) أي ذل وحقر (لعظم الدنيا في عينه ~~وكأنما السائل إذا يرام ملك الموت أتاه) أي يستثقله ويقشعر عنه ويزورو ~~يكرهه كما يكره ملك الموت ويزور عنه (وقال) الإمام (ابو حنيفة) رحمة الله ~~تعالى (لا أرى أن أعدل بخيلا لأنه يحمله البخل على الاستقصاء) في معاملاته ~~(فيأخذ فوق حقه) لا محالة (خيفة أن يغبن فمن كان هكذا لا يكون مأمون ~~الأمانة) فلا يعدل (وقال علي كرم الله وجهه واله ما استقصى كريم قط حقه) ~~لأنه (قال الله تعالى عرف بعضه وأعرض عن بعض) أخرجه بن مردويه في تفسيره ~~وأخرج البهيقي في الشعب عن عطاء الخراساني قال ما استقصى حكيم قط ألم تسمع ~~إلأى قوله تعالى عرف بعضه وأعرض عن بعض وأخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد قال ~~الذي عرف أمر مارية والذي أعرض قوله لعائشة أن أباك وأباها يليان الناس من ~~بعدي مخافة أن يفشوه (وقال) عمرو بن يحيى الجاحظ) البصري يكنى أبا عثمان من ~~رؤساء المعتزلة وله تصانيف في عدة من الفنون روى عن يزيد ين هرون وأبي يوسف ~~القاضي وعنه يموت بن المزرع ومان سنة 255 (ما بقى من اللذات إلا ثلاث ذم ~~البخلاء وأكل@ PageV08P198 ~~القديد وحك الجرب) وفي كل منهما يجد الإنسان لذة ما لا يجد في غيرها (وقال ~~بشر بن الحارث) الحافي رحمة الله تعالى (البخيل لا غيبة له) لانه (قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم) لرجل (إنك إذا لبخيل) فلو كان غيبة لم يقل ذلك ~~(ومدحت إمرأة عند النبي صلى الله عليه وسلم ms06806 فقالو صوامة قوامة) أي كثرة ~~الصيام والقيام (إلا أنها فيها بخلا قال فما خيرها إذا) تقدم في آفات ~~اللسان فهذا أيضا يدل أن ذكر الرجل بالبخل لا غيبة له (وقال بشر) رحمة الله ~~تعالى أيضا (النظر إلى البخيل يقسي القلب وبقاء البخلاء كرب على قلوب ~~المؤمنين) والقولان أخرجهما الخطيب في كتاب البخلاء (وقال يحيى بن معاذ) ~~الرازي رحمة الله تعالى (مافي القلب سخياء الأحب ولو كانوا فجارا والبخلاء ~~لا يبغض ولو كانوا أبرارا) أخرجه أبو نعيم في الحليلة (وقال ابن المعتز) ~~وهو أبو العباس عبد الله بن المعتز بالله أبي عبد الله محمد بن المتوكل على ~~الله أبي الفضل جعفر بن المعتصم الباسي وهو أول من ألف في البديع وله ديوان ~~شعر (أبخل الناس بماله أجودهم بعرضه) لآ، من أكرم ماله أهان بعرضه (ولقى ~~يحيى بن زكريا عليهما السلام إبليس في صورته) الحقيقية (فقال له يا إبليس ~~أخبرني بأحب الناس إليك وأبغ الناس إليك فقال أحب الناس إلى المؤمن البخيل ~~وأبغض الناس إلى الفاسق السخي قال لم قال لأن البخيل قد كفاني بخله وفسقه ~~والفاسق السخي أتخوف أن يطلع الله عليه في سخائه فيقبله ثم ولى) أي أدبر ~~(وهو يقول لولا أنك يحيى لما أخبرتك) وكأنه أظهر له النصح في الجواب إكراما ~~له عليه السلام # (حكايات البخلاء) # (قيل كان بالبصرة رجل موسر) أي غني (بخيل فدعاه بعض جيرانه وقدم إليه ~~طباهجع) وهي أن يقطع اللحكم ويشوى في الطنجير في أي دهن كان فإذا طبخ في ~~الماء ثم قلى سمي قلية (ببيض فأكل منه فاكثر وجعل يشرب المار فانتفخ بطنه ~~ونزل به الكرب والموت فجعل يتلوى) يمينا وشمالا (فلما أجهده الأمر وصف حاله ~~لطبيب فقال لا بأس عليك تقياما أكلت) تبرأ (فقال ها أتقيأ طباهجة ببيض أموت ~~ولا أتقيأ طباهجو ببيض) فهذا من بخله آثر الطبهاجة على الصحة (وقيل أقبل ~~أعرابي يطلب رجلا بين يديه تين) وهو التمر المعرفة (فغطى التين بكسائه) من ~~بخله كي لا يراه فيشاركه (فجلسالأعرابي فقال له ms06807 الرجل هل تحسن من القرآن ~~شيئا قال نعم وقرأ) بعد الاستعاذة والبسملة (ولزيتون وطور سينين فقال) ~~الرجل (وأين التين فقال هو تحت كسائك ودعا بعضهم اخله ولم يطعمه شيئا إلى ~~العصر حتى اشتد جوعه وأخذه مثل المجنون) فإنه قد يعتري ذلك عند خلو المعدة ~~(فأخذ صاحب البيت العود) ليغني له (وقال له بحياتي أي صوت تشتهي أن أسمعك) ~~بهذا العود (قال صوت المقلى) أي صوت قلية اللحم (ويحكى أن محمد بن يحيى بن ~~خالد بن برمك) البرمكي جد خالد بن برمك اكن من عبدة النار فأسلم وولده أبو ~~علي يحيى بلغ الرتبة العلية في الثروة حتى ولى الوزارة للعباسيين وأخبارهم ~~مشهورة ومنهم محمد بن جعفر بن يحيى حدث وهو من مشايخ أبو داوود وأبو الحسن ~~أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى المعروف بجحظة صاحب اخبار ونوادر (وكان بخيلا ~~قبيح البخل) على خلاف شيمة أهل بيته فإنهم كانوا قد اشتهروا بالكرم (فسئل ~~نسيب له كان يألفه) أي يعاشره (عنه وقال له قائل صف لي مائدته فقال هي فتر ~~وفتر) والفتر بالكسر ما بين طرف الإبهام وطرف السبابة بالتفريج المعتاد ~~وصفها في غلاية الضيق (وصحافة) جمع صحفة بالفتح وهي الإناء الذي يؤكل فيه ~~(منقورة من حب الخشخاش) أي في غاية الصغر وهي مبالغة (قيل فمن يحضرها قال ~~الكرام الكاتبون) وهي ملائكة @ PageV08P199 ~~اليمين والشمال (قال فما يأكل معه أحد قال بلى الذباب) وما قدر ما يأكل منه ~~الذباب (سوأة له) أي قبحا أنت خاص به) ونسيبه وأليفه (وثوبك مخرج) أي مقطع ~~(فقال أني والله ما أقدر على إبرة أخيط بها ولو ملك محمد بيتا من بغداد إلى ~~النوبة) وهي من بلاد السودان (مملو أبرا ثم جاء جبريل وميكائيل ومعهما ~~يعقوب النبي عليهما السلام يطلبون منه إبرة) واحدة (ويسألونه أعرنا إياها ~~لنخيط بها قميص يوسف) لعيه السلام (الذي قد) أي شق (نت قبل) أي من قدام ما ~~فعل) وهذا المنتهى في البخل وفيه مبالغات (ويقال كان مروان بنأبي حفصة لا ~~يأكل اللحم بخلا ms06808 حتى يرقم إليه) أي يشتاق إليه ويشتهية والقرم نزع النفس ~~إلى اللحم خاصة (فإذا قرم) إليه (أرسل غلامه فاشترى له رأسا) من رؤوس الغنم ~~المشوة (فأكله فقيل له نراك ألا تأكل الرؤوس) المشوية (في الصيف والشتاء ~~فلم تختار ذلك فقال نعم الرأس أعرف شعره ووأمن خيانة الغلام) فيه (ولا ~~يستطيع أن يغبتني فيه وليس بلحم بطبخة غلام فيقدران أن يأكل منه إن مس) منه ~~(عينا أو أذنا أو خدا وقفت على ذلك) فهو محدود (و) مع ذلك (آكل منه ألوانا ~~آكل عينه لونا وأذنيه لونا ولسانه لونا وغلمصته) وهي رأس الحلقوم (لونا ~~ودامغه لونا و) مع ذلك (أكفى مؤنة الطبخ فقد اجتمعت لي فيه مرافق) وهذا بخل ~~فيه نوع تدبير (و) يحكى أنه (خرج يوما يريد الخليفة املهدي) العباسي (فقالت ~~له إمرأة من أهله مالي عليك إن رجعت بالجائزة) أي الهبات والعطية (فقال إن ~~أعطيت مائة ألف) درهم (أعطيتك درهما فأعملى ستين ألفا) درهما (فأعطاها ~~أربعة دوانق) ولم يكمل لها درهما (و) يحكي أيضا أنه (اشترى مرهلحما بدرهم ~~فدعاه صديق له) إلى منزله (فرد اللحم إلى القصاب بنقصان دانق وقال أكره ~~الإسراف وكان الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي الفقيه (جار وكان لا يزال ~~يعرض عليه المنزل يقول لو دخلت فأكلت كسرة وملحا فيأبى عليه الأعمش) ويتعلل ~~ويواعد (فعرض عليه ذات يوم فوافق جوع الأعمش فقال سربنا ندخل منزله فقرب ~~إليه كسرة وملحا) كما كان يعده به (إذا سأل سائل بالباب فقال رب المنزل ~~بورك فيك فاعاد عليه المسئلة فقال له بورك فيك فلما سأل الثالثة قال له ~~أخرج وإلا والله خرجت إليه بالعصا قال فناداه الأعمش وقال اذهب ريحك فلا ~~والله ما رأيت أحدأصدق مواعيد منه مدة يدعوني على كسرة وملح فلا والله ما ~~زادني عليهما) وللبخلاء أخبار كثيرة ونوادر شهيرة وقد اقتصر المصنف على ذها ~~القدر والذي أورده الخطيب في كتاب البخلاء بأسانيده * (بيان الإيثار وفضله) ~~* (أعلم أن السخاءو البخل كل واحد) منهما (ينقسم إلى درجات فأرفع درجات ~~السخاء ms06809 الإيثار وهو أن يجود بالمال) على الغير (مع الحاجة إليه وإنما ~~السخاء عبارة عن بذل ما لا يحتاج إليه) سواء كان (لمحتاج أو غير محتاج ~~والبذل) مع وجود (الحاجة أشد) فلذا كان الإيثار أرفع درجاته وهذا هو حد ~~السخاء في المخلوق وسيأتي الكلام عليه عند ذكره في الفصل الذي يليه (وكما ~~أن السخاوة قد تنتهي إلى أن يسخو الإنسان على غيره مع لااحتياج) ملا يسخو ~~به (فالبخل قد ينتهي إلى أن يبخل على نفسه مع الحاجه) إليه (فكم من بخيل ~~يمسك المال ويمرض فلا يتداوى) لبخله (ويشتهي الشهوة فلا يمنعه منها إلا ~~البخل بالثمن) والإمساك للمال محبة فيه @ PageV08P200 ~~(و) قرينة ذلك أنه (لو وجدها مجانا) بغير عوض لأكلها فدل ذلك أن الامتناع ~~منها إنما هو لأجل البخل (فهذا يبخل على نفسه مع الحاجة وذلك يؤثر على نفسه ~~غيره مع أنه لا حاجة به إلى ذلك فأنظر ما بين الرجلين) من التفاوت (فإن ~~الأخلاق عطايا) من الملك الخلاق جل سبحانه (يضعها الله حيث يشاء وليس بعد ~~الإيثار درجة في السخاء وقد أثنى الله تعالى على الصحابة) رضوان الله عليهم ~~(فقال ويءثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) أي حاجة وفقر كما سيأتي قريبا ~~في سبب نزوله (فقال النبي صلى الله عليه وسلم أيما رجل) وفي رواية أيما امئ ~~(اشتهي شهوة فرد شهوته وآثر على نفسه غفر له) وفي رواية غفر الله له قال ~~العراق رواه ابن حيان في الضعفاء وأبو الشيخ في الثواب من حديث ابن عمر ~~بسند ضعيف وقد تقدم انتهى قلت وكذلك رواه الدارقطني في الأفراد وقد تقدم ~~للمصنف سبب هذا الحديث وهو ما رواه نافع بن عمر اشتهى سمكة طرية وكان فدنقه ~~من مرضه فالتمست بالمدينة فلم توجد حتى وجدت بعد مدة واشتريت بدرهم ونصف ~~فأشويت وجئ بها على رغيف فقام سائل بالباب فقال ابن عمر للغلام لفها ~~برغيفها وأرفعها إليه فأبي الغلام فرده وأمره بدفعها إليه ثم جاء بها ~~فوضعها بين يديه وقال كل هنيئا يا أبا ms06810 عبد الرحمن فقد أعطيته درهما وأخذتها ~~فقال لفها وأدفعها إليه ولا تأخذ منه الدرهم فإني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول أيما إمرئ اشتهى وذكر الحديث (وقالت عائشة رضى الله عنها ما ~~شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام متوالية حتى فارق الدنيا ولو ~~شئنا لشبعنا ولكنا كنا نؤثر على أنفسنا) قال العراقي رواه البهيقي في الشعب ~~بلفظ ولكنه كان يؤثر على نفسه وأول الحديث عند مسلم بلفظ ما شبع رسول اله ~~صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام تباعا من خبز برحتى مضى لسبيله وللشيخين ما ~~شبع آل محمد منذ قدم المدينة ثلاث ليال تباعا حتى قبص واد مسلم من طعام بر ~~(ونزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ضيف فلم يجد عند أهله شيئا فدخل عليه ~~رجل من الأنصار) وهو أبو طلحة زيد بن سهل رضي الله عنه (فذهب به إلى أهله ~~فوضع بين يديه الطعام) الذي هو قوته وقوت صبيانه (وأمر امرأته) وهي أم سليم ~~رضى الله عنها (باطفاء السراج) فقامت كأنها تصلح اسراج فأطفأته (وجعل يدي ~~يده إلى الطعام أنما يأكل أي يظهر من نفسه الأكل (ولا يأكل) ايثارا (حتى ~~أكل الضيف الطعام) وبقى هو وعياله مجهودين (فلما صبح) وغدا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقد سبقه بريل عليه السلام فأخبره بما صنع (قال له رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لقد عجب الله عز وجل من صنيعكم الليلة إلى ضيفكم ~~ونزلت ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) متفق عليه من حديث أبي هريرة ~~(فالسخاء خلق من أخلاق الله تعالى) وقد روى أبو نعيم والديلمي وأبو الشيخ ~~وابن النجار من حديث ابن عباس السخاء خلق الله الأعظم أي من تخلق به تخلق ~~بصفة من صفاته تعالى (والإيثار أعلى درجات السخاء وكان ذلك من دأب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) أي من طريقته (حتى سماه الله تعالى عظيما فقال ~~وإنك لعلى خلق عظيم) وقد تقدم الكلام على هذه الآية كتاب ms06811 رياضة النفس ~~(وقال) أبو محمد (سهل بن عبد الله) التستري رحمة الله تعالى (قال موسى عليه ~~السلام يارب أرني بعض درجات محمد صلى الله عليه وسلم وأمته قال يا موسى ~~إنكأن تطيق ذلك ولكن أريك منزلة من منازله جليلة عظيمه فضلته بها عليك وعلى ~~جميع خلقي قال) الراوي (فكشف له عن ملكوت السماء فنظر إلى منزلة كادت تلتف ~~نفسه من أنوارها وقربها من الله عز وجل فقال يارب لماذا بلغت به إلى هذه ~~الكرامة قال بخلق اختصصت به من بينهم وهو الإيثار يا موسى لا يأتيني أحد ~~منهم قد عمل به وقتا من عمره إلى استحييت من محاسبته وبوأته من جنتي حيث ~~يشاء) نقله صاحب القوت (وقيل خرج عبد الله@ PageV08P201 ~~(ابن جعفر) بن أبى طالب (الى ضيعة له) خارج المدينة (فنزل على نخيل قوم ~~وفيهم غلام أسود) اللون (يعمل فيه) أي يخدم الأرض (اذ أتى الغلام بقوته) ~~وهو ثلاثة أرغفة (فدخل الحائط) أي البستان (كلب) (ودنا من الغلام فرمى إليه ~~الغلام بقرص فأكله ثم رمى إليه بالثانى والثالث فأكله وعبد الله) بن جعفر ~~(ينظر إليه) من بعيد (فقال يا غلام كم قوتك كل يوم قال ما رأيت قال فلم ~~آثرت به هذا الكلب فقال ما هى بارض كلاب انه) غريب (فقال عبد الله بن جعفر ~~الام على السخاء ان هذا لا سخى منى فاشترى الحائط والغلام وما فيه من ~~الآلات فاعتق الغلاء ووهبه منه) أي الحائط وما فيه (وقال عمر) رضى الله عنه ~~(أهدى الى رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس شاه فقال ان أخى ~~كان أحوج منى اليه فبعث به اليه) فلما وصل اليه قال ان أخى فلانا كان أحوج ~~منى إليه فبعث به اليه (فلم يزل يبعث به كل واحد الى آخر حتى تداولة سبعة ~~ابايت ورجع الى الاول) نقله صاحب القوت (وبات على بن أبى طالب كرم الله ~~وجهه على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم) عند مخرجه الى الغار (فاوحى ~~الله تعالى ms06812 الى جبريل وميكائيل عليهما السلام انى آخيت بينكما وجعلت عمر ~~أحد كما أطول من عمر الآخر فايكما يؤثر صاحبه بالحياة فاختار كلاهما الحياة ~~وأحباها فأوحى الله تعالى اليهما أفلا كنتما مثل على بن أبي طالب آخيت بينه ~~وبين بيي محمد صلى الله عليه وسلم فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره ~~بالحياة اهبطا الى الارض فاحفظاه من عدوه فهبطا (فكان جبريل) عليه السلام ~~(عند رأسه وميكائيل) عليه السلام (عند رجليه وجبريل عليه السلام ينادى بخ ~~بخ من مثلك يا ابن أبى طالب والله تعالى يباهى بك الملائكة فانزل الله عز ~~وجل ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد) قال ~~العراقى رواه أحمد من حديث ابن عباس شرى على نفسه ولبس ثوب النبى صلى الله ~~عليه وسلم ثم نام مكانه الحديث وليس فيه ذكر جبريل وميكائيل ولم أقف لهذه ~~الزيادة على أصل وفيه أبو **** مختلف فيه والحديث منكر ورواه الحاكم فى ~~المستدرك وأعله عبد الغنى بن سعيد فى كتاب ايضاح الأشكال (وعن أبى الحسن ~~الانطاكى) له ذكر فى الحلية وفى الرسالة (انه اجتمع عنده نيف وثلاثون نفسا ~~وكانوا فى قرية بقرب الرى) احدى مدن خراسان (ولهم أرغفة معدودة لم تشبع ~~جميعهم فكسرو الرغطان واطفؤا السراج وجلسوا للطعام) وأوهم كل واحد صاحبه ~~أنه يأكل (فلما رفع فاذا الطعام بحالة ولم يأكل واحد منهم شيئا إيثار ~~لصاحبه على نفسه وروى ان شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكى أبا بسطام ~~الواسطى ثم البصرى أمير المؤمنين فى الحديث وكان من العباد الزهاد مات سنة ~~ستين (جاءه سائل ولم يكن عنده شئ فنزع خشبة من سقف بيته فأعطاه ثم اعتذر ~~اليه) وقال صاحب الرسالة سمعت أبا عبد الرحمن السلمى يقول كان الاستاذ أبو ~~سهل الصعلوكى يتوضأ يوما فى صحن داره فدخل أنسان فسأله شيئا ولم يحضره شئ ~~فقال اصبر حتى أفرغ فصبر فلما فرغ قال خذ لقمقمة وخرج ثم صبر حتى بعد فصاح ~~وقال دخل انسان وأخذ القمقمة فمشوا خلفه فلم يدركوه وانما ms06813 فعل ذلك لان أهل ~~المنزل كانو يلومونه على البذل (وقال حذيفه العدوى) هكذا فى سائر النسخ ولم ~~أجد له ذكرا فى الصحابة ولعل الصواب وقال أبو حذيفة فى المبتدا عن العدوى ~~قال بعض بنى المغيرة (انطلقى يوم اليرموك) موضع بالشام وغزوته معروفة (لطلب ~~ابن عم لى) @ PageV08P202 ~~فى القتلى (ومعى شئ من ماء وأنا أقول ان كان به رمق سقيته ومسحت به وجهه ~~فإذا أنا به فقلت أسقيك فأشار أن نعم **** يقول آه فأشار ابن عمى الى انه ~~انطلق به) أي بالماء (اليه قال فجئته فاذا هو هشام بن العاص) أخو عمرو بن ~~العاص قال ابن المبارك فى الزهد عن جرير بن حازم عن عبد الله بن عبيد بن ~~عمير قال مر عمرو ابن العاص بنفر من قريش فذكروا هشاما فقالو أيهما أفضل ~~فقال عمرو شهدت أنا وهشام اليرموك فقلنا نسأل الله الشهادة فلما أصبحنا ~~حرمتها ورزقها ولكن ذكر موسى بن عقبة وغيره انه استشهد باجنادين (فقلت ~~أسقيك فسمع به آخر فقال آه فاشار هشام انطلق به إليه فجئته فاذا هو قد مات ~~فرجعت الى ابن عمى فاذا هو قد مات) وقد ذكر اصحاب المغازى انه استشهد ~~باليرموك عكرمة بن أبى جهل وسهيل بن عمر وسهل بن الحارث والحارث بن هشام ~~وجماعة من بنى المغيرة فاتو بماء وهم صرعى فتدافعو حتى ماتوا ولم يذوقو ~~الماء وأتى عكرمة بالماء فنظر الى سهيل ينظر اليه فقال ابدأ بهذا ونظر لسهل ~~بن الحارث ينظر اليه فقال ابدأ بهذا فماتوا كلهم قبل ان يشربوا فمر بهم ~~خالد بن الوليد فقال بنفسى انتم (وقال عباس بن دهقان ما خرج أحد من الدنيا ~~كما دخلها) أي عاريا خالصا (إلا بشر بن الحرث) الحافى (فانه أتاه رجل فى ~~مرضه فشكا اليه الحاجة ففزع قميصه فاعطاه اياه واستعار ثوبا فمات فيه و) ~~حكى عن بعض الصوفية قال كنا بطر سوس) مدينة على ساحل البحر من طرف الشام ~~وهى بالاقليم المسمى بسين وكانت تغزى من بلاد الروم (فاجتمعنا جماعة وخرجنا ms06814 ~~الى باب الجهاد فتبعنا كلب من البلد فلما بلغنا باب الجهاد إذا نحن بدابة ~~ميتة فصعدنا الى موضع خال وقعدنا فلما نظر الكلب الى الميتة رجع الى البلد ~~ثم عاد بعد ساعة ومعه مقدار عشرين كلبا فجاء الى تلك الميتة وقعد ناحية ~~ووقعت الكلاب فى الميتة) تنهشها (فمازالت تاكل وذلك الكلب قاعد ينظر اليها ~~حتى اكلت الميتة وبقى ذلك العظم ورجعت الكلاب الى البلد فقام ذلك الكلب ~~وجاء الى تلك العظام فأكل مما بقى على العظم قليلا ثم انصرف) فهذا من ~~ايثاره (وقد ذكرنا جملة من أخبار الايثار وأحوال الأولياء فى كتاب الزهد ~~والفقر فلا نعيده) * (بيان حد السخاء والبخل وحقيقتهما) * (لعلك تقول قد ~~عرف بشواهد الشرع ان البخل من المهلكات ولكن ما حد البخل وبماذا يصير ~~الانسان بخيلا وما من انسان الا وهو يرى نفسه سخيا وربما يراه غيره بخيلا ~~وقد يصدر فعل من انسان فيختلف فيه الناس فيقول قوم هذا بخل ويقول آخرون ليس ~~هذا من البخل وما من اسنان إلا ويجد فى نفسه حبا للمال) ويضطر إليه (ولاجله ~~يحفظ المال) عن البذل (ويمسكه فان كان يصير بامساك المال بخيلا فإذا لا ~~ينفك أحد من البخل واذا كان الامساك مطلقا لا يوجب البخل ولا معنى للبخل ~~إلا الامساك فما البخل الذى يوجب الهلاك) ويورث العقوبة والذم (وما حد ~~السخاء الذى يستحق العبد به صفة السخاوة وثوابها فنقول قد قال قائلون حد ~~البخل) فى الشرع (منع الواجب) وعند العرب منع السائل بما يفضل عنده (فكل من ~~أدى ما وجب عليه فلس ببخيل وهذا غير كاف) فى فهم المرام (فان من يرد اللحم ~~مثلا القصاب والخبز الى الخباز) بعد ما اشتراهما (لنقصان حبة أو نصف حبة) ~~كما فعله مروان بن أبى حفصة فى اللحم لما دعاه صاحبه (فأنه يعد بخيلا @ PageV08P203 ~~بالاتفاق) مع أنه لم يمنع الواجب (وكذلك من يسلم الى عياله القدر الذى ~~يفرضه القاضى ثم يضايقهم فى لقمة زادوها عليه أو ثمرة أكلوها من ماله عد ~~بخيلا) مع انه ms06815 لم يضايق فى القدر الواجب (ومن كان بين يديه رغيف فحضر من ~~يظن أنه يأكل معه فاخفاه عنه عد بخيلا) مع ان اشراكه فى الرغيف لم يكن مما ~~يجب حتى يكون اخفاؤه عنه بخلا (وقال قائلون البخيل هوالذى يستصعب العطية) ~~أي بعدها صعبة على نفسه وقال صاحب الرسالة حقيقة الجود أن لا يصعب عليه ~~البذل (وهو أيضا قاصر) فى فهم المرام (فأنه أن أريد به انه يستصعب كل عطية ~~فكم من بخيل لا يستصعب العطية القليلة كالحبة وما يقرب منها ويستصعب ما ~~فوقه وان أريد به أن يستصعب بعض العطايا) لا كلها (فما من جواد الا وقد ~~يستصعب بعض العطايا وهو ما يستغرق جميع ماله أو المال العظيم) الذى له صورة ~~(وهذا لا يوجب الحكم بالبخل وكذلك تكلموا فى الجود) واختلفوا فيه (فقل ~~الجود عطاء بلا من واسعاف من غير رؤية) أي لا يمن فى عطائه ولا يرى فى نفسه ~~أنه أسعف (وقيل الجود عطاء من غير مسئلة) بل يكون ابتداؤه (على رؤية ~~التقليل) بان يرى ما أعطاه قليلا (وقيل الجود السرور بالسائل والفرح ~~بالعطاء لما أمكن) وقيل الجود هو لين النفس بالعطاء وسعة القلب للمواساة ~~وهذا نقله ابن العربى (وقيل الجود عطاء على رؤية ان المال لله تعالى والعبد ~~لله تعالى فيعطى عبد الله مال الله على غير رؤية الفقر) وهو قول لبعض ~~الصوفية وقيل الجود هو إجابة الخاطر الأول وقيل الجود افادة ما يفنى لا ~~لغرض (وقيل ما أعطى البعض وأبقى البعض فهو صاحب سخاء ومن بذل الاكثر وأبقى ~~لنفسه شيئا فهو صاحب جود ومن قاسى الضراء وآثر غيره بالبلغة فهو صاحب ايثار ~~ومن لم يبذل شيئا فهو صاحب بخل) وهذا القول نقله القشيرى فى الرسالة عن ~~شيخه الاستاذ أبى على الدقاق وقال بعضهم السخاء اخراج العبد بعض ما يملكه ~~بسهولة والايثار اخراجه جميع ما يملكه بسهولة مع حاجته اليه وهذا لقول ~~بمعنى الذى نقله القشيرى (وجملة هذه الكلمات غير محيطة بحقيقة البخل والجود ~~بل نقول المال خلق ms06816 لحكمة ومقصود وهو صلاحه لحاجات الخلق ويمكن امساكه عن ~~الصرف الى ما خلق للصرف اليه ويمكن بذله بالصرف الى ما لا يحسن الصرف اليه ~~ويمكن التصرف فيه بالعدل وهو ان يحفظ حيث يجب الحفظ ويبذل حيث يجب البذل ~~فالامساك حيث يجب البذل بخل والبذل حيث يجب الامساك تبذير وبينهما وسط وهو ~~المحمود) ومنه قول ابن الوردى بين تبذير وبخل رتبة * كلا هذين ان زاد قتل ~~(وينبغى أن يكون السخاء والجود عبارة عنه اذ لم يؤمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلا بالسخاء وقد قيل له ولا تجعل يدك الى عنقك ولا تبسطها كل ~~البسط) فهذا اشارة الى المقام الوسط (وقد قال تعالى والذين اذا أنفقوا ولم ~~يسرفوا ولم يقتروا فالجود وسط بين الاسراف والاقتار وبين البسط والقبض وهو ~~ان يقر بذله وامساكه بقدر الواجب ولا يكفى ان يفعل ذلك بجوارحه ما لم يكن ~~قلبه طيبا به) منشرحا (غير منازع له فيه فان بذل فى محل وجوب ابذل ونفسه ~~تنازعه وهو يصابرها فهو متسخ) أي متكلف للسخاء (وليس بسخى) حقيقة (بل ينبغى ~~أن لا يكون لقلبه علاقه مع المال الا من حيث يراد المال له وهو صرفه الى ما ~~يجب صرفه إليه) وقال الماوردى حد السخاء بذل ما يحتاج إليه عند الحاجة وان ~~يوصل الى مستحقة بقدر الطاقة @ PageV08P204 ~~وتدبير ذلك مستصعب ولعل بعض من يحب أن ينتسب إلى الكرم بنكر حد السخاء ~~ويجعل تقدير العطية فيه نوعا من البخل وأن الجود بذل الموجود وهذا تكليف ~~يفضي إلى الجهل بمحدود الفضائل ولو كان حد الجود بذل الموجود لما كان للسرف ~~موضع ولا للتبذير موقع وقد ورد الكتاب والسنة بذمهما وإذا كان السخاء ~~محدودا فمن وقف على حده سمي كريما واستوجب المدح ومن قصر عنه كان بخيلا ~~واستوجب الذم (فإن قلت فقد صار هذا موقوفا على معرفة الواجب فما الذي بذله ~~يجب فأقول الواجب قسمان واجب بالشرع وواجب بالمروأة والعادة والسخي هو الذي ~~لا يمنع واجب الشرع ولا واجب المروءة فإن منع ms06817 واحدا منهما فهو بخيل ولكن ~~الذي يمنع واجب الشرع أبخل) أي أشد في صفة البخل (كالذي يمنع أداء الزكاة) ~~فلا يزكي (ويمنع عياله وأهله النفقة) فلا ينفق عليهم (أو يؤديها) أي الزكاة ~~(ولكن يشق عليه) ويستصعبه (فإنه بخيل بالطبع وإنما يتسخى بالتكاليف) من غير ~~انشراح صدر (أو الذي يتيمم الخبيث من ماله) أي يقصده فمنه ينفق (ولا يطيب ~~قلبه أن يعطي من أطيب ماله أو من وسطه) وقد قال تعالى ولا تيمموا الخبيث ~~منه تنفقون (فهذا كله بخل وأما واجب المروأة فهو ترك المضايقة والاستقصاء ~~في المحقرات) والتدقيق فيها (فإن ذلك مستقبح) مخالف وصف الكرم وقد روى عن ~~علي رضي الله عنه ما استقصى كريم حقه قط كما تقدم (واستقباح ذلك يختلف ~~بالأحوال والأشخاص) أي باختلافها فقد يكون في حال وفي شخص ويستقبح أشد ~~الاستقباح دون حال وشخص (فمن كثر ماله يستقبح منه مالا يستقبح من الفقير) ~~الذي لا مال له (من المضايقة) والاستقصاء في الحساب والمعاملة (ويستقبح من ~~الرجل المضايقة مع أهله وأقاربه وممليكه مالا يستقبح مع الأجانب ويستقبح من ~~الجار ما لا يستقبح مع البعيد ويستقبح في الضيافة من المضايقة ما لا يستقبح ~~أقل منه في المبالغة والمعاملة) والمحاسبة (فيختلف ذلك بما فيه من المضايقة ~~في ضيافة أو معاملة وبما به المضايقة من طعام أو ثوب إذ يستقبح في الأطعمة ~~ما لا يستقبح في غيرها ويستقبح في شراء الكفن) للميت (مثلا أو شراء ~~الأضحية) لنسكبه (أو خبز الصدقة) للفقراء (ما لا يستقبح في غيره من ~~المضايقة وكذلك بمن معه المضايقة من صديق أو أخ أو قريب أو زوجة أو ولد أو ~~أجنبي) فيسامح مع الأول دون الأخير (وبمن منه المضايقة من صبي أو امرأة أو ~~شيخ أو شاب أو عالم أو جاهل أو موسر) أي غني (أو فقير) أو صالح أو طالح أو ~~ذي مروءة أو سوقي فالبخيل هو الذي يمنع حيث ينبغي أن لا يمنع إما بحكم ~~الشرع وإما بحكم المروءة وذلك لا يمكن التنصيص على مقداره) ms06818 لعدم الوقوف على ~~حده (ولعل حد البخل هو إمساك المال عن غرض ذلك هو أهم من حفظ المال) ~~وإمساكه (فإن صيانة الدين أهم من حفظ المال) لشرف الدين وخساسة المال ~~(فمانع الزكاة) ومانع (النفقة) ممن تحب (بخيل وصيانة المروءة أهم من حفظ ~~المال) والمراد بالمروءة هنا الإنسانية وهي الصفة التي بها يصير الإنسان ~~إنسانا كاملا (والمضايقة في الدقائق) أي في الأمور الدقيقة الحقيرة (مع من ~~لا تحسن المضايقة معه هاتك ستر المروءة لحب المال فهو بخيل ثم تبقى درجة ~~أخرى وهي أن يكون الرجل مما يؤدي الواجب) المفروض عليه (ويحفظ المروءة ولكن ~~معه مال كثير قد جمعه وليس يصرفه إلى الصدقات وإلى المحتاجين فقد تقابل غرض ~~حفظ المال ليكون له عدة على نوائب الزمان وغرض الثواب ليكون رافعا لدرجاته ~~في الآخرة @ PageV08P205 ~~فامسك المال عن هذا الغرض بخل عند الأكياس وليس ببخل عند عوام الخلق) ومن ~~ذلك ما قرأت في كتاب صفوة التاريخ قال الربيع قال المنصور لعمومته الناس ~~يبخلوني وما أنا ببخيل ولكن رأيت الناس عبيد الدينار والدرهم فأردت أن ~~أحظرها عليهم فاستذلهم بذلك وقد وصل عمومته في وقت واحد بعشرة ألف ألف درهم ~~وامتحده ابن هرمة فاستجاد قصيدته وأمر له بعشرة آلاف درهم ثم قال له احتفظ ~~بها فإنك أول من أخذها مني وآخر من يأخذها فقال له ابن هرمة أنا آتيك بها ~~يا أمير المؤمنين يوم القيامة بخاتم صاحب بيت المال ووصل شبيب بن شبيبة ~~بكلام تكلم به بين يديه فاعجبه بعشرين ألف درهم (وذلك لأن نظر العوام مقصور ~~على حدود الدنيا فيرون امساكه لدفع نوائب الزمان مهما) ويقولون الدراهم ~~البيض تنفع للأيام السود (وربما يظهر عند العوام أيضا سمة البخل عليه إن ~~كان في جواره محتاج فمنعه وقال قد أديت الزكاة الواجبة) علي (وليس على ~~غيرها) فلا أعطي ما ليس علي (ويختلف استقباح ذلك باختلاف مقدار حاله ~~وباختلاف شدة حاجة المحتاج وصلاحه ودينه واستحقاقه فمن أدى واجب الشرع ~~وواجب وواجب المروءة اللائقة به فقد تبرأ من البخل) ms06819 وتنصل من تبعيته (نعم ~~لا يتصف بصفة الجود والسخاء ما لم يبذل زيادة على ذلك) من فاضل ماله (لطلب ~~الفضيلة) عند الله (ونيل الدرجات) العالية (فإذا استعت نفسه لبذل المال حيث ~~لا يوجبه الشرع ولا تتوجه إليه الملامة في العادة فهو جواد بقدر ما تتسع له ~~نفسه من قليل أو كثير ودرجات ذلك لا تنحصر وبعض الناس أجود من بعض) وقد صح ~~أن النبي على الله عليه وسلم كان أجود بالخير من الريح المرسلة واصطناع ~~المعروف وراء ما توجبه العادة والمروءة هو الجود ولكن يشرط أن يكون عن طيبة ~~نفس) وانشراح صدر (ولا يكون عن طمع ورجاء خدمة أو مكافأة أو شكر أوثناء فإن ~~من طمع في الشكر والثناء فهو بياع وليس بجواد فإنه يشتري المدح بماله ~~والمدح لذيذ) لذة معنوية (وهو مقصود في نفسه) ومنه قول بشار ليس يعيطك ~~للرجاء وللنحو * ف ولكن يلذ طعم العطاء (والجود هو بذل الشيء من غير غرض) ~~دنيوي أو أخروي (هذا هو الحقيقة) اللغوية (ولا يتصور ذلك إلا من الله ~~تعالى) فهو الجواد على الحقيقة وأفراد الجود العفو عند القدرة والوفاء عند ~~الوعد والزيادة على العطاء منتهى الرجاء وعدم المبالاة بكم أعطى ولا لمن ~~أعطى وعدم الاستقصاء في العتاب عند الجفاء واغناؤه عن الوسائل والشفعاء ~~وعدم اضاعة من به التجا فهذه الأفراد متى اجتمعت فيه فذلك الجواد المطلق ~~(فإما الآدمي فاسم الجود عليه مجاز) عن تلك الحقيقة (إذ لا يبذل الشيء إلا ~~الغرض) من أغراضه (ولكنه إذا لم يكن غرضه إلا الثواب في الآخرة أو اكتساب ~~فضيلة الجود وتطهير النفس عن رذالة البخل فيسمى جوادا فإن كان الباعث عليه ~~الخوف من الهجاء مثلا أو من ملامة الخلق أو مايتوقعه من نفع يناله من ~~المنعم عليه فكل ذلك ليس بالجود لأنه مضطر إليه بهذه البواعث وهي أعواض ~~معجلة له عليه فهو معتاض لا جواد) ومنه قول أبي نواس فتى يشتري حسن الثناء ~~بماله * ويعلم أن الدائرات تدور وأحسن منه قول ابن الرومي وتاجر البر ms06820 لا ~~يزال له * ريحان في كل متجر تجره أجرو حمد وإنما طلب الأجر ولكن كلاهما ~~اعتروه (كما روى عن بعض المتعبدات أنها وقفت على) أبي حبيب (حبان بن هلال) ~~الباهلي ويقال الكناني البصري قال ابن معين والترمذي والنسائي ثقة ثبت حجة ~~مات بالبصرة في شهر رمضان سنة 312 روى له الجماعة (وهو جالس مع أصحابه ~~فقالت هل فيكم من أسأله عن مسئلة فقالوا لها سلي عما شئت وأشاروا إلى حبان بن@ PageV08P206 ~~هلال فقالت ما السخاء عندكم قالوا العطاء والبذل والايثار قالت هذا السخاء ~~فى الدنيا فما السخاء فى الدين قالوا نعبد الله سخية بها انفسنا طيبة غير ~~مكرهة) وفى بعض النسخ غير كارهة وصوبه بعضهم (قالت فتريدون على ذلك اجرا ~~قالوا نعم قالت ولم قالوا لان الله وعدنا بالحسنة عشرا قالت سبحان الله ~~فاذا اعطيتم واحدة واخذتم عشر فباى شئ تسخيتم عليه قالوا لها فما السخاء ~~عندك يرحمك الله قالت السخاء عندى ان تعبدوا الله متنعمين متلذذين بطاعته ~~غير كارهين لا تريدون على ذلك اجرا) ولا عوضا (حتى يكون مولاكم يفعل بكم ما ~~يشاء الا تستحيون من الله ان يطلع على قلوبكم فيعلم منها انكم تريدون شيا ~~بشئ ان هذا فى الدنيا لقبيح) فدل كلامها على ان السخاء والجود على الحقيقة ~~ماخلا عن الاغراض والاعواض (وقالت بعض المتعبدات تحسبون ان السخاء فى ~~الدرهم والدينار فقط قيل) لها (ففيم قالت السخاء عندى فى المهج) اى فى ~~بذلها فى سبيل الله وهذا سخاء الخواص كما ان الاول سخاء العوام (وقال ~~الحرث) بن اسد (المحاسبى رحمه الله) فى كتابه الرعاية (السخاء فى الدين ان ~~تسخو نفسك بتلفها لله عزوجل ويسخو قلبك ببذل مهجتك واهراق دمك لله عزوجل ~~بسماحة من غير اكراه لا تريد بذلك ثوابا عاجلا ولا اجلا وان كنت غير مستغن ~~عن الثواب ولكن يغلب على قلبك حسن كمال السخاء بترك الاختيالر على الله ~~تعالى حتى يكون مولاك هو الذى يفعل بك مالا تحسن اختياره لنفسك) وهو ايضا ~~يشير الى سخاء الخواص ومنهم ms06821 من قال سخاء العوام سخاء النفس ببذل الموجود ~~وسخاء الخواص سخاء النفس عن كل موجود ومفقود غنى بالواحد المعبود وقال بعض ~~السخاء اتم واكمل من الجود وضد الجود وضد الجود البخل وضد السخاء الشح ~~والجود والبخل يتطرق اليهما الاكتساب عادة بخلاف ذينك فانهما من ضرورات ~~الغريزة وكل سخى جواد ولا عكس والجود يتطرقه الرياء ويمكن تطبعه بخلاف ~~السخاء كما فى العوارف وقال الراغب السخاء هيئة فى الانسان داعية الى بذل ~~المقتنيات حصل معه البذل ام لا ويقابله الشح والجود بذل المقتنى ويقابله ~~البخل هذا هو الاصل وقد يستعمل كل منهما محل الاخر ومن شرف السخاء والجود ~~ان الله قرن اسمه بالايمان ووصف اهله بالفلاح والفلاح اجمع لسعادة لدارين ~~وحق للجود ان يقترن بالايمان فلا شئ اخص منه به ولا اشد مجانسة له فمن صفة ~~المؤمن انشراح الصدر فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان ~~يضله يجعل صدره ضيقا حرجا وهما من صفات الجواد والبخيل لان الجواد يوصف ~~بسعة الصدر والبخيل بضيقة ومن احسن ما قيل فيه تراءادا ما جئته متهللا * ~~كانك تعطيه الذى انت سائلهوقال المتنبى تعود بسط الكف حتى لوانه * ارادا ~~نقباضا لم تطعه اناملهولولم يكن فى كفه غير روحه * لجاد بها فليتق الله ~~سائله* (بيان علاج البخل) * (اعلم) وفقك الله تعالى (ان البخل سببه حب ~~المال ولحب المال سببان احدهما حب الشهوات التى لا وصول اليها الا بالمال ~~مع طول الامل) فهما شرطان فى تحقق الوصول ومتى تاخر احدهما عن الاخر لم يتم ~~له الوصول (فان الانسان لو علم انه يموت بعد يوم ربما لا يبخل بماله اذا ~~لقدر الذى يحتاج اليه فى يوم او فى شهر او فى سنة قريب وان كان قصير الامل ~~ولكن كان له اولاد قام الولد مقام طول الامل فانه يقدر بقاءهم كبقاء نفسه ~~فيمسك المال لاجلهم) لينتفعوا به بعد موته (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ~~الولد مبخلة) اى يحمل والده على ترك الانفاق فى الطاعة خوف الفقر ms06822 (مجبنة) ~~اى يحمله على الجبن عن الجهاد خشية ضيعته (مجهلة) يحمله على الجهل فى امر ~~الدين وفى نسخة العراقى محزنة بدل مجهلة وقال رواه ابن ماجه من حديث يعلى ~~بن مرة دون @ PageV08P207 ~~قولة محزنة ورواه بهذه الزيادة ابو يعلى والبزار من حديث ابى سعيدوا الحاكم ~~من حديث الاسود بن خلف واسناده صحيح انتهى قلت حديث يعلى بن مرة لفظة لولد ~~مبخلة مجبنة وان اخر وطاة وطئها الله بوج هكذا رواه احمد وابن سعد فى ~~الطبقات والطبرانى فى الكبير وحديث ابى سعيد عند ابى يعلى والبزار لفظه ~~مجبنة مبخلة محزنة وفى بعض رواياتهم بزيادة غرة القلب قبل هذه الالفاظ وقد ~~روى ابن ماجه من حديث يوسف ابن عبد الله بن سلام قال جاء الحسن والحسين ~~يستبقان الى النبى صلى الله عليه وسلم فضمهما اليه وقال الولد مبخلة مجبنة ~~واما حديث الاسود بن خلف فرواه العسكرى فى الامثال والحاكم فى الصحيح من ~~طلايق معمر عن ابى خيثم عن محمد بن لاسود بن خلف بن عبد يغوث الزهرى عن ~~ابيه ان النبى صلى الله عليه وسلم اخذ حسنا يقبله ثم اقبل عليهم فقال ان ~~الولد مجبنة مبخلة واحسبه قال مجهلة وكذلك رواه البغوى وابن السكن والدار ~~قطنى فى الافراد ولم يقولوا واحسبه قال مجهلة ولعسكرى فقط من طريق اشعث بن ~~قيس قال مررت على النبى صلى الله عليه وسلم فقال لى ما فعلت بنت عمك قلت ~~نفست بغلام ووالله لوددت ان لى به سبعة فقال امالئن قلت انهم مجبنة مبخلة ~~وانهم لقرة العين وثمرة الفؤاد ومن حديث عمر بن عبد العزيز قال زعمت المراة ~~الصالحة خولة بنت حكيم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وهو يحتضن حسنا ~~او حسينا وهو يقول انكم لتجبنون وتجهلون وانكم لمن ريحان الله واخرج ~~الطيرانى فى الكبير حديث خولة بلفظ الولد محزنة مجبنة مجهلة مبخلة (فاذا ~~انضاف الى ذلك خوف الفقر وقلة الثقة بمجئ الرزق قوى البخل لامحالة السبب ~~الثانى ان يحب عين المال فمن الناس ms06823 من معه ما يكفيه لبقيه عمره اذا اقتصر ~~على ما جرت به عادته بنفقته (ولو فوق الاقتصاد (ويفضل) من انفاقه (الاف ~~وهو) مع ذلك (شيخ لا ولد له) ولا يرجى منه ان ياتى بولد (ومعه اموال كثيرة ~~ولا تسمح نفسه باخراج الزكاة) منها (ولا بمداواة نفسه عند المرض بل صار ~~محبا للدنانير عاشقا لها يلتذ بوجودها فى يده وبقدرته عليها فيكنزها تحت ~~الارض) او فى الصناديق (وهو يعلم انه يموت لا محالة (فتضيع او ياخذها ~~اعداؤه) او الظلمة من الحكام او يسرقها من كان مطلعا عليها (ومع هذا فلا ~~تسمح مفسه بان ياكل او يتصدق منها بحبة) واحدة (وهذا مرض للقلب عظيم عسير ~~العلاج) لانه قد جبل طبعه عليه وتعوده (لاسيما فى كبر السن وهو مرض مزمن لا ~~يرجى علاجه ومثال صاحبه مثال رجل عشق شخصا فاحب رسوله لنفسه ثم نسى محبوبه ~~واشتغل برسوله فان الدنانير) والدراهم (رسول مبلغ الى الحاجات) انشدنى بعض ~~الاخوان ... ارسلت فى حاجتى رسولى * سميته درهما فتم لولم يكن درهمى رسولى ~~* ما نالت النفس ما تمنت # وقال بعضهم ... اذا كنت فى حاجة مرسلا * فارسل رسولا هو الدرهم (فصارت) ~~الدنانير والدراهم (محبوبة لذلك لان الموصل الى اللذيذ لذيذا ثم قد نسى ~~الحاجات ويصير الذهب عنده كانه محبوب فى نفسه وهو غاية الضلال) ونهاية ~~الخسران (بل من راى بينه وبين الحجر) المرمى فى الطريق (فرقا فهو لجهله الا ~~من حيث قضاء حاجته به) دون الحجر (والفاضل عن قدر حاجته والحجر بمثابة ~~واحدة) لا فرق بينهما (فهذه اسباب حب المال وانماء لاج كل علة بمضادة سببها ~~فيعالج حب الشهوات بالقناعة باليسير وبالصبر ويعالج طول الامل بكثرة ذكر ~~الموت) فى قيامه وقعوده وعند منامه (والنظر فى موت الاقران) من اشكاله ~~(وطول تعبهم فى جمع الاموال وضياعه بعدهم) وانه لم ينفعهم بل كان وبالا ~~عليهم (ويعالج التفات القلب الى الولد بان الذى خلقه خلق معمه رزقه) وانه ~~مضمون له (وكم من ولد لم يرث من ابيه مالا ومابه احسن ممن ورث ms06824 وبان يعلم ~~انه يجمع المال لولده يريد ان يترك ولده بخير وينقلب هو الى شر) من جهة ~~الحساب والعقاب (وان ولده ان كان تقيا صالحا فالله كافيه) ومتكفل اموره ~~(وان كان @ PageV08P208 ~~فاسقا فيستعين بماله على المعصية وترجع مظلمته اليه) وقد روى الديلمى فى ~~مسند الفردوس من حديث ابن عمر الويل كل الويل لمن ترك عياله بخير وقدم على ~~ربه بشر (ويعالج ايضا قلبه بكثرة التامل فى الاخبار الواردة فى ذم البخل ~~ومدح السخاء) مما تقدم ذكر بعضها (وما توعد الله به على البخل من العذاب ~~العظيم) فى الاخرة (ومن الادوية النافعة كثرة التامل فى احوال البخلاء ~~ونفرة الطبع عنهم واستقباحه لهم فانه ما من بخيل الا ويستقبح البخل من غيره ~~ويستثقل كل بخيل من اصحابه فيعلم انه مستثقل) فى الطباع (ومستقذر فى قلوب ~~الناس مثل سائر البخلاء فى قلبه ويعالج ايضا قلبه بان يتفكر فى مقاصد المال ~~وانها لماذا خلقت فلا يحفظ من المال الا بقدر حاجته اليه والباقى يدخرة ~~لنفسه فى الاخرة بان يحصل ثواب بذله فى مواضع الخير (فهذه ادوية) نافعة من ~~جهة المعرفة والعلم فاذا عرف بنور البصيرة ان البذل خير له من الامساك فى ~~الدنيا والاخرة هاجت رغبته فى البذل ان كان عاقلا فاذا تحركت للبذل (فينبغى ~~ان يجيب الخاطر الاول ولا يتوقف) ومن هنا قال بعضهم الجود هو اجابة الخاطر ~~الاول اى لانه لولم يجب لخيف على صاحبه تغيره فيما عزم عليه (لان الشيطان ~~يعده الفقر ويخوفه ويصده عنه يحكى ان ابا الحسن) على بن احمد بن سهل ~~(البوشنجى) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون النون وبوشنج احدى قرى ~~مرو وابو الحسن هذا احد فتيان خراسان لقى ابا عثمان وابن عطاء والجريرى ~~وابا عمرو الدمشقى مات سنة 248 ترجم له القشيرى فى الرسالة (كان ذات يوم فى ~~الخلاء) يقضى حاجته فوقع فى خاطره ان فقيرا يعرفه محتاج الى قميص (فدعا ~~تلميدا له وقال انزع عنى) هذا (القميص وادفعه الى فلان) وسماه (فقال هلا ~~صبرت) الى ms06825 فراغك من قضاء حاجتك (حتى تخرج قال خطر لى بذله ولم امن على نفسى ~~ان تتغير) على ما وقع لى من التخلف منه بذلك القميص فاستعجلت بالنزع والدفع ~~ليتعذر رجوعها نقله القشيرى فى الرسالة فقال سمعت بعض اصحاب ابى الحسن ~~البوشنجى يقول كان ابو الحسن البوشنجى فى الخلاء فذكره وذكر صاحب صفوة ~~التاريخ ان المهدى حبس موسى بن جعفر الكاظم ببغداد فبينما هو يصلى ليلة من ~~الليالى اذ مر فى قراءته بهذه الاية فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا فى ~~الارض وتقطعوا ارحامكم فرددها وبكى وكان احسن الناس صوتا ثم دعا بالربيع ~~فقال ائتنى بموسى قال الربيع فشككت بين موسى الهادى وبين موسى بن جعفر ~~وعملت انه انما اراد موسى بن جعفر لانى سمعته يقرا وتقطعوا ارحامكم فاتيته ~~على حاله يقرا ويبكى فقال له ابا الحسن قرات هذه الاية فخطرت ببالى وخفت ان ~~اكون قد قطعت رحمك فتؤمننى ان تخرج على احد من ولدى قال ومن انا حتى ~~تتخوفنى والله لا فعلت ذلك ولا هو من شانى قال ياربيع ادفع اليه الساعة ~~ثلاثة الاف دينار واشخصه من فوره الى اهله لا يفسد الشيطان على قلبى قال ~~الربيع فما طلع الفجر حتى دفعت اليه المال وانهضته الى المدينة (ولا تزول ~~صفة البخل الا بالبذل تكالها كمالا يزول العشق الا بمفارقة المعشوق بالسفر ~~عن مستقره حتى اذا سافر وفارق تكالها وصبر عليه مدة تسلى عنه قلبه) وبرد ~~عشقه (فكذلك الذى يريد علاج البخل ينبغى ان يفارق المال تكالها بان يبذله) ~~فى وجوه الخير (بل لو رماه فى المالء كان اولى به من امساكه اياه مع الحب ~~له) لانه يقطع علاقته عن قلبه (ومن لطائف الحيل فيه ان يخدع نفسه بحسن ~~الاسم والاشتهار بالسخاء فيبذل) اولا (على قصد الرياء) والسمعة لاجل ان ~~يقال انه سخى (حتى تسمح نفسه بالبذل طمعا فى حشمة الجود فيكون قد ازال عن ~~نفسه خبث البخل واكتسب لها الرياء ولكن ينعطف بعدذلك على الرياء ويزيله ~~بعلاجه ويكون طلب الاسم ms06826 كالتسلية للنفس عند فطامها عن المال كما يسلى الصبى @ PageV08P209 ~~عند الفطام عن الثدى باللعب بالعصافير وغيرها لا ليخلى واللعب) فانه ما خلق ~~لذلك (ولكن لينتقل عن الثدى اليه ثم ينتقل عنه الى غيره وكذلك هذه الصفات ~~الخبيثة ينبغى ان يسلط بعضها على بعض كما تسلط الشهوة على الغضب وتكسر ~~سورته بها ويسلط الغضب على الشهوة وتكسر رعونتها) وانفتها (به الا ان هذا ~~مفيد فى حق من كان البخل اغلب عليه من حب الجاه والرياء فيبذل الاقوى ~~بالاضعف فان كان الجاه محبوبا عنده كالمال فلا فائدة فيه فانه يقطع علة ~~ونريد فى اخرى) هى (مثلها الا ان ان علامة ذلك ان لا يثقل عليه البذل يدل ~~على ان مرض البخل اغلب على قلبه ومثال دفع هذه الصفات بعضها ببعض ما يقال ~~ان الميت يستحيل جميع اجزائه دودا) فى قبره (ثم ياكل بعض الديدات بعضا حتى ~~يقل عددها وتكبر ثم ياكل بعضها بعضا حتى ترجع الى ثنتين قويتين عظيميتين ثم ~~لا يزالات يتقاتلان) وفى نسخة يقتتلان (الى ان تغلب احداهما الاخرى فتاكلها ~~وتسمن بها ثم لا تزال تبقى وحدها جائعة الى ان تموت) اذا لم تجد ما تاكله ~~كالنار تاكل نفسها ان لم تجد ما تاكله (فكذلك هذه الصفات الخبيثة يمكن ان ~~يسلط بعضها على بعض حتى يقمعها بذلك فيجعل الاضعف قويا للاقوى الى ان لا ~~تبقى الا واحدة ثم تقع العناية بمحوها) وازالتها (واذابتها بالمجاهدة) ~~والرياضة (وهو منع القوت عنها ومنع القوت عن الصفات ان لا يعمل بمقتضاها ~~فانها تقتضى لا محالة اعمالا فاذا خولفت خمدت الصفات وماتت) ومالم يمنع ~~قوتها لم ينفع التسليط (مثل البخل فانه يقتضى امساك المال فاذا منع مقتضاه ~~وبذل المال مع الجهد مرة بعد اخرى ماتت صفة البخل وصار البذل طبعا وسقط ~~التعب فيه فاذا علاج البخل بعلم وعمل العلم يرجع الى معرفة افة البخل ~~وفائدة الجود والعمل يرجع الى الجود والبذل على سبيل التكلف ولكن قد يقوى ~~البخل) فى الانسان (بحيث يعمى) الابصار (ويصم) الاسماع ms06827 (فيمنع تحقق المعرفة ~~بافتة واذا لم تتحقق المعرفة لم تتحرك الرغبة فلم يتيسر العمل فتبقى العلة ~~مزمنة) اى ملازمة لا تفارق (المرض الذى يمنع معرفة الدواء وامكان استعماله ~~فانه لا حيلة فيه الا الصبر الى الموت و) لقد (كان من عادة بعض الشيوخ) من ~~السادة (الصوفية) نفع الله بهم (فى معالجة علة البخل فى المربدين ان يمنعهم ~~من الاختصاص) والانفراد) بزواياهم) المختصة بهم (فكان اذا توهم فى مريد ~~فرحة بزاويته) وراه قد اعجب بها (وما فيها نقله الى زاوية غيره ونقل زاوية ~~غيره اليه واخرجه عن جميع ما ملكه) كسر الالتفات قلبه (واذا راه يلتفت الى ~~ثوب جديد يلبسه او سجادة يفرح بها يامره بتسليمه الى غيره ويلبسه ثوبا ~~خلقا) قد لبسه غيره ثم خلفه (لا يميل اليه قلبه فهذا يتجافى القلب عن متاع ~~الدنيا) ويتسلى عنه فلا يمر البخل بباله (فمن لم يسلك هذا السبيل انس ~~بالدنيا واحبها) وشتت همه وباله (فان كان له الف متاع كان له الف محبوب ~~ولذلك اذا سرق كل واحد من ذلك المت به مصيبة بقدر حبه له فاذا نزل به الف ~~مصيبة دفعة واحدة لانه @ PageV08P210 ~~كان يحب الكل وقد سلب عنه بل هو فى حياته على خطر المصيبة بالفقر والهلاك) ~~اى مشرف عليها باحدهما يحكى انه (حمل الى بعض الملوك قدح من فبروزج) حجر ~~معروف سمائى اللون فارسى معرب (مرصع بالجواهر لم ير له نظير ففرح الملك به ~~فرحا شديدا فقال لبعض الحكماء) الذى كان (عنده كيف ترى هذا فقال ارا مصيبة ~~او فقرا قال كيف قال ان انكسر كانت مصيبة لا جبر لها وان سرق صرت فقيرا ~~اليه) اى محتاجا له (ولم تجد مثله وقد كنت قبل ان حمل اليك فى امن من ~~المصيبة والفقر ثم اتفق) بعد مدة (ان انكسر) القدح المذكور (يوما وعظمت ~~مصيبة الملك عليه) لالفة قلبه اليه (فقال صدق الحكيم ليته لم يحمل الينا ~~وهذا شان جميع اسباب الدنيا) فانها عند فقدها تورث حسرة فى القلب (فان ~~الدنيا ms06828 عدوة لاعداء الله اذ تسوقهم الى النار) فتظهر لهم اذ ذاك عداوتها ~~(وعدوة لاولياء الله اذ تغمهم بالصبر عنها) والحبس عن لذاتها (وعدوة لله اذ ~~تقطع طريقة على عباده) السالكين اليه (وعدوة نفسها فانها تاكل نفسها فان ~~المال لا يحفظ الا بالخزائن والحرس) لها والخزائن والحرس لا يمكن تحصيلها ~~الا بالمال وهو بذل الدراهم والدنانير فالمال ياكل نفسه) بالنظر الى الوجه ~~المذكور (ويضاد ذاته حتى يفنى ومن عرف افة المال لم يانس به) اصلا (ولم ~~ياخذ منه الا قدر حاجته) الضرورية (ومن قنع بقدر الحاجة فلا يبخل لان ما ~~امسكه لحاجته فليس ببخل ومالا يحتاج اليه فلا يتعب نفسه بحفظه فيبذله بل هو ~~كالماء على شاطئ دجلة اذ لا يبخل به احد لقناعة الناس منه بقدر الحاجة) * ~~(بيان مجموع الوظائف التى على العبد فى ماله) * (اعلم) وفقك الله تعالى (ان ~~المال كما وصفناه خير من وجه وشر من وجه) وهو من الخيرات المتوسطة (ومثاله ~~مثال حية ياخذها الراقى) الذى يعلم رقيتها (ويستخرج الترياق وياخذها ~~الغافل) الذى لا عهد له برقيتها فتعضه (فيقتله سمها من حيث لا يدرى) ولا ~~يشعر (ولا يخلو احد عن سم المال الا بالمحافظة على خمس وظائف * الاولى ان ~~يعرف مقصود المال وانه لماذا خلق) وما الحكمة فيه (وانه لم يحتاج اليه حتى ~~يكتسب) وفى نسخة لا يكتسب (ولا يحفظ الا مقدار الحاجة ولا يعطيه من همته ~~فوق ما يستحقه * الثانية ان يراعى جهة دخل المال فيجتنب الحرام المحض وما ~~الغالب عليه الحرام كمال السلاطين) ومن فى حكمهم من نوابهم (ويجتنب الجهات ~~المكروهة الفادحة فى المرواة كالهدايا التى فيها شوائب الرشوة وكالسؤال ~~الذى فيه الذل وهتك المرواة وما يجرى مجراه * الثالثة فى المقدار الذى ~~يكتسبه فلا يستكثر منه ولا يستقل بل القدر الواجب ومعياره الحاجة والحاجة ~~ملبس ومسكن ومطعم) فهذه الثلاثة مما يحتاج اليه الانسان ضرورة (ولكل واحد) ~~من هذه الثلاثة (ثلاث درجات ادنى واوسط واعلى وما دام مائلا الى جانب القلة ~~ومقربا من حد الضرورة كان ms06829 مخفاو يجامع جملة المخفين) الفائزين (وان جاوز ~~ذلك وقع فى) قعر (هاوية لا اخر لعمقها ولا منتهى لدركها (وقد ذكرنا تفصيل ~~هذه الدرجات فى كتاب الزهد) على ما سياتى (الرابعة ان يراعى جهة @ PageV08P211 ~~المخرج ويقتصد فى الانفاق غير مبذر ولا مقتر كما ذكرناه فيضع ما اكتسبه من ~~حله فى حقه ولا يضعه فى غير حقه فان الاثم فى الاخد من غير حقه والوضع فى ~~غير حقه سواء * الخامسة ان يصلح نيته فى الاخذ والترك والانفاق والامساك ~~فياخذ ما ياخذ ليستعين به على العبادة ويترك ما يترك زهدا فيه واستحقارا له ~~واذا فعل ذلك لم يضره وجود المال ولذلك قال على كرم الله وجهه لو ان رجلا ~~اخذ جميع ما فى الارض واراد به وجه الله فهو زاهد واو انه ترك الجميع ولم ~~يرد به وجه الله فليس بزاهد) فالفارق النية (فلتكن جميع حركاتك وسكناتك لله ~~مقصورة على عبادة او على ما يعين على العبادة فان ابعد الحركات عن العبادة ~~الاكل وقضاء الحاجة وهما ميعينات على العبادة) فالاكل يقيم الصلب وقضاء ~~الحاجة يفرغ الباطن من الشواغل (فاذا كان ذلك قصدك بهما صار ذلك عبادة فى ~~حقك وكذلك ينبغى ان تكون نيتك فى كل ما تحفظه من قميص او ازار او فراش او ~~انية لان كل ذلك مما قد يحتاج اليه فى الدين وما فضل عن الحاجة ينبغى ان ~~يقصد به ان ينتفع به عبد من عباد الله فلا يمنع منه عند حاجته فمن فعل ذلك ~~فهو الذى اخذ من حية المال جوهرها وترياقها واتقى سمها فلا تضره كثره المال ~~ولكن لا يتاتى ذلك الا ممن رسخ فى الدين قدمه وعظم فيه علمه) فهو يتناول ~~المال على الوجه الذى ينتفع هو به وينتفع غيره فهو مباح له تناوله (و) غيره ~~وهو (العامى اذا تشبه بالعالم) الحكيم (فى الاستكثار من المال وزعم انه ~~يشبه انياء الصحابة) كعبد الرحمن بن عوف وغيره رضى الله عنهم (شابه الصبى) ~~وفى بعض النسخ الغبى (الذى يرى المعزم ms06830 الحاذق ياخذ الحية ويتصرف فيها) وقد ~~عرف نفعها وضرها وامن سمها وشرها (فيخرج ترياقها فيقتدى به ويظن انه اخذها ~~مستحسنا صورتها وشكلها ومستلينا جلدها) ومسها (فياخذها اقتداءبه) ويظنها ~~مستصلحة لان يتقلد بها فيجعلها سخابا فى عنقه (فتقتله فى الحال الا ان قتيل ~~الحية يدرى انه قتيل وقتيل المال قد لا يعرف) انه قتيل (وقد شبهت الدنيا ~~بالحية) نظر الى هذا المعنى (وقيل) فى وصفها (هى دنيا كحية تنفث السم وان ~~كانت المجسة لانت) وقد تقدم هذا المعنى فى ذكر تشبيهات الدنيا فكما لا يجوز ~~للجاهل بالرقية غير العارف بنفع الحية ان يقتدى بالراقى فى تناول الحية ~~والتصرف فيها كذلك لا يجوز للجاهل ان يقتدى بالحكيم فى تناول اعراض الدنيا ~~(وكما يستحيل ان يتشبه الاعمى بالبصير فى تخطى قال الجبال واطراف البحار ~~والطرق) الوعرة (المشوكة) من غير قائد وهو غير امن ان يقع فى هوة (فمحال ان ~~يتشبه العامى بالعالم الكامل فى تناول المال) مستبدا برايه طريقا يسلكه ~~العالم الكامل اذ هو غير امن ان يقع فى هاوية وهو لا يشعر * (بيان ذم الغنى ~~ومدح الفقر) * (اعلم) هداك الله تعالى (ان الناس قد اختلفوا فى فضل الغنى ~~الشاكر على الفقير الصابر وقد اوردنا ذلك فى كتاب الزهد والفقر) على ما ~~سياتى (وكشفنا عن تحقيق الحق فيه لكنا فى هذا الكتاب ندل على ان الفقر افضل ~~واعلى من الغنى على الجملة من غير التفات الى تفصيل الاحوال) واختلاف ~~الاقوال (ولنقتصر فيه على حكاية فصل ذكره) ابو عبد الله (الحرث) بن اسد ~~(المحاسى رحمة الله تعالى فى بعض كتبه) وهو @ PageV08P212 ~~كتاب الزهد (فى الرد على بعض العلماء من الاغنياء حيث احتج باغنياء الصحابة ~~وبكثرة مال عبد الرحمن بن عوف وشبه نفسه بهم) وشتان ما بين الثريا والثرى ~~(والمحاسبى رحمة الله تعالى) ممن جمع الله له بين الظاهر والباطن وروى عن ~~يزيد بن هارون والطبقة وعنه ابو العباس احمد بن محمد بن مسروق الطوسى وتوفى ~~سنة 243 وهو (حبر الامة فى علم المعاملة وله ms06831 السبق) اى التقدم (على جميع ~~الباحثين عن عيوب النفس وافات الاعمال واغوار العبادات فكلامه جدير) اى ~~حقيق (بان يحكى على وجهه) ونصه (وقد قال بعد كلام له فى الرد على علماء ~~السوء) من علماء الدنيا (بلغنا ان عيسى عليه السلام قال ياعلماء السوء ~~تصومون وتصلون وتصدقون ولا تفعلون ما تؤمرون وتدرسون ما لا تعلمون فياسوء ~~ما تحكمون تتوبون بالقول والامانى وتعملون بالهوى وما يغنى عنكم ان تنقوا) ~~اى تنظفوا (جلودكم وقلوبكم دنسة) اى وسخة بالمعاصى (بحق اقول لكم لا تكونوا ~~كالنخل يخرج منه الدقيق الطيب وتبقى فيه النخالة وكذلك انتم تخرجون الحكم ~~من افواهكم ويبقى الغل فى صدوركم ياعبيد الدنيا كيف يدرك الاخرة من لا ~~تنقضى من الدنيا شهوته ولا تنقطع منها رغبته بحق اقول لكم ان قلوبكم تبكى ~~من اعمالكم) اى من صلاحها فى الظاهر وفساد الباطن (جعلتم الدنيا تحت ~~السنتكم) فتذكروها كثيرا لمحبتكم ايها ومن احب شيئا اكثر من ذكره (والعمل ~~تحت اقدامكم) وهو كناية عن الترك والاستخفاف (بحق اقول لكم افسدتم اخرتكم ~~فصلاح الدنيا احب اليكم من صلاح الاخرة فاى الناس اخسر منكم لو تعلمون ~~ويلكم حتى متى تصفون الطريق للمدلجين) اى السالكين الى الله تعالى فى ظلم ~~الليل (وتقيمون) انتم (فى محل المتحيرين) اى الواقفين كالمتحيرين (كانكم ~~تدعون اهل الدنيا ليتركوها لكم) فتظفروا بها دونهم (مهلا مهلا ويلكم ماذا ~~يغنى عن البيت المظلم ان يوضع السراج فوق ظهره وجوفه وحش مظلم كذلك لا يغنى ~~عنكم ان يكون العلم بافواهكم واجوافكم منه وحشة معطلة ياعبيد الدنيا لا ~~كعبيد اتقياء ولا كاحرار كرام توشك الدنيا ان تقلعكم عن اصولكم فتلقيكم على ~~وجوهكم ثم نكبكم على مناخركم ثم تاخذ خطاياكم بنواصيكم ثم تدفعكم من خلفكم ~~حتى تسلمكم الى الملك الديان عراة فرادى) اى منفردين (فيوقفكم على سواتكم) ~~اى فضيحتكم (ثم يجزيكم بسوء اعمالكم) واخرج ابو نعيم فى الحلية من طريق عبد ~~الله ابن المبارك اخبرنا بكار بن عبد الرحمن قال سمعت وهب بن منبه يقول قال ~~الله عز وجل ms06832 فيما يعتب به احبار بنى اسرائيل تتفقهون لغير الدين وتتعلمون ~~لغير العمل وتبتاعون لعمل الاخرة تلبسون جلود الضان وتخفون اتعس الذئب ~~وتنقون القذاء من شرابكم وتبتلعون امثال الجبال من الحرام وتثقلون الدين ~~على الناس امثال الجبال ثم لا تعينونهم برفع الخناصر تطيلون الصلاة وتبيضوب ~~الثياب تفتنون بذلك مال اليتيم والارملة فبعزتى حلفت لاخبرنكم بفتنة يضل ~~فيها ذوى الراى وحكمة الحكيم واخرج من اريق يزيد ابن قوذر قال كعب قال موسى ~~عليه السلام تلبسون ثياب الرهبان وقلوبكم قلوب الخنازير والذئاب الضوارى ~~واخرج ابن عساكر عز وهب بن منبه قال قال عيسى عليه السلام ياعلماء السوء ~~جلستم على ابواب الجنة فلا انتم تدخلونها ولا تدعوا المساكين يدخلونها ان ~~شرار الناس عند الله عالم يطلب الدنيا بعمله وفى القوت قال عيسى عليه ~~السلام ويلكم علماء السوء مثلكم مثل قناة حش ظاهرها جص وباطنها نتن ويلكم ~~علماء السوء انما انتم مثل قبور مشيدة ظاهرها مشيد وباظنها عظام الموتى ~~ياعلماء الدنيا انما انتم مثل شجرة الدفلى نورها حسن وطعمها مرا وقال سم ~~يقتل ياعلماء الدنيا مثلكم مثل صخرة فى فم النهر لا هى @ PageV08P213 ~~تشرب الماء ولا هى تترك الماء يخلص الى الزرع فينتفع به كذلك انتم قعدتم ~~على طريق الاخرة لا تسلكون ولا تتركون السالكين (ثم قال الحرث) المحاسبى ~~(رحمة الله) تعالى (اخوانى فهؤلاء علماء السوء شياطين الانفس وفتنة على ~~الناس) وهم اضر على الناس من شياطين الجن (رغبوا فى عرض الدنيا ورفعتها) ~~الظاهرة (واثروها على الاخرة) ورفعتها الباطنة (واذلوا الدين للدنيا) اى ~~لتحصيلها (فهم فى العاجل عاروشين وفى الاخرة هم الخاسرون او يعفوا الله ~~الكريم بفضله) وذكر المصنف هذه لعبارة ايضا فى كتاب الفقر والزهد (وبعد ~~فانى رايت الهالك المؤثر للدنيا) على الاخرة (سروره ممزوج بالتنغيص) اى ~~التكدير (فتتفجر عنه انواع الهموم) وتنبعث عنه اصناف الغموم (وفنون المعاصى ~~والى التلف والبوار) اى الهلاك (مصيره) اى مرجعه (فرح الهالك برجاء فلم ~~تبقى له دنياه ولم يسلم له دينه خسر الدنيا والاخرة ذلك هو الخسران المبين ms06833 ~~فيالها من مصيبة ما افظعها) اى اشدها قبحا (ورزية ما اجلها) اى اعظمها ~~(الافراقبوا الله اخوانى ولا يغرنكم الشيطان واولياؤه من الانسين) اى ~~المتمسكين (بالحجج الداحضة عند الله فانهم يتكالبون على الدنيا ثم يطلبون ~~لانفسهم المعاذير والحجج ويزعمون ان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كانت لهم اموال) واسعة واملاك (فيتزين المغرور بذكر الصحابة ليعذرهم الناس ~~على جمع المال ولقد دهاهم الشيطان وما يشعرون ويحك ايها المفتون ان احتجاجك ~~بمال عبد الرحمن بن عوف) رضى الله عنه واضرابه من الصحابه ممن كان له مال ~~قال الزهرى تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بشطر ماله اربعة الاف ثم تصدق باربعين الف دينار ثم حمل على خمسمائة راحلة ~~فى سبيل الله وكان عامة ماله من التجارة (مكيدة للشيطان ينطق على لسانك ~~لتهلك لانك متى زعمت ان اخيار الصحابة ارادوا المال للتكاثر) والتفاخر ~~(والشرف والزينة) وامثال ذلك (فقد اغتبت السادة الاخيار) اى ذكرتهم بسوء ~~(ونسبتهم الى امر عظيم ومتى زعمت ان جمع المال الحلال اعلى) مقاما (وافضل ~~من تركه فقد ازدريت بمحمد صلى الله عليه وسلم والمرسلين) والصديقين ~~(ونسبتهم الى قلة الرغبة والزهد فى هذا الخير الذى رغبت فيه انت واصحابك من ~~جمع المال ونسبتهم الى الجهل) ونسبت نفسك الى العلم (اذ لم يجمعوا المال ~~كما جمعت) فكانه لجهلهم فى طريق الجمع (ومتى زعمت ان جمع المال الحلال اعلى ~~من تركه فقد زعمت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينصح الامة اذ نهاهم ~~عن جمع المال) قال العراقى روى ابن عدى من حديث ابن مسعود ما اوحى الله الى ~~ان اجمع المال واكون من التاجرين الحديث ولابى نعيم والخطيب فى التاريخ ~~والبيهقى فى الزهد من حديث الحارث بن سويد فى اثناء حديث لا تجمعوا مالا ~~تاكلون وكلاهما ضعيف اه قلت وروى الحاكم فى تاريخه من حديث ابى ذر ما اوحى ~~الله الى ان اكون تاجرا ولا ان اجمع المال مكاثرا ولكن اوحى الى ms06834 ان سبح ~~بحمد الله ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى ياتيك اليقين ورواه ابو نعيم ~~فى الحلية عن ابى مسلم الخولانى مرسلا بلفظ ما اوحى الله الى ان اجمع المال ~~واكون من التاجرين والباقى سواء (وقد علم ان جمع المال خير للامة فقد غشهم ~~بزعمك حين نهاهم عن جمع المال كذبت) فى زعمك (ورب السماء على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لقد كان للامة ناصحا) لم يدخر عنهم من النصح شسئا (و) كان ~~(عليهم مشفقا وبهم بارا رحيما رؤفا ومتى زعمت ان جمع المال افضل فقد زعمت ~~ان الله عز وجل لم ينظر لعباده حين نهاهم عن جمع المال) ونبههم على عدم ~~الافتتان به (وقد علم ان جمع المال خير لهم @ PageV08P214 ~~او زعمت ان الله لم يعلم ان الفضل فى الجمع فلذلك نهاهم عنه وانت عليم بما ~~فى المال من الخير والفضل فلذلك رغبت فى الاستكثار كانك اعلم بموضع الفضل ~~والخير من ربك تعالى الله عن جهلك ايها المفتون تدبر ما دهاك به الشيطان ~~حين زين لك الاحتجاج بمال الصحابة ويحك ما ينفعك الاحتجاج بمال عبد الرحمن ~~بن عوف) رضى الله عنه (وقد ودا بن عوف فى القيامة انه يؤت فى الدنيا الا ~~قوتا) اذ ما من احد الا وهو يتمنى كذلك كما ورد فى الخبر وتقدم (ولقد بلغنى ~~انه لما توفى عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه) سنة اثنين وثلاثين وصلى عليه ~~عثمان وقبل الزبير وقيل ابنه (قال اناس من اصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انا نخاف على عبد الرحمن) اى فى الاخرة (فيما ترك) قال ابو سلمة بن ~~عبد الرحمن بن عوف صولحت امراة عبد الرحمن من نصيبها ربع الثمن على ثمانين ~~الفا وقال مجاهد اصاب كل امراة من نساء عبد الرحمن ربع الثمن ثمانون الفا ~~(فقال كعب) الاحبار رحمة الله تعالى (سبحان الله وما تخافون على عبد الرحمن ~~كسب طيبا) اذ كانت عامة امواله من التجارة (وانفق طيبا) اذ تصدق به مرات ms06835 ~~كما تقدم (وترك طيبا) ميراثا لورثته (فبلغ ذلك) الكلام (اب ذر) الغفارى رضى ~~الله عنه (فخرج مغضبا يريد كعبا فمر) فى طريقه (بلحى بعير بكسر اللام وهو ~~عظم الحنك وهو الذى عليه الاسنان (فاخذه بيده ثم انطلق يطلب كعبا فقيل لكعب ~~ان ابذر يطلبك فخرج هاربا حتى دخل على عثمان رضى الله عنه) وهو يومئذ خليفة ~~(يستغيث واخبره الخبر فاقبل ابوذر) رضى الله عنه (يقتص الاثر) اى يتبعه (فى ~~طلب كعب حتى انتهى الى دار عثمان) رضى الله عنه (فلما دخل قام كعب فجلس خلف ~~عثمان هاربا من ابى ذر فقال له ابو ذر رهيه) بكسر فسكون كلمة استزادة ~~(ياابن اليهودية تزعم ان لا باس بما ترك عبد الرحمن بن عوف لقد خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوما نحو احد وانا معه فقال يااباذر فقلت لبيك ~~يارسول الله فقال الا كثرون هم الاقلون يوم القيامة الا من قال هكذا عن ~~يمينه وشماله وقدامه وخلفه وقليل ما هم ثم قال يااباذر قلت نعم يارسول الله ~~بابى انت وامى قال ما يسرنى ان لى مثل احدا نفقه فى سبيل الله اموت يوم ~~اموت واترك منه قيراطين قلت او قنطارين يارسول الله قال بل قيراطين ثم قال ~~يااباذر انت تريد الاكثر وانا اريد الاقل فرسول الله يريد هذا وانت تقول ~~ياابن اليهودية لا باس بما ترك عبد الرحمن بن عوف كذبت وكذب من قال فلم يرد ~~عليه خوفا ثم خرج) قال العراقى حديث ابى ذر الاكثرون هم الاقلون يوم ~~القيامة متفق عليه وقد تقدم دون هذه الزيادة التى فى اوله من قول كعب حين ~~مات عبد الرحمن بن عوف كسب طيبا وترك طيبا وانكار ابى ذر عليه فلم اقف على ~~هذه الزيادة الا فى قول الحرث بن اسد المحاسبى بلغنى كما ذكر المصنف وقد ~~رواها احمد وابو يعلى اخصر من هذا ولفظ كعب ان كان قضى عنه حق الله فلا باس ~~به فرفع ابوذر عصاه فضرب كعابا وقال سمعت رسول الله ms06836 صلى الله عليه وسلم ~~يقول ما احب ان لو تحول هذا الجبل لى ذهبا الحديث وفيه ابن لهيعة انتهى قلت ~~حديث ابى ذر تقدم الكلام عليه فى اول الفصل فى هذا الكتاب وهو بيان ذم ~~المال وقد رواها البخارى ومسلم بلفظ هم الاخسرون فقال ابو ذر من هم فقال هم ~~الاكثرون مالا الا من قال هكذا وهكذا وفى رواية لهما ان المكثرين هم ~~المقلون يوم القيامة الا من اعطاه الله خيرا فنفح فيه يمينه وشماله وبين ~~يديه ووراءه وعمل فيه خيرا وفى رواية ان الاكثرين هم المقلون وروى ابن ماجه ~~وابن حبان والضياء من حديث ابى ذر الاكثرون هم الاسقلون يوم القيامة الا من ~~قال هكذا وهكذا وكسبه من طيب وعند الطياللسى بلفظ الكثرون وروى الخطيب مثله ~~من حديث ابن عباس وروى هناد فى الزهد وابن ماجه من حديث ابى هريرة الاكثرون ~~هم الاقلون يوم القيامة @ PageV08P215 ~~الامن قال هكذا وهكذا واما حديث ابى ذر ما احب لو تحول هذا الجبل الخ فرواه ~~البخارى من حديثه بلفظ ما احب ان احدا تحول لى ذهبا يمكث عندى منه دينار ~~فوق ثلاث الادينارا ارصده لدين وعند احد والدارمى بلفظ ما احب ان لى احدا ~~ذهبا اموت يوم اموت وعندى منه دينار او نصف دينار الا ان ارصده لغريم وعند ~~احمد وحده من حديث ابى ذر وعثمان معا ما احب لو ان لى هذا الجبل ذهبا انفقه ~~ويتقبل منى اذر خلفى منه شيئا وروى الطيالسى من حديث ابى ذر بلفظ ما يسرنى ~~ان لى احدا ذهبا تاتى على ثالثة وعندى منه دينار الا دينارا ارصده لغريم ~~وروى ابن ماجه من حديث ابى هريرة ما احب ان احدا عندى ذهبا فتاتى على ثالثة ~~وعندى منه شئ الا شئ ارصده فى قضاء دين وقد رواه هناد ومسلم والبيهقى بلفظ ~~ما يسرنى واخبرنا عمر ابن احمد بن عقيل بن ابى بكر الحسينى فى اخرين قالوا ~~اخبرنا عبد الله بن سالم واحمد بن على ومحمد قالوا اخبرنا محمد ms06837 بن العلاء ~~الحافظ اخبرنا على بن يحيى اخبرنا يوسف بن عبد الله اخبرنا محمد بن عبد ~~الرحمن الحافظ اخبرنا ابو الفضل احمد بن على الحافظ ومستلميه رضوان بن محمد ~~بن يوسف قالا اخبرنا عبد الرحمن بن احمد الغزى اخبرنا على بن اسمعيل ~~المخزومى اخبرنا ابو الفرج الحرانى اخبرنا ابو المكارم احمد بن محمد بن ~~اللبان وابو الحسن مسعود بن محمد بن ابى منصور قالا حدثنا ابو على الحسن بن ~~احمد بن الحسين الحداد حدثنا ابو نعيم احمد بن عبد الله الحافظ حدثنا محمد ~~بن احمد بن محمد حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم حدثنا الحسن بن ~~اسماعيل ابن راشد الرملى حدثنا حمزة بن ربيعة حدثنا ابن شوذب عن مطر بن ~~حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت بن اخى ابى ذر قال دخلت مع عمى على ~~عثمان فقال لعثمان ائذن لى بالربذة فقال نعم ونامر لك بنعم من نعم الصدفة ~~تغدو عليك وتروح قال لا حاجة لى فى ذلك تكفى اباذر صرمته ثم قال 7 اغذموا ~~دنياكم ودعونا وربنا او ديننا وكانوا يقتسمون مال عبد الرحمن بن عوف وكان ~~عنده كعب فقال عثمان بن عفان لكعب ما تقول فيمن جمع هذا المال فكان يتصدق ~~منه ويعطى ابن السبيل ويفعل قال انى لا رجوله خيرا فغضب ابو ذر ورفع العصا ~~على كعب وقال وما يدريك ياابن اليهودية ليودن صاحب هذا المال يوم القيامة ~~لو كانت عقارب تلسع السويداء من قلبه (وبلغنا ان عبد الرحمن بن عوف) رضى ~~الله عنه (قدمت عليه عير) اى قافلة (من اليمن فضجت المدينة) اى اهلها (ضجة ~~واحدة فقالت عائشة) رضى الله عنها (ما هذا فقيل عير قدمت لعبد الرحمن ابن ~~عوف قالت صدق الله ورسوله فبلغ ذلك عبد الرحمن فسالها فقالت سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول انى رايت الجنة فرايت فقراء المهاجرين والمسلمين ~~يدخلون سعيا سعيا ولم ار احدا من الاغنياء يدخلها معهم الا عبد الرحمن بن ~~عوف رايته يدخلها ms06838 معهم حبوا فقال عبد الرحمن ان العير وما عليها فى سبيل ~~الله وان ارقاءها احرار لعلى ان ادخلها معهم سعيا) قال العراقى رواه احمد ~~مختصرا فى كون عبد الرحمن يدخلها حبوا دون ذكر فقراء المهاجرين والمسلمين ~~وفيه عمارة بن زاذان مختلف فيه انتهى قلت لفظ احمد من حديث عائشة رايت عبد ~~الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا ورواه ايضا الطبرانى فى الكبير ومن طريقة ~~ابو نعيم فى الحلية قال حدثنا ابو يزيد القراطيسى حدثنا اسد بن موسى حدثنا ~~عمارة بن زاذان عن ثابت البنانى عن انس بن مالك قال بينا عائشة فى بيتها اذ ~~سمعت صوتا رجت منه المدينة فقالت ما هذا قالوا عير قدمت لعبد الرحمن بن عوف ~~من الشام وكانت سبعمائة راحلة فقالت عائشة اما انى سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول رايت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا فبلغ ذلك عبد ~~الرحمن فاتاها فسالها عما بلغه فحدثته فقال فانا اشهدك انها باحمالها ~~واقتابها واحلاسها فى سبيل الله وعمارة بن زاذان الصيدلانى ابو سلمة البصرى ~~صدوق ضعفه الدار قطنى وغيره وقد روى له البخارى فى الادب المفرد وابو داود ~~والترمذى وابن ماجه (وبلغنا ان النبى صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن ~~بن عوف) رضى الله عنه (اما انك اول من يدخل الجنة من اغنياء امتى وما كدت ~~تدخلها الا حبوا) قال العراقى رواه البزار من حديث انس بسند ضعيف وللحاكم ~~من حديث عبد الرحمن باابن عوف انك من الاغنياء ولن تدخل الجنة الا زحفا ~~الحديث وقال صحيح الاسناد قلت بل ضعيف فيه @ PageV08P216 ~~خالد بن يزيد بن ابى مالك ضعفه الجمهور انتهى قلت ابو نعيم فى الحلية حدثنا ~~محمد بن على بن حبيش حدثنا جعفر بن محمد الفريابى حدثنا سليمان بن عبد ~~الرحمن الدمشقى حدثنا خالد بن يزيد بن ابى مالك عن ابيه عن عطاء بن ابى ~~رباح عن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ms06839 له ياابن عوف انك من الاغنياء ولن تدخل الجنة الا زحفا فاقرض الله ~~يطلق لك قدميك قال ابن عوف وما الذى اقرض الله قال تتبرا مما امسيت فيه قال ~~من كله اجمع يارسول الله قال نعم قال فخرج ابن عوف وهو يهم بذلك فاتاه ~~جبريل فقال مرا بن عوف فليضف الضيف وليطعم المسكين وليعط السائل فاذا فعل ~~ذلك كانت كفارة لما هو فيه وخالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن ابى مالك ابو ~~هاشم الدمشقى وقد ينسب الى جد ابيه فقيه ضعيف وقد اتهمه ابن معين روى له ~~ابن ماجه وقال الذهبى فى الديوان قال النسائى ليس بثقة غيره ففى قول ~~العراقى ضعفه الجمهور نظر (ويحك ايها المفتون فما احتجاجك بالمال وهذا عبد ~~الرحمن) رضى الله عنه (فى فضلة وتقواه وصنائعه المعروفة وبذله الاموال فى ~~سبيل الله) فقد روى ابو نعيم فى الحلية عن المسور بن مخرمة قال باع عبد ~~الرحمن بن عوف ارضاله من عثمان بن عفان باربعين الف دينار فقسم ذلك المال ~~فى بنى زهرة وفقراء المسلمين وامهات المؤمنين وعن عبد الله بن ابى اوفى ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن ابن عوف ما بطؤبك عنى فقال ~~مازلت بعدك احاسب وانما ذلك لكثرة مالى فقال هذه مائة راحلة جاءتنى من مصر ~~فهى صدقة على ارامل اهل المدينة واخرج الطبرانى من طريق المبارك عن معمر عن ~~الزهرى قال تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بشطر ماله اربعة الاف ثم تصدق باربعين الفا ثم تصدق باربعين الف دينار ثم ~~حمل على خمسمائة فرس فى سبيل الله ثم حمل على الف وخمسمائة راحلة فى سبيل ~~الله واخرج صاحب الحلية عن جعفر بن برقان قال بغنى ان عبد الرحمن بن عوف ~~اعتق ثلاثين الف بيت (مع صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبشراه ~~بالجنة) وذلك فيما رواه الترمذى والنسائى فى الكبرى من حديثه ابو بكر فى ~~الجنة الحديث وفيه وعبد ms06840 الرحمن بن عوف فى الجنة وهو عند الاربعة من حديث ~~سعيد ابن زيد قال البخارى والترمذى وهو اصح (يوقف فى عرصات القيامة ~~واهوالها بسبب مال كسبه من حلال) وقد روى عن الزهرى ان عامة ماله كان من ~~التجارة (للتعفف ولصنائع المعروف وانفق منه قصدا) على طريق العدل (واعطى فى ~~سبيل الله سمحا) اى فيضا (قد منع من السعى الى الجنة مع الفقراء المهاجرين ~~وصار يحبو فى اثارهم حبوا) ويزحف زحفا (فما ظنك بامثالنا الغرقى فى فتن ~~الدنيا) واخرج ابو نعيم فى الحلية من طريق نوفل بن اياس الهذلى قال كان عبد ~~الرحمن لنا جليسا وكان نعم الجليس وانه انقلب بنا يوما حتى دخلنا بيته ودخل ~~واغتسل ثم خرج فجلس معنا واتينا بصفحة فيها خبز ولحم فلما وضعت بكى عبد ~~الرحمن فقلنا له ياابا محمد ما يبكيك فقال مات رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولم يشبع هو واهل بيته من خبز الشعير ولا ارانا اخرنا لما هو خير لنا ~~واخرج احمد فى الزهد عن محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سعيد بن ابراهيم بن عبد ~~الرحمن بن عوف عن ابيه عن جده انه اتى بطعام فقال شعبة احسبه كان صائما ~~فقال عبد الرحمن قتل حمزة فلم نجد ما نكفنه فيه وهو خير منى وقتل مصعب بن ~~عمير وهو خير منى فلم نجد ما نكفنه فيه وقد اصبنا منها ما اصبنا انى لاخشى ~~ان تكون قد عجلت لنا طيباتنا فى الدنيا قال شعبة واظنه قال ولم ياكل (وبعد ~~فالعجب كل العجب لمفتون تمرغ فى تخاليط الشبهات والسحت وتتكالب على اوساخ ~~الناس وهو يتقلب فى) وفى نسخة وهو يلتفت الى (الشهوات والزينة والمباهاة ~~وهو يتقلب فى فتن الدنيا ثم تحتج بعبد الرحمن بن عوف) رضى الله عنه (وتزعم ~~انك ان جمعت المال فقد جمعه الصحابة) الكرام (كانك اشبهت السلف وفعلهم ويحك ~~ان هذا من قياس ابليس ومن فتياه لاوليائه) وهو قياس فاسد وفتيا باطلة ~~(وساصف لك اوصافك واحوال السلف لتعرف فضائحك وفضل ms06841 الصحابة ولعمرى لقد كان ~~لبعض الصحابة اموال ارادوها للتعطف والبذل فى سبيل الله فكسبوا حلالا ~~واكلوا طيبا وانفقوا قصدا وقدموا فضلا) اى ما فضل @ PageV08P217 ~~عن حاجتهم قدموه للاخرة بالتصدق (ولم يمنعوا منها حقا) لله تعالى (ولم ~~يبخلوا بها ولكنهم جادو الله تعالى باكثرها وجاد بعضهم بجمعها وفى الشدة ~~اثروا الله على انسهم كثيرا فبالله اكذلك انت والله انك لبعيد الشبة ~~بالقوم) لا وجه للشبه بينك وبينهم فيما صنعوا (وبعد فان اخيار الصحابة ~~كانوا للمسكنة مخبين ومن خوف الفقر امنين وبالله فى ارزاقهم واثقين ~~وبمقادير الله مسرورين وفى البلاء راضين وفى الرخاء شاكرين وفى الضراء ~~صابرين وفى السراء حامدين وكانوا لله متواضعين وعن حب العلو والتكاثر ورعين ~~لم ينالوا من الدنيا الا المباح لهم) فوضعوه فى مواضعه (ورضوا بالبلغة ~~منها) اى بالقدر الذى يبلغهم الى الاخرة (وزجوا الدنيا) اى ساقوها وابعدوها ~~عنهم (وصبروا على مكارهها وتجرعوا مراراتها وزهدوا فى نعيمها وزهراتها ~~فبالله اكذلك انت) لا تقدر تقول نعم (ولقد بلغنا انهم كانوا اذا اقبلت ~~الدنيا عليهم حزنوا وقالوا ذنب عجلت عقوبته من الله واذا راوا الفقر مقبلا ~~قالوا مرحبا بشعار الصالحين) وقد روى ذلك من حديث ابى الدرداء قال الله ~~لموسى عليه السلام فذكره ويروى ايضا عن كعب الاحبار وقد تقدم فى ذم الدنيا ~~وسياتى ايضا فى كتاب الزهد والفقر (وبلغنا ان بعضهم كان اذا اصبح وعند ~~عياله شئ) من الدنيا (اصبح كئبيا حزينا) مغموما (واذا) اصبح و(لم يكن عندهم ~~شئ اصبح فرحا مسرورا فقيل له ان الناس اذا لم يكن عندهم شئ حزنوا واذا كان ~~عندهم شئ فرحوا وانت لست كذلك فقال انى اذا اصبحت وليس عند عيالى شئ فرحت ~~اذ كان لى بمحمد صلى الله عليه وسلم اسوة) فانه كثيرا ما يصبح وليس عند ~~عياله شئ (فاذا كان عند عيالى شئ اغتممت اذلم يكن لى بال محمد صلى الله ~~عليه وسلم اسوة وبلغنا انهم كانوا اذا سلك بهم سبيل الرخاء حزنوا واشفقوا) ~~على انفسهم (وقالوا مالنا وللدنيا وما يراد ms06842 منها فكانهم على جناح خوف واذا ~~سلك بهم سبيل البلاء فرحوا واستبشروا وقالوا الان تعاهدنا ربنا) اى نظر ~~الينا بالرضا رواه صاحب القوت عن الحسن قال كانوا بالبلاء والشدة اشد فرحا ~~منكم بالرخاء والخصب لورايتموهم قلتم مجانين ولو راوا اخياركم قالوا ما ~~لهؤلاء من خلاق ولو راوا اشراركم قالوا ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب (فهذه ~~احوال السلف ونعتهم وفيهم من الفضل اكثر مما وصفنا فبالله اكذلك انت) وفيك ~~هذه الاوصاف (انك لبعيد الشبه بالقوم وساصف لك احوالك ايها المفتون ضد ~~احوالهم وذلك انك تطغى عند الغنى) اى تتجاوز عن الحدود (وتبطر فى الرخاء) ~~اى تكفر بالنعمة ولا تشكرها (وتمرح عند السراء وتغفل عن شكر ذى النعماء ~~وتقنط عند الضراء وتسخط عند البلاء ولا ترضى بالقضاء نعم وتبغض الفقر) اذا ~~اقبل اليك (وتانف من المسكنة وذلك فخر المرسلين وانت تانف من فخرهم) فقد ~~وردا زين بالمؤمن من العذار الحسن على خد الفرس رواه الطبرانى من حديث شداد ~~بن اوس بسند ضعيف والمعروف انه من كلام عبد الرحمن بن رياد ين انعم وكذلك ~~رواه ابن عدى فى الكامل وسياتى للمصنف فى كتاب الزهد والفقر فاما ما اشتهر ~~على الالسنة الفقر فخرى وبه افتخر فقد قال الحافظ ابن حجر انه موضوع لا اصل ~~له (وتدخر المال وتجمعه خوفا من الفقر وذلك من سوء الظن بالله وقلة اليقين ~~بضمانه وكفى به اثما وعساك تجمع المال لنعيم الدنيا وزهرتها وشهوتها ~~ولذاتها ولقد بلغنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال شرار امتى الذين ~~غذوا بالنعيم ونبتت عليه اجسامهم) رواه البزار من حديث ابى @ PageV08P218 ~~هريرة بسند ضعيف بلفظ ان من شرار امتى وقد تقدم فى فصل ذم المال من اول هذا ~~الكتاب (وبلغنا ان بعض اهل العلم قال ليجئ يوم القيامة قوم يطلبون حسنات ~~لهم فيقال لهم اذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعتم بها) روى جرير بن ~~حازم عن الحسن قال قال عمر بن الخطاب والله انى لو شئت لكنت من الينكم ~~طعاما وارقكم عيشا ms06843 ولكن سمعت الله تعالى يقول عن قوم اذهبتم طيباتكم فى ~~حياتكم الدنيا الاية وروى ابن قانع عن سالم مولى ابى حذيفة قال يؤتى باقوام ~~يوم القيامة معهم حسنات كالجبال حتى اذا دنوا واشرفوا على الجنة فردوا ان ~~لا نصيب لكم فيها (وانت فى غفلة قد حرمت نعيم الاخرة بسبب نعيم الدنيا ~~فيالها حسرة ومصيبة نعم وعساك تجمع المال للتكاثر والعلو والفخر والزينة فى ~~الدنيا وقد بلغنا انه من طلب الدنيا ليكاثر او ليفاخر بها لقى الله وهو ~~عليه غضبان) وهو قطعة من حديث ابى هريرة اوله من طلب الدينيا حلالا ~~استعفافا عن المسئلة وسعيا على اهله وتعطفا على جاره بعثه الله يوم القيامة ~~ووجهة مثل القمر ليلة البدر ومن طلبها حلالا مكاثرا بها مفاخرا لقى الله عز ~~وجل وهو عليه غضبان رواه ابو الشيخ فى الثواب وابو نعيم فى الحلية والبيهقى ~~فى الشعب وقد تقدم فى كتاب الكسب واداب المعيشة (وانت غير مكترث بما حل بك ~~من غضب الله حين اردت التكاثر والعلو نعم وعساك المكث فى الدنيا احب اليك ~~من النقلة الى جوار الله تعلى وانت تكره لقاء الله تعالى والله للقائك ~~اكره) ففى الخبر من احب لقاء الله تعالى احب الله لقاءه ومن كره لقاء الله ~~كره الله لقاءه متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت ومن حديث عائشة ومن حديث ~~ابى موسى (وانت فى غفلة وعساك تاسف على ما فاتك من عرض الدنيا وقد بلغنا ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اسف على دنيا فاتته اقترب من النار ~~مسافة سنة) قال العراقى رويناه فى كتاب القربة لابى حفص العتكى من رواية ~~عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده وقال مسيرة الف سنة واسناده ضعيف ورويناه فى ~~الجزء الثانى عشر من فوائد الخلعى من هذا الوجه ا ه قلت وهو فى مشيخة ابى ~~عبد الله الرازى هكذا بزيادة ومن اسف على اخرة فاتته اقترب من الجنة مسافة ~~الف سنة (وانت تاسف على ما فاتك) من ms06844 الدنيا (غير مكترث بقربك من عذاب الله ~~نعم ولعلك تخرج من دينك احيانا لتوفير دنياك) اى لتكثيرها (وتفرح باقبال ~~الدنيا عليك وترتاح لذلك سرورا بها وقد بلغنا ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال من احب الدنيا وسربها ذهب خوف الاخرة من قلبه) قال العراقى لم ~~اجده الا بلاغا للحرث بن اسد كما ذكره المصنف عنه (وبلغنا ان بعض اهل العلم ~~قال انك محاسب على التحزن على ما فاتك من الدنيا ومحاسب بفرحك فى الدنيا ~~اذا قدرت عليها وانت فرح بديناك وقد سلبت الخوف من الله تعالى وعساك تعنى ~~بامور الدنيا اضعاف ما تعنى بامور اخرتك وعساك ترى ان مصيبتك فى معاصيك ~~اهون من مصيبتك فى انتقاص دنياك نعم وخوفك من ذهاب مالك اكثر من خوفك من ~~الذنوب وعساك تبذل للناس ما جمعت من الاوساخ كلها للعلو والرفعة فى الدنيا ~~وعساك ترضى المخلوقين بمساخط الله تعالى كيما تكرم وتعظم ويحك فكان احتقار ~~الله لك فى القيامة اهون عليك من احتقار الناس اياك وعساك تخفى من ~~المخلوقين مساويك) وعيوبك (ولا تكترث باطلاع الله عليك فيها فكان الفضيحة ~~عن اللح اهون عليك من الفضيحة فى الناس وكان العبيد اعلى عندك قدرا من الله ~~تعالى الله عن جهلك فكيف تنطق عند ذوى الالباب وهذه المثالب) اى المفالج ~~والمعائب موجودة (فيك اف لك متلوثا بالاقذار تحتج بمال الابرار هيهات هيهات @ PageV08P219 ~~ما ابعدك عن السلف الاخيار والله لقد بلغنى انهم كانوا فيما احل لهم ازهد ~~منكم فيما حرم عليكم) رواه صاحب القوت عن الحسن قال رايت سبعين بدريا كانوا ~~والله فيما احل لهم ازهد منكم فيما حرم عليكم (ان الذى لا باس به عندكم كان ~~كالموبقات) اى الكبائر المهلكات (عندهم وكانوا للذلة الصغيرة اشد استعظاما ~~منكم لكبائر المعاصى فليت اطيب مالك واحله مثل شبهات اموالهم وليتك افقت من ~~سياتك كما اشفقوا على حسناتهم ان لا تقبل ليت صومك على مثال افطارهم وليت ~~اجتهادك فى العبادة على مثال فتورهم ونومهم وليت جميع حسناتك مثل واحدة ms06845 من ~~حسناتهم وقد بلغنى عن بعض الصحابة انه قال غنيمة الصديقين ما فاتهم من ~~الدنيا ونهمتهم مازوى عنهم منها) اى اخر وابعد (فمن لم يكن كذلك فليس معهم ~~فى الدنيا ولا معهم فى الاخرة فسبحان الله كم بين الفريقين من التفاوت فريق ~~خيار الصحابة فى العلو عند الله تعالى وفريق امثالكم فى السفالة او يعفو ~~الله الكريم بفضله وبعد فان زعمت انك متاس) اى مقتد (بالصحابة بجمع الاموال ~~للتعفف والبذل فى سبيل الله تعالى فتدبر امرك ويحك هل تجد من الحلال فى ~~دهرك كما وجدوا فى دهرهم او تحسب انك محتاط فى طلب الحلال كما احتاطوا لقد ~~بلغنى ان بعض الصحابة قال كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة ان نقع فى ~~باب من الحرام) تقدم فى كتاب الحلال والحرام روى صاحب الحلية من طريق عباس ~~بن خليد عن ابى الدرداء 7 ان يترك العبد بعض ما يرى انه حلال خشية ان يكون ~~حراما (افتطمع من نفسك فى مثل هذا الاحتياط لاورب الكعبة ما احسبك كذلك ~~ويحك كن على يقين ان جمع المال لاعمال البر مكر من الشيطان) واستدراج ~~(ليوقعك بسبب البر فى اكتساب الشبهات الممزوجة بالسحت والحرام وقد بلغنا ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اجترا على الشبهات اوشك ان يقع فى ~~الحرام) متفق عليه من حديث عبد الرحمن بن بشير نحوه وقد تقدم فى كتاب ~~الحلال والحرام اول الحديث (ايها المغرور اما علمت ان خوفك من اقتحام ~~الشبهات اعلى وافضل واعظم لقدرك عند الله من اكتساب الشبهات وبذلها فى سبيل ~~الله وسبيل البر بلغنا ذلك عن بعض اهل العلم قال لان تدع درهما واحدا مخافة ~~ان لا يكون حلالا خير لك من ان تتصدق بالف دينار من شبهة لا تدرى ايحل لك ~~ام لا) تقدم فى كتاب الحلال والحرام (فان زعمت انك اتقى واورع من ان تتلبس ~~بالشبهات وانما تجمع المال بزعمك من الحلال للبذل فى سبيل الله تعالى ~~(بلغنا ان بعض الصحابة قال ما ms06846 يسرنى ان اكتسب كل يوم الف دينار من حلال ~~وانفقه فى طاعة الله ولم يشغلنى الكسب عن صلاة الجماعة قالوا ولم ذلك رحمك ~~الله قال لانى غنى عن مقام يوم القيامة فيقول عبدى من اين كسبت وفى اى شئ ~~انفقت) روى نحوه من قول ابى الدرداء رضى الله عنه قال ابو نعيم فى الحلية ~~حدثنا ابو عمرو بن مرة قال قال ابو الدرداء بعث النبى صلى الله عليه وسلم ~~وانا تاجر فاردت ان تجتمع لى التجارة والعبادة فلم تجتمعا فرفضت التجارة ~~واقبلت على العبادة والذى نفس ابى الدرداء بيده @ PageV08P220 ~~ما احب ان لى اليوم حانوتا على باب المسجد لا تخطئنى فيه صلاة اربح فيه كل ~~يوم اربعين دينارا او اتصدق بها كلها فى سبيل الله قيل له ياابا الدرداء ~~وما تكره من ذلك قال شدة الحساب ورواه محمد بن الجنيد النمار عن المحاربى ~~فقال عن عمرو بن مرة عن ابيه ورواه خيثمة عن ابى الدرداء نحوه وروى احمد فى ~~كتاب الزهد ومن طريقة ابو نعيم قال حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد الله بن يحيى ~~حدثنا ابو عبد ربه قال قال ابو الدرداء ما يسرنى ان اقوم على الدرج من باب ~~المسجد فابيع واشترى فاصيب كل يوم ثلاثمائة دينار اشهد الصلاة كلها فى ~~المسجد ما اقول ان الله لم يحل البيع ويحرم الربا ولكن احب ان اكون من ~~الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ومن طريق محمد بن واسع ان ابا ~~الدرداء كتب الى سلمان وياخى من لى ولك بان نوافى يوم القيامة ولا نخاف ~~حسابا (فهؤلاء المتقون كانوا فى جدة الاسلام) اى فى اوله ونشاطه (والحلال ~~موجود لديهم تركوا المال وجلا من الحساب مخافة ان لا يقوم خير المال بشره ~~وانت ثفالة الامة) اى رذالتها) والحلال فى دهرك مفقود تتكالب على الاوساخ) ~~وهى اعراض الدنيا (ثم تزعم انك تجمع المال من الحلال ويحك واين الحلال ~~فتجمعه وبعد فلو كان الحلال موجودا لديك اما تخاف ان يتغير عند ms06847 الغنى قلبك) ~~عما كان عليه من الاقبال على المعرفة (وقد بلغنا ان بعض الصحابة كان يرث ~~المال الحلال فيتركه مخافة ان يفسد قلبه) رواه صاحب القوت عن الحسن قال كان ~~احدهم يعرض له المال الحلال فيقول لا حاجة لى به اخاف ان يفسد على قلبى ~~(افتطمع ان يكون قلبك اتقى من قلوب الصحابة فلا تزول عن شئ من الحق فى امرك ~~واحوالك) هذا لا يكون و(لئن طننت ذلك لقد احسنت الظن بنفسك الامارة بالسوء) ~~وتبراتها (ويحك انى لك ناصح ارى لك ان تقتنع بالبلغة) من العيش (ولا تجمع ~~المال لاعمال البر) فتركك له اثر (ولا تتعرض للحساب فانه بلغنا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انه قال من نوقش الحساب عذب) متفق عليه من حديث ~~عائشة وقد تقدم (وقال صلى الله عليه وسلم يؤتى برجل يوم القيامة وقد جمع ~~مالا من حرام وافقه فى حرام فيقال اذهبوا به الى النار ويؤتى برجل) اخر (قد ~~جمع مالا من حلال وانفقه فى حرام فيقال اذهبوا به الى النار فيؤتى برجل) ~~اخر (قد جمع مالا من حلال وانفقه فى حلال فيقال له قف لعلك قصرت فى طلب هذا ~~بشئ مما فرضت عليك من صلاة لم تضلها لوقتها وفرطت فى شئ من ركوعها وسجودها ~~ووضوئها فيقول لا يارب كسبت من حلال وانفقت فى حلال ولم اضيع شيئا مما فرضت ~~على فيقال لعلك اختلت فى هذا المال) من الاختيال وهو التكبر (فى شئ من مركب ~~او ثوب باهيت به فيقول لا يارب لم اختل ولم اباه فى شئ فيقال لعلم منعت حق ~~احد امرتك ان تعطيه من ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فيقول لا ~~يارب كسبت من حلال وانفقت فى حلال ولم اضيع شيئا مما فرضت على ولم اختل ولم ~~اباه ولم اضيع حق احد امرتنى ان اعطيه قال فيجئ اولئك فيخاصمونه فيقولون ~~يارب اعطيته واغنيته وجعلته بين اظهرها وامرته ان يعطينا فان كان اعطاهم ~~وما ضيع مع ذلك شيئا من الفرائض ولم ms06848 يختل فى شئ فيقال قف الان هات شكر كل ~~نعمة انعمتها عليك من اكلة او شربة او لقمة او لذة فلا يزال يسئل) قال ~~العراقى الحديث بطوله لم اقف له على اصل (ويحك فمن ذا الذى يتعرض لهذه ~~المساءلة التى كانت لهذا الرجل الذى تقلب فى الحلال وقام @ PageV08P221 ~~بالحقوق كلها وادى الفرائض بحدودها حوسب هذه المحاسبة فكيف ترى يكون حال ~~امثالنا الغرقى فى فتن الدنيا وتخاليطها وشبهاتها وشهواتها وزينتها ويحك ~~لاجل هذه المساءلة يخاف المتقون ان يتلبسوا بالدنيا) ويطمشنوا اليها (فرضوا ~~بالكفاف منها وعملوا بانواع البر من كسب المال فلك ويحك بهؤلاء الاخيار ~~اسوة فان ابيت ذلك وزعمت انك بالغ فى الورع والتقوى ولم تجمع المال الا من ~~حلال بزعمك للتعطف والبذل فى سبيل الله ولم تنفق شيئا من الحلال الا بحق ~~ولم يتغير بسبب المال قلبك عما يحب الله) ويرضاه (ولم تسخط الله فى شئ من ~~سرائرك وعلانيتك ويحك فان كنت كذلك ولست كذلك فقد ينبغى له ان ترضى ~~بالبلغة) من العيش (وتعتزل ذوى الاموال اذا وقفوا للسؤال وتستبق مع الرعيل ~~الاول) والرعيل طائفة من الجيش (فى زمرة المصطفة) صلى الله عليه وسلم (لا ~~حبس عليك) ولا وقوف (للمساءلة فى الحساب فاما سلامة واما عطب) اى هلك (فانه ~~بلغنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يدخل صعاليك المهاجرين) اى ~~فقراؤهم (قبل اغنيائهم الجنة بخمسمائة عام) قال العراقى رواه الترمذى وحسنه ~~وابن ماجه من حديث ابى سعيد بلفظ فقراء مكان صعاليك ولهما وللنسائى فى ~~الكبرى من حديث ابى هريرة يدخل الفقراء الجنة الحديث ولمسلم من حديث عبد ~~الله بن عمروان فقراء المهاجرين يسبقون الاغنياء الى الجنة باربعين خريفا ~~انتهى قلت حديث ابى هريرة لفظة يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل اغنيائهم ~~بنصف يوم وهو خمسمائة عام هكذا رواه احمد والترمذى وحسنه وابن ماجه وهو فى ~~الحلية بلفظ بيوم كان مقداره الف عام وقال المؤمنين بدل المسلمين وفى رواية ~~له يدخل فقراء امتى الجنة قبل الاغنياء بخمسمائة عام وروى الحكيم ms06849 من حديث ~~سعيد بن عامر ابن جذيم يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الاغنياء بخمسمائة ~~سنة حتى ان الرجل من الاغنياء ليدخل فى غمارتهم فيؤخذ بيده فيستخرج ورواه ~~الطبرانى فى الكبير بلفظ ان فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل الناس بسبعين ~~عاما وروى الديلمى من حديث ابى برزة ان فقراء المسلمين يدخلون الجنة قبل ~~اغنيائهم بمقدار اربعين عاما حتى يتمنى اغنياء المسلمين يوم القيامة انهم ~~كانوا فقراء فى الدنيا وان اغنياء الكفار ليدخلون النار قبل فقرائهم بمقدار ~~اربعين عاما حتى يتمنى اغنياء الكفار انهم كانوا فى الدنيا فقراء وفى سنده ~~نفيع بن الحرث وهو متروك وفى الباب عن جابر وابن عمرو ابى الدرداء ولفظهم ~~جميعا يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الاغنياء باربعين خريفا فحديث جابر ~~عند احمد وعبد بن حميد والترمذى وحديث ابن عمر وابى الدرداء عند الطبرانى ~~فى الكبير وروى احمد عن رجال من الصحابة بلفظ يدخل فقراء المؤمنين الجنة ~~قبل اغنيائهم باربعمائة عام الحديث (وقال صلى الله عليه وسلم يدخل فقراء ~~المؤنين الجنة قبل اغنيائهم فيتمتعون وياكلون والاخرون جثاة على ركبهم ~~فيقول قبلكم طلبنى انتم حكام الناس وملوكهم فارونى ماذا صنعتم فيما ~~اعطيتكم) قال العراقى لم ار له اصلا قلت روى ابو سعيد النقاش فى كتاب ~~القضاة من طريق عبدة بن عبد الرحمن المروزى عن بقية حدثنا سلمة بن كلثوم عن ~~انس رفعه يؤتى بالحكام يوم القيامة فمن قضى وتعدى فيقول انتم خزان ارضى ~~ورعاء عبيدى وفيكم بغيتى فساق الحديث وفيه فيقول انطلقوا بهم فسدوا بهم ~~ركنا من اركان جهنم وعبدة قال ابو ادود لا احدث عنه وسلمة شامى ثقة وبقية ~~روايته عن الشاميين مقبولة وقد صرح فى هذا الحديث بالتحديث (وبلغنا ان بعض ~~اهل العلم قال ما يسرنى ان لى حمر النعم ولا اكون فى الرعيل الاول مع محمد ~~صلى الله عليه وسلم وحزبه) رواه صاحب القوت عن سعيد بن عامر عن جذيم رضى ~~الله عنه نحوه (ياقوم فاستبقوا السباق مع المخفين فى زمرة المرسلين وكونوا ~~وجلين) اى خائفين ms06850 (من التخلف والانقطاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كما وجل المتقون لقد بلغنى ان بعض الصحابة عطش فاستسقى) اى طلب @ PageV08P222 ~~(فاتى بشربه من ماء وعسل) اى ماء ممزوج بالعسل (فلما ذاقه خنقته العبرة ثم ~~بكى وابكى) الحاضرين (ثم مسح الدموع عن وجهه وذهب ليتكلم فعاد فى البكاء ~~فمازال يبكى حتى مسح الدموع عن وجهه وذهب فتكام فعاد فى البكاء فلما اكثر ~~البكاء قالوا كل هذا من اجل هذه الشربة قال نعم بينا انا يوما عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وما معه احد فى البيت غيرى فجعل يدفع عن نفسه ~~ويقول اليك عنى فقلت له فداك ابى وامى ما ارى بين يديك احدا فمن تخاطب قال ~~هذه الدنيا تطاولت الى بعنقها وراسها فقالت لى يامحمد خذنى يفلت اليك عنى ~~فقالت ان تنج منى يامحمد فانه لا ينجو منى من بعدك فاخاف ان تكون هذه قد ~~لحقتنى تقطعنى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال العراقى رواه البزار ~~والحاكم من حديث زيد بن ارقم قال كنا عند ابى بكر فدعا بشراب فاتى بماء ~~وعسل الحديث قال الحاكم صحيح الاسناد قلت بل ضعف وقد تقدم قبل هذا الكتاب ~~انتهى قلت وكانه يشير الى ان فى سنده عبد الواحد بن زيد حدثنا اسلم عن مرة ~~الطبيب عن زيد ابن ارقم وعبد الواحد بن زيد قال البخارى والنسائى متروك ~~واخرجه ابو نعيم فى الحلية من هذا الوجه وقد تقدم سياقه وقد روى نحو ذلك عن ~~عمر رضى الله عنه رواه جعفر بن سليمان عن حوشب عن الحسن قال اتى عمر بشربة ~~عسل فذاقها فاذا ماء وعسل فقال اعزلوا عنى حسابها اعزلوا عنى مؤنتها وقد ~~تقدم ايضا ويروى عن عمر ايضا انه قال لولا مخافة طول الحساب لامرت بجمل ~~يشوى لنا فى التنور (ياقوم فهؤلاء الاخيار بكوا وجلاان تقطعهم عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم شربة من حلال ويحك انت فى انواع النعم والشهوات من ~~مكاسب السحت والشبهات لا تخشى ms06851 الانقطاع اف لك ما اعظم جهلك ويحك فان تخلفت ~~فى القيامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد المصطفى لتنظرن الى ~~اهوال) اى شدائد (جزعت منها الملائكة والانبياء) عليهم السلام مع جلالة ~~قدرهم (ولئن قصرت عن السباق فليطولن عليك اللحاق ولئن اردت الكثرة) من ~~اعراض الدنيا (لتصبرن الى حساب عسير ولئن لم تقنع بالقليل) من الدنيا ~~(لتصبرن الى وقوف طويل) بين يدى رب جليل (وصراخ وعويل ولئن رضيت باحوال ~~المتخلفين لتنقطعن عن اصحاب اليمين وعن رسول رب العالمين ولتبطئن عن نعيم ~~المتنعمين) فى دار النعيم (ولئن خالفت احوال المتقين لتكونن من المحتبسين ~~فى اهوال يوم الدين تدبر ويحك ما سمعت) واجعله فى تامور قلبك لترشد (وبعد ~~فان زعمت انك فى مثال خيار السلف قنع بالقليل زاهد فى الحلال بذول لمالك) ~~اى كثير البذل له (مؤثر على نفسك لا تخشى الفقر ولا تدخر شيئا لغدك مبغض ~~للتكاثر والغنى راض بالفقر وبالبلاء فرج بالقلة والمسكنة مسرور بالذل ~~والضعة كاره للعلو والرفعة قوى فى امرك لا يتغير عن الرشد قلبك قد حاسبت ~~نفسك فى الله واحكمت امورك كلها على ما وافق رضوان الله ولن توقف فى ~~المساءلة ولا يحاسب مثلك من المتقين وانما تجمع المال الحلال للبذل فى سبيل ~~الله ويحك ايها المغرور فتدبر الامر واحسن النظر اما علمت ان ترك الاشتغال ~~بالمال وفراغ القلب للذكر والتذكر والفكر والاعتبار اسلم للدين وايسر ~~للحساب واخف للمساءلة وامن من روعات القيامة واجزل للثواب واعلى لقدرك عند ~~الله اضعافا بلغنا عن بعض الصحابة انه قال لو ان رجلا فى حجره دنانير @ PageV08P223 ~~يعطيها) للمحتاجين (والاخر يذكر الله لكان الذاكر) لله (افضل) وهذا قد روى ~~مرفوعا من حديث ابى موسى الاشعرى بلفظ لوان رجلا فى حجره دراهم يقسمها واخر ~~يذكر الله كان الذاكر افضل رواه ابن شاهين فى الترغيب فى الذكر وفيه جابر ~~ابو الوازع روى له مسلم وقال النسائى منكر الحديث (وسئل بعض اهل العلم عن ~~الرجل يجمع المال لاعمال البر قال تركه ابر به) رواه ms06852 صاحب القوت عن الحسن ~~(وبلغنا ان بعض خيار التابعين سئل عن رجلين احدهما طلب الدنيا حلالا ~~فاصابها فوصل بها رحمة وقدم لنفسه واما الاخر فانه جانبها فلم يطلبها ولم ~~يبذلها فايهما افضل قال بعيد والله ما بينهما الذى جانبها افضل كما بين ~~مشارق الارض ومغاربها) رواه صاحب القوت عن الحسن (ويحك فهذا الفضل لك بترك ~~الدنيا على من طلبها ولك فى العاجل ان تركت الاشتغال بالمال ان ذلك اروح ~~لبدنك) اى اكثر راحة له (واقل لتعبك وانعم لعيشك وارضى لبالك) اى لسرك ~~(واقل لهمومك فما عذرك فى جمع المال وانت بترك المال افضل ممن طلب المال ~~لاعمال البر نعم وشغلك بذكر الله افضل من بذل المال فى سبيل الله فاجتمع لك ~~راحة العاجل) اى الدنيا (مع السلامة والفضل فى الاجل) اى الاخرة (وبعد فلو ~~كان فى جمع المال فضل عظيم لوجب عليك فى مكارم الاخلاق ان تتاسى) اى تقتدى ~~(بنبيك) صلى الله عليه وسلم (اذ هداك الله به) من الضلالة (وترضى بما ~~اختار) هو (انفسه من مجانبة الدنيا) واعراضها والقناعة منبا بالكفاف ~~والبلغة (ويحك تدبر ما سمعت) ترشد (وكن على يقين ان السعادة والفوز فى ~~مجانية الدنيا) والاعراض عنها (فسر مع لواء المصطفى) صلى الله عليه وسلم ~~(سابقا الى جنة الماوى فانه بلغنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~سادات المومنين فى الجنة) اى رؤساؤهم فيها (من اذا تغدى لم يجد عشاء واذا ~~استقرض لم يجد قرضا وليس له فضل كسوة الا مايواريه ولا يقدر على ان يكتسب ~~ما يغنيه يمسى مع ذلك ويصبح راضيا عن ربه فاولئك مع الذين انعم الله عليهم ~~من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) قال العراقى ~~عزاه صاحب مسند الفردوس للطبرانى من رواية ابى حازم عن ابى هريرة مختصرا ~~بلفظ سادة الفقراء فى الجنة الحديث ولم اره فى معاجيم الطبرانى ا ه قلت ~~ولعله فى مكارم الاخلاق له (الا يااخى فمتى جمعت هذا المال من بعد هذا ~~البيان فانك مبطل فيما ms06853 ادعيت انك للبر والفضل تجمعه لا ولكنك خوفا من الفقر ~~تجمعه وللتنعم والزينة والتكاثر والفخر والعلو والرياء والسمعة والتعظيم ~~والتكرمة تجمعه ثم تزعم انك لاعمال البر تجمع المال ويحك راقب الله واستح ~~من دعواك ايها المغرور ويحك ان كنت مفتونا بحب المال والدنيا فكن مقرا) فى ~~نفسك (ان الخير والفضل فى الرضا بالبلغة) من العيش (ومجانية الفضول) ~~وتقديمها بين يديك (نعم وكن عند جمع المال مزريا على نفسك معترفا باساءتك ~~وجلا من الحساب فذلك انجى لك واقرب الى الفضل من طلب الحجج) والادلة (لجمع ~~المال اخوانى اعلموا ان دهر الصحابة كان الحلال فيو جوعا وكانوا مع ذلك من ~~اورع الناس وازهدهم فى المباح لهم) كما هو معروف لمن سبر سيرتهم (ونحن فى ~~دهر الحلال فيه مفقود وكيف لنا من الحلال بمبلغ القوت وستر العورة) وكن ~~يوارى (فاما جمع المال فى دهرنا @ PageV08P224 ~~فاعاذنا الله واياكم من ذلك وبعد فاين لنا مثل تقوى الصحابة وورعهم ومثل ~~زهدهم واحتياطهم واين لنا مثل ضمائرهم وحسن نياتهم دهينا ورب السماء) جل ~~وعز (بادواء النفوس) وامراضها (واهوائها وعن قريب يكون الورود فياسعادة ~~المخفين) فى حملهم (يوم النشور وحزن طويل لاهل التكاثر والتخاليط) فى ~~الاموال (وقد نصحت لكم ان قبلتهم) نصحى (والقابلون لهذا قليل لان الدنيا ~~استهموتهم واسرتهم) فلا يكادون يقبلون (وفقنا الله واياكم لكل خير برحمته ~~هذا اخر كلامه) اى كلام الحرث بن اسد المحاسبى رحمة الله تعالى (وفيه كغاية ~~فى اظهار فضل الفقر على الغنى ولا مزيد عليه ويشهمد لذلك) ايضا (جميع ~~الاخبار) الواردة (التى اوردناها فى كتاب ذم الدنيا) وقد سبق (وفى كتاب ~~الفقر والزهد) كما سياتى (ويشهد له ايضا ماروى عن ابى امامة) صدى بن عجلان ~~(الباهلى) رضى الله عنه (ان ثعلبة بن حاطب) وهما رجلان من الصحابة احدهما ~~ثعلبة بن حاطب بن عمر وبن عبيد بن امية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن ~~عوف بن مالك بن الاوس الانصارى ذكره موسى بن عقبة وابن اسحق فى البدريين ~~وكذا ذكره ms06854 ابن الكلبى وزادانه قتل باحد والثانى ثعلبة بن حاطب اوابى حاطب ~~الانصارى ذكره ابن اسحق فيمين بنى مسجد الضرار (قال يارسول الله ادع الله ~~ان يرزقنى مالا قال ياثعلبة قليل تؤدى شكره وخير من كثير لا تطيقه قال) ثم ~~اتاه فقال (يارسول الله ادع الله ان يرزقنى مالا فقال ثعلبة املك بى اسوة ~~اما ترضى ان تكون مثل نبى الله اما والذى نفسى بيده لو شئت ان تسير معى ~~الجبال ذهبا وفضة لسارت قال والذى بعثك بالحق لتن دعوت الله ان يرزقنى مالا ~~لاعطين كل ذى حق حقه ولافعلن ولافعلن) يعنى من صنائع المعروف والبر من ~~التصدق وغيره (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم ارزق ثعلبة مالا ~~فاتخذ عنما فنمت) اى زادات وبورك فى نسلها (كما ينمو الدود) اشارة الى ~~الكثرة فان الدود يتوالد كثيرا (فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها) بغنمه ~~(فنزل واديا من اوديتها حتى جعل يصلى الظهر والعصر فى الجماعة) مع النبى ~~صلى الله عليه وسلم (ويدع ماسواهما) لبعد الموضع (ثم نمت وكثرت فتحى) الى ~~واد اخر ابعد من الاول (حتى ترك الصوات فى الجماعة الا الجمعة وهى تنمو) ~~وتكثر (كما ينمو الدود) ببركة دعوته صلى الله عليه وسلم فاشتغل بها (حتى ~~ترك الجمعة) اى حضورها فى مسجد الجماعة لبعد المسافة او الاشغال (وطفق يلقى ~~الركبان) المارين عليه (يوم الجمعة فيسالهم عن الاخبار فى المدينة وسال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فقال ما فعل ثعلبة بن حاطب فقيل يارسول ~~الله اتخذ غنما فضاقت عليه المدينة) فخرج الى الاودية (واخبر بامره كله) ~~وفى رواية فاخبروه بخبره (فقال ياويح ثعلبة ياويح ثعلبة ياويح ثعلبة) ثلاث ~~مرات (قال) الراوى (وانزل الله تعالى خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ~~بها وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم وانزل الله تعالى فرائض الصدقة فبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رجلا من جهينة ورجلا من بنى سليم على) قبض ~~(الصدقة) من ارباب المواشى (وكتب لهم كتابا) بين فيها اسنان الابل ms06855 والغنم ~~(وامرهما ان يخرجا فياخذ الصدقة من المسلمين وقال لهما مرا بثعلبة بن حاطب ~~وبهلان رجل من بنى سليم وخذا صدقاتهما فخرجا حتى اتبا ثعلبة فسالاه الصدقة ~~واقراه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفى رواية قال ارونى كتابكما ~~فنظر فيه (فقال ما هذه @ PageV08P225 ~~الاخرية ما هذه الاخرية ما هذه الا اخت الجزية) وفى رواية اخية الجزية ~~(انطلقا حتى تفرغا) من شانكما (ثم تعودا الى فاذ طلقا نحو السليمى) وهو ~~الرجل الذى من بنى سليم (فسمع بهما فقام الى خيار اسنان ابله فعزلها للصدقة ~~ثم استقبلهما بها فلما راياها قالا لا يجب عليك هذا) فانه من خيار الاسنان ~~(وانما هى لتاخذوها) وفى نسخة وانما هى لنا خذوها (فلما فرغا من صدقاتهما ~~رجعا حتى مرا بثعلبة فسالاه الصدقة فقال ارونى كتابكما فنظر فيه فقال هذه ~~اخت الجزية انطلقا حتى ارى رايى فانطلقا حتى اتيا النبى صلى الله عليه وسلم ~~فلما راهما قال ياويح ثعلبة قبل ان يكلماه ودعا للسليمى) بالبركة (فاخبراه ~~بالذى صنع ثعلبة وبالذى صنع السليمى فانزل الله فى ثعلبة) هذه الايات ~~(ومنهم من عاهد الله لئن اتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما ~~اتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فاعقبهم نفاقا فى قلوبهم الى يوم ~~يلقونه بما اخلفوا الله ما وعدوه وبما وعدوه وبما كانوا يكذبون وعند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رجل من اقارب ثعلبة فسمع ما انزل الله فيه فخرج ~~حتى اتى ثعلبة فقال لا ام لك ياثعلبة) هلكت (قد انزل الله فيك كذا وكذا) ~~وتلا عليه (فخرج ثعلبة حتى اتى النبى صلى الله عليه وسلم فساله ان يقبل ~~صدقته فقال ان الله منعنى ان اقبل منك صدقتك فجعل يحثو التراب على راسه) ~~ويبكى (فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا عملك) قد (امرتك فلم ~~تطعنى فلما ابى ان يقبل منه شيئا رجع الى منزله فلما قبض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم جاء بها الى ابى بكر الصديق) فقال ms06856 ياابا بكر قد عرفت منزلتى ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم وموضعى وان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان قد سخط على فاقبل انت صدقتى (فابى ان يقبلها منه) حتى قبض (وجاء بها ~~الى عمر بن الخطاب) فقال يامير المؤمنين اقبل انت صدقتى (فابى ان يقبلها) ~~منه وقال لم يقبلها منك رسول الله ولا ابو بكر فكيف اقبلها انا فقبض عمر ~~وتولى عثمان (وتوفى بعد خلافة عمر) فى ايام عثمان (فهذا طغيان المال وشؤومه ~~وقد عرفته من هذا الحديث) ولفظ القوت وان فى قصة ثعلبة بن حاطب عبرة لاولى ~~الالباب الذين كشف عن قلوبهم الحجاب فقير من فقراء الصفة الصالحين الانصار ~~ومن المهاجرين اخرجه حب الدنيا الى النفاق وادخله فى العناد والشقاق وغضب ~~الله ورسوله عليه فلم يقبل توبته ولا رهم عبرته ولا اقال عثرته وكان سبب ~~ذلك حب الدنيا وايثار الغنى على الفقر نذكره ليعتبر ويزدجر مزدجر رواه على ~~بن يزيد عن القاسم عن ابى امامة ان ثعلبة بن حاطب فذكر نحو سياق المصنف ~~وقال فى اخره فقد وتر ثعلبة المسكين بغناه فاهلك بطغواه واستدرج بماله فسقط ~~به عن مقامه وحاله بماله فحمله البخل وايثار الكثرة والجمع على منع الصدقة ~~وظلم اهلها وترك اخراج حق الله تعالى منها فعجز عن الفرض بعد ان كان ادعى ~~القوة والنهوض بالفضل وما كان ينقص من المال لو اخرج من كل مائة شاة شاة ~~وهو عشر العشر اذا كثرت غنمه وان يخرج من خمسين ناقة حقة من الابل ومن ~~اربعين بنت لبوت وذلك خمس العشر اذا كثرت ابله وربع العشر وكان فيه رضا ربه ~~وطهرة نفسه وزكاة ماله ولا يتبين نقصه من مزيد ماله ولكن حضر شح نفسه وغاب ~~يقين اخرته فاطاع الحاضر لفقد الغائب وكان امله قلة العناية وعدم الوقاية ~~فلم يوجد الفلاح وفقد الصلاح ووجد البخل وظهر الخلف وبان الكذب وعزب الصدق ~~ينتظم ما ذكرنا قوله تعالى واحضرت الانفس الشح وقوله ومن يوق شح نفسه ~~فاولئك هم المفلحون وقوله ms06857 لنصدقن ولنكونن من الصالحين مع قوله بخلوا به الى ~~قوله بما اخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون فاعقبه ذالك النفاق الى ~~يوم التلاق وجعل بابه حب الدنيا ومفتاح الطلب لها والحرص عليها فحقت عليه ~~الثلاث المهلكات فاعتبروا يااولى الالباب الى هنا كلام صاحب القوت ولنرجع ~~الى تخريج هذه القصة قال العراقى الحديث بطوله رواه الطبرانى بسند لضعيف ~~انتهى قلت رواه ايضا البغوى @ PageV08P226 ~~والباوردى وابن شاهين وابن السكن وابن قانع كلهم فى الصحابة والديلمى ~~وغيرهم كلهم فى ترجمة ثعلبة بن حاطب بن عمر والاوسى البدرى من طريق معاذ بن ~~رفاعة عن على بن يزيد عن القاسم عن ابى امامة ان ثعلبة ابن حاطب وساقوا ~~القصة نحو سياق المصنف قال الحافظ فى الاصابة وفى كون صاحب القصة ان صح ~~الخبر ولا اظنه يصح هو البدرى المذكور نظر وقد تاكدت المغايرة بينهما بقول ~~ابن الكلبى ان البدرى استشهد باحد ويقوى ذلك ايضا ان ابن مردويه روى فى ~~تفسيره من طريق عطيه عن ابن عباس فى الاية المذكورة قال وذلك ان رجلا يقال ~~له ثعلبة بن ابى حاطب من الانصار اتى مجلسا فاشهدهم فقال لئن اتانى الله من ~~فضله الاية فذكر القصة بطولها فقال انه ثعلبة بن ابى حاطب والبدرى اتفقوا ~~على انه ثعلبة بن حاطب وقد ثبت انه صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل النار ~~احد شهد بدرا والحديبية وحكى عن ربه انه قال لاهل بدر اعملوا ما شئتم فقد ~~غفرت لكم فمن يكون بهذه المثابة كيف يعقبه الله نفاقا فى قلبه وينزل به ما ~~ينزل فالظاهر انه غيره والله اعلم (ولاجل بركة الفقر وشؤم الغنى اثر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الفقر لنفسه ولاهل بيته) فقد كان من دعائه اعوذ بك ~~من فتنة الفقر والغنى واعوذ بك من غنى يطغى وفقر ينسى (حتى روى عن عمران بن ~~الحصين) رضى الله عنه (انه قال كانت لى من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منزلة وجاه فقال ياعمران ان لك عندنا ms06858 منزلة وجاها فهل لك فى عيادة فاطمة ~~بنت رسول الله) وكانت قد اشتكت (فقلت نعم بابى انت وامى يارسول الله فقام ~~وقمت معه حتى وقف بباب منزل فاطمة) رضى الله عنها (فقرع الباب وقال السلام ~~عليكم اادخل فقالت) وقد عرفت صوته (ادخل بابى انت وامى يارسول الله قال انا ~~ومن معى قالت ومن معك يارسول الله فقال عمران بن حصين فقالت والذى بعثك ~~بالحق ما على الا عبادءة قال اصنعى بها هكذا وهكذا واشار بيده فقالت هذا ~~جسدى قد واريته فكيف براسى فالقى اليها ملاءة كانت عليه خلقة فقال شدى بها ~~على راسك ثم اذنت له فدخل فقال السلام عليكم يابنتاه كيف اصبحت قالت اصبحت ~~والله وجعة وزاد منى وجعا على مابى انى لست اقدر على طعام اكله فقد اجهدنة ~~الجوع فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لا تجزعى يابنتاه فو الله ما ~~ذقت طعاما منذ ثلاث وانى لاكرم على الله منك ولو سالت الله ربى لاطعمنى ~~ولكن اثرت الاخرة على الدنيا ثم ضرب بيده على منكبها وقال لها ابشرى انك ~~لسيدة نساء اهل الجنة فقالت فاين اسية امراة فرعون ومريم بنت عمران فقال ~~اسية سيدة نساء عالمها ومريم سيدة نساء عالمها وخديجة سيدة نساء عالمها ~~وانت سيدة نساء عالمك انكن فى بيوت من قصب لا اذى فيها ولا صخب ثم قال لها ~~اقنعى بابن عمك فو الله لقد زوجتك سيدا فى الدنيا سيدا فى الاخرة) وسياتى ~~هذا للمصنف بعينه فى كتاب الزهد والفقر قال العراقى لم اجده من حديث عمران ~~ولاحمد والطبرانى من حديث معقل بن يسار وضات النبى صلى الله عليه وسلم ذات ~~يوم فقال هل لك فى فاطمة تعودها الحديث وفيه اما ترضين ان زوجتك اقدم امتى ~~سلما واكثرهم علما واعظمهم حلما واسناده صحيح انتهى قلت وقد وجد بخط الكمال ~~الدميرى فى نسخته قال بل اسناده ضعيف فيه خالد بن طهمان شيعى مختلف فيه ~~(فانظر الان الى حال فاطمة رضى الله عنها وهى بضعة من ms06859 رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كيف اثرت الفقر وتركت المال) حتى صبرت على الجوع وقنعت بعبادة لا ~~تغطى راسها (ومن راقب احوال الانبياء) عليهم السلام (والاولياء) من بعدهم ~~(واقوالهم وما ورد من اخبارهم واثارهم) فى القناعة والزهد (لم يشك فى ان ~~فقد المال افضل من وجوده وان صرف الى الخيرات) ووجوه @ PageV08P227 ~~البر (اذا قل ما فيه اداء الحقوق) لا ربابها (والتوقى من الشبهات) فى ~~اكتسابه (والصرف الى الخيرات اشتغال العمر باصلاحه) وتنميته (ونصرافه عن ~~ذكر الله اذلا ذكر الا مع الفراغ ولا فراغ مع شغل المال وقد روى عن جرير) ~~بن حازم بن زيد بن عبد الله الازدى البصرى كنيته ابو النضر وهو والد وهب ~~ثقة مات سنة سبعين روى له الجماعة (عن ليث) بن ابى سليم الكوفى صدوق اختلط ~~روى له البخارى معلقا ومسلم والاربعة (قال صحب رجل عيسى بن مريم عليه ~~السلام فقال اكون معك اصحبك فانطلقا فانتهيا الى شط نهر فجلسا يتغديان ~~ومعهما ثلاثة ارغفة فاكلا رغيفين وبقى رغيف فقام عيسى عليه السلام الى ~~النهر فشرب) منه (ثم رجع فلم يجد الرغيف فقال للرجل من اخذ الرغيف فقال لا ~~ادرى قال فانطلق ومعه صاحبه فراى ظبية معها خشفان لها فدعا احدهما فاتاه ~~فذبحه فاشتوى منه فاكل هو وذلك الرجل ثم قال للخشف قم باذن الله فقام فذهب ~~فقال للرجل اسالك بالذى اراك هذه الاية من اخذ الرغيف فقال ما ادرى قال ثم ~~انتهيا الى وادى ماء فاخذ عيسى بيد الرجل فمشيا على الماء فلما جاوزا قال ~~له اسالك بالذى اراك هذه الاية من اخذ الرغيف قال لا ادرى قال فانتهايا الى ~~مفازة فجلسا فاخذ عيسى عليه السلام ترابا من كثيب فجمعه ثم قال كن ذهبا ~~باذن الله فصار ذهبا فقسمه ثىثة اثلاث فقال ثلث لى وثلث لك وثلث لمن اخذ ~~الرغيف فقال انا اخذت الرغيف قال فكله لك قال وفارقة عيسى عليه السلام ~~فانتهى اليه رجلان فى المفازة ومعه المال فارادا ان ياخذاه منه ويقتلاه ~~فقال ms06860 هو بيننا اثلاثا قال فابعثوا احدكم الى القرية حتى يشترى لناطعاما قال ~~فبعثوا احدهم فقال الذى بعث لاى شئ اقاسم هؤلاء هذا المال لكنى اضع فى هذا ~~الطعام سما فاقتلهما واخذ المال وحدى قال ففعل وقال ذلك الرجلان لاى شئ ~~نجعل لهذا ثلث المال ولكن اذا رجع قتلناه واقتسمناه بيننا) انصافا (فلما ~~رجع اليهما قتلاه واكلا الطعام فماتا) لانه كان مسموا (فبقى ذلك المال فى ~~المفازة واولئك الثلاثة عنده قتلى فمر بهم عيسى عليه السلام على تلك الحال ~~فقال لاصحابه هذه الدنيا فاحذروها) وقد رواه صاحب القوت مختصرا ولفظه وفى ~~اخبار عيسى عليه السلام انه مر فى سياحته ومعه طائفة من الحواريين بذهب ~~مصبوب فى ارض فوقف عليه ثم قال هذا القاتول فاحذروه ثم جاز واصحابه فتخلف ~~ثلاثة لاجل الذهب فاقام اثنان عليه ودفعا الى واحد شيئا منه يشترى لهم من ~~طيبات الدنيا من اقرب الامصار اليهم فوسوس اليهما العدو وترضيان ان يكون ~~هذا المال بينكم اقتلا هذا فيكون المال بينكما نصفين فاجمعا على قتلة اذا ~~رجع اليهما قال وجاء الشيطان الى الثالث فوسوس اليه ارضيت لنفسك ان تاخذ ~~ثلث المال اقتلهما فيكون المال كله لك قال فاشترى سما فجعله فى الطعام فلما ~~جاءهما به وثبا عليه فقتلاه ثم قعد ياكلان الطعام فلما فرغا ماتا فرجع عيسى ~~عليه السلام من سياحتة فنظر اليهم صرعى حول الذهب والذهب بحاله فعجب اصحابه ~~وقالوا ما شان هؤلاء قتلى فاخبرهم بهذه القصة (وحكى ان ذا القرنين) اسكندر ~~ابن الفيلسوف الرومى (اتى على امة من الامم) فى بعض سياحاته (ليس فى اييهم ~~شئ مما يستمتع به الناس من دنياهم) من الدراهم والدنانير (قد احتفروا قبورا ~~قال فاذا اصبحوا تعهدوا تلك القبور وكنسوها وصلوا عندها و) اذا جاعوا (رعوا ~~البقل) من نبات الارض (كما ترعى البهائم وقد قيض الله لهم فى ذلك معايش من نبات @ PageV08P228 ~~الارض فارسل ذو القرنين الى ملكهم) اى رئيسهم الذى يحكم عليهم (فقال له اجب ~~الملك ذا القرنين فقال مالى اليه حاجة ms06861 فان كانت له حاجة فلياتنى فقال ذو ~~القرنين صدق فاقبل اليه ذو القرنين وقال له ارسلت اليك لتاتينى فابيت فها ~~انا ذا قد جئت فقال له لو كان لى اليك حاجة لاتيت فقال له ذو القرنين مالى ~~اراكم على الحال التى لم ار احدا من الامم عليها قال وماذاك قال ليس لكم ~~دنيا ولا شئ افلا اتخذتم الذهب والفضة فاستمتعتم بهما قالوا انما كرهناهما ~~لان احدا لم يعط منهما شيئا الا تاقت نفسه ودعته الى ما هو افضل منه فقال ~~ما بالكم احتفرتم قبورا فاذا اصبحتم تعهدتموها فكنستموها وصليتم عندها ~~قالوا اردنا اذا نظرنا اليها واملنا الدنيا منعتنا قبورنا من الامل) فهى ~~معينة على ذكر الموت وقاطعة للامل (قال واراكم لا طعام لكم الا البقل فى ~~الارض افلا اتخذتم البهائم من الانعام فاحتابتموها وركبتموها واستمتعتم بها ~~فقالوا كرهنا ان نجعل بطوننا قبورا لها وراينا فى نبات الارض بلاغا وانما ~~يكفى ابن ادم ادنى العيش من الطعام) قدر ما يبلغه (وان ما جاوز الحنك) اى ~~داخل الفم (من الطعام لم نجد له طعما كائنا ما كان من الطعام ثم بسط ملك ~~تلك الارض يده من خلف ذى القرنين فتناول جمجمة) بالضم عظم الراس (فقال ياذا ~~القرنين اتدرى من هذا قال لا ومن هو قال ملك من ملوك الارض اعطاه الله ~~سلطانا على اهل الارض فغشم) اى جار (وظلم وعتا) وتمرد (فلما راى الله عز ~~وجل ذلك منه حسمه بالموت) اى قطعة او كواه (فصار كالحجر الملقى قد احصى ~~الله عليه عمله حتى يجزيه فى اخرته) بما عمل فى دنياه (ثم تناول جمجمة اخرى ~~بالية فقال ياذا القرنين هل تدرى من هذا قال لا ومن هو قال هذا ملك ملكه ~~الله بعده قد كان يرى ما يصنع الذى قبله بالناس من الغشم والظلم والتجبر ~~فتواضع وخشع لله عز وجل وامر بالعدل فى اهل مملكته ثم مات فصار كما ترى قد ~~احصى الله عليه عمله حتى يجزيه به فى اخرته) مما عمل به ms06862 فى دنياه (ثم اهوى ~~الى جمجمة ذى القرنين فقال وهذه الجمجمة كان ثد صارت كهاتين فانظر ياذا ~~القرنين ما انت صانع) من الخير والشر (فقال له ذو القرنين لما استحسن كلامه ~~هل لك فى صحبتى فاتخذك اخا ووزيرا وشريكا فيما اتانى الله من هذا المال قال ~~ما اصلح انا وانت فى مكان ولا ان نكون جميعا قال ذو القرنين ولم) ذلك (قال ~~من اجل ان الناس كلهم لك هدو ولى صديق قال ولم قال يعادونك لما فى يديك من ~~الملك والمال والدنيا ولا اجد احدا يعادينى لرفضى لذلك) اى تركى اياه (و) ~~رفضى (لما عندى من الحاجة وقلة الشئ قال فانصرف عنه ذو القرنين متعجبا منه ~~ومتعظا به) اخرجه ابن ابى الدنيا فى كتاب ذم الدنيا (فهذه الحكايات) التى ~~اوردناها (تدلك على افات الغنى) اخطاره (مع ما قدمناه من قبل) فى كتاب ذم ~~الدنيا (ان شاء الله تعالى) وبه تم كتاب ذم البخل وحب المال والحمد لله ~~والمنه والصلاة والسلام على خير خلقه محمد واله وصحبه وكان الفراغ منه فى ~~صبيحه نهار الثلاثاء سادس عشر ربيع الاول من شهور سنة مائتين بعد الالف على ~~يد مؤلفه ابى الفيض محمد مرتضى الحسينى غفر الله ذنوبه وستر عيوبه ولجميع ~~المسلمين بمنه وكرمه امين @ PageV08P229 ~~* بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم تسليما ~~اله ناصر كل صابر * الحمد لله الذى جعل الحمد مفتاحا لذكره * وسببا للمزيد ~~من فضله * ودليلا على الائه وعظمته احمده الى نفسه كما استحمده الى خلقه * ~~جعل لكل شئ قدرا * ولكل قدرا جلا * ولكل اجل كتابا * واشهد ان لا اله الا ~~الله غير معدول به * ولا مشكوك فيه * ولا مكفور دينه * ولا مجحود تكوينه ~~شهادة من صدقت نيته * وصفت دخلته * وخلص يقينه * وثقلت موازينه * واشهد ان ~~سيدنا محمدا عبده ورسوله * وصفيه وخليله * امين وحيه وخاتم رسله وبشير ~~رحمته * ونذير نقمته * بعثه بالنور المضى * والبرهان الجلى * والمنهاج ~~البادى * والكتاب الهادى * فاظهر به الشرائع المجهولة * وقمع به البدع ms06863 ~~المدخولة * وبين به الاحكام المفصولة صلى الله عليه وعلى اله مصابيح الدجا ~~* واصحابه ينابيع الهدى وسلم تسليما كثيرا وبعد فهذا شرح * (كتاب ذم الجاه ~~والرياء) *وهو الثمن من الربع الثالث من كتاب الاحياء للامام حجة الاسلام ~~ابى حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى بواة الله فى جنانه القصور المشرفة ~~العوالى * اودعت فيه جملا من فوائد من صدور القوم مستفاده وكشفت غررا من ~~مطاوى متونه مستجاده * مقتطفا من رياض المعارف اليانعة الازهار * ممتطيا ~~غارب سنام التوشيح البادى الاسفار * سالكا محجة الاختصار النافع المفيد * ~~مجتنباطى مراحل التطويل والتعقيد * وعلى الله الاعانة فى حسن الابانه * فما ~~اسعد عبدا وفقه مولاه واعانه انه بكل خير ملى وبالفضل جدير * وهو على كل شئ ~~قدير * قال المصنف رحمة الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله علام ~~الغيوب) جمع الغيب وهو ما غاب عن الحس ولم يكن عليه علم يهتدى به العقل ~~ليحصل به العلم (المطلع على سرائر القلوب) وفى بعض النسخ اسرار القلوب ~~والسريرة والسر بمعنى واحد (المتجاوز عن كبائر الذنوب) اى المسامح عنها ~~بفضله والكبائر منها سياتى التفصيل فى حدها (العالم بما تجنه) اى تخفيه ~~(الضمائر) جمع ضمير وهو داخل القلب (من خفايا العيوب) اى الباطنة منها وبين ~~العيوب والغيوب جناس تصحيف (البصير بسرائر النيات وخفايا الطويات) جمع ~~الطوية فعلية من الطى والمراد بها هنا باطن القلب (الذى لا يقبل من الاعمال ~~الا ما كمل ووفى وخلص من شوائب الرياء والشرك وصفا) فشرط القبول فى العمل ~~كما له بشروطه المعتبرة وتوفيته بحقوقه وخلوصه من شائبة الرياء والسمعة ~~وخفى الشرك ومالم يكن كذلك فهو مردود على صاحبه وقد وردت بذلك اخبار سياتى ~~ذكر بعضها (فانه المنفرد بالملكوت والملك) وهما عالمان فالملكوت هو عالم ~~الغيب المختص بارواح النفوس والملك هو عالم الشهادة من المحسوسات الطبيعية ~~(وهو اغنى الاغنياء عن الشرك) روى مسلم وابن ماجه من حديث ابى هريرة قال ~~الله تعالى انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك فيه معى غيرى تركته ~~وشركه ms06864 وعند ابن جرير فى التهذيب والبزار فى المسند بلفظ قال الله عز وجل من ~~عمل لى عملا اشرك فيه غيرى فهو له كله وانا اغنى الشركاء عن الشرك (والصلاة ~~على) سيدنا (محمد واله وصحبه المبرئين) اى المنزهين (من الخيانة) وهى ~~مخالفة الحق بنقض العهد فى السير (والافك) بالسكر وهو كل مصروف عن وجهه ~~الذى يحق ان يكون عليه (وسلم) تسليما (كثيرا لما بعد فقد قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان اخوف ما اخاف على امتى الرياء والشهوة الخفية) المشهور ~~المتلقى ان قوله والشهوة معطوف على ما قبله ويمكن نصب الشهوة وجعل الواو ~~بمعنى مع اى الرياء مع الشهوة الخفية للمعاصى فكانه يرائى الناس بتركه ~~المعاصى والشهوة فى قلبه مخباه وهو وجه حسن وقيل الرياء ما ظهر من العمل ~~والشهوة الخفية حب اطلاع الناس على العمل قال العراقى رواه ابن ماجه ~~والحاكم من حديث شداد بن اوس وقالا الشرك بدل الرياء وفسراه بالرياء قال ~~الحاكم صحيح الاسناد قلت بل ضعيفه وهو عند ابن المبارك فى الزهد ومن طريقه ~~البيهقى فى الشعب بلفظ المصنف انتهى قلت رواه ابن ماجه من طريق رواه بن ~~الجراح عن عامر بن عبد الله عن الحسن بن ذكوان عن عبادة عن شداد ولفظه ان ~~اخوف ما خاف على امتى ان تشرك بالله اما انى لست @ PageV08P230 ~~افول يعبدون شمسا ولا قمرا ولا وثنا ولكن اعمالا لغير الله وشهوة خفية وفى ~~لفظ اتخوف بدل اخاف وتعبد بدل يعبدون ومن هذا الوجه رواه ابو نعين فى الحية ~~ورواد ضعفه الدار قطنى وعامر قال المنذرى لا يعرف والحسن بن ذكوان قال احمد ~~احاديثه بواطيل وقد رواه احمد وزاد فيه قيل وما الشهوة الخفية فان يصبح ~~احدهم صائما فتعرض له شهوة من شهوات الدنيا فيفطر قال العراقى وهو حديث لا ~~يصح ففى اسناده عبد الواحد بن زياد وهو ضعيف قال وبتقدير صحته فابطاله صومه ~~لاجل شهوته مكروه بخلافه لامر مشروع من زائر وعارض فلا تعارض بينه وبين خبر ~~الصائم المتطوع ms06865 امير نفسه ان شاء صام وان شاء فطر انتهى وروى احمد من حديث ~~محمود بن لبيدان اخوف ما اخاف عليكم الشرك الاصغر الرياء يقول الله يوم ~~الثيامة اذا جزى الناس باعمالهم اذهبوا الى الذين كنتم تراؤن فى الدنيا ~~فانظر واهل تجدون عندهم جزاؤ رواه الطبرانى فى الكبير بنحوه الا انه قال عن ~~محمود بن لبيد عن رافع بن خديج (والرياء من الشهوات الخفية التى هى اخفى من ~~دبيب) اى حركة مشى (النملة السوداء على الصخرة الصماء) التى لا تجيب الصدى ~~(فى الليلة الظلماء) وصف النملة بالسوداء لارادة المبالغة فى الخفاء لانها ~~لا ترى حينئذ وقد ورد هكذا فى الشرك الخفى وفى حديث ابن عباس الشرك اخفى فى ~~امتى من دبيب الذر على الصفا رواه ابو نعيم فى الحلية ورواه البزاز من حديث ~~عائشة بلفظ من دبيب النمل على الصفا وعند هناد وابى يعلى من حديث ابى بكر ~~الشرك فيكم اخفى من دبيب النمل (ولذلك عجز عن الوقوف على غوائله) اى مهالكه ~~(سماسرة العلماء) اى نقادهم (فضلا عن عامة العماد) جمع عابد (والاتقياء وهو ~~من اواخر غوائل النفس) خروجا نها (وبواطن مكايدها) التى لا يطلع عليها سوى ~~من خلقها (وانما يبتلى بها العلماء والعباد المشمرون عن ساق الجد لسلوك ~~طريق الاخرة) وفى نسخة سبيل الاخرة (فانهم مهما قهروا انفسهم) بالرياضات ~~(وجاهدوها) بالاختبارات (وفطموها عن) ثدى (الشهوات وصانوها عن الشبهات اى ~~عن الاقتحام فيها وحملوها بالقهر على اصناف العبادات عجزت نفوسهم عن الطمع ~~فى المعاصى الظاهرة الواقعة على الجوارح) فانها لا تكاد تخطر له ببال وقد ~~انسد بابها عليه (فطلبت الاستراحة) السكون (الى التظاهر بالخير واظهار ~~العمل والعلم فوجدت مخلصة من) الم (مشقة المجاهدة الى لذة القبول عند الخلق ~~ونظرهم اليه بعين الوقار والتعظيم فسارعت الى اظهار الطاعة وتوصلت الى ~~اطلاع الخلق) عليها (ولم تقنع باطلاع الخالق وفرحت بحمد الناس ولم تقنع ~~بحمد الله وحده) بل ارادت ضم حمد الناس اليه (وعملت انهم اذا عرفوا تركه ~~الشهوات) النفسية (وتوقيه الشبهات) فى المعاملة ms06866 (وتحمله مشاق العبادات) من ~~صوم فى ايام الصيف وطول قيام فى الصوات وملازمة المساجد وغيرها (اطلقوا ~~السنتهم بالمدح والثناء وبالغوا فى التقريظ) وهو المدح على الحى كما ان ~~الرثاء المدح على الميت (والاطراء) المبالغة فى المدح (ونظروا اليه بعين ~~التوقير والاحترام وتبركوا بمشاهدته ولقائه ورغبوا فى بركة دعائه وحرصوا ~~على اتباع رايه وفاتحوه بالخدمة والسلام) والمثول بين يديه (واكرموه فى ~~المحافل) العامة (غاية الاكرام) واشير اليه بالبنان (وسامحوه فى البيع) ~~والشراء (والمعاملات) الدنيوية (وقدموه) على غيره (فى المجالس واثروه ~~بالمطاعم والملابس وتصاغروا) اى تذللوا (متواضعين وانقادوا اليه فى اغراضه ~~موقرين) اى معظمين (فاصابت النفس من ذلك لذة) معنوية (هى اعظم اللذات) ~~واهنؤها (وشهوة هى اغلب الشهوات) واقواها (واستحقرت منها ترك المعاصى ~~والهفوات) اى الزلات (واستلانت خشونة المواظبة على العبادات) الظاهرة ~~(لادراكها فى الباطن لذة اللذات وشهوة الشهوات وهو يظن) فى نفسه مع ذلك (ان ~~قيامه بالله و) ان قيامه (بعباداته المرضية) عند الله (وانما قيامه) فى ~~الحقيقة (بهذه @ PageV08P231 ~~الشهوة الخفية التى يعمى عن دركها) ويفحم عن سبرها (الا العقول) الكاملة ~~(النافذة) بصيرتها (القوية) من نورها (ويرى انه مخلص فى طاعة الله ومجتنب ~~لمحام الله والنفس قد ابطنت هذه الشهوة) واتخذتها (تزيينا للعبادة وتصنعا ~~للخلق وفرحا بما نالت من المنزلة) عندهم (والوقار واحبطت بذلك ثواب الطاعات ~~واجور الاعمال) لعدم الاخلاص فيها (واثبتت اسمه فى جريدة المنافقين) الذين ~~يبطنون خلاف ما يظهرون (وهو يظن انه عند الله من المقربين) من ظفره 7 ~~الالهية (وهذه مكيدة للنفس لا يسلم منها الا الصديقون ومهواة لا يرقى عنها ~~الا المقربون) ممن عصمهم الله تعالى بتوفيقه (ولذلك قيل قبل اخر ما يخرج من ~~رؤس الصديقين حب الرياسة) كما نقله القشيرى وصاحب القوت (واذا كان الرياء ~~هو الداء الدفين) اى المدفون فى باطن القلب (الذى هو اعظم شبكة الشياطين) ~~الذين يصطادون بها الرجال (وجب شرح القول فى سببه وحقيقته ودرجاته واقسامه ~~وطرق معالجته والحذر منه ويتضح الغرض منه فى ترتيب الكتاب على شطرين الشطر ~~الاول) منه (فى ms06867 حب الجاه والشهرة وفيه بيان ذم الشهرة وبيان فضيلة الخمول ~~وبيان ذم الجاه وبيان معنى الجاه وحقيقته وبيان السبب فى كونه محبوبا حبا ~~اشد من حب المال وبيان ان الجاه كمال وهمى وليس بكمال حقيقى وبيان ما يحمد ~~من حب الجاه وما يذم وبيان السبب فى حب المدح والثناء وكراهة الذم وبيان ~~اختلاف احوال الناس فى لاذم والمدح فهى اثنا عشر فصلا منها تنشا معانى ~~الرياء فلابد من تقديمها) والله الموفق للصواب بلطفه وكرمه ... * (بيان ذم ~~الشهوة وانتشار الصيت) * # (اعلم) هداك الله بنور اليقين (ان اصل الجاه) مقلوب الوجه وقد وجه وجاهة ~~فهو وجيه اذا كان له خط ورؤية ومنه وجوه القوم ساداتهم وله جاه (هو انتشار ~~الصيت) فى الناس والصيت بالكسر الذكر الجميل (وهو مذموم بل المحمود الخمول) ~~وهو خفاء القدر والذكر (الامن شهره الله تعالى لنشر دينه من غير تكلف طلب ~~الشهرة منه قال انس) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسب ~~امرئ من الشر) اى يكفيه منه فى اخلاقه ومعاشه ومعاده (الا من عصمه الله ان ~~يشير الناس اليه بالاصابع فى دينه ودنياه) لانه انما يشار اليه فى دين ~~لكونه احدث بدعة عظيمة فيشار اليه بها وفى دنيا لكونه احدث منكرا من ~~الكبائر غير متعارف بينهم بخلاف ما يقارب الناس فيه ككثرة صلاة او صوم فليس ~~محل اشارة ولا تعجب لمشاركة غيره له فاشار فى هذا الحديث بالاشارة بالاصابع ~~الى انه عبد هتك الله ستره فهو فى الدنيا فى عار وغدا فى النار ومن ستره ~~الله فى هذه الدار لم يفضحه فى دار القرار قال العراقى رواه البيهقى فى ~~الشعب بسند ضعيف انتهى قلت رواه باسناد فيه ابن لهيعة وحالة معلومة ويوسف ~~بن يعقوب فان كان النيسابورى فقد قال ابو على الحافظ ما رايت بنيسابور من ~~يكذب غيره وان كان القا فى باليمن فمجهول ثم ان لفظ البيهقى بحسب امرئ من ~~الشر ان يشار اليه بالاصابع فى دين اوفى دنيا الا من عصمه ms06868 الله ورواه كذلك ~~الطبرانى فى الاوسط وللبيهقى ايضا من حديث ابى هريرة فيه عندهما عبد العزيز ~~بن حصين ضعفه يحيى والناس وقد رواه البيهقى بسند اخر فيه كلثوم بن محمد بن ~~ابى سروة قال الذهبى قال ابو حاتم تكاموا فيه وقد رواه ايضا الحكيم فى ~~النوادر عن الحسن مرسلا (وقال جابر بن عبد الله) رضى الله عنه (قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حسب المرء من الشر الا من عصمه الله من السوء ان ~~يشير الناس اليه بالاصابع فى دينه ودنياه ان الله لا ينظر الى صوركم ولكن ~~ينظر الى قلوبكم والى اعمالكم) قال العراقى هو غير معروف من حديث جابر ~~معروف من حديث @ PageV08P232 ~~ابى هريرة رواه الطبرانى فى الاوسط والبيهقى فى الشعب بسند ضعيف مقتصرين ~~على اوله ورواه مسلم مقتصرا على الزيادة التى فى اخره وروى الطبرانى ~~والبيهقى فى الشعب اوله من حديث عمران بن حصين لفظ كفى بالمرء قما ورواه بن ~~يونس فى تاريخ الغرباء من حديث ابن عمر بلفظ هلاك بالرجل وفسر دينه بالبدعة ~~ودنياه بالفسق واسنادهما شعيف ا ه قلت لفظ الطبرانى والبيهقى قد ذكر قبله ~~وان البيهقى رواه من طريقين كل منهما ضعيف واما تلك الزيادة التى رواها ~~مسلم فقد رواها كذلك احمد وابن ماجه من حديث ابى هريرة بزيادة واموالكم بعد ~~وصوركم ورواه ابو بكر الشافعى فى الغيلانيات وابن عساكر من حديث ابى امامة ~~ورواها هناد فى الزهد عن الحسن مرسلا ورواها الحكيم فى النوادر عن يحيى بن ~~ابى كثير مرسلا واما حديث عمران بن حصين فلفظه عند الطبرانى فى الكبير كفى ~~بالمرء من الشر ان يشار اليه بالاصابع وفى رواية له كفى بالمرء من الاثم ~~وفيه زيادة قالوا يارسول الله وان كان خيرا وشر له الا من رحمة الله وان ~~كان شرا فهو شر له وقد رواه الرافعى فى تاريخ قزوين وقال كذا فى النسخة ~~وربما كانت اللفظة فهو شر له الا من رحمة الله واما حديث ابن عمر فرواه ~~الديلمى بلفظ ms06869 كفى بالمرء من الشر ان يشار اليه بالاصابع فى دينه بقسث او فى ~~دنياه ان يعطيه الا من عصمه الله مالا ولا يصل به رحما ولا يعطى حقه ورواه ~~بهذا اللفظ الحكيم فى تاريخه من حديث انس (وقد ذكر الحسن) البصرى رحمة الله ~~تعالى (للحديث تاويلا لا باس به اذ روى هذا الحديث فقيل له ياايا سعيد ان ~~الناس اذا اوك اشارو اليك بالاصابع فقال انه لم يعن هذا وانما عنى به ~~المبتدع فى دينه) فانه لا يشار اليه الا اذا احدث فى الدين بدعة عظيمة تكون ~~سبب الاشارة كما يقولون خالف تعرف (والفاسق فى دنياه) بان احدث منكرا من ~~الكبائر وهذا التاويل ذكره الحكيم فى نواد الاصول وقد روى نحوه مرفوعا من ~~حديث انس وابن عمر كما تقدم قبله (وقال على رضى الله عنه تبذل ولا تشهر) ~~نفسك (ولا ترفع شخصك لتعلم) وفى نسخة لتذكر وتعلم (واكتم) امرك (واصمت تسلم ~~تسر الابرار وتغيظ الفجار وقال ابراهيم بن ادهم) رحمة الله تعالى (ما صدق ~~الله من احب الشهرة) اخرجه ابو نعيم فى الحلية (وقال ايوب) بن ابى تميمة ~~السحتيانى البصرى رحمة الله تعالى (والله ما صدق الله عبد الاسره ان لا ~~يشعر بمكانه) رواه ابو نعيم فى الحلية عن عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا ~~احمد بن الحسين حدثنا احمد بن ابراهيم حدثنى احمد بن كردومن حدثنا مخلد عن ~~ابى بكر بن المفضل قال سمعت ايوب يقول فساقه (وعن) ابى عبد الله (خالد بن ~~معدان) الكازعى الحمصى ثقة عابد وكان يسبح فى اليوم والليلة اربعين الف ~~تسبيحة سوى ما كان يقرا من القران مات سنة ثلاث ومائة روى له الجماعة (انه ~~كان اذا كثرت حلقته قام مخافة الشهرة وعن ابى العلية) رفيع بن مهران ~~الرياحى ثقة روى له الجماعة (انه كان اذا جلس اليه اكثر من ثلاثة قام) من ~~مجلسه اى مخافة الشهرة (وراى طلحة) بن عبد الله التمييى القرشى احد العشرة ~~رضى الله عنه (قوما يمشون معه اكثر ms06870 من عشرة) وفى نسخة نحوا من عشرة (فقال ~~ذباب طمع وفراش نار) شبههم بالذباب والفراش لتهالكهما على الطعام والنار ~~(وقال سليم بن حنظلة بينما نحن حول ابى بن كعب) رضى الله عنه (نمشى خلفه اذ ~~راه عمر رضى الله عنه فعلاه بالدرة فقال) ابى (ياامير المؤمنين انظر ماذا ~~تصنع فقال ان هذه ذله للتابع وفتنة للمتبوع) وقد وقع مثل ذلك لعلى رضى الله ~~عنه لما ورد الكوفة قادما من صفين وتبعه الحرث بن شرحبيل الشامى وكان من ~~وجوه قومه ماشيا خلفه وهو رضى الله عنه راكب فقال له ارجع فان مشى مثلك مع ~~مثلى فتنة للوالى ومذله للمؤمن (وعن الحسن) البصرى رحمة الله تعالى (قال ~~خرج ابن مسعود) رضى الله عنه (يوما من منزله فتبعه ناس فالتفت اليهم فقال ~~علام تتبعونى فوالله لو تعلمون ما اغلق عليه بابى ما تبعنى منكم رجلان) ~~نقله صاحب القوت وفى رواية قال لهم ارجعوا فانه ذل للتابع وفتنة للمتبوع ~~(وقال الحسن) البصرى رحمة الله تعالى (ان خفق النعل حول الرجال قلما تثبت ~~معه قلوب الحمقى) نقله صاحب القوت (وخرج الحسن) رحمة الله تعالى (ذات يوم ~~فاتبعه @ PageV08P233 ~~قوم فقال هل لكم من حاجة والا فما عسى ان يبقى هذا من قلب المؤمن) نقله ~~صاحب القوت (وروى ان رجلا صحب ابن محيريز) هو عبد اله بن محيريز بن جنادة ~~بن وهب الجمعى المكى نزل بيت المقدس تابعى ثقة عابد مات سنة تسع وتسعين روى ~~له الجماعة (فى سفر فلما فارقه قال اوصنى قال ان استطعت ان تعرف ولا تعرف ~~وتمشى ولا يمشى اليك) وفى نسخة حواليك وفى نسخة اخرى معك واليك (وتسال ولا ~~تسئل فافعل) وقال الزهرى ما راينا الزهد فى شئ اقل منه فى الرياسة ترى ~~الرجل يزهد فى المطعم والمشرب والمال فاذا نوزع الرياسة حامى اليها وعادى ~~(وخرج ايوب) بن ابى تميمة السختيانى (فى سفر فشيعه ناس كثير) من اهل البصرة ~~(فقال لولا انى اعلم ان الله تعالى يعلم من قلبى انى لهذا كاره ms06871 لخشيت المقت ~~من الله تعالى) وروى عن شعبة قال ربما ضهبت مع ايوب فى الحاجة اريد ان امشى ~~فلا يدعنى فيخرج فياخذ ههنا وههنا لكيلا يفطن له قال شعبة وقال ايوب ذكرت ~~ولا احب ان اذكر (وقال معمر) بن راشد الازدى مولاهم البصرى نزيل اليمن مات ~~سنة اربع وخمسين روى له الجماعة (عاتبت ايوب) السختيانى (فى طول قميصه فقال ~~ان الشهرة فيما مضى كانت فى طوله وهى اليوم فى تشميره) قال ابو نعيم فى ~~الحلية حدثنا ابو حامد بن جبلة حدثنا محمد ابن اسحق حدثنا ابراهيم بن سعيد ~~الجوهرى قال كتب الى عبد الرزاق عن معمر قال كان فى قميص ايوب بعض التذييل ~~فقيل له فقال الشهرة اليوم فى التشمير (وقال بعضهم كنت مع ابى قلابة) عبد ~~الله بن زيد الحربى البصرى (اذ دخل عليه رجل عليه اكسيه فقال) لمن حوله ~~(اياكم وهذا الحمار النهاق) اى الكثير النهيق وهو كونه (يشير به الى طلب ~~الشهرة) نقله صاحب القوت (وقال) سفيان (الثورى) رحمة الله تعالى (كانوا ~~يكرهون الشهرتين الثياب الجيدة والثياب الردية ذا الابصار تمتد اليهما ~~جميعا) اخرجه ابو نعيم فى الحلية (وقال رجل لبشر بن الحرث) الحافى رحمة ~~الله تعالى (اوصنى قال اخمل ذكرك وطيب مطعمك) نقله صاحب القوت (وكان حوشب) ~~بن عقيل ابو حية البصرى ثقة روى له ابو داود والنسائى وابن ماجه (يبكى ~~ويقول بلغ اسمى مسجد الجامع) يعنى به جامع البصرة نقله صاحب القوت (وقال ~~بشر) الحافى رحمة الله تعالى (ما اعرف رجلا احب ان يعرف الا ذهب دينه ~~وافتضح) نقله صاحب القوت (وقال) بشر (ايضا لا يجد حلاوة الاخرة رجل يحب ان ~~يعرفة الناس) نقله صاحب القوت * (بيان فضيلة الخمول) * (قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رب) هو للتقليل هنا قال ابن هشام وليست هى للتقليل دائما ~~خلافا للاكثر ولا للتكثير دائما خلافا لابن درستويه وجمع بل للتكثير كثيرا ~~وللتقليل قليلا (اشعث) اى الثائر شعر الراس قد اخذ فيه الجهد حتى اصابه ~~الشعث (اغبر) اى ms06872 غير الغبار لونه لطول سفره فى طاعة الله كحج وجهاد وصلة ~~رحم وكثرة عبادة (ذى طمرين) تثنية طمر بالكسر وهو الثوب الخلق (لا يؤبه به) ~~اى لا يبالى به ولا يلتفت اليه لحقارته (لو اقسم على الله) اى لو حلف عليه ~~ليفعلم شيئا (لابره) اى ابر قسمه واوقع مطلوبه اكراما له وصونا ليمينه عن ~~الحنث لعظم منزلته عنده او معنى القسم الدعاء وابراره اجابته (منهم البراء ~~ابن مالك) اخو انس بن مالك لابيه لان ام انس ام سليم وام البراء السحماؤ ~~وغلط من قال امهما ام سليم وكان حسن الصوت يرجز لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فى بعض اسفاره شهد مع النبى صلى الله عليه وسلم المشاهد الابد راو له ~~يوم اليمامة اخبار وقتل يوم حصن تستر فى خلافة عمر قال العراقى رواه ابو ~~نعيم فى الحلية من حديث انس بسند ضعيف رب ذى طمرين لابؤبه له لو اقسم على ~~الله لابره منهم البراء بن مالك فلما كان يوم تستر من بلاد فارس انكشف ~~الناس فقال الناس يابراء اقسم على ربك فقال اقسم عليك يارب لما منحتنا ~~اكتافهم والحقتنى بنبيك فحمل وحمل الناس معه فقتل مرزبان الزارة من عظماء ~~الفرس واخذ سلبه فانهزم @ PageV08P234 ~~الفرس وقتل البراء ورواه الحاكم فى المستدرك من طريق سلامة عن عقيل عن ~~الزهرى عن انس نحوه واما بدون هذه الزيادة فروى احمد ومسلم من حديث ابى ~~هريرة رب اشعث مدفوع بالابواب لو اقسم على الله لابره وفى رواية لمسلم رب ~~اشعث اغبر ذى طمرين من امتى يطوف على الابواب ترده اللقمة واللقمتان لو ~~اقسم على الله لابره وفى رواية له ايضارب اشعث اغبر ذى طمرين لايؤبه له لو ~~اقسم على الله لابره وقد روى الخطيب هذا اللفظ من حديث انس وروى الحاكم ~~وابو نعيم من حديث ابى هريرة رب اشعث اغبر ذى طمرين تنبو عنه اعين الناس لو ~~اقسم على الله لابره (وقال ابن مسعود) رضى الله عنه (قال النبى صلى الله ~~عليه وسلم رب ms06873 ذى طمرين لايؤبه له لو اقسم على الله لابره قال اللهم انى ~~اسالك الجنة لاعطاء ولم يعطه من الدنيا شيئا) قال العراقى رواه ابن ابى ~~الدنيا ومن طريقه ابو منصور الديلمى فى مسند الفردوس بسند ضعيف ا ه قلت وقد ~~رواه كذلك ابن عدى بهذه الزيادة ورواه البزار فى مسنده لكن الى قوله لابره ~~قال اليتمى رجاله رجال الصحيح خلا جارية بن هرم وقد وثقة ابن حبان على ضعفه ~~(وقال صلى الله عليه وسلم الا ادلكم على اهل الجنة) كذا فى النسخ والرواية ~~الا اخبركم باهل الجنة قالوا بلى قال (كل) بالرفع لاغير اى هم كل (ضعيف) عن ~~اذى الناس او عن المعاصى ملتزم الخشوع والخضوع بقلبه وقالبه (مستضعف) بفتح ~~العين كما فى التنقيح عن ابن الجوزى قال وغلط من كسرها فان المراد ان الناس ~~يستضعفونه ويحتقرونه وفى علوم الحديث للحاكم ان ابن خزيمة سئل عن الضعيف ~~فقال الذى يبرئ نفسه من الحول والقوة فى اليوم عشرين مرة الى خمسين (واهل ~~الناس كل مستكبر) اى صاحب كبر والكبر تعظيم المرء نفسه واحتقار غيره ~~والانفة من مساوته (جواظ) بالتشديد هو الجموع المنوع وقيل هو الكثير اللحم ~~المختال فى مشيته قال الشيخ الاكبر فى كلامه على الاولين انما نالوا هذه ~~المرتبة عند الله لانهم صانوا قلوبهم عن ان يدخلها غير الله او تتعلق بكون ~~من الاكوان سوى الله فليس لهم جلوس الا مع الله ولا حديث الا مع الله فهم ~~بالله قائمون وفى الله ناظرون واليه راحلون ومنقلبون وعنه ناطقون ومنه ~~اخذون وعليه متوكلون وعنده قاطنون فما لهم معروف سواه ولا مشهود الا اباه ~~صانوا نفوسهم عن نفوسهم فلا تعرفهم نفوسهم فهم فى غيابات الغيب المحجوبون ~~وهم ضنائن الحق المستخلصون ياكلون الطعام ويمشون فى الاسواق مشى ستر كله ~~حجاب فهذه حالة هذه الطائفة قال العراقى متفق عليه لابره الا اخبركم باهل ~~النار كل عتل جعظرى جواظ مستكبر وهكذا رواه احمد والترمذى والنسائى وابن ~~ماجه وابن حبان والطبرانى من حديث معبد بن خالد ms06874 عن حارثة بن وهب الخزاعى ~~والمستورد ابن شداد الفهرى معا ورواه الطبرانى ايضا والضياء فى المحتارة عن ~~معبد بن خالد عن ابن عبد الله الجدلى عن زيد بن ثابت وروى الطبرانى من حديث ~~معاذ بلفظ الا اخبركم عن ملوك اهل الجنة كل ضعيف مستضعف وذى طمرين لايؤبه ~~له لو اقسم على الله لابره وروى احمد من حديث حذيفة بلفظ الا اخبركم بشر ~~عباد الله الفظ المستكبر الا اخبركم بخير عباد الله الضعيف المستضعف وذى ~~الطمرين لو اقسم على الله لابر قسمه وروى الطبرانى من حديث ابى الدرداء الا ~~اخبرك ياابا الدرداء باهل النار كل جعظرى جواظ مستكبر جماع منوع الا اخبرك ~~باهل الجنة كل مسكين لو اقسم على الله لابره وروى ابن قانع والحاكم من حديث ~~سراقة بن مالك اهل الناس كل جعظرى جواظ مستكبرو اهل الجنة الضعفاء ~~المغلوبون وروى الشيرازى فى الالقاب والديلمى من حديث ابى عامر الاشعرى اهل ~~الناس كل شديد قبعثرى واهل الجنة كل ضعيف مزهد (وقال ابو هريرة) رضى الله ~~عنه (قال صلى الله عليه وسلم ان اهل الجنة كل اشعث اغبر ذى طمرين لابؤبه له ~~الذين اذا استاذنوا على الامراء لم يؤذن لهم واذا خطبوا النساء لم ينكحوا ~~واذا قالوا لم ينصت لهم حوائج احدهم تتلجلج فى صدره لو قسم نوره يوم ~~القيامة على الناس لوسعهم) بيض له العراقى (وقال صلى الله عليه وسلم ان من ~~امتى من او اتى احدكم يساله دينارا لم يعطه اياه ولو ساله درهما لم يعطه اياه @ PageV08P235 ~~ولو ساله فلسا لم يعطه اياه ولو سال الله تعالى الجنة اعطاه اياها ولو ساله ~~الدنيا لم يعطه اياها وما منعه الدنيا لهوان عليه ذو طمرين لايؤبه له لو ~~اقسم على الله لابره) قال العراقى رواما لطبرانى فى الاوسط من حديث ثوبان ~~باسناد صحيح دون قوله ولو ساله الدنيا لم يعطه اياها وما منعه اياها لهوانه ~~عليه وروى مرسلا ا ه قلت هو من مرسل سالم بن ابى الجعد رواه هناد فى الزهد ms06875 ~~ولفظه ان من امتى من لو اتى باب احدكم فساله دينارا لم يعطه اياه ولو ساله ~~درهما لم يعطه اياه ولو ساله فلسا لم يعطه اياه ولو سال الله الجنة لاعطاها ~~اياه ولو ساله الدنيا لم يعطه اياها وما يمنعها اياه لهوانه عليه ذو طمرين ~~لايؤبه له لو اقسم على الله تعالى لابره ورواه ابن مصرى فى اماليه بلفظ ان ~~من امتى من لو جاء احدهم الى احدكم فساله دينارا اودرهما ما اعطاه ولو سال ~~الله الجنة لاعطاها اياه ولو اقسم على الله لابره ولو ساله شيئا من الدنيا ~~ما اعطاه تكرمة له وراه الحرث بن ابى اسامة مرفوعا من حديث ابن عباس بلفظ ~~ان من امتى لمن لو قام على باب احدكم فساله دينارا ما اعطاه او درهما ما ~~اعطاه او فلسا ما اعطاه ولو سال الله الدنيا ما اعطاه وما يمنعه الا ~~لكرامته عليه ولو ساله الجنة لاعطاه ولو يقسم على الله لابره (وروى ان ~~عمررضى الله عنه دخل المسجد فاذا هو بمعاذ بن جبل يبكى عند قبر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال) له عمر (ما يبكيك) يامعاذ (فقال) معاذ (سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول ان اليسير من الرياء شرك وان الله يحب ~~الاتقياء الاخفياء الذين اذا غابوا لم يفقدوا واذا حضرو لم يعرفوا قلوبهم ~~مصابيح الهدى ينجون من كل غبراء مظلمة) قال العراقى رواه الطبرانى والحاكم ~~واللفظ له وقال صحيح الاسناد قلت بل ضعيفه فيه عيسى بن عبد الرحمن وهو ~~الزرقى متروك ا ه قلت لفظهما بعد قوله شرك وان من عادى اولياء الله فقد ~~بارز الله بالمحاربة وان الله يحب الابرار الاصفياء الاتقياء الذين اذا ~~غابوا لم يفتقدوا وان حضروا لم يدعوا ولم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى ~~يخرجون من كل غبراء مظلمة وعيسى بن عبد الرحمن الزرقى يكنى ابا عبادة يروى ~~عن الزهرى قال النسائى وغيره متروك وروى ابو نعيم فى الحلية من حديث ثوبان ~~طوبى للمخلصين اولئك مصابيح الهدى تنجلى ms06876 عنهم كل فتنة ظلماء (وقال محمد بن ~~سويد) بن كلثوم الفهرى صدوق مات بعد المائة روى له النسائى (قحط اهل ~~المدينة وكان بها رجل صالح لابؤبه له) اى خامل لا يذكر ولا يعرف (لازم ~~لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هم فى دعائهم اذ جاءهم رجل عليه ~~طمران) اى ثوبان) خلفان فصلى ركعتين فاوجز فيهما ثم بسط يديه) الى السماء ~~(فقال يارب اقسمت عليك الا امطرت علينا الساعة فلم يرد يديه ولم يقطع دعاءه ~~حتى تغشت السماء بالغمام) وفى بعض النسخ حتى تغيمت السماء بالغيم (وامطروا) ~~وفى نسخة وامطرت (حتى صاح اهل المدينة من مخافة الغرق يارب ان كنت تعلم ~~انهم قد اكتفوا فارفع عنهم فسكن) المطر (وتبع الرجل صاحبه الذى استسقى حتى ~~عرف منزلة ثم بكر اليه فخرج اليه فقال انى اتيتك فى حاجة فقال ما هى قال ~~تخصنى بدعوة قال سبحان الله انت انت وتسالنى ان اخصك بدعوة قال ما الذى ~~بلغك ما رايت قال اطعت الله فيما امرنى ونهانى وسالت الله فاعطانى) وهذا ~~وامثاله يجرى لذوى الانس مع الله وليس لغيرهم التسبة بهم قال الحسن احترقت ~~اخصاص بالبصرة الا خصا بوسطها فقيل لصاحبه مابال خصك لم يحترق قال اقسمت ~~على ربى ان لا يحرقه وراى ابو حفص رجلا مدهوشا فقال مالك قال ضل حمارى ولا ~~املك غيره فوقف ابو حفص وقال لا اخطو خطوة مالم ترد حماره فظهر حماره فورا ~~وقال الجنيد اهل الانس بالله يقولون فى خلواتم اشيئا هى كفر عند العامة ~~وقال الشعراوى فى المتن من الاخفياء الشعث من يجاب دعاؤه كلما دعا حتى ان ~~بعضهم اراد جماع زوجته فقالت الاولاد متيقظون فقال اماتهم الله وكانوا سبعة ~~فصلوا عليهم بكرة النهار لبلغ البرهان المتبولى فاحضره فقال اماتك الله ~~فمات حالا وقال لو بقى لا مات خلقا كثيرا (وقال ابن مسعود) رضى الله عنه ~~يوصى اصحابه (كونوا ينابيع العلم) اى بمنزلة الينابيع التى تخرج منها ~~المياه ولا تنقطع فتكون بواطنكم معمورة بالعلم كعمارة الينابيع ms06877 بالمياه ~~(مصابيح @ PageV08P236 ~~الهدى) تضيئون الناس بالهدى كما يستضاء بالمصابيح (احلاس البيوت) اى لازمين ~~بيوتكم لزوم الحلس وهو بالكسر الحصير الذى يفرش تحت الفرش (سرج الليل) اى ~~تحيون ليلكم بالعبادة وتنورونه كما ينور بالسراج (جرد لقلوب) اى مجردين ~~قلوبكم عن غير اللع تعالى فلا يخطر فيها ما يشغل عنه تعالى وقد تقدم الخبر ~~القلوب ثلاثة وذكر فيه قلب اجرد وهو قلب المؤمن وفى بعض النسخ جدد القلوب ~~وهو المناسب الملا الاعلى (وقال ابو امامة) الباهلى رضى الله عنه (قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى ان اغبط اوليائى رجل مؤمن خفيف ~~الحاذ) اى قليل المال خفيف الظهر من العيال (ذو حظ من صلاة) اى ذو راحة فى ~~مناجاة الله منها واستغراق فى المشاهدة (احسن عبادة ربه) تعميم بعد تخصيص ~~والمراد اجادتها على الاخلاص فقوله (واطاعه فى السر) عطف تفسيرى على احسن ~~(وكان غامضا فى الناس) اى مغمورا غير مشهور فيهم (ر يشار اليه) اى لا يشير ~~الناس اليه (بالاصابع) بيان وتقرير لمعنى الغموض (ثم صبر على ذلك) بين به ~~ان ملاك ذلك كله الصبر وبه يقوى على الطاعة قال الله تعالى اولئك يجزون ~~الغرفة بما صبروا (قال ثم نقر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال عجلت ~~ميته) اى اسرع هلاكه لقلة تعلقه بالدنيا وكثرة شغفه بالاخرة (وقل تراثه) ~~لانه لم يتعلق بالمال فيخلفه بعده فيكون ميراثا (وقلت بواكيه) لقلة عياله ~~وهو انه على الناس وعدم احتفالهم به فهؤلاء الرجال الذين حلوا من الولاية ~~اقصى رجاتها قد صانهم الله وحبسهم فى خيام صون الغيرة وليس فى وسع الخلق ان ~~يقوموا بما لهذه الطائفة من الحق عليهم لعلو منصبهم قال العراقى رواه ~~الترمذى وابن ماجه باسناد بن ضعيفين انتهى قلت ولفظها ان اغبط اوليائى عندى ~~لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من الصلاة والصيام احسن عبادة ربه واطاعه فى السر ~~وكان غامضا فى الناس لا يشار اليه بالاصابع وكان رزقه كفافا فصبر على ذلك ~~عجلت منيته وقلت بواكيه وقل ms06878 تراثه وهكذا رواه الطيالسى واحمد والطبرانى ~~وصاحب الحلية والحاكم والبيهقى وهو من رواية عبد الله بن زحر عن على بن ~~يزيد عن القاسم عن ابى امامة وهم ضعفاء وقال الذهبى عقب تصحيح الحاكم له ~~لابل هو الى الضعف مائل وقال ابن الجوزى حديث لا يصح رواته ما بين مجاهيل ~~وضعفاء ولا يبعد ان يكون معمولهم وقال ابن القطان واخطا من عزه لابى هريرة ~~قال اعوذ بالله من شر هذا الراكب فلما اتاه قال ياابت ارضيت ان تكون ~~اعرابيا فى غنمك والناس يتنازعون فى الملك بالمدينة فضرب سعد صدره وقال ~~اسكت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول ان اغبط اوليائى عندى ~~وساقه كسياق المصنف (وقال عبد الله بن عمر) رضى الله عنهما (احب عباد الله ~~الى الله الغرباء قيل ومن الغرباء قال الفارون بدينهم يجتمعون يوم القيامة ~~الى عيسى بن مريم عليه السلام) وروى احمد من حديث عبد الله بن عمر وطوبى ~~للغرباء اناس صالحون فى اناس سوء من يعصيهم اكثر ممن يطيعهم وفى رواية له ~~الغرباء ناس قليلون صالحون وفى سنده ابن لهيعة (وقال الفضيل) بن عياض رحمة ~~الله تعالى (بلغنى ان الله عز وجل يقول فى بعض ما يمن به على عبده الى انعم ~~عليك الم استرك الى اخمل ذكرك) اخرجه ابو نعيم فى الحلية (وكان الخليل بن ~~احمد) الفراهيدى امام النحو (يقول) فى دعائه (اللهم اجعلنى عندك من ارفع ~~خلقك واجعلنى فى نفسى من اوضع خلقك واجعلنى عند الناس من اوسط خلقك) نقله ~~صاحب القوت (وقال) سفيان (الثورى) رحمة الله تعالى (وجدت قلبى يصلح بمكة ~~والمدينة مع قوم غرباء اصحاب قوت وعناء) اخرجه ابو نعسم فى الحلية (وقال ~~ابراهيم بن ادهم) رحمة الله تعالى (ما قرت عينى يوما فى الدنيا قط الا مرة ~~واحدة بت ليلة فى بعض مساجد قرى الشام وكان بى البطن) اى داء الذرب (فجاء ~~المؤذن وجرنى برجلى حتى اخرجنى من المسجد) اخرجه ابو نعيم فى الحلية ولفظ ~~القشيرى فى الرسالة وقال ms06879 ابراهيم بن ادهم ما سررت فى اسلامى الا ثلاث مرات ~~فذكر الاولى ثم قال والاخرى كنت عليلا فى مسجد فدخل المؤذن وقال @ PageV08P237 ~~اخرج فلم اطق فاخذ برجلى وجرنى الى خارج المسجد ثم ذكر الثالثة (وقال ~~الفضيل بن عياض) رحمة الله تعالى (ان قدرت على ان لا تعرف فافعل وما عليك ~~ان لايثنى عليك وما عليك ان تكون مذموما عند الناس اذ كنت محمودا عند الله) ~~اخرجه ابو نعيم فى الحلية (فهذه الاثار والاخبار تعرفك مذمة الشهرة وفضيلة ~~الخمول وانما المطلوب بالشهرة وانتشار الصيت هو الجاه والمنزلة فى القلوب ~~وحب الجاه هو منشا كل فساد فان قلت فاى شهرة تزيد على شهرة الانبياء ~~والخلفاء الراشدين وائمة العلماء) المشهورين (فكيف فاتتهم فضيلة الخمول ~~فاعلم ان المذمول) هو (طلب الشهرة فاما وجودها من جهة الله سبحانه من غير ~~تكلف من العبد) بان يحتال على تحصيلها على اى وجه كانت (فليس بمذموم نعم ~~فيها فتنة على الضعفاء) منهم (دون الاقوياء وهو كالفريق الضعيف اذا كان معه ~~جماعة من الغرقى فالاولى به ان لا يعرفة احد منهم يتعلقون به فيضعف عنهم ~~فيهلك معهم واما القوى) السابح النحرير (فالاولى به ان يعرفة الغرقى ~~ليتعلقوا به فينجيهم) وينجى نفسه (ويثاب على ذلك) # * (بيان ذم حب الجاه) * (قال الله تعالى تلك الدار الاخرة نجعلها للذين ~~لا يريدون علوا فى الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين جمع بين ارادة الفساد ~~والعلو وبين ان الدار الاخرة) انما جعلت (للخالى عن الارادتين جميعا) ~~وارادة العلو فى الارض هو حب الجاه الذى هو ملك قلوب الناس واستعبادهم ~~والترفع عليهم ثم قال والعاقبة للمتقين اى حسن العاقبة لهم ودل ذلك على ان ~~حب الجاه والفساد مجانب للتقوى (وقال تعالى من كان يريد الحياة الدنيا ~~وزينتها نوف اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون) اى لا ينقص حظهم فيها ~~(اولئك الذين ليس لهم فى الاخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما ~~كانوا يعملون وهذا ايضا متناول بعمومه لحب الجاه والمال فانه اعظم لذة ms06880 من ~~لذات الحياة الدنيا واكثر زينة من زينتها) كما سياتى بيانه فى الذى يليه ~~(وقال صلى الله عليه وسلم حب المال والجاه ينبتان النفاق فى القلب كما ينبت ~~الماء البقل) قال العراقى لم اجده هكذا وقد تقدم قلت والذى ورد من حديث ابن ~~مسعود الغناء واللهو ينبتان النفاق فى القلب كما ينبت الماء العشب رواه ~~الديلمى ورواه ايضا من حديث ابى هريرة بلفظ حب الغناء ينبت النفاق فى القلب ~~الخ وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب السماع (وقال صلى الله عليه وسلم ماذئبان ~~ضاربان ارسلا فى زريبة غنم باكثر فسادا من حب الشرف والال فى دين المرء ~~المسلم) رواه احمد والترمذى وقال حسن صحيح والدارمى والطبرانى فى الكبير من ~~حديث كعب بن مالك بلفظ ماذئبان جائعان ارسلا فى غنم بافسد لها من حرص المرء ~~على المال والشرف لدينه ورواه الطبرانى فى الاوسط من حديث عاصم بن عدى قال ~~اشتريت مائة سهم من سهام خيبر فبلغ ذلك النبى صلى الله عليه وسلم فقال ~~ماذئبان عاديان ظلا فى غنم اضاعها ربها من طلب المسلم المال والشرف لدينه ~~ورواه الطبرانى فى الصغير والضياء من حديث اسامة بن زيد بلفظ ماذئبان ~~ضاريان باتا فى حظيرة فيها غنم يفترسان وياكلان باسرع فسادا من طلب المال ~~والشرف ورواه الطبرانى فى الكبير من حديث ابن عباس بلفظ ماذئبان ضاريان ~~باتا فى غنم بافسد لها من حب ابن ادم الشرف والمال ورواه هناد فى الزهد من ~~حديث ابى جعفر مرسلا بلفظ ماذئبان جائعان ضاريان فى غنم قد اغفلها رعاؤها ~~وتخلفوا عنها احدهما فى اولاها والاخر فى اخراها باسرع فيها فسادا من طلب ~~المال والشرف فى دين المرء المسلم ورواه البزار بسند حسن وابن عساكر من ~~حديث ابن عمر بلفظ ماذئبان ضاريان فى حظيرة وثيقة ياكلان ويافترسان باسرع ~~فيها من حب الشرف وحب المال فى دين المسلم وقد تقدم الكلام على هذا الحديث ~~مختصرا (وقال صلى الله @ PageV08P238 ~~عليه وسلم انما هلاك الناس باتباع الهوى وحب الثناء) قال العراقى لم ms06881 اره ~~بهذا اللفظ وقد تقدم فى العلم من حديث انس ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع ~~الحديث وللديلمى فى مسند الفردوس من حديث ابن عباس حب الثناء من الناس يعمى ~~ويصم انتهى قلت وتمام حديث انس واعجاب المرء برايه هكذا رواه البزار ورواه ~~العسكرى بلفظ واعجاب المرء بنفسه وزاد البيهقى من الخيلاء # * (بيان معنى الجاه وحقيقته) * (اعلم) وفقك الله تعالى (ان الجاه والمال ~~هما ركنا الدنيا) وعليهما قيامها ومدارها (معنى المال ملك الاعيان المنتفع ~~بها ومعنى الجاه ملك القلوب المطلوب تعظيمها وطاعتها وكما ان الغنى هو الذى ~~يملك الدراهم والدنانير اى يقدر عليهما) ويتمكن منهما (ليتوصل بهما الى ~~الاغراض والمقاصد) اى الى تحصيلها لنفسه (و) كذا (قضاء الشهوات وسائر خظوظ ~~النفس) من الامور الدنيوية فان التوصل اليها متوقف على القدرة على الدراهم ~~والدنانير (فكذلك ذو الجاه هو الذى يملك قلوب الناس اى يقدر على ان يتصرف ~~فيها ليستعمل بواسطتها اربابها فى) قضاء (اغراضه و) حصول (ماربه وكما انه ~~يكتسب المال بانواع من الحرف والصناعات فكذلك تكتسب قلوب الخلق بانواع من ~~المعاملات) فهى جارية مجرى الحرف والصناعات (ولا تصير القلوب مسخرة) اى ~~منقادة (الا بالمعارف والاعتقادات فكل من اعتقد القلب فيه وصفا من اوصاف ~~الكمال انقاد له وتسخرله بحسب قوة اعتقاده وبحسب درجة ذلك الكمال عنده) ~~فكاما قوى الكمال قوى الاعتقاد فقوى الانقياد (وليس يشترط ان يكون الوصف) ~~القائم بذلك الشخص (كما لاقى نفسه) اى ذاته (بل يكفى ان يكون الوصف كمالا ~~عنده وفى اعتقاده وقد يعتقد ماليس كمالا ويذعن قلبه للموصوف به قياما ~~ضروريا بحسب اعتقاده فان انقياد القلب حال للقلب واحوال القلب تابعة ~~لاعتقادات القلوب وعلومها وتخيلاتها) فما اعتقده القلب او تخليله كمالا ~~لزمه الانقياد لا محالة هب ان ذلك الكمال نقص فى نفسه او بالنسبة للغير اذ ~~الوصف الواحد قد يتصف بالكمال والنقص بالنسبة الى الاشخاص (وكما ان محب ~~المال يطلب ملك الارقاء والعبيد فطالب الجاه يطلب ان يسترق الاحرار ~~ويستعبدهم ويملك رقابهم بملك قلوبهم) واستمالتهم (بل الرق ms06882 الذى يطلبه صاحب ~~الجاه اعظم) من رق المال (الا ان المالك يملك العبد قهرا) عن نفسه (والعبد ~~متاب) اى ممتنع (بطبعه) لا يريد استرقاقه (ولو خلى) اى ترك ورايه رانسل من ~~الطاعة) وخرج عنها (وصاحب الجاه يطلب الطاعة طوعا ويبغى) اى يطلب (ان تكون ~~الاحرار له عبيدا بالطبع والطوع) من غير قهر والجاه (مع الفرح بالعبودية ~~والطاعة له فما يطلبه) هو (فوق ما يطلبه مالك الرق بكثير فاذا معنى الجاه ~~قيام المنزلة فى قلوب الناس اى اعتقاد القلوب لنعت من نعوت الكمال فيه ~~فبقدر ما يعتقد من كماله تذعن له قلوبهم وبقدر اذعان القلوب تكون قدرته على ~~القلوب وبقدر قدرته على القلوب يكون فرحه وحبه للجاه فهذا هو معنى الجاه ~~وحقيقته وله ثمرات كالمدح والاطراء) وهو المبالغة فى المدح (فان المعتقد ~~للكمال لا يسكت عن ذكر ما يعتقده فيثنى عليه) ويبالغ (وكالخدمة) بين يديه ~~(والاعانة) من همماته الضرورية (فانه لا يبخل ببذل نفسه فى طاعته بقدر ~~اعتقاده فيكون سخرة له مثل العبيد فى اغراضه) @ PageV08P239 ~~بل اكثر (وكالايثار) بان يؤثره على نفسه وعلى غيره (وترك المنازعة) له فى ~~الامور (والتعظيم والتوقير بالفاتحة بالسلام) والمثول بين يديه حتى يشير له ~~بالجلوس (وتسليم الصدر) وهو ارفع المواضع (فى المحافل) العامة والخاصة ~~(والتقديم فى جميع المقاصد فهذه اثار تصدر عن قيام الجاه فى القلوب ومعنى ~~قيام الجاه فى القلب اشتمال القلوب على اعتقاد صفات الكمال فى الشخص اما ~~بعلم او بعبادة) او بهما جميعا وهو اقوى (او حسن خلق) فى العشرة (او نسب) ~~كان يكون له اتصال بالبضعة الطاهرة (او ولاية) وهى الصلاح المعنوى (او جمال ~~فى صورة) ظاهرة (او قوة فى بدن او شئ مما يعتقده الناس كمالا) عندهم (فان ~~هذه الاوصاف) كلها مجموعها وافرادها (تعظم محله فى القلوب فيكون سببا لقيام ~~الجاه) * (بيان سبب كون الجاه محبوبا بالطبع حتى لا يخلق عنه قلب الا بشديد ~~الماجاهدة) * (اعلم) ارشدك الله تعالى (ان السبب الذى يقتضى كون الذهب ~~والفضة وسائر انواع المال محبوبا هو ms06883 بعينه يقتضى كون الجاه محبوبا بل يقتضى ~~ان يكون احب من المال كما يقتضى ان يكون الذهب احب من الفضة مهما تساويا فى ~~المقدار وهو انك تعلم ان الدراهم والدنانير لاغراض فى اعيانهما) اى ذوانهما ~~(اذ لا تصلح) ابدا (لمطعم ولا مشرب ولا منكح ولا ملبس وانما هى والحصى) ~~المرمى فى الطرق (بمثابة واحدة) اى بمنزلة واحدة (ولكنها محبوبة لانها ~~وسيلة الى جميع المحاب وذريعة الى قضاء الشهوات فكذلك الجاه لان معنى الجاه ~~ملك القلوب وكما ان ملك الذهب والفضة يفيد قدرة يتوصل الانسان بها الى سائر ~~اغراضه) ومهماته (فكذلك ملك قلوب الاحرار والقدرة على استسخارها يفيد قدرة ~~على التوصل الى جميع الاغراض فالاشتراك فى السبب اقتضى الاشتراك فى المحبة ~~وترجيح الجاه على المال اقتضى ان يكون الجاه احب من المال ولمالك القلوب ~~ترجيح على مالك المال من ثلاثة اوجه الاول ان التوصل بالجاه الى المال ~~ايسر) واسهل (من التوصل بالمال الى الجاه فالعالم او الزاهد الذى تقرر له ~~جاء فى القلوب) وصار معتقدا (لو قصد اكتساب المال يتيسر له) باهون سبب (فان ~~احوال ارباب القلوب مسخرة للقلوب ومبذولة) اى مصروفة (لمن اعتقدت فيه ~~الكمال واما الرجل الحسيس الذى لا يتصف بصفة كمال اذا) كثر مله باكتساب او ~~ارث او (وجد كنزا ولم يكن له جاه يحفظ ماله واراد ان يتوصل بالمال الى ~~الجاه لم يتيسر له فاذا الجاه الة ووسيلة للمال فمن ملك الجاه فقد ملك ~~المال ومن ملك المال لم يملك الجاه بكل حال فلذلك صار الجاه احب) ولذلك ~~اوصى الحكماء باتخاذ الجاه دون المال (الثانى هو ان المال معرض للبلوى ~~والتلف بان يسرق) وينتهب (ويغصب) ويختلس (ويطمع فيه الملوك والظلمة) ~~المتسلطون (وتحتاج فيه الى الحفظة والحراس) يحفظونة ويحرسونه من السراق (و) ~~يحتاج فيه ايضا الى (الخزائن) والصناديق (وتتطرق اليه اخطار كثيرة) ومصائب ~~جمة (واما القلوب اذا ملكت لم تتعرض لهذه الافات فهى على التحقيق خزائن ~~عتيدة) محفوظة (لا يقدر عليها لسراق ولا يتناولها ايدى الغصاب) والظلمة ~~الجائرين ms06884 (واثبت الاموال العقار ولا يؤمن فيه الغصب والظلم) @ PageV08P240 ~~كما هو مشاهد (ولا يستغنى عن المراقبة والحفظ واما خزائن القلوب فهى محفوظة ~~محروسة بانفسها) لا تحتاج الى المراقبة (وذو الجاه فى امن وامان من الغصب ~~والسرقة فيها نعم انما تغصب القلوب بالتصريف) اى بالافساد (وتقبيح الحال ~~وتغيير الاعتقاد فيما صدق به من اوصاف الكمال وذلك مما يهون دفعه ولا يتيسر ~~على محاولة فعله الثالث ان ملك القلوب يسرى وينمو ويتزايد من غير حاجة الى ~~تعب) ومشقة (ومقاساة) اهوال (فان القلوب اذا اذعنت لشخص واعتقد كماله بعلم ~~اول عمل او غيره افصحت الالسنة لا محالة بما فيها فيصف ما يعتقده لغيره ~~ويقتنص ذلك القلب ايضا له) وهذا معنى السريان (ولهذا المعنى يحب الطبع ~~الصيت) والشهرة (وانتشار الذكر لان ذلك اذا استطار فى الاقطار) وانتشر فى ~~الافاق (اقتض القلوب ودعاها الى الاذعان والتعظيم فلا يزال يسرى من واحد ~~الى واحد ويتزايد وليس له فرد معين) يقف عليه (واما المال فمن ملك منه شيئا ~~فهو مالكه فقط ولا يقدر على استنمائه) اى ازدياده (الا بتعب) شديد ~~(ومقاساة) خطوب (والجاه ابدا فى النماء بنفسه ولامرد لموقعه والمال واقف ~~ولهذا اذا عظم الجاه وانتشر الصيت وانطلقت الالسنة بالثناء) والذكر الجميل ~~(استحقرت الاموال فى مقابلته فهذه مجامع ترجيحات الجاه على المال واذا فصلت ~~كثرت وجه الترجيح فان قلت فالاشكال قائم فى الجاه والمال جميعا فلا ينبغى ~~ان يحب الانسان المال والجاه نعم القدر الذى يتوصل به الى جلب الملاذ ودفع ~~المضار معلوم كالمحتاج الى المطعم والملبس والمسكن) فهذا القدر لا يستغنى ~~عنه (او كالمبتلى بمرض او بعقوبة اذا كان لا يتوصل الى دفع العقوبة من نفسه ~~الا بمال او جاه فحبه للمال والجاه معلوم اذ كل مالا يتوصل الى المحبوب الا ~~به فهو محبوب وفى الطباع امر عجيب وراء هذا وهو حب جمع المال وكثرة الكنوز) ~~ودفن الدفائن (وادخار الذخائر واستكثار الخزائن وراء جمع الحاجات حتى لو ~~كان له واديان من ذهب لابتغى اليهما ثالثا) كما ورد ms06885 ذلك فى الخبر وتقدم ~~ذكره قريبا (وكذلك يحب الانسان اتساع الجاه وانتشار الصيت الى اقاصى البلاد ~~التى يعلم قطعا انه قط لا يطؤها) ولا يراها (ولا يشاهد اصحابها ليعظموه او ~~ليبروه بمالهم او ليعينوه على غرض من اغراضه ومع الياس من ذلك فانه يلتذبه ~~غاية الالتذاذ وحب ذلك ثابت فى الطبع) مركوز فيه (ويكاد يظن ان ذلك جهل ~~فانه حب لمالا فائدة فيه لا فى الدنيا ولا فى الاخرة فنقول نعم هذا الحب لا ~~تنفك عنه القلوب وله سببان احدهما جلى) ظاهر (يدركه الكافة) من الناس ~~(والاخر خفى وهو اعظم السببين ولكنه ادقهما واخفاهما وابعدهما عن افهام ~~الاذكياء) النجباء (فضلا عن الاغنياء) البلداء (وذلك لاستمداده من عرق حفى) ~~دساس (فى النفس وطبيعة مستكنة فى الطبع لا يكاد يقف عليها الا الغواصون) فى ~~بحار الحقائق (فاما السبب الاول) الجلى (فهو دفع الم الخوف لان الشفيق) على ~~نفسه اى الخائف (بسوء الظن مولع) اى ابدا يسئ ظنه (والانسان وان كان مكفيا ~~فى الحال) عنده ما يكفيه (فانه @ PageV08P241 ~~طويل الامل ويخطر بباله ان المال الذى فيه كفايته ربما يتلف فيحتاج الى ~~غيره فاذا خطر ذلك بباله هاج الخوف من قلبه ولا يدفع الم الخوف من قلبه الا ~~الامن الحاصل بوجود مال اخر يفزع اليه ان اصابت هذا المال جائحة) اى افة ~~(فهو ابدا لشفقته على نفسه) اى خوفة عليها (وحبه للحياة يقدر طول الحياة ~~ويقدر هجوم الحاجات) اى طروقها فجاة (ويقدر امكان تطرق الافات الى الاموال ~~ويستشعر الخوف من ذلك فيطلب ما يدفع به خوفه وهو وكثرة المال حتى اذا اصيب ~~بطائفة من ماله استغنى بالاخر وهذا خوف لا موقف له عند مقدار مخصوص من ~~المال ولذلك لم يكن لمثله موقف الى ان يملك جميع ما فى الدنيا ولذلك قال ~~صلى الله عليه وسلم منهومان لا يشبعان منهموم العلم ومنهوم المال) رواه ~~الطبرانى من حديث ابن مسعود بسند ضعيف ورواه البزار والطبرانى فى الاوسط من ~~حديث ابن عباس وقد تقدم وقد روى هذا ms06886 الكلام ايضا لعلى رضى الله عنه ذكره ~~صاحب نهج البلاغة (ومثل هذه العلة تطرد فى حبه قيام المنزلة والجاه فى قلوب ~~الاباعد عن وطنه وبلده فانه لا يخلو عن تقدير سبب يزعجه) اى يقلقه (عن ~~الوطن او يزعج اولئك عن اوطانهم الى وطنه ويحتاج الى الاستعانة بهم ومهما ~~كان ذلك ممكنا ولم يكن احتياجه اليهم مستحيلا احالة ظاهرة كان للنفس فرح ~~ولذة بقيام الجاه فى قلوبهم لما فيه من الامن من هذا الخوف واما السبب ~~الثانى) الخفى (وهو الاقوى ان الروح امر وبانى به وصفه الله تعالى اذ قال ~~ويسئلونك عن الروح قل الروح من امر ربى ومعنى كونه ربانيا انه من اسرار ~~علوم المكاشفة ولا رخصة فى اظهاره اذ لم يظهره رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) كما رواه البخارى من حديث ابن مسعود وقد تقدم وحيث امسك صلى الله ~~عليه وسلم عن الاخبار عن الروح اوماهيته باذن الله ووحيه وهو صلى الله عليه ~~وسلم معدن العلم وينبوع الحكمة كيف يسوغ لغيره الخوض فيه والاشارة لاجرم ~~لما تقاضت النفس الانسانية المطلعة الى الفضول المتشرفة الى المعقول ~~المتحركة بوضعها الى كل ما امرت فيه بالسكوت والمثورة بحرصها الى كل تحقيق ~~وكل تمويه تاهت فى التيه وتنوعت اراؤها فيه ولم يوجد الاختلاف بين ارباب ~~النقل والعقل فى شئ كالاختلاف فى ماهية الروح ولو لزمت النفوس حدها معترفة ~~بعجزها كان ذلك اجدر بها واولى (ولكنك قبل معرفة ذلك تعلم ان للقلب ميلا ~~الى صفات بهيميه كالاكل والوقاع) فان من شان البهائم كذلك (والى صفات سبعية ~~كالقتل والضرب والايذاء) فان من شان السباع كذلك (والى صفات شيطانية كالمكر ~~والخديعة والاغواء) فان من شان الشياطين كذلك (والى صفات ربوبية كالكبر ~~والعز والتجبر) والقهر (وطلب الاستعلاء وذلك لانه مركب من اصول مختلفة) من ~~ماء وطين لازب وصلصال وفخار (يطول شرح تفصيلها فهو لما) نفخ (فيه من الامر ~~الربانى يحب الربوبية بالطبع ويعنى الربوبية التوحد بالكمال والتفرد ~~بالوجود على سبيل الاستقلال فصار الكمال من نعوت الالهية ms06887 وصار محبوبا ~~بالطبع) لا ينفك (والكمال فى التفرد بالوجود فان المشاركة فى الوجود نقص لا ~~محالة فكمال الشمس فى انها موجودة وحدها فلو كان معها شمس اخرى كان ذلك ~~نقصانا فى حقها اذ لم تكن منفردة بكمال معنى الشمسية والمنفرد بالوجود هو ~~الله تعالى اذ ليس معه موجود سواه @ PageV08P242 ~~فان ما سواه اثر من اثار قدرته له بذاته بل هو قائم به) اذ هو واجب الوجود ~~لذاته وما سواه ممكن الوجود والوجود عارض له (فلم يكن موجودا معه لان ~~المعية توجب المساواة فى الرتبة والمساواة فى الرتبة نقصان فى الكمال بل ~~الكمال ممن لا نظير له) وفى بعض النسخ والكامل من لا نظير له (فى رتبته ~~وكمان اشراق نور الشمس فى اقطار الافاق) وجوانبها ليس نقصانا فى الشمس بل ~~هو من جملة كمالها اذ هو راجع اليه (وانما نقصان الشمس بوجود شمس اخرى ~~تساويها فى الرتبة مع الاستغناء فكذلك كل ما فى العالم يرجع الى اشراق ~~انوار القدرة) الباهرة (فيكون تابعا ولا يكون متبعا فاذا معنى الربوبية ~~التفرد بالوجود وهو الكمال وكل انسان فانه بطبعه محب لان يكون هو المتفرد ~~بالكمال ولذلك قال بعض مشايخ الصوفية ما من انسان الا وفى باطنه ما صرح به ~~فرعون من قوله انا ربكم الاعلى ولكنه ليس يجد له مجالا) وربما يستانس لهذا ~~القول بما رواه ابن لال فى مكارم الاخلاق من حديث جابر الجبروت فى القلب ~~وما اشتهر على الالسنة من كلامهم الظلم كمين فى النفس العجز يخفيه والقدرة ~~تبديه (وهو كما قال فان العبودية قهر على النفس والربوبية محبوبة بالطبع ~~وذلك للنسبة الربانية التى اوما) اى اشار (اليها قوله تعالى قل الروح من ~~امر ربى ولكن لما عجزت النفس عن درك منتهى الكمال لم تسقط شهرتها للكمال ~~فهى محبة للكمال) ابدا (ومشتهية له وملتذة به لذاته لا لمعنى اخر وراء ~~الكمال فكل موجود فهو محب لذاته ولكمال ذاته وبغض للهلاك الذى هو عدم ذاته ~~او عدم صفات الكمال من ذاته وانما الكلام ms06888 بعد ان يسلم التفرد بالوجود فى ~~الاستيلاء) والغلبة (على كل الموجودات فان اكمل الكمال) الى غاية درجاته ~~(ان يكون وجود غيرك منك فان لم يكن منك فان تكون مستوليا عليه فصار ~~الاستيلاء على الكل محبوبا بالطبع لانه نوع كمال) بالاضافة الى الاول (وكل ~~موجود يعرف ذاته فانه يحب ذاته ويحب كمال ذاته ويلتذ بها الا ان الاستيلاء ~~على الشئ يكون بالقدرة على التاثير فيه وعلى تغيره بحسب الارادة وكونه ~~مسخرا لك) اى مذللا منقادا تردده كيف تشاء فاحب الانسان ان يكون له ~~الاستيلاء على الاشياء الموجودة معه (الا ان الموجودات منقسمة الى مالا ~~يقبل التغير فى نفسه) اى ذاته (كذات الله تعالى وصفاته) فانها لا تقبل ~~تعيرا اصلا (والى ما يقبل التغير) فى نفسه (ولكت لا تستولى عليه قدرة الخلق ~~كالافلاك والكواكب) المركوزة فيها (وملكوت السموات ونفوس الملائكة والجن ~~والشاطيين وكالجبال والبحار) فانها قابلة للتغير ولكن لا استيلاء لقدرة ~~الخلق على تغيرها عن هياتها الموجودة فيها (والى ما يقبل التغير بقدرة ~~العبد كالاض واجزائها وما عليها من المعادن والنبات والحيوان ومن جملتها ~~قلوب الناس فانها تقبل التاثير والتغير كاجسادهم واجساد سائر الحيوان فاذا ~~انقسمت الموجودات الى ما يقدر الانسان على التصرف فيه كالارضيات والى مالا ~~يقدر عليه كذات الله والملائكة والسموات احب الانسان ان يستولى على السموات ~~بالعلم والاحاطة والاطلاع على اسرارها فان ذلك نوع استيلاء اذ @ PageV08P243 ~~المعلوم المحاط به كالداخل تحت العلم والعالم كالمستولى عليه فلذلك احب ان ~~يعرف الله والملائكة والافلاك والكواكب وجميع عجائب السموات وعجائب البحار ~~والجبال وغيرها لان ذلك نوع استيلاء عليها والاستيلاء نوع كمال وهذا يضاهى ~~اشتياق من عجز عن صنعه عجيبة الى معرفة طريق الصنعة فيها كمن يعجز عن وضع ~~الشطرنج) وهى اللهبة المعروفة فارسى معرب واصله صدرنك اى مائة حيلة وواضعها ~~صمصمة بن دامر حكيم من حكماء الهند لملك من ملوكهم (فانه قد يشتهى ان يعرف ~~اللعب به وانه كيف وضع) ولماذا وضع (وكمن يرى صنعه عجيبة فى الهندسة) علم ~~معروف واصله اندازه ms06889 ومعنا تقدير مجارى القنى (او الشعبذة) وهى الحيل (اوجر ~~الثقيل) وهو علم معروف من الهندسة (او غيره وهو مستشعر فى نفسه نقص العجز ~~والقصور عنه لكنه يشتاق الى معرفة كيفيته فهو متالم بنقص العجز وملتذ بكمال ~~العلم ان علمه واما القسم الثانى وهى الارضيات التى يقدر الانسان عليها ~~فانه يحب بالطبع ان يستولى عليها بالقدرة على التصرف فيها كيف يريد وهى ~~قسمان اجساد وارواح اما الاجساد فهى الدراهم والدنانير والامتعة فيجب ان ~~يكون قادرا عليها يفعل فيها ما يشاء من الرفع والوضع والتسليم والمنع فان ~~ذلك) نوع تصرف فيها وهو (قدرة والقدرة كمال والكمال من صفات الربوبية ~~والربوبية محبوبة بالطبع فلذلك احب الاموال وان كان لا يحتاج اليها فى ~~مطعمه وملبسه وفى شهوات نفسه وكذلك طال استرقاق العبيد واستعباد اشخاص ~~الاحرار ولو بالقهر والغلبة حتى يتصرف فى اجسادهم واشخاصهم بالاستسخاروان ~~لم يملك قلوبهم فانهار بمالم تعتقد كماله حتى يصير محبوبالها وتقوم منزلته ~~بها فان الحشمة القهرية ايضا لذيذة لما فيها من القدرة) والتمكن كيف شاء ~~(القسم الثانى نفوس الادميين وقلوبهم وهى انفس ما على وجه الارض فهو يحب ان ~~يكون له استيلاء وقدرة عليها لتكوين مسخرة له متصرفة) جارية (تحت اشارته ~~وارادته لما فيه من كمال الاستيلاء والتشبية بصفات الربوبية والقلوب انما ~~تتسخر بالحب ولا تحب الا باعتقاد الكمال فان كل كمال محبوب) ومرغوب اليه ~~(لان الكمال من الصفات الالهية والصفات الالهية كلها محبوبة بالطبع للمعنى ~~الربانى من جملة معانى الانسان وهو الذى لا يبليه الموت فيعدمه ولا يتسلط ~~عليه التراب فياكله فانه محل الايمان والمعرفة وهو الواصل الى لقاء الله عز ~~وجل والساعى اليه فاذا معنى الجاه تسخر القلوب) وتذللها وانقيادها (ومن ~~تسخرت القلوب له كانت له قدرة واستيلاء عليها والقدرة والاستيلاء كمال وهو ~~من اوصاف الربوبية فاذا محبوب القلب بطبعه الكمال بالعلم والقدرة والمال ~~والجاه من اسباب القدرة ولا نهاية للمعلومات ولا نهاية للمقدورات وما دام ~~يبقى معلوم او مقدور فالشوق لا بسكن والنقصان لا يزول ولذلك قال ms06890 صلى الله ~~عليه وسلم منهومان لا يشعبان) منهوم المال ومنهوم العلم وقد تقدم قريبا ~~(فاذا مطلوب القلب الكمال والكمال) انما يتم (بالعلم والقدرة @ PageV08P244 ~~وتفاوت الدرجات فيه غير محصور فسرور كل انسان ولذته بقدر ما يدركه من ~~الكمال فهذا هو السبب فى كون العلم والمال والجاه محبوبا وهو امر وراء كونه ~~محبو بالاجل التوصل الى قضاء الشهوات فان هذه العلة قد تبقى مع سقوط ~~الشهوات بل يحب الانسان من العلوم مالا يصلح للتوصل به الى الاغراض بل ربما ~~يفوت عليه جملة من الاغراض والشهوات ولكن الطبع يتقاضى طلب العلم فى جميع ~~العجائب والمشكلات لان فى العلم استيلاء على المعلوم) وهو الاحاطة ~~بجزئياتيه (وهو نوع من الكمال الذى هو نوع من صفات الربوبية فكان محبوبا ~~بالطبع الا ان فى حب كمال العلم والقدرة اغاليط) جمع اغلوطة وهى ما توقع ~~الانسان فى غلط (فلابد من بيانها ان شاء الله) * (بيان الكمال الحقيقى ~~والكمال الوهمى الذى لا حقيقة له) * (قد عرفت انه لا كمال بعد فوات التفرد ~~بالوجود الا فى العلم والقدرة لكن الكمال الحقيقى فيه ملتبس بالكمال الوهمى ~~وبيانه ان كمال العلم لله تعالى وذلك من ثلاثة اوجه احدها من حيث كثرة ~~المعلومات) كلياتها وجزئياتها لا ساحل لبحر معلوماته بل تنفذ البحار لو ~~كانت مداد الكلمات ربى (فكذلك كلما كانت علوم العبد اكثر) واوسع كان (اقرب ~~الى الله عز وجل) اعنى قربا بالمرتبة والدرجة لا بالمكان (والثانى من حيث ~~تعلق العلم بالمعلوم على ما هو به) اى على حقيقته (وكون المعلوم مكشوفا به ~~كشفا تاما فان المعلومات) مع سعتها (مكشوفات لله تعالى باتم انواع الكشف ~~على ما هى عليها فكذلك مهما كان علم العبد اوضح وايقن) والادلة والبراهين ~~ثم بالكشف الالهى (واصدق واوفق للمعلوم فى تفاصيل صفات المعلوم كان اقرب ~~الى الله تعالى) بالمرتبة والدرجة (والثالث من حيث بقاء العلم ابد الاباد ~~من حيث لا يتغير ولا يزول فان علم الله تعالى باق ولا يتصور) فيه (ان يتغير ~~ولا يزول فكذلك مهما كان ms06891 علم العبد بمعلومات لا يقبل التغير والانقلاب كان ~~اقرب الى الله تعالى) بالمرتبة والدرجة وقد عرف حظ العبد من وصف العلم فى ~~هذه الوجوه الثلاثة ولكن يفارق علمه علم الله تعالى فى خواص ثلاثة احداهما ~~فى المعلومات فى كثرتها فان معلومات العبد وان كثرت واتسعت فهى محصورة فى ~~قلبه فانى تناسب مالا نهاية له والثانية ان كشفت فلا تبلغ الغاية التى لا ~~ممكن وراءها والثالث ان علم الله بالاشياء غير مستفاد بالاشياء بل الاشياء ~~مستفادة منه وعلم العبد بالاشياء تابع الاشياء وحاصل بها (والمعلومات) ~~باسرها (قسمان متغيران وازليان اما المتغيرات فمثالها العلم بكون زيد فى ~~الدار) مثلا (فانه علم له معلوم ولكن يتصور) فى الذهن (ان يخرج زيد من ~~الدار ويبقى اعتقاد كونه فى الدار كما كان) اولا (فينقلب جهلا) اذ خالف ~~المعلوم (فيكون نقصا نالا كمالا فكلما اعتقدت اعتقادا موافقا له وتصورات ~~ينقلب المعتقد فيه عما اعتقدته كنت بصدد ان ينقلب كمالك نقصا ويعود علمك ~~جهلا ويلتحق بهذا المثال جميع متغيرات العالم كعملك مثلا بارتفاع جبل من ~~الجبال وساحة ارض) اى ذرعها (وتعدد البلاد وتباعد ما بينها من الاميال ~~والفراسخ وسائر ما يذكر فى المسالك والممالك وكذلك العلم باللغات التى هى ~~اصطلاحات) ومواصفات (تتغير بتغير الاعصار والامم والعادات فهذه @ PageV08P245 ~~علوم معلوماتها مثل الزئبق) وهو الذى يشبه الفضة لكنه يترجرج يستخرج من ~~المعادن ومن حجاراتها بالنار (يتغير من حال الى حال) ولا يثبت على حالة ~~واحدة (فليس فيه كمال الا فى المال ولا يبقى كمالا فى القلب والقسم الثانى ~~هى المعلومات الازلية وهى جواز الجائزات ووجود الواجبات واستحالة ~~المستحيلات فان هذه معلومات ابدية ازلية اذ لا يستحيل الواجب قط جائز اولا ~~الجائز محالا ولا المحال واجبا وكل هذه الاقسام داخلة فى معرفة الله تعالى ~~وما يجب له وما يستحيل فى صفاته ويجوز فى افعاله فالعلم بالله وبصفاته ~~وافعاله وحكمته) الكائنة (فى ملكوت السموات والارض وترتيب الدنيا والاخرة ~~وما يتعلق به) اى بهذا العلم (هو الكمال الحقيقى الذى يقرب من يتصف ms06892 به من ~~الله تعالى) قرب مرتبة ودرجة (ويبقى كمالا للنفس بعد الموق) اى بعد مفارقة ~~الروح البدن (فتكون هذه المعرفة نورا للعارفين بعد الموت يسعى بين اياهم ~~وبايمانهم يقولون ربنا اتمم لنا نورنا اى تكون هذه المعارف راس مال يوصل ~~الى كشف مالم ينكشف فى الدنيا كما ان من معه سراج خفى فانه يجوز ان يصير ~~ذلك سببا لزيادة النور بسراج اخر يقتبس منه فيكمل اننور بذلك النور الخفى ~~على سبيل الاستنمام) فذلك السراح الخفى هو المعرفة المشار اليها (ومن ليس ~~معه اصل السراج فلا مطمع له فى ذلك) اى فى الاقتباس وزيادة الامكشاف (فمن ~~ليس له اصل معرفة الله تعالى لم يكن له مطمع فى هذا النور فيبقى) فى يوم ~~القيامة (كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها) لشدة رسوخه بها كلما خرج من ~~ظلمة وقع فى اخرى (بل كظلمات فى بحر لجى يغشاه موج من فوقه موج من فوقه ~~سحاب ظلمات بعضها فوق بعض) والمراد بها قلوب الكفار فان النور يراد للهداية ~~فالمصروف عن طريق الهدى باطل وظلمة بل اشد من الظلمة لان الظلمة لا تهدى ~~الى الباطل كمالا تهدى الى الحق وعقول الكفار انتكست وكذلك سائر ادراكاتهم ~~وتعاونت على الضلاض فمثالهم هذا والبحر اللجى هو الدنيا والموج الاول موج ~~الشهوات والثانى موج الصفات السبعية والسحاب الاعتقادات الخبيثة فكل ذلك ~~حاجب عن معرفة الاشياء الغريبة فضلا عن البعيدة فضلا عن معرفة الله تعالى ~~(فاذا لا سعادة) ولا كمال (الا فى معرفة الله تعالى) ولها سبيلان احدهما ~~السبيل الحقيقى وذلك مسدود الا فى حق الله تعالى فلا يشرئب احد بملاحظته ~~الا اندهش والثانى معرفة الاسماء والصفات وفيه تتفاوت مراتب العارفين (واما ~~عدا ذلك من المعارف فمنبا مالا فائدة له اصلا كمعرفة الشعر وانساب العرب) ~~جاهليتها واسلامها (وغيرهما) اما الشعر فكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح فلا ~~ترتب عليه فائدة دينية واما الانسان فالعلم بها علم لا ينفع وجهالة لا تضر ~~ويتصور ترتب الفوائد فى كل من العلمين فى الدين لكن ms06893 بوسائط بعيدة (ومنها ~~ماله فائدة تؤدى الى معرفة الله تعالى كمعرفة لغة العرب والتفسير والفقة ~~والاخبار) النبوية (فان معرفة لغة العرب تعين على معرفة تفسير القران ~~ومعرفة التفسير تعين على معرفة ما فى القران من كيفية العبادات والاعمال ~~التى تفيد تزكية النفس ومعرفة طريق تزكية النفس تفيد فى استعداد النفس) ~~وتهيئتها (لقبول) انوار (الهداية الى معرفة الله) كما هى (كما قال تعالى قد ~~افلح من زكاها) اى طهرها من شوائب الشرك (وقال تعالى والذين جاهدوا فينا) ~~اى جاهدوا انفسهم باماتتها عن الرذائل لاجلنا (لنهدينهم سبلنا) اى طريق ~~معرفتنا بالهداية ثمرة المجاهدة كما تقدم (فتكون جملة هذه المعارف كالوسائل ~~الى تحقيق معرفة الله وانما الكمال معرفة الله ومعرفة صفاته وافعاله وينطوى ~~فيه جميع المعارف @ PageV08P246 ~~المحليطة بالموجودات اذ الموجودات كلها من افعله فمن عرفها من حيث هى فعل ~~الله تعالى ومن حيث ارتباطها بالقدرة والارادة والحكمة فهى من تكملة معرفة ~~الله تعالى) وكل معرفة خارجة عن ذلك فليس فيها كبير شرف وايضا فان شرف كل ~~علم بشرف معلومة واشرف المعلومات هو الله تعالى فلذلك كانت معرفته اشرف ~~المعارف ويليه ما هو تكملة لها هذا حكم العلم ذكرناه وان لم يكن لاثقابا ~~حكام الجاه والرياء ولكن اوردناه لاستيفاء اقسام الكمال (واما القدرة فليس ~~فيها كمال حقيقى للعبد بل للعبد علم حقيقى) بالنسبة الى غيره من اوصاف ~~الكمال (وليس له قدرة حقيقية وانما القدرة الحقيقية لله تعالى) وهو القادر ~~المطلق الذى يخترع كل موجود اختراعا ينفرد به ويستغنى فيه عن معاونة غيره ~~واما العبد فلة قدرة على الجملة ولكنها ناقصة اذ لا تتناول الا بعض ~~الممكنات ولا تصلح للاختراع (وما يحدث من الاشياء عقيب قدرته وارادته ~~وحركته فهى حادثة باحداث الله تعالى كما ذكرناه فى كتاب الصبر والشكر وكتاب ~~التوكل وفى مواضع شتى من ربع المنجيات) كما سياتى ذلك ان شاء الله تعالى ~~(فكمال العلم يبقى معه بعد الموت ويوصله الى الله عز وجل فاما كمال القدرة ~~فلا) اى ليس كذلك (نعم له كمال ms06894 من جهة القدرة بالاضافة الى الحال وهى وسيلة ~~له الى كمال العلم كسلامة اطرافة وقوة يده للبطش وقوة رجليه للمشى و) قوة ~~(حواسه للادراك فان هذه القوى الة له يتوصل بها الى حقيقة كمال العلم) ~~فيكون كماله بهذه الاضافة (وقد يحتاج فى استبقاء هذه القوى الى القدرة ~~بالمال وبالجاه لتوصل به الى المطعم والمشرب والملبس والمسكن وذلك الى قدر ~~معلوم) وحد محدود (فان لم يستعمله فى الوصول الى معرفة الله فلا خير فيه ~~البتة الا من حيث اللذة الحالية التى تنقضى على القرب) ويمحو اثرها (ومن ظن ~~ذلك كمالا فقد جهل) واخطا طريق الصواب (والخلق كلهم هالكون فى غمرة هذا ~~الجهل فانهم يظنون ان القدرة على الاجساد بقهر الحشمة وعلى اعيان الاموال ~~بسعة الغنى وعلى تعظيم القلوب بسعة الجاه كمال) وقد وطنوا انفسهم بذلك الظن ~~(فلما اعتقدوا ذلك احبوه) ومالوا اليه (ولما احبوه طلبوه ولما طلبوه شغلوا ~~به وتهالكوا عليه فنسوا الكمال الحقيقى الذى يوجب القرب من الله تعالى ومن ~~ملائكته) المقربين عنده (وهو العلم والحرية اما العلم فما ذكرناه من معرفة ~~الله تعالى) وانها اشرف المعلومات مطلقا (واما الحرية فالخلاص من اسر ~~الشهوة وغموم الدنيا) واحزانها (والاستيلاء عليها بالقهر تشبها بالملائكة ~~الذين لا تستفزهم الشهوة ولا يستهويهم الغضب فاذا رفع اثر الغضب والشهوة عن ~~النفس من الكمال الذى هو من صفات الملائكة ومن صفات الكمال لله سبحانه ~~استحالة التغير والتاثر علية فمن كان التاثر والتغير بالعوارض ابعد كان الى ~~الله اقرب وبالملائكة اشبه ومنزلته عند الله اعظم) وبيانه ان الموجودات ~~كاملة وناقصة والكامل اشرف من الناقص ومهما تفاوتت درجات الكمال واقتصر ~~منتهى الكمال على واحد حتى لم يكن الكمال المطلق الا له ولم يكن للموجودات ~~الاخر كمال مطلق بل كانت لها كمالات متفاوتة باضافة فاكملها اقرب لا محالة ~~الى الذى له الكمال المطلق ثم ان الموجودات اما حية او ميتة والحى اشرف ~~واكمل من الميت ودرجات الاحياء ثلاث درجات درجة الملائكة ودرجة الانس ودرجة ~~البهائم فاما درجة البهائم فهى ms06895 اسفل فى نفس الحياة التى بها شرفها وفى ~~اداركها نقص واما درجة الملائكة فهى اعلى الدرجات لانهم مقدسون عن الشهوة ~~والغضب وداعية الى امر اجل من ذلك وهو طلب القرب الى الله تعالى واما ~~الانسان فدرجة متوسطة @ PageV08P247 ~~بينهما والاغلب عليه فى بداية امره البهيمية الى ان يشرف عليه بالاخر نور ~~العقل المتصرف فى ملكوت السموات والارض ويظهر فيه الرغبة فى طلب الكمال ~~فيعصى مقتضى الغضب والشهوة حتى يضعفا عن تحريكه وتسكينه فياخذ بذلك شبها من ~~الملائكة وكذلك ان فطم نفسه عن الجمود والخيالات وانس بالادراك اخذ شبها ~~اخر من الملائكة فان خاصية الحياة الادراك والعقل واليهما يتطرق النقص ~~والتوسط والكمال ومهما اقتدى بالملائكة فى هاتين الخاصتين كان ابعد من ~~البهيمية واقرب من الملائكة والملك قريب من الله تعالى والقريب من القريب ~~قريب (وهذا) اى كونه ابعد عن التغير والتاثر (كمال ثابت سوى كمال العلم ~~والقدرة وانما لم نورده فى اقسام الكمال لان حقيقته ترجع الى عدم ونقصان ~~فان التغير نقصان اذ هو عبارة عن عدم صفة كائنة وهلاكها والهلاك نقص فى ~~الذات ونقص فى صفات الكمال) للذات (فاذا الكمالات ثلاثة ان عددنا عدم ~~التغير بالشهوات) وعدم التاثر بها (وعدم الانقياد لها كمالا ككمال العلم ~~وكمال الحرية ونعنى به عدم العبودية للشهوات والارادة للاسباب الدنيوية ~~وكمال القدرة وللعبد طريق الى اكتساب كمال العلم وكمال الحرية ولا طريق له ~~الى اكتساب طريق القدرة الباقية بعد موته اذ قدرته على اعيان الاموال) ~~بالملك والتصرف (وعلى استسخار القلوب) بحسن الاعتقاد (والابدان) بالقهر او ~~بالاحسان (تنقطع بالموت ومعرفته وحريته لا ينعدمان بالموت بل يبقيان كمالا ~~فيه ووسيلة الى القرب من الله تعالى فانظر كيف انقلب الجاهلون وانكبوا على ~~وجوههم انكباب العميان) الذين سلبوا ابصارهم (فاقبلوا على طلب كمال القدرة ~~بالجاه والمال وهو الكمال الذى لا يسلم وان سلم فلا بقاء له) بل ينعدم قربا ~~(واعرضوا عن كمال الحرية والعلم الذى اذا حصل كان ابديا) ثانيا (لا انقطاع ~~له وهؤلاء هم الذين اشتروا الحياة الدنيا بالاخرة ms06896 فلا جرم لا يخفف عنهم ~~العذاب ولا هم ينظرون) اى لا ينظر اليهم نظر رحمة اولا ينظر اليهم اصلا ~~لحقارتهم (وهم الذين لم يفقهوا) وفى نسخة لم يفهموا (قول الله تعالى المال ~~والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا) وخير ~~املا (فالعلم والحرية هى الباقيات الصالحات التى تبقى كمالا فى النفس) ~~تهيئها للقرب من الملا الاعلى (والمال والجاه هو الذى ينقضى على القرب وهو ~~كما مثل الله تعالى حيث قال انما مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء ~~فاختلط به نبات الارض الاية وقال تعالى واضرب لهم مثل الحياة الدنيا) كماء ~~انزلناه من السماء (الى قوله) فاصبح هشيما اى يابسا متحطما (تذروه الرياح ~~فكل ماتذروه رياح الموت فهو زهرة الحياة الدنيا وكل مالا يقطعه الموت فهو ~~الباقيات الصالحات فقد عرفت بهذا ان كمال القدرة بالمال كمال ظنى) وهمى (لا ~~اصل له وان من قصر الوقت على كلبه وظنه مقصودا فهو جاهل واليه اشار ابو ~~الطيب) احمد بن الحسين المتنبى (بقوله # ومن ينفق الساعات فى جمع مله * مخافة فقرفالذى فعل الفقر) (الاقدر البلغة ~~منها الى الكمال الحقيقى) فانه مقصود لكن بالذات والله اعلم* (بيان ما يحمد ~~من حب الجاه وما يذم) * (مهما عرفت ان معنى الجاه ملك القلوب والقدرة عليها ~~فحكمه حكم ملك الاموال فانه غرض من) جملة @ PageV08P248 ~~(اغراض الحياة الدنيا وينقطع بالموت كالمال والدنيا مزرعة للاخرة) اى ~~بمنزلة المزرعة التى يحصد منه للتزود للاخرة (فكل ما خلق الله فى الدنيا ~~فيمكن ان يتزود منه للاخرة وكما انه لابد من ادنى مال لضرورة المطعم ~~والمشرب والملبس فلابد من ادنى جاه لضرورة المعيشة مع الخلق والانسان كمالا ~~يستغنى عن طعام يتناوله) لقوام بدنه (فيجوز ان يحب الطعام) ضرورة (و) كذا ~~(المال الذى يبتاع) اى يشترى (به الطعام فكذلك لا يخلو عن الحاجة الى خادم ~~يخدمة) فى حاجاته الضرورية (ورفيق يعينه على اموره وسلطان يحرسه) بمنعته ~~(ويدفع عنه ظلم الاشرار) وكيد الفجار (فحبه لان يكون له فى قلب خادمة من ms06897 ~~المحل ما يدعوه الى الخدمة) ويبعثه عليها (ليس بمذموم و) كدا (حبه لان يكون ~~له قلب رقيقة من المحل ما يحسن به مرافقته ومعاونته ليس بمذموم) ايضا (و) ~~يلتحق بذلك (حبه لان يكون له فى قلب استاذه من المحل ما يحسن به ارشاده) ~~الى طريق الحق (وتعليمه والعناية به ليس بمذموم) ايضا (و) كذا (حبه لان ~~يكون له من المحل فى قلب سلطانه) المتولى امور السياسة (ما يحثه ذلك على ~~دفع الشرعيه) من خارج (ليس بمذموم) ايضا (فان الجاه وسيلة الى الاغراض ~~كالمال فلا فرق بينهما الا ان التحقيق فى هذا يقضى الى ان لا يكون المال ~~والجاه فى اعيانهما محبوبين بل ينزل ذلك منزلة حب الانسان ان يكون له فى ~~داره بيت ماء) وهو موضع قضاء الحاجة (لانه يضطر اليه) لا محالة (لقضاء ~~حاجته) ولا يستغنى عنه (ويود) انه (لو استغنى عن قضاء الحاجة حتى يستغنى عن ~~بيت المال وهذا على التحقيق ليس بحب بيت الماء فكل ما يراد للتوصل به الى ~~محبوب فالمحبوب هو المقصود المتوصل اليه وتدرك التفرقة) فى ذلك (بمثال اخر ~~وهو ان الرجل قد يحب زوجته من حيث انه يدفع بها فضلة الشهوة) المتحصلة من ~~اثار الطعام (كما يدفع ببيت الماء فضلة الطعام) وهو الكيموس (ولو كفى مؤنة ~~الشهوة لكان يهجر زوجتة) ولا يحبها اصلا (كما انه لو كفى قضاء الحاجة لكان ~~لا يدخل بيت الماء ولا يدور به) اصلا (و) لكنه (قد يحب زوجته لذاتها) ~~لجمالها وحسن اخلاقها (حب العشاق) ولا يتصور فى ذهنه قضاء وطر الشهوة منها ~~(ولو كفى الشهوة) من اصلها (لبقى مستصحبا لنكاحها فهذا الحب دون الاول ~~فكذلك الجاه والمال قد يحب كل واحد منهما على هذين الوجهين فحبهما لاجل ~~التوصل الى مهمات البدن) الضرورية (غير مذموم وحبهما لاعيانهما فيما يجاوز ~~ضرورات البدن وحاجته مذموم ولكنه لا يوصف صاحبه بالفسق والعصيان مالم يحمله ~~الحب على مباشرة معصية) من المعاصى (ومالم يتوصل الى اكتسابه بكذب وخداع ~~وارتكاب محظور) شرعى (ومالم يتوصل الى ms06898 اكتسابه بعبادة) دينية (فان التوصل ~~الى الجاه والمال بالعبادة جناية على الدين وهو حرام واليه يرجع معنى ~~الرياء المحظور كما سياتى) قريبا (فان قلت طلب الجاه والمنزلة فى قلوب) كل ~~من (استاذه وخادمه ورفيقة وسلطانة ومن يرتبط به امره) هل هو (مباح على ~~الاطلاق كيفما كان او يباح على حد مخصوص فاقول يطلب ذلك على ثلاثة اوجه @ PageV08P249 ~~وجهان منها مباحان ووجه منها محظور اما الوجه المحظور فهو ان يطلب المنزلة ~~فى قلوبهم باعتقادهم فيه صفة هو منفك عنها) اى غير متصف بها (مثل العلم ~~والورع والنسب فيظهر لهم انه علوى) اى من اولاد على او حسنى او حسينى او ~~فاطمى او عباسى او غير ذلك من الانساب المشهورة (او عالم او ورع ولا يكون) ~~فى نفس الامر كذلك فهذا حرام لانه تلبيس وكذب اما بالقول بان ينطق بلسانه ~~ويصرح به (واما بالمعاملة) فيتزيا بهيئة العلماء الجارية عوائدهم بها فى كل ~~عصر وبلاد او بهيئة الزهاد او يجعل على راسه من الخضرة ما يشير للناس انه ~~علوى وكذا كل من زعم فيه انه عالم او ورع او علوى وهو يعرف انه ليس كذلك ~~فسكت على زعمه فيه فهو كالمقرله على ذلك وهو ايضا حرام بل يجب عليه ان يقول ~~لست بعالم لست بورع لست بعلوى (واما المباح فهو ان يطلب المنزلة بصفة هو ~~متصف بها) لغرض صحيح (كقول يوسف عليه السلام) لعزيز مصر (اجعلنى على ظزائن ~~الارض) اى ولنى امرها والارض ارض مصر (انى حفيظ) لها عمن لا يستحقها (عليم) ~~بوجوه التصرف فيها (فانه) عليه السلام (طلب منزلة فى قلبه بكونه حفيظا ~~عليما فكان محتاجا اليه) اذ راى انه يستعمله فى امره لا محالة فاثر ما يعم ~~فوائده فقال ما قال (وكان صادقا فيه) متصفا بالحفظ والعلم وقيل حفيظ على ما ~~استودعت عليهم كاتب حاسب (والثانى ان يطلب اخفاء عيب من عيوبه ومعصية من ~~معاصيه حتى لا يعلم ولا تزول به فهذا ايضا مباح لان حفظ الستر على القبائح ~~جائز ولا ms06899 يجوز هتك الستر واظهار القبيح) على نفسه كمالا يجوز على غيره ~~(فهذا ليس فيه تلبيس) على باطل (بل هو سد لطريق العلم بمالا فائدة فى العلم ~~به كالذى يخفى عن لسطان انه يشرب الخمر ولا يلقى اليه انه ورع فان قوله انى ~~ورع تلبيس) بلاشك (وعدم اقراره بالشرب لا يوجب اعتقاده الورع بل يمنع العلم ~~بالشرب) فقط (ومن جملة المحظورات تحسين الصلاة بين يديه ليحسن فيه اعتقاده) ~~ويراه بعين الكمال لكونه خاشعا (فان ذلك رياء وهو ملبس اذ يخيل اليه انه من ~~المخلصين الخاشعين لله) عز وجل (وهو مراء بما يفعله فكيف يكون مخلصا) او ~~خاشعا (فطلب الجاه بهذا الطريق حرام وكذا بكل معصية وذلك يجرى فى مجرى ~~اكتساب المال من غير فرق) بينهما (وكمالا يجوز له ان يتملك مال غيره ~~بتالبيس فى عوض او غيره فلا يجوز له ان يتملك قلبه بتزوير) وتلبيس (وخداع) ~~وحيل (فان ملك القلوب اعظم من ملك الاموال) ويؤثر فيها الخداع اكثر منها فى ~~الاموال * (بيان السبب فى حب المدح والثناء) * (وارتياح النفس به وميل ~~الطباع اليه وبغضها الذم ونفرتها عنه اعلم) وفقك الله تعالى (ان لحب المدح ~~والتذاذ القلب به اربعة اسباب السبب الاول) منها (وهو الاقوى) وفى نسخة وهو ~~اقواها (شعور النفس بالكمال) اى تشعر بانها كاملة (فانا) قد (بينا) انفا ~~(ان الكمال محبوب وكل محبوب فادراكه لذيذ فمهما شعرت النفس بكمالها ارتاحت ~~واهتزت طربا وتلذذت والمدح يشعر نفس الممدوح بكمالها فان الوصف الذى به مدح ~~لا يخلو اما ان يكون جليا ظاهرا او يكون مشكوكا فيه فان كان جليا ظاهرا ~~محسوسا كانت اللذة فيه اقل ولكنه لا يخلو عن لذة) ما (كثنائه عليه بانه ~~طويل القامة) تام القد (ابيض اللون فان هذا نوع كمال ولكن النفس تغفل عنه ~~فتخلو عن لذة فاذا استشعرته لم يخل حدوث الشعور عن حدوث لذة @ PageV08P250 ~~وان كا ذلك الوصف مما يتطرق اليه الشك فاللذة فيه اعظم واقوى كالثناء عليه ~~بكمال العلم وكمال الورع او بالحسن المطلق فان ms06900 الانسان ربما يكون شاكا فى ~~كمال حسنه وكمال علمه وورعه ويكون مشتاقا الى زوال هذا الشك بان يكون ~~مستيقنا بكونه عديم النظير فى هذه الامور) المذكورة (اذ تطمئن نفسه اليه ~~فاذا ذكره غيره اورثه ذلك طمانينة وثقة باستشعار ذلك الكمال) له (فتعظم ~~لذته) وارتياحه (وانما تعظم اللذة لهذه العلة مهما صدر الثناء من بصير بهذه ~~الصفات خبير بها) عارف بانواعها مميز لجيدها من رديها (لا يحرف فى القول ~~الا عن تحقيق وذلك كفرح التلميذ بثناء استاذه عليه بالكياسة والذكاء ~~وغزارة) الفهم ووفور (الفضل فانه فى غاية اللذة) والارتياح (وان صدر ممن ~~يجزف) وفى نسخة يجازف (فى الكلام اولا يكون بصيرا فى ذلك الوصف صعفت اللذة) ~~وقل الارتياح (وبهذه العلة يبغض الدم ايضا ويكرهه لانه يشعر بنقصان نفسه ~~والنقصان ضد الكمال المحبوب فهو ممقوت والشعور به مؤلم) للطبع (ولذلك يعظم ~~الالم اذا صدر الذم من بصير موثوق به كما ذكرناه فى المدح السبب الثانى ان ~~المدح يدل على ان قلب المادح مملوك للممدوح وانه مريد له ومعتقد فيه ومسخر ~~تحت مشيئته) مطيع له فى سائر احواله (وملك القلوب محبوب والشعور بحصولة ~~لذيذ وبهذه العلة تعظم اللذة مهما صدر الثناء ممن تتسع قدرته) ويطول باعه ~~(وينتفع باقتناص قلبه كالملوك والاكابر) وارباب الاموال (ويضعف مهما كان ~~المادح ممن لايؤبه له) ولا يشار اليه (ولا يقدر على شئ فان القدرة عليه ~~بملك قلبه على امر حقير) ليس له قدر (فلا يدل المدح الاعلى قدرة قاصرة ~~وبهذه العلة ايضا يكره الذم ويتالم به القلب واذا كان من الاكابر كانت ~~نكايته اعظم لان الفائت به اعظم السبب الثالث ان ثناء المثنى ومدح المادح ~~سبب لاصطياد قلب كل من يسمعه لا سيما اذا كان ذلك ممن يلتفت الى قوله ويعتد ~~بثنائه) وتعقد عليه الخناصر (وهذا مختص بثناء يقع على الملا) اى الجماعة من ~~اشراف القوم (فلا جرم كلما كان الجمع اكثر والمثنى اجدر بان يلتفت الى قوله ~~كان المدح الذ والذم اشد على النفس السبب الرابع ان ms06901 المدح يدل على حشمة ~~الممدوح واضطرار المادح الى اطلاق اللسان بالثناء عليه اما عن طوع) اى من ~~عند نفسه غير مقهور عليه (واما عن قهر فان الحشمة ايضا لذيذة لما فيها من ~~القهر والقدرة وهذه اللذة تحصل وان كان المادح لا يعتقد فى الباطن ما مدح ~~به ولكن كونه مضطرا الى ذكره نوه قهر واستيلاء عليه فلا جرم تكون لذته بقدر ~~تمنع المادح وقوته فتكون لذة ثناء القوى الممتنع عن التواضع بالثناء اشد ~~فهذه الاسباب الاربعة قد تجتمع فى مدح مادح واحد فيعظم بها الالتذاذ وقد ~~تفترق) فلا يوجد الا بعضها (فتنقص اللذة بها فاما العلة الاولى وهى استشعار ~~الكمال فتندفع بان يعلم الممدوح) المثنى عليه (انه) اى المادح (غير صادق) ~~فى قوله (فى مدحه كما اذا مدح بانه نسيب) اى ذو نسب عال (اوسخى) اى كريم ~~يحود بالاموال (او عالم بعلم او متورع عن المحظورات) الشرعية (وهو يعلم من @ PageV08P251 ~~نفسه ضد ذلك فتزول اللذة التى سببها استشعار الكمال ووتبقى لذة الاستيلاء ~~على قلبه وعلى لسانه وبقية اللذات فان كان يعلم ان المادح ليس بمعتقد ما ~~يقوله ويعلم خلوه عن هذه الصفة بطلت اللذة الثانية وهو استيلاؤه على قلبه ~~وبقيت لذة الاستيلاء بالحشمة على اضطرار لسانه الى النطق بالثناء فان لم ~~يكن ذلك عن خوف) وقهر (بل كا بطريق اللعب والمزاح بطلت اللذات كلها فلم تكن ~~فيها اصلا لذة لفوات الاسباب الثلاثة) المذكورة (فهذا ما يكشف الغطاء عن ~~علة التذاذ النفس بالمدح وتالمها بسبب الذم وانما ذكرناه) بالتفصيل المتقدم ~~(ليعرف طريق العلاج لحب الجاه وحب المحمدة) والثناء (وخوف المذمة) وكراهتها ~~(فان مالا يعرف سببه لا يمكن معالجته) ولا يتيسر (اذا العلاج عبارة عن حل ~~اسباب المرض) وكشف ما خفى منها والله الموفق بكرمه # * (بيان علاج حب الجاه) * (الم ان من غلب على قلبه حب الجاه صار مقصور ~~الهم على مراعاة الخلق) فى احوالهم (مشغوفا بالتودد اليهم والمراياة ~~لاجلهم) اى اظهار الرياء (ولا يزال فى اقوله وافعاله واعماله متلفتا الى ما ms06902 ~~يعظم منزلته عندهم) ويرتفع مقامه وقدره لديهم (وذلك بذر النفاق) الذى يتولد ~~منه (واصل الفساد) الذى ينشا عليه (ويجر ذلك لا محالة الى التساهل فى ~~العبادات والمرا اة بها والى اقتحام المحظورات) وارتكابها (للتوصل الى ~~اقتناص القلوب) وتسخيرها (ولذلك شبة رسول الله صلى الله عليه وسلم حب الشرف ~~والمال وافسادهما للدين بذئبين ضاريين) كما فى حديث اسامة بن زيد عند ~~الطبرانى فى الصغير وفى الكبير من حديث ابن عباس وفى بعض الروايات وصفهما ~~بعاديين كما فى حديث عاصم بن عدى عند الطبرانى فى الاوسط وفى اخرى وصفهما ~~بجائعين كما فى حديث كعب بن مالك عند احمد والترمذى وقد تقدم قريبا (وقال) ~~ايضا (انه ينبت النفاق) فى القلب (كما ينبت الماء البقل) اى العشب كما رواه ~~الديلمى من حديث ابى هريرة بلفظ حب الغنى ينبت النفاق فى القلب كما ينبت ~~الماء العشب وقد تقدم ايضا (اذ النفاق هو مخالفة الظاهر للباطن بالقول او ~~الفعل وكل من طلب المنزلة فى قلوب الناس فيضطر الى النفاق معهم) لا محالة ~~(والى التظاهر بخصال حميدة اى يظهرها من نفسه بتكلف (هو خال عنها وذلك هو ~~عين النفاق فحب الجاه اذا من المهلكات فيجب علاجه وازالته من القلب فانه ~~طبع جبل القلب عليه كما جبل على حب المال وعلاجه مركب من علم وعمل اما ~~العلم فهو ان يعلم السبب الذى لاجله احب الجاه وهو كمال القدرة على اشخاص ~~الناس وعلى قلوبهم) بملكها (وقد بينا) ايضا (ان ذلك) لا يصفو و(ان صفا ~~وسلم) من الكدر (فاخره الموت فليس هو من الباقيات الصالحات) التى تستمر الى ~~ما بعد الموت (بل لو) فرض انه (سجد لك كل من على بسيط الارض من المشرق الى ~~الغرب) ودانوا لك (فالى خمسين سنة لا يبقى الساجد ولا المسجود له) غالبا ~~(ويكون حالك حكال من مات قبلك من ذوى الجاه مع المتواضعين له فهذا لا ينبغى ~~ان يترك به الدين الذى هو الحياة الابدية التى لا انقطاع لها) بعد الموت ~~(ومن فهم الكمال ms06903 الحقيقى والكمال الوهمى كما سبق) ذكره قريبا (صغر الجاه فى ~~عينه الا ان ذلك انما يصغر فى عين من ينظر الى الاخرة فكانه يشاهدها) من ~~وراء ستر رقيق (ويستحقر العاجلة) @ PageV08P252 ~~ويستهون امرها (ويكون الموت كالحاصل عنده) حالا (ويكون حاله حكال الحسن ~~البصرى) رحمه الله تعالى (حيث كتب الى عمر بن عبد العزيز) اخى عبد الملك ~~وهو يؤمئذ خليفة (اما بعد فكانك باخر من كتب عليه الموت قد مات فانظر كيف ~~مد نظره نحو المستقبل وقدره كائنا وكذلك عمر بن عبد العزيز حيث كتب فى ~~جوابه اما بعد فكانك بالدنيا تكن وكانك بالاخرة لم تزل) وهذا الكتاب وجوابه ~~اخراجهما ابو نعيم فى الحلية وقد تقدم ذكرهما فى كتاب ذم الدنيا (فهؤلاء ~~كان التفاتهم الى العاقبة فكان عملهم لها بالتقوى اذ علموا ان العاقبة ~~للمتقين فاستحقروا المال والجاه فى الدنيا) واليه اشار القائل # ان لله عبادا فطنا * طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا # نظروا فيها فلما علموا * انها ليست لحى وطنا # جعلوها لجة واتخذوا * صالح الاعمال فيها سفنا (وابصار اكثر الخلق ضعيفة ~~مقصورة على العاجلة لا يمتد نورها الى مشاهدة العواقب) لقصورها (ولذلك قال ~~تعالى بل تؤثرون الحياة الدنيا والاخرة خير وابقى وقال تعالى كلا بل تحبون ~~العاجلة وتذرون الاخرة) الى غيرها من الايات (فمن هذا حده فينبغى ان يعالج ~~قلبه فى حب الجاه بالعلم بالافات العاجلة وهو ان يتفكر فى الاخطار) اى ~~الامور العظيمة (التى تستهدف لها ارباب الجاه فى الدنيا) اى يصابون بها ~~(فان كل ذى جاه محسود) بين الناس (ومقصود بالايذاء وخائف على الدوام على ~~جهه ومحتر زمن ان تتغير منزلته فى القلوب والقلوب اشد تغييرا) وانقلابا (من ~~القدر فى غليانها) كما ورد ذلك فى الخبر وتقدم فى كتاب عجائب القلب (وهى ~~مترددة بين الاقبال والاعراض) اما ان تقبل واما ان تعرض (فكل ما ينبى على ~~قلوب الخلق يضاهى) اى يشابه (ما يبنى على امواج البحر فانه لاثبات له) ~~فكذلك ما يبنى على قلوب الخلق لاثبات له (والاشتغال بمراعاة القلوب وحفظ ms06904 ~~الجاه ودفع كيد الحساد ومنع اذى الاعداء كل ذلك غموم عاجلة) وكدورات ~~متواصلة لا ينفك عنها (و) هى (مكدرة للذة الحياة) وفى بعض النسخ الجاه (فلا ~~بقى فى الدنيا مرجوها بمخوفها) اذ مخوفها اكثر من مرجوها (فضلا عما يفوت فى ~~الاخرة فبهذا ينبغى ان تعالج البصيرة الضعيفة واما من نفذت بصيرته) ~~واستنارت (وقوى ايمانه لم يلتفت الى الدنيا) لكمال علمه باحوالها (فهذا هو ~~العلاج من حيث العلم واما من حيث العمل فاسقاط الجاه من قلوب الخلق بمباشرة ~~افعال يلام عليها) ويطعن فيها (حتى يسقط عن اعين الخلق وتفارقه لذة القبول ~~ويانس بالخمول ويرد الخلق) وما ياتى عنهم (ويقنع بالقبول من الخالق وهذا هو ~~منهج الملامتية) وهم طائفة من الفقراء واساس طريقهم على تحقيق كمال الاخلاص ~~(اذ اقتحموا الفواحش فى صورتها ليسقطوا انفسهم عن اعين الخلق فيسلموا من ~~افة الجاه) لان من شانهم انهم لا يظهر ما فى باطنهم على ظاهرهم ويضعون ~~الامور مواضعها لاتخالف اراداتهم وعلمهم ارادة الحق وعلمه ولا ينفون ~~الاسباب التى فى محل يقتضى نفيها وعكسه فان من دفع السبب من موضع اثبته ~~واضعه فقد سفه وجهل قدره ومن اعتمد عليه فى موضع نفاه اشرك والحد وهؤلاء هم ~~الذين جاء فى حقهم اوليائى تحت قبابى لا يعرفهم غيرى (وهذا) المسلك (غير ~~جائز لمن يقتدى به فانه يوهن الدين) اى يضعفه (فى قلوب المسلمين واما الذى ~~لا يقتدى به فلا يجوز له ان يقدم على محظور لاجل ذلك بل له ان يفعل من @ PageV08P253 ~~المباحات ما يسقط قدره عند الناس كما روى ان بعض الملوك قصد بعض الزهاد) ~~ليزوره (فلما علم بقربه منه استدعى طعاما وبقلا واخذ ياكل بشره) اى بحرص ~~(ويعظم اللقمة فلما نظر اليه الملك سقط من عينه) اذ كان بلغه صلاحه وانه ~~صائم الدهر (وانصرف) عنه (فقال الزاهد الحمد لله الذى صرفك عنى) وفى بعض ~~النسخ زيادة وانت لى ذام اخرجه ابو نعيم فى الحلية فى ترجمة وهب بن منبه ~~وفيه فاقبل على طعامه ياكله فقال الملك ms06905 فاين الرجل قيل له هو هذا قال هذا ~~الذى ياكل قالوا نعم قال ما عند هذا من خير فادبر فقال الرجل الحمد لله ~~الذى صرفك عنى بما صرفك به وسياتى ذلك قريبا للمصنف (ومنهم من شرب شرابا ~~حلالا فى قدح لونه لون الخمر حتى يظن انه يشرب الخمر فيسقط) مقامه (عن ~~الاعين وهذا فى جوازه نظر من حيث الفقه) فان الفقه لا يرى ذلك جائزا ويفتى ~~بحرمة فعله لاجل التشبيه بالمحرمات (الا ان ارباب الاحوال ربما يعالجون ~~انفسهم بمالا يفتى به فى الفقه) ولا يجوزه الفقيه (مهما راوا فيه اصلاح ~~قلوبهم ثم يتداركون ما فرط منهم فيه من صورة التقصير كما فعل بعضهم فانه ~~عرف بالزهد واقبال الناس عليه) فاراد ان يخلع نفسه عن ذلك (فدخل حماما و) ~~لما خرج (لبس ثوب غيره فخرج ووقف فى الطريق حتى عرفوه فاخذوه وضروبوه ~~واستردوا منه الثياب وقالوا انه طرار) وهو الذى يقطع النفقات على غفلة من ~~اهلها (وهجروه) فاستراح من الناس وقد سبق ذكر هذه الحكايات فى المقدمة ~~وذكرنا هناك اعتراض ابن الجوزى وابن القيم فى اعتراضهما على المصنف فى ~~تقرير مثل هذه وامثالها وذكرنا الجواب عنه (واقوى الطريق فى قطع الجاه ~~الاعتزال عن الناس) جملة (والهجرة الى موضع الخمول) اى موضع يصح له فيه ~~خمول ذكره (فان المعتزل فى بيته فى البلدة التى هو بها مشهور) ومعروف ~~ومذكور (لا يخلو من حب المنزلة التى تترشح له فى القلوب بسبب منزلته فربما ~~يظن انه ليس محبا لذلك الجاه وهو مغرور) قد غره الشيطان بذلك بل ربما تكون ~~فتنة هذا اعظم من فتنة الذى هو مخالط للناس (وانما سكنت نفسه لانها قد ظفرت ~~بمقصودها) ولذا كان بعض الشيوخ يقول لا اعرف لانكباب الناس على وجها الا ~~لكونى اعتزلتهم فى بيتى والا فالذى عندى موجود عند غيرى (ولو تغير الناس ~~عما اعتقدوه فيه) من الصلاح والورع والزهد (وذموه او نسبوه الى امر غير ~~لائق به جزعت نفسه) لا محالة (وتالمت وربما توصلت الى الاعتذار ms06906 عن ذلك ~~واماطة ذلك الغبار عن قلوبهم وربما يحتاج فى ازالة ذلك عن قلوبهم الى كذب ~~وتابيس) وتزوير (ولا يبالى به) وهذا هو الفارق (وبه يتبين بعد انه محب ~~للجاه والمنزلة) وانه لم يخرج ذلك من قلبه (ومن احب الجاه والمنزلة فهو كمن ~~احب المال بل هو شر منه فان فتنة الجاه اعظم) من فتنة المال (ولا يمكنه ان ~~لا يحب المنزلة فى قلوب الناس ما دام يطمعفى الناس) وهذا هو الجاه (فاذا ~~احرز قوته من كسبه بيده او من جهة اخرى وقطع طمعه من الناس راسا اصبح الناس ~~كلهم عنده كالارذال) اى الاسقاط (فلا يبالى كانت له منزلة فى قلوبهم ام لم ~~تكن كمالا يبالى بما فى قلوب الذين هم منه) متباعدون (فى اقصى الشرق) او ~~الغرب (لانه لا يراهم ولا يطمع فيهم ولا يقطع الطمع عن الناس الا بالقناعة ~~فمن قنع) عزو (استغنى عن الناس واذا استغنى) عنهم (لم يشغل قلبه بالناس ولم ~~يكن لقيام منزلته فى القلوب عنده وزن) اى مقدار (ولا يقطع ذلك الجاه الا ~~بالقناعة) باليسير من الرزق (وقطع الطمع) عما فى ايديهم (ويستعين على جميع ~~ذلك بالاخبار الواردة فى ذم الجاه و) فى (مدح الخمول والذل مثل قولهم @ PageV08P254 ~~المؤمن لا يخلو من ذلة او قلة) اى من المال (او علة) وهو قول مشهور على ~~السنة الناس ويسانس له بما رواه ابن لال فى مكارم الاخلاق من حديث ابان عن ~~انس مرفوعا المؤمن بين خمس شدائد مؤمن يحسده ومنافق يبغضه وكافر يقاتله ~~ونفس تنازعه وشيطان يضله ومما يستعين عليه من الاخبار ما رواه الديلمى عن ~~ابان عن انس رفعه المؤمن بيته قصب وطعامه كسر وثيابه خلق وراسه شعث وقلبه ~~خاشع ولا يعدل بالسلامة شيا (وينظر) مع ذلك (فى احوال السلف) فى الكتب ~~المتضمنة لها كالحلية لابى نعيم (وايثارهم الذل على العز ورغبتهم فى ثواب ~~الاخرة) وتركهم خظوظ الدنيا العاجلة ثم ينظرانها باجمعها ستفنى ولا يبقى ~~معه الى ما بعد الموت فما تامل الناظر فى ذلك ms06907 الا وقنع بالدون ورضى اليسير ~~وقطع اثر حب الجاه من قلبه والله الموفق * (بيان وجه العلاج لحب المدح ~~وكراهية الذم) * # (اعلم) وفقك الله تعالى (ان اكثر الخلق انما هلكوا بخوف مذمة الناس) منهم ~~(وحب مدحهم) من كل لسان (فصارت حركاتهم كلها موقوفة على ما يوافق رضا الناس ~~رجاء المدرح) منهم (وخوفا من الذم) يلحق بهم (وذلك) فى الحقيقة (من ~~المهلكات فيجب معالجته وطريقة ملاحظة الاسباب التى لاجلها يحب المدح ويكره ~~الذم فاما السبب الاول فهو استشعار الكمال) اى يستشعر كمالا فى نفسه (بسبب ~~قول المادح) فيه (فطريقك فيه ان ترجع الى عقلك وتقول لنفسك هذه الصفة التى ~~يمدحك بها هل انت متصف بها ام لا فان كنت متصفا فهى اما صفة تستحق بها ~~المدح كالعلم والورع) مثلا (واما صفة لا تستحق بها كالثروة والجاه والاعراض ~~الدنيوية فان كانت من الاعراض الدنيوية فالفرح بها كالفرح بنبات الارض الذى ~~يصير على القرب هشيما) اى متحطما متكسرا (تذروه الرياح) اى تصيره (وهذا من ~~قلة العقل بل العاقل يقول كما قال) ابو الحسن احمد بن الحسين (المتنبى) ~~رحمة الله تعالى (اشد الغم عندى فى سرور * تيقن عنه صاحبه انتقالا) (فى ~~ينبغى ان يفرح الانسان بعرض الدنيا) فانه متاع زائل (وان فرح فلا ينبغى ان ~~يفرح بمدح المادح بها بل بوجودها والمدح ليس هو سبب وجودها وان كانت الصفة ~~مما يستحق الفرح بها كالعلم والورع فينبغى ان يفرح بها لان الخاتمة غير ~~معلومة) بل هى مجهولة فى علم الله تعالى (وهذا انما يقتضى الفرح لانه يقرب ~~عند الله زلفى وخطر الخاتمة باق) لم يزل (ففى الخوف من الخاتمة شغل عن ~~الفرح بكل ما فى الدنيا) يشغله عنه (بل الدنيا) كما تقدم (دار احزان وغموم) ~~وانكاد تتوالى (لا دار فرح وسرور ثم ان كنت تفرح بها على رجاء حسن الخاتمة ~~فينبغى ان يكون فرحك بفضل الله عليك بالعلم والتقوى لا بمدح المادح) لك به ~~(فان اللذة) انما هى (فى استشعار الكمال والكمال موجود من فضل الله ms06908 تعالى ~~لا من مدح المادح والمدح تابع له فلا ينبغى ان فرح بالمدح والمدح لا يزيدك ~~فضلا) هذا كله اذا كنت متصفا بما مدحت به (وان كانت الصفة التى مدحت بها ~~انت خال عنها ففرحك بالمدح غاية الجهل) ونهاية الجنون (ومثالك من يهزا به ~~انسان ويقول سبحان الله ما اكثر العطر الذى فى احشائه) اى مطاوى بطنه (وما ~~اطيب الروائح التى تفوح منه اذا قضى حاجته وهو يعلم ما تشتمل عليه امعاؤه) ~~فى الباطن (من الاقذار والانتان ثم يفرح بها) ولا يدرك الذى يستهزئ به ~~(وكذلك انت اذا اثنوا عليك بالصلاح والورع ففرحت به والله مطلع على خبائث @ PageV08P255 ~~باطنك وغوائل سريرتك واقذار صفتك) مما يجانب الصلاح والتقوى (كان ذلك من ~~غاية الجهل فاذا المادح ان صدق فليكن فرحك بصفتك التى هى من فضل الله عليك) ~~ولا يمكن فرحك بالمدح (وان كذب فى مدحه (فينبغى ان يغمك ذلك ولا تفرح واما ~~السبب الثانى وهو دلالة المدح على تسخير قلب المادح وكونه سببل لتسخير قلب ~~اخر فهذا يرجع الى حب الجاه والمنزلة فى القلوب وقد سبق وجه معالجته) قريبا ~~(وذلك بقطع الطمع) عنه (وطلب المنزلة عند الله وبان علم ان طلبك المنزلة فى ~~قلوب الناس وفرحك بها يسقط منزلتك عند االله فكيف تفرح به واما الثالث وهو ~~الحشمة التى اضطرت المادح الى المدح فهى ايضا ترجع الى قدرة عارضة لاثبات ~~لها ولا يستحق الفرح بها بل ينبغى ان يغمك مدح المادح وتكرهه وتغضب به كما ~~نقل ذلك عن السلف) الصالحين وذلك (لان افة المدح على الممدوح عظيمة كما ~~ذكرناها فى كتاب افات اللسان قال بعض السلف من فرح بمدح فقد امكن الشيطان ~~من ان يدخل فى بطنه) هذا اذا فرح بمدح ماليس فيه واما اذا فرح بما هو فيه ~~فان اغتر بان ما مدح به هو من فعل نفسه ونسى انه من فضل الله عليه وجد ~~الشيطان ايضا سبيلا لتغريره وتسويله (وقال بعضهم اذا قيل لك نعم الرجل انت ~~وكان احب اليك ms06909 من ان يقال لك بئس الرجل انت فانت والله بئس الرجل) وهذا مثل ~~قولهم اذا قال الرجل انا خير من الكلب فالكلب خير منه (وروى فى بعض الاخبار ~~فان صح) وروده (فهو قاصم لظهورنا ان رجلا اثنى على رجل خيرا عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال لو كان صاحبك حاضرا فرضى بالذى قلت فمات على ذلك ~~دخل النار) قال العراقى لم اجد له اصلا (وقال صلى الله عليه وسلم مرة ~~للمادح ويحك قطعت ظهره ولو سمعك ما افلح الى يوم القيامة) رواه الطبرانى فى ~~الكبير من حديث ابى بكرة بلفظ ويحك قطعت عنق اخيك والله لو سمعها ما افلح ~~ابدا اذا اثنى احدكم على اخيه فليقل ان فلانا ولا ازكى على الله احدا وقد ~~رواه الشيخان بنحوه وكذا احمد وابو داود وابن ماجه وابن ابى الدنيا فى ~~الصمت وقد تقدم فى افات اللسان (فلهذا كانت الصحابة) رضوان الله عليهم (على ~~وجل عظيم من المدح وفتنته وما يدخل على القلب من السرور به حتى روى ان بعض ~~الخلفاء الراشدين سال رجلا عن شئ فقال ياامير المؤمنين انت خير منى واعلم ~~فغضب وقال انى لم امرك ان تزكينى) وقد روى ابن ابى الدنيا عن ابراهيم ~~التيمى رفعه ذبح الرجل ان تزكيه فى وجهه وروى عن عمر بن الخطاب قال المدح ~~ذبح وعن خالد بن معد ان قال من مدح اماما او احدا بما ليس فيه على رؤس ~~الاشهاد بعثه الله يوم القيامة يتعثر بلسانه (وقيل لبعض الصحابة لن يزال ~~الناس بخير ما ابقاك الله فغضب وقال انى لا حسبك عراقيا) اى لان اهل العراق ~~منهم المجازفة فى المدح (وقال بعضهم لما مدح اللهم ان عبدك تقرب الى بمقتك ~~فاشهدك على مقته) رواه ابن ابى الدنيا فى الصمت عن احمد بن بجير حدثنا ~~قبيصة حدثنا سفيان عن ابى سنان عن عبد الله بن ابى الذيل قال اثنى رجل على ~~رجل من المصلين فى وجهه فقال اللهم ان عبدك فساقه (و) هؤلاء ms06910 (انما كرهوا ~~المدح خيفة ان يفرحوا بمدح الخلق وهم ممقوتون عند الخالق فكان اشتغال ~~قلوبهم باحوالهم عند الله يبغض اليهم مدح الخلق لان الممدوح هو المقرب عند ~~الله والمذموم بالحقيقة هو المبعد عن الله) اى عن رحمته (الملقى فى النار ~~مع الاشرار فهذا الممدوح ان كان عند الله من اهل @ PageV08P256 ~~النار فما اعظم جهله اذا فرح بمدح غيره وان كان من اهل الجنة فلا ينبغى ان ~~يفرح الا بفضل الله وثنائه عليه اذا ليس امره بيد الخلق) بل المتفضل هو ~~الله تعالى (ومهما علم ان الاجال والارزاق بيد الله قل التفاته الى مدح ~~الخلق وذمهم) فانهم لا يقبلون حاصلا ولا يقطعون وصالا (وسقط من قلبه حب ~~المدح والثناء واشتغل بما يهما من امر دينه) والله الموفق بكرمه * (بيان ~~علاج كراهية الذم) * (قد سبق) قريبا (ان العلة فى كراهية الذم هو ضد العلة ~~فى حب المدح فعلاجه ايضا يفهم منه والقول الوجيز) اى المختصر الخالى عن ~~التطوير (فيه ان من ذمك) فى شئ من امورك (لا يخلو من ثلاثة احوال اما ان ~~يكون صادقا فيما قال وقد قصد) فى قوله (النصح) لك (والشفقة) عليك (واما ان ~~يكون صادقا) فيما قال (ولكنه قصد الايذاء) لك (والتعنت) اى ايقاعك فى العنت ~~وهو المشقة (او يكون كاذبا) فيما قال (فان كان صادقا وقصده النصح) والشفقة ~~(فلا ينبغى ان تذمه وتغضب عليه وتحقد بسببه بل ينبغى ان تتقلد منه فان من ~~اهدى اليك عيوبك فقد ارشدك الى) ما هو (المهلك لك حتى تتقيه) وتتحفظ منه ~~(فينبغى ان تفرح به وتشتغل بازالة الصفة المذمومة) التى هى عابتك (عن نفسك ~~ان قدرت عليها فاما اغتمامك بسببه وكراهتك له وذمك اياه فانه غاية الجهل) ~~ونهاية الحمق (وان كان قصده التعنت فانك قد انتفعت بقوله اذ ارشدك الى عيبك ~~ان كنت جاهلا) به (او ذكرك عيبك ان كنت غافلا عنه او قبحه فى عينك لينبعث ~~حرصك على ازالته ان كنت قد استحسنته وكل ذلك اسباب سعادتك) ونجاتك (وقد ~~استفدته ms06911 منه) مجانا (فاشتغل بطلب السعادة) والنجاة (فقد اتيحت لك اسبابها ~~بسبب ما سمعته من المذمة فمهما قصدت الدخول على) حضرة (ملك) او امير (وثوبك ~~ملوث) اى ملطخ (بالعذرة) اى النجاسة (وانت لا تدرى فلو دخلت عليه كذلك لخفت ~~ان يحز) اى يقطع (رقبتك لتلويثك مجلسة بالعذرة) الكائنة فى ثوبك (فقال لك ~~قائل ايها الملوث بالعذرة طهر نفسك) اى ثوبك (فينبغى ان تفرح به لان تنبهك ~~بقولة غنيمة) ومن نبه فما قصر (وجميع مساوى الاخلاق) مما تقدم ذكرها فى ~~كتاب رياضة النفس (مهلكة فى الاخرة والانسان انما يعرفها من قول اعدائه) ~~وحساده (فينبغى ان يغتنمه فاذا قصد العدو التعنت) معك (فجناية منه على دين ~~نفسه وهو نعمة منه عليك فلم تغضب عليه) ايها الانسان (بقول انتفعت به انت ~~وتضرر هو به) فهاتان الحالتان فيما اذا كان صادقا (والحالة الثالثة ان ~~يفترى عليك بما انت برئ منه عند الله) وانما نسبك اليه كذبا وزورا (فينبغى ~~ان لا تكره ذلك ولا تشتغل بذمه بل تتفكر فى ثلاثة امور احدها انك اذا خلوت ~~عن ذلك العيب فلا تخلو عن امثاله واشباهه وما ستره الله من عيوبك اكثر) مما ~~ظهر عليك (فاشكر الله اذ لم يطلعه على عيوبك ودفعه عنك بما انت برئ منه ~~والثانى ان ذلك كفارة لبقية مساويك وذنوبك فكانه رماك بعيب انت برئ منه ~~وطهرك من ذنوب انت ملوث بها وكل من اغتابك فقد اهدى اليك حسناته) كما تقدم ~~فى افات اللسان (وكل من مدحك فقد قطع ظهرك) كما تقدم فى الحديث فى الذى ~~اثنى على اخر فقال صلى @ PageV08P257 ~~الله عليه وسلم ويحك قد قطعت عنفه (فمابالك تفرح بقطع الظهر) والعنق (وتحزن ~~بهدايا الحسنات التى تقربك الى الله وانت تزعم انك تحب القرب من الله واما ~~الثالث فهو ان المسكين قد جنى على دينه حتى سقط من عين الله عز وجل واهلك ~~نفسه بافترائه) وكذبه (وتعرض لعقابه الاليم فلا ينبغى ان تغضب عليه مع غضب ~~الله عليه فتشمت به الشيطان وتقول اللهم ms06912 اهلكه) اللهم امته (بل ينبغى ان ~~تقول اللهم اصلحه اللهم تب عليه) اللهم وفقه اللهم اغفر له (اللهم ارحمه) ~~وامثال ذلك (كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ قال اللهم اغفر لقومى ~~اللهم اهد قومى فانهم لا يعلمون اذ ضربوه) واداموا وجهه كما رواه البيهقى ~~فى دلائل النبؤة وقد تقدم قال العراقى والحديث فى الصحيح انه صلى الله عليه ~~وسلم قاله حكاية عن نبى من الانبياء حين ضربه قومه (ودعا ابراهيم بن ادهم) ~~رحمة الله تعالى (لمن) ساله عن العمران فاشار به الى المقبرة فغضب عليه ~~وقال اسالك عن العمران وانت تشير بى الى المقبرة فضربه (وسج راسه) فدعا له ~~(بالمغفرة فقيل له فى ذلك فقال اعلم انى ماجور بسببه فى ارضى ان يكون هو ~~معاقبا بسبى) والقصة اخرجها ابو نعيم فى الحلية وقد تقدمت (ومما يهون عليك ~~كراهية المذمة قطع الطمع) عن الناس (فان من استغنيت عنه مهما ذمك لم يعظم ~~اثر ذلك فى قلبك) بل ولم يشعر به (واصل الدين القناعة وبها ينقطع الطمع عن ~~الجاه والمال وما دام الطمع قائما كان حب الجاه والمدح فى قلب من طمعت فيه ~~غالبا وكانت همتك الى تحصيل المنزلة فى قلبه مصروفة ولا ينال ذلك الا بهدم ~~الدين) وترك طريق المتقين (فلا ينبغى ان يطمع طالب المال والجاه ومحب المدح ~~ومبغض الذم فى سلامة دينه فان ذلك بعيد جدا) والله الموفق بكرمه* (بيان ~~اختلاف احوال الناس فى المدح والذم) * (اعلم) وفقك الله تعالى (ان للناس ~~اربعة احوال بالاضافة الى الذام والمادح الحالة الاولى ان يفرح بالمدح ~~ويشكر المادح ويغضب من الذم ويحقد على الذام ويكافئه او يحب مكافاته وهذا ~~حال اكثر الخلق) فى سائر الازمان لان الطباع قد جبلت على ذلك (وهو غاية ~~درجات المعصية فى هذا الباب الحالة الثانية ان يمتعص فى الباطن) اى يلتوى ~~باطنه بوجع (على الذام ولكن يسمك لسانه وجوارحه عن مكافاته ويفرح باطنه ~~ويرتاح للمادح) فى الباطن (ولكن يحفظ ظاهرة عن اظهار السرور وهذا ms06913 من ~~النقصان) عن رتبة الكمال (الا انه بالاضافة الى ما قبلة كمال الحالة ~~الثالثة وهى اول درجات الكمال ان يستوى عنده ذامه ومادحه اى يكونان على حد ~~سواء فلا تغمة المذمة ولا تسره المدحة وهذا قد يظنه بعض العباد بنفسه) ~~ويقول انا قد استوى عندى الذام والمادح (ويكون مغرورا ان لم يمتحن نفسه ~~بعلاماته وعلاماته) كثيرة منها (ان لا يجد فى) نفسه استثقالا للذام عند ~~تطويله (الجلوس عنده اكثر مما يجده فى المادح و) منها (ان لا يجد فى نفسه ~~زيادة هزة ونشاط فى قضاء حوائج المادح فوق ما يجده فى قضاء حاجة الذام ~~و(منها (ان لا يكون انقطاع الذام عن مجلسه اهون عليه من انقطاع المادح و) ~~منها (ان لا يكون موت المادح المطرى) اى المبالغ (له اشد نكاية فى قلبه من ~~موت الذام و) منها (ان @ PageV08P258 ~~لا يكون عمه بمصيبة المادح وما يناله من اعدائه اكثر مما يكون بمصيبة الذام ~~و(منها (ان لا يكون زلة المادح اخف على قلبه وفى عينه من زلة الذام) فهذه ~~العلامات التى يمتحن بها نفسه وهى الاصول وما عدا ذلك يرجع اليها (فمهما خف ~~الذام على قلبه كما خف المادح واستويا من كل وجه فقد نال هذه الرتبة وما ~~ابعد ذلك وما اشده على القلوب واكثر العباد فرحهم بمدح الناس) لهم والثناء ~~عليهم (مستبطن فى قلوبهم وهم لا يشعرون حيث لا يمتحنون انفسهم بهذه ~~العلامات) وهو غرور عظيم (وربما يشعر العابد بميل قلبه الى المادح دون ~~الذام والشيطان يحسن له ذلك ويقول له الذام قد عصى الله بمذمتك والمادح قد ~~اطاع الله بمدحتك فكيف تسوى بينهما وانما استثقالك الذام من الدين المحض ~~فهذا) الذى يغره الشيطان (محض التلبيس) منه عليه (فان العابد لو تفكر علم ~~ان فى الناس من ارتكب من كبائر المعاصى اكثر مما ارتكبه الذام فى مذمته) له ~~(ثم انه لا يستثقلهم ولا ينفر عنهم ويعلم ان المادح الذى مدحه لا يخلو من ~~مذمة غيره) عند غيره او عنده (ولا يجد ms06914 فى نفسه نفرة عنه) ولا استنكارا ~~(لمذمة غيره كمالا يجد لمذمة نفسه والمذمة من حيث انها معصية لا تختلف بان ~~يكون هو المذموم او غيره فاذا العابد المغرور لنفسه يغضب ولهواه يمتعص) ~~ويتوجع (ثم ان الشيطان يخيل اليه انه من الدين حتى يعتل على الله بهواه ~~فيزيده ذلك بعدا من الله ومن لم يطلع على مكايد الشيطان وافات النفوس فاكثر ~~عباداته تعب ضائع) لا يفيد شيا (يفوت عليه الدنيا) لتركه اياها (ويخسر فى ~~الاخرة) لافتراره بتلبيس الشيطان (وفيهم قال الله تعالى قل هل ننبئكم ~~بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون ~~صنعا) فهؤلاء قد خسرت اعمالهم وكثر تعبهم وضل سعيهم فلم يمتعوا نفوسهم ~~بالدنيا لزهدهم عنها ولا اخلصوا فى اعمالهم ليتمعوا بها فى الاخرة فهم ممن ~~خسر الدنيا والاخرة معا (الحالة الرابعة وهى الصدق فى العبادة ان يكره ~~المدح ويمقت المادح اذ يعلم انه فتنة عليه قاصمة الظهر) داقة للعنق (مضرة ~~له فى الدين ويحب الذام اذ يعلم انه مهد اليه عيوبه ومرشد له الى مهمه ومهد ~~اليه حسناته وقد قال صلى الله عليه وسلم راس التواضع ان يكره ان يذكر بالبر ~~والتقوى) قال العراقى لم اجد له اصلا (وقد روى فى بعض الاخبار ما هو قاصم ~~لظهور امثالنا ان صح) وروده (اذ روى انه صلى الله عليه وسلم قال ويل للصائم ~~وويل للقائم وويل لصاحب الصوف الامن فقيق يارسول الله الامن فقال الامن ~~تنزهت نفسه عن الدنيا وابغض المدحة واستحب المذمة) قال العراقى لم اجده ~~هكذا وذكر صاحب الفردوس من حديث انس ويل لمن لبس الصوف فخالف فعله قوله ولم ~~يخرجه ولده فى مسنده (وهذا شديد جدا وغاية امثالنا الطمع فى الحالة الثانية ~~وهو ان يضمر الفرح والكراهية على الذام والمادح ولا يظهر ذلك بالقول والعمل ~~واما الحالة الثالثة وهى التسوية بين المادح والذام فلسنا نطمع فيها ثم ان ~~طالبنا انفسنا بعلامة الحالة الثانية فما وفت لنا والا ولابد) وفى @ PageV08P259 ~~بعض النسخ فانا لا ms06915 نفى بها فانا ولابد (ان نتسارع الى اكرام المادح وقضاء ~~حاجاته ونتثاقل عن اكرام الذام والثناء عليه وقضاء حوائجه ولا نقدر ان نسوى ~~بينهما فى الفعل الظاهر كمالا نقدر عليه فى سريرة القلب ومن قدر على ~~التسوية بين الذام والمادح فى ظاهر الفعل فهو جدير بان يتخذ قدوة) اى شيخا ~~يقتدى به (فى هذا الزمان ان وجد فانه) عزيز جدا مثل (الكبريت الاحمر يتحدث ~~به ولا يرى) فهو رابع الغول والعنقاء والخل الوفى (فكيف بما بعده من ~~الرتبتين وكل واحدة من هذه الرتب فيها درجات) متفاوتى (اما الدرجات فى ~~المدح فهو ان من الناس من يتمنى المدحة والثناء وانتشار الصيت فيتوصل الى ~~نيلها بكل ممكن) وفى نسخة بكل ما امكن (حتى يرائى بالعبادات ولا يبالى ~~بمفارقة المحظورات) اى ارتكابها (لاستمالة قلوب الناس) اليه (واستنطاق ~~السنتهم بالمدح) له (وهذا من الهالكين) فى هوة الضلال (ومنهم من يريد ذلك ~~ويطلبه بالمباحات ولا يطلبه بالعبادات ولا يباشر المحظورات وهذا على شفا) ~~اى طرف (جرف هار) اى هائر بمعنى ساقط (فان حدود الكلام الذى يستميل به ~~القلوب وحدود الاعمال لا يمكنه ان يضبطها فيوشك ان يقع فيما لا يحل لنيل ~~الحمد فهو قريب من الهالكين جدا) فمن حام حول الحى اوشك ان يقع فيه (ومنهم ~~من لا يريد المدحة ولا يسعى لطبها ولكن اذا مدح سبق السرور الى قلبه) من ~~غير علاج منه (فان لم يقابل ذلك بالمجاهدة) والرياضة (ولم يتكلف الكراهية ~~فهو قريب من ان يستجره فرط السرور الى الرتبة التى قبلها وان جاهد نفسه فى ~~ذلك وكلف قلبه الكراهة وبغض السرور اليه بالتفكر فى افات المدح فهو فى خطر ~~المجاهدة فتارة تكون اليد له) فيغلبه (وتارة تكون عليه) فيغلب عليه (ومنهم ~~من اذا سمع المدح لم يسر به ولم يغتم به ولكن لا يؤثر فيه وهذا على خير وان ~~كان قد بقى عليه بقية من الاخلاص) بسبب عدم اغتمامه (ومنهم من يكره المدح ~~اذا سمعه ولكن لا ينتهى به الى ان يغضب ms06916 على المادح وينكر عليه واقصى درجاته ~~ان يكره) المدح (ويغضب) على المادح (ويظهر) من نفسه (الغضب) عليه (وهو صادق ~~فيه لا لمن يظهر الغضب وقلبه محب له فان ذلك عين النفاق لانه يريد ان يظهر ~~من نفسه الاخلاص والصدق وهو مفلس منه) مجانب له (وكذلك بالضد) بان يظهر ~~السرور عند سماع مذمته وقلبه مبغض له (ومن هذا تتفاوت الاحوال فى حق الذام ~~واول درجاته اظهار الغضب واخرها اظهار الفرح ولا يكون الفرح واظهاره الا ~~ممن فى قلبه حنق) محركة اى غيرة (وحقد على نفسه لتمردها عليه) اى عصيانها ~~(ولكثرة عيوبها ومواعيدها الكاذبة وتلبيساتها الخبيثة) وتخديعاتها (فيبغضها ~~بغض العدو) ويمقتها مقت البغض (والانسان يفرح بمن يذم عدوة وهذا شخص عدوة ~~نفسه فيفرح اذا سمع ذمها ويشكر الذام على ذلك) وفى نسخة عليها (ويعتقد ~~فطنته وذماءه لما وقف على عيوبها فيكون ذلك كالتشفى له من نفسه ويكون غنيمة ~~له عنده اذ صار بالمذمة اوضع) اى احقر (فى اعين الناس) ساقطا لايؤبه له ~~(حتى لا يبتلى بفتنة الجاه واذا @ PageV08P260 ~~سبقت اليه حسنات لم ينصب) اى لم يتعب (فيها فعساه يكون خير المعيوبه التى ~~هو عاجز عن اماطتها) اى ازالتها (ولو جاهد المريد نفسه طول عمره فى هذه ~~الخصلة الواحدة وهو ان يستوى عنده ذامه ومادحه لكان له شغل شاغل فيه لا ~~يتفرغ معه لغيره) من مهمات السلوك (وبينه وبين السعادة) اى الوصول اليها ~~(عقبات كثيرة) صعبة المرتقى ودونهن حتوف (وهذه احدى تلك العقبات ولا يقطع ~~شئ منها الا بالمجاهدة الشديدة فى العمر الطويل) ولكن من لاحظته العناية ~~الالهية تيسرت له اسباب قطعها فى الحال وسهل عليه الوصول الى السعادة ولكل ~~عمل رجال والله الموفق بمنه # * (الشطر الثانى من الكتاب) * (فى طلب الجاه والمنزلة) فى قلوب الناس ~~(بالعبادات وهو الرياء وفيه بيان ذم الرياء وبيان حقيقة الرياء وما يرائى ~~به وبيان درجات الرياء وبيان الرياء الخفى وبيان ما يحبط العمل من الرياء ~~ومالا يحبط وبيان دواء الرياء وعلاجه وبيان الرخصة فى اظهار الطاعات وبيان ms06917 ~~الرخصة فى كتمان الذنوب وبيان ترك الطاعات خوفا من الرياء والافات وبيان ما ~~يصح من نساط العبد للعبادة بسبب رؤية الخلق ومالا يصح وبيا ما يجب على ~~المريد ان يلزم قلبه قبل الطاعات وبعدها وهى عشرة فصول على الترتيب ~~المذكور) # * (بيان ذم الرياء) * (اعلم) وفقك الله تعالى (ان الرياء حرام والمرائى) ~~وهو المتصف به (عند الله ممقوت) اى مبغوض اشد البغض (وقد شهدت بذلك الايات ~~والاخبار والاثار اما الايات فقوله تعالى فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ~~ساهون) اى غافلون غير مبالين بها (الذين هم يراؤن) اى يرون الناس اعمالهم ~~ليروهم الثناء عليها والغاء جزائية او سببية (وقوله عز وجل والذين يمكرون ~~السيات لهم عذاب شديد ومكر اولئك هو يبور قال مجاهدهم اهل الرياء وقال ~~تعالى انما نطعمكم لوجه الله) على ارادة القول بلسان الحال او المقال (لا ~~نريد منكم جزاء ولا شكورا) اى شكرا (فمدح المخلصين) من عباده (بنفى كل ~~ارادة سوى وجه الله تعالى والرياء هو ضده وقال تعالى فمن كان يرجو القاء ~~ربه) اى يامل حسن لقائه وثوابه (فليعمل عملا صالحا) يرتضيه الله (ولا يشرك ~~بعبادة ربه احدا) بان يرائيه او يطلب منه اجرا (انزلت فيمن يطلب الاجر ~~والحمد بعباداته واعماله) قال العراقى رواه الحاكم من حديث طاوس قال رجل ~~انى اقف الموقف ابتغى وجه الله واحب ان يرى موطنى فلم يرد عليه حتى نزلت ~~هذه الاية هكذا فى نسخة من المستدرك ولعله سقط منه ابن عباس او ابو هريرة ~~انتهى ووجد بخط الحافظ ابن حجر بازائه وابن عباس وبخط الكمال الدميرى ~~الساقط من نسخة المصنف ابو هريرة وهو ثابت فى غيرها من النسخ انتهى ما ~~وجدته قلت رواه عبد الرزاق وابن ابى الدنيا فى الاخلاص وابن ابى حاتم ~~والحاكم عن طاوس هكذا ولم يذكر وافيه ابن عباس ولا ابا هريرة ورواه الحاكم ~~ايضا وصححة والبيهقى عن طاوس عن ابن عباس كما ذكره الحافظ ابن حجر واخرج ~~ابن ابى حاتم عن مجاهد قال كان من المسلمين من ms06918 يقاتل وهو يحب ان يرى مكانه ~~فانزل فمن كان يرجو القاء ربه فليعمل عملا صالحا الاية واخرج ابن المنذر من ~~طريق ابن جريج عن مجاهد قال قال رجل يارسول الله اعتق واحب ان يرى واتصدق ~~واحب ان يرى فنزلت فمن كان يرجو الاية واخرج ابن منه وابو نعيم فى الصحابة ~~وابن عساكر من طريق السدى الصغير عن الكلبى عن ابى صالح عن ابن عباس قال ~~كان جنب بن زهير اذا صلى او صام او تصدق فذكر بخير ارتاح له فزاد فى ذلك ~~لمقالة الناس فنزل فى ذلك فمن كان يرجو القاء ربه الاية ثم قال العراقى ~~للبزار من حديث معاذ بسند ضعيف من صام رياء فقد اشرك الحديث وفيه انه صلى ~~الله عليه وسلم تلا هذه الاية انتهى قلت ورواه من حديث عبد الرحمن بن غنم ~~الاشعرى وهو مختلف فى صحبته انه قال لمعاذ @ PageV08P261 ~~انا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صام رياء فقد اشرك ومن صلى ~~رياء فقد اشرك ومن تصدق رياء فقد اشرك قال بلى ولكن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تلا هذه الاية فمن كان يرجوا لقاء ربه فشق ذلك على القوم واشتد ~~عليهم فقال الا اخرجها عنكم قالوا بلى يارسول الله فقال هى مثل الاية التى ~~فى الروم وما اتيتم من رباليربو فى اموال الناس فلا يربوا عند الله فمن عمل ~~رياء لم يكتب له ولا عليه (واما الاخبار فقد قال صلى الله عليه وسلم حين ~~ساله رجل يارسول الله فيم النجاة فقال ان لا يعمل العبد بطاعة الله يريد ~~بها الناس) اغفله العراقى وقرات فى كتاب الفقيه ابى الليث السمرقندى قال ~~اخبرنا باسناده عن جبلة اليحصى قال كنا فى غزاة مع عبد الملك بن مروان ~~فصحبنا رجل فسهر لا ينام فى الليل الا اقل فمكثنا اياما لا نعرفة ثم عرفناه ~~بعد ذلك فاذا هو رجل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فيما ~~حدثنا ان قائلا من المسلمين قال ms06919 يارسول الله فيم النجاة غدا قال ان لا ~~تخادع الله قال كيف نخادع اللله قال ان تعمل بما امرك الله وتريد به غير ~~وجه الله الحديث وسياتى تمامه فيما بعد (وروى عن ابى هريرة) رضى الله عنه ~~(فى حديث الثلاثة المقتول فى سبيل الله والمتصدق بماله والقارئ لكتاب الله ~~اوردناه) بتمامه (فى كتاب الاخلاص) وفيه (فان الله عز وجل يقول لكل واحد ~~منهم كذبت بل اردت ان يقال فلان جواد كذبت بل اردت ان يقال فلان شجاع كذبت ~~بل اردت ان يقال فلان قارئ فاخبر النبى صلى الله عليه وسلم انهم لم يثابوا) ~~بما عملوا (وان رياءهم هو الذى احبط اعمالهم) رواه مسلم وسياتى فى كتاب ~~الاخلاص (وقال ابن عمر) رضى الله عنه (قال صلى الله عليه وسلم من راءى الله ~~به ومن سمع سمع الله به) قال العراقى متفق عليه من حديث جندب بن عبد الله ~~واما حديث ابن عمر فرواه الطبرانى فى الكبير والبيهقى فى الشعب من رواية ~~شيخ يكنى ابا يزيد عنه بلفظ من سمع الناس بعمله سمع الله به مسامع خلقه ~~وحقره وصغره وفى الزهد لابن المبارك وسند احمد وابن منيع انه من حديث عبد ~~الله بن عمر وانتهى قلت حديث جندب اخرجه كذلك ابن ابى شيبة واحمد وابن ماجه ~~وابو عوانة وابن حبان والبغوى بلفظ من سمع سمع الله به ومن راءى راءى الله ~~به ومن شق شق الله عليه يوم القيامة ورواه بدون الجملة الاخيرة احمد ومسلم ~~من حديث ابن عباس ومسلم وابن ماجه والبيهقى فى الاسماء والصفات من حديث ~~جندب واحمد والطبرانى وابو الشيخ من حديث ابى بكرة واما حديث ابن عمر ~~فاخرجه كذلك ابن ابى شيبة وهناد فى الزهد وابو نعيم فى الحلية وروى احمد ~~وابن ابى شيبة والترمذى وقال حسن غريب وابن ماجه وابو يعلى من حديث ابى ~~سعيد بلفظ من يرائى يرائى الله به ومن يسمع يسمع الله به (وفى حديث اخر ~~طويل ان الله عز وجل يقول لملائكته ان ms06920 هذا لم يردنى بعمله فاجعلوه فى سجين) ~~وهى دركة من دركات جهنم قال مجاهد هى تحت الارض السفلى فيها ارواح الكفار ~~واعمالهم اعمال السوء قال العراقى رواه ابن المبارك فى الزهد ومن طريقه ابن ~~ابى الدنيا فى الاخلاص وابو الشيخ فى كتاب العظمة من رواية ضمرة بن حبيب ~~مرسلا ورواه ابن الجوزى فى الموضوعات انتهى قلت رواه ابن المبارك عن ابى ~~بكر بن ابى مريم عن ضميرة بن حبيب قال قال صلى الله عليه وسلم ان الملائكة ~~يرفعون عمل عبد من عباد الله فيستكثرونه ويزكونه حتى ينتهوا به الى حيث ~~يشاء الله من سلطانه فيوحى الله اليهم انكم حفظة على عمل عبدى وانا رقيب ~~على ما فى نفسه ان عبدى هذا لم يخلص لى عمله فاكتبوه فى سجين ويصعدون بعمل ~~عبد فيستقلونه ويحتقرونه حتى ينتهوا به الى حيث شاء الله من سلطانه فيوحى ~~الله اليهم انكم حفظة على عمل عبدى وانا رقيب على ما فى نفسه ان عبدى هذا ~~قد اخلص لى عمله فاكتبوه فى عليين فهذا هو الذى اشار اليه المصنف بقوله وفى ~~حديث اخر طويل واخرج ابن مردويه فى التفسير من حديث جابر بن عبد الله قال ~~حدثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الملك يرفع العمل للعبد يرى ان فى ~~يديه منه سرورا حتى ينتهى الى الميقات الذى وضعه الله فيضع العمل فيه ~~فيناديه الجبار من فوقه ارم بما معك فى سجين فيقول الملك ما رجعت اليك ~~الاحقا فيقول صدقت ارم بما معك فى سجين واخرج @ PageV08P262 ~~البزار والبيهقى من حديث انس رفعه قال تعرض اعمال بنى ادم بين يدى الله عز ~~وجل يوم القيامة فى صحف مختمة فيقول الله عز وجل القوا هذا واقبلوا هذا ~~وتقول الملائكة يارب والله ما راينا منه الا خيرا فيقول ان عمله كان لغير ~~وجهى ولا اقبل اليوم من العمل الا ما اريد به وجهى (وقال صلى الله عليه ~~وسلم ان اخوف ما اخاف عليكم الشرك الاصغر قالوا وما الشرك الاصغر ms06921 يارسول ~~الله قال الرياء يقول الله عز وجل يوم القيامة اذا جازى العباد باعمالهم ~~اذهبوا الى الذين كنتم تراؤن فى الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء) قال ~~العراقى رواه احمد والبيهقى فى الشعب من حديث محمود بن لبيد وله رواية ~~ورجاله ثقات ورواه الطبرانى من رواية محمود بن لبيد عن رافع بن خديج انتهى ~~قلت سياق المصنف هو سياق احمد والبيهقى واما سياق حديث الطبرانى فلفظه يقال ~~لمن يفعل ذلك اذا جاء الناس باعمالهم اذهبوا الى الذين كنتم تراؤن فاطلبوا ~~ذلك عندهم ورواه ابن مردويه فى التفسير من حديث ابى هريرة بنحوه (وقال صلى ~~الله عليه وسلم استعيذوا بالله من جب الحزن قيل وما هو يارسول الله قال واد ~~فى جهنم اعد للقراء المرائين) قال الولى العراقى رواه الترمذى وقال غريب ~~وابن ماجه من حديث ابى هريرة وضعفه ابن عدى انتهى قلت وكذلك رواه البخارى ~~فى التاريخ ولفضهم جميعا تعوذوا بالله من جب الحزن قالوا يارسول الله وما ~~جب الحزن قال واد فى جهنم تتعوذ منه جهنم كل يو اربعمائة مرة يدخله القراء ~~المراؤن وان من ابغض القراء الى الله الذين يزورون الامراء ورواه البيهقى ~~فى الشعب مختصرا وفيه قيل ومن يسكنه قال المراؤن باعمالهم وقد تقدم فى كتاب ~~الامر بالمعروف والنهى عن المنكر واما سياق ابن عدى الذى ضعفه ان فى جهنم ~~واديا تستعيذ منه جهنم مرة اعده الله للقراء المرائين باعمالهم وان ابغض ~~الخلق الى الله عالم السلطان (وقال صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل من ~~عمل عملا اشرك فيه غيرى فهو له كله وانا منه برئ وانا اغنى الاغنياء عن ~~الشرك) قال العراقى رواه مالك فى الموطا واللفظ له من حديث ابى حريرة دون ~~قولة وانا منه برئ ومسلم مع تقديم وتاخير دونها ايضا وهو عند ابن ماجه بسند ~~صحيح ا ه قلت لفظ مسلم وابن ماجه قال الله تعالى انا اغنى الشركاء عن الشرك ~~من عمل عملا اشرك فيه معى غيرى تركته وشركه ورواه ms06922 ابن جرير فى تهذيبه ~~والبزار بلفظه قال الله عز وجل من عمل لى عملا اشرك فيه غيرى فهو كله له ~~وانا اغنى الشركاء عن الشرك وعند احمد ومسلم فى رواية وابن ابى حاتم وابن ~~مردويه والبيهقى بلفظه قال عز وجل انه خير الشركاء فمن عمل عملا اشرك فيه ~~غيرى فانا برئ منه وهو للذى اشرك واخرج البيهقى من حديث جابر رفعه يقول ~~الله تعالى كل من عمل عملا اراد به غيرى فانا منه برئ واخرج الطيالسى واحمد ~~وابن مرديه من حديث شداد بن اوس رفعه ان الله يقول انا خير قسيم ان اشرك بى ~~من اشرك بى شيا فان عمله قليله وكثيره لشريكه الذى اشرك به انا عنه غنى ~~واخرج البزار وابن مردويه والبيهقى من حديث الضحاك بن قيس رفعه يقول الله ~~تعالى انا خير شريك فمن اشرك معى احدا فهو لشريكه الحديث (وقال عيسى عليه ~~السلام اذا كان يوم صومكم فليدهن احدكم راسه ولحيته ويمسح شفتيه لئلا يرى ~~الناس انه صائم واذا اعطت يمينه فليخف عن شماله واذا صلى فليرخ ستربابه فات ~~الله يقسم الثناء) اى الصيت الحسن (كما يقسم الرزق) اخرجه احمد فى الزهد من ~~طريق حلال بن يسار وسياتى مثل ذلك من قول عبد الله بن مسعود (وقال نبينا ~~صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله عملا فيه مثقال ذرة من رياء) قال العراقى ~~لم اجده هكذا قلت هو من كلام يوسف بن اسباط اخرجه ابو نعيم فى الحلية من ~~طريق عبد الله بن خبيق قال سمعت يوسف بن اسباط يقول فذكره الا انه قال ~~مثقال حبة بدل ذرة (وقال عمر لمعاذ بن جبل) رضى الله عنهما (حين راه يبكى) ~~عند القبر (ما يبكيك قال حديث سمعته من صاحب هذا القبر يعنى النبى صلى الله ~~عليه وسلم يقول ان ادنى الرياء شرك) قال العراقى رواه الطبرانى هكذا ورواه ~~الحاكم بلفظ ان اليسير من الرياء شرك وقد تقدم قريبا انتهى قلت وتمامه واحب ~~العبيد الى الله الاتقياء الاحفياء ms06923 الذين اذا غابوا لم يفتقدوا واذا شهدوا ~~لم يعرفوا اولئك ائمة الهدى ومصابيح العلم هكذا @ PageV08P263 ~~رواه الطبرانى فى الكبير وابو نعيم فى الحلية والحاكم من حديث ابن عمر ~~ومعاذ معا والرواية الثانية التى تقدم ذكرها فى فضيلة الخمول ان اليسير من ~~الرياء شرك وان من عادى اولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة وان الله يحب ~~الابرار الاحفياء الاتقياء الذين اذا غابوا لم يفتقدوا وان حضروا لم يدعوا ~~اولم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل غبراء مظلمة وهكذا رواه ~~الطبرانى والحاكم من حديث معاذ (وقال صلى الله عليه وسلم ان اخوف ما اخاف ~~عليكم الرياء والشهوة الخفية) رواه ابن المبارك فى الزهد من حديث شداد ابن ~~اوس وقد تقدم الكلام عليه فى اول احاديث هذا الكتاب (وهى ايضا) اى الشهوة ~~الخفية (ترجع الى خفايا الرياء ودقائقه) وقد روى احمد وابن ابى حاتم ~~والطبرانى والحاكم وصححه والبيهقى فى الحديث المذكور قلت يارسول الله فما ~~الشهوة الخفية فقال يصبح احدكم صائما فتعرض له شهوة من شهواته فيترك صومه ~~ويواقع شهوته (وقال صلى الله عليه وسلم ان ظل العرش يوم لاظل الا ظله رجلا ~~تصدق بيميينه فكاد ان يخفيها عن شماله) هو متفق عليه من حديث ابى هريرة ~~بنحوه فى حديث سبعة يظلهم الله فى ظلة وقد تقدم فى كتاب الزكاة وفى كتاب ~~اداب الصحبة (ولذلك ورد يفضل عمل السر على عمل الجهر سبعين ضعفا) قال ~~العراقى رواه البيهقى فى الشعب من حديث ابى الدرداء ان الرجل ليعمل العمل ~~فيكتب له عمل صالح معمول به فى السر يضعف اجره سبعين ضعفا قال البيهقى هذا ~~من افراد بقية عن شيوخه المجهولين وروى ابن ابى الدنيا فى كتاب الاخلاص من ~~حديث عائشة بسند عيف يفضل الذكر الخفى الذى لا تسمعه الحفظة على الذكر الذى ~~تسمعه الحفظة سبعين درجة انتهى قلت ورواه كذلك البيهقى فى العشب من طريقه ~~وضعفه ولفظه سبعين ضعفا واما حديث ابى الدراداء فتمامه عند البيهقى ~~والديلمى فى يزال به الشيطان حتى يذكره ms06924 للناس ويعلنه فيكتب علانية ويمحى ~~تضعيف اجره كله ثم لا يزال به حتى يذكره للناس الثانية ويحب ان يذكر للناس ~~ويحمد عليه فيمحى من العلانية ويكتب رياء (وقال صلى الله عليه وسلم ان ~~المرائى ينادى يوم القيامة يافاجر ياغادر يامرائى ضل عملك وحبط اجرك اذهب ~~فخذ اجرك ممن كنت تعمل له) قال العراقى رواه ابن ابى الدنيا من رواية جبلة ~~اليحصى عن صحابى لم يسم وزاديا كافر ياخاسر ولم يقل يامرائى واسناده ضعيف ~~قلت هو فى الحديث الطويل الذى تقدم ذكر اوله اورده ابو الليث السمرقندى ~~باسناده الى جبلة اليحصى قال كنا فى غزاة مع عبد الملك بن مروان فصحبنا رجل ~~الحديث وفيه واتقوا الرياء فانه الشرك بالله وان المرائى ينادى يوم القيامة ~~على رؤس الخلائق باربعة اسماء ياكافر يافاجر ياغادر ياخاسر ضل عملك وبطل ~~اجرك فلا خلاق لك اليوم فالتمس اجرك ممن كنت تعمل له يامخادع قال فقلت له ~~بالله الذى لا اله الا هو انت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال والذى لا اله الا هو انى لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ~~ان يكون قد اخطات شيا لم اكن اتعمده ثم قرا ان المنافقين يخادعون الله وهو ~~خادعهم (وقال شداد بن اوس) بن ثابت بن المنذر الخزرجى ابن اخى حسان بن ثابت ~~كنيته ابو يعلى صحابى ما بالشام روى له الجماعة (رايت النبى صلى الله عليه ~~وسلم يبكى فقلت ما يبكيك فقال انى تخوفت على امتى الشرك اما انهم لا يعبدون ~~صنما ولا شمسا ولا قمرا ولا حجرا ولكنهم يراؤن باعمالهم) رواه احمد وابن ~~ماجه وابن ابى حاتم والطبرانى والحاكم وصححه والبيهقى بنحوه وقد تقدم فى ~~اول هذا الكتاب (وقال صلى الله عليه وسلم لما خلق الله الارض مادت) اى ~~تحركت واضطربت (فخلق الجبال فصيرها اوتاد الارض) اى سكنها بها فكانت شبه ~~الاوتاد (فقال الملائكة ما خلق ربنا خلقا اشد من الجبال فخلق الله الحديد ~~فقطع الجبال ثم خلق النار ms06925 فاذابت الحديد ثم امر الله الماء فاطفا النار ~~وامر الريح فكدرت الماء فاختلفت الملائكة فقالت نسال الله تعالى قالوا يارب ~~ما اشد ما خلقت من خلقك) اى اقواه (فقال تعالى لم اخلق خلقا هو اشد من ابن ~~ادم حين يتصدق بيمينه فيخفيها عن شماله فهو اشد خلق خلقته) قال العراقى ~~رواه الترمذى من حديث انس مع اخلاق وقال غريب انتهى قلت ولفظه لما خلق الله ~~الارض جعلت تميد فخلق @ PageV08P264 ~~الجبال فالقاها عليها فاستقرت فعجبت الملائكة من خلق الجبال فقالت يارب هل ~~فى خلقك شئ اشد من الجبال قال نعم الحديد قالت يارب هل فى خلقك شئ اشد من ~~الحديد قال نعم النار قالت يارب على فى خلقك شئ اشد من النار قال نعم الماء ~~قالت يارب هل فى خلقك شئ اشد من الماء قال نعم الريح قالت يارب هل فى خلقك ~~شئ اشد من الريح قال نعم ابن ادم يتصدق بيمينه ويخفيها عن شماله وهكذا رواه ~~ايضا احمد وعبد بن حميد وابو يعلى والبيهقى وابو الشيخ فى العظمة والضياء ~~فى المختارة (وروى عبد الله بن المبارك) المروزى تقدت ترجمته فى كتاب العلم ~~(باسناده عن رجل) لم يسم (انه قال لمعاذ بن جبل) رضى الله عنه (حدثنا سمعته ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فبكى معاذ حتى ظننت انه لا يسكت ثم ~~سكت قم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لى يامعاذ قلت لبيك بابى ~~انت وامى يارسول الله قال انى محدثك ان انت حفظته نفعك وان انت ضيعته ولم ~~تحفظه انقطعت حجتك عند الله يوم القيامة يامعاذ ان الله عز وجل خلق سبعة ~~املاك قبل ان يخلق السموات والارض قم خلق السموات فجعل لكل سماء من السبعة ~~ملكا بوابا عليها قد جللها عظما فتصعد الحفظة) وهم الكرام الكاتبون (بعمل ~~العبد من حين يصبح الى ان يمسى له نور كنور الشمس حتى اذا طلعت به الى ~~السماء الدنيا زكته فكثرته فيقول الملك) الموكل بتلك السماء (للحفظة) ms06926 ~~الصاعدين بذلك العمل (اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه انا صاحب الغيبة امرنى ~~ربى ان لا ادع عمل من اغتاب الناس يجاوزنى الى غيرى قال ثم تاتى الحفظة ~~بعمل صالح من اعمال العبد فتزكيه وتكثره حتى تبلغ به الى السماء الثانية ~~فيقول لهم الملم الموكل بالسماء الثانية قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ~~فانه اراد بعمله هذا عرض الدنيا) اى متاعها (امرنى ربى ان لا ادع عمله ~~يجاوزنى الى غيرى انه كان يفتخر على الناس فى مجالسهم قال وتصعد الحفظة ~~بعمل العبد يبتهج نورا من صدقة وصيام وصلاة قد اعجب الحفظة فيجاوزون به الى ~~السماء الثالثة فيقول لهم الملك الموكل بها قفوا واضربوا بهذا العمل وجه ~~صاحبه انا ملك الكبر امرنى ربى ان لا ادع عمله يجاوزنى الى غيرى انه كان ~~يتكبر على الناس فى مجالسهم قال وتصعد الحفظة بعمل العبد يزهر) اى يضئ (كما ~~يزهر الكوكب الدرى له دوى من تسبيح وصلاة وحج وعمرة حتى يجاوزوا به الى ~~السماء الرابعة فيقول لهم الملك الموكل بها قفوا واضربوا بهذا العمل وجه ~~صاحبه اضربوا ظهره وبطنه انا صاحب العجب امرنى ربى ان لا ادع عمله يجاوزنى ~~الى غيرى انه كان اذا عمل عملا ادخل فيه العجب قال وتصعد الحفظة بعمل العبد ~~حتى يجاوزوا به الى السماء الخامسة كانه العروس المزفوفة الى اهلها فيقول ~~لهم الملك الموكل بها قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه واحملوه على عاتقه ~~انا ملك الحسد انه كان يحسد الناس من تعلم ويعمل بعمله وكل من كان ياخذ ~~فضلا من العبادة ويحسدهم ويقع فيهم امرنى ربى ان لا ادع عملة يجاوزنى الى ~~غيرى قال وتصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وحج @ PageV08P265 ~~وعمرة وصيام فيجاوزن به الى السماء السادسة فيقول لهم الملك الموكل بها ~~قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه انه كان لا يرحم انسانا قط من عباد الله ~~اصابه بلاء او ضر بل كان يشمت به انا ملك الرحمة امرنى ربى ان لا ادع عمله ~~يحاوزنى الى غيرى ms06927 قال وتصعد الحفظة بعمل العبد الى السماء السابعة من صيام ~~وصدقة وصلاة ونفقة واجتهاد وورع له دوى كدوى الرعد وضوء كضوء الشمس معه ~~ثلاثة الاف ملك يتجاوزنى به الى السماء السابعة فيقول لهم الملك الموكل بها ~~قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه واذربوا به جوارحه واقفلوا به على قلبه ~~انا احجب عن ربى كل عمل لم يرد به وجه ربى انه اراد بعمله غير الله انه ~~اراد به رفعة عند الفقهاء وذكرا عند العلماء وصيتافى المدائن ربى ان لا ادع ~~عمله يجاوزنى الى غيرى وكل عمل لم يكن خالصا فهو رياء ولا يقبل الله عمل ~~المرائى قال وتصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وصيام وزكاة وحج وعمرة وخلق ~~حسن وصمت وذكر الله تعالى وتشيعه ملائكة السموات حتى يقطعوا به الحجب كلها ~~الى الله عز وجل فيقفون بين يديه ويشهدون له بالعمل الصالح المخلص لله ~~تعالى قال فيقول الله تعالى لهم انتم الحفظة على عمل عبدى وانا الرقيب على ~~نفسه انه لم يردنى بهذا العمل واراد به غيرى فعليه لعنتى فتقول الملائكة ~~كلها عليه لعنتك ولعنتنا وتقول السموات كلها عليه لعنة الله ولعنتنا وتلعنه ~~السموات السبع ومن فيهن قال معاذ) رضى الله عنه (قلت يارسول الله انت رسول ~~الله وانا معاذ قال اقتدنى وان كان فى عملك نقص يامعاذ حافظ على لسانك من ~~الوقيعة فى اخوانك من حملة القران واحمل ذنوبك عليك ولا تحملها عليهم ولا ~~تزك نفسك بذمهم ولا ترفع نفسك عليهم ولا تدخل عمل الدنيا فى عمل الاخرة ولا ~~تتكبر فى مجلسك لكى يحذر الناس من سوء خلقك ولا تناج رجلا وعندك اخر ولا ~~تتعظم على الناس فينقطع عنك خير الدنيا ولا تمزق الناس فتمزقك كلاب النار ~~يوم القيامة فى النار قال الله تعالى والناشطات نشطا اتدرى ما هن يامعاذ ~~قلت ما هن بابى انت وامى يارسول الله قال كلاب فى النار تنشط اللحم والعظم ~~قلت بابى انت وامى يارسول الله فمن يطيق هذه الخصال ومن ينجو منها قال ms06928 ~~يامعاذ انه ليسير على من يسره الله علية قال فما رايت اكثر تلاوة للقران من ~~معاذ للحذر مما فى هذا الحديث) قال العراقى هو كما قال المصنف رواه ابن ~~المبارك بطوله فى الزهد له وفى اسناده كما ذكر رجل ورواه ابن الجوزى فى ~~الموضوعات انتهى وبخط الكمال الدميرى قال الشيخ تقى الدين القشيرى الرجل ~~المذكور هو خالد بن معدان انتهى وخالد بن معدان هو ابو عبد الله الكلاعى ~~الشامى ثقة عابد يرسل كثيرا عن معاذ وربما كان بينهما اثنان كما ذكره ~~الحافظ ابن حجر فى التهذيب وقال ابن عراق ذكر هذا الحديث الحافظ المنذرى فى ~~ترغيبه مخرجا من الزهد لابن المبارك واشار الى بعض الطرق المذكورة وغيرها ~~ثم قال وبالجملة فاثار الوضع ظاهرة عليه فى جميع طرقه والفاظه والله اعلم ~~(واما الاثار فيروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه راى رجلا يطاطى ~~رقبته فى الصلاة فقال ياصاحب الرقبة ارفع @ PageV08P266 ~~رقبتك ليس الخشوع فى الرقاب وانما الخشوع فى القلوب) اورده الاسمعيلى فى ~~مناقبه (وراى ابو امامة الباهلى) رضى الله عنه (رجلا فى المسجد يبكى فى ~~سجودة فقال انت انت لو كان هذا فى بيتك) اشار بذلك الى انه يخاف عليه من ~~الرياء فاما اذا كان فى جوف بيته فلا يطلع عليه احد الا الله (وقال على رضى ~~الله عنه للمرائى ثلاث علامات يكسل اذا كان وحده وينشط اذا كان فى الناس ~~ويزيد فى العمل اذا اثنى عليه وينقص اذا ذم) نقله ابوالليث السمرقندى (وقال ~~رجل لعبادة بن الصامت) الاوسى رضى الله عنه (فاتل بسيفى فى سبيل الله اريد ~~به وجه الله ومحمدة الناس قال لا شئ لك فساله ثلاث مرات كل ذلك يقول لا شئ ~~لك ثم قال فى الثانية ان الله تبارك وتعالى يقول انا اغنى الاغنياء عن ~~الشرك الحديث) وقد روى نحوه مرفوعا من حديث ابى امامة قال جاء رجل الى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال رايت رجلا غزا يلتمس الاجر والذكر ساله فقال ~~صلى ms06929 الله عليه وسلم لا شئ له فاعادها ثلاث مرات يقول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا شئ له ثم قال ان الله لا يقبل الا ما كان له خالصا وابتغى به ~~وجهه ورواه ابو داود والنسائى والطبرانى بسند جيد وكذلك يروى عن ابى هريرة ~~ان رجلا قال يارسول الله الرجل يجاهد الله وهو يبتغى عرضا من الدنيا قال لا ~~اجر له واعظم الناس هذه فعاد الرجل فقال لا اجر له رواه الحاكم وصححه ~~والبيهقى (وسال رجل سعيد بن المسيب) رحمة الله تعالى (فقال ان احدنا يصطنع ~~المعروف يجب ان يحمد ويؤجر فقال له اتحب ان تمقت قال لا قال فاذا عملت عملا ~~لله فاخلصه وقال الضحاك) بن قيس بن خالد بن وهب الفهرى ابو انيس الامير ~~المشهور صاحبى صغير قتل فى مرج راهط سنة اربع وستين روى له النسائى (لا ~~يقول احدكم هذا الوجه الله ولوجهك ولا يقول هذا لله وللرحم فان الله تعالى ~~لا شريك له) وقد روى ذلك عنه مرفوعا بلفظ يقول الله انا خير شريك فمن اشرك ~~معى احدا فهو لشريكة ياايها الناس اخلصوا الاعمال لله فان الله لا يقبل من ~~الاعمال الا ما خلص اليه ولا تقولوا هذا لله وللرحم فانه للرحم وليس لله ~~منمشئ (وضرب عمر) رضى الله عنه (رجلا بالدرة ثم قال له) عمر (اقتصها منى ~~قال لا بل ادعها لله ولك فقال له عمر ما صنعت شيا اما ان تدعها الى فاعرف ~~ذلك لك او تدعها لله وحده قال ودعتها لله وحده قال فنعم اذا) اخرجه الذهبى ~~فى نعم السمر من طريق داود بن عمرو الضبى حدثنا ابن ابى قتيبة حدثنا سلامة ~~بن مسيح التميمى قال قال الا حنف ابن قيس قال وفدنا على عمر بفتح عظيم فقال ~~اين نزلتم قلت فى مكان كذا وكذا فقام معنا الى مناخ ركائبنا فجعل يتخللها ~~ببصره ويقول الا اتقيتم الله فى ركابكم اما علمتم ان لها عليكم حقا الا ~~خليتم عنها فاكلت من نبت الارض ms06930 فقلنا ياامير المؤمنين انا قدمنا بفتح عظيم ~~فرجع ونحن معه فلقيه رجل فقال ياامير المؤنين انطلق معى فاعدنى على فلان ~~فانه ظلمنى فخفق راسه بالدرة وقال تدعون عمر وهو معرض لكم حتى اذا شغل فى ~~امر من امر المسلمين اتيتموه اعدنى اعدنى فانصرف الرجل يتذمر فقال عمر على ~~به فالقى اليه المخفقة فقال اقتد قال لا ولكن ادعها لله ولك قال اما تدعها ~~لله اولى قال ادعها لله قال انصرف ثم جاء يمشى حتى دخل منزله ونحن معه ~~فافتتح الصلاة فصلى ركعتين وجلس فقال ياابن الخطاب الست كنت وضيعا فرفعك ~~الله تعالى وكنت ظالا فهداك الله وكنت ذليلا فاعزك الله ثم حملك على رقاب ~~المسلمين فجاءك رجل يستعديك فضربته ما تقول لربك غدا اذا اتيته فجعل يعاتب ~~نفسه معاتبة طننت انه من خير اهل الارض (وقال الحسن) البصرى رحمة الله ~~تعالى (لقد صحبت اقواما ان كان احدهم لتعرض له الحكمة لو نطق بها لنفعته ~~ونفعت اصحابه وما يمنعه منها الا مخافة الشهرة وان كان احدهم ليمر فيرى ~~الاذى على الطريق فلا يمنعه ان لا ينحيه الا مخافة الشهرة) اخرجه ابو نعيم ~~فى الحلية (ويقال ان المرائى ينادى يوم القيامة باربعة اسماء يامرائى ~~ياغادر ياخاسر يافاجر اذهب فخذ اجرك ممن عملت @ PageV08P267 ~~له ولا اجر لك عندنا) وهذا قد روى مرفوعا من رواية جبلة اليحصبى عن صحابى ~~لم يسم بلفظ يافاجر ياغادر ياكافر ياخاسر رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب ~~الاخلاص بسند ضعيف وقد تقدم قريبا (وقال الفضيل) بن عياض رحمة الله تعالى ~~(كانوا يراؤن بما يعملون وصاروا اليوم يراؤن بمالا يعملون) اخرجه ابو نعيم ~~فى الحلية (وقال عكرمة) مولى ابن عباس (ان الله يعطى العبد على قدر نيته ~~مالا يعطيه على قدر عملة لان النية لارياء فيها) نقله صاحب القوت (وقال ~~الحسن) البصرى رحمة الله تعالى (المرائى يريد ان يغلب قدر الله تعالى وهو ~~رجل سوء يريد ان يقول الناس هو رجل صالح وكيف يقولون وقد حل من ربه محل ~~الاردياء) ms06931 جمع ردئ (فلابد لقلوب المؤمنين ان تعرفه) اخرجه ابو نعيم فى ~~الحلية (وقال قتادة) بن دعامة السدوسى البصرى العابد الثقة (اذا راءى العبد ~~يقول الله تبارك وتعالى انظروا الى عبدى يستهزئ بى) اخرجه البيهقى فى الشعب ~~(وقال مالك بن دينار) البصرى رحمه الله تعالى (القراء ثلاثة قراء الدنيا ~~وقراء الملوك وقراء الرحمن وان محمد بن واسع من قراء الرحمن) قال ابو نعيم ~~فى الحلية حدثنا ابو عمر وعثمان بن محمد العثمانى حدثنا اسمعيل بن على ~~حدثنا هرون بن حميد حدثنا سيار حدثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول ان ~~من القراء قراء ذا وجهين اذا لقوا الملوك دخلوا معهم فيما هم فيه واذا لقوا ~~اهل الاخرة دخلوا معهم فيما هم فيه وقراء يكونوا من قراء الرحمن وان محمد ~~بن واسع من قراء الرحمن حدثنا ابو حامد بن جبلة حدثنا محمد بن اسحق حدثنا ~~هرون حدثنا سيار حدثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول القراء ثلاثة ~~فقارئ للرحمن وقارئ للدنيا وقارئ للملوك فيا هؤلاء محمد بن واسع عندى من ~~قراء الرحمن حدثنا مخلد بن جعفر حدثنا عبد الله بن محمد ابن ناجية حدثنا ~~نصر بن على قال سمعت سفيان يقول قال مالك بن دينار للامراء قراء وللاغنياء ~~قراء وان محمد بن واسع من قراء الرحمن (وقال محمد بن المبارك) بن يعلى ~~القرشى ابو عبد الله (الصورى) القلانسى العابد نزيل دمشق وشيخ الشام بعد ~~ابى مسهر ذكره ابن حبان فى كتاب الثقات قال وكان مولده سنة 153 ووفاته سنة ~~215 روى له الجماعة (اظهر السمت بالليل فانه اشرف من سمتك بالنهار لان ~~السمت بالنهار للمخلوقين وسمتك بالليل لرب العالمين وقال ابو سليمان) ~~الدارانى رحمة الله تعالى (التوقى على العمل اشد من العمل) وهذا قد روى ~~مرفوعا من حديث ابى الدرداء بلفظ ان الاتقاء على العمل اشد من العمل رواه ~~البيهقى بسند ضعيف ونقل نحوه عن ابى بكر الواسطى قال حفظ الطاعة اشد من ~~فعلها لان مثلها مثل الزجاج لا يقبل ms06932 الجبر (وقال ابن المبارك) عبد الله ~~رحمه الله تعالى (ان الرجل ليطوف بالبيت وهو بخراسان) اى قلبه متعلق ~~بخراسان (قيل له وكيف ذلك قال يحب ان يذكر انه مجاور بمكة) وهذا بخلاف قول ~~بعضهم قوم بخراسان وقلوبهم بمكة (وقال ابراهيم بن ادهم) رحمة الله تعالى ~~(ما صدق الله من اراد ان يشتهر) اخرجه ابو نعيم فى الحلية ومن الاثار قال ~~محمد بن الحنفية كل مالا يبغتى به وجه الله مضمحل اخرجه ابو نعيم فى الحلية ~~وقال الربيع ابن خيثم مالم يرد به وجه الله يضمحل اخرجه ابن ابى شيبة وعن ~~ابى العالية قال قال لى اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ياابا العالية لا ~~تعمل لغير الله فيكلك الله الى ما عملت له وقال ابن مسعود من صلى صلاة ~~والناس يرونه فليصل اذا خلا مثلها والا فانما هى استهانة يستهين بها ربه ~~اخرجه ابن ابى شيبة ياتى ذلك للمصنف فى فصل الرياء باوصاف العبادات * (بيان ~~حقيقة الرياء وما يراءى به) *اعلم) وفقك الله تعالى (ان الرياء) بالكسر ~~ممدودا (مشتق من الرؤية) وهى النظر بحلسة البصر وقد راءى الشخص رؤية ~~(والسمعة) بالضم (مشتقة من السماع) وقد سمعه وسمع له سمعا وسماعا والعمل ان ~~كان اظهاره للناس قصد الا ان يروه فيظنوا به خيرا او يسمعوا به خيرا فسمعة ~~فالمقصود فى @ PageV08P268 ~~كل منهما رؤية الخلق وسماعهم غفلة عن الخالق وعماية عنه هذا ما تقتضيه ~~اللغة وقد اشار اليه بقوله (وانما الرياء اصله طلب المنزلة فى قلوب الناس ~~بابرائهم خصال الخير) فيظنوا به خيرا ويكرموه (الا ان الجاه والمنزلة تطلب ~~فى القلب باعمال سوى العبادات و) تارة (تطلب بالعبادات واسم الرياء مخصوص ~~بحكم العادة بطلب المنزلة فى القلوب بالعبادات واظهارها) للناس (فحد الرياء ~~هو ارادة المنزلة بطاعة الله عز وجل فالمرائى) على صيغة اسم الفاعل (هو ~~العابد) يرائى الناس بعبادته (والمراءى له) على صيغة اسم المفعول (هم الناس ~~المطلوب رؤيتهم بطلب المنزلة فى قلوبهم والمراءى به هو) اسم (الخصال التى ~~قصد المرائى اظهارها) ms06933 لهم و(الرياء هو قصده اظهار ذلك) ولا يقع غالبا الا ~~عن غفلة عن الخالق وعمايته عنه (والمراءى به كثير ويجمعه خمسة اقسام هى ~~مجامع ما يتزين به العبد للناس وهو البدن والزى والقول والعمل والاتباع ~~والاشياء الخارجة وكذلك اهل الدنيا يراؤن بهذه الاسباب الخمسة الا ان طلب ~~الجاه وقصد الرياء باعمال) هى (ليست من الطاعات اهون من الرياء بالطاعات) ~~اذ لا يظن به خيرا الا لاجلها (الاول الرياء فى الدين من جهة البدن وذلك ~~باظهار النحول) وهو السقم وقد نحل البدن ينحل نحولا ونحل كنعب لغة فيه ~~(والاصفرار) اى فى لون الجسم (ليوهم بذلك شدة الاجتهاد) فى العبادة (وعظم ~~الحزن على امر الدين وغلبة خوف الاخرة) فان من غلب عليه خوفها اصفر لونه ~~ونحل جسمه (وليدل بالنحول على قلة الاكل وبالاصفرار على سهر الليل وكثرة ~~الاجتهاد وعظم الحزن على الدين وكذا يرائى بتشعيث الشعر) وانتشاره (ليدل به ~~على استغراق الهم بالدين) اى اموره (وعدم الفراغ لتسريح الشعر) ودهنه كما ~~قيل لبشر الحافى الا تسرح لحيتك فقال انى اذا لفارغ (فهذه اسباب متى ظهرت ~~استدل الناس بها على هذه الامور وارتاحت النفس لمعرفتهم بها وكذلك تدعو ~~النفس الى اظهارها لنيل تلك الراحة ويقرب من هذا خفض الصوت) اذا تكلم ~~(واغارة العينين وذبول الشفتين) اى يبسهما (ليستدل بذلك على انه صائم مواظب ~~على الصوم وان وقار الشرع هو الذى خفض من صوته وضعف الجوع هو الذى اضعف ~~قوته) اى اوهنها (وعن هذا قال عيسى عليه السلام اذا صام احدكم فليدهن راسه ~~ولحيته ويرجل شعره ويكحل عينيه) لئلا يرى الناس انه صائم وقد تقدم قريبا ~~باتم منه (وكذلك روى عن ابى هريرة) رضى الله عنه من قوله (وذلك كله لما ~~يخاف عليه من نزغ الشيطان بالرياء ولذلك قال ابن مسعود) رضى الله عنه ~~لاصحابه (اصبحوا صياما) جمع صائم (مدهنين) اى لئلا يرى عليكم الصوم وقال ~~ابو نعيم فى الحلية حدثنا احمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن احمد حدثنا محمد ~~بن جعفر الدركانى ms06934 اخبرنا شريك عن ابى حصين عن يحيى بن وثاب عن مسروق عن عبد ~~الله قال اذا اصبح احدكم صائما او قال اذا كان احدكم صائما فليترجل واذا ~~تصدق صدقة بيمينه فليخفيها عن شماله واذا صلى صلاة او صلى تطوعا فليصل فى ~~داخله (فهذه مراة اهل الدين بالبدن واما اهل الدنيا فيراؤن باظهار السمن) ~~فى البدن (وصفاء اللون) وذلك بكثرة الاكل والتانق بانواعها فانه يوجب ذلك ~~(اوعتدال القامة وحسن الوجه ونظافة البدن وقوة الاعضاء وتناسبها) وكل ذلك ~~يراؤن به (الثانى الرياء بالزى والهيئة اما الهيئة فتشعيث شعر الراس وحلق ~~الشارب) بتمامة او احفائه (واطراق الراس) @ PageV08P269 ~~على الارض (فى المشى والهدء فى الحركة وابقاء اثر السجود على الوجه) مما ~~يلحقه من غبار او غيره (وغلظ الثياب ولبس الصوف) الخشن (وتشميرها) اى ~~الثياب (الى قريب من نصف الساق وتقصير الاكمام وترك تنظيف الثوب وتركه ~~مخرقا) او يرقعه بما ليس من جنسه (كل ذلك يرائى به ليظهر من نفسه انه متبع ~~للسنة فيه ومقتد فيه بعباد الله الصالحين) فى هياتهم (ومنه ليس المرقعة) ~~وهى ثوب يقطع قطعا ثم يرقع رقعا ثم يخيط بالصوف ويسمى ايضا بالخرقة وهى من ~~لبس الصوفية (والصلاة على السجادة ولبس الثياب الزرق) المصبوغة بالنيل او ~~الصفر المصبوغة بالطين الاحمر كل ذلك (تشبها بالصوفية مع الافلاس عن حقائق ~~التصوف فى الباطن) وعدم السلوك على طريقتهم (ومنه التقنع بالازار فوق ~~العمامة واسبال الرداء على العينين ليرى انه انتهى تقشفه الى الحذر من غبار ~~الطريق ولتنصرف اليه الاعين بسبب تميزه بتلك العلامات) فيكرم لذلك (ومنه ~~الدراعة) وهى المسماة بالطرحة (والطيلسان) وهو كساء اسود مربع وكل منهما من ~~زى العلماء (وهو خال من العلم) وانما يفعل ذلك (ليوهم) الناس (انه من اهل ~~العلم والمراؤن بالزى على طبقات فمنهم من يطلب المنزلة عند اهل الصلاح ~~باظهار الزهد فيلبس الثياب المخروقة الوسخة القصيرة) الذيل والاكمام ~~(الغليظة) الخشنة (ليرائى بغلظها وقصرها ووسخها وتخرقها) بانه من الزاهدين ~~فى الدنيا (ولو كلف) هذا (ان يلبس ثوبا نظيفا وسطا مما ms06935 كان يلبسه السلف ~~لكان عنده بمنزلة الذبح وذلك لخوفه ان يقول الناس قد بداله راى من الزهد ~~ورجع عن تلك الطريقة ورغب فى الدنيا وطبقة اخرى يطلبون القبول عند اهل ~~الصلاح وعند اهل الدنيا من الملوك والوزراء والتجار ولو لبسوا الثياب ~~الفاخرة ردهم القراء ولو لبسوا الثياب المخرقة البذلة) وفى نسخة الخلقة ~~(ازدرتهم) اى احتقرتهم (اعين الملوك والاغنياء فهم يريدون الجمع بين قبول ~~اهل الدين والدنيا فلذلك يطلبون الاصواف الرقيقة) من المرعزى (والاكسية ~~الرفيعة) الثمن (والمرقعات المصبوغة) بانواع الالوان (والفوط الرفيعة) وفى ~~نسخة الرقيقة (فيلبسونها ولعل قيمة ثيابهم) وفى نسخة قيمة ثوب احدهم (قيمة ~~ثياب الاغنياء وهيئته ولونه هيئة ثياب الصلحاء فيلتمسون) بذلك (القبول عند ~~الفريقين وهؤلاء لو كلفوا لبس ثوب خشن) من الكرباس الغليظ او من الصوف (او) ~~ثوب (وسخ) او مخرق (لكان عندهم كالذبح) فى الحلق (خوفا من السقوط من اعين ~~الملوك والاغنياء ولو كلفوا لبس ثوب الدبيقى) منسوب الى دبيق وهى من قرى ~~دمياط قد خربت منذ زمان كان يعمل فيها هذه الثياب المنسوجة بالحرير (والكان ~~الرقيق الابيض او) ثوب (القصب المعلم وان كانت قيمته دون قيمة ثيابهم لعظم ~~ذلك عليهم خوفا من ان يقول اهل الصلاح قد رغب فى زى اهل الدنيا وكل طبقة ~~منهم راى منزلته فى زى مخصوص فيثقل عليه الانتقال الى ما دونه او ما فوقه ~~كان مباحا خوفا من) لحوق (المذمة) اليه (واما اهل الدنيا فمرا اتهم بالثياب ~~النفيسة) الناعمة (والمراكب الرفيعة وانواع التوسع والتجمل فى الملبس ~~والمسكن واثاث البيت) من الفرش المفتخرة (وفره الخيل) اى السمينة الموسومة ~~(وبالثياب المصبغة) بانواع الالوان (والطيالسة النفيسة وذلك ظاهر بين الناس ~~فانهم يلبسون فى بيوتهم @ PageV08P270 ~~الثياب الخشنة) البذلة (ويشتد عليهم لو برزوا للناس فى تلك الثياب مالم ~~يبالغوا فى الزينة) والاصلاح والتسوية (الثالث الرياء بالقول ورياء اهل ~~الدين بالوعظ والتذكير) على رؤس الناس (والنطق بالحكمة وحفظ الاخبار) ~~النبوية (والاثار) والقصص (لاجل الاستعمال فى المحاورة واظهار الغزارة ~~العلم) وسعته (ودلالة على شدة العناية باحوال السلف الصالح ms06936 وتحريك الشفتين ~~بالذكر فى محضر الناس والامر بالمعروف والنهى عن المنكر بمشهد الخلق واظهار ~~الغضب للمنكرات واظهار الاسف) والحزن (على مقارفة الناس) اى ارتكابهم ~~(للمعاصى) والبدع (واضعاف الصوت) وخفضه (فى الكلام وترقيق الصوت بقراءة ~~القران ليدل بذلك على الحزن والخوف وادعاء حفظ الحديث ولقاء الشيوخ والرد ~~على من يروى الحديث ببيان خلل فى لفظه) من جهة الاعراب او لخطا فى المعنى ~~(ليعرف انه بصير بالاحاديث) خبير بها (والمبادرة الى ان الحديث صحيح او غير ~~صحيح) او موضوع او باطل (لاظهار الفضل فيه والمجادلة على قصد افحام الخصم) ~~وتسجيله وتسكينه (ليظهر للناس قوته) ومعرفته (فى علم الدين والرياء بالقول ~~كثير وانواعه ولا تنحصر واما اهل الدنيا فمرا اتهم بالقول بحفظ الاشعر) ~~المناسبة للمجالس من دواوين شعر العرب (و) حفظ (الامثال) والنوادر والوقائع ~~(والتفاصح فى العبارات) والتفنن فيها عند المحاورات (وحفظ) مسائل (النحو ~~الغريب للاغراب على اهل الفضل) والتميز عليهم (واظهار التودد الى الناس ~~لاستمالة القلوب) اليهم (الرابع الرياء بالعمل كمرااة المصلى بطول القيام ~~ومد الظهر) زيادة عن العادة (وتطويل السجود والركوع واطراق الراس وترك ~~الالتفات) يمينا وشمالا (واظهار الهدو والسكون) والطمانينة (وتسوية القدمين ~~واليدين) واصطفافهما (وكذلك) المرااة (بالصوم والغزو والحج والصدقة واطعام ~~الطعام و) المرااة (بالاخبات فى الشئ عند اللقاء كارخاء الجفون وتنكيس ~~الراس والوقار فى الكلام حتى ان المرائى قد يسرع فى الشئ الى حاجته فاذا ~~اطلع عليه واحد من اهل الدين رجع الى الوقار واطراق الراس خوفا من ان ينسبه ~~الى العجلة) والخفة (وقلة الوقار فان غاب الرجل عاد الى عجلته واذا راه عاد ~~الى خشوعه ولم يحضره ذكر الله حتى يكون يجدد الخشوع له بل هو لاطلاع انسان ~~عليه يخشى ان لا يعتقد فيه انه من العباد والصلحاء) فتقوم عليه القيامة ~~بسبب ذلك (ومنهم من اذا سمع هذا استحيا ان تخالف مشيته فى الخلوة مشيته ~~بمراى من الناس فيكلف نفسه المشية الحسنة فى الخلوة حتى اذا راه الناس لم ~~يفتقر الى التغيير ويظن انه يتخلص به من) وصمة ms06937 (الرياء و) لا يدرى انه (قد ~~تضاعف به رياؤه فانه صار فى خلوته ايضا مرائيا فانه انما يحسن مشيته فى ~~خلوته ليكون كذلك فى الملا) من الناس (لا لخوف من الله وحياء منه واما اهل ~~الدنيا فمرااتهم بالتبختر) فى المشى (والاختيال وتحريك اليدين) قصدا ~~(وتقريب الخطا والاخذ باطراف الذيل) من اليمين والشمال (وادارة العطفين ~~ليدولا بذلك على الجاه والحشمة) وعلو المنصب (الخامس المرااة بالاصحاب ~~والزائرين والمخالطين @ PageV08P271 ~~كالذى يتكلف ان يستزير عالما من العلماء) مشهورا (ليقال ان فلانا قد زار ~~فلانا او) يستزير (عابدا من العباد) معروفا (ليقال ان اهل الدين يتبركون ~~بزيارته ويترددون اليه او) يستزير (ملكا من الملوك) او اميرا من الامراء ~~(او عاملا من عمال السلطان ليقال انهم يتبركون به لعظم رتبتة فى الدين) ~~فيروج بذلك حاله (وكذلك الذى يكثر ذكر الشيوخ) فى مجالسهم (ليرى انه) قد ~~(لقى شيوخا كثيرة واستفاد منهم فيباهى بشيوخه) ويقول كما قال الفرزدق اولئك ~~ابائى فجئنى بمثلهم * اذا جمعتنا ياجرير المجامع (فمباهاته ومرااته تترشح ~~عند مخاصمته فيقول لغيره ومن لقيت من الشيوخ وانا لقيت فلانا وفلانا ودرت ~~البلاد) وقطعت الوهاد (وخدمت الشيوخ) وتلقيت عنهم كذا وكذا (وما يجرى ~~مجراه) من الدعاوى (فهذا مجامع ما يرائى به المراؤن وكلهم يطلبون به الجاه ~~والمنزلة فى قلوب العباد ومنهم من يقنع بحسن الاعتقادات فيه فكم من راهب ~~انزوى الى دير سنين كثيرة وكم من عابد اعتزل) الناس (الى فلة جبل شاهق مدة ~~مديدة وانما خباته من حيث عمله بقيام جاهه فى قلوب الخلق ولو عرف انهم ~~نسبوه الى جريمة فى ديره او صومعته لتشوش قلبه) من تلك النسبة (ولم يقنع ~~بعلم الله ببراءة ساحته) من تلك الجريمة (بل يشتد بذلك غمه ويسعى بكل حيلة ~~فى ازالة ذلك من قلوبهم مع انه قد قطع طعمه فى اموالهم) فلا تخطر له ببال ~~(ولكنه يحب مجرد الجاه فانه لذيذ كما ذكرناه فى) بيان (اسبابه فانه نوع ~~قدرة واستيلاء وكمال فى الحال وان كان سريع الزوال ر يغتر به الا ms06938 الجهال ~~ولكن اكثر الناس جهال) غلب عليهم الجهل والغرور (ومن المرائين من لا يقنع ~~بقيام منزلته) فى القلوب (بل يلتمس مع ذلك اطلاق اللسان بالثناء والحمد ~~ومنهم من يريد انتشار الصيت فى البلاد) البعيدة (لتكثر الرحلة اليه) للاخذ ~~والتلقى (ومنهم من يريد الاشتهار عند الملوك) والوزراء (لتقبل شفاعته عندهم ~~وتنجز الحوائج) للناس (على يديه فيقوم له به جاه عند العامة ومنهم من يقصد ~~التوصل بذلك الى جمع حطام وكسب مال) من اى وجه كان (ولو من الاوقاف واموال ~~اليتامى وغير ذلك من الحرام وهؤلاء شر طبقات المرائين الذين يراؤن بالاسباب ~~التى ذكرناها فهذه حقيقة الرياء وما يقع به الرياء فان قلت فالرياء حرام او ~~مكروه او مباح) كل ذلك على الاطلاق (او فيه تفصيل فاقول فيه تفصيل فان ~~الرياء هو طلب الجاه وهو اما ان يكون بالعبادات او بغير العبادات فان كان ~~بغير العبادات فهو كطلب المال فى يحرم من حيث انه طلب مزلة فى قلوب العباد ~~ولكن كما يمكن كسب المال بتلبيسات واسباب محظورات) شرعا (فكذلك الجاه) يمكن ~~تحصيله بمثل تلك الاسباب (وكما ان كسب قليل من المال وهو ما يحتاج اليه ~~الانسان محمود فكذلك كسب قليل من الجاه وهو ما يسلم به من الافات محمود) ~~ولكن من غير حرص على طلبه ومن غير اغتمام على زواله ان زال بلا ضرر فيه ~~(وهو الذى طلبه يوسف عليه السلام) من عزيز مصر (حيث قال) له اجعلنى على ~~خزائن الارض (انى حفيظ عليم) كما تقدم قريبا (وكما ان @ PageV08P272 ~~المال فيه) من وجه (سم ناقع) من وجه (درياق نافع فكذلك الجاه وكما ان كثير ~~المال يلهى) عن الطاعات (ويطغى وينسى ذكر الله تعالى الدار الاخرة فكذلك ~~كثير الجاه بل اشد لان فتنة الجاه اعظم من فتنة المال وكما انا لا نقول ~~تملك المال الكثير حرام فلا نقول تملك القلوب الكثيرة حرام الا اذا حملة ~~كثرة المال وكثرة الجاه على مباشرة مالا يجوز) شرعا (نعم انصراف الهم الى ~~سعة الجاه مبدا الشرور كانصراف ms06939 الهم الى كثرة المال ولا يقدر محب المال ~~والجاه على ترك معاصى القلب واللسان وغيرها فاما سعة الجاه من غير حرص منك ~~على طلبه ومن غير اغتمام) منك (بزواله ان زال فلا ضرر فيه فلا جاه اوسع من ~~جاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاه الخلفاء الراشدين) من بعده (ومن ~~بعدهم من علماء الدين ولكن انصراف الهم الى طلب الجاه نقصان فى الدين ولا ~~يوصف بالتحريم فعلى هذا نقول تحسين الثوب الذى يلبسه الانسان عند الخروج ~~الى الناس مرااة) لغة (وهو ليس بحرام لانه ليس رياء بالعبادة بل بالدنيا ~~وقس على هذا كل تجمل للناس وتزين لهم) فى المسكن والمركب (والدليل عليه ما ~~روى عن عائشة رضى الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اراد ان يخرج ~~يوما على اصحابة فكان ينظر فى حب الماء) اى الدن الذى فيه الماء (ويسوى ~~عمامته وشعره فقالت او تفعل ذلك يارسول الله فقال نعم ان الله يحب من العبد ~~ان يتزين اذا خرج لاخوانه) رواه ابن عدى فى الكامل وقد تقدم فى كتاب اسرار ~~الطهارة (نعم هذا كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة لانه كان ~~مامورا بدعوة الخلق الى الله تعالى وترغيبهم فى الاتباع واستمالة قلوبهم ~~ولو سقط من اعينهم لم يرغبوا فى اتباعه فكان يجب عليه ان يظهر محاسن احواله ~~لكيلا تزدريه) اى تهتقره (اعينهم لان اعين عوام الخلق تمتد الى الظواهر دون ~~السرائر فكان ذلك قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم) وهى مصلحة شرعية (ولكن ~~لو قصد قاصد به ان يحسن نفسه فى اعينهم حذرا من ذمهم ولومهم واسترواحا الى ~~توقيرهم واحترامهم كان قصدا مباحا اذ للانسان الحذر من الم المذمة ويطلب ~~راحة الانس بالاخوان ومهما استقذروه واستثقلوه لم يانس بهم فاذا المرااة ~~بما لبس من العبادات قد تكون مباحة وقد تكون طاعة وقد تكون مذمومة وذلك ~~بحسب الغرض المطلوب بها ولذلك نقول الرجل اذا انفق ماله على جماعة من ~~الاغنياء) اطعاما لهم واغداقا ms06940 عليهم (لا فى معرض العبادة والصدقة ولكن ~~ليعتقد الناس انه سخى) كريم بذول (فهذه مرااة ليست بحرام وكذلك امثاله ~~واما) الرياء (بالعبادات كالصدقة والصلاة والغزو والحج فالمرائى فيه حالتان ~~احداهما ان لا يكون له قصد الا الرياء المحض دون الاجر وهذا يبطل عبادته ~~لان الاعمال بالنيات) والقصود (وهذا ليس بقصد العبادة ثم لا يقتصر على ~~احباط عبادته حتى نقول صار كما كان قبل العبادة بل يعصى بذلك وياثم لما دلت ~~عليه الاخبار والايات @ PageV08P273 ~~والمعنى فيه امران احدهما يتعلق بالعباد وهو التلبيس والمكر لانه خيل اليهم ~~انه مخلص مطيع لله وانه من اهل الدين وليس كذلك والتلبيس فى امر الدنيا ~~حرام ايضا حتى لو قضى دين جماعة وخيل للناس انه متبرع عليهم) اى لوجه الله ~~(ليعتقدوا سخاوته) وكرمه (اثم لما فيه من التلبيس وتملك القلوب بالخداع ~~والمكر الثانى يتعلق بالله وهو انه مهما قصد ببادة الله الناس) وفى نسخة ~~الخلق (فهو مستهزئ بالله عز وجل ولذلك قال قتادة) بن دعامة البصرى رحمة ~~الله (اذا راءى العبد) بعمله (قال الله تبارك وتعالى للملائكة انظر والى ~~عبدى كيف يستهزئ بى) كما تقدم قريبا (ومثاله) فى الظاهر (ان يتمثل) الرجل ~~(بين يدى ملك من الملوك طول النهار) اى يقف (كما جرت) به (عادة الخدمة) فى ~~وقوفهم (وانما وقوفه لملاحظة جارية من جوارى الملك او غلام من غلمانه فان ~~هذا استهزاء بالملك اذ لم يقصد التقرب الى الملك بخدمته بل قصد به عبدا من ~~عبيده فاى استحقار يزيد على ان يقصد العبد بطاعة الله مراعاة عبد ضعيف لا ~~يملك ضرا ولا نفعا وهل ذلك الا انه طن ان ذلك العبد اقدر على تحصيل اغراضه ~~من الله تعالى وانه اولى بالتقرب اليه من الله تعالى اذ اثره) اى اختاره ~~(على ملك الملوك) جل جلاله (فجعله مقصود عبادته وان استهزاء يزيد على رفع ~~العبد فوق الموالى) السيد المالك (فهذا من كبائر المهلكات ولذلك سماه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الشرك الاصغر) قال العراقى رواه احمد من ms06941 حديث ~~محمود بن لبيد وقد تقدم ورواه الطبرانى من رواية محمود بن لبيد عن رافع بن ~~خديج فجعله من مسند رافع وقد تقدم قريبا وللحاكم وصحح اسناده من حديث شداد ~~بن اوس كنا نعد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الرياء الشرك ~~الاصغر اه قلت حديث شداد بن اوس هذا رواه كذلك ابن ابى الدنيا فى كتاب ~~الاخلاص وابن مردويه فى التفسير والبيهقى فى الشعب ولفظهم كنا نعد الرياء ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك الاصغر واما لفظ حديث محمود بن ~~لبيد ورافع بن خديج ان اخوف ما اخاف عليكم الشرك الاصغر الحديث وقد تقدم ~~واخرج ابن ابى شيبة من حديث محمود بن لبيد اياكم وشرك السرائر قالوا وما ~~شرك السرائر قال ان يقوم احدكم يريد صلاته جاهدا لينظر الناس اليه فذلك شرك ~~السرائر ولابن مردويه من حديث ابى هريرة اتقوا الشرك الاصغر قالوا وما ~~الشرك الاصغر قال الرياء الحديث ورواه ايضا كذلك الاصفهانى فى الترغيب ~~والترهيب (نعم بعض درجات الرياء اشد من بعض كما سياتى بيانه) قريبا بعد هذا ~~الفصل (فى درجات الرياء ولا يخلو شئ منه عن اثم غليظ او خفيف بحسب مابه ~~المرااة ولو لم يكن فى الرياء الا انه يركع ويسجد لغير الله لكان فيه كفاية ~~لانه اذا لم يقصد التقريب الى الله تعالى فقد قصد غير الله لعمرى ولو عظم ~~غير الله بالسجود لكفر كفرا جليا الا ان الرياء هو الكفر الخفى لان المرائى ~~عظم فى قلبه الناس فاقتضت تلك العظمة ان يركع ويسجد لهم فكان الناس هم ~~المعظمون بالسجود من وجه ومهما زال قصد تعظيم الله بالسجود وبقى تعظيم ~~الخلق كان ذلك قريبا من الشرك الا انه ان قصد تعظيم نفسه فى قلب من عظم ~~عنده باظهاره من نفسه صورة التعظيم لله فمن هذا كان شركا خفيا لا شركا جليا ~~وذلك غاية الجهل ولا يقدم عليه الا من خدعه الشيطان) بغروره (واوهم عنده ان ~~العباد يملكون من نفعه ms06942 وضره ورزقه واجله ومصالح حاله وماله اكثر مما يملكه @ PageV08P274 ~~الناس فلذلك عدل) اى صرف (بوجهه عن الله تعالى اليهم فاقبل بقلبه عليهم ~~ليستميل بذلك قلوبهم ولو وكله الله تعالى اليهم فى الدنيا والاخرة لكان ذلك ~~اقل مكافاة له على صنيعه) ذلك (فان العباد كلهم عاجزون عن انفسهم لا يملكون ~~لانفسهم ضرا ولا نفعا فكيف لغيرهم هذا فى الدنيا فكيف فى) الاخرة (يوم لا ~~يجزى والد عن والده ولا مولود هو جاز عن والده شيا بل يقول الانبياء) عليهم ~~السلام مع جلالة قدرهم (فيه نفسى نفسى) كما جاء فى حديث الشفاعة الطويل ~~(فكيف يستبدل الجاهل عن ثواب الاخرة وقبل القرب عند الله تعالى ما يرتقبه ~~بطعمه الكاذب فى الدنيا من الناس) فاذا عرفت ذلك (فلا ينبغى ان تشك فى ان ~~المرائى بطاعة الله فى سخط الله من حيث النقل القياس جميعا هذا اذا لم يقصد ~~الاجر فاما اذا قصد الاجر والحمد جميعا فى صدقته او صلاته فهذا الشرك الذى ~~يناقض الاخلاص وقد ذكرنا حكمه فى كتاب الاخلاص) على ما سياتى ان شاء الله ~~تعالى (ويدل على نا نقلناه من الاثار) فيما تقدم قريبا (من قول سعيد بن ~~المسيب) رحمة الله تعالى (و) من قول (عبادة بن الصامت) رضى الله عنه ~~وغيرهما (انه لا اجر له فيه اصلا) ومثله فى الحديث المرفوع عن ابى امامة ~~وغيره كما قدمنا ذكره قريبا والله المفق * (بيان درجات الرياء) * (اعلم) ~~وفقك الله تعالى (ان بعض درجات الرياء اشد واغلظ من بعض واختلافه باختلاف ~~اركانه وتفاوت الدرجات فيه واركانه ثلاثة المراءى به والمراءى لاجله ونفس ~~قصد الرياء الركن الاول نفس قصد الرياء) ذكره فى السياق اخرا وقدمه فى ~~البيان لشدة الاهتمام به فقال (وذلك لا يخلو اما ان يكون مجردا دون ارادة ~~عبادة الله والثواب واما ان يكون مع ارادة الثواب فان كان كذلك فلا يخلوا ~~ما ان يكون ارادة الثواب اقوى واغلب او اضعف او مساوية لارادة العبادة ~~فتكون الدرجات اربعا) الدرجة (الاولى وهى اغلظها ان ms06943 لا يكون مراده الثواب ~~اصلا) وهذا (كالذى يصلى بين اظهر الناس) اى فى مشهد منهم (ولو انفرد) بنفسه ~~(لكان لا يصلى بل ربما يصلى من غير طهارة مع الناس فهذا جرد قصده الى ~~الرياء فهو الممقوت عند الله تعالى وكذلك من يخرج الصدقة خوفا من مذمة ~~الناس وهو لا يقصد الثواب ولو خلا بنفسة لما اداها فهذه الدرجة العليا ~~الدرجة الثانية ان يكون له قصد الثواب ايضا ولكن قصدا ضعيفا بحيث لو كان فى ~~الخلوة لا يفعله ولا يحمله ذلك القصد على العمل ولو لم يكن قصد الثواب لكان ~~قصد الرياء يحمله على ذلك العمل فهذا قريب مما قلبه وما فيه من شائبة قصد ~~ثواب لا يستقل بحمله على العمل لا ينفى عنه المقت والاثم) عند الله تعالى ~~(الدرجة الثالثة ان يكون قصد الثواب وقصد الرياء متساويين بحيث كان كل واحد ~~خاليا عن الاخر لم يبعثه على العمل فلما اجتمعا انبعثت الرغبة او كان كل ~~واحد لو انفرد لاستقل بحمله على العمل فهذا قد افسد مثل ما اصلح فنرجو ان ~~يسلم راسا براس لاله ولا عليه او يكون له من الثواب مثل ما عليه من العقاب ~~وظواهر الاخبار) الماضية (تدل @ PageV08P275 ~~على انه لا يسلم وقد تكلمنا عليه فى كتاب الاخلاص) فيما سياتى (الدرجة ~~الرابعة ان يكون اطلاع الناس عليه فرجحا ومقويا لنشاطه) وفى نسخة وهو الذى ~~يبعث بالنشاط (ولو لم يكن لكان لا يترك العبادة ولو كان قصد الرياء وحده ~~لما اقدم عليه فالذى نظنه والعلم عند الله انه لا يحبط اصل الثواب ولكنه ~~ينقص منه او يعاقب على مقدار ما قصد من الرياء ويثاب على مقدار قصد الثواب) ~~فيه (واما قوله تعالى) فيما روى عنه فى حديث قدسى (انا اغنى الاغنياء عن ~~الشرك) من عمل عملا اشرك فيه معى غيرى تركته وشركه رواه مسلم وابن ماجه من ~~حديث ابى هريرة بلفظ اغنى الشركاء وقد تقدم قريبا (فهو محمول على ما اذا ~~تساوى فيه القصدان) قصد الرياء وقصد الثواب (او ms06944 كان قصد الرياء ارجح) والله ~~اعلم (الركن الثانى المراءى به وهو الطاعات وذلك ينقسم الى الرياء باصول ~~العبادات والى الرياء باوصافها القسم الاول وهو الاغلظ الرياء بالاصول وهو ~~على ثلاث درجات الدرجة الاولى الرياء باصل الايمان وهو اغلظ ابواب الرياء ~~وصاحبه مخلد فى النار وهو الذى يظهر كلمتى الشهادة) بلسانه (وباطنة مشحون ~~بالتكذيب ولكنه مراء بظاهر الاسلام) وقاية لحالة (وهو الذى ذكره الله ~~سبحانه وتعالى فى كتابه فى مواضع شتى كقوله تعالى اذا جاءك المنافقون قالوا ~~نشهد انك لرسول الله) الشهادة اخبار عن علم من الشهود وهو الحضور والاطلاع ~~ولذلك صدق المشهود به وكذبهم بالشهادة بقوله (والله يعلم انك لرسوله والله ~~يشهد ان المنافقين لكاذبون اى فى دلالتهم بقولهم على ضمائرهم) لانهم لم ~~يعتقدوا ذلك ثم قال اتخذوا ايمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله انهم ساء ما ~~كانوا يعملون ذلك بانهم امنوا اى ظاهرا ثم كفروا اى سرا فطبع على قلوبهم اى ~~حتى تمرنوا على الكفر واستحكموا فيه فهم لا يفقهون اى حقيقة الايمان ولا ~~يعرفون صحته (وقال تعالى ومن الناس من يعجبك قوله فى الحياة الدنيا ويشهد ~~الله على ما فى قلب وهو الد الخصام) اى اشدهم عنادا ولجاجة وخصومة (واذا ~~تولى سعى فى الارض) ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل (الاية) الى اخرها (وقال ~~تعالى واذا لقوكم قالوا امنا) اى بالسنتهم (واذا خلوا) اى انفردوا بانفسهم ~~(عضوا عليكم الانامل من الغيظ) قل موتوا بغيظكم ان الله عليم بذات الصدور ~~(وقال تعالى يراؤن الناس ولا يذكرون الله الا قليلا والايات فيهم كثيرة ~~وكان النفاق يكثر فى ابتداء الاسلام ممن يدخل فى ظاهر الاسلام ابتداء لغرض) ~~من الاغراض كحماية النفس والمال والعرض وكالطمع فى الدنيا وغير ذلك (وذلك ~~مما يقل فى زمامما) بل وقبل زمانه (ولكن يكثر نفاق من ينسل عن الدين باطنا) ~~انسلاس خفيا (فيجمد الجنة والنار والدار الاخرة) من اصلها (ميلا الى قوله ~~الملحدة) وهم فى زمن المصنف عرفوا بالباطنية يدعون ان للقران ظاهرا وباطنا ~~وانه مخالف الظاهر وانهم ms06945 يعملون الباطن فاحالوا بذلك الشريعة لانهم تاولوا ~~بما يخالف العربية التى نزل بها القران (او يعتقد طى بساط الشرع والاحكام ~~ميلا الى اهل الاباحة) القائلين بسقوط التكليف عن العبد اذا بلغ مقام ~~اليقين (او يعتقد كفرا او بدعة وهو يظهر خلافه فهؤلاء من المنافقين ~~المرائين المخلدين فى النار وليس وراء هذا الرياء رياء) اذ هو اخر درجاته ~~(وحال هؤلاء اشد من حال الكفار المجاهدين) بالكفر (لانهم جمعوا بين كفر ~~الباطن ونفاق الظاهر) اعاذنا @ PageV08P276 ~~الله منه بمنه (الدرجة الثانية الرياء باصول العبادات مع التصديق باصل ~~الدين وهذا ايضا عظيم عند الله ولكنه دون الاول بكثير ومثاله ان يكون مال ~~الرجل فى يد غيره فيامره باخراج الزكاة خوفا من ذمه) اى ان يلحقه ذم من ~~الناس (والله تعالى يعلم انه لو كان فى يديه) ومتمكنا منه (لما اخرجها) ~~بخلا منه (او يدخل وقت الصلاة وهو فى جمع) من الناس (فيصلى معهم وعادته ترك ~~الصلاة فى الخلوة) اذا كان منفردا بنفسه (وكذلك يصوم رمضان وهو يشتهى خلوة ~~من الخلق ليفطر وكذلك يحضر الجمعة) مع الناس (ولولا خوفه المذمة لكان لا ~~يحضرها او يصل رحمه او يبر والديه لا عن رغبة لكن خوفا من الناس او يغزو ار ~~يحج كذلك) دفعا لشين العار والذم عنه فقط (فهذا مراء معه اصل الايمان بالله ~~يعتقد انه لا معبود سواه ولو كلف ان يعبد غير الله او يسجد لغير الله لم ~~يفعل ولكنه يترك العبادات للكسل وينشط عند اطلاع الناس) واليه اشار على رضى ~~الله عنه بقوله للمرائى ثلاث علامات يكسل اذا كان وحده وينشط اذا كان مع ~~الناس كما تقدم فى الاثار وروى صاحب الحلية من طريق عقيل بن معقل قال سمعت ~~عمى وهب بن منبه يقول ان لكل شئ علامة يعرف بها ويشهد له او عليه فذكر ~~الحديث وفيه وللمنافق ثلاث علامات يكسل اذا كان وحده وينشط اذا كان احد ~~عنده ويحرص فى كل امره على المحمدة (فتكون منزلته عند الخلق) فى قلوبهم ~~(احب اليه ms06946 من منزلته عند الخالق وخوفة من مذمه الناس اعظم من خوفه من عقاب ~~الله ورغبته فى محمدتهم اشد من رغبته فى ثواب الله تعالى وهذا غاية الجهل ~~وما اجدر صاحبه بالمقت) من الله تعالى (وان كان غير منسل من اصل الايمان من ~~حيث الاعتقاد الدرجة الثالثة ان لا يرائى بالايمان ولا بالفرائض ولكن يرائى ~~بالنوافل والسنن التى لو تركها لا يعصى) الله تعالى بتركها (ولكن يكسل عنها ~~فى الخلوة لفتور رغبته فى ثوابها ولا يثاره لذة الكسل على ما يرجى من ~~الثواب ثم يبعثه الرياء على فعله وذلك كحضور الجماعة فى الصلاة وعيادة ~~المريض واتباع الجنائز وغسل الميت وكالتهجد بالليل وصيام) يومى (عرفة ~~وعاشوراء و) صوم (يوم الاثنين والخميس فقد يفعل المرائى جملة ذلك خوفا ~~للمذمة وطلبا للمحمدة) من الناس (ويعلم الله تعالى انه لوخلا بنفسه لما زاد ~~على اداء الفرائض فهذا ايضا عظيم) عند الله تعالى (ولكن هو دون ما قبله فان ~~الذى قبله اثر حمد الخلق على حمد الخالق وهو ايضا قد فعل ذلك واتقى ذم ~~الخلق دون ذم الخالق فكان ذم الخلق عنده اعظم من عقاب الله تعالى واما هذا ~~فلم يفعل ذلك لانه لم يخف عقابا على ترك النافلة لو تركها وكانه على الشطر ~~من الاول وعقابه نصف عقابه فهذا هو الرياء باصول العبادات القسم الثانى ~~الرياء باوصاف العبادات لا باصولها وهو ايضا على ثلاث درجات الدرجة الاولى ~~ان يرائى بفعل ما فى تركه نقصان العبادة كالذى غرضه ان يخفف الركوع والسجود ~~ولا يطول القراءة فاذا راه الناس احسن الركوع والسجود وترك الالتفات) يمينا ~~وشمالا (وقد قال ابن مسعود من فعل ذلك فهو استهانة يستهين بها ربه) اخرجه ~~ابن ابى شيبة فى المصنف بلفظ من صلى صلاة والناس يرونه فليصل اذا خلا مثلها ~~والا فانما هى استهانة يستهين بها ربه @ PageV08P277 ~~واخرجه ايضا عن حذيفة مثله (اى ليس باطلاع الله عليه فى الخلوة فاذا اطلع ~~ادمى عليه احسن الصلاة) وانمها ركوعا وسجودا وقراءة (ومن جلس بين يدى ms06947 انسان ~~متربعا او متكثا فدخل غلامه فاستوى واحسن الجلسة كان تقديما للغلام على ~~السيد واستهانة بالسيد لا محالة وهذا حال المرائى بتحسين الصلاة فى الملا ~~دون الخلوة وكذلك الذى يعتاد اخراج الزكاة من الدنانير الردية اومن الحب ~~الردئ فاذا اطلع عليه غيره اخرجها من الجيد خوفا من مذمته وكذلك الصائم ~~يصون صومه عن الغيبة والرفث لاجل الخلق لا اكمالا لعبادة الصوم بل خوفا من ~~المذمة فهذا ايضا من الرياء المحظور لان فيه تقديما للمخلوقين على الخالق ~~ولكنه دون الرياء باصول التطوعات فان قال المرائى انما فعلت ذلك صيانة ~~لالسنتهم عن) الوقوع فى (الغيبة فانهم اذا راوا تخفيف الركوع والسجود وكثرة ~~الالتفات اطلقوا السنتهم بالذم والغيبة فانما قصدت صيانتهم عن هذه المعصية ~~فيقال له هذه مكيدة من الشيطان وتلبيس) وتغرير وخداعات (وليس الامر كذلك ~~فان ضررك من نقصان صلاتك وهى خدمة منك لمولاك اعظم من ضررك من غيبة غيرك ~~فلو كان باعثك الدين لكانت شفقتك على نفسك اكثر وما انت فى هذا الا كمن ~~يهدى وصيفه) اى جارية (الى ملك) من الملوك (لينال منه) فضلا و(ولاية ~~يتقلدها فيهديها اليه وهى عوراء) اى معيبة (قبيحة) الصورة (مقطوعة الاطراف ~~ولا يبالى به اذا كان الملك وحده واذا كان عنده بعض عبيده امتنع خوفا من ~~مذمة غلامة وذلك محال بل من يراعى جانب غلام الملك ينبغى ان تكون مراقبته ~~للملك اكثر نعم للمراءى فيه حالتان احداهما ان يطلب بذلك المنزلة فى) ~~القلوب (والمحمدة عند الناس وذلك حرام قطعا الثانية ان يقول ليس يحضرنى ~~الاخلاص فى تحسين الركوع والسجود ولو خففت كانت صلاتى عند الله ناقصة ~~واذانى الناس بغيبتهم وذمهم فاستفيد بتحسين الهيئة دفع مذمتهم) عنى (ولا ~~ارجو عليه ثوابا) فى الاخرة (فهو خير من ان اترك تحسين الصلاة فيفوت الثواب ~~وتحصل المذمة فهذا فيه ادنى نظر والصحيح ان الواجب عليه ان يحسن ويخلص) فى ~~صلاته (فان لم تحضره النية فينبغى ان يستمر على عادته فى الخلوة فليس له ان ~~يدفع الذم بالمرااة بطاعة الله ms06948 تعالى فان ذلك استهزاء كما سبق) من قول ~~قتادة (الدرجة الثانية ان يرائى بفعل مالا نقصان فى تركه ولكن فعله فى حكم ~~التكملة والتتمة للعبادة كالتطويل فى الركوع والسجود ومد القيام) بتطويل ~~القراءة فيه (وتحسين الهيئة فى رفع اليدين والمبادرة الى التكبيرة الاولى) ~~مع الامام (وتحسين الاعتدال والزيادة فى القراءة على السورة المعتادة وكذلك ~~كثرة الخلوة فى صوم رمضان وطول الصمت وكاختيار الاجود على الجييد فى) اخراج ~~(الزكاة واعتاق الرقبة الغالية) الثمن @ PageV08P278 ~~(الكفارة وكل ذلك مما لو خلا بنفسة لا يقدم عليه الدرجة الثالثة ان يرائى ~~بزيادات خارجة من نفس النوافل ايضا كحضوره الجماعة قبل القوم وقصده الصف ~~الاول وتوجهه الى يمين الامام وما يجرى مجراه وكل ذلك يعلم الله منه انه لو ~~خلا بنفسه لكان لا يبالى اين وقف) ومتى (يحرم بالصلاة فهذه درجات الرياء ~~بالاضافة الى ما يراءى به وبعضه اشد من بعض والكل مذموم) وصاحبة ممقوت عند ~~الله تعالى والله الموفق (الركن الثالث المراءى لاجله فان للمرائى مقصودا ~~لا محالة فانه لا يرائى الا) وفى نسخة فانما يرائى (لادراك مال او جاه او ~~غرض لا محالة وله ايضا ثلاث درجات الدرجة الاولى وهى اشدها واعظمها ان يكون ~~مقصده التمكن من معصية الله كالذى يرائى بعبادته ويظهر التقوى والورع بكثرة ~~النوافل والامتناع من اكل الشبهات وغرضه ان يعرف بالامانة) عندهم (فيولى) ~~منصب (القضاء او الاوقاف او الوصايا او مال الايتام فياخذها او يسلم اليه ~~تفرقة الزكاة او الصدقات ليستاثر بما يقدر عليه منها او يودع) عنده ~~(الودائع فياخذها او يجحدها او تسلم اليه الاموال التى تنفق فى طريق الحج ~~فيختزل) اى يقتطع (بعضها ار كلها او يتوصل بها الى استتباع الحجيج ويتوصل ~~بقوتهم الى مقاصده الفاسدة فى المعاصى وقد يظهر بعضهم زى التصوف وهيئة ~~الخشوع وكلام الحكمة على سبيل الوعظ والتذكير وانما قصده التحبب الى امراة ~~او غلام لاجل الفجور وقد يحضرون مجالس العلم والتذكير وحلق القران يظهرون ~~الرغبة فى سماع العلم والقران وغرضهم ملاحظة النسوان والصبيان او ms06949 يخرج الى ~~الحج ومقصده الظفر بمن فى الرفقة من غلام او امراة وهؤلاء ابغض المرائين ~~الى الله تعالى لانهم جعلوا طاعة الله سلما لمعصيته واتخذوها الة وبضاعة ~~ومتجرا لهم فى فسقهم) وخبيث صنعهم (ويقرب من هؤلاء وان كان دونهم من هو ~~مقترف جريمة اتهم بها وهو مصر عليها ويريد ان ينفى التهمة عن نفسه فيظهر ~~التقوى لنفى التهمة كالذى جحدوديعة) لانسان (فاتهمه الناس بها فتصدق بالمال ~~ليقال انه يتصدق بمال نفسه فكيف يستحل مال غيره وكذلك من ينسب الى فجور ~~بامراة او غلام فيدفع عنه التهمة بالخشوع واظهار التقوى) حتى لا يظن به ذلك ~~(الدرجة الثانية ان يكون غرضه نيل حظ مباح من حظوظ الدنيا من مال او نكاح ~~امراة جميلة) الصورة (كالذى يظهر الحزن والبكاء ويشتغل بالوعظ والتذكير ~~لتبذل له الاموال وترغب فى نكاحه النساء فيقصد اما امراة بعينها لينكحها او ~~امراة شريفة) فى قومها (على الجملة وكذلك يرغب فى ان يتزوج بنت عالم عابد ~~فيظهر له العلم والعبادة ليرغب فى تزويجه ابنته فهذا رياء محظور لانه طلب ~~بطاعة الله متاع) الحياة (الدنيا ولكنه دون الاولى فان المطلوب بهذا مباح ~~فى نفسه الدرجة الثالثة ان لا يقصد نيل حظ @ PageV08P279 ~~وادراك مال او نكاح ولكن يظهر عبادته خيفة من ان ينظر اليه بعين النقص ولا ~~يعد من الخاصة والعباد) وفى نسخة بدله والزهاد (ويعتقد انه من جملة العامة ~~ومن احاد الناس كالذى يمشى) فى طريق (فيطلع عليه الناس فيحسن المشى بهيئته ~~ويترك العجلة) والاسراع (كيلا يقال انه من اهل اللهو والسهو لا من اهل ~~الوقار) والخشوع (وكذلك يسبق الى الضحك او يبدر منه المزاح فيخاف ان ينظر ~~اليه بعين الاحتقار فيتبع ذلك بالاستغفار) والحوقلة (وتنفس الصعداء واظهار ~~الحزن) وتغير اللون (ويقول ما اعظم غفلة الادمى عن نفسه والله تعالى يعلم ~~منه انه لو كان فى خلوة لما كان يثقل عليه ذلك وانما يخاف ان ينظر اليه لا ~~بعين التوقير) والتعظيم (وكالذى يرى جماعة يصلون التراويح ويتهجدون او ~~يصومون الاثنين والخميس ms06950 او يتصدقون فيوافقهم) فى فعلهم (خيفة ان ينسب الى ~~الكسل ويلحق بالعوام ولو خلا بنفسه لكان لا يفعل شيا منه وكالذى يعطش فى ~~يوم عرفة وعاشوراء او فى الاشهر الحرم فلا يشرب خوفا من ان يعلم الناس انه ~~غير صائم فاذا ظنوا به الصوم امتنع من الاكل لاجلهم او يدعى الى الطعام ~~فيمتنع) من الاكل (ليظن انه صائم وقد لا يصرح بانه صائم ولكن يقول لى عذر ~~وهو جمع بين خبيثين فانه يرائى انه صائم ثم يرائى انه مخلص ليس بمراء وانه ~~يحترز من ان يذكر عبادته للناس فيكون مرائيا فيريد ان يقال انه ساتر ~~لعبادته ثم انه ان اضطر الى شرب) ماء (لم يصبر عن ان يذكر لنفسه عذرا ~~تصريحا او تعريضا بان يتعلل بمرض اقتضى فرط العطش) ولولم يشرب لتضرر ~~(ويمتنع) لاجل ذلك (من الصوم او يقول افطرت تطييبا لقلب فلان) ويسميه (ثم ~~قد لا يذكر ذلك متصلا بشربه كى لا يظن به انه يعتذر رياء ولكنه يصبر ثم ~~يذكر عذرا فى معرض حكاية) يسوقها (مثل ان يقول ان فلانا) ويسميه باسمه (محب ~~للاخوان شديد الرغبة فى ان ياكل الانسان من طعامه وقد الح على اليوم ولم ~~اجد بدا من تطييب قلبه) فوافقته (ومثل ان يقول ان امى ضعيفة القلب مشفقة ~~على تظن انى لو صمت يوما مرضت فلا تدعنى ان اصوم) رعاية لخاطرها (فهذا وما ~~يجرى مجراه علامات الرياء ولا يسبق الى اللسان الا لرسوخ عرق الرياء فى ~~الباطن) وتمكنه منه (اما المخلص فلا يبالى كيف نظر الخلق اليه فان لم تكن ~~له رغبة فى الصوم وقد علم الله ذلك ولم يشرك فيه غيره وقد يخطر له) بباله ~~(ان فى اظهاره اقتداء غيره به وتحريك رغبة الناس فيه وفيه مكيدة وغرور ~~وسياتى شرح ذلك وشروطه) فى الفصل الذى بعده (فهذه درجات الرياء ومراتب ~~اصناف المرائين وجميعهم تحت مقت الله وغضبه وهو من اشد المهلكات وان من ~~شدته ان فيه شوائب هى اخفى من دبيب النمل كما ورد ms06951 به الخبر) قال العراقى ~~رواه احمد والطبرانى من حديث ابى @ PageV08P280 ~~موشى الاشعرى اتقوا هذا الشرك فانه اخفى من دبيب النمل ورواه ابن حبان فى ~~الضعفاء من حديث ابى بكر الصديق رضى الله عنه وضعفه هو والدار قطنى اه قلت ~~حديث ابى موسى اخرجه ايضا ابن ابى شيبة فى المصنف ولفظة خطبنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال ياايها الناس اتقوا الشرك فانه اخفى من ~~دبيب النمل فقالوا كيف نتقيه وهو اخفى من دبيب النمل يارسول الله قال قولوا ~~اللهم انا نعوذ بك ان نشرك بك شيا نعلمه ونستغفرك لمالا نعلمه ورواه كذلك ~~احمد والطبرانى واما حديث ابى بكر فلفظه الشرك فيكم اخفى من دبيب النمل ~~وسادلك على شئ اذا فعلته اذهبت عنك صغار الشرك وكباره تقول اللهم انى اعوذ ~~بك ان اشرك بك وانا اعلم واستغفرك لمالا اعلم تقولها ثلاث مرات كل يوم هكذا ~~رواه هناد فى الزهد والحكيم فى النوادر وابو يعلى وابن المنذر وابن السنى ~~فى عمل يوم وليلة وهو حديث حسن وروى الحكيم من حديث ابن عباس الشرك فى امتى ~~اخفى من دبيب النمل على الصفا وهو فى الحلية بلفظ من دبيب الذر (نزل فيه ~~فحول العلماء) العارفين (فضلا عن العباد الجهلاء بافات النفوس وغةائل ~~القلوب) المستكنة والله الموفق * (بيان الرياء الخفى الذى هو اخفى من دبيب ~~النمل) * # (اعلم) هداك الله تعالى (ان الرياء جلى وخفى فالجلى هو الذى هو الذى يبعث ~~على العمل) وينشط عليه (ويحمل عليه اولا) لقصد المحمدة (دون قصد الثواب) ~~والاجر (وهو اجلاه واخفى منه قليلا) هو (مالا يحمل على العمل بمجرده الا ~~انه يخفف العمل الذى يريد به وجه الله تعالى كالذى يعتاد التهجد كل ليلة ~~ويثقل عليه فاذا دخل عليه الضيفان) وفى نسخة فاذا نزل عليه ضيف (نشط له) ~~وفى نسخة تنشط له (وخف عليه وعلم انه لولا رجاء ثواب الله لكان لا يصلى ~~بمجرد الرياء للضيفان واخفى من ذلك مالا يؤثر فى العمل ولا بالتسهيل ~~والتخفيف ايضا ms06952 ولكنه مع ذلك مستبطن فى القلب) اى مستقر فى باطنه (ومهما لم ~~يؤثر فى الدعاء الى العمل لم يمكن ان يعرف الا بالعلامات) الدالة عليه ~~(واجلى علاماته ان يسر) اى يفرح (باطلاع الناس على طاعته فرب عبد يخلص فى ~~عمله ولا يعتقد الرياء بل يكرهه ويرده ويتمم العمل كذلك واذا اطلع عليه ~~الناس سره ذلك وارتاح له وانبسط وروح ذلك عن قلبه شدة العبادة) وخفف عنه ~~ثقلها (وهذا السرور يدل على رياء خفى منه يرشح منه السرور ولولا التفات ~~القلب الى الناس لما ظهر سروره عند اطلاع الناس فلقد كان الرياء مستكا فى ~~القلب استكان النار فى) قلب (الحجر) الصلد (فاظهر منه اطلاع الخلق اثر ~~السرور ثم اذا استشعر لذة السرور بالاطلاع ولم يقابل ذلك بكراهية فيصير ذلك ~~قوتا وغذاء للعرق الخفى) المدسوس (من الرياء حتى يتحرك على نفسه حركة خفية ~~فيتقاضى) اى يطلب (تقاضيا) طلبا (خفيا اى يتكلف سببا يطلع عليه بالتعريض) ~~والتلويح (والقاء الكلام عرضا وان كان لا يدعو الى التصريح وقد يخفى فلا ~~يدعو الى الاظهار بالنطق) باللسان (لا تعريضا ولا تصريحا ولكن بالشمائل) ~~الدالة عليه (كاظهار النحول) اى السقم (والاصفرار وخفض الصوت ويبس الشفتين ~~وجفاف الريق وغلبة النعاس الدال على طول التهجد واثار الدموع) فى العينين ~~(واخفى من ذلك ان يختفى بحيث لا يريد الاطلاع ولا يسر) اى لا يفرح (بظهور ~~طاعته ولكنه مع ذلك اذا راى الناس احب ان يبدؤه بالسلام) عليه والمصافحة ~~(وان يقابلوه بالبشاشة والتوقير وان يثنوا عليه) ويمدحوه (وان ينشطوا) اى ~~يخفوا (فى قضاء حوائجه) مهما كانت (وان @ PageV08P281 ~~يسامحوه فى البيع والشراء) مالا يسامح بغيرهم (وان يوسعوا له فى المكان) ~~مهما قدم عليهم (فان قصر فيه مقصر ثقل ذلك على قلبه ووجد لذلك استبعادا فى ~~نفسه كان نفسه تتقاضى الاحترام على الطاعة التى اخفاها) عن الناس (مع انه ~~لم يطلع ولولم يكن قد سبقت منه تلك الطاعة لما كان يستبعد تقصير الناس فى ~~حقه) فيما ذكر (ومهما لم يكن وجود العبادة كعدمها ms06953 فيما يتعلق بالخلق لم يكن ~~قد قنع بعلم الله تعالى وحده ولم يكن خاليا عن شوب خفى من الرياء اخفى من ~~دبيب النمل) على الصفا (فكل ذلك يوشك ان يحبط الاجر ولا يسلم منه الا ~~الصديقون) ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لحضرة الصديق رضى الله عنه الا ~~اعلمك شيا اذا قلته اذهب عنك صغار الشرك وكباره فى خبر تقدم ذكره قريبا ~~(وقد روى عن على رضى الله عنه انه قال ان الله عز وجل يقول للقراء) اى ~~العلماء (يوم القيامة الم يكن يرخص عليكم السعر الم تكونوا تبتدؤن بالسلام ~~الم تكونوا تقضى لكم الحوائج وفى الحديث الاخر لا اجر لكم قد استوفيتم ~~اجوركم) اغفله العراقى وروى البيهقى من حديث ابى هريرة يقول الله تعالى ~~لعبده يوم القيامة ياابن ادم الم احملك على الخيل والابل وازوجك النساء ~~واجعلك ترفع وتراس فيقول بلى اى رب فيقول اين شكر ذلك وروى ايضا وكذا ابو ~~الشيخ من حديث عبد الله بن سلام يقول الله للعبد يوم القيامة الم تدعنى ~~لمرض كذا وكذا فعافيتك الم تدعنى ان ازوجك كريمة قومها فزوجتم الم الم ~~(وقال عبد الله بن المبارك) رحمة الله تعالى فى كتاب الزهد والرقائق (روى ~~عن وهب بن منبه) اليمانى رحمة الله تعالى تقدمت ترجمته فى كتاب العلم (انه ~~قال ان رجلا من السياح قال له اصحابه انا انما فارقنا الاموال والاولاد ~~مخافة الطغيان فنخاف ان يكون قد دخل علينا فى امرنا هذا من الطغيان اكثر ~~مما دخل على اهل الاموال فى اموالهم ان احدنا اذا لقى احب ان يعظم لمكان ~~دينه وان سال حاجة احب ان تقضى له لمكان دينه وان اشترى احب ان يرخص عليه ~~لمكان دينه فبلغ ذلك ملكهم فركب فى مركب من الناس فاذا السهل والجبل قد ~~امتلا بالناس فقال السائح ما هذا فقيل هذا الملك قد اظبك فقال للغلام ائتنى ~~بطعام فاتاه ببقل وزيت وقلوب الشجر فجعل يحشو شدقية وياكل اكلا عنيفا فقال ~~الملك اين صاحبكم قالوا هذا ms06954 قال كيف انت قال كالناس وفى حديث اخر بخير فقال ~~الملك ما عند هذا من خير فانصرف عنه فقال السائح الحمد لله الذى صرفك عنى ~~وانت لى ذام) هكذا اخرجه ابو نعيم فى الحلية من طريق ابن المبارك فقال ~~حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا على بن اسحق حدثنا حسين بن الحسن ~~المروزى حدثنا عبد الله بن المبارك حدثنا بكار بن عبد الله انه سمع وهب بن ~~منبه يقول كان رجل من افضل اهل زمانه وكان يزار فيعظهم فاجتمعوا اليه ذات ~~يوم فقال انا قد خرجنا من الدنيا وفارقنا الاهل والاموال مخافة الطغيان وقد ~~خفت ان يكون قد دخل علينا فى حالنا هذه من الطغيان اكثر مما يدخل على اهل ~~الاموال ارانا يحب احدنا ان تقضى له حاجته وان اشترى بيعا ان يقارب لمكان ~~دينه وان لقى وقر لمكان دينه فشاع ذلك الكلام حتى بلغ الملك فعجب به الملك ~~فركب اليه ليسلم عليه وينظر اليه فلما راه الرجل قيل له هذا الملك قد اتاك ~~ليسلم عليك فقال وما يصنع قال الكلام الذى وعظت به فسال رداه هل عندك من ~~طعام فقال شئ من ثمر الشجر مما كنت تفطر به فامر به فاتى على مسح فوضع بين ~~يديه فاخذ ياكل منه وكان يصوم النهار لا يفطر فوقف عليه الملك فسلم عليه ~~فاجابه باجابة خطية فاقبل على طعامه ياكله فقال الملك فاين الرجل قيل له هو ~~هذا الذى ياكل قالوا نعم قال ما عند هذا من خير فادبر فقال الرجل الحمد لله ~~الذى صرفك عنى بما صرفك به وقد رواه ايضا من طريقه بلفظ اخر فقال حدثنا عبد ~~الله بن محمد حدثنا على بن اسحق حدثنا حسين المروزى حدثنا ابن المبارك ~~حدثنا عمر بن عبد @ PageV08P282 ~~الرحمن بن مهرب انه سمع وهب بن منبه يقول ان الملك سمع باجتهاده فقال ~~لاتينه يوم كذا وكذا ولاسلمن عليه فاسرعت البشرى الى هذا الراهب فلما كان ~~ذلك اليوم وظن انه ياتيه خرج الى مضحى ms06955 له قدام مصلاه واخرج بمنشف فيه بقل ~~وزيت وحمس فوضعه قريبا منه فلما اشرف اذا هو بالملك مقبل ومعه سواد من ~~الناس قد احاطوا به فاوضعوا قريبا قلا يرى سهل ولا جبل الا قد ملئ من الناس ~~فجعل الراهب يجمع من تلك البقول والطعام اللقمة ويغمس فى الزيت فياكل اكلا ~~عنيفا وهو واضع راسه لا ينظر الى من اتاه فقال الملك اين صاحبكم قالوا هو ~~هذا قال الملك كيف انت يافلان فقال الراهب وهو ياكل ذلك الاكل كالناس فرد ~~الملك عنان دابته وقال ما فى هذا من خير فلما ذهب قال الراهب الحمد لله ~~الذى اذهبه عنى وهو لى لائم (فلم يزل المخلصون خائفين من الرياء الخفى ~~يجتهدون لذلك فى مخادعة الناس عن اعمالهم الصالحة يحرصون على اخفائها) ~~وكتمها مهما امكن (اعظم مما يحرص الناس على اخفاء فواحشهم) عن الناس (كل ~~ذلك رجاء ان يخلص عملهم فيجازيهم الله يوم القيامة باخلاصهم على ملا من ~~الخلق اذ علموا ان الله لا يقبل يوم القيامة الا الخالص) فقد روى النسائى ~~والطبرانى من حديث ابى امامة ان الله عز وجل لا يقبل من العمل الا ما كان ~~له خالصا وابتغى به وجهه واخرج الخطيب فى المتفق والمفترق من حديث الضحاك ~~بن قيس الفهرى ياايها الناس اخلطوا اعمالكم لله فان الله لا يقبل من ~~الاعمال الا ما خلص له (وعلموا شدة حاجتهم وفاقتهم فى القيامة وانه يوم) ~~عظيم كما قال الله تعالى يوم (لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب ~~سليم) خالص من شوائب الرياء (ولا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن ~~والده شيا ويشتغل الصديقون) والصالحون (بانفسهم فيقول كل واحد نفسى نفسى ~~فضلا عن غيرهم) ممن لم يدانوا مقاماتهم (فاكانوا) فى سلوكهم (كزوار بيت ~~الله) الحرام (اذا توجهوا الى مكة) شرفها الله تعالى (فانهم يستصحبون مع ~~انفسهم الذهب المصرى الخالص) عن الغش والخلط (لعلمهم بان ارباب البوادى) ~~وهم العربان (لا يروج عندهم الزيف والنبهرج) وهو الردئ المغشوش ms06956 (والحاجة ~~تشتد فى البادية ولا وطن) هناك (يفزع اليه) فى تغيير الذهب (ولا حميم يتمسك ~~به) فى المعاونة (فلا ينجى الا الخالص من النقد) ولا يقضى الحاجة الا هو ~~(فهكذا يشاهد ارباب القلوب يوم القيامة) والسفر اليه كالسفر الى مكة ~~(والزاد الذى يتزودون له التقوى) واليه يشير قوله تعالى وتزودوا فان خير ~~الزاد التقوى (فاذا شوائب الرياء الخفى كثيرة لا تنحصر ومهما ادرك من نفسه ~~تفرقة بين ان يطلع على عبادته انسان او بهيمة ففيه شعبة من الرياء فانه لما ~~قطع طمعه عن البهائم لم يبال حضرته البهائم ام الصبيان الرضع او غابوا) ~~وسواء (اطلعوا على حركته او لم يطلعوا فلو كان مخلصا قانعا بعلم الله لا ~~ستحقر عقلاء العباد كما استحقر صبيانهم ومجانينهم وعلم ان العقلاء لا ~~يقدرون له على رزق ولا اجل ولا زيادة ثواب ونقصان عقاب كمالا تقدر عليه ~~البهائم والصبيان والمجانين فاذا لم يجد ذلك) اى ادراك التفرقة من نفسه ~~(ففيه شوب رياء خفى وليس كل شوب محبط للاجر مفسد للعمل بل فيه تفصيل) سياتى ~~ذكره فى الفصل الذى يليه (فان قلت فما يرى احد ينفك عن السرور اذا عرف ~~بطاعته فالسرور مذموم كله او بعضه محمود وبعضه مذموم فنقول اولا كل سرور ~~فليس بمذموم كله بل السرور منقسم الى محمود والى مذموم فاما المحمود فاربعة ~~اقسام الاول ان يكون قصده اخفاء الطاعات والاخلاص لله تعالى) منها (ولكن ~~لما اطلع عليه الخلق علم ان الله اطلعهم) عليه (واظهر الجميل من احواله @ PageV08P283 ~~فيستدل به على حسن صنع الله ونظره والطافه به فانه يستر الطاعة والمصية ثم ~~الله يستر عليه المعصية ويظهر الطاعة فلا لطف اعظم من ستر القبيح عليه ~~واظهار الجميل) وقد ورد فى بعض الادعية يامن اظهر الجميل وستر القبيح ولم ~~يؤخذ بالجريرة وقد تقدم فى الدعوات (فيكون فرحه بجميل نظر الله له) وحسن ~~عنايته به ورعايته له (لا بحمد الناس وقيام المنزلة فى قلوبهم وقد قال ~~تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا فكانه ظهر ms06957 له انه عند الله ~~مقبول ففرح به) ولكن ليس لكل احد لم يختبر نفسه وعلم دسائسها ان يقول انه ~~مقبول عند الله ففيه خطر عظيم زلت بسببه اقدام خلق كثير (الثانى ان يستدل ~~باظهار الله تعالى الجميل وستره القبيح عليه فى الدنيا انه كذلك يفعل به فى ~~الاخرة اذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ستر الله على عبد ذنبا) من ~~ذنوبه (فى الدنيا) بان لم يفضحه به (الا ستره عليه فى الاخرة) فلا يفضحة به ~~على رؤس الاشهاد قال العراقى بواه مسلم من حديث ابى هريرة اه قلت ورواه ابن ~~النجار عن علقمة المزنى عن ابيه واسمه عبد الله بن سنان الزنى له صحبة ~~وعلقمة هذا اخو بكر المزنى فى قول البخارى وخالفه غيره وروى الطبرانى ~~والخطيب من حديث ابى موسى ما ستر الله عز وجل على عبد فى الدنيا فيعيره به ~~يوم القيامة (فيكون الاول فرحا بالقبول فى الحال من غير ملاحظة المستقبل ~~وهذا التفات فى المستقبل) وقد يجتمعان معا فى مؤمن فيكون سببا لمزيد فرحه ~~ولكن بشرط انه اذا صدر منه القبيح فرطا من غير تصميم العزم عليه ثم ستره ~~الله تعالى عليه ندوم واحسن توبته فهذا الذى يرجى له الستر فى الاخرة واما ~~من ستر الله عليه ذلك وهو مصمم على الوقوع فيه او العود اليه فليس له فى ~~الاخرة نصيب وربما يفضحه الله فى جوف بيته فليحذر السالك من ذلك (الثالث ان ~~يظن رغبة المطلعين على الاقتداء به فى الطاعة فيضاعف بذلك اجره فيكون له ~~اجر العلانية بما طهر اخرا واجرالسرور بما قصده اولا ومن اقتدى به فى طاعة ~~فله اجر عل المقتدين به من غير ان ينقص من اجورهم شئ) ويشهد لذلك مارواه ~~احمد من حديث ابى هريرة من سن خيرا فاستن به كان له اجره كاملا ومن اجور من ~~استن به ولا ينقص من اجورهم شيا الحديث ورواه السجزى فى الابانة بلفظ من سن ~~سنة هدى فاتبع عليها كان له اجرها ms06958 واجر من عمل بها من غير ان ينقص من ~~اجورهم شيا الحديث وروى مسلم والترمذى وابن ماجه من حديث جرير من سن فى ~~الاسلام سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها من بعده من غير ان ينقص من ~~اجورهم شئ الحديث (وتوقع ذلك جدير بان يكون سبب السرور فان ظهور مخايل ~~الربح لذيذ وموجب للسرور لا محالة الرابع ان يحمده المطلعون على طاعته ~~فيفرح بطاعتهم لله فى مدحهم وبحبهم للمطيع وبميل قلوبهم الى الطاعة) ويغتنم ~~ذلك منهم ويسره ذلك (اذ) كم (من اهل الايمان من يرى اهل الطاعة فيمقته) ~~بقبله (او يحسده) على ما اوتيه (او يذمه) تبرعا (ويهزا به ويسبه) فى ~~المجالس (او ينسبه الى الرياء ولا يحمده عليه فهذا فرح بحسن ايمان عباد ~~الله) ولكن للشيطان فى هذا الاسم تغريرات وتلبيسات لذلك قلما يوجد معه ~~الاخلاص (وعلامة الاخلاص فى هذا النوع ان يكون فرحه بحمدهم غيره مثل فرحه ~~بحمدهم اياه) ومهما راى نفسه تستثقل حمدهم غيره فى مجلسه فاعلم انه لا ~~اخلاص حينئذ (واما المذموم فهو الخامس وهو ان يكون فرحه لقيام منزلته فى ~~قلوب الناس حتى يمدحوه ويعظموه ويقوموا بقضاء حوائجه ويعاملوه بالاكرام فى ~~مصادره) حين يصدر (وموارده) حين يرد (فهذا مكروه) مذموم * (بيان ما يحبط ~~العمل من الرياء الخفى والجلى ومالا يحبطه) * (فنقول اذا عقد) العبد ~~(العبادة على الاخلاص ثم ورد عليه وارد الرياء فلا يخلوا ما ان يكون ورد عليه @ PageV08P284 ~~بعد فراغه من العمل او قبل فراغه) منه (فان ورد) عليه (بعد الفراغ سرور ~~مجرد بالظهور من غير اظهار) منه فهذا لا يحبط العمل اذا لعمل قد تم على نعت ~~الاخلاص سالما عن) شوب (الرياء فما يطرا بعده فنرجو ان لا ينعطف عليه اثره) ~~هكذا ذهب اليه جماعة من العارفين (لاسيما اذا لم يتكلف هو اظهاره والتحدث ~~به) للناس (ولم يتمن اظهاره وذكره) بين الناس (ولكنه اتفق ظهوره باظهار ~~الله اياه ولم يكن منه الا ما دخل من السرور والارتياح على قلبه نعم لو ms06959 تم ~~العمل على الاخلاص من غير عقد رياء ولكن ظهرت له بعده رغبة فى الاظهار ~~فتحدث به واظهره فهذا مخوف وفى الاخبار والاثار) بظواهرها (ما يدل على انه ~~محبط) لذلك العمل (فقد روى عن ابن مسعود) رضى الله عنه (انه سمع رجلا يقول ~~قرات البارحة سورة البقرة قال ذلك حظك منها وروى عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم انه قال لرجل قال له صمت الدهر فقال له ما صمت ولا افطرت) قال ~~العراقى روى مسلم من حديث ابى قتادة قال عمر يارسول الله كيف بمن يصوم ~~الدهر قال لاصام ولا افطر وللطبرانى من حديث اسماء بنت يزيد فى اثناء حديث ~~فيه فقال رجل انى صائم قال بعض القوم انه لايفطر انه يصوم كل يوم قال النبى ~~صلى الله عليه وسلم لاصام ولا افطر من صام الدهر ولم اجده بلفظ الخطاب اه ~~قلت بل رواه ابن وهب فى مسنده عن سليمان بن بلال عن موسى بن عبيدة عن عمران ~~بن ابى انس عن ابى سلمة بن عبد الرحمن ان رجلا قال يارسول الله ما افطرت ~~منذ اربع سنين فقال ماصمت ولا افطرت وكذلك رواه ابن المبارك فى الزهد وفى ~~اسناده ارسال وضعف (فقال بعضهم انما قال ذلك لانه اظهره) وهكذا روى عن موسى ~~بن عبيدة احد رواة هذا الحديث قال وذلك لانه حدث به فيما ترى كذا فى مسند ~~ابن وهب وعند ابن المبارك قال ابو سلمة لانه تحدث به (وقيل هو اشارة الى ~~كراهية صوم الدهر وكيفما كان فيحتمل ان يكون ذلك من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم) فى هذا القول (ومن ابن مسعود) رضى الله عنه فى قوله السابق ~~(استدلا لا على ان قلبه عند العبادة لم يخل عن الرياء وقصده لما ان ظهر منه ~~التحدث به اذ يبعد ان يكون ما يطرا على العمل مبطلا لثواب العمل فالاقيس) ~~من القولين (ان يقال انه يثاب على عمله الذى قد مضى ومعاتب على مرااته ~~بطاعة الله بعد الفراغ ms06960 منه بخلاف مالو تغير عقده الى الرياء قبل الفراغ من ~~الصلاة فان ذلك قد يبطل الصلاة ويحبط العمل واما اذا اورد الرياء قبل ~~الفراغ من الصلاة مثلا وكان قد عقد على الاخلاص ولكن ورد فى اثنائها وارد ~~الرياء فلا يخلوا ما ان يكون مجرد سرور لا يؤثر فى العمل واما ان يكون رياء ~~باعثا على العمل فان كان باعثا على العمل وختم العبادة به حبط اجره) لانه ~~قد تخلل عقد ما اثر فيه فهو احرى ان يوصف بالانحلال (ومثاله ان يكون فى ~~تطوع فتجردت له نظارة) بالتشديد كلمة يستعملها العجم بمعنى التنزه فى ~~الرياض والبساتين كذا فى المصباح (او حضر ملك من الملوك) بموكبه وحشمه (وهو ~~يشتهى ان ينظر اليه) او الى موكبه (او تذكر شيا نسيه من ماله) فى موضع او ~~عند احد (وهو يريد ان يطلبه وللا الناس لقطع الصلاة فاستتمها خوفا من مذمة ~~الناس فقد حبط اجره وعليه الاعادة ان كان فى فريضة وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم العمل كالوعاء اذا طاب اخره طاب اوله) قال العراقى رواه ابن ماجه من ~~حديث معاوية بن ابى سفيان بلفظ اذا طاب اسفله طاب اعلاه وقد تقدم اه @ PageV08P285 ~~قلت ولفظه انما الاعمال كالوعاء اذا طاب اسفله طاب اعلاه واذا فسد اسفله ~~فسد اعلاه وهكذا رواه احمد ايضا وعند ابن المبارك فى الزهد بلفظ انما بقى ~~من الدنيا بلاء وفتنة وانما مثل عمل احدكم كمثل الوعاء اذا طاب اعلاه طاب ~~اسفله واذا خبث اعلاه خبث اسفله ورواه ابو نعيم فى الحلية وقد تقدم الكلام ~~عليه (اى النظر الى خاتمته وروى) ايضا (من راءى بعمله ساعة حبط عمله الذى ~~كان قبله) قال العراقى لم اجده بهذا اللفظ قلت روى الطبرانى وابو الشيخ ~~وابن عساكر من حديث ابى هند الدارى من راءى بالله بغير الله فقد برئ من ~~الله (وهو منزل على الصلاة فى هذه الصورة لا على الصدقة ولا على القراءة ~~فان كل جزء من ذلك) وفى نسخة منها (منفرد) بذاته ms06961 (فما يطرا) بعد (يفسد ~~الباقى دون الماضى والصوم والحج من قبيل الصلاة) لاتصال العمل فيهما ~~كالصلاة (فاما اذا كان وارد الرياء بحيث لا يمنعه من قصد الاستتمام لاجل ~~الثواب كما لو حضر جماعة فى اثناء صلاته ففرح بحضورهم) باطنا (واعتقد ~~الرياء وقصد تحسين الصلاة لاجل نظرهم) اليه (وكان لولا حضورهم لكان يتمها ~~ايضا فهذا رياء قد اثر فى العمل وانتهض باعثا على الحركات فان غلب حتى امحق ~~معه الاحساس بقصد العبادة والثواب وصار قصد العبادة مغمورا) قد غمره قصد ~~الرياء (فهذا ايضا ينبغى ان يفسد العبادة مهما مضى ركن من اركانها على هذا ~~الوجه لانا نكتفى بالنية السابقة عند الاحرام بها بشرط ان لا يطرا عليها ما ~~يغلبها ويغمرها) وقد طرا عليها ما يغمرها ففات الشرط (ويحتمل ان يقال لا ~~تفسد العبادة نظرا الى حالة العقد والى بقاء اصل الثواب وان ضعف بهجوم قصد ~~هو اغلب منه) وبعض الفقهاء قد قوى هذا الاحتمال وبه كان يفتى شيخنا الفقية ~~الشريف ابو السحن المقدسى رحمة الله تعالى (ولقد ذهب) الامام العارف ~~(الحرث) بن اسد (المحاسبى) رحمة الله تعالى فى كتابه الرعاية (الى الاحباط ~~فى امر هو اهون من ذلك فقال اذا لم يرد الا مجرد السرور باطلاع الناس يعنى) ~~به (سرورا هو كحب المنزلة والجاه قال قد اختلف الناس فى هذا فصارت فرقة الى ~~انه يحبط لانه قد نقض العزم الاول وركن الى حمد المخلوقين ولم يختم عليه ~~بالاخلاص وانما يتم العمل بخاتمته) كما دل عليه الخبر انما الاعمال ~~بالخواتيم (ثم قال ولا اقطع عليه بالاحباط وان لم يتزيد فى العمل ولا امن ~~عليه وقد كنت اقف فيه لاختلاف الناس والاغلب على قلبى انه يحبط اذا ختم ~~عليه بالرياء ثم قال فان قيل قد قال الحسن) البصرى رحمة الله تعالى (انهما ~~حالتان) وفى نسخة صورتان (فاذا كانت الاولى لله لم تضره الثانية وقد روى ان ~~رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يارسول الله انى اسر العمل) اى ~~اخفيه (لا احب ms06962 ان يطلع عليه فيطلع عليه فيسرنى قال لك اجران اجر السر واجر ~~العلانية) قال العراقى رواه البيهقى فى الشعب من رواية ذكوان عن ابى مسعود ~~ورواه الترمذى وابن حبان من رواية ذكوان عن ابى هريرة الرجل يعمل العمل ~~فيسره فاذا اطلع عليه اعجبه قال له اجر السر واجر العلانية قال الترمذى ~~غريب وقال انه روى عن ابى صالح وهو ذكوان مرسلا اه قلت وقد روى فى افراد ~~مسلم من حديث ابى ذر قال قيل يارسول الله ارايت الرجل يعمل العمل من الخير ~~ويحمد الناس عليه فقال تلك عاجل بشرى المؤمن (ثم تكلم على الاثر) المروى عن ~~الحسن (والخبر) المذكور (فقال اما الحسن) البصرى (فاراد بقوله لاتضره اى لا ~~يدع العمل) اى لا يتركه (ولا تضره الخطرة وهو يريد الله عز وجل) فجعل ~~الحالة الطارئة بمنزلة الخطرة (ولم يقل اذا عقد الرياء بعد عقد الاخلاص @ PageV08P286 ~~لم يضره واما الحديث فتكلم عليه بكلام طويل يرجع حاصله الى ثلاثة اوجه ~~احدها انه يحتمل انه اراد ظهور عمله بعد الفراغ وليس فى الحديث انه قبل ~~الفراغ) اى يخبر باطلاعهم على عمله بعد ان فرغ منه فيفرح به وهو ظاهر ~~فالعمل على هذا باق على عقد الاخلاص لم يتخلله شئ (والثانى انه يسربه ~~لاقتداء الناس به او يسرور اخر محمود مما ذكرناه قبل لا سرورا بسبب حب ~~المنزلة والمحمدة بدليل انه جعل له به اجرين ولا ذاهب من) علماء (الامة الى ~~ان المسرور بالمححمدة له اجر وغايته ان يعفى عنه) ويسامح له (فكيف يكون ~~للمخلص اجر وللمرائى اجران والثالث انه قال اكثر من يروى الحديث يرويه غير ~~متصل الى ابى هريرة بل اكثرهم اوقفه على ابى صالح ومنهم من يرفعه فالحكم ~~بالعمومات الواردة فى الرياء) فى الاخبار المتقدمة (اولى) وابو صالح ~~المذكور هو المعروف بالسمان والزيات واسمه ذكوان مولى جويرية بنت الاحمس ~~الغطفانى كان يجلب السمن والزيت الى الكوفة وهو والد سهيل وصالح وعبد الله ~~ابن ابى صالح سال سعد بن ابى وقاص مسئلة فى ms06963 الزكاة وشهد الدار زمن عثمان ~~وروى عن ابى هريرة قال احمد ثقة من اجل الناس واوثقهم وقال ابن معين ثقة ~~وزاد ابو زرعة صالح الحديث محتج بحديثه وقال ابو حاتم ثقة مستقيم الحديث ~~وقال ابن سعد ثقة كثير الحديث مات بالمدينة سنة احدى ومائة روى له الجماعة ~~واما قول المحاسبى بل اكثرهم اوقفه الخ اى فيكون مرسلا وقد اشر اليه ~~الترمذى والذى رواه مرفوعا فقيل عن ابى هريرة وهو عند الترمذى وابن حبان ~~وقيل عن ابن مسعود وهو عند البيهقى فى الشعب كما تقدم والاستدلال بالعمومات ~~مع وجود المرسل هو مذهب الشافعى رضى الله عنه وجماعة اذ المراسيل غير ~~مقبولة عندهم فى الاحتجاج سوى مراسيل ابن المسيب فانها فى حكم الرفع ومذهب ~~غيرهم العمل بها فاذا وجد خبر مرسل فانه يقدم على العمومات (هذا ما ذكره) ~~المحاسبى رحمة الله تعالى (ولم يقطع به بل اظهر ميلا الى الاحباط) حيث قال ~~والاغلب على قلبى الخ (والاقيس عندنا ان هذا القدر اذا لم يظهر اثره فى ~~العمل بل بقى العمل صادرا من باعث الدين وانما انضاف اليه السرور بالاطلاع ~~فلا يفسد العمل لانه لم ينعدم به اصل نيته وبقيت تلك النية باعثة على العمل ~~وحاملة على الاتمام واما الاخبار التى وردت فى) ذم (الرياء فهى محمولة على ~~ما اذا لم يرد به الا الخلق) دون الخالق (واما ما ورد فى الشركة) فى قوله ~~انا اغنى الاغنياء عن الشرك من اشرك فى عمل فهو له (فهو محمول على ما اذا ~~كان قصد الرياء مساويا لقصد الثواب او اغلب منه اما اذا كان ضعيفا بالاضافة ~~اليه فلا يحبط بالكلية ثواب الصدقة وسائر الاعمال ولا ينبغى ان يفسد ~~الصلاة) لضعف قصد الرياء فى الكل (ولا يبعد ايضا ان يقال ان الذى اوجب عليه ~~صلاة خالصة لوجه الله والخالص مالا يشوبه شئ فلا يكون مؤديا للواجب مع هذا ~~الشوب والعلم عند الله فيه وقد ذكرنا فى كتاب الاخلاص) فيما سياتى (كلا ما ~~اوفى مما اوردناه الان) ms06964 هنا (فليرجع اليه فهذا حكم الرياء الطارئ بعد عقد ~~العبادة اما قبل الفراغ او بعد الفراغ) والله الموفق (القسم الثالث الذى ~~يقارن حال العقد بان يبتدئ الصلاة على قصد الرياء فان استمر عليه حتى يسلم ~~فلا خلاف فى انه يعصى) الله عز وجل (ولا يعتد بصلاته فان ندم عليه فى اثناء ~~ذلك واستغفر ورجع قبل التمام ففيما يلزمه ثلاثة اوجه قالت فرقة لم تنعقد ~~صلاته مع قصده الرياء فليستانف) صلاته (وقالت فرقة) اخرى (يلزمه @ PageV08P287 ~~اعادة الافعال كالركوع والسجود وتفسد افعاله) كلها (دون تحريمة الصلاة لان ~~تحريمه عقد والرياء خاطر فى قلبه لا يخرج التحريم عن كونه عقدا وقالت فرقة) ~~اخرى (لا يلزمه اعادة شئ اعادة شئ بل يستغفر الله تعالى بقلبه ويتم العبادة ~~على الاخلاص والنظر الى خاتمة العبادة) فان صلحت صلح اولها (كما لو بداها ~~بالاخلاص وختمها بالرياء لكان يفسد عمله وشبهوا ذلك بثوب ابيض لطخ بنجاسة ~~عارضة فاذا ازيل العارض عاد) الثوب (الى الاصل فقالوا ان الصلاة والركوع لا ~~تكون الا لله) عز وجل (واو سجد لغير الله) تعالى (لكان كافرا لكن قد اقترن ~~به عارض الرياء ثم زال بالندم والتوبة) والاستغفار (وصار الى حالة لا يبالى ~~بحمد الناس وذمهم قتصح صلاته) فهذا اختلاف القول فى المسئلة (ومذهب ~~الفريقين الاخيرين خارج عن قياس الفقة جدا خصوصا من قال يلزمه اعادة الركوع ~~والسجود دون الافتتاح لان الركوع والسجود ان لم يصح صارت افعالا زائدة فى ~~الصلاة فتبطل الصلاة وكذلك قول من يقول لو ختم بالاخلاص صح نظرا الى الاخر ~~فهو ايضا ضعيف لان الرياء يقدح فى النية واولى الاوقات بمراعاة احكام النية ~~حالة الافتتاح فالذى يستقيم على قياس) قانون (الفقه هو ان يقال ان كان ~~باعثه مجرد الرياء فى ابتداء العقد دون طلب الثواب وامتثال الامر لم ينعقد ~~افتتاحه ولم يصح ما بعده) لا تصاله بما قبله فيسرى وصف عدم الانعقاد (وذلك ~~فيمن اذا خلا بنفسه لم يصل ولما راى الناس تحرم بالصلاة وكان بحيث لو كان) ~~على غير ms06965 وضوء او كان (ثوبه نجسا ايضا كان يصلى لاجل الناس فهذه صلاة لانية ~~فيها اذ النية عبارة عن اجابة باعث الدين وههنا لا باعث ولا اجابة) فقد ~~بطلت صلاته (فاما اذا كان بحيث لولا الناس ايضا لكان يصلى الا انه ظهرت له ~~الرغبة فى المحمدة ايضا فاجتمع) فيه (الباعثان) باعث الثواب وباعث المحمدة ~~(فهذا اما ان يكون فى صدقة او قراءة وما ليس منه تحليل وتحريم وماليس فى ~~عقد صلاة وحج فان كان فى صدقة فقد عصى باجابة باعث الرياء واطاع باجابة ~~باعث الثواب) قال الله تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ~~ذرة شرا يره فله) بمقتضى هذه الاية (ثواب بقدر قصده الصحيح وعقاب بقدر عقده ~~الفاسد ولا يحبط احدهما الاخر فان كان فى صلاة تقبل الفساد بتطرق خلل الى ~~النية فلا يخلوا ما ان تكون) تلك الصلاة (نفلا او فرضا فان كان نفلا فحكمه ~~ايضا حكم الصدقة فقد عصى من وجه واطاع من وجه اذا اجتمع فى قلبه الباعثان ~~ولا يمكن ان يقال صلاته فاسدة والاقتداء به باطل حتى ان من يصلى التراويح ~~وتبين من قرائن حاله ان قصده الرياء باظهار حسن القراءة ولولا اجتماع الناس ~~خلفه وخلا) بنفسه (فى البيت وحده لما صلى لا يصح الاقتداء به فان المصير ~~الى هذا بعيد جدا بل يظن بالمسلم انه يقصد الثواب ايضا بتطوعه فيصح باعتبار ~~ذلك القصد صلاته ويصح الاقتداء به وان اقترن به قصد اخر) يخالفه (وهو به ~~عاص) هذا حكم صلاة التطوع (فاما اذا كان فرض فاجتمع الباعثان وكان كل @ PageV08P288 ~~واحد لا يستقل) بنفسه اذا انفرد (وانما يحصل الانبعاث بمجموعهما فهذا لا ~~يسقط الواجب عنه لان الايجاب لم ينهض باعثا فى حثه بمجرده واستقلاله وان ~~كان كل باعثا مستقلا) بانفراده (حتى لو لم يكن باعث الرياء لادى الفرض ~~ولولم يكن باعث الفرض لانشا صلاة تطوع) وفى نسخة صلاة تطوعا (لاجل الرياء ~~فهذا محل النظر وهو محتمل جدا فيحتمل ان يقال ان الواجب) على العبد ms06966 (صلاة ~~خالصة) عن شوب الرياء (لوجه الله تعالى ولم يؤد الواجب الخالص ويحتمل ان ~~يقال ان الواجب امتثال الامر بباعث مستقل بنفسه وقد وجد فاقتران غيره به لا ~~يمنع من سقوط الفرض عنه كما لو صلى فى دار مغصوبة) على اهلها ظلما (فانه ~~وان كان عاصيا) من وجه وهو (بايقاع الصلاة فى الدار المغصوبة فانه مطيع) من ~~وجه وهو (باصل الصلاة وسقط الفرض عن نفسه وتعارض الاحتمال فى تعارض البواعث ~~فى اصل الصلاة اما اذا كان الرياء فى المبادرة مثلا دون اصل الصلاة) وذلك ~~(مثل من بادر بالصلاة فى اول الوقت لحضور جماعة ولو خلا) بنفسه (لاخر الى ~~وسط الوقت ولولا الفرض لكان لا يبتدئ صلاة لاجل الرياء فهذا مما يقطع على ~~صحة صلاته وسقوط الفرض به لان باعث اصل الصلاة من حيث انها صلاة لم يعارضه ~~غيره بل من حيث تغيير الوقت فهذا ابعد عن القدح فى النية هذا) الذى ذكرنا ~~(فى رياء يكون باعثا على العمل وحاملا عليه فاما مجرد السرور باطلاع الناس ~~اذا لم يبلغ اثره الى حيث يؤثر فى العمل) تاثيرا بينا (فبعيد ان يفسد ~~الصلاة فهذا ما نراه لائقا بقانون الفقه) العملى (والمسئلة) من اصلها ~~(غامضة) خفية المدرك (من حيث ان الفقهاء لم يتعرضوا لها فى فن الفقه) غير ~~نتف اشارات تكلموا عليها فى مبحث النية (والذين خاضوا فيها وتصرفوا) مثل ~~الحرث المحاسبى وصاحب القوت وغيرهما (لم يلاحظوا قوانين الفقه ومقتضى فتاوى ~~الفقهاء فى صحة الصلاة وفسادها بل حملهم الحرص على تصفية القلوب) من ~~الشوائب (وطلب الاخلاص على افساد العبادات بادنى الخواطر) الطارئة (وما ~~ذكرناه) من التفصيل (هو الاقصد) اى لاعدل (فيما نراه والعلم عند الله تعالى ~~فيه) والله الموفق * (بيان دواء الرياء وطريق معالجة القلب فيه) * (قد عرفت ~~مما سبق ان الرياء محبط للاعمال وسبب للمقت عند الله وانه من كبار المهلكات ~~وما هذا وصفه فجدير بالتشمير عن ساق الجد فى ازالته ولو بالمجاهدة) ~~والرياضة وتهذيب النفس (وتحمل المشاق) منها (فلا شفاء الا فى ms06967 شرب الادوية ~~المرة البشعة) الكريهة الطعم (وهذه مجاهدة يضطر اليها العباد كلهم اذ الصبى ~~يخلق ضعيف العقل و) فاقد (التمييز ممتد العين الى الخلق كثير الطمع فيهم ~~فيرى الناس يتصنع بعضهم لبعض فيغلب عليه حب التصنع بالضرورة ويرسخ ذلك فى ~~نفسه) ويثبت (وانما يشعر بكون ذلك مهلكا بعد كمال عقله) وقد ذكر فى كتاب ~~رياضة النفس (وقد انغرس الرياس فى قلبه وترسخ فيه فلا يقدر على دفعه الا ~~بمجاهدة شديدة ومكابدة) مديدة (لقوة الشهوات) لكونها تولد معه (فلا ينفك احد @ PageV08P289 ~~عن هذه الحاجة الى هذه الماهدة ولكنها تشق اولا وتخف اخرا) كما هو شان كل ~~مجاهدة (وفى علاجه مقامان احدهما قطع عروقه واصوله التى منها انشعا به) ~~وتولده (والثانى دفع ما يخطر منه فى الحال المقام الاول فى قطع عروقه ~~واستئصال اصوله) اى قلعها من اصلها (واصله) المتفق عليه (حب المنزلة ~~والجاه) فى قلوب الناس (واذا فصل رجع الى ثلاثة اصول وهو حب لذة المحمدة ~~والفرار من الم المذمة والطمع لما فى ايدى الناس ويشهد للرياء بهذه الاسباب ~~وانها الباعثة للمرائى ما روى ابو موسى) الاشعرى رضى الله عنه (ان اعرابيا ~~سال النبى صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله الرجل يقاتل حمية ومعناه ~~انه يانف ان يقهر او يذم بانه مقهور مغلوب والرجل يقاتل ليرى مكانه) اى من ~~الشجاعة (وهذا هو طلب لذة الجاه والقدر) والمنزلة (فى القلوب والرجل يقاتل ~~للذكر وهذا هو الحمد باللسان فقال صلى الله عليه وسلم من قاتل لتكون كلمة ~~الله هى العليا فهو فى سبيل الله) رواه احمد والشيخان والاربعة (وقال ابن ~~مسعود) ضى الله عنه (اذا التقى الصفان نزلت الملائكة فكتبوا الناس على ~~مراتبهم فلان يقاتل للذكر وفلان يقاتل للملك اشارة الى الطمع فى الدنيا ~~وقال عمر) رضى الله عنه (يقولون فلان شهيد ولعله يكون قد ملا دفتى راحلته ~~ورقا) بكسر الراء اى فضة (وقال صلى الله عليه وسلم من غزا) وهو (لا يبغى) ~~فى غزواته (الاعقالا) بالكسر الحبل الذى يربط به البعير ms06968 (فله ما نوى) رواه ~~احمد والدارمى والنسائى والرويانى وابن حبان والطبرانى والحاكم وصححه ~~والبيهقى والضياء من طريق يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة بن ~~الصامت وقد تقدم واخرج الحاكم من حديث يعلى بن منية قال كان النبى صلى الله ~~عليه وسلم يبعثنى فى سراياه فبعثنى ذات يوم وكان رجل يركب فقلت له ارحل قال ~~ما انا بخارج معك قلت لم قال حتى تجعل لى ثلاثة دنانير قلت الان حين ودعت ~~النبى صلى الله عليه وسلم ما انا براجع اليه ارحل ولك ثلاثة دنانير فلما ~~رجعت من غزاتى ذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال اعطها اياه فانها ~~حظه من غزاته (فهذا اشارة الى الطمع وقد لا يشتهى الحمد ولا يطمع فيه ولكن ~~يحذر من الم الذم كالتجمل بين الاسخياء) يراهم (وهم يتصدقون بالمال الكثير ~~فانه يتصدق بالقليل كيلا يبخل وهو ليس بطامع فى الحمد وقد سبقه فى الحمد ~~غيره وكالجبان بين الشجعان لا يفر من الزحف خوفا من الذم وهو لا يطمع فى ~~الحمد وقد هجم غيره على صف القتال ولكن اذا ايس من احمد كره الذم وكالرجل ~~بين قوم يصلون جميع الليل فيصلى ركعات معدودة كيلا يذم بالكسل وهو لا يطمع ~~فى الحمد وقد يقدر الانسان على الصبر عن لذة الحمد ولا يقدر على الصبر على ~~الم الذم ولذلك قد يترك السؤال عن علم ما هو محتاج اليه خيفة من ان يذم ~~بالجهل ويفتى بغير علم وقد يدعى العلم بالحديث وهو به جاهل) لا يدرى من ~~فنونة شيا (كل ذلك حذرا من الذم فهذه الامور الثلاثة هى التى تحرك المرائى ~~الى الرياء وعلاجه ما ذكرناه فى الشطر الاول من الكتاب على الجملة ولكنا ~~نذكر الان ما يخص الرياء وليس بخفى) على البصير (ان الانسان انما يقصد الشئ ~~ويرغب فيه لظنه انه خير له ونافع ولذيذ اما فى الحال واما فى المال فان علم ~~انه لذيذ فى الحال ولكنه ضار فى المال يسهل عليه قطع الرغبة ms06969 عنه كمن يعلم ~~ان العسل @ PageV08P290 ~~لذيذ ولكنه اذا بان له ان فيه سما) قاتلا (اعرض عنه) وتركه (وكذلك طرييق ~~قطع هذه الرغبة ان يعلم ما فيها من المضرة ومهما عرف العبد مضرة الرياء وما ~~يفوته من صلاح قلبه وما يحرم عنه فى الحال من التوفيق وفى الاخرة من ~~المنزلة عند الله وما يتعرض له من العقاب العظيم عند الله والمقت الشديد ~~والخزى الظاهر حيث ينادى على رؤس العباد) يوم القيامة (يافاجر ياغادر ~~يامرائى) كما رواه ابن ابى الدنيا فى الاخلاص من رواية جبلة اليحصبى عن رجل ~~من الصحابة لم يسم بزيادة ياخاسر ياكافر بدون قوله يامرائى وقد تقدم قريبا ~~(اما استحييت اذا اشتريت بطاعة الله عرض الدنيا وراقبت قلوب العباد ~~واستهزات بطاعة الله تعالى وتحببت الى العباد بالتبغض الى الله وتزينت لهم ~~بالشين عند الله وتقربت اليهم بالبعد من الله وتحمدت اليهم بالتذمم عند ~~الله وطلبت رضاهم بالتعرض لسخط الله اما كان احد اهون عليك من الله) كل ذلك ~~من مخاطبة الرب لعبده (فمهما كان تفكر العبد فى هذا الخزى وقابل ما يحصل له ~~من العباد و) من (التزين لهم فى الدنيا بما يفوته فى الاخرة وما يحبط عمله ~~من ثواب الاعمال مع ان العمل الواحد ربما كان يترجح به ميزان حسناته لو ~~اخلص فاذا افسده الرياء حول الى كفة السيات فيرجح به ويهوى) اى يسقط (الى ~~النار فلو لم يكن فى الرياء الا احباط عبادة واحدة لكان ذلك كافيا فى معرفة ~~ضرره وان كان مع ذلك سائر حسناته راجحة فقد كان ينال بهذه الحسنة علوا ~~لرتبة عند الله فى زمرة النبيين والصديقين وقد حط عنهم بسبب الرياء وردا لى ~~صف النعال) اى فى اخر الصف حيث تخلع النعال (من مراتب الاولياء هذا مع ما ~~يعرض له فى الدنيا من تشتيت الهم) اى تفريقه (بسبب ملاحظة قلوب الخلق فان ~~رضا الناس غاية لا تدرك) روى الخطابى فى العزلة من حديث اكتم بن صيفى انه ~~قال رضا الناس غاية لاتدرك ولا ms06970 يكره سخط من رضاه الجور ومن طريق الشافعى ~~انه قال ليونس بن عبد الاعلى ياابا اسحق رضا الناس غاية لا تدرك ليس الى ~~السلامة من الناس سبيل فانظر ما فيه صلاح نفسك ودع الناس وما هم فيه (وكل ~~ما يرضى به فريق يسخط به فريق) اخر (ورضا بعضهم فى سخط بعضهم ومن طلب رضاهم ~~فى سخط الله سخط الله عليه واسخطهم ايضا عليه) روى الطبرانى من حديث ابن ~~عباس من اسخط الله فى رضا الناس سخط الله عليه واسخط عليه من ارضاه فى سخطه ~~ومن ارضى الله من سخط الناس رضى الله عنه وارضى عنه من اسخط فى رضاه حتى ~~يزينه ويزين قوله وعمله فى عينه وروى ابو نعيم فى الحلية من حديث عائشة من ~~ارضى الناس بسخط الله وكله الله الى الناس ومن اسخط الناس برضا الله كفاه ~~الله وروى اخليلى عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده من ارضى الله بسخط ~~المخلوقين كفاه الله مؤنة المخلوقين ومن ارضى المخلوقين بسخط الله سلط الله ~~عليه المخلوقين (ثم اى غرض له فى مدحهم وايثار ذم الله تعالى لاجل حمدهم ~~ولا يزيده حمدهم رزقا ولا اجلا ولا ينفعه يوم فقره وفاقته وهو يوم القيامة ~~واما الطمع فيما فى ايدى الناس فبان تعلم بان الله تبارك وتعالى هو المسخر ~~للقلوب بالمنع والاعطاء وان الخلق مضطرون فيه) غاية الاضطرار (ولا رازق الا ~~الله ومن طمع فى الخلق لم يخل عن الذل والخيبة وان وصل الى المراد لم يخل ~~من المنة والمهانة) اى الذل (فكيف يترك ما عند الله برجاء كاذب ووهم فاسد ~~وقد يصيب وقد يخطئ فاذا اصاب) يوما (لاتفى لذته بالم منته ومذلته واما @ PageV08P291 ~~ذمهم فلم يحذر منه ولا يزيده ذمهم شيا ممالم يكتبه الله عليه ولا يعجل اجله ~~ولا يؤخر رزقه ولا يجعله فى اهل النار ان كان فى اهل الجنة ولا يبغضه عند ~~الله ان كان محمودا عند الله ولا يزيده مقتا ان كان ممقوتا عند الله ~~فالعباد كلهم ms06971 عجزة) اى عاجزون فى انفسهم (لا يملكون لانفسهم ضرا ولا نفعا ~~ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا فاذا قرر فى قلبه افة هذه الاسباب ~~وضررها فترت رغبته) اى ضعفت (واقبل على الله بقلبه) بكليته (فان العاقل لا ~~يرغب فيما يكثر ضرره ويقل نفعه ويكفيه ان الناس لو علموا ما فى باطنه من ~~قصد الرياء واظهار الاخلاص لمقتوه) اى ابغضوه (وسيكشف الله عن سره) وما فى ~~باطنه (حتى يبغضه الى الناس ويعرفهم انه مراء ممقوت عند الله تعالى ولو ~~اخلص لله لكشف الله لهم اخلاصه وحببه اليهم وسخرهم له) وكفاه المؤنة (واطلق ~~السنتهم بالحمد والثناء عليه مع انه لا كمال فى حمدهم ولا نقصان فى ذمهم ~~كما قال شاعر بنى تميم) هو الاقرع بن حابس (ان مدحى زين * وان ذمى شين فقال ~~له صلى الله عليه وسلك كذبت ذلك الله رب العالمين الذى لا اله الا هو) قال ~~العراقى رواه احمد من حديث الاقرع بن حابس وهو قائل ذلك دون قوله كذبت ~~ورجاله ثقات الا انى لا اعرف لابى سلمة بن عبد الرحمن سماعا من الاقرع ~~ورواه الترمذى من حديث البراء وحسنه بلفظ جاء رجل فقال ان حمدى اه قلت قال ~~الحافظ فى الاصابة فى ترجمة الاقرع بن حابس رواه ابن جرير وابن ابى عاصم ~~والبغوى من طريق وهب عن موسى بن عقبة عن ابى سلمة بن عبد الرحمن عن الاقرع ~~بن حابس انه نادى النبى صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات فلم يجبه فقال ~~يامحمد ان حمدى لزين وان ذمى لشين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلكم ~~الله قال ابن منده روى عن ابى سلمة ان الاقرع نادى فذكره مرسلا وهو الاصح ~~وكذلك رواه الرويانى من طريق عمر بن ابى سلمة عن ابيه قال نادى الاقرع ~~فذكره مرسلا واخرجه احمد على الوجهين ووقع فى رواية ابن جرير التصريح بسماع ~~ابى سلمة من الاقرع فهذا يدل على انه تاخر اه وقال السيوطى فى الدر المنثور ~~اخرج احمد ms06972 وابن جرير والبغوى وابن مردويه والطبرانى بسند صحيح من طريق ابى ~~سلمة بن عبد الرحمن عن الاقرع بن حابس انه اتى النبى صلى الله عليه وسلم ~~فقال يامحمد اخرج الينا فلم يجبه فقال يامحمد ان حمدى زين وان ذمى لشين ~~فقال ذلك الله فانزل الله عز وجل ان الذين ينادونك من وراء الحجرات اكثرهم ~~لا يعقلون قال البغوى لا اعلم روى الاقرع مسندا غير هذا واخرج الترمذى ~~وحسنه وابن جرير وابن المنذر وابن حاتم عن البراء بن عازب قال جاء رجل فقال ~~يامحمد ان حمدى زين وان ذمى شين فقال النبى صلى الله عليه وسلم ذلك الله ~~واخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ان رجلا جاء الى النبى ~~صلى الله عليه وسلم فقال يامحمد ان مدحى زين وان شتمى شين فقال ذلك هو الله ~~فنزلت ان الذين ينادونك من وراء الحجرات اكثرهم لا يعقلون الاية واخرج ابن ~~اسحق وابن مردويه عن ابن عباس قال قدم وفد بنى تميم وهم سبعون رجلا او ~~ثمانون رجلا منهم الزبرقان بن بدر وعطاء ابن معبد وقيس بن عاصم وقيس بن ~~الحرث وعمر وبن اهتم المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق معهم ~~عيينه بن حصن بن بدر الفزارى وكان يكون فى كل سراة حتى اتوا منزل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنادوه من وراء الحجرات فقالوا يامحمد ان مدحنا زين وان ~~شتمنا شين نحن اكرم العرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبتم بل مدحة ~~الله الزين وشتمه الشين واكرم منكم يوسف بن يعقوب بن اسحق بن ابراهيم ~~فقالوا انما اتيناك لنفاخرك فذكره بطوله وقال فى اخره فقال التممييون ~~فقالوا والله ان هذا الرجل لمصنوع له لقد قام فى خطبته فكان اخطب من خطيبنا ~~وقال شاعره فكان اشعر من شاعرنا قال ففيهم انزل الله ان الذين ينادونك ~~الاية (اذ لا زين الا فى مدحه ولا شين الا فى ذمه فاى خير له فى مدح الناس ~~وانت ms06973 عند الله مذموم ومن اهل النار واى شر لك فى ذم الناس وانت عند الله ~~محمود وفى زمرة المقربين فمن احضر فى قلبه الاخرة ونعيمها المؤبد والمنازل ~~الرفيعة عند الله استحقر ما يتعلق بالخلق ايام الحياة الدنيا مع ما فيه من ~~الكدورات) والغومات (والمنغصات) التى لا تكاد تفارق الاحوال (واجتمع همه ~~وانصرف الى الله قلبه @ PageV08P292 ~~وتخلص من مذمة الرياء ومقاساة قلوب الخلق بانواع التعب وانعطفت من اخلاصه ~~انوار) تشرف (على قلبه ينشرح بها صدره وينفتح له من لطيف المكاشفات) ~~الالهية (ما يزيد به انسه بالله ووحشة للخلق واستحقاره للدنيا واستعظامه ~~للاخرة وسقط محل الخلق عن قلبه وانحل عنه داعية الرياء وتذلل له منهج ~~الاخلاص) اى سهل له طريقه (فهذا وما قدمناه فى الشطر الاول هى الادوية ~~العلمية القالعة مغارس الرياء) المزيلة اصوله ومنابته (واما الدواء العملى ~~فهو ان يعود نفسه اخفاء العبادات) عن الناس (واغلاق الابواب دونها كما تغلق ~~الابواب دون الفواحش حتى يقنع قلبه بعلم الله واطلاعه على عبادته لا تنازعه ~~النفس الى طلب علم غير الله به وقد روى ان بعض اصحاب ابى حفص) عمر بن مسلم ~~(الحداد) المتوفى سنة نيف وستين ومائتين كان واحد الائمة والشارة (ذم ~~الدنيا واهلها فقال له ابو حفص اظهرت ما كان سببلك ان تخفيه لا تجالسنا بعد ~~هذا فلم يرخص) ابو حفص له (فى اظهار هذا القدر لان فى ضمن ذم الدنيا دعوى ~~الزهد فيها) وهو غير لائق باحوال المخلصين (فلا دواء للرياء) نافع (مثل ~~الاخفاء وذلك يشق فى بداية المجاهدة) واوائلها (واذا صبر عليه مدة بالتكلف) ~~ويمرن نفسه عليه (سقط عنه ثقله وهان عليه ذلك بتواصل الطاف الله) وتواليها ~~(وما يمد به عباده من حسن التوفيق والتاييد ولكن الله لا يغير ما بقوم حتى ~~يغيروا ما بانفسهم) كما هو فى الكتاب العزيز (فمن العبد المجاهدة ومن الله ~~الهداية ومن العبد قرع الباب ومن الله فتح الباب) فمن لج بالباب ولج ولج ~~(والله لا يضيع اجر المحسنين وان تك حسنة يضاعفها ويؤت ms06974 من لدنه اجرا عظيما) ~~* (المقام الثانى) * (فى دفع العارض منه فى اثناء العبادة وذلك لابد من ~~تعلمه ايضا فان من جاهد نفسه وقلع مغارس الرياء من قلبه بالقناعة وقطع ~~الطمع واسقاط نفسه عن اعين المخلوقين واستحقار مدح المخلوقين وذمهم ~~فالشيطان لا يتركه فى اثناء العبادة بل يعارضه بخطرات الرياء ولا تنقطع عنه ~~نزعاته) وتسويلاته (وهوى النفس ومميلها لا ينمحى بالكلية) بل يبقى اثرها ~~(فلابد وان يشمر لدفع ما يعارض من خاطر الرياء وخواطره ثلاثة قد تخطر دفعة ~~واحدة كالخاطر الواحد وقد تترادف على التدريج) واحدا بعد واحد (فالاول ~~العلم باطلاع الخلق) حالا (او رجاء اطلاعهم) فيما بعد (ثم يتلوه هيجان ~~الرغبة من النفس فى حمدهم له وحصول المنزلة عندهم) فى قلوبهم وهو الثانى ~~(ثم يتلوه قبول النفس له والركون اليه وعقد الضمير على تحقيقه) وهو الثالث ~~(فالاول معرفة والثانى حالة تسمى الشهوة والرغبة والثالث فعل يسمى العزم ~~وتصميم العقد وانما كمال القوة فى دفع الخاطر الاول ورده قبل ان يتلوه ~~الثانى فاذا خطر له معرفة اطلاع الخلق او رجاء اطلاعهم دفع ذلك بان قال ~~مالك وللخلق علموا او لم يعلموا ان الله عالم بحالك واى فائدة فى علم غيره ~~فان هاجت الرغبة الى لذة الحمد بذكر ما رسخ فى قلبه من قبل افة الرياء ~~وتعرضه للمقت عند الله فى القيامة وخيبته فى احوج اوقاته الى اعماله فكما ~~ان معرفة اطلاع الناس تفتح) وفى نسخة @ PageV08P293 ~~تفيد (شهوة ورغبة فى الرياء فمعرفة افة الرياء تثير كراهة له تقابل تلك ~~الشهوة اذ يتفكر فى تعرضه لمقت الله وعقابه الاليم والشهوة تدعوه الى ~~القبول والكراهة تدهوة الى الاباء والنفس تطاوع لا محالة اقواهما واغلبهما ~~فاذا لابد من رد الرياء من ثلاثة امور المعرفة والكراهة والاباء وقد يشرع ~~العبد فى العبادة على عزم الاخلاص ثم يرد خاطر الرياء فيغلبه ولا تحضره ~~المعرفة ولا الكراهة التى كان الغير منطويا عليها وانما سبب ذلك امتلاء ~~القلب بخوف الذم وحب الحمد واستيلاء الحرص عليه بحيث لا يبقى فى ms06975 القلب متسع ~~لغيره فيعزب) اى يغيب (على القلب) وفى نسخة عن القلب (المعرفة السابقة ~~بافات الرياء وشؤم عاقبته اذ لم يبق موضع فى القلب خال عن شهوة الحمد) وفى ~~نسخة عن الشهوة التى للحمد (وخوف الذم وهو كالذى يحث نفسه بالحلم وذم الغضب ~~ويعزم على التحلم عند جريان سبب الغضب ثم يجرى من الاسباب ما يشتد به غضبه ~~فينسى سابق عزمه ويملا قلبه غيظا يمنع من تذكر افة الغضب ويشتغل عنه فكذلك ~~حلاوة الشهوة تملا القلب وتمنع) وفى نسخة تدفع (نور المعرفة مثل مرارة ~~الغضب واليه اشار جابر) بن عبد الله الانصارى رضى الله عنه (بقوله بايعنار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة) بالحديبية وهو بئر بقرب مكة على ~~طريق جدة دون مرحلة (على ان لا نفر) اذا لاقينا العدو (ولم نبايعه على ~~الموت فانسيناها) وفى نسخة فانسيتها (يوم حنين حتى نودى يااصحاب الشجرة ~~فرجعوا) قال العراقى رواه مسلم مختصرا دون ذكر يوم حنين فرواه مسلم من حديث ~~العباس اه قلت ولفظ مسلم من حديث جابر قال كنا يوم الحديبية الفا واربعمائة ~~فبايعناه وعمرا خذ بيده تحت الشجرة وهى سميرة وقال بايعناه على ان لا نفر ~~ولم نبايعه على الموت ورواه كذلك ابن جرير وابن مردويه وروى عبد بن حميد ~~ومسلم وابن مردويه من حديث معقل بن يسار قال لقد رايتنى يوم الشجرة والنبى ~~صلى الله عليه وسلم يبايع الناس وانا رافع غصنا من اغصانها عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ونحن اربع عشرة مائة ولم نبايعه على الموت ولكن بايعناه ~~على ان لا نفر وروى عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة فبايعوه على ان لا ~~يفروا ولم يبايعوه على الموت واما حديث العباس فى قصة حنين فعند مسلم من ~~طريق كثير بن العباس بن عبد المطلب عن ابيه وفيه فطفق النبى صلى الله عليه ~~وسلم يركض بغلته نحو الكفار وانا اخذ بلجامها وابو سفيان بن الحرث اخذ ~~بركابه فقال ياعباس ناديا اصحاب الشجرة الحديث واخرجه ms06976 الدولابى من حديث ابى ~~سفيان بن الحرث بسند منقطع وقصة حنين قد تقدم الكلام عليها فى المعجزات ~~وحاصله انه لما انكشفت خيل بنى سليم موليه وتبعهم اهل مكة والناس ولم يثبت ~~معه الا عمه العباس وابو سفيان بن الحرث وابو بكر واسامة فى انس من اهل ~~بيته واصحابه قال العباس وانا اخذ بلجام بغلته اكفها مخافة ان تصل الى ~~العدو وابو سفيان اخذ بركابه وجعل صلى الله عليه وسلم يامر العباس بمناداة ~~الانصار واصحاب الشجرة فناداهم وكان صيتا فلما سمعوه اقبلوا كائنهم الابل ~~حنت على اولادها يقولون يالبيك فتراجعوا حتى ان من لم يطاوعه بعيره نزل عنه ~~ورجع ماشيا فامرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يصدقوا الحملة فاقتتلوا ~~مع الكفار فنصرهم الله (وذلك لان القلوب امتلات بالخوف فنسيت العهد السابق ~~حتى ذكروا) بمناداة العباس فرجعوا (واكثر الشهوات التى تهجم فجاة) اى مرة ~~واحدة من غير انتظار (هكذا تكون اذ تنسى معرفة مضرته الداخلة فى عقد ~~الايمان ومهما نسى المعرفة لم تظهر الكراهية فان الكراهة ثمرة المعرفة وقد ~~يتذكر الانسانا فيعلم ان الخاطر الذى خطر له هو خاطر رياء وهو الذى يعرضه ~~لسخط الله) اى غضبه (ولكنه يستمر عليه) بعد علمه به (لشدة شهوته فيغلب هواه ~~عقله ولا يقدر على ترك لذة الحال) ويؤثره على @ PageV08P294 ~~لذة المال (فيستلذ بالشهوة ويسوف بالتوبة) اى يؤخرها (او يتشاغل عن التفكير ~~فى ذلك لشدة الشهوة) لانها تعمى حاسة الفكر (فكم من عالم يحضره كلام لا ~~يدعوه الى فعله الارياء الخلق وهو يعلم ذلك ولكنه يستمر عليه) متشاغلا او ~~متعاميا (فتكون الحجة عليه اوكد) اى اثبت (اذ قبل داعى الرياء مع عمله ~~بغائلته) ووخامة عاقبته (وكونه مذموما عند الله ولا تنفعه معرفته اذا خلت ~~المعرفة عن الكراهية وقد تحضر المعرفة والكراهة ولكن مع ذلك يقبل داعى ~~الرياء ويعمل به لكون الكراهة ضعيفة بالاضافة الى قوة الشهوة وهذا ايضا لا ~~ينتفع به لكراهته اذا لغرض من الكراهة ان تصرف عن الفعل) وتمنع منه (فاذا ~~لا ms06977 فائدة الا فى اجتماع الثلاث وهى المعرفة والكراهة والاباء فالاباء ثمرة ~~الكراهة والكراهة ثمرة المعرفة وقوة المعرفة بحسب قوة الايمان ونور العلم) ~~فكلما كان نور العلم زائدا قوى الايمان وبقوته تقوى المعرفة وبقوتها تظهر ~~ثمرتها وهى كراهة الرياء (وضعف المعرفة بحسب) وفى نسخة بسبب ضعف الايمان ~~الناشئ عن (الغفلة وحب الدنيا ونسيان الاخرة وقلة التفكير فيما عند الله) ~~من الاجر والنعيم (وقلة التامل فى افات الحياة الدنيا) ومنغصاتها (و) قلة ~~التامل فى (نعيم الاخرة وبعض ذلك ينتج بعضا ويثمره) ويفيده (واصل ذلك كله ~~حب الدنيا وغلبة الشهوات) الى مناعها (فهو راس كل خطيئة ومنبع كل ذنب) كما ~~روى من مرسل الحسن البصرى حب الدنيا راس كل خطيئة رواه البيهقى فى الشعب ~~بسند حسن ورواه ابو نعيم فى الحلية من قول عيسى عليه السلام ورواه ابن ابى ~~الدنيا فى كتاب مكايد الشيطان من قول مالك ابن دينار ورواه ابن يونس فى ~~تاريخ مصر من قول سعد بن مسعود التجيى وقد تقدم ذلك (لان حلاوة حب الجاه ~~والمنزلة ونعيم الدنيا هى التى تغضب القلب وتسلبة وتحول بينه وبين التفكير ~~فى العاقبة والاستبصار بنور الكتاب والسنة وانوار العلم) ومعرفة طريق ~~الهداية والتوفيق (فان قلت فمن صادف من نفسه كراهة الرياء وحملته الكراهة ~~على الاباء ولكنه مع ذلك غير خال عن ميل الطبع اليه وجد له ومنازعته اياه ~~الا انه كاره لحبه ولميله وغير محبب اليه فهل يكون فى زمرة المرائين) نظرا ~~الى ذلك الميل اولا يعد فى زمرتهم نظرا الى كراهته ونفرته منه (فاعلم ان ~~الله تعالى لم يكلف العبد الا ما يطيق) ويقدر عليه (وليس فى طاقة العبد منع ~~الشيطان من نزعاته) بالكلية (ولا قمع الطبع حتى لا يميل الى الشهوات) اصلا ~~(ولا ينزع اليها وانما غايته ان يقابل شهوته بكراهة استثارها من معرفة ~~العواقب وعلم الدين واصول الايمان بالله واليوم الاخر فاذا فعل ذلك فهو ~~الغاية فيما كلفة) وفى نسخة فى اداء ما كلف (ويدل على ذلك من الاخبار ما ~~روى ms06978 ان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوا اليه وقالوا تعرض لقوبنا ~~اشياء لان نخر من السماء) اى تسقط (فتخطفنا الطير او تهوى بنا الريح فى ~~مكان سحيق) اى بعيد الغور (احب الينا من ان نتكلم بها فقال) صلى الله عليه ~~وسلم (او قد وجدتموه قالوا نعم) وجدناه (قال ذلك صريح الايمان) قال العراقى ~~رواه مسلم من حديث ابن مسعود مختصرا سئل النبى صلى الله عليه وسلم عن ~~الوسوسة فقال ذلك محض الايمان ورواه النسائى فى اليوم والليلة وابن حبان فى ~~صحيحه ورواه النسائى فيها من حديث عائشة اه قلت لفظ المصنف اخرجه البزار من ~~حديث عمارة بن ابى حسن المازنى عن عمه عبد الله بن زيد بن عاصم ان الناس ~~سالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة التى @ PageV08P295 ~~يجدها احدهم لان يسقط من عند الثريا احب اليه من ان يتكلم به قال ذاك صريح ~~الايمان ان الشيطان ياتى العبد فيما دون ذلك فاذا عصم منه وقع فيما هنالك ~~واسناده صحيح وقد رواه ايضا لكنه مختصرا مسلم وابو داود والنسائى من حديث ~~ابى هريرة والطبرانى فى الاوسط من حديث ابن مسعود واما حديث عائشة فلظه ~~شكوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجدون من الوسوسة قال ذلك محض ~~الايمان هكذا رواه احمد ورواه ابو يعلى من حديث انس ورواه الطبرانى فى ~~الكبير من حديث ابن مسعود (ولم يجدوا الا الوسواس والكراهة له ولا يمكن ان ~~يقال اراد بصريح الايمان الوسوسة فلم يبق الا حمله على الكراهة المساوقة ~~للوسوسة والرياء فانه وان كان عظيما) فى حد نفسه (فهو دون الوسوسة فى حق ~~الله تعالى فاذا اندفع ضرر الاعظم بالكراهة فبات يندفع بها ضرر الاصغر اولى ~~وكذلك يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث ابن عباس) رضى الله عنهما ~~(انه قال الحمد لله الذى رد كيد الشيطان الى الوسوسة) قال العراقى رواه ابو ~~داود والنسائى فى اليوم والليلة بلفظ كيده باسناد جيد انتهى قلت لفظ ms06979 المصنف ~~اخرجه احمد والطيالسى انه قال لرجل قال انى لا تحدث بشئ لان اخر من السماء ~~احب الى من ان اتكلم به فكبر النبى صلى الله عليه وسلم مرتين وقال الحمد ~~لله فذكره ورواه الطيالسى ايضا وابو داود والترمذى وضعفه والطبرانى ~~والبيهقى بلفظ الحمد لله الذى لم يقدر منكم الا على الوسوسة وعند الطبرانى ~~من حديث معاذ قال قلت يارسول الله انه ليعرض فى نفسى الشئ لان اكون جمة احب ~~الى من ان اتلكم به فقال الحمد لله ان الشيطان قد ايس ان يعبد بارضى هذه ~~ولكنه قد رضى بالمحقرات من اعمالكم (وقال ابو حازم) سلمة بن دينار الاعرج ~~المدنى رحمة الله تعالى (ما كان من نفسك فكرهته نفسك لنفسك فلا يضرك ما هو ~~من عدوك وما كان من نفسك فرضيته نفسك لنفسك فعاتبها عليه) اخرجه ابو نعيم ~~فى الحلية بنحوه (فاذا وسوسة الشيطان ومنازعة النفس لا تضرك مهما رددت ~~مرادهما بالاباء والكراهة والخواطر التى هى العلوم والتذكرات والتخيلات ~~للاسباب المهيجة) وفى نسخة المنتجة (للرياء من الشيطان والرغبة والميل بعد ~~تلك الخواطر من النفس) فالشيطان يوسوس بتلك الخواطر والنفس ترغب اليها ~~(والكراهة من الايمان ومن اثار العقل) فانه من قوى ايمانه واستنار عقلة لا ~~يرغب الى تلك الخواطر بل يكرهها (الا ان للشيطان ههنا مكيدة وهى انه اذا ~~عجز عن حمله على قبول الرياء خيل اليه ان اصلاح قلبه فى الاشتغال بمجادلة ~~الشيطان) ومحاولته (وماولته فى الرد والجدال حتى يسلبه ثواب الاخلاص) فى ~~العبادة (وحضور القلب) مع الله (لان الاشتغال بمجادلة الشيطان ومدافعته) ~~عنه (انصراف عن سر المناجاة مع الله) لكون ذلك شغلا بالسوى (فيوجب ذلك ~~نقصانا فى منزلته عند الله تعالى والمتخلصون عن الرياء فى دفع خواطر الرياء ~~على اربع مراتب الرتبة الاولى ان يرد على الشيطان مكيدته ولا يقتصر عليه بل ~~يشتغل بمجادلته) بكل ممكن (ويطول جداله معه لظنه ان ذلك اسلم لقلبه) واخلص ~~له (وهو على التحقيق نقصان) وليس بكمال (لانه اشتغل عن مناجاة الله تعالى ~~وعن ms06980 الخير الذى هو بصدده) وهو الوصول الى مرتبة القرب (وانصرف الى قتال ~~قطاع الطريق والتعريج على قتال) وفى نسخة والتفرغ الى قتال (قطاع الطريق ~~نقصان فى السلوك) عند اهل السلوك (الرتبة الثانية ان يعرف ان الجدال ~~والقتال نقصان فى السلوك فيقتصر على تكذيبه ودفعه) فقط (ولا يشتغل ~~بمجادلته) ولا يصرف وقته فى ذلك (الرتبة الثالثة ان لا يشتغل بنكذيبة ايضا ~~لان ذلك وقفة) فى السلوك (وان قلت بل يكون قد قرر فى عقد @ PageV08P296 ~~ضميره كراهة الرياء وكذب الشيطان فيستمر على ما كان عليه مستصحبا للكراهة ~~فير مشتغل بالتكذيب ولا بالمخاصمة الرتبة الرابعة ان يكون قد علم ان ~~الشيطان سيصيده) وفى بعض النسخ سيحسده (عند جريان اسباب الرياء فيكون قد ~~عزم على انه مهما نزغ الشيطان زاد فيما هو فيه من الاخلاص والاشتغال بالله ~~واخفاء الصدقة والعبادة غيظا للشيطان) وارغاما له (وذلك) اى عدم الالتفات ~~اليه فى نزعاته والاستمرار على الاخلاص (هو الذى يغيظ الشيطان ويقمعه) ~~ويدفعه (ويوجب ياسه) عنه (وقنوطه) فيه (حتى لا يرجع اليه) ثانيا (يروى عن) ~~ابى الفضل (فضيل) مصغرا (بن غزوان) بفتح الغين المعجمة وسكون الزاى ابن ~~جرير الضبى مولاهم الكوفى ثقة مات سنة اربعين روى له الجماعة (انه قيل له ~~ان فلانا ذكرك) اى سبك (قال والله لا غيظن من امره قيل) له (ومن امره قال ~~الشيطان ثم قال اللهم اغفر له اى لا غيظنه بان اطيع الله فيه) وفى نسخة بعد ~~قوله اللهم اغفر له اى لا طيعن الله فيه (ومهما عرف الشيطان من عبد هذه ~~العادة كف عنه خيفة من ان يزيد فى حسناته وقال ابراهيم) بن يزيد (التميى) ~~رحمة الله تعالى (ان الشيطان ليدعوا العبد الى الاسباب من الاثم فلا يطيعه ~~وليحدث عند ذلك خيرا فاذا راه كذلك تركه) اخرجه ابو نعيم فى الحلية (وقال ~~ايضا اذا راك الشيطان مترردا طمع فيك واذا راك مداوما ملك وقلاك) اى ابغضك ~~وفى نسخة خلاك (وضرب الحرث) بن اسد (المحاسبى) رحمة الله تعالى (لهذه ~~الاربعة مثالا) ms06981 فى كتاب الرعاية (احسن فيه فقال مثالهم كاربعة) اشخاص ~~(قصدوا مجلسا من العلم والحديث لينالوا به فائدة وفضلا وهداية ورشدا فحسدهم ~~على ذلك ضال مبتدع يضل الناس ببدعته وخاف ان يعرفوا الحق فتقدم الى واحد ~~فمنعه وصرفه عنه ودعاه الى مجلس ضلال فابى) عليه ولم يطعه (فلما عرف اباءه ~~شغله بالمجادلة معه فاشتغل معه ليرد ضلالته وهو يظن ان ذلك مصلحة له وهو ~~غرض الضال) ومقصدوه الاعظم (ليفوت عليه) فائدة المجلس (بقدر تاخبرة) فى ~~جداله (فلما مر الثانى عليه نهاه واستوقفه) اى طلب ان يقف معه (فوقف فدفع ~~فى نحر الضال ولم يشتغل بالقتال واستعجل ففرح منه الضال بقدر توقفه للدفع ~~فيه ومر به الثالث فلم يلتفت اليه ولم يشتغل بدفعه ولا بقتاله بل استمر على ~~ما كان فخاب منه رجاؤه بالكلية فمر به الرابع فلم يتوقف له واراد ان يغيظه ~~فزاد فى عجلته وترك التانى فى المشى فيوشك ان عادوا ومروا عليه مرة اخرى ان ~~يعاود الجميع الا هذا الاخير فانه لا يعود اليه خيفة من ان يزداد فائدة ~~باستعجاله) فهذا المثال يفهمك ان الاشتغال بمجادلة الشيطان والوقوف له لا ~~ستماع زخرفته ولو لحظة والتانى لسماع ما يلقيه فى التسويلات ولو غير ملتفت ~~اليه كما هو حال هؤلاء الثلاثة محض خسران (فان قلت فالشيطان لا تؤمن ~~نزعاته) وفى نسخة مراوغاته (فهل يجب الترصد له قبل حضوره للحذر منه انتظارا ~~لو روده ام يجب التوكل على الله ليكون هو الدافع له او يجب الاشتغال ~~بالعبادة والغفلة عنه وعدم الالتفات اليه بالكلية قلنا اختلف الناس فيه على ~~ثلاثة اوجه فذهبت فرقة من) عباد (اهل البصرة الى ان الاقوياء قد استغنوا عن ~~الحذر من الشيطان لانهم انقطعوا الى الله واشتغلوا بحبه) فلم يكن فى قلوبهم ~~سعة لغير الله (فاعتزلهم @ PageV08P297 ~~الشيطان وايس منهم وخنس عنهم) اى تاخر (كما ايس من ضعفاء العباد فى الدعوة ~~الى) شرب (الخمر و) مفارقة (الزنا فصارت ملاذ الدنيا عندهم وان كانت مباحة ~~كالخمر والخنزير فارتحلوا من حبها بالكلية ms06982 ولم يبق للشيطان اليهم سبيل) ~~يوسوس لهم به (فلا حاجة بهم الى الحذر) منه (وذهبت فرقة من) عباد (اهل ~~الشام الى ان الترصد للحذر منه انما يحتاج اليه من قل يقينه ونقص توكله فمن ~~ايقن انه لا شريك لله فى تدبيره فى يحذر غيره ويعلم ان الشيطان ذليل مخلوق ~~وليس له) فى عباد الله (امر ولا يكون الا ما اراده الله تعالى فهو الضار ~~النافع) وهو الفاعل المختار فى خلقه (والعارف يستحي منه ان يحذر غيره ~~فاليقين بالوحدانية يغنيه عن الحذر وقالت فرقة) وفى نسخة طائفة (من اهل ~~العلم لابد من الحذر من الشيطان وما ذكره البصريون من ان الاقوياء استغنوا ~~عن الحذر) عنه (ان خلت قلوبهم من حب الدنيا) وفى نسخة ان خلا من قلوبهم حب ~~الدنيا (بالكلية فهو وسيلة الشيطان يكاد يكون غرور اذا الانبياء عليهم ~~السلام لم يتخلصوا من وسواس الشيطان ونزغاته فكيف يتخلص غيرهم وليس كل ~~وسواس الشيطان من الشهوات وحب الدنيا) كما ظنوا (بل فى صفات الله تعالى ~~واسمائه وفى تحسين البدع والضلال وغير ذلك ولا ينجو احد من الخطر فيه ولذلك ~~قال تعالى وما ارسلنا من قبلك من رسول ولا نبى) وقد تقدم الكلام على الرسول ~~والنبى فى كتاب قواعد العقائد (الا اذا تمنى) اى زور فى نفسه ما يهواه ~~(القتى الشيطان فى امنيته) فى تشهيه ما يوجب اشتغاله بالدنيا كما فى الخبر ~~وانه ليغان على قلبى (فينسخ الله ما يلقى الشيطان) اى فيبطله ويذهبه بعصمته ~~عن الركوب اليه والارشاد الى ما يربحه (ثم يحكم الله اياته) اى ثم يثبت ~~اياته الداعية الى الاستغراق فى امر الاخرة (والله عليم) باحوال الناس ~~(حكيم) فيما يفعل بهم قيل حدث نفسه بزوال المسكنة فنزلت وقيل تمنى لحرصه ~~على ايمان قومه ان ينزل عليهم ما يقربهم اليه فاستمر بذلك حتى كان فى ~~ناديهم فنزلت عليه سورة النجم يقرؤها فلما بلغ ومناة الثالثة الاخرى وسوس ~~اليه الشيطان حتى سبق لسانه الى ان قال تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن ~~لترتجى ms06983 ففرح به المشركون حتى تابعوه فى السجود لما سجد فى اخرها بحيث لم ~~يبق فى المسجد مؤمن ولا مشرك الا سجد ثم نبهه جبريل فاغتم به فغزاه الله ~~بهذه الاية وهو مردود عند المحققين وان صح فابتلاء يتميز به الثابت على ~~الايمان عن المتزلزل فيه وقيل تمنى قرا كقوله تمنى كتاب الله اول مرة * ~~تمنى داود الزبور على رسلوامنيته قراءته والقى الشيطان فيها ان تكلم بذلك ~~رافعا صوته بحيث ظن السامعون انه من قارءة النبى صلى الله عليه وسلم فقج رد ~~ايضا مما نجد بالوثوق على القران ولا يندفع بقوله فينسخ الله ما يلقى ~~الشيطان ثم يحكم الله اياته لانه ايضا يحتمله والاية تدل على جواز السهو ~~على الانبياء وتطرق الوسوسة اليهم كل هذا سياق البيضاوى والمسئلة مختلف ~~فيها قديما وقد تكلم عليها القاضى عياض فى الشفاء ورد ما ذكروه فى توجيه ~~الاية واوسع عليه الكلام شارحه الشهاب الخفاجى والصحيح ورود القضية فقد ~~رويت من طرق كثيرة لا تحتمل الخطا كما اشار اليه الحافظ فى فتح البارى فقد ~~اخرجه عبد بن حميد من طيق السدى عن ابى صالح عن ابن عباس والبزار والطبرانى ~~وابن مردويه والضياء فى المختارة بسند رجاله ثقات من طريق سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وابن مردويه بسند صحيح عن ~~سعيد بن جبير وابن جرير وان مردويه من طريق العوفى عن ابن عباس وابن مردويه ~~من طريق الكلبى عن ابى صالح عن ابن عباس ومن طريق ابى بكر الهذلى وايوب عن ~~عكرمة عن ابن عباس وعبد بن حميد وابن جرير من طريق يونس عن الزهرى عن ابى ~~بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وابن ابى حاتم من طريق موسى بن عقبة عن ابن ~~شهاب والبيهقى فى الدلائل عن موسى بن عقبة ولم يذكر ابن شهاب والطبرانى عن ~~عروة مثله وسعيد بن منصور وابن جرير عن محمد بن كعب القرظى ومحمد بن قيس ~~وابن جرير عن الضحاك وابن جرير وابن ms06984 المنذر وابن ابى حاتم بسند صحيح عن ابى ~~العالية وعبد بن حميد عن مجاهد وعن عكرمة وابن ابى حاتم عن السدى @ PageV08P298 ~~والفاظ الكل متقاربة وفى سوق كل منها تطويل ومع ثبوت القصة من هذه الطرق لا ~~يسع العالم ردها فضلا عن المحقق (وقال صلى الله عليه وسلم انه ليغان على ~~قلبى) وانى لاستغفر الله فى اليوم مائة مرة رواه احمد وعبد بن حميد ومسلم ~~وابو داود والنسائى وابن حبان والبغوى وابن قانع والباوردى والطبرانى كلهم ~~من حديث الاغر بن يسار المزنى وقد تقدم الكلام على هذا الحديث (مع ان ~~شيطانه) صلى الله عليه وسلم (قد اسلم فلا يامره الا بخير) رواه الطبرانى من ~~حديث المغيرة بلفظ ما من احد الا جعل معه قرين من الجن قالوا ولا انت ~~يارسول الله قال ولا انا الا ان الله اعاننى عليه فاسلم فلا يامرنى الا ~~بخير وروى احمد وابو يعلى والطبرانى والضياء من حديث ابن عباس ليس منكم من ~~احد الا وقد وكل به قرينه من الشيطان قالوا وانت يارسول الله قال نعم ولكن ~~الله اعاننى عليه فاسلم وقد تقدم الكلام عليه ايضا (فمن ظن ان اشتغاله بحب ~~الله اكثر من اشتغال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر الانبياء) عليهم ~~السلام (فهو مغرور ولم يؤمنهم ذلك من كيد الشيطان ولذلك لم يسلم منه) اى من ~~كيده (ادم وحواء) عليهما السلام وهما (فى الجنة التى هى دار الامن والسرور ~~بعد ان قال الله لهما ان هذا) يعنى الشيطان (عدولك ولزوجك فلا يخرجنكما) اى ~~لا يكون سببا لاخراجكما (من الجنة) والمراد نهاهما عن ان يكون بحيث يتسبب ~~الشيطان الى اخراجهما (فتشقى) افرده باسناد الشقاء اليه بعد اشتراكهما فى ~~الخروج اكنفاء باستلزام شقائه شقاءها من حيث انه قيم عليها اولان المراد ~~بالشقاء التعب فى طلب المعاش وذلك وظيفة الرجال والشقاء بمعنى التعب شائع ~~فى كلام العرب يقولون اشقى من رائض المهر وسيد القوم اشقاهم ويؤيده قوله ~~(ان لك ان لا تجوع فيها ولا تعرى وانك ms06985 لا تظما فيها ولا تضحى) فانه بيان ~~وتذكير لماله فى الجنة من اسباب الكفاية واقطاب الكفاية هى الشبع والرى ~~والكسوة والكن مستغنيا عن اكتسابها والسعى بتحصيل اعراض ما عسى ينقطع ويزول ~~منها بذكر نقائضها لتطرق سمعه باصناف الشقوة المحذر منها (مع انه لم ينهه ~~الا عن شجرة واحدة) قيل هى الحنطة وقيل الكرم وقيل التين وقيل غير ذلك ~~(واطلق له وراء ذلك ما اراد) وفيه الاشارة بقوله تعالى فوسوس اليه الشيطان ~~قال ياادم هل ادلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى فاكلا منها فبدت لهما ~~سواتهما (فاذا لم يامن نبى من الانبياء وهو) مستقر (فى الجنة) التى هى (دار ~~الامن والسعادة من كيد الشيطان) ووسوسته (فكيف يجوز لغيره ان يامن) من ~~وسوسته وهو (فى دار الدنيا هى منبع الفتن والمحن ومعدن الملاذ والشوات ~~المنهى عنها وقال موسى عليه السلام) فيما حكى الله عنه فى كتابه العزيز ~~ودخل المدينة على حين غفلة من اهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته ~~وهذا من عدوه فاستغاثه الذى من شيعته على الذى من عدوه فوكزه موسى فقضى ~~عليه قال (هذا من عمل الشيطان) لانه لم يؤمن بقتل الكفار اولانه كان مرمنا ~~فيهم فلم يكن له اغتياله ولا يقدح ذلك فى عصمته لكونه خطا وانما عده من عمل ~~الشيطان وسماه ظلما واستغفر منه على عادتهم فى استعظام محقرات فرطت منهم ~~(انه هدو مضل مبين) ظاهر العداوة (ولذلك حذر الله منه جميع الخلق فقال ~~يابنى ادم لا يفتنكم الشيطان كما اخرج ابويكم من الجنة) ادم وحواء (ينزع ~~عنهما لباسهما) اى حلل الجنة قيل انهما لما تناولا من الشجرة سقطت عنهما ~~الحلل (وقال عز وجل انه يراكم هو وقبيلة) اى جماعته وجنوده (من حيث لا ~~ترونهم والقران من اوله الى اخره تحذير من الشيطان) وتنبيه على غوايته ~~وارشاد فى مخالفته (فكيف يدعى الا من منه واخذ الحذر من حيث امر الله به لا ~~ينافى الاشتغال بحب الله تعالى فان من الحب له امتثال امره وقد امرنا ms06986 ~~بالحذر من العدو كما امرنا بالحذر من الكفار فقال تعالى ولياخذوا حذرهم ~~واسلحتهم) اى لياخذوا ما فيه الحذر بالكسر وهو التحرز والاسلحة جمع سلاح ~~وهو كل عدة للحرب (وقال تعالى واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ~~ترهبون به @ PageV08P299 ~~عدو الله وعدوكم فاذا لزمك بامر الله الحذر من العدو والكافر وانت تراه) ~~وتشاهده بعينك (فبان يلزمك الحذر من عدو يراك) هو وقبيلة (ولا نراه) ولا ~~ترى قبيله (اولى) واكد (ولذلك قال) عبد الله (بن محيريز) بمهملة وراء اخره ~~زاى مصغرا ابن جنادة بن وهب الجحى المكى نزل بيت المقدس ثقة عابد مات سنة ~~تسع وتسعين روى له الجماعة (عدو صيد تراه ولا يراك يوشك ان تظفر به وعدو ~~صائد يراك ولا تراه يوشك ان يظفر بك واشار به) اى بهذا الكلام (الى ~~الشيطان) فانه عدوك وقصده ان يصيدك وهو يراك ويخيل لك ويرمى عليك الفخ وانت ~~لا تراه فما اقرب ان تقع فى قبضته (كيف وليس فى الغفلة من عداوة الكافر الا ~~قتل هو شهادة) ان تيسر القتل (وفى اهمال الحذر من الشيطان التعرض للنار ~~والعقاب الاليم فليس من الاشتغال بالله الاعراض عما حذر الله وبه يبطل مذهب ~~الفرقة الثانية فى ظنهم ان ذلك قادح فى التوكل فان اخذ الترس والسلاح وجمع ~~الجند) وحشد العساكر (وحفر الخندق لم يقدح فى توكل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فكيف يقدح فى التوكل الخوف مما خوف الله تعالى به والحذر مما امر الله ~~بالحذر منه وقد ذكرنا فى كتاب التوكل ما يبين غلط من ظن ان معنى التوكل ~~النزوع من الاسباب بالكلية) اى الخروج عنها (وقوله تعالى واعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة ومن رباط الخيل لا يناقض امتثال التوكل مهما اعتقد القلب ان ~~الضار والنافع والمحي والمميت هو الله) عز وجل لاغيره (فكذلك يحذر الشيطان) ~~ويحترز منه (ويعتقد ان المضل والهادى هو الله) عز وجل لاغيره (ويرى الاسباب ~~وسائط مسخرة) بلطف الحكمة الالهية (كما ذكرناه فى) كتاب (التوكل) وسياتى ms06987 ~~تحقيقه ان شاء الله تعالى (وهذا ما اختاره) الحرث (المحاسبى) رحمة الله ~~تعالى (وهو الصحيح الذى يشهد له نور العلم وما قبله) مما ذكر (يشبه ان يكون ~~من كلام العباد الذين لا يغزر) اى لايكثر (علمهم ويظنون ان ما يهجم عليهم ~~من الاحوال فى بعض الاوقات من) نتيجة (الاستغراق بالله يستمر على الدوام ~~وهو بعيد) لان الاحوال لاتثبت (ثم اختلفت هذه الفرقة على ثلاثة اوجه فى ~~طيفية الحذر) اى الاحتراز (فقال قوم اذا حذرنا الله العدو فى ينبغى ان يكون ~~شئ اغلب على قلوبنا من ذكره والحذر منه والترصد فانا اذا غفلنا عنه لحظة) ~~واحدة (يوشك ان يهلكنا) بكيده ومكره (وقال قوم ان ذلك) اى كونه اغلب شئ على ~~القلب (يؤدى الى خلو القلب عن ذكر الله واشتغال الهم كله بالشيطان وذلك ~~مراد الشيطان منا بل نشتغل بالعبادة وذكر الله ولا ننسى الشيطان وعداوته ~~والحاجة) الداعية (الى الحذر منه فيجمع بين الامرين فانا ان نسيناه ربما ~~عرض من حيث لا نحتسب) فيهلكنا (وان تجردنا لذكره) والترصد له (كما قد ~~اهملنا ذكر الله فالجمع اولى وقال العلماء المحققون) من الصوفية (غلط ~~الفرقتان اما الاولى فقد تجردت لذكر الشيطان ونسيت ذكر الله ولا يخفى ~~غلطها) على من تامل كلامها (وانما امرنا بالحذر من الشيطان كيلا يصدنا عن ~~الذكر فكيف نجعل ذكره اغلب الاشياء على قلوبنا وهو منتهى ضرر العدو ثم يؤدى ~~ذلك الى خلوا القلب عن نور ذكر الله) فان @ PageV08P300 ~~القلب انما اضاءته بسبب ما يرد عليه من انوار الذكر (فاذا قصد الشيطان مثل ~~هذا القلب وليس فيه نور ذكر الله وقوة الاشتغال به فيوشك ان يظفر به) ~~ويستولى عليه (ولا يقوى على دفعه فلم يؤمر) العبدو فى نسخة فلم يامرنا ~~(بانتظار الشيطان ولا بادمان ذكره واما الفرقة الثانية فقد شاركت الاولى اذ ~~جمعت فى القلب بين ذكر الله والشيطان) وهما نقيضان (وبقدر ما يشتغل القلب ~~بذكر الشيطان ينقص من ذكر الله) ويشتغل عنه (وقد امر الله تبارك وتعالى ~~الخلق بذكره ونسيان ms06988 ماعداه) اى ماسواه (ابليس وغيره) بل سائر ما فى الكون ~~الاشتغال به شغل عن الله عز وجل (فالحق) الذى احق ان يتبع وهو الوجه الثالث ~~(ان يلزم العبد قلبه الحذر من الشيطان ويقرر على نفسه عداوته) على طريق ~~التاكد (فاذا اعتقده وصدق به وسكن الحذر فيه فيشتغل بذكر الله) حينئذ (ويكب ~~عليه بكل الهمة) اى يقبل عليه مع الملازمة (ولا يخطر بباله امر الشيطان ~~فانه ان اشتغل بذلك بعد معرفة عداوته ثم خطر الشيطان له تنبه له) فى الحال ~~(وعند التنبه يشتغل بدفعه) على قدر الامكان (والاشتغال بذكر الله لا يمنع ~~من التيقظ عند نزغة الشيطان) والتنبه له (بل الرجل ينام وهو خائف على ان ~~يفوته مهم) اى امر مقصود لذاته (عند طلوع الصبح فيلزم نفسه الحذر) اى ~~التحرز (وينام على ان يتنبه فى ذلك الوقت فينتبه من الليل) اى فى اثنائه ~~(مرات قبل اوانه لما سكن فى قلبه من الحذر مع انه بالنوم غافل عنه فاشتغاله ~~بذكر الله كيف يمنعه تنبهه) لا يحذر منه (ومثل هذا القلب الذى يقوى على دفع ~~العدو) اذا هجم عليه (واذا كان اشتغاله بمجرد ذكر الله فقد امات منه الهوى ~~واحيامه نور الفضل والعلم واماط) اى ازال (عنه ظلمة الشهوات فاهل البصيرة) ~~التامة (اشعر واقلوبهم عداوة الشيطان وترصده) وانتظاره (والزموها الحذر ثم ~~لم يشتغلوا بذكره بل بذكر الله ودفعوا بالذكر شر العدو واستضاؤا بنور ذكر ~~الله حتى ابصروا خواطر العدو) من اين تهجم فاستعدوا لدفعها بقوة نور الذكر ~~(فمثال القلب مثال بئر اريد تطهيرها من الماء القذر) المنتن (ليتفجر منها ~~الماء الصافى فالمشتغل بذكر الشيطان قد ترك فيها الماء القذر والذى جمع بين ~~ذكر الشيطان وذكر الله تعالى قد نزح الماء القذر من جانب ولكنه قد تركه ~~جاريا اليها من جانب اخر فيطول تعبه ولا يخف من البئر الماء القذر والبصير) ~~العارف (هو الذى يجعل لمجرى الماء القذر سدا) فسده عليه (وملاه بالصافى) ~~الذى لا كدر فيه (فاذا جاء الماء القذر دفعه بالسكر والسد) ms06989 يقال سكرن النهر ~~سكرا اذا سددنه والسكر بالكسر ما يسد به النهر (من غير كلفة) اى مشقة ~~(ومؤنة وزيادة تعب) والله الموفق * (بيان الرخصة فى قصد اظهار الطاعات) * # (اعلم) هداك الله بتوفيقه (ان فى الاسرار للاعمال) اى فى اخفائها (فائدة ~~الاخلاص والنجاة من الرياء وفى الاظهار) لها (فائدة الاقتداء) فيها (وترغيب ~~الناس فى الخير ولكن فيه افة الرياء قال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (ان ~~السر احرز العملين ولكن فى الاظهار ايضا فائدة ولذلك اثنى الله على السر @ PageV08P301 ~~والعلانية فقال ان تبدو الصدقات فنعما هى) اى فنعم شئ تبدوها (وان تخفوها ~~وتؤتوها الفقراء) اى تعطوها مع لرخفاء (فهو خير لكم) وتمام الاية ونكفر ~~عنكم من سياتكم والله بما تعملون خبير (والاظهار قسمان احدهما فى نفس العمل ~~والاخر بالتحدث بما عمل القسم الاول اظهار نفس العمل كالصدقة فى الملا) اى ~~بين اظهر الناس (لترغيب الناس فيها كما روى عن الانصارى الذى جاء بالصرة) ~~فيها دراهم وذلك لما رغب النبى صلى الله عليه وسلم فى امر الصدقة (فتتابع ~~الناس بالعطية لما راوه فقال النبى صلى الله عليه وسلم من سن سنة حسنة فعمل ~~بها كان له اجرها واجر من اتبعه) قال العراقى رواه مسلم من حديث جرير بن ~~عبد الله الجبلى وفى اوله قصة اه قلت لفظ مسلم من سن فى الاحلام سنة حسنة ~~فله اجرها واجر من عمل بها من غير ان ينقص من اجورهم شئ ومن سن فى الاسلام ~~سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير ان ينقص من اوزارهم ~~شئ وهكذا رواه ايضا الطيالسى واحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه والدارمى ~~وابو عوانة وابن حبان وفى الباب حذيفة بن اليمان وابو هريرة وابو جحيفة ~~وواثلة بن الاسقع فلفظ حديث حذيفة من سن فى الاسلام خيرا فاستن به كان له ~~اجره ومثل اجور من تبعه من غير ان ينقص من اجورهم شيا ومن سن شرا فاستن به ~~كان عليه وزره ومن اوزار من تبعه من غير ms06990 ان ينقص من اوزارهم شيا هكذا رواه ~~احمد والبزار والطبرانى فى الاوسط والحاكم والضياء من رواية ابى عبيدة بن ~~حذيفة عن ابيه ولفظ حديث ابى هريرة من سن خيرا فاستن به كان له اجره كاملا ~~ومن اجور من استن به من غير ان ينقص من اجورهم شيا ومن سن شرا فاستن به كان ~~عليه وزره كاملا ومن اوزار الذى استن به لا ينقص من اوزارهم شيا هكذا رواه ~~احمد وفى رواية من سن سنة هدى فاتبع عليها كان له اجرها واجر من عمل بها من ~~غير ان ينقص من اجورهم شيا ومن سن سنة ضلالة فاتبع عليها كان عليه مثل ~~اوزارهم من غير ان ينقص من اوزارهم شيا هكذا رواه السجزى فى الابانة ولفظ ~~حديث ابى جحيفة من سن سنة حسنة فعمل بها بعده كان له اجره ومثل اجورهم من ~~غير ان ينتقص من اجورهم شيا ومن سن سنة سيئة فعمل بها بعده كان عليه وزرها ~~ومثل اوزارهم من غير ان ينتقص من اوزارهم شيا هكذا رواه ابن ماجه والطبرانى ~~فى الاوسط ولفظ حديث واثلة من سن حسنة فله اجرها ما عمل بها فى حياته وبعد ~~مماته حتى يترك ومن سن سنة سيئة فعليه اثمها حتى تترك ومن مات مرابطا فى ~~سبيل الله جرى له اجر المرابط حتى يبعث يوم القيامة هكذا رواه الطبرانى فى ~~الكبير والسجزى فى الابانة (ويجرى سائر الاعمال هذا المجرى من الصلاة والحج ~~والغزو وغيره ولكن الاقتداء فى الصدقة على الطباع اغلب) كما وقع للانصارى ~~المتقدم ذكره (نعم الغازى) فى سبيل الله (اذا هم بالخروج) من محله بنية ~~الغزو (فاستعد) وتهيا (وشد الرحل) والركائب (قبل القوم تحريضا على الحركة) ~~والنهوض (فذلك افضل له لان الغزو فى نفسه من اعمال العلانية لا يمكن ~~اسراره) اى اخفاؤه (والمبادرة اليه ليس من الاعلان بل هو تحريض مجرد وكذلك ~~الرجل قد يرتفع صوته فى صلاة الليل) اى التى يصليها بعد هجعه (لينبه جيرانه ~~واهله فيقتدى به) فى فعله (فكل عمل ms06991 لا يمكن اسراره كالحج والجهاد والجمعة ~~فالافضل المبادرة اليه واظهار الرغبة فيه للتحريض) على الانتفاع به فمن كان ~~ممن يستن به عالما بمالله عليه قاهرا لشيطانه استوى ماظهر من عمله وما خفى ~~لصحة قصده جاز له الاظهار والمبادرة واليه الاشارة بقوله (بشرط ان لا يكون ~~فيه شوائب الرياء) والافا لافضل الاخفاء مطلقا صرح به العز بن عبد السلام ~~فى قواعده (واما ما يمكن اسراره) اى اخفاؤه (كالصدقة والصلاة فان كان اظهار ~~الصدقة يؤذى المتصدق عليه ويرغب الناس فى الصدقة فالسر افضل لان الايذاء ~~حرام) فيغلب جانبه على جانب الترغيب عند التعارض (وان لم يكن فيه ايذاء فقد ~~اختلف الناس فى الافضل فقال قوم السر افضل من العلانية) ومعه يكون تكفير @ PageV08P302 ~~السيات (وان كان فى العلانية قدوة) لا مثاله (وقال قوم السر افضل من علانية ~~لا قدوة فيها اما العلانية للقدوة) اى لاجل ان يقتدى به ويستشرف له امثاله ~~(فافضل من السر ويدل على ذلك ان الله عز وجل امر انبياءه) عليهم السلام ~~(بالاظهار للعمل للاقتداء) بهم (وخصهم بمنصب النبوة) واجتباهم به (ولا يجوز ~~ان نظن بهم انهم حرموا افضل العملين ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم) فى ~~الحديث السابق من سن سنة حسنة (فله اجرها واجر من عمل بها) من غير ان ينقص ~~من اجورهم شيا (وقد روى فى بعض الحديث ان عمل السر يضاعف على عمل العلانية ~~بسبعين ضعفا ويضاعف عمل العلانية اذا استن بعامله على عمل السر بسبعين ~~ضعفا) قال العراقى رواه البيهقى فى الشعب من حديث ابى الدرداء مقتصرا على ~~الشكر الاول بنحوه وقال هذا من افراد بقية عن شيوخه المجهولين وقد تقدم قبل ~~هذا قريبا وله من حديث ابن عمر عمل السر افضل من عمل العلانية والعلانية ~~افضل لمن اراد الاقتداء وقال تفرد به بقية عن عبد الملك بن مهران وله من ~~حديث عائشة يفضل او يضاعف الذكر الخفى الذى لا يسمعه الحفظة على ما تسمعه ~~بسبعين ضعفا وقال تفرد به معاوية بن يحي الصدقى ms06992 وهو ضعيف اه قلت اما حديث ~~ابى الدرداء فلفظه عند الديلمى فى مسند الفردوس ان الرجل ليعمل عملا سرا ~~فيكتبه الله عنده سرا فلا يزال الشيطان حتى يتكلم به فيمحى من السر فيكتب ~~علانية فان عاد فتكلم الثانية محى عن السر والعلانية وكتبه رياء ولفظه عند ~~البيهقى ان الرجل ليعمل العمل فيكتب له عمل صالح معمول به فى السر يضعف ~~اجره سبعين ضعفا هذا اوله والباقى كسياق الديلمى وقد تقدمت الاشارة اليه فى ~~بيان فهم الرياء فى اول الشطر الثانى من هذا الكتاب واما حديث عائشة فرواه ~~كذلك ابن ابى الدنيا فى كتاب الاخلاص وتقدمت الاشارة اليه واما حديث ابن ~~عمر فقد رواه كذلك الديلمى فى مسند الفردوس ولفظه السر افضل من العلانية ~~ولمن اراد الاقتداء العلانية افضل من السر وفيه محمد بن الحسين السلمى قال ~~الذهبى قال الخطيب قال محمد بن القطان كان يضع للصوفية الحديث وبقية قال ~~الذهبى صدوق ولكنه يروى عمن دب ودرج فكثرت العجائب والمناكير فى حديثه ~~وعثمان بن زائدة اورده الذهبى فى الضعفاء وقال له حديث منكر وفى اللسان ~~عثمان بن زائدة عن نافع عن ابن عمر حديثه غير محفوظ قاله العقيلى وساق له ~~هذا الخبر (وهذا لاوجه للخلاف فيه فانه مهما انفك القلب عن شوائب الرياء) ~~وسلم منه (وتم الاخلاص على وجه واحد فى الحالتين فما يقتدى به افضل لا ~~محالة وانما يخاف من ظهور الرياء ومهما حصل شائبة الرياء لم ينفعه اقتداء ~~غيره وهلك به فلا خلاف فى ان السر افضل منه ولكن على من يظهر العمل وظيفتان ~~احداهما ان يظهره حيث يعلم انه يقتدى به) علما حاصلا له به فى الحال (او ~~يظن ذلك ظنا) ففى الحالتين له الاظهار (وربما يقتدى به اهل محلته) فقط ~~(وانما العالم المعروف هو الذى يقتدى به الناس كافة) فى بلده ومن الواردين ~~عليه (فغير العالم اذا اظهر بعض الطاعات ربما نسب الى الرياء والنفاق وذموه ~~ولم يقتدوا به فليس له الاظهار من غير فائدة وانما يصح ms06993 الاظهار بنية القدوة ~~ممن هو فى محل القدوة على من هو فى محل الاقتداء به الثانية ان يراقب قلبه ~~فى انه ربما يكون فيه حب الرياء الخفى) المستكن فى الضمير (فيدعه الى ~~الاظهار بعذر الاقتداء) اى يقول انما اظهره ليقتدى بى الناس وهذا عذرى ~~(وانما شهوته التجمل بالعمل وبكونه مقتدى به) فيحتاج الى المراقبة فى ذلك ~~فان وجد فى نفسه شيا من ذلك لم يجزله الاظهار اصلا (وهذا حال كل من يظهر ~~اعماله) فانه لا يخلو من حب الرياء الخفى (الا الاقوياء المخلصين) الذين ~~يتوقون من ذلك (وقليل ماهم فلا ينبغى ان يخدع الضعيف نفسه بذلك فيهلك وهو ~~لا يشعر) بهلاكه (فان الضعيف مثاله مثال الغريق @ PageV08P303 ~~الذى يحسن سباحة ضعيفة فنظر الى جماعة غرقى) مثله (فرحمهم) فاشفق لهم ~~(فاقبل عليهم حتى تثبتوا به) فهلكوا وهلك معهم (والغرق بالماء فى الدنيا ~~المه ساعة) ثم يرتاح (وليت كان الهلاك بالرياء مثله لا بل عذابه دائم) مقيم ~~(مدة مديدة) اى طويلة (وهذه مزلة اقدام العباد والعلماء فانهم يتشبهون ~~بالاقوياء فى الاظهار ولا تقوى قلوبهم على الاخلاص فتحبط اجورهم بالرياء) ~~فيهلكون (والتفطن لذلك غامض) اى خفى المدرك (ومحل ذلك ان يعرض على نفسه انه ~~لو قيل له اخف العمل حتى يقتدى الناس بعابد اخر من اقرانك) وامثالك (ويكون ~~لك فى السر مثل اجر الاعلان فان مال قلبه ان يكون هو المقتدى به) دون غيره ~~(وهو المظهر للعمل فباعثه الرياء دون طلب الاجر واقتداء الناس به ورغبتهم ~~فى الخير فانهم قد رغبوا فى الخير بالنظر الى غيره واجره قد توفر عليه مع ~~اسراره) اى اخفائه (فمالبال قلبه يميل الى الاظهار لولا ملاحظتة لاعين ~~الخلق ومرااتهم فليحذر العبد خدع النفس) ومكرياتها (فان النفس خدوع ~~والشيطان) طلاع (مترصد) لان يوقعك (وحب الجاه على القلب غالب وقلما تسلم ~~الاعمال الظاهرة من الافات فلا ينبغى ان يعدل بالسلامة شيا) فانها غنيمة ~~الاكياس (والسلامة فى الاخفاء) محققة (وفى الاظهار من الاخطار مالا يقوى ~~عليه امثالنا فالحذر من الاظهار اولى بنا ms06994 وبجميع الضعفاء امثالنا القسم ~~الثانى ان يحدث بما فعله بعد الفراغ وحكمه حكم اظهار العمل نفسه والخطر فى ~~هذا اشد لان مؤنة النطق خفيفة على اللسان وقد يجرى فى الحكاية زيادة ~~ومبالغة وللنفس لذة فى اظهار الدعاوى) الكاذبة (عظيمة الا انه لو تطرق اليه ~~الرياء لم يؤثر فى افساد العبادة الماضية بعد الفراغ منها) فهو من هذا ~~الوجه (اهون والحكم فيه ان من قوى قلبه) بنور الذكر (وتم اخلاصه وصغر الناس ~~فى عينه واستوى عنده مدحهم) له (وذمهم) كذلك (وذكر ذلك عند من يرجو ~~الاقتداء به والرغبة فى الخير بسببه فهو جائز بل مندوب اليه ان صفت النية ~~وسلمت عن جميع الافات لانه ترغيب فى الخير والترغيب فى الخير خير وقد نقل ~~مثل ذلك عن جماعة من السلف الاقوياء) قال ابو عمرو (سعيد بن معاذ) بن ~~النعمان الانصارى الاشهلى سيد الاوس شهيد بدرا واستشهد بسهم اصابه فى ~~الخمدق روى له البخارى (ما صليت صلاة منذ اسلمت فحدثت نفسى بغيرها ولا تبعت ~~جنازة فحدثت نفسى بغيرما هى قائلة وما هو مقول لها وما سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول فولا قط الا عملت انه حق وقال عمر) رضى الله عنه (ما ~~ابالى اصبحت على يسرا وعلى عسر لانى لا ادرى ايهما خير لى (اخرجه ~~الاسماعيلى فى مناقبه (وقال ابن مسعود) رضى الله عنه (ما اصبحت على حالة ~~فتمنيت ان اكون على غيرها وقال عثمان) رضى الله عنه (ما تغنيت ولا تمنيت ~~ولا مسست ذكرى بيمينى منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال العراقى ~~رواه ابو يعلى الموصلى فى معجمه باسناد ضعيف من روايته عنه فى اثناء حديث ~~وان عثمان قال يارسول الله فذكره بلفظ منذ بايعتك قال هو ذاك ياعثمان اه ~~قلت رواه وكيع عن الصلت عن عقبة بن صهبان انه سمع عثمان يقول ما تمنيت ولا ~~تغنيت @ PageV08P304 ~~ولا مسست فرجى بيمينى منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم فى ~~كتاب الوجد والسماع (وقال ms06995 شداد بن اوس) رضى الله عنه (ما تكلمت بكلمة منذ ~~اسلمت حتى ازمها واخطمها) يقال زم ناقته وخطمها اذا حبسها بزمام او خطام ~~(غير هذه وكان قد قال لغلامه ائتنا بالسفرة لنبعث بها حتى ندرك الغذاء) ~~اخرجه ابن ابى الدنيا فى كتاب الصمت من طريقين احداهما قال فيما حدثنا ابو ~~عبد الرحمن محمد بن عمران بن ابى ليلى حدثنا عيسى بن يونس عن الاوزاعى حسان ~~بن عطية قال كان شداد بن اوس فى سفر فنزل منزلا فقال لغلامه ائتنا بالسفرة ~~نعبث بها فانكرت عليه فقال ما تكلمت بكلمة منذ اسلمت الا وانا اخطمها ~~وازمها الا لمتى هذه فلا تحفظوها على والثانية قال فيها حدثنا احمد بن جميل ~~اخبرنا عبد الله بن المبارك اخبرنا السرى بن يحيى عن ثابت البنانى قال قال ~~شداد بن اوس لغلامه ائتنا بسفرتنا نعبث ببعض ما فيها فقال له رجل من اصحابة ~~ما سمعت منك كلمة منذ صاحبتك ارى ان يكون فيها شئ من هذه قال صدقت ما تكلمت ~~بكلمة منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ازمها واخطمها الا هذه ~~وايم الله لا تذهب منى هكذا فجعل يسبح ويكبر ويحمد الله عز وجل (وقال ابو ~~سفيان) بن الحرث بن عبد المطلب الهاشمى رضى الله عنه ابن عم النبى صلى الله ~~عليه وسلم واخوه من الرضاعة ارضعتهما حليمة (لاهله حين حضره الموت لا تبكوا ~~على فانى ما احدثت ذنبا من اسلمت) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب الموت ~~وسياتى فى اخر الكتاب وكان اسلامة يوم فتح مكة ثم شهد حنينا وكان ممن ثبت ~~معه وكان اخذا بركاب البغلة ومات سنة خمس عشرة فى خلافة عمر وقيل سنة عشرين ~~وقيل انه لم يرفع راسه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم حياء منه (وقال ~~عمر بن عبد العزيز) الاموى رحمه الله تعالى (ما قضى الله تعالى لى بقضاء قط ~~فسرنى ان يكون قضى لى بغيره وما اصبح لى هوى الا فى مواقع قدر الله) اخرجه ms06996 ~~ابو نعيم فى الحلية (فهذا كله اظهار لاحوال شريفة وفيها غاية المرااة اذا ~~صدرت ممن يارئى بها وفيها غاية الترغيب اذا صدرت ممن يقتدى به فذلك على قصد ~~الاقتداء جائز للاقوياء) القادرين على انفسهم المخلصين فى قصودهم (بالشروط ~~التى ذكرناها فلا ينبغى ان يسد باب اظهار الاعمال) على مظهريها (والطباع ~~مجبولة على حب التشبة والاقتاء) بذوى الصلاح فى اعمالهم وكيفية سلوكهم ~~وادابهم (بل اظهار المرائى للعبادة اذا لم يعلم الناس انه رياء فيه خير ~~كثير للناس ولكنه شر للمرائى فكم من مخلص كان سبب اخلاصه الاقتاء بمن هو ~~مراء عند اللله وقد روى انه كان يجتاز) اى يمر (الانسان فى سكك البصرة عند ~~الصبح فيسمع اصوات المصلين بالقران من البيوت) وكان المراد به صلاة الليل ~~فقوله عند الصبح اى بالقرب من طلوعه (فصنف بعضهم كتابا فى) التصوف وذكر فيه ~~جملة من (دقائق الرياء) وخفاياها فطالعوه وسمعوه (فتركوا ذلك) خوفا من ان ~~يدخل فيه الرياء الخفى (وترك الناس الرغبة فيه فكانوا يقولون ليت ذلك ~~الكتاب لم يصنف) نقله صاحب القوت (واظهار المرائى فيه خير كثير لغيره اذا ~~لم يعرف رياؤه فان الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وباقوام لاخلاق لهم ~~كما ورد) ذلك فى الاخبار وبعض المرائين ممن يقتدى به منهم) قال العراقى هما ~~حديثان فالاول عليه من حديث ابى هريرة وقد تقدم فى العلم والثانى رواه ~~النسائى من حديث انس بسند صحيح وقد تقدم ايضا اه قلت وروى الطبرانى من حديث ~~عمرو بن النعمان بن مقرن ان الله تعالى ليؤيد الدين بالرجل الفاجر وروى ابن ~~النجار من حديث كعب بن مالك ان الله ليؤيد الدين بقوم لاخلاق لهم وروى ~~الطبرانى من حديث عبد الله بن عمر وان الله عز وجل ليؤيد الاسلام برجال ما ~~هم من اهله وقد تقدم الكلام عليه # * (بيان الرخصة فى كتمان الذنوب وكراهة اطلاع الماس عليه وكراهة ذمهم) * @ PageV08P305 ~~(اعلم) ارشدك الله (ان الاصل فلا الاخلاص استواء السريرة والعلانية كما قال ~~عمر رضى الله عنه لرجل عليك ms06997 بعمل العلانية قال يامير المؤمنين وما عمل ~~العلانية قال ما اذا اطلع عليك لم تستحى منه) اخرجه الاسماعيلى فى مناقبه ~~وبه فسر مالك رحمة الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم اذا لم تستح فاصنع ~~ما شئت اى اذا كنت فى امورك امنا من الحياء فى فعلها لكونها على القانون ~~الشرعى الذى لا يستحي منه اهله فاصنع ما شئت ولا عليك من متكبر يلومك ولا ~~من متصلف يستعتيك فان ما اباحه الشرع لا حياء فى فعله (وقال ابو مسلم) عبد ~~الله بن ثوب (الخولانى) الزاهد الشامى التابعى رحمة الله تعالى (ما عملت ~~عملا ابالى ان يطلع الناس عليه الا اتيانى اهلى والبول والغائط) اى فهذان ~~العملان مما يستحيا منهما اذا اطلع عليهما الناس (الا ان هذه درجة عظيمة لا ~~ينالها كل احد ولا يخلو الانسان عن ذنوب بقلبه وبجوارحه) الظاهرة (وهو ~~يخفيها ويكره اطلاع الناس عليها لا سيما ما تختلج به الخواطر من الشهوات ~~والامانى والله مطلع على جميع ذلك فارادة العبد لاخفائها عن العبيد ربما ~~يظن انه رياء محظور وليس كذلك بل المحظور ان يستر ذلك) عنهم (ليرى الناس ~~انه ورع) وانه متق (وانه خائف من الله مع انه ليس كذلك فهذا هو ستر المرائى ~~واما الصادق الذى لايرائى فله ستر المعاصى ويصح قصده فيه ويصح اغتمامه ~~باطلاع الناس عليه من ثمانية اوجه) الوجه (الاول هو ان يفرح بستر الله عليه ~~واذا افتضح اغتم بهتك الله ستره) فى الدنيا (وخاف ان يهتك ستره فى القيامة ~~اذ ورد فى الخبران من ستر عليه فى الدنيا يستر عليه فى الاخرة) تقدم قريبا ~~من رواية مسلم من حديث ابى هريرة بلفظ ماستر الله على عبد فى الدنيا الا ~~ستر عليه فى الاخرة (وهذا غم ينشا من قوة الايمان) الوجه (الثانى انه قد ~~علم ان الله تعالى يكره ظهور المعاصى ويحب سترها كما قال صلى الله عليه ~~وسلم من ارتكب شيا من هذه القاذورات فليساار بستر الله) رواه الحاكم فى ~~المستدرك وقد تقدم ms06998 فهو وان عصى الله بالذنب فلم يخل قلبه من محبة ما احبه ~~الله وهذا ينشا من قوة الايمان بكراهة ظهور المعاصى واثر الصدق فيه ان يكره ~~ظهور الذنب من غيره ايضا ويغتم بسببه) الوجه (الثالث ان يكره ذم الناس له ~~من حيث ان ذلك يغمه ويشغل قلبه وعقله من طاعة الله فان الطبع يتاذى بالذم ~~وينازع العقل ويشتغل عن الطاعة ولهذه العلة ايضا ينبغى ان يكره الحمد الذى ~~يشغله عن الله تعالى ويستغرق قلبه) بان يغمره كله (ويصرفه عن ذكر الله وهذا ~~ايضا من قوة الايمان اذ صدق الرغبة فى فراغ القلب لاجل الطاعة) حتى لا يكون ~~فيه شاغل سواها (من الايمان) الوجه (الرابع ان يكون ستره ورغبته فيه ~~لكراهته لذم الناس من حيث يتاذى طبعه فان الذم مؤلم للقلب كما ان الضرب ~~مؤلم للبدن وخوف تالم الذنب ليس بحرام ولا الانسان به عاص وانما يعصى به ~~اذا جزعت نفسه من ذم الناس ودعته الى مالا يجوز) ارتكابه (حذرا من ذمهم ~~وليس يجب على الانسان ان لا يغتم بذم الخلق ولا يتلم به (نعم كمال الصدق فى ~~ان تزول عنه رؤيته للخلق فيستوى عنده ذامه ومادحه) اى يكون عنده حامده ~~وذامه فى الخلق سواء كما قال ابن مسعود لا يبلغ عبد حقيقة الايمان حتى يحل ~~بذروته ولا يحل بذروته حتى يكون حامده وذامه عنده سواء رواه صاحب @ PageV08P306 ~~الحلية (لعلمه ان الضار والنافع وان العباد كلهم عاجزونو) وجود (ذلك قليل ~~جدا) لعزة هذاالمقام (وأكثر الطباع تتألم بالذم لما فيه من الشعور بالنقصان ~~ورب متألم بالذم محمود ان كان الذام من أهل البصيرة فى الدين فانهم شهداء ~~الله) فى الارض وروى الطبرانى من حديث سلمة بن الاكوع أنتم شهداء الله فى ~~الارض والملائكة شهداء الله فى السماء (وذمهم يدل على ذم الله تعالى وعلى ~~نقصانه فى الدين فكيف لا يغتم به نعم الغم المذموم هو أن يغتم لفوات الحمد ~~بالورع كانه يحب أن يحمد بالورع ولا يجوز أن يحب أن يحمد بطاعة ms06999 الله فيكون ~~قد طلب بطاعة الله ثوابا من غيره فان وجد ذلك فى نفسه وجب عليه أن يقابله ~~بالكراهة والرد وأما كراهة الذم بالمعصية من حيث الطبع فليس بمذموم فله ~~الستر حذرا من ذلك ويتصور أن يكون العبد بحيث لا يحب الحمد ولكن يكره الذم ~~وانما مراده أن يتركه الناس حمدا وذما فكم من صابر على لذة الحمد لا يصبر ~~على ألم الذم اذ الحمد يطلب اللذة وعدم اللذة لا يؤلم وأما الذم فانه مؤلم ~~فحب الحمد على الطاعة طلب ثواب على الطاعة فى الحال وأما كراهة الذم على ~~المصية فلا محذور فيه لامر واحد وهو أن يشغله غمه عنه باطلاع الخلق على ~~ذنبه عن اطلاع الله فان ذلك غاية النقصان فى الدين بل ينبغى أن يكون غمه ~~باطلاع الله وذمه له أكثر) لان شغله باطلاع الخلق لا يزيده الا غما بخلاف ~~شغله باطلاع الله فانه يزيده رهبة ويجره الى توبة (الخامس أن يكره الذم من ~~حيث ان الذم قد عصى الله به وهذا من الايمان وعلامته أن يكره ذمه لغيره ~~أيضا فهذا التوجع لا يفرق بينه وبين غيره بخلاف التوجع من جهة الطبع) فانه ~~يتوجع لنفسه أكثر من غيره الوجه (السادس أن يستر ذلك كيلا يقصد بشرا اذا ~~عرف ذنبه وهذا وراء ألم الذم فان الذم يؤلم من حيث يشعر القلب بنقصانه ~~وخسته وان كان ممن يؤمن شره وقد يخاف شر من يطلع على ذنبه بسبب من الاسباب ~~فله أن يستر ذلك حذرا منه) الوجه (السابع مجردا من الحياء فانه نوع ألم ~~وراء ألم الذم والقصد بالشر وهو خلق كريم يحدث فى أول الصبا مهما أشرق عليه ~~نور العقل فيستحى من القبائح اذا شوهدت منه) والاستحياء استفعال من الحياء ~~والحياء من قوة الحس ولطفه وقوة الحياء (وهو وصف محمود) # واختلف فيه وأشهر الاقوال انه تغير وانكسار يعرض للانسان من تخوف ما يعاب ~~به أو يذم عليه (قال صلى الله عليه وسلم الحياء خير كله) قال العراقى رواه ~~مسلم من ms07000 حديث عمران بن حصين وقد تقدم قلت وكذلك رواه أحمد وأبو داود وانما ~~كان خيرا كله لان مبدأه انكسار يلحق الانسان مخافة نسبته الى القبيح ~~ونهايته ترك القبيح وكلاهما خير ومن ثمراته مشهد النعمة والاحسان فان ~~الكريم لا يقابل بالاساءة من أحسن وانما يفعله اللئيم فيمنعه مشهد احسانه ~~اليه ونعمته عليه من عصيانه حياء منه ان يكون خيره وانعامه نازلا عليه ~~ومخالفته صاعدة اليه فملك ينزل بهذا وملك يعرج بهذا فاقبح به من مقابلة ~~(وقال صلى الله عليه وسلم الحياء شعبة من الايمان) قال العراقى متفق عليه ~~من حديث أبى هريرة وقد تقدم قلت وروى أحمد وابن منيع والترمذى وقال حسن ~~غريب والحاكم والضياء من حديث أبى امامة الحياء والعى شعبتان من الايمان ~~والبذاء والبيان شعبتان من النفاق وفى لفظ آخر الحياء من الايمان رواه مسلم ~~والترمذى وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة والبخارى وأبو داود والنسائى من ~~طريق مالك ومسلم وحده من طريق معمر ثلاثتهم عن الزهرى عن سالم عن أبيه انه ~~قال سمع النبى صلى الله عليه وسلم رجلا يعظ أخاه فى الحياء فقال الحياء من ~~الايمان وفى رواية وقال دعه فان الحياء من الايمان وقد انفرد @ PageV08P307 ~~الشيخان بهذه اللفظة ورواه أبو بعلى من حديث عبد الله بن سلام ورواه ابن ~~عساكر وابن البخارى من حديث أبى بكرة ورواه أيضا من حديث أبى هريرة وفى لفظ ~~الحياء من الايمان والايمان فى الجنة رواه الطبرانى والبيهقى من حديث عمران ~~بن حصين ورواه أحمد والترمذى وقال حسن صحيح وابن حبان والحاكم من حديث أبى ~~هريرة ورواه البخارى فى الادب والطبرانى والحاكم والبيهقى من حديث أبى بكرة ~~ورواه الشيرازى فى الالقاب والطبرانى فى الاوسط من حديث عمران بن حصين وأبى ~~بكر معا وفى لفظ الحياء شعبة من شعب الايمان ولا ايمان لمن لا حياء له رواه ~~ابن لال فى مكارم الاخلاق عن مجمع بن حارثة عن عمه (وقال صلى الله عليه ~~وسلم الحياء لا يأتى الا بخير) لان من استحيا ms07001 من الناس ان يروه يأتى بقبيح ~~دعاه ذلك الى أن يكون حياؤه من ربه أشد فلا يضيع فريضته ولا يرتكب خطيئته ~~قال العراقى متفق عليه من حديث عمران بن حصين وقد تقدم قلت ورواه كذلك أحمد ~~(وقال صلى الله عليه وسلم ان الله يحب الحي الحليم) أى صاحب الحياء والحلم ~~قال العراقى رواه الطبرانى من حديث فاطمة وللبزار من حديث أبى هريرة ان ~~الله يحب الغنى الحليم المتعفف وفيه ليث بن أبى سليم مختلف فيه اهقلت وروى ~~ابن مصرى فى أماليه من حديث أبى هريرة ان الله يحب الحي الحليم العفيف ~~المتعفف من عباده ويبغض الفاحش البذى السائل الملحف وروى أحمد ومسلم ~~والعسكرى فى الامثال من حديث سعد ان الله عزوجل يحب العبد التقى الغنى ~~الخفى (فالذى يفسق ولا يبالى بان يظهر فسقه للناس جمع الى الفسق التهتك ~~والوقاحة) أى صلابة الوجه (وفقد الحياء فهو أشد حالا ممن يستتر ويستحى الا ~~أن الحياء ممزوج بالرياء ومشتبه به اشتباها عظيما قل من يتفطن له ويدعى كل ~~مراء انه مستحى وان سبب تحسينه العبادات هو الحياء من الناس وذلك كذب بل ~~الحياء خلق ينبعث من الطبع الكريم) ونقل القشيرى فى الرسالة عن الجنيد رحمه ~~الله تعالى قال الحياء رؤية الآلاء ورؤية التقصير فتولد بينهما حالة تسمى ~~الحياء (ويهيج عقيبه داعية الرياء وداعية الاخلاص ويتصور أن يخلص معه ~~ويتصور ان يرائى معه وبيانه ان الرجل يطلب من صديق له قرضا ونفسه لا تسخو ~~باقراضه الا أنه يستحى من رده) بلا اعطاء (وعلم انه لو راسله على لسان غيره ~~لكان لا يستحى ولا يقرض رياء ولا لطلب الثواب فله عند ذلك أحوال احداها أن ~~يشافه) أى يواجه (بالرد الصريح ولا يبالى فينسب الى قلة الحياء وهذا فعل من ~~لا حياء له فان المستحى) لا يخلو (اما أن يتعلل) أى يعتذر ويتعلق بذكر علة ~~ما نعتله من الاقراض (أو يقرض) فى الحال (فان أعطى فيتصور له ثلاثة أحوال ~~احداها أن يمتزج الرياء بالحياء بان يهيج ms07002 الحياء فيقبح عنده الرد فيهيج ~~خاطر الرياء ويقول ينبغى أن تعطى حتى يثنى عليك ويحمدك وينشر اسمك بالسخاء ~~أو ينبغى أن تعطى حتى لا يذمك ولا ينسبك الى البخل فاذا أعطى فقد أعطى ~~بالرياء وكان المحرك للرياء هو هيجان الحياء) الحالة (الثانية أن يتعذر ~~عليه الرد بالحياء ويبقى فى نفسه البخل فيتعذر الاعطاء فيهيج باعث الاخلاص ~~ويقول ان الصدقة بواحدة والقرض بثمانية عشر) كما ورد ذلك فى الخبر (ففيه ~~أجر عظيم وادخال سرور على قلب صديق وذلك محمود عند الله تعالى فتسخو النفس ~~بالاعطاء لذلك فهذا مخلص هيج الحياء اخلاصه) الحالة (الثالثة أن لا تكون له ~~رغبة فى الثواب ولا خوف من مذمته ولا حب لمحمدته لانه لو طلبه مراسلة لكان ~~لا يعطيه فاعطاؤه بمحض الحياء وهو ما يجده فى قلبه من ألم الحياء ولولا ~~الحياء لرده ولو جاء من لا يستحى منه من الاجانب والاراذل لكان يرده وان ~~كثر الحمد @ PageV08P308 ~~والثواب فيه فهذا مجرد الحياء ولا يكون هذا الا فى القبائح كالبخل ومقارفة ~~الذنوب) أى ملابستها (والمرائى يستحى من المباحات أيضا حتى انه يرى مستعجلا ~~فى المشى فيعود الى الهدوء) أى السكون (أو) يرى (ضاحكا فيرجع الى الانقباض ~~ويزعم ان ذلك حياء وهو عين الرياء وقد قيل ان بعض الحياء ضعف وهو) قول ~~(صحيح والراد به الحياء مما ليس بقبيح كالحياء من وعظ الناس وامامة الناس ~~فى الصلاة وهو قى النساء والصبيان محمود وفى العقلاء) البالغين (غير محمود ~~وقد تشاهد معصية من شيخ فيستحى من شيبته أن ينكر عليه لان من اجلال الله ~~اجلال ذى الشيبة المسلم) كما ورد فى الخبر ان من اجلال الله اكرام ذى ~~الشيبة المسلم (وهذا الحياء حسن وأحسن منه أن تستحى من الله فلا تضيع الامر ~~بالمعروف فالقوى يؤثر الحياء من الله على الحياء من الناس والضعيف قد لا ~~يقدر عليه) وقال النووى فى شرح مسلم وأما كزن الحياء خيرا كله ولا يأتى الا ~~بخير فقد يشكل على بعض الناس من حيث ان صاحب ms07003 الحياء قد يستحى أن يواجه ~~بالحق من يجله فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وقد يحمل على الاضلال ~~ببعض الحقوق وغير ذلك مما هو معروف فى العادة قال وجواب هذا ما أجاب به ~~جماعة من الائمة منهم الشيخ ابن الصلاح ان هذا المانع الذى ذكرناه ليس ~~الحياء حقيقة بل هو عجز وخور ومهانة وانما التسمية حياء من اطلاقهم يعنى ~~أهل العرف أطلقوه مجازا لمشابهته للحياء الحقيقى وانما حقيقة تاحياء خلق ~~يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير فى حق ذى الحق والله أعلم (فهذه ~~الاسباب هى التى يجوز لاجلها ستر القبائح والذنوب) وقد ذكر المصنف منها ستة ~~ولم يذكر الوجه السابع وتقدم له فى أول الكلام انها ثمانية أوجه وقد راجعت ~~غالب نسخ المتن فوجدت الوجه السابع ساقطا فيها فانظر ذلك الوجه (الثامن ان ~~يخاف من ظهور ذنبه ان يستجرىء عليه غيره ويقتدى به وهذه العلة الواحدة فقط ~~هى الجارية فى اظهار الطاعة وهو القدوة ويختص ذلك بالائمة أو بمن يقتدى به ~~وبهذه العلة ينبغى ان يخفى العاصى أيضا معصيته من أهله وولده لانهم يتعلمون ~~منه) اذا اطلعوا عليها منه (ففى ستر الذنوب هذه الاعذار الثمانية وليس فى ~~اظهار الطاعة عذر الا هذا العذر الواحد ومهما قصد ستر المعصية ان يخيل الى ~~الناس انه ورع كان مرائيا كما اذا قصد ذلك باظهار الطاعة) كلاهما على حد ~~سواء (فان قلت فهل يجوز للعبد ان يحب حمد الناس له بالصلاح وحبهم اياه ~~بسببه وقد قال رجل للنبى صلى الله عليه وسلم دلنى على ما يحبنى الله عليه ~~ويحبنى الناس فقال ازهد فى الدنيا) من الزهد بالضم وهو لغة الاعراض عن ~~الشىء احتقارا وشرعا الاقتصار على قدر الضرورة مما يتقى حله والمراد بالزهد ~~فى الدنيا باستصغار جملتها واحتقار جمع شأنها لتحذير الله منها واحتقاره ~~لها (يحبك الله وانبذ اليهم هذا الحطام) أى ارم لهم بما فى يدك من اعراض ~~الدنيا (يحبوك) لان قلوبهم مجبولة مطبوعة على حب الدنيا ومن نازع انسانا فى ~~محبوبه ms07004 كرهه وقلاه ومن لم يعارضه فيه أحبه واصطفاه قال العراقى رواه ابن ~~ماجه من حديث سهل بن سعد بلفظ وازهد مما فى ايدى الناس يحبك الناس قلت سياق ~~المصنف أخرجه أبونعيم فى الحلية من طريق منصور بن المعتمر عن مجاهد عن أنس ~~بلفظ ازهد فى الدنيا يحبك الله وأما الناس فانبذ اليهم هذا فيحبوك ورجاله ~~ثقات لكن فى سماع مجاهد عن أنس فيه نظر وقد رواه الاثبات فلم يجاوز وايه ~~مجاهد او كذا روى من حديث ربعى بن حراش عن الربيع بن خيثم رفعه مرسلا وأما ~~حديث سهل بن سعد فرواه ابن ماجه فى الزهد فى سننه والطبرانى فى الكبير وأبو ~~نعيم فى الحلية وابن حبان والحاكم فى صحيحه والبيهقى فى الشعب وآخرون كلهم ~~من حديث خالد بن عمرو القرشى عن الثورى عن أبى حازم عن سهل بن سعد الساعدى ~~قال جاء رجل الى رسول الله صلى @ PageV08P309 ~~الله عليه وسلم فقال يا رسول الله دلنى على عمل اذا عملته أحبنى الله ~~وأحبنى الناس فقال ازهد وذكره وقال الحاكم انه صحيح الاسناد وليس كذلك ~~فخالد مجمع على تركه بل نسب الى الوضع لكن قد رواه غيره عن الثورى وقال ~~المنذرى عقيب عزوه لابن ماجه وقد حسن بعض مشايخنا اسناده وفيه بعد لانه من ~~رواية خالد القرشى وقد ترك واتهم قال على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوة ~~ولايمنع كون راويه ضعيفا أن يكون النيى صلى الله عليه وسلم قاله اه وقد ~~سبقه النووى فى تحسينه وتبعه العراقى والجلال السيوطى وقد اختلف فيه كلام ~~الحافظ بن حجر والذى يميل الى القلب تحسينه والله أعلم (فنقول حبك لحب ~~الناس لك قد يكون مباحا وقد يكون محمودا وقد يكون مذموما فالمحمود ان تحب ~~ذلك لتعرف به حب الله لك فانه عزوجل اذا أحب عبدا أحببه فى قلوب عباده) روى ~~أبو نعيم فى الحلية من حديث أنس اذا أحب الله عبد قذف حبه فى قلوب الملائكة ~~واذا بغض عبدا قذف بغضه فى قلوب الملائكة ثم ms07005 يقذفه فى قلوب تلآدميين وفى ~~المتفق عليه من حديث أبى هريرة اذا أحب الله عزوجل عبدا نادى جبريل ان الله ~~يحب فلانا فاحببه فيحبه جبريل فينادى جبريل فى أهل السماء ان الله يحب ~~فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول فى الارض وعند الترمذى ~~وقال حسن صحيح بزيادة ثم تنزل له المحبة فى أهل الارض فذلك قوله تعالى ان ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا (والمذموم ان تحب حبهم ~~وحمدهم على حجك وغزوك وصلاتك وعلى طاعة بعينها فان ذلك طلب عوض على طاعة ~~الله عاجلا سوى ثواب الله) فذلك مذموم (والمحمود ان تحب ان يحبوك لصفات ~~محمودة) وأخلاق حسنة (سوى الطاعات المحبوبة المعينة فحبك ذلك كحبك للمال ~~لان ملك القلوب وسيلة الى الاغراض كمالك الاموال فانه كذلك وسيلة الى ~~الاغراض فلا فرق بينهما) حينئذ والله الموفق * (بيان ترك الطاعات خوفا من ~~الرياء ودخول الافات) * (اعلم) هداك الله (ام من الناس من يترك العمل خوفا ~~ان يكون مرائيا به وذلك) أى ترك أصل العمل لهذا الخوف (غلط وموافقة ~~للشيطان) فان قصده من العبد ذلك (بل لبحق فيما يترك من الاعمال وما لا يترك ~~لخوف الآفات ما نذكره) الآن (وهو ان الطاعات) باسرها (تنقسم الى ما لا ذة ~~فى عينه كالصلاة والصوم والحج والغزو فانها) من أصلها (مقاساة ومجاهدات) ~~بدنية ومالية (وانما تصير لذيذة) لعارض وهو (من حيث انها توصل الى حمد ~~الناس وحمد الناس لذيذ وذلك عند اطلاع الناس عليه) فظهران اللذة فيها لا ~~لعينها (والى ما هو لذيذ) لعينه (وهو أكثر مما لاقتصر على البدن بل يتعلق ~~بالخلق كالخلافة والقضاء والولايات والحسبة وامامة الصلاة والتذكير ~~والتدريس وانفاق المال على الخلق وغير ذلك مما تعظم الآفة به لتعلقه بالخلق ~~ولما فيه من اللذة القسم الآول الطاعات الازمة للبدن التى لا تتعلق بالغير ~~ولا لذة فى عينها كالصلاة والصوم والحج فخطرات الرياء فيها ثلاث احداها ~~يدخل قبل العمل فيبعث على الابتداء لرؤية الناس وليس معه باعث الدين فهذا ms07006 ~~مما ينبغى ان يترك لانه معصية لا طاعة فيه فانه تدرع) أى تلبس (بصورة ~~الطاعة الى طلب المنزلة) فى قلوب الناس (فان قدر الانسان على ان يدفع عن ~~نفسه باعث الرياء ويقول لها ألا تستحين من مولاك لا تسخى بالعمل لاجله ~~وتسخين بالعمل لاجل عباده حتى يندفع) بذلك القول (باعث الرياء وتسخو النفس ~~بالعمل لله عقوبة للنفس على خاطر الرياء وكفارة له فليشتغل@ PageV08P310 ~~حينئذ بالعمل الثانية ان ينبعث لاجل الله ولكن يعترض الرياء مع عقد العبادة ~~وأولها فلا ينبغى انيترك العمل) لهذا (لانه وجد باعثا دينيا فليشرع فى ~~العمل) وليستمر عليه (وليجاهد نفسه فى دفع الرياء وتحصيل) أصل (الاخلاص ~~بالمعالجة التى ذكرناها من الزام النفس كراهية الرياء والاباء عن القبول ~~الثالثة ان يعقد على الاخلاص بالمعالجة ثم يطرأ الرياء ودواعيه فينبغى أن ~~يجاهد فى الدفع) مهما أمكنه (ولا يترك العمل لكى يرجع الى عقد الاخلاص ويرد ~~نفسه اليه قهرا حتى يتمم العمل لان الشيطان يدعوك أولا الى ترك العمل) من ~~أصله (فاذا لم تجب) دعاءه (واشتغلت) بالعمل (فيدعوك الى الرياء فان لم تجب) ~~دعاءه (ودفعت) فى عملك (بقى يقول لك هذا العمل ليس بخالص وأنت مراء وتعبك ~~ضائع وأى فائدة لك فى عمل لا اخلاص فيه حتى يحملك على ترك العمل) بهذه ~~الخداعات (فاذا تركته فقد حصلت غرضه) الذى هو بصدده وهذا معنى الخبر أن ~~للشيطان مصائد وفخوخا وفى الخبر الاخر الشيطان طلاع رصاد (ومثال من يترك ~~العمل لخوفه أن يكون مرائيا كمن سلم اليه مولاه حنطة فيها زوان) وهو حب ~~يخالط البر فيكسبه الرداءة وفيه لغات ضم الزاى مع الهمز وتركه فيكون وزن ~~غراب وكسر الزاى مع الواو الواحدة زوانة ويسمى السليم (وقال خلصها من ~~الزوان ونقها منه تنقية بالغة فيترك أصل العمل ويقول أخاف ان اشتغلت به لم ~~تخلص خلاصا صافيا نقيا فيترك العمل من أجله وهو ترك الاخلاص مع أصل العمل ~~فلا معنى له ومن هذا القبيل ان يترك العمل خوفا على الناس ان يقولوا انه ~~مراء فيعصون ms07007 الله) بسبب قولهم ذلك فيكون هو الحامل لهم على الوقوع فى تلك ~~المعصية (فهذا من مكايد الشيطان) وخدعه (لانه أولا أساء الظن بالمسلمين وما ~~كان من حقه ان يظن بهم ذلك) فهو داخل تحت قوله تعالى ان بعض الظن اثم (ثم ~~ان كان فلا يضره قولهم ويفوته ثواب العبادة وترك العمل خوفا من قولهم انه ~~مراء هو عين الرياء) فهو مثله مثل من فر من المطر الى الميزاب (فلولا حبه ~~لمحمدتهم وخوفه من مذمتهم فماله ولقولهم انه مراء او قالوا انه مخلص فاى ~~فرق بين أن يترك العمل خوفا من أن يقال أنه مراء وبين أن يحسن العمل خوفا ~~من ان يقال انه غافل) عن أمور الدين (مقصر) فيها (بل ترك العمل أشد من ذلك ~~فهذه كلها مكايد الشيطان) وتلبيساته (على العباد الجهال) الذين اختلفوا على ~~العبادة وتركزا العلم (ثم كيف يطمع ان يتخلص من) شرك (الشيطان بان يترك ~~العمل والشيطان لا يخليه بل يقول له) مما يوسوس اليه (الآن يقول الناس انك ~~تركت العمل ليقال انك مخلص لا تشتهى الشهرة فيضطرك) أى يلجؤك (بذلك) الى ان ~~تهرب (من الناس فان هربت ودخلت سربا) محركة بيتا (تحت الارض) لا سقف له ~~ويسمى الوكر (القى فى قلبك حلاوة معرفة الناس بتزهدك وهربك منهم وتعظيمهم ~~لك بقلوبهم على ذلك فكيف يتخلص) من شره ومن شركه (بل لا نجاة منه الا بان ~~تلزم قلبك معرفة الرياء وهو انه ضرر فى الآخرة ولا نفع فيه فى الدنيا لتلزم ~~الكراهة والاباء قلبك وتستمر مع ذلك على العمل) وتستمر عليه (فلا تبالى وان ~~نزغ العدو نازغ الطبع فان ذلك لا ينقطع) ولا يدرك منتهاه (وترك العمل لاجل ~~ذلك يجر الى البطالة @ PageV08P311 ~~و) يفضى الى (ترك الخيرات) فيبقى محروما خاسرا (فمادمت تجد باعثا دينيا على ~~العمل فلا تترك العمل وجاهد خاطر الرياء والزم قلبك الحياء من الله اذا ~~دعتك نفسك الى أن تستبدل بحمده حمد المخلوقين وهو مطلع على قلبك) رقيب على ~~أحوالك (ولو اطلع الخلق على ms07008 قلبك وأنت تريد حمدهم لمقتوك) أى أبغضوك (بل ان ~~قدرت على أن تزيد فى العمل حياء من ربك وعقوبة لنفسك فافعل فان قال لك قائل ~~أو الشيطان انت مراء فاعلم كذبه بما تصادف فى قلبك من كراهة الرياء وابائه ~~وخوفك منه وحيائك من الله فان لم تجد فى قلبك له كراهية ومنه خوفا ولم سبيق ~~باعث دينى بل مجرد باعث الرياء فاترك العمل عند ذلك وهو بعيد فمن شرع فى ~~العمل لله فانه لابد أن يبقى معه أصل قصد الثواب فان قلت فقد نقل عن أقوام) ~~من السلف (ترك العمل مخافة الشهرة) فمن ذلك (روى ان ابراهيم) بن يزيد ~~(النخعى) رحمه الله تعالى (دخل عليه انسان) وكان يقرأ فى المصحف (فاطبق ~~المصحف وترك القراءة وقال لا يرى هذا انا نقرأ كل ساعة وقال ابراهيم) بن ~~يزيد (التيمى) رحمه الله تعالى (اذا أعجبك الكلام فاسكت واذا أعجبك السكوت ~~فتكلم) أخرجه ابن أبى الدنيا فى كتاب ابصمت وقد تقدم فى آفات اللسان (وقال ~~الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (ان كان أحدهم) أى من الذين أدركهم من السلف ~~(ليمر بالاذى) فى الطريق من خشبة وعذرة وحجر وشوك وغير ذلك (ما يمنعه رفعه) ~~وازالته (الا كراهية الشهرة) بين الناس (وكان أحدهم يأتيه البكاء فيصرفه ~~الى الضحك مخافة الشهرة) بين الناس ورواه أبو نعيم فى الحلية من طريق هشام ~~عن الحسن (وقد ورد فى ذلك آثار كثيرة) تدل على ترك العمل مخافة الشهرة ~~(قلنا هذا يعارضه ما ورد من اظهار الطاعات ممن لا يحصى واظهار الحسن ~~البصرى) رحمه الله تعالى (هذا الكلام فى معرض الوعظ أقرب الى خوف الشهرة من ~~البكاء واماطة الاذى عن الطريق يقل) ويندر (ثم لم يتركه) أى لم يثبت عنه ~~الترك (وبالجملة ترك النوافل جائز والكلام فى الافضل والافضل انما يقدر ~~عليه الاقوياء دون الضعفاء فالافضل ان يتمم العمل ويجتهد فى الاخلاص ولا ~~يتركه وأرباب الاعمال قد يعالجون أنفسهم بخلاف الافضل لشدة الخوف) وتمكنه ~~منهم (فالاقتداء ينبغى أن يكون بالاقوياء وأما ms07009 اطباق ابراهيم النخعى المصحف ~~يمكن أن يكون لعلمه بانه سيحتاج الى ترك القراءة عند دخوله واستئنافه بعد ~~خروجه للاشتغال بمكالمته) وانجاح ما جاء لاجله (فرأى أن لا يراه فى القراءة ~~أبعد عن الرياء وهو عازم على الترك للاشتغال به حتى يعود اليه بعد ذلك ~~وأماترك رفع الاذى فذلك مما يخاف على نفسه آفة الشهرة واقبال الناس عليه ~~وشغلهم اياه عن عبادات هى اكبر من رفع خشبة عن الطريق فيكون ترك ذلك ~~للمحافظة على عبادات هى أكثر منها لا بمجردو خوف الرياء وأما قول ابراهيم ~~التميمى اذا أعجبك الكلام فاسكت يجوز أن يكون قد أراد به مباحات الكلام ~~كالفصاحة فى الخطاب وغيره فان ذلك يورث العجب) فى النفس (وكذلك العجب فى ~~السكوت المباح محذور فهو عدول من مباح الى مباح حذرا من) الوقوع @ PageV08P312 ~~فى (العجب فاما الكلام الحق المندوب اليه فلم ينص عليه على ان الآفة مما ~~تعظم فى الكلام فهو واقع فى القسم الثانى) الآتى ذكره بعد هذا (وانما ~~كلامنا فى العبادات الخاصة ببدن العبد مما لا يتعلق بالناس ولا تعظم فيه ~~الآفات ثم كلام الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (فى تركهم البكاء واماطة ~~الاذى لخوف الشهرة ربما كان حكاية أحوال الضعفاء الذين لا يعرفون الافضل ~~ولا يدركون هذه الدقائق وانما ذكره تخويفا للناس من آفة الشهرة زجرا عن ~~طلبها القسم الثانى ما يتعلق به الخلق وتعظم فيه الافات والاخطار وأعظمها ~~الخلافة) أى الولاية العامة (ثم القضاء) وهى الولاية الخاصة (ثم التذكير) ~~والوعظ على العامة (ثم التدريس) للعلوم الشرعية (والفتوى ثم انفاق الاموال) ~~على الناس (اما الخلافة والامارة فهى من أفضل العبادات اذا كان مع العدل ~~والاخلاص وقال النبى صلى الله عليه وسلم ليوم من امام عادل خير من عبادة ~~الرجل وحده ستين عاما) قال العراقى رواه الطبرانى والبيهقى من حديث ابن ~~عباس وقد تقدم اه قلت لفظهما يوم من اما عادل أفضل من عبادة ستين سنة وحد ~~يقام فى الارض بحقه أزكى فيها من مطر اربعين عاما وقد رويت ms07010 الجملة الاخيرة ~~من حديث أبى هريرة بلفظ حد يقام فى الارض خير لاهل الارض من أن يمطروا ~~أربعين صباحا (فاعظم بعبادة يوازى يوم منها عبادة ستين سنة وقال صلى الله ~~عليه وسلم أول من يدخل الجنة ثلاثة الامام المقسط أحدهم) قال العراقى رواه ~~مسلم من حديث عياض بن حماد أهل الجنة ثلاث ذو سلطان مقسط ولم أرى فيه ذكر ~~الاولية اه (وقال أبو هريرة) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثلاثة لا ترد دعوتهم الامام العادل أحدهم) وتمام الحديث والصائم حتى ~~يفطر ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ويقول ~~الرب تبارك وتعالى وعزتى وجلالى لانصرنك ولو بعد حين هكذا رواه الطيالسى ~~وأحمد والترمذى وقال حسن وابن ماجه والبيهقى وروى ابن حبان صدره الى قوله ~~المظلوم وقد تقدم فى كتاب الصوم وروى ابن أبى شيبة بلفظ الامام العادل لا ~~ترد دعوته (وقال صلى الله عليه وسلم أقرب الناس منى منزلا يوم القيامة امام ~~عادل رواه أبو سعيد الخدرى) رضى الله عنه قال العراقى رواه الصبهانى فى ~~الترغيب والترهيب من رواية عطية العوفى وهو ضعيف عنه وفيه أيضا اسحق بن ~~ابراهيم الديباجى ضعف أيضا اه قلت رواه أحمد والترمذى وقال حسن غريب ~~والبيهقى بلفظ ان أحب عباد الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا امام عادل ~~وأبغض الناس الى الله وأبعدهم منه مجلسا وفى لفظ وأشدهم عذابا امام جائر ~~(فالامارة والخلافة من أعظم العبادة ولم يزل المتقون يحترزون منها ويهربون ~~من تقلدها وذلك لما فيها من عظم الخطر اذ تتحرك به الصفات الباطنة ويغلب ~~على النفس حب الجاه ولذة الاستيلاء ونفاذ الامر وهو أعظم ملاذ الدنيا فاذا ~~صارت الولاية محبوبة كان الوالى ساعيا فى حظ نفسه وأوشك ان يتبع هواه ~~فيمتنع من كل ما يقدح فى جاهه وولايته وان كان حقا ويقدم على ما يزيد من ~~مكانته) أى منزلته وقدره (وان كان باطلا وعند ذلك يهلك ويكون يوم من سلطان ~~جائر شرا من فسق ستين ms07011 سنة بمفهوم الحديث الذى ذكرناه) وهو حديث ابن عباس ~~(ولهذا الخطر العظيم كان عمر) رضى الله عنه (يقول من يأخذها) أى الامارة ~~(بما فيها) أى من الاخطار وروى ابن أبى الدنيا فى مواعظ الخلفاء بلفظ فقال ~~عمر واعمراه من يتولاها بما فيها وقد تقدم للمصنف فى كتاب الامر بالمعروف ~~وروى أبو نعيم فى الحلية من طريق الاوزاعى عن سماك عن ابن عباس قال لما طعن@ PageV08P313 ~~عمر دخلت عليه فقلت ابشر أمير المؤمنين فان الله قد مصر بك الامصار ودفع بك ~~النفاق وافشى بك الرزقة فقال أفى الامارة تثنى على يا ابن عباس فقلت وفى ~~غيرها فقلت والذى نفسى بيده لو وددت انى خرجت منها كما دخلت فيها لا أجر ~~ولا وزر (وكيف لا وقد قال صلى الله عليه وسلم مامن والى عشيرة الا جاء يوم ~~القيامة مغلولة يده الى عنقه أطلقه عدله او أوبقه جوره رواه معقل بن يسار) ~~بن عبد البر المزنى رضى الله عنه شهد الحديبية ونزل البصرة قال العراقى ~~رواه أحمد من حديث عبادة بن الصامت ورواه أحمد والبزار من رواية رجل لم ~~يسمى عن سعد بن عبادة وفيهما يزيد ابن زياد متكلم فيه ورواه أحمد والبزار ~~وأبو يعلى والطبرانى فى الاوسط من حديث أبى هريرة ورواه البزار والطبرانى ~~من حديث بريرة والطبرانى فى الاوسط من حديث ابن عباس وثوبان وله من حديث ~~أبى الدرداء ما من والى ثلاثة الا لقى الله مغلولة يمينه الحديث وقد عزا ~~المصنف هذا الحديث لرواية معقل بن يسار والمعروف من حديث معقل بن يسار ما ~~من عبد يستر عيه الله رعية لم يحطها بنصحه الا لم يرح رائحة الجنة متفق ~~عليه انتهى قلت سياق المصنف رواه الضياء فى المختارة من حديث ثوبان وأما ~~حديث معقل بن يسار فلفظه عند الحاكم فى الكنى والطبرانى فى الكبير ما من ~~وال ولى من أمر المسلمين شيئا فلم يحط من ورائهم بالنصيحة الا كبه الله على ~~وجهه فى جهنم يوم يجمع الله الاولين والآخرين ولفظ مسلم ms07012 ما من أمير يلى أمر ~~المسلمين ثم لم يجهد لهم ولم ينصح الا لم يدخل معهم الجنة وأما حديث أبى ~~الدرداء فلفظه ما من والى ثلاثة الا لقى الله مغلولا يمينه الى عنقه فكه ~~عدله أو جوره هطذا رواه ابن عساكر أيضا وروى أجمد من حديث أبى امامة ما من ~~رجل يلى أمر عشرة فما فوق ذلك الا اتى الله عزوجل مغلولا يده الى عنقه فكه ~~عدله أو أوبقه اثمه اولها ملامة ووأوسطها ندامة وآخرها خزى يوم القيامة ~~وروى النسائى من حديث أبى هريرة ما من أمير ثلاثة الا يؤتى به يوم القيامة ~~مغلولة يداه الى عنقه أطلقه الحق أو أوبقه ورواه البيهقى بلفظ ما من أمير ~~عشرة الا يؤتى به يوم القيامة ويده مغلولة الى عنقه وعند الطبرانى من حديث ~~ابن عباس ما من أمير يؤمر عبى عشرة الا سئل عنهم يوم القيامة وأما حديث سعد ~~بن عبادة فلفظه عند أحمد ما من أمير عشرة الا يؤتى به يوم القيامة مغلولا ~~يده الى عنقه لا يفكه من غله ذلك الا العدل هكذا رواه سعيد بن منصور وابن ~~أبى شيبة وعبد بن حميد والطبرانى والبيهقى وروى ابن أبى شيبة والبيهقى وابن ~~عساكر من حديث أبى هريرة ما من أمير عشرة الا وهو يؤتى به يوم القيامة ~~مغلولا حتى يفكه العدل أو يوبقه الجور (وولاه) أى معقل بن يسار (عمر) رضى ~~الله عنه (ولاية) قبل ولاية البصرة (فقال يا أمير المؤمنين أشر على فقال ~~اجلس واكتم على وروى الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (أن رجلا ولاه النبى ~~صلى الله عليه وسلم فقال) الرجل (للتبى صلى الله عليه وسلم خر لى فقال ~~اجلس) قال العراقى رواه الطبرانى موصولا من حديث عصمة هو ابن مالك وفيه ~~الفضل بن المختار أحاديثه منكرة يحدث بالاباطيل قال أبوحاتم ورواه أيضا من ~~حديث ابن عمر بلفظ الزم بيتك وفيه الفرات بن أبى الفرات ضعفه ابن معين وابن ~~عدى وقال أبوحاتم صدوق اه وقال الحافظ فى الاصابة عصمة ms07013 بن مالك الخطمى له ~~أحاديث أخرجها الدارقطنى والطبرانى وغيرهما مدارها على الفضل بن المختار ~~وهو ضعيف جدا (وكذلك حديث عبد الرحمن بن سمرة) العبشمى القرشى رضى الله عنه ~~(اذ قال النبى صلى الله عليه وسلم يا عبد الرحمن) بن سمرة (لا تسأل الامارة ~~فانك ان أوتيتها من غير مسئلة أعنت عليها وان أوتيتها عن مسئلة وكلت اليها) ~~رواه أحمد وابن أبى شيبة والشيخان أبو داود والترمذى بزيادة واذا حلفت على ~~يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وئت الذى هو خير ورواه ابن عساكر ~~بلفظ لا تسأل الامارة فانه من سألها وكل اليها ومن اتلى اليها ولم يسألها ~~أعين عليها (وقال أبو بكر) رضى الله عنه (لرافع بن عمر) الطائى (لا تأمر ~~على اثنين ثم ولى هو الخلافة فقال له رافع ألم تقل لى لا تأمر على اثنين ~~وأنت قد وليت أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقال بلى وأنا أقول لك ذلك ~~فمن لم يعدل فعليه بهلة الله أى لعنة الله) روى لبن المبارك فى الزهد عن ~~رافع الطائى قال صحبت أبا@ PageV08P314 ~~بكر فى غزاة فلما قفلنا قلت أوصنى قال أتم الصلاة المكتوبة فساق الحديث ~~وفيه ولا تكونن أميرا ثم قال ان هذه الامارة التى ترى اليوم يسير وقد أوشك ~~ان تغشو وتكثر حتى ينالها من لبس لها باهل وانه من يكن أميرا فانه من أطول ~~الناس حسابا وأغلظه عذابا الحديث وروى الدينورى فى المجالسة عن رافع الطائى ~~قال خطب أبو بكر رضى الله عنه فذكر المسلمين فقال من ظلم أحدا فقد أخفر ذمة ~~الله ومن ولى أمور المسلمين شيئا فلم يعظهم كتاب الله فعليه بهلة الله ~~(ولعل القليل البصيرة يرى ما ورد فى فضل الامارة مع ما ورد من النهى عنها ~~متناقضا وليس كذلك بل الحق فيه ان الخواص الاقوياء فى الدين لا ينبغى ان ~~يمتنعوا من تقلد الولايات) لقوتهم وصلابتهم فى الدين (وان الضعفاء) فى ~~المعرفة (لا ينبغى ان يدوروا بها فيهلكوا) لعدم تحملهم لذلك فيكون ms07014 سببا ~~لهلاكهم (وأعنى بالقوى الذى لا تميله الدنيا ولا يستفزه الطمع) أى لا يحركه ~~ولا يحمله (ولا يأخذه فى الله لومة لائم وهم الذين سقط الخلق فى أعينهم) ~~فلم تكن الهم منزلة عندهم (وزهدوا فى الدنيا وتبرموا بها وبمخالطة الخلق) ~~أى ضجروا (وقهروا أنفسهم) فأماتوها وملكوها وقمعوا الشيطان فايس منهم فلا ~~يحول حول حماهم (فهؤلاء لا يحركهم الا الحق ولا يسكنهم الا الحق ولو زهقت ~~فيه أرواحهم فهم أهل نيل الفضل فى الامارة والخلافة ومن علم انه ليس بهذه ~~الصفة فيحرم عليه الخوض فى الولايات) والدوران لطلبها (ومن جرب نفسه فرآها ~~صابرة على الحق كافة عن الشهوات فى غير الولاية لكن خاف عليها أن تتغير) عن ~~حالتها الاولى (اذا ذاقت لذة الولاية وان تستحلى الجاه وتستلذ نفاذ الامر ~~فيه فتكره العزل) عنها (فتداهن خيفة من العزل فهذا قد اختلف العلماء فى انه ~~هل يلزمه الهرب نت تقلد الولاية) أم لا (فقال القائلون لا يجب لان هذا خوف ~~أمر فى المستقبل) أى فيما سيعرض (وهو فى الحال لم يعهد نفسه الاقوياء فى ~~ملازمة الحق وترك لذات النفس والصحيح ان عليه الاحتراز لان النفس خداعة ~~مدعية للحق واعدة بالخير فلو) انها (وعدت بالخير جزما لكان يخاف عليها ان ~~تتغير عند الولاية فكيف اذا أظهرت التردد والامتناع عن قبول الولاية أهون ~~من العزل بعد الشروع والعزل مؤلم وهو كما قيل طلاق الرجال) وسبب كون العزل ~~مؤلما نفور النفس عن مفارقة ما ألفته من لذة الاستيلاء وملك القلوب ونفاذ ~~الامر (فاذا شرع) فى الولاية (لا تسمح نفسه بالعزل وتميل نفسه الى المداهنة ~~واهمال الحق ويهوى به فى قعر جهنم) أى يسقط فيه (ولا يستطيع النزوع منه الى ~~الموت) برضا نفسه (الا أن يعزل قهرا) على نفسه (وكان فيه عذاب عاجل على كل ~~محب للولاية ومهما مالت النفس الى طلب الولاية وحملت على السؤال والطلب) ~~لها (فهو امارة الشر ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لا تولى أمرنا من ~~سألناه) قال العراقى متفق عليه من ms07015 حديث أبى موسى (فاذا فهمت اختلاف حكم ~~القوى والضعيف عرفت ان نهى أبى بكر) رضى الله عنه (لرافع) الطائى (عن ~~الولاية ثم تقلده لها ليس بمتناقض وأما القضاء فهو وان كان دون الخلافة ~~والامارة) فى المرتبة (فهو فى معناهما فان كل ذى ولاية أمير أى له أمر ~~نافذ) فى الناس (والامارة محبوبة بالطبع) لذيذة بحكم نفاذ الامر (والثواب ~~فى القضاء عظيم مع اتباع الحق والعقاب فيه أيضا عظيم مع العدول عن الحق وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم@ PageV08P315 ~~القضاة ثلاثة واحد فى الجنة واثنان فى النار) قال العراقى رواه أصحاب السنن ~~من حديث بريدة وقد تقدم فى العلم انتهى قلت وكذلك رواه سعيد بن منصور وابن ~~أبى عاصم والطبرانى والحتكم وصححه والبيهقى والضياء من حديث ابن بريدة عن ~~أبيه ولفظهم القضاة ثلاثة اثنان فى النار وواحد فى الجنة رجل علم الحق فقضى ~~به فهو فى الجنة ورجل قضى للناس على جهل فهو فى النار ورجل عرف الحق فجار ~~فى الحكم فهو فى النار رواه الطبرانى أيضا من حديث ابن عمر بلفظ القضاة ~~ثلاثة قاضيان فى النار وقاض فى الجنة قاض قضى بالهوى فهو فى النار وقاض قضى ~~بغير علم فهو فى النار وقاض قضى بالحق فهو فى الجنة وفى لفظ للطبرانى من ~~حديث بريدة قاض قضى بغير حق وهو يعلم فذلك فى النار وقاض قضى وهو لا يعلم ~~فأهلك حقوق الناس فذلك فى النار وقاض قضى بحق فذلك فى الجنة ورواه البيهقى ~~من حديث على موقوفا وحكمه الرفع وقد أفرد الحافظ ابن حجر فى طرق حديث بريدة ~~جزءا (وقال) صلى الله عليه وسلم (من استقضى فقد ذبح بغير سكين) قال ~~العاراقى رواه أصحاب السنن من حديث أبى هريرة بلفظ من جعل قاضيا وفى رواية ~~من ولى القضاء واسناده صحيح انتهى قلت رواه أحمد وأبو داود والنسائى ~~والدارقطنى وابن أبى عاصم والبيهقى من طريق عثمان بن محمد الاخنسى عن سعيد ~~المقبرى والاعرج كلاهما عن أبى هريرة بلفظ من جعل قاضيا ذبح بغير ms07016 سكين وهو ~~عند ابن ماجه وكذا النسائى والدارقطنى وابن أبى عاصم من حديث داود بن خالد ~~المكى انه سمع المقبرى وأبو داود أيضا بلفظ من ولى القضاء أو جعل قاضيا بين ~~الناس والدارقطنى بلفظ من ولى وقال الترمذى انه حسن غريب وقال النسائى ان ~~داود ليس بالمشهور والاخنسى ليس بالقوى قال الحافظ السخاوى فى المقاصد قد ~~روى عن غيرهما بل رواه أحمد من حديث محمد بن عجلان وابن أبى عاصم من حديث ~~بعض المدنيين والقضاعى من حديث زيد بن أسلم ثلاثتهم عن المقبرى وهو صحيح بل ~~حسن قيل وفى قوله بغير سكين اشارة الى ان محذوره الخوف من هلاك الدين دون ~~البدن اذ الذبح فى ظاهر العرف انما هو بالسكين أو الى شدة الالم لكون الذبح ~~بغير السكين اما بالخنق أو التعذيب والذبح بالسكين أروح والله أعلم (فحكمه ~~حكم الامارة يتبغى أن يتركه الضعفاء وكل من للدنيا ولذاتها وزن) أى مقام ~~ومنزلة (فى عينه) فلا يليق به تقلده (وليتقلده الاقوياء الذين لا تأخذهم فى ~~الله لومة لائم ومهما كان السلاطين ظلمة ولم يقدر القاضى على القضاء الا ~~بمداهنتهم) وضمانيتهم (واهمال بعض الحقوق لاجلهم ولاجل المتعلقين بهم اذ ~~يعلم انه لو حكم عليهم بالحق لعزلوه) عن منصبه (أو لم يطيعوه) ورامور ~~اذايته (فليس له أن يتقلد) منصب (القضاء وان تقلده فعليه أن يطالبهم ~~بالحقوق) الشرعية (ولا يكون خوف العزل) عن منصبه (عذرا مرخص له فى الاهمال ~~أصلا بل اذا عزل سقطت الععهدة عنه فينبغى أن يفرح بالعزل ان كان يقضى لله) ~~عزوجل (فان لم تسمح نفسه بذلك فهو اذا يقضى لاتباع الهوى والشيطان فكيف ~~يرتقب عليه) أى ينتظر (ثوابا من الله وهو مع الظلمة فى الدرك الاسفل من ~~النار) فقد روى أن القضاة يحشرون فى زمرة الملوك كما نقله صاحب القوت وتقدم ~~فى كتاب العلم (وأما الوعظ) على العامة (والفتوى والتدريس ورواية الحديث) ~~بالارتحال الى البلدان النائية (وجمع الاسانيد العالية) وعلوها بسبب قربها ~~من فوق بان يقع له ثلاثيا أو رباعيا ms07017 وهلم جر الى العشاريات (وكل ما يتسع ~~بسببه الجاه ويعظم به القدر فآفته أيضا عظيمة مثل آفة الولايات وقد كان ~~الخائفون من السلف يتدافعون الفتوى ما مجدوا اليه سبيلا) كما تقدم فى كتاب ~~العلم (وكانوا يقولون) قول المحدث (حدثنا) وأخبرنا (باب من أبواب الدنيا ~~ومن قال حدثنا فقد قال) بلسان حاله (أوسعوا لى) تقدم فى كتاب العلم (ودفن) ~~أبو نصر (بشر بن الحرث) الحافى قدس سره (كذا وكذا قطرة من الحديث) أى من ~~التحدث به (ان أشتهى أن أحدث ولو اشتهيت أن لا أحدث لحدثت) تقدم فى كتاب ~~العلم (والوتعظ يجد فى وعظه@ PageV08P316 ~~للناس (وتاثر قلوب الناس به) اى بوعظة (وتلاحق بكائهم وزعقاتهم واقبالهم ~~عليه لذة) عظيمة (لا توازيها لذة فاذا غلب ذلك على قلبه مال قلبه الى كل ~~كلام مزخرف يروج عند العوام وان كان) فى نفسه (باطلا ويفر عن كل كلام ~~يستقله العوام وان كان) فى نفسه (حقا ويصير مصروف الهمة بالكلية الى ما ~~يحرك قلوب العوام) ويروج عندهم (وتعظم منزلته فى قلوبهم فلا يسمع حديثا ولا ~~حكمة) ونادرة (الا ويكون فرحه بها من حيث انه يصلح لان يذكره على راس ~~المنبر) الكرسى (وكان ينبغى ان يكون فرحه به من حيث انه عرف طريق السعادة ~~وطريق سلوك سبيل الدين ليعمل به اولا ثم يقول اذا انعم الله على بهذه ~~النعمة ونفعنى بهذه الحكمة فاقصها) للناس (يشاركنى فى نفعها اخوانى ~~المسلمون) ممن يسمع منى (فهذا ايضا مما يعظم فيه الخوف والفتنة) فحكمة حكم ~~(الولايات فمن لا باعث له الا طلب الجاه) والمنزلة فى القلوب (والا كل ~~بالدين والتفاخر والتكاثر به فينبغى ان يتركه ويخالف الهوى فيه الى ان ~~ترتاض نفسه) وتتزكى (وتقوى فى الدين منعته) بالضم اى قوته (ويامن على نفسه ~~الفتنة فعند ذلك يعود اليه فان قلت مهما حكم بذلك على اهل العلم تعطلت ~~العلوم واندرست) لعدم رغبة طالبيها (وعم الجهل كافة الخلق فنقول قد نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طلب الامارة وتوعد عليها) وهو فى ms07018 حديث عبد ~~الرحمن بن سمرة لا تسال الامارة وقد ذكر قريبا (حتى قال انكم تحرصون على ~~الامارة وانها حسرة يوم القيامة وندامة الا من اخذها بحقها) قال العراقى ~~رواه البخارى من حديث ابى هريرة دون قوله الا من اخذها بحقها وزاد فى اخره ~~فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة ودون قوله حسرة وهى فى صحيح ابن حبان انتهى ~~قلت ولفظ البخارى انكم ستحرصون على الامارة وانها ستكون ندامة وحسرة يوم ~~القيامة فنعمت المرصعة وبئست الفاطمة وكذلك رواه احمد وابن ابى شيبة ~~والنسائى وروى الطبرانى من حديث عوف بن مالك انه سال النبى صلى الله عليه ~~وسلم عن الامارة فقال اولها سلامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة ~~وروى الطيالسى وابن ابى شيبة ومسلم وابن سعد وابن خزيمة وابو عوانة والحاكم ~~من حديث ابى ذر قال قلت يارسول الله الا تستعملنى قال ياابا ذر انك ضعيف ~~وانها امانة وانها يوم القيامة خزى وندامة الا من اخذها بحقها وادى الذى ~~عليه فيها وروى الطبرانى من حديث يزيد بن ثابت نعم الشئ الامارة لمن اخذها ~~يحقها وحلها وبئس الشئ الامارة لمن اخذها بغير حقها فتكون عليه حسرة يوم ~~القيامة (نعمت المرضعة وبئست الفاطمة) قال العراقى رواه البخارى من حديث ~~ابى هريرة وهو بقية الحديث الذى قبله ورواه ابن حبان بلفظ فبئست المرضعة ~~وبئست الفاطمة انتهى قلت وجد بخط الحافظ ابن حجر ما نصه يريد باعتبار ما فى ~~نفس الامر ولفظ نعمت فى الاولى باعتبار ما فى معتد المتلبس بذلك (ومعلوم ان ~~السلطنة والامارة لو تعطلت لبطل الدين والدنيا جميعا وثار القتال بين الخلق ~~وزاد) الامر وخربت البلاد وتعطلت المعايش فلم نهى عنها مع ذلك (وضرب عمر ~~ابى بن كعب) رضى الله عنهما اى رفع درته واراد ان يضربه بها (حين راى قوما ~~يتبعونه وهو فى ذلك يقول ابى سيد المسلمين وكان يقرا عليه القران) بل قرا ~~عليه من هو افضل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ان الله امرنى ان ~~اقرا عليك ms07019 قال الله سمانى لك قال نعم الله سماك لى قال فجعل ابى يبكى رواه ~~ابو نعيم فى الحلية من حديث انس (فمنع ان يتبعوه وقال ذلك فتنة على المتبوع ~~ومذلة على التابع) وقد تقدم فى اول هذا الكتاب (وعمر) رضى الله عنه (كان ~~بنفسه يخطب ويعظ ولا يمتنع منه واستاذن رجل على عمر) @ PageV08P317 ~~رضى الله عنه (ان يعظ الناس اذا فرغ من صلاة الصبح فمنعه) من ذلك (فقال ~~تمنعنى من نصح الناس فقال اخشى ان تنتفخ حتى تبلغ الثريا) وهذا اورده على ~~سبيل المبالغة (اذ راى فيه مخايل) اى مظان (الرغبة فى جاه الوعظ وقبول ~~الخلق) فلذلك منعه (فالقضاء والخلافة مما يحتاج اليه الناس فى دينهم كالوعظ ~~والتدريس والفتوى وفى كل واحد منها فتنة ولذة فلا فرق بينهما فاما قول ~~القائل نهيك عن ذلك يؤدى الى اندراس العلم) وانطماسه (فهو غلط) نشا من وهم ~~(اذ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القضاء) قال العراقى رواه مسلم من ~~حديث ابى ذر لا تامرن على اثنين ولا تلين مال يتيم انتهى قلت ورواه ابو ~~داود والنسائى وابن حبان والحاكم بلفظ ياابا ذر انى اراك ضعيفا وانى احب لك ~~ما احب لنفسى لا تتامرن على اثنين ولا تولين مال يتيم وروى ابو نعيم من ~~حديث انس لا تامرن على اثنين ولا تقد منهما (لم يؤد الى تعطل القضاء بل ~~الرياسة وحبها يضطر الخلق الى طلبها وكذلك حب الرياسة لا يترك العلوم تندرس ~~بل لو حبس الناس) فى موضع (وقيدوا بالسلاسل) فى ارجلهم (والاغلال) فى ~~اعناقهم ومنعوا (عن طلب العلوم التى فيها القبول والرياسة لافلتوا من الحبس ~~وقطعوا السلاسل وطلبوها وقد وعد الله تعالى ان يؤيد هذا الدين باقوام ~~لاخلاق لهم) كما فى الخبر وتقدم ذكره (فلا تشغل قلبك بامر الناس فان الله ~~لا يشيعهم وانظر فى نفسك) وما انت فيه (ثم انى اقول مع هذا اذا كان فى ~~البلد جماعة يقومون بالوعظ مثلا فليس فى النهى عنه الا امتناع بعضهم والا ms07020 ~~فنعلم ان كلهم لا يمتنعون ولا يتركون لذة الرياسة فان لم يكن فى البلد الا ~~واحد وكان وعظه نافعا للناس من حيث حسن كلامه) بان يكون سلسا منقادا لا ~~تعقيد فيه (وحسن سمته فى الظاهر) مما يوافق الشرع فى لباسه وهيئته وغض بصره ~~وغير ذلك (وتخييله الى العوام انه انما يريد الله بوعظه) لا غيره (وانه ~~تارك للدنيا ومعرض عنها فلا نمنعه منه ونقول له اشتغل وجاهد نفسك وان قال ~~لست اقدر على نفسى فنقول اشتغل وجاهد لانا نعلم انه لو ترك ذلك لهلك الناس ~~كلهم اذ لا قائم به غيره ولو واظب وغرضه الجاه فهو الهالك وحده) دون غيره ~~(وسلامة دين الجميع احب الينا من سلامة دينه وحده فنجعله فداء للقوم ونقول ~~لعل هذا هو الذى قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يؤيد هذا ~~الدين باقوام لا خلاق لهم) رواه النسائى وقد تقدم (ثم الواعظ هو الذى يرغب ~~فى الاخرة ويزهد فى الدنيا بكلامه وبظاهر سيرته واما ما احدثه الوعاظ فى ~~هذه الامصار من) القاء (الكلمات المزخرفة والالفاظ المسجعة) الموزونة ~~(المقرونة بالاشعار) الغريبة (مماليس فيه تعظيم لامر الدين وتخويف للمسلمين ~~بل فيه الترجية والتجرئة على المعاصى بطيارات النكت) اى بالنكت النوادر ~~الغريبة المهيجة للاوصاف المستكنة فى الضمائر مما يكون باعثا على افاته غرض ~~شيطانى (فيجب اخلاء البلاد منهم) ومنعهم عن صعود المنابر والكراسى (فانهم ~~نوائب الدجال وخلفاء الشيطان) بجامع الافساد والافتتان (وانما كلامنا فى ~~واعظ حسن الوعظ جميل الظاهر يبطن فى نفسه حب القبول ولا يقصد غيره وفيما ~~اوردناه فى كتاب العلم من الوعيد الوارد فى حق علماء السوء ما يبين لزوم ~~الحذر) والاحتراز (من فتن العلم وغوائله ولقد قال عيسى عليه السلام) فيما ~~اورده صاحب القوت فى مقام الزهد @ PageV08P318 ~~وهو المقام السادس من مقامات اليقين انه قال (ياعلماء السوء تصومون ~~وتتصدقون ولا تفعلون ما تؤمرون وتدرسون مالا تعلمون فياسوء ما تحكمون ~~تتوبون بالقول والامانى وتعملون بالهدى وما يغنى عنكم ان تنقوا جلودكم) اى ~~تنظفوها ms07021 وتغسلوها بالماء والاشنان (وقلوبكم دنسة) اى وسخة بالمعاصى الباطنة ~~(بحق اقول لكم لا تكونوا كالمنخل) بضم الميم (يخرج منه الدقيق الطيب وتبقى ~~فيه النخالة) وهو ما يرمى من الدقيق (كذلك انتم تخرجون الحكم من افواهكم) ~~تعظون بها الناس (ويبقى الغل فى صدوركم ياعبيد الدنيا كيف يدرك الاخرة من ~~لا تنقضى من الدنيا شهوته ولا تنقطع منها رغبته بحق اقول لكم ان قلوبكم ~~تبكى من اعمالكم) لمخالفتها لها (جعلتم الدنيا تحت السنتكم والعمل تحت ~~اقدامكم) وهو كناية عن الغفلة والاعراض وعدم الاعتناء فان من جعل شيا تحت ~~قدمه فقد استهان به (بحق اقول لكم افسدتم اخرتكم بصلاح دنياكم فصلاح الدنيا ~~احب اليكم من صلاح الاخرة فاى الناس اخس منكم) اى اكثر دناءة منكم (لو ~~تعلمون) ذلك (ويلكم حتى متى تصفون الطريق للمدلجين) اى السارين بالليل ~~(وتقيمون فى محلة المتحيرين) اى الواقفين وقوف المتحير الذى لا يجد للسلوك ~~سبيلا (كانكم تدعون اهل الدنيا ليتركوها لكم) فتمتعون بها ويسلبون دنياهم ~~لاجل صلاح حالكم (مهلا مهلا ويلكم ماذا يغنى عن البيت المظلم ان يوضع ~~السراج فوق ظهره وجوفه وحش مظلم) لا نور فيه (كذلك لا يغنى عنكم ان يكون ~~نور العلم بافواهكم واجوافكم منه وحشة معطلة) من وصول النور اليه (ياعبيد ~~الدنيا لا كعبيد اتقياء ولا كاحرار كرام توشك الدنيا ان تقلعكم) اى تزيلكم ~~(عن اصولكم فتلقيكم على وجوهكم ثم تكبكم) اى ترميكم (على مناخركم) اى ~~وجوهكم (ثم تاخذ خطاياكم بنواصيكم ثم يدفعكم العلم من خلفكم ثم يسلمكم الى ~~الملك الديان) المجازى باعمالكم (حفاة عراة فرادى فيوقفكم على سواتكم) اى ~~فضيحتكم (ثم يجزيكم بسوء اعمالكم) هكذا نقله صاحب القوت بتمامه وروى صاحب ~~الحلية فى ترجمة ابن السماك من طريق عبد الله بن صالح قال سمعت عبد الله بن ~~السماك يقول قال عيسى عليه السلام حتى متى تصفون الطريق للمدلجين وانتم ~~مقيمون فى محلة المتحيرين تنقون البعوض من شاربكم وتسترطون الجمال باحمالها ~~وفى ترجمة وهب من طريق بحار ابن عبد الله قال سمعت وهب بن ms07022 منبه يقول قال ~~الله عز وجل فيما يعتب به بنى اسرائيل تفقهون لغير الدين وتتعلمون لغير ~~العمل وتتباهون لعمل الاخرة تلبسون جلود الضان وتخفون انفس الذئاب وتنقون ~~القذى من شرابكم وتبتلعون امثال الجبال من الحرام تطيلون الصلاة وتبيضون ~~الثياب تقتنصون بذلك مال اليتيم والارملة فبعزتى حلفت لاضربنكم بفقتنة يضل ~~فيها راى ذى الراى وحكمة الحكيم (وقد روى الحرث) بن اسد (المحاسبى) رحمة ~~الله (هذا الحديث فى بعض كتبه) بهذا السياق (ثم قال هؤلاء علماء السوء ~~شياطين الانس وفتنة على الناس) وقد روى الطيالسى واحمد والنسائى وابو يعلى ~~والحاكم والبيهقى من حديث ابى ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ياابا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الانس والجن قال يارسول الله وللانس ~~شياطين قال نعم الحديث ورواه الطبرانى من حديث ابى امامة (رغبوا فى عرض ~~الدنيا ورفعتها واثروها على الاخرة واذلوا الدين للدنيا فهم فى العاجل عار ~~وشين وفى الاخرة هم الاخسرون) وقد تقدم هذا السياق للمصنف فى اول الكتاب ~~(فان قلت فهذه الافات ظاهرة ولكن ورد فى العلم والوعظ) والتذكير (رغائب ~~كثيرة حتى قال صلى الله عليه وسلم لان يهدى الله بك رجلا خير @ PageV08P319 ~~لك من الدنيا وما فيها) قال العراقى متفق عليه من حديث سهل بن سعد بلفظ خير ~~لك من حمر النعم وقد تقدم فى العلم قلت وروى الحكيم والطبرانى من حديث ابى ~~رافع قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا الى اليمن فعقد له لواء ~~فلما مضى قال ياابا رافع الحقه ولا تدعه من خلفه وليقف ولا يلتفت حتى اجيئه ~~فاتاه واوصاه باشياء وقال لان يهدى الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت ~~عليه شمس وغربت (وقال صلى الله عليه وسلم ايما داع دعا لى هدى واتبع عليه ~~كان له اجره واجر من اتبعه) قال العراقى رواه ابن ماجه من حديث انس بزيادة ~~فى اوله ولمسلم من حديث ابى هريرة من دعا الى هدى كان له من الاجر مثل اجور ~~من ms07023 اتبعه الحديث اه قلت لفظ حديث انس عند ابن ماجه ايما داع دعا الى ضلالة ~~فاتبع فان عليه مثل اوزار من اتبعه ولا ينقص من اوزارهم شيا وايما داع دعا ~~الى هدى فاتبع فان له مثل اجور من اتبعه ولا ينقص من اجورهم شيا واما لفظ ~~حديث ابى هريرة عند مسلم من دعا الى هدى كان له من الاجر مثل اجور من تبعه ~~ولا ينقص ذلك من اجورهم شيا ومن دعا الى ضلالة كان عليه من الاثم مثل اثام ~~من تبعه لا ينقص ذلك من اثامهم شيا وهكذا رواه احمد وابو داود والترمذى ~~وابن ماجه ورواه الطبرانى بهذا اللفظ من حديث ابن عمر (الى غير ذلك من ~~فضائل العلم) مما تقدم مجموعها فى كتاب العلم (فينبغى ان يقال للعالم اشتغل ~~بالعلم واترك مرااة الخلق كما يقال لمن خالطه الرياء فى الصلاة لا تترك ~~العمل ولكن اتمم العمل وجاهد نفسك فاعلم ان فضل العلم كثير وخطره عظيم كفضل ~~الخلافة والامارة ولا نقول لاحد من عباد الله اترك العلم) ولا تشتغل به (اذ ~~ليس فى نفس العلم افة انما الافة فى اظهاره بالتصدى للوعظ والتدريس ورواية ~~الاحاديث) بالاسانيد (ولا نقول ايضا اتركه مادام يجد فى نفسه باعثا دينيا ~~ممزوجا بباعث الرياء فاما اذا لم يحركه الا الرياء) ولم يكن هناك باعث ~~الدين (فترك الاظهار انفع له واسلم) لدينه (وكذلك نوافل الصوات اذا تجرد ~~فيها باعث الرياء وجب تركها اما اذا خطر له وسواس الرياء فى اثناء الصلاة ~~وهو له كاره فلا يترك الصلاة لان افة الرياء فى العبادات ضعيفة) كما تقدمت ~~الاشارة اليه (وانما تعظم فى الولايات وفى التصدى للمناصب الكبيرة فى العلم ~~وبالجملة فالمراتب ثلاث الاولى الولايات والافات فيها عظيمة وقد تركها ~~جماعة من السلف) وهربوا منها (خوفا من الافة) ان تلحقهم (الثانية الصلاة ~~والصوم والحج والغزو وقد تعرض لها اقوياء السلف وضعفاؤهم ولم يؤثر عنهم ~~الترك) لها (لخوف الافة وذلك لضعف الافات الداخلة فيها والقدرة على نفيها) ~~وطردها (مع اتمام ms07024 العمل لله بادنى قوة الثالثة وهى متوسطة بين الرتبتين وهو ~~التصدى لمنصب الوعظ والفتوى والرواية والتدريس والافات فيها اقل مما فى ~~الولايات واكثر مما فى الصوات فالصلاة لا ينبغى ان لا يتركها الضعيف والقوى ~~ولكن يدفع خاطر الرياء والولايات ينبغى ان يتركها الضعفاء راسا دون ~~الاقوياء) المتحملين لها (ومناصب العمل بينهما ومن جرب افات منصب العلم علم ~~انه بالولايات اشبه وان الحذر منه فى حق الضعيف اسلم والله اعلم وههنا رتبة ~~رابعة وهى جمع المال واخذه للتفرقة على المستحقين فان فى الانفاق) عليهم ~~(اظهار السخاء) والجود (استجلابا للثناء) والمحمدة (وفى ادخال السرور على ~~قلوب الناس لذة للنفس) عظيمة (والافات فيها ايضا كثيرة) كما تقدم ذكر بعضها ~~(ولذلك سئل الحسن) البصرى رحمه @ PageV08P320 ~~الله تعالى (عن رجل طلب القوت ثم امسك) عليه (واخر طلب فوق قوته ثم تصدق به ~~فقال القاعد افضل) وذلك لما (يعرفون من قلة السلامة فى الدنيا وان من الزهد ~~تركها قربة لله عز وجل) نقله صاحب القوت (وقال ابو الدرداء) رضى الله عنه ~~(ما يسرنى انى اقمت على درج مسجد دمشق اصيب كل يوم خمسين دينارا اتصدق بها ~~اما انى لا احرم البيع والشراء ولكنى اريد ان اكون من الذين لا تلهيهم ~~تجارة ولا بيع عن ذكر الله) اخرجه احمد فى الزهد ومن طريقه ابو نعيم فى ~~الحلية حدثنا عبد الصمد ثنا عبد الله ابن يحي حدثنا ابو عبد رب قال قال ابو ~~الدرداء ما يسرنى ان اقوم على الدرج من باب المسجد فابيع واشترى فاصيب كل ~~يوم ثلاثمائة دينار اشهد الصوات كلها فى المسجد اقول ان الله لم يحل البيع ~~وحرم الربا ولكن احب ان اكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ~~(وقد اختلف العلماء فقال قوم اذا طلب الدنيا من الحلال وسلم منها وتصدق بها ~~فهو افضل من ان يشتغل بالعبادات والنوافل) وهذا قول عباد الشام (وقال قوم ~~الجلوس فى دوام ذكر الله افضل والاخذ والعطاء يشغل عن الله) وهذا قول عباد ms07025 ~~البصرة (وقد قال عيسى عليه السلام ياطالب الدنيا لتبربها تركك لها ابر) ~~تقدم فى كتاب ذم الدنيا (وقال) ايضا (اقل ما فيه انه يشغله اصلاحه عن ذكر ~~الله وذكر الله افضل واكبر) وروى عنه انه قال ان فى المال داء كبيرا قيل ~~ياروح الله وان كان يكتسبه من الحلال قال يشغله كسبه عن الله عز وجل (وهذا ~~فيمن سلم من الافات فاما من يتعرض لافة الرياء فتركه لها ابر والاشتغال ~~بالذكر لاخلاف فى انه افضل) وقد وردت بذلك اخبار (وبالجملة ما يتعلق بالخلق ~~وللنفس فيه لذة فهو مثار الافات والاحب ان يعمل ويدفع الافات فانعجز عن ~~الدفع فلينظر وليجتهد وليستفت قلبه وليزن ما فيه من الخير بما فيه من الشر ~~وليفعل ما يدل عليه نور العلم دون ما يميل اليه الطبع) فمادل عليه نور ~~العلم واطمان اليه القلب يقدم عليه وما مال اليه الطبع وحاك فى الصدر يتركه ~~(وبالجملة ما يجده اخف على قلبه فهو فى الاكثر اضر عليه لان النفس لا تشير ~~الا بالشر وقلما تستلذ الخير) او تستحسنه (وتميل اليه وان كان لا يبعد ذلك ~~ايضا فى بعض الاحوال وهذه امور لا يمكن الحكم على تفاصيلها بنفى واثبات فهو ~~موكول الى اجتهاد القلب لينظر فيه لدينه) بما يصلحه (ويدع ما يريبه الى ~~مالا يريبه) كما ورد الاثر بذلك فى الخبر (ثم قد يقع بماذكرناه غرور للجاهل ~~فيمسك المال ولا ينفق خيفة من الافة وهو عين البخل) المذموم (ولا خلاف فى ~~ان تفرقة المال فى المباحثات فضلا عن الصدقات) الواجبة او المسنونة (افضل ~~من امساكه وانما الخلاف فيمن يحتاج الى الكسب ان الافضل ترك الكسب والانفاق ~~او التجرد للذكر وذلك لما فى الكسب من الافات) اكبرها الشغل عن الله (واما ~~المال الحاصل من الحلال) من غير مزاولة الاكتساب (فتفرقته افضل من امساكه ~~بكل حال فان قلت وباى علامة يعرف العالم الواعظ انه صادق مخلص فى وعظه غير ~~مريد رياء الناس فاعلم ان لذلك علامات احداها انه لو ظهر) فى ms07026 بلده (من هو ~~احسن منه وعظا واغزر منه علما والناس اشد له قبولا) واكثر محبة (فرح به) ~~باطنا وظاهرا (ولم يحسده) على ما اوتى @ PageV08P321 ~~من فضله وعلمه (نعم لا باس بالغبطة) فيه (وهو ان يتمنى لنفسه مثل عمله) من ~~غير ان يزول منه ذلك (والاخرى ان الاكابر) من ارباب الدنيا (اذا حضروا ~~مجلسه لم يتغير كلامه بل يبقى على ما كان عليه) فى سوقه (فينظر الى الخلق ~~بعين واحدة) فمن نظر اليهم كذلك فهو وبعينين ومن نظر اليهم بعينين فهو بعين ~~واحدة (والاخرى ان لا يحب اتباع الناس له فى الطريق والمشى خلفه فى الاسواق ~~ولذلك علامات كثيرة) غير ما ذكرناها ههنا (يطول احصاؤها وقد روى عن سعيد بن ~~ابى مروان) الاسلمى اخو عطاء ابن ابى مروان وابو مروان كان كثير الصحبة ~~لعمر وقيل له صحبة (قال كنت جالسا الى جنب الحسن اذ دخل علينا الحجاج) بن ~~يوسف الثقفى عامل لبنى امية (من بعض ابواب المسجد ومعه الحرس) اى الجند ~~والاعوان (وهو على برذون اصفر) والبرذون الحصان الرومى (فدخل المسجد) اى ~~ساحته (وهو على برذونه) اى راكبا (فجعل يلتفت فى المسجد يمينا وشمالا فلم ~~ير حلقة احفل) اى اعظم واكبر (من حلقة الحسن فتوجه نحوها حتى بلغ قريبا ~~منها ثم ثنى وركه فنزل ومشى نحو الحسن فلما راه الحسن متوجها اليه تجافى له ~~عن ناحية مجلسه قال سعيد) الراوى (وتجافيت له ايضا عن ناحية مجلسى حتى صار ~~بينى وبين الحسن فرجة ومجلس للحجاج فجاء الحجاج حتى جلس بينى وبينه والحسن ~~يتكلم بكلام له يتكلم به فى كل يوم فما قطع الحسن كلامه) لجلوس الحجاج ~~(فقال سعيد) الراوى (فقلت فى نفسى لا بلون الحسن اليوم ولا نظرن هل يحمل ~~الحسن جلوس الحجاج اليه ان يزيد فى كلامه يتقرب اليه) بذلك (او يحمل الحسن ~~هيبة الحجاج ان ينقص من كلامه فتكلم الحسن كلاما واحدا مما كان يتكلم به فى ~~كل يوم حتى انتهى الحسن الى اخر كلامه فلما فرغ الحسن من كلامه ms07027 وهو غير ~~مكترث به رفع الحجاج يده فضرب بها على منكب الحسن ثم قال صدق الشيخ وبر) اى ~~فيما قال (فعليكم بهذه المجالس واشباهها واتخذوها خلقا وعادة فانه بلغنى عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ان مجالس الذكر رياض الجنة) قد ورد معنى ذلك ~~فى اخبار منها اذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا وما رياض الجنة قال حلق ~~الذكر رواه الترمذى وقال حسن غريب وابو يعلى وابن شاهين فى الترغيب فى ~~الذكر والبيهقى فى الشعب من حديث انس وفى لفظ قال مجلس العلم رواه الطبرانى ~~من حديث ابن عباس وفى لفظ قال المساجد والرتع فيها قول سبحان الله والحمد ~~لله ولا اله الا الله والله اكبر رواه الترمذى من حديث ابى هريرة وقال غريب ~~وقد تقدم فى كتاب الاذكار والدعوات (ولولا ما حملناه من امر الناس ما ~~غلبتمونا على هذه المجالس لمعرفتنا بفضلها قال ثم افتر الحجاج) اى فتح فمه ~~(فتكلم حتى عجب الحسن ومن حضر) فى مجلسه (من بلاغته فلما فرغ) من كلامه ~~(طفق فقام) من المجلس (فجاء رجل من اهل الشام الى مجلس الحسن حيث قام ~~الحجاج فقال عباد الله المسلمين الا تعجبون انى رجل شيخ كبير وانى اغزو) اى ~~اومر بالغزو (فاكلف فرسا وبغلا واكلف فسطاطا وان لى ثلاثمائة درهم من ~~العطاء) اى فى ديوان الجند (وعلى سبع بنات من العيال فشكا من حاله حتى رق ~~له الحسن واصحابه) على ذلك (والحسن مكب) اى خافض راسه ليسمع ما يقول (فلما ~~فرغ الرجل من كلامه رفع الحسن راسه فقال مالهم قاتلهم الله اتخذوا عباد ~~الله خولا) اى @ PageV08P322 ~~مستخدمين (ومال الله دولا يتناوبونه وقتلوا الناس على الدينار والدرهم فاذا ~~غزا عدو الله غزا فى الفساطيط الهبابة) اى العالية المشرعة (وعلى البغال ~~السباقة فاذا اغزى اخاه اغزاه طاويا) اى جائعا (راجلا) اى على رجليه (فما ~~فتر الحسن حتى ذكرهم باقبح العيب واشده فقام رجل من اهل الشام كان جالسا ~~الى الحسن فسعى به الى الحجاج) اى نقل مجلسه ذلك ms07028 (وحكى له كلامه فمالبث ~~الحسن ان اتته رسل الحجاج فقالوا اجب الامير فقام الحسن واشفقنا عليه من ~~شدة كلامه الذى تكلم به) فى حقهم (فلم يلبث الحسن ان رجع الى مجلسه وهو ~~يتبسم وقلما رايته فاغرافاه) اى فاتحا (يضحك انما كان يتبسم فاقبل حتى قعد ~~فى مجلسه فعظم الامانة) اى امرها (وقال انما تجالسون بالامانة) رواه بهذا ~~اللفظ العسكرى من طريق هشام بن زياد عن محمد بن كعب القرظى عن ابن عباس ~~رفعه وروى عبد الرزاق فى جامعه وابن المبارك فى الزهد والخرائطى فى مكارم ~~الاخلاق من حديث ابى بكر بن محمد بن عمر وبن حزم مرفوعا ومرسلا انما يتجالس ~~المتجالسان بامانة الله تعالى فلا يحل لاحدهما ان يفشى على صاحبه ما يكره ~~ورواه ابن لال فى مكارم الاخلاق من حديث ابن مسعود وروى الديلمى من حديث ~~اسامة بن زيد المجالس امانة فلا يحل لمؤمن ان يرفع على مؤمن قبيحا (كانكم ~~تظنون ان الخيانة ليست الا فى الدينار والدراهم ان الخيانة اشد الخيانة ان ~~يجالسنا الرجل فنطمئن الى ناحيته ثم ينطلق فيسعى بنا الى شرارة من نار) ~~وروى العسكرى عن ابن عباس فى تاويل قوله انما تجالسون بالامانة قال اراد ~~صلى الله عليه وسلم ان الرجل يجلس الى القوم فيخوضون فى الحديث ولعل فيه ما ~~ان نمى كان فيه ما يكرهون فيامنونه على اسرارهم وروى من طريق مسلم بن جنادة ~~حدثنا ابو اسامة عن عمر وبن عبيد عن الحسن عن انس مرفوعا الا ومن الامانة ~~او الامن الخيانة ان يحدث الرجل اخاه بالحديث فيقول اكتمه فيفشيه (انى اتيت ~~هذا الرجل يعى الحجاج فقال عليك من لسانك وقولك اذا غزا عدو الله غزا كذا ~~فاذا اغزى اخاه اغزاه كذا لا ابالك تحرض علينا الناس اما انا على ذلك ~~لانتهم نصيحتك فاقصر عليك من لسانك قال فدفعه الله عنى وركب الحسن حمارا ~~يريد المنزل فبينما هو يسير اذ التفت فراى قوما يتبعونه فوقف فقال هل لكم ~~من حاجة او تسالون عن شئ ms07029 والا فارجعوا) اى فان ذلك فتنة على المتبوع ومذلة ~~للتابع (فما يلقى هذا من قلب العبد فبهذه العلامات وامثالها تتبين سريرة ~~الباطن ومهما رايت العلماء يتغايرون ويتحاسدون) مع بعضهم (ولا يتوانسون ولا ~~يتعاونون) فى الحق (فاعلم انهم) علماء سوء (قد اشتروا الحياة الدنيا ~~بالاخرة فهم الخاسرون) فى صفقتهم الخائبون فى حركتهم والله الموفق * (بيان ~~ما يصح من نشاط العبد للعبادة بسبب رؤية الخلق وما لا يصح) * (اعلم) وفقك ~~الله (ان الرجل قد يبيت مع القوم فى موضع فيقومون للتهجد) اى لصلاة الليل ~~(او يقوم بعضهم فيصلون الليل كله او بعضه وهو ممن يقوم فى بيته ساعة قريبة ~~فاذا راهم انبعث نشاطه للموافقة) معهم فى عملهم (حتى يزيد على ما كان ~~يعتاده او) انه (يصلى مع انه كان لا يعتاد الصلاة بالليل اصلا وكذلك قد يقع ~~فى موضع يصوم فيه اهل) ذلك (الموضع فينبعث له نشاط فى الصوم ولولاهم لما ~~انبعث هذا النشاط @ PageV08P323 ~~فهذا ربما يظن انه رياء وان الواجب ترك الموافقة وليس كذلك على الاطلاق بل ~~له تفصيل لان كل مؤمن) فهو (راغب فى عبادة الله تعالى وفى قيام الليل وصيام ~~النهار ولكن قد تعوقه العوائق وتمنعه الاشغال ويغلبه التمكن من الشهوات او ~~تستهويه الغفلة فربما تكون مشاهدة الغير سبب زوال) تلك (الغفلة او تندفع ~~العوائق والاشغال فى بعض المواضع فينبعث له النشاط فقد يكون الرجل فى منزلة ~~فتقطعه الاسباب عن التهجد مثل تمكنه من النوم على فراش وثير) اى وطئ (او ~~تمكنه من التمتع بزوجته او المحادثة مع اهله واقاربه او الاشتغال باولاده ~~او مطالعة حساب له مع معامليه) او غير ذلك من الاسباب (فاذا وقع فى منزل ~~غريب اندفعت عنه هذه الشواغل التى تفتر) اى تضعف (رغبته فى الخير وجملت له ~~اسباب باعثة على الخير لمشاهدته اياهم وقد اقبلوا على الله) بقلوبهم ~~(واعرضوا عن الدنيا فانه ينظر اليهم فينافسهم ويشق عليه ان يسبقوه بطاعة ~~الله فتتحرك دواعيه للدين لا للرياء وربما يفارقه النوم لاستنكاره الموضع) ~~او مزايلة الطبع ms07030 مالوفه (او بسبب اخر) ككثرة الناموس والبرغوث او البق ~~(فيغتنم زوال النوم) عنه (وفى منزله ربما يغلب عليه النوم وربما ينظاف اليه ~~انه فى منزله على الدوام والنفس لا تسمح بالتهجد دائما وانما تسمح بالتهجد ~~وقتا قليلا فيكون ذلك سبب هذا النشاط مع اندفاع سائر العوائق وقد يعسر ~~الصوم عليه فى منزله ومعه اطاييب الاطعمة ويشق عليه الصبر عنها) مع تمكنه ~~منها (فاذا اعوزته تلك الاطعمة لم يشق عليه فتنبعث داعية الدين للصوم فان ~~للشهوات الحاضرة عوائق) اى موانع (ودوافع تغلب باعث الدين فاذا سلم منها ~~قوى الباعث فهذا وامثاله من الاسباب يتصور وقوعه ويكون السبب فيمشاهدة ~~الناس وكونه معهم والشيطان مع ذلك ربما يصد عن العمل) ويمنعه (ويقول لا ~~تعمل فانك) ان عملت (تكون مرائيا اذ كنت لا تعمل فى بيتك ولا تزيد على ~~صلاتك المعتادة وقد تكون رغبته فى الزيادة لاجل رؤيتهم وخوفا من ذمهم ~~ونسبتهم اياه الى الكسل لا سيما اذا كانوا يظنون به انه يقوم الليل فان ~~نفسه لا تسمح بان يسقط من اعينهم فيريد ان يحفظ منزلته) عندهم (وعند ذلك قد ~~يقول له الشيطان صل فانك مخلص) لله (ولست تصلى لاجلهم بل لله) عز وجل ~~(وانما كنت لا تصلى كل ليلة لكثرة العوائق) التى كانت عرضتك (وانما داعيتك ~~لزوال العوائق لا لاطلاعهم وهذا امر مشتبه) الطرفين (الا على ذوى البصائر) ~~النافذة (فاذا عرف ان المحرك هو الرياء فلا ينبغى ان يزيد على ما كان ~~يعتاده ولا ركعة واحدة لانه يعصى الله بطلب محمدة الناس بطاعة الله وان كان ~~انبعاثه لدفع العوائق وتحرك الغبطة والمنافسة بسبب عبادتهم فليوافق وعلامة ~~ذلك ان يعرض على نفسه انه لو راى هؤلاء يصلون من حيث لا يرونه بل من وراء ~~حجاب وهو فى ذلك الموضع بعينه هل كانت نفسه تسخو بالصلاة وهم لا يرونه فان سخت @ PageV08P324 ~~نفسه فليصل فان باعثه الحق وان كان يثقل على نفسه ذلك لو غاب عن اعينهم ~~فليترك فان باعثه الرياء وكذلك قد يحضر الانسان يوم ms07031 الجمعة فى الجامع من ~~نشاط الصلاة) مع الجماعة (مالا يحضره كل يوم ويمكن ان يكون ذلك لحب حمدهم) ~~له (ويمكن ان يكون تحرك نشاطه بسبب نشاطهم وزوال غفلته بسبب اقبالهم على ~~الله تعالى وقد يتحرك بذلك باعث الدين ويقارنه نزوع النفس الى حب الحمد ~~فمهما علم ان الغالب على قلبه ارادة الدين فلا ينبغى ان يترك العمل بما ~~يجده من حب الحمد بل ينبغى ان يرد ذلك على نفسه بالكراهية ويشتغل بالعبادة ~~وكذلك قد تبكى جماعة فينظر اليهم فيحضره البكاء خوفا من الله لا من الرياء ~~ولو سمع ذلك الكلام وحده لما بكى ولكن بكاء الناس يؤثر فى ترقيق القلب) ~~وتليينه (وقد لا يحضره البكاء فيتباكى) اى يتكلف البكاء (تارة رياء وتارة ~~مع الصدق اذ يخشى على نفسه قساوة القلب حين) راهم (يبكون ولا تدمع عينه ~~فيتباكى تكلفا وذلك محمود وعلامة الصدق فيه ان يعرض على نفسه انه لو سمع ~~بكاءهم من حيث لا يرونه هل كان يخاف على نفسه القساوة فيتباكى ام لا فان لم ~~يجد ذلك عند تقدير الاختفاء عن اعينهم فانما خوفه من ان يقال انه قاسى ~~القلب فينبغى ان يترك التباكى قال لقمان لابنه) يابنى (لا ترى الناس انك ~~تخشى الله ليكرموك وقلبك فاجر) اى فان ذلك رياء ونفاق (وكذلك الصيحة) اى ~~الزعقة (والتنفس) صعداء (والانين عند) سماع (القران والذكر او بعض مجارى ~~الاحوال تارة تكون من الصدق والحزن والخوف والندم والتاسف) على ما فات من ~~الخير (وتارة تكون بمشاهدته حزن غيره وقساوة قلبه فيتنفس ويتكلف التنفس ~~والانين ويتحازن وذلك محمود وقد تقترن به الرغبة فيه لدلالته على انه كثير ~~الحزن لبعرف بذلك فان تجردت هذه الداعية فهى الرياء وان اقترنت بداعية ~~الحزن فان اباها ولم يقبلها وكرهها سلم بكاؤه وتباكيه وان قبل ذلك وركن ~~اليه بقلبه حبط اجره وضاع سعيه وتعرض لسخط الله به وقد يكون اصل الانين عن ~~الحزن ولكن يمده ويزيد فى رفع الصوت فرفع تلك الزيادة رياء وهو محظور لانها ~~فى حكم ms07032 الابتداء لمجرد الرياء فقد يهيج من الخوف مالا يملك العبد معه نفسه ~~ولكن يسبق خاطر الرياء فيقبله فيدعو الى زيادة تحزين الصوت او رفع له او ~~حفظ الدمعة) الجارية (على الوجه حتى تبصر) اى يراها الناس (بعد ان استرسلت ~~لخشية الله ولكن يحفظ اثرها على الوجه لاجل الرياء وكذلك قد يسمع الذكر ~~فتضعف قواه) وترتخى (من الخوف فيسقط) على الارض (فيستحي ان يقال انه سقط من ~~غير زوال عقل وحالة شديدة فيزعق ويصيح ويتواجد تكلفا ليرى انه سقط لكونه ~~مغشيا عليه وقد كان ابتداء السقطة عن صدق وقد يزول عقله فيسقط ولكن يفيق ~~سريعا فتجزع نفسه ان يقال حالته غير ثابتة وانما هى كبرق خاطف فيستديم ~~الزعقة والرقص والتواجد ليرى دوام حاله) وثبوتها (وكذلك قد يفيق بعد الضعف ~~ولكن يزول @ PageV08P325 ~~ضعفه سريعا فيجزع ان يقال لم تكن غشيته صحيحه ولو كان لدام ضعفه فيستديم ~~اظهار الضعف والانين فيتكئ على غيره يرى انه يضعف عن القيام ويتمايل فى ~~المشى) يمينا وشمالا (ويقرب الخطا ليظهر انه ضعيف عن سرعة المشى فهذه كلها ~~مكايد الشيطان) وخدعه (ونزعات النفس فاذا خطرت فعلاجها ان يتذكر ان الناس ~~لو عرفوا نفاقه فى الباطن واطلعوا على) ما فى ضميره (لمقتوه) اى ابغضوه ~~(وان الله مطلع على ضميره وهو له اشد مقتا كما روى عن ذى النون) رحمة الله ~~تعالى (انه) لما دخل بغداد واجتمعت عليه الصوفية ومنهم قوال يقول شيا ~~فاستاذنوه بان يقول بين يديه شيا فاذن له فابتدا يقول صغير هواك عذبنى * ~~فكيف به اذا احتنكا * وانت جمعت من قلبىهوى قد كان مشتركا * اما ترثى ~~لمكتئب * اذا ضحك الخلى بكى (قام) ذو النون (وزعق) وسقط على وجهه والدم ~~يقطر من جبينه ولا يشعر به (فقام معه شيخ اخر راى فيه اثر التكلف) يتواجد ~~(فقال) له ذو النون (ياشيخ الذى يراك حين تقوم فجلس الشيخ) حكاه القشيرى فى ~~الرسالة عن احمد بن مقاتل المكى ثم قال سمعت الاستاذ ابا على الدقاق يقول ~~فى هذه الحكاية كان ذو ms07033 النون المصرى صاحب اشراف على ذلك الرجل حيث نبهه ان ~~ذلك ليس مقامه وكان ذلك الرجل صاحب انصاف حيث قبل ذلك منه فرجع وقعد وقد ~~تقدم ذلك فى كتاب السماع والوجد (وكل ذلك من اعمال المنافقين وقد جاء فى ~~الخبر نعوذ بالله من خشوع النفاق) قال العراقى رواه البيهقى فى الشعب من ~~حديث ابى بكر الصديق وفيه الحرث بن عبيد الانمارى ضعفه احمد وابن معين ~~(وانما خشوع النفاق ان تخشع الجوارح والقلب غير خاشع) وقد جاء مفسرا هكذا ~~فى الخبر فيما رواه الحكيم والبيهقى من حديث ابى بكر المتقدم بلفظ تعوذوا ~~بالله من خشوع النفاق قالوا يارسول الله وما خشوع النفاق قال خشوع البدن ~~ونفاق القلب وقد رواه كذلك الحاكم فى تاريخه من حديث ابن عمر (ومن ذلك ~~الاستغفار والاستعاذة بالله من عذابه وغضبه فان ذلك قد يكون لخاطر خوف ~~وتذكر ذنب وتندم عليه وقد يكون للمرااة فهذه خواطر ترد على القلب متضادة ~~مترادفة متقاربة وهى مع تقاربها متشابهة) يعسر التمييز بينها الا على ذوى ~~البصائر (فراقب قلبك فى كل ما يخطر لك وانظر ما هو ومن اين هو فان كان لله ~~فامضه واحذر مع ذلك ان يكون خفى عليك شئ من الرياء الذى هو) فى دقته وخفائه ~~(كدبيب النمل وكن على وجل من عبادتك اهى مقبولة) عند الله (ام لا لخوفك على ~~الاخلاص فيها واحذر ان يتجدد لك خاطر الركون) اى الميل (الى حمدهم بعد ~~الشروع فى الاخلاص فان ذلك مما يكره) فى الاعمال (جدا فاذا خطر لك فتفكر فى ~~اطلاع الله عليك ومقته لك وتذكر ما قاله احد الثلاثة نفر الذين حاجوا ايوب ~~عليه السلام اذ قال ياايوب اما علمت ان العبد تضل عنه علانيته التى يخادع ~~بها فى نفسه ويجزى بسريرته وقول بعضهم اعوذ بك ان يرى الناس انى اخشاك وانت ~~لى ماقت) اى باغض (وكان من دعاء على بن الحسين) بن على بن ابى طالب رضى ~~الله عنهم (اللهم انى اعوذ بك ان تحسن فى لامعة ms07034 العيون) اى ماظهر منها ~~(علانيتى وتقبح لك فيما اخلو سريرتى محافظا على رياء الماس فى نفسى ومضيعا ~~ما انت مطلع عليه منى ابدى للناس احسن امرى وافضى اليك باسوا عملى تقربا ~~الى الناس بحسناتى وفرارا منهم اليك بسياتى فيحل بى مقتك ويجب على غضبك ~~اعوذ بالله من ذلك @ PageV08P326 ~~يارب العالمين) وهذا الدعاء رواه صاحب نهج البلاغة من كلام امير المؤمنين ~~على رضى الله عنه ولفظه اللهم انى اعوذ بك من ان يحسن فى لامعة العيون ~~علانيتى ويقبح فيما ابطن لك سريرتى محافظا على رياء الناس مطلع من نفسى ~~بجميع ما انت مطلع عليه منى فابدى للناس حسن ظاهرى وافضى اليك بسوء عملى ~~تقربا الى عبادك وتباعدا من مرضاتك وهو من رواية على بن الحسين بن على عن ~~ابيه عن جده (وقد قال احد الثلاثة نفر لايوب عليه السلام ياايوب الم تعلم ~~ان الذين حفظوا علانيتهم واضاعوا سرائرهم عند طلب الحاجات الى الرحمن تسود ~~وجوههم فهذه جملة افات الرياء فليراقب العبد قلبه ليقف عليها ففى الخيران ~~للرياء سبعين بابا) قال العراقى هكذا ذكر المصنف هذا الحديث هنا وكانه تصحف ~~عليه او على من نقله من كلامه انه الرياء بالمثناة التحتية وانما هو الربا ~~بالموحدة والرسم كتابته بالواو والحديث رواه ابن ماجه من حديث ابى هريرة ~~بلفظ الربا سبعون حوبا ايسرها ان ينكج الرجل امه وفى اسناده ابو معشر واسمه ~~نجيح مختلف فيه وروى ابن ماجه من حديث ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال الربا ثلاثة وسبعون بابا واسناده صحيح هكذا ذكر ابن ماجه الحديثين ~~فى ابواب التجارات وقد روى البزار حديث ابن مسعود بلفظ الربا بضع وسبعون ~~بابا والشرك مثل ذلك وهذه الزيادة قد يستدل بها على انه الرياء بالمثناة ~~لاقترانه مع الشرك والله اعلم اه قلت روى ذلك من حديث ابى هريرة وابن مسعود ~~والبراء وعائشة ورجل من الانصار فحديث ابى هريرة رواه ابن جرير بلفظ الربا ~~سبعون حوبا اهونها مثل وقوع الرجل على امه ورواه ابن ms07035 ابى الدنيا فى كتاب ذم ~~الغيبة بلفظ وايسرها كمكاح الرجل امه وان اربى الربا عرض الرجل المسلم ~~ورواه البيهقى بلفظ الربا سبعون بابا ادناها كالذى يقع على امه وفى لفظ له ~~ان الربا سبعون حوبا ادناها مثل ما يقع الرجل على امه واربى الربا استطالة ~~المرء فى عرض اخيه واما حديث ابن مسعود فلفظه الربا ثلاث وسبعون بابا ~~ايسرها مثل ان ينكح الرجل امه وان اربى الربا عرض الرجل المسلم رواه الحاكم ~~والبيهقى واما حديث البراء لففظه الربا اثنان وسبعون بابا ادناها مثل اتيان ~~الرجل امه رواه ابن جرير واما حديث عائشة فلفظه ان الربا بضع وسبعون بابا ~~اصغرها كالواقه على اخته رواه ابو نعيم فى الحلية واما حديث رجل من الانصار ~~فلفظه الربا احد وسبعون اوقال ثلاثة وسبعون حوبا اهونها مثل اتيان الرجل ~~امه رواه عبد الرزاق فى جامعه واما حديث ابن مسعود الذى رواه البزار فقد ~~رواه ابن جرير كذلك وضبطوه بالموحدة وقد تقدم ذكر هذا الحديث فى كتاب ~~اللسان (وقد عرفت ان بعضه اغمض من بعض حتى ان بعضه مثل دبيب النمل وبعضه ~~اخفى من دبيب النمل وكيف يدرك ما هو اخفى من دبيب النمل) لشدة خفائه ودقته ~~(الا بشدة التفقد والمراقبة) وكثرة المجاهدة لعيوب المنفس (وليته ادرك بعد ~~بذل المجهود فكيف يطمع فى ادراكه من غير تفقد للقلب وامتحان للنفس) ورياضة ~~لها وتهذيبهما (وتفتيش عن خدعها) وتلبيساتها والله الموفق * (بيان ما ينبغى ~~للمريد ان يلزم نفسه قبل العمل وبعده وفيه) * (اعلم) هداك الله (ان اول ما ~~يلزم المريد قلبه فى سائر اوقاته القناعة بعلم الله تعالى فى جميع طاعاته ~~وما يتقرب به اليه ولا يقنع بعلم الله الا من لا يخاف الا الله ولا يرجو ~~الا الله فاما من خاف غيره وارتجاه اشتهى اطلاعه على محاسن احواله) الباطنة ~~والظاهرة (فان كان) المريد (فى هذه المرتبة فليلزم قلبه كراهته ذلك) اى ~~يحبسه به ويجعل الكراهة كالزمام وفى نسخة فليزم (من جهة العقل والايمان لما ~~فيه من خطر ms07036 التعرض للمقت) والسقوط من عين الله تعالى (وليراقب نفسه عند ~~الطاعات العظيمة الشاقة التى لا يقدر عليها غيره فان النفس عند ذلك تكاد ~~تغلى حرصا على الافشاء) والاظهار (وتقول مثل هذا العمل العظيم) الشاق ~~(والخوف العظيم والبلاء العظيم لو عرفه الخلق منك لسجدوا لك) تعظيما لمقامك ~~(فما فى @ PageV08P327 ~~الخلق من يقدر على مثله فكيف ترضى باخفائه) وكتمه (فيجهل الناس محلك) ~~ومنزلتك (وينكرون قدرك ويحرمون الاقتداء بك ففى مثل هذا الامر) اذا عرض له ~~(ينبغى ان يثبت قدمه ويتذكر فى مقابلة عظم عمله عظم ملك الاخرة ونعيم الجنة ~~ودوامة ابد الاباد) وما اعد الله فيها للعاملين ممالا عين رات ولا اذن سمعت ~~ولا خطر على قلب بشر (و) يتذكر ايضا (عظم غضب الله ومقته على من طلب بطاعته ~~ثوابا من عباده ويعلم ان اظهاره لغيره تحبب اليه وسقوط عند الله) من عين ~~رحمته (واحباط العمل العظيم فيقول وكيف اتبع مثل هذا العمل بحمد الخلق) ~~وثنائهم (وهم عاجزون) فى انفسهم (لا يقدرون لى على رزق ولا اجل فيلزم ذلك ~~قلبه) ويرده عليه (ولا ينبغى ان يياس عنه فيقول انما يقدر على الاخلاص ~~الاقوياء) من الناس (فاما المخلطون فليس ذلك من شانهم فيترك المجاهدة فى ~~الاخلاص) راسا (لان المخلط الى ذلك احوج من المتقى لان المتقى ان فسدت ~~نوافله بقيت فرائضه كاملة تامة) محفوظة عن الفساد (والمخلط لا تخلو فرائضه ~~عن النقصان والحاجة الى الجيران بالنوافل فان لم يسلم صار ماخوذا بالفرائض ~~وهلك به فالمخلط الى الاخلاص) فى اعماله (احوج) من المتقى (وقد روى) ابو ~~رقية (تميم) بن اوس بن حارثة بن سور بن جذيمة بن رزاح بن عدى بن الدار ~~(الدارى) رضى الله عنه قدم المدينة سنة تسع واسلم وذكر للنبى صلى الله عليه ~~وسلم قصة الجساسة والدجال فحدث النبى صلى الله عليه وسلم بذلك على المنبر ~~وعد تلك من مناقبه وانتقل الى الشام بعد قتل عثمان وسكن فلسطين وكان النبى ~~صلى الله عليه وسلم اقطعه بها قرية عينون قال ابن حبان ms07037 مات بالشام وقبره ~~ببيت جبرين من بلاد فلسطين (عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال يحاسب ~~العبد يوم القيامة فان نقص قيل انظروا هل له من تطوع فان كان له تطوع اكمل ~~به فرضه وان لم يكن له تطوع اخذ بطرفيه فالقى فى النار) رواه احمد وابو ~~داود وابن ماجه والدارمى وابن قانع والحاكم والبيهقى والضياء ولفظهم اول ما ~~يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فان كان اتمها كتبت له تامة فان لم يكن ~~اتمها قال الله عز وجل لملائكته انظروا هل تجدون لعبدى من تطوع فتكملون بها ~~فريضته ثم الزكاة كذلك ثم تؤخذ الاعمال على حسب ذلك ورواه ايضا احمد وابن ~~ابى شيبة عن رجل من الصحابة وفى رواية اول ما يحاسب الناس به يوم القيامة ~~من اعمالهم الصلاة يقول ربنا عز وجل لملائكته وهو اعلم انظروا فى صلاة من ~~تطوع فان كان تطوع قال اتموا لعبدى فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الاعمال على ~~ذاكم هكذا رواه احمد وابو داود والنسائى والحاكم والبيهقى من حديث ابى ~~هريرة وروى الحاكم فى الكنى من حديث ابن عمر اول ما افترض الله تعالى على ~~امتى الصوات الخمس واول ما يرفع من اعمالهم الصوات الخمس واول ما يسئلون عن ~~الصوات الخمس فمن كان ضيع شيا منها يقول الله تبارك وتعالى انظروا هل تجدون ~~لعبدى نافلة من صلاة تتمون بها ما نقص من الفريضة وانظروا فى صيام عبدى شهر ~~رمضان فان كان ضيع شيا منه فانظروا هل تجدون لعبدى نافلة من صيام تتمون به ~~ما نقص من الصيام وانظروا فى زكاة عبدى فان كان ضيع شيا منها فانظروا هل ~~تجدون لعبدى نافلة من صدقة تتمون بها ما نقص من الزكاة فيؤخذ ذلك على فرائض ~~الله وذلك برحمة الله وعدله فان وجد فضل وضع فى ميزانه وقيل ادخل الجنة ~~مسروا وان لم يوجد له شئ من ذلك امرت به الزبانية فاخذ بيديه ورجليه ثم قذف ~~به فى النار وروى ابن عساكر من حديث ابى ms07038 هريرة ان اول ما يحاسب به العبد ~~صلاته فان سلمت سلم سائر عمله وان فسدت سائر عمله ثم يقول انظروا هل لعبدى ~~من نافلة فان كانت له نافلة اتم بها الفريضة ثم الفرائض كذلك بعائدة الله ~~تعالى ورحمته واسناده حسن ورواه الترمذى وقال حسن غريب والنسائى وابن ماجه ~~بلفظ ان اول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فان صلحت فقد ~~افلح ونجح وان فسدت فقد خاب وخسر وان انتقص من فريضته قال الرب انظروا هل ~~لعبدى @ PageV08P328 ~~من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك وقد تقدم ~~شئ من ذلك فى كتاب الصلاة (فياتى المخلط يوم القيامة وفرضه ناقص وعليه ذنوب ~~كثيرة باجتهاده فى جبر الفرائض) يالنوافل (وتكفير السيئات احوج ولا يمكن ~~ذلك الا بخلوص النوافل) حتى يقع بها الجبر (اما المتقى فجهده فى زيادة ~~الدرجت) ورفعها (وان حبط تطوعه بقى من حسناته ما يترجح به على السيئات ~~فيدخل الجنة) بفضل الله ورحمته (فاذا ينبغى ان يلزم قلبه خوف اطلاع غير ~~الله عليه لتصح نوافله ثم يلزم قلبه ذلك بعد الفراغ حتى لا يتحدث به ولا ~~يظهره للناس فاذا فعل جميع ذلك فينبغى ان يكون وجلا من عمله خائفا انه ربما ~~داخله من الرياء الخفى مالا يقف عليه فيكون شاكا فى قبوله ورده مجوزا ان ~~يكون الله قد احصى عليه من نيته الخفية ما مقته بها) اى ابغضه (ورد عمله ~~بسببها ويكون هذا الشك والخوف فى دوام عمله وبعده لا فى ابتداء العقد بل ~~ينبغى ان يكون متيقنا فى الابتداء انه مخلص ما يريد بعمله الا الله حتى يصح ~~عمله فاذا شرع فيه ومضت لحظة تمكن فيها الغفلة والنسيان كان الخوف من ~~الغفلة عن شائبة خفية احبطت عمله من رياء اوعجب اولى به) وبه يكون تمام ~~عمله بالاخلاص فيعطى لاخره حكم اوله (ولكن يكون رجاؤه اغلب من خوفه لانه ~~استيقن انه دخل باخلاص) فى ابتداء العقد (وشك انه هل افسده برياء فيكون ms07039 ~~رجاء القبول اغلب وبذلك تعظم لذته فى المناجاة والطاعات فالاخلاص يقين ~~والرياء شك) واليقين لا يزال بالشك (وخوفه لاجل الشك جدير بان يكفر خاطر ~~الرياء ان كان قد سبق وهو غافل عنه و) اما (الذى يتقرب الى الله بالسعى فى ~~حوائج الناس) التى يضطرون اليها (و) فى (افادة العلم) فانه (ينبغى ان يلزم ~~نفسه رجاء الثواب على دخول السرور على قلب من قضى حاجته فقط ورجاء الثواب ~~على عمل المتعلم بعلمه فقط دون شكر ومكافاة وحمد وثناء من المتعلم والمنعم ~~عليه فان ذلك يحبط الاجر فمهما توقع) اى ترجى (من المتعلم مساعدة فى شغل ~~وخدمة او مرافقة الى المشى فى الطريق يستكثر باتساعه) له اومشيه خلفه راكبا ~~او ماشيا (او ترددا منه فى حاجة) من حاجاته المتعلقة به (فقد اخذ اجره ولا ~~ثواب له غيره نعم ان لم يتوقع هو) ذلك (ولم يقصد الا الثواب على عمله بعمله ~~ليكون له مثل اجره ولكن) لو (خدمه التلميذ بنفسه) من غير طلب منه (فقبل ~~خدمته فيرجو ان لا يحبط لذلك اجره) اذ كان لا ينتظره (ولا يريده منه) ولا ~~يطلبه (ولا يستعيده منه لو قطعه ومع هذا فقد كان العلماء يحذرون هذا حتى ان ~~بعضهم وقع فى بئر) فاستغاث (فجاء قوم فادلوا) له (حبلا ليرقوه) وفى نسخة ~~ليرفعوه (فحلف عليهم ان لا يقف معهم من قرا عليه اية من القران او سمع منه ~~حديثا خيفة من ان يحبط اجره وقال شقيق البلخى) رحمه الله تعالى (اهديت ~~لسفيان) بن سعيد (الثورى) رحمة الله تعالى (ثوبا فرده على) ولم يقبله (فقلت ~~ياابا عبد الله لست انا ممن اسمع الحديث حتى ترده على) فتخاف انى اهديته لك ~~لاجل ذلك (قال) الثورى قد (علمت ذلك ولكن اخوك يسمع منى الحديث فاخاف ان ~~يلين قلبى لاخيك اكثر مما يلين لغيره) @ PageV08P329 ~~اخرجه ابو نعيم فى الحلية عن عبد المنعم بن عمر حدثنا احمد بن محمد بن زياد ~~حدثنا ابو داود حدثنا اسحق بن الجراح الازدى حدثنا عبد الرحمن ms07040 بن محمد قال ~~حدثنى شقيق البلخى قال اهديت لسفيان فذكره وقال ابو نعيم ايضا حدثنا عبد ~~المنعم بن عمير حدثنا احمد بن محمد بن زياد حدثنا محمد بن اسمعيل الصائغ ~~حدثنا الحلوانى حدثنا يحي بن ايوب حدثنا مبارك بن سعيد قال (جاء رجل الى ~~سفيان ببدرة او ببدرتين وكان ابوه صديقا لسفيان وكان سفيان ياتيه كثيرا) ~~قال (فقال له ياابا عبد الله فى نفسك من ابى شئ فقال يرحم الله اباك كان ~~وكان فاثنى عليه) قال (فقال ياابا عبد الله قد عرفت كيف صار الى هذا المال ~~فاحب ان تاخذ هذه) البدرة من المال (تستعين بها على عيالك قال فقبل سفيان ~~ذلك فلما خرج قال لولده) ولفظ الحلية بعد قوله ذلك وقام الرجل فلما كاد ان ~~يخرج قال (يامبارك الحقه فرده على) وهذا السياق هو الصواب فان مباركا اخاه ~~لا ولده وهو مبارك بن سعيد بن مسروق الثورى الاعمى ابو عبد الرحمن الكوفى ~~نزيل بغداد صدوق مات سنة ثمانين روى له ابو داود والترمذى والنسائى فى عمل ~~اليوم والليلة (فرجع) الرجل (فقال) له سفيان ياابن اخى (احب ان تاخذ مالك) ~~قال له ياابا عبد الله فى نفسك منه شئ قال لا ولكن احب ان تاخذه (فلم يزل ~~به حتى رده عليه) وذهب به و(كانه كانت اخوته مع ابيه فى الله فكره ان ياخذ ~~ذلك) ومن قوله وكانه الى هنا من زيادة المصنف ليست فى سياق الحلية وقد ~~ساقها للاعتذار عن سفيان وهو حسن (قال ولده فلما خرج) الرجل بماله (لم املك ~~نفسى ان جئت اليه فقلت ويلك) وليس فى الحلية ولده وانما هو قال فلما خرج لم ~~املك نفسى ان جئت اليه فقلت ويحك (اى شئ قلبك هذا حجارة عد انه ليس لك عيال ~~اما ترحمنى اخوتك اما ترحم عيالك) وفى الحلية عيالنا وعيالك قال (فاكثرت ~~عليه فقال الله يامبارك تاكلها انت هنيا مريئا واسئل عنها انا) ولفظ الحلية ~~انا عنها (فاذا يجب على العالم ان يلزم قلبه طلب الثواب ms07041 من الله فى اهتداء ~~الناس به فقط) ولا يخطر به شئ سواه (ويجب على المتعلم ان يلزم قلبه حمد ~~الله تعالى وطلب ثوابه ونيل المنزلة عنده لا عند المعلم وعند الخلق وربما ~~يظن ان له ان يرائى بطاعته لينال عند المعلم رتبة فيتعلم منه وهو خطا لان ~~ارادة غير الله بطاعته خسران فى الحال والعلم ربما يفيد وربما لا يفيد وكيف ~~يخسر فى الحال عملا نقدا) حاضرا (على توهم علم) سيستفيده مع التردد فى كونه ~~مفيدا او غير مفيد (وذلك غير جائز وينبغى ان يتعلم لله ويعبد لله ويخدم ~~المعلم لله لا ليكون له فى قلبه منزلة ان كان يريد ان يكون تعلمه طاعة فان ~~العباد امروا ان لا يعبدوا الا الله ولا يريدوا بطاعتهم غيره) كما قال ~~تعالى وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء لله غير مشركين به ~~(وكذلك من يخدم ابويه لا ينبغى ان يخدمهما لطلب المنزلة عندهما الا من حيث ~~ان رضا الله فى رضا الوالدين) وقد روى الترمذى من حديث عبد الله بن عمر ~~ورضا الرب من رضا الوالد وسخط الرب من سخط الوالد (ولا يجوز له ان يرائى ~~بطاعته لينال بها منزلة عند الوالدين فان ذلك معصية فى الحال ويسكشف الله ~~عن ريائه وتسقط منزلته من قلب الوالدين ايضا) فان من طلب رضا الناس بسخط ~~الله اسخطهم كما ورد ذلك فى الخبر وتقدم (واما الزاهد المعتزل عن الناس ~~فينبغى ان يلزم قلبه ذكر الله) تعالى (والقناعة بعمله) فقط (ولا يخطر بقلبه ~~معرفة الناس بزهده واستعظامهم محله) وتبجيلهم له (فان ذلك يغرس الرياء فى ~~صدره حتى تتيسر عليه العبادة فى خلواته به) وفى نسخة العبادات فى خلوته به ~~(وانما سكونه لمعرفة الناس باعتزاله واستعظامهم لمحله وهو @ PageV08P330 ~~لا يدرى انه المخفف للعمل عليه قال ابراهيم بن ادهم) رحمة الله تعالى ~~(تعلمت المعرفة من راهب) فى دير (يقال له سمعان دخلت عليه فى صومعته) التى ~~هو يتعبد فيها (فقلت ياسمعان منذكم انت فى صومعتك) هذه ms07042 (قال منذ سبعين سنة ~~قلت فما طعامك) فى هذه المدة (قال ياحنيفى ومادعاك الى هذا) السؤال (قلت ~~احببت ان اعلم قال فى كل ليلة حمصة قلت فما الذى يهيج فى قلبك حتى تكفيك ~~هذه الحمصة قال ترى الدير الذى بحذائك قلت نعم قال انهم ياتون فى كل سنة ~~يوما واحدا فيزينون صومعتى ويطوفون حولها ويعظمونى فكلما تثاقلت نفسى عن ~~العبادة ذكرتها عز تلك الساعة فانا احتمل جهد سنة لعز ساعة فاحتمل ياحنيفى ~~جهد ساعة لعز الابد فوقر فى قلبى المعرفة فقال حسبك) اى يكفيك ما علمت (او ~~ازيدك فقلت بلى) زدنى (قال انزل عن الصومعة فنزلت فادلى) اى انزل (الى ركوة ~~فيها عشرون حمصة فقال لى ادخل الدير فقد راوا ما ادليت لك فلما دخلت الدير ~~اجتمعت على النصارى فقالوا ياحنيفى ما الذى ادلى لك الشيخ) يعنون الراهب ~~(قلت) شيا (من قوته قالوا وما تصنع به فنحن احق به ثم قالوا ساوم قلت عشرون ~~دينارا فاعطونى عشرين دينارا فرجعت الى الشيخ فقال ياحنيفى ما الذى صنعت ~~قلت بعته منهم قال بكم قلت بعشرين دينارا قال اخطات لو ساومتهم بعشرين الف ~~دينار لاعطوك هذا عز من لا تعبده فانظر كيف يكون عز من تعبده ياحنيفى اقبل ~~على ربك ودع الذهاب والجيئة) اخرجه ابو نعيم فى الحلية عن محمد بن احمد بن ~~ابراهيم بن يزيد حدثنا ابو حامد احمد بن محمد بن عمران النيسابورى حدثنا ~~اسحق بن ابراهيم الحنظلى قال سمعت بقية بن الوليد يقول سمعت ابراهيم بن ~~ادهم يقول تعلمت المعرفة من راهب يقال له سمعان فذكره له (والمقصود ان ~~استشعار النفس عز العظمة فى القلوب يكون باعثا فى الخولة وقد لا يشعر العبد ~~به فينبغى ان يلزم نفسه الحذر منه وعلامة سلامته ان يكون الخلق عنده ~~والبهائم بمثابة واحدة فلو تغيروا عن اعتقادهم لم يجزع) من ذلك (ولم يضق به ~~ذرعا الا كراهة ضعيفة ان وجدها فى قلبه فيردها فى الحال بعقله وايمانه وانه ~~لو كان فى عبادة فاطلع الناس ms07043 كلهم عليه لم يزده ذلك خشوعا ولم يداخله سرور ~~بسبب اطلاعهم عليه فان دخل سرور يسير فهو دليل ضعفه ولكن) مع ذلك (اذا قدر ~~على رده بكراهة العقل والايمان وبادر الى ذلك ولم يقبل السرور) وذلك ~~(بالركوب اليه) اى ميل الطبع (فيرجى له ان لا يخيب سعيه الا ان يزيد عند ~~مشاهدتهم فى الخشوع والانقباض) فى نفسه (كيلا ينبسطوا اليه فذلك لا باس به ~~ولكن فيه غرور اذ النفس قد تكون شهوتها الخفية اظهار الخشوع وتتعطل بطلب ~~الانقباض فليطالبها فى دعواها قصد الانقباض بموثق من الله غليظ وهو انه لو ~~علم ان انقباضهم عنه انما حصل بان يعدو سريعا او ياكل كثيرا او يضحك فتسمح ~~نفسه بذلك فاذا لم تسمح به وسمح بالعبادة فيشبه ان يكون مرادها المنزلة ~~عندهم) فى قلوبهم (ولا ينجو من ذلك الا من تقرر فى قلبه انه ليس فى الوجود ~~احد سوى الله) تعالى وهو التوحيد الصرف (فيعمل عمل من لو كان على وجه الارض ~~وحده لكان بعمله ولا يلتفت قلبه الى الخلق الا خطران @ PageV08P331 ~~ضعيفة لا يشق عليه ازالتها) باهون سبب (فاذا كان كذلك لم يتغير بمشاهدة ~~الخلق) ووجود مثل ذلك عزيز (ومن علامة الصدق فيه انه لو كان له صاحبان ~~احدهما غنى) وذو مال (والاخر فقير) لا شئ له (فلا يجد عند اقبال الغنى ~~زيادة هزة فى نفسه لا كرامه الا اذا كان فى الغنى زيادة علم او زيادة ورع ~~فيكون مكرما له بذلك الوصف لا بالغنى فمن كان استرواحه الى مشاهدة الغنى) ~~وفى نسخة الاغنياء (اكثر فهو) اما (مراء او طماع والا فالنظر الى الفقراء ~~يزيد رغبة فى الاخرة ويحبب الى القلب المسكنة) والتواضع (والنظر الى ~~الاغنياء بخلافه) اى يزيد الرغبة فى الدنيا ويجب الى القلب التجبر والبطر ~~(فكيف يستروح الى الغنى اكثر مما يستروح الى الفقير وقد حكى انه لم ير ~~الاغنياء فى مجلس اذل منهم فى مجلس سفيان الثورى وكان يجلسهم وراء الصف ~~ويقوم الفقراء حتى كانوا يتمنون انهم فقراء فى ms07044 مجلسه) قال ابو نعيم فى ~~الحلية حدثنا محمد بن ابراهيم حدثنا محمد بن بركة حدثنا يوسف بن سعد بن ~~مسلم سمعت قبيصة يقول ما رايت الاغنياء اذل منهم فى مجلس سفيان الثورى ~~وحدثنا محمد بن على حدثنا عبد الرحمن بن الحسن المواز بمصر حدثنا ابراهيم ~~بن ابى داود حدثنا سعيد بن اسلم عن ابيه عن حماد بن دليل قال ما كنا ناتى ~~سفيان الا فى خلقان ثيابنا (نعم لك زيادة اكرام الغنى اذا كان اقرب اليك او ~~كان بينك وبينه حق وصداقة سابقة ولكن بحيث لو وجدت تلك العلاقة فى فقير ~~لكنت لا تقدم الغنى عليه فى اكرام وتوفير البتة فان الفقير اكرم على الله ~~من الغنى) فالنظر الى تفضيل الغنى على الفقير كما سياتى بيانه (فايثارك له ~~لا يكون الا طمعا فى غناه ورياء له ثم اذا سويت بينهما فى المجالسة) ولم ~~تميز (فيخشى عليك ان تظهر الحكمة والخشوع للغنى اكثر مما تظهره للفقير ~~وانما ذلك لرياء خفى او طمع خفى كما قال) محمد بن صبيح (ابن السماك) ~~البغدادى الواعظ (لجارية له مالى اذا اتيت بغداد فتحت لى الحكمة فقالت ~~الطمع يشحذ لسانك) اى يجعله حديدا منطلقا فى الفصاحة (وقد صدقت) الجارية ~~(فان اللسان ينطق عند الغنى بمالا ينطلق) وفى نسخة اكثر مما ينطلق (عند ~~الفقير) وما ذلك الا لطمع او رياء ومن قولهم اللها تفتح اللها (وكذلك يحضر ~~من الخشوع عنده مالا يحضر عند الفقير) لانه لا يكترث بالفقير فى مجلسه فكيف ~~يؤاتيه الخشوع (ومكايد النفس وخفاياها فى هذا الفن لا تنحصر ولا ينجيك منها ~~الا بان تخرج ماسوى الله من قلبك) فلا يكون له تعلق بسواه ابدا (وتتجرد ~~للشفقة على نفسك بقية عمرك ولا ترضى لها بالنار بسبب) ارتكاب (شهوات منغصة) ~~اى مكدرة (فى ايام متقاربة منقضية) سريعة الذهاب وفى الخبر حفت الجنة ~~بالمكاره وحفت النار بالشهوات (وتكون فى الدنيا كملك من ملوك الدنيا قد ~~امكنته الشهوات وساعدته اللذات ولكن فى بدنه سقم) اى مرض (وهو يخاف ms07045 الهلاك ~~على نفسه فى كل ساعة لو اتسع فى الشهوات) اى فى تناولها (وعلم انه لو ~~احتمى) عنها (وجاهد) فيه (شهوته عاش ودام ملكه فلما عرف ذلك) من نفسه (جالس ~~الاطباء وحارف) اى نادم (الصيادلة) وهم الذين يبيعون العقاقير (وعود نفسه ~~شرب الادوية المرة) الكريهة الطعم (فصبر على بشاعتها) وكراهتها (وهجر جميع ~~اللذات وصبر على مفارقتها فبدنه كل يوم يزداد نحولا) اى تغيرا ونقصا (لقلة ~~اكله ولكن سقمه كل يوم يزداد @ PageV08P332 ~~نقصا فالشدة احتمائه فمهما نازعته نفسه الى شهوة تفكر فى توالى الالام ~~والاوجاع عليه وادى ذلك الى الموت المفرق بينه وبين مملكته الموجب لشماتة ~~الاعداء) اى فرحهم فيه (ومهما اشتد عليه شرب دواء) كريه الطعم (تفكير فيما ~~يستفيده منه من الشفاء الذى هو سبب التمتع بملكه ونعيمه فى عيش هنى وبدت ~~صحيح وقلب رضى) اى منشرح (وامر نافذ فيخف عليه مهاجرة اللذات) والشهوات ~~(ومصابرة المكروهات وكذلك المؤمن المريد لملك الاخرة احتمى من كل مهلك له ~~فى اخرته وهى لذات الدنيا وزهراتها فاجتزى) اى اكتفى (منها بالقليل) قدر ~~البلاغ (واختار النحول والذبول والوحشة والحزن والخوف وترك المؤانسة بالخلق ~~خوفا من ان يحل عليه غضب الله فيهلك) هلاك الابد (ورجاء ان ينجو من عذابه ~~فخف ذلك كله عند شدة يقينه وايمانه بعاقبة امره) بما سيصير اليه (وبما اعد ~~له من النعيم فى رضوان الله) غير منقطع (ابد الاباد) ودهر الدهور (ثم علم ~~ان الله كريم رحيم لم يزل لعباده المريدين لمرضاته عونا) ومعينا (وبهم رؤفا ~~وعليهم عطوفا ولو شاء لاغناهم عن التعب والنصب) وساق لهم لذات الدنيا ~~باسرها (ولكن) حماهم عنها و(اراد ان يبلوهم) ويخبرهم (ويعرف صدق ارادتهم ~~حكمة منه وعدلا) واليه يشير قوله تعالى انا جعلنا ما على الارض زينة لها ~~لنبلوهم ايهم احسن عملا (ثم اذا تحمل) المريد (التعب فى بدايته) من جهة ~~مجاهدة النفس وقطعها من مالوفاتها (اقبل الله عليه بالمعونة) الباطنية ~~(والتيسير) لاسباب الخير (وحط عنه الاعباء) اى الاثقال (وسهل عليه الصبر) ~~وحبب اليه الطاعة ورزقه فيها ms07046 من لذة المناجاة ما يلهيه عن سائر اللذات بل ~~لا توازيها لذة (ويقويه على امانة الشهوات وتولى سياسته وتقوينه وامده ~~بمعونته) وقربه اليه (فان الكريم) من شانه انه (لا يضيع سعى الراجى ولا ~~يخيب امل المحب وهو الذى يقول) فيما اخبرنا عنه نبينا صلى الله عليه وسلم ~~(من تقرب الى) اى طلب قربه منى بالطاعة (شبرا) اى مقدارا قليلا (تقربت منه ~~ذراعا) اى وصلت رحمتى اليه قدرا ازيد منه وكلما زاد العبد قربة زاده الله ~~رحمة (ومن تقرب الى ذراعا تقربت اليه ميلا) وتمام الحديث واذا اتى الى مشيا ~~اتيته هرولة رواه البخارى من حديث قتادة عن انس ورواه ايضا من رواية ~~التميمى عن انس عن ابى هريرة مرفوعا ورواه ابو غوانة والطبرانى والضياء من ~~حديث سلمان بلفظ قال الله تعالى اذا تقرب العبد الى شبرا الخ قال النووى ~~معناه من تقرب الى بطاعتى تقربت اليه برحمتى وان زاد زدت فان اتانى يمشى ~~واسرع فى طاعتى اتيته هرولة اى صببت عليه الرحمة وسبقته بها ولم احوجه الى ~~المشى الكثير فى الوصول الى المقصود وقال عياض العبد لا يزال يتقرب الى ~~الله بانواع الطاعات واصناف الرياضات ويترقى فى مقام الى اخر اعلى منه حتى ~~يستغرق بملاحظة جناب قدسه بحيث مالاحظ شيا الا لاحظ ربه فما التفت الى حاس ~~ومحسوس وصانع ومصنوع وفاغل ومفعول الا راى الله وهو اخر درجات السالكين ~~واول درجات الواصلين اه وروى الطيالسى فى مسنده من حديث ابى ذر قال ربكم عز ~~وجل الحسنة بعشرة والسيئة بواحدة او اغفرها ثم ساق الحديث وفيه من تقرب منى ~~شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب منى ذراعا تقربت منه باعا وهذا اشبه بسياق ~~المصنف ورواه احمد ومسلم وابن ماجه وابو عوانة بنحوه وروى احمد وعبد بن ~~حميد من حديث انس قال الله تعالى ياابن ادم ان ذكرتنى فى نفسك ذكرتك فى ~~نفسى وان ذكرتنى فى ملا ذكرتك فى ملا خير منهم وان دنوت منى شبرا دنوت منك ~~ذراعا وان دنوت منى ms07047 ذراعا دنوت منك باعا وان اتيتنى تمشى اتيتك هرولة رواه ~~ابن شاهين فى الترغيب فى الذكر من حديث ابن عباس بلفظ يقول الله ابن ادم ~~وفيه معمر بن زائدة قال العقبلى لا يتابع على حديثه ورواه احمد والشيخان ~~والترمذى وابن ماجه وابن حبان من حديث ابى هريرة بلفظ يقول الله عز وجل انا ~~عند ظن عبدى بى وانا معه اذا ذكرنى الخ @ PageV08P333 ~~(ويقول) عز وجل (قد طال شوق الابرار الى لقائى وانا الى لقائهم اشد شوقا ~~فليظهر العبد فى البداية جده) اى اجتهاده (وصدقه) فى العمل (واخلاصه) بان ~~لا يشرك فيه غير من يعمل له (فلا يعوزه من الله على القرب ما هو اللائق ~~بجوده وكرمه ورافته ورحمته) فمن جد وجد ومن صدق فى العمل نال الامل ومن ~~اخلص اجرى الله ينابيع الحكم الى قلبه وجعله من المقربين فى حظيرة قدسه على ~~بساط انسه اللهم اجعلنا منهم يارب العالمين وبه تم كتاب ذم الجاه وحب المال ~~والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد ~~خلاصة الموجودات وعلى اله وصحبه وسلم قال مؤلفه الامام الكامل والرحالة ~~الشامل ابو الفيض محمد مرتضى الحسينى غفر الله ذنوبه وستر بعميم فضله عيوبه ~~فرغ من تسويد ذلك مسوده وذلك فى الرابعة من ليلة الخميس تاسع شهر ربيع ~~الاخر سنة 1200 حامدع مصليا ومسلما ومستغفرا الله انفعنا به وبامثاله امين ~~والحمد لله رب العالمين * (بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ~~محمد واله وصحبه وسلم تسليما الله ناصر كل صابر) * الحمد لله العلى عن شبه ~~المخلوقين * الغالب لمقال الواصفين * الظاهر بعجائب تدبيره للناظرين * ~~الباطن بجلال عزته عن فكر المتوهمين * احمده استتماما لنعمته * واستسلاما ~~لعزته واستعفافا عن معصيته * واستعينه فاقة الى كفايته * انه لا يضل من ~~هداه * ولا يجل من عاداه ولا يفتقر من كفاه * واشهد ان لا اله الا الله ~~شهادة ممنحا اخلاصها مقتصدا مصاصها * نتمسك بها ابدا ما ابقانا * وندخرها ~~لا هاويل ما يلقانا * فانها عزيمة الايمان * وفاتحة الاحسان * ومرضاة ms07048 ~~الرحمن ومدحرة الشيطان * واشهد ان سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله ارسله ~~بالضياء وقدمه فى الاصطفاء فرتق به المفاتق وساور به الغالب وذلل به ~~الصعوبة * وسهل به الحرونة * حتى سرح الضلال * عن يمين وشمال * صلى الله ~~عليه وعلى اله وصحبه عباب علمه وموائد حكمه وكهوف ثبته ورجال دينه بهم انام ~~الخنا ظهره واذهب ارتعاد فرائصه وسلم تسليما كثيرا وبعد فهذا شرح (كتاب ذم ~~العجب والكبر) وهو التاسع من الربع الثالث من كتاب الاحياء للامام حجة ~~الاسلام ابى حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى امطر الله على ضريحه سحب ~~الرحمة تزدحم وتوالى قصدت فيه ابرازا ما خفى من مخدرات ابكاره وتبيين ما ~~استدق من زواهر اسراره وايضاح ما ابهم من رواة اخباره * واذاعة ما اودع فى ~~سياقة من محصلات اذكاره على نسق يرتضيه العالمون ووجه ينتحيه المخلصون ونهج ~~يهتدى به السالكون ومحجة يقتفيها المتقون معتصما بالله فى مكميل ما انا ~~بصدده متوكلا عليه مستعينا بفيض مدده انه العون لمن اخلص اليه وقصر نظره ~~على الخير من يديه قال رحمة الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم) مفتاح كل ~~كتاب كما رواه الخطيب فى الجامع من رواية ابى جعفر محمد بن على معضلا ~~(الحمد لله الخالق البارئ المصور) اعلم انه قد يظن ان هذه الاسماء الثلاثة ~~مترادفة وان الكل يرجع الى الخلق والاختراع ولا ينبغى ان يكون كذلك بل كل ~~ما يخرج من العدم الى الوجود يفتقر الى تقدير اولا والى ايجاد على وفق ~~التقدير ثانيا والى التصوير بعد الايجاد ثالثا والله تعالى خالق من حيث انه ~~مقدر بارئ من حيث انه مخترع موجد ومصور من حيث انه مرتب صور المخترعات احسن ~~ترتيب وهذا كالبناء مثلا فانه يحتاج الى مقدر يقدر ما لابد منه من الخشب ~~واللبن ومساحة الارض وعدد الابنية وطولها وعرضها وهذا يتولاه المهندس ~~فيرسمه ويصوره ثم يحتاج الى بناء يتولى الاعمال التى تحدث عندها اصول ~~الابنية ثم يحتاج الى مزين ينقش ظاهره ويزين صورته فيتولاه غير البناء وهذه ~~هى العادة ms07049 فى التقدير والبناء والتصوير وليس كذلك فى افعال الله تعالى بل ~~هو المقدر والموجد والمزين فهو الخالق البارئ المصور وهو باعتبار تقدير ~~الامور وباعتبار الايجاد على وفق التقدير خالق وباعتبار مجرد الايجاد ~~والاختراع من العدم الى الوجود بارئ والايجاد المجرد شئ والايجاد على وفق ~~التقدير شئ اخر وهذا يحتاج اليه من يبعد رد الخالق الى مجرد التقدير مع ان ~~له فى اللغة وجها اذ العرب تسمى الحذاء خالقا @ PageV08P334 ~~لتقديره بعض طاقات النعل على بعض كما قال الشاعرولانت تفرى ما خلقت * وبعض ~~القوم يخلق ثم لا يفرى وانا اسم المصور فهو له من حيث رتب صور الاشياء احسن ~~ترتيب وصورها احسن تصوير وهذا من اوصاف الفعل فلا يعلم حقيقته الا من يعلم ~~صورة العالم على الجملة ثم على التفصيل وكل من كان اوفر علما بالتفصيل كان ~~اكثر احاطة بمعنى اسم المصور (العزيز) هو الخطير الذى يقل وجود مثله وتشتد ~~الحاجة اليه ويصعب الوصول اليه فما لم تجتمع هذه المعانى الثلاثة لم يطلق ~~اسم العزيز عليه ثم فى كل واحد من المعانى الثلاثة كمال ونقصان فالكمال فى ~~قلة الوجودان يرجع الى واحد اذ لا اقل من واحد يكون بحيث يستحيل وجود مثله ~~وليس هو الا الله تعالى والكمال فى شدة الحاجة ان يحتاج اليه كل شئ فى كل ~~شئ حتى فى وجوده وبقائه وصفاته وليس ذلك على الكمال الا لله تعالى والكمال ~~فى صعوبة الوصول على معنى الاحاطة بكنهة وليس ذلك على الكمال الا لله تعالى ~~فهو العزيز المطلق الحق الذى لا يوازيه فيه غيره (الجبار) هو الذى تنفذ ~~مشيئته على سبيل الاجبار فى كل واحد ولا تنفذ فيه مشيئة احد والذى لا يخرج ~~احد من قبضته وتقصر الايدى دون جبر حضرته والجبار المطلق هو الله تعالى ~~فانه يجبر كل احد ولا يجبره احد ولا تسوية فى حقه من الطرفين (المتكبر) هو ~~الذى يرى الكل حقيرا بالاضافة الى ذاته ولا يرى العظمة والكبرياء الا لنفسه ~~فينظر الى غيره نظر الملوك الى العبيد ms07050 فان كانت الرؤية صادقة كان التكبر ~~حقا وكان صاحبها متكبرا حقا ولا يتصور ذلك على الاطلاق الا لله تعالى وان ~~كان التكبر والاستعظام باطلا ولم يكن ما يراه من التفرد بالعظمة كما يراه ~~كان التكبر باطلا ومذموما وكل من راى العظمة والكبرياء لنفسه على الخصوص ~~دون غيره كانت رؤيته كاذبة ونظره باطلا الا الله سبحانه وتعالى (العلى الذى ~~لا يضعه عن مجده واضع) لان العلو عبارة عن الفوقية والموجودات باسرها مالا ~~يمكن قسمتها الى درجات متفاوتة فى العقل الا ويكون الحق تعالى فى الدرجة ~~العليا من درجات اقسامها حتى لا يتصور ان يكون فوقه درجة وذلك هو العلى ~~المطلق وكل ما سواه فيكون عليا بالاضافة الى ما دونه ويكون دنيا او سافلا ~~بالاضافة الى ما فوقه (الجبار الذى كل جبار له ذليل خاضع وكل متكبر فى جانب ~~عزه مستكين متواضع) تقدم معنى الجبار والمتكبر قريبا والاستكانة الذل ~~والمسكنة واختلف فى سينها فقيل هى اصلية وقيل زائدة (فهو القهار) لا موجود ~~الا وهو مسخر تحت قهره وقدرته فهو (لا يدافعه عن مراده دافع الغنى الذى) لا ~~تعلق له بغيره لا فى ذابه ولا فى صفاته بل هو منزه عن العلاقة مع الاغيار ~~(ليس له فى ملكه شريك ولا منازع) وكان من شاركه فى نكد او نازعه فى امر فهو ~~محتاج فقير الى الكسب ولا يتصور ان يكون غنيا مطلقا الا الله تعالى (القادر ~~الذى بهر ابصار الخلائق جلاله وبهاؤه) لانه اخترع كل موجود اختراعا انفرد ~~به واستغنى فيه عن معاونة غيره فابصار الخلائق دون عظمته وجلاله خاسرة ~~(وقهر العرش المجيد استواؤه) واستواؤه استعلاؤه (واستيلاؤه) يشير الى ان ~~الاستواء فى اللغة يتردد بين ثلاثة معان معنيان جائزان على الله تعالى وهما ~~الاستعلاء والاستيلاء وواحد باطل واعلم ان الموجودات باسرها تنقسم الى ما ~~هو سبب والى ما هو مسبب والسبب فوق المسبب فوقية بالرتبة والفوقية المطلقة ~~ليست الا لمسبب الاسباب ولذلك تنقسم الموجودات الى حى وميت والحى ينقسم الى ~~ما ليس له الادراك ms07051 الحسى وهو البهيمة والى ماله مع الحس الادراك العقلى ~~والذى له الادراك العقلى ينقسم الى ما يعارضه فى اداركه الشهوة والغضب وهو ~~الانسان والى ما سلم ادراكه عن معارضة الكدورات والذى يسلم عنها ينقسم الى ~~ما يمكن ان يبتلى بها وان رزق السلامة كالملائكة والى ما يستحيل ذلك فى حقه ~~وهو الله سبحانه وتعالى وليس يخفى عليك فى هذا القسم التدريج اذ الملك فوق ~~الانسان والانسان فوق البهيمة وان الله تعالى فوق الكل فهو العلى المطلق ~~المنزه عن جميع انواع النقص فقد وقع الميت فى الدرجة السفلى من درجات ~~الكمال ولم يقع فى العلو الا الله تعالى وهكذا ينبغى ان يفهم فوقيته وعلوه ~~فان هذه الاسامى وضعت @ PageV08P335 ~~اولا بالاضافة الى ادراك البصر وهو درجة العوام ثم لما تنبه الخواص لادراك ~~البصائر وجدوا بينها وبين الابصار موازنات استعاروا منها الالفاظ المطلقة ~~وفهمها الخواص وانكرها العوام فلم يفهموا عظمته الا بالمسافة ولا علوا الا ~~بالمكان فاذا فهمت هذا فهمت معنى استوائه على العرش لان العرش اعظم الاجسام ~~الموجودات وهو فوق جميعها والموجود المنزه عن التحدد والتعدد بحدود الاجسام ~~ومقاديرها فوق الاجسام كلها فى المرتبة ولكن خص العرش بالذكر لانه فوق جميع ~~الاجسام فما كان فوقها كان فوق جميعها وهو كقول القائل الخليفة فوق السلطان ~~تنبيها به على انه اذا كان فوقه كان فوق جميع الناس الذين هم دون السلطان ~~وقد تقدم الكلام فى الاستواء فى شرح كتاب قواعد العقائد مفصلا (وحصر السن ~~الانبياء) عليهم السلام وهم خواص عباده المقربين (وصفه وثناؤه وارتفع عن حد ~~قدرتهم احصاؤه واستقصاؤه فاعترف بالعجز عن وصف كنه جلاله ملائكته وانبياؤه) ~~فان نهاية معرفة العارفين عجزهم عن المعرفة ومعرفتهم بالحقيقة هى انهم لا ~~يعرفونه وانهم لا يمكنهم البتة معرفته وانه يستحيل ان يعرف الله المعرفة ~~الحقيقة المحيطة بكنه صفات الربوبية الا الله تعالى فاذا انكشف لهم انكشافا ~~برهانيا فقد بلغو المنتهى الذى يمكن فى حق الخلق من معرفته وهو الذى اشار ~~اليه الصديق الاكبر رضى الله عنه حيث ms07052 قال العجز عن درك الادراك ادراك بل هو ~~الذى عناه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال لا احصى ثناء عليك انت كما ~~ائنيت على نفسك ولم يرد به انه عرف منه مالا يطاوعه لسانه فى العبارة عنه ~~بل معناه انى لا احيط بمحامدك وصفات الهيتك وانما انت المحيط بها وحدك فاذا ~~لا يحيط مخلوق من ملاحظة حقيقة الا بالحيرة والدهشة واما اتساع المعرفة ~~فانما يكون فى معرفة اسمائه وصفاته (وكسر ظهور الاكاسرة غزه وعلاؤه) المراد ~~بالاكاسرة ملوك الفرس جمع كسرى وهو لقب كل من ملك بلاد الفرس (وقصر ايدى ~~القياصرة عظمته وكبرياؤه) المراد بالقياصرة ملوك الروم جمع قيصر وهو كل من ~~ملك بلاد الروم وفى كل من الجملتين جناس اشتقاق (فالعظمة ازاره والكبرياء ~~رداؤه) العظمة كون الشئ فى نفسه كاملا شريفا مستغنيا والكبرياء كناية عن ~~كمال الذات واعنى بكمال الذات كمال الوجود وكمال الوجود يرجع الى شيئين ~~احدهما دوامه ازلا وابدا والثانى ان وجوده هو الوجود الذى يصدر عنه وجود كل ~~موجود ومعنى كونهما ازاره ورداءه انهما من خاص صفاته كما يليق به (ومن ~~نازعه فيهما) اى جائبه اياهما بان تعظم على عباده وتكبر (قصمه) اى كسره ~~(بداء الموت فاعجزه دواؤه) اذ لا دواء له (جل جلاله) اى عظم تناهيه فى عظم ~~القدر (وتقدست اسماؤه) اى تنزهت عن ان يلحقها نقص (والصلاة على سيدنا (محمد ~~الذى انزل معه النور المنتشر ضياؤه) اعلم ان العقول وان كانت مبصرة فليست ~~المبصرات كلها عندها على مرتبة واحدة بل بعضها يكون عندها كانها حاضرة ~~كالعلوم الضرورية وبعضها مالا يقارن العقل فى كل حال اذا عرض عليه بل يحتاج ~~الى ان ينبه عليه بالتنبيه كالنظريات فانما يتبهه كلام الحكمة فعند اشراق ~~نور الحكمة يصير العقل مبصرا بالفعل بعد ان كان مبصرا بالقوة واعظم الحكم ~~الحكم كلام الله تعالى ومن جملة كلامه القران خاصة فتكون منزلة ايات القران ~~عند عين العقل منزلة نور الشمس عند العين الظاهرة اذ به يتم الابصار ~~فبالحرى ان يسمى ms07053 القران نورا كما يسمى نور الشمس نورا فمثال القران نور ~~الشمس ومثال العقل نور العين وبهذا يفهم معنى قوله تعالى فامنوا بالله ~~ورسوله والنور الذى انزلنا وقوله تعالى قد جاءكم برهان من ربكم وانزلنا ~~اليكم نورا مبينا وبين النور والضياء عموم وخصوص (حتى اشرقت بنوره اكناف ~~العالم وارجاؤه) اى اطرافه من سائر الجهات (وعلى اله واصحابه الذين هم ~~احباؤه واولياؤه وخيرته واصفياؤه) اى احبهم الله بحبه ووالاهم وقربهم ~~وادناهم واختارهم واصطفاهم (وسلم) تسليما (كثيرا اما بعد فقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى الكبرياء ردائى) والعظمة (ازارى) ~~اختلفوا فى معنى ذلك فقال الكلابا ذى الرداء عبارة عن الجمال والبهاء ~~والازار عبارة عن الجمال والستر والحجاب فكانه قال لا يليق الكبرياء الا بى @ PageV08P336 ~~لان من دونى صفات الحدوث لازمة له وسمة العجز ظاهرة عليه والأزرار عبارة عن ~~الاقناع عن الادراك والاحاطة به علما والكيفية لذاته وصفاته فكأنه قال حجبت ~~خلقى عن ادراك ذاتى وكيفية صفاتى بالجلال والعظمة وقال عياض الكبرياء الكبر ~~وهو الترفع على الغير بات يرى لنفسه عليه شرفا والعظمة كون الشئ فى نفسه ~~كاملا شريفا مستغنيا فالاول أرفع من الثانى كاملا شريفا مستغنيا فالاول ~~أرفع من الثانى اذ هو غاية العظمة فلذا مثله بالرداء وقيل الكبرياء الترفع ~~عن الانقياد وذلك لا يستحقه الا الحق فكبرياء ألوهيته التى هى عبارة عن ~~استغنائه واستعلائه ومثلهما بالرداء ابراز للمعقول فى صورة المحسوس فكما ~~لايشارك الرجل فى ردائه وازاره لا يشارك البارى فى هذين فانه الكامل المنعم ~~المنفرد بالبقاء وما سواه ناقص محتاج (فمن نازعنى) بان تشوق إلا الاتصاف ~~بهما أو بأحدهما (قصمته) أى أذللته وأهنته أو قربت هلاكه قال الزمخشرى هذا ~~وارد عن غضب شديد ومناد على سخط عظيم لان القصم أقطع الكسر وهو الكسر الذى ~~يبين تلاءم الاجزاء بخلاف الكسر اه وقال صاحب الحكم كن بأوصاف ربويته ~~متعلقا بأوصاف عبوديتك متحققا منعك أن تدعى ماليس لك مما للمخلوقين أفيبيح ~~لك أن تدعى وصفه وهو رب العالمين وقد ms07054 أفاد هذا الوعيد أن التكبر والتعاظم ~~من الكبائر قال العراقى رواه الحاكم فى المستدرك دون ذكر العظمة وقال صحيح ~~على شرط مسلم وتقدم فى العلم وسيأتى بعد حديثين بلفظ آخر اه قلت ورواه ~~الحاكم من حديث أبى هريرة ولفظه الكبرياء ردائى فمن نازعنى ردائى قصمته ~~(وقال صلى الله عليه وسلم ثلاث مهلكات) وثلاث منجيات وثلاث كفارات وثلاث ~~درجات أما المهلكات (شح مطاع) أى بخل يطيعه الانسان فلا يؤدى ما عليه من حق ~~الحق وحق الخلق فلا يكون مجرد الش مهلكا الا إذا كان مطاعا والا فهو من ~~لوازم النفس قال الراغب خص المطاع لينبه أن الشح فى النفس ليس مما يستحق به ~~ذما إذ ليس هو من فعله وانما يذم بالانقياد له (وهوى متبع) بأن يتبع كل أحد ~~ما يأمره به هواه (واعجاب المرء بنفسه) أى تحسين كل أحد نفسه على غيره وان ~~كان قبيحا قال القرطبى اعجاب المرء بنفسه هو ملاحظته لها بعين الكمال مع ~~نسيانه نعمة الله فان احتقر غيره مع ذلك فهو الكبر وأما ما فى الحديث فقد ~~تقدم فى كتاب ذم البخل وقد رواه الطبرانى فى الاوسط وأبو نعيم فى الحلية ~~والبيهقى فى الشعب من حديث ابن عمر وفيه ابن لهيعة ورواه البزار والطبرانى ~~وأبو الشيخ فى التوبيخ وابو نعيم فى الحلية والبيهقى فى الشعب من حديث أنس ~~بلفظ ثلاث منجيات خشية الله فى السر والعلانية والعدل فى الرضا والغضب ~~والقصد فى الفقر والغنى وثلاث مهلكات هوى متبع وشح مطاع واعجاب المرء بنفسه ~~(فالكبر والعجب داآن مهلكان والمتكبر والمعجب) بنفسه (سقيمان مريضان وهما ~~عند الله ممقوتان بغيضان واذا كان القصد فى هذا الربع من كتاب احياء علوم ~~الدين شرح المهلكات وجب ايضاح الكبر والعجب فانهما من قبائح المرديات) ~~الردى هو الهلاك وأرداه أوقعه فيه (ونحن نستقصى بينهما من الكتاب فى شطرين ~~شطر فى الكبر وشطر فى العجب الشطر الاول من الكتاب فى الكبر وفيه بيان ذم ~~الاختيال وبيان فضيلة التواضع وبيان حقيقة الكبر وآفته وبيان من ms07055 يتكبر عليه ~~ودرجات الكبر وبيان ما به التكبر وبيان الباعث على التكبر وبيان اختلاف ~~المتواضعين وما فيه يظهر التكبر وبيان علاج الكبر وبيان امتحان النفس فى ~~خلق الكبر وبيان المحمود من خلق التواضع وبيان المذموم منه) *بيان ذم ~~الكبر) اعلم أنه (قد ذم الله الكبر فى مواضع من كتابه وذم كل جبار ومتكبر ~~فقال تعالى سأصرف عن آياتى) المنصوبة فى الآفاق والانفس (الذين يتكبرون فى ~~الارض بغير الحق) سيأتى تفسيره للمصنف فى آخر بيان حقيقة الكبر وآفته (وقال ~~تعالى كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) قرء بالتنوين على حذف مضاف أى ~~كل ذى قلب (وقال تعالى واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) أى معاند للحق جاحد له ~~مستكبر عن قبوله (وقال تعالى أن الله لا يحب المستكبرين وقال تعلى لقد ~~استكبروا فى أنفسهم وعتوا@ PageV08P337 ~~عتوا كبيرا وقال تعالى الذين يستكبرون عن عبادتى) فلا يرفعون لها رأسا ~~(سيدخلون جهنم داخرين) أى صاغرين ذليلين (وذم الكبر فى القرآن كثير وقال ~~صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ~~ولا يدخل النار من كان فى قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان) قال العراقى ~~رواه مسلم من حديث ابن مسعود اه قلت سياق المصنف لاحمد فى مسنده لكنه ~~بتقديم وتأخير وزيادة قال حدثنا عارم قال حدثنا عبد العزيز بن مسلم القسملى ~~حدثنا سليمان الاعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن يحى ابن جعدة عن عبد الله بن ~~مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل النار من كان فى قلبه ~~مثقال حبة من إيمان ولا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال حبة من كبر قال ~~رجل يا رسول الله يعجبنى أن يكون ثوبى غسيلا ورأسى دهينا وشراك نعلى جديدا ~~وذكر أشياء حتى علاقة سوطه قال ذاك جمال والله جميل يحب الجمال ولكن الكبر ~~من بطر الحق وازدرى الناس ورواه الحاكم من رواية عفان عن عبد العزيز بن ~~مسلم بالاسناد المذكور ms07056 ولفظ الحديث لا يدخل الجنة من كان فى قلبه حبة من ~~كبر الحديث وفيه والله يحب الجمال ثم قال صحيح الاسناد ولم يخرجاه وقد ~~احتجا جميعا برواته واعترض عليه العراقى فى اصلاح المستدرك فقال لم يحتج ~~واحد من الشيخين بيحى بن جعدة ومع ذلك فهو مرسل فان يحى لم يلق ابن مسعود ~~كما قال ابن معين وأبو حاتم ومع ذلك فالحديث أخرجه مسلم من رواية إبراهيم ~~عن علقمة عن ابن مسعود مع اختلاف يسير فلا حاجة إلى ايراده اه كلام العراقى ~~قلت لفظ مسلم قيل ان الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة قال ان الله ~~جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس وقد رواه هناد فى الزهد عن يحى ~~بن جعدة المخزومى مرسلا ولفظه لا يدخل الجنة من كان فى قلبه حبة من خردل من ~~كبر العزة ازار الله والكبريا رداؤه وروى الطبرانى فى الكبير من حديث ~~السائب بن يزيد لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال كبر وروى البزار من ~~حديث ابن عباس لا يدخل الجنة مثقال حبة خردل من كبر ولا يدخل النار مثقال ~~حبة خردل من ايمان وروى مسلم والترمذى وابن ماجه من حديث ابن مسعود لا يدخل ~~النار من كان لفى قبه مثقال حبة من خردل من إيمان ولا يدخل الجنة من كان فى ~~قلبه مثقال حبة من خردل من كبرياء وروى أبو يعلى والطبرانى والبيهقى والضيا ~~من حديث عبد الله بن سلام لا يدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال حبة من خردل ~~من كبر ورواه الطبرانى أيضا من حديث ابن عباس ورواه أحمد وهناد والطبرانى ~~أيضا من حديث عبد الله بن عمرو وروى ابن سعد واحمد والبغوى والطبرانى ~~والبيهقى وابن عساكر من حديث أبى ريحانة لا يدخل الجنة من الكبر شئ فقال ~~قائل يا رسول الله انى احب ان اتجمل بسيرسوطى وشسع نعلى فقال ان ذلك ليس ~~بالكبر ان الله جميل يحب الجمال انما الكبر من سفه الحق وغمص الناس ms07057 بعينه ~~(وقال ابو هريرة) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبرياء ~~ردائى ةالعظمة ازارى فمن نازعنى واحدا منهما القيته فى جهنم ولا ابالى) قال ~~العراقى رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه واللفظ له وقال ابو داود قذفته فى ~~النار وقال مسلم عذبته وقال رداؤه وازاره بالغيبة وزاد مع أبى هريرة أبا ~~سعيد أيضا اه قلت وبلفظ أبى داود رواه ايضا احمد وهناد والدار قطنى فى ~~الافراد ورواه ابن حبان فى صحيحه بلفظ ألقيته فى النار ورواه القضاعى فى ~~مسنده من طريق عطاء بن السائب عن أبيه عن ابى هريرة مثله ورواه الحاكم فى ~~مستدركه من وجوه اخر بلفظ قصمته وبدون ذكر العظمة وقد تقدم قبل هذا بحديثين ~~وعند الحكيم الترمذى من حديث أنس يقول الله عز وجل لى العظمة والكبرياء ~~والفخر والقدر سرى فمن نازعنى واحدة منهمن كبيته فى النار (وعن أبى سلمة بن ~~عبد الرحمن) بن عوف القرشى الزهرى المدنى قيل اسمه عبد الله وقيل اسمعيل ~~وقيل اسمه وكنيته واحد قال ابن سعد كان ثقة فقيها كثير الحديث وقال ابو ~~رزعة ثقة امام توفى سنة أربع وتسعين بالمدينة وهو ابن اثنين وسبعين سنة روى@ PageV08P338 ~~له الجماعة (قال التقى عبد الله بن عمر) بن الخطاب (وعبد الله بن عمرو) بن ~~العاص رضى الله عنهما (على المروة فتوافقا فمضى ابن عمرو) بن العاص (وقام ~~ابن عمر يبكى فقالوا وما يبكيك يا أبا عبد الرحمن فقال هذا يعنى عبد الله ~~بن عمرو) بن العاص (زعم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان ~~فى قلبه مثقال حبة من خردل من كبر كبه الله فى النار على وجهه) قال العراقى ~~رواه احمد والبيهقى فى الشهب من طريقه باسناد صحيح اه قلت وكذلك رواه الدار ~~قطنى فى الافراد وابن النجار فى التاريخ (وقال صلى الله عليه وسلم لا يزال ~~الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب فى الجبارين فيصيبه ما اصابهم من العذاب) قال ~~العراقى رواه الترمذى وحسنه من حديث ms07058 سلمة بن الاكوع دون قوله من العذاب اه ~~قلت لفظ الترمذى لا يزال الرجل يتكبر ويذهب بنفسه حتى يكتب فى الجبارين ~~فيصيبه ما اصابهم وقال حسن غريب ورواه كذلك الدار قطنى فى الافراد ~~والطبرانى فى الكبير (وقال سليمان بن داود عليهما السلام يوما للطير والجن ~~والانس والبهائم اخرجوا فخرجوا فى مائتى ألف من الانس ومائتى الف من الجن ~~فرفع حتى سمع زجل الملائكة بالتسبيح فى السموات) الزجل محركة الصوت (ثم خفض ~~حتى مست قدماه البحر فسمع صوتا) أى من هاتف (لو كان فى قلب صاحبكم) يعنى ~~سليمان عليه السلام (مثقال ذرة من كبر لخسفت به أبعد مما رفعته وقال صلى ~~الله عليه وسلم لم يخرج من النار عنق له أذنان تسمعان وعينان تبصران ولسان ~~ينطق يقول وكلت بثلاثة بكل جبار عنيد وبكل من دعا مع الله الها آخر ~~والمصورين) قال العراقى رواه الترمذى من حديث أبى هريرة وقال حسن غريب اه ~~قلت لفظ الترمذى يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان ~~تسمعان والباقى سواء وقال حسن غريب ورواه كذلك احمد وابن مردويه والبيهقى ~~(وقال صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة جبار ولا بخيل ولا سئ الملكة) قال ~~العراقى تقدم فى آداب الكسب والمعاش والمعروف هخائن مكان كل جبار اه قلت ~~وروى الطيالسى من حديث أبى بكرلا يدخل الجنة خب ولا خائن ورواه احمد بلفظ ~~لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا خائن ولا سئ الملكة وعند الخطيب فى ذم ~~البخلاء وابن عساكر لا يدخل الجنة خب ولا بخيل ولا لئيم ولا منان ولا خائن ~~ولا سئ الملكة وعند الخرائطى فى مساوى الاخلاق من حديث انس لا يدخل الجنة ~~بخيل ولا خب ولا منان ولا سئ الملكة وروى الطيالسى والترمذى وقال حسن غريب ~~وابن ماجه والدار قطنى فى الافراد من حديث أبى بكرلا يدخل الجنة سئ الملكة ~~ولم أجد لفظ جبار فى شئ من الروايات (وقال صلى الله عليه وسلم تحاجت الجنة ~~والنار فقالت النار اوثرت بالمتكبرين ms07059 والمتجبرين وقالت الجنة مالى لا ~~يدخلنى الا ضعفاء الناس وسقاطهم وعجزتهم فقال الله تعالى للجنة انما انت ~~رحمتى ارحم بك من أشاء من عبادى وقال للنار انما انت عذابى اعذب بك من اشاء ~~من عبادى ولكل واحد منكما ملؤها) فيه فوائد * الاولى رواه احمد والبخارى من ~~طريق عبد الرازق عن معمر عن همام عن ابى هريرة ورواه مسلم ايضا من طريق ابى ~~الزناد عن الاعرج ومن طريق أيوب السختيانى عن محمد بن سيرين كلاهما عن ابى ~~هريرة * الثانية قوله تحاجت أى تخاصمت قال الجوهرى التحاج التخاصم وقال ابن ~~سيده حاجه نازعه الحجة وحجه غلبه على حجته وقال ابن عطيسة فى تفسير قوله ~~تعالى واذ يتحاجون فى النار المحاجة التحادر بالحجة والخصومة * الثالثة ~~الظاهر ان المراد بتحاجهما تخاصمهما فى الافضل منهما واقامة كل منهما الحجة ~~على افضليته فاحتجت النار بقهرها للمتكبرين والمتجبرين واحتجت الجنة بكونها ~~مأوى الضعفاء فى الدنيا عوضهم الله تعالى من ضعفهم الجنة فقطع سبحان ~~التخاصم بينها وبين الجنة بان الجنة رحمته اى نعمته على الخلق ان جعلت ~~الرحمة صفة فعل أو أثر ارادته الخير بمن يشاء ان جعلت صفة ذات وان النار ~~عذابه الناشئ عن ضبه وانتقامه جل وعلا * الرابعة قال النووى هذا الحديث على ~~ظاهره وان الله تعالى جعل فى النار والجنة تمييزا يدركان به فتحاجا ولا ~~يلزم من هذا ان يكون التمييز فيهما دائما وقال ابو العباس القرطبى هذه ~~المحاجة انها لسان فقال فيكون@ PageV08P339 ~~خزنة كل واحد منهما هم القائلون ذلك ويجوز أن يخلق الله ذلك القول فيما شاء ~~من أجزاء الجنة ولا يشترط عقلا فى الاصوات المقطعة أن يكون محلها حيا خلافا ~~لمن اشترط ذلك من المتكلمين ولو سلمنا ذلك لكان من الممكن أن يخلق الله ~~تعالى فى بعض أجزاء الجنة والنار والجمادية حياة بحيث يصدر ذلك القول عنه ~~لاسيما وقد قال بعض المفسرين فى قوله تعالى وأن الدار الآخرة لهى الحيوان ~~لو كانو يعلمون ان كل ما فى الجنة حى ويحتمل ان يكون ذلك لسان ms07060 حال فيكون ~~ذلك عبارة عن حالتيهما والاولى اولى والله أعلم* الخامسة قوله لا الضعفاء ~~من الناس لفظ الشيخين الا ضعفاء الناس جمع ضعيف قال ابو العباس القرطبى ~~يعنى الضعفاء فى أمر الدنيا ويحتمل أن يريد به هنا الفقراء وحمله على ~~الفقراء أولى من حمله على الاول لانه يكون معنى الضعفاء معنى العجزة ~~المذكورة من بعد وقال عياض المراد بالضعيف هنا وفى الحديث الآخر اهل الجنة ~~كل ضعيف متضعف انه ضد المتجبر المتكبر وقال ابو بكر بن خزيمة الضعيف هنا ~~الذى برأ نفسه من الحول والقوة واللجا الى الله حتى يذكر قال ابو عبد الله ~~القرطبى ومثل هذا لا يقال من قبل الراى فهو مرفوع اه قال الولى العراقى وهو ~~عجيب لان ذلك انما قيل فى الصحابى لا فى مطلق الناس * السادسة قوله وسقاطهم ~~هو جمع ساقط ككاتب وكتاب وهو النازل القدر وهو الذى عبر عنه بانه لا يؤبه ~~له ولعله من سقط المتاع وهو رديه ورواية مسلم وسقطهم بفتح السين والقاف وهو ~~جمع ساقط ايضا والمعنى واحد ويلزم على ذلك ان يكون بالتاء لانهم سلكو ~~بالجمع مسلك اسم الجنس * السابعة وقع فى رواية مسلم بعد قوله وسقطهم وغويهم ~~ورويت هذه اللفظة على ثلاثة اوجه حكاها القاضى عياض قال النووى وهى موجودة ~~فى النسخ أحداها بفتح الين المعجة وكسر الواو وتشديد الياء ولا يظهر له هنا ~~معنى ولهذا كان الحافظ العراقى يقول لعله وغوغاؤهم وكتب بخطه كذلك على ~~حاشية نسخته ولعله تصحف بقوله وغويهم الثانى غرئهم بعين معجمة مفتوحة وراء ~~مفتوحة وتاء مثلثة قال عياض هذه رواية الا كثرين من شيوخنا وعناه اهل ~~الحاجة والفاقة والجوع والغرث الجوع والثالث غرتهم بغين معجمة مكسورة وراء ~~مشدودة وتاء مثناة من فوق وهذا هو الاشهر فى نسخ بلاد المشرق اى البله ~~الافلون الذين ليس لهم فتك وحذو فى امور الدنيا وهو نحو الحديث الآخر اكثر ~~اهل الجنة البله وقال عياض سواد الناس وعامتهم من اهل الايمان فتدخل عليهم ~~الفتنة أو تدخلهم فى البدعة او ms07061 يرها فهم ثابتو الايمان صحيحو العقائد وهم ~~اكثر المؤمنين وهم اكثر اهل الجنة واما العارفون والعلماء العاملون ~~والصالحون المتعبدون فهم قليلون وهم اصحاب الدرجات العلى الثامنة وقع فى ~~رواية الشيخين بعد قوله ضعفاء الناس وسفلهم هو بكسر السين المهملة وفتح ~~الفاء وهو جمع سفلة بكسر فسكون وهو الرجل الوضيع ويوافقه ما فى الصحاح ~~والعامة تقول رجل سفلة من قوم سفل وكذا قال فى النهاية ثم قال وليس بعربى ~~وذلك بعد ان صدر كلامهما بان السفلة بفتح فكسر السقاط من الناس وانه يقال ~~هو من السفلة لا يقال سفلة لانه جمع ثم قال فى النهاية وبعض العرب تخفف ~~فنقول من سفلو الناس فتنقل كسرة الفاء الى السين وحكاه فى الصحاح عن ابن ~~السكيت وقال فى المحكم سفلة الناس اى بفتح فكسر وسفلتهم وسفلتهم اى بكسر ~~فسكون اسافلهم وغواتهم * التاسعة قوله وعجزتهم بعين مهملة مفتوحة وجيم وزاى ~~وتاء جمع عاجز ومعناه العاجزون عن طلب الدنيا والتمكن فيها والثروة والشوكة ~~كذا ضبطه عياض والنووى قال ابو العباس القرطبى ويلزم على ذلك أن يكون ~~بالتاء وسقوطها فى مثل الجمع نادر وانما يسقطونها اذا سلكوا بالجمع مسلك ~~اسم الجنس كما قدمنا فى سقطهم وصواب هذا اللفظ أن يكون عجزهم بضم فتشديد ~~كشاهد وشهد * العاشرة فيه ذم التكبر والتجبر وان فاعل ذلك من اهل النار فان ~~وصل الكبر بالانسان إلى الكفر لتكبره عن الايمان بالله@ PageV08P340 ~~ورسوله فهو مخلد فيها وان لم يصل الى ذلك فلا بد له من الخلوص منها ولا ~~يقطع له ايضا بدخولها بل هو تحت المشيئة فقد يعفى عنه ولا يدخلها *الحادية ~~عشرة هذا الحديث له بقية عند احمد والشيخين وهى فاما النار فلا تمتلئ حتى ~~يضع الله تبارك وتعالى رجله وفى لفظ قدمه تقول قط قط قط فهنالك تمتلئ ويزوى ~~بعضها الى بعض ولا يظلم الله من خلقه أحد واما الجنة فان الله عز وجل ينشئ ~~لها خلقا ولم يذكر المصنف رحمه الله هذه الزيادة لحصول المقصود بصدر الحديث ~~وهو الدلالة على ذم ms07062 الكبر واستحقاق فاعله النار ولانها من احاديث الصفات ~~المشكلة المحتاجة الى التاويل وقد زعم ابن فورك ان هذه اللفظة وهى قوله حتى ~~يضع الله رجله ير ثابتة عند اهل النقل ولكن قد عرفت انه رواه احمد والشيخان ~~وغيرهم فهى صحيحة وتأويلها من اوجه احدها ان المراد رجل بعض المخلوقين ~~فيعود الضمير فى رجله الى ذلك المخلوق المعلوم الثانى انه يحتمل ان من ~~الخلوقات ما يسمى بهذه التسمية الثالث أنه يجوز أن يراد بالرجل الجماعة من ~~الناس كما تقول رجل من جراد اى قطعة منه الرابع ان المراد بوضع الرجل نوع 7 ~~حرز لها كما تقول جعلته تحت رجلى الخامس أن الرجل قد تستعمل فى طلب المشى ~~على سبيل الجد والالحاح كما تقول قام فى هذا الامر على رجل والمشهور فى ~~اكثر روايات الحديث حتى يضع فيها قدمه وفيه التأويلات المتقدمة واشهر منها ~~تاويل آخر أن المراد من قدمه الله لها من اهل العذاب وهذا كله بناء على ~~طريقة التأويل وهى طريقة جمهور المتكلمين والذى عليه السلف وذهبت اليه ~~طائفة من المتكلمين انه لا يتكلم فى تاويلها بل نمن بانها على حق على ما ~~اراد الله ولها معنى يليق بها وظاهر غير مراد وذكر الخطابى ان ترك التاويل ~~انما هو فى الصفات الواردة فى القرآن أو فى السنة المتواترة فأما الواردة ~~فى اخبار الآحاد من غير أن يكون لها اصل فى القرآن فانها تؤول والله اعلم ~~(وقال صلى الله عليه وسلم بئس) وهى كلمة جامعة للمذام مقابلة لنعم الجامعة ~~لوجوه المدائح كلها (العبد عبد تجبر) من الجبر وهو القهر بأن انتشأ فى ~~الشهوات وجبر الخلق على هواه فيها فصار ذلك عادة له (واعتدى) اى تجاوز ~~الحدود فى جبروته (ونسى الجبار الاعلى) الذى الجبروت الاعظم (بئس العبد عبد ~~تجبر واختال) من الخيال وهو الكبر والعجب (ونسى) الله (الكبير المتعال) اى ~~نسى ان الكبرياء والتعالى ليس للواحد القهار (بئس العبد عبد سها) بالامانى ~~مستغرقا فى شئون هذا الحطام الفانى (وبها) بالاكباب على الشهوات ms07063 والاشتغال ~~بما لايعنيه مما خلق لاجله من العبادات (ونسى المقابر والبلى) اى بأن القبر ~~يضمه يوما ويحتوى على اركانه ويبلى لحمه ودمه (بئس العبد عبد عتا وطغى) ~~العتو والتجبر والتكبر والطغيان مجاوزة الحد اى بالغ فى ركوب المعاصى وتمرد ~~حتى صار لا ينفع فيه وعظ ولا يؤثر فيه زجر فصار ايمانه محجوبا (ونسى المبدأ ~~والمنتهى) أى نسى من اين بدئ والى اين يعاد وصيرورته ترابا اى من كان من ~~ذلك ابتداؤه ويكون انتهاؤه هذا جدير بان يطيع الله فى اوسط الحالين قال ~~العراقى رواه الترمذى من حديث أسماء بنت عميس بزيادة فيه مع تقديم وتأخير ~~وقال غريب وليس اسناده بالقوى ورواه الحاكم فى المستدرك وصححه ورواه ~~البيهقى فى الشعب من حديث نعيم بن حماد وضعفه اه قلت لفظ الترمذى بئس العبد ~~سها ولها ونسى المقابر والبلى بئس العبد عبد عتا وطغى ونسى المبتدا ~~والمنتهى بئس العبد عبد تختل الدين بالشبهات بئس العبد عبد طمع يقوده بئس ~~العبد عبد هو يضله بئس العبد عبد رغب يذله هكذا رواه الترمذى وضعفه والبغوى ~~والطبرانى ورواه الحاكم فى الرقاق من مستدركه وصححه ورواه الذهبى وقال سنده ~~مظلم وكذلك رواه البيهقى كلهم من حديث أسماء قال البيهقى اسناده ضعيف ورواه ~~الطبرانى وابن عدى والبيهقى من حديث نعيم بن عمار الغطفانى وفيه طلحة بن ~~زيد الرقى وهو ضعيف (وعن) أبى محمد (ثابت) بن أسلم البنانى البصرى ثقة عابد ~~مات سنة بضع وعشرين وله ست وثمانون سنة روى له الجماعة (قال بلغنا أنه@ PageV08P341 ~~قيل يا رسول الله ما اعظم كبر فلان فقال اليس بعده الموت) قال العراقى رواه ~~البيهقى فى الشعب هكذا مرسلا بلفظ ما اعظم تجبر فلان (وقال عبد الله بن ~~عمرو) بن العاص رضى الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أن ~~نوحا عليه السلام لما حضرته الوفاة دعا ابنيه وقال انى آمركما باثنين ~~وانهاكما عن اثنين انهاكما عن الشرك) بالله (والكبر) على الناس (وآمركما ~~بلا اله الا الله فان السموات السبع والارض ms07064 وما فيهمن كانتا حلقة فوضعت لا ~~الله الا الله عليها لقصمتهما وآمركما بسبحان الله وبحمده فانها صلاة كل شئ ~~وبها يرزق كل شئ) قال العراقى رواه احمد والبخارى فى كتاب الادب والحاكم ~~بزيادة فى اوله وقال صحيح الاسناد اه قلت وكذلك رواه الطبرانى فى الكبير ~~ولفظهم جميعا انا نبى اله نوحا لما حضرته الوفاة قال لابنه انى موصيك فقاصر ~~عليك الوصية آمرك باثنين وانهاك عن اثنين بلا اله الا الله فلو أن السموات ~~السبع والارضين السبع وضعن فى كفة ولا اله الا الله فى كفة لرجحت بهن ولو ~~أن السموات السبع والارضين السبع كانت حلقة مبهمة فقصمتهن لا اله الا الله ~~واوصيك بسبحان الله وبحمده فانها صلاة الخلق وبها يرزق الخلق وانهاك عن ~~الكفر والكبر قيل يا رسول الله ما الكبر أهو أن يكون للرجل حلة حسنة يلبسها ~~وفرس جميل يعجبه جماله قال لا الكبران تسفه الحق وتغمص الناس وروى ابن ابى ~~شبيبة من حديث جابر ألا اعلمكم ما علم نوح ابنه آمرك بقول لا اله الا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير فان السموات لو ~~كانت فى كفة لرجحت ولو كانت حلقة قصمتها وآمرك بسبحان الله وبحمده فانها ~~صلاة الخلق وتسبيح الخلق وتسبيح الخلق وبها ترزق الخلق وروى الحكيم الترمذى ~~والديلمى من حديث معاذ بن أنس الا أخبركم عن وصية نوح حين حضره الموت قال ~~انى واهب لك اربع كلمات هى قيام السموات والارض وهن اول الكلمات دخولا وآخر ~~الكلمات خروجا من عنده ولو وزن بهمن أعمال بنى آدم لوزنتهن فاعمل بهن ~~واستمسك حتى تلقانى تقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله ~~اكبر والذى نفس مجمد بيده لو ان السموات والارض وما فيهمن وما تحتهن وزن ~~بهذه الكلمات لوزنتهن وروى عبد بن حميد وابن عساكر من حديث جابر وابو يعلى ~~والبيهقى وابن عساكر ايضا من حديث عبد الله بن عمرو الا اخبركم بشئ أمر به ~~نوح ابنه ان ms07065 نوحا قال لابنه يا بنى آمرك بامرين وانهاك عن امرين آمرك ان ~~تقول لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحى ويميت وهو ~~على كل شئ قدير فان السموات والارض لو جعلتا فى كفة وزنتها ولو جعلتا حلقة ~~قصمتها وآمرك يا بنى أن تقول سبحان الله وبحمده فانها صلاة الخلائق وتسبيح ~~الخلق وبها يرزق الخلق وأناك يا بنى عن الشرك فان من اشرك بالله حرم الله ~~عليه الجنة وانهاك يا بنى عن الكبر فان من اشرك بالله حرم الله عليه الجنة ~~وانهاك يا بنى عن الكبر فان احدا لا يدخل الجنة وفى قلبه مثقال حبة من خردل ~~من كبر فقال معاذ يا رسول الله الكبر أن يكون لاحدنا دابة يركبها والنعلين ~~يلبسهما والثياب يلبسها والطعام يجمع عليه اصحابه قال لا ولكن الكبر أن ~~تسفه الحق وتغمص المؤمن وسأنبتك بخلال من كن فيه فليس بمتكبر اعتقال الشاة ~~وركوب الحمار ولبوس الصوف ومجالسة فقراء المؤمنين وأن يأكل أحدهم مع عياله ~~(وقال عيسى عليه السلام طوبى لمن علمه الله كتابه ثم لم يمت جبارا) أى ~~متكبرا (وقال النبى صلى الله عليه وسلم أهل النار كل جعظرى) وهو الفظ ~~الغليظ المنتفخ بما ليس عنده جواظ) وهو الكثير اللحم المختال فى مشيته ~~(مستكبر) على اخوانه (جماع) للمال (مناع) للحق (واهل الجنة الضعفاء ~~المقلون) وفى لفظ المغلويون قال العراقى رواه احمد والبيهقى فى الشعب من ~~حديث سراقة بن مالك دون قوله جماع مناع وهذه الزيادة عندهما من حديث عبد ~~الله بن عمرو وفى الصحيحين من حديث حارثة بن وهب الخزاعى الا اخبركم باهل ~~الجنة كل ضعيف متضعف لو اقسم على الله لابره الا اخبركم باهل النار كل عتل ~~جواظ مستكبر اه قلت لفظ حديث سراقة عند ابن قانع والحاكم اهل النار كل ~~حعظرى جواظ مستكبر واهل الجنة الضعفاء المغلويون@ PageV08P342 ~~وروى أحمد والطبرانى من حديث عبد الله بن عمرو وسراقة بن مالك اهل الجنة ~~المغلويون واهل النار كل جعظرى جواظ مستكبر وروى الطيالسى ms07066 من حديث حارثة بن ~~وهب أهل النار كل جواظ عتل مستكبر وروى الشيرازى فى الالقاب والديلمى من ~~حديث ابى عامر الاشعرى اهل النار كل شديد قبعثرى قيل يا رسول الله وما هو ~~قال الشديد على الاهل الشديد على الصاحب الشديد على العشيرة واهل الجنة كل ~~ضعيف مزهد وروى احمد والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو واهل النار كان ~~جعظرى جواظ مستكبر جماع مناع واهل الجنة الضعفاء المغلويون وىوى ايضا من ~~حديث ابى الدرداء الا اخبرك يا ابا الدرداء باهل النار كل جعظرى جواظ ~~مستكبر جماع الا اخبرك باهل الجنة كل مسكين لو اقسم على الله تعالى لابره ~~واما حديث حارثة بن وهب فى الصحيحين فلفظه الا اخبركم باهل الجنة كل ضعيف ~~متضعف لو اقسم على الله لابره الا اخبركم باهل النار كل عتل جواظ جعظرى ~~مستكبر وهكذا رواه الطيالسىوأحمد التمذى والنسائى وابن ماجه وابن حبان ~~والطبرانى كلهم من طريق معبد بن خالد عن حارثة بن وهب الخزاعى ورواه ~~الطبرانى ايضا والضياء عن معبد بن خالد عن ابى عبد الله الجدلى عن زيد بن ~~ثابت (وقال صلى الله عليه وسلم ان احبكم الينا واقربكم منا فى الآخرة ~~احاسنكم اخلاقا وان ابغضكم الينا وابعدكم منا الثرثارون المتشدقون ~~المتفيهقون قالو يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما ~~المتفيهقون قال المتكبرون) قال العراقى رواه احمد من حديث أبى ثعلبة ~~الخشينى بلفظ الى دينى وفيه انقطاع مكحول لم يسمع من ابى ثعلبة وقد تقدم فى ~~رياضة النفس أول الحديث اه قلت لفظ أحمد أن احبكم الى وأقربكم منى مجلسا ~~يوم القيامة احاسنكم اخلاقا وان ابغضكم الى وابعدكم منى فى الاخرة مساويكم ~~اخلاقا الثرثارون المتفيهقون المتشدقون وكذلك رواه ابن حبان والطبرانى وابو ~~نعيم والبيهقى والخرائطى وروى الخرائطى ايضا والخطيب وابن عساكر والضياء من ~~حديث جابر ان احبكم الى واقربكم منى مجلسا احاسنكم اخلاقا وان ابغضكم الى ~~وابعدكم منى مجلسا يوم القايمة مساويكم اخلاقا الثرثارون والمتشدقون ~~المفيهقون وروى الطبرانى من حديث ابن مسعود ان احبكم ms07067 الى يوم القيامة ~~احاسنكم وان من ابغضكم الى يوم القيامة المتشدقون المتفيهقون وروى البيهقى ~~من حديث ابى هريرة الا اخبركم بشرار هذه الامة الثرثارون المتشدقون افلا ~~انبئكم بخيارهم احاسنهم اخلاقا ورواه احمد بلفظ الا انبئكم بشراركم ~~الثرثارون المتشدقون الا انبئكم بخياركم احاسنكم اخلاقا (وقال صلى الله ~~عليه وسلم يحشر المتكبرون يوم القيامة ذرا فى مثل صور الرجال يعلوهم كل شئ ~~من الصغار) اى الذل (ثم يساقون الى سجن فى جهنم يقال له بولس) بضم الموحدة ~~وفتح اللام وآخره سين مهملة (تعلوهم نار الانيار) هو جمع نار (يسقون من ~~طينة الخبال) وهى (عصارة أهل النار) اى مما يسيل من أجسادهم بعد ذوبانها من ~~القبح والصديد قال العراقى رواه الترمذى من رواية عمرو بن شعيب عن ابيه عن ~~جده وقال حسن غريب اه قلت وكذلك رواه أحمد ولفظه امثال الذرفى صور الرجل ~~يغشاهم الذل من كل مكان والباقى سواء (وقال ابو هريرة) رضى الله عنه (قال ~~صلى الله عليه وسلم يحشر الجبارون المتكبرون يوم القيامة فى صور الذر تطؤهم ~~الناس لهوانهم على الله) قال العراقى رواه البزار هكذا مختصرا دون قوله ~~الجبارون واسناده حسن (وعن محمد بن واسع) بن جابر بن الاخنس البصرى ثقة ~~عابد كثير المناقب مات سنة ثلاث وعشرين ومائة روى له مسلم وأبو داود ~~والترمذى والنسائى (قال دخلت على بلال بن أبى بردة) بن أبى موسى الاشعرى ~~قاضى البصرة مات سنة نيف وعشرين روى له البخارى معلقا والترمذى (فقلت يا ~~بلال ان أباك) أبا بردة بن أبى موسى الاشعرى قيل@ PageV08P343 ~~اسمه عامر وقيل الحرث ثقة مات سنة اربعمائة روى له الجماعة (حدثنى عن أبيه) ~~أبى موسى عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار الاشعرى رضى الله عنه صحابى ~~مشهور امره عمر ثم عثمان وهو احد الحكمين بصفين سنة خمسين وقيل بعدها (عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم قال ان فى جهنم واديا يقال له هبهب حق على الله ~~ان يسكنه كل جبار فاياك يا بلال ان تسكنه) قال العراقى ms07068 رواه أبو يعلى ~~والطبرانى والحاكم وقال صحيح الاسناد قلت فيه ازهر بن سنان ضعفه ابن معين ~~وابن حبان واورد له فى الضعفاء هذا الحديث اه قلت قال ابو نعيم فى الحلية ~~حدثنا عبد الله بن محمد بن مخلد حدثنا الحرث بن أبى اسامة حدثنا يزيد بن ~~هرون حدثنا ازهر بن سنان القرشى حدثنا محمد بن واسع قال دخلت على بلال بن ~~أبى بردة فقلت يا بلال ان أباك حدثنى عن جدك عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ان فى جهنم واديا ولذلك الوادى بئر يقال لها هبهب حق على الله ان ~~يسكنها كل جبار فاياك أن تكون منهم قلت ورواه كذلك العقيلى وابن عدى وابن ~~عساكر وقال ابو نعيم بعد أن أورد الحديث هذا حديث تفرد به أزهر عن محمد ~~وحدث به أحمد بن حنبل وابو خيتمة عن يزيد بن هرون بمثله (وقال صلى الله ~~عليه وسلم ان فى النار قصرا يجعل فيه المتكبرون ويطبق عليهم) قال العراقى ~~رواه البيهقى فى الشعب من حديث أنس وقال توابيت مكان قصر وقال فيقفل مكان ~~يطبق وفيه أبان بن عياش وهو ضعيف (وقال صلى الله عليه وسلم) فى دعائه ~~(اللهم أنى اعوذ بك من نفخة الكبرياء) قال العراقى لم اره بهذا اللفظ وروى ~~أبو داود وابن ماجه من حديث جبير بن مطعم مرفوعا فى اثناء حديث أعوذ بالله ~~من الشيطان من نفخه وهمزه قال نفث الشعر ونفحه الكبر وهمزه الموتة ولاصحاب ~~السنن من أبى سعيد الخدرى نحوه تكلم فيه أبو داود وقال الترمذى هذا اشد ~~حديث فى الباب (وقال صلى الله عليه وسلم من فارق روحه جسده وهو برئ من ~~ثلاثة دخل الجنة الكبر والدين والغلول) قال العراقى رواه الترمذى والنسائى ~~وابن ماجه من حديث ثوبان باسناد صحيح | وذكر المصنف لهذا الحديث فيها موافق ~~للمشهور فى الرواية انه الكبر بالموحدة والراء ولكن ذكر ابن الجوزى فى جامع ~~المسانيد عن الدار قطنى قال انما هو الكنز بالنون والزاى وكذلك ايضا ذكر ~~ابن ms07069 مردويه فى تفسير ان الذين يكنزون الذهب والفضة اه قلت ورواه ايضا احمد ~~والدارمى وابو يعلى والرويانى وابن حبان والحاكم وابو نعيم والبيهقى ~~والضياء ووقع فى روايتهم الغل بدل الغلول (الآثار قال ابو بكر الصديق) رضى ~~الله عنه (لا يحقرن احد احدا من المسلمين) وفى نسخته لا تحقرن أحدا من ~~المسلمين (فان صير المسلمين احدا والباقى سواء (وقال وهب) بن منبه رحمه ~~الله تعالى (لما خلق الله جنة عدن نظر اليها فقال انت حرام على كل متكبر) ~~روى الطبرانى من حديث ابن عباس لما خلق الله عز وجل جنة عدن خلق فيها ما لا ~~عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم قال لها تكلمى فقالت قد أفلح ~~المؤمنون زاد ابن عساكر ثم قالت أنا حرام على كل بخيل ومرائى ثم أطبقها فلم ~~ير ما فيها ملك مقرب ولا نبى مرسل وقد تقدم ذلك فى ذم الرياء (وكان الاحنف ~~بن قيس) بن معاوية التميمى أبو شجر البصرى أدرك زمان النبى صلى الله عليه ~~وسلم ولم يره قال العجلى بضرى تابعى ثقة وكا سيد قومه (يجلس مع مصعب بن ~~الزبير) بالبصرة وكان اخو عبد الله بن الزبير قد ولاه عليها (على سرير ~~فجاء) الاحنف (يوما ومصعب ماد رجليه فلم يقبضهما) لدخوله (وقعد الاحنف) على ~~السرير على عادته (فزاحمه بعض الزحمة فرأى أثر ذلك فى وجهه فقال) الاحنف ~~(عجبا لابن آدم يتكبر وقد خرج من مرى البول مرتين) مرة من مجرى بول ابيه ~~وثانية من مجرى بول امه ومات الاحنف فى ولاية مصعب عن عتبة ابن صعصعة قال ~~رايت مصعب بن الزبير فى جنازة الاحنف متقلدا سيفا ليس عليه رداء وهو يقول ~~ذهب اليوم الحزم والرأى (وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (العجب من ابن ~~آدم يغسل الخراء بيده كل@ PageV08P344 ~~يوم مرة او مرتين ثم يتكبر بعارض السموات وقد قيل) فى تأويل قوله تعالى ~~(وفى أنفسكم افلا تبصر هو سبيل البول والغائط) ولفظ القوت وقال بعض اهل ~~التفسير فى تأويل ms07070 قوله تعالى قوله تعالى وفى انفسكم افلا تبصرون قال مواضع ~~البول والغائط اى فتعتبيوا به مثال الدنيا وقبح عاقبتها وتفسيرها الى ~~الآخرة (وقال) أبو جعفر (محمد بن الحسين بن على) بن أبى طالب رضى الله عنهم ~~كذا فى النسخ وصوابه محمد بن على ابن الحسين بن على (ما دخل قلب امرئ شئ من ~~الكبر قطا الا نقص من عقله بقدر ما دخل من ذلك قل أو كبر) أخرجه ابو نعيم ~~فى الحلية عن ابيه حدثنا ابراهيم بن محمد بن الحسين حدثنا ابو الربيع ~~الرشدينى حدثنا عبد الله بن وهب أخبرنى ابراهيم بن النشيط عن عمر مولى غفرة ~~عن محمد بن على بن الحسين قال ما دخل قلب امرئ شئ من الكبر فذكره (وسئل ~~سلمان) الفارسى رضى الله عنه (عن السيئة التى لا تنفع معها حسنة قال الكبر ~~وقال النعمان بن بشير) بن سعد بن ثعلبة الانصارى الخزرجى له ولابيه صحبة ثم ~~سكن الشام ثم ولى امرة الكوفة ثم قتل بحمص سنة خمس وستين وله اربع وستون ~~سنة (ان للشيطان مصالى) وهى تشبه الشرك جمع مصلاة والمراد والمراد ما يستفز ~~به الناس من زينة الدنيا وشهواتها (وفخوخا) جمع فخ آلة يصاد بها (وان من ~~مصالى الشيطان وفخوخه البطر بانعم الله أى الطغيان عند النعمة (والفخر ~~لباعطاء الله) اى ادعاء العظم والشرف (والكبر على عباد الله) اى التعاظم ~~والترفع عليهم (واتباع الهوى فى غير ذات الله) فهذه الخصال اخلاقه وهى ~~فخوخه ومصائده التى نصبها لبنى آدم فاذا اراد الله بعبد شر خلى بينه وبين ~~الشيطان فيقع فى شبكته فكان من الهالكين ومن اراد به خيرا ايقظه ليجتنب تلك ~~الخصال ويتباعد عنها ليصير من اهل الكمال هكذا اورده المصنف موقوفا على ~~النعمان وقد روى ذلك مرفوعا بلفظ البطر بنعم الله والفخر بعطاء الله ~~والباقى سواء هكذا رواه أبو بكر بن لال فى مكارم الاخلاق والبيهقى فى الشعب ~~وابن عساكر فى التاريخ وفى الاسناد اسمعيل بن عياش مختلف فيه والله أعلم * ~~(بيان ذم الاختيال ms07071 واطهار آثار الكبر فى المشى وجر الثياب) * (قال صلى الله ~~عليه وسلم لا ينظر الله الى رجل يجر ازاره بطرا) هكذا فى سائر النسخ وفى ~~نسخة العراقى لا ينظر الله الى من جر ازاره بطرا وقال متفق عليه من حديث ~~أبى هريرة وقال فى التقريب وعن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لا ينظر الله يوم القيامة الى من جر ازاره بطرا قال ولده ~~الولى العراقى فى شرحه على كتاب والده أخرجه البخارى من هذا الوجه من طريق ~~مالك وأخرجه مسلم والنسائى من طريق شعبة عن محمد بن زياد عن أبى هريرة وبن ~~ماجه من رواية محمد بن عمر وعن ابى سلمة عن ابى هريرة بلفظ من الخيلاء اه ~~وقال السيوطى فى المعجم الكبير حديث لا ينظر الله يوم القيامة الى من جر ~~ثوبه بطرا رواه البخارى واحمد والبيهقى من حديث أبى هريرة ومعنى كون الله ~~لا ينظر اليه نظر رحمة ونظره سبحانه وتعالى لعباده رحمته لهم ولطفه لهم ~~فعبر عن المعنى الكائن عن النظر بالنظر لان من نظر الى متواضع رحمه ومن نظر ~~الى متكبر مقته فالنظر اليه اقتضى الرحمة او المقت واما التقييد بيوم ~~القيامة لانه محل الرحمة العظيمة المستمرة التى لا تنقطع عن المرحوم (وقال ~~صلى الله عليه وسلم بينما رجل يتبختر فى برديه) مثنى برد بضم فسكون نوع من ~~الثياب معروف قال فى المحكم ثوب فيه خطوط وخص بعضهم به الموسى والجمع ابراد ~~وابرد وبرود وفى رواية فى بردين (وقد اعجبته نفسه) وفى رواية قد اعجبته ~~جمته وبرداه كما سيأتى (خسف الله به الارض فهو يتجلجل فيها) اى يتحرك وينزل ~~مضطر باق له الخليل (الى يوم القيامة) وفى رواية حتى يوم القيامة فيه ~~فوائد* الاولى أخرجه مسلم من طريق همام عن ابى هريرة ومن طريق ابى الزناد ~~عن الاعرج عن ابى هريرة واخرجه من طريق ابى رافع عن ابى هريرة بلفظ ان رجلا ~~فيمن كان قبلكم يتبختر فى حلة الحديث ms07072 واتفق عليه الشيخان من طريق شعبة عن ~~محمد بن زياد عن ابى هريرة بلفظ بينما رجل يمشى فى حلة تعجبه نفسه جل جمته ~~اذ خسف به فهو يتجلجل الى يوم القيامة لفظ البخارى ولم يسق مسلم لفظه ~~واخرجه@ PageV08P345 ~~ايضا من طريق الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد عن أبى هريرة بلفظ بينما رجل ~~يمشى قد أعجبته نفسه جمته وبرداه واخرجه البخارى من طريق سالم بن عبد الله ~~بن عمر عن أبى هريرة * الثانية قد يحتمل ان هذا الرجل من هذه الامة فاخبر ~~النبى صلى الله عليه وسلم بانه سيقع هذا وقيل بل هو اخبار عمن قبل هذه ~~الامة قال عياض وهذا اظهر وقال النووى وهذا هو الصحيح وهو معنى ادخال ~~البخارى له فى ذكر بنى اسرائيل قال الولى العراقى قد صرح به فى رواية مسلم ~~المتقدمة حيث قال فيها ان رجلا ممن كان وروى ابو يعلى الموصلى فى سنده عن ~~كريب قال كنت اقود ابن عباس فى زقاق أبى لهيب فقال يا كريب بلغنا مكان كذا ~~وكذا قلت انت عنده الان فقال حدثنى العباس بن عبد المطلب قال بينما انا مع ~~رسول الله لى الله عليه وسلم فى هذا الموضع اذا قبل رجل يتبختر بين بردين ~~وينظر بين عطفيه قد أعجبته نفسه اذ خسف الله عليه وسلم فى هذا الموطن فهو ~~يتجلجل فيها الى يوم القيامة ولم يسق مسلم لفظه واخرجه ايضا من طريق الربيع ~~عن محمد بن زياد قلت وروى الطبرانى فى الكبير من حديث ابى جرى الهجيمىبلفظ ~~ان رجلا ممن كان قبلكم لبس برده فتبختر فيها فنظر الله اليه من فوق عرشه ~~فمقته فامر الارض فاخذته فهو يتجلجل فاحذرك مقت الله عز وجل وروى ابن عساكر ~~ان رجلا فى الجاهلية جعل يتبختر وعليه حلة قد لبسها فامر الله عز وجل الارض ~~فاخذته فهو يتجلجل فيه الى يوم القيامة هكذا اورده السيوطى فى المعجم ~~الكبير ولم يذكر صحابيه وبيض له فليحرر ولعله ابو هريرة * الثالثة قال ابو ~~العباس القرطبى ms07073 البردان ازار ورداء نظر وقوله انه كالعمرين والقمرين مردود ~~لان ذلك فيه تغليب وهذا لا تغليب فيه بل كل من مفرديه برد ولو قيل للرداء ~~والازار ازاران او ردا آن لكان من باب التغليب* الرابعة قال ابو العباس ~~القرطبى أعجاب الرجل بنفسه هو ملاحظته لها بعين الكمال والاستحسان مع نسيان ~~منة الله فان رفعها على الغير واحتقره فهو الكبر المذموم* الخامسة فى ~~الرواية التى فيها حتى يوم القيامة يوم القيامة مجرور بحتى وهى دالة على ~~انتهاء الغاية بشرط كون المجرور بها آخر جزء أى فى آخر جزء ذكره الزمخشرى ~~وطائفة من المغاربة وابن مالك فى شرح الكافية ولم يشترط ذلك فى التسهيل * ~~السادسة قال ابو العباس القرطبى يفيد هذا الحديث ترك الا من تعجيل المؤاخذة ~~على الذنوب وان عجب المرء بنفسه وثوبه وهيئته حرام وكبيرة والله اعلم (وقال ~~صلى الله عليه وسلم من جر ثوبه بخيلاء لم ينظر الله اليه يوم القيامة) ~~أغفله العراقى وقد رواه أحمد والشيخان والاربعة من حديث ابن عمرو ورواه ابن ~~ماجه أيضا من حديث أبى سعيد ورواه ايضا من حديث ابى هريرة ورواه الطيالسى ~~ملم ايضا بلفظ من جر ازاره لا يريد بذلك الا الخيلاء فان الله لا ينظر اليه ~~ويروى من جر ثيابه من الخيلاء لم ينظر الله اليه يوم القيامة وبينا رجل ~~يمشى بين بردين مختالا خسف الله به الارض فهو يتجلجل فيها الى يوم القيامة ~~هكذا رواه أحمد وابو يعلى والضياء من حديث أبى سعيد ويروى من جر ثوبه خيلاء ~~لم ينظر الله اليه فى حلال ولا فى حرام هكذا رواه الطبرانى من حديث ابن ~~مسعود (وقال زيد بن أسلم) ابو عبد الله العدوى مولى عمر بن الخطاب مدنى ثقة ~~عالم مات سنة ست وثلاثين روى له الجماعة (دخلت على ابن عمرو) يعنى به عبد ~~الله (فمر به عبد الله بن واقد) بن عبد الله بن عمر بن الخطاب فهو حفيده ~~ابن ابنه مدنى مقبول مات سنة تسع عشرة روى له مسلم ms07074 وأبو داود وابن ماجه ~~(وعليه ثوب جديد فسمعته يقول أى بنى ارفع ازارك فانى سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول لا ينظر الله الى من در ازاره خيلاء) قال العراقى رواه ~~مسلم مقتصرا على المرفوع دون ذكر مرور عبد الله بن واقد على ابن عمر فوى ~~رواية لمسلم ان المار رجل من بنى ليث غير مسمى انتهى قلت رواه الشيخان ~~والترمذى من طريق مالك عن نافع وعبد الله بن دينار وزيد بن أسلم كلهم ~~يخبرون عن عبد الله بن عمر بهذا اللفظ ورواه مسلم والنسائى وعلقه البخارى ~~من طريق الليث بن سعد ورواه مسلم والترمذى والنسائى من طريق أيوب السختيانى ~~وزاد الترمذى والنسائى@ PageV08P346 ~~في روايتهما فقالت أم سلمة فكيف تصنع النساء بذيولهن فقال يرخين شبرا فقالت ~~إذا تنكشف أقدامهن قال فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه وقال الترمذي حسن صحيح ~~ورواه مسلم والنسائي وابن ماجه من رواية أسامة بن زيد الليثي وعمرو بن محمد ~~العمري خمستهم عن نافع وزاد فيه يوم القيامة وفي رواية البخاري وأبي داود ~~والنسائي فقال أبو بكر إن احد شقي ثوبي يسترخى إلا إن أتعاهد ذك منه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انك لست تصنع ذلك خيلاء واتفق عليه الشيخان ~~والنسائي من رواية محارب بن دنار ومسلم والنسائي من رواية جبلة بن سحيم ~~ومسلم بن يساف ومسلم أيضا من رواية زيد بن محمد العمري وعلقه البخاري من ~~رواية زيد عبد الله وجبلة بن سحيم أيضا وابن ماجه من رواية عطية العوفي ~~كلهم عن ابن عمر وفي الحديث فوائد * الأولى الخيلاء بضم الخاء وحكي كسرها ~~في المحكم وغيره والياء مفتوحة ممدود قال النووي قال العلماء الخيلاء ~~والمخيلة والبطر والزهو والتبختر كلها بمعنى واحد وهو حرام ويقال خال الرجل ~~خالا واختال اختيالا إذا تكبر وهو رجل خال أي متكبر وصاحب خال أي صاحب كبر ~~انتهى وقال العراقي في شرح الترمذي وكأنه مأخوذ من التخيل إلى الظن وهو إن ~~يتخيل له انه بصفة عظيمة بلباسه لذلك اللباس ms07075 أو لغير ذلك * الثانية يدخل في ~~قوله يرد به الازار والرداء والقميص والسراويل والجبة والقباء وغير ذلك مما ~~يسمى ثوبا في صحيح البخاري عن شعبة قلت لمحارب اذكر ازار قال ما خص ازارا ~~ولا قميصا وفي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه باسناد حسن عن سالم بن عبد ~~الله بن عمر عن ابيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الاسبال في الازار ~~والقميص والعمامة من جر شيأ خيلاء على بنظر الله إليه يوم القيامة وإما ~~الرواية التي فيها ذكر الازار وهي في الصحيح فخرجت على الغالب من لباس ~~العرب وهو الارز وحكى النووي في شرح مسلم عن محمد بن جرير الطبري وغيره إن ~~ذكر الازار وحده لأنه كان عامة لباسهم وحكم القميص وغيره حكمه ثم اعترض ذلك ~~بأنه جاء مبينا منصوصا فذكر رواية مسلم عن أبيه المتقدمة فان قلت المراد ~~باسبال العمامة هل هو جرها على الأرض كالثوب أو المراد المبالغة في تطويل ~~عذبتها بحيث يخرج عن المعتاد قال العراقي في شرح الترمذي هو محل نظر ~~والظاهر انه إذا لم يكن جرها على الأرض معهودا مستعملا فالمراد الثاني وانه ~~في كل شئ بحبسه * الثالثة هل يختص ذلك بجر الذيول أو يتعدى إلى غيرها ~~كالأكمام إذا خرجت عن المعتاد وقال العراقي في شرح الترمذي لا شك في تناول ~~التحريم لما مس الأرض منها للخيلاء ولو قيل بتحريم ما زاد على المعتاد لم ~~يكن بعيدا فقد كان كم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ وكذلك فعل ~~على في قميص اشتراه لنفسه ولكن قد حدث للناس اصطلاح بتطويلها فان كان ذلك ~~على سبيل الخيلاء هو داخل في النهي وان كان على طريق العوائد المتجددة من ~~غير خيلاء فالظاهر عدم التحريم وحكى عياض عن العلماء انه يكره كل ما زاد ~~على الحاجة والمعتاد في اللباس من الطول والسعة * الرابعة هذا الوعيد يقتضي ~~إن ذلك كبيرة وقد تقدم عن القرطبي انه قال العجب كبيرة والكبر عجب وزيادة ~~وفي سنن أبي داود عن ms07076 أبي هريرة قال بينما رجل يصلي مسبلا ازاره فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لذهب فتوضأ فذهب فتوضأ ثم جاء فقال اذهب ~~فتوضأ فقال له رجل يا رسول الله مالك أمرته إن يتوضأ ثم سكت عنه قال انه ~~كان يصلي وهو مسبل ازاره إن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل وفي الأوسط ~~للطبراني من حديث جابر خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا ~~فيه فان ريح الجنة لتوجد من مسيرة ألف عام وانه لا يجدها عاق ولا قاطع رحم ~~ولا شيخ زان ولا جار ارازه خيلاء إنما الكبرياء لله رب العالمين * الخامسة ~~التقييد بالخيلاء يخرج ما إذا جر بغير هذا القصد ويقتضي انه لا تحريم مخصوص ~~بالخيلاء وهكذا نص الشافعي عليه وما القدر المستحب فنصف الساقين والجائز ~~بلا كراهية ما تحته إلى الكعبين وما تحتها فهو ممنوع فان كان الخيلاء فهو ~~ممنوع منع تحريم وإلا فمنع تنزيه وإما الأحاديث المطلقة بان ما تحت الكعبين في @ PageV08P347 ~~النار فالمراد بها ما كان الخيلاء لأنه مطلق فوجب حمله على المقيد * ~~السادسة يستثنى من جره ما إذا كان ذلك حالة القتال فيجوز كما ورد ذلك في ~~الخبر إن فيه إعزاز الإسلام وظهوره واحتقار عدوه وغيفله بخلاف ما فيه ~~احتقار المسلمين وغيظهم والاستعلاء عليهم والظاهر أيضا جوازه بلا كراهة ~~دفعا لضرر يحصل له كان يكون تحت كعبة جراح أو حكة ونحو ذلك إن لم يغطها ~~تؤذه الهوام كالذباب ونحوه بالجلوس عليها ولا يجد ما يسترها به إلا ازاره ~~أو رداء أو قميصه فقد أذن صلى الله عليه وسلم للزبير وابن عوف في لبس قميص ~~الحرير من حكة كانت بهما ولكعب في حلق رأسه وهو محرم لما آذاه القمل مع ~~تحريم لبس الحرير لغير عارض وتحريم حلق الرأس للمحرم وهذا كما يجوز كشف ~~العورة للتداوي وغير ذلك من الأسباب المبيحة للرخص ذكره العراقي في شرح ~~الترمذي * السابعة إن قلت في الصحيح من حديث ابن مسعود لا يدخل الجنة من ~~كان قلبه ms07077 مثقال ذرة من كبر قال رجل إن الرجل يجب إن يكون ثوبه حسنا ونعله ~~حسنا قال إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمص الناس فالجار لثوبه ~~فوق الكعبين مظهرا للتجمل بذلك معجبا بحسن ملبسه ونضارة رونقه لم يتكبر عن ~~قبول الحق ولم يحتقر أحدا فكيف جعل كبره مذموما قلت الذم إنما ورد فيمن فعل ~~ذلك كبر إبان فعله غير قابل للنصيحة النبوية ولا مكترثا بالتأديب الإلهي أو ~~محتقرا لمن ليس على صفته التي رآها حسنة بهجة فان لم يوجد واحد من الأمرين ~~وإنما أعجبه رونقه غافلا عن نعمة الله تعالى فهو العجب على ما تقدم بيانه ~~فان استحضر مع استحسانه لهيئته وإعجابه ما (؟) نعمة الله عليه بذلك وخضع ~~لها فليس هذا كبرا ولا إعجابا ولم يرد في الحديث ذمه والله اعلم (وروى إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يزق يوما على كفه ووضع إصبعه عليه وقال يقول ~~الله تعالى ابن آدم أتعجزني وقد خلقتك من مثل هذه) يعني النطفة (حتى إذا ~~سويتك وعدلتك مشيت بين بردين) أي معجبا بنفسك (وللأرض منك (؟)) أي وطء ثقيل ~~ومنه قول الزباء ما للجمال مشيها وئيدا * اجند لا تحملن أم حديدا (جمعت) ~~الأموال (ومنعت) الحقوق (حتى إذا بلغت) الروح (التراقي) جمع ترقوة وهي عظام ~~العنق (قلت اتصدق واني اوان الصدقة) قال العراقي رواه ابن ماجه والحاكم ~~وصحح اسناد من حديث يسر بن حجاش انتهى قلت ورواه أيضا احمد ابن سعد وابن ~~أبي عاصم والباوردي وابن قانع وسمو به والطبراني البيهقي وأبو نعيم والضياء ~~ولفظهم جميعا يقول الله يا ابن ادم إني تعجزتي وقد خلقتك من مثل هذا ~~والباقي سواء وبسر بضم فسين مهملة وأهل الشام يقولون بشر وهو صاحبي عبد رى ~~قرشي واناد احمد وابن ماجه صحيح (وقال صلى الله عليه وسلم إذا مشت امتى ~~المطيطاء) بضم الميم وفتح الطاءين المهملتين بينهما مثناة تحتية مصغر يمد ~~ويقصر أي تبختروا في مشيتهم عجبا واستكبارا (وخدمتهم فارس والروم) أي فتحت ~~بلادهم فاسرت منها الذكور ms07078 والإناث (سلط الله بعضهم على بعض) قال العراقي ~~رواه الترمذي وابن حيان في صحيحه من حديث ابن عمر انتهى قلت سياق المصنف ~~رواه الكبراني من حديث أبي هريرة واسناد حسن وإما لفظ الترمذي إذا مشت امتى ~~المطيطا وخدمها أبناء الملوك أبناء فارس والروم وسلط الله شرارها على ~~خيارها وقال غريب وفيه زيد بن الحباب وموسى بن عبيد قد ضعفا وهذا من دلائل ~~نبوته صلى الله عليه وسلم فانهم لما فتحوا بلاد فارس والروم واخذوا ما لهم ~~واستخدموا أولادهم سلط عليهم قتلة عثمان فقتلوا عثمان ثم سلط بني أمية على ~~بني هاشم فعلوا ما فعلوا قال الميداني والعسكري لم تعرف الجاهلية اللواط ~~قبل الإسلام وإنما حدث في صدره حين كثر الغزو وطالت غيبتهم عن نسائهم وسبو ~~أبناء فارس والروم واستخدموهم وطالت خلوتهم بهم فرأوهم يجزؤن عن النساء في ~~الجملة ففعلوه (قال ابن الأعرابي) احد أئمة اللغة (هي) أي المطيطا (مشية ~~فيها اختيال) هكذا رواه عنه واحد من الائمة وقال الزمخشري ممدودة مقصورة ~~بمعنى التمطي وهو التبختر ومد اليدين واصل التمطي التمطط تفعل من المط وهو ~~المدوهي @ PageV08P348 ~~من المصغرات التي لم يستعمل لها مكبر ككميت انتهى وقال عياض في هي مشية ~~تبختر ومد يدين من مطه إذا مده وكذا التمطي وهو ىمن المصغرات ولم يستعمل ~~لها مكبر وكالمريطا (وقال صلى الله عليه وسلم من تعظم نفسه) أي تكبر وتجبر ~~(واختال في مشيته) أي تبتختر وأعجب بنفسه (لقى الله وهو عليه غضبان) فان ~~شاء عذبه وان شاء عفا عنه قال العراقي رواه احمد والطبراني والحاكم وصححه ~~البيهقي في الشعب من حديث ابن عمر انتهى قلت كذلك رواه البخاري في الأدب ~~المفرد قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح وقال المنذري رواته محتج بهم في ~~الصحيح (الآثار عن أبي بكر) سلمى بن عبد الله بن سلمى (الهذلي) البصري وهو ~~ابن بنت ابن عبد الرحمن الحميري روى عن قتادة بن دعامة وعنه إسماعيل بن ~~عياش قال الحافظ في التهذيب إخباري متروك الحديث مات سنة سبع وستين روى ms07079 له ~~ابن ماجه (قال بينما نحن مع الحسن) يعني البصري (إذ مر علينا ابن الأهتم) ~~إذا أطلق يصرف إلى عمرو بن الأهتم بن سمى بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس ~~التميمي المنقري كان خطيبا جميلا بليغا شاعرا شريفا في قومه له صحبته وهو ~~الذي يخاطب الزبر فان ابن بدر بقوله طلبت مفترش الهلباء تشتمني * عند النبي ~~فلم تصدق ولم تصب ولكن يبعد خطاب الحسن البصري الآتي ذكره وهو اصغر سنا ~~وقدرا مع مثله وهو صحابي اكبر منه سنا وقدرا فالظاهر إن المراد به احد بني ~~أخوته إما شيبة بن سعد ابن الأهتم وإما المدمل بن خاقان بن الأهتم وإما ~~خالد بن صفوان بن عبد الله بن الأهتم وكلهم من البغاء المشهورين فليحرر ذلك ~~(يريد المقصورة) وهو الموضع الذي جعل شبه القصر على يمين المحراب أحدثها ~~بنو أمية (وعليه جباب خرقد نضض بعضها فوق بعض على ساقه) أي رتبها واحد فوق ~~واحد (فانفرج عنها قباؤه وهو يمشي يتبختر) أي يميل يمينا وشمالا (إذ نظر ~~إليه الحسن نظرة فقال أف أف شامخ بانفه) وهو كناية عن المتكبر يقال شمخ ~~بأنفه إذا تكبر (مصعر خده) يقال صعر خده بالتشديد وصاعره أماله عن الناس ~~إعراضا وتكمرا (ينظر في عطفيه) أي جانبيه والجمع أعطاف (أي حميق) أي يا ~~أحمق وهو مصغر أحمق بتشديد التحتية المكسورة (أنت تنظر في عطفيك في نعم غير ~~مشكورة ولا مذكورة غير المأخوذ بأمر الله فيها ولا المؤدي حق لله منها ~~والله إن يمشي أحدكم طبيعته يتخلج تخلج المجنون) أي يضطرب اضطرابه (في كل ~~عضو من أعضائه لله نعمة وللشيطان فيه لعقة فسمه بن الأهتم) هذا الكلام ~~(فرجع يعتذر إليه فقال) الحسن (لا تعتذر إلى وتب إلى ربك إما سمعت قول لله ~~تعالى ولا تمش في الأرض مرحا انك لن تخرق الأرض وان تبلغ الجبال طولا) ~~أخرجه أبو نعيم في الحيلة (ومر بالحسن) البصري رحمه الله تعالى (شاب عليه ~~بزة حسنة) البزة بالكسر الهيئة (فدعاه فقال ابن آدم معجب ms07080 بشبابه محب ~~لشمائله كان القبر قد وارى بدنك وكأنك وقد لاقيت عملك ويحك دا وقلبك فان ~~حاجة الله إلى العباد صلاح قلوبهم) أخرجه أبو نعيم في الحلية (وروى إن عمر ~~بن عبد العزيز) بن عبد الملك بن مروان الأموي رحمه الله تعالى (حج قبل إن ~~يستخلف) وذلك في زمن عمه ابن سليمان ابن عبد الملك (فنظر إليه طاوس) ~~اليماني رحمه الله تعالى (وهو يختال في مشيته فغمز جنبه بإصبعه ثم قال ليست ~~هذه مشية في بطنه خرء) وفي بعض النسخ من في قلبه خير (فقال عمر كالمنذر) له ~~(يا عم لقد ضرب كل عضو مني على هذه المشية حتى تعلمها) أخرجه أبو نعيم في ~~الحلية (ورأي محمد بن واسع) البصري رحمه الله تعالى (ولده يختال فدعاه فقال ~~أتدري من أنت إما أمك فاشتريتها بمائتي درهم وإما أبوك فلا أكثر الله في ~~الإسلام) وفي نسخة في المسلمين (مثله) قال أبو نعيم في الحلية حدثنا احمد ~~بن محمد بن شيبان حدثنا أبو العباس السراج حدثنا أبو العباس بن أبي طالب ~~حدثنا عبد الله بن عيسى الطفاوي حدثنا محمد بن عبد الله الزراد أبو يحي قال ~~نظر محمد بن واسع إلى ابن له يخطر بيده فقال له ويحك تدري ابن من أنت @ PageV08P349 ~~أمك اشتريتها بمائتي درهم وأبوك فلا كثر الله في المسلمين ضربه أو نحوه ~~واخرج أيضا م طريق الأصمعي قال آذى ابن لمحمد بن واسع رجلا فقال له محمد ~~أتؤذيه وأنا أبوك وإنما اشتريت أمك بمائة درهم (ورأى ابن عمر) رضي الله عنه ~~(رجلا يجر إزاره) أي اختيالا) فقال إن للشيطان إخوانا كررها مرتين أو ~~ثلاثا) وإنما قيدناه بكونه اختيالا لان من جره من غير هذا القصد فانه لا ~~يحرم عليه كما تقدمت الإشارة إليه وبوب البخاري في صحيحه باب من جر إزاره ~~من غير خيلاء وأورد فيه حديث أبي بكر لما قال يا رسول الله إن احد شقى ثوبي ~~يسترخى إلا إن أتعاهد ذلك منه فقال له النبي صلى الله عليه ms07081 وسلم انك لست ~~تصنع ذلك خيلاء وحديث أبي بكر خسفت الشمس ونحن عند النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقام يجر ثوبه مستعجلا حتى أتى المسجد الحديث (ويروى إن مطرف بن عبد ~~الله) بن الشخير الحرشي البصري التابعي العابد الثقة (رأي المهلب) بن أبي ~~صفرة ظالم بن سراق الازدي العتكي (وهو يتبختر في جبة خر فقال يا عبد الله) ~~سماه باعم أسمائه اذ كل الناس عبيد الله عز وجل (هذه مشية يبغضها الله عز ~~وجل ورسوله فقال له المهلب إما تعرفني فقال بل أعرفك أولك نطفة مذرة) أي ~~متغيرة (وآخرك جيفة قذرة) أي نتنة (وأنت بين ذلك تحمل العذرة) بفتح العين ~~المهملة وكسر الذال المعجمة الخرء ولا يعرف تخفيفها (فمضى المهلب وترك ~~مشيته) هكذا في نسخ الكتاب من رواية مطرف بن عبد الله وأخرجه أبو نعيم في ~~الحيلة في ترجمة مالك بن دينار فقال حدثنا الحسن بن علي بن الخطاب الوراق ~~حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا إبراهيم بن العباس الكاتب حدثنا ~~الأصمعي قال مر المهلب بن أبي صفرة على مالك بن دينار وهو يتبختر في مشيته ~~فقال له مالك ما علمت إلا هذه المشية تكره إلا بين الصفين فقال له المهلب ~~إما تعرفني فقال مالك أعرفك أحسن المعرفة فقال وما يعرفك مني قال إما أولك ~~فنطفة مذرة وإما أخرك فجيفة قذرة وأنت بينهما تحمل العذرة قال فقال المهلب ~~الآن عرفتي حق المعرفة واخرج من طريق سلام بن مسكين عن مالك بن دينار انه ~~لقى بلال بن أبي برده والناس يطوفون حوله فقال له إما تعرفني قال بلى أعرفك ~~أولك نطفةة وأوسطك جيفة واسنملك دودة قال فه صوابه إن يضربوه فقال لهم إنا ~~مالك بن دينار فركب ومضى (وقال مجاهد) رحمه الله تعالى (في قوله تعالى ثم ~~ذهب إلى أهله يتمطى أي يتبختر) أصله يتمطط وهو تفعل من المط وهو المد واصله ~~إن يمد يديه في حالة المشي (وإذ ذكرنا ذم الكبر والاختيال فلنذكر) الآن ~~(فضيلة التواضع) وما فيه ms07082 من الأخبار والآثار والله الموفق * (بيان فضيلة ~~التواضع) * وهو تفاعل من الوضع بمعنى الخشوع والذل والفرق بين التواضع ~~والضعة إن التواضع رضا الإنسان بمنزلة دون ما تستحقه منزلته والضعة وضع ~~الإنسان نفسه بمحل يزري به والفرق بين التواضع والخشوع إن التواضع يعتبر ~~بالأخلاق والأفعال الظاهرة والباطنة والخشوع يقال باعتبار وأفعال الجوارح ~~ولذلك قيل إذا تواضع القلب خشعت الجوارح قال الراغب وقال ابن القيم الفرق ~~بين التواضع والمهانة إن التواضع يتولد من بين العلم بالله وصفاته ومحبته ~~وإجلاله وبيم معرفته بنفسه ونقائصها وعيوب عمله وآفاتها فيتولد من ذلك خلق ~~هو التواضع وهو انكسار القلب لله وخفض جناح الذل والرحمة للخلق والمهانة ~~الدناءة والخسة وابتذال النفس في نيل حظوظها كتواضع الفاعل للمفعول به (قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زاد الله عبدا بعفو والأعز أو ما تواضع ~~احد لله إلا رفعه الله) قال العراقي رواه مسلم من حديث أبي هريرة وقد تقدم ~~(وقال صلى الله عليه وسلم ما من احد) ما نافية ومن زائدة وهي هنا تفيد عموم ~~النفي وتحسين دخول ما على النكرة (إلا ومعه ملكان) موكلان نبه (وعليه حكمة) ~~محركة وهي نحو لحام الدابة سميت بذلك لأنها تذللها لراكعها حتى يمنعها ~~الجماح ونحوه ومنه اشتقاق الحكمة بالكسر لأنها تمنع صاحبها من أخلاق ~~الأراذل (بمكانة بها فان هو رفع نفسه) على غيره واستعلى (جبذاها ثم قالا ~~اللهم ضعه) وهو كناية عن إذلاله (وان وضع نفسه) للحق والخلق (قالا اللهم ~~ارفعه) وهو كناية عن اعزاره ورفع قدره @ PageV08P350 ~~قال العراقي رواه العقيلي في الضعفاء البيهقي أيضا من حديث ابن عباس ~~وكلاهما ضعيف اه قلت حدينا ابن عباس رواه الطبراني في الكبير وحديث أبي ~~هريرة رواه البزار قال المنذري والهيثمي إسنادهما حسن وتبعهما السيوطي فرمز ~~لحسنه ولفظهما ما من آدمي إلا وفي رايه حكمة بيد ملك فإذا تراضع قيل الملك ~~ارفع حكمته وإذا تكبر قيل الملك ضع حكمته لكن قال ابن الجوزي حديث لا يصح ~~وروى الخرائطي في مساوي الأخلاق والحسن بن ms07083 صيفان في مسنده وابن لال في مكام ~~الأخلاق والديلي من حديث ابن عباس ما من آدمي إلا وفي رأسه سلسلتان سلسلة ~~في السماء السابعة وسلسلة في الأرض السابعة فإذا تواضع رفعه الله بالسلسلة ~~إلى السماء السابعة وإذا تجبر وضعه الله بالسلسلة إلى الأرض السابعة وقد ~~روى ذلك من حديث انس عند أبي مصري في أماليه بلفظ ما من آدمي إلا في رأسه ~~حكمة بيد ملك فإذا تواضع رفعه الله وان ارتفع قمعه الله والكبرياء رداء ~~الله فمن نازع الله قمعه وعند أبي نعيم في الحلية والديلي بلفظ ما من آدمي ~~إلا وفي رأسه حكمة بيد ملك فان تواضع رفعه بها وقال ارتفع رفعك الله وان ~~رفع نفسه جذبه إلى الأرض وقال اخفض خفضك الله (وقال صلى الله عليه وسلم ~~طوبى لمن تواضع في غير مسكنة) بان لا يضع نفسه بمكان يزري به ويؤذى إلى ~~تضييع حق الحق أو الخلق فالقصد بالتواضع خفض الجناح المؤمنين مع بقاء عزة ~~الدين (وانفق مالا جمعه في غير معصية) وخالصا أهل العفة والحكمة) رواه ~~البخاري في التاريخ والبغوي في معجم الصحابة والبارودي وابن قانع والطبراني ~~وتمام البيهقي وابن عساكر من رواية نصبح العبسي عن ركب المصري صحبة مرفوعا ~~بلفظ طوبي لم تواضع في غير منقصة وذل نفسه في غير مسكنة وانفق من مال جمعه ~~في غير معصية وخالط أهل الفقه والحكمة ورحم أهل الذل والمسكنة طوبي لمن ذل ~~نفسه وطاب كسبه وحسنت سريرته وعزل عن الناس شره طوبى لمن عمل بعلمه وانفق ~~الفضل من ماله وامسك الفضل من قوله وروى بع ذلك البزار من حديث انس وقد ~~تقدم بعضه في كتاب العلم وبعضه في آفات اللسان وذكرنا هنالك الكلام على ~~راوية ومرتبة الحديث (وعن أبي سلمة المديني عن أبيه عن جده قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عندنا بقباء) وهو على ميلين من المدينة من جهة ~~الجنوب (وكان صائما فأتيناه عند إفطاره بقدح من لبن وجعلنا فيه شيأ من عسل ~~فلما رفعه فذاته ms07084 وجد حلاوة العسل فقال ما هذا قلنا يا رسول الله جعلنا فيه ~~شيا من عسل فوضعه) من يده على الأرض (وقال إما أنى لا احرمه ومن تواضع لله ~~رفعه الله ومن تكبر وضعه الله ومن اقتصد) أي توسط في معيشته (أغناه الله ~~ومن بذر) أي فرق ماله في غير موضعه (أفقره الله ومن أكثر ذكر الله أحبه ~~الله) قال العراقي رواه البزار من رواية طلحة بن عبيد الله عن جده طلحة ~~فذكر نحوه دون قوله ومن أكثر ذكر الله أحبه الله ولم يقل بقباء وقال الذهبي ~~في الميزان انه خبر منكر وقد تقدم رواه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة ~~قالت أنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فيه لبن وعسل الحديث وفيه إما ~~إني لا ازعم انه حرام الحديث وفيه ومن أكثر ذلك الموت أحبه الله وروى ~~المرفوع منه احمد وأبو يعلي من حديث أبي سعيد دون قوله ومن بذر أفقره الله ~~وذكر فيه قوله ومن أكثر ذكر الله احبه الله وتقدم في ذم الدنيا اه قلت هو ~~في نوادر الأصول للحكيم الترمذي من طريق محمد بن على إن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أتاه أوس بن خولي بقدح فيه لبن وعسل فوضعه وقال إما إني لا احرمه ~~ولكن اتركه تواضعا لله فان من تواضع لله رفعه الله ومن اقتصد أغناه ومن بذر ~~أفقره الله وروى ابن منده في معجم الصحابة وأبو عبيد من حديث اوس ابن خولي ~~من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله وقال البغوي لا اعلم لاوس بن ~~خولي حديثا مسندا قال الحافظ بل له حديث مسندا ورده ابن منده من طريق عبد ~~بن أبي هالة عن أوس بن خولي إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له من تواضع ~~لله رفعه الله وفي إسناده خارجة بن مصعب وهو ضعيف وفيه من @ PageV08P351 ~~لا يعرف أيضا وروى أبو نعيم في الحلية من حديث أبي هريرة من تواضع لله رفعه ~~الله وزاد ابن البخار ms07085 ومن اقتصد أغناه الله ومن ذكر الله أحبه الله وروى ~~ابن شاهين في الترغيب في الذكر من حديثه بسند رجاله ثقات من أكثر ذكر الله ~~أحبه الله (وروى إن النبي صلى الله عليه وسلم كان في نفر من أصحابه في بيته ~~يأكلون فقام سائل على الباب وبه زمانة) وهو مريض يدوم زمانا طويلا (يتكره ~~منها) وفي نسخة منكرة (فإذن له فلما دخل أجلسه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على فخذه ثم قال اطعم) أي كل (وكان رجلا من قريش اشمأز منه وتكرهه فما ~~مات ذلك الرجل حتى كانت به زمانة مثلها) قال العراقي لم أجد له أصلا ~~والموجود أكله مع مجذوم رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث جابر ~~وقال الترمذي غريب اه وما روى عن أبي الزناد عن الأعرج ن أبي هريرة رفعه ~~قال لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر واتقوا المجذوم كما يتقى الأسد ~~فالمعنى الفرار منه خوفا من العدوى لا كما يتوهمه العامة ثم إن هذا في حق ~~ضعيف اليقين وإلا فقد ورد لا يعدي شئ شيئا ولا عدوى ونحو ذلك كما قرر في ~~محالة ويؤيد الجملة الأخيرة من الحديث ما رواه البيهقي عن يحي بن جابر قال ~~ما عاب رجل قط رجلا بعيب إلا ابتلاه الله بذلك العيب وعن إبراهيم النخعي ~~قال إني لأرى والشئ فاكرهه فلا يمنعني إن أتكلم فيه إلا مخافة إن ابتلى ~~بمثله ويروى عن ابن مسعود قال لو سخرت من كلب خشيت إن أحول كليا وقال عمرو ~~بن شرحبيل لو رأيت رجلا يرضع عنزا فضحكت منه لخشيت إن اصنع مثل ما صنع إلى ~~غير ذلك مما تقدم بعضه (وقال صلى الله عليه وسلم خيرني ربي بين أمرين إن ~~أكون عبدا رسولا أو ملكا نبيا فلم ادر أيهما اختار وكان صفيي من الملائكة ~~جبريل) عليه السلام والصفي كغني هو من يصطفيه الإنسان لنفسه بالصحبة ~~والمحبة ويختاره (فرفعت راسي) كالمستشير إليه (فقال تواضع لربك فقلت عبدا ~~رسولا) قال العراقي رواه ms07086 أبو يعلي من حديث عائشة والطبراني من حديث ابن ~~عباس وكلا الحديثين ضعيف اه قلت ورواء هناد في الزهد من مرسل الشعبي بلفظ ~~خيرني ربي بين إن أكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا ولم ادر ما أقول وكان صفيي ~~من الملائكة جبريل فنظرت إليه فقال بيده إن تواضع فقلت نبيا عبدا (وأوحى ~~الله تعالى إلى موسى عليه السلام) يا موسى (إنما اقبل الصلاة من تواضع ~~لعظمتي ولم يتعاظم على خلقي وألزم قلبه خوفي وقطع نهاره بذكرى وكف نفسه عن ~~الشهوات من اجلي) رواه الديلي من حديث حارثة بن وهب رفعه قال الله عز وجل ~~ليس كل مصلي يصلي إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي وكف شهواته وانه عن ~~محارمي ولم يصر على معصيتي واطعم الجائع وكسا العريان ورحم المصاب وأوى ~~الغريب كل ذلك لي الحديث وروى الدارقطني في الإفراد من حديث على يقول الله ~~تعالى إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي ولم يتكبر على خلقي وقطه نهاره ~~بذكرى ولم يبت مصرا على خطيئته يطعم الجائع ويؤوى الغريب ويرحم الصغير ~~ويوقر الكبير فذلك الذي يسألني فأعطيه الحديث وقد تقدم (وقال صلى الله عليه ~~وسلم الكرم والتقوى والشرف والتواضع) أي إن الناس متساوون وان أحسابهم إنما ~~هي بأفعالهم لا بأنسابهم (واليقين الغني) فان العبد إذا تيقن إن له زرقا ~~قدر له لا يتخطاه عرف إن طلبه لما لم يقدر له عناء لا يفيد سوى الحرص ~~والطمع المذمومين فقنع برزقه وشكر عليه قال العراقي رواه ابن أبي الدنيا في ~~كتاب اليقين مرسلا واسند الحاكم أوله من رواية الحسن عن سمرة وقال صحيح ~~الإسناد اه قلت رواه ابن أبي الدنيا في الكتاب المذكور من مرسل يحي بن أبي ~~كثير ورواه العسكري في الأمثال من قول عمر بلفظ الكرم التقوى والحسب المال ~~لست بخير من فارسي ولا نبطي إلا بتقوى الله ويروى الحسب المال والكرم ~~التقوى هكذا رواه احد وعيد بن حميد في تفسيره والترمذي وقال حسن صحيح غريب ~~وابن ماجه والطبراني والحاكم البيهقي والضياء ms07087 من حديث سمرة وهذا هو الذي ~~أشار إليه العراقي ورواه القضاعي من حديث بريدة ورواه العسكري في الأمثال ~~والطبراني وأبو نعيم في الحلية من حديث أبي هريرة ورواه الطبراني وابن جرير ~~وصححه والخطيب من حديث على ورواه الطبراني من حديث جابر (وقال عيسى @ PageV08P352 ~~عليه السلام طوبى للمتواضعين في الدنيا هم أصحاب المنائر يوم القيامة طوبى ~~للمصلحين بين الناس في الدنيا هم الذين يرثون الفردوس يوم القيامة طوبى ~~للمصهرة قلوبهم في الدنيا هم الذين ينظرون إلى الله يوم القيامة) أخرجه ~~احمد في الزهد من طريق خيثمة وقال بعضهم بلغني إن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال إذا هدى الله عبدا للإسلام وحسن صورته) أي في ظاهر ما يرى (وجعله في ~~موضع غير شأئن له) من الشين وهو العيب أي لا يكون في نسبة دخلة (ورزقه مع ~~ذلك تواضعا فذلك من صفوة الله) أي ممن اصطفاه الله واختاره قال العراقي ~~رواه الطبراني موقوفا على ابن مسعود نحوه وفيه المسعودي محتلف فيه اه (وقال ~~صلى الله عليه وسلم أربع) خصال (لا يعطيهن الله إلا من يحب) وفي نسخة من ~~أحب (الصمت) أي السكوت عمالا ينبغي أو ما لا يعني المتكلم (وهو أول ~~العبادة) أي مبناها وأساسها لان اللسان هو الذي يكب الناس على مناخرهم ~~(والتوكل على الله والتواضع) أي لين الجانب للخلق على طبقاتهم ورؤية ~~الإنسان نفسه حقيرا صغيرا (ولزهد في الدنيا) أي القلة فيها قال العراقي ~~رواه الطبراني والحاكم من حديث انس أربع لا يصبن إلا بعجب الصمت وهو أول ~~العبادة والتواضع وذكر الله وقله والشئ قال الحاكم صحيح الإسناد قلت فيه ~~القوام بن جويريه قال ابن حيان يروى الموضوعات ثم روى له هذا الحديث اه قلت ~~وكذلك رواه البيهقي ورواه ابن عساكر موقوتا ومعنى كونهن لا يصبن إلا بعجب ~~أي لا توجد ومجتمع في إنسان في آن واحد إلا على وجه عجيب يتعجب منه لعظم ~~موقعه لكونها قل إن تجتمع فان الغالب على الزاهد في الدنيا قلة ما يتفق منه ~~على ms07088 نفسه ودونه فيظهر الشكوى والنضجر ويمنع صرف الهمة إلى الذكر فاجتماعها ~~شئ عجيثب لا يحصل إلا بتوفيق الهي وإمداد سماوي وقد شنع الذهبي والمنذري ~~على الحاكم في الحكم بتصحيحه فذكر الذهبي في الميزان في ترجمة العوام بن ~~جويرية بعد إن تعجب من إخراجه له وقال ابن عدي الأصل في هذا انه موقوف على ~~انس وقد رفعه بعض الضعفاء عن أبي معاوية حميد بن الربيع وقد قال يحي حميد ~~كذاب (وقال ابن عباس) رضي الله عنه (قال صلى الله عليه وسلم إذا تواضع ~~العبد رفعه الله إلى السماء السابعة) قال العراقي رواه البيهقي في الشعب ~~نحوه وفيه زمعة بن صالح ضعفه الجمهور اه قلت سياق المصنف رواه الخرائطي في ~~مكارم الأخلاق وفيه الكريمي قال ابن حيان كان يضع على الثقات وروى الخرائطي ~~في مساوي الأخلاق في إثناء حديث فإذا تواضع رفعه الله بالسلسلة إلى السماء ~~السابعة وقد تقدم قريبا (وقال صلى الله عليه وسلم التواضع لا يزيد العبد ~~إلا رفعة فتواضعوا يرحمكم الله) قال العراقي رواه الأصفهاني في الترغيب ~~والترهيب من حديث انس وفيه بشر بن الحسين وهو ضعيف جدا ولمسلم في إثناء ~~حديث أبي هريرة ما تواضع احد الله إلا رفعه الله اه قلت سياق المصنف رواه ~~أبو نعيم في الحلي ومن طريقه الديلي من حديث انس إلا انه قال فتواضعوا ~~يرفعكم الله ورواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب من حديث محمد بن عمير العبدي ~~بزيادة جملتين وهما والعفو لا يزيد الأعز فاعفوا يعزكم الله والصدقة لا ~~تزيد المال إلى كثرة فتصدقوا يرحكم الله ومحمد بن عمير العبدي لم أجده في ~~الصحابة (وروى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يطعم فجاء رجل اسود) ~~اللون (به جدري قد) برئ منه (وتقشر) وتقبح (فجعل لا يجلس إلى احد إلا قام ~~من جنبه) تقذ واله وتكرها (فاجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه) ~~واكل معه قال العراقي لم أجده هكذا والمعروف أكله مع مجذوم رواه أبو داود ~~وقال ms07089 غريب قلت ورد من حديث أبي سعيد كان صلى الله عليه وسلم لا يمنعه ~~الحياء إن يحمل بضاعة من السوق أورده القشيري في الرسالة (وقال صلى الله ~~عليه وسلم مالى لا أرى عليكم حلاوة العبادة قالوا وما حلاوة العبادة قال ~~التواضع) @ PageV08P353 ~~قال العراقي غريب أيضا (وقال صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم المتواضعين ~~فتواضعوا وإذا رأيتم المتكبرين فتكبروا وأعليهم فان ذلك مذلة لهم صغار) ~~وقال الرعاق غريب أيضا والمعنى إن المتكبر إذا تواضعت له تمادى في تهيه ~~وإذا تكبرت عليه يمكن إن يتنبه ومن ثم قال الشافعي ما تكبر على متكبر مرتين ~~وقال الزهري التجبر على أبناء الدنيا أوثق عرى الإسلام وفي بعض الآثار ~~التكبر صدقة ويؤيده ما تقدم من حديث ركب المصري طوبى لمن تواضع في غير ~~منقصة وذل في غير مسكنة ومنه يؤخذ إن الرجل إذا تغير صديقه وتكبر عليه لنحو ~~منصب إن يفارقه ولذلك قيل سأصبر عن رفيقي إذا جفاني * على كل الأذى إلا ~~الهوان وقال الشيخ إلا كبر قدس سره الخضوع واجب في كل حال إلى الله باطنا ~~وظاهرا فإذا اتفق إن يقام في موطن الأولى فيه ظهور عزة الإيمان وجبروته ~~وعظمته لعز المؤمن وعظمته وجبروته ويظهر في المؤمن من إلا نفسه والجبروت ما ~~يناقض الخضوع والذلة فالأولى إظهار ما يقتضيه ذلك الموطن فان للمواطن ~~أحكاما فانفعل بمقتضاها تكن حكيما والله اعلم (الآثار قال عمر رضي الله عنه ~~إذا تواضع العبد لله رفع الله حكمته وقال انتعش) أي ارتفع (رفعك الله وإذا ~~تكبر وعدا) أي تجاوز (طوره رهصه الله في الأرض) أي دفعه إليها (وقال اخسأ ~~خسأك الله) والقائل بهذا هو الملك الموكل بالحكمة (فهو من نفسه كبير وفي ~~أعين الناس حقير حتى انه لا حقر عندهم من الخنزير) أوله روى مرفوعا من حديث ~~انس عند أبي نعيم والديلي بلفظ ما من آدمي إلا وفي رأسه حكمة بيد ملك فان ~~تواضع رفعه بها وقال ارتفع رفعك الله وان رفع نفسه جذبه إلى الأرض وقال ~~اخفض خفضك ms07090 الله وعند ابن مصري فقي أماليه بلفظ فان تواضع لله رفعه الله وان ~~ارتفع قمعه الله وكل ذلك قد تقدم وآخره رواه أبو نعيم من حديثه مرفوعا بلفظ ~~من تواضع لله رفعه الله فهو في نفسه صغير وفي أنفس الناس عظيم ومن تكبر ~~وضعه الله فهو في أعين الناس صغير وفي نفسه كبير حتى لهو أهون عليهم من كلب ~~أو خنزير (وقال جرير بن عبد الله) البجلي رضي الله عنه (انتهيت مرة إلى ~~شجرة تحتها رجل نائم قد استظل بنطع له) وهو المتخذ من الأديم معروف وفيه ~~أربع لغات فتح ألون وكسرها ومع كل واحد فتح الطاء وسكونها والجمع أنطاع ~~ونطوع (وقد جاوزت الشمس النطع فسويته عليه ثم إن الرجل استيقظ فإذا هو ~~سلمان الفارسي) رضي الله عنه (فذكرت له ما صنعت فقال لي يا جرير تواضع الله ~~في الدنيا فانه من تواضع لله في الدنيا رفعه الله يوم القيامة يا جرير ~~أتدري ما ظلمة النار يوم القيامة قلت لا قال ظلم الناس بعضهم بعضا في ~~الدنيا) قال أبو نعيم ف بالحلية حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرحمن ~~بن محمد بن سليم حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ~~ظبيان عن حرير قال سلمان يا جرير تواضع لله فانه من تواضع لله في الدنيا ~~رفعه الله يوم القيامة يا جرير هل تدري ما الظلمات يوم القيامة قلت لا أدرى ~~قال ظلم الناس بينهم قال ثم اخذ عويد إلا أكاد إن أراه بين إصبعيه قال يا ~~جرير لو طلبت في الجنة مثل هذا العود لم تجده قال قلت يا أبا عبد الله فأين ~~النخل والشجر قال أصولها اللؤلؤ والذهب اعلاها الثمر رواه جرير عن قابوس بن ~~أبي ظبيان عن أبيه نحوه وقالت عائشة رضي الله عنها إنكم لتغلفون عن أفضل ~~العبادة التواضع) أي الخشوع لله ولين الجانب للخلق وإنما كان أفضل العبادة ~~(لأنه ثمرتها) رواه ابن أبي شيبة في المصنف عن وكيع عن مسعر عن ms07091 سعيد بن أبي ~~برده عن أبيه عن الأسود عن عائشة (وقال يوسف بن أسباط) الشيباني رحمه الله ~~تعالى (يجزي قليل الورع من كثير العمل ويجزي قليل التواضع من كثير ~~الاجتهاد) أخرجه أبو نعيم في الحلية عن احمد بن اسحق حدثنا محمد بن يحي بن ~~منده حدثنا الحسين بن منصور وحدثنا على بن محمد الطنافسي حدثنا سهل أبو ~~الحسن سمعت يوسف بن أسباط يقول فذكره وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله (وقد ~~سئل عن التواضع هو إن تخضع للحق وتنقاد له ولو سمعته من اجهل الناس قبلته) ~~ولفظ القشيري في الرسالة وسئل @ PageV08P354 ~~الفضيل عن التواضع فقال ان تخضع للحق وتنقادله وتقبله ممن قاله وقال ابو ~~نعيم فى الحلية حدثنا محمد بن جعفر حدثنا محمد ثنا اسمعيل بن يزيد حدثنا ~~ابراهيم قال سالت الفضيل ما التواضع قال ان تخضع للحق وتنقادله ولو سمعته ~~من صبى قبلته منه ولو سمعته من اجهل الناس قبلته منه وسالته ما الصبر على ~~المصيبة قال ان لاتبث واخرج من طريق محمد بن زنبور قال سئل الفضيل عن ~~التواضع قال ان تخضع للحق (وقال ابن المبارك) رحمة الله تعالى (راس التواضع ~~ان تضع نفسك عند من دونك فى نعمة الدنيا حتى يعلم انه ليس له بدنياه عليك ~~فضل) رواه هكذا فى كتاب الزهد له (وقال) ابو الخطاب (قتادة) بن دعامة ~~البصرى رحمه الله تعالى (من اعطى مالا او جمالا او ثناء) حسنا بين الناس ~~(او علما) ينتفع به (ثم لم يتواضع فيه) اى فيما اعطيه (كان عليه وبالايوم ~~القيامة) فان هذه نعم من الله عليه والتواضع هو شكرها فمن لم يتواضع فكانه ~~بطر بنعم الله تعالى والبطر وبال يوم القيامة (وقيل اوحى الله تعالى الى ~~عيسى عليه السلام) ياعيسى (اذا انعمت عليك بنعمة فاستقبلها بالاستكانة) اى ~~الخضوع والتواضع (اتممها عليك وقال كعب) الاحبار رحمه الله تعالى (ما انعم ~~الله على عبد من نعمة فى الدنيا فلم يشكرها لله ولم يتواضع بها لله الا ~~منعه الله نفعها فى الدنيا ms07092 وفتح له طبقا من النار يعذبه ان شاء او يتجاوز ~~عنه) ومعناه فى المرفوع من حديث ابن عباس عند ابن النجار ما انعم الله عز ~~وجل على عبد من نعمة واسبغها عليه ثم جعل اليه شيا من حوائج الناس فتبرم ~~بها الا وقد عرض تلك النعمة للزوال ورواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق من ~~حديث عمر بلفظ فقد عرض تلك النعمة لزوالها (وقيل لعبد الملك بن مروان) بن ~~الحكم الاموى القرشى (اى الرجال افضل قال من تواضع عن قدرة) اى خضع لجلال ~~الحق وراعى ذلك فى الخلق باختيار نفسه من غير الجاء اليه (وزهد) فى الدنيا ~~(عن قدرة) اى وهو قادر على حوزها ولكنه زهد عنها (وترك النصرة) لنفسه (عن ~~قدرة) اى كان قادرا على ان يشفى غيظه بان ينتصر على اخيه ولكنه ترك ذلك لله ~~تعالى (ودخل) محمد بن صبيح (بن السماك) البغدادى الواعظ (على هرون الرشيد ~~فقال ياامير المؤمنين ان تواضعك فى شرفك) اى انقيادك للعلماء مع هذا الشرف ~~وعلو المقام الذى انت فيه (اشرف لك من شرفك فقال) هرون (ما احسن ما قلت ~~فقال ياامير المؤمنين ان امرا اتاه الله جمالا فى خلقه) بان كان معتدل ~~التركيب مستوى الخلقة (وموضعا فى حسبه) بان يكون ذا دين وتقوى (وبسط له فى ~~ذات يده) يعنى المال (فعف فى جماله) اى سلك فيه سبيل العفاف بان لم يدنسه ~~بمحارم الله (وواسى فى ماله) المحتاجين (وتواضع فى حسبه) بان لم يتكبر على ~~اخوانه (كتب فى ديوان الله من خالص عباد الله) وفى نسخة من خالص اولياء ~~الله (فدعا هرون بدواة وقرطاس وكتبه بيده) وروى صاحب الحلية قصة اخرى لابن ~~السماك مع هرون الرشيد تشبهها قال حدثنا سليمان بن احمد حدثنا محمد بن موسى ~~حدثنا محمد بن بكار قال بعث هرون الرشيد الى ابن السماك فدخل وعنده يحي بن ~~خالد البرمكى فقال يحي ان امير المؤمنين ارسل اليك لما بلغه من صلاح عنك فى ~~نفسك وكثرة ذكر منك لربك عز وجل ودعائك للعامة ms07093 فقال ابن السماك اما ما بلغ ~~امير المؤمنين من صلاح عنافى انفسنا فذلك بستر الله علينا فلو اطلع الناس ~~على ذنب من ذنوبنا لما اقدم قلب لنا على مودة ولا جرى لسان لنا بمدحة وانى ~~لاخاف ان اكون بالستر معروفا وبمدح الناس مفتونا وانى لاخاف ان اهلك بها ~~وبقلة الشكر عليها فدعا بدواة وقرطاس فكتبه الرشيد (وكان سليمان بن داود) ~~عليهما السلام (اذا اصبح تصفح وجوه الاغنياء والاشراف حتى يجئ الى المساكين ~~فيقعد معهم ويقول مسكين مع مساكين) واخرج احمد فى الزهد عن ابى الخليل قال ~~كان داود عليه السلام يدخل المسجد فينظر اغمض حلقة من بنى اسرائيل فيجلس ~~اليهم ثم يقول مسكين بين ظهرانى @ PageV08P355 ~~مساكين (وقال بعضهم كما تكره ان يراك الاغنياء فى الثياب الدون) اى الحقيرة ~~(فكذلك فاكره ان يراك الفقراء فى الثياب المرتفعة) اى الغالية الثمن (وروى ~~انه خرج يونس) بن عبيد (وايوب) الستختيانى (والحسن) البصرى يوما (يتذاكرون ~~التواضع) واختلف قولهم فيه (فقال لهما الحسن اتدرون ما التواضع التواضع ات ~~تخرج من منزلك فلا تلقى مسلما الا رايت له عليك فضلا) اى لا ترى لنفسك معه ~~حالا او مقاما او قيمة (وقال مجاهد) رحمه الله تعالى (لما اغرق قوم نوح) ~~عليه السلام (شمخت الجبال وتطاولت) اى ارتفعت (وتواضع الجودى) اى تطامن الى ~~الارض وهو جبل بالجزيرة قرب الموصل (فرفعه الله فوق الجبال) لتواضعه (وجعل ~~قرار السفينة عليه) وذلك فيما قال الله تعالى فى كتابه واستوت على الجودى ~~اى وقفت والجودى لما لم يرنفسه اهلا لحلول النبى والمؤمنين عليه اعطاه الله ~~تلك المنزلة نقله القشيرى فى الرسالة قلت اخرجه ابن جرير وابن حاتم وابو ~~الشيخ عن مجاهد قال الجودى جبل بالجزيرة تشامخت الجبال يومئذ من الغرق ~~فتطاولت وتواضع هو لله فلم يغرق ورست عليه السفينة واخرج ابو الشيخ فى ~~العظمة عن عطاء قال بلغنى ان الجبال تشامخت فى السماء الا الجودى فعرف ان ~~امر الله سيدركه فسكن اه وفيه دلالة على جواز خلق الحركات فى الجمادات ونقل ~~القشيرى ms07094 ايضا عن الفضيل بن عياض قال اوحى الله الى الجبال انى مكلم على ~~واحد منكم نبيا فتطاولت الجبال وتواضع طور سينا فكلم الله سبحانه عليه موسى ~~لتواضعه اه وانشد الشيخ سعد الدين الشيرازى # اقل جبال الارض طور وانه * لاعظم عند الله قدرا ومنزلا (وقال ابو سليمان) ~~الدارانى رحمه الله تعالى (ان الله عز وجل اطلع الى قلوب الادميين) اى نظر ~~اليها (فلم يجد قلبا اشد تواضعا من قلب موسى عليه السلام فخصه منهم ~~بالكلام) فما ميزه تعالى على امته وخصه بكلامه الا لما خص به من كمال ~~تواضعه رواه القشيرى عن وهب بن منبه بلفظ وقال وهب مكتوب فى بعض ما انزل ~~الله من الكتب انى اخرجت الذر من صلب ادم فلم اجد قلبا اشد تواضعا من قلب ~~موسى فلذلك اصطفيته وكلمته (وقال يونس بن عبيد) البصرى رحمه الله تعالى ~~(وقد انصرف) راجعا (من عرفات لم اشك فى الرحمة) اى فى ان الله تعالى رحمهم ~~وغفر ذنوبهم (لولا انى كنت معهم انى لاخشى انهم حرموا بسببى) اى بسبب ذنوبى ~~وهذا من مقام الخائفين وروى ابو نعيم فى الحلية ولقشيرى فى الرسالة من طريق ~~شعيب بن حرب قال بينما انا فى الطواف اذ لكزنى انسان بمرفقه فالتفت فاذا هو ~~الفضيل فقال ياابا صالح ان كنت تظن انه شهد الموسم من هو شر منى ومنك فبئس ~~ما ظننت (ويقال ارفع ما يكون المؤمن عند الله اوضع ما يكون عند نفسه واوضع ~~ما يكون عند الله ارفع ما يكون عند نفسه) وهو مصداق الخبر المتقدم اذا ~~تواضع العبد رفعه الله واذا تكبر وضعه (وقال زياد) بن عبد الله (النميرى) ~~البصرى روى له الترمذى (الزاهد بغير تواضع كالشجرة التى لا تثمر) اى فكما ~~انه لا ينتفع بها اذا كانت غير مثمرة فكذلك الزاهد لا ينتفع به اذا لم يكن ~~متواضعا (وقال مالك بن دينار) البصرى رحمه الله تعالى (لو انا مناديا ينادى ~~بباب المسجد ليخرج شركم رجلا والله ما كان يسبقنى احد الى الباب ms07095 الا رجل ~~بفضل قوة اوسعى) قال الراوى (فلما بلغ ابن المبارك قوله قال بهذا صار مالك ~~ملكا) اى بهذه المعرفة الدالة على احتقار نفسه وتواضعه نال علو المقام عند ~~الله تعالى (وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (من احب الرياسة لم يفلح ~~ابدا) اى فى طريق القوم فان حب الرياسة ينئى عن تكبر النفس المجالب للتواضع ~~وهذا القول اخرجه ابو نعيم فى الحلية (وقال موسى بن القاسم) الثعلبى الكوفى ~~(كانت عندنا زلزلة وريح حمراء فذهبت الى محمد بن مقاتل) الهلالى الكوفى ~~(فقلت ياابا عبد الله انت امامنا فادع الله عز وجل لنا) يرفع عنا هذه ~~الزلزلة والريح (فبكى ثم قال ليتنى لم اكن سبب هلاككم قال) @ PageV08P356 ~~موسى فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في نوم فقال أن الله دفع) وفي نسخة ~~رفع (عنكم بدعاء محمد ابن مقاتل وجاء رجل إلي) أبي بكر) (الشبلي) رحمه الله ~~تعالي (فقال له ما انت وكان هذا دأبه) وفي نسخة شأنه (وعادته) أي في سؤاله ~~بهذا أي بما انت الذي يعم العقلاء وغرهم أي ما حالك وفي بعض نسخ الرساله ما ~~انت (فقال أنا النقطة التي تحت الباء) أي باء البسمله فكما أنها دليل على ~~معرفتها أو تمييزها عن غيرها كذلك أنا وهو يشير إلى مقام الواحدية أنها ~~مقام التمييز من الآحديه ولولا النقطة لما تميزت الباء من الألف (فقال له ~~الشبلي اباد الله شاهدك) أي أهلكه (أو تجعل نفسه موضعا) وفي نسخة مكانا ~~ولفظ القشيري في الرسالة وجاء إلى الشبلي رجل فقال له الشبلي ما أنت فقال ~~يا سيدي النقطة التي تحت الباء فقال أنت شاهدي مالم تجعل لنفسك مقاما وقال ~~شارحها أنت شاهدي أي حاضري يعني حتلك مستقيم مالم تجعل لنفسك مقاما ودخول ~~هذا في التواضع من حيث أن المسئول جعل نفسه كالنقطة التي تحت الباء دون ~~التي فوق الحروف ونزل نفسه ولم يرلها قدرا وهذا إذا تأملت وجدت كلام من لم ~~يدق في مصطلحات القوم فإن قوله يعني حالك مستقيم يخالف ms07096 جواب الشبلي فإنه ~~ينكر عليه فكيف يصف حاله بالإستقامة على أن سياق المصنف أقعد في فهم المراد ~~فإن المسئول لما أثبت لنفسة شاهدا ودليلا رد عليه الشبلي ونبهه أن هذا ~~يخالف التواضع عند أهل الحق فإنهم لا يقبتون لأنفسهم وجودا ولا شاهدا ولذلك ~~قال أوتجعل نفسك موضعا أو مكانا أو سياق رسالة فيه غموض ودقه يحتاج إلى ~~تأويل ويروي أن أمير المؤمنين عليا كرم الله وجهه سئل يوما من أنت فقال أن ~~النقطة التي تحت الباء وهذا له وجه لجلالة قدره وعلو مقامه لا يتوهم فيه ~~أنه أثابت لنفسه شاهدا وليس لغيره ولو بلغ الدرجة العليا أن يقلده في مقاله ~~ولعل هذا سبب إنكار الشبلي عليه اذلكل ميدان رجال والحاصل أن هذا القول ~~مباين لمقام التواضع فتأمل ذلك (وقال الشبلي) رحمه الله تعالي فى بعض كلامه ~~(ذلى) في نفسي بمعرفتي بقدرها وبقلة ما يحصل لي من الخير منها وبعجزها عن ~~قيامها بما عليها لربها وبسرعة نقضها لعهدها (عطل ذل اليهود) المذكور في ~~قوله تعالى ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا فهم أذل الخلق والمعني ذلى في ~~نفسي أعظم من ذل اليهود في أنفسهم لأن ذلهم قهرى وذلي عن علم بما عليه نفسي ~~من نقض وهذا لا يلزمه جحده لفضل ربه عليه لأن ما ذكر من الذل بالنظر بنفسه ~~وما هو عليه من الفضل جار عليه من ربه فهو ذليل عزيز وهذا القول نقله ~~القشيري قي الرسالة (ويقال من رأى لنفسه قيمة) يفضل بها غيره ليتكبر عليه ~~(فليس له من) وفي نسخة (التواضع نصيب) وهذا القول نقله القشيري في الرسالة ~~عن الفضيل بن عياض وفيكلام أبي سليمان الداراني من رأي لنفسه قيمة لم يرزق ~~حلاوة العبادة والخدمة (وعن أبي الفتح ابن شخرف) رحمه اله تعالى تقدم ذكره ~~في كتاب العلم (قال رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه في المنام فقلت له ~~يا أبا الحسن عظني فقال ما أحسن التواضع على الأغنياء ثقة منهم بالله ~~تعالى) وهذا من كلام علي مشهور ms07097 ذكرة صاحب نهج البلاغة دون ذكر الرؤيا (وقال ~~أبو سليمان) الداراني رحمه الله تالى (لا يتواضع العبد) أي لا يتحقق بهذا ~~المقام (حتى يعرف نفسه) أي يعرف ما فيها من العيوب والنقص فإذا عرفها بما ~~فيها تواضع للع حق التواضع (وقال أبو يزيد) ضيفور بن عيسي البسطامي قدس سره ~~(مادام العبد يظن أن فيالخلق من هو شر منه فهو متكبر) أي لكونه رأى لنفسه ~~قدرا (فقيل متى يكون متواضعا) كاملا (قال إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا) ~~يفضل بهما غيره أورده القشيري في السرالة بلفظ وقيل لأبي يزيد متى يكون ~~الرجل متواضعا فقال إذا لم ير لنفسه مقاما ولا حالا ولا يرى فى الخلق من هو ~~شر منه انتهى وقد اختلفت شارات الشيوخ في الفرق بين الحال والمقام والضابط ~~الفارق بينهما أن الحال سمي حالا لتحوله والمقام مقاما لثبوته واستقراره ~~وقد يكون الشئ بعينه حالا ثم يصير مقاما وقال بعضهم المقامات مكاسب ~~والأحوال مواهب وقال ب@ PageV08P357 ~~عضهم الأحوال مواجيد والمقامات ضطرق مواجيد وقال بعضهم الأحوال موارييث ~~الأعمال وقيل الحال ما من الله والمقام ما من العبد وقال أطال الكلام فيه ~~صاحب العوارف في آخر كتابه فراجعه (وتواضع كل انسان على قدر معرفته بربه عز ~~وجل معرفته بنفسه) فكل من قويت معرفته بنفسه قويت معرفته بربه وبه يكمل له ~~مقام التواضع (وقال عروة بن الورد التواضع أحد مصائد الشرف) أي أحد الآلات ~~التي يصطاد بها الشرف (وكل نعمة محسود عليها صاحبها إلا التواضع) إذا لحسد ~~لا يكون الأعلى النعم المعروفة للحاسد والتواضع أكثر الناس لا يعدونه نعمة ~~بل مذمة وقلة همة ولفظ الرسالة وقيل التواضع نعمة لا يحسد عليها والكبر ~~محنة والعز في التواضع فمن طلبه في الكبر ولم يجده (وقال يحي بن خالد) بن ~~برمك (البرمكي) نسبة الى جده (الشريف) أي الرفيع القدر والمقام (إذا تنسك) ~~أي تعبد (تواضع) فإن تنسكه يجره إليه (والسفيه إذا تنسك تعاظم) على إخوانه ~~وتكبر عليهم ولم يزده تنسكه إلاسفها (وقال يحى بن معاذ) الرازي ms07098 رحمه الله ~~(التكبر على ذي التكبر عليك بماله) أي أعراضك عنه (تواضع) لأنك صغرت بما ~~صغره الله حيث لم تلتفت إلى تكبر المتكبر ين نقله القشيري في الرسالة بلفظ ~~على من تكبر عليك ويروي نحوه لابن المبارك قال التكبر على الأغنياء ~~والتواضع للفقراء من التواضع (ويقال التواضع في الخلق كلهم حسن وفي ~~الأغنياء أحسن والكبر في الخلق كلهم قبيح وفي الفقراء أقبح) وذلك لوجود ~~أسباب التكبر في الأغنياء من المال والجاه وغيرهما وفقدها في الفقراء فكان ~~تواضع الأغنياء أحسن من تواضع الفقراء وتكبر الفقراء أقبح من تكبر الأغنياء ~~وهذا القول نقله القشيري في السرالة وعزاء إلى يجيى معاذ بلفظ التواضع حسن ~~في كل أحد لكنه في الأغنياء أحسن والتكبر سمج في كل أحد لكنه في الفقراء ~~أسمج (ويقال لا عز لمن تذلل لله عز وجل ولا رفعه إلا لمن تواضع لله عز وجل ~~ولا أمن إلا لمن خاف الله عز وجل ولا ربح إلا لمن اتباع نسفسه من الله عز ~~وجل وقال أبو علي الجوز جاني) بفتح وسكون الواو والزاي نسبة إلى كورةمن ~~خراسان من كور بلخ (النفس معجونه بالكبر والحرص والحسد) أي محمولة على هذه ~~الأوصاف الثلاثة من أصل خلقتها (فمن أراد الله تعالى هلاكه منع من التواضع ~~والنصيحة والقناعة) فإذا ترك التواضع ولم يقبلالنصح ولك يقنع بما في يده ~~كان إلى الهلاك أقرب (وإذا أراد الله به خيرا الطفبه في ذلك فإذا هاجت في ~~نفسه نار الكبر أدركها التواضع مع نصر الله تعالى) فأطفاها (وإذا هاجت في ~~نفسه نار الحسد أدركتها النصحية مع توفيق الله عز وجل) لقبولها (فاطفاتها ~~وإذا هاجت في نفسه نار الحرص أدركتها القناعة مع عون الله) فاطفاتها (وعن) ~~أبي القاسم (الجنيد) قدس سره (أنه كان يقول يوم الجمعة في مجلسه لولا أنه ~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يكون في آخر الزمان زعيم القوم) ~~أي رئيسهم (أرذلهم ما تكلمت عليكم) قال العزاقي رواه الترمذي من حديث أبي ~~هريرة إذا اتخذا لفئ ms07099 دولا الحديث وكان زعيم القوم أرذلهم الحديث وقال غريب ~~وله من حديث علي بن أبي طالب إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء ~~فذكر منها وكان زعيم القوم أرذلهم ولأبي نعيم في الحلية من حديث حذيفة من ~~اثتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة فذكر منها وفيه فرج من فضاله ضعيف اه قلت ~~لفظ حديث على إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء إذا كان المغنم ~~دولا والأمانة مغنما والزكاة مغرما وأطاع الرجل زوجته وعق أمه وبر صديقه ~~وجفا أباه وارتفعت الأصوات في المساجد وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل ~~مخافة شره وشربت الخمور ولبس الحرير واتخذت الفتيات ووالمعازف ولعن آخر هذه ~~الأمة أولها فليرقبوا عند ذلك ربحا حمرا موخسفا أو مسخا هكذا رواه الترمذي ~~والبهيقي في البعث وضعفا ولفظ حديث أبي هريرة إذا اتخذ الفئ دولا والأمانة ~~مغنما والزكاة مغرما وتعلم لغير الدين وأطاع الرجل إمرأته وعق أمه وأدنى ~~صديقه وأقصى أباه وظهرت الأصوات في المساجد وساد القبية فاسقهم وكان زعيم ~~القون أرذلهم وأكرم الرجل مخافة شره وظهرت @ PageV08P358 ~~القينات والمعازف وشربت الخمور ولعن آخر هذا الأمة ألها فلير تقبو عند ذلك ~~ريحا حمراء وزلزلة وخسفا ومسخا وقذفا وآيات تتابع كنظام اللآلئ قطع سلكه ~~فتتابع (وقال) أبو القاسم (الجثيد) قدس سره (التواضع عند أهل التوحيد تكبر) ~~وروي عنه أيضا أنه قال التواضع خفض الجناح ولين الجانب رواه إبراهيم بن ~~فاتك وقوله الأول يخالف الثاني في الظاهرفإن التواضع في الحقيقة هو ضد ~~التكبر فكيف يكون الشئ عيد نقيضه وقد وجهه لمصنف بقوله (ولعل مراده أن ~~المتواضع في الحقيقة هو ضد التكبر فكيف يون الشيء عين نقيضه وقد وجهه ~~المصنف بقوله (ولعل مراده أن في الحقيقة هد ضد التكبر فكيف يكون الشيء عين ~~نقيضه وقد وجهه المصنف بقوله (ولعل مراده أن المتواضع يثبت نفسه أولا ~~فيجعلها شاهدا ثم يصفها وبموحد لا يثبت نفسه) أصلا (ولا يراها شيأ حتى ~~يضعها أو يرفعها) وهذا هو عين مراد الشبلي في جوابه لمن قال ms07100 له أنا النقطة ~~التي تحت الباء حين قال له أباد الله شاهدك أو تضح لنفسك موضعا وكلاهما من ~~واد واحد هذا يفسر ذلك فتأمل (وعن) أبي يزيد (عمر بن شبه) بفتح المعجمه ~~وتشديد الموحدة ابن عبيده ابن يزيد النميري بالتصغير البصري نزيل بغداد ~~صدوق له تصدانيف مات سنة اثنين وستين وقد جاوز التسعين روي ابن ماجه قال ~~كنت بمكة بين الصفا والمروة فرأيت رجلا) من عمال الخليفة (راكبا بغلة وبين ~~يديه غلمان وإذا هم يعنفون الناس ويعاردونهم من بين يديه لأجله قال ثم عدت ~~بعد حسن فدخلت بغداد فكنت على الجسر) الذي على نهر دجلة الطارق بين الشرقية ~~والغربية وإليه الإشارة بقول الشاعر عيون المهابين الرصافة والجسر * سلبن ~~النهى من حيث تدري ولا تدري (فإذا أنا برجل حاف) الرجل (حاسر) الرأس (طويل ~~الشعر) أشعث يسأل الناس (فجعلت أنظر إليه) متعجبا من حاله (فال لي مالك ~~تنظر إلي فقلت له شبهتك برجل رأتيه بمكة وصفت له الصفة فقال أنا ذلك الرجل ~~فقلت مال فعل الله بك فقال اني ترفعت) أي تكبرت (في موضع تتواضع فيه الناس ~~فوضعني الله حيث يرفع الناس) يعني في بغداد حبث نقم عليه الخليفة لما وصل ~~إليه وسلبه جميع ما هو فيه وصار فقيرا يسأل الناس أورده الشقيري في الرسالة ~~مختصرا بلفظ وقال بعضهم رأيت في الطواف انسانا بين يديه شاكريه يمنعون ~~الناس لأجله عند الطواف ثم رأيته بعد ذلك بمدة على جسر بغداد يسأل الناس ~~شيئا فعجبت منه فقال أنا تكبرت في موضع تتواضع فيه الناس هناك فابتلاني ~~الله سبحانه وتعالي بالتذلل في موضع يترفع فيه الناس اه ويحكي أن الملك ~~الأشرف قيتباي سنة حجه دخل باب السلام راكبا علي هنية والأمراء بين يديه ~~ولم يتجاسر أحد أن يقول له إنزل عن الفرس مهابة له فبينما هو كذلك اذزلقت ~~رجل الفرس فوقع السلطان على الأرض وسقطن عمامته فلم يتناول العمامة ولم ~~يضعها على رأسه ودخل الحرم وهو مكشوف الرأس متذللا متواضعا لأنه تنبه على ~~إساءة أدبه ms07101 في دخوله راكبا فتواضع وطاف هكذا حاسر الرأس وهد ذلك في مناقبة ~~رحمة الله تعالى (وقال المغيرة) بن مسلم الضبي ولاهم أبو هاشم الكوفي ثقة ~~متقن مات سنة ست وثلاثين روي له الجماعة (كما نهاب إبراهيم) بن يزيد ~~(النخعي هيبة الأمير) لجلالة قدره (وكان إبراهيم) مع ذلك (يقول أن زمانا ~~صرت فيه فقيه الكوفة لزمان سوء) وهذا من باب التواضع وهضم النفس قال العجلي ~~كان النخعي رجلا صالحا فقيها متوفيا قليل التكلف وكان مفتي أهل الكوفة هو ~~والشعبي في زمانهما (وكان عطاء المسلمي) بفتح السين وكسر اللام ويقال له ~~أيضا العبدي وهو من رجال الحلية رحمة الله تعالى (إذا سمع صوت الرعد قام ~~وقعد وأخذ بطنه كأنه إمراءة ماخض) أي الذي أخذها طلق الولادة (وقال هذا من ~~أجلي يصيبكم لو مات عطاء لاستراح الناس) قال أبو نعسم في الحلية حدثنا أحمد ~~بن جعفر عبد الله بن احمد حدثني أحمد بن إبراهيم حدثنا إبارهيم بن عبد ~~الرحمن عن سيار قال سمعت جعفرا يقول هاجت ريح بالبصرة وظلمه قال فتشاغل ~~الناس إلى المساجد فأتيت عطاء فإذا هو قائم في الحجرة ويده على رأسه وهو ~~يقول إلهي لم أكن أرى أن تبقيني حتى تريني أعلام القيامة قال فمازال قائما ~~حتى أصبح حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أحمد بن ~~إبراهيم حدثنا ابن عبيدة حدثنا يحيى بن راشد حدثنا مر جاء بن وداع الراسبي ~~قال كان عطاء إذا هبت ريح وبرق ورعد قال هذا من أجلي يصيبكم لو مات عطاء ~~لاستراح الناس قال @ PageV08P359 ~~وكنا ندخل على عطاء فإذا قلنا له زاد الطعام قال هذا من أجلي يصيبكم غلاء ~~الطعام لو مت لاستراح الناس وساق ألمصنف هذا القول هنا بناء على أن هذا من ~~باب التواضع وفيه نظر فإن عطاء كان ممن غلب عليه الخوف فما قاله ليس من باب ~~التواضع إنما هو من باب الخوف الغالب على القلب يمكن أن يقال أن التواضع ~~هنا هو ثمرة الخوف (وكان البشر) ms07102 بن الحرث (الحافي) رحمة الله تعالى (يقول) ~~لبعض أصحابه تأديبا لهم لما رآهم يسلمون على أبناء الدنيا لدنياهم ويعتلون ~~بأنهم إنما يقصدون الزيارة (سلموا على أبناء الدنيا بترك السلام) يعني ~~ترككم السلام عليهم أسلم لكم من السلام عليهم على الوجه المذكور لأنه حينئذ ~~ليس بطاعة با فيه خطر أورده القشيري في السرالة (ودعا رجل لعبد الله بن ~~المبارك) رحمة الله تعالي (فقال أعطاك الله ما ترجوه فقال) ابن المبارك (ان ~~الرجاء يكون بعد معرفة فإن المعرفة) وهذا من باب التواضع والرجاء والخوف لا ~~يكملان إلا بعد المعرفة فمن لم يعرف الله لم يرجه ولم يخفه (وتفاخرت قريش) ~~أي جماعة منهم (عند سلماان) الفارسي رضي الله عنه (يوما) من الإسلام أي ~~بأحسابهم وأنسابهم (فقال سلمان) رضي الله عنه (لكن خلقت من نطفة قذرة ثم ~~عود جيفة منتنة ثم) أبعت (وأتى الميزان) حيث توزن الأعمال (فإن ثقل ~~بالأعمال الصحالة فأنا كريم وإن خفت فأنا لئيم) فأرشدهم شلمان إلى أن ~~المكرم هو التقوى كما قال تعالى أن أكرمكم عند الله أتقاكم وليس الكرم ~~بالأنسانب والأحساب (وقال أبو بكر رضي الله عنه وجدنا الكرم في التقوم ~~والغنبي في اليقين والشرف في التواضع) وقدروا ابن أبي الدنيا في كاب اليقين ~~من حديث يحيى بت أبي بشر مرسلا بلفظ الكرم والتقوى والشرف والتواضع واليقين ~~الغني وقد تقدم قريبا وقال القشرير في الرسالة سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن ~~السلمي يقول سمعنا إبارهيم بن شيبان يقول الشرف في التواضع والعز في التقوى ~~والحرية في القناعة بيان حقيقة الكبر وأمته) (اعلم) هداك الله تعالى (أن ~~الكبر) بكسر فسكون اسم من التكبر قال ابن القوطية هو اسم من كبر الأمر إذا ~~عظم والكبر العظمة والكبرياء مثله ويقال كبر كبر الصغير وغيره يكبر من باب ~~تعب كبرا وزان عنب ومكبرا كمسجد فهو كبير وكبر الشيء من باب قرب عظم فهو ~~كبير أيضا والاستكبار مثل التكبر فالكبر اسم لحالة يتخصص بها الإنسان من ~~إعجابه بنفسه وأن يرى نفسه أعظم من غيره وهو ms07103 (ينقسم إلى ظاهر وباطن فالباطن ~~هو خلق في النفس والظاهر هو أعمال تصدر من الجوارح واسم الكبر بالخلق ~~الباطن أحق) لأنه منشؤه الإعجاب والرؤية (وأما الأعمال فإنها ثمرة لذلك ~~الخلق) ونتائج له (وخلق الكبر موجب الأعمال وذلك إذا ظهر) أثره (على ~~الجوارح يقال تكبر) واستكبر (وإذا لم يظهر يقال) فرن (في نفسه كبر) فالأصل ~~هو الخلق الذي في النفس والاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر ~~عليه) في العظم والقدر والمنزلة (فإن الكبر يستدعى (شيئين (متكبر عليه ~~ومتكبرا به) فلابد منهما في تصوير حقيقة الكبر (وبه ينفصل الكبر من العجب ~~كما سيأتي فإن العجب) بضم فسكون (لايستدعي غير المعجب) به (بل أولم يخلق ~~إلا وحدهتصور أن يكون معجبا ولايتصور أن يكون متكبرا إلا أن يكون معه غيره ~~وهو يرى نفسه فوق ضلك الغير في صفات الكمال فعند ذلك يكون متكبرا ولا يكفي ~~أن يستعظم نفسه) أي بعده عظيم القدر والمنزلة (لكون) بذلك الاستعظام (متكبر ~~فإنه قد يستعظم نفسه ولكن يرى غيره أعظم من نفسه أو مثل نفسه) صارياله (فلا ~~يتكبر عليه ولا يكفي أن يستحقر غيره فإنه مع ذلك لو رأى نفسه أحقر لم يتكبر ~~ولو رأى غيره مثل نفسه لم يتكبر بل ينبغي أن يرى لنفسه مرتبة ولغيره مرتبة ~~ثم) بعد ذلك (يرى متبة نفسه فوق مرتبة غيره فعند هذه الإعتقادات الثلاثة ~~يحصل فيه خلق الكبر) في الباطن (لأن هذه @ PageV08P360 ~~الرؤية تنفي الكبر بل هذه الرؤية وهذه العقيدة تنفح فيحصل في قلبة اعتداد ~~وهزة وفرح) واسترواح (وركون إلى ما اعتقده وعز في نفسه بسبب ذلك فتلك العزة ~~والهزة والركون إلى العقدية في خلق الكبر ولذلك قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم اللهم إني أعوذ بك من نفخة الكبرياء) أي من الركون إلى تلك العقيدة ~~التي تنفخ الكبر في باطني وقد تقدم الكلام على هذا الحديث وأن العراقي قال ~~لم أجده هكذا (ولذلك قال عمر) رضي الله عنه (أخشى أن تنفخ حتى تبلغ ~~الثرايا) قاله (للذي استأذنه أن يعظ بعد ms07104 صلاة الصبح) فإنه يخشى عليه من هذه ~~النفخة وقد تقدم أيضا (فكان الإنسان مهما رأى نفسه بهذه العين وهو ~~الاستعظام كبر) أي عظم (وانتفخ وتعزز فالكبر عبارة عن الحالة الحاصلة في ~~النفس من هذه الاعتقدادات ويسمى أيضا عزا وتعاظما) ويستعمل كل ذلك في معنى ~~واحد لكونها متقاربة (ولذلك قال ابن عباس) رضي الله عنه (في قوله تعالى) أن ~~الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم (إن في صدورهم الا الكبر ما ~~هم ببالغيه قال عظم لم يبلغوها) وأخرجه عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد ~~(ففسر الكبر بتلك العظمة) والمراد بالعظمة هنا التكبر عن الحق والتعظم من ~~الشكر أو التعلم (ثم هذه العزة تقتضي أعمالا في الظاهر أي الباطن هى ~~ثمراتهويسمى ذلك تكبرا) واستكبارا (فإنه مهما عظم عنده قدره بالإضافة إلى ~~غيره حقر من دونه وإزدراء وأقصاه عن نفسه وأبعده وترفع عن مجالسته ومواكلته ~~ورأى أن حقه أن يقوم ماثلا بين يديه) كهيئة الخدم (ان اشتد كبره فإن كان ~~أشد من ذلك استنكف عن استخدامه ولم يجعله أهلا للقيام بين يديه ولا خدمة ~~عتبته فإن كان دون ذلك فيأنف عن مساراته وتقدم عليه في مضايق الطرق) عند ~~مماشاته (وارتفع عليه في المحافل) العامة والخاصة و(انتظر) منه (أن يبدأه ~~بالسلام) ومصافحته (واستبعد تقصيره في قضاء حوائجه وتعجب منه وإن حاج أو ~~ناظر أنف أن يرد عليه) في مناظرته (وإن وعظ استنكف عن القبول) لوعظه (وإن ~~وعظ) غيره (عنف في النصح) وشدد الكلام فيه (وإن رد عليه شيأ من قوله) في ~~محاوراته (غضب) من ذلك (وإن علم لم يرفق بالمتعلمين واستذلهم وانتهرهم ~~وامتن عليهم واستخدمهم وينظر إلى العامة كأنه ينظر إلى الحمير) في بلادتهم ~~(استجهالا لهم واستحقارا) لشأنهم (والأعمال الصادرة عن خلق الكب كثيرة وهي ~~أكثر من أن تحصى فلا حاجة إلى تعدادهم فإنها مشهورة فهذه هو الكبر وآفته ~~عظيمة وغائلته هائلة وفيه تهلك الخواص من الخلق وقلما تنفسك عنه العباد ~~والزهاد والعلماء فضلا عن عوام الناس وكيف لا تعظم آفته ms07105 وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم لايدخل الجنة من في قلبة مثقال ذرة من كبر) ولا يدخل النار من في ~~قلبه مثقال ذرة من إيمان رواه القشيري في الرسالة عن أبي الحسن أخبرنا يحيى ~~بنحماد حدثنا شعبة عن أيات تغلب عن فضيل الفقيمي عن ابراهيم النخعي عن ~~علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره وقد ~~تقدم أنه من أفراد مسلم (وإنما صار حجابا دون الجنة لأنه يحول بين العبد ~~وبين أخلاق المؤمنين كلها وتلك الأخلاق هي أبواب الجنة) أي بمنزلة الأبواب ~~التي هي مفاتيح للجنة (والكبر والعزة يغلق تلك الأبواب كلها لأنه لا يقدر ~~على أن يحب المؤمنين ما يحب لنفسه وفيه شئ من العز) وقد روى الشيخان من ~~حديث أنس لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخية @ PageV08P361 ~~ما يحب لنفسه (ولا يقدر على التواضع وهو رأس أخلاق المتقين وفيه العز) إذ ~~لا يتم التقوى إلا بالتواضع (ولا يقدر على ترك الحقد وفيه العز ولا يقدر ~~على أن يدوم على الصدق) في القول والعمل (وفيه العز ولايقدر على ترك الحسد ~~وفيه العز) لأن كبره يجره إلى العنف في النصح (ولا يقدر على قبول النصح ~~وفيه العز ولا يسلم من الإزدراء بالناس) والاحتقار لهم (وفيه العز ولا معنى ~~للتطويل) في مثل هذا (فما من مخلق ذميم إلا وصاحب الكبر والعز مضطرا إليه ~~ليحفظ به عزه وما من خلق محمود إلا وهو عاجز عنه خوفا من أن يفوت عزه فمن ~~هذا) المعنى (لم يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من) كما أخبر به صلة الله ~~عليه وسلم (والأخلاق الذميمة متلازمة والبعض منها داع إلى بعض) وجار إليه ~~(لامحالة) فكل منها أنواع (وشر أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم) الذي ~~هو المعرفة بالله تعالى (وقبول الحق والإنقياد له) وإليه الإشارة بما ورد ~~في الخب لا يتعلم العلم مستحي ولا متكبر (وفيه وردت الآيات التي فيها ذم ~~الكبر وذم المتكبرين) من ذلك (قال الله عز وجل ms07106 والملائكة باسطوا أيديهم ~~أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق ~~وكنتم عن آياته تستكبرون ثم قال أدخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى ~~المتكبرين) ونبه بذلك على أن الاستكبار والمتكبر شئ واحد والاستكبار على ~~وجهين أحدهما أن يتحرى الإنسان ويطلب أن يكون كبير وذلك متى كان على ما يجب ~~وفي المكان الذي يجب وفي الوقت الذي يجب فمعمود والثاني أن يتشبع فيظهر من ~~نفسه ما لبس له فهذا هو المذموم وعليه مرد القرآن كهذا القول وكقوله أبى ~~واستكبر وكقوله فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ونبه بقوله مجرمين أن حاملهم ~~على ذلك ما تقدم من جرمهم وأن ذلك داهبهم لأنه ئيء حادث منهم (ثم أخبر أن ~~أشد أهل النار عذابا أشدهم عتيا على الله تعالى فقال لهم لننزعن من كل ~~شيعة) أي جماعة وفقة أيهم أشد على الرحمن عتيا قيل العتي هنا مصدر وجمع عات ~~وأص العتو النبوء عن الطاعة وقد عتا عتوا وعتيا استكبر وجاوز الحد فهو عات ~~وعتي والجمع عتي بالضم (وقال) تعالى (فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم ~~منكرة وهم مستكبرون وقال) تعالى (وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا ~~انتم لكنا مؤمنين) وكذا قوله تعالى وإذا يتحاجون في النار فيقول الضعفاء ~~الذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل انتم مغنون لنا نصيبا من النار قال ~~الذين استكبروا ان كل فيها إن الله قد حكم بين العباد (وقال تعالى إن الذين ~~يستكبرون عن عبادتي) عن دائي أو صلاتي (سيدخلون جهنم داخرين) أي صاغرين ~~أذلالا (وقال) تعالى (سأصرف عن آياتي) قال ابن جريج عن خلق السموات والأرض ~~وما فيها من الآيات (الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق قيل في التفسير ~~سارفع فهم القرآن عن قلوبهم) وذلك بالطبع عليها رواه ابن المنذر وأبو الشيخ ~~عن سفيان بن عيينه بلفظ سأنزع منهم فهم القرآن (وفي بعض التفاسير سأحجب ~~قلوبهم عن الملكوت) فلا يشاهدونسرارها وقيل سأصرفهم عن أبطالها وأن اجتهدوا ~~وقوله بغير الحق صلة يتكبرون أو حال من فاعله ms07107 (قال بن جريج) هو عبد الملك ~~بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي فقيه فاضل مات سنة خمسين أو ~~بعدها روى له الجماعة (سأصرفهم عن أن يتفكروا فيها ويعتبروا بها) رواه ابن ~~المنذر وأبو الشيخ عنه (ولذلك قال عيسى عليه السلام أن الزرع ينبت في ~~السهل) وهو الموضع اللين من الأرض (ولا ينبت على الصفا) أي الحجر الأملس ~~(كذلك الحكمة تعمل في قلب متواضع) للينه @ PageV08P362 ~~وسهولته (ولا تعمل في قلب متكبر) لصلابته (الا ترون أن من شمخ برأسه) أي ~~تطاول (إلى السقف شيخة) السقف (ومن تطأطأ) برأسه (أظله وأكنه فهذا مثل ~~ضربه) عيسى عليه السلام (للمتكبرين وأنهم كيف يجرمون الحكمة ولذلك ذكر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جحود الحق في حد الكبر والكشفعن حقيقته وقال) وقال ~~(من سفه الحق) أي جحده (وغمض الناس) بالمهملة أي احتقرهم قال العراقي رواه ~~مسلم من حديث ابن مسعود في أثاء حديث وقال بطر الحق وغمط الناس ورواة أحمد ~~من حديث عقبة بن عامر بلفظ المصنف رواه البهيقي في الشعب من حديث أبي ~~ريحانة هكذا أه قلت حديث ابن مسعود قد تقدم قريبا من طريق القشيري وفيه ~~فقال رجل يا رسول الله أن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا وفعله حسنا فقال أن ~~الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمض الناس وعند مسلم وغمط يدل وغمض ~~والمعنى واحد أما حديث أبي ريحانة فلفظه فقال قائل يا رسول الله إني أحب أن ~~يحمل بسيرسوطي وسمع نعلي فقال أن ذلك ليس بالكبر إنماالكبر من سفه الحق ~~وغمض الناس بعينه هكذا رواه ابن سعد وأحمد والبغوي والطبراني والبهيقي وابن ~~عساكر وعند أحمد من حديث ابن مسعود قال رجل يا رسول الله يعجبني أن يكون ~~ثوبي غسيلا ورأسي دهينا وشراك نعلي جديدا وذكر شيئا حتى علاقة سوطه قال ذلك ~~جمال والله تعالى جميل يحب الجمال ولكن الكبر من بطر الحق وإزدرى الناس وفي ~~حديث عبد اله بن عمر وفي أثناء حديث وصية نوح عليه السلام لابنه ms07108 قيل يا ~~رسول الله ما الكبر أهو أن يكون للرجل حلة حسنة يلبسها وفرس جميل يعجبه ~~جماله قال لا الكبر أن تسفه الحق وتغمض الناس وهكذا رواه أحمد والبخاري في ~~الأدب المفرد والطبراني والحاكم وقد تقدم ورواه أبو بعلي والبهيقي وابن ~~عساكر بلفظ فقال معاذ بن جبل يا رسول الله الكبر أن تكون لاحدنا دابة ~~يركبها والنعلات يلبسها والثياب يلبسها والطعام يجمع عليه أصحابه قال لا ~~ولكن الكبر أن تسفه الحق وتغمض المؤمن وروى ذلك عبد بن حميد من حديث جاب ~~وقد تقدم أيضا (بيان المتكبر عليه ودرجاته وأقسامه وثمرات الكبر فيه) ~~(اعلم) أرشدك الله (أن لمتكبر عليه هو الله أو رساله أو سائر خلقه وقد خلق ~~الإنسان ظلوما) كثير الظلم على نسفه (جهولا) كثير الجهل بمعرفة ربه (فتارة ~~يتكبر على الخلق وتارة يتكبر على الخالق فإذا التكبر باعتبار المتكبر عليه ~~ثلاثة أقسام القسم الأول التكبر على الله) بالامتناع عن قبول الحق ~~والإنقياد له (وذلك هو أفحس أنواع الكبر) وأغلظها (ولا مثار له إلا الجهل ~~المحض والطغيات) البالغ (مثل ما كان من نمروذ) بضم النوم وسكون الميم ~~والذال المعجمة وهو ابن كنعان بن الحارث بن النمروذ من ورد كنعان ابن حام ~~بن نوح عليه السلام وهو الذي حاج ابراهيم في ربه (فإنه كان يحدث نفسه بأن ~~يقاتل رب السماء) ويحكى أنه كان يرمي بالسهام إلى السماء فترجع إليه مخمضة ~~بالدم فيزعم بأنه يقتل من في السماء (وكما يحكى عن جماعة من الجهلة من ~~أضرابه بل ما يحكى عن كل من إدعى الربوبية مثل فرعون) وهو الوليد بن مصعب ~~بن معاوية بن أبي شمر من ولدلا ودبن سام بن نوح عليه السلام وهو فرعون موسى ~~عليه السلام وفرعون لقب له (وغيره) من أباهه (فإنه) أي فرعون موسى (قال) ~~فيما حكى عنه الله في كتابه فحشر فنادى فقال (أنار بكم الأعلى إذا استنكف ~~أن يكون عبد الله) تعلى (وكذلك قال الله تعالى إن الذيم يستكبرون عن عبادتي ~~سيدخلون جهنم داخرين) أي أذلاء ms07109 ومن يستنكف عن عبادته الآية) أي إلى أخرها ~~وهو قوله ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا ثم قال وأما الذي استنكفوا واستكبروا ~~فيعذبهم عذابا أليما (وقال تعالى وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما ~~الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا) فكل ذلك من التكبر على الله تعالى ~~وهو أفحش الأنواع (القسم الثاني التكبر على الرسل) الكرام (من حيث تعزز ~~النفس وترفعها @ PageV08P363 ~~عن الإنقياد) والامتثال لما يأمرون (لبشر مثل سائر الناس ولذلك يصرف تارة ~~عن الفكر والاستبصار فيبقى في ظلمة الجهل بكبره فيمتنع عن الانقياد وهو ظان ~~أ، ه محق فيه) وهذا لا معرفة معه أن يظن إلا ظنا (وتارة يمتنع) عن الإنقياد ~~(مع المعرفة ولكن لا تطاوعه نفسه للانقياد للحق والتواضع للرسل كما حكى ~~الله عز وجل عن قولهم أتومن لبشر مثلنا وقوله) عنهم (إن أنتم إلا بشر مثنا ~~ولئن اطعتم بشرا مثلكم أنكم إذا لخاسرون وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا ~~أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ~~وقالو لولا أنزل عليه ملك وقال فرعون فيما أخبر الله عنه أجاء معه الملائكة ~~مقترنين وقال تعالى فاستكبر هو وجنوده في الأرض فتكبر على الله وعلى رسوله ~~جميعا) وكبره على الله بإدعائه الأهوهية والبروبية وكبره على الرسول بعجم ~~الانقياد لما جاء به (وقال وهب) بن منبه رحمه الله تعالى يروى أنه (قال له ~~موسى عليه السلام آمن) بالله (ولك ملكت قال حتى أشاور هامات) وكان وزيره ~~الذي يصدر عن رأيه فشاور هامات (فقال هامات بينما انت رب تعبد إذ صرت عبدا ~~تعبد) غيرك (فاستنكف) فرعون (عن عبودية الله وعن أتباع موسى عليه السلام) ~~فهذا تكبره على الله (وقال قريش فيما أخبر الله عنهم لولا أنزل هذا القرآن ~~على رجل من القريتين عظيم) والمراد بالقريتين مكة والطائف (قال قتادة) بن ~~دعامه البصري (هما الوليد) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم من أهل ~~مكة و(أبو السعود القفي) من أهل الطائف (طلبوا من هو رياسة من النبي ms07110 صلى ~~الله عليه وسلم حيث قالوا غلايم يتيم) مات أبواه (كيف بعثه الله إلينا فقال ~~تعالى أهم يقسمون رحمة ربك وقال الله تعالى ليقولوا هؤلاء من الله عليهم من ~~بيننا أي استحقارا لهم واستعبادا لتقديم قالت قريش لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كيف نجلس إليك وعندك هؤلاء إشارة إلى فقراء المسلمين فإزدروهم ~~بأعينهم وتكبروا عن مجالستهم فأنزل الله تعالى ولا نطرد الذين يدعون ربهم ~~بالغداة والعشي يريدون وجه0 (ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا) ~~قال العراقي رواه مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص إلا أنه قال فقال المشكركون ~~وقال ماجه قالت قريش أه قلت لفظ حديث سعد عند مسلم قال كنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ونحن ستة تقريبا فقال الشمركون اطرد هؤلاء عنك فإنهم ~~وانهم قلت فكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان نست اسميهما قال ~~فوقع في نفس النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ماشاء الله تعالى فحدث به ~~نفسه فأنزل الله عز وجل ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريديون ~~وجهه وقد رواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا أحمد بن محمد بن أحمد حدثنا ~~عبد الله بن شهرويه حدثنا اسحق بن راهويه حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا ~~اسرائيل عن مقدام بن شريح الحارثي عن أبيه عن سعد بن وقاص قال كنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قذكره ولفظه عند ابن ماجه قالت نزلت هذه الآية في ~~ستة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ابن مسعود كنا نستبق إلى ~~النبي صلى الله عليه ولسم ندنو إليه فقالت قريش تدنى هؤلاء دوناا فكان ~~النبي صلى الله عليه وسلم هم بشئ فنزلت ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة ~~والعشي يريدون وجهه الآية وقد رواه أبو نعيم في الحليلة فقال حدثنا سليمان ~~بن أحمد حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا أبو حذيفة حدثنا سفيان الثوري عن ~~المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد بن أبي ms07111 وقاص قال نزلت فذكره وفي الباب خباب ~~بن الآرث وسلمان الفارسي وابن مسعود أما حديث خباب فقال أبو بكر بن أبي ~~شبية في المصنف @ PageV08P364 ~~حدثنا أحمد بن الفضيل حدثنا أسباط بن نصر عن السدي عن أبي سعد الآزدي عن ~~أبي الكنود عن خباب ابن الأرت ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشر ~~يريدون وجهه قال جاء الأقرع بن خابس التميمي وعيينة بن حصن العزاري فوجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا مع بلال وعمار وسهيب وخباب في أناس من ~~الضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حقروهم فخاوا به فقالو إنا نحن أن تجعل لنا ~~مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا فإن وفود العرب تتيك فنستحي أن ترانا العرب ~~قعودامه هذه الأعبد فإذنا نحن جئناك فاقهم عنا فإذا فرغنا فأقعدهم إن شئت ~~قال نعم قالو فأكتب لما عليك كتابا فدها بالصحيفة ليكنب لهم ودعا عليا ~~ليكتب فلما أراد ذلك ونحن قعود في ناحية إذ نزل جبريل عليه السلام فقال ولا ~~تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه إلأى قوله فتكون من ~~الظالمين ثم ذكر الأقرع وصاحبه فقال فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهولاء نم ~~الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم باالشاكرين ثم ذكر فقال وإذا جاءك ~~الذين يؤمنون بآيتنا فقا سلام عليكم كتبي ربكم على نفسه الرحمة فرمى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالصحيفة ودعانا فأتيناه فإذا أراد أن يقوم قام ~~وتركنا فأنزل الله تعالى ولا تعد عيناك عنهم تريد دزينة الحياة الدنيا يقول ~~ولا تعد عيناك عنهم تجالس الأشرع ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع ~~هواه وكان أمره فرطا أما الذي أغفلنا فهو عيينه بن حصن والأقرع وأما فرطا ~~فهلاكا فإذا بلغنا الساعة التي كان يقوم فيها قنا وتركنت حتى يقوم والأصبر ~~أبدا حتى نقوم رواه أبو نعيم في الحلية من طريقة وقال رواه عمرو بن محمد ~~العنقزي عن أسباط مثله وأما حديث سليمانالفارسي فال الحسن بن سفيان في ~~مسنده حدثنا أبو دهب الحراني حدثنا سليمان الفارسي ms07112 فقال الحسن بن سفيان في ~~مسنده حدثنا أبو دهب الحراني حدثنا سليمان بن عطاؤ عن سلمه بن عبد الله عن ~~عمه عن سلمان الفارسي قال جاءت المؤلفة قلوبهم إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عيينة والأقرع بن حابس وذووهم فقالو يا رسول الله إنك لو جلست في صدر ~~المجلس ونحيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم يعنون أ[ازر وسلمان وفقراء المسلمين ~~وكن عليهم جباب الصوف ولم يكن عليهم غيرها حلنا إليك وحادثناك وأخذنا عنك ~~فأنزل الله تعالى واتل ما أوحى إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد ~~من دونه ملتحدا واصبر نفسكمع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ~~ولا تعد عيناك عنهم ترديم زينة لحياة الدنيا حتى بلغ نارا أحاط بهم سردقها ~~يتهددهم بالنار فقام نبي الله يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون ~~الله فقال الحمدلله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم من أمتي ~~معكم المحيا والممات وأما حديث بن مسعود قال مر الملأ من قريش على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعنده صهيب وبلال وخباب وعمار ونحوهم ناس من ضعفاء ~~المسلمين فقالوا ياريول الله أرضيت هؤلاء من قومك أفنحن نكون تبعا لهؤلاء ~~أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أطردهم قلعلك تطردهم اتبعناك قال فأنزل الله ~~تعالى وانذر الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم إلى قوله فتكون من الظالمين ~~(ثم أخبر الله تعالى عن تعجبهم حين دحلوا جهنم إذ لم يروا) فيها (الذين ~~استذلوهم) واستضعفوهم (فقالو ما لنا لا نرى رجالا كما نعدهم من ا\لأشرارقيل ~~عنوا عمارا وبلالا وصهيبا والمقداد رضي الله عنهم) أخرج عبد بن حميد وابن ~~جرير وابن المنذر وابن أبي حلثمعن مجاهد قال ذلك قول أبي جهل في النار يقول ~~مالي لا أرى رجالا بلالا وعمارا وصهيبا وخبابا وفلانا اتخذناهم سخريا ليسوا ~~كذلك أم رغب عنهم الأبصار قالم أم هم في النار ولا نراهمو أخرج ابن المنذر ~~عن مجاهد قال هم عبد الله بن مسعود ومن معه وأخرج عبد ms07113 بن حميد وابن المنذر ~~عن سهل بن عطية قال يقول أبو جهل في النار أين خباب أين صهيب أين بلال أين ~~عمار (ثم كان منهم من منعه الكبر عن الفكر والمعرفة فيجهل كونه صلى الله ~~عليه وسلم محقا ومنهم منعرف ومنعه الكبير عن الاعتراف قال الله تعالى مخبرا ~~عنهم فلما جاءهم ما عرفوا كفروا @ PageV08P365 ~~به وهؤلاء طائفة اليهود فإنهم عرفوا أنه صلى الله عليه وسلم محق ومنعهم ~~كبرهم عن الاعتراف (وقال) تعلى (وجحدوا بها) أي الآيات الدالة على صدقه ~~(واستيقنهاأنفسهم ظلما وعلوا) أي تكبرا وعنادا وترفعا (وهذا الكبر قريب من ~~التكبر على الله وإن كان دونه ولكنه تكبر على قبول أمر الله والتواضع ~~لرسوله) عليه السلام (القسم الثالث التكبر على العباد وذلك بان يستعظم ~~نفسه) أي بعده عظيم المنزلة (ويستحقر غيرع فتأبى نفسه عن الإنقيا لهم ~~وتدعوه إلى الترافع علهم ويزدر بهم ويستصغرهم) أي يستذلهم (ويأنف من ~~مساواتهم وهذا وإن كان دون الأول) الذي هو التكبر على رسله (فهو أيضا عظيم ~~من وجهين أحدهما أن الكبر والعز والعظمة والعلا) وكل ذلك ألفاظ متقاربة (لا ~~يليق إلا بالملك القادر) جل جلاله (فأما العبد المملوك الضعيف) في نفسه ~~(العاجز عن دفع الضرر عنها (الذي لا يقدر على شئ) من خير أو شر (فمن أين ~~يليق الكبر فهما تكب رالعبد فقدنازع الله تعالى في صفة لا تليق إلا بجلاله) ~~وعظمته (ومثاله أن يأخذ الغلام قلنسوة الملك) أي تاجه الذي يضعه على رأسه ~~وبه يتميز عن غيره (فيضعها على رأسه ويجلس على سريره) الذي من عادته أن ~~يجلس عليه (فماأعظم استحقاقه للمقت) من الملك (وما أعظم تهدفة للخزي) ~~والنكال (وما أشد استجراءه) أي جراءته (على مولاه وما أقبح ما تعاطاه وإلى ~~هذا المعنى الإشارة بقوله تعاللى) في الحديث القدسي (العظمة أزاري ~~والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قصمته) روى ذلك من حديث أبي هريرة وقد ~~تقدم الكلام عليه في أول هذا الكتاب قريبا (أي أنه خاص صفتي ولا يليق إلا ~~بي والمنزع فيه منازع في ms07114 صفة من صفاتي) وإنما مثلهما بالازار والرداء إبراز ~~للمعقول في صورة المحسوس فكما لا يشارك الرجل في ردائه وازاره لا يشارك ~~الباري في هذين فإنه الكامل المنعم المفرد بالبقاء وما سواه ناقص محتاج وفي ~~الحديث إشارة إلأى أن العظمة أرفعمن الكبرياء وأقرب إليهمنها كما أن الازار ~~أقرب في اللباس من الرداء (وإذا كان الكبر على عباده لا يليق إلا به فمن ~~تكبر على عبادته فقدجنبي عليه إذ الذي يسترذل خواص غلمان الملك ويستخدمهم ~~ويترفع عليهم ويستأثر بما هو حق الملك أن يستأثر به منهم هو منازه له في ~~بعض أمره وإن لمتبلغ درجته درجة من أراد الجلوس على سرير والاستبداد بملكه) ~~أي الاستقلال به (الخلق كلهم عباد الله وله العظمة) التامة (والكبرياء) ~~والعلو (عليهم فمن تكبر على عبد من عباد الله فقد نازع الله في حقه) فيكون ~~سببا لقصكم ظهره (نعم الفرق بين هذه المنازعة وبين منازعة نمروذ وفرعون ~~ماهو الفرق بين منازعة الملك في استصغار بعض عبيده واستخدامهم وبين ~~منازعتهم في أصل الملك لوجه الثاني الذي تعظم به رذيلة الكبر أنه يدعو إلى ~~مخالفة الله تعالى في أوامره) ونواهية (لأن المتكبر إذا سمع الحق من عبد من ~~عباد الله استنكف من قبوله وتشمر لجحده) أي انكاره (ولذلك ترمي المناظرين ~~في مسائل الدين يزعمون أنهم يتباحثون عن أسرار الدين ثم أنهم يتجاحدون ~~تجاحد المتكبرين ومهما اتضح الخلق على لسان واحدمنهم أنقف الآخر من قبوله ~~وتشمر لجحده واحتال لدفعه بما يقدر عليه من التلبيس) والمغالطات في ~~المحاورات (وذلك من أخلاق الكافرين والمنافقين إذ وصفهم الله تعالى) في ~~كتابه العزيز (فقال وقال الذين كفروا لا تسمعون @ PageV08P366 ~~لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون فكل من يناظر للغلبة والا فلما لا ~~ليغتنم الحق اذا ظفر به فقد شاركهم في هذا الخلق وكذلك يحمل ذلك على الانفة ~~من قبول الوعظ كما قال الله تعالى (واذا قيل له اتق الله اخذته العزة ~~بالاثم) روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه (انه قرأها) اي هذه الآية ms07115 ~~(فاسترجع فقال انا لله وانا اليه راجعون) اشارة الي ان ما سيذكره مصيبة ~~عظيمة وهي (قام الرجل فأمر بالمعروف فقتل فقام) رجل (آخر وقال اتقتلون ~~الذين يأمرون بالقسط من الناس فقتل المتكبر الذي خالفه والذي امر بالمعروف ~~كبرا) وعزة فهذا معنى قوله اخذته العزة بالاثم رواه ابن جرير عن ابي الخليل ~~قال سمع عمر انسانا يقرأ هذه الاية فاسترجع قال انا لله وانا اليه راجعون ~~قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل ورواه ايضا عن ابي زيد ان ابن ~~عباس قرأ هذه الآية عند عمر فقال اقتتل الرجلان فقال له عمر ماذا يا أمير ~~المؤمنين ارى ههنا من اذا امر بتقوى الله اخذته العزة بالاثم ورأى من يشري ~~نفسه ابتغاء مرضاة الله فيأمر هذا بتقوى الله فاذا لم يقبل واخذته العزة ~~بالاثم قال هذا انما اشري نفسي فقاتله فاقتتل الرجلان فقال عمر لله درك يا ~~ابن عباس (وقال ابن مسعود) رضي الله عنه (كفى بالرجل اثما اذا قيل له اتق ~~الله قال عليك بنفسك) رواه ابن المنذر في تفسيره بلفظ ان من اكبر الذنوب ان ~~يقول الرجل لأخيه اتق الله فيقول عليك بنفسك (وقال صلى الله عليه وسلم لرجل ~~كل بيمينك قال لا استطيع فقال) صلى الله عليه وسلم (لا استطعت فما منعك الا ~~كبر فقال فارفعها بعد ذلك اي اعتلت يده) قال العراقي رواه مسلم من حديث ~~سلمة بن الاكوع (فاذا تكبره على الخلق) عظيم (لأنه سيدعوه الى التكبر على ~~امر الله وانما ضرب ابليس مثلا لهذا وما حكي من احواله الا ليعتبر به فأنه ~~قال انا خير منه) اي من آدم عليه السلام (وهذا الكبر بالنسب لأنه قال) بعد ~~ذلك (خلقتني من نار وخلقته من طين) والنار اشرف من التراب (فحمله ذلك على ~~ان يمتنع من السجود الذي أمره الله تعالى به فكان مبدؤه التكبر على آدم) ~~عليه السلام (والحمد لله) على ما انعم عليه (فجره ذلك الي التكبر على أمر ~~الله وكان ذلك سبب هلاكه ابدا ms07116 لا باد فهذه آفة من آفات الكبر على العباد ~~عظيمة ولذلك شرح رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ولكن الكبر من بطر الحق ~~وغمص الناس) قال العراقي رواه مسلم والترمذي ولكن ليس فيهما ان القائل هو ~~ثابت بن قيس وانما رواه الطبرني من حديثه وقد تقدم انتهى قلت وكذلك رواه ~~الباوردي وابن قانع من حديث ثابت بن قيس بلفظ انه ليس من الكبر ان تحسن ~~راحتلك ورحلك ولكن الكبر من سفه الحق وغمص الناس وعند سمويه في فوائده من ~~حديث ثابت بن قيس قال يارسول الله اني لأحب الجمال حتى اني لاحبه في شراك ~~نعلي وجلازسوطي وان قومي يزعمون أنه من الكبر فقال اين الكبر ان يحب احدكم ~~الجمال ولكن الكبر ان يسفه الحق ويغمص الناس ورواه الطبراني كذلك ورواه ابن ~~عساكر من حديث خريم بن فاتك ورواه الطبراني ايضا من رواية فاطمة بنت الحسين ~~عن ابيها مرفوعا ورواه الطبراني وسمويه ايضا والضياء من حديث سواد بن عمرو ~~الانصاري (وفي حديق أخر من سفه الحق) وغمص الناس رواه احمد من حديث عقبة بن ~~عامر (وقوله غمص الناس) بالصاد المهملة (أي ازدراهم واستحقرهم) وغمط بالطاء ~~المهملة كما في رواية مسلم من حديث ابن مسعود بمعناه (وهم عباد الله @ PageV08P367 ~~أمثاله أو خير منه وهذه الآفة الأولى وسفى الحق هو جهله ورده وهى الآفة ~~الثانية فكل من رأى أنه خير من أخيه واحتقر أخاه وازدراه ونظر إليه بعين ~~الاستصغار أو رد الحق هو يعرفه فقد تكبر فيما بينه وبين الخلق ومن أنف أن ~~يخضع لله ويتواضع له بطاعته واتباع رسله فقد تكبر فيما بينه وبين الله ~~تعالى والرسل) * (بيان ما به التكبر) * (اعلم) ارشدك الله تعالى (أنه لا ~~يتكبر من استعظم نفسه ولا يستعظمها إلا وهو يعتقد لها صفة من صفات الكمال ~~ومجماع ذلك يرجع إلى كمال ديني ودنياي فهذه سبعة أسباب) اثنان منها يتعلقان ~~بالدين والخمسة بالدنيا (الأولى العلم وما أسرع الكبر إلى العلماء ولذلك ~~قال صلى الله عليه وسلم آفة ms07117 العلم الخيلاء) قال العراقي هذكذا ذكر المصنف ~~والمعروف آفة العلم النسيان وآفة الجمال الجيلاء كذا رواه القضاعي في مسند ~~الشهاب من حديث على بسند ضعيف وروى عنه الديملى في سند الفردوس آفة الجمال ~~الخيلاء وفيه الحسن بن عبد الحميد الكوفي لا يدري من هو حديث عن أبيه بحديث ~~موضوع قال صاحب الميزان انتهى قلت لفظ القضاعي في مسند الشهاب آفة الظرف ~~الصلف وآفة الشجاعة البغي وآفة السماحة المن وآفة الجمال الخيلاء وآفة ~~الجود السرف وآفة الدين الهوى وهكذا رواه أيضا ابن لال فى مكارم الأخلاق ~~والديملي والبهيقي في الشعب وضعفه روه ومن حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن ~~جده ورواه القضاعي والديلي وابن عدي في كاملة من طريق شعبه عن أبي أسحق ~~السبيعي عن الحرث الأعور عن علي مرفوعا في حديث بلف آفة الحديث الكذب وآفة ~~العلم النسيان وسنده ضعيف إلا أنه صحيح المعنى (فلا يلبث العالم أن يتعزز ~~بعز العلم ويستشعر في نفسه الكمال وجماله ويستعظم نفسه ويستحقر الناس وينظر ~~إليهم نظرة إلى البهائم ويستجهلهم) ويستبلدهم (ويتوقع) منهم (أن يبدؤه ~~بالسلام) إذا لقوه (فإن بدأ واحد منهم بالسلام أو رد عليه ببشر أو قام له ~~أو أجاب له دعوة رأى ذلك صنيعة عنده ويدا عليه يلزمه كالرقيق له (ويخدمونه ~~شكرا له على صنيعه) ذلك (بل الغالب أنهم يبرونه فلا يبرهم ولا يزدرونه ~~فيزدريهم ويعودونه فلا يعودهم ويستخدم من خالطه منهم ويستسخره في حوائجه) ~~أي يجعله سخرة في قضائها (فإن قصر فيه استنكره كأنهم عبيد وأجراؤه وكان ~~تعليمه) أباهم (العلم صنيعه منه لديهم ومعروف إليه م واستحقاق حق عليهم هذا ~~فيما يتعلق بالدنيا أما في أمر الآخره فتكبره عليهم بأن يرى نفسه عند الله ~~أعلى وأفضل منهم فيخاف عليهم أكثر مما يخاف على نفسه ويرجو لنفسه أكثر مما ~~يرجو لهم وهذا بات يسمى جاهلا أولى من أن يسمى عالما بل العلم الحقيقي هو ~~الذي يعرف الإنسان به نفسه وربه) بالذل والعجز والقدرة والنقض والكمال ~~(وخطر الخاتمة وحجة الله على ms07118 العلماء وعظم خطر العلم كما سيأتي في طريق ~~معالجة الكبر بالعلم وهذه العلوم تزيد خوفا وتواضعا وتخشعا) وإنكاسر في ~~القلب (وتقتضي أن يرى) صاحبها (أن كل الناس خير منه لعظم حجة الله عليه ~~بالعلم وتقصيره في القيام @ PageV08P368 ~~بشكر نعة العلم ولهذا قال أبو الدرداء) رضى الله عنه (من ازداد علما زاد ~~وجعا وكما قال فإن قلت فما بال بعض االناس يزداد بالعلم كبرا ومنا فاعلم أن ~~لذلك سببين أحدهما أن يكون اشتغاله بما يسمى علما) في الظاهر (وليس بعلم ~~حقيق وإنما العلم الحقيقي ما يعرف العبد به نفسه وربه وخطر أمره في لقاء ~~ربه والحجاب منه وهذا يورث الخشية والتواضع دون الكبر إلا من قال الله ~~تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء) وقدم تقدم الكلام عليه في كتاب ~~العلم (فأما ما وراء ذلك كعلم الطب والحساب واللغة والشعر والنحو وفصل ~~الخصومات وطرق المجادلات فإذا تجرد الإنسان) وقام بإزائها (حتى امتلأ منها ~~امتلأ منها كبر ونفاقا وهذا بان تسمى صناعات أولى أن تسمى علوما بل العلم ~~معرفة العبودية والربوبية وطريق العبادة هذا يورث التواضع غالبا السبب ~~الثاني أن يخوض العبد في العلم وهو خبيث الدخلة ردئ النفس سيئ الأخلاق فإنه ~~لم يشتغل أولا بتهذيب نفسه وتزكية قلبه) من تلك ال, صاف الذميمة (بأنواع ~~المجاهدات ولم يرض نفسه في عبادة ربة فبقى خبيث الجوهر فإذا خاض في العلم ~~أي علم كان صادف العلم من قلبه منزلا خبيثا فلم يطب ثمره يظهر في الخير ~~أثره ولقد ضرب وهب) بن منبه رحمة الله تعالى (لهذا مثلا فقال العلم كالغيث ~~ينزل من السماء حلوا صافيا فتشربه الأشجار بعروقها فتحوله على قدر طعومها ~~فيزداد المر مرارة والحلو حلاوة وكذلك العلم بحفظه الرجال فتحوله على قدر ~~همتها وأهوائها فيزيد المتكبر كبرا والمتواضع تواضعا) هذا آخر كلام وهب ~~(وهذا الآن من كانت همته الكبر وهو جاهل فإذا حفظ العلم وجد ما يستكبر به ~~فإذا ازداد علما علم أن الحجة قد تأكدت عليه فيزداد خوفا واشفاقا وذلا ~~وتواضعا) ms07119 وإذا كان الرجل محبا في الدنيا مائلا إلى تحصيل اعراضها وازداد ~~علما لم يزدد إلا رغبة فيها إذ وجد ما يعينه على تحصيلها وروى الديلمي من ~~حديث على من ازداد علما ولم زدد في الدنيا زدا لم يزدد من الله إلا بعدا ~~فالعلم من أعظمما يتكبر به (ولا جل ذلك قال تعالى لنبيه) صلى الله عليه ~~وسلم (واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين وقال) تعالى (ولو كنت فظا غليظ ~~القلب لانفضوا من حولك وصف أولياه فقال أذلة على المؤمنين أعزة على ~~الكافرين ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه العباس) بن عبد ~~المطلب رضى الله عنه (يكون قوم يقرؤن القرآن لا يجاوز حناجرهم يقولون قد ~~قرأنا القرآن فمن قرأ منا وأعلم منا ثم التفت إلى أصحابه وقال أولئك أعلم ~~منكم أيها الأمة أولئك هم وقود النار) قال العراقي رواه ابن المبارك في ~~الزهد والرقائق وكذلك قال عمر رضي الله عنه لا تكونوا جبابرة العلماء فلا ~~يفي علمكم بجهلكم) وروى الخطيب في الجامع من حديث أبي هريرة ولا تكونوا من ~~جبابرة العلماء وقد تقدم (ولذلك استأذن تميم) بن أوس (الداري عمر) رضى الله ~~عنه (في القصص فأبى أن يأذن له وقال أنه الذبح) خلف عليه من الشهرة ~~(واستأذن رجل) آخر (وكان إمام @ PageV08P369 ~~قومه إذا سلم من صلاته ذكرهم) ووعظهم فلم يأذن له (قال أني أخاف أن تنتفخ ~~حتى تبلغ الثرايا) وقد تقدم ذلك (وصلى حذيفة) بن اليمان رضى الله عنه (بقوم ~~فلما أسلم قال اتلتمسن إماما غيري أو لتصلن وحدانا) أي منفردين (إني رأيت ~~في نفسي أنه ليس في القوم أفضل مني فإذا كان مثا حذيفة) رضى الله عنه وهو ~~صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسلم (فكيف يسلم الضعفاء من ~~متأخري هذه الأمة فما أعز على بسيط الأرض عالما يستحق أن يقال أنه عالم ثم ~~أنه لا يحركه عز العلم) وترفعه (وخيلاؤه فإن وجد ذلك فهو صديق زمانه) وحيد ~~عصره (فلا ينبغي أن يفارق ms07120 بل يكون النظر إليه عبادة فضلا عن الاستفادة من ~~أنفاسه وأحواله ولو عرفنا ذلك ولو في أقصى الصين) أى أخر بلاد الشمرق ~~(لسعينا) وبذلنا المجهود فيا لوصول (إليه أن تشملنا بركته وتسري إلينا ~~سيرته وسجيته هيهات فاني يسمح آخر الزمان بمثلهم فهم أرباب الأقبال وأصحاب ~~الدول قد انقرضوا في القرن الأول ومن يليهم) من أوائل القرن الثاني (بل يعز ~~في زماننا عالم يختلج في نفسه الأسف والحزن على فوات هذه الخصلة فذلك أيضا ~~إما معدوم) بالكلية (وإما عزيز) أي نادر الوجود (ولو بشارة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بقوله سيأتي على الناس زمان من تمسك بعشر ما أنتم عليه نجا) ~~قال العراقي رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال غريب لا نعرفه إلا من ~~حديث نعيم بن حماد ورواهأحمد ابن رواية رجل عن أبي ذر انتهى قلت ورواه ابن ~~عدي وابن عساكر وابن النجار من حديث أبي هريرة بلفظ انتم الوم في زمان من ~~ترك عشر ما أمر به هلك وسيأتي على الناس زمان من عمل منهم عشر ما أمر به ~~نجا (لكان جديرا بنا أن نقتحم والعياذ بالله ورطة اليأس والقنوط مع ما نحن ~~عليه من سوء أعمالنا ومن لنا أيضا بالتمسك بعشر ما كانوا عليه وليتنا ~~تمسكنا بعشر عشرة) وهذا في زمان المصنف وأما الآن بعد المائتين فلا يحتاج ~~التنبيه عليه حيث درست رسوم الرسوم وظهر المعلوم والمحتوم فلا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم (فنسأل الله تعالى) المان بفضله (أن يعاملنا بما هو ~~أهله وأن يستر علينا قبائح أعمالنا كما يقتضيه كرمه وفضله) آمين يارب ~~العالمين (الثاني العمل والعباة وليس يخلو عن رذيلة الكبر والعز واستمالة ~~قلبو الناس الزهاد والبعاد ويترشح الكبر منهم في الدين والدنيا أما في ~~الدنيا فإنهم يرون غيرهم بزيارتهم) والمجئ عاليهم (أولى منهم بزيارة غيرهم) ~~فإذا رأوهم يزورون غيرهم يغضبون ويعاتبون (ويتوقعون قيام الناس بقضاء ~~حوائجهم وتوقيرهم) أي تعظيمهم (والتوسيع لهم في المجالس) كأنهم عبيدا جراء ~~ويتوقعون أيضا (ذكرهم بالورع والتقوى) ms07121 ومحاسن الأخلاق (وتقديمهم على سائر ~~الناس في الخظوظ) الدنيوية (إلى جميع ما ذكرنا في حق العلماء وكأنهم يون ~~عبادتهم منه على الخلق) يتمنون بها هذا في الدنيا (وأما في الدين فهو انه ~~يرى الناس هالكين ويرى نفسه ناجيا وهو الهالك تحققا مهما رأى ذلك) واعتقده ~~(قال صلى الله عليه وسلم إذا سمعتم) وفي رواية إذا سمعت (الرجل يقول هلك ~~الناس فهو أهلكهم) روى بضم الكاف وهى الرواية المشهورة أي أشدهم هلاكا أو ~~أحقهم بالهلاك وأقربهم إليه لذمة للناس وذكره عيوبهم والحط منهم ويروى فهو ~~أهلكهم بفتح الكاف على أن صيغة ماض أي فهو جعلهم هالكين لا أنهم هلكوا ~~حقيقة أي فهو أهلكهم لكونه أقنط عباد الله عن رحمته أو معناه فإنهم ليسوا ~~هالكين إلا من قبله ومن جهته بنسبة الهلاك @ PageV08P370 ~~إليهم وظاهره أن ذلك لا يؤثر فيهم ولا يقتضي هلاكهم قال العراقي رواه مسلم ~~من حديث أبي هريرة انتهى قلت وكذلك رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد ~~وأبو داوود (وإنما قال) صلى الله عليه وسلم) لذلك لأنهذا القول منه يدل على ~~أنه مزدر بخلق الله) مستحقر لهم مستصغر لشأنهم (مغتر بالله) معجب نبفسه ~~تائه بعمله وعبادته (آمن من مكره غير خائف من سوته وكيف لا يخاف) من سطوة ~~الله (ويكفيه شرا احتقاره لغيره قال صلى الله عليه ويلم كفر بالمرء شرا أن ~~يحقر أخره المسلم قال العراقي رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ بحسب امرئ ~~من الشر انتهى قلت وكذلك رواه ابن ماجه (وكم من الفرق بينه وبين من يحبه ~~الله ويعظمه لعبادته ويستعظمه ويرجو له ما لا يجو لنفسه فالخلق يدركون ~~النجاة بتعظيمهم إياه الله فهم يتقربون إلى الله بالدنو منه وهو يمقت إلى ~~الله بالتنزه والتباعد منهم كانه مترفع عن مجالستهم فما أجدرهم إذا أحبوه ~~لصلاحه) وورعه (أن ينقلهم الله إلى درجته في العمل وما أجدره إذا ازدراهم) ~~أي احتقرهم (بعينه أن ينقله الله إلى حد الإهمال) فلا يبالي به في أي أودية ~~هلك (كما روى أن ms07122 رجلا من بني اسرائيل كان بقال لع خليع بني اسرائيل لكثرة ~~فساده) كأنه خلع عذاره (مر برجل آخر يقال له عابد بني اسرائيل لكثرة ~~عبادته) لله تعالى وكل منهما اشتهربوصف هو قائم به (وكان على رأس العابد ~~غمامة تظله) أكرمه الله بها (لما مر خليع به فقال الخليع في نفسه أنا خليع ~~بني اسرائيل) وفاجرهم (وهذا عابد بني اسرائيل) وصالحهم (فلو جلست إليه لعل ~~الله يرحمني) ببركة جلوسي إليه (فجلس إليه فقال العابد أنا عابد بني ~~اسرائيل وهذا خليع بني اسرائيل فكيف يجلس إلي فأنف منه) ولم يحب تقربه إليه ~~(وقال له قم عني فأوحى الله تعالى إلى نبي هذا الزمان مرهما) أي العابد ~~والخليع (فليستأنفا العمر فقد غفرت للخليع) ذنوبه (وأحبطت عمل العابد وفي ~~رواية أخرى فتحولت الغمامة إلى رأس الخليع) وقال أبو نعيم في ترجمة بكر بن ~~عبد الله المزني قال كان الرجل من بني اسرائيل إذا بلغ المبلغ فمشى في ~~الناس تظله الغمامة أو قال كلمة نحوها قال فأمرت أن تحول من رأسه إلى رأس ~~من عظم أمر الله عز وجل (وهذا يعرفك أن الله تعالى إنما يريد منالعبيد ~~قلوبهم فالجاهل والعاصي إذا تواضع) كل منهما (وذل هيبة الله وخوفا منه فقد ~~أطاع الله بقلب فهو أطوع لله من العالم المتكبر) على اخوانه (والابد ~~المعجب) بعبادته (وكذلك رو أ، رجلا في بني اسرائيل أتى عابدا) من العباد ~~(فوطئ على رقبته وهو ساجد فقال) أرفع رجلك عن رقبتي (فوالله لا يغفر الله ~~لك فأوحى الله إليه أيها المتأتي) أي الحالف (على بل أنت لا يغفر الله لك) ~~قال العراقي رواه بن دوود والحاكم من حديث أبي هريرة في قصة العابد الذي ~~قال للعاصي والله لا يغفر الله لك أبدا وهو بغير هذه السياق واسناده حسن ~~انتهى قلت سياق المصنف أخرجه لطبراني في الكبير من حديث ابن مسعود بلفظ كان ~~رجل يصلي فلما سجد أتاه رجل فوطئ على رقبته فقال الذي تحته والله لا يغفر ~~الله لك أبدا فقال ms07123 الله عز وجل تألي على عبدي أن لا أغفر لعبديفقد غفرت له ~~وأما الذي أشار إليه العراقي من رواية أبي هريرة فلفظه كان رجلان في بني ~~اسرائيل متواخيان وكان أحدهما مذنبا والآخر مجتهدا في العبادة وكان لا يزال ~~المجتهد الآخر مع المذنب فيقول اقصر فوجده يوما على ذنب فقال له اقصر فقال ~~خلني وريي أبعثت على رقيبا فقال والله لا يغفر الله لك أولا يدخلك الله ~~الجنة فقبض روحهما فاجتمعا عند رب العالمين فقال لهذا المجتهد أكنت بي ~~عالما أو كنت على ما في يدي قادرا وقال المذنب اذهب فادخل الجنة برحمتي ~~وقال للىخر اذهبوا به إلى النار هكذا رواه @ PageV08P371 ~~احمد (وكذلك قال الحسن) البصرى رحمة الله تعالى فى سياق كلامه (حتى ان صاحب ~~الصوف اشد كبرا من صاحب المطرف الخز) المطرف ثوب مربع له أعلام وأطرفته ~~اطرافا اذا جعلت فى طرفيه علمين فهو مطرف وربما جعل اسما برأسه غير جار على ~~فعله وكسرت الميم تشبيها بالالة والجمع مطارف (أى صاحب الخز يذل لصاحب ~~الصوف ويرى الفضل وصاحب الصوف يرى الفضل لنفسه) فهذا معنى قول الحسن (وهذه ~~الأفة قلما ينفك منها كثير من العباد وهو انه لو استخف به مستخف وأذاه مؤذ ~~استبعد أن يغفر الله له ولا يشك فى أنه صار ممقوتا عند الله ولو أذى مسلما ~~أخر لم يستنكر ذلك الاستنكار وذلك لعظم قدر نفسه عنده وهو جهل وجمع بين ~~العجب والكبر والاغترار بالله) عز وجل (وقد ينتهى الحق) أى فساد جوهر العقل ~~(والغباوة) أى البلادة (ببعضهم الى ان يتحرى) اى يتصدى للمعارضة (ويقول ~~سترون ما يجرى عليه) من النكال (واذا اصيب بنكبة) أى مصيبة عرضت له (زعم ان ~~ذلك من كرماته وان الله ما أراد به الا شفاء غليله) وهو وحرة صدره ~~والانتقام منه (مع انه يرى من الكفار) على انواعهم (يسبون الله ورسوله) ~~عدوا بغير علم (وعرف جماعة أذوا الانبياء عليهم السلام بأشد أنواع الاذى ~~(منهم من ضربهم) ومنهم من وجا رقابهم بسلا خرور وهو ساجد ms07124 ومنهم من شحبهم ~~(ومنهم من قتلهم ثم ان الله اأمهل أكثرهم ول يعاقبهم فى الدنيا بل وربما ~~أسلم بعضهم فلم يصبه مكرومه فى الدنيا ولا فى الاخرة) لان الاسلام يجب ما ~~قبله كما فى الخبر (ثم الجاهل المغرور يظن انه أكرم على الله من انبيائه) ~~ورسله (وانه قد انتقم له بما لم ينتقم لانبيائه ولعله فى مقت الله باعجابه ~~وكبره وهو غافل عن هلاك نفسه فهذه عقيدة المفترين) وهى من أكبر الافات ~~(وأما الاكياس) أى العقلاء (من العباد فيقولون) مثل (ما كان يقوله عطاء ~~السلمى) البصرى العابد (حين كان تهب ريح أو تقع صاعقة) أو نحو ذلك من ~~الايات المخوفة (ما يصيب الناس ما أصابهم الا بسبى ولو مات عاء) يعنى نفسه ~~(لتخلصوا) واسترحوا أخرجه أبو نعيم فى الحلية وتقدم (و) مثل (ما قال الاخر) ~~وهو يونس بن عبيد البصرى (بعد انصرافه من عرفات كنت أرجوا الرحمة لجميعهم) ~~لمن حضر (لولا كونى فيهم وقد تقدم) أيضا (فانظر الى الفرق بين الرجلين هذا ~~يتقى الله ظاهرا وباطنا وهو) مع ذلك (وجل على نفسه) خائف من ربه (فردولعمله ~~وسعيه وذاك) الاخر (ربما يضمر من الرياء والكبر والحسد والغل ماهو ضحكة ~~للشيطان به ثم انه تمنى على الله بعمله) من يكون أخس منه (ومن اعتقد جزما ~~انه فوق أحد من عباد الله فقد أحبط بجهله جميع عمله فان الجهل افحش ~~المعاصى) واغلظها (واعظم شىء يبعد العبد عن الله وحكمه لنفسه انه خير من ~~غيره جهل محض وأمن من مكر الله ولا يامن مكر الله الا القوم الخاسرون ولذلك ~~روى ان رجلا ذكر بخير للنبى صلى الله عليه وسلم فاقبل) ذلك الرجل (ذات يوم ~~فقالوا) وفى نسخة فقيل (يارسول الله هذا) الرجل (الذى ذكرناه لك فقال) صلى ~~الله عليه وسلم (انى أرى فى وجهه سفعة) بالفتح والضم أى أثر سواد اشرب ~~بحمرة (من الشيطان فسلم) الرجل (ووقف على النبى صلى الله عليه وسلم فقال له ~~النبى صلى الله عليه وسلم أسألك بالله حدثتك نفسك ms07125 ان ليس فى القوم افضل منك ~~قال اللهم نعم) قال العراقى رواه احمد والبزار والدار قطنى من حديث @ PageV08P372 ~~انس بسند حسن (فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنور النبوة ما استنكر فى ~~قلبه سفعة فى وجهه وهذه أفة لا ينفك عنها احد من العباد الا من عصمه الله) ~~بفضله (لكن العلماء والعباد فى أفة الكبر على ثلاث درجات الاولى ان يكون ~~الكبر مستقرا فى قلبه يرى نفسه خيرا من غيره الا انه يجتهد ويتواضع ويفعل ~~فعل من يرى غيره خيرا من نفسه وهذا قد رسخ فى قلبه شجرة الكبر ولكنه قطع ~~اغصانها بالكلية) ولم يدعها تتفرع (الثانية ان يظهر ذلك على افعاله بالترفع ~~فى المجالس والتقدم على الاقران واظهار الانكار على من يقصر فى حقه) أو ~~يتأخر فى قضاء حوائجه (وأدنى ذلك فى العالم ان يصعر خده للناس كأنه معرض ~~عنهم وفى العابد ان يعبس فى وجهه ويقطب عينيه) يقال قب بين عينيه من حد ضرب ~~اذا جمع بينهما (كانه تنزه عن الناس مستعذرا لهم او غضبان عليهم وليس يعلم ~~المسكين ان الورع ليس فى الجبهة حتى تقطب ولا فى الوجه حتى يعبس ولا فى ~~الخد حتى يصعر ولا فى الرقبة حتى تطأطأ ولا فى الذيل حتى يضم انما الورع فى ~~القلوب) قال الفضيل بن عياض كان يكره ان يرى الرجل من الخشوع أكثر مما فى ~~قلبه (قال صلى الله عليه وسلم التقوى ههنا وأشار الى صدره رواه مسلم من ~~حديث ابى هريرة) وقد تقدم وعند ابى بعلى التقوى ههنا قاله ثلاثا وأشار الى ~~قلبه (فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرم الخلق) على الله وأتقاهم ~~(وكان) مع ذلك (أوسعهم خلقا وأكثرهم بشرا وتبسما وانبساطا) كل ذلك تقدم فى ~~كتاب أخلاق النبوة # (ولذلك قال الحرث بن جزء الزبيدى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~هكذا فى سائر نسخ الكتاب وهو خطا والصواب عبدالله بن الحرث بن جزء وهو الذى ~~له صحبة وتمام نسبه بعد جزء بفتح ms07126 الجيم وسكون الزاى هو ابن عبدالله بن معدى ~~كرب بن عمرو بن عصم بن عمرو بن عريج بن عمرو بن زبيد الزبيدى حليف أبى ~~وداعة السهمى وابن أخى محمية بن جزء الزبيدى قال البخارى له صحبة سكن مصر ~~روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أحاديث حفظها عند المصريون ومن أخرهم يزيد ~~بن أبى حبيب قال ابن يونس مات سنة ست وثمانين بعد ان عمى وكانت وفاته بسقط ~~القدور قاله الطحاوى وهو أخر من مات من الصحابة بمصر وسقط القدور قرية بمصر ~~من المنوفية تعرف الان بسقط عبدالله وقد زرت مقامه بها مرار والعامة تزعم ~~انه عبدالله بن سلام وهو خطأ (ويعجبنى من القراء) أى العلماء (كل طليق) ~~الوجه (مضحاك) أى كثير الضحك (فأما الذى تلقاه ببشر ويلقاك بعبوس يمن عليك ~~بعلمه فلا أكثر الله فى المسلمين مثله ولو كان الله رضى ذلك لما قال لنبيه ~~صلى الله عليه وسلم واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين) وقد اورد ابن يونس ~~فى تاريخ الصحابة الذين دخلوا مصر فى ترجمة عبدالله بن الحرث انه قال ما ~~رأت أحد أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه من طريق ابن ~~لهيعة حدثنا عبيدالله بن المغيرة قال سمعت عبدالله بن الحرث يقول فساقه ~~(وهؤلاء الذين يظهر التكبر على شمائلهم وأحوالهم أخف حالا من هو فى الرتبة ~~الثالة وهو الذى يظهر التكبر على لسانه حتى يدعوه الى الدعوى والمفاخرة ~~والمباهاة وتزكية النفس وحكاية الاحوال والمقامات والتشمر لغلبة الغير فى ~~العلم والعمل اما العابد فانه يقول فى معرض التفاخر لغيره من العباد من هو ~~وما عمله ومن أين زهده فيطول اللسان فيهم بالتنقيص) والتقصير (ثم يثنى على ~~نفسه ويقول انى لم افطر منذ كذا وكذا) مدة (ولا أيام الليل) الا القليل ~~(واختم القران فى كل يوم وفلان ينام سحر اولا يكثر القراءة وما جرى مجراه ~~وقد يزكى @ PageV08P373 ~~نفسه ضمنا فيقول قصدنى فلان بسوء فهلك ولده واخذ ماله أو مرض أو ما جرى ~~مجرا يدعى ms07127 الكرامة لنفسه وأما مباهاته فهو انه لو وقع مع قوم يصلون بالليل ~~قام وصلى أكثر مما كان يصلى) حين يكون فى منزله (وان كانوا يصبرون على ~~الجوع فيكلف نفسه الصبر ليغلبهم ويظهر لهم قوته) على الجوع (وعجزهم) عنه ~~(وكذلك يشتد فى العبادة) كل ذلك (خوفا من أن يقال غيره أعبد منه أو أقوى ~~منه فى دين الله وأما العالم فانه يتفاخر ويقول أنا متفنن فى العلوم) أى ~~صاحب فنون (ومطلع على الحقائق ورأيت من الشيوخ فلانا وفلانا ومن أنت وما ~~فضلك ومن لقيت) من الشيوخ (وما الذى سمعت من الحديث كل ذلك ليصغره وليعظم ~~نفسه وأما مباهاته فهو ان يجتهد فى المناظرة أن يغلب) مناظره (ولا يغلب ~~ويسهر طول الليل والنهار فى تحصيل علوم يتجمل بها فى المحافل كالمناظرة ~~والجدل) والمنطق واداب البحث والنحو (وتحسين العبادة وتصحيح الالفاظ وحفظ ~~العلوم الغربية ليغرب بها على الاقران ويتعظم) عليهم ويشار اليه بالاصابع ~~(ويحفظ الاحاديث وألفاظها وأسانديها حتى يرد على من أخطأ فيها فيظهر فضله ~~ونقصان أقرانه ويفرح مهما أخطأ واحد منهم ليرده عليه بسوءه) أى يغمه (اذا ~~أصاب) فى سياقته (وأحسن خيفة من أن يرى انه أعظم منه فهذا كله أخلاق الكبر ~~واثاره التى يثمرها التعزز بالعلم والعمل وأين من يخلو عن جميع ذلك أو عن ~~بعضه فليت شعرى من عرف هذه الاخلاق من نفسه وسمع قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال حبةمن خردل من كبر) رواه القشيرى ~~فى الرسالة عن على بن احمد الاهوازى حدثنا احمد بن عبيد البصرى حدثنا ~~ابراهيم بن عبدالله حدثنا أبو الحسن على بن زيد الفرائصى حدثنا محمد ابن ~~كثير وهو المصيصى عن هرون بن حيان عن خصف عن سعيد بن جبر عن ابن عباس قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وقد تقدم (كيف يستعظم نفسه ويتكبر ~~على غيره و) هو بقول (رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل النار وانما ~~العظيم) القدر عندالله (من ms07128 خلا عن هذا ومن خلا عنه لم يكن فه تعظيم وتكبر ~~والعالم هو الذى فهم ان الله تعالى قال له ان لك عندنا قدرا) أى مقاما ~~(مالم تر لنفسك قدرا فان رأيت لها قدرا) ومنزلة (فلا قدر لك عندنا ومن لم ~~يعلم هذا من الدين فاسم العالم عليه كذب) وزور (ومن علمه لزمه أن لا يتكبر ~~ولا يرى لنفسه قدرا فهذا هو الكبر بالعلم والعمل الثالث التكبر بالنسب ~~والحسب فالذى له نسب شريف) بان يكون منتسبا الى بيت شريف مشهور (يستحقر من ~~ليس له ذلك وان كان ارفع منه عملا وعلما وقد يتكبر بعضهم فيرى ان الناس له ~~موال وعبيد) أى بمنزلتهم ... (ويأنف من مخالطتهم ومجالستهم) وهو يترفع عنهم ~~(وثمرته على اللسان التفاخر به) بين الناس (فيقول لغيره يا نبطى ويا هندى ~~وا أرمنى) وأشباه ذلك (من أنت ومن أبوك وأنا فلان بن فلان وأنى لمثلك أن ~~يكلمنى أو ينظر الى ومع مثلى تتكلم وما يجرى مجراه) مما يقع فى محاورة ~~الكلام (وذلكعرق دفين) دساس (فى النفس لا ينفك عنه نسيب وان كان صادقا) وفى ~~نسخة صالحا (وعاقلا الا أنه قد لايترشح ذاك منه عند اعتدال الاحوال فان ~~غلبه غضبه @ PageV08P374 ~~أطفأت ذلك نور بصيرته وترشح منه كما روى عن أبى ذر) جندب بن جنادة الغفارى ~~رضى الله عنه (انه قال قاولت) أى خاصمت (رجلا عند النبى صلى الله عليه وسلم ~~فقلت له يا ابن السوداء فقال النبى صلى الله عليه وسلم طف الصاع ف الصاع) ~~الصاع مكال معروف وطفا منه ما قرب من ملئة وقيل هو ما علا فوق رأسه شبههم ~~فى نقصائهم بالمكيل الذى لم يبلغ أن يملأ المكيال كذا فى مجمع البحار (ليس ~~لابن البيضاء على ابن السوداء فضل) أى كلكم فى الانساب الى أب واحد بمنزلة ~~واحدة فى النقص عن غاية التمام (قال أبو ذرفاضجعت وقلت للرجل) المذكور (قم ~~فطأ على خدى) قال العراقى رواه ابن المبارك فى البر والصلة مع اختلاف ولا ~~حد من حديثه ان ms07129 النبى صلى الله عليه وسلم قال له انظر فانك لست بخير من أحم ~~ولا أسود الا أن تفضله بتقوى الحديث وفى الصحيحين انه ساب رجلا فعيره بامه ~~وفيه فقال له النبى صلى الله عليه وسلم انك امرؤ فيك جاهلية وقد تقدم اه أى ~~فى أوائل كتاب الغضب والحسد (فانظر كيف نبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انه رأى لنفسه فضلا) على أخيه (لكونه ابن بيضاء وانه خطأ وجهل وانظر كيف) ~~رجع أبوذر و(تاب وقلع عن نفسه شجرة الكبر باخمص قدم من تكبر عليه اذ عرف ان ~~العز لا يقمعه الا الذل) وكل بين يديه صلى الله عليه وسلم فقال احدهما ~~للاخر أنا فلان بن فلان فمن أنت لا أم لك فقال النبى صلى الله عليه وسلم ~~افتخر رجلان عند موسى عليه السلام فقال أحدهما أنا فلان بن فلان حتى عد ~~تسعة فأوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام قل للذى افتخر بل التسعة من ~~أهل النار وأنت عاشرهم) وفى نسخة وأنت العاشر قال العراقى رواه عبدالله بن ~~أحمد فى زوائد المسند من حديث أبى بن كعب باسناد صحيح ورواه أحمد موقوفا ~~على معاذ بقصة موسى عليه السلام فقط اهقلت وروى أحمد والبخارى فى التاريخ ~~وأبو يعلى والبغوى وابن قانع والطبرائى والبيهقى وابن عساكر من حدث أبى ~~ريحانة من انتسب الى تسعة اباء كفار يريد بهم عزا وكرما كان عاشرهم فى ~~النار (وقال صلى الله عليه وسلم ليدعن) أى ليتركن (أقوام الفخر بأبائهم وقد ~~صاروا فحما فى جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان) بكسر الجيم وسكون ~~العين المهملة جمع جعل بضم ففتح كصرد وصردان اسم المدويبة التى (تدوف ~~بأنافها القذر) قيل هى أم حبين تدحرج القذر برجليها قال العراقى رواه أبو ~~داود والترمذى وحسنه وابن حبان من حديث أبى هريرة اه قلت وأخرج البزار من ~~حديث حذيفة رفعه كلكم بنو أدم وأدم خلق من التراب ولينتهين أقوام ~~يفخرونبأبائهم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان والسياق المذكور الممصنف ms07130 ~~من حديث أبى هريرة ليس هو أول حديث بل أوله ان الله عز وجل قد اذهب عنكم ~~غيبة الجاهلية الحديث وسيأتى فى اخر الفصول من هذا الكتاب وفيه ليدعن رجال ~~فحرهعم باقوام انما هم فحم من فحم جهنم أوليكونن أهون على الله من الجعلان ~~التى ترفع بانفها النت (الرابع التفاخر بالجمال وذلك أكثر ما يجرى بين ~~النساء ويدعو ذلك الى التنقيص والثلب) أى المسبة والتعيب (والغيبة وذكر ~~عيوب الناس ومن ذلك ما روى عن عائشة رضى الله عنها انها قالت دخلت امرأة) ~~قيل انها من الانصار (على النبى صلى الله عليه وسلم فقلت بيدى هكذا أى انها ~~قصيرة فقال صلى الله عليه وسلم قد اغتبتيها) رواه ابن أبى الدنيا فى ذم ~~الغيبة والحرائطى فى مساوى الاخلاق وابن مردويه والبيهقى فى الشعب من طريق ~~حسان بن مخارق عن عائشة قالت دخلت امرأة قصيرة والنبى صلى الله عليه وسلم ~~جالس فقلت بابهامى هكذا وأشرت الى النبى صلى الله عله وسلم انها قصيرة فقال ~~النبى صلى الله عليه وسلم اغتبتيها ورواه عبد بن جيد عن عكرمة عن عائشة ~~نحوه ورواه ابن أبى الدنيا من ريق سفيان بن على بن الاقمر بن حذيفة عن ~~عائشة انها ذكرت امرأة فقالت انها قصيرة فقال النبى صلى الله عليه وسلم ~~اغتبتيها وقد تقدم ذلك فى افات اللسان (وهذا منشؤه خفاء الكبر لانها @ PageV08P375 ~~لو كانت أيضا قصيرة لما ذكرتها بالقصر لانها أاعجبت بقامتها فاستقصرت ~~المرأة) أى عدتها قصيرة (فى جنب نفسها فقالت ما قالت) وفى رواية قال لها ~~الفظى فلفظت بضعة لحم وقد تقدم فى افات اللسان (الخامس الكبر بالمال وذلك ~~يجرى بين الملوك فى خزائنهم وبين التجار فى بضائعهم وبين الدهاقين) جمع ~~دهقان وهو رئيس القرية (فى أراضيهم وبين المتحملين فى لباسهم وخيولهم ~~ومراكبهم فيستحقر الغنى الفقير ويتكبر عليه ويقول له أنت مكد) أى صاحب كدية ~~أى فقر (ومسكين وأنا لو أردت لاشتريت مثلك واستخدمت من هو فوقك ومن أنت وما ~~معك وأثاث بيتى يساوى أكثر من ms07131 جميع مالك وأنا انفق فى اليوم) الواحد (مالا ~~تأكله فى سنة) وما يجرى مجراه (وكل ذلك لا ستعظامه للغنى واستحقار للفقر ~~وكل ذلك جهل منه بافتة الغنى وفضيلة الفقر واليه الاشارة بقوله تعالى) ~~واضرب لهم مثلا رجلن جعلنا لاحدهما جنتين الاية (فقال له صاحبه وهو يحاوره) ~~أى يراجعه فى الكلام (انا أكثر منك مالا وأعز نفرا) حشما وأموالا وقيل ~~أولادا ذكورا (حتى أجابه فقال) ولولا اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة ~~الا بالله (ان ترنى أنا أقل منك مالاوولدا) وفى قوله وولدا دليل لمن فسر ~~النفر بالاولاد (فعسى ربى ان يؤتينى خيرا من جنتك) فى الدنيا وفى الاخرة ~~(الى قوله فلن تستطيع له طلبا) أى للماء الغائر (وكان ذلك تكبرا منه بالمال ~~والولد ثم بين عاقبة أمره بقوله ياليتنى لم اشرك بربى أحدا) كانه تذكر ~~موعظة أخيه وعلم انه من قبل شركه فتمنى لو لم يكن مشركا فلم يهلك بستانه ~~ويحتمل ان يكون توبة من الشرك وندما على ما سبق منه (ومن ذلك تكبر قارون) ~~ابن ياسف بن لاوى من ولد يعقوب عليه السلام وهو صاحب الكنوز المذكور ة قصته ~~فى القران (اذ قال اخبارا عن تكبره فخرج على قومه فى زينته حتى قال قوم ~~ياليت لنا مثل ما أوتى قارون) أى من الاموال والحشم (انه لذو حظ عظيم) وكل ~~ذلك تكبر بالاموال والاعوان والحشم (السادس الكبر بالقوة وشدة البش) فيفتخر ~~بها ويتباهى (والتكبر على اهل الضعف) الذين لاقوة لهم ولا بطش (السابع ~~التكبر بالاتباع والانصار) والاعوان (والتلامذة والغلمان) بالشراء أو ~~الاستئجار (وبالعشيرة والاقارب والبنين ويجرى ذلك) غالبا (بينالملوك فى ~~المكاثرة بالجنود) والعساكر (وبين العلماء فى المكاثرة بالمستفيدين) منهم ~~(وبالجملة فكل ما هو نعمة وأمكن ان يعتقد كما لا وان لم يكن فى نفسه كما لا ~~أمكن ان يتكبر به حتى ان المخنث) بكسر النون المشدة وهو من يتشبه بالنساء ~~فى حركاتهن (يتكبر على أقرانه بزيادة معرفته وقدرته فى صنعة المخنثين لانه ~~يرى ذلك كما لا فيفتخر ms07132 به وان لم يكن فعله الا نكالا) ووبالا عليه (وكذلك ~~افاسق قد يفتخر بكثرة الشرب) للخمور (وكثرة الفجور بالنوسان والغلمان ~~ويتكبر به لظنه ذلك كما لا وان كان مخطئا فيه) ولولا ظنه كذلك لما تباهى به ~~(فهذه مجامع ما يتكبر به العباد بعضهم على بعض فيتكبر من يدلى) أى يتقرب ~~(بالشىء على من لا يدلى بذلك الشىء أو على من دلى بما هو دونه فى اعتقاده ~~وربما كان مثله أو قوفه عند الله كالعالم الذى يتكبر بعلمه على من هو أعلم ~~منه لظنه) فى نفسه (انه) هو (الاعلم وبحسن اعتقاده فى نفسه) والله أعلم * ~~(بيان بالبواعث على التكبر وأسبابه المهيجة له) * @ PageV08P376 ~~(اعلم) # هداك الله تعالى (ان الكبر خلق باطن) كما تقدم (وأما ما يظهر من الاخلاق ~~والافعال فهى ثمرة ونتيجة وينبغى ان يسمى تكبرا ويخص اسم التكبر بالمعنى ~~الباطن الذى هو استعظام النفس ورؤية قدر لها) ومنزلة (فوق قدر الغير) ~~ومنزلته (وهذا الباطن له موجب واحد وهو العجب الذى يتعلق بالمتكبر كما ~~سيأتى معناه فانه اذا أعجب بنفسه وبعلمه أو عمله أو بشىء من أسبابه استعظم ~~نفسه وتكبر وأما التكبر الظاهر فاسبابه ثلاثة سبب فى المتكبر) الذى قام به ~~وصف الكبر (وسبب للمتكبر عليه وسبب يتعلق بغيرهما هو الرياء فتصير الاسباب ~~بهذا الاعتبار أربعة العجب والحقد والحسد والرياء اما العجب فقد ذكرنا انه ~~يورث الكبر الباطن والكبر الباطن يثمر التكبر بالظاهر) وينتجه (فى الاعمال ~~والاقوال والاحوال) والمراد بالاحوال ما ينتج من الاعمال (وأما الحقد فانه ~~قد يحمل على التكبر من غير عجب كالذى يتكبر على من يرى انه مثله) مساو له ~~(أو فوقه) فى المنزلة (ولكن قد غضب عليه بسبب سبق منه فأورثه الغضب حقدا ~~ورسخ فى قلبه بغضه فهو لذلك لا تطاوعه نفسه على التواضع لواحد من الاكابر ~~لحقده عليه او بغضه له ويحمله ذلك على رد الحق اذا جاء من جهته) وهذا هو ~~السفه المشار اليه فى حديث ثابت بن قس بن شماس (و) يحمله أيضا (على الانفة ms07133 ~~من قبول نصحه وعلى أن يجتهد فى التقديم عليه وان علم انه لا يستحق ذلك و) ~~يحمله أيضا (على أن لا يستحله وان ظلمه وتعدى عليه فلا يعتذر اليه وان جنى ~~عليه ولا يسأله عما هو جاهل به وأما الحسد فانه أيضا يوجب البغض للمحسود ~~وان لم يكن من جهته ايذاء وسبب يقتضى الغضب والحسد ويدعو الحسد أيضا الى ~~جحد الحق) أى انكاره (حتى يمنع من قبول النصح) رأسا (و) من (تعلم العمل فكم ~~من جاهل يشتاق الى العلم) أن يحوزه لنفسه (وقد بقى فى رذيلة الجهل ~~لاستنكافه أن يستفيد من واحد من أهل بلده أو أقاربه) أو جيرانه (حسداوبغيا ~~عليه فهو يعرض عنه ويتكبر عليه مع معرفته بانه يستحق التواضع) له والاكرام ~~(بفضل علمه ولكن الحسد يبعث على أن يعامله بأخلاق التكبر وان كان فى باطنه ~~ليس يرى نفسه فوقه وأما الرياء فهو أيضا يدعو الى أخلاق المتكبرين حتى ان ~~الرجل ليناظر من يعلم انه أفضل منه وليس بينه وبينه معرفة) سابقة (ولا ~~محاسدة ولا حقد ولكن يمتنع من قبول الحق منه ولا يتواضع له فى الاستفادة ~~خيفة من أن يقول الناس انه أفضل منه) فيسقط مقامه عندهم (فيكون باعثه على ~~التكبر عليه الرياء المجرد ول خلا معه بنفسه لكان لا يتكبر عليه) لمعرفته ~~فضله (وأما الذى يتكبر بالعجب أو الحقد أو الحسد فانه يتكبر أيضا عند ~~الخلوة به مهما لم يكن معهم) وفى نسخة معهما (ثالث وكذلك قد ينتمى الى نسب ~~شريف كاذبا وهو يعلم انه كاذب) فى انتمائه (ثم يتكبر على من ليس ينسب الى ~~ذلك النسب ويترفع عليه فى المجالس @ PageV08P377 ~~ويتقدم عليه فى الطرق ولا يرضى يمساواته فى الكرامة والتوقير وهو عالم ~~باطنا انه لا يستحق ذلك ولا كبرفى باطنه لمعرفته) فى نفسه (بانه كاذب فى ~~دعوى النسب ولكن يحمله الرياء على أفعال المتكبرين وكان اسم المتكبر انما ~~يطلق فى الاكثر على من يفعل هذه الافعال عن كبر فى الباطن صادر عن العجب ~~والنظر الى الغير ms07134 بعين الاحتقار وهو ان سمى تكبرا فلا جل التشبيه بافعال ~~الكبر) والله الموفق* (بيان أخلاق المتواضعين وبيان ما يظهر فيه أثر ~~التواضع والكبر) * (اعلم) أرشدك الله تعالى (ان الكبر يظهر فى شمائل الرجل) ~~أى أخلاقه (كصغر فى وجهه) أى ازورار (ونظره شزرا) بان يكون بمؤخرة عينيه ~~كالمعرض المتغضب (واطراقه رأسه) الى الارض (وجلوسه متربعا أو متكئا و) ظهر ~~أيضا (فى أقواله حتى فى صوته ونغمته وصيغته فى الايراد و) يظهر أيضا (فى ~~مشيته وتبختره وقيامه وجلوسه وفى حركاته وسكاته وفى تعاطيه لافعاله وفى ~~سائر تقلباته فى أحواله وأقواله وأعماله فمن المتكبرين من يجمع ذلك كله) ~~فهو المقيت الممقت (ومنهم من يتكبر فى بعض ويتواضع فى بعض) وهو دون الاول ~~(فمنها) أى من أخلاق المتكبرين (التكبر بان يحب قيام الناس له) اذا ورد ~~عليهم (أو) يحب بان يقوم الناس (بين يديه) كهيئة الغلمان (وقد قال على كرم ~~الله وجهه من أراد أن ينظر الى رجل من أهل النار) أى ممن يستحق دخولها ~~(فلينظر الى رجل قاعد وبين يديه قوم قيام) ومعناه فى المرفوع من حديث عمرو ~~بن مرة الجهنى من أحب ان يتمئل له الرجال بين يديه قياما فليتبوأ مقعده من ~~النار رواه الطبرانى فى الكبير من حديث معاوية نحوه ورواه أحمد وهناد وأبو ~~داود والترمذى وحسنه وعند ابن جرير بلفظ وجبت له النار (وقال أنس) رضى الله ~~عنه (لم يكن شخص أحب اليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا رأوه لم ~~يقوموا له لما يعلمون من كراهته لذلك) تقدم ذلك فى كتاب أداب الصحبة وفى ~~كتاب أخلاق النبوة (ومنها أن لا مشى الا ومعه غيره يمشى خلفه قال أبو ~~الدرداء) رضى الله عنه (لا يزال العبد يزداد من الله بعدا ما مشى خلفه) ~~أخرجه أبو نعيم فى الحلية عن ابراهيم بن عبدالله حدثنا محمد بن اسحق حدثنا ~~قتيبة بن سعيد حدثنا بكر بن مضر عن عبيدالله بن زحر عن الهيثم ابن خالد عن ~~سليمان بن عنتر قال لقنا ms07135 كريب بن أبى برهة راكبا ووراءه غلام له فقال سمعت ~~أبا الدرداء يقول فذكره (وكان عبد الرحمن بن عوف) رضى الله عنه (لا يعرف ~~من) بين (عبيده) وغلمانه (اذ كان لا يتميز عنهم فى صورة ظاهرة) فكان اذا ~~مشى بينهم أو قعد معهم لم يعرف (ومشى قوم خلف الحسن البصرى) رحمة اللع ~~تعالى وهو راكب على حمار (فمنعهم) عن المشى خلفه (وقال ما يبقى هذا من قلب ~~العبد) أى لانه مذلة المتابع وفتنة للمتبوع وقد تقدم (وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فى بعض الاوقات يمشى مع الاصحاب فيأمرهم بالتقدم) عليه ~~(ويمشى) هو خلفهم أ, (فى غمارهم) أى جماعتهم (اما التعليم غيره أو لينفى عن ~~نفسه وسواس الشيطان بالكبر والعجب) قال العراقى رواه الديلى فى مسند ~~الفردوس من حديث أبى أمامة بسند ضعيف جدا انه خرج يمشى الى البقيع فتبعه ~~أصحابه فوقف فأمرهم أن يتقدموا ومشى خلفهم فسئل عن ذلك فقال انى سمعت خفق ~~نعالكم فأشفقت أن يقع فى نفسى شىء من الكبر وهو منكر فيه جماعة ضعفاء اه ~~قلت وبخ الحافظ ابن حجر رواه أحمد بسياق مطول وابن ماجه مختصرا (كما أخرج ~~الثوب الجديد فى الصلاة وأبدله بالخليع لاحد هذين المعنيين) قال @ PageV08P378 ~~العراقى المعروف نزع الشراك الجديد ورد الشراك الخلق أو نزع الخيصة ولبس ~~الانجانية وكلاهما قد تقدم فى الصلاة (ومنها أن لا يزور غيره وان كان يحصل ~~من زيارته خير لغيره فى الدين وهو ضد التواضع روى أن سفيان) بن سعيد ~~(الثورى) رحمة الله (قدم الرملة) مدينة فلسطين (فبعث اليه ابراهيم بن أدهم) ~~رحمة الله تعالى يقول له (أن تعال فحدثنا فجاءهم سفيان) فحدثه (فقيل له يا ~~أبا اسحق تبعث اليه بمثل هذا فقال أردت أن أنظر كيف تواضعه) أخرجه أبو نعيم ~~فى الحلية عن أحمد بن اسحق وقال حدثنا أبو بكر بن أبى عاصم حدثنا الحسن بن ~~على حدثنا يحيى بن أيوب قال قال أبو عيسى الحوارى لما قدم سفيان التورى ~~الرملة أو بيت المقدس أرسل ms07136 اليه ابراهيم بن أدهم فقال حدثنا فقيل له يا أبا ~~اسحق تبعث اليه بمثل هذه قال انما أردت ان انظر كيف تواضعه قال فجاء فحدثهم ~~(ومنها أن يستنكف عن جلوس غيره بالقرب منه الا أن يجلس بين يديه والتواضع ~~خلافه قال ابن وهب) وهو عبدالله بن وهب بن مسلم القرشى مولاهم أبو محمد ~~المصرى الحافظ الفقيه ثقة عابد مات سنة سبع وتسعين وله اثنتان وسبعون سنة ~~روى له الجماعة (جلست الى عبد العزيز بن أبى رواد) بفتح الراء وتشديد الواو ~~يكنى أبا عبد الرحمن صدوق عابد مات سنة تسع وخمسين روى له البخارى فى ~~التاريخ والاربعة (فمس فخذى فخده فنحيت نفسى عنه) أى بعدت عنه فى الجلوس ~~(فاخذ بثيابى فجرنى الى نفسه وقال لى لم تفعلون بى ما تفعلون بالجبابرة) أى ~~فى الجلوس بين ايديهم (وانى لا أعرف منكم رجلا شرا منى وقال أنس) رضى الله ~~عنه (كانت الوليدة من ولائد المدينة) أى الجارية الصغيرة من جواريها (تأخذ ~~بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينزع يده منها حتى تذهب به حيث شاءت) ~~تقدم فى كتاب أداب المعيشة وفى كتاب أخلاق النبوة (ومنها أن يتوقى مجالسة ~~المرضى والمعلولين ويتحاشى عنهم وهو من الكبر) روى انه (دخل رجل وعليه جدرى ~~تقشر على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده أصحابه يأكلون فما جلس) الرجل ~~المذكور (الى أحد الا قام من جنبه) تقذرا له (فاجلسه النبى صلى الله عليه ~~وسلم الى جنبه) وأطعمه وقد تقدم الكلام عليه قريبا (وكان عبدالله بن عمر) ~~رضى الله عنه (لا يحبس عن طعامه مجذوما ولا أبرص ولا مبتلى) بعلة (الا ~~أقعدهم على مائدته) وأكل معهم ثقة بالله وتواضعا لله عز وجل (ومنها أن لا ~~يتعاطى بيده شغلا فى بيته والتواضع خلافه روى أن عمر بن عبد العزيز) رحمة ~~الله تعالى (أباه لية ضيف وكان يكتب) شيئا (فكاد السراجيطفأ فقال الضيف ~~أقوم الى المصباح فاصلحه) أستأذنه فى ذلك لانه لا ينبغى للضيف أن يتصرف فى ~~دار ms07137 من أضافه الا باذنه (فقال) له لا اذ (ليس من كرم الرجل أن يستخدم ضيفه) ~~لان المأمور به اكرامه والاستخدام يناقض الاكرام (قال فأنبه الغلام) يصلحه ~~(قال) لا (هى) أى النومة (أول نومة نامها) الليلة فلا تشوش عليه نومه ة ~~(فقام) عمر (وأخذ البطة) التى فيها الدهن (وملأ المصباح زيتا) ورد البطة ~~الى مكانها ثم جلس (فقال الضيف قمت أنت بنفسك يا أمير المؤمنين) متعجبا من ~~ذلك لمخافته عادة الولاة فضلا عن الخلفاء (قال ذهبت وأنا عمر ورجعت وأنا ~~عمر ما نقص منى شىء وخير الناس من كان عند الله متواضعا) رواه القشيرى فى ~~الرسالة نحوه دون قوله وخير الناس الخ وقال أبو نعيم فى الحلية حدثنا أبو ~~حامد بن جبلة حدثنا محمد بن اسحق حدثنا أحمد بن الوليد حدثنا محمد بن كثير ~~حدثنا ابن كثير بن مروان عن رجاء بن حيوة قال سهرت ليلة عند عمر فاعتل ~~السراج فذهبت أقوم أصلحه فأمرنى عمر أن أجلس ثم قام فأصلحه ثم عاد فجلس ~~فقال قمت وأنا عمر بن عبد العزيز وجلست وأنا عمر بن عبد العزيز ولؤم بالرجل ~~أن يستخدم ضيفه ورواه عبدالله بن أحمد فى زوائد الزهد من طريق @ PageV08P379 ~~عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز فذكر مثله (ومنها أن لا يأخذ متاعه ويحمله ~~الى بيته وهو خلاف عادة المتواضعين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ~~ذلك) قال العارقى رواه أبو يعلى من حديث أبى هريرة فى شرائه المسراويل ~~وحملة وقد تقدم قلت وفى حديث أبى سعيد الخدرى وكان لا يمنعه الحياء أن يحمل ~~بضاعته من السوق الى أهله هكذا رواه القشيرى فى الرسالة بلا سند وسيأتى ~~الكلام عليه قريبا (وقال على رضى الله عنه لا ينقص الرجل من كماله ما حمل ~~من شىء الى عياله) أورده الموسوى فى نهج البلاغة (وكان أبو عبيدة) عامر (بن ~~الجراح) رضى الله عنه (وهو أمير) على دمشق من جهة عمر (يحمل سطلا لهمن خشب ~~الى الحمام) فيغتسل به ولا يأنف من ms07138 ذلك تواضعا لله تعالى (وقال ثابت بن أبى ~~مالك) هكذا فى سائر نسخ الكتاب وهو غلط من النساخ والصواب ثعلبة بن أبى ~~مالك وهو القرظى حليف الانصار أبو مالك ويقال ابو يحيى المدنى اما مسجد بنى ~~قريظة له رواية عن النبى صلى الله عليه وسلم قاله ابن معين وقال العجلى ~~تابعى ثقة وقال ابن سعد قدم أبو مالك واسمه عبدالله بن سام من اليمن وهو من ~~كندة فتزوج امرأة من قريظة فعرف بهم روى له البخارى وأبو داود وابن ماجه ~~(رأيت أبا هريرة) رضى الله عنه (أقبل من السوق يحمل حزمة حطب وهو يومئذ ~~خليفة) أى نائب بالمدينة (لمروان) بن الحكم (فقال أوسع الطريق للامير يا ~~ابن أبى مالك) أخرجه أبو نعيم فى الحلية فقيل حدثنا أبى حدثنا ابراهيم بن ~~محمد بن الحسن حدثنا احمد بن سعيد حدثنا ابن وهب حدثنى عمرو بن الحارث عن ~~زيد بن زياد القرظى ان ثعلبة بن أبى مالك القرظى حدثه ان أبا هريرة أقبل فى ~~السوق فذكره وزاد فقلت أصلحك الله تكفى هذا فقال أوسع الطريق للامير ~~والحزمة عليه وقال القشيرى فى الرسالة سمعت أبا حاتم السجستانى يقول سمعت ~~أبا نصر السراج الطوسى يقول رؤى أبو هريرة وهو أمير المدينة وعلى ظهره حزمة ~~حطب وهو يقول طرقوا للامير (وعن الاصبغ بن نباتة) بضم النون التميمى ~~الحنظلى الكوفى يكنى أبا القاسم متروك رمى بالرفض روى له ابن ماجه (قال ~~كانى أنظر الى عمر رضى الله عنه معلقا لحمة فى يده اليسرى وفى يده اليمنى ~~الدرة يدور فى الاسواق حتى دخل رحله) أى منزله رواه يونس بن بكير عن الوليد ~~بن عبدة عن أصبغ بن نباتة قال خرجت أنا وأبى زرود حتى ننتهى الى المدينة فى ~~غلس فانصرف الناس من الصلاة فرقع النا رجل معه درة يا اعرابى أتبيع فلم يزل ~~حتى راضاه على ثمن واذا هو عمر فجعل يطوف فى السوق يأمرهم بتقوى الله فجعل ~~يقبل ويدبر ثم مر على أبى فقال حبستنى ثم مر ms07139 الثانية فقال له كذلك فيرد ~~عليه عمر لا أريم حتى أوفيك ثم مر الثالثة فوثب أبى مغضبا فاخذ بثوب عمر ~~فقال له كذبتنى وظلمتنى ولهزه فوثب المسلمون اليه يا عدو الله لهزت أمير ~~المؤمنين فأخذ عمر بمجامع ثياب أبى فجره وكان شديدا فانتهى به الى قصاب ~~فقال عزمت عليك لتعطين هذا حقه ولك ربحى قال لا يا أمير المؤمنين ولكن ~~اعطيه وأهبك ربحك فاعطاه فقال لابى عمر استوفيت قال نعن قال بقى حقنا عليك ~~لهزتك قد تركتها لله قال أصبغ فكأنى أنظر الى عمر اخذ ربحه لحما فعلقه فى ~~يده اليسرى وفى يده اليمنى الدرة حتى دخل رحله أخرجه الذهبى فى مناقب عمر ~~(وقال بعضهم رأيت عليا رضى الله عنه اشترى لحما بدرهم فحمله فى ملحفته فقلت ~~له أحمل عنك يا أمير المؤمنين قال لا أبو العيال أحق أن يحمل ومنها اللباس ~~اذ يظهر به التكبر والتواضع وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم البذاذة من ~~الايمان) قال العراقى رواه أبو داود وابن ماجه من حديث أبى أمامة بن ثعلبة ~~وقد تقدم قلت وكذلك رواه أحمد والطبرانى والحاكم فى الكنى والبهيقى وأبو ~~نعيم والضياء من رواية صالح بن أبى صالح عن عبدالله بن أبى أمامة اياس بن ~~ثعلبة الحارثى عن أبيه رفعه قاله ثلاثا (قال هرون) أحد رواة هذا الحديث وهو ~~هرون بن سعيد الايلى السعدى مولاهم أبو جعفر نزيل مصر ثقة فاضل مات سنة ~~ثلاث وخمسين وله ثلاث وثمانون سنة (سألت معنا) يحتمل ان يكون ابن عيسى ~~القزاز من أصحاب مالك أو معن بن محمد بن معن الغفارى (عن البذاذة) وفى بعض ~~النسخ قال هرون سألت عن معنى @ PageV08P380 ~~أمراخرتى (وقال سعيد بن سويدصلى بنا عمر بن عبدالعزيز يوم الجمعه ثم جلس ~~وعليه قميص مرفوع الجيب من بين يديه ومن خلفه فقال رجل ياأمير المؤمنين ان ~~الله قد أعطاك فلولبست فنكس رأسه مليا) أى زمانا (ثم رفع رأسه فقال ان أفضل ~~القصد) أى الاقتصاد (عند الجده) أى عند الغنى (وان ms07140 أفضل العفو عند القدرة) ~~أخرجه أبو نعيم فى الحلبة عن محمد بن ابراهيم قال حدثنا الحسين بن محمد ~~الحرانى حديثنا أبو الحسين الرهاوى حدثنا زيدبن الحباب أخبرنى معاويه بن ~~صالح قال حدثنا سعيد بن سويدان عمر بن عبدالعزيزصلى بهم الجمعه ثم جلس ~~فذكرره (وقال صلى الله عليه وسلم من ترك زينة لله ووضع ثيابا حسنه تواضععا ~~لله وابتغاء مرضائه كان حقا على ان يدخرله عبقرى الجنه) قال العراقى وراء ~~أبو سعيد المالينى فى مسند الصوفيه وأبونعيم فى الحلبة من حديث ابن عباس من ~~ترك زينة الدنيا لله الحديث وفى اسناده نظراها قلت ورواه أبوعلى الذهلى ~~الهروى فى فوائده وابن النجار بلفظ من ترك زينة لله ووضع ثياباحسنه تواضعا ~~له وابتغاء وجهه كان حقا على الله ان يكسوه من عبقرى الجنه ولفظ أبى نعيم ~~فى الحلبه كان حقا على الله ان يبدله بعبقرى الجنه وروى الترمذى والطبرانى ~~وأبونعيم والحاكم والبيفى من حديث سهل بن معاذبن أنس الجهنى عن أبيه رفعه ~~من ترك اللباس تواضعا لله وهو يقدر عليه دعاء يوم القيامه على رؤس الخلائق ~~حتى يخيره من اى حلل الايمان شاء يلبسه واسناده حسن (فان قلت فقد قال عيس ~~عليه السلام جوده الثياب خيلاء القلب) كمأذكرقريبا (وقد سئل نبينا صلى الله ~~عليه وسلم عن الجمال فى الثياب هل هو من الكبر) والسائل هو ثابت بن قيس بن ~~شمال عند الطبرانى كما تقدم0قال لا ولكن من سعه الحق) أى جهله أودرده (وغمص ~~الناس) أىختغرهم وقد تقدم قريبا (فكيف طريق الجميع بينهما فاعلم ان الثوب ~~الجديد ليس من ضرورته ان يكون من التكبر فى حق كل أحد فى احد فى كل حل وهو ~~الذى أشار اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذى عرفه صلى الله عليه ~~وسلم من حال ثابت بن قيس) بن شماس (اذقال) له (انى ارؤحبب الى من الجمال ~~ماترى) كما تقدم (فعرفه) صلى الله عليه وسلم (ان ميله الى النظافة وجودة ~~الثياب لا ليتكبر على غيره فانه ليس ms07141 من ضرورته أن يكون من الكبر وقد يكون ~~ذلك من الكبر كماان الرضا بالثوب اللون) ليس من ضرورته أن يكون من التواضع ~~و(قد يكون) ذلك (ومن التواضع وعلامة المتكبران يطلب التجمل اذاراه الناس ~~ولا يبالى اذا انفرد بنفسه كيف كان وعلامة طلب الجمال ان يحب الجمال فى كل ~~شىء ولو فى خلوته) بنفسه حتى فى ستورداراء (فذلك ليس من الكبر فاذا انقمت ~~الاحوال نزل قول عيس عليه السلام) السابق (على بعض الاحوال على ان قوله هو ~~خيلاء القلب) أى منظمة له (قول نبنا صلى الله عليه وسلم ليس من الكبر يعنى ~~ان الكبر لا يوحببه ويجوزان لا يوجبه الكبر ثم يكون هو مورثا للكبر ~~وبالجمله فالاحوال تختلف فى مثل هذا) وينزل كل قول على حال (والمحبوب الوسط ~~من اللباس الذى لا يوجب شهرة) وأشارة اليه بالاصابع (بالجودة ولا بالرداءة) ~~فما أوجب فى كل منهما شهرة فهو مكروه (وقد قال صلى الله عليه وسلم كلوا ~~واشرابو والبسوا وتصدقوا فى غير سرف ولامخيله ان الله يحب ان يظهر أثر ~~نعمته على عبده) قال العراقى هما حديثان وقد جعلهما المصنف حديثا واحدا أما ~~الاول فرواه النسائىوابن ماجه من روايه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~والثانى رواه الترمذى وحسنه من روايه عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده اه قلت ~~لم يجعلهما المصنف@ PageV08P381 ~~حديثا واحدا من عند نفسه بل هكذارواه فى سياق واحد أحدوالحاكم والبهقى ~~وتمام فى فوائده من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولفظهم ~~كلواواشربواوتصدقواو والبسوافى غير مخيلة ولا سرف فان الله يحب ان يرى أثر ~~نعمته على عبده وقدروى القطعة الاولى منه النسائى وابن ماجه كما أشار اليه ~~العراقى وروى الترمذى القطعه الثانية كما أشاره اليه العراقى أيضاورواها ~~سمويه فى فوائده من حديث أبى سعيد بزيادة ويغض البوس والتباؤس (وقال بكر بن ~~عبد الله المزنى) تقدمت ترجمة فى كاب العلم (البسوا ثياب الملوك ~~واميتواقلوبكم بالخشية) وأخرج أبونعيم فى ترحت من طريق مبارك بن فضالة قال ~~قال ابو بكر ms07142 بن عبد الله قال أعيش عيش الاغنياء وأموت موت الفقراء قال فات ~~وان عليه لثيأ من دينوأخرج أيضامن طريق معتمر عن حميد قال كانت قيمة ثياب ~~بكر بن عبد الله أربعة الآف فكان يجلس الفقراء والمساكين ويقول انهم يعجبهم ~~ذلك ومن طريق عمرو بن أبى وهب قال قال بكر بن عبد الله كان أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الذين يلبسون والذين لا يلبسون لا يطعنون على الذينت ~~يلبسون (وانما خاطب) بكر بن عبد الله (بهذا قوما يطلبون التكبر بثبات أهل ~~الصلاح وقد قال عيسى عليه السلام مالكم تأتونى وعليكم ثياب الرهبان وقلوبكم ~~الذئاب الضروارى) أى مولعة بالنهش (البسوائياب المكلوك وأميتوا قلوبكم ~~بالخشية) من الله عز وجل أى فالعمدة على اصلاح الباطن (ومنها) أى من أخلاق ~~المتواضعين (ان يتواضع بالاحتمال اذا سب وأوذى وأخذحقه) غصبا (فذلك هو ~~الاصل وقد اورد ناما نقل عن السلف من احتمال الاذى فى كاب الغضب والحسد ~~بالجملة فمجامع حسن الاخلاق والتواضع سير رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ~~ينبغى ان يتعلم وقد قال أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف تابعى مدنى ثقة ~~(لقلت لابى سعيد الحدرى) رضى الله عنه (ماترىفيما حدث الناس من اللبس ~~والمركب والمطعم والمشرب فقال ياابن اخى كل لله واشرب لله والبس لله وكل ~~شىء من ذلك دخله زهو) أى عجب (أومباهاه) أى مفاخرة (أورياء أوسمعه فهو ~~معصية وسرف وعالج فى بيتك من الخدمة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يعالج فى بيته كان يعلف الناضج) أى لبعير أى يطعمه العلف (ويعقل البعير) أى ~~يشده بالعقال وعند الطبرانى من حديث ابن عباس كان يعقل الشاة (ويقيم البيت) ~~أى يكنسه (ويحلب الشاة ويخصف النعل ويرفع الثوب) وروى أبو نعيم فى الحليه ~~من حديث عائشة كان يغلى ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه وروى ابن سعد من حديثها ~~كان يعمل عمل البيت وأكثر ما يعمل الخياطة وروى ابن عسا كرمن حديث أبى أيوب ~~كان يخصف النعل ويرفع القميص ويلبس الصوف ms07143 (ويأكل مع خادمه) تواضعا لله ~~تعالى (ويطمن عنه9 بالرحى (اذا أعيا) أى تعب (ويشترى الشىء من السوق ولا ~~يمنعه الخيلاء أن يعقله بيده أو يجعله فى طرف ثوبه وينقلب الى أهله يصافح ~~الغنى والفقير والصغير والكبير ويسلم مبتدئا على كل من استقبله من الصغير ~~أو الكبير أسود وأحمر حرأ وعبد من أهل الصلاة ليست له حله لدخله لمدخله وحل ~~لمخرجه) الاأن البهقى روى من حديث جابر انه كان له يلبسه فى العيدين ~~والجمعه (لايستحي من أن يجيب اذاعدعى وان كآن) الداعى (أشعت أعغبر) وعند ~~ابن ماجه من حديث أنسى كان يجيب دعوة المملوك (ولا يرفع غداء لعشاء ولا ~~عشاء لغداء) وقدروى عن عطاء عن أبى سعيد نحو كما نحوه كما سياتى التنبية ~~عليه (هين المؤنة لين الخلق كريم الطبيعه جميل المعاشرة طبق الوجه بسام من ~~غير ضحك) أى كثير التبسم من غير مجاوزة فيه كماروى من حديث عبد اله بن ~~الحرث بن جزء@ PageV08P382 ~~(محزون من غير عبوس شديد فى غير عنف متواضع فى غير مذله جواد من غير سرف ~~لكل ذى قربى ومسلم رقيق القلب دائم الاطراق) أى النظر الى الارض (لم يتحاشا ~~قط من شبع ولم يمد يده الى طمع قال أبو سلمة) بن عبد الرحمن (فدخلت على ~~عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها فحدثتها بما قال أبو سعيد) الحدرى رضى ~~الله عنه (فى زهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ماأخطأمنه حرفا واحد ~~ولقد قصر اذا ماأخبرك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمتلئ قط شبعا ~~ولم يبث الى أحد شكوى وان كانت الفاقة لاحب اليه من اليسار والغى وان كان) ~~صلى الله عليه وسلم (ليظل جائعا جائعا يلتوى ليلته حتى يصبح فايمنعه ذلك عن ~~صيام يومه ولوشاء ان يسائل ربه فيؤتى بكنوز الارض وثمارها ورغد عيشها من ~~مشارقها ومغاربهالفعل) أى لم يكن ذلك من اضطراربه اليه ولكنه ~~اختارماعندالله (وربما بكيت رحمة له مما أوتى من الجوع فاسمح بطنه بيدى ~~وأقول نفسى لك الغداء لو تبلغت ms07144 من الدنيا بقدرما يقوتك ويهنك من الجوع ~~فيقول ياعائشة اخوانى من أولى العزم من الرسل قد صبر واعلى ماهو أشد من هذا ~~فضو اعلى حالهم وقدمو اعلى ربهم فا كرم ما بهم) أى منصرفهم (وأجزل) أى وفر ~~(ثوابهم فاحدنى اسحتى ان ترفهت) أى شئ أحب الى من اللحوق باخوائى قالت ~~عائشه رضى الله عنها فوالله ما استكمل بعد ذلك جمعة حتى قبضه الله عز وجل) ~~قال العراقى فى حديث أبى سعيد الحدرى وعائشه قال الحدرى لابى سلمه عالج فى ~~بيتك من الخدمه ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج فى بيته كان ~~يعلف الناضح الحديث وفيه قال أبو سلمه قد خلت على عائشة فحدثتها بذلك عن ~~أبى سعيد فقالت ما أخطأمنه حرفا ولقد قصروما يمتلئ شعبا قط الحديث بطولة لم ~~اقف لها على اسناد اها قلت روى ابو نعيم فى الحلبه من طريق الوضين بن عطاء ~~حديثا عطاء بن أبى رباح قال دعى أبو سعيد الحدرى الى وليمة وأنامعه فرأى ~~صفره وخضره فقال أما تعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا اتعدى ~~لم يتعيش واذا تعيش لم يتغد (فما نقل من أحواله صلى الله عليه وسلم بجميع ~~جملة اخلاق المتواضعين فمن طلب التواضع فليقدبه) فان فى الاقتداء به ~~مقنعاله (ومن رأى نفسه فوق محله صلى الله عليه وسلم ولم يرضى لنفسه بمارضى ~~هو به فما أشد جهله) وما أكثر حمقة (فلقد كان) صلى الله عليه وسلم (أعظم ~~خلق الله منصبا فى الدنيا والدين فلا عز ولا رفعه الافى الاقتداء به) ~~والاسئنان بسنته (ولذلك قال عمررضى الله عنه أناقوم أعز با الله بالاسلام ~~ولا نطالب العزفى غيره) قال ذلك (لما عوتب فى بذاذة هيئه) أى رثاثتها (عند ~~دخوله الشام) قال أبو نعيم فى الحلبه حديثا محمد بن أحمد حديثا عبد الحمن ~~محمد المقرى حديثا يحيى بن الربيع حديثا سيفيان عن أيوب الطائى عن قيس بن ~~مسلم عن طارق بن شهاب قال لما قدم عمر الشام عرضت ms07145 له مخاضة فتزل بعيره ونزع ~~خفيه وأمسكهما وخاض الماء ومعه بعير فقال أبوعبيدة لقد صنعت اليوم صنعا ~~عظيما عند أهله الارض فصل فى صدره وقال لو غيرك يقول هذا يا اباعبيدة انكم ~~كنتم أذلل وأحقر الناس فاعزكم الله برسوله فمهما تطالبون العزه بغير يذلكم ~~الله رواه الاعمش عن قيس بن مسلم مثله حدثنا عبد الله بن محمد بن شبل حدثنا ~~أبو بكر بن أبى سيبه حديثا وكيع عن اسماعيل عن قيس قال لما قدم عمر الشام ~~استقبله الناس وهو على بعير فقالو ياأمير المومنين لو ركبت برذونا يلقاك ~~عظماء اناس ووجوههم فقال عمرلا أراكم ههناانما الامر من ههنا واشار بيده ~~الى السماء خلواسبيل جملى اها قلت وروى الحافظ الذهى من طريق قيس بن مسلم ~~عن طارق بن شهاب نحوا ممارواه أبو نعيم وفيه فقيل له يامير المومنين الآن ~~يلقاك الجنود والبطرقه وأنت هكذا افقال انا قوم أعزنا@ PageV08P383 ~~الله بالاسلام فلن نلمس العز بغيرء (وقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (اعلم ~~ان الله عبادا يقال لهم الابدال خلف من الانبياء هم أوتاد الارض فلما انقضت ~~النبؤة أبدل الله مكانهم أقواما من أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم يفضلوا ~~الناس بكثيرة صوم ولاصلاة ولاحسن خلقة) وفى نسخه حليه ولفظ النوادرولا ~~تسبيح (لكن بصدق الورع) ولفظ النوادر ولكن بحسن الخلق وصدق الورع (وحسن ~~النيه وسلامة الصدر لجميع المسلمين والنصحه لهم ابنغاء مرضاة الله يصير من ~~غير تحبر وتواضع فى غير مذله وهم فوم اصطفاهم الله واستخلصهم لنفسه وهم ~~أربعون صديقا ثلاتون رجلا منهم قلوبهم على مثل يقين ابراهيم خليل ~~الرحمنعليه السلام لا يموت الرجل منهم حتى يكون الله قد أنشأمن يخلفه) أى ~~يصير خلفاله (واعلم يااخى انهم لا يلعنون شيأ) أى لان الصدييق لايكون لعانا ~~كماورد فى الخير وتقدم فى آفات اللسان (ولا يؤذونه ولا يحقرونه ولا يتطالون ~~عليه ولا يحسدون أحدا) على ما آتاه الله من فضله (ولا يحرصون على الدنياهم ~~أطلب الناس خبرا) بضم فسكنون أى مخبرا (والينهم عريكة) أى طبيعة ms07146 (واسخاهم ~~نفسا علا متهم السخاء وسحبتهم البشاشه وصفتهم السلامه ليسوا اليوم فى خشية ~~وغدافى غفلة ولكن مداومون على حالهم الظاهروهم فيما بينهم وبين ربهم لا ~~تدركهم الرياح العواصف ولا الخيل المجراة قلوبهم تصعد ارتياحا الى الله ~~واشتياقا اليه وقدمافى استياق الخيرات أولئك حزب الله ألاان حزب الله هم ~~المفلحون قال الراوى قلت يا أبا لدرداء بمعت يصفة هى أشد على من هذه الصفه ~~فكيف لى ان أبلغها قال مابينك وبين ان تكون فى أوسعها الاان تبغض الدنيا ~~اقبلت على حب الاخرة وبقدر رحبك للآخره تزهد فى الدنياوبقدر ذلك تبصر ما ~~بنفعك واذا علم من عبد حسن الطالب أفرغ عليه السدادوا كتفه بالعصمه واعلم ~~يا أخى ان ذلك فى كتاب الله مع الذين اتقواوالذين هم محسنون قال يحيى بن ~~كثير) الكاهلى الكوفى لين الحديث روى له أبوداود قال الذهبى فى الديوان هو ~~معاصر للاعمش مجهول وضعفه النسائى وفى رجال ابن ماجه يحيى بن كثير عن أيوب ~~قال الدرار قطى متروك اما يحيى بن كثير بن درهم العنبرى البصرىفثقة معرف ~~(فنظرنا فى ذلك فما تلذذ المتلذذون بمثل حب الله وطلب مرضاته) هكذاأورده ~~الحكيم الثرمذى فى نوادر الاصول بطوله من قله أبى الدرداء أعلم ان حديث ~~الابدال قد روى عن جماعة من الصحابه مرفوعا ومرقوفا منهم أنس بن مالك ~~وعبادة بن الصامت وعبدالله بن عمروعلى بن أبى طالب وعبد الله بن مسعود وعوف ~~بن مالك وأبوهريره ومعاذ بن جبل أما حديث أنس فله طرق بالفاظ مختلفه منها ~~للغلال فى كرمات الاولياء والديلى فى مسند الفردوس بالفظ الابديل أربعون ~~رجلا وأربعون امرأة كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا واذا ماتت امرأه ~~أبدل الله مكانها امرأه ومنها للطبرانى فى الاوسط بلفظ لن تحلو الارض من ~~أربعين رجلا مثل خليل الرحمن فيهم يسقون وبهم ينصرون مامات منهم أحدالاأبدل ~~الله مكانه آخر واسناده حسن ومنها لابن عدى فى كامل بلفظ البدلاء أربعون ~~رجلا أثنان وعشرون بالشام وثمانيه عشر بالعراق وكلما مات منهم واحد أبدل ~~الله مكانه ms07147 آخر فاذا جاء الامر قبضوا كلهم فعند ذلك تقوم الساعه وقدرواه ~~أيضا الحكيم فى نوادر الاصول والحلال فى كرمات الاولياء ومنهم ان بدلاء ~~أمتى لم يدخلوا الجنه بصلاة ولا صيام ولكن دخلو بسخاء الانفس وسلامه الصدور ~~والنصح للمسلمين رواه الدارقطنى فى كلب الاجواد وابن لال فى مكارم الاخلاق ~~وقدرواه الحرائطى فى مكارم الاخلاق من حديث أبى سعيدبه@ PageV08P384 ~~محوه وقال فضيلبن عياض لم يدرك عندنا من أدرك بكثيرة صيام ولا صلاه وانما ~~أدرك بسخاء الانفس وسلامة الصدوروالنصح للامة وأما حدث عباده بن الصامت ~~فلفظه الابدالفى هذه الامه ثلاثون رجلا قلوبهم على قلب ابراهيم خليل الرحمن ~~كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا رواه أحمد والحكيم والخلال فى كرمات ~~الاولياء واسناده حسن وقال الهيتمى رجال أحدرجال الصبح غير عبد الواحد بن ~~قيس وثقه العجلى وأبوزرعه وضعفه غير همايروى لايزال فى هذه الامه ثلاثون ~~مثل ابراهيم خليل الرحمن كلما مات واحد أبدل الله مكانه آخروروى أحمد ~~والخلال وهو عند الطبرانى فى الكبير بلفظ لا يزال فى أمتى ثلاثون بهم تقوم ~~الارض وبهم يمطرون وبهم ينصرون وأما حدث عبد الله بن عمر فاخرجه الطبرانى ~~فى الكبيروعنه أبو نعيم فى الحلية قال حديثنا محمدبن الحرث حديثنا سعيد بن ~~ابى زيدون حديثنا عبد الله بن هرون الصورى حدثنا الاوزاعى عن الزهرى عن ~~نافع عن ابن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيار أمتى فى كل ~~قرن خمسمائة والايدال اربعون فلا الخمسمائه ينقصون ولا الاربعون كلما مات ~~رجل ابدال الله من الخمسمائه مكانه وادخل من الاربعين مكانهم قالوايارسول ~~الله دلناعلى اعمالهم قالوا يعفون عمن ظلمهم ويحسنون الى من اساء اليهم ~~ويتواسون فيما آتاهم الله وقدرواه كذلك ابن عسا كروفى لفظ للغلال لايزال ~~اربعون رجلا يحفظ الله بهم الارض كلما مات رجل أبدل الله مكانه آخروهم فى ~~الارض كلها وأما حديث على بن أبى طالب فيروى بلفظ الابدال ستون رجلا ليسوا ~~يالمتنطعين ولا بالمبتدعين ولا بالمتعمقين ولا بالمعجبين لم ينالواما نالوا ~~بكثيرة صلاة ولا صيام ولا ms07148 صدقة ولكن بسخاء الانفس وسلامه القلوب والنصيحيه ~~لآتهمانهم ياعلى فى أمتى أقل من الكبريت الاحمررواه ابن أبى الدنيا فى كاب ~~الاولياء والحلال فى كرامتهم ولاحد فى مستنده من طريق ابن شريح يعنى ابن ~~عبيد قال ذكر أهل الشام عندعلى رضى الله عنه وهو بالعراق فقالوالعنهم ~~ياأمير المؤمنين فقال لاانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~البدلاء وفى لفظ الابدال يكونون بالشام وهم أربعون رجلا كلما مات رجل أبدل ~~الله مكانه رجلا يسقى بهم الغيث وينصربهم على الاعداءيصرف عن أهل الشاه بهم ~~العذاب ورجاله من رواة الصحيح الا شريحاه وثقته وراه أيضا الطبرانى والحاكم ~~من طرق تنوف على العشرة وأما حديث عبدالله بن مسعود فقال أبو نعيم فى ~~الحلية حديثا محمد بن أحمد بن الحسن حديثا محمد بن السرى القنطرى حديثا قيس ~~بن ابراهيم بن قيس السامرى حدثنا عبد الرحيم بن يحيى حدثنا عثمان بن عمارة ~~حدثنا المعافى بن عمران عن سفيان الثورى عن منصور عن ابراهيم عن الاسود عن ~~عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله فى الخلق ثلاثمائه ~~قلوبهم على قلب آدم عليه السلام ولله فى الخلق أربعون قلوبهم على قلب موسى ~~عليه السلام ولله فى الخلق سبعة قلوبهم على قلب ميكائيل عليه السلام ولله ~~فى الخلق خمسة قلوبهم على قلب عزرائيل عليه السلام ولله فى الخلق ثلاثة ~~قلوبهم على قلب جبريل عليه السلام ولله فى الخلق واحد فلبه على قلب اسرافيل ~~عليه السلام فاذا مات من الخمسة أيدل الله مكانه من السبعه واذا مات من ~~السبعة أبدل الله مكانه من الاربعين واذا مات من الاربعين أبدل الله مكانه ~~من الثلاثمائه واذا مات من الثلاثمائه أبدل الله مكانه من العامه فيهم يحيى ~~ويميت ويمطر وينبت ويدفع البلاء قيل لابن مسعود كيف بهم يحيى ويميت قال ~~لانهم يسألون الله أكثار الامم فيكثرون ويدعون على الجابرة فيه صمون ~~ويستسقون فيسقون ويسألون فتنبت لهم الارض ويدعون فتدفع عنهم أنواع البلاء ~~وأما حديث عوف بن مالك ms07149 فاخرجه الطبرانى وابن عساكر بلفظ الايدال فى أهل ~~الشام وبهم ينصرون وبهم يرزقون وأما حديث أبى هرير فاخرجه ابن حبان فى ~~تاريخه بلفظ لن تخلوا من ثلاثين مثل ابراهيم خليل الحمن بهم يعافون وبهم ~~يرزقون وبهم يمطرون واسناده حسن وأماحديث معاذ بن جبل فاخرجه أبوعبد الحمن@ PageV08P385 ~~السلمى فى سنن الصوفية والديلى بلفظ ثلاث من كن فيه فهو من الابدال الذين ~~بهم قوام الدنيا وأهلها الرضا بالقضاء والصبر على محارم الله والغضب فى ذات ~~الله وقدروى موقوفا على على بلفظ الانسبوا أهل الشام جمعا غفيرافان بها ~~الابدال قالها ثلاثا أخرجه الحاكم فى المستدرك وصحه من قوله وكلهم روروه من ~~طريق عبد الله بن صفوان عن على وهذه الروايه صححها الضياء فى المختاره ولفظ ~~الحاكم لانسبوا أهل الشام فان فيهم الابدال وقدرواه الطبرانى فى الاوسط ~~وابن عسا كرفى التاريخ من حديث على مرفوعاومن المراسيل مارواه أبوداود فى ~~مراسيلة والحاكم فى الكنى من حديث عطاء بن أبى رباح الابدال من الموالى زاد ~~الحاكم ولا يبغض الموالى الامنافق وفى مسنده رحال بن سالم منكر الحديث ~~ومنها مارواه ابن أبى الدنيا فى كتاب الاولياء عن بكر بن خيس مرفوعامر سلا ~~علامة أبدال أمتى انهم لا يلعنون شيا أبدا وقال السخاوى هو مرفوع معضل وأما ~~الآثار فسيانى ذكرهاوقد أوردابن الجوزى أحاديث الابدال فى الموضوعات وطعن ~~فيها واحد واحداوتعقبه الحافظ السيوطى بان خبر الابداع صحيح وان شئت قلت ~~متواترا وأطال ثم قال مثل هذا بالغ حد التواتر المعنوى بحيث يقطع بصحة ~~وجودالابدال ضروره انتهى وقال الحافظ ابن حجر فى فتاويه الابدال وردت فى ~~عدة أخبارمنها مايصح ومنهاما مالا يصح وأما القطب فورد فى بعض الآثار وأما ~~الغوص بالوصف المشتهر بين الصوفيه فلم يثبت اننهى وبهذا يظهر بطلان زعم ابن ~~تنمية انه لم لفظ الابدال فى خبر صحيح ولا ضعف الا فى خبر منقطع وليته ننفى ~~الرؤيه بل تفى الجود وكذب من ادعى الورود فهذه الاخباروات فرض ضعفها جمعيها ~~لكن لا ينكر تقويى الحديث الضعف بكثيرة طرقه وتعدد مخرجيه ms07150 قال المصنف رحمه ~~الله تعالى وانما استتر الابدال عن أعين الجمهور ولانهملايطلقون النظر الى ~~علماء الوقت لانهم عندهم جهال بالله وهم عند أنفسهم الجهلاء علماءاهورأى ~~بعضهم النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام فقال أبن بدلاء أمتلك فأومأ يبده ~~نحو الشام قال فقلت يارسول الله اما بالعراق منهم أحد قال بلى وسمى جماعة ~~ومما يتقوى به هذا الحديث ويدل لانتشاره بين الآئمه قول الامام الشافعى ~~رحمه الله تعالى فى بعضهم كانعد من الابدال وقول النجارى فى غيره كانوا ~~لايشكون انه من الابدال وكذا وصف غير هما من النقاد والحفاظ والائممه غير ~~واحدبائهم من الابدال وقال بعضهم الابدال أكلهم فاقة وكلامهم ضرورة وقال ~~بعضهم علامة الابدال لا يولدلهم وعن معروف الكرحى قال من قال اللهم ارحم ~~أمة محمد فى كل يوم كتبه من الابدال وهو الحلية بلفظ من قال كل يوم اللهم ~~اصلح أمة محمد اللهم فرج عن أمة محمد اللهم ارحم أمة محمد كتب من الابدال ~~وقال يزيدين هرون الابدال هم وقال أحمد ان لم يكونو أصحاب الحديث فمن هم ~~وقال أبو نعيم فى الحليةحديثا أبو الحسن أحمدبن محمد بن مقسم حديثا الياس ~~بن يوسف الشكلى حدثنى محمد بن عبد الملك قال قال عبد البارى قلت زى النون ~~المصرى صف لى الابدال فقال انك لتسألنى عن دياجى الظلم لاكشفنهالك عبد ~~البارى هم قوم اذاذ كرواذ كرو الله بقلوبهم تعظيما لربهم لمعرفتهم بجلاله ~~فهم ححج الله على خلقه ألبسهم النور الساطع من محبته ورفع لهم أعلام ~~الهدايه الى مواصلته وأقامهم مقام الابطال لارادته وأفرغ عليهم الصبر عن ~~مخالفتهم وطهر أبدانهم بمراقبه وطبيبهم بطبيب أهل معاملته وكساهم حللا من ~~سبح مودته ووضع على رؤسهم تيحبان مسرته ثم أودع القلوب من ذنائر الغيوب فهى ~~معلقة بواصلته فهمومهم اليه ثائرقو أعينهم اليه بالغيب ناظرة الى آخر ماقال ~~وروى الحكيم الترمذى فى نوادر الاصول اشتكت الى ربها انقطاع النيؤه فقال ~~تعالى سوف اجعل على ظهرك أربعين صديقا كلما مات منهم رجل أبدلت مكانه ~~رجلاولذلك سمو ms07151 ابدالافهم أوتاد الارض وبهم تقوم الارض وبهم يمطرون وقال ~~القطب أبو العباس المرسى قدس سره جلت فى الملكوت فرايت أبامدين معلقا بساق ~~العرش رجل أشعر أزرق العين فقلت سماعاومك ومامقامك قال علومى أحد وسبعون ~~علما ومقامى رابع الخلفاء وأرس الابدال السبعه قلت@ PageV08P386 ~~فالشاذلى قال ذالك بحر لا يحاط به وقال المرسى أيضا كنت جالسا بين أستاذى ~~الشاذلى فدخل جماعة فقال هؤلاء ابدال فنظرت بيصيرتى فلم أرهم ابدالافتحيرت ~~فقال الشيخ من بدات سيآدته حسنات فهو بدل فعلمت انه أول مراتب البدليه ~~وأخرج ابن عساكران ابن المثنى سأل أحمد بن حنبل ماتقول فى بشرين الحرث قال ~~رابع سبعه من الابدال وقال بلال الحواص فيمارويناه فى مناقب الشافى وفى ~~رسالة القشيرى كنت فى تبه بن اسرائيل فاذارجل يماشى تتعجبت منه وألهمت انه ~~الحضر فقلت بحق الحق من أنت قال أنا أخوك الحضر فقلت له أريد ان أسالك قال ~~ما تقول فى الشافعى قال هو من الاوتاد قلت فما تقول فى أحد قال رجل صديق ~~قلت فما تقول فى بشربن الحرث قال رجل لم يخلق بعده مثله فبأى وسيلة رأيتك ~~قال بيرك أمك وفى تاريخ الخطيب عن أبى بكر الكانى قال النقاء ثلاثمائه ~~والنجباء سبعون والبدلاء اربعون والاختيار سبعه العمد والغوث واحد فمكن ~~النقاء المغرب ومسكن النخباء مصر ومسكن البدلاء الشام والاخيار سيارحون ~~سياحيون فى الارض والعمد فى زوايا الارض ومسكن الغوث مكه* (فضل) *قال الشيخ ~~الاكبر قدس سرء فى كتاب حليه الابدال أخبرنى صاحب لنا قال بينا أنا لييلة ~~فى مصلاى قدأكمات وردى وجعلت رأسى بين ركبتى أذكر الله تعالى اذا حسست بشخص ~~قد نفض مصلاى من تحتى وبسط عوضه حصيرا وقال صل عليه وباب بيتى على مغلق ~~فداخلنى منه الفزع فقال لى من يانس بالله لم يخرج ثم قال اتق الله فى كل ~~حال ثم انى ألهمت الصوت فقلت ياسيدى بماذا يصير الابدال ابدالاقفال ~~بالاربعه التى ذكرها أبو طالب فى القوت الصمت والعزله والجوع والسهر ثم ~~انصرف ولا أعرف كيف دخل وبابى مغلق ms07152 انتهى قال الشيخ الاكبر وهذا رجل من ~~الابدال اسمه معاذبن أشرس والاربعه المذكورة هى عمادهذا الطريق الاسنى ~~وقواعده ومن لاقدم له فيها ولا رسوخ تانه عن طريق الله تعالى وفى ذلك قلت ~~يامن أراد منازل الابدال من غير قصدمنه للاعمال ولا تطعن بها قلت من اهلها ~~ان لم تزاحمهم على الاحوال واصمت بقلبك واعتزل عن كل شىء يدينك من غير ~~الحبيب الدالىواذا سهرت وجعت نلت مقامهم وصحبتهم فى الحل والترحل بيت ~~الولايات قسمت أركانه ساداتنا فيه من الابدال مابين صمت واعتزال دائم ~~والجوع والسهر النزيه العالى (تنبيه) لا تناقص بين أخبار الاربعين ~~والثلاثين لآن الجمله أربعونرجلامنهم ثلاثون قلوبهم قلوب ابراهيم وعشرة ~~ليسوا كذلك فلا خلاف كما صرح به خبرأبى هريرة عند الحكيم الترمذى وقال ~~الشيخ الاكبر قدس سره الاوتاد اللذين يحفظ الله بهم العالم أربعة فقط وهم ~~أخص من الابدال والامامان أخص منهم والقطب أخص الجماعه والابدال لفظ على من ~~تبدلت أوصاف المذمومة بالمحمودة ويطلقونه على عدد خاص وهم أربعون وقيل ~~ثلاثون وقيل سبعه وانما سمو البدالالانه اذا مات واحد منهم أبدل أولانهم ~~أعطوامن القوة أن يتركوابدبهم حيث يريدون ولكل وتدمن الاوتاد الاربعة ركن ~~من اركان البيت ويكون على قلب نبى من الانبياء فالذى على قلب آدم له الركن ~~الشامى والذى على قلب ابراهيم له الركن العراقى والذى على قلب يحيى له ~~الركن اليمانى والذى على قلب محمد صلى الله عليه وسلم له ركن الحجر الاسود ~~وهو لنا بحمد الله تعالى وقال فى الفتوحات قوله فى حديث على قلب ابراهيم ~~وفى حديث آخر على قلب آدم وكذا قوله فى غير هؤلاء ممن هو على قلب شخص من ~~أكابر البشر أو الملائكه معناه انهم يتقلون فى المعارف الالهيه بدل ذلك ~~الشخص اذا كانت ورادت العلوم الالهيه انما نرد على القلوب فكل علم يرد على ~~قلب ذلك الكبير من ملك أو رسول يرد على هذه القلوب التى هى على قلبه وربما ~~يقول بعضهم فلان على قدم ومعناه ماذكرو الله أعلم@ PageV08P387 ~~(بيان الطريق فى ms07153 معالجة الكبر واكتساب التواضع له) (اعلم) وفقك الله تعالى ~~(ان الكبر من المهلكات ولا يخلو أحد من الخلق عن شىء منه) الامن عصمه الله ~~تعالى (وازالته فرض عين) أى بمنزلته (ولا يزول بمجرد التمنى) والتشهى (بل ~~بالمعالجه) والرياضة وتهذيب النفس (واستعمال الادويه القامعة له وفى معالجة ~~مقاومات أحدهما استئصال أصل من سنخه) بكسر السين المهملة وسكون النون ~~والخاء المعجمة وسنخ كل شئ اصله والجمع أسناخ (وقلع شجرته من مغرسها فى ~~القلب الثانى دفع العارض منه بالاسباب الخاصة التى يتكبر الانسان على غيره ~~المقام الاول فى استئصال أصله وعلاجه عملى وعلمى ولا يتم الشفاء الا ~~بمجموعهما أما العلمى فهو ان يعرف نفسه ويعرف ربه ويكفيه ذلك فى ازالة ~~الكبر فانه مهما عرف نفسه حق المعرفه علم انه أذل من كل ذليل وأقل من كل ~~قليل فانه لا يلبق به الا التواضع والمذله والمهانه) فتلك أخص أوصافه (واذا ~~عرف ربه) حق المعرفه (علم انه لاتليق العظمة والكبرياء) والجلال والمهابه ~~(الابالله) عز وجل (أما معرفة ربه وعظمته ومجده فالقول فيه يطول وهو منتهى ~~علم المكاشفة وأما معرفته نفسه فهو ايضا يطول لكن تذكر من ذلك علم ما ينفع ~~فى اثارة) التواضع (والمذله ويكفيه ان يعرف معنى آية واحده فى كتاب الله ~~تعالى فان فى القرآن علم الاولين والآخرين لمن فتحت بصيرته) فقد روى ~~الديلمى من حديث أنس من أراد علم الاولين والآخرين فليبتوأالقرآن (وقد قال ~~الله عز وجل قتل الانسان ما أكفر) دعاء عليهياشنع الدعوات وتعجب من أفراطه ~~فى الكفران وهو مع قصره يدل على سخط عظيم وذم بليغ (من أى شئ خلقه) بيان ~~لما أنعم عليه خصوصا من بعد عمومه والاستفهام للتحقير ولذلك أجاب عنه بقوله ~~(من نطفة خلقه فقدره) أى ثم سهل مخرجه من بطن أمه بان فتح فوهة الرحم ~~والهممان ينتكس أوذلك له سبيل الخير والشر وتعريفه باللام دون الاضافة ~~للاشعار بانه سبيل عام وفيه ايماء بان الدنيا طريق والمقصودغيرها ولذلك ~~عقبه بقوله (ثم أمانه فاقبره ثم اذا شاء أنشره) ms07154 وعد الاماته والاقبار فى ~~النعيم لان الاماته وصله فى الجمله الى الحياه لا بديل واللذات الخاصه ~~والاوامر بالقبرتكرمه وصيانه عن السباع وفى اذاشاء اشعاربان وقت النشور غير ~~متعين فى نفسه انما هو كول الى مشيئه (فقد أشارت الآيه اللا أول خلق ~~الانسان والى آخر أوسطه فلينظر الانسان ذلك) بيصرته (ليفهم معنى هذه الآيه ~~أما أول الانسان فهو انه لم يكن شيأمذكورا) كما قال تعالى هل أتى على انسان ~~حين من الدهر لم يكن لعدمه أول وأى شى أخس وأقل من المحور والعدم وقد كان ~~كذلك فى القدم ثم خلقه الله من أرذل الاشياء) وفى نسخه من أذل الاشياء (ثثم ~~من أقذرها اذخلقه من تراب) وهو أذل الاشياء لكونه يداس بالارجل (ثم من نطفه ~~ثم من علقه ثم من مضغه ثم جعله عظما ثم كساالعظام لحما) كما قال تعالى ~~كسونا العظام لحما (فقد كان هذابدايه وجوده حيث صار شيامذ كورا) بعد ان لم ~~يكم (فماصار شياء مذكور الاوهو على أخس الاوصاف ولا يحس ولا يتحرك ولا ينطق ~~ولا يبطش ولا يدرك ولا يعلم فبدأيموته) الذى هو العدم (قبل حياته) وهى ~~الوجود (وبضعفه قبل موته وبجهله قبل عمله@ PageV08P388 ~~وبعماه قبل بصره وبصمته قبل سمعه وببكمه قبل نطقه وبضلاته قبل هداه وبفقره ~~قبل غناه وبعجزه قبل قدرته وهذا) هو (معنى قوله) تعالى (من أى شئ خلقه من ~~نطفه خلقه فقدرهو) كذلك (معنى قوله) تعالى (هل اتى على الانسان) وهو ~~استفهام تقرير وتقريب ولذلك فسر بقد (حين من الدهر) أى طائفه محدده من ~~الزمان المتد الغير المحدود (لم يكن شيا مذكورا) بل كان شيا منسيا غير ~~مذكور بالانسانيه كالعنصر والنطقه والجمال حال من الانسان أوصف لحين بحذف ~~الراجع والمراد بالانسان الجنس بقوله (لنل خلقنا الانسان) أوآدم بين أولا ~~خلقه ثم ذكر خلق بينه فقال (من نطفه أمشاج نبتله كذلك خلقه أولا ثم امنى ~~عليه فقال ثم السبيل يسره) أى سبيل الخير والشر (وهذا الشارة الى ماتيسرله ~~فى مدة حياته الى الموت وكذلك قال فى الآيه ms07155 الاخرى من نعلفة أمشاج) أى ~~اخلاط جمع مشيج من مشجت الشئ اذا خلطته موصف النطفة بها لان المراد بها ~~مجموع منى الرجل والمرأة وكل منهما مختلفة الاجزاء فى الرقة والقوام ~~والخواص ولذلك يصير كل جزء منهما مادة عضو وقيل مفرد كاعشار وأكباش وقيل ~~ألون فان ماء الرجل أبيض وماء المرأه أصفر فاذا اختلطا اخضر أواطوار فان ~~النطفه تصير علقه ثم مضغه الى تمام الخلقة (نبتليه) فى موضع الحال أى ~~مبتلين له بمعنى مرتدين اختباره او ناقلين له من حال الى حال فاستعارله ~~الابتلاء (فجعلناه سميعا بصيرا) ليتمكن من مشاهدة الدلائل واستماع الايات ~~فهو كالمسبب من الابتلأ ولذلك عطف بالفاء على الفعل المقيدبه ورتب عليه ~~قوله (انا هديناه السبيل) أى بنصب الدلائل وانزل الآيات (اماشاكراوما ~~كفوورا ومعناه انه أحياه بعدان كان جماد امتياثرابا ولا نطفه ثانيا وأسمعه ~~بعدما كان أصم وبصره بعدما كان فاقد البصر وقواه بعد الضعف وعلمه بعد الجهل ~~وخلق له الاعضاء بما فيها من العجائب والآيات) الداله على عظيم قدرته (بعد ~~الفقد لها وأغناه بعد الفقر وأشبعه بعد الجوع وكساء بعد العرى وهداه بعد ~~الضلال) ثم قال تعالى اما شاكراوما كفوراوهما حالان من ضمير هديناه واما ~~للتفصيل أو للتقسيم أى هديناه فى حالته جميعا أومقسوما اليهما بعضهم شاكر ~~بالاهداء والاخذبه وبعضهم كفور بالاعراض عنه (فانظر كيف دبره وصوره الى ~~السبيل) المضى للخير والشر (كيف يسره) أى سهله وذلله (والى طغيان الانسان) ~~على ربه وخلقه (ماأكفره والى جهل الانسان) بمعرفته نفسه (كيف اطهره فقال) ~~تعالى (أولو الانسان انا خلقناه من نطفة فاذا هو خصيم مبين) أى فاذا هو بعد ~~ماكان ماء مهينا من طينه قادر على الخصام معرب عما فى نفسه وقال تعالى (ومن ~~آياته) الدالة على باهر قدرته (ان خلقكم من تراب ثم اذاأنتم بشر تنتشرون) ~~فوق الارض وفى الاية الاولى تقبيح بليغ لانكار الانسان حيث عجب منه وجعله ~~افراطا فى الخصوصه بينا ومنافاة الجحود لقدرته على ما هو أهون مما عليه فى ~~بداية خلقه ومقابلة نعمته التى ms07156 لا مزيد عليها وهى خلقه من أخس شئ وأمهنه ~~شريفا مكررما بالعقوق والتكذيب وقد أشار أليه المصنف بقوله (فانظر الى نعمة ~~الله عليه كيف نقله من تلك الذله والقلة والخسة والقذاره الى هذه الرفعه ~~والكرامة) والشرف (فصارموجود بعد العدم وحيا بعد الموت وناطقا بعد البكم ~~وبصير بعد العمى وقويا بعد الضعف وعالما بعد الجهل ومهديا بعد الضلال ~~وقادرا بعد العجز وغنيا بعد الفقر وكان فى ذاته لا شئ) يذكر ويشار اليه ~~(وأى شئ أخس من لا شئ) ولذلك سميت الجيفة القذرة لا شئ لما فيها من نهاية ~~وصف الخسة (وأى قل من العدم المخض ثم صار بالله شيأ) يذكر ويشار به واليه ~~(وانمكا خلقه من التراب الذليل الذى يوطأ بالاقدام والنطقه القذرة بعد ~~العدم المحض أيضا ليعرفه خسة ذاته) ودناءتها (فيعرف به نفسه وانما أكمل ~~النعمة عليه ليعرف بها ربه ويعلم بها ا ويعلم بها عظمته وجلاله وانه لا يليق @ PageV08P389 ~~الكبرياء الايه جل وعلا ولذلك امئن عليه فقال) عزوجل (ألم نجعل له عينين) ~~يبصر بها (ولسانا) يترجم به عما فى ضميره (وشفتين) يستربهمافاه ويستعين ~~بهما على النطق والاكل والشرب وغيرها (وهديناه النجدين) طريقى الخير والشر ~~(وعرف خمسه أؤلافقال) أيحسب الانسان أن يترك سدى (ألم يك نطفة من منى يمنى) ~~أى يراق يقال أمنى منيه اذا أراقمومنى كرمى يرمى لغه فيه (ثم كان علقه) أى ~~دما (ثم ذكر منته عليه فقال فخلق فستوى) اى قدره فعدله (فجعل منه الزوجين) ~~الصنفين (الذكر والانثى ليدوم وجوه بالتناسل) والتوالد ولا ينقطع (كما جعل ~~وجوه ابتداء بالاختراع) البديع من غير سبق مثال (فمن كان هذا بدؤه وهذه ~~أحواله) وأطواره (فمن أين له البطر) والاشر (والكبر ياعو الفخر والخيلاء) ~~والتجبر (وهو على التحقيق أخس الاخساء وأضعف الضعفاء وأذل الاشياء (ولكن ~~هذه عادة الحسيس اذارفع من خسته شمخ بانفهوتعظيم وذلك لدلالة أوله ولا حول ~~ولا قوة الا بالله نعم لو أكملهوفوض اليه أمره وأدام له الوجود باختياره) ~~وفى قبضة قدريه (لجاز) له (أن يطغى) ويبطر (وينسى المبتدا ms07157 والمنتهى ولكنه ~~سلط عليه فى دوام وجوده الامراض الهائله) أى المخيفه (والاسقام العظيمة ~~والآفات المختلفة والطبائع المتضاده من المرةوالبلغم والريح والدم يهدم ~~البعض من أجزائه البعض شاء أوأبى) أى امتنع (رضى أم سخط فيجوع كرها ويعطش ~~كرها ويمرض كرها ويموت كرها) كل ذلك اجبارا عليه (لا يملك لنفسه نفعا ولا ~~ضرا ولا خيرا ولا شرا) ومن غريب أحواله انه (يريد أن يعلم الشئ فيجعله ~~ويريد ان يذكر الشئ فينساه ويريد أن ينسى الشئ ويغفل عنه فلا يغفل عنه ~~ويريد ان يصرف قلبه الى مايهمه) نفسه فيشتهى الشئ وربما يكون هلا كه فيه ~~ويكره وربما يكون حياته فيه يستلذ الاطعمه) المختلفة الالوان (فتهلكه ~~ويرديه) امامن الاكثارفيها أومن ضعف المعده عن تحميلها أو بغير ذلك (ويسبشع ~~الادوية) المرة (وهى تنفعه وتحيبه) وهو مع ذلك (لا يامن) على نفسه (فى لحظه ~~من ليله ونهاره أن يسلب سمعه وبصره وتقلج أعضاؤه ويختلس عقله ويختطف روحه) ~~كل ذلك فلته (ويسلب جميع ما يهواه فى دنياه فهو مضطر ذليل ان ترك يقى وان ~~اختطف فى عبد مملوك لا يقدر على سئ من) عند (نفسه وعلى شئ من غيره فأى شئ ~~اذل منه لو عرف نفسه وانى يليق الكبر به لولا جهله) وعناده (فهذا (أوسط ~~أحوال فيتامله) ببصيرته حتى ينكشف له ذلك (واما آخره ومورده) الذى يرد عليه ~~(فهو الموت المشاراليه بقوله تعالى ثم أماته فاقبره ثم اذاشاء أنشره ومعناه ~~انه سلب روحه وسمعه وبصره وعمله وقدرته وحسه وادراكه وحركته فيعود جمادا ~~كما كان أول مرة لا يبقى) معه (الاشكال أعضائه وصورته) جيفة منئنه قذرة كما ~~كان فى الاول نطفه مذرة ثم) بعد ذلك (تبلى أعضاؤه وتتفتت أجزاؤه وتنخر ~~عظامه فيصير رميما ورفاتا) وقدرم العظم يرم من باب ضرب بلى فهو رميم ~~والجميع ارماء كدليل وأدلاء@ PageV08P390 ~~وجاءرومام مثل كريم وكرام والرفات بالضم العظم المتكسر (ويأكل الدود) ~~المتولد منه 0اجزاءه فيبتدئ بحدقيه) فانهما أول ما يسيلان على الخدين ~~(فيقلعهما) من موضعهما (وبخديه فيقطعهما وبسائرأجزائه فيصير روثافى اجواف ~~الديدان) ومن ms07158 هنا مخاطبه القبر للانسان أنابيب الدود كما فى الخبر (ويكون ~~جيفة يهرب منه الحيوان ويستقذره كل انسان ويهرب منه لشدة الانتان) أدلانتن ~~اشد من نتن جيفه الانسان (وأحسن احواله أن يعود الى ما كان فيصير ترابا ~~تعمل منه الكيزان ويعمر به البنيان ويصير مفقودا بعدما كان موجودا وصار كأن ~~لم يغن بالامس حصيدا) محصودا متكسرا (كما كان فى أول مرة أمدا مديدا) أى ~~ممتدا (وليته بقى كذلك فما أحسنه لو ترك ترابا) ومن هنا قول بعضهم ليتنى ~~كنت رمادا مديدا وقال آخر ولو انا اذا متنا تركا لكان الموت راحه كل حى ~~(لابل يحيه بعد طول البلى) بكسر الباء (ليقاسى شدائد البلاء) بفتح الباء ~~(فيخرج من قبره بعد جمع أجزائه المتفرقة ويخرج الى أهوال) يوم (القيامه) ~~التى لم تكن منه على بال (فينظر الى قيامة قائمة وسماء ممزقة مشققة) مطويه ~~قال تعالى اذا السماء انشقت وقال تعالى والسموات مطويات مبينه0وأرض مبدله) ~~قال تعالى يوم تبديل ارض غير الارض (وجبال مسيرة) قال تعالى واذا الجبال ~~سيرت (والنجوم منكدره) قال تعالى واذا النجوم انكدرات (وشمس منكسفة) مكوره ~~(وأحوال مظلمة وملائكة غلاظ شداد) أى أقوياء قال تعالى عليها ملائكه غلاظ ~~شداد (وحجم تزفر) قال الله تعالى واذا الجحيم سعرت (وجنيه ينظر اليها ~~المجرم فيتحسر) على دخولها (ويرى صحائف منشورة) قال تعالى واذا الصحف نشرت ~~(فيقال له اقرأكتابك) كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا (فيقول وما هو فيقال) له ~~(كان قد وكل بك فى حياتك التى كنت) تفرح بها فى الدنيا (ةتتكبر بنعمها ~~وتفتخر بأسبابها) واعرضها (ملكان رقيبان) عتيدان (يكتبان عليك ما كنت تنطق ~~به وتعمله من قليل وكثير وصغير وكبير ونقير وقطمير) وأصل النقير النكته ~~التى على ظهر النواة والقطمير قشرتها والمراد بهما القلة (وأكل وشرب وقيام ~~وقعود قد نسيت ذلك وأحصاه الله) وضبطه (عليك فهلم الى حساب واستعد للحجواب ~~أوتساق الى دار العذاب فينقطع قلبه فزعا من هول هذا الخطاب قبل أن ~~تنشرالصحيفه ويشاهد ما فيها من مخازيه) وفضاحه (فاذا شاهده قال) مبادرا ms07159 ~~(ياويلينا مالهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الاأحصاها) ووجد ماعمله ~~حاضرا ولا ينسى ربك أحدا (فهذاآخرمره وهو معنى قوله تعالى ثم شاء أنشره ~~فمالمن هذا حاله وللتكبريل ماله وللفرج فى لحظة فضلا عن البطر والتجتر فقد ~~ظهرله أول حاله ووسطه ولو ظهر) له 0آخر والعياذ بالله تعالى ربما اختار أن ~~يكون كلبا أوخنزير اليصير مع البهائم تربا ولا يكون انسانا يسمع خطابا ~~أويلقى عذابا) ونظر الى هذا عمر بن الخطاب رضى اللهعنه فقال ليتنى كنت كيش ~~أهلى سمنونى مابدالهم حتى اذا كنت أسمن ما أكون زارهم بعض من يحبون فجعلوا ~~يعصى شوائ وبعض قديدا ثم أكلونى فاخرجونى عذرة ولم بشراأخرجه هناد فى الزهد ~~عن أبى معاويه عن جويبر عن الضحاك عن عمروقال المسور بن مخرمة لما طعن عمر ~~قال والله لو أن لى طلاع الارض ذهبا لافتديت به من عذاب الله من قبل ان ~~أراه (وان كان عند الله مستحقا عذابا) وفى نسخته للنار (فالخنزير يرأشف منه ~~وأطيب وأرفع اذا اوله التراب وآخره@ PageV08P391 ~~التراب وهو بمعزل عن الحساب والعذاب) أيضافات (الخنزير والكلاب لا يهرب منه ~~الخلق ولو أى اهل الدنيا العبد المذنب فى النار لصعقوا من) الرؤيه الى ~~(وحشه خلقته وقبح صورته) أى سقطت قؤتهو (واووجدواريحة لما توابنته ولو وقعت ~~قطرة من شرابه الذى يسقى منه بحار الدنيا لصارت أنتن من الحيفة فمن هذا ~~حاله فى العاقبة) والمآل (الا أن يعفوالله عنه) ويسامح له (وهو على شك من ~~العفو) هل يعفى له أم لا (فكيف يفرح ويبطر وكيف يتكبر) على اخوانه (وكيف ~~يرى نفسه شيأ حتى يعتقد له وآى عيد لم يذنب ذنبا استحق به العفة به الا أن ~~يعفو الكريم بفضله) واحسانه (أو يجير الكسر بمنه والرجاء منه ذلك الكرمه ~~وحسن الظن به أرأيت من جنى على بعض الملوك بما استحق صرب ألف سوط فحبس فى ~~السجن وهو ينتظر ان يخرج الى العرض وتقام عليه العقوبه على ملأ من الخلق ~~وليس يدرى ايعفى عنه أم لا كيف يكون ذله ms07160 فى السجن) وينس ما اعدله من ~~العقوبه (وما من عبد مذنب الا والدنيا سحبنه) وقد روى الحاكم فى تاريخه من ~~حديث أبى هريرة الدنيا سجن المؤمنين وجبة الكافرووقد تقدم (وقد استحق ~~العقوبه به من الله تعالى ولا يدرى كيف يكون أمره فيكفيه ذلك حزنا وخوفا ~~واشفتها ومهانه وذلا فهذا هو العلاج العلمى القاطع) وفى نسخته القامع (لا ~~صل الكبر) من سنخه (وأما العلاج العلمى فهو التواضع بالفعل لله) تعالى ~~(ولسائر الخلق بالواظبه على أخلاف المتواضعين كما وصفناه وحكينا من أحوال) ~~السلف (الصالحين ومن أحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انه كان يأكل ~~على الارض) ويعقل الشاة ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير رواء الطبرانى ~~من حديث ابن عباس ~ (ويقول انما أنا عبد آكل كما يأكل العبد) رواء الدار ~~قطنى فى الافراد وابن عسا كرمن حديث البراء ورواه هناد فى الزهد عن الحسن ~~مرسلا ورواه ابن عدى وابن عسا كرمن حديث أنس بزيادة واشرب كما يشرب ~~العبدورواه الديلمى من حديث أبى هريرة أنه صلى الله عليه وسلم أتى بهديه ~~فلم يجد شيأ يضعها عليه فقال دعها على الحضض يعنى الارض ثم نزل فأكل ثم قال ~~انما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وقد تقدم فى كتاب آداب المعيشة (وقيل ~~لسلمان) الفارسى رضى الله عنه وقدرؤى عليه ثواب خلق (لم لا تلبس ثوبا جديد ~~فقال انما أناعبد فاذا اعتقت يوما لبست) وقد (أشاربه الى العتق فى الاخرة) ~~أى اذا اعتقت من عذاب الاخرة لبست وانما استراح من غفرله كما فى حديث عائشه ~~(ولا يتم التواضع بعد المعرفه الابعمل ولذلك امر العرب الذين تكبر واعلى ~~الله ورسوله بالايمان وبالصلاة جميعا) فالايمان المعرفة والصلاة العمل ~~(وقيل الصلاةعماد الدين) روى أبو نعيم الفضل بن دكين شيخ البخارى فى كتاب ~~الصلاة عمود الدين وهو مرسل ورجاله ثقات وروى الديلمى من حديث على الصلاة ~~عماد الايمان وعند الاصبهانى فى الترغيب بلفظ الصلاة عمادالاسلام (وفى ~~الصلاة من حديث أسرار لاجلها كانت عمادا ومن جعلتهاما فيها من ms07161 التواضع ~~بالمنول قائما وبالركوع والسجود وقد كان العرب قديما يأنفون من الانحناء) ~~ويعيدوه من المهانه (فكان يسقط من يد الواحد منهم سوطه فلا ينحنى لا خذه ~~وينقطع شراك نعله فلا ينكس رأسه لاصلاحه حتى قال) أبو خالد (حكيم بن حزام) ~~بن خويلدبن أسد بن عبد العزى بن قصى الاسدى ابن اخى خديجه بنت خويلد له ~~حديث فى @ PageV08P392 ~~الكتب السته وكان من سادات قرايش تأخراسلامه رضى الله عنه حتى أسلم عام ~~الفتح وكان من المؤلفة قلوبهم وشهد حينا أعطى من غنائمها مائه بغير ثم ~~اسلامه مات سنه خمسين وقيل ستين وهو ممن عاش مائه وعشرين سنه شطرهافى ~~الجاهليه وشطرها فى الاسلام قال ابن المنذر (يابعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على أن لا اخر قائما) رواه أحمد النسائى وفيه ارسال خفى (ثم فقه وكمل ~~ايعائه بعد ذلك فلما كان السجود عندهم هو منهى المذله والضعة أمروايه ~~لينكسر بذلك خيلاء ؤهم ويزول كبرهم ويستقر التواضع فى قلوبهم) وينتفى عيبه ~~الجاهليه عنهم (وبه أمر سائر الخلق فان الركوع والسجود والمثول قائما هو ~~العمل الذى يقتضيه التواضع فكذلك من نفسه فلينتظر كل ما يتقاضاء الكبر من ~~الافعال فيواظب على نقيضه) فان المعالجه لا تتم الا بمايناقش الداء (حتى ~~يصير التواضع له خلقا) راسخا (فان القلوب لا تتخلق بالاخلاق المحمودة الا ~~بالعلم والعمل جميعا وذلك لخلفاء العلاقة بين القلب والجوارح وسر الارتباط ~~الذى بين عالم الملكوت والقلب من عالم الملكوت) كما تقدم فى كتاب عجائب ~~القلب والله الموفق (المقام الثانى) فيما يعرض من التكبر بالاسباب (السبعه ~~المذكوره) آنها (وقد ذكرنا فى كتاب ذم الجاه أن الكمال الحقيقى هو العلم ~~والعمل فاما ماعداه مما يفنى بالموت فكمال وهمى) لا حقيقة له (فمن هذا يعسر ~~على العالم ان لايتكبر) وكذلك العابد (ولكانذ كر طريق العلاج من العلم ~~والعمل فى جميع الاسباب السبعه الاول النسب فمن يعتبريه الكبر من جهه النسب ~~فليداو قلبه او قلبه بمعرفة أمرين أحدهما ان هذا جهل من حيث انه تعزز بكمال ~~غيره ms07162 ولذلك قيل (لئن فحرت بآباء ذوى شرف لقد صدقت ولكن بئس ماولدوا ~~فالمتكبر بالنسب ان كان خسيسا فى صفات ذاته فمن أين يجبر خسته بكمال غيره ~~بل لو كان الذى ينسب اليه حيال كان له أن يقول الفضل لى ومن أنت وانما أنت ~~دودة خلقت من بولى أقترى ان الدودة التى خاقت من بول انسان أشرف من الدوده ~~التى خلقت من بول فرس) مثلا (هيهات فهما متساويات والشرف للانسان لا ~~للدودةالثانى هو أن يعرف نفسه نسبه الحقيقى أباه وجده فأن القريب نطفة قذره ~~وجده البعيد) وهو آدم عليه السلام (تراب ذليل فقد عرفه الله تعالى نسبه ~~فقال) عز وجل (الذى أحسن كل شئ خلقه وبدأخلق الانسان من طين ثم جعل نسله من ~~سلاله من ماء مهين فمن اصله التراب المهين الذى يداس بالاقدام) ويوصأ بها ~~عليه (ثم خمر طينه حتى صار حمأمسنونا كيف يتكبر وأخس الاشياء ما اليه ~~انتسابه اذ يقال ياأذل من التراب وياأنتن من الحماويا أقذر من المضغه فان ~~كان كمونه من أبيه أقرب من كونه من تراب فيقول افتخر بالغريب دون البعيد ~~فالمصغة والنطفة أقرب اليه من الاب فلحقر نفسه بذلك ثم ان كان ذلك يوجب ~~رفعه لقربه فالاقارب الاعلى 9خلق (من التراب فمن اين رفعته) ومن شأن التراب ~~الذل (واذا لم تكن رائعه فمن أين جاءت الرفعة لولده فاذا أصله من التراب ~~وفصله من النطقة فلا أصل له ولا @ PageV08P393 ~~فضل وهذه غايه خسه النسب فالاصل بوطأ بالاقدام والفصل تعسل منه الابدان ~~فهذا هو النسب الحقيقى للانسان ومن عرفه لم يتكبر بالنسب ويكون مثله بعد ~~هذه المعرفه وانكشاف الغطاء له عن حقيقة أصل كرجل يزل عند نفسه) انه (من) ~~ولد (بنى هاشم) بن عبد مناف جد النبى صلى الله عليه وسلم (وقد أخيبره بذلك ~~والده فلم تزل فيه نخوة الشرف) أى عظمته 0فبينما هو كذلك اذا خبره) جماعة ~~من المسلمين (عدول لا يشك فى قولهم انه ابن هندى حجام يتعاطى القاذورات) أى ~~مصى الدماا (وكشفواله وجه التلبيس ms07163 عليه) الى أن وثق به (فلم يبق له شك فى ~~صدقهم أفترى ان ذلك يبقى شيا من كبره لابل يصير عند نفسه أحقر الناس وأذلهم ~~فهو من استشعار الحزى لخسته فى شعل عن ان يتكبر على غيره فهذا حال البصير 9 ~~الناقد (اذا تفكر فى أصله وعلم انه من النطفه والمضغه والتراب اذلو كان ~~أبوه من يتعاطى نقل التراب) بان كان كاسا اوزبالا (أو يتعاطى الدم) أى مصه ~~(بالحجامه) أو التشريط (وغيرهالكان يعلم به خسه نفسه لمماسه أعضاء أبيه ~~للتراب والدم فكيف اذا عرف انه فى نفسه من تراب والدم والاشياء القذره التى ~~يتنزه عنها هو) ويتباعد فى نفسه (السبب الثانى الكبر بالجمال ودواؤه أن ~~ينظر الى باطنه نظر العقلاء المتاملين ولا ينظر الى الظاهر نظر اليهائم ~~ومهما نظر الى باطنه) والدم (فى عروقه رأى من الفضائح ما يكدر عليه تعززه ~~بجمله فانه وكل به الاقذافى أجزائه الرجيع) أى العذرة (فى امعائه والبول فى ~~مثانته والمخاط فى انفه والبراز فى قيه والوسخ فى أذنه والدم فى عروقه ~~والصديد تحت بشرته والصنان تحت ابطيه ويغسل الغائط) بيده (كل يوم دفعه ~~اودفعتين ويتردد الى الخلاء كل يوم مره أو مرتين ليخرج من باطنه مالورآه ~~بعينه لا ستقذره فضلا عن ان يمسه أو يشمه) ولو أصاب منه شيأ من جسده أو ~~ثوبه لساء مزاجه وبادر الى ازالته فتراه مدة جلوسه واضعاه على انفه ~~لئلايشمه (كل ذلك ليعرف قذاته وذله هذا فى حال تواسطه وفى أول أمره خلق من ~~الاقذار الشنيعه الصور من النطفهودم الحيض) ولذلك اذا علقت المرأة انقطع ~~عنها الدم (وأخرج من مجارى الاقذاح اذا خرج) اولا (من الصلب) أى من صلب ~~أبيه (ثم من الذكر مجرى البول) ومجرى المنى غير مجرى البول عند الشافعى ~~رحمة الله تعالى كما تقدم الكلام عليه فى سر الطهاره (ثم من الرحم مفيض دم ~~الحيض ثم خرج مجرى) وفى نسخه من مخرجه (القذر قال أنس) بن مالك (رحمه الله ~~تعالى كان ابو بكر الصديق رضى الله ms07164 عنه يخطبنا فيقدذر البنا أنفسنا ويقول ~~خرج احدكم من مجرى البول مرتين الاولى من مجرى بول أبيه والثانيه من مجرى ~~بول أمه (وكذلك قال طاوس) اليمانى (لعمر بن عبد العزيز) رحمها الله تعالى ~~(ماهذمشيه من بطنه خراء اذرآه يتختر وذلك قبل خلافته) وقد تقدم (هذا أوله ~~ورسطه ولو ترك نفسه فى حال حياته يومالم يتعهدها بالتنظيف والغسل) بالماء ~~(لثارت منه الانتان والاقذار) أى انبعثت (وصار أقذر وانتن من الدواب ~~المهمله التى لا تتعهد فى نفسهاقط فاذا نظر انه خلق من أقذر واسكن فى ~~روسيموت فيصير جيفه أقزر من سائر الاقذار ولم يفتخر بجماله الذى هو كخضراء ~~الدمن) أى الشجرة الخضراء من منبت سوء فان ما ينبت فى الدمن كان ناضر الا ~~يكون نامرا@ PageV08P394 ~~وهو الفساد (وكلون الازهار فى البواى بيما هو كذلك اذصار هشيما) يابسا ~~متكسرا (تذوره) اى تسقيه (الرياح كيف ولو كان جماله ياقباوىعن هذه القبائح ~~حاليا الكان يجب ان لا يتكبربه على القبيح) الصور (اذلم يكن قبيح القبيح ~~اليه فينفيه ولا كان جمال الجميل اليه حتى يحمد عليه كيف ولا بقاءله بل هو ~~فى كل حين) وفى نسخه حاله (يتصوران يزول بمرض أوجدرى اوقرحة أو بسبب من ~~الاسباب) غيرما ذكر 0فكم من وجوه جميله سمحت) أى قبحت بعدان كانت جميله ~~(بهذيه الاسباب فمعرفة هذه الامور تنزع من القلب داء الكبريا لجمال لمن ~~اكثر تأملها السبب الثالث التكبر بالقوة والايدى ويمنعه من ذلك ما سلط عليه ~~من العلل) العارضه (والامراض) الفاجئيه (فانه لوتوجع عرف واحد فى يده9 لسلب ~~القرارو (لصار أعجز من كل عاجز وأذل من كل ذليل) فكم لله من نعمة على عرق ~~ساكن (وانه لو سلبه الذباب) الذى هو أحقر المخلوقات (شيألم يستفذمنه وان ~~بقة لود دخلت أنفه) لافسدت دماغه وبها كان هلاك النمروذ (أونملة دخلت اذنه ~~لقتلته وان شوكة لود دخلت رجله لاعجزته) عن المشى (وان حمى يوم تحلل من ~~فءته ما لا ينجبر فى مدة 9من الزمان (فمن لا يطيق شوكة ولا يقاوم بقة ولا ~~يقدران ms07165 يمنع عن نفسه ذبابة فلا ينبغىن يفتخر بقوته) ثم بتأمل ان أصله من ~~اثراب وهو أذل ما يكون فما يكون للمخلوق منه من القوة حتى يفتخر بها (ثم ان ~~قوى الانسان لا يكون أقوى من حمار أو بقرة أوفيل أو جمل وأى فى صفة تسبقك ~~البهائم فيها السبب الرابع والخامس الغنى وكثرة المال وفى معناه كثرة ~~الاتباع والانصار) والخدم (والتكبر بولايه السلاطين) للمنصب (والتمكن من ~~جهتهم وكل ذلك تكبر بمعنى خارج عن ذات الانسان كالجمال والقوة والعمل وهذا ~~أفج انواع التكبر فان المتكبر بماله كانه متكبر بفرسه وداره ولو مات فرسه ~~وانهدمت داره لعادد ذليلا والمتكبر بتمكين السلطان وولايته) لمنصب (لا بصفة ~~فى نفسه بنى امره على قلب هو أشد غليانا من القدر فانه تغير عليه) عزله عن ~~ولايته وأسقطه من عينه و(كانأذل الخلق وكل متكبر بأمر خارج عن ذاته فهو ~~ظاهر الجهل) فاسد العقل (كيف والمتكبر بالغنى لو تأمل لرأى فى اليهود) ~~والنصارى (من يزيد عليه فى الغنى والثروة والتجمل) بالاثاث والامتعة (فأف ~~لشرف يسبقك به اليهود) والنصارى (وأف لشرف يأخذه السارق فى لظة واحدة فيعود ~~صاحبه ذليلا مفلسا فهذه أسباب ليست فى ذاته وماهو ذاته ليس وجوه وهو فى ~~ذاته ليس اليه دوام وجوده وهو فى الاخرة وبال وفكال فالتفاخر غايه الجهل ~~وكل ماليس اليك فليس لك وشئ من هذه الامور ليس اليك بل هى الى واهبه ان ~~ابقاه بقى لك وان استرجعه عنك وما أنت الاعبد مملوك لا تقدر على شئ فمن عرف ~~ذلك) وتأمل فيه حق التأمل (لابدوان يزول كبره ومثاله ان بفتخر الغافل بقوته ~~وجماله وماله وحريته) وأعوانه (واستقلاله) فى أموره (وسعه منازله وكثرة ~~وغلمنه اذشهدت عليه شاهدان عدلان عندحاكم منصف) عادل (بانه رقيق لفلان وان ~~أبويه كانا مملوكين له فعلم ذلك) وثبت لديه (وحكم به الحاكم فجاء@ PageV08P395 ~~مالكة فاخذة واخذ جميع ما فى يدية وهو يخشى مع ذللك ان يعاقبة وينكل بة لا ~~فراطة عن اموالة وتغصيرة فى طلب مالكة ثم نظر العبد فراى نفسة ms07166 محلوسا فى ~~منزل قد احدقت بة الحيات والعقارب والهوام وهو فى كل حال على وجل من كل ~~واحدة منها وتدبقى لا يملك نفسة ولا مالة ولا يعرف طريقا فى الخلاص البتة ~~فترى ان من هذا حالة هل يفتخر بقدرتة وثروتة ونوتة وجمالة ام يذل فى نفسة ~~ويخضع وهذا حال كل عاقل بصير فانة يرى نفسة كذلك فانة لا يملك رقبتة ومالة ~~وبدنة واعضاؤة وهو مع ذلك بين افات وشهوات وامراض واسقام وهى كالعقارب ~~والحيات يخاف منها الهلاك فمن هذا حالة لا يتكبر بقدرتى وقوتة اذا يعلم انة ~~لا قدرة ولا قوة فهذا طريق علاج التكبر بالاسباب الخارجة وهو اهون من علاج ~~التكبر بالعلم والعمر فانهما كمالات فى النفس جديران بان يفرح بهما لكن فى ~~التكبر بهما ايضا نوع من الجهل خفى كما سنذكرة السبب السادس التكبر بالعلم ~~وهو اعظم الافات واغلب الاواء وابعدها عن قبول العلاج الابشدة شديدة وجهد ~~جهيد وذلك لان قدر العلم عظيم عند الله عظيم عند الناس وهو اعظم من قدر ~~المال والجمال وغيرهما بل لاقدارها اصلا الا اذا كان معهما علم ولذلك قال ~~كعب الاحبار) رحمة الله (ان للعلم طغيانا كطغيان المال وقال عمر رضى الله ~~عنة العالم اذا زل زل بزلتة عالم) الاولى بكسر الام والثانية بفتحها واخصر ~~منة زلة العالم زلة العالم وقد تقدم فى كتاب العلم (فيعجز العالم ان لا ~~يستعظم نفسة بالاضافة الى الجاهل لكثرة ما نطق الشرع بفضائل العلم ولن يقدر ~~العالم على دفع الكبر الا بمعرفة امرين احدهما ان يعلم ان حجة الله على اهل ~~العلم او كدوانة يحتمل من الجاهل ما لا يحتمل عشرة من العالم وانة من عصى ~~الله عن معرفة وعلم فجنايتة افحس) واغلظ (اذا لم يقض حق نعمة الله علية فى ~~العالم ولذلك قال النبى صلى الله علية وسلم يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى ~~فى النار فتنذلق اقنابة) اى امعاؤة (فيدوربها كما يدور الحمار بالرحا فيطيف ~~بة اهل النار فيقولون مالك) اى ما شانك (فيقول كنت ms07167 امر بالخير ولا اتية ~~وانهى عن الشر واتية) قال العراقى متفق علية من حديث اسامة بن زبد بلفظ ~~يؤتى بالرجل وتقدم فى العلم قلت لفظ الشيخين يجلء بالرجل وفية فيقولون يا ~~فلان ما اصابك الم تكن تامر بالمعروف وتنهانا عن المنكر فيقول بلى قد كنت ~~امركم بالمعروف ولا اتية وانها كم عن المنكر واتية ورواة كذلك احمد ولفظ ~~الحميدى والعوفى فى مسنديهما يؤتى برجل كان واليا فيلقى فى النار فتتدلى ~~اقتابة فيدور فى النار كما يدور الحمار بالرحى فيجتمع الية اهل النار ~~فيقولون الست كنت تامرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر والبقى سواء وعند ابى ~~نعيم فى الحلمة يجاء بالامير يوم القيامة فيلقى فى النار فيطحن فيها كما ~~يطحن الحمار بطاحونتة فيقال لة الم تكن تامر بالمعروف وتنهى عن المنكر قال ~~بلى لم اكن لا افعلة وروى ابن النجار من حديث انس يؤتى بعلماء لسوء يوم ~~القيامة فيقذفون فى نار جهنم فيدور احدهم فى جهنم كما يدور الحمار بالرحى ~~فيقال لة يا ويلك بك اهتدينا فما بالك قال انى كنت اخالف ما انهاكم (وقد ~~مثل الله تعالى من يعلم ولا يعمل بالحمار والكلب فقال مثل الذين حملوا ~~التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا ارادبة علماء اليهود) فانهم ~~لم يعملوا بماءلوا (وقال بلعم بن باعورا) بن يرم برن برسم بن@ PageV08P396 ~~مازن بن هاران بن تارح بن ناحوربن سروع بن فالغ بن عابر ين شالخ بن رفحشذبن ~~سام بن نوح وقيل فى نسبه غير ذلك وقيل هو من الكنعانين وكان قد أوتى علم ~~بعض كتب الله (واتل عليهم) أىعلى اليهود (نبأالذى آتيناه آياتنا) وكان أحد ~~علماء بنى اسرائيل أو المرادبه أميه بن أبى الصلت فانه جنئذ قد كان ~~قرأالكتاب وعلم ان الله تعالى مرسل رسولا فى ذلك فرجا ان يكون هو فلما بعث ~~الله محمد اصلى الله عليه وسلم حسده فكفربه وهذا يروى عن عبد الله بن عمرو ~~(فانسلخ منها) أى من الآيات بالله كفر بهاأوأعرض عنها (حتى بلغ فثله كمثل ~~الكلب) ms07168 وتمام الآيه بعد قوله فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكيان من الغاوين ~~ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد الى الارض واتبع هواء فمثله كمثل الكلب أى ~~فصفته التى هى مثل فى الخسة كصفه الكلب فى أخس احواله وقوله أخلد الى الارض ~~أى مال الى الدننيا والى السفالة واتبع هواه فى ايثار الدنيا واترضاء قومه ~~واعرض عن مقتضى الآيات وكان من حقه ان يقول ولكنه أعرض عنها فأوقع موقعه ~~أخلد الارض واتبع هواه مبالغة وثنبيها على ما حمله عليه وان حب الدنيا رأس ~~كل خطيئة (قال ابن عباس) رضى الله عنهما (أوئى بلعم كتابا فأخلد الى شهوات ~~الارض) أى مال اليهاروى عبد بن حميد وابن حرير وأبوالشيخ وابن مردويه من ~~طرق عن ابن عباس قال هو بلعم بن باعوراوفى لفظ بلعلام بن باعر الذى أوتى ~~الاسم وكان من بنى أسرائيل وروى ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابن ~~عباس قال هو رجل من مدينة الجيار بن يقال بلعم أوتى اسم الله الاكبر ~~فلمانزل بهم موسى عليه السلام أناه بنوعه وقومه فقالوا ان موسى رجل حديد ~~ومعه جنود كثيرة وانه يظهر علينا يهلكا فادع الله ان يردعنا موسى ومن معه ~~قال انى دعوت الله ان موسى ومن معه مضت دنياى وآخرتى فلم يزالوا به حتى ~~دعاعليهم فانسلخ ما كان فيه وروى ابن حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال هو ~~رجل يدعى بلعم من أهل اليمن آتاه الله آياته فتركهاوروى ابن جرير عن مجاهد ~~قال هو بنى من بنى اسرائيل يقال له بلعم أوتى النبؤة فرشاه قومه على ان ~~يسكت ففعل وتركهم على ماهم عليه (ان تحمل عليه يلهث أوتتركه يلهث) واللهث ~~ادلاع اللسان فى التنفس الشديد اى يلهث دائما سواء حمل عليه بالزجر والطرد ~~أوترك ولم يتعرض له بخلاف سأر الحيونات لضعف فؤاده والشريطيه فى موضع الحال ~~والمعنى لاهثافى الحالتين والتمثيل واقع موقع على صدره وجعل يلهث كالكلب ~~(أى سواء آتيته أو لم أوته فلا يدع شهوته) وقال ابن عباس ms07169 أى ان حمل الحكمه ~~لم يحملها وان ترك لم يهتدلخير كالكلب ان كان رابضا يلهث وان طرديلهث وقال ~~قتادة هذا مثل الكافرميت الفؤاد كما أميت فؤاد الكلب وقال عكرمة هم أناس من ~~اليهود والنصارى والحنفاء ممن أعطاه الله آياته وكتابه فانسلخ منها فجعله ~~مثل الكلب وقال مجاهد قوله ان تحمل عليه أى ان تطرده بد ابتك ورجليك وهو ~~مثل الذى يقرأ الكتاب ولا يعمل به وقال الحسن ان تحمل عليه أى تسعى عليه ~~وقال ابن جرير الكلب منقطع الفؤاد لا فؤاد له مثل الذى يترك الهدى لافؤاد ~~له انما فؤاد منقطع كان ضالا قبل وبعد (ويكفى العالم هذا الخطر فأى عالم لم ~~يتبع شهوته) وركن اليها (وأى عالم لم يأمر يالخيرالذى لا ياتيه فمهما خطر ~~غيره كماان قدره أعظم من قدر غيره فهذا) يقابل (بذاك) فاذنلر أيهما أرجح ~~(وهو كالملك المخاطر بروحة ولم يكن ملكا (فكم من عالم يشتهى فى الاخره) لما ~~يعانى الاهوال 0سلامة الجهال والعياذ بالله تعالى منه فهذا الخطر يمنه من ~~التكبر) ويشغله عنه (لانه ان كان من أهل النار فالخنزير يرأفضل منه) اذلا ~~حساب على الخنزير (فكيف يتكبر من هذا حاله فلا ينبغى ان يكون العالم أكبر ~~عند نفسه من الصحابه رضوان الله عليهم وقد كان بعضهم يقول ياليتنى لم تلدنى ~~أمى) روى ذلك من قول عمر رضى الله@ PageV08P397 ~~عنة بلفظ ام ليت عمر لم تلد عمر ليتنى كنت كبشا لاهلى فسمنونى فذبحونى ~~واكلونى (وباخذا الانهر) منهم (تبنة من الارض ويقول باليتنى كنت هذة النبتة ~~ويقول الاخر ليتنى كنت طيرا) اوى الى الاشجار واكل الثمار ولا اشاهد هول ~~القيامة (ويقول الاخر ليتنى لم اكن شيئا مذكورا كل ذلك خوفا من خطر العاقبة ~~فكانوا يرون انفسهم اسوا حالا من الطير ومن التراب) ومن النبتة وما اشبة ~~ذلك من المحتقرات (ومهما اطال فكرة فى الخطر الذى هو بسددة زال بالكلية ~~كبرة وراى نفسة كانة شر الخلق) فهذة مشاهدة العارفين الكاملين (ومثالة مثال ~~عبد امرة سيدة بامور فشرع فيها) بالعمل ms07170 (وترك بعضها) تهاونا (وادخل النقصات ~~فى بعضها وشك فى بعضها انة هل اداها على ما يرتضية سيدة ام لا فاخبرة مخبر ~~ان مولاة ارسل الية وسولا يخرجة من كل ما هو فية عريانا ذليلا ويلقية على ~~بابة فى الشمس والحر زمانا طويلا حتى اذاضاق علية الامر وبلغ بة المجهود) ~~اى تهابة طاقتة (امر يرفع حسابة وفتش عن جميع اعمالة قلبلها وكثيرها ثم امر ~~بة الى سجن ضيق وعذاب دائم لا يروح عنة ساعة وقد علم) ذللك العبد (ان سيدة ~~قد فعل بطوائف من عبيدة مثل ذلك وعفاعنبعضهم وهو لايدرى من اى الريقين ~~يكون) امن المعذبين ام من الخالصين (فاذا تفكر فى ذلك انكسرت نفسة وذل وبطل ~~عزة وكبرة وظهرحرنة وخوفة ولم يتكبر على احد من الخلق بل تواضع) وخشع (رجاء ~~ان يكون من شفعائة عند نزول العذاب بة فكذلك العالم اذا تفكر فيما ضيعة فى ~~اوامر ربة) وقصر فيها (بجنايات على جوارحة وبذنوب فى باطنة من الرياء ~~والحقد والحسد والعجب والنفاق وغيرة وعلم ما هو بصددة من الخطر العظيم ~~فارقة كبرة لا محالة الامر الثانى ان العالم يعرف ان الكبر لا يليق الا ~~بالله عز وجل وحدة) لقولى تعالى ولو الكبرياء فى السموات والارض (وانة اذا ~~تكبر صار ممقوتا عند الله بغيضا) لانة نازع صفة من صفاتة تعالى (وقد احب ~~الله تعالى منة ان يتواضع) واننى على من اتصف بة (وقال لة) يا عبدى (ان لك ~~عندى قدرا) اى منزلة ومقاما (مالم تر لنفسك قدرا فان رايت لنفسك قدرا فلا ~~قدر لك عندى ولابد ان يكلف نفسة ما يحبة مولاة منة وهذا) الفهم (يزيل ~~التفكير عن قلبة وان كان يستيقن انة لا ذنب لة مثلا او تصور ذلك) من غير ~~استيقان (وبهذا زال الكبر عن الانبياء) عليهم السلام (اذ علموا ان من نازع ~~الله فى رداء الكبرياء) بان اراد ان يرتدى بة (قصمة) اى كسرة وقطعة (وقد ~~امرهم الله تعالى ان يصغر وانفسهم) ويذلوها (حتى بعظم عند الله محلهم فهذا ms07171 ~~بالفسق والمبتدع) الحامل على بدعتة (وكيف يرى نفسة دونهم وهو عالم عابد) ~~ورع ثقى (وكيف يجهل فضل العلم والعبادة عند الله وكيف يخطر ببالة وهو يعلم ~~ان خطر الفاسق المبتدع اكثر فاعلم ان ذلك انما يمكن بالتفكير فى خطر ~~الخاتمة بل لو نظر الى كافر لم يمكنة ان يتكبر علية اذا يتصور) فى العقل ~~(ان يسلم الكافر فيختم لو بالايمان ويض هذا العالم ويختم لة بالكفر) عياذا ~~بالله منة وقد وقع ذلك لكثير منهم وحكاية ابن السقاء والقطب عبد القادر ~~الجيلانى فى دخولهما على احد الاولياء الكاشفين مشهورة فى المناتب@ PageV08P398 ~~والكبير من هو كبير عند الله فى الآخرة والكلب والخنزير اعلى مرتبة ممن هو ~~عند الله من أهل النار وهو لا يدرى ذلك فكم من مسلم نظر الى عمر رضى الله ~~عنه قبل اسلامه فاستحقره وازدراه لكفره وقد رزته الله الاسلام وفات) بعد ~~ذلك (جميع الملسين الاأبا بكر) رضى الله عنه (وحده) بنص ما طلعت شمس ولا ~~غريث على أفضل من أبى بكر كما هو فى الخبر (فالعواقب مطويه عن العباد) ~~لاعلم لهم بها (ولا ينظر العاقل الاالى العاقبه وجميع الفضائل) انما (تراد ~~للعاقبه فاذا من حق العبدان لا يتكبر على أحد) أبدا (بل ان نظر الى جاهلقال ~~هذا اعصى الله بجهل وأنا عصيته بعلم فهذا أعذرمنى) أآ يقبل عذره أكثر منى ~~(وان نظر الى عالم قال هذا قد علم مالم أعلم) وحصل مالم أحصل (فكيف أكون ~~مثله وان نظر الى كبر هو أكبر منه سناقال هذاقد علم مالم أعلم) وحصل مالم ~~(فكيف أكون مثله وان نظرالى كبير هو أكبر منه سناقال هذا قد أطاع الله ~~قلبى) وعبدالله قلبى (فكيف أكون مثله وان نظرالى صغير قال انى عصيت الهه ~~فبله فكبف أكون مثله وان نظر الى مبتدع أو كون قال ما يدرينى لعله يختم له ~~بالاسلام) ولعل المبتدع يتوب ويحسن حاله (ويختم لى بماعليه الان) من الفر ~~والابتداع (فليس دوام الهدايه الى كمالم يكن ابتدا ؤهاالى) اذهى بيد الله ~~تعالى (فملاحظة ms07172 الخائمة يقدر على ان ينفى) وصف (الكبر عن نفسه) ويزيله (وكل ~~ذلك بان يعلم ان الكمال) لنا هو (فى سعادة الاخرة والقرب من الله لا فيما ~~يظهر فى الدنيا مما لا بقاء له) ولا دوام (ولعمرى هذا الخطر مشترك بين ~~المتكبر والمتكبر عليه ولكن حق على كل واحد أن يكون مصروف الهمة الى نفسه ~~مشغول القلب بخوفه لعاقبته لاان يشتغل بخوف غيره فان الشفيق بسؤ الظن مولع ~~وشفقة كل انسان على نفسه فاذا حبس جماعة فى جناية ووعدوابان تضرب رقابهم لم ~~يتفرغوا لتكبر بعضهم على بعض وان عمهم الخطر) جميعا (اذشغل كل واحدهم نفسه ~~عن الالتفات الى هم غيره حتى كان كل واحد هو وحد ه فى مصيته وخطره فات قلت ~~فكيف أبعض المبتدع الله وأبغض الفاسق وقد أمرت ببغضهما ثم مع ذلك أتواضع ~~لهما والجمع بينهما متناقص فاعلم أن هذا أمر مشتبه يلبس على أكثر الخلق اذا ~~يمتزج غضبك لله فى انكار البدعة والفسق بكبر النفس والا دلال) أى الاعجاب ~~(بالعلم والعلم والورع فكم من عابد جاهل وعالم مغروورادىى فاسقا) من الفساق ~~(جلس بجنبه أزعجه) أى أقامة (من عنده وتنزه عنه) أى تباعد (بكبر باطن فى ~~نفسه وهو ظان انه قد غضب لله) وليس كما طن (كماوقع لعابدبنى اسرائيل مع ~~خليعهم) وتقدم ذكره قريبا (وذلك لان الكبر على المطيع ظاهر كونه ~~شراوالحذمنه ممكن والبكبر على الفاسق والمبتدع يشبه الغضب لله وهو خير ~~فانالغضبان أيضا يتكبر على من غضب عليه والمتكبر يغضب وأحدهما يثمر ~~الآخرويوجبه) فالغضب يوجب التكبر يوجب الغضب (وهما ممتزجان ملتبسان لا يميز ~~بينهما الالموضون) بالله تعالى (والذى يخلك من هذا أن يكون الحاضر على قلبك ~~عند مشاهدة المبتدع أواالفاسق أوعند أوعند أمر هما بالعروف أو) عند (نههما ~~عن المنكر ثلاثة أمور أحدها@ PageV08P399 ~~التفاتك الى ماسبق من ذنوبك وخطاياك) وسائر ماقصرت فيه من اوامر الله ~~ونواهيه (ليصغر عند ذلك قدرك فى عينك) فلا ترى لنفسك مقاما (والثانى اما ان ~~تكون ملاحظتك لما انت متميز به من العلم واعتقاد الحق ms07173 والعمل الصالح من حيث ~~انها نعمه من الله عليك فله المنه فيه لا لك فترى ذلك منه حتى لاتعجب بنفسك ~~واذا لم تعجب لم تتكبر) وفى بعض النسخ لم تنفر (والثالث ملاحظه وعاقبه انه ~~ربما يختم لك بالسوء ويختم له بالحسنى حتى يشغلك الخوف عن التكبر عليه) ~~فاذا حضرت هذه الامور الثلاثه عند مشاهده هؤلاء او عند امرهم ونهيهم يرجى ~~ان يكون غضبه لله تعالى (فان قلت فكيف اغضب مع) وجود (هذه الاحوال فأقول ~~غضب مولاك وسيدك اذا امرك ان تغضب له لا لنفسك وانت فى غضبك) عليه (لاترى ~~نفسك ناجيا وصاحبك هالكابل يكون خوفك على نفسك لما اعلم الله من خفايا ~~ذنوبك) ودقائق معاصيك (اكثر من خوفك عليه من الجهل بالخاتمه واعرفك ذلك ~~بمثال) يفهمك المقصود (لتعلم انه ليس من ضرورة الغضب لله ان تتكبر على ~~المغضوب عليه وترى قدرك فوق قدرة فاقول اذا كان للملك غلام وولدهوقره هينه) ~~والعزيز عنده (وقد وكل الغلام بالولد ليراقبه) ويحافظ عليه (وامرة ان يضربه ~~مهما اساء ادبه واشتغل بما لايليق به ويغضب مهما رأى ولده قد اساء الادب ~~وانما يغضب عليه لمولاه) لا لنفسه (لانه) اى مولاه (امرة به ولانه يريد ~~التقرب بامتثال امرة اليه ولانه جرى من ولده مايكره مولاه فيضرب ولده ويغضب ~~عليه من غير تكبر عليه بل هو متواضع له) عارف به (يرى قدرة عند مولاه فوق ~~قدر نفسه لان الولد اعز لامحاله من الغلام) واقرب (فاذا ليس من ضرورة الغضب ~~التكبر وعدم التواضع فكذلك يمكنك ان تنظر الى المبتدع والفاسق وتظن انه ~~ربما كان قدرهما عند الله فى الاخرة اعظم لما سبق لهما من الحسنى فى الازل ~~ولما سبق لك من سوء القضاء فى الازل وانت غافل عنه ومع ذلك فتغضب بحكم ~~الامر محبه لمولاك اذ جرى مايكرهه) ونهى عنه (مع التواضع لمن يجوز ان يكون ~~عنده اقرب منك فى الاخرة فهكذا يكون بغض العلماء الا كياس) المتفطنين ~~(فينضم اليه الخوف والتواضع واما المغرور) وهو مهلك (فهذا سبيل ms07174 التواضع لمن ~~عصى الله واعتقد البدعه مع الغضب عليه ومجانبته بحكم الامر) الالهى (السبب ~~السابع التكبر بالورع والعباده وذلك ايضا فتنه عظيمه على العباد) والورعين ~~(وسبيله ان يلزم قلبه التواضع لسائر العباد وهو ان يعلم ان من تقدم عليه فى ~~العلم لا ينبغى ان يتكبر عليه كيفما كان لما عرفه من فضيله العلم وقد قال ~~تعالى) فى تابه العزيز (عل يستوى الذين يعملون والذين لا يعملون) تقدم ~~الكلام عليه فى اول كتاب العلم (وقال صلى الله عليه وسلم فضل العالم على ~~العابد كفضلى على ادنى رجل من اصحابى) رواه الترمذى والطبرانى من حديث ابى امامه@ PageV08P400 ~~بلفظ كفضلى على أدنا كم قال الترمذى حسن صحيح غريب وقد تقدم في كتاب العلم ~~وروى الحرث بن أبى أسامة فى مسنده وابن حبان فى الضعفاء وابن عبد البرفى ~~العلم وابن النجارمن حديث ابى سعيد بلفظ كفضلى على أمى (الى غير ذلك مماورد ~~فى العلم) مما تقدم جميعا فى كتاب العلم (فان قال العابد ذلك لعالم عامل ~~بعلمه وهذا عالم فاجر فيقال له اما علمت ان الحسنات يذهبن السيات وكما أن ~~العلم يمكن أن يكون حجة على العالم فكذلك يمكن ان يكون وسيلة له الى النجاة ~~وكفارة لذنوبه وكل واحد منهما ممكن وقد وردت الاخبار بما يشهد لذلك فاذا ~~كان هذا الامر غائبا عنه لم يجزله ان يحتقر عالما بل يجب عليه ان يتواضع ~~له) ويراه بعين الكمال (فان قلت فان صح هذا فينبغى ان يكون للعالم ان يرى ~~نفسه فوق العابد لقوله صلى الله عليه وسلم فضل العالم على العابد كفضلى على ~~ادنى رجل من اصحابى فاعلم ان ذلك كان ممكنا لو علم العالم عاقبة امره ~~وخاتمة الامر مشكوك فيها) غير معلومة لاحد (فيحتمل ان يموت بحيث ان يكون ~~حالة عند الله اشد من حال الجاهل الفاسق بذنب واحد كان يحسبه هينا وهو عند ~~الله عظيم وقد مقنه به) وابغضه بسببه (واذا كان هذا ممكنا كان على نفسه ~~خائفا فاذا كل واحد من العالم والعابد ms07175 خائف على نفسه وقد كلف أمر نفسه ~~لاأمر غيره فيكون الغالب عليه فى حق نفسه الخوف وفى حق غيره الرجاء وذلك ~~يمنعه من التكبر بكل حال فهذا حال العابد مع العالم فاما مع غير العالم ~~فينقسمون فى حقه الى مستوردين والى مكشوفين فينبغى ان لا يتكبر على ~~المستورد) الذى لم يجاهر بمعصيته (فلعله اقل منه ذنوبا واكثر منه عبادة ~~واشد منه حبا لله واما المكشوف حاله) عند الناس (ان لم يظهر لك من الذنوب ~~الا ما تزيد عليه ذنوبك فى طول عمرك فلا ينبغى ان تتكبر عليه ولا يمكن) لك ~~(ان تقول هذا اكثر منى ذنبا لان عدد ذنوبك وذنوب غيرك فى طول العمر لا تقدر ~~على اخطأهم حتى تعلم الكثرة) فيها (نعم يمكن ان يعلم ان ذنوبه اشد كما لو ~~رأيت منه القتل والشرب والزنا) وغيرها من الكبائر (ومع ذلك فلا ينبغى ان ~~تتكبر عليه اذ ذنوب القلب من التكبر والحسد والرياء والغل واعتقاد الباطل ~~والوسوسة فى صفات الله تعالى وتخيل الخطأ فى ذلك كل ذلك شديد عن الله) ~~مؤاخذ به العبد (فربما جرى عليك فى باطنك من خفايا الذنوب ما صرت به عند ~~الله ممقوتا) وانت لا تشعر (وقد جرى للفاسق الظاهر الفسق من طاعات القلوب ~~من حب الله وأخلاص وخوف وتعظيم) لامر الله (ما انت خال عنه وقد كفر الله ~~بذلك عنه سيأته فينكشف الغطاء يوم القيامة فتراه فوق نفسك بدرجات فهذا ممكن ~~والامكان البعيد فيما عليك ينبغى ان يكون قريبا عندك ان كنت مشفقا على نفسك ~~ولا تفكر فيما هو ممكن لغيرك بل فيما هو مخوف فى حقك فانه لا تزر وازرة ~~وزراخرى) اى لا تحمل حامله ذنب نفس اخرى (وعذاب غيرك لا يخفف شيأ من عذابك ~~فاذا تفكرت فى هذا الخطر كان عندك شغل شاغل عن التكبر وعن ان ترى نفسك فوق ~~نفس غيرك وقد قال وهب بن منبه) اليمانى رحمة الله تعالى (ماتم عقل عبد حتى ~~يكون فيه عشر خصال فعد تسعا حتى بلغ ms07176 العاشرة فقال العاشرة @ PageV08P401 ~~وما العاشرة) اخرجه ابو نعيم فى الحليه فقال حدثنا ابو عبد الله محمد بن ~~احمد بن مخلد حدثنا الحرث بن ابى اسامه حدثنا داود بن المحبر حدثنا عباد بن ~~كثير وحدثنا احمد بم السندى حدثنا الحسن بن عاويه القطان حدثنا اسمعيل بن ~~عيسى حدثنا اسحق بن بشير كلاهما ادريس عن جده وهب بن منبه قال ما عبد الله ~~بشئ افشل من العقل وماتم من عقل امرئ حتى يكون فيه عشر خصال حتى يكون فيه ~~الكبر مأمونا والرشد فيه مامولا يرضى من الدنيا بالقوت وما كان من فضل ~~فبذول التواضع فيها احب اليه من الشرف والذل فيها احب اليه من العز لايسام ~~من طلبا العلم دهره ولا يتبرم من مطالب الخيرولا يستكثر قليل المعروف من ~~غيرة ويستقل كثيرالمعروف من نفسه والعاشره هى ملاك امرة (بها ساد مجده) ~~ولفظ الحليه ينال مجدة (وبها علا) ولفظ الحليه يعلو (ذكره) وزاد بعده وبها ~~علا فى الدرجات فى الدارين كلاهما قيل وماهى قال (ان يرى الناس كلهم خيرا ~~منه وانما الناس عنده فرقتان ففرقه هى افضل منه وارفع وفرقه هى شرمنه وادنى ~~فهو يتواضع للفرقتين جميعا بقلبه ان راى هو من خير منه) وافضل (سرة ذلك ~~وتمنى ان يلحق به وان راى من هو شر منه) وارذل (قال لعل هذا ينجو واهلك انا ~~فلا تراه الا خائفا من العاقبه ويقول لعل بر هذا باطن) ولفظ الحليه لعل هذا ~~باطنا لم يظهر لى (فذلك خير له ولا ادرى لعل فيه خلقا كريما بينه وبين الله ~~قيرحمه الله ويتوب عليه ويختم له باحسن الاعمال ويرى ذلك فذلك شر لى) ولفظ ~~الحليه ولعل ذلك شر لى (فلا يأمن فيما اظهرة من الطاعات ان يكون دخلها الا ~~فات فاحبطتها ثم قال فحينئذ كمل عقله وساد اهل زمانه) ولفظ الحليه هناك ~~يكمل عقله ويسود اهل زمانه وكان من السباق الى رحمه الله عز وجل وجنته ان ~~شاء الله (فهذا كلامه) وفى سياق الحليه اختصار ومخالفه فى بعض ms07177 المواضع ~~(وبالجمله فمن جوز ان يكون عند الله شقيا وقد سبق القضاء فى الازل بشقوته ~~فماله سبيل ان يتكبر بحال من الاحوال نعم اذا غلب عليه الخوف ورأى كل واحد ~~خير من نفسه وذلك هو الفضيله كما روى) فى اخبار بنى اسرائيل (ان عابدا) من ~~عبادهم (اوى الى جبل) فنام (فقيل له فى النوم انت فلان الاسكاف) وسماءله ~~(فسله ان يدعو لك فأتاه فسأله عن عمله فأخبره انه يصوم النعار ويكتسب ~~فيتصدق ببعضه ويطعم عياله ببعضه فرجع) العابد (وهو يقول ان هذا لحسن ولكن ~~ليس هذا كالتفرغ لطاعه الله فاتى فى النوم ثانيا وقيل له انت فلانا ~~الاسكاف) المذكور (فقل له ماهذا الصفار الذى بوجهك) اى اى شئ صفر لون وجهك ~~(فأتاه فسأله مارايت احدا من الناس الا وقع لى) فى خاطرى (انه سينجو واهلك ~~انا فقال العابد بهذه) نال مانال من القرب والكرامه (والذى يدل على فضيله ~~هذه الخصله قوله عز وجل يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجله اى يؤتون الطاعات وهم ~~على وجل عظيم من قبولها وقال تعالى ان الذين هم من خشيه ربهم مشفقون وقال ~~تعالى انا كنا قبل فى اهلنا مشفقين وقد وصف الله الملائكه) عليهم السلام ~~(مع تقدسهم من الذنوب ومواظبتهم على العباده على الدؤب) اى الاستمرار ~~(بالاشفاق فقال تعالى مخبرا عنهم يسبحون الليل والنهار لايفترون وهم من ~~خشيته مشفقون فمتى زال الاشفاق والحذر مما سبق القضاء فى الازل وينكشف عند ~~خاتمه الاجل غلب الامن من مكر الله وذلك يوجب الكبر وهو سبب الهلاك فالكبر ~~دليل الامن والامن مهلك والتواضع دليل الخوف وهو مسعد) @ PageV08P402 ~~اى يورث السعاده فى الاخرة (فاذا مايفسده العابد باضمار الكبر واحتقار ~~الخلق والنظر اليهم بعين الاستصغار) والمهانه (اكثر مايصلحه بظاهر الاعمال ~~فهذه معارف بها) اذا تحقق بها (يزول داء الكبر من القلب لاغير الا ان النفس ~~بعد هذه المعرفه قد تضمر التواضع) فى باطنها (وتدعى البراءه من الكبر وهى ~~كاذبه) فى دعواها (فاذا وقعت الواقعه عادت الى طباعها ونيست وعدها فعن هذا ms07178 ~~لاينبغى ان يكتفى فى المداواة بمجرد المعرفه بل ينبغى ان تكمل بالعمل وتجرب ~~بافعال المتواضعين فى مواقع هيجان الكبر من النفس وبيانه ان يمتحن النفس ~~بخمسه امتحانات هى ادله) قويه (على استخراج مافى الباطن وان كانت ~~الامتحانات كثيرة الامتحان الاول ان يناظر فى مسئله) من المسائل العلميه ~~(مع واحد من اقرانه فان ظهر شئ من الحق على لسان صاحبه فثقل عليه قبوله ~~ولانقياد له ولاعتراف به والشكر له على تنبيهه وتعريفه واخراجه فذلك يدل ~~على ان فيه كبرا دفينا فليتق الله فيه ويشتغل بعلاجه) بالعلم والعمل (اما ~~من حيث العلم فبأن يذكر نفسه خسه نفسه وخطر عاقبته وان الكبر لا يليق الا ~~بالله) عز وجل (واما بالعمل فبان يكلف نفسه ماثقل عليه من الاعتراف بالحق ~~فيطلق اللسان بالحمد) له (والثناء) عليه (ويقر على نفسه بالعجز ويشكرة على ~~الاستفاده وهو ان يقول ما احسن ما فطنت له وقد كنت غافلا عنه فجزاك الله ~~خيرا كما ينتهى له فالحكمه ضاله المؤمن فاذا وجدها ينبغى ان يشكر من دله ~~عليها) رواة الترمذى من حديث ابى هريرة الكلمه الحكه ضاله المؤمن حيثما ~~وجدها فهو احق بها وعند ابن النجار من حديث بريده يلفظ حيثما وجدها اخذها ~~وروى القضاعى من مرسل زيد ابن اسلم يلفظ حيثما وجد المؤمن ضالته فليجمعها ~~اليه (فاذا واظب على ذلك مرات متواليه صار ذلك طبعا له) وسجيه لازمه (وسقط ~~ثقل الحق عن قلبه وطاب له قبوله ومهما ثقل عليه فى الملأ فليس فيه كبر ~~وانما فيه كبر وانما فيه رياء فيعالج الرياء بما ذكرناه) انفا (من قطع ~~الطمع عن الناس) وعدم الالتفات الى مابأيديهم (ويذكر القلب بان منفعته فى ~~كماله فى ذاته وعند الله لا عند الخلق الى غير ذلك من ادويه الرياء) كما ~~تقدم (فان ثقل عليه فى الخلوة والملأ جميعا ففيه الكبر والرياء ولاينفعه ~~الخلاص من احدهما مالم يتخلص من الثانى فليعالج كلا الداءين فانهما جميعا ~~مهلكان الامتحان الثانى ان يجتمع مع الاقران والامثال فى المحافل) العامه ~~(ويقدمهم ms07179 على نفسه ويمشى خلفهم ويجلس فى الصدور) من المجالس (تحتهم فان ثقل ~~عليه ذلك فهو متكبر فليواظب عليه تكلفا حتى يسقط عنه ثقله) ويصير طبعا له ~~(فبذلك يزايله الكبر وههنا الشيطان مكيده) خفيه (وهو ان يجلس فى صف النعال) ~~وهى اخر صفوف وارذلها (او ان يجعل بينه وبين الاقران بعض الارذال فيظن ان ~~ذلك تواضع) منه (وهو عين الكبر فان ذلك يخف على نفوس المتكبرين) ولا يثقل ~~عليهم (اذ يوهمون انهم تركوا مكانهم بالاستحقاق والتفضل فيكون قد تكبر ~~باظهار التواضع ايضا) @ PageV08P403 ~~فظاهرة يرى متواضعا وفى باطنه داء الكبر (بل ينبغى ان يقدم اقرانه ويجلس ~~بينهم بجنبهم ولا ينحط منهم الى صف النعال فذلك هو الذى يخرج خبث الكبر من ~~الباطن الامتحان الثالث ان يجيب دعوه الفقير) ولا يتانف منه (ويمر ال السوق ~~فى حاجه الرفقاء والاقارب) والاصدقاء (فان ثقل ذلك عليه فهو كبر فان هذه ~~الافعال من مكارم الاخلاق) ومحاسنها (والثواب عليها جزيل فنفور النفس عنها ~~ليس الا لخبث) كامن (فى الباطن فليشتغل بازالته بالمواظبه عليه مع تذكر ~~جميع ماذكرناه من المعارف التى تزيل داء الكبر الامتحان الرابع ان يحمل ~~حاجه نفسه وحاجه اهله ورفقائه من السوق الى البيت فان ابت نفسه ذلك) ~~وامتنعت (فهو كبر ورياء فان كان يثقل ذلك عليه مع خلو الطريق) عن الناس ~~(فهو كبر وان كان لا يثقل عليه الا عند مشاهده الناس فهو رياء وكل ذلك من ~~امراض القلب وعلله المهلكه له) هلاكا ابديا (ان لم تتدارك) بالمعالجات (وقد ~~اهمل الناس طب القلوب) مع شده الجاجه اليه (واشتغلوا بطب الاجساد مع ان ~~الاجساد قد كتب عليها الموت لا محاله) فانى يجدى الاشتغال بمداوتها ~~(والقلوب لا تدرك السعاده الا بسلامتها) عن الغش والكبر والرياء والعجب ~~وغيرها من الاخلاق الذميمه (اذ قال تعالى الا من اتى الله بقلب سليم ويروى ~~عن عبد الله بن سلام) بن الحرث الاسرائيلى رضى الله عنه يكنى ابا يوسف وهو ~~من ذريه يوسف عليه السلام اسلم اول ماقدم النبى صلى الله ms07180 عليه وسلم المدينه ~~مات بالمدينه سنه ثلاثه واربعين (انه حمل حزمه حطب) على ظهرة (فقيل له يا ~~ابا يوسف قد كان فى غلمانك وبنيك) وهم محمد ويوسف (مايكفيك) يعنى حمل الحطب ~~(قال اجل ولكن اردت ان اجرب نفسى هل تنكر ذلك) ام لا (فلم يقنع منها ما ~~اعطته من العزمعلى ترك الانفه حتى جربها اهى صادق ام كاذبه وفى الخبرلا من ~~حمل الفاكهه او الشئ فقد برئ من الكبر) قال العراقى رواة البهقى فى الشعب ~~من حديث ابى امامه وضعفه بلفظ من حمل بضاعه اه قلت وبهذا اللفظ رواة ابن ~~لال فى مكارم الاخلاق ورواة القضاعى والديلمى فى مسنديهما وابو نعيم من ~~طريق سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر به مرفوعا بلفظ سلعته وفى لفظ الشرك ~~بد الكبر وروى ابن مندة وابو نعيم من روايه حكيم بن حجدم عن ابيه رفعه فى ~~اثناء حديث ومن حمل من سوقه فقد برئ من الكبر وسياتى قريبا وروى الديلمى من ~~حديث ابى بكر الصديق رضى الله عنه انه اشترى لعياله شيأ ثم حمله بيده اليهم ~~حط عنه ذنب سبعين سنه وقد تقدم (الامتحان الخامس ان يلبث ثيابا بذله (فان ~~نفور النفس عن ذلك فى الملارياء وفى الخلوه كبر وكان عمر بن عبد العزيز) ~~رحمه الله تعالى (له مسح يلبسه بالليل) والمسح بكسر الميم وسكون السين ~~المهمله كساء من صوف اسود (وقد قال صلى الله عليه وسلم من اعتقل البعير ~~ولبس الصوف فقد برئ من التكبر) قال العراقى رواة البهيقى من حديث ابى هريرة ~~بزياده فيه وفى اسناده القاس العمرى ضعيف جدا اه قلت وروى الطبرانى فى ~~الكبير من حديث السائب بن يزيد من لبس الصوف وحلب الشاه او اكل مع ما ملكت ~~يمينه فليس فى قلبه ان شاء الله الكبر وروى ابن منده وابو نعيم من روايه ~~حكيم بن جحدم عن ابيه رفعه بسند ضعيف من حلب شاه ورفع قميصه وخصف نعله ~~وواكل خادمه وحمل من سوقه فقد برئ من الكبر وروى ms07181 تمام فى فوائده وبن عساكر ~~من حديث ابن عمر من لبس الصوف وانتعل المخصوف وركب حماره وحلب شاته واكل ~~معه عياله فقد نحى الله عنه الكبر الحديث وسياتى بقيته بعد هذا الحديث ~~(وقال صلى الله عليه وسلم انما عبدا اكل بالارض والبس السوف واعتقل البعبر ~~والعق اصابعى واجيب دعوه المملوك فمن @ PageV08P404 ~~رغب عن سنتى فليس منى) قال العراقى تقدم بعضه ولم اجد بقيته كأنه يشير إلى ~~حديث البراء وأنس انما أنا عبدا كل كما يأكل كل العبد وقد تقدم ذكره وروى ~~تمام فى فوائد وابن عساكر من حديث ابن عمر من لبس الصوف الحديث وفيه أنا ~~عبد ابن عبد أجلس جلسة العبد وأكل أكلة العبد انى قد أوحى الى ان تواضعوا ~~ولا يبغى أحد على أحد الحديث وروى ابن عساكر من حديث أبى أيوب كان النبى ~~صلى الله عليه وسلم يركب الحمار ويخصف النعل ويرقع القميص ويلبس الصوف ~~ويقول من رغب عن سنتى فليس منى وروى الحاكم من حديث أنس كان يردف خلفه ويضع ~~طعامه على الارض ويجيب دعوة المملوك ويركب الحمار وحديث لعق الاصابع تقدم ~~فى كتاب اخلاق النبوة (وروى ان أبا موسى الاشعرى) رضى الله عنه (قيل له ان ~~أقواما يتخلفون عن) صلاه (الجمعة) أى بالبصرة (بسبب ثيابهم) أى بسبب ~~ابتذالها وكانهم يستحيون أن يحضروا فى تلك الثياب (فلبس عباءه) وهى كساء ~~صوف على هيئه القميص (فصلى بها الناس) اخرجه ابو نعيم فى الحليه حدثنا احمد ~~بن جعفر بن حمدان حدثنا عبد الله بن احمد حدثنا ابى حدثنا عبد الصمد حدثنا ~~ابوهلال حدثنا قتاده ان ابا موسى بلغه ان ناسا يمنعهم من الجمعه ان لاثياب ~~لهم فلبس عباءه ثم خرج فصلى فيها بالناس (وهذه مواضع يجتمع فيها بالرياء ~~والكبر فيما يختص بالملا فهو الرياء وما يكون فى الخلوه فهو الكبر فاعرف) ~~وليميز بينهما ثم يداوى كلا منهما بما تقدم من ذكر الجزاء المركبه من العلم ~~والعمل (فان من لايعرف الشر لا يتقيه ومن لايدرك المرض لا يداويه) فمعرفه ms07182 ~~الشر من حيث انه شر لاوم كمعرفه المرض فانه اذا وقع فيه يعرف كيف يتخلص منه ~~والله الموفق # * (بيان خلق الرياضه فى خلق التواضع) * # (اعلم) هداك الله تعالى (ان هذا الخلق كسائر الاخلاق له طرفان وواسطه ~~فطرفه الذى يميل الى الزياده يسمى تكبرا) وهو الافراط (وطرفه الذى يميل الى ~~النقصان يسمى تخاسا ومذله) وهو تفاعل من الحسه وهذا هو التفريط (والوسط ~~يسمى تواضعا والمحمودان يتواضع فى غير مذله ومن غير تخاسس فان كلا طرفى) ~~قصد (الامور ذميم واحب الامور الى الله اوساطها) وروى صاحب الحليه عن وهب ~~بن منبه قال ان لكل شئ طرفين ووسطا فاذا امسك باحد الطرفين مال الاخر واذا ~~امسك بالوسط اعتدل الطرفان فعليكم بالاوساط من الاشياء (فمن يتقدم على ~~امثاله) وفى نسخه اقرانه (فهو متكبر ومن يتاخر عنهم فهو متواضع) بان يجلس ~~بجنبهم (اى وضع شيأ من قدرة الذى يستحقه والعالم اذا دخل عليه اسكاف) او من ~~فى معناه من السوقيه (فتنحى له عن مجلسه او اجلسه فيه ثم تقدم وسى له نعله ~~وغدا الى باب الدار خلفه) يودعه (فقد تخاسس وتذلل وهو ايضا غير محمود بل ~~المحمود عند الله العدل وهو ان يعطى كل ذى حق حقه فينبغى ان يتواضع بمثل ~~هذا الامثله) واقرانه (ولمن يقرب من درجته فاما تواضع للسوقى فبالقيام ~~والبشر فى الكلام) والبشاشه فى الوجه (والرفق فى السؤال واجابه دعوته) اذا ~~دعاه الى منزله (والسعى فى حاجته) حتى يتمها (وامثال ذلك وان لايرى نفسه ~~خيرا منه بل يكون على نفسه اخوف منه على غيرة فلا يحتقرة ولا يستصغرة وهو ~~لايعرف خاتمه امرة) وخاتمته بماذا يختم لكل منهما (فاذا سبيله فى اكتساب ~~التواضع ان يتواضع للاقران ولمن دونهم حتى يخف عليه التواضع المحمود فى ~~محاسن العادات ليزول به الكبر عنه فان خف عليه ذلك فقد حصل له خلق التواضع ~~وان كان يثقل عليه هو) مع هذا (يفعل ذلك فهو متكلف لا متواضع بل الخلق) كما ~~تقدم فى رياضه النفس (مايصدر عنه الفعل بسهوله) ms07183 ويسر (من @ PageV08P405 ~~غير ثقل ومن غير رويه) اى تروى فى امر بان يقدم رجلا ويؤخر الاخرى (فان خف ~~ذلك وصار بحيث يثقل عليه رعايه قدره حتى احب التماق والتخاسس فقد خرج الى ~~طرف النقصان فليرفع نفسه اذ ليس للمؤمن ان يذل نفسه) كما ورد فى الخبر ~~وتقدم فى كتاب العلم (الى ان يعود الى) حد (الوسط الذدى هو الصراط ~~المستقيم) السالم عن الميل (وذلك غامض فى هذا الخلق) والتذلل (اهون من ~~الميل الى طرف الزياده بالتكبر كما انا الميل الى طرف التبذير فى المال ~~احمد عند الناس من الميل الى طرف النجل) لما فيه من البذل للغير وان كان فى ~~غير موضعه بخلاف طرف النجل (فنهايه التبذير ونهايه البجل مذمومان) وقد جاء ~~فى كل منهما من الايات والاخبار بما يشهد عل الذم واحدهما افحش من الاخر ~~وكذلك نهايه التكبر ونهايه التنقص والتذلل مذمومان واحدهما اقبح من الاخر ~~والمحمود المطلق هو العدل وضع الامور مواضعها كما يجب وعلى مايجب كما تعرف ~~ذلك بالشرع والعاده فما اقتضته القواعد الشرعيه واستحسنته العاده العرفيه ~~فليقدم عليه ومالا فلا (ولنقتصر على هذا القدر من بيان خلق الكبر فى العجب) ~~وفيه بيان ذم العجب وافته وبيان حقيقه العجب والدلال وحدهما وبيان علاج ~~العجب على الجمله وبيان اقسام مابه العحب وتفصيل علاجه) # (بيان ذم العجب وافته) اعلم) ارشدك الله تعالى (ان العجب مذموم فى كتاب ~~الله عز وجل وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى يوم حنين اذا ~~اعجبتكم كثرتكم فلم تغنى عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ذكر ذلك فى ~~معرض الانكار) اى انكر عليهم اعجابهم بقولهم انا لن تغلب من قله قاله رجل ~~من الانصار وكان والمسلمون اثنى عشر الفا عشره الاف من اهل المدينه والفان ~~من مسلمه الفتح وقد تقدم ذلك (وقالى تعالى واظنوا انهم مانعتهم حصونهم من ~~الله فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا فرد على الكفار فى اعجابهم بحصونهم ~~وشوكتهم وقال تعالى وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا وهذا ايضا ms07184 يرجع الى العجب ~~بالعمل وقد يعجب الانسان بعمل هو مخطئ فيه كما يعجب بعمل هو مصيب فيه وقال ~~صلى الله عليه وسلم ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع واعجاب المرء بنفسه) ~~رواة الطبرانى فى الاوساط والبزار وابو الشيخ فى التوبيخ والبهيقى والخطيب ~~فى المتفق والمفترق وابو نعيم فى الحليه من حديث انس بزياده من الخيلاء ~~ورواة الطبرانى فى الاوساط ايضا من حديث ابن عمر ورواة البزار من حديث انس ~~بلفظ واعجاب المرء برايه وقد تقدم ذلك مرارا فى كتاب ذم البخل واول ماذكره ~~المصنف فى كتاب العلم (وقال) صلى الله عليه وسلم (لابى ثعلبه) الخشنى رضى ~~الله عنه (حيث ذكر اخر هذه الامه) وما تؤل اليه من الحوادث والوقائع (اذا ~~ريات شحا مطاعا وهوى متبعا واعجاب كل اذى برايه فعليك بنفسك) رواة ابو داود ~~والترمذى وحسنه وابن ماجه وقد تقدم (وقال ابن مسعود) رضى الله عنه (الهلاك ~~فى اثنتين) اى فى خصلتين هما (القنوط) من رحمه الله (والعجب) بنفسه (وانما ~~جمع بينهما لان السعاده لاتنال الا بالسعى والطلب والجد والتشمير) وبذل ~~الهمه (والقانط) من شانه انه (لايسعى ولا يطلب والمعجب) بنفسه او برايه ~~(يعتقد انه قد سعد وظفر@ PageV08P406 ~~بمراده فلا يسعى) أيضا (فالموجود) المتيسر (لا يطلب والمحال والمحال لا ~~يطلب) لكون فرضه محالا وان لم يكن فى نفسه محالا (والسعاده موجودة فى ~~اعتقاد المعجب حاصلة له) كأنها فى حوزه يده (ومستحيله فى اعتقاد القانط) ~~ولو لم تكن فى الحقيقه كذالك (فمن ههنا جمع بينهما وقد قال تعالى فلا تزكوا ~~أنفسكم) أى لا تمدحوها ولا تثنوا عليها والتزكية النسبة الى الصلاح (وقال ~~ابن حريج) عبد الملك عبد العزيز القرشى مولاهم (معناه اذا عملت خيرا فلا ~~تقل عملت) وروى نحوهعن مجاهد عند ابن المنذر (وقال زيد بن أسلم) العدوى ~~مولاهم معناه (لا تبروها) راوه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر (أى لا ~~تعتقدوها انها بارةوهو معنى العجب ووقى طلحه) بن عبيد الله التميمى القرشى ~~أحد العشرة رضى الله عنهم (رسول الله صلى ms07185 الله عليه وسلم يوم أحد بنفسه ~~فأكب عليه حتى أصيبت كفه) قال العراقى رواه البخارى من رواية قيس بن أبى ~~حازم قال رأيت يد طلحه شلاء وقى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى أبو ~~داود الطيالسى من حديث عائشة قالت كان أبو بكر اذا ذكر يوم أحد قال ذلك يوم ~~كله لطلحة رأيناه فى بعض تلك الحفار فاذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر بين ~~طعنة وضربة ورمية واذا قد قطعت أصبعه فاصلحنا من شأنه (فكأنه أعجبه فعله ~~العظيم اذفداه بروحه حتى جرح فتفرس ذلك فيه عمر) رضى الله عنه (فقال مازال ~~يعرف فى طلحة بأو منذ أصيب أصبعه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والباو ~~هو العجب فى اللغة) ومنهم من قال هو العجب بحسن الهيئة ومنهم من فسره ~~بالافتخار (الا أنه لم ينقل فيه انه أظهره) فى وقت من الاوقات ~~(واحتقرمسلما) وقد عصمه الله من ذلك (ولما كان وقت الشورى قال له ابن عباس) ~~رضى الله عنهما (أين أنت من طلحة قال ذاك رجل فيه نخوة) أخرجه اسحق بن ~~بشيرفى كتاب المبتداله باسناد له عن ابن عباس قال دخلت على عمر وقد خلا ~~يوما فتنفس تنفسا ظننت ان نفسه خرجت ثم رفع رأسه فتنفس الصعداء فقلت والله ~~لاسألنه فقلت ما أخرج هذا منك الاهم قال هم والله شديد هذا الامر لو أجدله ~~موضعا يعنى الخلافة ثم قال لعلك تقول ان صاحبك لها يعنى عليا قلت يا أمير ~~المؤمنين أليس هو أهلها فى هجرته وأهلها فى صحبته وأهلها فى قرابته قال هو ~~كما ذكرت ولكن رجل فيه دعابة فقلت فالزبير قال يقاتل على الصاع بالبقيع قلت ~~طلحه قال ان فيه لباد وما أرى الله يعطيه خيرا وما برح ذلك فيه منذ أصيبت ~~يده قلت سعد قال يحضر الناس ويقاتل وليس بصاحب هذا الامر قلت فاين عوف قال ~~نعم المرء ولكنه ضعيف قال وأخرت عثمن لكثرة صلاته وكان احب الناس الى قريش ~~فقلت عثمان قال أوه ms07186 أوه كلف باقاربه كلف باقاربه لو استعمتله استعمل بنى ~~أمية أجمعين أكنعين وحميل بنى أبى معيط على رقاب ا لناس والله لو فعلت لفعل ~~ولسارت اليه العرب حتى تقتله ان هذا الامر لا يحمله الا اللين فى غير ضعف ~~القوى فى غير عنف الجواد فى غير سرف الممسك ف ى غير بخل واسحق بن بشر قال ~~الذهبى كذاب (فاذا كان لا يتخلص من العجب أمثالهم فكيف يتخلص الضعفاء ان لم ~~يأذخوا حذرهم قال مطرف) بن عبد الله بن الشخير رحمة الله تعالى تابعى عابد ~~ثقه (لان أبيت قائما وأصبح نادما أحب الى من أن أبيت قائما وأصبح معجبا) ~~أخرجه أبو نعيم فى الحلية عن أبى حامد بن جبلة حدثنا أبو العباس السراج ~~حدثنا الفضل بن سهل حدثنا يزيد بن هرون حدثنا أو الاشهب عن رجل قال قال ~~مطرف فذكره (وقال صلى الله عليه وسلم لو لم تذنبوا) وفى رواية لو لم تكونوا ~~تذنبون (لخشيت) وفى رواية لخفت (عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب العجب) هكذا ~~هو مرتين قال العراقى رواه البزار وابن حبان فى الضعفاء والبيهقى فى الشعب ~~من حديث أنس وفيه سلام بن أبى الصهباء قال البخارى منكر الحديث وقال أحمد ~~حسن الحديث ورواه الديلمى فى مسند الفردوس من حديث أبى سعيد بسند ضعيف جدا ~~اه قلت ورواه كذلك الخرائطي فى مساوى الاخلاق والحالكم فى تاريخه وأبو نعيم ~~فى الحلية كلهم من حديث أنس وطرق الكل ضعيفة ولذا قال الذهبى فى الميزان ~~عقب أيراده ما أحسنه من الحديث لو صحح وقال السيوطى فى المنار هو حسن وكأنه ~~راعى تعدد طرقه فانه يفيد نوع قوة بل قال المنذرى رواه البزار @ PageV08P407 ~~باسناد جيد (فجعل العجب أكبر من الذنوب) لكونه يورث الغرور بالعمل فلا يوفق ~~للتوبه بخلاف غيره من المعاصى ولان العجب يصرف وجه العبد عن الله والذنب ~~يصرف اليه ولان العجب يقبل به على نفسه والذنب يقبل به على ربه ولان العجب ~~ينتج الاسكبار والذنب ينتج الاضطرار والافتقار وخيرأوصاف العبد ms07187 اضطراره ~~وافتقاره الى ربه وفى الحديث دلاله على ان العبد لا تبعده الخطيئه عن الله ~~وانما يبعده الاصرار والاستكبار والاعرض بل قد يكون الذنب سبب الوصلة بينه ~~وبين ربه (وكان بشر منصور) السليمى أبو محمد البصرى والد اسمعيل وسليمة ~~كسفينه حى من الازد قال أحمد ثقة وزيادة وقال أبو زرعه ثقه مامون مات سنة ~~ثمانين ومائة روى له مسلم وأبو داود والنسائى (من الذين اذا رؤاذكر الله ~~تعالى والدار الاخرة لمواظبته على العبادة) قال ابن المدينى ما رأيت أحد ~~أخوف لله منه وكان يصلى كل يوم خمسمائة ركعة وحفر قبره وختم فيه القرأن ~~وكان ورده ثلث القرأن (فاطال الصلاة يوما ورجل خلفه ينظر ففطن له بشر فلما ~~انصرف من الصلاة قال لا يعجبنك ما رأيته منى فان ابليس قد عبد الله مع ~~الملائكة مدة طويله ثم صار الى ما صار اليه) أى فلا ينبغى للانسان أن يتر ~~بالعمل أو يسلك به مسلك الاعجاب (وقيل لعائشة رضى الله عنها متى يكون الرجل ~~مسيأ قالت اذا ظن انه محسن وقال تعالى لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى ~~والمن) على المتصدق عليه (ينتجه استعظام صدقته واستعظام العمل هو العجب) ~~لانه لولا يعجب به لمساعده عظيما (فظهر بهذا ان العجب مذموم جدا والله أعلم) # * (بيان أفة العجب) * # (أعلم) هداك الله تعالى (ان أفات العجب كثيرة فان العجب يدعو الى الكبر ~~لانه أحد أسبابه كما ذكرناه) قريبا (فيتولد من العجب الكبر ومن الكبر ~~الافات الكثيرة التى لا تخفى) فأفات الكبر فى أفات العجب (هذا مع العباد ~~وأما مع الله) عز وجل (فالعجب يدعو الى نسيان الذنوب واهمالها) من أصلها ~~(فبعض ذنوبه لا يذكرها ولا يتفقدها لظنه انه مستغن عن تفقدها فينساها) لاجل ~~ذالك (وما يتذكر منها فيستصغره ولا يستعظمه ولا يجتهد فى تداركه وتلافيه بل ~~يظن انه يغفر له وأما العبادات والاعمال) الصادرةمنه (فنه يستعظمها ويتحجج ~~بها) أى يتفاخر (ويمن على الله تعالى بفعلها وينسى نعمة الله تعالى عليه ~~بالتوفيق والتمكين منها) ولو شاء لصرف عنها ms07188 (ثم اذا أعجب بها عمى عن ~~أفاتها) التى فى ضمنها وما يطرأعليها منها (ومن لم يتفقد أفات الاعمال كأن ~~أكثر سعيه ضائعا فان الاعمال الظاهرة اذا لم تكن خالصة نقية عن الشوائب) ~~الخفية (قلما تنفع) صاحبها (وانما يتفقد من يغلب عليه الاشقاق والخوف دون) ~~من يغلب عليه (العجب والمعجب يفتر بنفسه وبرأيه ويأمن مكر الله وعذابه ويظن ~~انه عند الله بمكان) ومنزلة (وان له عند الله منة وحقا باعماله التى هى ~~نعمة من نعمه وعطية من عطاياه ويخرجه العجب الى ان يثنى على نفسه ويحمدها ~~ويزكيها) وينسب لها الفضيلة (فان أعجب برأيه وعقله وعلمه) بات نسب الرأى ~~الى السداد والعقل الى الكمال والعلم الى الكثرة (منع ذلك من الاستفادة ~~والاستشارة والسؤال فيستبد) أى يستقل (بنفسه ورأيه ويستنكف من سؤال من هو ~~أعلم منه) أو يجلس بين يديه فيستفيد منه حكمة (وربما يعجب بالرأى الخطأ ~~الذى خطر له فيفرح بكونه من خواطره ولايفرح بخاطر غيره فيصر عليه) @ PageV08P408 ~~ويعمل بمقتضاه (ولا يسمع نصح ناصح ولا واعظ واعظ بل ينظر الى غيره بعين ~~الاستجهال) والاستحماق (ويصر على خطاياه فان كان رأيه فى أمر دنيوى فيتحقق ~~فيه وان كان فى أمر دينى لا سيما فيما يتعلق باصول العقائد فيهلك به ولو ~~اتهم نفسه ولم يثق برأيه واستضاء بنور القرأن واستعان بعلماء الدين وواظب ~~على مدارسة العلم) مع أهله (وتابع سؤال أهل البصيره و) العرفان (لكان ذلك ~~يوصله الى الحق) لا محالة (فبهذا وأمثاله من أفات العجب فلذلك كان من ~~المهلكات) ويشير اليه لفظ البزار فى الحديث المتقدم عن أنس واعجاب المرء ~~برأيه (ومن أعظم أفاته انه يفتر) أى يكسل (فى السعى لظنه انه قد فاز) وعد ~~(وقداستغن وهو الهلاك الصريح الذى لا شبهة فيه) والله الموفق # * (بيان حقيقة العجب والادلال وحدهما) * # (اعلم) وفقك الله تعالى (ان العجب انما يكون بوصف هو كمال لا محالة ~~وللعالم بكمال نفسه فى علم وعمل ومال وغيره حالتان احداهما أن يكون خائفا ~~على زواله مشفقا على تكدره أوسلبه من ms07189 أصله فهذا ليس بعجب والاخرى أن يكون ~~خائفا من زواله لكن يكون فرحا به من حيث انه نعمة من الله تعالى) أنعم به ~~(عليه لا من حيث اضافته الى نفسه وهذا أيضا ليس بعجب) لان العجب كما سيأتى ~~كناية عن الركون الى النعمة مع تسيان اضافتها الى المنعم وفى الحالتين ليس ~~كذلك (وله حالة ثالثة هى العجب وهى أن يكون غير خائف عليه بل يكون فرحا به ~~ومطمئنا عليه ويكون فرحه به من حيث انه كمال ونعمة ورفعة وخير لا من حيث ~~انه عطية من الله ونعمة منه فيكون فرحه به من حيث انه صفته ومنسوب اليه ~~بانه له لامن حيث انه منسوب الى الله بانه منه فهما غلب على قلبه انه نعمة ~~من الله مهما شاء سلبها عنه زال العجب بذلك عن نفسه فاذا العجب هو استعظام ~~النعمة والركون اليها) أى الاطمئنان بها (مع نسيان اضافتها الى المنعم فأن ~~انضاف الى ذلك ان غلب على نفسه ان له عند الله حقا وانه منه بمكان) رفيع ~~(حتى يتوقع) أى يترجى (بعمله كرامة له فى الدنيا واستبعد ان يجرى عليه ~~مكروه استبعادا يزيد على استبعاده ما يجرى على الفساق) والفجار (سمى هذا ~~ادلالا بالعمل فكأنه يرى لنفسه على الله دالة) وهو بتشديد اللام اسم من ~~الادلال (ولذلك قد يعطى غيره شيأ فيستعظمه ويمن عليه فيكون معجبا) ~~باستعظامه ومنه (فإن استخدمه) أى شغله فى خدمة (أو اقترح عليه الاقتراحات ~~واستبعد تخلفه عن قضاء حقوقه كان مدلا علمه قال) أبو الخطاب (قتادة) بن ~~دعامة السدوسى البصرى رحمه الله (فى قوله عز وجل ولا تمنن تستكثر) أى (لا ~~تدل بعملك) وروى عبد ابن حميد عن ابن عباس قال معناه أن تستكثر عملك وعن ~~مجاهد قال لا تعظم عملك فى عينك ان تستكثر الخيرورواه كذلك ابن المنذر (وفى ~~الخير ان صلاة المدل لا ترفع فوق رأسه ولان تضحك وأنت معترف بذنبك خير من ~~ان تبكى وأنت مدل بعملك) قال العراقى لم أجد له أصلا قلت ms07190 هو كذلك ليس له ~~أصل فى المرفوع ولكنه من كلام راهب من رهبان بنى اسرائيل قال أبو نعيم فى ~~الحلبة حدثنا أبو بكر الأجرى حدثنا عبد الله بن محمد العطشى حدثنا ابراهيم ~~بن الجنيد حدثنا عبد الله بن أبى بكر المقدمى حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا ~~عمر بن عبد الرحمن الصنعائى قال سمعت وهب يقول لقى رجل راهبا فقال يا راهب ~~كيف صلواتك فقال@ PageV08P409 ~~الراهب لا احسب أحدا سمع بذكر الجنة والنار تأتى عليه ساعة لا يصلى فيها ~~قال فكيف ذكرك للموت قال ما أرفع قدما ولا أضع أخرى الا رأيت انى ميت فقال ~~الراهب كيف صلاتك أيها الرجل قال انى لا صلى وأبكى حتى ينبت العشب من دموع ~~عينى فقال الراهب للرجل اما ان تضحك أنت معترف بخطيئتك خير من أن تبكى وأنت ~~مدل بعملك فان المدل لا يرفع له عمل فقال الرجل للراهب فاوصنى فانى أراك ~~حكيما فقال ازهد فى الدنيا ولا تنازع أهلها وكن منها كالنحلةان أكلت أكلت ~~طيبا وان وضعت وضعت طيبا وان وقعت على عود لم تكسره وانصح لله عز وجل نصح ~~الكلب لاهله يجيعونه ويطردونه ويضربونه ويضربونه ويأبى الا أن ينصح لهم قال ~~فكان وهب بن منبه اذا ذكر هذا الحديث قال واسوأتاه اذا كان الكلب أنصح ~~لاهله منك لله عز وجل وحدثنا أبو بكر الأجرى حدثنا ابن عمر بن أيوب السقطى ~~حدثنا أبو همام حدثنى قبيصة حدثنا سفيان عن رجل من أهل صنعاء عن وهب قال مر ~~رجل مع راهب فقال يا راهب كيف دأب نشاطك فذكر نحوه (والادلال وراء العجب ~~ولا مدل الا وهو معجب ورب معجب لا يدل اذا العجب يحصل بالاستعظام ونسيان ~~النعمة دون توقع جزاء عليه والادلال لا يتم الامع توقع جزاء فان توقع اجابة ~~دعوته واستنكر ردها بباطنه وتعجب منه كان مدلا بعمله لانه لا يتعجب من رد ~~دعاء الفاسق ويتعجب من رد دعاء نفسه لذلك فهذا هو العجب والادلال) وقد اتضح ~~لك حدهما وحقيقتهما (وهو من مقدمات الكبر ms07191 وأسبابه) فانه اذا وجد ذلك ترشح ~~منه وصف الكبر والله الموفق # * (بيان علاج العجب على الجملة) * # (اعلم) أرشدك الله تعالى (ان علاج كل علة هو مقابلة سببها بضده وعلة ~~العجب الجهل المحض فعلاجه المعرفة المضادة لذلك الجهل فقط فلنفرض العجب ~~بفعل داخل تحت اختيار العبد كالعبادة والصدقة والغزو وسياسة الخلق واصلاحهم ~~فان العجب بهذا أبلغ من العجب بالجمال والقوة والنسب و) كل (مالا يدخل تحت ~~اختياره ولا يراه من نفسه فنقول الورع والتقوى والعبادة والعمل الذى به ~~يعجب انما يعجب به من حيث انه فيه فهو محله ومجراه أو) يعجب به (من حيث انه ~~منه وبسببه وبقدرته وبقوته فان كان يعجب به من حيث انه فيه وهو محله ومجراه ~~ويجرى فيه وعليه من جهة غيره فهذا جهل) من المعجب (لان المحل) انما هو ~~(مسخر ومجرى) يجرى فيه (لا مدخل له فى الايجاد والتحصيل) ولا يدله فى شىء ~~منهما (فكيف يعجب بما ليس اليه) ولا مدخل له فيه (وان كان يعجب به من حيث ~~هو منه واليه وباختياره حصل وبقدرته وقوته ثم فينبغى أن يتامل فى قدرته ~~وارادته وأعضائه وسائر الاسباب التى بها تم عمله انها من أين كانت له) وكيف ~~تيسرت له (فان كان جميع ذلك نعمه من الله عليه من غير حق سبق له ومن غير ~~وسيلة يدلى بها فينبغى أن يكون اعجابه بجود الله تعالى وكرمه وفضله اذا فاض ~~عليه مالا يستحقه) وخصصه (وأثره به على غيره من غير سابقة ووسيلة) يمن بها ~~(فمهما برزا الملك لغلمانه ونظر اليهم وخلع من جملتهم على واحد منهم) خلعة ~~(لا لصفة فيه ولا لوسيلة ولا لجمال ولا لخدمة فينبغى أن يتعجب المنعم عليه ~~من فضل الملك وحكمه وايثاره) له من دونهم (من غير استحقاق) ظاهر له ~~(فاعجابه بنفسه من أين وما سببه ولم ينبغى أن يعجب هو بنفسه نعم يجوز أن ~~يعجب العبد فيقول الملك حكم العدل فيقول الملك حكم عدل لا يظلم) أحدا (ولا ~~يقدم ولا يؤخر الا لسبب) خفى@ PageV08P410 ~~على ms07192 مدركه (فلولا انه تفطن فى صفة من الصفات المحموده الباطنة لما اقتضى ~~الايثار بالخلعة ولما أثرنى بها) واختصنى من دونهم (فيقال) له (وتلك الصفة ~~هى أيضا من خلعة الملك وعطيته التى خصصك بها عن غيرك من غير وسيلة أو هى ~~عطية غيره فان كانت من عطية الملك أيضا لم يكن لك أن تعجب بها بل كان كما ~~لو أعطاك فرسا) تركبه (فلم تعجب به فاعطاك غلاما فصرت تعجب به وتقول انما ~~اعطانى غلاما لانى صاحب فرس) اذ صاحب الفرس لا يستغنى عن غلام (وأما غيرى ~~فلا فرس له فيقال وهو الذى اعطاك الفرس فلا فرق بين أن يعطيك الفرس والغلام ~~معا أويعطى أحدهما بعد الأخر فاذا كان الكل منه فينبغى أن يعجبك جوده وفضله ~~لا نفسك واما ان كانت تلك الصفة من غيره فلا يبعد أن يعجب بتلك الصفة وهذا ~~يتصور فى حق الملوك) فى الدنيا (ولا يتصور فى حق الجبار القاهر ملك الملوك) ~~جل جلاله (المنفرد باختراع الجميع) من غير سابق مثال (المنفرد بايجاد ~~الموصوف والصفة فانك ان أعجبت بعبادتك وقلت وفقنى للعباده لحبى له فيقال ~~ومن خلق الحب فى قلبك فتقول هو فيقال فالحب والعبادة كلاهما نعمتان من عنده ~~ابتدأك بهما من غير استحقاق من جهتك اذ لا وسيلة لك ولا علاقة فيكون ~~الاعجاب بجوده اذا نعم بوجودك وبوجود صفاتك وبوجود أعمالك وأسباب أعمالك ~~فاذا لا معنى لعجب العابد بعبادته وعجب العالم بعلمه وعجب الجميل بجماله ~~وعجب الغنى بماله لان كل ذلك من فضل الله) ومن احسانه وجوده وكرمه (وانما ~~هو محل لفيضان فضل الله وجوده والمحل أيضا من جوده وفضله فان قلت لا يمكننى ~~أن أحمد اعمالى وانى أنا عملتها) أى لا يمكننى انكارها (فانى انتظر عليها ~~ثوابا) أى جزاء ومكافاة (ولولا انها عملى) وصدر منى (لما انتظرت عليها ~~الثواب فان كانت الاعمال مخلوقة لله على سبيل الاختراع فمن أين لى الثواب ~~وان كانت الاعمال منى وبقدرتى فكيف لا أعجب بها) وهى فى محل الاعجاب (فاعلم ~~ان ms07193 جوابك) عن هذا الاشكال (من وجهين أحدهما وهو صريح الحق والأخر فيه ~~مسامحة ما أما صريح الحق فهو انك وقدرتك وارادتك وحركتك جميع ذلك من خلق ~~الله تعالى واختراعه فما عملت اذ عملت) الا باعانته (وما صليت اذ صليت) الا ~~بتاييده والى هذا الاشارة بقوله تعالى يخاطب به حبيبه صلى الله عليه وسلم ~~(وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى) وقد تقدم الكلام على هذا فى مواضع من هذا ~~الكتاب فاغنانا عن اعادته (فهذا هو الحق) الصريح (الذى انكشف لارباب ~~القلوب) لما ترقوا من حضيض المجاز الى ارتفاع الحقيقة واستكملوا معراجهم ~~(بمشاهدة) عيانية (اوضح من ابصار العين) فليس فى الوجود الا الله وكل شىء ~~سواه اذا اعتبرت ذاته من حيث ذاته فهو عدم محض واذا اعتبر من الوجه الذى ~~يسرى اليه الوجود من الازل رؤى موجود الا فى ذاته لكن من الوجه الذى يلى ~~موجده فيكون الموجود وجه الله فقط ولكل شىء وجهان وجه الى نفسه ووجه الى ~~ربه فهو باعتبار وجه نفسه عدم وباعتبار وجه الله موجود فاذا لا موجود الا ~~الله ووجهه (بل خلقك وخلق اعضائك وخلبق فيها القوة والقدره والصحه) والكمال ~~(وخلق لك العقل والعلم وخلق لك الاراده ولو اردت ان تنفى شيئا من هذا عن ~~نفسك لم تقدر عليه ثم خلق الحركات فى اعضائك) مختلفه الاحوال (مستبدا بها) @ PageV08P411 ~~اى مستقلا بذاته (من غير مشاركه من جهتك معه فى) اصل (الاختراع) والابتداع ~~(الا انه خلقه على ترتيب) فلم يخلق الحركه مالم يخلق فى العضو قوة) ~~لاحتمالها (وخلق فى القلب اراده مالم يخلق اراده مالم يخلق علما بالمراد ~~ولم يخلق العلم مالم يخلق القلب الذى هو محل العلم) ومستقرة ومصدر احكامه ~~فهذ الثلاثه مرتبه بعضها اعلى من بعض ولكل واحد مقام معلوم ودرجه خاصه ~~لاتتعداه وكذلك الانورا الملكوتيه انما وجدت على ترتيب كذلك وهى لا تسلسل ~~الى غير نهايه بل ترتقى الى منبع اول هو النور لذاته وبذاته ليس ياتيه نور ~~من غيرة ومنه تشرق الانورا كلها على ms07194 ترتيبها (فتدريجه فى الخلق شيئا بعد ~~شيئا هو الذى خيل اليك انك اوجدت عملك وقد غلطت) فى هذا التخييل (وايضاح ~~ذلك وكيفيه الثواب على عممل اشكالك بالجواب الثانى الذى فيه مسامحه ما وهو ~~ان تحسب ان العمل حضل بقدرتك فمن اين قدرتك) ومن اوجدها فيك (ولايتصور ~~العمل الا بوجودك ووجود عملك وارادتك وقدرتك وسائر اسباب عملك وكل ذلك من ~~الله تعالى لا منك) وتفصيل ذلك الصلاه وهى عمل من اعمالك وهى تستدعى ~~الطهاره والطهاره تكون بالماء فمن انزل من السماء ماء طهورا واذا كان الماء ~~موجودا متيسرا فمن اوجد فيك القدره لاستعماله ثم اذا تطهرت فمن اوجد فيك ~~قوة الى القيام ورفع اليدين الى الاذنين والنطق بالقران بتحريك اللسان ~~والركوع والسجود والجلوس وقس على ذلك سائر الاعمال (فان كان العمل بالقدرة ~~فالقدرة مفتاحه) الذى يتفتح به باب فلك العمل (وهذا المفتاح بيد الله) عز ~~وجل (ومهما لم يعطك المفتاح فلا يمكنك العمل فالعبادات) كلها بنثابه ~~(خزائن) مملوأه (بها يتوصل الى السعادات) الدنيويه والاخرويه (ومفاتيحها ~~القدره والاراده والعلم وهى بيد الله تعالى لا محاله) وهذا نحو ماورد فى ~~بعض الاخبار العلم خزائن ومفاتيحها السؤال فكذلك نقول العبادات خزائن ~~ومفاتيحها القدرة والعلم والاراده (ارايت لو رايت خزائن الدينا) باسرها (لو ~~كانت مجموعه فى قلعه حصينه ومفتاحها بيد خازن وجلست على بابها و) درت (حول ~~حيطانها الف سنه) مثلا (لم يكمنك ان تنظر الى دينار) واحد (مما فيها ولو ~~اعطاك) الخازن (المفتاح لاخذته من قريب) من غير مشقه (بان تبسط يدك اليه ~~فتأخذه فقط فاذا اعطاك الخازن المفاتيح وسلطك عليها ومكنك منها فمددت يدك ~~واخذتها كان اعجابك باعطاء الخازن المفاتيح) اكثر (اوبما اليك من مد اليد ~~واخذها) وتناوله (فلا شك فى انك ترى ذلك نعمه من الخازن) حيث مكنك منه (لان ~~المؤنه فى تحريك اليد باخذ المال قريب وانما المال قريبه وانما الشان كله ~~فى تسليم المفاتيح) فينبغى ان يكون الاعجاب به اكثر (فكذلك مهما خلقت ~~القدرة وسلطت الاراده الجازمه وحركت الدواعى والبواعث ms07195 وصرف عنك الموانع ~~والصوارف) اى الشواغل (حتى لم يبق صارف الادفع) عنك (ولا باعث الا وكل بك ~~فالعمل هين عليك) متيسر لك بسهوله (وتحريك البواعث وصرف العوائق) ومنع ~~الشواغل (وتهيئه الاسباب كلها من الله تعالى) وحده (ليس شئ منها اليك) ~~ابتداء وانتهاء (فمن العجائب ان تعجب بنفسك) وبعملك (ولا تعجب بمن اليه ~~الامر كله) بدا وعودا (فلا تعجب بجودة وفضله وكرمه) ومنته عليك (فى ايثارة ~~اياك على الفساق من عباده اذ سلط دواعى الفساد) وبواعث الشر (على الفساق ~~وصرفها عنك وسلط اخوان السوء @ PageV08P412 ~~ودعاة الشر عليهم وصرفهم عنك ومكنهم من أسباب الشهوات واللذات) فيها بتوا ~~فيها (وزواعها عنك) فمن العصمة أن لا تقدر (وصرف عنهم بواعث الخير ودواعيه ~~وسلطها عليك حتى يتيسر لك الخير) ويسهل سبيله (ويتيسر لهم الشر فعل ذلك كله ~~بك من غير وسيلة سابقة منك ولا جريمة سابقة من الفاسق العاص بل اثرك وقدمك ~~واصطفاك بفضله وأبعد العاصى) عن حظيرة قربه (واشقاه بعدله فما أعجبك ~~باعجابك بنفسك اذا عرفت ذلك) وتأمله (فاذا لا تنصرف قدرتك الى المقدور) من ~~أى عمل كان (الا بتسليط الله عليك داعية لا تجد سبيلا الى مخالفتها فكأنه ~~الذى اضطرك الى الفعل ان كنت فاعلا تحقيقا فله الشكر والمنة) وحده (لا لك ~~وسيأتى فى كتاب التوحيد والتوكل من بيان تسلسل الاسباب والمسببات) وارتباط ~~بعضها ببعض (ما تستبين به انه لافاعل الا الله ولا خالق سواه والعجب ممن ~~يتعجب اذا رزقه الله عقلا) وحكمة (وأفقره) أى جعله فقيرا معدما (ممن أفاض ~~عليه المال من غير علم) ولا عقل (فيقول كيف منعنى قوت يومى وأنا العاقل ~~الفاضل وأفاض على هذا نعيم الدنيا وهو الجاهل الغافل حتى يكاد يرى هذا ~~ظلما) ومن ذلك قو ابن الراوندى الملحد # كم عاقل عاقل ضاقت معيشته*وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا # هذا الذى ترك الاوهام حائرة*وصير العالم النحر ير زنديقا # وقال غيره ... كم من قوى قوى فى تقلبه*مهذب الرأى عنه الرزق منحرف # وكم ضعيف ضعيف العقل مختلط*كانه من خليج البحر يغترف # (ولا ms07196 يدرى المغرور انه لو جمع له بين العقل والمال جميعا لكان ذلك بالظلم ~~أشبه فى ظاهر الحال) وان لم يكن ظلما حقيقة (اذ يقول الجاهل الفقير يارب لم ~~جمعت له بين العقل والغنى وحرمتنى منهما فهلا جمعتهما لى) فجعلتنى عاقلا ~~غنيا (أو هلا رزقتنى أحدهما والى هذا أشار على رضى الله عنه حيث قيل له ما ~~بال العقلاء فقراء فقال ان عقل الرجل محسوب عليه من رزقه) أى فبقدر ما يعطى ~~من العقل ةالحكمة ينقص من رزقه وفى لفظ ان ذكاء الرجل والمعنى واحد (والعجب ~~أن العاقل الفقير ربما يرى الجاهل الغنى أحسن حالا من نفسه ولو قيل له هل ~~تؤثر جهله وغناه عوضا من عقلك وفقرك لامتنع عنه فاذا ذلك يدل على ان نعمة ~~الله عليه أكبر فلم يتعجب من ذلك وكذلك المرأة الحسناء) الجميلة الصورة ~~(الفقيرة ترى الحلى والجواهر على الدميمة القبيحة فتتعجب وتقول كيف يحرم ~~مثل هذا الجمال من الزينة) الظاهرة من الحلى والجواهر (ويخصص مثل ذلك ~~القبيح) الصورة (ولا تدرى المغرورة ان الجنال محسوب عليها من رزقها وانها ~~لو خيرت بين الجمال والقبح مع الغنى لأثرت الجمال) ولم تلتفت الى الغى مع ~~قبح الصورة (فاذا نعمة الله عليها أكبر وقول العاقل الفقير بقلبه يارب لم ~~حرمتنى من الدنيا وأعطيت الجهال كقول من أعطاه الملك فرسا فيقول أيها الملك ~~لم لا تعطينى الغلام وأنا صاحبك فرس فيقول) الملك (كنت لا تتعجب من هذا لو ~~لم أعطك الفرس فهب انى ما أعطيتك فرسا أصارت نعمتى عليك وسيلة لك وحجة تطلب ~~بها نعمة أخرى فهذه @ PageV08P413 ~~اوهام لاتخلو عنها ومنشا جميع ذلك الجهل) وتقل وتكثر باختلاف انواع الجهل ~~فمن كان جهله بسيطا كان الوهم عنده اكثر (ويزال ذلك بالعلم المحقق بان ~~العبد وعمله واوصافه كل ذلك عند الله نعمه ابتدا بها قبل الاستحقاق وهذا ~~ينفى العجب والادلال ويورث الخضوع والشكر والخوف من زوال النعمه ومن عرف ~~هذا لم يتصور ان يعجب بعلمه وعمهل اذ يعلم ان ذلك من الله تعالى ms07197 ولذدلك قال ~~داود غليه السلام ماتاتى ليله الا وانسان من ال داود قائم ولا ياتى ليله ~~يوم ولا انسان من ال داود صائم وفىروايه ما تم ساعه من ليل او نهار ال ~~وعابد من اهل داود يعبدك اما يصلى واما يصوم واما يذكرك فاوحى الله تعالى ~~اليه ياداود من اين لهم ذلك ان ذلك لم يكن الابى ولولا عونى اياك ماقويت ~~وساكلك الى نفسك قال ابن عباس) رضى الله عنه (انما اذا اصاب داود ما اصاب ~~من الذنب لعجبه بعمله اذا ضافه الى ال داود مدلابه حتى وكل الى نفسه فاذنب ~~ذنبا او ورثه الحزن والندم) اخرجه الحاكم وصححه والبهيقى فى الشعيب عن ابن ~~عباس قال ما اصاب داود ما اصاب بعد القدر الا من عجب بنفسه وذلك انه قال ~~يارب ما من ساعه من ليل او نهار الا وعابد من ال دواد يعبدك فيصلى لك او ~~يسبح او يكبر وذكر شيئا فركه الله ذلك فقال يا داود ذلك لم يكن الا بى ~~ولولا عونى ماقويت عليه وجلالى لا كانك الى نفسك يوما فقال يارب فاخبرنى به ~~فاصابته الفتنه فى ذلك اليوم (وقال داود) عليه السلام (يارب ان بنى اسرائيل ~~يسالونك بابراهيم واسحق ويعقوب فقال انى ابتليتهم فصبروا فقال يارب وانا ان ~~ابتليتنى صبرت فادل بالعمل قبل وقته فقال تعالى اما انى لم اخبرهم باى شئ ~~ابتليتهم ولافى اى شهر ولا فى اى يوم وانا مخبرك فى سنتك هذه فى شهرك هذا ~~ابتليتك غد ايامراه فاحذر نفسك فوقع فيما وقع فيه) اخرجه ابن جرير عن ان بن ~~عباس قالن ان داود قال يارب قد اعطيت ابراهيم واسحق ويعقوب من الذكر مالو ~~اردت اعطيتنى مثله قال الله عز وجل انى ابتليتهم بمالم ابتليتك بمثل ما ~~ابتليتهم واعطيك كما اعطيتهم قال نعم قال له فاعمل حتى ارى بلاءك فكان ~~ماشاء الله ان يكون وطال ذلك فكاد ان ينساه فبينما هو فى محرابه اذ وقعت ~~عليه حمامه ثم ذكر باقى القصه بطولها فى ms07198 ابتلائه باورياء ورجوعه وتوبته ~~واخرج ابن ابى شيبه فى المصنف وابن ابى حاتم عن ابن عباس ان داود حدث نفسه ~~ان ابتلى ان يعتصم فقيل له انك ستبتلى وستعلم الذى تبتلى فيه فخذ حذرك فقيل ~~له هذ اليوم تيبتلى فيه فاخذ الزبور ودخل المحراب واغلق الباب واقعد منصفا ~~على الباب وقال لا تاذن لاحد على اليوم فبينما هو يقرا الزبور اذ جاء طائر ~~مذهب فذكر الحديث واخرج ابن جرير والحاكم عن السرى قال كان داود قد قسم ~~الدهر ثلاثه ايام يقضى فيه بين الناس ويوما يخلو فيه بعباده ربه ويوما يخلو ~~فيه بنسائه وكان له تسع وتسعون امراه وكان فيما يقرا من الكتب انه قال يارب ~~ان الخبر كله قد ذهب به ابائى الذين كانوا من قبلى فاعطنى مثل ما اعطيتهم ~~وافعل بى مافعلت بهم فاوحى الله اليه ان اباءك قد ابتليتهم ببلا يا لم تبتل ~~بها ابراهيم يذبح ابنه وابتلى اسحق بذهاب بصره وابتلى يعقوب بحزنه على يوسف ~~وانت لم تبتل بشئ من ذلك قال يارب ابتلنى كما ابتليتهم واعطنى مثل ما ~~اعطيتهم فاوحى الله اليه انك مبتلى فاحترس فمكث بعد ذلك ماشاء الله ان يمكث ~~اذ جاءه الشيطان قد تمثل فى صورة حمامه من ذهب ثم ذكر باقى الحديث واخرج ~~سعيد بن منصور وابن ابى شيبه عن سعيد بن جيبر قال انما كانت فتنه داود ~~النظر (وكذلك لم اتكل اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين على ~~قوتهم) وشوكتهم (وكثرتهم اذ كانوا اثنى عشر الفا) عشره الاف من اهل المدينه ~~والفان من مسلمه الفتح (ونسوا فضل الله عليهم وقالوا لا نغلب اليوم من قله) ~~وكان القائل لذلك رجلا من الانصار وكون قائل ذلك ابابكر الصديق من افتراء ~~الرافضه (وكلوا الى انفسهم فقال تعالى ويوم حنين اذا اعجبتكم كثرتكم فلم ~~تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت) اى اتسعت (ثم وليتم @ PageV08P414 ~~مدبرين اى منهزمين قال العراقى فى الدلائل رواه البهيقى فى الدلائل من ~~روايه الربيع بن ms07199 انس مرسلا ان رجلا قال يوم حنين لن نغلب اليوم من قله فشق ~~ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فانزل الله عز وجل ويوم حنين اذا ~~اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا ولابن مردويه فى تفسيرة من حديث انس لما ~~التقوا يوم حنين اعجبتهم كثرتهم فقالوا اليوم نقاتل ففروا فر الفرح وابن ~~فضاله ضعفه الجمهور اه قلت وتمام سياق البهيقى فى الدلائل قال الربيع ~~وكانوا اثنى عشر الفا منهم الفان من اهل مكه وجاء تفصيل ذلك فى روايه عبيد ~~بن عمير الليثى عند ابى الشيخ قال كان مع النبى صلى الله عليه وسلم اربعه ~~الاف من الانصار والف من جهينه والف من مزينه والف من اسلم والف من غفار ~~والف من اشجع والف من المهاجرين وغيرهم واما حديث ابن انس الذى عند ابن ~~مردويه فقد رواه ايضا ابو الشيخ والحاكم وصححه ولفظه لما اجتمع يوم حنين ~~اهل مكه واهل المدينه اعجيتهم كثرتهم فقال اليوم والله نقاتل فلما التقوا ~~واشتد القتال ولوا مدبرين الحديث واخرج ابن المنذر عن الحسن البصرى قال لما ~~اجتمع اهل مكه واهل المدينه قالوا الان نقاتل حين اجتمعنا فركه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما قالوا وما اعجبهم من كثرتهم فالتقوا فهزموا الحديث ~~(وروى ابن عيينه) سفيان رحمه الله (ان ايوب عليه السلام قال الهى انك ~~ابتليتنى بهذا البلاء وما ورد على امر الا اثرت هواك على هواى فنودى من ~~غمامه بعشرة الاف صوت يا ايوب انى لك) من اين لك (ذلك فاخذ رمادا فوضعه على ~~راسه وقال منك يارب فرجع من اسيانه الى اضافه ذلك الى الله تعالى) اخرجه ~~ابو نعيم فى الحليه قال حدثنا ابراهيم بن محمد بن الحسن حدثنا ابة الربيع ~~سليمان بن داود المصرى حدثنا يونس بن عبد الرحمن قال سمعت سفيان بن عييبنه ~~يقول قال ايوب عليه السلام اللهم انك تعلم انه لم يعرض لى امر قط احدهما ~~فيه رضا ولاخر لى فيه هوى الا اثرت الذى لك فيه ms07200 رضا على الذى لى فيه هوى ~~قال فنودى من غمامه من عشرة الاف صوت يا ايوب من فعل ذلك بك فقال فوضع ~~التراب على راسه قال انت يارب (ولهذا قال) الله (تعالى ولولا فضل الله ~~عليكم ورحمته ماز كامنكم من احدا ابدا وقال النبى صلى الله عليه وسلم ~~لاصحابه وهم خير الناس) بنص الخبر خير القرون قرنى ثم الذى يلونهم (مامنكم ~~من احد ينجيه عمله قالوا ولا انت يارسول الله قال ولا انا الا ان يتغمدنى ~~الله برحمته) قال العراقى متفق عليه من حديث ابى هريرة اه قلت ورواة ابن ~~حبان ايضا بزياده ولكن سند ابن داود يروى من حديث شريك ابن طارق وابى موسى ~~اما حديث شريك فلفظه يدخله بدل ينجبه وربى بدل الله رواه ابن حبان والبغوى ~~وابن قانع والطبرانى قال البغوى ولا اعلم له غيرة واما حديث ابى موسى فلفظه ~~يدخله ويتغمدنى الله برحمته رواة الطبرانى (ولقد كان اصحابه من بعده يتمنون ~~لن يكونوا ترابا) ورمادا (وتبنا وطيرا) كما تقدم عن عمرو ابن مسعود وغيرهما ~~(مع صفاء اعمالهم و) طهاره (قلوبهم) واستقامه احوالهم (فكيف يكون لذى بصيره ~~ان يعجب بعمله او يدل به ولا يخاف على نفسه فاذا هذا هو العلاج القامع ~~لماده العجب من القلب ومهما غلب ذلك القلب شغله خوف سلب هذه النعمه عن ~~الاعجاب بها بل هو ينظر الى الكفار والفساق وقد سلبوا نعمه الايمان والطاعه ~~بغير ذنب اذنبوه من قبل فيخاف من ذلك فيقول ان من لا يبالى ان يحرم) اى ~~يمنع (من غير جنايه) سابقه (ويعطى من غير وسيله لا يبالى ان يعود ويسترجع ~~ماوهب فكم من مؤمن قد ازنب ومطيع قد فسق وختم له بالسوء) والعياذ بالله ~~(وهذا لا يبقى معه عجب بحال) والله الموفق # * (بيان اقسام مابه العجب وتفصيل علاجه) * # (اعلم) هداك الله (ان العجب بالاسباب التى يتكبر كما ذكرنا وقد يعجب بما ~~لا يتكبر به كعجبه @ PageV08P415 ~~بالراى الخطا الذى يزين له بجهله فمابه العجب ثمانيه اقسام الاول ان يتعجب ms07201 ~~ببدنه فى جماله وهيئته وصحته وقوته وتناسب اشكاله وحسن صورته وحسن صوته ~~وبالجمله تفصيل خلقته فليتفت الى جمال نفسه وينسى انه نعمه من الله) تعالى ~~(وهو) مع ذلك (بعرضه الزوال) اى مظنه لان يعرض له زوال ما يتكبر به (فى كل ~~حال) من احواله (وعلاجه ما ذكرناه فى الكبر بالجمال وهو التفكر فى اقذار ~~باطنه) اى مافى باطنه من المستقذرات (و) التفكر (فى اول امرة) كيف بدئ ومن ~~اى شئ خلق (واخره) كيف يعود (وفى الوجوه الجميله) الوضيئه (والايدان ~~الناعمه) المربربه (انها كيف تمزقت فى التراب وانثنت فى القبور حتى ~~استقذرتها الطباع) ونفرت من مقاربتها والنظر اليها (الثانى القوة والبطش ~~كما حكى عن قوم عاد حين قالوا فيما اخبر الله عنهم) فاما عاد فاستكبروا فى ~~الارض بغير الحق وقالوا (من اشد قوه) اغترار بقدرتهم وشوكتهم فرد الله ~~عليهم فقال اولم يروا ان الله الذى خلقهم هو اشد منهم قوه وعاد قبيله من ~~العرب الاول وهم قوم هود عليه السلام قال الليث هم بنو عاد بن عاد يابن سام ~~بن نوح عليه السلام قال زهير* واهلك لقمان بن عاد وعاديا* واما عاد الاخرة ~~فهم بنوتميم ينزلون رمال عالج عصوا الله فمسنحوانسناسا وقال ائمه النسب عاد ~~بن عوص بن ارم بن سام بن نوح كان يعبد القمر ويقال انه ارى من صلبه واولاده ~~واولاد اولاده اربع الاف وانه نكح الف جاريه ومن اولاده شداد بن عاد صاحب ~~المدينه المذكوره (وكما اتكل عوج) بالضم (على قوته فاعجب بها) وهو رجل ~~ذكرانه ولد فى منزل ادم عليه السلام وعاش الى زمن موسى عليه السلام قال ~~القززافى جامع اللغه هو رجل من الفراعنه كان يوصف من الطول بامر شنيع قال ~~الخليل ذكرانه كان اذا قام كان السحاب له مئزرا قال (فاقتلع جبلا) اى صخرة ~~كبيرة منه (ليطبقه على عسكر موسى) عليه السلام فدعا موسى الى ربه بهلاكه ~~(فثقب الله تعالى تلك القطعه من الجلب) بان سلط عليه طيرا فثقبه بمنقاره ~~(حتى صارت فى عنقه) ولم ms07202 يزل بها حتى هلك بها ولم تنفعه قوته شيئا واختلف فى ~~اسم ابيه فقيل عنق بضم العين والنون وهذا هو المشهور على الالسنه وخطأ. ~~صاحب القاموس وقال الصواب عوف بالضم وسكون الواو قال شيخنا ابو عبد الله ~~محمد بن الطيب الفاسى فى حاشيته على القاموس زعم بعض الحفاظ المؤرخين ان ~~عنق اسم ام اعوج وعوق ابوه فعلى هذا الاخطا ولا غلط وفى شعر عرقله الدمشقى ~~المتوفى سنه 567 # اعور الدجال يشمى * خلف عوج بن عناق # وهو ثقه عارف وتمام الكلام عليه فى شرحى على القاموس فراجعه (وقد يشكل ~~المؤمن على قوته كماروى عن سليمان عليه السلام انه قال لا طوفن الليله على ~~مائه امراه ولم يقل ان شاء الله فحرم ما اراد من الولد) رواه احمد والشيخان ~~والنسائى من حديث ابى هريرة بلفظ قال سليمان بن داود عليه السلام لاطوفن ~~الليله على مائه امرأه كلهن تاتى بفارس يجاهد فى سبيل الله فقال له صاحبه ~~قل ان شاء لله فطاف عليهن فلم تحمل منهم الا امرأه واحده جاءت بشق انسان ~~والذى نفس محمد بيده لو قال ان شاء الله لم يحنث وكان دركا لحاجته يجاهدون ~~فى سبيل الله فرسانا اجمعون* شرح الحديث فى روايه لاطيفن قال عياض وهما ~~لغتان فصيحتان واللام موطنه للقسم اى والله لادورن الليه اى فى الليله على ~~مائه امراه فكنى بالطواف عن الجماع وفى روايه على سبعين وفى اخرى تسعين ~~وجمع بان البعض سرارى والبعض حرائر على ان القليل لا ينفى الكثير بل مفهوم ~~العدد ليس بحجه عند الا كثرن كلهن يأتى بفارس اى تلد ولدا بصيرا فارسا فقال ~~له صاحبه اى قرينه وبطانته او وزيرة من الانس او خاطره وفى روايه الملك قل ~~ان اشء الله ذلك فلم يقل اى بلسانه لنسيان عرض له فعله الترك النسيان لا ~~الاباء عن التفويض الى الرحمن فصرف عن الاستثناء القدر السابق ان لايكون ~~ماتمنى وفيه تقديم وتاخير اى لم يقل ان شاء الله فقال له صاحبه قل ذكره ~~عياض ms07203 فطاف عليهن جميعا فى ليله واحده وفيه دلالة على مارزقه الانبياء عليهم ~~السلام من @ PageV08P416 ~~القوة فى الجماع وانها فى الرجال فضيلة وهى تدل على صحة الذكورية وكمال ~~الانسانية فلم تحمل منهن الا امراة واحدة جاءت بشق انسان قيل هو الجسد الذى ~~القى على كرسيه والذى وفى رواية اما والذى نفسمحمد بيده لو قال ان شاء الله ~~لم يحنث اى لو سلك طريق الادب والتفويض لادراك مراده وهذه منقبة عظيمة ~~لسليمان عليه السلام حيث كان همه الاعظم اعلاء كلمة الله حيث عزم ان يرسل ~~اولاده الذين هم اكباده الى الجهاد المؤدى الى الموت (وكذلك قول) والده ~~(داود عليه السلام ان ابتايتنى صرت) كما اخرجه ابن جرير عن ابن عباس وتقدم ~~قريبا (وكان اعجابا للقوة) ورؤيتها (فلما ابتلى بالمرأة لم يصبرويورث العجب ~~بالقوة الهجوم فى الحروب والقاء النفس فى التهلكة والمبادرة الى الضرب ~~والقتل لكل من قصده بالسوء وعلاجه ماذكرناه وهو ان يعلم ان جى يوم) اذا ~~اطبقت عليه (تضعف قوته) اى قوة سنة كاملة مر به الاطباء (وانه اذا اعجب بها ~~سلبها الله تعالى بادنى افة يسلطها عليه الثالث العجب بالعقل والبكاسقة ~~والتفعان لدقائق الامور من صلاح الدين والدنيا وثمرته الاستبداد) اى ~~الاستقلال (بالرأى وترك المشورة واستجهال الناس المخالفين له ولرأيه) ~~واستبلادهم (ويخرجه ذلك الى قلة الاصغاء الى اهل العلم اعراضا بالاستغناء ~~بالرأى والعقل واستحقار الهم واهانة وعلاجه ان يشكر الله تعالى على مارزقه ~~من العقل) والمعرفة (ويفكر انه بادنى مرض يصيب دماغه كيف يوسوس ويجن) ~~فيتغير عقله (بحيث يضحك منه فلا يأمن ان يسلب عقله ان اعجب به ولم يقم ~~بشكره) فما من نعمة (لم يؤد شكرها فقد عرضها للزوال) وليس تصغر عقله وعمله ~~وليعلم انه ما اوتى من العمل الا قليلا (وان تسع علمه) لقوله تعالى ~~ومااوتيتم من العمل الا قليلا (و) ليعلم (ان ماجهله مما عرفه الناس اكثر ~~مما علمه) هو (فكيف بما لم يعرفه الناس من علم الله تعالى وان يتهم عقله ~~وينظر الى الحمقى) الناقصين (كيف ms07204 يعجبون بعقولهم ويضحك الناس مهم فيجذران ~~يكون منهم وهو لا يدرى فان القاصر العقل قط لا يعلم قصور عقله) ولو علمه ~~لسعى فى ازالة قصوره (فينبغى ان يعرف مقدار عقله من غيره لامن نفسه و) ان ~~يعرف مقداره (من اعدائه) وحساد نعمته (لامن اصدقائه) ومعتقديه (فان من ~~يداهمه يثنى عليه) ويمدحه (فيزيد عجبا) وتيها (وهو لا يظن بنفسه اللا الخير ~~ولا يقطن لجهل نفسه فيزداد به عجبا الرابع بالنسب الشريف) اى المتصل الى ~~حضرته صلى الله عليه وسلم (كعجب الهاشمية) هم بنو هاشم فيشمل العاويين ~~والطالبيين والجعفريين (حتى يظن بعضهم انه ينجو بسبب شرف نسبه ونجاه ابائه ~~وانه مغفور له ويتخيل بعضهم ان جميع الخلق له موال وعبيد) اى بمنزلتهم فى ~~المذلة (وعلاجه ان يعلم انه مهما خالف اباءه فى افعالهم واخلاقهم وظم انه ~~مطق بهم فقد جهل) الحقيقة فان للحق يقتضى الموافقة (وان اقتدى بابائه فما ~~كان من اخلاقهم العجب) بالنسب وغيره (بل الخوف والازراه على النفس واستظام ~~الخلق ومذلة النفس) واستصغارها (ولقد شرفوا بالطاعة والعمل والخصال ~~المحمودة لا بالنسب فليتشرف بما شرفوا به) فيطق بهم (وقد ساواهم فى النسب ~~وشاركهم فى القبائل من لم يؤمن بالله) ولم يرفع له رأسا سبيل العناد كأبى ~~جهل وابى لهب واضراج سما (فكانوا عند الله شرا من الكلاب واخس من الخنازير ~~ولذلك قال الله تعالى يا ايها الناس انا خلقنا كم من ذكر وانثى) اى ادم ~~وحواء (اى لا تفاوت فى انسابكم لا جتماعكم فى اصل واحد) @ PageV08P417 ~~من فوق (ثم ذكر فائدة النسب) ويجعلهم متميزين (فقال جعلنا كم شعوبا وقبائل ~~لتعارفوا) فالشعب هو النسب الاول والقبيلة ما انقم فيه انساب الشعب وثم ~~عمارة وبطن ونفذ وفضيلة هزيمة شعب وكأنه قبيلة قريش عمارة وقصى بطن وهاشم ~~ونفذو العباس فضيلة (ثم بين ان الشرف) الذى هو كرم الاصل (بالتقوى لا ~~بالنسب فقال ان اكرمكم عن الله اتاقكم) اى اخشا كم له فى السر والعلانية ~~(ولما قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم من اكرم ms07205 الناس من اكيس الناس لم ~~يقل) فى الجواب (من ينتمى الى نسبى) بالولادة (ولكن قال اكثرهم للموت ذكرا ~~واشدهم له استعدادا) وقال العراقى رواه ابن ماجه من حديث ابن عمر دون قوله ~~اكرم الناس وهو بهذه الزيادة عند ابى الدنيا فى كتاب ذكر الموت وسياتى فى ~~كتاب ذكر الموت فى اخر الكتاب قلت ولفظ ابن ماجد اتيت النبى صلى الله عليه ~~وسلم عاشر عشرة فقال رجلمن الانصار من اكيس الناس الحديث وسياتى هذا السياق ~~للمصنف فى اخر الكتاب وقال ابو نعيم فى الحلية حدثنا عبد الله بن العباس ~~حدثنا ابراهيم بن اسحق الحربى حدثنا الحسن بن موسى حدثنا اسمعيل بن عباس عن ~~العلاء بن عتبة عن عطاء بن ابى رباح عن ابن عمر قام فتى فقال يا رسول الله ~~اى المؤمنين اكيس قال اكثرهم للموت ذكرا واحسنهم له استعدادا قبل ان ينزل ~~به اولئك الا كاس رواه ابو سهيل بن مالك وحفص بن غيلان ويزيد بن ابى مالك ~~وقرة بن يس معاوية بن عبد الرحمن عن عطاء مثله ورواه مجاهد عن ابن عمر نحوه ~~(وانما انزلت هذه الاية حيث اذن بلال) رضى الله عنه (يوم الفتح على كعبة ~~فقال الحرث ابن هشام) بن الغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم من مسلمة ~~الفتح وكان من سادات قومه (وسهيل بن عمرو) بن عبد شمس بن عبدود العامرى ~~القرشى ابو يزيد خطيب قريش اسم يوم الفتح (وخالد بن اسيد) بن ابى العيص بن ~~امية الاموى اخو عتاب اسلم يوم الفتح وكان فيه تيمه شديد (هذا العبد الاسود ~~يؤذن فقال تعالى ان اكرمكم عن الله اتقاكم) روى ابن المنذر وابن حاتم ~~والبيهقى فى الدلائل عن ابن ابى مليكة قال لما كان يوم الفتح رقى بلال فاذن ~~على الكعبة فقال بعض الناس اهذا العبد الاسود يؤذنيؤذن على ظهر الكعبه وقال ~~بعضهم ان يسخط الله هذا يغره فنزلت الايه وروى ابن المنذر عن ابن جريح قا ~~اذن بلال يوم الفتح على الكعبه فقال الحرث ms07206 بن هشام اهذا العبد حين يؤذن على ~~الكعبه فقال خالد بن اسيد الحمد الله الذى اكرم اسيد ان يرى هذا وقال سهيل ~~بن عمر وان يكره الله هذا ينزل فيه وسكت ابو سفيان فنزلت الايه (وقال النبى ~~صلى الله عليه وسلم ان الله قد اذهب عنكم عبيه الجاهليه) بضم العين المهمله ~~وكسر الموحده وتشديد التحتيه المفتوحه (اى) نخوتها (وكبرها كلكم بنو ادم ~~وادم) خلق من تراب) قال العراقى رواه ابو داود والترمذى وحسنه من حديث ابى ~~هريرة ورواة الترمذى ايضا من حديث ابن عمر وقال غريب اه قلت لفظ ابى داود ~~ان الله عز وجل قد اذهب عنكم عيبه الجاهليه وفخرها بالاباء مؤمن تقى وفاجر ~~شقى انتم بنو ادم وادم من تارب ليدعن رجال فخرهم باقوام انماهم غفحم من فحم ~~جهنم او ليكونن اهون على الله من الجعلان الى تدفع بانفها النتن هذا لفظه ~~وقد تقدم بعضه المصنف قريبا هكذا رواه احمد والبهيقى واما لفظ الترمذى من ~~حديث ابن عمر ان النبى صلى الله عليه وسلم طاف يوم الفتح على راحلته يستلم ~~الاركان بمعجنه فلما خرج فلم يجد مناخا فنزل على ايدى الرجال فحطهم فحمد ~~الله واثنى عليه وقال الحمد الله الذى اذهب عنكم عبيه الجاهليه وتكبرها ~~بابائها الناس رجلان يرتقى كريم على الله وفاجر شقى هين على الله والناس ~~بنو ادم وخلق الله ادم من تراب قال الله تعالى يا ايها الناس انا خلقناكم ~~من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا الى قوله خبير ثم قال اقول قولى هذا واستغفر ~~الله لى ولكم وهكذا رواه عبد بن حميد وابن ابى شيبه وابن ابى حاتم وابن ~~مردويه والبهيقى فى الشعب وروى البهيقى من حديث ابى امامه رفعه ان الله ~~اذهب نخوة الجاهليه وتكبرها بابائها كلكم لادم وحواء كطف الصاع بالصاع وان ~~اكرمكم عند الله اتقاكم (وقال صلى الله عليه وسلم يا معشر @ PageV08P418 ~~قريش لاتاتى الناس بالاعمال يوم القيامه وتاتونى بالدنيا تحملونها على ~~رقابكم تقولون يا محمد يامحمد يا محمد فاقول هكذا اى ms07207 فاعرض عنكم) قال ~~العراقى رواة الطبرانى من حديث عمران بن حصين الا انه قال يامعشر بنى هاشم ~~وسنده ضعيف اه قلت صدر الحديث رواه البخارى فى التاريخ وابن عساكر من روايه ~~شريح بن الحرث عن ابى امامه والحرث بن الحرث الغامدى وكثير بن مرة وعمير بن ~~الاسود معاو لفظه يامعشر قريش ما اصلحت امتى الحديث وروى الحكيم الترمذى فى ~~نوادر الاصول من حديث ابى هريره يابنى عبد مناف يابنى عبد المطلب يا فاطمة ~~بنت محمد يا صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله اشتروا أنفسكم لا أغنى عنكم ~~من الله شيأ سلونى من مالى ما شئتم واعلموا أن أولى الناس بى يوم القيامة ~~المتقون أن تكونوا أنتم مع قرابتكم فذاك لا يأتينى الناس بالاعمال وتأتونى ~~بالدنيا تحملونها على أعناقكم فتقولون يا محمد فأقول هكذا ثم تقولون يا ~~محمد فأقول هكذا أعرض بوجهى عنكم فتقولون يا محمد أنا فلان بن فلان فأقول ~~اما النسب فأعرف وأما العمل فلا أعرف نبذتم الكتاب فارجعوا فلا قرابة بينى ~~وبينكم وأما لفظ الطبرانى من حديث عمران بن حصين يا بنى هاشم ان أوليائى ~~منكم المتقون يا بنى هاشم اتقوا النار ولو بشق تمرة يا بنى هاشم لا ألفنكم ~~تأتون بالدنيا تحملونها على ظهوركم ويأتون باللأخرة يحملونها (فبين انهم ان ~~مالوا الى الدنيا لم ينفعهم نسب قريش ولما نزل قوله تعالى وأنذر عشيرتك ~~الاقربين ناداهم بطنا بعد بطن) فقال يا بنى عبد مناف يا بنى عبد المطلب ~~(حتى قال يا فاطمة بنت محمد يا صفية بنت عبد المطلب عمه رسول الله اعملا ~~لانفسكما فانى لا أغنى عنكما من الله شيأ) قال العراقى متفق عليه من حديث ~~أبى هريرة ورواه مسلم من حديث عائشة قلت ورواه الحكيم من حديث أبى هريرة ~~وتقدم سياقه قبل هذا وعند البيق يا فاطمة بنت محمد اشترى نفسك من النار ولو ~~بشق تمره يا عائشة لا يرجع من عندك سائل ولو بظاف محرق ورواه الترمذى من ~~حديث عائشة وقال حسن غريب يا ms07208 صفية بنت عبد المطلب يا فاطمة بنت محمد يا بنى ~~عبد المطلب انى لا أملك لكم من الله شيأ سلونى من مالى ما شئتم وأما لفظ ~~مسلم من حديث أبى هريرة يا بنى كعب بن لؤى انقذوا أنفسكم من النار يابى مرة ~~بن كعب انقذوا أنفسكم من النار يا بنى عبد شمس انقذوا أنفسكم من النار يا ~~بنى عبد مناف انقذوا أنفسكم من النار يا بنى هاشم انقذوا أنفسكم من النار ~~يا بنى عبد المطلب انقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة انقذى نفسك من النار ~~فانى لا أملك لكم من الله شيأ ورواه كذلك النسائى ولفظ أحمد والترمذى من ~~حديث أبى هريرة يا معشر قريش انقذوا أنفسكم من النار فانى لا أملك لكم من ~~الله ضرا ولا نفعا يا معشر بنى عبد مناف انقذوا أنفسكم من النار فانى لا ~~أملك لكم من الله ضرا ولا نفعا يا معشر بنى قصى انقذوا أنفسكم من النار ~~فانى لا أملك لكم من الله ضرا ولا نفعا يا معشر بنى عبد المطلب انقذوا ~~أنفسكم من النار فانى لا أملك لكم من الله ضرا ولا نفعا يا فاطمة بنت محمد ~~انقذى نفسك من النار فانى لا أملك لك من الله ضرا ولا نفعا (فمن عرف هذه ~~الامور وعرف أن شرفه بقدر تقواه وقد كان من عادة أبائه التواضع فان اقتدى) ~~وسلك طريقهم (فى التقوى والتواضع) فهو المطلوب (والا كان طاعنا فى نسب نفسه ~~بلسان حاله مهما انتمى اليهم ولم يشبههم فى التواضع والتقوى والخوف ~~والاشقاق) والحذر من المقت (فان قلت فقد قال رسوال الله صلى الله عليه وسلم ~~بعد قوله لفاطمة وصفية) رضى الله عنهما (انى لا أغنى عنكما من الله شيأ الا ~~ان لكما رحماسا بلها ببلالها) قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة ~~بلفظ غير ان لكما رحما سابلها ببلالها قلت ورواه النسائى كذلك وليس فى ~~حديثهما ذكر صفية وأول الحديث قد تقدم قريبا ورواه أحمد والترمذى بلفظ ان ~~لك رحما وسابلها ms07209 وذكره بعد قوله يا فاطمة بنت محمد انقذى نفسك من النار ~~فانى لا أملك لك ضرا ولا نفعا وأول الحديث تقدم أيضا قريبا (وقال صلى الله ~~عليه وسلم اترجوا @ PageV08P419 ~~سليم) مصغر قبيلة من العرب (شفاعتى ولا يرجوها بنو عبد المطلب) قال العراقى ~~رواه الطبرانى فى الاوسط من حديث عبد الله بن جعفر وفيه أصرم بن حوشب عن ~~اسحق بن واصل وكلاهما ضعيف جدا (فذلك يدل على انه سيخص قرابته بالشفاعة ~~فاعلم ان كل مسلم فهو منتظر شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم والنسيب) ~~أى ذو النسب (جدير بان يرجوها) وينالها (ولكن بشرط أن يتقى الله أن) يمقت ~~و(يغضب عليه فانه ان يغضب عليه فلا يأذن لاحد فى شفاعته فان الذنوب منقسمة ~~الى ما يوجب المقت) من الله تعالى وهو أشد الغضب (فلا يؤذن فى الشفاعة له) ~~أصلا (والى ما يعفى عنه بسبب الشفاعة كالذنوب عند ملوك الدنيا فان كل ذى ~~مكانة عند الملك) أى منزلة وقدر (لا يقدر على الشفاعة فيما اشتد عليه غضب ~~الملك فمن الذنوب ما لا تنجى منه الشفاعة وعنه العبارة بقوله عز وجل ولا ~~يشفعون الا لمن ارتضى وبقوله من ذا الذى يشفع عنده الا باذنه وبقوله لا ~~تنفع الشفاعة الا من أذن له الرحمن ورضى له قولا وبقوله فما تنفعهم شفاعة ~~الشافعين) فهذه الآيات كلها دالة انه ليس كل أحد يستقل بالشفاعة ولا كل ~~الذنوب يشفع فيها (واذا انقسمت الذنوب الى ما يشفع فيه والى ما لا يشفع فيه ~~وجب الخوف والاشفاق لا محالة ولو كان كل ذى ذنب تقبل فيه الشفاعة لما أمر ~~قريشا) وهم خيار البطون من القبائل (بالطاعة) والامتثال لاوامر الله تعالى ~~(ولما نهى فاطمة) رضى الله عنها وهى بضعة من جسده صلى الله عليه وسلم (عن ~~المعصية) ولما أمرها أن تشترى نفسها من الله تعالى (ولكان يأذن لها فى ~~اتباع الشهوات لتكمل لذتها فى الدنيا) بها (ثم يشفع لها فى الآخرة لتكمل ~~لذتها فى الآخرة) فتكون قد جمعت بين اللذتين ms07210 (فالانهماك فى الدنيا وترك ~~التقوى اعتامدا على رجاء الشفاعة يضاهى انهماك المريض فى شهواته) وانبساطه ~~فيها (اعتمادا على طبيب حاذق) بصير بالمعالجة (مشفق من أب أو أخ أو غيره) ~~ممن يعتمد على صحبته (وذلك جهل لان سعى الطبيب وهمته وحذقه) انما (ينفع فى ~~ازالة بعض الامراض لافى كلها فلا يجوز ترك الحمية) التى هى رأس الدواء ~~(مطلقا اعتمادا على مجرد الطب بل للطبيب أثر على الجملة ولكن فى الامراض ~~الخفيفة) السهلة التى يرجى بمعالجتها البرء من قرب (وعند غلبة اعتدال ~~المزاج) وأما عند فساده فلا ينجح تدبير الطبيب فيه الا قليلا (فهكذا ينبغى ~~أن يفهم عناية الشفعاء من الانبياء والصلحاء والاقارب والاجانب فانه كذلك ~~قطعا وذلك لا يزيل الخوف والحذر) والاشفاق (وكيف يزيل وخير الخلق بعد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أصحابه) بمقتضى الخبر خير القرون قرنى ثم الذين ~~يلونهم (وقد كانوا يتمنون أن يكونوا بهائم) كما تقدم من قول عمر رضى الله ~~عنه ليتنى كنت كبشا لاهلى فذبحونى وأكلونى كل ذلك (من خوف الآخرة) وهو ~~المطلع هذا (مع كمال تقواهم وحسن أعمالهم وصفاء قلوبهم و) مع (ما سمعوه من ~~وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم اياهم بالجنة خاصة) يشير الى ما رواه ابن ~~أبى شيبة وأحمد وابن منيع وابن أبى عاصم وأبو نعيم فى الحلية والضياء من ~~حديث سعيد بن زيد رفعه أبو بكر فى الجنة وعمر فى الجنة وعثمان فى الجنة ~~وعلى فى الجنة وطلحة فى الجنة والزبير فى الجنة وعبد الرحمن بن عوف فى ~~الجنة وسعد بن أبى وقاص فى الجنة وسعيد بن زيد فى الجنة وأبو عبيدة بن ~~الجراح فى الجنة ورواه أيضا أحمد والترمزى وأبو نعيم فى المعرفة وابن عساكر ~~من رواية عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده رفعه ~~بهذا (وسائر المسلمين بالشفاعة عامة) @ PageV08P420 ~~يشير الى ما رواه الحرث بن أبى أسامة من حديث أبى هريرة شفاعتى لمن شهد أن ~~لا اله الا الله مخلصا يصدق ms07211 لسانه قلبه وقلبه لسانه (ولم يتكلوا عليه ولم ~~يفارق الخشوع والخوف قلوبهم فكيف يعجب بنفسه ويتكل على الشفاعة من ليس له ~~مثل صحبتهم وسابقتهم) وتقواهم واخلاصهم (الخامس العجب بنسب السلاطين الظلمة ~~وأعوانهم) والافتخار به (دون نسب الدين والعلم وهذا غاية الجهل وعلاجه أن ~~يتفكر فى مخازيهم) وفضائحهم (وما جرى لهم من الظلم والتعدى على عباد الله ~~والفساد فى دين الله وانهم ممقوتون عند الله ولو نظر الى صورهم فى النار) ~~وقد امتحشوا وصار واحمما (و) نظر الى (أقذارهم وأنتانهم) مما يسيل من ~~أجسادهم (لاستنكف منهم ولتبرأ من الانتساب اليهم ولانكر على من نسبه اليهم ~~استقذارا لهم واستحقارا ولو انكشف له ذلهم فى القيامة) ومهانتهم (وقد تعلق ~~الخصماء بهم) يطالبونهم بحقوقهم (والملائكة يأخذون بنواصيهم) وأقدامهم ~~(يجرونهم على وجوههم الى جهنم فى مظالم العباد لتبرأ الى الله منهم ولكان ~~انتسابه الى الكلب والخنزير أحب اليه من الانتساب اليهم فحق أولاد الظلمة ~~ان عصمهم الله تعالى من ظلمهم أن يشكر والله تعالى على سلامة دينهم ~~ويستغفروا لآبائهم ان كانوا مسلمين وأما العجب بنسبهم فجهل السادس العجب ~~بكثرة العدد من الاولاد) والاحفاد والاسباط (والخدم والغلمان والعشيرة ~~والاقارب والانصار) والاعوان (والاتباع كما قال الكفار نحن أكثر أموالا ~~وأولادا) فأعجبوا بكثرتهم (وكما قال المؤمنون يوم حنين لا نغلب اليوم عن ~~قلة) اذا عجبوا بكثرة المؤمنين وكانوا اثنى عشر ألفا سوى من خرج معهم من ~~مشركى مكة نحو الثمانين مساعدة لهم (وعلاجه ما ذكرناه فى الكبر وهو أن ~~يتفكر فى ضعفه وضعفهم وان كلهم عبيد وعجزة لا يمكلون لانفسهم ضرا ولا نفعا ~~وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله) كما جرت به عادة الله وما ~~النصر الا من عند الله (ثم كيف يعجب بهم وانهم سيفترقون عنه اذا مات فيدفن ~~فى قبره ذليلا مهينا وحده لا يرافقه ولد ولا أهل ولا قريب ولا حميم ولا ~~عشيرة) ممن كان يعتمد عليه ويتجج به (فيسلمونه الى البلى والحيات والعقارب ~~والديدان) ينتهبون جسمه العزيز الغالى وينتهشونه نهشا حتى ms07212 يصير روثا فى ~~أجوافها (ولا يغنون عنه شيأ وهو فى أحوج أوقاته اليهم وكذلك يهربون منه يوم ~~القيامة) كما قال تعالى (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه) ~~لكل امرىء منهم يومئذ شان يغنيه (فأى خير فيمن يفارقك فى أشد أحوالك ويهرب ~~منك فكيف تعجب به ولا ينفعك فى القبر والقيامة وعلى الصراط الا عملك) ~~الصالح الذى قدمته بين يديك (فكيف تتكل على من لا ينفعك وتنسى نعم من يملك ~~ضرك ونفعك وموتك وحياتك السابع العجب بالمال كما قال تعالى) حكايه عن ~~الكفار نحن أكثر أولادا و(قال تعالى اخبارا عن صاحب) احدى (الجنتين اذ قال) ~~أحدهما لصاحبه (أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا) أى أولادا وأعوانا (ورأى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رجلا غنيا جلس بجنبه فقير فانقبض منه وجمع ثيابه ~~فقال صلى الله عليه وسلم خشيت أن يعدوا اليك فقره) قال العراقى رواه أحمد ~~فى الزهد (وذلك للعجب بالغنى وعلاجه أن @ PageV08P421 ~~يتفكر فى آفات المال) التى تعرض بسببه (وكثرة حقوقه وعظم غواثله) أى دواهيه ~~(وينظر الى فضيلة الفقراء وسبقهم الى الجنة فى القيامة) قبل الاغنياء ~~بخمسمائة عام كما تقدم فى الاخبار (والى أن المال غاد ورائح) أى يغدو تاره ~~ويروح أخرى لا اعتماد عليه (ولا أصل له والى أن فى اليهود) والنصارى (من ~~يزيد عليه فى المال) كما هو مشاهد (والى قوله صلى الله عليه وسلم بينما رجل ~~يتبختر فى حلة أعجبته نفسه اذ أمر الله الارض فأخذته فهو يتجلجل فيها الى ~~يوم القيامة) رواه الشيخان من حديث أبى هريرة وقد تقدم فى أول هذا الكتاب ~~(أشار به الى عقوبة اعجابه بماله ونفسه وقال أبو ذر) رضى الله عنه (كنت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل المسجد فقال يا أبا ذر ارفع رأسك) قال ~~(فرفعت رأسى فاذا رجل عليه ثياب خلقان) بالضم جمع خلق محركة يقال ثوب خلق ~~وثياب خلقان وقد خلق ككرم اذا بلى وتقطع (فقال لى يا أبا ذر هذا عند الله ms07213 ~~خير من قراب الارض مثل هذا) والقراب بالكسر مصدر قارب الامر اذا داناه يقال ~~لو جاء بقراب الارض أى بما يقاربها ولو أن لى قراب الارض ذهبا أى ما يقارب ~~ملأها قال العراقى رواه ابن حيان فى صحيحه أه قلت لكن لفظه يا أبا ذر انظر ~~الى أرفع رجل فى المسجد فى عينك قال فنظرت فاذا رجل عليه حلة قلت هذا قال ~~انظر الى أوضع رجل فى المسجد فنظرت فاذا رجل عليه خلاف قلت هذا قال والذى ~~نفسى بيده لهذا عند الله يوم القيامة خير من ملء الارض مثل هذا وهكذا رواه ~~أيضا أحمد وهناد كلاهما فى الزهد وأبو يعلى فى المسند والرويانى والحاكم ~~والضياء فى المختارة (وجميع ما ذكرناه فى كتاب الزهد وكتاب ذم المال يبين ~~حقارة الاغنياء وشرف الفقراء عند الله) تعالى (فكيف يتصور من المؤمن أن ~~يعجب بثروته) أى كثرة ماله (بل لا يخلو المؤمن عن خوف من تقصيره فى القيام ~~بحقوق المال وأخذه من حله ووضعه فى حقه) وانى يقوم بتلك الحقوق (ومن لا ~~يفعل ذلك) أى لا يأخذ المال من حيث الحل ثم اذا أخذه كذلك لا يضه فى حقه ~~(فمصيره الى الخزى والبوار) أى الهلاك (فكيف) يتصور أن (يعجب بماله الثامن ~~العجب بالرأى الخطأ قال الله تعالى أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) أى زين ~~له الشيطان فى عينه فأعجب (وقال تعالى) فى حق الاخسرين أعمالا (وهم يحسبون ~~أنهم يحسنون صنعا وقد أخبر صلى الله عليه وسلم ان ذلك) أى الاعجاب بالرأى ~~الخطأ (يغلب على آخر هذه الامة و) انه (بذلك هلكت الامم السالفة اذ افترقت ~~فرقا فكل معجب برأيه وكل حزب بما لديهم فرحون) يشير بذلك الى حديث أبى ~~الخشنى فاذا رأيت شحا مطاوعا وهوى متبعا واعجاب كل ذى رأى برأيه فعليك ~~بخاصة نفسك وهو عند أبى داود الترمزى وقد تقدم فى أول هذا الكتاب (وجميع ~~أهل البدع والضلال انما أصروا عليها) أى على بدعهم (لعجبهم بآرائهم والعجب ~~بالبدعة هو استحسان ما ms07214 يسوق اليه الهوى والشهوة مع ظن كونه حقا) وصوابا ~~(وعلاج هذا العجب أشد من غيره لان صاحب الرأى الخطأ جاهل بخطئه ولو عرفه ~~لتركه) وباشر أسباب ما يضاده (ولا يعالج الداء الذى لا يعرف والجهل داء لا ~~يعرف فتعسر مداواته جدا الا ان العارف يقدر على أن يبين للجاهل جهله ويزيله ~~عنه) بحسن العبارة والالقاء (الا اذا كان معجبا بجهله ورأيه فانه لا يصغى ~~الى العارف) ولا يرفع له رأسا (ويتهمه فقد سلط الله عليه بلية تهلكه وهو ~~يظنها نعمة فكيف @ PageV08P422 ~~يمكن علاجه وكيف يطلب الهرب مما هو سبب سعادته فى اعتقاده) فهذا سبب عسر ~~المداواة (وانما علاجه على الجملة أن يكون متهما لرأيه أبدا لا يغتر به الا ~~أن يشهد له قاطع من كتاب أو سنة أو دليل عقلى صحيح جامع لشروط الادلة) يمكن ~~التوصل بصحيح النظر فيه الى حصول المطلوب (ولن يعرف الانسان أدلة الشرع ~~والعقل وشروطها ومكامن الغلط منها الا بقريحة تامة) راجحة (وعقل ثابت) وذهن ~~صحيح وجد وتشمر فى الطلب) قد عرف به وأكب عليه (وممارسة فى الكتاب والسنة) ~~بكثرة المراجعة لهما فى كل مهمة (ومجالسة لاهل العلم طول العمر ومدارسة ~~العلوم) مع أهلها القاء وتقريرا ومباحثة (ومع ذلك فلا يؤمن عليه الغلط فى ~~بعض الامور) كما هو من عوائد البشر (والصواب لمن لم يتفرغ لاستغراق عمره فى ~~العلم أن لا يخوض فى المذاهب) وما فيها من الآراء والاختلافات (ولا يصغى ~~اليها ولا يسمعها) فانه يورث تشتيتا للفكر وحيرة فى المقام وأحوالا مختلفة ~~تتولد منها أوصاف التعصب ما ان أخلد اليها كانت سببا لهلاك باطنه (ولكن ~~يعتقد أن الله تعالى واحد لا شريك له وانه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير ~~وان رسوله) صلى الله عليه وسلم (صادق فيما أخبر به) وبلغه (ويتبع سنة ~~السلف) ويسلك على منهاجهم بما تلقفه من شيوخه ومن مطالعة كتب القوم (ويؤمن ~~بجميع ما جاء به الكتاب والسنة من غير بحث وتنقير وسؤال عن تفصيل) ما أجمل ~~فيه أو أشير اليه ms07215 (بل يقول آمنا وصدقنا) فهذا هو الايمان الاجمالى (ويشتغل) ~~بعد ذلك (بالتقوى واجتناب المعاصى) ومجانبة الرذائل المسقطة للمروءة (وأداء ~~الطاعات) كما أمر بها (والشفقة على المسلمين) فلا يالو فى نصحهم ولا يحقرهم ~~ولا يذلهم (وسائر الاعمال) الصالحة (فان خاض فى المذاهب والبدع والتعصب فى ~~العقائد) فقد شغل نفسه بغير الاهم بل ربما (هلك من حيث لا يشعر هذا حق كل ~~من عزم على أن يشتغل فى عمره بشىء غير العلم) فانه يكفيه القدر المذكور ~~(فاما الذى عزم على التجرد للعلم فأول مهم له معرفة الدليل وشروطه) وهو ~~مبين فى كتب الاصول (وذلك مما يطول الامر فيه) لانه متوقف على تحصيل فتون ~~بها يتدرج على معرفة شروط الدليل فالاعمار تفنى وهو لم يحصل بعد حتى يأتيه ~~الموت وهو يتحسر على فوات مقصوده (والوصول الى اليقين والمعرفة فى أكثر ~~المطالب شديد) عسر. كيف الوصول الى سعاد ودونها * قلل الجبال ودونهن حتوف. ~~(لا يقدر عليه الا الاقوياء المؤيدون بنور الله تعالى) اذ من أيد بنوره ~~انكشفت له غوامض الحقائق من وراء حجاب واتضحت له وجوه الصواب بلا ارتياب ~~(وهو عزيز لوجود جدا) لما استحوذ الشيطان والنفس الامارة على غالب الطالبين ~~وآثروا دنياهم على آخراهم بجعلهم ما يجعلونه شبكة يصطادون بها الغافلين ~~(فنسأل الله تعالى العصمة من الضلال ونعوذ به من الاغترار بخيالات الجهال) ~~انه سميع قريب مجيب والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ومولانا ~~محمد خاتم الانبياء والمرسلين وعلى آله الائمة الاطهرين وأصحابه الكرام ~~الفاضلين وبه تم شرح كتاب ذم الكبر والعجب بحمد الله الذى بنعمته تتم ~~الصالحات كان الفراغ من تسويده فى مجالس آخرها فى الساعة الخامسة من نهار ~~الاحد لا ربع يقين من شهر ربيع الآخر من شهور سنة 1200 أحسن الله ختامها ~~قال المؤلف وذلك على يد مؤلفه العبد الفقير الى مولاه أبى الفيض محمد مرتضى ~~الحسينى لطف الله به وأحسن اليه يمنه وكرمه حامدا الله ومصليا ومسلما ~~ومحسبلا ومحوقلا * (بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ms07216 محمد وآله ~~وصحبه وسلم تسليما الله ناصر كل صابر) * الحمد لله الذى علا بحوله * ودنا ~~بطوله * مانح كل غنيمة وفضل وكاشف كل عظيمة وأذل احمده على @ PageV08P423 ~~عواطف كرمه * وسوابغ نعمه * ونؤمن به أولا باديا * واستهديه قريبا * ~~واستعينه قادرا قاهرا * وأتوكل عليه كافيا ناصرا * وأشهد أن سيدنا محمدا ~~عبده ورسوله الذى أرسله لانفاذ أمره * وانهاء عذره * وتقديم نذره * فبلغ ~~الرسالة صادعا بها * وحمل على المحجة دالا عليها * وأقام اعلام الاهتداء ~~ومنار الضيا * وجعل امراس الاسلام متينة وعرى الايمان وثيقة صلى الله عليه ~~وعلى آله الائمة الاطهار * وأصحابه الانجاب الاخيار * والتابعين لهم باحسان ~~الى ما بعد القرار * وسلم تسليما كثيرا وبعد فهذا شرح (كتاب ذم الغرور) وهو ~~العاشر من الربع الثالث من كتاب الاحياء للامام أبى حامد الغزالى قدس الله ~~سره * وواصل الينا فتوحه وبره * أوضحت فيه سبل النجاة للسالكين ونبهت فيه ~~على جمل من فوائد توقظ المغترين * وكشفت فيه عن رموز عجب الخفا * وأوردت ~~فيه من زبد اشارات القوم مما رق وصفا * سالكا مسلك الايجاز المفيد * معرضا ~~عن التطويل الممل للمريد * سائلا من الله الاعانة والتوفيق * والهداية الى ~~ابتهاج الطريق * انه ولى كل مامول * والحرى باجابة السول قال المصنف رحمه ~~الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذى بيده مقاليد الامور) أى ~~مفاتيحها جمع اقليد بالكسر معرب كليد وهذا كما قالوا ملامح ومشابه ومحاسن ~~ومذاكير أو جمع مقليد أو مقلاد وبه فسر مجاهد قوله تعالى له مقاليد السموات ~~والارض فقال أى مفاتيحها وقال السرى أى خزائنها فهذا قد فسر المقاليد ~~بالخزائن ويؤيده قوله تعالى ولله خزائن السموات والارض وأحسن ما فسر القرآن ~~بالقرآن وشاهد الاقاليد قول تبع. واقنا به من الدهر سبتا * وجعلنا لبابه ~~اقليدا. (وبقدرته مفاتيح الخيرات والشرور) فما من خير أو شر الا ومفاتحه فى ~~قبضة قدرته وحيطة قهره اذ هو القادر المطلق أى لا يملكها ولا يتمكن من ~~التصرف فيها غيره وهو كناية عن كمال قدرته وحفظه للامور وفى الجملتين مزيد ~~دلالة على الاختصاص لان الخزائن لا ms07217 يدخلها ولا يتصرف فيها الا من بيده ~~مفاتيحها (مخرج أوليائه) بهديته وتوفيقه (من الظلمات) ظلمات الجهل واتباع ~~الهوى وقبول الوسواس والشبه المؤدية الى الكفر (الى النور) أى الهدى الموصل ~~للايمان (ومورد أعدائه) ممن ثبت فى عمله انه لا يؤمن (ورطات الغرور) ~~والشبهات وذلك لفساد استعدادهم وانهماكهم فى الشهوات وأصل الغرور الغفلة ~~وسكون النفس الى ما يوافق الهوى ويميل اليه الطبع (والصلاة على) سيدنا ~~(محمد مخرج الخلائق من الديجور) أى من ظلمة الشكوك والشبهات الى نور اليقين ~~والبينات وأصل الديجور ظلمة الليل وشدة سواده والجمع دياجير ويستعار لظلمات ~~الكفر والجحود وفساد العقائد (وعلى آله وأصحابه الذين لم تغرهم الحياة ~~الدنيا) أى لم تأخذهم غرة بالكسر وهى الخصلة التى يغتر بها ظاهرها حسن ومآ ~~لها قبيح (ولم يغرهم بالله الغرور) كصبور كل ما يغرك من مال وجاه وشهوة ~~وشيطان وقد فسر بالشيطان وبالدنيا لانها تغر وتضر وتمر فاما الشيطان فهو ~~أقوى الغاوين وأخبثهم واغراره بالانسان بان يرقبه التوبة والمغفرة فيجسره ~~على المعاصى (صلاة تتوالى) أى تتضاعف وتتكرر (على ممر الدهور) على مرور ~~أزمان بحيث لا تنقطع (ومكر الساعات والشهور) والمكر بمعنى الممر أى مرور كل ~~ساعة من الساعات فى ضمن الايام والليالى من الشهور الكارة (أما بعد فمفتاح ~~السعادة) التى هى معاونة الامور الالهية للانسان على نيل الخير (التيقظ) أى ~~الانتباه (والفطنة) وهى سرعة هجوم النفس على حقائق معانى ما تورده الحواس ~~عليها (ومنبع الشقاوة) وهى ضد السعادة ومنبع كل شىء أصله (الغرور والغفلة) ~~تقدم معنى الغرور قريبا والغفلة عبارة عن فقد الشعور بما حقه أن يشعر به أو ~~هى الذهول عن الشىء وقال بعضهم هى سهو يعترى عن قلة التحفظ والتيقظ وقيل بل ~~هى متابعة النفس على ما تشتهيه (فلا نعمة له على عباده أعظم من الايمان) به ~~وحده (والمعرفة) وبها تكمل لذة الايمان (ولا وسيلة اليه) أى الى الايمان ~~المستكمل بالمعرفة (سوى انشراح الصدر بنور البصيرة) بان @ PageV08P424 ~~ينفسح لقبوله (ولا نقمة أعظم من الكفر) بالله (والمعصية ولا داعى اليها) أى ms07218 ~~الى ارتكابها (سوى عمى القلب بظلمة الجهالة) بان يغلب عليه الجهل فيظلمه ~~فيعميه عن درك الحقائق ويدعوه الى عدم الانقياد للعق (فالا كياس) أى ~~العقلاء (وأرباب البصائر) المضيئة (قلوبهم كمشكاة) أى بمثابة كوة فى الحائط ~~غير نافذة (فيها مصباح) أى سراج ضخم ثاقب وقيل المشكاة الانبوبة فى وسط ~~القنديل والمصباح الفتيلة المشتعلة (المصباح فى زجاجة) أى فى قنديل من ~~الزجاج (الزجاجة كأنها كوكب درى) مضىء متلالىء (توقد من شجرة مباركة ~~زيتونة) أى ابتدأ ثقوب المصباح من شجرة الزيتون المتكاثر نفعه بان رويث ~~ذبالته بزيتها (لا شرقية ولا غربية) تقع الشمس عليها حينا دون حين بل بحيث ~~تقع عليها طول النهار كالتى تكون على قلة جبل أو صحراء واسعة فان ثمرتها ~~تكون أجود وزيتها أصفى (يكاد زيتها يضىء) أى يكاد يضىء بنفسه (ولو لم تمسسه ~~نار) لتلألؤه وفرط وبيصه (نور على نور) أى نور متضاعف فان نور المصباح زاد ~~فى انارته صفاء الزيت وزهرة القنديل وضبط المشكاة لاشعته وقد ذكر فى معنى ~~التمثيل وجوه والاوفق للسياق انه تمثيل لما نور الله به قلوب أوليائه من ~~المعارف والعلوم بنور المشكاة المنبث فيها مصباحها ويؤيده قراءة أبى بن كعب ~~مثل نور المؤمن وقيل بل هو تمثيل لما منح الله به عباده من القوى الدراكة ~~الخمس وهى الحساسة التى تدرك المحسوسات بالحواس الخمس والخيالية التى تحفظ ~~صورة تلك المحسوسات لتعرضها على القوة العقلية متى شاءت والعملية التى تدرك ~~الحقائق الكلية والفكرة هى التى تؤلف العقولات تستنتج منها علم ما لم يعلم ~~والقوة القدسية التى تتجلى فيها لوائح الغيب وأسرار الملكوت المختصة ~~بالانبياء والاولياء المعنية بقوله ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من ~~عبادنا بالاشياء الخمسة المذكورة فى الآية وهى المشكاة والزجاجة والمصباح ~~والشجرة والزيت فان الحساسة كالمشكاة لان محلها كالكوة ووجهها الى الظاهر ~~ويدرى ما وراءها واضاءتها بالمعقولات بالذات والخيالية كالزجاجية فى قبول ~~صور المذكورات من الجوانب وضبطها الى الانوار العقلية وانارتها بها بما ~~يشتمل عليها من المعقولات والعاقلة كالمصباح لاضاءته بالادراكات الكلية ms07219 ~~والمعارف الالهية والفكرة بالشجرة المباركة لناديها الى ثمرات لا نهاية لها ~~والزيتون المثمرة بالزيت الذى هو مادة المصباح التى لا تكون شرقية ولا ~~غربية لتجردها عن اللواحق الجسمية والقوة القدسية كالزيت لصفائها وشدة ~~ذكائها تكاد تضىء بالمعارف من غير تعليم وقد أوسع الكلام على هذا المقام ~~المصنف فى كتابه مشكاة الانوار وتقدم شىء من ذلك فى كتاب عجائب القلب ~~(والمغترون) بأعمالهم التى يحسبون انها صالحة نافعة عند الله فاذا هى لاغية ~~عند الله فى العاقبة فهؤلاء (قلوبهم) خالية عن نور الحق (كظلمات) متراكمة ~~(فى بحر لجى) أى عميق (يغشاه) أى البحر (موج من فوقه موج) أى أمواج مترادفة ~~(من فوقه) أى الموج الثانى (سحاب) غطى النجوم وحجب أنوارها (ظلمات بعضها ~~فوق بعض اذا أخرج يده) وهى أقرب ما ترى اليه (لم يكد يراها) أى لم يقرب أن ~~يراها فضلا أن يراها (ومن لم يجعل الله له نورا) أى من لم يقدر له الهداية ~~ولم يوفقه لاسبابها (فما له من نور) بخلاف الموفق الذى هو نور على نور وقد ~~تقدم الكلام على هذه الآية فى آخر كتاب عجائب القلب (والاكياس هم الذين ~~أراد الله أن يهديهم) أى يعرفهم طريق الحق ويوفقهم لاسباب الهداية (فشرح ~~صدورهم للاسلام والهدى) أى اتسعت وانفسحت لقبولهما وهو كناية فى جعل النفس ~~قابلة للحق مهيأة لحلوله فيها مصفاة عما يمنعه وينافيه واليه أشار صلى الهه ~~عليه وسلم حين سئل عنه فقال نور يقذفه الله فى قلب المؤمن فينشرح له وينفسح ~~فقالو هل لذلك من أمارة يعرف بها فقال نعم الانابة الى دار الخلود والتجافى ~~عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله (والمغترون هم الذين أراد الله ~~أن يضلهم فجعل صدورهم ضيقة حرجة) أى شديدة الضيق بحيث تنبو عن قبول الحق ~~فلا يدخلها الايمان (كأنما يصعد فى السماء) شبه مبالغة فى ضيق صدورهم بمن ~~يزلزل ما لا يقدر عليه فان صعود السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة وتنبيه @ PageV08P425 ~~على أن الايمان يمتنع عنها كما يمتنع صفة الصعود وقد ms07220 أشار بذلك الى قوله عز ~~وجل فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ~~ضيقا حرجا كأنما يصعد فى السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ~~(والمغرور هو الذى لم تنفتح بصيرته) أى عين بصريته (ليكون بهداية نفسه ~~كفيلا) أى متكفلا لضبطها ومراعاتها (وبقى فى العمى) أى ظلمة جهله (فاتخذ ~~الهوى قائدا) يقوده حيث شاء (والشيطلن دليلا) وقرينا ومن يكن الشيطان له ~~قرينا فساء قرينا ومن كان الغرابله دليلا * يكون مآله جيف الكلاب (ومن كان ~~فى هذه) أى دار الدنيا (أعمى) لم يهتد لنور ايمانه (فهو فى الآخرة أعمى) أى ~~أكثر عمى (وأضل سبيلا) وقيل المراد بالعمى الاول عمى القلب وبالثانى عمى ~~البصر بدليل قوله عز وجل حكاية عنه رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا فيأتيه ~~النداء بالجواب قد أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (واذا عرف أن ~~الغرور هو أم الشقاوات) أى أصلها (ومنبع المهلكات) منه تتفرغ (فلابد من شرح ~~مداخله ومجاريه وتفصيل ما يكثر وقوع الغرور فيه ليحذره المريد) السالك فى ~~طريق الحق (بعد معرفته فيتقيه) ويتجنبه (فالموفق من العباد من عرف مداخل ~~الآفات والفساد) فى أعماله (فاخذ منه حذره) واتقاء (وبنى على الحزم ~~والبصيرة أمره) ومن لا يعرف الشر يقع فيه وهو لا يشعر (ونحن) بحمد الله ~~تعالى (نشرح أجناس مجارى الغرور وأصناف المغترين من القضاة والعلماء ~~والصالحين الذين اغتروا بمبادىء الامور) وأوائلها (الجميلة ظواهرها القبيحة ~~سرائرها) أى بواطنها (ونشير الى وجه اغترارهم بها وغفلتهم عنها فان ذلك وان ~~كان أكثر مما يحصى ولكن يمكن التنبيه على أمثلة تغنى عن الاستقصاء) أى عن ~~طلب النهاية فيه (وفرق المغترين كثيرة لكن يجمعهم أربعة أصناف الصنف الاول ~~من العلماء الصنف الثانى من العباد الصنف الثالث من المتصوفة الصنف الرابع ~~من أرباب الاموال) هكذا على هذا الترتيب فالعلم هو الاصل والعبادة تنشأ عنه ~~والتصوف ينشأ عنهما (والمغتر من كل صنف فرق كثيرة وجهات غرورهم مختلفة ~~فمنهم من رأى المنكر معروفا كالذى ms07221 يتخذ المساجد ويزخرفها من المال الحرام ~~ومنهم من لم يميز بين ما يسعى فيه لنفسه وبين ما يسعى فيه لله تعالى ~~كالواعظ الذى غرضه) من وعظه (القبول والجاه) فقط (ومنهم من يترك الاهم ~~ويشتغل بغيره ومنهم من يترك الفرض ويشتغل بالنافلة ومنهم من يترك اللباب) ~~وهو المخ الخالص من الثمرة (ويشتغل بالقشر) الذى يكون من فوق اللب (كالذى ~~يكون همه فى الصلاة مقصورا على تصحيح مخارج الحروف) وكيفية النطق بها (الى ~~غير ذلك من مداخل لا تتضح الا بتفصيل الفرق وضروب الامثلة ولنبدأ أولا بذكر ~~غرور العلماء ولكن بعد بيان ذم الغرور وبيان حقيقته وحده) * (بيان ذم ~~الغرور وحقيقته وأمثبته) * (اعلم) هداك الله تعالى (ان قوله تعالى فلا ~~تغرنكم الحياة الدنيا) أى لا توقعنكم فى الغرور (ولا يغرنكم بالله الغرور) ~~تقدم انه فسر بالشيطان لانه أكبر الغارين بالدنيا فانها تغر وتصر وتمر ~~(وقوله تعالى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم) أى تأخرتم عن نصرة الرسول ~~(وارتبتم) أى شككتم (وغرتكم الامانى) أى أوقعتكم فى الغرور (الآية) الى ~~آخرها (كاف فى ذم الغرور وقد قال صلى الله عليه وسلم حبذا نوم الاكياس ~~وفطرهم كيف يغبتون سهر الحمقى واجتهادهم ولمثقال ذرة من صاحب تقوى ويقين ~~أفضل من @ PageV08P426 ~~ملء الارض من المغترين) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب اليقين من ~~قول أبى الدرداء بنجوه وفيه انقطاع وفى بعض الروايات أبى الورد بدل أبى ~~الدرداءولم اجده مرفوعا ا ه قات ورواه أيضا أبو نعيم فى الحلية من قول أبى ~~الدرداء قال حدثنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنى أبى حدثنا ~~يزيد حدثنا أبو سعيد الكندى عمن أخبره عن أبى الدرداء انه قال يا حبذا نوم ~~الاكياس وافطارهم كيف يعيبون سهر الحمقى وصيامهم ومثقال ذرة من بر صاحب ~~تقوى ويقين أعظم وأفضل وأرجح من أمثال الجبال من عباده المغترين والانقطاع ~~الذى أشار اليه العراقى هو ما بين أبى سعيد الكندى وبين أبى الدرداء (وقال ~~صلى الله عليه وسلم الكيس) كسيدهو الظريف الفطن وقد ms07222 كاس كيسا (من دان نفسه) ~~أى استعبدها وقهرها بان جعلها مطية منقادة لاوامر ربها قال الشيخ الاكبر ~~قدس سره كان أشياخنا يحاسبون أنفسهم على ما يتكلمون به وما يفعلونه ~~ويقيدونه فى دفتر فاذا كان بعد العشاء حاسبو انفسهم وأحضروا دفترهم ونظروا ~~فيما صدر منهم من قول وعمل وقابلوا كلا بما يستحقه ان استحق استغفارا ~~استغفروا أو توبة تابوا أو شكرا شكروا ثم ينامون فزدنا عليهم فى محاسبة ~~الخواطر فكنا نقيد ما تحدث به نفوسنا وتهم به ونحاسبها عليه (وعمل لما بعد ~~الموت) قبل نزوله ليصير على نور من ربه فالموت عاقبة أمور الدنيا فالكيس من ~~أبصر العاقبة (والاحمق) وفى رواية العاجز بالعين المهملة والزاى ورواية ~~العسكرى فى الامثال الفاجر بالفاء (من اتبع نفسه هواها) فلم يكفها عن ~~الشهوات ولم يمنعها عن مقارفة المحرمات واللذات (وتمنى على الله) زاد فى ~~رواية الامانى بتشديد الياء جمع الامنية وهى طلب ما لا طمع فيه أو ما فيه ~~عسر أى فهو على تقصيره فى طاعة ربه واتباع شهوات نفسه لا يستعد ولا يعتذر ~~ولا يرجع بل يتمنى على الله العفو والجنة مع الاصرار وترك التوبة ~~والاستغفار قال العراقى رواه الترمزى وحسنه وابن ماجة من حديث شداد بن أوس ~~ا ه قات ورواه أيضا أبو داود والطيالسى وأحمد وابن أبى الدنيا فى محاسبة ~~النفس والحرث بن أبى أسامة والبيهقى والعسكرى فى الامثال والقضاعى ~~والطبرانى والحاكم من حديث ابن المبارك عن أبى بكر بن أبى مريم عن حمزة بن ~~حبيب عن شداد بن أوس به مرفوعا وأخرجه أبو نعيم فى الحلية من طريق ابن ~~المبارك ثم من طريق أبى داود الطيالسى والحرث بن أبى أسامة فقال حدثنا ~~الحرث بن أبى أسامة حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود يعنى الطيالسى ح ~~وحدثنا أبو بكر بن خلاد حدثنا الحرث بن أبى أسامة حدثنا أبو النضر قالا ~~حدثنا عبد الله بن المبارك عن أبى بكر بن عبد الله بن أبى مريم عن حمزة بن ~~حبيب عن شداد بن ms07223 أوس عن النبى صلى الله عليه وسلم فذكره ثم قال هذا حديث ~~مشهور با بن المبارك عن أبىبكر بن أبى مريم رواه عنه المتقدمون ورواه عمرو ~~بن شر بن السرح عن أبى بكر بن أبى مريم مثله ورواه ثور بن يزيد وغالب عن ~~مكحول عن ابن غنم عن شداد عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله وحدثناه سليمان ~~بن أحمد حدثنا مكحول البيرونى حدثنا ابراهيم بن بكر بن عمر وقال سمعت أبى ~~يحدث عن ثور وغالب باسناده ا ه كلام أبى نعيم وكأنه نظر الى هذا الحاكم ~~فصححه وتعقبه الذهبى بان ابن أبى مريم واه وكذا قال ابن طاهران مداره على ~~أبى بكر بن أبى مريم وهو ضعيف جدا وكأنهم لم يروا ما توبع عليه فتأمل والله ~~أعلم وقال العسكرى هذا الحديث فيه رد على المرجئة واثبات للوعيد وروى ~~البيهقى من طريق عون بن عمارة عن هشام بن حسان عن ثابت عن أنس رفعه الكيس ~~من عمل لما بعد الموت والعرى العارى عن الدين اللهم لا عيش الا عيش الآخرة ~~(وكل ما ورد فى فضل العمل وذم الجهل فهو دليل على ذم الغرور لان الغرور ~~عبارة عن بعض أنواع الجهل اذ الجهل) فى الاصل خلو النفس عن اعلم وقد جعله ~~بعض معنى مقتضيا للافعال الجارية على النظام ثم نوعان الاول (هو أن يعتقد ~~الشىء ويراه على خلاف ما هو به) وعليه والثانى فعل الشىء بخلاف ما حقه أن ~~يفعل به اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أم فاسدا كتارك الصلاة عمدا ومن أنواع ~~الجهل الجهل بمعنى الذم ومن أنواعه البسيط والمركب (والغرور هو الجهل الا ~~أن كل جهل ليس بغرور بل يستدعى الغرور مغرورا @ PageV08P427 ~~فيه مخصوصا ومغرورا به وهو الذى يغره فمهما كان الجهول المعتقد شيأ يوافق ~~الهوى وكان السبب الموجب للجهل لشبة ومخيلة فاسدة يظن انها دليل ولا تكون ~~دليلا) فى الحقيقة (سمى الجهل الحاصل به غرورا) فهو أخص من الجهل (فالغرور ~~هو سكون النفس الى ما يوافق الهوى ويميل اليه ms07224 الطبع عن شبهة وخدعة من ~~الشيطان) أشار اليه الراغب فى المفردات وصاحب القاموس فى البصائر (فمن ~~اعتقد انه على خير ما فى العاجل أو فى الآجل عن شبهة فاسدة فهو مغرور) قد ~~غره الشيطان بتلك الشبهة حين ألقاها فى مخيلاته وتدرج فى تمكنها منه فيها ~~حتى رسخت فأورثت اعتقادا لخيرية (وأكثر الناس يظنون بانفسهم الخير وهم ~~مخطؤن فيه) وسبب خطئهم قيام تلك الشبهة فى ضمائرهم وعدها دليلا (فاكثر ~~الناس اذا مغرورون وان اختلفت أصناف غرورهم) وتنوعت (واختلفت درجاتهم) فيه ~~(حتى كان غرور بعضهم أظهر وأشد من) غرور (بعض وأظهرها وأشدها غرورا الكفار ~~وغرور العصاة والفساق فنورد لهما أمثلة لحقيقة الغرور) بها تتضح تلك ~~الحقيقة فنقول (المثال الاول غرور الكفار) وهم المحجوبون بمحض الظلمة وهم ~~أقسام الاول الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر يستحبون الحياة الدنيا ~~على الاخرة وهؤلاء صنفان صنف تشوف الى طلب سبب لهذا العالم فا حاله على ~~الطبع والطبع عبارة عن صفة مركوزة فى الاجسام حالة فيها وهى مظلمة اذا لبس ~~لها معرفة ادراك ولا خبر لها من نفسها ولا مما يصدر منها وليس لها نور يدرك ~~بالبصر الظاهر أيضا الصنف الثانى هم الذين شغلوا بأنفسهم ولم يتفرغوا لطلب ~~السبب أيضا بل عاشوا عيش البهائم فكان حجابهم أنفسهم المكدرة وشهواتهم ~~المظلمة فلا ظلمة أشد من الهوى والنفس وهؤلاء ينقسمون فرقا الاولى زعمت ان ~~عامة المطلب فى الدنيا هى الاوطار ونيل الشهوات وادراك اللذات البهيمية ~~فهؤلاء عبيد اللذات يعبدونها ويطلبونها ويعتقدون ان نيلها غاية السعادة ~~رضوا لانفسهم أن يكونوا بمنزلة البهائم بل أخس حالا منها فاى ظلمة أشد من ~~ذلك فقد حجب هؤلاء بمحض الظلمة والثانية رأت ان غاية السعادات هى الغلبة ~~والاستيلاء والفتك والسبى والقتل والاسر وهم محجوبون بظلمة الصفات السبعية ~~لغلبت عليهم الثالثة رأت ان غاية السعادات كثرة المال واتساع اليسار لأن ~~المال هو آلة قضاء الشهوات كلها وبه يحصل للانسان الاقتدار على قضاء ~~الاوطار فهؤلاء همتهم جمع الاموال والاستكثار منها واكتساب الضياع والعقار ~~والخيل والانعام ms07225 والحرث بركوب الاخطار فى البرارى والبحار والرابعة ترقت عن ~~جهالة هؤلاء وتعاقلت وزعمت ان أعظم السعادات اتساع الجاه والصيت وانتشار ~~الذكر وكثرة الاتباع ونفوذ الامر المطاع فتراها لاهم لها الا المراآة ~~وعمارة مطارح أبصارهم ناظرين حتى ان الواحد قد يجوع فى بيته ويتحمل الصبر ~~ويصرف ماله الى ثياب يتجمل بها عند خروجه كيلا ينظر اليه الناس بعين ~~الحقارة وأصناف هؤلاء لا يحصون وكلهم محجوبون عن الله بمحض الظلمة وهى ~~نفوسهم المظلمة (فمنهم من غرتهم الحياة الدنيا ومنهم من غرهم بالله الغرور) ~~ويدخل فى ظلمة هؤلاء جماعة يقولون بلسانهم لا اله الا الله ولكن حملهم على ~~ذلك خوف أو استظهار بالمسلمين وتجمل بهم واستمداد من مالهم أولا جل التعصب ~~بنصرة مذهب الآباء وهؤلاء اذا لم تحملهم الكلمة على الكمال الصالح فلا ~~تخرجهم الكلمة عن الظلمة الى النور بل أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور ~~الى الظلمات أما من اثرت فيه الكلمة بحيث ساءته سيئة وسرته حسنة فهو خارج ~~عن محض الظلمة وان كان كثير المعصية القسم الثانى طائفة حجبوا بنور مقرون ~~بظلمة وهم ثلاثة أصناف صنف منشأ ظلمتهم من الحس وصنف منشأ ظلمتهم من الخيال ~~وصنف منشأ ظلمتهم من مقايسات عقلية فاسدة وتحت كل صنف طوائف فمن طوائف ~~الصنف الاول عبدة الاوثان وعبدة الجمال المطلق وعبدة النار وعبدة الكواكب ~~والثنوية (أما الذين غرتهم الحياة الدنيا فهم ال1ين قالوا النقد) وهو ~~الحاضر المعجل فى الحال (خير من النسيئة) وهو الغالب @ PageV08P428 ~~المقدر بالاجل فعليه من نسا الامر اذا أخره (والدنيا نقد والآخرة نسيئة ~~فاذا هى خير فلابد من ايثارها) على الآخرة (وقالوا) أيضا (اليقين خير من ~~الشك ولذات الدنيا يقين) أى متيقن بها لحصولها فى الحال (ولذات الآخرة شك) ~~اذ هى غير مرئية وانما يحكى عنها (فلا نترك اليقين بالشك وهذه أقيسة فاسدة ~~تشبه قياس ابليس حيث قال) فى معرض تفضيل نفسه على آدم عليه السلام (أنا خير ~~منه خلقتنى من نار وخلقته من طين) والنار خير من الطين اذ هىجوهر نورانى ~~والطين جوهر ms07226 ظلمانى (والى هؤلاء الاشارة بقوله تعالى أولئك الذين اشتروا ~~الحياة الدنيا بالآخرة) أى استبدلوا بها (فلا يخفف عنهم العذاب) يوم ~~القيامة (ولا هم ينصرون) فى الدنيا أو لا يغاثون فى الآخرة (وعلاج هذا ~~الغرور اما بتصديق الايمان واما بالبرهان اما التصديق بمجرد الايمان فان ~~يصدق الله تعالى فى قوله ما عندكم ينفذ) أى يفنى (وما عند الله باق) لا ~~نفاد له (وفى قوله وما عند الله خير وأبقى وفى قوله والآخرة خير وأبقى وفى ~~قوله وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور وفى قوله فلا تغرنكم الحياة الدنيا ~~فاذا صدق الله تعالى فى هذه الاقوال انمحت ظلمة الكفر) عن قلبه وارتسم نور ~~ذلك التصديق فيه فهذا مبدأ الانوار (وقد أخبر صلى الله عليه وسلم بذلك ~~طوائف الكفار) من عبدة الاوثان والكواكب (فقلدوه وصدقةه وآمنوا ولم يطالبوه ~~بالبرهان) قال العراقى وهو المشهور فى السير من ذلك قصة اسلام الانصار ~~وبيعتهم وهى عند أحمد باسناد جيد من حديث جابر وفيه حتى بعثنا الله اليه من ~~يثرب فاويناه وصدقناه فيخرج الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب الى ~~أهله فيسلمون باسلامه الحديث (ومنهم من قال نشدتك الله) أى حلفتك به (أبعثك ~~الله رسولا فكان يقول نعم فيصدق) قال العراقى متفق عليه من حديث أنس فى قصة ~~ضمام بن ثعلبة وقوله للنبى صلى الله عليه وسلم آلله أرسلك الى الناس كلهم ~~فقال اللهم نعم وفى آخره فقال الرجل آمنت بما جئت به وللطبرانى من حديث ابن ~~عباس فى قصة ضمام قال نشدتك به أهو أرسلك بما أتتنا كتبك وأتتنا رسلك ان ~~نشههد أن لا اله الا الله وان ندع اللات والعزى قال نعم الحديث انتهى قلت ~~حديث ضمام فى الصحيحين من رواية أنس قال بينما نحن عند النبى صلى الله عليه ~~وسلم اذ جاء اعرابى فقال أيكم ابن عبد المطلب الحديث وفيه انه أسلم وقال ~~أنا رسول من ورائى من قومى وأنا ضمام بن ثعلبة ومداره عند البخارى على ~~الليث عن سعيد المقبرى عن شريك ms07227 عن أنس وعلقه البخارى أيضا ووصله من رواية ~~سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وأخرجه النسائى والبغوى من طريق عبيد ~~الله بن عمر عن سعيد عن أبى هريرة وعدوه وهما فى السنة وفى آخر المتن قبل ~~قوله وأنا ضمام بن ثعلبة قال فاما هذه الهنات يعنى الفواحش فو الله انا كنا ~~نتنزه عنها فى الجاهلية فلما ان ولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقه ~~الرجل وكان عمر رضى الله عنه يقول ما رأيت أحدا أحسن نسئلة ولا أوجز من ~~ضمام بن ثعلبة وروى أبو داود من طريق اسحق عن سلمة بن كهيل وغيره عن كريب ~~عن ابن عباس قال بعث بنو سعد ضمام قال البغوى كان يسكن الكوفة وكان قدومه ~~سنة تسع (وهذا ايمان العامة وهو مخرج من الغرور وينزل هذا منزلة تصديق ~~الصبى) الغر (والده فى ان حضور المكتب خير من حضور الملعب مع انه لا يدرى ~~وجه كونه خيرا وأما المعرفة بالبيان والبرهان وهوان تعرف وجه فساد هذا ~~القياس الذى نظمه فى قلبه الشيطان) ورتبه وحسنه اياه (فان كل مغرور فلغروره ~~سبب) لولا لما وجد (وذلك السبب هو دليل) أى بمنزلته (وكل دليل فهو نوع قياس ~~يقع فى النفس ويورث السكون اليه) فى الجملة (وان كان صاحبه لا يشعر ولا ~~يقدر على نظمه بالفاظ العلماء) كما جرت العادة من تقسيمه الى لفظى ووضعى ~~وتقسيم الوضعى الى مطابقة وتضمن والتزام (فالقياس الذى نظمه الشيطان) فى ~~قلبه (فيه أصلان أحدهما ان @ PageV08P429 ~~الدنيا نقد) معجل (والآخرة نسيئة وهذا) أصل (صحيح) لصدق الموضوع والمحمول ~~فيهما (والآخران النقد خير من النسيئة وهذا) باطل على عمومه وهو (محل ~~التلبيس فليس الامر كذلك بل) فيه تفصيل وذلك (ان كان النقد مثل النسيئة فى ~~المقدار والمقصود) بان يتساويا فيهما بحيث لا يزيد أحدهما على الآخر (فهو) ~~حينئذ (خير من النسيئة لان عند التساوى يرجح ما هو الحاضر) لسرعة الانتفاع ~~به (وان كان أقل منهما فالنسيئة خير) منه وأما قولهم عصفور فى الكف خير ms07228 من ~~كركى فى الجو فهو اشارة الى تمنى ما يعسر عليه الوصول له مع امكانه فحينئذ ~~الكثرة فى الطرف الثانى غير معتبرة وكلا منافى النقد والنسيئة اذا كانا ~~متيسرين على حد واحد (فان هذا الكافر) المحجوب بظلمة الطبع (المغرور) فى ~~حاله (يبذل فى تجارته درهما ليأخذ عشرة نسيئة ولا يقول النقد خير من ~~النسيئة فلا أتركه واذا حذره الطبيب الفواكه) الرطبة (ولذائذ الاطعمة ترك ~~ذلك فى الحال خوفا من ألم المرض فى المستقبل وقد) تراه (ترك النقد ورضى ~~بالنسيئة و) أيضا فان (التجار كلهم يركبون البحار ويتعبون فى الاسفار) فى ~~البرارى والقفار (نقد الاجل) حصول (اراحة والربح نسيئة فان كان عشرة فى ~~ثانى حال خيرا من واحد فى الحال فانسب لذة الدنيا من حيث مدتها الى مدة ~~الآخرة فان أقصى عمرالانسان مائة سنة) وهو المقارب للعمر الطبيعى فى الغالب ~~(وليس عشر عشرين من جزء من ألف ألف جزء من الآخرة فكأنه ترك واحدا ليأخذ ~~ألف ألف بل ليأخذ مالا نهاية له ولا حد وان نظر من حيث النوع رأى لذات ~~الدنيا) كلها (مكدرة) ممرة (مشوبة بانواع المنغصات) أى المكدرات (ولذات ~~الآخرة) باسرها صافية غير مكدرة ولا منغصة وأيضا فلذات الدنيا الى نفاذ ~~ولذات الآخرة الى ازدياد (فاذا قد غلط فى قوله النقد خير من النسيئة) على ~~الاطلاق (فهذا غرور منشؤه قبول لفظ عام مشهور) وضع وضعا واحد لكثير غير ~~محصور مستغرق لجميع ما يصلح له (أطلق وأريدبه) معنى (خاص) معلوم على ~~الانفراد وانما قيدنا بالانفراد ليتميز عن المشترك (فغفل المغرور عن خصوص ~~معناه فان من قال النقد خير من النسيئة أراد به من نسيئة هى مثله) فى ~~المقدار والمقصود (وان لم يصرح به وعند هذا يفزع الشيطان الى القياس الآخر) ~~لما يرى نفسه منهزما من الاول (وهو ان اليقين خير من الشك) والدنيا يقين ~~حاضر (والآخرة شك) غائب (وهذا القياس أكثر فسادا من الاول لان كلا أصليه ~~باطل اذا اليقين خير من الشك اذا كان مثله) ومساويه فى الرتبة (والا ms07229 ~~فالتاجر فى التعب على يقين وفى ربحه على شك و) كذلك (الصياد فى تردده الى ~~المقتنص) أى موضع الصيد (على يقين وفى الظفر بما يصيد على سك وكذلك الحزم) ~~وهو الاخذ بالتحرى والضبط (داب العقلاء بالاتفاق وكل ذلك ترك لليقين بالشك ~~ولكن التاجر يقول ان لم أتجر بقيت جائعا وعظم ضررى وان اتجرت كان تعبلا ~~قليلا وربحى كثيرا وكذلك المريض يشرب الدواء البشع) المر (الكريه وهو من ~~الشفاء على شك ومن مرارة الدواء على يقين ولكن يقول ضر ومرارة الدولاء ~~قريب) وفى نسخة قليل (بالاضافة الى ما أخاف من المرض والموت وكذلك من شك فى ~~الآخرة فواجب عليه بحكم الحزم أن يقول أيام الصبر قلائل وهو منتهى العمر) ~~وباقيه قريب وفى نسخهة قليل (بالاضافة الى ما يقال من أمر الآخرة فان كان ~~ما قيل @ PageV08P430 ~~فيه كذبا فما يفوتنى الا التنعم أيام حياتى وقد كنت فى العدم من الآزال الى ~~الآن لا أتنعم فاحسب انى بقيت فى العدم) كما كنت أولا (وان كان ما قيل صدقا ~~فابقى فى النار أبد الآباد وهذا لا يطاق ولذلك قال على كرم الله وجهه لبعض ~~الملحدين) من منكرى الآخرة وقد سأله عن أشياء فأجاب ثم قال (ان كان ما قلته ~~حقا) أى فى أمر الآخرة والعذاب (فقد تخلصت وتخلصنا وان كان ما قلناه حقا ~~فقد تخلصنا وهلكت) أورده الشريف فى نهج البلاغة (وليس هذا) الجواب (عن شك ~~منه) رضى الله عنه (فى) أمور (الآخرة ولكن) سجل بذلك اذ (كلم الملحد على ~~قدر عقله وبين له انه وان لم يكن متيقنا فهو مغرور وأما الاصل الثانى وهو ~~ان الآخرة شك فهو أيضا خطأ بل ذلك يقين عند المؤمنين وليقينه مدركان أحدهما ~~الايمان والتصديق تقليدا للانبياء والعلماء وذلك أيضا يزيل الغرور وهو مدرك ~~ليقين العوام وأكثر الخواص ومثاله مثال مريض لا يعرف دواء علته وقد اتفق ~~الاطباء وأهل الصناعة من عند آخرهم) أى جميعا (على ان دواءه النبت الفلانى) ~~مثلا (فانه تطمئن نفس المريض الى تصديقهم ولا ms07230 يطالبهم بتصحيح ذلك بالبراهين ~~الطبية بل يثق بقولهم ويعمل به ولو بقى سوادى) منسوب الى سواد الارض ~~والمراد به الغافل المشتغل بحراثة الارض البعيد عن الجماعة (أو معتوه) فاسد ~~العقل (يكذبهم فى ذلك) القول (وهو يعلم بالتواتر وقرائن الاحوال انهم) أى ~~الاطباء وأهل الصناعة (أكثر منه عددا وأغزر منه فضلا وأعلم بالطب منه لا بل ~~لا علم له) أى لذلك السوادى والمعتوه (بالطب) أصلا (فيعلم كذبه بقولهم ولا ~~يعتقد كذبهم بقوله ولا يغتر فى عمله بسببه ولو اعتمد قوله وترك قول الاطباء ~~كان معتوها مغرورا) مخطئا فى عمله (فلذلك من نظر الى المقرين بالآخرة ~~والمخبرين عنها) وما فيها من مخاوف والاهوال والسعادة والاقبال (والقائلين ~~بان التقوى هو الدواء النافع فى الوصول الى سعادتها وجدهم خير خلق الله) ~~وخلاصتهم (وأعلاهم رتبة فى البصيرة والمعرفة والعقل وهم الانبياء والاولياء ~~والحكماء والعلماء واتبعهم عليهم الخلق على أصنافهم) حينا بعد حين (وشذ ~~منهم آحاد من الباطلين) الذين قد (غلبت عليهم الشهوة ومالت نفوسهم الى ~~التمتع) بالاعراض الفانية (فعظم عليهم ترك الشهوات) وقد ألغوا بها (وعظم ~~عليهم الاعتراف بانهم من أهل النار) استنكافا منهم (فجحدوا الآخرة) رأسا ~~(وكذبوا الانبياء) والرسل عليهم السلام ولم يصغوا لاقوال العلماء (وكما ان ~~قول الصبى) والمعتوه (وقول السوادى لا يزيل طمأنينة القلب الى ما اتفق عليه ~~الاطباء فكذلك قول هذا الغبى) القدم (الذى استرقته الشهوات) وغلب عليه حب ~~اللذات (لا يشكك فى صحة أقوال الانبياء والاولياء والعلماء وهذا القدر من ~~الايمان كاف لجملة الخلق وهو يقين جازم يستحث على العمل والغرور يزول به ~~وأما المدرك الثانى لمعرفة الآخرة فهو الوحى للانبياء) خاصة (والالهام) لهم ~~(وللاولياء) وقد تقدم ذكر مراتب الوحى وأقسامه وما خص بها كل من الانبياء ~~والاولياء (ولا تظنن ان معرفة النبى لامر الآخرة ولامر الدين) فيما يوحى ~~اليه (تقليد لجبريل) عليه السلام بالسماع منه كما أن معرفتك تقليد للنبى ~~صلى الله عليه وسلم حتى تكون معرفتك مثل معرفته وانما @ PageV08P431 ~~يختلف المقلد) بفتح اللام (فقط وهيهات) هيهات (فان التقليد ms07231 ليس بمعرفة بل ~~هو اعتقاد صحيح) فى اتباعه غيره من غير نظر وتامل فى دليل (والانبياء) ~~عليهم السلام (عارفون) لا مقلدون (ومعنى معرفتهم انه كشف لهم حقيقة الاشياء ~~كما هى عليها) عند الله تعالى (فشاهدوها بالبصيرة الباطنة كما تشاهد أنت ~~المحسوسات بالبصر الظاهر فيخبرون) ما أخبروا (عن مشاهدة) صحيحة (لا عن سماع ~~وتقليد) للغير (وذلك بان يكشف لهم عن حقيقة الروح وانه من أمر الله وليس ~~المراد بكونه من الله الامر الذى يقابل النهى لان ذلك الامر كله كلام ~~والروح وانه من أمر الله وليس المراد بالامر الشان حتى يكون المراد به انه ~~من خلق الله فقط لان ذلك عام فى جميع المخلوقات بل العالم عالمان عالم ~~الامر وعالم الخلق ولله الخلق والامر) كما قال تعالى ألا له الخلق والامر ~~تبارك الله رب العالمين فعالم الامر ما وجد عن الحق من غير سبب ويطلق بازاء ~~الملكوت وعالم الخلق ما وجد عن سبب ويطلق بازاء عالم الشهادة (فالاجسام ~~ذوات الكمية والمقادير من عالم الخلق اذا لخق عبارة عن التقدير) المستقيم ~~(فى وضع اللسان) ويستعمل فى ابداع الشىء من غير أصل ولا اقتداء (وكل موجود ~~منزه عن الكمية والمقدار فانه من عالم الامر) والكمية منسوب الى كم وهو ~~العرض الذى يقتضى الانقسام لذاته (وشرح ذلك سر الروح ولا رخصة فى ذكره ~~لاستضرار أكثر الخلق بسماعه) وحيث أمسك صلى الله عليه وسلم عن الاخبار عنه ~~وعن ماهيته باذن الله ووحيه وهو صلى الله عليه وسلم معدن العلم وينبوع ~~الحكمة كيف يسوغ لغيره الخوض فيه والاشارة اليه لا جرم لما تقاضت النفس ~~الانسانية المتطلعة الى الفضول المتشرفة الى المعقول المتحركة بوضعها الى ~~كل ما أمرت بالسكوت فيه والمتسورة بحرصها الى كل تحقيق وكل تمويه فاطلقت ~~عنان النظر فى مسارح الفكر وخاضت غمرات ماهية الروح تاهت فى التيه وتنوعت ~~آراؤها فيه ولوزمت النفوس حدها معترفة بعجزها كان ذلك أجدر بها وأولى وذلك ~~(كسر القدر الذى منع من افشائه) والخوض فى مشكلاته (فمن عرف سر الروح ms07232 فقد ~~عرف نفسه واذا عرف نفسه عرف ربه واذا عرف نفسه وربه عرف انه أمر ربانى ~~بطبعه وفطرته وانه فى العالم الجسمانى غريب وان هبوطه اليه لم يكن بمقتضى ~~طبعه فى ذاته بل بامر عارض غريب من ذاته) وتحقيقه ان الروح الانسانى العلوى ~~السماوى من عالم الامر والروح الحيوانى البشرى من عالم الخلق والروح ~~الحيوانى البشرى محل الروح العلوى ومورده ولو رود الروح الانسانى العلوى ~~تجنس الروح الحيوانى وباين أرواح الحيوانات واكتسب صفة أخرى فصار نفسا محلا ~~للنطق والالهام فتكونت النفس بتكوين الله تعالى من الروح العلوى فى عالم ~~الامر كتكوين حواء من آدم فى عالم الخلق وصار بينهما للتألف والتعاشق كما ~~بين آدم وحواء فسكن الروح الآدمى الانسانى العلوى الى الروح الحيوانى وصيره ~~نفسا وتكون من سكون الروح الى النفس القلب والمراد به اللطيفة التى محلها ~~المضغة اللحمية فالمضغة اللحمية من عالم الخلق وهذه اللطيفة من عالم الامر ~~وكان تكون القلب من الروح والنفس فى عالم الامر كتكون الذرية من آدم وحواء ~~فى عالم الخلق (وذلك العارض الغريب ورد على آدم عليه السلام وعبر عنه ~~بالمعصية وهى التى حطته من الجنة التى هى أليق به بمقتضى ذاته فانها فى ~~جوار الرب تعالى وانه أمر ربانى وحنينه الى جوار الرب تعالى طبيعى ذاتى الا ~~أن تصرفه عن مقتضى طبعه عوارض العالم الغريب عن ذاته فينسى عند ذلك نفسه ~~وربه ومهما فعل ذلك فقد ظلم نفسه اذ قيل له ولا تكونوا كالذين نسوا الله) ~~أى تركوا معرفته ولم يذكروه (فانساهم أنفسهم) أى جعلهم ناسين لها فلم ~~يعرفوها ففيه ان نسيان النفس من ثمرات نسيان الرب كما ان نسيان النفس يورث ~~نسيان الرب والمطلوب معرفتهما جميعا فتضمحل النفس ويبقى الرب أو المعنى ~~انهم لما نسوا الله أراهم من أهوال الحجاب ما أنساهم أنفسهم أى حجبهم عن @ PageV08P432 ~~نور المعرفة بالظلمة المتراكمة على القلوب (أولئك هم الفاسقون أى الخارجون ~~عن مقتضى طبعهم ومظنة استحقاقهم) وهذا معنى صحيح مطابق لوضع اللغة (يقال ~~فسقت الرطبة من ms07233 كمامها اذا خرجت من معدنها الفطرى) ولفظ الصحاح من قشرها ~~(وهذه اشارة الى أسرار) مخزونة (تهتز) أى تتحرك طربا (لاستنشاق روائحها) ~~الطيبة بآنافهم (العارفون) الكاملون (وتشمئز) أى تنقبض (لسماع ألفاظها) ~~الغريبة (القاصرون) عن درجة المعرفة (فانها) أى تلك الروائح الذكية ~~(تضربهم) فيحيدون عنها (* كما تضر رياح الورد بالجعل *) بضم الجيم وفتح ~~العين المهملة حيوان شبه الخنفساء تدحرج العذرة برجليها وتشمها بآنافها ومن ~~شأنها اذا شمت الرائحة الطيبة حصلت لها حالة مثل السبات وربما تهلك وهو نصف ~~مصراع بيت (وتبهر أعينهم الضعيفة) أى تغلبها (كما تبهر الشمس أبصار ~~الخفافيش) جمع خفاش وهو حيوان معروف لا يقدر ان يفتح عينه فى مقابلة الشمس ~~ولا يستطيع النظر الى النور (وانفتاح هذا الباب من سر القلب الى عالم ~~الملكوت يسمى معرفة وولاية) وبه يقوم العبد بالحق عند الفناء عن نفسه ~~(ويسمى صاحبه وليا وعارفا وهى مبادىء مقامات الانبياء) ثم يترقون الى ~~معاريج الكمال (وآخر مقامات الاولياء) الذى ينتهون اليه فى سيرهم (أول ~~مقامات الانبياء) وقول أبى يزيد البسطامى قدس سره خضت بحرا وقف الانبياء ~~بساحله اشارة الى الولاية الخاصة (ولنرجع الى الغرض المطلوب والمقصود ان ~~غرور الشيطان بان الآخرة شك يدفع اما بيقين تقليدى) يسلم الامر الى المقلد ~~له ولا يفاتحه ببرهان ولا دليل (واما ببصيرة) نافذة (ومشاهدة) حاصلة (من ~~جهة الباطن) ثم ان ذلك الحجب الحاصل لهم من الغرور الشيطانى لا يختص به ~~الكفار المحجوبون بمجرد الظلمة بل قد يحصل أيضا لجماعة ظاهرهم الاسلام ~~وباطنهم ملوث بالعقائد الفاسدة ولهم أعمال سيئة واليه أشار المصنف بقوله ~~(والمؤمنون بالسنتهم وبعقائدهم اذا ضيعوا أوامر الله تعالى) ولم يقوموا بها ~~كما أمر واتها ونابها (وهجروا الاعمال الصالحة ولابسوا الشهوات) النفسية ~~وآثروا اللذات الحسية (و) ارتكبوا (المعاصى) والدنا آت (فهم مشاركون للكفار ~~فى هذا الغرور) ومحجوبون بمحض الظلمة كما حجبوا (لانهم آثروا الحياة الدنيا ~~على الآخرة) فكان حجابهم أنفسهم الكدرة وشهواتهم المظلة فلا ظلمة أشد من ~~الهوى والنفس (نعم أمرهم أخف) من أمر الكفار (لان أصل الايمان يعصمهم ms07234 من ~~عقاب الابد فيخرجون من النار ولو بعد حين) لما روى الترمزى وقال حسن صحيح ~~من حديث أبى سعيد يخرج من النار من كان فى قلبه مثقال ذرة من الايمان وروى ~~أحمد والشيخان والترمزى وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان من حديث أنس يخرج ~~من النار من قال لا اله الا الله وكان فى قلبه من الخير ما يزن شعيرة ثم ~~يخرج من النار من قال لا اله الا الله وكان فى قلبه من الخير ما يزن برة ثم ~~يخرج من النار من قال لا اله الا الله وكان فى قلبه من الخير ما يزن ذرة ~~وللبخارى من حديثه يخرج من النار قوم بعد ما احترقوا فيدخلون الجنة فيسميهم ~~أهل الجنة الجهنميين (ولكنهم أيضا من المغرورين فانهم اعترفوا بان الآخرة ~~خير من الدنيا ولكنهم مالوا الى الدنيا وآثروها) وانهمكوا فى شهواتها ~~ولذاتها (ومجرد الايمان) عن صالح العمل (لا يكفى للفوز قال الله تعال وانى ~~لغفار لمن تاب) عن الشرك (وآمن) بما يجب الايمان به (وعمل صالحا ثم اهتدى) ~~ثم استقام على الهدى المذكور (وقال تعالى ان رحمة الله قريب من المحسنين ثم ~~قال النبى صلى الله عليه وسلم الاحسان ان تعبد الله كانك تراه) فان لم تكن ~~تراه فانه يراك رواه أحمد والشيخان وابن ماجه من حديث أبى هريرة ورواه ~~النسائى من حديث أبى هريرة وأبى ذر معا ورواه مسلم وأبو داود والترمزى ~~والنسائى من حديث عمر ويروى الاحسان ان تعمل لله كانك تراه فان كنت لا تراه ~~فانه يراك فاذا فعلت @ PageV08P433 ~~ذلك فقد أحسنت هكذا رواه أحمد والبزار من حديث ابن عباس ورواه ابن حبان من ~~حديث ابن عمر ورواه أحمد أيضا من حديث أبى عامر أو أبى مالك ورواه البزار ~~أيضا من حديث أنس وهو فى تاريخ ابن عساكر من حديث عبد الرحمن بن غنم وقد ~~اختلف فى صحبته (وقال تعالى والعصر ان الانسان) التعريف للجنس (لفى خسر) فى ~~مساعهم وصرف أعمالهم فى مطالبهم والتنكير للتعظيم (الا الذين ms07235 آمنوا وعملوا ~~الصالحات) فانهم اشتروا الآخرة بالدنيا ففازوا بالحياة الابدية والسعادة ~~السرمدية (فوعد المغفرة فى جميع كتاب الله منوط بالايمان والعمل الصالح ~~جميعا بالايمان وحده فهؤلاء أيضا مغرورون أعنى المطمئنين الى الدنيا) ~~المائلين اليها (الفرحين بها المترفهين بنعيمها) المتقلبين فى لذاتها ~~(المحبين لها الكارهين للموت خيفة فوات لذات الدنيا) فقط (دون الكارهين له ~~خيفة لما بعده) من الاهوال والشدائد والوقوف بين يدى الله تعالى (فهذا مثال ~~الغرور بالدنيا من الكفار والمؤمنين جميعا) ومن المؤمنين من حجب بمحض ~~الانوار فاغتروا بها وهذا القسم الثالث من الاقسام التى ذكرناها وهم كذلك ~~أصناف شتى وقد دخلهم الغرور فى عقائدهم ومذاهبهم وانما لواصل منهم صنف واحد ~~وهم العارفون (ولنذكر للغرور بالله مثالين من غرور الكافرين والعاصين فاما ~~غرور الكفار بالله فمثاله قول بعضهم فى أنفسهم وبألسنتهم انه لو كان لله من ~~معاد) كما يزعمون (فنحن أحق من غيرنا ونحن أوفر حظا فيه) من غيرنا (وأسعد ~~حالا) من غيرنا (كما أخبر الله تعالى عنه من قول الرجلين المتجاورين اذ ~~قال) أى الكافر وهما اخوان من بنى اسرائيل مؤمن وكافر فالمؤمن اسمه يهوذا ~~والكافر اسمه قرطس وقد ضرب الله لهم مثلا فى كتابه العزيز فقال واضرب لهم ~~مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما ~~زرعا كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا وكان ~~له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أى يراجعه فى الكلام أنا أكثر منك مالا وأعز ~~نفرا ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن ان تبيد هذه أبدا (وما أظن ~~الساعة قائمة) أى كائنة (ولئن) كانت قائمة ثم (رددت الى ربى) بالبعث كما ~~زعمت (لاجدن خيرا منها) أى من جنته (منقلبا) أى مرجعا وعاقبة لانها فانية ~~وتلك باقية وانما أقسم على ذلك لاعتقاده انه تعالى انما أولاه ما أولاه ~~لاستئهاله له واستحقاقه اياه لذاته وهو معه أينما يلقاه (وجملة أمرهما كما ~~نقل فى التفسيران الكافر منهما) واسمه قرطس كما تقدم أو قرطوس قيل ونهر أبى ms07236 ~~قرطس المشهور بفلسطين نسب اليه (بنى قصرا بألف دينار واشترى بستانا بألف ~~دينار وخدما بألف دينار وتزوج امرأة على ألف دينار وفى ذلك كله يعظه ~~المؤمن) أخوه وهو يهوذا (ويقول) يا أخى (اشتريت قصرا يخرب ويفنى ألا اشتريت ~~قصرا فى الجنة لا يفنى واشتريت بستانا يخرب ويفنى ألا اشتريت بستانا فى ~~الجنة لا يفنى وخدما لا يفنون ولا يموتون وزوجة من الحور العين لا تموت وفى ~~كل ذلك يرد عليه) أخوه (الكافر ويقول ما هناك شىء) وكان منكر البعث (وما ~~قيل من ذلك فهو أكاذيب) وتهويلات (فان كان) كما يزعمون وارد ثانيا (ليكونن ~~لى فى الآخرة) وفى نسخة الجنة (خيرا من هذا) قال البيضاوى وكانا قد ورثا من ~~أبيهما ثمانية آلاف دينار فاشترى الكافر بها ضياعا وعقارا وصرفها المؤمن فى ~~وجوه الخير وآل أمرهما الى ما حكاه الله تعالى وقيل الممثل لهما اخوان من ~~بنى مخزوم كافر وهو الاسود بن عبد الاسد ومؤمن وهو أبو سملة بن عبد الاسد ~~وهو زوج أم سلمة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم (وكذلك وصف الله تعالى ~~قول العاص بن وائل) بن هشام بن سعيد بن سهم بن عمرو بن مغيص بن لؤى القرشى ~~والد عمرو وهشام وهما مؤمنان وأبوهما المذكور كان هو من المتعنتين المنكرين ~~للبعث (اذ قال) فيما حكى الله تعالى عنه فى كتابه العزيز أفرأيت الذى كفر ~~بايآتينا وقال (لاوتين مالا وولدا) ولما كانت الرؤية أقوى سند الاخبار @ PageV08P434 ~~استعمل أرأيت بمعنى الاخبار والفاء على أصلها والمعنى أخبر بقصة هذا الكافر ~~عقيب حديث أولئك (فقال الله تعالى ردا عليه أطلع الغيب) أى أقد بلغ من عظم ~~شأنه الى ان يؤتى ارتقى الى علم الغيب الذى توحد به الواحد القهار حتى ادعى ~~انه يقرر له فى الآخرة مالا وولدا وتمالا عليه (أم اتخذ عند الرحمن عهدا) ~~أى أو اتخذ من علم الغيب عهدا بذلك فانه لايتوصل الى العلم به الا باحد ~~هذين الطريقين (كلا) ردع وتنبيه على انه مخطىء فيما تصوره لنفسه ms07237 (وروى عن) ~~أبى عبد الله (خباب بن الارت) بتشديد المثناة ابن جندلة بن سعد بن خزيمة بن ~~كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمى حالف بن زهرة وأسلم قديما وكان من ~~المعذبين فى الله وشهد المشاهد كلها وكان يعمل السيوف فى الجاهلية توفى سنة ~~سبع وثلاثين بالكوفة وهو أول من دفن بظهرها وكان عمره ثلاثا وستين سنة (انه ~~قال كان لى على العاص بن وائل) المذكور وقريبا (دين) وكان قد عمل له فى ~~السيوف فى الجاهلية (فجئت أتقاضاه) أى اطالبه به (فلم يقضه) أى امتنع من ~~دفعه (فقلت انى آخذه فى الآخرة فقال) مستهزئابه (اذا صرت الى الآخرة فان لى ~~هناكمالا ولدافاقضيك منه فانزل الله قوله أفرأيت الذى كفر بآياتنا وقال ~~لاوتين ملا وولدا) قال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة ورواه مسلم من ~~حديث عمر وقد تقدم اه قلت ولفظ البخارى ومسلم من رواية أبى هريرة عن خباب ~~قال كنت رجلا قينا وكان لى على العاص بن وائل دين فاتيته أتقاضاه فقال ~~والله لاأقضيك حتى تكفر بمحمد فقلت لا والله لاأكفر بمحمد حتى تموت وتبعث ~~قال فانى اذا مت ثم بعثت جئتنى وثم مال وولد فاعطيك فانزل الله أفرأيت الذى ~~كفر بآياتنا وقال لاوتين مالا وولدا الى قوله وياتينا فردا وهكذا رواه أيضا ~~أحمد وسعيد بن أبى منصور والبزاز ورواه أيضا ابن جرير وسعيد بن أبى منصور ~~وعبد بن حميد والترمذى والبيهقى فى الدلائل وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن ~~حبان وابن مردويه من حديث خباب ورواه الطبرانى بلفظ عملت للعاص بن وائل ~~عملا فأتيته أتقاضاه فقال انكم تزعمون انكم ترجعون الى مال وولد وانى راجع ~~الى مال وولد واذا رجعت اليه ثم أعطيك فانزل الله أفرأيت الذى كفر بآياتنا ~~الآية وروى ابن أبى حاتم وابن مردريه عن ابن عباس ان رجالا من أصحاب النبى ~~صلى الله عليه وسلم كانوا يطلبون العاص بن وائل بدين وأتوه يتقاضونه فقال ~~ألستم تزعمون ان فى الجنة ذهبا وفضة وحريرا ms07238 من كل الثمرات قالوا بلى قال ~~فان موعدكم الآخرة والله لاوتين مالا وولدا ولا وتين مثل كتابكم الذى جئتم ~~به فقال الله تعالى أفرأيت الذى بآياتنا الآيات وروى سعيد بن منصور من مرسل ~~الحسن قال كان لرجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم دين على رجل من ~~المشركين فأتاه يتقاضاه فقال ألست مع هذا الرجل قال نعم قال يزعم ان لكم ~~فيه جنة ونارا وأموالا وبنين قال بلى قال اذهب فلست قاضيك فأنزلت الآية ~~أفرأيت الذى كفر بآياتنا الى قوله ويأتينا فردا (وقال تعالى ولئن أذقناه ~~رحمة منا من بعد ضراء مسته) بتفريجها عنه (ليقولن هذا لى) حقى استحقه من ~~الفضل والعمل أولى دائما فلا يزول (وماأظن الساعة قائمة) أى تقوم كما ~~يزعمون (الآية) وتمامها ولئن رجعت الى ربى ان لى عنده للحسنى (وهذا كله من ~~الغرور بالله) والتمادى فى الغفلة واعتقاد فى انه ما أصابه من نعم الدنيا ~~فلاستحقاقه لاينفك (وسببه قياس من أقيسة ابليس وذلك انهم ينظرون مرة الى ~~نعم الله عليهم فى الدنيا فيقيسون عليه نعمة الآخرة وينظرون مرة الى تأخير ~~العذاب عنهم فيقيسون عليه عذاب الآخرة كما قال عز وجل ويقولون فى أنفسهم ~~لولا يعذبنا الله بما نقول فقال تعالى جوابا لقولهم حسبهم جهنم يصلونها ~~فبئس المصير ومرة ينظرون الى المؤمنين وهم فقراء شعث) الرؤس (غبر) الالوان ~~(فيزدرون بهم ويستحقرونهم ويقولون) كما أخبر الله تعالى عنهم فى قوله وكذلك ~~فتنا بعضهم ببعض ليقولوا (أهؤلاء من الله عليهم من بيننا) أليس الله باعلم ~~بالشاكرين (ويقولون لوكان خيرا ماسبقونا اليه وترتيب القياس الذى نظمه) ~~الشيطان (فى @ PageV08P435 ~~قلوبهم انهم يقولون قد أحسن الله الينا بنعيم الدنيا) واغدقه علينا (وكل ~~محسن فهو محب وكل محب فهو يحسن فى المستقبل أيضا كما قال الشاعر لقد أحسن ~~الله فيما مضى * كذاك يحسن فيما بقى وانا قيس المستقبل على الماضى بواسطة ~~الكرامة) أى الاكرام الظاهر (والحب اذ يقول لولا انى كريم عند الله ومحبوب) ~~لديه (لما أحسن الى والتلبيس تحت ظنه ان ms07239 كل محسن محب) ولايلزم من الاحسان ~~الحب (لابل تحت ظنه ان انعامه عليه فى الدنيا احسان فقد اغتر بالله اذ ظن ~~انه كريم عند الله بدليل) احسانه اليه وهذا (لايدل على الكرامة بل عند ذوى ~~البصائر يدل على الهوان) والبعد والمقت ولقد هلك بهذا الغرور خلق كثير ~~لايحصون ولقد فاوضت مع جماعة ان أردهم عن هذا الظن الفاسد فلم يمكن ذلك ولا ~~حول ولاقوة الا بالله ما شاء كان (ومثاله ان يكون للرجل عبدان صغيران يبغض ~~أحدهما ويحب الآخر فالذى يحبه يمنعه من اللعب ويلزمه المكتب ويحبسه فيه ~~ليعلمه الادب ويمنعه من الفواكه) الرطبة (وملاذ الاطعمة التى تضره ويسقيه ~~الادوية) المرة البشعة (التى تنفعه والذى يبغضه يهمله ليعيش كيف يريد ~~فيلعب) طول نهاره مع الصبيان (ولايدخل المكتب ويأكل مايشتهى) من ألوان ~~الطعام والفواكه (فيظن هذا العبد المهمل انه عند سيده محبوب كريم لانه مكنه ~~من شهواته ولذاته وساعده على جميع اغراضه ولم يمنعه) عنها (ولم يحجر عليه ~~وذلك لانه محض الغرور) ونهاية الغفلة (وهكذا نعيم الدنيا ولذاتها فانها ~~مهلكات ومبعدات من الله) تعالى (وان الله يحمى عبده من الدنيا وهو يحبه كما ~~يحمى أحدكم مريضه الطعام والشراب وهو يحبه هكذا ورد فى الاخبار) قال ~~العراقى رواه الترمذى وحسنه والحاكم وصححه من حديث قتادة بن النعمان اه قلت ~~وروى ذلك أيضا من حديث محمود بن لبيد وأبى سعيد وأنس وحذيفة بلفظ حديث ~~محمود بن لبيدان الله يحمى عبده المؤمن الدنيا وهو يحبه كما تحمون مريضكم ~~الطعام والشراب تخافون عليه هكذا رواه ابن عساكر ورواه أحمد الا أنه قال من ~~الدنيا ورواه الحاكم بهذا اللفظ من حديث أبى سعيد ولفظ حديث أنس ان الله ~~تعالى ليحمى المؤمن من الدنيا نظرا وشفقة عليه كما يحمى المريض أهله من ~~الطعام رواه الديلمى ولفظ حديث حذيفة ان الله تعالى يحمى عبده المؤمن كما ~~يحمى الراعى الشفيق غنمه من مواقع الهلكة رواه أبو الشيخ فى الثواب وفى ~~رواية له بلفظ ان الله يتعاهد عبده بالبلاء كما ms07240 يتعاهد الوالد ولده بالخير ~~وان الله ليحمى عبده من الدنيا كما يحمى المريض أهله الطعام وقدر واه أيضا ~~الرويانى والحسن بن سفيان وابن عساكر وابن النجار وروى ابن النجار من حديث ~~أنس أوحى الله الى موسى بن عمران عليه السلام ياموسى ان من عبادى من لو ~~سألنى الجنة بحذافيرها لاعطيته ولو سالنى علاقة سوط لم أعطه ليس ذلك من ~~هوان له على ولكن أريد ان أدخر له فى الآخرة من كرامتى وأحميه من الدنيا ~~كما يحمى الراعى غنمه من مراعى السوء (وكان أرباب البصائر اذا أقبلت عليهم ~~الدنيا حزنوا وقالوا ذنب عجلت عقوبته ورأوا ذلك أمارة المقت والاهمال واذا ~~أقبل عليهم الفقر قالوا مرحبا بشعار الصالحين رواه الديلمى من حديث أبى ~~الدرداء مرفوعا قال أوحى الله الى موسى بن عمران عليه السلام ياموسى ارض ~~بكسرة خبز من شعير تسد بها جوعتك وخرقة نوارى بها عورتك واصبر على المصيبات ~~واذا رأيت الدنيا مقبلة فقل انا لله وانا اليه راجعون عقوبة عجلت فى الدنيا ~~واذا رأيت الدنيا مدبرة والفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين وروى ~~الصابونى فى المائتين نحوه عن الفضيل بن عياض وقد تقدم فى كتاب ذم الدنيا ~~(والمغرور اذا أقبلت عليه الدنيا ظن انها كرامة من الله) أكرمه بها (واذا ~~صرفت عنه ظن انه هوان) به (كما أخبر الله تعالى عنه) فى كتابه العزيز (اذ ~~قال فاما الانسان) وهو متصل بقوله ان @ PageV08P436 ~~ربك لبالمرصاد من الآخرة فلا يريد الا السعى لها فاما الانسان فلا يهمه الا ~~الدنيا ولذاتها (اذا ماابتلاه ربه) اختبره بالغنى واليسر (فاكرمه ونعمه) ~~بالمال والجاه (فيقول ربى اكرمن) أى فضلنى بما أعطانى (وأما اذا ماابتلاه ~~فقد عليه رزقه) أى حبسه (فيقول ربى أهانن) لقصور نظره ومرد فكره فان ~~التقتير قد يؤدى الى كرامة الدارين والتوسعة قد تفضى الى قصد الاعداء ~~والانهماك فى حب الدنيا فلذلك ذمه على قوله وردعه عنه بقوله (كلا أى ليس ~~كما قال انما هو ابتلاء نعوذ بالله من شر البلاء فبين ان ذلك ms07241 غرور) ولم يقل ~~فأهانه وقدر عليه كما قال فاكرمه ونعمه لان التوسعة تفضل والاخلال به ~~لايكون اهانة (قال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (كذبهما جميعا بقوله كلا ~~يقول هذا ليس بكرامتى ولا هذا بهوانى ولكن الكريم من أكرمته بطاعتى غنيا ~~كان أو فقيرا والمهان من أهنته بمعصيتى غنيا كان أو فقيرا) رواه عبد بن ~~حميد وابن أبى حاتم عن الحسن مختصرا بلفظ كلا كذبتهما جميعا مابالغنى أكرمك ~~ولا بالفقر أهانك وروى ابن أبى حاتم عن مجاهد نحوه قال ظن كرامة الله فى ~~المال وهو انه فى قلته وكذب انما يكرم بطاعته من أكرم ويهين بمعصيته من ~~أهات (وهذا الغرور علاجه معرفة دلائل الكرامة والهوان اما بالبصيرة) ~~النافذة (واما بالتقليد) المحض (اما بالبصيرة) النافذة (فبان تعرف وجه كون ~~الالتفات الى شهوات الدنيا مبعدا عن الله ووجه كون التباعد عنها مقربا الى ~~الله) ضرورة من أحب القرب من الله تباعد عن شهوات الدنيا ومن مال اليها بعد ~~عن قرب الله (ويدرك ذلك بالهام) ربانى ينفث فى روعه (ى منازل العارفين ~~والاولياء) ومقاماتهم وأحوالهم (وشرحه) من حيث التفصيل يستدعى بسط مقدمات ~~وهو (من جمله علوم المكاشفة ولا يليق بعلم المعاملة واما معرفته بطريق ~~التقليد والتصديق فهو ان يؤمن بكتاب الله ويصدق رسوله) فيما بلغه (وقد قال ~~تعالى) فى كتابه العزيز (أيحسبون انما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم فى ~~الخيرات بل لايشعرون) مانريد بهم (وقال تعالى سنستدرجهم) أى سنجرهم قليلا ~~قليلا الى العذاب (من حيث لايعلمون وقال تعالى فتحنا عليهم أبواب كل شىء ~~حتى اذا فرحوا بما أتوا أخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون) أى منقطعون فى حجتهم ~~أو محزنون لشدة ماعرض لهم (و) يروى (فى تفسير قوله تعالى سنستدرجهم من حيث ~~لايعلمون انهم كلما أحدثوا ذنبا أحدثنا نعمة ليزيد غرورهم) وفى رواية كلما ~~جددوا خطيئة جددنا لهم نعمة وانسيناهم شكر النهمة واستغفار الذنب ويروى عن ~~سعيد بن جبير الاغترار بالله المقام على الذنب ورجاء المغفرة وروى أحمد ~~والطبرانى واليهقى من حديث عقبة ms07242 بن عامر اذا رأيت الله تعالى يعطى العبد من ~~الدنيا مايحب وهو مقيم على معاصيه فانما ذلك له منه استدراج وروى ابن ~~المبارك فى الزهد من مرسل سعيد بن أبى سعيد اذا رأيت كلما طلبت شيأ من أمر ~~الآخرة وابتغيته يسر لك واذا رأيت شيأ من أمر الدنيا وابتغيته عسر عليك ~~فاعلم انك على حال حسنة واذا رأيت كلما طلبت شيأ من أمر الآخرة وابتغيته ~~عسر عليك واذا طلبت شيأ من أمر الدنيا وابتغيته يسر لك فانت على حال قبيحة ~~ورواه البيهقى مرفوعا من حديث عمر بن الخطاب (وقال تعالى انما نملى لهم ~~ليزدادوا اثما) أى نكثر جرائمهم فى مدة الامهال (وقال تعالى ولاتحسبن الله ~~غافلا عما يعمل الظالمون الآية) وتمامها انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الابصار ~~مهطعين مقنعى رؤسهم لايرتد اليهم طرفهم وأفئدتهم هواء (الى غير ذلك مما ورد ~~فى كتاب الله وسنة رسوله) صلى الله عليه وسلم (فمن آمن به) وصدق بما فيه ~~(تخلص من هذا الغرور فان منشأ هذا الغرور الجهل بالله وبصفاته فان من عرفه ~~لايأمن من مكره ولايغتر بامثال هذه الخيالات) والاوهام (وينظر الى فرعون ~~وهامان وقارون) وشداد واشباههم (والى ملوك الارض) @ PageV08P437 ~~السالفين (وماجرى لهم كيف أحسن الله اليهم ابتداء) واسبغ عليهم نعمه (ثم ~~دمرهم تدميرا) واستأصل شأفتهم فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا (فقال تعالى هل ~~تحس منهم من أحد الآية وقد حذر الله تعالى مكره واستدراجه) فى مواضع من ~~الكتاب العزيز (فقال فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون وقال تعالى ~~ومكروا مكروا مكرنا مكراوهم لايسعرون وقال تعالى ومكروا ومكر الله والله ~~خير الماكرين) والمكر هو صرف الغير عما يقصد بنوع من الحيلة وهو ضربات ~~محمود وهو مايتحرى به أمر جميل وعلى ذلك ماتقدم من الآيات ومذموم وهو ~~مايتحرى به فعل ذميم ومنه قوله تعالى ولا يحيق المكر السىء الا باهله قالوا ~~ومن مكر الله بالعبد امهاله وتمكينه من اعراض الدنيا (وقال تعالى انهم ~~يكيدون كيدا) من ابطال القرآن واطفاء نوره والمراد بهم أهل ms07243 مكة (وأكيد ~~كيدا) أى أقابلهم بكيدى فى استدراجى لهم وانتقامى منهم بحيث لايحتسبون ~~(فمهل الكافرين) أى فلا تشتغل بالانتقام منهم أولا تستعجل باهلاكهم (أمهلهم ~~رويداة) أى امهالا يسيرا (فكما لايجوز للعبد المهمل) المتروك فى لذاته (أن ~~يستدل باهمال السيد اياه) وتركه له (وتمكينه من التنعم) فى شهوات الدنيا ~~(على حب السيد) وتقربه منه (بل ينبغى أن يحذران يكون ذلك مكرا منه) وحيلة ~~(مع ان السيد لم يحذره مكر نفسه) ولم يعلمه به (فبأن يجب ذلك فى حق الله ~~تعالى مع تحذيره استدراجه) وتخويفه منه وتنبيهه عليه (أولى فاذا من امن من ~~مكر الله فهو مغرور) ولذا قال على رضى الله عنه من وسع عليه فى دنياه ولم ~~يعلم انه مكر به فهو مخدوع عن عقله (ومنشأ هذا الغرور انه استدل بنعم ~~الدنيا على انه كريم عند المنعم) محبوب لديه (واحتمل ان يكون ذلك دليل ~~الهوان ولكن ذلك احتمال لايوافق الهوى والشيطان بواسطة الهوى يميل بالقلب ~~الى مايوافقه وهو التصديق بدلالته على الكرامة وهذا هو حد الغرور المثال ~~الثانى غرور العصاة من المؤمنين بالله بقولهم ان الله كريم وانا نرجو عفوه ~~وانكالهم على ذلك واهمالهم الاعمال) رأسا (وتحسين ذلك بتسمية تمنيهم ~~واغترارهم رجاء وظنهم ان الرجاء مقام محمود فى الدين وان نعمة الله واسعة ~~ورحمته شاملة وكرمه عميم وأين معاصى العباد) وان كثرت (فى) جنب (بحار رحمته ~~وانا موحدون ومؤمنون فنرجوه بوسيلة الايمان) فهذا مستند كبير درجت عليه ~~عامة العصاة وخاصتهم (وربما كان مستند رجائهم التمسك بصلاح الآباء) والجدود ~~(وعلو رتبتهم) عند الناس (كاغترار العلوية) أولاد على بن أبى طالب رضى الله ~~عنه وهم البيوت الخمسة (بنسبهم ومخالفتهم سيرة آبائهم) الطاهرين (فى الخوف ~~والتقوى والورع) كما روى عن على بن الحسين بن على وولده وحفيده جعفر وغيرهم ~~وهو ظاهر لمن طالع مناقبهم وسبر سيرهم (وظنهم انهم أكرم على الله من آبائهم ~~اذ أباؤهم مع غاية الورع والتقوى كانوا خائفين) على أنفسهم (وهم مع غاية ~~الفجور والفسق آمنون وذلك نهاية الاغترار بالله ms07244 فقياس الشيطان للعلوية ان ~~من أحب انسانا أحب أولاده وان الله تعالى قد أحب آباءكم فيحبكم) لحبه اياهم ~~(فلا تحتاجون الى الطاعة وينسى المغروران نوحا عليه السلام) كما أذن له ان ~~يعمل للسفينة وذلك قوله تعالى واصنع الفلك باعيننا ووحينا ثم أمره ان يحمل ~~فيها وذلك قوله تعالى قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك الا من سبق ~~عليه القول ومن آمن وما آمن معه الا قليل (أراد ان يستصحب ولده) كنعان (معه ~~فى السفينة فلم يرد فكان من المغرقين) وذلك ونادى نو ح ابنه وكان فى معزل ~~يابنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين فكان من امتناعه من الركوب ماقص @ PageV08P438 ~~الله فى كتابه بقوله وحال بينهما الموج فكان من المغرقين (فقال) نوح لما ~~رآه كذلك يارب (ان ابنى من أهلى) وان وعدك الحق وقد وعدتنى ان تنجى أهلى ~~فما حاله أو فماله لم ينج ويجوزان يكون هذا قبل غرقه فرد الله تعالى عليه ~~(فقال (يانوح) انه ليس من أهلك) لقطع الولاية بين المؤمن والكافر وأشار ~~اليه بقوله (انه عمل غير صالح) أى ذو عمل فاسد فجعل ذاته ذات العمل ~~للمبالغة ثم أبدل الفاسد بغير الصالح تصريحا بالمناقضة بين وصفيهما (وان ~~ابراهيم) عليه السلام (استغفر لابيه) آزر (فلم ينفعه) ذلك وقد اعتذر الله ~~سبحانه عنه فى كتابه العزيز فقال وماكان استغفار ابراهيم لابيه الا عن ~~موعدة وعدها اياه الى قوله ان ابراهيم لاواه حليم (وان نبينا استأذن ان ~~يزور قبر أمه) آمنة بنت وهب وذلك بالايواء (ويستغفر لها فاذن له فى الزيارة ~~ولم يؤذن له فى الاستغفار فجلس يبكى على قبر أمه لرقته لها بسبب القرابة ~~حتى أبكى من حوله) قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة اه وفى الوسيط ~~للواحدى عند قوله تعالى ولاتسأل عن أصحاب الجحيم قال قرأ نافع بفتح التاء ~~الفوقية وجزم اللام على النهى للنبى صلى الله عليه وسلم وذلك انه سأل جبريل ~~عليه السلام عن قبر أبيه وأمه فدله عليهما فذهب الى القبرين ms07245 ودعا وتمنى ان ~~يعرف حال أبويه فى الآخرة فنزلت اه قلت وروى عبد الرزاق وابن جرير وابن ~~المنذر عن محمد بن كعب القرطى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليت ~~شعرى مافعل أبواى فنزلت فماذكرهما حتى توفاه الله وروى ابن جرير عن داود بن ~~أبى عاصم ان النبى صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم أين أبواى فنزلت وأما ~~حديث احيائهما حتى آمنا به فاورده السهيلى فى الروض من حديث عائشة وكذا ~~الخطيب فى السابق واللاحق وقال السهيلى فى اسناده مجاهيل وقال ابن كثير انه ~~حديث منكر جدا وان كان ممكنا بالنظر الى قدرة الله عز وجل وقد ألف الحافظ ~~السيوطى فى نجاة الابوين سبع رسائل ورد عليه فيها غير واحد من علماء عصره ~~ومن بعدهم ولى فى هذا الشأن جزاء لطيف سميته الانتصار لوالدى النبى المختار ~~صلى الله عليه وسلم والذى أراه الكف عن التعرض لهذا نفيا وانباتا والله ~~أعلم (فهذا أيضا اغترار بالله عز وجل وهذا لان الله يحب المطيع ويبغض ~~العاصى فكما انه لايبغض الاب المطيع) لله تعالى (ببغضه للولد العاصى) لله ~~تعالى (فكذلك لايحب الوالد العاصى) لله تعالى (بحبه للولد المطيع) لله ~~تعالى (ولو كان الحب يسرى من الاب الى الولد وشك أن يسرى البغض أيضا بل ~~الحق ان لاتزر وازرة وزر أخرى) وكل شاة معلقة برجلها (ومن ظن انه ينجو ~~بتقوى أبيه) وانه ينفعه (كمن ظن انه يشبع باكل أبيه ويروى بشرب أبيه ويصير ~~عالما بتعلم أبيه ويصل الى الكعبة ويراها بمشى أبيه) اليها وبرؤيته اياها ~~هذا لايكون (والتقوى فرض عين) فى حق كل أحد (ولايجزى فيه والد عن ولده شيأ ~~وكذا العكس وعند الله جزاء التقوى) فى يوم القيامة (يوم يفر المرء من أخيه ~~وأبيه) وصاحبته وبنيه (الاعلى سبيل الشفاعة لمن لم يشتد غضب الله عليه واذن ~~له فى الشفاعة كما سبق فى كتاب الكبر والعجب) غير ان صلاح الآباء قد يراعى ~~فى الابناء وله نوع تأثير فيهم بدليل قوله تعالى وكان ms07246 أبوهما صالحا فانه ~~نبه به على ان سعى الخضر عليه السلام كان لصلاحه قال البيضاوى قيل كان ~~بينهما وبين الاب الذى حفظا به سبعة آباء وأخرج ابن أبى شيبة وأحمد فى ~~الزهد وابن أبى حاتم عن خيثمة قال قال عيسى عليه السلام طوبى لذرية المؤمن ~~ثم طوبى لهم كيف يحفظون من بعده وتلاخيثمه وكان أبوهما صالحا وأخرج عبد بن ~~حميد وابن المنذر عن وهب بن منبه قال ان الله يحفظ بالعبد الصالح القبيل من ~~الناس وأخرج ابن أبى حاتم من طريق شيبة عن سليمان بن سليم أبى سلمة قال ~~مكتوب فى التوراة ان الله ليحفظ القرب الى القرب الى سبعة قروب وأخرج أحمد ~~فى الزهد عن وهب قال ان الرب تبارك وتعالى قال فى بعض مايقول لبنى اسرائيل ~~انى اذا أطعت رضيت واذا رضيت باركت وليس لبركتى نهاية واذا عصيت غضبت واذا ~~غضبت لعنت ولعنتى تبلغ السابع من الولد وأخرج أحمد فى الزهد عن وهب قال ~~يقول الله اتقوا غضبى فان غضبى يدرك الى ثلاثة آباء وأحبوا رضاى فان رضاى يدرك @ PageV08P439 ~~الامة (فان قلت فاين الغلط فى قوله العصاة والفجار ان الله كريم وانا نرجو ~~رحمته ومغفرته وقد قال انا عند ظن عبدى بر فليظن بى خيرا فما هذا الا كلام ~~صحيح مقبول فى القلوب فاعلم ان الشيطان لايغوى الانسان الا بكلام مقبول ~~الظاهر) اى يرى قبوله بحسب مايرى من ظاهره (مردود الباطن ولولا حسن ظاهره ~~لما انخدعت به القلوب) وأخذ فيها مأخذا (ولكن النبى صلى الله عليه وسلم كشف ~~عن ذلك فقال الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والاحمق من اتبع نفسه ~~هواها وتمنى على الله) رواه الترمذى وابن ماجه من حديث شداد بن أوس وتقدم ~~قريبا (وهذا هو التمنى على الله) وانما (غبر السيطان اسمه فسماه رجاء حتى ~~خدع به الجهال) والتمنى طلب مالا طمع فيه أومافيه عسر فالاول نحو قول ~~الهرم* ألاليت الشباب يعو يوما* والثانى قول المعدم ليت لى مال فلان فان ~~حصول المال ms07247 ممكن لكن بعسر والحاصل ان التمنى يكون فى الممتنع وفى الممكن ~~(وقد شرح الله الرجاء فقال ان الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا فى سبيل ~~الله أولئك يرجون رحمة الله يعنى ان الرجاء بهم أليق) فالرجاء يكون على أصل ~~والتمنى لايكون على أصل وقد أفاد الخبران التمنى مذموم وأفادت الآية ان ~~الرجاء محمود وذلك لان التمنى يفضى بصاحبه الى الكسل وأما الرجاء فانه يعلق ~~القلب بمحبوب فيحصل حاله (وهذا لانه ذكر أن ثواب الآخرة أجر وجزاء على ~~الاعمال قال تعالى جزاء بما كانوا يعملون وقال) تعالى (انما توفون أجوركم ~~يوم القيامة افترى ان من استؤجر على اصلاح أوان) جمع آنية وهو جمع اناء ~~(وشرط له أجرة) اذا أصلحها (وكان الشارط كريما) معروفا بالكرم (يفى بالوعد ~~مهما وعدولا يخلف) ميعاده (بل يزيد) كما هو من شان الكرم (فجاء الاجير وكسر ~~الاوانى وأفسد جميعها ثم جلس) ناحية (ينتظر الاجر ويزعم ان المستأجر كريم ~~افترا العقلاء فى انتظاره متمنيا مغرورا أو راجيا وهذا للجهل بالفرق بين ~~الرجاء والغرة) ومن هنا لما (قيل للحسن) البصرى رحمه الله تعالى (هنا قوم ~~يقولون نرجو الله ويضيعون العمل) فما تقول فيهم (فقال هيهات هيهات تلك ~~امانيهم يترجحون فيها من رجا شيأ طلبه ومن خاف شيأ هرب منه) ويروى عنه أيضا ~~انه قال ان أقواما الهتهم امانى العفو حتى خرجوا من الدنيا ليست لهم حسنة ~~يقول أحدهم انى أحسن الظن بربى وكذب ولوأحسن الظن بربه لاحسن العمل له وروى ~~الترمذى من حديث أبى هريرة من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل (وقال مسلم بن ~~يسار) البصرى نزيل مكة أبو عبد الله الفقيه ويقال له مسلم سكره ومسلم ~~المصبح ثقة عابد مات سنة مائة أو بعدها بقليل روى له أبو داود والنسائى ~~وابن ماجه (بقد سجدت البارحة حتى سقطت ثنياتى فقال له رجل انا نرجو الله ~~فقال هيهات هيهات من رجا شيأ طلبه ومن خاف شيأ هرب منه) قلت هما اثران ~~مستقلان بسندين مختلفين قد جعلهما المصنف واحدا قال أبو ms07248 نعيم فى الحلية ~~حدثنا عبد الله بن محمد لن جعفر حدثنا على بم اسحق حدثنا حسين بن الحسن ~~حدثنا عبد الله بن المبارك حدثنا سفيان عن رجل عن مسلم بن يسارانه سجد سجدة ~~فوقعت ثنيتاه فدخل عليه أبو اياس معاوية بن قرة يعزيه ويهون عليه فذكر مسلم ~~من تعظيم الله عز وجل وحدثنا احمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن احمد حدثنا ~~هرون بن معروف حدثنا ضمرة عن خالد بن أبى يزيد عن معاوية بن قرة قال دخلت ~~على مسلم بن يسار وقال دخلت على وأنا أدفن بعض جسدى قال معاوية وكان يطيل ~~السجود أراه قال فوقع الدم فى ثنيتيه فسقطتا فدفنها وحدثنا أبو محمد بن ~~حيان حدثنا على بن اسحق حدثنا الحسين بن الحسن حدثنا عبد الله بن المبارك ~~حدثنا سفيان عن رجل عن مسلم بن يسارانه قال من رجا شيأ طلبه ومن خاف من شىء ~~هرب منه وماأدرى ماحسب @ PageV08P440 ~~رجاء امرىء عرض له بلاء لم يصبر عليه لما يرجو وماأدرى ماحسب خوف الله من ~~عرضت له شهوة لم يدعها لما يخشى وحدثنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن ~~أحمد حدثنا هرون بن معروف حدثنا ضمرة عن خالد بن أيى يزيد عن معاوية بن قرة ~~قال دخلت على مسلم بن يسار فقلت ماعندى كبير عمل الا انى أرجو الله وأخاف ~~منه فقال ماشاء الله من خاف شىء حذر منه ومن رجاشيأ طلبه وماأدرى ماحسب خوف ~~عبد عرضت له شهوة فلم يدعها لما يخاف أو ابتلى ببلاء فلم يصبر عليه لما ~~يرجو قال معاوية فاذا أنا قدر كيت نفسى وأنا لااعلم (وكما ان الذى يرجو فى ~~الدنيا ولدا وهو بعد لم ينكح) أى لم ينزج امرأة (أو نكح ولم يجامع أو جامع ~~ولم ينزل) بان عزل منيه (فهو معتوه) أى قليل العقل (وكذلك من رجا رحمة الله ~~وهو لم يؤمن) لالله (أو آمن) به (ولم يعمل صالحا أو عمل) صالحا (ولم يترك ~~المعاصى فهو مغرور وكما انه اذا نكح ms07249 ووطىء وأنزل بقى مترددا فى الولد يخاف ~~ويرجو فضل الله فى خلق الولد ودفع الآفات عن الرحم وعن الام الى ان يتم فهو ~~كيس) أى عاقل فطن (وكذا اذا آمن وعمل صالحا وترك السيآت بقى مترددا بين ~~الخوف والرجاء يخاف ان لايقبل منه وان لايدوم عليه وان يختم له) فى آخر ~~نفسه (بالسوء يرجو من فضل الله تعالى ان يثبته بالقول الثابت) وهو قول لا ~~اله الا الله محمد رسول الله (ويحفظ دينه من صواعق سكرات الموت) وأهواله ~~(حتى يموت على التوحيد) الخالص (ويحرس قلبه عن الميل الى الشهوات بقية عمره ~~حتى لايميل الى المعاصى فهو كيس) فطن (ومن عدا هؤلاء فهم المغرورون بالله ~~وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ولتعلمن نبأه بعد حين وعند ذلك) ~~أى عند معاينتهم العذاب (يقولون ماأخبر الله عنهم) فى كتابه العزيز (ربنا ~~أبصرنا وسمعنا فارجعنا) الى الدنيا (نعمل صالحا انا موقنون أى علمنا انه ~~لايولد ولد الا بوقاع ونكاح ولاينبت زرع الا بحراثة وبث بذر) أى رميه فى ~~الارض (فكذلك لايحصل فى الآخرة ثواب وأجر الا بعمل صالح فارجعنا) ثانيا ~~وردنا الى ما كنا فى الدنيا (نعمل صالحا فقد عملنا الآن صدقك فى قولك) ~~وأيقنا به (وان ليس للانسان الا ماسعى) وحصله فى دنياه (وان سعيه سوف يرى) ~~ثم يجزاه الجزاء الاوفى (كلما ألقى فيها) أى فى النار (فوج) أى جماعة من ~~الكفرة (سألهم خزنتها) أى اللائكة الموكلون بها (ألم يأتكم نذير أى) ألم ~~يخوفكم بهذا العذاب و(لم يسمعكم سنة الله) التى قد خلت (فى عباده وانه توفى ~~كل نفس ماكسبت) من خير أو شر (وان كل نفس بما كسبت رهينة) أى محبوسة وهو ~~توبيخ وتبكيت (فماالذى غركم بالله بعد ان سمعتم وعقلتم قالوا) حينئذ فى ~~جواب الخزنة (لو كنا نسمع) كلام الرسل فنقبله جملة من غير بحث اعتماد على ~~مالاح من صدقهم بالمعجزات (أو نعقل) فنفكر فى حكمه ومعانيه فكر المستبصرين ~~(ما كنا فى أصحاب السعير) أى فى عدادهم ومن جملتهم ms07250 (فاعترفوا بذنبهم) حين ~~لاينفعهم الاعتراف اقرارا عن معرفة والمراد بالذنب الكفر (فسحقا لاصحاب ~~السعير) أى أسحقهم الله سحقا أى أبعدهم من رحمة الله والتطلب للايجاز ~~والمبالغة (فان قلت فأين مظنة الرجاء وموضعه المحمود فاعلم انه محمود فى ~~موضعين أحدهما فى حق العاصى المنهمك) فى المعاصى (اذا خطرت له التوبة فقال ~~له الشيطان) موسوسا اليه فى قلبه (وانى تقبل توبتك فيقنطه من رحمة الله ~~فيجب عند ذلك أن يقمع القنوط بالرجاء ويتذكر ان الله كريم) جواد ومقتضى ~~كرمه وجوده قبول توبته ويتذكر قوله (تعالى وهو الذى يقبل التوبة عن عباده) ~~ويعفو عن السيآت (فان التوبة طاعة تكفر الذنوب) @ PageV08P441 ~~وتموحها (قال تعالى قل ياعبادى الذين أسرفوا على أنفسهم) أى بارتكاب ~~المعاصى (لاتقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور ~~الرحيم) وهى أرجى آية فى كتاب الله (وقال) تعالى (وانى لغفار لمن تاب وآمن ~~وعمل صالحا ثم اهتدى) وغير ذلك من الآيات الدالة على ان المغفرة منوطة ~~بالتوبة (فاذا توقع المغفرة مع التوبة فهو راج) وفعله رجاء (وان توقع ~~المغفرة مع الاصرار) على الذنب (فهو مغرور كما ان من ضاق عليه وقت الجمعة ~~وهو فى السوق) مشغول فى تجارته (فخطر له أن يسعى الى الجمعة) رجاء أن يدرك ~~الجمعة (فقال له الشيطان لاتدرك الجمعة فاقم فى موضعك فكذب الشيطان ومر ~~يعدو وهو يرجو أن يدرك الجمعة فهو راج وان استمر على التجارة وأخذ يرجو ~~تأخير الامام للصلاة لاجله الى وسط الوقت أولاجل غيره أو لسبب من الاسباب ~~التى لايعرفها فهو مغرور فى كل ذلك (الثانى ان يفتر نفسه) أى يكسلها (عن ~~فضائل الاعمال ويقتصر على الفارائض فبرجى نفسه نعم الله تعالى وماوعد به ~~الصالحين) من صالح الجزاء (حتى ينبعث من الرجاء نشاط العبادة فيقبل على ~~الفضائل ويتذكر قوله تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون الى ~~قوله أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون فالرجاء الاول ~~يقمع القنوط المانع من التزبة والرجاء الثانى يقمع القنوط ms07251 من النشاط ~~والتشمر) فى الفضائل (وكل توقع حث على توبة أو على تشمر فى العبادة فهو ~~رجاء وكل توقع أوجب فتورا فى العبادة وركونا الى البطالة فهو غرة) بالكسر ~~وبه يظهر الفرق بينهما أيضا كما اذا خطر له ان يترك الذنب ويشتغل بالعمل ~~فيقول الشيطان موسوسا فى قلبه (مالك ولايذاء نفسك وتعذيبها ولك رب غفور ~~رحيم) كريم فيغتر بذلك أى يكسله (عن التوبة والعبادة فهى الغرة وعند هذا ~~يجب على العبد ان يستعمل العمل) ويستمر عليه (ويخوف نفسه بغضب الله وعظيم ~~عقابه ويقول انه) جل وعز (مع انه غافر الذنب وقابل التوب) يغفر ذنوب عباده ~~ويقبل توبتهم (شديد العقاب) على من عصاه وخالفه وقد قرنها فى سياق واحد ~~لاجل التنبيه على ذلك (وانه) جل وعز (مع انه كريم) عفو (خلد الكفار فى ~~النار أبد الآباد مع انه لم يضره كفرهم بل سلط العذاب والمحن والامراض ~~والعلل والفقر والجوع) والعرى (على جملة من عباده فى الدنيا وهو قادر على ~~ازالتها فمن هذه سنته فى عباده وقد خوفنى عقابه فكيف لاأخافه) لئلا يصيبنى ~~ماأصابهم (وكيف أغتر به فالخوف والرجاء قائدان وسائقان يبعثان الناس على ~~العمل فمالايبعث على العمل فهو تمن وغرور) وبهذا كذلك يتضح الفرق بين ~~الرجاء والتمنى (ورجاء كافة الخلق هو سبب فتورهم) وكسلهم من الاعمال (وسبب ~~اقبالهم على الدنيا وسبب اعراضهم عن الله عز وجل واهمالهم السعى للآخرة ~~فذلك غرور وقد أخبر النبى صلى الله عليه وسلم وذكر أن الغرور وسيغلب على ~~آخر هذه الامة) وهو حديث أبى ثعلبة الخشنى فى اعجاب كل ذى رأى برأيه وقد ~~تقدم فى آخر ذم الكبر والعجب (وقد كان ماوعد به صلى الله عليه وسلم) وتحقق ~~وجدانه (فقد كان الناس فى الاعصار الاول يواظبون على العبادات) @ PageV08P442 ~~مديمين عليها (ويؤتون ماأتوا) من الاعمال الصاحة (وقلوبهم وجلة) أى خائفة ~~(يخافون على أنفسهم) من عدم القبول (وهم طول الليل والنهار فى طاعة الله ~~يبالغون فى التقوى والحذر من الشبهات والشهوات ويبكون على أنفسهم فى ~~الخلوات) كما هو ms07252 معروف من سيرتهم لمن طالع فى تراجمهم وأخبارهم (وأما الآن ~~فترى الخلق آمنين مسرورين مطمئنين غير عارفين مع اكبابهم على المعاصى ~~وانهما كهم فى الدنيا واعراضهم عن الله) عز وجل (زاعمين انهم وائقون بكرم ~~الله وفضله وراجون لعفوه ومغفرته كأنهم يزعمون انهم عرفوا من كرم الله ~~وفضله مالم يعرفه الانبياء والصحابة والسلف الصالحون فان كان هذا الامر ~~يدرك بالمنى وينال بالهوينا) أى بالهداوة والسهولة (فعلى ماذا كان بكاء ~~أولئك) القوم (وخوفهم وحزنهم وقد ذكرنا تحقيق هذه الامور فى كتاب الخوف ~~والرجاء) كما سيأتى ان شاء الله تعالى (وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما ~~رواه معقل بن يسار) المزنى رضى الله عنه ممن بايع تحت الشجرة وكنيته أبو ~~على مات بعد الستين (يأتى على الناس زمان يخلق) أى يبلى (فيه القرآن فى ~~قلوب الرجال كما تخلق الثياب) أى تبلى (على الابدان يكون أمرهم كله طمعا ~~لاخوف معه ان أحسن أحدهم قال يتقبل منى وان أساء قال يغفر لى) قال العراقى ~~رواه الحارث بن أبى أسامة من طريق أبى نعيم بسند ضعيف ورواه الديلمى فى ~~مسند الفردوس من حديث ابن عباس نحوه بسند فيه جهالة (فاخبر) صلى الله عليه ~~وسلم (انهم يضعون الطمع موضع الخوف لجهلهم بتخويفات القرآن) وانذراته ~~(ومافيه وبمثله أخبر) الله تعالى (عن النصارى اذ قال تعالى فخلف من بعدهم ~~خلف ورثوا الكتاب) أى تكلفوا دراسته وتلقفوه (يأخذون عرض هذا الادنى ~~ويقولون سيغفر لنا ومعناه انهم ورثوا الكتاب أى هم علماء) بما فيه (ويأخذون ~~عرض هذا الادنى أى شهواتهم من الدنيا حلالا كان أو حراما وقد قال تعالى ذلك ~~لمن خاف مقامى وخاف وعيد) اسم من الايعاد وهو الوعد من العذاب (والقرآن من ~~أوله الى آخره تحذير وتخويف لايتفكر فيه متفكر الا ويطول حزنه ويعظم خوفه ~~ان كان مؤمنا بما فيه) مصدقا له (وترى الناس يهذونه هذا) الهذ سرعة القطع ~~وقد هذ قراءته هذا اذا أسرع فيها (يخرجون الحروف من مخارجها يناظرون على ~~رفعها وحفظها ونصبها فكأنهم يقرؤن شعرا ms07253 من أشعار العرب لايهمهم الالتفات ~~الى معانيه والعمل بما فيه) وقد روى أبو نعيم من حديث ابن عباس يأتى على ~~الناس زمان يتعلمون فيه القرآن فيجمعون حروفه ويضيعون حدوده ويل لهم مما ~~جمعوا وويل لهم مما ضيعوا ان أدنى الناس بهذا القرآن من جمعه ولم ير عليه ~~أثره (وهل فى العالم غرور يزيد على هذا فهذه أمثلة الغرور بالله وبيان ~~الفرق بين الرجاء والغرور ويقرب منه غرور طوائف لهم طاعات ومعاص الا أن ~~معاصيهم أكثر وهم متوقعون المغفرة ويظنون انه تترجح كفة حسناتهم مع أن مافى ~~كفة السيآت أكثر وهذا غاية الجهل فترى الواحد يتصدق بدراهم معدودة من ~~الحلال أو الحرام ويكون مايتناول من أموال المسلمين والسبهات أضعافه ولعل ~~ماتصدق به هو من أموال المسلمين وهو يتكل عليه ويظن أن أكل ألف درهم @ PageV08P443 ~~حرام يقاومه التصدق بعشرة من الحلال أو الحرام وماهو الا كمن وضع عشرة ~~دراهم فى كفة ميزان وفى الكفة الاخرى ألفا وأراد أن يرفع الكفة الثقيلة ~~بالكفة الخفيفة وذلك غاية جهله نعم ومنهم من يظن أنه طاعته أكثر من معاصيه ~~لانه لايحاسب نفسه ولا يتفقد معاصيه واذا عمل طاعة حفظها واعتد بها كالذى ~~يستغفر الله بلسانه أو يسبح الله تعالى فى اليوم) والليلة (مائة مرة ثم ~~يغتاب المسلمين ويمزق أعراضهم) ويأكل لحومهم (ويتكلم بما لايرضاه الله طول ~~النهار من غير حصر وعدد ويكون نظره الى عدد سبحته انه استغفر مائة مرة وغفل ~~عن هذيانه) وهو الكلام الذى لافائدة فيه (طول نهاره الذى لو كتبه لكان مثل ~~تسبيحه مائة مرة أو ألف مرة وقد كتبه الكرام الكاتبون) وهم الحفظة من ~~الملائكة (وقد أوعده الله تعالى العقاب على كل كلمة فقال مايلفظ من قول الا ~~لديه رقيب عتيد) أى مراقب حاضر (فهو أبدا يتأمل فى فضائل التسبيحات ~~والتهليلات ولايلتفت الى ماورد فى عقوبة المغتابين والكذابين والنمامين ~~والمنافقين بذكر مالا يضمرونه الى غير ذلك من آفات اللسان وذلك محض الغرور ~~ولعمرى لو كان الكرام الكاتبون يطلبون منه أجرة النسخ لما ms07254 يكتبونه من ~~هذيانه الذى زاد على تسبيحه لكان عند ذلك بكف اللسان) أى يمسكه (حتى عن ~~جملة مهماته ومانطق به فى فترته فكان يعده ويحسبه ويوازنه بتسبيحاته حتلاى ~~لايفضل عليه أجرة نسخه فياعجبا لمن يحاسب نفسه ويحتاط خوفا على قيراط يفوته ~~فى الاجرة على النسخ ولايحتاط خوفا من فوت الفردوس الاعلى ونعيمه ماهذا الا ~~مصيبة عظيمة لمن تفكر فيها) وتأمل حق التأمل (فقد دفعنا الى أمر ان شككنا ~~فيه كنا من الكفرة الجاحدين عياذا بالله من ذلك وان صدقنا به كنا من الحمقى ~~المغرورين فما هذه أعمال من يصدق بما جاءته القرآن وانا نبرأ الى الله أن ~~نكون من أهل الكفران) والجحود (فسبحان من صدنا عن التنبه واليقين مع هذا ~~البيان) الواضح البرهان (وما أجدر من يقدر على تسليط مثل هذه الغفلة ~~والغرور على القلوب أن يخشى ويتقى) مقامه (ولايغتر به اتكالا على أباطيل ~~المنى و) اعتمادا (على تعاليل الشيطان والهوى والله الموفق) * (بيان أصنلف ~~لمغترين وأقسام فرق كل صنف * (وهم اربعة آصناف الصنف الاول أهل العلم ~~والمغترون منهم فرق) كثيرة (ففرقة منهم احكموا العلوم الشرعية والعقلية ~~وتعمقوا فيها) أى دخلوا فى عمقها (واشتغلوا بها) ونسبوا اليها وقد كملوا فى ~~اتقان فنونها (وأهملوا تفقد الجوارح وحفظهما عن المعاصى والزامها الطاعات) ~~الالهية (واغترو لعلمهم وظنوا انهم عند الله بمكان) ومنزلة (وانهم قد بلغوا ~~من العلم مبلغا لايعذب الله مثلهم) ولايؤاخذهم بما عملوا (بل يقبل فى الخلق ~~شفاعتهم وانه لايطالبهم بذنوبهم وخطاياهم لكرامتهم على الله) وشرفهم لديه ~~(وهم) فى الحقيقة (مغرورون فانهم لو نظر وابعين البصيرة علموا ان العلم ~~علمان علم معاملة وعلم مكاشفة وهو) @ PageV08P444 ~~أى علم المكاشفة كما سبق فى كتاب العلم (العلم بالله وبصفاته المسمى ~~بالعادة على المعرفة فاما العلم بالمعاملة كمعرفة الحلال والحرام ومعرفة ~~أخلاق النفس المذمومة) منها (والمحمودة وكيفية علاجها والفرار منها فهى ~~علوم لاتراد الا للعمل) لا لذواتها (ولولا الحاجة الى العمل لم تكن لهذه ~~العلوم قيمة) ولاقدر (وكل علم) لا (يراد) الا (للعمل فلا قيمة له ms07255 دون ~~العمل) وتفهم ذلك بمثال (فمثال ذلك كمريض به علة لايزيلها الا دواء مركب من ~~أخلاط كثيرة) أى أجزاء مفردة (لايعرفها الا حذاق الاطباء) ومهرتهم (فسعى فى ~~طلب الطبيب بعد ان هاجر وطنه) وفارق مألوفه (حتى عثر على طبيب حاذق) فشكا ~~له حاله وذكر له العله (فعلمه الدواء) لها (وفصل له الاخلاط) التى يركب ~~منها ذلك الدواء (وأنواعها ومقاديرها) وموازينها (ومعادنها التى منها ~~تجتلب) تلك الاخلاط (وعمله كيفية دق كل واحد منها وكيفية خلطه وعجنه فتعلم ~~ذلك منه وكتب منه نسخة حسنة بخط حسن) مقبول (ورجع الى بيته وهو يكررها ~~ويقرؤها ويعلمها المرضى ولم يشتغل بشر بها واستعمالها افترى ان ذلك يغنى ~~عنه من مرضه شيأ هيهات لو كتب منه ألف نسخة وعمله ألف مريض حتى شفى جميعهم ~~وكرره كل ليلة ألف مرة لم يغنه ذلك من مرضه شيأ الا أن يزن الذهب ويشترى ~~الدواء ويخلطه) مع بعضه بعد الدف (كما تعلم) من الطبيب (ويشربه) بالكقدار ~~الذى ذكره له (ويصبر على مرارته ويكون شربه فى وقته) المناسب (وبعد تقديم ~~الاحتماء) عن مناولة مايضاده (و) تقديم (جميع شروطه) المعروفة (واذا فعل ~~جميع ذلك فهو على خطر من شفائه) هل يحصل له أم لا (فكيف اذا لم يشر به أصلا ~~فهما ظن ان ذلك يكفيه ويشفيه فقد ظهر غروره) وقد أشار اليه المصنف فى ~~رسالته التى أرسلها لبعض معتقديه من تلامذته المسماة برسالة أيها الولد ~~ومثل فيها بمثال آخر فقال أرأيت من كال الخمر بالقناطير أيكون بكيله سكرانا ~~هيهات حتى يذوق منها قطرة (وهكذا الفقيه الذى أحكم علم الطاعات ولم يعلمها ~~وأحكم على المعاصى ولم يجتنبها وأحكم على الاخلاق المذمومة ومازكى نفسه ~~منها) أى ماطهرها (وأحكم علم الاخلاق المحمودة ولم يتصف بها فهو مغرور وراذ ~~قد قال تعالى قد أفلح من زكاها) أى طهرها من الكفر والمعاصى والرذائل (ولم ~~يقل قد أفلح من تعلم كيفية تزكيتها وكتب على ذلك وعلمه الناس وعند هذا يقول ~~له الشيطان لايغرنك هذا المثال فان العلم بالدواء ms07256 لايزيل المرض وانما مطلبك ~~القرب من الله تعالى وثوابه والعلم يجلب الثواب) كيفما كان ويقرب الى الله ~~(ويلو عليه الاخبار الواردة فى فضائل العلم) مما تقدم ذكرها فى اول كتاب ~~العلم (فان كان المسكين معتوها مغرورا وافق ذلك مراده وهواه واطمأن اليه ~~وأهمل العمل) راسا (وان كان كيسا) فطنا حاذقا (فيقول للشيطان أتذكرنى فضائل ~~العلم وتنسبنى ماورد فى العالم الفاجر الذى لايعمل بعلمه كقوله عز وجل ~~فمثله كمثل الكلب) ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث وهو بلعم بن باعوراء ~~كان أوتى بعض علم الايات فلما لم يعمل به وركن الى شهوات الدنيا مقته الله ~~تعالى وضرب له المثل المذكور كما تقدم (وكقوله) تعالى (مثل الذين حملوا ~~التوراة ثم لم يحملوها) أى لم يعملوا بما فيها (كمثل الحمار يحمل أسفارا ~~فأى خزى أعظم من التمثيل بالكلب والحمار) وهما من أخس خلق @ PageV08P445 ~~الله تعالى (وقد قال صلى الله عليه وسلم من ازداد علما ولم يزدد هدى لم ~~يزدد من الله الا بعدا) رواه الديلمى فى مسند الفردوس من حديث على بلفظ ولم ~~يزدد فى الدنيا زهدا وقد تقدم فى كتاب العلم (وقال) صلى الله عليه وسلم ~~(يلقى العالم فى النار فتندلق أقتابه) أى مصارينه (فيدور بها فى النار كما ~~يدور الحمار فى الرحا) رواة ابن النجار من حديث أبى أمامة بلفظ يؤتى بعلماء ~~السوء يوم القيامة فيقذفون فى نار جهنم فيدور أحدهم فى جهنم بعقبه كما يدور ~~الحمار بالرحا فيقال له ويلك بك اهتدينا فما بالك قال فانى كنت أخاف ماكنت ~~أنها كم عنه وعند الشيخين من حديث أسامة بن زيد يجاء بالرجل يوم القيامة ~~فيلقى فى النار فتندلق أقتابه فيدور بها فى النار كما يدور الحمار برحاه ~~الحديث ورواه أبو نعيم فى الحلية بلفظ يجاء بالامير يوم القيامة فيلقى فى ~~النار فيطحن فيها كما يطحن الحمار بطحونته الحديث وكل ذلك قد تقدم مرارا ~~(وكقوله) صلى الله عليه وسلم (شر الناس العلماء السوء) تقدم فى كتاب العلم ~~(وقول أبى الدرداء) رضى ms07257 الله عنه (ويل للذى لايعلم مرة ولو شاء الله لعلمه ~~وويل للذى يعلم ولا يعمل سبع مرات) رواه أبو نعيم عن محمد بن أحمد بن الحسن ~~حدثنا بشر بن موسى حدثنا الحميدى حدثنا سفيان عن جعفر بن محمد بن برقان عن ~~ميمون بن مهران قال قال أبو الدرداء فذكره وروى مثله من قوله ابن مسعود ~~كذلك رواه أبو نعيم من طريق معاوية بن صالح عن عدى بن عدى قال قال ابن ~~مسعود فذكره وقد تقدم فى كتاب العلم (أى ان العلم حجة عليه اذ يقال له ماذا ~~عملت وكيف قضيت شكر الله وقال صلى الله عليه وسلم أشد الناس عذابا يوم ~~القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه) رواه الطبرانى فى الصغير وابن عدى ~~والبيهقى من حديث أبى هريرة بلفظ لم ينفعه علمه وقد تقدم فى كتاب العلم ~~(فهذا وأمثاله مما أوردناه فى كتاب العلم فى باب علامة علماء الآخرة أكثر ~~من أن يحصى الا أن هذا مما لايوافق هوى العالم الفاجر) فلا يرفع له رأسا ~~(وماورد فى فضل العلم يوافقه فيميل الشيطان قلبه الى مايهواه وذلك عين ~~الغرور فانه ان نظر بالبصسرة) الباطنة (فمثاله ماذكرناه وان نظر بعين ~~الايمان فالذى أخبره بقضيلة العلم هو الذى أخبره بذم العلماء السوء وان ~~حالهم أشد عند الله من حال الجهال فبعد ذلك اعتقاده انه على خير مع تأكد ~~حجة الله عليه غلية الغرور وأما الذى يدعى علوم المكاشفة) وانه بازائها ~~(كالعلم بالله وصفاته وأسمائه وهو مع ذلك يهمل العلم) ويتركه (ويضيع أمر ~~الله وحدوده فغروره أشد ومثاله من أراد خدمة ملك) من الملوك (فعرف الملك ~~وعرف اخلاقه وأوصافه ولونه وشكله وطوله وعرضه وعادته ومجلسه ولم يتعرف ~~مايحبه ويكرهه ومايغضب عليه ومايرضى به أو عرف ذلك الا أنه قصد خدمته وهو ~~ملابس لجميع مايغذب به وعليه وعاطل عن جميع مايحبه من زى وهيئة وكلام وحركة ~~وسكون فورد على الملك هو يريد القرب منه والاختصاص به) حالة كونه (متلطخا ~~بجميع مايكرهه الملك) ويغضب عليه (عاطلا ms07258 عن جميع مايحبه) ويميل اليه ~~(متوسلا اليه بمعرفته له وبنسبه واسمه وبلده وشكله وصورته وعادته فى سياسة ~~غلمانه ومعاملة رعيته فهذا مغرور جدا اذلو ترك جميع ماعرفه واشتغل بمعرفته ~~فقط ومعرفة مايحبه ويكرهه لكان ذلك أقرب لنيله المراد من قربه والاختصاص به ~~بل تقصيره فى التقوى واتباعه للشهوات يدل على انه لم ينكشف له من معرفة ~~الله الا الاسامى دون المعانى اذلو عرف الله حق معرفته لخشيه واتقاء) وآثر ~~محبته على مايهواه (فلا يتصوران يعرف الاسد @ PageV08P446 ~~عاقل ثم لايتقيه ولايخافه وقد أوحى الله الى داود عليه السلام خفنى كما ~~تخاف السبع الضارى نعم من يعرف من الاسد لونه وشكله واسمه قد لايخافه وكانه ~~ماعرف الاسد فمن عرف الله تعالى عرف من صفاته انه يهلك العالمين) بأسرهم ~~(ولايبالى ويعلم انه مسخر فى قدرة من لو أهلك مثله آلافا مؤلفة وابد عليهم ~~العذاب ابد الآباد لم يؤثر ذلك فيه أثر ولم تأخذه عليه رأفة ولا اعتراه ~~عليه جزع ولهذا قال الله تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء) وقد تقدم ~~الكلام عليه فى كتاب العلم (وفاتحة الزبور رأس الحكمة خشية الله) هكذا رواه ~~صاحب الحلية عن وهب بن منبه والمراد بالحكمة هنا العلم باحوال الموجودات ~~على ماهى عليه بقدر الطاقة البشرية أى أصلها وأسها الخوف منه لان الحكمة ~~تمنع النفس عن المنهيات والشهوات والشبهات ولايحمل على العمل بها الا الخوف ~~منه تعالى فيحاسب نفسه على كل خطرة ونظرة ولذة ولان الخشية تدعوه الى الزهد ~~فى الدنيا وهو من آكد أسباب النجاة وأخرج الحكيم فى النوادر وابن لال فى ~~مكارم الاخلاق ومن طريق الديلمى من طريق الحسن بن عمارة عن عبد الرحمن بن ~~عابس بن ربيعة عن أبيه عن ابن مسعود مرفوعا رأس الحكمة مخافة الله والحسن ~~بن عمارة ضعيف ورواه البيهقى من طريق الثورى عن ابن عباس ووقفه ولفظه انه ~~كان يقول فى خطبته خير الزاد التقوى ورأس الحكمة مخافة الله عز وجل وأعاده ~~مقتصر اعلى الجملة الاخيرة ثم ساقه من جهة ms07259 بقية حدثنا عثمان بن زخر عن أبى ~~عمار الهذلى عنه مرفوعا وضعفه ورواه الطبرانى والقضاعى من حديث سعيدة ابنة ~~حكامة عن أمها عن أبيها عن مالك عن دينار عن أنس رفعه خشية الله رأس كل ~~حكمة والورع سيد العمل وروى البيهقى فى الدلائل والعسكرى فى الامثال ~~والديلمى من طريق عبد الله بم مصعب بن منظور بن جميل بن سنان عن أبيه عن ~~عقبة بن عامر قال خرجنا فى غزوة تبوك فذكر حديثا طويلا فيه قول النبى صلى ~~الله عليه وسلم أما بعد فان أصدق الحديث كتاب الله وخير الزاد التقوى ورأس ~~الحكمة مخافة الله (وقال ابن مسعود) رضى الله عنه (كفى بخشية الله علما ~~وكفى بالاغترار بالله جهلا) وروى البيهقى فى الشعب عن مسروق مرسلا كفى ~~بالمرء عملما أن يخشى الله وكفى بالمرء جهلا اذا أعجب برأيه (واستفتى ~~الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (عن مسألة فاجاب) عنها (فقيل له ان فقهاءنا ~~لايقولون ذلك فقال وهل رأيت فقيها قط الفقيه القائم لله ليله الصائم نهاره ~~الزاهد فى الدنيا) نقله صاحب القوت وقد تقدم فى كتاب العلم (وقال مرة ~~الفقيه يدارى ولايمارى) أى لايخاصم (ينشر حكمة الله فان قبلت منه حمد الله ~~وان ردت عليه حد الله فاذا الفقيه من فقه عن الله أمره ونهيه وعلم من صفاته ~~ماأحبه وماكرهه) فائتمر بأوامره وانتهى بنواهيه وأحب ما أحبه وكره ماأبغضه ~~(وهذا العالم الذى) ورد (فيه) قول النبى صلى الله عليه وسلم (من يرد الله ~~به خيرا يفقهه فى الدين) رواه أحمد والشيخان وابن حبان من حديث معاوية ~~ورواه احمد والدارمى والترمذى وقال حسن صحيح من حديث ابن عباس وروى ~~الطبرانى فى الاوسط من حديث عمر ومن حديث أبى هريرة وقد تقدم الكلام عليه ~~فى كتاب العلم (واذا لم يكن بهذه الصفة فهو من المغرورين وفرقة أخرى) منهم ~~(أحكموا العلم والعمل فواظبوا على الطاعات الظاهرة وتركوا المعاصى الا أنهم ~~لم يتفقدوا قلوبهم ليمحوا عنها الصفات المذمومة عند الله من الكبر والحسد ~~والرياء وطلب الرياسة ms07260 والعلا وارادة السوء للاقران والنظراء وطلب الشهرة فى ~~البلاد والعباد وربما لم يعرف بعضهم ان ذلك مذموم فهو مكب عليها غير محترز ~~عنها ولايلتفت الى قوله صلى الله عليه وسلم أدنى الرياء شرك) رواه الطبرانى ~~فى الكبير وأبو نعيم فى الحلية والحاكم من حديث معاذ زابن عمر ومعا بلفظ ان ~~أدنى الرياء شرك وأحب العبيد الى الله الاتقياء الاخفياء الذين اذا غابوا ~~لم يفتقدوا واذا شهدوا لم @ PageV08P447 ~~يعرفوا أولئك أئمة الهدى ومصابيح الظلم وقد تقدم فى كتاب ذم الجاه والرياء ~~(والى قوله صلى الله عليه وسلم لايدخل الجنة من كان فى قلبه مثقال ذرة كبر) ~~رواه مسلم من حديث ابن مسعود وقد تقدم مرارا (والى قوله صلى الله عليه وسلم ~~الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب) رواه أبو داود من حديث أبى هرير ~~وقال البخارى لايصح ورواه ابن ماجه من حديث أنس باسناد ضعيف ورواه الخطيب ~~فى التاريخ باسناد حسن وقد تقدم فى كتاب العلم (والى قوله صلى الله عليه ~~وسلم حب الشرف والمال ينبتان النفاق فى القلب كما ينبت الماء البقل) رواه ~~أبو نعيم ومن طريق الديلمى من حديث أبى هريرة بلفظ حب الغنى ينبت النفاق فى ~~القلب كما ينبت الماء العشب ورواه الديلمى من طريق سلمة بن على عن عمر مولى ~~غفرة عن أنس بلفظ الغنى واللهو ينبتان النفاق فى القلب كما ينبت الماء ~~العشب الحديث وروى البيهقى من حديث جابر الغنى ينبت النفاق فى القلب كما ~~ينبت الزرع ورواه هكذا ابن أبى الدنيا فى ذم الملاهى والبيهقى أيضا من حديث ~~ابن مسعود ولكن بلفظ البقل بدل الزرع وكل ذلك قد تقدم فى كتاب الوجد ~~والسماع وفى كتاب ذم الجاه (الى غير ذلك من الاخبار التى أوردناها فى جميع ~~ربع المهلكات فى الاخلاق المذمومة فهؤلاء زينوا ظواهرهم وأهملوا بواطنهم ~~ونسوا قوله صلى الله عليه وسلم ان الله لاينظر الى صوركم ولا الى أموالكم ~~وانما ينظر الى قلوبكم وأعمالكم رواه أحمد ومسلم وابن ماجه من حديث أبى ~~هريرة ms07261 بلفظ ان الله لاينظر الى صوركم وأموالكم ولكن انما ينظر الى قلوبكم ~~وأعمالكم ورواه أيضا أبو بكر الشافعى فى الغيلانيات وابن عساكر من حديث أبى ~~امامة ورواه هناد عن الحسن مرسلا وعند الطبرانى من حديث أبى مالك الاشعرى ~~ان الله لاينظر الى أجسامكم ولا الى احسابكم ولا الى أموالكم ولكن ينظر الى ~~قلوبكم وأعمالكم فمن كان له قلب صالح تحنن الله عليه ورواه الحكيم عن يحيى ~~بن أبى كثير مرسلا نحوه (فتعهدوا الاعمال ولم يتعهدوا القلوب والقلب هو ~~الاصل اذ لاينجو) غدا يوم القيامة (الا من أتى الله بقلب سليم) أى سالم عن ~~الغش والكدر (ومثال هؤلاء كبئر الحش) كذا فى النسخ وفى بعضها كبيت الحش وهو ~~الصواب والحش بالضم ويفتح بستان النخل قال أبو حاتم قولهم بيت الحش مجازلان ~~العرب كانوا يقضون حوائجهم فى البساتين فلما اتخذوا الكنف وجعلوها خلفا ~~عنها أطلقوا عليها ذلك الاسم (ظاهر هاجص) أى مبيض به (وباطنها نتن أو كقبور ~~الموتى ظاهرها مزين) بالعمارة (وباطنها جيف أو كبيت مظلم باطنه وضع السراج ~~على سطحه فاستنار ظاهره وباطنه مظلم) وهذه الامثلة الثلاثة فى العلماء ~~السوء لسيدنا عيسى عليه السلام نقله صاحب القوت وتقدم بعضها فى كتاب العلم ~~وبعضها فى كتاب ذم الدنيا (أو كرجل قصد الملك ضيافته الى داره فجصص باب ~~داره وترك المزابل فى صدر داره ولايخفى ان ذلك غرور بل أقرب مثال اليه رجل ~~زرع زرعا فنبت ونبت معه حشيش يفسده فامر بتنقية الزرع عن الحشيش) المذكور ~~(بقلعه عن أصله فاخذ يجر رؤسه) أى يقطعها (وأطرافه) المتشعبة (فلايزال يقوى ~~أصله وينبت) وانما كان هذا أقرب مثال اليه (لان مغارس المعاصى هى الاخلاق ~~المذمومة فى القلب فمن لايطهر القلب منها لاتتم له الطاعات الظاهرة الا مع ~~الآفات الكثيرة بل هو كمريض ظهر به الجرب) والحكة (وقد أمر بالطلاء) عليه ~~من ظاهر البدن (وشرب الدواء) من الباطن (فالطلاء يزيل ماعلى ظاهره والدواء ~~يقلع مادته من باطنه فيقنع بالطلاء ويترك الدواء وبقى يتناول مايزيد فى ~~المادة) من ms07262 داخل (فلا يزال يطلى الظاهر) فلا ينفعه (والجرب به دائم يتفجر ~~عن المادة التى فى الباطن وفرقة أخرى علموا هذه الاخلاق @ PageV08P448 ~~الباطنة وعلموا أنها مذمومة من جهة الشرع الا أنهم لعجبهم بانفسهم يظنون ~~انهم منفكون عنها وانهم أنفع عند الله من أن يبتليهم بذلك وانما يبتلى به ~~العوام دون من بلغ مبلغهم فى العلم فاما هو فاعظم عند الله من أن يبتليه) ~~وهذا من ثمرات العجب (ثم اذا ظهر عليه مخايل الكبر والرياسة وطلب العلو ~~والشرف قال ماهذا كبر وانما هذا طلب عز الدين واظهار شرف العلم ونصرة دين ~~الله وارغام أنف المخالفين من المبتدعين) والحاسدين (فانى لو لبست الدون من ~~الثياب وجلست فى الدون من المجالس شمت بى أعداء الدين وفرحوا بذلك) ولو ~~باطنا (وكان ذلى ذلا على الاسلام ونسى ان عدوه الذى حذره مولاه) وذلك العدو ~~هو (الشيطان وانه) من شأنه انه (يفرح بما يفعله ويسخر به وينسى ان النبى ~~صلى الله عليه وسلم بماذا نصر الدين وبم أرغم الكافرين وينسى ماروى عن ~~الصحابة) رضوان الله عليهم (من التواضع والتبذل والقناعة بالفقر والمسكنة ~~حتى عوتب عمر رضى الله عنه فى بذاذاة زيه) أى رثاثة هيئته (عند قدومه الشام ~~فقال انا قوم أعزنا الله بالاسلام فى نطلب العز فى غيره) رواه الاعمش عن ~~قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب وقد تقدم (ثم هذا المغرور ويطلب عز الدين ~~بالثياب الرقيقة من القصب والديبقى والابريسم المحرم والخيول) المسومة ~~(والمراكب) الفاخرة (ويزعم انه يطلب عز العلم وشرف الدين) هيهات لايكون عز ~~العلم وشرف الدين بهذا (وكذلك مهما أطلق اللسان بالحسد فى اقرانه) ونظرائه ~~(أو فيمن رد عليه شيأ من كلامه لم يظن بنفسه ان ذلك حسد ولكن قال انما هذا ~~غضب للحق ورد على المبطل فى عداوته وظلمه ولم يظن بنفسه الحسد حتى يعتقد ~~انه لو طعن فى غيره من أهل العلم أو منع غيره من رياسته وزوحم فيها هل كان ~~غضبه وعداوته مثل غضبه الآن فيكون غضبه لله أم لا ms07263 يغضب مهما طعن فى عالم ~~آخر ومنع بل ربما يفرح به فيكون غضبه لنفسه وحسده لاقرانه من حيث باطته ~~وهكذا يرائى باعماله وعلومه فاذا خطر له خاطر الرياء قال هيهات انما غرضى ~~من اظهار العلم والعمل اقتداء الخلق بى) فيهما (ليهتدوا الى دين الله ~~ويتخلصوا من عقاب الله ولايتأمل المغرور انه ليس يفرح باقتداء الناس بغيره ~~كما يفرح هو باقتدائهم به فلو كان غرضه صلاح الخلق لفرح بصلاحهم على يد من ~~كان) وهذا (كمن له عبيد مرضى يريد معالجتهم فانه لايفرق بين أن يحصل شفاؤهم ~~على يده أو على يد طبيب أخر وربما يذكر هذا له فلا يخليه الشيطان أيضا ~~ويقول انما ذلك لانهم اذا اهتدوا بى كان الاجر لى والثواب لى فانما فرحى ~~بثواب الله لابقبول الخلق قوله هذا مايظنه بنفسه والله مطلع من ضميره) أى ~~باطنه (على انه لو أخبره نبى بان ثوابه فى الخمول واخفاء العلم أكثر من ~~ثوابه فى الاظهار وحبس مع ذلك فى سجن وقيد بالسلاسل) والاغلال (لاحتال فى ~~هدم السجن وحل السلاسل حتى يرجع الى موضعه الذى تظهر به رياسته مع تدريس أو ~~وعظ أو غيره @ PageV08P449 ~~وكذلك يدخل على السلطان ويتودد اليه ويثنى عليه ويتواضع له فاذا خطر له ان ~~التواضع للسلاطين الظلمة حرام) وان من تواضع لهم صار له كذا وكذا (قال له ~~الشيطان هيهات انما ذلك عند الطمع فى مالهم فأما أنت فغرضك أن تتشفع ~~للمسلمين فتدفع الضرر عنهم وتدفع شر أعدائك عن نفسك والله يعلم من باطنه ~~انه لو ظهر لبعض أقرانه قبول عند ذلك السلطان فصار يشفعه) أى يقبل شفاعته ~~(فى كل مسلم حتى دفع الضرر عن جميع المسلمين ثقل ذلك عليع فلو قدر أن يقبح ~~حاله عند السلطان بالطعن فيه والكذب عليه لفعل ةكذلك قد ينتهى غرور بعضهم ~~الى أن يأخذ من ماله واذا خطر له انه حرام قال له الشيطان هذا مال لا مالك ~~له معين وهو لمصالح المسلمين وأنت امام المسلمين وعالمهم وبك قوام الدين ~~فلا يحل ms07264 لك أن تترك قدر حاجتك وفى نسخة أفلا يحل لك أن تأخذ قدر حاجتك ~~(فيغتر بهذا التلبيس فى ثلاثة أمور أحدها فى أنه مال لامالك له فانه يعرف ~~أنه يأخذ الخراج من المسلمين وأهل السواد والذين أخذ منهم احياء وأولادهم ~~وورثتهم احياء وغاية الامر وقوع الخلط فى أموالهم ومن غصب مائة دينار من ~~عشرة انفس وخلطها افى خلاف فى أنه مال مال حرام ولايقال هو مال لامالك له ~~ويجب أن يقسم بين العشرة ويرد الى كل واحد عشرة وان كان مال كل واحد قد ~~اختلط بالآخر الثانى فى قوله أنك من مصالح المسلمين وبك قوام الدين ولعل ~~الذين فسد دينهم واستحلوا) أخذ (أموال السلاطين ورغبوا فى طلب الدنيا ~~والاقبال على الرياسة والاعراض عن الآخرة بسببه أكثر من الذين زهدوا فى ~~الدنيا ورفضوها وأقبلوا على الله فهو على التحقيق دجال الدين وقوام مذهب ~~الشياطين لا امام الدين اذ الامام هو الذى يقتدى به فى الاعراض عن الدنيا ~~والاقبال على الله كالانبياء) عليهم السلام (والصحابة) رضى الله عنهم ~~(وعلماء السلف والدجال هو الذى يقتدى به فى الاعراض عن الله والاقبال على ~~الدنيا فلعل موت هذا انفع للمسلمين من حياته وهو يزعم انه قوام الدين ومثله ~~كما قال عيسى عليه السلام للعالم السوء انه كصخرة وقعت فى فم الوادى فلا هى ~~تشرب الماء ولا هى تترك الماء يخلص الزرع) نقله صاحب القوت وقد تقدم فى ~~كتاب العلم (وأصناف غرور أهل العلم فى هذه الاعصار المتأخرة خارجة عن الحصر ~~وفيما ذكرناه تنبيه بالقليل على الكثير وفرقة) منهم (أحكموا العلم وطهروا ~~الجوارح وزينوها بالطاعات واجتنبوا) وفى نسخة تركوا (المعاصى) الظاهرة ~~(وتفقدوا أخلاق النفس وصفات القلب من الرياء والحسد والكبر والحقد وطلب ~~العلو وجاهدوا أنفسهم فى التبرى منها وقلعواهن القلوب منابتها الجلية) أى ~~الظاهرة (القوية ولكنهم بعد مغرورون اذ بقيت فى زوايا القلب من خفايا مكايد ~~الشيطان وخبايا خداع النفس مادق) منها (وغمض مدركه) ولم يتبين سره (فلم ~~يفطنوا لها) لدقتها وغموضها (وأهملوها وانما مثاله من ms07265 يريد تنقية الزرع من ~~الحشيش فدار عليه وفتش عن كل @ PageV08P450 ~~حشيش رآه) مضر للزرع (فقلعه الا أنه لم يفتش عما لم يخرج رأسه بعد من تحت ~~الارض فظن ا، الكل قد ظهر وبرز وكان قد نبتت من أصول الحشيش شعب لطاف ~~فانبسطت تحت التراب فاهملها) ولم يلتفت اليها (وهو يظن انه قد قلعها) ~~واستأصلها (فاذا هو بها فى غفلته وقد نبتت وقويت فافسدت أصول الزرع من حيث ~~لايدرى) ولا يشعر بها (فكذلك العالم قد يفعل جميع ذلك ويذهل عن المراقبة ~~للخفايا والتفقد للدقائق فتراه يسهر ليله ونهاره فى جمع العلوم وترتيبها ~~وتحسين ألفاظها) وتركيب معانيها (وجمع التصانيف فيمها وهو يرى ان باعثه ~~الحرص على اظهار دين الله ونشر شريعته ولعل باعثه الخفى هو طلب الذكر) بين ~~الناس (وانتشار الصيت فى الاطراف وكثرة الرحلة اليه من الآفاق واطلاق ~~الالسنة عليه بالثناء والمدح بالزهد والورع والعلم والتقديم فى المهمات ~~وايثاره فى الاغراض والاجتماع حوله للاستفادة والتلذذ بحسن الاصغاء عند حسن ~~اللفظ والايراد) لكلامه (والتمتع بتحريك الرؤس) والتمايل يمينا وشمالا (على ~~كلامه) حين يورده (والبكاء عليه والتعجب منه والفرح بكثرة الاصحاب والاتباع ~~والمستفيدين والسرور بالتخصيص بهذه الخاصة من بين سائر الاقران والاشكال ~~للجمع بين العلم والورع وظاهر الزهد والتمكن به من اطلاق لسان الطعن فى ~~كافة المقبلين على الدنيا) المعرضين عن الله تعالى (لاعن تفجع بمصيبة الدين ~~ولكن عن ادلال بالتمييز واعتداد بالتخصيص ولعل هذا المسكين المغر وحياته فى ~~الباطن بما انتظم له من أمر وامارة وعز وانقياد وتوقير وحسن ثناء) وطيب ذكر ~~(فلو تغيرت عليه القلوب واعتقدوا فيه خلاف الزهد بما يظهر من أعمله فعساء ~~يتشوش عليه قلبه) ويتكدر بذلك خاطره (وتختلط أو راده ووظائفه وعساه يعتذر ~~بكل حيلة لنفسه) يبديها (وربما يحتاج الى تكذب) أى تكلف فى الكذب (فى تغطية ~~عيبه وعساه يؤثر بالكرامة والمراعاة من اعتقد فيه الزهد والورع وان كان قد ~~اعتقد فيه فوق قدره) الذى هو فيه (وينبو قلبه عمن عرف حد فضله وورعه وان ~~كان ذلك على ms07266 وفق حاله) ومساويا لقدره (وعساه يؤثر بعض أصحابه على بعض وهو ~~يرى انه يؤثر لتقدمه فى الفضل والورع وانما ذلك لانه أطوع واتبع لمراده) أى ~~أكثر طوعا وتبعا لهوى نفسه (وأكثر عليه) عند الناس (وأشد اصغاء لديه) اذا ~~تكلم (وأحرص على خدمته ولعلهم يستفيدون منه ويرغبون فى العلم وهو يظن أن ~~قبولهم له لاخلاصه وصدقه وقيامه بحق عمله فيحمد الله تعالى على مايسر على ~~لسانه) أى سهله (من منافع خلقه ويرى ان ذلك مكفر لذنوبه وبم يتفقد مع نفسه ~~تصحيح النية فيه وعساه لو وعد بمثل ذلك الثواب فى ايثار الخمول والعزلة ~~واخفاء العلم لم يرغب فيه لفقده فى العزلة والاختفاء لذة القبول وعزة ~~الرياسة ولعل مثل هذا هو المراد بقول الشيطان من زعن من بنى آدم انه بعمله ~~امتنع منى فبجهله وقع فى حبائلى) أى اشراكى (وعساه يصنف ويجتهد @ PageV08P451 ~~فيه) أى فى تصنيفه (ظانا انه يجمع علم الله لينتفع به وانما مرده استطارة ~~اسمه بحسن التصنيف ولو ادعى أحد تصنيفه ومحا عنه اسمه ونسبه الى نفسه ثقل ~~ذلك عليه) وقامت قيامته وشكاه بكل لسان كما وقع ذلك لبعض العلماء (مع ان ~~علمه بان ثواب الاستفادة من التصنيف) وأجر الانتفاع به (انما يرجع للمصنف ~~والله يعلم بانه هو المصنف لامن ادعاه ولعله فى تصنيفه لايخلو من الثناء ~~على نفسه اما صريحا بالدعاوى الطويلة العريضة واما ضمنا بالطعن فى غيره) من ~~معاصريه أو ممن تقدم عليه (ليستبين من طعنه فى غيره انه أفضل ممن طعن فيه ~~وأعظم منه علما) واغرز منه فهما (ولقد كن فى غنية من الطعن فيه ولعله يحكى ~~من الكلام المزيف مايريد تزييفه) أى توهينه (فيعز به) أى ينسبه (الى قائله) ~~بمينه كالسارق له أو يغيره أدنى تغيير) اما بقلب الالفاظ أو تقديم أو تأخير ~~أو اختصار (كالذى يسرق) قميصا فيتخذه قباء حتى لايعرف انه مسروق ولعله ~~يجتهد فى تزيين ألفاظه وتسجيعه وتحسين نظمه) ويبكه فى قالب البلاغة (كى ~~لاينسب الى الركاكة) أى ضعف العقل والفهم (ويرى ان ms07267 عرضه ترويج الحكمة ~~وتحسينها وتزيينها ليكون أقرب الى نفع الناس وعساه غافلا عما روى ان بعض ~~الحكماء) من بنى اسرائيل (وضع ثلاثمائة مصحف فى الحكمة) لينتفع بها الناس ~~(فأوحىلله الى نبى زمانه) ان (قل له قد ملأت الارض بقباقا) وفى نسخة بقاقا ~~وهو الكلام الكثير (وأنا لاأقبل من بقبافك شيأ) وفى نسخة بقاقك أورده أبو ~~نعيم فى الحلية فى ترجمة الشعبى وقد ذكر فى كتاب العلم وفى كتاب ذم الكبر ~~(ولعل جماعة من هذا الصنف من المغترين اذا اجتمعوا ظن كل واحد بنفسه ~~السلامة من عيوب لاالقلب وخفاياه فلو افترقوا واتبع كل واحد منهم فرقة من ~~أصحابه نظر كل واحد الى كثرة من يتبعه وانه أكثر تبعا أو غيره فيفرح ان كان ~~اتباعه أكثر وان علم ان غيره أحق بكثرة الاتباع منه ثم اذا تفرقوا واشتغلوا ~~بالافادة) تغابر واتغاير التيوس فى الزرب (وتحاسدوا ولعل من يختلف الى واحد ~~منهم اذا انقطع عنه الاغيره) فترك الحضور بين يديه (ثقل على قلبه ووجد فى ~~نفسه نفرة منه فبعد ذلك لايهتز باطنه لاكرامه) أى لاينتشط (ولايتشمر لقضاء ~~حوائجه كما كان يتشمر من قبل ولايحرص على الثناء عليه كما اثنى عليه من قبل ~~مع علمه بانه مشغول بالاستفادة ولعل التحيز منه الى فئة أخرى أنفع له فى ~~دينه لآفة من الآفات كانت تلحقه فى هذه الفئة وسلامته عنها فى تلك الفئة) ~~وأصل التحيز هو الميل الى حيز جماعة أى ناحيتهم وكذلك الانحياز (ومع ذلك ~~فلا تزول النفرة عن قلبه ولعل واحد منهم اذا تحركت فيه مبادى الحسد لم يقدر ~~على اظهاره فيتعلل بالطعن فيه وفى دينه وفى روعه) بكل ماأمكنه (ليحمل غضبه ~~على ذلك ويقول انما غضبت لدين الله لا لنفسى ومهما ذكرت عيوبه بين يديه ~~ربما فرح به) وله (وان اثنى عليه ربما ساءه وكرهه وربما وجهه أى عبسه كانه ~~(يظهر) من نفسه (انه كاره لغيبة المسلمين) وذلهم @ PageV08P452 ~~(وسر قلبه) أى باطنه (راض به ومر يدله والله مطلع عليه فى ذلك فهذا وامثاله ms07268 ~~من خفايا العيوب) ودقائقها (لا يفطن له الا الاكياس) المستبصرون (ولايتنزه ~~عنه الا الاقوياء) الجلدون (ولاطمع فيه لامثالنا من الضعفاء الا أن أقل ~~الدرجات أن يعرف الانسان عيوب نفسه ويسوءه ذلك ويكرهه ويحرص على اصلاحه ~~فاذا أراد الله بعبد خيرا بصره بعيوب نفسه) روى الدار قطنى فى الافراد وابن ~~عساكر فى التاريخ من حديث أنس اذا أراد الله باهل بيت خيرا فقههم فى الدين ~~ووقر صغيرهم كبيرهم ورزقهم الرفق فى معيشتهم والقصد فى نفقاتهم وبصرهم ~~عيربهم فيتوبوا منها واذا أراد بهم غير ذلك تركهم هملا قال الدار قطنى تفرد ~~به موسى بن محمد بن عطاء عن ابن المنكدر عن أبيه عن أنس وهو متروك (ومن ~~سرته حسنته وساءته سيئته ومرجو الحال) روى الخطيب من حديث جابر والطبرانى ~~من حديث أبى موسى من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن (وأمره أقرب من ~~المغرور المزكى نفسه الممتن على الله بعلمه وعمله الظان انه من خيار خلقه ~~فنعوذ بالله من الغفلة والاغترار ومن المعرفة بخفايا العيوب مع الاهمال هذا ~~غرور الذين حصلوا العلم المهم) وفى نسخة العلوم المهمة (واهملوا العمل ~~بالعلم) وفى نسخة ولكن قصروا فى العمل بالعلم (ولنذكر غرور الذين قنعوا من ~~العلوم بمالايهمهم وتركوا المهم) منها (وهم به) أى بما حصلوه (مغترون ~~امالاستغنائهم عن أصل ذلك العلم واما لاقتصارهم عليه فمنهم فرقة اقتصر ~~وأعلى علم الفتاوى فى الحكومات والخصومات وتفاصيل المعاملات الدنيوية ~~الجارية بين الخلق لصالح المعاش وخصصوا اسم الفقه بها وسموه علم الفقه وعلم ~~المذهب وربما ضيعوا مع ذلك الاعمال الظاهرة والباطنة فلم يتفقدوا الجوارح ~~ولم يحرسوا اللسان عن الغيبة) والكذب (ولا البطن عن الحرام) والشبهة (ولا ~~الرجل عن المشى الى السلاطين) وأرباب الاموال (وكذا سائر الجوارح ولم ~~يحرسوا قلوبهم) عن الكبر والرياء (والحسد وسائر المهلكات) التى ذكرت ~~(فهؤلاء مغرورون من وجهين أحدهما من حيث العمل والآخرين من حيث العلم اما) ~~من حيث (العمل فقد ذكرنا وجه الغرور فيه وان مثالهم مثال المريض اذا تعلم ~~نسخة الدواء واشتغل بتكراره وتعليمه) ms07269 فلاينفعه ذلك الا اذا عمل بما فيها ~~(بل مثالهم مثال من به علة البواسير) جمع باسور وهو ورم تدفعه الطبيعة الى ~~كل موضع فى البدن يقبل الرطوبة من المقعدة والانثيين والاشفار وغير ذلك فان ~~كان فى المقعدة لم يكن حدوثه دون انفتاح العروق (والرسام) وهو ورم حار ~~للحجاب الذى بين الكبد والمعى ثم يتصل بالدماغ قال ابن دريد هو معرب (وهو ~~مشرف على الهلاك ومحتاج الى تعلم الدواء واستعماله فاشتغل بتعليم دواء ~~الاستحاضة وبتكرار ذلك ليلا ونهارا مع عمله بانه رجل لايحيض ولايستحاض ولكن ~~يقول ربما تقع علة الاستحاضة لامرأة وتسألنى عن ذلك) فاجيبها (وذلك غاية ~~الغرور فكذلك المنفقه المسكين قد يسلط عليه حب الدنيا واتباع الشهوات ~~والحسد والكبر والرياء وسائر المهلكات الباطنة وربما يختطفه الموت قبل ~~التوبة والتلاقى) أى التدارك (فيلقى الله وهو غضبان فترك ذلك كله واشتغل ~~بعلم السلم والاجازة والظهار واللعان وسائر الجراحات والديات والدعاوى ~~والبينات وبكتاب الحيض وهو لايحتاج الى شىء من ذلك قط فى عمره @ PageV08P453 ~~لنفسه واذا اجتاح غيره كان فى المفتين كثرة فيشتغل بذلك ويحرص عليه لما فيه ~~من الجاه والمال والرياسة وقد دعاه الشيطان) وسول له (ومايشعر) بذلك (اذ ~~يظن المغرور بنفسه انه مشغول بفرض دينه وليس يدرى ان الاشتغال بفرض الكفاية ~~قبل الفراغ من فرض العين معصية هذا لو كانت نيته صحيحة كما قال وقد كان قصد ~~بالفقه وجه الله تعالى فانه قصد وجه الله فهو باشتغاله به معرض عن فرض عينه ~~فى جوارحه وقلبه وهذا غرور من حيث العمل فاما غروره من حيث العلم فحيث ~~اقتصر على علم الفتاوى وظن انه علم الدين وترك علم كتاب الله وسنة رسوله ~~صلى الله عليه وسلم وربما طعن على المحدثين وقال انهم نقلة اخبار وحملة ~~اسفار لايفقهون) أى لايدركون فقه الحديث (وترك أيضا علم تهذيب الاخلاق وترك ~~الفقه عن الله بادراك جلاله عظمته وهو العلم الذى يورث الخوف والهيبة ~~والخشوع ويحمل على التقوى فنراه آمنا من الله مغترا به متكلا على انه لابد ~~وأن ms07270 يرحمه فانه قوام دينه) وحامل شرع نبيه (وانه لم لم يشتغل بالفتاوى ~~لتعطل الحلال والحرام فقد ترك العلوم التى هى أهم وهو غافل مغرور وسبب ~~غروره مايسنع فى الشرع من تعظيم الفقه كالخبر السابق من يرد الله به خيرا ~~يفقهه فى الدين ولم يدران ذلك الفقه هو الفقه عن الله ومعرفة صفاته المخوفة ~~والمرجوة ليستشعر القلب الخوف ويلازم التقوى اذ قال الله تعال فلولا نفر من ~~كل فرقة منهم طائفة) أى فهلا نفر من كل جماعة كثيرة كقبيلة وأهل بلدة جماعة ~~قليلة (ليتفقهوا فى الدين) أى يتكلفوا الفقاهة فيه ويتحمشوا مشاف تحصيلها ~~(ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون) أى وليجعلوا غاية سعيهم ~~ومعظم غرضهم من الفقاهة ارشاد القوم وانذارهم (والذى يحصل به الانذار) ~~والارشاد (هو غيرهذا العلم) الذى يشتغلون به (فان مقصود هذا العلم حفظ ~~الموال بشروط المعاملات وحفظ الابدان بالاموال أو بدفع القتل والجراحات ~~والمال فى طريق الله آلة والبدن مركب) والعبد مسافر (وانما العلم المهم هو ~~معرفة سلوك الطريق وقطع عقبات القلب التى هى الصفات المذمومة فهى الحجاب ~~بين العبد وبين الله واذا مات ملونا بتلك الصفات كان محجوبا عن الله) مبعدا ~~عن حضرته (فمثاله فى الاقتصار على علم الفقه مثال من اقتصر من سلوك طريق ~~الحج على علم حرز الراوية) أى خياطتها يقال روى البعير يروى من باب رمى ~~جمله فهو راوية للمبالغة ثم اطلقت الراوية على كل دابة يستقى الماء عليها ~~ثم أطلقت على هذه الآلة من الجلود تحمل المياه فهو من مجاز المجاز (و) علم ~~خرز (الخف) وهو مايلبس فى الرجل (ولايشك فى انه لو لم يكن لتعطل الحج) لان ~~كلا منهما من لوازم المسافر فى قطع البادية (ولكن المقتصر عليه ليس من الحج ~~فى شىء وقد ذكرنا شرح ذلك فى كتاب العلم) فلا نعيده هنا (ومن هؤلاء من ~~اقتصر من علم الفقه على الخلافيات) وهى المسائل المختلفة فى المذاهب (ولم ~~يهمه الا تعلم طريق المجادلة والالزام) والتبكت والتسجيل (وافحام الخصوم ~~ودفع الحق لاجل ms07271 الغلبة والمباهاة) بين الاقران (فهو طول الليل والنهار فى ~~التفتيش) والبحث (عن مناقضات أرباب المذاهب @ PageV08P454 ~~والتفقد لعيوب الاقران والتلقف لانواع التسبيبات المؤذية فهؤلاءهم سباع ~~الانس) وذئاب الطمع (طلعهم الايذاء وهمهم السفه) وغمص الحق (ولايقصدون ~~العلم الا لضرورة مايلزمهم لمباهاة الاقران) ومجادلتهم (وكل علم لايحتاجون ~~اليه فى المباهاة كعلم القلب وعلم سلوك الطريق الى الله بمحو الصفات ~~المذمومة وتبديلها بالمحمودة فانهم يستحقرونه ويسمونه التزويق وكلام ~~الوعاظ) ويسخرون بالذى يشتغل به ويجهلونه (وانما التحقيق عندهم معرفة ~~تفاصيل العربدة التى تجرى بين المتصارعين فى الجدل وهؤلاء قد جمعوا ماجمعه ~~الذين من قبلهم فى علم الفتاوى ولكن زادوا) عليهم (اذ اشتغلوا بما ليس من ~~فروض الكفايات أيضا بل جميع دقائق الجدل فى الفقه بدعة) أحدثت (لم يعرفها ~~السلف واما أدلة الاحكام فيشتمل عليها علم المذهب وهو كتاب الله وسنة رسوله ~~صلى الله عليه وسلم وفهم معانيهما وأما حيل الجدل من الكسر والقلب وفساد ~~الوضع والتركيب والتعدية فانما أبدعت لاظهار الغلبة) مع الخصوم (والا فحام ~~واقامة سوق الجدل بها فغرور هؤلا أشد كثيرا واقبح من غرور من قبلهم وفرقة ~~أخرى) منهم (اشتغلوا بعلم الكلام والمجادلة فى الاهواء والرد على ~~المخالفين) من أصحاب المذاهب المخالفة (وتتبع مناقضاتهم واستكثروا من معرفة ~~المقاتلات المختلفة) على كثرتها (واشتغلوا بتعلم الطرق فى مناظرة أولئك ~~وافحامهم) والزامهم (وافترقوا فى ذلك فرقا كثيرة) أوردها ابن أبى الدم فى ~~كتاب له قد جمعه فى ذلك (واعتقدوا انه لايكون لعبد عمل الا بايمان ولايصح ~~ايمان الا بان يتعلم جدلهم وماسموه أدلة عقائدهم وظنوا انه لاأحد أعرف ~~بالله وبصفاته منهم وانه لا ايمان لمن لايعتقد مذهبهم ولم يتعلم علمهم) ولم ~~يسلك على طريقتهم (ودعت كل فرقة منهم الى نفسها) وحسنت طريقتها (ثم هم ~~فرقتان ضالة ومحقة فالضالة هى التى تدعو الى غير السنة والمحقة هى التى ~~تدعو الى السنة والغرور شامل لجميعهم أما الضالة فلغفلتها عن ضلالتها وظنها ~~بنفسها النجاة وهم فرق كثيرة) أو ردها أبو نصر التميمى فى كتاب الاسماء ~~(يكفر بعضهم بعضا وانا ms07272 أتيت من حيث انها لم تتهم رأيها ولم تحكم أولا شروط ~~الادلة ومنهاجها فرأى أحدهم الشبه دليلا والدليل شيبهة) فمن ههنا كان سبب ~~ضلالتهم (وأما الفرقة المحقة فانما اغترارها من حيث انها ظنت بالجدل انه ~~أهم الامور وأفضل القربات فى دين الله وزعمت انه لايتم لاحد دينه مالم يفحص ~~ويبحث وان من صدق الله ورسوله من غير بحث وتحرير دليل فليس بمؤمن) هذا قول ~~أكثرهم (أو ليس بكامل الايمان ولا مقرب عند الله تعالى فلهذا الظن الفاسد ~~قطعت أعمارها فى تعلم الجدل والبحث عن المقالات وهذيانات المبتدعة ~~ومناقضاتهم وأهملوا نفوسهم وقلوبهم حتى عميت عليهم ذنوبهم وخطاياهم الظاهرة ~~والباطنة) وحجب عنهم التفقد لها (وأحدهم يظن ان اشتغاله بالجدل أولى وأقرب ~~عند الله وأفضل) لزعمه انه يوصل الى معرفة الله (ولكنه لالتذاذ بالغلبة ~~والافحام ولذة الرياسة وعز الانتماء الى الذب عن @ PageV08P455 ~~دين الله عميت بصيرته) فحجبت عن شهود ماوراء ذلك (فلم يلتفت الى القرون ~~الاول وان النبى صلى الله عليه وسلم شهد لهم بانهم خير الخلق) وذلك فيما ~~رواه أحمد الطحاوى وابن أبى عاصم والروبانى والضياء من حديث بريدة خير هذه ~~الامة القرن الذى بعثت أنا فيهم ثم الذين يلونهم ورواه ابن أبى شيبه من ~~مرسل عمرو بن شرحبيل خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم ~~الذين يلونهم ورواه كذلك أحمد والشيخان والمزنى وابن ماجه من حديث ابن ~~مسعود وروى مسلم من حديث أبى هريرة خير أمتى القرن الذى بعثت فيهم ثم الذين ~~يلونهم ثم الذين يلونهم ورواه الطبرانى من حديث سمرة ومن حديث ابى برزة ~~ورواه الطبرانى من حديث سعد بن تميم الكوفى خير أمتى أنا وأقرانى ثم القرن ~~الثانى ثم القرن الثالث (وانهم قد أدركوا كثيرا من أهل البدع والاهواء فما ~~جعلوا أعمالهم ودينهم عرضا للخصومات والمجادلات ومااشتغلوا بذلك عن تفقد ~~قلوبهم وجوارحهم وأحوالهم بل لم يتكلموا فيه الامن حيث رأوا حاجة) اضطرتهم ~~الى الكلام فيه (وتوسموا مخايل قبول) ومظانه (فذكروا بقدر الحاجة مايدل ~~الضال على ضلالته ms07273 وينبهه عليها (واذا رأوا مصرا على ضلالته هجروه وأعرضوا ~~عنه) بالكلية (وأبغضوه فى الله ولم يلزموا الملاحاة) أى المخاصمة بشدة ~~الالحاح (معه طول العمر بل قالوا ان الحق هو الدعوة الى السنة ومن السنة ~~ترك الجدل فى الدعوة الى السنة اذا روى أبو أمامة) صدى بن عجلان (الباهلى) ~~رضى الله عنه (عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال ماضل قوم قط بعد هدى ~~كانوا عليه الا أوتوا الجدل) رواه الترمذى وابن ماجه قال الترمذى حديث حسن ~~صحيح وتقدم فى كتاب العلم وفى آفات اللسان (وخرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يوما على أصحابه وهم يتجادلون ويختصمون فغضب عليهم حتى كأنه فقى فى ~~وجهه حب الرمان حمرة من الغضب فقال أبهذا بعثتم أبهذا أمرتم أن تضربوا كتاب ~~الله بعضه ببعض انظروا الى ماأمرتم به فاعلموا ومانهيتم عنه فانتهوا) رواه ~~نصر المقدسى فى الحجة من حديث عبد الله بن عمرو وبلفظ أبهذا أمرتم ولهذا ~~خلقتم أن تضربوا كتاب الله بعضا ببعض انظروا ما أمرتم به فاتبعوه ومانهيتم ~~عنه فانتهوا وروى عن أنس انه صلى الله عليه وسلم سمع قوما يتراجعون فى ~~القدر فقال أبهذا أمرتم أو بهذا عنيتم انما هلك الذين من قبلكم باشباه هذا ~~ضربوا كتاب الله بعضه ببعض أمركم الله بأمر فاتبعوه ونهاكم عن شىء فانتهوا ~~هكذا رواه الدار قطنى فى الافراد والشيرازى فى الالقاب وابن عساكر وروى ~~الترمذى من حديث أبى هريرة بلفظ أبهذا أمرتم أم بهذا أرسلت اليكم انا هلك ~~من كان قبلكم حين تنازعوا فى هذا الامر عزمت عليكم ان لا تنازعوا فيه وروى ~~البزار والطبراى فى الاوسط وابن الغريس من حديث أبى سعيد بلفظ أبهذا بعثتم ~~أم بهذا أمرتم ألا لاترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض (فقد جرهم عن ~~ذلك وكانوا أولى خلق الله بالحجاج والجدل ثم انهم رأوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد بعث الى كافة أهل الملل) مع تباين أنواعها (فلم يذكر) انه ~~كان (يقعد معهم فى مجلس مجادلة ms07274 الالزام وافحام وتحقيق حجة ودفع سؤال وايراد ~~الزام فما جادلهم الا بتلاوة القرآن المنزل عليهم ولم يزد فى المجادلة ~~عليه) بل أمر فيه بات يجادلهم فيه بالتى هى أحسن (لان ذلك يشوش القلوب ~~ويستخرج منهم الاشكالات والشبه ثم لايقدر على محوها من قلوبهم) ان رسخت ~~فيها ولهذا السبب كان هجران أحمد بن حنبل رحمه الله للحرث المحاسبى كما ~~تقدم فى كتاب العلم (وماكان يعجز عن مجادلتهم بالتقسيمات ودقائق الاقيسة ~~وان يعلم أصحابه كيفية الجدل والالزام) للخصوم (ولكن الاكياس وأهل الحزم لم ~~يغتر وابهذا وقالوا لو نجا أهل الارض وهلكا @ PageV08P456 ~~لم تنفعنا مجلتهم ولو نجونا وهلكوا لم يضرنا هلاكهم وليس علينا من المجادلة ~~أكثر مما كان على الصحابة رضوان الله عليهم (مع اليهود والنصارى وأهل ~~الملل) المختلفة (وماضيعوا العمر بتحرير مجادلاتهم) والزاماتهم (فمالنا ~~نضيع العمر) سبهلالا (ولا نصرفه الى ماينفعنا فى يوم فقرنا وفاقتنا) وهو ~~يوم القيامة (ولم نخوض فيما لا نأمن على أنفسنا الخطأ فى تفاصيله ثم نرى أن ~~المبتدع ليس يترك بدعته بجدله) معه (بل يزيده التعصب والخصومة تشددا فى ~~بدعته فاشتغالى بمخاصمة نفسى ومجاهدتها ومجادلتها لتترك الدنيا للآخرة ولى ~~هذا لو كنت لم أنه عن الجدل والخصومة فكيف وقد نهيت عنه فكيف ادعو الى ~~السنة بترك السنة فالاولى أن أتفقد نفسى وأنظر من صفاتها) الباطنة فيها ~~(مايبغضه الله تعالى وما يحبه لاتنزه عما يبغضه) أى أتباعد عنه (وأتمسك بما ~~يحبه) وأستوثق به (وفرقة أخرى منهم اشتغلوا بالوعظ والتذكير وأعلاهم رتبة ~~من يتكلم فى أخلاق النفس وصفات القلب من الخوف والرجاء والصبر والشكر ~~والتوكل والزهد واليقين والاخلاص والصدق ونظائره وهم مغرورون يظنون بأنفسهم ~~انهم اذا تكلموا بهذه الصفات ودعوا الخلق اليها فقد صاروا موصوفين بهذه ~~الصفات) قائمين بازائها (وهم منفكون عنها عند الله) أى عارون (الا عن قدر ~~يسير لاينفك عن عوام المسلمين وغرور هؤلاء أشد الغرور لانهم يعجبون بأنفسهم ~~غاية الاعجاب) وهو مهلك (ويظنون انهم ماتبحر وافى علم المحبة الاوهم محبون ~~لله و) انهم (ماقدروا على تحقيق دقائق ms07275 الاخلاص الا وهم مخلصون و) انهم ~~(ماوقعوا على خفايا عيوب النفس الا وهم عنها منزهون ولولا انه مقرب عند ~~الله لما عرفه معنى القرب والبعد وعلم السلوك الى الله وكيفية قطع المنازل ~~فى طريق الله فالمسكين بهذه الظنون يرى انه من الخائفين وهو آمن من الله ~~ويرى انه من الراجين وهو من المغترين المضيعين) لحقوق الله (ويرى انه من ~~الراضين بقضاء الله وهو من الساخطين) على أفعال الله (ويرى انه من ~~المتوكلين على الله وهو من المتكلين على العز والمال والجاه والاسباب) ~~الدنيوية (ويرى انه من المخلصين وهو من المرائين) فى أعماله (بل يصف ~~الاخلاص) للناس (فيترك الاخلاص فى الوصف) أى لايتصف به بنفسه (ويصف الرياء ~~ويذكر) وفى نسخة ويذكر الرياء ويصف (ويرائى بذكره ليعتقدوا فيه انه لولا ~~انه مخلص لما اهتدى لقائق الرياء ويصف الزهد فى الدنيا) والتخلى عنها (لشدة ~~حرصه على الدنيا وقوة رغبته فيها فهو ويظهر الدعاء الى الله وهو منه فارو ~~يخوف بالله وهو منه آمن ويذكر بالله وهوله ناس ويقرب الى الله وهو منه ~~متباعد ويحث على الاخلاص وهو غير مخلص ويذم الصفات المذمومة وهو بها متصف ~~ويصرف الناس عن الخلق) أى يحذر عن الخلطة (وهو على الخلق أشد حرصا) بحيث ~~(لو منع عن مجلسه الذى يدعو الناس فيه الى الله لضاقت عليه الارض بما رحبت) ~~أى ضاقت حضيرته (ويزعم ان غرضه اصلاح الخلق ولو @ PageV08P457 ~~ظهر من أقرانه) وأشكاله (من أقبل الخلق عليه وصلحوا على يديه مات غما وحسدا ~~ولو أثنى أحد من المترددين اليه على بعض أقرانه لكان أبغض خلق الله اليه ~~فهؤلاء أعظم الناس غرة وأبعدهم من التنبه والرجوع الى السداد) الى طريق ~~الحق (لان المرغب فى الاخلاق المحمودة والمنفر عن) الاخلاق (المذمومة هو ~~العلم بغوائلها وفوائدها وهذا قد علم ذلك ولم ينفعه وشغله حب دعوة الخلق عن ~~العمل به فبعد ذلك بماذا يعالج وكيف سبيل تخويفه وانما المخوف مايتلوه على ~~عباد الله فيخافون وهو ليس بخائف نعم ان ظن بنفسه انه موصوف ms07276 بهذه الصفات ~~المحمودة يمكن أن يدل على طريق الامتحان والتجربة وهو ان يدعى مثلا حب الله ~~فما الذى تركه من محاب الدنيا) وملاذها (لاجله وبدعى الخوف فما الذى امتنع ~~منه بالخوف ويدعى الزهد) فى الدنيا (فماالذى تركه مع القدرة عليه لوجه الله ~~تعالى ويدعى الانس بالله فمن طابت له الخلوة ومتى استوحش من مشاهدة الخلق ~~لابل يرى قلبه ممتلىء بالحلاوة اذا أحدقت به المريدون) وهو يتكلم عليهم وهم ~~له ناظرون (وتراه يستوحش اذا خلا بالله تعالى فهل رأيت محبا آنسا يستوحش من ~~محبوبه وستروح منه الى غيره فالاكياس يمتحنون أنفسهم بهذه الصفات ~~ويطالبونها بالحقيقة لا يقنعون منها بالتزويق) الظاهر (بل بموثق من الله ~~غليظ) أى شديد (والمغترون يحسنون بأنفسهم الظنون فاذا كشف الغطاء عنهم فى ~~الآخرة يفتضحون) على رؤس الاشهاد (بل يطرحون فى النار فتندلق أقتابهم) أى ~~مصارينهم (فيدور بها أحدهم كما يدور الحمار بالرحى كما ورد به الخبر لانهم ~~يأمرون بالخير ولا يأتونه وينهون عن الشر ويأتونه) وذلك فيما أخرجه أحمد ~~والشيخان من حديث أسامة بن زيد يجاء بالرحل يوم القيامة فيلقى فى النار ~~فتندلق أقتابه فيدور بها فى النار كما يدور الحمار بالرحى كما ورد به الخبر ~~لانهم يأمرون بالخير ولا يأتونه وينهون عن الشر ويأتونه) وذلك فيما أخرجه ~~أحمد والشيخان من حديث أسامة بن زيد يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى فى ~~النار فتندلق أقتابه فيدور بها فى النار كما يدور الحمار برجاء فيطيف به ~~أهل النار فيقولون يافلان ماأصابك ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن ~~المنكر فيقول بلى قد كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر آتيه ~~وقد تقدم قريبا ورواه ابن النجار من حديث أبى أمامة وفيه قال انى كنت أخالف ~~ماكنت أنهاكم وقد تقدم أيضا (وانما وقع الغرور لهؤلاء من حيث انهم يصادفون ~~فى قلوبهم شيأ ضعيفا من أصول هذه المعانى وهو حب الله والخوف منه والرضا ~~بفعله ثم قدروا مع ذلك على وصف المنازل العالية فى هذه المعانى فظنوا انهم ~~ماقدروا على وصف ms07277 ذلك ومارزقهم الله علمه ومانفه الناس بكلامهم فيها الا ~~لاتصافهم بها) وقيامهم بازائها (وذهب عليهم أن القبول للكلام والكلام ~~للمعرفة وجريان اللسان والمعرفة للتعلم وان ذلك كله غير الانصاف بتلك الصفة ~~فلم يفارق آحاد المسلمين فى الاتصاف بصفة الحب والخوف بل فى القدرة على ~~الوصف بل ربما زاد أمنه وقل خوفه وظهر الى الخلق ميله وضعف فى قلبه حب الله ~~وانما مثاله مثال مريض يصف المرض) بحقيقته (ويصف دواءه بفصاحته ويصف الصحة ~~والشفاء) وغيره من المرضى لايقدر به على وصف الصحة والشفاء (وأسبابه ~~ودرجاته وأصنافه فهو لايفارقهم فى صفة المرض والاتصاف به وانما يفارقهم @ PageV08P458 ~~فى الوصف والعلم بالطب فظنه بحقيقة الصحة انه صحيح غاية الجهل) كما ان ظن ~~الصحيح بحقيقة المرض انه مريض ظاهر البطلات (فكذلك العلم بالخوف والتوكل ~~والحب والزهد وسائر هذه الصفات غير الانصاف بحقائقها ومن التبس عليه وصف ~~الحقائق بالانصاف بالحقائق فهو مغرور فهذه حالة الوعاظ الذين لاعيب فى ~~كلامهم بل منهاج وعظهم منهاج وعظ القرآن و) وعظ (الاخبار ووعظ الحسن البصرى ~~وأمثاله وفرقة أخرى) منهم (عدلوا عن المنهاج الواجب فى الوعظ وهو وعاظ أهل ~~الزمان كافة) فى بلاد الاسلام (الامن عصمه الله على الندور) والقلة (فى بعض ~~أطراف البلاد ان كان ولسنا نعرفه) أى لم يبلغنا خبره (فاشتغلوا) فى وعظهم ~~(بالطلمات) أى الدواهى والمصائب التى تعلم على غيرها أى تزيد والمراد بها ~~يؤدونه من الكلمات العقم (والشطح) وهو كلام يعبر عنه اللسان مقرون بالدعوى ~~ولا يرتضيه أهل الطريق من قائله وان كان محقا (وتلفيق كلمات خارجة عن قانون ~~الشرع والعقل طلبا للاغراب) على الحاضرين (وطائفة) منهم (شغفوا بطيارات ~~النكت) وهى المسائل الدقيقة التى تتعب الخواطر فى استنباطها من مكانها ~~(وبتسجيع الالفاظ وتلفيقها) بان يوردوها موزونة مقفاة مجموعة من مواضع شتى ~~(فاكثرهممهم فى الاسجاع) والاوزان (والاستشهاد باشعار الوصال والفراق) ~~والرقيب والواشى (وغرضهم) من كل ذلك (أن تكثر فى مجالسهم الزعقات) أى ~~الصيحات (والتواجد ولو على أغراض فاسدة فهؤلاء شياطين الانس) وهم أشر من ~~شيطين الجن (ضلوا وأضلوا ms07278 عن سواء السبيل فان الاولين وان لم يصلحوا أنفسهم) ~~بان لم يتصفوا بتلك الصفات التى يذكرونها (فقد أصلحوا غيرهم) بكلامهم ~~(وصححوا كلامهم ووعظهم) اذ جعلوه على منهاج الكتاب والسنة (وأما هؤلاء ~~فانهم يصدون عن سبيل الله ويجرون الخلق الى الغرور بالله بلفظ الرجاء ~~فيزيدهم كلامهم جراءة على) ارتكاب (المعاصى ورغبة فى الدنيا) وميلا الى ~~أعراضها (لاسيما اذا كان الواعظ متزينا بالثياب والخيل والمراكب فانه يشهد ~~فرقه الى قدمه) وفى نسخة تشهد هيئته من فرقه الى قدمه (بشدة حرصه على ~~الدنيا فما يفسد هذا المغرور أكثر مما يصلح بل لايصلح أصلا ويضل خلقا ~~كثيرا) بتغريره اساهم (ولايخفى وجه كونه مغرورا وفرقة أخرى) منهم (قنعوا ~~بحفظ كلام الزهاد وأحاديثهم فى ذم الدنيا) منظوما ومنثورا (فهم يحفظون ~~الكلمات على وجهها ويوردونها) على الناس (من غير احاطة بمعانيها فبعضهم ~~يفعل ذلك على المنابر وبعضهم فى المحاريب وبعضهم فى الاسواق مع الجلساء وكل ~~منهم يظن انه اذا تميز بهذا القدر عن السوقية) والعوام (والجندية اذ حفظ ~~كلام الزهاد وأهل الدين دونهم فقد أفلح ونال الغرض وصار مغفورا له وأمن ~~عقاب الله من غير أن يحفظ ظاهره وباطنه عن) ملابسة (الآثام ولكنه يظن أن ~~حفظه لكلام أهل الدين يكفيه) فى نجاته (وغرور هؤلاء أظهر من غرور من قبلهم ~~وفرقة أخرى استغرقوا أوقاتهم فى علم الحديث أعنى فى سماعه) من الشيوخ (وجمع ~~الوايات الكثيرة) للحديث الواحد (وطلب الاسانيد الغريبة العالية) وعلوها ~~باعتبار قلة الوسائط فى @ PageV08P459 ~~السند (فهم أحدهم أن يدور فى البلاد) القريبة والبعيدة (ويرى الشيوخ) ويسمع ~~منهم وعليهم (ليقول أنا أروى عن فلان) بن فلان (ولقد لقيت فلانا) فى بلد ~~كذا في سنة كذا (ومعى من الاسانيد الغريبة العالية ما ليس مع غيرى وغرورهم ~~من وجوه منها انهم كحملة الاسفار فانهم لا يصرفون العناية الي فهم معانى ~~السنة فعلمهم قاصر وليس معهم الا النقل ويظنون ان ذلك يكفيهم) ونقل الكلام ~~من غير فهم معناه غير كاف (ومنها أنهم اذا لم يفهموا معانيها لا يعلمون بها ~~وقد ms07279 يفهمون بعضا ولا يعملون به ومنها انهم يتركون العلم الذى هو فرض عين ~~وهو معرفة معالجة) أمراض (القلب) الخفية (ويشتغلون بتكثير الاسانيد وطلب ~~العالى منها ولا حاجة بهم الى شىء من ذلك) أى فى معالجة أمراض القلب (ومنها ~~هو الذى أكب عليه أهل الزمان أنهم أيضا لا يقومون بشرط السماع فان السماع ~~بمجرده وان لم تكن له فائدة ولكنه مهم في نفسه للوصول الي اثباث الحديث أو ~~التفهم بعد الاثبات والعمل بعد التفهم فالاول السماع) وهو وصول لفظ الحديث ~~الي سمعه (ثم التفهم) لمعناه (ثم الحفظ) اما فى قلبه أو في كتابه او فيهما ~~جميعا وهو أعلى (ثم العمل) به (ثم النشر) لمن تأهل له وقد نقل نحو من ذلك ~~من قول كل من السفيانيين كما تقدم ذلك فى كتاب العلم (وهؤلاء اقتصروا من ~~الجملة علي السماع) وتركوا ما بعده من التفهم والحفظ والعمل (ثم) مع ~~اقتصارهم (تركوا حقيقة السمع فترى الصبى) أى الصغير (يحضر في مجلس الشيخ) ~~بنفسه أو يحضره والده (والحديث يقرأ) بين يديه (والشيخ) تارة (ينام) أى ~~يغلب عليه النعاس (والصبى يلعب) كما هو من شأنه (ثم يكتب) فى الطباق (اسم ~~الصبى في السماع) أى يكتبه المستملى أو كاتب السماع (فاذا كبر) الصبى بعد ~~البلوغ وقبله أيضا تصدي ليسمع منه والبالغ اذي يحضر ربما يغفل ولا يسمع ولا ~~يصغى) أى لا يلقى اذنه لما يسمعه (ولا يضبط) فى عقله ما يسمعه (وربما ~~يشتغال بحديث) مع غيره (أو نسخ) لما يسمعه او لغيره (والشيخ الذي يقرأ عليه ~~لو صحف وغير ما ييقرأ عليه لم يشعر به ولم يعرفه) أما الثقل فى سمعه أو ~~لكثرة ازدحام أو لامر آخر شغله (وكل ذلك جهل وغرور اذا الاصل فى الحديث أن ~~تسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحفظه كما سمعته وترويه كما حفظته) ~~كما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم (فتكون الراواية عن الحفظ والحفظ عن ~~السماع فان عجزت عن سماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته) ms07280 ممن بعده ~~(من الصحابة أو التابعيين) أو أتباعهم (وصار سماعك من الراوى كسماع من يسمع ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أن تصغى لتحفظ وتروى كما حفظت وتحفظ ~~كما سمعت بحيث لا تغير منه حرفا ولو غير غيرك منه حرفا وأخطأ علمت خطأه) ~~فقد أجمع أئمه الحديث والفقه والاصول على قبول ناقل الخبر المحتج به ~~بانفراده بان يكون ضابطا معدلا يقظا بان لم يكن مغفلا يميز الصواب من ~~الخطاء كالنائم والساهى اذا المتصف بها لا يحصل الركون اليه ولا تميل النفس ~~الى الاعتماد عليه وان يكون يحفظ أى يثبت ما سمعه فى حفظه بحيث يبعد زواله ~~من القوة الحافظة ويتمكن من استحضاره متى شاء ان حدث من حفظه ام من كتابه ~~الذى يحتوى عليه بحيث يصونه عن طرق التزوير والتغيير اليه من حين سمع فيه ~~الى أن يؤدى وهذه الشروط موجوده فى كلام الشافعى فى الرسالة صريحا الا ~~الاول فيؤخذ من قوله أن يكون غافلا لما يحدث به لقول ابن حبان هو أن يعقل ~~من صناعة الحديث مالا يرفع موقوفا ولا يصل مرسلا أو يصحف اسما وهذا كناية ~~عن اليقظة (وحفظك طريقان @ PageV08P460 ~~احدهما ان تحفظ بالقلب وتستديمه بالذكر والتكرار كما تحفظ ما جرى على سمعك ~~في مجارى الاحوال والثانى ان تكتب كما تسمع وتصحح المكتوب وتحفظه حتى لا ~~تصل اليه يد من يغيره ويكون حفظك للكتاب معك وفى خزانتك فانه لو امتدت اليه ~~يد غيرك ربما غيره) كما وقع لابن وهب مع جاره (واذا لم تحفظه لم تشغر ~~بتغييره فيكون محفوظا بقلبك او بكتابتك فيكون كتابك مذكر لما سمعته وتامن ~~فيه من التغيير) والازالة (والتحريف فإذا لم تحفظ بالقلب ولا بالكتاب جرى ~~على سمعك صوت غفل) بضم فسكون أى مبهم لا يدرى حقيقته (وفارقت المجلس ثم ~~رأيت نسخته لذلك الشيخ) الذى وقع السماع عليه للكتاب ا لمذكور من غير تلك ~~النسخة (وجوزت أن يكون مافيه مغيرا) مزالا عن جهة الصواب (أو يفارق حرفا ~~منه للنسخة التى سمعتها) بيعنها ms07281 (لم يجز لك أن تقول سمعت هذا الكتاب) علي ~~الشيخ الفلانى (فانك لا تدرى لعلك لم تسمع ما فيه بل سمعت شيئا يخالف مافيه ~~ولو فى كلمة) واحدة (فاذا لم يكن معك حفظ بقلبك ولا نسخة صحيحة استوثقت ~~عليها لتقابل بها) وقت الاداء (فمن أين تعلم انك سمعت ذلك وقد قال الله عز ~~وجل ولا تقف ماليس لك به علم) وقال ابن الاثير فى مقدمة كتابه جامع الاصول ~~الضبط عباره عن احتياط فى باب العلم وله طرفان العلم عند السماع والحفظ بعد ~~العلم عند التكلم حتى اذا سمع ولم يعلم لم يكن معتبرا كما لو سمع صياحا لا ~~معنى له واذا لم يفهم اللفظ بمعناه لم يكن ضبطا واذا شك في حفظه بعد العلم ~~والسماع لم يكن ضبطا قال ثم الضبط نوعان ظاهر وباطن فالظاهر ضبط معناه من ~~حيث اللفظ والباطن ضبط معناه من حيث تعلق الحكم الشرعي به وهو الفقه ومطلق ~~الضبط الذى هو شرط في الراوى هو الضبط ظاهرا عند الاكثر لانه لا يجوز نقل ~~الخبر بالمعنى فتلحقه تهمة تبديل المعنى بروايته قبل الحفظ أو قبل ال علم ~~حين يسمع ولهذا المعنى قلت الرواية عن أكثر الصحابة لتعذر هذا المعنى قال ~~وهذا الشرط وان كان علي ما بينا فان أصحاب الحديث قلما يعتبرونه فى حق ~~الطفل دون الغفل فانه متى صح عندهم سماع الطفل وحضوره أجازوا روايته والاول ~~أحوط للدين واولى ا ه قال السخاوى وحاصله اشتراط كون سماعه عند التحمل تاما ~~فيخرج من سمع صوتا غفلا وكونه حين التأدية عارفا بمدلولات الالفاظ ولا ~~انحصار له فى الثانى عند الجمهور لا كتفائهم بضبط كتابه ولا فى الاول عند ~~المتأخرين خاصة لاعتدادهم من لا يفهم العربى اصلا وقوله لتعذر هذا المعنى ~~عند ذلك الصحابى نفسه لخوفه من عدم حفظه وعدم تمكنه فى الاتيان بكل المعنى ~~وهذا مهم رضى الله عنهم تورع واحتياط ولقد كان بعضهم تأخذه الرعدة اذا روى ~~ويقول أو نحو ذلك أو قريب من ذا وما أشبه ms07282 ذلك (وقول الشيوخ كلهم فى هذا ~~الزمان) وقبله وبعده (أنا سمعنا ما فى هذا الكتاب اذا لم يوجد الشرط الذى ~~ذكرناه فهو كذب صريح) الا ان تكون لهم اجازة من المسمع تصحب السماع فحينئذ ~~يجوز لهم ان يقولوا قولهم ذلك وما أحسن قول ابن الصلاح فيما وجد بخطه لمن ~~سمع منه صحيح البخارى وأجرت له روايته عنى مخصصا بالاجازة نازلا عن السمع ~~لغفلة أو سقط عند السماع بسبب من الاسباب وكذا كان ابن رافع يتلفظ بالاجازة ~~بعد السماع قائلا أجرت لكم روايته عنى سماعا واجازة لما خالف أصل السماع أن ~~خالف بل قال مفتى قرطبة أو بعد الله بن عتاب أنه لا غنى عن الاجازة مع ~~السماع لجواز السهو أو الغفلة أو الاشتباه على الطالب والشيخ معا أو علي ~~أحدهما وكلامه الى الوجوب أقرب ويتعين على كاتب الطبقة استحبابا التنبيه ~~على ما وقع من اجازة المسمع منها وقال القاضى عياض وقفت علي تقييد سماع ~~لبعض نبهاء الخراسانيين من أهل المشرق قال فيه سمع هذا الجزء فلان وفلان ~~على الشيخ أبى الفضل عبد العزيز بن اسماعيل البخارى وأجاز ما أغفل وصحف ولم ~~يصغ اليه أن يروى عنه على الصحة قال القاضى وهذا منزع نبيل فى الباب جدا ~~(وأقل شروط السماع أن يجرى الجميع على السمع مع نوع من ا لحفظ يشعر معه ~~بالتغيير) الا أن المتأخرين صرحوا باغتفار الكلمة والكلمتين سواء خلتا أو ~~أحداهما بفهم الباقى أم لا لان فهم المعنى لا يشترط وسواء كان يعرفها أم لا ~~وظاهر هذا أنه بالنسبة الي الازمان المتأخرة والا ففى غيره وضع من كتاب ~~النسائى يقول وذكر كلمة @ PageV08P461 ~~معناها كذا وكذا لسكوته فيما يظهر لم يسمعها جيدا وعلمها وسأل صالح بن أحمد ~~بن حنبل أبه فقال له ان أدمج الشيخ أو القارئ لفظا يسيرا فلم يسمعه السامع ~~مع معرفته أنه كذا وكذا ترى له أن يرويه عنه فاجاب أرجو انه يعفى عنه ذلك ~~ولا يضيق الحال عنه قال صالح فقت له الكتاب قد طال ms07283 عهده عن الانسان لا يعرف ~~بعض حروفه فيخبره بعض أصحابه قال ان كان يعلم انه كما فى الكتاب فلا بأس به ~~هكذا رواه البيهقى فى مناقب أحمد (ولو جاز أن يكتب سماع الصبى والغافل ~~والنائم والذي ينسخ لجاز أن يكتب سماع المجنون والصبى فى المهد ثم اذا بلغ ~~الصبى وأفاق المجنوه يسمع عليه ولا خلاف فى عدم جوازه) وسيأتى الكلام عليه ~~بعد ذلك (ولو جاز ذلك لجاز أن يكتب سماع الجنين في البطن فان كان لا يكتب ~~سماع الصبى في المهد لانه لا يفهم اللفظ والمعنى معا (ولا يحفظ فالصبى الذى ~~والغافل المشغول بالنسخ عن السماع ليس يفهم) لا الفهم تابع لسماع اللفظ ~~(فان استجر أجاهل فقال يكتب سماع الصبى فى المهد فليكتب سماع الجنين فى ~~البطن فان فرق بينهما بان الجنين لا يسمع الصوت وهذا يسمع الصوت فماذا ينفع ~~هذا وهو انما ينقل الحديث دون الصوت فليقتصر اذا صار شيخا أن يقول سمعت بعد ~~بلوغى انى فى صباى حضرت مجلسا يروى فيه حديث كان يقرع سمعى صوته ولا أدرى ~~ما هو ولا خلاف فى أن الرواية كذلك لا تصح وما زاد عليه فهو كذب صريح ولو ~~جاز اثبات سماع التركى) ومن فى معناه (الذى لا يفهم العربية لانه سمع صوتا ~~غفلا) لا يهتدى لمعناه (لجاز اثبات سماع صبى في المهد وذلك غاية الجهل ومن ~~أين يؤخذ هذا وهل للسماع مستند الا قول رسول الله صلى الله عيه وسلم نضر ~~الله) بضاد معجمة مشددة وتخفف قال فى البحر وهو أفصح وقال الصدر المناوى ~~أكثر الشيوخ يشددون وأكثر أهل الادب يخفقون وهو من النضارة الحسن والرونق ~~(امرأ) أى رجلا والمعنى خصه الله بالبهجة والسرور وأو حسن وجهه عند الناس ~~وحاله بينهم وأوصله نضرة النعيم فهم يحتمل الخبر والدعاء وعلى كل فيحتمل ~~كونه فى الدنيا وكونه فى الاخرة وكونه فيهما (سمع مقالتى فوعاها) أى حفظها ~~وداوم علي حفظها ولم ينسها (فأداها) الى غيره (كما سمعها) أى من غير زيادة ~~ولا نقص فمن ms07284 زاد أو نقص فهو مغير لا مبلغ فيكون الدعاء مصروفا عنه وقوله ~~كما سمها اما حال من فاعل أداها أو مفعول مطلق وما موصوله أو مصدريه قال ~~العراقى رواه أصحاب السنن وابن حبان من حديث زيد بن ثابت والترمذي وابن ~~ماجة من حديث ابن مسعود قال الترمذي حديث صحيح وابن ماجة فقط من حديث جبير ~~ابن معطهم وانس ا ه قلت هذا الحديث روى عن عدة من الصحابة من طرق كثيرة وفى ~~ألفاظ بعضها مغايرة وزيادة ونقص وقد ذكر أبو القاسم بن منده فى تذكرته فيما ~~نقله الحفاظ في تخريج أحاديث المختصر أنه رواه عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~أربعة وعشرون صحابيا ثم سرد أسماءهم اه والذى عرفت منهم الاربعة المذكورون ~~فى سياق العراقى وأبوسعيد الخدرى وعائشة وأبو هريرة وعمير بن قتادة الليثى ~~وسعد ابن أبى وقاص وعبد الله بن عمرو وربيعة بن عثمان التيمى وأبو الدرداء ~~وأبو قرصافة وجابر وشيبة بن عثمان ومعاذ بن جبل والنعمان بن بشير وبشير بن ~~سعد الانصارى والد النعمان أما حديث زيد بن ثابت فلفظه نضر الله أمرأ سمع ~~منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره فرب حامل فقه الى من هو أفقه منه ورب حامل ~~فقه وليس بفقيه قال الحافظ فى تخريج المختصر هو صحيح أخرجه أحمد والطيالسى ~~وأبو داود والترمذى وابن حبان وابن أبى حاتم والخطيب وأبو نعيم ويروي بلفظ ~~نضر الله عبدا سمع مقالتى فحملها الى غيره فرب حامل فقه الى من هو أفقه منه ~~ورب حامل فقه ليس بفقيه الحديث هكذا رواه أحمد والطبرانى والبيهقى والضياء ~~من حديث زيد بن ثابت ورواه ابن النجار بهذا اللفظ من حديث أبى هريرة وأما ~~حديث ابن مسعود فلفظه نضر الله أمرأ سمع منا شيأ فبلغه كما سمعه فرب مبلغ ~~أوعى من سامع رواه أحمد والترمذى وحسنه وابن حبان والبيهقى قال عبد الغنى ~~فى الادب تذاكرت أنا والدار قطنى طرق هذا الحديث فقال هذا أصح شيء روى فيه ~~وقال ابن القطان فيه سماك بن ms07285 حرب يقبل التلقين ورواه ابن النجاز بلفظ نضر ~~الله أمرأ سمع @ PageV08P462 ~~مقالتى فوعاها وحفظها وعقلها فرب حامل فقه ليس بفقيه ورواه الشيرازى فى ~~الالقاب من حديث ابى هريرة وأما حديث عائشة فلفظه نضر الله عبدا سمع مقالتى ~~هذه فحفظها ثم وعادها فبلغها رواه الخطيب فى المتفق والمفترق وأما حديث ~~جبير بن مطعم فلفظه نضر الله عبدا سمع مقالتى فوعاها وحفظها ثم أداها الى ~~من لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه الى من هو أفقه منه ~~الحديث ورواه أحمد وابن ماجه والدارمي وأبو يعلى والطبرانى والحاكم وابن ~~جرير والضياء عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه رفعه وفي رواية للطبرانى ثم ~~وعاها ثم حفظها فرب حامل فقه غير فقيه والباقى سواء ورواه الطيالسى ~~وأبوداود وابن ماجه وابن جرير والطبرانى من حديث زيد بن ثابت ورواه البزار ~~والدار قطنى من حديث أبى سعيد ورواه الترمذى وابن ماجه والبيهقى في المعرفة ~~من حديث ابن مسعود ورواه ابن منده من حديث الطبرانى والضياء من حديث أبى ~~قرصافة ورواه الطبرانى فى الاوسط وابن جرير والضياء من حديث جابر ورواه ابن ~~قانع والطبرانى من حديث شيبة بن عثمان وأما حديث انس فلفظه نضر الله عبدا ~~سمع مقالتى فوعاها ثم بلغها عنى فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه الى من ~~هو أفقه منه رواه أحمد وابن ماجه والضياء ورواه الخطيب من حديث أبى هريرة ~~وهو عند ابن عساكر من حديث أنس نضر الله من سمع قولى ثم لم يزد فيه الحديث ~~ورواه الطبرانى من حديث عمير بن قتادة الليثى ورواه فى الاوسط من حديث سعد ~~ورواه الرافعى فى التاريخ من حديث ابن عمر وعند الدار قطنى فى الافراد وابن ~~جرير وابن عساكر من حديث أنس نضر الله عبد سماع مقالتى ثم وعاها ثم حفظها ~~فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه اى من هو أفقه منه الحديث وعند الخطيب ~~من حديث ابن عمر نضر الله من سمع مقالتى فلم ms07286 يزد فيها ورب حامل علم الى من ~~هو أوعى منه وعند الطبرانى وأبى نعيم في الحلية من حديث معاذ بن جبل نضر ~~الله عبد سمع كلامى فلم يزد فيه فرب حامل كلمة الى من هو أوعى لها من ~~الحديث وأما حديث النعمان بن بشير فلظفه نضر الله وجه عبد سمع مقالتى ~~فحملها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه الى من هو أفقه منه الحديث رواه ~~الطبرانى والحاكم وأما حديث والده بشير بن سعد فلظه رحم الله عبدا سمع ~~مقالتى فحفظها أرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه الى من هو أفقه منه ~~الحديث هكذا رواه الطبرانى وابن قانع وأبو نعيم وابن عساكر من رواية ~~النعمان بن بشير عن أبيه. # * (فصل) * وانما خص مبلغ سننه بالدعاء لكونه سعى في نضارة العلم وتجديد ~~السنة فجوزي بما يليق بحالة وقدر أى بعض العلماء النبى صلى الله عليه وسلم ~~فى النوم فقال له أنت قلت نضر الله امرأ الخ قال نعم ووجهه يتهلل أنا قلته ~~وكرره ثلاثا قالوا ولذلك لا يزال في وجوه المحدثين نضارة ببركة دعائه وفيه ~~وجوب تبليغ العلم وهو الميثاق المأخوذ على العلماء وانه يكون فى أخر الزمان ~~من له من الفهم والعلم ما ليس لمن تقدمه لكنه قليل بدلالة رب ذكره بعضهم ~~ومنعه ابن جماعه بمنع دلالته على المدعى وان حامل السنة يجوز أن يؤخذ عنه ~~وان كان جاهلا بمعناها فهو مأجور على نقلها وان لم يفهمها وسياق المصنف ~~ينازعه حيث قال (وكيف يؤدي كما سمع من لايدري ما سمع) ثم قال (لهذا أفحش ~~أنواع الغرور) وفى الحديث تنبيه على ان اساس كل خير حسن الاستماع ولو علم ~~الله فيهم خير لأسمعهم وقد حقق العارفون ان كلام الله رسالة عن الله لعبده ~~ومخاطبته لهم وهو البحر المشتمل على جواهر العلم المتضمن لظاهره وباطنه ~~ولهذا قاموا بأدب سماعه ورعوه حق رعايته وقد تجلى لخلقه فى كلامه لو كانوا ~~يعلمون وكذا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ms07287 يتعين حسن الاستماع ~~اليه لانه لا ينطق عن الهوى وقال الخطابى فيه دليل علي كراهة اختصار الحديث ~~لمن ليس بمتناه فى الفقه لان فعله يطقع طريق الاستنباط على من بعده ممن هو ~~أفقه منه (وقد يلى هذا أهل الزمان ولو احتاط أهل الزمان لم يجدوا شيوخا الا ~~الذين سمعوه فى الصبا على هذا الوجه مع الغفلة الا أن @ PageV08P463 ~~للمحدثين في ذلك جاها وقبولا فخاف المساكين أن يشترطوا ذلك فيقل من يجمتع ~~في حلقتهم فينقص جاههم وتقل أيضا أحاديثهم التى سمعوها بهذا الشرط بل ربما ~~عدموا ذلك وافتضحوا فاصطلحوا على انه ليس يشترط ألا ان يقرع سمعه دمدمة وان ~~كان لا يدرى ما يجرى) كلا والله انما توسعوا فى ذلك ابقاء لسلسلة الاسناد ~~التى هى خصيص هذه الامة المحمدية شرفا لنبيها صلى الله عليه وسلم وقد ~~أعرضوا في الاعصر المتأخرة فى اجتماع الشروط المتقدمة فى الراوى وضبطه فلم ~~يتقيدوا بها فى علمهم لتعذر الوفاء بها بل استقر الحال عندهم على اعتبار ~~بعضها وانه يكتفى فى الرواية بالعاقل المسلم البالغ المستور الحال وفى ~~الضبط بان يثبت ما روى بخط ثقة مؤتمن من أصل موافق لاصل شيخه واليه ذهب ~~البيهقى فانه لما ذكر توسع من توسع فى السماع من بعض محدثى زمانه الذين لا ~~يحفظون حديثهم ولا يحسنون قراءته من كتبهم ولا يعرفون ما يقرأ عليهم بعد أن ~~تكون القراءة من أصل سماعهم وذلك لتدوين الاحاديث في الجوامع التى جمعها ~~أئمة الحديث قال فمن جاء اليوم عندهم بالذى يرويه لا ينفرد بروايته والحجة ~~قائمة برواية غيره ا ه قال السخاوى والحاصل انه لما كان الغرض أولا معرفة ~~التعديل والتجريح وتفاوت المقامات فى الحفظ والاتقان ليتوصل بذلك الى ~~التصحيح والتحسين والتضعيف حصل التشديد بمجموع تلك الصفات ولما كان الغرض ~~أخر الاقتصار فى التحصيل علي مجرد وجود السلسلة السندية اكتفوا بما ترى ~~ولكن ذلك بالنظر الى الغالب فى الوصفين والا فقد يوجد فى كل منهما من نمط ~~الاخر وان كان التساهل الى هذا الحد فى ms07288 المتقدمين قليلا وقد حكى نحوه عن ~~الحافظ أبى طاهر السلفى وهو الذى استقر عليه العمل بل حصل فيه التوسع أيضا ~~الى ما رواء هذه كقراءة غير الامى فى غير أصل مقابل بحيث كان ذلك وسيلة ~~لانكار غير واحد من المحدثين فضلا عن غيرهم عليهم ثم ان يقول المصنف ~~وافتضحوا فاصطلحوا يعزى لمالك بن دينار بلفظ اصطلحوا فافتضحوا رواه أبو ~~نعيم فى الحلية فى ترجمته من طريق يسار عن جعفر عنه (وصحة السماع لا يعرف ~~من قول المحدثين لانه ليس من علمهم بل من علم أصول الفقه وما ذكرناه مقطوع ~~به فى قوانين أصول الفقه) ألا ان المحدثين شاركوهم فى الكلام على هذه ~~المسألة استطراد الشدة احتياجهم الى معرفتها (فهذا غرور هؤلاء) ولنورد من ~~كلامهم فى مفردات هذه المسئلة وفاقا وخلافا ونجعل ذلك فى فصول # * (فصل) * اختلف فى سماع الصغير فى حال صغره حضوا ثم روايته بعد البلوغ ~~وكذا قبله علي وجه وصفه البلقيني بالشذوذ فمنعه قوم فلم يقبلوا قبل البلوغ ~~وقالو لان الصبى مظنه عدم الضبط وهو وجه للشافعية وعليه أبو منصور محمد بن ~~المنذر بن محمد المراكشي الشافعى فحكى ابن النجار فى ترجمته من تاريخه انه ~~كان يمتنع من الرواية اشد الاتمناع ويقول مشايخنا سمعوا وهم صغار لا يفهمون ~~وكذلك مشايخهم وأنا لا أرى الرواية عمن هذه سبيله ولذا كان ابن المبارك ~~يتوقف فى تحديث الصبى فروينا من طريق الحسن ابن عرفة قال قدم ابن المبارك ~~البصرة فدخلت عليه وسألته ان يحدثنى فأبى وقال أنت الصبى فأتيت حماد ابن ~~زيد وقلت يا أبا اسماعيل دخلت على المبارك فجلس معه على السرير وتحدثا ساعة ~~ثم قال له حماد لم لم تحدث هذا فقال يا أبا اسماعيل هو صبى لا يفقه ما ~~يحمله فقال له حماد يا أبا عبد الرحمن حدثه فلعله والله ان يكون أخر من ~~يحدث عنك فى الدنيا فحدثه وكان كذلك أخرجه الخطيب فى التاريخ ونحوه ما رواه ~~البيهقى فى ابن الحجاج الخولانى الحمصى وكان قد سمع منه ms07289 أبى وأخى من قبلى ~~فلما رآنى أبو المغيرة قال لابى من هذا قال ابنى قال وما تريد به قال يسمع ~~منك قال ويفهم فقال لى أبى وكنا فى مسجد قم فصل ركعتين وارفع صوتك بالتكبير ~~والاستفتاح والقراءة والتسبيح فى الركوع والسجود والتشهد ففعلت فقال لى أو ~~المغيرة أحسنت @ PageV08P464 ~~ثم قال ابى حدثنا فقلت حدثنى أبى وأخى عن ابى المغيرة عن أم عبد الله أبنه ~~خالد بن معدان عن أبيها قال من حق الولد عى والده أن يحسن أدبه وتعليمه ~~فاذا بلغ اثتنى عشرة سنة فلا حق له وقد وجب حق الوارد على ولده فاذا هو ~~ارضاه فليتخذه شريكا وان لم يرضه فلتخذه عدوا فقال لى أبو المغيرة اجلس ~~بارك الله عليك ثم حدثنى به وقال قد أغناك الله عن ابيك وأخيك قل حدثنى أبو ~~المغيرة وقد رد على القائلين بعدم قبول رواية الصبى باجماع الائمة على قبول ~~حديث جماعة من صغار الصحابة كالحسن والحسين والعباد له ابن جعفر وابن ~~الزبير وابن عباس والنعمان بن بشير والسائب بن يزيد والمسور بن مخرمة وأنس ~~ومسلمة بن مخلد وعمر بن أبى سلمة ويوسف بن عبد الله بن سلام وأبى الطفيل ~~وعائشة رضى الله عنهم من غير فرق بين ما تحلوه قبل البلوغ وبعده مع احضار ~~أهل العلم خلفا وسلفا من المحدثين وغيرهم صبيانهم مجالس أهل العلم ثم ~~قبولهم من الصبيان ما حدثوا به من ذلك بعد البلوغ وقد رأى أبو نعيم الفضل ~~بن دكين أحد شيوخ البخارى ابا جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمى وهو ~~يلعب مع الصبيان وقد طينوه وكان بينه وبين والده موده فنظر اليه وقال يا ~~مطين قد آن لك ان تحضر مجلس السماع وكان ذلك سببا لتقيبه مطينا ومات عبد ~~الرازق والوبرى ست سنين أو سبع سنين ثم روى عنه عامة كتبه ونقلها الناس عنه ~~وكذا سمع القاضى أبو عمر الهاشمى السنن لابى داود عن اللؤلؤى وله خمس سنين ~~واعتد الناس بسماعه وحملوه عنه وقال يعقوب الدورقى ms07290 حدثنا أبو عاصم قال ذهبت ~~بابنى الى ابن جريح وسنة اقل من ثلاث سنين فحدثه وكفى ببعض هذا متمسكا فى ~~الرد فضلا عن مجموعة بل قيل ان مجرد احضار العلماء للصبيان يستلزم اعتدادهم ~~بروايتهم بعد البلوغ لكنه متعقب بانه يمكن ان يكون الحضور لاجل التمرين ~~والبركة والله أعلم. # * (فصل) * وأما اشتراط البلوغ فى قبول الرواية فهو قول الجمهور وقبل ~~بعضهم رواية الصبى المميز الموثوق به وفى المسئلة لاصحاب الشافعى وجهان ~~قيده الرافعى وتبعه النووى بالمراهق مع وصف النووى للقول بالشذوذ وقال ~~الرافعى فى موضوع آخر فى الصبى بعد التمييز وجهان كما فى رواية أخبار ~~الرسول واختصه بالنووى بالصبى المميز ولا تناقض فيمن قيد بالمراهق عنى ~~المميز والصحيح عدم قبول غير البالغ وهو الذي حكاه النووى عن الاكثرين وحكى ~~عن شرح المهذب تبعا للمتولى عن الجمهور قبول اخبار الصبى المميز فيما طريقه ~~المشاهده بخلاف ما طريقه النقل كافتاء ورواية ونحوه وأما غير المميز فلا ~~يقبل قطعا # * (فصل) * فى الوقت الذى يسمى فيه الصبى سامعا اعلم انهم اختلفوا فى ~~تعيين وقت السماع فقيل اذا كان ابن خمس سنين وهو قول الجمهور وعزاه عياض فى ~~الالماع لاهل الصنعة قال ابن الصلاح وعليه استقر عمل أهل الحديث المتأخرين ~~فيكتبون لابن خمس فصادعدا السماع ولمن لم يبلغها حضر وأحضر وقد بوب البخارى ~~فى كتابه متى يصح سماع الصغير وأورد فيه قصة محمود بن الربيع وعقله المحبة ~~التى مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ابن خمس اذ ذاك وهكذا روه ~~الزبير عن الزهرى عن محمود وقيل كان ابن أربعة كما حكاه ابن عبد البر ومال ~~اليه عياض وغيره وقد حكى السلفى عن الاكثرين صحة سماع من بلغ أربع سنين ~~لحديث محمود لكن بالنسبة لابن العربى خاصة أما ابن العجمى فاذا بلغ سبعا ~~وقيده الامام أحمد فيما رواه الحاكم عن القطيعي قال سمعت عبد الله بن أحمد ~~يقول سمعت أبى سئل عن سماع الصبى فقال ان كان ابن عربى فابن سبع وان كان ~~ابن عجمى ms07291 فالي ان يفهم وقيده بالسبع مطلقا بعضهم ونحوه ما رواه السلفى عن ~~الربيع بن سليمان ان الشافعى سئل الاجازة لودله وقيل انه ابن ست سنين فقال ~~لا تجوز الاجازة لمثله حتى يتم له سبع سنين واذا كان هذا فى الاجازة ففى ~~السماع أولي فاجتمع أربعة أقوال فى الوقت لاذى يسمى فيه الصغير سامعا ~~والصواب المعتبر فى صحة سماعه قول خامس وهو أن يكون ممن يعقل فهم الخطاب ~~ورد الجواب فمن لم يكن كذلك لم يصح ان يكون سامعا وان كان ابن خمس سنين ~~وقال الاستاذ أبو اسحق الاسفارنيى اذا بلغ الصبى الذى يفهم اللفظ بسماعه صح ~~سماعه حتى انه لو سمع كلمة أداها في الحال @ PageV08P465 ~~ثم كان مراعيا لما يقوله من تحديث أو لقراءة القارئ صح سماعه وان لم يفهم ~~معناه بل عز النووى عدم التقدير للمحققين حيث قال ان التقييد بالخمس أنكره ~~المحققون وقالوا ان الصواب ان يعتبر كل صبى بنفسه فقد يميز لدون خمس وقد ~~يتجاوز الخمس ولا يميز وقال ابن رشيد والظاهر انهم أرادوا بتحديد الخمس ~~انها مظنة لذلك لا ان بلوغها شرط لابد من تحققه ومما يدل على ان المعتبر ~~التمييز والفهم خاصة دون التقييد بسن أنه قيل للامام أحمد أن رجلا يقول ان ~~سن التحمل خمس عشرة سنة لا فى دونها فقال بئس ما قال بل اذا عقل الحديث ~~وضبطه صح تحمله وسماعه ولو كان صبيا كيف يعمل بوكيع وابن عيينه وغيرهما ممن ~~سمع قبل هذا السن فقد روى عن ابن عيينه انه قال أتيت الزهرى وفى أذنى قرط ~~ولى ذؤابة فلما رأنى جعل يقول واسنينه واسنينه ههنا ههنا ما رأيت طالب علم ~~أصغر من هذا رواه الخطيب فى الكفاية بل روى ايضا من طريق أحمد بن النضر ~~الهلالى قال سمعت أبى يقول كنت فى مجلس ابن عيينه فنظر الى صبى فى المسجد ~~فكان أهل المجلس تهاونوا به لصغر سنه فقال سفيان كذلك كنتم من قبل فمن الله ~~عليكم ثم قال لو رأيتنى ولى عشر ms07292 سنين طولى خمسة أشبار ووجهى كالدينار وأنا ~~كشعلة نار ثيابى صغار وأكمامي قصار وذيلي بمقدار ونعلى كآذان الفأر اختلف ~~الى علماء الامصار مثل الزهرى وعمرو بن دينار أجلس بينهم كالمسمار محبرتى ~~كالجوزة ومقلتى كالموزة وقلمى كاللورة فاذا دخلت المسجد قالوا أوسعوا للشيخ ~~الصغير أوسعوا للشيخ الصغير ثم تبسم ابن عيينه وضحك واتصل تسلسله بالضحك ~~والتبسم الى الخطيب مع مقال فى السند لكن القصد منه صحيح. # * (فصل) * ومما يستدل به لتمييز الصغيران يعد من واحد الى عشرين ذكر شارح ~~التنبيه وهو من منقول القاضى أبى الطيب الطبرى أو يحسن الوضوء والاستنجاء ~~أو ما أشبههما أو ينحوما اتفق لا مامنا الاعظم أبى حنيفة رحمه الله تعالى ~~حين دخل على جعفر بن محمد بن على بن الحسين فانه بينما هو جالس فى دهليزه ~~ينتظر الاذن اذ خرج عليه صبى خاسى من الدار قال أبو حنيفة فأردت ان أسبر ~~عقله فقلت أين يضع الغريب الغائط من بلدكم يا غلام فقال فالتفت الى مسرعا ~~وقال توق شطوط الانهار ومساقط الثمار وأفنية المساجد وقوارع الطرق وتوار ~~خلف الجدار واشل ثيابك وسم باسم الله وضعه حيث شئت فقلت له من أنت فقال أنا ~~موسى بن جعفر أوردها ابن النجار فى تاريخه فى ترجحمة محمد بن محمد بن محمد ~~بن أحمد بن محمد بن حمدان أو بتبيين الدينار من الدرهم كما روينا فى ترجمة ~~أبى الحسن محمد بن محمد بن عبيد الله بن أبى الرعد من تاريخ ابن النجار ~~ايضا انه قال ولدت سنة اثنين وعشرين وأول ما سمعت من الحسن بن شهاب العكبى ~~فى سنة سبع وعشرين الي رجب سنة ثمان وعشرين قال وكان أصحاب الحديث لا ~~يثبتون سماعى لصغرى وأبى بحثهم الى ذلك الى ان اجمعوا ان يعطونى دينارأو ~~درهما فان ميزت بينهما يثبتون سماعى حينئذ قال فاعطونى الدينار والدرهم ~~وقالوا ميز بنهما فنظرت وقلت أما الدينار فغربى فاستحسنوا فهمى وذكائي ~~وقالوا أخبر بالعين والنقد وسئل موسى بن هرون الحمال متى يسمع للصبى فقال ~~اذا فرق ms07293 بين البقرة والحمار وجح الى ذلك من المتأخرين الولى العراقى فكان ~~يقول أخبرنى فلان وأنا فى الثالثة سماع فهم ويحتج بتمييزه بين بعيره الذى ~~كان يركبه حين رحل به أبوه فلا تنافى بينهما وروى الخطيب فى الكفاية قال ~~سمعت القاضى أبا محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الاصبهائى يقول حفظت ~~القرآن ولى خمس سنين وحملت الى أبى بكر بن لامقرى لا سمع منه ولى أربع سنين ~~فقال بعض الحاضرين لا تسمعوا له فيما قرئ فانه صغير فقال لى ابن المقرى ~~اقرأ سورة الكافرون فقرأتها فقال اقرأ سورة الكوثر فقرأتها فقال لى غيره ~~اقرأ والمرسلات فقرأتها ولم أغلط فيها فقال بان المقرى اسمعوا له والعهدة ~~على ثم قال سمعت أبا صالح صاحب الحافظ أبى مسعود أحمد بن الفرات يقول سمعت ~~أبا مسعود يقول اتعجب من انسان يقرأ والمرسلات عن ظهر قلب ولا يغلط فيها ~~قال الخطيب ومن أظرف شىء سمعناه في حفظ الصغير ما أخبرنا أبو المعى محمد بن ~~الحسن الوراق @ PageV08P466 ~~حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضى حدثنى على بن الحسن النجار حدثنا ~~الصاغانى حدثنا ابراهيم بن سعيد الجوهرى قال رأيت صبيا ابن أربع سنين حمل ~~الى المأمون قد قرأ القرآن ونظر فى الرآى غير انه اذا جاع يبكى اه قال ~~العراقى فى النكت والذى يغلب على الظن عدم صحتها وأحمد بن كامل القاضى قال ~~فيه الدار قطنى كان متساهلا ربما حدث من حفظه ماليس عنده فى كتابه وقال ~~صاحب الميزان كان يعتمد على حفظه فيهم * (فصل) * وهل المعتبر فى التمييز ~~والفهم القوة أو العقل الظاهر الاول ويشهد له أن الحافظ بن حجر سئل عمن لم ~~يعرف بالعربية كلمة فأمر باثبات سماعه وكذا حكاه ابن الجوزى كل عن كل عن ~~ابن رافع وابن كثير وابن المحب بل حكى ابن كثير ان المزنى كان يحضر عنده من ~~يفهم ومن لا يفهم بعنى من الرجال ويكتب للكل السماع وكأنهم حملوا قول ابن ~~الصلاح ومتى لم يكن يعقل فهم الخطاب وردا ms07294 الجواب لم يصح وان كان ابن خمس بل ~~ابن خمسين على انتفاء القوة مع العقل أيضا بقى هنا شىء آخر وهو ان الذهبى ~~قال ان الصغير اذا حضر ان اجيز له صح التحمل والا فلا شىء ان كان المسمع ~~حافظا فيكون تقريره لكتابة ابن الصغير بمنزلة الاذن منه فى الرواية عنه # * (فصل) * ولا يضر فى كل من التحمل والاداء النعاس الخفيف الذى لا يختل ~~معه فهم الكلام لا سيما مع الفطن فقد كان الحافظ المزنى ربما ينعس في حال ~~اسماعه ويغلط القارىء أو يزل فيبادر للرد عليه وكذلك كان يتفق للحافظ بن ~~حجر فى بعض المرات فى أثناء دروسه كما نقله تلميذه السخاوى عن مشاهدته له ~~وانما يرد من وتساهل فى النوم الكثير الواقع مع عدم المبالاة فلم يقبلوا ~~روايته وأما من كان فطنا متيقظا فلا وما يوجد فى الطباق من التنبيه على ~~نعاس السامع أو المستمع فلعله فيمن جهل حاله أو علم بعدم الفهم وأما امتناع ~~ابن دقيق العيد من التحديث عن ابن المغير مع صحة سماعه عنه لكونه شك هل نعس ~~حال السماع أم لا فلورعه فلقد كان من الورع بمكان ونحوه انه قيل لعلى بن ~~الحسين بن شيقيق المروزي أسمعته الكتاب الفلانى فقال نعم ولكن نهق حمار ~~يوما فاشتبه على حديث ولم أعرف تعيينه فتركت الكتاب # * (فصل) * واختلفوا فى النسخ حال السماع هل يرد به سماع الناسخ أم لا ~~فمنعه أو اسحق الاسفراينى وابراهيم الحربى وابن عدى فى أخرين لان الاشتغال ~~بالنسخ مخل بالسماع وقد قيل السمع للعين والاصغاء للاذن وقيل انه لا يسمى ~~سامعا انما يقال له جليس العالم وحكى نحو ذلك عن أبى بكر الصبغى أحد أئمه ~~الشافعية فانه قال لا نرد أيها المحدث ما سمعته علي شيخك فى حال نسخه أو ~~أنت تنسخ بحدثنا ولا أخبرنا واختاره المصنف كما يشير اليه سياقه السابق ~~وأجازه أبو حاتم الرازي وابن المبارك فقد روى عن أولهما انه كان ينسخ حال ~~تحمله عند كل من عارم وعمرو بن ms07295 مروزوق وأمانيهما ففى حال تحديثه وذلك عنهما ~~مقتض للجواز وتوسط بينهما ابن الصلاح فقال ان قارن النسخ فهم وتمييز صح ~~السماع ولا فهو صوت غفل وسبقه لذلك سعد الخير الانصارى فقال اذا لم تمنع ~~الكتابة عن فهم ما قرئ فالسماع صحيح ا ه قال السخاوى والعمل على هذا مفيدا ~~وكذا بلغنا عن الحافظ المزنى وقبله وبعده وقد جرى للدار قطنى ببغداد أن حضر ~~فى حداثته املاء أى على اسماعيل الصفار فرآه بعض الحاضرين ينسخ فقال لا يصح ~~سماعك وأنت تنسخ فاستظهر عليه الدار قطنى بالصحة فقال له المنكر عليه كم ~~أملى حديث فسرد ما أملى وهو ثمانية عشر حديثا وساقها على الولاء تمنا ~~واسناد اذكر ذلك الخطيب فى تاريخه ثم ان هذا كله فيما اذا وقع النسخ حال ~~التحمل أو الاداء فلو وقع ذلك فيهما معا كان أشد ووراء هذا قول بعضهم ~~الخلاف فى المسئلة لفظى فان المرء لو بلغ الغاية من الحذق والفهم لابد ان ~~يخفى عليه بعض المسموع وانما العبرة بالاكثر فمن لاحظ الاحتياط قال ليس ~~بسامع ومن لاحظ التسامح والغلبة عدة سامعا وراى ان النسخ ان حجب فهو حجاب ~~رقيق اه وفي تسميته لفظيا مع ذلك توقف وكذا فى قول من قال ان السمع للعين ~~نظر ويلتحق بالنسخ الصلاة وقد كان الدار قطنى يصلى فى حال قراءة @ PageV08P467 ~~القرآن وبما يشير برد ما يخطىء فيه القارىء كما اتفق له حيث قرأ القارى ~~عليه مرة يسير بن دغلوف بالياء التحتية فقال له نون والقلم ومرة عمرو بن ~~سعيد فقال له يا شعيب أصلواتك وقد قال الرافعى فى أماليه كان شيخنا أو ~~الحسن الطالقانى ربما قرأ عليه الحديث وهو يصلى ويصغى الي ما يقول القارىء ~~وينبه اذا زل يعنى بالاشارة وهل يلتحق بذلك قراءة قارئين فأكير فى آن واحد ~~فيه نظر والله أعلم ولنرجع الى شح كلام المصنف قال (ولو سمعوا على الشرط) ~~المتقدم (لكانوا مغرورين فى اقتصارهم على الفعل) المجرد (وفى افناء ~~أعمارهم) وتضييع أوقاتهم النفيسة (فى جمع الروايات) ms07296 المتفرقة (والاسانيد) ~~المختلفة (واعراضهم عن مهمات الدين ومعرفة معانى الاخبار بل الذي يقصد من ~~الحديث سلوك طريق الآخرة وبما يكفيه الحديث الواحد عمره كما روى عن بعض ~~الشيوخ انه حضر مجلس السماع) على بعض الشيوخ (فكان أول حديث روى قوله صلى ~~الله عليه وسلم من حسن اسلام المرء تكره مالا يعنيه) رواه الترمذى وقال ~~غريب وابن ماجه من حديث أبى هريرة وهو عند مالك من رواية على بن الحسين ~~مرسلا وقد تقدم (فقام) من المجلس (وقال يكفينى هذا) الحديث للعمل (حتى أفرغ ~~منه ثم أسمع غيره فهكذا يكون سماع الاكياس) العقلاء (الذين يحذرون الغرور) ~~والله الموفق (وفرقة اشتغلوا بعلم النحو واللغة والشعر وغريب اللغة واغتروا ~~وازعموا انهم قد غفر لهم) بسبب اشتغالهم بتلك العلوم (وانهم من علماء ~~الامة) وأحبارها (اذ قوام الدين بالكتاب والسنة وقوام الكتاب والسنة بعلم ~~اللغة والنحو) فمن يعرف فيهما لم يعرف الكتاب والسنة (فافنى هؤلاء أعمارهم) ~~النفيسة (فى) معرفة (دقائق النحو) وغرائبه (وفى) معرفة (صناعة الشعروفى) ~~معرفة (غرائب اللغة) وسبب افناء الاعمار فيها أن تلك العلوم لا تستقل ~~بأنفسها فى معرفتها بل لابد معها من علوم أخر هى متوفقة عليها فعلم النحو ~~يستدعى علم التصريف وعلم جواهر الحروف وعلم الاشتقاق وعم الخط وغيرها وكذا ~~علم اللغة يتوقف وعلم صناعة الشعر يزيد عليهما بمعرفة علم العروض وعلم ~~القوافى وعلم العلل والزحاف وفى كل من ذلك تصانيف مستقلة فلا يكاد المشتغل ~~ببعضها أن يفرغ الى غيره فيفنى العمر وهو لم يكمل فى تلك العلوم (ومثالهم ~~كمن يفنى جميع العمر في تعلم الخط) العربى (وتصحيح الحروف وتحسينها) ~~وتحصيلها بأوزانها المذكورة عند أصحاب الفن (ويزعم أن العلوم لا يمكن حفظها ~~الا بالكتابة فلا بد من تعلمها وتصحيحها) فافنوا أعمارهم على تحصيل ذلك ~~وتركوا الاشتغال بالمهم من لادين وساعدهم مع ذلك رغبة أهل الدنيا اليهم ~~فراجت صنعتهم (ولو عقل) المشتغل بعلم الكتابة (لعلم انه يكفيه ان يتعلم أصل ~~الخط بحيث يمكن ان يقرأ) ويوصل الى المراد (كيفما كان والباقى زيادة على) ms07297 ~~قدر (الكفاية) ولذلك قالوا خير العلم مادري وخير الخط ماقرى (وكذلك الاديب ~~لو عقل لعرف ان لغة العرب كلغة الترك والمضيع عمره في معرفة لغة العرب ~~كالمضيع عمره فى معرفة لغة الترك والهند) وغيرهما (وانما فارقتها اللغة ~~العرب لاجل ورود الشرعية بها فيكفي من اللغة علم الغربيين فى الحديث ~~والكتاب ومن النحو ما يتعلق بالحديث والكتاب) من غير تعمق فى كل منهما ~~(فأما التعمق فيه الى درجات لا تتناهى فهو فضول مستغنى عنه) والمضيع عمره ~~فيه مضيع فى فضول (ثم لو اقتصر عليه وأعرض عن معرفة معانى الشريعة) وفى ~~نسخة المعنى الشرعية (والعمل بها) أي بمقتضاها (فهو أيضا مغرور بل مثاله ~~مثال من ضيع عمره في تصحيح مخارج الحروف فى القرآن واقتصر عليه وهو غرور ~~اذا لمقصد من الحروف المعانى) المفهومة @ PageV08P468 ~~منها (وانما الحروف ظروف وأدوات ومن احتاج الى أن يشرب السكنجبين) وهو ~~الدواء المركب من الخل والعسل (ليزول ما به من الصفراء) العارضة على ~~الطبيعة (فضيع أوقاته فى تحسين القدح الذى يشرب فيه السكنجبين فهو من ~~الجهال المغرورين) فان القدح انما هو ظرف للشرب وليس هو المقصود بالذات ~~(وكذلك غرور أهل النحو واللغة والادب) والشعر) والقراءة والتدقيق فى مخارج ~~الحروف مهما تعمقوا فيها وتجردوا لها وعرجوا اليها أكثر مما يحتاج اليه فى ~~تعلم العلوم التى هى فرض عين) فى حقه (فاللب الاقصى هو العمل والذى فوقه هو ~~معرفة العمل وهو كالقشر للعمل وكاللب بالاضافة الى مافوقه وسماع الالفاظ ~~وحفظها بطريق الرواية وهو قشر بالاضافة الى المعرفة ولب بالاضافة الى فوقه ~~وما فوقه هو العلم باللغة والنحو وفوق ذلك وهو القشر الاعلى العلم بمخارج ~~الحروف والقانون بهذه الدرجات) ما عدا اللب الاقضى (كلهم مغرورون الا من ~~اتخذ هذه الدرجات منازل) يرحل منها (فلم يعرج عليها الا بقدر حاجته) ~~الضرورية (فتجاوز الى ماوراء ذلك حتى وصل الى لباب العمل وطالب بحقيقة ~~العمل قلبه وجوارحه الضرورية (فتجاوز الى ما وراء ذلك حتى وصل الى لباب ~~العمل وطالب بحقيقة العمل قلبه وجوارحه وزجا) ms07298 أي ساق (عمره فى حمل النفس ~~على تصحيح الاعمال وتصفيتها عن الشوائب والآفات) العارضة لها) فهذا هو ~~المقصود المخدوم من جملة علوم الشرع وسائر العلوم وخدم له ووسائل اليه ~~وقشور له) وهو اللب (ومنازل بالاضافة اليه وكل من لم يبلغ المقصد فقد خاب) ~~فى سعيه (سواء كان فى المنزل القريب أو فى المنزل البعيد وهذه العلوم لما ~~كانت متعلقة بعلوم الشرع) اذ يكون الوصول اليها بها (اغتر أربابها فما علم ~~الطب والحساب والصناعات وما يعلم انه ليس من علوم الشرع فلا يعتقد أصحابها) ~~المشتغلون بها (انهم ينالون المغفرة) والنجاة (بها من حيث أنها علوم فكان ~~الغرور فيها أقل من الغرور بعلوم الشرع لان العلوم الشرعية مشتركة فى أنها ~~محمودة كما يشارك اللب القشر فى كونه محمودا ولكن المحمود منه لعينه هو ~~المنتهى والثانى محمود) لا لذاته بل (للوصول به الى المقصود الاقصى فمن ~~اتخذ القشر مقصودا وعرج عليه فقد اغتر به) والله الموفق (وفرقة أخرى عظم ~~غرورهم فى فن الفقه وظنوا أن حكم العبد بينه وبين الله يتبع حكمه) الذى حكم ~~به (فى مجلس القضاء فوضعوا) أنواع (الحيل فى دفع الحقوق) الواجبة (وأساؤا ~~تأويل الالفاظ المبهمة واغتروا بالظواهر وأخطؤا فيها وهذا من قبيل الخطأ فى ~~الفتوى والغرور فيه والخطأ فى الفتاوى مما يكثر) فى طائفة الفقهاء (ولكن ~~هذا نوع من عم الكافة الا الاكياس منهم وتشير الى أمثله له فمن ذلك فتواهم ~~بان المرأة مهما أبرأت من الصداق) المتأخر على ذمة الزوج (برئ الزوج بينه ~~وبين الله وذلك خطأ بل الزوج قد يسئ الى الزوجة بحيث يضيق عليها الامور ~~بسوء الخلق فتضطر حينئذ (الى طلب الخلاص) منه لراحتها (فتبرئ الزوج) عن ~~حقها (لتتخلص منه فهو ابراء) فى ظاهر الشرع لكن (لا على طيبة نفس وقد قال ~~تعالى فان طبن لكم عن شئ منه) أى من الصداق (فلكوا هنيأ @ PageV08P469 ~~مريئا وطيبة النفس غير طيبة القلب فقد يريد الانسان بقلبه مالا تطيب به ~~نفسه فانه يريد الحجامة بقلبه) لما لها من النفع ms07299 للبدن (ولكن تكرهها النفس) ~~لما يحصل لها من ألم التشريط (فانما طيبة النفس ان تسمج نفسها بالابراء عن ~~ضرورة تقابله) أى الابراء وفى نسخه تقابلها أى المرأة (حتى اذا رددت بين ~~ضررين اختارت أهونهما فهذه مصاردة على التحقيق باكراه بالباطن نعم القاضى) ~~الاصغر (فى الدنيا لا يطلع علي القلوب والاغراض) الباطنة (فينظر الى ~~الابراء الظاهر وانها لم تكره بسبب ظاهر) أي فيما يظهر له (والاكراه الباطن ~~ليس يطلع عليه الخلق ولكن مهما تصدى القاضى الاكبر) يوم عرض الاعمال (فى ~~صعيد القيامة للقضاء لم يكن هذا محسوبا ولا مفيدا فى تحصيل الابراء ولذلك ~~لا يحل ان يؤخذ مال الانسان الا بطيب نفس منه فلو طلب من انسان مالا على ~~ملأ من الناس فاستحيا من الناس ان لا يعطيه وكان يود أن يكون سؤاله فى ~~خلوة) حيث لا يكون الناس (حتى لا يعطيه ولكن خاف ألم مذمة الناس وخاف ألم ~~تسليم المال فردد نسه فاختار أهون الالمين وهو ألم التسليم فسلمه فلا فرق ~~بينه وبين المصادرة اذ معنى المصادرة ايلام البدن بالسوط حتى يصير ذلك أقوى ~~من ألم القلب ببذل المال) وقد صادره مصادرة (فيختار أهون الالمين والسؤال ~~فى مظنة الحياء والرياء ضرب للقلب بالسوط) ومنه قولهم ما أخذ بسيف المحاياة ~~فهو حرام (ولا فرق بين ضرب الباطن وضرب الظاهر عند الله تعالى فان الباطن) ~~انما هو بالاضافة الينا وأما (عند الله تعالى) فهو (ظاهر) لا يخفى عليه شئ ~~فى السماء والارض (وانما حاكم الدنيا هو الذى يحكم بالملك بظاهر قوله وهبت) ~~لك (لانه لا يمكنه الوقوف على مافى القلب وكذلك من يعطى اتقاء لشر لسانه) ~~وفحشه (أو لشر سعايته) عند الظلمة (فهو حرام عليه وكذلك كل مال يؤخذ على ~~هذا الوجه فهو حرام ألا ترى الى ما جاء فى قصة داود عليه السلام حيث قال ~~بعد أن غفر له يارب كيف لى بخصمى فامر بالاستحلال منه وكان ميتا) قد مات ~~شهيدا فى غزو (فامر بندائه فى صخرة بيت المقدس فنادى ي ms07300 اأور يافا جابه لبيك ~~يا نبى الله أخرجتنى من الجنة فما تريد قال أن أسأت اليك فى أمر فهبه لى ~~قال قد فعلت ذلك يانبى الله فانصرف وقدر كن الى ذلك) أى مال اليه واعتمده ~~(فقال له جبريل عليه السلام هل ذكرت له ما فعلت) من الاساءة (قال لا قال ~~فارجع فبين له) أساءتك (فرجع فناداه) يا أور يا (فقال لبيك يا نبى الله ~~فقال أنى اذنبت اليك ذنبا قال أم أهبه لك قال أولا تسألنى ما ذلك الذنب قال ~~ما هو يانبى الله قال كذا وكذا فذكر شأن المرأة) كما تقدمت القصة (وانقطع ~~الجواب فقال) داود (يا أور يا الا تجيبنى قال يا نبى الله ما هكذا تفعل ~~الانبياء حتى اقف معك بين يدى الله فاستقبل داود الصراخ والبكاء من الرأس ~~حتى وعده الله أن يستوهبه منه فى القيامة) أخرج الحكيم فى النوادر وابن أبى ~~حاتم بسند ضعيف من حديث أنس لما أصاب داود ما أصاب مكث أربعين ليلة ساجدا ~~حتى نبت الزرع من دموعه على رأسه وأكلت الارض جمبينه فجاءه جبريل بعد ذلك ~~فقال يا دواد أن الله قد غفر لك قال داود عرفنا ان الله عدل لا يميل فكيف ~~بفلان اذا جاء يوم القيامة فقال يارب دمى الذي عند داود فقال جبريل ما سألت @ PageV08P470 ~~ربك عن ذلك فان شئت لافعلن فقال نعم فعرج جبريل وسجد داود فمكث ما شاء الله ~~ثم نزل فقال يا داود قد سألت الله عن الذى أرسلتنى فيه فقال قل لداود ان ~~الله يجمعكما يوم القيامة فيقول هب لى دمك الذى عند داود فيقول هو لك يارب ~~فيقول فان لك فى الجنة ما شئت وما اشتهيت عوضا وأخرج عبد بن حميد وابن جرير ~~وابن المنذر عن الحسن فى قوله وخر راكعا وأناب قال سجد أربعين ليلة حتى ~~أوحى الله اليه قد غفرت لك قال يارب كيف تغفر لى وأنت حكم عدل لا تظلم أحدا ~~قال انى أقضيك له ثم استوهبه دمك ثم أثيبه ms07301 الجنة حتى يرضى قال الآن طابت ~~نفسى وعلمت ان قد غفرت لى وأخرج أحمد فى الزهد عن أبى عمران الجونى قال سجد ~~داود أربعين ليلة ويوما لا يرفع رأسه الا الى فريضة حتى يبس وقرحت جبهته ~~وكفاه وركبتاه فاتاه ملك فقال يا داود اني رسول الله اليك وانه يقول لك ~~ارفع رأسك فقد غفرت لك فقال كيف يارب وانت حكم عدل وانت ديان يوم الدين لا ~~يجوز منك ظلم كيف تغفر لى ظلامة الرجل فترك ما شاء ثم أته ملك آخر فقال ~~يادواد انى رسول ربك اليك وانه يقول لك انك تأتينى يوم القيامة أنت وابن ~~صوريا تختصمان الى فاقضى له عليك ثم أسالها ايه فيهبها لى ثم اعطيه من ~~الجنة حتى يرضى وأخرج ابن جرير والحاكم عن السدى قال مكث داود أربعين يوما ~~لا يرفع رأسه لا لحاجة وهو يبكى حتى نبت العشب من دوع عينيه فاوحي الله ~~اليه ياداود ارفع رأسك فقد غفرت لك قال يارب كيف أعلم أنك غفرت لى وأنت حكم ~~عدل لا تحيف فى القضاء اذا جاء اوريا يوم القيامة أخذ رأسه بيمينه أو ~~بشماله تشخب أوداجه دما فى قتلى عرشك يقول رب سل هذا فيما قتلى فأوحى الله ~~اليه اذا كان ذلك دعوت أوريا فاستوهب منه فيهبك لى فاثيبه بذلك الجنة قال ~~يارب الآن علمت أنك غفرت لى وأخرج ابن مردويه من حديث ابن مسعود قال لما ~~سجد داود قيل له ارفع رأسك فقد غفرت لك قال يارب كيف تكون هذه المغفرة وأنت ~~قضاء بالحق ولست ظلاما للعبيد رجل ظلمته عصيته قتلته فاوحى الله اليه بلى ~~يا داود تجتمعان عندى فاقضى له عليك باذا برز الحق عليك استوهبته منه فوهب ~~لى وأرضيه من قبلى وأدخله لاجنة فرفع داود رأسه وطابت نفسه وقال نعم يارب ~~هكذا تكون المغفرة لى (فهذا ينبهك ان الهبة من غير طيب قلب لا تفيد وان ~~الطيبة القلب لا تحصل الا بالمعرفة فكذلك طيبة القلب لا تكون فى الابراء ~~والهبة وغيرهما ms07302 الا اذا خلى الانسان واختياره حتى تنبعث الدواعى من ذات ~~نفسه لا ان تضطر بواعثه الى الحركة بالحيل والالزام ومن ذلك هبة لارجل مال ~~الزكاة فى آخر الحول من زوجته تهابه مالها لاسقاط الزكاة) كما أفتى به أبو ~~يوسف (فالفقية يقول سقطت الزكاة) بهذه الحيلة (فان أراد به ان مطالبة ~~السلطان والساعى قد سقطت عنه فقد صدق فان مطمح نظرهم ظاهر الملك وقد زال ~~وان ظن انه يسلم فى القيامة ويكون كمن لم يملك المال او كمن باع لحاجته الى ~~البيع لاعلى هذا القصد فما أعظم جهله بفقه الدين وسر الذكاة) وقد تقدمت ~~الاشارة اليه فى كتاب العلم وزاد المصنف هنا فقال) فان سر الزكاة تطير ~~القلب عن رذيلة البخل فان البخل مهلك) كما ورد به الخبر (قال صلى الله عليه ~~وسلم ثلاث مهلكات شح مطاع) وهوى متبع واعجاب المرء بنفسه وقد تقدم مرارا ~~(وانما صار شحه مطاعا بما فعله) من الحيلة (وقبله لم يكن مطاعا) فمجرد الشح ~~فاذا كان موجودا فى النفس لا يكون مهلكا لانه من لوازم النفس مستمد من أصل ~~جبلتها الترابى وفى التراب قبض وامساك وانما يكون مهلكا اذا كان مطاعا أي ~~ينقاد له (فقد ثم هلاكه بما يظن أن فيه خلاصه فان الله مطلع على قلبه وحبه ~~للمال وحرصه عليه وانه بلغ من حرصه على المال ان استنبط الحيل حتى يسد على ~~نفسه طريق الخلاص من البخل بالجهل والغرور ومن ذلك اباحة اله مال المصالح) ~~المتقدم ذكره فى كتاب الحلال والحرام (للفقيه وغيره بقدر الحاجة الداعية ~~لهم والفقهاء المغرورون لا يميزون بين الامانى) النفيسة وهى التى تتمناها ~~نفوسهم (والفضول والشهوات وبين الحاجات) الضرورية) بل كل مالا تتم رعونتهم ~~الا به يرونه حاجة وهو محض @ PageV08P471 ~~الغرور بل الدنيا خلقت لحاجة العباد اليها فى العبادة وسلوك طريق الله فكل ~~ما يتناوله العبد للاستعانة به على الدين والعبادة فهو حاجته وما ذلك فهو ~~فضوله وشهوته) فهم ياخذون من مال المصالح ويصرفونه فى شهوات نفوسهم ويحسبون ~~أنهم يحسنون صنعا ms07303 (ولو ذهبنا نصف غرور الفقهاء فى أمثال هذا لملأنا فيه ~~مجلدات والغرض التنبيه على أمثله تعرف الاجناس دون الاستيعاب والاستقصاء ~~فان ذلك يطول) والبصير الكامل يكفيه ما ذكرنا فليقس عليه ما عداه والله ~~الموفق. # * (الصنف الثانى أرباب العبادة والعمل) * والمغرورون منهم فرق كثيرة ~~فمنهم من غروره فى الصلاة ومنهم فى تلاوة القرآن ومنهم فى الحج ومنهم فى ~~الغرور فى الزهد وكذلك كل مشغول بمنهج من مناهج العمل فليس خاليا من نوع ~~غرور الا الاكياس وقليل ماهم (فمنهم فرقة أهملوا الفرائض) أى تركوها ~~(واشتغلوا بالفضائل والنوافل وبما تعمقوا فى الفضائل حتى خرجوا الى) حد ~~(العدوان والسرف كالذى يغلب عليه الوسوسة فى الوضوء فيبالغ فيه) ويكرر غسل ~~الاعضاء (و) ربما (لا يرتضى الماء المحكوم بطهارته فى فتوى الشرع ويقدر ~~الاحتمالات البعيدة قريبة فى النجاسة واذا آل الامر الى أكل الحلال قدر ~~الاحتمالات القريبة بعيدة ربما أكل الحرام المحض ولو انقلب هذا الاحتياط من ~~الماء الى الطعام لكان أشبه بسيرة الصحابة) رضوان الله عليهم (اذا توضأ عمر ~~رضى الله عنه بماءمن جرة نصرانية) كما أورده البخارى فى أول صحيحه وتقدم فى ~~كتاب سر الطهارة (مع ظهور احتمال النجاسه وكان مع هذا يدع أبوابا من الحلال ~~خوفا من الوقوع فى الحرام) كما هو معروف من سيرته (ثم فى هؤلاء نم يخرج الى ~~الاسراف فى صب الماء وذلك منهى عنه) فى أخبار كثيرة منها ما رواه الترمذى ~~وابن ماجة من حديث الاسراف فى صب الماء وذلك منهى عنه) فى أخبار كثيرة منها ~~ما رواه الترمذى وابن ماجه من حديث ابى بن كعب ان للوضوع شيطانا يقال له ~~الولهان الحديث وقد تقدم فى كتاب عجائب القلب (وقد يطول الامر حتى يضيع ~~الصلاة ويخرجها عن وقتها وان لم يخرجها عن وقتها أيضا فهو مغرور لما فاته ~~من فضيلة أول الوقت) فانه رضوان الله (وان لم يفته فهو مغرور لأسرافه فى ~~الماء وان لم يسرف فهو مغرور لتضييعه العمر الذى هو أعز الاشياء) وانفسها ~~(فيما له مندوحة عنه ms07304 الا ان الشيطان يصد الخلق عن الله بطرق) شتى (ولا يقدر ~~على صد العباد الا بما يخيل اليهم انه عباده فيبعدهم عن الله بمثل ذلك ~~وفرقة أخرى غلب عليها الوسوسه فى نية الصلاة فلا يدعه الشيطان حتى يعقد نية ~~صحيحة بل يشوش عليه حتى تفوته الجماعة ويخرج الصلاة عن الوقت) باشتغاله ~~بالنية (وان تم تكبيره فيكون فى قلبه بعد تردد فى صحة نيته وقد يوسوسون فى ~~التكبير حتى قد يغيرون صيغة التكبير) مع رفع الصوت (لشدة الاحتياط فيه ~~يفعلون ذلك فى أول لاصلاة ثم يغفلون حتى فى جميع لاصلاة ولا يحصرون قلوبهم) ~~بل يسرعون فى القراءة ويخففون الركوع والسجود وكل ذلك مشاهد خصوصا فى هذه ~~الازمنة المتأخرة (ويغترون بذلك ويظنون أنهم اذا أتعبوا انفسهم فى تصحيح ~~النية فى أول الصلاة وتميزوا عن العامة بهذا الجهد والاحتياط فهم على خير ~~عند ربهم) وليس كما ظنوا (وفرقة أخرى تغلب عليها الوسوسة فى اخراج @ PageV08P472 ~~حروف الفاتحه وسائر الاذكار من مخارجها فلا يزال يحتاط فى التشديدات) التى ~~فى الفاتحة وهى أربعة عشر تشديد (والفرق بين) مخرجى (الضاد والظاء) ويتحمل ~~المشقة فى ذلك (وتصحيح مخارج الحروف فى جميع صلاته لا يهمه غيره ولا يتفكر ~~فيما سواه ذاهلا عن معنى القرآن) الذى هو المقصود بالذات (و) عن (الاتعاظ ~~به و) عن (صرف الفهم لى أسراره وهذا من أقبح أنواع الغرور فانه لم يكلف ~~الخلق فى تلاوة القرآن من تحقيق مخارج الحروف الا بما جرت به عادتهم فى ~~الكلام) أى فى محاوراتهم ولذا لم ينقل عن أحد من السلف هذا التشدد (ومثال ~~هؤلاء من حمل رسالة الى مجلس سلطان وأمر أن يؤديها علي وجهها فاخذ يؤدى ~~الرسالة ويتأنق فى مخارج الحروف ويكررها ويعيدها مرة بعد أخرى وهو فى ذلك ~~غافل عن مقصود الرسالة ومراعاة حرمة المجلس فما أحراه بان تقام عليه ~~السياسة ويرد الى دار المجانين ويحكم عليه بفقد العقل) فهكذا من فعل بحضرة ~~ملك الملوك جل جلاله ولم يراع حرمة الحضرة فى أداء رسالته فانه يستحق ms07305 ~~التأديب (وفرقة أخرى اغتروا بقراءة القرآن فيهدونه هذا) أى يسرعون فيه ~~(وبما يختصمون فى اليوم والليلة مرة ولسان أحدهم يجرى به وقلبه يتردد فى ~~أودية الامانى) وشهوات النفوس (اذ لا يتفكر فى معانى القرأن لينجز بزواجره ~~ويتعظ بمواعظه ويقف عند أوامره ونواهيه ويعتبر بمواضع الاعتبار فيه الى غير ~~ذلك مما ذكرناه فى كتاب تلاوة القرآن من مقاصد التلاوة فهو مغرور يظن ان ~~المقصود من انزال القرآن الهمهمة به مع الغفلة عنه) أى عن فهم معانيه ~~(ومثاله مثال عبد كتب اليه مالكه كتابا واشار عليه فيه بالاوامر والنواهى ~~فلم يصرف عنايته الى فهمه والعمل به ولكن اقتصر علي حفظه) فقط (فهو مستمر ~~على خلاف ما أمره به مولاه الا انه مكرر للكتاب بنغمته وصوته كل يوم مائة ~~مرة فهو مستحق للعقوبه ومهما ظن ان ذلك هو المراد منه فهو مغرور نعم تلاوته ~~انما تراد لكيلا ينسى بل لحفظه وحفظه يراد لمعناه ومعناه يراد للعمل به ~~والانتفاع بمعانيه) على قد فهمه (وقد يكون له صوت طيب فهو يقرؤه ويلتذبه) ~~فى نفسه (ويغتر باستلذاذه ويظن ان ذلك لذة مناجاة الله وسماع كلامه وانما ~~هى لذته فى صوته) لا غير (ولو ردد الحانه بشعر أو كلام آخر لالتذ به ذلك ~~الالتذاذ) بعينه (فهو مغرور اذ لم يتفقد قلبه فيعرفه ان لذته بكلام الله من ~~حيث حسن نظمه ومعانيه أو بصوته وفرقة منهم اغتروا بالصوم) الكثير (وربما ~~صاموا الدهر أو صاموا الايام الشريفة) كالاثنين والجمعة وكعشر ذى الحجة ~~وعشر المحرم ويوم ليلة مولده صلى الله عليه وسلم ويوم ليلة المعراج ويوم ~~ليلة النصف من شعبان (وهم فيها لا يحفظون ألسنتهم عن الغيبة) والكذب ~~(وخواطرهم عن الرياء) وحب المحمدة وبطونهم عن أكل الحرام) أو الشبهة (عند ~~الافطار) وفى السحور (وألسنتهم من الهذيان) واللغو (بأنواع الفضول طول ~~النهار وهو مع ذلك يظن بنفسه الخير فيهمل الفرض ويطلب النفل ثم لا يقوم ~~بحقه ذلك غاية الغرور وفرقة اخري اغتروا بالحج فيخرجون الى الحج من غير ~~خروج عن المظالم) ms07306 @ PageV08P473 ~~التى ترتبت على ذمته ومن غير توبة عن المعاصى (و) من غير (قضاء الديون) ~~التى عليه (و) من غير (استرضاء الوالدين) ان كانا موجودين (و) من غير (طلب ~~الزاد الحلال وقد يفعلون ذلك بعد سقوط حجة الاسلام) عن ذمته (ويضيعون فى ~~الطريق اصلاة والفرائض ويعجزون عن طهارة الثوب والبدن) كسلامتهم أو لعذر ~~عدم الماء (ويتعرضون لمكس الظلمة حتى يؤخذ منهم) ولا يرجعون عن الطريق ~~والمراد بالظلمة أمراء البلاد الذين يمرون عليهم وفى معناهم الاعراب ~~الصادون عن الطريق الا بدفع شى من المال على كل انسان فحكمه حكم المكس وقد ~~تقدم الكلام عليه فى كتاب الحج مفصلا (ولا يحذرون فى الطريق من الرفث ~~والخصام) المنهى عنهما (وبما جمع بعضهم الحرام وأنفقه على الرفقاء فى ~~لاطريق وهو يطلب به السمعة والرياء) بين نظرائه (فيعصى الله فى كسب الحرام ~~أولا وفى الرفقاء فى الطريق وهو يطلب به السمعة والرياء) بين نظرائه (فيعصى ~~الله فى كسب الحرام أولا وفى انفاقه عليهم بالرياء ثانيا فلاهو أخذه من حله ~~ولا هو وضعه فى حقه ثم يحضر البيت) المكرم (بقلب ملوث برذائل الاخلاق وذميم ~~الصفات لم يقدم تطهيره) الظاهر والباطن (علي حضوره) البيت (وهو مع ذلك يظن ~~انه على خير من ربه وهو مغرور) قد خدع به (وفرقة أخرى أخذت فى طريق الحسبة ~~والامر بالمعروف والنهى عن المنكر) فترى واحد منهم (ينكر على الناس ويأمرهم ~~بالخير وينسى نفسه فاذا امرهم بالخير عنف) وشدد (وطلب الرياسة والعزة واذا ~~باشر) بنفسه (منكرا فرد عليه غضب وقال انا المحتسب فكيف تنكر على) وهو غرور ~~(وقد يجمع الناس الى مسجده) أو زاويته للصلاة والذكر (ومن تأخر عنه أغلظ ~~عليه القول وانما غرضه) فى ذلك (الرياء) والسمعة (والرياسة) على الناس ولو ~~(قام بتعهد المسجد غيره لحرد) أى غضب وحقد (بل منهم من يؤذن ويظن انه يؤذن) ~~حسبة (لله) تعالى (ولو جاء غيره وأذن فى وقت غيبته قامت عليه القيامة) ~~وتبربر) وقال لم آخذ حقى وزوحمت على مرتبتى) وهو غرور (وكذلك قد يتقلد ms07307 ~~امامة مسجد) حسبة لله تعالى (ويظن أنه على خير وانما غرضه) من أمامته (أن ~~يقال انه امام المسجد) الفلانى وذكلك قد يتقلد تدريس علم فى ذاته ويغتر به ~~وغرضه أن يقال انه مدرس الزاوية الفلانية (ولو تقدم غيره) فى تلك الامامة ~~والتدريس (وان كان أورع منه وأعلم منه ثقل عليه) وياليته ثقل عليه باطنا ~~ويسكت على هذا القدر بل يشاكيه الى أهل مجلته ويقع فيه وهو غرور فاحش ~~(وفرقة أخري جاوروا بمكة أو المدينة) شرفهما الله تعالى (واغتروا بذلك ولو ~~يراقبوا قلوبهم ولم يظهروا ظاهرهم وباطنهم) تراهم (فقلوبهم معلقه ببلادهم) ~~لا تنفك عن خيالهم مع تمنيهم أن يكونوا بها فيعدون لذلك تلك الايام عدا ~~(ملتفتة الى قول من يعرفه ان فلانا مجاور بمكة) أو بالمدينة (وتراه يتحدث) ~~مع الناس ويقول (قد جاورت بمكة) أو بالمدينة (كذا كذا سنة) وحضرت بها كذا ~~وكذا موسما ولقيت بها فلانا وفلانا (واذا سمع أن ذلك قبيح ترك صريح التحدث ~~وأحب) فى باطنه (ان يعرفه الناس بذلك) وهو غرور (ثم انه يجاور) بهما (ويمد ~~عين طمعه الى أوساخ أموال الناس) من الصدقات التى تفرق هناك) فاذا جمع من ~~ذلك شيئا شح عليه وأمسكه) بخلا (ولم تسمح نفسه) بلقمة واحده (يتصدق بها ~~على) فقراءة أهله (فيظهر فيه الرياء والبخل والطمع وجملة من المهلكات كان) ~~هو (عنها بمعزل لو ترك المجاورة ولكن حب المحمدة) والثناء (وأن ييقال انه ~~من المجاورين ألزمه المجاورة مع @ PageV08P474 ~~التضمخ بهذه الرذائل) والخبائث (فهو أيضا مغرور وما من عمل من الاعمال ~~وعبادة من العبادات الا وفيها آفات) ظاهرة وباطنة (فمن لم يعرف مداخل ~~أفاتها واعتمد عليها فهو مغرور ولا يعرف شرح ذلك الا من جملة كتاب احياء ~~علوم الدين) وهو هذا الكتاب (فيعرف مداخل الغرور فى الصلاة من كتاب الصلاة ~~و) مداخله (فى الحج) والزكاة والتلاوة فى كتاب (الحج و) فى كتاب (الزكاة و) ~~فى كتاب التلاوة و) كذا (سائر القربات من الكتب التى بتبناها فيها) بحسب ~~المناسبات على وجه التصريح (وانما الغرض ms07308 الان الاشارة الى مجامع ما سبق فى ~~الكتب) على طريق التلويح (وفرقة أخرى زهدت فى المال وقنعت من اللباس ~~والطعام بالدون) الحقير منهما (ومن المسكن بالمساجد) والزوايا والخانات ~~وظنت أنها) بذلك (أدركت رتبة الزهاد وهومع ذلك راغب فى الرياسة والجاه اما ~~بالعلم أو بالوعظ) أو بحلقة الذكر (أو بمجرد الزهد فقد ترك) هذا (أهون ~~الأمرين وباء باعظم المهلكين فان الجاه أعظم من المال) كما سبقت الاشارة ~~اليه فيه فى كتاب الجاه (ولو ترك الجاه وأخذ المال كان الى السلامة أقرب ~~فهذا مغرور اذ ظن انه من الزهاد فى الدنيا وهو لم يفهم معنى الدنيا ولم يدر ~~ان منتهى لذاتها الرياسة وان الراعب فيها لابد وان يكون منافقا) بأن يخالف ~~باطنه ظاهره ابقاء للجاه (وحسودا) يتمنى زوال نعمة الغير (ومتكبرا) على ~~أقرانه (ومرائيا) فى أحواله (ومتصفا بجميع خبائث الاخلاق نعم وقد يترك ~~الرياسة ويؤثر الخلوة والعزلة) عن الناس (وهو مع ذلك مغرور وراذ يتطاول ~~بذلك على الاغنياء ويخشن معهم الكلام وينظر أليهم بعين الاستحقار ويرجو ~~لنفسه أكثر مما يرجو لهم ويعجب بعمله ويتصف بجملة من خبائث القلوب وهو لا ~~يدرى) وهو غرور (وربما يعظى المال فلا يأخذه خيفة من أن يقال بطل زهده) ~~وأقبل على الدينا (ولو قيل له انه حلال فخذه فى الظاهر ورده فى الباطن لم ~~تسمح به نفسه خوفا من ذم الناس فهو) اذا (راغب فى حمد الناس) وثنائهم عليه ~~(وهو من ألذ أبواب الدنيا ويرى نفسه أنه زاهد فى الدنيا وهو مغرور مع ذلك ~~فربما بما لا يخلو) حاله (عن توقير الاغنياء) اذا حضروا (وتقديمهم على ~~الفقراء) فى الجلوس والخطاب وغير ذلك (و) عن (الميل الى المريدين له) ~~المعتقدين فيه (والمثنين عليه و) عن النفرة عن الماثلين الى غيره من الزهاد ~~وكل ذلك خدعة وغرور من الشيطان) يريد اهلاكه بذلك لو شعر (وفى العباد من ~~يشدد على نفسه فى أعمال الجوارح حتى ربما يصلى فى اليوم والليلة مثلا ألف ~~ركعة ويختم) مع ذلك (القرآن) اما فى صلاته ms07309 او خارجا عنها (وهو فى جميع ذلك ~~لا تخطر له مراعاة القلب وتفقده وتطيره من الرياء والكبر والعجب وسائر ~~المهلكات فلا يدرى أن ذلك مهلك وان علم فلا يظن بنفسه ذلك وان ظن بنفسه ذلك ~~فربما ظن انه مغفور له لعمله الظاهر) وما يخطر له من فضائله الواردة (وانه ~~غير مؤاخذ باعمال القلب وان توهم فيظن أن العبادات الظاهرة تترجح بها كفة ~~حسناته وهيهات فذرة من ذى تقوى وخلق واحد من خلق الاكياس أفضل من أمثال ~~الجبال عملا بالجوارح) واليه الاشارة بما فى الخبر @ PageV08P475 ~~ما سبقكم أبو بكر بكثرة صلاة ولا بكثرة صيام ولكن بشىء وقر فى صدره وقد ~~تقدم (ثم لا يخلو هذا المغرور مع سوء خلقه مع الناس وخشونته) فى محاوراته ~~(وتلوث باطنه) بالقاذورات (عن الرياء وحب الثناء فاذا قيل له أنت من أوتاد ~~الارض وأوليائه وأحبائه) وبما قيل له أنت قطب هذا الزمان ومجدده (فرح ~~المغرور بذلك وصدق به وزاده ذلك غرورا) وتماديا علي طريقته (وظن أن تزكية ~~الناس له دليل على كونه مرضيا عند الله) تعالى (ولا يدرى أن ذلك لجهل الناس ~~بخبائث باطنه) ولو كشف لهم الحجاب فرأوا مافيه من ذميم الاوصاف لم يقولوا ~~ماقالوا (وفرقة أخرى حرصت على النوافل ولم يعظم اعتدادها بالفرائض ترى ~~أحدهم يفرح بصلاة الضحى وبصلاة الليل وأمثال هذه النوافل) كصلاة الاوابين ~~والصلوات المذكورة فى كتاب ترتيب الاوراد (ولا يجد للفريضة لذة ولا يشتد ~~حرصه على المبادرة بها فى أول الوقت وينسى قوله صلى الله عليه وسلم فيما ~~يرويه عن ربه عز وجل ما تقرب به المتقربون الى بمثل أداء ما افترضت عليهم) ~~قال العراقى رواه البخارى من حديث أبى هريرة بلفظ ما تقرب الى عبدى انتهى ~~قلت ولفظه حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن ~~بلال عن شريك بن أبى نمر عن عطاء عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان الله تعالى قال من عادى لي وليا فقد آذننى ms07310 بالحرب وما تقرب ~~على عبدى بشئ احب مما افترضت عليه وما يزال عبدى يتقرب الى بالنوافل حتى ~~أحبه الحديث وهذا الحديث من غرائب الصحيح مما تفرد به شريك بن عبد الله بن ~~أبى نمر عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة وتفرد به خالد بن مخلد عن سليمان بن ~~بلال عن شريك وليس لمحمد بن عثمان بن كرامة فى الصحيح الا هذا أبو عبيده ~~محمد بن أحمد بن المؤمل ح وحدثنا ابراهيم بن عبد الله بن اسحق حدثنا محمد ~~بن اسحق السراج قالا حدثنا محمد بن عثمن بن كرامة فساقه بسنده ولفظه من آذى ~~لى وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب الى عبدى بشئ أفضل من أداء ما افترضته ~~عليه الحديث ورواه أحمد والحكيم وأبو يعلى والطبرانى فى الاوسط وأبو نعيم ~~فى الطب والبيهقى فى الزهد وابن عساكر من حديث عائشة بلفظ قال الله تعالى ~~من آذى لى وليا فقد استحل محاربتى وما تقرب الى عبدى بمثل أداء الفرائض ~~الحديث ورواه ابن السنى فى الطب من حديث ميمونة بلفظ قال الله تعالى ما ~~تقرب الى العبد بمثل أداء الفرائض الحديث ورواه ابن السنى فى الطب من حديث ~~ميمونه بلفظ قال الله تعالى ما تقرب الى العبد بمثل أداء فرائضى الحديث ~~ورواه ابن أبى الدنيا فى كتاب الاولياء والحكيم وابن مردوية وأبو نعيم فى ~~الحلبة والبيهقى فى الاسماء وابن عساكر من حديث أنس بلفظ يقول الله تعالى ~~من أهان لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة الحديث وفيه وما تعبد الى عبدى ~~المؤمن بمثل الزهد فى الدنيا ولا تقرب عبدى المؤمن بمثل أداء ما افترضت ~~عليه الحديث (وترك الترتيب بين الخيرات من جملة الشرور بل قد يتعين على ~~الانسان فرضان أحدهما يفوت والاخر لا يفوت أو فضلات) أى من أن تحصى فان ~~المعصية ظاهرة والطاعة ظاهرة) والامر فيهما ظاهر (وانما الغامض الخفى تقديم ~~بعض الطاعات على بعض كتقديم الفرائض كلها على النوافل وتقديم فروض الاعيان ~~على فروض الكفايات وتقديم فرض كفاية لا قائم ms07311 به على ما قام به غيره وتقديم ~~الاهم من فروض الاعيان على ما دونه) مما ليس بأهم (وتقديم ما يفوت) بفوات ~~الوقت (على مالا يفوت وهذا كما جيب أن يقدم حاجة الوالدة على حاجة الوالد ~~اذا سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له من أبر) أى من أحق بالبر ~~(قال أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال ثم أباك ~~قال ثم من قال ثم أدناك فأدناك) أى الاقرب بالاقرب منك رواه الترمذى ~~والحاكم وصححه من حديث بنز بن حكيم عن أبيه عن جده وقد تقدم فى كتاب آداب ~~الصحبة @ PageV08P476 ~~وروى الديلمى من حديث ابن مسعود بر أمك ثم أباك ثم أخاك ثم أختك (فينبغى ان ~~يبتدىء فى الصلة بالاقرب) نسبا منه (فان استويا بالاحوج فان استويا بالاتقى ~~والاورع) على هذا الترتيب (وكذلك من لا يفى ماله بنفقة الوالدين والحج) فان ~~أنفق عليهما ما لم يى بالحج وبالعكس (فربما يحج) ويترك الانفاق عليهما (وهو ~~مغرور بل ينبغى ان يقدم حقهما على الحج وهذا من تقديم فرض أهم على فرضه هو ~~دونه) فى الرتبة (وكذلك اذا كان على العبد ميعاد) لرجل (ودخل وقت) صلاة ~~(الجمعة فالجمعة تفوت بالاشتغال بالوفاء بالوعد وهو) أى تفويت المجمعة به ~~(معصيةة وان كان هو) أي الوفاء بالوعد (طاعة فى نفسه وكذلك تصيب ثوبه ~~النجاسه فيغلظ القول على أبويه وأهله بسبب ذلك بالنجاسة محذورة وايذاؤهما ~~محذور) أيضا (والحذر من الاذى أهم من الحذر من النجاسة) لان زوال الاذى عن ~~قلوبهم عسر بخلاف ازالة النجاسة محذوره وايذاؤهما محذور) أيضا (والحذر من ~~الاذى أهم من الحذر من النجاسة) لان زوال الذى عن قلوبهم عسر بخلاف ازالة ~~النجاسة من الثوب (وأمثلة تقابل المحذورات والطاعات) كثيرة (لا تنحصر ومن ~~ترك الترتيب فى جميع ذلك فهو معرور وهذا غرور فى غاية الغموض) والدقة (لان ~~المغرور فيه فى طاعة الا انه لا يفطن لصيرورة الطاعة معصية حيث ترك بها ~~طاعة واجبة هى أهم ms07312 منها) والاكياس يظنون ذلك (ومن جملته الاشتغال بالمذهب) ~~الذى يتعبد الله به (والخلاف من الفقه من حق من بقى عليه شغل من الطاعات ~~والمعاصى الظاهرة والباطنة المتعلقه بالجوارح والمتعلقه بالقلب لان مقصود ~~الفقه معرفة ما يحتاج اليه غيره فى حوائجه) ومهماته (فمعرفة ما يحتاج اليه ~~فى قلبه أولى به) وأليق (الا ان حب الرياسة والجاة ولذة المباهاة) أى ~~المفاخرة (وقهر الاقران) والنظراء (والتقدم عليهم يعمى عليه) سلوك طريق ~~الاولى (حتى يغتر به مع نفسه ويظن أنه مشغول بمهم دينه) والله الموفق ... * ~~(الصنف الثالث المتصوفة) * # (وما أغلب الغرور عليهم والمفترون منهم فرق كثيرة ففرقة منهم متصوفه أهل ~~الزمان الامن عصمة الله) وأيده بتوفيقه (اغتروا بالزى والمنظر والهيئة) ~~الظاهرة (فساعدوا الصادقين من الصوفية فى زيهم وهيئتهم وفى ألفاظهم) فى ~~محاوراتهم (وفى آدابهم) الظاهرة (ومراسمهم) التى يجرونها بينهم ~~(واصطلاحاتهم) التى توافقوا عليها (وفى أحوالهم الظاهرة فى) حال (السماع ~~والرقص) والتواجد (و) فى (الطهارة والصلاة والجلوس على السجادات مع اطراق ~~الرأس) كالمراقب (واخالة فى الجيب) أى جيب الخرقة (كالمتفكر وفى تنفس ~~الصعداء) كالمتأسف لما فاته شئ (وفى خفض الصوت) عند التكلم (فى الحديث الى ~~غير ذلك من الشمائل والهيأت فلما تكلفوا هذه الامور وتشبهوا بهم فيها ظنوا ~~أيضا انهم صوفية و) على ذلك (لم يتعبوا أنفسهم قط فى المجاهدة والرياضة ~~ومراقبة القلب) بالذكر (وتطهير الباطن والظاهر من الآثام الخفية والجلية ~~وكل ذلك من أوائل منازل التصوف) عند هذه الطائفة العلية (ولو فرغوا من ~~جميعها) عملا وتحققا (لما جازلهم أن يعدوا أنفسهم من الصوفية) اذ بينه وبين ~~الوصول الى مراتهم مفاوز تقطع الاعناق (كيف ولم يحوموا قط حولها ولم يسوموا ~~بأنفسهم شيأ منها) فهم عنها (معرضون بل يتكالبون على الحرام @ PageV08P477 ~~والشبهات وأموال السلاطين) من المرتبات والادرارات وغيرها (ويتنافسون فى ~~الرغيف) الواحد (والفلس والحبة ويتحاسدون على النقير) النقطة الى النواة ~~(والقطمير) القشر الداخل على النواة (ويمزق بعضهم اعراض بعض مهما 0خالفه فى ~~شيء من غرضه وهؤلاء غرورهم ظاهر) لا يحتاج التنبيه باكثر من ذلك (ومثالهم ~~مثال ms07313 امرأة عجور سمعت أن الشجعان والابطال من المقاتلين) فى سبيل الله ~~(ثبتت اسمائهم فى الديوان) السلطانى (ويقطع كل واحد منهم قطرا من أقطار ~~المملكة) أى يكتب له اقطاعات فى البلاد تحت شجاعته (فتات نفسها الى أن ~~تقطع) أيضا (مملكة فليست درعا) من حديد (ووضعت على رأسها مغفرا) وهو طاس من ~~حديد يستر الرأس (وتعلمت من رجز الابطال أبياتا) مما جرت عادتهم بانشادها ~~ارهابا للعدو (وتعودت ايراد تلك الابيات بنغماتهم حتى تيسرت عليها وتعلمت) ~~مع ذلك (كيف هيئة تبخترهم) فى الميدان عند قيام الصفين (وكيف تحريكهم ~~الايدى) بالسلام (وتلفت جميع شمائلهم فى الزى والمنطق والحركات والسكون ثم ~~توجهت الى العسكر) أى الموضع الذى اجتمعت فيه العساكر (ليثبت اسمها فى ~~ديوان الشجعان فلما دخلت الى المعسكر انفذت الى ديوان العرض وأمر بان تجرد ~~عن المغفر والدرع فينظر ما تحته) من قوة البنية (وتمتحن بالمبارزة مع بعض ~~الشجعان ليعرف قدر غنائها فى الشجاعة فلما جردت عن المغفر والدرع فاذا هى ~~عجوز ضعيفة زمنة) أى ملابسة الضعف (لا تطيق حمل الدرع والمغفر) فضلا عن قوة ~~البراز (فقيل لها أجئت للاستهزاء بالملك وللاستخفاف باهل حضرته والتلبيس ~~عليهم خذوها فالقوها قدام الفيل ليثخنها) أى يهلكها وطأ باقدامه (فالقيت ~~الى الفيل) فوطئت (وهكذا يكون حال المدعين للتصوف فى القيامة اذا كشف عنهم ~~الغطاء وعرضوا على القاضى الاكبر) جل جلاله (الذى لا ينظر الى الزى ~~والمرقع) والهيئة (بل الى سر القلب) أى باطنه (وفرقة أخرى زادت على هؤلاء ~~فى الغرور أذ شق عليها الاقتداء بهم فى بذاذة الثياب) أى رثاثتها (والرضا ~~بالدون) فى المعيشة (وارادت ان تتظاهر بالتصوف ولم تجد بدا من التزين بزيهم ~~فتركوا الخز والابريسم وطلبوا المرقعات النفيسة والفوط الرفيعة) المثمنة ~~(والسجادات المصبوغة) بالالوان المختلفة (ولبسوا من الثياب ما هو أرفع قيمة ~~من الخز والابريسم وظن أحدهم مع ذلك انه متصوف بمجرد لون الثوب وكونه ~~مرقعا) أى رقعا خيطت فى بعضها (ونسى أنهم انما لونوا الثياب لئلا يطول ~~عليهم غسلها كل ساعة لازالة الوسخ) فيشغلهم عن ms07314 المراقبة (و) أنهم (انما ~~لبسوا المرقعات اذ كانت ثيابهم مخرقة) قد بليت من طول الاستعمال (فكانوا ~~يرقعونها ولا يلبسون الجديد) ويكتفون بالقديم لانه يقضى الحاجة فى ستر ~~العورة (فاما تقطيع الفوط الرفيعة قطعة قطعة وخياطة المرقعات منها) بالخيوط ~~الملونه مع الهيآت الغريبة) فان يشبه ما اعتادوه فهؤلاء أظهر حماقة من كافة ~~المغرورين فانهم يتنعمون بنفيس الثياب ولذيذ الاطعمة ويطلبون رغد العيش) ~~ولذة النفس (ويأكلون أموال السلاطين) من أذرار وهدية (ولا يجتبنون المعاصى ~~الظاهرة فضلا عن الباطنة @ PageV08P478 ~~وهم مع ذلك يظنون بأنسفهم الخير) والصلاح (وشر هؤلاء مما يتعدى الى الخلق ~~اذ يهلك من يقتدى بهم) أى يكون لهلاكه (ومن لا يقتدى بهم تفسد عقيدته فى ~~أهل التصوف كافة اذ يظن ان جميعهم كانوا من جنسه فيطول اللسان) لا محالة ~~(فى الصادقين منهم) وقد سرى هذا الشر الى جملة من العوام بل وبعض الخواص ~~فلم يميزوا بين المتحقق والمتشبه واطلقوا ألستنهم فى اعراضهم ونسبوهم الى ~~ماهم مبرؤن منه (وكل ذلك من شؤم المتشبهين وشرهم وفرقة أخرى ادعت علم ~~المعرة ومشاهدة الحق) من عين القلب (ومجاوزة المقامات والاحوال) ولهم فروق ~~فى المقام والحال وقد سبقت الاشارة الى شيء منه وسيأتى فى الربع الاخير ~~(والملازمة فى عين الشهود) مع عدم الانفكاك (والوصول الى القرب) المعنوى ~~(ولا يعرف) واحد منهم (هذه الامور الا بالاسامى والالفاظ الا انه تلقف من ~~ألفاظ الطامات كلما فهو يرددها) على لسانه فى محاوراته (ويظن أن ذاك أعلى ~~من) جملة (علم الاولين والآخرين فهو ينظر الى الفقهاء والمفسرين والمحدثين ~~واصناف العلماء) شزرا (بعين الازدراء) والاحتقار (فضلا عن العوام) فانهم ~~عنده كالانعام (حتى ان الفلاح يترك فلاحته) أى حراثه الارض (والحائك يترك ~~حياكته ويلازمهم أياما معدودة ويتلقف منهم الكلمات المزيفة فهو يرددها كأنه ~~يتكلم) بها (عن الوحى) السماوى (وعن سر الاسرار) المكتومة (ويستحقر بذلك) ~~مطلقا لسانه فى (جميع العباد والعلماء) الذين هم من خواص عباد الله تعالى ~~(فيقول فى العباد انهم اجراء متعبون وفى العلماء انهم بالحديث) والقال ~~والقيل (عن الله محجوبون ms07315 ويدعى لنفسه انه الواصل الى الحق وانه عنده (من ~~المقربين) فى حضرته (وهو) فى الحقيقة (عند الله من الفجار المنافقين وعند ~~أرباب القلوب من الحمقى الجاهلين) المغرورين (لم يحكم قط علما) أى لم يتقنه ~~(ولم يهذب قلبا) بالمجاهدة (ولم يرتب عملا) يكون به واصلا (ولم يراقب قلبا) ~~بالذكر (سوى اتباع الهوى) والشهوات (وتلقف الهذيان وحفظه) فما أشد غرور هذا ~~(وفقة أخرى منهم وقعت فى) اباحة (الاباحة فطووا بساط الشرع) على غرته ~~(ورفضوا الاحكام) الشرعية (وسووا بين الحلال والحرام) وهم طائفة الملاحدة ~~وهم فرق (فبعضهم يزعم أن الله مستغن عن عملى) كما تقتضيهة حقيقة الغنى ~~المطلق (فلم اتعب نفسى) بالمجاهدة والرياضة وهؤلاء قد شبه عليهم الامر لم ~~يفطنوا ان عائدة الاعمال انما تعود اليهم وهم لكمال فقرهم محتاجون لها وأما ~~الحق تعالى فلا يسئل عما يفعل (وبعضهم يقول قد كلف الناس تطهير القلوب عن ~~الشهوات وعن حب الدنيا وذلك محال فقد كلفوا ما لا يمكن) تحصيله وما من قلب ~~الا وفيه الشهوة وحب الدنيا (وانما يغتر به من لم يجرب وأما نحن فقد جربنا ~~وأدركنا أن ذلك محال) وهؤلاء أيضا قد اشتبه عليهم الامر (ولا يعلم الاحمق ~~أن الناس لم يكلفوا اقلع الشهوة والغضب من أصلهما بل انما كلفوا اقلع ~~مادتهما بحيث ينقاد كل واحد منمها لحكم العقل والشرع وبعضهم يقول الاعمال ~~بالجوارح لا قدر) وفى نسخة لا وزن (لها وانما النظر الى القلوب وقلونا ~~والهة) أى مهيمة (بحب الله واصلة الى معرفة الله وانما نخوض فى الدنيا ~~بابداننا وقولبنا عاكفة فى الحضرة الربوبية) نتمتع بها (فنحن فى الشهوات ~~بالظواهر @ PageV08P479 ~~لا بالقلوب ويزعمون انهم قد ترقوا عن رتبه العوام) بهذا (واستغنوا عن تهذيب ~~النفس بالاعمال البدنية) لعدم الحاجة اليها (و) يزعمون (ان الشهوات لا ~~تصدهم عن طريق الله لقوتهم فيها ويرفعون درجة انفسهم عن درجة الانبياء ~~عليهم السلام اذ كان يصدهم عن طريق الله خطئية واحدة حتى كانوا يبكون عليها ~~وينحون سنين متوالية) كما حكى ذلك فى قصة آدم وداود عليهما ms07316 السلام فأخرج ~~أحمد فى الزهد عن علقمة بن مرثد قال لو جمع دموع أهل الارض ودموع داود ما ~~عدلوا دموع آدم حين أهبط من الجنة وعند ابن أبى شيبة لو عدل بكاء أهل الارض ~~بكاء داود ما عدله ولو عدل بكاء أهل الارض ببكاء آدم حين أهبط الى الارض ما ~~عدله وأخرج أحمد عن ثابت قال اتخذ داود سبع حثايا من الشعر وحثاهن من ~~الرماد ثم بكى حتى انفذها دمعوا ولم يشرب داود شرابا الا ممزوجا بدموع ~~عينيه ومن طريق الاوازعى مرفوعا لقد خددت الدموع فى وجه داود خديد الماء فى ~~الارض ومن طريق أبى عبد الله الجدلى قال مارع داود رأسه الى السماء بعد ~~الخطيئة حتى مات (واصناف غرور أهل الاباحة من التشبهين بالصوفية لا تحصى) ~~وفضائحهم فى سوء ما ذهبوا اليه لا تستقصى (وكل ذلك بناء على أغاليط) وقعت ~~لهم فى فهمهم (ووساوس يخدعهم الشيطان بها لاشتغالهم بالمجاهدة) والرياضة ~~(قبل احكام العلم) واتقان قواعده (ومن غير اقتداء بشيخ متقن فى الدين ~~والعلم صالح للاقتداء به) نعم شيخهم الذى يقتدون به الشيطان (واحصاء ~~أصنافهم يطول وفرقة أخرى جاوت حد هؤلاء واجتنبت الاعمال وطلبت الحلال ~~واشتغلت بتفقد القلب وصار أحدهم) بعد ذلك (يدعى المقامات من الزهد والتوكل ~~والرضا والحب من غير وقوف على حقيقة هذه المقامات وشروطها وعلاماتها ~~وآفاتها) وهم فرق (فمنهم من يدعى الوجد) وهو فقدانه بمحو أوصافه البشرية ~~(والحب لله تعالى ويزعم انه واله بالله) مشغوف به (ولعله قد تخيل فى الله ~~خيالات هى بدعة أو كفر فيدعى حب الله قبل معرفته) ولا يتم حب شيء الا بعد ~~معرفته بحقيقته (ثم انه لا يخلو عن مقارفة ما يكره الله وعن ايثار هوى نفسه ~~على أمر الله وعن ترك بعض الامور حياء من الخلق ولو خلا) بنفسه (ما تركه ~~حياء من الله وليس يدرى أن لك ذلك يناقض الحب) ويضاده (وبعضهم ربما يميل ~~الى القناعة والتوكل فيخوض البوادى) والقفار (من غير راد ليصحح دعوى التوكل ~~وليس يدرى ان ذلك ms07317 بدعة لم ينقل عن السلف والصحابة) رضوان الله عليهم كما ~~عرف ذلك من سيرهم (وقد كانوا أعرف بالتوكل منه فما فهموا ان التوكل) هو ~~(المخاطرة بالروح وترك الرذابل كانوا يأخذون الزاد وهم متوكلون على الله لا ~~على الزاد وهذا يما يترك الزاد وهو متوكل على سبب من الاسباب واثق به) فكيف ~~يصح توكله (وما من مقام من مقامات المنجيات) على ما سيأتى (الا وفيه غرور ~~وقد اغتر به قوم وقد ذكرنا مداخل الآفات فى ربع المنجيات من الكتاب فلا ~~يمكن اعادتها) هنا (وفرقة أخرى ضيقت على انفسها فى أمر القوت حتى طلبت منه ~~الحلال الخالص وأهملوا تفقد القلب والجوارح فى غير هذه الخصلة الواحدة ~~ومنهم من أهمل الحلال فى مطعمه وملبسه ومكسبه وأخذ يتعمق فى غير ذلك) من ~~الاعمال (وليس يدرى المسكين ان الله لم يرضى من عبده بطلب الجلال فقط ولا ~~رضى بسائر الاعمال دون طلب @ PageV08P480 ~~الحلال بل لا يرضيه الا تفقد جميع الطاعات والمعاصى فمن ظن ان بعض هذه ~~الامور يكفيه) عن البعض (وينجيه) من عقاب الله (فهو مغرور) فى ظنه (وفرقة ~~أخرى منهم ادعوا حسن الخلق والتواضع والسماحة فتصدوا لخدمة الصوفية فجمعوا ~~قوما) منهم (وتكفلوا خدمتهم واتخذوا ذلك شبكة للرياسة و) وسيلة الى (جمع ~~المال وانما غضرهم) من ذلك (التكبر وهم يظهرون الخدمة والتواضع وغضرهم ~~الارتفاع) بالمعيشة (وهم يظهرون أن غرضهم الارفاق) للصوفية (وغرضهم ~~الاستتباع وهم يظهرون أن غرضفهم الخدمة والتبعية) فهذه فضائحهم (ثم أنهم ~~يجمعون من الحرام والشبهات) من حيث اتفق (وينفقون عليهم لتكثر اتباعهم ~~وينشر) فى الافاق (بالخدمة اسمهم وبعضهم يأخذ أموال السلاطين وينفق عليهم) ~~منها (وبعضهم يأخذها لينفق في طريق الحج على الصوفية ويزعم أن غرضه البر ~~والانفاق وباعث جميعهم الرياء والسمعة وآفة ذلك اهمالهم لجميع أوامر الله ~~عليهم ظاهرا وباطنا ورضاهم باخذ الحرام والانفاق منه ومثال من ينفق الحرام ~~فى طريق الحج لارادة الخير كمن يعمر مساجد الله) قصد الثواب (فيطينها ~~بالعذرة) والنجاسة (ويزعم أن قصده) بذلك (العمارة وفرقة أخرى منهم اشتغلوا ~~بالمجاهدة) ms07318 والرياضة (وتهذيب الاخلاق تطهير النفس من عيوبها وصارو يتعمقون ~~فيها) ويبالغون (فاتخذوا البحث عن عيوب النفس ومعرفة خدعها علما وحرفة فهم ~~فى جميع أحوالهم مشغولون بالفحص عن عيوب النفس واستنباط دقيق الكلام فى ~~أفاتها فيقولون هذا فى النفس عيب والغفلة عن كونه عيبا عيب والالتفات الى ~~كونه عيبا عيب ويشغفون بكلمات مسلسلة) مزخرفة (تضيع الاوقات فى تلفيقها) ~~وتركيبها (ومن جعل طول عمره فى التفتيش عن العيوب) والبحث عن مكانها ~~(وتحرير علم علاجها كان كمن اشتغل بالتفتيش عن عوائق الحج وأفته ولم يسلك ~~طريق الحج فذلك لا يغنيه) ولا يعد من السالكين (وفرقة أخرى جاوزوا هذه ~~الرتبه وابتدؤا بسلوك الطريق فانفتح لهم أبواب المعرفة وفكلما تشمموا من ~~مبادىء المعرفة رائحة تعجبوا منها) لحسنها (وفرحوا بها) واطمأنوا اليها ~~(وأعجبهم غرائبها) ومحاسنها (فتقيدت قلوبهم بالالتفات اليها والتفكر فيها ~~وفى كيفية انفتاح بابها عليهم وانسداده على غيرهم وكل ذلك غرور) مع الاعجاب ~~حيث انفتح له وانسد على غيره واما الغرور فمن حيث تقيد القلب والالتفات وهو ~~أعظم حجاب للسالك فى سلوكه (لان عجائب طريق الله ليس لها نهاية فلو وقف مع ~~كل اعجوبة وتقيد بها قصرت خطاه) فى سلوكه (وحرم عن الوصول الى المقصد) وحيل ~~بينه وبينه (وكان مثاله مثال من قصد ملكا) من الملوك (فرأى على باب ميدانه ~~روضه فيها أزهار وأنوار) ومتنزهات (لم يكن رأى قبل ذلك مثلها فوقف ينظر ~~اليها) متعجبا منها (حتى فاته الوقت الذى يمكن فيه لقاء الملك) فحرم من ~~مقصوده (وفرقة أخرى جاوزوا هؤلاء ولم يلتفتوا الى ما يفيض عليهم من الانوار @ PageV08P481 ~~فى الطريق والى ما تيسر لهم من العطايا الجزيلة ولم يعرجوا على الفرح بها ~~والالتفات اليها) وقطعوا النظر عنها (جادين في السير حتى قاربوا فوصلوا الى ~~حد القربة الى الله فظنوا انهم وصلوا الى الله فوقفوا) عن سيرهم اعتمادا ~~على ظنهم (وغلطوا فان لله تعالى سبعين حجابا من نور) وظلمة لو كشفها لا ~~حرقت سبحات وجهه كل من أدركه برصه كما فى الخبر (فلا يصل السالك ms07319 الى حجاب ~~من تلك الحجب) أى النورانية) الا ويظن انه قد وصل) وتحقيقه ان الله تعالى ~~متجل فى ذاته بذاته لذاته ويكون الحجاب فى الاضافة الى محجوب لا محالة وان ~~المحجوبين من الخلق منهم من يحجب بمجرد الظلمة ومنهم من يحجب بالنور المحض ~~ومنهم من يحجب بنور مقرون بظلمة وقد أشرنا الى الصنفين الاولين قريبا ~~والمحجوبون بمحض الانوار اصناف كثيرة الواصلون منهم من اعتقد معبودهم واحد ~~موصوف بصفة لا تنافى الوحدانية المحضه والكمال البالغ وان نسبته الى ~~الموجودات الحسية تشبه الشمس الى الانوار المحسوسه منه فتوجهوا من الذى ~~يحرك السموات ومن الذى أمر بتحركيها الى الذى فطر السموات وفطر الامر ~~بتحريها فوصلوا الى موجود منزه عن كل ما ادركه بصر الناظرين وبصيرتهم اذ ~~وجود من قبله فاحرقت سبحات وجه الاول الا على جميع ما أدركه الناظرون ~~وبصيرتهم اذ وجوده مقدسا منزها ثم هؤلاء انقسموا فمنهم من أحرق منه جميع ما ~~أدركه بصره فانمحق وتلاشى ولكن بقى هو ملاحظا للجمال والقدس وملاحظا ذاته ~~فى جماله الذى ناله بالوصول الى الحضرة الالهية وانمحقت منها المبصرات دون ~~المبصر وجاوز هؤلاء طائفة منهم خواص الخواص فاحرقتهم سبحات وجهه وغشيهم ~~سلطان الجلال وامحقوا وتلاشوا فى ذاته ولم يبق لهم لحاظ الى أنفسهم بفنائهم ~~عن أنفسهم ولم يبق الا الواحد الحق وصار معنى كل شيء هالك الا وجهه لهم ~~ذوقا وحالا فهذه نهاية الواصلين ومنهم من لم يندرج فى الترقى والعروج عن ~~التفصيل المذكور ولم يطل عليه العروج فسبقوا فى أول وهله الى معرفة القدس ~~وتنزيه الربوبية فى كل ما يجب تنزيهه عنه فغلب عليهم أولا ما غلب على ~~الاخرين آخرا وهجم عليهم التجلى دفعه فاحرقت سبحات وجهه جميع ما يمكن ان ~~يدركه بصر حسى او بصيرة عقلية ويشبه ان يكون الاول طريق الخليل والثانى ~~طريق الحبيب صلوات الله عليهما وسلامه واليه أشار المصنف بقوله (واليه ~~الاشارة بقول الخليل عليه السلام اذ قال تعالى أخبارا عنه فلما جن عليه ~~الليل) أى اظلم (رأى كوكبا) من الكواكب ms07320 (قال هذا ربى وليس المعنى به) ~~الكوكب المعهود من (هذه الاجسام المضيئة) المركوزه فى سطح السماء (فانه) ~~عليه السلام (كان يراها) أى تلك الكواكب (فى) حالة الصغر ويعلم انها ليست ~~ألهة) حاشاه من ذلك (و) مع ذلك (هى كثيرة) لا عدد يحويها (وليست واحده حتى ~~يظن فيها الربوبية (والجهال) المحجوبون بظلمتهم (يعلمون أن الكوكب ليس ~~بالاله فمثل ابراهيم عليه السلام) فى جلاله قدره وعصمته لا يغره الكوكب ~~(الذي لا يغر السوادية) الجهال (ولكن المراد به نور من الانوار التى هى من ~~حجب الله) المشار اليها فى الحديث السابق (وهى) اى حجب الانوار (على طريق ~~السالك) فى سلوكه الى الله تعالى (ولا يتصور الوصول الى الله الا بالوصول ~~الى هذه الحجب وهى حجب من النور) كالستائر الرفيعة التى تكون على أبواب ~~حضرة الملوك فى الدنيا (وبعضها اعظم من بعض) فى الجرم وفى النور (وأصغر ~~النيرات الكوكب فاستعير له لفظه) بجامع النور (وأعظمها الشمس وبينهما ربته ~~القمر) فهو أكبر من الكوكب ,اضوأ وأصغر من الشمس وأقل نورا منها (فلم يزل ~~ابراهيم عليه السلام لما رأى ملكوت السماوات) بعين بصره وبصيرته (حيث قال ~~تعالى وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السماوات والارض يصل) فى سلوكه (الى نور بعد ~~نور ويتخيل اليه فى أول ما يلقاه انه قد وصل) الى الله) ثم كان يكشف له ان ~~وراءه أمرا فيرتقى الهي ويقول قد وصلت) الى الله (فيكشف له ما وراءه حتى ~~وصل الى الحجاب الاقرب الذى لا وصول الا بعده) أى بعد رفعه وقطعه (فقال هذا ~~أكبر فلما ظهر له انه مع عظمه) الذى @ PageV08P482 ~~يذكر فيه ان قدر سعة الدنيا كذا وكذا مرة (غير خال عن الهوى) أى السقوط (فى ~~حضيض النقص والانحطاط عن ذورة الكمال) البالغ (قال لا أحب الآفلين انى وجهت ~~وجهى للذى فطر السماوات والارض) حنيفا وما أنا من المشركين والى هذا ~~المعراج الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم وانه ليغان على قلبى وانى ~~لاستغفر الله سبعين مرة قال المصنف فى مشكاة الانوار لما ms07321 كان عالم الشهادة ~~مرقى الى عالم الملكوت وكان سلوط الصراط المستقيم عباره عن هذا الترقى وقد ~~يعبر عنه بالدين وبمنازل الهدى فلو لم يكن بينهما مناسبة واتصال لما تصور ~~الترقى من أحدهما الى الآخر فجعلت الرحمة الالهية عالم الشهادة على موازنة ~~عالم الملكوت فما من شىء من هذا العالم الا وهو مثال شىء من ذلك العالم ~~وربما كان الشىء الواحد مثالا لا شياء من الملكوت وربما كان للشىء الواحد ~~من الملكوت أمثلة كثيرة فى عالم الشهادة وانما يكون مثالا اذا ماثل نوعا من ~~المماثلة وطابقة نوعا من المطابقة مثال ذلك أن كان فى عالم الملكوت جواهر ~~نورانية شريفة عالية يعبر عنها بالملائكة تفيض الانوار على الارواح البشرية ~~ولاجلها تسمى أربابا ويكون الله رب الارباب كذلك ويكون لها مراتب فى ~~نورانيتها متفاوته فبالحرى أن يكون مثالها من عالم الشهادة الشمس والقمر ~~والكواكب وسالك الطريق ينتهى الى ما درجته درجه الكوكب فيتضح له اشراق نوره ~~ويتضح له من جماله وعلو درجته ما يبادر فيقول هذا ربى ثم اذا اتضح له ما ~~فوقه مما رتبته رتبه القمر رأى أفول الاول فى مغربالهوى بالاضافة الى ما ~~فوقه فقال لا احب الآفلين وكذلك يترقى حتى ينتهى الى ما مثله الشمس فيراه ~~أكبر وأعلى فيراه قابلا للمثال بنوع مناسبة له معه والمناسب مع ذى النقص ~~وأفول أيضا فمنه يقول وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض ومعنى الذى اشارة ~~مبهمة لا مناسبة لها اذ لو قال قائل ما مثال مفهوم الذى لم يتصور ان يجاب ~~عنه فالمنزه عن كل مناسبة هو الله الحق (وسالك هذا الطريق قد يغتر فى ~~الوقوف على بعض هذه الحجب) فيظن انه قد وصل (وقد يغتر بالحجاب الاول وأول ~~الحجب بين الله وبين العبد هو نفسه فانه أيضا أمر ربانى) أى هو من عالم ~~الامر (وهو نور من أنوار الله أعنى سر القلب) أى باطنه (الذى تتجلى فيه ~~حقيقة الحق كله) توكيد من الضمير المجرور (حتى انه) أى القلب (ليتسع لجمة ~~العالم ويحيط ms07322 به) احاطة كلية (وتتجلى فيه صورة الكل) ولذا عبر عنه بالعالم ~~الاكبر (وعند ذلك يشرق نوره اشراقا عظيما اذ يظهر فيه الوجود كله على ماهو ~~عليه وهو فى أول الامر محجوب بمشكاة هى كالساتر له) عن مشاهدة ما وراء ذلك ~~(فاذا تجلى نوره وانكشف جمال القلب بعد اشراق نور الله عليه ربما التفت ~~صاحب القلب الى القلب فيرى من جماله الفائق ما يدهشه) ويستغرق الهم به ~~وينظر الى كمال ذاته وقد تزيل بما تلألأ فيه من حلية الحق (وربما يسبق ~~لسانه فى هذه الدهشة) والاستغراق بالجلال والجمال فيظن انه هو (فيقول انا ~~الحق) كما وقع لابى منصور الحلاج ويعبر عن هذه الحالة بالتحاد على سبيل ~~التجوز والتوسع لا انه هو تحقيقا وهذه مزلة قدم (فان لم يتضح له ما وراء ~~1ذلك اغتر به ووقف عليه وهلك وكان قد اغتر بكوكب صغير من أنوار الحضرة ~~الالهية ولم يصل بعد الى القمر فضلا عن الشمس فهو مغرور وهذا محل الالتباس) ~~فمن ليس له قدم راسخ فى المعقولات لم يتميز له أحدهما من الآخر (اذا ~~المتجلى يلتبس بالمتجلى فيه كما يلتبس لون ما يتراءى) من صورة ملونه انطبعت ~~(فى المرآة بالمرآة فيظن انه لون المرآة) وان تلك الصور صورة المرآة وهيهات ~~فان المرآة فى ذاتها لالون لها وشأنها قبول صور الالوان على وجه يتخايل الى ~~الناظرين الى ظاهر الامور ان ذلك هو صورة المرآة فكذلك القلب خال عن الصور ~~فى نفسه وعن الهيآت وانما هيا انه قبول ما فى الهيآت والصور والحقائق فما ~~يحمله يكون كالمتحد به تجوز الا انه كالمتحد به تحقيقا (وكما يلتبس ما فى ~~الزجاج بالزجاج) فمن لا يعرف الزجاج والخمر اذا رأى زجاجة فيها خمر لم يدرك ~~تباينهما فتارة يقول لا خمر ويقول لا زجاجة (كما قيل) # (رق الزجاج وقت الخمر * فتشابها فتشاكل الامر) # @ PageV08P483 ~~(فكانما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر) # (وبهذه العين نظرت النصارى الى المسيح عليه السلام فرأو اشراق نور الله ~~قد تلألأ فيه) فقالوا باتحاد ms07323 اللاهوت بالناسوت (فغلظوا فيه) غلطا فاحشا ~~وقول من قال انا الحق اما أن يكون معناه ما ذكرنا من التجوز والتوسع واما ~~أن يكون قد غلط كما غلط النصارى وهو (كمن يرى كوكبا فى مرآة أو فى ماء فيظن ~~ان الكوكب فى المرآة أو فى الماء فيمد اليه) اليه (ليأخذه وهو مغرور) واعلم ~~ان العبد فى مجاوزته هذه الحجب سالك لا واصل وانما الصولو ان تنكشف له جلية ~~الحق ويصير مستغرقا به فان نظر الى معرفته فلا يعرف الا الله ون نظر الى ~~همه فلا هم له سواه فيكون كله مشغولا بكله مشاهدة وهمالا يلتفت فى كل ذلك ~~الى نفسه (وأنواع الغرور فى طريق السلوك الى الله لا تحصى فى مجلدات ولا ~~تستقصى الا بعد شرح جميع علوم المكاشفة وذلك مما لا رخصة فى ذكره ولعل ~~القدر الذى ذكرناه) آنفا (كان الاولى تركه) وكتمه (اذا السالك لهذا الطريق ~~لا يحتاج الى ان يسمعه من غيره والذى لم يسلكه لا ينتفع بسماعه بل ربما ~~يستضر به اذ يورثه ذلك وحشة) وحيرة (من حيث) انه (يسمع ما لا يفهم) معناه ~~(ولكن فيه فائدة وهو اخراجه من الغرور الذى هو فيه اذ ربما يصدق بان الامر ~~أعظم مما يظنه) بعقله الناقص (ومما يتخيله بذهنه المختصر وخياله القاصر ~~وجدله المزخرف) بالادلة الوهمية (ويصدق ايضا بما يحكى له من المكاشفات التى ~~أخبر عنها أولياء الله) من صالحى عباده (ومن عظم غروره ربما أصر مكذبا بما ~~يسمعه الآن كما يكذب بما سمعه من قبل) # * (الصنف الرابع أرباب الاموال) * وملاكها (والمغترون منهم فرق فقرق منهم ~~يحرصون على بناء المساجد والمدارس) والزوايا والتكايا (والراباطات) للصوفية ~~(والقناطر) والجسور فى الطرق العامة المسلوكة (وما يظهر للناس كافة) كالسبل ~~والخانات ومكاتب الاطفال والقبب على قبور الاولياء المشهورين (ويكتبون ~~أساميهم بالاجر عيها) وتارة على الرخام حفرا مع ذكر تاريخ عمارتها وتارة ~~يكتبون ماصرف عليها من الاموال (ليتخلد ذكرهم) ويدوم (ويبقى بعد الموت ~~أثارهم وهو يظنون أنهم قد استحقوا) بذلك (المغفرة) والعفو من الله ms07324 تعالى ~~(بذلك) الصنيع (وقد اغتروا فيه من وجهين أحدهما انهم يبنونها من أموال ~~اكتسبوها من الظلم والنهب والرشا) جمع الرشوة (والجهات المحظورة) شرعا (فهم ~~قد تعرضوا لسخط الله فى كسبها) فان الجهات التى اكتسبها منها قد كرها الله ~~(وتعرضوا لسخطه فى انفاقها) فى هذه المواضع (فكان الواجب عليهم الامتناع عن ~~كسبها فاذا قد عصوا الله بسكبها كان الواجب عليهم التوبة والرجوع الى الله ~~تعالى وردها الى ملاكها) الاصول (اما با عيانها واما برد بدلها عند العجز) ~~كما شرط التوبة (فان عجزوا عن الملاك) بهلاك أو فقد (فكان الواجب ردها الى ~~الورثة) لانتقال الحق اليهم (فان لم يبق للمظلوم وارث) بان لم يعرف ~~(فالواجب صرفها الى أهم المصالح وربما يكون الاهم التفرقة على المساكين من ~~أهل بلده وهم لا يفعلون ذلك خيفة من ان لا يظهر ذلك للناس فيبنون الابنية ~~بالآجر) والحجارة (وغرضهم من بنائها الرياء وجلب الثناء) من الناس (وحرصهم ~~على بقائهما البقاء اسمهم المكتوب بها لا لبقاء @ PageV08P484 ~~الخير بأنفسهم الاخلاص وقصد الخير فى الانفاق على الابنية ولو كلف واحد ~~منهم أن ينفق دينارا أو لا يكتب اسمه على الموضع الذى انفق عليه لشق عليه ~~ذلك) وصعب (ولم تسمح نفسه به والله مطلع عليه كتب اسمه أولم يكتب فلولا انه ~~يريد وجه الناس لا وجه الله لما افتقر الى ذلك) فهو قرينه قائمة على أصل ~~نيته (وفرقة أخرى ربما اكتسبت المال من الحلال وانفقت على المساجد) أى على ~~بنائها (وهى أيضا مغرورة من وجهين أحدهما الرياء وطلب الثناء فانه ربما ~~يكون فى جواره أوفى بلده فقرا) محتاجون (فصرف المال اليهم اهم وافضل من ~~الصرف الى المساجد وتزيينها) وتنقيشها (وانما يخف عليه الصرف الى المساجد ~~ليظهر بذلك بين الناس) ويشتهر اسمه (والثانى انه يصرف) تلك الاموال (الى ~~زخرفة) المسجد (وتزيينه بالنقوش التى هى منهى عنها) رواه البخارى من قول ~~عمر بن الخطاب أكن الناس ولا تحمر ولا تصفر (وشاغلة قلوب المصلين) عن ~~الحضور (وتختطف ابصارهم) بالنظر اليها (والمقصود من الصلاة) اذا ms07325 هو (الخشوع ~~وحضور القلب) وجمع الهمة (وذلك يفسد قلوب المصلين ويحبط ثوابهم بذلك وبال ~~ذلك كله يرجع اليه وهو مع ذلك يغتر به ويرى انه من الخيرات) ومن القربات ~~(ويعد ذلك وسيلة له الى الله تعالى وهو بذلك قد تعرض لسخط الله وهو يظن انه ~~مطيع لله وممتثل لامره) فى عمارة المسجد (وقد شوش قلوب عباد الله بما زخرفه ~~من المسجد وبما شوقهم الى زخارف الدنيا فيشتهون مثل ذلك في بيوتهم بطلبه ~~ووبال ذلك كله فى رقبته اذا المسجد) انما اتخذ (للتوضع) والمسكنة والخشوع ~~(ولحضور القلب مع الله قال) أبو يحي (مالك بن دينار) البصرى رحمه الله ~~تعالى (أتى رجلان مسجدا فوقف احدهما على الباب وقال مثلى لا يدخل) وفى نسخه ~~يدخل (بيت الله) على سبيل الانكار على نفسه (فكتب على المكان عند الله ~~صديقا) أخرجه أبو نعيم فى الحلية (فبهذا ينبغى أن تعظم المساجد) لا ~~بالزخرفة (وهو أن يرى تلويث المسجد بدخوله فيه بنفسه جناية على المسجد لا ~~ان يرى تلويث المسجد بالحرام أو بزخرف الدنيا منه على الله وقال الحواريون ~~للمسيح عليه السلام انظر الى هذا المسجد ما أحسنه فقال أمتى أمتى بحق أقول ~~لكم لا يترك الله من هذا المسجد حجرا قائما على حجر ألا أهلكه بذنوب أهله ~~ان الله لا يعبأ بالذهب والفضة ولا بهذه الحجارة التى تعجبكم شيأ وان أحب ~~الاشياء الى الله القلوب الصالحة بها يعمر الله الارض وبها يخرب اذا كانت ~~على غير ذلك وقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اذا زخرفتم مساجدكم) أى بالنقوش (وحليتم مصاحفظكم) أى بالذهب والفضة) ~~فالدمار عليكم) أى الهلاك قال العراقى رواه ابن المبارك فى الزهد من حديث ~~أبى الدرداء مرفوعا (وقال الحسن البصرى رحمه الله تعالى (ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لما أراد ان يبنى مسجد المدينة أتاه جبريل عليه السلام فقال ~~له ابنه سبعة أذرع طولا فى السماء لاتزخرفه ولا تنقشه) قال العراقى لم أجده ~~هكذا وفى ms07326 @ PageV08P485 ~~قصر الامل لابن أبى الدنيا بنوه كعريش موسى وليس فيه مجىء جبريل اه قلت ~~وروى البيهقى من مرسل سالم بن عطية عرش كعرش موسى ورواه الدارقطنى فى ~~الافراد والديلمى وابن النجار من حديث أبى الدرداء عريشا كعريش موسى تمام ~~وخشيبات والامر أعجل من ذلك قال الدار قطنى غريب (فغرور هذا من حيث انه رأى ~~المنكر معروفا واتكل عليه) واطمأن به (وفرقة أخرى ينفقون المال فى الصدقات ~~وعلى الفقراء والمساكين ويطلبون به المحافل الجامعة) للناس لاجل ان يظهر ~~لهم اتفاقه (و) يختارون (من الفقراء من عادته الشكر) والثناء (والافشاء ~~للمعروف) بين الناس (ويكرهون التصدق فى السر ويرون اخفاء الفقير لما أخذ ~~منهم جناية عليهم وكفرانا) لنعمتهم (ورما يحرصون على انفاق المال فى الحج ~~فيحجون مرة بعد أخرى وربما تركوا جيرانهم جياعا ولذلك قال ابن مسعود) رضى ~~الله عنه (فى آخر الزمان يكثر الحاج بلا سبب يهون عليهم السفر) أى لما ~~يتعودونه (ويبسط لهم فى الرزق) أى يكثر دهلم بالتجارات وغيرها (ويرجعون ~~محرومين) أى من الاجر (مسلوبين) عن الثواب (يهوى باحدهم بعيره من القفار ~~والرمال وجاره مأسور) أى مربوط (الى جنبه لا يواسيه) ولا يسأل عنه (وروى ~~أبو نصر التمار) عبد الملك بن عبد العزيز القشيرى النسائى ثقة عابد مات سنة ~~ثمان وعشرين وهو ابن احدى وتسعين سنه روى له مسلم والنسائى (ان رجلا جاء ~~يودع) أبنا نصر (بشر بن الحرص) الحافى رحمه الله تعالى (وقال قد عزمت على ~~الحج فتأمرنى بشئ فقال له) بشر (كم أعددت للنفقة) أى هيأت لها (فقال ألفى ~~درهم فقال بشر فأى شيء تبتغى بحجك تزهدا) فى الدنيا (أو اشتياقا الى البيت) ~~المكرم (أو ابتغاء مرضاة الله قال ابتغاء مرضاة الله) قال بشر (فان أصبت ~~رضا الله تعالى وأنت فى منزلك وتنفق الفى درهم وتكون على يقين من مرضاة ~~الله أتفعل ذلك قال نعم قال اذهب فاعطها عشر أنفس مدين يقضي دينه وفقير يرم ~~شعثه) أى يصلح حاله الذى غيره (ومعيل) أى صاحب عيال (يغنى عائلته ومربى ms07327 ~~يتيم يفرحه وأن قوى قلبك تعطيها واحدا) من هؤلاء (فافعل فان ادخال السرور ~~على قلب المسلم واغاثة اللهفان وكشف الضر) عن المضرور (واعانة الضعيف أفضل ~~من مائة حجة بعد حجة الاسلام قم فاخرجها كما أمرناك والا فقل لنا ما فى ~~قلبك فقال) الرجل (يا أبا نصر) هى كنيه بشر (سفرى أقوى فى قلبى فبتسم بشر ~~رحمة الله وأقبل عليه فقال له المال اذا جمع من وسخ التجارات والشبهات ~~اقتضت النفس ان تقضى به وطرا) من أوطارها (فاظهرت الاعمال الصالحات وقد آلى ~~الله على نفسه أن لا يقبل الا عمل المتقين) نقله صاحب القوت (وفرقة أخرى من ~~أرباب الاموال اشتغلوا بها يحفظون الاموال ويمسكونها بحكم البخل) والشح (ثم ~~يشتغلون بالعبادات البدنية التى لا يحتاج فيها الى نفقه كصيام النهار وقيام ~~الليل وختم القرآن) وغير ذلك (وهم مغرورون لان البخل المهلك قد استولى علي ~~بواطنهم فهو يحتاج الى قعه باخراج المال فقد اشتغل بفضائل هو مستغن عنها) ~~فغرور هؤلاء فى ترك الاهم الانفع (ومثاله مثال من دخل فى ثوبه حية وقد أشرف ~~على الهلاك وهو مشغول بطبخ السكنجبين ليسكن به الصفراء ومن قتلته الحية متى ~~يحتاج الى السكجنبين ولذلك قيل لبشر) الحافى رحمه الله تعالى (ان فلانا ~~الغنى كثير الصوم والصلاة فقال المسكين @ PageV08P486 ~~ترك حاله فى حال غيره وانما حال هذا اطعام الطعام للجياع والانفاق على ~~المساكين فهذا أفضل له من تجويعه نفسه ومن صلاته لنفسه مع جمعه الدنيا ~~ومنعه الفقراء) منها نقله صاحب القوت (وفرقة أخرى غلبهم البخل فلا تسمح ~~نفوسهم الا بأداء الزكاة فقط ثم انهم يخرجون من المال الخبيث الردئ الذى ~~يرغبون عنه) وهو القديم أو الممسوح سكته أو المكسور جانبه أو الناقص وزنه ~~أو عياره (ويطلبون من الفقراء من يخدمهم) فى منزلهم (ومن يتردد فى حاجاتهم) ~~لتقضى من بعيد او قريب (أو من يحتاجون اليه فى المستقبل للاستسخار فى خدمة) ~~معينة (أو من لهم فيه على الجملة غرض أو يسلمون ذلك الى من يعينه واحد من ~~الاكابر ممن ms07328 يستظهر بحشمته) أى يستقوى بها (لينال بذلك عنده منزلة فيقوم له ~~بحاجاته وكل ذلك مفسدات للنية ومحبطات للعمل وصاحبه مغرورو) هو مع ذلك (يظن ~~أنه مطيع لله وهو فاجر اذا طلب لعبادة الله عرضا من غيره فهذا وأمثاله من ~~غرور أرباب الاموال أيضا لا يحصى وانما ذكرنا هذا القدر للتنبيه على أجناس ~~الغرور) ليقاس عليه مالم يذكره (وفرقة أخرى من عوام الخلق وأرباب الاموال ~~والفقراء اغتروا بحضور مجالس الذكر) والاغتباط بها (واعتقدوا ان ذلك يغنيهم ~~ويكفيهم واتخذوا ذلك عادة) لا يفارقونها (ويظنون ان لهم على مجرد سماع ~~الوعظ) والذكر (دون العمل ودون الاتعاظ أجرا) من الله تعالى (وهم مغرورون ~~لان فضل مجلس الذكر لكون مرغبا فى الخير فان لم يهيج الرغبة) فيه (فلا خير ~~فيه والرغبة محمودة لانها تبعث على العمل فان ضعفت عن الحمل على العمل فلا ~~خير فيها وما يراد لغيره فاذا قصر عن الاداء الى ذلك الغير فلا قيمة له ~~وربما يغتر بما يسمعه من الواعظ من فضل حضور المجلس وفضل البكاء وربما ~~تدخله رقة كرقة النساء فيبكى وربما يسمع كلاما مخوفا فلا يزيد على ان يصفق ~~بيديه ويقول يارب سلم سلم أو) يقول (نعوذ بالله أو سبحان الله) أو نحو ذلك ~~(ويظن أنه قد أتى الخير كله وهو مغرور وانما مثاله مثال المريض الذى يحضر ~~مجالس الاطباء فيسمع ما يجرى) فيها من المحاورات (أو الجائع الذى يحضر عنده ~~من يصف له الاطعمة اللذيذة الشهية ثم ينصرف و) معلوم أن (ذلك لا يغنى عنه ~~من مرضه وجوعه شيأ فكذلك سماع وصف الطاعات دون المل بها لا يغنى من الله ~~شيأ وكل وعظ لم يغير منك سفه تغييرا يغير أفعالك حتى تقبل على الله اقبالا ~~قويا أو ضعيفا وتعرض عن الدنيا) قلبا وقالبا (فذلك الوعظ زيادة حجة عليك ~~فاذا رأيته وسيلة لك كنت مغرورا فان قلت فما ذكرته من مداخل الغرور أمر لا ~~يتخلص منه أحد ولا يمكن الاحتراز منه وهذا يوجب اليأس) من ادراكه (لا لا ~~يقوى ms07329 أحد من البشر على الحذر من نفايا هذه الآفات فأقول الانسان اذا افترت ~~همته) أى ضعفت (فى شيء أظهر اليأس منه واستعظم الامر) أى عده عظيما ~~(واستوعر الطريق) أى استصعبه (واذا صح منه الهوى اهتدى الى الحيل واستنبط ~~بدقيق النظر خفايا الطريق @ PageV08P487 ~~فى الوصول الى الغرض حتى ان الانسان اذا أراد ان يستنزل الطير المحلق) أى ~~المرتفع (فى جو السماء مع بعده منه استنزله) بحيله منه (واذا أراد أن يخرج ~~الحوت من أعماق البحر استخرجه) بحيله منه (واذا أراد أن يستخرج الذهب أو ~~الفضة من تحت الجبال استخرجه) بحيلة منه (واذا أراد أن يقتنص الوحوش ~~المطلقة فى البرارى والصحارى اقتنصها) بحيلة منه (واذا أراد أن يستسخر ~~السباع) الضارية (والفيلة وعظيم الحيوانات استسخرها) بحيلة منه (واذا أراد ~~أن يأخذ الافاعى والحيات ويعبث بها أخذها واستخرج الترياق من أجوافها) كل ~~ذلك بحيلة منه (واذا أراد أن يتخذ الديباج الملون المنقوش من ورق التوت) ~~والفرصاد (اتخذه) فان دود القز انما يتربى بورق التوت ولهم فى تربيته ~~صناعات دقيقة (واذا أراد أن يعرف مقادير الكواكب وطولها وعرضها) وكيف سيرها ~~وقطعها الفلك (استخرج بدقيق الهندسة ذلك وهو مستقر على الارض) لم يتحرك ~~(وكل ذلك باستنباط الحيل) اللطيفة (واعداد الآلات) المتنوعة الموصلة الى ~~ذلك (فسخر الفرس للركوب) بالارتياض (والكلب للصيد) وللحراسة (وسخر البازى ~~لاقتناص الطيور وهيأ الشبكة لاصطياد السمك الى غير ذلك من دقائق حيل الآدمى ~~كل ذلك لان همة أمر دنياه وذلك معين له على دنياه فلوأهمه أمر آخرته فليس ~~عليه الا شغل واحد وهو تقويم قلبه) فقط وهو تسويته وتعديله وتنظيفه عن ~~الخواطر الرديئة حتى يكون مهبطا واحد وهو تقويم قلبه) فقط وهو تسويته ~~وتعديله وتنظيفه عن الخواطر الرديئة حتى يكون مبهطا لانوار الله تعالى ~~(فعجز عن تقويم قلبه وتخاذل وقال هذا محال ومن الذى يقدر عليه) جهلا منه ~~وعنادا (وليس ذلك بمحال لو أصبح وهمه هذا الهم الواحد بل هو كما يقال * لو ~~صح منك الهوى أرشدت للحيل *) أى متى استقام القلب تنبه ms07330 لمداخل الغرور فلا ~~يبقى منه شىء إلا وقد وفق لقمعه (فهذا شيىء لم يعجز عنه السلف الصالحون) من ~~الصحابة الكرام (ومن اتبعهم باحسان) وسلك على سوى نهجهم (فلا يعجز عنه أيضا ~~من صدقت ارادته) فى سلوك طريق الحق (وقويت همته) بعد ان أجمعت (بل لا يحتاج ~~الى عشر) معشار (تعب الخلق فى استنباط حيل الدنيا ونظم اسبابها) وتلفيق ~~أجزائها (فان قلت قد قربت الامر فيه بعد ان أكثرت فى ذكر مداخل الغرور) ~~وأفاتها (فيم) وفى نسخه فمتى (ينجو العبد من الغرور فاعلم أنه ينجو) منه ~~(بثلاثة أمور بالعقل والعلم والمعرفة فهذه ثلاثة أمور لابد منها اما العقل ~~فأعنى به الفطرة الغريزية) التى فطر الله الانسان (والنور الاصلى الذى به ~~يدرك الانسان حقائق الاشياء على ماهى عليها (فالفطنة والكيس فطرة والحمق ~~والبلادة فطرة والبليد لا يقدر على التحفظ من الغرور وصفاء العقل وذكاء ~~الفهم لابد منه فى أصل الفطرة فهذا ان لم يفطر عليه الانسان) من الاصل ~~(فاكتسابه غير ممكن) امكانا عاديا (نعم اذا حصل أصله أمكن تقويته ~~بالممارسة) والمزاولة (فاسامر السعادات كلها العقل والكياسة قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تبارك الله الذى قسم العقل بين عباده أشتاتا ان الرجلين ~~ليستوى عملهما وبرهما وصومهما وصلاتهما ولكنهما يتفاوتان فى العقل كالذرة) @ PageV08P488 ~~وهى تتراءى فى ضوء الشمس من الكوة (فى جنب أحد) الجبل المشهور (وما قسم ~~الله خلقه حظا هو أفضل من العقل واليقين) قال العراقى رواه الحكيم الترمذى ~~فى نوادر الاصول من رواية طاوس مرسلا وفى أوله قصة واسناده ضعيف ورواه بنحو ~~من حديث أبى حميد وهو ضعيف أيضا ا ه قلت حديث أبى حميد لفظه ان الرجل ~~لينطلق الى المسجد فيصلى وصلاته لا تعدل جناح بعوضه وان الرجل ليأتى المسجد ~~فيصلى وصلاته تعدل جبل أحد اذا كان أحسنهما عقلا قيل وكيف يكون أحسنهما ~~عقلا قال أورعهما عن محارم الله واسرعهما على أسباب الخير وان كان دونه فى ~~العمل والتطوع (وعن أبى الدرداء) رضى الله عنه (أنه قيل يا رسول ms07331 الله أرأيت ~~الرجل يصوم النهار ويقوم الليل ويحج ويعتمر ويتصدق ويغزو فى سبيل الله ~~ويعود المريض ويشيع الجنائز ويعين الضعيف ما يعلم منزلته عند الله تعالى ~~يوم القيامة فقال صلى الله عليه وسلم انما يجزى على قدر عقله) قال العراقى ~~رواه الخطيب فى التاريخ وفى رواية مالك من حديث ابن عمر وضعفه ولم أره من ~~حديث أبى الدرداء ا ه قلت وهو كذلك لكن لفظه أن الرجل يصوم ويصلى ويحج ~~ويعتمر فاذا كان يوم القيامة أعطى بقدر عقله هكذا رواه الخطيب فى كتابيه ~~وأبو الشيخ فى كتاب الثواب (وقال أنس) رضى الله عنه (أثنى على رجل عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقالوا خيرا فقال صلى الله عليه وسلم كيف عقله ~~قالوا يا رسول الله نقول من عبادته وفضله وخلقه فقال كيف عقله فان الاحمق ~~يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر وانما يقرب الناس يوم القيامة على قدر ~~عقولهم) رواه داود بن المحبر فى كتاب العقل وهو ضعيف وقد تقدم فى كتاب ~~العلم (وقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اذا بلغه عن رجل شدة عبادة سأل عن عقله فاذا حسن قال أرجوه وان قالوا غير ~~ذلك قال لن يبلغ قال وذكر له شدة عبادة رجل فقال كيف عقله قالوا ليس بشىئ ~~قال لن يبلغ صاحبكم حيث تظنون) قال العراقى رواه الحكيم فى النوادر وابن ~~عدى ومن طريقه البيهقى فى الشعب وضعفه (فالذكاء وصحة غريزة العقل نعمة من ~~الله تعالى) فى أصل الفطرة (فان فاتت ببلاده وحماقة فلا تداراك لها الثانى ~~المعرفة وأعنى به أن يعرف أربعة أمور يعرف نفسه ويعرف ربه ويعرف الدنيا ~~ويعرف الاخرة فيعرف نفسه بالعبودية والذل) والافتقار ويعرف ربه بالسيادة ~~والعظمة والاقتدار (و) يعرف نفسه أيضا (بكونه غريبا فى هذا العالم) مسافرا ~~منه الى دار الاخرة (واجنبيا من هذه الشهوات البهيمية وانما الموافق له ~~طبعا هو معرفة الله تعالى والنظر الى وجهه فقط ولا يتصور أن يعرف هذا مالم ms07332 ~~يعرف نفسه و) ما (لم يعرف ربه فليستعن على هذا بما ذكرناه فى كتاب المحبة ~~وفى كتاب شرح عجائب القلب وكتاب التفكر وكتاب الشكر اذ فيها اشارات) ورموز ~~(الى وصف النفس والى وصف جلال الله تعالى) وعظمته (ويحصل به التنبيه على ~~الجملة وكمال المعرفة وراءه فان هذا من علوم المكاشفة ولم نطنب فى هذا ~~الكتاب الا فى علوم المعاملة) واما علوم المكاشفة فانما نشير اليها بنتف من ~~العبارات على حسب اقتضاء المقام (وأما معرفة الدنيا والآخرة فيستعين عليهما ~~بما ذكرناه فى كتاب ذم الدنيا وكتاب ذم الموت ليتبين له ان لا نسبه للدنيا ~~الى الاخرة فاذا عرف نفسه وربه وعرف الدنيا والآخرة ثار من قلبه بمعرفه ~~الله حب الدنيا وبمعرفه الآخرة شدة الرغبة فيها وبمعرفة الدنيا الرغبة عنها ~~فيصير أهم أموره ما يوصله الى الله @ PageV08P489 ~~تعالي ونفعه في الاخرة فاذا غلبت هذه الارادة علي قلبه صحت نيته في الامور ~~كلها فان اكل مثلا او اشتغل بقضاء الحاجة كان قاصدا منها الاستعانة علي ~~سلوك الطريق الاخرة وصحت نيته واندفع عنه كل عرور ... منشؤه تجاذب الاغراض ~~والنزوع الي الدنيا والجاه والمال) والتطلع اليها (فان ذلك هو المفسد للنية ~~ومادمت الدنيا احب اليه من الاخرة وهوي نفسه احب اليه من رضاء الله فلات ~~يمكنه الخلاص من الغرور) اصلا (فاذا غلب حب الله علي قلبه بمعرفته بالله ~~ونفسه الصادرة عن كمال عقله فيحتاج الي المعني الثالث وهو العلم اعني العلم ~~بمعرفة كيفية سلوك الطريق الي الله تعالي واعلم بما يقربه من الله وبما ~~يبعده عنه والعلم بأفات الطريق وعقباته وغوائله وجميع ذلك قد اودعناه كتب ~~احياء علوم الدين فيعلم من ربع العبادات شروطها فيراعيها وأفاتها فيتقيها ~~ومن ربع العادات أسرار المعايش وماهو مضطر الة فيأخذه بأدب الشرع وما هو ~~مستغن عن فيعرض عنه) ويتركه (ومن ربع المهلكات يعلم # جميع العقبات المانعة في طريق الله) وهي الصفات # التى كالعقبات (فان المانع من الله) هى (الصفات المذمومة فى الخلق) وهي ~~التى تصد عن الله (فيعلم المذموم) ms07333 منها (ويعرف طريق علاجها ويعرف من ربع ~~المنجيات الصفات المحمودة التي لابد وان توضع خلفا عنه) الصفات (المذمومة ~~بعد محوها) وازالة (اثرها فاذا احاط بجميع ذلك امكنه الحذر من الانواع التي ~~اشرنا اليها من الغرور واصل ذلك كله ان يعلب حب الله علي القلب ويسقم ا حب ~~الدنيا منه حتي تقوي به الارادة وتصح به النية ولا يحصل ذلك الا بالمعرفة ~~التي ذكرناها فان قلت فاذا فعل جميع ذلك فما الذي يخاف عليه فاقول يخاف ~~عليه ان يخدعه الشيطان ويدعوه الي نصح الخلق) بالوعظ والتذكير (ونشر العلم) ~~وبالافادة والتدريس (ودعوة الناس الي ما عرفه من دين الله فان المريد ~~المخلص اذا فرغ من تهذيب نفسه واخلاقه وراقب قلب) بالاذكار السرية (حتي ~~صفاه من جميع المكدرات واستوي علي الصراط المستقيم) الذي لا عوج فيه ولا ~~ميل الحدي الافراط والتفريط (وصغرت الدنيا) مع ضخامتها في (عينيه فتركها) ~~لحقارتها (وانقطع طمعه عن الخلق فلم يلتفت اليهم ولم يبق له الا هم واحد هو ~~الله تعالي والتلذذ بذكره ومناجاته والشوق الي لقائه وقد عجز الشيطان عن ~~اغوائه) واضلاله (اذ ياتيه من جهة الدنيا وشهوات النفس فلا يطيعه) اذ هو قد ~~تركها واستحقرها (ويأتيه من جهة الدين ويدعوه الي الرحمة علي خلق الله ~~والشفقة عليهم وعلي دينهم بالنصح لهم والدعاء الي الله فينظر العبد) حينئذ ~~(برحمته) وعاطفته (علي العبيد فيراهم حياري في امرهم سكاري في دينهم صما) ~~اذانهم (عميا) عيونهم (قد استولي عليهم المرض وهم لا يشعرون وفقدوا الطبيب ~~واشرفو ا علي العطب) أي الهلاك (فغلب علي قلبه الرحمة لهم وقد كان عنده ~~حقيقة المعرفة بما يهديهم ويبين لهم ضلالهم ويرشدهم الي سعادتهم وهو قادر ~~علي ذكرها @ PageV08P490 ~~من غير تعب ومؤنة ولزوم غرامة) وثقل (وكان مثله كرجل كان به داء عظيم لا ~~يطاق المه وقد كان لذلك يسهر ليله ويقلق نهاره لا يأكل ولا يشرب ولا يتحرك ~~ولا يتصرف لشدة ضربات الالم فوجد له دواء عفوا صفوا) بسهولة (من غير تعب) ~~ولا مشقة (ولا ثمن) ms07334 يدفع في عوضه (ولا مرارة في تناوله فستعمله فبرئ) في ~~الحال (وصح) من مرضه (فطاب نومه بالليل بعد سهره وهدأ) أى سكن (بالنهار بعد ~~شدة القلق) والانزعاج (وطاب عيشه بعد نهاية الكدر واصاب لذة العافية بعد ~~طول السقم ثم نظر الي عدد كثير من المسلمين واذا بهم تلك العلة بعينها وقد ~~طال) لذلك (سهرهم واشتد قلقهم وارتفع الي السماء انينهم فتذكر ان دوائهم هو ~~الذي يعرفه ويقدر علي شفائهم باسهل ما يكون وفي ادني زمان) أي اسرعه ~~(فاخذته الرحمة والرقة) وفي نسخة الرافة (ولم يجد فسحة في نفيه في التراخي ~~عن الاشتغال بعلاجهم) الي معالجتهم (فكذلك العبد المخلص بعد ان اهتدي الي ~~الطريق وشفي من امراض القلوب شهد الخلق وقد مرضت قلوبهم واعضل داؤهم) أي ~~صعب حتي أيس من ذوائه (وقرب هلاكهم واشفاؤهم وسهل عليه دواؤهم فانبعث من ~~ذات نفسه عزم جازمفي الاشتغال بنصحهم) ووعظهم (وحرضه الشيطان علي ذلك) ~~بتحسينه اياه (رجاء ان يجد مجالا للفتنة) أي سبيلا لايقعها (فكلما اشتغل ~~بذلك وجد الشيطان مجالا للفتنة فدعاه الي الرياسة دعاء خفيا اخفي من دبيب ~~النمل) علي الصخرة الصماء (لا يشعر به المريد) لخفائه (فلم يزل ذلك الدبيب ~~في قلبه حتي دعاه الي التصنيع والتزين للخلق) وذلك (بتحسين الالفاظ) في ~~وعظه (والنغمات) المعجبة (والحركات) الموزونة (والتصنع في الزي والهيات ~~فاقبل الناس اليه يعظمونه وبيجلونه ويوقرونه توقيرا يزيد علي توقير الملوك ~~اذا راوه شافيا لادوائهم) أي أمرضهم (بمحض الشفقه والرحمة من غير طمع) فى ~~عوض (فصار احب اليهم من ابائهم وامهاتهم واقاربهم فاثروه بابدانهم واموالهم ~~وصاروا له خولا) أي اتباع (كالخدم والعبيد) والاجراء (فخدموه وقدموه الي ~~المحافل) اى المجالس الحافله (وحكموه علي الملوك والسلاطبن فعند ذلك انتشر ~~الطبع وارتاحت النفس وذاقت لذة يالها من لذة) لا توصف (واصابت من الدنيا ~~شهوة يستحقر معها كل شهوة وكان) من قبل (قد ترك الدنيا) ولذاتها (فوقع في ~~اعظم لذاتها وعند ذلك وجد الشيطان غرضه) ومكنه وامتد الي قلبه بيده فهو ~~يستعمله في كل ما يحفظ ms07335 عليه تلك اللذة) ويصونها (وامارة انتشار الطبع وركون ~~النفس الي الدنيا) وفي نسخة الي الشيطان (انه لو اخطأ) مثلا في القائه (فرد ~~عليه بين يدي الخلق غضب) علي الراد (فاذا انكر علي نفسه ما وجده من غضب ~~بادر الشيطان فخيل اليه ان ذلك غضب لله) تعالي (لانه اذا لم يحسن اعتقاد ~~المريدين فيه انقطعوا عن طريق اللي فوقع) بهذا التخيل (في الغرور) ان ~~اطمانت نفسه اليه (فربما) اذا تمكن منه (اخرجه ذلك الي الوقيعة فيمن رد ~~عليه) في المجلس (فوقع في الغيبة المحظورة) شرعا (بعد تركه لحلال المتسع ~~ووقع) ايضا (في الكبر الذي هو التمرد عن قبول الحق والشكر عليه بعد ان كان ~~يحذر من طوارق الخطرات) ان تطرق قلبه @ PageV08P491 ~~(وكذلك اذا سبقه الضحك) فى المجلس (او فتر بعض الاوراد) الذى كان وظفه على ~~نفسه (جزعت النفس ان يطلعوا عليه فيسقط قبوله) عندهم (فاتبع ذلك باستغفار ~~وتنفس الصعداء) كانه يتحسر على ما فاته او صدر منه (وربما زاد فى الاعمال ~~والاوراد لاجلهم) ليريهم جده واجتهاده (والشيطان يخيل اليه انك انما تفعل ~~ذلك كيلا يفتر رايهم عن) سلوك (طريق الله فيتركون الطريق بتركه وانما ذلك ~~خدعة وغرور بل هو جزع من النفس خيفة فوات الرياسة) والحشمة (ولذلك لا تجزع ~~نفسه من اطلاع الناس على مثل ذلك من اقرانه) ونظرائه (بل ربما يجب ذلك ~~ويستبشر به ولو ظهر من اقرانه من ما لت القلوب الى قبوله وزاد اثر كلامه فى ~~القبول على كلامه شق ذلك عليه ولو لا ان النفس قد استبشرت لاتجزع نفسه من ~~الاطلاع الناس على مثل ذلك من اقرانه ونظرائه بل ربما يجب ذلك ويستبشر به ~~ولو ظهر من اقرانه من مالت القلوب الى قبوله وزاد اثر كلامه فى القبول على ~~كلامه شق ذلك عليه ولولا ان النفس قد استبشرت واستلذت الرياسة لكان يغتنم ~~لذلك اذر مثاله ان يرى الرجل جماعة من اخوانه قد وقعوا فى بئر وغطى راس ~~البئربحجر كبير فعجزوا عن الرقى) اى الصعود (من البئر بسببه ms07336 فرق قلبه ~~لاخوانه فجاء ليرفع الحجر من راس البئر فشق عليه) رفعه (فجاءه من اعانه على ~~ذلك حتى تيسر عليه) رفعه (او كفاه ذلك ونجاه بنفسه من غير مساعدة احد ~~(فيعظم بذلك فرحه لا محالة اذ غرضه خلاص اخوانه من البئر فان كان غرض ~~الناصح) الذكى (خلاص اخوانه المسلمين من النار فاذا ظهر من اعانه او كفاه ~~ذلك لم يثقل عليه) باطنا وظاهرا (ارايت لو اهتدوا جميعهم من انفسهم اكانا ~~ينبغى ان لا يثقل عليه ذلك ان كان غرضه هدايتهم فاذا اهتدوا بغيره فلم يثقل ~~عليه ومهما وجد ذلك نفسه دعا الشيطان الى) ارتكاب (جمع كبائر القلوب وفواحش ~~الجوارح) وسول له واملى له (واهلكه) وهو لا يشعر (فنعوذ بالله من زيغ ~~القلوب بعد الهدى ومن اعوجاج النفس بعد الاستوا) اى الاستقلمة (فان قلت ~~فمتى يصبح له ان يشتغل بنصيح الناس فاقول اذا لم يكن له قصد الاهدايتهم لله ~~تعالى وكان يود لو وجد من يعينه عليه اولو اهتدوا بانفسهم) من غير مرشد ~~(وانقطع بالكلية طمعه عن ثنائهم وعن اموالهم فاستوى عنده حمد هم وذمهم فلم ~~يبال بذمهم اذا كان الله يحمده) ويحبه (ولم يفرح بحمدهم اذا يقترن به حمد ~~الله تعالى وينظر اليهم كما ينظر الى السادات والى البهائم اما الى السادات ~~فمن حيث انه لا يتكبر عليهم) ولا يرى لنفسه فضلا عليهم بل يرى كلهم خيرا ~~منه لجهله بالخاتمة واما الى البهائم فمن حيث انقطاع طعمه عن طلب المنزلة ~~فى قلوبهم فانه لا يبالى كيف تراه البهائم فلا ينزين لهاولا يتصنع) فى لبسه ~~وهيئته بل راعى الماشية انما غرضه رعاية الماشية ودفع الذئب منها دون نظر ~~الماشية اليه فمالم ير سائر الناس كالماشية التى لايلتفت الى نظرها ولا ~~يبالى بها لا يسلم من الاشتغال باصلاحهم نعم ربما يصلحهم ولكن يفسد نفسه ~~باصلاحهم فيكون كا لسراج الذى يضئ لغيره ويحترق فى نفسه) وقد روى الطبرانى ~~من حديث ابى برزة الاسلمى مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه مثل ~~الفتيلة تضئ ms07337 للناس وتحرق نفسها وقد تقدم فى كتاب العلم (فان قلت فلو ترك ~~الوعاظ الوعظ الا عند نيل هذه الدرجة خلت الدنيا عن الوعظ وخربت القلوب) ~~لان عمارتها بسماع النصح بالوصف. @ PageV08P492 ~~المذكور نادر الوجود (فاقول قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حب الدنيا ~~راس كل خطيئة) رواه الد يلمىفى الفردوس من حديث على وتبعه ولده ولم يذكره ~~سند ورواه البيهقى فى الحادى والسبعين من الشعب من مرسل الحسن البصرى ~~واسناده حسن ويروى من قول عيسى عليه السلام كما فى الحلية ومن قول مالك بن ~~دينار كما عند ابن ابى الدنيا ومن قول سعد بن مسعود التجيبى كما عند ابن ~~يونس فى تاريخ مصر ومن قول جندب اليجلى كما جزم به ابن تيمية وقد تقدم كل ~~ذلك فى كتاب ذم الدنيا (ولو لم يحب الناس الدنيا لهلك العالم وبطلت ~~المعايش) واضمحلت الاسباب وهلكت القلوب والابدان جميعا الا انه صلى الله ~~عليه وسلم علم ان حب الدنيا مهلك وان ذكر كونه مهلكالا ينزع الحب من قلوب ~~الاكثرين لا الا قلين الذين لا تخرب الدنيا بتركهم لها (فلم يترك النصح ~~وذكر ما فى حب الدنيا من الخطر) العظيم (ولم يترك ذكره خوفا من ان يترك ثقة ~~بالشهوات المهلكة التى سلطها الله تعالى على عباده ليسوقهم بها الى جهنم ~~تصديقا لقوله ولكن حق القول منى لاملان جهنم من الجنة والناس اجمعين) اى ~~ممن ركن الى الشهوات ووثق بها ولم يرفع راسه الى اتباع ما جاء به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (فكذلك لا تزال السنة الوعاظ مطلقة لحب الرياسة) والجاه ~~(ولا يدعونها) اى لا يتركونها (بقول من يقول ان الوعظ لحب الرياسة حرام كما ~~لايدع الخلق الشرب والزنا والسرقة والربا والظلم وسائر المعاصى بقول الله ~~وقول رسوله) صلى الله عليه وسلم (ان ذلك حرام فانظر لنفسك وكن فارغ القلب ~~من حديث الناس) غير ملتفت اليهم (فان الله يصلح خلقا كثيرا بافساد شخص واحد ~~واشخاص) كما قال الله تعالى (ولولا دفع الله الناس ms07338 بعضهم البعض لفسدت الارض ~~و) كما جاء فى الخبر ان الله ليؤيد هذا الدين باقوام لا خلاق لهم) وقد تقدم ~~الكلام عليه فانما يخشى ان يفسد طريق الاتعاظ) اى قبول الوعظ فاما ان تخرس ~~السنة الوعاظ وراءهم باعث الرياسة وحب الدنيا فلا يكون ذلك ابدا فان قلت ~~فان علم المريد هذه المكيدة من الشيطان فاشتغل بنفسه وترك النصح) والخلطة ~~(او نصح وراعى شرط الصدق والاخلاص فيه فما الذى يخاف عليه وما الذى بقى بين ~~يديه من الاخطار) اى الامور المخطرة وحبائل الاغترار وشبكاته فاعلم انه بقى ~~عليه اعظمه وهوان الشيطان يقول له قد اعجزتنى) وغلبت على (وافلت منى بذكائك ~~وكمال عقلك) وقوة يقينك (وقد قدرت على جملة من الاولياء والكبراء) فامكنت ~~منهم (وما قدرت عليك فما اصبرك) اى اقواك صبرا (وما اعظم عند الله قدرك ~~ومحلك اذقواك على قهرى ومكنك من التفطن) والتنبه لجميع مداخل غرورى فيصغى ~~اليه) باذن قلبه ويصدقه فيما زخرفه (ويعجب بنفسه فى فراره من الغرور كله ~~فيكون اعجابه بنفسه غاية الغرور وهو المهلك الاكبر فالعجب اعظم من كل ذنب) ~~كما تقدم بيانه فى شرح كتاب ذم العجب ولذلك قال الشيطان ياابن ادم اذا ظننت ~~انك بعملك تخلصت منى فبجهلك قد وقعت فى حبائلى اخرجه ابو نعيم فى الحلية ~~(فان قلت فلو لم يعجب بنفسه اذا علم ان ذلك من الله تعالى لا منه وان مثله ~~لا يقوى على دفع الشيطان الا بتوفيق الله) حسن (معونته ومن حيث ضعف نفسه ~~وعجز عن اقل القليل فاذ قدر على مثل هذا الامر العظيم @ PageV08P493 ~~علم انه لم يقو عليه بنفسه بل بالله فما الذى يخاف عليه بعد نقى العجب) وهو ~~اخر مداخل الغرور (فاقول يخاف عليه الغرور بفضل من الله والثقة بكرمه ~~والامن من مكره حتى يظن انه يقى على هذه الوتيرة) اى الطريقة (فى المستقبل) ~~كما هو الحال الراهن ولا يخاف من الفترة) والوقفة (والانقلاب) من حال الى ~~حال (فيكون حاله الاتكال على فضل الله فقط دون ان يقارنه ms07339 الخوف من مكره ومن ~~امن من مكر الله فهو خاسر جدا) بنص الاية فلا يأمن مكر الله الا القوم ~~الخاسرون (بل سبيله ان يكون مشاهدا الجملة ذلك من فضل الله) ومنته عليه ~~(ثم) يكون خائفا على نفسه ان يكون قد سدت عليه صفة من صفات قلبه من حب دنيا ~~رياء وسوء خلق والتفاوت الى عز) فى غير ذلك (وهو غافل عنه ويكون) ايضا ~~خائفا ان يسلب حاله فى كل تطريفة) وفى نسخة فى كل طريقة وفى اخرى فى كل ~~طرفة عين (غير أمن من مكر الله ولا غافل عن خطر الخاتمة) وسوء المنقلب وهذا ~~اى خطرا الخاتمة خطر لا محيص عنه وخوف لا نجاة منه الا بعد مجاوزة الصراط) ~~الذى على متن جهنم (ولذلك لما ظهر الشيطان لبعض الاولياء فى وقت النزع وكان ~~قد بقى له نفس له) الشيطان (افلت منى يا فلان) اى خلصت منى (فقال) الولى ~~عند ذلك (لا بعد) اى ما دام النفس موجودة الا اتخاص من شرك روى ذلك عن ~~الامام احمد فاحب ما الى الشيطان ان يسلب المؤمن ايمانه عند النزع (ولذلك ~~قيل الناس كلهم هلكى) اى هالكون محجوبون بظلمات جهلهم المورث فيه للهلاك ~~(الا العالمون) فهم رفعوا تلك الحجب بنور معرفتهم بالله تعالى (والعالمون ~~كلهم هلكى) اذ هم محجوبون بحجب النور فيظنون انهم قد كشف عنهم الحجاب فاغتر ~~وافكان سبب هلاكهم (الا العاملون والعاملون كلهم هلكى الا المخلصون) الذين ~~اخلصوا الله فى سائر احوالهم (والمخلصون على خطر عظيم) وقد روى هذا القول ~~عن ابى محمد بن عبد الله التسترى رحمه الله تعالى اخرجه الخطيب فى اقتضاء ~~العلم العمل قال اخبرنا الحسن بن محمد بن محمدج الحلال حدثنا محمد بن ~~عبدالله الشييانى قال سمعت عبد الكريم بن كامل يقول سمعت سهل بن عبد الله ~~التسترى يقول الناس كلهم سكارى الا العلماء والعلماء كلهم حيارى الامن عمل ~~بعمله واخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن فضاله الحافظ اخبرنا ابو محمد ~~الغطريفى حدثنا بكر بن احمد بن سعدويه ms07340 قال قال سهل بن عبد الله الدنيا جهل ~~وموات الا العلم والعلم كله حجة الا العمل به والعمل كله هباء الا الا خلاص ~~والاخلاص على خطر عظيم حتى يختم به (فاذا المغرور هالك والمخلص الفار من ~~الغرور على خطر فلذلك لا يفارق الخوف قلوب والحذر قلوب اولياء الله ابدا ~~فنسأل الله العون والتوفيق وحسن الخاتمة فان الامور بخواتيمها والسلام ~~والحمد الله رب العالمين وصلى الله علي سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم به ~~تم شرح كتاب ذم الغرور به ربع المهلكات يتلوه ربع المنجيات قال المؤلف رحمه ~~الله تعالى وكان الفراغ من تسويده فى الثالثة من يوم الاثنين ثانى عشر جماد ~~الاولى سنة 1200 وكتب ابو الفيض محمد مرتضى الحسينى غفر الله له بمنه حامدا ~~لله ومصليا ومسلما. (بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى ~~اله وصحبه وسلم) الحمد الله الذى قبل توبة عباده وعفا عن السيئات واعلى ~~مقام من خر اليه بالاناية فى اعلى الدرجات وافاض انواع احسانه على المخلصين ~~ووفقهم للاعمال الصالحات احمده حمدا يشرق اشراق النجوم فى الد جنات ~~واستغفره مما سلف من الذنوب فى الايام الحاليات واتوب اليه من كل معصية ~~ومخالفة وخطرات. واشهد ان لااله الا الله وحده لاشريك له شهادة تدفع حجوب ~~الشكوك والشبهات وتضئ نجوةم هدايتها فى اوج العنايات وتزهر سرج يقينها من ~~مشكاة الاصابات واشهد ان سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله ~~الذى ابعثه والناس يضربون فى الغمرات ويموجون @ PageV08P494 ~~في جرة الظلمات * قد قادتهم أزمة الجبن واستغلقت على أفئدتهم أقفال الدين ~~فأراهم بواهر الآيات وقارعهم بأوضح النيرات * وقادهم إلى أبواب الجنات * ~~صلى الله عليه وعلى آله الأئمة الهداة وصحبه الآجلة الإثبات * صلاة تستنزل ~~من سحائبه غيوب الرحمات * وتحل صاحبها من الرضوان أعلى الدرجات * وسلم ~~تسليما كثيرا (أما بعد) فهذا شرح * (كتاب التوبة) * ولواحقها الفرار ~~والإنابة والإخبات * وهو أول الربع الرابع الموسوم بالمنجيات من كتاب ~~الإحياء للإمام الهمام قدوة الأنام حجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد بن ~~محمد ms07341 الغزالي * سقى الله عهده صوب الغفران المتوالي قد وفقني الله جلت ~~نعماؤه وتقدسه أسماؤه إلى فتح باب الإرشاد * للسالكين في مسارح رياضه ومنح ~~عدة الإسعاد * للواردين بحسن ذوقهم على موارد حيضانه * لم آل جهدا في سلوك ~~شعابه * ورياضة صعابه * وتحرير ألفاظه ومعانيه * وتبين ما أشكل لمعانيه * ~~متحفا لهم بإبراز ما فيه من جلائل الفوائد ومجريا لهم على ما ألفوا من جميل ~~العوائد * موضحا أدلة براهينه * مفصحا مقاصده من قضايا قوانينه على وجه ~~يرتضيه أهل الإرادة * ويقنطية من وقف نفسه على الإخلاص في العبادة * باذلا ~~في ذلك جهد الاستطاعة * معترفا بقلة البضاعة * مستعينا بالله في تيسير كل ~~عسير مستوثقا بفيضه انه على كل شي قدير لا اله غيره ولا رب سواه ولا خير ~~إلا خيره قال رحمه الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم) المستعان به في أمر ~~الدنيا والأخرى (الحمد لله الني بتحميده يستفتح كل كتاب) الكتاب في الأصل ~~اسم للصحيفة مع المكتوب فيه والتحميد كثرة الحمد والاستفتاح الابتداء أي كل ~~صحيفة مهيأة للكتابة فيها فالكاتب إنما يبتدئ فيها أول كل شئ بحمد الله ~~تعالى وثنائه وتمجيده بما أثنى على نفسه على لسان أنبيائه ورسله (وبذكره ~~يصدر كل خطاب) الذكر أعم من الحمد والتصدير الابتداء والخطاب القول الذي ~~يفهم المخاطب به شيأ أي ما من كلام يتحاوره المخاطبان إلا وذكر الله يكون ~~في صدره أي أوله وصدر كل شئ أعلاه وصدر المجلس المرتفع منه وصدره تصديرا ~~رفعه للصدر وتصدر ارتفع (وبحمده يتنعم أهل النعيم) أي النعمة الكثيرة ~~والتنعم تناول ما فيه نعمة وطيب عيش (في دار الثواب) أي الجنة بشير بذلك ~~إلى قوله تعالى حكاية عن أهل الجنة وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ~~ان ربنا لغفور شكور (وباسمه يتسلى الأشقياء) وهم المنافقون المحجوبون بنور ~~ممزوج بالظلمة والتسلي تفعل من السلو قال أبو زيد هو طيب نفس الالف على ~~الفه (وان أرخى دونهم الحجاب) وهو كل ما ستر المطلوب أو منع من الوصول إليه ~~وقيل الستر حجاب لمنعه للمشاهدة (وضرب ms07342 بينهم وبين السعداء) وهم المؤمنون ~~الموسعة صدورهم لقبول نور الإيمان (بسور) أي حائط (له باب) يدخل فيه ~~المؤمنون (باطنه) أي باطن السور أو الباب (فيه الرحمة) لأنه يلي الجنة ~~(وظاهره من قبله العذاب) أي من جهته لأنه يلي النار يشير بذلك إلى قوله ~~تعالى يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم ~~أي انتظر وناقاتهم يسرح بهم إلى الجنة كالبرق الخاطف أو انظروا إلينا فإنهم ~~إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم فيستضيؤن بنورهم بين أيديهم قيل ارجعوا ~~وراءكم فالتمسوا نورا بتحصيل المعارف الإلهية والأخلاق الفاضلة فان يتولد ~~منها وهوتهكم بهم وتخييب من المؤمنين أو من الملائكة فضرب بينهم بسور الآية ~~(ونتوب إليه توبة من يوقن انه رب الأرباب) أي سيد السادات ومالك الملوك ~~(مسبب الأسباب) جمع سبب وهو كل ما يتوصل به إلى غيره وقد سببه إياها وسبب ~~له إذا أمكنه منهما (وترجوه رجاء من يعلم انه الملك) المستغني في ذاته ~~وصفاته عن كل موجود ومحتاج إليه كل موجود (الرحيم) وهو مفيض الخير على ~~المحتاجين تماما وعموما (الغفور) أي تام الغفران وكامله حتى يبلغ أقصى ~~درجات المغفرة (التواب) وهو الذي يرجع إلى تيسير أسباب التوبة لعباده مرة ~~بعد أخرى بما يظهر لهم من آياته ويسوق إليهم من تنبيهاته ويطلعهم عليه من ~~تخويفاته وتحذيراته حتى إذا اطلعوا بتعريفه على غوائل الذنوب @ PageV08P495 ~~استشعروا الخوف بتخويفه فرجعوا إلى التوبة فرجع إليهم فضل اله تعالى ~~بالقبول (ونمزج الخوف برجائنا مزج من لا يرتاب) أي لا يشك (انه مع كونه ~~غافر الذنب وقابل التوب) مصدر كالتوبة وقيل جمعها (شديد العقاب) أي مشدده ~~أو الشديد عقابه وتوسط الواو بين الأولين لإفادة الجمع بين محو الذنوب ~~وقبول التوبة أو تغاير الوصفين إذ ربما يتوهم الاتحاد أو تغاير موقع ~~الفعلين لان الغفر هو الستر وذلك لمن لم يتب فان التائب من الذنب كمن لا ~~ذنب له (ونصلي) ونسلم (على) سيدنا ومولانا (محمد و) على (آله وصحبه) ~~الأكرمين (الأئمة الإنجاب) وسقط ذلك من بعض النسخ (صلاة تنقذنا) أي ms07343 تخلصنا ~~(من هول) أي مخافة (المطلع) هو مفتعل اسم مفعول موضع الاطلاع من المكان ~~المرتفع إلى المنخفض وهو المطلع من ذلك شبه ما يشرف عليه من أمور الآخرة ~~(يوم العرض) على الله (للحساب) بذلك (وتمهد لنا) أي تهيئ وتبسط (عند الله ~~زلفى) وهو اسم المصدر بمعنى القربة والمنزلة (وحسن مآب) أي مرجع (أما بعد ~~فان التوبة من الذنوب بالرجوع إلى ساتر العيوب وعلام الغيوب مبدأ طريق ~~السالكين) إلى الله (ورأس مال الفائزين) بوصال الله (وأول إقدام المريدين) ~~في سلوك طريق الله (ومفتاح استقامة المائلين) في زخارف الاشتباه بل هي أصل ~~كل مقام وقوامه ومفتاح كل حال وهي أول المقامات وهي بمثابة الأرض للبناء ~~فمن لا أرض له لا بناء له ومن توبة له لا حال له ولا مقام (و) هي (مطلع ~~الاصطفاء والاجتباء للمقربين) في حضرة الربوبية (ولا بينا آدم) صلى الله ~~عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين (أجمعين وما أجدر) أي أليق (بالأولاد ~~الاقتداء بالآباء والأجداد فلا غر و) أي لا عجب (ان أذنب الآدمي واجترم) أي ~~اكتسب الإثم (فهي شنشنة) بكسر الشينين المعجمتين وسكون النون الأولى وفتح ~~الثانية وهي الطبيعة والعادة (يعرفها من أخزم ومن شابه أباه فما ظلم) أي ما ~~تعدى وهذا المثل لأبي أخزم رؤبة بن ربيعة بن جرول بن ثقل بن عمرو الطائي ~~الجد السادس لحاتم المشهور مات ابنه أخزم وكان عاقا لأبيه وترك بنين منهم ~~مرة وعدي وعبد شمس فوثبوا يوما على جدهم في مكان واحد فأدموه فقال إن بني ~~زملوني بالدم * من يلق أساد الرجال يكلم # ومن يكن ذا دأبه يقدم *بشنشنة يعرفها من أخزم # أي أنهم أشبهوا أباهم في الطبيعة والعادة هكذا ذكره ابن الكلبي وتبعه ~~الجوهري ونقله أبو عبيدة فيه نشنشة بتقديم النونين على الشينين وهو من ~~الأمثال السائرة المشهورة أوسعت الكلام فيه في شرحي على القاموس فراجعه ~~(ولمن الأب إذا جبر بعد ما كسر وعمر بعد ان هرم) أي أعطى عمرا ثانيا بعد ان ~~ضعفت قواه (فليكن النزوع إليه) أي إتباعه ms07344 (في كلا طرفي النفي والإثبات ~~والوجود والعدم ولقد قرع آدم عليه السلام سن الندم) وهو أيضا من الأمثال ~~المشهورة يقال قرع فلان سنه إذا أحرقه ندما وانشد أبو نصر النابغة الذبياني # ولو أني أطعتك في أمور * قرعت ندامة من ذاك سني # وقال تأبطشرا لتقرعن على السن من ندم *إذا تذكرت يوما بعض أخلاقي # (وتندم على ما سبق منه) من المخالفة (وتقدم فمن اتخذه قدوة في الذنب دون ~~التوبة فقد زلت به القدم) أي اضطربت ولم تثبت (بل التجرد لمحض الخير دأب ~~الملائكة المقربين والتجرد للشر دون التلافي) أي التدارك (سجية الشياطين) ~~أي طبيعتهم وعادتهم التي جبلوا عليها (والرجوع إلى الخير بعد الوقوع في ~~الشر ضرورة الآدميين فالمتجرد للخير **** عند الملك الديان والمتجرد *** ~~شيطان والمتلافي للشر بالرجوع إلى الخير بالحقيقة إنسان) فالموجودات منقسمة ~~إلى حية وميتة ودرجات الأحياء ثلاث درجات درجة الملائكة ودرجة الإنس والجن ~~ودرجة البهائم فالملك درجته أعلى الدرجات لأنه عبارة عن موجود لا يؤثر ~~القرب والبعد في إدراكه بل لا يقتصر على إدراكه على ما يتصور فيه القرب @ PageV08P496 ~~والبعد إذ القرب والبعد يتصور على الأجسام والأجسام أخس أقسام الموجودات ثم ~~هو مقدس عن الشهوة والغضب فليست أفعالة بمقتضى الشهوة والغضب بل داعية إلى ~~طلب القرب إلى الله وأما الإنسان (فقد أدرج في طينه الإنسان شائبتان واصطحب ~~فيه سجيتان) فان درجته متوسطة بين الدرجتين فكأنه مركب من بهيمية وملكية ~~والأغلب عليه في بداية أمره البهيمية إذ ليس له إملاء عن الإدراك إلا ~~الحواس التي يحتاج في الإدراك بها إلى طلب القرب من المحسوس بالسعي والحركة ~~إلى إن يشرق عليه بالآخرة نور العقل المتصرف في ملك السموات والأرض من غير ~~حاجة إلى حركة بالبدن وطلب قرب مماسته مع المدرك له بل مدركه الأمور ~~المقدسة من قبول القرب والبعد بالمكان وكذلك المستولى عليه أولا شهوته ~~وغضبه وبحسب مقتضاهما انبعاثه إلى أن تظهر فيه الرغبة في طلب الكمال والنظر ~~للعاقبة وعصيان مقتضى الشهوة والغضب (وكل عبد مصحح نسبه إما إلى الملك أو ms07345 ~~إلى آدم أو إلى الشيطان فالتائب قد أقام البرهان على صحة نسبه إلى آدم عليه ~~السلام بملازمة حد الإنسان) الذي هو الرجوع إلى الخير بعد الوقوع في الشر ~~(والمصر على الطغيان مسجل على نفسه بنسب الشيطان) أي قاض به يقال سجل ~~القاضي تسجيلا إذا قضى وحكم واثبت حكمة في السجل وهو كتاب القاضي والجمع ~~سجلات (فإما تصحيح النسب بالتجرد لمحض الخير إلى الملائكة فخارج عن حيز ~~الإمكان فان الشر معجون مع الخير في طينه آدم عليه السلام عجنا محكما لا ~~تخلصه إلا إحدى النارين نار الندم) في الدنيا (أو نار جهنم) في الآخرة ~~(فالإحراق بالنار ضروري) أي معلوم بالضرورة (في تخليص جوهر الإنسان من ~~خبائث الشيطان) وهى مقتضى الشهوات النفسية (وإليك الآن اختيار أهون النارين ~~والمبادرة إلى أخف الشرين قبل أن يطوى بساط الاختيار) وذلك عند حلول الموت ~~(ويساق إلى دار الاضطرار إما إلى الجنة وإما إلى النار) فإن أذاب تلك ~~الخبائث إلى الندم ومضى مقتضى الشهوة والغضب وأناب إلى ربه وملك بنفسه أخذ ~~بذلك شبه من الملائكة وكذلك إن نظم نفسه من الجمود والخيالات والمحسوسات ~~وأنس بالإدراك أخذ شبها أخر بالملائكة فأن خاصية الحياة الإدراك والعقل ~~وإليهما يتطرق النقصان والتوسط والكمال ومهما اقتدى بالملائكة في هاتين ~~الخاصتين فقد صحح نسبه إليهم وصار قريبا بهم والملك قريب من الله والقريب ~~من القريب قريب وعلى هذا التفصيل قالوا إن التوبة مخصوصة بنوع الإنسان ~~لتركيبة من طرفي مشابهة الملائكة والبهائم ومن نظر إلى هذا قال حقيقة ~~التوبة ترجع إلى الرجوع من الشر الشرعي إلى الخير الشرعي ومن الطريق ~~المبعدة إلى الطريق المقربة كما سيؤتى بيانه (وإذا كانت التوبة موقعها من ~~الدين هذا الموقع وجب تقديمها في صدر ربع المنجيات بشرح حقيقتها) وحدها ~~(وشروطها) الملازمة لها (وسببها وعلامتها وثمرتها والآفات المانعة منها ~~والأدوية الميسرة لها ويتضح ذلك بذكر أربعة أركان الركن الأول في نفس ~~التوبة وبيان حدتها وحقيقتها وأنها واجبة على الفرد وعلى جميع الأشخاص في ~~جميع الأحوال وأنها إذا صحت كانت مقبولة ms07346 * الركن الثاني فيما عنه التوبة ~~وهو الذنب وبيان انقسامها إلى صغائر وكبائر وما يتعلق) منها (بالعباد وما ~~يتعلق) منها (بحق الله تعالى وبيان كيفية توزع الدرجات والدركات على ~~الحسنات والسيئات وبيان الأسباب التي بها تعظم الصغائر * الركن الثالث في ~~بيان شروط التوبة ودوامها وكيفية تدارك ما مضى من المظالم وكيفية تكفير ~~الذنوب وبيان أقسام التائبين في دوام التوبة * الركن الرابع في) السبب ~~الباعث على التوبة وكيفية العلاج في حل @ PageV08P497 ~~عقدة الإصرار من المذنبين ويتم المقصود بهذه الأركان الأربعة أن شاء الله تعالى) # * (الركن الأول في نفس التوبة) وفيه فصول أربعة أول فصل في بيان حقيقة ~~التوبة وحدها) * ولنقدم قبل الخوض في كلام المصنف بيان أن التوبة من جملة ~~المقامات والفرق بين المقام والحال واختلاف أقوالهم فيه وكيفية ترتيب ~~المقامات قال الشيح أبو طالب المكي في القوت الفصل الثاني والثلاثون فيه ~~كتاب شرح مقامات اليقين التسعة وأحوال المتقين أصل مقامات اليقين التي ترد ~~إليها فروع أحوال المتقين تسعة أولها التوبة والصبر والشكر والرجاء والخوف ~~والزهد والتوكل والرضا والمحبة وهذه مجملة الخصوص وهى محبه المحبوب اه وقال ~~صاحب العوارف في ذكر المقامات على الترتيب هكذا التوبة الورع الزهد الصبر ~~الفقر الشكر الخوف الرجاء التوكل الرضا فزاد فيها الورع فهي تسعة وجعل صاحب ~~القوت المحبة لله من مكملات المقامات وسيأتي الكلام في محله إن شاء الله ~~تعالى وأما الحال والمقام والفرق بينهما فقال صاحب العوارف ما حاصلة كثر ~~الاشتباه بينهما واختلفت إشارة الشيوخ في ذلك ووجود الاشتباه لمكان تشابهما ~~في أنفسهما وتداخلهما فتراءى البعض الشئ حالا وتراءى للبعض مقامات وكلا ~~الروايتين صحيح لوجود تداخلهما ولا بد من ذكر ضابط يفرق بينهما على ان ~~اللفظ والعبارة مشعر بالفرق فالحال سمى حالا لتحوله والمقام مقاما لثبوته ~~واستقراره وقد يكون الشئ بعينه حالا ثم يصير مقاما وقد تداولت السنة الشيوخ ~~ان المقامات مكاسب والأحوال مواهب وان شئت قلت كلها مواهب إذا المكاسب ~~محفوفة بالموهبة والمواهب محفوفة بالكسب فالأحوال مواسد والمقامات طرق ~~المواجيد ولكن المقامات ظهر الكسب ms07347 وبطنه الموهبة وفى الأحوال بطن الكسب ~~وظهره الموهبة فالأحوال مواهب علوية وسماوية والمقامات طرقها وقال بعض ~~المشايخ العراق الحال ما من الله فكل ما كان من طريق الاكتساب والأعمال ~~يقولون هذا ما من العبد فإذا لاح للمريد شئ من المواهب والمواجيد قالوا هذا ~~ما من الله تعالى سموه حالا إشارة منهم إلى أن الحال موهبة وقال بعض مشايخ ~~خراسان الأحوال مواريث الأعمال وقال بعضهم الأحوال كالبرق فان بقى فحديث ~~النفس وهذا لا يكاد يستقيم على الإطلاق وإنما يكون ذلك في بعض الأحوال ~~فإنها تطرق ثم تسليها النفس فإما على الإطلاق مثلا والأحوال لا تمتزج ~~بالنفس كالدهن لا يمتزج بالماء وذهب بعضهم إلى أن الأحوال لا تكون إلا إذا ~~دامت فإذا لم تدم فهي لوائح وطوالع وبوادر وهى مقدمات الأحوال وليست بأحوال ~~* (فصل) * وهل يجوز له ان ينتقل إلى مقام غير مقامة الذي هو فيه دون ان ~~يحكم حكم مقامة اختلفوا فيه فقال بعضهم لا ينبغي إن ينتقل إلى غير الذي هو ~~فيه دون إن يحكم حكم مقامة وقال بعضهم لا يكمل له الذي هو فيه إلا بعد ~~ترقيه إلى مقام فوقه فينظر من مقامة العالي إلى ما دونه من المقام فيحكم ~~أمر مقامة والأولى ان نقول والله أعلم اعلم ان الشخص يعطى حالا من مقامه ~~الأعلى الذي سوف يرتقى إليه فيوجد إن ذلك الحال يستقيم أمر مقامة الذي هو ~~فيه ويتصرف الحق فيه كذلك ولا يضاف الشئ إلى العبد إن يرتقى فان العبد ~~بالأحوال يرتقى إلى المقامات والأحوال مواهب ترقى إلى المقامات التي يمتزج ~~منها الكسب بالموهبة ولا يلوح للعبد حال من مقام أعلى مما هو فيه إلا وقد ~~قرب ترقية إليه فلا يزال العبد يرقى إلى المقامات بزائد الأحوال فعلى ما ~~ذكرنا يتضح تداخل المقامات والأحوال حتى التوبة ولا تعرف إلا مقاما فيها ~~حال ومقام وفى التوكل حال ومقام وفى الرضا حال ومقام والمحبة حال ومقام. # * (فصل) * وأما كيفية ترتيب المقامات على وجه الأعمال اعلم إن المقامات ~~والأحوال وثمراتها ms07348 فجميعها ثلاثة أشياء بعد صحة الإيمان وعقوده وشروطه ~~فصارت مع الإيمان أربعة وهى في إفادة الولادة المعنوية الحقيقية بمثابة ~~الطبائع والأربع التي جعلها الله بإجراء سنته مفيدة للولادة الطبيعية ومن ~~تحقيق @ PageV08P498 ~~بحقائق هذه الأربع يلج ملكوت السموات ويكاشف بالقدر والآيات ويصير له ذوق ~~وفهم لكلمات الله المنزلات ويحظى بجميع الأحوال والمقامات فكلها من هذه ~~الأربع ظهرت وبها تهيأت وتأكدت إحدى الثلاث بعد الإيمان التوبة والنصوح ~~والثاني الزهد وفى الدنيا والثالث تحقيق العبودية بدوام العمل له ظاهر أو ~~باطنا من غير فتور ولا قصور ثم يستعان على هذه الأربعة بأربعة أخرى بها ~~تمامها وقوامها وهى قلة الكلام وقلة المنام وقلة الطعام والاعتزال عن الناس ~~فالتوبة في مبدأ صحتها تفتقر إلى أحوال وإذا صحت تشتمل على مقامات وأحوال ~~فالأحوال التي تتقدم التوبة في استقامتها إلى المحاسبة في الظاهر والمراقبة ~~في الباطن والرعاية والأخيران حالان شريفان ويصيران مقامين بصحة مقام ~~التوبة على الكمال بهما فصارت المحاسبة والمراقبة والرعاية من ضرورة مقام ~~التوبة وإذا صدق العبد في توبته صار منيفا وهو ثاني درجة التوبة ورؤية عيوب ~~الأفعال من ضرورة صحة الإنابة وهو تحقيق مقام التوبة ولا تستقيم التوبة إلا ~~بصدق المجاهدة ولا يصدق العبد في المجاهدة إلا بالصبر وحقيقته كائن في ~~التوبة ككينونة المراقبة فيها والصبر على الخمول والتواضع الذل داخل في ~~الزهد وان لم يكن داخلا في التوبة وكل ما في التوبة من المقامات والأحوال ~~يوجد في الزهد وهو ثالث الأربعة ثم إن النفس بالمحاسبة والمراقبة تصفو ~~وتنطفئ نيرانها المتنافجة بمتابعة الهوى وتبلغ بطمأنينتها محل الرضا ومقامة ~~والرضا ثمرة التوبة النصوح وما تخلف عبد عن الرضا إلا بتخلفه عن التوبة ~~النصوح حال الصبر ومقام الصبر وحال الرضا ومقام الرضا الخوف والرجاء مقامان ~~كائنان في صلب التوبة النصوح لان خوفه حمله على التوبة ولولا خوفه ما تاب ~~ولولا رجاؤه ما خاف ومعتدلان للتائب المستقيم في التوبة ثم ان التائب حيث ~~قيد الجوارح عن المكاره واستعان بنعم الله على طاعته فقد شكر المنعم فإذا ~~جمعت ms07349 التوبة هذه المقامات والأحوال انجلت مرآة القلب وبان قبح الدنيا فيها ~~فيحصل الزهد والزاهد يتحقق فيه التوكل لأنه لا يزهد في الموجود إلا ~~لاعتماده على الموعود والسكون إلى وعد الله وهو عين التوكل وكل ما بقى على ~~العبد من بقية في تحقق المقامات كلها بعد توبته يستدركه بزهده في الدنيا ~~وحقق هذين المقامين استوفى سائر المقامات وتحقق بها فإذا تاب توبة نصوحا ثم ~~زهد في الدنيا حتى لا يهتم لأمر غد ولا يدخر جمع في هذا الزهد والفقر ~~والزهد أفضل من أفقر وهو فقر وزادة لان الفقير عادم للشئ اضطرارا والزاهد ~~تارك للشئ اختيارا وزهده يحقق توكله وتوكله يحقق رضاه ورضاه يحقق الصبر ~~والصبر يحقق حبس النفس وصدق المجاهدة وحبس النفس لله يحقق خوفه وخوفه ويحقق ~~رجاءه ويحظى بالتوبة والزهد بكل المقامات وهما إذا اجتمعا مع صحة الإيمان ~~وعقوده وشروطه يعوز هذه الثلاثة رابع به تمامها وهو دوام العمل لان الأحوال ~~السنية ينكشف بعضها بهذه الثلاثة ويصير بعضها متوقفا على وجود الرابع وهو ~~دوام العمل لله لا يشغله عنه إلا واجب شرعي أو مهم لابد منه طبعي فإذا كان ~~مع الزهد والتقوى متمسكا بدوام العمل فقد أكمل الفضل وما آلى جدا في ~~العبودية ومنه يصل إلى مقام الفناء والبقاء وهو مقام عزيز ولنعد إلى شرح ~~كلام المصنف قال رحمه الله تعالى (اعلم ان التوبة) مقام من جملة مقامات ~~اليقين التسعة وهى (عبارة عن معنى ينتظم ويلتئم من ثلاثة أمور مرتبة على ~~وحال وفعل) والمراد بالفعل العمل لكن العمل أخص إذا الفعل ما ظهر عن داعية ~~من الموقع كان عن علم أو غير علم لتدين كان أو غيره والعمل كل فعل من ~~الحيوان يقصد فهو أخص من الفعل لان الفعل قد ينسب إلى الحيوان الذي يقع منه ~~فعل بغير قصد وقد ينسب إلى الجماد والعمل قد لا ينسب إلى ذلك ولذلك قيل لو ~~قال وعمل كان أنسب * ولنقدم قبل الخوض فيه مقدمة تتنزل منزلة التوطئة ~~وتمهيد الكل ما نستقبله من مقام ms07350 وحال فاعلم ان جملة ما تكلم الناس فيه من ~~المقامات والأحوال كلها هي من الإيمان بالله ولله قال الله # تعالى فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي والإيمان بالله ولله عقود كثيرة لا ~~نهاية لها لان كل ما ورد من أسماء الله تعالى سواء دل على عين ألذات الأقدس ~~أو على صفة من صفاتها أو على سلب نقض أو عيب عنها أو على إثبات جلال وكمال ~~لها فهو من عقود الإيمان بالله وكل ما جاءنا عن الله أو لله في موضعه إن ~~شاء الله تعالى فإذا علمت إن عقود الإيمان لا حصر لها كان النفي والإيجاب ~~لا نهاية لهما والأوامر والنواهي كذلك لا من جملتها النفي والإيجاب علمت إن ~~كل عقد من عقود الإيمان اصل ولذلك الأصل فرع وللفرع ثمرة ولذلك شبه الله ~~تعالى الإيمان بالشجرة قال الله تعالى الم تر كيف ضرب مثلا كلمة طيبة كشجرة ~~طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها فعرفنا إن ~~لها أصلا ثابت في القلوب بما أمد ساقه من النظر والاعتبار وعرفنا إن لها ~~فروعا تنشأ منها هي مواجيد القلوب وأحوال لها بسبب ما جبلها عليه من محبة ~~سعادتها وكمالها وعرفنا بقوله تؤتي أكلها كل حين إن لها ثمرا هي أعمالنا ~~الناشئة عن أحوال قلوبنا وبها نجاتنا وكمالنا وقوله بإذن ربها لأنه خالقها ~~ومالكها وفيه دليل على الرد على من يقول بالتولد وفيه دليل على إن لا يصدر ~~منا من أفعالنا إلا ما هو موجود بقدرته على ما قدرته مشيئته * ولم علم ~~المصنف رحمه الله تعالى ذلك قال ما قال مشيرا إلى إن كل مقام ينتظم من علم ~~وحال وفعل (فالعلم الأول) لأنه هو الأصل الذي هو عقد من عقود الإيمان بالله ~~أو لله (والحال ثاني) وهو ما ينشأ عنه من المواجيد (والفعل ثالث) وهو ما ~~تنشئه المواجيد على القلوب والجوارح من الأعمال (فالأول موجب للثاني ~~والثاني موجب للثالث إيجابا اقتضاه الله تعالى في) عالمي (الملك والملكوت) ~~ومصداق ذلك في قوله تعالى ms07351 وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك ~~فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وقوله تعالى والذين إذ فعلوا فاحشة أو ظلموا ~~أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا ~~على ما فعلوا وهم يعلمون وهذه الآية جامعة لمجامع أركان التوبة للمتأمل ~~فإذا فهمت هذه المقدمة لم يعسر عليك استنتاج الأحوال من العلوم واستفتاح ~~الأعمال من الأحوال (أما العلم فهو معرفة عظم ضرر الذنوب وكونها حجابا بين ~~العبد وبين كل محبوب فإذا عرفت ذلك معرفة حقيقية) مؤيدة (بيقين غالب في ~~قلبه) فإذا استغرقه (ثار من هذه المعرفة تألم للقلب بسبب فوات المحبوب فان ~~اللقب مهما شعر بفوات محبوبه تألم) لا محالة (فإن كان فواته بفعله) الموجب ~~لذلك (تأسف على الفعل المفوت) لمحبوبه (فيسمي تألمه بسبب فعل المفوت ~~لمحبوبه ندما) وقد اختلف في حده فقال الراغب هو التحسر من تغرر أي في أمر ~~فائت وقال أبو البقاء هو إن يلوم نفسه على تفريط وقع منه وقال غيره هو غم ~~يصحب الإنسان يتمنى إن ما وقع منه لم يقع وكل هذه المعاني متقارب (فإذا غلب ~~هذا الندم على القلب واستولى انبعث من هذا الندم في القلب حالة أخرى تسمى ~~إرادة وقصد إلى فعل له متعلق بالحال والماضي والاستقبال أما تعلقه بالحال ~~فبالترك للذنب الذي كان ملابسا له) ومصاحبا به وهو واجب شرعا (وأما) تعلقه ~~(بالاستقبال فبالعزم على ترك الذنب المفوت للمحبوب إلى آخر العمر) فلا يعود ~~فيه ولا في مثله وهذا أيضا واجب شرعا (وأما تعلقه (بالماضي فبتلاقي) أي ~~تدارك (ما فات) وفرط من أمره وهل تتوف صحة التوبة على هذا أم لا فيه خلاف ~~أما من منع فقال العلم والندم يرادان لهذا وهذا هو الغاية المقصودة وأما من ~~أجاز الصحة فيكتفي بالعلم والندم والترك في الحال والصحيح إن فيه تفصيلا قد ~~أشار المصنف له (بالجبر والقضاءان كان قابلا للجبر) أي إن المعاصي المرجوع ~~عنها أما إن تكون قاصرة الضرر على المذنب أو متعدية إلى غيره فالقاصرة منها ~~ما ms07352 يقبل القضاء كالصلاة والصيام والزكاة والحج ومنها ما لا يقبل القضاء كمس ~~المصحف على غير وضوء واللبث في المسجد على غير طهارة وشرب الخمر وإلقاء ~~المال في البحر وإنفاقه في المعصية وما أشبه ذلك مما لا يقبل القضاء فيكفي ~~فيه الندم والترك والعزم على إن لا يعود والذي يقبل القضاء فتصح أيضا توبته ~~ولكن يجب قضاء ما فات لان التوبة عبادة الوقت لوجوبها على@ PageV08P499 ~~الفور وقد قام بها والقضاء لا وقت له معين والذمة مشغولة به وهذا الحكم ي ~~المعاصي المتعدي ضررها إلى الغير وسيأتي الكلام عليها قريبا وقد علم مما ~~تقدم إن واجبات التوبة وأركانها أربعة علم وندم وترك (فالعلم هو الأول وهو ~~مطلع هذه لخيرات وأعني بهذا العلم) عقد الإيمان) لله (واليقين فان الإيمان ~~عبارة عن التصديق بأن الذنوب) والمعاصي (سموم مهلكة) في الآخرة (واليقين ~~عبارة عن تأكد هذا التصديق) وترسخه في القلب (وانتفاء الشك عنه واستيائه ~~على القلب) لكن مع هذا التصديق لابد من تصديق إن الله جبل نفوسنا على محبة ~~السعادة فإذا حضرت في قلبك محبتك للسعادة وأحضرت في قلبك أيضا معرفتك بضرر ~~الذنوب وأنها حائلة بينك وبين مقصوك وأدمت الفكر في هاتين المعرفتين من غير ~~مانع من الشكوك ولا شاغل مذهل نتج عنهما حال يسمى الندم كما أشار إليه ~~المصنف بقوله (فيثمر نور هذا الإيمان مهما أشرق على القلب) واستولى عليه ~~(نار الندم) فأعجب من نور يثمر نارا وإنما قال الندم ولم يقل الثدم لأنه ~~تأسف واحتراق وهذا الندم واجب لأنه المقصود من المعرفتين المتقدمتين وهو ~~وسيلة لترك الذنوب وقدر الواجب منه ما يحث على الترك لأن الوسيلة إذا لم ~~تؤد إلى مقصودها فلا فائدة فيها وهذا الندم يوجب الترك بأقسامه الثلاثة ~~المذكورة في سياق المصنف قريبا (فيتألم به القلب حيث يبصر بإشراق نور ~~الإيمان أنه صار محجوبا عن محبوبته) محالا بينه وبينه (كمن يشرق عليه نور ~~الشمس) بإضاءتها وانبساطها على وجه الأرض (وقد كان) قبل (في ظلمة) وحيرة ~~(فيسطع النور عليه بانقشاع سحاب) أي انكشافها ms07353 (أو انحسارها حجاب) من الحجب ~~الظواهر (فيرى محبوبه ويجد مطلوبه (وقدا شرق الرائي (على الهلاك) من فقده ~~محبوبه (فتشتعل نيران الحب في قلبه فتنبعث بتلك النيران إرادته للانتهاض ~~للتدارك) لما فات (فالعلم والندم والقصد المتعلق بالترك في الحال ~~والاستقبال والتلاقي للماضي ثلاث معان مرتبة في الحصول فيطلق اسم التوبة ~~على مجموعها) وهو أركانها وواجباتها (وكثيرا ما يطلق اسم التوبة على معنى ~~الندم وحده يجعل العلم كالسابق والمقدمة والترك الذي يوجب الندم كالثمرة ~~والتابع المتأخر وبهذا الاعتبار قال النبي صلى الله عليه وسلم الندم توبة ~~إذ لا يخلو الندم عن علم أوجبه واثمره وعن عزم يتبعه ويتلوه) والمراد إن ~~الندم لما كان معظم أركانها خصبة بالذكر تنويها لشأنه لا إن الندم وحده كاف ~~فيها فهو إذا من قبيل الحج عرفة قاله القشيري في الرسالة (فيكون الندم ~~محفوظا بطرفيه اعني ثمرته) وهي العزم (ومثمرة) وهو العلم ووجه تخصيصه ~~بالذكر لأنه شيء يتعلق بالقلب والجوارح تبع له فإذا تحقق الندم في القلب ~~انقطع عن المعاصي فرجعت برجوعه الجوارح ووجهه المصنف في موضع آخر فقال إنما ~~نص على إن الندم تبة ولم يذكر جميع شروطها ومقدماتها لان الندم غير مقدور ~~للعبد فانه يندم على أمر وهو يريد إن لا يكون والتوبة مقدورة له مأمور بها ~~فعلم إن في الخبر معنى لا يفهم من ظاهرة وهو إن الندم لتعظيم الله وخوف ~~عقابه مما يبعث على التوبة النصوح فإذا ذكر مقدمات التوبة الثلاث يندم ~~ويحمله الندم على ترك اختيار الذنب وتبقى ندامته بقلبه في المستقبل فتحمله ~~على الابتهال والتضرع ويجزم بعدم العودة وبذلك تتم شروط التوبة الأربعة ~~فلما كان من أسباب التوبة مسماه باسمها والحديث المذكور قال العراقي رواه ~~ابن ماجة وابن حبان والحاكم من حديث انس وقال صحيح على شرط الشيخين اه قلت ~~رواه ابن ماجة من طريق عبد الكريم الجرزي عن زياد بن أبي مريم عن ابن معقل ~~قال دخلت مع أبي على ابن مسعود فسمعته يقول قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms07354 الندم توبة قال نعم ومن هذا الوجه أخرجه الطيالسي في مسنده ولكن قال ~~عن زياد ليس بابن أبي مريم وقال عبد الله بن مغفل ولفظه دخلت مع آبي وأنا ~~إلى جنبه على عبد الله بن مغفل فقال له أبي أسمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول الندم توبة وأخرجه الطبراني في الكبير وآخران وفي مسنده اختلاف ~~كثير كذا قال السخاوي وأخرجه أحمد والبخاري في التاريخ والحكيم والبيهقي ~~وأبو نعيم وأما@ PageV08P500 ~~حديث انس فقد رواه أيضا الدارقطني في الإفراد والبيهقي في السنن والضياء ~~وقال الحافظ في الفتح وهو حديث حسن وقال العامري في شرح الشهاب صحيح ورواه ~~الطبراني في الكبير أيضا وأبو نعيم في الحلية من طريق ابن أبي سعيد ~~الأنصاري عن أبيه مرفوعا بزيادة والتائب من الذنب كمن لا ذنب له وسنده ضعيف ~~وفي الباب ابن عباس وابن عمر وجابر وأبو هريرة ووائل بن حجر وغيرهم فحديث ~~ابن عباس أشار إليه السخاوي وحديث ابن عمر رواه تما والخطيب في رواة مالك ~~وابن عساكر وحديث جابر رواه الشيرازي في الألقاب وحديث أبي هريرة رواه ابن ~~عساكر وحديث وائل بن حجر رواه الطبراني في الكبير (وبهذا الاعتبار قيل في ~~حد التوبة أنه ذوبان الحشا لما سبق من الخطأ فإن هذا تعرض لمجرد الألم) ~~والحشا داخل البطن وذوبانه بتأثير ألم فيه عن الزلات السابقة (ولذلك قيل هو ~~نار في القلب تلتهب * وصدع في الكبد ل ينشعب) أي شيء ينجبر ولا يلتئم ~~(وباعتبار معنى الترك) الذي هو ثمرة التوبة (قيل في حد التوبة أنه خلع لباس ~~الجفاء ونشر بساط الوفاء) والمراد بخلع لباس الجفاء إن لا يعود إلى ما ~~يبعده عن حضرة الله وينشر لباس الوفاء بأن يستقيم عليه فلا يمر بباله ~~الجفاء حتى ذكره قال القشيري في الرسالة أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال ~~سمعت أبا عبد الله بن مفلح بالأهواز يقول سمعت شمر بن زيري يقول سمعت ~~الجنيد يقول دخلت على السري يوما فرأيته متغير فقلت له ما بالك فقال دخل ~~علي ms07355 شاب فسألني عن التوبة فقلت له إن لا تنسى ذنبك فعارضني وقال بل التوبة ~~إن تنسى ذنبك فقلت إن الأمر عندي على ما قال الشاب فقال لم قلت لأني إذا ~~كنت في حال الجفاء فنقلني إلى حال الوفاء فذكر الجفاء في حال الصفا وفاء ~~فسكت وسيأتي الكلام على هذا (وقال) أبو محمد (سهل بن عبد الله التستري) ~~رحمه الله تعالى أول ما يؤمر به المبتدئ المريد (التوبة) وهو (تبديل) ولفظ ~~القوت تحويل (الحركات المذمومة بالحركات المحمود) ولفظ القوت إلى الحركات ~~المحمودة (ولا يتم ذلك إلا بالخلوة أو الصمت وأكل الحلال) ولفظ القوت ويلزم ~~نفسه الخلوة والصمت ولا تصح له التوبة إلا بأكل الحلال ولا يقدر على الحلال ~~حتى يؤدي حق الله تعالى في الخلق وحق الله تعالى في نفسه ولا يصح هذا حتى ~~يتبرأ عن كل حركة وسكون إلا بالله وحتى لا يأمن الاستدراج بأعمال الصالحين ~~هذا تمام قول سهل (وكأنه) رحمه الله تعالى (أشار إلي المعنى الثالث من ~~التوبة) ومن نظر إلى إن الإنسان متركب من طرفي مشابهة الملائكة والبهائم ~~فبميله إلى صفة البهائم يبعد عن ربه وبميله إلى صفة الملائكة يقرب من ربه ~~وطباع البهائم شر كله وطباع الملائكة خير كله قال إن حقيقة التوبة ترجع إلى ~~الرجوع من الشر الشرعي إلى الخير لشرعي ومن الطريق المبعدة إلى الطري ~~المقربة وهذا الحد أعم من قولنا هي الرجوع من المعصية إلى الطاعة لان الحد ~~الأول يدخل فيه الوجوب والاستحباب قال الله تعالى لقد تاب الله على النبي ~~والمهاجرين والأنصار وتوبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجوعه من حسن ~~إلى أحسن منه ومن قرب إلى كما هو أقرب منه وأسنى (والاقوايل في حدود التوبة ~~لا تنحصر) وقد ذكر بعضها في القوت وبعضها وأجمعها وأشدها على ما قال صاحب ~~الفهم أنها اختيار ترك ذنب سبق حقيقة أو تقدير الأجل الله تعالى (وإذ) قد ~~(فهمت هذه المعاني الثلاث وتلازمها وترتيبها عرفت إن جميع ما قيل في حدودها ~~قاصر عن الإحاطة ms07356 بجميع معانيها وطلب العلم بحقائق الأمور أهم من طلب ~~الألفاظ المجردة) التي لا تحيط بالمعاني كلها والله الموفق * (فصل في بيان ~~وجوب التوبة وفضلها) * (أعلم) أرشدك الله تعالى (إن وجوب التوبة ظاهر ~~بالآيات والأخبار وهو واضح بنور البصيرة عند من انفتحت بصيرته وشرح الله ~~بنور الإيمان صدره حتى اقتدر على إن يسعى بنوره الذي بين يديه في ظلمات ~~الجهل) وشبهاته (مستغنيا عن قائد يقوده في كل خطوة فالسالك أما الأعمى لا ~~يستغنى عن الفائدة في خطوة) فهو عاجز عن السلوك فلا قائد (وأما بصير يهتدي) ~~أي يرشد إلى أول الطريق (ثم) بعد ذلك (يهتدي@ PageV02P001 ~~بنفسه) في سلوكه ويكفيه أول الهداية (وكذلك الناس في) سلوك (طريق الدين ~~ينقسمون هذا الانقسام فمن قاصر) في سلوكه (لا يقدر على مجاوزة التقليد) ~~للغير (في خطوة فيفتقر إلى إن يسمع في كل قدم) يرفعه أو يضعه (نصا من كتاب ~~الله تعالى أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وربما يعوذه بذلك) ويعسر ~~عليه دركه (فيتحير) في سيره (فسير هذا وإن طال عمره وعظم جده) أي حظه ~~(مختصر وخطاه قاصرة ومن سعيد) موفق (شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ~~ربه يتنبه بأدنى اشارة لسلوك طريق مغوصة) بالغين المعجمة وفي نسخة بإهمالها ~~أي صعبة (وقطع عقبات) أي ثنيات (متعبة) في طلوعها والنزول عنها (فيشرق في ~~قلبه نور القرآن ونور الإيمان فهو لشدة نور باطنه يجتزي) أي يكتفي (بأدنى ~~كمال فكأنه يكاد زيته يضيء ولو لم تمسسه نار وإذا مسته نار فهو نور على نور ~~يهدي الله لنوره من يشاء) فإن الروح المفكرة منقسمة إلى ما يحتاج إلى تعليم ~~وتنبيه ومدد من خارج حتى يستمر في أنوار المعارف وبعضها يكون في شدة الصفاء ~~كأنه يتنبه عن نفسه بغير مدد من خارج فبالحرى إن يكون نورا على نور (وهذا ~~لا يحتاج إلى نص منقول في كل واقعة فمن كان هذا حاله إذا أراد إن يعرف وجوب ~~التوبة فينظر أولا بنور البصيرة إلى التوبة ما هي ثم إلى ms07357 الوجوب ما معناه ~~ثم يجمع بين معنى الوجوب والتوبة فلا يشك في ثبوته لها وذلك بأن يعلم إن ~~معنى الواجب ما هو واجب في الوصول إلى سعادة الأبد) وهي الفوز بلقاء الله ~~(والنجاة من هلاك الأبد) وهي البعد عن حضرة الله (وأنه لولا تعلق السعادة ~~والشقاء بفعل لشيء وتركه لوصفه بكونه واجبا معنى) بعقل (وقول القائل صار) ~~الإنس (واجبا بالإيجاب حديث محض) مجرد عن الفائدة (فان مالا غرض لنا عاجلا ~~ولا آجلا في فعله وتركه فلا معنى لاشتغالنا به أوجبه علينا غيرنا أو لم ~~يوجبه فإذا عرف معنى الوجوب وأنه الوسيلة إلى سعادة الأبد علم أنه لا سعادة ~~في دار البقاء إلى في لقاء الله تعالى و) علم (إن كل محجوب عنه) بحجاب ظلمة ~~محض أو ظلمة ممزوجة بنور (يشقى لا محالة محول بينه وبين ما يشتهي) قيل هو ~~التوبة وقيل الزيادة في العمال وقيل حسن الخاتمة وبكل فسر قوله تعالى وحيل ~~بينهم وبين ما يشتهون (محترق بنور القرآن ونار جهنم) وفي نسخة نار الجحيم ~~(وعلم) أيضا (أنه لا مبعد من لقاء الله تعالى إلا إتباع الشهوات) والعمل ~~بمقتضاها (والإنس بهذا العالم الفاني وإلا كباب على حب من لابد) وفي نسخة ~~ما لابد (من فراقه قطعا وعلم أنه لا مقرب من لقاء الله تعالى إلا قطع علاقة ~~القلب عن زخرف هذا العالم) أي زينته (والإقبال على الله تعالى طلبا للإنس ~~به) وذلك يكون (بدوام ذكره) بأي نوع كان فلا يرى إلا مشتغلا أما مصليا وإما ~~صائما وإما تاليا وإما طالبا للعلم وغير ذلك وكل ما يعين على الذكر فهو ذكر ~~ودوام العمل من جملة مقامات التوبة كما سبقت الإشارة إليه في المقدمة (و) ~~يكون الإقبال على الله طلبا (للمحبة له بمعرفة جلاله وجماله على قدر طاقته) ~~وهو أيضا من أحوال التوبة (وعلم) أيضا (إن الذنوب التي هي إعراض عن الله عز ~~وجل وإتباع لمحاب الشياطين أعداء الله المبعدين عن حضرته) وفي بعض النسخ ~~لمحاب الشيطان عدو الله المبعد عن حضرته ms07358 (سبب كونه محجوبا مبعدا عن الله) ~~تعالى (فلا يشك في إن الانصراف عن طريق البعد واجب للوصول إلى القرب وإنما ~~يتم الانصراف) بثلاثة أمور مرتبة (بالعلم@ PageV02P002 ~~والندم والعزم فإنه ما لم يعلم إن الذنوب أسباب البعد من المحبوب لم يندم ~~ولم يتوجع بسبب سلوكه في طريق البعد وما لم يتوجع بلبه فلا يرجع) عما هو ~~ملابس له (ومعنى الرجوع الترك والعزم فلا يشك إن المعاني الثلاثة) بترتيبها ~~(ضرورية في الوصول إلى المحبوب وكذا يكون الإيمان الحاصل من نور البصيرة ~~وأما من لم يترشح لمثل هذا المقام) المحمود (المرتفع ذروته) أي أعلاه (عن) ~~درك (حدود أكثر الخلق) من المترسمين (ففي التقليد والإتباع له مجال رحب ~~يتوصل به إلى النجاة من الهلاك) الأبدي (فيلاحظ فيه قول الله تعالى وقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول السلف الصالحين فقد قال الله تعالى) في ~~كتابه العزيز في البيان الأول من خطاب العموم (وتوبوا إلى الله جميعا أيها ~~المؤمنون لعلكم تفلحون وهذا أمر على العموم) ومعناه أرجعوا إليه من هوى ~~أنفسكم ومن وقوفكم مع شهواتكم عسى إن تظفروا ببغيتكم في المعاد وكي تبقوا ~~ببقاء الله في نعيم لا زوال له ولا نفاد ولكي تفوز وتسعدوا بدخول الجنة ~~وتنجو من النار وهذا هو الفلاح ففرض في هذه الآية التوبة وعد عليها عظيم ~~المثوبة كذا في القوت وفي البصائر لصاحب القاموس هذه الآية في سورة مدينة ~~خاطب الله بها أهل الإيمان وخيار خلقه إن يتوبوا إليه بعد إيمانهم وصبرهم ~~وهجرتهم وجهادهم ثم علق الفلاح بالتوبة تعلق المسبب بسببه وأتى بأداة لعل ~~المشعرة بالترجي إيذانا بأنكم إذا تبتم كنتم على رجاء الفلاح فلا يرجو ~~الفلاح إلا التائبون (وقال تعالى) في البيان الثاني من مخاطبة الخصوص (يا ~~أيها الذين أمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا الآية) وتمامها عسى ربكم إن ~~يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار أي بالغة في النصح ~~وهي صفة التائب فإنه ينصح نفسه بالتوبة وصفت به على الإسناد المجازي مبالغة ~~أو من النصاحة ms07359 بالكسر وهي الخياطة لأنها تنصح ما خرق الذنب وقرئ نصوحا ~~بالضم وهو مصدر تقديره ذات نصوح أو توبوا نصوحا حالا نفسكم قال صاحب ~~البصائر يقال إن التوبة من طريق المعنى على ثلاثة أنواع ومن طريق اللفظ ~~وسبيل اللطف على ثلاث وثلاثين درجة ثم قال وأما درجات اللطف في الأولى إن ~~الله أمر الخلق بالتوبة وأشار بأيها التي تليق بحال المؤمن وتوبوا إلى الله ~~جميعا أيها المؤمنون الثانية لا تكون التوبة ثمرة حتى يتم أمرها توبوا إلى ~~الله توبة نصوحا (ومعنى النصوح الخالص لله خاليا عن الشوائب مأخوذ من ~~النصح) بضم فسكون فعول للمبالغة في النصح وهو الخلوص ومنه قلهم نصح العسل ~~إذا صفاه كما تقدم وفي القوت وقيل اشتقاقه من النصح بالكسر وهو الخيط ~~والمعنى حينئذ أي مجردة لا تتعلق بشيء ولا يتعلق بها شيء وهو الاستقامة على ~~الطاعة من غير روغان إلى معصية كما تروغ الثعالب وان لا يحدث نفسه بعود إلى ~~الذنب متى قدر عليه وان يترك الدنيا لأجل الله خالصة لوجهه كما أرتكبه لأجل ~~هواه مجمعا عليه بقلبه فمتى لقي الله تعالى بلب سليم من الهوى وعمل مستقيم ~~على السنة فقد ختم الله له بحسن الخاتمة فحينئذ أدركته الحسنى السابقة وهذا ~~هو التوبة النصوح وهذا العبد التواب المتطهر الحبيب وسئل الحسن عن التوبة ~~النصوح فقال هي ندم بالقلب واستغفار باللسان وتزكية الجوارح وإضمار أن لا ~~يعود وروى ابن أبي حاتم وابن مردويه من حديث أبي بن كعب التوبة النصوح ~~الندم على الذنب حين يفرط منك فتستغفر الله ثم لا تعود إليه أبدا قال ~~القرطي في تفسير التوبة النصوح ثلاثة وعشرون قولا (ويدل على فضل التوبة ~~قوله تعالى إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) وهو إخبار بمن سبقت له من ~~الله الحسنى ووصف لمن قصده بخطابه العام والخاص وهذه إحدى درجات اللطف كأنه ~~يقول إذ تبت بتوبتي عليك وتوفيقي لك جازيتك بالمحبة وفي عطف الجملة الثانية ~~على الأولى إشارة إلى إن التوبة مطهرة عن الذنوب ولذا قرنها ما ms07360 في سياق ~~ولهذا قيل التوبة فصار المذنبين وغسال المجرمين وقائد المحسنين وعطاء ~~المريدين وأنيس المشتاقين وسابق إلى رب العالمين (وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يا أيها الناس توبوا إلى ربكم فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة ~~مرة) قال العراقي ومسلم من حديث الأغر المزني ولابن ماجة من حديث جابر يا ~~أيها الناس توبوا إلى ربكم قبل إن تموتوا الحديث وسنده ضعيف@ PageV02P003 ~~اه قلت حديث الأغر لفظه عند مسلم يا أيها الناس توبوا إلى ربكم فوالله اني ~~لأتوب إلى الله في اليوم مائة مرة وهكذا رواه الطيالسي وأحمد وعبد بن حميد ~~وأبو عوانة والطحاوي وابن حبان وابن قانع والبارودي والبغوي كلهم عن الأغر ~~وعو ابن يسار المزني ويقال الجهني له صحبة ورواه ابن مردويه من حديث أبي ~~هريرة ويروي يا أيها الناس استغفروا الله وتوبوا إليه فإني استغفر الله ~~وأتوب إليه في اليوم أو في كل يوم مائة مرة أو أكثر من مائة مرة هكذا رواه ~~ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني وابن مردويه عن أبي برده عن رجل من المهاجرين ~~روراه الحكيم عن ابي بردة عن الأغر وأم حديث جابر فقيل رواه أيضا البيهقي ~~وضعفه وفيه بعد قوله توبوا وبادروا بالأعمال الصالحة قبل إن تشتغلوا الخ ~~بطوله وعند الطبراني من حديث أبي إمامة يا أيها الناس أنيبوا إلى ربكم أن ~~ما قل وكفى خير مما كثر وألهى الحديث وفي القوت ولا يكون العبد تائبا حتى ~~يكون مصلحا ولا يكون مصلحا حتى يعمل الصالحات ثم يدخل في الصالحين وقد قال ~~تعالى وهو يتولى الصالحين وهذا وصف التواب وهو المتحقق بالتوبة الحبيب لله ~~تعالى كما قال سبحانه يحب التوابين أي يتولى قبول الراجعين إليه من هوائهم ~~المتطهرين من المكارة وكما (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التائب حبيب ~~الله) وسئل سهل التستري رحمه الله متى يكون التائب حبيب الله فقال إذا كان ~~كما قال سبحانه التائبون العابدون الآية كلها ثم قال الحبيب لا يدخل إلا في ~~شيء يحب الحبيب والحديث ms07361 قال العراقي لم أجده بهذا اللفظ وروى ابن أبي ~~الدنيا في التوبة وأبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث أنس بسند ضعيف إن الله ~~يحب الشاب التائب ولعبد الله بن احمد في زوائد المسند وأبي يعلي بسند ضعيف ~~من حديث علي إن الله يحب العبد المؤمن المغفل التواب أه قلت وروى القشيري ~~من طريق ابن عاتكة طريف بن سليمان عن انس رفعه ما أي شيء أحب إلى الله من ~~شاب تائب وعاتكة ضعيف (و) قال صلى الله عليه وسلم (التائب من الذنب) توبة ~~مخلصة صحيحة (كمن لا ذنب له) فإن العبد إذا استقام ضعفت نفسه وانكسر هواه ~~وساوى الذي قبله من لا صبوة له قال الطيبي هذا من إلحاق الناقص بالكامل ~~مبالغة كما تقول زيد كالأسد ولا يكون المشرك التائب معادلا بالنبي المعصوم ~~والحديث قال العراقي رواه ابن ماجة من حديث ابن مسعود اه قلت وكذا الطبراني ~~في الكبير والبيهقي في الشعب كلهم من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود ~~عن أبيه مرفوعا به قال المنذري رواه الطبراني رواه الصحيح لكن أبو عبيدة لم ~~يسمع عن أبيه وقال السخاوي رجاله ثقات بل حسنه شيخنا يعني لشواهده وإلا ~~فأبو عبيدة جزم غير واحد بأنه يم يسمع عن أبيه اه ورواه الحكيم في النوادر ~~والطبراني وأبو نعيم من حديث ابن أبي سعيد عن أبيه مرفوعا بهذا بزيادة في ~~أوله الندم والتائب من الذنب الخ وقد تقدم قال في الميزان قال أبو حاتم ~~حديث ضعيف وابن أبي سعيد مجهول رواه عنه يحيى بن أبي خالد وهو مجهول أيضا ~~ومن شواهد هذا الحديث ما رواه ابن بي الدنيا والطبراني والبيهقي والديلمي ~~من حديث ابن عباس التائب من الذنب كمن لا ذنب له والمستغفر من الذنب وهو ~~مقيم عليه كالمستهزئ بربه ومن آذى مسلما كان عليه من الذنوب مثل منابت ~~النخل قال الذهبي إسناده مظلم وقال الحافظ في الفاتح الراجح إن قوله ~~والمستغفر موقوف وأخرجه البيهقي كذلك من حديث أبي عنبسة الخولاني وإلا ms07362 ~~فسنده أيضا ضعيف ومنها ما قال القشيري في الرسالة حدثنا أبو فورك أخبرنا ~~احمد بن محمود بن خرزاد حدثنا محمد بن الفضل بن جابر حدثنا سعيد بن عبد ~~الله حدثنا أحمد بن زكريا حدثنا أبي قال سمعت ابن مالك يقول سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول التائب من الذنب كمن لا ذنب له وإذا أحب الله عبدا ~~لم يضره ذنب ثم تلا الله يحب التوابين ويحب المتطهرين قيل يا رسول الله ما ~~علامات التوبة قال الندامة وقد رواه الديلمي وابن النجار إلى قوله لم يضره ~~ذنب ورواه ابن أبي الدنيا من قول الشعبي جملة الترجمة ثم تلا إن الله يحب ~~التوابين ويحب المتطهرين (وقال صلى الله عليه وسلم) اللام لام الابتداء ~~واسم الجلالة مبتدأ وخبره (أشد) أي أكثر (فرحا) تمييز أي رضا منه@ PageV02P004 ~~قوله تعالى بما لديهم فرحون أي رضوان (بتوبة عبده المؤمن) فإطلاق الفرح في ~~حق الله مجاز عن رضاه وبسط رحمته ومزيدا قباله على عبده والكرامة له (من ~~رجل نزل في ارض دوية) أي مفازة (مهلكة) وهو مفعلها من الهلاك (معه راحلته) ~~أي ناقته التي يرتحلها (عليها طعامه وشرابه ضع رأسه) على الأرض (فنام نومة ~~فاستيقظ) من نومه (وقد ذهبت راحلته حتى) طلع عليه النهار و(اشتد عليه الحر ~~والعطش أو ما شاء الله تعالى قال) في نفسه (ارجع إلى مكاني الذي كنت فيه ~~فأنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ فإذا راحلته عليها زاده ~~وطعامه وشرابه فالله اشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته) فالمراد ~~إن التوبة تقع من الله في القبول والرضا موقعا يقع في مثله ما يوجب فرط ~~الفرح ممن يتصور في حقه ذلك فعبر بالرضا عن الفرح تأكيدا للمعنى في ذهن ~~السامع ومبالغة في تقريره وحقيقة الفرح لغة انشراح الصدر بلذة عاجلة وهو ~~محال في حقه تعالى والحديث قال العراقي متفق عليه من حديث ابن مسعود وانس ~~ورواه مسلم من حديث نعمان بن بشير ومن حديث أبي هريرة مختصرا اه قلت ms07363 بلفظ ~~حديث ابن مسعود عن الشيخين لله افرح بتوبة عبده من رجل نزل منزلا وبه مهلكة ~~ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ وقد ذهبت ~~راحلته فطلبها حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش قال ارجع إلى مكاني الذي كنت ~~فيه فأنام حتى أموت فرجع فنام نومته ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده عليها ~~زاده وطعامه وشرابه فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته ~~ورواه أيضا هكذا احمد والترمذي وأما لفظ حديث انس عندهما لله أشد فرحا ~~بتوبة عبده من أحدكم إذا سقط على بعيره قد أضله بأرض فلاة هكذا روياه في ~~التوبة وغيرها مختصرا ورواه سلم والترمذي من حديث أبي هريرة هكذا ورواه ~~الترمذي وابن ماجة بلفظ لله أفرح بتوبة أحدكم بضالته إذا وجدها قال الترمذي ~~حسن صحيح غريب ولفظ حديث النعمان بن بشير للرب أفرح بتوبة أحدكم من رجل كان ~~في فلاة من الأرض معه راحلته عليها زاده وماؤه فتوسد راحلته فنام فغلبته ~~عيناه ثم قام وقد ذهبت الراحلة فصعد شرفا فنظر فلم ير شيئا ثم هبط فلم ير ~~شيئا فقال لأعودن إلى المكان الذي كنت فيه حتى أموت فيه فعاد فنام فغلبته ~~عينه ثم انتبه فإذا الراحلة قائمة على رأسه فالرب بتوبة أحدكم أشد فرحا من ~~صحب الراحلة بها حين وجدها وهذا رواه ابن زنجويه (وفي بعض الألفاظ) لهذا ~~الحديث (قال من شدة فرحه إذا أراد شكر الله تعالى اللهم أنا ربك وأنت عبدي) ~~قال العراقي رواه مسلم من حديث انس بلفظ لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب ~~إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه ~~فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذا ~~هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها وقال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك ~~أخطأ من شدة الفرح وفي الباب ايو سعيد الخدري ولفظه لله افرح بتوبة عبده من ~~رجل أضل راحلته بفلاة من الأرض ms07364 فطلبها فلم يقدر عليها فتنحى للموت فبينما ~~هو كذلك إذ سمع وحيه الراحلة حين بركت فكشف عن وجهه فإذا هو براحلته رواه ~~أحمد وابن ماجة أبو يعلي ومن شواهد حديث أبو هريرة لله أفرح بتوبة عبده من ~~العقيم الوالد من الضال الواجد ومن الظمآن الوارد رواه ابن عساكر في أماليه ~~ورواه ابن تركان الهمداني في كتاب التائبين من طريق بقية ابن عبد العزيز ~~الوصابي عن أبي الجون مرسلا بزيادة فمن تاب إلى الله توبة نصوحا أنسى الله ~~حافظيه وجوارحه وبقاع الأرض كلها خطاياه (وروي عن الحسن) البصري رحمه الله ~~تعالى (أنه قال لما تاب الله على ادم عليه السلام هنأته الملائكة) بقبول ~~توبته (فهبط جبرائيل وميكائيل) عليهما السلام (فقالا له يا ادم قرت عينك ~~بتوبة الله عليك) أي بقبولها منك (فقال آدم عليه السلام يا جبريل فإن كان ~~بعد هذه التوبة سؤال فأين مقامي فأوحى الله تعالى إليه يا آدم ورثت ذريتك ~~التعب والنصب وورثتهم التوبة فمن دعاني منهم لبيته كما لبيتك) أي أجبته كما ~~أجبتك (ومن سألني المغفرة) من ذنوبه (لم أبخل عليه) بها (لأني@ PageV02P005 ~~قريب) للسائلين (مجيب) للداعين (يا آدم واحشر التائبين من القبور مستبشرين) ~~فرحين (ضاحكين ودعاؤهم مستجاب) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة وأورده ~~القشيري في الرسالة مقتصرا على قوله وقيل أوحى الله إلى أدم عليه السلام يا ~~آدم ورثت ذريتك التعب والنصب وورثتهم التوبة من دعاني منهم بدعوتك لبيته ~~كتلبيتك يا آدم احشر التائبين من القبور مستبشرين ضاحكين ودعواهم مستجاب ~~(والأخبار والآثار في ذلك لا تحصى) لكثرتها (والإجماع منعقد من الأئمة على ~~وجوبها إذ معناه العلم بأن الذنوب والمعاصي كلها) سمائم (مهلكات) هلاك ~~للأبد (ولكن قد تدهش الغفلة عنه فمعنى هذا العلم إزالة هذه الغفلة ولا خلاف ~~في وجوبها ومن معاينتها ترك المعاصي في الحال) والتخلي عنها (والعزم على ~~تركها في الاستقبال) بأن لا يعود لها ولمثلها أبدا (وتدارك ما سبق من ~~التقصير في سابق الأحوال وهذا لا يشتك في وجوبه وأما التندم على ما ms07365 سبق) ~~وفرط منه (والتحزن عليه فواجب) أيضا (وهو روح التوبة) ومعظم أركانها (وهو ~~تمام التلافي فكيف لا يكون واجبا بل هو نوع ألم يحصل لا محالة عقيب حقيقة ~~المعرفة بما فاته من العمر وضاع) مبهلا (في سخط الله) وأنواع ما يكرهه (فإن ~~قلت تألم القلب أمر ضروري لا يدخل تحت الاختيار) لأنه حال ينتج من ~~المعرفتين كما تقدم (فكيف يوصف بالوجوب فاعلم إن سببه تحقيق العلم بفوات ~~المحبوب) وفقده السعادة (وله سبيل إلى التحصيل سببه وبمثل هذا المعنى دخل ~~العلم تحت الوجوب لا بمعنى العلم يخلقه العبد ويحدثه في نفسه) ولا يعقل منه ~~إن العلم يولد الندم والندم يولد العزم على الترك (بل العلم والندم والفعل ~~والإرادة والقدرة والقادر الكل من خلق الله وفعله) كما قال تعالى (والله ~~خلقكم وما تعملون) على إن ما مصدرية أي وعملكم (وهذا هو الحق) المقبول ~~الراجح (عند ذوي الأبصار) من أهل السنة والجماعة (وما سوى هذا ضلال) نعوذ ~~بالله من ذلك وفي قوله تعالى تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها رد على من يقول ~~بالتولد كما سبق وإنما اقتضت حكمة رب الأرباب خلق المسببات عند خلق الأسباب ~~فيخلق الري عند شرب الماء ويخلق الشبع عند أكل الخبز وهذا العلم واجب لأنه ~~من نفس الإيمان بالقدرة ومن اعتقد غير ذلك فقد جعل لله شريكا في أفعاله وما ~~أنزل بذلك من سلطان هذا على طريق الإجمال وقد أشار المصنف إلى هذا بالتفصيل ~~وقال (فإن قلت أو ليس للعبد اختيار في الفعل والترك) فقد يريد فعل كل شيء ~~فيختار تركه وبالعكس (قلنا نعم) له ذلك (وذلك لا يناقض قولنا إن الكل من ~~خلق الله) وحده (بل الاختبار أيضا من خلق الله والعبد مضطرا في الاختيار ~~الذي له فإن الله تعالى إذا خلق اليد الصحيحة) السالمة من العيوب (وخلق ~~الطعام اللذيذ) المشتهى (وخلق الشهوة للطعام في المعدة وخلق العلم في القلب ~~بأن هذا الطعام مسكن للشهوة) أي شهوة الجوع (وخلق الخواطر المتعارضة مع ~~بعضها في إن هذا الطعام ms07366 هل فيه مضرة) بدنية أم لا 0 مع) علمه (أنه يسكن ~~الشهوة وهل دون تناوله مانع يتعذر معه تناوله أم لا ثم خلق الله العلم بأنه ~~لا مانع) عن تناوله (ثم عند اجتماع هذه الأسباب تنجزم الإرادة الباعثة على ~~التناول) منه (فانجزام الإرادة بعد تعدد الخواطر المتعارضة وبعد وقوع ~~الشهوة للطعام يسمى اختيارا) والجزء الاختياري (ولابد من حصوله عند تمام ~~أسبابه) المذكورة (فإذا حصل انجزام الإرادة بخلق الله تعالى إياها تحركت ~~اليد الصحيحة إلى جهة الطعام) اللذيذ (لا محالة إذ بعد تمام الرادة والقدرة ~~يكون حصول الفعل@ PageV02P006 ~~ضروريا فتحصل الحركة بخلق الله تعالى بعد حصول القدرة وانجزام الإرادة ~~واهما أيضا من خلق الله وانجزام الإرادة يحصل بعد الشهور) وهو ما يختل ~~البدن بدونه (والعلم بعدم الموانع وهما أيضا من خلق الله تعالى ولكن بعض ~~هذه المخلوقات يترتب على البعض ترتبا جرت به سنة الله تعالى في خلقه ولن ~~تجد لسنة الله تبديلا) أي تغييرا (فلا يخلق الله تعالى حركة اليد بكتابة ~~منظومة) متناسبة الأطراف (ما لم يخلق فيها صفة تسمى قدرة وما لم يخلق فيها ~~حياة وما لم يخلق إرادة مجزومة ولا يخلق الإرادة المجزومة وما لم يخلق فيها ~~شهوة وميلا في النفس ولا ينبعث هذا الميل انبعاثا تاما ما لم يخلق علما ~~بأنه موافق للنفس أما في الحال أو في المال ولا يخلق العلم أيضا إلا بأسباب ~~أخر ترجع إلى حركة ولذاذة وعلم فالعلم والميل الطبيعي أبدا يستتبع الإرادة ~~الجازمة والإرادة والقدوة أبدا يستردف الحركة وهذا الترتيب في كل فعل والكل ~~من اختراع الله تعالى ولكن بعض مخلوقاته شرط للبعض فلذلك يجب تقدم البعض) ~~في الوجود (وتأخر البعض كما لا تخلق الإرادة إلا بعد العلم ولا يخلق العلم ~~إلا بعد الحياة ولا تخلق الحياة إلا بعد الجسم ويكون) حينئذ (خلق الجسم شرط ~~لحدوث الحياة) فيه (لا لأن الحياة تتولد من الجسم ويكون) كذلك (خلق الحياة ~~شرطا لخلق العلم) فيه (لا لأن العلم يستولد من الحياة ولكن لا يستعد المحل ~~لقبول ms07367 العلم إلا إذا كان حيا) أي موصوفا بالحياة (ويكون) كذلك (خلق العلم ~~شرطا لجزم الإرادة لا لأن العلم يولد الإرادة ولكن لا يقبل الإرادة إلا جسم ~~حي عالم) أي موصوف بالحياة والعلم هذا هو الحق عند أهل الحق (ولا يدخل في ~~الوجود) سواء كان بإحدى الحواس أو بقوة الشهوة أو بواسطة العقل (إلا ممكن ~~وإلا مكان ترتيب لا يقبل التغيير) والتبديل (لأن تغييره محال فهما وجد شرط ~~الوصف استعدل المحل لقبول) ذلك (الوصف فحص ذلك الوصف من الجود الإلهي ~~والقدرة الأزلية عند حصول الاستعداد) لقبوله (ولما كان الاستعداد بسبب ~~الشروط ترتيب كان لحصول الحوادث بفعل الله) تعالى ... (ترتيب والعبد مجرى ~~هذه الحوادث المرتبة) أي محل لجريانها عليه (وهي مرتبة) إجمالا (في قضاء ~~الله الذي هو واحد) لا شريك في فعله (كلمح البصر) أو هو أقرب (ترتيبا كليا ~~لا يتغير) ولا يتبدل (وظهورها بالتفصيل مقدر بقدر لا تتعداه) ولا تتجاوز ~~طوره (وعنه العبارة بقوله تعالى إنا كل شيء خلقناه بقدر) أي خلقنا كل شيء ~~مقدرا ومرتبا على مقتضى الحكمة ول شيء منصوب بفعل يفسره ما بعده وقرئ ~~بالرفع على الابتداء وعلى هذا فالأولى إن يجعل خلقناه خير إلا نعتا ليطابق ~~المشهور في الدلالة على إن كل شيء مخلوق بقدر وقد تقدم الكلام عليه في كتاب ~~قواعد العقائد (وعن القضاء الكلي الأزلي العبارة بقوله تعالى وما أمرنا إلا ~~واحدة) أي فعلة واحدة وهو الإيجاد بلا معالجة (كلمح بالبصر) في المسير ~~والسرعة وقيل معناه معنى قوله تعالى وما أمر الساعة إلا كلمح البصر ~~(والعباد مسخرون تحت مجاري القضاء والقدر ومن ملة خلق حركة في يد الكاتب ~~بعد خلق صفة مخصوصة في يده تسمى القدرة وبعد خلق ميل قوي جازم في نفسه يسمى ~~القصد ويعد علمه بما إليه ميل يسمى الإدراك@ PageV02P007 ~~والمعرفة فإذا ظهرت من باطن الملكوت هذه الامور الأربعة على جسم عبد مسخر ~~تحت قهر التقدير سبق أهل عالم الملكوت والشهادة المحجوبون عن) دقائق (عالم ~~الغيب) المختص (والملكوت وقالوا يا أيها الرجل قد تحركت ms07368 وكتبت ورميت ونودي ~~من وراء حجاب الغيب وسرادقات الملكوت وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) كما ~~هو في الكتاب العزيز خطابا لحبيبه صلى الله عليه وسلم وفي معناه (وما قتلت ~~إذ قتلت ولكن الله قتل) ويؤيده قوله تعالى (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم) ~~وعند هذا تتحير عقول القاعدين في بحبوحة عالم الشهادة) والملك فمن قائل أنه ~~جبر محض) أي خالص وهؤلاء هم الجبرية الخالصة يسندون فعل العبد إلى الله ~~تعالى ولا يثبتون للعبد كسبا (ومن قائل أنه اختراع صرف) من فعل العبد ~~وهؤلاء عم القدرية 0 ومن متوسط؟) بين الجبر المحض والمقيد (مائل إلى أنه ~~كسب) فيسندون الفعل إلى الله ويثبتون للعبد كسبا في الفعل وهؤلاء هم ~~الاشاغرة من أهل السنة والجماعة ومن وافقهم في هذه المسألة من الماتريدية ~~إلا أنهم سموه جزأ اختياريا وهؤلاء هم المتوسطة (ولو فتحت لهم أبواب السماء ~~فنظروا إلى عالم الغيب والملكوت لظهر لهم إن كل واحد صادق) فيما ذهب إليه ~~(من وجه وان القصور شامل لجميعهم فلم يدرك واحد منهم كنه هذا الأمر) ~~وحقيقته (ولم يحط علمه بجوانبه) وكل يدعي وصلا بليلى * وليلى لا تقر لهم ~~بذاك (وتمام علمه) إنما (ينال بأشراف) النور الأقدس (من كوة نافذة إلى عالم ~~الغيب) فترفع الستور عن بصيرته (وأنه تعالى عالم الغيب والشهادة لا يظهر ~~على غيبه أحد إلا من ارتضى من رسول) كما أخبر بذلك في كتابه العزيز (وقد ~~يطلع على الشهادة من لا يدخل في حيز الارتضاء) فعدم الإطلاع مخصوص بعالم ~~الغيب (ومن حرك مسلسلة الأسباب والمسببات وعلم كيفية تسلسلها ووجه ارتباط ~~مناط سلسلتها بمسبب الأسباب) أي موضع تعليقها من ناطة نوطا إذا علقه ~~(وانكشف له سر القدر) المخفي (علم علما يقينيا إن لا خالق إلا الله ولا ~~مبدع سواه) وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك في كتاب العقائد (فإن قلت فقد ~~قضيت لكل واحد من القائلين بالجبر والاختراع والكسب بأنه صادق من وجه وهو ~~مع صدقه قاصر) عن درجة الكمال (وهذا تناقض) كيف يكون ms07369 صادقا وقاصرا (فكيف ~~يمكن فهم ذلك وهل يمكن إيصال ذلك إلى الافهام بمثال فاعلم إن الجماعة من ~~العميان قد سمعوا أنه قد حمل إلى البلدة) التي هم فيها (حيوان عجيب اسمه ~~الفيل وما كانوا قط شاهدوا صورته) من قبل ... (ولا سمعوا باسمه فقالوا لابد ~~لنا من مشاهدته ومعرفته باللمس الذي نقدر عليه) لفقد حاسة البصر وتقوم تلك ~~المعرفة مقام المشاهدة (فطالبوه) أي توجهوا إليه (فلما وصلوا إليه لمسوه) ~~فوقعت بعض يد العميان على رجله ووقعت يد بعضهم على نابه ووقعت يد بعضهم على ~~أذنه فقالوا قد عرفناه فلما انصرفوا) إلى مواضعهم ... (سألهم بقية العميان) ~~عن حقيقة الفيل (فاختلفت أجوبتهم فقال الذي) قد (لمس الرجل إن الفيل ما هو ~~إلا هو مثل اسطوانة خشنة الظاهر إلا أنه ألين منها وقال الذي) كان قد (لمس ~~الناب ليس الفيل كما يقول (بل هو صلب لا لين فيه وأملس لا خشونة فيه وليس ~~في غلظ الاسطوانة) أصلا بل (هو مثل) @ PageV02P008 ~~عمود وقال الذي) كان قد (لمس الأذن لعمري هولين وفيه خشونة فصدق احدهما ~~فيه) وهو الذي قال انه لين (ولكن) كذب الأخر إذ (قال ما هو مثل عمود ولا هو ~~مثل اسطوانة وإنما هو مثل مجليد عريض غليظ فكل واحد من هؤلاء صدق من وجه ~~إذا خبر كل واحد عما أصابه من معرفة الفيل ولم يخرج واحد في خبره وعن وصف ~~الفيل ولكنهم بجملتهم قصروا عن الإحاطة بكنه صورة الفيل) ما هي عليها ~~(فاستبصر بهذا المثال واعتبر به) ما يرد عليك (فانه مثل أكثر ما اختلفت ~~الناس فيه) من المذاهب والمشارب (وان كان هذا كلامنا يناطح بحار علوم ~~المكاشفة) ويصادمها (ويحرك أمواجها) ويثير عجاجها (وليس ذلك من غرضنا) الآن ~~في هذا الكتاب (فلنرجع إلى ما كنا بصدده وهو بيان إن التوبة واجبة بجميع ~~أجزائها الثلاثة العلم والندم والترك وان الندم داخل في الوجوب لكونه واقعا ~~في جملة أفعال الله تعالى المحصورة بين علم العبد وإرادته وقدرته المتخللة ~~بينهما وما هذا وصفها فاسم الوجوب بشمله) ms07370 لا محالة والله الموفق * (فصل) * ~~ولما ثبت وجوب أصل التوبة بالدلائل المتقدمة شرع المصنف في بيان أهل وجوبها ~~على الفور أو على التراخي فقال * (بيان وجوب التوبة على الفور) * لا على ~~التراخي ولنقدم قبل الشروع في المقصود إن التوبة يتقدمها واجبان احدهما ~~معرفة الذنب المرجوع عنه انه ذنب إذ كثير من العلماء فضلا عن الجهال يقعون ~~فيما لا يحل لهم وهم يحسبون أنهم على شئ لأنه لم يتبين من العلم معرفة ما ~~يحبه فما يكرهه وهذا من قسم الإيمان لله الواجب الثاني إن العبد لا يستبد ~~بالتوبة بنفسه لان الله هو خالقها في نفس العبد وميسر أسبابها قال الله ~~تعالى ثم تاب عليهم لبنو بواو وهذا قسم الإيمان بالله تعالى لتعلقه بالقدرة ~~فإذا عرفت ذلك فلنعد إلى شرح كلام المصنف قال (إما وجوبها على الفور) وحاصل ~~ما سيذكره في السياق الآتي هوان المعاصي للإيمان كالمأكولات المضرة ~~بالأبدان فمن تناول سما بغير علم وأدركه الأسف على بدنه أترى يخرجه من بدنه ~~بالقئ وغيره على الفور تلاقيا لبدنه أو يتراخى في ذلك فإذا كان خوفه على ~~بدنه يوجب إخراج ما فيه من الهلك فالرجوع على الفور من سمائم الذنوب ~~المفوتة لسعادة الأبد أولى وقد ذكر المصنف ذلم تفصيلا فقال إما وجوبها على ~~الفور (فلا يستراب فيه إذ معرفة كون المعاصي) سمائم (مهلكات من نفس ~~الإيمان) لله (وهو واجب على الفور والمقتضى) هكذا بالقاف والضاد في نسخ ~~الكتاب وفي بعضها بالفاء والصاد المهملة أي المتخلص (عن وجوبه هو الذي عرفه ~~معرفة زجره ذلك عن الفعل المكروه) أي مما يكرهه الله تعالى (فان هذه ~~المعرفة ليست من علوم المكاشفات التي لا تتعلق بعمل بل هي من علوم المعاملة ~~وكل علم يراد ليكون باعثا على عمل فلا يقع التقصي) أي التخلص (عن عهدته ما ~~لم يصر باعثا عليه فالعلم بضرر الذنوب إنما أريد ليكون باعثا على تركها فمن ~~لم يتركها فهو فاقد لهذا الجزء من الإيمان وهو المراد بقوله صلى الله عليه ~~وسلم لا يزني ms07371 الزاني وهو مؤمن) قال العراقي متفق عليه من حديث أبي هريرة ~~انتهى قلت وثمامه عندهما ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق ~~السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها ~~إبصارهم حين ينتبها وهو مؤمن وهكذا رواه أيضا احمد والنسائي وابن ماجه رواه ~~أيضا عبد الرازق والطيالسي وعبد بن حميد والحكيم والطبراني البيهقي من حديث ~~عبد الله بن أبي أوفى ورواه الطبراني في الكبير أيضا من حديث عبد الله بن ~~مغفل وفي الأوسط من حديث على وزاد عبد الرازق واحمد ومسلم في رواية ولا يغل ~~أحدكم حين يغل وهو مؤمن فإياكم إياكم ويروى لا يزني الزاني حين يزني وهو ~~مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو ~~مؤمن والتوبة معروضة بعد هكذا رواه عبد الرازق ومسلم وأبو داود والترمذي ~~والحاكم @ PageV02P009 ~~من حديث أبي هريرة ورواه عبد بن حميد وسمويه والضياء من حديث أبي سعيد ~~ورواه الحكيم من حديث عائشة ويروى لا يزني الرجل وهو مؤمن ولا يشرب الخمر ~~وهو مؤمن ينزع منه الإيمان ولا يعود إليه حتى يتوب فإذا تاب عاد إليه هكذا ~~رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي هريرة ويروي لا يزني الزاني حين يزني ~~وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو ~~مؤمن هكذا رواه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة والبزار من حديث أبي سعيد ~~ويروي لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ولا ~~يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يقتل وهو مؤمن رواه عبد الرازق واحمد ~~والبخاري والنسائي من حديث ابن عباس ويروى لا يزني الرجل وهو مؤمن ولا يسرق ~~وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف وهو مؤمن فإذا ~~تاب تاب الله عز وجل عليه رواه البزار والطبراني والخطيب من طريق عكرمة عن ~~ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر ويروى ms07372 لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا ~~يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن يخرج ~~منه الإيمان فإذا تاب رجع إليه رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد ~~(وما أراد به نفي الإيمان الذي يرجع إلى علوم المكاشفة كالعلم بالله ~~وحدانيته وصفاته وكتبه ورسله فان ذلك لا ينافيه الزنا والمعاصي) المذكورة ~~في الأخبار السابقة (وإنما أراد به نفي الإيمان الزنا مبعدا عن الله عز وجل ~~وموجبا للمقت) والغضب (كما إذ قال الطبيب) للعليل (هذا) المأكول (سم) مهلك ~~(فلا تناوله فإذا تناوله يقال تناول وهو غيره مؤمن لا بمعنى انه غير مؤمن ~~بوجود الطبيب وكونه طبيبا وغير مصدق به بل المراد به انه غير مصدق بقوله ~~انه سم مهلك فان العالم بالسم لا يتناوله أصلا فالعاصي بالضرورة ناقص ~~الإيمان وليس الإيمان بابا واحدا بل هو نيف وسبعون بابا أعلاها شهادة إن لا ~~اله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) روى الترمذي وقال حسن صحيح من ~~حديث أبي هريرة بلفظ الإيمان بضع وسبعون بابا فأدناه إماطة الأذى عن الطريق ~~وارفعه قول لا اله إلا الله وفي لفظ له أربعة وستون بابا وعند ابن حبان ~~بلفظ الإيمان سبعون أو اثنان وسبعون بابا ارفعه لا اله إلا الله وأدناه ~~إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان وفي رواية الإيمان بضع ~~وسبعون شعبة فأفضلها قول لا اله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ~~والحياء شعبة من الإيمان هكذا رواه احمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ~~ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة والطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد ~~(ومثال ذلك قول القائل ليس الإنسان موجودا واحد بل هو نيف وسبعون موجود ~~أعلاها القلب والروح وأدناها إماطة الأذى) أي إزالة ما يؤدي (عن البشرة) ~~محركة وهو ظاهر الجسد (بان يكون مقصوص الشارب مقلوم الأظفار نفى البشرة عن ~~الخبث) الظاهر (حتى يتميز) بذلك (عن البهائم المرسلة) في الرعي (المتلوثة ~~وإنها المستكرهة الصورة بطول مخالبها وإطلاقها) ms07373 وحوافرها (وهذا مثال مطابق) ~~لما نحن فيه (فالإيمان كالإنسان وفقد شهادة التوحيد) منه (يوجب البطلان ~~بالكلية كفقد الروح) من البدن (والذي ليس إلا شهادة التوحيد والرسالة هو ~~كانسان مقطوع الأطراف مفقوء العينيين) أي منخوسهما (فاقد لجميع أعضائه ~~الظاهرة والباطنة لا أصل الروح) فهو ناقص (وكمان من هذا حالة قريب من أن ~~يموت فتزايله) أي تفارقه (الروح الضعيفة المنفردة التي تخلف عنها الأعضاء ~~التي تمدها وتقويها فكذلك من ليس له إلا أصل الإيمان وهو مقصر في الأعمال) ~~غير ملتف إليها (قريب من إن تنقطع شجرة إيمانه إذا صدمتها) أي عارضتها ~~(الرياح العاصفة) القوية الشديدة (المحركة للإيمان @ PageV02P010 ~~في مقدمة قدوم ملك الموت ووروده فكل إيمان لم يثبت في النفس أصله ولم تنتشر ~~في الأعمال فروعه ولم يكن (يثبت على عواصف الأهوال عند ظهور ناصية ملك ~~الموت وخيف عليه سوء الخاتمة الاما) ثبت في ارض النفس و(سقى بماء الطاعات ~~على توالى الأيام والساعات حتى ثبت ورسخ) فهو الذي لا يخشى عليه من عواصف ~~الأهوال (وقول العاصي للطائع إني مؤمن كما انك مؤمن كقول شجرة القرع) وعي ~~اضعف الأشجار (لشجرة الصنوبر) وهي أقواها ومنابتها الجبال الشاهقة (إني شجر ~~مثلك وأنت شجرة) أي شملنا هذا الاسم جميعا وقد ثبت تسمية القرع شجرة بنص ~~القرآن وانبتنا عليه شجرة من يقطين قال المفسرون هو القرع (وما أحسن جواب ~~شجرة الصنوبر) لها (إذ قالت ستعرفين اغترارك بشمول الاسم إذا عصفت رياح ~~الخريف) الزعازع (فعند ذلك تنقطع أصولك وتتناثر أوراقك وينكشف غرورك ~~بالمشاركة في اسم الشجرة مع الغفلة عن أسباب ثبات الأشجار) وقد قيل في ~~المثل (وسوف ترى إذا انجلى الغبار * أفرس تحتك أم حمار) (وهذا أمر يظهر عند ~~الخاتمة وإنما انقطعت نياط قلوب العارفين) النياط بالكسر العرق الذي معلق ~~به القلب فعلى ها فالأولى وإنما انقطع (خوفا من دواهي الموت ومقدماته ~~الهائلة التي لا يثبت عليها إلا الأقلون) فمن ثبته الله على الصراط ~~المستقيم (فالعاصي إذا كان لا يخاف الخلود في النار بسبب معصيته كالصحيح ~~المنهمك في الشهوات ms07374 المضرة) من المأكولات وغيرها (إذا كان لا يخاف الموت ~~بسبب صحته) وقوة مزاجه (وان الموت غالبا لا يقع فجأة) بل يتقدمه المرض ~~(فيقال له الصحيح يخاف المرض ثم إذا مرض خاف الموت فكذلك العاصي يخاف سوء ~~الخاتمة ثم إذا ختم له بسوء وجب الخلود في النار) عياذا بالله منه وإذا ~~عرفت ما ذكرنا (فالعاصي للإيمان كالمأكولات المضرة بالأبدان فلا تزال تجتمع ~~في الباطن حتى تغير مزاج الأخلاط) الأربعة عن أصلها (وهو لا يشعر به) وفي ~~نسخة بها (إلى إن يفسد المزاج) من أصله (فيمرض دفعة) واحدة (ثم يموت دفعة ~~فكلك المعاصي) بمنزلة السموم المهلكة (فإذا كان الخائف من الهلاك في هذه ~~الدنيا المنقضة) الفانية (يجب عليه الترك المسموم وما يضره من المأكولات) ~~المفسدة مزاج البدن (في كل حال وعلى الفور) بلا تراخ (فالخائف من هلاك ~~الأبد أولى بان يجب عليه ذلك) وهذا يظهر وجوب التوبة على الفور (وإذا كان ~~متناول السم إذا ندم) من تناوله بان راجعه تصديق قول الطبيب (يجب عليه إن ~~يتقايا) بنحو سمن أولين ليفرغ ما استقر في جوفه (ويرجع عن تناوله بإبعاده ~~وإخراجه من المعدة على سبيل الفور والمبادرة تلافيا لبدنه المشرف على ~~الهلاك لا يموت عليه إلا هذه الدنيا الفانية فمتناول سموم الدين وهي الذنوب ~~أولى بان يجب عليه الرجوع عنها بما أمكن التدارك ما دام باقيا للتدارك مهلة ~~وهي العمر) لا يحول (والملك العظيم) لا يزول (وفي فواتها نار الجحيم ~~والعذاب الأليم) أي الموجع (الذي تنصرم) أي تنقطع وتفنى (أضعاف أعمار ~~الدنيا دون عشر عشير مدته إذ ليس @ PageV02P011 ~~لمدته آخر البته فالبدار البدار) والسرعة السرعة (إلى التوبة قبل إن تعمل ~~سموم الذنوب بروح الإيمان عملا لا يجاوز الأمر فيه اختيار الأطباء) وفي ~~نسخة الأطباء واختيارهم (ولا ينفع بعده الاحتماء) وفي نسخة الحمية (فلا ~~يجتمع) أي لا ينفع ولا يؤثر (بعد ذلك نصح الناصحين ووعظ الواعظين) وزجر ~~الزاجرين (وتحق الكلمة) أي تجب كلمة (الله عليه بأنه من) الخاسرين ~~(الهالكين) ابد الآبدين وأشار بذلك إلى قوله ms07375 تعالى لقد حق القول على أكثرهم ~~فهم لا يؤمنون يعني قوله تعالى لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين (ويدخل ~~تحت عموم قوله تعالى إنا جعلنا في أعناقهم) جمع عنق بضمتين وبضم فسكون في ~~لغة الحجاز أي في رقابهم (أغلالا) جمع غل بالضم وهو طرف من حديد وهو تقرير ~~لتصميمهم على الكفر والطبع على قلوبهم بحيث لا تغنى عنهم الآيات والنذر ~~بتمثيلهم بالذين غلت أعناقهم (فهي) أي تلك الأغلال (إلى الأذقان) أي واصلة ~~إلى أذقانهم فلا تخليهم يطأطؤن رؤسهم (فهم مقمحون) رافعون رؤسهم غاضون ~~أبصارهم (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) ~~أي أحاط بهم سدان فغطى أبصارهم بحيث لا يبصرون قدامهم ووراءهم في أنهم ~~محبوسون في مطمورة الجهالة ممنوعون عن النظر في الآيات والدلائل (سواء ~~عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم) أي هؤلاء مستو عليهم أنذراك وعدمه لهم أو ~~معناه أنذراك وعلمه سيان عليهم والإنذار التخويف من الله وإنما اقتصر عليه ~~لأنه أوقع في القلب واشد تأثيرا في النفس من حيث إن رفع الضرر أهم من جذب ~~النفع فإذا لم ينفع فيهم كانت البشارة بعدم النفع أولى (لا يؤمنون) جملة ~~مفسرة لإجمال ما قبلها فيما فيه الاستواء (ولا يغرنك لفظ الإيمان) من قوله ~~لا يؤمنون وقد تقى عنهم وصف الإيمان (فتقول المراد به) أشخاص بأعيانهم كابي ~~جهل حين أراد الفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم فلزفت يده وقصده أخر فقال ~~لارضخنه بهذا الحجر فأعماه الله تعالى أوان المراد به (الكافر) وفي نسخة ~~الكافرون أي على الإطلاق ممن اتصف بالكفر (اذبين لك) مما سبق (إن الإيمان ~~نيف وسبعون بابا وان الزاني لا يزني حين يزني وهو مؤمن والسارق لا يسرق حين ~~يسرق وهو مؤمن (فالمحجوب عن الإيمان الذي هو شعب) متبوعة (وفروع متشعبة ~~(سيحتجب في الخاتمة عن الإيمان الذي هو أصل) لتلك الفروع (كمان إن الشخص ~~الفاقد لجميع الأطراف التي هي حروف وفروع سيساق إلى الموت المعدم للروح ~~التي هي أصل) لبقاء تلك الإطراف (فلا بقاء للأصل ms07376 دون الفرع ولا وجود للفرع ~~دون الأصل ولا فرق بين الفرع والأصل إلا في شئ واحد وهو إن وجود الفرع ~~وبقاءه جميعا يستدعى وجود الأصل) فلابد من وجود الأصل حتى يوجد الفرع ويكون ~~سبب بقائه (وإما وجود الأصل فلا يستدعي وجود الفرع) فقد يكون موجودا بنفسه ~~من غير فرع (فبقاء الأصل بالفرع) أي قوته به (ووجود الفرع بالأصل) لأنه ~~السبب فيه (فعلوم المكاشفة وعلم المعاملة متلازمة كتلازم الفرع والأصل فلا ~~يستغنى احدهما عن الاخروان كان احدهما في رتبة الأصل والآخر في رتبة ~~التابع) له (وعلوم المعاملة إذا لم تكن باعثة على العمل فعدمها خير من ~~وجودها فان هي لم تعمل عملها الذي تراد له) (بعد ذلك (قامت) وفي نسخة كانت ~~(مؤيدة للحجة على صاحبها) فاردته إلى أسفل سافلين (ولذلك يزاد في عذاب ~~العالم الفاجر) الذي علم ولم يعمل بعلمه (على عذاب الجاهل الفاجر) كما قيل ~~وعالم بعلمه لن يعلمن * معذب من قبل عباد الوثن (كما أوردنا من الإخبار) ~~الواردة من مذاهب العلماء الفجار (في كتاب العلم) وغيره والله اعلم وهذا ~~الفضل بعينه هو الفرار وهو من لو أحق التوبة قال الله تعالى ففروا إلى الله ~~لان حقيقة الفرار الهرب @ PageV02P012 ~~من المعصية إلى الطاعة هذا هو الفرار الواجب ومن فر من محسوساته أي ~~معقولاته رأي ربه بعين قلبه يقينا ثم يفر منه إليه ثم يفر من رؤيته لفراره ~~وليس وراء الله مرمى * (فصل) * ولما فرغ من بيان وجوب التوبة على الفور شرع ~~في بيان عمومها في الوجوب في الأشخاص والأحوال فقال * (بيان إن وجوب التوبة ~~عام في الأشخاص والأحوال) * فلا ينفك احد عنه البتة في حال من أحواله ولذا ~~كانت من أفضل مقامات السالكين لأنها أول المنازل وأوسطها وأخرها فلا ~~يفارقها العبد أبدا ولا يزال فيها إلى الممات وان ارتحل السالك منها إلى ~~منزل أخر ارتحل به وترك فهي بداية للعبد ونهايته وحاجته أيها في النهاية ~~ضرورية كا حاجته إليها في البداية كذلك ولذلك قال المصنف رحمه الله تعالى ~~(أعلن إن ms07377 ظاهر الكتاب قد دل على هذا) أي على عموم وجوبها في الأشخاص ~~والأحوال (إذ قال عز وجل) مخاطبا أهل الإيمان وخيار خلقه (وتوبوا إلى الله ~~جميعا أيها المؤمنون) لعلكم تفلحون يعني أيها المؤمنون الصابرون المجاهدون ~~(فعم الخطاب) وأمرهم إن يتوبوا إليه بعد إيمانهم وصبرهم ومجاهدتهم وقد ~~استدل المصنف رحمه الله تعالى على مقصوده بهذه الآية وتكلم على ذلك بما ~~سنعرضه عليك إجمالا لتدرك منه تفصيله الذي لا يستنبط منه الأصل المقصود إلا ~~بعد تأمل شديد وهو إن حقيقة التوبة هي الرجوع من المعصية إلى الطاعة وهذا ~~موجب للنجاة وهذا هو الوجوب المبنى على أصل الإيمان ورجوع العبد من الشواغل ~~الملهية إلى الله ومن الحسن إلى الأحسن هو أيضا توبة ورجوع وبه كمال ~~السعادة في الآخرة وهذا هو الواجب المبني على كمال الإيمان فمن أراد كمال ~~الإيمان حتى ينال به السعادة الكبرى في الدنيا بمعرفته ومشاهدته في الآخرة ~~بالنظر إلى وجهه أو جبنا عليه ذلك لإرادته لأنه من لازم الكمال كمن أراد ~~النافلة فانا نوجب عليه الطهارة قبل الدخول فيها هذا حاصل ما سيذكره المصنف ~~فلتعد إلي شرحه فقال (ونور البصيرة أيضا يرشد إليه إذ معنى التوبة الرجوع ~~عن الطريق المبعد عن الله تعالى المقرب إلى الشيطان) وهذا مبنى على إن ~~التوبة مركبة من علم ومال وعمل أنها مخصوصة بنوع الإنسان لتركبه من طرفي ~~مشابهة الملائكة والبهائم فطباع البهائم شر كله وطباع الملائكة خير كله ~~فيميله إلى صفة البهائم يبعد عن ربه ويميله إلى صفة الملائكة مقرب من ربه ~~لان الملائكة قريبون من الله تعالى والقريب إلى القريب قريب كما تقدمت ~~الإشارة إليه (ولا يتصور ذلك إلا من عاقل) أي من موصوف بصفة العقل (ولا ~~تكتمل غريزة العقل إلا بعد كمال غريزة الشهوة والغضب وسائر الصفات المذمومة ~~التي هي وسائل الشيطان إلى إغواء الإنسان إذ كمال العقل إنما يكون عنده ~~مقارنة الأربعين) من عمره وهو بلوغ الأشد عند أكثر المفسدين (واصله إنما ~~يتم عند مراهقة البلوغ) باحتلام أوسن على اختلاف فيه ms07378 تقدم في كتاب العلم ~~(ومباديه تظهر بعد سبع سنين) في الغالب وذلك أيضا مختلف باختلاف الأجناس من ~~الأشخاص (والشهوات) بأسرها (جنود الشيطان والعقول) من حيث هي (جنود ~~الملائكة فإذا اجتمعا) أي جند الشهوة وجند العقل (قام القتال بين الجندين ~~بالضرورة إذ لا يثبت احدهما بالآخر فأنهما ضدان) احدهما يبعث على الخير ~~والثاني يبعث على الشر (فالتطارد بينهما كالتطارد بين الليل والنهار و) بين ~~النور والظلمة ومهما غلب احدهما) في محل (أزعج الآخر) منه (بالضرورة وإذا ~~كانت الشهوة تكمل في الصبي) في صباوته (والشاب) في شبابه (قبل كمال العقل ~~فقد سبق جند الشيطان واستولى على المكان) وأرخى كلا كله عليه (ووقع للقلب ~~به انس وألف لا محالة مقتضيات الشهوة بالعادة وغلب ذلك عليه ويعسر عليه ~~النزوع عنه) والتخلص منه (ثم يلوح العقل الذي هو خرب الله وجنده ومنفذ ~~أوليائه من أيدي أعدائه شيئا فشيئا على التدريج) والتمهل (فان لم يقو ولم ~~يكمل سلمت مملكة القلب للشيطان فاستولى عليها بما فيها من العجائب والخزائن ~~وصار ما في البدن رعايا له (وأنجز للعين موعوده) الذي وعد به @ PageV02P013 ~~(حيث قال حتنكن ذريته إلا قليلا) ممن عصمهم الله من شره (وان كمل العقل ~~وقوى كان أول شغله قمع جنود الشيطان بكسر الشهوات ومفارقة العادات) ومزايلة ~~المألوفات (ورد الطبع على سبيل القهر إلى العبادات ولا معنى للتوبة إلا هذا ~~وهو الرجوع عن طريق دليله الشهوة وخفيره الشيطان إلى طريق الله تعالى) وبه ~~عرف وجه اختصاصها بنوع الإنسان (وليس في الوجود آدمي إلا وشهوته سابقة ~~لعقله وغريزته التي هي عدة للشيطان متقدمة على غريزته التي هي عدة للملائكة ~~فكان الرجوع عما سبق إليه على مساعدة الشهوات ضروريا في حق كل إنسان نبيا ~~كان أو غبيا) من غير خصوصية (فلا تظن إن هذه الضرورة اختصت آدم عليه السلام ~~فقد قيل) (فلا تحسبن هندا لها الغدر وحدها * سجية نفس كل غانية هند) (بل هو ~~حكم أزلي مكتوب على جنس الإنسان لا يمكن فرض خلافه ما لم تتبدل السنة ~~الإلهية ms07379 التي لا مطمع في تبديلها) لقوله تعالى ولن تجد لسنة الله تبديلا ~~(فإذا كل من بلغ كافرا جاهلا فعليه التوبة من كفره وجهله فان بلغ مسلما ~~تبعا لأبويه غافلا عن حقيقة إسلامه فعليه التوبة من غفلته بتفهم معنى ~~الإسلام) حتى يكون بذلك مسلما (فانه لا يغني عنه إسلام أبويه شيئا ما لم ~~يسلم بنفسه فان فهم ذلك فعليه الرجوع عن عادته وألف للاسترسال وراء ~~الشهوات) فيستأصلها على قدر الأماكن (من غير صارف) عنه (بالرجوع إلى قالب ~~حدود الله في المنع والإطلاق والانكفاف والاسترسال وذلك من اشق أبواب ~~التوبة) وأشدها (وفيه هلك الأكثرون إذ عجز واعنه وكل هذا رجوع وقربة فدل إن ~~التوبة فرض عين في حق كل شخص لا يتصور إن يستغنى عنها احد من البشر كما لم ~~يستغن عنها آدم عليه السلام فخلقة الولد لا تتسع لما لم تتسع له خلقة ~~الوالد أصلا) وهذا حال وجوبها على كل الأشخاص (وإما بيان وجوبها على الدوام ~~وفي كل حال فهوان كل بشر فلا يخلو عن معصية بجوارحه إذ لم يخل عن ذلك ~~الأنبياء عليهم السلام مع جلالة قدرهم كما ورد القرآن والأخبار من خطايا ~~الأنبياء عليهم السلام وتوبتهم وبكاؤهم على خطاياهم) وقد تقدم بعض ذلك (فان ~~خلافي بعض الأحوال عن معصية الجوارح فلا يخلو عن الهم بالذنوب بالقلب) فروى ~~احمد وأبو يعلي وابن عدي والضياء من حديث ابن عباس ما من احد من ولد آدم ~~إلا وقد اخطأ أوهم بخطيئة إلا يحي بن زكريا فانه لم يهم بها ولا ينبغي لأحد ~~إن يقول انأ خير من يونس بن متى ورواه الحكيم والحاكم بلفظ ما من آدمي إلا ~~وقد اخطأ أوهم بخطيئة غير يحي بن زكريا لهم يهم بخطيئة ولم يعملها (وان خلا ~~من الهم فلا يخلو عن وسواس الشيطان بإيراد الخواطر المتفرقة المذهلة عن ذكر ~~الله) تعالى (فان خلا عنها أي عن الخواطر الناشئة عن الوسواس (فلا يخلو عن ~~غفلة وقصور في العلم بالله وصفاته وأفعاله وكل ذلك نقص) عن رتبة ms07380 الكمال ~~(وله أسباب وترك أسبابه بالتشاغل بأضدادها رجوع من طريق إلى ضده والمراد ~~بالتوبة الرجوع) كما هو حقيقة اللفظ يقال تاب عنه توبة ومتابا إذا رجع (ولا ~~يتصور الخلو في حق @ PageV02P014 ~~الآدمي عن هذا النقص وإنما يتفاوتون في المقادير فإما الأصل فلا بد منه ~~ولهذا قال صلى الله عليه وسلم انه ليفان على قلبي في اليوم والليلة سبعين ~~مرة فاستغفر الله منه الحديث) هكذا في سائر نسخ الكتاب وفي بعضها انه يغان ~~على قلبي فاستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة قال العراقي رواه مسلم ~~من حديث الأغر المزني إلا انه قال في اليوم مائة مرة وكذا هو عند أبي داود ~~والبخاري من حديث أبي هريرة إني لاستغفر الله في اليوم أكثر من سبعين وفي ~~رواية البيهقي في الشعب سبعين ولم يقل أكثر من وتقدم في الأذكار والدعوات ~~قلت حديث الأغر المزني رواه كذلك احمد وعبد بن حميدو والنسائي وابن حيان ~~والبغوي وابن قانع والباوردي والطبراني وتقدم قريبا حديث الأغر عند مسلم يا ~~أيها الناس توبوا إلى ربكم فو الله إني لأتوب إلى الله في اليوم مائة مرة ~~وعند الحكيم فاني استغفر الله وأتوب إليه في اليوم أو في كل يوم مائة مرة ~~أو أكثر من مائة مرة وقد تقدم الكلام على الاغرفي الأذكار والدعوات ثم قول ~~المصنف الحديث يدل على إن للحديث بقية لم يذكرها وها لان الموجود في نسخ ~~الكتاب إن ليغان على قلبي في اليوم والليلة سبعين مرة ثم قال الحديث أي إلى ~~أخره فاستغفر الله منه وإلا فالحديث هو هذا بتمامه (ولذلك أكرمه الله تعالى ~~بان قال) في كتابه العزيز في خطابه إليه (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر) وقد اختلفوا في معنى ذلك على أقوال أحسنها إن يقال جميع ما فرط ~~منك مما يصح إن يعاتب عليه (وإذا كان هذا) مع علو مقامه (حاله فكيف حال ~~غيره فان قلت لا يخفي إن ما يطرأ على القلب من الهموم والخواطر نقص) في ~~الجملة ms07381 (وان الكمال في الخلو عنها) وفي نسخة عنه (وان القصور عن معرفة كنه ~~جلال الله) وعظمته (نقص وان كلما ازدادت المعرفة زاد الكمال وان الانتقال ~~إلى الكمال من أسباب النقص رجوع والرجوع توبة) كما تقرر (ولكن هذه الفصائل) ~~زائدة (لا فرائض وقد أطلقت القول بوجوب التوبة في كل حال والتوبة حال فاعلم ~~انه قد سبق إن الإنسان لا يخلو في مبدأ خلقته من إتباع الشهوات أصلا) ~~لكونها معجونة في طينته ولا يزايلها إلا عدد العقل ومعونته والعقل إنما ~~يكمل بعد (وليس معنى التوبة تركها فقط لان تمام التوبة بتدارك ما مضى) في ~~مبدأ عمره (وكل شهوة اتبعها الإنسان ارتفعت منها ظلمة إلى قلبه) فتغيره ~~(كما يرتفع من نفس الإنسان ظلمة إلى وجه المرأة الصقيلة) أي المصقولة (فان ~~تراكمت ظلمة الشهوات) بان كثرت حتى ركب بعضها (صاررينا) على القلب (كما ~~يصير بخار النفس في وجه المرأة عند تراكمه) وكثرته (خبثا) وصدأ (كما قال ~~الله تعالى) في كتابه العزيز في حق المكذبين بالحق وإذ تتلى عليه آياتنا ~~قال أساطير الأولين (كلا) ردع عن هذا القول (يل وان على قلوبهم ما كانوا ~~يكسبون) أي غلب عليهم حب المعاصي بالانهماك فيها حتى صار ذلك رينا على ~~قلوبهم فعمي عليهم معرفة الحق والباطل فان كثرة الأفعال سبب لحصول الملكات ~~(فإذا تراكم الرين صار طبعا فيطبع على قلبه) ومصداقه في حديث أبي هريرة إذا ~~أذنب العبد نكت في قلبه نكتة سوداء فان تاب صقل منها فان عاد زادت حتى تعظم ~~في قلبه رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم وقد كان الحسن يقول إن ~~بين العبد وبين الله تعالى حدا من المعاصي معلوما إذا بلغه العبد طبع على ~~قلبه فلا يوفقه بعدها لخير وفي حديث ابن عمر الطابع فيطبع على القلب ما ~~فيها (كالخبث على وجه المرأة إذا تراكم وطال زمانه غاص في جرم الحديد) ~~الهند (وأفسده وصار لا يقبل الصقل بعده وصار كالمطبوع من الخشب) أي كأنه ~~طبع منه (ولا يكفي في تدارك إتباع الشهوات تركها ms07382 في المستقبل) فقط (بل لا ~~بد من محوتلك الآثار التي انطبعت في القلب) من المعاصي (كما لا يكفي في ظهور @ PageV02P015 ~~الصورة في المرآة قطع الأنفاس) عنها (وقطع البخارات المسودة لوجهها في ~~المستقبل ما لم يشتغل بمحو ما انطبع فيها من الآريان) فإذا صقلها ظهرت فيها ~~الصور ولو ظهر تغير القلوب بعد المعصية على وجه العاصي لاسود وجهه لكن الله ~~سلم بحمله وستره فغطى ذلك من أعظم العقوبات ويقال إن العبد إذا عصى اسود ~~قلبه فيثور على القلب دخان يشهده الإيمان وهو مكان خزن الكبد الذي يسود ~~ويكون ذلك الدخان حجا باله عن العلم والبيان كما تجمعت السحابة الشمس فلا ~~ترى وإذا تاب العبد وأصلح انكشف الحجاب فيظهر الإيمان ويأنس بالعلم كما ~~تبرز الشمس من تحت السحاب (وكما ترتفع إلى القلب ظلمة من المعاصي والشهوات ~~فكذلك يرتفع إليه نور من الطاعات وترك الشهوات فتمحى ظلمة المعصية بنور ~~الطاعة واليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم اتبع السيئة الحسنة تمحها) ~~قال العراقي رواه الترمذي من حديث أبي ذرير يادة في أوله وأخره وقال حسن ~~انتهى قلت الحديث بتمامه اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها ~~وخالق الناس بخلق حسن هكذا رواه الترمذي وحسنه والدرامي والحاكم البيهقي ~~والضياء رواه احمد والترمذي البيهقي من حديث معاذ بن جبل والصحيح حديث أبي ~~ذر ورواه ابن عساكر من حديث انس وقال الدارقطني في كتاب العلل رواه ابن ~~حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ بن جبل قال قلت يا رسول ~~الله أوصني قال اتق الله حيثما كنت قال قلت يا رسول الله زدني قال اتبع ~~السيئة الحسنة تمحها قال قلت يا رسول الله زدني قال خالق الناس بخلق حسن ~~هكذا رواه حماد بن شبيب وليث ابن أبي سليم وإسماعيل بن مسلم المكي عن حبيب ~~ورواه الثوري عن حبيب واختلف عنه فرواه وكيع عن الثوري هكذا وأرسله جماعة ~~عن وكيع فلم يذكروا فيه معاذ وكذلك رواه أبو سفيان واسمه سعيد بن سنان ms07383 عن ~~حبيب عن ميمون مرسلا وقيل عن الثوري عن حبيب عن ميمون عن أبي ذر رواه أبو ~~مريم الغفاري عن الحكم بن عتبة عن ميمون عن معاذ وغيره يرويه عن الحكم ~~مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان المرسل أشبه بالصواب انتهى قلت وقد ~~وقع لنا عاليا في جزء أبي بكر محمد بن العباس الرافعي حدثنا احمد بن بزيع ~~الخفاف حدثنا سعيد بن مسلم عن الليث بن سليم عن حبيب فذكره (فإذا لا يستغني ~~العبد في حال من أحواله من محو آثار السيئات من قلبه بمباشرة حسنات تضاد ~~آثارها آثار تلك السيئة الحاصلة في القلب هذا في قلب حصل أولا صفاؤه وجلاؤه ~~ثم ظلم بأسباب عارضة) فإما التصقيل الأول ففيه يطول الشغل (إذ ليس شغل ~~الصقلية في إزالة الصدأ عن المرآة كشغله في عمل أصل المرآة فهذه إشغال ~~طويلة لا تنقطع أصلا وكل ذلك يرجع إلى التوبة فإما قولك إن هذا لا يسمى ~~واجبا بل هو فضل وطلب كمال فاعلم إن الواجب له معنيان احدهما يدخل في فتوى ~~الشرع واشترك فيه طائفة الخلق وهو القدر الذي لو اشتغل كافة الخلق به لم ~~يخرب) نظام (العالم ولو كلف الناس كلهم إن يتقوا الله حق تقاته لتركوا ~~المعاش) كما إن في غالب معاملاتها ما يضاد التقوى (ورفضوا الدنيا بالكلية) ~~وهجروها (ثم يؤدي ذلك إلى بطلان التقوى بالكلية فانه مهما فسدت المعايش لم ~~يتفرغ احد للتقوى) لشدة الإعواز إلى إصلاح ما يتعيش به (بل شغل الحياكة ~~والحراثة والخبز) ولو قال الخبازة كان أولى (يستغرق عمر كل واحد فيما يحتاج ~~إليه فجميع هذه الدرجات ليست واجبة بهذا الاعتبار والواجب الثاني هو الذي ~~لابد منه للوصول به إلى القرب المطلوب من رب العالمين والمقام المحمودين ~~الصديقين والتوبة عن جميع ما ذكرناه واجبة في الوصول إليه كما يقال الطهارة ~~واجبة في صلاة التطوع لم يريدها فانه لا يتوصل إليها إلا بها فإما من رضي ~~بالنقصان والحرمان عن فضل @ PageV02P016 ~~صلاة التطوع فالطهارة ليست بواجبة لأجلها وكما ms07384 يقال العين والأذن واليد ~~والرجل شرط في وجود لإنسان يعني إن ذلك شرط لمن يريد إن يكون أنسانا كاملا ~~ينتفع بإنسانيته ويتوصل بها إلى درجات العلى في الدنيا فإما من قنع بأصل ~~الحياة ورضى بان يكون كلحم على وضم) وهو محركة ما وقيت به اللحم من الأرض ~~كا في المصباح وقال الصاحب الأساس هو كل ما وفي به الأرض من خشبة أو خصفة ~~أو غيرهما وضمته وضما إذا وضعته على الوضم وروى على العكس ويقال للذليل هو ~~لحم على وضم (وكحرقة مطروحة) على الأرض أي مبتذلة (فليس يشترط لمثل هذه ~~الحياة عين ويدو رجل فاصل الواجبات الداخلة في فتوى العامة لا توصل إلا إلى ~~أصل النجاة واصل النجاة كأصل الحياة وما وراء أصل النجاة من السعادات التي ~~بها أصل الحياة تجري مجرى الأعضاء والآلات بها تتهيأ الحياة وفي ذلك سعى ~~الأنبياء) عليهم السلام (والأولياء والعلماء والأمثل فالأمثل) من المتبعين ~~على أقدامهم (وعليه كان حرصهم وحواليه) بفتح اللام وسكون التحتية (كان ~~تطوافهم ولا جله كان رفضهم لملاذ الدنيا بالكلية حتى انتهى عيسى عليه ~~السلام) في كمال زهده (إلى إن توسد يوما حجرا في منامه) أي وضع رأسه على ~~حجر لينام عليه وجعله بمنزلة الوسادة (فجاءه الشيطان وقال إما كنت تركت ~~الدنيا للآخرة فقال نعم وما الذي حدث قال توسدك لهذا الحجر تنعم في الدنيا ~~فلم لا تضع راسك على الأرض فرمى عيسى عليه السلام الحجر ووضع رأسه على ~~الأرض) أخرجه ابن عساكر عن الحسن البصري انه مر إبليس يوما بعيسى عليه ~~السلام وهو متوسد حجرا وقد وجد لذة النوم فقال له إبليس يا عيسى انك لا ~~تريد شيئا من عرض الدنيا فهذا الحجر من عرض الدنيا فقام عيسى عليه السلام ~~فاخذ الحجر فرمى به وقال هذا لك مع الدنيا (وكان رميه الحجر توبة عن ذلك ~~التنعم افترى إن عيسى عليه السلام لم يعلم إن وضع الرأس على الأرض لا يسمى ~~واجبا في فتوى العامة افترى إن نبينا صلى الله عليه وسلم ms07385 لما شغله الثوب ~~الذي كان عليه علم في صلاته حتى نزعه) وأرسله إلى أبي جهم وطلب منه انجيا ~~نيته وقال قد ألهاني وقد تقدم في الكتاب الصلاة (وشغله شراك نعليه الذي ~~جدده حتى أعاد الشراك الخلق) تقدم أيضا في كتاب الصلاة (لم يعد إن ذلك ليس ~~واجبا في شرعه الذي شرعه لكافة العباد وإذا علم ذلك فلم تاب عنه بتركه وهل ~~كان ذلك إلا انه رآه مؤثرا في قلبه أثرا يمنعه من بلوغ المقام المحمود الذي ~~قد وعد به) الذي يحمده في الأولون والآخرون (افترى إن الصديق رضي الله عنه ~~بعد إن شرب اللبن) من يد غلامه (وعلم انه على غير وجهه) لأنه اخبره عن أصله ~~(ادخل إصبعه في حلقه ليخرجه حتى كاد إن تخرج معه روحه) أخرجه أبو نعيم في ~~الحلية وقد تقدم في كتاب الحلال والحرام (فما علم من الفقه هذا القدر وهو ~~إن ما تناوله) وفي نسخة أكله (من جهل فهو غير آثم به ولا يجب في فتوى الفقه ~~إخراجه) بالقئ (فلم تاب من شربه بالتدارك على حسب إمكانه بتخلية المعدة منه ~~وهل كان ذلك الالسر وقر في صدره) لما ورد ما سبقكم أبو بكر بكثرة صلاة ولا ~~صيام وإنما سبقكم بسر وقر في صدره وقد تقدم في كتاب العلم (عرفه ذلك السر ~~إن الفتوى العامة حديث اخروان خطر طريق الآخرة لا يعرفه إلا الصديقون ~~فتأمل) أيها المصر (أحوال هؤلاء الذين هم اعرف خلق الله بالله وبطريق الله ~~ويمكر الله وبمكان الغرور بالله وإياك مرة واحدة إن تغرك @ PageV02P017 ~~الحياة الدنيا وإياك ثم إياك ألف مرة إن يغرك بالله الغرور) أي الشيطان ~~(فهذه أسرار من استنشق مبادي روائحها) وكان صحيح الشم للحقائق (وعلم إن ~~لزوم التوبة النصوح ملازم للعبد لسالك في طريق الله تعالى في كل نفس من ~~أنفاسه) لا تفارقه في سائر أحواله في بدايته ووسطه ونهايته (ولو عمر عمر ~~نوح) عليه السلام وهو ألف سنة وخمسمائة وقد يضرب به المثل في التعمير (وان ~~ذلك واجب على ms07386 الفور من غير مهلة) ولا تراخ (ولقد صدق أبو سليمان الداراني) ~~رحمه الله تعالى (حيث قال لو لم يبك العاقل فيما بقى من عمره الأعلى فوان) ~~وفي نسخة فوت وفي أخرى تفويت (ما مضى منه في غير الطاعة لكان خليقا) أي ~~جديرا (إن يحزنه ذلك إلى الممات فكيف بمن يستقبل ما بقى من عمره بمثل ما ~~مضى من جهله) أورده صاحب القوت (وإنما قال) أبو سليمان (هذا) الذي قال (لان ~~العاقل إذ ملك جوهرة نفسية) رفيعة (فضاعت منه بغير فائدة) تؤل منها إليه ~~(بكى عليهما لا محالة فان ضاعت منه وكان ضياعها بسبب هلاكه كان بكاؤه من ~~ذلك اشد) من الأول (وكل ساعة من العمر بل كل نفس) من أنفاسه (جوهرة نفيسة ~~لا خلف لها ولا بدل منها إلا أنها صالحة لان توصلك إلى سعادة إلا بد وتنقذك ~~من شقاوة الأبد وأي جوهرة) توجد (في الدنيا أنفس من هذا) وعلى من هذا (فإذا ~~ضيعتها في الغفلة) عن الله تعالى (فقد خسرت خسرانا مبينا وان صرفتها إلى ~~معصية هلكت هلاكا فاحشا فان كنت لا تبكي على هذه المعصية فذلك لجهلك) عنها ~~(ومعصيتك فجهلك أعظم من كل مصيبة لكن الجهل مصيبة لا يعرف المصاب بها انه ~~صاحب مصيبة فان نوم الغفلة بحول بينه وبين معرفته والناس نيام) في غفلتهم ~~(فإذا ماتوا انتبهوا) كما روى ذلك من قول على رضي الله عنه وتقدم في كتاب ~~العلم (فعند ذلك يكتشف لكل مفلس إفلاسه ولكل مصاب مصيبته وقد وقع اليأس عن ~~التدارك) لفوات وقته (قال بعض العارفين إن ملك الموت عليه السلام إذا ظهر ~~للعبد اعلمه انه قد بقى من عمرك ساعة وانك لا تتأخر عنها طرفة عين فيبدو ~~للعبد من الأسف والحسرة مالو كانت الدنيا بحذافيرها) من اولها إلى آخرها ~~(لخرج منها على إن يضم لتلك الساعة ساعة أخرى ليستعتب فيها ويتدارك فيها ~~تفريطه فلا يجد إلى ذلك سبيلا) نقله صاحب القوت إلا انه قال ويقال إن ملك ~~الموت الخ (وهو أول ما يظهر ms07387 من معاني قوله تعالى وحيل بينهم وبين ما ~~يشتهون) قيل التوبة وقيل الزيادة في العمل وقيل حسن الخاتمة فإذا كل ساعة ~~تمضي على العبد تكون بمنزلة هذه الساعة قيمتها الدنيا كلها إذا عرف قيمة ~~ذلك فلذلك قبل ليس لما بقى من عمر العبد قيمة إذا عرف وجه التقدير من الله ~~تعالى بالتصريف والحكمة (واليه الإشارة بقوله تعالى من قبل إن يأتي أحدكم ~~الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى احل قريب فاصدق) أي ازكي (وأكن من ~~الصالحين) وقيل أول من يسال الرجعة من هذه الأمة من لم يكن أدرى زكاة ماله ~~ولم يكن حج بيت ربه فذلك تأويل قوله تعالى فاصدق وأكن من الصالحين وكان ابن ~~عباس يقول هذه الآية من اشد شئ على على أهل التوحيد هذا لقوله في أولها يا ~~أيها الذين امنوا إلا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله وقيل لا يسال ~~عبد الرجعة عند الموت وله عند لله مثقال ذرة من خير وفي معناه الخير من كان ~~له عند الله في الآخرة مثقال ذرة لو إن له الدنيا وما فيها لم يحب إن يعود ~~فيها (ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء اجلها) والله خبير بما تعملون وقد اختلف ~~في هذه الآية (فقيل الأجل القريب الذي يطلبه معناه إن يقول عند كشف @ PageV02P018 ~~الغطا ياملك الموت اخرنى يوما اعتذر فيه الى ربى) ولفظ القوت أعتب فيه ربى ~~(فاتوب واتزود صالحا لنفسى فيقول) ملك الموت (فنيت الايام فلا يوم فيقول) ~~العبد (فاخرنى ساعة فيقول فنيت الساعات فلا ساعة) فتبلغ الروح الحلقوم ~~فيؤخذ بكمظمه عند الغرغرة (فيغلق عليه باب التوبة) ويحجب عنه (فيغرغر بروحه ~~وترردأنفاسه فى شراسفه) وهى عظام الحلق وتنقطع الاعمال وتذهب الاوقات ~~(ويتجرع غصة اليأس عن التدارك وحسرة الندامة على تضييع العمر) النفيس ويشهد ~~فيها المعاينة عند كشف الغطاء فيمتد بصره (فيضطرب أصل ايمانه فى صدمات تلك ~~الاهوال فاذا) كان فى آخر نفس (وزهقت نفسه فان كان سبقت له من الله الحسنى) ~~ولفظ القوت فيدركه ما سبق له ms07388 من السعادة (فتخرج روحه على التوحيد وذلك حسن ~~الخاتمة وان سبق له القضاء بالشاقوة والعياذ بالله) تعالى (خرجت) ولفظ ~~الفوت أو يدركه ما سبق له من الشاقوة فتخرج (روحه على الشك والاضطراب) ولفظ ~~القوت على الشرك بالشك (وذلك سوء الخاتمة ولمثل هذا قال تعالى وليست التوبة ~~للذين يعملون السيآت حتى اذا حضر أحدهم الموت قال انى تبت الآن) وقيل هو ~~المنافق المدمن على المعاصى المصر عليها وروى الطبرانى فى الكبير من حديث ~~ابن مسعود ان العبد يولد مؤمنا ويعيش مؤمنا ويموت كافرا وان العبد يولد ~~كافرا ويعيش كافرا ويموت مؤمنا وان العبد ليعمل برهة من دهره بالسعادة ثم ~~يدركه ما كتب له فيموت شقيا وان العبد ليعمل برهة من دهرة بالسعادة ثم ~~يدركه ما كتب له فيموت شقيان وان العبد ليعمل برهة من دهره بالشقاء ثم ~~يدركه ما كتب له فيموت سعيدا (وقوله تعالة انما التوبة على الله للذين ~~يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب) قيل قبل الموت وقبل ظهور آيات ~~الآخرة وقيل الغرغرة لانه تعالى حكم ان التوبة بعد ظهور علام الآخرة لاتنفع ~~ومنه قوله تعالى يوم يأتى بعض آيات ربك لاينفع نفاس ايمانها لم تكن آمنت من ~~قبل أى قبل معاينة الآيات أو كسبت فى ايمانها خيرا قبل التوبة هى كسب ~~الايمان باصول الخيرات وقبل الاعمال الصالحة وهى الايمان وعلامة الايقان ~~(و) قبل فى قوله من قريب (معناه عن قرب عهد بالخطيئة) لايتمادى فيها ~~ولايتباعد عن التوبة (بان يتندمعليها ويمحوا أثرها بحسنة يردفها بها) بأن ~~يعقب الذنب عملا صالحا ولايردفه ذنبا آخر وان يخرج من السيئة الى الحسنة ~~ولايدخل فى سيئة أخرى (قبل ان يتراكم الرين على القلب) فيصير طبعا 0فلا ~~يقبل المحو) اصلا (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم) لمعاذ بن جبل حين قال له ~~أوصنى فقال خالق الناس بخلق حسن و(اتبع السيئة الحسنة تمحها) وقد تقدم ~~قريبا (ولذلك قال لقمان لابنه لاتؤخر التوبة فان الموت يأتى بغتة) أخرجه ~~عبدالله بن أحمد فى زوائده والبيهقى عن ms07389 عثمان بن زائدة (ومن ترك المبادرة ~~الى التوبة بالتسويف) أى المطل والتأخير وأصله ان يقول لمن وعده بالوفاء ~~سوف افعل مرة بعد أخرى (كان بين خطرين عظيمين أحدهما ان تتاركم الظلمة على ~~قلبه من المعاصى حتى تصير رينا وطبعا فلا تقبل المحو الثانى ان يعاجله ~~المرض أو الموت فلا يجد مهلة للاشتغال بالنحو ولذلك ورد فى الخبر ان أكثر ~~صياح أهل النار من التسويف) قال العراقى لم أجد له أصلا (فما هلك من هلك ~~الا بالتسويف) وفى القوت حقيقة التوبة ان لايستوف أبدا انما يلزم انها فى ~~الوقت (فيكون تسويده للقلب) بتلك المعاصى (نقدا) حاضرا (وجلاؤه بالطاعة ~~نسيئة) ومازال كذلك (الى ان يخطفه الاجل) بسرعة (فيأتى الله) يوم العرض ~~(بقلب غير سليم) من الغش (ولاينجو الا من أتى الله بقلب سليم والقلب أمانة ~~الله عند عبده والعمر أمانة الله عنده وكذا سائر أسباب الطاعة فمن خان فى ~~الامانة ولم يتدارك خيانته فامره مخطر) جدا (قال بعض العارفين) من الصوفية ~~(ان الله عز وجل أسر الى عبده سرين@ PageV02P019 ~~بسرهما اليه على سبيل الالهام) ولفظ القوت ان الله تعالى أسر الى عبده سرين ~~يسرهما اليه يوجده ذلك بالهام يلهمه (أحدهما اذا) ولدو (خرج من بطن أمه ~~يقول له عبدى قد أخرجتك الى الدنيا طاهرا) سويا (نظيفا واستودعتك عمرك ~~وائتمنتك عليه) ولفظ القوت لتمسك عليه (فانظر كيف تحفظ الامانة وانظر كيف ~~تلقانى) به كما أخرجتك (و) السر (الثانى عند خروج روحه يقول له عبدى ماذا ~~صنعت فى أمانتى عندك هل حفظتها حتى تلقانى على العهد) والرعاية (فالقاك على ~~الوفاء) ولفظ القوت بالوفاء والجزاء (أوضيعتها فالقاك بالمطالبة والعقاب ~~والى ذلك الاشارة بقوله عزل وجل وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم) قيل العهد على ~~أمانة عبده ان كان فحظها فقد أدى الامانة وان كان ضيعها فقد خان الله والله ~~لايحب الخائنين (وبقوله تعالى والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون) ويروى عن ~~ابن عباس مرفوعا من ضيع فرائض الله خرج من امانة الله واذ قد فهمت ما ساقه ~~المصنف فى ms07390 هذا الفصل ظهر لله انه لاثم عليه لمراتب التوبة ومراقبتها وتسمية ~~هذا يالفصل بالانابة أولى حقيقة الانابة تكرار الرجوع الى الله تعالة وان ~~لم يتقدمها ذنب والله اعلم (فصل فى بيان ان التوبة اذا استجمعت شرائطها) * # وأركانها وشهدت العلامات بصحتها (فهى مقبولة لامحالة) بفضل الله تعالى ~~لابطريق الوجوب اذ لا يجب شئ على الخالق لانه لايرجو ثوابا ولايخاف عقابا ~~قال الله تعالى ولايخاف عقباها هذا حاصل ماذ كره المصنف فى هذا الفصل وقد ~~أخر تلك الشرائط وكان الاولى تقديمها حتى يكون ما فى هذا الفصل كالمتمم له ~~والايمان بهذا واجب لانه من عقود الايمان بالله تعالى (اعلم) أرشدك الله ~~تعالى (انك اذا فهمت معنى القبول لم تشك فى ان كل توبة صحيحة) وهى ~~المستجمعة الشروط والاركان (فهى مقبولة فالناظرون بنور البصائر) وهو المفاض ~~على القلوب (المستمدون من أنوار القرآن عملوا ان كل قلب سليم) من المعاصى ~~(مقبول عند الله تعالى ومتنعم فى الآخرة فى جوار الله تعالى ومستعد لان ~~ينظر بعينه الباقية الى وجه الله تعالى وعلموا أيضا (ان القلب خلق سليما فى ~~الاصل) أى فى الفطرة الاصلية (وكل مولود يولدعلى الفطرة) كما رواه الترمذى ~~من حديث أبى هريرة ونمامه فابواه يهودانه وينصرانه ويشركانه الحديث وقال ~~حسن صحيح وقد تقدم (وانما تفوته السلامة بكدورة ترهق وجهه) أىتعلوه (من ~~غبرة الذنوب وظلمتها) وروى أحمد من حديث جابر كل مولو يولد على الفطرة حتاى ~~يعرب عنه لسانه فاذا أعرب عنه لسانه اما شاكرا واما كفورا (وعلموا ان نار ~~الندم) المتولدة من التوجع (تحرق تلك الغبرة وان نور الحسنة يمحو عن وجه ~~القلب ظلمة السئة وانه لاطاقة لظلام المعاصى مع نور الحسنات كما لاطاقة ~~لظلام الليل مع نور النهار) بل ينسخه ويمحوه (بل كمالاطاقة لكدورة الوسخ مع ~~بياض الصابون) المتخذ من القلى والجير والزيت (وكما ان الثوب الوسخ لايقبله ~~الملك لان يكون لباسه فالقلب) المظلم لايقبله الله تعالى و(لا) يليق (ان ~~يكون فى جواره) وحظيرته (وكما ان استعمال الثوب فى الاعمال الخسيسة يوسخ ms07391 ~~الثوب) ويدنسه (وغسله بالصابون والماء الحار ينظفه لامحالة) ويزيل وسخه ~~(فاستعمال القلب فى الشهوات يوسخ القلب وغسله بماء الدموع وحرقة الندم ~~ينظفه ويظهره ويزكيه وكل قلب زكى طاهر فهو مقبول كما ان كل ثوب نظيف فهو ~~مقبول فانما عليك التزكية والتطهير) من الادناس والارجاس (وأما القبول ~~فبذول قد سبق به@ PageV02P020 ~~القضاء الازلى الذى لامردله وهو المسمى فلاحا فى قوله تعالى قد أفلح من ~~زكاها) أى طهرها أى نفسه من الشهوات الخفية (ومن لم يعرف على سبيل التحقيق ~~معرفة) هى (أقوى وأجلى من المشاهدة بالبصران القلب يتأثر بالمعاصى والطاعات ~~تأثرا متضادا يستعار لاحدهما لفظ الظلمة كما يستعار للجهل) بجامع عدم ~~الاهتاداء (ويستعار للآخر لفظ النور كما يستعار للعلم وان بين النور ~~والظلمة تضادا ضرور بالا يتصور الجمع بينهما فكأنه لم يعرف من الدين الا ~~قشوره ولم يتعلق به الا أسماؤه) يقال علق اذا لصق (وقلبه فى غطاء كثيف) أى ~~غليظ (عن) معرفة (حقيقة الدين بل) هو فى غطاء (عن) معرفة (حقيقة نفسه ومن ~~جهل نفسه فهو بغيره أجهل واعنى به) أى بغيره (قلبقه اذ بقلبه يعرف غير قلبه ~~فكيف يعرف غيره وهو لايعرف قلبه فمن يتوهم ان التوبة تصح ولاتقبل كمن يتوهم ~~ان الشمس تطلع والظلام لايزول (هذا لايكون (و) كمن يتوهم ان (الثوب يغسل ~~بالصابون والوسخ لايزول) اللهم (الا أن يغوص الوسخ لطول تراكمه فى تجاويف ~~الثوب وخلله) أى اثنائه (فلا يقوى الصابون على قلعه ومثال ذلك أن تتراكم ~~الذنوب حتى يصير طبعا ورينا على القلب فمثل هذا القلب لايرجع ولايتوب) ~~ولاينجع فيه تأثير ولا يوفق بعده لغيره وقال مجاهد القلب مثل الكف المفتوحة ~~كلما أذنب ذنبا انقبض أصبع حتى تنقبض الاصابع كلها فتشتبك على القلب فذلك ~~هو القفل وسيأتى هذا للمصنف قريبا ويقال ان لكل ذنب نباتا ينبت فى القلب ~~فاذا كثرت الذنوب تكاثف النبات حول القلب مثل الكم المثمرة فانضم على القلب ~~فذلك الغلاف ويقال الكنان واحد الاكنة التى ذكر الله ان القلب لايسمع معها ~~ولايفقه (نعم قد يقول ms07392 باللسان) نى (تبت) الآن (فيكون ذلك كقول القصار ~~بلسانه قد غسلت الثوب وذلك) أى مجرد هذا القول (لاينظف الثوب أصلا ما لم ~~يغير صفة الثوب باستعمال ما يضاد\ الوصف المتمكن به) الراسخ فيه (فهذا حال ~~امتناع أصل التوبة وهو غير بعيد بل هو الغالب على كافة الخلق المقبلين) ~~بهمهم (على الدنيا المعرضين عن الله بالكلية) وحاصل الكلام ان توبة العبد ~~اذا وقعت على الوجه المعتر شرعا فهى مقبولة الا انها اذا كانت توبة الكافر ~~من كفره فهى مقطوع بقبولها وان كانت سواها من أنواع التوبة فهل قبولها ~~مقطوع به أو مظنون فيه خلاف لاهل السنة واختار امام الحرمين أنه مظنون قال ~~النووى وهو الاصح قال القشيرى فى الرسالة التائب من الذنب على بقين ومن ~~قبوله التوبة على خطر فينبغى أن يكون دائم الحذر (فهذا البيان كاف عند ذوى ~~البصائر) والعقول (فى قبول التوبة) ولايفتقر بعده الى تنبيه (ولكن تعضد ~~جناحه ينقل الآيات والاخبار والآثار) ليتأيد بها (فكل استبصار لايشهد له ~~الكتاب والسنة لايوثق به وقد قال تعالى) فى كتابه العزيز (وهو الذى يقبل ~~التوبة عن عباده وقال تعالى غافر الذنب وقابل التوب الى غير ذلك من الآيات) ~~كقوله تعالى ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده وكقوله انما ~~التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة الآية وكقوله فيمن رمى بنفسه فى ~~وهدة الكفر لن تقبل توبتهم وكقوله والله يرد ان يتوب عليكم وكقوله والله ~~يحب التوابين والمحبة وراء القبول (وقال صلى الله عليه وسلم الله أفرح ~~بتوبة أحدكم الحديث) أى الى آخره وقد تقدم قريبا من رواية مسلم وغيره ~~(والفرح وراء القبول فهو دليل على القبول وزيادة) وقد تقدم أن الفرح لغة ~~استرواح الصدر بلذة عاجلة وهى محال فى حقه تعالى وانما أريد بذلك الرضا ~~والقبول تأكيد للمعنى فى ذهن السامع ومبالغة فى تقريره (وقال صلى الله عليه ~~وسلم ان الله بيسط يده بالتوبة لمسئ الله الى النهار ولمسئ النهار الى ~~الليل) ولايزال كذلك@ PageV02P021 ~~(حتى تطلع الشمس من مغربها) ms07393 فاذا طلعت أغلق باب التوبة يعنى يقبل التوبة من ~~العباد ليلا ونهارا قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى موسى بلفظ يبسط يده ~~بالليل ليتوب مسئ النهار الحديث وفى رواية الطبرانى لمسئ الليل أن يتوب ~~بالنهار الحديث انتهى قلت لفظ مسلم ان الله عز وجل ليبسط يده بالليل ليتوب ~~مسئ النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ~~وهكذا رواه أحمد وابن أبى شيبة والنسائى والدارقطنى والبيهقى فى الصفات ~~وأبو الشيخ فى العظمة وأما لفظ الطبرانى الذى أشار اليه العراقى فرواه فى ~~الاوسط من حديث ابن حريج عن عطاء عن جابر بلفظ ان الله يعرض على عبده فى كل ~~يوم نصيحة فان هو قبلها سدا وان تركها شقى فان الله باسط يده بالليل لمسئ ~~النهار ليتوب فان تاب تاب الله عليه وباسط يده بالنهار لمسئ الليل فان تاب ~~تاب الله عليه الحديث ورواه كذلك ابن عساكر وابن شاهي عن ابن حريج عن ~~الزهرى مرسلا (وبسط اليد كناية عن طلب التوبة) وقبولها وهو فى حقه تعالى ~~عبارة عن التوسع فى الجود والتنزيه عن المنع عند اقتضاء الحكمة (والطالب ~~وراء القابل فرب قابل ليس بطالب) فقبوله واقباله على قدر حاله (ولاطالب الا ~~وهو قابل) ففى الطلب قبول وزيادة عليه (وقال صلى الله عليه وسلم لوعملتم ~~الخطايا حتى تبلغ السماء) أى لكثرتها وتراكم بعضها على بعض (ثم ندمتم لتاب ~~الله عليكم) قال العراقى رواه ابن ماجه من حديث أبى هريرة يبقظ بو أخطاتم ~~وقال ثم تبتم واسناده حسن انتهى قلب لفظ ابن ماجه لو أخطأتم حتى تبلغ ~~خطاياكم السماء ثم تبتم لتاب الله عليكم قال المنذرى اسناده جيد وأخرج ابن ~~زنجويه فى فوائده عن الحسن بلاغا لو أخطأ أحدكم حتى تملأ خطئيته ما بين ~~السماء والارض ثم تاب لتاب الله عليه وروى أحمد وأبويعلى والضياء من حديث ~~أنس والذى نفسى بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والارض ثم ~~استغفرتم الله لغفر لكم الحديث ورجاله ثقات ورواه ms07394 ابن زنجويه من حديث أبى ~~هريرة بلفظ والذى نفسى بيده لو انكم تخطئون حتى تبلغ خطاياكم السماء ثم ~~تتوبون لتاب الله عليكم وفى أوله زيادة (وقال) صلى الله عليه وسلم (أيضا ان ~~العبد) أى الانسان (ليذنب) أى ليوقع ويفعل (الذنب فيدخل به (أى بسببه ~~(الجنة) لان الذنب مستجلب للتوبة والاستغفار الذى هو موقع محبة الله تعالى ~~ان الله يحب التوابين ومن أحبه لم يدخله النار (قيل كيف ذلك يارسول الله ~~قال يكون) ذنبه (نصب عينه) أى مستحضرا له كأنه يشاهده أبدا (تائيا) الى ~~الله (منه فارا) منه اليه (حتى يدخل) به (الجنة) لانه كلما ذكره طار عقله ~~حياء من ربه حيث فعله وهو بمرأى منه ومسمع فيجد فى توبته ويتضرع فا انابته ~~بخطار منكسر وقلب حزين والله تعالى يحب كل قلب حزين ومن أحبه أدخله جنته ~~ورفع منزلته قال العراقى رواه ابن المبارك فى الزهد عن المبارك بن فضالة عن ~~الحسن مرسلا ولابى تعيم فى الحلية من حديث أبى خريرة ان العبد ليذنب الذنب ~~فاذا ذكره أحزنه فاذا نظر الله اليه انه أحزنه غفر الله له الحديث وفيه ~~صالح المرى وهو رجل صالح لكنه مضعف فى الحديث ولابن أبى الدنيا فى التبة من ~~حديث ابن عمران الله ينفع العبد بالذنب يذنبه والحديث غير محظوظ قال ~~العقيلى انتهى قلت لفظ أبى نعيم غفر له ما صنع وتمامه قبل أن تأخذ فى ~~كفارته بلا صلاة ولاصيام وقد رواه أبو نعيم فى تاريخ أصبهان وابن عساكر ~~كلاهما من طريق عيسى بن خالد عن صالح المرى عن هشام عن محمد عن أبى هريرة ~~قال أبونعيم غريب من حديث هشام وصالح لم يكتبه الا من حديث عيسى (وقال صلى ~~الله عليه وسلم كفارة الذنب الندامة) أى ندامته تغطى ذنبه والكفارة عبارة ~~عن الفعلة والخصلة التى من شأنها أن تكفر الخطيئة وهى فعالة للمبالغة ~~كقرابة ومثالة وهى من الصفات الغالية فى الاسمية قاله الطيبى وقال رزين ~~وكون الندامة تكفر الذنب خصيصية لهذه الامة وكانت بنو اسرائيل ms07395 اذا أخطأ ~~أحدهم حرم عليه كل طيب من الطعام وتصبح خطيئته مكتوبة على باب داره والحديث ~~قال العراقى رواه أحمد والطبرانى والبيهقى فى الشعب من حديث ابن عباس وفيه ~~يحيى بن عمر بن مالك البكرى ضعيف انتهى قلت ولكن للحديث@ PageV02P022 ~~بقية وهى لو لم تذنبوا لاتى الله بقوم يذنبوب فيغفر لهم ويحيى بن عمر بن ~~مالك من رجال الترمذى قال الذهبى كان حماد بن زيد يرميه بالكذب وأبوه عمرو ~~بن مالك كان يسرق الحديث وقد رواه القضاعى أيضا فى مسند الشهاب وكلهم من ~~هذا الطريق عن ابن الجوزى عن ابن عباس (وقال صلى الله عليه وسلم التائب من ~~الذنب كمن لاذنب له) رواه ابن ماجه من حديث ابن مسعود وقد تقدم الكلام عليه ~~قريبا (ويروى ان حبشيا قال يارسول الله ان كنت أعمل الفواحش فهل لى من توبة ~~قال نعم فولى) منصرفا (ثم رجع) على يديه (فقال يارسول الله أكان يرانى وأنا ~~أعملها قال نعم فصاح الحبشى صيحى خرجت فيها روحه) حياء من الله تعالى حشمى ~~منه طار به عقله ثم تبعه روحه قال العراقى لم أجد له أصلا (ويروى) فى بعض ~~الاخبار (ان الله لما لعن ابليس سأله النظره) بكسر الظاء أىلامهال وذلك فى ~~قوله تعالى فانظرنى الى يوم يبعثون (فانظره الى يوم القيامة) وذلك قوله ~~تعالى فانك من المنظرين (فقال) ابليس (وعزتك لاخرجت من قلب ابن آدم ما دامت ~~فيه الروح) أى أصحبه الى آخر أنفاسه وأغويه (فقال الله تعالى وعزتى وجلالى ~~لاحجبت عنه التوبة مادامت فيه الروح) قال العراقى رواه أحمد وأبو يعلى ~~والحاكم وصححه من حديث أبى سعيد ان الشيطان قال وعزتك يارب لاأزال أغوى ~~عبادك مادامت رواحهم فى أجسادهم فقال وعزتى وجلال لاأزال أغفر لهم ما ~~استغفرونى أورده المصنف بصيغةويورة كذا ولم يعزه الى النبى صلى الله عليه ~~وسلم فذكرته احتياطا انتهى قلت ورواه كذلك ابن زنجويه وعبد بن حميد والضياء ~~(وقال صلى الله عليه وسلم ان الحسنات يذهبن السيآت كما يذهب الماء الوسخ) ~~قال العراقى ms07396 لم أجده بهذا اللفظ وهو صحيح المعنى وهو بمعنى اتبع السيئة ~~الحسنة تمحها رواه الترمذى وتقدم قريبا قلت بل روى أبونعيم فى الحلية من ~~حديث شداد بن أوس أن التوبة تغسل الحوبة وان الحسنات يذهبن السيآت الحديث ~~فلعل المصنف أشار الى هذا (والاخبار فى هذا) الباب يعنى قبول التوبى ~~(لاتحصى) لكثرتها ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل يغفر ~~لعبده ما لم يقع الحجاب قيل وما وقوع الحجاب قال تخرج النفس وهى مشركة رواه ~~أحمد والبخارى فى التاريخ وأبو يعلى وابن حبان والبغوى فى الجعديات والحاكم ~~والضياء من حديث أبى ذر وقوله صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجول يفتح ~~أبواب سماء الدنيا ثم يبسط يده ألا عبد يسألنى فأعطيه فلا يزال كذلك حتى ~~يسطع الفجر رواه ابن عساكر من حديث ابن مسعود وقوله صلى الله عليه وسلم ان ~~الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر رواه ابن زنجويه والحاكم والبيهقى من ~~حديث ابن عمر ورواه ابن جرير من حديث عبادة ومن حديث أبى أيوب بشير بن كعب ~~ورواه ابن زنجويه وابن جرير عن الحسن بلاغا ورواه أحمد عن رجل من الصحابة ~~بلفظ ما لم يغرغر بنفسه وفى رواية له قبل أن يموت بضحوة وفى أخرى له قبل أن ~~يموت بنصف يوم وفى أخرى له قبل أن يموت بيوم رواه من حديث أبى ذر بلفظ ان ~~الله يقول ياعبدى ما عبدتن ورجوتنى فانى غافر لك على ما كان فيك وياعبدى ان ~~لقيتنى بقراب الارض خطيئة ما لم تشرك بى لقيتك بقرابها مغفرة وقوله صلى ~~الله عليه وسلم والذى نفسى بيده ما من أحد يتوب قبل موته بيوم الا قبل الله ~~توبته رواه اليغوى عن رجل من الصحابة وقوله صلى الله عليه وسلم ما من عبد ~~يتوب الى الله عز وجل قبل الموت بشهر الاقبل الله منه وأدنى من ذلك وقبل ~~موته بيوم أو ساعة يعلم الله منه التوبة والاخلاص الا قبل الله منه رواه ~~الطبرانى ms07397 من حديث ابن عمر وقوله صلى الله عليه وسلم من تاب قبل موته بعام ~~يتب عليه حتى قال بشهر حتى قال يجمعة حتى قال بيوم حتى قال بساعة حتى قال ~~بفواق رواه الحاكم والبيهقى والخطيب فى المتفق والمفترق من حديث أبى عمرو ~~(واما الآثار فقد قال سعيد بن المنيب) رحمه الله تعالى (أنزل قوله تعالى ~~انه كان للاوابين غفورا فى الرجل يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب) وقال سعيد ~~بن جبير للاوابين الرجاعين الى الخير أخرجه ابن أبى الدنيا فى التوبة وقال ~~الضحاك نزلت فى الراجعين من الذنب الى التوبة ومن السيآت الى الحسنات أخرجه ~~سعيد بن منصور وابن أبى حاتم والبيهقي في الشعب (وقال الفضيل) @ PageV02P023 ~~ابن عياض رحمه الله تعالى (قال الله تعالى بشر المذنبين بانهم ان تابوا9 ~~الى (قبلت منهم) توبتهم (وحذر الصديقين انى ان وضعت عليهم عدلى عذبتهم وقال ~~طلق بن حبيب) العنزى البصرى العابد قال أبوحاتم صدوق فى الحديث وقال طاوس ~~هو ممن يخشى الله وقال مالك بلغنى ان طلقا كان من العباد كان برا بأبيه ~~وكان ممن دخل الكعبة فى نفر كان الحجاج طلبهم فأخذهم وقتلهم وروى له ~~الجماعة الا البخارى (ان حقوق اللهه أعظم من أن يقوم بها العبد ولكن أصبحوا ~~تائبين وأمسوا تائيبن) أخرجه المزنى فى التهذيب الا أنه قال ان تقوم بها ~~العباد وزاد بعده وان نعمه أكثر من أن تحصى والباقى سواء (وقال عبدالله بن ~~عمر) اب الخطاب رضى الله عنهما (من ذكر خطئيته ألم بها) أى فعلها ووقع فيها ~~(فوجل منها قلبه محيت عنه فى أم الكتاب) أى اللوح المحفوظ وذلك لان الوجل ~~انما يحصل من الندم والندم أعظم اركان التوبة فهو أحرى بان تحقق به توبته ~~وتمحى بذلك خطيئته (ويروى) فى بعض الاخبار (أن نبيا من أنبياء بنى اسرائيل ~~أذنب) ذنبا (فاوحى الله اليه وعزتى لئن عدت لاعذبنك فقال يارب أنت أنت) فى ~~ربوبيتك (وأنا أنا) فى عبوديتى (وعزتك ان لم تعصمنى لاعودن فعصمه الله ~~تعالى وقال بعضهم ms07398 ان العبد ليذنب الذنب) أى ليفعله (فلا يزال نادما) أى ~~متسحرا على ما صدر منه (حتى يدخل الجنة) بسبب حزنه عليه (فيقول ابليس ليتنى ~~لم أوقعه فى الذنب) وشاهده ما تقدم من حديث أبى هريرة عند أبى نعيم وابن ~~عساكر قريبا (وقال حبيب بن أبى ثابت) الاسدى مولاهم أبويحيى الكوفى ثقة ~~فقيه جليل مات سنة تسع عشرة ومائة روى له الجماعة وأبو ثابت اسمه قيس بن ~~دينار وقيل هند (تعرض على رجل ذنوبه يوم القيامة فيمر بالذنب فيقول اما انى ~~قد كنت مشفقا منه) أى خائفا (قال فيغفر له) أى بسبب اشفاقه منه فى الدنيا ~~وهذا يدل على قبول التوبة (ويورى أن رجلا سأل ابن مسعود) رضى الله عنه (عن ~~ذنب ألم به هل له من توبة فاعرض عنه ابن مسعود ثم التفت اليه فرأى عينيه ~~تذرفان) أى تسيلان بالدموع (فقال له ان للجنة ثمانية أبواب كلها تفتح وتغلق ~~الا باب التوبة فانه عليه ملك موكل به لايغلقه) أبدا (فاعمل ولاتيأس) وروى ~~الطبرانى فى الكبير من حديث صفوان بن عسال ان للتوبة بابا عرض ما بين ~~مصراعيه ما بين المشرق والمغرب لايغلق حتى تطلع الشمس من مغربها ولابن حبان ~~ان من قبل المغرب بابا فتحه الله للتوبة مسيرة أربعين سنة يوم خلق الله ~~السموات والارض فلا يغلقه حتى تطلع الشمس ولابن ماجه ان من قبل المغرب بابا ~~مفتوحا عرضه سبعون سنة فلا يزال ذلك الباب مفتوحا حتى تطلع الشمس نحوه فاذا ~~طلعت من نحوه لم ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى ايمانها ~~خيرا ولابن زنجويه ان الله جعل بالمغرب بابا مسيرة عرضه سبعون عاما للتوبة ~~لايغلق حتى تطلع الشمس من قبله وكذلك قوله يوم يأتى بعض آيات ربك لاينفع ~~نفسا ايمانها وقول ابن مسعود السابق قد روى مرفوعا بلفظ للجنة ثمانية أبواب ~~سبعة مغلقة وباب مفتوح للتوبة لايغلق حتى تطلع الشمس من نحوه أخرجه ابن أبى ~~الدنيا فى صفة الجنة وابو يعلى والطبرانى والحاكم (وقال ms07399 عبدالرحمن بن أبى ~~القاسم تذاكرنا مع عبدالرحيم) بن يحيى الدمشقى المعروف بالاسود (توبة ~~الكافر وقول الله تعالى ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف فقال انى لارجو أن ~~يكون المسلم عند الله أحسن حالا) من الكافر ولقد بلغنى ان توبة المسلم ~~كاسلام بعد اسلام (وقال عبدالله بن سلام) بالتخفيف الاسرائيلى أبويوسف رضى ~~الله عنه حليف الانصار قيل كان اسمه الحصين فسماه النبى صلى الله عليه وسلم ~~عبدالله مشهور له أحاديث وفضل مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعون (لاأحدثكم الا ~~عن نبى مرسل أو كتاب منزل ان العبد اذا عمل ذنبا ثم ندم عليه طرفة عين سقط ~~عنه) ذلك الذنب (أسرع من طرفة عين) وشاهده حديث أبى هريرة السابق ذكره عند ~~أبى نعيم فاذا نظر الله اليه انه أحزنه غفر له ما صنع (وقال عمر رضى الله ~~عنه اجلسوا الى التوابين فانهم أرق أفئدة) ولفظ القوت فى الخبر جالسوا ~~التوابين فانهم أرق أفئدة وسيأتى للمصنف@ PageV02P024 ~~قريبا (وقال بعضهم أنا أعلم متى يغفر ا لله لى قيل ومتى قال اذا تاب على) ~~نقله صاحب القوت بلفظ وكان بعضهم يقول قد عملت والباقى سواء (وقال آخر أنا ~~من ان أحرم التوبة أخوف من أن أحرم المغفرة) نقله صاحب القوت (أى المغفرة ~~من لوازم التوبة وتوابعها لامحالة) فاذا حرم التوبة حرم المغفرة فلذلك من ~~حرمان التوبة كان أخوف (ويروى أنه كان فى بنى اسرائيل شاب عبدالله تعالى ~~عشرين سنة ثم عصاه عشرين سنة ثم نظر) وجهه يوما (فى المرآة فرأى الشيب فى ~~لحيته فساءه ذلك) أى أحزنه (فقال الهى أطعتك عشرين سنة ثم عصيتك عشرين سنة ~~فان رجعت اليك أتقبلنى فسمع قائلا يقول ولايرى شخصه أحببتنا فاحببناك ~~وتركتنا فتركناك وعصيتنا فامهلناك وان رجعت الينا قبلناك) وقد قال تعالى ~~وان عدتم عدنا وفى الخبر ما أصر من استغفر ولو عاد فى اليوم سبعين مرة ~~(وقال) أبوالغيض (ذو النون المصرى) رحمه الله تعالى (ان لله عباد نصبوا ~~أشجارا لخطايا نصب روامق القلوب) أى نصبوها بين أعينهم حيث ترمهقا ms07400 القلوب ~~(وسقوها بماء التوبة) فتفرعت (فاثمرت ندما وجونا فجنوا من غير جنون) وفيهم ~~قيل مجانين الا ان سرفنونهم * عزيز لدى ابدائه يسجد العقل (وتبلدوا من غير ~~عى) أى حصر لسان (ولابكم وانهم هم البلغاء الفصحاء العارفون بالله ورسوله) ~~فجنونهم وتبلدهم انما هو على ظهر ما يرى منهم (ثم شربوا بكاء من الصفاء) ~~فتصفت بواطنهم عن الجفاء (فورثوا الصبر على طول البلاء ثم تولهت قلوبهم فى ~~الملكوت) الاعلى (وجالت أفكارهم بين سرايا حجب الجبروت) وهم عالم الملائكة ~~المقربين (واستظلوا تحت رواق الندم وقرؤا صحيفة الخطايا فاورثوا أنفسهم ~~الجزع حتى وصلوا الى علو) مقام (الزهد بسلم الورع) والتقوى (فاستغذبوا ~~مرارة الترك للدنيا) وفطموا نفوسهم عنها (واستلانوا خشونة المضجع حتى ظفروا ~~بحبل النجاة وعروة السلامة وسرحت أرواحهم فى العلا) والملأ الاعلى (حتى ~~أناخوا فى رياض النعيم وخاضوا فى بحر الحياة وردوا خنادق الجزع) أى سدرها ~~(وعبروا جسور الهوى حتى نزلوا بفناء العلم) الحقيقى أى بساحته (واستقوا من ~~غدير الحكمة وركبوا سفينة الفطنة وأقلعوا) أى رفعوا شراعها (بريح النجاة) ~~من الخوف (فى بحر السلامة) من الكدر (حتى وصلوا الى رياض الجنة) من التعب ~~(ومعدن العز والكرامة) فى حظيرة القدس الاقدس أورده ابن خميس فى مناقب ~~الابرار فى ترجمة ذى النون من طريق يوسف بن الحسين قال سمعت ذا النون ~~المصرى فذكر نحوه بطوله (فهذا القدر كاف فى بيان ان كل توبة صحيحة) بشروطها ~~(فقبولة لامحالة فان قلت أفتقول ما قالت المعتزلة من ان قبول التوبة واجب ~~على الله) تعالى بناء على قاعدة مذهبهم من رعاية الصالح والاصلح (فاقول لا ~~أعنى بما ذكرته من وجوب قبول التوبة على الله) تعالى (الا ما يريده القائل ~~بقوله ان الثوب اذا غسل بالصابون) مثلا (وجب زوال الوسخ) عنه (وان العطشان ~~اذا شرب الماء وجب زوال العطش) عنه (وانه اذا منع الماء مدة وجب العطش وانه ~~اذا دام العطش وجب الموت) بيبس العروق ونفاد الرطوبة الغريزية (وليس فى شيئ ~~من ذلك ما يريده المعتزلة بالايجاب على الله تعالى بل ms07401 أقول خلق الله تعالى ~~الطاعة مكفرة للمعصية والحسنة ماحية للسيئة كما خلق الماء مزيلا للعطش ~~والقدرة متسعة بخلاف لو سبقت به المشيئة فلا واجب على الله تعالى ولكن ما ~~سبقت به الارادة الازلية فواجب كونه لامحالة) وقد@ PageV02P025 ~~سبق تقرير مع بيان قاعدة مذهبهم وما فرعوا عليها فى كتاب قواعد العقائد ~~فاغنانا عن الاعادة (فان قلت قما من تائب الا وهو شاك فى قبول توبته) ليس ~~على يقين منه (والشارب للماء لايشك فى زوال عطشه) بل هو على يقين منه وقد ~~شبهت فى وجوبه بوجوبه (فلم يشك فيه فاقول شكه فى القبول كشكه فى وجود شرائط ~~الصحة فان للتوبة أركانا وشروطا دقيقة) لابد من مراعاتها فى وجوها وصحتها ~~وكمالها (كما سيأتى) ذكر ذلك قريبا (وليس يتحقق وجود جميع شرائطها) بخلاف ~~شرب الماء وهذا كالذى يشك فى دواء شربه للاسهال فى انه هل يسهل) أم لا ~~(وذلك لشكه فى حصول شروط الاسهال فى الدواء باعتبار الحال) والمزاج (والوقت ~~ر) باعتبار (كيفية خلط الدواء وطبخه وجودة عقاقيره وأدويته فهذا وأمثاله ~~موجب للخوف بعد التوبة وموجب للشك فى قبولها لامحالةعلى ما سيأتى فى شروطها ~~ان شاء الله تعالى) قريبا والله الموفق وبه تم الركن الاول (الركن الثانى ~~فيما عنه التوبة وهى الذنوب صغائرها وكبائرها) *ومعرفة حدود كل منها (اعلم) ~~وفقد الله تعالى (ان التوبة) فى الاصل رجوع الى الله تعالى ولايكون الرجوع ~~الا بترك ما كان ملتبسا به فلذلك قلنا ان التوبة (ترك للذنب) أى لفعله ~~وايقاعه (ولايمكن ترك الشئ الا بعد معرفته) فما لايعرف كيف يترك (واذا كانت ~~التوبة واجبة) على ما تقرر (كان مالا يتوصل اليها الا به واجبا) أيضا ~~(فمعرفة الذنوب) باقسامها (اذا واجبة والذنب) أصله الاخذ بذنب الشيئ وفى ~~العرف الشرعى (عبارة عن كل ما هومخالف لامر الله فى ترك أو فعل) مما تستوخم ~~عاقبته ولذلك سمى تبعة اعتبارا بما يحصل من عاقبته وهو عند أهل الله ما ~~يحجب عن الله تعالى (وتفصيل ذلك يستدعى شرح التكليفات) الشرعية (من أولها ~~الى ms07402 آخرها وليس ذلك من غرضنا) الآن (ولكنا نشير الى مجامعها وروابط ~~أقسامها) التى منها تتفرع أنواعها (والله الموفق للصواب برحمته) وفضله # * (بيان أقسام الذنوب بالاضافة الى صفات العبد) * (اعلم) أرشدك الله ~~تعالى ان صاحب القوت قسم الذنوب الى سبعة ضروب بعضها أعظم من ذنب لكل منها ~~مراتب فى كل مرتبة من المذنبين طبقة وقد فصلها المصنف تفصيلا غريبا وحصرها ~~فى ثلاث قسم فقال فى القسمة الاول (ان للانسان أوصافا وأخلاقا كثيرة على ما ~~عرف شرحه فى كتاب عجائب القلب وغوائله ولكن تنحصر) هنا (مثارات الذنوب فى ~~أربع صفات) هى منابعها (صفات ربوبية وصفات شيطانية وصفات بهيمية وصفات ~~سبعية وذلك لان طينة الانسان عجنت من أخلاط مختلفة فاقتضى كل واحد من ~~الاخلاط فى المعجون منه أثرا من الآثار كما يقتضى السكر) أو العسل (والخل) ~~وفى بعض النسخ زيادة والزعفران (فى السكنجبين آثارا مختلفة) ولاأعرف من ~~الاطباء من ذكر الزعفران من جملة أجزاء الكنجبين وانما هو مركب من عسل أو ~~سكر وخل ومنهم من يزيد فيه نعناعا (فأما ما يقتضى النزوع الى الصفات ~~الربوبية فمثل الكبر والفخر والجبرية حب المدح والثناء والعز والغنى وحب ~~دوام البقاء وطلب الاستعلاء على الكافة) فهذه كلها من الصفات المختصة بالرب ~~تعالى (حتى كانه يريد) أذا اجتمعت فيه تلك الصفات (أن يقول) للناس (أناربكم ~~الاعلى) كما قاله فرعون (وهذا تنشعب منه جملة من كبير الذنوب غفل عنها ~~الخالق ولم يعدوها ذنوبا وهى) فى الحقيقة (المهلكات العظيمة التى هى ~~كالامهات لاكثر@ PageV02P026 ~~المعاصى كما استقصيناه فى ربع المهلكات) وفيها م العموم طبقات (الثانة هى ~~الصفة الشيطانية التى منها يتشعب الحسد والبغى والحيلة والخداع والامر ~~بالفسادو) الافساد (والمنكر وفيه يدخل الغش والنفاق والدعوة الى البدع) ~~المنكرة (والضلال) وهى كبائر منها ما يذهب الايمان وينبت النفاق وست منها ~~من كبائر البدع وهى تنغل عن المسئلة القدرية والمرجئة والرافضة والاباحية ~~والجهمية والساطخية والمعطلة (الثالثة الصفة البهيمية ومنها يتشعب الشر ~~والكلب والحرص على قضاء شهوة البطن والفرج ومنه يتغشب الزنا واللواط ~~والسرقة وأكل مال ms07403 الايتام وجمع الحطام لاجل الشهواب الرابعة) هى (الصفة ~~السبعية ومنها يتشغب الغضب والحقد) والضغن (والتهجم على الناس بالضرب ~~والشتم والقتل واستهلاك الاموال9 وهذه تتعلق بمظالم العباد فى أمر الدنيا ~~(وتتفرع عنها جمل من الذنوب) مستكثرة كالكذب والبهتان وغيرهما وهذه موبقات ~~ولابد فيها من القصاص بين يدى الله تعالى الا ان يقع الاستحلال ويستوهبها ~~الله من أربابها بكرمه ويعوض المظلومين عليها فى جناته بجوده (وهذه الصفات ~~لها تدرج فى (أصل (الفطرة فالصفة البهيمية هى التى تغلب أولا ثم تتلوها) ~~الصفة (السبعية ثانيا ثم اذا اجتمعا استعملا العقل فى الخداع والمكر ~~والحيلة وهى الصفة الشيطانية ثم بالآخرة تغلب الصفات الربوبية وهي الفخر ~~والعز والعلو وطلب الكبرياء وقصد الاستيلاء على ميع الخلق فهذه أمهات ~~الذنوب) واصولها (ومنابعها ثم تنفجر الذنوب) بانواعها (من هذه المنابع على ~~الجوارح فبعضها فى القلب خاصة كالكفر والبدعة والنفاق واضمنار السوء للناس ~~وبعضها على العين والسمع وبعضها على اللسان وبعضها على البطن والفرج وبعضها ~~على اليدين والرجلين وبعضها على جميع البدن ولا حاجة الى تفصيل ذلك فانه ~~واضح) فهذه قسمة الذنوب بحسب الصفات * (قسمة ثانية) * للذنوب (اعلم) هداك ~~الله تعالى (ان الذنوب تنقسم) بالنظر الآخر (الى ما بين العبد وبين الله ~~والى ما يتعلق بحقوق العباد فما يتعلق بالعبد خاصة كترك الصلاة والصوم) ~~والواجبات الخاصة به (وما يتعلق بحقوق العبار كتركه الزكاة وقتله النفس ~~وغصبه الاموال وشتمه الاعراض وكل متناول من حقوق الغير فاما نفس أو طرف أو ~~مال أو عرض أو دين أو جاه وتناول الدين بالاغواء والدعاء الى البدعة ~~والترغيب فى المعاصى وتهييج أسباب الجراءة على الله تعالى كما يفعله بعض ~~الوعاظ بتغليب جانب الرجاء على جانب الخوف وما يتعلق بالعباد فالامر فيه ~~أغلظ) وأشد (وما بين العبد وبين الله تعالى اذا لم يكن شركا فالعفو فيه ~~أرجى وأقرب وقد جاء فى الخبر الدواوين ثلاثة) جمع ديوان بالكسر وقد تفتح ~~فارسى معرب قال فى المغرب هو الجريدة من دون الكتب اذا جمعها لانها قطعة من ~~دون القراطيس ms07404 مجموعة قال الطيبى والمراد هنا صحائف الاعمال (ديوان الكتب ~~اذا جمعها لانها قطعة من دون القراطيس مجموعة قال الطيبى والمراد هنا صحائف ~~الاعمال (ديوان يغفر وديوان لايغفر وديوان لايترك فالديوان الذى يغفر ذنوب ~~العباد بينهم وبين الله تعالى) من ترك صلاة وصوم وغيرهما مما أوجب الله ~~عليه فانه تعالى كريم ومن شأن الكريم المسامحو (وأما الديوان الذى لايغفر ~~فالشرك بالله تعالى) ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة (وأما الديون ~~الذى لايترك @ PageV02P027 ~~فمظالم العباد) بعضهم بعضا (أى لابد وأن يطالب بها حتى يعفى عنها) قال ~~العراقى رواه أحمد والحاكم وصححه من حديث عائشة وفيه صدقة بن موسى الدقيقى ~~ضعفه ابن معين وغيره وله شاهد من حديث سلمان واب الطبرانى وهو منكر قاله ~~الذهبى انتهى قلت ورواه أحمد والحاكم من طريق صدقة بن موسى عن عمران الحونى ~~عن يزيد بن بابنوس عن عائشة وقد رد الذهبى على الحاكم تصحيحه وقال صدقة بن ~~موسى ضعفه الجمهور ويزيد بن بابنوس فيه جهالة ولفظهما جميعا الدواوين يوم ~~القيامة ثلاثة فديوان لايغفر الله منه شيئا وديوان لايعبا الله به شيأ ~~وديوان لايترك الله منه شيا فأما الديوان الذى لايغفر الله منه شيا فالا ~~شراك بالله قال الله تعالى ان الله لايغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء وأما الديوان الذى لايعبأ الله به شيا فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ~~ربه من صوم يوم تركه أو صلاة تركها فان الله يغفر ذلك ان شاء أن يتجاوز ~~وأما الديوان الذى لايترك الله منه شيأ فمظالم العباد بينهم القصاص لامحالة ~~(قسمة ثالثة للذوب اعلم) هداك الله تعالى (ان الذنوب تنقسم الىكبائر وصغائر ~~وقد كثر اختلاف الناس فيها فقال قائلون لاصغيرة ولاكبيرة بل كل مخالفة لله ~~تعالى) مما نهى عنه (فهى كبيرة) وهذا مذهب أبن عباس وتبعه جماعة منهم أبو ~~اسحق الاسفراينى وأبو بكر الباقلانى وامام الحرمين فى الارشاد والقشيرى فى ~~المرشدة بل حكاه ابن فورك عن الاشاعرة واختاره فى تفسيره فقال معاصى الله ms07405 ~~عندنا كلها كبائر وانما يقال لبعضها صغيرة وكبيرة بالاشافة الى ما هو اكبر ~~منها ثم أول الآية الآتية ان تجنبوا كبائر ما تنهون هنه الآية بما ينبو عنه ~~ظاهرها وقال المعتزلة الذنوب على ضر بين صغائر وكبائر وهذا ليس بصحيح انتهى ~~وربما ادعى فى موضع اتفاق الاصحاب على ما ذكره واعتمد ذلك التقى السبكى قال ~~القاضى عبدالوهاب لايمكن أن يقال فى معصية انها صغيرة الاعلى معنى انها ~~تصغر باجتناب الكبائر (وهذا) القول (ضعيف) ويعتذر بانهم انما قالوا ما ~~قالوا نظرا الى عظمة من عصى الرب فكرهوا تسمية معصية الله صغيرة مع اتفاقهم ~~فى الحرج على انه لايكون بمطلق المعصية فالخلف لفظى يرجع لمطلق القسمة ثم ~~بين المصنف وجه ضعف هذا القول فقال (اذا قال تعالى ان تجتنبوا كبائر ما ~~تنهون عنه نكفر عنكم سيآتكم) قال السدى أى الصغار (وندخلكم مدخلا كريما) ~~قال قتادة أى الجنة (وقال تعالى والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا ~~اللمم) أى الصغائر ففى الآيتين دليل على تقسيم الذنوب الى صغائر وكبائر وفى ~~الحيدث ان تغفر اللهم تغفر جما* وأى عبد لله ما ألما (وقال صلى الله عليه ~~وسلم الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة) فالمضاف محذوف أى صلاة الجمعة ~~منتهة الى الجمعة (تكفر ما بينهن) من الصغائر (ان اجتنب الكبائر) شرط جزاء ~~دل عليه ما قبله قال النووى معناه ان الذنوب كلها تغفر الا الكبائر فلا ~~تغفر لا أن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة فان كانت لاتغفر صغائره ثم كل من ~~المذكورات صالح للتكفير فان لم تكن له صغائر كتب له حسنات ورفع له درجات ~~والحديث قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة انتهى قلت هذا لفظ ابن ~~حبان والطبرانى من حديث أبى بكرة الا انهما قالا كفارات لما بينهن ما ~~اجتنبت والباقى سواء ويقرب من ذلك لفظ الترمذى من حديث أبى هريرة الصلوات ~~الخمس والجمعة الى الجمعة مكفرات لما بينهم اذا اجتنب الكبائر وأما لفظ ~~مسلم ففيه زيادة ورمضان الى رمضان والباقى كسياق الترمذى ms07406 وهكذا هو عند ا؛ ~~مد وفى رواية لمسلم الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة كفارات لما بينهمن ما ~~لم تفس وزاد ابن ماجه من حديث أبى أيوب بعد قوله الى الجمعة وأداء الامانات ~~كفارات لما بينهما قيل وما أداء الامانة قال الغسل من الجنابة فان تحت كل ~~شغرة جنابة وهكذا رواه محمد بن نصر والشاشى والطبرانى والسراج فى مسنده ~~والبيهقى وابن عساكر والضياء) وفى لفظ آخر كفارات لما بينهن الا الكبائر) ~~رواه أبونعيم فى الحلية من حديث أنس بلفظ الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ~~ما اجتنب الكبائر والجمعة الى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام وهنا اشكال صعب ~~أورده ابن بزيزة وهو أن الصغئر بنص القرآن مكفرة باجتناب الكبائر فما الذى ~~تكفره الصلوات @ PageV02P028 ~~وأجاب عنه البلقينى بان معنى ان تجتنبوا الموافاة على هذه الحال من الايمان ~~أو التكليف الى الموت والذى فى الحديث ان الصلوات الخمس تكفر ما بينها الا ~~فى يومها اذا اجتنبت الكبائر فى ذلك اليوم فالسؤال غير وارد بفرض وروده ~~فالتخلص منه انه لايتم اجتناب الكبائر الا بفعل الخمس فمن لم يفعل لم يجتنب ~~لان تركها من الكبائر فيتوقف التكفير على فعلها وأحوال المكلف بالنسبة لما ~~يصدر منه من صغيرة وكبيرة خمسة احداها أن لايصدر منه شئ فهذا ترفع درجاته ~~الثانية يأتى بصغائر بلا اصرار فهذا يكفر عنه حزما الثالثة مثله لكن مع ~~الاصرار فلا يكفر لان الاصرار كبيرة الرابعة يأتى بكيرة واحدة وصغائر ~~الخامسة يأتى بكبائر وصغائر وفيه نظر يحتمل اذ لم يجتنب أن تكفر الصغائر ~~فقط والارجح لاتكفر اذ مفهوم المخالفة اذا لم تتعين جهته لايعمل به والله ~~أعلم (وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه عبدالله بن عمرو) بن العاص رضى ~~الله عتهما (الكبائر الاشراك بالله) وذلك بان يتخذ مع الله الها غيره ~~(وعقوق الوالدين) الاصليين المسلمين وان عليا (وقتل النفس) التى حرمها الله ~~الا بالحق كالقصاص والقتل بالردة الرجم (واليمين الغموس) والواو فى الثلاثة ~~للعطف على السياق قال العراقى رواه البخارى قلت ورواه كذلك أحمد ms07407 والترمذى ~~والنسائى وابن جرير وعند بعضهم أو قتل النفس شك شعبة فهذه الآيات والاخبار ~~دالة على انقسام الكبائر فى عظمها الى كبير وأكبر وأخذ منها ثبوت الصغيرة ~~لان الكبائر بالنسبة اليها أكبر منها ولذلك قال المصنف لايليق انكار الفرق ~~بين الكبائر والصغائر وقد عرف من تدارك الشرع (واختلفت الصحابة) رضوان الله ~~عليهم (والتابعون) لهم (فى عدد الكبائر من أربع الى سبع الى تسع الى احدى ~~عشرة فما فوق ذلك فقال ابن مسعود9 رضى الله عنه (هى أربع) الاشراك بالله ~~والياس من روح الله والقنوط من رحمة الله والامن من مكر الله رواه ~~عبدالرزاق وعبد بن حميد وابن أبى الدنيا فى الثوبة وابن جرير وابن المنذر ~~والطبرانى (وقال) عبدالله (بن عمر) بن الخطاب رضى الله عنهما (هى سبع ~~الاشراك بالله وقذف المحصنة وقتل النفس المؤمنة والفرار من الزحف والسحر ~~وأكل الربا وأكل مال اليتيم أخرجه على بن الجعد فى الجعديات والبيهقى عن ~~طيلسة قال سألت ابن عمر عن الكبائر فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول هى سبع فذكره وقد روى نحو ذلك عن أبى هريرة اجتنبوا السبع الموبقات ~~الشرك بالله وقتل النفس التى حرم الله الا بالحق والسحر وأكل الربا وأكل ~~مال اليتم والتولى يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات رواه الشيخان ~~وأبوداود والنسائى وابن أبى حاتم ويروى عنه أيضا الكبائر سبع أولها الاشراك ~~بالله ثم قتل النفس بغير حقها وأكل الربا وأكل مال اليتيم الى ان يكبر ~~والفرار من الزحف ورمى المحصنات والانقلات الى الاعراب بعد الهجرة هكذا ~~رواه البزار وابن المنذر وابن أبى حاتم واما لفظ حديث أبى سعيد الكبائر سبع ~~الاشراك بالله وقتل النفس التى حرم الله الا بالحق وقذف المحصنة والفرار من ~~الزحف وأكل الربا وأكل مال اليتيم والرجوع الى الاعرابية بعد الهجرة ورواه ~~الطبرانى فى الاوسط وأما حديث ابن عمر فلفظه هى عقوق الوالدين والاشراك ~~بالله وقتل التفس وقذف المحصنات وأكل مال اليتم والفرار من الزحف وأكل ~~الربا رواه ابن المنذر والطبرانى وابن ms07408 مردويه (وقال عبدالله بن عمرو) بن ~~العاص (هى تسع) هكذا فى القوت وهى الاشراك بالله وقتل النسمة يعنى بغير حق ~~وقذف المحصنة والفرار من الزحف وأكل الربا وأكل مال اليتيم والذى يستسحر ~~والحاد فى المسجد الحرام وبكاء الوالدين من العقوق رواه البخارى فى الادب ~~المفرد وابن راهويه وعبد بن حميد وابن جرير والقاضى اسمعيل فى احكام القرآن ~~وابن المنذر بسند حسن كلهم من طريق طيلة قالوا عن ابن عمر ولو يقولوا عن ~~ابن عمرو وقد روى مثله عن عبيد بن عمير الليثى عن أبيه رفعه الكبائر تسع ~~أعظمهن الاشراك بالله وقتل النفس بغير حق وأكل الربا وأكل مال اليتيم وقذف ~~المحصنة والفرار من الزحف وعقوق الوالدين واستحلال البيت الحرام قبلتكم ~~احياء وأمواتا رواه أبوداود والنسائى وابن جرير وابن أبى حاتم@ PageV02P029 ~~والطبرانى والحاكم وابن مردويه والبيهقى (وكان ابن عباس اذا بلغه قول ابن ~~عمر) رضى الله عنه (الكبائر سبع يقول هى الى سبعين أقرب منها الى سبع) رواه ~~عبدالرزاق وعبد بن حميد ويروى عن سعيد بن جبير ان رجلا سأل ابن عباس كم ~~الكبائر سبع هى قال الى سبعمائة أقرب منها الى سبع غير انه لاكبيرة مع ~~الاستغفار ولاصغيرة مع الاصرار أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم ~~(وقال مرة) يعنى ابن عباس فى حد الكبيرة (كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة) ~~ورواه عبدبن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبرانى والبيهقى فى الشعب من ~~طرق عنه وأخرج ابن جرير عن أبى الوليد قال سألت ابن عباس عن الكبائر قال كل ~~شئ عصى الله به فهو كبيرة (وقال غيره) من السلف (كل ما أوعد الله عليه ~~بالنار فهو من الكبائر) وهذا القول اخرجه ابن أبى حاتم عن ابن عباس وأخرج ~~ابن جرير عن سعيد بن جبير قال كل ذنب نسبه الله الى النار فهو من الكبائر ~~وأخرج عن الضحاك قال الكبائر كل موجبة أوجب الله لاهلها النار وأخرج عن ابن ~~عباس قال كل ذنب حتمه الله بنار أو غضب أو لعنة ms07409 وعذاب وفى الروضة وأصلها ~~الكبيرة ما لحق صاحبها بخصوصها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة وحذف بعض ~~المتاخرين تقييد الوعيد بكونه شديدا وكأنه نظر الى أن كل وعيد من الله ~~تعالى لايكون الاشديدا فهو من الوصف اللازم وخرج بالخصوص ما اندرج تحت عموم ~~فلا يكفى ذلك فى كونه كبيرة بخصوصه (وقال بعض السلف كل ما أوجب الله عليه ~~الحد فى الدنيا) كزنا ولواط وشرب خمر وان قل ولم يسكر ونبيذ ولم يعتقد حلف ~~وسرقة وقذف فهذه فيها حدود والصغائر عندهم من اللم وهو مالا حد فيه ومالم ~~يتهدد بالنار عليه قال صاحب القوت وقد روى هذا عن أبى هريرة وغيره اه قلت ~~وبه قال البغوى وغيره قال الرافعى وهذان الوجهات فى حد الكبيرة أكثر ما ~~يوجد لهم وهم الى ترجيح هذا اميل ولكن غير موافق لما ذكروه فى تفصيل ~~الكبائر أى لانهم نصوا على كبائر كثيرة ولا حد فيها كأكل الربا ومال اليتيم ~~والحقوق وقطع الرحم والسحر والنميمة وشهادة الزور والسعاية والقوادة ~~والدياثة وغيرها وبهذا يعلم ان الحد الأول منهما أصح من الثانى وان قال ~~الرافعى انهم الى ترجيحه أميل واخذ صاحب الحاوى الصغير وغيره انه الراجح ~~فجزم به وقال الاذرعى فى القوت عجيب قول الشيخين ان الاصحاب الى الثانى ~~أميل وهو فى غاية البعد اه لكن اذا أول على ان مراد قائله ما هو المنصوص ~~عليه لكن بعيد على انه يرد على الحد الاول أيضا بعض ما علم انه كبيرة ولم ~~يرد فيه وعيد شديد وقد عد العز بن عبدالسلام فى قواعده أنواعا من الكبائر ~~اتفاقا مع انه لم يرد فيها نص (وقيل انها مبهمة لايعرف) حقيقة (عددها كليلة ~~القدر وساعة يوم الجمعة) والصلاة الوسطى ليكون الناس على خوف ورجاء فلا ~~يقطعون بشئ ولايسكنون الى شئ كذا فى القوت واعتمده الواحدى في البسيط فقال ~~الصحيح ان الكبيرة ليس يلها حد تعرفها العبادية والا اقتحم الناس الصغائر ~~واستباحوها ولكن الله عز وجل أخفى ذلك عن العباد ليجتهدوا فى اجتناب النهى ms07410 ~~عنه رجاء أن يجتنبوا الكبائر ونظائره اخفاء الصلاة الوسطى وليلة القدر ~~وساعة الاجابة ونحو ذلك اه وليس كما قال بل الصحيح ان لها حدا معاوما ونقل ~~بعضهم عن الواحدى هذه المقالة لكن على وجه يخفى به الاعتراض عليه فقال قال ~~الواحدى المفسر الكبائر كلها لاتعرف أى لاتنحصر قالوا الانه ورد وصف أنواع ~~من المعاصى بانها كبائر وأنواع انها صغائر وأنواع لم توصف بشئ منهما وقال ~~الاكثرون انها معروفة واختلفوا هل تعرف بحد وضابط أو بالعد اه وكل ما سبق ~~من الحدود ومما سيأتى منها للمتأخرين انما قصدوا التقريب فقط والا فهى ليست ~~بحدود جامعة وكيف يمكن ضبط مالا مطمح فى ضبطه وذهب آخرون الى تعريفها بالعد ~~من غير ضبطها بالحد (ر) قد (قال ابن مسعود) رضى الله عنه فيها قولا حسنا من ~~طريق الاستنباط (لما سئل عنها اقرأ من أول سورة النساء الى راس ثلاثين آية ~~منها عند قوله ان تجتنبوا كبائر ماتنهون عنه) نكفر عنكم سيآتكم (فكل ما نهى ~~الله عنه فى هذه السورة الى هنا فهى كبيرة) فاغبه هذا استدلال قول ابن عباس ~~فى استنباط ليلة القدر انها ليلة سبع وعشرين من كون قوله تعالى هى سبعا ~~وعشرين كلمة قال@ PageV02P030 ~~صاحب القوت بعد ان نقل القول الاول وهو الابهام وهذا القول والله أعلم ~~بحقيقة هذين القولين اه قلت وقد استنبط ابن عباس أيضا ليلة القدر انها ليلة ~~سبع وعشرين انه عد حروف ليلة القدر وقد ذكرت ثلاثة مرات فى السورة كل كلمة ~~ممنها تسعة أحرف فهى سبع وعشرون حرفا من ضرب ثلاثة فى تسعة وأما قول ابن ~~مسعود السابق فاخرجه عبد بن حميد والبزار وابن حرير وابن المنذر وابن أبى ~~حاتم قال الكبائر من أول سورة النساء الى قوله ان تجتنبوا كبائر ما تنهون ~~عنه وأخرج عبد بن حميد انه سئل عن الكبائر فقال افتحوا سورة النساء فكل شئ ~~نهى الله عنه حتى تاتوا ثلاثين آية فهو كبيرة ثم قرأ مصداق ذلك ان تجتنبوا ~~كبائر ما تنهون عنه من ms07411 أول السوةر الى حيث بلغه وقد روى ذلك أيضا عن ~~ابراهيم النخعى قال كانوا يرون ان الكبائر فيما بين أول هذه السورة سورة ~~النساء الى هذا الموضع ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه اخرجه عبد بن حميد ~~وابن جرير (فضل) * وقد بقى من حدود الكبيرة ما لم يذكرها المصنف هنا فنقول ~~قال امام الحرمين كل جريمة على ما نقله الرافعى وعبارة ارشاده جريرة وهى ~~بمعناها تؤذه بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة مبطلة للعدالة وكل ~~جريمة أو جريرة لاتؤذن بذلك بل لسبق حسن الظم ظاهرا بصاحبها لاتحبط العدالة ~~قال وهذا أحسن ما يتميز به أحد الضدين عن الآخر اه وقد تابعه القشيرى فى ~~الرسالة واختاره الامام السبكى وغيره وفى معناه قوله فى نهايته الصادر من ~~الشخص ان دل على الاستهانة لا بالدين فهو كبيرة وان صدر عنه فلتة خاطرا ~~ولقلة ناظر فصغيرة ومعنى قوله لا بالدين أى لا يأصله فان الاستهانة باصله ~~كفر ومن ثم عبر فى الاصول بقلة اكتراث ولم يقل بعدم اكتراث والكفر وان كان ~~أكبر الكبائر فالمراد تفسير غيره بما يصدر من المسلم قال البرماوى ورجح ~~المتأخرون مقالة الامام لحسن الضبط بها قياسا اه وكأنه لم يرمنازعة الاذرعى ~~فيما قالة الامام فانه قال واذا تأملت بعض ما عد من الصغائر توقفت فيما ~~أطلقه اه وكأنه أخذ ذلك من اعتراض ابن أبى الدم ضابط النهاية بانه مدخول ~~على انك اذا تأملت كلام الامام الاول ظهر لك انه لم يجعل ذلك حدا للكبير ~~خلافا لمن فهم منه ذلك لانه يشمل صغائر الخسة وليست بكبائر وانما ضبط ما ~~يبطل العدالة من المعاصى الشامل لصغائر الخسة نعم هذا الحد اشمل من ~~التعريفين المتقدمين على سائر مفردات الكبائر ولكنه غير مانع لما عملت انه ~~يشمل صغائر الخسةوغيرها وقال فى الخادم نقلا عن الرافعة التحفيق ان كل واحد ~~من هذه الاوجه اقتصر على بعض أنواع الكبيرة وان مجموع هذه الاوجه يحصل به ~~ضابط الكبيرة اه ولهذا قال الماوردى فى حاويه الكبيرة ما أوجب ms07412 الحد أو ~~توجهعليه الوعيد وقال ابن عطية كل ما وجب فيه أوورد توعد بالنار أو جاءت ~~فيه لعنة ونحوه عن ابن الصلاح واعترض قول الامام وكل جريمة لاتؤذن بذلك الخ ~~بات من أقدم على غصب ما دون نصاب السرقة أتى بصغيرة ولايحسن فى نفوس الناس ~~الظن به وكان القياس ان يكون كبيرة وكذلكقبلة الاجنبية صغيرة ولايحسن فى ~~نفوس الناس الظن بفاعلها ويجاب بأن كون هذيه صغيرتين انماهو على قول جمع ~~وأما على مقابلة انهما كبيرتان فلا اعتراض وانما يحسن ان لو اتفقوا على ~~صغيرة وأنها مما يسوء ظن أكثر الناس بفاعلها* (فصل) * ومن حدود الكبيرة ~~انها كل فعل نص الكتاب على تحريمه أوبلفظ التحريم وهو أربعة أشياء أكل لحم ~~الميتة والخنزير ومال اليتيم ونحوه والفرار من الزحف ورد بمنع الحصر فى ~~الاربعة # * (فصل) * ومن حدد الكبيرة ما قالة المصنف فى بعض كتبه كل معصية يقدم ~~المرء عليها من غيرة استشعار خوف ووجدان ندم تهاونا واتسجراء عليها فهى ~~كبيرة وما يحمل على فلتات النفس ولا ينفك عن ندم يمتزح بها وينقص التلذذ ~~لها فليس بكبيرة واعترضه العلائى بانه بسط لعبارة الامام وهو مشكل جدا ان ~~كان ضاباط للكبيرة من حيث هى اذا يرد عليه من ارتكب نحو الزنا ناديما عليه ~~فقضيته انه لاتنحرم به@ PageV02P031 ~~عدالته ولايسمى كبيرة حينئذ وليس كذلك اتفاقا وان كان ضابطا كما هو المنصوص ~~عليه فهو قريب اه قال الجلال البلقينى كان العلائى فهم ان كل من يذكر حدا ~~يدخل المنصوص وهو ممنوع وضابط الغرالى انما هولما عد النصوص عليه فهو قريب ~~وقد ذكر العلائىنفسه ان الحدود انماهى لما عدا المنصوص عليه * (فصل) * ومن ~~حدود الكبيرة قول العز بن عبدالسلام الاولى ضبط الكبيرة بما يشعر بتهاون ~~كرتكبها بدينه اشعار أصغر الكبائر المصوص عليها قال فاذا أردت الفرق بين ~~الصغيرة والكبيرة فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبيرة المنصوص عليها فان ~~نقصت عن أقل الكبائر فهى صغيرة والا فهى كبيرة اه واعتراض الاذرعى فقال ويف ~~السبيل الى الاحاظة بالكبائرالمنصوص عليها حتى ms07413 ينظرفى أقلها مفسدة ويقيس ~~بها مفسدة الذنب الواقع هذا متعذر اه قال الجلال البلقينى ولاتعذر فى ذلك ~~اذا جمع ما صح من الاحاديث فى ذلك الا أن الاحاطة بمفاسدها حتى يعلم أقلها ~~مفسدة فى غاية الندور والاستحالة اذا لايطلع على ذلك الا الشارع صلى الله ~~عليه وسلم ثم قال ابن عبدالسلام بعد ما ذكر وكذلك من أمسك امرأة محصنة لن ~~يزنى بها أو أمسك مسلما لن يقتله فلا شك ان مفسدته أعظم من مفسدة مال ~~اليتيم وكذلك لو دل الكفار على عورة المسلمين مع علمه بأنهم يستأصلونهم ~~بدلالته ويسبون حريمهم وأطفالهم ويغنون أموالهم فان نسبة هذه المفاسد أعظم ~~من التولى يوم الزحف بغير عذر وكذلك لو كذلك على انسان وهو يعلم انه يقتل ~~بسب كذبه وأطال فى ذلك الى ان قال وقد ضبط بعض العلماء الكبار بان كل ذنب ~~قررنبه وعيد أوحد أو لعن فهو من الكبائر فتغير منار الارض أى طرقها كبيرة ~~لاقتران اللعن به فعلى هذا كل ذبيعلمان مفسدته كمفسدة ما قارن به الوعيد أو ~~اللعن أو الحسد أو كان أكثر من مفسدته فهو كبيرة اه قال ابن دقيق العبد ~~وعلى هذا فيشترط ان لاتوجد المفسدة مجردة عما يقترن بها من أمر آخر فانه قد ~~يقع الغلط فى ذلك الا ترى أن السابق الى الذهن فى مفسدة الخمر انما هو ~~السكر وتشويش العقل فان أخذنا بمجرده لزم ان لايكون شرب القطرة الواحدة منه ~~كبية لخلوها عن المفسدة المذكورة لكنها كبيرة لمفسدة أخرى وهو التحرى عن ~~الشرب الكثير الموقع فى المفسدة فبهذا الاقتران يصير كبيرة* (فصل) * ومن ~~حدود الكبيرة ما اختارة ابن الصلاح فى فتاويه الكبيرة كل ذنب عظم عظما يصح ~~ان يطلق عليه اسم الكبيرة ويوصف بكونه عظيما على الاطلاق وعليها أمارات ~~منها ايجاب الحد ومنها الابعاد عليه بالعذاب بالنار ونحوها فى الكتاب أو ~~السنة ومنها وصف فاعلها بالفسق ومنها اللعن اه ولخصه البارزى فى تفلسير ~~الحاوى فقال والتحقيق ان الكبيرة كل ذنب قرن به وعيد أو لعن ms07414 بنص كتاب أو ~~سنة أو علم ان مفسدته كمفسدة ما قرن به وعيد أو حد أو أكثر من مفسدته أو ~~أشعر بتهاون مرتكبه فى دينه اشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها من ذلك لو ~~قتل من يعتقد براءاته فظهر انه مستحق لدمه أو وطئ امرأة ظانا انه زان بها ~~فاذا هى زوجته أو أمته ولنرجع لشرح كلام المصنف وقد تقدم ان ما قالوه فى ~~حدودها انما هو على سبيل التقريب فقط وان بعضهم ضبطها بالعد دون الحد (وقال ~~أبوطالب) محمد بن على بن عطية الحارثى (المكى) رحمه الله تعالى فى كتاب قوت ~~القلوب بعد ان نقل أقوال من قال انها خمس أو سبع أو أكثر أو أقل قال وكان ~~عبدالرزاق يقول الكبائر احدى عشرة وهذا أكثر ما قيل فى جملة عددها مجملا ثم ~~قال والذى عندى فى جملة ذلك مجتمعا من التطرق (الكبائر سبع عشرة جمعتها من ~~جملة الاخبار) الوارد بلفظ الكبائر وبلفظ أكبر الكبائر (وجملة ما اجتمع من ~~قول ابن عباس وابن مسعود وابن عمر) وهم العبادلة الثلاثة (وغيرهم) رضى الله ~~عنهم كما سيأتى بيان ذلك تفصيلها (أربعة فى القلب) أى من أعمال القلوب (وهى ~~الشرك بالله) تعالى (والاصرار على معصيته والقنوط من رحمته والامر من مكره ~~وأربعة فى اللسان) أى من اعماله (وهى شهادة الزور وقذف المحصن) وهو الحر ~~البالغ المسلم (واليمين الغموس وهى التى يحق بها باطل أو يبطل بها حق وقيل ~~هى التى يقتطع بها مال امرئ مسلم باطلا) ولفظ القوت@ PageV02P032 ~~ظلما (ولو) كان ذلك المقتطع (سواكا من اراك) اشارة الى حقارته (و) انما ~~(سميت غموسا لانها تغمس صاحبها) فى غضب الله تعالى وقيل (فى النار والسحر) ~~بكسر فكون (وهو كل) ما كان من (كلام) أو فعل (يغير الانسان وسائر الاجسام) ~~عن أعيانها او ينقل المعانى (عن موضوعات الخلفة) التى خلقت لها والسحرة هى ~~النفايات فى العقد الذين أمر الله تعالى بالاستعاذة منهم (وثلاثة فى البطن ~~وهى شرب الخمر والمكر من كل شراب) أسكر ولفظ القوت شرب الخمر ms07415 والسكر من ~~الاشربة (وأكل مال اليتيم ظلما وأكل الربا وهو يعلم واثنتان فى الفرج وهما ~~الزنا واللواط) فى ا لادبار (واثنتان فى اليدين وهما القتل والسرقة وواحدة ~~فى الرجلين وهى الفرار من الزحف الواحد من اثنين والعشرة من العشرين) غير ~~متحيزة الى فئة ولاممتد لكرة (وواحدة فى جميع الجسد وهى عقوق الوالدين قال ~~وجملة عقوقهما) ولفظ القوت وتفسير العقوق جملة (ان يقسما عليه فى حق فلايبر ~~قسمهما وان يسألاه) فى (حاجة فلا يعطيهما) وان يؤمناه فيخونهما وان يجوعا ~~فيشبع ولا يطعمهما (وان يسباه فيضربهما) وذكر وهب بنمنبه أصل البر ~~بالوالدين فى التوارين ان تفى مالهما بمالك وتوفر مالهما وتطعمهما من مالك ~~واصل العقوق ان تقى مالك بمالهما وتوفر مالك وتأكل مالهما (هذا ماقاله) أبو ~~طالب المكى رحمه الله تعالى قال ابن حجر فى شرح الشمائل وعقوق الوالدين أو ~~أحدهما وجمعهما لان عقوق أحدهما يستلزم عقوق الآخر أو يجر اليه من العق وهو ~~لغة القطع والمخالفة واما شرعة فقيل ضابطه أن يعصيه فى جائز وليس هذا ~~الاطلاق بمرضى والذى آل اليه أمر أئتمنا بعد طول البحث ان ضابطه أن يفعل ~~معا ما يتاذى به تأذيا ليس بالهين لكن هل المراد بقولهم ليس بالهين بالنسبة ~~للوالد حتى ان من تأذى به كثيرا وهو عرفا بخلاف ذلك كبيرة أو بالنسبة للعرف ~~فما عده أهله مما يتأذى به كثيرا ليس بكبيرة وان تأذى به كثيرا كل محتمل ~~ولم يبينوه والذى يظهر ان المراد الثانى بدليل انه لو أمر ولده بنحو فراق ~~حليلته لم تلزمه طاعته وانه تأذى بذلك ثيرا * (تنبيه) * قد تقدم عن ابن ~~عباس ان الكبائر الى السبعمائة أقرب وفى رواية الى السبعين والقول الاول ~~أكثر ما قيل فيه وصنف الديلمى من الشافعية جزأ ذكر فيه أكثر من أربعين وصنف ~~العلائى جزأذ كر فيه خمسة وعشرين من مجموع ما جاء فى الاحاديث منصوصا عليه ~~انه كبيرة وزاد عليه الجلال البلقينى أشياء كثيرة وكنت قد أمليت في زاوية ~~القطب أبى مجمود الحنفى قدس سره ms07416 نيفا وتسعين كبيرة مرتبة على حروف التهجى ~~مع بيان حقائقها وحدودها وذكر ابن حجر منها فى شرح الشمائل جملة سردها ~~امالا وفى كتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر تفصيلا فاوصلها فى الباب الاول ~~منه الى ستة وستين كبيرة وفى الباب الثانى منه الى أربعمائة وسبع وستين ~~كبيرة ورتبها على ترتيب كتب الفقه وبرهن عليها بالآيات والاخبار فهو أجمع ~~كتاب فى هذا الباب وقد سبقه الى ذلك الحافظ الذهبى فأورد جملة منها فى كتاب ~~ولم يرتب ولاحاجة الى تعداد ما أورده لما فيه من التطويل الممل وانما ذكر ~~هنا بيان ما ذكره صاحب القوت واستنبطه من الاخبار مع زيادة عليه فالاربعة ~~منها فى حديث عبدالله بن عمرو وقد تقدم للمصنف وفى الصحيحن من حديث أبى ~~هريرة اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يارسول الله ما هى قال الشرك بالله ~~والسحر وقتل النفس التى حرم الله الا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم ~~والتولى يوم الزحف وقدف المحصنات الغافلات المؤمنات ولهما من حديث أبى بكرة ~~ألا أنبئكم باكبر الكبائر الاشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور أو ~~قال وقول الزور ولهما من حديث أنس سئل عن الكبائر قال الشرك بالله وقتل ~~النفس وعقوق الوالدين وقال ألا أنبئكم باكبر الكبائر قال قول الزور أو قال ~~شهادة الزور ولهما من حديث ابن مسعود سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أى ~~الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلت ثم أى قال ان تقتل ولدك مخافة ~~أن يطعم معك قلت ثم أى قال أن تزانى حليلة جارك وللطبرانى من حديث سلمة بن ~~قيس انما هى أربع لاتشركوا بالله ولاتقتلوا النفس التى حرم الله الا بالحق ~~ولاتزنوا ولاتسرقوا وفى الصحيحين من حديث عبادة بن الصامت بايعونى على أن ~~لاتشركوا بالله@ PageV02P033 ~~شيأ ولاتسرقوا ولاتزنوا وفى الاوسط للطبرانى من حديث ابن عباس الخمر أم ~~الفواحش واكبر الكبائر وفيه موقوفا على عبدالله بن عمر وأعظم الكبائر شرب ~~الخمر وكلاهما ضعيف وللبزار من حديث ابن عباس باسناد حسن أن رجلا قال ~~يارسول ms07417 الله ما الكبائر قال الشرك بالله واليأس من روح الله والقنوط من ~~رحمة الله وله من حديث بريدة أكبر الكبائر الاشراك بالله وعقوق الوالدين ~~ومنع فضل الماء ومنع الفحل وفيه صالح ابن حيان ضعفه ابن معين والنسائى ~~وغيرهما وله من حديث أبى هريرة الكبائر أولهن الاشراك بالله وفيه الانتقال ~~الى الاعراب بعد هجرته وفيه خالد بن يوسف السمين ضعيف وللطبرانى فى الكبير ~~من حديث سهل ابن أبى حتمة فى الكبائر والتعرب بعد الهجرة وفيه ابن لهيعة ~~وله فى الاوسط من حديث أبى سعيد الخدرى الكبائر تسع وفيه رجوع الى ~~الاعرابية بعد الهجرة وفيه أبو بلال الاشعرى ضعفه الدارقطنى وللحاكم من ~~حديث عبيد بن عمير عن أبيه الكبائر تسع فذكر منها واستحلال البيت الحرام ~~وللطبرانى من حديث وائلة من أكبر الكبائر أن يقول الرجل على ما لم أقل وله ~~أيضا من حديثه ان من أكبر الكبائر أن ينتفى الرجل من والده ولمسلم من حديث ~~جابر بين الرجل وبين الاشراك والكفر ترك الصلاة ولمسلم من حديث عبدالله بن ~~عمر ومن الكبائر شتم الرجل والديه ولابى داود من حديث سعيد بن زيد من أربى ~~الربا الاستطالة فى عرض المسلم بغير حق وفى الصحيحين من حديث ابن عباس انه ~~مر صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال انهما ليعذبان وما يعذبان فى كبير ~~وانه لكبير اما أحدهما فكان يمشى بالنميمة وأما الآخر فكان لايستتر من بوله ~~الحديث ولاحمد فى هذه القصة من حديث أبى بكرة اما أحدهما فكان يأكل لحوم ~~الناس الحديث ولابى داود والترمذى من حديث أنس عرضت على ذنوب أمتى فلم أر ~~ذنبا أعظم من سورة من القرآن او آية أوتيها رجل ثم نسيها وقال الترمذى غريب ~~وروى ابن أبى الدنيا فى كتاب التوبة من حديث ابن عباس لاصغيرة مع اصرار ~~وفيه أبو شيبة الخراسانى يعرف به والحديث منكر فهذه المرفوعات وأما ~~الموقوفات فروى الطبرانى والبيهقى فى الشعب عن ابن مسعود وقال الكبائر ~~الاشراك بالله والامن من مكر الله والقنوط من رحمة ms07418 الله واليأس من روح الله ~~وروى البيهقى فيه عن ابن عباس قال الكبائر الاشراك بالله واليأس من روح ~~الله والامن من مكر الله وعقوق الوالدين وقتل النفس التى حرم الله وقذف ~~المحصنات وأكل مال اليتيم والقرار من الزحف وأكل الربا والسحر والزنا ~~واليمين الغموس الفاجرة والغلول ومنع الزكاة وشهادة الزور وكتمان الشهادة ~~وشرب الخمر وترك الصلاة متعمدا وايتاء الزكاة مما فرضها الله ونقض العهد ~~وقطيعة الرحم وروى ابن أبى الدنيا فى التوبة عن ابن عباس قال كل ذنب أصر ~~العبد عليه كبير وفيه الربيع بن ضبيح مختلف فيه وروى الديلمى عن أنس قوله ~~لا صغيرة مع الاصرار واسناده جيد\ قال العراقى بعد ان ساق هذه العبارة ~~فقداجتمع من الموقوفات والمرفوعات ثلاثة وثلاثون أو اثنان وثلاثون الا ان ~~بعضها لايصح اسناده كما تقدم وانما ذكرت الموقوفات حتى يعلم ما ورد فى ~~الموقوفات اه قلت وفى الموقوفات عن ابن سيرين قال سألت عبيدة السلمانى عن ~~الكبائر قال الاشراك بالله وقتل النفس التى حرم الله بغير حقها وفرار يوم ~~الزحف وأكل مال اليتيم بغير حفه وأكل الربا والبهتان ويقولون اعرابية بعد ~~الهجرة قيل لابن سيرين والسحر قال ان البهتانيجمع شرا كثيرا أخرجه ابن جرير ~~وعن الاوزاعى قال يقال من الكبائر أن يعمل الرجل الذنب فيحتقره أخرجه ابن ~~أبى الدنيا فى التوبة والبيهقى فى الشعب وعن مغيرة قال كان يقال شتم أبى ~~بكر وعمر رضى الله عنهما من الكبائر أجرجه ابن أبى حاتم ويزاد على هذا مما ~~استبط من الاخبار نكث الصقفة وترك السنة والتسبب الى شتم الوالدين والاصرار ~~فى الوصية والالحاد فى البيت وهو غير استحلاله كما هو ظاهر لصدقه بفعل ~~معصية فيه ولو سرا وسوء الظن بالله والجمع بين الصلاتين لغير عذر وقطيعة ~~الرحم والمن بالعطية واعتباد الحر وتغيير منار الارض وايواء المحدث والذبح ~~لغير الله والدياثة والقيادة وغير ذلك مما أورده ابن حجر فى الزواجر * ~~(تنبيه) * الفرد المطلق هو الكفر فقد@ PageV02P034 ~~قال الله تعالى ان الشرك لظلم عظيم ولهذا لايغفر بالاجماع فحينئذ ms07419 وقوع لفظ ~~الكبيرة جمعا فى الآيات والاخبار لتنوعه كعبادة الصنم والشمس والقمر وكفر ~~اليهود والنصارى والمجوس وأمثالهم أو لتعدد المخاطب فوقع مقابلة الجمع ~~بالجمع أو لان كفر زيد غير كفر عمر وقال ابن حجر فى شرح الشمائل ادعاء أن ~~الاكبر لايكون الا واحدا انما هو ان أريد الحقيقة اما ان أريد الاكبر ~~النسبى فهو يكون متعددا ولاشك أن الاكبر بالنسبة الى بقية الكبائر أمور ~~أشار اليها النبى صلى الله عليه وسلم بقوله اتقوا السبع الموبقات الحديث ~~وحينئذ فالاكبر هنا لتعدده فى الجواب يراد به الامر النسبى والله أعلم ~~ولنعد الى شرح كلام المصنف فانه بعد ما أورد سياق كلام أبى طالب المىمن ~~تقسيمه الكبائر على الاعضاء قال (وهو قريب ولكن ليس يحصل به تمام الشفاء ~~اذا يمكن الزيادة عليه والنقصان منه فانه جعل أكل الرباو) أكل (مال اليتيم ~~من الكبائر وهى جناية على الاموال ولم يذكر فى كبائر النفوس الا القتل فاما ~~فقء العين) أى نخسها (وقطع اليدين ونحو ذلك من تعذيب المسلمين بالضر وأنواع ~~العذاب فلم يتعرض له وضرب اليتيم وتعذيبه وقطع أطرافه لاشك فى أنه أكبر من ~~أكل ماله كيف وفى الخبر من الكبائر السبتان بالسبة ومن الكبائر استطالة ~~الرجل فى عرض أخيه المسلم) قال العراقى عزاه الديلمى فى مسند الفردوس لاحمد ~~وابى داود من حديث سيعد بن زيد والذى عندهما من حديثه من أربى الربا ~~بالاستطالة فى عرض المسلم بغير حق كما تقدم اه قلت ولفظ القوت وقد روينا عن ~~العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من الكبائر استطالة الرجل فى عرض أخيه المسلم بغير حق ومن الكبائر ~~السبتان بالسبة وقد رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب الصمت وفى ذم الغضب هكذا ~~عن الحسن بن عبدالعزيز حدثنا عمر وعن أبى سلمة عن زهير بن محمدعن العلاء بن ~~عبدالرحمن ولفظ أبى داود من أكبر الكبائر استطالة المرء فى عرض الرجل ~~المسلم بغير حق ومن الكبائر السبتان بالسمية وهكذا ms07420 رواه أيضا ابن أبى حاتم ~~وابن مردويه وأما حديث سعيد بن زيد فقد رواه احمد وسمويه والطبرانى وابن ~~قانع والضياء بلف ان من أربى الربا الاستطالة فى عرض المسلم بغير حق الحديث ~~(وهذا زائد على قذف المحصن وقال أبوسعيد الخردى غيره من الصحابة) رضوان ~~الله عليهم (انكم لتعملون أعمالا هى أدق فى أعينكم من الشعر كنا نعدها على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكبائر) لفظ القوت وأما عبادة بن ~~الصامت وأبو سعيد الخدرى وغيرهما من الصحابة فكانوا يقولون أنكم لتعملون ~~أعمالا هى أدق فى أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من الكبائر وهى فى بعض الالفاظ من الموبقات اه قال العراقى رواه ~~أحمد والبزار بسند صحيح وقال منالموبقات بدل الكبائر ورواه البخارى من حديث ~~أنس وأحمدوا لحاكم من حديث عبادة بن الصامت وقال صحيح الاسناد (وقالت ~~طائفة) من العلماء (كل عمل كبيرة) نقله صاحب القوت (و) قال ىخرون (كل ما ~~نهى الله عنه فهو كبيرة) كذا فى القوت ورواه البيهقى فى الشعب عن ابن عباس ~~وقد تقدم (وكشف الغطاء عن هذا ان نظر النار فى السرقة هل هى كبيرة أم لا لا ~~يصح ما لم يفهم معنى الكبيرة والمراد بها) وهذا (كقول القائل السرقة حرام ~~أم لا لا مطمع فى تعريفه الا بعد تقرير معنى الحرام أولا ثم البحث عن وجوده ~~فى السرقة فالكبيرة من حيث اللفظ مبهم ليس له موضوع خاص فى اللغة ولا فى ~~الشرع وذلك لان الكبير والصغير من المضافات) أو من الاسماء المتضايفة ~~يستعملان فى الكمية المتصلة كالاجسام وذلك كالكثير والقليل فى الكمية ~~المتصلة كالعدد (وما من ذنب الا وهو كبير بالاضافة الى ما دونه وصغير ~~بالاضافة الى ما فوقه فالمضاجعة مع الاجنبية كبيرة بالاضافة الى النظرة ~~صغيرة بالاضافة الى الزنا وقطع يد المسلم كبيرة بالاضافة الى ضربه صغيرة ~~بالاضافة الى قتله) ونقل ابن الرفعة وغيره عن القاضى حسين عن @ PageV02P035 ~~الحليمى ان الكبيرة كل محرم لعينه ms07421 منهى عنه لمعنى فى نفسه فان فعله على وجه ~~يجمع وجهين أو وجوها من التحريم كان فاحشة فالزنا كبيرة وبحليلة الجار ~~فاحشة والصغيرة تعاطى ما ينقص عن رتبة المنصوص عليه أو تعاطيه على وجه دون ~~المنصوص عليه فان تعاطاه على وجه يجمع وجهين أو وجوها من التحريم كان كبيرة ~~فالقبلة واللمس والمفاخذة صغيرة ومع حليلة الجار كبيرة ومن اختيارات ~~الحليمى انه ما من ذنب الا وفيه صغيرة وكبيرة وقد تنقلب الصغيرة كبيرة ~~بقرينةتضم اليها وتنقلب الكبيرة فاحشة بقرينة تضم اليها الا الكفر بالله ~~فانه أفحس الكبائر وليس من نوعه صغيرة (تعم للانسان أن يطلق على ما توعد ~~بالنار) فى الآخرى (على فعله خاصة اسم الكبيرة ونعنى بوصفه بالكبيرة ان ~~العقوبة بالنار عظيمة وله ان يطلق على ما أوجب الحد عليه) فى الدنيا (مصبرا ~~الى ان ما عجل عليه فى الدنيا عقوبة واجبة) من رجم أو قتل أو ضرب (عظيم وله ~~ان يطلق على ما ورد فى نص الكتاب النهى عنه فيقول تخصيصه بالذكر فى القرآن ~~يدل على عظمه ثم يكون عظيما وكبيرة لامحالة بالاضافة ان منصوصات القرآن ~~أيضا تتفاوت درجاتها فهذه الاضافات لاحرج فيها وما نقل من ألفاظ الصحابة) ~~ابن مسعود وأبى سعيد وابن عمرو وغيرهم (يتردد بين هذه الجهات ولايبعد ~~تنزليها على شئ من هذه الاحتمالات نعم من المهمات ان تعلم معنى قول الله ~~تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) أى كبائر الذنوب التى نهاكم الله ~~ورسوله عنها وقرئ كبيرة على ارادة الجنس (نكفر عنكم سيآتكم) أى نغفر لكم ~~صغائركم ونمنعها عنكم (و) معنى (قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات) ~~الخمس (كفارات لما بينهن الا الكبائر) رواه مسلم وقد تقدم الكلام عليه ~~قريبا (فان هذا اثبات حكم الكبائر والحق فى ذلك ان الذنوب منقسمة فى نر ~~الشرع الى ما يعلم استعظامه اياها) بالايعاد عليها أو بايجاب الحد فى ~~الدنيا على مرتكبها مثلا (والى ما يعلم انها معدودة فى الصغائر) وذلك ينقص ~~رتبتها عن رتبة المنصوص عليها ms07422 (والى ما يشك فيه فلا يدرى حكمه) أهو من ~~الكبائر أم من الصغائر (فالطمع فى معرفة عدد خاص) ينتهى اليه (أوحد جامع) ~~للايراد (مانع) من دخول ما ليس فيه منه (طلب لما لايمكن فان ذلك لايمكن الا ~~بالسماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بان يقول انى أردت بالكبائر عشرا ~~أو خمسا) أو سبعا (ويفصلها فان لم يرد هذا بل ورد فى بعض الالفاظ ثلاث من ~~الكبائر) وهو ما رواه أحمد والشيخان والترمذى من حديث عبدالرحمن بن أبى ~~بكرة عن أبيه ألا أنبئكم باكبر الكبائر الاشراك بالله وعقوق الوالدين وقول ~~الوور ورواه الطبرانى فى الكبير والخرائطى فى مساوى الاخلاق من حديث أبى ~~الدرداء وأخرجه أحمد والنسائى وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه من حديث ~~أبى أيوب من عبدالله لايشرك به شيئا وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان ~~واجتنب الكبائر فله الجنة فسأله رجل ما الكبائر قال الشرك بالله وقتل النفس ~~المسلمة والفرار يوم الزحف (وفى بعضها سبع من الكبائر) رواه الطبرانى فى ~~الاوسط من حديث أبى سعيد الكبائر سبع وقد تقدم وله فى الكبير من حديث ~~عبدالله بن عمرو من صلى الصلوات الخمس واجتنب الكبائر الحديث ثم عدها سبعا ~~وتقدم عن الصحيحين من حديث أبى هريرة اجتنبوا السبع الموبقات (ثم ورد أن ~~السبتين بالسبة الواحدة من الكبائر) كما رواه أبوداود وابن أبى الدنيا فى ~~ذم الغضب وابن أبى حاتم وابن مردويه من حديث أبى هريرة وتقدم (وهو خارج عن ~~السبع والثلاث علم انه لم يرد به العدد والحصر) واذا كان الامر كذلك (فكيف ~~يطمع فى عدد مالميعدده الشرع وربما قصد الشرع ابهامه ليكون العباد منه على ~~وجل كما أبهم ليلة القدر ليعظم جد الناس فى طلبها) ولهذا ذهب بعض السلف أن ~~الكبائر مبهمة وقطع بذلك ما تقدم (نعم لنا سبيل كلى يمكننا أن نعرف به ~~أجناس الكبائر وأنواعه بالتحقيق وأما أعيانها فتعرف بالظن والتقريب) وذلك ~~بالحدود التى ذكرت@ PageV02P036 ~~آنفا (ونعرف أيضا أكبر الكبائر فاما أصغر الصغائر فلاسبيل) لنا (الى معرفته ms07423 ~~وبيانه انا نعلم بشواهد الشرع وأنوار البصائر جميعا أن مقصود الشرائع كلها ~~سياقة الخلق الى جوار الله تعالى وسعادة لقائه وانه لا وصول لهم الى ذلك ~~الا بمعرفة الله تعالى ومعرفة صفاته وكتبه ورسله واليه الاشارة بقوله تعالى ~~وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون أى) الا ليعرفون أو (ليكونوا عبيدا لى) ~~خاصة (ولايكون العبد عبدا ما لم يعرف ربه بالربوبية ونفسه بالعبودية ولابد ~~أن يعرف نفسه وربه) كما يرشد اليه الخبر من عرف نفسه عرف ربه (فهذا هو ~~المقصود الاقصى ببعثة الانبياء) وللرسل عليهم السلام الى الخلق ليرشدوهم ~~الى ذلك وكذا بارسال الكتب من السماء (ولكن لايتم هذا الا فى الحياة الدنيا ~~وهو المعنى بقوله صلى الله عليه وسلم الدنيا مزرعة الآخرى) قال العراقى لم ~~أجده بهذا اللفظ مرفوعا ورواه العقيلى فى الضعفاء وأبو بكر بن لال فى مكارم ~~الاخلاق من حديث طارق بن أشيم نعمت الدار الدنيا لمن تزود منها لآخرته ~~الحديث واسناده ضعيف اه قلت وتمامه حتى يرضى ربه وبئست الدار الدنيا لمن ~~صدته عن آخرته وقصرت به عن رضا ربه واذا قال العبد قبح الله الدنيا قالت ~~الدنيا قبح الله أعصانا لربه وقد رواه كذلك الرامهرزى فى الامثال وهو عند ~~الحاكم فى مستدركه وصصحه لكن تعقبه الذهبى بانه منكر وان عبدالجبار يعنى ~~راويه لايعرف ويروى من قول سعيد بن عبدالعزيز الدنيا غنيمة الآخرى أخرجه ~~أبونعيم فى الحلية من طريق عقبة بن علقمة عنه (قصار حفظ الدنيا أيضا تابعا ~~مقصودا لحفظ الين لانه وسيلة اليه والمتعلق من الدنيا بالآخرة شيآن النفوس ~~والاموال فكل ما يسد باب معرفة الله) وصفاته (فهو أكبر الكبائر ويليه ما ~~يسد باب حياة النفوس ويليه ما يسد باب المعايش التى بها حياة النفوس فهذه ~~ثلاث مراتب فحفظ المعرفة على القلوب و) حفيظ (الحياة على الابدان و) حفظ ~~(الاموال على الاشخاص ضرورى فى مقصود الشرائع كلها وهذه ثلاثة أمور لايتصور ~~انتختلف فيها الملل) باسرها (فلايجوز ان الله تعالى يبعث نبيا يريد ببعثته ~~اصلاح الخلق فى ms07424 دينهم ودنياهم ثم يأمرهم بما يمنعهم عن معرفته ومعرفة رسله ~~أو يأمرهم باهلاك النفوس واهلاك الاموال فحصل من هذا ان معرفة الكبائر على ~~ثلاث مراتب الاولى ما يمنع من معرفة الله تعالى ومعرفة رسله وهو الكفر فلا ~~كبيرة فوق الكفر اذا لحجاب بين الله وبين العبد هو الجهل والوسيلة المقربة ~~اليه هو العلم والمعرفة وقربه) من ربه (بقدر معرفته) وعلمه (وبعده) منه ~~(بقدر جهله) فمن قوى جهله كان فى المرتبة الاقصى منالبعد ومن قوى علمه كان ~~فى المرتبة الاعلى من القرب (ويتلو الجهل الذى يسمى كفرا الامن من مكر ~~الله) بالاسترسال فى المعاصى مع الاتكال على الرحمة (والقنوط من رحمته) وهو ~~بعينه اليأس من رحمته وسوء الظن بالله تعالى لتلازم الثلاثة فى معنى واحد ~~لكن الجلال البلقينى عد كل واحدة كبيرة مستقلة ومن ثم قال أبوزرعة العراقى ~~وفى معنى الياس القنوط والظاهر انه أبلغ منه للترقى اليه فى قوله تعالى وان ~~مسه الشر فيؤس قنوط اه والظاهر أيضا ان سوء الظن أبلغ منهما لانه ياس وقنوط ~~وزيادة النجوير على الله تعالى بما لايليق بجودة وكرمه وفى حديث ابن عباس ~~انه صلى الله عليه وسلم سئل عن الكبائر فقال الشرك بالله والياس من روح ~~الله والامن من مكر الله وخرجه البزار وابن أبى حاتم وأخرج ابن المنذر عن ~~على رضى الله عنه قال أكبر الكبائر الامن من مكر الله والياس من روح الله ~~والقنوط من رحمة الله وأخرج ابن جرير عن أبى سعيد نحوه (فان هذا أيضا عين ~~الجهل فمن عرف الله) بصفاته الحسنى (لم يتصور ان يكون آمنا) من مكره وغضبه ~~(ولايكون آيسا) من رحمته (ويتلو هذه الرتبى البدع كلها@ PageV02P037 ~~المتعلقة بذات الله وصفاته وافعاله وبعضها أشد من بعض وتفاوتها على حسب ~~تفاوت الجهل بها وعلى حسب تعلقها بذات الله سبحانه وبافعاله وشرائعه ~~وباوامره ونواهيه) ومن ذلك التكذيب بالقدر أى بان الله بقدر على عبده الخير ~~والشر كما زعمه المعتزلة فانهم يقولون ان العبد يخلق أفعال نفسه من دون ~~الله تعالى ms07425 فهم ينكرون القدر فسموا بذلك قدرية وكذا القول بالارجاء ~~والاباحة ومقالة جهم والتعطيل والشطح والرفض وغير ذلك من البدع مما يذهب ~~الايمان وينبت النفاق (ومراتب ذلك لاتحصى وهى تنقسم الى ما يعلم انها داخله ~~تحت ذكر الكبائر المذكورة فى القرآن والى ما يعلم انه لايدخل والى ما يشك ~~فيه وطلب رفع الشك فى القسم المتوسط طمع فى غير مطمع المرتبة الثانية ~~النفوس اذا ببقائها وحفظها تدوم الحياة وتحصل المعرفة بالله) تعالى (فقتل ~~النفس لامحالة من الكبائر) كما ورد التصريح بذلك فى الآية والاخبار ~~المتقدمة (وان كان دون الكفر لان ذلك) أى الكفر (يصدم عين المقصود وهذا) أى ~~القتل (بصدم وسيلة المقصود اذ حياة الدنيا لاتراد ا لا للآخرة والتوصل بها ~~الى معرفة الله تعالى ويتلو هذه الكبيرة قطع الاطراف) كاليدين والرجلين ~~والانف والاذن واللسان (وكل ما يقضى الى الهلاك) ولو بعد مدة (حتى الضرب) ~~المثخن) وبعضها أكبر من بعض) فان فى كل ذلك صدما لوسائل المقصود (ويقع فى ~~هذه الرتبة تحريم الزنا واللواط) فى الادبار (لانه لو اجتمع الناس على ~~الاكتفاء بالذكور فى قضاء الشهوات انقطع النسل) أى الذرية (ورفع الوجود ~~قريب من قطع الوجود) هذا فى اللواط (وأما الزنا فانه لايفوت أصل الوجود ~~ولكن يشوش الانساب) ويخلطها (ويبطل التوارث) المشروع (والتناصر) أى التعاون ~~فى الامور المهمة (وجملة من الامور التى لاينتظم العيش الا بها بل كيف يتم ~~النظام مع اباحة الزنا ولا تنظم أمور اليها ثم ما لم يتميز الفحل منها ~~باناث يختص) هو (بها عن سائر الفحول وكذلك لايتصور أن يكون الزنا مباحا فى ~~شرع قصد به الاصلاح وينبغى أن يكون الزنا فى ارتبة دون القتل لانه ليس يفوت ~~دوام الوجود ولايمنع اصله ولكنه يفوت تمييز الانساب ويحرك من الاسباب ما ~~يكاد يفضى الى التقاتل) والتهالك (وينبغى أن يكون أشد من اللواط لان الشهوة ~~داعية اليه من الجانبين) الذكر والانثى بحكم الفطرة (فيكثر وقوعه ويعظم أثر ~~الضرر بكثرته) بخلاف اللواط (المرتبة الثانية الاموال فانها معايش الخلق) ~~يتعاملون بها ms07426 (فلا يجوز تسلط الناس على تناولها كيف شاؤا بالاستيلاء) ~~والقهر والغلبة (والسرقة وغيرهما بل ينبغى ان تحفظ لتبقى ببقائها النفوس ~~الا ان الاموال اذا أخذت أمكن استردادها) لاربابها (وان أكلت أمكن تغريمها ~~فليس يعظم الامر فيها) لامكان التدارك فى الحالين (نعم اذا جرى تناولها ~~بطيق يعسر التدارك فيه فينبغى أن يكون ذلك من الكبائر وذلك باربع طرق أحدها ~~أخذها خفية وهى السرقة) وهى أخذ ما ليس له أخذه فى خفاء (فانه اذا لم يطلع ~~عليه غالبا كيف يتدارك) وفى معناها الاختلاس والاستلال (الثانى أكل مال ~~اليتيم وهذا أيضا من الخفية وأعنى به فى حق الولى) على ماله (والقيم) عليه ~~من جهة الشرع (فانه مؤتمن فيه وليس له خصم سوى اليتيم وهو صغير لايعرفة ~~فتعظيم @ PageV02P038 ~~الامر فيه واجب بخلاف الغصب فانه ظاهر يعرف وبخلاف الخيانة فى الوديعة فان ~~المودع خصم فيه ينتصف لنفسه الثالث تفويتها) أى الاموال (بشهادة الزور) أى ~~الكذب بان يشهد بمالا يتحققه فال العز بن عبدالسلام وعدها كبيرة ظاهر ان ~~وقع فى مال خطير فان وقع فى قليل كزبيبة أو تمرة فشكل كما سيأتى الكلام ~~عليه قريبا (الرابع أخذ الوديعة وغيرها باليمين الغموس) وقد تقدم معناها ~~(فان هذه طريق لامكن فيها التدارك ولايجوز ان تختلف الشرائع فى تحريمها ~~أصلا وبعضها أشد من بعض وكلها دون الرتبة الثانية المتعلقة بالنفوس) قال ~~العز بن عبدالسلام فى قواعده وان كان الشاهد بها كاذابا اثم ثلاثة آثام اثم ~~المعصية واثم اعانة الظالم واثم خذلان المظلوم وان كان صادقا أثم اثم ~~المعصية لاغير لتسببه الى براء ذمة الظالم وايصال المظلوم الى حقه (وهذه ~~الاربعة جديرة لان تكون مرادة بالكبائر وان لم يوجب الشرع الحد فى بعضها ~~ولكن أكثر الوعيد عليها) بالنار والويل وبالعذاب الاليم (وعظم فى مصالح ~~الدنيا تأثيرها وأما أكل الربا فليس فيه الا أكل مال الغير بالتراضى) من ~~الجانبين (مع الاخلال بشرط وضعه الشرع) ورتبه (ولايبعد ان تختلف الشرائع فى ~~مثله واذا لم يجعل الغصب الذى هو أكل مال الغير بغير ms07427 رضاه وبغير رضا الشرع ~~من الكبائر فاكل الربا أولى أن لايكون من الكبائر فاكل الربا أكل برضا ~~المالك ولكن دون رضا الشرع وان عظم الشرع الربا بالزجر عنه) والوعيد عليه ~~(فقد عظم أيضا الظلم بالعصب وغيره وعظم الخيانة) وهى التفريط فى الامانة ~~(والمصير الى أن أكل دانق بالخيانة أو الغصب من الكبائر فيه نظر وذلك واقع ~~فى مظنة الثلث وأكثر ميل الظن الى انه غير داخل تحت الكبائر بل ينبغى ان ~~تختص الكبيرة بما لايجوز اختلاف الشرائع فيه ليكون ضروريا فى الدين) اعلم ~~انه ذكر ابن عبدالسلام فى القواعد ان أخذ الاموال وتفويتها على أربابها ~~بشهادة الزور كبيرة ان كان فى مال خطير والا فشكل فيجوز أن يجعل من الكبائر ~~فطاما عن المفاسد كما جعل شرب قطرة من الخمر من الكبائر وان لم تتحقق ~~المفسدة ويجوز أن يضبط ذلك المال بنصاب السرقة قال وكذلك القول فى أكل مال ~~اليتيم قال فى الخادم ويشهد للثانى ما نقل عن أبى سعيد الهروى اشتراطه فى ~~كون الغصب كبيرة أن يكون المغصوب ربع دينار لكن ذكر ابن عبدالسلام نفسه انه ~~حكى الاجماع على ان غصب الحبةوسرقتها كبيرة وهذا يؤيد انه لافرق فى كون ~~شهادة الزور كبيرة بين قليل المال وكثيره فطما عن المفسدة (فيبقى مما ذكره) ~~الامام (أبوطالب المكا) فى القوت (القذف والشرب والسحر والفرار من الزحف ~~وعقوق الوالدين أما الشرب لما يزيل العقل فهو جدير بأن يكون من الكبائر وقد ~~دل عليه تشديدات الشرع) فمن ذلك ما رواه الشيخان والنسائى من حديث أبى ~~هريرة ولايشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن وقد تقدم وروى الترمذى اذا فعلت ~~أمتى ثنتى عشرة خصلة فقد حل بهم البلاء فذكرها وفيه وشربت الخمور وتقدم ~~وروى الحاكم وصححه اجتنبوا الخمر فانها مفتاح كل شر وفى جامع رزين الخمر ~~جماع الاثم وعند ابن ماجه من حديث أبى الدرداء ولاشرب الخمر فانها مفتاح كل ~~شر وروى الطبرانى من حديث ابن عباس قال لما حرمت الخمر قالوا حرمت الخمر ~~وجعلت عدلا للشرك ms07428 وعند أحمد من حديث قيس بن سعد من شرب الخمر خرج نور ~~الايمان من قلبه وعند البزار سقاه الله من حميم جهنم الى غير ذلك من ~~الاخبار الواردة فيه (و) دل عليه (طريق النظر أيضا لان العقل محفوظ كما ان ~~النفس محفوظة) فكما يجب حفظ النفس يجب حفظ العقل (بل لاخير فى النفس دون ~~العقل فازالة العقل) بالمسكرات (من الكبائر ولكن هذا لايجرى فى قطرة من ~~الخمر فلا شك فى انه لو شرب ماء فيه قطرة من الخمر لم يكن ذلك كبيرةوانما ~~هو شرب ماء نجس والقطرة @ PageV02P039 ~~وحدها فى محل الشك وايجاب الشرع الحد به يدل على تعظيم امره فيعد ذلك من ~~الكبائر بالشرع وليس فى القوة البشرية الوقوف على جميع أسرار الشرع فان ثبت ~~اجماع فى انه كبيرة وجب الاتباع والا فللتوقف فيه مجال) قال ابن حجر فى ~~الزواجر أما شرب الخمر ولو قطرة منها فكبرية اجماعا ويلحق بذلك شرب المسكر ~~من غيرها 7 وفى الماء من غير المسكر خلاف والاصح الحاقه ان كان شافعيا واما ~~ما اقتضاه كلام الرويانى من ان شرب غير الخمر انما يكون كبيرة اذا سكر منه ~~فمردود بأن القدر الذى لايسكر داخل تحت الخمر على المشهور عند الشافعية من ~~ثبوت اللغة قياسا وفيه الحد عندهم ايضا أيى والحد من العلامات القطعية ~~الدالة على كون الشئ المحدود عليه كبيرة فسكوت الرافعى على كلام الرويانى ~~ضعيف وكذلك قول الحليمى لو خلط خمرا بمثلها من الماء فذهبت شدتها وشربها ~~فصغيرة اه وقد قال الاذراعى عقبه وفيه نظر ولايسمح الاصحاب بذلك فيما أراه ~~وقد قالوا ان شرب القطرة منها كبيرة ومعلوم انها لاتؤثر اه وهو ظاهر وهذا ~~فى حق من يعتقد التحريم اما من يعتقد الحل فقال الشافعى أحده واقبل شهادته ~~أى لانه لم يأت كبيرة فى عقيدته على ان ما نقله الرافعى عن الرويانى ذكر ~~مثله القاضى أبوسعيد الهروى حكى الخلاف ولم يرجح منه شيأ فقال فى تعداد ~~الكبائر وشرب الخمر والمسكر من غيره وفى اليسير منه ms07429 خلاف اذا كان شافعيا اه ~~ولارجح ما ذكرانه كبيرة أيضا وأما قول الحليمى شرب الخمر كبيرة فان استكثر ~~منه حتى سكر أو جاهر به ففاحشة فان مزج خمرا بمثلها من الماء فذهبت شدتها ~~وضررها فذلك من الصغائر فمرودو أيضا فان الاصحاب لايسمعون فيما قاله فى مزج ~~الخمر بمثلها بل الصواب كما قاله الجلال البقينى الجزم بخلاف ما قاله وان ~~ذلك كبيرة لامحالة ومر أن العز بن عبدالسلام اختار ضبط الكبيرة بما يشعر ~~بتهاون مرتكبها بدينه اشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها وقرر ذلك الى أن ~~قال فعلى هذا ان كانت مفسدته كمفسدة ما قرت به وعيد أو لعن أو حد أو كان ~~أكثر مفلسدة منه فهو كبيرة اه وذيل عليه ابن دقيق العبد انه لابد ان توجد ~~المفسدة مجردة عما يعتريها من أمر آخر انه قد يقع الغلط فى ذلك قال الاترى ~~ان السابق الى الذهن فى مفسدة الخمر السكر وتشويش العقل فان أخذنا بمجرده ~~لزم أن لايكون شرب القطرة الواحدة كبية لخلوها عن المفسدة المذكورة لكنها ~~كبيرة لمفسدة أخرى وهو التجرؤ على شرب الكثير الموقع فى المفسدة فهذا ~~الاقتران بصيرة كبية والله أعلم (وأما القذف فليس فيه الا تناول الاعراض) ~~بالشتم والغيبة صريحا أوكناية (والاعراض دون الاموال فى الرتبة) ويدل لذلك ~~حديث الصحيح فاذا قالوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم واعراضهم (ولتناولها ~~مراتب وأعظمها التناول بالقذف بالاضافة) أى النسبة (الى فاحشة الزنا) كان ~~يقول يازانى أو يامنكوح أو ياعلق ونحو ذلك وللمرأة يازانيةأو بعية أو قحبة ~~أو بنتها يابنت الزناأو ولدها ياولد القحبة (وقد عظم الشرع أمره) ففى ~~الكتاب قوله والذين يرمون المحصنات الى آخر الآيتين صريحا فى الاولى للنص ~~فيها على ان ذلك فسق وضمنا فى الثانية للنص فيها على ان ذلك يلعن الله ~~فاعله فى الدنيا والآخرة وهذا من أقبح الوعيد وأشده (واظن ظنا غالبا ان ~~الصحابة) رضوان الله عليهم (كانوا يعدون كل ما يجب به الحد كبيرة) كما سبق ~~النقل عن جماعة منهم (فهو بهذا الاعتبار لاتكفره ms07430 الصلوات الخمس) يشير الى ~~حديث أبى هريرة عند مسلم الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان الى ~~رمضان مكفرات لما بينهن اذا اجتنبت الكبائر وقد تقدم (وهو الذى نريد ~~بالكبيرة الآن ولكنمن حيث انه يجوز أنتختلف فيه الشرائع فالقياس بمجرده ~~لايدل على كبره وعظمته بل كان يجوز أن يرد الشرع بان العدل الواحد اذا رأى ~~انسانا يزنى) بامرأة أجنبية (فله أن يشهد ويجلد المشهود عليه) وو الزانى ~~(بمجرد شهادته) ولايحتاج الى ضم عدل آخر معه (فان لم تقبل شهادته) لكونه ~~وحده (فحده ليس ضروريا فى مصالح الدنيا وان كان على الجملة من المصالح ~~الظاهرة الواقعة فى رتبة الحاجات فاذا هذا ايضا يلتحق بالكبائر فى حق من ~~عرف حكم الشرع فاما من ظن ان له أن يشهد وحدة ان ظن انه @ PageV02P040 ~~يساعده) على تلك (الشهادة غيره فلا ينبغى أن يجعل فى حقه من الكبائر وأما ~~السحر فان كان فيه كفر فكبيرة والا فعظمته على حسب الضرر الذى يتولد منه من ~~هلاك نفس أو مرض أو غيره) اعلم ان السحر أقسام أولها سحر الكسدانيينالذين ~~بعث اليهم ابراهيم عليه السلام مبطلا لمقالاتهم وهم فرق ثلاث الثانى سحر ~~أصحاب الاوهام والنفوس القوية الثالث الاستعانة بالارواح الارضية وهذه ~~الانواع الثلاثة انكرها المعتزلة الرابع التخيلات والاخذ بالعيون الخامس ~~الاعمال الغريبة التى تظهر من تركيب الالات على النسب الهندسية السادس ~~الاستعانة بخواص الادوية المزيلة للعقل وتحوها السابع تعليق القلب بان يدعن ~~انه يعرف الاسم الاعظم وان الجان تطيعه فيعلق به قلب غيره فيتمكن الساحر أن ~~يفعل فيه ما يشاء وحكى عن الشافعى انه قال السحر يخيل ويمرض ويقتل والقصاص ~~واجب على من قتل به وهو من عمل الشيطان وقيل انه يؤثر فى قلب الاعيان وقيل ~~الاصح انه كذلك لكنه يؤثر فى الابدان بالامراض والموت والجنون واختلف ~~العلماء فى الساحر هل يكفر أم لا وليس من محل الخلاف النوعان الاولان وأما ~~النوع الثالث فالمعتزلة وحدهم كفرو وأما بقية أنواعه فقال جماعة انه كفر ~~مطلقا وقال الشافعى وأصحابه بعدم الكفر ms07431 وهل تقبل توبة الساحر فالنوعان ~~الاولان معتقد أحدهما مرتد فان تاب والاقتل وقال مالك وأبو حنيفة لاتقبل ~~توبتهما وأما النوع الثالث وما بعده فان اعتقد ان فعله مباح قتل لكفره وان ~~اعتقد انه حرام فعند الشافعى انه جناية فاذا فعله بالغير واقرانه يقتل ~~غالبا قتل لانه عمد أونادرا فهو شبه عمدا وأخطأ من اسم غيره اليه فهو خطا ~~والديه على العاقلة ان صدقته اذ لايقبل اقراره اليهم وعن أبى حنيفة ان أقر ~~بانى كنت أسحر مدة وقد تركت ذلك منذ زمان قبل مه ولم يقتل وقد ظهر بالآيات ~~والاخبار ان سائر أنواعه كفر وقال به كثيرون فلا أقل من كونها كبيرة لاسيما ~~مع ما ورد فيه من الوعيد الشديد والزجر البليغ (وأما الفرار من الزحف) غير ~~متحرف لقتال أومتحيز الى فئة (وعقوق الوالدين) أو أحدهما (فهذا ايضا ينبغى ~~أن يكون من حيث القياس فى محل التوقف واذا قطع بات السب للناس بكل شئ) من ~~أنواعه (سوى الزنا) بصريح أو كناية (و) سوى (ضربهم) المؤدى الى الهلاك (و) ~~سوى (الظلم لهم بغصب أموالهم) وان كان المغصوب عليه قليلا (و) سوى (اخراجهم ~~من مساكنهم وبلادهم واجلائهم عن أوطانهم ليس من الكبائر اذا لم ينقل ذلك فى ~~السبع عشرة كبيرة وهو أكثر ما قيل فيه) كما ذكره صاحب القوت (فالتوقف فى ~~هذا أيضا غير بعيد ولكن الحديث يدل على تسميته كبيرة) وهو حديث ابن عباس ~~الكبائر الاشراك بالله فساقه وفيه وعقوق الوالدين والفرار يوم الزحف وقد ~~تقدم (فليلتحق بالكبائر فاذا رجع حصل الامر الى أنانعنى بالكبيرة مالا ~~يكفره الصلوات الخمس بحكم الشرع وذلك مما انقسم الى ما علم انه لاتكفره ~~قطعا والى ما ينبغى أن تكفره والى ما يتوقف فيه والمتوقف فيه بعض مظنون ~~للنفى والاثبات) برجحان الاعتقاد مع احتمال النقيض (وبعضه مشكوك فيه) ~~بالتردد بين النقيضين بلا ترجيح لاحدهما (وهو شك لايزيله الا نص كتاب أو ~~سنة واذا لامطمع فيه فطلب رفع الشك فيه محال) اذ لا نص فى ترجيح أحد ~~الاحتمالين ms07432 على الآخر (فان قلت هذا) الذى ذكرته (اقامة برهان على استحالة ~~معرفة حدها فكيف يرد الشرع بما يستحيل معرفة حده فاعلم ان كل ما يتعلق به ~~حكم فى الدنيا فيجوز أن يتطرق اليه الابهام فان دار التكليف هى دار الدنيا ~~والكبيرة على الخصوص لاحكم لها فى الدنيا من حيث انها كبيرة بل كل موجبات ~~الحدود) الشرعية (معلومة باسمائها كالسرقة والزنا وغيرهما) كاللواط والشرب ~~والقذف (وأما حكم الكبيرة ان الصوات الخمس لاتكفرها فهذا أمر يتعلق بالآخرة ~~والابهام أليق به حتى يكون الناس على وجل وحذر فلا يتجرؤن @ PageV02P041 ~~على) إقتراف (الصغائر اعتمادا على الصلوات الخمس وكذلك اجتناب الكبائر يكفر ~~الصغائر بموجب قوله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) نكفر عنكم سيآتكم ~~يعنى الصغائر (ولكن اجتناب الكبائر انما يكفر الصغيرة اذا اجتنبها مع ~~القدرة والارادة كمن يتمكن من امرأة) بان اختلى بها (ومن مواقعتها فكيف 9 ~~أى يمنه (نفسه عن الوقوع) بها (فيقتصر على نظر أو لمس) أو تقبيل (فان ~~مجاهدة نفسه بالكف عن الوقاع أشد تأثيرا فى تنوير قلبه من اقدامه علىلنظر ~~فى اظلامه فهذا معنى تكفيره فان كان عنينا) وهو العاجز عن اتيان النساء (أو ~~لم يكن امتناعه الا بالضرورة للعجز) القائم به (أو كان قادرا) على الوقاع ~~(ولكن امتنع لخوف أمر آخر) من الخارج (فهاذ لايصلح للتكفير أصلا وكل من ~~لايشتهى الخمر بطبعه ولو ابيح له لما شربه فاجتنابه لايكفر عنه الصغائر ~~التيى هى من مقدماته كسماع الملاهى والاوتار) بانواعها (نعم من يشتهى الخمر ~~وسماع الاوتار فيمسك نفسه بالمجاهدة على الخمر ويطلقها فى السماع) أى سماع ~~الملاهى والاوتاى (فمجاهدة النفس بالكف) عن الخمر (ربما تمحو عن قلبه ~~الظلمة التى ارتفعت اليه من معصية السماع) وقد تقدم أن المعاصى ترتفع منها ~~ظلمة الى القلب فتظلمه كما أن الطاعات يرتفع اليه منها نور فتنوره (فكل هذه ~~أحكام أخروية وتجوزأن تبقى فى محل الشك وتكون من المشتبهات فلا يعرف ~~تفصيلها الا بالنص) القاطع (ولم يرد النص بعدد) معلوم (ولاحد جامع) أو مانع ms07433 ~~(بل ورد بالفاظ مختلفة فقد روى أبو هريرة رضى الله عنه انه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الصلاة الى الصلاة كفارة ورمضان الى رمضان كفارة ~~الام من ثلاث الشرك بالله وترك السنة ونكث الصفقة قيل ما ترك السنة قيل ~~الخروج عن الجماعة ونكث الصفقة أن يبايع رجلا ثم يخرج عليه بالسيف يقاتله) ~~قال العراقى رواه الحاكم نحوه وقال صحيح الاسناد انتهى قلت ورواه أيضا أحمد ~~والبيهقى ولفظهم جميعا الصلاة المكتوبة الى الصلاة التى قبلها كفارة لما ~~بينهما والجمعة الى الجمعة التى قبلها كفارة لما بينهما والشهر الى الشهر ~~كفارة لما بينهما الا من ثلاث الاشراك بالله وترك السنة ونكث الصفقة قيل ~~يارسول الله اما الاشراك بالله فقد عرفناه فما نكث الصفقة وترك السنة قال ~~اما نكث ا لصفقة فان تبايع رجلا بيمينك ثم تخالف اليه فتقاتله بسيفك وأما ~~ترك السنة فالخروج عن الجماعة (فهذا وأمثاله من الالفاظ يحيط بالعدد كله ~~ولايدل على حد جامع) للافراد (فيبقى لامحالة مبهما فان قلت الشهادة لاتقبل ~~الا ممن يجتنب الكبائر والورع عن الصغائر ليس شرطا فى قبول الشهادة) قال ~~الرافعى قال الاصحاب يعتبر فى العدالة اجتناب الكبائر فمن ارتكب كبيرة فسق ~~وردت شهادته واما الصغائر فلا يشترط تجنبها بالكلية لكن بشرط أن لايصر ~~عليها (وهذا من أحكام الدنيا فاعلم انا لانخصص رد الشهادة بالكبائر فلا ~~خلاف فى ان من يسمع الملاهى ويلبس الديباج ويتختم بخاتم الذهب ويشرب فى ~~أوانى الذهبل والفضلة لاتقبل شهادته ولم يذهب أحد الى أن هذه الامور من ~~الكبائر) لكن نقل الامام عن الشيخ أبى محمد أن العراقيين ومعظم الاصحاب ~~قطعوا بان سماع الاوتار والملاهى من الكبائر وتابعه عليه المصنف فى كتبه ~~وتوقف ابن أبى الدم فيما نسبه الامام للعراقيين وقال لم أر أحدا صرح به بل ~~جزم الماوردى وهو منهم بنقيض ما حكاه الامام فقال اذا قلنا بتحريم الاغانى ~~والملاهى فهل من الصغائر دون الكبائر يفتقر الى الاستغفار ولا ترد به ~~الشهادة الا بالاصرار ومتى قلنا بكراهة ms07434 شئ منها فهى من الصغائر دون الكبائر ~~يفتقر الى الاستغفار ولا نرد به الشهادة الا بالاصرار ومتى قلنا بكراهة شئ ~~منها فهى@ PageV02P042 ~~من الخلاعة لاتفتقر الى الاستغفار ولا ترد الشهادة الا مع الاكثار انتهى ~~وتابعه فى المهذب وكذا القاضى حسين فانه قال فى تعليقه قال بعض أصحابنا أو ~~جلس على الديباج عند عقد النكاح لم ينعقد لان محل الشهادة فيه كالاداء الذى ~~صار اليه محصله ان هذا من الصغائر وماتعذر منه لايوجب الفسق وتابعه ~~الفورانى فى الانابة ورد انكار ابن أبى ألدم على الامام بما ذكر بان مجلى ~~صرح فى ذخائره بما يوافقه فقال ان كون ذلك هو ظاهر كلام الشامل حيث قال من ~~استمع الى شئ من هذه المحرمات فسق وردت شهادته ولم يشترط تكرار السماع ~~انتهى هذا حاصل كلام القائلين بالحرمة ووراء ذلك أقوال فانظره من كلام ~~المصنف (وقال الشافعى رحمه الله تعالى اذا شرب الحنفى النبيذ حددته) أى ~~أقمت عليه الحد (ولم أرد شهادته) لانه يعتقد حليته (فقد جعله كبيرة بايجاب ~~الحد ولم يرد به الشهادة) وفى الخادم للزركشى ومن النبيذ المختلف فيه اذا ~~شرب اليسير منه معتقدا تحريمه ففى كونه كبيرة خلاف من أجل اختلاف العلماء ~~فيه ولهذا صرح الرافعى بأنه على وجهين وان الاكثرين على الرد أى رد الشهادة ~~به لانه فسق ولو استعملت للتداوى على القول بالتحريم فيحتمل أن يقال ليس ~~بكيرة اذا قلنا لايجب فيه الحد كما صححه النووى ويحتمل خلافه للجرأة انتهى ~~وقال غيره الاوجه الاول (فدل على أن الشهادة نفيا واثباتا لاتدور على ~~الصغائر والكبائر بل كل الذنوب تقدح فى العدالة) أى الصغائر والكبائر أما ~~الكبائر فبمجردها يخرج عن العدالة وأما الصغائر فبوقوعها منه مرة بعد مرة ~~(الا ما لا يخلو الانسان عنه غالبا بضرورة مجارى العادات كالغيبة والتجسس ~~وسوء الظن والكذب) الذى لاحد فيه ولاضرر (فى بعض الاقوال) ولو تعمدوا ~~(وسماع الغيبة والاصغاء اليها والسكوت عليها وترك الأمر بالمعروف) والنهى ~~عن المنكر مع عدم القدرة عليها (وأكل الشبهات) وعدم التحرى فيها ms07435 (وسب ~~الوالد والغلام وضربهما بحكم الغضب) الطبعى (زائدا على حد المصلحة) الشرعية ~~(واكرام السلاطين الظلمة) وأعوانهم (ومصادقة الفجار) ومجالستهم ايناسا لهم ~~(والتكاسل عنتعليم الاهل والولد جميع ما يحتاجون أليه من أمر الدين فهذه ~~ذنوب لايتصور ان ينفك الشاهد عن قليلها وكثيرها) لاسيما فى بعض ما ذكر ما ~~قيل انه من الكبائر (الايات يعتزل الناس) مدة (ويتجرد لامور الآخرة ويجاهد ~~نفسه مدة) مديدة (بحيث يبقى على سمته مع المخالطة بعد ذلك ولو لم يقبل ~~الاقول مثله لعز وجوده) أى قل (وبطلت الاحكام والشهادات وليس لبس الحرير) ~~والديباج (وسماع الملاهى) والاوتار (واللعب بالنرد) وما فى معناه من ~~المنقلة والكنجفة والاربعة عشر وغيرها (ومجالسة أهل الشرب) يفتح فسكون جمع ~~شارب كركب وراكب (فى وقت الشرب والخلوة بالاجنبيات) وكذا مباشرتهن بغير ~~الجماع (وامثال هذه الصغائر) كالنظر الى ما لايجوزوهجر المسلم فوق ثلاث ~~لغير عذر شرعى وكثرة الخصومات وان كان محقا والتبختر فى المشى والعبث فى ~~الصلاة وكشف العورة فى الحمام وكذا فى الخلوة لغير حاجة فى الاصح وارسال ~~الريح بحضرة الناس ومد الرجلين فى المجالس والاكثار من الحكايات المضحكة ~~وغير ذلك (من هذا القبيل) أما مجالسة أهل الشرب فقد نقل الاذرعى عن صاحب ~~العدة انه من الصغائر واقره الشيخان الرافعى والنووى وتقييد المصنف بكونه ~~وقت الشرب دال على ان مجالستهم فى غير هذا الوقت مباحة فان قصد ايناسهم من ~~حيث كونهم فسقة فلا شك فى حرمة ذلك واما لبس الحرير فقيل انه كبيرة واما ~~سماع الملاهى والاوتار فقد نقل الامام عن الشيخ أبى محمد ان سماع الاوتار ~~مرة واحدة لاوجب رد الشهادة وانما ترد بالاصرار وتبعه المصنف فقال وما ~~ذكرناه فى سماع الاوتار مغروض فيما اذا لم يكن الاقدام عليه مرة يشعر ~~بالانحلال والا فالمرة الواحدة لاترد بها الشهادة وأما اللعب بالنرد ففيه ~~أربعة أقوال أحدها أنه مكروه كراهة تنزيه وبه قال أبو اسحق المروزى ~~والاسفراينى وحكاه ابن خيران واختاره أبو الطيب وهوغلط ليس بشئ لمخالفته ~~المنقول والدليل وقول جماعة انه منصوص عليه فى ms07436 الام وغيره مردود ولهذا قال ~~صاحب البيان ان المنصوص عليه فى الام التحريم وبه قال أكثر الاصحاب الثانى ~~أنه حرام صغيرة@ PageV02P043 ~~وعليه مشى المصنف هنا ورجحه الرافعى الثالث انه حرام كبيرة وهو الذى عليه ~~الشافعى واصحابه أشار اليه الرويانى فى الحلية ونقل القرطبى فى شرح مسلم ~~الاجماع عليه وكذا الموفق الحنبلى فى المغنى نقل الاجماع عليه الرابع ~~التفصيل بين بلد يستعظمون اللعب به فترد به الشهادة وبلد ليس كذلك فلا ترد ~~به وهذه التفرقة ضعيفة كما قله البلقينى وعلى القول بانه صغيرة كما مشى ~~عليه المصنف هنا فعله حيث خلا عن القمار والا فهو كبيرة بلا نزاع كما أشار ~~اليه الزركسى وهو واضح (فالى مثل هذا المنهاج ينبغى أن ينظر فى قبول ~~الشهادة وردها لا الى الكبيرة والصغيرة ثم آحاد هذه الصغائر التى لاترد ~~الشهادة بها لو واظب عليها لاترقى رد الشهادة) والمراد بالمواظبة هنا ~~المداومة على نوع منها وهذا هو الاصرار السالب للعدالة وبه قال جماعة من ~~الاصحاب (كمن اتخذ الغيبة وثلب الناس) اعراضهم (عادة) له ومنهم من سر ~~الموظبة بالاكثار على الصغائر سواء كانت من نوع أو أنواع مختلفة وبه فسروا ~~الاصرار السالب للعدالة ونقل الرافعى القولين قال ويوافق الثانى قول ~~الجمهورأن من تغلب طاعته معاصيه كان عدلا ومن تغلب معاصيه طاعته كان مردود ~~الشهادة وذا قلنا به لم تضر المداومة على نوع واحد من الصغئر اذا غلبت ~~الطاعات وعلى الاحتمال الاول تضر انتهى وتبع النووى فى الروضة وقضية كلا ~~مهما ترجيج الثانى وبه صرح ابن سراقة وغيه (وكذلك مجالسة الفجار ومصادقتهم) ~~ولو فى حال فجورهم وكلام بعض الاصحاب صريح فى ان مجرد مصادقتهم حرام وان لم ~~يجالسهم وكلام بعضهم أن مجرد المجالسة من غير مصادقة ولا قصد ايناس لا اثم ~~فيها وكلام المصنف صريح فى ان كلا منهما يأثم به (والصغيرة تكبر) أى تصير ~~كبيرة (المواظبة) عليها أى تصير مثلها فى رد الشهادة (كما أن المباح يصير ~~كبيرة بالمواظبة عليه) وهذا بناء على القول الضعيف فان المعتمد انه ms07437 لاتضر ~~المداومة على نوع من الصغائر أو أنواع سواء كان مقيما على الصغيرة أو ~~الصغائر أو مكترا مكررا من فعل ذلك حي ثغلبت الطاعات المعاصى هكذا نقله ~~الاذرعى والبلقينى والزركشى وابن العماد وغيرهم ويؤيده قول الجمهور من غلبت ~~معاصية طاعاته ردت شهادته سواء كانت المعاصى من نوع أو أنواع ومن ثم قال ~~الاذرعى المذهب وقول الجمهور وما تضمنته النصوص ان من كان الاغلب عليه ~~الطاعة والمروءة قبلت شهادته أو المعصية وخلاف المروءة ردت شهادته وهذا ~~القول الذى اعتمده المصنف مشى عليه الرافعى والنووى حيث قالا المداومة على ~~الصغيرة تصيرها كبيرة لكن ان انضم اليه كون طاعاته لم تغلب معاصية ثم على ~~هذا القول من ان مطلق الاصرار على الصغيرة بصيرها كبيرة يحتاج لمعرفة ضبط ~~الاصرار قال ابن الصلاح الاصرار هو التلبس بضد التوبة باستمرار النوع على ~~المعاودة واستدامة الفعل بحيث يدخل به فى حيز ما يطلق عليه الوصف بصيرورته ~~كبيرة وقال العز بن عبدالسلام الاصرار ان تتكرر منه الصغيرة تكرار يشعر ~~بقلة مبالاته بدينه اشعار ارتكاب الكبيرة بذلك قال وكذلك اذا اجتمعت صغائر ~~مختلفة الانواع بحيث يشعر مجموعها بما يشعر به أصغر الكبائر انتهى هذا ضبط ~~الاصرار وأما على القول المعتمد السابق فالمدار على غلبة الطاعات والمعاصى ~~وعلى هذا المعتمد كان ينبغى أن يقال شرط العدالة اجتناب الكبائر وعدم غلبة ~~الصغائر على الطاعة وقد أشار الى ذلك البلقينى (كاللعب بالشطرنج والترنم ~~بالغناء على الدوام وغيرهما) وقوله على الدوام متعلق بالقولين فاللعب ~~بالشطرنج مكروه عند الشافعى حرام عند غيره بشروط قال النووى فى فتاويه ~~الشطرنج حرام عند أكثر العلماء ان فوت به صلاة عن وقتها أو لعب به على عوض ~~فان انتفى ذلك كره عند الشافعى وحرم عند غيره انتهى وفى كلام ابن العماد أن ~~اللعب به من الرذائل المباحة مع الكراهة فالا كباب عليه والملازمة له بصيرة ~~صغيرة وكذا الترنم بالغناء مع نفسه اذا كان فى بعض الاوقات لازالة الوحشة ~~عن نفسه لاباس به فان داوم عبليه حتى اتخذه عادة ms07438 يصير صغيرة (فهذا بيان حكم ~~الصغائر والكبائر) ثم اعلم انه قد تقدم ذكر الكبائر وما يتعلق بها واما ~~الصغائر فحصرها متعذر وقد ذكر ابن حجر منها فى شرح الشمائل جملة فقال هى ~~كالغيبة فى غير عالم أو حامل قرآن 7 معا بل حكى فيه @ PageV02P044 ~~الاجماع قالوا انها كبيرة مطلقا نعم تباح لاسباب ستة مغررة فى محلها وكقبله ~~أجنبية ولعن ولو بيىة وكذب لاحد فيه ولاضرر وهجو مسلم ولو تعريضا وصدقا ~~واشراف على بيت غيره وهجر مسلم فوق ثلاثة عدوانا ونحو تناج وجلوس مع فاسق ~~لايناسبه وتنجيس بدن أو ثوب أو ثوب عدو أو نجس واحتكار وبيع معيب علم عيبه ~~ولم يذكره اه فهذه ثلاثة عشر وقال ابن العماد فى كتاب الذريعة فى اعداد ~~الشريعة زاد على ما ذكر النظر الى ما لايجوز وذكر فى التطلع على بيوت الناس ~~بانه لو كان المؤذن ينظر الى بيوت الجيران وجب على الناظر عزله ثم قالوكثرة ~~الخصومات وان كان محقا قال الرافعى وينبغى أن لايكزن معصية اذا راعى حد ~~الشرع قال النووى وهو الصواب والسكوت على الغيبة والصياح وشق الجيب فى ~~المصيبة والتبختر فى المشى واللعب بالقردة وبالصور ونطاح الكباش ومهارشة ~~الديكة والجلوس اليهم واعانتهم بدفع مال اليهم والشغل فى وقت الكراهة ~~والبيع والشراء فى المسجد وادخال الصبيات والمجانين والنجاسات اليه وامامة ~~قوم يكرهونه والعبث فى الصلاة والضحك فيها وتخطى الرقاب يوم الجمعة ونحوه ~~والتغوط مستقبل القبلة أو فى طريق المسلمين والقبلة للصائم التى تحرك شهوته ~~والوصال فى الصوم على الاصح والاستمناء باليد ومباشرة الاجنبية بغير الجماع ~~ووطء الزوجة الظاهر منها قبل التكفير ووطء الرجعية والخلوة بالاجنبية ~~ومسامرة المرأة بغير زوج ولامحرم ولا نسوة ثقات والبيع على بيع أخيه ~~والخطبة والسوم على سومه وتلقى الركبات وبيع الحاضر للبادى وتصريه الحيوان ~~واقتناء الكلب لغير الحراسة والصيد وبيع العبد المسلم للكافر وكذا المصحف ~~وسائر كتب العلم الشرعى وكشف العورة فى الحمام وكذا فى الخلوة على الاصح ~~والسفاهة ولبس الحرير والرقص مع التثنى وسماع أشعار الشربة وضرب ms07439 الكوبة ~~والصفاقتين 7 والحاقران حرمت كحرسه كما صححه النووى واللعب بالنرد انتهى ~~فهذه سبعة وأربعون قال الصيدلانى ومما ترد به الشهادة ارسال الريح بحضرة ~~الاس ثم قال ابن العماد ومن الرذائل المباحة مع الكراهة قبلة الزوجة أو ~~الامة بحضرة الناس وذكر ما جرى بينهما فى الخلوة والمشى مكشوف الراس ومد ~~الرجلين فى المجالس وكذا نتف اللحية على المرجح فى الكفاية قال الماوردى ~~وكذا خضبها ولبس فقيه قباء وقلنسوة حيث لايعتاد ولبس تاجر خمال ثياب ولبس ~~حمال عمامة وطيلسانا والاكثار من الحكايات المضحكة ومن اللعب بالحمام وشبهه ~~ومن اللعب بالشطرنج وبالخاتم اذا كان بغير عوض ومن الغناء وسماعه والحرف ~~الدنية مما لايليق به كالحجامة والكنس والدبغ وقيم الحمام والحارس والنجال ~~والاسكاف والقصاب وكذلك الحائك فى الاشبه لا الصباغ على الاصح وفيما ذكر ~~نظر والله اعلم * (فصل) * وقال أصحابنا الصحيح فى حد العدالة المعتبرة فى ~~الشهادات اجتناب الكبائر وعدم الاصرار على الصغائر وغلبة صوابه على خطائه ~~وصدقه على كذبه وان ألم بمعصية لان فى اعتبار اجتنابه الكل سد باب وهو ~~مفتوح احياء للعقوق والكبيرة كل ما يسمى فاحشة كاللواطة ونكاح منكوحة الاب ~~أو ثبت لها بنص قاطع عقوبة فى الدنيا وفى الآخرة وقال الشمس الحلوانى كل ما ~~كان شنيعا بين المسلمين وفيه هتك حرمة الله والدين فهو كبيرة ولاتقبل شهادة ~~مخنث ونائحة ومغنية ومدمن على الشرب ومن يلعب بالطيور والطنبور ومن يفعل ~~كبيرة توجبالحد ومن يأكل الربا أو يقامر بالشطرنج أو تفوته الصلاة بسببه ~~أويدخل الحمام بغير ازار أو يفعل فعلا مستخفا كالبول والاكل على الطريق ومن ~~يظهر سب السار والله أعلم # * (فصل فى بيان توزيع الدرجات والدركات فى الآخرى على الحسنات والسيئات ~~فى الدنيا) فيهما لف ونشر مرتب والدرج والدرك بمعنى واحد لكن باعتبارين ~~مختلفين فالدرج اعتبارا بالصعود والدرك اعتبارا بالهبوط ولذلك قيل درجات ~~الجنة ودركات النار (اعلم) وفقك الله تعالى (ان الدنيا من عالم الملك ~~والشهادة) من المحسوسات الطبيعية (والآخرة من عالم الغيب والملكوت) المختص ~~بارواح النفوس (وأعنى بالدنيا @ PageV02P045 ~~حالتك ms07440 قبل الموت وبالاآخرة حالتك بعد الموت فدنياك وآخرتك صفاتك وأحوالك ~~يسمى القريب الدانى منها دنيا) فعلى من الدنو (والمتأخر) منها (آخره ونحن ~~الآن نتكلم من الدنيا فى الاخرة فانا الآن نتكلم فى الدنيا وهى عالم الملك) ~~والشهادة (وغرضنا شرح الآخرة وهى عالم الملكوت) والغيب (ولايتصور شرح عالم ~~الملكوت فى عالم الملك) ولايتضح (الا بضر الامثال) لانه أقرب الىلوصول ~~للافهام (ولذلك قال الله تعالى وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا ~~العالمون) أى المتبصرون واستنبط ان من ليس بعالم لايعقل الاحكام الالهية من ~~ضرب الامثال (وهذا الان عالم الملك نوم) أى بمنزلته (بالاضافة الى عالم ~~الملكوت ولذلك قال صلى الله عليه وسلم الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا) قال ~~العراقى لم اجده مرفوعا وانما يعزى الى على بن ابى طالب اه قلت وهكذا أورده ~~الشريف الموسوى فى نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين وذكره أبونعيم فى ~~الحلية فى ترجمة سفيان الثورى رواه من طريق المعاقى بن عمران عنه (وما ~~سيكون فى اليقظة لايتبين لك فى النوم الا بضر الامثال المحوجة الى التبعير) ~~أى القائه فى عبارة0فكذلك ما يكون في يقظة الاخرة لايتبين فى نوم الدنيا ~~الا بكثرة الامثال) أى صورتها (وأعنى بكثرة الامثال ما تعرفه من علم ~~التعبير وكيفيك فيه) وفى نسخة منه (ان كنت فطنا) حاذقا (ثلاثة أمثلة فقد ~~جاء رجل الى) أبى بكر محمد (بن سيرين) التابعى البصرى الثقة رأس المعبرين ~~رحمه الله تعالى وكان يضاهى الحسن فى عمله وورعه وفيه القول المشهور الذى ~~يستدل به على أو للتخيير جالس الحسن او ابن سيرين (فقال رايت كأنى فى يدى ~~خاتما أختم به أفواه الرجال وفروج النساء فقال له انك مؤذن تؤذن فى شهر ~~رمضان قبل طلوع الفجر فقال صدقت وجاءه رجل آخر فقال رأيت كأنى أصب الزيت فى ~~الزيتون فقال ان كان تحتك جارية ففتش عنحالها فانها أمك سببت فى صغرك لان ~~الزيتون أصل الزيت فهو ورد الى الاصل فنظر الرجل فاذا جاريته كانت أمه وقد ~~سببت فى صغر وقال ms07441 له آخر رايت كأنى أقلد الدر فى اعناق الخازير فقال انك ~~تعلم الحكمة غير أهلها فكان كما قال) والاخير أخذه من قول عيسى عليه السلام ~~معلم الحكمة غير أهلها كمقلد الدر فى أعناق الخنازير ومن غرائب تعبيرات ابن ~~سيرين مارواه أبونعيم فى الحلية من طريق خالد بن دينار قال كنت عند ابن ~~سيرين فاتاه رجل فقال يا أبا بكر رأيت فى المنام كأنى أشرب من بلبلة لها ~~ثقبان فوجدت أحدهما عذبا والاخر ملحا قال اتق الله لك امرأة وأنت تخالف الى ~~أختها ومن طريق أبى قلابه ان رجلا قال ربي بكر رأيت كأنى أبول دما قال تأتى ~~امرأتك وهى حائض قال نعم قال اتق الله ولاتعد ومن طريق أبى جعفر ان رجلا ~~رأى فى المنام كان فى حجره صبيا يصبح فقص رؤياه فقال له اتق الله ولاتضرب ~~بالعود ومن طريق حبيب المعلم ان امرأة رأت فى المنام انها تحلب حية فقصت ~~على ابن سيرين فقال اللبن فطرة والحية عدو وليست من الفطرة فى شئ هذه امرأة ~~تدخل عليها أهل الاهواء ومن طريق الحرث بن ثقيف قال قال رجل لابن سيرين انى ~~رايت كأنى ألعق عسلا من جام من جوهر فقال اتق الله وعاود القرآن فقد كنت ~~تحفظه ثم نسيته قال وقال رجل لابن سيرين رايت كانى أحرث أرضا لاتنبت قال ~~أنت رجل تعزل عن امرأتك ومن طريق مبارك بن يزيد البصرى قال قلت لابن سيرين ~~رأيت فى المنام كأنى أغسل ثوبى وهو لاينقى قال أنت رجل مصارع لاخيك قال ~~وقال رجل لابن سيرين رأيت كأنى أطير بين السماء والارض قال انت رجل تكثر ~~التمنى ومن طريق هشام بن حسان قال جاء رجال الى ابن سيرين وأنا عنده فقال ~~انى رأيت كان على رأسى تاجا من ذهب قال فقال له ابن سيرين اتق الله فان ~~أباك فى أرض غربة وقد ذهب بصره وهو يرد أن تأتيه قال فما زاده الرجل الكلام ~~حتى أدخل يده فى محزمه فاخرج كتابا من أبيه فيه ms07442 ذهاب بصره وانه فى أرض غربة ~~ويأمره بالاتيان اليه (والتبعبير من أوله الى آخره أمثال تعرفك طريق ضرب ~~الامثال وانما نعنى بالمثال ان اداء المعنى فى صورة ان نظر الى معناه وجده ~~صادقا @ PageV02P046 ~~وان نظر الى صورته) الظاهرة (وجده كاذبا فالمؤذن ان نظر الى صورة الخاتم ~~والختم به على) الافواه (والفروج رآه كاذبا فانه لم يختم به قط وان نظر الى ~~معناه وجده صادقا اذا قد صدر منه روح الختم ومعناه وهو المنع الذى يراج ~~الختم له وليس للانبياء) عليهم السلام (ان يتكلموا مع الخلق الا بضرب ~~الامثال لانهم كلفوا أن يكلموا الناس على قدر عقولهمه) فقد روى الديلمى من ~~طريق ابن عبدالرحمن السلمى حدثنا محمد بن عبد الله بن قريش حدثنا الحسن بن ~~سفيان حدثنا اسماعيل بن محمد الطلمى حدثنا عبالله بن أبى بكر عن أبى معشر ~~عن عكرمة عن ابن عباس رفعه أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم وأبو معشر ~~صعيف وعزاه الحافظ ابن حجر لمسند الحسن بن سفيان من حديث ابن عباس بلفظ ~~أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم قال وسنده ضعيف جدا ورواه أبو الحسن ~~التميمى من الحنابلة فى كتاب العقل له بسنده عن ابن عباس أيضا بلفظ بعثنا ~~معاشر الانبياء نخاطب الناس على قدر عقولهم (وقدر عقولهم انهم فى النوم ~~والنائم لايكشف له عن شئ الا بمثل فاذا ماتوا انتبهوا وعرفوا ان المثل صادق ~~ولذلك قال صلى الله عليه وسلم قلب المؤمن بين أصبعين من اصابع الرحمن) رواه ~~أحمد ومسلم والدارقطنى فى الصفات من حديث عبدالله بن عمرو بلفظ ان قلوب بنى ~~آدم كلها بين اصبعين من اصابع الرحمن كقلب رجل واحد يصرفه كيف يشاء اللهم ~~مصرف القلوب اصرف قلوبنا على طاعتك وروى ابن خزيمة من حديث أبى ذران قلوب ~~بنى آدم بين اصبعين من أصابع الله عز وجل فاذا شاء صرفة وان شاء بصره وروى ~~الحاكم من حديث جابر ان قلوب بنى آدم بين أصبعين من اصابع الرحمن كقلب واحد ~~يقلبها هكذا ms07443 وقد تقدم ذلك فىكتاب عجائب القلب وفى كتاب قواعد العقائد ~~(وهومن المثال الذى لايعقله الا العالمون فاما الجاهل) العامى الذى لم تكشف ~~بصيرته بنور الايمان (فلا يجاوز قدره) وفى نسخة عقله (ظاهر المثال لجهله ~~بالتعبير الذى يسمى تأويلا كما يسمى تفسير ما يرى من الامثلة فى النوم ~~تعبيرا فيثبت لله تعالى يدا وأصبعا تعالى عن قوله) علوا كبيرا وقد أمضاه ~~جهله بحقائق الامور حتى أوقعه فى هذا الوهم وكان يكفى فى دفعه أن يعرف ان ~~الله تعالى ليس بجسم وليس من جنس الاجسام (وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم ~~ان الله خلق آدم على صورته) رواه أحمد والشيخان من حديث أبى هريرة بلفظ خلق ~~الله آدم على صورته وطوله ستون ذراعا الحديث وقد تقدم فى كتاب قواعد ~~العقائد (فانه لايفهم من الصورة الا اللون والشكل والهيئة فيثبت لله تعالى ~~مثل ذلك تعالى عن قوله علوا كبيرا) مثال ذلك اذا أورد الفقيه فى كلامه لفظ ~~الصورة للمسئلة بين يدى الصبى أو العامى الذى يفقه معنى المسئلة ظن الصبى ~~أو العامة ان المسئلة يعنى بها صورة فى تلك الصورة أنف وفم وعين على ما ~~عرفة واستقر عنده من معنى الصورة المعروفة اما من عرف حقييقة المسألة ~~المعروفة بانها عبارة عن علوم مرتبة ترتيبا مخصوصا فهل يتصوران يتوهم ~~للمسئلة عينا وأنفا وفما وصورة من جنس صور الاجسام أو صورة الانسان بل ~~تكفيه معرفته بان المسئلة منزهة عن الجسمية وعوارضها فكذلك معرفة نفى ~~الجسمية عن حقيقة الالهية وتقديسها عنها يكون قرينة فى كل سمع مفهمة لفهم ~~معنى الصورة فى الحديث المذكور ويتعجب من العارف بتقديسه عن الجسمية من ~~يتوهم لله تعالى الصورة الجسمانية كما يتوهم بالمسئلة الواقعة صورة جسمانية ~~(ومن ههنازل) قدم (من زل فى صفات الالهية) كالاستواء والفوقية وغيرهما (حتى ~~فى الكلام وجعلوه صوتا وحرفا وغير ذلك من الصفات والقول فيه يطول) وقد ~~استوفيناه بتفصيله فى شرح قواعد العقائد (وكذلك قد ورد فى أمر الآخرة ضرب ~~أمثلة يكذب بها الملحدون) المارقون من الدين ms07444 (لجمود نظرهم على ظاهر المثال ~~وتناقضه عندهم كقولة صلى الله عليه وسلم يؤتى بالموت يوم القيامة فى صروى ~~كبش أملح) أى أسود يعاد شعره بياض وقيل نقى البياض وقيل ليس بخالص البياض ~~بل فيه عفرة (فيذبح) قال العراقى متفق عليه من حديث أبى سعيد اه قلب وروى ~~الترمذى وقال حسن صحيح ولفظه يؤتى بالموت كانه كبش أملح حتى يوقف على السور ~~بين الجنة والنار فيقال يا أهل الجنة فيشرفون @ PageV02P047 ~~ويقال يا أهل النار فيشرفون فيقال هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت ~~فيضطجع ويذبح فلولا ان الله تعالى قضى لاهل الجنة الحياة والبقاء لماتوا ~~فرحا ولولا ان الله قضى لاهل النار الحياة فيها لماتاوا حزنا وقد روى من ~~حديث أنس وأبى هريرة وابن عمر اما حديث أنس فرواه ابو يعلى والضياء مختصرا ~~بلفظ يؤتى بالموت يوم القيامة كانه كبش أملح وأما حديث أبى هريرة فرواه ~~أحمد وهنادو ابن ماجه والحاكم بلفظ يؤتى بالموت يوم القيامة فيوقف على ~~الصراط فيقال ياأهل الجنة فيطلعون خائفين وجلين ان يخرجوا من مكانهم الذى ~~هم فيه ثم يقال ياأهل النار فيطلعون مستبشرين فرحين أن يخرجوا من مكانهم ~~الذى هم فيه فيقال هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت فيؤمر به فيذبح على ~~الصراط ثم يقال للفريقين كلا كما خلو فيما تجدون لاموت فيها أبدا وأما حديث ~~ابن عمر فرواه الطبرانى فى الكبير بلفظ بجاء بالموت يوم القيامة فى صورة ~~كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيقال ياأهل الجنة هل تعرفون هذا فيشرفون ~~وينظرون ويقولون نعم هذا الموت فيؤمر به فيذبح ثم يقال يا أهل الجنة خلود ~~بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت (فيثور الملحد الاحمق ويكذب) هذا القول ~~(ويستدل به على كذب الانبياء) عليهم السلام (ويقول) متعجبا من قولهم ~~(ياسبحان الله الموت عرض) من الأعراض محتاج فى وجوده الى محل يقوم به ~~(والكبش جسم) من الاجسام (فكيف ينقلب العرض جسما وهل هذا) أى انقلاب العرض ~~جسما (الامحاله) لايتصور وجوده فى الخارج أو باظل ms07445 (ولكن الله تعالى عزل ~~هؤلاء الحمقى عن معرفة أسراره فقال وما يعقلها الا العالمون ولايدرى ~~المسكين ان من قال رأيت فى منامى انه جى بكبش وقيل) لى (هذا هو الوباء الذى ~~فى البلد) وهو المرض الذى يعقبه الموت سريعا (وذبح) واستعبره عند المعبر ~~(فقال) له (المعبر صدقت والامر كما رأيت وهذا يدل على ان هذا الوباء ينقطع ~~ولايعود) الى هذا البلد (قط لان المذبوح وقع اليأس منه فاذا المعبر صادق فى ~~تعبيرة وهو صادق فى رؤيته وترجع حقيقته الى أن الملك الموكل بالرؤيا وهو ~~الذى يطلع الارواح عند النوم على ما فى اللوح المحفوظ) قد (عرفه بما فى ~~اللوح المحفوظ بمثال ضرب له) حتى يدركه بفهمه (لان النائم انما يحمل المثال ~~فكان مثاله صادقا وكان معناه صحيحا فالرسل أيضا انما يكلمون الناس فى ~~الدنيا وهى بالاضافة الى الآخرى نوم فيوصلون المعانىلى افهامهم بالامثلة) ~~المضروبة (حكمة من الله تعالى ولطفا بعباده وتيسير الادراك ما يعجزون عن ~~ادراكه دون ضرب المثل) فقد روى البخارى فى الصحيح عن على موقوفا حدثوا ~~الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله وروى مسلم فى مقدمة صحيحه عن ~~ابن مسعود ما أنت محدث قوما حديثا لاتبلغه عقولهم الا كان لبعضهم فتنة وروى ~~الديلمى من حديث ابن عباس لاتحدثوا أمتى من أحاديثى الا ما تحتمله عقولهم ~~فيكون فتنة عليهم فكان ابن عباس يخفى أشياء من حديثة ويفشيها الى أهل العلم ~~وروى البيهقى فى الشعب من حديث المقدام بن معدى كرب اذا حدثتم الناس عن ~~ربهم فلا تحدثوهم بما يعزب عنهم ويشق عليهم (فقوله) صلى الله عليه وسلم فى ~~الحديث السابق (يؤتى بالموت فى صورة كبش أملح مثال ضربه ليوصل الى الافهام ~~حصول اليأس من الموت) وثبوت الخلود اما فى الجنة واما فى النار (وقد جبلت ~~القلوب على التأثر بالامثلة وثبوت المعانى فيها بواسطتها وكذلك عبر القرآن ~~بقوله كن فيكون عن نهاية القدرة وعبر صلى الله عليه وسلم بقوله قلب المؤمن ~~بين أصبعين من اصابع الرحمن عن سرعة ms07446 التقليب) وعن كمال القدرة والاحاطة به ~~(وقد أشرنا الى حكمة ذلك فى كتاب قواعد العقائد من ربع العبادات فلنرجع ~~الآن الى الغرض فالمقصود أن تعرف توزع الدرجات والدركات على الحسنات ~~والسيآت ولايمكن) معرفة ذلك (الا بضرب الامثال فلتفهم من المثل الذى نضرب) لك @ PageV02P048 ~~معناه المراد منه لا صورتة فتقول الناس في الاخرة ينقسمون اصنافا وتتفاوت ~~درجاتهم ودركاتهم في السعاده والشقاوة تفاوتا لا يدخل تحت الحصر كما ~~تفاوتوا في سعادة الدنيا وشقاوتها ولا تفارق الاخرة الدنيا في المعنا اصلا ~~البتة فان مدبر الامور في الملك والملكوت واحد لا شريك له وسنته الصادره عن ~~ارادته الازلية مطردة لا تبديل له ولا تحويل عنها الا انا ان عجزنا عن ~~احصاء احاد الدرجات لعدم حصرها فلا نعجزعن احصاء الاجناس فنقول ينقسمون في ~~الاخرة بالضروره ال اربعة اقسام هالكين ومعذبين وناجين وفائزين الا انهم لا ~~يخلون عن سعادة او شقاوة والشقاوة ان كانت بالشرك والكفر وجحود صفات ~~الربوبية فهم هالكون فان كان مع وجود الاقرار بالبربوبية نوع عصيان ومخالفة ~~فهم معذبون والسعادة ان كانت بالايمان بالله وبما جاء به الرسل فهم الناجون ~~فان كان مع ذلك نبذ الدنيا واقبال علي الله بالكلية فهم الفائزون فهذا اوجه ~~الحصر في الاقسام المذكورة ومثاله فى الدنيا ان يستولى ملك من الملوك على ~~اقليم من الاقاليم السبعة فيقتل بعضهم فهم الهالكون ويعذب بعضهم البعض مدة ~~ولا يقتلهم فهم المعذبون ويخلى بعضهم البعض اى يتركه فهم الناجون ويخلع على ~~بعضهم اى يلبسهم خلعا فهم الفائزون فان كان الملك عادلا لم يقسمهم كذلك الا ~~بالا ستحقاق فلا يقتل الا جاحدا اى منكرا لا ستحقاقه الملك معاندا له فى ~~اصل الدولة ولا يعذب الا من قصر فى خدمته والمثول بين يديه مع الاعتراف ~~بملكه وعلو درجته واستحقاقه لتلك النعمة ولا يخلى الا معترفا له برتبة ~~الملك لكنه لم يقصر ليعذب على تقصيره ولم يخدم ليخلع عليه ولا يخلع الملك ~~الا على من ابلى عمره وفى نسخة قدره فى الخدمة والنصره له ثم ms07447 ينبغى ان تكون ~~خلع الفائزين متفاوتة الدرجات بحسب درجاتهم فى الخدمة والنصرة واهلاك ~~الهالكين اما تحقيقا فى الحال بجز الرقبة اى قطعها او تنكيلا بالمثلة بان ~~تقطع اطرافه عضوا عضوا حتى يهلك وذلك بحسب درجاتهم ومراتبهم فى المعاندة له ~~وتعذيب المعذبين فى الخفة والشدة وطول المدة وقصرها واتحاد انواعها ~~واختلافها بحسب درجات تقصيرهم ومراتبه فتنقسم كا رتبة من هذه الرتب الى ~~درجات لا تحصى ولا تنحصر فكذلك فافهم ان الناس فى الاخرة هكذا يتفاوتون فمن ~~هالك مرة ومن معذب مرة ومن ناج فى دار السلامة ومن فائز الفائزون ينقسمون ~~الى من يحلون فى جنات عدن او جنات المأوى او جنات الفردوس وهى اعلى الجنات ~~وسيأتى ذكرا الجنات فى اخر الكتاب والمعذبون ينقسمون الى من يعذب قليلا ~~والى من يعذب الف سنة الى سبعة الاف سنة وذلك اخر من يءخرج من النار كماورد ~~فى الخير قال العراقى رواه الحكيم الترمذى فى نوادر الاصول من حديث ابى ~~هريرة بسند ضعيف فى حديث قال فيه واطولهم مكثا فيها مثل الدنيا من يوم خلقت ~~الى يوم القيامة وذلك سبعة الاف سنة اهو لفظ القوت وقد جاء فى الحيران اخر ~~من يبقى فى جهنم من الموحدين سبعة الاف سنة وروى ابو سعيد وابو هريرة عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اخر من يخرج من النار وهو ايضا من يدخل الجنة ~~فلعله والله اعلم بعد سبعة الاف سنة فيعطى من الجنة مثل الدنيا كلها عشرة ~~الاف سنة قلت هذا الخير رواه احمد وعبد ابن حميد عن ابى سعيد وابى هريرة ~~بها ولفظه اخر من يخرج من النار رجلان يقول الله لاحدهما ياابن ادم الحديث ~~بطوله وفى اخره فيقول اى رب ادخلنى الجنة فيقول الله عز وجل سل وتمن فيسأل ~~ويتمنى مقدار ثلاثة ايام من ايام الدنيا فاذا فرغ قال لك ما سألت ومثله معه ~~وقال ابو هريرة وعشرة امثاله وروى الطبرانى @ PageV02P049 ~~فى الكبير من حديث ابن مسعود ان اخر من يخرج من النار ويدخل الجنة ms07448 رجل يحبو ~~فيقال ادخل الجنة فيخيل انها ملاى فيقول يارب انها ملاى فيقال له ادخل ان ~~لك عشرة امثال الدنيا فيقول انت الملك اتضحك بى فذلك انقص اهل الجنة خطا ~~وكذلك الهالكون الايسون من رحمة الله تعالى تتفاوت دركاتهم وهذه الدرجات ~~والدركات بحسب اختلاف الطاعات والمعاصى فلنذكر كيفية توزعها عليها فنقول ~~الرتبة الاولى وهى رتبة الهالكين ونعنى بالهالكين الايسين من رحمة الله ~~تعالى اذا الذى قتله الملك فى المثال الذى ضربناه لك انفا ايس من رضا الملك ~~واكرامهفلا تغفل عن معانى المثال فهذه الرتب قد رتبناها عليه وهذه الدرجه ~~لاتكون الا للحاحدين اى المنكرين والمعرضين عن الله بالكلمة المتحردين ~~للدنيا المكذبين بالله ورسله وكتبه فلا يرفعون لهم راسا فان السعادة ~~الاخروية انما هى فى القرب من الله تعالى والنظر الى وجهه الكريم من غير ~~حجاب وذلك لا ينال اصلا الا بالمعرفة التى يعبر عنها بالايمان بالله تعالى ~~والتصديق لرسله وكتبه والجاحدون هم اتلمنكرون والمكذبون هم الايسون من رحمة ~~الله تعالى ابد الابدوهم الذين يكذبون برب العالمين جل جلاله وبأنبيائه ~~المرسلين وبالكتب المنزلة عليهم انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون لا محالة كما ~~قال الله تعالى فى كتابه العزيز ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم ~~الدين وما يكذب به الا كل معتد اثيم عليه اياتنا قال أساطيرالاولين كلا بل ~~ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم انهم ~~لصالوا الجحيم ثم يقال هذا الذى كنتم به تكذبون وكل محجوب عن محبوبه فمحول ~~بينه وبين ما يشتهيه اشار بذلك الى قوله تعالى وحيل بينهم وبين ما يشتهون ~~ولا يكون ذلك الا للمحجوبين فهو لا محالة يكون محترقا مع نا جهنم اشار اليه ~~بقوله تعالى ثم انهم لصالوا الجحيم بنار الفراق الحاصلة من الحجاب ولذلك ~~قال العارفون ليس خوفنا من نار جهنم ولا رجاؤنا للحور العين فى الجنات ~~وانما مطلبنا اللقاء اى مشاهدة الوجه الكريم ومهر بنا من الحجاب فقط وقالوا ~~ايضا من يعيد الله بعوض فهوليئم وذلك يعبده ms07449 لطلب جنته او الخوف ناره بل ~~العارف الكامل يعبده لذاته فلا يطلب الاذاته ووجهه فقط فاما الحور العين ~~والفواكه فقد لا يستهها واما النار فقد لا يتقها اذ نار الفراق اذا استولت ~~ربما غلبت على النار المحرقة للاجسام فان نار الفراق هى نار الله الموقدة ~~التى تطلع على الافئدة وهى بواطن القلوب ونار جهنم لا شغل لها الا مع ~~الاجسام فتذيبها والم الاجسام يستحقر مع الفؤاد ولذلك قيل قائله المتنبى. ~~وفى فؤاد المحب نار جوى *وفى نسخة هوى *احر نار الجحيم ابردها ولا ينبغى ان ~~ينكر هذا فى عالم الاخرة اذله نظير مشاهد فى عالم الدنيا فقد رؤى من غلب ~~عليه الوجد فى السماع فغدا على النار وعلى اصول القصب بعد ان قطعت وطارت ~~كالاسنة الجارحة للقدم وهو لا يحس به لفرط غلبة ما فى قلبه وتقدم فى كتاب ~~الوجد والسماع وترى الغضبان يستولى عليه الغضب فى القتال فيقاتل فتصيبه ~~جراحات فى بدنه وهو لا يشعر بها فى حال ويشعر بها فى المستقبل بعد خمود نار ~~الغضب لان الغضب نار فى القلب اذا تاججت شغلت القلب عن الاحساس بالالم. قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الغضب قطعة من النار رواه الترمذى من حديث ~~ابى سعيد بلفظ الغضب جمرة @ PageV02P050 ~~فى قلب ادم وسنده ضعيف وقد تقدم فى كتاب ذم الغضب واحتراق الفؤاد اشد من ~~احتراق الاجساد والاشد يبطل احساس بالاضعف اى فلا يحس به كما تراه فليس ~~التألم من النار والسيف الامن حيث انه اى كلا من النار والسيف يفرق بين ~~جزاين يرتبط احدهما بالاخر برابطة التاليف الممكن فى الاجسام فالذى يفرق ~~بين القلوب وبين محبوبه الذى يرتبط به وفى نسخة المرتبط تأليف الحب اشد ~~احكاما من تاليف الاجسام فهو اشدا يلاما ان كنت من ارباب البصائر وارباب ~~القلوب ولا يبعد ان لا يدرك من لا قلب له شدة هذا الالم ولا يحس به ~~ويستحقره اى يجده حقيرا بلا ضافة الى الم الجسم فالصبى لو خير بين الم ~~الحرمان من ms07450 لعب الكرة والصولجان وبين الم الحرمان عن رتبة السلطان لم يحس ~~بالم الحرمان من رتبة السلطان اصلا ولم يعد ذلك الما وقال العدو اى الجرى ~~فى الميدان مع الصولجان بضرب الكرة فيه احب الى من الف سرير للسلطان مع ~~الجلوس عليه بل من تغلبه شهوة البطن لو خير بين الهريسة والحلواء وبين فعل ~~جميل يقهر به الاعداء ويفرح به الاصدقاء لاثر اى اختار الهريسة والحلواء ~~ولم يلتفت الى الفعل الجميل وهذا كله لفقد المعنى الذى بوجوده يصيرا لجاه ~~محبوبا ووجود المعنى الذى بوجوده يصير الطعام لذيذا وذلك لمن استرقته اى ~~استبعدته صفات البهائم والسباع ولم تظهر فيه صفات الملائكة التى لا يناسبها ~~ولا يلذها الا القرب من رب العالمين ولا يؤلمها الا البعد والحجاب وكما لا ~~يكون الذوق الا فى اللسان وهى قوة منبثة فى العصب المفروش على جور اللسان ~~وبها تدرك الطعوم بمخالطة الرطوبة اللبابية والسمع الا فى الاذان فلا نكون ~~هذه الصفة الا فى القلب فمن لا قلب له ليس له هذا الحس والادراك كمن لا سمع ~~له ولا بصر له ليس له لذة الا لحان المطربة وحسن الصور والالوان المختلفة ~~وليس لكل انسان قلب ولو كان لما صح قوله تعالى ان فى ذلك لذكرى لمن كان له ~~قلب فجعل من لم يتذكر بالقران ولم يتعظ به مفلسا من القلب اى عار يامنه عاد ~~ماله عرى المفلس من المال وقد تقدمك الكلام عليه فى فصول مقدمة كتاب العلم ~~عند ذكر مختارات اقوال المصنف ولست اعنى بالقلب هذا اللحم الصنوبرى التى ~~تكتنفه عظام الصدر فى الجهة اليسرى بل اعنى به السر الذى هو من عالم الامر ~~وهو اللحم الذى هو من عالم الخلق عرشه المستوى عليه والصدر كرسيه وسائر ~~الاعضاء عالمه ومملكته كما تقدم لك من قول سهل التسترى فى كتاب عجائب القلب ~~ولله الخلق والامر جميعا قال الله تعالى الالة الخلق والامر تبارك الله رب ~~العالمين ولكن ذلك السر الذى قال تعالى فيه قل الروح من امر ربى ms07451 هو الامر ~~والملك فاللطيفة من عالم الامر واللحم الصنوبرى من عالم الخلق لان بين عالم ~~الامرو بينعالم الخلق ترتيبا وعالم الامر امير على عالم الخلق وحاكم عليه ~~وهو اللطيفة التى اذا صلحت صلح بها سائر الجسد كما ورد ذلك فى الخير وتقدم ~~وعند ذلك يشم العبد السالك مبادى روائح المعنى المطوى تحت قوله صلى الله ~~عليه وسلم ان الله خلق ادم على صورته تقدم الكلام عليه قريبا وينظر بعين ~~الرحمة. @ PageV02P051 ~~الى الجامدين الواقفين على ظاهرة لفظه ولا يؤولون والى المتعسفين فى طريق ~~تأويله الخارجين عن الحدود وان كانت رحمته للجامد الواقف على ظاهر اللفظ ~~اكثر من رحمته للمتعسف فى التأويل لان الرحمة على قدر المصيبة ومصيبة اولئك ~~الجامدين اكثر وان اشتركوا فى مصيبة الحرمان من حقيقة الامر اذ كل منهما لم ~~يحقق الامر تحقيقا شافيا فيهما مشتركات فى الحرمان فالحقيقة فضل الله يؤتيه ~~من يشاء والله ذو الفضل العظيم وهى حكمة ربانية يختص بهما من يشاء ومن يؤت ~~الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا لعلول المرضى وثنياه باليد وطولنا النفس محركة ~~هو الاصل اسم للريح الداخل والخارج فى البدن من الفم والمنخر وهو كالغذاء ~~للنفس وبانقطاعه بطلائها فى امر هو اعلى من علوم المعاملات التى نقصدها فى ~~هذا الكتاب فقد ظهران رتبة الهلاك ليس الا للجهال المكذبين بالله ورسله ~~وشهادة ذلك من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا تدخل تحت ~~الحصر فاذلك لم نوردها والله الموفق الرتبة الثانية رتبة المعذبين وهذه ~~رتبة من تحلى باصل الايمان بالله ورسله ولكن قصر الوفاء بمقتضاه فان راس ~~الايمان هو التوحيد اى هو بمنزلة الراس من الجسد وهوان لا يعبد الا الله ~~وحده ىومن اتبع هواه فقد اتخذ الهه هواه فمعبوده هواه ولم يكمل توحيده فهو ~~موحد بلسانه فقط لا بالحقيقة اذ حقيقة التوحيد ان لا يشارك فى توحيده ~~الخالص وان يتركهم فيما يخوضون وهوان تذر بالكلية غير الله فلا يكون للغير ~~الى قلبه سبيل وايضا معنى قوله تعالى ان الذين ms07452 قالوا ربنا الله ثم استقاموا ~~اى على هذا القول ولما كان الصراط المستقيم المشار اليه فى قوله تعالى ادنا ~~الصراط المستقيم الذى لا يكمل التوحيد الا بالاستقامة عليه ومن هنا اشار ~~بعض العارفين ان المراد هنا وحدة الوجود ادق من الشعر واحد من السيف مثل ~~الصراط الموصوف فى الاخرة بهذا الوصف فلا ينفك بشر عن الميل عن الاستقامة ~~ولو فى اثر يسير اى قليل تافه اذا لا يخلو عن اتباع الهوى ولو فى فعل قليل ~~وذلك قادح فى كمال التوحيد بقدر ميله عن الصراط المستقيم فذلك يقتضى لا ~~محالة نقصانا فى درجات القرب ومع كل نقصان ناران نار الفراق لذلك الكمال ~~الفائت بالنقصان ونار جهنم كما وصفها القران فى اى متعددة فيكون كل مائل عن ~~الصراط المستقيم معذبا مرتين مرة فى الدنيا ومرة فى الاخرة من وجهين ~~مختلفين ولكن شدة ذلك العذاب وخفته وتفاوته بحسب طول المدة انما يكون بسبب ~~امرين احدهما قوة الايمان وضعفه والثانى كثرة اتباع الهوى وقلته اذ لا يخلو ~~بشر فى غالب الامر والاحوال عن واحد من الامرين قال الله تعالى وان منكم من ~~احد الاواردها اى الا واصلها وحاضرها يعنى جهنم الايتين وهما كان على ربك ~~حتما مقضيا ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا فيمر بها المؤمن ~~وهى خامدة وفى الخبر اذا دخل اهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض اليس قد وعدنا ~~ربنا ترد النار فيقال لهم قد وردتموها وهى خامدة قيل المراد بوردودها ~~الجواز على الصراط فانه ممدود @ PageV02P052 ~~عليهما ولذلك قال الخائفون من السلف انما خوفنا لانا تيقنا انا على النار ~~واردون وشككا فى النجاة ووجه التيقين قوله تعالى كان على ربك حتما مقضيا اى ~~ورودهم واجبا او جبة الله تعالى على نفسه ومضى بان وعديه وعد الايمكن تخلفه ~~واخرج احد فى الزهد عن بكر بن عبد الله المزنى انه لما نزلت هذه الايه وان ~~منكم الاواردها ذهب عبد الله بن رواحة اللى بيته ببكائه فسئل عن بكائه قال ~~انزلت على رسول ms07453 الله صلى الله عليه وسلم ايه نبأنى فيها ربى انى وارد على ~~النار ولم ينبئنى انى صادر عنها فذلك الذى ابكانى وفى رواية اخرى عن قيس بن ~~ابى حازم قال بكى عبد الله بن رواحة فقالت له امرأته ما يبكيك قال انى ~~انبئت انى وارد النار ولم انبأ انى صادر منها واخرج ابن ابى شيبسة عن الحسن ~~قال كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا التقوا يقول الرجل لصاحبه ~~هل اتاك انك وارد يقول نعم فيقول هل اتاك انك خارج يقول لا فيقول ففيم ~~الضحك اذا ولما روى الحسن البصرى رحمه الله تعالى الخبر الوارد فيمن يخرج ~~من النار بعد الف عام فانه وفى نسخة وانه ينادى يا حنان يا منان قال الحسن ~~ياليتنى كنت ذلك الرجل لشدة خوفه خاف ان يدخلها ثم عظم خوفه فخاف ان لا ~~يخرج منها فتمنى ان يخرج منها بعد الف عام كذا فى القوت والحديث قال ~~العراقى رواه احمد وابو يعلى من رواية ابى ظلال القسملى عن انس وابو ظلال ~~ضعيف واسمه هلال بن ميمون قلت ويقال فيه هلال بن سرير معروف بكنيته اخرج له ~~الترمذى قال ابن عدى عامة ما يرويه لا يتابع عليه وروى الحكيم فى النوادر ~~من حديث جابر قال لى جبريل يا محمد ان الله تعالى يخاطبنى يوم القيامة ~~فيقول يا جبريل مالى ارى فلانا فى صفوف اهل النار فاقول يارب انى لم اجد له ~~حسنة يعود عليه خيرها اليوم فيقول الله تعالى انى اسمعه فى دار الدنيا يقول ~~يا حنان يا منان فأنه فاسأله فيقول وهل من حنان منان غير الله فاخذ بيده من ~~صفوف اهل النار فادخله فى صفوف اهل الجنة واعلم ان فى اخبار ما يدل على ان ~~اخر من يخرج من النار بعد سبعة الاف سنة رواه الحكيم الترمذى من حديث ابى ~~هريرة وقد تقدم قريبا وان الاختلاف فى المدة بين اللحظة وبين سبعة الاف سنة ~~حتى قد يجوز بعضهم على نار كبرق خاطف ms07454 ولا يكون له فيها لبث اخرج عبد بن ~~حميدو ابن المنذر وابن ابى حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود قال يرد الناس ~~الصراط وورودهم قيامهم حول النار ثم يصدرون عن الصراط باعمالهم فمنهم من ~~يمر مثل البرق ومنهم من يمر مثل الريح ومنهم يمر مثل الطير ومنهم من يمر كا ~~جواد الخيل ومنهم من يمر كعدو الرجل حتى ان اخرهم مرا رجل تذره على موضع ~~ابهام قدميه يمر متكفيا به الصراط يخرجون من النار زمرا متفاوتون من اليوم ~~والجمعة والشهر والسنة الى ستة الاف سنة وان الاختلاف بالشدة لا نهاية لا ~~علاه وادناه التعذيب بالمناقشة فى الحساب لماقى الخير من نوقش الحساب عذب ~~كما ان الملك من ملوك الدنيا قد يعذب بعض المقصرين فى الاعمال بالمناقشة فى ~~الحساب ثم يعفو فضلا منه وقد يضرب بالسياط وشبهها وقد يعذب بانواع اخر من ~~العذاب ويتطرق الى العذاب اختلاف ثالث فى غير المدة والشدة وهو اختلاف ~~الانواع اذليس من يعذب بمصادرة المال اى اخذه منه ظلما وتعديا فقط كمن يعذب ~~بأخذ المال وقتل الولد واستباحة الحريم وتعذيب الاقارب والضرب وقطع الاطراف ~~مثل اللسان واليد والانف وغيره فهذه الاختلافات ثابتة فى عذاب الاخرة دل ~~عليها قواطع الشرع وهى بحسب اختلاف قوة الايمان وضعفه وكثرة السيئات وقلتها ~~اما شدة العذاب فبشدة قبح السيئات وكثرتها واما كثرته فبكثرتها اى السيئات ~~واما اختلاف انواعه فبا ختلاف انواع السيئات وقد انكشف هذا لارباب القلوب ~~مع شواهد القران بنور الايمان وهو المعنى اى المقصود بقوله تعالى وما ربك ~~بظلام للعبيد وبقوله تعالى وما الله يريد ظلما للعباد@ PageV02P053 ~~وبقوله تعالى اليوم تجزى كل نفس بما كسبت وبقوله تعالى وان ليس للانسان الا ~~ما سعى وبقوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يرى الى غير ذلك بعدل لا ظلم فيه ولا يظلم ربك احدا وجانب العفو والرحمة ~~ارجح اذا قال تعالى فيما اخير وفى نسخة حكى عنه نبينا صلى الله عليه وسلم ~~سبقت رحمتى غضبى رواه ms07455 مسلم من حديث ابى هريرة وقال الله تعالى وان تك حسنة ~~يضاعفها ويؤت من لدنه اجرا عظيما فاذا هذه الامور الكلية من ارتباط الدرجات ~~والدركات بالحسنات والسيئات مطوية بقواطع الشرع اى بدلائله القطعية ونور ~~المعرفة الحاصل من كمال الايمان هذا على سبيل الاجمال واما التفضيل فلا ~~يعرف الاظناومستندة ظواهر الاخبار ونوع حدس اى تخمين يستمد من انوار ~~الاستبصار بعين الاعتبار فنقول كل من احكم اصل الايمان واجتنب جميع الكبائر ~~واحسن جميع الفرائض اعنى الاركان الخمسة من التوحيد والصلاة والزكاة والصوم ~~والحج ولم تكن منه الاصغائر متفرقة لم يصر على فيشبه ان يكون عذابه ~~المناقشة فقط فانه اذا حواسب رجحت حسناته على سيئاته اذ ورد فى الاخبار ان ~~الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة وصوم رمضان الى رمضان كفارة لما بينهن ~~رواه احمد والحاكم والبيهقى من حديث ابى هريرة نحوه وقد تقدم قريبا وكذلك ~~اجتناب الكبائر بحكم نص القران مكفر للصغائر وهو قوله تعالى ان تجتنبوا ~~كبائرماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم واقل درجات التكفير ان يدفع العذاب ان ~~لم يدفع الحساب وكل من هذا حاله فقد ثقلت موازينه بالحسنات فينبغى ان يكون ~~بعد ظهور الرجحان فى الميزان وبعد الفراغ من الحساب فى عيشة راضية يشير الى ~~قوله تعالى فاما من ثقلت موازينه فهو فى عيشة راضية نعم التحاقه باصحاب ~~اليمين او بالمقربين ونزوله فى جنة عدن او فى الفردوس الاعلى فكذلك يتبع ~~اصناف الايمان لان الايمان ايمانان تقليدى كايمان العوام يصدقون بما يسمعون ~~ويستمرون عليه وايمان كشقى يحصل بانشراح الصدر بنور الله عز وجل وهو المشار ~~اليه بقوله تعالى افمن شرح الله صدره للسلام فهو على نور من ربه حتى ينكشف ~~فيه الوجود كله على ماهو عليه واجبه وممكنه فيتضح ان الكل الى الله مرجعه ~~ومصيره اذ ليس فى الوجود الا الله تعالى وصفائه وافعاله وان كل شئ هالك الا ~~وجهه لا انه يصيرها لكا من الاوقات بل هو هالك ازلا وابد الا يتصور الا ~~كذلك فان كل شئ سواء اذا اعتبرت ms07456 ذاته من حيث ذاته فهو عدم محص واذا اعتبر ~~من الوجه الذى يسرى اليه الوجود من الازل فيكون الموجود وجه الله فقط ولكل ~~شئ وجهان وجه الى نفسه وجه الى ربه فهو باعتبار وجه نفسه عدم وباعتبار وجه ~~الله موجود فاذا لا موجود الا الله وجهه كل شئ هالك الا وجه ازلا وابدا ~~ونزيد ذلك وضوحا ان الوجود ينقسم الى ما الوجود له من ذاته والى ماله ~~الوجود من غيره وماله الوجود من غيره موجود مستعار لا قوام له بنفسه بل اذا ~~اعتبرت ذاته من حيث ذاته فهو عدم محص وانما هو وجوده من حيث نسبته الى غيره ~~وذلك ليس بوجوده حقيقى فاعرفه فهذا الصنف هم المقربون النازلون فى الفردوس ~~الاعلى وهم على غاية القرب من الملآ الاعلى والقريب الى القريب قريب وهم ~~ايضا على اصناف فمنهم السابقون بالخيرات ومنهم من دونهم @ PageV02P054 ~~فى الرتبة وتفاوتهم بحسب تفاوت معرفتهم بالله تعالى فكل من قويت تم له ~~السبق وذلك بقدر ما ينكشف لهم من معلومات الله وعجائب مقدوراته وبديع اياته ~~فى الدنيا والاخرة والملك والملكوت ودرجات العارفين فى المعرفة بالله تعالى ~~لا تنحضر اذا لا حاطة بكنه جلال الله وعظمته غير ممكنة فى قوة البشر ~~والملائكة وبحر المعرفة ليس له ساحل ينتهى اليه ولا يعرف له عمق اى قرار ~~وانما يغوص فيه الغواصون بقدر قواهم واستعداداتهم وبقدر ما سبق لهم من الله ~~تعالى فى الازل فالطريق الى الله تعالى لا نهاية لمنازله والسالكون لسبيل ~~الله لا نهاية لدرجاتهم ونهاية معرفتهم عجزهم عن المعرفة ومعرفتهم بالحقيقة ~~هى انهم لا يعرفونه وانهم لا يمكنهم البتة معرفته وانه يستحيل ان يعرف الله ~~المعرفة الحقيقية المحيطة بكنه صفات الربوبية الا الله تعالى فاذا انكشف ~~لهم انكشافا برهانيا فقد بلغوا المنتهى الذى يمكن فى حق الخلق من معرفته ~~واما المؤمن ايمانا تقليديا فهو من اصحاب اليمين ودرجته دون درجة المقربين ~~وهم ايضا على درجات فالاعلى من اصحاب اليمين تقارب رتبته رتبة الادنى من ~~درجات المقربين هذا حال ms07457 من اجتنب كل الكبائر وادى الفرائض كلها اعنى ~~الاركان الخمسة التى هى النطق بكلمة الشهادة باللسان والصلاة والزكاة ~~والصوم والحج وهى ابنية الاسلام اذا تممت كفرت ما بعدها من السيئات وثبتت ~~للعبد نوافله وتبدل بسيئاته حسنات فاما من ارتكب كبيرة او كبائر او اهمل ~~بعض اركان الاسلام المذكورة فان تاب توبة نصوحا قبل قرب الاجل التحق بمن لم ~~يرتكب ذنبا لان التائب من الذنب كمن لا ذنب له كما فى الخبر وتقدم ذكره ~~والثوب المغسول كالذى لم يتوسخ اصلا وان مات قبل التوبة فهذا امر مخطر عند ~~الموت اذ ربما يكون موته على الاصرار سببا لتزلزل ايمانه واضطرابه فيختم له ~~بسوء الخاتمة عياذا بالله منه لاسيما اذا كان ايمانه تقليديا لا كشفيا فان ~~التقليد وان كان حرما فهو قابل للانحلال بادنى شك وخيال والعارف البصير ~~ابعد ان يخاف عليه سوء الخاتمة وكلاهما ان ماتا على الايمان يعذبان الا ان ~~يعفوا الله تعالى عذابا يزيد على عذاب المناقشة فى الحساب وتكون كثرة ~~العقاب من حيث المدة بحسب كثرة مدة الاصرار ومن حيث الشدة بحسب قبح الكبائر ~~ومن حيث اختلاف النوع بحسب اختلاف اصناف السيئات وعند انقضاء مدة العذاب ~~ينزل البله المقلدون فى درجات اصحاب اليمين والعارفون المستبصرين فى اعلى ~~عليين فهذا تفاوت درجاتهم فى منازلهم ففى الخير اخر من يخرج من النار يعطى ~~مثل الدنيا كلها عشرة اضعاف قال العراقى متفق عليه من حديث ابن مسعود انتهى ~~قلت الذى فى صحيح مسلم من حديثه اخر من يدخل الجنة رجل يمشى على الصراط فهو ~~يمشى مرة ويكبو مرة تسفعه النار مرة فاذا جاوزها التفت اليها وقال تبارك ~~الذى نجانى منك لقد اعطانى الله شيأ فما اعطاه احد من الاولين والاخرين ~~فترفع له شجرة فيقول اى رب ادننى منها فئستظل بظلها ونشرب من مائها فيقول ~~الله ياابن ادم لعلى ان اعطيكها سالتنى غيرها فيقول لا يارب ويعاهده ان ~~لايسأله غيرها وربه يعذره لانه يرى مالا صبرا له عليه فبدنيه منها فستظل ~~بظلها ويشرب ms07458 من مائها ثم ترفع له شجرة اخرى هى احسن من الاولى فيقول اى رب ~~ادننى من هذه لاشرب من مائها واستظل بظلها الا اسألك غيرها فيقول ياابن ادم ~~الم تعاهدنى ان لا تسألنى غيرها فيقول لعلى ادنيك منها تسالنى غيرها ~~فيعاهده ان لا يساله غيرها وربه يعذره لانه يرى مالا صبر له عليه فيدنيه ~~منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها ثم ترفع له شجرة عند باب الجنة هى احسن ~~من الاولين فيقول اى رب ادننى من هذه الشجرة لا شتظل بظلها واشرب من مائها @ PageV02P055 ~~ولا اسألك غيرها فيقول ياابن ادم الم تعاهدنى ان لاتسألنى غيرها قال بلى ~~يارب ادننى من هذه لا اسالك غيرها وربه يعذره لانه يرى مالاصبرا عليه ~~فيدنيه منها فاذا ادناه منها سمع اصوات اهل الجنة فيقول اى رب ادخلنيها ~~فيقول يا ابن ادم ما يصرينى منك ايرضيك ان اعطيك الدنيا ومثلها معها فيقول ~~اى رب اتستهزئ منى وانت رب العالمين فيقول انى لا استهزئ منك ولكنى على ما ~~اشاء قدير هكذا رواه احمد والطبرانى فى الكبير والبيهقى فى الشعب وقوله ما ~~يصرينى منك هكذا رواه مسلم وقيده النووى بفتح الياء واسكان الصاد المهملة ~~ومعناه يقطع مسألتك عنى وروى فى غير مسلم ما يصريك منى وكلاهما صحيح ~~والمعنى اى شئ يرضيك ويقطع السؤال بينى وبينك انتهى وفى رواية للطبرانى ان ~~اخر من يخرج من النار ويدخل الجنة رجل يحبو فيقال له ادخل الجنة فيخيل اليه ~~انها ملآى فيقول يارب انها ملاى فيقال له ادخل ان لك عشرة امثال الدنيا ~~فيقال انت الملك اتضحك بى فذلك انقص اهل الجنة حظا وفى حديث ابى هريرة وابى ~~سعيد معا اخر من يخرج من النار رجلان الحديث بطوله وفيه فيسأل ويتمنى فاذا ~~فرغ قال لك ماسألت ومثله معه وقال ابو هريرة وعشرة امثاله رواه احمد وعبد ~~بن حميد وقد تقدم وفى الباب ابو امامة الباهلى رواه الحكيم والطبرانى ولكن ~~ليس فيه ذكر عشرة امثال الدنيا فلا تظن ان المراد به تقديره ms07459 بالمساحة لا ~~طراف الاجسام كان يقابل فرسخ بفرسخين او عشرة فراسخ بعشرين المساحة بالكسر ~~الذرع يقال مسحت الارض مسحا اى ذرعتها والفرسخ ثلاثة اميال بالهاشمى والجمع ~~فراسخ فان هذا جهل بطريق ضرب الامثال بل هذا كقول القائل اخذ منه جملا ~~واعطاه عشرة امثال وكان الجمل يساوى فى الثمن عشرة دنانير فاعطاها مائة ~~دينار وهو عشرة امثال فان لم يفهم من المثل فى الوزن والثقل فلا تكون مائة ~~دينار مثلا للعمل لان مائة دينار اذا وضعت فى كفة الميزان وضع الجمل فى ~~الكفة لاخرى لم يكن عشر عشيره بل هو موازنة معانى الاجسام وارواحها دون ~~اشخاصها وهيا كلها اى صورها الظاهرة فان الجمل لا يقصد لثقله وطوله وعرضه ~~ومساحته بل لما ليته فروحه الباطنى المالية وجسمه اللحم والدم اللذان بهما ~~تركيبه ومائة دينار عشرة امثاله بالموازنة الروحانية لا بالموازنة ~~الجسمانية وهذا صادق عند من يعرف روح المالية من الذهب والابل بل لو اعطاه ~~جوهرة وزنها مثقال وقيمتها مائة دينار وقال اعطيته عشرة امثالها كان صادقا ~~ولكن لا يدرك صدقه الا الجوهرى الذى يتعاطى بيع الجواهر وشراءها فان روح ~~الجوهرية لا يدرك بمجرد البصر بل بفطنة اخرى وراء البصر وهى التى يميز بها ~~بين الجيد منه والمغشوش وكثيرا ما يروج على من عدم هذه الفطنة الزجاج ~~المغشزش بالجوهر ولذلك يكذب به الصبى لغر بالامور بل القروى اى ساكن القرى ~~البعيدة عن المدن والبدوى اى ساكن البرارى والقفار ويقول لعدم الفطنة ماهذه ~~الجوهرة الا حجر وزنه مثقال ووزن الجمل الال مثقال با الف الف ارطال فقد ~~كذب فى قوله انى اعطيته عشرة امثال والكاذب بالتحقيق هو الصبى ولكن لا سبيل ~~الى تحقيق ذلك عنده الا بان ينتظر به البلوغ واتلكمال بالعقل وان يحصل فى ~~قلبه النور الذى يدرك به ارواح الجواهر وسائر الاموال فعند ذلك ينكمشف له ~~الصدق انكشافا برهانيا والعارف عاجز عن تفهم المقلد القاصر عقله صدق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فى هذه الموازنة التى ذكرت فى الاخبار السابقة اذا ms07460 ~~يقول الجنة فى السموات كما ورد فى الاخبار قال العراقى رواه البخارى من ~~حديث ابى هريرة فى اثناء حديث فيه فاذا سالتم الله فاسألوه الفردوس فانه ~~اوسط الجنة واعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن انتهى قلت بل قد ورد اصرح من ذلك ~~وروى الشيخان من حديث @ PageV02P056 ~~ابى موسى الجنة درة مجوفة طولها فى السماء ستون ميلا لكل زاوية منها اهل ~~لايراهم الاخرون وروى ابو نعيم ومن طريقه الديلمى من حديث عبد الله بن سلام ~~الجنة فى السماء والنار فى الارض والسموات من الدنيا فكيف يكون عشرة امثال ~~الدنيا فى الدنيا وهذا كما يعجز البالغ عن تفهيم الصبى تلك الموازنة وكذلك ~~تفهيم البدوى فانهما قاصران عن فهمها وكما ان الجوهرى مرحوم اذا بلى ~~بالبدوى والقروى فى تلك الموازنة فالعارف البصير مرحوم اذا بلى بالابله ~~البليد الجامد الذهن فى تفهيم هذه الموازنة ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ~~ارحموا ثلاثة عالما بين الجهال وغنى قوم افتقر وعزيز قوم ذل قال العراقى ~~رواه ابن حبان فى الضعفاء من رواية عيسى بن طهمان عن انس وعيسى ضعيف ورواه ~~فيه من حديث ابن عباس الا انه قال عالم يتلاعب به الصبيان وفيه ابو البخترى ~~واسمه وهب بن وهب احد الكذابين انتهى قلت لفظ ابن حبان فى الضعفاء ارحموا ~~ثلاثة عزيز قوم ذل وغنى قوم افتقروا وعالما بين جهال هكذا اورده فى ترجمة ~~عيسى وقال انه يتفرد بالمناكير عن انس كا له كان يدلس عن ابان بن عياش ~~ويزيد الرقاشى عنه لا يجوز الاحتجاج بخبره ورواه العسكرى فى الامثال ~~والسليمانى فى الضعفاء ممن طريق زيد ابن ابى الزرقاء عن عيسى بن طهمان بلفظ ~~ارحموا ثلاثة من الناس والباقى سواء وقال ثانيهما ان الجمل فيهما فيه على ~~عيسى لكن وجد بخط الحافظ ابن حجر ما نصه عيسى ثقة لم يتكلم فيه غير ابن ~~حبان وقد احتج به البخارى والنسائى والامة ممن دونه انتهى وقال فى التهذيب ~~صدوق افرط فيه سبان والذنب فيما استنكره من حديثه لغيره وسبقه المزى ms07461 فقال ~~فى ترجمته قال احمد شيخ ثقة وعنه ايضا ليس به بأس وكذلك قال ابن معين ~~والنسائى وقال ابو حاتم لا بأس به يشبه حديثه حديث اهل الصدق ما بحديثه بأس ~~وقال ابو دواد لا باس به احاديثه مستقيمة وقال مرة اخرى ثقة ورواه الخطيب ~~من طريق جعفر بن هرون الواسطى عن سمعان عن انس رفعه مثله لكن بلفظ فقيها ~~يتلاعب به الصبيان الجهال وسمعان مجهول لا يكاد يعرف الضعف الايه نسخه ~~مكذوبة ورواه القضاعى من طريق عبد الله بن الوليد العدنى حدثنا الثورى عن ~~مجاهد عن ابن مسعود به مرفوعا بلفظ يتلعب به الحمقى والجهال ومجاهد قال ابو ~~زرعة عن ابن مسعود وقد روى عن ابن عباس بلفظ وعالم يتلاعب به الصبيان رواه ~~ابن حبان فى الضعفاء ممن طريق نوح بن الهيثم عن ابى البخترى ويروى عن ابى ~~هريرة ايضا واورده ابن الجوزى فى الموضوعات وقال انما يعرف هذا من كلام ~~الفضيل بن عياض وساقه من طريق الحاكم قال سمعت اسمعيل بن محمد ابن الفضل ~~قال سمعت جدى يقول سمعت سعيد بن منصور يقول قال الفضيل بن عياض ارحموا عزيز ~~قوم ذل وغنيا افتقر وعالما بين جهال والانبياء مرحومون بين الامة بهذا ~~السبب ومقاساتهم لقصور عقول الامة عن ادراك ما يقولون لهم فتنة لهم وامتحان ~~وابتلاء من الله تعالى وبلاعمو كل بهم سبق بتوكيله االقضاء الازلى وهو ~~المعنى بقوله صلى الله عليه وسلم البللاء موكل بالانبياء ثم الاولياء ثم ~~الامثل فالامثل قال العراقي رواه الترمذي وصححه والنسائي في الكبري وابن ~~ماجه من حديث سعد بن ابي وقاص قال قلت يا رسول الله أي الناس اشد بلاء ~~فذكره دون ذكره الاولياء وللطبراني من حديث فاطمة عمة ابي عبيدة بن حذيفة ~~بسند صحيح في اثناء الحديث اشد الناس بلاء الانبياء ثم الصالحون انتهي قلت ~~رواه الترمذي في الزهد من جامعه من طريق عاصم بن بهولة عم مصعب بن سعد عن ~~ابيه قال قلت يا رسول الله أي الناس اشد بلاء قال ms07462 الانبياء ثم الامثل ~~فالامثل فيبتلي الرجل علي حسب دينه فما يبرح النلاء بالعبد حتي تركه يمشي ~~علي الارض وما عليه خطيئه وكذا هو عند النسائي وابن ماجه في الفتن في سننه ~~والدارمي في الرقاق من سنده واخرجه الطيالسي واحمد وعبد بن حميد والبخاري ~~وابن ابي عمر وابن منيع وابو يعلي وابن حبان والحاكم كلهم من حديث عاصم وهو ~~عند مالك في الموطأ واخرون وقال الترمذي انه حسن وصححه ابن حبان والحاكم ~~واخرجه ايضا من طريق العلاء بن المسيب عن @ PageV02P057 ~~مصعب واما حديث فاطمة بنت اليمان اخت حذيفه فلفظه عند الطبراني في الكبير ~~اشد الناس بلاء الانبياء ثم الذين يلونهم ثما الذين يلونهم ورواه البخاري ~~في تاريخ عن ازواج النبي صلي الله عليه وسلم اشد الناس بلاء في الدنيا نبي ~~اوصفي وروي ابن النجار من حديث ابي هريرة اشد الناس بلاء الانبيا ثم ~~الصالحون وروي ابن حبان من حديث ابي سعيد اشد الناس بلاء الانبياء ثم ~~الامثل فالامثل يبتلي الناس علي قدر دينهم فمن تحقق دينه اشتد بلاؤه ومن ~~ضعف دينه ضعف بلاؤه وان الرجل ليصيبه البلاء حتي يمشي في الناس ما عليه ~~خطيئه ورواه ابن سعد في الطبقات وابن ماجه وابو يعلي والحاكم وصاحب الحلية ~~والضياء بلفظ اشد الناس بلاء الانبياء ثم الصالحين لقد كان احدهم يبتلي ~~بالفقر حتي ما يجد الا العلاة يحويها فيلبسها ويبتلي بالقمل حتي تقتله ولا ~~حدهم كان اشد فرحا بالبلاء من احد كم بالعطاء فلا تظنن ان البلاء بلاء ايوب ~~عليه السلام وهو الذي ينزل بالبدن وكان عليه السلام قد ابتلي سبع سنين ~~واشهر بالضر في جسده كما رواه ابن جرير عن قتادة فان بلاء نوح عليه السلام ~~ايضا من البلاء العظيم اذ بلي بجماعة كان لا يزيد هم دعاؤه الي الله الا ~~فرارا وذلك قوله تعالي قال نوح رب اني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزيدهم ~~دعائي الا فرارا أي عن الايمان والطاعة واني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا ~~اصابعهم في اذانهم واستغشوا ثيابهم ms07463 واصروا واستكبروا استكبارا ولذلك لما ~~تاذي رسول الله صلي الله عليه وسلم بكلام بعض الناس قال رحم الله اخي موسي ~~لقد اوزي باكثر من هذا فصبر قال العراقي متفق عليه من حديث ابن مسعود انتهي ~~قلت والمراد ببعض الناس رجل من المؤلفة قلوبهم وذلك انه صلي الله عليه وسلم ~~اعطي يوم حنين الاقرع بن حابس وعيينة بن حصن مائة من الابل واعطي غيرهم اقل ~~من ذلك فقال رجل ان هذه قسمة ما اريدبها وجه الله فقال صلي الله عليه وسلم ~~ذلك وقد رواه احمد كذلك وتقدم في اخلاق النبوة ويحكي من تعنت من امن بموسي ~~من بني اسرائيل ان رموه في بداء الادارة واتهموه بقتل اخيه هارون لما مات ~~معه في التيه بعد ما راوا منه المعجزات الظاهرة بما جاء به التنزيل ومن سوء ~~اخلاقهم انه لما سلك بهم طريق البحر قالوا له ان اصبحنا لا نراهم فقالي ~~سيروا فانهم علي طريق كطريقكم قالو لا نرضي حتي نراهم فقال اللهم اعني علي ~~اخلاقهم السيئة ففتحت لهم كوات في الماء فتراءوا وتسامعوا الي غير ذلك من ~~اذا هم له عليه السلام وهذا القول منه صلى الله عليه وسلم شفقة عليهم ونصحا ~~فى الدين لا تهديدا وتثريبا ايثار الحق الله على نفسه فى ذلك المقام الذى ~~هو غب الفتح وتمكن السلطان الذى يتنفس فيه المكروب وينفث المصدور ويتشفى ~~المغيظ المحنق ويدرك ثاره الماثور فاذا كما لا يخلو الانبياء عليهم السلام ~~عن الابتلاء بالجاحدين والمعاندين فلا يخلو الاولياء والعلماء عن الابتلاء ~~بالجاهلين ولذلك قلما ينفك الاولياء وكذلك العلماء عن ضروب اى انواع من ~~الايذاء وانواع البلاء بالاخراج عن البلد تارة والسعاية بهم الى السلاطين ~~تارة والشهادة عليهم بالكفر تارة والخروج عن الدين تارة اى رميهم بالحلول ~~والندقة وقد وقع كل ما ذكر لاعيان الاولياء والعلماء كما يعرف ذلك من ~~تراجمهم فى التواريخ وهم مع ذلك يصبرون على اذاهم اذ اخذ الله عليهم ان ~~يعدلوا او يقوموا بنواميس الشريعة والحقيقة والصدع بالحق والقيام لله ms07464 فى ~~امور الدين ومصالح المسلمين وتحمل الاذى الترتب على ذلك اذ هم القدوة ~~والمرجع فى الاحكام وحجة الله على العوام وواجب ان يكون اهل المعرفة بالله ~~تعالى عند اهل الجهل من الكافرين كما يجب ان يكون المعتاض عن الجمل الكبير ~~فى الجسم جوهرة صغيرة عند الجاهلين من المبذرين المضيعين اموالهم فى غير ~~محالها فاذا عرفت هذه الدقائق فامن بقوله صلى اله عليه وسلم انه يعطى اخر ~~من يخرج من النار مثل الدنيا عشر مرات كما تقدم بيان ذلك واياك ان تقصر ~~بتصديقك على مايدركه البصر والحواس فقط فتكون حمارا برجلين لان الحمار ~~يشاركك فى الحواس الخمس الظاهرة وانما انت مفارق للحمار بسر اللهى عرض على ~~السموات والارض والجبال @ PageV02P058 ~~فابين ان يحملونها واشفقن منه وحملته انت فادراك ما يخرج عن عالم الحواس ~~الخمس لا يصادف الافي عالم ذلك السر الذي فارقت به ابلحمار وسائر البهائم ~~وتميزت به عنهم فمن ذهل عن ذلك وعطله واهمله وقنع بدرجة البهائم ولم يجاوز ~~المحسوسات وهي اخس الرتب فهو الذي اهلك نفسه بتعطيلها ونسيها بالاعراض عنها ~~وقد قال تعالي في كتابه العزيز ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانساهم انفسهم ~~فكل من لم يعرف الا المدرك بالحواس فقد نسي الله وجهل طريق المعرفة اذ ليس ~~ذات الله مدركا في العالم بالحواس الخمس وكل من نسي الله انساه الله لا ~~محال نفسه ونزل الي رتبة البهائم وامتنع سلوكه وترك الترقي الي الافق ~~الاعلي وخان في الامنة التي اودعه الله تعالي اياه وانعم بها عليه فغدا ~~بذلك كافرا بنعمته ومتعرضا لنقمته الا انه اسوا حلا من البهيمة تتخلص ~~بالموت وتصير هباء فلا تحاسب ولا تعاقي واما هذا فعنده امانة سترجع لا ~~محالة الي مودعها فاليه مرجع الامانة ومصيرها الا الي الله تصير الامور ~~وتلك الامانة المودعة كالشمس الزاهرة أي المضيئة المشرقة وانما هبطت من ~~الافق الاعلي الي هذا القالب الجسماني الفاني وغربت فيه واليه اشار علي بن ~~سينا في عينته هبطت اليك من محل الارفع هيفاء ذات تحجب وتمنع ms07465 وستطلع هذه ~~الشمس عند خراب هذا القالب من مغربها وتعود الي بارئها وخالقها اما مظلمة ~~منكسفة واما زاهرة مشرقة والزاهرة المشرقة غير المحجوبة عن الحضرة الربوبية ~~والظلمة ايضا راجعة الي الحضرة اذا المرجع والمصير للكل اليه الا انها ناكسة # راسها عن وجهة اعلي عليين الي جهة اسفل سافلين ولذلك قال تعالي ولو تري ~~اذا المجرمون ناكسوا راوسهم عند ربهم أي حياء وخجلا وذلا وحقارة فبين انهم ~~عند ربهم الا انهم منكوسون منجسون قد انقلبت وجوههم الي اقفيتهم أي الي ~~الوراء وقد وكس بهم ونتكست رؤوسهم عن جهة فوق الي جهة الاسفل وذلك حكم الله ~~عز وجل فمن حرمه توفيقه أي منعه اياه ولم يهده طريقه أي لم يره اياه فنعوذ ~~بالله من الضلال والنزول الي منازل الجهل فهذا احكم انقسام من يخرج من ~~النار اخر افيتمني ويسال فيعطي مثل عشرة امثال الدنيا واكثر ولا يخرج من ~~النار الاموحد ولست اعني بالتوحيد ان يقول بلسانه لا اله الا الله فان ~~اللسان من عالم المل والشهادة فلا ينفع هذا # التوحيد الا في عالم الملك فيدفع السيف عن رقبته أي سيف المجاهدين وتدفع ~~ايدي الغانمين عن ماله وذلك قوله صلي الله عليه وسلم امرت ان اقاتل الناس ~~حتي يقولوا لا اله الا الله فاذا قالوها عصموا مني دماءهم واموالهم واعرضهم ~~وحسابهم علي الله عز وجل ومدة بقاء الرقبة والمال مدة الحياة في عالم الملك ~~فحيث لا تبقي رقبة ولا مال ولا ينفع القول باللسان وانما الصدق في التوحيد ~~وكمال التوحيد ان لا يري الامور كلها الا من الله عز وجل قال ابو عبد الله ~~بن الجلاء من استوي عنده المدح والذم فهو زاهد ومن حافظ علي الفرائض في اول ~~موقيتها فهو عابد ومن راي الافعال كلها من الله فهو موحد وعلامته ان لا ~~يغضب علي احد من خلقه بما يجري عليه من المقدرات الازلية من خير او شر اذلا ~~يري الا الوسائط لانها تضمحل عن نظره وانما يرا مسبب الاسباب وهو مرتبة ~~الفناء ms07466 في الله كما سياتي تحقيقه في كتاب @ PageV02P059 ~~التوكل ان شاء الله تعالي وهذا التوحيد متفاوت بتفاوت الموحدين فمن الناس ~~من له من التوحيد مثل الجبال وهؤلاء هم الانبياء والمقربون والصديقون ومنهم ~~مثقال وزنه درهم وثلاثة اسباع درهم ومنهم من له مقدار خردله والخردلة ~~معروفة ومنهم من له مثقال ذرة وهي الهباء الذي يظهر في ضوء الشمس من كوة ~~فمن كان قلبه منه مثقال دينار أي وزنه من ايمان فهو اول الناس من يخرج من ~~النار وفي الخبر يقال اخرجو من النار من في قلبه مثقال ذرو من ايمان روي ~~الطيلسي واحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه وابن حبان من حديث انس يخرج من ~~النار من قال لا ايه الا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيره ثم يخرج ~~من النار من يقول لا اله الا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة ثم ~~يخرج من النار من قال لا اله الا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة ~~وروي الترمذي وقال حسن صحيح من حديث ابي سعيد يخرج من النار من في قلبه ~~مثقال ذرة من الايمان وما بين المثقال والذرة علي قدر تفاوت درجتهم يخرجون ~~بين طبقة المثقال وبين طبقة الذرة وهؤلاء اخر الطبقات خروجا الا ان يبدو ~~لبعضهم من الله تعالي ملا يحتسبه فيعفو عن البعض ولا يجعل لمن حق عليه ~~الوعيد مما سبق له من الكلمة الحسني ويتجاوز عن سياتهم في اصحاب الجنة ~~والموازنة بالمثقال والذرة علي سبيل ضرب المثل كما ذكرناه في الموازنة بين ~~اعيان الاموال وبين النقود واكثر ما يدخل الموحدين النار مظالم العباد ~~يتحملونها علي رقابهم فتكون سببا لدخولهم في النار في ديوناالعباد هو ~~الديوان الذي لا يترك كما تقدم في ذكر الدواوين الثلاثة في الخبر السابق ~~وذلك لان حقوق العباد مبنية علي المشاحة ولفظ القوت واقصر ما يوبق الناس من ~~الكبائر المظالم واكثر ما يدخلهم النار ذنوب غيرهم اذا طرحت عليهم وفي ~~الخبر ذنب يغفر وذنب لا يترك ms07467 فالذي يغفر ذنب نفسك والذي لا يترك مظالم ~~العباد ماما بقية السيات فيتصارع العفو والتكفير اليها ففي الاثر والمراد ~~به هنا الخبر كما هو نص القوت فانه قال وقد جاء في الخبر وليس من عادة ~~المصنف ان يستعمل لفظ الاثر الا في اقوال الصحابة ومن بعدهم ولذلك لم يتعرض ~~له العرقي ان العبد ليوقف بين يدي الله عز وجل وله من الحسنات امثال الجبال ~~لو سلمةت له لكان من اهل الجنة فيقوم اصحاب المظالم فيكون ولفظ القوت فيوجد ~~قد سب عرض هذا واخذ ولفظ القوت واكل مال هذا فتنقص من حسناته حتي لا تبقي ~~له حسنة فتقول الملائكة ياربنا هذا قد فنيت حسناته وبقي طالبون كثير فيقول ~~الله تعالي ولفظ القوت فيقال القوا من سياتهم علي سياته وصكوا له صكا الي ~~النار هكذا في القوت وروي الحاكم عن ابي عثمان النهدي عن سلمان وسعد وابن ~~مسعود وغيرهم رفعوه يرفع للرجال الصحيفة يوم القيامة حتي يري انه ناج ~~فمازال مظالم بني ادم تتبعه حتي ما بقي له حسنة ويزداد عليه سياتهم وكما ~~يهلك هو بسيئة عيره بطريق القصاص فكذلك ينجو المظلوم بحسنة الطالم اذ تنقل ~~اليه عوضا عما ظلم به فقد روي الخرائطي في مساوي الاخلاق من حديث ابي امامة ~~ان العبد ليعطي كتابه يوم القيامة منشورا فيري فيه حسنات لم يعملها فيقول ~~يا رب الم اعمل حسنة يوم كذا وكذا فيقال له محيت عنك باغتيابك الناس وفي ~~اسناده الحسن بن دينار عن الخطيب ابن حجدر ولفظ القوت وكثيرون يدخلون الجنة ~~بحسنات غيرهم اذا طرحة عليهم لانها صحيحة ثابتة وقد تبطل حسناتهم لدخول ~~الافات عليها وقد حكي عن ابي عبدالله محمد بن يحيي ابن الجلاء البغدادي ~~اقام بالرملة ودمشق صحب ابي تراب النخشي وذا النون وابي عبيد البسري وابي ~~يحيي الجلاء ترجم له القشيري في الرسالة ان بعض اخونه اغتابه أي ذكره بما ~~يكره ثم ارسل اليه رسولا ليستحله فقال لا افعل ليس في صحيفتي حسنة افضل ~~منها فكيف امحوها كذا ms07468 في القوت وقال هو وغيره ذنوب اخواني من حسناتي اريد ~~ان ازين بها صحيفتي ذكره صاحب القوت من بقية قول ابن الجلاء السابق @ PageV02P060 ~~(فهذا ما اردنا أن نذكر ممن اختلاف العباد فى المعاد) أى فى الآخرة (فى ~~درجات السعادة والشقاوة وكل ذلك حكم بظاهر أسباب يضاهى حكم الطبيب على مريض ~~بانه يموت لا محالة ولا يقبل العلاج) لشدة ما عرض له من المرض (وعلى مريض ~~آخر لان عارضه خفبف وعلاجه هين) أى شهل (فان ذلك ظن يصيب فى أكثرالاحوال ~~ولكن قد تثوب) أترجع (الى المشرق على الهلاك نفسه) أى الى الصحة (من حيث لا ~~يشعر الطبيب وقد يساق الى ذى العرض الخفيف أجله من حيث لا يطلع عليه وذلك ~~لاسرار الله الخفية فى أرواح الاحياء وغموض الاسباب التى رتبها مسبب ~~الاسباب بقدر معلوم) لا يتبدل ولا يتغير (اذ ليس فى قوة البشر الوقوف على ~~كنهها) أى حقيقتها (فكذلك النجاة والفوز فى الآخرة لهما أسباب خفية ليس فى ~~قوة البشر الاطلاع عليها يعبر عن ذلك السبب الخفى المقضى الى النجاة بالعفو ~~والرضا وعما يفضى الى الهلاك بالغضب والانتقام ووراء ذلك سر المشيئة) ~~الالهية (الازلية التى لا يطلع الخلق عليها) فهم عنه محجوبون وعن ادراكه ~~غافلون (فكذلك يجب علينا أن نجوز العفو عن العاصى وان كثرت سيآته الظاهرةو) ~~ان نجوز (الغضب على المطيع وان كثرت طاعته الظاهرة فان الاعتماد على التقوى ~~والتقوى فى القلب وهو أغمض من أن يطلع عليه صاحبه فكيف غيره ولكن قد انكشف ~~لارباب القلوب) والبصائر (انه لا عفو عن عبد الا بسبب خفى فيه يقتضى العفو) ~~والمسامحة (ولا غضب الا بسبب باطن يقتضى البعد عن الله تعالى ولولا ذلك لم ~~يكن العفو والغضب جزاء على الاعمال والاوصاف) وقد قال الله تعالى انما ~~تجزون ما كنتم تعملون (ولو لم يكن جزاء لم يكن عدلا ولو لم يكن عدلا لم يصح ~~قوله تعالى وماربك بظلام للعبيد ولا قوله تعالى) ولا يظلم ربك أحدا ولا ~~قوله تعالى (ان الله لا يظلم ms07469 مثقال ذرة وكل ذلك صحيح) لاخلاف فيه (فانه ليس ~~للانسان الاما سعىه هو الذى يرى) كما قال تعالى وأن ليس للانسان الاما سعى ~~وأن سعيه سوف يرى ثم بجزاء الجزاء الاوفى (و) قال تعالى (كل نفس بما كسبت ~~رهينة) أى محبوسة وقال تعالى (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم) أىمالها عن وجه ~~الصواب (ولما غيراوا ما (المانفسهم غير الله ما بهم تحقيقا لقوله تعالى ان ~~الله لا يغير ما بقوم حتى يغير واما بأنفيهم وهذا كله قد انكشف لا رباب ~~القلوب) والبصائر (انكشافا أوضح من المشاهدة بالبصر اذا البصر يمكن الغلط ~~فيه اذ قد يرى البعيد قرايبا والكبير صغيرا) والساكن متحركا والمتحرك ساكنا ~~ويبصر غيره ولا يبصر نفسه ولا يبصر ما بعد عنه ولا ماقرب منه ولا يبصر ما ~~وراء حجاب ويبصر من الاشياء ظاهرها لا باطنها ومن الموجودات بعضها لا كلها ~~ولا يبصر ما لانهاية له فهذه سبع نقائص لا تفارق البصر ومعنى كونه يبصر ~~الكبير صغيرا أى لانه يبصر الشمس فى مقدار مجن والكواكب فى صورة دنادير ~~منثورة على بساط أزرق ويرى الكواكب ساكنة بل يرى الظل بين يديه ساكنا ويرى ~~الصبى ساكنا مع انه يتحرك فى الرحم على الدوام وأنواع غلط البصر كثيرة ~~ومشاهدة القلب لا يمكن الغلط فيها فان قامت نرى جماعة من أرباب العقول ~~يغلطون فى نظرهم فاعلم ان فيهم خيالات وأوهاما واعتقادات يظنون ان أحكامها ~~أحكام أحكام العقل فالغلط منسوب اليها فاما العقل اذا تجرد عن غشاوة الوهم ~~والخيال لم يتصوران يغلط بل يرى الاشياء على ما هى عليه وفى تجرده عسر ~~واليه أشار بقوله (وانما الشأن فى انفتاح بصيرة القلب والا فآيرى بها بعد ~~الانفتاح فى يتصور فيه الكذب) والغلط والوهم (واليه@ PageV02P061 ~~الاشارة بقوله تعالى فى حق نبيه صلى الله عليه وسلم ما كذب الفؤاد ما رأى) ~~أى من عجائب الملكوت الاعلى وذلك لا البصر من عالم الشهادة والحس والبصيرة ~~من عالم الملكوت لا ترى بالابصار انما تشاهد بصيرة القلب والله الموفق ~~(الرتبة الثالثة رتبة ms07470 الناجين وأعنى بالناجين أصحاب السلامة فقط دون أصحاب ~~(السعادة والفوز وهو قوم لم يخدموا فينخلع عليهم) فى مقابلة خدمتهم (ولم ~~يقصر وافيعذبوا ويشبه أن يكون هذا حال المجانين) الذين سلبت عقولهم ~~(والصبيان من الكفار) يعنى أولاد المشركين (والمعتهوين) من العته محركة وهو ~~نقص العقل من غير جنون وفى التهذيب المعتوه المدهوش من غير مس أوجن (والذين ~~لم تبلغهم الدعوة) من الانبياء عليهم السلام (فى اطراف البلاد) وأقاصيها ~~كما قبل فى أهل الصين (وعاشوا على البله وعدم المعرفة فلم تكن لهم معرفة ~~ولا جحود ولا طاعة ولا معصية ولا وسيلة تقربهم) الى الله تعالى (ولا جناية ~~تبعدهم) عن الله تعالى (فما هم من أهل الجنة ولا من أهل النار بل ينزلون فى ~~منزلة بين المنزلتين ومقام بين المقامين عبر الشرع عنه بالاعراف) وأعرف ~~الحجاب أعاليه وهو السرر المضروب بين الفريقين أو بين الجنة والنار جمع عرف ~~بالضم من عرف الفرس وقيل العرف ما ارتفع من الشىء وقد اختلف فيه أقوال ~~السلف فقال مجاهد الاعراف حجاب بين الجنة والنار وسور له باب اخرجه هنادو ~~عبد بن حميد وقال حذيفة هو سور بين الجنة والنار أخرجه سعيد بن منصور وقال ~~ابن عباس هو الشىء أخرجه البيهقى فى المبعث وعنه أيضا قال سور له عرف كعرف ~~الديك أخرجه هناد وعبد بن حميد وقال سعيد بن جبير جبال بين الجنة والنار ~~أخرجه أبو الشيخ وقال كعب هو فى كتاب الله عمقا ما سقطا ما قال ابن لهيعة ~~أى واد عميق خلف جبل مرتفع أخرجه ابن أبى حاتم (وحلول طائفة من الخلق فيه ~~معلوم يقينا من الآيات والاخبار من أنواع الاعتبار) فالآيات وقوله تعالى ~~فضرب بينهم بسور الآية وقوله تعالى وبينهما حجاب وعلى الاعراف رجال يعرفون ~~كلا بسيماهم الآية وأما الاخبار فقد قال العراقى روى البزار من حديث أبى ~~سعيد الخدرى سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اصحاب الاعراف فقال هم ~~رجال قتلوا فى سبيل الله وهو عصاه لآبائهم فمنعتهم الشهادة أن يدخلوا النار ms07471 ~~ومنعتهم المعصية أن يدخلوا الجنة وهم على سور بين الجنة والنار الحديث وفيه ~~عبدالرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف ورواه الطبرانى من رواية أبى معشر عن ~~يحيى بن شبل عن عمر بن عبدالرحمن المدنى عن ابيه مختصر ابو معشرالسندى ~~السمه نجيح ضعيف ويحيى بن شبل لا يعرف وللحاكم من حديث حذيفة قال أصحاب ~~الاعراف قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار وقصرت بهم سيآتهم عن الجنة الحديث ~~وقال صحيح على شرط الشيخين وروى الثعلبى عن ابن عباس قال الاعراف موضع عال ~~فى الصراط عليه العباس وحمزة وعلى وجعفر الحديث هذا كذب موضوع فيه جماعة من ~~الكذابين ا ه قلت حديث أبى سعيد هذا قد رواه أيضا ابن مردويه بسند الطبرانى ~~ولفظه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اصحاب الاعراف فقال هم رجال ~~قتلوا فى سبيل الله فذكره بسياق البزار وفيه بعد قوله وهم على سور بين ~~الجنة والنار حتى تزول لحومهم وشحومهم حتى يفرغ الله من حساب الحلائق فاذا ~~فرغ من حساب خلقه فلم يبق غيرهم ادخلهم الجنة برحمته وفى الباب عبدالرحمن ~~المزنى ورجل مزينة قيل عبدالرحمن وقيل غيره وأبوهريرة وابن عباس ومالك ~~الهلالى فلفظ عبدالرحمن المزنى سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب ~~الاعراف فقال هم قوم قتلوا فى سبيل الله فى معصية آبائهم فمنهم من النار ~~قتلهم فى سبيل الله ومنعهم من الجنة معصية آبائهم أخرجه سعيد بن منصور وابن ~~منيع وعبدالرحمن بن حميدوالحرث بن ابى أسامة فى مسنديهما وابن جرير وابن ~~أبى حاتم وابن الانبارى فى كتاب الاضداد والخرائطى فى مساوى الاخلاق ~~والطبرانى وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقى فى البعث ولفظه حدث رجل من ~~مزينة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أصحاب الاعراف فقال انهم قوم ~~خرجوا عصاة بغير اذن آبائهم فقتلوا فى سبيل الله أخرجه أبو الشيخ وابن ~~مردويه من طريق@ PageV02P062 ~~محمد بن المنكدر عنه ولفظ حديث أبى هريرة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن اصحاب الاعراف قال هم ms07472 قوم قتلوا فى سبيل الله وهو لابائهم عاصون فمنعوا ~~الجنة بمعصيتهم آبائهم ومنعوا النار بقتلهم فى سبيل الله أخرجه ابن مردويه ~~والبيهقى فى البعث ولفظ حديث ابن عباس ان أصحاب الاعراف قوم خرجوا غزاة فى ~~سبيل الله وآباؤهم وأمهاتهم ساخطون عليهم وخرجوا من عندهم بغير اذنهم ~~فاوقفوا عن النار بشهادتهم وعن الجنة بمعصية آبائهم أخرجه ابن مردويه ولفظ ~~حديث مالك الهلالى قال قائل بارسول الله ماأصحاب الاعراف قال قوم خرجوا فى ~~سبيل الله بغير اذن آبائهم فاستشهدوا فمنعتهم الشهادة أن يدخلوا النار ~~ومنعتهم معصية آبائهم أن يدخلوا الجنة آخر من يدخل الجنة أخرجه الحرث بن ~~أبى أسامة فى مسند وابن جرير وابن مردويه من طريق عبدالله بن مالك الهلالى ~~عن أبيه وهناك أقوال أخر فى تعيين أصحاب الاعراف منها حديث حذيفة الذى أشار ~~اليه العراقى أخرجه عبدالرازق وسعيد بن منصور وهنادو عيد ابن حميد وابن ~~جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وأبو الشيخ والبيهقى فى البعث بلفظ أصحاب ~~الاعراف قوم استوت حسناتهم وسيآتهم تجاوزت بهم حسناتهم عن النار وقصرت بهم ~~سيآتهم عن الجنة جعلوا على سور بين الجنة والنار حتى يقضى بين الناس فبينما ~~هم كذلك اذ طلع عليهم ربهم فقال قوموا فادخلوا الجنة فانى غفرت لكم وعند ~~ابن جرير عنه قال أصحاب الاعراف قوم كانت لهم أعمال أنجاهم الله بها من ~~النار وهم آخر من يدخل الجنة فعرفوا أهل الجنة وأهل النار وفى لفظ آخر قال ~~قوم تكافأت أعمالهم فقصرت بهم حسناتهم عن الجنة وقصرت بهم سيآتهم عن النار ~~فجعلوا على الاعراف يعرفون الناس بسيماهم وعند البيهقى فى الشعب عنه أراوه ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الناس يوم القيامة فيؤمر بأهل ~~الجنة الى الجنة ويؤمر بأهل النار الى النار ثم يقال لاصحاب الاعراف ما ~~تنتظرون قالوا ننتظر أمرك فيقال لهم ان حسناتكم تجاوزت بكم النار أن ~~تدخلوها وحالت بينكم وبين الجنة خطاياكم فادخلوا بمغفرتى ورحمتى وقد روى ~~مثل هذا القوم عن جماعة من الصحابة والتابعين ms07473 فاخرج عبد بن حميد وابن ~~جريرعن قتادة قال فى أصحاب الاعراف ذكر لنا عن ابن عباس كان يقول استوت ~~حسناتهم وسيآتهم فحبسوا هناك وأخرج ابن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم عنه ~~قال أصحاب الاعراف قوم استوت حسناتهم وسيآتهم فوقفوا هنالك على السور ~~الحديث وأخرج ابن أبى حاتم عنه قال من استوت حسناته وسيآته كان من أصحاب ~~الاعراف وروى مثله عن ابن مسعود أخرجه ابن جرير وأخرج عبد بن حميد وأبو ~~الشيخ والبيهقى فى البعث عن مجاهد فى أصحاب الاعراف قال هم قوم استوت ~~حسناتهم وسيآتهم وهم على سور بين الجنة والنار وهم على طمع من دخول الجنة ~~وهم داخلون واخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال يحاسب الناس يوم القيامة فمن ~~كانت حسناته أكثر من سيآته بواحدة دخل الجنة ومن كانت سيآته أكثر من حسناته ~~بواحدة دخل النار ثم قال ان الميزان يخفف بمثقال حبة ويرجح قال ومن استوت ~~حسناته وسيآاته كان من أصحاب الاعراف فوقفوا على الصراط الحديث وأخرج أبو ~~الشيخ وابن مردويه وابن عساكر عن جابر بن عبدالله رفعه يوضع الميزان يوم ~~القيامة فتوزن الحسنات والسيآت فمن رجحت حسناته على سيآته مثقال صؤابة دخل ~~الجنة ومن رجحت سيآته على حسناتة مثقال صؤابة دخل النار قيل يارسول الله ~~فمن استوت حسناته وسيآته قال أولئك أصحاب الاعراف لم يدخلوها وهم يطمعون ~~وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابى زرعة بن جرير قال سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن اصحاب الاعراف قال هم آخر من يفصل بينهم من العباد فاذا ~~فرغ رب العالمين من الفصل بين العباد قال أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من ~~النار ولم تدخلوا الجنة فانتم عتقائى فارعوا من الجنة حيث شئتم وأخرج ~~الفريابى وابن أبى شبيه وهناد وعبدبن حميدوابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ ~~عن عتبدالله بن الحرث بن نوفل قال أصحاب الاعراف أناس استوت حسناتهم ~~وسيآتهم فيذهب بهم الى نهر يقال له الحياة الحديث وقيل أصحاب@ PageV02P063 ~~الاعراف ناس من أهل الذنوب حبسوا على تل بين ms07474 الجنة والنار أخرجه ابن جرير ~~عن ابن عباس وفى لفظ قال الاعراف هو السور الذى بين الجنة والنار وأصحابه ~~رجال كانت لهم ذنوب عظام وكان أمرهم الله ان يقوموا على الاعراف الحديث ~~وهكذا رواه ابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ والبيهقى فى البعث وقيل هم ~~قوما صالحلون فقهاء علماء وهكذا أخرجه بن ابى شبية وهناد وابن المنذر وابن ~~أبى حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد وقيل هم قوم كان فيهم عجب وهكذا أخرجه ابن ~~المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ عن قتادة عن الحسن وقيل هم قوم كان عليهم ~~دين وهكذا أخرجه ابن المنذر ومن بعده عن قتاده عن مسلم بن يسار وقيل هم ~~مؤمنو الجن وهكذا أخرجه البيهقى فى البعث من حديث أنس ان مؤمنى الجن لهم ~~ثواب وعليهم عقاب فسألناه عن ثوابهم قال على الاعراف وليسوا فى الجنة مع ~~أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقلنا وما الاعراف قال حائط فى الجنة تجرى فيه ~~الانهار وتنبت فيه الاشجار والثمار وقيل هم الملائكة أخرج سعيد وعبد بن ~~حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن الانبارى فى كتاب الاضداد ~~وأبو الشيخ والبيهقى فى البعث عن أبى مجاز قال الاعراف مكان مرتفع عليه ~~رجال من الملائكة يعرفون أهل الجنة بسيماهم وأهل النار بسيماهم فقيل ~~ياأبامجاز الله يقول رجال وأنت تقول الملائكة قال انهم ذكور وليسوا باناث ~~وأخرج أحمد فى الزهد عن قتادة قال قال سالم مولى حذيفة وددت انى بمنزلة ~~اصحاب الاعراف (وأما الحكم على العين) من الاعيان بالخصوص (كالحكم مثلا بان ~~الصبيان منهم فهذا مظنون وليس بمستيقن والاطلاع عليه يقينا) وفى نسخة ~~تحقيقا (فى عالم النبوة) فان الانبياء عليهم السلام انما يخبرون بوحى من ~~الله تعالى (ويبعد أن ترتقى اليه رتبة الاولياء والعلماء) لقصور رتبتهم فى ~~الانكشاف (والاخبار) الواردة) فى حق الصبيان أيضا متعارضة) كتعارضها فى حق ~~أصحاب الاعراف (حتى قالت عائشة رضى الله عنها لمامات بعض الصبيان طوبى له ~~عصفور من عصافير الجنة فانكر ذلك رسول الله ms07475 صلى الله عليه وسلم وقال وما ~~يدريك) انه عصفور من عصافير الجنة قال العراقى رواه مسلم قلت ولفظه توفى ~~صبى من الانصار فقالت طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم ~~يدركه فقال النبى صلى الله عليه وسلم أوغير ذلك ياعائشة ان الله خلق للجنة ~~أهلا خلقهم لها وهم فى أصلاب آبائهم وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم فى ~~أصلاب آبائهم وعند مسلمأيضا ان الله خلق الجنة وخلق النار فخلق لهذه أهلا ~~ولهذه أهلا وروى الطبرانى فى الاوسط والصغير والخطيب من حديث أبى هريرة ان ~~الله خلق الجنة وخلق لها أهلا بعشائرهم وقبائلهم لا يزاد فيهم ولا ينقص ~~وخلق النار وخلق لها أهلا بعشائرهم وقبائلهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم ~~اعملوا فكل ميسر لما خلق له وسنده ضعيفولنذكر الاخبار المتعارضة فى الصبيان ~~قال العراقى روى الشيخان من حديث سمرة بن جندب فى الرؤيا النبى صلى الله ~~عليه وسلم وفيه وأما الرجل الطويل الذى فى الروضة بابراهيم عليه السلام ~~وأما الولدان حوله فكل مولود يولد على الفطرة قيل يارسول الله أولاد ~~المشركين قال أولاد المشركين وللطبرانى من حديثه سألنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن أولاد المشركين قال هم خدم أهل الجنة وفيه عباد بن منصور ~~الناجى قاضى البصرة وهو ضعيف يرويه عنه عيسى بن شعيب وقد ضعفه ابن حبان ~~وللنسائى من حديث الاسود بن سريع فى غزاة لنا الحديث فى قتل الذرية وفيه ~~الا ان خياركم أبناء المشركين ثم قال لا تقتلوا ذرية وكل نسمة تولد على ~~الفطرة الحديث واسناده صحيح وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة كل مولود يولد ~~على الفطرة الحديث وفى رواية لاحمد ليس مولود الا يولد على هذه الملة ولابى ~~داود فى آخر الحديث فقالوا يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير فقال الله ~~اعلم بما كانوا عاملين فى الصحيحين من حديث ابن عباس سئل النبى صلى الله ~~عليه وسلم عن اولاد المشركين فقال الله أعلم بما كانوا عاملين وللطبرانى من ms07476 ~~حديث الحرث الانصارى كانت يهود اذا هلك لهم صبى صغير قالوا هو صديق فقال ~~النبى صلى الله عليه وسلم كذبت يهود ما من نسمة يخلقها الله تعالى فى بطن ~~أمه الا انه شقى أو سعيد الحديث وفيه عبد@ PageV02P064 ~~الله بن لهيعة ولا بى داود من حديث ابن مسعود الوائد والموؤدة فى النار وله ~~من حديث عائشة قلت يا رسول الله ذرارى المؤمنين فقال مع آبائهم قلت بلا عمل ~~قال الله اعلم بما كانوا عاملين قلت وذرارى المشركين قال مع آبائهم قلت بلا ~~عمل قال الله أعلم بما كانوا عاملين وللطبرانى من حديث خديجة قلت يا رسول ~~الله أين أطفالى منك قال فى الجنة قلت بلا عمل قال الله أعلم بما كانوا ~~عاملين قلت وأين أطفالى قبلك قال فى النار قلت بغير عمل قال لقد علم الله ~~ما كانوا عاملين واسناده منقطع بين عبدالله بن الحرث وخديجة وفى الصحيحين ~~من حديث الصعب بن جثامة فى أولاد المشركين من آبائهم وفى رواية هم منهم ا ه ~~قلت وجد بخط تلميذا الحافظ ابن حجر رحمة الله تعالى بازاء هذا السياق ما ~~نصه جميع الاحاديث السابقة ناطقة بان أولاد المسلمين فى الجنة فقول الغزالى ~~الاخبار فى الصبيان متعارضة اطلاق مردود والتعارض انما هو أطفالى المشركين ~~ا ه قلت حديث سمرة عند البخارى ان النبى صلى الله عليه وسلم رأى فى منامه ~~جبريل عليه السلام وميكائيل أتياه فانطلقابه وذكر حديثنا طويلا وفيه وأما ~~الشيخ الخ وفى رواية بعد قوله على الفطرة وكل بهم ابراهيم عليه السلام ~~يربيهم الى يوم القيامة وروى الطبرانى فى الاوسط من حديث أنس أطفال ~~المشركين خدم أهل الجنة ورواه سعيد بن منصور عن سليمان موقوفا أحمد والحاكم ~~والبيهقى فى البعث من طريق مدهل بن اسماعيل حدثنا سفيان الثورى عن ~~عبدالرحمن بن الاصبهانى عن ا [ى حازم الاشجعى عن أبى هريرة رفعة أطفال ~~المؤمنين فى جبل فى الجنة يكفلهم ابراهيم لى آبائهم يوم القيامة وفى لفظ ~~للديلى أولاد المؤمنين وقال الحاكم صحيح على ms07477 شرطهما وكذا صححه ابن حبان وقد ~~تابع مدهلا على رفعه وكيع لكن رواه ابن مهدى وأبو نعيم كلاهما عن الثورى ~~فوقفاه وقال الدار قطنى انه أشبه وروى الحكيم من حديث أنس كل مولود يولد من ~~والد كافر أو مسلم فانما يولد على الفطرة على الاسلام كلهم ولكن الشياطين ~~أتتهم فاجتالتهم عن دينهم فهتودتهم ونصرتهم ومجستهم وأمرتهم أن يشركوا ~~بالله مالم ينزل به سلطانا وروى الترمذى من حديث أبى هريرة كل م لود يولد ~~على الملة فأبواه يهودانه أو ينصرانه ويشركانه قيل يارسول الله فمن هلك قبل ~~ذلك قال الله أعلم بما كانوا عاملين وروى أبو بعلى والبغوى والبارودى ~~والطبرانى والبيهقى من حديث الاسود بن مربع كل مولود يولد على الفطرة حتى ~~يعرب عنه لسانه فأبواه يهودانه وينصرانه ويمحسانه ورواه عبد البر فى ~~التمهيد بلفظ ما بال قوم بلغوا فى القتل حتى قتلوا الولدان قال رجل أوليس ~~انماهم أولاد المشركين فقال صلى الله عليه وسلم أوليس خياركم أولاد ~~المشركين انه ليس من مولود الا وهويولد على الفطرة فيعرب عنه لسانه ~~ويهودانه أبواه أو ينصرانه وحديث ثابت بن الحرث الانصارى ما من نسمة يخلقها ~~الله فى بطن امه الا انه شقى أو سعيد أخرجه أيضا أبو نعيم وحديث ابن عباس ~~سئل النبى صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال الله أعلم بما كانوا ~~عاملين رواه الطيالسى والبخارى وأبوداود والنسائى من حديث أبى هريرة ورواه ~~أبودواد والحكيم من حديث عائشة ورواه عبد بن حميد من حديث أبى سعيد وعند ~~أحمد من حديث ابن عباس الله أعلم لما كانوا اذ خلقهم وحديث خديجة أخرجه ابن ~~عبدالبر فى التمهيد بسند ضعيف عن عائشة قالت سألت خديجة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال هم من آبائهم ثم سألته بعد ذلك فقال الله ~~اعلم بما كانوا عاملين ثم سألته بعد ما استحكم الاسلام فنزلت ولا تزر وازرة ~~وزرة اخرى فقال هم على الفطرة أو قال فى الجنة وحديث الصعب بن جثا رواه ms07478 ~~أيضا عبدالرزاق فى المصنف وأصحاب السنن عن ابن عباس قال حدثنى الصعب بن ~~جثامة واخرج عبدالله بن احمد فى زوائد المسند من حديث على ان المؤمنين ~~اولادهم فى الجنة وان المشركين أولادهم فى النار ثم قرأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم وروى أحمد والنسائى والبغوى وابن ~~المنذر وابن مردوية والطبرانى من حديث سلمة بن بزيد الجعفى الوائد والموؤدة ~~فى النار الا ان يدرك الوائد الاسلام فيسلم وأخرج عبد بن حميد ابن المنذر ~~وابن أبى حاتم عن عكرمة قال قال@ PageV02P065 ~~ابن عباس فى قوله تعالى واذا الموؤدة سئلت هى المدفونة قال فمن قال انهم فى ~~النار فقد كذب بل هم فى الجنة وغير ذلك من الاخبار وهى كما قال المصنف ~~متعارضة (فاذا الاشكال والاشتباه أغلب فى هذا المقام) اعلم انه قد اختلف ~~العلماء فى أولاد المسلمين فالاكثرون على الجزم بانهم فى الجنة وقيل فيهم ~~بالتوقف واحتج قائلهم بحديث عائشة عند مسلم الذى ذكره المصنف من قولها طوبى ~~له عصفور من عصافير الجنة الخ وحكى النووى الاؤل عن اجماع من يعتدبه من ~~علماء المسلمين والتوقف عن بعض ولا يعتدبه قال وأجاب العلماء عن حديث عائشة ~~بانه لعله نهاها عن المسارعة الى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع كما ~~أنكر على سعد بن أبى وقاص فى قوله اعطه انى لارامؤمنا قال أومسلما الحديث ~~قال ويحتمل انه صلى الله عليه وسلم قال هذا قبل أن يعلم ان أطفال المسلمين ~~فى الجنة وذكر المازرى ان بعضهم ينكر الخلاف فى ذلك لقوله تعالى واتبعتهم ~~ذريتهم بايمان ألحقنابهم ذرياتهم قال وبعض المتكلمين يقف فيهم ولا يرى نصا ~~قاطعا بكونهم فى الجنة ولم يثبت عنده الاجماع فيقول به واستثنى قبل ذلك من ~~الخلاف ا, لاد الانبياء عليهم السلام فقد تقرر الاجماع على انهم فى الجنة ~~وحكى ابن عبد البر التوقف فى أولاد المسلمين عن جماعة كثيرة من أهل السنة ~~والحديث منهم حماد بن زيد وحماد بن سلمة وابن المبارك واسحق بن راهويه ms07479 ~~وغيرهم قال وهو شبه مارسمه مالك فى موطئه فى أبواب القدر وما أورده فى غير ~~ذلك من الاحاديث وعلى ذلك أكثر أصحابه وليس فيه عن مالك شىء منصوص الا ان ~~المتأخرين من أصحابه ذهبوا الى أن أطفال المسلمين فى الجنة ا ه وأما أطفال ~~المشركين ففيهم مذاهب أحدها انهم فى النار تبعا لآبائهم والثانى انهم فى ~~الجنة والثالث التوقف فيهم والرابع انهم يمتحنون فى الآخرة والخامس انهم فى ~~البرزخ مكاه أبو العباس القرطبى عن قوم قال واحسبهم من غيرأهل السنة وحكى ~~النووى القول بانهم فى النار عن الاكثرين والقول الثانى بانهم فى الجنة عن ~~المحققين قال وهو الصحيح ويستدل عليه باشياء منها حديث ابراهيم الخليل عليه ~~السلام حين رآه النبى صلى الله عليه وسلم فى الجنة وقوله أولاد الناس ~~قاللوا يا رسول الله وأولاد المشركين قال واولاد المشركين رواه البخارى فى ~~صحيحه ومنها قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ولا يتوجه على ~~المولود التكليف ولا يلزمه قول الرسول حتى يبلغ وهو متفق عليه قال والجواب ~~عن حديث الله أعلم بما كانوا عاملين انه ليس فيه تصريح بانهم فى النار ~~وحقيقة لفظه الله أعلم بما كانوا يعملون لو بلغوا والتكليف لا يكون الا ~~بالبلوغ وروى ابن عبدالبر فى التمهيد عا عائشة قالت ألت خديجة النبى صلى ~~الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال هم مع آبائهم ثم سألته بعد ذلك فقال ~~الله اعلم بما كانوا عاملين ثم سألته بعد ما استحكم الاسلام فنزلت ولا تزر ~~وازرة وزر اخرى فقال هم على الفطرة أو قال فى الجنة وروى أيضا عن ابن عباس ~~قال لايزال أمر هذه الامة مواسيا أو متقاربا أو كلمة شبه ذلك وما يتبين حتى ~~يتكلموا أو ينظروا فى الاطفال والقدر قال يحيى بن آدم فذكرته لابن المبارك ~~قال أفيسكت الانسان على الجهل قلت فتأمر بالكلام فسكت والله أعلم (الرتبة ~~الرابعة رتبة الفائزين وهم العارفون) المخصوصون (دون المقلدين وهم المقربون ~~السابقون فان المقلدون كان له فور على الجملة ms07480 بمقام فى الجنة فهو من اصحاب ~~اليمين وهؤلاء هم المقربون) قال الله تعالى والسابقون السابقون أولئك ~~المقربون فى جنات النعيم ثم قال فاما ان كان من المقربين فروح وريحان وجنة ~~نعيم وأما كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين (وما يلقى هؤلاء ~~يجاوز حد البيان والقدر الممكن ذكره ما فصله القرآن فليس بعد الله بيان ~~والذى لا يمكن التعبير عنه ف هذا العالم فهو الذى أجمله قوله تعالى فلا ~~تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين) جزاء بما كانوا يعملون (وقولهى صلى الله ~~عليه وسلم قال الله عز وجل أعددت لعبادى الصالحين مالا أذن سمعت ولا عين ~~رأت ولا خطر على قلب بشر) أغفله العراقى وسبب اغفاله انه يوجد فى بعض نسخ ~~الكتاب وقال الله عز وجل بدون وقوله صلى الله عليه وسلم وهو حديث قدسى رواه ~~أحمد والشيخان والترمذى وابن ماجه من حديث أبى@ PageV02P066 ~~هريرة ورواه ابن جريرة من حديث أبى سعيد ورواه أيضا عن قتادة مرسلا رواه ~~أيضا عن الحسن بلاغا بلفظ قال ربكم أعددت لعبادى الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات مالا عين رأت الحديث (والعارفون مطلبهم تلك الحالة التى لا يتصور ~~ان تخطر على قلب بشر فى هذا العالم وأما الحور والقصور والفاكهة واللبن ~~والعسل والخمر والحلى والاساور) والذهب والحرير وغير ذلك مما ذكر فى القرآن ~~(فانهم لا يحرصون عليها ولو أعطوها لم يقنعوابها) وطلبوا ماوراء ذلك (ولا ~~يطلبون الا لذة النظر الى وجة الله الكريم فهى غاية السعادات ونهاية اللذات ~~ولذلك قيل لرابعه) بنت اسماعيل (العدوية) البصرية العابدة المشهورة (رحمة ~~الله عليها) وكانت من اقران الحسن البصرى (كيف رغبتك فى الجنة فقالت الجار ~~ثمة الدار) وقد روى ذلك مرفوعا من حديث على الجار قبل الدار والرفيق قبل ~~الطريق والزاد قبل الرحيل رواه الخطيب فى الجامع ورواه الطبرانى من حديث ~~رافع بن خديج بزيادة فى آخره (فهؤلاء قوم شغلهم حب رب الدار عن الدار ~~وزينتها بل عن كل شىء سواء حتى عن انفسهم ومثالهم مثال العاشق ms07481 ~~المستهترمعشوقه) أى المولع به المدهوش فى حبه (المستوفى همه بالنظر الى ~~وجهه والفكر فيه فانه فى حالة الاستغراق غافل عن) كل شىء سواء حتى (عن ~~نفسه) فهو (لا يحس بما يصيبه فى بدنه) من الآلام والمصائب (ويعبر عن هذه ~~الحالة بانه فنى عن نفسه ومعناه انه صار مستغرقا بغيره وصارت همومه كلها ~~(هما واحدا وهو محبوبه ولم يبق فيه متسع لغير محبوبه حتى يلتفت اليه لا ~~نفسه ولا غير نفسه) اعلم انه من استولى عليه سلطان الحقيقة حتى لم يشهد من ~~الاغيار لا عينا ولا أثرا ولا رسما ولا طالا يقال انه فنى عن الخلق وبقى ~~بالحق وفناؤه عن نفسه وعن الخلق بزوال احساسه بنفسه وبهم فاذا فنى عن ~~الافعال والاحوال والاخلاق فلا يجوز أن يكون فنى نفسه عنه وجودا واذا قيل ~~انه عن نفسه وعن الخلق فتكون نفسه موجودة والخلق موجودون ولكنه لا علم له ~~بهم ولا بها ولا احساس ولا خبر فتكون نفسه موجوده والخلق موجودين ولكنه ~~غافل عن نفسه وعن الخلق غير محس بنفسه وبالخلق وقد يرى الرجل يدخل على ذى ~~سلطان أو محتشم فيذهل عن نفسه وعن أهل مجلسه وربما يذهل عن ذلك المحتشم حتى ~~اذا سئل بعد خروجه من عنده عن ا÷ل مجلسة وهيئة ذلك الصدر وهيئة نفسه لم ~~يمكنه الاخبار عن شىء قال الله تعالى فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن لم ~~يجدن عند لقاء يوسف على الوهلة الم قطع الايدى وهن أضعف الناس وقلن ما هذا ~~بشرا ولقد كان بشرا وقلن ان هذا الاملك كريم ولم يكن ملكا فهذا تغافل مخلوق ~~عن أحواله عند لقاء مخلوق فما ظنك بمن يكاشف بشهود الحق سبحانه فلو تغافل ~~عن احساسه بنفسه وابناء جنسه فاى أعجوبه به فيه فمن فنى عن جهله بقى بعلمه ~~ومن فنى عن شهوته بقى بانابته ومن فنى عن رغبته بقى بزهادته ومن فنى عن ~~مشيئته بقى بارادته وكذاك القول فى جميع صفاته فاذا فنى العبد عن صفة مما ~~جرى ذكره يرتقى عن ذلك ms07482 بفنائه عن رؤيه فنائه وهى مراتب ثلاث فالاولى فناء ~~عن نفسه وصفاته ببقائه بصفات الحق ثم فناؤه عن صفات الحق بشهود الحق كذا ~~قرره القشيرى فى الرسالة (وهذه الحالة هى التى توصل فى الآخرة الى قرة عين ~~لا يتصور أن تخطر على قلب بشر فى هذا العالم كمالا يتصور أن تخطر صورة ~~الالوان) المتنوعة (والالحان) المختلفة (على قلب الاصم والاكمه) فيه لف ~~ونشر غير مرتب والاكمة من ولد اعمى قبل ان يميز ويدرك (الا ان يرفع الحجاب ~~عن سمعه وبصره فعند ذلك يدرك حاله ويعلم قطعا أنه لم يتصور أن يخطر بباله ~~قبل ذلك صورته فالدنيا حجاب على التحقيق وبرفعه ينكشف الغطار) وتتضح ~~الحقائق واليه الاشارة بقول بعض السادة انما الكون خيال وهو حق فى الحقيقة ~~كل من يفهم هذا حاز أسرار (فعند ذلك يدرك ذوق الحياة الطيبة) المشار اليها ~~بقوله تعالى فلنحيينه حياة طيبة (و) يدرك أيضا (ان الدار الآخرة لهى ~~الحيوان لو كانوا يعلمون) وكيف يعلمون والحجاب على قلوبهم وقد تقدم@ PageV02P067 ~~الكلام على هذه الآية فى كتاب العلم (فهذا القدر كافى فى بيان توزع ~~الدرجات) والدركات (على الحسنات والسيئات) فى الآخرة (والله الموفق بلطفه) ~~وكرمه (فصل) فى (بيان ما تعظم به الصغائر من الذنوب) هذا الفصل مشتمل على ~~سبعة أسباب بها تكبر الصغائر وهى فى الحقيقة ثمانية (اعلم) وفقك الله تعالى ~~(ان الصغيرة تكبر باسباب منها الاصرار) يقال اصر على الذنب اذا تعقد فيه ~~وتشدد وامتنع عن الاقلاع عنه قال المفسرون فى قوله تعالى ولم يصروا على ما ~~فعلوا أى لم يعزموا على العود اليه وانما كان الاصرار تكبر به الصغيرة لان ~~التوبة واجبة على الفور كما تقدم (و) منها (المواظبة) عليه لانها تورث ~~القساوة وتوجب الران على القلب ولما كانت المواظبة بمعنى الملازمة ~~والمداومة وهو أحد معانى الاصرار جعلهما المصنف سببا واحدا وهما فى الحقيقة ~~سببان مختلفان يظهر لك بالتامل ولذلك قيل لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع ~~الاستغفار) رواه أبو الشيخ ومن طريقة الديلى فى مسند ms07483 الفردوس من حديث سعد ~~بن سليمان سعدوبه عن أبى شبيه الخراسانى عن ابن ابى مليكة عن ابن عباس به ~~مرفوعا لكن بتقديم الجملة الثانية على الاولى قال ابن طاهر او شبيه ~~الخراسانى قال البخارى لا يتابع على حديثه ومن هذا الوجه أخرجه العسكرى فى ~~الامثال والقضاعى فى مسند الشهاب وسنده ضعيف لاسيما وهو عند ابن المنذر فى ~~تفسيره عن ابن عباس من قوله وكذا رواه البيهقى فى الشعب من حديث صدقة عن ~~قيس بن سعد عن ابن عباس مرفوعا وله شاهد عند البغوى ومن طريقة الديلى عن ~~خلف بن هشام عن سفيان بن عيينه عن الزهرى عن أنس به مرفوعا وينظر سنده ~~ورواه اسحق بن بشير ابو حذيفة فى كتاب المبتدأ عن الثورى عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة وحديثه منكر وأخرجه الطبرانى فى مسند الشاميين من رواية ~~مكحول عن أبى سلمة عن أبى هريرة وزاد فى آخر فطوبى لمن وجد فى كتابه ~~استغفارا كثيرا فى اسناده بشر ابن عبيد الفارسى وهو متروك ورواه الثعلبى ~~وابن شاهين فى الترغيب من رواية بشر بن ابراهيم عن خليفة ابن سليمان عن أبى ~~سلمة عن أبى هريرة به (فكبيرة واحدة تنصرم) أى تنقطع (ولا يتبعها مثلها لو ~~تصور ذلك لكان العفو عنها ارجى من صغيرة يواظب العبد عليها) ويلازمها ~~(ومثال ذلك قطرات من الماء تقع على الحجر على توال) أى تتابع (فتؤثر فيه ~~وذلك القدر من الماء) بعينه (لو صب عليه دفعة) واحدة (لم يؤثر منه قول ~~الشاعرأما ترى الجبل بتكراره فى الصخرة الصماء قد اثرا (ولذلك قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خير الاعمال أدومها وان قل) قال العراقى متفق عليه ~~من حديث عائشة بلفظ أحب الاعمال الى الله وقد تقم قلت ورواه أحمد بلفظ أحب ~~الاعمال الى الله ما داوم عليه صاحبه وان قل (والاشياء تستبان باضدادها ~~فاذا كان النافع من الاعمال هو الدائم) المتتابع (وان قل فالكثير المنصرم ~~الذى ينقطع ويضمحل قليل النفع فى تنوير القلب وتطهيره ms07484 فكذلك القليل من ~~السيئات اذا دام) وتتابع (عظم تأثيره فى اظلام القلب) وتسويده (الا ان ~~الكبيرة قلما يتصور الهجوم عليها بغتة من غير سوابق ولو احق من جملة ~~الصغائر فقلما يزنى الزانى بغتة من غير مراودة) من الجانبين (ومقدمات) ~~تسبقة من نظر ولمس وتقبيل ومفاخذة 0وقلما يقتل) انسانا (بفتة من غير مشاحنة ~~سابقة ومعاداه) من الجانبين ومشاتمة فى الاعراض (فكل كبيرة تكتنفها صغائر ~~سابقة ولاصقة ولو تصورت كبيرة وحدها بغتة ولم يتفق) له (عليها عود) أى رجوع ~~(ربما كا العفور فيها أرجى من صغيرة واظب الانسان عليها عمر) وداوم (ومنها ~~ان يستصغر الذنب) أى يعده صغير او يحتقره فيكون أعظم من اجترامه (فان ~~الذنب) كما يقال (كلما استعظمه العبد من نفسه صغر عند الله تعالى وكلما ~~استصغره كبر@ PageV02P068 ~~عند الله تعالى لان استعظامه يصدر عن نفور القلب عنه وكراهيته له وذلك ~~النفور ويمنع من شدة تأثره به واستصغاره يصدر عن الالف به) والانس معه ~~(وذلك يوجب شدة الاثر فى القلب والثلب هو المطلوب تنويره بالطاعات والمحذور ~~تسويده ولذلك لا يؤاخذ بما يجرى عليه فى الغفلة فان القلب لا يتأثر بما ~~يجرى فى الغفلة وقد جاء فى الخبر) فى كون استصغار الذنب كبيرة (المؤمن يرى ~~ذنبه كالجبل فوقه يخاف ان يقع عليه والمنافق يرى ذنبه كذباب مر على أنفه ~~فاطاره) ولفظ القوت فيطيره قال العراقى رواه البخارى من رواية الحارث بن ~~سويد قال حدثنا عبدالله بن مسعود حديثين أحدهما عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم والاخر عن نفسه قال ان المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن ~~يقع عليه وان الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا قال ابن ~~شهاب بيده فوق أنفه ثم قال لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلا وبه ~~مهلكه ومعه راحلته الحديث وأما مسلم فقد أخرجه عن الحارث بن سويد قال دخلت ~~على عبدالله أعوده وهو مريض فحدثنا حديثين حديثا عن نفسه وحديثا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ms07485 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لله ~~أشد فرجا نبوبه عبده المؤمن من رجل فى أرض دوية مهلكة فساقه ولم يذكر ~~الحديث الثانى (وقال بعضهم الذنب الذى لا يغفر قول العبد ليت كل ذنب عملنه ~~مثل هذا) نقله صاحب القوت قال وهذا كما قال بلال بن سعد لا تنظر الخطيئة ~~ولكن انظر من عصيت (وانما يعظم الذنب فى قلب المؤمن لعلمه بجلال الله ~~تعالى) وعظمته وهيبته فى قلبة (فاذا نظر الى عظم من عصى به رأى الصغيرة ~~كبيرا وقد اوحى الله الى بعض أنبيائه لا تنظر الى قلة الهدية وانظر الى عظم ~~مهديها ولا تنظر الى صغر الخطيئة وانظر الى كبرياء من واجهته بها) نقله ~~صاحب القوت الا أنه قال وقد حدثنا عن الله تعالى انه أوحى الى بعض أوليائه ~~والباقى سواء ثم قال وانما عظمت الذنوب على تعظيم المواجهة بها وكبرت فى ~~القلوب بمشاهدة ذى الكبرياء ومخالفة أمره اليها فلم يغفر ذنب عند ذلك ~~(وبهذا الاعتبار قال بعض العارفين لاصغيرة بل كل مخالفة فهى كبيرة) روى ذلك ~~عن ابن عباس أخرج ابن جرير عن أبى الوليد قال سألت ابن عباس عن الكبائر قال ~~كل شىء عصى الله به فهو كبيرة وقد تقدم واختاره أبو اسحق الاسفراينى وأبو ~~بكر الباقلانى واما الحرمين فى الارشاد والقشيرى فى المرشدة بل حكاه ابن ~~فوركعن الا شاعرة واختاره فى تفسير واعتمد عليه التقى السبكى وقد تقدم ان ~~المصنف ضعف هذا القول قال صاحب القوت فكانت الصغائر عند الخائفين كبائر ~~وهذا أحد الوجهين فى قوله تعالى ومن يعظم حرمات الله وقوله تعالى ومن يعظم ~~شعائر الله فانها من تقوى القلوب (وكذلك قال بعض الصحابة) ابو سعيد الخدرى ~~كما تقدم التصريح به للمصنف وقيل أنس وقيل عبادة بن الصامت (للتابعين انكم ~~لتعملون أعمالا فى أعينكم أدق من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من الموبقات) وتقدم للمصنف من الكبائر بدل الموبقات فحديث ~~أبى سعيد رواه أحمد والبزار وحديث أنس ms07486 رواع البخارى وحديث عبادة رواه أحمد ~~والحاكم وقد تقدم قال صاحب القوت ليس بعنوان ان الكبائر التى كانت على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صارت بعده صغائر ولكن كانوا يستعظمون الصغائر ~~لعظم الله فى قلوبهم وعظم انور الايمان ولم يكن ذلك فى قلوب من بعدهم واليه ~~أشار المصنف بقوله (اذ كانت معرفة الصحابة أتم بجلال الله فكانت الصغائر ~~عندهم بالاضافة الى جلال الله تعالى من الكبائر وبهذا السبب يعظم من العالم ~~مالا يعظم من الجاهل ويتجاوز عن العاصى فى أمور لا يتجاوز فى امثالها عن ~~العارف) البصير (لان الذنب والمخالفة يكبر بقدر معرفة المخالف) فكلما زادت ~~معرفته بالله زادت خشيته له وكان أبعد الناس عن المخالفة له فى أمره (ومنها ~~السرور بالصغيرة والفرح والتحجج بها) أى الافتخار (واعتداد التمكن من ذلك ~~نعمة والغفلة عن كونه@ PageV02P069 ~~سبب الشقاوة) لانه يدل على عدم التفكر فى ثواب الله وعقابه (فكلما غلبت ~~حلاوة الصغيرة عند العبد كبرت الصغيرة وعظم أثرها فى تسويد قلبه) واظلامه ~~(حتى ان من المذنبين من يتمدح بذنوبه ويتحجج به لشدة فرحه بمقارته اياه) ~~وملابسته له (كما يقول اما رأيتنى كيف مزقت عرضه) وذلك عند المخاصمة (ويقول ~~المناظر فى مناظرته اما رأيتنى كيف فضحته) فى المجلس (وكيف ذكرت مساويه ~~وجهله حتى احجلته) وسجلت عليه (وكيف استخففت به وكيف لبست عليه) فى الكلام ~~(ويقول المعامل فى تجارته أما رأيتنى كيف رؤجت عليه الزائف) أى الردىء ~~المبرح (وكيف خدعته وكيف غبنته فى ماله وكيف استحمقته فهذا تكبر به ~~الصغائر) وتعظم (فان الذنوب مهلكات) للعبد (واذا دفع العبد اليها وظفر ~~الشيطان به فى الحمل عليها فينبغى أن يكون فى مصيبة وغم وتأسف بسبب غلبة ~~العدو عليه) فيما وقع فيه (وبسبب بعده عن الله تعالى فالمريض الذى يفرح بان ~~ينكسر اناؤه الذى دواؤه حتى يتخلص من ألأم شربه لا يرجى شفاؤه) بل لايزال ~~مقيما على مرضه (ومنها أن يتهاون بستر الله عليه وحمله عنه وامهاله اياه ~~ولا يدرى انه انما يمهل مقتا ليزداد بالامهال ms07487 انما فيظن أن تمكنه من ~~المعاصى عنايه من الله تعالى به فيكون ذلك لامنه من مكر الله وجهلة بمكا من ~~الغرور بالله) فالاغترار بستر الله والاستخفاف بحمله وان كان صغيرة لكنه ~~يكبر لانه يستبب منه الا من مكر الله وهو كبيرة (كما قال تعالى ويقولون فى ~~أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها) أى يدخلونها (فبئس ~~المصير) مصيرهم (ومنها أ، يأتى الذنب فيظهره بان) يتحدث به و(يذكره بعد ~~اتيانه أو يأتيه فى مشهد غيره) أى حيث يشهده ويراه (فان ذلك جناية منه على ~~الله الذى أسدله عليه وتحريك لرغبة الشر فيمن أسمعه ذنبه) اذ تحدث به ~~(وأشهده فعله فهما جنايتان انضمتا الى جناية فتغلظت به) أى بهذا الانضمام ~~(فان انضاف الى ذلك الترغيب للغير فيه والحمل عليه وتهيئة الاسباب له صارت ~~جناية رابعة وتفاحش الامر وفى الخبر كل الناس معا فى المجاهرين) الذين ~~يجاهرون بالذنب والصول به والتظاهر وهذا من الطغيان (يبيت أحدهم على ذنب قد ~~ستراه الله عليه فيصبح فيكشف ستر الله ويتحدث بذتبه) هكذا هو فى القوت وقال ~~العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة بلفظ كل أمتى وقد تقدم ا ه قلت لفظ ~~المتفق عليه كل أمتى معافى الا المجاهرين وان من الجناية أن يعمل الرجل ~~بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول عملت البارحة كذا وكذا وقد بات ~~يستر ربه ويصبح يكشف ستر الله عزوجل عنه وفى رواية وان من الجهار وبخط ~~الحافظ الاجهار وروى الطبرانى فى الاوسط من حديث أبى قتادة كل أمتى معافى ~~الا المجاهرين الذى يعمل العمل بالليل فيستر ربه ثم يصبح فيقول يافلان انى ~~فعلت البارحة كذا وكذا فيكشف ستر الله عز وجل (وهذا لان من صفات الله ونعمه ~~أن يظهر الجميل ويستر القبيح ولا يهتك الستر) وقد ورد ذلك فى دعاء ماثور ~~يامن أظهر الجميل وستر القبيح يامن لم يهتك الستر (فالاظهاركفران لهذه ~~النعمة) وجهل بها وايثار لضدها ويقال كل عاص تحت كنف الرحمن فاذا ارفع عنه ~~يده ms07488 انهتك ستره (وقال بعضهم لا تذنب فان كان ولابد فلا ترغب غيرك فيه فتذنب ~~ذنبين) ولفظ القوت فلا تحمل غيرك على الذنب فتكسب ذنبين وقد جعل الله ذلك ~~وصفا من أوصاف المنافقين (ولذلك قال تعالى المنافقون والمنافقات بعضهم من ~~بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف) الآية فمن حمل أخاه على ذنب معه فقد ~~أمر بالمنكر ونهى عن المعروف@ PageV02P070 ~~(وقال بعض السلف ما انتهك المرء من أخيه حرمة أعظم من أن يساعده على معصية ~~ثم يهونها عليه نقله صاحب القوت (ومنها أن يكون المذنب عالما يقتدى به فاذا ~~فعله بحيث يرى ذلك منه كبر ذنبه) وهذا (كلبس العالم الابريسم) وهو الحرير ~~الخام (وركوبه مراكب الذهب) والفضة (وأخذ ممال الشبهة من أموال السلاطين) ~~ومن فى معناهم (ودخوله على السلاطين وتردده عليهم) فى قضاء حوائجه أو حوائج ~~غيره (ومساعدته اياهم بترك الانكار عليهم) فيما يظهر من المنكرات الشرعية ~~(واطلاق اللسان فى الاعراض وتعديه باللسان فى) اثناء (المناظرة وقصده ~~الاستخفاف) بحقوق أخيه المسلم (واشتغاله من العلوم بما لا يقصد منه الا ~~الجاء كعلم الجدول والمناظرة فهذه ذنوب يتبع العالم عليها فيموت العالم ~~ويبقى شره مستطيرا) شائعا (فى العالم آمادا) أى ازمانا (متطاولة) وتبقى ~~سيآت ذنوبه عليه ما دام يعمل به فيكون وزره عليه حتى ينقرض من عامليه ~~(فطوبى لمن اذا مات ماتت ذنوبه معه) ولم يؤاخذ بها بعده وطوبى لمن لم يعدد ~~ذنبه وقد يعيش العبد أربعين سنة ثم يموت فتبقى ذنوبه بعده ما ئة سنة يعاقب ~~عليها فى قبره اذا كان قد اتبع عليها الى ان تندرس أو يموت كل من عمل بهاثم ~~يسقط عنه فيستريح منها ويقال أعظم الذنوب من ظلم من لم يعرفه ولم يره من ~~المتقدمين مثل أن يتكلم فيمن سف من أهل الدين وأئمه المتقين وهذه المعانى ~~كلها تدخل فى الدنيا الواحد وهى أعظم منه (وفى الخبر من سن سنة سيئة) فعمل ~~بها بعده (فعليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيأ) وهو قطعة ~~من حديث رواه ms07489 مسلم من حديث جرير ابن عبدالله وقد تقدم فى آداب الكسب ~~والمعاش وفى ذلك (قال) الله (تعالى ونكتب ما قدموا) من الاعمال (وآثارهم) ~~أى سنتهم التى عمل بها بعدهم واليه أشار بقوله (والآثار ما يطق من الاعمال ~~بعد انقضاء العمل والعامل وقال ابن عباس) رضى الله عنه (ويل للعالم من ~~الاتباع يزل زلة فيرجع عنها ويحملها الناس ويذهبون بها فى الآفاق) نقله ~~صاحب القوت (وقال بعضهم مقل زلة العالم مثل انكسار السفينة تغرق وتغرق ~~أهلها) ولفظ القوت ويغرق الخلق معها (وفى الاسرائيليات ان عالما) من ~~علمائهم (كان يضل الناس بالبدعة ثم أدركته توبة) فرجع الى الله تعالى (فعمل ~~فى الاصلاح دهرا) أى اصلاح نفسه (فاوحى الله تعالى الى نبيهم قل له ان ذنبك ~~لو كان فيما بينى وبينك لغفرته لك) بالغا ما بلغ (ولكن كيف بمن أضللت من ~~عبادى فادخلتهم النار) نقله صاحب القوت قال فاما استحلال المعصية واحلالها ~~للغير فليس من هذه الابواب فى شىء انما ذلك خروج عن الملة وتبديل الشريعة ~~وهو الكفر بالله عز وجل ففى الخير ما آمن بالقرآن من استحل محارمه (فهذا ~~يتضح أن أمر العلماء مخطر) جدا بخلاف غيرهم من العوام (فعليهم وظيفتان ~~احداهما ترك الذنب) مطلقا مهما أمكنهم ذلك (والاخرى اخطاؤه) ان قدر على ذلك ~~(وكما تتضاعف أو زارهم على الذنوب) اذا ارتكبوها (فكذلك يتضاعف ثوابهم على ~~الحسنات اذا اتبعوا وعمل بها بعدهم (فاذا ترك) العالم (التجمل والميل الى ~~الدنيا) أى من التوسع فيها (وقنع منها باليسير) والبلغة (و) قنع (من الطعام ~~بالقوت) قدر ما يسد به رمقه (ومن الكسوة بالخلق) ومن المسكن ما يكنه من ~~البرد والحر (فيتبع عليه ويقتدى به العلماء) من امثاله (والعوام) المشاهدون ~~أحواله (ويكون له مثل ثوابهم) من غير أن ينقص من ثوابهم شىء (وان مال الى ~~التحمل) والتحفل (مالت طباع من دونه لا محالة (الى التشبه به) فى احواله ~~(ولا يقدرون على التحمل الا بخدمة السلاطين) ومعاشرة أرباب الاموال (وجمع ~~الحطام من الحرام) من حيث (ويكون هو ms07490 السبب فى جميع ذلك) ويكون عليه وزرهم@ PageV02P071 ~~(فحركات العلماء فى طورى الزيادة والنقصان آثارها ما بالربح واما بالخسران ~~فهذا القدر كاف فى معرفة تفصيل الذنوب التى التوبة توبة منها) والله الموفق ~~بكرمه (الركن الرابع فى دوام التوبة وشروطها ودوامها الى آخر العمر) يذكر ~~فيه علامات صحة التوبة وطريق تمامها وكمالها واعلم انا (قد ذكرنا أن ~~التوبة) لها أركان وانها (عبارة عن ندم يورث عزما وقصد وذلك الندم أورثه ~~العلم) فالعلم والندم والعزم والقصد هى أركلتها الاربعة التى عليها أساسها ~~(بكون المعاصى حتئلة بينه وبين محبوبه ولكل واحد من العلم والندم والعزم ~~دوام وتمام ولتمامها وعلامة ولدا ومها شروط فلابد من بيانها) بالتفصيل ~~(اما) الركن الاول الذى هو (العلم فالنظر فيه نظر غى سبب التوبة وتقويته ~~وكاله باسباب منها مجالسة الصالحين والذكرين بالله والسؤال عن شؤم المعاصى ~~وما رتب عليها من العقوبات العاجلة وملازمة الشيخ أنفع من هذا كله فانه ~~الدرياق النتفع وسيأتى) بيان ذلك (وأما) الركن الثانى الذى هو (الندم فهو ~~توجع القلب عند شعوره بفوات المحبوب) كما تقدم فى أول الكتاب (وعلامته) أى ~~علامة صحته وكماله (طول الحسرة والحزن) ورقة القلب (وانسكاب الدمع وطول ~~البكاء) وذبول البدن وسكون القلب وهذا هو الاخبات الآتى ذكره لان حقيقة ~~الاخبات الادمان والانقياد للحق بسهولة فمن استشعرعقوبة نازلة بولده أو بعض ~~أعزته من أقاربه وأخصائه طال عليه مصيبته وبكاؤه واشتد عليه حزنخ وعناؤه ~~وأى عزيز أعز عليه من نفسه وأى عقوبة أشد من النار وأى شىء أذل من نزول ~~العقوبة من العاصى وأى مخبر أصدق من الله ورسوله ولو أخبره انسان واحد يسمى ~~طبيبان ان ولده المريض لا يبرأ من مرضه وانه سيموت منه لطال فى الحال حزنه ~~وعظم وجده فليس ولده بأعز من نفسه ولا الطبيب بأعلم ولا أصدق من الله ~~ورسوله ولا الموت باشد من النار ولا المرض بادل على الموت من المعاصى على ~~سخط الله تعالى والتعرض بها للنار فالم الندم كلما كان أشد كان تكفير ~~الذنوب به أرجى فعلامة صحة ms07491 الندم رقة القلب وذبول البدن وغزارة الدمع وفى ~~الخير تجالسوا التوابين فانهم أرق أفئدة) هكذا فى القوت قال العراقى لم ~~أجده مرفوعا وهو من قول عون بن عبدالله رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب التوبة ~~قال جالسوا التوابين فان رحمة الله الى النادم أقرب وقال أيضا والموعظة الى ~~قلوبهم أسرع الى الرقة أقرب وقال أيضا النائب أسرع دمعة وأرق قلبا ما انتهى ~~قلت سبق للمصنف قريبا أنه من قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه لكن بلفظ ~~اجلسوا الى التوابين (ومن علامته) أى علامة صحته (ان تتمكن مرارة تلك ~~الذنوب فى قلبه بدلا من حلاوتها فيتبدل بالميل كراهية وبالرغبة نفرة) مع ~~التلهف والتأسف والاحتراق (وفى الاسرائيليات ان الله سبحانه وتعالى قال ~~لبعض أنبيائه وقد سأله) ذلك النبى (قبول توبة عبد بعد ان اجتهد سنين فى ~~العبادة فلم يرقبول توبته فقال وعزتى وجلالى لو شفع فيه أهل السموات والارض ~~ما قبلت توبته وحلاوة ذلك الذنب الذى تاب منه فى قلبه) نقله صاحب القوت ~~(فان قلت فالذنوب هى أعمال مشتهاة بالطبع) أى ان الانسان يشتهيها بموجب ~~طبعه الذى جبل عليه (فكيف يجد مرارتها) وكيف يتمكن من قلبه (فاقول من تناول ~~عسلا كان فيه سم ولم يدركه بالذوق واستلذه ثم مرض وطال مرضه وألمه وتناثر ~~شعره وفلجت أعضاؤه) كما هى خاصية من يتناول السمومات (فاذا قدم اليه عسل ~~فيه مثل ذلك السم وهو فى غاية الجوع@ PageV02P072 ~~والشهوة للحلاوة فهل تنفر نفسه عن) تناول (ذلك العسل أم لا فان قلت لا) ~~تنفر (فهو جحد للمشاهدة والضرورة) أى انكارها (بل) الحق انه (ربما تنفر عن ~~العسل الذى ليس فيه سم أيضا لشبهة به فوجدان النائب مرارة الذنب كذلك يكون ~~وذلك لعلمه بان كل ذنب فذوقه ذوق العسل وعمله عمل السم ولا تصح التوبة ولا ~~تصدق الا بمثل هذا الايمان ولما عز مثل هذا الايمان) أى ندر (عزت التوبة ~~والتائبون) وقل وجودها وجود من يتصف بها (فلا ترى الا معرضا عن الله اتعالى ~~متهاونا بالذنوب مصرا عليها ms07492 فهذا شرط تمام الندم وينبغى أن يدوم) هذا الشرط ~~(الى الموت وينبغى أن يجد هذه المرارة فى جميع الذنوب وان لم يكن قد ~~ارتكبها من قبل كما يجد متناول السم فى العسل النفرة عن) شرب (الماء البارد ~~مهما علم أن فيه مثل ذلك اليم اذ لم يكن ضرره من العسل نفسه بل مما فيه) ~~وهو السم (ولم يكن ضرر التائب من سرقته وزناه من حيث انه سرقه وزنا بل من ~~حيث انه مخالفة أمر الله تعالى جار فى كل ذنب) على العموم (وأما الركن ~~الثانى الذى هو (القصد) أى الترك (الذى ينبعث منه وهو ارادة التدارك فله ~~تعلق) بالحال وبالماضى وبالاستقبال اما تعلقه (بالحال) أى الحالة الراهنة ~~(وهو موجب نرك كل محظور) شرعى (هو ملابس له) والخروج عنه فى الحال (وأداء ~~كل فرض هو متوجه عليه فى الحال وله تعلق بالماضى وهو تدارك ما فرط) منه ~~فيما مضى من الزمان وله تعلق (بالمستقبل وهو دوام الطاعة ودوام ترك المعصية ~~الى الموت وشرط صحتها فيما يتعلق بالماضى أن يردده فكره) من ساعة توبته ~~(الى أول يوم) غفلته منذ (بلغ فيه السن أو الاحتلام ويفتش على مامضى من) ~~أحواله فى (عمره سنة سنة وشهر شهرا ويوما يوما ونفسا نفسا وينظر الى ~~الطاعات ما الذى قصد فيه منها الى المعاصى ما الذى فارقه منها) فيقابل كل ~~سيئة بحسنة من جنسها (فان كان قد ترك صلاة) من الخمس (أوصلاها فى ثوب نجس) ~~أوبدن نجس أو مكان نجس (أوصلاها بنية غير صحيحة لجهله بشرط النية) على ما ~~ذكر فى كتاب الصلاة (فيقضيها عن آخرها فان شك فى عدد ما فاته منها حسب من ~~مدة بلوغه وترك القدر الذى يستيقن انه أداه ويقضى الباقى وله أن يأخذ فيه ~~بغالب الظن الذى يصل اليه على سبيل التحرى والاجتهاد وأما الصوم فان كان قد ~~تركه فى سفر أو لمرض عرض له (ولم يقضه أو أفطر عمدا) أى متعمدا (أو نسى ~~بالليل ولم يقض) بعد (فيتعرف مجموع ذلك بالتحرى ms07493 والاجتهاد ويشتغل بقضائه) ~~وفى نسيان النية بالليل خلاف فى مذهب أبى حنيفة ومالك كما تقدم فى كتاب ~~الصوم (وأما الزكاة فيحسب جميع ماله وعدد السنين من أول ملكه) لذلك المال ~~(لا من زمان البلوغ فان الزكاة واجبة فى مال الصبى) خلافا لابى حنيفة كما ~~تقدم فى كتاب الزكاة (فيؤدى ما علم بغالب الظن انه فى ذمته فان أداه لاعلى ~~وجه يوافق مذهبه بان لم يصرف الى الاصناف الثمانية) المذكورة فى القرىن بل ~~الى بعضها كما هو مذهب أبى حنيفة (او أخرج البدل) كما هو مذهب أبى حنيفة ~~(وهو على) مذهب الامام (الشافعى) رحمة الله تعالى (فيقضى جميع ذلك فان ذلك ~~لا يجزيه أصلا) وتقدم التفصيل فى كل من المسئلتين فى كتاب الزكاة (وحساب ~~الزكاة ومعرفة ذلك يطول ويحتاج فيه الى تامل شاف) @ PageV02P073 ~~واحتياط واف (ويلزمه) مع ذلك (أن يسأل عن كيفيه الخروج عنه من) أفواه ~~السادة (العلماء) ليعمل بموجب ما يرشدونه اليه (وأما الحج فان كان قد ~~استطاع) الزاد والراحلة مع امن الطريق (فى بعض السنين) من عمره (ولم يتفق ~~له الخروج) تهاونا وتكاسلا وتسويفا (والآن قد أفلس) أى صار عديم المال ~~(فعليه الخروج) الى الحج (فان لم يقدر مع الافرس فعليه أن يكتسب من الحلال ~~قدر الزاد والراحلة (فان لم يكن له كسب ولا ماله فعليه أن يسأل الناس ليصرف ~~اليه من الزكاة أو الصدقات ما يحج به) ولا يسقط عنه الحج (فان مات قبل الحج ~~مات عاصيل قال صلى الله عليه وسلم من مات ولم يحج فليمت ان شاء الله يهودا ~~وان شاء نصرانيا) رواه البيهقى والدار قطنى فى حديث أبى أمامة بلفظ من لم ~~يمنعه من الحج حاجة ظاهرة أو سلطان جائر او مرض حابس فمات وام يحج فليمت ان ~~شاء يهوديا وان شاء نصرانيا وقد تقدم فى كتاب الحج (والعجز الطارىء) أى ~~العارض (بعد القدرة لا يسقط عنه الحج) وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب عليه ~~فى كتاب الحج (فهذا طريق تفتيشه عن الطاعات وتداركها وأما ms07494 المعاصى فينبغى ~~أن يفتش من أول بلوغه) الى وقت التوبة (عن سمعه وبصره ولسانه وبطنه ويده ~~ورجله وفرجه وسائر جوارحه ثم ينظر فى جميع أيامه وساعاته ويفصل عند نفسه ~~ديوان معاصيه حتى يطلع على جميعها صغائرها وكبائرها ثم ينظر فيها فما كان ~~من ذلك بينه وبين الله تعالى من حيث لا يتعلق بمظلمه العباد) اعلم ان الترك ~~المتعلق بالماضى الذى عو التدارك لما فرط من أمره هل تتوقف صحة التوبة على ~~هذا وهذا هو الغاية المقصودة وأما من أجاز الصحة فيكتفى بالعلم والندم ~~والعزم والترك فى الحال والصحيح الذى مشى عليه المصنف ان فيه تفصيلا لان ~~المعاصى المرجوع عنها اما أن تكون قاصرة الضرر على مذنب أومتعدية الى غيره ~~فالقاصرة منها يقبل القضاء كالصلاة والصيام والزكاة والحج وقد ذكرها المصنف ~~ومنها مالا يقبل القضاء واليه الاشارة بقوله (كنظر الى غير محرم) اولمس ~~(وقعود فى مسجد مع الجنابة9أى اللبث فيه على غير طهارة (ومس مصحف بغير ~~وضوء) ولا تميم (واعتقاد بدعة) غير مخرجه عن الملة (وشرب خمر وسماع ملاه ~~وغير ذلك) كالقاها لمال فى البحر وانفاقه فى المعصية وما اسبه ذلك (مما لا ~~يتعلق بمظالم العباد) ولا يقبل القضاء (فالتوبة عنها بالندم والتحسر عليها) ~~والترك والعزم على أن لا يعود (وبان يحسب مقدارها من حيث الكثرة من حيث ~~المدة ويطلب لكل سيئة منها حسنة تناسبها فيأتى من الحسنات بمقدار تلك ~~السيآت أخذا من قوله صلى الله عليه وسلم) لابى ذر رضى الله عنه (اتق الله ~~حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تعمها) وخالق الناس بخلق حسن رواه الترمذى ~~وصححه وتقدم أوله فى كتاب آداب الكسب وبعضه فى كتاب رياضة النفس وبعضه فى ~~هذا الكتاب قريبا (بل من قوله تعالى ان الحسنات يذهبن السيئات فيكفر سماع ~~الملاهى بسماع القرآن وبمجالس الذكر) والعلم (ويكفر القعود فى المسجد جنبا ~~بالاعتكاف فيه مع الاشتغال بالعبادة) بانواعها (ويكفر مس المصحف محدثنا ~~باكرام المصحف وكثرة القراءة منه وكثرة تقبيله) ووضعه على العينين ورفعه فى ~~أشرف المواضع (وبأن يكتب ms07495 مصحفا) بخطه (ويجعله وقفا) على المسلمين يقرؤن فيه ~~(ويكفر شرب الخمر بالتصدق بشراب حلال هو اطيب منه وأحب اليه) بان يتصدق ~~بشرب السكر مثلا يجعله فى كيزان ويسقى الناس فى المجامع أو يقف فى ممر ~~الناس فى أوقات شدة الحر والعطش (وعد جميع المعاصى غير ممكن وانما المقصود ~~سلوك طريق المضادة فان المرض انما يعالج بضده) ليقاومه فيعتدل المزاج@ PageV02P074 ~~(وكل ظلمة ارتفعت الى القلب بمعصية فلا يمحوها الا نورا ارتفع بطاعة من ~~جنسها لكن تضادها والمتضادات هى المتناسبات فلذلك ينبغى أن يمحو كل سيئة ~~بحسنة من جنسها لكن تضادها فان البياض يزال بالسواد) فانه ضده (لا بالحرارة ~~والبرودة) والحرارة تزال بالبرودة وبالعكس لا باليبوسة والرطوبة (وهذا ~~التدريج من التلطف فى تحقيق طريق المحو فالرجاء فيه أصدق والثقة به أكثر من ~~أن يواظب على نوع واحد من العبادات وان كان ذلك ايضا مؤثرا فى المحو) وكذا ~~ان فعل أنواعا من العبادات ولكنها ليست من جنس المعاصى المرجوع عنها فانها ~~مؤثرة فى المحو كذلك وقد روى الخطيب من حديث أنس اذا كثرت ذنوبك فاسق الماء ~~على الماء تتناثر كما يتناثر الورق من الشجر فى الريح العاصف (فهذا حكم ما ~~بينه وبين الله تعالى ويدل على ا، الشىء يكفر بضده ان حب الدنيا رأس كل ~~خطيئة) كما ورد فى الخبر وتقدم الكلام عليه (وأثر اتباع الدنيا فى القلب ~~السرور وربها والحنين اليها فلا جرم كان كل أذى يصيب المسلم ينبو بسببه ~~قلبه عن الدنيا يكون كفارة له اذا لقلب يتجافى بالهموم والغموم عن دار ~~الهموم) أى يتباعد (قال صلى الله عليه وسلم من الذنوب ذنوب لا يكفرها الا ~~الهموم وفى لفظ آخر الا لهم بطلب المعيشة) ولفظ القوت اعلم أن الغم على ما ~~يفوت من الدنيا والهم والحرص عليها من العقوبات والفرح والسرور بما نال من ~~الدنيا مع مالا ينال بما فرح من ذنبه من العقوبات وقد كان عقوبة الذنب ذنبا ~~مثله وأعظم منه كما يكون ثواب الطاعة طاعة مثلها أو أفضل منها وقد ms07496 يكون ~~دوام العوافى واتساع الغنى من عقوبات الذنوب اذا كانا سببين الى المعاصى ~~وفى احدى الوجوه من معنى قوله وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون قال الغنى ~~والعافية فقد صار الفقر والمرض رحمة من الله تعالى اذا كانا ناسبين للعصمة ~~وفى الخبر من الذنوب ذنوب لا يكفرها الا الهمن بطلب المعيشة وفى لفظ آخر ~~الا الهموم فالهموم والاحزان بالمباحات من حاجات الدنيا كفارات وعى على ~~ماتقرر من قربات الآخرة للمؤمنين درجات وهى على حسب الدنيا والجمع منها ~~والحرص عقوبات انتهى والحديث المذكور قال العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط ~~وأبو نعيم فى الحلية والخطيب فى تلخيص المتشابه من حديث أبى هريرة بسند ~~ضعيف وتقدم فى تنكاح انتهى قلت لفظ الطبرانى وأبى نعيم ان من الذنوب ذنو ~~بالا تكفرها الصلاة ولا الوضوء ولا الحج ولا العمرة قيل فما يكفرها يارسول ~~الله قال الهموم بطلب المعيشة وهكذا رواه ابن عساكر أيضا وهو غريب جدا وفيه ~~يحيى بن يوسف بن يعقوب الرفى وهو ضعيف وفى لفظ لا تكفرها لصلاة ولا الصوم ~~ولا الحج ويكفرها الهم فى طلب المعيشة ورواه الخطيب فى تلخيصالمتشابه بنحوه ~~من طريق يحيى بن بكير عن مالك عن محمد بن عمر بن علقمة عن أبى سلمة عن أبى ~~هريرة وفى لفظ عرق الجبين بدل لهم وللديلى من حديث أبى هريرة ان فى الجنة ~~درجة لا ينالها الا أصحاب الهموم يعنى فى المعيشة وروى الخطيب فى المتفق ~~والمفترق عن ابى عبيد عن أنس رفعه ان من الذنوب ذنوبا لا تكفرها الصلاة ولا ~~الزكاة ولا الصوم ولا الحج يكفرها الهوم فى طلب المعيشة قال الازدى أبو ~~عبيد عن أنس شبه لاشىء (وفى حديث عائشة رضى الله عنها اذا كثرت ذنوب العبد ~~ولم تكن له اعمال تكفرها أدخل الله عليه الهموم فتكون كفارة لذنوبه) ولفظ ~~القوت ولم تكن له من الاعمال ما يكفر ادخل اليه الهموم والغموم قال العراق ~~تقدم أيضا فى النكاح وهو عند أحمد من حديث عائشة ابتلاه الله بالحزن انتهى ms07497 ~~قلت ذكر هناك ان فيه ليث بن أبى سليم مختلف فيه ولفظ أحمد فى المسند اذا ~~كثرت ذنوب العبد فلم يكن له من العمل ما يكفرها ابتلاه الله بالحزن ليكفرها ~~عنه قال المنذرى رواته ثقات الاليث بن أبى سليم وقال الهيثمى فيه ليث وهو ~~مدلس وبقية رجالة ثقات ولكن حسنه الحافظ السيوطى وكانه رجح جانب التوثيق ~~فيه والله أعلم (ويقال ان الهم الذى يدخل على القلب والعبد لا يعرفه هو ~~ظلمة الذنوب والهم بها شعور القلب بوقفه الحساب وهول المطلع) ولفظ القوت ~~ويقال ان الهم الذى يعرض للقلب فى الوقت لا يعلم العبد سببه هو كفارة الهم ~~بالخطيا ويقال هو حرز العقل عند تذكرة الوقوف والمحاسبة لا جل جنايات الجسد@ PageV02P075 ~~فيلزم العقل ذلك فيظهر على العبد منه كآبة لا يعرف بها سبب غمه (فان قلت هم ~~الانسان غالبا بماله وولده وجاهه وهو خطيئة فكيف يكون كفارة فاعلم ان الحب ~~له خطيئة والحرمان عنه كفارة ولو تمتع به لتمت الخطيئة فقد روى) فى أخبار ~~يعقوب عليه السلام ان الله تعالى أوحى اليه لولا ما سبق لك من علمى من ~~عنايتى بك لجعلت نفسى عندك أبخل الباخلين لكثرة نرددك على طول سؤالك لى ~~وتاخير اجابتك ولكن من عنايتى بك ان جعلت نفسى افى قلبك انى أرحم الراحمين ~~واحكم الحاكمين وقد سبقت لك عندى منزلة لم تكن تنالها بشىء من عملك الا ~~بحزنك على يوسف فأردت ان أبلغك تلك المنزلة وكذلك روى (ان جبريل عليه ~~السلام دخل على يوسف عليه السلام فى السجن فقال له) يوسف (ياأخى كيف تركت ~~الشيخ الكبير) وفى نسخة الكثيب (فقال قد حزن مائة ثكلى قال) يوسف (فما) ذا ~~(له عند الله قال أجر مائة شهيد) كذا فى القرن قلت أخرجه ابن جرير وابن أبى ~~حاتم عن السدى قال أتى جبريل عليه السلام يوسف عليه السلام وهو فى السجن ~~فسلم عليه وجاءه فى صورة رجل حسن الوجه طيب الريح نقى الثياب فقال له يوسف ~~أيها الملك الحسن وجهه الكريم على ms07498 ربه الطيب ريحه حدثنى كيف يعقوب قال حزن ~~عليم شديدا قال فما بلغ من حزنه قال حزن سبعين مثكلة قال فما بلغ من أجره ~~قال أجر سبعين شهيدا قال يوسف من آوى بعدى قال الى أخيك بنيامين قال فترانى ~~ألقاه قال نعم فبكى يوسف لما لقى أبوه ما أبالى ما لقيت ان الله أرانيه ~~وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن ليث بن سليم نحوه وأخرجه من طريق ليث عن ~~ثابت البنانى نحوه عن ليث بن سليم نحوه من طريق ليث عن مجاهد نحوه وعن ~~عبدالله بن ابى جعفر نحوه وأخرجه عبد بن حميد وابو الشيخ عن وهب بن منبه ~~نحوه وأخرجه ابن جرير عن عكرمة نحوه وفيه أجر سبعين ثكلى وأجرمائة شهيد وما ~~ساء ظنه بالله ساعة من ليل ولا نهار (فاذا الهموم أيضا مكفران حقوق الله) ~~عز وجل (فهذا حكم ما بينه وبين الله تعالى) والذى يقبل القضاء قتصح أيضا ~~توبته ولكن يجب عليه قضاء ما فات لان التوبة عبادة الوقت لوجوبها على الفور ~~وقد قام بها ولا وقت لها معين والذمة مشغولة به وهذا الحكم فى المعاصى ~~المتعدى ضررها الى الغير وأجناسها ثلاثة فى النفس والمال والعرض وفى كل ~~واحد من هؤلاء حق الله وحق العبد أما حق الله فقد كفرته التوبة وأما حق ~~العبد فلابد منه والى ذلك أشار المصنف بقوله (واما مظالم العباد ففيها ايضا ~~معصية وجناية على حق الله فان الله تعالى نهى عن ظلم العباد أيضا) فى آى ~~كثيرة وأخبار صحيحة (فمتى تعلق به حق الله تعالى تداركه بالندم والتحسر ~~وترك مثله فى المستقبل) وبه تمت أركان التوبة وقد أشار الى كمالها فقال ~~(والاتيان بالحسنات التى هى اضدادها) أى المعاصى (فيقابل ايذاء الناس) أى ~~ان كان آذاهم (بالاحسان اليهم ويكفر غصب اموالهم بالتصدى) على الفقراء ~~(بملك الحلال ويكفر وتناول أعراضهم بالغيبة والقدح فيهم بالثناء على أهل ~~الدين) والصلاح (واظهارما يعرف من خصال الخير من أقرانه وامثاله) وبث ذلك ~~بين الناس (ويكفر قتل النفوس ms07499 باعتاق الرقاب لان ذلك احياء اذا لعبد مفقود ~~لنفسه موجود لسيده فالاعتاق ايجاد) أى بمنزلته (لا يقدر الانسان على أكثر ~~منه) اذ ليس فى وسعه الايجاد الحقيقى فجعل الاعتاق قائما مقامه رحمة من ~~الله على عباده ومنه منه عليهم (فيقابل الاعدام) الذى هو قتل النفس ~~(بالايجاد) الذى هو عتق الرقبة (وبهذا تعرف أن ماذكرناه من سلوك طريق ~~المضادة فى التكفير والمحو مشهودله فى الشرع حيث كفر القتل باعتاق رقبة) ~~وهذا من الاسرار الالهية التى لايدركها الاخواص البشر (ثم اذا فعل ذلك كله ~~لم ينجه ولم يكفه مالم يخرج عن مظالم العباد ومظالم العباد اما فى النفس ~~أوالاموال والاعراض أو القلوب أعنى به الايذاء المحصن أما النفوس فان جرى ~~عليه قتل خطأ فتوبته بتسليم الدية) وهى المال الذى هو بدل النفس (ووصول الى ~~المستحق@ PageV02P076 ~~اما منه أو من عاقلته وهو فى عهده ذلك قبل الوصول) والخطأ قتل بمباشرة وهو ~~أن يرمى شخصا يظنه صيدا أوحربيا فاذا هو مسلم فهذا خطأ فى القصد أو يرمى ~~غرضا فيصيب آدميا فهذا خطأ فى القصد أو يرمى غرضا فيصيب آدميا فهذا خطأ فى ~~الفعل ويلحق به ما يجرى مجراه كان يكون فى حالة النوم فتغلب على انسان ~~فقتله والديه اثنا عشر ألفا عند مالك والشافعى وقال أبو حنيفة عشرة آلاف ~~وعنده دية المسلم والذمى سواء وقال مالك دية الذمى ستى آالاف درهم وقال ~~الشافعى دية الكتابى أربعة آلاف ودية المجوسى 7 ثمانية وديه المرأة نصف دية ~~الرجل عند الكل (وانكان عمدا موجبا للقصاص) بان كان بسلاح ومشابهة فى تفريق ~~الاجزاء فهو شبه العمد قال الشافعى هو أن يتعمد للضرب بآلة لا يقتل مثلها ~~غالبا كالعصا والسوط والحجر الصغير ووافقة أبو يوسف ومحمد وقال ابو حنيفة ~~شبه العبد ان يتعمد الضرب بمالا يفرق الاجزاء كالعصا والحجر واليد ولهذا لو ~~ضربه بحجر عظيم أو خشبة فهو عمد عندهم خلافا له ولو ضربه بسوط صغير ووالى ~~فى الضربات حتى مات فهو عمد يقتص به عند الشافعى خلافا لنا (فبالقصاص) ms07500 ~~فتوبته بان يقتص منه قال الله تعالى كتب عليكم القصاص فى القتلى الآية ~~وللشافعى فى موجب العمد قولان أحدهما القصاص الا اذاعنا الولى فله أن يختار ~~أخذ الدية بغير رضا القاتل لان أخذ المال تعين سببا لدفع الهلاك فيجوز بدون ~~رضاه كمن أصابته مخمصة فبذل له انسان طعاما بثمن المثل لزمه الشراء لانه ~~يملك ما يحيى به نفسه بعوض يعدله والثانى القصاص أو الدية ويتبين ذلك ~~باختيار الولى وقال ابو حنيفة موجب العمد القود وهو واجب عينا وليس للولى ~~أخذ الدية الا برضا القاتل الا أن يعفو الاولياء اذ وجوب المال عند ~~المصاحبة برضا القاتل فى ماله فيجب بدل الصلح قليلا أو كثيرا فى ماله على ~~ما اصطلحوا عليه من تعجل أو تأجيل أو تنجيم وان لم يذكر شيأ كان المال حالا ~~كسائر المعاوضات عند الاصطلاح أو صلح بعضهم أو عفوه فيجب بقية الدية على ~~العاقلة (فان لم يعرف) بالقتل (فيجب عليه أن يعترف) به (عند ولى الدم ~~ويحكمه فى روحه فان شاء عفا عنه وان شاء قتله ولا تسقط عهدته الا بهذا ولا ~~يجوز له الاخفاء) ومتى أخفى كان آثما غير اثم القتل (وليس هذا كمالوزنى) ~~بامرأة (أو شرب) خمرا (أوسرق) شيأذا قيمة (أوقطع الطريق) على المسلمين (أو ~~باشر ما يجب عليه فيه حد لله تعالى فانه لا يلزمه فى التوبة أن يفضح نفسه) ~~بين الناس (ويهتك ستره ويلتمس من الوالى استيفاء حق الله تعالى) عنه (بل ~~عليه أن يستر بستر الله تعالى ويقيم حد الله على نفسه بأنواع المجاهدة ~~والتعذيب مع الندم وهو التأسف فعفو الله فى محض حق الله تعالى قريب من ~~التائبين النادمين) فان من تاب الى الله تعالى ونزع مما صدر منه يرجى أن ~~يعفى عنه (فان رفع أمره الى الوالى حتى أقام عليه الحد وقع موقعه وتكون ~~توبته صحيحه مقبولة عند الله تعالى بدليل ماروى ان ما عز بن مالك) الاسلمى ~~رضى الله عنه قال ابن حبان له صحبه (أتى رسول الله صلى الله ms07501 عليه وسلم فقال ~~يارسول الله انى قد ظلمت نفسى وزنيت وانى أريد أن تطهرنى) أى باقامة الحد ~~(فرده فلما كان من الغد أناه فقال يا رسول الله انى قد زنيت فرده الثانية ~~فلما كان فى الثالثة أمر به ففرله حفرة ثم أمر به فرجم فكان الناس فيه ~~فرقتين فقائل يقول لقد هلك ولقد أحاطت به خطيئته وقائل يقول ما توبه أصدق) ~~وفى نسخة أفضل (من توبته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد تاب توبة ~~لو قسمت بين) وفى نسخة على (أمة لوسعتهم) قال العراقى رواه مسلم من حديث ~~بريدة بن الخطيب انتهى قلت لفظ مسلم من حديث بريدة قال جاء ما عز بن مالك ~~الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله طهرنى فقال ويحك ارجع ~~فاستغفر الله وتب اليه فرجع غير بعيد ثم جاء فقال يارسول الله طهرنى فقال ~~النبى صلى الله عليه وسلم مثل ذلك حتى اذا كانت الرابعة قال له رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مم أطهرك فقال من الزنا فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبه جنون فأخبر انه ليس بمجنون فقال اشرب خمرا فقام رجل فاستنكهه فلم ~~يجد منه ريح خمر قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أزنيت فقال نعم ~~فأمر به فرجم فكان الناس فيه فرقتين قائل يقول لقد أحاطت به خطيئته وقائل ~~يقول ما توبة@ PageV02P077 ~~أفضل من توبة ما عزانه جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده فى ~~يده ثم قال اقتلنى بالحجارة قال فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة ثم جاء رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهم جلوس فسلم ثم جلس فقال استغفروا لما عز بن ~~مالك فقالوا غفر الله لما عز بن مالك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بقد تاب لو قسمت بين امة لو سعتهم وأخرجه أبوداود مختصراولمسلم أيضا من ~~حديث بريدة ان ماعز بن مالك الاصلى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا رسول الله ms07502 انى قد ظلمت نفسى وزنيت وانى أريد أن تطهرنى فرده فلما كان من ~~الغدواة أتاه فقال يا رسول الله انى قد زنيت فرده الثانية فارسل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الى قومه فقال تعلمون بعقله بأسانتكرون منه شيأ فقالوا ~~ما نعلمه الاوفى العقل من صالحينا فيما نرى فأتاه الثالثه فارسل اليهم أيضا ~~فسأل عنه فاخبروه انه لابأس به ولا يعقله فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم ~~أمر به فرجم وهذا السياق متصل بحديث الغامدية الآتى ذكره والمصنف جمع لبن ~~البابين لما وجدهما من رواية صحابى واحد وروى أبوداود والنسائى عن ~~عبدالرحمن بن الصامت انه سمع أباهريرة يقول جاء الاسلمى نبى الله صلى الله ~~عليه وسلم فشهد على نفسه انه أصاب امرأة حراما أربع مرات كل ذلك يعرض عنه ~~فأقبل فى الخامسة فقال أنكتها هذا لفظ أبى داود ولفظ النسائى نكحتها اتفقا ~~فقالا قال نعم قال كما يغيب المرود فى المكحلة والرشاء فى البئر قال نعم ~~قال فهل تدرى ما الزنا قال نعم أتيت منها حراما ما يأتى الرجل من امرأته ~~أنه حلالا قال فما تريد بهذا القول قال أريد أن تطهرنى فأمر به فرجم فسمع ~~النبى صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه انظروا الى ~~هذا الذى ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى يرجم رجم الكلب فسكت عنهما ثم ~~سار ساعة حتى مر بجيفه حمار شائل برجله فقال أين فلان وفلان فقالا نحن ذات ~~يارسول الله قال انزلا فكلا من جيفه هذا الحمار قاللا يانبى الله من يأكل ~~من هذا قال فما نلتما منعرض أخيكما آنفا أشد من أكلكما منه والذى نفسى بيده ~~انه الآن فى أنهار الجنة ينغمس فيها وقد تقدم هذا الحديث فى كتاب ذم الغيبة ~~وروى الترمذى وقال حسن غريب من حديث علقمة بن وائل عن أبيه بلفظ لقد تاب ~~توبة لو تابها أهل المدينة لقببل منهم وروى الطبرانى فى الكبير من حديث ابن ~~عباس بلفظ لقد تاب توبة لو تابها ms07503 صاحب مكس لقبلت منه يعنى ما عزا وقال ~~الحافظ فى الاصابة فى ترجمة ما عز بثت ذكره فى الصحيحين وغيرهما من حديث ~~أبى هريرة وزيد بن خالد وغيرهما وجاء ذكرهفى حديث أبى بكر الصديق وأبى ذر ~~وجابر بن عبدالله وجابر بن سمرة وبريدة بن الحصيب وابن عباس ونعيم بنهزال ~~وأبى سعيد الخدرى ونصر الاسلمى وأبى برزة سماه بعضهم وأبهمه بعضهم وفى بعض ~~طرقه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لقد تاب توبة طائفة من أمتى لاجزأت ~~عنهم وفى صحيح ابن عونة وابن حبات وغيرهما من طريق أبى الزبير عن جابر أن ~~النبى صلى الله عليه وسلم لما رجم ما عز بن مالك قال لقد رأيته يتخصخص فى ~~أنهار الجنة ويقال ان اسمه عريب وما عز لقب انتهى ثم قال مسلم عقيب حديث ما ~~عز قال (وجاءت الغامدية فقالت يا رسول الله انى قد زنيت فطهرنى فردها فلما ~~كان من الغد قالت يا رسول الله لم تردنى لعلك تريد أن تردنى كما رددت ما ~~عزافو الله انى لحبلى قال أمالا) هكذا فى نسخ مسلم وهو بفتح الهمزة وتشديد ~~الميم بعدها لانا فيه وفيه لغات ذكرتها فى آخرشرح القاموسولغة النبى صلى ~~الله عليه وسلم بالامالة فيه أمالى ويوجد فى سائر نسخ الكتاب الآن وهو غلط ~~(فاذهبى حتى تلدى فلما ولدت أتت بالصبى فى خرقة فقالت هذا قد ولدته قال ~~اذهبى فارضعيه حتى تفطميه فلما فطمته أتت بالصبى وفى يده كسرة خبزفقالت ~~يانبى الله قد فطمته وقد أكل الطعام فدفع الصبى الى رجل من المسلمين ثم أمر ~~بها ففر لها) حفرة (الى صدرها وأمر الناس فرجموها فأقبل) وفى لفظ فيقبل ~~وهكذا هو فى مسلم (خالد بن الوليد) رضى الله عنه (بحجر فرمى راسها فتنضح) ~~أى ترشش (الدم على وجهه فسبها فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم اباها ~~فقال مهلا ياخالد فو الذى نفسى بيده لقد تابت توبة لوتابها صاحب مكس لغفرله ثم@ PageV02P078 ~~أمر بها فصلى عليها ودفنت) قال العراقى رواه مسلم من ms07504 حديث بريدة وهو بعض ~~الحديث الذى قبله انتهى قلت ولم يخرج البخارى عن بريدة فى هذا شيأ ولا ذكر ~~حديث هذه المرأة وانما ذكر حديث المرأة والعسير ورواه أبوداود والنسائى ~~مختصرا من رواية عبدالله بن بريدة عن أبيه أن امرأة يعنى من غامد أتت النبى ~~صلى الله عليه وسلم فقالت انى فجرت فقال ارجعى فرجعت فلما كان الغد أتته ~~فقالت لعلك أن تردنى كما رددت ماعز بن مالك فو الله انى لحبلى فقال لها ~~ارجعى حتى تلدى فرجعت فلما كان الغد أتته فقال أرجعى حتى تلدى فرجعت فلما ~~ولدت أتته بالصبى فقالت قد ولدت فقال ارجعى فارضعيه حتى تفطميه فجاء به وقد ~~فطمته وفى يده شىء ياكله فأمربالصبى فدفع الى رجل من المسلمين وأمر بها ~~ففرلها فرجمت وكان خالد فيمن يرجمها فرجمها بحجر فوقعت قطرة من دمها على ~~وجهه فسبها فقال له النبى صلى عليه وسلم مهلا ياخالد فوالدى نفسى بيده لقد ~~ثابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفرله وأمر بها فصلى عليها اودفنت وكذلك رواه ~~أحمد وحديث مسلم أتم من هذا يشتمل على قصة ما عز وقصة الغامدية قال المنذرى ~~فى مختصر ابى داود فى اسناده بشر بن المهاجر الغنوى الكوفى وليس له فى صحيح ~~مسلم سوى هذا الحديث وقد وثقه يحى بن معين وقال أحمد منكر الحديث يجىء ~~العجائب مرجىء متهم وقال فى أحاديث ماعز كلها ان ترديده انما كان فى مجلس ~~واحد الاذاك الشيخ بشر بن المهاجر وقال أبو حاتم الرازى يكتب 3 حديثه غيرها ~~ولا عيب على مسلم فى اخراج هذا الحديث فانه أتى به فى الطبقة الثانية بعد ~~ما ساق طرق حديث ماعز وأتى به آخر اليبين اطلاعه على طرق الحديث والله أعلم ~~وروى مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى من حديث عمران بن حصين أن امرأة من ~~جهينة أتت النبى صلى الله عليه وسلم فقالت انها زنت وهى حبلى فدعا النبى ~~صلى الله عليه وسلم وليا لها فقال له سول الله صلى الله عليه وسلم ms07505 أحسن ~~الها فاذا وضعت فجىء بها فلما وضعت جاء بها فامر بها النبى صلى الله عليه ~~وسلم فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم أمرهم فصلوا عليها فقال عمر يا ~~رسول الله نصلى عليها وقد زنت قال والذى نفسى بيده لقد تابت توبة لو قسمت ~~بين سبعين من أهل المدينة لو سعتهم وهل وجدت توبة أفضل من أن جاءت بنفسها ~~لله لم يقل أبوداود عن أبان فشكت عليها ثيابها وحكى أبوداود عن الاوزاعى ~~قال فشكت عليها ثيابها يعنى بشدة ورواه كذلك أحمد وابن جرير وذكر الحافظ ~~أبو بكر الخطيب فى كتاب المهمات حديث الغامدية وقالرواه عمران بن حصين وقال ~~لامرأة من جهينة واسم هذه المرأة سبيعه وقيل آسيه بنت الفرج وساق شاهدها ~~وقد جاء فى بعض طرقه بانها القريشية وليس بين هذه النسب اجتماع وظاهر كلام ~~الخطيب انها امرأة واحدة واختلف فى نسبها هكذا نقله المنذرى عن الخطيب قلت ~~آسية بنت الفرج جرهمية أورد ابن منده قصتها من طريق أيوب بنت الفرج امرأة ~~امن جرهم وكان مسكنها الحجون بمكة فذكرها بطولها وقيل هى سبيعة بنت الحرث ~~الاسلمية وقيل هى امرأة من قريش وهى غير الاسلمية أوردها هبة الله فى ~~الناسخ والمنسوخ وروى ابن منده من رواية عبيد بن عمير عن عائشة قالت سمعت ~~سبيعة القرشية قالت يا رسول الله انى زنيت فاقم على حد الله فقال اذهبى حتى ~~تضعى فذكر الحديث قال الحافظ فى الاصابة سنده ضعيف وأخلق بها ان ثبت خبرها ~~أ، تكون هى سبيعة الاسلمية انتهى قال المنذرى وذكر بعضهم ان حديث عمران بن ~~حصين فيه انه قد أمر برجمها حين وضعت ولم يستأن بها وكذا روى عن على انه ~~فعل بشراحة رجمها لما وضعت والى هذا ذهب مالك والشافعى وأصحاب الرأى وقال ~~أحمد واسحق تترك حتى تضع ما فى بطنها ثم تترك حولين حتى تفطمه ويشبه أن ~~يكونا ذهبا الى حديث بريدة وحديث عمر ان أجود اسنادا وقال بعضهم يحتمل أن ~~تكونا امرأتين احداهما وجد لولدها ms07506 كفيل وقبلها والاخرى لم يوجد لولدها كفيل ~~أولم يقبل فوجب امها لها حتى يستغنى عنها لثلا يهلك بهلاكها ويكون الحديث ~~محمولا على حالين ويرتفع الخلاف والله أعلم (وأما القصاص وحد القذف@ PageV02P079 ~~فلا بد من تحليل صاحبه المستحق فيه) فان شاء اقتص وان شاء عفا وكذا فى حد ~~القذف (وان كان المتناول مالا قد تناوله بغصب) بان استولى عليه عدوانا ~~أوخيانة بان كان أمانه عنده ففرط فيه أو غين فى معاملة بنوع تلبيس أى تخليط ~~كترويج زائف أى المبهرج الردىء وترويجه تزينه وتمشيته أو سترعيب من المبيع ~~سواء كان العيب خفيا أو ظاهرا أو نقص أجرة أجير استأجره بأن يعطيه أقل مما ~~يعطى أمثاله أو منع أجرته مطلقا فكل ذلك يجب أن يفتش عنه ويبحث لامن حد ~~بلوغه بل من أول مدة وجوده فان ما يجب فى مال الصبى يجب فى مال الصبى يجب ~~على الصبى اخراجه بعد البلوغ ان كان الولى قد قصر فيه فان ادعى الولى انه ~~أخرج ما يجب عليه من ماله وظهرت القرائن بصدقة صدق فان لم يفعل كان ظالما ~~مطالبا به يوم القيامة اذ يستوى فى الحقوق المالية الصبى والبالغ وليحاسب ~~نفسه على الحبة والدانق أى القليل منه والاقل من أول حياته الى يوم توبته ~~قبل أن يحاسب فى القيامة بين يدى الله تعالى وليناقش قبل أن يناقش فمن لم ~~يحاسب نفسه فى الدنيا طال فى الاخرة حسابه فاذا حصل مجموع ما عليه بظن غالب ~~ونوع من الاجتهاد ممكن فليكتبه فى جريدة وليكتب أسامى أصحاب المظالم فيها ~~واحدا واحدا وليطف فى نواحى العالم وأطرافها وليطلبهم باعيانهم وليستحلهم ~~أى يطلب منهم أن يحللو اله (أوليؤد حقوقهم) المرتبة بذمته فان لم يجدهم ~~بأعيانهم فورثنهم الاقرب فالاقرب وهذه التوبة تشق على الظلمة وعلى التجار ~~فانهم لا يقدرون على طلب المعاملين كلهم ولا المظلومين كلهم ولا على طلب ~~ورثتهم فى أقطار ولكن على كل واحد منهم أن يفعل منه ما يقدر عليه ويستطيعه ~~فان عجز عن ذلك فلا يبقى له طريق ms07507 الا ان يكثر من الحسنات فى صحائف أعماله ~~حتى تفيض عنه يوم القيامة فتؤخذ حسناته تلك وتوضع فى موازين أرباب المظالم ~~كما ورد فى الخبروتقدم ذكره (وليكن كثرة حسناته بقدر كثرة مظالمه فانه ان ~~تف بها حسناته حمل من سيئة أرباب المظالم فيهلك بسيآت غيره) كما هو فى ~~الخبر السابث ذكره (فهذه طريق كل تائب) عن المظالم (فى رد المظالم) ولا ~~يخفى ان (هذا يوجب استغراق العمرفى الحسنات لو طالب العمر بحسب طول مدة ~~الظلم فكيف وذلك مما لا يعرف وربما يكون الاجل قريبا فينبغى ان يكون تشمره ~~للحسنات والوقت ضيق أشد من تشمره الذى كان فى المعاصى فى متسع الاوقات هذا ~~حكم المظالم الثابتة فى ذمنه) وفى عهدته (أما أمواله الحاضرة فليرد الى ~~المالك ما يعرف له مالكا معينا ومالا يعرف له مالكا) معينا (فعليه ان يتصدق ~~به) على من يستحق من الفقراء (فان اختلط الحلال بالحرام فعليه أن يعرف قدر ~~الحرام بالاجتهاد ويتصدق بذلك القدر كما سبق تفصيله فى كتاب الحلال والحرام ~~فلا نعيده ثانيا وأما الجناية على القلوب بمشافهة الناس بما يسؤهم) أى ~~يحزنهم (او يعيبهم فى الغيبة فليطلب كل من تعرض له بلسانه أو آذى قلبه بفعل ~~من أفعاله وليسحل واحدا واحدا منهم ومن مات) منهم (أوغاب) غيبة طويلة (فقد ~~فات أمره ولا يتدارك الا يتكثير الحسنات لتؤخذ منه عوضا فى القيامة (عند ~~المحاسبة (وأما من وجده وأحله بطيب) قلب (منه وانشراح) صدر (فدلك@ PageV02P080 ~~كفارته وعليه يعرفه قدر جنايته وتعرضه له والاستحلال المهم لا يكفى) كما ~~تقدم بيانه فى كتاب ذم الغيبة (وربما لو عرف ذلك وتعديه عليه) وفى نسخة ~~وكثرة تعديه (لم تطلب نفسه بالاحلال وادخر ذلك فى القيامة ذخيرة يأخذها من ~~حسناته أو يحمله منسيآت فان كان فى جملة جنايته على الغير مالو ذكر وعرفه ~~لتأذى بمعرفته كزناه بجاريته أو) جارية (أهله أو نسبته باللسان الى عيب من ~~خفايا عيوبه) بحيث يعظم أذاه مهما شؤفه (به فقد أفسد عليه طريق الاستحلال ~~فليس له الا أن ms07508 يستحل منهما) بلا تعيين جناية (ثم تبقى له مظلمة فليجبرها ~~منها ومهما اذكر جناية وعرفه المجنى عليه فلم تسمح نفسه بالاستحلال بقيت ~~المظلمة عليه) فى ذمته (فان هذا حقه فعليه أن يتلطف به) فى القول (ويسعى ~~فى) قضاء (مهماته وأغراضه (ويظهر من حبه له والشفقة عليه ما يستميل به قلبه ~~فان الانسان عبدالاحسان) كما هو المشهور على الالسنة وفى معناه قولهم ~~الانسان الاحسان أى يتقيد عند الاحسان فيجب المحسن اليه بطبعه ويميل اليه ~~بقلبه وفى كلام على رضى الله عنه أحسن الى من شئت تكن أميره أى يكون هو ~~بمنزلة الا سيرلك وأنت بمنزلة الامير عليه (وكل من نفر) عنك (بسيئة مال) ~~اليك (بحسنة فاذا طاب قلبه بكثرة تودده وتلطفه سمحت نفسه بالاحلال) لا ~~محالة (فان أبى الا الاصرار) على عدم السماح (فيكون تلطفة به واعتذاره اليه ~~من جملة حسناته التى يمكن أن يجبر بها فى القيامة جنايته وليكن قدر فرحه ~~وسرور قلبه بتودده وتلطفه كقدر سعيه فى أذاه حتى اذا قاوم أحدهما الآخر ~~وزاد عليه أخذ ذلك منه عوضنا فى القيامة بحكم الله به عليه) وهذا كمن أتلف ~~فى الدنيا مالا) لاخر (فجاء) المتلف (بمثله فامتنع من له المال عن القبول ~~وعن الابراء فان الحاكم يحكم عليه بالقبض منه شاء أم أبى) رضى أم كره ~~(وكذلك يحكم فى صعيد القيامة أحكم الحاكمين وأعدل المقسطين) جل جلاله (وفى ~~المتفق عليه من الصحيحين) أى فيما اتفق على اخراجه البخارىو مسلم (عن أبى ~~سعيد الخدرى) رضى الله عنه (ان النبى صلى الله عليه وسلم قال كان فيمن كان ~~قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الارض) أى اكثرهم علما ~~(فدل على راهب فأثاه فقال انه) يعنى نفسه (قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من ~~توبة قال لا فقتله فكمل به مائة ثم سأل عن أعلم أهل الارض) أآ أكثرهم علما ~~ليذهب اليه فيستفتيه عن حاله (فدل على رجل عالم فقال له انه قتل مائة نفس ~~فهل له من توبة) ms07509 أى هل تصح توبته أو تقبل توبته (قال نعم ومن يحول بينه ~~وبين التوبة انطلق الى أرض كذا وكذا) وسماها له (فان بها أناسا يعبدون الله ~~عز وجل فاعبد الله معهم ولا تنطلق الى أرضك فانها أرض سوء فانطلق حتى اذا ~~نصف الطريق أتاه ملك الموت) ولفظ مسلم أتاه الموت (فاختصمت فيه ملائكة ~~الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه الى الله ~~وقالت ملائكة العذاب انه لم يعمل خير اقط فاتاهم ملك فى صورة آدمى فجعلوه ~~حكما بينهم) ولفظ مسلم فجعلوه بينهم (فقال قيسوا ما بين الارضين قالى ~~أيتهما كان أدنى) أى أقرب (فهو له@ PageV02P081 ~~فقاسوا فوجدوه أدنى الى الارض التى أراد فقبضته) بها (ملائكة الرحمة) هذا ~~الفظ مسلم ورواه كذلك ابن حبان فى صحيحه الا أنه قال ومن يحول بينك وبين ~~التوبة أرض كذا كذا وفيه لا ترجع الى أرضك والباقى سواء (وفى رواية) لمسلم ~~أن رجلا قتل تسعة وتسعين نفسا فجعل يسأل هل له من توبة فاتى راهبا فساله ~~فقال ليس لك توبة فقتل الراهب ثم جعل يسأل ثم خرج من قرية الى قرية فيها ~~قوم صالحون فلما كان فى بعض الطريق أدركه الموت فناء بصدره ثم مات فاختصمت ~~فيه ملائكة الرحمة العذاب (فكان الى القرية الصالحة أقرب منها بشبر فجعل من ~~أهلها) ورواه البخارى نحوه (وفى رواية) كان فى بنى اسرائيل رجل قتل تسعة ~~انسانا ثم خرج يسأل فاتى راهبا فسأله فقال هل من توبة قال لا فقتله فجعل ~~يسأل فقال له رجل ائت قرية كذا وكذا فادركه الموت فناء بصدره نحوها فاختصمت ~~به ملائكة الرحمة وملائكة العذاب (فاوحى الله الى هذه ان تباعدى والى هذه ~~ان تقربى) هكذا لفظ مسلم ولفظ البخارى فاوحى الله الى هذه أن تقربى والى ~~هذه أن تباعدى (وقال قيسوا ما بينهما فوجدوه) ولفظ الشيخين فوجداه (الى هذه ~~أقرب بشير فغفر له بهذا يعرف انه لاخلاص) هنالك (الابرحجان ميزان الحسنات ~~ولو بمثقال ذرة فلا بد للتائب من تكثير الحسنات هذا ms07510 حكم القصد المتعلق ~~بالماضى فاما العزم المرتبط بالاستقبال فهو أن يعقد مع الله عقدا مركدا ~~ويعاهده بعهد وثيق أن لا يعود الى تلك الذنوب) بعينها (ولا الى أمثالها) ~~وعلامة صحته أن يجب أن يقذف فى النار ولا يرجع فيما عنه خرج (كالذى يعلم فى ~~مرضه ان الفاكهة) الرطبة (تضره مثلا) اذا تناولها لسرعة استحالتها فى ~~المعدة (فيعزم عزما جزما انه لا يتناول الفاكهة مالم يزل مرضه المانع من ~~صحة معدته (فان هذا العزم يتأكد فى الحال وان كان يتصور أن تغلبه الشهوة فى ~~ثانى الحال ولكن لا يكون تائبا مالم يتأكد عزمه فى الحال ولا يتصور أن يتم ~~ذلك للتائب فى أول أمره) وفى نسخة أول مرة (الا بالعزلة) عن الناس ~~(والصمتوقلة الا كل والنوم واحراز قوت حلال فان كان له مال موروث حلال) أى ~~ورثه من أحد روثيه (أو كانت له حرفة يكتسب بها قدر الكفاية فليقتصر عليه ~~فان رأس المعاصى أكل الحرام فكيف يكون تائبا مع الاصرار عليه) أى على ~~الحرام (ولا يكتفى بالحلال وترك الشبهات مالم يقدر) وفى نسخة من لم يقدر ~~(على ترك الشهوات فى المأكولات والملبوسات) فان التوسع فيها غالبا يستدعى ~~الى تناول مالا يحل له فان الحلال ضيق (قال بعضهم من صدق فى ترك شهوة وجاهد ~~نفسه لله سبع مرات لم يبتل بها) نقله صاحب القوت (وقال آخر من تاب من ذنب ~~واستقام عليه) وفى نسخة وأقام عليه أى على توبته من ذلك الذنب (سبع سنين لم ~~يعد اليه أبدا) نقله صاحب القوت (ومن مهمات التائب اذا لم يكن عالما أن ~~يتعلم ما يجب عليه فى المستقبل وما يحرم عليه حتى يمكنه الاستقامة) على ~~التوبة (وان لم يؤثر العزلة لم تتم له الاستقامة المطلقة الا ان يتوب عن ~~بعض الذنوب) فقط (كالذى يتوب عن الشرب) أى شرب المسكر (والزنا واللواط ~~والغصب مثلا) ولا يتوب عن غيرها (وليست هذه توبة مطلقة وقد قال بعض الناس ~~ان هذه التوبة لا تصح) وهو المحكى عن المعتزلة والى ms07511 هذا يشير قوله ابن ~~المبارك ان من شرط التوبة الخروج عن مظالم العباد فان الظاهر انه ان أراد ~~الخروج عن مظالم العباد مطلقا وان كان الصحيح خلافة انه فى ذلك الذنب الذى ~~تاب منه (وقال قائلون) انها (تصح) وهو المحكى عن أهل السنة والجماعة (ولفظ ~~الصحة فى هذا المقام مجمل بل نقول لمن قال لا تصح) عن ذنب دون ذنب (ان@ PageV02P082 ~~عنيت ان تركه بعض الذنوب لا يفيد أصلا بل وجوده كعدمه فما أعظم خطاك) فى ~~هذا (فانا نعلم ان كثرة الذنوب سبب لكثرة العقاب) وفى نسخة العذاب (وقلتها ~~سبب لقلته) ولا يتصور القلة والكثرة فيها الا بسبب التوبة (ونقول لمن قال ~~تصح) التوبة من ذنب دون ذنب (ان أردت به أن التوبة عن بعض الذنوب توجب ~~قبولا يوصل الى النجاة أو الفوز فهذا أيضا خطابل النجاة والفوز بترك الجميع ~~هذا حكم الظاهر) المطابق للقواعد (ولسنا نتكلم فى خفايا أسرار عفو) الله ~~تعالى (فان قال من ذهب الى أنه لا تصح انى أردت به أن التوبة عبارة عن ~~الندم) اذهبوا معظم أركانها (وانما يندم) العبد (على الشرقة مثلا لكونها ~~معصية لا لكونها سرقة ويستحيل أن يندم عليها دون الزنا أن كان توجعه لاجل ~~المعصية فان العلة شاملة لهما) أىلكل من السرقة والزنا (اذ من يتوجع على ~~قتل ولده بالسيف يتوجع على قتله بالسكين أوغيرها (لان توجعه بفوات محبوبه ~~سواء كان بالسيف أو بالسكين) أو غيرهما (فكذلك توجع العبد بفوات محبوبة ~~وذلك بالمعصية سواء عصى بالسرقة أو بالزنا فكيف يتوجع على البعض دون البعض ~~فالندم حالة يوجبها العلم بكون المعصية مفتونة للمحبوب من حيث انها معصية ~~فلا يتصور أن يكون على بعض المعاصى دون بعض ولو جاز هذا الجاز ان يتوب من ~~شرب الخمر من أحد الدنبن دون الآخر استحلال ذلك من حيث ان المعصية فى الخمر ~~ين واحدة وانما الدنان ظروف) وآلات (فكذلك أعيان المعاصى) كالقتل والزنا ~~والسرقة (آلات للمعصية) وظروف لها (والمعصية من حيث مخالفة الامر واحدة ~~فاذا معنى الصحة ms07512 ان الله وعد التائبين رتبة وتلك لا تنال الا بالندم ولا ~~يتصور الندم على بعض المتماثلات دون بعض فهو كالملك المرتب على الايجاب ~~والقبول فانه اذا لم يتم الايجاب والقبول يقال ان العقد لا يصح أى لا تترتب ~~عليه الثمرة وهو الملك ويحق هذا ان ثمرة مجرد الترك أن ينقطع عنه عقاب ما ~~تركه وثمرة الندم تكفر ما سبق فترك السرقة لا يكفر السرقة بل الندم عليها ~~يكفرها ولا يتصور الندم الا لكونها معصية وذلك يعم جميع المعاصى هذا تقرير ~~كلام المانعين من الصحة وبيان علة المنع وهذا الكلام مفهوم يستنطق المنصف ~~بتفصيل الغطار) عن وجه الحق (فنقول ان التوبة عن بعض الذنوب لا تخلوا ما ان ~~تكون عن الكبائردون الصغائر أو عن الصغائر دون الكبائر أو عن كبيرة دون ~~كبيرة أما التوبة عن الكبائر دون الصغائر فمكن لانه يعلم أن الكبائر أعظم ~~عند الله واجلب لسخط الله ومقته والصغائر أقرب الى تطرق العفو اليها فلا ~~يستحيل أن يتوب عن الاعظم ويتندم عليه كالذى يجنى على أهل الملك وحرمه ويحى ~~على دابته فيكون خائفا من الجناية على الاهل مستحقر للجناية على الدابة ~~والندم بحسب استعظام الذنب واعتقاد كونه مبعدا عن الله تعالى وهذا ممكن ~~وجوده فى الشرع فقد كثر@ PageV02P083 ~~التائبون فى الاعصار الخالية) أآ الماضية (ولم يكن واحد منهم معصوما فلا ~~تستدعى التوبة العصمة والطبيب قد يحذر المريض) بتناول العسل تحذيرا شديدا ~~ويحذره) تناول السكر تحذير أخف منه على وجه يشعر معه انه ربما لا يظهر ضرر ~~السكر اصلا فيتوب المريض بقوله عن العسل دون السكر فهذا غير محال وجوده وان ~~أكلهما جميعا بحكم الشهوة ندم على أكل العسل دون السكر الثانى ان يتوب عن ~~بعض الكبائر دون وهذا أيضا ممكن لاعتقاده ان بعض الكبائر أشد وأغغلظ عند ~~الله) وهذا (كالذى يتوب عن القتل والنهب والظلم ومظالم العباد لعلمه أن ~~ديوان العباد لا يترك وما بينه وبين الله) من الذنوب (يتسارع العفو اليه) ~~كما ورد فى الخبر السابق ذكره (فهذا ايضا ms07513 ممكن كما فى تفاوت الكبائر ~~والصغائر لان الكبائر أيضا متفاوته فى أنفسها وفى اعتقاد مرتكبها ولذلك قد ~~يتوب عن بعض الكبائر التى لا تتعلق بالعباد كما يتوب عن شرب الخمر دون ~~الزنا مثلا اذ يتضح له ا، الخمر مفتاح الشرور) كلها (وانها اذا) شربها (زال ~~عقله) واذا زال عقله (ارتكب جميع المعاصى) كالزنا والقتل والسلب والنهب ~~والاستطالة فى العرض (وهو لا يدرى) أخرج ابن أبى حاتم عن ابن عمرانه سئل عن ~~الخمر فقال سألت عنها سول الله صلى الله عليه وسلم فقال هى اكبر الكبائر ~~وأم الفواحش من شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على أمه وخالته وعمته وأخرج عبد ~~بن حميد ورسته فى كتاب الايمان عن شعبة مولى عباس عن ابن عباس رفعه اذا شرب ~~الخمر سكر وزنى وترك الصلاة وأخرج ابن المنذر عن سالم بن عبدالله النمار عن ~~أبيه عن عبدالله بن عمر وقال تحدثوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ~~ملكا من بنى اسرائيل أخذ رجلا فحيره أن يشرب الخمر أو يقتل نفسا أو يزنى أو ~~يأكل لحم خنزير أو يقتله فابى فاختار شرب الخمر فانه لما شربها لم يمتنع عن ~~شىء أراده منه الحديث (فبحسب تربح شرب الخمر عنده ينبعث منه خوف يوجب ذلك ~~تركا فى المستقبل وندما على الماضى الثالث أن يتوب على صغيرة أو صغائر وهو ~~مصر على كبيرة يعلم انها كبيرة كالذى يتوب عن الغيبة أو عن النظر الى غيى ~~المحرم أوما يجرى مجراه) من الصغائر (وهو مصر على شرب الخمر فهو أيضا ممكن ~~ووجه امكانه انه ما من مؤمن الا وهو خائف على معاصيه ونادم على فعله ندما ~~اما ضعيفا واما قويا ولكن تكون لذة نفسه فى تلك المعصية أقوى من ألم قلبه ~~فى الخوف منها لاسباب توجب ضعف الخوف من الجهل والغفلة) والغرة باللهتعالى ~~(وأسباب توجب قوة الشهوة) من السعة والفراغ وتمكن القوة (فيكون الندم ~~موجودا ولكن لا يكون مليا) أى قادرا (بتحريك العزم ولاقويا عليه فان سلم عن ~~شهوة) ms07514 هى (أقوى منه بان لم يعارضه الا ما هو أضعف قهر الخوف الشهوة وغلبها) ~~وكسر شهوتها (وأوجب ذلك ترك المعصية وقد تشتد ضراوة الفاسق بالخمر) أى لهجة ~~وولعبها (فلا يقدر أن يصبر عنه) أى عن شربها (وتكون له ضراوة ما بالغيبة ~~وثلب الناس) فى الاعراض (والنظر الى غير المحرم وخوفه من الله قد بلغ مبلغا ~~يقمع هذه الشهوة الضعيفة دون القوية فيوجب عليه جند الخوف انبعاث العزم ~~للترك بل يقول هذا الفاسق فى نفسه ان قهرنى الشيطان بواسطة غلبة الشهوة فى ~~بعض المعاصى فلا ينبغى أن أخلع العذار وأرخخى العنان بالكلية بل@ PageV02P084 ~~أجاهده فى بعض المعاصى فعسانى أغلبه فيكون قهرى له فى البعض كفارة لبعض ~~ذنوبى ولو لم يتصور هذا لما تصور من الفاسق أن يصلى ويصوم ولقيل له ان كانت ~~صلاتك لغير الله فلا تصح) اصلا (وان كانت لله تبارك الفسق لله فان الامر ~~لله واحد) وفى نسخة أمر الله فيه واحد (فلا يتصور أن تقصد بصلاتك التقرب ~~الى الله تعالى مالم تتقرب اليه بترك الفسق وهذا محال بل يقول) الفاسق (لله ~~تعالى على امران ولى على المخالفة فيهما عقوبتك وأنا ملىء) أى قادر (فى ~~احدهما بقهر الشيطان عاجز فى) الامر (الآخر فانا أقهره فيما أقدر عليه أرجو ~~بمجاهدتى فيه أن يكفر عنى بعض ما عجوت عنه بفرط شهوتى) وغلبتها على (فكيف ~~لا يتصورها هذا وهو حال كل مسلم اذلا مسلم الا وهو جامع بين طاعة الله ~~تعالى ومعصيته ولا سبب له الا هذا واذا فهم ان غلبة الخوف للشهورة فى بعض ~~الذنوب ممكن وجودها والخوف اذا كان من فعل ماض أورث الندم يورث العزم وقد ~~قال النبى صلى الله عليه وسلم الندم توبة) قد تقدم ذكره قريبا (ولم يشترط ~~الندم على كل ذنب) بل هو مطلق (وقال صلى الله عليه وسلم التائب من الذنب ~~كمن لاذنبه له) تقدم ذكره قريبا (ولم يقل التائب من الذنوب كلها وبهذه ~~المعانى يتبين سقوط قول القائل ان التوبة عن بعض الدنا ان غير ms07515 ممكنة لانها ~~تماثلة فى حق الشهوة وفى حق التعرض لسخط الله تعالى نعم يجوز أنة يتوب عن ~~الخمر دون النبيذ لتفاوتهما فى اقتضاء السخط) وعدم تماثلهما (ويتوب عن ~~الكثير دون القليل لان لكثرة الذنوب تأثيرا فى كثرة العقوبة بالشهوة) وفى ~~نسخة فيساعد الشهوة (بالقدر الذى يعجز عنه ويترك بعض شهوته لله تعالى ~~كالمريض الذى حذره الطبيب) تناول (الفاكهة فانه قد يتنناول قليلها ولكن لا ~~يستكثر منها فقد حصل من هذا انه لا يمكن أن يتوب عن شىء ولا يتوب عن مثله ~~بل لابد وان يكون ما تاب عنه مخالفا لما بقى اما فى شدة المعصية واما فى ~~غلبة الشهوة واذا حصل هذا التفاوت فى اعتقاد التائب تصور اختلاف حاله فى ~~الخوف والندم فيتصور اختلاف حالة فى الترك فندمه على ذلك الذنب ووفاؤ بعزمه ~~على الترك يلحقه بمن لم يذنب) أصلا (وان لم يكن قد أطاع الله فى جميع ~~الاوامر والنواهى فان قلت هل تصح توبة العنين من الزنا الذى قارفه) أى ~~ارتكبه (قبل طريان العنة) قال فى المصباح رجل عنين لا يقدر على اتيان ~~النساء أولا يشتهى النساء وامرأة عنينة لا تشتهى الرجال والفقهاء يقولون به ~~عنه وفى كلام الجوهرى ما يشبه ولم أجده لغيره ولفظه عن عن امرأته تعنينا ~~بالبناء للمفعول اذا حكم القاضى عليه لك أو منع منها بالسحر والاسم العنة ~~وصرح بعضهم بانه لا يقال به عنه كما تقوله الفقهاء فانه كلام ساقط والمشهور ~~فى هذا المعنى كما قال ثعلب وغيره رجل عنين بين التعنين والعتينة وقال فى ~~البارع بين العنانة بالفخ قال الازهرى سمى عنين لان ذكره يعن لقبل المرأة ~~عن يمين وشمال أى يعرضاذا أراد ايلاجه وسمى عنان اللجام من ذلك والعنة ~~بالضم خظيرة من خشب تعمل للابل والخيل هذا ما وجدته فقول الفقهاء عن عن ~~امرأة وزنى باخرى مخرج على المعنى الثانى دون الاول أى لو لم يشته امرأة ~~واشتهى غيرها (فاقول لا) تصح توبته لان التوبته كما تقدم (عبارة عن ندم ~~يبعث العزم ms07516 على الترك) أى ترك الذنب (فيما@ PageV02P085 ~~يقدر على فعله) إن كان مقدارا عليه (وما لا يقدر على فعله فقد انعدم بنفسه ~~لا يتركه اياء ولكن أقول إذا طرا عليه بعد العنة كشف ومعرفة تحقق به ضرر ~~الزنا الذي قارفه وثار منه احتراق وتحسر وندم بحيث لو) فرضنا إن (كانت شهوة ~~الوقاع) أي الجماع (به باقية لكانت حرقة الندم تقمع تلك الشهوة وتغلبها ~~وتحشه) على تركها (فاني أرجو إن يكون ذلك مكفر الذنبه) الماضي (وما حيا عنه ~~سيئته) التي سلفت وهذا اختيار المصنف رحمه الله تعالى (إذ لا خلاف في انه ~~لو تاب قبل طريان العنة) عليه (ومات عقب التوبة كان من التائبين) وهو ظاهر ~~(وان لم تطرأ عليه حالة تهيج فيها الشهوة وتتيسر أسباب قضاء الشهوة ولكنه ~~تائب باعتبار إن ندمه بلغ مبلغا اوجب صرف قصده عن الزنا لو ظهر قصده فإذا ~~لا يستحيل إن تبلغ قوة الندم في حق العنين هذا المبلغ إلا انه لا يعرفه من ~~نفسه فان كل من لا يشتهي شيا يقدر نفسه قادرا على تركه بأدنى خوف والله ~~مطلع على ضميره وعلى مقدار ندمه فعساه يقبله منه بل الظاهر انه يقبله) منه ~~(والحقيقة في هذا كله ترجع إلى إن ظلمة المعصية تنمحي عن القلب بشيئين ~~احدهما حرقة الندم والأخر شدة المجاهدة بالترك في المستقبل) أي فيما سياتي ~~من الزمان (وقد امتنعت المجاهدة بزوال الشهوة ولكن ليس محالا إن يقوى الندم ~~بحيث يقوى على محوها دون المجاهدة ولو لا هذا لقلنا إن التوبة لا تقبل ما ~~لم يعش التائب بعد التوبة مدة يجاهد نفسه في عين تلك الشهوة مرات كثيرة ~~وذلك مما لا يدل ظاهر الشرع على اشتراطه أصلا فان قلت إذا فرضنا تائبين ~~احدهما سكنت نفسه عن النزوع إلى الذنب) أي ترك الذنب وانكمش في الاستبدال ~~فلم تكن نفسه تنازعه ولا تطالبه في الذنب (والأخر في نفسه نزوع إليه) أي ~~ترك ذنبا وعمل في الاستقامة ونفسه تنازعه إليه (وهو ينازعها ويمنعها فأيهما ~~أفضل فاعلم إن هذا ms07517 مما اختلف العلماء فيه فقال) الشاميون منهم أبو الحسن ~~(احمد بن أبي الحواري) الدمشقي من كبار المشايخ صحب أبا سليمان الداراني ~~وكان الجنيد يقول هو ريحانة الشم مات سنة ثلاث ومائتين (وأصحاب أبي سليمان ~~الداراني) رحمه الله (إن المجاهد أفضل لان له مع التوبة فضل الجهاد) أي ~~الذي تنازعه نفسه إلى الذنب وهو يجاهدها أفضل لأنه غلب منازعتها وله فضل ~~مجاهدتها (وقال علماء البصرة ذلك الأخر) أي الذي سكنت نفسه عن المنازعة ~~بشاهد من شواهد اليقين والطمأنينة (أفضل) ومال إلى ذلك رباح بن عمرو القيسي ~~وهو من كبار علماء البصريين قال (لأنه لو فتر في توبته كان اقرب إلى ~~السلامة من المجاهد الذي هو في عرضة الفتور عن المجاهدة) أي فلا يؤمن عليه ~~الرجوع وقد نقل صاحب القوت القولين وكأنه مال إلى قول البصريين ولكن المصنف ~~رحمه الله توسط بين المذهبين وقال (وما قاله كل واحد من الفريقين لا يخلو ~~عن حق وعن قصور عن كمال الحقيقة والحق فيه) ما نذكره وهو (إن الذي انقطع ~~نزوع نفسه) وسكت (له حالتان أحداهما إن يكون انقطاع نزوعه إليها) أي إلى ~~المعاصي وفي نسخة إليه أي إلى الذنب (بفتور في نفس الشهوة فقط فالمجاهد ~~أفضل من هذا إذ تركه بالمجاهدة قد دل على قوة يقينه واستيلاء) أي غلبة ~~(دينه على شهوته فهو دليل) قوي (قاطع على قوة اليقين وعلى قوة الدين واعني ~~بقوة الدين قوة الإرادة التي تابعت @ PageV02P086 ~~بإشارة اليقين وتقمع الشهوة المنبعثة بإشارة الشياطين فهاتان قوتان تدل ~~المجاهدة عليهما قطعا) والسلامة مطلوبة من المكلفين بالمجاهد لا بعدم القوى ~~والغرائز وإما (قول القائل) من البصريين (إن هذا اسلم إذ لو فتر لا يعود ~~إلى الذنب فهذا صحيح ولكن استعمال لفظ الأفضل فيه خطا) آذ لا يلزم من صحته ~~إن يكون الأفضل (وهو كقول القائل العنين أفضل) من الشهواني (لأنه في امن من ~~خطر الشهوة) لا تتحرك عليه شهوته فلا تحمله على ارتكاب مخالفة (والصبي افضل ~~من البالغ لأنه اسلم) إذ لم يكتب عليه ms07518 القلم (والمفلس) أي عادم المال أفضل ~~(من المالك القاهر القامع لأعدائه لان المفلس لا عدو له) إذ لا مال له ~~والعداوات إنما تنشأ بسبب الأموال غالبا (والملك ربما يغلب عليه مرة وان ~~غلب) على عدوه (مرات وهذا كلام رجل سليم القلب قاصر النظر على الظواهر غير ~~عالم بان العزفي ركوب الأخطار وان العلو) في المرتبة (شرطه اقتحام الأغوار) ~~من البراري ولبقفار ومن أمثالهم ما استنار بالعسل من اختار الكسل (بل هو ~~كقول القائل الصياد الذي ليس له فرس ولا كلب أفضل من صناعة الاصطياد وأعلى ~~رتبة من صاحب الكلب والفرس لأنه آمن من إن يجمح به فرسه فتنكسر أعضاؤه عند ~~السقوط على الأرض وآمن من إن يعضه الكلب ويعتدي عليه وهذا خطا بل صاحب ~~الفرس والكلب إذا كان قويا عالما بطريق تاديهما ورياضتهما على الوجه الذي ~~ينبغي (أعلى رتبة وأحرى يدرك سعادة الصيد) التي هي غاية القصد له (الحالة ~~الثانية إن يكون بطلان النزوع بسبب قوة اليقين وصدق المجاهدة السابقة اذ ~~تبلغ مبلغا) وفي نسخة اذ بلغ مبلغا (فمع هيجان الشهوة حتى تأدبت بآداب ~~الشرع فلا تهيج بالإشارة من الذين وقد سكنت بسبب استيلاء الدين عليها فهذا ~~أعلى رتبة من المجاهد المقاسي لهيجان الشهوة وقعها وقول القائل ليس لذلك ~~فضل الجهاد قصور عن الإحاطة بمقصود الجهاد فان الجهاد ليس مقصودا لعينه بل) ~~تهذيب الأخلاق أو رياضتها كما إن ليس المقصود من ضرب الدابة إلها بل ~~المقصود أدبها ولهذا قال المصنف (إن المقصود) من الجهاد (قطع ضرر العدو حتى ~~لا يستجرك إلى شهواته وان عجز عن استجرارك) للشهوات (فلا يصدك عن سلوك طريق ~~الدين فإذا قهرته وحصلت المقصود فقد ظفرت وما دمت في المجاهدة فأنت بعد في ~~طلب الظفر ومثاله كمثال من قهر العدو واسترقه) أي أسره فجعله رقيقا له ~~(بالإضافة إلى من هو مشغول بالجهاد في صف القتال ولا يدري كيف يسلم ومثاله ~~أيضا مثال من علم كلب الصيد) ودربه على اخذ الصيد (ورواض الفرس) وأدبه ~~(فهما قائمتان) وفي نسخة ms07519 ثابتان (عنده بعد ترك الكلب الضراوة) بلحم الصيد ~~(والفرس الجماح) عند الركض (بالإضافة إلى من هو مشغول بمقاساة التأديب بعد ~~ولقد زل من هذا فريق قطنوا إن الجهاد هو المقصود الأقصى) لذاته (ولم يعلموا ~~إن ذلك طلبا للخلاص من عوائق الطريق) وموانعها (وظن آخرون إن قمع الشهوات ~~وإماطتها بالكلية مقصود) لذاته (حتى جرب بعضهم نفسه فعجز عنه) لصعوبته ~~(فقال هذا محال فكذب بالشرع) ورفض العمل بقواعده (وسلك سبيل الإباحة ~~واسترسل في إتباع الشهوات) من حيث اتفقت (وكل ذلك جهل وضلال وقد قررنا ذلك ~~في كتاب رياضة النفس) @ PageV02P087 ~~وتهذيب الأخلاق (من ربع المهلكات) فلان عيده ثانيا وقد نقل صاحب القوت ~~اختلاف علماء السام وعلماء البصرة في التائبين المذكورين ثم قال بعد ذلك ما ~~نصه وقد اختلف العلماء أيضا في عبدين سئل احدهما بذل شئ من ماله في سبيل ~~الله فأبت نفسه عليه وثقل ذلك عليها فجاهدها واخرج ماله وسئل أخر فبذل ماله ~~مع السؤال طوعا من غير منازعة نفس ولا ثقل عليها ولا بمجاهدة منه لها أيهما ~~أفضل فقال قوم المجاهد لنفسه أفضل لأنه اجتمع له الإكراه والمجاهدة فحصل له ~~عملان وذهب إلى هذا القول احمد بن عطاء وأصحابه وقالآخرون الذي سمحت نفسه ~~بالبذل طوعا من غير اعتراض ولا إكراه أفضل لان مقام هذا في سنحوات النفس ~~والتحقق بالزهد أفضل لان جميع أعمال الأول من الإكراه والمجاهدة من بذل ~~ماله على تلك الأحوال ولان الأول وان غلب نفسه في الكره لا يؤمن غلبتها له ~~في كرة ثانية وثالثة اذ ليس السخاء من مقامها لأنها كانت محمولة عليه واليه ~~ذهب أبو القاسم الجنيد وهو عندي ما قال وسئل أبو محمد سهل عن الرجل يتوب عن ~~والشئ فيراه أو يسمع به فيجدله حلاوة فقال الحلاوة طبع البشرية ولابد من ~~الطبع وليس له حيلة إلا إن يرفع قلبه إلى مولاه بالشكوى أو ينكره بقلبه ~~ويلزم الإنكار ولا يفارقه ويدعو الله إن ينسيه ذكر ذلك ويشغله بنفسه بغيره ~~من ذكره وطاعته وقال فان هو غفل ms07520 عن الإنكار طرفة عين أخاف عليه إن لا يسلم ~~وتعمل الحلاوة في قلبه ولكن مع وجدان الحلاوة يلزم قلبه الإنكار ويحزن غاية ~~الحزن فان هلا يضره وهذا عندي هكذا لان التوبة لا تصح مع بقاء الشهوة فيكون ~~العبد مرادا بالمجاهدة وهذا حال المريدين ومحو الشهوة عن القلب وصف ~~العارفين بدوام التولي اه (فان قلت فما قولك في تائبين احدهما نسى الذنب ~~ولم يشتغل بالتفكير فيه والأخر جعله نصب عينيه ولا يزال يتفكر فيه ويحترق ~~ندما عليه فأيهما أفضل فاعلم إن هذا أيضا قد اختلفوا فيه فقال بعضهم حقيقة ~~التوبة إن تنصب ذنبك بين عينيك) أي لا تنساه وهذا قول أبي محمد سهل التستري ~~قال الفشيري في الرسالة سمعت أبا حاتم يقول سمعت أبا نصر السراج الصدفي ~~يقول سئل سهل بن عبد الله عن التوبة فقال إن لا تنسى ذنبك اه قلت ويؤيده ~~خبران إن العبد يذنب فيدخله ذنبه الجنة قيل كيف يدخله ذنبه الجنة يا رسول ~~الله قال لا يزال نصب عينيه تائبا منه هاربا (وقال آخر) وفي نسخة آخرون ~~(حقيقة التوبة إن تنسى ذنبك) قال القشيري في الرسالة وسئل الجنيد عن التوبة ~~فقال إن تنسى ذنبك اه واختلف في معنى نسيانه الذنب فقيل معناه إن يخرج ~~حلاوته من قلبه خروجا لا يبقى له في سره اثر حتى يكون كمن لم يعرفه قط وقيل ~~المراد به ترك العود إليه وقد مال السري السقطي شيخ الجنيد إلى قول سهل ورد ~~عليه الجنيد ذلك فيما قال الفشيري اخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال سمعت ~~أبا عبد الله بن مفلح بالأهواز يقول سمعت سمر بن رزين يقول سمعت الجنيد ~~يقول دخلت على السري يوما فرأيته متغيرا فقلت مالك فقال دخل على شاب فسألني ~~عن التوبة فقلت له إن لا تنسى ذنبك فعارضني وقال بل التوبة إن تنسى ذنبك ~~فقلت إن الأمر عندي ما قاله الشاب فقال لم قلت لأني إذا كنت في حال الجفاء ~~فنقلني إلى حال الوفاء فذكر الجفاء في حال الصفاء ms07521 جفاء فسكت اه وأراد ~~بالجفاء الذنب وبحال الصفاء التوبة وقريب من قول الجنيد قول رويم فانه لما ~~سئل عن التوبة قال هي التوبة من التوبة نقله القشيري عن أبي نصر السراج ~~والمعنى التوبة من رؤية كونه تائبا فانه لا يرى ذلك إلا إذا كان مفرق القلب ~~ناظرا لنفسه وتوبته (؟) بذلك فكمال توبته دوام شغله بربه حتى ينسى توبته ~~كما قال الجنيد وقد قيل في تأويل كلام رويم وجوه أخر سيأتي ذكر بعضها في ~~محالها (وكل واحد من المذهبين عندنا حق ولكن بالإضافة إلى حالين) مختلفين ~~(كلام المتصوفة أبدا يكون قاصرا) في حد ذاته غير شامل للأحوال كلها (فان ~~عادة كل واحد منهم إن يخبر عن حال نفسه فقط) وذلك (فيما أقامه الله تعالى ~~فيه ولا يهمه حال غيره فتختلف الأجوبة) منهم حين يسئلون (باختلاف الأحوال ~~وهذا نقصان بالإضافة إلى درجة العلم فان معرفة الأشياء على ما هي عليه أفضل ~~وأعلى ولكنه كمال بالإضافة إلى المهمة والإرادة والجد حيث يكون صاحبه مقصور ~~النظر على حال نفسه لا يهمه إلا أمره) وفي @ PageV02P088 ~~نسخة ولا يهمه أمر غيره (إذ طريقه إلى الله نفسه ومنازلة أحواله وقد يكون ~~طريق العبد إلى الله العلم فالطرق إلى الله كثيرة) كما قيل بعدد أنفاس ~~الخلائق (وان كانت مختلفة في القرب والبعد والله اعلم بمن هو أهدى سبيلا مع ~~الاشتراك في أصل الهداية) وبه ظهرت كلام كل من السري والجنيد فيما ذهبا ~~إليه صحيح فمن قال التوبة إن لا تنسى ذنبك يقول إنما الغرض من ذكر الذنب ~~الحمل على الأعمال الجميلة ولكن إذا حصل للعبد حال شريف واستغرق فيه ~~فاشتغاله بذنبه حينئذ يفسد عليه ما هو فيه فالسري كام الشاب بما هو الأولى ~~في حق التائبين فان ذكر ذنوبهم يهيج خوفهم ويحملهم على إصلاح أحوالهم وكان ~~الشاب ممن ارتفعت درجته في ذلك فكام السري بما يناسب حاله المستلزم ~~باستغراق صاحبه فيه نسيان ذنبه فنهيه بذلك على مقام شريف في درجات التوبة ~~ولذلك اغتم وتغير لونه لأشكال الأمر عليه ms07522 وهذا شانه تعالى يؤدب الكبار ~~بالصغار ليعترفوا ونقل القشيري عن أبي نصر السراج قال أشار سهل إلى أحوال ~~المريدين والمتعرضين تارة لهم وتارة عليهم وإما الجنيد فانه أشار إلى توبة ~~المحققين فأنهم لا يذكرون ذنوبهم مما غلب على قلوبهم من عظمة الله ودوام ~~ذكره اه وقال صاحب القوت فأما نسيان الذنوب وذكرها فقد اختلف قول العارفين ~~في ذلك فقال بعضهم حقيقة التوبة تنصب ذنبك بين عينيك وقال أخر حقيقة التوبة ~~إن تنسى ذنبك وهذان طريقان لطائفتين وحالان لأهل مقامين فأما ذكر الذنب ~~فطريق المريدين وحال الخائفين ووجهة هؤلاء شهادة التوحيد ووجهة الأولين ~~شهادة التوقف والتجريد وهي مقام في التعريف ففي أي المقامين أقيم عبد قام ~~بشهادة وجهته وعمل بحكم حاله ومقام شهادة التوحيد أفضل عند العارفين من ~~مقام شهادة التعريف فكانت هذه أوسع وأكثر إلا أنها في أصحاب اليمين وفي ~~عموم المقربين وشهادة التوحيد أضيق واقل وأهلها أعلى وأفضل وهي في المقربين ~~وخصوص العارفين اه وقد توسط المصنف بين القولين وقرره بأحسن الوجهين فقال ~~(فأقول تصور الذنب وذكره) في خياله (والتفجع عليه كمال في حق المبتدئ ~~المريد) وهو الذي لاحظه السري السقطي قدس سره قال (لأنه إذا نسيته لم يكثر ~~احتراقه فلا تقوي إرادته وانبعاثه لسلوك الطريق ولان ذلك) أي تصوره كذلك ~~(يستخرج عنه الحزن) من مكامته (والخوف الوازع) أي المانع (عن الرجوع إلى ~~مثله) في الحال والمستقبل (فهو بالإضافة إلى الغافل) الذي لم يشم رائحة ~~السلوك (كمال) في الجملة (ولكنه بالإضافة إلى سالك الطريق نقصان) في المقام ~~(فانه شغل مانع عن سلوك الطريق بل سالك الطريق ينبغي إن لا يعرج على غير ~~السلوك) ولا يلتفت لسواء (فان ظهر له) في سلوكه (مبادئ الوصول) وفتحت له ~~الأبواب (وانكشف له أنوار المعرفة و) بدت له (لوامع الغيب) وأصحاب البدايات ~~في الترقي بالقلب في زمان سيرهم يرقبون ذلك فتكون لوائح ثم لوامع ثم طوالع ~~واللوامع اظهر من اللوائح وليس زوالها بتلك السرعة فقد تبقى وقتين وثلاثة ~~واللوائح كالبروق كلما ظهرت اسئثرت فإذا ms07523 لمع قطعك عنه وجمعك به لكنه لم ~~يسفر نورتها حتى كرت عليه عسا كر الليل وهذه المعاني إذا ظهرت للسالك في ~~إثناء سيره (استغرقه) ظهور (ذلك ولم يبق فيه متسع للالتفات إلى ما سبق من ~~أحواله) ولكنها تختلف بالقضايا فمنها ما فات لم يبق عنه اثر كالشوارق وإذا ~~افلت ما يبقى أثره فان زال وقته بقى ألمه وان غرب أنواره بقى آثاره فصاحبه ~~بعد سكوت غليانه في ضياء بركاته (وهو الكمال بل لو عاق) أي حال (المسافر ~~عن) سلوك (الطريق إلى بلد من البلاد) في عالم الملك (نهر حاجز) أي مانع ~~(طال تعب المسافر عبوره مدة من حيث انه كان قد خرب جسره من قبل فلو جلس على ~~شاطئ النهر) أي طرفه (بعد عبوره يبكى متأسفا تخريبه الجسر كان هذا مانعا ~~أخر اشتغل به بعد الفراغ من ذلك المانع نعم إن لم يكن الوقت وقت الرحيل بان ~~كان ليلا فتعذر السلوك أو كان على طريقه انهار) حاجزة و(هو يخاف على نفسه ~~إن يمر بها) أي جسورها (فليطل بالليل بكاؤه وخزنه على تخريب الجسر ليتأكد @ PageV02P089 ~~بطول الحزن عزمه على إن لا يعود إلى مثله فان حصل له من التنبيه ما وثق ~~بنفسه انه لا يعود إلى مثله فسلوك الطريق أولى به من الاشتغال بذكر تخريب ~~الجسر والبكاء عليه وهذا لا يعرفه إلا من عرف الطريق والمقصد والعائق وسلوك ~~الطريق وقد اشرنا إلى تلويحات) أي إشارات (منه في كتاب العلم وفي ربع ~~المهلكات) فليراجع هنالك فظهر من ذلك إن تصور الذنب إنما يصلح للنائب ~~الغافل حتى يتبن من نفسه الاجتهاد والمسارعة إلى التكفير وإما السالك فربما ~~يعوقه عن السلوك (بل نقول شرط التوبة) وفي نسخة دوام التوبة (إن يكون كثير ~~الفكر في النعيم) الذي أعده الله (في الآخرة لتزيد رغبته) في سلوكه (ولكن ~~إن كان شابا فينبغي إن لا يطيل فكره في كل ماله نظير في الدنيا كالحور ~~والقصور فان ذلك الفكر ربما يحرك رغبته فيطلب العاجلة ولا يرضى بالآجلة ~~فينبغي إن ms07524 يتفكر في لذة النظر إلى وجه الله تعالى فقط فذلك لا نظير له في ~~الدنيا فكذلك نذكر الذنب قد يكون محركا للشهوات فالمبتدئ أيضا قد يستضر به ~~فيكون النسيان أفضل له عند ذلك) وقال صاحب القوت اعلم انه لا يؤمن على ضعيف ~~اليقين تقوى النفس عند تذكرة الذنوب فان نظر القلب إليها بشهوة أو ميل ~~النفس إليها بحلاوة فيكون ذلك سبب فتنته فيفسد من حيث صلح كما لا يؤمن على ~~معتاد خطئه بالنظر إلى سببها حركة النفس إليها وان كان الأفضل الاتفاق معها ~~ما لم يكن الاتفاق معصية لأجل مجاهدة النفس بالصبر عنها إلا إن ذلك غرور ~~وفيه خطر فترك الاجتماع وترك الأسباب حينئذ أسلم وا كان اسلم للمر يد فهو ~~أفضل وفي نسيان الذنوب الذكر لما يستقبل والانكماش مع ما يفوت من الوقت خوف ~~فوت ثان وقد كان بعض العارفين يكره للمريد إن يكون وسواسه الجنة أو تذكر ما ~~فيها من النعيم واللباس والأزواج ويستحب للمريد إن يكون وسواسه ذكر الله ~~تعالى وخواطره وهمته متعلقة بالله عالى لا بسواء قال لان المريد حديث عهد ~~بالتوبة غير معتاد لطول الاستقامة والعصمة فإذا ذكر نعيم الجنة لم آمن عليه ~~لضعف قلبه إن يشتهي مثله مما يشاهد في الدنيا من اللباس وأطيب الطعام ~~والنساء لان هذا حظ عاجل وذلك آجل فتلب نفسه مثل ما ذكر من نعيم الآخرة ~~معجلا في الدنيا قال فإذا كان همه الله تعالى كان ابعد له من زينة الدنيا ~~وشهواتها ولم يجسر العدو بتمثيل ذلك له من العاجل إلا إن يقوى يقيتنه وشغل ~~عادته وقدوم عصمته والمغني لقائله (ولا يصدنك عن التصديق بهذا التحقيق ما ~~يحكى لك من بكاء داود) عليه السلام (ونياحته) على ذنبه (فان قياسك نفسك على ~~الأنبياء) عليهم السلام (قياس في غاية الاعوجاج لأنهم قد ينزلون في أقوالهم ~~وأفعالهم إلى الدرجات اللائقة بأممهم فأنهم ما بعثوا إلا لإرشادهم) ~~وهدايتهم (فعليهم التلبس بما ينتفع أمتهم بمشاهدته وان كان ذلك نازلا عن ~~ذروة مقامهم) ولفظ القوت وقد ms07525 يعترض المريد بقصة داود عليه السلام من تذكره ~~ونوحه على خطيئته فان الأنبياء لا يقاس عليهم لمجاوزتهم حدود من دونهم وقد ~~يقلبون في أحوال المريدين وبسلك بهم سبل المتعلمين وذلك لأجل الأمة ليكون ~~طريقا للائمة اه (فلقد كان في الشيوخ من للا يشير على مريديه بنوع رياضة ~~الاو يخوض معه فيها وقد كان مستغيا عنها الفراغه عن المجاهدة وتأديب النفس) ~~ورياضتها (ولكن تسهيلا للأمر على المريد ولذلك قال صلى الله عليه وسلم إما ~~إني لا انسي ولكن انسي لا شرع) قال العراقي ذكره مالك في الموطأ بلاغا بغير ~~إسناد وقال ابن عبد البر لا يوجد إلا في الموطأ مرسلا للإسناد له وكذا قال ~~حمزة الكناني انه لم يرد من غير طريق مالك وقال أبو الطاهر الانماطي وقد ~~طال مجني عنه وسؤالي عنه الأئمة والحفاظ فلم اظفر به ولا سمعت عن احدانه ~~ظفريه وادعى بعض طلبة الحديث انه وقع له مسندا (وفي لفظ إنما اسهو لا سن ~~ولا تعجب من هذا فان الأمم @ PageV02P090 ~~في كنف شفقة الأنبياء كالصبيان في كنف شفقة الآباء وكالمواشي في كنف ~~الرعاة) وقد روي أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث أب هريرة إنما ~~أنا لكم مثل الوالد للولد أعلمكم الحديث وقد تقدم في كتاب سر الطهارة (ما ~~تري الأب إذا أراد أن يستنطق ولده الصغير كيف ينزل إلي درجة نطق الصبي كما ~~قال النبي صلي الله عليه وسلم للحسن) بن علي رضي الله عنهما (كخ كخ) بفتح ~~الكاف وكسرها وسوت المعجمة مثقلا ومخففا ويكسر منتونا وغير منتون كلمة ردع ~~الطفل في تناول شيء وهذا قاله (لما أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة ووضعها في ~~فيه) فزجر به (وما كانت فصاحته) صلي الله عليه وسلم (تقصر عن أن يقوله له ~~ارم هذه التمرة فإنها حرام ولكنه لم علم انه لا يفهم منطقه ترك الفصاحة ~~ونزل الي لكنته) وكان المراد بذلك ما كانت فصاحته تقصر عن الاكتفاء بكلامه ~~الفصيح الظاهر وهذا كان تمام الحديث في المتفق عليه ms07526 عن أبي هريرة ارم بها ~~اما شعرت انا لا تأكل الصدقة وقد تقدم في كتاب الحلال والحرام فقد جمع صلي ~~الله عليه وسلم بين اللكنة والفصاحة (بل الذي يعلم شاة أو طائرا بصوت به ~~رغاء وصفيرا تشبيها بالبهيمة والطائر تلطفا في تعليمه) وروي ابن عساكر من ~~حديث معاوية وقال غريب جدا من كان له صبي فليتصاب له وإذا عرفت ذلك فاعلم ~~إن قولهم شيئان عجيبان هما أبرد من يخ شيخ يتصابى بتشيخ ليس علي إطلاقه ~~(فإياك أن تغفل عن أمثال هذه الدقائق فإنها مذلة أقدام العارفين فضلا عن ~~الغافلين) وأم كلام رويم لما سئل عن حقيقة التوبة وقد سبق ذكره نقلا عن ~~القشيرى وسب الوعد بان نتكلم عليه فأعلم انا لمقصود من التوبة تقوي الله ~~وهو خوفه وخشيته والقيام بأمره واجتناب نهيه فيعمل بطاعته علي نور من الله ~~لا يريد بذلك غير الطاعة فإن الطاعة والتوبة عز طاهرا أو باطنا فلا يكون ~~مقصوده العزة فمن تاب لأجله فتوبته مدخولة وسائر التوبة ثلاثة أشياء هذا ~~أحدها والثاني نسيان الجناية والثالث التوبة من رؤية اليوم فإن رأي منه ~~الإيمان والإسلام من نفسه وغفل عن منة الله عليه فليتب من هذه الرؤية ولكن ~~هذه الرؤية ليست التوبة ولا حيزها ولا شرطها بل جناية أخري حصلت له بعد ~~التوبة فيتوب من هذه الجناية كما تاب من الجناية الأولي فما تاب الا من ذنب ~~أولا وأخرا أو المراد التوبة عن نقصان اليوم وعدم توفيه حقه ووجه ثالث لطيف ~~وهوانه من حصل مقام الأنس بالله وصفاء وقته مع الله بحيث يكون إقباله علي ~~الله واشتغاله بذكر آلائه وأسمائه وصفاته أنفع شيء له حتي إذا نزل عن هذه ~~هذه الحال اشتغل بالتوبة من جناية سالفة قد تاب منها وسار مع الجناية ~~واشتغل بها عن الله تعالي فهذا نقص ينبغي أن يتوب الي الله منه وهو توبة من ~~هذه التوبة لأنه يزول من الصفاء الي الجفاء وهذا هو الذي لاحظه الجنيد حين ~~خاطبه شيخه السري فالتوبة من التوبة ms07527 إنما تعقل عن أحد هذه الوجوه الثلاثة ~~والله أعلم.* (فصل) * في * (بيان أقسام العباد في دوام التوبة) * وانقطاعها ~~(اعلم) وفقك الله تعالي (إن طبقات التائبين أربع) أي الناس في التوبة علي ~~أربعة أقسام في كل قسم طبقة وكل طبقة مقام (الطبقة الأولي أن ينوب العاصي) ~~من جميع ما ارتكبه من المخالفات ويستقيم علي التوبة) والإنابة (الي آخر ~~عمره فيتدارك ما فرط من أمره) فيما مضي (ولا يحدث نفسه بالعود الي ذنوبه) ~~ايام حياته (إلا الزلات التي لا ينفك البشر عنها في العادات ومما لم يكن في ~~رتبة النبوة) إذ صاحب هذه الرتبة معصوم عنها (فهذا هو الاستقامة علي ~~التوبة) وصاحبه هو السابق بالخيرات المستبدل بالسيئات حسنات واسم هذه ~~التوبة التوبة النصوح التي قال فيها سبحانه يا أيها الذين آمنوا توبوا الي ~~الله نوبة نصوحا (واسم هذه النفس الساكنة المطمئنة التي ترجع الي ربها ~~راضية مرضية) التي قال الله تعالي فيها يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الي ~~ربك راضية مرضية فأدخلي في عبادي وادخلي جنتي أي راضية بما أوتيت مرضية عند ~~الله (وهؤلاء هم) المفردون (الذين اليهم الإشارة بقوله صلي الله عليه@ PageV02P091 ~~وسلم سبق المفردون المستهترون بذكر الله تعالي وضع الذكر عنهم أثقالهم ~~فوردوا القيامة خفافا) قال العراقي رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وحسنة ~~وقد تقدم قلت لفظ الترمذي في ذكر الله يضع الذكر وفيه فيأتون يوم القيامة ~~خفافا وهكذا رواه الحاكم ورواه الطبراني من حديث أبي الدرداء وروي أحمد ~~ومسلم وابن حيان من حديث أبي هريرة سيروا هذا ميدان سبق اليه المفردون ~~قالوا وما المفردون يا رسول الله قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات وقد ~~تقدم ضبط المفردون والمستهترون في كتاب الاذكار والدعوات (فإن فيه اشارة ~~الي أنهم كانوا تحت أوزار وضعها الذكر عنهم) وهي الذنوب التي كانت أثقلهم ~~(وأهل هذه الطبقة علي رتب) وأحوال مختلفة من شقوف بعضهم علي بعض (من حيث ~~النزوع الي الشهوات فمن تائب سكنت شهواته تحت قهر المعرفة) وقوة اليقين ~~(يفتر نزاعها) أي سكن منازعتها اياه ms07528 (ولم يشغله عن السلوك صراعها) أي ~~مصارعتها (والي من لا ينفك عن منازعة النفس) ومصارعتها (ولمنه ملئ) أي قادر ~~(بمجاهدتها وردها) والغلبة عليها (ثم تتفاوت درجات النزاع أيضا بالكثرة ~~والقلة) فمنهم من يكثر نزاعها له فيقابلها بالرد والكف ومنهم من يقل (و) ~~يتفاوت أيضا (باختلاف المدة واختلاف الانواع وكذلك يختلفون من حيث طول ~~العمر) وقصره (فمن مختطف) مأخوذ به (يموت قريبا توبته) لم يطل كثيرا (يغبط ~~علي ذلك علي لسلامته وموته قبل الفترة) واليه الاشارة بقول أبي بكر الصديق ~~رضي الله عنه طوبي لمن مات في بدوات الإسلام (ومن مهمل) أي متروك (طال ~~جهاده) للنفس (وصبره) عليها (وتمادت) أي طالت (استقامته وكثرت حسناته) فعاش ~~في سعادة (وحال هذا أعلي وأفضل اذ كل سيئة فإنما محوها حسنة) فأفضل ~~السعادات طول العمر في طاعة الله واليه الإشارة بقوله صلي الله وسلم خير ~~الناس من طال عمره وحسن عمله رواه أحمد وعبد بن حميد والترمذي من حديث عبد ~~الله بن بشير (حتي قال بعض العلماء انما يكفر الذنب الذي ارتكبه العاصي أن ~~يتمكن منه عشر مرات مع صدق الشهوة ثم يصبر عنه ويكسر شهوته خوفا من الله ~~تعالي و) لا يخفي أن (اشتراط هذا بعيد وإن كان لا ينكر عظم أثره لو فرض) ~~ووقع (ولكن لا ينبغي للمريد الضعيف أن يسلك هذا الطريق فتهيج الشهور وتحضر ~~الأسباب حتي يتمكن ثم يطمع في الانكفاف) عنها (فإنه لا يأمن خروج عنان ~~الشهور عن اختياره) فلا يقدر علي دفعها وقهرها (فيقدم علي المعصية) قهرا ~~عنه (وينقض توبته) ويزل قدمه (بل طريقه الفرار من ابتداء أسبابه الميسرة له ~~حتي يسد طرقها علي نفسه) ولا يلتفت اليها (ويسعي مع ذلك في كسر شهوته بما ~~يقدر عليه فيه تسلم توبته في الابتداء) وفي بعض النسخ بما يقدر عليه فيه ~~لتسلم توبته في الابتداء (الطبقة الثانية) وهي تلي الطبقة الأولي في القرب ~~منها (تائب سلك طريق الاستقامة في أمهات الطاعات) وأصولها بان دام علي ~~العمل فيها من غير مرة (وترك ms07529 كبائر الفواحش كلها) بأن اجتنبها لا يسعي فيها ~~ولا يهم بها (الا أنه لا ينفك) وفي نسخة ليس ينفك (عن ذنوب تعتر به لاعن ~~عمد وتجديد قصد) لها (ولكن يبتلي بها) أي بدخولها عليه (في مجاري أحواله) ~~عليه (من غير) قصد اليها ولا (أن يقدم عزما علي الاقدام عليها) ويمتحن ~~بالهم واللمم (ولكنه كلما أقدم عليها لأم نفسه وندم وتأسف) وحزن (وجدد عزمه ~~علي أن يتشمر للاحتراز عن أسبابها) الباعثة عليها (التي تعرضه لها و) هذا ~~من صفات المؤمنين ترجي له الاستقامة لأنه في طريقها و(هذه النفس جديرة بأن@ PageV02P092 ~~تكون هي النفس اللوامة) التي أسم الله بها (اذ تلوم صاحبها علي ما يستهدف ~~له من الأحوال الذميمة لا عن تصميم عزم وتخمين رأي وقصد) وصاحبها من ~~المقتصدين (وهذه أيضا رتبة عالية وإن كانت نازلة عن الطبقة الأولي) لكنها ~~قريبة منها (وهي أغلب أحوال التائبين) وصاحب هذا الحال داخل في وصف ~~المتقيين (لأن الشر معجون بطينة الآدمي قلما ينفك عنه) وهذه الذنوب تدخل ~~علي النفس من معاني صفاتها وغرائز حبلاتها وأوائل إنشائها من نبات الأرض ~~وتركيب الأطوار من الأرحام خلقا من بعد خلق ومن اختلاط الأشباح بعضها ببعض ~~(وإنما غاية سعيه أن يقلب خيره شره حتي يثقل ميزانه فتربح كقة الحسنات فأما ~~أن تخلو بالكلية كفة السيئات فذلك في غاية البعد وهؤلاء لهم حسن الوعد من ~~الله تعالي إذ قال تعالي الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش الا اللمم فكل ~~إلمام يقع بصغيرة لاعن توطين نفسه عليه فهو جدير بان يكون من اللمم المعفو ~~عنه وقد قال تعالي والذين اذا فعلوا فاحشة أو ظلموا انفسهم ذكروا الله ~~فاستغفروا لذنوبهم فأثني عليهم مع ظلمهم لأنفسهم لتندمهم ولومهم أنفسهم ~~عليه والي مثل هذه الرتبة الإشارة بقوله صلي الله عليه وسلم فيما رواه عنه ~~علي كرم الله وجهه خياركم كل مفتن تواب) أي كل ممتحن يمتحنه الله تعالي ~~بالذنب ثم يتوب ثم يعود ثم يتوب قال العراقي رواه البيهقي في الشعب بسند ~~ضعيف أه قلت رواه ms07530 الديلمي وفي سند البيهقي النعمان بن سعد قال الذهبي كوفي ~~مجهول وروي ايو نعيم في الحلية من حديث ابن عباس إن المؤمن خلق مفتنا توابا ~~ناسيا اذا ذكر ذ كر وفي رواية له إن المؤمن خلق ناسيا فإذا ذكرذ كر وروي ~~أحمد من حديث علي إن الله يحب العبد المؤمن المفتن التواب (وفي خبر آخر ~~المؤمن كالسنبلة يفئ احيانا ويميل احيانا) قال العراقي رواه أبو يعلي وابن ~~حبان في الضعفاء من حديث أنس والطبراني من حديث عمار بن ياسر والبيهقي في ~~الشعب من حديث الحسن مرسلا وكلها ضعيفة وقال يقوم بدل يفئ وفي الامثال ~~للرامهرامزي اسناد جيد لحديث أنس أه قلت حديث أنس رواه ايضا البزار والضياء ~~ولفظهم مثل المؤمن مثل السنبلة تميل أحيانا وتقوم أحيانا وأما حديث عمار ~~عند الطبراني فلفظه مثل لفظ حديث أنس بزيادة ومثل الكافر مثل ارز تخرر لا ~~تشعر وقد روي من حديث جابر بلفظ مثل المؤمن مثل السنبلة تستقيم مرة وتخر ~~مرة ومثل الكافر مثل الارزة لا تزال مستقية حتي تخر ولا تشعر رواه أحمد ~~وعبد ابن حميد والسائسي والضياء في المختارة وفي معناه ما رواه الشيخان من ~~حديث أبي هريرة مثل المؤمن كمثل خامة الزرع من حيث أتتها الريح كفتها فإذا ~~سكنت اعتدلت وكذلك المؤمن يكفي بالبلاء ومثل الفاجر كالارزة صماء معتدلة ~~حتي يقسمها الله عز وجل اذا شاء ومن حديث كعب بن مالك مثل مثل المؤمن ~~كالخامة من الزرع تفيئها الريح مرة وتعدلها مرة ومثل المنافق كالارزة لا ~~تزال حتي يكون انحفافها مرة واحدة وكذلك رواه أحمد أيضا وفي لفظ لاحمد من ~~حديث أبي هريرة مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تكفئه ولا يزال المؤمن ~~يصيبه بلاء ومثل المنافق كمثل شجرة الارزة لا تهتز حتي تستحصد ورواه كذلك ~~الترمذي وقال حسن صحيح وروي أحمد وأبو يعلي من حديث أم ولد أبي بن كعب عن ~~أبي كعب مرفوعا مثل المؤمن مثل الخامة تحمر مرة وتصفر أخري والكافر كالارزة ~~(وفي الخبر لا بد ms07531 للمؤمن من ذنب يأتيه الفينة بعد الفينة أي الحين بعد ~~الحين) قال العراقي رواه الطبراني والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس ~~بأسانيد حسنة انتهي قلت ولقظ الطبراني في الكبير ما من عبد مؤمن إلا وله ~~ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة أو ذنب هو يقيم عليه لا يفارقه حتي يفارق ~~الدنيا إن المؤمن خلق مفتنا توابا نسايا اذا ذكر ذكر وفي لفظ له ما من مسلم ~~الا وله ذنب يصيبه الفينه بعد الفينة إن المؤمن نساء اذا ذكر ذكر (فكل ذلك ~~ادلة قاطعة علي إن هذا القدر لا يقض التوبة ولا يلحق صاحبها بدرجة المصرين) ~~ولا يؤيس هذا عن درجة التائبين (ومن يؤيس مثل هذا عن درجة التائبين كالطبيب ~~الذي يؤيس الصحيح عن دوام الصحة بما يتناول من الفواكه والأطعمة الحارة@ PageV02P093 ~~مرة بعد أخرى من غير مداومة واستمرار) عليها (و) أيضا (كالفقيه الذي يؤيس ~~المتفقة عن نيل درجة الفقهاء بفتوره عن التكرار والتعليق في أوقات نادرة ~~غير متطاولة ولا كثيرة) والمراد بالتكرار اعادة ما يحصله في درسه مرة بعد ~~أخرى حتي يرسخ في الذهن والتعليق أن يعلق ما يسمع من فوائد الشيوخ في أوراق ~~(وذلك يدل علي نقصان) مقام (الطبيب والفقيه) جميعا (بل الفقيه في الدين هو ~~الذي لا يؤيس الخلق من درجات السعادات بما يتفق لهم من الفترت ومقارفة ~~السيئات المختطفات قال الني صلي الله عليه وسلم كل بن ادم خطاء) بتشديد ~~الطاء من ابنية المبالغة يقال رجل خطاء اذا كان ملازما للخطأ قال الطيبي في ~~شرح المشكاة إن أريد بلفظ كل الكل من حيث هو كل فهو تغليب لان الانبياء ~~ليسوا بمبالغين في الخطأ وإن اريد به الاستغراق وإن كل واحد واحد خطاء لم ~~يستقم إلا علي التوزيع كما يقال هو ظلام للعبيد أي يظلم كل واحد واحد خطاء ~~لم يستقم لال علي التوزيع كما يقال هو ظلام للعبيد أي يظلم كل واحد واحد ~~فهو ظالم بالنسبة الي كل أحد ظلام بالنسبة الي المجموع واذا قلت هو ظلام ~~لعبده ms07532 كان مبالغا في الظلم (وخير الخطائين المستغفرون) أي الذين يستغفرون ~~عن ذنوبهم ويرجعون الي الله تعالي بالتوبة والاستغفار ولا يؤتي العبد من ~~فعل المعصية وإن عظمت وكثرت وانما يؤتي من ترك التوبة والاستغفار وقال ~~العراقي رواه الترمذي واستغر به والحاكم وصحح إسناده من حديث أنس وقال ~~التوابون بدل المستغفرون قلت فيه علي بن مسعدة ضعفه البخاري انتهي قلت ~~ورواه كذلك أحمد وعبد بن حميد وابن ماجة والدارمي والبيهقي ولفظ الترمذي ~~بعد إن أخرجه غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعده انتهي قلت علي بن ~~مسعدة الباهلي أبو حبيب البصري قال ابن حبان لا يحتج به كذا قال الذهبي ورد ~~علي الحاكم تصحيحه وقال بل فيملين وفي أملي أبي زرعة حديث فيه ضعف فكأنه ~~بيع فيه والده وقال الحافظ في التهذيب صدوق له أوهام وقد روي له البخاري في ~~الادب المفرد والترمذي وابن ماجة ومال ابن القطان الي تصحيح الحاكم وقال ~~ابن مسعدة صالح الحديث وغرابته انما هي فيمن انفرد به عن قتاده (وقال) صلي ~~الله عليه وسلم (أيضا المؤمن واه واقع فخيرهم من مات علي رقعة) قال العراقي ~~رواه الطبراني والبيهقي في الشعب من حديث جابر بسند ضعيف وقالا فسعيد بدل ~~فخيرهم انتهي قلت ورواه كذلك البزار والعسكري في الامثال والطبراني في ~~الصغير والاوسط كلهم من طريق سعد بن خالد الخزاعي عن محمد بن المنكدر عن ~~جابر به مرفوعا بلفظه وسعيد من هلك علي رقعة وفي لفظ فالسعيد قال المنذري ~~ضعيف وقال الهيثمي سعيد بن خالد ضعيف قلت هو من رجال أبي داود وقال أبو ~~زرعة ضعيف (أي واه) لربه (بالذنوب راقع) له (بالتوبة والندم) فكلما انخرق ~~دينه بالمعصية رقعه بالتقرب قال الزمخشري شبهه بمن يهمي ثوبه فيرقعه وقد ~~وهي الثوب اذا بلي ومعني من مات علي رقعة أي من مات وهو راقع لدينه بالتوبة ~~والندم ونحوه استقيموا وإن تحصوا أي لن تستطيعوا إن تستقيموا في كل شيء حتي ~~لا تميلوا ومنه أيضا يا حنظلة ساعة وساعة (وقال ms07533 تعالي) في وصف المؤمنين ~~بترك متابعة الذنوب وبترديف السيئة الحسنة وقوله عز وجل ويدرؤن بما صبروا ~~ويدرؤن بالحسنة السيئة فجعل لهم صبرين علي الذنب وعلي التوبة فأتاهم أجرين ~~(فما وصفهم بعدم السيئة أصلا) فإزدراء هذا العبد علي نفسه ومقته عن معرفته ~~بها وترك نظره اليها وسكوت الي خيرات ظهر عليها يكون من كفارات ذنوبه لانه ~~من تدبر الخطاب في قوله تعالي فلا تزكوا أنفسكم هو اعلم بمن اتقي * (الطبقة ~~الثالثة) * وهي تلي من هذه الثانية في الحال (أن يتوب) عن الذنوب (ويستمر ~~بالاستقامة) علي توبته (مدة ثم تغلبه الشهوو) وفي نسخة شهوته (في بعض ~~الذنوب فيقدم عليها عن صدق) عزم (وقصد شهوة) فيذنب ثم يحزن عليه بقصده له ~~وسعيه فيه وايثاره اياه (لعجزه عن قهر الشهوة إلا أنه مع ذل كمواظب علي ~~الطاعات وتارك جملة من الذنوب مع القدرة والشهوة وانما قهرته هذه الشهوة ~~الواحدة أو الشهوتان وهو يود إن لو أقدره الله تعالي) أي جعله عليها قادرا ~~(علي دفعها) وكفها (وكفاء شرها هذه أمنيته) وتمام رجائه (في حال قضاء ~~الشهوة@ PageV02P094 ~~وعند الفراغ منه (يتندم) ويتحسر (ويقول ليتني لم أفعله وساتوب منه وأجاهد ~~نفسي في قهرها لكنه تسول نفسه ويسوف توبته مرة بعد أخري ويوما بعد يوم) ~~ويحدث نفسه بالاستقامة ويحب منازل التوابين ويرتاح قلبه الي مقامات ~~الصديقين ولم يأت حينه ولا ظهر مقامه لان الهوي يحركه والعادة تجذبه والعلة ~~تغمره الا أنه يندم خلال الذنوب ويعاود هذا المتقدم المعتاد (فهذه النفس هي ~~التي تسمي المسولة) واليها الاشارة بقوله تعالي فيهم وآخرون اعترفوا ~~بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا) عسي الله أن يتوب عليهم أن الله غفور ~~رحيم قيل خلطوا عملا صالحا هو الاعتراف بالذنوب والتوبة السابقة واخر سيئا ~~ما سلف من الغفلة والجهالة (فأمره من حيث مواظبته علي الطاعات وكراهته لما ~~تعاطاه) من المعاصي والمخالفات (مرجو) له الاستقامة لمحاسن عمله وتكفيرها ~~لسالف سيئاته (فعسي الله أن يتوب عليه) فيستقيم فيلحق بالسابقين (وعاقبته ~~مخطرة من حيث تسويفه وتأخيره) فيخاف عليه الانقلاب ms07534 لاجل ذلك ومن حيث مداومة ~~خطاياه (فربما يختطف قبل التوبة ويقع أمره في المشيئة) وإنما كان مثل هذا ~~مخطر الان خفايا المكر والالطاف دقيق لا إطلاع لأحد عليه فهذا بين حالين ~~(فإن تداركه الله بفضله) بان نظر اليه بعين رحمته (وجبر كسره) وأغني فقره ~~(وامتن عليه بالتوبة التحق بالسابقين) والمقربين في الخاتمة ما سبق عليه من ~~القول في الازل) بأن يكون من أهل النار فلو أنه تاب سبعين توبة لم ينقذه من ~~النار (لأنه مهما تعذر علي المتفقة مثلا الاحتراز عن شواغل التعلم دل ~~التعذر علي أنه سبق له في الازل أن يكون من الجاهلين فيضعف الرجاء في حقه ~~واذا يسرت له أسباب المواظبة علي التحصيل) والتعلم (دل علي أنه سبق له في ~~الازل أن يكون من جملة العالمين فكذلك ارتباط درجات الاخرة ودركاتها ~~بالحسنات والسيئات بحكم تقدير مسبب الاسباب) جل جلاله (كإرتباط المرض ~~والصحة بتناول الاغذية والادوية وارتباط حصول فقه النفس الذي به تستحق ~~المناصب العلية في الدنيا بترك الكسل والمواظبة علي تفقيه النفس) ليلا ~~ونهارا (فكما لا يصح لمنصب الرياسة والقضاء والتقدم بالعلم الا نفس صارت ~~فقيهة بطول التفقه فلا يصح لملك الاخرة ونعيمها ولا للقرب من رب العالمين ~~الا قلب سليم) من الغش (صار طاهرا بطول التزكية والتطهير) عن الأدناس ~~المعنوية (هكذا سبق في الازل تدبير رب الأرباب ولذلك قال تعالي ونفس وما ~~سواها) أي ومن سواها وتسويتها بورود الروح الإنساني عليها واقتطاعها من جنس ~~أرواح الحيوانات (فألهمها فجورها وتقواها) والمراد بإلهامها إفهامها وتعريف ~~حالهما والتمكن من الإتيان بهما (قد أفلح من زكاها) أي انماها بالعلم ~~والعمل (وقد خاب من دساها) أي نقصها وأخفاها بالجهالة والفسوق (فهما وقع ~~العبد في ذنب فصار الذنب نقدا) حاضرا (والتوبة نسيئة كان هذا من علامات ~~الخذلان) والشقاوة (قال صلي الله عليه وسلم إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة ~~سبعين سنة حتي يقول الناس انه من أهلها ولا يبقي بينه وبين الجنة إلا شبر) ~~ثم يدركه الشقاء وفي لفظ أخر (فيسبق عليه ms07535 الكتاب فيعمل أهل النار فيدخلها) ~~وقد دخلت التعريات في صالح أعماله من الحسنات ثم أحبطها عنه في جملة عمله ~~بسبق الكتاب بالشقاوة فاما من لم يسبق له سوء الخاتمة ووهبت له التوبة ~~النصوح لم يدركه الشقاء قال العراقي وروي مسلم من حديث أبي هريرة إن الرجل ~~ليعمل الزمن الطويل@ PageV02P095 ~~بعمل أخل الجنة الحديث ولاحمد من رواية شهر بن حوشب عن أبي هريرة إن الرجل ~~ليعمل بعمل أهل الجنة سبعين سنة وشهر مختلف فيه انتهي قلت وتمام حديث أبي ~~هريرة عند مسلم ثم يختم له عمله بعمل أهل النار وإن الرجل ليعمل الزمن ~~الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة وقد رواه أحمد أيضا ~~وروي الشيخان من حديث سهل بن سعدان الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو ~~للناس وهو من أهل النار الحديث زاد البخاري وانما الأعمال بخواتمها وروي ~~الطبراني وأبو نعيم من حديث أكتم بن أبي الجون إن الرجل ليعمل بعمل أهل ~~الجنة وانه لمن أهل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار وانه من أهل ~~الجنة تدركه الشقاوة أو السعادة عند خروج نفسه فيختم له بها وأما حديث أبي ~~هريرة من رواية شهر إن حوشب الذي أخرجه أحمد بلفظة إن الرجل ليعمل بعمل أهل ~~الخير سبعين سنة فإذا أوصي خان في وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار وإن ~~الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله ~~فيدخل الجنة وهكذا رواه أيضا ابن ماجة وروي أحمد أيضا من حديث عائشة إن ~~الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وأنه لمكتوب في الكتاب من أهل النار فإذا كان ~~قبل موته بحول فيعمل بعمل أهل النار الحديث (فإذا الخوف من الخاتمة قبل ~~التوبة وكل نفس) من الأنفاس (فهو خاتمة ما قبله اذ يمكن أن يكون الموت ~~متصلا به فيراقب الأنفاس) ويحافظ عليها (والأوقع في المحذور) أي الامر الذي ~~يحذر منه (ودامت الحسرات حين لا ينفع التحسر *الطبقة الرابعة (أسوأ العبيد ~~حالا وأعظمهم علي ms07536 نفسه وبالا وأقلهم من الله وصولا هو (أن يتوب) العبد عن ~~المعاصي (ويجري مدة علي الاستقامة ثم يعود الي مقارفة الذنب أو الذنوب) بان ~~يتبع الذنب ذنبا أو أعظم منه (من غير أن يحدث نفسه بالتوبة) ولا ينويها ~~(ومن غير أن يتأسف علي فعله) ولا يعتقد استقامة ولا يرجو وعدا ليحسن ظنه ~~ولا يرجو وعيد للتمكن منه (بل ينهمك انهماك الغافل في اتباع شهواته فهذا) ~~هو حقيقة الإصرار وهو (من جملة المصرين) والعتاه المستكبرين وفي مثل هذا ~~جاء الخبر هلك المصرون قدما الي النار (وهذه النفس هي النفس الأمارة بالسوء ~~الفرارة من) الصالحات و(الخير ويخاف علي هذا سوء الخاتمة) لأنه في مقدمتها ~~وسالك طريقها ولا يبعد عنه سوء القضاء ودرك الشقاء ولا ن العاصي يريد الكفر ~~كما أن الحي يريد الموت وفي مثل هذا قيل من سوق الله تعالي بالتوبة أكذبه ~~وإن اللعنة خروج عن الذنب الي ما هو أعظم منه (و) هو في عموم المسلمين ~~(أمره في مشيئة الله) ومن الفاسقين قال الله تعالي واخرون مرجون لأمر الله ~~أي مرجون بحكمه اما يعذبهم بالإصرار وإما يتوب عليهم بما سبق من حسن ~~الاختيار (فغن ختم له بالسوء شقي شقاوة لا آخر لها وان ختم له بالحسني حتي ~~مات علي التوحيد فينتظر له الخلاص من النار ولو بعد حين) علي قدر إيمانه ~~(ولا يستحيل أن يشمله عموم العفو بسبب خفي لا تطلع عليه) لأن خفايا الألطاف ~~دقيق لا إطلاع لأحد عليه (كما لا يستحيل أن يدخل الإنسان) موضعا (خرابا ~~ليجد كنزا فيتفق أن يجده أو لا) يستحيل أيضا (أن يجلس في البيت ليجعله الله ~~عالما بالعلوم) والمعارف (من غير) سبق (تعلم) لها (كما كان الأنبياء صلوات ~~الله عليهم) إذ علومهم وهبية افاضية (وطلب المغفرة بالطاعات كطلب العلم ~~بالجهد والتكرار وطلب (المال بالتجارة وركوب البحار وطلبها) أي المغفرة ~~(بمجرد الرجاء مع خراب الأعمال) وفسادها (كطلب الكنوز في المواضع الخربة ~~وطلب العلوم من تعليم الملائكة وليت من اجتهد تعلم وليت من بحر (وركب ms07537 ~~البحار (استغني وليت من صام وصلي غفر له فالناس كلهم محرومون) عن نيل ~~السعادة (إلا العالمون والعالمون محرومون إلا العاملون) لله تعالي ~~(والعاملون محرومون إلا المخلصون) في أعمالهم لله تعالي قال تعالي فمن كان ~~يرجو لقاء ربه فليعمل صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا (والمخلصون علي خطر ~~عظيم) وهو منتزع من كلام أبي محمد سهل التستري رحمه الله تعالي الناس كلهم ~~هلكي إلا العالمون@ PageV02P096 ~~والعالمون كلهم هلكي إلا العاملون والعاملون كلهم هلكي إلا المخلصون ~~والمخلصون علي خطر عظيم وقد تقدم ذلك في أخر كتاب الغرور (وكما إن من خرب ~~بيته وضيع ماله وترك نفسه وعياله جياعا يزعم أنه ينتظر فضل الله) تعالي ~~(بأن يرزقه كنزا يجده تحت الارض في بيته الخرب) كان (يعد عند ذوي البصائر ~~من الحمقي والمغرورين وإن كان ما ينتظره غير مستحيل في قدرة الله تعالي ~~وفضله فكذا من ينتظر المغفرة من فضل الله تعالي هو مقصر في الطاعة مصر علي ~~الذنوب غير سالك سبيل المغفرة معدود عمد أرباب القلوب من المعتوهين) أي ~~المدهوقين من غير جنون (والعجب من عقل هذا المعتوه وترويجه حماقته في صيغة ~~حسنة) الصيغة أصلها الواو كالقيمة وصيغة القول كذا أي مثاله وصورته علي ~~التشبيه بالعمل والتقدير (إذ يقول أن الله) تعالي (كريم) أي موصوف بالكرم ~~(وجنته ليست تضيق علي مثلي ومعصيتي ليست تضره) وانما شؤمها علي (ثم تراه ~~يركب البحار ويقتحم الاوعار) أي الأمور الصعبة (طلب الدينار واذا قيل له إن ~~الله كريم ودنانير خزائنه ليست تقصر عن فقرك وكسلك يترك التجارة ليس يضرك ~~فأجلس في بيتك) واسترح (فعساه) أن (يرزقك من حيث لا تحتسب فيستحمق قائل هذا ~~الكلام) أي يعده حمقا (ويستهزئ به ويقول ما هذا الهوس) أي خفة العقل ~~(السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة وانما ينال ذلك بالكسب) والسعي في الاسباب ~~(هكذا قدره رب الارباب) وفي نسخة مسبب الاسباب (وأجري به) في العالم (سنته ~~ولا تبديل لسنة الله) بنص القرآن (ولا يعلم المغروران رب الآخرة ورب الدنيا ~~واحد وإن سنته ms07538 لا تبديل لها فيهما جميعا وانه) تعالي (قد أخبر) علي لسان ~~رسله (إذ قال وإن ليس للإنسان إلا ما سعي) وأن سعيه سوف يري (فكيف يعتقد ~~انه تعالي كريم في الإخرة وليس بكريم في الدنيا وكيف يقول ليس مقتضي الكرم ~~الفتور عن كسب الحلال ومقتضاه الفتور عن العمل للملك المقيم والنعيم الدائم ~~وإن ذلك بحكم الكرم يعطيه من غير جهد) ولا مشقة (في الاخرة وهذا يمنعه مع ~~شدة الإجتهاد في غالب الامر في الدنيا وينسي قوله تعالي وفي السماء رزقكم ~~وما توعدون فنعوذ بالله من العمي) أي عمي البصيرة (والضلال فما هذا إلا ~~انتكاس علي أم الرأس وانغماس في ظلمات الجهل وصاحب هذا جدير بأن يكون داخلا ~~تحت قوله تعالي ولو تري اذا المجرمون ناكسو رؤوسهم) الي تحت (عند ربهم) أي ~~في حضرة الربوبية يقولون (ربنا أبصرنا وسمعنا فأرجعنا) إلي الدنيا ثانيا ~~(نعمل صالحا) فأنا لا نري النجاة إلا لمن عمل صالحا وقال تعالي حكاية عنهم ~~ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل وتقييد العمل الصالح بالوصف ~~المذكور والتحسر علي ما عملوه من غير الصالح والآن تحقق لهم خلافه (أي ~~أبصرنا انك صدقت إذ قلت) في كتابك العزيز (وإن ليس للإنسان إلا ما سعي ~~فأرجعنا لنسعى) في صالح الأعمال (وعند ذلك لا يمكن من الانقلاب ويحق عليه ~~العذاب) أي يثبت (فنعوز بالله من دواعي الجهل والشك والارتياب السائق ~~بالضرورة الي سوء المنقلب والمآب) والله الموفق * (تنبيه) بقدم في تقسيم ~~المصنف طبقات التائبين الي أربعة وأشار فيها إن الطبقة الأولي أهلها هم ~~السابقون بالخيرات وإن الثانية أهلها هم المقتصدون وأن الثالثة والرابعة هم ~~الظالمون أنفسهم وأمرهم في مشيئة الله تعالي وأشار في أثناء ذلك إلي النفوس ~~الأربعة المطمئنة@ PageV02P097 ~~واللوامة والمسؤلة والأمارة وفي سياقه من أوله إلي اخره تلميح لطيف الي ~~قوله تعالي ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ~~ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير أما النفوس ~~فقد ذكر الله تعالي في كتابه ms07539 العزيز اياها بثلاثة أوصاف بالطمأنينة قال يا ~~أيتها النفس المطمئنة وسماها لوامة فقال ولا أقسم بالنفس اللوامة وسماها ~~أمارة فقال إن النفس لأمارة بالسوء وهي نفس واحدة ولها صفات متغايرة فإذا ~~امتلأ القلب سكينة خلع الطمأنينة لان السكينة مزيد الإيمان وفيها ارتقاء ~~القلب الي مقام الروح لم منح من حظ اليقين وعند توجه القلب الي محل الروح ~~وتوجه النفس النفس الي محل القلب وفي ذلك طمأنينتها وإذا انزعجت عن مقار ~~جبلاتها ودواعي طبيعتها متطلعة الي مقار الطمأنينة فهي اللوامة لأنها تعود ~~باللائمة علي نفسها لنظرها وعملها بمحل الطمأنينة ثم انجذابها الي محله ا ~~الذي كانت فيه أمارة بالسوء وإذا قامت في محله لا يغشاها نور العلم ~~والمعرفة فهي علي ظلمتها أمارة بالسوء وقد تقدم شيء من ذلك في كتاب عجائب ~~القلب ولنتكلم علي الآية المذكورة قال البيضاوي ظالم لنفسه أي بالتقصير في ~~العمل به وقوله مقتصد أي يعمل به في أغلب الأوقات والسابق هو الذي يضم ~~التعليم والإرشاد الي العمل ومثل الظالم الجاهل والمقتصد المتعلم والسابق ~~العالم وقيل الظالم المجرم والمقتصد الذي خلط الصالح بالسيئ والسابق الذي ~~ترجحت حسناته بحيث صارت سيآته مكفرة وهو معني قوله صلي الله عليه وسلم أما ~~الذين سبقوا فأولئك يدخلون الجنة بغير حساب وأما الذين اقتصدوا فإولئك ~~يحاسبون في طول المحشر ثم يتلقاهم الله برحمته وقيل الظالم الكافر علي إن ~~الضمير للعباد وتقديمه لكثرة الظالمين ولان الظلم بمعني الجهل والركون الي ~~الهوي مقتضي الجبلة والاقتصاد والسبق عارضان انتهي قلت وهذه الأقوال كلها ~~مسندة والحديث المذكور رواه الفريابي وأحمد وعبد بن حميد وابن جرير وابن ~~المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي عن أبي ~~الدرداء سعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول قال الله تعالي ثم أورثنا ~~الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا الآية فإما الذين سبقوا فأولئك يدخلون ~~الجنة بغير حساب وأما الذين اقتصدوا فإولئك الذين يحاسبون حسابا يسيرا وأما ~~الذين ظلموا أنفسهم فأولئك يحبسون في طول المحشر ثم يلقاهم الله تعالي ~~برحمته ms07540 فهم الذين يقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن الي لقوب قال ~~البيهقي اذا كثرت الروايات في حديث ظهران للحديث أصلا وأخرج ابن جرير وابن ~~المنذر وابن أبي حاتم وابن مردوية والبيهقي في البعث عن ابن عباس في قوله ~~ثم أورثنا الكتاب الآية قال هم أمة محمد صلي الله عليه وسلم ورثهم كل كتاب ~~أنزل فظالمهم مغفور له ومقتصدهم يحاسب حسابا يسيرا وسابقهم يدخل الجنة بغير ~~حساب وأخرج الطيالسي وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وحمنة وابن جرير وابن ~~المنذر وابن أبي حاتم وابن مردوية والبيهقي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ~~صلي الله عليه وسلم هذه الآية قال هؤلاء كلهم بمنزلة واحدة كلهم في الجنة ~~وأخرج الطيالسي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني في الاوسط والحاكم ~~وابن مردوية عن عقبة بن صهبان قال قلت لعائشة أرأيت قول الله تعالي ثم ~~أورثنا الكتاب الآية قالت أما السابق فقد مضي في حياة رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم فشهد له بالجنة وأما المقتصد فمن اتبع أمرهم فعمل بمثل أعمالهم ~~حتي يلحق بهم وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلك ومن اتبعنا وكل في الجنة وأخرج ~~ابن جرير عن ابن مسعود وقال هذه الامة ثلاثة أثلاث ثلث يدخلون الجنة بغير ~~حساب وثلث يحاسبون حسابا يسيرا وثلث يحبسون بذنوب عظام إلا انهم لم يشركوا ~~بالله فيقول الرب ادخلوا هؤلاء في سعة رحمتي ثم قرأ هذه الآية وأخرج ~~العقيلي وابن لال وابن مردوية والبيقي من حديث عمر سابقنا سابق ومقتصدنا ~~ناج وظالمنا مغفور له ثم قرأ عمر هذه الآية وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي ~~شيبة عن عثمان أنه نزع بهذه الآية قال إن سابقنا أهل جهاد الاوان مقتصدنا ~~ناج أهل حضرنا الاوان ظالمنا أهل بدونا وأخرج ابن مردوية@ PageV02P098 ~~والديلمي من حديث حذيفة يبعث الله الناس علي ثلاثة أصناف وذلك في قول الله ~~تعالي فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات فالسابق بالخيرات ~~يدخل الجنة بلا حساب والمقتصد يحاسب حسابا يسيرا والظالم لنفسه يدخل برحمته ~~وأخرج ms07541 ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن الحنفية قال أعطيت هذه الامة ثلاثا لم ~~تعطها أمة كانت قبلها منهم ظالم لنفسه مغفور له ومنهم مقتصد في الجنان ~~ومنهم بالمكان العالي وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي ~~حاتم عن مجاهد فمنهم ظالم لننفسه قال هم أصحاب المشأمة ومنهم مقتصدهم أصحاب ~~اليمين ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله قال هم السابقون من الناس كلهم وفي ~~تفسير الكواشي وعن علي رضي الله عنه قال الظالم أنا والمقتصد أنا والسابق ~~أنا فقيل له وكيف ذلك قال أنا ظالم بمعصيتي ومقتصد بتوبتي وسابق بمحبتي وفي ~~الآية وجوه من الإشارات قال الجنيد لما ذكر الخيرات دل علي إن الخلق فيه ~~عام وخاص وإن الميراث لمن هو أصلح قربا وأصلح نسبا فتصحيح النسبة هو الأصل ~~في رتبة في رتبة القربة فالظالم الذي أحبه لنفسه والمقتصد الذي أحبه له ~~والسابق الذي أسقط مراده لمراد الحق فيه فلا يري لنفسه طلبا ولا فرد الغلبة ~~سلطان الحق عليه وقال النصراباذي صحيح النسب وخذ الميراث ولا يأخذ ميراث ~~الحق الامن نسبه بالحق والي الحق دون الاسباب والوسائط وقال جعفر الصادق ~~بدأ بالظالمين اخبار بأنه لا يتقرب اليه بمحض كرمه وإن الظلم يؤثر في ~~الإصطفائية ثم بالمقتصدين لأنهم بين الخوف والرجاء ثم ختم بالسابقين لأنه ~~لا يأمن أحد مكره ومنهم في الجنة بحرمة كلمة الإخلاص في الشهادة وقال غيره ~~يبدأ بذوي الفروض ثم ما يبقي فللمعصية وإن كان صاحب الفرض أضعف استحقاقا ~~كذلك قال الله تعالي فمنهم ظالم لنفسه فقدمه علي المقتصد والسابق وتكلموا ~~في الظالم فمنهم من قال هو الأفضل وأراد به من ظلم نفسه بكثر ما حملها من ~~الطاعة والاكثرون علي إن السابق هو الافضل وقالوا التقديم في الذكر لا ~~يقتضي التقديم في الرتبة يعني فهو من باب التدلي لا من طريق الترقي ويقال ~~قرن بإسم الظالم قرينة وهو قوله لنفسه وقرن بإسم السابق قريبة وهو قوله ~~بإذن الله فالظالم كان له زلة والسابق كان له صولة ms07542 فالظالم رقع زلته بقوله ~~لنفسه والسابق كسر صولته بقوله بإذن الله ويقال الظالم من نجح كوكب عقله ~~والمقتصد من عظم بدر عمله والسابق من أشرقت شمس معرفته ويقال الظالم من ترك ~~الزلة والمقتصد من ترك الغفلة والسابق من ترك العلاقة ويقال الظالم من جاد ~~بنفسه والمقتصد من لم يبخل بقلبه والسابق من جاد بروحه ويقال الظالم من له ~~علم اليقين والمقتصد من له عين اليقين والسابق من له حق اليقين ويقال ~~الظالم بترك المحرمات والمقتصد بترك الشبهات والسابق بترك الزيادات ويقال ~~الظالم طالب النجاة والمقتصد طالب الدرجات والسابق طالب المناجاة وفي الآية ~~وجوه كثيرة غير ما ذكرتها * (فصل) * في حال من عجز عن التوبة قال * (بيان ~~ما ينبغي أن يبادر واليه التائب إن جري عليه ذنب أما عن قصد وشهوة غالبة أو ~~عن إلمام بحكم) * الإتفاق (اعلم) وفقك الله تعالي (إن) من وقع منه ذنب أو ~~ذنوب فإن (الواجب عليه التوبة والندم والاشتغال بالتكفير بحسنة تضاده كما ~~ذكرنا طريقة) آنفا (فإن) عجز (ولم تساعده النفس علي العزم علي الترك لغلبة ~~الشهوة) بل قهرته نفسه وشهوته (فقد عجز عن أحد الواجبين فلا ينبغي أن يترك ~~الواجب الثاني) ولا يعجز عنه (وهو أن يدرا بالحسنة الكفرة) وفي نسخة ~~المكفرات (للسيئات اما بالقلب وإما باللسان وإما بالجوارح ولتكن الحسنة في ~~محل السيئة وفيما يتعلق باسباباها فإما بالقلب فليكفره بالتضرع الي الله ~~تعالي) والابتهال اليه (في سؤال المغفرة والعفو) عن باطن قلبه دون حركة ~~اللسان فقط@ PageV02P099 ~~ويزلل) (تذلل العبد الآبق) عن مولاه (ويكون ذلك بحيث يظهر لسائر العباد ~~وذلك بنقصان كبره فيما بينهم) فيري الناس كلهم خسرا منه (فما للعبد الآبق ~~الذنب وجه للتكبر علي العباد) والكبر والمعصية لا يجتمعان في قلب المؤمن ~~(وكذلك يضمر بقلبه الخيرات للمسلمين كلهم والعزم علي الطاعات) الي آخر ~~العمر (وأما باللسان فبالإعتراف بالذنوب والإستغفار) فقد ورد فضله في ~~الكتاب والسنة (فيقول) ما ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم نحو قوله (رب ~~ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفرلي ذنوبي) روي ms07543 الديلي من حديث ابن عباس من قال ~~لا إله إلا أنت عملت سوءا وظلمت نفسي فإغفر لي انك خير الغافرين غفرت له ~~ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر أو يقول رب اغفر لي وتب علي انك أنت التواب ~~الرحيم رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان من حديث ابن عمر قال إن ~~كنا لنعد لرسول الله صلي الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة فذكره ~~وقال الترمذي حسن صحيح غريب وهذا لفظ أبي داود وعند الثلاثة التواب الغفور ~~وفي رواية النسائي اللهم اغفر لي وارحمني وتب علي انك أنت التواب الغفور ~~(وكذلك يكثر من ضروب الإستغفار) كسيد الإستغفار المروي عن شداد بن أوس ~~اللهم أنت ربي لا اله الا انت خلقتني وأنا عبدك وانا علي عهدك ووعدك ما ~~استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي ~~فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت رواه البخاري والترمذي والنسائي (كما أوردنا ~~في كتاب الدعوات والاذكار وأما بالجوارح فبالطاعات والصدقات وأنواع ~~العبادات) والاستكثار منها فلعله بذلك تزيد حسناته علي سيئاته فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (وفي الآثار ما يدل علي إن ~~الذنب إذا اتبع بثمانية أعمال كان العفو عنه مرجوا) ولفظ القوت ومن أحسن ما ~~يتعقب الذنب من الأعمال بعد التوبة وحل الاصرار مما يرجي به كفارة الخطيئة ~~ثمانية أعمال (أربعة من أعمال القلوب وهي) إعتقاد (التوبة) منه (والعزم علي ~~التوبة) فإن العبد إذا عزم عليها فكأنه اعتقدها ولم يذكر صاحب القوت هذه ~~الزيادة (وحب الإقلاع عن الذنب وتخوف العقاب عليه ورجاء المغفرة له) ثم ~~يحتسب علي الله تعالي بحسن ظنه وصدق يقينه كفار ذنبه فهذه الاربعة من أعمال ~~القلوب (وأربعة من أعمال الجوارح وهي إن يصلي) العبد (عقب الذنب ركعتين) ~~وذلك بعد إن يتوضأ وإن اغتسل كان أكمل وإن أمكنه إن يغسل الثياب التي عصي ~~الله فيها كان أكمل فإن طهارة الظاهر عنوان طهارة الباطن وإذا كانت الصلاة ms07544 ~~في موضع خال عن اشتغال وعن توهم الرياء والسمعة في بال كان أكمل ويشترط إن ~~يضع جبينه علي الارض لله والتراب لزيادة الخشوع عند الله وللتذكر الي أصله ~~ومرجعه (ثم يستغفر الله بعدهما) مع البكاء إن أمكن وإلا بالتباكي وقلب حزين ~~علي ما سبق من المعصية ويجعلها نصب عينيه (سبعين مرة) روي الديلي من حديث ~~أبي هريرة من استغفر الله سبعين مرة في دبر كل صلاة غفر له ما كتب من الاثم ~~الحديث وروي الحسن بن سفيان من حديث انس من استغفر سبعين مرة غفر له ~~سبعمائة ذنب الحديث وؤوي ابن السني في عمل اليوم الليلة من حديث عائشة من ~~استغفر الله في كل يوم سبعين مرة لم يكتب من الكذابين الحديث (ويقول سبحان ~~الله العظيم وبحمده) ولو (مائة مرة) فإن زاد أو نقص فهو بالخيار إن زاد في ~~الاستغفار حتي صار مائة مرة فهو وأفضل وأكمل وكذلك ينبغي أن يكون مع ~~التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير مائة لتجتمع الباقيات الصالحات بل ويضم ~~اليها لا حول ولا قوة الا بالله كذلك ثم يرفع يديه ويحمد الله تعالي ويصلي ~~علي نبيه صلي الله عليه وسلم ويدعو لنفسه ولوالديه ولجميع المسلمين روي ابن ~~أبي شيبه وأحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن حبان من حديث أبي هريرة من ~~قال سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر وروي ~~البيهقي من حديث ابن عمر من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة كتب الله له ~~ألف حسة ومن زاده الله وروي أحمد ومسلم وأبو داود@ PageV02P100 ~~والترمذي وابن حيان من قال حين يصبح ويمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم ~~ياتي احد يوم القيامة بافضل مما جاء به الا احدا قال مثل ذلك او زاد عليه ~~(ثم يتصدق بصدقة) سرا او علانية ليلا او نهارا ليدخل في قوله تعالي الذين ~~ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم اجرهم عند ربهم (ثم يصوم ~~يوما) فانه من جملة الحسنات المكفرات فهذه الاعمال قد وردت بها الاثار انها ms07545 ~~مكفرة للزلل والعثار (وفي بعض الاثار) انه يشترط ان يتوضا و(يسبغ الوضوء) ~~واسباغه باكمال شروطه واركانه وواجباته (ويدخل المسجد ويصلي ركعتين) فان ~~المسجد افضل الاماكن واشرفها ويشهد له بما عمل فيه قال العراقي في هذه ~~الاثار انمن مكفرات الذنب ان يسبغ الوضوء ويدخل المسجد ويصلي ركعتين رواه ~~اصحاب السنن من حديث ابي بكر الصديق ما عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم ~~فيصلي ثم يستغفر الله الا غفر الله له هذا لفظ ابي داوود وهو في الكبري ~~النسائي مرفوعا وموقوفا فلعل المصنف عبر بالاثار لارادة الوقف فذكرته ~~احتياطيا والا فالاثار ليست من شرط كتابي انتهي قلت وقد روي الطبري في ~~الاوسط من حديث ابي الدرداء ما من عبد يذنب ذنبا فيتوضا ثم يصلي ركعتين او ~~اربعا مفروضة وغير مفروضة ثم يستغفر الله الا غفر الله له وحديث ابي بكر ~~رواه كذلك الطبالسي وابن ابي شيبة واحمد والحميدي والعدلي وعبد بن حميد ~~وابن منيع وابن السني في عمل يوم وليلة وابن حيان والبزار وابو يعلي ~~والدارقطني في الافراد والبيهقي والضياء كلهم من رواية علي عن ابي بكر ~~ولفظهم جميعا ما من عبد يذنب ذنبا فيتوضا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ~~ركعتين ثم يستغفر الله لذلك الذنب الا غفر الله له (وفي بعض الاخبار يصلي ~~اربع ركعات) قال العراقي رواه ابن مردويه في التفسير والبهقي في الشعب من ~~حديث ابن عباس قال كان رجل من اصحاب النبي صلي الله عليه وسلم يهوي امراة ~~الحديث فيه فلما راها جلس منها مجلس الرجل من اهله وحرك ذكره فاذا هو مثل ~~الهدبة فقام نادما فاتي النبي صلي الله عليه وسلم فذكر له ذلك فقال له ~~النبي صلي الله عليه وسلم صلي اربع ركعات فانزل الله تعالي اقم الصلاة طرفي ~~النهار الاية واسناده جيد انتهي قلت ورواه كذلك البزار ولغفلهم جميعا ان ~~رجلا كان يهوي امراة فاستاذن النبي صلي الله عليه وسلم في حاجة فاذن له ~~فانطلق في يوم مطير فاذا هو بالمراة علي غدير ماء ms07546 تغسل فلما جلس منها مجلس ~~الرجل من المراة ذهب يحرك ذكره فاذا هو كانه هدبة فندم فاتي النبي صلي الله ~~عليه وسلم فذكر له ذلك فقال له النبي صلي الله عليه وسلم صل اربع ركعات ~~فانزل الله اقم الصلاة طرفي النهار الاية وروي عبد الرزاق وابن جرير عن ~~يحيي بن جعدة ان رجلا اقبل يريد ان يبشر النبي صلي الله عليه وسلم بالمطر ~~فوجد امراة جالسةعلي غدير فدفع في صدرها وجلس بين رجليها فصار ذكر مثل ~~الهدبة فقام نادما حتي اتي النبي صلي الله عليه وسلم فاخبره بما صنع فقال ~~له استغفر الله ربك وصل اربع ركعات وتلا عليه اقم الصلاة طرفي النهارالاية ~~(وفي الخبر اذا عملت سيئة فاتبعها بحسنة تكفرها السر بالسر والعلانية ~~بالعلانية) قال العراقي رواه البيهقي في الشعب من حديث معاذ فيه رجل لم يسم ~~ورواه الطبراني من رواية عطاء بن يسار عن معاذ بلفظ وما عملت من سوء فاحدث ~~لله فيه توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية الحديث انتهي قلت ورواه ابن ~~النجار من حديثه اذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة السر بالسر والعلانية ~~بالعلانية ورواه احمدفي الزهد عن عطاء بن يسار مرسلا اذا عملت سيئة فاحدث ~~عنها توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية وروي احمد من حديث ابي ذر اذا ~~عملت سيئة فاتبعها بحسنة تمحها قيل يا رسول الله امن الحسنات لا اله الا ~~الله قال هي افضل الحسنات (ولذلك قيل صدقة السر تكفر ذنوب الليل وصدقة ~~الجهر تكفر ذنوب النهار) ولفظ القوت ويقال صدقة الليل تكفر ذنوب النهار ~~وصدقة السر تكفر ذنوب الليل (وفي الخبر الصحيح ان رجلا قال لرسول الله صلي ~~الله عليه وسلم اني عالجت امراة فاصبت منها كل شيئ الا المسيس) يعني الوقاع ~~(فتقض علي بحكم الله تعاي فقال صلي الله عليه وسلم او ما صليت معنا صلاة ~~الغداة @ PageV02P101 ~~قال بلي قال فان الحسنات يذهبن السيئات) قال العراقي متفق عليه من حديث ابن ~~مسعود دون قوله او ما صليت معنا صلاة الغداة ورواه ms07547 من حديث انس وفيه هل ~~حضرت معنا الصلاة قال نعم ومن حديث ابي امامة هل شهدت الصلاة معنا قال نعم ~~الحديث اه قلت لفظ المتفق عليه من حديث ابن مسعود ان رجلا اصاب من امراة ~~قبلة فاتي النبي صلي الله عليه وسلم فذكر ذلك له كانه يسال عن كفارتها ~~فانزلت عليه واقم الصلاة طرفي النهار الاية فقال الرجل يا رسول الله الي ~~هذه قال هي لمن عمل بها من امتي وقد رواه كذلك احمد والترمذي والنسائي وابن ~~ماجة وابن جرير وابن ابي الحاتم وابو الشيخ وابن حبان وروي ابن حبان وحده ~~بلفظ قال رجل يا رسول الله اني رايت امراة في البستان فضممتها وقبلتها ~~وباشرتها وفعلت بها كل شيئ الا اني لم اجامعها فسكت رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم فانزل الله اقم الصلاة الاية فدعا رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~فقراها عليه فقال عمر يارسول الله اله خاصة فقال للناس كافة ورواه عبد ~~الرزاق واحمد ومسلم والثلاثة وهناد وابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم ~~والطبراني وابو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب بلفظ جاء رجل الي ~~النبي صلي الله عليه وسلم فقال يارسول الله اني وجدت امراة في البستان ~~ففعلت بها كل شيئ غير اني لم اجامعها قبلتها ولزقتها ولم افعل بها غير ~~ذلكفافعل بي ما شئت فلم يقل رسول الله صلي الله عليه وسلم شيئا فذهب الرجل ~~فقال عمر لقد ستر الله عليه لو ستر علي نفسه فاتبعه رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم بصره فقال ردوه علي فردوه فقرا واقم الصلاة الاية فقال معاذ بن ~~جبل يارسول الله اله وحده ام للناس كافة واما حديث انس في المتفق عليه ~~فلفظه كنت عند النبي صلي الله عليه وسلم فجاء رجل فقال يا رسول الله اني ~~اصبت حدا فاقم علي فلم يساله عنه وحضرت الصلاة فصلي مع النبي صلي الله عليه ~~وسلم فلما قضي الصلاة قال الرجل فقال يا رسول الله اني اصبت حدا في كتاب ~~الله ms07548 قال اليس قد صليت معنا قال نعم قال فان الله قد غفر ذنبك ورواه كذلك ~~احمد وقد روي مثل ذلك من حديث واثلة قال جاء رجل الي رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم فقال يا رسول الله اني اصبت حدا فاقمه علي الحديث وفيه فقال رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم هل توضات حين اقبلت قال نعم قال صليت معنا قال نعم ~~قال فاذهب فان الله قد غفر لك رواه ابن حبان واما حديث ابي امامة فرواه ~~احمد ومسلم وابو داوود والنسائي وابن خزيمة وابن جرير والطبراني وابن ~~مردويه ان رجلا اتي النبي صلي الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اقم في حد ~~الله مرة او مرتين فاعرض عنه ثم اقيمت الصلاة قال اين الرجل الذي قال انا ~~ذا قال اتممت الوضوء وصليت معنا انفا قال نعم قال فانك من خطيئتك كما ولدتك ~~امك فلا تعد وانزل الله حينئذ علي رسوله اقم الصلاة الاية وقد روي مثل هذه ~~القصة من حديث بريدة ورواية عطا بن ابي رباح وابراهيم النخفي وزيد بن ابي ~~رومان وغيرهم (وهذا يدل علي ان ما دون الزنا من معالجة النساء صغيرة اذ دعل ~~الصلاة كفارة لذلك بمقتضي قوله صلي الله عليه وسلم الصلوات الخمس كفارات ~~لما بينهن الا الكبائر) تقدم قريبا (فعلي الاحوال كلها ينبغي ان يحاسب نفسه ~~كل يوم ويجمع سيئاته) فردا فردا ويلوم النفس ويوبخها (ويجتهد في دفعها ~~بالحسنات) علي الطريق المتقدم ذكره (فان قلت فكيف يكون الاستغفار نافعا من ~~غير حل عقدة الاصرار وفي الخبر الالمستغفر من الذنب وهو مصر عليه كالمستهزئ ~~بايات الله) قال الغراقي رواه ابن ابي الدنيا في التوبة ومن طريقه البيهقي ~~في الشعب من حديث ابن عباس بلفظ كالمستهزئ بربه وسنده ضعيف ا ه قلت لفظ ابن ~~ابي الدنيا التائب من الذنب كمن لا ذنب له والمستغفر من الذنب وهو مقيم ~~عليه كالمستهزئ بربه ومن اذي مسلما كان عليه من الذنب كذا وكذا وفي سنده من ~~لا يعرف ms07549 وروي مرفوعا قال المنذري ولعله اشبه بل هو الراجح وقد رواه البيهقي ~~وابن عساكر من هذا الطريق (وكان بعضهم يقول استغفر الله من قولي استغفر ~~الله) اي من غير توبة وندم من القلب نقله صاحب القوت (وقيل الاستغفار ~~باللسان توبة الكذابين) نقله صاحب القوت وفي الرسالة قال ذو النون ~~الاستغفار من غير اقلاع توبة الكذابين قال وقال وبعضهم توبة الكذابين علي ~~طرف لسانهم@ PageV02P102 ~~يعني قول استغفر الله (وقالت رابعة) بنت اسمعيل (العدوية) البصريةرحمها ~~الله تعالي (استغفارنا هذا يحتاج الي استغفار) وتوبتنا تحتاج الي توبة اي ~~في صحتها واخلاصها من النظر اليها والسكوت والادلال بها نقله صاحب القوت ~~(فاعلم انه قد ورد في فضل الاستغفار اخبار خارجة عن الحصر) والاستقصاء ~~(ذكرناها في كتاب الاذكار والدعوات حتي) انه قد (قرن الله تعالي الاستغفار) ~~للعباد (ببقاء الرسول) فيهم ودفع العذاب عنهم بوجوده فضلا منه ونعمة (فقال ~~الله تعالي وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم ~~يستغفرون) نقله صاحب القوت (فكان بعض الصحابة) ولفظ القوت وقد كان بعض ~~السلف (يقول كان لنا امانان ذهب احدهما) ولفظ القوت فذهب احدهماوبقي الاخر ~~(وهو كون الرسول فينا و) الذي (بقي الاستغفار فان ذهب هلكنا) قال العراقي ~~رواه احمد من قول ابي موسي الاشعري ورفعه الترمذي من حديثه انزل الله علي ~~امانين الحديث وضعفه ورواه ابن مردويه في التفسير من قول ابن عباس ا ه قلت ~~لفظ الترمذي انزل اللع تعالي علي امانين لامتي وما كان الله ليعذبهم وانت ~~فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون فاذا مضيت تركت فيهم الاستغفار الي ~~يوم القيامة واما الموقوف من قول ابي موسي فقد اخرجه ايضا ابن جرير وابو ~~الشيخ والطبراني وابن مردويه والحاكم وابن عساكر عنه قال انه قد مضي لسبيله ~~واما الاستغفار فهو كائن فيكم الي يوم القيامة واما قول ابن عباس بلفظ ابن ~~مردويه ان الله جعل في هذه الامة امانين لا يزلون معصومين من قوارع العذاب ~~ما دام بين اظهرهم فامان قبضه الله اليه ms07550 وامان بقي فيكم وما كان الله ~~ليعذبهم الاية وهكذا رواه ابن ابي حاتم وابو الشيخ ورواه البيهقي في الشعب ~~بلفظ كان في الامة امانان يعني رسول الله صلي الله عليه وسلم وبقي امان ~~يعني الاستغفار وروي ايضا في السنن مثله وقد روي مثل ذلك من قول ابي هريرة ~~بلفظ كان فيهم امانان مضي احدهما وبقي الاخر قال الله تعالي وما كان الله ~~ليعذبهم الاية وروي الديلمي من حديث عثمان بن ابي العاص رفعه في الارض ~~امانان انا امان والاستغفار امان وانا مذهوب بي وبقي امان الاستغفار فعليكم ~~بالاستغفار عند كل حدث وذنب وروي صاحب نهج البلاغة من طريق اهل البيت عن ~~علي رضي الله عنه انه قال كان في الارض امانان من عذاب الله سبحانه فرفع ~~احدهما فدونكم الاخر فتمسكوا به اما الامان الذي رفع فهو رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم واما الامان الباقي فالاستغفار قال الله عز وجل وما كان ~~الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون (فتقول الاستغفار ~~الذي هو توبة الكذابين هو الاستغفار بمجرد اللسان من غير ان يكون للقلب فيه ~~شركة كما يقول الانسان بحكم العادة وعن راس الغفلة استغفر الله فيجري) علي ~~لسانه من غير ان يتعقل معناه او يعمل بموجبه (ز كما يقول اذا سمع صفة ~~النار) واحوال المعذبين فيها (نعوذ بالله منها) او ما يشبهه (من غير ان ~~يتاثرقلبه وهذا يرجع الي مجرد حركة اللسان) في الظاهر (ولا جدوي له فاما ~~اذا انضاف اليه تضرع الي الله تعالي وابتهاله في سؤاله المغفرة) منه (عن ~~صدق ارادة) وحضور لمويه (وخلوص رغبة فهذه حسنة في نفسها فتصلح لان تدفع بها ~~السيئة) وتمحي بها (وعلي هذا تحمل الاخبار الواردة في فضل الاستغفار) مما ~~تقدم ذكرها كتاب الاذكار والدعوات (حتي قال صلي الله عليه وسلم ما اصر من ~~استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة) رواه ابو داوود والترمذي وضعفه وابو ~~يعلي والبيهقيو ابن السني في عمل يوم وليلة والدارقطني في الافراد من ms07551 حديث ~~ابي بكر وقد تقدم في الدعوات (وهو عبارة عن الاستغفار بالقلب) مع اللسان لا ~~بمجرد حركة اللسان (وللتوبة والاستغفار درجات واوائلها لا تخلو عن الفائدة ~~وان لم تنته الي اواخرها وكذلك قال) ابو محمد (سهل) بن عبد الله التستري ~~رحمه الله تعالي (لابد للعبد في كل حال من مولاه فاحسن احواله ان يرجع اليه ~~في كل شيئ فان عصي يقول يارب استر علي فاذا فرغ من المعصية قال يارب تب علي ~~فاذا تاب قال يارب ارزقني العصمة@ PageV02P103 ~~واذا عمل قال يارب تقبل مني) نقله صاحب القوت (وسئل) سهل (ايضا) رحمه الله ~~تعالي (عن الاستغفار الذي يكفر الذنوب فقال اول الاستغفار الاستجابة ثم ~~الانابة ثم التوبة والاستجابة اعمال الجوارح والانابة اعمال القلوب والتوبة ~~اقباله علي مولاه بان يترك الخلق) ولفظ القوت وترك الخلق (ثم يستغفر من ~~تقصيره الذي هو فيهو من الجهل بالنعمة وترك الشكر فعند ذلك يغفر له ويكون ~~عنده ماواه ثم ينتقل الي الانفراد ثم الثبات ثم البيان ثم الفكر ثم المعرفة ~~صم المناجاة ثم المصافاة ثم الموالاه ثم محادثة السر وهو الخلة ولا يستقر ~~هذا في قلب عبد حتي يكون العلم غذاءه والذكر قوامه والرضا زاده) والتفويض ~~مراده (والتوكل صاحبه ثم ينظر الله فيرفعه الي العرش ثيكون مقامه مقام حملة ~~العرش) هكذا نقله صاحب القوت وفي الرسالة للقشيري وقال ابن عطاء التوبة ~~توبة الانابة وتوبة الاستجابة فتوبة الانابة ان يتوب اليه خوفا من عقوبته ~~وتوبة الاستجابة ان يتوب حياء من كرمه (وسئل) سهل رحمه الله تعالي (ايضا عن ~~قوله صلي الله عليه وسلم التائب حبيب الله) كما تقدم في اول هذا الكتاب متي ~~يكون التائب حبيب الله (قال انما يكون حبيبا اذا كان فيه جميع ما ذكره الله ~~في قوله التائبون العابدون الحامدون الاية كلها) تمامها السائحون الراكعون ~~الساجدون الامرون بالمعرف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر ~~المؤمنين فالعابدون هم المخلصون في عبادة الله والحامدون علي نعمة الاسلام ~~والسائحون هم الصائمون والراكعون الشاجدون المحافظون علي الصلوات والحافظون ms07552 ~~لحدود الله اي اوامره ونواهيه او معالم الشرع (وقال الحبيب هو الذي لا يدخل ~~فيما يكرهه حبيبه) ولفظ القوت ثم قال الحبيب لا يدخل الا في شيئ يحبه ~~الحبيب (والمقصود ان للتوبة ثمرتين احداهما تكفر السيئات حتي يصير كمن لا ~~ذنب له) واليه الاشارة في الخبر التائب من الذنب كمن لا ذنب له (والثانية ~~نيل الدرجات حتي يصير حبيبا) واليه الاشارة في الخبر التائب حبيب الله ~~(وللتكفير ايضا درجات فبعضه محو لاصل الذنب بالكلية وبعضه تخفيف له ويتفاوت ~~ذلك بتفاوت درجات التوبة فالاستغفار بالقلب والتدارك بالحسنات وان خلا عن ~~حل عقده الاصرار في اوائل الدرجات فليس يخلو عن الفائدة اصلا فلا ينبغي ان ~~تظن وجودها كعدمها بل عرف اهل المشاهدة) بعجائب عالم الملكوت (وارباب ~~القلوب) والبصائر (معرفة لا ريب فيها) ولا تردد (ان قول الله تعالي فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره) حق (وصدق وانه لا تخلو ذرات من الخير عن اثر كما ~~لا تخلو شعيرة تطرح في الميزان عن اثر ولو خلت الشعيرة الاولي عن اثر لكانت ~~الثانية مثلها وكان لا يرج الميزان باحمال الذرات وذلك بالضرورة محال بل ~~ميزان الحسنات يرج بذرات الخيرات) اذا جمعت الي بعضها (الي ان يثقل فتشيل ~~كفة السيئات فاياك ان تستصغر ذرات الطاعات) وتستحقرها (فلا تاتيها) تستصغر ~~ذرات (المعاصي فلا تتقيها فتكون كالمراة الخرقاء) وهي التي اذا عملت في شيئ ~~لم ترفق فيه (تكسل عن الخيط تعللا بانها لا تقدر في كل ساعة الا علي خيط ~~واحد وتقول اي غني يحصل بخيط وما وقع ذلك في الثياب) اي ما قدره (ولا تدري ~~المعتوهه ان ثياب الدنيا كلها انما اجتمعت خيطا خيطا وان اجسام العالم مع ~~اتساع اقطاره) انما (اجتمعت ذرة ذرة فاذا التضرع والاستغفار بالقلب حسنة لا ~~تضيع عند الله@ PageV02P104 ~~اصلا) بل هي محسوبة في ميزان الحسنات (بل اقول) ان (الاستغفار باللسان ايضا ~~حسنة اذ حركة اللسان بها عن غفلة) من حضور القلب (خير من حركة اللسان في ~~تلك الساعة بغيبة مسلم او فضول ms07553 كلام بل هو خير من السكوت عنه فيظهر فضله ~~بالاضافة الي السكوت عنه وانما يكون نقصا بالاضافة الي عمل القلب ولذلك قال ~~بعضهم لشيخه ابي عثمان) سعيد بن سلام (المغربي) قال القشيري في الرسالة ~~واحد عصره لم يوصف مثله قبله صحب ابن الكاتب واب عمرو والزجاجي ولقي النهر ~~جوري وابن الصائغ وغيرهم مات بنيسابور سنة 323 واوصي ان يصلي عليه الامام ~~ابي بكر بن فورك رحمه الله تعالي (ان لساني في بعض الاحوال) وفي نسخة ~~الاوقات (يجري بالذكر والقران وقلبي غافل فقال اشكر الله) تعالي (اذا ~~استعمل جارحة من جوارحك في الخير وعوده الذكر ولم يستعمله في الشر ولم ~~يعوده الفضول وما ذكره حق) لا مرية فيه (فان تعود الجوارح للخيرات حتي يصير ~~لها ذلك كالطبع) اللازم (يدفع جملة من المعاصي فمن تعود لسانه الاستغفار ~~اذا سمع من غيره كذبا سبق لسانه لي ما تعوده فقال استغفر الله ومن تعود ~~الفضول سبق لسانه ان يقول ما احمقك وما اقبح كذبك ومن تعود الاستعاذة اذا ~~حدث) اي خبر) (بظهور مبادئ الشر من شرير قال بحكم سبق اللسان نعوذ بالله) ~~او عياذ باللع او العياذ بالله (واذا تعو الفضول قال لعنه الله) او قبحه ~~الله او قاتله الله (فيعصي في احدي الكلمتين ويسلم في الاخري وسلامته اثر ~~اعتياد لسانه الخير وهو من جملة معاني قوله تعالي وان تك حسنة يضاعفها ويؤت ~~من لدنه اجرا عظيما فانظر كيف ضاعفها اذ جعل الاستغفار في الغفلة عادة ~~اللسان حتي دفع بتلك العادة شر العصيان بالغيبة واللعن والفضول هذا تضعيف ~~في الدنيا الادني تضعيف الطاعات وتضعيف الاخرة اكبر لو كانوا يعلمون) قال ~~تعالي وللاخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا (فاياك وان تلمح في الطاعات مجردا ~~الافات فتفتر رغبتك) اي تضعف (في العبادات فان هذه مكيدة روجها) اي زينها ~~الشيطان (بلعنته) اي طرده عن حضرة القرب (علي المغرورين) والحمقي (وخيل ~~اليهم) بان القي ي اذهانهم (انهم ارباب البصائر واهل التفطن للخفايا او ~~السرائر فاي خير فيذكرنا باللسان مع ms07554 غفلة القلب) وقد تتمكن فيهم هذه ~~الوسوسة (فانقسم الخلق في هذه المكيدة الي ثلاثة اقسام ظلم لنفسه ومقتصد ~~وسابق بالخيرات اما السابق فقال صدقت يا ملعون ولكن هي كلمة حق اردت بها ~~باطل) وهو تغويته عن الخير (فلا جرم اعذبك مرتين وارغم انفك) اي الصقها ~~بالرغام اي التراب (من وجهين فاضيف الي حركة اللسان حركة القلب) فيتوافقان ~~(فكان كالذي داوي جرح الشيطان بنثر الملح عليه) بل كان كمن اراد ان يصطاد ~~فاصطيد (واما الظالم المغرور فاستشعر لنفسه خيلاء الفطنة) وعجب الادراك ~~(لهذه الدقيقة ثم عجز عن الاخلاص بالقلب فترك مع ذلك تعديد اللسان بالذكر ~~فاسعف الشيطان) بمراده (وتدلي بحبل غروره فتمت بينهما المشاركة) وفي نسخة ~~المشاكلة (والموافقة) فكان (كما قبل) في المثل (وافق شن طبقه وافقه ~~فاعتنقه) الشن بالفتح وعاء من ادم يوضع فيه الماء وغيره وطبقه غطاؤه اي ~~وافق الشن غطاؤه هكذا فسره الزمخشري في الاساس وقال الكاي قولهم اوفق من طبق @ PageV02P105 ~~لشن طبق قبيلة من اياد وشن من ربيعة فاوقعت طبقة بشن فانتصف منها فقالوا ~~وافق شن طبقه وانشد في ذلك ... لقيت شنا اياد بالغني * ولقد وافق شنا طبقه # (واما المقتصد فلم يقدر علي ارغامه باشراك القلب في العمل وتفطن لنقصان ~~حركة اللسان الي القلب ولكن اهتدي بالاضافة الي السكوت والفضول فاستمر عليه ~~وسال الله تعالي ان يشرك القلب مع اللسان في اعتياد الخير فكان السابق ~~كالحائك الذي ذمت حياكته فتركها واصبح كاتبا والظالم لنفسه المتخلف كالذي ~~ترك الحياكة اصلا واصبح كناسا) يكنس الزبالات (والمقتصد كالذي عجز عن ~~الكتابة فقال لا انكر مذمة الحياكة ولكن الحائك مذموم بالاضافة الي الكاتب ~~بالاضافة الي الكناس فاذا عجزت عن الكتابة فلا اترك الحياكة ولذلك قالت ~~رابعة العدوية) رحمها الله تعالي (استغفارنا يحتاج الي استغفار كثير) نظرا ~~الي ذلك (فلا تظن انها تذم حركة اللسان من حيث ذكر الله) تعالي (بل) هي ~~(تذم غفلة القلب فهو محتاج الي الاستغفار من غفلة قلبه لا من حركة لسانه ~~فان سكت عن الاستغفارباللسان ايضا يحتاج ms07555 الي استغفارين لا الي استغفار واحد ~~فهكذا ينبغي ان تفهم ذم ما يذم وحمد ما يحمد والا جهلت معني ما قال القائل ~~الصادق حسنات الابرار سيئات المقربين) وهو من كلام ابي سعيد الحراز كما ~~قاله ابن عساكر في ترجمته وقد تقدم (فان هذه امور تثبت بالاضافة فلا ينبغي ~~ان تؤخذ من غير اضافة بل ينبغي الاتستحقر ذرات الطاعات والمعاصي ولذلك قال) ~~ابو عبد الله (جعفر الصادق) رحمه الله تعالي (ان الله خبا ثلاثا في ثلاث) ~~خبا (رضاه في طاعته فلا تحقروا منها) اي من الطاعات (شيئا فلعل رضاه فيه) ~~وخبا (غضبه في معاصيه فلا تحقروا منها فلعل غضبه فيه) وخبا (ولايته) وفي ~~نسخة وليه (في عباده فلا تحقروا منهم احدا) وفي نسخة فلا تحقروا من عباد ~~الله احدا (فلعله ولي الله) وزاد رابعا فقال (و) خبا (اجابته في دعائه ~~باسمائه فلا تتركوا شيئا منها) وفي نسخة ولا تتركوا الدعاء (فربما كانت ~~الاجابة فيه) وبه تم الركن الثالث * (الركن الرابع في) * بيان السبب الباعث ~~علي (دواء التوبة وطريق العلاج لحل عقدة الاصرار اعلم) ارشدك الله (ان ~~الناس قسمات) الاول (شاب لا صبوة له) وهو الميل الي هوي النفس بمقتضي السن ~~(نشأ) من صغره (علي الخير واجتناب الشر) وهذا (هو الذي قال فيه رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم تعجب ربك من شاب ليست له صبوة) والعجب كون الشيئ خارجا ~~عن نظائره من جنسهحتي يكون نظره في صفة ويكون استعظام الشيئ واستكباره ~~لخروجه عن العادة وبعده وذلك مما ينزه عن مثله الباري تعالي فيؤول بمعني ~~يعظم قدره عنده فيحيز له اجره وانما عبر بذلك تقريبا لافهام العرب قال ~~العراقي رواه احمد والطبراني من حديث عقبة بن عامر وفيه ابن لهيعة ا ه قلت ~~وكذلك رواه ابو يعلي وتمام في فوائده والقضاعي في مسند الشهاب كلهم من طريق ~~ابن لهيعة حدثنا ابو عشاته عن عقبة بن عامر مرفوعا بلفظ ان الله ليعجب من ~~الشاب ليست له صبوة وسنده حسن وضعفه الحافظ ابن حجر ms07556 في فتاويه لاجل ابن ~~لهيعة واما سياق المصف فوجدته في تاريخ مصر لابن الربيع الجيزي قال حدثني ~~ابي حدثنا ابو الاسود نصر بن عبد الجبار واسد بن موسي ح وحدثنا عبد الله بن ~~نعمة حدثني محمد بن قدامة ويحيي بن عبدالله بن بكير وعمر بن خالد قالو وهم ~~خمسة حدثنا وعند بعضهم اخبرنا عن ابن لهيعة عن ابي عشاتة وعند بعضهم حدثنا ~~ابو عتانة قال سمعت عقبة بن عامر يقول سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~يقول فذكره وعند بعضهم يعجب ربك تعالي وعند بعضهم @ PageV02P106 ~~عز وجل وروينا في خبر ابي حاتم الحضرمي من حديث الاعمش عن ابراهيم النخعي ~~قال كان يعجبهم ان لا يكون للشاب صبوة * (تنبيه) * هل الافضل شاب لا صبوة ~~له لكونه لم يلابس كبيرة ونجا من ضررها وخطرها والسؤال عنها في القيامة او ~~من قارف الذنوب وتاب توبة نصوحة لكونه اقلع عن الشهوات لله بعد الفه لها ~~وتعوده لذاتها ثم فارق لذته وشهوته لله قولان وكلام المحاسبي يقتضي ترجيح ~~الاول والله اعلم (وهذا عزيز نادر) الوجود لخروجه عن العادة وبعده عن العرف ~~(والقسم التاني هو الذي لا يخلو عن مقارفة الذنوب) وملابستها (ثم هم ~~ينقسمون الي مصرين) عليها (والي تائبين) عنها (وغرضنا الان ان نبين العلاج ~~في حل عقدة الاصرار ونذكر الدواء فيه فاعلم ان شفاء التوبة لا يحصل الا ~~بالدواء ولا يقف علي الدواء من لا يقف علي اصل الداء) وحقيقته ومن اين ~~مبدؤه (اذ لا معني للدواء الامنافضه اسباب الداء) ومضارتها (فكل داء حصل من ~~سبب فدواؤه حل ذلك السبب) وفي نسخه لاجل ذلك السبب (ورفعه) وفي نسخ ودفعه ~~(وابطاله ولا يبطل الشئ الا بضده ومنافضه ولا سبب للاصرار علي الشهوه ~~والغفله ولا يضاد الغفله الا العلم والشهوه الا الصبر علي قطع الاسباب ~~المحركه للشهوه) وهي اسباب كثيره تقدم ذكرها في كتاب كسر الشهوتين (والغفله ~~رأس الخطايا) وأمها فان منها تنشأ (قال الله تعالي اولئك هم الغافلون لاجرم ~~انهم في الاخره هم الخاسرون) ms07557 دل ذلك علي ان خسرانهم في ارباح معاملات ~~الاخره انما سببها الغفله فقد جعل الله اهل الغفله في الدنيا هم اهل ~~الخسران في العقبي (فلا دواء للتوبه اذن لا معجون) مركب (يعجن) من جزأي ~~(حلاوه العلم ومراره الصبر كما يجمع في السكنجيين بين حلاوه السكر) او ~~العسل (وحموضه الخل) مع تباين مزاجيهما (ويقصد بكل واحد منهما) اي من السكر ~~والخل (غرض اخر في العلاج بمجموعهما فيقمع الاسباب المهيجه للصفراء فهكذا ~~ينبغي ان يفهم علاج القلب مما به من مرض الاصرار فاذا لهذا الدواء اصلان) ~~بهما يتم تركيبه (احدهما العلم) وهو الجزء الاحبر (والاخر الصبر ولا بد من ~~بينهما) يتضح به المقصود (فان قلت اينفع كل علم) يتعلمه الانسان (لحل عقده ~~الاصرار ام لابد من علم مخصوص) فان العلوم تتفاوت مراتبها (فاعلم ان العلوم ~~بحملتها ادويه لامراض القلوب ولكن) ليس كل فرد من افراد العلوم ينفع لكل ~~مرض من امراض القلوب فكما ان العلوم كثيره فكذلك امراض القلوب كثيره بل لكل ~~(مرض علم يخصه ما ان علم الطب نافع في علاج الامراض) البدينه (بالجمله ولكن ~~يخص كل عله علم مخصوص) به يستعان علي ازاله تلك العله) فكذلك داء الاصرار ~~فلنذكر خصوص ذلك العلم علي موازنه مرض الابدان ليكون ذلك اقرب الي الفهم ~~فنقول يحتاج المريض الي التصديق بامور) اربعه (الاول ان يصدق علي الجمله ~~يات للصحه والمرض اسباب يتوص اليها بالاختيار علي مارتبه مسبب الاسباب) جل ~~جلاله (وهذا هو الايمان باصل الطب فان من لايؤمن به لا يشتغل باصل العلاج ~~يحق عليه الهلاك) اي يثبت (وهذا وزانه مما نحن فيه الايما باصل الئرع وهو ~~ان اللسعاده في الاخره سببا هو الطاعه وللشقاوه سببا هو المعصيه وهذا هو ~~الايمان باصل الشرائع وهذا لابد من حصوله اما عن تحقيق) وبرهان ((او) عن ~~(تقليد ولكاهما من جمله الايمان) وهذا علي صحه ايمان المقلد كما هو مذهب ~~اهل السنه (الثاني انه لابد ان تعتقد المريض في طبيب معين انه عالم بالطب ~~حاذق فيه) بصير بمسائله ms07558 (صادق فيما يعبر عنه) ويرويه (لايلبي) اي لا يخل\ ~~(ولا يكذب) فيما يقو (فان ايمانه باصل الطب لا ينفعه بمجرد هذا الايمان ~~ووزانه مما نحن فيه العلم بصدق الرسول صلي الله عليه وسلم والايمان بات كل ~~ما يقوله حق وصدق لا كذب فيه ولا خلف انه الثالث انه لابد وان يصغي الي ~~الطبيب فيما يحذره عنه من تناول الفواكه) الرطبة (والاسباب المضرة علي ~~الجملة حتي يغلب عليه الخوف في ترك الاحتماء) عن المحذورات (فيكون شدة ~~الخوف باعثاله علي الاحتماء) منها (ووزانه) مما نحن فيه (من الدين الاصغاء ~~الي الايات والاخبار المشتملة علي الترغيب في التقوي) والخشية (والتحذير من ~~ارتكاب الذنوب واتباع الهوي والتصديق بجميع ما يلقي الي سمعه من ذلك من غير ~~شك واسترابه) وتردد (حتي ينبعث به الخوف المقوي علي الصبر الذي هو الركن ~~الاخر في العلاج الرابع ان يصغي الي الطبيب فيما يخص مرضه وفيما يلزمه ~~بنفسه الاحتماء عنه ليعرفه اولا تفصيل ما يضره من احواله وافعاله وماكوله ~~ومشروبه فليس علي كل مريض الاحتماء عن كل شيئ ولا ينفعه كل دواء بل لكل علة ~~خاصة علم خاص وعلاج خاص ووزانه) مما نحن فيه (من الدين ان كل عبد فليس ~~يبتلي بكل شهوة وارتكاب كل ذنب بل كل مؤمن ذنب ذنب مخصوص او ذنوب مخصوصة ~~وانما حاجته في الحال مرهقة) اولا (الي العلم بانها ذنوب ثم الي العلم ~~بافاتها وقدر ضررها في الدين ثم الي العلم بكيفية التوصل الي الصبر عنها ثم ~~الي العلم بكيفية تكفير ما سبق منها) والضمائر كلها راجعة الي الذنوب (فهذه ~~علوم يختص بها اطباء الدين وهم العلماء الذين هم ورثة الانبياء) عليهم ~~السلام كما هو في حديث ابي الدرداءعند احمد وابو داود والترمذي وابن حبان ~~وفي حديث البراء عند ابي نعيم والديلمي وابن النجار (فالعاصي ان علم عصيانه ~~فعليه طلب العلاج من الطبيب وهو العالم وان كان) العبد (لا يدري ان ما ~~يرتكبه ذنب فعلي العالم ان يعرفه) بان الذي ارتكبه محظور وعاقبته مخطرة ms07559 ~~(وذلك بان يتكفل كل عالم باقليم) هو فيه (او بلدة او محلة او مسجد فيعلم ~~اهله دينهم) اي اهل اقليمه او بلدته او محلته او مسجده (ويميز) لهم (ما ~~يضرهم) في الدين (عما ينفعهم وما يشقيهم عما يسعدهم ولا ينبغي) للعالم (ان ~~يصبر) ويسكت (الي ان يسئل عنه بل ينبغي ان يتصدي لدعوة الناس الي نفسه ~~فانهم) اي العلماء (ورثة الانبياء) والانبياء عليهم السلام (ماتركوا الناس ~~علي جهلهم بل كانوا ينادونهم في مجامعهم) ونواديهم (ويدورون علي ابواب ~~دورهم في الابتداء ويطلبون واحدا واحدا فيرشدونهم) الي طريق التوحيد ~~والهداية (فان مرضي القلوب لا يعرفون مرضهم) فيحتاجون الي من يعرفهم (كما ~~ان الذي ظهر علي وجهه برص) وهو لمع بيض (ولا مراة معه فلا برصه مالم يعرفه ~~غيره وهذا فرض عين علي العلماء كافة وعلي السلاطين كافة ان يرتبوا في كل ~~قرية وفي كل محلة فقيها متدينا يعلم الناس) امور (دينهم فان الخلق لا ~~يولدونت الا جهالا) وانما العلم بالتعلم (فلابد من تبليغ الدعوة اليهم في ~~الاصل والفرع والدنيا دار المرضي اذ ليس في بطن الارض الا ميت ولا علي ~~ظهرها @ PageV02P107 ~~الا سقيم ومرضي القلوب اكثر من مرضي الابدان والعلماء اطباء) يداوون اولئك ~~المرضي (والسلاطين قوام دار المرضي فكل مريض لم يقبل العلاج بمداواة العالم ~~يسلم الي السلطان ليكف شره كما يسلم الطبيب المريض الذي لا يحتمي) عن تناول ~~المضرات (او الذي غلب عليه الجنون) يسلم (الي القيم) بالمارستان (ليقيده ~~بالاغلال والسلاسل ويكف شره عن نفسه وعن سائر الناس وانما صار مرض القلوب ~~اكثر من مرض الابدان لثلاث علل احداها ان المريض به لا يدري انه مريض) ~~بخلاف مريض البدن فانه يظهر له مرضه (الثانية ان عاقبته غير مشاهدة في هذا ~~العالم) بل انما يشاهدها في عالم الاخرة (بخلاف فان عاقبته موت مشاهد تنفر ~~الطباع منه وما بعد الموت غير مشاهد وعاقبة الذنوب موت القلب وهو غير مشاهد ~~في هذا العالم فقلت النفرة من الذنوب وان عملها مرتكبها فلذلك تراه يتكل ~~علي ms07560 فضل الله تعالي في مرض القلب ويجتهد في علاج مرض البدن من غير اتكال) ~~ولا ثقة بالله (الثالثة وهي الداء العضال) المعطب (فقد الطبيب فان الاطباء) ~~لهذا الداء (هم العلماء وقد مرضوا في هذه الاعصار مرضا شديدا عجزوا عن ~~علاجه وصارت لهم سلوة في عموم غموض المرض حتي لا يظهر نقصانهم فاضطروا الي ~~اغواء الخلق) واضلالهم (والاشارة عليهم بما يزيدهم مرضا لان الداء المهلك ~~هو حب الدنيا) وهو راس كل خطيئة كما ورد في الخبر (وقد غلب هذا الداء علي ~~الاطباء فلم يقدروا علي تحذير الخلق منه استنكافا) واستكبارا (من ان يقال ~~لهم فما بالكم تامرون بالعلاج) لغيركم (وتنسون انفسكم) فلا تعالجونها فيكون ~~سببا لفضيحتهم بينهم (فبهذا السبب عم علي الخلق الداء وعظم الوباء) وفشا ~~(وانقطع الدواء) وايس منه (وهلك الخلق بفقد الاطباء بل اشتغل الاطباء بفنون ~~الاغواء) وانواع الضلال (فليتهم اذ لم ينصحوا لم يغشوا واذ لم يصلحوا لم ~~يفسدوا وليتهم سكتوا وما نطقوا فانهم اذا تكلموا لم يهمهم في مواعظهم الا ~~ما يرغب العوام) من الناس (ويستميل قلوبهم) اليهم (ولا يتوصلون لذلك الا ~~بالارجاء وتغليب اسباب الرجاء) علي الخوف (وذكر دلائل الرحمة) واخبارها ~~(لان ذلك الذ في الاسماع واخف علي الطباع فتنصرف الخلق عن مجالس الوعظ) ~~والتذكير (وقد استفادوا مزيد جراءة علي المعاصي ومزيد ثقة بفضل الله) تعالي ~~وامن من عذابه (ومهما كان الطبيب جاهلا او خائنا اهلك بالدواء) الذي يعلج ~~خلقا كثيرا (حيث يضعه في غير موضعه فالرجاء والخوف دوان ولكن لشخصين متضادي ~~العلة اما الذي غلب عليه الخوف حتي هجر الدنيا بالكلية وكلف نفسه مالا ~~تطيق) من الامور الثقال (وضيق العيش علي نفسه بالكلية فيكسر سورة اسرافه) ~~وجوران افراطه (في الخوف بذكر اسباب الرجاء ليعود) بذلك (الي الاعتدال) ~~المحبوب (وكذلك المصر علي الذنوب) الملازم عليها (المشتهي للتوبة الممتنع ~~عنها بحكم القنوط) من رحمة الله (والياس) من روح الله (استعظاما لذنوبه ~~التي سبقت) كالذي قتل تسعة وتسعين نفسا واشتهي ان يتوب (يعالج ايضا باسباب) ~~موصلة (للرجاء حتي ms07561 يطمع في قبول @ PageV02P108 ~~التوبة فاما معالجة الغرور) في احواله (المسترسل في المعاصي بذكر اسباب ~~الرجاء فيضاهي معالجة المحرور بالعسل) مع حرارة طبعه (طلبا للشفاء) واني له ~~ذلك (وذلك من داب الجهال والاغبياء فاذا فسد الاطباء هو الداء المعضل االذي ~~لا يقبل الدواء اصلا فان قلت فاذكر الطريق الذي ينبغي ان يسلكه الواعظفي ~~طريق الوعظ مع الخلق فاعلم ان ذلك يطول) بيانه (ولا يمكن استقصاؤه نعم نشير ~~الي الانواع النافعة في حل عقدة الاصرار وحمل الناس علي ترك الذنةب وهي ~~اربعة انواع الاول ان يذكر ما في القران من الايات المخوفة للمذنبين ~~والعاصين) وهي كثيرة (وكذلك ما ورد من الاثار والاخبار) المرفوعة والموقوفة ~~(مثل قوله صلي الله عليه وسلم مامن يوم طلع فجره ولا ليلة غاب شفقها الا ~~وملكان يتجاوبان باربعة اصوات يقول احدهما ياليت هذا الخلق) وفي نسخة ~~الخلائق (لم يخلقوا ويقول الاخر ياليتهم اذ خلقوا علموا لماذا خلقوا فيقول ~~الاخر ليتهم اذ لم يعملوا بما علموا وفي بعضص الروايات ليتهم تجالسوا ~~يتذاكروا ما عملوا ويقول الاخر ياليتهم اذ لم يعملوا بما علموا تابوا مما ~~عملوا) هكذا نقله صاحب القوت وقال جمعناها من اخبار متفرقة وقال العراقي ~~غريب لم اجده هكذ وروي الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمران ان ملكا ~~ينادي في كل يوم وليلة ابنا الاربعين زرع قددنا حصاده الحديث وفيه ليت ~~الخلائق لم يخلقوا وليتهم اذ خلقوا علما لماذا خلقوا فتجالسوا بينهم ~~فتذاكروا الحديث ا ه قلت وبيان تلك الاخبار المتفرقة ان تقول اما قوله ما ~~من يوم فهو اول حديث لفظه ما من يوم طلعت شمسه الا يقول الحديث وفيه وما من ~~يوم الايناي مناديان من السماء يقول احدهما يا طالب الخير ابشر ياطالب الشر ~~اقصر ويقول الاخر اللهم اعط لمنفق خلفا اللهم اعطي ممسكا مالا تلفا رواه عن ~~عثمان بن محمد بن المغيرة بن اخنس مرسلا ورواه الديلمي عنه عنى سعيد بن ~~المسيب عن ابن عباس وزاد وكذلك يقول في الليل وروي الديلمي من ms07562 حديث ابي ~~هريرة ان لله ملكا بباب من ابواب السماء يقول من يقرض الله اليوم يجازي غدا ~~وملكا بباب اخر ينادي اللهم اعط منفقا خلفا وعجل لممسك تلفا واما حديث ابن ~~عمر فلفظه بعد قوله قددنا حصاده ابناء الستين هلموا الي الحساب ماذا قدمتم ~~وماذا عملتم ابناء السبعين هلموا الي الحساب ليت الخلائق لم يخلقوا الحديث ~~وفيه بعد قوله فتذاكروا والا تاتكم الساعة فخذوا حذركم وقال صاحب الحلية ~~حدثنا ابي حدثنا احمد بن محمد بن الحسن البغدادي حدثنا احمد بن محمد بن حسن ~~المخزومي قدثنا عبد الرزاق حدثني بكار بن عبد الله عن وهب قال فرايت في بعض ~~الكتب ان مناديا ينادي من السماء الرابعة كل صباح ابناء الاربعين زرع قددنا ~~حصاده ابناء الخمسين ماذا قدمتم وماذا اخرتم ابناء الستين لاعذر لكم ليت ~~الخلق لم يخلقوا فساقه كسياق الديلمي (وقال بعض السلف اذا اذنب العبد امر ~~صاحب اليمين صاحب الشمال وهو امير عليه ان يرفع القلم عنه ست ساعات فان ~~تاب) الي الله تعالي (واستغفر) من ذنبه (لم يكتبها عليه وان لم يستغفر ~~كتبها) نقله صاحب القوت (وقال بعض السلف ما من عبد يعصي الا استاذن مكانه ~~من الارض ان يخسف به واستاذن سقفه من السماء ان يسقط عليه كسفا) اي قطعا ~~(فيقول الله تعالي للارض والسماء كف عن عبدي) اي امتنعا منه (وامهلاه ~~فانكما لم تخلقاه ولو خلقتماه لرحمتماه ولعله يتوب الي فاغفر له ولعله ~~يستبدل صالحا فابدله له حسنات فذلك معني قوله تعالي ان الله يمسك السموات ~~والرض ان تزولا ولئن زالتا ان امسكهما من احد من بعده) انه كان حليما عن ~~معاصيهم غفورا لمساويهم نقله صاحب القوت الا انه قال وفي خبر ما من عبد ~~يعصي فساقه قال وقيل في تفسير ذلك ان الله تعالي اذا نظر الي معاصي العباد وغضب @ PageV02P109 ~~فترجف الارض وتضارب السماء فتنزل ملائكة السماء فتمسك اطراف الارض وتصعد ~~ملائكة الارض فتمسك اطراف السماء ولا يزالون يقرؤن قل هو الله احد حتى يسكن ~~غضبه ms07563 فذلك قوله سبحانه ان الله يمسك السموات والارض ان تزولا وقال بعض ~~السلف اذا ضرب ناقوس فى الارض ودعى بدعاء الجاهليه اشتد غضب الرب فاذا نظر ~~الى صبيان المكاتب ورأى عمار المسجد وسمع اصوات المؤذنين وقيل نظر الى ~~المتحابين فى الله والمتزاورين فيه حلم وغفر ذلك قوله انه كان حليما غفورا ~~وفى حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه كذا فى نسخ الكتاب والصواب فى حديث ~~ابن عمرو هكذا هو فى القوت عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال الطابع ~~بالكسر ما يطبع به معلق بقائمة من قوائم العرش ولفظ القوت بساق العرش فاذا ~~انتهكت الحرمات واستحلت المحارم ارسل الله الطابع فيطبع على القلوب بما ~~فيها قيل هو على سبيل المجاز والاستعارة ذكر الزمخشرى وقال البغوى فى شرح ~~السنة والاقوى اجراؤه على الحقيقة لنقد المانع والتأويل لا يصار اليه الا ~~المانع قال العراقى رواه ابن عدى وابن حبان فى الضعفاء من حديث ابن عمر وهو ~~منكر اه قلت ورواه ايضا البزار فى مسنده والبهقى فى السنن والديلى ولفظهم ~~جميها الطابع معلق بقائمة العرش فاذا انتهكت الحرمة وعمل بالمعاصى واجترى ~~على الله بعث الله الطابع فيطبع على قلبه فلا يعقل بعد ذلك شيأ وقول ~~العراقى هو منكر لان فيه سليمان بن مسلم الخشاب قال الذهبى فى الميزان لا ~~تحل الروايه عته الا للاعتبار وساق من مناكره هذا الجزء واعادة فى محل اخر ~~وقال هو موضوع مفترى ووافقه الحافظ ابن حجر فى اللسان ولكن انتصر المنذرى ~~على تضعف هذا الخبر وزاد الهيتمى وقال فيه سليمان الخشاب ضعيف جدا وفى حديث ~~مجاهد القلب مثل الكف المفتوحة كلما اذنب العبد ذنبا نقبضت اصبع حتى تقبض ~~الاصابع كلها فيسد على القلب فذلك هو الطبع هذكذا هو فى القوت فتشبك على ~~القلب وفى نسخة منه كما عند المصنف قال العراقى كأنه اراد به قول مجاهد ~~وكذاذ كره المفسرون من قوله وليس بمرفوع وقد روينا فى شعب الايمان للبهتيمى ~~من حديث حذيفه وقال الحسن البصرى رحمة ms07564 الله تعالى ان بين العبد وابين الله ~~حدا من المعاصى معلوما اذا بلغه العبد طبع الله على قلبه فلم يوفقه بعدها ~~لخير نقله صاحب القوت والاخبرا والانار فى ذم المعاصى ومدح التائبين لا ~~تحصى فينبغى ان يستكثر الواعظ منها فى سياق وعظه ان كان وارث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فانه صلى الله عليه وسلم ما خلف دينار اولا درهما قال ~~العراقى رواه البخارى من حديث عمرو بن الحارث قال ما ترك رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عند موته دينار اولا درهما ولا امة ولمسلم من حديث عائشة ما ~~ترك دينار اولادرهما ولا شاة ولا بعيرا اه انما خلف العلم والحكمة فى هذا ~~حديث ابى الدرداء ان الانبياء لم يورثوا دينار اولادرهما انما اورثوا العلم ~~الحديث وقد تقدم فى كتاب العلم وورثة كل عالم بقدر ما اصابه وقدر له من ~~الازل النع الثانى حكاية الانبياء علهم السلام والسلف الصالحين وما جرى ~~عليهم من المصائب بسبب ذنوبهم فذلك شديد الوقع ظاهر النفع فى قلوب عامه ~~الخلق مثل احوال ادم عليه السلام فى عصيانه عند مخالفة الامر وما لقيه من ~~الاخراج من الجنه والاهباط الى الارض وهل هى جنة الخلد او جنة كانت فى ~~الدنيا فيه خلاف كثير بين العلماء او رده ابن القيم فى اوائل كتاب مفتاح ~~عنوان دار السعادة حتى روى انه فى بعض الاخبار لما اكل من الشجره التى نهى ~~عن اكلها تطايرت الحلل عن جسده وبدت عورته وكان قبل ذلك لا يراها رواه ابن ~~جرير عن قتادة فاستحى التاج والاكليل عن جبينه ونودى من فوق العرش هبطا ~~الضمير له ولحواء عليه السلام من جوارى فانه لا يجاورنى من عصانى قال ~~فالتفت ادم الى حواء باكيا وقال هذا اول شؤم لمعصية اخرجناهن جوار الحبيب ~~نقله صاحب القوت واخرج ابو نعيم وابن عساكر عن مجاهد قال اوحى الله لى ~~الملكين اخرجا ادم وحواء من جوارى فانهم اعصيانى فالتفت ادم الى @ PageV02P110 ~~حواء باكيا وقال استعدى للخروج من جوار الله ms07565 هذا اول شؤم المعصيه فنزع ~~جبريل التاج وحل ميكائيل الاكليل عن جبينه وتعلق به عضو فظن ادم انه قد ~~عوجل بالعقوبه فنكس رأسه يقول العفو العفو فقال الله تعالى فرارا منى فقال ~~بل حياء منك يا سيدى وقد اختلف فى الحلل التى كانت على ادم وحواء عليهما ~~السلام فقيل هى من حلل الجنه وقيل من الظفر فلما اصاب الخطيئة سلب السربال ~~فبقى فى اطراف اصابعه ويروى عنه كان لباس ادم الظفر بمنزلة الريش على الطير ~~فلما عصى سقط عنه لباسه وبقيت الاظفار زينة ومنافع رواه عبد بن حيد وابن ~~جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن انس بن مالك قال كان لباس ادم فى الجنة ~~الياقوت فلما عصى قلص فصار الظفر وروى ان سليمان بن داود عليهما السلام لما ~~عوقب على خطيئته لاجل التمثال الذى عبد فى داره اربعين يوما قيل انه غزا ~~صيدون من الجزائر فقتل ملكا واصاب ابنته فاحبها وكان لا يرقاد معها جزعا ~~على ابيها فامر الشياطين فمثلوا لها صورته وكانت تغدو اليها وتروح ~~معولائدها فيسجدون لها كعادتهن فى ملكة فاخبره اسف فكسر الصورة وضرب ~~بالمرأه وخرج باكيا الى الفلاة متضرعا فالخطيئة تغافله عن حال اهله لان ~~اتخاذ التماثيل كان جائزا حينئ والسجود للصورة بغير علمه لا يضره كذاذ كره ~~البيضاوى وقيل لان المرأه سألته ام يحكم لابيها فقال نعم ولم يفعل وقيل ~~بلاحب بقلبه ان يكون الحكم لابيها على خصمه لمكانها منه هكذاذ كره فى القوت ~~وروى الفريابى والحكيم والحاكم وصححه عن ابن عباس عند قوله ولقد فتنا ~~سليمان الايه قال ان امرأة يقال لها جرادة وكان بين بعض اهلها وبين قوم ~~خصومة فقضى بينهم بالحق الا انه ود ان الحق كان لاهلها فاوحى الله اليه ان ~~سيصيبك بلاء فكان لا يدرى ياتيه من السماء ام من الارض وروى ابن جرير عن ~~السدى قال كان لسليمان مائتا امرأه وكانت امرأة منهن يقال لها جرادة وهى ~~احظى نسائه عنده واحبهن فجاءته يوما من الايام وقالت ان اخى ms07566 بينه وبين فلان ~~خصومه وانا احب ان تقضى له اذا جاءك فقال نعم ولم يفعل فسلب ملكه اربعين ~~يوما فهرب تائها على وجهه روى النسائى وابن جرير وابن ابى حاتم بسند قوى عن ~~ابن عباس قال اراد سليمان عليه السلام ان يدخل الخلاء فاعطى جرادة خاتمه ~~وكانت جرادة امرأته ومن احب نسائه اليه فجاء الشيطان فى صورة سليمان فقال ~~لها هاتى خاتمى فاعطته فلما لبسه اتت له الانس والجن والشياطين فلما خرج ~~سليمان من الخلاء قال لها هاتى خاتمى قالت قد اعطيته سليمان قال انا سليمان ~~قالت كذبت لست سليمان فجعل لا يأتى احد يقول انا سليمان الا كذبه حتى جعل ~~الصبيان يرمونه بالحجاره فلما رأى ذلك عرف انه من الله تعالى وروى عبد بن ~~حميد عن سعيد بن جبير قال دخل سليمان الحمام فوضع خاتمه عند امرأة من اوثق ~~نسائه فى نفسه فاتاها الشيطان فتمثل لها على صورة سليمان فاخذ الخاتم منها ~~فلما خرج سليمان اتاها فقال لها هاتى الخاتم فقالت قد دفعته لك فقال ما ~~فعلت فانطلق سليمان هاربا فى الارض يتتبع ورق الشجر خمسين ليلة وروى عبد بن ~~حميد عن ابن عباس قال كان سليمان عليه السلام اذا دخل الخلاء اعطى خاتمه ~~احب نسائه اليه فاذا هو قد خرج وقد وضع له وضوءه فاذا توضأ اخرج اليه فاخذه ~~فلبسه فدخل يوما الخلاء فدفع خاتمه الى امرأته فلبث ما شاء الله وخرج عليها ~~شيطان فى صورة سليمان فدفعت اليه الخاتم فنهض به والقاه فى البحر فالتقمته ~~سمكة فخرج سليمان على امرأته فسالها الخاتم فقالت قد دفعته اليك فعلم ~~سليمان انه قد ابتلى فخرج وترك ملكه ولزم البحر فجعل يجوع وروى ابن جر يرعن ~~السدى قال ولما خرج سليمان من المخرج سالها ان تعطيه خاتمه فقالت الم تاخده ~~قال لا وخرج مكانه هاربا فكان يسال بكفه فلا يطعم فاذا قال اطعمونى فانى ~~سليمان بن داود شهج وضرب وطرد كذا فى القوت وروى عبد بن حميد وابن جرير ~~وابن المنذر ms07567 عن مجاهد قال سليمان عليه السلام يستطعم فيقول اتعرفونى انا ~~سليمان فيكذبونه وروى الحكيم من طريق على بن زيد وسعيد بن المسيب ان سليمان ~~عليه السلام استجب عن الناس ثلاثة ايام فلم ينظر فى امورهم ولم ينصف مظلوما ~~من ظالم وكان ملكه فى خاتمه وكان اذا@ PageV02P111 ~~دخل الحمام وضع خاتمه تحت فراشه فجاءه الشيطان فاخذه فاقبل الناس على ~~الشيطان فقال سليمان يا ايها الناس انا سليمان انا نبى الله فدفعوه فسأل ~~بكفه اربعين يوما وحكى انه استطعم من بيت لامرأته فى نسخة لامرأته فطردته ~~وبصقت فى وجهه ولفظ القوت ولقد بلغنى انه استعلم من بيت فطرد وبزقت امرأه ~~فى وجهه وفى روايه قا ل اخرجت ولفظ القوت فاخرجت عجوز جره فيها بول فصبته ~~على رأسه الى ان اخرج الله له الخاتم من بطن الحوت فلبسه بعد انقضاء ~~الاربعين يوما ايام العقوبه قال فجاءت الطيور فعكفت على رأسه وجاءت الجن ~~والشياطين والوحوش فاجتمعت حوله فاعتذر اليه بعض من كان خفى عليه فقال لا ~~الومكم فيما فعلتم ولا احمدكم فى عذركم الاوان هذا امر كان من السماء ولا ~~بد من ولفظ القوت فلما عرفه الصيادون عفروا بين يديه واعتذروا اليه مما ~~كانوا طردوه وشجوه فقال لا الومكم قبل فيما صنعتم ولا احمدكم الان فيما ~~تصنعون هذا امر من السماء ولابد منه اه وروى النسائى وابن جرير وابن ابى ~~حاتم عن ابن عباس قال وكان سليمان يحمل على شط البحر بالاجر فجاء رجل ~~فاشترى سمكا فيه تلك السمكه التى فى بطنها الخاتم فدعا سليمان فقال تحمل لى ~~هذا السمك قال نعم قال بكم قال بسمكه من هذا السمك فحمل سليمان السمك ثم ~~انطلق به الى منزله فلما انتهى الرجل الى بابه اعطاه تلك السمكه التى فى ~~بطنها الخاتم فاخذها سليمان فشق بطنها فاذا الخاتم فى جوفها فاخذه فلبسه ~~فلما لبس دان له الجن والانس والشياطين وعاد الى حاله وروى عبد الرزاق وابن ~~المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال اربع ايات فى كتاب الله ms07568 لم ادرماهى حتى ~~سألت كعب الاحبارنذ كرها وفيه قال ابن عباس وسألته عن قوله تعالى والقينا ~~على كرسيه جسدا ثم اناب قال شيطان اخذ خاتم سليمان الذى فيه ملكه فقذف به ~~فى البحر فوقع فى بطن سمكة فانطلق سليمان يطوف اذ تصدق عليه بتلك السمكه ~~فاشتواها واكلها فاذا هى فيها خاتمه فرجع اليه ملكه وقال مجاهدو كان سليمان ~~عليه السلام يستطعم فيقول اتعرفونى انا سليمان فيكذبونه حتى اعطته امرأه ~~يوما حوتا فشق بطنه فوجد خاتمه فى بطنه فرجع الى ملكه اخرجه عبد بن حميد ~~وابن المنذر وابن جرير وقال ولما لبس سليمان خاتمه اقبل فجعل لا يستقبله جن ~~ولا طير الا سجد له حتى انتهى اليهم اخرجه عبد الرزاق والمذكورون قبل وروى ~~عبد بن حميد وابن المنذر عن على رضى الله عنه قال بينما سليمان بن داود ~~عليهما السلام جالس على شاطىء البحر وهو يعبث بخاتمه اذ سقط منه فى البحر ~~وكان ملكه فى خاتمه فانطلق وخلف شيطانا فى اهله فاتى عجوزا فأوى اليها فقات ~~له العجوز ان شئت ان تنطلق فتطلب وانا اكفى عمل البيت وان شئت ان تكفينى ~~عمل البيت وانطلق فالتمس قال فانطلق سليمان فاتى قوما يصيدون السمك فجلس ~~اليهم فنبذوا اليه سمكتين فانطلق حتى اتى العجوز فاخذت تصلحه فسقطت بطن ~~سمكة فاذا فيها الخاتم فاخذته وقالت لسليمان ما هذا فاخده سليمان فلبسه ~~فاقيلت اليه الشياطين والجن والانس والطير والوحوش وهرب الشيطان الذى خلف ~~فى اهله الحديث وقال سعيد بن جبير لما انقضت اتى سليمان ساحل البحر فوجد ~~صيادون السمك فصادوا سمكا كثيرا فانتن عليهم بعضه فالقوه فاتاهم سليمان ~~يستطعمهم فالقوه اليه انتن تلك الحيتان قال لا بل اطعمونى من هذا قالوا لا ~~فقال اطعمونى فانا سليمان فوثب اليه بعضهم بالعصا فضربه فاتى لى تلك ~~الحيتان التى القوا فاخذ منها حوتين فانطلق بهما الى الارض يغسلها فشق بطن ~~احداهما فاذا فيه الخاتم فاخذه فجعله فى يده فعاد الى ملكه فجاءه الصيادون ~~يسعون اليه فقال لهم لكنى قبل ms07569 استطعمتكم فلم تطعمونى وضربتمونى فلم المكماذ ~~عاتبتمونى ولم احمدكم اذا كرمتمونى اخرجه عبد بن حميد ابن عباس قال لما ترك ~~سليمان ملكه ولزم البحر فجعل يجوع فاتى يوما على صيادين قد صادوا سمكا فهو ~~بين ايديهم فقام عليهم سليمان فقال اطعمونى بارك الله فيكم فانى ابن سبيل ~~غرئان فلم يلتفتوا اليه ثم عاد فقال لهم مثله فرفع رجل منهم رأسه فقال ائت ~~بهذا السمك فخد منه سمكه فاتاه سليمان فاخذ منه ادنى سمكة@ PageV02P112 ~~فلما اخدها اذا فيها فاتى البحر فغسلها وشق بطنها افذا بخاتمه فحمد الله ~~واخذه وتختم به ونمق كل شىء حوله من جنوده وفزع الصيادون لذلك فقاموا اليه ~~وجعل بينهم وبينه 7 ولم يصلوا اليه ورد الله اليه ملكه فاخرجه عبد بن حميد ~~وقال الضحاك دخل سليمان عليه السلام على امرأه تبيع السمك فاشترى منها سمكه ~~فشق بطنها فوجد خاتمه فجعل لا يمر على شجر ولا على حجر ولا على شىء الا سجد ~~له اتى ملكه اخرجه ابن جرير وذكر ابن كثير فى تفسيره بعد ان ورد حديث ابن ~~عباس الذى رواه ابن ابى حاتم وقال اسناده قوى وكانه تلقاه ابن عباس من اهل ~~الكتاب ان صح عنه وفيهم طائفه لا يعتقدون بنبوة سليمان عليه السلام فالظاهر ~~انهم يكذبون عليه وفيه منكرات من اشدها ذكر النساء والمشهور عن مجاهد وغيره ~~من ائمة السلف ان ذلك الجنى لم يسلط على نساء سليمان بل عصمهن الله تشريفا ~~لنبيه عليه السلام وقد رويت هذه القصه عن سعيد بن المسيب وزيد بن اسلم ~~وجماعة من السلف وكلها متلقاه من قصص اهل الكتاب والله اعلم وروى فى ~~الاسرائيليات ان رجلا تزوج امرأه من بلده اخرى فارسل عبده يحملها اليه ~~فراودته عن نفسه وطلبته بها فجاهدها واستعصم قال فنباء الله ببركة تقواه ~~فكان نبيا فى بنى اسرائيل ولفظ القوت وروينا فى اسرائيليات ان رجلا تزوج ~~امراه من بلد ولم تنل يده حملها اليه فامر عبده فحملها اليه فراودته عن ~~نفسه وطلبته بها فجاهدها واستعصم قال ms07570 فنباه الله فكان نبيا من بنى اسرائيل ~~وفى نسخة فكان نبيا فى بنى اسرائيل وفى قصص موسى عليه السلام انه قال للخضر ~~عليه السلام بم اطلعك الله على علم الغيب قال بتركى العاصى لاجل الله تعالى ~~نقله صاحب القوت وزاد فالجزاء اليه سبحانه ايضا يجعله غاية العطاء لا على ~~قدر العمل لكن اذا عمل له عبده شيأ لاجله اعطاه اجره بغير حساب وروى ان ~~الريح كانت تسير بسليمان عليه السلام فنظر الى قميصه نظره وكان جديدا فكأنه ~~اعجبه قال فوضعته الريح فقال لم فعلت هذا ولم امرك قالت انما نعطيك اذا ~~اطعت الله ولفظ القوت ولقد بلغنى انه كان فى مسيره والريح تحمله فى جنوده ~~اذ نظر الى قميصه نظرة وكان عليه قميص جديد فكأنه اعجبه فوضعته الريح فى ~~الارض فقال لها لم فعلت لم امرك فقالت انمااطيعم اذا اطعت الله وروى ان ~~الله تعالى اوحى الى يعقوب عليه السلام ولفظ القوت ولقدرو ينافى خبرغريب ان ~~الله تعالى اوحى الى يعقوب عليه السلام اتدرى لما فرقت بينك وبين ولدك يوسف ~~قال لا قال لقولك لاخوته انى اخاف ان ياكله الذئب وانتم عنه غافلون لم خفت ~~عليه الذئب ولم ترجنى له ولم نظرت الى غفوة اخوته ولم تنظر الى حفظى له كذا ~~فى القوت زاد عليه المصنف فقال وتدرى لم رددته عليك قال لا قال لانك رجوتنى ~~وقلت عسى الله ان ياتينى بهم جميعاوبما قلت يابنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف ~~واخيه ولا تياسوا من روح الله قال السدى لما ذكر يعقوب بين يدى يوسف عليهما ~~السلام قال ومن يعقوب غضب روببل وقال ايها الملك لا تذكرن يعقوب فانه سرى ~~الله ابن ذبيح الله بن خليل الله فقال يوسف انك اذن ان كنت صادقا فاذا ~~اتيتم اباكم فاقر وعليه منى السلام وقولوا له ام ملك مصر يدعو لك ان لا ~~تموت حتى ترى ولدك يوسف حتى يعلم ابوك ان فى الارض صديقين مثله ثم انه اقام ~~روبيل بمصر واقبل التسعة الى يعقوب ms07571 فاخبروه بالخبر فبكى وقال يابنى ما ~~تذهبون من مدة الا تنقصتم واحدا ذهبتم فنقصتم يوسف ثم ذهبتم الثانيه نقصتم ~~شمعون ثم ذهبتم الثالثه فنقصتم بنيامين وروبيل فصبر جميل عسى الله ان ~~ياتينى بهم جميعا انه هو العليم الحكيم وقال ما يكون فى الارض صديق الا ~~ابنى فطمع وقال لعله يوسف ثم قال يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف واخيه بمصر ~~ولا تياسوا من روح الله فان من روح الله ان يرد يوسف وروى اسحق بن راهويه ~~فى تفسيره وابن ابى الدنيا فى كتاب الفرج بعد الشدة وابن ابى حاتم وابو ~~الشيخ والطبرانى فى الاوسط وابن مردويه والحاكم والبهيقى فى الشعب من حديث ~~انس اتى جبريل الى يعقوب عليه السلام وقال ان الله يقرئك السلام ويقول لك ~~اتدرى لم اذهبت بصرك وقوست ظهرك وصنع اخوة يوسف به ما صنعوا انكم ذبحتم شاه ~~فانا كم مسكين وهو صائم تعطوه منها شيئا فكان يعقوب اذا اراد الغذاء امر ~~مناديا ينادى الا من اراد الغذاء من @ PageV02P113 ~~المساكين فليتغد مع يعقوب واذا كان صائما امر مناديا فنادى الامن كان صائما ~~من المساكين فيفطر مع يعقوب وكذلك لما قال يوسف لصاحب الملك اذكرنى عند ربك ~~قال الله تعالى فانساه الشيطان ذكر ربه فلبس فى السجن بضع سنين ولفظ القوت ~~بعد قوله ولم تنظر الى حفظى له فهذا على معنى قول يوسف اذكرنى عند ربك قال ~~الله تعالى فانساه الشيطان ذكر ربه الايه فهذا مما يغيب على الخصوص من خفى ~~سكونهم ولح نظرهم الى ما سوى الله تعالى وامثال هذه الحكايات لا تنحصر ~~لكثرتها ولم يرد بها القران والاخبارورود الاسمار اى الحكايات التى يسمر ~~بها فى المجالس بل الغرض بها الاعتبار والاستبصار لتعلم ان الانبياء عليهم ~~السلام مع جلالة قدرهم عند الله تعالى لم يتجاوز عنهم فى الذنوب الصغار ~~فكيف يتجاوز عن غيرهم فى الذنوب الكبار فليعتبر بذلك العبد ويكون على غاية ~~الوجل نعم كانت سعادتهم فى ان عوجلوا بالعقوبه بما ابتلوا فيه فى الدنيا ~~ولم يؤخروا ms07572 الى الاخره فهؤلاء هم السعداء واما الاشقياء المحرومون فانهم ~~يمهلون الى الاخره ليزدادوا اثما على اثم ولان عذاب الاخره اشد واكبر من ~~عذاب الدنيا فهذا ايضا مما ينبغى ان يكثر جنسه على اسماع المصرين على ~~ذنوبهم فانه نافع فى تحريك دواعى التوبه ان شاء الله تعالى: النوع الثالث ~~ان يقرر عندهم ويودع فى اذهانهم ان تعجيل العقوبه فى الدنيا متوقع على ~~الذنوب فى الدنيا كل ما يصيب العبد من المصائب والبلايا فهو بسبب جنايته ~~التى صدرت منه قرب عبد يتساهل فى امر الاخره ويستخفه ويخلف من عقوبة الله ~~فى الدنيا اكثر لفرط جهله فينبغى ان يختوف به فان الذنوب كلها يتعجل فى ~~الدنيا شؤمها فى غالب الامر كما حكى فى قصه داود وسليمان عليهما السلام مما ~~تقدم ذكر بعضها حتى انه قد يضيق على العبد رزقه بسبب ذنوبه وقد تسقط منزلته ~~من القلوب ويستولى عليه اعاءؤه قال صلى الله عليه وسلم ان العبد ليحرم ~~الرزقبالذنب يصيبه كذا فى القوت رواه ابن ماجه والحاكم واللفظ له وصحح ~~اسناده الا انه قال الرجل بدل العبد من حديث ثوبان انتهى قلت وفيه زياده ~~ولا يرد القدر ولا الدعاء ولا يزيد فى العمر الا البر وقد رواه بهذه ~~الزياده ايضا احمد والنسائى وابو يعلى وابن معين والروياتى وابن حبان ~~والطبرانى والضياء واقر الذهبى تصحيح الحاكم وقال المنذرى رجال النسائى ~~رجال الصحيح قال لتظهر اللام فى الرجل للعهد والمعهود بعض الجنس من ~~المسلمين فلا يقدح فيه ما يرى من ان الكفره والفسقه اعظم مالا وصحه من ~~العلماء لان الكلام فى مسلم يريد الله رفع درجته فى الاخره فيصيبه من ذنوبه ~~فى الدنيا وبه عرف انه لا تناقض بينه وبين خبر ان الرزق لا تنقصه المعصيه ~~ولهذا وجه بعضهم الخبر بان الله لطائف يحدثها للمؤمن ليصرف وجهه اليه عن ~~اتباع شهوته والانهمك فى نهمته فاذا اشتغل بذلك عن ربه رزقه فيكون زجراله ~~اليه عما اقبل عليه وتاديبا له لان لا يعود لمثله وقال ابن مسعود رضى ms07573 الله ~~عنه انى لاحسب ان العبد ينسى العلم بذنب يصيبه ولفظ القوت وكان ابن مسعود ~~يقول فساقه الا انه قال بالذنب مصيبه وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم من ~~قارف ذنبا فارقه عقل لا يعود اليه ابدا تقدم الكلام عليه وقال بعض السلف ~~ليست اللعنه سوادا فى الوجه ونقصا فى المال انما اللعنه ان لا تخرج من ذنب ~~الا وقعت فى مثله او شر منه وهو كما قال لان اللعنه هى الطرد والابعاد فاذا ~~لم يوفق للخير ويسير له الشر فقد ابعد نقله صاحب القوت الا انه قال وذلك ~~لان اللعنه هى الطرد والبعد فاذا طرد من الطاعات فلم يتيسر له وبعد القربات ~~فلم يوفق لها فقد لعن والحرمان عن رزق التوفيق اعظم حرمان ولفظ القوت وقيل ~~حرمان الرزق من الاخره من قله التوفيق@ PageV02P114 ~~للاعمال الصالحات وكل ذنب فانه يدعو الى ذنب اخر ويجره اليه ويتضاعف فيحرم ~~العبد به عن رزقهالنافع من مجالسة العلماء المنكرين للذنوب ومن مجالسة ~~الصالحين بل يمقته الله فيمقته الصالحون وقالصاحب القوت وفى الخبر الذى ~~رويناه ان العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه قيل يحرم الحلال ولا يوفق له ~~بوقوعه فى المعصيبه وقيل يحرم مجالسه العلماء ولا ينشرح قلبه لمحبة الخير ~~واهله وقيل بمقته الصالحون واهل العلم بالله تعالى فيعرضوا عنه وقيل العلم ~~الذى لا صلاح الا به لاجل اقامته على الجهل ولا تكشف له الشبهات باقامته ~~على الشبهات بل تنلبس عليه فيحار فيها بغير عصمة من الله عز وجل ولا يوفق ~~للاصوب والافضل وحكى عن بعض العارفين انه كان يمشى فى الوحل جامعا ثيابه ~~محترزا عن زلقة رجله حتى زلقت رجله وسقط فقام وهو يمشى فى وسط الوحل ويبكى ~~ويقول ولفظ القوت وحدثت عن بعض اهل الاعتبار انه كان يمشى فى الوحل وكان ~~ينقى وشيح ثيابه عن ساقيه ويمشى فى جوانب الطريق الى ان زلقت رجلة فى الوحل ~~فادخل فى وسط الوحل وجعل يمشى فى المحبه قال فبكى قيل له ما يبكيك فقال هذا ~~مثل العبد ms07574 لا يزال يتقى الذنوب ويجانبها حتى يقع فى الذنب منها وذنبين ~~فعندها يخوض فى الذنوب خوضا الى هنا لفظ القوت وهو اشاره الى ان الذنب ~~تتعجل عقوبته بالانجرار الى ذنب اخر ولذلك قال الفضيل بن عياض رحمه الله ~~تعالى ما انكرت من تغير الزمان وجفاء الاخوان فذنوبك اورثتك ذلك نقله صاحب ~~القوت وهو فى الحليه لابى نعيم وقال بعضهم انى لا عرف عقوبه ذنبى فى سوء ~~خلق حمارى نقله صاحب القوت وفى معنى الحمار الفرس والبغله وقال اخر اعرف ~~العقوبه حتى فى فارببتى نقله صاحب القوت قال ويقال نسيان القران بعد حفظه ~~من اشد العقوبات والمنع من تلاوته وضيق الصدر بقرائته والاشتغال عنه بضده ~~عقوبة الاصرار وقال بعض الصوفيه بالشام نظرت ذات يوم الى غلام نصرانى حسن ~~الوجه فوقفت انظر اليه فمر بى ابن الجلاء الدمشقى وهو عبد الله بن احمد بن ~~يحيي الجلاء بغدادى الاصل اقام بالشام صحب ابا تراب التخشى وذا النون ~~المصرى ابا عبيد البصرى وابا يحيي الجلاء ترجم له القشيرى فى رساله فاخذ ~~بيدى فاستجيب منه نقلت يا ابا عبدالله سبحان الله تعجبت من هذه الصوره ~~الحسنه وهذه الصنعه المحكمه كيف خلقت للنار فغمز يدى وقال لتجدن عقوبتها اى ~~النظره بعد حين اى بعد مدة من الزمان قال فعقوبتها بعد ثلالثين سنه هكذا هو ~~فى القوت قيل هذه العقوبه انه نسى القران بعد حفظه واورد القشيرى فى ~~الرساله هذه القصه لابن الجلاء فى ترجمته من الرساله ما لفظه وقال ابن ~~الجلاء كنت امشى مع استاذى فرايت حديثا جميلا فقلت يا استاذى ترى بعذب الله ~~هذه الصوره فقال سترى فيه فنسيت القران بعده لعشرين سنه انتهى ويحتمل تعدد ~~الواقعه وقال ابو سليمان الدردائى رحمه الله تعالى الاحتلام عقوبه نقله ~~صاحب القوت وقد تقدم للمصنف فى كتاب النكاح وقال ابو سليمان ايضا لا يفوت ~~احد الصلاة جماعه الا بذنب يذنبه نقله صاحب القوت ولفظه لا يفوت احد ا صلاة ~~الجماعه الا بذنب فدقائق العقوبات على قدر جلائل الدرجات ms07575 قال وحدثنى بعض ~~الاشياخ عن منصور الفقيه قال رايت ابا عبد الله السكرى فى النوم فقلت ما ~~فعل الله بك قا اوقفنى فى العرق حتى سقط لحم خدى قلت ولم ذلك قال نظرت الى ~~غلام مقبلا ومدبرا والعقوبه موضوعها الشده والمشقه فعقوبة كل احد من حيث ~~تشتد عليه فاهل الدنيا يعاقبون بحرمان رزق الدنيا من تعذر الاكتسابواتلاف ~~الاموال واهل الاخره يعاقبون بحرمان رزق الاخره من قله التوفيق للاعمال ~~الصالحه وتعذر فتوح العلوم الصادقة ذلك تقرير العزيز العليم وفى الخبر ما ~~انكرتم من زمانكم فبما غيرتم من اعمالكم قال العراقى رواه البهيقى فى ~~الرقاق من حديث ابى الدرداء وقال غريب تفردبه هكذا العقيلى وهو عبد الله ~~ابن هانى قلت هم متهم بالكذب قال ابى حاتم روى عن ابيه احاديث بو اطيل ~~انتهى قلت وكذلك روان الطبرانى فى الكبير وابن عساكر وتمامه فان يك خيرا ~~فواها واها وان يك شرا فواهاواها وقال ابن@ PageV02P115 ~~عساكر حديث غريب قال الذهبى فى الديوان عبدالله بن هانى بن ابى عبله عن ~~ابيه انهم بالكذب وتركه ابو حاتم زلم يسمع منه واما ابو الزعراء عبدالله بن ~~هانى الراوى عن ابى مسعود فهو من رجال الترمذى والنسائى قال البخارى لا ~~يتابع عليه ووثقه العجلى وقال جاء فى الخبر يقول الله تعالى ان ادنى ما ~~اصنع بالعبد اذا اثر شهوته على طاعتى ان احرمه لذيذ ماناجاتى وفى نسخة لذة ~~ماناجاتى ولفظ القوت حلاوة مناجاتى وقال العراقى غريب لم اجده وحكى عن ابى ~~عمرو بن علوان فى قصة يطول ذكرها قال فيها كنت لفظ القوت وقد حدثنى بعض هذه ~~الطائفه عن ابى عمرو بن علوان فى قصة تطول قال فيها وكنت قائما ذات يوم ~~اصلى فحامر قلبى اى خالطه هوى اى ميل نفسانى طاولته بفكرتى حتى تولد منه ~~شهوه الرجل وفى نسخة الرجال قال فوقعت الى الارض واسود جسدى كله فاستترت فى ~~البيت فلم اخرج ثلاثة ايام وكنت فى اثناء هذه الايام اعاج غسله فى الحمام ~~بالصابون والالوان الغاسلة فلا يزداد ms07576 الاسوادا حتى انكشفت بعد ثلاث لفظ ~~القوت ثم انكشفت عنى بعد ثلاث فرجعت الى لن البياض قال فلقيت ابا القاسم ~~الجنيد رضى الله عنه وكان قد وجه الى فاشخصنى من الرقه اى طلب شخوصى منها ~~والرقه بلد بالعراق فلما اتيته قال فى اول مواجهتى له اما استحييت من الله ~~تعالى كنت قائما بين يديه فساررت نفسك بشهوه حتى استوات عليك برقة واخرجتك ~~من بين يدى الله تعالى فلولا انى دعوت الله لك وتبت اليه عنك للقيت الله ~~بذلك اللون قال فعجبت كيف علم بذلك وهو ببغداد وانا بالرقة وبينهما مسافه ~~ولم يطلع على ذلك الا الله تعالى واعلم انه لا يذنب العبد ذنبا الا ويسود ~~وجه قلبه فان كان سعيدا ظهر السواد على ظاهره لينزجروان كان شقيا اخفى عنه ~~حتى ينهمك ويستوجب النار ولفظ القوت بعد سياق قصة ابن علوان فذكر ذلك لبعض ~~الاولياء فقال هذا رفق من الله به وخيرة له اذ لم يسود قلبه وظهر السواد ~~على جسده ولو بطن فى قلبه لاهلكه ثم قال ما من ذنب ترتكبه يصر عليه الا ~~اسود القلب منه مثل سواد الجسم الذى ذكر ولا يجلوه الا التوبه ولكن ليس كل ~~عبد يصنع به صنع ابن علوان ولا يجد من يتيقظ له مثل ابى القاسم الجنيد رحمة ~~الله تعالى والاخبار كثيره فى افات الذنوب فى الدنيا من الفقر والمرض ~~وغيرهما كسقوط الجاه والمنزله من عيون المسلمين بل من شؤم الذنب فى الدنيا ~~على الجمله ان يكسب ما بعده صفته فان ابتلى بشىء كان عقوبة له ويحرم حميل ~~الرزق حتى يتضاعف شقاؤه وان اصابته نعمه كانت استدراجا ويحرم جميل الشكر ~~حتى يعاقب على كفرانه هذا حال العاصى واما المطيع فمن بركة طاعته ان تكون ~~كل نعمة فى حقه جزاء على طاعته ويوفق لشكرها وتكون كل بليه كفاره عن ذنوبه ~~وزياده فى درجاته: النوع الرابع ذكر ما ورد من العقوبات على احاد الذنوب ~~كالخمر والزنا والسرقة والقتل والغيبه والكبر والحسد وكل ذلك مما لا ms07577 يمكن ~~حصره لكثرته وذكر مع غير اهله مثل وضع الدواء فى غير موضعه بل ينبغى ان ~~يكون العالم كالطبيب الحاذق اى العارف البصير بفن الطب فيستدل اولا بالنبض ~~والسحنه اى ظاهر اللون والنبض جس الطبيب عروق يده من الاورده والشرايين ~~ووجوه الحركات على العلل الباطنه وهى التى فى باطن البدن ولكل منها احكام ~~وقواعد معروفه فى كتب الفن ويشتغل بعلاجها بعد الاستدلال عليها بما ذكر ~~فليستدل العالم بقرائن الاحوال على خفايا@ PageV02P116 ~~الصفات وليتعرض لما وقف عليه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال ~~له واحد يا رسول الله اوصنى ولا تكثر على قال لا تغضب رواه احمد والبخارى ~~والترمذى من حديث ابى هريره وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب ذم الغضب وقال له ~~اخر اوصنى يا رسول الله عليك بالبأس مما فى ايدى الناس فان ذلك هو الغنى ~~واياك والطمع فانه الفقر الحاضر وصل صلاة مودع واياك وما تعتذر منه رواه ~~العسكرى فى الامثال من طريق القعنى حدثنا محمد بن ابى حميد حدثنى اسماعيل ~~الانصارى هو ابن محمد بن مسعد بن ابى وقاص عن ابيه عن جده ان رجلا قال يا ~~رسول الله اوصنى واوجز فقال عليك باليأس فساقه وفيه وصلصلاتك وانت مودع ~~ورواه الحاكم من طريق ابى عامر العقدى حدثنا محمد بن ابى حميديه مثله وصححه ~~ورواه ابن ماجه من طريق عثمان بن جبير عن ابى ايوب الانصارى قال جاء رجل ~~الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله علمنى واوجز قال اذا قمت ~~الى صلاتك مودع ولا تكلم بكلام يعتذر منه واجمع الياس عما فى ايدى الناس ~~ورواه ابن منيع والقضاعى عن حديث ابن عمر قال جاء رجل الى النبى صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا رسول الله حدثنى حديثا واجعله موجزا لعلى اعيه فقال صلى ~~الله عليه وسلم صل صلاة مودع كانك لا تصلى بعدها وايس عما فى ايدى الناس ~~تعش غنياوايك وما يعتذر منه وقد تقدم هذا الحديث فى كتاب الصلاة ومن هذا ms07578 ~~الباب ما اخرجه عبدالله بن احمد فى زوائد المستند من طريق محمد بن عبدالله ~~الطفاوى سمعت العاصى بن عمر وقال خرج ابو الغاديه بن الحرث وام الغاديه ~~مهاجرين الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلما فقالت المرأه اوصنى يا ~~رسول الله قال اياك وما يسوء الاذن كذا اخرجه ابو نعيم وابن منده كلاهما فى ~~المعرفه وهو مرسل فالعاصى لا صحبه له بل الحافظ ابن حجر فى بعض تصانيفه انه ~~مجهول لكن ذكر ابن حبان ولم يذكر فيه جرحا وقال سمع من عمته ام الغاديه ~~رواه عنه تمام ورواية تمام فى هذا الحديث عند ابن منده فى المعرفه والخطيب ~~فى جامعه من طريقه ببن العاصى عن عمته ام الغاديه قالت خرجت مع رهط من قومى ~~الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما اردت الانصراف قلت يا رسول الله ~~اوصنى قال اياك وما يسوء الاذن وكذا اخرجه ابن سعد فى الطبقات بزيادة ثلاث ~~وكذا رواه العسكرى فى الامثال وقال رجل لمحمد بن واسع البصرى رحمه الله ~~تعالى اوصنى فقال اوصيك ان تكون ملكا فى الدنيا والاخره قال كيف لى بذلك ~~قال الزم الزهد فى الدنيا اخرجه ابو نعيم فى الحلية قال حدثنى ابى حديثا ~~ابو الحسن بن ابان حدثنا ابو بكر بن عبيد حديثنا الحسن بن يحييى بن كثير ~~الغزى حدثنا اخر يمه ابو محمد قال قال رجل لمحمد بن واسع اوصنى فساله فكانه ~~صلى الله عليه وسلم توسم فى السائل الاول مخايل الغضب اى مشابهه فنهاه عنه ~~وفى السائل الاخر مخايل الطمع فى الناس وطول الامل وعدم حضور القلب فى ~~الصلاة وكثره الاعتذار لاخوانه فنهاه عنها وتخيل محمد بن واسع فى السائل ~~مخايل الحرص على الدنيا فامره بالزهد عنها وقال رجل لمعاذ بن جبل رضى الله ~~عنه اوصنى فقال كن رحيما اى رقيق القلب اكن لك بالجنه زعيما اى ضامناو ~~كفيلا نقله صاحب القوت وروى ابو نعيم فى الحليه من طريق الاعمش عن عمرو بن ~~مره عن عبدالله بن ms07579 سلمه قال قال رجل لمعاذ علمنى قال وهل انت مطيعى قال انى ~~على طاعتك لحريص قال صم وافطر ونم واكتسب ولا تاثم ولا تموتن الا وانت مسلم ~~واياك دعوة المظلوم فانه تفرس فيه اثار الفظاظه والغلظه فقال له ما قال ~~وقال رجل لابراهيم بن ادهم رحمه الله تعالى اوصنى قال اياك والناس عليك ~~بالناس ولابد لك من الناس اى من مخالطتهم فان الناس هم الناس اى الكمل منهم ~~هم الذين يخالطون وليس كل الناس بالناس اى ليس كلهم يوصفون بكمال الانسانيه ~~ذهب لناس وبقى النسناس بفتح وله قيل نوع من حيوانات البحر وقيل نوع من جنس ~~الخلق يثب على رجل واحدة وقيل ياجوج زاجوج كذا فى الصباح وكانه اراد ذهب ~~الكرام وبقى الرذال وما اراهم بالناس بل غمسوا فى ماء الياس اى اؤيس من ~~خيرهم فلا فائده فى خلطتهم@ PageV02P117 ~~واخرجه ابو نعيم فى الحلية فى ترجمة مطرف بن عبدالله بن الشخير من طريق ~~مهدى بن ميمون عن غيلان ابن جرير ان مطرفا كان يقول هم الناس وهم النسناس ~~وارى ناسا غمسوا فى ماء الياس فكانه رحمه الله تفرس فيه اى فى السائل افه ~~المخالطه بهم واخبر عما كان هو الغالب على حاله فى وقته وكان الغالب عليه ~~اذاه بالناس فنهاه عن خلطتهم ليسلم من شرهم او يسلموا منه والكلام على قدر ~~حال السائل اولى من ان يكون بحسب حال القائل ومن ذلك كتب معاويه رحمه الله ~~تعالى الى ام المؤمنين عائشه رضى الله عنها ان اكتبى لى كتابا توصنى فيه ~~ولا تكثرى وذلك حين تولى الاماره فمتبت اليه اى امرت بكتابته من عائشه الى ~~معاويه سلام عليك اما بعد فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ~~التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنه الناس ومن التمس سخط الله برضا ~~الناس وكله الله الى الناس والسلام عليكم وقد اقتصرت على هذا الحديث الجامع ~~المانع فانظر الى فقهها كيف تعرضت للافه التى يكون الولاه للامور بصددها ~~وهى مراعاة الناس ms07580 وطلب مرضاتهم والحديث قال العراقى رواه الترمذى والحاكم ~~وفى سند الترمذى لم يسم اه قلت وكذلك رواه ابن المبارك فى الزهد وفى بعض ~~نسخ الكتاب بتقديم الجمله الثانيه ومثله عند الترمذى وابن المبارك ورواه ~~ابن حبان وابن عساكر بلفظ من التمس رضا اببه بسخط الناس رضى الله عنه وارضى ~~عنه الناس ومن التمس رضا الناس بسخط الله عليه واسخط عليه الناس ورواه ابو ~~بكر بن لال والخرائطى فى مساوى الاخلاق بلفظ من التمس محامد الناس بمعاصى ~~الله عاد حامده من الناس ذاما وكتبت رضى الله عنها اليه مره اخرى اما بعد ~~فاتق الله فانك اذا اتقيت الله كفاك الله الناس واذا اتقيت الناس لم يغنوا ~~عنك من الله شيئا والسلام وقد روى معناه من حديث واثله وابن عباس وعلى ~~فحديث واسله من اتقى الله اهاب الله منه كل شىء ومن لم يتق الله اهله الله ~~من كل شىء رواه الحكيم فى النوادر وحديث ابن عباس من اتقى الله وفاه كل شىء ~~رواه ابن النجار وحديث على من اتقى الله عاش قويا وسار فى بلاده امنا وعند ~~ابى الشيخ من حديث وائله من خاف الله اخاف منه كل شىء ومن لم يخف الله اخاف ~~من كل شىء وقد رواه كذلك الرافعى فى تاريخه وعبدالرحمن بن محمد الكرخى فى ~~اماليه من حديث ابن عمر فاذا على كل ناصح ان تكون عنايته مصروفه الى تفرس ~~الصفحات الباطنه الخفيه وتوسم الاحوال اللائقه بالمقام والاشخاص ليكون ~~اشتغله بالمهم المقصود فان جميع مواعظ الشرع مع كل واحد من الحاضرين غير ~~ممكنه والاشتغال بوعظه بما هو مستغن عن الوعظ فيه تضييع زمان ووضع الشىء فى ~~غير موضعه فان قلت فان كان الواعظ يتكلم فى جمع من الناس او ساله من لايدرى ~~باطن حاله ان يعظه فكيف يفعل فاعلم ان طريقه فى ذلك ان يعظه بما يشترك كافه ~~وفى نسخه عامه الخلق فى حاجه اليه اما على العموم واما على الاكثر فان فى ~~علوم الشرع اغذيه وادويه فالاغذيه ms07581 للكافه اى العامه منهم والادويه لارباب ~~العلل الباطنه ومثاله ما روى ان رجلا قال لابى سعيد الخدرى رضى الله عنه ~~اوصنى قال عليك بتقوى الله عز وجل وذكر لك فى اهل السماء وعليك بالصمت الا ~~من خير فانك بذلك تغلب الشيطان وقد روى ذلك مرفوعا من حديث ابى سعيد بلفظ ~~عليك بتقوى الله فانها جماع كل خير وعليك بالجهاد فانه رهبانيه المسلمين ~~وعليك بذكر الله وتلاوة كتاب الله فانه نور لك فى الارض وذكر لك فى السماء ~~واخزن لسانك الامن خير فانك بذلك تغلب الشيطان هكذا رواه ابن الضرير وابو ~~يعلى والخطيب وعند ابى الشيخ من @ PageV02P118 ~~حديثه بلفظ عليك بتلاوه القران وذكر الله لك فى السمواء ونور لك فى الارض ~~وعليك بطول الصمت فانه مطرده للشياطين وعون لك على امر دينك وقل الحق وان ~~كان مرا ورواه كذلك ابو بكر بن لال فى مكارم الاخلاق من حديث ابى ذر وقال ~~رجل للحسن البصرى رحمه الله اوصنى فقال اعز امر الله يعزك الله وهذا قد روى ~~مرفوعا من حديث ابى امامه ورواه الديلى فى مسند الفردوس وقال لقمان لابنه ~~يابنى زاحم العلماء بركبتيك ولا تجادلهم فبمقنوك اى يبغضوك فتسقط من اعينهم ~~وخذ من الدنيا بلاغك اى قدر ما يبلغك للاخره وانفق فضول كسبك اى ما فضل من ~~مالك الذى اكتسبته لاخرتك اى فى سبيل الخيرات ولا ترفض الدنيا كل الرفض ~~فتكون عيالا اى عوله على الناس محتاجا اليهم وعلى اعناق الرجال كلا اى ~~ثقيلا وصم صوما يكسر شهوتك ولا تصم صوما يضربصلاتك فان الصلاه افضل من ~~الصوم ولا تجالس السفيه ولا تخالط ذا الوجهين اى الذى ياتى هؤلاء بوجه ~~وهؤلاء بوجه وقد روى هذا الكلام عنه مفرقا فاخرج عبدالله بن احمد فى ~~الزوائد عن عبدالله بن عبد الوهاب المكى قال لقمان يابنى جالس العلماء ~~وزاحمهم بركبتيك فان الله يحيى القلوب بنور الحكمه كما يحيى الارض بوابل ~~السماء وقد تقدم فى كتاب العلم وروى الطبرانى والرامهرفرى فى الامثال بسند ~~ضعيف عن ابى ms07582 امامه قال قال لقمان لابنه عليك بمجالسة العلماء واستمع ~~للحكماء فان الله يحيى القلب الميت بنور الحكمه كما يحيى الارض الميته ~~بوابل المطر وروى ايضا مرفوعا من حديث ابى امامه بلفظ جالسوا العلماء ~~وزاحموهم بركبكم فان الله يحييى القلوب الميته بنورا الحكمه كما يحيى الارض ~~بوابل السماء وروى ابن ابى شيبه واحمد فى الزهد وعبد بن حميد وابن المنذر ~~وابن ابى حاتم والخطيب فى تالى التلخيص عن ابى جعفر الخطمى ان حبه عمرو بن ~~حبيب وكانت له صحبه اوصى بنبه فقال يابنى اياكم ومجالسه السفهاء فان ~~مجالستهم داء انه من يحلم على السفيه يسد بحلمه الحديث وقال لقمان ايضا ~~لابنه يا بنى لا تضحك من غير عجب ولا تمشى فى غيرا رب ولا تسال عما لا ~~يعنيك اى لا يهمك ولا تضيع مالك وتصلح مال غيرك فان مالك ما قدمت ومال غيرك ~~ما تركت روى احمد فى الزهد عن شرحبيل بن مسلم ان لقمان قال اقصر عن اللجاجه ~~ولا انطق فيما لا يعنينى ولا اكون ضحاكا من غير عجب ولا مشاء الى غيرارب يا ~~بنى ان من يرحم يرحم اى من يرحم الناس يرحمه الله وروى الشيخان من حديث ~~جرير من لا يرحم لا يرحم ففى روايه من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ومن ~~يصمت يسلم اى من الشر رواه الترمذى من حديث عبدالله بن عمر ومن صمت نحا ومن ~~يقل الخير يغنم ومن يقل الشر ياثم ومن لا يملك لسانه يندم وقد تقدم هذا فى ~~كتاب الصمت وقال رجل لابى حازم سلمه بن ديار المدنى التابعى الشهير بالاعرج ~~اوصنى فقال كل ما لو جاءك الكوت عليه فرايته غنيمه فالزمه وكل ما لو جاءك ~~الموت عليه فرايته مصيبه فاجتنبه وروى ابو نعيم فى الحيلة فى ترجمة عمر بن ~~عبد العزيز من طريق عبدالعزيز بن ابى حازم عن ابيه قال قال عمر بن ~~عبدالعزيز عظنى يا ابا حازم قال قلت اضطجع ثم اجعل الموت عند راسك ثم انظر ~~ما تحب ms07583 ان يكون فيك تلك الساعه فخد فيه الام وما تكره ان تكون فيه تلك ~~الساعه فدعه الان وروى فى ترجمة ابى حازم من طريق يعقوب بن عبدالرحمن عن ~~ابى حازم قال انظر الى الذى تحب ان يكون معك فى الاخره فقدمه اليوم وانظر ~~الذى تكره ان يكون معك ثم فاتركة اليوم وقال ايضا كل عمل تكره الموت لاجله ~~فاترك ثم لا يضرك متى مت وقال موسى للخضر عليهما السلام اوصنى فقال كن ~~بساما ولا تكن غضابا وكن نفاعا ولا تكن ضرارا وانزع عن العجاجه ولا تمش من ~~غير حاجه ولا تضحك من غير عجب ولا تعير الخطائين بخطاياهم وابك على خطيئتك ~~يا ابن عمران رواه احمد فى الزهد عن وهب بن منيمه قال قال الخضراوى حين ~~لقيه انزع عن اللجاجه ولا تمش من غير حاجه ولا تضحك من غير عجب والزم بيتك ~~وابك على خطيئتك ورواه ابن ابى لدنيا والبيهقى فى الشعب وابن عساكر عن ابى ~~عبدالله اظنه الملطى قال اراد موسى ان@ PageV02P119 ~~يفارق الخضر فقال له موسى أوصنى قال كن نفاعا ولا تكن ضرارا وكن بشاشا ولا ~~تكن غضابا وارجع عن اللجاجة ولاتمش من غير حاجة ولاتعير امرأ بخطيئة وابك ~~على خطيئتك ياابن عمران وروى ابن أبى حاتم وابن عساكر عن يوسف بن اسباط قال ~~بلغنى ان موسى لما أراد أن يفارق الخضر قال له ادع لى فقال له يسر الله ~~عليك طاعتك (وقال رجل لمحمد بن كرام) بن عبد الله السجستانى الزاهد جاور ~~بمكة خمس سنين ورد نيسابور وأحدث مذهبا منه ان الله جسم فى مكان مماس لعرشه ~~فوقه وتبعه على ذلك خلق كثير بنيسابور وهراة فحبسه طاهر بن عبد اللع أمير ~~خرسان ثم انصرف الى الشام ثم عاد الى نيسابور فحبس ثانيا ثم خرج منها الى ~~القدس فمات بها سنة 355 وكان يظهر التقشف والزهد وسمع الحديث من على بن حجر ~~والطبقة وصحب أحمد بن حرب الزاهد وأكثر عن أحمد بن عبد الله الجويبارى أحد ~~الوضاعين وممن روى ms07584 عنه محمد بن اسمعيل بن اسحق ومن مشهور أصحابه أبو يعقوب ~~اسحق بن محمشاه الزاهد الواعظ امامهم فى عصره أيلم على يده من أهل الكتابين ~~والمجوس نحو خمسة آلاف رجل وامرأة ومات سنة 383 واختلف فى ضبط والده ~~فالمشهور بالفتح والتشديد وهو لقب له كان يحفظ الكرم بمجستان وقيل بالتخفيف ~~وهو الذى كان يذهب اليه الحافظ ابن حجر ويدل له قول الشاعر * والدين دين ~~محمد بن كرام * وفيه تحقيق أودعناه فى شرح القاموس (أوصنى فقال اجتهد فى ~~رضا خالقك بقدر ماتجتهد فى رضا نفسك وقال رجل لحامد اللفاف) له ذكر فى ~~الحلية لابى نعيم (أوصنى فقال اجعل لدينك غلافا كغلاف المصحف كيى تدنسه ~~الآفات قال وما غلاف الدين قال ترك طلب الدنيا الا مالابد منه وترك مخالطة ~~الناس الا فيما لابد منه وكتب الحسن) البصرى رحمة الله تعالى (الى عمر بن ~~عبد العزيز) الاموى (رحمة الله تعالى أما بعد فخف ماخوفك الله واحذر مما ~~حذرك الله وخذ مما فى يديك لما بين يديك فعند الموت يأتيك الخبر اليقين ~~والسلام وكتب عمر بن عبد العزيز الى الحسن) البصرى رحمة الله تعالى (يسأله ~~أن يعظه فكتب اليه أما بعد فان الهول الاعظم والامور والمفظعات) أى ~~الشديدات (أمامك ولابد لك من مشاهدة ذلك اما بالنجاة واما بالعطب) أى ~~الهلاك (واعلم ان من حاسب نفسه) فى الدنيا (ربح ومن غفل عنها خسر ومن نظر ~~فى العواقب نجا ومن أطاع هواه ضل ومن حلم غنم ومن خاف أمن ومن أمن اعتبر ~~ومن اعتبر أبصر ومن أبصر فهم ومن فهم علم فاذا زللت فارجع) عن الزلة (واذا ~~ندمت فاقلع) عن المعصية (واذا جهلت) فى أمر (فسل) العلماء (واذا غضبت ~~فامسك) والسلام وروى صاحب نهج البلاغة عن على رضى الله عنه أنه قال من حاسب ~~نفسه ربح ومن غفل عنها خسر ومن خاف أمن ومن أعتبر أبصر ومن أبصر فهم ومن ~~فهم علم (وكتب معارف بت عبد الله) بن الشخير من أفران الحسن البصرى (الى ~~عمر بن ms07585 عبد العزيز رحمة الله أما بعد فان الدنيا دار عقوبة ولها يجمع من ~~لاعقل له وبها يغتر من لاعلم عنده فكن فيها يأمير المؤمنين كالمداوى جرحه ~~يصبر على شدة الدواء لما يخاف من عاقبة الداء) روى أحمد والبيهقى من طريق ~~زويد عن أبى اسحق عن عروة عن عائشة مرفوعا الدنيا دار من لادار له ومال من ~~لا مال له ولها يجمع من لاعقل له ورجال أحمد رجال الصحيح غير زويد وهو ثقة ~~ورواه أحمد أيضا والشيرازى فى الالقاب والبيهقى عن ابن منصور موقوفا (وكتب ~~عمر بن عبد العزيز رحمة الله تعالى (الى عدى بن ارطاة) الفزارى كان عاملا ~~لعمربن عبد العزيز على البصرة ونقل سنة اثنين ومائة روى له البخارى فى كتاب ~~الادب المفرد (أما بعد فان الدنيا عدوة أولياء الله وعدوة أعداء الله أما ~~أولياؤه فغمتهم وأما أعداء الله فغرتهم) أخرجه أبو نعيم فى الحلية وفيه فان ~~الدنيا عدوة الله وعدوة أولياء الله الخ وقد تقدمت الاشارة اليه فى شرح ~~خطبة كتاب ذم الدنيا (وكتب) عمر بن عبد العزبز (أيضا بعض عماله أما بعد فقد ~~أمكنتك القدرة من ظلم العباد @ PageV02P120 ~~فاذا هممت بظلم أحد فاذكر قدرة الله عليك واعلم انك لاتاتى الى الناس شيأ ~~الا كان زائلا عنهم باقيا عليك واعلم ان الله عز وجل آخذ للمظلومين من ~~الظالمين والسلام) أخرجه أبو نعيم فى الحلية ومن كتابه الى بعض عماله أما ~~بعد فاتق الله فيمن وليت أمرء وىتأمن من مكره فى تأخير عقوبته فانه انما ~~يعجل بالعقوبة من يخاف القوت والسلام ومن كتابه الى رجل أما بعد فانى أوصيك ~~بتقوى الله والانتشار لما استطعت من مالك وما رزقك الله الى دار قرارك فانك ~~والله لكأنك ذقت الموت وعاينت مابعده بتصرف الليل والنهار فانهما سريعان فى ~~طى الاجل ونقض العمر مستعدان بمن بقى بمثل الذى أصابه من قد مضى فنستغفر ~~الله لسىء أعمالنا ونعوذ به من مقته ايانا على مانلفظ به مما يقصر عنه ~~قوانا وقال رجل لعمر بن العزيز ms07586 أوصنى قال أوصيك بتقوى الله وايثاره وتخف ~~عليك المؤنة فيحسن لك من الله المعونة وكتب أيضا الى رجل أوصيك بتقوى الله ~~الذى لايقبل غيرها ولا يرحم الا أهلها ولا يثيب الا عليها فان الواعظين بها ~~كثير والعاملين بها قلبل وكتب الى بعض عماله أما بعد فكان العباد قد عادوا ~~الى الله ثم ينبئهم بما عملوا ليجزى الذين أساؤا بما عملوا ويجزى الذين ~~أحسنوا بالحسنى فانه لا معقب لحكمه ولا منازع فى أمره ولا تقاطع فى حقه ~~الذى استحفظ عباده وأوصاهم به وانى أوصيك بتقوى الله وأحثك على الشكر فيما ~~اصطنع عندك من نعمه وآتاك من كرامته فان نعمه يمدها شكره ويقطعها كفره ~~واكثر ذكر الموت الذى لاتدرى متى يغشاك فلا مناص ولا فوت وأكثر ذكر يوم ~~القيامة وشدته فان ذلك يدعوك الى الزيادة فيما زهدت فيه والرغبة فيما رغبت ~~فيه وكن مما أوتيت من الدنيا على وجل فان من لايحذر ذلك ولايخوفه يوشك ~~الصرعة أن تدركه فى الغفلة واكثر النظر فى عملك فى دنياك بالذى أمرت به ثم ~~اقتصر عليه فان فيه لعمرى شغلا عن دنياك ولا تدرك العمل حتى تؤثره على ~~الجهل ولا الحق حتى تذر الباطل فنسأل الله لنا ولك حسن معونته وكتب الى بعض ~~عماله أما بعد فالزم الحق ينزلك الحق منازل أهل الحق يوم لايقضى بين الناس ~~الا بالحق وهم لايظلمون وقال لرجل أوصيك بتقوى الله فانها ذخيرة الفائزين ~~وحرز المؤمنين واياك والدنيا أن تفتنك فانها قد فعلت ذلك بمن كان قبلك ~~فانها تغر المطمئنين اليها وتفجع الواثق بها وتثلم الحريص عليها ولاتبقى ~~لمن استبقاها ولا يدفع التلف عنها من حواها لمناها مناظر بهجة ماقدمت منها ~~امامك لم يسبقك وما أخرت منها خلفك لم يلحقك (فهكذا ينبغى أن يكون وعظ ~~العامة ووعظ من لايدرى خصوص واقعته فهذه المواعظ مثل الاغذية التى تشترك ~~الكافة فى الانتفاع بها ولأجل فقد مثل هؤلاء الوعاظ انحسم باب الاتعاظ) ىى ~~انسد (وغلبت المعاصى واستسرى الفساد وبلى الخلق بوعاظ يزخرفون اسجاعا) أى ms07587 ~~يزينون كلمات موزونة يتكلفون فيها وينشدون أبياتا بمناسبة مايوردونه ~~ويتكلفون ذكر ماليس فى سعة عملهم ويتشبهون بحال غيرهم فسقط عن قلوب العامة ~~وقارهم) وهيبتهم (ولم يكن كلامهم صادرا من القلب ليصل الى القلب) فقد روى ~~عن عمر بن عبد العزيز رحمة الله تعالى انه قال الكلام الذى يصدر عن القلب ~~يقع على القلب (بل القائل متصلف) أى متكبر (والمستمع متكلف وكل واحد منهما ~~مدبر ومتخلف) عن حلبة السباق (فاذا كان طلب الطبيب أول علاج المرضى وطلب ~~العلماء أول علاج العاصين فهذا أحد أركان العلاج وأصوله الاصل الثانى الصبر ~~ووجه الحاجة اليه ان المريض انما يطول مرضه لتناوله مايضره) من الاطعمة ~~(وانما يتناول ذلك أما لغفلته عن مضرته واما لشدة غلبة شهوته فله سببات) أى ~~للمانع من التوبة سببان أحدهما الجهل بآفات الذنوب ومارتب عليها من ~~العقوبات العاجلة والآجلة (فاذكرناه هو علاج الغفلة) وهو العلم لان العلة ~~تعالج بضدها (فيبقى علاج الشهوة وطريق علاجها) بالصبر لان الصبر حبس النفس ~~من المشتهى وهذا يأتى فى الكتاب الذى بعده (قد ذكرناه أيضا فى كتاب رياضة ~~النفس) وتهذيب الاخلاق (وحاصله ان المريض اذا اشتدت ضراوته بمأكول مضر ~~فطريقه أن يستشعر عظم ضرره ثم يغيب ذلك عن عينه فلا يحضره) لئلا يتعلق ~~القلب به (ثم يتسلى عنه بما يقرب منه @ PageV02P121 ~~فى صورته) أو خاصيته (ولا يكثر ضرره ثم يصبر بقوة الخوف على الالم الذى ~~يناله فى تركه فلابد على كل حال من مرارة الصبر فكذلك يعالج الشهوة فى ~~المعاصى كالشاب مثلا اذا غلبته الشهوة فصار لايقدر على حفظ عينه ولا حفظ ~~قلبه ولا حفظ جوارحه فى السعى وراء شهوته فينبغى أن يستشعر ضرر ذنبه بان ~~يستقرء المخوفات التى جاءت فيه من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم فاذا اشتد خوفه تباعد من الاسباب المهيجة) أى الباعثة (لشهوته ~~ومهيج الشهوة من خارج هو حضور المشتهى) بين يديه (والنظر اليه وعلاجه الهرب ~~والعزلة) عن الخلق (و) مهيجها (من داخل لذائذ الاطعمة وعلاجه الجوع) فى ms07588 ~~أكثر الاوقات (والصوم الدائم وكل ذلك لا يتم الا بصبر ولا يصبر الا عن خوف ~~ولا يخاف الا عن علم ولا يعلم الا عن بصيرة وافتكار أو عن سماع) من أفواه ~~الشيوخ (وتقليد) لهم (فأول الامر حضور مجالس الذكر ثم الاستماع من قلب مجرد ~~عن سائر الشواغل مصروف الى السماع ثم التفكرفيه لتمام الفهم وينبعث من ~~تمامه لا محالة خوف واذا قوى الخوف) وتمكن منه (تيسر بمعونته الصبر وانبعثت ~~الدواعى لطلب العلاج) للداخل والخارج (وتوفيق الله وتيسيره من وراء ذلك) ~~فلا يقدر له قدر فالمساعى أشتات مختلفة (فمن أعطى من قلبه حسن الاصغاء) ~~لامور الطاعات (واستشعر الخوف فاتقى) المعاصى (وانتظر الثواب وصدق بالحسنى) ~~أى بالكلمات الحسنى (وهى مادل على حق) ككلمة التوحيد (فسييسره الله تعالى) ~~أى سيهديه (لليسرى) أى للنحلة المؤدية الى اليسر والزلف كدخول الجنة (وأما ~~من بخل) بما أمر به (واستغنى) بشهوات الدنيا عن نعيم العقبى (وكذب بالحسنى) ~~بانكار مدلولها (فسييسره الله للعسرى) أى للنحلة المؤدية الى العسر والشدة ~~بدخول النار (فلا يغنى عنه ما اشتغل به من ملاذ الدنيا مهما هلك) أى مات ~~(وتردى) حفرة القبر أو قعر جهنم (وماعلى الانبياء الاشرح طرق الهدى) أى ~~الارشاد الى الحق بشرح صفائه أو بمقتضى حكمته (وانما لله الآخرة والاولى) ~~فيعطى فى الدارين الذى يشاء أو ثواب الهداية للمهتدين وفى السياق تلميح ~~لقوله تعالى ان سعيكم لشتى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى ~~وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ومايغنى عنه ماله اذا ~~تردى ان علينا للهدى وان لنا للآخرة والاولى (فان قلت فقد رجع الامر كله ~~الى الايمان لان ترك الذنب لايمكن الا بالصبر عنه) على مرارته (والصبر ~~لايمكن الا بمعرفة الخوف والخوف لايحصل الا بالعلم والعلم لايحصل الا ~~بالتصديق بعظم ضرر الذنوب والتصديق بعظم ضرر الذنوب هو تصديق الله ورسوله ~~وهو الايمان فكان من أصر على الذنب لم يصر عليه الا لانه غير مؤمن فاعلم ان ~~هذا لايكون لفقد الايمان) من أصله (بل يكون ms07589 لضعف الايمان اذ كل مؤمن مصدق ~~بان المعصية سبب البعد من الله تعالى وسبب العقاب فى الآخرة ولكن سبب وقوعه ~~فى الذنب أمور أحدها أن العقاب الموعود) على الذنب (غيب ليس بحاضر) فى ~~الحال (والنفس جبلت متاثرة بالحاضر) فى الحال وفى نسخة بحب الحاضر (فتأثرها ~~بالوعود) الغائب (ضعيف بالاضافة الى تأثرها بالحاضر) وهذا ظاهر (الثانى ان ~~الشهوات الباعثة على الذنوب لذاتها ناجزة) أى مقتضية (وهى فى الحال) أى ~~الحاضر (آخذة بالمخنق) @ PageV02P122 ~~كقعد العنق لانه موضع الخنف (وقد قوى ذلك واستولى) أى غلب (عليها بسبب ~~الاعتياد والالف و) قد قالوا (العادة طبيعة خامسة) زيادة على الطبائع ~~الاربع (والنزوع عن العاجل) فى الحال (لخوف الآجل) فى المآل (شديد على ~~النفس) ثقيل عليها (ولذلك قال) الله تعالى (كلا بل تحبون لعاجلة) أى الدنيا ~~الحاضرة (وتذرون الآخرة) وهى الآجلة أى يتركونها بمقتضى الفهم للعاجلة ~~(وقال عز من قائل تؤثرون الحياة الدنيا) والآخرة خير وأبقى (وقد عبر عن شدة ~~الامر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حفت الجنة بالمكاره) جمع مكرهة وهى ~~مايكرهه الانسان ويشق عليه من القيام بحقوق العباد على وجهها وأصل الحف ~~الدائر بالشىء المحيط والمعى أحاطت المكاره بنواحى الجنة فهى لاتنال الا ~~بقطع مفاوز المكاره والصبر عليها (وحفت النار بالشهوات) أى احاطت والشهوات ~~كل مايلائم النفس وتدعو اليه وهو تمثيل حسن معناه يوصل الى الجنة بارتكاب ~~المكار ه من الجهد فى الطاعة والصبر على الشهوة كما يوصل المحجوب من الشىء ~~اليه بهتك حجابه ويوصل الى النار بارتكاب الشهوات ومن المكاره الصبر على ~~المصائب بانواعها فكلكا صبر على واحدة قطع حجابا من حجب الجنة ولا يزال ~~يقطع حجبها حتى لايبقى بينه وبينها الا مفارقة روحه بدنه وهذا من جوامع ~~الكلم فى ذم الشهوات أخرجه أحمد ومسلم وعبد بن حميد والدارمى والترمذى وأبو ~~يعلى وابن حبان من طريق ورقاء عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة مرفوعا ~~ورواه القضاعى من طريق اسحق بن محمد الفروى عن مالك عن سمى عن أبى صالح ms07590 عن ~~أبى هريرة كذلك ورواه البخارى من طريق مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى ~~هريرة لكن بلفظ حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره ورواه أحمد فى ~~الزهد عن ابن مسعود موقوفا (وقوله صلى الله عليه وسلم) عز وجل (خلق النار ~~فقال لجبريل عليه السلام اذهب فانظر اليها) فذهب (فنظر اليها فقال وعزتك ~~لايسمع بها أحد فيدخلها فحفها بالشهوات) أى جعلها كالسور المحيط بها (ثم ~~قال) له (اذهب فانظر اليها) فذهب فنظر اليها (فقال لقد خشيت أن لايبقى أحد ~~الا دخلها وخلق الجنة فقال لجبريل) عليه السلام (اذهب فانظر اليها) فذهب ~~(فنظر اليها فقال وعزتك لايسمع بها أحد الا دجخلها فحفها بالمكاره) أى ~~بالشدائد والمكروهات (ثم قال اذهب فانظر اليها) فذهب (فنظر) اليها (فقال ~~وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد) قال العراقى رواه أبو داود والترمذى ~~والحاكم ووصححاه من حديث أبى هريرة وقدم فيه ذكر الجنة اه (فاذا كون الشهوة ~~مرهقة فى الحال وكون العقاب متأخرا الى المآل سببان ظاهران فى الاسترسال) ~~فى المعاصى (مع حصول أصل الايمان) وبقائه (فليس كل من يشرب فى مرضه ماء ~~الثلج) أى المبرد به (لشدة عطشه) وكثرة لهبه (مكذبا بأصل الطب ولا مكذبا ~~بان ذلك مضر فى حقه ولكن الشهوة تغلبه وألم الصبر عنه ناجز) فى الحال ~~(فيهون عليه الالم المنتظر) فى الحال (الثالث انه مامن) عبد (مذنب مؤمن الا ~~وهو فى الغالب عازم على التوبة وتكفير السيئات بالحسنات وقد وعد بان ذلك ~~يجبره الا أن طول الامل غالب على الطباع) مسئول عليه (فلا يزال يسوف ~~بالتوبة والتكفير) مرة بعد أخرى (فمن حيث رجاؤه توفيقه للتوبة) وفى نسخة ~~التوفيق للتوبة (ربما يقدم عليه مع) بقاء أصل (الايمان الرابع انه مامن ~~مؤمن موقن الا وهو معتقد أن الذنوب لا توجب العقوبة ايجابا لايمكن العفو ~~عنها فهو يذنب وينتظر العفو عنها اتكالا على فضل الله @ PageV02P123 ~~تعالى فهذه أسباب أربعة موجبة للاصرار على الذنب مع بقاء أصل الايمان) فى ~~كل منها (نعم قد يقدم المذنب ms07591 بسبب خامس بقدح فى أصل الايمان) ويخالفه (وهو ~~كونه شاكا فى صدق الرسل وهذا هو الكفر) وهو (كالذى يحذره الطبيب عن تناول ~~مايضره فى المرض فان كان من المحذر ممن لايعتقد فيه أنه عالم بالطب أو حاذق ~~فيه فيكذبه أو يشك فيه فلا يبالى به وهذا هو الكفر فان قلت فما علاج ~~الاسباب الخمسة المذكورة (فاقول) علاجها الكلى (هو الفكر) أى استعماله ~~(وذلك بان يقرر على نفسه فى السبب الاول وهو تأخر العقاب ان كل ماهو آت آت ~~وان غدا للناظرين) وفى نسخة لناظره (قريب وان الموت أقرب الى كل أحد من ~~شراك نعله) كما فى الصحيح من حديث عائشة ان بلالا لما وعك بالمدينة كان ~~يرفع عقيرته ويقول كل أمرىء فى أهله * والموت أدنى من شراك نعله وهو تحقيق ~~لكمال تقريبه (فما يدريه لعل الساعة قريب والمتأخر اذا وقع صار ناجزا ويذكر ~~نفسه انه أبدا فى دنياه يتعب نفسه فى الحال لخوف أمر فى الاستقبال اذ يركب ~~البحار) والاوعار (ويقاسى الاسفار لاجل) تحصيل (الربح الذى يظن أنه قد ~~يحتاج اليه فى ثانى الحال بل لو مرض وأخبره طبيب نصرانى بان شرب الماء ~~البارد) مثلا (يضره) فى مرضه (ويسوقه الى الموت وكان الماء البارد ألذ ~~الاشياء عنده تركه) ولم يشربه (مع ان الموت ألمه لحظة) واحدة (اذا لم يخف ~~مابعده ومفارقته للدنيا لابد منها فكم تسبقة مدة وجوده فى الدنيا) وبقائه ~~فيها (الى عدمه أزلا وأبدا فلينظر كيف بادر الى ترك ملاذه بقول ذمى لم تقم ~~معجزته على طبه فيقول كيف يليق بعقلى أن يكون قول الانبياء) عليهم السلام ~~(والمؤيدون بالمعجزات) الباهرة (عندى دون قوله نصرانى طبيب يدعى الطب لنفسه ~~بلا معجزة على طبه ولا يشهد له الاعوام الخلق) الذين لاعبرة بهم (وكيف يكون ~~عذاب النار عندى أخف من عذاب المرض وكل يوم فى الآخرة بمقدار خمسين ألف سنة ~~من أيام الدنيا) كما أخبر به الله تعالى فى كتابه العزيز وان يوما عند ربك ~~كألف سنة (وهذا التفكر بعينه يعالج ms07592 اللذة الغالبة عليه ويكلف نفسه تركها ~~ويقول اذا كنت لا أقدر على ترك لذاتى أيام العمر (وهى أيام قلائل) بالنسبة ~~الى العدم (فكيف أقدر على ذلك أبد الابد واذا كنت لا أطيق ألم الصبر فكيف ~~أطيق ألم النار واذا كنت لا أصبر عن زخارف الدنيا مع كثرة همومها وكدوراتها ~~وتنغصها وامتزاج صفوها بكدرها فكيف أصبر عن نعيم الآخرة) مع سلامته من ~~المنغصات (و) أما (تسويف التوبة) أى تأخيرها من وقت الى وقت (فيعالجه ~~بالفكر فى أن أكثر صياح أهل النار من التسويف) كما رد ذلك فى بعض الاخبار ~~وتقدم ذكره (لان المسوف يبنى الامر على ماليس اليه وهو البقاء) بلا فناء ~~(فلعله لايبقى وان بقى فلا يقدر على الترك غدا كما لا يقدر عليه اليوم فليت ~~شعرى هل عجز فى الحال الا لغلبة الشهوة والشهوة ليست تفارقه غدا بل تتضاعف) ~~وتزداد (اذ تتأكد بالاعتياد فليس الشهوة التى أكدها الانسان بالاعتياد) ~~عليها وفى نسخة بالعادة (كالتى لم يؤكدها ومن هذا @ PageV02P124 ~~هلك المسوفون لانهم يظنون الفرق بين المتمائلين ولايظنون أن الايام متشابهة ~~فى ان ترك الشهوات فيها أبدا شاق) أى شديد (ومامثال المسوف الا مثال من ~~احتاج الى قلع شجرة) من أصلها (فرآها قوية) راسخة فى الارض (لاتنقلع الا ~~بمشقة شديدة فقال أؤخرها سنة ثم أعود اليها وهو يعلم أن الشجرة كما بقيت ~~ازداد رسوخاها) فى الارض (وهو كلما طال عمره) بعد الاربعين) ازداد ضعفه فلا ~~حماقة فى الدنيا أعظم من حماقته اذ عجز مع قوته عن مقاومة ضعيف فأخذ ينتظر ~~الغلبة عليه اذا ضعف هو فى نفسه وقوى الضعيف وأما المعنى الرابع وهو انتظار ~~عفو الله تعالى فعلا جه ماسبق) قريبا (وهو كمن ينفق جميع أمواله) على ~~الفقراء والمساكين (ويترك نفسه وعياله فقراء) عالة (منتظرا من فضل الله ~~تعالى ان يرزقه العثور) أى الاطلاع على كنز فى أرض قرية فان امكان العفو عن ~~الذنب مثل هذا الامكان (وهو مثل من يتوقع النهب من الظلمة فى بلده وترك ~~ذخائر أمواله فى صحن ms07593 داره وقدر على دفنها واخفائها فلم يفعل وقال انتظر من ~~فضل الله تعالى أن يسلط غفلة على الظالم الناهب حتى لايتفرغ الى دارى) بل ~~يشتغل عنها (أو اذا انتهى الى دارى مات على باب الدار) ولم يمكن من أخذ ~~الاموال (فان الموت ممكن والغفلة ممكنة وقد حكى فى الاسمار) أى الحكايات عن ~~الماضين ممن سمر بها (ان مثل ذلك) قد (وقع فانا أنتظر من فضل الله تعالى ~~مثله فمنتظر هذا منتظر أمر ممكن ولكنه فى غاية الحماقة) وقلة العقل (والجهل ~~اذ قد لايمكن ولايكون وأما الخامس وهو الشك فهذا كفر وعلاجه الاسباب التى ~~نعرفه صدق الرسل وذلك يطول) بيانه (ولكن يمكن أن يعالج بعلم قريب يليق بحد ~~عقله فيقال له) وفى نسخة فيقول (ماقاله الانبياء المؤيدون بالمعجزات هل ~~صدقه ممكن أو تقول اعلم انه محال كما اعلم استحالة كون شخص واحد فى مكانين) ~~مختلفين (فى حالة واحدة فان قال اعلم استحالته) كذلك (فهو أخرق معتوه) ذاهب ~~العقل (وكأنه لا وجود لمثل هذا فى العقلاء وان قال أنا شاك فيه فيقال لو ~~أخبرك شخص واحد مجهول عند تركك طعامك فى البيت لحظة انه ولفت فيهحية وألقيت ~~سمها فيه وجوزت صدقة فهل تأكله أم تتركه وان كان ألذ الاطعمة فيقول أتركه ~~لامحالة لانى أقول ان كذب فلا يفوتنى الا هذا الطعام) اللذيذ (والصبر عنه ~~وان كان شديدا فهو قريب وان صدق فتفوتنى الحياة) فى الدنيا (والموت ~~بالاضافة الى ألم الصبر عن الطعام واضاعته شديد) هول (فيقال له ياسبحان ~~الله كيف تؤخر صدق الانبياء) عليهم السلام (كلهم مع ماظهر لهم من المعجزات) ~~والآيات الدالة على ماقالوا (وصدق كافة الاولياء والعلماء والحكماء بل جميع ~~أصناف العقلاء) من الانس (ولست أعنى بهم جهال العوام بل ذوى الالباب عن صدق ~~رجل واحد مجهول) لايعلم كيفا (لعل لع غرضا فيما يقول فليس فى العقلاء الا ~~من صدق باليوم الآخر وأثبت ثوابا وعقابا) على الطاعة والعصيان (وان اختلفوا ~~فى كيفيته فان صدقوا فقد أشرفت على عذاب يبقى أبد ms07594 الآباد وان كذبوا فلا ~~يفوتك الا بعض @ PageV02P125 ~~شهوات الدنيا الفانية المكدرة فلا يبقى له توقف ان كان عاقلا مع هذا الفكر ~~اذلا نسبة لمدة العمر الى أبد الآباد بل لو قدرنا الدنيا مملوأة ذرة) وفى ~~نسخة بالذرة (وقدرنا طائرا يلتقط فى كل ألف ألف سنة حبة واحدة منها لفنيت ~~الذرة ولم ينقص من أبد الآباد شىء فكيف يفتر رأى العاقل فى الصبر عن ~~الشهوات مائة سنة مثلا لاجل سعادة تبقى أبد الآباد وذلك لامنتهى له ولذلك ~~قال) أديب معرة النعمان (أبو العلاء) أحمد بن سليمان التنوخى (المعرى) ~~تقدمت ترجمته (قال المنجم والطبيب كلاهما * لاتبعث الاموات قلت اليكما ان ~~صح قولكما فلست بخاسر * أو صح قولى فالخسار عليكما) فهذا كلامه مع منكر ~~الحشر (وكذلك قال على رضى الله عنه لبعض من قصر عقله عن فهم تحقيق الامور ~~وكان شاكا) فى أمر الآخرة (ان صح ماقلت فقد تخلصنا جميعا والا فقد تخلصت) ~~أنا (وهلكت) أنت وقد تقدم ذلك فى كتاب ذم الغرور (أى العاقل يسلك طريق ~~الامن فى جميع الاحوال فان قلت هذه أمور جلية ولكنها ليست تنال الا بالفكر ~~فما بال القلوب هجرت الفكر فيها واستثقلتها وماعلاج القلوب لردها الى الفكر ~~لا سيما من آمن بأصل الشرع وتفصيله فاعلم أن المانع من الفكر) فى هذه ~~الامور (أمران أحدهما أن الفكر النافع هو الفكر فى عقاب الآخرة وأهوالها ~~وشدائدها وحسرات العاصين فى الحرمان عن النعيم المقيم وهذا فكر لداغ مؤلم ~~للقلب) كأنه يلدغه (فينفر القلب عنه ويتلذذ بالفكر فى أمور الدنيا على سبيل ~~التفرج) والانبساط (والاستراحة والثانى أن الفكر شغل فى الحال مانع من ~~لذائذ الدنيا وقضاء الشهوات ومامن انسان الا وله فى كل حالة من أحواله ونفس ~~من أنفاسه شهوة قد تسلطت عليه واسترقته) أى أسرته (فصار عقله مسخرا لشهوته) ~~أى منقادا لها (فهو مشغول بتدبير حيلته وصارت لذته فى طلب الحيلة فيه أو فى ~~مباشرة قضاء الشهوة والفكر يمنعه من ذلك) فهذا سبب استثقال القلوب الفكر ~~(وأما علاج هذين المانعين ms07595 فهو أن يقول لقلبه ما أشد غباوتك فى الاحتراز من ~~الفكر فى الموت ومابعده تألما بذكره مع استحقار ألم مواقعته فكيف تصبر على ~~مقاساته اذا وقع وأنت عاجز عن الصبر على تقدير الموت ومابعده ومتألم به ~~وأما الثانى وهو كون الفكر مفوتا للذات الدنيا فهو أن يتحقق أن لذة الآخرة ~~أشد وأعظم فانها لا آخر لها ولا كدورة فيها ولذات الدنيا سريعة الدثور) أى ~~الذهاب والانطماس (وهى) مع ذلك (مشوبة بالمكدرات فما فيها لذة صافية عن كدر ~~وكيف وفى التوبة عن المعاصى والاقبال على الطاعة تلذذ بمناجاة الله تعالى ~~واستراحة بمعرفته وطاعته وطول الانس به ولو لم يكن للمطيع جزاء على عمله ~~الا مايجده من حلاوة الطاعة وروح الانس بمناجاة الله تعالى لكان ذلك كافيا) ~~ولم يحتج فيه الى ضميمة (فكيف بما ينضاف اليه من نعيم الآخرة نعم هذه اللذة ~~لاتكون فى ابتداء التوبة ولكنها بعد مايصبر عليها مدة مديدة فقد صار الخير ~~ديدنا) أى عادة وطبعا (كما كان @ PageV02P126 ~~الشر) قبل ذلك (ديدنا) وطبعا (فالنفس قابلة اما عودتها) راغبة مارغبتها ~~(فتعود الخير عادة والشر لجاجة) والعادة من العود الى الشىء مرة بعد أخرى ~~وأكثر ما تستعمل فى المراجعة فى الشىء المضر بشؤم الطبع من غير تدبر عاقبته ~~يسمى فاعله لجو جاو روى الطبرانى فى الكبير عن ابن مسعود موقوفا الخير عادة ~~وروى ابن ماجه والطبرلانى فى الكبير وأبو نعيم فى الحلية والبيهقى والقضاعى ~~وابن عساكر من طريق يونس بن ميسرة بن حليس عن معاوية بن أبى سفيان رفعه ~~الخير عادة والشر لجاجة زاد بعضهم فيه ومن يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين ~~(فاذا هذه الافكار هى المهيجة) أى الباعثة (للخوف المهيج لقوة الصبر على ~~اللذات) والشهوات (ويهيج هذه الافكار وعظ الواعظ وتنبيهات تقع للقلب) على ~~سبيل ورود الواردات (باسباب تتفق) فى بعض الاحوال والاحيان (لاتدخل فى ~~الحصر) ولا فى الضبط (فيصبر الفكر موافقا للطبع فيميل القلب اليه) ومعنى ~~موافقته للطبع الرجوع الى الخير والامتناع عن الشر فيكون الفكر بمنزلة ms07596 ~~الحاكم والطبع محكوما عليه (ويعبر عن السبب الذى أوقع الموافقة بين الطبع ~~والفكر الذى هو سبب الخير بالتوفيق اذ التوفيق هو التأليغ بين الارادة وبين ~~المعنى الذى هو طاعة نافعة فى الآخرة) ويقرب منه قول بعضهم هو جعل الله فعل ~~عبده موافقا لما يحبه ويرضاه وقول بعضهم هو الهداية الى وفق الشىء وقدره ~~ومايوافقه ويعبر عنه أيضا بالتسديد (وقد روى فى حديث طويل) يروى من طريق ~~أهل البيت (انه قام عمار بن ياسر) رضى الله عنه (فقال لعلى رضى الله عنه يا ~~أمير المؤمنين أخبرنا عن الكفر على ماذا بنى فقال على رضى الله عنه بنى على ~~أربع دعائم على الجفاء والعمى والغفلة والشك فمن جفا احتقر الحق وجهر ~~بالباطل ومقت العلماء) أى أبغضهم (ومن عمى نسى الذكر ومن غفل حاد عن الرشد ~~ومن شك غرته الامانى فأخذته المساءة والندامة ويد الهم من الله مالم يكونوا ~~يحتسبون ومن شك تاه فى الضلالة اه ورواه صاحب نهج البلاغة فى حديث طويل عن ~~على رضى الله عنه قال فيه والكفر على أربع دعائم على التعمق والتنازع ~~والزيغ والشقاق فمن تعمق لم ينب الى الحق ومن كثر نزاعه بالجهل دام عماه عن ~~الحق ومن زاغ ساءت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة وسكر سكر الضلالة ومن شاق ~~وعرت عليه طرقه وأعضل عليه أمره وضاق مخرجه والشك على أربع شعب على التمارى ~~والهول والتردد والاستيلاء فمن جعل المراء ديدنا لم يصبح ليله ومن هاله ~~مابين يديه نكص على عقبيه ومن تردد فى الريب وطئته سنابك الشياطين ومن ~~استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيها اه قلت هكذا رواه قبيصة بن جابر ~~والعلاء بن عبد الرحمن وغيرهما قالوا كنا جلوسا عند على بن أبى طالب اذ ~~أتاه رجل من خزاعه فقال ياأمير المؤمنين أخبرنا عن الاسلام والكفر على ماذا ~~بنيا فساقوه بطوله ورواه الحرث عن على مختصرا (فما ذكرناه بيان لبعض آفات ~~الغفلة عن التفكر) اذ جعل الغفلة أحد مقامات الكفر وقرنها بالعمى والشك ~~وأحال صاحبها عن ms07597 الرشد ووصفه بالحيرة (وهذا القدر فى التوبة كاف) لذوى ~~البصائر (واذا كان الصبر ركنا من أركان دوام التوبة فلابد من بيان الصبر ~~فنذكره فى كتاب مفرد ان شاء الله تعالى) وبهذا ينكشف لك سر الترتيب الذى ~~رتبه المصحف رحمه الله تعالى فى هذا الكتاب فما أغزر عمله وأدق نظره فنسأل ~~الله تعالى أن يزيدنا علما ويرحمنا فيما نعلم بمنه وسعة جوده وبه تم شرح ~~كتاب التوبة * (خاتمة) * فى ذكر مايتعلق من التنبيهات والاشارات فى التوبة ~~قال أبو القاسم القشيرى فى الرسالة ان للتوبة أسبابا وترتيبا وأقساما فأول ~~ذلك انتباه القلب عن رقدة الغفلة ورؤية العبد ماهو عليه من سوء الحالة ويصل ~~الى هذه الجملة بالتوفيق للاصغاء الى مايخطر بباله من زواجر الحق سبحانه ~~بسمع قلبه فاذا تمكن بقلبه سوء مايصنعه وأبصر ماهو عليه من قبيح الافعال ~~رسخ فى قلبه ارادة التوبة والاقلاع عن قبيح المعامله فيمده الحق سبحانه ~~بتصحيح العزيمة والاخذ فى جميع الرجوع والتأهب لاسباب التوبة فاول @ PageV02P127 ~~ذلك هجران اخوان السوء فانهم هم الذين يحملون على رد هذا القصد ويشوشون ~~عليه صحة هذا العزم ولا يتم ذلك الا بالمواظبة على المشاهدة التى تزيد ~~رغبته فى التوبة وتوفر دواعيه على اتمام ماعزم عليه مما يقوى خوفه ورجاءه ~~فعند ذلك تنحل من قلبه عقدة الاصرار على ماهو عليه من قبيح الفعال فيقف عن ~~تعاطى المحظورات ويكبح لجام نفسه عن متابعة الشهوات فيفارق الزلة فى الحال ~~ويبرم العزيمة على أن لايعود الى مثلها فى الاستقبال فان مضى على موجب قصده ~~ونفذ بمقتضى عزمه فهذا الموفق صدقا وان نقض التوبة مرة أو مرات وتحمله ~~ارادته على تجديدها وقد يكون مثل هذا كثيرا فلا ينبغى قطع الرجاء عن توبة ~~أمثال هؤلاء فان لكل أجل كتابا حكى عن أبى سليمان الدارانى انه قال اختلف ~~الى مجلس قاص فائر كلامه فى قلبى فلما قمت لم يبق فى قلبى شىء فعدت ثانيا ~~فسمعت كلامه فبقى فى قلبى كلامه فى الطريق ثم زال عن قلبى فعدت ثالثا فبقى ms07598 ~~أثر كلامه فى قلبى حتى رجعت الى منزلى فكسرت آلات المخالفات ولازمت الطريق ~~فحكى هذه الحكاية ليحيى بن معاذ فقال عصفوراصطاد كركا أراد بالعصفور ذلك ~~القاص وبالكركى أبا سليمان الدارانى ويحكى عن أبى حفص الحداد انه قال تركت ~~العمل كذا وكذا مرة فعدت اليه ثم تركنى العمل فلم أعد بعد اليه وقيل ان أبا ~~عمرو بن نجيد فى ابتداء أمره اختلف الى مجلس أبى عثمان فأثر فى قلبه كلامه ~~فتاب ثم انه وقعت له فترة فكان يهرب من أبى عثمان اذا رآه ويتأخر عن مجلسه ~~فاستقبله أبو عثمان يوما فعدا أبو عمرو وعن طريقه وسلك طريقا آخر فتبعه أبو ~~عثمان فما زال به يقفو أثره حتى لحقه ثم قال له يابنى لاتصحب من لايحبك الا ~~معصوما انما ينفعك أبو عثمان فى مثل هذه الحالة قال فتاب أبو عمرو وعاد الى ~~الارادة وتعبد سمعت الشيخ أبا على الدقاق يقول تاب بعض المريدين ثم وقعت له ~~فترة فكان يفكر وقت الوعاد الى التوبة كيف كان حكمه فهتف به هاتف يافلان ~~أطعتنا فشكرناك ثم تركتنا فأمهلناك فان عدت اليك قبلناك فعاد الفتى الى ~~الارادة وتعبد فاذا ترك المعاصى وحل عن قلبه عقدة الاصرار وعزم على أن لا ~~يعود الى مثله فعند ذلك يخلص الى قلبه صادق الندم فيتأسف على ماعمله ويأخذ ~~فى التحسر على ماضيعه من أحواله وارتكبه من قبيح أعماله فتتم توبته وتصدق ~~مجاهدته واستبدل بمخالطة العزلة وبصحبته مع اخوان السوء التوحش عنهم ~~والخلوة ويصل ليله بنهاره فى التلهف ويغتبق فى عموم أحواله صدق التأسف ~~ويمحو بصبوب عبرته آثار عثرته ويأسو لحبس توبته كلوم حوبته يعرف من بين ~~أمثاله بذيوله ويستدل على صحة حاله بتحوله ولم يتم له شىء من هذا الا ~~بأربعة فراغه من ارضاء خصومه والخروج عما لزمه من مظالمه فان أقل منزلة فى ~~التوبة ارضاء الخصوم بما أمكنه فان اتسع ذات يده لايصال حقوقهم اليهم أو ~~سمحت نفوسهم باحلاله والبراءة عنه والا فالعزم بقلبه الى أن يخرج عن حقوقهم ms07599 ~~عند الامكان والرجوع الى الله بصدق الابتهال والدعاء لهم وللتائبين صفات ~~وأحوال هى من خصالهم يعد ذلك من جملة التوبة لكونها من صفاتهم لا لانها من ~~شروط صحتها والى ذلك تشيرأقاويل الشيوخ فى معنى التوبة ثم ساقها فمن ذلك ~~قول أبى على الدقاق التوبة بداية والاوبة نهاية والانابة واسطتهما فكل من ~~تاب الخوف العقوبة فهو صاحب توبة ومن تاب طمعا فى الثواب فهو صاحب انابة ~~ومن تاب مراعاة للامر لا لرغبة فى الثواب ولا لرهبة من العقاب فهو صاحب ~~أوبة ويقال أيضا التوبة صفة المؤمنين والانابة صفة المقربين والاوبة صفة ~~الانبياء والمرسلين وقال الجنيد سمعت الحرث يقول ما قلت قط اللهم انى أسألك ~~التوبة ولكن أقول أسألك شهوة التوبة وسئل ذو النون المصرى عن التوبة فقال ~~توبة العوام من الذنوب وتوبة الخواص من الغفلة وقال أبو الحسن النورى ~~التوبة أن تتوب من كل شىء سوى الله عز وجل وقال عبد الله بن على التميمى ~~شتات مابين تائب يتوب من الزلات وتائب يتوب من الغفلات وتائب يتوب من رؤية ~~الحسنات وكان يحيى بن معاذ يقول الهى لاأقول تبت ولا أعود لما أعرف من خلفى ~~ولا أضمن ترك الذنوب لما أعرف من ضعفى ثم انى أقول لا أعود لعلى أموت قبل ~~أن أعود وسئل ابن يزداليار عن العبد اذا خرج الى الله عز وجل على أى @ PageV02P128 ~~أصل يخرج فقال على أن لايعود الى مامنه خرج ولا يراعى غير من اليه خرج ~~ويحفظ سره عن ملاحظة ماتبرأ منه فقيل له هذا حكم من خرج عن وجود فكيف حكم ~~من خرج من عدم فقال وجودا لحلاوة فى المستأنف عوضا عن المرارة فى السالف ~~وقال ذو النون حقيقة التوبة ان تضيق عليك الارض بما رحبت ثم لايكون لك قرار ~~ثم تضيق عليك نفسك وقيل لابى حفص لم يبغض لتائب الدنيا فقال لانها دار باشر ~~فيها الذنوب فقيل له فهى دار أيضا قد أكرمه الله فيها بالتوبة فقال انه من ~~الذنب على يقين ومن قبول التوبة ms07600 على خطر وقال رجل لرابعة انى قد أكثرت من ~~الذنوب والمعاصى فلو تبت هل يتوب على فقالت لا لو تاب عليك لتبت وقال يحيى ~~بن معاذ زلة واحدة بعد التوبة أقبح من سبعين قبلها وقال أبو عمر الانماطى ~~ركب على بن عيسى الوزير فى مركب عظيم فجعل الغرباء يقولون من هذا من هذا ~~فقالت امرأة قائمة على الطريق الى متى تقولون من هذا من هذا هو عبد سقط من ~~عين الله تعالى فابتلاه بما ترون فسمع على بن عيسشى ذلك فرجع الى منزله ~~واستعفى من الوزارة وذهب الى مكة وجاور بها الى هنا كلام القشيرى وقد ~~اختصرت فى سياقه وقال صاحب العوارف توبة الاستجابة لمثلثى هى ان تستحى من ~~الله لقربه منك اذا تحقق بها ربما تاب فى صلاته من كل خاطر يلم به سوى الله ~~ويستغفر الله منه وهى لازمة لبواطن أهل القرب كما قيل * وجودك ذنب لايقاس ~~به ذنب * وقال وسئل أبو يعقوب السوسى عن التوبة فقال التوبة من كل شىء ذمه ~~العلم الى مامدحه العلم قال وهذا وصف يعم الظاهر والباطن لم كوشف بصريح ~~العلم لانه لابقاء للجهل مع العلم كمالابقاء لليل مع طلوع الشمس وهذا ~~يستوعب جميع أقسام التوبة بالوصف الخاص والعام وهذا العلم يكون علم الظاهر ~~والباطن لتطهر الظاهر والباطن بأخص أوصاف التوبة وأعم أوصافها اه وقال صاحب ~~القوت قال أبو محمد سهل ليس من الاشياء أوجب على الخلق من التوبة ولا عقوبة ~~أشد عليهم من فقد علم التوبة وقد جهل الناس علم التوبة وقال من يقول ان ~~التوبة ليس بفرض فهو كافر ومن رضى بقوله فهو كافر وقال بعض علماء الشام ~~لايكون المريد تائبا حتى لايكتب عليه صاحب الشمال معصية عشرين سنة وكان ~~ابراهيم بن أدهم يقول منذ أربعين سنة أشتهى أن أشتهى لاترك ما أشتهى فلا ~~اجد ما أشتهى واذا اتبع العبد الذنب بالذنب ولم يجعل بين الذنبين توبة خيف ~~عليه الهلكة لان هذا حال المصر ولانه قد شرد عن مولاه بترك رجوعه ms07601 اليه ~~ودوام مقامه مع النفس على هواه وهذا مقام المقت والبعد فأفضل مايعمله العبد ~~قطع شهوات النفس أحلى مايكون عنده الهوى اذا ليس لشهواتها آخر ينتظر كما ~~ليس لبدايتها أول يرتسم فان لم يقطع ذلك لم تكن له نهاية فان شغل بما ~~يستأنف من مزيد الطاعة ووجد حلاوة العبادة والا آخذ نفسه بالتصبر والمجاهدة ~~وهذه طريق الصادقين من المريدين ثم لايتخذ التائب عادة من ذنب تتعذر عليه ~~توبته فان العادة جند من جنود الله تعالى لولاها لكان الناس كلهم تائبين ~~ولولا الابتلاء لكان الناس كلهم مستقيمين وآخر شىء على التائب تمكينه خاطر ~~السوء من قلبه بالاصغاء اليه فانه سبب هلكته وكل سبب يدعو الى معصية أو ~~يذكر معصية فهو معصية وكل سبب يؤل الى ذنب ويؤدى اليه فهو ذنب وان كان ~~مباحا فقطعه طاعة وهذا من دقائق الاعمال وقد كان يقال من أتى عليه أربعون ~~وهو العمر وكان مقيما على ذنب لم يكد يتوب منه الا القليل من المتداركين ~~وقد اشترط تعالى على التائبين من المؤمنين شرطين وشرط على التائبين من ~~المنافقين أربعة شروط لانهم اعتلوا بالخلق فى الاعمال فاشركوهم بالخالق فى ~~الاخلاص وضعف عليهم الشرط تشديد الشدة دخولهم فى المقت واعتل غيرهم بوصفه ~~فخفف عنهم شرطين فقال تعالى الا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فقوله تابوا أى ~~رجعوا الى الحق من أهوائهم وأصلحوا يعنى ماأفسدوا بنفوسهم وبينوا فيه وجهات ~~أحدهما بينوا ما كانوا يكتمون من الحق ويخفون من حقيقة العلم وهذا لمن عصى ~~بكتم العلم وستر الحق بالباطل وقيل بينوا توبتهم حتى تبين ذلك فيهم وظهرت ~~أحكام التوبة فيهم وقال تعالى فى الشرطين الآخرين ان المنافقين فى الدرك @ PageV02P129 ~~الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا الا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله ~~وأخلصوا دينهم لله لانهم كانوا يعتصمون بالناس وبالاموال وكانوا يراؤن ~~بالاعمال فلذلك اشترط عليهم الاعتصام بالله والاخلاص لله وقال بعض العرفين ~~العامة يتوبون من سيآتهم والصوفية يتوبون من حسناتهم يعنى من تقصيرهم فى ~~ادائها العظم مايشهدون من حق الملك ms07602 العزيز المقابل بها ومن نظرهم اليها ~~والى نفوسهم بها وهى منة اليهم واصلة قال وانما حرم بعض التائبين المزيد ~~ولم يجدوا حلاوة التوبة لتهاونهم بحال الرعاية وتسامحهم بترك حسن القيام ~~بشاهد المراقبة وذلك من قلة أحكام أمر التوبة ولعدم القيام بحكم التوبة من ~~الذنب الواحد وأحكموا حال ثواب الصادقين لافى التوبة لم يعدموا من الله ~~المزيد لانهم محسنون فهى فى تجديد قال الله تعالى وسنزيد المحسنين فاذا ~~رأيتك مستقيما على التوبة عاملا بالصالحات ولم تجدك على مزيد من ميراث يوجد ~~حلاوة أو حسن خليقة أو عزوف زهد أو خاصية معرفة فارجع الى باب المراقبة أو ~~موقف الرعاية فتفقدهما وأحكم حالهما فمن قبلهما أتيت وقال بعض العلماء من ~~تاب من تسعة وتسعين ذنبا ولم يتب من ذنب واحد لم يكن عندنا من التائبين ~~واعلم أن حقيقة التوبة من كل ذنب عشرة أعمال الا ان يكون العبد توابا يحبه ~~الله ولاتكون توبته نصوحا التى شرطها الله تعالى وفسرتها النبوة الا أن ~~يحكم العبد عشر توبات من كل ذنب أولها ترك العود الى فعل الذنب ثم يتوب من ~~القول به ثم يتوب من الاجتماع مع سبب الذنب ثم التوبة من السعى فى مثله ثم ~~التوبة من النظر اليه ثم التوبة من الاستماع الى القائلين به ثم التوبة من ~~الهمة به ثم التوبة من التقصير فى حق التوبة ثم التوبة من أن لايكون أراد ~~الاوجه الله خالصا بجميع ماتركه لوجهه ثم التوبة فى النظر الى التوبة ~~والسكون اليها والادلال بها وهذا مطالعة التوحيد وعلو الاشراق بالمريد ثم ~~يشهد بعد ذلك تقصيره كله عن القيام بحق الربوبية لعظم مايشهد من جلاله ~~فتكون توبته بعد ذلك من تقصيره عن القيام بحقيقة مشاهدته ويكون استغفاره من ~~توبته لما ضعف قلبه ونقص همه عن معاينة مشاهده لعلو مقامه ودوام مزيده ~~واعلامه ولكل مقام توبة ولكل حال من مقامات التوبة توبة ولكل مشاهدة ~~ومكاشفة توبة فهذا حال التائب المنيب الذى هو من الله مقرب وعنده حبيب وهذا ~~مقام مفتن ms07603 تواب أى مختبر بالاشياء مبتلى بها تواب الى الله تعالى منها راجع ~~اليه عنها ناظر اليه بها لينظر مولاه أو ينظر بقلبه اليه أو اليها أو يعتكف ~~عليه أو عليها أو يطمئن بوجودها اليها أو اليه أو يطالب اياه هربا منها أو ~~اياها فعليه من كل مشاهدة لسواه ذنب وعليه من كل سكون الى سواه عتب كماله ~~من كل شهادة علو ومن كل اظهار فى الكون حكم فذنوبه وتوباته الى الله تعالى ~~لاتحصة انتهى وروى صاحب نهج البلاغة أن عليا رضى الله عنه قال لرجل قال ~~بحضرته أستغفر الله ثكلتك أمك أتدرى ما الاستغفار الاستغفار درجة العليين ~~وهو اسم واقع على ستة معان أولها الندم على مامضى والثانى العزم على ترك ~~العود اليه أبدا والثالث أن تؤدى الى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله عز ~~وجل ليس عليك تبعة والرابع أن تعمد الى كل فريضة ضيعتها فتؤدى حقها والخامس ~~أن تعمد الى اللحم لذى نبت على السمت فتذيبه بالاحزان حتى يلصق الجلد ~~بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد والسادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته ~~حلاوة المعصية فعند ذلك تقول أستغفر الله اه وقال صاحب القاموس فى كتاب ~~البصائر قال الله تعالى ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون قسم العباد الى تائب ~~وظالم وما ثم قسم ثالث البتة وأوقع الظلم على من لم يتب ولا أظلم منه لجهله ~~بربه وبحقه وبعيب نفسه وبآفات أعماله واعلم أن صاحب النظر الى الوعد ~~والوعيد يحدث له ذلك خوفا وخشية يحمله على التوبة الثانى أن ينظر الى أمره ~~ونهيه فيحدث له ذلك الاعتراف بكونها خطيئة والاقرار على نفسه بالذنب الثالث ~~أن ينظر الى تمكين الله تعالى اياه منها بتخليه بينه وبينها وتقديرها وانه ~~لو شاء لعصمه منها فيحدث ذلك أنواعا من المعرفة بالله وأسمائه وصفاته ~~وحكمته ورحمته ومغفرته وحلمه وكرمه وتوجب له هذه المعرفة عبودية @ PageV02P130 ~~فهذه الاسماء لاتحصل بدون لوازمها ويعلم ارتباط الخلق والامر والجزاء ~~بالوعد والوعيد بأسمائه وصفاته وان ذلك موجب الاسماء والصفات وأثرها ms07604 فى ~~الوجود وان كل اسم مفيض أثره وهذا المشهد يطلعه على رياض مونقة المعارف ~~والايمان وأسرار القدر والحكمة مايضيق عن التعبير نطاق الكلم والنظر الرابع ~~نظره الى الآمر له بالمعصية وهو شيطانه الموكل به فيفيد النظر اليه اتخاذه ~~عدوا وكمال الاحتراز منه والتحفظ والتيقظ لما يريده منه عدوه وهو لايشعر به ~~فانه يريد أن يظفر به فى عقبة من سبع عقبات بعضها أصعب من بعض عقبة الكفر ~~بالله ودينه ولقائه ثم عقبة البدعة اما باعتقاد خلاف الحق وامنا بالتعبد ~~بما لم يأذن به الله من الرسوم المحدثة قال بعض مشايخنا تزوجت الحقيقة ~~الكافرة بالبدعة الفاجرة فولدت بينهما خسران الدنيا والآخرة ثم عقبة ~~الكبائر وتزيينها له وان كان الايمان فيه الكفاية ثم عقبة الصغائر بانها ~~مغفورة مااجتنبت الكبائر فما زال يحببها حتى يصر عليها ثم عقبة المباحات ~~فيشغله بها عن الاستكثار من الطاعات وأقل مايناله منه تفويت الارباح ~~العظيمة ثم عقبة الاعمال المرجوحة المفضولة يزينها له ويشغله بها عما هو ~~أفضل وأعظم ربحا ولكن أين أصحاب هذه العقبة فهم الافراد فى العالم ~~والاكثرون قد ظفر بهم فى العقبة الاولى فان عجز عنه فى هذه العقبات جاءه فى ~~عقبة تسليط جنده عليه بأنواع الاذى على حسب مرتبته فى الخير قال وورود ~~التوبة فى القرآن على ثلاثة أوجه الاول بمعنى التجاوز والعفو وهذا مقيد ~~بعلى فتاب عليكم أو يتوب عليهم ويتوب الله على من يشاء الثانى بمعنى الرجوع ~~والانابة وهذا مقيد بالى تبت اليك فتوبوا الى بارئكم وتوبوا الى الله ~~الثالث بمعنى الندم على الزلة وهذا غير مقيد لا بالى ولا بعلى الا الذين ~~تابوا وأصلحوا فان تبتم فهو خير لكم ويقال ان التوبة من طريق المعنى على ~~ثلاثة أنواع فالاول التوبة من ذنب يكون بين العبد وبين ربه وهذه تكون ~~بندامة الجنان واستغفار اللسان والثانى التوبة من ذنب يكون بين العبد وبين ~~طاعة الرب وهذه تكون يجبر النفقصان الواقع فيها والثالث من ذنب يكون بين ~~العبد وبين الخلق وهذه تكون بارضاء الخصوم ms07605 بأى وجه من الامكان ومن طريق ~~اللفظ وسبيل اللطف على ثلاثة وثلاثين درجة منها لاتكون مثمرة حتى يتم أمرها ~~ولا تظن انك مزيد فيها فان أباك آدم كام مقدم التائبين واذا أردت التوبة ~~فهو المريد لتوبتك فاذا تاب فتوبته عليك جزاؤه بمحبته ولاتقبل توبة من ~~يدخرها من الوقت ومن توقف عن سلوك طريق الناس وسم جبين حاله بميسم الخائبين ~~من الرجال لايقعدهم على يرر السرور الا التوبة ولاينال مقام التوبة الا ~~بتوفيق الله واذا تاب المؤمن أقبل الله عليه بالقبول وكفل له نيل المأمول ~~ومن تاب كان فى أمان الايمان مصاحب السلاح الصلاح ومن تاب وقصد الباب حصل ~~له الفرج أفضل الاسباب اذا أقبل العبد على باب التوبة استحكم عقد اخوته مع ~~أهل الايمان من أثار غبار المعاصى واتبعه برشاش الندم غلبت الحكمة الالهية ~~طاعته على معصيته من لاذ يحرم التوبة قبل القدرة عليه فلا سبيل للايذاء ~~عليه وعلى هذا القدر وقع الاقتصار فى ذكر مايليق بالتوبة من الاشارات ~~والتنبيهات والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات وهو يقبل التوبة عن عباده ~~ويعفو عن السيآت وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد سيد المخلوقات الشافع ~~المشفع للمذنبين فى العرصات وعلى آله وصحبه الثقات لانجم الهداة كان الفراغ ~~منه فى الثانى عشر من رجب الفرد الحرام سنة 1202 والحمد لله الموفق للصواب ~~واليه المرجع والمآب ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم @ PageV02P131 ~~تم الجزء الثامن ويلية الجزء التاسع أوله كتاب الصبر والشكر PageV02P132 ### || CHECK [09] # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه ~~وسلم تسليما الله ناصر كل صابر الحمد لله الذي جعل الحمد مفتاحا لذكره ~~ومصباحا يهتدى به من وفق لشكره وسببا للمزيد من فضله ونعمته ودليلا على ~~آلائه وعظمته أحمده على ما أخذ وأعطى وعلى ما أبلى وابتلى الباطن لكل خفيه ~~الحاضر لكل سريره العالم بما تكن الصدور وتخون العيون وتخفي الظنون واسأله ~~الصبر على بلوائه والشكر على نعمائه وأشهد أن لا آله إلا الله غير معدول به ms07606 ~~ولا مشكوك فيه ولا مكفور دينه ولا مجحود تكوينه شهادة من صدقت نيته وصفت ~~دخلته وخلص يقينه وثقلت موازينه وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله ~~وصفيه وخليله ونجيه وحبيبه وبعيثه ونجيبه المختار من خلائقه والمفتاح لشرح ~~حقائقه والمختص بفضائل كراماته والمصطفى لمكارم رسالاته شهادة يوافق فيها ~~السر الاعلان والقلب اللسان صلى الله عليه وعلى آله الا نجم الهداة وأصحابه ~~السادة الكرام الثقات وسلم تسليما كثيرا كثيرا أما بعد فهذا شرح كتاب الصبر ~~والشكر وهو الثاني من الربع الرابع والثاني والثلاثون من كتب الاحياء ~~للأمام الهمام حجة الإسلام علم الائمة الاعلام أبي حامد محمد بن محمد بن ~~محمد الغزالي قدس الله سره وضاعف بره ونفع بأسرار علومه ومتع أبصار ~~العارفين في رياض معارفه وفهومه سلكت فيه منهاج الإيضاح والبيان والإفصاح ~~والتبيان لنظم عقود جواهره الفرائد الحسان وضبط قواعد فوائده المهذبة ~~المؤسسة الأركان مع كشف العويصات وتنبيه إلى الاشارات وعزو الأخبار إلى ~~الرواة والآثار إلى الوعاة وتوجيه الأقوال عن الثقات متجنبا عن الاعتساف ~~والتطويل ماثلا عن تكثر القال والقيل متوكلا على المولى المنعم الجليل في ~~التيسير والتسهيل سائلا منه ان ينفع به قارئه وكاتبه والناظر فيه وان ~~يبلغنا من فضه وإحسانه @ PageV09P001 ~~3 ما نؤمله ونرتجيه أنه ولي ذلك والقادر عليه لا آله إلا هو عليه توكلت ~~وإليه أنيب قال رحمة الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله أهل ~~الحمد والثناء أصل الثناء من الثني وهو العطف ومنه الأثنان لعطف أحدهما عى ~~الآخر والثناء لعطف المناقب في المدح وقد تقدم ذكر الحمد والثناء وبيان ~~النسبة فيما بينهما في أول كتاب العلم ومعنى كونه أهلا لهما أي مستحقا لهما ~~لكماله في ذاته وصفاته فلا يليق بهما ولا يستحقهما الا هو جل ذكره وثناؤه ~~المنفرد وفي نسخته المتفرد برداء الكبرياء أي العظمة والجلال وفيه تلميح ~~إلى الحديث القدسي قال الله تعالى الكبرياء ردائي وقد تقدم الكلام عليه في ~~كتاب ذم الكبر والعجب وسبق الكلام على الإنفراد والتفرد في كتاب قواعد ~~العقائد المتوحد بصفات ms07607 المجد والعلاء المجد السعة في الكرم والجلال والعز ~~والشرف والعلاء رفعة القدر أي هو تعالى مختص بتلك الصفات فلا يشاركه فيها ~~أحد المؤيد صفوة الاولياء أي خاصتهم بقوة الصبر على السراء والضراء والشكر ~~على البلاء والنعماء والسراء والضراء حالتا المسرة والمضرة والبلاء اسم من ~~الابتلاء بمعنى الأختبار والامتحان واختيار الله تعالى لعباده تارة بالمسار ~~ليشكروا وتارة بالمضار ليصبروا فصار المنحة والمحنة بلاء فالمحنة مقتضية ~~للصبر والمنحة مقتضية للشكر والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق ~~الشكر فصارت المنحة أعظم البلاءين والصلاة على سيدنا محمد سيد الأنبياء أي ~~رئيسهم وزعيمهم وقد ثبتت سيادته على ولد آدم بالاخبار الصحيحة وعلى أصحابه ~~سادة الأصفياء وعى آله قادة البررة الاتقياء صلاة محروسة بالدوام عن الفناء ~~أي تدوم أبد الآباد فلا تفنى ومصونة أي محفوظة بالتعاقب أي التوالي ~~والتكرار عن التصرم والانقضاء أي الأنقطاع والانتهاء وحكم افراد الصلاة عن ~~السلام تقدم البحث فيه في أول كتاب العلم أما بعد فأن الإيمان نصفان نصف ~~صبر ونصف شكر كما وردت به الآثار وشهدت له الاخبار قال العراقي رواه ~~الديلمي في مسند الفردوس من رواية يزيد الرقاشي عن أنس ويزيد ضعيف اه قلت ~~وكذلك رواه البهيقي في الشعب ولكن بلفظ نصف في الصبر ونصف في الشكر وهما ~~أيضا وصفان من أوصاف الله تعالى واسمان من أسمائه الحسنى اذ سمى نفسه صبورا ~~وشكورا فالصبور هو الذي لا تحمله العجلة على المسارعة إلى الفعل قبل أوانه ~~بل ينزل الأمور بقدر معلوم ويجريها على سنن محدود يؤخرها عن آجالها المقدرة ~~لها تأخير متكاسل ولا يقدمها على أوقاتها تقديم مستعجل بل يودع كل شئ في ~~أوانه على الوجه الذي يجب أن يكون وكما ينبغي وكل ذلك في غير مقاساة داع ~~على مضادة الارادة والشكور هو الذي يجازي بيسير الطاعات كثير الدرجات ويعطي ~~بالعمل في أيام معدودة نعيما في الآخرة غير محدود ومن جازى الحسنة باضعافها ~~يقال انه شكور بتلك الحسنة ومن اثنى على المحسن أيضا فيقال أنه شكور فإن ~~نظرت إلى معنى ms07608 الزيادة في المجازاة لم يكن الشكور المطلق إلا هو سبحانه لأن ~~زيادته في المجازاة غير محصورة ولا محدودة وإن نظرت إلى معنى الثناء فثناء ~~كل مثن على فعل غيره والر تعالى إذا اثنى على أعمال عباده فقد اثنى على فعل ~~نفسه لأن أعمالهم من خلقه وأن كان الذي أعطى فأثنى شكورا فالذي أعطى واثنى ~~على المعطي أحق بأن يكون شكورا فثناء الله على عباده عطية منه فالجهل ~~بحقيقة الصبر والشكر جهل بكلا شطري الإيمان ثم هو غفلة عن معرفة وصفين من ~~أوصاف الرحمن جل وعز ولا سبيل إلى القرب من الله تعالى بالإيمان به وكيف ~~يتصور سلوك سبيل الإيمان دون معرفة ما به الإيمان وهو الصبر والشكر ومن به ~~الإيمان وهو الصبور الشكور والتقاعد عن معرفة الصبر والشكر تقاعد عن معرفة ~~من به الإيمان وعن إدراك ما به الإيمان فما أحوج كلا الشطرين إلى الإيضاح ~~والبيان ونحن بحمد الله تعالى نوضح كلا الشطرين في كتاب واحد لارتباط ~~أحدهما بالآخر أن شاء الله تعالى أي فلم بفرد لكل واحد منهما كتابا كما ~~فعله غيره من المتكلمين على مقامات اليقين الشطر الأول في الصبر @ PageV09P002 ~~4 وهو المقام الثاني من مقامات اليقين وفيه بيان فضيلة الصبر وبيان حده ~~وحقيقته وبيان كونه نصف الإيمان وبيان اختلاف أساميه باختلاف متعلقاته ~~وبيان أقسامه بحسب أختلاف القوة والضعف وبيان مظات الحاجة إى الصبر وبيان ~~دواء الصبر وما يستعان به عليه فهي سبعة فصول تشتمل على جميع مقاصده إن شاء ~~الله تعالى بيان فضيلة الصبر من الكتاب والسنة أعلم أنه قد وصف الله تعالى ~~الصابرين بأوصاف جليلة وذكر الصبر في القرآن في نيف وسبعين موضعا وعن ~~الأمام أحمد أنه ذكر الله الصبر في القرآن في نحو من تسعين موضعا بتقديم ~~التاء على السين نقله صاحب القاموس في البصائر وهو مقام شريف اثنى الله ~~عليه في كتابه وأضاف أكثر الدرجات والخيرات إلى الصبر وجعلها أي تلك ~~الدرجات والخيرات ثمرة له ونتيجة وهو في القرآن على سبعة عشر نوعا الاول ms07609 ~~انه جعل الصابرين أئمة المتقين وقرن الصبر باليقين وان بالصبر واليقين ينال ~~الامانة في الدين فقال عز من قائل وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ~~وكانوا بآياتنا يوقنون قال ابن عيينة في هذه الآية أخذوا برأس الامر فجعلهم ~~الله رؤساء النوع الثاني أنه تمم عليهم كلمة الحسنى في الدين ومنه تمت كلمة ~~ربك الحسنى على بني اسرائيل بما صبروا النوع الثالث ايجابه الجزاء لهم ~~باحسن أعمالهم ومنه قال تعالى وليجزين الذين صبروا وأجرهم بأحسن ما كانوا ~~يعملون النوع الرابع مضاعفة أجرهم على كل عمل ومنه قال تعالى أولئك يؤتون ~~أجرهم مرتين بما صبروا النوع الخامس رفع جزائهم فوق كل جزاء فجعله بلا ~~نهاية ولا حد ومنه قال تعالى انما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب فما من ~~قربة الا وأجرها بتقدير وحساب الا الصبر فقد أوجب الجزاء للمتصف به بغير ~~حساب فما من قربة إلا وأجرها بتقدير وحساب إلا الصبر فقد أوجب الجزاء ~~للمتصف به بغير حساب وحدود لذلك على أنه من أفضل المقامات ولأجل كون الصوم ~~من الصبر فأنه نصف الصبر رواه ابن ماجه والبيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ ~~الصيام نصف الصبر قال الله تعالى الصوم لي وأنا أجزي به رواه الشيخان ~~والنسائي وابن حبان من حديث أبي هريرة بلفظ قال الله عز وجل كل عمل ابن آدم ~~له إلا الصيام فأنه لي وأنا أجزي به الحديث وعند الطبراني وابن النجار من ~~حديث ابن مسعود بلفظ هو له إلا الصوم هو لي الحديث وقد تقدم الكلام عليه ~~مفصلا في كتاب أسرار الصوم فأضافه إلى نفسه تشريفا له من بين سائر العبادات ~~النوع السادس وعد الصابرين بأنه معهم أي أوجب لهم معية تتضمن حفظهم ونصرهم ~~وتأييدهم ليست معية عامة أعني معية العلم والإحاطة فقال واصبوا ان الله مع ~~الصابرين فهذا إخبار منه تعالى أنه معهم ومن كان معه الله غلب كمن كان معه ~~عدة وهذا كما قال وأنتم الأعلون والله معكم والنوع السابع علق النصرة ~~والمدد بجنده على الصبر ms07610 فقال تعالى بلى ان تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم ~~هذا يممدكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين فاشترط الصبر والتقوى ~~لامداده بجند ونصره وتأييده وفي الحديث النصر مع الصبر والفرج مع الكرب وأن ~~مع العسر يسر رواه أبو نعيم والخطيب وابن النجار عن أنس مرفوعا والنوع ~~الثامن جمع للصابرين بين أمور ثلاثة لم يجمعهما لغيرهم وقد فرقها على جمل ~~العبادات بعد البشارة في الآخرة والعقبى فقال تعالى أولئك عليهم صلوات من ~~ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون فالهدى والرحمة والصلوات مجموعة للصابرين ~~وهذا من باب التدلي واستقصاء جميع الآيات في مقام الصبر يطول ولكن نذكر ~~بقية الأنواع التي سبق الوعد بها فمن ذلك وهو النوع التاسع الأمر به وقد ~~تقدم مثله في سياق المصنف وهو قوله تعالى واصبروا أن الله مع الصابرين ~~وكقوله تعالى استعينوا بالصبر والصلاة وقوله واصبروا وصابروا وقوله واصبر ~~وما صبرك إلا بالله النوع العاشر النهي عن ضده كقوله @ PageV09P003 ~~5 تعالى فاصبروا كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم وقوله لا ~~تولوهم الأدبار فأن تولية الأدبار ترك الصبر والمصابرة النوع الحادي عشر ~~الثناء على أهله كقوله تعالى الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين ~~والمستغفرين بالأسحار وقوله والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك ~~الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ونظائره كثيرة النوع الثاني عشر ايجاب محبته ~~لهم كقوله تعالى والله يحب الصابرين النوع الثالث عشر اخباره بأن الصبر خير ~~لهم كقوله تعالى ولئن صبرتم لهو خير للصابرين وكقوله وإن تصبروا فهو خير ~~لكم النوع الرابع عشر إطلاق البشري لأهل الصبر كقوله تعالى وبشر الصابرين ~~النوع الخامس عشر الإخبار بأن أهل الصبر مع أهل العزائم كقوله تعالى ولمن ~~صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور النوع السادس عشر الإخبار بأنه ما يلقي ~~الأعمال الصالحة وجزاءها إلا أهل الصبر كقوله تعالى ولا يلقاها غلا ~~الصابرون وقوله وما يلقاها إلا الذين صبروا النوع السابع عشر بأن الفوز ~~بالمطلوب والنجاة من المرهوب ودخول الجنة إنما نالوه بالصبر كقوله تعالى ~~سلام عليكم بما صبرتم ms07611 فنعم عقبى الدار وأما الأخبار الواردة في فضيلة الصبر ~~فقد قال صلى الله عليه وسلم الصبر نصف الإيمان رواه أبو نعيم والخطيب ~~والبيهقي في الشعب من حديث ابن مسعود بزيادة واليقين الإيمان كله وقد تقدم ~~على ما سيأتي وجه كونه نصفا وقال صلى الله عليه وسلم من أقل ما أوتيتم كذا ~~في النسخ وفي القوت أن أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ومن أعطى حظه ~~منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار ولأن تصبروا على ما أنتم ~~عليه أحب إلى من أن يوافيني كل امرئ منكم بمثل عمل جميعكم ولكني أخاف أن ~~تفتح الدنيا عليكم بعدي فينكر بعضكم بعضا وينكركم أهل السماء عند ذلك فمن ~~صبروا حسب ظفربكمال ثوابه ثم قرأ قوله تعالى ما عندكم ينفد وما عند الله ~~باق وليجزين الذين صبروا الآية تقدم هذا الحديث في كتاب العلم مختصرا وذكر ~~العراقي أنه لم يجده هكذا بطولة وهو هكذا في القوت وعزاه إلى أبي امامة ~~الباهلي من رواية شهر بن حوشب عنه وسيأتي بتمامه في آخر كتاب الزهد في ~~الفصول التي نلحقها بخاتمته وروى جابر بن عبد الله رضي الله عنه انه سئل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان ما هو فقال هو الصبر والسماحة قال ~~صاحب القاموس وهذا من أجمع الكلام وأعظمه برهانا وأوعبه لمقامات الإيمان من ~~أولها إلى آخرها فأن النفس يراد منها شيئات بذل ما أمرت به واعطاؤه فالحامل ~~عليه السماحة وترك ما نهيت عنه والبعد عنه فالحامل عليه الصبر اه وقد سبقه ~~البيهقي بهذا فقال يعني بالصبر الصبر عن محارم الله وبالسماحة أن يسمح ~~باداء ما افترض عليه انتهى وتبعهما إمام الطائفة الحسن البصري فقال يعني ~~الصبر عن المعصية والسماحة على اداء الفرائض قال العراقي رواه الطبراني في ~~مكارم الأخلاق وابن حبان في الضعفاء وفيه يوسف بن محمد بن المنكدر ضعيف ~~ورواه الطبراني في الكبير من رواية عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن ~~جده اه قلت وذكر صاحب ms07612 القوت أنه من رواية ابن المنذر عن جابر وقد رواه أبو ~~يعلي كذلك وقوله في يوسف أنه ضعيف هو قول النسائي وروى الذهبي عنه أنه قال ~~فيه أنه متروك ثم ساق له مما أنكر عليه هذا الخبر وأما حديث عبيد بن عمير ~~عن أبيه وهو عمير بن واقد الليثي له صحبة فاخرجه البخاري في التاريخ بلفظ ~~أفضل الإيمان الصبر والسماحة ورواه الديملي هكذا في مسند الفردوس من حديث ~~معقل بن يسار وعزاه صاحب القاموس إلى كتاب الأدب المفرد للبخاري بلفظ ~~المصنف وقال صلى الله عليه وسلم الصبر كنز من كنوز الجنة قال العراقي غريب ~~لم أجده اه قلت ربما يشهد له ما رواه سعيد بن منصور والخطيب من حديث علي ~~رضي الله عنه أربعة من كنز الجنة اخفاء الصدقة وكتمان المصيبة وصلة الرحم ~~وقول لا حول ولا قوة إلا بالله وهذا لأن كتمان المصيبة من جملة الصبر ~~ويحتمل أن يكون من كنوز الخير بدل من كنوز الجنة وقد روى ذلك من قول الحسن ~~البصري الصبر كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله @ PageV09P004 ~~6 إلا لعبد كريم عنده وسئل صلى الله عليه وسلم مرة ما الإيمان فقال الصبر ~~أي بجميع أنواعه الآتي ذكرها فيها تتم مراتب الإيمان وقد أحاله العراقي على ~~حديث على الآتي ذكره للمصنف في الآثار ولفظه الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس ~~من الجسد ولا يخفى أنهما حديثان متعايران فتأمل وهذا يشبه قوله صلى الله ~~عليه وسلم الحج عرفة معناه معظم الحج عرفة وقد تقدم في كتاب التوبة وفي ~~كتاب الحج أي معظم أركانه فكذلك الصبر معظم أركان الإيمان وقال أيضا صلى ~~الله عليه وسلم أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس هكذا هو في القوت ~~واستطرد ذكره في كتاب التوبة فقال ثم على التائب أن يعمل في قطع معتاد ان ~~كان ثم ليصبر على مجاهدة النفس في الهوى إن بلي به ثم قال فهذه الخصال من ~~أفضل أعمال المريدين وأزكاها ومعها تلهم النفس المطمئنة رشدها وتقواها وبها ~~تخرج من ms07613 وصف الامارة بالسوء إلى وصف المطمئنة إلى اخلاق الإيمان وهذا أحد ~~المعاني في الخبر المشهور أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس لأن النفس ~~تكره خلاف الهوى والهوى ضد الحق والله تعالى يحب الحق فصار إجبار النفس على ~~خلاف الهوى على وفاق الحق لأن محبة الحق من أفضل الأعمال اه وقال العراقي ~~لا أصل له مرفوعا وإنما هو من قول عمر بن عبد العزيز هكذا رواه ابن أبي ~~الدنيا في كتاب محاسبة النفوس وقيل أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام ~~يا داود تخلق بأخلاقي وأن من أخلاقي أني أنا الصبور نقله صاحب الرسالة ~~والتخلق بأخلاق الله تعالى والتحلي بمعاني صفاته واسمائه بقدر ما يتصور في ~~حقه ليصير بذلك ربانيا رفيقا للملأ الأعلى من الملائكة على بساط القرب ~~وسيأتي الكلام على ذلك وفي حديث عطاء بن أبي رباح التابعي الماكي الثقة عن ~~ابن عباس رضي الله عنه قال لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ~~الأنصار فقال أمؤمنون أنتم فسكتوا فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم او كان جالسا معهم اذ ذاك فأجاب نيابة عنهم وقال ~~نعم يا رسول الله قال وما علامة ايمانكم قالوا نشكر على الرخاء أي الرخص ~~والسعة ونصبر على البلاء أي الاختبار والشدة ونرضى بالقضاء فقال صلى الله ~~عليه وسلم مؤمنون أنتم ورب الكعبة هكذا أورده صاحب القوت وقال العراقي رواه ~~الطبراني في الأوسط من رواية يوسف ابن ميمون وهو منكر الحديث عن عطاء اه ~~وقال صلى الله عليه وسلم في الصبر على ما تكره خير كثير ولفظ القوت أن في ~~الصبر على ماتكره خيرا كثيرا قال العراقي رواه الترمذي من حديث ابن عباس ~~وقد تقدم وقال المسيح عليه السلام أنكم لا تدركون ما تحبون إلا بصبركم على ~~ما تكرهون ولفظ القوت إلا بالصبر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان ~~الصبر رجلا لكان كريما والله يحب الصابرين قال العراقي رواه الطبراني من ~~حديث عائشة ms07614 وفيه صبح بن دينار ضعفه العقيلي اه قلت ورواه كذلك أبو نعيم في ~~الحلية من طريق صبح بن دينار البلدي عن المعافي بن عمران عن سفيان عن منصور ~~عن مجاهد عن عائشة ثم قال غريب تفرد به المعافي والإخبار في هذا الباب مما ~~لاتحصى لكثرتها ومن ذلك ما رواه الديملي بلا اسناد من حديث الحسين بن علي ~~رضي الله عنهما الصبر مفتاح الفرج والزهد غني الابد وروى القضاعي من حديث ~~ابن عمر وابن عباس انتظار الفرج بالصبر عبادة وروى الطبراني في الكبير من ~~حديث الحكم بن عمير الثمالي الصبر والاحتساب من عتق الرقاب ويدخل الله ~~صاحبهن الجنة بغير حساب وأما الآثار في الصبر فقد وجد في رسالة عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الاشعري رضي الله عنه أرسلها إليه حين ~~كان واليا بالبصرة عليك بالصبر واعلم ان الصبر صبران أحدهما أفضل من الآخر ~~الصبر في المصيبات حسن وأفضل منه الصبر على ما حرم الله تعالى واعلم ان ~~الصبر ملاك الإيمان وذلك بأن التقوى أفضل البر والتقوى بالصبر رواه إبراهيم ~~بن بسار الرمادي عن سفيان عن والد ادريس بن عبد الله عن سعيد بن أبي بردة ~~بن أبي موسى عن أبيه وكان أبو موسى قد @ PageV09P005 ~~7 أوصى إلى ابنه بردة رسائل عمر التي كان يكتبها إليه وقال علي رضي الله ~~عنه بني الإيمان على أربع دعائم اليقين والصبر والجهاد والعدل ولفظ القوت ~~وقد جعل علي رضي الله عنه الصبر ركنا من أركان الإيمان وقرنه بالجهاد ~~والعدل والإيقان فقال بني الإيمان على أربع دعائم على اليقين والصبر ~~والجهاد والعدل اه قلت وقدر وى ذلك من حديث علي مرفوعا قال أبو نعيم في ~~الحلية حدثنا أحمد بن السندي حدثنا الحسن بن علوية القطان حدثنا اسمعيل بن ~~عيسى العطار حدثنا اسحق بن بشر حدثنا مقاتل عن قتادة عن خلاس بن عمر وقال ~~كنا جلوسا عند علي بن أبي طالب إذ أتاه رجل من خزاعة فقال يا أمير المؤمنين ~~هل سمعت رسول ms07615 الله صلى الله عليه وسلم ينعت الإسلام قال نعم سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول بني الإسلام على أربعة أركان على الصبر واليقين ~~والجهاد والعدل الحديث وهو طويل وقد تقدم بعضه في كتاب التوبة ثم قال صاحب ~~الحلية كذا رواه خلاس بن عمرو مرفوعا وخالف الرواة عن علي فقال الإسلام ~~ورواه الاصبغ بن نباتة عن علي فقال الإيمان ورواه الحرث عن علي موقوفا ~~مختصرا ورواه قبيصه بن جابر عن علي من قوله ورواه العلاء بن عبد الرحمن عن ~~علي من قوله اه قلت وبلفظ الإيمان موقوفا رواه صاحب نهج البلاغة وقال علي ~~رضي الله عنه أيضا الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا جسد لمن لا ~~رأس له ولا ايمان لمن صبر له كذا في القوت ولكن بلفظ إنما الصبر من الإيمان ~~وهكذا رواه البيهقي في الشعب بإسناده إليه قال الصبر من الإيمان بمنزلة ~~الرأس من الجسد فإذا قطع الرأس مات الجسد ثم قال علي رافعا صوته اما انه لا ~~إيمان لمن لا صبر له وروى صاحب نهج البلاغة قال علي رضي الله عنه أوصيكم ~~بخمس لو ضربتم إليها آباط الأبل لكانت لذلك أهلا لا يرجون أحد منكم إلا ربه ~~ولا يخافن إلا ذنبه ولا يستحيين أحد إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم ~~ولا يستحيين أحد إذا لم يتعلم الشئ أن يتعلمه وعليكم بالصبر فإن الصبر من ~~الإيمان كالرأس من الجسد ولا خير في جسد لا رأس معه ولا في إيمان لا صبر ~~معه انتهى وقد روى أوله مرفوعا من حديث أنس رواه الديملي في مسند الفردوس ~~من رواية يزيد الرقاشي عن أنس ويزيد ضعيف وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~يقول نعم العدلان مثنى العدل بكسر العين والدال المهملتين وهو الحمل زنة ~~ومعنى إذ كل منهما عديل للآخر قال ابن فارس العدل الذي يعادل في الوزن ~~والقدر وعدله بالفتح ما يقوم مقامه من غير جنسه وفي المصباح عدل الشئ ~~بالكسر مثله من ms07616 جنسه ومقداره ونعمت العلاوة للصابرين يعني بالعدلين الصلاة ~~والرحمة وبالعلاوة الهدى والعلاوة بالكسر ما يحمل فوق العدلين على البعير ~~فيكون كعدل ثالث وفي المصباح ما يعلق على البعير بعد حمله مثل الاداوة ~~والسفرة والجمع علاوي أشار إلى قوله تعالى أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ~~وأولئك هم المهتدون كذا في القوت وقد أخرجه سعيد بن منصور وابن المنذر ~~والحاكم وصححه والبيهقي في السنن وابن أبي الدنيا في العزاء عن عمر بن ~~الخطاب قال نعم العدلان ونعم العلاوة الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا له ~~وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون نعم ~~العلاوة وكان حبيب بن أبي حبيب البجلي أبو عمر والبصري نزيل الكوفة صدوق ~~يخطئ روى له الترمذي إذا قرأ هذه الآية إنا وجدناه صابر انعم العبد انه ~~اواب يعني داود عليه السلام بكى وقال واعجباه أعطى واثني أي هو المعطي ~~للصبر وهو المثني عليه والرب إذا أثنى على أعمال عباده فقد أثنى على فعل ~~نفسه لأن أعمالهم من خلقه وقال أبو الدرداء رضي الله عنه ذروة الإيمان ~~الصبر للحكم والرضا بالقدر نقله صاحب القوت وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا ~~محمد بن علي بن حبيش حدثنا موسى بن هارون الحافظ حدثنا أبو الربيع وداود بن ~~رشيد قالا حدثنا بقية حدثنا يحيى بن سعد عن حالد بن معدان حدثني يزيد بن ~~رشيشد الهمداني أبو عثمان عن أبي الدرداء أنه كان يقول ذروة الإيمان الصبر ~~للحكم والرضى بالقدر والإخلاص للتوكل والاستسلام للرب تعالى هذا بيان فضيلة ~~الصبر من حيث النقل فأما من @ PageV09P006 ~~8 حيث النظر بعين الاعتبار فلا تفهمه إلا بعد فهم حقيقة الصبر ومعناه اذ ~~معرفة الفضيلة والرتبة معرفة صفة فلا تحصل قبل معرفة الموصوف فلابد من ~~معرفة الموصوف الذي هو حقيقة الصبر ومعناه اذ معرفة الفضيلة والرتبة معرفة ~~صفة فلا تحصل قبل معرفة الموصوف فلابد من معرفة الموصوف الذي هو حقيقة ~~الصبر فلنذكر حقيقته ومعناه وبالله التوفيق بيان حقيقة الصبر ومعناه اعلم ~~هداك ms07617 الله تعالى ان الصبر مقام شريف من مقامات الدين وهو ثاني مقام من ~~مقامات اليقين ومنزل منيف من منازل السالكين في طريق الحق لا يستغنى عنه ~~سالك ألبتة الا رجل انسلخ من غفلته إلى حضرة ربه فان هذا المنزل لا يعرفه ~~ولا يدور حوله الى ان يرجع الى بشريته وانسانيته وجميع مقامات الدين انما ~~تنتظم من ثلاثة أمور معارف وأحوال وأعمال وذلك لأن المقامات كلها من ~~الإيمان بالله ولله كما دل عليه قوله نعالى فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي ~~وللإيمان بالله ولله عقود كثيرة لا نهاية لها على ما أشرنا اليه في أول ~~كتاب التوبة وكل عقد من هذه العقود أصل ولذلك الأصل فرع وللفرع ثمرة ~~فالمعارف هي الأصول الثابتة في القلوب بما أمرها الله بها من النظر ~~والاعتبار وهي تورث الاحوال أي ان لتلك الأصول فروعا تنشأ عنها هي مواجيد ~~القلوب وأحوال لها بسبب ما جبلها عليه من محبة سعادتها وكمالها والاحوال ~~ثمرة الاعمال أي ان لذلك الاحوال ثمارا هي الاعمال الناشئة عن احوال القلوب ~~وبها النجاة والكمال فالعلم هو الاصل الذي هو عقد من عقود الإيمان بالله أو ~~لله والحال ما ينشأ عنه من المواجيد والعمل هو ماتنشئة المواجيد على القلوب ~~والجوارح من الاعمال فالمعارف كالاشجار فانها ثابتة في القلوب ثبوت الاشجار ~~في الارض والاحوال كالاغصان فانها متفرعة عن تلك المعارف وتفرع الاغصان عن ~~الاشجار والاعمال كالثمار فانها تنشأ من تلك الأحوال نشأة الثمار من ~~الاغصان وقد بين ذلك قوله تعالى ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة ~~طيبة الآية وتقدمت الإشارة إليه أول كتاب التوبة وهذا مطرد في جميع منازل ~~السالكين الى الله تعالى واسم الإيمان تارة يختص بالمعارف فقط هي الاصول ~~وتارة يطلق على الكل أي عليها ما ينشأ منها ويثمر منها كما ذكرناه في ~~اختلاف اسم الإيمان والإسلام في كتاب قواعد العقائد وكذا الصبر من جملة ~~عقود الإيمان بالله ولله لايتم إلا بمعرفة سابقة وبحالة قائمة تنشأ عن تلك ~~المعرفة هي كالفرع لها فالصبر ms07618 على التحقيق عبارة عنهما عن تلك المعرفة ~~والحالة والعمل هو كالثمرة يصدر عنها ولا يعرف هذا الا بمعرفة كيفية ~~الترتيب بين الموجودات والملائكة والانس والبهائم فلا يتصور ذلك في البهائم ~~والملائكة أما عدم تصوره في البهائم فلنقصانها وتسفل درجاتها في نفس الحياة ~~التي بها شرفها لأن الحي هو الدراك الفعال وفي ادراك البهيمة نقص وفي فعلها ~~نفص أما ادراكها فنقصانها أنه مقصور على الحواس وادراك الحس قاصر لأنه لا ~~يدرك الأشياء الا بمماسة أو بقرب منها فالحس معزول عن الادراك أن لم يكن ~~مماسة ولأقرب فأن اللمس والذوق يحتاجان الى المماسة والسمع والبصر والشم ~~يحتاجون الى القرب وكل موجود لا يتصور فيه مماسة ولا قرب فالحس معزول عن ~~ادراكه في هذه الحالة وأما فعلها فسيأتي في سياق المصنف قريبا وأما عدم ~~تصوره في الملائكة فلكمالها وعلو درجتها وبيانه ان البهائم سلطت عليها ~~الشهوات وصارت مسخرة أي منقادة لها فلا باعث لها على الحركة والسكون إلا ~~الشهوة وليس فيها قوة تصادم الشهوة وتردها عن مقتاضاها حتى يسمى ثبات تلك ~~القوة في مقبالة مقتضى الشهوة صبرا وهو اشارة الى نقصانها في فعلها وأما ~~الملائكة عليهم السلام فأنهم جردوا للشوق إلى حضرة الربوبية والابتهاج ~~بدرجة القرب منها ولم تسلط عليهم شهوة صارفة صادة عنها حتى تحتاج إلى ~~مصادمة ما يصرفها عن مطالعة حضرة الجلال بجند @ PageV09P007 ~~9 آخر يغلب الصوارف ولتقدسها عن الشهوة كانت داعية للقرب إلى الله تعالى ~~وأما الانسان فدرجته متوسطة بين الدرجتين فكانه مركب من بهيمة وملكية فانه ~~خلق في ابتداء الصبي ناقصا مثل البهيمة أي في الادراك اذ ليس له منه أولا ~~الا الحواس التي يحتاج في الادراك بها الى طلب القرب في المحسوس بالسعي ~~والحركة الى ان يشرق عليه نور العقل المتصرف في ملكوت السموات والارض من ~~غير حاجة الى حركة بالبدن وطلب قرب أو مماسة مع المدرك له بل مدركه الامور ~~المقدسة عن قبول القرب والبعد بالمكان لم يخلق فيه الا شهوة الغذاء الذي هو ~~محتاج اليه فهي ms07619 مستولية عليه ثم يظهر فيه شهوة اللعب والزينة وفي اثناء ذلك ~~يظهر فيه شهوة الغضب وبحسب مقتضى كل هذه الشهوات يكون انبعاثه ثم شهوة ~~النكاح على الترتيب الى ان يظهر فيه الرغبة في طلب الكمال والنظر للعاقبة ~~وعصيان مقتضى تلك الشهوات وليس له قوة الصبر البتة اذا الصبر عبارة عن ثبات ~~جند في مقابلة جند آخر قام القتال بينهما لتضاد مقتضياتهما ومطالبتهما وليس ~~في الصبي الا جند الهوى كما في البهائم يدعو الى افعال ملائمة لشهوته ولكن ~~الله تعالى بفضله وسعة جوده وكرمه أكرم بني آدم ورفع درجتهم عن درجة ~~البهائم اذ قد خصهم بالكمال في الادراك وفي العقل فوكل به أي بكل واحد منهم ~~عند كمال شخصه بمقاربة البلوغ ملكين أحدهما يهديه والآخر يقويه فتميز ~~بمعونة الملكين عن رتبة البهائم واختص بصفتين احداهما معرفة الله تعالى ~~ومعرفة رسوله والثانية معرفة المصالح المتعلقة بالعواقب وكل ذلك حاصل من ~~املك الذي اليه الهداية والتعريف فالبهيمة لا معرفة لها ولا هداية الى ~~مصالح العواقب وكل ذلك حاصل من الملك الذي ايه الهداية والتعريف فالبهيمة ~~لا معرفة ولا هداية الى مصالح العواقب بل الى مقتضى شهواتها في الحال فقط ~~فلذلك لا يطلب الا اللذيذ فاما الدواء النافع مع كونه مضرا في الحال فلا ~~تطلبه ولا ترغب اليه ولا تعزفه فصار الانسان بنور الهداية يعرف ان اتباع ~~الشهوات لها مغبات مكروهة في العاقبة يقال للامرغب بالكسر ومغبة أي عاقبة ~~ولكن لم تكن هذه الهداية كافية مالم تكن له قدرة على ترك ما هو مضر فكم من ~~مضر يعرفه الانسان كالمرض النازل به مثلا ولكن لا قدرة له على دفعه فافتقر ~~الى قدرة وقوة يدفع بها في نحر الشهوات فيجاهدها بتلك القوة حتى يقطع ~~عدوائها من أصلها عن نفسه فوكل الله تعالى به ملكا آخر يسدده ويؤيده ويقويه ~~بجنود باطنة لم تروها وأمر هذا الجند بقتال جند الشهوات فتارة يضعف هذا ~~الجند وتارة يقوى وذلك بحسب امداد الله تعالى عبده بالتأييد والمعونة كما ~~أن نور ms07620 الهداية أيضا يختلف في الخلق اختلافا لا ينحصر فلنسم هذه الصفة التي ~~بها فارق الانسان البهائم في قمع الشهوات وقهرها باعثا دينيا لكون تلك ~~القوة تبعث إلى أمور الدين ولنسم مطالبة الشهوات بمقتضياتها باعث الهوى ~~لكونها تبعث الى هوى النفس وليفهم ان القتال قائم بين باعث الدين وباعث ~~الهوى والحرب بينهما سجال أي متوال لا ينقطع ومعركة هذا القتال أي ميدانه ~~ومحله قلب العبد ومدد باعث الدين من الملائكة الناصرين لحزب الله ومدد باعث ~~الشهوة من الشياطين الناصرين لاعداء الله ومعرفة هذا من الإيمان لله تعالى ~~وهوتصديق الله تعالى فيما أخبر به كم عداوة النفس والشيطان والشهوات للعقل ~~والمعرفة والملك اللهم للخير وان الشهوات والنفس من حزب الشيطان والمعرفة ~~والعقل والملائكة من جند الله @ PageV09P008 ~~10 وحزبه وهذا الإيمان واجب لا يستغنى عنه سالك لطريق الله تعالى فالصبر ~~عبارة عن ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الشهوة فأن ثبت هذا الباعث حتى ~~قهره أي باعث الشهوة واستمر على مخالفة الشهوة فقد نصر حزب الله والتحق ~~بالصابرين وأنزله الله في جواره ومتعه بالنظر إلى وجهه وإن تخاذل وضعف حتى ~~غلبته الشهوة ولم يصبر في دفعها التحق بإتباع الشياطين ورسم عليه بميسم ~~الأبعاد عن حضرة رب العالمين فإذا ترك الأفعال المشتهاة عمل يثمره حال يسمى ~~الصبر وهو ثبات باعث الدين الذي هو في مقابلة باعث الشهوة وثبات باعث الدين ~~حال تثمرها المعرفة بعداوة الشهوات ومضادتها لأسباب السعادات في الدنيا ~~والآخرة فإذا قوى يقينه أعنى المعرفة التي تسمى إيمانا وهو اليقين بكون ~~الشهوة عدوا قاطعا لطريق الله تعالى قوي ثبات باعث الدين وإذا قوى ثباته ~~تمت الأفعال الصادرة عنه عى خلاف ما تتقاضاه الشهوة فلا يتم ترك الشهوة الا ~~بقوة باعث الدين المضاد لباعث الشهوة وقوة المعرفة والإيمان تقبح مغبة ~~الشهوات وسوء عاقبتها والقدر الواجب من ثبات باعث الدين تقويته بالوعد ~~والوعيد وسائر البواعث الحادثة المقوية له اى ان يغلب وينتصر ويفوز بالخلع ~~السنية الموعودة له ولو لم يكن الا قوله تعالى انما يوفي ms07621 الصابرون أجرهم ~~بغير حساب وان تغافل وتلاشى في أمره ولم يستمد بمزايا من الملك خذل وغلب ~~الحق عليه كلمة العذاب بقضاء الله وقدره قال الله تعالى ولو شاء الله ما ~~أشركوا ولو شاء الله ما اقتتلوا ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لاملأن جهنم من ~~الجنة والناس أجمعين وهذان الملكان هما المتكفلان بهذين الجندين باذن الله ~~تعالى وتسخيره اياهما وهما من جملة الكرام الكاتبين وهما الملكان الموكلان ~~بكل شخص من الآدميين قال الله عز وجل كلا بل تكذبون بيوم الدين وإن عليكم ~~لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون روى ابن جرير عن ان عباس قال جعل ~~الله على ابن آدم حافظين في الليل وحافظين في النهار يحفظان عمله ويكتبان ~~أثره وروى البزار من حديث ابن عباس ان الله ينهاكم عن التعري فاستحيوا من ~~ملائكة الله الذين منهم الكرام الكاتبون الذين لا يفارقونكم الا عند احدى ~~ثلاث حالات الغائط والجنابة والغسل فأن اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه ~~أو بحزم حائط أو بغيره وفيه حفص بن سليمان لين الحديث وروى ان مردويه من ~~حديث ابن عباس قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الظهيرة فرأى رجلا ~~يغتسل فلاة من الأرض فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فاتقوا الله ~~واكرموا الكرام الكاتبين الذين معكم ليس يفارقونكم إلا عند أحدى منزلتين ~~حيث يكون الرجل عند خلائه أو يكون مع اهله لأنهم كرام كما سماهم الله فإذا ~~أغتسل أحدكم العراء فليستتر بحزم حائط أو بغيره فأنهم لا ينظرون إليه وإذا ~~عرفت أن رتة الملك الهادي أعلى من رتبة المللك المقوي لم يخف عليك أن جانب ~~اليمين والآخر صاحب الشمال وللعبد طوران في الغفلة والفكر وفي الاسترسال ~~والمجاهدة فهو بالغفلة معرض عن صاحب اليمين ومسئ إليه فيكتب إعراضه عنه ~~سيئة وبالفكر مقبل عليه ليستفيد منه الهداية فهو به محسن فيكتب له اقباله ~~به حسنة وكذا بالاسترسال وهو معرض عن صاحب اليسار تارك للاستمداد منه فهو ~~به مسئ إليه فيثبت عليه سيئة وبالمجاهدة مستمد ms07622 من جنوده فيثبت له به حسنة ~~وإنما تثبت وفي نسخة تثبت هذه الحسنات والسيئات باثباتهما فلذلك سميا كراما ~~كاتبين اما الكرام فلانتفاع العبد بكرمهما ولأن الملائكة كلهم كرام بررة @ PageV09P009 ~~11 كما وصفهم الله تعالى بذلك وهم كما وصفوا وأما الكاتبين فلاثباتهما ~~الحسنات والسيئات في صحائف اعمال العباد وإنما يكتبان في صحائف مطوية في سر ~~القلب أي باطنه ومطوية عن سر القلب حتى لا يطلع عليه في هذا العالم فأنهما ~~وكتبتهما وخطهما وصحائفهما وجملة ما يتعلق بهما من جملة عالم الغيب ~~والملكوت لا من عالم الشهادة والملك وكل شئ من عالم الملكوت لا تدركه ~~الابصار في هذا العالم وإنما تدركه البصائر الصافية المصقولة بأنوار ~~العرفان ثم تنتشر هذه الصحائف المطوية عنه مرتين مرة في القيامة الصغرى ~~ومرة في القيامة الكبرى وأعني بالقيامة الصغرى حالة الموت إذ قال صلى اله ~~عليه وسلم من مات فقد قامت قيامته قال العراقي رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ~~من حديث أنس بسند ضعيف انتهى قلت وعند ابن لال في مكارم الاخلاق والديملي ~~من حديث انس إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته واعبدوا الله كأنكم نروه ~~واستغفروه كل ساعة وروى العسكري في الأمثال من حديث أنس أكثر واذكر الموت ~~فأنكم إن ذكرتموه في غنى كدرة عليكم وإن ذكرتموه في ضيق وسعه عليكم الموت ~~القيامة إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته يرى ماله من خير وشر وفيه داود بن ~~المحبر كذاب عن عنبسة بن عبد الرحمن متروك متهم عن محمد بن زازان قال ~~البخاري لا يكتب حديثه ورواه ابن لال في المكارم بلفظ أكثر واذكر الموت فإن ~~ذلك تمحيص للذنوب وتزهيد في الدنيا الموت القيامة وعند ابن أبي الدنيا فأنه ~~يمحص الذنوب ويزهد في الدنيا وسنده ضعيف جدا وروى الطبراني من طريق زياد بن ~~علاقة عن المغيرة بن شعبة قال يقولون القيامة القيامة وإنما قيامة الرجل ~~موته ومن رواية سفيان عن أبي قيس قالت شهدت جنازة فيها علقمة فلما دفن قال ~~أما هذا فقد قامت قيامته وفي ms07623 هذه القيامة يكون العبد وحده وعندها يقال ولقد ~~جئتمونا فرادى أي أفرادا كما خلقناكم أول مرة أي في وقت الولادة وفيها يقال ~~كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا أي حاسبا أما في القيامة الكبرى الجامعة لكافة ~~الخلائق من اول إللى الآخر فلا يكون وحده بل ربما يحاسب على ملأ من الخلق ~~ورؤس الاشهاد وفيها يساق المتقون إلى الجنة والمجرمون إلى النار زمر إلا ~~آحادا كما دل عليه قوله تعالى وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمر الآية ~~والهول الأول هو هول القيامة الصغرى يعني به هول الموت ولجميع أهوال ~~القيامة الكبرى نظير فإن للقيامة الصغرى مثل زلزلة الأرض مثلا الموعود بها ~~في القيامة الكبرى في قوله تعالى إذا زلزلت الأرض زلزالها فأن أرضك الخاصة ~~بك بدنك تزلزل في الموت أي تضطرب وترتج فانك تعلم أن الزلزلة إذا نزلت ~~ببلدة صدق أن يقال قد زلزلت أرضهم وإن لم تزلزل البلاد المحيطة بها بل لو ~~زلزل مسكن الانسان وحده فقد حصلت الزلزلة في حقه لانه إنما يتضرر عند زلزلة ~~جميع الأرض بزلزلة مسكنه لا بزلزلة مسكن غيره فحصته من الزلزلة قد توفرت ~~عليه من غير نقصان واعلم إنك أرضى مخلوق من التراب وحظك الخاص من التراب ~~بدنك فقط فأما بدن غيرك فليس بحظك والأرض التي أنت جالس عليها الإضافة إى ~~بدنك ظرف ومكان لحلولك فيه وإنما تخاف من تزلزله أن يتزلزل بدنك بسببه وإلا ~~فالهوى أبدا متزلزل وأنت لا تخشاه ولاتعني به إذ ليس يتزلزل به بدنك فحظك ~~من زلزلة الأرض كلها زلزلة بدنك فقط فهي أرضك وترابك الخاص بك وعظامك جبال ~~ارضك أي بمنزلتها لصلابتها بالإضافة إى سائر أجزاء البدن وأطرافك أشجار ~~أرضك لارتفاعها كأرتفاع الأشجار ورأسك سماء أرضك لعلوها كعلو السماء وقلبك ~~شمس أرضك أي بمنزلتها في السماء في تنويرها وسمعك وبصرك وسائر حواسك ~~الظاهرة نجوم @ PageV09P010 ~~12 سمائك أي بمنزلتها ومفيض العرق من بدنك بحر أرضك أي بمنزلته في اسالة ~~الفوهات وشعورك النابتة في البدن نبات أرضك أي بمنزلته في النمو ms07624 وهكذا إلى ~~جميع أجزائك وقد أشار إليه المصنف في كيمياء السعادة فقال أن نفس ابن آدم ~~مختصرة من العالم وفيها من كل صورة في العالم أثر منه لأن هذه العظام ~~كالجبال ولحمه كالتراب وشعره كالنبات ورأسه مثل السماء وحواسه مثل الكواكب ~~فإذا انهدمت بالموت أركان بدنك فقد زلزلت الأرض زلزالها أي اضطرابها المقدر ~~لها فإذا انفصل العظام واللحوم من بعضها فقد حملت الأرض والجبال فدكتا دكة ~~واحدة فإذا أرمت العظام أي بليت وتخربت فقد نسفت الجبال نسفا يشير بذلك إلى ~~قوله تعالى ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا وفي نسخة فقد بست ~~الجبال بسا فإذا أظلم قلبك عند الموت فقد كورت الشمس تكويرا أي لفت من كورت ~~العمامة إذا لففتها معنى رفعت لأن الثوب إذا أريد رفعه لف أو لف ضوءها فذهب ~~انبساطه في الآفاق وزال أثره فإذا بطل سمعك وبصرك وسائر حواسك فقد انكدرت ~~النجوم انكدارا أي أظلمت وانقضت فإذا تشقق دماغك فقد انشقت السماء انشقاقا ~~أي صارت شقة شقة أو أنشقت بالغمام فإذا أنفجر من هول الموت عرق جبينك وذلك ~~عند الموت فان الجبين لا تعرق إلا عند معاينة الأهوال ولا هول اعظم من ~~الموت فقد فجرت البحار تفجيرا فإذا التفت احدى ساقيك بالأخرى وهما مطيتاك ~~فقد عطلت العشار تعطيلا أي تركت مهملة والعشار هي النوق اللاتي أتى على ~~حملهن عشرة أشهر جمع عشراء فإذا فارقت الروح الجسد فقد حملت الأرض فمدت أي ~~بسطت أن تزال جبالها وآكامها حتى ألقت ما فيها أي في جوفها وتخلت أي تكلفت ~~في الخلو أقصى جهدها حتى لم يبق شئ في بطنها ولست أطول بجميع موازنة ~~الأحوال والأهوال ولكني أقول بمجرد الموت تقوم عليك هذه القيامة الصغرى ~~وتعاين أهوالها ولا يفوتك من القيامة الكبرى شئ مما يخصك بل ما يخص غيرك ~~أيضا فأن بقاء الكواكب في حق غيرك ماذا ينفعك وقد انتثرت حواسك التي بها ~~تنتفع بالنظر إلى الكواكب والاعمى الذي ذهب بصره يستوي عنده الليل والنهار ~~وكسوف الشمس وانجلاؤها لأنها ms07625 قد كسفت في حقه دفعة واحدة فهو حصته منها ~~فالانجلاء بعد ذلك حصة غيره ممن يراه ومن انشق رأسه فقد أنشقت سماؤه إذا ~~السماء عبارة عما يلي جهة الرأس لسموه أي علوه وارتفاعه ولذا سمى السحاب ~~سماء بهذا الأعتبار فمن لا راس له لا سماء له فمن أين ينفعه بقاء السماء ~~لغيره فهذه هي القيامة الصغرى المشار إليها في الحديث المذكور والخوف بعد ~~أسفل والهول بعد مدخر وذلك إذا جاءت الطامة الكبرى أي المصيبة العظمى تطم ~~على الكل وتعم وارتفع الخصوص وبطلت السموات والأرض ومحيت آثارها ونسفت ~~الجبال نسفا فصارت هباء منبثا وتمت الاهوال واعلم ان هذه الصغرى وإن طولنا ~~في وصفها فإنا لم نذكر عشر عشير اوصافها بالنسبة إلى القيامة الكبرى وهي ~~كالولادة الصغرى بالنسبة إلى الولادة الكبرى فإن للأنسان ولادتين أحدهما ~~الخروج من الصلب والترائب إلى مستودع الأرحام فهو في الرحم في قرار مكين ~~إلى قدر معلوم كما أخبر عنه سبحانه في كتابه العزيز وله في سلوكه إلى ~~الكمال منازل يسلكها وأطوار ينتقل إليها من نطفة وعلقة ومضغة @ PageV09P011 ~~13 وغيرها إلى أن يخرج من مضيق الرحم إلى فضاء العالم وسعته فنسبة عموم ~~القيامة الكبرى إلى خصوص القيامة الصغرى كنسبة سعة فضاء العالم إلى سعة ~~فضاء الرحم ونسبة سعة العالم الذ يقدم عليه العبد بالموت إلى سعة فضاء ~~الدنيا أيض الى الرحم بل أوسع وأعظم فقس الآخرة بالأولى قال الله تعالى وما ~~خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة وما النشأة الثانية إلا على قياس النشأة ~~الأولى بل أعداد النشآت ليست محصورة في النشأتين الأولى والثانية وإليه ~~الأشارة بقوله تعالى وننشئكم فيما لا تعلمون فالمقر بالقياميتن الصغرى ~~والكبرى مؤمن بعالم الغيب والشهادة وموقن بالملك والملكوت والمقر بالقيامة ~~الصغرى دون الكبرى ناظر بالعين العوراء إلى أحد العالمين عالم الملك فقط ~~وذلك هو الجهل والضلال والاقتداء بالأعور والدجال إذ هو ممسوخ العين اليمنى ~~كما ورد في الأخبار فما أعظم غفلتك يا مسكين وكلنا ذلك المسكين قد ضربت ~~الغفلة على بصائرنا حجبا وكيف ms07626 تغفل وبين يديك هذه الأهوال والمصائب ~~والأوحال فأن كنت لا تؤمن بالقيامة الكبرى بالجهل والضلال واغواء العدو ~~الحيال فلا تكفيك دلالة القيامة الصغرى أو ما سمعت قول سيد الأنبياء صلى ~~الله عليه وسلم كفى بالموت واعظا قال العراقي رواه البيهقي في الشعب من ~~حديث عائشة وفيه الربيع بن بدر وهو ضعيف ورواه الطبراني من حديث عقبة بن ~~عامر وهو معروف من قول الفضيل بن عياض رواه البيهقي في الزهد انتهى هكذا هو ~~في نسخة كتاب العراقي عقبة بن عامر والصواب عمار بن ياسر فقد رواه الطبراني ~~والبيهقي في الشعب والقضاعي في مسند الشهاب والعسكري في الأمثال من طريق ~~يونس بن عبيد عن الحس عن عمار بن ياسر مرفوعا ولفظه كفى بالموت واعظا وكفى ~~بالموت غنى وكفى بالعبادة شغلا وعند الطبراني وحده أيضا بلفظ كفى بالموت ~~واعظا وكفى باليقين غنى وروى العسكري في الأمثال من طريق يحيى بن اسحق عن ~~ابن لهيعه عن جبير بن أبي حكيم عن أنس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال أن فلانا جاري يؤذيني فقال أصبر على أذاه وكف عنه أذاك قال فما ~~لبثت لا يسيرا إذ جاء فقال يا رسول الله أن جاري ذاك مات فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم كفى بالدهر واعظا وبالموت مفرقا رواه كذلك ابن السني في عمل ~~يوم وليلة وروى ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن أي الدنيا في ذكر الموت ~~عن الربيع بن أنس مرسلا كفى بالموت مزهدا في الدنيا ومرغبا في الآخرة أو ما ~~سمعت بكر به صلى الله عليه وسلم عند الموت وقوله أن للموت سكرات وإن للموت ~~فزعا حتى قال صلى الله عليه وسلم اللهم هون على محمد سكرات الموت قال ~~العراقي والترمذي وقال غريب والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه من حديث ~~عائشة بلفظ اللهم أعني على سكرات الموت أو ما تستحي من استبطائك هجوم الموت ~~والساعة اقتداء برعاع الغافلين الذين لا ينظرون ولفظ التنزيل ما ينظرون أي ~~لا ينتظرون ms07627 إلا صيحة واحدة هي النفخة الأولى تأخذهم وهم يخصمون أي يختصمون ~~في معاملاتهم لا يخطر ببالهم أمرها لقوله تعالى فأخذتهم الساعة بغتة وهم لا ~~يشعرون فلا يستطيعون توصية من شئ من أمورهم ولا إلى أهلهم يرجعون فيروا ~~حالهم بل يموتون حيث تبغتهم فيأتيهم المرض نذيرا من الموت أي مخوفا منه فلا ~~ينزجرون ولا يتعظون ويأتيهم الشيب رسولا منه بدنو أجلهم فما يعتبرون ولا ~~ينتبهون فيا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن فأن ~~المستهزئ بالناصح المخلص المنوط بنصحه خير الدارين أحق بأن يتحسر ويتحسر ~~عليه أفيظنون إنهم ي الدنيا خالدون ألم يروا أي ألم يعلموا كم أهلكنا قبلهم ~~من القرون أنهم إليهم لا يرجعون أي ألم يروا كثرة اهلا كنا من قبلهم وكونهم ~~غير راجعين إليهم أم @ PageV09P012 ~~14 يحسبون أن الموتى سافروا من عندهم فهم معدومون كلا حرف ردع وزجر أن كل ~~لما جميع لدينا محضرون يوم القيامة للجزاء ولكن ما تأتيهم من آية من آيات ~~ربهم إلا كانوا عنها معرضين لأعتيادهم على العناد وتمرنهم عليه وذلك لان ~~جعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا أي قد أحاط بهم سدان فأغشيناهم أي ~~غطينا على أبصارهم فهم لا يبصرون قدامهم وورائهم فهم محبوسون في مطمورة ~~الجهالة ممنوعون عن النظر في الآيات والدلائل وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم ~~تنذرهم لا يؤمنون ولنرجع إلى الغرض فأن هذه تلويحات تشير إلى أمور من علوم ~~المكاشفة هي أعلى من علوم المعاملة فنقول قد ظهر أن الصبر عبارة عن ثبات ~~باعث الدين في مقاومة باعث الهوى وهذه المقاومة بين الباعثين من خاصة ~~الآدميين لما وكل بهم من الكرام الكاتبين وهما الملكان الموكلان بكل شخص ~~منهم فيكتبان الآثار ويحفظان الأعمال ولا يكتبان شيئا عن الصبيان والمجانين ~~ففي الخبر رفع القلم عن الصبي حتى يبغ وعن المجنون حتى يعقل إذ فقد ذكرنا ~~أن الحسنة في الأقبال على الأستفادة منهما والسيئة في الأعراض عنهما وما ~~للصبيان والمجانين سبيل إلى الأستفادة فلا يتصور منهما إقبال ms07628 وإعراض وهما ~~لا يكتبان إلا الأقبال والإعراض من القادرين على الأقبال والإعراض ولعمري ~~قد تظهر مبادئ إشراق نور الهداية عند بلوغ الصبي سن التمييز وتنمو على ~~التدريج شيئا فشيئا إلى سن البلوغ كما يبدو نور الصبح في أول ظهوره إى أن ~~يطلع قرص الشمس بارز لعيون ولكنها هداية قاصرة لا ترشد إلى مضار الآخرة بل ~~إلى مضار الدنيا فلذلك يضرب عى ترك الصلوات ناجزا فروى أحمد وأبوداود ~~والحاكم من حديث ابن عمر مروا أولادكم بالصلاة وهم ابناء سبع واضربوهم ~~عليها وهم ابناء عشر سنين الحديث ولا يعاقب في الآخرة ولا يكتب عليه في ~~الصحائف ما ينشر في الآخرة على القيم العدل إن كان يتيما والولي البر ~~الشفيق إن كان من الأبرار وكان على سمت الكرام الكاتبين البررة الأخيار أن ~~يكتب على الصبي سيئته وحسنته على صحيفة قلبه فيكتبه عليه بالحفظ ثم ينشره ~~عليه بالتعريف ثم يعذبه عليه بالضرب كما في مضمون الخبر السابق فكل ولي هذا ~~سمته في حق الصبي فقد ورث أخلاق الملائكة واستعملها في حق الصبي فينال بها ~~درجة القربمن رب العالمين كما نالته الملائكة فيكون مع النبيين والمقربين ~~والصديقين من عبادةه الصالحين وإليه الأشارة بقوله صلى الله عليه وسلم أنا ~~وكافل اليتيم كهاتين وأشار إلى أصبعيه الكريمتين صلى الله عليه وسلم رواه ~~أحمد الخاري وأبو داود والترمذي وابن حبان من حديث سهل بن سعد بلفظ أنا ~~وكافل اليتيم في الجنة وأشار بالسبابة والوسطى وقد تقدم ورواه أيضا ~~الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة وروى أبو يعلي من حديث عائشة أنا ~~وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وجمع بين السبابة والوسطى الحديث وفيه ليث بن ~~أبي سليم مختلف فيه وروى عبد الرزاق والحكيم والطبراني والبيهقي والخرائطي ~~في مكارم الأخلاق وابن عساكر من رواية بنت مرة البهزية عن أبيها أنا وكافل ~~اليتيم له أو لغيره إذا أتقى الله في الجنة كهاتين وأشار بأصبعه المسبحة ~~والوسطى بيان كون الصبر نصف الإيمان اعم وفقك الله تعالى إن الإيمان تارة ~~يختص في ms07629 اطلاقه بالتصديقات بأصول الدين وهي @ PageV09P013 ~~15 المعارف وتارة يختص في اطلاقه بالأعمال الصاحة الصادرة عنها أي عن تلك ~~التصديقات وتارة يطلق عليها جميعا وللمعارف والأعمال أبواب كثيرة ولاشتمال ~~فظ الإيمان عى جميعها بالأطلاق الثالث كان الإيمان نيفا وسبعين بابا كما في ~~خبر أبي هريرة عند الترمذي الإيمان بضع وسبعون بابا فادناها إماطة اذى عن ~~الطريق وأرفعها قول لا إله ألا الله وقال حسن صحيح وعند ابن حبان الإيمان ~~سبعون أو اثنان وسبعون بابا أرفعه لا آله إلا الله وأدناه إماطة الأذى عن ~~الطريق والحياء شعبة من الإيمان وقد تقدم واختلاف هذه الاطلاقات ذكرناه في ~~كتاب قواعد العقائد من ربع العبادات فليراجع هناك ولكن الصر نصف الإيمان ~~كما ورد في الخبر بإعتبارين وعلى مقتضى إطلاقين أحدهما أن يطلق الإيمان على ~~التصديقات والأعمال جميعا فيكون للإيمان ركنان أحدهما اليقين والآخر الصبر ~~والمراد باليقين المعارف القطعية الحاصلة بهداية الله تعالى عبده إلى أصول ~~الدين والمراد بالصبر العمل بمقتضى اليقين إذ اليقين بعرفه أن المعصية ضارة ~~والطاعة نافعة ولا يمكن ترك المعصية والمواظبة على الطاعة إلا بالصبر وهو ~~استعمال باعث الدين في قهر باعث الهوى والكسل فيكون الصبر نصف الإيمان بهذا ~~الأعتبار ولهذا جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما أي اليقين والصبر ~~فقال إن من أقل ما اوتيتم اليقين وعزيمة الصبر الحديث الخ من رواية شهر بن ~~حوشب عن أبي امامة مرفوعا وقد تقدم قريبا بهذا الأعتبار أيضا يكون اليقين ~~نصف الإيمان لأنه أحد ركنيه ويقرر كون الصبر نصف الإيمان بوجه آخر هو أنه ~~كما سيأتي أن الصبر عن المعاصي أشرف من الصبر على الطاعات لأن إلا قات ~~الداخلة على الطاعات من جمة المعاصي لأن لعدو حظا في دخول الآفات عليها وكل ~~أحد يقدر عى القيام بالطاعة ولا يقدر على تلك المعصية إلا الصديقون والصبر ~~على المصائب أشرف من الصبر على المعاصي إذ لا ألم في ترك المعاصي والمصائب ~~محك الإيمان ولأن الصبر عن المعاصي يكون في الغالب من مشاهدة الوعد والوعيد ms07630 ~~والصبر على المصائب في الغالب لا يكون إلا عن مشاهدة القضاء والقدر والقضاء ~~والقدر من الإيمان بالله والوعد والوعيد من الإيمان بالله وما نشأ عن ~~الإيمان بالله تعالى كان أفضل ويشرف الصبر بشرف المصبور فيه والمصبور لأجله ~~وبه يعرف سر قوله الصبر نصف الإيمان لأن النصف اول هو العلم والنصف الثاني ~~هو العمل الأعتبار الثاني أن يطلق الإيمان على الأحوال المثمرة للأعمال ~~لأعلى المعارف وعند ذلك ينقسم جميع ما يلاقيه العبد إلى ما ينفعه في الدنيا ~~والآخرة أو يضره فيهما وله بالإضافة إلى ما يضره حال الصبر وبالإضافة إى ما ~~ينفعه حال الشكر فيكون الشكر أحد شطري الإيمان بهذا الأعتبار كما أن اليقين ~~أحد الشطرين بالاعتبار الأول وبهذا النظر قال ابن مسعود رضي الله عنه ~~الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر كذا في القوت وقد رواه البيهقي بنحوه وقد ~~يرفع أيضا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواه البيهقي والديملي من ~~حديث أنس وقد تقدم وما كان الصبر صبرا عن بواعث الهوى بثبات باعث الدين ~~وكان باعث الهوى قسمين باعث من جهة الشهوة وباعث من جهة الغضب فالشهوة لطلب ~~اللذيذ والغضب للهرب من المؤلم وكان الصوم صبرا عن مقتضى الشهوة فقط وهي ~~شهوة البطن والفرج دون مقتضى الغضب قال صلى الله عليه وسلم بهذا الأعتبار ~~الصوم نصف الصبر كما رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة وتقدم لأن كمال الصبر ~~بالصبر عن دواعي الشهوة ودواعي الغضب جميعا فيكون الصوم بهذا @ PageV09P014 ~~16 الأعتبار ربع الإيمان بأعتباران الصبر لا يتم إلا بعمل يثمره وعمل هو ~~ثمرته يكون الصبر الإيمان كله كا في الحديث وبأعتباران مدار اليقين على ~~الإيمان بالله وبقضائه وقدره وما جاء به رسله مع الثقة بوعده ووعيده فهو ~~متضمن لكل ما يجب الإيمان به يكون اليقين الإيمان كله كما في تنمة خبر ابن ~~مسعود السابق ولما كان الرضا بالقضاء نظام التوحيد ومنتهى درجة الزاهدين ~~يكون الصبر الرضا كما في خبر أبي موسى الاشعري عند الحكيم وابن عساكر ومن ms07631 ~~ثم قالوا اليقين الإيمان بالقدر والسكون إليه فهكذا ينبغي أن يفهم تقديرات ~~الشرع لحدود الأعمال والأحوال ولنسبتها إلى الإيمان والأصل فيه أن تعرف ~~كثرة أبواب الإيمان وأن اسم الإيمان يطلق عى وجوه مختلفة واعتبارات شتى ~~بيان الاسامي التي تتجدد للصبر بالأضافة إلى ماعنه الصبر أعلم أرشدك الله ~~تعالى أن الصر في اللغة الحبس والكف في ضيق ومنه قتل فلان صبرا إذا أمسك ~~وحبس للقتل قال تعالى وأصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم الآية أي احبس نفسك ~~معهم وهو ضربان ضرب بدني ويقال الجسمي أيضا وذلك كتحمل المشاق بالبدن ~~والثبات عليها على قدر قوة البدن ونهايته معلومة وأكثرها لذوي الجسوم ~~الخشنة وليس ذلك بفضيلة تامة ولهذا قال الشاعر والصبر بالأرواح يعرف فضله ~~صبر الملوك وليس بالأجسام وهو أما بالفعل كتعاطي الأعمال الشاقة أما من ~~العبادات كان يصلي حتى ترم رجلاه أو يصوم مواصلا حتى تسقط قوته أو من غيرها ~~كالمشي الكثير ورفع الحجر الثقيل وأما بالأحتمال وهو الأنفعالي كالصبر على ~~الضرب الشديد بالمقارع والمرض العظيم والجراحات الهائلة وذلك قد يكون ~~محمودا إذا وافق الشرع نصا أو قياسا أو استحبابا ولكن المحمود التام هو ~~الضرب الآخر وهو الصبر النفسي وذلك بان يكف النفس عن مشتهيات الطبع ~~ومقتضيات الهوى وبه تتعلق الفضيلة ثم هذا الصبر ضربان أن كان صبرا عن تناول ~~شهوة البطن والفرج سمى عفة فالعفة لا تتعلق إلا بالقوى الشهوية ولا تتعلق ~~من القوى الشهوية إلا بالملاذ الحيوانية وهي المعلقة بالغارين الطن والفرج ~~دون الألوان الحسنة والألحان الطيبة والأشكال المنتظمة والعفة أس الفضائل ~~وإنما تتعلق بضبط القلب عن التطلع للشهوات البدنية ومن اعتقاد ما يكون ~~جالبا للبغي والعدوان وتمامها يتعلق بحفظ الجوارح وإن كان عن أحتمال مكروه ~~وهو الضرب الثاني وهذا قد اختلفت أساميه بحسب اختلاف مواقعه فإن كان ذلك في ~~نزول مصيبة اقتصر به على اسم الصبر ولم يتعد به هذا الاسم وتصاده حالة تسمى ~~الجزع والهلع والحزن وهو اطلاق دواعي الهوى يسترسل في رفع الصوت وضرب ~~الحدود ولدم الصدور ms07632 وشق الجيوب وغيرها مما يشاكلها وإن كان ذلك في احتمال ~~الغنى فقد سمى ضبط النفس وتضاده حالة تسمى البطر وقال بعضهم ضبط النفس في ~~الأشياء الملذة والصبر يقال في الأشياء المحزنة وقال بعضهم بل هما في ~~الأسماء المترادفة على معنى واحد وإن كان ذلك في حرب ومقاتلة سمى شجاعة ~~ويضاده الجبن وإن كان في كظم وهو امساك النفس عن قضاء وطر الغضب سمى حلما ~~ويضاده التذمر بالذال المجمعه وإن كان في بذل المال وانفاقة سمى سخاء ~~ويضاده التبذير وإن كان ذلك في نائبة من نوائب الزمان منجرة أي مقلقة سمى ~~سعة الصدر ويضاده الضجر والتبرم وضيق الصدر وإن كان في اخفاء كلام وامساكه ~~في الضمير سمى كتمان السر وسمى صاحبه كتوما ويضاده الافشاء وإن كان من فضول ~~العيش سمى زهدا ويضاده الحرص وإن كان صبرا @ PageV09P015 ~~17 على قدر يسير من الحظوظ سمى قناعة ويضاد الشره محركه فاكثر اخلاق ~~الايمان داخل في الصبر ولذلك لما سئل صلى الله عليه وسلم عن الايمان قال هو ~~الصبر كما تقدم قريبا لانه اكثر اعماله واعزها كما قال صلى الله عليه وسلم ~~الحج عرقة تقدم في كتاب التوبة وفي كتاب الحج وقد جمع الله تعالى اقسام ذلك ~~وسمى الكل صبرا في آية واحدة فقال والصابرين في الباساء اي المصيبة والضراء ~~اي الفقر وحين الباس اي المحاربة فهذا صبر عام ولما كان اشق شئ على النفوس ~~واصعبه على الطباع وفيه عزائم الامور اشترط الله على المتقين والصادقين ~~والصابرين على الشدائد والمكاره وحقق بالصبر صدقهم وتقواهم واكمل به وصفهم ~~واعمال رهم فقال اولئك الذين صدقوا اولئك هم المتقون فاذا هذه اقسام الصبر ~~باختلاف متعلقاتها فاختلفت الاسامي لذلك واستدلوا بذلك على فضيلته في نفسه ~~وانه مقصود لذاته ومن ياخذ المعاني من الاسامي يظن ان هذه احوال مختلفة في ~~ذواتها وحقائقها من حيث رأي الاسامي مختلفة وهذا نظر قاصر والذي يسلك ~~الطريق المستقيم وينظر بنور الله مما افيض به على بصيرته يلحظ المعاني اولا ~~فيطلع على حقائقها الاصلية ثم ms07633 يلاحظ الاسامي فانها وضعت دالة على المعاني ~~فالمعاني هي الاصول والالفاظ هي التوابع ومن يطلب الاصول من التوابع لا بد ~~وان يزل قدمه والى الفريقين الاشارة بقوله تعالى افمن يمشي مكا يعثر كل ~~ساعة ويخر على وجهه اهدى لو عرة طريقه واختلاف اجزائه ولذلكقابله بقوله ام ~~من يمشي سويا قائما سالما من العثار على صراط مستقيم مستوى الاجزاء والجهة ~~فان الكفار لم يغلطوا فيما غلطوا فيه الا بمثل هذه الانعكاسات فكان سببا ~~لعثارهم نسال الله حسن التوفيق بكرمه ولطفه آمين بيان اقسام الصبر بحسب ~~اختلاف القوة والضعف اعلم هداك الله تعالى ان باعث الدين بالاضافة الى باعث ~~الهوى له ثلاثة احوال احداها ان يقهر داعي الهوى ويصدمه مره فلا تبقى له ~~قوة المنازعة مع باعث الدين اصلا ويتوصل اليه بدوام الصبر في احواله كلها ~~وعند هذا يقال منصبر ظفر اي نال الفوز والفلاح او المراد من صبر على مختالة ~~عدوه ظفر به والواصلون الى هذه الرتبة هم الاقلون لصعوبة القيام بالدوام ~~فلا جرم هم الصديقون المقربون الذين وصفهم الله تعالى في كتابه العزيز فقال ~~الذين قالوا ربنا الله اقروا بربوبية المعبود وقيامه به واحاطته عليه وذلك ~~خلاصة التوحيد ثم استقاموا على هذا الاقرار تتنزل عليهم الملائكة الآية ~~فهؤلاء لازموا الطريق المستقيم في التوحيد واستووا على الصراط القويم ~~واطمأنت نفوسهم على مقتضى بواعث الدين واياهم ينادي يا ايتها النفس ~~المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية وهؤلاء هم السابقون الحالة الثانية ان ~~تغلب دواعي الهوى وتسقط بالكلية منازعة باعث الدين فيسلم نفسه الى جند ~~الشيطان فيستولى عليها ولا يجاهد ليأسه عن المجاهدة وهؤلاء هم الغافلون ~~الظالمون لانفسهم وهم الاكثرون وهم الذين استرقتهم شهوتهم اي تملكتهم ~~وجعلتهم كالارقاء وغلبت عليهم شقوتهم وسوء حظهم فحكموا اعداء الله في ~~قلوبهم التي هي سر من اسرار الله تعالى والمراد بها اللطيفة الربانية لا ~~المضغة اللحمانية بدليل قوله وامر من أوامره واليهم الاشارة بقوله ولو شئنا ~~لآتينا @ PageV09P016 ~~18 # كل نفس هداها ولكن حق القول منى لاملان جهنم ms07634 من الجنة والناس اجمعين ~~وكذلك قوله تعالى ولو شاء الله ما أشركوا وقوله ولو شاء الله ما اقتتلوا ~~وقوله ولو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ~~ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لاملأن جهنم من الجنة والناس اجمعين وهؤلاء هم ~~الذين اشتروا الحياة الدنيا بالاخرة فخسرت صفقتهم وبارت تجارتهم وقيل لمن ~~قصد ارشادهم بلسان الوحي فاعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد الا الحياة ~~الدنيا ذلك مبلغهم من العلم وهذه الحالة علامتها الياس والقنوط والغرور ~~بالاماني وهو غاية الحمق ونهاية الجهل كما قال صلى الله عليه وسلم الكيس من ~~دان نفسه اي ملكها وعمل لما بعد الموت والاحمق من اتبع نفسه هواها وتمنى ~~على الله الاماني رواه احمد والترمذي وابن ماجة من حديث شداد بن أوس وقد ~~تقدم في ذم الغرور وصاحب هذه الحالة اذا وعظ قال انا مشتاق الى التوبة ~~ولكنها قد تعذرت علي فلست اطمع فيها او لم يكن مشتاقا الى التوبة ولكن قال ~~ان الله غفور رحيم كريم فلا حاجة به الى توبتي وهذا المسكين قد صار عقله ~~رقيقا اي مملوكا لشهوته فلا يستعمل عقله الا في استنباط دقائق الحيل التي ~~بها يتوصل الى قضاء شهوته فقد صار عقله في يد شهواته كمسلم أسير في أيدي ~~الكفار فهم يستسخرونه اي يستخدمونه في رعاية الخنازير وحفظ الخمور وحملها ~~من موضع الى موضع ومحله عند الله تعالى محل من يقهر مسلما او يسلمه الى ~~الكفار ويجعله اسيرا عندهم لان تفاحش جنايته سببه انه سخر ما كان حقه ان لا ~~يستسخره وسلط من كان حقه ان يتسلط عليه وانما استحق المسلم ان يكون متسلطا ~~لما فيه من معرفة الله وباعث الدين وانما يستحق الكافران يكون مسلطا عليه ~~لما فيه من الجهل بالدين وباعث الشياطين وحق المسلم على نفسه أوجب من حق ~~غيره عليه فهما سخر المعنى الشريف الذي هو حزب الله وجند الملائكة للمعنى ~~الخسيس اذي هو من حزب الشياطين المبعدين عن الله تعالى ms07635 كان كمن أرق مسلما ~~لكافر اي جعله رقيقا له بل هو كمن قصد الملك المنعم عليه المحسن له فاخذ ~~أعز أولاده وسلمه الى يد بعض اعدائه فانظر كيف يكون كفرانه لنعمته ~~واستيجابه اي استحقاقه لنقمته لان الهوى ابغض اله عبد في الارض عند الله ~~تعالى وقد روى ذلك من حديث ابي امامة بلفظ ابغض اله عبد عند الله في الارض ~~هو الهوى هكذا رواه الطبراني في الكبير باسناد ضعيف والعقل اعز موجود خلق ~~في الارض وقد روت فيه اخبار تقدم ذكرها في اخر كتاب العلم الحالة الثالثة ~~ان يكون الحرب سجالا ودولا بين الجندين فتارة له اليد اي الغلبة والقهر ~~عليها وتارة لها عليه وهذا من المجاهدين بعدلا من الظافر واهل هذه الحالة ~~هم الذين قال الله تعالى فيهم واخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا ~~واخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم هذا باعتبار القوة ~~والضعف وتتطرق اليه ثلاثة احوال باعتبار عدد ما يصبر عنه فانه لا يخلو اما ~~ان يغلب جميع الشهوات اولا يغلب شيأ منها او يغلب بعضها دون بعض فالحالة ~~الاولى للسابقين والثانية للظالمين والثالثة للمقتصدين وتنزيل قوله تعالى ~~وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم ~~ان الله @ PageV09P017 ~~19غفور رحيم على من غلب بعض الشهوات دون بعض اولى من تنزيله على الحالة ~~الثانية والتاركون للمجاهدة مع الشهوات مطلقا يشبهون بالانعام بل هم أضل اذ ~~البهيمة لم تخلق لها المعرفة والقدرة التي بها نجاهد مقتضى الشهوات وهذا قد ~~خلق له وعطله اي اهمله فهو الناقص حقا المدبر يقينا ولذلك قيل ولم أر في ~~عيوب النس شيأ كنقص القادرين على التمام وفي نسخة نقصا بدل شيأ فانه قبيح ~~بذي العقل ان يكون بهيمة وقد أمكنه ان يكون انسانا أو انسانا وقد امكنه ان ~~يكون ملكا وان يرضى بقنية معارة وحياة مستردة وله ان يتخذ قنية مخلدة وحياة ~~مؤبدة وينقسم الصبر ايضا باعتبار اليسر والعسر الى ما يشق على النفس ms07636 فلا ~~يمكن الدوام عليه الا بجهد جهيد وتعب شديد ويسمى ذلك تصبرا وصاحبه متصبر اي ~~متكلف الصبر وحامل نفسه عليه والى ما يكون من غير شدة تعب بل يحصل بادنى ~~تحامل على النفس ويخص ذلك باسم الصبر والى ما يكتسب الصبر ويبتلى به ويخص ~~ذلك باسم الاصطبار فالمراتب ثلاثة وهي في الوصف والكيف وهناك مرتبتان ~~اخريان في القدر والكم وهما الصبور والصبار فالصبور العظيم الصبر الذي صبره ~~اشد من صبر غيره والبار الشديد الصبر فكملت المراتب خمسة واعمها الصابر ~~واذا دامت التقوى وقوى التصديق بما في العافية من الحسنى تيسر الصبر وسهل ~~عليه ولذلك قال تعالى فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى ~~فتيسيره للحالة اليسرى هو ادامته على الصبر على طاعته وتسهيله عليه ومثال ~~هذه القسمة قدرة المصارع على غيره فان الرجل القوي يقدر على ان يصرع الضعيف ~~بادنى حملة عليه وأيسر قوة بحيث لا يلقاه في مصارعته اياه اعياء ولا لغوب ~~اي تعب ولا تضطرب فيه نفسه ولا ينبهر اي لاينقطع نفسه من الضعف ولا يقوى ~~على ان يصرع الشديد الا بتعب ومزيد جهد وعرق جبين وهو كناية عن الشدة فهكذا ~~تكون المصادمة بين باعث الدين وباعث الهوى فانه على الحقيقة صراع بين جنود ~~الملائكة وجنود الشياطين ومهما اندفعت الشهوات وانقمعت وتسلط باعث الدين ~~واستولى اي غلب وقهر وتيسر الصبر بطول المواظبة أورث ذلك مقام الرضا ~~وباعتبار ذلك يكون الصبر الرضا اي ينفتح له بابه كما سيأتي في أخر كتاب ~~الرضا ان شاء الله تعالى فالرضا أعلى مقاما من الصبر ولذلك قال صلى الله ~~عليه وسلم اعبد الله على الرضا فان لم تستطع ففي الصبر خير كثير قال ~~العراقي رواه الترمذي من حديث ابن عباس وقال بعض العارفين اهل الصبر على ~~ثلاث مقامات اولها ترك الشكوى وهذه درجة التائبين والثانية الرضا بالمقدور ~~وهذه درجة الزاهدين والثالثة المحبة لما يصنع به مولاه وهذه درجة الصديقين ~~وهذه المراتب كما نراها على طريق الترقي فالتحقق بالصبر يفتح باب الوصول ~~الى ms07637 التلذذ بالبلوى وهذه حالة التائبين ثم الى مقام الرضا ثم الى مقام ~~المحبة وسنبين في كتاب المحبة ان شاء الله تعالى ان مقام المحبة اعلى من ~~مقام الرضا كما ان مقام الرضا اعلى من مقام الصبر اعلم ان متعلقات الرضا ~~والصبر والشكر والمحبة متحدة لا اختلاف فيها فاذا اتحدت اعمال المقامات فلا ~~يصح التفاضل فيها الا باسبابها واحوالها التي هي 7حداث على الاعمال انظر ~~فليس الخبر كالعيان ان السالك لا يدعى باسم عمله انما يدعى باسم حاله فتقول ~~هذا حاله الصبر وهذا حاله الرضا وهذا حاله الشكر وهذا حاله المحبة لان حال ~~الصبر تصدر عنه الطاعة بعد ألم ومدافعة العدو الداعي الى المعصية وبعد مشقة ~~ومقاساة وحال الرضا تصدر عنه الطاعة باستسلام وانقياد واذعان بلا منازع ~~وحال الشكر تصدر عنه الطاعة بفرح وسرور @ PageV09P018 ~~20واهتمام وحال المحبة تصدر عنه الطاعة بحلاوة وطلاوة ونشاط ولو بذل روحه ~~ما احس بالملل ولهذا الكلام بقية يأتي ذكرها بعد وكان هذا الانقسام يجري في ~~صبر خاص وهو الصبر على المصائب والبلايا لا في صبر عام شامل لجميع افراده ~~فقد روى عن الحسن وغيره الصبر على ثلاثة معان صبر عن المعصية وهو افضلها ~~وصبر على الطاعة وصبر على المصائب وقد روي ذلك من حديث ابن عباس الصبر ~~ثلاثة فصبر على المصيبة وصبر على الطاعه وصبر عن المعصية الحديث فهذه ~~التقاسيم باعتبار متعلق الصبر واعلم ان الصبر ايضا ينقسم باعتبار حكمه الى ~~فرض ونقل ومكروه ومحرم فالصبر عن المحظورات فرض وعلى المكارة نقل والصبر ~~على الاذى المحظور محظور كمن تقطع يده أو يد ولده وهو يصبر عليه ساكنا وكمن ~~حريمه بشهوة محظورة فتهيج غيرته فيصبر عن اظهار الغيرة ويسكت على ما يجري ~~على اهله فهذا الصبر محرم والصبر المكروه هو الصبر على اذى يناله بجهة ~~مكروهة في الشرع وهذا يدلك ان الصبر لا يراد لذاته ولفظ القوت الصبر فرض ~~ونقل يعرف ذلك بمعرفة الاحكام فما كان امرا وايجابا فالصبر عليه او عنه فرض ~~وما كان حثا وندبا ms07638 فالصبر عليه او عنه ندب وفضل فليكن الشرع محك الصبر فما ~~كان المصبور عليه او عنه من المامورات فهو فرض او من المندوبات فهو فضل ~~فيكون الصبر نصف الايمان ولا ينبغي ان يخيل اليك ان جميعه محمود بل المراد ~~منه اي من الصبر المحمود انواع من الصبر مخصوصة وقال القطب الجيلاني قدس ~~سره في فتوح الغيب لابد للعبد من امريفعله ونهى يجتنبه وقد يصبر عليه وذلك ~~متعلق بطرفين طرف من جهة الرب وطرف من جهة العبد فالاول هو ان له سبحانه ~~على عبده حكمين كوني قدري وشرعي ديني فالكوني متعلق بحلقة والشرعي بامره ~~فالاول يتوقف حصول الثواب فيه على الصبر والثاني لا يتم الا به فرجع الدين ~~كله الى هذه القواعد الثلاثة الصبر على المقدور وترك المحظور وفعل المامور ~~واما الطرف الثاني فان العبد لا ينفك عن هذه الثلاثة ايضا ولا يسقط عنه ~~مابقى التكليف فقيام عبودية القدر على ساق الصبر ولا يستوي الا عليه كما ~~تستوي السنبلة الا على ساقها وهذه الثلاثة قد وقعت الاشارة عليها باية اقم ~~الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما اصابك بيان مظان الحاجة ~~الى استعمال الصبر في الطاعات وغيرها وان العبد لا يستغني عنه في حال من ~~الاحوال اعلم وفقك الله تعالى ان جميع ما يلقاه العبد في هذه الحياة الدنيا ~~لا يخلو من نوعين احدهما هو الذي يوافق هواه والاخر هو الذي لا يوافقه بل ~~يكرهه وهو محتاج الى الصبر في كل واحد منهما وهو في جميع الاحوال لا يخلو ~~عن احد هذين النوعين اوعن كليهما فهو اذا لايستغنى قط عن الصبر النوع الاول ~~ما يوافق الهوى وهو الصحة في البدن والسلامة من الافات والمال والجاه وكثرة ~~العشيرة من بنيه وبني عمه واتساع الاسباب المحصلة لذلك وكثرة الاتباع من ~~المماليك والاجراء والانصار والاعوان وجميع ملاذ الدنيا وما اجوج العبد الى ~~الصبر على هذه الامور فانه ان لم يظبط نفسه عن الاسترسال والركون اليها ~~والانهماك في ملاذها المبلحة أخرجه ذلك الى ms07639 البطر والطغيان فان الانسان ~~ليطغى ان رآه استغنى كما قال الله تعالى في كتابة العزيز ردعا لمن كفر ~~بنعمة الله لطغيانه كلا ان الانسان ليطغى اي يتجاوز عن الحدود ان رآه ~~استغنى أي رأى نفسه واستغنى مفعول الثاني لانه بمعنى علم ولذا جاز ان يكون ~~فاعله ومفعوله ضميرين لواحد قاله البيضاوي حتى قال بعض العارفين البلاء ~~يصبر عليه المؤمن والعوافي لا يصبر عليها الا صديق ولفظ القوت ويقال ان ~~البلاء والفقر يصبر عليهما المؤمن والباقي سواء وقال سهل الصبر على العافية ~~أشد من الصبر على البلاء ولفظ القوت وكان سهل يقول الصبر على العوافي أشد ~~من الصبر على @ PageV09P019 ~~21البلاء وكذلك لما فتحت اموال الدنيا من سائر البلاد على الصحابة رضي الله ~~عنهم وذلك في خلافة عمر رضي الله عنه فنالوا من العيش واتسعوا قالوا ~~ابتلينا بفتنة الضراء فصبرنا وابتلينا بفتنة السراء فلم نصبر فعظموا ~~الاختبار بالسراء وهو ماسر على الاختبار بالضراء وهو ماضر قال الطبراني ~~حدثنا عبد الرحمن بن جابر الطائي حدثنا بشر بن شبيب بن ابي حمزة عن ابيه عن ~~الزهري عن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال قال عبد الرحمن بن عوف بلينا ~~بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نصبر وكذلك حذر الله عباده من فتنة ~~المال والزوج والولد فقال ايها الذين امنوا لا تهلكهم اموالكم ولا اولادكم ~~عن ذكر الله لان فيها ما يسر فيشغل عن ذكر الله تعالى وقال عز وجل ان من ~~ازواجكم واولاكم عدوا لكم فاحذروهم لان في الازواج والاولاد ما يفرح به ~~فيوافق فيهم الهوى ويخالف بودهم المولى فصاروا اعداء في العقبى لما يؤل ~~اليه من شأنهم وقال صلى الله عليه وسلم الولد مبخلة مجبنة محزنة رواه او ~~يعلي الموصلي من حديث يعلي بن مرة العامري الولد مبخلة مجبنة وان آخر وطأة ~~وطئها 7فوج وتقدم ايضا ولما نظر صلى الله عليه وسلم الى ولده الحسن رضي ~~الله عنه يتعثر في قميصه نزل عن المنبر واحتضنه وقال صدق الله انما اموالكم ~~واولادكم فتنة اني ms07640 لما رايت ابني هذا يتعثر في قميصه لم املك نفسي ان اخذته ~~قال العراقي رواه اصحاب السنن من حديث بريدة وقالوا الحسن والحسين وقال ~~الترمذي حسن غريب انتهى قلت رواه احمد وابو داوود والترمذي والنسائي وابن ~~ماجه وابو يعلي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي والضياء كلهم من ~~حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه رفعه قال صدق الله ورسوله انما اموالكم ~~واولادكم فتنة نظرت الى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم اصبر حتى قطعت ~~حديثي ورفعتهما وروى ابن ماجة من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام قال جاء ~~الحسن والحسين يستبقان الى النبي صلى الله عليه وسلم فضمهما اليه وقال ~~الولد مبخلة مجبنة وروى العسكري في الامثال والحاكم في صحيحه من طريق معمر ~~عن ابن خثيم عن محمد بن الاسود بن خلف عن ابيه ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~اخذ حسنا فقبله ثم اقبل عليهم فقال ان الولد مجبنة مبخلة واحسبه قال مجهلة ~~وتقدم وروى العسكري من حديث عمر بن عبد العزيز قال زعمت المرأه الصالحة ~~خولة بنت حكيم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وهو محتضن حسنا وحسينا ~~وهو يقول انكم لتجبنون وتجهلون وانكم لمن ريحان الله ففي ذلك عبرة لاولي ~~الابصار وقد جمع الله بين ماسر وضر وجعلهما من وصف المتقين ومدحهما ~~بالاحسان معهما فقال تعالى اعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء ~~والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين فالرجل كل الرجل من ~~يصبر على العافية ومعنى الصبر عليها ان لا يركن اليها ويعلم ان كل ذلك ~~مستودع عنده اي بمنزلة الوديعة وعسى ان يسترجع على القرب الى المودع وان لا ~~يرسل نفسه في الفرح بها والركون اليها ولا ينهمك في التنعيم واللذة واللهو ~~واللعب وان يؤد حقوق الله تعالى في ماله بالانفاق منه في المواضع اللائقة ~~وفي بدنه ببذل المعونة للخلق على قدر استطاعته وفي لسانه ببذل الصدق وكذلك ~~في سائر ما انعم الله به عليه وقال صاحب القوت ومن الصر ms07641 صبر على العوافي ان ~~لا يجريها في مخالفة والصبر على الغنى ان لا يبذل في الهوى والصبر على ~~النعمة ان لا يستعين بها على معصية فحاجة المؤمن على الصبر في هذه المعاني ~~ومطالبته بالصبر عليها لحاجته ومطالبته بالصبر على المكارة والفقر والصبر ~~على الشدائد والضراء وهذا الصبر متصل بالشكر فلا يتم الا بالقيام بحق الشكر ~~كما سياتي ان شاء الله تعالى وانما كان الصبر على السراء اشد لانه مقرون ~~بالقدرة والتمكن ومن العصمة ان لا تقدر هو من قول علي رضي الله عنه كما ~~تقدم والمشهور على الالسنة ان لا تجد والصبر على الحجامة والفصد اذا تولاه ~~غيرك ايسر من الصبر على فصدك نفسك وحجامتك نفسك والجائع عند غيبة @ PageV09P020 ~~22 الطعام اقدر علي الصبر منه إذا حضرته الأطعمة الطيبة اللذيذة المشتهاة ~~وقدر عليها من غير مانع حقيقي أو حكمي فلهذا عظمت فتنة السراء النوع الثاني ~~مالا يوافق الهوى والطبع ولا يلائمه وذلك لا يخلو اماان يرتبط باختبار ~~العبد كالطاعات والمعاصي أولا يرتبط باختياره كالمصائب والنوائب أولا يرتبط ~~أوله باختياره ولكن له اختيار في إزالته كالتشفي من المؤذي بالانتقام منه ~~فهذه ثلاثة أقسام القسم الأول ما يرتبط باختياره وهو سائر أفعاله التي توصف ~~بكونها طاعة ومعصية وهما ضربان الضرب الأول الطاعة والعبد يحتاج إلي الصبر ~~عليها فالصبر علي الطاعة شديد وفيه مشقة لان النفس بطبعها تنفر عن ذل ~~العبودية وتشتهي عز الربوبية ولذلك قال بعض العارفين ما من نفس إلا وهي ~~مضمرة ما اضهره فرعون من قوله أنا ربكم الاعلي ولكن فرعون وجد له مجالا ~~وقبولا فاظهر ما كان مضمرا في قلبه إذا استخف قومه أي وجدهم إخفاء العقول ~~فأطاعوه وامتناواله وما من احد إلا وهو يدعي ذلك مع عبده وخادمه وإتباعه ~~وكل من هو تحت قهره وطاعته وان كان ممتنعا من إظهاره بلسانه فان امتعاضه أي ~~احتقاره وغيظه عند تقصيرهم في خدمته واستبعاده ذلك ليس يصدر إلا عن إضمار ~~الكبر ومنازعة الربوبية في رداء الكبرياء يشير إلي الحديث القدسي المتقدم ms07642 ~~بذكر من نازعني رداء الكبرياء قصمته فإذا العبودية شاقة علي النفس مطلقا ثم ~~من العبادات ما يكره بسبب الكسل كالصلاة ومنها ما يكره بسبب البخل كالزكاة ~~ومنها ما يكره بسببها جميعا كالحج والجهاد فانهما عبادتان مشتركان في المال ~~والبدن فالصبر علي الطاعة صبر علي الشدائد ويحتاج المطيع إلي الصبر علي ~~طاعته في ثلاثة أحوال الأولي قبل الطاعة أي قبل الشروع فيها وذلك في تصحيح ~~النية والإخلاص والصبر عن شوائب الرياء ودواعي الآفات وعند العزم علي ~~الإخلاص وذلك من الصبر الشديد عند من يعرف حقيقة النية والإخلاص علي ما ~~سيأتي بيانه في كتاب الإخلاص وآفات الرياء ومكايد النفس علي ما تقدم في ~~كتاب ذم الرياء وقد نبه عليه صلي الله عليه وسلم إذ قال إنما الأعمال ~~بالنية ولكل امرئ ما نوى متفق عليه من حديث عمر وقد تقدم وقال تعالى وما ~~أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ولهذا المعنى قدم الله تعالى الصبر ~~علي العمل فقال جل ذكره إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أشار إليه صاحب ~~القوت وهذا يسمى الصبر لله الحالة الثانية حالة العمل كيلا يغفل عن الله ~~تعالى في أثناء عمله ولا يتكاسل عن تحقيق آدابه وسننه ويدوم علي شرط الأدب ~~إلي أخر العمل الأخير فيلازم الصبر عن دواعي الفتور الى الفراغ منه ويتأنى ~~ويترك العجلة حتى ينقضي صحيح الأركان السنن والهيئات وهذا أيضا من شدائد ~~الصبر ولعله المراد بقوله تعالى نعم اجر العاملين الذين صبروا أي صبروا إلي ~~تمام العمل وهذا يسمى الصبر مع الله الحالة الثالثة الصبر بعد الفراغ من ~~العمل اذ يحتاج الي الصبر عن إفشائه لغيره وعن التظاهر به للسمعة والرياء ~~والصبر عن النظر بعين العجب ومن كل ما يبطل عمله ويحبط أثره كما قال @ PageV09P021 ~~23 تعالى ولا تبطلوا أعمالكم وكما قال تعالى لا تبطلوا صدقاتكم بالمن ~~والاذي فمن لم يصبر بعد الصدقة على المن والاذى فقد ابطل عمله واحبط اجره ~~زقال بعض السلف لا يتم المعروف الا بثلاث تعجيله وتصغيره وكتمه وكذلك الصبر ms07643 ~~بترك التكبر به على احد من العباد والادلال به على الله بل رؤية المنة ~~والفضل وما احوج العبادة الى الصبر في عدم دخول هذه الآفات عليها وهذا ~~القسم يسمى الصبر بالله واليه الاشارة بقوله تعالى واصبر وما صبرك الا ~~بالله والطاعات تنقسم الى فرض ونفل وهو محتاج الى الصبر عليهما جميعا وقد ~~جمعهما الله تعالى في قوله ان الله يامر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى ~~فاعلدل هو الفرض والاحسان هو النفل وايتاء ذي القربى هو المروءة وصلة الرحم ~~وكل ذلك يحتاج الى صبر الضرب الثانى المعاصي فما احوج العبد الى الصبر عنها ~~وقد جمع الله انواع المعاصي في قوله وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي وقال ~~صاحب القوت ومن الصبر كف الاذى عن الخلق وهو العادلين يدخل في قوله ان الله ~~يامر بالعدل ثم احتمال الاذى من الخلق وهو مقام المحسنين يدخل في قوله ~~تعالى والاحسان ومن الصبر الصبر على الانفاق واعطاء اهل الحقوق حقوقهم ~~الاقرب فالاقرب وهذا مقام المقر بين يدخل في قوله تعالى وايتاء ذي القرب ~~ومنه الصبر عن الفحشاء وهو الامر الفاحش في العلم والايمان والصبر على ~~المنكر وهو ما انكره العلماء والصبر عن البغي وهو التطاول والعلو ومجاوزة ~~الحد بالكبر والاسراف في امور الدنيا فهذه الاية جامعة لمعنى الصبر وهو قطب ~~القرآن ثلاث منها الصبر على العدل والاحسان والاعطاء وثلاث منها الصبر عن ~~الفحشاء والمنكر والبغي وكان ابن مسعود يقول هذه الآية اجمع آية في كتاب ~~الله لامر ونهي وقال صلى الله عليه وسلم المهاجر من هجر السوء والمجاهد من ~~جاهد هواه قال العراقي رواه ابن ماجه بالشطر الاول والنسائي في الكبرى ~~بالشعار الثاني كلاهما من حديث فضالة بن عبيد باسنادين جيدين وقد تقدما ~~والمعاصي مقتضى باعث الهوى وفي نسخة بواعث الهوى واشد انواع الصبر عن ~~المعاصي الصبر عن المعاصي التى صارت مالوفة للطبع بالعادة واعتاد عليها ~~وانس بها فان العادة كما قالوا طبيعة خامسة زائدة على الطباع الاربعة فاذا ~~انضافت الى الشهوة تظاه جندان من جنود ms07644 الشيطان على جند الله تعالى فلا يقوى ~~باعث الدين على قعها وازالتها ثم ان كان ذلك الفعل مما يتيسر فعله كان ~~الصبر عنه اثقل على النفس واشد كالصبر عن معاصي اللسان من الغيبة والكذب ~~والمراء والثناء على النفس تعريضا وتصريحا وانواع المزح الموذي للقلوب ~~وضروب الكلمات التي يقص\ بها الازراء والاستحقارو من ذلك ذكر الموتى والقدح ~~فيهم وفي علومهم وسيرهم واحوالهم ومناصبهم فان ذلك في ظاهره غيبة وفي باطنه ~~ثناء على النفس ومدح لها فللنفس فيه شهوتان احداهما نفي الغير والاخرى ~~اثبات نفسه وبها أي بهذه الشهوةوفي نسخة بهما تتم له الربوية التي هي مضمرة ~~في طبعه وهي ضد ما امر به من العبودية في قوله وما خلقت الجن والانس الا ~~ليعبدون ولاجتماع الشهوتين وتيسر تحريك اللسان ومصير ذلك معتادا في ~~المحاورات يعسر الصبر عنا حتى بطل استنكارها واستباحها من القلوب وذلك ~~لكثرة تكريرها وعموم الانسبها فترى الانسان يلبس حريرا مثلا فيستبعد غاية ~~الاستبعاد ويطلق لسانه طول النهار في اعراض الناس فلا يستنكر ذلك مع ما ورد ~~في الخبر من ان الغيبة اشد من الزنا رواه ابن النجار من حديث جابروالديلمي ~~من حديث ابي سعيد وتمام الحديث وان الرجل يزني ... @ PageV09P022 ~~24 فيتوب فيتوب الله عليه وان صاحب الغيبة لا يغفر الله له حتى يغفر له ~~صاحبه وقد تقدم في آفات اللسان ومن لم يملك لسانه وفي نسخة نفسه في ~~المحاورات ولا لم يقدر على الصبر فيجب عليه العزلة والانفراد عن الناس فلا ~~ينجيه من ذلك غيره فالصبر على الانفراد اهون من الصبر على السكوت مع ~~المخالطة معهم وتختلف شدة الصبر في آحاد المعاصي باختلاف داعية تلك المعصية ~~في قوتها وضعفها وايسر من حركة اللسان حركة الخواطر من الباطن باختلاج ~~الوساوس فلا جرم يبقى حديث النفس في العزلة ولا يمكن الصبر عنه اصلا الا ~~بان يغلب على القلب هم اخر في الدين يستغرقه ويستولي عليه كمن اصبح وهمومه ~~هم واحد اى اجتمعت في هم واحد ولم تتشعب به والآفات لم يستعمل ms07645 الفكر في شئ ~~معين لم يتصورفتور الوسواس عنه ابدا القسم الثانى مالا يرتبط هجومه ~~باختياره وله اختيار في دفعه كما لو اوذي بفعل او قول وجنى عليه نفيه او ~~ماله فالصبر على ذلك بترك المكافاة تارة يكون واجبا وتارة يكون فضيلة قال ~~بعض الصحابة رضوان الله عليهم ما كنا نعد ايمان ايمانا اذا لم يصبر على ~~الاذي ولفظ القوت قال بعض العلماء ما كنا نعد ايمان من لم يؤذ فيتحمل الاذى ~~ويصبر عليه ايمانا وقد فعل الله ذلك قال اختبارا واخبر ان ذلك ليس منه ~~عذابا وانما هو قتنة وبلاء من الناس فصار ذلك فتنة عليهم وابتلاء لهم فصار ~~رحمة للمؤذى وخيرا في قوله تعالى ومن الناس من يقول آمنا بالله فاذا اوذى ~~في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله اى ليس ذلك عذابا انما هو رحمة باطنة ~~كقوله تعالى واذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي اهانن كلااى لم اهنك ~~بالفقر كما لم اكرم الآخر بالنعيم اكراما وعلى هذا خاطب نبيه محمد صلى الله ~~عليه وسلم بالصبر الذي امره به فقال فاصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ~~فسلاه به وفضلهعليه ومن الصبر حبس النفس عن المكافاة عن الاذي توكلا على ~~المولى قال الله عزوجل ولا تصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل ~~المتوكلون وهذا ثبر اهل الخصوص وقد قال بعض اهل المعرفة لا يثبت لعبد مقما ~~في التوكل حتى يؤذى ويصبر على الاذى وقد ذكره الله تعالى في قوله ولا تصبرن ~~على ما آذيتمونا الاية وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة مالا فقال ~~بعض الاعراب من المسلمين هذة قسمة ما اريد بها وجه الله فاخبر به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فاحمرت وجنتاه ثم قال رحم الله اخى موسى فقد اوذي باكثر ~~من هذا فصبر قال ذلك رجل ان هذه القسمة ما اريد بها وجه الله فقاله صلى ~~الله عليه عليه وسلم رواه احمد والشيخان من حديث ابن مسعود وقد تقدم وقال ~~تعالى لحبيبه ms07646 صلى الله عليه وسلم فدع اذاهم وتوكل على الله وقال تعالى ~~فاصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا بعد قوله فاتخذه وكيلا ففيهما ان ~~مقام التوكل لا يثبت حتى يصبر على الاذى وهو اول مقام الرضا وقال تعالى ~~ولقد نعلم انك بضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك الاية وقال تعالى لتبلون ~~في اموالكم وانفسكم ولتسمعن من اللذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن اللذين ~~اشركوا اذي كثيرا وان تصبروا وتنفقوا فان ذلك من عزم الامور ففي اول الاية ~~اشارة الى المقام الثانى من مقامات الرضا وهو صبر النفس على احكام البلاء ~~وفي السياق الذي يليه اشارة الى اول مقام الرضا وهو الصبر على الاذى وفي ~~اخره قرن التقوى بالصبر والتقوى جماع كل خير كما ان الصبر داخل في كل خير ~~وير فمن جمعهما اوتي عزائم الامور وكان من المحسنين أي انا تصبروا عن الاذى ~~والمكاقاة وتتقوا عند الابتلاء والمكارة وكذلك قوله تعالى انه من يتق وصبر ~~فان الله لا يضيع اجر المحسنين ولذلك مدح الله تعالى العافين عن حقوقهم في ~~القصاص وغيره فقال تعالى وان عافيتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم ~~لهو خير للصابرين وقال تعالى ولمن انتصر بعد @ PageV09P023 ~~25 ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل الاية ثم قال ولمن صبر وغفر ان ذلك لمن ~~عزم الامور فالاول عني به المكافاة والانتصار بالحق من العدل والعدل حسن ~~والثانى هو الصبر والعفو من الاحسان والفضل وهو احسن ومن ذلك قوله تعالى ~~الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه الاية فاستماع القول هو العدل واتباع ~~الاحسن هو العفو وفيه المدح بالهداية والعقل وهذا مقام المحسنين قيل هم ~~الذين لا يظلمون فاذا فظلموا لم ينتصروا فالمدح بالوصف لاهل هذا المقام هو ~~بالاخبات وهو الخشوع والطمانينة الى الجزاء من الله في الاخرة لقرب اللقاء ~~وسرعة فناء الدنيا وقال صلى الله عليه وسلم صل من قطعك واعط من حرمك واعف ~~عمن ظلمك رواه ابن النجار من حديث على بلفظ صل من قطعك واحسن الى من ms07647 اساء ~~اليك وقل الحق ولو على نفسك وقد تقدم ورايت في الانجيل قال عيسي ابن مريم ~~لقد قيل لكم يعنى في التوراة وغيره من كتب السماء من قبل ان السن بالسن ~~والانف بالانف وانا اقول لكم لا تقاموا الشر بالشر بل من ضرب خدك الايمن ~~فحول اليه الخد الايسر ومن اخذ رداءك فاعطه ازارك ومن سخرك لتسير معه ميلا ~~فسر معه ميلين وكل ذلك أمر بالصبر على الأذى فالصبر علي اذي الناس من اعلى ~~مراتب الصبر وقد تقدم انه اول مقام من مقامات الرضا لانه يتعاون فيه على ~~باعث الدين وباعث الشهوة والغضب جميعا القسم الثالث ما لا يدخل تحت حصر ~~الاختيار اوله وآخره كالمصائب مثل موت الاعزة وهلاك الاموال وزوال الصحة ~~بالمرض وعمى العين وفساد الاعضاء وبالجملة سائر أنواع البلاء فالصبر على ~~ذلك من أعلى مقامات الصبر وهو ثانى مقام من مقامات الرضا المقرب التام ~~لقوله صلى الله عليه وسلم نحن معاشر الانبياء أكثر الناس بلاء ثم الامثل ~~فالأمثل ولقوله سبحانة وتعالى فى المجمل ولربك فاصبر ثم فسره فى الكلام ~~المتيسر فقال فاصبر لحكم ربك فانك بأعيننا قال ابن عباس رضى الله عنهما ~~الصبر فى القرآن على ثلاثة أوجه باعتبار متعلقة صبر على اداء فرائض الله ~~فله ثلاثمائة درجة أى منزلة عالية فى الجنة وصبر عن محارم الله فله ستمائة ~~درجة وصبر على المصيبة عند الصدمة الاولى فلة تسعمائة درجة ولفظ القوت ~~وروينا عن ابن عباس الصبر فى القرآن على ثلاثة أوجه صبر على اداء فرائض ~~الله وصبر عن محارم الله فله ستمائة درجة ومن صبر فى المصيبة عند الصدمة ~~الاولى فلة تسعمائة درجة اه قلت وهذا قد روى مرفوعا من حديث على رضى الله ~~عنه رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب الصبر وأبو الشيخ فى كتاب الثواب والديلمى ~~فى مسند الفردوس كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن زيرك عن عمر بن على عن ~~عمر بن يونس اليمانى عن مدرك بن محمد السدوسي عن رجل يقال له ms07648 على عن على ~~رضى الله عنه رفعه الصبر ثلاثة فصبر على المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن ~~المعصية فمن صبر على المصيبه حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة ~~درجة مابين الدرجتين كما بين السماء والارض ومن صبر على الطاعة كتب الله له ~~ستمائة درجة مابين الدرجتين كما بين تخوك الارض الى منتهي الارضين ومن صبر ~~عن المعصية كتب الله له تسعمائة درجة مابين الدرجتين كما بين تخوك الارض ~~الى منتهي العرش مرتين وهذا صريح فى ان الصبر على المقدور أدنى المراتب ثم ~~الصبر على المأمور ثم عن المحظور وله وجه وذلك لان الصبر على مجرد القدر ~~يأتى به البر والفاجر والمؤمن والكافر فلا بد لكل منهم الصبر عليه اختيارا ~~أو اضطراراو الصبر على الاوامر فوقه ودون الصبر عن المحرمات فان الاوامر ~~اكثرها محبوب للنفس لما فيها من العدل والاحسان والاخلاص والبر والصبر على ~~المخالفات صبر على مخالفة هوي النفس وحملها على خير طبعها وهو أشق شئ ~~واصعبه والصبر عن المعاصى التى اكثرها محاب للنفوس فقد ترك المحبوب العاجل ~~فى هذه الدار لمحبوب آجل فى دار أخرى ولا يصبر على ذلك الا الصديقون وهذه ~~الثلاثة محاب النفوس الذكية الفاضلة قالوا والناس من باب جهة النفس عن ~~لذتها وحميتها مع قيام داعى التناول وقوله خطب مهول ولذا @ PageV09P024 ~~26 كان باب قربان النهي مسدودا باب الامر مقيدا بالمستطاع ومن ثم كانت عامة ~~العقوبات على المنهيات واما ترك المامور فلم يرتب الله عليه حدا معنيا ~~واعظم المامورات الصلاة وقد اختلف هل فيه حد ام لا وبهذا استبان سر الترتيب ~~الواقع في حديث على رضي الله عنه واما الترتيب الواقع في خبر ابن عباس علي ~~ماذ كره المصنف تبعا لصاحب القوات فله ايضا وجه وقد اشار اليه المصنف بقوله ~~فضلت هذه المرتبة مع انها من الفضائل على ما قبلها وهي من الفرائض لان كل ~~مؤمن يقدر على الصبر عن المحارم فاما الصبر على بلاء الله تعالى فلا يقدر ~~عليه الا الانبياء لانه بضاعة ms07649 الصديقين فان ذلك شديد على النفس وذكر صاحب ~~القوت عقب قول ابن عباس السابق ما نصه وهذا يحتاج الى تفسير لم يقصد ابن ~~عباس ان الصبر على المصيبة افضل من الصبر على المحارم ومن الصبر على اداء ~~الفرائض لان الصبر في ذلك من مزيد احوال المسلمين والصبر على المصيبة من ~~مقامات اليقين فانما افضل المقام في اليقين على المقام في الاسلام ولذلك ~~قال صلى الله عليه وسلم اللهم انى اسالك من اليقين ما تهون به على مصائب ~~الدنيا رواه الترمذي والنسائي والحاكم وصححه من حديث ابن عمر وحسنه الترمذي ~~وقد تقدم في كتاب الدعوات فهذا صبر مستنده حسن اليقين واحسن الناس صبرا عند ~~المصائب اكثرهم يقينا واكثر الناس جزعا وسخطا في المصائب اقلهم يقينا ~~واكثرهم حبا للدنيا ومثله ما رواه سلمة بن وردان عن انس رفعه من ترك المراء ~~وهومحق بنى الله له في اعلى الجنة ومن ترك المراء وهو مبطل بنى له في وسط ~~الجنة ومن ترك الكذب بنى له في ربض الجنة فقد علمت ان ترك الكذب والمراء ~~مبطلا فرض وواجب فينبغى ان يكون افضل ولكن المعنى فيه ان الكذب باطل يتركه ~~المسلمون والمراء والعبد محق صادق ثم لا يماري زهدا في التظاهر ورغبة في ~~الصمت والسلامة فلا يصير على هذا الا المتقون وهم خصوص المؤمنين فمقامه من ~~اليقين والزهد وايثار الصمت والخمول على الكلام والشهرة افضل فهو اليقين ~~فصار هذا الموقن مقامه افضل من عموم المؤمنين الذين يتركون الكذب والمماراة ~~وان كان افرض واوجب فهذا بيان ذلك ومعناه ويقال من علامة التسليم للقضاء ~~حسن الصبر والرضا ومقام العارفين فاما اشتراط الصبر في المصيبة عند الصدمة ~~الاولى فكانه يقال كل شئ يبدو صغيرا ثم يكبر الا المصيبة تبدو كبيرة ثم ~~تصغر فاشترط لعظم الثواب لها عند اول كبرها قبل صغرها وفي صدقة القلب اول ~~ما يبعثه الشئ فينظر الى نظر الله عزوجل فيستحي فيحسن الصبر كما قال تعالى ~~فانك باعيينا وهذا مقام المتوكلين على الله تعالى كل هذا ms07650 السياق في كتاب ~~القوت وقال بعض من اختصر الاحياء وراد عليه مانصه اما آداب الصبر فقد تقدم ~~ان حقيقة الصبر ثبات باعث الدين في محاربة باعث الهوى ومقابلته فليبدا في ~~ذلك بالاهم فالاهم فالمجاهدة الباطنة كالمجاهدة الظاهرة قال الله تعالى يا ~~ايها الذين امنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار فالبداية بترك المحظورات ~~وهو واجب ثم بالمكروهات وهو مستحب ثم بفضول المباحات الشاغلة عن رب الارض ~~والسموات وهي قربة فان قيل لم فرقت بين المستحب والقربة وهما واحد فاقول ~~بينهما عند التحقيق فرق وذلك ان الله تعالى بمنه وفضله اثابنا على كل حسنة ~~ثوابا عاجلا وثوابا اجلا ومن جملة الثواب العاجل ان يثيبك علي تلك لحسنة ~~حسنة تناسبها وتليها ف الدرجة فاذا تركت مكروها لله اثابك الله عليه بترك ~~مكروه هو ادق منه في الرتبه واذا تركت مباحا شاغلا فتح لقلبك بسببه بابا ~~اليه فحقيقة القربه نفحة من نفحات الرحمة تكشف لقلب العبد وجود الله وجماله ~~فيترك فضول المباحات بسبب ذلك ويعرف هذا من يطرق بين حق النفس وحظها فان ~~كنت من اهل الذوق والا فالتصديق به واجب تقليدا ثم البداءة بالواجب من ~~الطاعات ويقدم الاوجب علي الواجب وما يفوت علي ما لا يفوت وهذا واجب ثم ~~يقدم افضل الفضائل فافضلها ويترك الفاضل للافضل اذا لم يكن الجمع بينهما ~~والدعاء للظالم والشفقه عليه من هذا النوع وهو من مقامات المحسنين ثم الصبر ~~علي المصائب بالثبت ... @ PageV09P025 ~~27 عندالصدمة الاولي لان كل شئ يوجد صغيرا ثم ياخذ ف النماء والزياده الا ~~المصيبة فانها تبدو عظيمة ثم تصغر وتاخذ ف النقصان وهذه واجب فان غفل وجزع ~~ثم رجع عن غفلته وندم واسترجع كان ندمه واسترجاعه توبة له وقد قلنا ان ~~التوبة تصح عن كل ذنب ويدخل فى هذا النوع الصبر علي اللعن ومكافاة الجانى ~~بما هو معصية حرام ومكافاته بما هو مباح مكروه لذهاب الملائكة وعدم اجابتها ~~عنه وان تالم في باطنة ولكن ترك المكافاه عليه فى الظاهر فهو احسن حالا من ~~الاول ولا ms07651 يدخل في نهى التحريم لان الالم لم يدخل تحت اختيار العبد والرب ~~تعالي لا يكلف العباد ولا يؤاخذهم الا بما يدخل تحت اختيارهم ويستحب علاج ~~الالم وتكسبه الي ان يستوى عند القلب وجود الاذى وعدمه كما تكتيب الطاعه ~~والمشقه ويجتنب المعاصي فان فرح بالجناية ودعا للجانى فهذه هي القربة ~~الصديقية ولا يحصل هذا الا لعبد فتح نور التوحيد قلبه فارتفعت عن قلبه رؤية ~~الوسائط وشاهد المتوحد بالافعال ويعرفه ايمانه ان سيده اختارله ذلك ليزكى ~~قلبة وينمي له نوره الى هنا كلامه وكان ابو سليمان الدارانى رحمه الله ~~تعالي يقول والله ما نصب علي ما نحب فكيف نصبر علي ما نكره نقله صاحب ~~الرساله قال سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت ابا جعفر الرازى ~~يقول سمعت عباسا يقول سمعت احمد ابن ابى الحوارى يقول سالت ابا سليمان عن ~~الصبر فقال فذكره فان صلي الله عليه وسلم قال الله عز وجل اذا وجهت الى عبد ~~من عبيدى مصيبه في بدنه او ماله او ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت ~~منه يوم القيامة ان انصب له ميزانا او انشر له ديونا قال العراقى رواه ابن ~~عدي فى الكامل من حديث انس بسند ضعيف قلت وكذلك رزاه الحكيم فى النوادر ~~والديلمى فى مسند الفردوس فقال صلى الله علية وسلم انتظار الفرج بالصبر ~~عباده رواه القضاعى فى مسند الشهاب من حديث ابن عمر وابن عباس وابن ابي ~~الدنيا فى الفرج بعد الشده من حيث ابن عمر دون قوله بالصبر وكذ رواه ابو ~~سعيد الماليني فى مسند الصوفيه من حديث ابن عمر وكلها ضعيفة وللترمذى من ~~حديث ابن مسعود افضل العباده انتظار الفرج وتقدم فى الدعوات انتهي قلت وممن ~~رواه دون قوله بالصبر ابن عدي والخطيب من حديث انس بسند ضعيف ورواه الترمذي ~~وحسنه من حديث ابن مسعود في اثناء حديث وقد روى من حديث على بمثل لفظ ~~القضاعي رواه ابن عبد البر والبيهقى وروي ابن ابي الدنيا وابن عساكر من ~~حديث علي ms07652 بلفظ انتظار الفرج عباده ومن رضى بالقليل من الرزق رضى الله عنه ~~بالقليل من العمل وقال صلى الله عليه وسلم ما من عبد مؤمن اصيب بمصيبة فقال ~~كما امره الله تعالى انا لله وانا اليه راجعون اللهم اجرنى بالمد في مصيبتي ~~واعقبني خيرا منها الا فعل الله به ذلك قال العراقي رواه مسلم من حديث ام ~~سلمة انتهى قلت لفظ مسلم ما من عبد يصيب مصيبة فيقول انا لله وانا اليه ~~راجعون الله اجرنى في مصيبتى واخلف لي خير منها الا اجره االله في مصيبته ~~واخلف له خيرا منها قالت فلما توفى ابوسلمة قلت كما امرني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فاخلف الله خير منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى احمد ~~عن ام سلمة قالت اتانى ابوسلمة يوما من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا سررت به قال لايصيب احدا من ~~المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته ثم يقول اللهم اجرنى في مصيبتى واخلف لي ~~خيرا منها الا فعل ذلك به فقالت ام سلمة فحفظت ذلك منه فلما توفي ابوسلمة ~~استرجعت وقلت اللهم اجرنى في مصيبتى واخلف لي خيرا منه ثم رجعت الى نفسي من ~~اين لي خيرا من ابي سلمة فابدلنى الله بابي سلمة خيرا منه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ورواه الطيالسي وابونعيم في الحلية بلفظ ما من عبديصاب ~~بمصيبة فيقول انا لله وانا اليه راجعون اللهم عندك احتسبت مصيبتى فاجرنى ~~منها واعقبنى منها خيرا الا اعطاه الله ذلك وروى ابن سعد في الطبقات في ~~حديث ام سلمة ما من عبد يصاب بمصيبة فيفرح الى ما امره الله به من قول ان ~~لله وانا اليه راجعون اللهم اجرنى في مصيبتى هذه وعوضنى خيرا منها الا اجره @ PageV09P026 ~~28 الله في مصيبته وكان قنا ان يعوضه الله منها خيرا وروى احمد وابن ماجه ~~من حديث الحسين بن على مامن مسلم ولا مسلمة يصاب مصيبة فيذكرها وان ms07653 طال ~~عهدها فيحدث لذلك استرجاعا الا جعله الله له عنذ ذلك فاعطاه اجرها يوم اصيب ~~وقال انس رضي الله عنه حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله عزوجل ~~قال يا جبريل ما جزاء من سلبت كريمتيه أي عينيه ويقال للعين كريمة لكونها ~~مكرمة عند صاحبها قال جبريل سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا قال الله ~~عزوجل جزاؤه الخلود في دارى والنظر وجهي قال العراقي وراه الطبراني في ~~الاوسط من رواية ابي ظلال القسملي واسمه هلال احد الضعفاء عن انس ورواه ~~البخاري بلفظ ان الله عزوجل قال اذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما ~~الجنة ورواه ابن عدي وابو يعلي بلفظ اذا اخذت كريمتي عبد لم ارض له ثوابا ~~دون الجنة قلت يارسول الله وان كانت واحدة قال وان كانت واحدة وفيه سعيد بن ~~سليم قال ابن عدي ضعيف انتهي قلت وروى الترمذي من حديث انس وقال حسن غريب ~~بلفظ ان الله تعالى يقول اذا اخذت كريمتى عبد في الدنيا لم يكن له جزاء ~~عندي الا الجنة ورواه من حديث ابي هريرة وقال حسن صحيح بلفظ يقول الله ~~عزوجل من اذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب لم ارض له ثوابا دون الجنة ورواه هناد ~~كذلك وروى الطبراني في الكبير وابن السني في عمل يوم وليلة وابن عساكر من ~~حديث ابى امامه ان الله تعالي بقول يا بن ادم اذا اخذت منك كريمتيك فصبرت ~~واحتسبت عند الصدمة الاولي لم ارضي لك ثوابا دون الجنة ورواه احمد وابن ~~ماجه مثله بلفظ يقول الله تعالي يابن ادم وروى عبد بن حميد ومعويه وابن ~~عساكرمن حديث انس قال الله عز وجل وعزتى لا اقبض كريمتي عبد فيصبر لحكمى ~~ويرضى بقضائى فارضي له بثواب دون الجنة وحديث انس عند البخارى رواه ايضا ~~احمد وذاد يعني عينيه ورواه كذلك الطبرانى فى الكبير من حديث جرير وفى لفظ ~~له من حديثه قال الله عز وجل من سلبت كريمتيه عوضته منهما الجنة وروى ابن ~~حبان والطبرانىوابو نعيم في ms07654 الحليه وابن عساكر من حديث العرباض بن ساريه ~~قال الله اذا سلبت من عبدى كريمتيه وهو بهما ضنين لم ارض له بهما ثوابا دون ~~الجنة اذا حمدنى عليهما ورواه الطبرنى وحده من حديث ابى امامه نحوه بلفظ ~~قال ربكم وروى احمد وابو يعلي من حديث انس قال ربكم من اذهبت كريمتيه ثم ~~صبر واحتسب كان ثوابه الجنة وروى ابو نعيم في الحليه من حديث انس بلفظ يقول ~~الله لا اذهب بصفيتي عبد فارضى له ثوابا دون الجنة وقال صلى الله عليه وسلم ~~يقول الله عزوجل اذا ابتليت عبدي ببلاء فصبر ولم يشكني الى عواده ابدلته ~~لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه فاذا ابرأته أبرأته ولا ذنب له وان ~~توفيته فالي رحمتى قال العراقي رواه مالك في الموطا من حديث عطاء بن يسار ~~مرسلا وقال ابن عبد البر في التمهيد رواه عباد بن كثير عن زيد بن اسلم ~~انتهى قلت وقد رواه الحاكم مرفوعا من حديث ابو هريرة بلفظ قال الله تعالى ~~اذا ابتليت عبدي المؤمن فلم يشكني الي عواده اطلقته من اساري ثم ابدلته ~~لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه ثم يستانف العملوقد رواه البيهقي كذلك ~~رواه الطبراني وابن عساكر من حديث انس بلفظ ثلاث من كنوز البر اخفاء الصدقة ~~وكتمان المصيبة وكتمان الشكوى يقول الله تعالى اذا ابتليت عبدي ببلاء فصبر ~~ولم يشكني الا عواده ثم ابرأته ابدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه ~~وان ارسلته ارسلته ولا ذنب عليه وان توفيته توفيته الى رحمتي وقال داوود ~~عليه السلام في بعض مخاطباته مع الله عزوجل يارب ما جزاء الحزين الذي يصبر ~~على المصائب ابتغاء مرضاتك قال جزاؤه ان البسه لباس الايمان فلا انزعه عنه ~~ابدا رواه الديلمي وابن عساكر من حديث ابن مسعود وفيه جسر بن فرقد ضعيف ~~ولفظه قال داوود عليه السلام الهي ما جزاء من شيع ميتا الي قبره ابتغاء ~~مرضاتك قال جزاؤه ان تشيعه ملائكي فتصلي علي @ PageV09P027 ~~29 روحه في ms07655 الارواح قال اللهم فما جزاء من يعزي حزينا ابتغاء مرضاتك ان ~~البسه لباس التقوى واستره به من النار فادخله الجنة الحديث وقال عمر بن ~~عبدالعزيز رحمه الله تعالى في خطبته ما انعم الله علي عبد نعمة فانتزعها ~~منه وعوض منها الصبر الا كان ما عوضته منها افضل مما انتزع منه وقرأ قوله ~~تعالى انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب اخرجه ابونعيم في الحلية فقال ~~حدثنا ابومحمد احمد بن عبدالجبار حدثنا سعيد بن غانم عن محمد بن عمر وقال ~~سمعت عمر بن عبدالعزيز يخطب فقال ما انعم الله على عبد نعمة ثم انتزعها منه ~~فعاضه مما انتزع منه الصبر الا ما كان عاضه خيرا مما انتزع منه ثم قرا هذه ~~الآية انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب وقد نقلهكذلك صاحب العوارف وسئل ~~فضيل بن عياض رحمه الله تعالى عن الصبر فقال هو الرضا بقضاء الله قيل وكيف ~~ذلك قال الراضي لا يتمنى فوق منزلته وكانه يشير الى ثاني مقام من مقامات ~~الصبر الذي هو درجة الزاهدين واليه يشير ما رواه الحكيم والديلمي وابن ~~عساكر من حديث ابي موسى الاشعري الصبر الرضا وفي لفظ الصبر رضا يعني ان ~~التحقيق بالصبر هو الذي يفتح الوصول الي مقام الرضا وقيل حبس الشبلي رحمه ~~الله تعالى وقتا في المارستان هو دار المرضى فدخل عليه جماعة فقال لهم من ~~انتم قالوا احباؤك جاؤك زائرين فاخذ يرميهم بالحجارة واختبار لمحبتهم له ~~فاخذوا يهربون منه فقال لهم لو كنتم احبائي صادقين لصبرتم علي بلائي ~~اعتبارا بنفسه فيما هو من بلاء السجن في المارستان ونسبته الي الجنون وليس ~~بمجنون نقله القشيري في الرسالة وكان بعض العارفين في جيبه رقعة يخرجها كل ~~ساعة ويطالعها أي يقرا ما فيها وكان فيها واصبرو لحكم ربك فانك باعيننا ~~ولفظ القشيري في الرسالة وقال بعضهم كنت بمكة فرايت فقيرا طاف بالبيت اخرج ~~من جيبه رقعة ونظر فيها ومر ولما كان بالغد فعل مثل فترقبته اياما وهو يفعل ~~مثل ذلك فيوما من الايام طاف ونظر ms07656 في الرقعة وتباعد قليلا وسقط ميتا فاخرجت ~~الرقعة من جيبه فاذا فيها واصبر لحكم ربك فانك باعيننا وقبل ان امرأة فتح ~~بن شخرف الموصلي وكانت من العارفات عثرت اى وقعت برجلها فانقطع ظفرها فضحكت ~~فقيل لها اما تجدين الم الوجع فقالت ان لذة ثوابه ازالت عن قلبي مرارة وجعه ~~اورد المصنف هذه القصة هنا استدلالا بها على الصبر على البلايا ومعلوم ان ~~المستلذ بالبلية لا يعد صابرا حقيقة ولذلك لم يوصف سيدنا ايوب عليه السلام ~~بالصبار فقال تعالى ان وجدناه صابرا ولم يقل صبار الكونه كان يستلذ مانزل ~~به في بعض احيانه وقال داود لسليمان عليهما السلام يختبره بم يستدل علي ~~تقوى المؤمن فقال يستدل على تقوى المؤمن بثلاث خصال الاولى حسن التوكل فيما ~~لم ينل الثانية حسن الرضا فيما قدنال الثالثة حسن الصبر فيما قد فات وقال ~~نبينا صلى الله عليه وسلم من اجلال الله ومعرفة حقه ان لا يشكو وجعك ولا ~~تذكرمصيبتك قال العراقي لم اجده مرفوعا وانما رواه ابن ابي الدنيا في المرض ~~والكفارات من رواية سفيان عن بعض الفقهاء قال من الصبران لا تحدث بمصيبتك ~~ولا بوجعك ولا تزكي نفسك انتهى قلت وقال صاحب القوت وقدرو يناعن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حديثا مقطوعا الصبر في ثلاث الصبر عن تزكية النفس والصبر عن ~~شكوى المصيبة والصبر على الرضا بقضاء الله خيره وشره ويروى عن بعض الصالحين ~~انه خرج يوما الى السوق فساوم شيئا من الطعام وكانت في كمه صرة فيهادراهم ~~فاراد ان يدفع لصاحب الطعام منها فضرب بيده عليها فانتقدها فاذا هي قد اخذت ~~اليها مني فهذا من الصبر على المصيبة وعدم اظهار الجزع وقد دفع مثل هذا ~~لابن مسعود رضي الله عنه وروي عن بعضهم انه قال مررت على سالم مولى ابي ~~حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عتبة بن عبد شمس احد السابقين الاولين وكان من ~~اكثرهم قرآنا في القتلى وكان معه لواء المهاجرين روي ابن المبارك في كتاب ~~الجهاد له انه قال حينئذ ms07657 بئس حامل القرآن انا يعني ان فررت @ PageV09P028 ~~30 فقطعت يمينه فاخذه بيساره فاعتنقه الي ان صرع فقال ما فعل ابوحذيفة يعنى ~~مولاه قيل قتل قال فاضجعوني بجنبه وبه رمق أي بقية الروح فقلت اسقيك ماء ~~فقال جرني قليلا الي جهة العدو واجعل الماء في الترس فاني صائم فان عشت الى ~~الليل شربته ومات على حالته ولم يشرب الماء فارسل عمر ميراثه الى مولائه ~~ثبيتة فهكذا كان صبر سالكي طريق الآخرة على بلاء الله تعالى فان قلت فبماذا ~~تنال درجة الصبر في المصائب وليس الامر الي اختياره فهو مضطر شاء ام ايى ~~فان كان المراد به ان لا تكون في نفسه كراهيتة المصيبة فذلك غير داخل في ~~الاختيار فاعلم انه انما يخرج عن مقام لصابرين بالجزع وشق الجيوب وضرب ~~الخدود والهلع والتسخط والمبالغة في الشكوى واظهار الكآبة اى الحزن وتغير ~~العادة في الملبس والمفرش والمطعم وهذه الامور داخله تحت اختياره فينبغي ان ~~يجتنب جميعها فانه يفسد واجب الصبر ويحبط عمله في اجر المصيبة بل ياثم على ~~فعله وعليه ان يظهر الرضا بقضاء الله تعالى ويبقى مستمرا على عادته في سائر ~~احواله ومن فعل شيئا مما تقدم ذكره فلا ثواب له على مصيبة لان نفس المصيبة ~~لا ثواب عليها لان الله لا يثيب العباد الا على ما يدخل تحت اختيارهم وانما ~~الثواب على الصبر لا على المصيبة بل هو آثم في تسخطه على قضاء ربه وعليه ان ~~يعتقد ان ذلك كان وديعة عنده فاسترجعت كما روى عن الرميصاء ام سليم رضي ~~الله عنها هى ابنة ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب الانصارية وهي ام ~~انس خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتهرت بكنيتها واختلف في اسمها على ~~اقوال سهلة او روميلة او مليكة او الرميصاء او العميصاء وقيل بل هما لقبان ~~لها انها قالت توفي ابن لي وزوجي ابو طلحة زيد بن سهل غائب وكانت قد اسلمت ~~مع السابقين الى الاسلام من الانصار فغضب زوجها مالك بن النضر ms07658 وخرج الى ~~الشام فمات بها فتزوجت بعده ابا طلحة وكان صداقها الاسلام فقمت فسجيته أي ~~غطيته من ناحية البيت فقدم ابوطلحة من غيبته فقمت فهيات له افطاره فجعل ~~ياكل فقال كيف الصبي وكان مريضا فقلت باحسن حال بحمد الله فانه لم يكن منذ ~~اشتكى خيرا منه الليلة ثم تصنعت له احسن ما كنت اتصنع قبل ذلك حتى اصاب مني ~~حاجته يعنى خالطها فقال بئس ما صنعوا فقلت هذا ابنك كان عارية من الله ~~تعالى وان الله تعالى قبضه اليه فحمد الله واسترجع ثم غدا على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فاخبره فقال اللهم بارك لهما في ليلتهما قال الرواى ~~فلقد رايت لهما بعد ذلك في المسجد سبعة كلهم قد قرؤا القرآن قال العراقي ~~رواه الطبراني في الكبير ومن طريقه ابونعيم في الحلية والقصة في الصحيحين ~~من حديث انس مع اختلاف اتنهى قلت قصتها في الصحيح لما مات ولدها من ابي ~~طلحة فقالت لما دخل لا يذكر احد ذلك لابي طلحة قبل فلما جاء وسال عن ولده ~~قالت هو اسكن ما كان فظن انه عوفي وقام واكل ثم تزينت له وتطيبت فنام معها ~~واصاب معها فلما اصبحت قالت له احتسب ولدك فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال بارك الله لكما في ليلتكما فجاءت بولد وهو عبدالله بن ابي طلحة ~~فانجب ورزق اولاد اقرؤا القرآن منهم عشرة كملا وروى جابر بن عبد الله ~~الانصاري رضي الله عنه انه صلى الله عليه وسلم قال رايتني دخلت الجنة فاذا ~~بالرميصاء امرأة ابي طلحة قال العراقي رواه النسائي في الكبري باسناد صحيح ~~انتهى قلت رواه من طريق عبدالعزيزبن ابي سلمة عن محمد بن المنكدر عن جابر ~~وقال ابن سعد في الطبقات اخبرنا محمد بن عبدالله الانصاري حدثنا حميد عن ~~انس قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي ~~فاذا انا بالغميصاء بنت ملحان ومن طريق حماد عن ثابت عن انس نحوه لكن قال ~~الرميصاء اوردهما في ms07659 ترجمة ام سليم وقدرواه ايضا احمد ومسلم والنسائي # 31والمنسائى ابو على وابن حبان كلهم من حديث انس بالواتين وقد قيل فى ~~قوله تعالى فاصبر صبرا جميلا الصبر الجميل هوان صاحب المصيبه اذا يشبه غيرة ~~ولفظ الغشيرى فى الرساله هوان يكون صاحب المصيبه فى القوم لا يدرى من هو ~~ولا يخرجه من جسد الصابرين تر جميع القلب ورقته ولا فيضان العين بالدمع على ~~الميت فان لك مقتضى البشر ولا يفارق الانسان الى الموت ولذلك لمامات ~~ارابهيم ولدا النبى صلى الله عليه وسلم من ماريه القطبيه فاضت عيناة ~~بالدموع فقيل له امام بتنا عن هذا فقال هذه رحمه انما يرحم الله من عباده ~~الرحماء قال العراقى متفق عليه من حديث انس باختلاف بل ذلك ايضا لا يخرج عن ~~مقام الرضا فالمقدم على الجحماه والفسد الارض به وهو متالم بسببه لا محاله ~~وقد تطبق حينه لادمع اذا اعظم له وسياتى فى كاب الرضا ان شاء الله تعالى ~~ومما لايخرج من خد الصابرين ايضا حكايه صبيه للتداوى وللعلم يتعلم منه ~~الصبر والرضا والصديق ليعرف الحال لا على قصد الشكوى لان هذا مما تعم به ~~البلوى وكتب ابن ابى نجيح هكذا هو فى النسخ ابو يسار الملكى الثفقى مولاهم ~~وابو نجيح كعظيم اسمه يساروى له الجماعه وفى نسخه القوت ابن ابى يحيى وهو ~~عبد الله ابن محمد ابى يحيى الاصسلمى لقيه سحبل وقد نسب لى جده روى ابو ~~داود يعزى بعض الخلفاء فكتب ان احق من عرف حق الله تعالى فيما اخذ منسه من ~~عظم حق الله تعالى عنده بما ابقاة واعلم ان الماضى قبلك هو الباقى لك فى ~~بعدك هو الماجور فيك واعلم ان اجر الصابرين فيما يصابون به اعظم من النعمه ~~قبلك والباقى لك وبعدك هو الماجور فيك واعلم ان اجر الصابرين فيما يصابون ~~به اعظم من النعمه عليهم فيما يعاقوب فيه والحمد الله رب العالمين كذا نقله ~~صاحب القوت فاذا دفع الكراهه بالتفكير فى معنه الله تعالى عليه الثواب نال ~~درجه الصابرين ms07660 نعم من كمال الصبر كتمان المرض والفقر وسائر المصيبات وقد ~~قيل من كنوز البر كتمان المصائب والاوجاع والصدقه ففى اظهار المصيبه والوجع ~~واتحدث بها قدح فى الصبر مطوت للاجر وكتمانها راس الصبر وقد شكالا حنف بن ~~قيس الى عمه وجع ضره وكدرة فقال مه لقد ذهب عنى منذ اربعين سنه فما شكوتها ~~لاحد فكتمان هؤلاء الثلاثه كنز يدخر لصاحبه ليوم فاقته لا يطلع على ثوابه ~~ملك ولا يدفع الى خصمائه بل يعوضهم الله من باقى اعماله او خزائن فضله ~~ليبقى له كنز وذلك اذا كان صبرا منه ورضا عن ربه وحبا عنه ان يشكو او ~~يستغنى باحد من خلقه وهذا قد له كنز وذلك اذا كان صبرا منه ورضا عن ربه ~~وحيا منه ان يشكو وايستغنى باحد من خلقه وهذا قد روى مروفوعا وانما تبع ~~المصنف فيه صاحب القوت حيث لم يصرح برفعه فقد رواة ابو نعيم فى الحليه وكذا ~~البيقى من حديث وافر بن سليمان عبد العزيز ابى داود عن نافع عن ابن عمر ~~رفعه ثم قال ابو نعيم غريب وعبد العزيز بن ابى رواديرى عن نافع عن ابن عمر ~~تسخه موضوعه واورده ابن الجورى فى الموضوعات وروى الطيرانى ايضا وابن ابن ~~عساكر من حديثه ثلاث من كنوز البر اخفاء الصدقه وكتمان المصيبه وكتمان ~~الشكوى يقول الله تعالى ذا ابتليت عبدى بلاء فصبر الحديث وقد تقدم قريبا ~~وبهذا ظهران الحديث اصل وايراد ابن الجوارى واياة فى الموضوعات فيه نظر فقد ~~ظهر لك بهذه التقسيمات ان وجوب الصبر عام فى جميع الاحوال والافعال لا خص ~~منها حال دون حال ولا فعل دون فعل فان الذى كفى الشهوات كلها واعتزل وحده ~~فلا يستغنى عن الصبر على العزله والانفراد ظاهرا عن الصبر عن وساوس الشيطان ~~باطنا فان اختلاج الخواطر لا يسكن ابدا واكثر جولان الخواطر انما يكون فى ~~فائب لا تدارك له اوقى مستقبل لا بدوان يحصل منه هو مقدر من الازل فهو ~~كيفهما كان تضييع زمان فاى @ PageV09P029 ~~32 فائده فى شى ms07661 ولم يمكن تلاقيه ام اى فائده فى شئ هو غيب لا يدرى كيف يكون ~~واليه اشار القائل مامضى فات والمؤمل غيب ولك الساعه التى انت فيها واله ~~العبد قلبه وبضاعته عمرة وكل منمها نفيس فاذا غفل القلب فى نفس واحد عن ذكر ~~يستفديه انسابالله تعالى او عن فكر يستهفديه معرفه الله تعالى ليستفيد ~~بالمعرفه محبه الله تعالى ويحظى بمزيد القرب منه فهو مغبون اى خسر هذا اذا ~~كان فكر ووسواسه فى المباحات الشرعيه وكان ذلك مقصورا عليه ولا يكون ذلك ~~غالبا بل يتفكر فى وجود الحيل وانواع الخداع لقضاء الشهوات النفسيه اذ ~~لايزال ينازع كلمن تحرك على خلاف غرضه فى جميع عمراة او من يتوهم انه ~~ينازعه ويخالف امرة وارغرضه بظهور رامارة اى علامه له منه تدل على ذلك بل ~~يقدر المخالفه من اخلص فى حبه واحبهم اليه حتى فى اهله وولده ويتوهم ~~مخالفتهم له فى امرة اوغرضه ثم يتفكرفى كيفيه زجرهم وكيفيه قهرهم وجوابهم ~~عما يتعلمون فى مخالفته فيطول الحال ويكثر الانشغال ولا يزال فى شغل دائم ~~لا ينتهى الى حد فللشيطان جندان جند يطير وجند يسير والوسواس العارض منه ~~عبارة عن حركه جنده الطيارة والشهوة عبارة عن حركه جند السيارة وهذا لان ~~الشيطان خلق من النار وخلق الانسان من صلصال كالفخار كما نص الكتاب العزيز ~~والفحار قد اجتمع فيه مع النارالطين اذا لا يكون فخار يصلصل الا بدخولة فىى ~~النار والطين طبيعته السكون والاستقرار والبروده والنار طبعها الحركه ~~والاضطراب والحرارة فلا يتصورنا مشتعله لا تتحرك بلى لا تزال نتحرك بطبعها ~~وقد كلف المللعون المخلوق من النار ان يطمئن عن حركته ساجد لما خلق من ~~الطين فابى اى امنتع واستكبر واستعصى وعبر عن سبب استعصائه بان قال خلقتنى ~~من نار وخلقته من طيب وان النار اشرف من الطين فكيف يسجد الشريف للمشرف ~~فاذا حيث لم يسجد المللعون لا بينا ادم عليه السلام فلا ينبغى ان يطمع فى ~~سجوده لادلادة وقد وقع ذلك فى مراجعه لبعض الانبياء حين قال له ms07662 الا تطلب من ~~الله ان يتوب على فقال نعم فرفع يديه وساله ذلك وارجعه فى قبول توبه ابليس ~~فجاءة الخطاب نعم ان سجد لقبر ادم عليه السلام فقال له ذلك النبى فقال ~~انالم اسجد له وهو حى فكيف اسجد له وهو ميت ومهما كف عن القلب وسواسه ~~وعداته وطيرانه فى الباطن وانما وضع الجبهه على الارض علامه استخفاض ~~بالاصطلاح لتصور ذلك كما ان الانكاح بين يدى الرجل المعظم المحترم استحاقا ~~بالعاده فى ينبغى ان يدهشك صدف الجوهر عن الجواهر وقال ب الروح عن الروح ~~وقشر اللب عن اللب فتكون من قيده عالم الشهاده بالكليه عن عالم الغيب ~~والملكوت وتحقق ان الشيطان من المنظرين اى من الذين قد امهلوا فلا يتواضع ~~لك بالكف عن الوسواس الى يوم الدين الا ان تصبح وهمومك كلها هم لا تشعب بك ~~الاوديه فتشغل قلبك بالله وحده فلا يجد الملعون مجالا فيك ولا يتمكن منك ~~مادمت كذلك كانك فى حصن منيع فعند ذلك تسكون من عباد الله المخلصين ان ~~عبادى ليس لك عليهم سلطان الداخلين فى الاستثناء عن سلطنه @ PageV09P030 ~~33 هذا اللعين كما فى الكتاب العزيز ولا تظن انه يخلو عنه قلب فارغ بل هو ~~سيال يجرى من ابن ادم مجرى الدم كما فى الخيران الشيطان يجرى من ابن ادم ~~مجرى الدم رواة احمد والشيخان من حديث انس وقد تقدم ذكرة وتقدم ايضا ~~الاختلاف فيه انه هل هو على حقيقته بان جعل له قوة وقدرة على الجرى فى باطن ~~الانسان فى مجاورى دمه او على الاستعارة لكثرة اغوائه ووسوسته انه لا يطارق ~~الانسان كما لا يفارف دمه وسيلاته مثل الهواء فى القدح فانك ان اردت ان ~~يخلو القدح عن الهواء من غيران ان تشتغله بالماء او بغيرة فقد طمعت فى غير ~~مطمع بل يقدر ما يخلو من الماء يدخل فيه الهواء لا محاله فذلك القلب ~~المشغول بفكر مهم فى الدين يخلو عن جولان الشياطين فيه والا فمن غفل عن ~~الله تعالى ولو فى لحظة فليس له ms07663 فى تلك اللحظه قرين الا الشيطان ولذلك قال ~~الله تعالى ومن يعش عن ذكر الرحمن اى يغفل عنه ولم يهتد الى طريقهه نفيض له ~~الشيطانا فهو له قرين اى مقارن له لا يفارقه فى احواله وقال ثلى الله عليه ~~وسلم ان الله يبغض الشاب الفارغ قال العراقى غريب لم اجد قلت روى صاحب ~~الحليه فى ترجمه ابن مسعود انه قال انى لا كرة ان ارى الرجل فارغا لا فى ~~عمل دنيا ولا اخرة وفى لفظ له انى لا مقت الرجل ان ارة فارغا ليس فى شئ من ~~عمل الدنيا ولا فى عم لالاخرة وهذا لان الشاب اذا تعطل عن عمل يشغل باطنه ~~بماح يستعين به على دينه كان ظاهرة فارغا ولم يبق قلبه فارغا يعشش فيه ~~الشيطان ويبض ويفرخ ثم تزودوج افراخه ايضا وتبيض مرة اخرى وتفرخ وهكذا ~~ويتوالد نسل الشيطان توالد اشرع من توالد الحيونات لان طبعه من النار واذا ~~واجد الحلفاء اليابسه كثر توالده فلا يزال توالد من النار ولا تنقطع البته ~~بلى تسرى نبا فشيا وقليلا فقتليلا على الاتصال فالشهوة فى نفس الشاب ~~للشيطان كالحلفاء اليابسه للنار وكما لا تبقى النار اذا لم يبق لها قوت وهو ~~الحطب فلا يبقى للشيطان مجال اذا لم يكن شهوة ولذلك قالو النار تاكل نفسها ~~ان لم تجد ما تاكله فاذا اذا تاملت علمت ان اعدى عدوك شهوتك وهى صفه نفسك ~~ففى الخبر عدى عدوك نفسك التى بين انالتى بين جنبيك وفى روايه زوجتك التى ~~تضاجعك وروى العسكرى عن سعيد بن ابى هلاك مرسلا ليس عدوك الذى ان قتلته كان ~~لك نوران قتلك دخلت الجنه ولكن اعدى اىعدائك لك نفسك التى بين جنبيبك ولذلك ~~قال ابو المغيث الحسين بن المنصور بن ابى بكر بن عمر بن عبد الله بمن الليث ~~بن ابى بكر بن ابى صالح بن عبد الله ابن ابى ايوب الانصارى الحلاج صحب ~~الجنيد والثورى وغيرهما واختلف الناس فيه فاقتى كثير من العلماء باباحه دمه ~~فقتل يوم الثلاثاء السبع ms07664 بقين من ذى القعده سنه 209 حين كان يصلب وذلك ~~ببغداد وقد سئل عن النصوف فقيل له ما هو فقال هو نفسك ان لم تشغلها بالذكر ~~والفكر شغلتك بما يبعدك عن حضرة الله فاذا حقيقته الصبر وكما له الصبر عن ~~كل حركه مذمومه ذمها الشارع وحركه الباطن واولى بالصبر عن ذلك لما فيه من ~~الوساوس والخطرات وهذا صبر دائم لا يقطعه الا الموت نسال الله حسن التوفيق ~~بمنه وكرمه بيان دواء الصبر وما يستعان به عليه اعلم هداكم الله تعالى ان ~~الذى انزل الداء انزل الدواء وعد الشفاء روى ابو نعيم فى الطب من حديث ابى ~~هريرة ان الذى انزل الداء انزل معه الدواء ورواة ابن السنى والحاكم بلفظ ان ~~الذى انزل الداء انزل الشفاء فالصبر وان كان شافا على النفس او ممتنعا ~~فتحصله ممكن بعجون مركب من @ PageV09P031 ~~34 العلم والعمل فالعم والعمل هما الاختلاط التى منهما تركب الادويه ~~النمافعه الامراض القلوب كلها ولكن يحتاج كل مرضى الى علم اخر وعمل اخر ~~وكما ان اقسام الصبر مختلفه فاقسام العلل المنافعه منه مختلفه واذا اختلفت ~~العلل اختلفت العلاج اذ معنى العلاج مضاده العله وقعتها لان النفس ان كانت ~~زكيه طاهرة مهذبه الاخلاق فينبغى ان يسعى لحفظها وجلب مزيد قوة اليها ~~واكتساب زياده صفاء لها فان كانت ناقصه عادمه الكهال والصفا وجب العلاج بضد ~~العله المطلوب زوالها فيعالج مرض الجهل ببالعلم ومرضى البخل بالسخاء ومرضى ~~الكبر بالتواضع ومرضى الشر بالكف عن المشتهى تكالفا واستبداهلا ذلك مما ~~يطول ولكنا نعرف الطريق فى بعض الامثله فتقول اذا افتقر الى الصبر عن ~~الشهوة الوقاع مثلا وقد غلبت عليه بحيث لا يملك معها فرجه فى حال يقظه ~~ونومه او يملك فرجه ولكن ليس يملك يعنه بالتطلع او يملك عينه ولكن ليس يملك ~~قلبه ونفسه اذا لا تزال تحديثه فى سرة بمقتضيات الشهوة ويصرفه ذلك عن ~~المواظبه الذكر والفكر والمراقبه والاعمال الصالحه فنقول فى علاجه قد مناات ~~الصبر عبارة عن مصارعه باعث الدين مع باعث الهوى وكل ms07665 متصارعين اردنات يغاب ~~احدهما الاخر فلا طريق لنا فيه لا تغويه من اردانا ان نكون له اليد العليا ~~اى الغلبه وتضعيف الاخر فلزمنا ههنا توقيه باعث الدين وتضعيف باعث الشهوة ~~فاما باعث الشهوة فسبيل تضعيفه ثلاثه امور احدهما ان تنظر الى ماده قوتها ~~وهى الاغذيه الطيبه اللذيذه المحركه للشهوة من حيق نوعها ومن حيث كثرتها ~~فلابد من قطعها بالصوم الدائم مع الفطار على طعام قليل فى نفسه ضعيف فى ~~جنسه فيحتر زعن تناول اللحكم فى الماكولات وعن الاطعمه المهجمه للضهوة فى ~~طبعها او ملابسها الابازير الثانى قطع اسبابه المهجه له فى الحال فانه انما ~~يهيج بالنظر الى مظات الشهوة اذا النظر يحرك القلب ويحرك الشهوة من ذلك ~~قولهم من اراد ناظرة اتعب خاطرة وهذا يحصل علاجه بالعزلة عن الناس مرة ~~والاحتراز عن مظان وقوع البصر على الصور الجليه المشتهاة بالطبع والفرار ~~منها بالكليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النظرة سهم مسموم من سهام ~~ابليس رواة الحاكم والبيهقى من حديث حذيفه يلفظ النظرة سهم من سهام ابليس ~~مسمومه فمن تركها من خوف الله تابه ايمانا يجد حلاوته فى قلبه وروى الحاكم ~~الترمذى فى النوادر من حديث على النظر الى محاسن المراة سهم من سهام ابليس ~~فمن صرف بصرة عنها رزقه الله عباده يجد حلاوتها وروى ابو نعيم فى الحليه من ~~حديث ابن عمر نظر المؤمن فى محاسن المراة سهم من سهام ابليس مسموم من تركها ~~من خشيه الله ورجاء ما عندا اناة الله بذلك عباده تبلغه لذتها وقد تقدم ذكر ~~هذا الحديث مرارا وهذا سهم يسدد الملعون ولا ترس يمنع منه ويتترسربه الا ~~تغميض الاجفان والهرب من صوب رميه وقد روى الديلى من حديث ابى هريرة يقول ~~الله تعالى يا بن ادم ان؟ بصرك الى بعض ما حرمت عليك فقد عنتك عليه بطبقين ~~فاطبقهما عليه الحديث فانه يرمى هذا السهم عم القوس الصور فاذا انقلب عن ~~صوب الصور ولم يصبك سهمه وامنت من شرة الثالث تلسبه النفس بالمباحات من ms07666 ~~الجنس يشتبهه وذلك بالنكاح مع حليتله فان كل مايشتبهه الطبع ففى الماباحات ~~من جنسه ما يغنى المحظور منه وهذا هو العلاج الا نفع @ PageV09P032 ~~35 الاكبر فى حق الاكثر فان قطع الغذاء مطلقا يضعف عن سائر الاعمال الصالحه ~~التى تستدعى القوة ثم قد لا تقمع الشهوة فى حق اكثر الرجال ولذلك قال صلى ~~الله عليه وسلم يا ايها الناس عليكم بالباعه اى النكاح فان لم يستطع فعليه ~~بصوم فانه له وجاء رواة الطيرانى فى الاسط والضياء من حديث انس وقد تقدم فى ~~كلب النكاح فهذه ثلاثه اسباب فالعلاج الاول وهو قطع الطعام بضاهى قطع العلف ~~عن البهيمه الجموح اى العاصبه عن التاديب وعن الكلب الضارى اى اللهج ياكل ~~لحم الصيد ليضعف فتسقا قوته والعلاج الثانى يضاهى تغيب اللحم عن الكلب ~~وتغيب الشعير عن البهيمه حتى لا تتحرك بواطنها بسبب مشاهدتها بالعين والحس ~~والعلاج الثالث واما تقويه باعث الذين فانما يكون بطريقين احدهما اطعامه فى ~~فوائد المجاهده وتمراها فى الدين والدنيا والقدر الواجب منه تقويه بالوعد ~~والوعيد او بما رائته من البواعث الحادثه المقويه الى ان يغلب وينتصر ويفوز ~~بالخلع السنيه الموعوده له وذلك بان يكثر فكرة فى الاخبار التى ارودناها فى ~~فضل الصبر وفى حسن عواقبه فى الدنيا والاخرة وفى الاثران ثواب الصبر على ~~المصيبه اكثر فان وانه بسبب ذلك مغبوط بالمصيبه اذافاته مالا يبقى معه ~~الامده الحياء وحصل له ما يقى بعد موته ابدا الدهر كانه يشير الى اثرابن ~~عباس المتقدم ان من الصبر على المصيبه عند الصدمه الاولى فله تسعامئه درجه ~~تبعا الصاحب القوت وقد تقدم الكلام عليه وان المورى من حديثه على خلاف ذلك ~~ومن اسلم خسيسا فى نفيس فلا ينبغى ان يحزن بقوات الخسيس فى الحال وهذا من ~~باب المعارف وهو من الايمان بالترغيب والترهيب وبالقضاء والقدر وخير ثمرة ~~وحلوة ومرة من الله تعالى والايمان بهذا واجب والشريعه طافحه بهذا القران ~~من فاتحته الى خاتمه ترغيب وترهيب وتذكير يتذكر به اللبيب فاذا قرا العبد ~~القران بالتدبر والاصغاء ms07667 احضر قلبه وتفكر فميا رتب الله تعالى على الطاعات ~~من الجزء والكرمات وعلى المخالفات قوى ايمانه ويقينه واليه اشار المصنف ~~بقوله فتارة يضفع وتارة يقوى فان قوى باعث الدين وهجمه تهجيما شديدا وان ~~ضعف ضعفه وانما قوة الايمان يعبر عنها باليقين وهو المحرك العزيمه الصبر ~~واقل ما اوتى الناس الصبر وعزيمه اليقين كما روى ذلك من حديث شهرين حونب عن ~~ابى امامه رفعه وقد تقدم ذكرة واذا قوة يقينه انهزم كيد الشيطان وحزبه وذا ~~قوى يقينه بالقضاء والقدر صبر على ما ابتلاة الله وان اتسعث معرفته حتى يرى ~~المصيبه نعمه حصل منه الشكر عوضا عن الصبر وارتفع بذلك درجته عند الله ~~تعالى والثانى ان يعود هذا الباعث مصارعه باعث الهوى تدريجا قليلا حتى يدرك ~~لذه الظفر بها فيسجرى عليها وتقوى منته اى قوته فى مصارعتها فان الاعتياد ~~والممارسه الاعمال الشاقه يؤكد القوى التى تصدر عنها تلك الاعمال ولذلك ~~تزيد قوة الحمالين اللاحمال الثقيله والفلاحين لمعاناه اعمال الاعراض ~~والمقاتلين فى الحروب وبالجمله فقوة الممارسين الاعمال الشاقه تزيد على قوة ~~الخياطين والعطارين وهو الصيداليه والفقهاء فى المدارس والصالحين فى الوايا ~~وذلك لان قواهم لم تتاكد بالممارسه والمزواله فالعلاج الاول يضاهى اطماع ~~المصارع بالخلفه عند الغلبه ووعده بانواع الكرامه والانعام كما وعد فرعون ~~سحرته عند اغرائه اياهم بموسى عليه السلام @ PageV09P033 ~~36 حيث قال وانكم اذا لمن المقريبن والعلاج الثانى ايضا يضاهى تعويد الصبى ~~الذى يراد منه المصارعه والمقاتله مباشرة اسباب ذلك منذ زمن الصبا حتى يانس ~~به ويستجرى عليه وتقوى فيه منته فمن ترك بالكيله المجاهده بالصبر ضعف فيه ~~باعث الدين ولا يقويه على الشهوى وان ضعف ومن عود نفسه مخالفه الهوى ~~لمبامهما اراد فهذا مناج العلاج فى جميع انواع الصبر ولا يمكن اسيتفاؤة ~~وانما اشدها كف الباطن عن حديث النفس وتوارد الهواجس على الخواطر وانكا ~~يشتد ذلك على من تفرغ له بهمته بالكليه بان قمع الشهوات الظاهرة واثر ~~العزله والانفراد عن الخلق وجلس للمراقبه والذكر والفكر فان الوزسواس لا ~~تزال تجاذبه من ms07668 جانب الى جانب وتحول بينه وبين شغله وهذا الاعلاج له البته ~~الاقطع العلائق كلها طاهر او باطنا بالفرار عن الاهل والوالد والمال والجاء ~~والرفقاء والاصدقاء والاقارب والمعارف ثم الاعتزال عنهم الى زاويه من زوايا ~~البلد بعد احراز قدر يسير من القوت يقيم به صلبه وبعد القناعه به واتخاذ ~~رفيق صالح يعينه على احواله ثم ترك ذلك كاملا يكفى مالم تصر الهموم هما ~~واحد وهو الله تعالى فلايكون له اهم ولا نشغل الابه ثو اذا غلب ذلك على ~~القلب فلا يكفى ذلك مالم يكن له مجال فى الفكر وسير بالباطن فى ملكوت ~~السموات والارض وعجائب صنع الله تعالى فيمها وسائر ابواب معرفه الله تعالى ~~حتى اذا استولى ذلك على قلبه وغلب دفع اشتغاله بذلك محادثة الشيطان ~~وواسواسه وما نعمر قلبه من همزاته وان لم يكن له سير والاذ كار والصلوات ~~ويحتاج مع ذلك الى تكليف القلب الحضور ذا القراءة والاذكار من غير حضور ~~القب لا تجى نفعا فان نفكر بالباطن هو الذى يستغرق القلب دون الاورد ~~الظاهرة الجاريه على اللسان فى منزله حديث النفس ثم اذا فعل ذلك كله لم ~~يسلم من الاوقات الا بعضها اى بالشرط المذكور اذا لا يخلو فى جميع اوقاته ~~من حوادث تتجدد فتشلغه عن الفكر والذكر من مرض الخوف وايذاء من اناس وطغيان ~~من مخالط اذا لا سيتغنى عن مخالطه من يعينه فى بعض اسباب المعيشه بحسب ~~الضرورة الطارئه فهذا احد الانواع الشاغله عن ذكر وافكر واما النوع الثانى ~~فهو ضرورى اشد الضرورة من الاول وهو اشتغاله بالمطعم والملبس واسباب المعاش ~~فان يتهئه ذلك ايضا يحوج الى شغل ان تولاة بنفسه يشغله عما هو بصدده وان ~~تولاة غير فلا يخلو عن شغل قلب بمن يتولاة فى بعض الاحوال والاحيان ضرورة ~~ولكن بعد قطع العلائق كلها بسلم له اكثر الاوقات ان لم تهجم به ملمه فيتوجه ~~على قلبه بفكرة وهو اذكر ويراقب عليه وينكشف فيه من اسرار الله تعالى فى ~~ملوت السموات والارض مالا يقدر على عشر ms07669 عشيرة فى زمان كويل لو كان مشغول ~~القلب بالعلائق وذلك الانكشاف الاحدله فيقف عليه والانتهاء الى هذا امقام ~~هو اقصى المقامات التى يمكن ان تنال @ PageV09P034 ~~37 بالاكتساب والجهدبقدر الطاقه البشريه فأما مقادير ما ينكشف ومبالغ ما ~~يراد من لطف الله في الاعمال والاحوال فذلك يجري مجري الصيد وهو حسب الرزق ~~المقسومفقد يقل الجهد ويجل الصيد أي يعظم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وقد ~~يطول الجهد ويقل الحظ فلا ينال مقدار جهده والمقول وراء هذا الاحتهاد علي ~~جذبه من جذبات الرحمن توازي اعمال الثقلينوعلي هذا بناء سلوك الشيخ ابي علي ~~الفارمدي قدس سره وهو شيخ المصنف فالجذب عنده مقدم علي السلوك واليه ذهب ~~بعض الشيوخ في الطريقه العليه النقشبنديه ومن يتسير له هذا الحال أولا ~~يأمرونه بمراقبه الجلاله ثم بذكر النفي ثم الاثبات وذهب بعضهم الي ان ~~السلوك مقدم علي الجذب وأن الجذب نتيجه السلوك فمن قال بذلك يأمر المريد ~~أولا بذكر النفي والاثبات ثم بمراقبه الجلاله وليس ذلك بأختيار العبد أي ~~حصول الجذبه الالهيه لكونه من واردات الحق نعم اختيارفي أن يتعرض لتلك ~~الجذبه بأن يقطع علي قلبهجواذب الدنيا فيتخلي عنها فيكون حريا بورود الجذبه ~~الالهيه اليه فأن المجذوب الي اسفل السافلين لاينجذب الي اعلي عليين وكل ~~منهوم علي الدنياحريص علي تحصيلها فهو منجذب اليها لايلوي الي غيرها فقطع ~~العلائق الجاذبه هو المراد بقوله صلي الله عليه وسلم ان لربكم في ايام ~~دهركم نفحات الاغتعرضوا لها راواه الطبراني في الكبير وابن النجار من حديث ~~محمد اين سلمه بلفظ فتعرضوا له لعله ان تصيبكم نفحه منها فلا فلا تشقون ~~بعده ابدا وقد تقدم في الجمعه والمراد بالنفحات هنا التجليات المقربات ~~والتعرض لها بتطهير القلب وتزكيته من الاكدار والاخلاق الذميمه والطلب منه ~~في كل وقت فأنه لايدري في وقت يكون فتح خزائن المني وذلك لان تلك النفحات ~~والجذبات لا اسباب سماويه اذ قال تعالي في السماء رزقكم وما توعدون والرزق ~~رقان ظاهر وهي الاقوات والاطعمه وذلك الظواهر وهي الابدان وباطن وهي ms07670 ~~المعارف والمكاشفات وذلك القلوب والاسرار وهذا من اعلي أنواع الرزق فأن ~~ثمرته حياه الابد وثمرة الرزق الظاهر قوة الجسد الي مده قريبه الامد والله ~~تعالي هو المتولي بخلق الرزقين والمتفضل بالايصال ال كلا الفريقين والامور ~~السماويه غائبه عنا فلا ندري الي متي ييسر الله تعالي اسباب الرزق المعنوي ~~فما علينا الا تفريغ المحل عن المشغلات والانتظار لنزول الرحمه فيه وبلوغ ~~الكتاب اجله اي منتهاه الذي قدر له كالذي يصلح الارض وينقيها من الحشيش ~~ويبث فيها البذور وكل ذلك لا ينفعه وفي نسخه لا ينفعها الا بمطر ولا يدري ~~متي يقدر الله اسباب المطر الا انه يثق بفضل الله تعالي ورحمته ان لا يخلي ~~سنه من المطر كما حرت به سنته فكذلك قلما يخلو سنه او شهر او يوم عن جذبه ~~من الجذبات الالهيهونفحه من النفحات الرحمانيه فينبغي ان يكون العبد قد طهر ~~القلب عن حشيش الشهوات وبذر فيها بذرة الاراده والاخلاص وعرضه لمهب رياح ~~الرحمه وكما يقوي انتظار الامطارفي اوقات الربيع وعند ظهور الغيث فيقوي ~~انتظار تلك النفحات في الاوقات الشريفه وعند اجتماع الهم وتساعد القلوب كما ~~في يوم عرفه ويوم الجمعه وايام رمضان فأن هذه ايام شريفه واوقات منيفه ~~تجتمع فيها الهموم وتتوجه القلوب بحضورها الي الله تعالي فأنتظار النفحات ~~الالهيه يكون قويا فأن الهمم والانفاس اسباب بحكم تقدير الله لاستدرار ~~اخلاقرحمته وفيوضاته حتي انه تستدر بها اي بالهمم والنفاس الامطار في اوقات ~~الاستسقاء عند حصول الجذب وهي لاستدرارامطار المكاشفات الالهيه ولطائف ~~المعارف السبحانيه من خزائن الملكوت الغيبيه اشد مناسبه@ PageV09P035 ~~38 منها لستدرار قطرات الماء عن السماء واستجرار الغيوم من اقطار البحار ~~والجبال بل الاحوال والمكاشفات حاضرة معك في قلبك وانما انت مشغول عنهاة ~~بعلائقك وشهواتك فصار ذلك حجابا بينك وبينها فلا تحتاج الي شئ من الخارج ~~الا الي ان تنكسر الشهوة والشبق ويرفع الحجاب فتشرق انوار المعارف المتنوعه ~~نت باطن القلب مما يلي عالم الملكوت واظها ماء الارض بحفر القني اسهل واقرب ~~من استنزال الماء اليها من مكان بعيد ms07671 منخفض عنها وأولي بوصف الدوام والثبات ~~لحصول الامدادات التي لاتنقطع اذ المستنزل من المكان الاخر قد ينقطع ولا ~~يثبت لكونه حاضرا في القلب ومنسيا بالشغل عنه سمي الله تعالي جميع المعارف ~~الايمان ذكراوتذكرا وتذكرة وذكري فقال تعالي انا نحن نزلنا الذكر وانا له ~~لحافظون والمراد به القرأن لكونه يذكر باللسان والقلب قال تعالي وليتذكر ~~اولو الالباب اي ليتعظوا وقال تعالي ولقد يسرنا القرأن للذكر فهل من مذكر ~~ولا يكون الذكر الا بعد النسيان وقال تعالي ان في ذلك تذكرة وقال تعالي ان ~~في ذلك لذكريفهذا هو علاج الصبر عن الوساوس والشواغل الجاذبه من طريق الحق ~~هو اخر درجات الصبر واشدها علي السالكين وفيها تزل اقدام الاقوياء فضلا عن ~~الضعفاء وانما الصبر عن العلائق كلها مقدم علي الصبر عن الخواطر فأذا فرغ ~~منها استقبله هذا الباب العظيم الهائل فان وجد شيخا كاملا فليعتصم به ولا ~~يفارقه وهو بعد هذا المنزل اما هالك او مالك لانه يري الخواطر تأتيه كامواج ~~البحر تبهر ابصار القلوب رؤيتها فكيف التوسط في لجمها ومن اجل هذه قال ~~الجنيد قدس سره المسير من الدنيا الي الاخرة سهل هينعلي المؤمن وهجران ~~الخلق في حب الحق شديد والمسير من النفس الي الله تعالي صعب شديد والصبر مع ~~الله أشد هكذا رواه القشيري في الرساله سماعا عن ابي عبد الرحمن السلمي قال ~~سمعت الحسين بن يحيي يقول سمعت جعفر بن محمد يقول سمعت الجنيد يقول فذكره ~~والمعني ان المسير من الدنيا سهل وان كان فيه صعوبه ما من حيث فراق محبوبه ~~وذلك لكما الجزاء وهجران الخلق في طاعه الله شديد لمخالفته هوي النفس من ~~حظوظها والمسير من النفس بعدم الالتفات لهواها أشد مما ذكر فذكر شدة الصبر ~~عن شواغل القلب ثم شده هجران الخلق فأنظر فما غزره علمه فأنه ليس في الطريق ~~عائق رابع اما العائق الاول للدنيا والعائق الثاني اقبل الخلق علي المريد ~~والعائق الثالث حوم الشياطين بين القلوب وبين الملكوت وليس له علاج الا ~~الاعتماد علي الله ثم ms07672 الاعتصام بالشيخ المفيد ثم الاقبال علي معاني الذكر ~~بكنه الهمه فمن كان لله كان له ثم تخفيفه العلائق ما استطاع فأنه لا مطمع ~~في الورع قبل الفكر ولا في المحبه قبل المعرفه وأشد العلائق علي النفس علقه ~~الخلق وحب الجاه فأن لذه الرياسه والغلبه والاستعلاء والاستتباع اغلب ~~اللذات في الدنيا علي نفوس العقلاء وكيف لا يكون اعلي اللذات ومطلوبها صفه ~~من صفات الله تعالي وهي الربوبيه والربوبيه محبوبه ومطلوبه بالطبع للقلب ~~لما فيه من المناسبه لامور الربوبيه وعنه العبارة بقوله تعالي قل الروح من ~~امر ربي وليس القلب مذموما علي حبه ذلك وانما وانما هو مذموم علي غلط وقع ~~له بسبب تغرير الشيطان اللعين المبعد من رحمه الله تعالي عن عالم الامر اذ ~~حسده علي كونه من عالم الامر فاضله وأغواه عن طريق الرشد وكيف يكون @ PageV09P036 ~~39 مذموما عليه وهو يطلب سعاده الاخرة وهو اعلي النعم الموهوبه واشرفها ومن ~~يطلب سعاده الاخرة ليس يطلب الابقاء لا فناء فيه وعز لا ذل فيه وامنا لا ~~خوف وغني لا فقر فيه وكمالا لا نقصان فيه او قدرة لاعجز فيها وعلما لا جهل ~~فيه واليه الاشارة بقوله تعالي وأما الذين سعدوا ففي الجنه الايه ولا يمكن ~~الوصول لذلك الا باكتساب الفضائل النفيسه واستعمالها وهذه كلها من اوصاف ~~الربوبيه ليس مذموما علي طلب ذلك بل حق كل عبد ان يطلب ملكا عظيما لا اخر ~~له وطالب الملك طال للعز والعلو والكمال لا محاله ولكن الملك نوعان ملك ~~مشوب بانواع الالام والاكدار وملحوق بسرعه الانصرام اي الانقطاع ولكنه عاجل ~~وهو في الدنيا وملك دائم لا يشوبه كدر ولا الاام اي لا يخالطه ولا يقطعه ~~قاطه ولكنه اجل اي متاخر وقد خلق الانسان عجولا راغبا في العاجله كما في نص ~~القرأن فجاء الشيطان وتوصل اليه بواسطه العجله التي في طبعه فاستغواه ~~بالعاجله وزين له الحاضرة وتوسل اليه بواسطه الحمق وهو فساد جوهر العقل ~~فوعده بالغرور في الاخرة ومناه مع ملك الدنيا ملك الاخرة كما قال صلي ms07673 الله ~~عليه وسلم الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والاحمقوفي روايه والفاجر ~~من اتبع نفسه هواها وتمني علي الله الاماني راوه احمد والترمزي وابن ماجه ~~من حديث شداد بن اوس وقد تقدم فانخدع المخذول بغروره واشتغل بطلب عز الدنيا ~~وملكها علي قدر أمكانه ولم يتدل الموفق بحبل غروره ولم ينخدع اذ علم مداخل ~~مكره ومطاوي خدعهفاعرض عن العاجله فعبر عن المخذولين وقيل وفي نسخه فعبر ~~تعالي عن المخذولين وقال كلا بل يحيون العاجله ويذرون الاخرة اي يدعونها ~~وقال تعالي ان هؤلاء يحبون العاجله ويذرون وراءهم يوما ثقيلا وقال تعالي ~~فاعرض عمن تولي عن ذكرنا ولم يرد الا الحياه الدنيا ذلك مبلغهم من العلم في ~~ايات كثيرة تشير الي احوال المخذولين اثر الدنيا علي الاخرة ولما استطار ~~مكر الشيطان في كافه الخلق وانتشر خدعه اياهم ارسل الله الملائكه الي الرسل ~~عليهم السلام واوحي وفي نسخه واوحوا اليهم ما تم علي الخلق من اهلاك العو ~~واغوائه واضلاله فاستغلوا بدعوة الخلق الي الملك الحقيقي عن اللك المجازي ~~الذي لا اصل له ان سلم ومن الكدورات ولا دوام له اصلا فناد وافهم بما حكي ~~الله تعالي عنهم في كتابه العزيز يا ايها الذين امنوا ما لكم اذا قيل لكم ~~انفروا في سبيل الله اي في جهاد اعداء الله انا قلتم الي الارض فامتنعتم عن ~~الخروج ارضيتم بالحياه الدنيا من الاخرة فما متاع الحياه الدنيا في الاخرة ~~الا قليل فالتوراه والانجيل والزبور والقران وصحف موسي عليه السلام وكل ~~متاب منزل ما انزل الا لدعوه الخلق الي الملك الدائم المخلد روي عبد بن ~~حميد وابن مردويه وابو نعيم وابن عساكر من حديث ابي ذر قال قلت يا رسول ~~الله كم انزل الله من كتاب قال مائة كتاب واربعه كتب انزل علي شيث خمسين ~~صفحه وعلي ادريس ثلاثين وعلي ابراهيم عشر صفحات وعلي موسي قبل التوراه عشر ~~صحائف وانزل التوراه والانجيل والزبور والفرقان قلت يا رسول الله فما كانت ~~صحف ابراهيم قال امثال كلها قلت ms07674 فما كانت صحف موسي قال كانت عبرا كلها فهل ~~انزل الله عليك شيئا مما كان في صحف ابراهيم وموسي قال نعم قد افلح من تزكي ~~وذكر اسم ربه فصلي بل تؤثرون الحياه الدنيا والاخرة خيرا وابقي ان هذا لفي ~~الصحف الاولي صحف ابراهيم وموسي والمراد منهم ان يكونوا ملوكا في الدنيا ~~ملوكا في الاخرة اما لك الدنيا فبالذهد فيها والقناعه باليسير منها بقدر ما ~~بلغه الي الاخرة@ PageV09P037 ~~40 واما ملك الاخرة فبالقرب من الله تعالي يدرك بقاء لا فناء فيه وعزا ل ذل ~~فيه وقرة عين اخفيت في هذا العالم لا تعلمها نفس من النفوس يشير الي قوله ~~تعالي فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون ~~والشيطان قد يدعوهم الي ملك الدنيا لعلمه ان ملك الاخرة يفوت به اذ الدنيا ~~والاخرة ضرورتان اي بمنزلتهما ان ارضيت احداهما سخطت الاخري وهكذا مثلهما ~~علي رضي الله عنه وتقدم في كتاب العلم ولعلمه بان الدنيا لا تسلم له ايضا ~~لانه يفارقها عن قرب ولو كانت تسلم لكان يحسده ايضا ولكن ملك الدنيا لا ~~يخلو عن المنازعات والمكدرات وطول الهموم في التدبيرات وكذلك سائر اسباب ~~الجاه والرياسات ثم مهما تسلم وتتم الاسباب لما يوفق راحته وهواه ينقضي ~~العمر وينتهي حتي اذا اخذت الارض زخرفها وازينت وظن اهلها انهم قادرون ~~عليها اتاها امرنا ليلا او نهارا فجعلناها حصيدا اي محصودا منكسرا كان لم ~~تغني بالامس فضرب الله تعالي لها مثلا فقال واضرب لهم مثل الحياه الدنيا ~~كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض فاصبح هشيما اي يابسا متكسرا ~~تزره الرياح وكان الله علي كل شئ مقتدرا والزهد في الدنيا لما ان كان ملكا ~~حاضرا حسده الشيطان عليه فصده عنه اي منعه ومعني الزهد ان ملك العبد شهوته ~~وغضبه فينقادان لباعث الدين ولاشارة الايمان فلا يخالفان مقتضاهما وهذا ملك ~~بالاستحقاق اذ به يصير صاحبه حرا كاملا وباستيلاء الشهوة عليه يصير عبدا ~~لفرجه وبطنه وسائر اغراضه ومهماتهفيكون مسخرا مثل البهيمه مملوكا ms07675 يستجره ~~زمام الشهوة اخذا بمختنقه اي حلقومه الي حيث يريد ويهوي فاعظم اغترار ~~الانسان اذا ظن انه ينال الملك بات يصير مملوكا وينال الربوبيه بات يصير ~~عبدا ومثل هذا هل يكون الا معكوسا في الدنيا منكوسا في الاخرة مكبا علي ~~وجههولهذا قال بعض الملوك لبعض الزهاد هل من حاجه لك الينا قال كيف اطلب ~~منك حاجه وملكي اعظم من ملكك قال كيف ذلك قال من انت عبده فهو عبدي فقال ~~كيف ذلك قال انت عبد شهوتك وغضبك وفرجك وبطنك وقد ملكت هؤلاء كلهم فهم ~~عبيدي فهذا اذا هو الملك في الدنيا وهو الذي يسوق الي الملك في الاخرة ~~فالمخدوعون بغرور الشيطان خسروا الدنيا والاخرة جميعا والذين وفقوا ~~للاشتداد علي الصراط المستقيم فلم يفرطوا ولم يفرطوا فازوا بالدنيا والاخرة ~~جميعا فاذا عرفت الان معني الملك والربوابيه ومعني التسخر والعبوديه ومدخل ~~الغلط والاشتباه في ذلك وكيف تعميه الشيطان وتلبيسه وخدعه ومكره فيسهل عليك ~~النزوع من الملك والجاه والاعراض عنهما والصبر عند فواته اذ تصير بتركه ~~ملكا في الحال وترجو به ملكا في الاخرة ومن كشف بهذه الامور بعد ان الف ~~الجاه وانس به ورسخ فيه بالعاده مباشرة اسبابه فلا يكفيه في العلاج مجرد ~~العلم والكشف بل لا بد وان يضيف اليه العمل وعمله في ثلاثه امور احداها ان ~~يهرب عن موضع 41@ PageV09P038 ~~الجاه حتي لا يشاهد اسبابه فيعسر عليه الصبر مع الاسباب كما يهرب من غلبته ~~الشهوه عن مشاهده الصور الحسانالمحركه للشهوة ومن لم يفعل هذا فقد كفر نعمه ~~الله في سعه الارض اذ قال الله تعالي الم تكن ارض الله واسعه فتهاجروا فيها ~~الثاني ان يكلف نفسه في اعماله افعالا تخالف ما اعتاده فيبدل التكلف ~~بالتبذل وهو خلاف التصونوزي الحشمه بزي التوضع وكذلك علي هيئه وحال وفعل في ~~مسكن وملبس ومطعم وقيام وقعود كان يعتاده وفاء بمقتضي جاهه فينبغي ان ~~يبدلها بما يناقضها وفي نسخه بنقائضها حتي يترسخ باعتياد ذلك ضد ما قد رسخ ~~فيه من قبل باعتياد ضده فلا معني للمعالجه ms07676 الا المضاده الثالث ان يرعي في ~~ذلك التلطف والتدريك فلا ينتقل دفعه واحده الي الطرف الاقصي من التبذل وترك ~~التكلف فأن الطبع نفور ولا يمكن نقله عن اخلاقه الا بالتدريج فيترك البعض ~~ويسلي نفسهبالبعض ثم اذا قنعت نفسه بذلك البعض ابتدا بترك البعض من ذلك ~~البعض الي ان يقنع بالبقيه وهكذا يفعل شئ بشئ الي ان يقمع تلك الصفات التي ~~رسخت فيه والي هذا التدريج الاشارة بقوله صلي الله عليه وسلم ان هذا الدين ~~متين اي صلب شديد فاوغل فيه برفق اي سر فيه من غير تحمل مالا تطيق والا ~~يغال السير الشديد والوغول الدخول في الشئ ولاتبغض الي نفسك عباده الله ~~تعاي فان المبث وهو من انقطع به في السفر وعطبت رحلته لا ارضل قطع ولا ظهر ~~ابقي اي فلا هو قطع الارض التي قصدها ولا هو ابقي ظهره ينتفع به رواه احمد ~~والبزار والبهيقي والعسكري في الامثال من حديث جابر وضعف قد روي مختصرا من ~~حديث انس ان هذا الدين متين فاوغلوا فيه برفق رواه هكذا احمد والضياء ويروا ~~ان هذا الدين متين فاوغلوا فيه برفق ولا تكرهوا عباده الله الي عباده فان ~~المنبت لا يقطع سفرا ولا يستبقي ظهرا رواه البهيقي من حديث عائشه ويروي ~~ايضا مثل سياق المصنف الا انه قال بعد قوله برفق ولا تبغض الي نفسك عبادة ~~ربك فان المنبت لاسفر اقطع ولا ظهرا ابقي فعما عمل امرئ يظن ان لن يموت ~~ابدا واحذر حذر من يخشي ان يموت غدا وفي لفظ يظن انه لان يموت الاهرما رواه ~~البهيقي والعسكري من حديث ابن عمر وقال البهيقي روي هذا الحديث من طرق ~~مموصولا ومرسلا ومرفوعا وموقوفا وفيه اضطراب ورجح البخاري في التاريخ ~~ارساله وقد تقدم في كتاب ترتيب الاوراد وبقوله صلي الله عليه وسلم لا ~~تشادوا هذا الدين فان من يشاده يغلبه رواه البخاري من حديث ابي هريرة بلفظ ~~لن يشاد هذا الدين احد الا غلبه فسددوا وقاربوا وقد تقدم ايضا في كتاب ~~ترتيب الاوراد ms07677 فأذا ما ذكرناه في علاج الصبر عن الوسواس وعن الشهوة وعن ~~الجاه اضفع الي ماذكرناه من قوانين طرق المجاهده في كتاب رياضه النفس من ~~ربع المهلكات واتخذه دستورك لتعرف به علاج الصبر في جميع الاقسام التي ~~فصلناها من قبل فان تفصيل الاحاد يطول ومن راعي التدريج والتلطف يرقي به ~~الصبر الي حاله لا يشق عليه الصبر دونه كما كان يشق عليه الصبر معه فتنعكس ~~اموره فيصيرما كان محبوبا عنده ممقوتا وما كان مكروها عنده مشربا هنيأ لا ~~يصبر عنه وهذا لا يعرف الا بالتجربه والذوق الصحيح وله نظير في العادات فأن ~~الصبي يحمل علي التعلم في الابتداء قهرا عليه فيشق عليه الصبر عن اللعب ~~والصبر مع العلم حتي اذا انفتحت بصيرته وانس بالعلم انقلب الامر فصار يشق ~~عليه الصبر عن العلم والصبر علي اللعب والي هذا يشير ما حكي عن بعض@ PageV09P039 ~~42 العارفين انه سال ابا بكر الشبلى قدس سره فى الصبر ايه اشد فقال الصبر ~~فى الله وهو الصبر على تغيير الاخلاق المذمومه والاتصاف بالمحمودة ~~والاشتغال بانواع الطاعات فقال لا قال الصبر لله تعالى وهى الصبر على ما ~~يرد على القلب من الله تعالى وهو متأدب فى حمل ما يرد منه راض بذلك قال لا ~~الصبر معا الله وهو الصبرعلى ذلك مع التبرى من الحول والقوة قال لا قال ~~فايش اى اى شىء هو قال الصبرعن الله وهو ان يبعد الله العبد عنه بعد تقريبه ~~اليه فيلازم الباب ويتمرغ فى التراب فصرخ الشبلى صرخه كادت روحهان تتلف لان ~~قلبه لم يعد يحمل البعد ولا سماع ذكره فهذا الصبرمفهوم وهذا قد اورده ~~القشيرى فى الرساله سماعا عن محمد بن الحسين قال سمعت على بن عبد الله ~~البصرى يقول وقف رجل على الشبلى فقال اى صبر اشد على الصابرين فذكرة وقال ~~بعضهم الصبر لله ما كانفى اول العبادات والصبر مع الله ما كان فى اثنائها ~~والصبر بالله بعد الفراغ منها وقد قيل فى معنى قوله تعالى اصبروا وصابروا ~~ورابطوا اى اصبروا فى ms07678 الله تعالى اى فى طاعته وصابروا بالله تعالى اى بعونه ~~ورابطوا مع الله تعالى اى بالادب معه ودوام تعظيمه نقله القشيرى وقيل الصبر ~~دون المصابرة والمصابرة دون المرابطهوقيل اصبروا بنفوسكم على طاعة الله ~~وصابروا بقلوبكم على البلوى فى الله ورابطواباسراركم على الشوق الى الله ~~وقيل حالك التى انت فيها رباطك وما دون الله تعالى اعداؤك فاحسن المرابطة ~~فى رباط حالك وقيل المصابرة هى الصبر حتى يستغرق الصبر فى الصبر فيعجز ~~الصبر كما قيل صابر الصبر فاستغاث به الصبر فصاح المحب بالصبر صبرا كل ذلك ~~نقلة القشيرى وقيل الصبر لله عناء اى مشقة وكلفة والصبر لله بقاء اى عون ~~منه والصبر مع الله وفاء لما امتحن به والصبر عن الله جفاء اى بعد ~~واعراضعنه نقله القشيرى وزاد بعد قوله بقاء والصبر فى الله بلاء اى اختبار ~~وامتحان بما ينزل من القضاء وقد قيل فى ذلك شعر والصبر عنك فمذموم عواقبه ~~والصبرفى سائر الاشياء محمود وكيف الصبر عمن حل منى بمنزلة اليمين من ~~الشمال اذا لعب الرجال بكل شىء رايت الحب يلعب بالرجال وقيل ايضا ... ~~والصبر يحمد فى المواطن كلها الا عليك فانه لا يحمد اورده القشيرى بعد قولة ~~وقال يحيى بن معاذ الرازى صبر المحبين اشد من صبر الزاهدين واعجبا كيف ~~يصبرون وانشد ذكره وقال الشيخ عبد الله الانصارى ومن اضعف الصبر الصبر لله ~~وهو صبر العامه وفوقه الصبر بالله وهو صبر المريدين وفوقه الصبر على احكام ~~الله وهو صبر السالكين ومعنى كلامه ان صبر العامه لله اى رجاء ثوابه وخوف ~~عقابه وصبر المريدين بالله اى بقوة الله ومعونته بهم لا يرون لانفسهمصبرا ~~ولا قوة علية بل حالهم التحقق بلا حول ولا قوة الا بالله علما ومعرفة وحالا ~~وفوقها الصبر على الله اى على احكامه هذا تقريركلامه قال صاحب البصائر ~~والصواب ان الصبر لله فوق الصبر بالله واعلى درجه واجل شانا فان الصبر لله ~~متعلق بالالهيه والصبر به متعلق بربوبيته وما تعلق بالالهيه اكمل واعلى مما ~~تعلق بربوبيته ولان الصبر له ms07679 عباده والصبر به استعانه والاستعانه وسيلة ~~والعباده غاية والغاية مراده لنفسها والوسيله مراده لغيرها ولان الصبر به ~~فمنزله الانبياء والرسل والصديقين ولان الصبر صبر فيما هو حق له محبوب مرضى ~~لدية والصبر قد يكون فى ذلك وقد يكون فيما هو مسخوط له وقد يكون فى مكروه ~~او مباح فاين هذا من هذا واما تسميه الصبر على احكامه صبرا عليه فلا مشاحه ~~فى العبارة بعد معرفة المعنى والله اعلم هذا اخر ما اردنا شرحه فى علوم ~~الصبر واسراره وقد بقى فى الباب معض مهمات لم يشر اليها المصنف@ PageV09P040 ~~43 مما هو فى كتب الشيوخ قال القشيرى فى الرساله قال ابو القاسم الحكيم ~~قوله تعالى واصبر امر بالعباده وقوله وما صبرك الا بالله عبودية فمن ترقى ~~من درجه لك الى درجه بك فقد انتقل من درجه العباده الى درجه العبودية قال ~~صلى الله عليه وسلم بك احيا وبك اموت وقال ذو النون المصرى الصبر التباعد ~~عن المخالفات والسكون عند تجرع غصص البليه واظهار الغنى مع حلول الفقر ~~بساحات المعيشة وقال ابن عطاء الصبر الوقوف مع البلاء بحسن الادب وقيل هو ~~الغنى فى البلوى بلا ظهور شكوى وقال ابوعثمان الصبار الذى عود نفسه الهجوم ~~على المكارة وقيل الصبر المقام مع البلاء بحسن الصحبة كالمقام مع العافية ~~وقال عمرو بن عثمان الصبر هو الثبات على احكام الكتاب والسنه وقال رويم ~~الصبر ترك الشكوى وقال ذو النون الصبر هو الاستغاثة بالله وقال ابو عبد ~~الرحمن السلمى انشدنى ابو بكر الرازى قال انشدنى ابن عطاء لنفسه سأصبر كى ~~ترضى واتلف حسرة وحسبى ان ترضى ويتلفنى صبرى وسمعت الاستاذ ابا على الدقاق ~~يقول الصبر ان لا تفرق بين حال النعمة والمحبة مع سكون الخاطر فيهما والصبر ~~هو السكون مع البلاء مع وجدان اثقال المحنه وانشد بعضهم ... صبرت ولم اطلع ~~هواك على صبرى واخفيت ما بى منك عن موضع الصبر مخافة ان يشكو ضميرى صبابتى ~~الى دمعتى سرا فتجرى ولا ادرى وقيل تجرع الصبر فان قتلك قتلك شهيدا وان ms07680 ~~احياك احياك عزيزا وقيل الصبر على الطلب عنوان الظفر والصبر فى المحن عنوان ~~الفرج وفى بعض الاخبار بعينى ما يتحمل المتحملون لاجلى وقال عمر بن الخطاب ~~رضى الله عنه لو كان الصبر والشكر بعيرين لم ابال ايهما ركبت وكان ابن ~~شبرمه اذا نزل به بلاء قال سحابة ثم تنقشع وسئل السرى عن الصبر فجعل يتكلم ~~فيه فدب على رجله عقرب وهى تضربة بابرتها ضبات كثيرة وهو ساكن فقيل له لم ~~لم تنحها فقال استحيت من الله تعالى ان اتكلم فى الصبر ولا لى صبر وفى بعض ~~الاخبار الفقراء الصبر هم جلساء الله يوم القيامة واوحى الله تعالى الى بعض ~~انبيائه انزلت بعبدىبلائى فدعانى فما طلبته بالاجابة فشكانى فقلت عبدى كيف ~~ارحك من شىء به ارحك وسمعت الاستاذ ابا على الدقاق يقول ان الصبر حده ان لا ~~تعترض على التقدير فاما اظهار البلاء على غير وجه الشكوى فلا ينافى الصبر ~~قال الله تعالى فى قصة ايوب علية السلام انا وجدناه صابرا نعم العبد انه ~~اواب مع ما اخبر عنه انه قال مسنى الضر وسمعته يقول استخرج منه هذه المقاله ~~يعنى قوله مسنى الضر ليكون منفسا لضعفاء هذه الامه وسمعته يقول حقيقة الصبر ~~الخروج عن البلاء على حسب الدخول فيه مثل ايوب عليه السلام قال فى اخر ~~بلائه مسنى الضر الآية فحفظ ادب الخطاب حيث عرض بقوله وانت ارحم الراحمين ~~ولم يصرح بقوله ارحمنى واعلم ان الصبر على ضر بين صبر العابدين وصبر ~~العابدين احسنه ان يكون محفوظا وصبر المحبين احسنه ان يكون مرفوضا وفى ~~معناه انشد # تبين يوم البين اعتزامه على الصبر من احدى الظنون الكواذب # وفى هذا المعنى سمعت الاستاذ ابا على يقول اصبح يعقوب عليه السلام وقد ~~وعد الصبر من نفسه فقال صبر جميل اى فشانى صبر جميل ثم لم يمس حتى قال يا ~~اسفا على يوسف الى هنا كلام القشيرى وقال صاحب العوارف لكل شىء جوهر وجوهر ~~الانسان العقل وجوهر العقل الصبر فالصبر عرك النفس وبالعرك تلين والصبر ms07681 جار ~~فى الصابر مجرى الانفاس لانه يحتاج الى الصبر عن كل منهى ومكروه ومذموم ~~ظاهرا او باطنا والعلم يدل والصبر يقبل فلا تنفع دلالة العلم بغير قبول ~~الصبر ومن كان العلم سياسته فى الظاهر والباطن لا يتم له ذلك الا اذا كان ~~الصبر مستقره ومسكنه والعلم والصبر متلازمان كالروح والجسد لا يستقل احدهما ~~بدون الآخر ومصدرهما الغريزة العقلية وهما متقاربان لاتحاد مصدرهما@ PageV09P041 ~~44 وبالصبر تحامل على النفس وبالعلم ترقى الى الروح وهما البرزخ والفرقان ~~بين الروح والجسد ليستقر كل واحد منهما فى مستقره وفى ذلك صريح العدل وصحته ~~الاعتدال وبانفصال احدهما عن الآخر اعنى العلم والصبر ميل احدهما الى الآخر ~~اعنى النفس والروح وبيان ذلك بدق وناهيك بشرف الصبر قوله تعالى لنبيه صلى ~~الله عليه وسلم واصبر وما صبرك الا بالله اضاف الصبر الى نفسه لشريف مكانه ~~وتكميل النعمه به ثم نقل مراجعة الرجل مع الشبلى فى اشد الصبر كما تقدم ~~ذكره ثم قال وعندى فى معنى الصبر عن الله وجه ولكونه من اشد الصب على ~~الصابرين وجه وذلك ان الصبر عن الله يون فى اخص معاملة المشاهدة ثم يرجع ~~العبد عن مولاه استحياء واجلالا وتنطق بصيرته خجلا وذوبانا ويتغير فى مفاوز ~~استكانته وتخطية لاحساسه بعظيم امر التجلى وهذا من اشد الصبر لانه يود ~~استدامة هذا الحال تادية لحق الجلال والروح تود ان تكتحل بصيرتها باشعة نور ~~الجمال وكما ان النفس منازعة لعموم حال الصبر فالروح فى هذا الصبر منازعه ~~فاشتد الصبر على الله تعالى لذلك وقال جعفر الصادق رحمه الله تعالى امر ~~الله تعالى انبياء بالصبر وحعل الحظ الاعلى للرسول صلى الله عليه وسلم حيث ~~جعل صبره بالله لا بنفسه فقال وما صبرك الا بالله الى هنا كلام صاحب ~~العوارف وقال صاحب القوت فى شرح مقام الصبر قال بعض الصحابة ماذا جعل الله ~~من الشفاء والفضل فى التقوى والصبر قلت وهذا تصحيف من صاحب القوت او من ~~الكاتب نبه على ذلك ابو الحسن نصر بن احمد الفارسى قال انما هو ms07682 من قول ~~النبى صلى الله عليه وسلم ماذا فى الامرين من الشفاء النقاء والصبر يعنى ~~بالنقاء حب الارشاد والصبر هو المر ثم قال صاحب الطاعة وقال فى معنى قوله ~~تعالى استعينوا بالله واصبروا اى استعينوا بالله على امر الله واصبروا على ~~ادب الله وكانيقول الصالحون فى المؤمنين قليل والصابرون فى الصالحين قليل ~~فجعل الصبر خاصية الصدق وجعل الصابرين خصوص الصادقين وكذلك الله سبحانه رفع ~~الصابرين على الصادقين فى ترتيب المقامات فجعل الصبر مقاما فى الصدق فى ~~قوله تعالى ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الآيه على ان الواو ~~للجمع والصبر ينقسم الى عملين احدهما لاصلاح الدين الابه والثانى هو اصل ~~فساد الدين ثم يتنوع الصبر فيكون صابرا على الذى فيه صلاح الدين فيكمل به ~~ايمانه ويكون صابرا على الذى به فساد الدين فيحسن به يقينه وكان ميمون بن ~~مهران يقول الايمان والتصديق والمعرفه والصبر شىء واحد ثم قال فمن صبر عن ~~الطمع فى الخلق اخرجه الصبر الى الورع ومن صبر على الورع فى الدين ادخلة ~~الصبر فى الزهد ومن طمع فى التصديق الكاذب ادخله الطمع فى حب الدنيا ومن ~~استشعر حب الدنيا اخرجه حبها من حقيقة الدين وقد روينا يؤتى باشكر اهل ~~الارض فيجزيه جزاء الشاكرين ويؤتى باصبر اهل الارض فيقال اترضى ان نجزيك ~~كما جزينا هذا الشاكر فيقول نعم يا رب فيقول الله كلا انعمت عليه فشكر ~~وابتليتك فصبرت لاضعفن لك الاجر عليه فيعطى اضعاف جزاء الشاكرين وجاء فى ~~الخبر ان لابواب الجنه مصراعين ياتى عليها زحام الا باب الصبر فانه مصراع ~~واحد لا يدخل منه الا الصابرون اهل البلاء فى الدنيا واحد بعد واحد وللصبر ~~معنيان احدهما منوط بالآخر لا يتم كل واحد منها الا بصاحبه فمن كان التقوى ~~مقامه كان الصبر حاله فصار الصبر افضل الاحوال من حيث كان التقوى افضل ~~المقامات اذا لاتقى هو الا كرم عند الله والا كرم الله هو الافضل وقيل ~~لسفيان الثورى ما افضل الاعمال قال الصبر عند الابتلاء وقال بعض العلماء لا ms07683 ~~يطمئن طامع فى مدح الله تعالى وحسن ثنائه عليه قبل ان يبتليه فيصبر له ولا ~~يطمعن احد فى حقيقة الايمان وحسن اليقين قبل ان يمدحه الله تعالى ويثنى ~~عليه ولو اظهر الله تعالى على جوارحه سائر الاعمال ثم لم يمدحه بوصف ولم ~~يثن عليه بخير لم يؤمن عليه سوء الخاتمه وذلك من اخلاق الله تعالى انه اذا ~~احب عبدا او رضى عمله مدحه ووصفه فمن ابتلاه بكراهه او مشقه او @ PageV09P042 ~~45 هوى او شهوة فصبر لذلك او صبر عن ذلك فانه تعالى يمدحه ويثنى عليه بكرمه ~~وجوده فيدخل هذا العبد فى اسماء الموصوفين ويصير واحدا من الممدوحين فعندها ~~يثبت قدمه من الزلل ويختم له بما سبق له من صالح العمل وافضل الصبر الصبر ~~على الله تعالى بالمجالسه والاصغاء اليه وعكوف الهمم عليه وقوة الوجد به ~~وهذا لخصوص المقربين او حياء منه او حبا له او تسليما له او تفويضا اليه ~~وهو السكون تحت جريان الاقدار وشهودها من الانعام ومن حسن تدبير الاقتسام ~~وشهود المشيئه له والحكمه فيها والقصد بالابتلاء بهاوهو داخل فى قوله تعالى ~~ولربك فاصبر وفى قوله تعالى فاصبر لحكم ربنا فانك باعيننا وقال سهل فى ~~تاويل قول على رضى الله عنه ان الله يحب كل عبد نؤمه قال هو الساكن تحت ~~جريان الاحكام عن الكراهه والاعتراض وقال عمر بن عبد العزيز اصبحت ومالى ~~سرور الاقى مواضع القدر ويقال من علامات اليقين التسليم للقضاء بحسن الصبر ~~والرضا وهو مقام العارفين والصبر ايضا على اظهار الكرامات وهى الاخبار بكشف ~~القدرة والآيات داخل فى حسن الادب من المعاملات وهذا فى معنى الحياء من ~~الله تعالى وهذا طريق المحبين الله تعالى وهو حقيقة الزهد ومن فضائل الصبر ~~حبس النفس عن حب الجد والمدح والرياسه وقد روينا فى خبر مقطوع الصبر فى ~~ثلاث الصبر عن تزكية النفس والصبر عن شكوى المصيبة والصبر على الرضا بقضاء ~~الله تعالى خيرة وشرة واعلى ان اكثر معاصى الخلق فى شيئين قلة الصبر عما ~~يحبون او قلة الصبر ms07684 عما يكرهون وقد قرن الله الكراهه بالخير والمحبه بالشر ~~فو قوله تعالى وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر ~~لكم وهو الصبر وهو اول فريضة مثل اول الاخلاص والصبر ايضا حيلة من لا حيلة ~~له لان الامر اذا كان بيد غيرك لم يكن لك الا الصبر عليه ولان الشىء اذا ~~كان لا ياتيك الا قليلا قليلا وانت تحتاج اليه لم يكن لك الا الصبر عليه ~~والا انقطع ذلك القليل واصل قلة الصبر ضعف اليقين بحسن جزاء من صبرت له ~~لانه لو قوى يقينه كان الآجل من الوعد عاجلا اذا كان الوعد صادقا فحسن صبرة ~~لقوة الثقة بالاعطاء ولا يصبر العبد الا لأجل معنيين مشاهدة العوض وهو ~~ادناهما وهذا حال المؤمنين ومقام اصحاب اليمين او النظر الى المعوض حملة ~~النظر والتصبر على الصبر هو مجاهده النفس وحملها على الصبر وترغيبها فيه ~~وهو التعمل للصبر بمنزلة التزهد وهو ان يعمل فى اسباب الزهد لتحصيل الزهد ~~والزهد والصبر هو التحقق بالوصف وذلك هو المقام الى هنا كلام صاحب القوت ~~وقال صاحب البصائر نقلا عن بعض المشايخ كان صبر يوسف عليه السلام عن طاعة ~~امرأة العزيز اكمل من صبرة على القاء اخوته اياه فى الجب وبيعهم وتفريقهم ~~بينه وبين ابيه فان هذه امور جرت عليه بغير اختياره لا كسب له فيها ليس ~~للعبد حيله فيها عن الصبر واما صبره عن المعصية فصبر اختيار ورضا ومحاربه ~~للنفس ولاسيما مع اسباب تقوى معها داعية الموافقه فانه كان شابا وداعيه ~~الشاب اليها قويه وكان عزبا ليس له ما يعوضه ويرد شهوته وغريبا والغريب لا ~~يستحى فى بلد غربته مما يستحى منه بين اصحابه واهله ويحسبونه مملوكا ~~والمملوك ليس وازعه كوازع الحر والمرأه جميلة وذات منصب وقد غاب الرقيب وهى ~~الداعية له الى نفسها والحريصة على ذلك اشد الحرص ومع ذلك توعدته بالسجن ان ~~لم يفعل فمع هذه الدواعى كلها صبر اختيار او ايثار لما عند الله اين هذا من ~~صبره فى ms07685 الجب على ما ليس من كسبه والصبر على اداء الطاعات اكمل من الصبر ~~على اجتناب المحرمات فان مصلحة فعل الطاعه احب الى الشارع من مصلحة ترك ~~المعصيه ومفسدة عدم الطاعه ابغض اليه واكره من مفسدة وجود المعصيه واعلم ان ~~الشكوى الى الله عز وجل لا تنافى الصبر فان يعقوب عليه السلام وعد بالصبر ~~الجميل والنبى اذا وعد لا يخلف ثم قال انما اشكو بثى وحزنى الى الله وكذلك ~~ايوب عليه السلام اخبر الله عنه انه وجده صابر مع قوله مسنى الضر وانت ارحم ~~الراحمين وانما ينافى الصبر شكوى الله لا # @ PageV09P043 ~~46 الشكوى الى الله كما رؤى بعضهم يشكو الى آخر فاقه وضرورة فقال يا ذهذا ~~تشكو من يرحمك الى من لا يحمك ثم انشد ... واذا اعترتك بلية فاصبر لها ... ~~صبر الكريم فانه بك ارحم # واذا شكوت الى ابن ادم لا كما تشكو الرحيم الذى لا يرحم ... والله اعلم ~~الشطر الثانى من الكتاب فى الشكروهو المقام الثالث من مقامات اليقين وله ~~اركان ثلاثه الاول فى فضيلة الشكر وحقيقته واقسامه واحكامه والثانى فى ~~حقيقة النعمة واقسامها الخاصة والعامه والثالث فى بيان الافضل من الشكر ~~والصبر الركن الاول فى نفس الشكر وفيه بيان فضيلته وحقيقته واحكامه واقسامه ~~بيان فضيلة الشكراعلم وفقك الله تعالى ان الله تعالى قرن الشكر بالذكر فى ~~كتابه العزيز وامر به مع انه تعالى عظم الذكر حيث قال ولذكر الله اكبر فقال ~~تعالى فاذكرونى اذكركم واشكروا لى ولا تكفرون فصار الشكر اكبر لاقترانه به ~~ورضى بالشكر مجازاة من عباده لفرط كرمه لان قوله تعالى فاذكرونى اذكركم ~~واشكروا لى خرج فى لفظ المجازاة لتحقق الامر وتعظيم الشكر لان الفاء للشرط ~~والجزاء والكاف المتقدمه للتمثيل فقوله تعالى فاذكرونى متصل بقوله كما ~~ارسلنا فيكم رسولا منكم فاذكرونى واشكروا لى والمعنى كمثل ما ارسلت فيكم ~~رسولا منكم فاشكروا وهو يكتفون عن مثل بالكاف كما يكتفون عن سوف بالسين ~~وهذا تفضيل للشكر عظيم لا يعلمه الا العلماء بالله تعالى وقال تعالى ما ~~يفعل الله بعذابكم ms07686 ان شكرتم وآمنتم فقرن الشكر بالايمان ورفع بوجودهما ~~العذاب وقال تعالى وسنجزى الشاكرين وقال ايضا وسيجزى الله الشاكرين وقال عز ~~وجل اخبارا عن ابليس اللعين لاقعدن لهم صراطك المستقيم قيل هو طريق الشكر ~~هذا احد الوجوة فى الآية نقله صاحب القوتوقال فلولا ان الشكر طريق قريب ~~يوصل الى الله تعالى لما عمل العدو فى قطعه ولعلو رتبة الشكر طعن اللعين فى ~~الخلق فقال ولا تجد اكثرهم شاكرين فلولا ان الشاكر حبيب رب العالمين ما قال ~~ذلك وكذلك قال تعالى وقليل من عبادى الشكور كما قال تعالى ولقد صدق عليهم ~~ابليس ظنه فاتبعوه الا فريقا من المؤمنين وفى الآيه تنبيه على ان توفية شكر ~~الله صعب ولذلك لم يثن بالشكر من اوليائه الا على اثنين قال فى وصف ابراهيم ~~عليه السلام شاكرا لانعمه وقال فى نوح عليه السلام انه كان عبدا شكورا وقد ~~قطع الله تعالى بالمزيد مع الشكر ولم يستثن فيه فقال واذ تأذن ربكم لئن ~~شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابى لشديد واستثنى فى خمسة اشياء فى ~~الاغناء والاجابة والرزق والمغفرة والتوبة فقال تعالى فسوف يغنيكم الله من ~~فضله ان شاء وقال تعالى فيكشف ما تدعون اليه ان شاء وقال تعالى ويرزق من ~~يشاء وقال تعالى ويتوب الله على من يشاء وقال ايضا ثم يتوب الله من بعد ذلك ~~على من يشاء فالشاكر على مزيد والشكور فى نهاية المزيد وهو الذى يكثر شكره ~~على القليل من العطاء ويتكرر منه الشكر والثنا على الشىء الواحد من النعم ~~وهو خلق من اخلاق الربوبية اذ قال تعالى والله شكور حليم لانه سماه باسم من ~~اسمائه والمزيد هو الى المنعم يجعله ماشاء فافضل المزيد حسن اليقين ومشاهدة ~~الصفات واول المزيد شهود النعمه انها من المنعم بها من غير حول ولا قوة الا ~~بالله واوسط المزيد دوام الحال ومتابعة الخدمة والاستعمال وقد يكون المزيد ~~اخلاقا وقد يكون عاوما قد يكون فى الاخرة تثبيتا عند فراق الدنيا وقال صاحب ~~البصائر واذا وصف الله بالشكر فى ms07687 قوله انه شكورحليم فانما يعنى به انعامه ~~على عباده وجزاءه بما اقامه من العباده وقد جعل الله الشكر مفتاح كلام اهل ~~الجنة وختام تمنيهم فقد قال تعالى وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده نتبوأ ~~من الجنة حيث نشاء وقال وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين فلولا انه ~~أحب الاعمال اليه ما بقاهم عليه لديه ومما يدل على فضيلة الشكر # @ PageV09P044 ~~47 من الآيات قوله تعالى اعملوا آل داود شكرا واختلف فيه فقيل هو منصوب على ~~التميز والمعنى اعملوا ما تعملونه شكرا لله وقيل هو مفعول لقوله اعملوا ولم ~~يقل اشكروا لينبه على الالتزام الانواع الثلاثه من الشكر بالقلب واللسان ~~وسائر الجوارح وقال الله تعالى واشكروا لله ان كنتم اياه تعبدون وقال الله ~~تعالى اخرجكم من بطون امهاتكم الى قوله لعلكم تشكرون وقال تعالى ان فى ذلك ~~لآيه لكل صبار شكور وقال تعالى وان تشكروا يرضه لكم فجعل رضاه عن عباده ~~مشروطا بالشكر وهى منقبه عظيمة له واما الاخبار فقد قال صلى الله عليه وسلم ~~الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر قال العراقى علمه البخارى واسنده ~~الترمذى وحسنه اوبن ماجه من حديث ابى هريرة ورواة ابن ماجه من حديث سنان بن ~~سنة وفى اسناده اختلاف قلت وكذلك رواه احمد والحاكم والبيهقى من حدسث ابى ~~هريرة ولفظ الترمذى حسن غريب واما لفظ ابن ماجه من حديث سنان بن سنة ~~الاسلمى وله صحبة الطاعم الشاكر له مثل اجر الصائم الصابر وقد رواه كذلك ~~احمد والدارمى والبغوى والطبرانى والضياء وسنه ضبطوة بالفتح على الصواب وقد ~~اشار الحافظ الى الاختلاف الواقع فى سنده فى الاصابه فراجعه تنبيه قال ~~الطيبى قد تقرر فى علم المعانى ان التشبية يستدعى جهه جامعه والشكر نتيجه ~~النعماء كما ان الصبر نتيجه البلاء فكيف شبه الشاكر بالصابر وجوابة انه ورد ~~الايمان نصفان نصف صبر ونصف شكر فقد يتوهم ان ثواب شكر الطاعم يقصر عن ثواب ~~صبر الصائم فازيل توهمه به يعنى هما سيان فى الثواب ولان الشاكر لما راى ~~النعمه من الله ms07688 تعالى وحبس نفسه على محبة المنعم بالقلب واظهارها باللسان ~~نال درجه الصابر فالتشبيه واقع فى حبس النفس بالمحبه والجهه الجامعه حبس ~~النفس مطلقا وروى عن عطاء بن ابى رباح فيما اخرجهابى القاسم القشيرى فى ~~الرساله فقال اخبرنا ابو الحسن على بن احمد بن عبدان الاهوازى اخبرنا ابو ~~الحسن الصفار حدثنا الاسقاطى حدثنا سنجاب حدثنا يعلى عن ابو جناب عن عطاء ~~قال دخلت على عائشه رضى الله عنها مع عبيد بن عمير فقلت يا ام المؤمنين ~~اخبرينا باعجب ما رأيت ن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت وقالت واى شىء ~~من شانه لم يكن عجبا انه اتانى ليلة فدخل معى فراشى او قالت فى لحافى حتى ~~مس جلدى جلده ثم قال يا ابنة ابى بكر ذرينى اى اتركينى فقام الى قربه من ~~ماء وكانت معلقه فحلها فتوضأ منها فلم يكثر صب الماء اى توضأ وضوأ خفيفا ~~ولفظ الرسالة فاكثر صب الماء اى على اعضائة فاحسن وضوأه ثم قام يصلى فبكى ~~وهو قائم حتى سالت دموعه على صدره ثم ركع فبكى وهو راكع ثم رفع رأسه فبكى ~~ثم سجد فبكى ثم رفع رأسه فبكى فلم يزل كذلك حتى جاء بلال فآذنه بالمد اى ~~اعلمه بالصلاه اى صلاة الفجر فقلت يا رسول الله ما يبكيك وقد غفر الله لك ~~ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال افلا اكون عبدا شكورا ولم لا افعل ذلك اى ~~ابكى وقد انزل الله على ان فى خلق السموات والارض الآية قال العراقى رواه ~~ابو الشيخ ابن حيان فى كتاب اخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن طريقه ~~ابن الجوزى وفيه ابن جناب واسمه يحيى بن ابى حيه ضعفه الجمهور ورواه ابن ~~حبان فى صحيحه من رواية عبد الملك بن سليمان عن عطاء دون قولها واى شأنه لم ~~يكن عجبا وهو عند مسلم من رواية عروة عن عائشه مقتصرا على آخر الحديث قلت ~~لقد ابعد الشيخ النجعه وهذا قد اخرجه عبد بن حميدو ابن المنذر وابن ms07689 مردويه ~~وابن ابى الدنيا فى التفكر وابن حبان فى صحيحه وابن عساكر كلهم من طريق ~~عطاء قال قلت لعائشه اخبرينى الحديث وفى آخره ثم قال ويل لمن قرأها ولم ~~يتفكر فيها ولفظ الصحيح انه صلى الله عليه وسلم قام حتى تورمت قدماه فقيل ~~له تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال افلا اكون عبدا ~~شكورا قال ابن حجر فى شرح الشمائل وقد ظن من ساله صلى الله عليه وسلم فى ~~سبب تحمله المشقه فى العبادة ان سببها اما خوف الذنب او رجاء المغفرة ~~فأفادهم ان سببا آخر اتم واكمل هو الشكر على التأهل مع المغفرة واجزال # @ PageV09P045 ~~48 النعمة وهو اعنى الشكر الاعتراف بالنعمه والقيام فى الخدمه ببذل المجهود ~~فمن ادام ذلك كان شكورا وقيل ما هم ولم يفز احد بكمالهذة المرتبه غير نبينا ~~صلى الله عليه وسلم ثم سائر الانبياء عليهم السلام وانما الزموا بذلك فى ~~الجد فى العباده وعظيم الخشيه لعلمهم بعظيم نعمة ربهم عليهم ابتداء بها ~~فضلا ومنه من غير سابقه توجب استحقاقها اداء لبعض الشكر والافحقوقه تعالى ~~اعظم من ان يقوم بها احد من خلقة وهذا يدل على ان البكاء ينبغى ان لا ينقطع ~~ابدا والى هذا السر يشير ما روى فى بعض الاخبار انه مر بعض الانبياء من بنى ~~اسرائيل بحجر صغير يخرج منه ماء كثير فتعجب منه لمخالفته العاده فأنطقة ~~الله تعالى معه فسأله عن سبب ذلك فقال منذ سمعت قوله تعالى قو انفسكم ~~واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة فانا ابكى من خوفه اى من خوفى اياه ان ~~يجعلنى من تلك الحجارة فقال فسأله تعالى فقال لم تبكى الآن وقد غفر الله لك ~~بدعائى فقال ذلك بكاء الخوف وهذا بكاء الشكر والسرور هكذا نقله القشيرى فى ~~الرساله وانشدوا فى المعنى هجم السرور على حتى اننى ... من فرط ما قد سرنى ~~ابكانى يا عين صار الدمع عندى عادة ... تبكين فى فرح وفى احزان ويقال ان ~~دمعة الحزن حارة ودمعة السرور ms07690 بارده وقلب العبد كالحجارة اى فى شدته ويبسه ~~او اشد قسوة منها وذلك بنص القرآن ولا تزول قسوته الا بالبكاء فى حال الخوف ~~والشكر جميعا فانه يلينه ويزيل صلابته وروى عنه صلى الله عليه وسلم انه قال ~~ينادى يوم القيامه ليقم الحمادون اى كثيروا الحمد لله تعالى على نعمه فتقوم ~~زمرة فينصب لهم لواء فيدخلون الجنة قيل يا رسول الله ومن الحمادون قال ~~الذين يشكرون الله تعالى على كل حال وفى لفظ آخر الذين يشكرون الله على ~~السراء والضراء قال العراقى رواه الطبرانى وابو نعيم فى الحلية والبيهقى فى ~~الشعب من حديث ابن عباس بلفظ اول من يدعى الى الجنة الحمادون الحديث وفيه ~~قيس بن الربيع ضعفه الجمهور قلت لفظ الطبرانى اول من يدعلى الى الجنة يوم ~~القيامة الحمادون الذين يحمدون الله على السراء والضراء ورواه كذلك ابو ~~الشيخ والحاكم وابن مردويه وقال صلى الله عليه وسلم الجد رداء الرحمن هكذا ~~هو فى القوت وقال العراقى لم اجد له اصلا وفى الصحيح الكبرياء رداؤه وقد ~~تقدم فى العلم واوحى الله تعالى الى ايوب عليه السلام انى رضيت بالشكر ~~مكافأه من اوليائى فى كلام طويل هكذا هو فى القوت قال وقد روينا فى اخبار ~~ايوب عليه السلام ان الله سبحانه اوحى اليه فذكره واوحى الله الى ايضا فى ~~صفة الصابرين ان دارهم دار السلام اذا دخلوها الهمتهم الشكر وهو خير الكلام ~~وعند الشكر استذيدهم وبالنظر الى ازيدهم نقله صاحب القوت فقال وروينا فى ~~مناجاة ايوب عليه السلام ان الله تعالى اوحى اليه فى صفة الصابرين فذكره ~~وهذا غاية الفضل ولما نزل فى الكنوز ما نزل وهو قوله تعالى والذين يكنزون ~~الذهب والفضة الآيه قال عمر رضى الله عنه فأى المال نتخذ فقال صلى الله ~~عليه وسلم ليتخذ احدكم لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا فامر باقتناء القلب الشاكر ~~واتخاذه مالا فى الآخرة بدلا عن المال فى الدنيا وشكر القلب هو مشاهدة ~~المنعم فى النعمه وظهورالمعطى عند العطاء حتى ترى النعمه عنده منه والعطاء ms07691 ~~عنه لان الشكر عند الشاكرين معرفه القلب ووصفه لا وصف لسان ذا فى القوت وقد ~~عزاه ثوبان وعمر رضى الله عنهما قلت رواه احمد والترمذى وحسنه وابن ماجه ~~وابو نعيم فى الحليه من حديث ثوبان ليتخذ احدكم قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا ~~وزوجه مؤمنه تعين على امر الآخره وقد تقدم فى كتاب النكاح وقال ابن مسعود ~~رضى الله عنه الشكر نصف الايمان وقد روى من حديث انس مرفوعا الايمان نصفان ~~نصف فى الصبر ونصف فى الشكر رواه الدليمى والبيهقى وقد تقدم قريبا ومن ~~الاخبار الوارده فى الشكر انه صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ انى احبك فلا ~~تنس ان تقول فى دبر كل صلاة اللهم اعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وفى ~~الترمذى من بعض دعائهالمشهور@ PageV09P046 ~~49 رب اجعلنى لك شكارا لك ذكارا لك رهابا لك مطواعا لك محبابا اليك اواها ~~منيبا وفى حديث عمر الحمد على النعمه امان لزوالها وفى حديث ابن عمرو الحمد ~~رأس الشكر ما شكر الله عبد ل يحمده بيان حد الشكر وحقيقته اعلم انهم قد ~~اختلفوا فى الفرق بين الحمد والشكر ايهما افضل وفى الحديث النتقدمالحمد رأس ~~الشكر فمن لم يحمد الله لم يشكره والفرق بينهما ان الشكر اعم من جهه انواعه ~~واسبابه واخص من جهه متعلقاته والحمد اعم من جهة المتعلقات واخص من جهه ~~الاسباب ومعنى هذا ان الشكر يكون بالقلب خضوعا واستكانه وباللسان ثناء ~~واعترافا وبالجوارح طاعه وانقيادا ومتعلقه النعم دون الاوصاف الذاتيه فلا ~~يقال شكرنا الله على حياته وسمعه وبصرة وعلمه وهو المحمود بها كما هو محمود ~~على احسانه وعدله والشكر يكون على الاحسان والنعم فكل ما يتعلق به الشكر ~~يتعلق به الحمد من غير عكس وكل ما يقع به الحمد يقع به الشكر من غير عكس ~~فان الشكر يقع بالجوارح والحمد باللسان فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الشكر من ~~جملة مقامات السالكين وهو الثالث من مقامات اليقين وهو ايضا كما تقدم ينتظم ~~من علم وحال وعمل فالعلم هو الاصل فيورث الحال والحال يورث ms07692 العمل وبه يتضح ~~الفرق بين المقامات والاحوال وقد تقدم الكلام عليه فى شرح كتاب التوبه اما ~~العلم فهو معرفة النعمه من المنعم واما الحال فهو الفرح الحاصل بانعامه ~~والعمل هو القيام بمقصود المنعم ومحبوبه ويتعلق ذلك العمل بالقلب وبالجوارح ~~واللسان ولابد من بيان ذلك ليحصل بمجموعه الاحاطة بحقيقة الشكر فان كل ما ~~قيل فى حد الشكر على ما سيأتى بيانه قاصر عن الاحاطة بكمال معانيه فالاصل ~~الاول العلم وهو العلم بثلاثة امور بعين النعمه ووجه كونها نعمه فى حقه ~~وبذات المنعم ووجود صفاته التى يتم بها الانعام ويصدر الانعام منه عليه ~~فانه لابد من نعمه ومنعم عليه تصل اليه النعمه من المنعم بقصد واراده فهذة ~~الامور لابد من معرفتها هذا فى حق غير الله تعالى والوسائط مسخرون من جهته ~~وهذه المعرفه وراء التوحيد والتقديس اذ دخل التقديس والتوحيد فيها بل ~~الرتبة الاولى فى معارف الايمان التقديس واعنى به تنزية الرب عن الجسميه ~~وتوابعها ثم اذا عرف ذاتا مقدسه فيعرف انه لا مقدس الا واحد وما عداه غير ~~مقدس وهو التوحيد وهى الرتبة الثانيه ثم يعلم ان كل ما فى العالم فهو موجود ~~من ذلك الواحد فقط وانه هو الذى افاض الوجود عليه بل الكل نعمه منه فتقع ~~هذه المعرفه فى الرتبة الثالثه من رتب الايمان اذ ينطوى فيها مع التقديس ~~والتوحيد كمال القدرة والانفراد بالفعل وعن هذا عبر سول الله صلى الله عليه ~~وسلم حيث قال من قال سبحان الله فله عشر حسنات ومن قال لا اله الا الله فله ~~عشرون حسنه ومن قال الحمد لله فله ثلاثون حسنه تقدم فى كتاب الاذكار ~~والدعوات قال صاحب القوت ليس لان الحمد اعلى من التوحيد ولكن لفضل مقام ~~الشكر ولان الله تعالى افتتح به كلامه فى كتابه وقال صلى الله عليه وسلم ~~افضل الذكر لا اله الا الله وافضل الدعاء الحمد لله قال العراقى رواه ~~الترمذى وحسنه والنسائى فى اليوم والليله وابن ماجه وابن حيان من حديث جابر ~~انتهى قلت ورواه كذلك ms07693 الحاكم وعند البيهقى وابن النجار افضل الدعاء لا اله ~~الا الله وافضل الذكر الحمد لله وقال صلى الله عليه وسلم ليس شىء من ~~الاذكار يضاعف ما يضاعف الحمد لله هكذا هو فى القوت وقال العراقى لم اجده ~~مرفوعا وانما رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب الشكر عن ابراهيم النخعى قال ~~يقال ان الحمد اكثر الكلام تضعيفا ولا نظن ان هذة الحسنات بازاء تحريك ~~اللسان بهذه @ PageV09P047 ~~50 الكلمات من غير حصول معانيها فى القلب فسبحان الله كلمه تدل على التقديس ~~اذ التسبيح لغة التقديس والتنزيه يقال سبحت الله اى نزهته عما يقوله ~~الجاحدون ولا اله الا الله كلمة تدل على التوحيد اذ معناها لا معبود بحق ~~الله والحمد لله كلمة تدل على معرفة النعمه من الواحد الحق لا غيره وهو ~~المنعم المطلق فالحسنات بازاء هذه المعارف التى هى من ابواب الايمان ~~واليقين ومنها يدخل اليهما واعلم ان تمام هذه المعرفه ينفى الشرك فى ~~الاعمال فمن انعم عليه ملك من الملوك بشىء فان راى لوزيره او وكيله دخلا فى ~~تيسير ذلك وايصاله اليه فهو اشراكه به فى النعمه فلا يرى النعمه من الملك ~~من كل وجه بل منه بوجه ومن غيره بوجه فيتوزع اى ينقسم فرحه عليهما فلا يكون ~~موحدا فى حق الملك فى الحقيقة نعم لا يغض من توحيده فى حق الملك وكمال شكره ~~ان يرى النعمه الواصلة اليه بتوقيعه الذى كتبه بقلمه وبالكاغد الذى كتبه ~~عليه فانه لا يفرح بالقلم والكاغد ولا يشكر هما لانه لا يثبت لهما دخلا من ~~حيث هما موجودان بانفسهما بل من حيث هما مسخران تحت قدرة الملك وقد يعلم ان ~~الوكيل الموصل او الخازن ايضا مضطران من جهه الملك فى الايصال فانه لورد ~~الامر اليه ولم يكن من جهه الملك ارهاق وامر جزم يخاف عاقبته لو خالفه لما ~~سلم شيأ من تلك النعمه فاذا عرف ذلك كان نظرة الى الخازن الموصل كنظرة الى ~~القلم والكاغد فلا يورث ذلك شر كافى توحيده من اضافة النعمه الى ms07694 الملك ~~وكذلك من عرف الله تعالى وعرف افعاله علم ان الشمس والقمر والنجوم مسخرات ~~بامرة كالقلم ثلا فى يد الكاتب والحيوانات التى لها اختيار مسخرات فى نفس ~~اختيارها فان الله تعالى هو المسلط للدواعى عليها لتفعل شاءت ام ابت ~~كالخازن المضطر الذى لا يجد سبيلا الى مخالفة الملك ولو خلى ونفسه لما ~~اعطاه ذرة مما فى يده اى قليلا من النعمه فهو مضطر لا محاله اذ سلط الله ~~عليه الاراده وهيج عليه الدواعى والبواعث والقى فى نفسه ان خيرة فى الدنيا ~~والآخرة فى ان يعطيك ما اعطاك وان الغرض المقصود عنده فى الحال والمآل لا ~~يحصل الا به وبعد ان خلق الله هذا الاعتقاد فلا يجد سبيلا الى تركه فهو اذا ~~انما يعطيك لغرض نفسه لا لغرضط ولو لم يكن غرضه فى العطاء لما اعطاك ولو لم ~~يعلم ان منفعته فى منفعتك لما نفعك فهو اذا انما يطلب نفع نفسه بنفعك فليس ~~منعما عليك بل اتخذك وسيله الى نعمة اخرى هو يرجوها فى نفسه وانما الذى ~~انعم عليك هو الذى سخر ملك والقى فى قلبه من الاعتقادات والارادات ما صار ~~به مضطرا الى الايصال اليك فان عرفت الامور كذلك فقد عرفت الله تعالى وعرفت ~~فعله وكنت موحدا وقدرت على شكرة بل كنت بهذه المعرفه بمجردها شاكرا ولذلك ~~قال موسى عليه السلام فى مناجاته الهى خلقت آدم بيديك وفعلت وفعلت فكيف ~~شكرك فقال الله عز وجل علم ان كل ذلك منى فكانت معرفته شكرا نقله القشيرى ~~فى الرساله ورواه الحكيم فى النوادر عن الحسن مرسلا بلفظ قال موسى يا رب كيف @ PageV09P048 ~~51 شكرك قال علم ان ذلك منى فكان ذلك شكره فاذا لا تشكر الا بان تعرف ان ~~الكل منه فان خالجك ريب اى داخلك شك فى هذا لم تن عارفا لا بالنعمه ولا ~~بالمنعم فلا تفح بالمنعم وحده بل بغيره فبنقصان معرفتك ينقص حالك فى الفرح ~~وبنقصان فرحك ينقص عملك فهذا بيان هذا الاصل الاصل الثانى الحاله المستمده ~~من اصل ms07695 المعرفه وهو الفرح بالمنعم مع هيئة التواضع والخشوع وفى نسخه مع ~~هيئة الخضوع والتواضع وهو ايضا فى نفسه شكر على تجردة اى بمفرده كما ان ~~المعرفة شكر بمفردها وانما تكون تلك الحاله شكرا اذا كان جامعا شروطه اى ~~الشكر وشروطه ان يكون فرحك بالمنعم لا بالنعمه ولا بالانعام ولعل هذا مما ~~يتعذر عليك فهمه فنضرب لك مثلا ليتضح لك به فهم المقصود فنقول الملك الذى ~~يريد الخروج فانعم بفرس من افراسه المتزينه على انسان يتصور ان يفرح المنعم ~~عليه بالفرس المذكور من ثلاثة اوجه احدها ان يفرح بالفرس من حيث انه فرس ~~وانه مال ينتفع به ومركوب يوافق غرضه وانه جواد نفيس للكر والفر وهذا فرح ~~من لاحظ له فى الملك بل غرضه بالفرس فقط ولو وجده فى صحراء مجانا فاخذه ~~لكان مثل ذلك الفرح الوجه الثانى ان يفرح به لا من حيث انه فرس بل من حيث ~~يستدل به على عناية الملك به وشفقته عليه واهتمامه بجانبه حتى لو وجد هذا ~~الفرس فى صحراء واعطاه غير الملك لكان لا يفرح به اصلا لاستغنائه عن الفرس ~~او لاستحقاره له بالاضافه الى مطلوبه من نيل المحل اى المنزله فى قلب الملك ~~الوجه الثالث ان يفرح به ليركبه فيخرج فى خدمة الملك ويحتمل المشقه فى ~~السفر لينال بخدمته رتبة القرب منه ويرتقى الى درجه الوزارة وهى درجه تتلو ~~درجة الملك من حيث انه ليس يقنع بان يكون محله فى قلب الملك او يعطيه فرسا ~~ويعتنى به هذا القدر من العنايه بل هو طالب ان لا ينعم الملك بشىء من ماله ~~على احد الا بواسطته وعلى يده ثم انه ليس يريد من الوزارة نفس الوزارة ايضا ~~بل مشاهدة الملك فى غالب احواله والقرب منه فى سائر احيانه حتى لو خير بين ~~القرب من دون الوزارة وبين الوزارة من دون القرب منه لاختار القرب على ~~الوزارة فهذه ثلاث درجات الاولى لا يدخل فيها معنى الشكر اصلا لان نظر ~~صاحبها مقصور على الفرس ففرحه بالفرس ms07696 لا بالمعطى وهذا حال من فرح بنعمة من ~~حيث انها لذيذة وموافقة لغرضه فهو بعيد عن معنى الشكر فانه رؤية للنعمه لا ~~للمنعم ولكن من حيث ذاته بل من حيث معرفة عنايته التى تستحثه على الانعام ~~فى المستقبل وهذا حال الصالحين الذين يعبدون الله ويشكرونه خوفا من عقابه ~~ورجاء لثوابه وانما الشكر التام فى الفرح الثالث وهو ان يكون فرح العبد ~~بنعم الله تعالى من حيث انه يقدر بها على التوصل الى القرب منه تعالى ~~والنزول فى جواره والنظر الى وجهه على الدوام من غير انقطاع ولا انصرام ~~فهذا هو الرتبة العليا@ PageV09P049 ~~52 التى اليها تنتهى الآمال والامانى وامارته ان لا يفرح من الدنيا الا بما ~~هو مزرعه للآخره وعينه عليها ويحزن بكل نعمه تلهيه اى تشغله عن ذكر الله ~~تعالى وتصده اى تمنعه عن سبيله فانه ليس يريد النعمه لانها لذيذه وموافقه ~~لطبعه كما لم يرد صاحب الفرس الفرس لانه جواد واصيل ومهملج اى سريع السير ~~فى الركض بل من حيث انه يحمله فى صحبة الملك حتى تدوم مشاهدته له وقربه منه ~~ومكانته لديه ولذلك قال الشبلى رحه الله تعالى رؤية المنعم لا رؤية النعمه ~~نقله القشيرى فى الرساله اى بان يكون السابق منها الى القلب رؤية المنعم ~~وهذا كما قال بعضهم ما رأيت شيئا الا ورأيت الله قبله اى الغالب على القلب ~~رؤية الله ومراقبته فاى شىء حدث فيه لا يكون مذكرا له رؤية الله فانه ذاكر ~~غير غافل عنه وقال الخواص هو ابو اسحق ابراهيم بن احمد من اقران الجنيد شكر ~~العامه يكون على المطعموالملبس والمشرب ونحوها من النعم الظاهرة وشكر ~~الخاصه يكون على واردات القلوب مما يرد عليها من المعانى التى لا يعرفها ~~الاولياء تصرف الغفلات بالورع والزهد وغيرهما وهذا القول نسبه القشيرى فى ~~الرساله الى ابى عثمان سعيد بن اسمعيل الجبرى تلميذ ابى حفص الحداد ولفظه ~~وقال ابو عثمان شكر العامه على المطعم والملبس وشكر الخواص على ما يرد على ~~قلوبهم من المعانى وهذه رتبة لا ms07697 يدركها كل من انحصرت عنده اللذات فى البطن ~~والفرج ومدركات الخواص الظاهرة من الالوان والاصوات وخلا عن لذة القلب فان ~~القلب لا يلتذ فى حال الصحه الا بذكر الله تعالى ومعرفته ولقائه وهى اللذة ~~المعنويه وانما يلتذ بغيرة اذا مرض بسوء العادات وتمكنت منه كما يلتذ بعض ~~الناس باكل الطين وذلك لفساد مزاجه وكما يستبشع بعض المرضى الاشياء الحلوة ~~ويستكرهها ويستحلى الاشياء المرة البشعه حتى قيل قائلة المتنبى ومن يك ذا ~~فم مر مريض ... يجد مرابه الماء الزلال فاذا هذا شرط الفرح بنعمة الله ~~تعالى فان لم تكن ابل فمعزى وهو جار مجرى الامثال فان م يكن هذا فالدرجه ~~الثانيه بان يفرح بالنعمه لا من حيث انها نعمه بل من حيث انه يستدل بها على ~~عناية المنعم به اما الدرجه الاولى فخارجه عن كل حساب وذلك بان بفرح ~~بالنعمه من حيث انها نعمه فقط ويكون نظرة مقصورا عليها فكم من فرق بين من ~~يريد الملك للفرس وبين من يريد الفرس للملك وكم من فرق بين من يريد الله ~~فينعم عليه وبين من يريد نعم الله تعالى ليصل بها اليه الاثل الثالث العمل ~~بموجب الفرح الحاصل من معرفة المنعم وهذا العمل يتعلق بالقلب وباللسان ~~وبالجوارح اما بالقلب فقصد الخير والصلاح واضماره لكافة الخلق اى عامتهم ~~واما باللسان فاظهار الشكر لله بالتحميدات الداله عليه باى صيغغه كانت واما ~~بالجوارح فاستعمال نعم الله فى طاعته والتوقى من الاستعانه بها على معصيته ~~قال القشيرى فى الرساله سمعت ابا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت الاستاذ ابا ~~سهل الصعلوكى يقول سمعت المرتعش يقول سمعت الجنيد يقول كنت بين يدى السرى ~~العب وانا ابن سبع سنين وبين يديه جماعه يتكلمون فى الشكر فقال لى يا غلام ~~ما الشكر فقلت ان لا تعصى الله تعالى بنعمه فقال يوشك ان يكون حظك من الله ~~لسانك قال الجنيدى فلا ازال ابكى على هذه الكلمه التى قالها السرى حتى ان ~~شكر العينين ان تستر كل عيب تراه لمسلم وشكر الاذنين ان ms07698 تستر كل عيب تسمعه ~~ولفظ الرساله وقيل شكر العينين ان تستر عيبا تراه بصاحبك وشكر الاذنين ان ~~تستر عيبا تسمعه فيه مدخل هذا فى جملة شكر نعمة هذه الاعضاء وهو بيان لشكر ~~هذه الافعال وقال صاحب القوت واما شكر الجوارح للمنعم @ PageV09P050 ~~53المفضل فهو لا يعصيه بنعمة من نعمة وان يستعين بنعمته على طاعته ولا ~~يستعين بها على معاصيه فيكون قد كفرها كما قال تعالى بدلوا نعمة الله كفرا ~~قيل استعانوا بنعمه على معاصيه فيكون قد كفرها فالخلق لا يقدرون على تبديل ~~نعمة الله ولكن معناه بدلوا شكر نعمة الله كفرا وهذا من المضمر معناه لظهور ~~دليله عليه لانه امرهم بالطاعة بالنعم فخالفوه فعصوه بها فكان ذلك تبديلهم ~~لما امر والشكر باللسان لاظهار الرضا عن الله تعالى وهو مأمور به فقد قال ~~صلى الله عليه وسلم لرجل كيف اصبحت فقال بخير فاعاد عليه السؤال ثانية كيف ~~انت فقال بخير حتى قال الرجل في المرة الثالثة بخير احمد الله واشكره فقال ~~صلى الله عليه وسلم هذا الذي اردت منك يعني اظهار الحمد والشكر والثناء قال ~~العراقي رواه الطبراني في الدعاء من رواية الفضيل بن عمرو ومرفوعا نحوه قال ~~في الثالثة بخير احمد الله ورواه في المعجم الكبير من حديث عبد الله بن ~~عمرو وليس فيه تكرار السؤال وقال احمد الله اليك وفيه رشدين ابن سعد ضعفه ~~الجمهور اسوء حفظه ورواه مالك في الموطا موقوفا على عمر باسناد صحيح وكان ~~السلف يتساءلون اذا التقوا عن احوالهم ونيتهم استخراج الشكر الشكر لله ~~تعالى ليكون الشاكر مطيعا بشكره والمستنطق له به مطيعا باستخراجه اياه منه ~~فيكون شريكه في ذلك لانه سبب ذكره تعالى وماكان قصدهم الرياء باظهار الشوق ~~وكل عبد سئل عن حال فهو بين ان يشكر الله تعالى او يشكو او يسكت فالشكر ~~طاعة والشكوى معصية قبيحة من اهل الدين فمن علمت انه يشكو مولاه ويتكره ~~عدلنا قضاء اذا سالته عن حاله فلا تساله فتكون انت سببا لشكواه وشريكا في ~~جهله وما اقبح بالعبدان ms07699 يشكو مولاه وكيف لا تقبح الشكوى من ملك الملوك الذي ~~ليس كمثله شئ وبيده ملكوت كل شئ الى عبد مملوك لايقدر على شئ ومثله كل شئ ~~والاحرى بالعبد اذا لم يحسن الصبر الى القضاء والبلاء وافضى به الضعف اي ~~ضعف اليقين الى الشكوى ولا بد ان تكون شكواه الى الله تعالى فهو المبلى ~~والقادر على ازالة البلاء ولذا قال يعقوب عليه السلام انما اشكو بثي وحزني ~~الى الله وذل العبد مولاه عز والشكوى ذل واظهار الذل للعبيد مع كونهم اذلاء ~~القبيح ولفظ القوت ويعلم ان الذل والصبر عند المنع عز وشرف وهو افضل وانفس ~~عند العلماء من التعزز بالعبيد والشرف بهم وان الطمع التذلل اليهم ~~والاستشراف الى عبد مملوك مثلك ذل ذليل وحسن الذل للعزيز كحسن الذل للعجيب ~~وقبح الذل الذليل كقبح الذل للعدو وقد قال تعالى ان الذين تدعون من دون ~~الله لايملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق وقال تعالى ان الذين تدعون ~~من دون الله عبادا مثالكم والعبادة ههي الخدمة والطاعة بذل ولا يحسن بالعبد ~~المقبل ان يظهر فقره وفاقته الى غير مولاه الذي يلي تدبيره ويتولاه ويتولاه ~~لانه عليم خبير بحاله يسمعه ويراه وهو اعلم بما يصلحه منه فالشكر باللسان ~~وحسن الثناء وجميل البشر للنعماء وتعديد النعم والالاء من جلة الشكر لان ~~معنى الشكر في اللغة هو الكشف والاظهار يقال كثر وشكر بمعنى اذا كشف عن ~~ثغره واظهره فيكون اظهار الشكر وكثفه باللسان ما ذكرناه وقد روى ان وفد ~~اقدموا على عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى في ايام خلافته فقام شاب من ~~الوفد ليتكلم فقال عمر الكبر الكبر بضم الكاف فيهما اي قدموا للتكلم الاكبر ~~فالاكبر وهذا اللفظ قد روى مرفوعا في حديث سهل بن ابي حثمة رواه الشيخان ~~وابو داوود فقال يا امير المؤمنين لو كان الامر اي التقدم هنا بالسن لكان ~~غيرك مقدما عليك اذ في المسلمين من هو اسن منك لعرف فضله ورفعته على من معه ~~فقال تكلم فقال يا امير ms07700 المؤمنين لسنا وفد الرغبة اي لطلب شئ منك ولا وفد ~~الرهبة اي الخوف لشئ نطلب منك خلاصه اما الرغبة فقد اوصلها الينا فضلك ونحن ~~ببلادنا واما الرهبة فقد امننا منها عدلك ونحن كذلك ببلادنا وانما نحن وفد ~~الشكر جئناك نشكرك باللسان وننصرف @ PageV09P051 ~~54على مانحن عليه من فضلك وامنك نقله القشيري في الرسالة ولفظه وقيل قدم ~~وفد على عمر بن عبد العزيز وكان فيهم شاب فأخذ يخطب فقال عمر الكبر الكبر ~~فقال الشاب يا امير المؤمنين لو كان الامر بالسن فذكره وفائدة ذلك التأكيد ~~في طلب تبليغ الشكر لمن يستحقه فاذا كان المنعم حاضرا والنعم متوالية ~~والقلب واللسان صامت عن الشكر كان من اقبح القبائح عادة وشرعا فهذه هي اصول ~~معاني الشكر المحيطة بمجموع حقيقته فاما قول من قال ان الشكر هو الاعتراف ~~بنعمة المنعم على وجه الخضوع نقله القشيري في الرساله ولفظه وحقيقة الشكر ~~عند أهل التحقيق فذكره فهو نظر الى فعل اللسان مع بعض لحوال القلب ~~فالاعتراف من جملة احوال القلب والخضوع ظهوره على اللسان وهو ايضا سبب ~~للشكر لا نفسه وقد ذكر القشيري ايضا ان الشكر ينقسم الى ثلاثة اقسام شكر ~~باللسان فهو اعتراف بالنعمة بنعت الاستكانه وشكر بالبدن والاركان وهو انصاف ~~بالوفاق والخدمة وسيأتي ذكر القسم الثالث وقول من قال ان الشكر هو الثناء ~~على المحسن بذكر احسانه ولفظ الرسالة ويحتمل ان يقال حقيقة الشكر الثناء ~~على المحسن بذكر احسانه اليه وشكر الحق سبحانه للعبد ثناؤه عليه بذكر ~~احسانه له نظر الى مجرد عمل اللسان لان الثناء والمدح من عمل اللسان خاصة ~~وقو القائل ان الشكر هو اعتكاف على بساط الشهود اي حضور الفضل ورؤيته ~~بادامة حفظ الحرمة وهذا هو القسم الثالث من اقسام الشكر وهو شكر القلب كما ~~في الرسالة وحقيقة الشكر انما تحصل باجتماع هذه الثلاثة مع الامكان وهو ~~جامع لاكثر معاني الشكر ولا يشذ منه الاعمل اللسان الذي هو الاعتراف ~~بالنعمة بنعت الخضوع وقريب منه قول ابى بكر الوراق شكر النعمة مشاهدة المنة ~~وحفظ ms07701 احرمة ولكن هذا سبب للشكر لا لنفسه وليس بجامع كالقول السابق وقول ~~جدون القصار وهو ابوصالح حمدون بن احمد بن عمارة النيسابوري منه انتشر مذهب ~~الملامتية بنيسابور صحب ابا تراب النخبشي ومسلم الباروسي مات سنة احدى ~~وتسعين ومائتين شكر النعمة ان ترى نفسك في الشكر طفيليا نقله القشيري اي ~~تضيف النعمة الى فاعلها وتبرأ من اضافتها اليك وهو اشارة الى ان معنى ~~المعرفة من معاني الشكر فقط كانه يرجع الى الاعتراف بالنعمة واضافتها ~~للمنعم ويقرب منه قول بعضهم الشكر اضافة النعم الى موليها بنعت الاستكانة ~~وهذا ايضا يرجع الى معنى الاعتراف وليس بجامع حقيقة الشكر وقول الجنيد قدس ~~سره ان الشكر ان لاترى نفسك اهلا للنعمة نقله القشيري اي لان من لم ير ذلك ~~وراى ان النعمة فضل من الله تعالى استحيا من الله ان يكون شكره جزاء عليها ~~لانه اذا لاحظ شكر نعمة اخرى احتاج الى شكر فهو يتبرأ من ان يكون شاكرا ~~ابدا وهو اشارة الى حال من احوال القلب على الخصوص ويقرب منه قول يحيى بن ~~معاذ لست بشاكر مادمت تشكر وغاية الشكر التحير وهؤلاء السادة اقوالهم تعرب ~~اي تفصح عن احوالهم التي هي ثمرات اعمالهم فلذلك تختلف اجوبتهم ولاتتفق قد ~~يختلف جواب كل واحد في حالين مختلفتين لانهم لا يتكلمون الا عن حالتهم ~~الراهنة اي الثابتة في الحال الغالبة عليهم في الوقت اشتغالا بما يهمهم عما ~~لايهمهم او يتكلمون بما يرونه لائقا بحال السائل اقتصارا منهم على ذكر القد ~~الذي يحتاج اليه واعراضا عما لايحتاج اليه فمن ذلك قول بعضهم حقيقة الشكر ~~نطق القلب واقراره بانعام الرب وقيل هو الاستقامة في عموم الاحوال وقال ابو ~~عثمان الشكر معرفة العجز عن الشكر وقال رويم الشكر استفراغ الطاعة وقيل ~~الشكر التلذذ بثنائه على مالم يستوجبه من عطائه وقيل هو قيد موجود وصيد ~~مفقود وقيل هو الغيبة عن الشكر برؤية المنعم فلا ينبغي ان تظن ان ماذكرناه ~~طعن عليهم وانه لو عرض عليهم مجامع المعاني التي شرحناها كانوا ينكرونها ms07702 ~~بلا لايظن ذلك بعاقل اصلا الا ان تعرض منازعة من حيث اللفظ في ان اسم الشكر ~~في وضع اللسان الذي هو الكشف والاظهار هل يشمل جميع المعاني المذكورة او ~~يتناول بعضا مقصودا بالذات وبقية المعاني تكون @ PageV09P052 ~~55من توابعها ولوازمها ولسنا نقصد في هذا الكتاب شرح موضوعات اللغات فليس ~~ذلك من علم طريق الاخرة في شئ والله الموفق برحمته بيان طريق كشف الغطاء عن ~~الشكر في حق الله تعالى اعلم انه لعلك يخطر ببالك ويسبق الى ذهنك ان الشكر ~~انما يعقل في حق منعهم هو صاحب حظ في الشكر ينتفع به فانا نشكر الملوك اما ~~بالثناء ليزيد محلهم في القلوب ويظهر كرمهم عند الناس فنريد به صيتهم ~~وجاههم او بالخدمة التي هي اعانة لهم على بعض اغراضهم او بالمثول بين ~~ايديهم في صورة الخدم وذلك تكثير لسوادهم اي جماعتهم وسبب لزيادة جاههم فلا ~~نكون شاكرين لهم الا بشئ من ذلك وهذا محال في حق الله تعالى من وجهين ~~احدهما ان الله تعالى منزه عن الحظوظ والاغراض مقدس عن الحاجة الى الخدمة ~~والاعانة وعن نشر الجاه والحشمة بالثناء والاطراء في المدح ومن تكثير سواد ~~الخدم بالمثول بين يديه راكعا وساجدا افشكرنا اياه بما لاحظ فيه يضاهي ~~شكرنا الملك المنعم بان ننام في بيوتنا او نسجد او نركع اذ لاحظ للملك فيه ~~ولاحظ لله تعالى في اعمالنا كلها لغناه عنها والوجه الثاني ان كل ما ~~نتعاطاه باختيارنا فهو نعمة اخرى من نعم الله علينا اذ جوارحنا وقدرتنا ~~وارادتنا ودواعينا وسائر الامور التي هي اسباب حركتنا ونفس حركتنا من خلق ~~الله تعالى ونعمته فكيف نشكر نعمة بنعمة ولو اعطانا الملك مركوبا فاخذنا ~~مركوبا اخر له وركبناه واعطانا مركوبا اخر لم يكن الثاني شكرا للاول منا بل ~~كان الثاني يحتاج الى شكر كما يحتاج الاول ثم لايمكن شكر الشكر الا بنعمة ~~اخرى فيؤدي الى ان يكون الشكر محالا في حق الله تعالى من هذين الوجهين اما ~~الوجه الاول فظاهر واما الثاني فلانه يستلزم ان لا ms07703 يتناهى ولسنا نشك في ~~الامرين جميعا والشرع قد ورد به فانه قد ثبت كل من تقديس الله تعالى عن ~~الحظوظ والاغؤاض وتنزيهه عن الاحتياج الى الاعانة وتكثير السواد وان جميع ~~حركاتنا وسكناتنا من خلق الله تعالى ومن نعمه علينا فكيف السبيل الى الجمع ~~فاعلم ان هذا الخاطر قد خطر لداود عليه السلام وكذلك لموسى عليه السلام ~~فقال يارب اشكرك وانا لا استطيع ان اشكرك الا بنعمة ثانية من نعمك وفي ~~القوت وفي اخبار موسى وداود عليهما السلام يارب كيف اشكرك وانا لا استطيع ~~شكرك الا بنعمة ثانية من نعمك وفي لفظ اخر وشكرك نعمة اخرى منك توجب على ~~الشكر لك فاوحى الله تعالى اليه اذا عرفت هذا فقد شكرتني وفي لفظ اخر اذا ~~عرفت ان النعم مني فقد رضيت منك بذلك شكرا هذا كله لفظ القوت ولفظ الرسالة ~~وقيل قال داود عليه السلام الهي كيف اشكرك وشكري لك نعمة من عندك توجب شكرا ~~فاوحى الله اليه الان قد شكرتني فان قلت فقد فهمت السؤال اي سؤال موسى عليه ~~السلام وفهمي قاصر عن ادراك معنى ما اوح اليهم جوابا لسؤالهم فاني اعلم ~~استحالة الشكر لله تعالى فاما كون العلم باستحالة الشكر شكر افلا افهمه فان ~~هذا العلم ايضا نعمة منه فكيف صار شكرا او كان الحاصل يرجع الى ان من لم ~~يشكر فقد شكر وهو غير ظاهر وان قبول الخلعة الثانية@ PageV09P053 ~~56 # من الملك شكر للخلعة الاولى والفهم قاصر عن درك السرفيه لدقته وغموضه فان ~~امكن تعريف ذلك بمثال فهو مهم في نفسه فاعلم ان هذا قرع باب من ابواب ~~المعارف الذوقية وهي اعلى علوم المعامله لتعلقها بعالم اللغيب ولا يليق ~~بكشف اسرارها ولكنا نشير الى ملامح واشارات ونقول ههنا نظرات نظر بعين ~~التوحيد المحض وهذا النظر يعرفك قطعا انه الشاكر المشكور فاما كونه المشكور ~~فظاهر واما كونه الشاكر فانه هو الموفق لعبيده لان يشكروا وهو الذي الهم ~~على السنتهم وقلوبهم الثناء له فبهذا الاعتبار يسمى شاكرا فانه المحب وانه ~~المحبوب كما ms07704 يشير لذلك قوله تعالى يحبهم ويحبونه وهذا نظر من عرف انه ليس ~~في الوجود غيره وان كل شئ هالك الاوجهه وان ذلك صدق في كل حال ازلا وابدا ~~وهذا النظر لمن ترقى من حضيض المجازالي ذروة الحقيقة واستكمل معراجه فرأى ~~بالمشاهدة العيانية ان ليس في الوجود الا الله وان كل شئ هالك الا وجهه لا ~~انه يصير هالكا في وقت من الاوقات بل هو هالك ازلا وابدا لا يتصور الا كذلك ~~لان الغير هو الذي يتصور ان يكون له بنفه قوان ومثل هذا الغير ان اعتبر في ~~ذاته من حيث ذاته فلا وجود له بل هو عدم محض ومحال ان يوجد واذا اعتبر من ~~الوجه الذي يسري اليه الوجود من الاول رؤى موجود لا في ذاته لكن من الوجه ~~الذي يلي موجوده فيكون الموجود وجه الله فقط ولكل شئ وجهان وجمالى نفسه ~~ووجه الى ربه فهو اعتبار وجه نفسه عدم وباعتبار وجه الله فقط موجود فاذا لا ~~موجود الا الله ووجهه فاذا كل شئ هالك الا وجهه ازلا وابدا وقد اشار اليه ~~المنصف بقوله اذا لموجود المحقق هو القائم بنفسه او بذاته وماليس له بنفسه ~~قوام فليس له بنفسه وجود بل هو قائم بغيره فهو موجود بغيره فان اعتبر ذاته ~~ولم يلتفت الى غيره لم يكن له وجود البتة وانما الموجود هو القائم بنفسه هو ~~الذي لو قدر عدم غيره يعني موجودا فان كان مع قيامه بنفسه يقوم بوجوده ~~ووجود غيره فهو قيوم وبيان ذلك ان الاشياء تنقسم الى مالا يقوم بنفسه ~~ويفتقر الى محل كالاعراض والاوصاف فيقال فيهما انها ليست قائمة بانفسها ~~والى مالا يحتاج الى محل فيقال قائم بنفسه كالجواهر الا ان الجوهر وان ~~استغنى عن محل يقوم به فليس مستغنيا عن امور لابد منها لوجوده ويكون شرطا ~~في وجوده فلا يكون قائما بنفسه لانه محتاج في قوامه الى وجود غيره وان لم ~~يحتج مع ذلك الى محل فان كان موجودا يكفي ذاته بذاته ولا قوام له بغيره ms07705 ولا ~~يشترط في دوام وجوده وجود غيره فهو القائم بنفسه مطلقا فان كان مع ذلك يقوم ~~به كل موجود حتى لا يتصور للاشياء وجود ولا دوام وجود الا به فهو القيوم ~~لان قوامه بذاته وقوام كل شئ به ولاقيوم الا واحد ولا يتصور ان يكون غير ~~ذلك فاذا ليس في الوجود غير الحي القيوم وهو الواحد الصمد الفرد الاحد جل ~~شانه فان نظرت من هذا المقام عرفت ان الكل منه مصدره واليه مرجعه فهو ~~الشاكر وهو المشكور وهو المحب وهو المحبوب فانك ان نظرت الى معنى الثناء ~~فثناء كل مثن على فعل غيره والله تعالى اذا اثنى على اعمال عباده فقد اثنى ~~على فعل نفسه لان اعمالهم من خلقه قال تعالى والله خلقكم وماتعلمون وان كان ~~الذي اعطى فاثنى شكور فالذي اعطى واثنى على المعطي احق ان يكون شكورا ومن ~~ههنا نظر حبيب بن ابي حبيب البجلي البصري ابو عمر نزيل الكوفة تقدم ذكره ~~حيث قرأ قوله تعالى انا وجدناه صابرا نعم العبد انه اواب فقالواعجباه اعطى ~~واثنى فهذا ثناء الله على عباده وهو اشارة الى انه اذا اثنى على اعطائه ~~فعلى نفسه اثنى فهو المثني وهو المثنى عليه ومن ههنا نظر الشيخ ابو سعيد ~~الفضل بن احمد بن محمد المعروف بابن ابي الحسن الميهني صاحب كرامات حدث عن ~~ابي علي زاهر بن احمد السرخسي وعنه ابو القاسم سلمان بن ناصر الانصاري مات ~~بميهنة وهي بكسر الميم وسكون المثناة التحتية وهاء مفتوحة ونون قرية ~~بخابران بن سرخس @ PageV09P054 ~~57 # وابيورد سنة 330 حيث قرئ بين يديه قوله تعالى يحبهم ويحبونه فقال لعمري ~~يحبهم ودعه يحبهم ودعهم يحبونه فبحق لانه انما يحب نفسه فهو قد اشار به الى ~~انه المحب وانه المحبوب وفي تقديم يحبهم اشارة الى انه لولا سبق محبته لنا ~~لما احببناه وهذه رتبة عالية لا تفهمها الا بمثال على حد عقلك فلا يخفى ~~عليك ان المصنف اذا احب تصنيفه فقد احب نفسه والضائع اذا احب صنعته فقد احب ~~نفسه ms07706 والوالد اذا احب ولده من حيث انه ولده فقد احب نفسه وكل ما في الوجود ~~سوى الله تعالى فهو تصنيف الله وصنعته بيد قدرته وبديع حكمته فان احبه فما ~~احب الا نفسه بهذا الاعتبار فاذا لا يجب الا نفسه فبحق احب ما احب وهو يفتح ~~بابا عظيما من علوم المكاشفة وهذا كله نظر بعين التوحيد المحض وهو الذي ~~اشار اليه حبيب بن ابي حبيب وابو سعيد الميهني وتعبر الصوفية عن هذه الحالة ~~بغناء النفس اي غني عن نفسه وعن غير الله فلم يرا الا الله تعالى وذلك عند ~~استيلاء امر الحق سبحانه عليه فيغلب كون الحق على كونه فيسلب عنه اختياره ~~وارادته فلا يرى للغير وجودا الا بالحق فمن لايفهم هذا ولا يذوقه ينكر ~~عليهم بجمود ذهنه ويقول كيف فني وطول ظله اربعة اذرع ولعله ياكل في كل يوم ~~عدة ارطال من الخبز ويشرب كذا وكذا من الماء فيضحك عليهم الجهال لجهلهم ~~بمعاني كلامهم وغفلتهم عن احوالهم وضرورة قول العارفين ان يكونوا ضحكة ~~للجاهلين اي يكونوا ممن يضحك عليهم واليه الاشارة بقوله تعالى ان الذين ~~اجرموا كانوا من الذين امنوا يضحكون اي يستهزؤن واذا مروا بهم يتغامزون اي ~~يغمز بعضهم بعضا ويشيرون باعينهم واذا انقلبوا الى اهلهم انقلبوا فاكهين اي ~~ملتذين بالسخرية واذا راوهم قالوا ان هؤلاء لضالون فنسبوهم الى الضلال وما ~~ارسلوا عليهم اي على المؤمنين حافظين يحفظون يحفظون عليهم اعمالهم ويشهدون ~~برشدهم وضلالهم ثم بين ان ضحك العارفين عليهم اعظم اذ قال تعالى فاليوم ~~الذين آمنوا من الكفار يضحكون حين يرونهم اذلاء مغلولين في النار وقيل يفتح ~~لهم باب الجنة فيقال لهم اخرجوا اليها فاذا وصلوا اغلق دونهم فيضحك ~~المؤمنون منهم حال كونهم على الارائك ينتظرون هل ثوب الكفار ما كانوا ~~يفعلون وكذلك امة نوح عليه السلام لما اراد الله اهلاكهم بالغرق وامر نوح ~~عليه السلام بعمل السفينة كانوا يضحكون عليه عند اشتغاله بعمل السفينة ~~ويستهزؤن به فقال عليه السلام ان تسخروا منا فانا نسخر منكم كما تسخرون ms07707 ~~فهذا احد النظرين المذكورين النظر الثاني نظر من لم يبلغ الى مقام الغناء ~~عن نفسه وهؤلاء قسمان قسم لم يلبثوا الا وجود انفسهم وانكروا ان يكون لهم ~~رب بعيد وهؤلاء هم العميان المنكوسون المحجوبون بمحض الظلمة وعماهم في كلتى ~~العينين لانهم نفوا ماهو الثابت تحقيقا وهو القيوم المطلق الذي هو قائم ~~بنفسه وقائم على كل نفس بما كسبت وكل قائم فهو قائم به ولم يقتصروا على هذا ~~حتى اثبتوا انفسهم ولو عرفوا لعلموا انهم من حيث هم لاثبات لهم ولا دوام ~~لوجودهم بل ولا وجود لهم وانما وجودهم من حيث اوجدوا من الوجه الذي يلي ~~الموجد لا من حيث وجدوا وفرق بين الموجود بنفسه وبين الموجد بايجاد غيره ~~وليس في الوجود الا موجود واحد وموجد فالموجود حق والموجد باطل من حيث هو ~~هو والموجود قائم وقيوم والموجد @ PageV09P055 ~~58 # هالك وفان واذا كان كل من عليها فان وزائل مضمحل ازلا وابدا فلا يبقى ~~الاوجه ربك ذو الجلال والاكرام الفريق الثاني ليس بهم عمى ولكن بهم عور ~~لانهم يبصرون باحدى العينين وجود الموجود الحق فلا ينكرونه والعين الاخرى ~~ان تم عماها لم يبصربها فناء غير الموجود الحق فاثبت موجودا اخر مع الله ~~تعالى وهذا مشرك تحقيقا لانه اشرك مع الله تعالى موجودا اخر كما كان الذي ~~قبله جحد ماهو الحق الثابت فان جاو زحد العمى الى العمش وهو ضعف البصر ~~بسيلان الدمع ادرك تفاوتا بين الموجودين فاثبت عبدا وربا وقسم الموجود الى ~~واجب وممكن فبهذا القدر من اثبات التفلوت بين الموجودين والبعض من الموجود ~~الاخر دخل في حد التوحيد اي اوائله ثم ان كحل بصره بما يزيد في انواره فيقل ~~عمشه وسيلان دمعه وبقدر مايزيد في بصره يظهر له نقصان ما انبته سوى الله ~~تعالى فلا يرى في الوجود الا الله تعالى ذاتا وفعلا وحيث ادرك نقصا في وجود ~~ما سوى الله تعالى دخل في اوائل التوحيد وبينهما درجات لا تحصى فبهذا ~~تتفاوت درجات الموحدين وتختلف مشاربهم واذواقهم وكتب الله المنزلة على ms07708 رسله ~~هي الكحل التي تحصل به انوار الابصار وبهذا الاعتبار سميت انوارا والانبياء ~~عليهم السلام وهم الكحالون وقد جاؤا داعين الى التوحيد المحض وترجمته قول ~~لا اله الا الله الدالة على التوحيد ومعناه في الحقيقة ان لا يرى الا ~~الواحد الحق قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون والواصلون الى كمال التوحيد ~~الافلون والجاحدون والمشركون ايضا قليلون وهم على الطرف الاقصى المقابل ~~لطرف التوحيد اذ عبدة الاوثان قالوا ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى ~~فكانوا داخلين في اوائل ابواب التوحيد دخولا ضعيفا بهذا الخيال القائم في ~~اذهانهم والمتوسطون هم الاكثرون وفيهم من تنفتح بصيرته في بعض الاحوال ~~والاحيان فتلوح له حقائق التوحيد ولكن كالبرق الخاطف يذهب سريعل ولا يثبت ~~فهو اشبه شئ بالاحوال وفيهم من يلوح له ذلك ويثبت زمانا فيكون اشبه شئ ~~بالمقامات ولكن لا يدوم والدوام فيه عزيز كما قيل لكل الى شأ والعلا حركات ~~ولكن عزيز في الرجال ثبات ولما امر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ~~بطلب القرب فقيل له كلا لاتطعهو اسجد واقترب اي دم على سجودك وتقرب من ربك ~~وقال مجاهد اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد الا تسمعون يقول اسجد ~~واقترب اخرجه عبد الرازق وسعيد بن منصور وابن المنذر ولما سجد قال في سجوده ~~اعوذ بعفوك من عقابك وبرضاك من سخطك واعوذ بك منك لا احصى ثناء عليك انت ~~كما اثنيت على نفسك رواه مسلم من حديث عائشة بلفظ اعوذ برضاك من سخطك ~~وبمعافاتك من عقوبتك والباقي سواء وقد تقدم فقوله اعوذ بعفوك من عقابك كلام ~~عن مشاهدة فعل الله فقط فكانه لم ير الا الله وافعاله استعاذ بفعله عن فعله ~~وهذا قسم من الغناء المطلق وهو ان يتجلى الحق لعبده بطريق الافعال ويسلب ~~عنه اختياره @ PageV09P056 ~~59 # وارادته فلا يرى لنفسه ولا لغيره فعلا الا بالحق ثم اقترب ففنى عن مشاهدة ~~الافعالوترقى الى مصادر الافعال وهي الصفات فقال اعوذ برضاك من سخطك وهما ~~اي الرضا والسخط صفتان من صفات ms07709 الله تعالى ثم راى ذلك نقصانا في التوحيد ~~فاقترب فرقى من مقام مشاهدة الصفات الى مشاهدة الذات فقال اعوذ بك منك وهذا ~~فرار منه اليه في غير رؤية فعل وصفة ولكن راى نفسه فارا منه اليه ومستعيذا ~~ومثنيا ففنى عن مشاهدة نفسه اذ راى ذلك نقصانا واقترب فقال انت كما اثنيت ~~على نفسك لا احصى ثناء عليك اي اني لا اطبق بمحامدك وصفات الهيتك وانما انت ~~المحيط بها وحدك فقوله لا احصى خبر عن فناء نفسه وخروجه عن مشاهدتها وقوله ~~انت كما اثنيت على نفسك بيان انه المثنى وهو المثني عليه وهو الذي اشار ~~اليه الصديق رضي الله عنه حيث قال العجز عن درك الادراك ادراك وان الكل منه ~~بدا واليه يعود وان كل شئ هالك الا وجهه وانه لا يحيط مخلوق من ملاحظة ~~حقيقية ذاته الا بالحيرة والدهشة فكان اول مقامه صلى الله عليه وسلم نهاية ~~مقام الموحدين وهو ان لايرى في الوجود الا الله وافعاله فيستعيذ بفعل من ~~فعل فانظر الى ماذا انتهت نهايته اذ انتهى الى الواحد الحق حتى ارتفع من ~~نظره ومشاهدته سوى الذات الحق وهذا المقام غاية ما ينتهي اليه من تم له ~~مقام الغناء المطلق ولقد كان صلى الله عليه وسلم لا يرقى من رتبة الى اخرى ~~الا ويرى الاولى بعدا من الله تعالى بالاضافة الى الثانية فكان يستغفر الله ~~تعالى من الاولى ويرى ذلك نقصا في سلوكه وتقصيرا في مقامه وهو من باب حسنات ~~الابرار سيئات المقربين واليه الاشارة بقوله صلى الله عليه وسلم انه ليغان ~~على قلبي حتى استغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة رواه احمد ومسلم وابو ~~داوود اللساني وابن حبان من حديث الاغر بن بشار المزني بلفظ انه ليغان على ~~قلبي وانى لاستغفر الله في اليوم مائة مرة وقد تقدم في كتاب التوبه وقبله ~~في كتاب الدعوات فكان ذلك لترقيه الى سبعين مقاما بعضها فوق البعض اوائلها ~~وان كان مجاورا اقصى غايات الخلق ولكن كان نقصا بالاضافة الى اواخرها ms07710 فكان ~~استغفاره لذلك وقد تقدم الكلام عليه ولما قالت عائشة رضي الله عنها للنبي ~~صلى الله عليه وسلم قد غفر الله لك ماتقدم من ذنبك وما تأخر فما هذا البكاء ~~في السجود وما هذا الجهد الشديد فقال افلا اكون عبدا شكورا رواه ابو الشيخ ~~الاصبهاني في كتاب اخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وهو بقية حديث عطاء عنها ~~المتقدم قبل هذا بتسعة احاديث وهو عند مسلم من رواية عروة عنها مختصرا وهو ~~كذلك في الصحيحين مختصرا من حديث المغيرة بن شعبة وقوله افلا الفاء للسببية ~~من محذوف اي اءترك تلك الكلفة نظرا الى تلك المغفرة فلا اكون عبدا شكوا لا ~~بل الزمها وان غفر لي لاكون عبدا شكورا فالمعنى ان المغفرة سبب ذلك التكلف ~~شكرا فكيف اتركه بل افعله لاكون مبالغا في الشكر بحسب الامكان البشري ومن ~~ثم اتي بلفظ العبودية لانها اخص اوصافه صلى الله عليه وسلم ولذا ذكرها ~~تعالى في اعلى المقامات وافضل الاحوال اذ هي مقتضى النسبة المستلزمة للقيام ~~باعلى الخدمة وهو الشكر اذ العبد اذ لاحظ كونه عبدا وان مالكه مع ذلك انعم ~~عليه بما لم يكن في حسابه علم تأكد وجوب الشكر والمبالغة فيه عليه او معناه ~~افلا اكون طالبا للمزيد في المقامات فان الشكر سبب الزيادة حيث قال لئن ~~شكرتم لازيدنكم وقد تقدم قريبا وقبل تقدير الكلام اذا انعم على بالانعام ~~الواسع افلا اكون عبدا شكورا اي يصير هذا الانعام سببا لخروجي عن دائرة ~~المبالغين في الشكر والاستفهام لانكار سببية مثل هذا الانعام لعدم كونه ~~عبدا شكورا ولا يخفى تكلفه ويصبح ان يكون التقدير غفر لي ما تقدم وما تاخر ~~لعلمه بانى اكون مبالغا في عبادته فاكون عبدا شكورا @ PageV09P057 ~~60فلا اكون كذلك وهذا قريب من الاول واذ قد تغلغلنا في بحار علوم المكاشفة ~~فلنقبض العنان ولنرجع الى ما يليق بعلوم المعاملة فنقول الانبياء عليهم ~~السلام بعثوا لدعوة الخلق الى كمال التوحيد الذي وصفناه آنفا ولكن بينهم ~~وبين الوصول اليه مسافة بعيدة وعقبات شديدة وانما ms07711 الشرع كله من اوله الى ~~اخره تعريف طريق سلوك تلك المسافة وقطع تلك العقبات وعند ذلك يكون النظر عن ~~مشاهدة اخرى ومقام اخر فيظهر في ذلك المقام بالاضافة الى تلك المشاهدة ~~الشكر والشاكر والمشكور ولا تعرف ذلك بالامثال يضرب لك فاقول يمكنك ان تفهم ~~ان ملكا من الملوك ارسل الى عبد قد بعد منه مركوبا وملبوسا ونقدا من المال ~~لاجل زاده في الطريق حتى يقطع به مسافة البعد ويقرب من حضرة الملك ثم تكون ~~له حالتان احداهما ان يكون قصد من وصول العبد الى حضرته ان يقوم ذلك العبد ~~ببعض مهماته ويكون له غناء في خدمته والثانية ان لايكون للملك حظ في العبد ~~ولا حاجة به اليه بل حضوره لايزيد في ملكه لانه لا يقوى على القيام بخدمة ~~تغني فيه غناء وغيبته لا تنقص من ملكه فيكون قصد من الانعام بالمركوب واراد ~~ان يحظى العبد بالقرب منه وينال سعادة حضرته لينتفع هو في نفسه لا لينتفع ~~الملك به وبانتفاعه فينزله العباد من الله تعالى في المنزلة الثانية لا في ~~المنزلة الاولى فان الاولى محال على الله تعالى لتنزيهه عن الافتقار ~~والاحتياج الى معين والثانية غير محال ثم اعلم ان العبد لا يكون شاكرا في ~~الحالة الاولى بمجرد الركوب والوصول الى حضرته مالم يقم بخدمته التي ارادها ~~الملك منه واما الحالة الثانية فلا يحتاج الى الخدمة اصلا ومع ذلك يتصور ان ~~يكون شاكرا او كافرا ويكون شكره بان يستعمل ما انفذه اليه مولاه فيما احبه ~~لاجله لا لاجل نفسهوكفره ان لا يستعمل ذلك فيه بان يعطله اي يهمله او ~~يستعمله فيما ييزيد في بعده منه فمهما لبس العبد الثوب وركب الفرس ولم ينفق ~~الزاد الا في الطريق الذي يوصله اليه فقد شكر مولاه اذا استعمل نعمته في ~~محبته اي فيما احبه لعبده لا لنفسه وان ركبه واستدبر حضرته واخذ يبعد منه ~~فقد كفر نعمته اي استعملها فيما كرهه مولاه لعبده لا لنفسه وان جلس ولم ~~يركب لا في طلب القرب ولا ms07712 في طلب البعد فقد كفر ايضا نعمته في هذه الصورة ~~اذ اهملها وعطلها وان كان هذا دون مالو بعد منه فكذلك خلق الله سبحانه ~~الخلق وهم في ابتداء فطرتهم يحتاجون الى الشهوات اي استعمالها لتكمل بها ~~ابدانهم فيبعدون بها من حضرته وانما سعادتهم في القرب منها فاعدلهم من ~~النعم ما يقدرون على استعماله في نيل درجة القرب وعن بعدهم وقربهم عبر ~~تعالى اذ قال لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ثم رددناه اسفل سافلين الا ~~الذين امنوا الايه فاذا نعم الله تعالى الات يرتقي العبد بها عن اسفل ~~السافلين خلقها الله تعالى لاجل العبد حتى ينال بها سعادة @ PageV09P058 ~~61القرب والله تعالى غني عن قرب ام بعد والعبد فيها بين ان يستعملها في ~~الطاعه فيكون قد شكر لموافقة محبة مولاه وبين ان يستعملها في معصيته فقد ~~كفره لاقتحامه ما يكرهه مولاه ولا يرضاه له فان الله تعالى لا يرضى لعباده ~~الكفر والمعصية كما هو بنص القران وان عطلها واهملها ولم يستعملها في طاعته ~~ولا معصيته فهو ايضا كفران للنعمة بالتضييع وكل ماخلق في الدنيا انما خلق ~~الة للعبد ليتوصل به الى سعادة الاخرين ونيل القرب من الله تعالى فكل مطيع ~~فهو بقدر طاعته شاكر نعمة الله في الاسباب التي استعملها في الطاعة وكل ~~كسلان ترك الاستعمال او عاص استعملها في طريق البعد عن حضرة الله تعالى فهو ~~كار جار في غير محبة الله تعالى فالمعصية والطاعة تشملها المشيئة الازلية ~~ولكن لا تشملهما المحبة والكراهة بل رب مراد محبوب ورب مراد مكروه وقد تقدم ~~لي من ذلك في كتاب قواعد العقائد ووراء بيان هذه الدقيقة سر القدر الذي منع ~~من افشائه واظهاره وروى الطبراني من حديث ابن مسعود اذا ذكر القدر فامسكوا ~~وسياتي قريبا وقد انحل بهذا الذي اوردناه الاشكال الاول وهو انه اذا لم يكن ~~للمشكور حظ فكيف يكون الشكر وبهذا ايضا ينحل الاشكال الثاني فانا لم تعن ~~بالشكر الا انصراف نعمة الله في جهة محبة الله تعالى فاذا انصرفت النعمة ms07713 في ~~جهة المحبة بفعل الله تعالى فقد حصل المراد وفعلك عطاء من الله تعالى ومن ~~حيث انت محله فقد اثنى عليك وثناؤه نعمة اخرى منه اليك فهو الذي اعطى وهو ~~الذي اثنى كما بينه قول حبيب بن ابي حبيب السابق ذكره وصار احد فعليه سببا ~~لانصراف فعله الثاني الى جهة محبته فله الشكر على كل حال وانت موصوف بانك ~~شاكر بمعنى انك محل المعنى الذي الشكر عبارة عنه لا بمعنى انه موجد له كما ~~انك موصوف بانك عارف وعالم لا بمعنى انك خالق العلم وموجده ولكن بمعنى انك ~~محل له ومظهر لتجليه وقد وجد بالقدرة الازلية فيك فوصفك بانك شاكر اثبات ~~شيئية لك وانت شئ لثبوتك في الاعيان اذ جعلك خالق الاشياء وانما انت لاشئ ~~في الحقيقة اذ كنت انت انت في الازل ظانا لنفسك شيئية من ذلك فاما باعتبار ~~النظر الى الذي جعل الاشياء اشياء اي موجوده في الاعيان فانت شئ اذ جعلك ~~شيأ فان قطع النظر عن جعله شيأ كنت لا شئ تحقيقا والى هذا اشار صلى الله ~~عليه وسلم حيث قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له اي اعملوا بظاهر ما امر تم ~~فكل من خلق مهئومصروف لامر خلق ذلك الامر له فلا يقدر البتة على عمل غيره ~~وهذا القول قاله لما قيل له ففيم العمل اذا كانت الاشياء قد فرغ منها من ~~قبل رواه الطبراني من حديث ابن عباس وعمران بن حصين بلفظ قال رجل يارسول ~~الله انعمل فيما جرب به المقادير وجف به القلم او شئ نستأنفه فقال بل بما ~~جرت به المقادير وجف به القلم قال ففيم العمل قال اعملوا الخ ورجاله ثقات ~~وروى الشيخان من حديث علي قال كافي جنازة في بقيع الغرقد فاتانا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس وجعل ينكت بمخصرته ثم قال ~~ما منكم من احد الا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة فقالوا يارسول ~~الله افلا نتكل على ما كتب فقال اعملوا ms07714 فكل ميسر لما كتب له فبين صلى الله ~~عليه وسلم ان الخلق مجاري قدر الله ومحل افعاله وان كانوا هم ايضا من ~~افعاله ولكن بعض افعاله محل للبعض وقوله اعملوا @ PageV09P059 ~~62من الاسلوب الحكيم منعهم عن الاتكال وترك العمل وامرهم بامساك مايجب على ~~العبد من استثال امر ربه وعبوديته عاجلا وتفويض الامر اليه اجلا يعني انتم ~~عبيد ولا بد لكم من العبودية فعليكم بما امرتم به واياكم والتصرف في الامور ~~الالهية لاية وماخلقت الجن والانس الا ليعبدون فلا تجعلوا العبادة وتركها ~~مستقلا لدخول الجنة والنار بل هو امارات وعلامات ولابد في الايجاب من لطف ~~الله وخذلانه وهذا القول وان كان جاريا على لسان رسول الله صلى الله غليه ~~وسلم فهو فعل من افعاله وهو سبب لعلم الخلق بان العلم نافع وعلمهم فعل من ~~افعال الله تعالى والعلم سبب لانبعاث داعية جازمة الى الحركة والطاعة ~~وانبعاث الداعية ايضا من افعال الله تعالى وهو سبب لحركة الاعضاء وهي ايضا ~~من افعال الله تعالى ولكن بعض افعاله سبب للبعض اي الاول شرط للثاني كما ~~كان خلق جوهر الجسم سببا لخلق العرض لاجل ان يقوم به اذ لايخلق العرض قبله ~~لعدم استقلاله بالقيام وكم كان خلق الحياة شرطا لخلق العلم وخلق العلم شرطا ~~لخلق الارادة والكل من افعال الله تعالى وبعضها سبب للبعض اي هي شرط ومعنى ~~كونه شرطا انه لا يستعد لقبول فعل الحياة الا جوهر ولا يستعد لقبول صفة ~~العلم الا ذوحياة ولا لقبول الارادة الا ذو علم فيكون بعض افعاله سببا ~~للبعض بهذا المعنى لا بمعنى ان بعض افعاله موجد لغيره كما يقوله من قال ~~بالتولد ويرد عليهم قوله تعالى تؤتى كل حين باذن ربها ففيه دليل على ان لا ~~يصدر منا فعل من افعالنا الا وهو موجود بقدرته على ما قدرته مشيئته بل ممهد ~~شرط الحصول لغيره وهذا اذا حقق ارتقى الى درجة التوحيد الذي ذكرناه وهو ~~توحيد الافعال فان قلت فلم قال الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه ms07715 ~~وسلم اعملوا والا فانتم معاقبون ومذمومون على العصيان وما الينا شئ فكيف ~~نذم وانما الكل الى الله تعالى فاعلم ان هذا القول من الله سبب لحصول ~~اعتقاد فينا والاعتقاد سبب لهيجان الخوف وهيجان الخوف سبب لترك الشهوات ~~والتجافي اي التباعد عن دار الغرور وذلك سبب الوصول الى جوار الله تعالى في ~~دار كرامته والله تعالى مسبب الاسباب ومرتبها على ابدع نظام فمن سبق له في ~~الازل السعادة الموعودة يسر له هذه الاسباب حتى تقوده بسلسلتها الى الجنة ~~وفي نسخة الى الخير ويعبر عن مثله بان كلا ميسر لما خلق له ومن لم تسبق له ~~من الله الحسنى بعد عن سماع كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه ~~وسلم وكلام العلماء فاذا لم يسمع لم يعلمفاذا لم يعلم لم يخف واذا لم يخف ~~لم يترك الركون الى الدنيا واذا لم يترك الركون الى الدنيابقى في حزب ~~الشيطان فاذا صار في ذلك الحزب شمله قوله تعالى وان جهنم لموعدهم اجمعين ~~فاذا عرفت هذا تعجبت من اقوام يقادون الى الجنة بالسلاسل يشير الى ما رواه ~~احمد وابو داوود من حديث ابي هريرة عجب ربنا من قوم يقادون الى الجنة في ~~السلاسل وعند البخاري عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل وعند ابي ~~نعم في الحلية عجبت لاقوام يقادون الى الجنة في السلاسل وهم كارهون ورواه ~~الطبراني من حديث ابي امامة بهذا اللفظ الا انه قايساقون فما من احد الا ~~وهو مقود الى الجنة بسلاسل الاسباب وهو تسليط العلم والخوف عليه وما من ~~مخذول الا وهو مقود الى النار بالسلاسل وهو تسليط الغفلة والامن والغرور ~~عليه فالمتقون يساقون الى الجنة قهرا والمجرمون يقادون الى النار قهرا ولا ~~قاهر الا الواحد القهار ولا قادر الا @ PageV09P060 ~~63 الملك الجبارجل شأنهفاذا انكشف الغطاء عن اعين الغافلين وشاهدوا الامر ~~كذلك سمعوا عند ذلك نداء المنادي لمن الملك اليوم لله الواحد القهر ولقد ~~كان املك الواحد القهار كل يوم ليس ذلك اليوم علي الخصوص وقال في مشكاه ms07716 ~~الانوار عند ذكر حقيقه من الحقائق ان اهل المشاهده العيانيه لا يفتقرون الي ~~قيام القيامه ليسمعوا نداء الباري لمن الملك اليوم لله الواحد القهار بل ~~هذا النداء لا يفارق سمعهم ابدا ولكن الغافلين لا يسمعون هذا النداء الا ~~ذلك اليوم فهو نبأ عما يتجدد للغافلين من كشف الاحوال حيث لا ينفعهم الكشف ~~فنعوذ بالله الحليم الكريم من الجهل والعماء فانه اصل اسباب الهلاك الابدي ~~والله الموفق بفضله بيان تمييز ما يحبه الله عما يكرهه اعلم ارشدك الله ~~تعاليان فعل الشكر وترك الكفر لا يتم الا بمعرفه ما يحبه الله تعالي عما ~~يكرهه اذ معني الشكر استعماله نعمه في محبه ومراضيه قال القشيري في الرساله ~~سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت الحسين بن يحيي يقول سمعت جعفر بن نضير يقول ~~سمعت الجنيد يقول كان السري اذا أراد ان ينفعني سألني فقال لي يوما يا أبا ~~القاسم ايش الشكر فقلت ان ر يستعان بشئ من نعم الله تعالي علي معاصيه فقال ~~من أين لك هذا فقلت من مجالستك ومعني الكفر نقيض ذلك اذ حقيقته ستر نعمه ~~المنعم فترك اداء شكرها اما بترك الاستعمال فيدعها معطله او باستعماله ~~اياهافي مكاهه ومساخطهولتمييز ما يحبه الله تعالي عما يكرهه مدركان احدهما ~~السمع ومستنده الايات والاخبار من كلام الله تعالي وكلام رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم والثاني بصيره الفلب وهو النظر بعين الاعتبار وهذا الاخير ~~عسير صعب المنال وهو لاجل ذلك عزيز الوجود فلذلك ارسل الله الرسل وسهل بهم ~~الطريق علي الخلق ومعرفه ذلك تنبني علي معرفه جميع احكام الشرع في افعال ~~العباد فمن لا يطلع علي احكام الشرع في جميع افعاله لم يمكنه القيام بحق ~~الشكر اصلا لعدم احاطته بجميع الاحكام واما الثاني وهو النظر الاعتبار فهو ~~ادراك حكمه الله تعالي في كل موجود خلقه اذ ما خلق شيئا في العالم الا وفيه ~~حكمه وتحت الحكمه مقصود وذلك المقصود هو المحبوب وتلك الحكمه منقسمه الي ~~جلية وخفيه أما الجليه فكالعلم بان الحكمه في خلق ms07717 الشمس أن يحصل به الفرق ~~بين اليل والنهار فيكون النهار معاشا أي ظرفا للحركه في المعيشه اي وقت ~~معاش ينقلبون لتحصيل المعيشه او حياه يبعثون فيها من النوموالليل لباسا اي ~~غطاء يستر بظلمته من اراد الاختفاء فتتيسر الحركه عند الابصار بنور ~~النهاروالسكون عند الاستتار بظلمه الليلفهذا من جمله حكمه الشمس لا كل ~~الحكم قيها بل فيها حكم اخري كثيرة دقيقه لايطلع عليها الا اهل البصيرة ~~وكذلك معرفه الحكمه في الغيم وهو السحاب المسخر بين السماء والارض ونزول ~~الامطار منه وذلك كانشقاق الارض بانواع النبات مطعما للخلق ومرعي للانعام ~~وقد انطوي القران علي جمله من الحكم الجليه التي تحتملها افهام الخلق دون ~~الدقيق الذي يقصرون عن فهمه اذ قال تعالي في تعداد النعم الخارجيه فلينظر ~~الانسان الي طعامه انا صببنا الماء صبا اي من السحبثم شققنا الارض شقا اي ~~بالنبات او الكرات واسند الشق الي نفسه وهو من اسناد الفعل الي السبب ~~فانبتنا فيها حبا كالحنطة والشعير عنبا وقضبا يعني الرطبة وزيتونا ونخلا ~~الايهوتمامها وحدائق غلبا وفاكها وابا @ PageV09P061 ~~64متاعا لكم ولاانعامكم اي فأن الانواع المذكورة بعضها طعام وبعضها علف ~~وأما الحكمه في سائر الكواكب السيارة منها وهي السبعه التي تقطع الفلك ~~والثوابت التي لا تسير فخفيه لا يطلع عليها كافه الخلق والقدر الذي يحتمله ~~فهم الخلق انها زينه السماء لتستلذ العين بالنظر اليها وأشار اليها بقوله ~~تعالي انا زينا السماء الدنيا اي القربي منكم بزينة الكواكب اي زينه هي ~~الكواكب والاضافه للبيان وبعضدهقراءة من قرأ بتنوين زينه وجر الكواكب علي ~~ابدالها منه وفي الايه وجوه اخر فجميع أجزاء العالم سماؤه وكواكبه ورياحه ~~وبحاره وجباله ومعادنه ونباته وحيواناته واعضاء حيواناته لا تخلو ذره من ~~ذراته عن حكم كثيرة من حكمه واحده الي عشرة الي الف وفي نسخه من حكمه واحده ~~الي عشرة الي الاف وكذلك اعضاء الحيوان وفي نسخه الحيوانات تنقسم الي ما ~~يعرف حكمته كالعلم بان العين للابصار لا للبطش واليد للبطش لا للمشي والرجل ~~للمشي لا للشم فاما العضاء الباطنه ms07718 من الامعاء والمرارة والكبد والكليه ~~واحاد العروق المختلفه والاعصاب والعضلات وما فيها من التجاويف والالتفات ~~والاشتباك والانحراف والالتواء والدقه والغلظ وسائر الصفات فلا يعرف الحكمه ~~فيها كافه الناس والذين يعرفونها كاهل التشريح لا يعرفون منها الا قدرا ~~يسيرا بالاضافه الي ما في علم الله تعالي فما اوتيتم من العلم الا قليلا ~~فاذا كل من استعمل شيئا في جهة غير الجهة التي خلق لها ولا علي الوجه الذي ~~اريد به فقد كفر فيه نعمه الله تعالي فمن ضرب غيره بيده فقد كفر نعمه اليد ~~اذ خلقت له اليد ليدافع بها عن نفسه ما يهلكه ويأخذ ما ينفعه لا ليهلك بها ~~غيره ومن نظر الي وجه غيرمحرم فقد كفر نعمه العين ونعمه الشمس اذ الابصار ~~يتم بهما وانما خلقتا ليبصر بهما ما ينفعه في دينه ودنياه ويتقي بهما ما ~~يضره فيهما فقد استعملهما في غير ما اريدا له وهذا لأن المراد من خلق الخلق ~~وخلق الدنيا ةاسبابها ان يستعين الخلق بها علي الوصول الي الله تعالي ولا ~~وصول اليه الا بمحبته والانس به في الدنيا والتجافي اي التباعد عن غرور ~~الدنيا ولا أنس الا بدوام الذكر ولا محبه الا بالمعرفه الحاصله بدوام الفكر ~~والمراقبه لجلاله وكماله ولا يمكن الدوام علي الذكر والفكر الا بدوام ~~البدنالذي هو بمنزله المركب له ولا يبقي البدن الا بالارض في استقراره ~~عليها والماء والهواء والغذاء في انتعاشه بها ولا يتم ذلك الا بخلق السماء ~~والارض وخلق سائر العضاء ظاهرا وباطنا فكل ذلك لاجل بقاء البدن والبدن مطية ~~النفس تركب عليه وتستعين به الي الوصول الي الاخرة والراجع الي الله تعالي ~~هي النفس المطمئنه بطول العباده والمعرفه كما يدل عليه قوله تعالي يايتها ~~النفس المطمئنه ارجعي الي ربك في احد وجوه التفسير فلذلك قال الله تعالي ~~وما خلقت الجن والاني الا ليعبدون اي ليدوموا علي العباده والمعرفه فكل من ~~استعمل شيأ في غير طاعه الله فقد كفر نعمه الله تعالي في جميع الاسباب التي ~~لا بد منها لاقدامه ms07719 علي تلك المعصيه ولنذكر مثالا واحد للحكم الخفيه التي ~~ليست في غايه الخفاء حتي يعتبر بها ويعلم طريق الشكر والكفران علي المنعم@ PageV09P062 ~~65 فنقول من جمله نعم الله تعالي خلق الدراهم والدنانير وبهما قوام الدنيا ~~وملاكها وهما حجران كسائر الحجاره لا منفعه في اعيانهما ولكن يضطر الخلق ~~اليهما من حيث ان كل انسان محتاج الي اعيان كثيرة في مطعمه وملبسه ومسكنه ~~وسائر حاجاته اللازمه وقد يعجز عما يحتاج اليه ويملك ما يستغني عنه كمن ~~يملك الزعفران لحاجه دعته اليه فلابد بينهما من معاوضه ولابد من مقدار ~~العوض من تقدير يرجع اليه اذ لا يبذل صاحب الجمل جمله بكل مقدار من ~~الزعفران ولا مناسبه بين الزعفران والجمل حتي يعطي منه مثله في الوزن او ~~الصورة وكذا من يشتري دارا بثياب أو عبدا بخف اودقيقا بحمار فهذة اشياء لا ~~تناسب فيها فلا يدوى ان الجمل كم يسوى بالزعفران فتتعذر المعاملات جدا ~~ويشتبه امرها فافتقرت هذة الاعيان المتنافرة المتابعدة الى المتوسط بينهما ~~يحكم فيها بحكم العدل وسط فيعرف عن كل واحد رتبته ومنزلته حتى اذا تقررت ~~المنازل وترتبت الرتب علم بعد ذلك المساوي ومن غير المساوي فخلق الله ~~الدنانير والدراهم حاكمين متوسطين بين سائر الاموال حتي تقر الاموال بهما ~~في المعاملات فيقال هذا الجمل يسوي مائه مثلاوهذا القدر من الزعفران يسوي ~~مائه فهما من حيث انهما متساويان بشئ واحد اذا متساويان وانما أمكن التعديل ~~بالتقدير والتخمين ذا لا غرض في اعيانهما ولو كان في اعيانهما غرض ربما ~~اقتضي خصوص ذلك الغرض في الحق صاحب الغرض ترجيحا ولم يقتض ذلك في حق من لا ~~غرض له فلا ينتظم الامر فاذا خلقهما الله تعالي لتتداولهما الايدي ويكونا ~~حاكمين بين الاموال بالعدل والسويه ولحكمه اخري وهي التوصل بهما الي سائر ~~الاشياء لانهما شيأن عزيزان في انفسهما ولا غرض في اعيانهما ونسبتهما الي ~~سائر الاموال نسبه واحدة فمن ملكهما فكأنه ملك كل شئ لا كمن ملك ثوبا فانه ~~لا يملك الا الثوب فقطفلو احتاج الي الطعام فربما يرغب ms07720 صاحب الطعام في ~~الثوب لان غرضه في ذاته مثلا فاحتيج الي شئ هو في صورته كانه ليس بشئ وهو ~~في معناه كانه كل شئ واليه يشير قول الشاعر اذا صح كاف الكيس فالكل حاصل ~~والشئ انما تستوي نسبته الي المختلفات اذا لم تكن له صورة خاصه يفيدها ~~بخصوصها كالمرأة لا لون لها وتحكي كل لون عند مقابلتها فكذلك النقض لا غرض ~~فيه وهو وسيله الي كل غرض وكالحرف الذي هو احد اقسام الكلمه الثلاثهلا معني ~~له في نفسه وتظهر به المعاني في غيره فهذه هي الحكمه الثانيه وفيهما ايضا ~~حكم خفيهيطول ذكرها فكل من عمل فيها عملا لا يليق بالحكام بل يخالف الغرض ~~المقصود بالحاكم فقد كفر نعمه الله تعالي فيهما فاذا من كنزهما فقد ظلمها ~~وابطل الحكمه فيهما وكان كمن حبس حاكم المسلمين في سجن يمتنع عليه الحكم ~~بسببه لانه @ PageV09P063 ~~66اذا كنز فقد ضيع ولا يحصل الغرض المقصود به ما خلقت الدراهم والدنانير ~~لزيد خاصه ولا لعمر خاصه اذ لا غرض للاحاد في اعيانهما فانهما حجران وانما ~~خلقا لتتداولهما الايدي فيكونا حاكمين بين الناس وعلامه معرفه للمقادير ~~مقومه للمراتبفاخبر الله تعالي الذين يعجزون عن قراة الاسطر الالهيه ~~المكتوبه علي صفحات الموجودات بخط الهي لا حرف فيه ولا صوت الذي لا يدرك ~~بعين البصر الظاهر بل بعين البصيرة الباطنه اخبر هؤلاء العاجزين بكلام ~~سمعوه من رسوله المرسل اليهم حتي وصل اليهم بواسطه الحرف والصوت المعني ~~الذي عجزو عن ادراكه وفهم معناه فقال والذين يكنزون الذهب والفضه ولا ~~ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم وقد تقدم الكلام علي الايه في ~~كتاب الزكاه وكل من اتخذ من الدراهم والدننانير انيه من ذهب او فضه فقد كفر ~~النعمه وكان اسوأ حالا مما كنز ولم ينطق لان مثال هذا مثال من استسخر حاكم ~~البلد في الحياكه والكنس وغيرهما من الاعمال التي يقوم بها اخساء الناس ~~واردياؤهم والحبس اهون منه وذلك ان الخزف والحديد والرصاص والنحاس وغيرها ~~من المتطرقات ينوب مناب الذهب والفضه في ms07721 حفظ المائعات ان تتبدد اي ~~تتفرقوانما تتخذالاواني لحفظ المائعات والحفظ يحصل بغيرهما ولا يكفي الخزف ~~والحديد والرصاص في المقصود الذي اريد به النقود في الغالب وان كان يتعامل ~~ببعضها في البعض الاقطار لكن علي سبيل التبعيه لهما فمن لم ينكشف له المعني ~~كشف له بالترجمه الالهيه وقيل انه من شرب في انيه من ذهب او فضه فكانما ~~يجرجر في بطنه نار جهنم لم يصرح المصنف بكونه حديثا وهو متفق عليه من حديث ~~ام سلمه كما قاله العراقي ولفظ مسلم من شرب في اناء من ذهب او فضه فانما ~~يجرجر في بطنه نار من جهنم وروي البهيقي في المعرفه والخطيب وابن عساكر من ~~حديث ابن عمر من شرب في اناء ذهب او فضه او اناء فيه شئ من ذلك انما يجرجر ~~في بطنه نار جهنم وروي ابن ماجه من حديث عائشه من شرب في اناء فضه فكانما ~~يجرجر في بطنه نار جهنم وكل من عامل معامله الربا علي الدراهم والدنانير ~~فقد كفر النعمه وظلم اي تعدي ووضع الشئ في غير موضعه لانهما خلقا لغيرهما ~~لا لانفسهما اذ لا غرض في عينهما فاذا اتجر في عينهما فقد اتخذهما مقصود ~~اعلي خلاف وضع الحكمه الالهيه اذا طلب النقض لغير ما وضع له ظلم ومن معه ~~ثوب ولا نقض معه فقد لا يقدر علي ان يشتري به طعاما ودابه اذ ربما لا يباع ~~الطعام والدابه بالثوب فهو معذور في بيعه بنقد اخر ليحصل النقد فيتوصل به ~~الي مقصوده فانهما وسيلتان الي الغير لا غرض في اعيانهما وموقعهما في ~~الاموال كموقع الحرف في الكلام كما قاله النحويون ان الحرف هو الذي جاء ~~لمعني في غيره كما عرفه ابن الحاجب في كافيته وكموقع المرأه من الالوان ~~فاما من معه نقد فلو جاز له ان يبيعه بالنقد فيتخذ التعامل علي النقد غايه ~~عمله فيبقي النقد متقيدا عنده ويتنزل منزله المكنوز وتقييد الحاكم والبريد ~~الموصل الي الغير ظلم كما ان حبسه ظلم فلا معني لبيع النقد بالنقد الا ms07722 ~~اتخاذ النقد مقصود للادخار وهو ظلم فأن قلت فلم جاز بيع احد النقدين بالاخر ~~اي بيع الذهب بالفضه والفضه بالذهب متفاضلين@ PageV09P064 ~~67سيدا بيد وهو بالاتفاق لا بيع الذهب بالذهب منفردا والورق بالورق منفردا ~~او تبرهما ومضروبهما وحليهما الامثلا بمثل وزنا بوزن يدا بيد ولم جاز بيع ~~الدراهم بمثله فاعلم ان احد النقدين يخالف الاخر في مقصود التوسل اذ قد ~~يتيسر التوصل باحدهما من حيث كثرته كالدراهم فتفرق في الحاجات قليلا قليلا ~~ففي المنع منه ما يشوش المقصود الخاص به هو سر التوسل به الى غيره واما بيع ~~الدرهم بدرهم يماثله فاجائز من حيث ان ذلك لا يرغب فيه عاقل مهما تساويا في ~~اوصافهماولا يشتغل به تاجر فانه حيث جري مجري وضع الدرهم علي الارض واخه ~~بعين عبثا ولعبا ونحن لا نخاف علي العقلاء بأن يصرفوا اوقاتهم الي وضع ~~الدرهم علي الارض واخذها فلا نمنع مما لا تتشوق النفوس اليه الا ان يكون ~~احدهما اجود من الاخر وذلك ايضا لا يتصور جريانه اذ صاحب الجيد لا يرضي ~~بمثله من الردئ الدون فلا ينتظم العقد ان طلب زياده في الردئ فذلك مما قد ~~يقصده فلا جرم نمنعه منه ونحكم بان جيدها ورديئها سواء لان الجوده والرداءة ~~ينبغي ان ينظر اليهما فيما يقصد في عينه وما لا غرض في عينه فلا ينبغي ان ~~ينظر الي مضافات دقيقه في صفاته وانما الذي ظلم هو الذي ضرب النقود مختلفه ~~في الجوده والردءة حتي صارت مقصوده في اعيانها وحقها ان لا تقصد واما اذا ~~باع درهما بدرهم مثله نسيئه فانما لم يجز ذلك من طريق الزياده والنساء ~~جميعالانه لا يقدم علي هذا الا مسامح قاصد للاحسان ففي القرض وهو مكرمهقد ~~حث عليه الشارع ووردت في فضله اخبارمندوحه عنه اي متسع لتبقي صورة المسامحه ~~فيكون له حمد واجر معا والمعاوضه لا حمد فيها ولا اجر فهو ايضا ظلم لانه ~~اضاعه خصوص المسامحه واخراجها في معرض المعاوضه وكذلك الاطعمه خلقت ليتغذي ~~بها فلا ينبغي ان تصرف عن جهتها التي ms07723 خلقت لها فأن فتح باب المعامله فيها ~~يوجب تغييرها في الايدي ويؤخر عنها الاكل الذي اريدت له فما خلق الطعام الا ~~ليؤكل والحاجه الي الاطعمه شديدة فينبغي ان تخرج عن يد المستغني عنها الي ~~المحتاج اليهاولا يتعامل علي الاطعمه اي فيستغني عنها اذ من معه الطعام فلم ~~ياكله ان كان محتاجا ولم يجعله بضاعه تجارة وان جعله بضاعه تجارة فليبعه ~~ممن طلبه بعوض غير الطعام ليكون محتاجا اليه فأما من يطلبه بعين ذلك الطعام ~~فهو ايضا مستغن عنه ولهذا ورد في الشرع لعن المحتكر وورد فيه من التشديدات ~~ما ذكرناه في كتاب اداب الكسب والمعاش من ذلك حديث ابن عمر المحتكر ملعون ~~رواه الحاكم ومنها حديث ابي هريرة من احتكر حكرة يريد ان يغلي بها علي ~~المسلمين فهو خاطئ وقد برئت منه ذمه الله ورسوله رواه احمد نعم بائع البر ~~بالتمر معذور اذ احدهما لا يسد مسد الاخر في الغرض وبائع صاع من البر بصاع ~~منهغير معذور لانهما جنس واحد ولكنه عابث فلا يحتاج الي منع لان النفوس لا ~~تسمح به الا عند التفاوت في الجوده وبيع صاع من البر بصاع من شعير مبني علي ~~اختلافهم هل هو جنس واحد او جنسان فقال أبو حنيفه والشافعي واحمد في أظهر ~~روايتيه هما جنسان فعلي هذا يجوز بالمفاضله والمماثله لان احدهما لا يسد ~~مسد الاخر وقال مالك واحمد في الروايه الاخري هما جنس واحد فلا يجوز بيع @ PageV09P065 ~~لحكمه خفيه من حكم النقدين فينبغي أن يعتبر شكر النعمة وكفرانها بهذا ~~المثال فكل ما خلق لحكمة فلا ينبغي أن يصرف عنها ولا يعرف هذا إلا من قد ~~عرف الحكمة وأتى من بابها ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا يشير إلى ~~قولة تعالى من يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ولكن لا نصادف جواهر الحكم ~~في قلوب هي مزابل الشهوات ومقارها وملاعب الشياطين ومحال وساوسها بل لايذكر ~~إلا أولو الألباب أشار به إلى تمام الآيه المذكورة ولذلك قال صلى الله عليه ~~وسلم لولا أن ms07724 الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء ~~رواه أحمد من حديث أبي هريرة بنحوه وقد تقدم في كتاب أسرار الصوم وإذا عرفت ~~هذا المثال فقس عليه حركتك وسكونك ونطقك وسكوتك وكل فعل صادر منك فإنه ~~لايخلو اما شكر واما كفر إذلايتصوران ينفك عنهما وبعض ذلك نصفه في لسان ~~الفقة الذي تنطق به عوام الناس وهم المشتغلون بالعلوم الظاهرة بالكراهة ~~وبعضه بالحظر وكل ذلك عند أرباب القلوب وهم المشتغلون بعلوم الآخره موصوف ~~بالحظر فأقول مثلا لو أستنجيت باليمين فقد كفرت نعمة اليدين إذ خلق الله لك ~~اليدين وجعل أحدهما أقوى من الآخرى وهي اليمنى وهذا هو الأغلب فلا يناقضة ~~الأعسر وهو الذي يسراه أقوى من اليمنى لندورة فأستحق الأقوى بمزيد رجحانه ~~في الغالب التشريف والتفضيل وتفضيل الناقص عدول عن منهج العدل والله تعالى ~~لايأمر إلا بالعدل لقوله تعالى ان الله يأمر بالعدل والإحسان ثم أحوجك من ~~أعطال اليدين إلى أعمال بعضها شريف كأخذ المصحف وبعضها خسيس كإزالة النجاسة ~~فإذا أخذت المصحف باليسار وأزلت النجاسة باليمين فقد خصصت الشريف بما هو ~~خسيس فغضضت من حقه أي نقصت وظلمته وعدلت عن العدل وكذلك إذا بصقت مثلا في ~~جهة القبلة أو استقبلتها في قضاء الحاجة فقد كفرت نعمة الله تعالى في خلق ~~الجهات وخلق سعة العالم لأنه خلق الجهات لتكون متسعك في حركاتك وقسم الجهات ~~إلى مالم يشرفها وإلى ماشرفها بأن وضع فيها بيتا أضافة إلى نفسة تشريفا له ~~بذلك واستمالة لقلبك إليه ليتقيد به قلبك ويحترمه فيتقيد بسببه بدنك في تلك ~~الجهة على هيئة الثبات والوقار إذا عبدت ربك وكذلك أنقسمت أفعالك إلى ما هي ~~شريفة كالطاعات وإلى ماهي خسيسة كقضاء الحاجة ورمي البصاق فإذا رميت بصاقك ~~إلى جهة القبله فقد ظلمتها وكفرت نعمة الله عليك بوضع القبله التي بوضعها ~~كمال عبادتك وكذلك إذا لبست خفك فأبتدأت باليسرى فقد ظلمت لأن الخف وقاية ~~للرجل فللرجل فيه حظ والبداءة في الحظوظ ينبغي أن يكون بالأشرفية فهو العدل ~~والوفاء بالحكمة ونقيضه ظلم ms07725 وكفران لنعة الرجل والخف وهذا عند العارفين ~~كبيرة لما فيه من مناقضة مقام العدل والوفاء وانما سماه الفقه مكروها وخفف ~~أمرة على العامة حتى إن بعضهم أي من العارفين كان قد جمع اكرارا جمع كر ~~بالضم أي أحمالا من الحنطة وكان يتصدق بها على المحتاجين فسئل عن سببه فقال ~~لبست المداس أي @ PageV09P066 ~~69@ PageV09P067 ~~النعل مرة فأبتدأت بالرجل اليسرى سهوا من غير اختيار فأريد ان أكفرة ~~بالصدقة ولعله وجد الحنطة عزيزة فلذلك اختار التصدق بها أو لكونها مما يعمم ~~النفع بها أكثر من غيرها نعم الفقيه لايقدر على تفخيم الأمر في هذه الأمور ~~لأنه مسكين بلى أي امتحن بإصلاح العوام الذين تقرب درجتهم من درجة الأنعام ~~في بلادتهم وحرصهم وهم منغمسون وفي نسخة مغموسون في ظلمات وهمية أطم وأعظم ~~من أن تظهر أمثال هذه الظلمات بالإضافة إليها فقبيح أن يقال الذي شراب ~~الخمر وأخذ القدح بيساره فقد تعدى الحد الشرعي من وجهين أحدهما الشراب ~~والآخر الأخذ باليسار ومن باع حرا وفي نسخة خمرا وفي وقت النداء وهو الاذان ~~الثاني يوم الجمعة فقبيح أن يقال خالف من وجهين أحدهما بيع الحر وفي نسخه ~~الخمر والآخر البيع في وقت النداء ومن قضى حاجته في محراب المسجد مستدبر ~~القبلة فقبيح أن يذكر تركه الأدب في قضاء الحاجه من حيث لم يجعل القبلة عن ~~يمينة فالمعاصي كلها ظلمات وبعضها فوق بعض في القبح فينمحق بعضها ويضمحل في ~~جنب البعض فالسيد قد يعاقب عبده إذا استعمل سكينه بغير اذنه ولكن لو قتل ~~بتلك السكين أعز أولاده لم يبق وفي نسخه لم يكن لإستعمال السكين بغير اذن ~~حكم ونكاية في نفسه فكل ماراعاه الأنبياء والأولياء من الآداب الظاهرة ~~وتسامحنا فيه في الفقه مع العوام فسببه هذه الضرورة والافكل هذه المكارة ~~عدول من العدل المأمور به وكفران النعمة ونقصان عن الدرجة المبلغة للعبد ~~إلى درجات القرب نعم بعضها يؤثر في العبد بنقصان القرب وإنحطاط المنزلة ~~وبعضها يخرج بالكلية عن حدود القرب إلى عالم البعد الذي هو مستقر الشياطين ~~كما ms07726 ان عالم القرب هو مستقر الملائكة وكذلك من كسر غصنا من شجرة من غير ~~حاجه ناجرة مهمة من غير غرض صحيح فقد كفر نعمة الله في خلق الأشجار وخلق ~~اليد أما اليد فإنها لم تخلق للعبث بها بل للطاعة والأعمال المعينة على ~~الطاعة وأما الشجرة فإنما خلقه الله تعالى وخلق له العروق وساق إليها أي ~~إلى عروقها الماء من باطن الأرض وخلق فيها قوة الاغذاء والنماء ليبلغ منتهى ~~نشوه فينتفع به عبادة بظله وثمره فكسره قبل منتهى نشوه لا على وجه ينتفع به ~~عباده مخالفة لمقصود الحكمة وعدول عن العدل فإن كان له غرض صحيح فله ذلك ~~غذغ الشجر والحيوان جعل كل منهما فداء لأغراض الإنسان فإنهما جميعا فانيان ~~هالكان وافناء الاخس رتبه في بقاء الأشرف مده ما أقرب إلى العدول من ~~تضييعها جميعا وإليه الاشارة بقوله تعالى وسخر لكم ما في السموات وما في ~~الأرض جميعا منه نعم ان كسر ذلك من ملك غيره فهو ظالم أيضا وان كان محتاجا ~~إليه لأن كل شجرة بعينها فلا تفي بحاجات عباد الله كلهم بل تفى بحاجه واحد ~~ولو خصص واحد بها من غير رجحان واختصاص كان ظلما فصاحب الاختصاص هو الذي ~~حصل البذر ووضعه في الأرض وساق إليه الماء وقام بالتعهد والخدمة في نموة ~~ونشأته فهو أولى به من غيره فتربح جانبة بذلك فإن نبت من موات الأرض من ~~نفسه لابسقى آدمى. @ PageV09P068 ~~70@ PageV09P069 ~~اختص بمغرسه اي منبته بالملكية أو بغرسه بأن وضعبذره في تلك الأرض وتعهده ~~بالسقى فلابد من طلب اختصاص آخر وهو السبق إلى أخذه فللسابق خاصية السبق ~~فالعدل أن يكون هو أولى به وهو ترجيح في حقه وعبر الفقهاء عن هذا الترجيح ~~بالملك وهو في الحقيقة مجاز محض أي خالص لا شوب للحقيقه فيه إذ لا ملك ~~حقيقة إلا لملك الملوك جل شأنه الذي له مافي السموات والأرض وما في يد ~~العبد هو مستعار مردود وكيف يكون للعبد مالكار هو في نفسه ليس بملك نفسه بل ~~هم ملك غيره لأن ms07727 وجوده مستعار من وجود غيره وماله الوجود من غير موجود ~~مستعار لا قوام له بنفسه بل إذا اعتبرت ذاته من حيث ذاته فهو عدم محض وانما ~~وجوده من حيث نسبته إلى غيره وذلك ليس بوجود حقيقي ونسبة المستعار إلى ~~المستعير مجاز محض نعم الخلق عباد الله والأرض مائده الله المفروشه وقد أذن ~~لهم في الأكل من مائدتة بقدر حاجتهم كالملك ينصب مائدته لعبيده فهم شركاء ~~فيها فمن أخذ لقمه بيمينه واحتوت عليها براجه أي مفاصل أصابعة فجاء آخر ~~أراد انتزاعها من يده لم يكن منه لا لأن اللقمه صارت ملكا له بالأخذ باليد ~~فإن اليد وصاحب اليد أيضا مملوك ولكن إذا كانت لقمه بعينها لاتفي بحاجه كل ~~العبد فالعدل في التخصيص عند حصول ضرب في الترجيح والاختصاص والاخذ اختصاص ~~ينفرد به العبد فمنع من لايدلى أي لايقترب بذلك الاختصاص عن مزاحته وانتزاع ~~اللقمه منه فهكذا ينبغي أن تفهم أمر الله في عباده ولذلك نقول من أخذ من ~~أموال الدنيا أكثر من حاجته وكنزه وأمسكه ولم ينفقه وفي عباد الله من يحتاج ~~إليه فهو ظالم ولو ادى زكاة ماكنز وهو أحد الوجوه في في الآيه وهو من الذين ~~قال الله تعالى في حقهم والذين يكنزون الذهب والفضة لا ينفقونها في سبيل ~~الله فبشرهم بعذاب أليم وانما سبيل الله طاعته وزاد الخلق في الطاعه وفي ~~نسخه من طاعته أموال الدنيا اذ بها تندفع ضروراتهم وترتفع حاجاتهم نعم هذا ~~لايدخل في حد فتاوى الفقه لأن مقادير الحاجات خفية لاتدرك والنفوس في ~~استشعار الفقر في الاستقبال مختلفة وأواخر الأعمال غير معلومة فتكاليف ~~العوام ذلك يجري مجرى تكليف الصبيان الوقار والتؤده والسكون عن كلام غير ~~مهم وهم بحكم نقصانهم في عقولهم لايطيقوننه فتر كالاعتراض عليهم في اللعب ~~واللهم واباحتنا ذلك إياهم لايدل على أن اللهو واللعب حق فكذلك اباحتنا ~~للعوام حفظ الاموال والاقتصار في الانفاق على قدر الذكوات لضرورة ماجباوا ~~عليه من البخل لايدل على أنه غاية الحق وفي هذا يشيير ماورد كل مال أدى ms07728 ~~زكاته فليس بكنز وقد أشار القرآن إليه فقال تعالى أن يسألكموها فيحقكم إي ~~يبالغ في سؤالكم حتى لا تبقوا منها شيئا إلا وقد صرفتموه في سبيل الحق ~~تبخلوا وذلك بمقتضى الجبلية بل الحق الذي لاكدورة فيه والعدل الذي لاظلم ~~فيه ان لايأخذ أحد من عباد الله من مال الله إلا بقدر ذاد الراكب كما ورد ~~ذلك في الخبر بلفظ وليكن زاد أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب اي فإن الراكب ~~لا يحمل من الزاد إلا قدر كفايته فقط فكل عباد الله ركاب لمطايا الابدان ~~إلى حضرة الملك الديان وسنوهم منازلهم فتى أخذ زياده عليه ومنعه عن راكب ~~آخر محتاج إليه فهو ظالم تارك للعدل خارج عن مقصود الحكمه وكافر نعمة الله ~~تعالى @ PageV09P070 ~~71@ PageV09P071 ~~اختص بمغرسه اي منبته بالملكية أو بغرسه بأن وضعبذره في تلك الأرض وتعهده ~~بالسقى فلابد من طلب اختصاص آخر وهو السبق إلى أخذه فللسابق خاصية السبق ~~فالعدل أن يكون هو أولى به وهو ترجيح في حقه وعبر الفقهاء عن هذا الترجيح ~~بالملك وهو في الحقيقة مجاز محض أي خالص لا شوب للحقيقه فيه إذ لا ملك ~~حقيقة إلا لملك الملوك جل شأنه الذي له مافي السموات والأرض وما في يد ~~العبد هو مستعار مردود وكيف يكون للعبد مالكار هو في نفسه ليس بملك نفسه بل ~~هم ملك غيره لأن وجوده مستعار من وجود غيره وماله الوجود من غير موجود ~~مستعار لا قوام له بنفسه بل إذا اعتبرت ذاته من حيث ذاته فهو عدم محض وانما ~~وجوده من حيث نسبته إلى غيره وذلك ليس بوجود حقيقي ونسبة المستعار إلى ~~المستعير مجاز محض نعم الخلق عباد الله والأرض مائده الله المفروشه وقد أذن ~~لهم في الأكل من مائدتة بقدر حاجتهم كالملك ينصب مائدته لعبيده فهم شركاء ~~فيها فمن أخذ لقمه بيمينه واحتوت عليها براجه أي مفاصل أصابعة فجاء آخر ~~أراد انتزاعها من يده لم يكن منه لا لأن اللقمه صارت ملكا له بالأخذ باليد ~~فإن اليد وصاحب اليد أيضا مملوك ms07729 ولكن إذا كانت لقمه بعينها لاتفي بحاجه كل ~~العبد فالعدل في التخصيص عند حصول ضرب في الترجيح والاختصاص والاخذ اختصاص ~~ينفرد به العبد فمنع من لايدلى أي لايقترب بذلك الاختصاص عن مزاحته وانتزاع ~~اللقمه منه فهكذا ينبغي أن تفهم أمر الله في عباده ولذلك نقول من أخذ من ~~أموال الدنيا أكثر من حاجته وكنزه وأمسكه ولم ينفقه وفي عباد الله من يحتاج ~~إليه فهو ظالم ولو ادى زكاة ماكنز وهو أحد الوجوه في في الآيه وهو من الذين ~~قال الله تعالى في حقهم والذين يكنزون الذهب والفضة لا ينفقونها في سبيل ~~الله فبشرهم بعذاب أليم وانما سبيل الله طاعته وزاد الخلق في الطاعه وفي ~~نسخه من طاعته أموال الدنيا اذ بها تندفع ضروراتهم وترتفع حاجاتهم نعم هذا ~~لايدخل في حد فتاوى الفقه لأن مقادير الحاجات خفية لاتدرك والنفوس في ~~استشعار الفقر في الاستقبال مختلفة وأواخر الأعمال غير معلومة فتكاليف ~~العوام ذلك يجري مجرى تكليف الصبيان الوقار والتؤده والسكون عن كلام غير ~~مهم وهم بحكم نقصانهم في عقولهم لايطيقوننه فتر كالاعتراض عليهم في اللعب ~~واللهم واباحتنا ذلك إياهم لايدل على أن اللهو واللعب حق فكذلك اباحتنا ~~للعوام حفظ الاموال والاقتصار في الانفاق على قدر الذكوات لضرورة ماجباوا ~~عليه من البخل لايدل على أنه غاية الحق وفي هذا يشيير ماورد كل مال أدى ~~زكاته فليس بكنز وقد أشار القرآن إليه فقال تعالى أن يسألكموها فيحقكم إي ~~يبالغ في سؤالكم حتى لا تبقوا منها شيئا إلا وقد صرفتموه في سبيل الحق ~~تبخلوا وذلك بمقتضى الجبلية بل الحق الذي لاكدورة فيه والعدل الذي لاظلم ~~فيه ان لايأخذ أحد من عباد الله من مال الله إلا بقدر ذاد الراكب كما ورد ~~ذلك في الخبر بلفظ وليكن زاد أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب اي فإن الراكب ~~لا يحمل من الزاد إلا قدر كفايته فقط فكل عباد الله ركاب لمطايا الابدان ~~إلى حضرة الملك الديان وسنوهم منازلهم فتى أخذ زياده عليه ومنعه عن راكب ~~آخر محتاج ms07730 إليه فهو ظالم تارك للعدل خارج عن مقصود الحكمه وكافر نعمة الله ~~تعالى @ PageV09P072 ~~72@ PageV09P073 ~~الإرادة وقد يستعمل كل منهما كقاك الآخر فهي توهم أمرا مجملا في إيجاد ~~معلوم أو اعدام موجود عند المتناطقين باللغات التي هي حروف وأصوات ~~للمتفاهمين بها وقصور لفظ المشيئة عن الدلالة على كنه تلك الصفة وحقيقتها ~~كقصور لفظ القدرة ثم انقسمت الأفعال الصدارة من القدرة إلى ما ينساق إلى ~~المنتهى الذي هو غاية حكمتها وإلى مايقف دون الغاية وكان لكل واحد نسبة إلى ~~صفة المشيئة لرجوعها إلى الإختصاصات التي بها تتم القسمه والإختلاف واستعير ~~لنسبة البالغ غايته عبارة المحبه واستعير لنسبة الواقف دون غايتة عبارة ~~الكراهة وقيل أنهما جميعا داخلان في وصف المشيئة ولكن لكل واحد خاصية أخرى ~~في النسبة يوهم وفي نسخه يفهم لفظ المحبة والكراهه منها أمرا مجملا عند ~~طالى الفهم من الألفاظ واللغات ثم انقسم عباده الذين هم أيضا من خلقه ~~واختراعة إلى نت سبقت له في المشيئة الأزليه أن يستعمله لسيلقة حكمته دون ~~غايتها ويكون ذلك قهرا في حقهم بتسليط الدواعي والبواعث عليهم وإلى من سبقت ~~لهم في الأزل أن يستعملهم لسيافة حكمته إلى غايتها في بغض الأمور فإن لكل ~~واحد من الفريين نسبة من المشيئة خاصة فأستعير لنسبة المستعملين في اتمام ~~الحكمة بهم عبارة الرضا واستعير للذين استوقف بهم أسباب الحكمة دون غايتها ~~عبارة الغضب فظهر على من غضب عليه في الأزل بحكم مشيئتة فعل وقفت الحكمة به ~~دون غايتها فأستعير له الكفران وأردف ذلك بنقمة اللعن والمذمة زيادة في ~~النكال أي العذاب وظهر على من ارتضاه في الأزل بحكم مشيئتة فعل انساقت ~~بسببه الحكمة إلى غايتها فأستعير له عبارة الشكر وأردف ذلك بخلعة الثناء ~~والإطراء زيادة في الرضا والقبول والإقبال فكان الحاصل أنه تعالى أعطى ~~الجمال ثم أثنى عليه وأعطى النكال ثم قبح وأزرى عليه وكان مثاله أن ينظف ~~الملك عبده الوسخ من أوساخه ثم يلبسه من محاسن ثيابة فإذا تمم زينته قال له ~~يا جميل ما أجملك وأجمل ثيابك وأنظف ms07731 وجهك فيكون بالحقيقة هو المجمل أي ~~المعطى الجمال وهو المثنى على الجمال فهو المثنى عليه بكل حال وكأنه لم يثن ~~من حيث المعنى إذ أثنى الأعلى نفسه وانما العبد هدف الثناء من حيث الظاهر ~~والصورة فهكذا كانت الأمور في أزل الأزل وهكذا تسللت الأسباب والمسببات ~~بتقدير رب الارباب ومسبب الاسباب ولم يكن ذلك عن اتفاق وبحث بل عن إراده ~~وحكمة وحكم حق وأمر جزم أستعير له لفظ القضاء وهو فصل الأمر قولا أوفعلا ~~وقيل أنه كلمح البصر أو هو أقرب وإليه الإشارة بقولة تعالى إنما أمره إذا ~~أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ففاضت بحار المقادير بحكم ذلك القضاء الجزم ~~وبما سبق به التقدير فأستعير لترتب آحاد المقدورات بعضها على بعض لفظ القدر ~~محركة فكان لفظ القضاء بإزاء الأمر الواحد الكلي الإلهى في أعيات الموجودات ~~على ماهي عليه من الأحوال الجارية من @ PageV09P074 ~~73@ PageV09P075 ~~الأزل إلى الأبد ولفظ القدر بإزاء التفضيل المتمادي إلى غير نهاية فالقضاء ~~أخص من القدر وقيل أن شيئا كم ذلك ليس خارجا عن القضاء والقدر وقال المصنف ~~في المقصد في الاسى معنى الحكمة ترتيب الأسباب وتوجيهها إلى المسببات وهو ~~تعالى الحكيم المطلق لأنه سبب كل الأسباب جملتها وتفصيلها ومن الحكم يتشعب ~~القضاء والقدر فتدبيره أصل وضع الأسباب لتتوجه إلى المسببات هو حكمه ~~وإيجاده للأسباب الكليه الأصليه الثابتة المستقره التي لا تحول ولا تزول ~~إلى وقت معلوم ووضعه إياها ونصبه لها هو قضاؤه وتوجيه هذه الأسباب بحركتها ~~المتناسبة المحدودة المقدره المحسوبة إلى المسببات الحادثة منها لحظه بعد ~~لحظه هو قدره فالحكم هو التدبير الأولي الكلي والأمر الأزلي الذي هو كلمح ~~البصر والقضاء هو الوضع الكلي للأسباب الكليه الدائمة القدر هو توجيهه ~~الأسباب الكليه بحركتها المقدره المحسوبة إلى مسبباتها المعدوده المحدوه ~~بقدر معلوم لايزيد ولا ينقص ولذلك لا يخرج شيء عن قضاؤة وقدرة فخطر لبعض ~~العباد أن القسمة لماذا اقتضت هذا التفصيل وكيف انتظم العدل نع هذا التفاوت ~~والتفصيل وكان بعضهم لقصوره في العرفان لايطيق ملاحظة كنه هذا الأمر ms07732 ~~والإحتواء أي الإشتمال وفي نسخته الإحتراز من الحوز والمعنى واحد على ~~مجامعه فالجمعوا عما لم يطيقوا خوض غمرته وهي معظم الماء بلجام المنع وقيل ~~لهم بلسان الحال اسكنوا فما لهذا خلقتم فلا تخوضوا فيه قال الله تعالى لا ~~يسئل عما يفعل وهم يسئلون ففيه اشارة إلى هذا الالجام وامتلأت مشكاه بعضهم ~~نوار مقتبسا من نور الله تعالى المنتشر ضياؤه في السموات والأرض يشير إلى ~~قوله تعالى الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح الآيه ~~والمشكاه هي الكوه في الحائط يوضع فيها المصباح وكأن زيتهم وهو الاستعداد ~~أولا صافيا من كدورات الأوهام يكاد يضيء أي يشعل لكمال صفائه ولو لم تمسسه ~~نار بعد فمسته نار فأشتعل نورا على نور فأشرقت أقطار الملكوت وهو عالم ~~الغيب المختص بين أيديهم بنور ربها يشير إلى قوله تعالى وأشرقت الأرض بنور ~~ربها فأدركوا الأمور كلها كما هي عليها بكنهها وحقيقتها فقيل لهم تأدبوا ~~بآداب الله واسكنوا واذا ذكر القدر فأمسكوا وهو بعض حديث ابن مسعود رواه ~~الطبراني وابو نعيم وابن صصري في أماليه وحسنه بلفظ اذا ذكر أصحابي فأمسكوا ~~واذا ذكرت النجوم فأمسكوا وإذا ذكر القدر فأمسكوا ورواه الطبراني أيضا من ~~حديث ثوبان وابن عدي من حديث عمر ولم يصرح المصنف بكونه حديثا وقد تقدم في ~~كتاب العلم فإن للحيطان آذانا وهو مثل مشهور وحواليكم ضعفاء الأبصار فسير ~~وابسير أضعفكم لا تكشفوا حجاب الشمس لأبصار الخفافيش فإنهم لا يطيقون قيكون ~~ذلك سبب هلاكهم فتخلقوا بأخلاق الله تعالى وتحلوا بمعاني صفاته وأسمائه ~~بقدر مايتصور في حقكم وانزلوا من السماء الدنيا من منتهى علوكم ليأنس بكم ~~الضعفاء ويقتبسوا من بقايا أنواركم المشرقة من وراء حجابكم كما تقتبس ~~الخفافيش من بقايا نور الشمس والكواكب في جنح الليل وهو ظلامه واختلاطه ~~فيحيا به حياه يحتملها شخصه وخاله وان كان لا يحيا به حياة المترددين في ~~كمال نور الشمس فكانوا وفي نسخه وكانوا كما قيل شربنا شرابا طيبا عند طيب ~~كذلك شراب الطيبين يطيب ... شربنا وأهرقنا على الأرض ms07733 فضله أي سكبنا عليها ~~ما فضل منها وللأرض من الكأس الحرام نصيب فهكذا كان أول الأمر وآخره فلا ~~تفهمه إلا إذا كان أهلاله وإذا كنت أهلا له وسعادتك العناية تحت العين ~~وأبصرت الطريق فلا تحتاج على قائد يقودك @ PageV09P076 ~~74@ PageV09P077 ~~وهو المرشد والأعمى يمكن أن يقاد ولكن إلى حد ما فإذا ضاق الطريق وصار أحد ~~من السيف وأدق من الشعر قدر الطائر أن يطير عليه ولكن لم يقدر على أن يستجر ~~وراء أعمى لضيق الطريق وإذا دق المجال ولطف لطف الماء مثلا ولم يكن العبور ~~إلا بالسباحه فقد يقدر الماهر بصنعة السباحة أن يعبر بنفسه وربما يقدر على ~~أن يستجر وراؤه رجلا آخر لعدم قوته أو لخوفه من الهلاك فهذه أمور نسبه ~~السير عليها إلى السير على ماهو مجال جماهير الخلق كنسبه المشي على الماء ~~إلى المشي على الأرض والسباحه على الماء يمكن أن تتعلم فأما المشي على ~~الماء فلا يكتسب بالتعلم بل ينال بقوة اليقين ولذلك قيل للنبي صلى الله ~~عليه وسلم أن عيسى عليه السلام يقال أنه مشى على الماء فقال لو ازداد يقينا ~~لمشى على الهواء قال العراقي هذا الحديث منكر لايعرف هكذا والمعروف مارواه ~~ابن ابي الدنيا في كتاب اليقين من قول بكر بن عبد الله المزني قال فقد ~~الحواريون نبيهم فقيل لهم توجه نحو البحر فأنطلقوا يطلبونه فلما انتهوا إلى ~~البحر إذ هو أقبل يمشي على الماء فذكر حديثا فيه أن عيسى قال لو أن لإبن ~~آدم من اليقين قدر شعيره مشى على الماء وروى الديلي في مسند الفردوس بسند ~~ضعيف من حديث معاذ بن جبل لو عرفتم الله حق معرفه لمشيتم على البحور ولزالت ~~بدعائكم الجبال انتهى قلت روى ابن أبي الدنيا أيضا وابن عساكر عن فضيل بن ~~عياض قال قيل لعيسى بن مريم بأي شيء تمشي لى الماء قال بالإيمان واليقين ~~فالوا فإنا آمنا كما آمنت وأيقنا كما أيقنت قال فأمشوا إذا فمشوا معه فجاء ~~الموج فغرقوا فقال لهم عيسى مالكم فقالوا خفنا الموج فقال ms07734 ألا خفتم رب ~~الموج فأخرجهم ثم ضرب بيده إلى الأرض فقبض منها فإذا في احدى يديه ذهب وفي ~~الآخرى مدر فقال أيهما أحلى في قلوبكم قالوا الذهب قال فإنهما عندي سواء ~~فهذه رموز واشارات إلى معنى الكراهة والمحبه والرضا والغضب والشكر والكفران ~~لا يليق بعلم المعاملة أكثر منها وقد ضرب الله تعالى مثلا لذلك تقريبا إلى ~~أفهام الخلق إذ عرف على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم انه ماخلق الجن ~~والإنس إلا ليعبدوه وذلك في قوله تعالى وماخلقت الجب والإنس إلا ليعبدون ~~فكانت عبادتهم غاية الحكمة في حقهم ثم أخبر تعالى ان له عبدين يحب أحدهما ~~واسمه جبريل وروح القدس والأمين وقد ذكر بهذه الأسماء في القرآن فجبريل ~~سريانيه معناه عبد الله وسمى روح القدس لأن الروح ما به حياة الأنفس وأضيف ~~لإلى القدس لنزاهته وصفاء اشراقه وسمي الأمين لأمانته في تبليغ وحي الله ~~تعالى إلى رسله وهو عنده محبوب مطاع أمين مكين قال تعالى مطاع ثم أمين ~~ويبغض الآخر واسمه ابليس افعيل ابليس وهو التحير وهو اللعين المنظر أي ~~المطرود الممهل إلى يوم الدين ثم أحال الارشاد إلى جبريل فقال قل يامحمد ~~نزله روح القدس من ربك بالحق وقال تعالى يلقى الروح من أمره على من يشاء من ~~عباده وقال تعالى نزل به الروح الأمين وايدناه بروح القدس واحال الأغواء ~~إلى ابليس فقال ليضلهم عن سبيله والإغواء هو استيقلف العباد دون بلوغ غايه ~~الحكمه فأنظر كيف نسبه إلى العبد الذي أبغضه وفي نسخه غضب عليه والارشاد هو ~~سياقه لهم إلى الغاية فأنظر كيف نسبه إلى العبد الذي أحبه وعندك في العاده ~~له مثال فالك إذا كان محتاجا إلى من يستر الشراب وغلى من يجمعه وينظف فناء ~~منزله عن القاذورات والأوساخ وكان له عبدان فلا يعين للمساحة والتنظيف إلا ~~أقحهما وأخسهما ولا يفوض حمل الشراب الطيب إلا إلى أحسنهما وجهار ا كلهما @ PageV09P078 ~~75@ PageV09P079 ~~عقلا وأحبهما إليه فلا ينبغي أن تقول هذا فعلى ولم يكون فعله دون فعلى فإنك ~~أخطأت إذا أضفت ms07735 ذلك إلى نفسك جهلا منك بل هو الذي صرف داعيتك لتخصيص الفعل ~~المكروه بالشخص المكروه والفعل المحبوب بالشخص المحبوب اتماما للعدل فإنه ~~تاره يتم بأمور لا مدخل لك فيها وتارة يتم بك فإنك أيضا من أفعاله بل كل ~~مافي الوجود هو من أفعال الله تعالى فداعيتك وقدرتك وعملك وسائر أسباب ~~حركاتك في التعيين هو الذي رتبه بالعدل ترتيبا تصدر منه الأفعال المعتدله ~~ولن يعرف العادل من لم يعرف عدله ولن يعرف عدله من لم يعرف فعله فمن أراد ~~فهم ذلك فليحط علما بأفعال الله تعالى كلها وليتك تفي بمعرفة عجائب نفسك ~~فتتفرغ للتأمل فيها وفيما يكتنفها من الأجسام إلا أنك لا ترى إلا نفسك فتظن ~~أن ما يظهر عليك في عالم الشهاده ليس له سبب من عالم الغيب والملكوت فلذلك ~~تضيفه إلى نفسك وتنسى ترتيب الأسباب وتوجهها إلى المسببات بأقصى وجوه العدل ~~وإنما أنت مثل الصبي الذي ينظر ليلا إلى لعب المشعبذ ويقال المشعوذ من ~~الشعبذه والشعوذه وهو أن يرى الإنسان منه ماليس له حقيقه وقد بينه بقوله ~~الذي يخرج صورا مختلفه الأشكال من وراء حجاب رفيع ترقص وتزعق وتقوم وتقعد ~~وتمشي وتقف وهي مؤلفه من صور لا تتحرك بأنفسها وانما تحركها خيوط شعرية ~~دقيقة لا تظهر في ظلام الليل ورؤسها في يد المشعبذ وهو محتجب عن أبصار ~~الصبيان فيفرحون ويتعجبون لظنهم ان تلك الخرق ترقص وتلعب وتقوم وتقعد وأما ~~العقلاء المميزون فإنهم فإنهم يعلمون أن هذا تحريك وليس بتحرك لكنهم ربما ~~لا يعلمون تفصيله والذي يعلم بعض تفصيله لا يعلمه كما يعلمه المشعبذ الذي ~~الأمر إليه والجاذبه بيديه فكذلك صبيان أهل الدنيا والخلق كلهم صبيان إلا ~~العلماء وفي نسخه بالنسبه إلى العلماء ينظرون إلى هذه الأشخاص فيظنون أنها ~~متحركه قيحيلون عليها والعلماء يعرفون أنهم لايعلمون كيفية التحريك وهو ~~الأكثرون فيكتفون بالعلم الإجمالي إلا العارفون منهم والعلماء الراسخون ~~فإنهم أدركوا بحدة أبصارهم خيوطا دقيقه عنكبوتيه بل أدق منها بكثير معلقة ~~من السماء متشبثة الأطراف بأشخاص أهل الأرض لاتدرك تلك الخيوط ms07736 لدقتها بهذه ~~الأبصار الظاهرة ثم شاهدوا رؤوس تلك الخيوط في مناطات لها هي معلقه بها ~~وشاهدوا لتلك المناطات مقابض هي في أيدي الملائكة المحركين للسموات وشاهدوا ~~أيضا أبصارملائكة السموات مصروفة إلى حملة العرش ينظرون منهم ما ينزل عليهم ~~من الأمرمن حضرة الربوبية كيلا يعصموا الله ما أمرهم ويفعلون مايؤمرون فهم ~~مسخرون لذلك وعبر عن انتظار ملائكة السموات لما ينزل عليهم من الأمر والقدر ~~فقال خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن ينزل الأمر بينهم لتعلموا أن الله على ~~كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما وقال تعالى فقاضهن سبع سموات في ~~يومين وأوحي في كل سماء أمرها وهذه أمور الهيه @ PageV09P080 ~~76@ PageV09P081 ~~لايعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم بتعليم الله إياهم وتفهيم ~~الأمور الإلهيه بالأمور العرفيه عسير جدا إنما نذكر الأمثله لأجل التنبية ~~عليها وعبر ابن عباس رضي الله عنه عن اختصاص الراسخين في العلم بعلوم ~~لاتحملها افهام الخلق حيث قرأ قوله تعالى ينزل الأمر بينهن فقال لو ذكرت ما ~~أعرفه وفي نسخه ماعرفت فيه من معنى هذه الآيه لرجمتموني وفي لفظ آخر لقلتم ~~أنه كافر وذلك لأن أفهامهم قاصره لا تحتمل المعاني الدقيقه من أسرار ~~الربوبية وإليه يشير ماورد افشاء سر الربوبية كفر ولنقتصر على هذا القدر ~~فقد خرج عنان الكلام عن قبضة الإختيار وامتزاج بعلم المعاملة ماليس منه ~~فلنرجع إلى مقاصد الشكر فنقول إذا رجع حقيقه الشكر إلى كون العبد مستعملا ~~في إتمام حكمه الله تعالى فاشكر العباد أي أكثرهو شكرا أحبهم إلى الله ~~تعالى واقربهم إليه وأقربهم إلى الله تعالى الملائكة وذلك بالسعي في اكتساب ~~الممكن في هذه الصفة والمختلق بها يصير رفيقا للملأ الأعلى من الملائكه ~~فإنهم على بساط القرب فمن ضرب إلى شبه من صفاتهم نال شيئا من قربهم بقدر ~~مانال من أوصافهم المقربه لهم إلى الله تعالى ولهم أي الملائكة أيضا ترتيب ~~ومامنهم الآوله مقام معلوم في بساط القرب وكلهم مقربون ودرجات قربهم ~~متفاوته وأعلاهم في رتبة القرب اسرافيل عليه السلام وهو صاحب ms07737 الصور وقال ~~المصنف في مشكاه الأنوار قد انكشف لأرباب البصائر ان الأنوار الملكوتيه ~~انما وجدت على الترتيب بحيث يقتبس بعضها من بعض وان المقرب هو الأقرب إلى ~~النور الأقصى فلا يبعد أن يكون رتبه إسرافيل فوق رتبه جبريل فإن فيهم ~~الأقرب بقرب درجة من حضرة الربوبية التي هي منبع الأنوار كلها وان فيهم ~~الأدنى وبينهما درجات تستعصي على الإحصاء وانما المعلوم كثرتهم وترتيبهم في ~~مقاماتهم في صفوفهم وانهم كما وصفوا به انفسهم اذ قالوا ومامنا الإله مقام ~~مقام المعلون وانا لنحن الصافون وانا لنحن المسبحون وانما علو درجتهم لأنهم ~~في انفسهم كرام برره وقد أصلح الله بهم الأنبياء بإيصال الوحي إليهم وهم أي ~~الأنبياء أشرف مخلوق على وجه الأرض وتلى درجتهم درجه الأنبياء فإنهم في ~~انفسهم أخيار وقد هدى الله بهم سائر الخلق إلى مافيه نجاتهم وعصمتهم وتمم ~~بهم حكمته في الخلق وأعلاهم رتبة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم إذا ~~كمل به الدين الذي ارتضاه وختم به النبيين والمرسلين كما يشير إلى كل منهما ~~قوله تعالى اليوم اتممت لكم دينكم وقوله تعالى وخاتم النبيين ويليهم ~~العلماء الذين م ورثة الأنبياء ورثوا منهم علما وحكمة فإنهم في أنفسهم ~~صالحون وقد أصلح بهم سائر الخلق بإرشادهم اياهم إلى الطريق الحق ودرجة كل ~~واحد بقدر ما أصلح من نفسة ومن غيره ثم يليهم أي يلي درجه الأنبياء ~~السلاطين بالعدل لأنهم أصلحوا دنيا الخلق كما أصلخ العلماء دينهم فكل من ~~العلماء والسلاطين في درجه واحده ولكن مع اعتبارين مختلفين ولأجل اجتماع ~~الدين والملك والسلطنه لنبينا صلى الله عليه وسلم كان أفضل من سائر ~~الأنبياء عليهم السلام فإنه أكمل الله به صلاح دينهم ودنياهم ومعاشهم ~~ومعادهم ولم يكن السيف والملك لغيره من الأنبياء فقد روى أحمد والحكيم وأبو ~~بعلى والطبراني والبيهقي من حديث ابن عمر بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى ~~يعبد الله وحده لاشريك له وجعل رزقي في ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من ~~من خالف أمري الحديث ثم يلي العلماء ms07738 الصالحون الذين أصلحوا دينهم وفي نسخه ~~أنفسهم فقط فلم تتم حكمة الله بهم إلا فيهم فهؤلاء كذلك لهم درجة ما في ~~القرب ومن عدا هؤلاء فهمج رعاع لايعبأ بهم واعلم أن السلطان المتولى لأمور ~~المملكة أعم من أن يكون @ PageV09P082 ~~77@ PageV09P083 ~~خليفة أو ملكا وان كان في مصطلح أهل الفن فرق بين الثلاثة تقدمت الإشارة ~~إليه في كتاب العلم به قوام الدين ونظامة وملاكه فلا ينبغي أن يستحقر أو ~~يهان وان كان ظالما غشوما فاسقا متعديا للحدود الشرعيه قال عمرو بن العاص ~~رحمه الله تعالى امام غشوم خير من فتنة تدوم والغشوم هو الظالم وقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم سيكون عليكم أمراء يفسدون ومايصلح الله بهم أكثر فإن ~~أحسنوا فلهم الأجر وعليكم الشكر وان أساؤا فعليهم الوزر وعليكم الصبر قال ~~العراقي رواه مسلم من حديث أم سلمه تستعمل عليكم أمراء فيعرفون وينكرون ~~ورواه الترمزي بلفظ سيكون أمراء وقال حسن صحيح والبزار بسند ضعيف من حديث ~~بن عمر السلطان ظل الله في الأرض يأوى إليه كل مظلوم من عبادة فإن عدل كان ~~له الأجر وعلى الرعيه الشكر وإن جار أو حاف أو ظلم كان عليه الوزر وعلى ~~الرعيه الصبر وأما قولة وما يصلح الله بهم أكثر فلم أجده بهذا اللفظ إلا ~~أنه يؤخذ من حديث ابن مسعود حين فزع إليه الناس لما أنكر واسيره الوليد بن ~~عقبة فقال عبد الله اصبر فإن جور أمامكم خمسين سنه خير من هرج سنه فإني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكر حديث فيه والأمارة الفاجرة ~~خير من الهرج رواه الطبرانيفي الكبير بإسناد لابأس به انهى قلت بل هو في ~~حديث الربيع بن عميله عن ابن مسعود رفعه سيليكم أمراء يفسدون وما يصلح الله ~~بهم أكثر فمن عمل منهم بطاعة الله فلهم الأجر وعليكم الشكر ومن عمل منهم ~~بمعصية الله فعليهم الوزر وعليكم الصبر رواه هكذا البيهقى في الشعب وأبو ~~نعيم في العادلين وابن النجار في التاريخ وقد نبه على ذلك الحافظ السخاوي ~~في ms07739 هامش المغني مختصرا ووجدت بعض سياق المصنف في حديث أبي هريره سيليكم ~~بعدي ولاه فيليكم البر ببره ويليكم الفاجر بفجورة فأسمعوا لهم واطيعوا في ~~كل ماوافق الحق وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم وان اساؤا فلكم وعليهم ~~رواه ابن جرير والدارقطني وابن النجار بإسناد ضعيف وفي خبر آخر سيكون من ~~بعدي أمراء فأدوا إليهم طاعتهم فإن الأمير مثل المجن يتقي به فإن صلحوا ~~واتقوا وأمروكم بخير فلكم ولهم وان أساؤاو أمروكم به فعليهم وانتم منه براء ~~وان الأمير إذا ابتغى الربية في الناس ألإسدهم رواه الطبراني في الكبير عن ~~شريح بن عبيد قال اخبرني الجبير بن نفير وكثير بن مرة وعمرو بن الأسود ~~والمقدام بن معدي كرب وأبو امامه وقال سهل التستري رحمه الله تعالى من أنكر ~~امامه السلطان فهو زنديق ومن دعاه السلطان فلم يجبه فهو مبتدع ومن أتاه من ~~غير دعوة فهو جاهل وسئل أيضا أي الناس خير فقال السلطان فقيل له إنا كنا ~~نرى شر الناس السلطان فقال مهلا إن الله تعالى كل يوم نظرتين نظرة إلى ~~سلامه أموال المسلمين ونظره إلى سلامه أبدانهم فيطلع في صحيفتة فيغفر له ~~جميع ذنبه وكان أيضا يقول الخشبات السود المعلقة على أبوابهم خيرا من سبعين ~~قاصا يقص وفي نسخة قاصا يقصون وروى صاحب الحليه في ترجمة عبد الله بن ~~المبارك من قوله الله يدفع بالسلطان معضلة عن ديننا رحمه منه ورضوانا لولا ~~الأئمه لم تأمن لنا سبل وكان أضعفنا نهبا لاقولا الركن الثاني من أركان ~~الشكر ماعليه الشكر وهو النعمة فلنذكر فيه حقيقة النعمة وأقسامها ودرجاتها ~~وأصنافها ومجامعها فيما يخص ويعم فإن احصاء نعمة الله تعالى الموهوبة ~~والمكتسبة على عباده خارج عن مقدور البشر كما قال تعالى وان تعدوا نعمة ~~الله لا تحصوها فنقدم أمورا كليه تجري مجرى القوانين في معرفة النعم ثم ~~نشتغل بذكر الآحاد والله الموفق للصواب بيان حقيقة النعمة وأقسامها اعلم ~~وفقك الله تعالى ان كل خير ولذه وسعادة بل كل مطلوب ومؤثر أي مختار فإنه ~~يسمي ms07740 نعمة ولكن النعمة هي السعاده الأخروية وإليها الإشارة بقوله تعالى ~~وأما الذين سعدوا ففي الجنه الآيه @ PageV09P084 ~~78@ PageV09P085 ~~وذلك فهو الخير المحض والفضيله الصدق وهو أربعة أشياء بقاء بلا فناء وقدرة ~~بلا عجز وعلم بلا جهل وغنى بلا فقر وتسمية ماسواها نعمة وسعادة اما غلط ~~واما مجاز اما لكونه معاونا في بلوغ ذلك أو قائما فيه كتسمية السعاده ~~الدنيوية التي لاتعين على الآخره نعمة فإن ذلك غلط محض وقد يكون اسم النعمة ~~للشيء صادقا في حد ذاته ولكن يكون اطلاقة على السعادة الأخروية أصدق فكل ~~سبب يوصل إلى سعادة الآخرة ويعين عليها إما بواسطة واحدة أو بوسائط متعدده ~~فإن تسمية نعمه صحيح وصدق لأجل أنه يفضي إلى النعمة الحقيقية وكل ما أفضى ~~إلى النعمة نعمة كما أن كل ما أعان على خير وسعاده فهو خير وسعادة والأسباب ~~المعينة على الخير واللذات التي نسميها نعمة نشرحها بتقسيمات القسمة الأولى ~~ان الأمور التي هي معينه ونافعة في بلوغ السعادة الأخروية كلها بالإضافة ~~إلينا متفاوتة الأحوال وهي تنقسم إلى ماهو نافع في جميع الأحوال على كل وجه ~~في الدنيا والآخره جميعا كالعلم وحسن الخلق وإلى ماهو ضار فيها جميعا في ~~سائر الأحوال وعلى كل وجه كالجهل وسوء الخلق وإلى ماينفع في الحال ولكن يضر ~~في المال فهو نفع في حال دون حال وعلى وجه دون وجه وذلك كالتلذذ بإتباع ~~الشهوات والإخلاد إليها وإلى مايضر في الحال ويؤلم ولكن ينفع في المال فهو ~~ضرر في حال دون حال وعلى وجه دون وجه وذلك كقمع الشهوات ومخالفة النفس ~~فالأقسام أربعة فالنفع في الحال وفي المال هو النعمه تحقيقا كالعلم وحسن ~~الخلق والضار منها ماهو بلاء تحقيقا وهو ضدهما كالجهل وسوء الخلق والنافع ~~في الحال المضر في المالبلاء محض عند ذوي الأبصار وبظنه الجهال نعمة ومثاله ~~الجائع إذا وجد عسلا فيه سم ساعة فإنه يعده نعمه إن كان جاهلابه وإذا علمه ~~علمأن ذلك بلاء سيق إليه فيتجنبه والضار في الحال النافع في المال نعمة عند ~~ذوي الألباب بلاء ms07741 عند الجهال ومثاله الدواء البشع أي الكريهفي الحال المر ~~مذاقة أي طعمه إلا أنه شاف من الأمراض والأسقام وجالب للصحه والسلامه ~~فالصبي الجاهل إذا كلف شربه ظنه بلاء سيق إليه والعاقل الكامل يعده نعمه ~~ويتقلد المنه ممن يهديه إليه ويقربه منه ويهيء له أسبابهويمكنه منه فلذلك ~~تمنع الأم ولدها من الحجامة في البلاد الحارة والأب يدعوه إليها فإن الأب ~~لكمال عقله يلمح العافية أي المال والأم لفرط حبها له وقصورها في عقلها ~~تلحظ الحال دون المال والصبي لجهله يتقلد منه أمه دون أبيه ويأنس إليها ~~ويميل إلى شفقتها ويقدر الأب عدوا له ولو عقل لعلم أن الأم عدو باطن في ~~صورة صديق فهي كما قال القائل إذا أمتحن الدنيا لبيب تكشفت له عن عدو في ~~ثياب صديق لأن منعها إياه أي ولدها من الحجامه في الوقت المحتاج يسوقه إلى ~~أمراض وآلام أشد من الحجامة فيما بعد ولكن الصديق الجاهل شر من العدو ~~العاقل فإن عقل العدو ربما يصده عن كثير مما يعادي به وكل انسان فإنه صديق ~~نفسه ولكنه صديق جاهل فلذلك يعمل به مالا يعمل به العدو فحق العاقل أن يعرف ~~تلك الأمور بحقائقها حتى لايقع الخطا عليه في اختياره الوضيع على الرفيع ~~وتقديمه الخسيس على النفيس والناس في منحرباتها طالب الخير وهارب من شر كما ~~قال الشاعر @ PageV09P086 ~~79@ PageV09P087 ~~كل مايحاول حيله يرجو بها دفع المضرة واجتلاب المنفعه. والمرء يغلط في تصرف ~~حاله فلربما اختار العناء على الدعه. لكن قد يحسب الشحم فيمن شحمه ورم ~~ويقدر في الشيء أنه رزق نافع وحشوه سم نافع فلذلك يحق على العاقل أن يجلي ~~بصيره ويعرف من كل مايطلب حقيقته لئلا يكون كمن يريد حبلا ينتطق به فرأى ~~حيه فظنها مبتغاء فأخذها فلدغته قسمه ثانية أعلم ان الأسباب الدنيوية ~~مختلطه قد أمتزج خيرها بشرها فقلما يصفو خيرها لشده الإختلاط وذلككالمال ~~والأهل والولد والأقارب والجاه وسائر الأسباب ولكن ينقسم ذلك إلى مانفعه ~~أكثر من ضررة كقدر الكفاية من المال والجاه وسائر الأسباب وإلى ما ضرره ms07742 ~~أكثر من نفعة في حق أكثر الأشخاص كالمال الكثير الزائد في الكفاية والجاه ~~الواسع عند ذوي الأموال وإلى مايكافيء أي يقابل ضرره نفعه وهذه أمور تختلف ~~بإختلاف الأشخاص فرب انسان صالح ينتفع بالمال الصالح وان كثر فينفقه في ~~سبيل الله ويصرفة إلى الخيرات فهو مع هذا التوفيق نعمه في حقهإذا لم يطغه ~~ورب إنسان يستثر بالقليل من المال أيضا إذ لايزال مستصغرا له أي مستحقرا ~~شاكا من ربه في خلوته وجلوته غير راض عنه فيما قسمه له طالبا للزيادة عليه ~~فيكون ذلك مع هذا الخذلان وقلة التوفيق بلاء في حقه فحق العاقل أن يتحرى في ~~تلك الأمور ويعطي النعم إستحقاقها قسمه ثالثه أعلم أن الخيرات بإعتبارا آخر ~~تنقسم إلى ماهو مؤثر لذاته وإلى ماهو مؤثر لغيرهلا لذاته وإلى ماهو مؤثرا ~~لذاته ولغيره معا فالأول من الأقسام مايؤثر لذاته لا لغيره وهو كلذة النظر ~~إلى وجه الله تعالى وسعادة لقائه وكذلك السعادة النفسيه وبالجمله سعادة ~~الآخره التي لا إنقضاء لها فإنها لاتطلب ليتوصل بها إلى غاية أخرى مقصودة ~~وراءها بل تطلب لذاتها الثاني من الأقسام مايقصد لغيره ولاغرض أيضا في ذاته ~~وهذا كالدراهم والدنانير فإن الحاجات الضرورية لو كانت لا تنقضي بها لكانت ~~هي والحصباء بمثابه واحده أي بمنزلة سواء ولكن لما كانت وسيلة إلى اللذات ~~سريعة الإيصال إليها كما قال القائل. إذا كنت في حاجه مرسلا فأرسل رسولاهو ~~الدرهم صارت عند الجهال محبوبة في أنفسها حتى أنهم يجمعونها ويكنزونها ~~ويتقاتلون عندها ويتصارفون عليها بالربا ويظنون أنها مقصودة لذاتها ومثال ~~هؤلاء مثال من يحب شخصا فيحب بسببه رسوله الذي جمع بينه وبينه ثم ينسى في ~~محبه الرسول الذي هو في الواسطة محبة الأصل الذي هو المحبوب فيعرض عنه طول ~~عمره ولايزال مشغولا بتعهد الرسول ومراعاته وتفقده وهو غاية الجهل والضلال ~~الثالث من الأقسام مايقصد لذاته ولغيره كالصحة والسلامة فإنها تقصد ليقدر ~~بسببها على الذكر والفكر الموصولين إلى لقاء الله تعالى وهو قصد العارفين ~~أو ليتوصل بها إلى استيفاء لذات الدنيا وهو ms07743 قصد الجاهلين وتقصد أيضا لذاتها ~~فإن الإنسان وان استغنى عن الشيء الذي تراد سلامة الرجل لأجله فيريد أيضا ~~سلامة الرجل وصحتها من حيث أنها سلامة فإذا المؤثر لذاته فقط هو الخير ~~والنعمة تحقيقا ومايؤثر @ PageV09P088 ~~80@ PageV09P089 ~~لذاته ولغيره أيضا فهو نعمة ولكن دون الاولى فى الرتبة فاما ما لايؤثر الا ~~لغيره كالنقدين فلا يوصفان فى أنفسهما من حيث انهما جوهران بانهما نعمة بل ~~من حيث هما وسيلتان فيكونان نعمة فى حق من يقصد أمر اليس يمكنه ان يتوصل ~~اليه الا بهما فلو كان مقصده العلم والعبادة ومعه الكفاية التى هى ضرورة ~~حياته استوى عنده الذهب والمدر فكان وجودهما وعدمهما عنده بمثابة واحدة بل ~~ربما شغله وجودهما عنده عن الفكر والعبادة فيكونان بلاء فى حقه ولايكونان ~~نعمة فحق العاقل ان يكتفى بالقدر الضرورى منهما قسمة رابعة اعلم ان الخيرات ~~باعتبار اخر تنقسم الى نافع ولذيذ وجميل ولذيذ فاللذيذ هو الذى تدرك راحته ~~فى الحال والنافع هو الذى يفيد فى المآل والجميل هو الذى يستحسن فى سائر ~~الاحوال والشرور أيضا تنقسم الى ضار ونافع وقبيح ومؤلم وكل واحد من القسمين ~~ضربان مطلق ومقيد والمطلق هو الذى اجتمع فيه الاوصاف الثلاثة أما فى الخير ~~فكالعلم والحكمه فانها نافعة وجميلة ولذيذة عند أهل العلم والحكمة وأما فى ~~الشر فكالجهل فانه ضار وقبيح ومؤلم وانما يحس الجاهل بالم جهله اذا عرف انه ~~جاهل وذلك بان يرى غيره عالما ويرى نفسه جاهلا فيدرك ألم النقص فتنبعث منه ~~شهوة العلم اللذيذة ثم قد يمنعه الحسد والكبر وايثار الراحة والدعة وغيرها ~~من الشهوات البدنية من التعلم فيتجاذبه متضادان فيعظم ألمه فانه ان ترك ~~التعلم تألم بالجهل ودرك النقصان وان اشتغل بالتعلم تألم بترك الشهوات أو ~~بترك الكبر وذل التعلم ومثل هذا الشخص لايزال فى عذاب دائم لامحالة والضرب ~~الثانى مقيد وهو الذى جمع بعض هذه الاوصاف دون بعض أى شيأ من اوصاف الخيرات ~~وشيأ من أوصاف الشرور فرب نافع مؤذ مؤلم كقطع الاصبع الزائدة وفى نسخة ~~المتاكلة والسلعة الخارجة من ms07744 البدن كجدع تصير أنفه فانه وان نفعه فى ادراك ~~الثار فقد آذاه ورب نافع قبيح كالحمق وهو فساد جوهر العقل فانه بالاضافة ~~الى بعض الاحوال نافع وقد قيل استراح من لا عقل له فانه لايهتم بالعاقبة ~~فيستريح فى الحال الى ان يحين وقت هلاكه فهذا وان نفعه باعتبار ذلك فهو جدا ~~قبيح ورب نافع من وجه ضار من وجه آخر كالقاء المال فى البحر عند خوف الغرق ~~أى كمن فى سفينة فخاف الغرق فالقى متاعه فى الماء فتخلصت السفينة فانه ضار ~~للمال نافع للنفس فى نجاتها والوجهان مختلفان وكل ما نفعه وجماله ولذته ~~أطول مدة وأعم عائدة فهو افضل فان قيل ما الفرق بين الخير والسعادة ~~والفضيلة والنافع فاعلم ان الخير المطلق هو المختار من أجل نفسه والمختار ~~غيره لاجله وهو الذى يتشوفه كل عاقل بل الكل 7 بلا شهوية ويضاده الشر وهو ~~المحترز من أجل نفسه والمحترز غيره من أجله والسعادة المطلقة حسن الحياة فى ~~الآخرة وهى الاربع التى تقدم ذكرها وقد يقال لما يتوصل به الى هذه الاربع ~~سعادة ويضادها الشقاوة وأما الفضيلة فاسم لما يحصل به الانسان مزية على ~~الغير بان يتوصل به الى السعادة ويضادها الرذيلة وأما النافع فهو ما يعين ~~على بلوغ الفضيلة والسعادة والخير واذا علمت ذلك فاعلم ان النافع قسمان ~~ضرورى وهو مالا يمكن الوصول أى المطلوب الا به كالايمان وحسن الخلق فى ~~الايصال الى سعادة الآخرة وأعنى بهما العلم والعمل الصالح للمكلفين اذ لا ~~يقوم مقامهما @ PageV09P090 ~~81@ PageV09P091 ~~ألبتة غيرهما والى مالا يكون ضروريا وهو الذى قد يسد غير مسده كالسكنجبين ~~مثلا فى تسكين الصفراء فانه قد يمكن تسكينهما أيضا بما يقوم مقامه وكل نافع ~~فقد يسمى فضيلة وسعادة وخيرا لكونه مبلغا الى ذلك والله أعلم قسمة خامسة ~~اعلم ان النعمة يعبر بها عن كل لذيذ واللذات بالاضافة الى الانسان من حيث ~~اختصاصة بها أو مشاركته لغيرة ثلاثة أنواع لذة عقلية ولذة بدنية وهى على ~~قسمين اما مشتركة مع بعض الحيوانات واما بدنية مشتركة ms07745 مع جميع الحيوانات ~~أما اللذة العقلية فكلذة العلم والحكمة اذ ليس يستلذها السمع والبصر والشم ~~ولا البطن ولا الفرج وانما يستلذها القلب لاختصاصة بصفة يعبر عنها بالعقل ~~وهذه اقل اللذات وجودا وهى اشرفها أما قلتها فلان العلم لا يستلذه الا عالم ~~والحكمة لايستلذها الا حكيم وما أقل أهل العلم والحكمة وماأكثر المتسمين ~~باسمهم والمترسمين برسمهم وأما شرفها فلانها لازمة لاتزول أبدا لا فى ~~الدنيا ولا فى الاخرة ودائمة لاتمل فالطعام يشبع منه فيمل وشهوة الوقاع ~~يفرغ منها فتستثقل ولو أنه لايمل منها والعلم والحكمة قط لايتصور أن تمل ~~وتستثقل فحق العاقل أن يرغب الى الله فى أن يعطيه مافيه مصلحة مما لاسبيل ~~له بنفسه الى اكتسابه وأن يبذل جهده مستعينا بالله فى اكتساب ماله كسبه ~~وبلوغ الاعلى فالاعلى منه على الترتيب فبذلك يشرف ومن قدر على الشريف ~~الباقى أبد الآباد اذا رضى بالخسيس الفانى فى أقرب الآماد فهو مصاب فى عقله ~~محروم بشقاوته وادباره ومن ضيع أنفس المقتنيات مع التمكن من تحصيله فهو دنئ ~~الهمة راض بخسيس الحال وأقل أمر فيه ان كلا من العلم والعقل اذا حصل لايغيب ~~ولايحتاج فى حفظهالى أعوان وحفظه بخلاف المال وغيره من المقتنيات الحالية ~~اذ العلم يحرسك وأنت تحرس المال والعلم يزيد بالانفاق والمال ينقص بالانفاق ~~والمال يصرف والولاية يعزل عنها والعلم لاتمتد اليه أيدى السراق بالاخذ ولا ~~أيدى السلاطين بالعزل فيكون صاحبه فى روح الامن أبدا وصاحب المال والجاه فى ~~كرب الخوف أبدا وتقدم الكلام على ضده المجمل تفصيلا فى كتاب العلم ثم العلم ~~نافع ولذيذ وجميل عاجلا وآجلا ومطلقا فى كل حال أبدا أى فى كل زمان وكل ~~مكان ولذا كان أفضل الفضائل النفسية والمال وكذا الجاه وهما من الخيرات ~~المتوسطة تارة يجذب الى الهلاك اذا كان مع الجهل وتارة يجذب الى النجاة اذا ~~كان مع العلم ولذلك ذم الله تعالى المال فى القرآن فى مواضع كثيرة ونبه على ~~كونه سببا للشر فقال انما أموالكم وأولادكم فتنة وقال تعالى فلا تعجبك ~~أموالهم ms07746 ولا أولادهم الآية ولذلك قيل السعيد هو الخير العاقل غنيا كان أو ~~فقيرا قويا كان أو ضعيفا وان سماه خيرا فى مواضع كقوله تعالى ان ترك خيرا ~~ولكنه قد يكون خيرا لبعض الناس وشرا لبعضهم فمعلوم انه كان شر المن قال ~~تعالى فيه الذى جمع مالا وعدده يحسب ان ماله أخلده وأما قصور أكثر الخلق عن ~~ادراك لذة العلم والحكمة فاما لعدم الذوق وهو تناول الشئ بالفم لادراك ~~الطعم هذا هو الاصل ومن لم يذق لم يعرف ولم يشتق اذ الشوق تبع للذوق واليه ~~الاشارة بقول القائل ولو يذوق عاذلى صبابتى صبا معى لكنه ماذاقها واما ~~لفساد امزجتهم وتمرض قلوبهم بسبب اتباع الشهوات فان لها تأثيرا ظاهرا فى ~~تغيير الامزجة @ PageV09P092 ~~82@ PageV09P093 ~~كالمريض الذى لايدرك حلاوة العسل ويراه مرا كما قال المتنبى ومن يك ذا فم ~~مر مريض يجد مرا به الماء الزلالا واما لقصور فطرتهم التى فطروا عليها اذ ~~لم تخلق لهم بعد الصفة التى بها يستلذ العلم كالطفل الرضيع الذى لايدرك لذة ~~العسل والطيور السمان ولا يستلذ الا اللبن وذلك لايدل على انها ليست لذيذة ~~ولا استطابته اللبن يدل على انه ألذ الاشياء فالقاصرون عن درك لذة العلم ~~والحكمة ثلاثة اما من لم يحى بعد باطنه كالطفل فانه غير متهئ لذلك واما من ~~مات بعد الحياة باتباع الشهوات فانها تميت القلوب واما من مرض بسبب اتباع ~~الشهوات ولم يمت بعد فكل هؤلاء قاصرون عن درك اللذة المعنوية وقوله تعالىفى ~~حق المنافقين فى قلوبهم مرض اشارة الى مرض العقول وقولة تعالى لينذر من كان ~~حيا اشارة الى من حي حياة باطنة وليس المراد به الحياة الظاهرة وكل حى ~~بالبدن ميت بالقلب فهو عند الله من الموتى أى يعد منهم وان كان هو عند ~~الجهال يعد من الاحياء ولذلك كان الشهداء فى سبيل الله احياء عند ربهم ~~يرزقون فرحين كما أخبر بذلك عنهم الله تعالى وان كانوا موتى بالابدان ~~الثانية لذة يشارك الانسان فيها بعض الحيوانات كلذة الرياسة والغلبة ~~والاستيلاء والقهر وذلك ms07747 موجود فى الاسد والنمر وبعض الحيوانات من السباع ~~والوحوش الثالثة مايشاركه بها سائر الحيوانات كلذة البطن والفرج وهذه ~~أكثرها وجودا وهى أخسها رتبة ولذلك اشترك فيها كل ما دب على الارض ودرج حتى ~~الديدان والحشرات ومن جاوز هذه الرتبة تشبثت به لذة الغلبة وهى أشدها ~~التصاقا بالمتغافلين فان جاوز ذلك ارتقى الى الثالث فصار أغلب اللذات عليه ~~لذة العلم والحكمة لاسيما لذة معرفة الله تعالى ومعرفة صفاته وأفعاله وهذه ~~رتبة الصديقين وخرج العارفون من الدنيا ولم يذوقوا أطيب من هذا ولا ينال ~~تمامها الا لخروج استيلاء حب الرياسة من القلب وآخر ما يخرج من رؤس ~~الصديقين حب الرياسة كما قاله سهل رحمه الله تعالىوأما شره البطن والفرج ~~فكسره وقهره مما يقوى عليه الصالحون من عباد الله تعالى وشهوة الرياسة ~~لايقوى على كسرهاوفى نسخة قهرها الا الصديقون فأما قمعها بالكلية حتى لا ~~يقع بها الاحساس على الدوام وفى اختلاف الاحوال فيشبه أن يكون خارجا عن ~~مقدور البشر اذ لابد من معاودة فى بعض الاحوال بمقتضى ما جبل عليه البشر ثم ~~تغلب لذة معرفة الله تعالى فى أحوال لايقع معها الاحساس بلذة الرياسة ~~والغلبة ولكن ذلك لا يدوم طول العمر بل تعتريه الفترات فتعود اليه الصفات ~~البشرية فتكون موجودة لكن تكون مقهورة بالعقل لاتقوى على حمل النفوس على ~~العدول عن منهج العدل المأثوربه وعند هذا تنقسم القلوب الى أربعة أقسام قلب ~~لا يحب الا الله ولا يستريح الا بزيادة المعرفة به والفكر فيه وقلب لايدرى ~~مالذة المعرفة وما معنى الانس بالله وانما لذته بالجاه والرياسة والمال ~~وسائر الشهوات البدنية وقلب أغلب أحواله الانس بالله والتلذذ @ PageV09P094 ~~83@ PageV09P095 ~~بمعرفته والفكر فيه ولكن قد يعتريه فى بعض الاحوال الرجوع الى أوصاف ~~البشرية وقلب أغلب أحواله التلذذ بالصفات البشرية ويعتريه فى بعض الاحوال ~~تلذذ بالعلم والمعرفة أما الاول وان كان ممكنا فى الوجود لا يستحيلة العقل ~~فهو فى غاية البعد وأما الثانى فالدنيا طافحة به أى ممتلئة وأما الثالث ~~والرابع فموجود ولكن على غاية الندور ولا يتصور ms07748 ان يكون الا نادرا شاذا ~~قليل الوجود وهو مع الندور يتفاوت فى القلة والكثرة وانما تكون كثرته فى ~~الاعصار القريبة من أعصار الانبياء عليهم السلام لكثرة الانوار فيها فلا ~~يزال يزداد العهد طولا وتزداد مثل هذه القلوب قلة الى ان تقرب الساعة ويقضى ~~الله أمرا كان مفعولا وانما وجب أن يكون هذا نادرا لانه مبادى ملك الآخرة ~~والملك عزيز والملوك يقلون ولايكثرون فكمالا يكون الفائق فى الملك والجمال ~~فى الدنيا الا نادرا وأكثر الناس من دونهم فكذا فى ملك الآخرة فان الدنيا ~~مرآة الآخرة بها يتراءى ما فى الآخرةفانها عالم الشهادة والآخرة عبارة عن ~~عالم الغيب المختص وعالم الشهادة تابع لعالم الغيب كما ان الصورة فى المرآة ~~تابعة لصورة الناظر فى المرآة والصورة فى المرآة وان كانت هى الثانية فى ~~رتبة الوجود فانها أول فى حق رؤيتك فانك لاترى نفسك وترى صورتك فى المرآة ~~أولا فتعرف بها صورتك التى هى قائمة بك ثانيا على سبيل المحاكاة فانقلب ~~التابع فى الوجود متبوعا فى المعرفة وانقلب المتأخر متقدما وهذا نوع من ~~الانعكاس غريب المعنى ولكن الانعكاس والانتكاس ضرورة هذا العالم فكذلك عالم ~~الملك والشهادة محاك لعالم الغيب والملكوت وفى هذا العالم عجائب تستحقر ~~اليها بالاضافة الى الروح وكالظلمة بالاضافة الى النور وكالسفل بالاضافة ~~الى العلو ولذلك يسمى العالم العلوى والروحانى والنورانى وفى مقابلته ~~العالم السفلى والجسمانى والظلمانى قال الله تعالى وعنده مفاتح الغيب أى من ~~عنده تنزل أسباب الموجودات فى عالم الشهادة اذ عالم الشهادة أثر من آثار ~~ذلك العالم يجرى منه مجرى الظل بالاضافة الى الشخص ومجرى الثمر بالاضافة ~~الى المثمر والمسبب بالاضافة الى السبب ومفاتيح معرفة المسببات لاتؤثر من ~~الاسباب ولذلك كان عالم الشهادة مثالا لعالم الملكوت والمشبه لايخلو من ~~موازاة الشبه ومحاكاته نوعا من المحاكاة على قرب أو على بعد فلو لم يكن ~~بينهما مناسبة واتصال لما تصور الترقى من أحدهما الى الآخر فجعلت الرحمة ~~الالهية عالم الشهادة على موازنة عالم الملكوت فما من شئ من هذا العالم الا ms07749 ~~وهو مثال شئ من ذلك العالم وربما كان الشئ الواحد مثالا لاشياء من الملكوت ~~وربما كان للشئ الواحد من الملكوت أمثلة كثيرة من عالم الشهادة وانما يكون ~~مثالا اذا ماثله نوعا من المماثلة وطابقة نوعا من المطابقة فمن الناس من ~~يسر له نظر الاعتبار فلا ينظر فى شئ من عالم الملك والشهادة الا ويعبر به ~~الى عالم الملكوت فسمى عبوره ذلك عبرة وهو بالكسر من الاعتبار وقد أمر ~~الخلق به فقال فاعتبروا ياأولى الابصار ومنهم من عميت بصيرته فلم يعبر ~~فاحتبس فى عالم الملك والشهادة وستفتح الى حبسه أبواب جهنم وهذا الحبس ~~ممتلئ نارا أوقدها الله تعالى شأنها ان تطلع على الافئدة أى تعلو أوساط ~~القلوب وتشتمل عليها الا ان بينه وبين ادراك ألمها حجابا فاذا رفع ذلك ~~الحجاب بالموت أدرك الالم وعن هذا أظهر الله تعالى الحق على لسان قوم من ~~أهل السنة @ PageV09P096 ~~84@ PageV09P097 ~~والجماعة استنطقهم بالحق فقالوا الجنة والنار مخلوقتان وهما موجودتان الآن ~~فالجنة فوق السموات والنار تحت الارضين ولكن الجحيم تدرك مرة بادراك يسمى ~~علم اليقين وهو ما أعطاه الدليل مقصور الامر على ماهو علية ومرة بادراك آخر ~~يسمى عين اليقين وهو ما اعطته المشاهدة والكشف وعين اليقين لايكون الا فى ~~الاخرة لانها محل الشهود والكشفوعلم اليقين قد يكون فى الدنيا ولكن للذين ~~قد وفوا حظهم من نور اليقين وهو مشاهدة الغيوب بصفات القلوب وملاحظة ~~الاسرار بمحافظة الافكار فلذلك قال تعالى كلا لو تعلمون علم اليقين لترون ~~الجحيم أى فى الدنيا ثم لترونها عين اليقين أى فى الآخرة فاذا قد ظهر ان ~~القلب الصالح لملك الاخرة لايكون الا عزيزا كالشخص الصالح لملك الدنيا قسمة ~~سادسة حاوية لجميع النعم الموهوبة والمكتسبة اعلم ان النعم وان كانت لا ~~تحصى مفصلة فانها بالقول المجمل خمسة أنواع وبيان ذلك انها تنقسم الى ماهى ~~غاية مطلوبة لذاتها والى ماهى مطلوبة لاجل الغاية أما الغاية فانها سعادة ~~الاخرة وهى أعلاها وأشرفها واياها قصد بقوله تعالى وأما الذين سعدوا ففى ~~الجنة الآية ويرجع حاصلها الى ms07750 أربعة أمور بقاء لافناء له وسرور لاغم فيه ~~وعلم لاجهل معه وغنى لا فقر بعده ومنهم من ذكر بدل الجملة الثانية وقدرة لا ~~عجز عنها وهى الخير المحض والفضيلة الصرف والنعمة الحقيقية ولذلك قال صلى ~~الله علية وسلم اللهم لاعيش الا عيش الآخرة وقال ذلك مرتين مرة فى حال ~~الشدة تسلية للنفس وذلك وقت حفر الخندق فى شدة الضر وهذا قد رواه الطيالسى ~~وأحمد والشيخان والثلاثة من حديث أنس ورواه أيضا أحمد والشيخان من حديث سهل ~~بن سعد وفى لفظ اللهم لاخير الاخير الآخرة وروى الحاكم من حديث أنس اللهم ~~لاخير الا خير الآخرة فبارك فى الانصار والمهاجره وقال ذلك مرة فىحال ~~السرور منعا للنفس من الركون الى سرور الدنيا وذلك عند احداق الناس به فى ~~حجة الوداع يروى ذلك مرسلا ورواه الحاكم متصلا وصححه وتقدم فى كتاب الحج ~~وروى الحاكم والبيهقى من حديث ابن عباس لبيك اللهم لبيك انما الخير خير ~~الآخرة وقال رجل اللهم انى أسألك تمام النعمة فقال صلى الله عليه وسلم وهل ~~تعلم ما تمام النعمة قال لا قال دخول الجنة قال العراقى رواه الترمذى من ~~حديث معاذ بسند حسن انتهى قلت ورواه الطبرانى بلفظ أتدرى ما تمام النعمة ~~تمام النعمة دخول الجنة والنجاة من النار وأما الوسائل التى يتوصل بها الى ~~الغاية فتنقسم الى الاقرب الاخص كفضائل النفس وهو الاول والى ما يليه فى ~~القرب كفضائل البدنوهو الثانى والى مايليه فى القرب ويجاوز الى غير البدن ~~كالاسباب المطيفة بالبدن من المال والاهل والعشيرة وهو الثالث والى ما يجمع ~~بين هذه الاسباب الخارجة عن النفس وبين الحاصلة للنفس كالتوفيق والهداية ~~وهو الرابع فهى اذا أربعة أنواع النفيسة والبدنية والخارجية والتوفيقية وهى ~~مع السعادة الاخروية خمسة أنواع النوع الاول وهو الاخص الاقرب الفضائل ~~النفسية ولا يمكن الوصول الى السعادة الاخروية الا باكتسابها واستعاملها ~~كما قال تعالى ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها الآية وأصول ذلك أربعة أشياء ~~العقل وكماله العلم والعفة وكمالها الورع والشجاعة وكمالها المجاهدة ~~والعدالة ms07751 وكمالها الانصاف وقد فصله المصنف بقوله ويرجع حاصلها مع انشعاب ~~أطرافها الى أصلين عظيمين الايمان وحسن الخلق وينقسم الايمان الى علم ~~المكاشفة وهو العلم بالله وصفاته وملائكته ورسله والى علم المعاملة وهو ~~مجاهدة البدن فى الطاعات وحسن الخلق ينقسم @ PageV09P098 ~~85@ PageV09P099 ~~الى قسمين أحدهما ترك مقتضى الشهوة والغضب واسمه العفة والثانى مراعاة ~~العدل فى الكف عن مقتضى الشهوات والاقدام حتى لا يمتنع أصلا ولا يقدم كيف ~~شاء بل يكون اقدامه واحجامه بالميزان العدل الذى أنزل الله على لسان رسوله ~~صلى الله علية وسلم اذ قال تعالى والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا فى ~~الميزان أى لا تعتدوا ولا تجاوزوا الانفاق وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا ~~الميزان أى لا تنقصوه فمن خصى نفسه لترك شهوة النكاح أوترك النكاح مع ~~القدرة والامن من الآفات أو ترك الا كل حتى ضعف عن العبادة والذكر والفكر ~~فقد أخسر الميزان فان كل ذلك غير مناسب لميزان العدالة ومن انهمك فى شهوة ~~البطن والفرج فقد طغى فى الميزان واعتدى وانما العدل الحقيقى الذى به قامت ~~السموات والارض ان يخلو وزنه وتقديره عن الطغيان والخسران فتعتدل به كفتا ~~الميزان على السواء فاذا الفضائل الخاصة بالنفس المقربة الى الله تعالى ~~أربعة علم مكاشفة وعلم معاملة وعفة وعدالة فكمال علم المكاشفة العلم وكمال ~~علم المعاملة المجاهدة وكمال العفة الورع وكمال العدالة الانصاف وهى المعبر ~~عنها بالدين ولايتم هذا فى غالب الامر الا بالنوع الثانى وهو الفضائل ~~البدنية وهى أربعة أشياء الصحة والقوة والجمال وطول العمر ولا تهيأ هذه ~~الامور الاربعة الا بالنوع الثالث وهى النعم الخارجة المطيفة بالبدن وهى ~~أربعة أشياء المال والاهل والجاه ومنهم من ذكر العز بدله وكرم العشيرة ولا ~~ينتفع بشئ من هذه الا سباب الخارجة والبدنية ولا سبيل الى تحصيلها الا ~~بالنوع الرابع الذى هو توفيق الله عز وجل وهى الاسباب التى تجمع بينها وبين ~~مايناسب الفضائل النفسية الداخلة وهى أربعة أشياء هداية الله ورشده وتسديده ~~وتأييده فمجموع هذه النعم ست عشرة اذ قسمناها الى أربعة وقسمنا ms07752 كل واحد من ~~الاربعة الى أربعة ويجمع ذلك خمسة أنواع هى عشرون ضربا ليس للانسان مدخل فى ~~اكتسابها الا فيما هو نفسى فقط ثم أشار المصنف الى حاجة بعض هذه الفضائل ~~الى بعض فقال وهذه الجملة يحتاج البعض منها الى بعض اما حاجة ضرورية بحيث ~~لو لم يوجد ذلك لم يصح وجود الآخر أو حاجة نافعة بحيث لولم توجد لاختل حال ~~الآخر أما الحاجة الضرورية فكحاجة سعادة الآخرة الى الايمان وحسن الخلق وهى ~~الفضائل النفسية اذ لاسبيل الى الوصول الى سعادة الاخرة الحقيقية ألبتة الا ~~بهما أى باكتسابهما فليس للانسان الا ماسعى وان سعيه سوف يرى ثم يجزاه ~~الجزاء الاوفى وليس لاحد فى الآخرة الا ماتزود من الدنيا ولذلك قال الله ~~تعالى ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها الآية فبين ان لامطمع لمن أراد ~~الوصول اليها الا بالسعى فكذلك حاجة الفضائل النفسية تكسب العلوم النافعة ~~وتهذيب الاخلاق وتصفيتها من الرذائل الى صحة البدن وقوته ضرورى لانه لا ~~سبيل الى تحصيلها الا بها وأما الحاجة النافعة على الجملة فكحاجة هذه النعم ~~والفضائل النفسية والبدنية الى النعم الخارجة المطيفة بالانسان مثل المال ~~والعز والاهل وكرم العشيرة فانها لا تغنى عنها فان ذلك لو عدم وأمكن ان ~~يتصور حصولها لمن ليس له ذلك ربما تطرق الخلل الى بعض النعم الداخلة فان ~~قلت فما وجه الحاجة لطريق الآخرة وحصول سعادتها الى النعم الخارجة المطيفة ~~بالبدن من المال والاهل @ PageV09P100 ~~86@ PageV09P101 ~~والجاه والعشيرة ومانفعها فى بلوغها فاعلم ان هذه الاسباب جارية مجرى ~~الجناح للطائر المبلغ لحاجته وبمنزلة الآله المسهلة للمقصود وان لم تكن ~~الحاجة اليها فى بلوغ ذلك ضرورية فاما المال فالفقير المعدم فى طلب العلم ~~والكمال وتحرى المكارم وليس له كفاية هو كساع الى الهيجاء بغير سلاح ~~والهيجاء ميدان الحرب فمن سعى اليها بغير سلاح فأحرى به ان يخفق سعية وهو ~~مصراع بيت وكباز يروم الصيد بلا جناح فكيف يصطاد وفضله مغطى كماء تحت أرض ~~وبار كامنة فى صخر وما أصدق ماقال الشاعر والمرء يرفعه الغنى ms07753 والفقر منقصة ~~وذل وقال آخر فلا مجد فى الدنيا لمن قل ماله ولا مال فى الدنيا لمن قل مجده ~~ولذلك قال صلى الله عليه وسلم نعم المال الصالح للرجل الصالح رواه أحمد ~~وأبو يعلى والطبرانى من حديث عمرو بن العاص بسند حسن وقد تقدم وقال صلى ~~الله عليه وسلم نعم العون على تقوى الله المال قال العراقى رواه الديلى فى ~~مسند الفردوس من رواية محمد بن المنكدر عن جابر ورواه أبو القاسم البغوى من ~~رواية ابن المنكدر مرسلا ومن طريقة رواه القضاعى فى مسند الشهاب هكذا مرسلا ~~انتهى قلت ورواه أيضا ابن لال فى مكارم الاخلاق من حديث جابر كيف ومن عدم ~~المال صار مستغرق الاوقات فى طلب القوت وفى تهيئة اللباس والمسكن وضرورات ~~المعيشة ثم يتعرض بسبب قلة المال لانواع من الاذى تشغلة عن الذكر والفكر ~~والمراقبة ولا تندفع الا بسلاح المال ثم مع ذلك بفقدان المال بشكل بلوغ ~~الفضائل فمن ذلك انه يحرم فضيلة الحج والزكاة والصدقات وافاضة الخيرات ~~وكثيرا من القرب وقال بعض الحكماء قد قيل له ما النعيم فقال الغنى فانى ~~رأيت الفقير لاعيش له قيل زدنا قال العافية فانى رأيت المريض لاعيش له قيل ~~زدنا قال الشباب فانى رأيت الهرم لاعيش له نقله صاحب القوت الا انه زاد بعد ~~العافية قيل زدنا قال الامن فانى رأيت الخائف لاعيش له وقال فى آخره قيل ~~زدنا قال لاأجد مزيدا ثم قال وبعض ماذكره هو أحد الوجوه فى قوله تعالى ~~أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا قيل الشباب وقيل الفراغ ويقال الامن ~~والصحة وكان ماذكر اشارة الى نعيم الدنيا ولكنه من حيث انه معين على الآخرة ~~فهو نعمة ولذلك قال صلى الله عليه وسلم من أصبح معافى فى بدنه آمنا فى سربه ~~عنده قوت يومه فكانما حيزت له الدنيا بحذافيرها هكذا أورده صاحب القوت وقد ~~رواه الطبرانى فى الكبير من حديث أبى الدرداء بهذا السياق ولم يقل ~~بحذافيرها وفى آخر زيادة ورواه البخارى فى الادب المفرد والترمذى وقال حسن ms07754 ~~غريب وابن ماجه والطبرانى من رواية سلمة بن عبيد الله بن محيص الخطمى عن ~~أبيه رفعه من أصبح منكم آمنا فى سربه معافى فى بدنه عنده قوت يومه فكانما ~~حيزت له الدنيا وقد تقدم فى كتاب الكسب والمعاش وأما الاهل كالزوجة ~~والاقارب والولد الصالح وتقييده به موافقة لما فى الحديث فلا يخفى وجه ~~الحاجه اليهما فالمرأة مزرعة الرجل قيضها الله ليزرع فيها زرعه كما قال ~~تعالى نساؤكم حرث لكم اذ قال صلى الله عليه وسلم نعم العون على الدين ~~المرأة الصالحة قال العراقى لم أجدله اسنادا ولمسلم من حديث عبد الله بن ~~عمر والدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة قلت ورواه كذلك أحمد ~~وهناد والنسائى ورواه أبو نعيم وابن عساكر من حديث جابر وروى أيضا أحمد ~~ومسلم وأبو يعلى والحارث بن أبى اسامة من حديث عبد الله بن عمر بلفظ وليس ~~من متاع الدنيا شئ أفضل من المرأة الصالحة وقال صلى الله علية وسلم فى ~~الولد أى فى نفعه اذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث ولد صالح يدعو له ~~الحديث رواه أحمد والبخارى فى الادب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذى ~~والنسائى من حديث أبى هريرة اذا مات الانسان انقطع عمله الا من ثلاثة الا ~~من صدقة جارية أوعلم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له وقد تقدم فى كتاب النكاح ~~وقد ذكرنا فوائد الاهل والولد فى كتاب @ PageV09P102 ~~87@ PageV09P103 ~~النكاح فلتراجع هناك وأما الاقارب فنعم العون على بلوغ السعادة فمهما كثر ~~أولاد الرجل وأقاربه وخالصوه كانوا له مثل الاعين والاذان والايدى فيتيسر ~~له بسببهم من الامور الدنيوية المهمة فى دينه مالو انفرد به لطال شغله وقد ~~قال تعالى حاكيا عن لوط عليه السلام لو ان لى بكم قوة أو آوى الى ركن شديد ~~وقال الشاعر ألم تر أن جمع القوم يخشى وان حريم واحدهم مباح وأما العز ~~والجاه فيه يدفع الانسان عن نفسه الذل والضيم ويتأبى عن تحملهما ومن لا ~~عزله لا يمكنه أن يذود عن حريمه ولا ms07755 يستغنى عنه مسلم فانه لا ينفك فى دهره ~~عن عدو يؤذيه وان لم يكن له عدو فلا يخلو عن ظالم غشوم يشوش عليه علمه ~~وعمله وفراغه ويشغل قلبه ومن المعلوم ان قلبه رأس ماله الذى يتجربه وانما ~~تندفع هذه الشواغل بالعز والجاه ولذلك قيل الدين والسلطان اخوان توأمان ~~وقريبان مؤتلفان ومؤديان الى عمارة البلاد وصلاح العباد وقيل أيضا الدين أس ~~والسلطان حارس ومالا أس له فمهدوم ومالا حارس له فضائع وسمى الله تعالى ~~الحجة سلطانا لقهرها أولى البصائر قال الله تعالى ولولا دفع الله الناس ~~بعضهم ببعض لفسدت الارض ولا معنى للجاه الا ملك القلوب كما تقدم فى كتاب ذم ~~الجاه كما لا معنى للغنى الا ملك الدراهم ومن ملك الدراهم تسخرت له أرباب ~~القلوب لدفع الاذى عنه فاذا الجاه تبع للمال فكما يحتاج الانسان فى تعيشه ~~الى سقف يظله من حر الشمس ويدفع عنه المطر والى جبة وهى المقطعة من الصوف ~~تدفع عنه البرد اذا لبسها وكلب يدفع الذئب العادى عن ماشيته ان كان من ~~أصحاب المواشى فيحتاج أيضا الى من يدفع الشر به عن نفسه ويحكى ان الشافعى ~~رحمه الله تعالى لما ودعه مالك رحمه الله تعالى أوصاه بكلمات منها واتخذ ~~لنفسك جاها لئلا تطاك الاراذل وعلى هذا القصد كان الانبياء عليهم السلام ~~الذين لا ملك لهم ولا سلطنة يراعون السلاطين ويطلبون عندهم الجاه لتمشية ~~أمورهم الدينية وكذلك علماء الدين سلفا وخلفا لا على قصد التناول من خزائهم ~~أو الاستئثار والاستكثار فى الدنيا بمتابعتهم حاشاهم الله عن ذلك ولا تظنن ~~ان نعمة الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم حيث نصره وأكمل دينه وأتم ~~عليه نعمته وأظهره على جميع اعدائه ومكن له فى القلوب حتى اتسع به عزه ~~وجاهه كانت تلك أقل من نعمته عليه حيث كان يؤذى ويضرب حتى افتقر الى الهرب ~~والهجرة من محل مولده قال العراقى رواه الشيخان من حديث عائشه انها قالت ~~للنبى صلى الله عليه وسلم هل أتى عليك يوم أشد من ms07756 أحد قال لقد لقيت من قومك ~~وكان أشد مالقيت يوم العقبة اذ عرضت نفسى على ابن عبد يالليل الحديث ~~وللترمذى وصححه وابن ماجه من حديث أنس لقد أخفت فى الله وما يخاف أحد ولقد ~~أوذيت فى الله وما يؤذى أحد ولقد أتى على ثلاثون ما بين يوم وليلة ومالى ~~ولبلال طعام يأكله ذو كبد الا شئ يواريه ابط بلال قال الترمذى يعنى هذا حين ~~خرج النبى صلى الله عليه وسلم من مكه ومعه بلال وللبخارى عن عروة قال سألت ~~عبد الله بن عمرو عن أشد ماصنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~رأيت عقبة بن أبى معيط جاء الى النبى صلى الله عليه وسلم وهو يصلى فوضع ~~رداءه فى عنقه فخنقه خنقا شديدا فجاء أبو بكر فدفعه عنه الحديث وللبزار ~~وأبى يعلى من حديث أنس قال لقد ضربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى غشى ~~عليه فقام أبو بكر ينادى ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله واسناده صحيح ~~على شرط مسلم فان قلت فكرم العشيرة وشرف الآباء من النعم أم لا فاقول نعم ~~والمراد بكرم العشيرة الحب والشرف والشرف أخص مآثر الآباء والعشيرة ولذلك ~~قيل للعلوية اشراف ولذلك قال صلى الله عليه وسلم الائمة من قريش قال ~~العراقى رواه النسائى والحاكم من حديث أنس باسناد صحيح اه @ PageV09P104 ~~88@ PageV09P105 ~~قلت ورواه كذلك ابن أبى شيبة والبيهقى وروياه أيضا من حديث على ورواه أحمد ~~وأبو يعلى والطبرانى من حديث أبى برزة بزيادة فى آخره ورواه الطيالسي وأحمد ~~والنسائى والطبرانى وأبو نعيم والبيهقى والضياء من حديث أنس أيضا بزيادة فى ~~آخره ورواه الحاكم من حديث على بزيادة فى آخره ولذلك كان صلى الله عليه ~~وسلم من أكرم الناس ارومة فى نسب آدم الارومة بالضم الاصل قال العراقى وهذا ~~معلوم فروى مسلم من حديث وائلة بن الاسقع مرفوعا ان الله اصطفى كنانة من ~~ولد اسماعيل واصطفى من ولد ابراهيم اسماعيل وله من حديث العباس وحسنه وابن ~~عباس والمطلب بن ربيعة وصححه ms07757 والمطلب بن أبى وداعة وحسنه ان الله خلق الخلق ~~فجعلنى من خيرهم وفى حديث ابن عباس ان الله خلق الخلق قسمين فجعلنى فى ~~خيرهم قسما وللبزار من حديث ابن عباس مابال أقوام يبتذلون أصلى فوالله لا ~~أنا أفضلهم أصلا وخيرهم موضعا واعلم ان الاخلاق نتائج الامزجة ومزاج الاب ~~كثيرا مايتأدى الى الابن كالالوان والخلق والصور ولذلك قال صلى الله عليه ~~وسلم تخيروا لنطفكم وانكحوا الاكفاء وانكحوا اليهم رواه ابن ماجه من حديث ~~عائشة وقد تقدم فى كتاب النكاح وفى لفظ اطلبوا مواضع الاكفاء لنطفكم فان ~~الرجل ربما أشبه أخواله وقال صلى الله عليه وسلم اياكم وخضراء الدمن فقيل ~~وما خضراء الدمن قال المرأة الحسناء فى المنبت السوء رواه الدار قطنى فى ~~الافراد والرامهرمزى والعسكرى فى الامثال وابن عدى والقضاعى والخطيب فى ~~ايضاح الملتبس والديلمى من حديث أبى سعيد وقد تقدم أيضا فى كتاب النكاح ~~فهذا أيضا من النعم ولست أعنى به الانتساب الى الظلمة وأرباب الدنيا بل ~~الانتساب الى شجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم والى أئمة العلماء والى ~~الصالحين الابرار المتوسمين بالعلم والعمل ومن الناس من لا يعد شرف الاصل ~~فضيلة وقال كما يأتى للمصنف يعد المرء بنفسه لا بابيه واستدل بقول على رضى ~~الله عنه الناس أبناء مايحسنون وقيمة كل امرئ ما يحسنه وقول الشاعر كن ابن ~~من شئت واكتب أدبا يغنيك محموده عن النسب ان الفتى من يقول هاأناذا ليس ~~الفتى من يقول كان أبى وقول الآخر بجد كل جد لا يمجد وهل جد بلا جد يمجد ~~وقول الحكيم الشرف بالهمم العالية لا بالرمم البالية وليس كما ظن لان كرم ~~الاعمام والاخوال مخيلة لكرم المرء ومظنة له فالفرع وان كان قد يفسد أحيانا ~~فمعلوم ان أصله يورثه الفضيلة والرذيلة وانه لا يكون من النخل الحنظل ولا ~~من الحنظل النخل ولذلك قال الشاعر وما يك من خير أتوه فانما توارثه آباء ~~آبائهم قبل وهل ينبت الخطمى الا وشيجه وتفرس الا فى منابتها النخل وقيل ان ~~السرى اذا ms07758 سرى فبنفسه وابن السرى اذا سرى اسراهما وما ذكر من نحو قول على ~~رضى الله عنه الناس أبناء مايحسنون وقيمة كل امرئ مايحسنه فحث للناس على ~~اقتباس العلم ونهى عن الاقتصار على مآثر الآباء فان المآثر الموروثة قليلة ~~الضنا مما لم يضامها فضيلة النفس لان ذلك انما يحمد لكى يوجد الفرع مثله ~~ومتى اختلف الفرع وتخلف فانه يخبر باحد شيئين اما بتكذيب من يدعى الشرف ~~لعنصره أو بتكذيبه فى انتسابه الى ذلك العنصر وما فيهما حظ لمختار فالمحمود ~~أن يكون الاصل فى الفصل راسخا والفرع به شامخا كما قال الشاعر زانوا قديمهم ~~بحسن حديثهم وكريم اخلاق وحسن خصال ومن لم يجتمع له الامران فلان يكون ~~المرء شريف النفس دنئ الاصل أولى من أن يكون دنئ النفس شريف الاصل قال ~~الشاعر @ PageV09P106 ~~89@ PageV09P107 ~~فما الشرف الموروث لادر دره بمحتسب الا بآخر مكتسب اذا الغصن لم يثمر وان ~~كان شعبة من المثمرات اعتده الناس فى الحطب ومتى كان عنصره فى الحقيقة سنيا ~~وهو فى نفسه دنيا فذلك آت اما من اهماله نفسه وشؤمها واما لتعوده عادات ~~قبيحة وصحبة اشرار وغير ذلك من العوارض المفسدة للعناصر الكريمة فليس سبب ~~الرذيلة شيأ واحدا فان قلت فما غناء الفضائل البدنية وهى الصحة والقوة ~~والجمال وطول العمر وقد ذكرت انه لاسبيل الى تحصيل الفضائل النفسية الا بها ~~وانها لا تغنى عنها فما غناؤها فأقول لاخفاء بشدة الحاجة الى الصحة والى ~~القوة والى طول العمر اذ لا يتم علم ولا عمل الا بها أى بهذه الثلاثة فاما ~~الحاجة الى الاولين فواضح وأما طول العمر فلولاه لقل حظ الانسان من ~~السعادات الدنيوية التى لولاها لما نيلت السعادات الاخروية ولذلك قال صلى ~~الله عليه وسلم أفضل السعادات طول العمر فى طاعة الله وفى بعض النسخ أفضل ~~السعادة طول العمر فى عبادة الله قال العراقى غريب بهذا اللفظ وللترمذى من ~~حديث أبى بكر ان رجلا قال يارسول الله أى الناس خير قال من طال عمره وحسن ~~عمله وقال حسن صحيح اه قلت ms07759 ورواه كذلك أحمد وابن زنجويه والطبرانى والحاكم ~~والبيهقى وفى آخره زيادة وشر الناس من طال عمره وساء عمله والجملة الاولى ~~فقط رواها أيضا عبد الله بن بسر مرفوعا أخرجه أحمد وعبد بن حميد والترمذى ~~وقال حسن غريب والطبرانى والبيهقى والضياء واعلم انه قد استهان قوم بذلك ~~وقالوا كفى بالمرء أن يكون صحيح البدن بريئا عن الامراض الشاغلة عن تحرى ~~الفضائل العقلية وليس كذلك فالبدن للنفس بمنزلة الآلة للصانع والسفينة ~~للربان اللتين بهما صار صانعا وربانا وجميع اجزاء البدن بالقول المجمل ~~أربعة العظام التى تجرى للبدن مجرى الالواح للسفينة والعصب الذى يجرى مجرى ~~الرباط الذى تشد به الالواح واللحم الذى يجرى مجرى الحشو للرباطات والجلد ~~الذى يجرى مجرى الغشاء لجميعها فاذا اعتدلت هذه الاربعة بان تعتدل فيها ~~القوى الاربع وهى الجاذبة والممسكة والهاضمة والدافعة سمى ذلك الصحة ولولا ~~صحة البدن لما حصل انتفاع به وأما القوة فهى جودة تركيب هذه الاركان ~~الاربعة وهى العظام والعصب واللحم والجلد وما يتبعها وبها يصلح البدن للسعى ~~والتصرف فى امور الدنيا والآخرة وانما يستحقر من جملته أى من جملة هذا ~~النوع امر الجمال فيقال يكفى أن يكون البدن صحيحا قويا سليما من الامراض ~~الشاغلة عن تحرى الخيرات والفضائل النفسية ولعمرى الجمال قليل الغنى ولكنه ~~من الخيرات أيضا اما فى الدنيا فلا يخفى فيها واما فى الآخرة فمن وجهين ~~أحدهما ان القبيح مذموم والطباع عنه نافرة وحاجات الجميل الى الاجابة أقرب ~~وجاهه فى الصدور أوسع فكانه من هذا الوجه جناح مبلغ كالمال والجاه اذ هو ~~نوع قدرة اذ يقدر الجميل الوجه على تنجيز حاجات أى تيسيرها لا يقدر عليها ~~القبيح وكل معين على قضاء حاجات الدنيا فهو معين على الآخرة بواسطتها فبهذا ~~الاعتبار صار الجمال ينتفع به فى أمور الآخرة والثانى ان الجمال فى الاكثر ~~يدل على فضيلة النفس لان نور النفس اذا تم اشراقه بالايمان تأدى الى البدن ~~اشراقها وكل شخص فله حكمان أحدهما من قبل جسمه وهو منظره والاخر من قبل ~~نفسه وهو مخبره ms07760 فالمخبر والمنظر كثيرا ما يتلازمان ولذلك عول أصحاب الفراسة ~~فى معرفة مكارم النفس وأحوالها الباطنه على هيآت البدن وفزعوا اليها أولا ~~فقالوا الوجه والعين مرآة الباطن أى تظهر فيها آثار النفس كالمرآة يستدل ~~بها عليها ولذلك يظهر فيه أى فى كل من الوجه والعين والاولى فيهما ليرجع ~~الضمير اليهما اثر الغضب والسرور والغم والرضا والسخط ولذلك عبر بالوجه عن ~~الجملة وعن أنفس القوم فقيل فلان وجه القوم وعينهم وحتى قال الله تعالى كل ~~شئ هالك الا وجهه وكون الوجه المقبول فى دلالته على فضيلة النفس وان لم يكن ~~حكما لازما فهو على الاعم والاكثر ولذلك قيل طلاقة الوجه عنوان مافى النفس ~~وقل صورة حسنة تتبعها نفس رديئة فنقش الخواتيم تبدو من @ PageV09P108 ~~90@ PageV09P109 ~~الطين وقيل مافى الارض قبيح الا ووجهه أحسن مافيه وحكى انه استعرض المأمون ~~هو عبد الله ابن هارون العباسى جيشا فعرض عليه رجل قبيح الوجه فا ستنطقه ~~فاذا هو لكن فاسقط اسمه أى أمر باسقاطه من الديوان اى من جريدة الخراج وقال ~~ان الروح ان أشرقت على الظاهر فصباحة أو على الباطن ففصاحة وهذا أراه ليس ~~له ظاهر ولا باطن وقد قال صلى الله عليه وسلم اطلبوا الخير عند حسان الوجوه ~~قال العراقى رواه أبو يعلى من رواية اسماعيل بن عياش عن جبرة بنت محمد ابن ~~سباع عن أمها عن عائشة وجبرة وأمها لا أعرف حالهما ورواه ابن حبان من وجه ~~آخر فى الضعفاء من حديثها ورواه البراز والطبرانى وابن عدى وابن حبان فى ~~الضعفاء والبيهقى فى الشعب من حديث ابن عمر وله طرق كلها ضعيفة اه قلت وجدت ~~بخط تلميذه الحافظ ابن حجر فى هامش الكتاب مالفظه جبرة بفتح الجيم وسكون ~~الموحدة قاله الذهبى وقال مشهورة وهى من اتباع التابعين والحديث المذكور ~~أخرجه أبو يعلى والدار قطنى فى المؤتلف فى ترجمة جبرة فى حرف الجيم من طريق ~~اسماعيل بن عياش عنها عن أبيها محمد بن ثابت وليس لامها فى هذا الحديث ~~رواية وكانه وقع فى النسخة التى نقل ms07761 منها شيخنا تصحيف أبيها فصار عن أمها ~~وأمها غير معروفة كما قال شيخنا وقول الذهبى ان جبرة مشهورة يريد برواية ~~الحديث لانها معروفى بالتوثيق اه قلت ورواه البخارى فى التاريخ فقال حدثنى ~~ابراهيم هو المنذر حدثنا عبد الرحمن ابن أبى بكر المليكى عن امرأته جبرة ~~ابنة محمد بن ثابت بن سباع عن أبيها عن عائشة والمليكى صدوق لكنه ينفرد ~~بمالا يتابع عليه مما لا يحتمل حتى قيل انه متروك ولكنه لم يتهم بالكذب بل ~~بوبع فرواه أبو يعلى فى مسنده فقال حدثنا داود بن رشيد حدثنا اسماعيل عن ~~جبرة به ومن طرق هذا الحديث مارواه تمام والطبرانى والبيهقى والخطيب من ~~طريق سفيان الثورى عن طلحة بن عمر عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس رفعه ~~اطلبوا الخير عند حسان الوجوه ولفظ تمام التمسوا وطلحة متروك الحديث الا ~~انه لم يتهم بكذب وقيل عنه عن عطاء عن أبى هريرة بدل ابن عباس الا ان ذلك ~~أثبت وأخرج الطبرانى حديث ابن عباس من طريق مجاهد عنه وقال أراه رفعه ~~ورجاله موثوقون الا عبد الله بن خراش بن حوشب مع ان ابن حبان وتقيه ولكنه ~~ربما أخطأ وضعفه غيره وبما ذكرنا ظهر انه لا يتهيأ الحكم على المتن بالوضع ~~كما أشار اليه الحافظ ابن حجر ومن طرق هذا الحديث مارواه الطبرانى من طريق ~~يزيد بن خصيفة عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظ التمسوا وكذا هو عند أبى يعلى ~~وله طرق عن أنس وجابر وابن عمر ويزيد المستملى وأبى بكرة وأبى هريرة ولفظ ~~أكثرهم اطلبوا الخير عند حسان الوجوه ولفظ المستملى اذا طلبتم الحاجات ~~فاطلبوها الى الحسان الوجوه فحديث أنس أخرجه ابن عساكر وحديث جابر أخرجه ~~الطبرانى فى الاوسط وأبو نعيم فى الحلية وابن عساكر وحديث ابن عمر رواه ابن ~~عدى وحديث أبى بكرة رواه تمام فى فوائده وحديث أبى هريرة رواه تمام والخطيب ~~فى رواية مالك وفى لفظ اطلبوا الحوائج الى حسان الوجوه رواه ابن أبى الدنيا ~~من حديث ابن عمرو ورواه ms07762 الخرائطى فى اعتلال القلوب وتمام عن جابر ورواه ~~الطبرانى فى الاوسط من حديث أبى هريرة ورواه الخرائطى من حديث عائشة ويروى ~~من الزيادة على لفظ الباب وتسموا بخياركم واذا أتاكم كريم قوم فاكرموه رواه ~~ابن عساكر من حديث عائشة بسند ضعيف وعند ابن أبى الدنيا فى قضاء الحوائج عن ~~عمرو بن دينار مرسلا اطلبوا حوائجكم عند حسان الوجوه فان قضى حاجتك قضاها ~~بوجه طليق وان ردك بوجه طليق فرب حسن الوجه ذميمه عند طلب الحاجة ورب ذميم ~~الوجه حسنه عند طلب الحاجة ونحوه قيل لابن عباس كم من رجل قبيح الوجه قضاء ~~للحوائج قال انما نعنى حسن الوجه عند الطلب وقال عمر رضى الله عنه اذا ~~بعثتم رسولا فاطلبوا حسن الوجه حسن الاسم وقد روى معنى ذلك مرفوعا رواه ~~البزار من حديث قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رفعه اذا أبردتم الى ~~بريدا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم وقال لا نعلم رواه بهذا الاسناد الا ~~قتادة وله @ PageV09P110 ~~91@ PageV09P111 ~~أيضا من حديث عمر بن أبى خثعم عن يحي بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة ~~رفعه اذا بعثتم الى رجلا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم ومن الاشعار القديمة ~~فى معنى الحديث السابق ما يروى عن ابن عباس انه أنشد قول الشاعر اين شرط ~~النبى اذ قال يوما اطلبوا الخير فى صباح الوجوه ولابن رواحة أوحسان كما ~~رواه العسكرى فى الامثال قد سمعنا نبينا قال قولا هو لمن يطلب الحوائج راحة ~~اغتدوا واطلبوا الحوائج ممن زين الله وجهه بصباحه وأنشد ابن عائشة أبياتا ~~منها دل على معروفه وجهه يدرك هذا هاديا من دليل ومنها يدل على معروفه حسن ~~وجهه ومازال حسن الوجه احدى الشواهد وقال الفقهاء اذا تساوت درجات المصلين ~~فى الاقرأ والاعلم والاصلح فاحسنهم وجها أولاهم بالامامة فكل من كان أكمل ~~فهو أفضل لان المقصود كثرة الجماعة ورغبة الناس فيه أكثر واجتماعهم أوفر ~~وفى سياق كتب أصحابنا الاحق بالامامة الاعلم بالسنة ثم الاقرأ ثم الاورع ثم ~~الاسن فان ms07763 استووا فى السن فاحسنهم خلقا فان استووا فاصبحهم وجها وقال تعالى ~~ممتنا بذلك ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة فى العلم والجسم وقال وزاده فى ~~الخلق بسطة فكفاك هذا من البيان فى فضل كمال الجسم ولسنا نعنى بالجمال ههنا ~~مايحرك الشهوة أى مايتعلق به شهوة الرجال والنساء فان ذلك أنوثة وفى بعض ~~النسخ أنثوية وانما نعنى به معنيين أخريين أحدهما ارتفاع القامة وامتدادها ~~على الاستقامة الذى يكون من الحرارة الغريزية فان الحرارة اذا حصلت رفعت ~~اجزاء الجسم الى العلو كالنبات اذا نجم كلما كان أطلب للعلو فى منبته كان ~~أشرق فى جنسه ولذلك كثر المدح بطول القامة نحو قوله كان درور القنطرية علقت ~~علائقها فيه بجذع مقوم وقول الاخرائم طويل الساعدين كانما نياط نجادا سيفه ~~بلواء والثانى أن يكون مقددا قوى العصب طويل الاطراف الذراع ممتدها رحب مع ~~الاعتدال فى اللحم والشحم بان لايكون مثقلا بهما ولا فارغا عنهما وتناسب ~~الاعضاء وتناسق خلقة الوجه بحيث لا تنبو الطباع عن النظر اليه كما قال ~~الشاعر فتى قد قد السيف لا متضائل ولا دهل لباته ومبادنه فان قلت فقد أدخلت ~~المال والجاه والنسب والاهل والولد فى حيز النعم وجعلتها من الخيرات ~~والفضائل وقد ذم الله تعالى المال والجاه وكذا رسوله صلى الله عليه وسلم ~~وكذا العلماء قال تعالى ان من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وقال ~~تعالى انما أموالكم وأولادكم فتنة وقال صلى الله عليه وسلم ماذئبان جائعان ~~أرسلا فى غنم بافسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه رواه أحمد ~~والترمذى وقال حسن صحيح والدارمى والطبرانى من حديث كعب بن مالك وقد تقدم ~~فى كتاب ذم الجاه والبخل وقال على رضى الله عنه فى ذم النسب الناس أبناء ~~مايحسنون وقال أيضا قيمة كل امرئ مايحسنه رواهما الشريف الموسوى فى نهج ~~البلاغة وهما من جوامع كلمه وقيل المرء بنفسه لا بابيه ومثله قول الآخر ~~الشرف بالهمم العالية لا بالرمم البالية ومثله من اسجاع الحريرى تبا لمفتخر ~~بعظم نخر فما معنى كونها ms07764 نعمة مع كونها مذمومة شرعا فاعلم ان من يأخذ ~~العلوم من الالفاظ المنقولة المؤولة والعمومات المخصصة كان الضلال عليه ~~أغلب مالم يهتد بنور الله تعالى الى ادراك الامور على ماهى علية ثم تنزيل ~~النقل على وفق ماظهر له بالتأويل مرة وبالتخصيص أخرى فهذه المذكورات نعم ~~معينة على أمر @ PageV09P112 ~~92@ PageV09P113 ~~الآخرة لاسبيل الى جحدها وانكارها الا ان فيها فتنا ومخاوف فمثال المال اذا ~~نظرت اليه مثال الحية التى فيها ترياق نافع وذلك فى لحمها ماعدا رأسها ~~وذنبها وسم نافع وذلك فى اطرافها فان أصابها المعزم أى صاحب العزيمة الذى ~~يعرف وجه الاحتراز عن سمها ويتقيه ويعرف طريق استخراج ترياقها النافع بان ~~يمسكها من محل رقبتها فيجمع بينه وبين ذنبها فيقطعهما بسكين حادة فى ضربة ~~واحدة ثم يستقطر مابقى من لحمها فهذا هو الذى يدخل فى الترياق كانت نعمة فى ~~حقه لانه يقاوم المسمومات كلها وان أصابها السوادى الغر بكسر الغين المعجمة ~~أى الغبى الجاهل بطرق عزائمها وامساكها فهى عليه بلاء وهلاك فانه لايأمن أن ~~تنطوى عليه فتنهشه وهو أيضا مثل البحر الذى تحته أصناف الجواهر والللآلئ ~~فمن ظفر بالبحر فان كان عالما بالسباحة وطريق الغوص فيه وطريق الاحتراز عن ~~مهلكات البحر من حيوان وغيره فقد ظفر بنعمه وهى حواز الجواهر والللآلئ وان ~~خاضه جاهلا بذلك فقد هلك أى عرض نفسه للهلاك فلذلك مدح الله تعالى المال فى ~~مواضع من كتابه العزيز وسماه خيرا وذلك قوله تعالى ان ترك خيرا وقد ذكر ~~المفسرون ان المراد به المال ومدحه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال نعم ~~العون على تقوى الله المال وقد تقدم قريبا وكذلك مدح الجاه والعز اذ من ~~الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم بان أظهره على الدين كله وحببه فى ~~قلوب الخلق أجمعين وهذا هو المعنى أى المقصود بالجاه ولكن المنقول فى ~~مدحهما اى العز والجاه قليل والمنقول فى ذم الجاه والمال كثير وحيث ذم ~~الرياء فهو ذم الجاه اذا الرياء مقصوده اجتلاب القلوب ومعنى الجاه ملك ~~القلوب ms07765 والاجتلاب والملك قريبان وانما كثر هذا يعنى ذم المال والجاه وقل ~~ذاك يعنى مدح العز والجاه لان الناس أكثرهم جهال بطريق الرقية لحية المال ~~وطريق الغوص فى بحر الجاه فوجب تحذيرهم فانهم يهلكون بسم المال قبل الوصول ~~الى ترياقه ويهلكهم تمساح بحر الجاه قبل العثور على جواهره أى الاطلاع ~~والاخذ ولو كانا فى أعيانهما مذمومين بالاضافة الى كل أحد لما تصور أن ~~ينضاف الى النبوة الملك الذى لايتم الا بالمال والجاه كما كان لرسولنا صلى ~~الله عليه وسلم ولا أن ينضاف اليها أى الى النبوة الغنى فانه كناية عن وفر ~~المال كما كان لسليمان عليه السلام فالناس كلهم فى هذه الدار صبيان مغفلون ~~والاموال حيات أى بمنزلتها والانبياء عليهم السلام والعارفون من علماء ~~الآخرة معزمون أى أصحاب عزائم ورقى فقد يضر الصبى مالا يضر المعزم لمعرفة ~~ماله وعليه فهؤلاء اذا تناولوا المال جرى مجرى راق يتناول الحية قد عرف ~~نفعها وضررها وأمن سمها وشرها فيتحرون الوجه الذى ينتفعون به وينفع غيرهم ~~وغيرهم ليس كذلك فما أسرع الهلاك اليه فكما لا يجوز للجاهل بالرقية غير ~~العارف ينفع الحية أن يقتدى بالراقى فى تناول الحية والتصرف فيها كذلك ~~لايجوز للجاهل أن يقتدى بالعارفين فى تناول اعراض الدنيا نعم المعزم لو كان ~~له ولد يريد بقاءه واصلاحه وقد وجد حية وعلم انه لو أخذها لاجل ترياقها لا ~~قتدى به ولده وأخذ الحية اذا رآها ليلعب بها فيهلك وله غرض فى تحصيل ~~الترياق وله غرض فى حفظ الولد فواجب عليه أن يزن غرضه فى الترياق بغرضه فى ~~حفظ الولد فاذا كان يقدرعلى الصبر من الترياق ولا يستضربه ضررا كثيرا ولو ~~أخذها لاخذها الصبى ويعظم ضرره بهلاكه فواجب عليه أن يهرب عن الحية اذا ~~رآها ويرى ذلك @ PageV09P114 ~~93@ PageV09P115 ~~للصبى ويشير على الصبى بالهرب من بين يديها ويقبح صورتها فى عينه ويعرفه ~~انها عدوة ابن آدم ان فيها سما قاتلا لا ينجو منه أحد ولا يقبل دواء ولا ~~يحدثه أصلا بما فيها من نفع الترياق فان ذلك ms07766 ربما يغره أى يوقعه فى الغرور ~~فيقدم عليه من غير تمام المعرفة وكذلك الغواص اذا علم انه لو غاص فى البحر ~~بمرأى من ولده لاتبعه وسلك طريقه أوهلك فوجب عليه أن يحذر الصبى ساحل البحر ~~والنهر ويعرفه ان السلامة فى الساحل فان كان لا ينزجر الصبى بمجرد الزجر ~~مهما رأى والده يحوم حول الساحل فواجب عليه ان يبعد عن الساحل مع الصبى فلا ~~يقرب منه بين يديه أصلا فيكون زجرا له كليا فكذلك الامة فى حجر الانبياء ~~عليهم السلام كالصبيان والاغبياء ولذلك قال صلى الله عليه وسلم انما أنا ~~لكم مثل الوالد لولده أى فى الشفقة والرحمة وارادة الخير رواه مسلم من حديث ~~ابى هريرة دون قوله لولده وقد تقدم وقال صلى الله عليه وسلم انكم تتهافتون ~~على النار تهافت الفراش وأنا آخذ بحجزكم قال العراقى متفق عليه من حديث أبى ~~هريرة بلفظ مثلى ومثل الناس ولفظ مسلم ومثل أمتى كمثل رجل استوقد نارا ~~فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه فانا آخذ بحجزكم وأنتم تقحمون فيه ولمسلم من ~~حديث جابر وأنا آخذ بحجزكم وأنتم تفلتون من يدى اه قلت حديث أبى هريرة رواه ~~أيضا أحمد والترمذى وفى لفظ بعضهم مثلى كمثل رجل استوقد نارا فلما اضاءت ~~ماحولها جعل الفراش وهذه الدواب التى يقعن فى النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ~~ويغلبنه فيقتحمن فيها وحديث جابر رواه أيضا الطيالسى وأحمد وأوله مثلى ~~ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا فجعل الفراش والجنادب يقعن فيها وهو يذبهن ~~عنها وحظهم الاوفر فى حفظ أولادهم من المهالك فانهم لم يبعثوا الا لذلك ~~وليس لهم فى المال حظ الا بقدر القوت فلا جرم اقتصروا على قدر القوت وما ~~فضل عنه فلم يمسكوه بل انفقوه فى سبيله فان الانفاق فيه هو الترياق وفيه ~~الشفاء وفى الامساك السم وفيه الهلاك ولو فتح للناس باب كسب المال ورغبوا ~~فيه لمالوا الى سم الامساك ورغبوا عن ترياق الانفاق ولذلك قبحت الاموال ~~والمعنى به تقبيح امساكها والحرص عليها للاستكثار منها والتوسع فى نعيمها ~~بما ms07767 يوجب الركون الى الدنيا والميل الى اعراضها ولذاتها الحاصلة فاما أخذها ~~بقدر الكفاية وصرف الفاضل منها الى الخيرات الدينية فليس بمذموم وحق كل ~~مسافر فى طريق بعيدة ان لا يحمل الا بقدر مايكفية من زاده فى السفر اذا صمم ~~العزم على ان يختص بما يحمله لايشاركه فيه غيره فاما ان سمحت نفسة بالطعام ~~يطعمه الغير وتوسيع الزاد على الرفقاء فلا بأس بالاستكثار منه وقوله صلى ~~الله عليه وسلم ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب قال العراقى رواه ~~ابن ماجه والحاكم من حديث سلمان لفظ الحاكم وقال بلغة ومال مثل زاد الراكب ~~وقال صحيح الاسناد قلت هو من رواية سفيان عن أشياخة غير مسمين وقال ابن ~~ماجه عهد الى ان يكفى أحدكم مثل زاد الراكب اه قلت ورواه كذلك أحمد وابن ~~سعد وهناد وأبو يعلى وابن أبى الدنيا والرويانى والبغوى والطبرانى وابن ~~حيان والبيهقى وابن عساكر والضياء كلهم من حديث سلمان زادوا حتى يلقانى ~~ورواه ابن عساكر من حديث عمرو أبى الدرداء وفى لفظ لابن ماجه وابن حيان ~~والطبرانى من حديث سلمان ليكف الرجل منكم زاد الراكب وقد أخرجه أبو نعيم فى ~~الحلية ونوع طرقه قال حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا محمد بن شعيب ~~التاجر حدثنا محمد بن عيسى الدامغانى حدثنا جرير عن الاعمش عن أبى سفيان عن ~~جابر قال دخل سعد على سلمان يعوده فقال ابشر أباعبد الله توفى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو راض عنك قال كيف يا سعد وقد سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول لتكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب كذا رواه ~~الدامغانى عن جرير عن الاعمش عن ابى سفيان عن جابر وقال ابو @ PageV09P116 ~~94@ PageV09P117 ~~معاوية وغيره عن الاعمش عن أبى سفيان عن أشياخه حدثنا محمد بن أحمد أبو ~~أحمد حدثنا عبد الله بن شيرويه حدثنا اسحق بن راهويه حدثنا أبو معاوية عن ~~الاعمش عن أبى سفيان عن أشياخه ان سعد بن أبى وقاص دخل على سلمان يعوده ms07768 ~~فبكى سلمان فقال له سعد مايبكيك تلقى أصحابك وترد على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الحوض وتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض فقال ~~ماأبكى جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عهد الينا فقال ليكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب وهذه ~~الاساور حولى وانما حوله مطهرة أو اجانه ونحوها فقال له سعد عهد علينا نأخذ ~~به بعدك فقال له أذكر ربك عند همك اذا هممت وعند حكمك اذا حكمت وعند يدك ~~اذا قسمت رواه مورق العجلى والحسن البصرى وسعيد بن المسيب وعامر بن عبد ~~الله عن سلمان حدثنا أبى حدثنا زكريا الساجى حدثنا هدية بن خالد حدثنا حماد ~~بن سلمة عن حبيب عن الحسن وحميد عن مورق العجلى ان سلمان لما حضرته الوفاة ~~بكى فقيل له مايبكيك فقال عهد عهده الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب قالا فلما مات نظروا فى بيته فلم يروا فى ~~بيته الا اكافا ووطاء ومتاعا فوم نحوا من عشرين درهما وممن رواه عن الحسن ~~السرى بن يحي والربيع بن صبيح والفضل بن دلهم ومنصور بن زادان وغيرهم عن ~~الحسن حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن بن كوثر حدثنا بشر بن موسى حدثنا عبد ~~الصمد بن حسان حدثنا السرى بن يحي عن الحسن قال لما حضر سلمان الوفاة جعل ~~يبكى فقيل له ياأبا عبد الله مايبكيك أليس فارقت رسول الله وهو عنك راض ~~فقال والله مابى جزع الموت ولكن رسول الله عهد الينا عهدا فقال ليكن متاع ~~أحدكم من الدنيا كزاد الراكب وحديث سعيد بن المسيب حدثناه أبى قال حدثنا ~~زكريا الساجى حدثنا هدية بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن سعيد ~~بن المسيب ان سعد بن مالك وعبد الله بن مسعود دخلا على سلمان يعودانه فبكى ~~فقالا مايبكيك أبا عبد الله فقال عهد عهده الينا رسول الله صلى الله عليه ms07769 ~~وسلم فلم يحفظه أحد منا قال ليكن بلاغ أحدكم كزاد الراكب وحديث عامر بن عبد ~~الله حدثناه أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا حرملة بن يحي ~~حدثنا ابن وهب قال أخبرنى أبو هانئ عن أبى عبد الرحمن الفيلى عن عامر بن ~~عبد الله عن سلمان الخيرانه حين حضره الموت عرفنا به بعض الجزع فقالوا ~~مايجزعك أبا عبد الله وقد كان لك سابقة فى الخير شهدت مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مغازى حسنه وفتوحا عظاما فقال يحزننى ان حبيبى محمدا صلى ~~الله عليه وسلم عهد الينا حين فارقنا فقال ليكف المؤمن كزاد الراكب فهذا ~~الذى أحزننى قال فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارا قال عامر بن ~~عبد الله دينارا واتفق الباقون على بضعة عشر درهما ورواه أنس بن مالك عن ~~سلمان حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا أحمد بن عمر والبزاز حدثنا ~~الحسن بن أبى الربيع الجرجانى حدثنا عبد الرزاق حدثنا جعفر بن سليمان عن ~~ثابت البنانى عن أنس بن مالك قال دخلت على سلمان فقلت له لم تبكى فقال ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد الى عهدا أن يكون زادك فى الدنيا كزاد ~~الراكب حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمى حدثنى محمد بن ~~عبيد بن ميمون الجدعانى حدثنا عتاب بن بشير عن على بن بذيمة قال بيع متاع ~~سلمان فبلغ أربعة عشر درهما معناه لا نفسكم خاصة والا فقد كان فيمن يروى ~~هذا الحديث ويعمل به يأخذ مائة الف درهم فى موضع واحد ويفرقها فى موضعه ولا ~~يمسك منها حبة وكانه يشير الى مارواه أبو نعيم فى الحلية عن أبى بكر بن ~~مالك حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى حدثنا سيار حدثنا جعفر ~~حدثنا هشام حدثنا الحسن قال كان عطاء سلمان خمسة آلاف درهم وكان أميرا على ~~زهاء ثلاثين ألفا من المسلمين وكان يخطب الناس فى عباءة يفترش بعضها ويلبس ~~بعضها واذا ms07770 خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سفيف يده وروى أحمد فى الزهد من طريق ~~عبد الله بن بريدة قال كان سلمان يعمل بيديه فاذا أصاب شيأ اشترى به لحما ~~أوسمكا ثم يدعو المجذمين فيأكلونه معه ولما ذكر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ان الاغنياء @ PageV09P118 ~~95@ PageV09P119 ~~يدخلون الجنة بشدة استأذنه عبد عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه وكان من ~~أغنياء الصحابة فى ان يخرج من جميع ما يملكه فأذن له فنزل جبريل عليه ~~السلام وقال مرة بأن يطعم المسكين ويكسو العارى ويقرى الضيف الحديث قال ~~العراقى رواه الحاكم من حديث عبد الرحمن بن عوف وقال صحيح الاسناد قلت كلا ~~فيه خالد بن أبى مالك ضعيف جدا أهت قلت أخرجه أبة نعيم فى الحلية فقال ~~حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى حدثنا خالد بن يزيد بن أبى مالك عن ~~أبيه عن عطاء بن أبى رباح عن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال يا ابن عوف انك من الاغنياء ولن تدخل الجنة ~~الا زحفا فاقرض الله يطلق قدميك قال بن وما الذى أقرض الله قال تتبرأ مما ~~أمسيت فيه قال من كله أجمع يا رسول الله قال نعم فخرج ابن عوف وهويهم بذلك ~~فأتاه جبريل فقال مر ابن عوف قليضف وليطعم المسكين وليعط السائل فاذا فعل ~~ذلك كانت كفارة لما هو فيه فإذا النعم الدنيوية مشوبة قد امتزج داؤها ~~بدوائها ومرجوها بمخوفها ونفعها بضرها فمن وثق ببصيرته وكمال معرفته فله ان ~~يقرب منها متقيا داءها ومستخرجا دواءها ومن لا يثق بها فالبعد البعد ~~والفرار الفرار عن مظان الاخطار فلا تعدل بالسلامة شيأ فى حق هؤلاء وهم ~~الخلق كلهم تلامن عصمه الله تعالى وهداه الطريقة فان قلت فما معنى النعم ~~التوفيقية التى لا تتحصل الفضائل الخارجية الا بها وهى الراجعة الى أربعة ~~أشياء الهداية والرشد والتأييد والتسديد فاعلم ان التوفيق لا يستغنى عنه ~~أحد وهو عبارة عن التأليف والتلفيق بين ارادة العبد وفعله وبين ms07771 قضاء الله ~~وقدره والاتفاق ومطاوعة التوفيق يقال وفقه فاتفق ولكن هذا يشمل الخير والشر ~~جميعا وما هو سعادته وما هو شقاؤه فيقال اتفاق ردئ فالتوفيق وان كان فى ~~الاصل موضوعا على وجه يصلح استعماله فيهما جميعا ولكن جرت العادة بتخصيص ~~اسم التوفيق بما يوافق السعادة فقط من جملة قضاء الله وقدره كما ان الالحاد ~~فى الاصل عبارة عن الجميل ومنه الملحد فى القبر فخصص بمن يميل الى الباطل ~~عن الحق وكذا الارتداد وأشباههما ولا خفاء بالحاجة الى التوفيق كما قال ~~الحكيم الذى لا يستغنى الانسان عنه فى كل حال التوفيق ولذلك قيل # اذا لم يكن عون من الله للفتى فأكثر ما يجنى عليه اجتهاده وأما الهداية ~~فلا سبب لاحد الى طلب السعادة ولا الى شئ من الفضائل الابها أى بهداية الله ~~ورحمته ويجب على كل انسان ان يعلم ذلك لان داعية الانسان قد تكون مائلة الى ~~ما فيه صلاح آخرته ولكن اذا لم يعلم ما فيه صلاح آخرته حتى يظن الفساد ~~صلاحا فمن أين ينفعه مجرد الارادة فلا فائدة فى الارادة والقدرة والاسباب ~~الا بعد الهداية فهى مبدأ الخيرات ومنتهاها كما قال الله تعالى ربنا الذى ~~أعطى كل شئ خلقه ثم هدى وقال تعالى مخاطبا الناس ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته مازكا منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكى من يشاء وقال صلى الله عليه ~~وسلم ما من أحد يدخل الجنة الا برحمة الله تعالى أى بهدايته فقيل ولا أنت ~~يا رسول الله قال ولا أنا تنبيها على أنه لو توهمت رحمته مرتفعة ابتداء ~~وانتهاء ما كان لنا سبيل الى ذلك قال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة ~~لن يدخل أحدكم عمله الجنة قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا الا أن ~~يتغمدنى الله منه بفضل ورحمة وفى رواية لمسلم ما من أحد يدخله عمله الجنة @ PageV09P120 ~~96@ PageV09P121 ~~الحديث واتفقنا عليه من حديث عائشة وانفرد به مسلم من حديث جابر وقد تقدم ~~انتهى قلت وتمام حديث أبى هريرة عند ms07772 الشيخين فسددوا وقاربوا ولا يتمن أحدكم ~~الموت أما محسن فلعله يزداد خيرا واما مسئ فلعله يستعتب وفى لفظ لهما لن ~~ينجى أحد منكم عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا ان يتغمدنى ~~الله برحمته ولكن سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشئ من الدلجة والقصد القصد ~~يبلغوا وروى ابن قانع والطبرانى من حديث شريك بن طارق لن يدخل الجنة أحد ~~منكم بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا الا أن يتغمدنى الله ~~والهداية ثلاث منازل فى الدنيا الاولى معرفة طريق الخير والشر المشار ~~اليهما بقوله تعالى وهديناه النجدين هذا هو المالمشهور فى التفسير وقيل ~~طريق الثواب والعقاب وقيل طريق العقل والشرع وقال مجاهد الثديين وكذلك قوله ~~تعالى انا هديناه السبيل وقوله تعالى وهديناهما الصراط المستقيم وقد أنعم ~~الله على كافة عباده المكلفين بعضه بالعقل والفطنة والمعارف الضرورية فعم ~~به كل مكلف بل كل شئ حسب احتماله كما قال تعالى أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ~~أعطى كل شئ خلقه ثم هدى فهذا هو القسم الأول من المنزلة الأولى وأشار الى ~~القسم الثانى بقوله وبعضه على لسان الرسل أى الهداية التى جعلت الناس ~~بدعائه اياهم على ألسنة الانبياء والرسل وانزال القرآن ولذلك قال الله ~~تعالى وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ولما كانت الهداية والتعليم يقتضى شيئين ~~تعريفا من المعروف وتعرفا فى المعروف وبهما تتم الهداية والتعليم فانه متى ~~حصل البذل من الهادى والمعلم ولم يصح القول أن يقال لم يهتد ولم يعلم ~~اعتبارا بعدم القبول وصحح أن يقال هدى وعلم اعتبارا ببذله وعلى الاعتيار ~~الثانى ينزل قوله تعالى وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ~~فاسباب الهدى هى الكتب والرسل وبصائر العقول التى هى مبدأ الهداية وهى ~~مبذولة لهم ولا يمنع منها الا الحسد والكبر وحب الدنيا والاسباب التى تعمى ~~القلوب أى تعطى على بصيرتها وان كانت لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب ~~التى فى الصدور وعمى عين القلب الباطنة أشد من عمى العين الظاهرة واليه ~~الاشارة ms07773 بقوله تعالى أم على قلوب أقفالها ومن جملة المعميات الألاف والعادة ~~بالشئ وحب استصحابهما وعنه العبارة بقوله تعالى أنا وجدنا آباءنا على أمة ~~وانا على آثارهم مقتدون وكذا قوله صلى الله عليه وسلم حبك للشئ يعمى ويصم ~~وعن الكبر والحسد العبارة بقوله تعالى وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل ~~من القريتين عظيم وقد تقدم الكلام عليه وقوله تعالى أبشر امنا واحد انتبعه ~~انا اذا لفى ضلال وسعر فكل ذلك منشؤه التكبر على المؤمنين والتحاسد على ما ~~أعطاهم الله تعالى فهذه هى المعميات التى منعت الاهتداء وأشدها حب الدنيا ~~فإنه رأس كل خطيئة والهداية الثانية وراء هذه الهداية العامة التى هى ~~الاولى وهى التى يمد الله تعالى بها العبد حالا بعد حال بحسب استزادته من ~~العلم والعمل الصالح وهو التوفيق الذى يختص به من اهتدى وهى ثمرة المجاهدة ~~قال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وهو المراد بقوله تعالى ~~والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواتهم وقوله تعالى ومن يؤمن بالله يهد ~~قلبه والهداية الثالثة وراء الثانية وهو النور الذى يشرق فى عالم النبوءة ~~والولاية بعد كمال المجاهدة فيهتدى بها الى مالا يهتدى اليه بالعقل الذى ~~يحصل به التكليف وامكان تعلم العلوم به وعبر بعضهم عن هذه الهداية بنور ~~الولاية التى هى فى أفق نور النبوة ولعل هذا التعبير أوفق للمقام من تعبير ~~المصنف وهو الهدى المطلق وما عداه حجاب له ومقدمات وهو الذى شرفه الله ~~تعالى بتخصيص الاضافة اليه وان كان الكل @ PageV09P122 ~~97@ PageV09P123 ~~من جهته تعالى فقال تعالى قل ان هدى الله هو الهدى فأضاف ذلك الى لفظ الله ~~تعظيما له كقوله بيت الله ثم قال هو الهدى فجعله الهدى المطلق وكذلك قوله ~~تعالى هدى للمتقين فالهدى والهداية فى موضوع اللغة واحد ولكن قد خص الله ~~لفظ الهدى بما لا تولاه وأعطاه واختص هو به دون ما هو الى الانسان وهو ~~المسمى حياة فى قوله تعالى أومن كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نورا يمشى به ~~فى الناس ونورا بقوله تعالى أفمن ms07774 شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه ~~وبقوله تعالى يا أيها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا أى نورا ~~تفرقون بع بين الحق والباطل وبتحرى هذه المنازل الثلاثة يتوصل الى الهداية ~~للجنة فىلآخرة وهى المذكورة فى قوله تعالى وقالوا الحمد لله الذى هدانا ~~لهذا وما كنا لنهتدى لولا ان هدانا الله الآية وهذه الهدايات الاربع مرتبة ~~فمن لم يحصل له الاولى لا يحصل له الثانية بل لا يصح تكليفه ومن لم يحصل له ~~الثانية لا يحصل له الثالثة والرابعة والانسان لا يقدر ان يهدى أحد الا ~~بالدعاء أو تعريف الطرق دون سائر الهدايات والى سائر الهدايات أشار بقوله ~~انك لا تهدى من أحببت وكل هداية ذكر الله فيها انه منع الكافرين والظالمين ~~فهى الهداية الثالثة التى هى التوفيق الذى يختص به المهتدون والرابعة التى ~~هى الثواب فى الآخرة وادخال الجنة المشار اليها بقوله فأنت تكره الناس حتى ~~يكونوا مؤمنين وقوله ومن يهد الله فهو المهتد أى طالب الهدى ومتتحريه هو ~~الذى يوفقه ويهديه الى طريق الجنة لا من ضاده فتحرى طريق الضلاله والكفر ~~كقوله والله لا يهدى القوم الكافرين وقوله ان الله لا يهدى من هو كاذب كفار ~~الكاذب الكفار هو الذى لا يقبل هدايته فان ذلك راجع الى هذا وان لم يكن ~~موضوعا لذلك ومن لم يقبل هدايته لم يهتدو أما قوله تعالى اهدنا الصراط ~~المستقيم فقد قيل عنى به الهداية العامة التى هى العقل وألسنة الانبياء ~~وأمرنا بان نقول ولكن بألسنتنا وان كان قد فعل ليعطينا ثوابا كما أمرنا ان ~~نقول اللهم صل على محمد وان كان قد صلى عليه بقوله ان الله وملائكته يصلون ~~على النبى وقيل ان ذلك دعاء يحفظنا من استغواء الغواة واستهواء الشهوات ~~وقيل هو سؤال للتوفيق الموعود فى قوله والذين اهتدوا زادهم هدى وأما الرشد ~~فنعنى به العناية الالهية التى تعين الانسان فى أموره عند توجهه الى مقاصده ~~فتقويه على ما فيه كذا فى النسخ ونص الذريعة فتقربه مما ms07775 فيه صلاحه وتفتره ~~اى تكسله عما فيه فساده وأكثر ما يكون ذلك من الباطن كما قاله تعالى ولقد ~~آتينا ابراهيم رشده من قبل وكتابة عالمين وكثيرا ما يكون ذلك بتقوية العزم ~~أو فسخه واليه يوجه قوله تعالى واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه ~~فالرشد عبارة عن هداية باعثة الى جهة السعادة محركة اليها فالصبى اذا بلغ ~~خبيرا بحفظ المال وطرق التجارة والاستنماء أى كيفية نمو المال ولكنه مع ذلك ~~يبذر فيه تبذيرا ولا يريد الاستنماء لا يسمى رشيدا لا لعدم هدايته بل لقصور ~~هدايته عن تحريك داعيته فكم من شخص يقدم على ما يعلم انه يضره وأعطى ~~الهداية وميز بها عن الجاهل الذى لا يدرى انه يضره ولكن ما أعطى الرشد ~~فالرشد أكمل من مجرد الهداية الى وجوه الاعمال وهى نعمة عظيمة من النعم ~~التوفيقية وأما التسديد فهو توجيه حركاته الى صوب الغرض المطلوب وتيسيرها ~~عليه بان تقوم ارادته وحركته نحوه ليستدفى صوب الصواب ويهجم عليه فى أسرع ~~وقت يمكن الوصول فيه اليه وهو المراد بقوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم فى ~~أحد الوجوه فان الهداية بمجردها لا تكفى بل لابد من هداية محركة للداعية ~~وهى الرشد والرشد لا يكفى بل لابد من تيسير الحركات بمساعدة الاعضاء ~~والآلات حتى يتم المراد فما انبعث الداعية اليه فالهداية محض @ PageV09P124 ~~98@ PageV09P125 ~~التعريف والدلالة بلطف والرشد هو تنبيه الداعية لتستيقظ وتتحرك والتسديد ~~اعانة ونصرة بتحريك الاعضاء فى صوب السداد والنصرة من الله تعالى معونة ~~للأنبياء والأولياء وصالحى العباد بما يؤدى الى صلاحهم عاجلا وآجلا وذلك ~~تارة يكون من خارج بمن يقضيه الله تعالى فيعينه وتارة من داخل بان يقوى ~~قلوب الاولياء أو يلقى رعبا فى قلوب الاعداء وعلى ذلك قوله تعالى انا لننصر ~~رسلنا الذين آمنوا فى الحياة الدنيا الآية وقوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا ~~لعبادنا المرسلين انهم لهم المنصورون وان جندنا لهم الغالبون وأما ما يختص ~~بسعادة الدنيا ولا يعتبر فيه العاقبة فيقال لها الدول والدولة وعلى هذا ~~قوله تعالى وتلك تلايام نداولها بين ms07776 الناس وقوله فى وصف الفئ كيلا يكون ~~دولة بين الاغنياء منكم وأما التأييد فكأنه جامع للكل وهو عبارة عن تقوية ~~أمر بالبصيرة من داخل وبقوة البطش ومساعدة الاسباب من خارج وهو المراد ~~بقوله تعالى اذ ايدتك بروح القدس وهو مثال للاول وتقرب منه العصمة وهى ~~عبارة عن جود الهى أى فيض من فيوضاته يسنح فى الباطن أى يعرض فيه يقوى به ~~الانسان على تحرى الخير وتجنب الشر حتى يصير كمانع له من باطنه غير محموس ~~أى وان لم يكن منعا محسوسا واياه عنى يقوله تعالى ولقد همت به وهم بها لولا ~~ان رأى برهان ربه وقد روى ان يوسف عليه السلام رأى صورة يعقوب عليه السلام ~~وهو عاض على ابهامه فأحجم وليس ذلك بمانع ينافى التكليف كما توهمه بعض ~~المتكلمين فان ذلك كان تصورا منه وتذكر الما كان قد حذره منه وعلى هذا قال ~~لنصرف عنه السوء والفحشاء الآية ومن عصمته تعالى ان يكرر الوعيد على من ~~يريد عصمته لئلا يغفل ساعة عن مراعاة نفسه كقوله تعالى للنبى صلى الله عليه ~~وسلم ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين ~~فهذه هى مجامع النعم وان تستثبت الا بما يخوله الله أى بنعمة من الفهم ~~الصافى الثابت والسمع الواعى لما يحفظه والفلب البصير المتواضع المراعى ~~وتقييض المعلم الناصح له والتوفيق الموافق وامداده من المال الزائد على ما ~~يقصر عن المهمات بقلته القاصر عنا يشغل عن الدين بكثرته هكذا فى النسخ ولفظ ~~الذريعة وامداده من المال بما لا يقعد به قلته ولا يشغله عنه كثرته ومن ~~العشيرة العز الذى يصونه عن سفه السفهاء وظلم الاعداء وعن الغض منه من جهة ~~الاغنياء وان يخوله من كبر الهمة وقوة العزيمة ما يحفظ ما يحفظه عن التشوق ~~للمنازل والتأخر عن بلوغ كل منزلة سنية ويستدعى كل واحد من هذه الاسباب ~~الستة عشر اسبابا وتستدعى تلك الاسباب أسبابا الى ان تنتهى بالأخرة الى ~~دليل المتحيرين وملجأ المضطرين وذلك رب الارباب ومسبب الاسباب ms07777 جل جلاله وعم ~~نواله واذا كانت تلك الاسباب طويله لا يحتمل مثل هذا الكتاب استقصاء أى طلب ~~نهايتها فلنذكر منها نموذجا ليعلم به معنى قوله تعالى وان تعدوا نعمة الله ~~لا تحصوها وبالله التوفيق وهو حسبى ونعم الوكيل بيان وجه الانموذج فى كثرة ~~نعم الله تعالى وتسلسها وخروجها عن حد الحصر والاحصاء ... اعلم هداك الله ~~تعالى انا جمعنا فيما تقدم النعم الموهوبة والمكتسبة فى ستة عشر ضربا من ~~ضرب أربعة فالاربعة أصول ولكل أصل أربعة وجعلنا صحة البدن وسلامته من ~~الاسقام نعمة من النعم الواقعة فى الرتبة المتأخرة لانها من جملة الفضائل ~~البدنية المكملة للفضائل النفسية فهذه النعمة الواحدة لو اردنا ان نستقصى ~~الاسباب الى بها تمت هذه النعمة أى نطلب نهايتها لم نقدر عليها ولكن الا كل ~~أحد أسباب الصحة فلنذكر نبذة من جملة الاسباب التى بها تتم نعمة الا كل @ PageV09P126 ~~99@ PageV09P127 ~~ولا يخفى ان الا كل فعل لانه هيئة حاصلة للأكل بسبب كونه آكلا وكل فعل من ~~هذا فهو حركة لأنه خروج من الفعل الى القوة بالتدريج وكل حركة فلابد لها من ~~جسم متحرك وتكون تلك الحركة عارضة لذاته والجسم ماله طول وعرض وعمق هو أى ~~ذلك الجسم التها ولابد لها أى لتلك الحركة من قدرة على الحركة ولابد لها من ~~ارادة للحركة ولابد مع ذلك من علم بالمراد وادراك له ولابد للأكل من مأكول ~~ولابد للمأكول من أصل منه يحصل وجوده ولابد له من صانع يصلحه ويهيئه للأكل ~~فلنذكر أسباب الادراك أولا ثم أسباب الارادات ثم أسباب القدرة ثم اسباب ~~المأكول على سبيل التلويح والاشارة لا على سبيل الاستقصاء والاحاطة ... ~~الطرف الاول ... فى بيان نعم الله تعالى فى خلق أسباب الادراك اعلم ان الله ~~تعالى خلق النبات وهو ما يخرج من الارض من الناميات سواء كان له ساق كاشجر ~~أم لا كالنجم لكن خص عرفا بما لا ساق له وهو أكمل وجودا من الحجر والمدر ~~والحديد والنحاس وسائر الجواهر التى تنمو نموا ولا تغذى فان النبات خلق فيه ms07778 ~~قوة بها يجتذب الغذاء الى نفسه من جهة أصله وعروقه التى هى فى باطن الارض ~~وهى له آلات بها يجتذب الغذاء وهى العروق الدقيقة التى تراها فى كل ورقة ~~تغلظ أصولها وهى منابت الاوراق ثم تتشعب وتتفرق ولا تزال تستدق وتتشعب أى ~~تنقسم الى عروق دقيقة شعرية أى مثل الشعر فى الدقة تنبسط فى اجزاء الورقة ~~حتى تغيب عن البصر الا ان النبات مع هذا الكمال بالاضافة الى الجواهر ~~المذكورة ناقص فانه لو أعوزه أى أحوجه غذاء يساق اليه ويماس أصله جف ويبس ~~وذهبت نضارته ولم يمكنه طلب الغذاء من موضع أخر فان الطلب انما يكون لمعرفة ~~المطلوب وبالانتقال اليه والنبات عاجز عن ذلك أى لا قدرة له على الانتقال ~~من موضوعه فمن نعمة الله عليك ان خلق الحواس الخمس الظاهرة التى هى آلة ~~الادراك وتحقيق المقام ان الافعال الصادرة انما تصدر عن القوى لا عن الجسم ~~فان الجسم لا يفعل من حيث الجسمية بل بالقوة التى فيه أو بقوة متعلقة به ~~فالقوة مبدأ الفعل وكل فاعل اما قوة أو ذو قوة تفعل بقوته فالفاعل هو القوة ~~والجسم آلة فى الافعال فباستعماله على الوجه الأليق تستكمل اذا عرفت هذا ~~فاعلم أن النفس قد عرف تجردها وكونها فى أول انشائه ناقصة محتاجة الى ~~الاستكمال بالاجسام ولم يمكنها معرفة الجسم وما فيه من المعانى من غير آله ~~جزئية فخلق البارى جل جلاله حواس ظاهرة تدرك بواسطتها الاجسام وعوارفها ~~المكتسبة من الفيض العقلى بحسب استعدادها من الالوان والاشكال والطعوم ~~والروائح وغير ذلك وحواس باطنه تدرك بها انواعا أخرى من المعارف وهذه ~~الحواس آلات للنفس تستخدمها فى مهماتها ومقاصدها ويحصل لها شعور بالمحسوسات ~~بواسطتها فالحواس الظاهرة خمسة أولها حاسة اللمس وهى قوة منبثة فى جميع ~~البدن تدرك بها الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ونحوها عند الاتصال به ~~وانما خلقت لك هذه القوة حتى اذا مستك نار محرقة أو سيف جارح تحس به فتهرب ~~منه وهذا أول حس يخلق للحيوان ولا يتصور حيوان الا ويكون له ms07779 هذا الحس لأنه ~~ان لم يحس أصلا فليس بحيوان ولذلك قالوا الحيوان جسم نام حساس متحرك وأنقص ~~درجات الحس أن يحس بما يلاصقه ويماسه ويتصل به فان الاحساس بما يبعد منه ~~احساس أتم لا محالة وهذا الحس موجود لكل حيوان حتى الدودة التى فى الطين ~~فانها اذا غرز فيها ابرة اقبضت للهرب لا كالبنات فان @ PageV09P128 ~~100@ PageV09P129 ~~النبات يقطع فلا ينقبض اذ لا يحس بالقطع الا انك لو لم يخلق لك الا هذا ~~الحس لكنت ناقصا كادود لا يقدر على طلب الغذاء من حيث يبعد عنك بل ما يمس ~~بدنك فتحس به فتجذبه الى نفسك فقط فاقتربت الى حس آخر تدرك به ما بعد عنك ~~فخلق لك الشم وهى قوة مودعة فى الزائدتين الناتئتين فى مقدم الدماغ ~~الشبيهتين بحلمتى الثدى بها تدرك الروائح بطريق وصول الهواء المتكيف بكيفية ~~ذى الرائحة الى الخيشوم الا انك تدرى به الرائحة ولا تدرى انها جاءت من أى ~~ناحية فتحتاج ان تطوف كثيرا من الجوانب فربما تعثر على الغذاء الذى شمت ~~ريحه وربما لم تعثر فتكون فى غاية النقصان لو لم يخلق لك الا هذا فخلق لك ~~البصر وهى قوة مودعة فى العصبيتين المجوفتين اللتين يلتقان ثم يفترقان ~~تتأدى الى العين بها الاضواء والالوان والاشكال لتدرك به ما بعد عنك وتدرك ~~جهته فتقصد تلك الجهة بعينها الا انه لو لم يخلق لك الا هذا لكنت ناقصا اذ ~~لا تدرك بهذا ما وراء الجدران والحجب فتبصر غذاء ليس بينك وبينه حجاب وتبصر ~~عدو الاحجاب بينك وبينه وأما ما بينك وبينه حجاب فلا تبصره وقد لا ينكشف ~~الحجاب الا بعد قرب العدو منك فتعجز عن الهرب من بين يديه فخلق لك السمع ~~وهو قوة مودعة فى القصب المفروش فى مقعر الصماخ به تدرك الاصوات بطريق وصول ~~الهواء المتكيفة بكيفية الصوت الى الصماخ حتى تدرك به الاصوات والنغمات ~~اللذيذة والبشعة الحاصلة من تصادم الاجسام من وراء الجدران عند جريان ~~الحركات بواسطة الروح المودع فى العصب على حد مخصوص من القرب ms07780 والبعد وشدة ~~الصوت ورفعته لانك لا تدرك بالبصر الاشيأ حاضرا وأما الغائب فلا يمكنك ~~معرفته الا بكلام بنتظم من حروف وأصوات تدرك بحس السمع فاشتدت اليه حاجتك ~~فخلق لك ذلك وميزت بفهم الكلام من سائر الحيوانات وقاعدة تشكيل الهواء ~~بمقاطع الحروف غير صحيحة لكون الهواء غير حافظ للشكل لانه سريع الالتئام ثم ~~بتشوش ما عند أذنه من الهواء ينبغى أن لا يسمع شيأ لتشوش التموجات واضطرابه ~~وقول القائل بان الصوت يخرق الهواء وينفذ فيه غير سديد فانه اذا تشوش ~~الهواء المجاور للأذن بالكلية لا يبقى للبعض قوة النفوذ والامتياز عن ~~الباقى وأما ما قيل ان الصوت متعلق بقلع أو قرع لا كيف اتفق بل عند حركة من ~~الهواء بعنف فلا ينبغى ان تفهم كونهما داخلين فى حقيقة الصوت لبقاء الصوت ~~بعد الفراغ عنهما والصواب ان الصوت لا يعرف بشئ أصلا وكذا بساط جميع ~~المحسوسات فان التعريفات لابد وان تنتهى الى معلومات مستغنية عن التعريف ~~لكون التسلسل باطلا واذا وجبت النهاية ولا شئ أظهر من المحسوسات لان جميع ~~علومنا منتزعة منها وهى المعلومات الاولية وبها تعرف مركباتها فحقيقة الصوت ~~لا تعرف لمن لا سمح له وكذلك الضوء لمن لا بصر له ومن كان له فهو مستغن عن ~~التعريف فالصوت أمر بسيط صورته فى العقل كصورته فى الحس وحقيقته انه صوت ~~فقط وكذا اللون وسائر المحسوسات وأما ان سبب الصوت قلع أو قرع وان الهواء ~~شرط واذا لم يكن على سبيل حصول المقاطع كان على وجه أخر شرطا فهو بحث آخر ~~لا مدخل له فى حقيقة الصوت والله أعلم وكل ذلك ما كان يغنيك لو لم يكن لك ~~حسن الذوق وهى قوة منبعثة فى العصب المفروش على جرم اللسان تدرك بها الطعوم ~~بمخالطة الرطوبة اللعابية وبسائط الطعوم هى الحلاوة والمرارة والحموضة ~~والعفوصة والقبض والحرافة والملوحة والدسومة وواحد لا طعم له ويسمى التفه ~~اذ يصل الغذاء اليك فلا تدرك انه موافق لك أو مخالف فتأككله فتهلك كالشجرة ~~يضرب فى أصلها كل ما ئع ms07781 ولا ذوق لها تجذبه وربما يكون ذلك سبب جفافها أى ~~يبسها وليست النفس دراكة بمجرد هذه الا لات بل هذه محال لها خواص ~~واستعدادات مختلفة وأمزجة مخصوصة اذا وصل اليها الروح النفسانى اللطيف وجال ~~فيها استعد بذلك لان تفيض النفس عليه هيئة مستعدة بتلك الهيئة لان يكون ~~مرآة للنفس تشاهد بواسطة استعماله على وجوه مخصوصة العالم الحسى وخواصه ~~لمناسبة ما بين النفس وذلك الروح الذى حصل بتردده فى تلك الآلة هيئة مخصوصة ~~تقتضى ان تشاهد به النفس عند الاستعمال نوعا من المعلومات @ PageV09P130 ~~101@ PageV09P131 ~~ثم كل ذلك لا يكفيك لو لم يخلق فى مقدمة دماغك ادراك آخر يسمى حسا مشتر ~~كاتتادى اليه هذه المحسوسات الخمس وتجتمع فيه وهذا على رأى المشائين فانهم ~~يزعمون ان الحواس الباطنة فيدركها مشاهدة والصور التى يراها النائمون ~~والمحرورون فيه يتمثل على رأيهم ومحله البطن المقدم من الدماغ والثانية ~~الخيال وهى خزانه الحس المشترك وممحلة البطن المقدم أيضا لكنه يميل الى ~~اليسار قليلا والثالثة الوهم ومحلة البطن الاوسط من الدماغ والرابعة ~~الحافظة وهى خزانة الوهم ومحلها البطن الاوسط منه ايضا وأما الاشراقيون فلا ~~يثبتون ادراك شئ منها الا المتخيلة فقط وقد تقدم الكلام عليه ولولاه لطال ~~الامر عليك فانك اذا أكلت شيأ أصفر مثلا فوجدته مرا مخالفا لك فتركته فاذا ~~رأيته مرة أخرى فلا تعرف انه مر مالم تذقه ثانيا لولا الحس المشترك اذا ~~لعين تبصر الصفوة ولا تدرك المرارة فكيف تمتنع عنه والذوق يدرك المرارة ولا ~~يدرك الصفره فلابد من حاكم تجتمع عنده الصفرة والمرارة جميعا اذا أدرك ~~الصفرة حكم بأنه مر فيمتنع من تناوله ثانيا وكل ذلك على رأى المشائين وأما ~~أفلاطون وجماعة من الأقدمين فقد أقاموا دلائل ابطلوا بها المحافظة والخيال ~~وانطباع الاشباح فى العين وهى بعينها تبطل الحس المشترك أيضا وكل صورة فى ~~الدماغ فلا تبقى الا المتخيلة وهى بعينها المتوهمة التى حكمها لا يخالف حكم ~~المتوهمة وهذا كله تشاركك فيه الحيوانات اذ للشاة هذه الحواس كلها فلو لم ~~يكن لك الا هذا كنت ms07782 ناقصا فان البهيمة تحتال عليها فتؤخذ فلا تدرى كيف تدفع ~~الحيلة عن نفسها وكيف تتخلص اذا قيدت وقد تلقى تفسها فى بئر ولا تدرى ان ~~ذلك يهلكها ولذلك قد تأكل الهيمة ما تستلذه فى الحال ويضرها فى ثانى الحال ~~فتمرض وتموت اذ ليس لها الا الاحساس بالحاضر فقط فأما ادراك العواقب فلا ~~فميزك الله تعالى وأكرمك بصفة أخرى هى شرف من الكل وهو العقل وهو الاستدراك ~~المحض لادراك المعقولات وهو قوة محضة خالية عن الفعل كما فى الاطفال ويقال ~~له العقل الهيولانى لان النفس فى هذه المرتبة تشبه الهيولى الاولى الخالية ~~فى حد ذاتها عن الصورة كلها فيه تدرك مضرة الاطعمة ومنفعتها ومايضره فى ~~المآل وبه تدرك كيفية طبخ الاطعمة وتأليفها واعداد أسبابها فتنتفع بعقلك فى ~~الاكل الذى هو سبب صحتك وهو أخس فوائد العقل وأقل الحكم فيه بل الحكمة ~~الكبرى فيه معرفة الله تعالى بطريق اسمائه وصفاته ومعرفة أفعاله ومعرفة ~~الحكمة فى عالمه الحسى وعند ذلك تنقلب فائدة الحواس فى حقك فتكون الحواس ~~الخمس كاجواسيس وأصحاب الاخبار الموكلين بنواحى المملكة وقد وكلت كل واحدة ~~منها أى من تلك الحواس بأمر مختص بها دون غيرها فواحدة منها موكلة باخبار ~~الالوان والاشكال والمقادير وغيرها وهى حاسة البصر فان النفس تشعر بما ذكر ~~اذا وقعت العين فى مقابلة الشئ والاخرى بأخبار الاصوات الثقيلة والخحفيفة ~~الحاصلة عن تصادم الاجسام وهى حاسة السمع والاخرى باخبار الاصوات الثقيلة ~~والخفيفة الحاصلة عن تصادم الاجسام وهى حاسة السمع والأخرى بأخبار الروائح ~~الطيبة والكريهة بواسطة انتقال الهواء الواصل الى الانف من الجسم ذى ~~الرائحة وهى حاسة الشم والاخرى باخبار الطعوم من الحلاوة والمرارة والحموضة ~~والعفونة والقبض والحرافة والملوحة والدسومة وهى حاسة الذوق والاخرى باخبار ~~الحر والبرد والرطوبة واليبوسة ويعبرون عنها بالكيفيات الاربع والخشونة ~~والملاسة واللين والصلابة وغيرها من الثقل والخفة وهى حاسة اللمس وهى أدوات ~~هذه الادراكات ثم الذوق ثم الشم @ PageV09P132 ~~102@ PageV09P133 ~~وهذه البرد بضمتين جمع بريد الرسول والجواسيس يقتصون الاخبار أى يتتبعونها ~~من أقطار المملكة واطرافها ويسلمونها الى ms07783 الحس المشترك والحس المشترك قاعد ~~فى مقدمة الدماغ مثل صاحب القصص والكتب الواردة الواردة على باب الملك يجمع ~~القصص والكتب الواردة من نواحى العالم فيأخذها من يد الجواسيس وهى مختومة ~~ويسلمها الى الملك اذ ليس له الا أخذها وجمعها وحفظها الى وقت الحاجة وأما ~~معرفة حقائق ما فيها فلا ولكن اذا صادف القلب العاقل الذى هو الامير والملك ~~سلم الانها آت وهو رفع اقصص لانه يذكر فيها دائما وانهى اليه كذا وكذا اليه ~~مختومة فيفضها الملك وفى نسخة فيفتشها ويطلع منها على أسرار المملكة ويحكم ~~فيها باحكام عجيبة لا يمكن استقصاؤها فى هذا المقام وقد يفض صاحب الاخبار ~~عن تلك القصص فيسقط منها ما يراه حشو او يرفع الباقى صافيا الى حضرة الملك ~~فيميزه ويرفعه ويعرف مضاره ومنافعه ويسلمه الى خازنة وهى القوة الحافظة الى ~~وقت حاجته فحينئذ يتقدم باخراجه وبحسب ما يلوح له من الاحكام والمصالح يحرك ~~الجنود وهى الاعضاء مرة فى الطلب ومرة فى الهرب ومرة فى اتمام تدبيرات تعن ~~له أى تعرض فهذه سياقة نعمة الله تعالى عليك فى الادراكات ولا تظنن اننا ~~استوفيناها فان الحواس الظاهرة الخمس هى بعض الادراكات والبصر واحد من جملة ~~الحواس والعين آلة واحدة له وقد ركبت العين من عشر طبقات مختلفة بعضها ~~طوبات وبعضها أغشية وبعض الاغشية كانها نسيج العنكبوت وبعضها كالمشيمة وبعض ~~تلك الرطوبات كانه بياض البيض وبعضها كأنه الجمد ولكل واحد من الطبقات ~~العشر صفة وصورة وشكل وهيئة وعرض وتدوير وتركيب لو اختلفل طبقة واحدة من ~~جملة العشر أو صفة واحدة من صفات كل طبقة لاختل البصر وعجز عنه الاطباء ~~والكحالون كلهم وبيان ذلك ان كلا من العين مركب من سبع طبقات وثلاث رطوبات ~~وهى العصب والعضل والعروف وقد سمى المصنف المصنف الكل طبقات وفيه تسامح لا ~~يضر وكيفية تركيبها ان العصبية المجوفة التى هى أول العصب الخارج من الدماغ ~~تخرج من القحف الى قعر العين وعليها غشاآن هما غشاء الدماغ فذا برزت عن ~~العين وصارت فى جوفه عظم ms07784 العين فارقها الغشاء الغليظ وصار غشاء ولباسا على ~~عظم العين ويسمى هذا الغشاء الطبقة الصلبية ثم يفارقها الغشاء القيق فيصير ~~غشاء ولباسا بعد الصلبية وتسمى الطبقة المشيمية للشبهها بالمشيمة لانها ذات ~~عروق كثيرة ثم تصير هذه العصبية نفسها الى المجوفة عريضة ويصير منها غشاء ~~بعد الاولين ويسمى الطبقة الشبكية ثم يتكون فى وسط هذا الجسم جسم آخر ~~مستدير الا ان فى جانبه الخارجى أدنى تفرطح لتظهر فيه اشباح المرئيات وفى ~~جانب الداخل نتوء ليتوصل بالعصبة المجوفة كما ينبغى وتسمى الرطوبة الجليدية ~~تشبيها بالجليد فى صفائه ويسمى البردية أيضا لسبهها بالبردة فى شكلها أو ~~صفائها وشفيفها ويحفظ الزجاجية من الجليدية بمقدار النصف ويعلو النصف الأخر ~~جسم شبيه بنسيج العنكبوت شديد الصقال والصفاء يسمى الطبقة العنكبوتية ثم ~~يعلو هذه الطبقة جسم سائل فى لون بياض البيض وقوامه يسمى الرطوبة البيضية ~~ويعلو البيضة جسم رقيق مخمل الداخل أملس الخارج ويختلف لونه فى الابدان ~~فربما كان شديد السواد وربما كان دون ذلك فى وسطه حيث يحاذى الجليدية ثقب ~~يتسع ويضيق فى حال دون حال بمقدار حاجة الجليدية الى الضوء فيضيق عند الضوء ~~الشديد ويتسع فى الظلمة ويسمى هذا الثقب الحدقة وهذا الغشاء الطبقة العنبية ~~فى خمل باطنها وملامسة ظاهرها والثقب الذى فى وسطها وبعضهم يقول ان لون هذه ~~الطبقة هو الاسمانجونى ليكون نور الباصرة فيها معتدلا اذ لا لون اسب واوفق ~~لنور الباصرة من هذا لان لون السواد يقبض النور المذكور والبياض يفرقه وهذا ~~اللون متوسط بين السواد والبياض ولا نجد فى الالوان ما هو فى حاق الوسط ~~بينهما مثل هذا اللون ويعلو هذه الطبقة جسم كثيف صلب صاق شفاف يشبه صحيفة ~~رقيقة من قرن أبيض ويسمى الطبقة القرنية غير @ PageV09P134 ~~103@ PageV09P135 ~~انها تتلون بلون الطبقة التى تحتها المسماه بالعنبية كما اذا لصق وراء جام ~~من زجاج شئ ذو لون فيخيل ذلك المكان من الزجاج بلون ذلك الشئ ولونها مختلف ~~فى الناس ففى بعض يكون زرقاء وفى بعض يكون شهلاء وفى بعض يكون سوداء ويعلو ~~هذه ms07785 الطبقة ويغشيها لا كلها بل الى موضع سواد العين جسم أبيض اللون صلب ~~يسمى الطبقة الملتحمة وهى التى تلى الهواء وهو بياض العين ونباته من الجلد ~~الذى على القحف من خارج وجوهره من لحم ابيض دسم وقد امتزج بعضله العين ~~وأحكم على القرنية فلهذا يسمى بالملتحمة ونبات القرنية من الصلبية ونبات ~~العنبية من المشيمة ونبات العنكبوتية من الشبكية هكذا رتب بعضهم هذه ~~الطبقات والرطوبات أعنى جعل الاول الطبقة الصلبية ثم الطبقة المشيمية ثم ~~الطبقة الشبكية ثم الرطوبة الجلدية ثم الطبقة العنكبوتية ثم الرطوبة ~~البيضية ثم باقى الطبقات وبعضهم جعل الرطوبة البيضية تاليه للرطوبة ~~الجليدية بين الزجاجية والبيضية ليأخذ الغذاء من الزجاجية وتدفع البيضية ~~عنها اشعة الشمس ونحوها وجعل الطبقات الاربع اعنى العنكبوتية والعينية ~~والقرنية والملتحمة تالية للرطوبات الثلاث المتتالية وأشرف أجزاء العين ~~انما هو الرطوبة الجليدية وسائر الطبقات والرطوبات لاجل مصلحته فالزجاجية ~~والطبقات الثلاث المتصلة بها قد أحاطت بنصف الجليدية من جانب الرطوبة ~~البيضية والطبقات الاربع المتصلة بها محيطة بنصفها الآخر من جانب وهى ~~موضوعة فى الوسط صيانة لها وحرزا فهذا فى حس واحد فقس به حاسة السمع وسائر ~~الحواس ومن أعجب ما فى حاسة السمع ان فى داخلها فضاء موضوعا مجوفا ذا ~~تقعير يؤدى اليه ثقبه وقد انبسط غشاء منتسج من ليف عصب الحس المذكور على ~~محيط ذلك الفضاء كانبساط الجلد على الطبل وبهذا الغشاء يكون السمع عند ما ~~يقرعه الصوت لان فى ذلك الفضاء هواء راكد فكلما وصل الهواء الخارجى المتموج ~~الى العصب حرك الهواء الداخل فيصادمان فى العصب معا فيدرك الصوت بل لا يمكن ~~ان تستوفى حكم الله تعالى وأنواع نعمه فى جسم البصر وطبقاته المذكورة فى ~~مجلدات كثيرة قد تكفل بيان بعضها أهل التشريح مع ان جملته لا تزيد على جوزة ~~صغيرة أى فى المقدار فكيف ظنك بجميع البدن وسائر اعضائه ووعجائبه التى ~~ركبها الله تعالى فيه فهذه مرامزة أى اشارات الى نعم الله تعالى بخلق ~~الاداراكات والله أعلم الطرف الثانى ... فى بيان أصناف النعم التى ms07786 فى خلق ~~الادراكات اعلم انه لو خلق لك البصر حتى تدرك به الغذاء من بعد ولم يخلق لك ~~ميل فى الطبع وشوق اليه وشهوة له تستحثك على الحركة لكان البصر معطلا مهملا ~~فكم من مريض يرى الطعام وهو انفع الاشياء له وقد سقطت شهوته فلا يتناوله ~~فيبقى البصر والادراك معطلا فى حقه فاضطررت الى ان يكون لك ميل ال ما ~~يوافقك ويلائم مزاجك يسمى شهوة وان تكون نفرة عما يخالفك تسمى كراهة لتطلب ~~بالشهوة وتهرب بالكراهة فخلق الله تعالى فيك شهوة الطعام وساطعها عليك ~~ووكلها بك كالمتقاضى أى المطالب الذى يضطرك أى يلجئك الى التناول منه حتى ~~تتناول وتغتذى فتبقى بالغذاء وهذا القدر مما يشاركك فيه الحيوان دون النبات ~~ثم هذه الشهوة لو لم تسكن اذا أخذت مقدار الحاجة منه أشرقت وتجاوزت وأهلكت ~~نفسك فخلق الله سبحانه لك الكراهة عند الشبع لتترك بها الاكل لا كالزرع ~~فانه لا يزال يجتذب الماء اذا انصب فى أسافله حتى يفسد فيحتاج الى آدمى ~~يقدر غذاءه بقدر الحاجة فيسقيه مرة ويقطع عنه الماء أخرى حتى يصلح وكما خلق ~~لك هذه الشهوة حتى تأكل فيبقى به بدنك خلق لك شهوة الوقاع حتى تجامع فيبقى ~~به نسلك وهاتان هما الشهوتان واحداهما تحدث عن الاخرى ولو قصصنا عليك @ PageV09P136 ~~104@ PageV09P137 ~~عجائب صنع الله فى خلق الرحم وخلق دم الحيض وتأليف الجنين من النطفة ودم ~~الحيض فى الرحم الذى هو من المرأة بمنزلة الذكر من الرجل وكيفية خلق ~~الاثنين وهما ركبا من لحم أبيض غدوى دسم ومن عروق وشريانات وهما آلتا المنى ~~ومعدناه اذ المنى ينزل اليهما من جميع الاعضاء من كل عضو جزء والعروق ~~السالكة اليها من الفقار الذى هو مستقر النطفة وهى فقرات الظهر وكيفية ~~انصباب ماء المرأة من الترائب وهى ضلوع صدرها أو ماوى الترقوتين أو ما بين ~~الثديين والترقوتين أو اربعة اضلاع من يمنه الصدر وأربع من يسرته بواسطة ~~العروق وكيفية انقسام مقعر الرحم الى قوالب تقع النطفة فى بعضها فتتشكل ~~بشكل الذكور وترفع فى بعضها ms07787 فتتشكل بشكل الاناث وهو مريوط برباطات مسلسة ~~متصلة بخرز الظهر وبجانب السرة والمثانة تحفظه على وضعه وله زائدتان يسميان ~~قرنى الرحم وخلف هاتين الزائدتين بيضتا المرأة ينصب منهما منى المرأة الى ~~تجويف الرحم وكيفية ادارتها فى اطوار خلقها مضغة وعلقة ثم عظما ولحما ودما ~~وكيفية قسمة أجزائها الى رأس ورجل وبطن وظهر ويد وسائر الاعضاء لقضيت من ~~انواع نعم الله عليك فى مبدأ خلقك كل العجب فضلا عما تراه الآن ولكنا لسنا ~~نريد ان نتعرض الا لنعم الله تعالى فى الاكل وحده كيلا يطول الكلام ويتسع ~~المجال ويخرج عن مقصود الكتاب فاذا شهوة الطعام أح ضروب الارادات وذلك لا ~~يكفيك فانه تأتيك المهلكات من الجوانب الاربعة فلو لم يخلق فيك الغضب الذى ~~به تدفع كل ما يضارك ولا يوافقك لبقيت عرضه الآفات وهدفا للمهلكات ولاخذ ~~منك كل ما حصلت من الغذاء فان كل أحد يشتهى ما فى يدك فتحتاج ال داعية فى ~~دفعة عنك ومقاتلته وهى داعية الغضب الذى به تدفع كل ما يضادك ولا يوافقك ثم ~~هذا لا يكفيك اذ الشهوة والغضب لا يدعوان الا الى ما يضر وينفع فى الحال ~~أما فى المال فلا تكفى هذه الارادة فخلق الله لك ارادة أخرى مسخرة أى ~~منقادة تحت اشارة العقل المعرف للعواقب كما خلق الشهوة والغضب مسخرين تحت ~~ادراك الحس المدرك للحالة الحاضرة فتم بها انتفاعك بالعقل اذ كان مجرد ~~المعرفة بان هذه الشهوة مثلا تضرك لا يغنيك فى الاحتراز عنها ما لم يكن ميل ~~الى العمل بموجب المعرفة وهذه الارادة قد أفردت بها عن البهائم وميزت بها ~~عنها اكراما لبنى آدم كما أفردت بمعرفة العواقب التى هى من خواص العقل وقد ~~سمينا هذه الارادة باعثا دينيا وفصلناه فى كتاب الصبر أوفى من هذا فراجعه ~~والله أعلم الطرف الثالث فى بيان نعم الله تعالى فى خلق القدرة وآلات ~~الحركة اعلم وفقك الله تعالى ان الحس لا يفيد الا الادراك وقد تقدم ان كل ~~حاسة لها لدراك خاص والارادة لا معنى ms07788 لها الا الميل الى الطلب او الى الهرب ~~وهذا لا كفاية فيه مالم تكن فيك آلة الطلب والهرب فكم كم زمن وهو المريض ~~الذى يطول به المرض زمانا طويلا مشتاق الى شئ بعيد عنه مدرك له ولكنه لا ~~يمكنه ان يمشى اليه لفقد رجله أو لا يمكنه أن يتناوله لفقد يده أو لفلج ~~وخدر فيهما خاصة مع صحة الجسم فلابد من آلات للحركة وقدرة فى تلك الآلات ~~على الحركة لتكون حركتها بمقتضى الشهوة طلبا وبمقتضى الكراهة هربا @ PageV09P138 ~~1053@ PageV09P139 ~~فلذلك خلق الله تعالى لك الاعضاء التى تنظر الى ظاهرها ولا تعرف أسرارها ~~وما خلقت له فمنها ما هو للطلب والهرب كالرجل الانسان فانه بها يطلب ما ~~يريد ويهرب عما لا يريد والجناح للطير والقوائم للدواب ومنها ما هى للدفع ~~عنه كالاسلحة للانسان والقرون للحيوانات وفى هذا تختلف الحيوانات اختلافا ~~كثيرا فمنها ما يكثر اعداؤه ويبعد غذاؤه فيحتاج الى سرعة الحركة فخلق له ~~الجناح ليطير بسرعة لتحصيل غذائه ولئلا يدركه الطالب ومنها ما خلق له أربع ~~قوائم ولا زيادة عليها وما وجد فى بعضها من زيادات الارجل فهى بمنزلة ~~الزائدة أو المعينة ومنها ماله رجلان كبنى أدم والطيور ومنها ما يدب على ~~بطنه كالحيات وما أشبهها وذكر ذلك يطول ولم يخلق للحيات ما يكون بمنزلة ~~السلاح لها فعوض عنها بالهيبة فلا تخرج على جماعة الا ويتوقفون من هيبتها ~~فلنذكر الاعضاء التى بها يتم الاكل فقط ليقاس عليها غيرها فنقول رؤيتك ~~الطعام من بعد وحركتك اليه لا تكفى ما لم تأخذه وفى نسخة ما لم تتمكن من ~~أخذه فافتقرت لا محالة الى آلة باطشة فأنعم الله عليك بخلق اليدين وهما ~~طويلتان ممتدتان الى الاشياء ومشتملتان على مفاصل كثيرة لتتحرك فى الجهات ~~فتمتد وتنثنى اليك بسهولة فلا تكون كخشبة منصوبة تمتد ولا تنثنى ثم جعل رأس ~~اليد عريضا بخلق الكف ثم قسم رأس الكف بخمسة أقسام هى الاصابع وجعلها فى ~~صفين بحيث يكون الابهام فى جانب ويدور على الاربعة الباقية ولو كانت مجتمعة ~~أو متراكمة ms07789 لم يحصل بها تمتم غرضك فوضعها الحكيم تعالى شأنه وضعا ان بسطتها ~~كانت لك مجرفة وان ضمنتها كانت لك مفرقة وان جمعتها كانت آلة للضرب وان ~~نشرتها ثم قبضتها كانت آلة فى القبض وبيان ذلك ان للساعدين أربعة عظام لكل ~~اثنان هما الزندان طولهما من المرفق الى الرسغ أحدهما كبير موضوع فى الاسفل ~~يلى الخنصر ويقال له الزند الاسفل ويسمى جملة الساعد ذراعا وثانيهما صغير ~~موضوع فوق مايلى الابهام ويقال له الزند الاعلى وانما جعل كذلك لان الحامل ~~يجب أن يكون أقوى من المحمول وقولنا فوق وأسفل انما هو عندما يكون الساعد ~~منصوبا بحيث يقبل باطنه وباطن الكف على البدن وانما الف الساعد من عظمين ~~لاحتياجه الى مفصلين ينبسط وينقبض باحدهما وهو المفصل الملتئم بين الزند ~~الاسفل Y وذلك لان الزند الاسفل له فى أعلاه رأسان فيما بينهما خرسبية ~~بسنى اليونان هكذا > فينبسط الساعد انبساطا يصير جملة اليد ممدودة وتنقبض ~~بحيث يلحق الكف الكتف فاذا أريد البسط دخل رأس الزند الاسفل الذى هو من خلف ~~فى نقوله مهيأة فى طرف الحز من العضد من خلف واستقر فيها فيمنع الساعد ان ~~ينثنى الى خلف واذا اريد القبض دخل رأس الزند الاسفل من قدام فى نقرة أخرى ~~فى طرف ذلك الحز من قدام فاستقر فيها فلا تنقبض اليد ولا ينثنى أكثر من ذلك ~~وينكب بالمفصل الآخر على وجهه وينقلب على قفاه وهو المفصل الملتئم بين ~~الزند الاعلى والعضد اذا الطرف الوحشى من طرف العضد مما يلى الساعد يدخل فى ~~نقرة فيها طرف الزند الا على فيدور الزند عليه وأما عظام رسغ اليدين فهى ~~ستة عشر لكل ثمانية وهى عظام صلبة صلدة عديمة المخ سبعة منها نضدت صفين ~~فالصف الاعلى من ثلاثة والاسفل من أربعة وذلك لان أعلى الرسغ موصول بعضو ~~ضيق الطرف ليس بين عظميه فى هذا الجانب درجة أعنى الساعد وأسفله بعضو عريض ~~أعنى مشط الكف وأما الثامن فانما خلق لحفظ عصبة هناك تأتى الكف لا للرسغ ~~خاصة وللرسغ مفصلان أحدهما ms07790 كبير يلتئم بدخول الثلاثة العليا فى حفرة فى طرف ~~الساعد متقورة فى رأس الزند الاسفل مما يلى الخنصر فى نقرة العظم الذى فى ~~هذا الموضع من عظام الرسغ فيدور الرسغ على تلك الزائدة وبهذا المفصل ينكب ~~الرسغ وينقلب واما عظام الكفين فهى ثمانية لكل أربعة وهى كالمتوسط بين ~~أربعة الرسغ والاصابع الاربع سوى الابهام وطرفها الذى يلى الرسغ متصل به ~~اتصالا محكما بما ربطته وتبقى بحيث لا تظهر فيه حركة ورؤوس العظام فى هذا ~~الطرف متصل بعضها @ PageV09P140 ~~106@ PageV09P141 ~~ببعض أيضا اتصالا شديدا بعظام الرسغ حتى لو كشط جلده الكف وجدت هذه العظام ~~متصلة ببعد وصولها عن الحس وأما رؤس التى فى الطرف الآخر فبينها فرج مادامت ~~الاصابع منفرجة وهى تنضم بانضمام الاصابع وأما عظام أصابع اليدين فهى ~~ثلاثون لكل خمسة عشر وكل أصبع مؤلف من ثلاثة عظام تسمى الانامل والسلاميات ~~يتصل بعضها ببعض بمفاصل موثقة بربط وكذا الابهام الا ان العظم الاول منه ~~مربوط بالرسغ لا بالمشط كالاربع الأخر وقيل هو متصل بطرف الزند الاعلى ~~بمفصل واسع سلس لانه يحتاج الى حركة واسعة ليلقى به الاصابع الاربع ثم خلق ~~لها أظافرا وهى اما من العظام واما أجسام عظمية موصولة بالسلاميات الاخيرة ~~من الاصابع مربوطة مع اللحم والجلد برباطات من جنس الاوتار وقد يصير اليها ~~عصب ووريد وشرانيات يؤدى اليها الحياة والغذاء وأسند اليها رؤس الاصابع حتى ~~لا تتفتت ولاتهن عند الشد على الشئ هذا أحد منافع الاظفار والثانية من ~~منافعها حتى تلتقط بها الاشياء الدقيقة الصغيرة التى لا تحويها الا الاصابع ~~فتأخذها برؤس أظفارك والمنفعة الثالثة أن تتمكن من الحك والتنقية والرابعة ~~أن تكون سلاحا لك فى بعض الاوقات واليه يشير ما ورد فى الخبر وأما الظفر ~~فمدى الحبشة والثلاثة الاولى أولى بنوع الانسان والرابعة ببعض الحيوانات ~~ولذا وردت السنة فى تقليمها متى طالت وخلقت مستديرة الاطراف من عظام لينة ~~لتتطا من تحت ما يصاكها فلا تنصدع وخلقت ناتئة دائما وفى كل ذلك حكم خفية ~~لا يعلم بها الا الراسخون فى ms07791 العلم ثم هب انك أخذت الطعام باليد فمن اين ~~يكفيك هذا ما لم يصل الى المعدة وهى فى الباطن فلابد وان يكون من الظاهر ~~دهليز اليها حتى يدخل الطعام منه فجعل الفم منفذ الطعام الى المعدة مع ما ~~فيه أى فى الفم من الحكم الكثيرة ما بين ظاهرة وخفية سوى كونه منفذا للطعام ~~الى المعدة وأجلها النطق الذى هو سبب السعادات كلها ثم ان وضعت وضعت الطعام ~~فى الفم وهو أى الطعام قطعة واحدة فلا يتيسر ابتلاعه لضيق المدخل فتحتاج ~~الى طاحونة تطحن بها الطعام فخلق لك اللحيين من عظمين هذا على الاجمال ~~وبالتفصيل فعظام اللحى الاعلى أربعة عشر ستة فى العينين لكل ثلاثة واثنان ~~فى الوجنتين وهما كبيران وركب فيهما أكثر الاسنان سوى الثنايا والراعيات ~~العليا واثنان صغيران وفيهما ثقبتان من المنخرين الى الفم واثنان فى طرف ~~اللحى وفيهما بقية الاسنان واثنان فى الانف وأما عظام اللحى الاسفل فطرف كل ~~منهما من أسفل فى موضع الذقن يلتحم بصاحبه والآخر من فوق له شعبتان وطبق ~~الاضراس من العليا على السفلى لتطحن بها الطعام طحنا ثم الطعام تارة يحتاج ~~الى الكسر وتارة الى القطع ثم يحتاج الى الطحن بعد ذلك فقسم الاسنان الى ~~عريضة طواحين كالاضراس والى حادة قواطع كالرباعيات والى ما يصلح للكسر ~~كالانياب اعلم أن الاسنان اثنان وثلاثون وفى كل لحى ستة عشر أربعة من قدام ~~وهى الثنيات والرباعيات ويقال لها القاطعة اذ يقطع بها ما يؤكل من الطعام ~~اللين وهى عراض حادة الرؤوس واثنتان من جانبى الاربع ويقال لهما النابان ~~وهما حادتان الرؤس عريضتان الاصول يكسر بهما ما صلب من الطعام ولكل من هذه ~~الست أصل واحد وخمس فى كل من الجانبين وهى عراض خشنة الرؤوس وتسمى الاضراس ~~والطواحين لانها تطحن الطعام وتسحق ولكل منها ثلاثة أصول الاضراس أكثر لشدة ~~عملها ودوامه وانما جعل أصول الفوقانية منها أكثر من أصول التحتانية ~~لتعلقها وربما عدمت النواجذ منها فى بعض الناس وهى الاربعة الطرفانية فتكون ~~اسنانه ثمانية وعشرين والنواجذ تنبت ms07792 فى الاكثر فى وسط زمان النمو وهو بعد ~~البلوغ الى الوقوف وذلك الوقوف قريب من ثلاثين سنة ولذلك تسمى أسنان الختم ~~ثم جعل مفصل اللحين متخلخلا بحيث يتقدم الفك الاسفل ويتأخر حتى يدور على ~~الفك الاعلى دوران الرحى ولولاه لما تيسر الاضراب أحدهما على الآخر مثل ~~تضييق اليدين مثلا وبذلك @ PageV09P142 ~~107@ PageV09P143 ~~لايتم الطحن فجعل اللحى الاسفل متحركا حركة دورية واللحى الاعلى نابتا لا ~~يتحرك أى أن الثنايا والرباعيات تتماس وتتلاقى فى حالة العض ولو لم يكن ~~كذلك لم يتم العض على الاشياء وذلك يكون بجذب الفك إلى قدام حتى يلاقى ~~بعضها بعضا وعند المضغ والطحن يرجع الفك الى مكانه فتدخل الثنايا ~~والرباعيات السفلانيات الى داخل وتحيد عن موازاة العالية فيتم بذلك للاضراس ~~وقوع بعضها على بعض وذلك لانه لا يمكن عن تلاقى الثنايا والرباعيات التى فى ~~اللحى الاعلى وفى اللحى الاسفل ان تتلاقى الاضراس فانظر الى عجيب صنع الله ~~تعالى وبديع حكمته فان كل رحى صنعه الخلق فيثبت منه الحجر الاسفل ويدور ~~الاعلى ولو تحرك الاسفل لفسد الا هذا الرحى الذى صنعه الله تعالى اذ يدور ~~منه الاسفل على الاعلى وسر ذلك ان الله تعالى قد وضع خزائن الحواس فى اللحى ~~الاعلى فلو دار الفك الاعلى لخيف من تطرق الخلل والفساد على تلك الخزائن ~~وقد استثنى مما ذكر التمساح فقد قالو كل حيوان يتحرك فكه الاسفل عند المضغ ~~الا التمساح فسبحانه ما أعظم شانه واتم برهانه واوسع اببتانه ثم هب أنك ~~وضعت الطعام فى فضاء الفم فكيف يتحرك الطعام الى ما تحت الاسنان او كيف ~~تستجره الاسنان الى نفسها أو كيف ينصرف باليدين فى داخل الفم فانظر كيف ~~أنعم الله عليك بخلق اللسان وركبه من لحم وعروق وشريانات وعصب حساس وغشاء ~~متصل بغشاء المرئ فانه يطوف فى جوانب الفم ويرد الطعام من الوسط الى ~~الاسنان بحسب الحاجة الى طحن أو كسر أو مضغ كالمجرفة التى ترد الطعام الى ~~الرحى وذلك ان جوهره لحم ابيض رخو مجلل بالغشاء المذكور وقد التفت به ms07793 عروق ~~صغار كثيرة فيها دم هو سبب حمرة لونه وتحته عروق وشريانات واعصاب كثيرة فوق ~~ما يستحقه قدره من العظم هذا ما فيه من فائدة الذوق اذ موضع قوته العصب ~~المفروش عليه وعجائب قوة النطق وهى القوة الانسانية التى يكون بها الكلام ~~والحكم التى لسنا نطنب بذكرها ثم هب أنك قطعت الطعام وطحنته وهو يابس فلا ~~تقدر على الابتلاع والازدراء الابان ينزلق الى الحلق وهو الفضاء الذى فى ~~اقصى الفم وفيه مجريان أحدهما قصبة الرئة والثانى المرئ ولا يكون التزلق ~~الا بنوع رطوبة فانظر كيف خلق الله تعالى تحت اللسان عينا يفيض اللعاب منها ~~وهما فوهتان وهما ساكبتا اللعاب وبهما يبقى فى اللسان وما حوله النداوة ~~الطبيعية وهذا اللعاب ينصب بقدر الحاجة حتى يتعجن به الطعام فانظر كيف ~~سخرها لهذا الامر فانك ترى الطعام المطحون المتعجن من يوصله الى المعدة وهو ~~فى الفم ولا تقدر على ان تدفعه باليد ولا فى المعدة يد حتى تمتد فتجتذب ~~الطعام فانظر كيف هيأ الله تعالى المرئ والحنجرة فالمرئ هو منفذ الطعام ~~والشراب نتصل بالحلقوم الذى يجرى فيه الطعام والشراب وهو مؤلف من لحم ~~واغشية والحنجرة مؤلفة من غضاريف ثلاثة وجعل على راسها طبقات منها داخلة ~~وهى شبيهة بالاغشية ومنها خارجة وهى اكثر حمية تنفتح لاخذ الطعام ثم تنطبق ~~وتنضغط حتى ينقلب الطعام بضغطته فتهوى الى المعدة فى دهليز المرئ واعلن ان ~~فى الحنجرة رطوبة دسمة لزجة كائنة فى تضاعيف غضاريف الحنجرة بها يكون الصوت ~~صافيا فاذا عرض لاحد حمى محرقة تحترق تلك الرطوبة فلا يقدر على اخراج الصوت ~~وكذا من تكلم كثيرا او سافر فى هواء حار يابس فانهما لا يقدران على التكلم ~~الا بلا حلقهما بالماء او بشئ آخر رطب فاذا ورد طعام على المعدة وهو خبز ~~وفاكهة مقطعة فلا يصلح لان يصير لحما وعظما ودما على هذه الهيئة بل@ PageV09P144 ~~108@ PageV09P145 ~~لابد ان تطبخ طبخا تاما تتشابه اجزاؤه فخلق الله تعالى المعدة على هيئة قدر ~~فيقع فيها الطعام فاتحتوى عليه وتنغلق عليه الابواب فلا ms07794 يزال لابثا فيها ~~حتى يتم الهضم والنضج اعلم ان المعدة جسم مستدير الهيئة مركب من اللحم ~~والعصب والعروق والشرايين والغشائين وهى مؤلفة من طبقتين والطبقة الظاهرة ~~لحمية وكلما بعدت المعدة عن المرئ اتسعت وصار المرئ كالعنق ولها من اسفل ~~ثقب اضيق من فمها يسمى البواب وعند اشتمال المعدة لعى الغذاء وانضمامها ~~ينغلق البواب بحيث لا يخرج عنه اصلا حتى الماء الى ان يتم الهضم ثم ينفتح ~~ليصير ما فى المعدة الى الامعاء الاثنى عشر ويبقى مفتوحا الى ان يتم فعل ~~الدافعة ومبدا الاتساع يسمى فم المعدة وهو عندما ينقطع عظام القص وهو عار ~~عن اللحم وباقيه هو العضو المسمى بالمعدة وموضعها فوق الصرة وهى مربوطة مع ~~الفقار ومع غيرها من الاحشاء باربطة وثيقة تمسكه وكذا جميع الاحشاء قد احكم ~~ربطها ودعائمها بقدر شرفها وشدة الحاجة اليها والخوف عليها فاذا ورد الغذاء ~~فى البدن تهضمه الطبيعة هضوما اربعة اى تعده لان يصير جزأ من البدن وابتداء ~~الهضم الاول عند المضغ بسبب ان سطح الفم متصل بسطح المعدة بل لانهما سطح ~~واحد وفيه منه قوة هاضمة فاذا لاقى الممضوغ احاله احالة ماو يعين على ذلك ~~الريق المستفيد بالنضج الواقع فيه حرارة غريزية ثم اذا ورد على المعدة ~~انهضم الهضم التام الاول لا بحرارة المعدة وحدها بل وبالحرارة التى تحيط ~~بالمعدة من الاعضاء الباطنة ايضا اذ من جانبها الايمن الكبد ومن الايسر ~~الطحال فان الطحال قد يسخن به لا بجوهره بل بالشرايين والاوردة الكثيرة ~~التى فيه ومن قدام الترب الشحمى القابل للحرارة المؤد بها الى المعدة ومن ~~خلف لحم الصلب اى العرق العظيم الممتد على الصلب من خلف المعدة ومن فوق ~~القلب بتوسط تسخينه للحجاب لانه حاجز بين القلب والمعدة فهو يسخن الحجاب ثم ~~يسخن الحجاب المعدة ومن تحت المرارة بما فيها من الصفراء فتتعدى الحرارة ~~اليها من تسخين هذه الاعضاء من الجوانب حتى ينطبخ الطعام ويصير بذاته فى ~~كثير من الحيوان كجوارح الصيد والجمل والحية من غير شرب ماء وبمعونة ما ~~يخالطه ms07795 من المشروب فى اكثره مائعا متشابها اى كيلو ساوهو جوهر سيال يصلح ~~للنفوذ فى تجاويف العروق وعند ذلك يشبه ماء الشعير وهو الكشك الثخين فى ~~تشابه اجزائه وهو بعد لا يصلح للتغذية اعلم ان جسم المعدة مؤلف من ثلاث ~~طبقات احداها يأخذ ليفة طولا والثانية يأخذ ليفه عرضا والثالثة يأخذ ليفه ~~ورابا وليس فى المرئ ليف مورب لعدم الاحتياج الى الماسكة هناك ويوجد اللحم ~~فى الطبقة الخارجة عند قعر المعدة اكثر ليكون اسخن فيجود الهضم وذلك ان ~~قعرها بعيد عن القلب والكبد المسخنين بالمجاورة فاحتيج الى فضل تسخين وقد ~~وصل الى فم المعدة شعبة من عصب الحس وانبسط فيه وبواسطته يدرى ألم الجوع ~~والحاجة الى الغذاء ولهذا لا يحس بالم الجوع الا فى فم المعدة والشريان ~~والاجوف قد اتيا من القلب والكبد الى محدب المعدة ونسجت شعبها بعضها ببعض ~~واصل الشرب وهو عضو مؤلف من طبقتين غشائيين يراكب الحداهما على الاخرى ~~وتخلل بينهما شحم كثير وشعب دقاق فى العروق والشرايين اذ هو يبتدئ من فم ~~المعدة ويمر منتهاها الى معاء قولون وانه كجراب لو اوعى شيأ سيالا لامسكه ~~وتنتسج طبقاته من الصفاق ومن شظايا العروق والشريان ثم تترشح اليها رطوبة ~~لزجة دهنه هى الشحم وهو كبطانة للصفاق وهارة للمعدة ومنفعته تقوية الاحشاء ~~وتسخينها وفوق الشرب غشاء قوى يسمى الصفاق يحفظ الاممعاء على اوضاعها وفوق ~~الصفاق تكون عضلات البطن المسماة بالمراق والصفاق والمراق يحفظان حرارة ~~الاحشاء وقد نبت اصل الصفاق من فوق الحجاب ثم انبسط الى الاضلاع من داخل ~~البطن ثم نزل الى اسفل المثانة وهناك يوجد فيه منفذان ضيقان تنفذ فيهما ~~العروق والرابطات النازلة الى الانثيين وقد ظن بعض الناس ان المعدة تغتذى ~~من الكيلوس وهو خطالان الكيلوس لا يصلح للغذاء دون ان يصير الى الكبد ~~وينهضم فيها ويستحيل الى الدم وباقى الاخلاط ثم يمتاز الدم عنها كما فيكون ~~غذاء للاعضاء@ PageV09P146 ~~109@ PageV09P147 ~~واليه اشار المصنف بقوله فخلق الله بينها وبين الكبد مجار من العروق وجعل ~~لها فوهات كثيرة حتى ينصب الطعام فيها ms07796 فيتهيأ الى الكبد يشير الى ان ذلك ~~الكيلوس بعد ذلك ينجذب لطيفه بواسطة جاذبة الكبد ودافعة المعدة والامعاء من ~~اواخر المعدة ومن الامعاء فيندفع من طريق العروق المسماة باسا ريقا وهى ~~عروق دقاق صلاب متصلة بالامعاء كلها ويأخذ المعدة الى العرق المسمى بباب ~~الكبد وينفذ فى الكبد فى اجازء وفروع للباب داخلة متصغرة متضائلة كالشعر ~~ملاقية لفوهات اجزاء اصل العرق الطالع من هدبة الكبد والكبد جسم مركب من ~~اللحم والعروق والشرايين والغشاء الذى يسترها ويحفظها على وضعها وليس لها ~~فى نفسها حس لكن لغشائها حس كثير معجون من طينة الدم اى لونه ولحمه شبيه ~~بالدم الجامد حتى كأنه دم وفيه عروق كثيرة شعرية منتشرة فى اجزاء الكبد ~~ونباتها منه وشكله هلالى وموضعه الجانب الايمن تحت الضلوع العالية من ضلوع ~~الخلف وظهره ملاصق بتلك الضلوع فى بعض الناس دون بعض وبطنه ملاصق بالمعدة ~~اعلاه فيما بين حجاب الصدر واسفله ينتهى الى الخاصرة مربوط باربطة تتصل ~~بالغشاء الذى عليه وله تقعير فى الجانب الذى يلى المعدة وله قوة مصاصة بها ~~يجذب الكيلوس من المعدة وآلته لهذا العمل العروق المسماة بالماساريقا فيها ~~القوة المصاصة كما فى الكبد فينصب الطعام الرقيق النافذ فيها وينتشر فى ~~اجزائها اى يتفرق فى ليف هذه العروق فيصير الكبد كانها بكليتها ملاقية ~~لكلية هذا الكيلوس حتى تستولى عليه قوة الكبد فتصبغه بلون الدم فيستقر فيها ~~ريثما يحصل له فصح أخر وهذا هو الهضم الثانى ويحصل له هيئة الدم الصافى ~~الصالح لغذاء الاعضاء الا أن حرارة الكبد هى التى تنضج هذا الدم فتتولد من ~~هذا الدم فضلتان كما يتولد فى جميع ما يطبخ احداهما شبيهة بالدردى والعكر ~~وهو ما يتبقى فى اسفل الزيت وهو الخلط السوداوى والمراد بالخلط الكيموس وهو ~~جسن رطب يستحيل اليه الغذاء اولا والاخرى شبيهة بالرغوة وهى الصفراء اى فى ~~كل انطباخ لمثل هذا الكيلوس يحصل شئ كالرغوة وشئ كالرسوب وربما كان معهما ~~اما شئ الى الاحتراق ان افرط الطبخ او شئ كالفيح ان قصر الطبخ فالرغوة ms07797 وهى ~~الصفراء والرسوب هو السوداء وهما طبيعيان والمحترق لطيفة صفراء محترقة ~~وكثيفة سوداء ردية وهما غير طبيعيين واما الشئ المتصفى من هذه الجملة ~~نضيجيا فهو الدم ثم الصفراء اما طبيعية وهى رغوة الدم حمراء اللون ناصعته ~~بحيث تضرب الى صفرة كشعر الزغفران فاذا تولدت فى الكبد انقسمت قسمان قسم ~~يذهب مع الدم ليختلط الدم فى تغذية الاعضاء التى يستحق ان يكون فى غذائها ~~جزء صالح من الصفراء مثل الرئة ويلطف الدم لينفذ فى المسالك الضيقة وقسم ~~يتصفى الى المرارة ليخلص البدن من الفضل ويغذى المرارة وان ينصب منه قسط من ~~المرارى الى الامعاء ليغسلها من الثفل والبلغم اللزج والى عضل المقعدة ليحس ~~بالحاجة الى التبرز واما غير طبيعية اما لاختلاطها بالبلغم الغليظ وهى ~~المخية واما لاحتراقها فى نفسها وهى الرمادية وهذان الصنفان يعرفان ~~بالصفراء المحترقة والثانى منهما ينقسم الى كرائى وزنجارى ولكل منهما احكام ~~وهما انما يتولدان فى المعدة غالبان وقد ينصبان من العروق والكبد الى ~~المعدة نادرا ولو لم تفضل عنهما الفضلتان فسد مزاج الاعضاء فخلق الله تعالى ~~المرارة والطحال وجعل لكل واحد منهما عنقا ممدودا الى الكبد داخلا فى ~~تجويفه فاتجذب المرارة الفضلة الصفراوية ويجلبالطحال العكر السوداوى فيبقى ~~الدم صافيا ليس فيه الا زيادة رقة وروبة لما فيه من المائية ولولاها لما ~~انتشر فى تلك العروق الشعرية ولا خرج منها متصاعدا الى الاعضاء اعلن ان ~~المرارة عضو عصبانى ذو طبقة واحدة وهى كخريطة منسوجة من الانواع الثلاث من ~~الليف المستقيم والعريض والمورب معلقة من الكبد من ناحية المعدة وهى وعاء ~~الصفراء وبالوعتها وهى موضوعة على الزائدة الكبيرة من زوائد الكبد وله ~~منفذان احدهما متصل الى تقعير الكبد فبه يصير الصفراء اليها والثانى متصل ~~الى الامعاء الاثنى عشر ينفذ فيه ما فضل من الصفراء وينزل الى الامعاء ~~المذكورة ثم يصير الى الامعاء الاخر لدفع الثفل وتنظيف الامعاء من ~~الرطوبات@ PageV09P148 ~~110@ PageV09P149 ~~الغليظة بواسطة الحدة واما الطحال فهو عضو مستطيل الشكل كاللسان سخيف اللحم ~~كمد اللون وهو وعاء السوداء وبالوعتها وموضعه فى الجانب ms07798 الايسر من ضلوع ~~الخلف والمعدة ويلزم المعدة من جانب وضلوع الخلف من أخر وأكثره تحت المعدة ~~وقد ربط بربط متصلة بالغشاء الذى عليه وجعل متخلخللا ليستقر السوداء ~~المنجذب اليه فى تضاعيفه وجعل فيه الشرايين الكثيرة وينبت عنه قناتان ~~احداهما عن طرفه ويتصل بالكبد عند تقعيره والثنية من داخله وتتصل بالمعدة ~~وبها تندفع شئ من السوداء الى المعدة لتنبيه شهوة الطعام ثم ان الدم بعد ما ~~ادم فى الكبد يكون ارق مما ينبغى لفصل المائية المحتاج اليها الترقيق ~~الكيلوس وتنفيذه فى المسالك الضيقة وتنفصل عنها كما تنفصل عن الكبد فينجذب ~~عنه فى عرق نازل الى الكليتين واليه أشار المصنف بقوله فخلق الله سبحانه ~~الكليتين واخرج من كل واحدة منهما عنقا طويلا الى الكبد وكل منهما مركب من ~~لحم مكتنز صلب قليل الحمرة وعروق وشراينات وهما موضوعتان عن جنبتى خرز ~~الصلب بالقرب من الكبد اليمنى وشكلهما كنصف دائرة ومحدبهما الى طرف خرز ~~الظهر ليتمكن الانسان من الانحناء بسهولة جوهرهما مندمج صلب لئلا ينفذ ~~فيهما لا الماء الرقيق ومزاجهما يميل الى البرودة والرطوبة بسبب الاوردة ~~والشراينات فيهما وتنكسر بذلك حدة الصفراء النازلة اليهما مع الماء فلا ~~تحرق المثانة اذا نزلت اليها ولا حس لهما لئلا يحسا بحدة الصفراء الممزوجة ~~بالماء النازل اليهما فيحفظ الماء ريثما ينطبخ فينهضم قدر من الدم المخالط ~~لذلك ايضا بحيث يصلح لان يكون غذاء لهما ومن عجائب حكمة الله تعالى ان ~~عنقهما ليس داخلا فى تجويف الكبد بل متصل بالعروق الطالعة من حدبة الكبد ~~وهو عرق عظيم أحدهما عن يمينه والاخر عن يساره حتى يجذب مائيتها بعد الطلوع ~~من العروق الدقيقة الشعرية التى فى الكبد اذ لو اجتذب قبل ذلك لغاظ ولم ~~يخرج من العروق فيغذى الكليتين الدسومة والدموية من تلك المائية ويندفع ~~باقيها الى المثانة والاحليل فاذا انفصلت منه المائية الفضلية عن الدم عند ~~خروجه من الكبد فقد صار الدم صافيا من الفضلات الثلاث نقيا من كل ما يفسد ~~الغذاء وصارت المائية الى هذين المنفذين فتجذبهما الكليتان فيكون ms07799 الغذاء ~~الواصل الى الاعضاء بلا مائية فضلية والثانى من كل منهما يمر متسفلا حتى ~~يصل بالمثانة ويسميان الحالبين وهما مجرى البول وانما جعل الكليتان ثنتين ~~لان اكثر اعضاء البدن زوج والدماغ ينقسم بقسمين وكذا الاعصاب والعضلات ~~والعروق والشرايين فكان البدن بدنان وان كان فى الحقيقة واحدا فجعل ~~الكليتين ثنتين ليعمل كل منهما عمله من جانب ولما كان القلب أشرف الاعضاء ~~وكذا الرئة لانها خادمة للقلب وجب ان يكون غذاؤهما اصفى وانضج من غذاء جميع ~~الاعضاء فلهذا قدر الخالق تعالى شأنه أن العرق الذى يوصل غذاء هذين العضوين ~~اليهما ينزل من الكبد الى الكليتين ونفذ فيهما ثم خرج منهما ورجع الى فوق ~~لتجذب الكليتان بقوتهما المصاصة المائية المصاحبة للدم الذى فيهما لغذائية ~~هذين العضوين الشريفين ولينضج الدم المذكور فى هذه المسافة الطويلة ويتصل ~~غذاؤهما اليهما ضافيا نضيجا ثم ان الله تعالى اطلع من الكبد عروقا ثم قسمها ~~بعد الطلوع اقساما وشعب كل قسم بشعب وانتشر ذلك فى البدن كله من الفرق الى ~~القدم ظاهرا وباطنا فيجرى الدم الصافى فيها بعد اندفاعه فى العرق العظيم ~~الطالع من حدبة الكبد المسمى بالاجوف فيسلك فى الاوردة المتشعبة منه ثم فى ~~جداول الاوردة ثم فى سواقى الجداول ثم فى رواضع السواقى ثم فى العروق ~~الشعرية الكثيفة فينهضم بالهضم الثالث ويصل الى سائر الاعضاء حتى تصير ~~العروق المنقسمة شعرية اى كهيئة الشعر فى الدقة كعروق الاوراق الظاهرة فيها ~~والاشجار المستبطنة فى الارض بحيث لا تدرك بالابصار لدقتها خفائها فيصل ~~منها الغذاء بالرشح الى الاعضاء فيحصل لنصيب كل عضو عنده هضم رابع ولو حل ~~بالمرارة آفة فسد الدم وحصل منه الامراض الصفراوية وذلك بان يتفق قصور فى ~~جذبها الصفراء من الكبد بدم الكبد@ PageV09P150 ~~111@ PageV09P151 ~~فترتفع الصفراء فى الكبد فتحدث الحميات الحادة وان اتفق دفعها الى اعضاء ~~البول قبل الوقت الائق بذلك حدثت قرحة المثانة وحرقتها وان تفرقت فى جميع ~~البدن حدثت امراض كاليرقان وهو محركة تغير فاحش فى اللون الى صفرة او سواد ~~او هما معا يجريان الخلط الى ms07800 الجلد والبثور وهى من جنس الاورام وهى انواع ~~ومنها الصفراوية كالنملة والحمرة والنار الفارسية وان نزلت الى الامعاء ~~تولد السحج والاسهال الصفراوى وان حلت بالطحال آفة فلم يجذب الخلط السوداوى ~~الحامض العفص لضعفه حدثت الامراض السوداوية فى البدن كالبهق الاسود والجذام ~~والماليخوليا وغيره كالقوبا والدوالى وداء الفيل وان قصر فى الجذب فلم ~~يستوفى ما ينبغى جذبه تولد ورم الكبد وسقوط شهوة الطعام وان اندفع الى ~~المعدة اكثر مما ينبغى تولد الشهوة الكابية وان كان فيما ينجذب الى المعدة ~~حموضة من غير عفوصة تولد الغثيان فان كان كثير اتولد القئ وان نزل ذلك اى ~~الحامض من المعدة الى الامعاء تولد السحج السوداوى المهلك وان لم تندفع ~~المائية نحو الكلى حدث منه الاستسقاء وغيره من الامراض اذا الماء لا يصلح ~~ااغذائية بل هو مركب الغذاء أعنى الدم فاذا انفصل عن الدم زادت الحاجة اليه ~~وكل شئ زالت الحاجة اليه اذا بقى فى البدن يتولد منه مرض ثم انظر الى حكمة ~~الفاطر الحكيم جل شأنه كيف رتب منافع على هذه الفضلات الثلاث الخسيسة وهى ~~الصفراوية والسوداوية والبلغمية فأما المراراة عضو عصبانى ذو طبقة واحدة ~~وله منفذان احدهما هو الجاذب للصفراء والثانى ينفذ فيه الصفراء ثم يصير الى ~~الامعاء لذع يحركها للدفع فتنضغط حتى يندفع الثقل وينزلق وتنظف الامعاء من ~~الرطوبات الغليظة بواسطة الحدة وتكون صفرته لذلك وقد سمى المصنف هذين ~~المنفذين عنقين وهما عند الاطباء منفذان قالوا وفى بعض الناس يوجد منفذ آخر ~~صغير منها الى قعر المعدة ينفذ فيه بعض من الصفراء فيدخل المعدة وقد يكون ~~هذا المنفذ فى بعض الناس كبيرا حتى يكون اكبر من المنفذ المتصل بالمعى ~~المذكور فبهذا السبب ينصب فى المعدة صفراء كثير وصاحبه يكون دائما مبتلى ~~بمرارة الفم وسوء الهضم وفساد الغذاء فى المعدة والدوار ويبوسة اطبع ~~والغثيان واما الطحال فانه يحيل تلك الفضلة احالة يحصل بها فيه حموضة وقبض ~~ثم يرسل منها كل يوم شيأ الى فم المعدة فيحرك الشهوة بحموضوة وينبهها ~~ويثيرها اى يحركها ويخرج ms07801 الباقى مع الثفل واما الكلية فانها تغتذى بما فى ~~تلك المائية من دم وترسل الباقى الى المثانة من الحالبين ويسميهما الاطباء ~~البرنجين ثم فى الغذاء جوهر صالح لان يتشبه بالمغتذى وجوهر غير صالح له وهو ~~الفضلة ففى كل هضم يحصل فضلة ففضلة الهضم الاول تندفع الى طريق الامعاء وهى ~~البخر وفضلة الهضم الثانى يندفع اكثرها بالبول وباقيها من الطحال والمرارة ~~وفضلة الهضمين الاخرين يندفع بالتحلل الذى لا يحس بالعرق والوسخ الخارج من ~~منافذ طبيعية محسوسة كلانف والاذن وغير محسوسة كالمسام أو خارجة عن الطبع ~~كما فى الاورام المنفجرة والبثرات والجدرى وبما ينبت من زوائد البدن كالشعر ~~والظفر ولنقتصر على هذا القدر من بيان نعم الله تعالى فى الاسباب التى اعدت ~~للاكل ولو ذكرنا كيفية احتياج الكبد الى القلب والدماغ واحتياج من هذه ~~الاعضاء الرئيسة الى صاحبه وكيفية انشعاب العروق الضوارب من القلب الى سائر ~~البدن وبواسطتها يصل الغذاء ثم كيفية تركب الاعضاء وعدد عظامها وعضلاتها ~~وعروقها واوتارها ورباطاتها وغضاريفها ورطوباتها لطال الكلام وكل ذلك محتاج ~~اليه للاكل ولامور اخر سواء ومجمل القول فى العروق ان الكبد مقعر الباطن ~~مجدب الظاهر ويطلع من محدبه عرق عظيم يسمى الاجوف لسعة تجويفه بالنسبة الى ~~تجاويف ماساريقا وذلك@ PageV09P152 ~~112@ PageV09P153 ~~يسهل نفوذ الدم فيه واصل التشعب شعب كثيرة دقيقة جدا كالشعر مستقر فاذا طلع ~~ليس يمر كبير شئ حتى ينقسم قسمين الاول وهو الاعظم يأخذ نحو أعالى البدن ~~ليسقى الاعضاء العالية فيمر حتى يلاقى الحجاب وينقسم منه هناك عرقان ~~يتفرقان ثم ينفذ الحجاب فاذا نفذه انقسمت منه عروق دقيقة واتصلت بالغشاء ~~الذى يقسم الصدر بقسمين وبغلاف القلب وتنقسم هذه الشعبة ثلاثة اقسام واذا ~~جاوز القلب مر على استقامته الى ان يجاور الترقوتين وينقسم حينئذ فى مسلكه ~~هذا شعب صغار فى كل واحد من الجانبين يسقى ما يحاذيهما ويخرج منها شعب الى ~~خارج فيسقى العضل وعند محاذاته للابط يخرج منه الى خارج شعبة عظيمة يأتى ~~اليد من ناحية الابط وهو المسمى بالباسليق فاذا حاذى بالترقوتين الوسط ~~منهما موضع ms07802 اللبة انقسم قسمين قسم آخذ الى ناحية اليمين وقسم آخذ الى ناحية ~~اليسار وانقسم كل منهما الى قسمسن احدهما ركب الكتف وجاء الى اليد من ~~الجانب الوحشى وهو الفرق المسمى بالقيفال والثانى انقسم الى قسمين فى كل ~~جانب وهما الوداج الغائر والوداج الظاهر ولا يتم ذبح الحيوان الا بقطع هذين ~~ويتشعب من العرق الكتفى فى مروره بالعضد شعب صغار ويسقى ظاهر العضد ومن ~~الابطى شعب صغار يسقى باطنه فاذا قاربا مفصل المرفق انقسما فيكون منهما ~~العرق المسمى بالاكحل ومن الابطى العرق الذى بين البنصر والخنصر المسمى ~~بالايلم والقسم الثانى من الاجوف ياخذ نحو أسافل البدن فيركب خرز الظهر آخذ ~~الى الاسفل ويتشعب منه شعب يأتى لفائف الكل واغشيتها ثم شعبتان يصيران الى ~~الانثيين فاذا بلغ آخر الخرز انقسم قسمين أحدهما آخذ نحو الرجل اليمنى ~~والثانى نحو اليسرى حتى اذابلغا منشا الركبة انقسم ثلاثة اقسام منها المابض ~~والصافن وعرق النسا ويتشعب من كل منها شعب كثيرة فهذا معرفة العروق السواكن ~~المسماة بالاوردة واما الضوارب المسماة بالشرايين فمنبتها التجويف الايسر ~~من القلب ويخرج من هذا التجويف شريانان احدهناصغير غير متضاعف ويسمى ~~الشريان الوريدى والثانى كبير جدا ويسمى الابهر وفى الاوردة عرق مضاعف يسمى ~~الوريد الشريانى وهو شعبة من الاجوف متصلة بالاذن اليمنى من اذنى القلب كما ~~تقدم ذكرها وهى اعظم عروق القلب لان سائر عروقه يوصل اليه نسيم الهواء وهذا ~~يوصل اليه الغذاء والابهر عند طلوعه يتشعب منه شعبتان احداهما تأخذ نحو ~~اعالى البدن ويتشعب منها شعب صغار فى العضد والثانية تصعد الى ظاهر الوجه ~~والرأ س وتتفرق فيما هنالك من الاعضاء الظاهرة وقد يظهر بعض هذا القسم خلف ~~الاذن من الصدغ واما الاعضاء فهى اجسام كثيفة متكونة من الرطوبات المحمودة ~~وهى اما مفردة او مركبة فالمفردة هى التى اى جزء محسوس اخذت منها كان ~~مشاركا للكل فى الطبع والمزاج ولذلك يسمى متشابه الاعضاء وهى العظم ثم ~~الغضروف ثم الوتر ثم العصب ثم الوتر ثم العصب ثم الوتر ثم الرباط ثم ~~الاوردة ms07803 وهى العروق السواكن ثم الأغشية ثم اللحم ثم الشحم ثم المخ ثم الجلد ~~ثم الشعر والمركبة هى التى تكون فيها أجزاء محسوسة متخالفة بالطبع والمزاج ~~وتركبها اما ان يكون ااوليا كالعضل لانه مركب من الاعضاء المفردة التى هى ~~العصب والرباط واللحم والغشاء أو ثانيا كالعين لانها مركبة من الاعضاء من ~~الاعضاء المركبة التى هى الطبقات او ثالثا كالوجه لانه مركب من الانف والخد ~~وغيرهما وكل واحد منهما مركب ثانيا أو رابعا كالرأس فانه مركب من الدماغ ~~والوجه والاذن ومن الاعضاء المركبة الاعضاء الرئيسة وهى القلب والدماغ ~~والكبد والانثيان وأما العظام فجملتها مائتان وثمانية وأربعون سوى ~~السمسمانيات وسوى العظم الشبيه باللام وسوى العظم الذى فى القلب فانهما عند ~~بعض الناس من جنس الغضروف بل فى الآدمى آلاف من العضلات والعروق والاعصاب ~~مختلفة بالصغر والكبر والدقة والغلطة وكثرة الانقسام وقلته على ما هو مودع ~~فى كتب التشريح ولا شئ منها الا وفيه حكمة واحدة أو اثنتان أو ثلاث او أربع ~~الى عشرة وزيادة@ PageV09P154 ~~113@ PageV09P155 ~~على ذلك وكل ذلك نعم من الله تعالى عليك لو سكن من جملتها عرق متحرك او ~~تحرك عرق ساكن لهلكت يا مسكين فانظر الى نعمة الله تعالى عليك اولا لتقوى ~~بعدها على الشكر عليها فانك لا تعرف من نعمة الله سبحانه الا الاكل وهو ~~اخسها اى اقلها مقدارا ثم لا تعرف منها الا انك تجوع فتأكل والحمار يعلم ~~ايضا انه يجوع فياكل ويتعب فينام ويشتهى فيجامع ويستريح فينهض ويرمح فاذا ~~لم تعرف انت من نفسك الا ما يعرفه الحمار فكيف تقوم بشكر نعمة الله عليك ~~وهذا الذى رمزنا اليه بالايجاز اى الاختصار قطرة من بحر واحد من بحار نعم ~~الله فقط فقس على الاجمال ما اهملناه اى تركنا ذكره من جملة ما عرفناه حذرا ~~من التطويل الذى يمل الخواطر وجملة ما عرفناه وعرفه الخلق كلهم بالاضافة ~~الى ما لم يعرفوه من نعم الله تعالى اقل من قطرة فى بحر الا ان من علم شيأ ~~من هذا بقوة عرفانه ادرك شمة ms07804 من معانى قوله تعالى وان تعدوا نعمة الله لا ~~تحصوها ثم انظر كيف ربط الله تعالى قوام هذه الاعضاء وقوام منافعها ~~وادراكاتها وقواها ببخار لطيق يتصاعد من الاخلاط الاربعة ومستقره القلب ~~ويسرى فى جميع البدن بواسطة العروق الضوارب فلا ينتهى الى جزء من اجزاء ~~البدن الا ويحدث عند وصوله فى تلك الاجزاء ما يحتاج اليه من قوة حس وادراك ~~وقوة حركة أو غيرها اعلم ان الروح عند الاطباء جسم لطيف بخارى يتولد من ~~الدم الوارد على القلب فى البطن الايسر منه وفائدة وجوده فى البدن ان يكون ~~حاملا للقوى حتى ينتقل ويجرى فى البدن بتوسطه لان القوى لكونها من الاعراض ~~لا تنتقل بدون المحال ولذلك صار أصنافها كاصنافها فان الروح اذا تولد فى ~~القلب يسمى روحا حيوانيا لكونه عاملا للقوة الحيوانية فينفذ فى الشرايين ~~الى الاعضاء فيفيدها الحياة وجزء صالح من هذا الروح يصعد الى الدماغ فيغيره ~~الى مزاج احد يصير به روحا نفسانيا اى روحا صالحا لان يكون مركبا للقوى ~~النفسانية فتصدر افعالها عنه عنه وجزء ليس بكثير فى المقدار من هذا الروح ~~اى الحيوانى يصير الى جانب الكبد فيغيره تغيرا يصير به روحا طبيعيا اى روحا ~~يستعد لقبول القوى الطبيعية فتصدر افعال منه واما القوى فهى هيئات فى الجسم ~~الحيوانى بها يمكن ان يفعل افعاله بالذات وهى ثلاثة اجناس احدها القوى ~~الطبيعية والثانية القوى النفسانية والثالثة القوى الحيوانية ومن القوى ~~الطبيعية ما هى متصرفة لاجل الشخص وهى الغاذية والنامية ومنها ما هى متصرفة ~~لاجل النوع وهى قوتان المولدة والمصورة والغاذية تخدمها قوى اربع الجاذبة ~~والماسكة والهاضمة والدافعة واما القوى النفسانية فمنها محركة وهى الشوقية ~~والغضبية والفاعلة والمدركة واما القوة الحيوانية فهى مبدؤ لحركة القلب ~~والشرايين ولحركة الجوهر الروحى اللطيف الى الاعضاء فهى كالسراج الذى يدار ~~فى اطراف البيت فلا يصل الى جزء الا ويحصل بسبب وصوله ضوء على اجزاء البيت ~~من خلق الله تعالى واختراعه واسكنه السراج سببا له بحكمته وهذا البخار ~~اللطيف هو الذى يسميه الاطباء الروح ms07805 ومحله القلب ثم يجول فى البدن بتوسطه ~~وهذا هو المسمى بالروح الحيوانى عندهم كما تقدم ومثاله جرم نار السراج ~~والقلب له كالمسرجة وهو موضع السراج والدم الاسود الذى فى باطن القلب له ~~كالفتيلة والغذاء له كالزيت والحياة الظاهرة له فى سائر اعضاء البدن بسببه ~~كالضوء للسراج فى جملة البيت وكما ان السراج اذا انقطع زيته انطفأ وذهب ~~نوره فسراج الروح ايضا ينطفئ مهما انقطع غذاؤه وكما ان الفتيلة قد تحترق ~~فتصير رمادا بحيث لا تقبل الزيت فينطفئ@ PageV09P156 ~~114@ PageV09P157 ~~السراج مع كثرة الزيت فكذلك الدم الذى تشبث به هذا البخار فى القلب قد ~~يحترق بفرط حرارة القلب فينطفئ مع وجود الغذاء فانه لا يقبل الغذاء الذى ~~تبقى به الروح كما لا يقبل الرماد الزيت قبولا يتشبث النار به وكما ان ~~السراج تارة ينطفئ بسبب من داخل كما ذكرناه وتارة ينطفئ بسبب من خارج كريح ~~عاصف او اطفاء انسان فكذلك الروح تارة تنطفئ بسبب من داخل وتارة بسبب من ~~خارج وهو القتل وكما ان انطفاء السراج بفناء الزيت او بفساد الفتيل او بريح ~~عاصف او باطفاء انسان لا يكون الا باسباب مقدرة مرتبة فى علم الله تعالى ~~ويكون كل ذلك بقدر فكذلك انطفاء الروح وكما ان انطفاء السراج هو منتهى وقت ~~وجوده فيكون ذلك اجله الذى اجل له فى ام الكتاب فكذلك انطفاء الروح وكما ان ~~السراج اذا انطفأ اظلم البيت كله فالروح اذا انطفأ اظلم البدن كله وفارقت ~~انواره التى التى كان يستفيدها من الروح وهى انوار الاحساسات الظاهرة ~~والباطنة والقدر وهى القوى والارادات وسائر ما يجمعه معنى لفظ الحياة فهذا ~~ايضا رمز وجيز الى عالم آخر من عوالم نعم الله تعالى وعجائب صنعه وبدائع ~~حكمته ليعلم أنه لو كان البحر مع سعته مدادا والشجر اقلاما والبحر يمدها ~~لكلمات ربه اى لاحصائها لنفذ البحر اى فرغ وفنى قبل ان تنفذ كلماته وفى بعض ~~النسخ قبل ان تنفذ كلمات ربى الآية فتعسا لمن كفر بالله تعسا وسحقا لمن كفر ~~نعمته سحقا يقال تعس تعسا ms07806 من حد نفع أكب على وجهه وعثر وقيل هلك وقيل لزمه ~~الشر وهو تاعس وتعس من حد تعب فيه فهو تعيس ويقرأ هذا بالحركة وبالهمزة ~~فيقال تعسه الله واتعسه والسحق بالضم البعد يقال فى الدعاء سحقا له وبعدا ~~فان قلت فقلت وصفت الروح ومثلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~الروح وكان السائل له عنه طائفة من اليهود فلم يزد ان قال قل الروح من امر ~~ربى فلم يصفه لهم على هذا الوجه وهو متفق عليه من حديث ابن مسعود وقد تقدم ~~فى شرح عجائب القلب فاعلم ان هذه غفلة عن الاشتراك الواقع فى لفظ الروح فان ~~الروح تطلق لمعان كثيرة لا نطيل بذكرها وقد ذكرنا شيأ منها فى شرح عجائب ~~القلب ونحن انما وصفنا من جملتها جسما لطيفا بخار يتولد من الدم الوارد على ~~القلب فى البطن الايسر منه تسمية الاطباء روحا وقد عرفوا صفته ووجوده ~~وكيفية سريانه فى الاعضاء وكيفية حصول الاحساس والقوى فى الاعضاء به وقسموه ~~الى حيوانى ونفسانى وطبيعى حتى اذا خدر بعض الاعضاء علموا ان ذلك لوقوع سدة ~~فى مجرى هذا الروح فلا يعالجون موقع الخدر بل ينظرون منابت الاعصاب ومواقع ~~السدة فيها ويعالجونها بما يفتح السدة فيزول الخدر فان هذا الجسم بلطفه ~~ينفذ فى شباك العصب وبواسطته يتادى من القلب الى سائر الاعضاء على الوجه ~~الذى تقدم ذكره وما ترتقى اليه معرفة الاطباء فامره سهل نازل الدرجة واما ~~الروح التى هى الاصل وهى التى اذا فسدت فسد لها سائر البدن فذلك سر من ~~اسرار الله تعالى المكتومة التلا لا يطلع عليها الا هو لم نصفه ولا رخصة فى ~~وصفه الا بأن يقال هو امر ربانى كما قال تعالى قل الروح من امر ربى والامور ~~الربانية لا تحتمل العقول وصفها ولا تمثيلها بل تتخير فيها عقول@ PageV09P158 ~~115@ PageV09P159 ~~اكثر الخلق واما الاوهام والخيالات فقاصرة عنها بالضرورة قصور البصر عن ~~ادراك الاصوات فانه من ادراكات السمع والبصر قاصر عنه وتتزلزل فى ذكر مبادى ~~وصفها معاقد العقول المقيدة ms07807 بالجوهر والعرض الحبوسة فى مضيقهما فلا يدرك ~~بالعقل شئ من وصفه بل بنور آخر أعلى وأشرف من العقل يشرق ذلك فى عالم ~~النبوة والولاية به تنكشف حقائقه ونسبته الى العقل نسبة العقل الى الوهم ~~والخيال وقد خلق الله تعالى الخلق اطوارا مختلفة فلا يدرك الصبى المحسوسات ~~ولا يدرك المعقولات لان ذلك طور ولم يبلغه بعد فكذلك يدرك البالغ المعقولات ~~ولا يدرك ما ورائها لان ذلك طور ولم يبلغه وانه لمقان شريف ومشرب عذب ورتبة ~~عالية فبها يلحظ جناب الحق تعالى بنور الايمان واليقين ثم يختلف ادراك ذلك ~~بحسب قوة الايمان وضعفها وذلك المشرب اع من ان يكون شريعة لكل وارد بل لا ~~يطلع عليه الا واحد بعد واحد وفى نسخة الا واحدا بعد واحد ولجناب الحق ~~تعالى صدر فى مقدمة الصدر مجال وميدان رحب اى واسع وعلى اول الميدان عتبة ~~هى مستقر ذلك الامر الربانى فمن لم يكن له على هذه التبة جواز ولا لحافظ ~~العتبة مشاهدة استحال ان يصل الى الميدان وان يكون من رجاله فكيف بالانتهاء ~~الى ما وراءه من المشاهدات العالية ولذلك قيل من لم يعرف نفسه معرفة كلية ~~لم يعرف ربه وهو المفهوم من قولهم من عرف نفسه عرف ربه وانى يصادف هذا فى ~~خزانة الاطباء ومن اين للطبيب ان يلاحظه بل بالمعنى الذى يسمى روحا عند ~~الطبيب بالاضافة الى هذا الامر الربانى كالكرة فى الميدان التى يحركها ~~صولجان الملك بالاضافة الى الملك فمن عرف الروح الطبيبى وظن انه ادرك الامر ~~الربانى كان كمن رأى الكرة التى يحركها صولجان الملك فظن انه راى الملك ولا ~~يشك انه خطأ فاحش وهذا الخطأ افحش منه جدا ولما كانت العقول التى بها يحصل ~~التكليف وبها تدرك مصالح الدنيا عقولا قاصرة عن ملاحظة كنه هذا الامر لم ~~يأذن الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ان يتحدث عنه بل امره ان يكلم ~~الناس على قدر عقولهم كما ورد ذلك فى الخبر ولم يذكر الله تعالى فى كتابه ~~حقيقة هذا الامر ms07808 شيأ لكن ذكر نسبته وفعله ولم يذكر ذاته أما نسبته ففى قوله ~~تعالى قل الروح من امر ربى وأما فعله فقد ذكره فى قوله تعالى يا ايتها ~~النفس المطمئنة ارجعى الى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى ~~ولنرجع الان الى الغرض فان المقصود ذكر نعم الله تعالى فى الاكل فقد ذكرنا ~~بعض نعم الله تعالى فى آلات الاكل وبالله التوفيق الطرف الرابعفى بيان نعم ~~الله تعالى فى الاصول التى منها تحصل الاطعمة وتصير صالحة لان يصلحها ~~الآدمى بعد ذلك بصنعته ومعالجته اعلم وفقك الله تعالى ان الاطعمة كثيرة ~~ولله تعالى فى خلقها عجائب كثيرة لا تحصى واسباب متوالية اى متتابعة لا ~~تتناهى وذكر ذلك فى كل طعام مما طول بيانهفان الاطعمة لاتخلو اما ادوية ~~واما فواكه واما اغذية فلنأخذ الاغذية فانها الاصل@ PageV09P160 ~~116@ PageV09P161 ~~فى قوام الابدان ولنأخذ من جملتها حبة من البر وهو اشرف الحبوب ولندع سائر ~~الاغذية فنقول اذا وجدت حبة او حبات فلو اكلتها فنبت وبقيت جائعا فما احوجك ~~الى ان تنمو الحبة فى نفسها وتزيد وتتضاعف حتى تفى بتمام حاجتك فخلق الله ~~تعالى فى حبة الحنطة من القوى ما تغتذى كما خلق فيك من تلك القوى فان ~~النبات انما يفارقك فى الحس والحركة ولا يخالفك فى الاغتذاء لانه يتغذى ~~بالماء ويجتذب الى باطنه بواسطة العروق المستبطنة فى الارض كما تغتذى انت ~~وتجتذب ولسنا نطنب فى ذكر آلات النبات فى اجتذاب الغذاء الى نفسه ولكن نشير ~~الى غذائه فنقول كما ان الخشب والتراب لا يغذيك بل تحتاج الى طعام مخصوص ~~فكذلك الحبة لا تغتذى بكل شئ بل تحتاج الى شئ مخصوص بدليل لو انك تركتها فى ~~البيت لم تزد ولو تركتها فى ارض لا ماء فيها لم تزد ايضا بل لابد من ارض ~~فيها ماء يمتزج ماؤها بالارض فيصير طينا رخوا واليه الاشارة بقوله تعالى فى ~~جملة تعدد النعم انا صببنا الماء صبا اى من السحاب ثم شققنا الارض شقا ~~ونسبة الشق اليه مجاز فانبتنا فيها حبا وعنبا ms07809 وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق ~~غلبا وفاكهة وابا ثم لا يكفى الماء والتراب اذ لو تركت فى ارض ندية بالماء ~~لكنها صلبة متراكمة لم تنبت لفقد الهواء فيحتاج الى تركها فى ارض رخوة ~~متخلخلة يتخلخل الهواء اليها ثم الهواء لا يتحرك اليها بنفسه فيحتاج الى ~~ريح تحرك الهواء وتضربه بقهر وعنف على الارض حتى ينفذ فيها واليه الاشارة ~~بقةله تعالى وارسلنا لرياح لواقح اى ذات لقاح وقد القحت الريح السحاب وانما ~~القاحها ف ايقاع الازدواج بين الهواء والماء والارض ثم كل ذلك لا يغنيك لو ~~كان فى برد مفرط او شتاء شات فتحتاج الى حرارة الربيع ولصيف فقد بات احتياج ~~غذائه الى هذه الاربعة فانظر الى ماذا يحتاج كل واحد اذ يحتاج الماء لينساق ~~الى الارض الزراعة من البحار والعيون والانهار والسواقى فانظر كيف خلق ~~الحار وفجر العيون واجرى منها الانهار ثم الارض ربما تكون مرتفعة والمياه ~~لا ترتفع اليها لغور العيون والانهار فى الارض فانظر كيف خلق الله تعالى ~~الغيوم وكيف سلط الرياح عليها لتسوقها باذنه الى اقطار العالم وهى سحب ثقال ~~حوامل بالماء ثم انظر كيف يرسله مدرارا على الاراضى فى وقت الربيع والخريف ~~حسب الحاجة اليه وانظر كيف خلق الجبال حافظة للمياه تتفجر منها العيون ~~تدريجا فلو خرجت دفعة دفعة لغرقت البلاد وهلك الزرع والمواشى ونعم الله فى ~~الجبال والسحاب والبحار والامطار لايمكن احصاؤها واما الحرارة فانها لا ~~تحصل بين الماء والارض وكلاهما باردان طبعا فانظر كيف سخر الشمس وكيف خلقها ~~مع بعدها عن الارض اذ هى فى الفلك الرابع مسخنة للارض فى وقت دون وقت ليحصل ~~البرد عند الحاجة الى البرد ويحصل الحر عند الحاجة الى الحر فهذه احدى حكم ~~الشمس والحكم فيها اكثر من ان تحصى ثم النبات اذا ارتفع عن الارض كان فى ~~الفواكه انعقاد وصلابة@ PageV09P162 ~~117@ PageV09P163 ~~فتفتقر الى رطوبة تنتجها فانظر كيف خلق القمر وجعل من خاصيته الترطيب كما ~~جعل من خاصية الشمس التسخين فهو ينضج الفواكه ويصبغها اى يلونها الوانا ~~مختلفة بتقدير الفاطر الحكيم جل ms07810 جلاله فالشمس طباخ والقمر صباغ ولذلك لو ~~كانت الاسحار فى ظل يمنع شروق الشمس والقمر وسائر الكواكب عليها لكانت ~~فاسدة ناقصة لا ينتفع بها حتى ان الشجرة الصغيرة تفسد اذا اظلتها شجرة ~~كبيرة حتى ان بعض اغصانها البارزة الى السماء احسن وانور من التى تحت ~~الظلال وتعرف ترطيب القمر بان تكشف له راسك بالليل عند نومك فتغلب على راسك ~~الرطوبة التى يعبر عنها بالزكام وهو عندهم عبارة عن تحلب فضول رطبة من بطنى ~~الدماغ المقدمين الى المنخرين فكما يرطب راسك يرطب الفاكهة ايضا ولا نطول ~~فيما لا مطمع فى استقصائه بل نقول كل كوكب فى السماء فقد سخر لنوع فائدة ~~كما سخرت الشمس للتسخين والقمر للترطيب فلا يخلو واحد منها عن حكم كثيرة لا ~~تفى قوة البشر باحصائها ولولم يكن كذلك لكان خلقها عبثا وباطلا ولم يصح ~~قوله تعالى ربنا ما خلقت هذا باطلا وكذا فوله تعالى وما خلقنا السموات ~~والارض وما بينهما لاعبين وكما انه ليس فى اعضاء بدنك عضو الا لفائدة خاصة ~~فليس فى اعضاء بدن العالم عضو الا لفائدة وحكمة والعالم كله اذا تصورته ~~كشخص واحد وآحاد أجسامه كالاعضاء له وهى متعاونة تعاون اعضاء بدنك فى جملة ~~بدنك وشرح ذلك يطول ولا ينبغى ان نظن ان الايمان بان النجوم والشمس والقمر ~~مسخرات بامر الله منقادات به فى امور جعلت اسبابا لها بحكم الحكمة الالهية ~~مخالف للشرع كما ورد فيه من النهى عن تصديق المنجمين روى احمد ومسلم وابو ~~داود والنسائى من حديث معاوية بن الحكم السلمى قال قلت يا رسول الله امورا ~~كنا نصنعها فى الجاهلية كنا نأتى الكهان الحديث قال ابن الآثير فى النهاية ~~ان منهم من كان يسمى الطبيب والمنجم كاهنا قلت وبهذا يتم الاستدلال بالحديث ~~وعن علم النجوم روى احمد وابو داود وابن ماجه بسند صحيح والبيهقى من حديث ~~ابن عباس من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد ~~وللطبرانى من حديث ابن مسعود وثوبان اذا ذكر النجوم فامسكوا اسنادهما ms07811 ضعيف ~~وقد تقدم قريبا فى كتبا العلم بل المنهى عنه فى النجوم امر ان احدهما ان ~~تصدق بانها فاعلة لاثارها مستقلة بها وانها ليست مسخرة تحت تدبير مدبر ~~خلقها وقهرها وهذا كفر والعياذ بالله منه والثانى تصديق المنجمين فى تفصيل ~~ما يخبرون عنه من الاثار التى لا يشترك كافة الخلق فى دركها لانهم يقولون ~~ذلك عن جهل فان علم احكام النجوم كانت معجزة لبعض الانبياء قيل هو ادريس ~~وقيل هو دانيال عليهم السلام ثم اندرس ذلك العلم وانمحى بانقطاع نبوته وقد ~~ورد مثل ذلك فى الخط روى أحمد ومسلم وابو داود والنسائى من حديث معاوية بن ~~الحكم السلمى قال قلت يا رسول الله انى حديث عهد بجاهلية وقد جاء الله ~~بالاسلام الى ان قال ومنا رجال يخطون فقال كان نبى من الانبياء يخط فمن ~~وافق خطه فذاك فلم يبق الا ما هو مختلط لا يتميز فيه الصواب عن الخطأ ~~فاعتقاد كون الكواكب اسبابا لاثار تحصل بخلق الله تعالى فى الاض وفى النبات ~~والحيوان ليس بقادح فى الدين بل هو الحق عند اهل الحق ولكن دعوى العلم بتلك ~~الآثار على التفصيل مع الجهل قادح فى الدين اذ قد سد بابه بموت ذلك النبى ~~الذى كان ذلك علما على@ PageV09P164 ~~118@ PageV09P165 ~~نبوته وكذلك اذا كان معك ثوب غسلته وتريد تجفيفه فقال لك غيرك أخرج الثوب ~~وابسطه فان الشمس قد طلعت وحمى النهار والهواء لا يلزمك تكذيبه ولا يلزمك ~~الانكار عليه بحوالته حمو الهواء على طلوع الشمس واذا سألت عن تغير وجه ~~الانسان اى عن انقلاب لونه فقال قرعتنى الشمس اى ضربتنى بحرها وانا سالك فى ~~الطريق فاثرت فاسود وجهى وفيه يقول الشاعر جاء الحبيب الى اهوى من السفر ~~والشمس قد اثرت فى وجهه اثرا لم يلزمك تكذيبه وقس بهذا سائر الآثار الا ان ~~الآثار بعضها معلوم وبعضها مجهول فالمجهول لا يجوز دعوى العلم فيه ولا ~~القول بحدس وتخمين والمعلوم بعضه معلوم للناس كافة كحصول الضياء والحرارة ~~بطلوع الشمس وبعضه معلوم لبعض الناس كحصول الزكام بشروق ms07812 القمر عند تعرية ~~الرأس فان الكواكب ما خلقت عبثا بل فيها حكم كثيرة لا تحصى ولهذا نظر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الى السماء وقرأ قوله تعالى ربنا ماخلقت هذا باطلا ~~الآية ثم قال ويل لمن قرأ هذه الآية ثم مسح بها سبلته محركة وهو ما اسبل من ~~الحية ومعناه أن يقرا او يترك التأمل فيها ويقتصر من فهم ملكوت السموات على ~~ان يعرف لون السماء وضوء الكواكب وذلك مما تعرفه اليها ثم ايضا فمن قنع ~~بمعرفة ذلك فهو الذى مسح بها سبلته قال العراقى رواه الثعلبى من حديث ابن ~~عباس لفظ ولم يتفكر فيها وفيه ابو خباب يحى بن ابى سية ضعيف اه قلت ورواه ~~عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه وابن أبى الدنيا فى التفكر وابن حبان ~~فى صحيحه وابن عساكر من رواية عطاء قال قلت لعائشة اخبرينى باعجب ما رايت ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث بطوله وقد تقدم ذكره قريبا فى بيان ~~فضيلة الشكر وفى آخره ولم لا افعل وقد انزله الله على هذه الليلة ان فى خلق ~~السموات والارض الآية ثم قال ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها وقد شار العراقى ~~هناك انه اخرجه ابو الشيخ فى كتاب اخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ~~طريقه ابن الجوزة وروى الديلمى من حديث عائشة ويل لمن قرأ هذه الآية ثم لم ~~يتفكر فيها يعنى ان فى خلق السموات والارض الآية وروى ابن ابى الدنيا فى ~~التفكر عن سفيان رفعه من قرأ آخر سورة آل عمران فلم يتفكر فيها ويله فعد ~~باصابعه عشر اقبل للاوزاعى ما غاية التفكر فيهن قال يقرؤهن وهو يعقلهن فلله ~~تعالى فى ملكوت السماء والآفاق والانفس والحيوانات عجائب يطلب معرفتها ~~المحبوب لله تعالى فان من احب عالما فلا يزال مشغولا بطلب تصانيفه ليزداد ~~بمزيد الوقوف على عجائب علمه وغرائبه حبا له فكذلك الامر فى عجائب صنع الله ~~تعالى فان العالم كله من تصنيفه وتركيبه على ابدع نظام بل ms07813 تصنيف المصنفين ~~من عبادهمن تصنيفه الذى صنفه بواسطة قلوب عباده فانه الذى الهم ذلك وارشده ~~اليه فان تعجبت من تصنيف فلا تنعجب من المصنف بل من الذى سخر المصنف ~~لتأليفه بما انعم عليه من هدايته وتسديده وتوفيقه وتعريفه اياه ولولا ذلك ~~لما تم له التصنيف كما اذا رايت لعب بضم ففتح جمع لعبة المشعوذ وهى التى ~~تعمل من خرق على هيئة بنى آدم ترقص وتتحرك وتقوم وتقعد حركاة موزونة ~~متناسبة فلا تعجب من اللعب فانها خرق محركة يحركها غيرها لا متحركة بانفسها ~~ولكن تعجب من حذق المشعوذ المحرك لها بروابط شعرية دقيقة خخفية عن الابصار ~~فاذا المقصود ان غذاء النبات لا يتم الا بالماء والهواء والشمس والقمر ~~والكواكب ولا يتم ذلك الا بالافلاك التى هى مركوزة فيها ولا تتم الافلاك ~~الا بحركاتها@ PageV09P166 ~~119@ PageV09P167 ~~ولا تتم حركاتها الا بملائكة سماوية يحركونها بامر الله سبحانه وكذلك ~~يتمادى ذلك الى اسباب اخر بعيدة يتوقف عليها تركنا ذكرها تنبيها بما ذكرناه ~~على ما اهملناه اى تركناه ولنقتصر على هذا القدر من ذكر اسباب غذاء النبات ~~وبالله التوفيق الطرف الخامس فى بياننعم الله تعالى فى الاسباب الموصلة ~~للاطعمة اليك اعلم ارشدك الله تعالى ان هذه الاطعمة كلها لا توجد فى كل ~~مكان بل لها شروط مخصوصة لاجلها توجد فى بعض الاماكن دون بعض والناس ~~منتشرون على وجه الارض شرقها وغربها وشمالها وجنوبها وقد تبعد عنهم الاطعمة ~~ولا يمكنهم تحصيلها وتحول بينهم وبين البحار والبرارى فانظر كيف سخر الله ~~التجار وسلط عليهم حرص حب المال وشره الربح مع انهم لا يغنيهم فى غالب ~~الامر شيأ بل يجمعون فاما ان تغرق بها اى بتلك الاطعمة السفن ان كانز فى ~~البحر او تنهبها قطاع الطريق ان كانو فى البر او يموتون فى بعض البلاد ~~فياخذها السلاطين ظلما وعدوانا واحسن احوالهم ان يأخذها ورثتهم وهم اشد ~~اعدائهم لو عرفوا فانهم يتمنون موته لاجل المال فانظر كيف سلط الله الجهل ~~والغفلة عليهم حتى يقاسوا اشدائد فى طلب الربح ويركبوا الاخطار اى الامور ms07814 ~~تاصعبة ويغرروا بالارواح فى ركوب البحر فيحملون الاطعمة وانواع الحوائج من ~~اقصى الشرق والغرب اليك فانظر كيف علمهم الله تعالى صناعة السفن وهى علم ~~مستقل وكيفية الركوب فيها وتمشيتها فوق الماء بالمجاديف وانظر كيف خلق ~~الحيوانات بانواعها وسخرها للركوب والحمل فى البرارى كما اشار اليه قوله ~~تعالى ومن الانعام حمولة وفرشا وقوله تعالى وتحمل اثقالكم الى بلد لم تكونو ~~بالغيه الا بشق الانفس فانظر الى الابل كيف خلقت والى الفرس كيف امدت بسرعة ~~الحركة فى الركض والى الحمار كيف جعل صبورا على التعب والى الجمال كيف تقطع ~~البرارى وتطوى المراحل تحت الاعباء اى الاحمال الثقيلة على الجوع والعطش ~~وانظر كيف سيرهم الله تعالى بواسطة السفن والحيوانات فى البر والبحر ~~ليحملوا اليك الاطعمة وسائر الحوائج ولولا ذلك وكلفت انت ذلك لتعبت تعبا ~~شديدا وتحمل ما تحتاج اليه الحيوانات من اسبابها وادواتها وعلفها وما تحتاج ~~اليه السفن فقد خلق الله جميع ذلك الى حد الحاجة وفوق الحاجة واحصاء ذلك ~~غير ممكن ويتمادى ذلك الى امور خارجة عن الحصر نرى تركها الان طلبا للايجاز ~~وبالله التوفيقالطرف السادس فى بياناصلاح الاطعمة اعلم ارشدك الله تعالى ان ~~الذى ينبت فى الارض من النبات وما يخلق من الحيوانت لا يمكن ان يقضم ويؤكل ~~وهو كذلك بل لابد فى كل واحد من اصلاح وطبخ وتركيب وتنظيف بالقاء البعض ~~وابقاء البعض الى امور اخر لا تحصى واستقصاء ذلك فى كل طعام يطول فلنعين ~~رغيفا واحدا ولننظر الى ما يحتاج اليه الرغيف الواحد حتى يستدير ويصلح ~~للاكل من بعد القاء البذر فى الارض فاول ما يحتاج اليه الحراث ليزرع ويصلح ~~الارض ثم الثور الذى به يثير الارض والفدان وهو@ PageV09P168 ~~120@ PageV09P169 ~~الخشب الذى يوضع على عنق الثورين وجميع اسبابه وآلاتهثم بعد ذلك التعهد ~~يسقى الماء مدة معلومة ثم تنقية الارض من الحشيش الذى ينننبت فى اصول الزرع ~~فان تركه مما يضعف قوة الزرع وقوة الارضثم الحصاد بالمناجلثم الفرك حتى ~~تخلص الحبة من قشرها التنقية مما يجاوره ثم الطحن بين الحجرين ثم العجن ms07815 ~~بالماءثم الخبز فى التنور فتأمل عدد هذه الافعال التى ذكرناها وما لم نذكره ~~وعدد الاشخاص القائمين بها وعدد الالات التى يحتاج اليها من الحديد والخشب ~~وغيره وانظر الى اعمال الصناع فى اصلاح الالات الحراثة والطحن والخبز من ~~نجار وحداد وغيره وانظر الى حاجة الحداد الى الحديد والرصاص والنحاس منفردا ~~ومجموعا وانظر كيف خلق الله تعالى الجبال والاحجار والمعادن التى يستخرج ~~منها كل ما ذكر وكيف جعل الارض قطعا متجاورات مختلفة فان فتشت علمت ان ~~رغيفا واحدا لا يستدير بحيث يحصر بين يديكو يصلح لاكلك يا مسكين مالم يعمل ~~عليه اكثر من الف صانع فابتدئ من الكلك الذى يزجىى يسوقالسحاب لينزل الماء ~~على الارض التى امر بها الى أخر الاعمال من جهة الملائكة حتى تنتهى النوبة ~~الى عمل الانسان فاذا استدار طلبه قريب من سبعة الاف صانع كل صانع اصل من ~~اصول الصنائع التى بها تتم مصلحة الحلق ويكمل نظامهم وقد تقدم ان اصول ~~الصناعات التى لاقوام للعالم دونها اربعة الزراعة والحياكة والبناية ~~والساياسة ومنها ما هى مرشحة لكل واحد وخادمة له كالحدادة للزراعة والقصارة ~~والخياطة للحياكة ويدخل تحت كل قسم من ذلك انواع لا تحصى وفى القوت يقال ان ~~الرغيف لا يستدير حتى يعمل فيه ثلاثمائة وستون صنعة من السماء والارض وما ~~بينهما من الاجسام والاعراض والافلاك والرايح والليل والنهار وبنى آدم ~~وصنائعهم والبهائم ومعادن الارض اولها ميكائيل الذى يكيل الماء من الخزائن ~~فيفرقه على السحاب ثم السحاب التى تحمله وترسله ثم الرياح التى تحمل السحاب ~~والرعد والبرق والملكان اللذان يسوقان السحاب واخرها الخباز فاذا استدار ~~رغيف طلبه سبعة الاف صانع كل صانع اصل من اصول الصنائع فهذه كلها نعم فى ~~حضور رغيف فكيف بما زاد عليه مما وراءه حتى ان الابرة التى هى آلة صغيرة ~~فائدتها خياطة اللباس الذى يمنع البرد عنك فى الوقت الشاتى لا تكمل صورتها ~~من حديدة تصلح للابرة الا بعد ان تمر على يد الابرى بكسر الهمزة ففتح منسوب ~~الى الابر جمع الابرة خمسا وعشرين ms07816 مرة ويتعاطى فى كل مرة منها عملا مستقلا ~~فلو لم يجمع الله تعالى البلاد وفى نسخة العباد ولم يسخر العباد وافتقرت ~~الى عمل المنجل بكسر الميم الذى تحصد به البر مثلا بعد نباته وتهيئته لان ~~يحصد لنفذ عمرك اى فنى وذهب وعجزت عنه افلا ترى كيف هدى الله عبده الذى ~~خلقه من نظفة قذرة اى متغيرة لان يعمل هذه الاعمال العجيبة والصنائع ~~الغريبة وهذا يدل على ان اصول الصناعات والمكاسب ماخوذة من وحى اما بسماع ~~من الملأ الاعلى وهذا هو الحق او بالهام من الله تعالى فى قلبه فانظر الى ~~المقراض مثلا وهو جملان متطابقان ينطبق احدهما على الاخر فيتناولان الشئ ~~معا ويقطعانه بسرعة واصل الجلم القطع ومنه الجلم محركة المقراض ويقال له ~~ايضا الجلمان بالتثنية كما يقال فيه المقراض والمقراضان والقلم والقلمان ~~ويجوز ان يجعل الجلمان والقلمان اسما واحدا على فعلان كالشرطان والدبران ~~وتجعل النون حرف اعراب ويجوز ان يبقيا على بابهما فى اعراب المثنى ولو لم ~~يكشف الله تعالى طريق اتخاذه بفضله وكرمه لمن قبلنا من اهل الحكمة وافتقرنا ~~الى استنباط الطريق فيه بفكرنا ثم الى استخراج الحديد من الحجر بالاذابة ~~والى تحصيل الالات التى بها يعمل المقراض وعمر@ PageV09P170 ~~121@ PageV09P171 ~~الواحد منا دهر طويلا مثل عمر نوح عليه السلام واوتى اكمل العقول لقصر عمره ~~من استنباط الطريق فى اصلاح هذه الالة وحدها فضلا عن غيرها ويقال ان الحكيم ~~الذى استنبط طريق عمل المقراض لما اتم عمله مات فرحا فسبحان من الحق ذوى ~~الابصار بالعميان وسبحان من منع التبيين مع هذا البيان فانظر الان لو خلا ~~بلدك عن الطحان مثلا او عن الحداد او عن الحجام الذى هو اخس الاعمال او عن ~~الحائك او عن واحد من جملة الصناع ما يصيبك من الاذى والتعب وكيف تضطرب ~~عليك امورك كلها ولا ينتظم حالك فسبحان من سخر بعض العباد لبعض حتى نفذت به ~~مشيئته وتمت به حكمته ولنوجز القول فى هذه الطبقة ايضا فان الغرض التنبيه ~~على النعم دون الاستقصاء وبالله التوفيق الطرف ms07817 السابع فى بيان اصلاح ~~المصلحين اعلم هداك الله تعالى ان هؤلاء الصناع المصلحين للاطعمة خصوصا ~~وغيرها عموما لو تفرقت آراؤهم وتنافرت طباعهم تنافر طباع الوحش لتبددوا ~~وتباعدوا ولم ينتفع بعضهم ببعض بل كانو كالوحوش لا يحويهم مكان واحد ولا ~~يجمعهم غرض واحد فانظر كيف الف الله تعالى بين قلوبهم مع اختلاف اشكالهم ~~واجناسهم وسلط الانس والمحبة عليهم ولو انفقت ما فى الارض من الاموال جميعا ~~ما الفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم فلاجل هذا الالف وتعارف الارواح ~~اجتمعوا وائتلفوا وتعاونوا وبنوا المدن والبلاد والقرى ورتبوا المساكن ~~والدور متقاربة متجاورة بعضها بقرب بعض ورتبوا الاسواقلمعاملاتهم والخانات ~~لسكنى من يرد عليهم وسائر اصناف البقاع كالحمامات وغيرها مما يطول احصاؤها ~~ثم هذه المحبة قد تول باغراض يتزاحمون عليها ويتنافسون فيها ففى جبلة ~~الانسان الغيظ والحسد والانفة والمنافسة وذك مما يؤدى الى التقاتل والتنافر ~~فانظر كيف سلط الله تعالى السلاطين والملوك والامراء وامدهم بالقوة الظاهرة ~~والعدة من السلاح وغيره والاسباب والالات والقى رعبهم فى قلوب الرعايا حتى ~~اذعنوا لهم طوعا وكرها ولم يخالفوهم فيما يامرونهم وانظر كيف هدى السلاطين ~~الى طريق اصلاح البلاد حتى رتبوا اجزاء البلد كانها اجزاء شخص واحد يتعاون ~~على غرض واحد ينتفع البعض منها بالبعض فرتبوا الرؤساء وهم الامراء والقضاة ~~والشحن جمع شحنة بالكسر وهو الحاكم على البلد وزعماء الاسواق والمحلات وهم ~~رؤساؤها واضطروا الخلق اى الجؤهم الى قانون العدل والزموهم التساعد ~~والتعاون حتى صار الحداد ينتفع بالقصاب والخباز وسائر اهل البلد وكلهم ~~ينتفعون بالحداد وصار الحجام ينتفع بالحراث والحراث بالحجام وينتفع كل واحد ~~بكل واحد بسبب ترتيبهم واجتماعهم وانضباطهم تحت ترتيب السلطان وجمعه كما ~~يتعاون جميع اعضاء البدن وينتفع بعضها ببعض وانظر كيف بعث الانبياء والرسل ~~عليهم السلام حتى اصلحوا السلاطين المصلحين للرعايا وعرفوهم قوانين الشرع ~~فى حفظ العدل بين الخلق وقوانين السياسة فى ضبطهم وترتيبهم وكشفوا من احكام ~~الامامة@ PageV09P172 ~~122@ PageV09P173 ~~والسلطنة وأحكام الفقة مااهتدوا به إلى صلاح الدنيا فضلا عما أرشدهوهم اليه ~~من إصلاح الدين وانظر كيف أصلح الله ms07818 الانبياء الملائكةعليهم السلام وكيف ~~أصلح الملائكة بعضهم ببعض إلى أن انتهى الى الملك المقرب الذى لا وساطة ~~بينه وبين الله تعالى وهو إسرافيل علية السلام فالخباز يخبز العجين والطحان ~~يطحن الحب والحراث يصلحه بالحصاد والحداد يصلح آلات الحراثة والنجار يصلح ~~آلات الحداد وكذا جميع أرباب الصناعات المصلحين لآلات الاطعمة والسلطان ~~يصلح الصناع بعمله فيهم والانبياء يصلحون العلمء الذين هم ورثتهم لما ورد ~~العلماء ورثة الانبياء والعلماء يصلحون السلاطين كما قال القائل أت الملوك ~~ليحكمون على الورى وعلى الملوك لتحكم العلماء ومجمل القول فيه أن السياسة ~~أربعة اضرب الاول سياسة الانبياء وحكمهم على العامة والخاصة ظاهرهم وباطنهم ~~والثانى سياسة الولاة وحكمهم على ظاه الخاصة والعامة دون باطنهم والثالث ~~الحكماء وحكمهم على باطن الخواص والرابع الفقهاء والوعاظ وحكمهم على بواطن ~~العامة والملائكة يصلحون الانبياء عليهم السالم وهكذا الامر إلى أن ينتهى ~~إلى حضرة الربوبية التى هى ينبوع كل نظام ومطالع كل حسن وحال ومنشؤ كل ~~ترتيب وتأليف وكل ذلك نعم من رب الأرباب ومسبب الاسباب جل شأنه ولولا فضلة ~~وكرمة إذ قال تعالى والذين جاهدوا فينا أى لاجلنا لنهدينهم سبلنا لما ~~اهتدينا إلى معرفة هذه النبذة اليسيرة من نعمة الله تعالى ولولا عزله ايانا ~~عن أن نطمح بعين الطمع إلى الإحاطة بكفه نعمه لتشوقنا إلى طلب الاحاطة ~~والاستقصاء وطلب الغايات ولكنه تعالى عزلنا بحكم القهر والقدرة فقال تعالى ~~وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها فإن تكلمنا فبإذنه انبسطنا وإن سكتنا فبقهره ~~انقباضنا إذ لا معطى لما منع ولا مانع لما أعطى لا نافى كل لحظة من لحظات ~~العمر نسمع بسمع القلوب نداء الملك الجبار لمن الملك اليوم لله الواحد ~~القهار وهو إشارة الى مقام العارفين الذين ترقوا من حضيض المجاز إلى ارتفاع ~~الحقيقة واستتكملو معراجهم فرأوا بالمشاهده العيانية أن ليس فى الوجود إلا ~~الله وأن كل شىء هالك إلا وجهه ولم يفتقر هؤلاء الى القيام فيسمعوا النداء ~~المذكور بل هؤلاء لا يفارق سمعهم أبدا فالحمد لله الذى ميزنا عن الكفار ~~وأسمعنا هذا ms07819 النداء قبل انقضاء الأعمار وبالله التوفيق الطرف الثامنفى ~~بياننعمة الله تعالى فى خلق الملائكة عليهم السلام أعلم أنه ليس يخفى عليك ~~ما سبق من نعمة الله فى خلق الملائكة بإصلاح الانبياء عليهم السلام ~~وهدايتهم وتبليغ الوحى إليهم بالامانه ولا تظنن أنهم مقتصرون فى أفعالهم ~~على ذلك القدر يقال أقصر بمعنى واحدبل طبقات الملائكة مع كثرتها وترتيب ~~مراتبها تنحصر بالجملة الى ثلاث طبقات الملائكة الارضية والسماوية وحملة ~~العرش قال المطنف فى مشكاة الانوار قد إنكشف لأرباب البصائر أن الأنوار ~~الملكوتية وجدت على ترتيب بعضها اعلى من بعض وأن المقرب هو الأقرب إلى ~~النور والأقصى فلا يبعدان تكون رتبة اسرافيل فوق رتبة جبريل عليهما السلام ~~وأن فيهم بقرب درجته من حضرة الربوبية التى هى منبع الأنوار كلها وأن فيهم ~~الأدنى وبينهما درجات تستعصى على الاحصاد وإنما المعلوم كثرتهم وترتيبهم فى ~~مقاماتهم فى صفوفهم فانظر كيف وكلهم الله تعالى بك فيما يرجع إلى الكل ~~والغذاء@ PageV09P174 ~~123@ PageV09P175 ~~لذى ذكرناه دون ما يجاوز ذلك من الهداية والارشاد وغيرهما وأعلم أن كل جزء ~~من أجزاء بدنك بل من أجزاء النبات لا يغتذى الأبان يوكل به سبعة من ~~الملائكة هو أفله إلى عشرة إلى مائة إلى وراء ذلك مما لا نهاية له ويبانه ~~أن معنى الغذاء أن يقوم جزء من الغذاء مقام جزء قد تلف وهلك وذلك الغذاء ~~يصير دما صالحا فى آخر الأمر وذلك بعد الهضوم الأربعة على الترتيب الذى ~~ذكرناه آنفاثم يصيرذلك الدم الحاصل من الغذاء لحما وعظما تم اغتذاؤك واللحم ~~والدم أجسام ليس لها قدرة ومعرفة وأختيار فى لا تتحرك بأنفسها ولا تتغير ~~بأنفسها ومجرد الطبع لا يكفى فى ترددها فى اطوارها السبعة كما أن البر ذات ~~نفسة لا يصير دقيقا ثم عجينا ثم خبزا مستديرا مخبوزا الا بصانع فكذلك الدم ~~بنفسه لا يصير لحما وعظما وعرقا وعصبا ومخا الا بصانع والصانع بالباطن هم ~~الملائكة كما أن الصانع فى الظاره هم أهل البلد وقد أسبغ الله عليهم نعمه ~~ظاهرة وباطنة فلا ينبغى أن تغفل عن نعمه ms07820 الباطنة وقد أختلف فى تفسير النعم ~~الظاهرة والباطنة على أقوال وأشار إليها النتاج السبكى فى مفيد النعم وألف ~~فيها الجلال السيوطى رسالة ذكر فيها ما أورده السبكى وزاد فاقول لا بد من ~~ملك يجذب الغذاء فى جواره ولا بد من ثالث يخلع عنه صوره الدم ولابد من رابع ~~يكسوه صورة اللحم والعرق والعظم والعصب ولابد من خامس يدفع الفضل الفاضل عن ~~حاجة الغذاء إلى مخارج البراز ولابد من سادس يلصق ما اكتسب صفة العظم ~~بالعظم وما اكتسب صفة اللحم باللحم حتى لا يكون منفصلا ولابد من سابع يرعى ~~المقادير فى الالصاق فيلحق بالمستدير مالا يبطل استدارته وبالعريض مالا ~~يزيل عرضه بالمجوف ومالا يبطيل تجويفه ويحفظ على كل واحد قدر حاجته فإنه لو ~~جمع مثلا الغذاء على انف الصبى ما يجمع على فخذه لكبر أنفه وبطل تجويفه ~~اللائق به وتشوهت لذلك صورته الظاهرة فإن الجمال فى الانفبل ينبغى أن يسوق ~~إلى الأجفان مع رقتها وإلى الحدقة مع صفائها وإلى الفخذ معغلظها وإلى العظم ~~مع صلابته ما يليق بكل واحد منها من حيث القدر والشكل والا لبطلت الصورة ~~المعهودةورباأى كبر وعظم بعض المواضع وضعف بعض المواضع بل لو لم يراع هذا ~~الملك الموكل العدل فى القسمة والتقسيط بأن يعطى كل جزء قسطه الحقيق بهفساق ~~إلى رأس الصبى وسائر بدنه من الغذاء ما ينمو به الا احدى الرجلين مثلا ~~لبقيت تلك الرجل كما كانت فى حد الصغر وكبر جميع البدن فكنت ترى شخصا فى ~~ضخامة رجل وله ورجل واحدة كأنها رجل صبى فلا ينتفع به البتة فمراعاة هذه ~~الهندسة فى بيان القسمة مفوضة الى ملك من الملائكة ولا تظنن أن الدم بطبعه ~~يهندش شكل نفسه كما ذهب اليه الطبائعيون فإن محيل هذه الامور على الطبع ~~جاهل لا يدرى ما يقول فالقول به باطل كالقول بالتولد فهذه هى الملائكة ~~الأرضية وقد شغلوا بك أنت فى النوم @ PageV09P176 ~~124@ PageV09P177 ~~تستريح وفى الغفلة تتردد وهم يعملون الغذاء فى باطنك ولا خبر لك منهم فى كل ~~جزء من أجزائك ms07821 التى لا تتجزا حتى تفتقر بعض الاجزاء كالعين والقلب إلى أكثر ~~من مائة ملك تركا تفصيل ذلك للايجاز والملائكة الارضية مددهم من الملائكة ~~السماوية على ترتيب معلوم لا يحيط بكنهه إلا الله ومدد الملائكة السماوية ~~من حملة العرش فإنهم المقربون لقربهم من النور الاقصى وهم على الترتيب كذلك ~~والنعم على جملتهم بالتأييد والهداية والتسديد الملك المهيمن القدوس ~~المنفرد بالملك والملكوت والعزة والجبروت جبار السموات والأرض وأجزاء ~~النبات والحيوانات حتى كل قطرة من المطر وكل سحاب ينجر من جانب إلى جانب ~~أكثر من أن تحصى فلذلك ترك إلا الاستشهادية قال العراقى ففى الصحيحين من ~~حديث أبى ذر قصة الإسراء قال جبريل لخازن السماء الدنيا افتح وفيه حتى أتى ~~السماء الثانية فقال لخازنها افتح الحديث ولهما من حديث أبى هريرة أن لله ~~ملائكة يطوفون فى الطرق وللنسائى من حديث ابن مسعود أن لله ملائكة سياحين ~~يبلغونى من امتى السلام وفى الصحيحين من حديث عائشة فى قصة عرضه على ابن ~~عبد باليل فنادانى ملك الجبال أن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين من حديث بريدة ~~الاسلمى مت من نبت ينبت الا ويحفه ملك موكل به حتى يحصد الحديث وفيه محمد ~~بن صالح الطبرى وأبو الحسن البكراوى واسمه عثمان بن عبد الرحمن وكلاهما ~~ضعيف وللطبرانى من حديث أبى الدرداء بسند ضعيف أن لله ملائكة ينزلون فى كل ~~ليلة يحسبون الكلال عن دواب الغزاة الادابة فى عنقها جرس وللترمذى وحسنه م ~~حديث أبى هريرة بينما رجل بفلاة من الأرض سمع من سحابة اسق حديقة فلان ~~فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه فى حرة الحديث انتهى قلت حديث بن مسعود رواه ~~كذلك عبد الرازق وأحمد وابن حبان والطبرانى وأبو الشيخ فى العظمة وأبو نعيم ~~فى الحلية والحاكم والبيهيقى وحديث بريدة الاسلمى تمامه فأيما امرىء وطىء ~~ذلك النبت يلعنه ذلك الملك وحديث ابن عباس فى الرعد لفظه عند الترمزى الرعد ~~ملك موكل بالسحاب معه مخاويق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله والصوت ~~الذى تسمعون زجره بالسحاب إذا ms07822 زجره حتى ينتهى إلى حيث أمره وحديث أبى هريرة ~~عند مسلم لفظه عنده وعند أحمد بينما رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتا اسق ~~حديقة فلان فتنحى هذا السحاب فأفرغ مءه فى حرة فإذا شرجة من تلك الشرائج قد ~~استوعبت ذل الماء كله فتتبع المائ فإذا برجل قائم فى حديقته يحول الماء ~~بمسحاته فقال له يا عبد الله ما اسمك قال فلان للاسم الذى سمع فى السحاب ~~فقال له يا عبد الله لم تسألنى عن اسمى قال أنى سمعت صوتا فى السحابة الى ~~هذا ماؤها يقول اسق حديقة فلان لاسمك فما تصنع فيها قال أما اذ قلت هذا ~~فإنى أنظر إلى ما يخرج منها فاتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالى ثلثا وأرد فيها ~~ثلثا فإن قلت فهلا فوضت هذه الافعال كلها الى ملك واحد ولم افتقر إلى سبعة ~~أملاك والحنطة أيضا تحتاج إلى من يطحن أولا ثم إلى من يقطعه كراة مدورة ~~خامسا ثم إلى من يرققها رغفانا عريضة سادسا قم إلى من يلصقها بالتتور سابعا ~~ولكن قد يتولى جميع ذلك رجل واحد وستقل به فهلا كانت أعمال الملائكة باطنا ~~كأعمال الانس ظاهرا فأعلم أن خلقة الملائكة تخالف خلقة الانس وما من واحد ~~منهم إلا وهو وحدانى الصفة ليس فيه خلط وتركيب البته فلا يكون لكل واحد ~~منهم الا فعل واحد إليه الإشارة بقوله تعالى حكاية عنهم @ PageV09P178 ~~125@ PageV09P179 ~~وإذ وصفوا بهم أنفسهم إذ قالوا وما منا إلا له مقام معلوم أى فلا يتعداه ~~فلذلك ليس بينهما تنافس ولا تقاتل بل مثالهم فى تعيين مرتبه كل واحد وفعله ~~مثال الحواس الخمس فإن البصر لا يزاحم السمع فى إدراك الاصوات فإنه ليس من ~~ادراكاته ولا الشم يزاحمها فيما خصابه ولاهما ينازعان الشم فيما خص به وليس ~~كالبدو الرجل فإنك قد تبطش بأصابع الرجل بطشا ضعيفا فتزاحم به اليد فإن ~~الرجل إنما وضعت ليمشى بها وليس من خواصها البطش وإنما هو لليد وقد تضرب ~~غيرك برأسك فتزاحم اليد التى هى آلة للضرب كما هو عادة المغاربة ms07823 ولا ~~كالإنسان الواحد الذى يستولى بنفسه الطحن والعجن والخبز فإن هذا نوع من ~~الاعوجاج والعدول أى الصرفعن طريق العدل سببه اختلاف صفات الإنسان واختلاف ~~دواعيه فهو ليس وحدانى الصفة فلم يكن وحدانى العل ولذلك ترى الانسان يطيع ~~الله مرة ويعصية أخرى لاختلاف دواعية وصفاتة وذلك غير ممكن فى طباع ~~الملائكة بل هم مجبولون على الطاعة لا مجال للمعصية فى حقهم لا جرم هم كما ~~وصفهم الله تعالى فى كتابه العزيز لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما ~~يؤمرون كما قال تعالى يسبحون الليل والنهار لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ~~ما يؤمرون كما قال تعالى يسبحون الليل والنهار لا يفترون والراكع منهم راكع ~~أبدا والساجد منهم ساجد أبدا والقائم منهم قائم أبدا لا اختلاف فى أفعالهم ~~ولا فتور ولكا واحد مقام معلوم لا يتعداه وقد روى أبو الشيخ فى العظمة ~~البيهقى والخطيب وابن عساكر م حديث رجل من الصحابة أن لله ملائكة ترعد ~~فرائضهم من مخافته ما منهم ملك تقطر من عينه دمعة الا وقعت ملكا قائما يسبح ~~الملائكة سجودا منذ خلق الله السموات والارض لم يرفعوا رؤسهم ولا يرفعونها ~~إلى يوم القيامة وصفوفا لم ينصرفوا عن مصارفهم ولا ينصرفون إلى يوم القيامة ~~فإذا كان يوم الثيامة تجلى لهم ربهم فتظروا اليه وقالوا سبحانك ما عبدناك ~~كما ينبغى لك وروى الديلمى من حديث بن عمر أن لله ملائكة فى السماء الدنيا ~~خشوعا منذ خلقت السموات والارض إلى أن تقوم الساعة فإذا كان يوم القيامة ~~يقولون سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ولله ملائكتة فى السماء السادسة سجودا ~~منذ خلقت السموات والارض إلى أن تقوم الساعة يقولون سبحانك ما عبدناك حق ~~عبادتك وطاعتهم لله تعالى من حيث لا مجال للمخالفة فيهم يمكن أن تشبه بطاعة ~~أطرافك لك فإنك مهما جزمت الارادة بفتح الاجفان لم يكن للجفن الصحيح تردد ~~واختلاف فى طاعتك مرة ومعصيتك أخرى بل كان منتظر الامرك ونهيك ينفتح وينطبق ~~متصلا باشارتك فهذا يشبهه من وجه لكن يخالف من وجه آخر ms07824 إذا لجفن لا علم له ~~بما يصدر منه من الحركة فتحا واطباقا والملائكة أحياء عالمون بما يفعلون ~~ولا يلزم من التشبيه أن يكون المشبه عين المشبه به من سائر الوجوه كما هو ~~المقرر فإذ هذه نعمة الله عليك فى الملائكة الارضية السمائية وحاجتك اليهما ~~فى غرض إلا كل فقط دون ماعداها من الحركات والحاجت كلها فإنا لم نطول ~~بذكرها فهذه طبقى أخرى من طبقات النعم ومجامع الطبقات لا يمكن احصاؤها فكيف ~~آحاد ما يدخل تحت مجامع الطبقات فإذا قد أسبغ الله تعالى نعمه عليك ظاهرة ~~وباطنة ثم قال تعالى وذروا ظاهر الاثم وباطنه ففيه تنبيه لاولى الألباب ~~الذين وصل لهم القول ليتذكروا أن @ PageV09P180 ~~126@ PageV09P181 ~~يذروا ظاهر الاثم شكر الظاهر النعو ويذروا باطن الاثم شكر الباطن النعم ~~فترك باطن الاثم مما لا يعرفه الخلق من الجسد وسوء الظن والبدعة المخالفة ~~واضمار الشر للناس إلى غير ذلك من آثام القلوب مما تقدم ذكرهاوهو الشكر ~~للنعم الباطنة مثل معافاه القلوب وسلامة العقود وترك الاثم الظاهر بالجوارح ~~من معانى حظوظ النفوس شكر للنعمة الظاهرة مثل عوافى الاجسام ووجود الكفايات ~~من الاموال بل أقول كل من عصى الله تعالى ولو فى تطريفة واحدة بأن فتح جفنه ~~مثلا حيث يجب غض البصر فقد كفر كل نعمة لله تعالى علية فى السموات والارض ~~وما بينهما فإن كل ما خلقة الله تعالى حتى الملائكة والسموات والارض ~~والحيوان والنبات بجملته نعمة على كل واحد من العباد قد تم به انتفاعه وإن ~~انتفع غيره أضا به فإن لله تعالى فى كل تطريفة بالجفن نعمتين فى نفس الجفن ~~إذ خلق تحت كل جفن عضلات ولها اوتار ورباطات متصلة بأعصاب الدماغ بها يتم ~~انخفاض الجفن الاعلى وأرتفاع الجفن لاسفل اعلم ان منفعه العضل أن الانسان ~~إذا اراد التبعيد حركها فاسترخت وزاد فى طولها ونقص فى عرضها فحصل المقصود ~~والعضو الذى يحرك عضوا كبيرا يكون كبيرا كالذى فى الفخذ يحرك عضوا صغيرا ~~يكون صغيرا كالعضلات الحركة للاجفان العليا فإنها صغارا جدا وليس لها أوتار ms07825 ~~فإذا علمت ذلك فللعين اربع وعشرون عضلة ثلاثة لتحريك الجفن رأسها معلق فى ~~العظم الحاوى للعين ووترها يميز فى وسط طى الغشاء الذى يكون منه الجفن ~~ويتصل بوسط حافة الجفن وهو يفتح والثانية والثالثة موضوعتان فى موق العين ~~مدفونتان فى حفرتها ووترها يأتيان حافة الجفن ويتصلان به من جانبه وهما ~~يغمضان العين بإطباقهما الجفن وذلك إذا فعل كل منهما فعلها فإن قال إحداهما ~~آفة انطبق بعض الجفن ويبقى باقية مفتوحا وواحدة وقيل ثنتان وقيل ثلاثة قد ~~عم العصبة المجوفة التى يكون بها البصر وتثبتها حتى لا تنالهما بسبب لينها ~~عند التحديق الشديدان تنقطع وست عضلات تحرك العين أربعة الى الاستقامة ~~الواحدة تميلها الى فوق والثاني تحفظها إلى أسفل والثالثة تحركها يمنة ~~والرابعة تحركها يسرة واثنتان على الاستدارة فهذه عشرة أو احدى عشرة أو ~~اثنتا عشرة لعين وللاخرى مثلها وعلى كل جفن شعور سود ونعمة الله فى سوادا ~~انه أى الشعر الاسود يجمع ضوء العين إذ البياض يفرق الضوء والسواد يجمعه ~~فلا لون انسب وأوفق لنور الباصرة من السواد ونعمة الله فى ترتيبها صفا ~~واحدا أن يكون مانعا للهوام من الدبيب إلى باطن العين متشبثا للاقذاء التى ~~تتناثر فى الهواء فتتعلق به ولا تصل إلى الداخل وله فى كل شعرة منها نعمتان ~~من حيث لين أصلها ومع اللين قوام نصبها وله فى منابت الشعر نعمة أخرى وهو ~~أن جعل بين كل شعرة فاصلا لئلا يلتزق مع بعضه وله فى اشتباك الأهداب نعمه ~~أعظم من الكل وهو أن غبار الهواء قد يمنع من فتح العين ولو طبق لم يبصر ~~القذى من خارج وغير مانع من امتداد البصر من داخل ثم إن أصاب الحدقة غبار ~~فقد خلق أطراف الأجفان حادة منطبقة على الحدقة كالمصقلة للمرآة فيطبقهما ~~مرة أو مرتين وقد انصقلت الحدقة عن الغبار وخرجت الاقذاء إلى زوايا العين ~~والأجفان وبقيت الحدقة صافية والذباب لما لم يكن لحدقتيه جفن خلق له يدين ~~زائدتين فتراه على الدوام يمسح بهما حدقتيه ليصقلهما عن الغبار وهذا ms07826 أحسن ~~الوجوه وقيل أنما يفعل ذلك لكونه لم يقع على جسد النبى صلى الله عليه وسلم ~~فهو ابدا يلطم وجهه وفيه نظر وإذ@ PageV09P182 ~~127@ PageV09P183 ~~تركنا الاستقصاء التفاصيل النعم لافتقاره الى التطويل يزيد على أصل هذا ~~الكتاب ولعلنا نستأنف له كتابا مقصودا فيه أن أمهل الزمان وساعد التوفيق ~~نسميه عجائب صنع الله تعالى وقد حقق الله تعالى مأموله ويسر له تأليفه وقد ~~عده ابن السبكى فى جملة مؤلفاته كما تقدم ذلك فى مقدمة كتاب العلم فلنرجع ~~إلى غرضنا فنقول من نظر إلى غير محرم قد كفر بفتح العين 9 فى حيث لا يحل ~~نعمة الله تعالى فى الاجفان ولا تقوم الاجفان الا بعين ولا العين إلا برأس ~~ولا الرأس الا بجميع البدون ولا البدن الا بالغذاء ولا الغذاء الا بالماء ~~والارض والهواء والمطر والغيم والشمس والقمر لا يقوم شىء من ذلك الا ~~بالسموات والسموات الا بالملائكة فإن الكل كالشىء الواحد يرتبط البعض منه ~~بالبعض ارتباط أعضاء البدن بعضها ببعض فإذا قد كفر كل نعمة لله فى الوجود ~~من منتهى الثريا الى منتهى الثرى فلم يبق فلك ولا ملك ولا حيوان ولا نبات ~~ولاجماد الا ويلعنه بكفران النعمه ولذلك ورد فى الاخبار أن البقعة التى ~~يجتمع فيها الناس إما أن تلعنهم إذا تفرقوا أو تستغفر لهم قال العراقى لم ~~أجد له أصلا وكذلك ورد أن العالم يستغفر له كل شىء ختى الحوت فى البحر تقدم ~~فى كتاب العلم وأن الملائكة يلعنون العصاةقال العراقى رواة مسلم من حديث ~~أبى هريرة أن المائكة لتلعن أحدكم إذا أشار إلى أخيه بحديدة وأن كان أخاه ~~لأبية وأمه اه قلت وكذلك رواه أحمد وأبو نعيم فى الحلية فى ألفاظ كثيرة لا ~~يمكن احصاؤها وكل ذلك إشارة إلى أن العاصى ولو بتطريفة واحدة جنى على جميع ~~ما فى الملك والملكون وقد أهلك نفسه إلا أن يتبع السيئة بحسنة تمحوها كما ~~ورد ذلك فى حديث أبى ذر واتبع السيئة الحسنة تمحها فيستبدل اللعن ~~بالاستغفار فعسى الله أن يتوب عليه ويتجاوز عنه ms07827 بفضله وكرمه وورد فى بعض ~~الاخبار أوحى الله إلى أيوب علية السلام با أيوب ما من عبد لى من الآدميين ~~إل ومعه ملكان فإذا شكرنى على نعمائى قال الملكان اللهم زده نعما على نعم ~~فإنك أهل الحمد والشكر فكن من الشاكرين قريبا وزدهم شكر وزدهم من النعماء ~~فكفى بالشاكرين يا أيوب علو رتبة عندى أنى أشكر شكرهم وملائكتى يدعون لهم ~~بالبقاع تحبهم وتلآثار تبكى عليهم فكن لى يا أيوب شاكرا ولآ لأنى ذاكرا ولا ~~تذكرنى حتى أذكرك ولا تشكر لى ختى أشكر أعمالك أنا أوفق أوليائى لصالح ~~الاعمال وأشكرهم على وفقتهم واقتطيتهم الشكر ورضيت به مكافأة فرضت بالقليل ~~عن الكثير وتقبلت القليل وجازيت علية بالجزيل وشر العبيد عندى من لم يشكرنى ~~الا وقت حاجته ولم يتفرغ بين يدى الا فى وقت عقوبته كذا أورده بكماله صاحب ~~القوت وكما عرفت أن فى كل طرفه عين نعما كثيرة فأعلم أن فى كل نفس ينبسط ~~وينقبض نعمتين إذ بإنبساطه يخرج الدخان المحترق من القلب ولو لم يخرج لهلك ~~وبإنقباضه يجمع روح الهواء إلى القلب ولو سد متنفسه لاخترق قلبه بإنقطاع ~~روح الهواء وبرودته عنه وهلك بل اليوم والليلة أربع وعشرون ساعة لكل منهما ~~اثنتا عشرة ساعة وفى كل ساعة قريب من ألف نفس وكل نفس قريب من عشر لحظات ~~فعليك فى كل لحظة آلف آلف نعمة فى كل جزء من اجزاء بدنك بل فى كل جزء من ~~أجزاء العالم فأنظر هل يتصور احصاء ذلك أم لا ولطفا القوت ويقال أن تحت كل ~~شعرة فى جسم العبد نعمة وفى جسم الانسان ثلاثمائة@ PageV09P184 ~~128@ PageV09P185 ~~ووستون مفصلا وكذلك العظام وفى كل طرفة نعمان وف كل نفس نعمتان وفى كل ~~دقيقة تاتى عليه من عمره نعم لا تحصى والدقيقة جزء من اثنى عشر جزأ من ~~شعيرة والشعيرة جزء من اثنى عشر جزامن ساعة والانفاس أربعة وعشرون ألف نفس ~~فى البوم والليلة ولما انكشف لموسى عليه السلام حقيقة قوله تعالى وإن تعدوا ~~نعمة الله لا تحصوها قال الهى كيف أشكرك ms07828 ولك فى كل شعرة من جسدى نعمتان أن ~~لينت أصلها وإن طمست رأسها نقله صاحب الثوت وكذلك ورد فى الاثر من لم يعرف ~~نعم الله عليه أل فى مطعمه ومشربه فقد قل علمه وحضر عذابه نقله صاحب القوت ~~وهو فى الحلية م قول أبى الدرداء رواه من طريق أحمد بن حنبل حدثنا اسماعيل ~~بن إبراهيم حدثنا يونس بن عبيد عن الحسن قال أبو الدرداء من لم يعرف نعمه ~~الله عليه إلا فى مطعمه ومشربه فقد قل علمه وحضر عذابه ومن لم يكن غنيا فى ~~الدنيا فلا دنيا له قال صاحب القوت ويقال أن فى باطن الجسم من النعم سبعة ~~أضعاف النعم الذى فى ظاهرة وأن فى القلب من النعم أضعافما فى الجسم كله من ~~النعم وأن نعم الايمان بالله والعلم واليقين أضعاف نعم الاجسام والقلوب ~~فهذه كلها نعم مضاعفة على نعم مترادفة لا يحصيها الامن انعم بها ولا يعلمها ~~الا من خلقها ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير سوى نعم المطعم والمشرب ~~والملبس والمنكح من دخول ذلك خروجه وكثرة تكرره وتزايده بأن أدخل مهناه ~~وأخرج أذاه وبقى فى الجسم قواه وبأن طيب مدخله ويسر مخرجه وبقى منفعته وما ~~أحال الى المطعم والمشرب فاعتبر ما سواه من النعم به فإن البصير لا تقع ~~عينه فى العالم على شىء ولا يلم خاطره بموجود إل ويتحقق أن لله فيه نعمة ~~عليه فلنترك الاستقصاء والتفصيل فإنه طمع فى غير مطمع وبالله التوفيق بيان ~~السبب الصارف للخلق عن الشكراعلم هداك الله تعالى أنه لم يقصر بالخلق عن ~~شكر النعمة الا الجهل والغفلة فإنهم منعوا بالجهل والغفلة عن معرفة النعم ~~ولا يتصور شكر النعمة الا بعد معرفتها إذ من لم يعرفها كيف يقوم بشكرها ~~فالشكر فرع المعرفة فإذا جهل النعمة لم يعرفها وإذا لم يعرفها لم يشكر ~~عليها وإذا لم يشكر انقطع مزيده ومن انقطع عنه المزيد فهو فى نقصان ما ادعى ~~وأيضا فإن لم يشكر النعم لجهله بها كفرها فإن كفرها أدركه العذاب الشديد ms07829 ~~الا أن تداركه نعمه من ربهثم أنهم غن عرفوا نعمة ظنوا أن الشكر عليها مجرد ~~أن يقول بلسانه الحمد لله الشكر لله من غير فهم معنى ما يقول ولم يعرفوا أن ~~معنى الشكر أن يستعمل النعمة فى اتمام الحكمة التى أريدت بها وهى طاعة الله ~~عزوجل فلا يمنع من الشكر بعد حصول هاتين المعرفتين الاولى معرفة النعمة ~~والثانية معرفة معنى الشكر عليها الاغلبة الشهوة واستيلاء الشيطان عليه أما ~~الغفلة عن العم فلها أسباب وأحد أسبابها أن الناس بجهلهم لا يعدون ما يعم ~~الخلق ويسلم لهم فى جميع أحوالهم؟ فلذلك لا يشكرون على جملة ما ذكرناه من ~~النعم لانها عامة للخلق مبذولة لهم فى جميع أحوالهم فلا يرى كل واحد لنفسه ~~اختصاصا به فلا يعده نعمة ولا ترام يشكرون الله على روح الهواء هو ~~برودتهولو أخذ بمخنقهم هو محل القلادة من العنق لحظة حتى انقطع الهواء عنهم ~~ماتوا ولو حبسوا فى بيت حمام فيه هواء حار ولا منفذ له أوفى بئر فيه هواء ~~ثقل برطوبة الماء ماتوا غما فإن ابتلى واحد منهم بشىء من ذلك ثم نجا بما ~~قدر ذلك نعمة وشكر الله عليها وهذا غاية الجهل إذ صار شكرهم موقوفا على ان ~~تسلب عنهم @ PageV09P186 ~~129@ PageV09P187 ~~النعمة برهةثم ترد عليهم فى بعض الاحوال والنعمة فى جميع الاحوال أولى بأن ~~تشكر من النعمة فى بعضها فلا يرى البصير بشكر صحة بصرة إلى أن تعمى عينه ~~فعند ذلك لو أعيد عليه نوره أحس به وشكره وعده نعمة ولما كانت رحمة الله ~~واسعة عم الخلق وكل من السعة والعموم من مقتضيات هذه الصفة وبذل لهم فى ~~جميع الاحوال فلم يعده الجاهلون نعمه فغفلوا عن الشكر عليها وهذا الجاهل ~~مثل العبد السوء حقه أن يضرب دائما لمخالفة سيره فى اوامره ونواهيه حتى إذا ~~ترك ضربه ساعة تقليدية منه فإن ترك ضربه على الدوام غلبه البطر وترك الشكر ~~فصار الناس لا يشكرون إلا المال الذى يتطرف الاختصاص إلية من حيث الكثرة ~~والقلة وينسون جميع نعم الله تعالى ms07830 عليهم فى سائر أحوالهم كما شكا بعضهم ~~فقره إلى بعض أرباب البصائر وأظهر شدة اغتمامه به ولفظ القوت وحدثت عن رجل ~~شكا إلى بعض أهل المدينة فقره وأظهر لذلك غمه فقال له رجل أيسرك أنك أعمى ~~ولك عشرة آلف درهم فقال لا فقالأيسرك أنك أخرس ولك عشرة آلف قال لا فقال ~~أيسرك أنك أقطع اليدين والرجلين ولك عشرون ألفا قال لا قال أيسرك أنك مجنون ~~ولك عشرا آلف فقال لا فقال أما تستحى أن تشكو مولاك وله عندك عروض بخمسين ~~ألفا قال صاحب القوت وهكذا كما قال لأن فى الانسان قيم هذه الاشياء من ~~الجوارح وزيادة من المال لا نها ديات جوارحه لو قطعت وحكى أن بعض القراءأى ~~العلماء ولفظ القوت وحدثنى بعض الشيوخ فى معناه أن بعض القراء المقربين ~~أشتد به الفقر حتى أخزنه وضاق به ذرعا قال فرأى فى المنام كان قائلا يقول ~~له تود أنا أنسيناك من القرآم سورة الانعام وأن لك ألف دينار قال لا قال ~~فسورة هود قال لا قال فسورة يوسف قال لا فعدد عليه سورا ثم قال فمعك قيمة ~~مائة ألف دينار هكذا فى القوت وفى بعض نسخ الكتاب قيمة ما يبلغ آلفا وأنك ~~تشكو الفقر فأصبح وقد سرى عنه همه أى انكشف وزالودخل محمد بن صبيح بن ~~السماك الواعظ البغدادى تقدمت ترجمته مراراعلى بعض الخلفاء العباسية وبيده ~~كوز ماء يشربه فقال له عظنى فقال لو لم تعط هذه الشربة الا ببذل جميع ~~أموالك والا بقيت عطشانا فهل كنت تعطيه قال نعم فقال لو لم تعط الا بملكك ~~كله فهل كنت تتركه قال نعم قال فلا تفرح بملك لا يسوى شربة ماء فبهذا تبين ~~أن نعمة الله تعالى على العبد فى شربة ماء عند العطش أعظم من ملك الارض ~~كلها وإذا كانت الطباع مائلة إلى اعتداد النعمة الخاصة نعمة دون العامة وقد ~~ذكرنا النعم العامة المبذولة للخلق كلهم فلنذكر إشارة وجيزة إلى النعم ~~الخاصة فنقول ما من عبد الا ولو امعن النظر فى ms07831 أحواله وتأمل بصافى بصيرته ~~رأى من الله تعالى نعمة أو نعما كثيرة تخصه لا يشاركه فيها الناس كافة بل ~~يشاركه عدد يسير من الناس وربما يتفق أنه لا يشاركه فيها أحد وذلك يعترف به ~~كل عبد فى ثلاثة أمور فى العقل والخلق والعلم أما العقل فما من عبد لله ~~تعالى إلا وهو راض عن الله تعالى فى عقله يعتقد أنه أعقل الناسلذا فلما ~~يسئل الله العقل ومن المعلوم أ، من شرف العقل أن يفرح به الخالى عنه كما ~~يفرح به المنصف به فإذا كان اعتقاد أنه أعقل ومن المعلوم أن من شرف العقل ~~أن يفرح به الحالى عنه كما يفرح به المنصف به فإذا كان اعتقاده أنه أعقل ~~الناس فواجب عليه أن يشكره لانه@ PageV09P188 ~~130@ PageV09P189 ~~إذا كان كذلك فى حقيقه الامر فالشكر واجب عليه وإن لم يكن كذلك ولكنه يعتقد ~~أنه كذلك فهو نعمه فى حقه فمن وضع كنزا تحت الارض فهو يفرح به ويشكر عليه ~~فإن أخذ الكنز من حيث لا يدرى فيبقى فرحه بحسب اعتقاده ويبقى شكره لانه فى ~~حقه كالباقى فكذلك العقل فإنه بمنزلة الكنز المدفون وأما الخلق فما من عبد ~~إلا ويرى من غيره عيوبا يكرهها وأخلاقا يذمها وإنما يذمها من حيث يرى نفسه ~~بريأ عنها خالصا منها فإن لم يشتغل بذم الغير فينبغى أن يشتغل بشكر الله ~~تعالى إذ حسن خلقه وابتلى غيره بالخلق السىء ففيه نعمتان عليهما شكره أن ~~فتحسب كل ما وحه إلى غيرك من الذام نعما عليك بمثل ما وجه اليك من المحاسن ~~لان النفوس كنفس واحد والمشيئه والقدرة واحدة فقد رحمت بأنك من أحسن الخلق ~~فذلك من فضل الله عليك وأما العلم فما من أحد إلا ويعرف من بواطن أمور نفسه ~~وخفايا أفكاره وما هو منفرد به ولو انكشف الغطاه وزال الحجاب حتى اطلع عليه ~~أحد من الخلق لافتضح حاله عنده فكيف لوإطلع الناس كافة فإذا لكل عبد علم ~~بأمر خاص لا يشاركه فيه أحد من عباد الله فلم لا يشكر ستر الله ms07832 الجميل الذى ~~أرسله على وجه مساويه فاظهر الجميل ستر القبيح وأخفى ذلك عن أعين الناس ~~وخصص علمه به حتى لا يطلع عليه أحد فلا تدرى أى النعمتين أعظم اظهار الجميل ~~أو ستر القبيح وقد مدح الله سبحانه بهما فى الدعاء المأثور بامن أظهر ~~الجميل وستر القبيح فهذه ثلاث من النعم خاصه يعترف بها كل عبد إما مطلقا ~~وإما فى بعض الامور فلننزل عن هذه الطبقة الى طبقة اخرى أعم منها قليلا ~~فنقول ما من عبد الا وقد رزقه الله تعالى فى صورته أو شخصه أو أخلاقه أو ~~صفاته أو أهله أ, ولده أو مسكنه أو بلده أو رقيقه وأقاربه أو عزه أو جاهه ~~أو فى سائر محابه الدنيوية أمورا لو أسلب ذلك منه وأعطى ما خصص به غيره ~~لكان لا يرضى به وذلك مثل أن يجعل مؤمنا لا كافرا وحيا لا جمادا وانسانا لا ~~بهيمه وذكر الا أنثى وصحيحا لا مريضا وسليما لا معيبا فإن كل هذه الخصائص ~~وإن كان فيها عموم أيضا فإن هذه الاحوال لو بدلت باضداها لم يرض به وفى ~~القوت وأول نعمة عقلناها أن جعلنا موحدين دون سائر المعدومات ثم جعلنا ~~حيوانا دون سائر الموات ثم جعلنا بشرا دون سائر الحيوان ثم إن جعلنا ذكورا ~~دون إناث ثم تصويرنا فى أحسن تقويما ثم عوافى القلب من الزيغ عن السنة ومن ~~الميل إلى دواعى النفس الامارة بالسوء ثم صحة الاجسام ثم كثيف الستر ثم حسن ~~الكفاية للحاجات ثم صنوف ما أظهر من الازواج للاوقات بل له أمور لا يبدلها ~~بأحوال الآدميين أيضا وذلك إما أن يكون بحيث لا يبدله بما خص به أحد من ~~الخلق أولايبدلها بما خص به الاكثر فإذا كان لا يبدل حال نفسه بحال غيره ~~فإذا حاله أحسن من حال غيره فإن كان لا يعرف شخصا يرتضى لنفسه حاله بدلا عن ~~حال نفسه إما على الجملة وإما فى أمر خاص فإذا لله تعالى نعم ليست على أحد ~~من عباده سواء وإن كان يبدل حال ms07833 نفسه بحال بعضهم دون البعض فلينتظر إلى عدد ~~المغبوطين عنده فإنه لا محال يراهم أقل بالاضافة إلى غيرهم فيكون من دونه ~~فى الحال أكثر بكثير ممن هو فوقه فما باله ينظر إلى من هو فوقه ليزدرى أى ~~يحتقر نعم الله على نفسه ولا ينظر إلى من هو دونه ليستعظم نعم الله عليه ~~وماباله لا يستوى @ PageV09P190 ~~131@ PageV09P191 ~~دنياه بدينه أليس هو إذا لامته نفسه وعاتبه على سيئه يفارقها يعتذر اليها ~~بأن فى الفساق كثرة فينظر أبدا فى الدين إلى من دونه لا إلى من فوقه فلم لا ~~يكون نظره فى الدنيا كذلك فإذا كان حال أكثر الخلق فى الدين خيرا منه وحاله ~~فى الدنيا خيرا من حال أكثر الخلق فكيف لا يلزمه الشكر وفى القوت وفى الشكر ~~مقامات عن مشاهدين أعلاهما الذى يشكر على المكاره والبلاء والشدائد ~~واللاواء والمقام الثانى أن ينظر إلى من هو دونه ممن فضل هو عليه فى أمور ~~الدنيا وفى أحوال الدين فيعظم نعمة الله عليه بسلامة قلبه وعافيته مما ~~ابتلى الآخريه ويعظم نعمة الدنيا عليه لما أغناه الله وكفاه فيما أحوج إليه ~~وألجاه فليشكر على ذلك ثم ينظر إلى من هو فوقه فى الدين ممن فضل عليه بعلم ~~الايمان وبحسن اليقين فيمقت نفسه ويزرى عليها وينافس فى مثل ما رأى من ~~أحوال من هو فوقه فيرغب فيها فإذا كان كذلك كان من الشاكرين ودخل تحت اسم ~~الممدوحين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم من نظر فى الدنيا إلى من هو دونه ~~لم يكتبه الله لا صابرا ولا شاكرا قال العراقى رواه الترمذى من حديث عبد ~~الله بن عمرو وقال غريب فيه المثنى ابن الصباح ضعيف انتهى قلت ورواه ~~أبونعيم فى الحلبة والبيهيقى فى الشعب من حديث أنس لكن بتقديم الجملة ~~الثانية على الاولى وروى أحمد والبخارى ومسلم والترمذى وابن ماجه من حديث ~~أبى هريرة انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من فوقكم فهو أجدران ~~لاتزدروا نعمةالله عليكم أما البخارى فرواءمن طريق الاعرج والباقون من ms07834 طريق ~~همام وأبى صالح ثلاثتهم عن أبى هريرة وفى لفظ المسلم إذا نظر أحدهم إلى من ~~فضله الله عليه فى المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل ممن فضل عليه ولا ~~حمد وابن حبان فى أثناء حديث عن أبى ذر أبى ذر أوصانى خليلى صلى الله عليه ~~وسلم أن أنظر إلى من هو دونى ولا أنظر إلى من فوقى وعند هناد والبيهقى إذا ~~نظر أحدكم إلى من فضل عليه فى المال والجسم فلينظر إلى من هو دونه فى المال ~~والجسم فإذا كل من اعتبر حال نفسه وفتشش عما خص به وجد لله تعالى على نفسه ~~نعما كثيرة لا سيما من خص بالسنة والايمان والعلم والقرآن ولفظ القوت ومن ~~أفضل النعم وأجلها نعمة الايمان بالله تعالى ثم نعمة الرسول ثم نعمة القر ~~آن ثم الفراغ والصحه والامن وبكل من هذه الثلاثة الاخيرة فسر قوله تعالى ~~أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا وغير ذلك كنعمة الغنى والشباب ولذلك قيل ~~من شاء عيشار حييا يستطيب به فى دينه ثم فى دنياه اقبالا فلينظرن إلى من ~~فوقه ورعا ولينظرن إلى من دونه مالا وقال صلى الله عليه وسلم من لم يستغن ~~بآيات الله فلا أغناه الله هكذا فى القوت وقال العراقى لم أجده بهذا اللفظ ~~وهذا أن صح فهو إشارة إلى نعمة العلم وقال صلى الله عليه وسلم إن القرآن هو ~~الغنى الذى لا غنى بعده ولا فقر بعدهقال العراقى رواه أبو بعلى والطبرانى ~~من حديث أنس بسند ضعيف بلفظ أن القرآن غنى لا فقر بعده ولا غنى دونه قال ~~الدار قطنى رواه أبومعاوية عن الأعمش عن يزيد الرقاشى عن الحسن مرسلا وهو ~~أشبه بالصواب انتهى قلت وراه محمد بن نصر والبيهقى والخطيب بلفظ القرآن ~~بدون ان وسنده ضعيف وقال صلى الله عليه وسلم ومن آناه الله القرآن فظن أن ~~أحدا أغنى منه فقد استهزأ بآيات الله قال العراقى رواه البخارى فى التاريخ ~~من حديث رجاء الغنوى بلفظ من آناه الله حفظ كتابه وظن أن ms07835 أحدا أولى منه فقد ~~صغر أعظم النعم ورجاء مختلف فى صحبته ووردمن حديث عبد الله بن عمرو وجابر ~~والبراء نحوه وكلها ضعيفة وقد تقدم فى فضل القرآن انتهى قلت ورواه البيهقى ~~كذلك ولفظه من أعطاه الله ورواء ابن حبان وقال رجاء تابعى ثقة يروى ~~المراسيل وأورده صاحب القوت وقال وفى لفظ آخر فقد استخف بما أنزل الله وقال ~~صلى الله عليه وسلم كفى باليقين غنى قال العراقى رواه الطبرانى من حديث ~~عمار بن ياسر ورواه ابن أبى الدنيا فى القناعة موقوفا عليه وقد تقدم انتهى ~~وأورده صاحب القوت @ PageV09P192 ~~132@ PageV09P193 ~~وقال القران هو الحق اليقين وقال بعض السلف يقول الله تعالى ان عبد اغنيته ~~عن ثلاث لقد اتمتت عليه نعمتى اغنيته عن سلطان ياتيه اى جعلته غنيا واغنيته ~~عن طبيب يد او يه اى جعلته صحيحا سليما واغنيته عما فى يد اخيه اى جعلته ~~قانعا بما فى يده نقله صاحب القوت وعبر الشاعر عن هذا فقال اذا لقوت تاى ~~لشك والصحة والامن واصبحت اخا حزن فلا فارقك الحزن كذا هو فى القوت وفى بعض ~~نسخ المتاب اذا ما القوت ياتى لك وفى اخرى اذا القوت ياتيك كذا الصحة بل ~~ارشقق العبارات وافصح الكلمات كلام افصح من نطق بالضاد يير الى ما اشتهر ~~على الالسنة انا افصح من نطق بالضاد قال ابن كثير معناه صحيح ولكن لا اصل ~~له حيث عبر صلى الله عليه وسلم عن هذا المعنى فقال من اصبح امنا فى سربه ~~معافى فى بدنه عنده قوت يومه فكانما حيزت له الدنيا بحذافيرها تقدم الكلام ~~عليه غير مرة ومهما تاملت الناس كلهم وجدتهم يشكون ويتالمون من امور وراء ~~هذه الثلاث وهى الامن والصحة والقوت مع انها وبال عليهم ولا يشكرون نعمة ~~الله عليهم فى الايمان الذى به وصولهام الى النعيم المقيم والملك العظيم ~~الذى لا يفنىفان البصير اى صاحب البصيرة ينبغى ان لايفرح الا بالمعرفة ~~واليقين والايمان فانها من افضل النعم الباطنة بل نحن نعلم من العلماء من ~~لو سلم اليه ms07836 جميع ما دخل تحت قدرة مساوك الارض من المرق الى المغرب من ~~اموال واعراض واتباع وانصار وقيل له خذها عوضا عن عملك ومعرفتك بل عن عشر ~~عشير علمك لم ياخذه وام يقبله وذلك لرجائه ان نعمة العلم تفضى به الى قرب ~~الله سبحانه وتعالى فى الاخرة وما ذكر فى عوضه فكله فان ولا يقربه الى جوار ~~الله تعالى بل لو قيل له لك فى الاخرة ما ترجو بكماله فخذ هذه اللذات فى ~~الدنيا بدلا عن التذاذك بالعلم فى الدنيا وفرحك به لكان لا ياخذه لعلمه بان ~~لذة العلم دائمة لا تنقطع وباقية لا تسرق ولا تغتصب ولا ينافس فيها وانها ~~صافية لا كدورة فيها ولذات الدنيا كلها ناقصة ومكدرة ومشوشة لا يبقى ~~لمرجوها بمخوفها ولا المها بلذاتها ولا قرحها بغمها فانها ان حلت او حلت او ~~جلت او جلت او كست او كست هكذا رذى من اول الزمان الى الان وهكذا يكون ~~مابقى الزمان ودار الملوان اذا ما خلقت لذات الدنيا الا لتلجيم العقول ~~الناقصة وتخدع حتى اذا انخدعت وتقبدت بها ابت عليها وامتنعت واستعصت فهى ~~كالمراة لجميل ظاهرها تتزين للباب الشبق الكثير الهوة الغبى الغافل عن ~~العواقب حتى اذا تقيد بها قلبه وعلق بها باطنه استعصيت عليه وجحت واحتجت ~~عنه ولم تواصله فلا يزال معافى تعب قائم وعناء دائم وكل ذلك لاغتراره بلذة ~~النظر اليها فى لحظته ولو عقل وغض البصر واستهان بتلك اللذة سلم جميع عمره ~~فى ماله وجسده وعرضه فهكذا وقعت ارباب الدنيا فى شباك الدنيا وحباثلها ~~وخدعها ولا ينبغى ان تقول ان المعرض عن الدنيا متالم بالصبر عنها فان ~~المقبل عيها ايضا متالم بالصبر عليها وعلى حفظها وتحميلها ودفع اللصوص عنها ~~وتالم المعرصعنها يفضى الى لذة فى الاخرة وهى القرب من جوار الله تعالى ~~وتالم المقبل عليها يفضى الى الم فى @ PageV09P194 ~~133@ PageV09P195 ~~الاخرة وهو البعد عن جوار الله تعالى فليقرا المعرض عن الدنيا على نفسه ~~قوله تعالى ولا تهنوا اى لا تضعفوا فى ابتغاء القوم اى طلبهم ms07837 ومقاتلتهم ~~لاعلاء كلمة الحق ان تكونوا تالمون فانهم يالمون كما تالمون وترجون من الله ~~مالا يرجون وهو اشارة الى تلك اللذة فاذا انما انسد طريق الشكر على الحلق ~~لجهلهم بضروب النسم الظاهرة والباطنة والخاصة والعامة وبانسداد طريق الشكر ~~حرموا طريق المزيد واوثهم ذلك النقصات ابدا فات قلت فما علاج هذه القلوب ~~الغافلة حتى تشعر بنعم الله تعالى فعساها تشكر فاقول اما القلوب البصيرة ~~فعلاجها التامل فيما رمزنا اليه من اصناف نعم الله تعالى العامة المبذولة ~~على الخلق واما القلوب الجامدة البليدة التى لا تعد النعمة نعمة الا اذا ~~اختصتها او شعر بالبلاء عليها فسبيله ان ينظر ابدا الى من هودونه فى امور ~~الدنيا وويفعل ماكان يفعله بعض السادة الصوفية اذ كان يحضر كل يوم دار ~~المرضى وهى المارستان والمقابر والمواضع التى تقام فيها الحدود الشرعية ~~فكان يحضر دار المرضى ليشاهد أنواع بلاء الله تعالى عليهم م يتأمل فى صحته ~~وسلامته من تلك البلايا فيشعر قلبه بنعمة الصخة عند شعوره ببلاء الامراض ~~وكان يحضر المواضع التى تقاكم فيها الحدود يشاهد الجناه هم الجانون على ~~أنفسهم الذين يقتلون قصاصا وتقطع أطرافهم فى السرقة ويعذبون بأنواع العذاب ~~فى حد الخمر والقذف وغير ذلك أومن طريق السياسة ليشكر الله تعالى على عصمته ~~وحفظه من الجنايات الشرعية ومن تلطك العقوبات ويشكر الله تعالى على نعمة ~~الامن حيث لا يطالبه أحد بدم أو ذمه أو غير ذلك وكان يحضر المقابر فيعلم ان ~~احب الاشياء الى الموتى ان يردو الى الدنيا ولو يوما واحد كما ورد ذلك فى ~~الاخبار أما من عصى الله فليتدارك وأما من أطاع الله فليزداد فى طاعته وان ~~يوم القيامة يوم التغابن كاسماء الله تعالى فى كأبه ذلك يوم التغابن ~~فالمطبع مغبون اذ يرى جزاء طاعته فيقول كنت أقدر على أكثر من هذه الطاعات ~~فما أعظم غبنى وخسارتى اذ ضيعت بعض الاوقات فى المباحثات واما العاصى فغبنه ~~ظاهر يرى غيره يحسن الجزاء على أعماله وهذا قد ضيع عمره فى الغفله والعصيان ~~فلا اغبنى ms07838 منه فاذا شاهد المقابر وعلم ان احب الاشياء اليهم اى الى اصحاب ~~المقابر ان يكون قد بقى لهم من العمر ما بقى له فيصرف بقية العمر الى ما ~~يشتهى أهل القبور العود الى الدنيا لاجله ليكون ذلك معرفه لنعم الله تعالى ~~فى بقية العمر بل فى الامهال فى كل نفس من الانفاس التى عرف تلك النعمة شكر ~~بان يصرف العمر الى ما خلق لاجله وهو التزود من الدنيا الى للاخره كما هو ~~حقيقة الشكر عند العارفين فهذا علاج هذه القلوب الغافلة لتشعر بنعم الله ~~تعالى فعساها تشكر وكان الربيع بن خثيم الثورى الكوفى الفقيه الزاهد مع ~~تمام استبصاره يستعين بهذه الطريق تأكيد للمعرفة الحاصلة له فكان قد حفر فى ~~دار قبره فكان يضع غلاف فى عنقة وينام فى لحده ثم يقول هذه الايه رب ارجعون ~~لعلى اعمل صالحا ثم يقوم ويقول مخاطبا لنفسه ياربيع قد اعطيت ما سالت فاعمل ~~قبل ان تسأل الرجوع فلا ترد ومما يبغى ان تعالج به @ PageV09P196 ~~134@ PageV09P197 ~~القلوب البعيدة عن الشكر ان تعرف النعمة اذا لم تشكر زالت ولم تعدو لذلك ~~قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى عليكم بملازمه الشكر على النعم فقل ~~نعمته زالت عن قوم فعادت اليهم نقل صاحب القرن وقال بعض السلف النعم وحشية ~~فقيدوها بالشكر نقله صاحب القرن وفى الخبر ما عظمت نعمة الله على الاكثر من ~~حوائج الناس اليه فى تهاون بهم عرض ثلث النعمة للزول قال العراقى ورواه ابن ~~عدى وابن حبان ف لضعفاء من حديث معاذ بن جبل بلفظ العظمت م} نة لناس اليه ~~فمن لم يحتمل تلك االمؤنة الحديث ورواه بن حبان فى الضعفاء من حديث بن عباس ~~وقال انه موضوع علىى حجاج اعور انته قلت حديث معذ رواه أيضا أبو سعيد ~~السمان فى شحنته وأبو اسحق المستملى فى معجمه والبيهقى وضعفه لخطيب وابن ~~النجار وفيه احمد بن معدان لعبد قال أبو حاتم مجهول الحديث الذى رواه باطل ~~ورواه الشيرازى فى الالقاب عن عمربن الخطاب موقوفا روه ابن ms07839 أبى ا لدنيا فى ~~قضاء الحوائج من حديث عائشة بلفظ الا اشتدت عليه مؤنة الناس وتقدم فى كأب ~~ذم النجل والمال بلفظ من عظمت وتقدم الكلام عليه هناك فراجعه وقال الله ~~سبحانه ن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم قيل لا يغير نعمه ~~عليهم حتى يغيروها بتضييع الشكر فيعاقبهم بالتغير والوجه الاخر لا يغير ما ~~بهم من عقوبة حتى يغير معاصهم بالتوبة فقد ذكر بذلك السبب الول من حكمة ثم ~~ذكر لسبب الثانى من حكمته وهو مسبب الاسباب بمشيئته وحكمته فهذا تمام هذا ~~الركن الثانى وبالمة التوفيق الركن الثالث من كاب الصبر والشكر فيما يشترك ~~فيه الصبر والشكر ويرتبط احدهما بالاخر بيان اجتماع الصبر والشكر عل شىء ~~واحد اعلم ايها السالك لعلك تقول ما ذكرته فى النعم اشارة الى ان الله ~~تعاالى فى كل موجود نعمة وهذا يشير الى ان البلاء لا وجود له أصلا فما معنى ~~الصبر اذ وان كان البلاء موجود افما معنى الشكر على البلاء وقد ادع مدعون ~~انا نشكر على البلاء فضلا عن الشكر عى نعمة فكيف يتصور لشكر على البلاء ~~وكيف يشكر على ما يصبر عليه والصبر يستدعى لما والشكر يستدع فرحا وهما ~~يتضادان فكيف يجتمعان وما معن ما ذكرتموه من ان الله تعالى فى كل ما اوجد ~~نعمة على عباده فاعلم ان البلاء موجود كما ان النعمة موجودة والقول باثبات ~~النعمة يوجب لقول باثبت لبء لانهم متضادان ففقد لبلاء نعمة وفقد النعمة ~~بلاء ولكن قد سبق النعمة تنقسم الى نعمة مطلقة- من كل وجه أما ف الاخرة ~~كسعادة العبد بلنزول ولقرب فى جوار الله تعالى وأما فى الدنيا فبالايمان ~~وحسن الخلق وما يعين عليهما ول نعمة مقيدة من وجه دون وجه كالمال الذى يصلح ~~الدين من وجه ويفسد من وجه اخر ولذا عد من الخيرات المتوسطة فكذلك البلاء ~~ينقسم الىى مطلق ومقيد أما المطلق فى الاخره فالبعد من الله تعالى اما مدة ~~البلاء المقيد فكا لفقراء والمرض والخوف وسائر أنواع البلاء التى ms07840 لاتكون ~~بلاء فى الدنياا فالشكر المطلق للنعمة المطلقة أما البلاء المطلق فى الدين ~~فقد لا يؤمر بالصبر عليه فان الكفر بلاء ولا معنى للصبر عليه وكذلك المعصية ~~بل حق الكادر@ PageV09P198 ~~135@ PageV09P199 ~~ان يترك كفره وكذا حق العاصى نعم الكافر قد لا يعرف انه كافر فيكون كمن به ~~عله وهو لا يتألم بها بسبب غشية أصابته وغيرها مما يذهل العقل فلا صبر عليه ~~والعاصى يعرف انه عاص فعليه ترك المعصيه بل كل بلاء يقدر لانسان على دفعه ~~فلا يؤمر بالصبر عليه فلو ترك الانسان الماء مع طول العطش حتى العطش حتى ~~عظم تألمه فأنه لا يؤمر بالصبر عليه بل يؤمر بازالة الالم وانما الصبر الم ~~ليس للعبد ازالته فاذا يرجع الصبر فى الصبر والشكر فان الغنى مثلا يجوز ان ~~يكون سبب هلاك الانسان حتى يقصد بسبب ماله فيقتل وتقتل أولاده وانصاره ~~ويؤخد منه ذلك المال والصحة ايضا كذلك فما من نعمة من هذه النعم الدنيوية ~~الا ويجوز ان تصبر بلاء ولكن بلاضافة الى حالة قرب عبد تكون الخير له فى ~~الفقر والمرض ولو صح بدئه وكثر مائه لبطر وبغى وتجاوز الحدود قال الله ~~تعالى ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا ف الرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء وقال ~~تعالى كلا ان الانسان ليطغى ان راه استغنى فجعل الطغيان ثمره الاستغناء ~~وقال صلى الله عليه وسلم ان الله يحمى عبده المؤمن من لدنيا وهو يحبه كما ~~يحمى احدكم مريضه الطعام والشراب يخف عليه رواه احمد وابن عسا كرمن حديث ~~محمود بن لبيد بلفظ كما تحمون مريضكم الطعام والشراب تخافون عليه ورواه كذك ~~الحاكم من حديث ابى سعيد وروى الديلمى من حديث انس ان الله ليحمى المؤمن من ~~الدنيا نظر او شفقة عليه كما يحمى المريض اهله الطعام وروى الروينانى وابو ~~الشيخ فى اللثواب والحسن بن سفيان وابن عساكر وابن النجار من حديث حذيفة ان ~~الله ليحمى عبده امؤمن من الدنيا كما يحمن المريض اهله لطعام وقد تقدم ~~وكذلك الزوجة والولد والقريب وكل ما ذكرنه ms07841 من الاقسام الستة عشر من النعم ~~من ضرب اربعة فى اربعة سوى الايمان وحسن الخلق فانها تتصور ان تكون بلاء ف ~~حق بعض الناس فتكون اضدادها اذ نعم ف حقهم اذ قد سبق ان المعرفة كمال ونعمة ~~فنه صفة من صفات الله تعالى باعتبر كونها مردفة للعلم ولكن قد تكون عل عبد ~~ف بعض امور بء ويكون فقدها نعمة مثاله جهل لانسن باجله فانه نعمة عليه اذ ~~لو عرفه ربما تنغص عليه العيش اى تكدروطال بذلك غمه ولم يتهن فى احواله ~~فابهامه من النعم الطيفةوكذلك جهله بما يضمرة الناس اى يخفونه عليه ف ~~قلوبهم من معارفه واقاربه نعمة عليه اذ لو رفع الستر وانكشف الحال واطلع ~~عليه لطال المه وحقدهوحسده واشتغاله بالانتقام منهم ليشف غيظه فيهموكذلك ~~جهله بالصفات المذمومة من غير نعمة عليه اذ لو عرفها بما فيهابغضه واذاه ~~وكان ذلك وبالاعليه فى ادنيا والاخرة اما ف الدنيا فلالشتغاله ببغاضه ~~وتضييع اوقته واما فى الاخرة فما يترتب عليه من المؤخذات بل جهله ف الخصال ~~فى غيره قد يكون نعمة عليه فانه ربما يكون وليلله تعالى وهو يضطر الى ~~ايذائه وهانته ولو عرف ذلك واذى كان اثمه لامحالة اعظم فليس من اذى نبيا او ~~وليا وهو يعرف كمن اذى وهو لا يعرف ولفظ لقوت ومن كبائر انعم ثلاث من جهلها ~~اضاع الشكر عليها ومعرفتها شكر العارفين اولها استتار الله عز وجل@ PageV09P200 ~~136@ PageV09P201 ~~بقدرتع وعزته عن الابصار ولو ظهر للعباد العيات لكانت معاصيهم كفر الا نهم ~~لم يكونوا ينقصون من المعاصى المكتوبة عليهم جناح بعوضة ولانه تعالى كان ~~يظهر بوصف لا يمتنعون معه من المعصى ووراء هذ سائر الغيوب الا انهم كانوا ~~يكفرون بالمواحهة لانتهاك حرمة المشهدة وايضا لما كان لهم فى الايمان من ~~عظيم درجات ما لهم الان لانهم بالشهادة وهم اليوم يومنون بالغيب فرفعت لهم ~~الدرجات بحق اليقين ولذلك مدحهم الله تعالى ووصفهم والنعمه التانيى اخفاء ~~القدر والا بات عن الصغائر كبائر مع معاينة لايات ولما ضوعفت لهم على ~~اعمالهم الحسنان كمفتها ms07842 الان لللايمان بالغيب والنعمة الثالثة تغيب الاجال ~~عنهم اذا لة علنوهم اج الما كانو يزدادون ولا ينقصون من اعمالهم الخير ~~والشر ذرة فكان ذلك مع عملهم بالاجل اشد مطالبة لهم واوقع الحسيسة عليهم ~~واخفى ذلك عنهم معذرة لهم من حيث لا يعلمون ولطفابهم وسترهم عند العلماء ~~والصالحين ولولا ذلك لما نظرو واليهم ثم حجب الصالحين عنهم ولو اظهر عليهم ~~ايات يعرفون بها حتى يكون الجاهلون على يقين من ولا يه الله تعالى لهم ~~وقربهم منه لبطل ثواب المحسنين اليهم والحرم وقبول احسانهم عليهم ولحبطت ~~اعمال المسيين اليهم ففى محب ذلك وستر مما عمل العاسلون لهم فى الخير والشر ~~على الرجاء وحسن الظن بالغيب وارء حجاب اليقين وتاخرت عقوبات الموذين لهم ~~عن المعاجلة لما ستر عليهم من عظيم شانهم عند الله وجليل قدرهم ففى ستر هذا ~~انم عظيمة على الصالحين فى نفوسهم من سلامة دينهن وقلة فنتشهم ونعم جليه ~~على المتهستكين لحرمتهم المصغرين لشعائر الله من اذى وليامن اوليائى فقد ~~بارونى بالمحاربة ثم ان المثابر لولى يكون مثل ذلك مثل من اذى نبيا ةهو لا ~~يلن بنبوته قبل ان يخبره انه رسول الله وان الله تعالى نباه فلا يكون وزره ~~وزرر من انتهك حرمة نبى قد كان اعمله انه نبى الله العظيم حرمه النبوة ~~وروينا عن جعفر الصادق وغيره من السلف فى معنى هذه النعم التى اةجبنا الشكر ~~فى اخفائها قال ان الله تعالى خبا ئلا فى ثلاث رضاه فى طاعته فلا تحفر ~~وامنها شياء لعل رضاء فيه وخبا حفظه فى معصيته فلا تحفر وامنها شياء غضبه ~~فيها وخبا ولايته فى عباده المومنين فلا تحفر وامنهم احد العله ولى الله ~~عزو وجل اه ومنها ابهام الله تعالى امر القيامه متى تقوم وابهامه ليلة ~~القدر فى اى ليلة من ليالى شهر رمضان وابهامه بعض الكبائر كما تقدم ذلك فى ~~كاب التوبه فكل ذلك نعمه اخفاها كذلك لطفا منه ومنه لتوفير الدواعى على ~~الاجتهاد فهذه وجوه نعم الله تعالى فى الجهل فكيب فى ms07843 العلم ةحيث قلنا ان ~~الله تعالى فى كل موجود نعمه فهو حق لاخطاء فيه وذلك مطر فى حق كل اح ~~طرالدا شائعا ولا يستنى عنه بالظن الا الا لام التى يخلقها فى بعض الناس ~~وهى ايضا قد تكون نعمة فى حق المتالم بم فان لم تكن نعمة فى حقه كالالم ~~الحاصل من المعصية كقطعه يد نفسه ووسمه بشرته بالنار او النيليج فانه يتالم ~~به وهو عاص به والم الكفار فى النار فهوا ايضاء نعمه ولكن فى حق غيرهم من ~~العباد لا فى حقهم لان مصائب قومن عند فوائد وهو نصف مصراع بيت ولولا ان ~~الله خلق العذاب وعذب به طائفة من العباد لما عرف المتعون قدر نعمه ولا كتر ~~فرحهم به ففرح اهل الجنه انما يتضااعف اذا تفكر وافى الام اهل النار وسعموا ~~اتضاغيهم فيما فيحمدون الله تعالى على ما هم فيه من النعيم ويشند فرحهم اما ~~ترى اهل الدنيا لبس يشند فرحهم بنورالشمس مع شة حاجتهم اليها من حيث انها ~~عامة مبذوله ولا بضوء القمر كذلك ولا بشند فرحهم بالنظر الى زينة السماء ~~الدنيا وهى احسن من كل بستان لهم فى الارض يجتهدون @ PageV09P202 ~~137@ PageV09P203 ~~فى عمارته وترتيبهولكن زينة السماء لماعت على الخلق لم يشعروا بها ولم ~~يفرحوا بسببها فاذا قد صح ما ذكرنا من ان الله تعالى لم يخلق شيأ الا وفيه ~~حكمة اما ظاهرة واما با طنة ولا خلق شيئا الا وفيه نعمة اما على جميع باده ~~او على بعضهم فاذا فى خلق الله تعالى البلاء نعمة ايضا اما على المبتلى به ~~او على غير المبتلى فاذا كل حالة لا توصف بنهم بابلاء مطلق ولا نعمة مطلقة ~~فيجتمع فيها على العبد وظيفتان الصبر والشكر جميعا فهذا اوجه اجتماعهما فى ~~محل واحد فان قلت فهما متضادان فكيف يجتمعان اذا لا بر الا على غم ولا شكر ~~الاعلى فرح فاعلم ان الشىء الواحد قد يغتم به من وجه ويفرح به من وجه اخر ~~فيكون الصبر من حيث الاغتمام والشكر من حيث ms07844 الفرح وفى كل فقر ومرض وخوف ~~وبلاء فى الدنيا خمسة امور ولفظ القوت ويقال ما من مصيبة الاولله تعالى ~~فيها خمس نعم اه ينبغى ان يفرح العاقل بها ويشكر عليها احها ان كل مصيبه ~~ومرض فيتصور ان يكون اكبر منها اذ مقورات اللله لا تتناهى فلو ضعفها الله ~~تعالى وزادها ماذا كان يرده ويحجزه عن ذلك فليتشكر اذ لم تكن اعظم منها فى ~~الدنيا الثانى انه كان يمكنان تكون مصيبه فى دينه حكى انه قال رجل لسهل بن ~~عبالله التسترى رمه الله تعالى دخل اللص بيتى واخذ متاعى فقال له لى وجه ~~التذكير بما فوق ذلك من البلايا اشكر الله لو دخل اللص الذى هو الشيطان ~~قلبك فافسد عليك التوحيد ماذا كنت تصنع عرفه بذلك نعمه الله عليه فيما عرف ~~عنه من البلاء الذى هو أعظم من بلائه فان بلاء الاخره أشد من بلاء الدنيا ~~أورده القشيرى فى الرسالة ولذلك استعاذ عيسى عليه السلام فى عائه اذا قال ~~اللهم لا تجعل مصيبتى فى دينى أى لانها عظم من مصيبة الدنيا وقال عمر بن ~~الخطاب رضى الله عنه ما ابتليت ببلاء الا وكان الله تعالى على فيه اربع نعم ~~أولها اذ لم يكن هذا البلاء فى دينى الثانية اذ لم يكن اعظم منه والثالثة ~~اذ لم احرم الرضا يه والرابعة اذا ارجو الثواب عليه وقبل كان لبعض ارباب ~~القلوب صديق فابتلى بكذب عليه أو بغيره فحبسه السلطان فارسل اليه اى الى ~~صاحبه بذلك فقال أى فكتب اليه اشكر الله تعالى فجىء اليه فى الحبس بمجوسى ~~فحبس عنده وكان مبطونا فقيد وجعل حلقة من قيده فى رجله وحلقه من رجل هذا فى ~~رجل المجوسى بحيث لا يمشى احدهما الا بمشلى الاخر فارسل اليه يخبره بخبره ~~فقال اى فكتب اليه فى الجواب اشكر الله تعالى فكان المجوسى يحتاج ان يقوم ~~بسبب بطنه لبيت الخلاء مرات عدية بالليل وهو اى هذا الصديق يحتاج ان يقوم ~~بسبب بطنه لبيت الخلاء 0مرات عديدة بالليل وهو اى ms07845 هذا الصديق يحتاج ان يقوم ~~معه ويقف على راسه حتى يقضى حاجته ثم يرجعا مكانهما فكتب اليه بذلك فقال اى ~~فكتب اليه فى الجواب اشكر الله تعالى فقال اى فكتب اليه الى متى تقول هذا ~~يعنى قولك اشكر الله واى بلاء اعظم من هذا البلاء فقال اى فكتب اليه يقول ~~لو جعل الزنار الذى فى وسطه على وسطك كما وضع القي الذى فى رجله فى رجلك ~~والزنار كرمان علامة الشرك ماذا كنت تصنع نبهه بذلك على انه ما من بلاء ~~الاوفوقه ما هو اعظم منه من بلايا الدين والدنيا وعلى ان كل ذلك بقضائه ~~وقدره وقد سلك الله تعالى على ذلك أورده القشيرى فى الرسالة وفى القوت@ PageV09P204 ~~138@ PageV09P205 ~~وكذلك اذا رايت مبتلى فى دينه بصفات المنافقين او مبتلى بنفسه با خلاق ~~المتكبرين او منهمكا فيما عليه من افعال الفاسقين عدت جميع ذلك نعما عليك ~~من اله تعالى ذاا لم يجعلك كذلك لانك قد كنت انت ذاك لولا فضل الله عليك ~~ورحمته فتحسب كل ما وجه الى غيرك من الشر او صرف عنه من الخير نعما عليك ~~بمثل ما وجه به من الخير اليك وصرف من الشر عنك لانك النفوس كنفس واحده فى ~~الامر بالسوء والمشيئه والقدره واحده فقد رحمك بما صرف من السوء عنك فذلك ~~من عنم الله عليك فاذا ما من انسات قد اصيب ببلاء الاولو تأمل حق التامل فى ~~سوء اديه ظاهر او باطنا فى حق مولاه لكان يرى انه يستحق اكثر مما اصيب به ~~عاجلا واجلا ومن استحق عليك ان يقطع يديك جميعا فترك احدهما فهو مستحق ~~للشكر ولو ضربك مائه سوط كاملا او قطع يديك جميعا ماذا كنت صنع ولذلك مر ~~بعض الشيوخ فى شارع فصب على راسه طست من رماد فسجد لله تعالى سجده الشكر فى ~~هذه الحالة فقال كنت انتظر ان تصب على النار التى كان استحقها وقيل لبعضهم ~~الا تخرج الى الاستسقاء فقد احتبست الامطار فقال انتم تستبطئون المطر وانا ~~استبطىء الحجر قال ابو نعيم ms07846 فى الحلية حدثنا ابو عمر وعثمان بن محمد ~~العثمانى حدثنا اسمعيل بن على حدثنا هرون بن حميد حدثنا جعفر قال قلنا ~~لمالك بن ينار الا تدعولك قارئا يقرأ اقال ان الشكلى لا تحتاج الى نائحه ~~فقلنا له الا تستسقى قال انتم تستبطئون المطر لكنى استبطىء الحجارة فان قلت ~~كيف افرح وارى جماعة ممن زادت معصيتهم على معصيتى ولم يصابوا بما اصبت به ~~حتى الكفار فعلم ان الكافر قد خبىء له من العذاب اكثر وانما امهل وترك حتى ~~يستكثر من الاثم ويطول عليهم العقاب كما قال تعالى انما نملى لهم ليزدادوا ~~اثما وقال تعالى واملى لهم ان كيدى متن واما العاصى فمن اين يعلم ان فلى ~~العالم من هو اعصى منمو رب خاطريخطربسوء ادب فى حق الله تعالى وفى صفاته ما ~~هو اعظم واطم من شرب الخمر والزنا وساتر المعاصى بالجوارح ولذلك قال تعالى ~~فى مثله وتحسبونه هيناهو عند الله عظيم فمن اين تعلم ان غيرك اعصى منك ثم ~~لعله قد اخرت عقوبته الى الاخره وعجلت عقوبتك فى الدنيا فلم لا نشكر الله ~~تعالى على ذلك وهكذا هو الوجه التالت فى الشكر على الصيبه من الوجوه الخمسه ~~وهو انه ما من عقوبه الا وكان يتصور ان تؤخر الى الاخره فيعظم عذابها ~~ومصائب الدنيا يتسلى عنها باسباب اخرتهون المصيبه فيحنف وقعها اى اثرها ~~ومصيبه الاخره تدوم وان لم تدوم فلا سبيل الى تخفيضها بالتسلى عنها باسباب ~~اخرتهون المصيبه فيجف وقعها اى اثرها ومصيبه الاخرة تدوم وان لم تدم فلا ~~سبيل الى تخفيضها بالتسلى عنها اسباب اخر اذا اسباب التسلى مقطوعه بالكليه ~~فى الاخره عند المعذبين لانقطاع الاحساب والانساب ومن عجلت عقوبته فى ~~الدنيا فلا عقوبته فى الدنيا فلا يعاقب ثانيا اذا اذنب ذنبا فاصابته شده او ~~بلاء فى الدنيا فالله اكرم من ان يعذبه ثانيا قال العراقى رواه الترمذى ~~وابن ماجه وقال الترمزى من اصاب حد افعجل عقوبته فى الدنيا وقال حسن ~~وللشيخين من حديث عبادة بن الصامت ومن صاب من ذلك ms07847 شيأ فعوقب به فهو كفارة ~~له الحديث اه قلت وتمام الحديث عند الترمذى ومن اصاب حد افستره الله عليه ~~فالله اكرم من ان يعو فى شىء@ PageV09P206 ~~139@ PageV09P207 ~~قد عفا عنه وقال حسسن غريب ورواه كذلك ابن ابى الدنيا فى الظن والحاكم ~~والبيهقى وقد روى ذلك ايضا من حديث خزيمة بن ثابت ولفظ من اصاب منكم ذنبا ~~مما نهى الله تعالى عنه فاقيم عليه حده فهو كفارته رواه احمد والجرامى وابن ~~جرير والدار قصانى والطبرانى وابونعيم والبيهقى والضياء ورواه ابن النجار ~~بلفظ من اذنب ذنبا ورواه احمد وابن جرير وصححه من حديث على بلفظ من اذنب فى ~~الدنيا ذنبا فعوقب به فالله اعدل من ان يثنى عقوبته على عبده الحديث الرابع ~~ان هذه المصيبة والبلية كانت مكتوبة عليه فى ام الكتاب لا محالة وكان لابد ~~من وصولها وقد وصلت ووقع الفراغ واستراح من بعضها اومن جميعها فهذه نعمة ان ~~تاملت فيهاالخامس ان ثوابها اكثر منها فان مصائب الدنيا طرق الى الاخرة ~~نقله صاحب القوت وذلك من وجهين احدهما الوجه الذى يكون به الدواء السكريه ~~نعمة فى حق المريض يكون لمنع من اسباب اللعب نمة فى حق الصبى فانه لوخلى ~~واللعب كان يمنعه ذلك عن العلم والادب اى عن تحصيلهما فكان يخسر جمي عمره ~~ويندم على جهلهفكذلك لمال والاهل والاقارب ففى الخير سياتى زمان يكون هلاك ~~احدكم على يدى زوجته وولده والاعضاء حتى للعين التى هى اعز الاشياء قد تكون ~~سببا لهلاك الانسان فى بعض الاحوال اذا لم يغضها عن الحرام بل العقل الذى ~~هو اعز الامور قد يكون سببا لهلاكه فاللحة الخارجون عن عقائ الجماعة غدا ~~يتمنون ان لو كانوا مجانين او صبيانا ولم يتصرفوا بقولهم فى ن الله عز وجل ~~فان الذى امامهم من زيغ عقائهم انما هو من تغليبهم جهة العقل على النقل فما ~~من شىء من هذه الاسباب يوجد من العبد الا ويتصور ان يكون له فيه خيرة دينية ~~فعليه ان يحسن لظن بالله تعالى ويقدرفيه الخيرة ويشكره عليه فان ms07848 حكمة الله ~~واسعة وهو بمصالح العباد اعلم من العباد وغدا بشكره الباد على البلاي ~~والمصائب التى اصابتهم فى الدنيا اذا راوا ثواب البلاءمضاعفا كما يكر الصبى ~~بعد زمان العقل والبلوغ الى مراتب الرجال استاذه واباه على ضربه وتاديبه اذ ~~يدرك ثمرة ما استفاد من التاديب والضرب وهو لعلم والمعرفة والبلاء من الله ~~تعالى على عباده تاديب لهم وعنايته بعباده اتم واوفر من عناية الاباء ~~بالاولاد فقد روى ان رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم اوصنى قال ~~لاتتهم الله فى شىء قضا عليك قال العراقى رواه احمد والطبرانى من حديث ~~عباده بزيادة فى اوله وفى اسناد ابن لهيعة ونظر رسول الله صلى الله عله ~~وسلم الى السماء فضحك وسئل عن ضحكهفقال عقبت لقضاء الله تعالى للمؤمن ان ~~قضى له بالسراء رضى وكان خيرا له وان قضى له بالراء رضى كان خيرا له قال ~~الراقى رواه مسلم من حديث صهيب دون نظره الى السماء وضحكه عجبا لامر المؤمن ~~ان امره كله خير وليس ذلك لاحد لا للمؤمن ان اصبته سراء شكر فكان خير له ~~وان اصابته ضراء صبر فكان خير له وللنسائى فى اليوم والليله من حديث سعد بن ~~اى وقاص عجبت من قضاء الله للمؤمن ان اصابه خير حمد ربه وشكر الحديث انتهى ~~قلت حديث صهيب رواه مذلك احمد والدرامى وابن حبان وعند الطبرانى عجبت من ~~قضاء الله للمسلم كان خيرا ان اصابته سراء فشكر اجره الله عز وجل وان ~~اصابته ضراء فصبر اجره الله عز وجل فكل قضاء قضاه الله للمسلم خير واما ~~حديث سعد ابن ابى وقاص فتمامه وان اصابته مصيبة حمد ربه وصبر يؤجر المؤمن ~~فى كل شىء حتى فى اللقمة يرفعها الى فى امراته ورواه كذلك احمد وعب بن حميد ~~والبيهقى فى الضياء وفى لفظ للطبالسى عجبت للمسلم اذا اصابته مصيبة احتسبت ~~وصبر واذا اصابه خير حمد الله وشكر ان المسلم يؤجر فى كل شىء حتى فى اللقمة ~~يرفعها الى فيه ورواه كذلك عبد بن ms07849 حميد@ PageV09P208 ~~140@ PageV09P209 ~~والبيهقى وفى الباب عن انس عجبا للمؤمن ان الله لا يقضى له قضاء الا كان ~~خير له روه كذلك ابن ابى شيبة وابو يعلى وابن منيع واما التبسم والنظر الى ~~السماء فقد روى من وجه اخر من حديث ابن مسعود قال كنت جالسا عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فتبسم قلنا يا رسول الله مم تبسمت قال عجبت للمؤمن ~~وجزعه من السقم لو كان يعلم ما له من السقم لاحب ان يكون سقيما حتى يلقى ~~ربه عز وجل ثم تبسم اثنانيه ورفع راسه الى السماء فنظر اليها فقالوا مم ~~تبسمت قال عجبت لملكين نزلا من لسماء يلتمسان مؤمنا فى مصلاه الحديث الوجه ~~الثانى ان راس الخطايا المهلكة حب النيا كما ور معنى ذلك فى الخيروراس ~~اسباب النجاة لتجافى بالقلب عن دار الغرور بان يبعد نها الاسباب التى تقربه ~~اليهاومواتاة النعم على وفق المراد من غير امتزاج ببلاء ومصيبة تورث ~~طمانينة القلب الى الدنيا واسبابها ونسه بها حتى تصبر كالجنة فى حقه فيعظم ~~بلاؤه عند الموت بسبب مفارقته لها لتعلق قله بهاواذا كثرت عليه المصائب ~~انزعج قلبه من النيا ولم يسكن اليها ولم يانس بها او صارت سبحنا ليه واكن ~~نجاته منها بالموتغاية اللذة كالخلاص من الجن فيفرح كما يفرح الذى خر من ~~سجنولذلك قال لى الله عليه وسلم الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر رواه مسلم ~~من حديث ابى هريرة وق تقدمو ليس المراد من الكافر هنا من اشرك بالله فى ~~توحيه ولم يصدق رسوله بل الكافر كل من اعرض عن الله تالى بقلبه فلم يرد الا ~~الحياة الدنيا رضى بها واطمان اليه وهذا المعنى يتصور فى بض من تحلى بظاهر ~~الايمان والمؤمن هنا كل من قطع بقلبه عن ادنيا شديد الحنين الى الخروج منها ~~والكفر بعضه ظاهر وبضه خفى وبقر حب الدنيا فى القلب وتمكنه منه يسرى فيه ~~الشرك الخفى اخفى من دبيب النملبل الموحد المطلق هو الذى لا يحب الا الواحد ~~الحق ولا يريد سواه فاذا فى لبلاء ms07850 نم من هذا الوجه فيحب الفرح به واما ~~التالم فهو ضرورى وذلك يضاهى فرحك عند الحاجة الى الحجامة فمن يتولى حجامته ~~مجانا بلا عوض او يسيقك دوء نافعا بشعا اى كريها وهو مجان من غير عوض فانك ~~تتالم وتفرح وتصبر على الالم وتشكره لى سبب الفرح فكل بلاء فى الامور ~~الدنيوية مثاله الدواء الذى يؤلم فى الحال ببشاعته وينفع فى المال فالصبر ~~يتعلق بالاول والشكر يتعلق بالثانى بل من دخل دار ملك للنضارة اى التفرج ~~وعلم انه يخرج منها لا محالة فراى وجها حسنا لا يخرج مه من الدار كان ذلك ~~وبالا وبلاء عليه لانه يورثه الانس بمنزل لا يمكنه المقام فيه ولو كان عليه ~~فى المقام خطر من ان يطلع عليه الملك فيعذب فاصابه ما يكره حتى نفر عن ~~المقام كان ذلك ذلك نعمة عليه يجب مقابلتها بالشكر والدنيا منزل وق دخلها ~~الناس من باب الرحم وهو خار جون منها من باب اللحد فكل ما يحقق انسهم ~~بالمنزل فهو بلاء وكل ما يزعج قلوبهم عنها ويقطع انسهم بها فهو نعمة فمن ~~عرف هذا تصور منه ان يشكر على البلاء ومن لم يعرف هذه النعم فى البلاء لم ~~يتصور منه الشكر على المصيبة وبه اتضح معنى الوجه الخامس وحكى ان اعرابيا ~~عزى ابن عباس لى ابيه رضى الله عنهما فقال ولفظ القوت وحدثت ان العباس لما ~~توفى قعد عب الله للتعزية فدخل الناس افواجا يعزونه فكان فيمن دخل اعرابى ~~فانشا يقول اصبر تسكن بك صابرين فانما صبر الرعية بعد صبر الراس @ PageV09P210 ~~141@ PageV09P211 ~~خير من العباس اجرك بعده والله خير منك للعباس فقال ابن عباس رضى الله عنه ~~ما عزانى احد احسن من تعزيته واستحسن ذلك ثم قال صاحب القوت وعندنا فى قوله ~~تعالى ان الانسان لظلوم كفار بالنم وفى قوله تعالى ان الانسان لربه لكنود ~~قيل وهو لذى يشكو المصائب وينسى النعم ولو علم ان مع كل مصيبة عشر نعم ~~بحذائها وزيادة قلت شكواه وبدلها شكرا ثم ان المصائب لا تخلو ms07851 من ثلاثة ~~اقسام كلها نعم من الله تعالى اما ان تكون درجته وهذا للمقربين والمحسنيين ~~او ان تكون كفارة وهذا بخصوص اصحاب اليمين وللابرار او ان تكون عقوبة وهذا ~~للكافة من المسلمين فتعجيل العقوبة فى الدنيا رحمة ونعمة ومعرفة هذه النعم ~~طريق للشاكرين والاخبار الوارة فى الصبر على المصائب كثيرة منها قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يصب منه اى نيل منه بالمصائب ~~ويبتليه بها قال العراقى رواه البخارى من حديث ابى هريرة انتهى قلت ورواه ~~كذلك احمد والنسائى وابن حبان وق تقدم الكازم على هذا الحديث وقال صلى الله ~~عليه وسلم قال الله تعالى اذا وجهت الى عبى مصيبة فى بدنه او ماله او ولده ~~ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة ان انصب له ميزانا او نشر ~~له ديوانا رواه الحكيم فى النوادر والديلمى فى مسند الفروس من حديث انس قود ~~اغفله العراقى وقال صلى الله عليه وسلم ما من عب اصيب بمصيبة فقال كما امره ~~الله تعالى انا لله وانا اليه راجعون اللهم اخرنى فى مصيبتى واجرنى خير ~~منها الافل الله لك ذلك رواه الطيالسى واحمد وابو نعيم فى الحلبة م رواية ~~ام سلمة عن ابى سلمة بلفظ م م بد يصاب بمصية فيقول انا لله وانا اليه ~~راجعون اللهم عندك احسب مصيبتى فاجرنى فيها واعقبنى منها خيرا الا اعطاه ~~لله ذلك ورواه ابن سعد فى الطبقات بلفظ ما م ب يصاب بمصيبة فيفزع الى امره ~~الله به من قول انا لله وانا اليه راجعون اللهم اجرنى فى مصيبتى هذه وعضنى ~~خيرا منها الا اجره الله فى مصيبته وكان فمنا ان يعوضه الله خيرا منها وق ~~اغفله الراقى وقال صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى من سلبت كريميته ~~فجزاؤه الخلود فى دارى ولنظر الى وجهى رواه الطبرانى ف الكبير والاوسط من ~~حديث جرير بلفظ عوضته عنهما الجنة ورواه ابو يعلى وابن جبان وضياء من حديث ~~ابن عباس قال ms07852 الله تعالى اذا اخذت كريمتى فصبر واحتسب لم رض له ثوابا دون ~~الجنة وق تقم اكلام عليه واغفله العراقى وروى ان رجلا قال يا رسول الله ذهب ~~مالى وسقم جسمى فقال لى الله عليه وسلم لا خير فى عبد لا يذهب ماله ولا ~~يسقم جسمه ان الله اذا احب عبد ابتلاه واذا ابتلاه صبر قال العراقى رواه ~~ابن ابى الدنيا فى كتاب المرض والكفارات من حديث سعي الخدرى باسناد فيه لين ~~انتهى قلت الجملة الاولى قد رويت من حديث عبد الله بن عبيد بن مير الليثى ~~بلفظ لا خير فى مال لا يرز او جسد لا ينالمنه والجملة الثانية روى نحوها م ~~حيث بن عتبة الخولانى بلفظ ان الله عز وجل اذا اراد بعب خيرا ابتلاه فاذا ~~ابتلاه اقتناه قالوا يا رسول الله قال لم يترك له مالا ولا ولدا روا ~~الطبرانى وابن عساكر وروى البيهقى من حديث اى هريرة ان الله اذا احب عبا ~~ابتلاه ليسمع صوته وعند هناد ليسمع تصرعه وعن الحسن مرسلا ان الله ذا احب ~~قوما ابتلاهم رواه البيقى وروى احمد م حديث محمود بن لبيد ان الله تعالى ~~اذا احب قوما ابتلاهم فمن صبر فله الصبر ومن جزع فله الجزع وقال صلى الله ~~عليه وسلم لن الرجل لتكون له الدرجة عند الله تعالى لا يبلغها بعمل حتى ~~يبتلى ببلاء فى جسمه فيبلغها بذلك قال العراقى رواه ابو داوود فى رواية ابن ~~داسة وابن العبد من ديث محم بن خالد السلمى عن ابيه عن جده وليس فى رواية ~~الؤلؤى ورواه احمد وابو يعلى والطبرانى من هذا الوجه ومحم بن خالد لم ~~يروعنه الا ابو المليح الحسن بن عمر الراقى وكذلك لم يروعن خالد لا ابنه ~~محمد وذكر ابو نعيم ان ابن منده سمى جده اللجلاج بن حكيم فالله اعمل على ~~هذا فابنه خالد بن اللجاج هو غير خالد بن اللجلاج العامرى ذاك مشهور روى ~~عنه جماعة ورواه ابن منده وابو نعيم وابن عبد البر فى@ PageV09P212 ~~142@ PageV09P213 ~~الصحابة رواية ms07853 عبدالله بن أبى اياس بن أبى فاطمة عن أبيه عن جده ورواه ~~البيهقى من رواية ابراهيم السلمى عن أبيه عن جده فالله أعلم انتهى ورواه ~~كذلك هنادبن السرى من حديث ابن مسعود ورواه ابن حبان والحاكم من حديث أبى ~~هريرة وصححه الحاكم وتعقب وقال الحافظ فى الاصابة روى ابن شاهين من طريق ~~الوليد بن صالح عن أبى المليح الرقى حدثنا محمد بن خالد بن زيد بن جارية ~~بالجيم عن أبيه عن جده سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول اذا كان للعبد ~~عند الله درجة لم ينله اياها ابتلاه فى الدنيا ثم صبره على البلاء لينيله ~~تلك الدرجه قال وقد رواه ابن منده فى ترجمة العلاج بن حكيم السلمى وزعم انه ~~أخو الحجاف بن حكيم وانه فى أهل الجزيرة وساق حديثه من طريق أبى المليح ~~أيضا الا أنه لم يسم والد خالد بل قال عن محمد بن خالد عن أبيه عن جده وكذا ~~أورده البخارى فى ترجمة محمد بن خالد وأخرجه أبو داود من رواية ابن داسة ~~عنه فى السنن ولم أر والد خالد سمى الا فى رواية ابن شاهين وقال البغوى فى ~~الكنى أبو خالد السلمى جد محمد بن خالد ثم أورد له هذا الحديث من طريق ابى ~~المليح عن محمد بن خالد السلمى عن جده وكانت له صحبة وأما حديث أبى فاطمة ~~فقال الحافظ فى الاصابة فى ترجمة أبى فاطمه الضمرى قال البخارى وكانت له ~~صحبة وأما حديث أبى فاطمة فقال الحافظ فى الاصابة فى ترجمة أبى فاطمة ~~الضمرى قال البخارى قال ابن أبى أو يس حدثنى أخى عن حماد بن أبى حميد عن ~~مسلم بن عقيل مولى لزرقبين دخات على عبيد رابن أبى اياس من أبى فاطمة ~~الضمرى فقال يا أبا عقيل حدثنى أبى عن جدى قال اقبل علينا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال أيكم يحب ان يصح فلا يسقم الحديث وفيه ان الله ليبتلى ~~المؤمن وما يبتليه الا لكرامته عليه أو 7 لعله له ms07854 فان له منزلة عنده لا ~~يبلغه تلك المنزلة الا ببلائه له هكذا أورده فى ترجمة أبى عقيل المذكور ~~ووقع لن يعلو فى المعرفة لابن منده من طريق أبى عامر العقدى عن محمد بن أبى ~~حميد وهو حماد عن مسلم ابن عقيل عن عبدالله بن أبى اياس عن أبيه عن جده قال ~~ابن منده رواه مرشد بن سعد عن زهرة بن معبد عن عبدالله قال الحافظ الا انه ~~سمى أباه أنسا بدل اياس كذا قال وقد ساقه الحاكم أبو أحمد من طريق رشدين ~~فقال اياس فلعل الوهم من النسخه وعن خباب بن الارتبتشديد المثناه بن جندلة ~~بن سعد بن خزيمه التميمى ويقال الخزاعى أبو عبدالله أسلم سادس ستة وكان من ~~المستضعفين شهد بدرا ومابعدها ونزل الكوفة ومات بها سنة سبع وثلاثين منصرف ~~على من صفين عن ثلاث وستين سنه قال أتينا رسول اللله صلى الله عليه وسلم ~~وهو متوسد بردائه فى ظل الكعبة فشكونا اليه فقلنا يارسول الله ألا تدعوا ~~لله تستنصره لنا فجلس محمر الونه ثم قال ان من كان قبلكم ليؤتى بالرجل ~~فيحفر له فى الارض خفرة ويجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعله فرقتين ما ~~يصرفه ذلك عن دينه قال العراقى رواه البخارى قلت ورواه كذلك أحمد وأبوداود ~~والنسائى وقال أبو نعيم فى الحلية حدثنا عبدالله بن جعفر بن اسحق الموصلى ~~حدثنا محمد بن أحمد بن المثنى حدثنا جعفر بن عون حدثنا اسمعيل بن أبى خالد ~~عن قيس عن خباب قال شكونا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع فى ~~بردة له فى ظل الكعبة فقلنا ألا تدعو الله ألا تستنصر لنا فجلس محمرا وجهه ~~ثم قال والله ان من كان قبلكم ليؤخذ الرجل فيشق باثنين ما يصرفة عن دينه ~~شىء او يمشط بامشاط الحديد ما بين عصب ولحم ما يصرفه عن دينه شىء وليتمن ~~الله هذا الامر حتى يسير الراكب منكم من صنعاء الى حضر موت لايخشى الا الله ~~والذب على غنمه ولكنكم قوم تعجلون وعن ms07855 على كرم الله وجهه قال ايما رجل خبسه ~~السلطان فمات فهو شهيد فان ضربه فمات فهو شهيد هذا أثر أورده فى خلال ~~الاخبار وقال صلى الله عليه وسلم من اجلال الله ومعرفة حقه ان لاتشكو وجعك ~~ولا تذكر مصيبتك تقدم الكلام عليه وروى صاحب الحلية عن أبى الدرداء قال ~~ثلاث من ملاك أمر ابن آدم لاتشك مصيبتك ولا تحدث بوجعك ولا تزل نفسك بلسانك ~~وقال أبو الدرداء رضى الله عنه تولدون للموت وتعمرون للخراب وتحرصون على ما ~~يفنى وتذرون ما يبقى ألا حبذا الكروهات الثلاث الفقر والمرض والموت وأخرج ~~أبو نعيم فى الحلية من طريق شعبة عن معاوية بن قسدة قال قال أبو@ PageV09P214 ~~143@ PageV09P215 ~~الدرداء ثلاث أحبهن ويكرههن الناس الفقر والمرض والموت ومن طريق شعبة عن ~~عمرو بن مرة عن نشيخ عن أبى الدرداء قال أحب الموت اشتياقا الى ربى وأحب ~~الفقر تواضعا لربى وأحب المرض تكفيرا لخطيئتى ومن طريق سعيد بن أبى هلال ان ~~أبا الدرداء كان يقول يا معشر أهل دمشق ألا تستحيون تجمعون مالا تأكلون ~~وتبنون مالا تسكنون وتاملون مالا تبلغون الحديث وعن أنس رضى الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أراد الله بعبد خيرا وأراد ان يصافيه ~~صب عليه البلاء عصباوئجه عليه نجا فاذا دعاء قالت الملائكة صوت معروف فان ~~دعاء ثانيا فقال يارب قال الله تعالى لبيك عبدى وسعديك لا تسألنى شيأ الا ~~أعطيتك أودفعت عنك ماهو خير أو ادخرت لك عندى ما اهو أفضل منه فاذا كان يوم ~~القيامة جىء باهل الاعمال فوفوا أعمالهم بالميزان أهل الصيام والصدقة والحج ~~ثم يؤتى باهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان يصب عليهم ~~الاحر صبا كما كانوا يصب عليهم البلاء صبا فيود أهل العافية فى الدنيا لو ~~أنهم كانت تقرض أجسادهم بالمقاريض لما يرون ما يذهب به أهل البلاء من ~~الثواب فذلك قوله تعالى انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب قال العراقى ~~رواه ابن أبى الدنيا فى كاب المرض والكفارات من ms07856 روايه بكر بن خنيس عن يزيد ~~الرقائى عن أنس اخصر منه دون قوله فاذا كان يوم القيامة الخ وبكر بن خنيس ~~والرقائى ضرار بن عمرو وهو أبضا ضعيف قلت وروى الطبرانى فى الكبير من حديث ~~أنس اذا أحب الل عبد الصق به البلاء فان الله يريد أن نصافيه وروى الديلى ~~من حديث عمر بن الخطاب اذا كان يوم لقيامة جىء باهل البلاء فلاينشر لهم ~~ديوان ولا ينصب لهم ميازن ولا يوضع لهم صراط ويصب عليهم الاجرصبا وروى ~~الطبرانى من حديث ابن عباس يؤتى بالشهيد يوم القيامة فينصب للحساب ويؤتى ~~بالمتصدق فينصب للحساب ثم يؤتى باهل البلاء فلاينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ~~جيوان فيصب عليهم الاجر صبا حتى ان أهل العافية فى الدنيا ليتمنون فى ~~الموقف ان أجسادهم قرضت بالمقاريض من حسن ثواب الله لهم وعن ابن عباس رضى ~~الله عنه قال شكانى من الانبياء يعنى من بنى اسرائيل الى ربه فقال يارب ~~المؤمن يطيعك ويجتنب معاصيك تزوى عنه الدنيا أى تصرفها عنه وتعرض له اللاء ~~أى تصرفه عنه وتبسط له الدنيا فاوحى الله اليه ان العبادلى والبلاء لى وكل ~~يسبح بحمدى كما قال تعالى فى كتابه العزيز بروان من شىء آلا يسبح بحمده ~~فيكون المؤمن عليه من الذنوب فازورى عنه الدنيا وأعرض له البلاء فيكون ذك ~~كفارة لذنوبه حتى يلقانى فاخربه بحسناته ويكون الكافر له الحسنات فابسط له ~~فى الرزق وأزوى عنه البلاء فاجزيه بحسناته فى الدنيا حتى يلقانى فى ~~الآخرةفاجزيه بسيئاته وهذا أيضا أن روده فى خلال الاخباروروى انه لما نزل ~~قوله تعالى من يعمل سوأ يجزيه قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه كيف الفرح ~~بعد هذه الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عفر الله لك يا أبا بكر ~~ألست غرض ألبس يصيبك الاذى أليس تحزن فهذا ما تجزون به يعنى ان جميع ما ~~يصيبك من المرض والاذى والحزن يكون كفاراة لذنوبك قال العراقى رواه أحمد من ~~رواية من لم يسم عن أبى بكر ورواه ms07857 النرمذى من جه أخر يلفظ أخر وضعفه قال ~~وليس له اسناد صحيح وقال الدارقطنى وروى@ PageV09P216 ~~144@ PageV09P217 ~~ايضا من حديث عمر ومن حديث الزبير قال ليس فيها شىء يثبت وعن عقبة بن عامر ~~الجهنى رضى الله عنه عن النبى صلى الله عيه وسلم انه قال اذا رأيتم الرجل ~~يعطيه الله ما يحب وهو مقيم على معصيته فاعلموا ان ذلك استدراح وقرأ قوله ~~تعالى فلما نسوا ما ذكروابه فتحنا عليهم أبواب كل شىء يعنى لما تركوا ~~ماأمروا به فتحنا عليهم أبواب الخير حتى اذا فرحوا بماأوتوا أى بما أعطوا ~~من الخير أخذناهم بغتة أى فجاة قال العراقى رواه أحمد والطبرانى واليهقى فى ~~الشعب بسند حسن وعن الحسن بن يسار اليصرى رحمه الله تعلى ان رجلا من ~~الصحابه رضى الله عنهم رأى امرأة كان يعرفهما فى الجاهلية فكلمها ثم تركها ~~فعطل الرجل يلتفت اليها وهو بمشى فصدمه حائط فاترقى فاتى النبى صلى الله ~~عليه وسلم فاخبره فقال صلى الله عليه وسلم اذا أراد الله بعبد خيرا عجل له ~~عقوبه ذنبه فى الدنيا قال العراقى رواه أحمد والطبرانى باسناد صحيح من ~~رواية الحسن عن عبدالله بن مغفل مرفوعا متصلا ووصله الطبرانى أيضا من روايه ~~الحسن عن عمار بن ياسر ورواه أيضا من حديق ابن عباس وقد روى الترمذى وابن ~~ماجه المرفوع منه من حديث أنس وحسنه الترمذى قلت ورواه هناد بن السرى من ~~مرسل الحسن اذا أراد الله بعبد خيرا عجل له عقوبته فى الدنيا واذا أراد ~~الله بعبد شرا أخر عقوبته الى يوم القيامة حتى يأتيه كانه غيره فيطرحه فى ~~النار ورواه الحاكم من حديث أنس وابن عدى من حديث أبى هريرة بلفظ اذا أراد ~~الله بعبده الخير عجل له العقوبة فى الدنيا واذا أراد الله بعبده الشر أمسك ~~عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة وحديث الحسن عن عبد الله بن مغفل قد ~~رواه أيضا الحاكم والبيهقى وقال على كرم الله وجهه ألا أخبركم بأرجى آية فى ~~القرآن قالوا بلى فقرأ عليهم قوله تعالى ms07858 وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت ~~أيديكم وبعفو عن كثير قال فالمصائب فى الدنيا بكسب الاوزار اى بسبب ~~ارتكابها فاذا عاقبه الله فى الدنيا فالله أكرم من ان يعذبه ثانيا وان عفا ~~عنه فى الدنيا فالله أكرم من ان يعذبه يوم القيامه تقدم قريبا حديث على من ~~رواية الترمذى بلفظ من أصاب فى الدنيا ذنبا عوقب به والله اعدل من ان يثنى ~~عقوبته على عبده ومن أصاب حدا فيتسره الله عليه وعفا عنه فالله أكرم من ان ~~يعود فى شىء قد عفا عنه ومن روايه بان ماجه الا انه قال من أصاب حدا فعجل ~~عقوبته فى الدنيا فالله اعدل الحديث وقد رواه أيضا بن أبى الدنيا فى حسن ~~الظن والحاكم والبيهقى وعن أنس رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~قال ما تجرع عبد قط جرعتين أحب الى الله من جرعه غيط ردها بحلم من جرعه ~~مصيبه يصبر الرجل لها ولا قطرت قطره أحب الى الله من قطرة دم بقت فى سبيل ~~الله وقطرة دمع فى سواد الليل وهو ساجد ولا يراه الا الله وما خطاا عبد ~~خطوتين أحب اللى الله من خطوه الى الصلاة القريضة من خطوة الى صلة الرحم ~~قال العراقى رواه أبو بكره بن لال فى مكارم الاخلاق من حديث على ابن أبى ~~طالب دون ذكر القطرتين وفيه محمد بن صدقة وهو الفدكى منكر الحديث وروى ابن ~~ماجه من حديث ابن عمر باسناد جيد ما من جرعة أعظم اجرا عند الله من جرعة ~~غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله وروى الديلى فى مسند الفردوس من حديث أبى ~~اماة ما قطر فى الارض قطرة أحب اللى الله عز وجل من دم رجل مسلم فى سبيل ~~الله أو قطره دمع فى سواد الله الحديث وفيه محمد بن صدقة وهو الفدكة منكر ~~الحديث قلت روى ابن أبى الدنيا فى ذم الغصب من حديث ابن عباس مامن جرعة أحب ~~اللى الهل من جرعة أفضل من عند الهل من جرعة ms07859 غيظ كظمها عبد الا ملأ الله ~~جوفه ايمانا ويروى حديث ابن عمر بلفظ ما تجرع عبد جرعة أفضل عند الله من ~~جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الله خكذا ارواه أحمد وابن أبى الدنيا فى ذم ~~الغصب والطبرانى والبيهقى وروى ابن المبارك فى الزهد عن الحسن مرسلاما من ~~جرعة أحب الى الله من جرعة غيظ كظمها رجل أو جرعة صبر على مصيبة وما قطرة ~~أحب الى الله من قطرى دمع من خشية الله أو قطرة دم اهريقت فى سبيل الله ~~وروى أبو الشيخ من حديث ابن عمر ما من خطوه أعظم أجرا من خطوة @ PageV09P218 ~~145@ PageV09P219 ~~مشاها رجل الى صف يسده وتمام حديث أبى أمامة عند الديلى بعد قوله سواد ~~الليل من خشية الله لا يراه احد الا الله عز وجل وعن أبى الدرداء رضى الله ~~عنه قال توفى ابن لسليمان بن داود عليهما السلام فوجد عليه وجدا شديدا ~~فاتياه ملكان فحثيابين يديه فى زى الخصوم فقال أحدهما بذرت بذر فلما استحصد ~~أى حان يحصد مربه هذا فافسده فقال سليمان للآخر ما تقول فقال أخذت الجادة ~~اى شارع الطريق الذى يسلكه الناس فاتيت على زرع فنظرت يمينا وشمالا فاذا ~~الطريق عليه فقال سليمان عليه السلام للرجل المدعى ولم بذرت على الطريق اما ~~عملت ان لابد للناس من الطريق قال الرجل فلم تحزن على ولدك اما عملت ان ~~الموت سبيل الآخرة لابد للناس من المرور عليها فتاب سليمان عليه السلام الى ~~ربه لما نهه على ذلك ولم يجزع على ولد بعد ذلك ودخل عمر بن عبد العزيز ~~الاموى رحمه الله تعالى على ابن له مريض قبل هو عبدالملك فقال له يابنى لان ~~تكون فى ميزانى أحب الى من أن أكون فى ميزانك فقال يا أبت لان يكون ما تحب ~~أحب الى من أن يكون ما أحب أخرجه أبو نعيم فى الحلية ويروى عن ابن عباس رضى ~~الله عنه نه نعى اليه ابنه له تعالى ومؤتة كفاها الله تعالى وأجر ساقه الله ~~تعالى ثم نزل ms07860 عن سريره فصلى ركعتين ثم قال قد صنعنا ما أمر الله تعال قال ~~الله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة ويحكى عن ابن المبارك عبدالله رحمه ~~الله تعالى انه مات ابن له فعزاه مجوسى يعرفه فقال له ينبغى للعاقل ان يفل ~~اليوم ما يفعله الجاهل بعد خمسه أيام يعنى الصبرفقال ابن المبارك لاصحابه ~~اكتبوا عنه هذه القولة أى فانها من خكر وقال بعض العلماء ان الله عز وجل ~~ليبتلى العبد بالبلاء حتى يمشى على الارض وماله ذنب ومضى هذا فى الحديث ~~المرفوع روى الطبرانى من روايه محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه رفع ان الله ~~يبتلى عبده بالسقم حتى يخفق يكفر ذلك عنه كل ذنب وقال الفضيل بن عياض رحمه ~~الله تعالى ان الله عز وجل ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الوالد ~~ولده بالخيرا الحديث وثال حاتم الاصم رحمه الهل تعالى ان الله عز وجل يحتج ~~يوم القيامة على الخلق باربعة أنفس على اربعة أجناس على الاغنياء بسليمان ~~بن داود وعلى الفقراء بالمسيح عيسى بن مريم وعلى العبيد أى الارقاء بيوسف ~~بن يعقوب وعلى المرضى بايوب صلوات الله عليهم أجمعين وروى ان ذكريا عليه ~~السلام لما خرب من الكفار من بنى اسرائيل لما أحس منهم الشر واختقى فى ~~الشجرة فانها انشقت بنصفين قد خل فى بطنها ثم التأمت فعرفوا ذلك وذلك ان ~~ابليس أمسك طرفا من ثوبه فبقى بارزا فلما جاء بنوا اسرائيل يفتشون عليه ~~فاخبرهم انه فى بطن الشجرة فلم يصدقوه فاراهم طرف ثوبه فعرفوه فجىء ~~بالمنشار فنشرت الشجرت حتى بلغ المنشار الى رأس زكريا على السلام فان منه ~~أنه أى من ألم ما لقى من المنشار فأوحى الله تعالى اليه ان يازكريا لئن ~~صعدت منك أنه نانية لامحوتك من ديوان النبوة فعض زكريا عليه السلام على ~~الصبر حتى قطع بشطرين ولم يثن ويقال انه كان يذكر حين وصل المنشار الى حلقه ~~الشريف فما زال يذكر من @ PageV09P220 ~~146@ PageV09P221 ~~حلقه حتى شر وسموا هذه الذكر ذكر المنشار وهو من أذكار اتباع ms07861 القطب باحد ~~الميسوى قدس سره وقال ابو مسعود البلحى رحمه الله تعالى من أصيب بصيبة فمزق ~~ثوبا او ضرب صدر فكانما أخذ رمحا ريدان يقاتل به ربه عز وجل هكذا فى النسخ ~~وأبو مسعود هذا لم أعرف من حاله شيأ وفى بعض النسخ ابن مسعود فليحرر وقال ~~لقمان رحمه الله تعالى لابنه يا بنى ان الذهب يحرب بالنار والهبد الصالح ~~يجرب بالبلاء واذا أحب الله قوما ابتلاهم فمن رضى فله الرضا ومن سخط فله ~~السخط يستانس للشطر الاول بما رواه الطبرانى والحاكم من حديث أبى امامة ان ~~الهل يجرب أحدكم بالبلاء وهو أعلم به كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار فمنهم من ~~يخرج كالذهب الابرير فذلك الذى حماه الله من الشبهات ومنهم من يخرج كالذهب ~~دون ذلك فذالك الذى يشك بعض الشك ومنهم من يخرج كالذهب الاسود فذاك الذى قد ~~افتتن قال الحاكم صحيح وقد تعقب بعفير بن معدان وهو ضعيف وأما الشطر الثانى ~~فقد رواه الطبرانى فى الاوسط والبيهقى والضباء من حديث أنس اذا أحب الله ~~قوما ابتلاهم ورواه أحمد فى الزخد عن وهب بن منبه مرسلا وروى أحمد والبيهقى ~~من حديث محمود بن لبيد اذا احب الله قوما ابتلاهم فمن صبر فله الصبرومن جزع ~~فله الجزع وفال أبو بحر الاحنف بن قيس بن معاويه التميمى السعدى البصرى ~~وكان احنف الرجلين جميعا واسمه صخر ثقة مامون قليل الحديث اصبحت يوما اشتكى ~~ضرسى فقلت لعمى صعصة بن معاوية بن حصين التميمى له صحبة مانمت البارحة من ~~وجع الضرس حتى قلتها ثلاثا فقال اكثرت من ضرسك فى ليلة واحدة وقد ذهب عينى ~~هذه من ثلاثين سنة ما علم بها احد قال الزبير بن لكار حدثنى محمد بن سلام ~~عن الاحنف بن قيس انه قال لاصحابه اتعجبون من حلمى وخلقى وانما هذا شىء ~~استفدته من عمى صعصعة بن معاوية شكوت اليه وجعا فى بطنى فاسكننى مرتين ثم ~~قال لى يا بن أخى لا تشك الذى نزل بى الى أحمد فان الناس رجلان اما ms07862 صديق ~~فيسوءه واما هدو فبسره ولكن اشك الذى نزل بك الى الذى ابتلاك ولا تشك قط ~~الى مخلوق مثلك لايستطيع أن يدفع نفسه مثل الذى نزل بك يا ابن أخى ان لى ~~عشرين سنه لا أرى بعينى هذه سهلا ولا حبلا فما شكوت ذلك لزوجتى ولا غيرها ~~وروى الزوى فى تهذيب الكمال عن الاحنف قال ذهب عينى منذ أربعين سنه ما ~~شكوتها لاحد وأوحى الله الى عزير عليه السلام يا عزير اذا نزلت بك بلية فلا ~~تشكنى الى خلقى كما لا أشكوك الى ملائكتى اذا صعت بمساويك وفضائحك رواه ~~الجيلى من حديث أبى هريرة بلفظ أوحى الله تعالى الى أخى العزير ان أصابتك ~~مصيبه فلا تشكنى الى خلقى فقد أصابنى منك مصائب كثبرة ولم أشكك الى ملائكتى ~~يا عزير اعصنى بقدر طاقتك على عذابى وسلنى حوائحك على مقدار عملك لى ولا ~~تأمن مكرى حتى تدخل جنتى فاهتز عزير يبكى فاوحى الله تعالى اليه لاتبك يا ~~عزير فان عصيتنى بجهلك غرفت لك بلحمى لانى كريم لا أعجل بالعقوبه على عبادى ~~وأنا أرحم الراحمين بيان فضل النعمة على البلاء لعلك تقول ان هذه الاخبار ~~التى سقتها بنمامها تدل على ان البلاء خير فى الدنيا من النعيم لما يترتب ~~عليه من الثواب الجزيل فهل لنا ان نسأل الله البلاء لحور ذلك الثواب ~~الموعود فاقول لاوجه ذلك لما روى عن رسول الله صلى الهل عليه وسلم انه كان ~~يستعيذ فى دعائه من بلاء الدنيا والآخرة قال العراقى رواه احمد من حديث ~~بسرين أبى ارطاة بلفظ أجرنا من خزى الدنيا وعذاب الآخره واسناد جيد ولابى ~~داود من حديث عائشة اللهم انى أعوذ لك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامه وفيه ~~بفية وهو مدلس ورواه بالعنعنة ققلت حديث بسرين أبى ارطاة رواه أيضا ابن ~~حيان والباوردى وابن قانع وابن أبى عاصم والطبرانى والحاكم والضياء ولفظه ~~اللهم أحسن عاقبتنا فى الامور كلها وأجرنا من خزى الدميا وعذاب الآخرة وفى ~~لفظ للطبرانى اللهم أحسن عاقبتى فى الامور كلها ms07863 واجرنى من خزى الدميا وعذاب ~~الآخرة @ PageV09P222 ~~147@ PageV09P223 ~~من كان ذلك دعاءه مات قبل أن يصيبه البلاء وروى مسلم وأبو داود والترمذى من ~~حديث ابن عمر اللهم انى أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك ~~وجميع سخطك وكان يقول هو والانبياء عليهم السلام ربنا آتنا فى الدنيا حسنة ~~وفى الآخرة حسنة قال العراقى رواه الشيخان من حديث أنس كان أكثر دعوة بها ~~النبى صلى الله عليه وسلم يقول اللهم آتنا الحديث ولابى داود والنسائى من ~~حديث عبدالله بن السائب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين ~~الركعتين ربنا آتنا الحديث ثلت عن الشيخين بزيادة وقنا عذاب النار وكذلك ~~رواه احمد وأبوداود وأما ددعوة الانبياء عليهم السلام كذلك فقد تقدم فى كاب ~~الحج وكانوا يستعيذون من شماتة الاعداء وغيره رواه أحمد والنسائى والطبرانى ~~والحاكم من حديث عبدالله بن عمرو اللهم أنى أعوذ لك من غلبه الدين وغلبة ~~العدو وشماتة الاعداء وقد تقدم فى كتاب الدعوات وقال على كرم الله وجهه فى ~~مرضه اللهم أنى أسالك الصبر فقال صلى الله عليه وسلم لقد سألت الله البلاء ~~فاسألة العافيه قال العراقى رواه الترمذى من حديث معاذ فى اثناء حديث وحسنه ~~ولم يسم عليا وانماقال سمع رجلاوله وللنسائى فى اليوم والليلة من حديث على ~~كنت شاكفربى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا أقول الحديث وفيه وان كان ~~بلاء فصير فضرربه برجله وقال اللهم عافه واشفه وقال حسن صحيح وروى أبو بكر ~~الصديق رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال فما أعطى عبد ~~وقال العراقى رواه ابن ماجه والنسائى فى اليوم والليلة باسناد جيد وقد تقدم ~~قلت ورواه أحمد والححميدى والهوفى فى مسانيدهم والنرمذى وحسنه والضباء بلفظ ~~سلوا الله العفو والعافية فان أحد الم يعط بعد اليقين خبرا من العافية ~~ورواه ابن أبى شيه وأحمد أيضا والحاكم بلفظ سلوا الله العقو والعافية ~~واليفين والعافية وأشار باليفين الى عافية القلب من مرض الجهل والشك فعافية ~~القلب ms07864 أعلى من عافية البدن ولفظ القوت بعد ايراد حديث أبى بكر رضى الله عنه ~~ففضل العافية على كل عطاء ورفع اليفين فوق العافيه لان بالعافية يتم تعيم ~~الدنيا واليفين معه وجود نعيم الآخره لليفين فضل على العافية كفضل الدوام ~~على الانتقال والعافية سلامة الابدات من العلل والاسقام واليفين سلامة ~~الاديان من الزيغ والاهواء فهاتان نعمتان يستوعبان عظيم الشكر من العبد كما ~~استوعب القلب والجسم جسيم النعمة من الملك ومن أقوى المعانى فى قوله عزوجل ~~الامن أتى الله بقلب سليم أى سالم من الشك والشك والسالم الصحيح المعافى ~~بوجود عافية اليفين فى القلوب عدم الشك والنفاق وهى أمراض القلوب كما قال ~~فى قلوبهم مرض قيل شك ونفاق وعافية القلب أيضا من الكبائر كما قال تعالى ~~فيطمع الذى فى قلبه مرض يعنى الزنا وقال لحسن البصرى رحمه الهل تعالى الخير ~~الذى لاشر فيه العافية مع الشكر والصبر عند المصيبة فكم من معم عليه غير ~~شاكر وكم من مبتلى غير صابر نقله صاحب القوت وروى نحوه عن مطرف بن عبدالله ~~انه كان يقل نظرت ماخير لا شر فيه ولا آفه ولكل شىء آفة فما وجدته الا ان ~~يعافى عبد فيشكر وقال مطرف بن عبدالله بن الشخير البصيرى رحمه الله تعالى ~~من ثقات التابعين تقدمت ترجمته لان اعافى فاشكر أحب الى من أن ابتلى فاصبر ~~أى لان مقام العواقى أقرب الى السلامة فلذلك اختار حال الشكر على الصبر لان ~~الصبر حال أهل البلاء كذا فى القوت وهذا القول رواه أبو نعيم فى الحليه ~~حدثنا ابراهيم بن عبدالله حدثنا محمد بن اسحق حدثنا فثيبه بن سعيد حدثنا ~~أبو عوانة عن قنادة قال قال مطرف لان أعافى فذ كرءو معنى ذلك فيما قال صلى ~~الله عليه وسلم فى دعائه وعافيتك أحب الى كذا فى القوت قال العراقى رواه ~~ابن الجوزى فى السيرة فى دعائة يوم خرج الى الطائف يلفظ وعاقبتك أوسع لى ~~وكذا رواه ابن أبى الدنيا فى كلب الدعاء من رواية حسان بن عطية مرسلا ms07865 ورواه ~~أبو عبدالله بن منده من @ PageV09P224 ~~148@ PageV09P225 ~~حدبث عبدالله بن جعفر مسندا وفيه من يجهل وهذا أظهر من ان يحتاج الى اقامة ~~دليل واستشهاد وهذا لان البلاء صار نعمة باعتبارين أحدهما بالاضافة الى ما ~~هو أكثر منه اما فى الدنيا أو فى الدين والاعتبار الآخر بالاضافة الى ما ~~يرجى من الثواب وقد يفترقان وقد يجتمعان فينبغى ان يسأل الله تعالى تمام ~~النعمة فى الدنيا ودفع ما فوقه من البلاء ويسأله الثواب فى الآخرة على ~~الشكر على النعمة وروى الطبرانى من حديث ان النبى صلى الله عليه وسلم سمع ~~رجلا يقول اللهم انى اسألك النعمة وتمامها فقال أتدرى ما تمام النعمة تمام ~~النعمة دخول الجنة والنجاة من النار فانه تعالى قادر على ان يعطى على الشكر ~~ما يعطيه على الصبر فان قلت فقد قال بعضهم أود أن أكون جسرا على النار يعبر ~~على الخلق كلهم فينجون وأكون أنا فى النار فهل هذا القول صحيح أم لا ~~وقالسمنون بن حمزة البغدادى أبوالحسن وقيل أبو القاسم ويعرف بالمحب صحب ~~السرى وأبا أحمد القلانسى ومحمد بن على القصاب وأكثر كلامه فى المحبة وكان ~~كبير الشان مات قيل الجنيد كما قيل رحمه الله تعالى وليس لي فى سواك حظ ~~فكيفما شئت فاختبرنى ان كان يرجو سواك قلبى لانلت سؤلى ولا التمسنى ومن هذا ~~الوادى قوله أيضا وكان فؤادى خاليا قبل حبكم وكان يذكر الخلق يلهو ويمرح ~~فلما دعا قلبى هواك أجابه فلست أراه عن فنائك يبرح رميت بين منك ان كنت ~~كاذبا وان كنت فى الدنيا بغيرك أفرح وان كان شئ فى البلاد باسرها اذا غبت ~~عن عينى بعينى يصلح فان شئت واصلنى وان شئت لا تصل فلست أرى قلبى لغيرك ~~يصلح فهذا وأمثال ذلك من كلام هؤلاء المحبين الهائمين سؤال للبلاء وتعرض له ~~فاعلم انه حكى عن سمنون قائل هذا الكلام انه بلى بعد انشاده هذا البيت بعلة ~~الحصر أى احتباس البول من ساعته فمكث أربعة عشر يوما يلتوى كما تلتوى الحية ~~على الرمل يتقلب ms07866 يمينا وشمالا واعترف بالعجز من نفسه فكان بعد ذلك يدور على ~~أبواب المكاتب التى فيها الصبيان يتعلمون القرآن ويقول للصبيان لكونهم لم ~~يذنبوا وهم مشتغلون بتعلم كتاب الله تعالى رجاء اجابة دعائهم ادعوا لعمكم ~~الكذاب فى دعواه نقله القشيرى فى الرسالة ثم قال وقيل بل أنشد هذه الابيات ~~فقال بعض أصحابه لبعض سمعت البارحة وكنت بالرستاق صوت أستاذنا سمنون يدعو ~~الله ويتضرع اليه ويسأله الشفاء فقال آخر وأنا أيضا كنت سمعت هذا البارحة ~~وكنت بالموضع الفلانى فقال ثالث ورابع مثل هذا فاخبر سمنون وكان قد امتحن ~~بعلة الحصر وكان يصبر ولا يجزع فلما سمعهم يقولون هذا ولم يكن هو دعا ولا ~~نطق بشئ علم بان المقصود منه اظهار الجزع تادبا بالعبودية وسترا لحاله فاخذ ~~يطوف على المكاتب ويقول ادعوا لعمكم الكذاب قال الشارح يقال انه لما أطلق ~~بوله قال يارب تبت اليك وأنشد أنا راض بطول صدك عنى ليس الا لأن ذاك هواكا ~~فامتحن بالجفا ضميرى على الود ودعنى معلقا برجاكا وأما محبة الانسان ليكون ~~هو فى النار دون سائر الخلق فغير ممكن ولكن قد تغلب المحبة على القلب حتى ~~يظن المحب بنفسه حبا لمثل ذلك فمن شرب كأس المحبة سكر ومن سكر توسع فى ~~الكلام ولوزايله سكره أى فارقه علم ان ما غلب عليه كان حالة عارضة لا حقيقة ~~لها فما نسمعه من هذا الفن فهو من كلام العشاق فى حال الاستغراق الذين أفرط ~~بهم حبهم وأشربوا قلوبهم اياه وكلام العشاق المهيمين يستلذ سماعه ولا يعول ~~عليه ولا يستشهد به على المقام كما حكى ان فاختة طائر معروف كان يراودها ~~زوجها @ PageV09P226 ~~149@ PageV09P227 ~~للسفاد فتمنعه منه فقال لها ما يمنعك عنى ولو أردت اقلب لك ملك سليمان ظهرا ~~لبطن لفعلت لاجلك فسمعه سليمان عليه السلام لانه كان قد أوتى منطق الطير ~~فاستدعاه وعاتبه فقال يا نبى الله كلام العشاق لا يحكى وهو كما قال ومن هذا ~~القبيل كلام الليل يمحوه النهار وقول الشاعر أريد وصاله ويريد هجرى فاترك ~~ما أريد لما ms07867 يريد هو أيضا محال ومعناه انى أريد ما لا أريد لان من أراد ~~الوصال ما أراد الهجر الذى لم يرده ولا يبعد انه أراد ان لا تكون له اراده ~~بدون ارادة الله وان تكون ارادته تابعة لارادته وصلا أو هجرا قربا أو بعدا ~~وفيه قال أبو يزيد قدس سره لما قيل له ما تريد أريد ان لا أريد واعترضه ~~صاحب منازل السالكين فقال هذه أيضا ارادة ونوقش بانها ارادة مطلوبة وبانها ~~داخلة فى قوله لا أريد والحاصل انه من باب كمال الرضا بل لا يصدق فى هذا ~~الكلام الا بتأويلين أحدهما أن يكون ذلك فى بعض الاحوال حتى يكتسب به رضاه ~~الذى يتوصل به الى مراد الوصال فى الاستقبال فيكون الهجران وسيلة الرضا ~~والرضا وسيلة الوصال الى المحبوب والوسيلة الى المحبوب محبوبة فيكون مثاله ~~مثال محب المال اذا أسلم درهما فى درهمين فهو محب الدرهمين بترك الدرهم فى ~~الحال الثانى ان يصير رضاه عنده مطلوبا من حيث انه رضاه فقط وتكون له لذة ~~فى استشعاره رضا محبوبه منه تزيد تلك اللذة على لذته فى مشاهدته مع كراهته ~~فعند ذلك يتصق ران يريد ما فيه الرضا فلذلك قد انتهى حال بعض المحبين الى ~~ان صارت لذتهم فى استشعارهم رضا الله تعالى عنهم أكثر من لذتهم فى العافية ~~من غير شعور الرضا فهؤلاء اذا قدروا رضاه فى البلاء صار البلاء أحب اليهم ~~من العافية وهذه حالة لا يبعد وقوعها فى غلبات الحب وجذبات الشوق ولكنها لا ~~تثبت بل تزول وتنتقل وهكذا شأن الاحوال وان ثبتت مثلا فهى حالة صحيحة ~~مستقلة آم حالة اقتضتها حالة أخرى وردت على القلب فمالت به عن الاعتدال هذا ~~فيه نظر ومحل تأمل والذى يظهر ان الحق القول الثانى وانها تنشأ عن حالة ~~أخرى ترد على القلب وذكر تحقيقه بالتفصيل لا يليق بما نحن فيه لانه من علوم ~~المكاشفة وقد ظهر بما سبق ان العافية خير من البلاء فنسال الله العفو ~~والعافية فى الدين والدنيا والآخرة لنا ولجميع ms07868 المسلمين بيان الافضل من ~~الصبر والشكر اعلم وفقك الله تعالى ان الناس اختلفوا فى ذلك فقال قائلون ~~الصبر أفضل من الشكر وهم الاكثرون وظاهر الكتاب والسنة يدلان عليه وقال ~~آخرون الشكر أفضل من الصبر وقد ذهب اليه بعض العارفين ورجحوه بسبع ترجيحات ~~وسيأتى ذكرها فى آخر الباب وقال آخرون هما سيان أى مستويان فى الدرجة ~~والمقام لا فضيلة لاحدهما على الآخر اذ كل منهما مقام وليس يمكن الترجيح ~~بين مقامين لان فى كل مقام طبقات متفاوتة وهذا مذهب القدماء من العلماء اذ ~~سئل بعضهم عن عبدين ابتلى أحدهما فصبر وأنعم على الآخر فشكر فقال كلاهما ~~سواء لان الله تعالى أثنى على عبدين احدهما صابر والآخر شاكر بثناء واحد ~~فقال فى وصف أيوب عليه السلام نعم العبد انه أواب وقال فى وصف سليمان عليه ~~السلام نعم العبد انه أواب وهذا المذهب مرجوح كما سيأتى بيانه وقال آخرون ~~يختلف ذلك باختلاف الاحوال وهذا مذهب المحققين من أهل المعرفة يقولون انه ~~لا يجتمع عبدان فى مقام بالسواء لابد أن يكون أحدهما بعمل أو علم أو وجد أو ~~مشاهدة لتفاوت أوجه بمشاهدات وان كان الصواب والقصد واحدا وقال@ PageV09P228 ~~150@ PageV09P229 ~~الله تعالى ولكل وجهة هوموليها وقال تعالى قل كل يعمل على شاكلته فربكم ~~اعلم بمن هو اهدى سبيلا قيل اقصد وأقرب طريقا واستدل كل فريق بكلام شديد ~~الاضطراب بعيد عن التحصيل فلا معنى للتطويل بالنقل بل المبادرة الى اظهار ~~الحق أولى فنقول فى بيان ذلك مقامان المقام الاول البيان على سبيل التساهل ~~وهو أن ينظر الى ظاهر الامر ولا يطلب بالتفتيش والبحث بحقيقته وهو البيان ~~الذى ينبغى ان يخاطب به عوام الخلق لقصور افهامهم عن درك الحقائق الغامضة ~~أى الخفية وهذا الفن أى النوع من الكلام هو الذى ينبغى ان يعتمده الوعاظ فى ~~وعظهم اذ هم حكام العامة ومقصود كلامهم من مخاطبة العوام اصلاحهم بحسب ~~حالهم والظئر المشفقة وهى بالكسر وسكون الهمزة المرأة تحضن ولد غيرها لا ~~ينبغى ان تصلح الصبى بالطفل الرضيع بالطيور السمان وضروب الحلاوات ms07869 فانها ~~تضر بمعدته بل باللبن اللطيف وعليها ان تؤخر عنه اطايب الاطعمة ولذائذ ~~الاغذية الى ان يصير محتملا لها بقوته التى تنمو فيه على التدريج ويفارق ~~الضعف الذى هو عليه فى بنيته فنقول هذا المقام فى البيان يابى البحث ~~والتفصيل ومقتضاه النظر الى الظاهر المفهوم من موارد الشرع من الكتاب ~~والسنة وذلك يقتضى تفضيل الصبر على الشكر فان الشكر وان وردت أخبار كثيرة ~~فى فضله مما تقدم بعضها فاذا أضيف اليه ما ورد فى فضيلة الصبر كان فضائل ~~الصبر أكثر بل فيه الفاظ صريحة فى التفضيل اما من الكتاب فكقوله تعالى ... ~~يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا فالشاكر يؤتى أجره مرة فاشبه مقام الصبر مقام ~~الخوف واشبه مقام الشكر مقام الرجاء وقد قال تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان ~~وقد اتفقوا على تفضيل الخوف على الرجاء من حيث اتفق أهل المعرفة على فضل ~~العلم على العمل فالصبر من مقامه الخوف وقرب حال الصابر فى الفضل من مقامه ~~والشكر حال من مقامات الرجاء كذلك يقرب حال الشاكر من قربه ومن السنة كقوله ~~صلى الله عليه وسلم من أفضل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ومن أوتى خصلة ~~منها لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار وقد تقدم الكلام عليه فى ~~مبحث الصبر فقرب الصبر باليقين الذى لا شئ أعز منه ولا اجل وارتفاع الاعمال ~~وعلو العلوم به وفى الخبر يؤتى باشكر أهل الارض فيجزيه الله جزاء الشاكرين ~~ويؤتى باصبر أهل الارض فيقال له اما ترضى ان نجزيك كما جزينا هذا الشاكر ~~فيقول نعم يارب فيقول الله تعالى كلا أنعمت عليه فشكر وابتليتك فصبرت ~~لاضعفن لك الاجر عليه فيعطى اضعاف جزاء الشاكرين كذا أورده صاحب القوت وقال ~~العراقى لم أجد له أصلا وقد يفضل الصبر على الشكر بوجه آخر وهو ان الصبر ~~حال البلاء والشكر حال النعمة والبلاء أفضل لانه على النفس اشق قال الله ~~تعالى انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب والشاكر يؤتى أجره بحساب لانه ~~انما هو تحقيق الوصف ونفى ms07870 ما عداه وقد رفع على رضى الله عنه الصبر على أرفع ~~مقامات اليقين فقال فى حديثه الطويل الذى وصف فيه شعب الايمان والصبر على ~~أربع دعائم على الشوق والاشفاق والزهد والتقريب فمن اشفق من النار رجع عن ~~المحرمات ومن اشتاق الى الجنة سلا عن الشهوات ومن زهد الدنيا هانت عليه ~~المصائب ومن ارتقب الموت سارع فى الخيرات فجعل هذه المقامات أركان الصبر ~~لانها توجد عنه ويحتاج اليه فى جميعها وجعل الزهد أحد أركانه وأما قوله صلى ~~الله عليه وسلم الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر رواه الترمزى وابن ماجه ~~من حديث أبى هريرة وقد تقدم فهو دليل على الفضيلة فى الصبر اذ ذكر ذلك فى ~~معرض المبالغة لرفع درجة الشكر فالحقه بالصبر فكان هذا منتهى درجته ولولا ~~انه فهم من علو درجة الصبر لما كان الحاق الشكر به مبالغة@ PageV09P230 ~~151@ PageV09P231 ~~فى الشكر وهو كقوله صلى الله عليه وسلم الجمعة حج المساكين وجهاد المرأة ~~حسن التبعل قال العراقى رواه الحرث بن أبى أسامة فى مسنده بالشطر الاول من ~~حديث أبى موسى بسند ضعيف والطبرانى بالشطر الثانى من حديثه بسند ضعيف أيضا ~~ان امرأة قالت كتب الله الجهاد على الرجال فما يعدل ذلك من أعمالهم من ~~الطاعة قال طاعة أزواجهن وفى رواية ما جزاء غزوة المرأة قال طاعة الزوج ~~الحديث قلت وروى الشطر الاول أيضا ابن زنجويه فى ترغيبه والقضاعى فى مسند ~~الشهاب وابن عساكر وفى لفظ للآخرين الفقراء بدل المساكين وروى الطبرانى فى ~~الكبير من حديث ابن عباس جهاد المرأة حسن التبعل لزوجها وجهاد الضعفاء الحج ~~وكقوله صلى الله عليه وسلم شارب الخمر كعابد الوثن قال العراقى رواه ابن ~~ماجه من حديث أبى هريرة بلفظ مدمن الخمر ورواه بلفظ شارب الخمر الحرث بن ~~أبى اسامة من حديث عبدالله بن عمرو وكلاهما ضعيف وقال ابن عدى ان حديث أبى ~~هريرة اخطأ فيه محمد بن سليمان بن الاصهانى قلت ورواه بلفظ المصنف البزار ~~من حديث عبدالله بن عمرو وفى سنده قطر بن خليفة صدوق ووثقه أحمد ms07871 وابن معين ~~ورواه بلفظ مدمن البخارى فى تاريخه وابن حبان من حديث أبى هريرة ومن رواية ~~محمد بن عبدالله عن أبيه وأيدا المشبه به أعلى رتبة من المشبه والا لما حسن ~~وجه التشبيه فكذلك قوله صلى الله عليه وسلم الصبر نصف الايمان رواه أبو ~~نعيم والخطيب والبيهقى من حديث ابن مسعود وقد تقدم لا يدل على ان الشكر ~~مثله وهو كقوله صلى الله عليه وسلم الصوم نصف الصبر رواه ابن ماجه والبيهقى ~~من حديث أبى هريرة وقد تقدم فان كل ما ينقسم بنصفين يسمى أحدهما نصفا وان ~~كان بينهما تفاوت فى الدرجات كما يقال الايمان هو العلم والعمل وروى ابن ~~النجار من حديث عبدالله بن أبى أوفى الايمان قول وعمل وروى ابن ماجه ~~والطبرانى وهمام والبيهقى والخطيب وابن عساكر من حديث على الايمان عقد ~~بالقلب وقول باللسان وعمل بالاركان فالعمل هو نصف الايمان فلا يدل ذلك على ~~ان العمل يساوى العلم وقد اتفق أهل المعرفة على ان العلم أفضل من العمل ثم ~~أشار المصنف الى نوع آخر من الاستدلال على تفضيل الصبر مجال سيدنا سليمان ~~عليه السلام وعبدالرحمن بن عوف رضى الله عنه وفى أثناء ذلك الاشعار بالرد ~~على من يقول انهما سيان وبيان ذلك انه قد تقدم قول من قال ان الصبر والشكر ~~سيان لا ترجيح لاحدهما على الآخر وانه استدل مجال أيوب وسليمان عليهما ~~السلام حيث أثنى عليهما بثناء واحد وفى هذا غفلة عن لطائف الافهام وذهاب عن ~~حقيقة تدبر الكلام اذ بين ثناء الله تعالى على أيوب عليه السلام فى الفضل ~~على ثنائه على سليمان عليه السلام ثلاثة عشر معنى وشرك سليمان عليه السلام ~~بعد ذلك فى وصفين آخرين وأفرد أيون عليه السلام بفضل ثناء ثلاثة عشر أول ~~ذلك قوله تعالى فى مدحه واذكر فهذه كلمة مباهاة باهى بأيوب عليه السلام عند ~~رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم وشرفه وفضله بقوله تعالى واذكر يا محمد ~~فامره بذكره والاقتداء به كقوله تعالى فاصبر كما صبر أولو العزم من ms07872 الرسل ~~قيل هم أهل الشدائد والبلاء منهم أيوب عليه السلام قرضوا بالمقاريض ونشروا ~~بالمناشير وكانوا سبعين نبيا وقيل هم ابراهيم واسحق ويعقوب وهؤلاء آباء ~~الانبياء وأفاضلهم كقوله تعالى واذكر فى الكتاب ابراهيم وكقوله واذكر ~~عبادنا ابراهيم واسحق ويعقوب أولى الايدى والابصار يعنى أصحاب القوة ~~والتمكين وأهل البصائر واليقين ثم رفع أيوب الى مقامهم فضمه اليهم وجعله ~~ساوة له صلى الله عليه وسلم ثم ذكره اياه وذكر به ثم قال عبدنا فاضافه اليه ~~اضافة تخصيص وتقريب ولم يدخل بينه وبينه لام تعريف فيقول عبدا لنا فالحقه ~~بنظرائه من أهل البلاء فى قوله واذكر عبدنا ابراهيم واسحق ويعقوب وهم أهل ~~البلاء الذين باهى بهم الانبياء وجعل من ذرياتهم الاصفياء فاضاف أيوب اليهم ~~فى حسن الثناء وفى لفظ التذكرة به فى الثناء ثم قال نادى ربه فأفرده بنفسه ~~لنفسه وانفرد له فى الخطاب بوصفه وقال مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين فوصفه ~~بمواجهة التملق له ولطيف المناجاة فظهر له بوصف الرحمة فاستراح اليه ~~فناداه@ PageV09P232 ~~152@ PageV09P233 ~~فشكاليه واستغاث مقامة مقام موسى ويونس عليهما السلام فى قولهما ثبت اليك ~~وفى قول الاخرلا اله الا انت سبانك انى كتث من الظالمين وهذا خطاب المشاهد ~~طرقش وصفه بالاستجابة له واهلة بكشف الضر عنه وجعل كلا مسببا لتنفيذ قدرته ~~ومكانا لمجارى حكمته ومفتاحا لفتح اجابته ثم قال بعد ذلك كله وهبناله اهله ~~فزاد على سليمان عليه السلام فى الوصف اذ كان بين من وهب لاهله وبين من ~~وهبه له أهله فضل فى المدح لانه قال فى وصفه سليمان ووهبنا له دواد سليمان ~~فاشبه فضل ايوب فى ذلك على سليمان كفضل موسى على هرون عليهم السلام لانه ~~قال فى فضل موسى عليه السلام وتفضيله على هرون عليه السلام ووهبناله من ~~رحمتنا اخاه هرون نبيا وكذلك قال فى مدح دواد وهبنا لدواد سليمان فوهب ~~لموسى اخاه كما وهبن لداود ابنمو اشبه مقام ايوب فى المياهاة والتذكرة به ~~مقام دواد عليه السلام لانه قال ايضا فى وصفة لنبيه صلى الله عليه وسلم ابر ~~عليهما ms07873 السلام فى المعنة ورفعه لهما ما فى المقام وهما فى نفوسنا افضل من ~~سليمان عليه السلام فاشبه ان يكةن حال ايوب اعلى من حال سليمان عليهما ~~السلام وعلى الله المقدم ولكن هذا القى فى قلةبنا ةالله اعلم ثم قال بعد ~~ذلك رحمتنا فذكر نفسه ووصفه عند عبده تشمر يقاله وتعظيمها ثم قال وذكر ~~لاولى لاالباب فجلعه اماما المعقلاه وقدوة لاهل الصبر والبلاءوتذكرة وسلوة ~~من السكر وبللاسفياء ثم قال عز وجل انا وجدنا صابر فذكر نفسه سبحانه ذكر ~~اثانيا العبد ووصل اسمه باسمه حياله وقربا منه النون والالف فى وجدناه اسمه ~~تعالى والهاء اسم عبده ايوب ثم قال صابرا فوصفه بالصبر فاظهر مكانه فى ~~القوة ثم قال فى اخر اوصافه ننعم العبد انه اواب فهذا أول وصفه سليمانواخره ~~ههنا شركه فى الثناء وزاد ايوب بما تقدم من المدح والوصف الذى لا يقوم ه شئ ~~ذلك من قوله تعالى واذكر عبدنا ايوب قوله اواب وجعل فى أول وصف سليمان بانه ~~وهبه لابيه دواد فصار حسنة من حسنات دواد واشتمل قوله نعم العبد انه اواب ~~على اول وصفه واوسطه وهو اخر وصف ايوب عليهم السلام اجمعين 9قد جاء فى ~~الخبر عن النبى صلى الله عليه وسلمانه قالاخر الانبياء دخولا لجنة سليمان ~~ابن دواد عليهم السلام لمكان ملكه واخر اصحابى دخولا الجنة عبد الرحمن بن ~~عوف لمكان غناء هكذا أورد صاحب القوت وبمعنى الشطر الاول حديث ماذا الاتى ~~ذكر بعد بحديث وروى البزار من حديث انس اخر من يدخل الجنة من اغنياء امتى ~~عبد الرحمن بن عوف وفيه اغلب بن تميم ضعيف قال العراقى0وفى خبر اخرةلفظه ~~القوت وفى لفظ اخريدخل سليمانبن دواد الجنة بعد الانبياء ياربعين خريفا قال ~~العراقى رواه الديلى فى مسند الفردوس من رواية دينار عن انس بن مالك ودينار ~~يدخل الانبياء كلهم قبل دواد وسليمان الجنة باربعين عاما وقال لم يروه ~~الاشعيب بن خالد وهو كوفى ثقة وفى الخبر ايواب الجنة كلها مصراعات الاباب ~~الصبر فانه مصراع واحد أول له أصلاولا ms07874 من يدخله أهله البلاء امامهم ايوب ~~عليه السلامهكذا اورد صاحب القوت وقال العراقى لم اجد له اصلاولا فى ~~الاحاديث بعموم هذه الاثار لانه سيد أهل البلاد وتذكرة وعبرة لاولى النهى ~~وامام أهل الصبر والضر والابتلاءمتم اشلو المصنف الى تفصيل اخر فى تفضيل ~~الصبر فقالوكل ملو رد فى فضائل الفقر يدل على فضيلة الصبر لان الصبر حال ~~الفقر والشكر حال الغنى فمن فضل الشكر على الصبر فى المنى فكانه فضل الغنى ~~على الفقر وليس هذا مذهب احد من القدماء انما هذه طريقه علماء الدنيا ~~طرقوالنفسهم بذلك وطرقوا للخلق الى نفسهم ومن ذلك لان من فضل الغنى على ~~الفقر فقد فضل الرغبة على الزهدو العز على الذل والسكر على التواضع وفى هذا ~~تفضيل الراغبين ولاغنياء على الزاهدين والفقراء يخرج ذلك الى تفضيل أبناء ~~الدنيا على انباء @ PageV09P234 ~~153@ PageV09P235 ~~الاخرة فهذا هو المقلم الذى يقنع العوام ويكفيهم فى الوعظ اللائق والتعريف ~~لما فيه صلاح دينهم اذا ليس فيه صرف عن ظواهر الكتاب والسنة المقام الثانى ~~وهو البيان الذى نقصد به تعريف اهل العلم الاستبصار بحقائق الامور بطريق ~~الكشف والايضاح والتبين والافصاح فنقول فيه كل أمرين مبهمين أى غير معلومى ~~الحقائق لايمكن الموزانة بينهما مع وجود الابهام فيهما مالم يكشف عن ~~الحقيقة كل واحد منهما فيرتقع الابهام وكل مكشوفمعلوم بحقيقته يشتمل على ~~أقسام متنوعه لا يمكن الموزانة بين الجملة بل يجب ان تفرد الاحاديا ~~الموزانة حتى يتبين الرحجان وبه يتوصل الى الموزانة بين الجملة والجملة ~~والصبر والشكر اقسامهما وشعبهما كثيركما تقدم ذكرها فلا يتبين حكمهما فى ~~الرحجان والنقصان مع الاجمال فنقول قد ذكرنا كما تقدم ذكرها فلا يتبين ~~حكمهما فى الرحجان والنقصان مع الاجمال فنقول قد ذكرنا فى كاب التوبه ان ~~هذه المقامات التسعة من مقامات اليقين تنتظم من امور علةم واحوال واعمال ~~فالعلوم هى الاصوال والاحوال ماتنشاعتها من المواجيد والاعمال ما تتشتها ~~المواجيد على القلوب والجوارح من الاعمال والشكر والصبر وسائر المقامات ~~مماذكر ومما سيذكر هى كذلك لابد فى انتظامها الى الامور المذكورة وهذه ~~الثلاثة ms07875 اذاوزت البعض منها بالبعض لاح الناظر بن الى الظواهرات المعلوم ~~تراد للاحوال والاحوال تراد للاعمال والاعمال هى الافضل فهذا انظر ارباب ~~الظواهر وأما أرباب البصائر فالامر عندهم بالعكس من ذلك فان الاعمال عندهم ~~انما تراد للاحوال والاحوال انما تراد للعلوم فالافضل العلوم هى المعارف فى ~~كل مقام ثم الاحوال الناشئة مواجيد تلك المعارف ثم الاعمال على هذا الترتيب ~~لان كل مراد لغيره فذلك الغير لامحاله أفضل منهوأما احاد هذه الثلاثة ~~فالاعمال قد تتساوى وقد تتفاوت اذا أضيف بعضها الى بعض وكذلك احاد الاحوال ~~واحاد المعارف أى اذا أضيف بعضها الى بعض وأفضل المعارف علوم المكاشقة وهى ~~ارفع رتبة من علوم المعاملة بل علوم المعاملة دون المعاملة نفسها فانها اى ~~تلك العلوم تراد المعاملة فقائدتها اصلاح العمل وانما افضل العالم ~~بالمعاملة على العايد اذا كان علمه مما يعم نفعه على الكل فيكون بالاضافة ~~الى عمل خاص افضل والا فالعلم القاصر بالعمل ليس بافضل من العمل القاصر ~~واذا عرفت ذلك فنقول فائدة اصلاح العمل اصلاح حال القلب وفائدة اصلاح حال ~~القلب ان ينكسف له جلال الله تعالى وعظمت فى ذاته وصفاته وأفعاله فارفع ~~علوم المكاشفة معرفة الله سبحانه فى ذاته وصفاته وأفعاله وهى الغابة التى ~~تطلب لذاتها فان السعادة تنال بها وهى القرب ثمن جوار الله تعالى بل هى عين ~~لبسعادة ولكن قد لا يشعر القلب فى الدنيا بانها عين السعادة وانما يشعر بها ~~فى الاخرة عند معاينة الحقائق فهى المعرفة الحرة التى لاقيد عليها فلا ~~تنفيذ بغيرها وعلها حرة نظر الى انفكاكها عن رقبة التقييد بالغير وكل ~~ماعداها من المعارف بمنزلة عبيد وخدم بالاضافة اليها فانها انما تراد ~~لاجلها لالذاتها ولما كانت مرادة لاجلها كان تفاوتها بحسب نفعها فى الافضاء ~~الى معرفة الله تعالى فان بعض المعارف يفضى الى بعض @ PageV09P236 ~~154@ PageV09P237 ~~اما بوسطة واحدة أو بوسائط كثيرة فكاما كانت الوسائط بيمه وبين معرفة الله ~~تعالى أمل فهى أفضل فهذه معرفة الموزانة فى العلو والمعارف وأما الاحوال ~~فنعنة بها أحول القلب فى تصفيته ms07876 وتطهيره من شواءب الدنيا اغلى الخلق حتى ~~اذا طهر وصفا عنها اتضح له حقيقة الحق وهذا انما ينشأ من مواجيد المعارف ~~فاذا ضائل الاحوال بقدر تاثيرها فى اصلاح القلب وتطهيره واعداده أى تهيئة ~~لان تحصل له علوم المكاشفة التى هى المراد لذاتها وكما ان تصقيل المراة عن ~~الكدورات يحتاج الى ان يتقدم على تمام أحوال للمراة بعضها أقرب الى صقالة ~~من بعض فكذلك أحوال القلب فالحالة الغربية من صفاء القلب هى أفضل مما دونها ~~لامحالة بسسبب القرب من المقصود فهذا معرفة الموزنة فى الاحوال وهكذا ترتيب ~~الاعمال فان تأثيرها فى تاكد صفاء القلب وطهارته من الادناس وجلب الاحوال ~~اليه وكل عمل فاما أن يجلب اليه حالة مافنعة من المكاشفة موجية ظلمة القلب ~~جاذبة الى زخارف الدنيا وبهحاتها واما ان يجلب اليه حالة مهيئة للمكاشفية ~~موجبة صفاء القلب وقطع علائق الدنيا واسم الاول المعصية واسم الثانى الطاعة ~~والمعاصى باسرها من حيث التأثير فى ظلمة القلب وفساوته ومتفاوتة وكذا ~~الطاعات فى تنوير القلب وتصفيته فدر جاتها بحسب درجات تأثيرها وذلك يخنلف ~~باختلاف الاحوال وذلك انا بالقول المطلق ربما نقول الصلاة النافلة أفضل من ~~كل عبادة نافلة وان الحج أفضل من الصدقة وان قيام الليل أفضل من غيره وهو ~~على اطلاقه صحيح ولكن التحقيق فيه ان الغنى الذى معه مال كثير وقد غلبه ~~البخل وحب المال على امساكه فاخراج درهم له أفضل من قيام مال وصيامايام لان ~~الصيام يليق بمن غلبة شهوة البطم فأراد كسرها بريااضة الصوم أومنعه الشبع ~~عن صفاء الفكر فى علوم المكاشفة فاراد تصفية القلب بالجوع لينفتح له باب ~~المعروف فى الله تعالى فاما هذا المدبر ان لم تكن حالة هه الحال فليس يستضر ~~بضوة بطنة ولاهو مشتغل بنوع فكر يمنعه الشبع منه فاشتغاله بالصوم خروج من ~~عن حاله الى حال غير وهو كالمريض الذى يشكو وجع البطن اذا استعمل دواء ~~الصداع لم يتنفع به لاختلاف العلتين بل حقه ان ينظر فى الملك الذى استولى ~~عليه وغلب طبعه والسح المطاع ms07877 وهو الذى يكون هو مغاو باله وذلك حاكما عليه ~~بمنزلة الامير المطاع فيصل بموجب أوامره ولايطيع باعث الدين أبداوهو من ~~جملة المهلكات كما ودذلك فى الخير ثلاث منجيات وثلاث مهلكات الحديث وقد ~~تقدم فى كباب ذم البخل ولايزيل صيام مائة سنة وقيام الف ليلة منه ذرة منه ~~لانفسكاك الجهتين بل لايزيله الاخراج المال عم ملكه فعليمان يتصدق بمامعه ~~هذا هو الافضل فى حقه الجهتين بل لايزيله الاخراج المال عن ملكه فعليمات ~~يتصدق بمامعه هذا هو الافضل فى حقه وتفصيل هذا مماذكرنا فى ربع المهلكات ~~فليرجع الي فانه مهم فاذا باعتبر هذا هو الافضل فى حقه وتفصيل هذا مماذكرنا ~~فى ربع المهلكات فليرجع اليه فانه مهم فاذا باعتبار هذا الافضل الاحوال ~~يختلف وعند ذلك يعرف البصير ان الجواب المطلق فيه خطأ اذلو قال لنا قائل ~~أفضل أم الماء لم يكن فيه جواب حق الا ان الجائع أفضل والماء للعطشان أفضل ~~فان فلينظر الى الاغلب فان كان العطش @ PageV09P238 ~~155@ PageV09P239 ~~هو اغلاب فالماء أفضل فان تساويا فهما متساويان لافضيلة لاحدهما على الاخر ~~وكذا اذا قيل السخبين أفضل أم شرااب اللينرفر وفى نسخة النيلوفر وهو تبات ~~يخرج فى البرك ةالانهار عند زيادة الماء وله زهر اسما نجونى والشراب المنحذ ~~منه مبرد مرطب نافع للسعال والشرسة وذات الجنب مقتو للقلب مسكن للعطش مزيل ~~للسهر الكائن مزيل للسهر الكائن من الحرارة ملين للطبيعة نافع من الصداع ~~وهو مع حلاته لا يستحيل صفراء بخلاف سائر الاشربة الحلوة لم يصح الجواب عنه ~~مطلقا اصلا نعم لو قيل لنا السكيين أفضل أم لا محالة فاذا فى بذل المال عمل ~~وهو الانفاق ويحصل به حال وهو زوال البحل وخروج حب الدنيا من القلب ويتهيأ ~~القلب بسبب خروج حب الدنيا منه أى من القلب لمعرفة الله تعالى وحبة فالافضل ~~المعروفة ودونها الحال ودونها العمل على هذا الترتيب فان قلت فقد حث الشرع ~~على الاعمال وبالغ فى ذكر فضها حتى طلب الصدفات فى قوله تعالى من ذلك يقرض ~~الله قرضا حسنا وقال تعالى ms07878 وياخذ الصدقات وغير ذلك مما ورد الحث عليه فى ~~الكتاب والسنة فكيف لا يكون الفعل والانفاق هو االافضل فاعلم ان الطبيب اذا ~~اثنى على الدواء يدل على ان الدواء مراد لعينه أو على انه أفضل من الصحة ~~والشفاء الحاصل به ولكن الاعهال علاج لمرض القلوب ومرض القلب ممالا يشعر به ~~غالبا لخفائه عنا فهو كبرص على وجه من لامراة معه فانه لايشعر به ولوذ كوله ~~لا يصدق به والسبيل معه لمبالغة فى الثناء على غسل الوجه بماء لبةرد مثلاان ~~كان ماء الورد يزيل البرص حتى يسحثة فرط الثناء على المواظبة عليه فيزول ~~برصة فانه لوذكرله ان المقصود زوال البرص عن وجهك ربما ترك العلاج وزعم ان ~~وجهه لاعيب فيه ولنضرب مثلا اقرب منهذا فنقول من له ولد عمله العلم أو ~~القران وأردات يثبت ذلك فى حفظه بحيث لا يزول عنه وعلم انه لو أمر بالشكرار ~~فى اوالدراسة ليبقى فى ذهنه محفوظا القال انه محفوظ ولاحاجة الى تكرار ~~ودارسة لانه لايظن ان ما يحفظه فى الحال يبقى كذلك أبدا وليس كم ظن وكان له ~~عبيد فامر الولد بتعليم العبيد وعده على ذلك بالجيل لنتوفر داعيته على كثرة ~~التكرار بالتعليم فر بما يظن الصبى المسكين ان المقصود تعليم القارن فقط ~~وانه قد استخدم لتعليمهم فيشكل عليه الامر فيقول مابالى قد استخدمت لاجل ~~العبيدوانا أجل منهم قدرا وأعز عند الوالد واعلم فيشكل عليه لامر فيقول ما ~~بالى قد استخدمت لاجل العبيد وأنا أجل منهم قدراوأعز عند الوالد واعلم ان ~~أبى لو أراد تعليم العبيد لقدر عليه دون تكليفى به بان يكلف غيرى ةاعلم أنه ~~لانقصان لابى بفقد هؤلاء العبيد فضلا عن عدم علمهم بالقران فربما يتكامل ~~هذا السكين فيترك تعليمهم اعتمادا على استغناء أبيه وعلى كلامه فى العفو ~~عنه فينسى العلم والقران ويبقى مدبرا محروما من حيث لايدرى وقد اتخدع بهذا ~~الخيل طائقة ممن خفت عقولهم وملكو اطريق الاباحة وقالوا ان الله تعالى غنى ~~عن عبادتنا وعن ان يستعرض مناو أى معنى لقوله ms07879 @ PageV09P240 ~~156@ PageV09P241 ~~من ذا الذى بقرض الله قرضا حسنا ولو شاء الله اطعام المساكين أطعمهم فلا ~~حاجة منا الى صرف أموالنا اليهم كما قال تعالى حكاية عن الكفار واذا قيل ~~انفقوا مما رزقنكم الله قال الذين كفر واللذين امنو اطعم من لويشاء الله ~~أطعمه ان انتم الا فى ضلال مبين وقالوا أيضا لو شاء الله ما أشركوولا ~~أبأونا فانظر كيف كتنو صدقين فى كلامهم وكيق هلكوا يصدقهم فسبحان من اذا ~~شاء أهلك بالصدق واذا شاء أسعد بالجهل يضل به كثير او يهدى به كثيرا يعنى ~~القران فهؤلاء علما ضنو اذا ضنوا النهم استخدمو الاجل المساكين والفقراء ~~ولاجل الله تعالى ثم قالو لاحظ لنا فى المساكين ولاحظالله فيمار فى أمو ~~المناسواء أنفقنا أو أمسكا هلكوا كما هلك الصبى لما ظن ان مقصود الوالدين ~~استخدامه لاجل العبيد ولم يشعر بانه كان المقصود ثبات صفقة العلم فى نفسه ~~وتامد فى قلبه حتى يكون ذلك سبب سعادته فى الدنيا وانما كان ذلك من الوالد ~~تلطفا به فى اسجراره الى مافيه سعادته غهذا المثال يبين لك مثلا من ضل من ~~هذا الطريق واستولى الشيطان خلى هقله فاذا المسكين لاخذ تامالك بستوفى ~~بواسطة المال خبث البخل وحب الدنيا من باطنك فانه مهلك لك فهو كالحجام ~~يستخرج الدم منك ليخرج الدم العلة الملكة من باطنك لكبان يكون له غرض فى ان ~~يصنع شيأ الدم ولما كانت لصدفات نطهر فللبواطن ومز كيفلها من خبائث الصقات ~~لقوله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطرهم وتزكيهم الاية امتنع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من اخذها وانتهى عنها كما نهى عن كسي المحجام رواه ابن ماجد ~~من حيث ابن مسعود وقد تقدم وسماها أى الصدفات أوساخ الناس وشرف أهل بيته ~~بالصيانة عنهل قال العراقى رواه مسلم من حيث عبد المطلب بن ربيعة ان هذه ~~الصدقة لاتحل لنا انما هى اوساخ الناس وانها لاتحل لمحمد ولا لال محمد وفى ~~رواية أوساخ الناس قلت ورواه ابوداود والنسائى بلفظا انهذه الصدقات انما هى ~~أوساخ الناس وانها ms07880 لاتحل محمد ولالا ال محمد والمقصود ان الاعمال مؤثرات فى ~~القلب كما سبق فى ربع المهلكات والقلب بحسب تاثرها يستعد لقبول الهداية ~~ونور المعرفة فهذا هو القول الكحلى والقانون الاصلى الذى ينبغى ان يجع اليه ~~فى معرفة فضائل الاعمال والاحوال والمعارف فلنرجع الان الى خصوص مانحن فيه ~~من الصبر والشكر فنقول فى كل واحد منهما معرفة وحال وعمل اذا تقدم ان ~~المقامات لاتنتقل الا بهؤلاء الثلاثة فلالا يجوز ان تقابل المعرفة فى ~~أحدهما بالحل والعمل فى الاخر بل يقابل كل واحد بتظير حتى يظهر بمار جعالى ~~معرفة واحدة اذ معرفة الشاكران نعمة العينين مثلا من الله تعالى فيشكر ~~ومعرفة الصابران يرمى العمى منالله فيصبر وهما معرفتك مثلازه تلك متساويتان ~~من هذا ان اعتبرته فى البلاد والمصائب وقد بينا ان الصبر قد يكون عن الطاعة ~~من المعصية فيهما يتحد الصبر والشكر لان الصبر على الطاعة هو عين شكر ~~الطاعة لان الشكر @ PageV09P242 ~~157@ PageV09P243 ~~يرجع الى صرف نعمة الله تعالى الى ماهو مقصود منها بالحكمتو الصبر يرجع الى ~~ثبات باعت الدين فى نقابلة باعث الهوى ومقلومته فالصبر والشكر فيه اسمات ~~لمسمى واحدباعتبار بن مختلفين فتمات باعث الدين فى مقابلة باعت الهوى يسمى ~~صبر ابالاضافة الى باعث الهوى ويسمى شكرا بالاضافة الى باعت الدين لذا باعث ~~الدين انها خلق لهذه الحكمة وهوان يصرح به باعث الشهوة اى يقهرو يكسر فقد ~~صرفة الى مقصود الحكمة فهما عباراتات عن معبرو احد فكيف يفضل النبى على ~~نفسه وهذا فيه تاييد لقول من ذهب الى انها سياان ومما يدل عليه انهم قالو ~~ان المتعلقات كل من الصبر والشكر والوضا والمحبة متحدة لااختلاف فيها واذا ~~تحدث أعمال المقامات فلايصحح التقاضل فيها الاباسبابها وأحوالها التى ~~والمحبة متحدة لاختلاف فيها واذا اتحدث أعمال المقاثمات فلا يصصحح التفاضل ~~فيها الاسابابها وأحاولهال التى هى حوادث عنالاعمال فاذا مجارى الصبر ثلاثة ~~الطاعة والمعصية والبلايا وقد ظهر حكمها فى الطاعة والمعصية أما البلاد فهو ~~عبارة عن فقد نعمتو النعمة اما ان تكون تقع ضرورية كالعينين مثلا ms07881 واماان ~~تقع فى محل الحاجهكالزيادة على قدرة الكفاية من المال أما العيسنان فصبر ~~الاعمى عنهما ان لا يظهر الشكوى ويضمر الرضا بقضاء الله تعالى ولا يترخص ~~بسبب العمى فى معنى المعاصى وفى نسخة بعض المعاصى وشكرا البصير عليها من ~~حيث العمل بامرين احداهما ان لايستعين ماعلى معصية والاخران يستعمبهل فى ~~الطاعة وكل واحد من الامرين لايخلو من الصبر فان الاعمى قد كفى الصبر عن ~~الصور الجميلة لانه لايراها والبصير اذا وقع بصره على جميل فصبر كان شاكر ~~النعمة العينين وان اتبع النظر مرة بعد الاولى كفر نعمة العينين فقد دخل ~~الصبر فى شكر وكذا اذا استعان بالعينين على الطاعة فلابد فيه أيضا من الصبر ~~على لطاعة ثم قد يشكرها بالنظر الى عجائب صنع الله تعالى ليتوصل به الى ~~معرفة الله سبحاب فيكون هذا الشكر افضل من الصبر ولولا هذا الكانت رتبة ~~شعبية عليه السلام مثلا وقد كان ضر برامنمن الانبياء فوق رتبة موسى عليه ~~السلام لانه أى شعبيا صبر على فقد والصبر وموسى عليه السسلام لم يصبر ولكان ~~الكمال فى ان اسلب الانسان الاطراف كلها يترك كاحم على رضم أى للوح من ~~الخشب الذى كان يوضع عليه لحم الجزور ويقسم وذلك مالج جدالان كل واحد من ~~هذه الاعضاء الة فى الدنيا فيقون بقواتها ذلك الركن من الدين وشكرها ~~استعمالها فيها هى فيه الة من الدين وذلك لايكون الايصبر وأما يقع فى محل ~~الحاجة كالزيادة على الكفاية من المال فانه اذا لم يت الاقدر الضرورة وهو ~~محتاج الى مادراه نفى الصبر عنه مجاهدة شديد وهو جهاد الفقراء أى ممنزلة ~~الجهاد لهم ووجود الزيادة نعمة شكرها ان تصرف الى الخيراتوان لا استعمل فى ~~المعصية فان أضيف الصبر الى الشكر الذى هو وصرف الى الطعة فالشكر أفضل لانه ~~تضمن الصر أيضا والحاصل ان الشكر داخل فى الصبر والصبر جامع للشكر لان من ~~صبر على ان يعصى الله نعمته فقد شكر ها ومن صبر نفسه على طاعة الله فقد شكر ~~نعمته وفيه فرح بنعمة ms07882 الله تعالى وفيه @ PageV09P244 ~~158@ PageV09P245 ~~احتمال ألم فى مصرفة الى الفقراء وترك صرفة الى التنعيم المباح وكان الحاصل ~~يرجع الى شئين افضل من شئ واحد وان الجملة أعلى رتبة من البعض وهذا فيه خلل ~~اذا لاتصح الموازنة الجملة وبين أبعاضها وأا اذا كان شكرء بان لايستعين به ~~على معصية بل بصرفة الى التنعم المباح فالصبرههنا أفضل من الشكر والفقير ~~الصابر أفضل من الغنى الممسك ماله الصارف باء الى المباحاث لا من الغنى ~~الصارف ماله الىلخيرات الاخرو بة لان الفقير قد جاهد نفسه وكسرنهمتها أى ~~قوتها وأحسن الرضا على بلاء أمر الله تعالى وهذه الحالى تستدعى لامحالة قوة ~~والغنى اتبع تهمته وأطاع شهوته ولكنه انتصر على المباحوفى المباح مندوحة عن ~~الحرام أى سعة عنه ولكن لابد من قوة الى صبرعن الحرام أسيضا الا ان القوة ~~التى يصدر عنها صبرالفقير أعلى واتم من هذه القوة التى يصدر عنها الانتصار ~~فى التنعم على المباح والشرف القوة التى بدل العمل عليها فان الاعمال ~~لاتراد الالاحوال القلب وتلك القوة حالة القلب تختلف يحسب قوة ~~اليقينوالايمان فماذا على زيادة قوة فى الايمان فهو أفضل لامحالة وجميع ~~مادورد من تفضيل اجر الصبر على اجر تاشكر فى الايات والاخبا انما اريديه ~~هذه الرتبةعلى الخصوص لان السابق الى افهام الناس من النعمة الاموال والغنى ~~بها الايات والاخبار وانما اريديه هذه الرتبة على الخصوص لا السابق الىس من ~~النعمة على المعصية لان يصر لا ان يصرفها الى الطاعة فاذا الصبر أفضل من ~~الشكر أى الصبر الذى تفهمه العامة بالنعمةن على المعصية لا ان يصرفها الى ~~الطاعةفاذا الصبر أفضل من الشكر ان يقول الانسان الحمد الله ولايستعين ~~بالنعمة على المعصية لا ان يصرفهاالى الطاعة فاذا الصبر أفضل من الشكر أى ~~الصبر الذى تفهمه العامة أفضل من الشكر الذى تفهمه العامة توالى هذا المعنى ~~على الخصوص اشار سيد الطائفة الجنيدر حمة الله تعالى حيث مثل عن الصبر ~~والشكر أيها أفضل ليس مدح الغنى بالوجنود ولامدح الفق بالعدم كذا فى النسخ ~~ولفظ القوت وقد سئل ms07883 الجنيد عن غنى شاكر وفقير صابر ايهما أفضل قال ليس مدح ~~الغنى بالوجود ولامدح الفقير بالعدم وانما المدح فى الاتنين فيا مهما بشروط ~~ماعليهما وتقبضها وتزعجها فاذا كان لاثنان فاثمين الله عز وجل بشرط ماعليها ~~كان الذى الم صفقته وأزعجها اثم حالة ممن منع صفته مواقعها هذا نقل كلام ~~الجنيد والامر على ماقاله وهو صحيح من جملة أقسام الصبر والشكر فى القسم ~~الاخير لاذى ذكرنله وهو لم يرد سواء ويقال كان أبو العباس أحمد بن محمد بن ~~سهل بن عطاءالادمى من كابر مشايخ الصوفيه وعلما ثهم وكان كبير الشان وهو من ~~اقران الجنيد وصحب ابراهيم الممارستانى جات سنة تسع وثلاثمائة قد خالفه فى ~~ذلك أى فيما ذهب اليمين تفضيل الصابر على الشاكل وقال الغنى الشاكر أفضل من ~~الفقير الفصابر فدعا عليه الجنيد فيما يقال فاصابه ما اصابه من البلاء الى ~~تفضيل الفقير الصابر على الغنى الشاكر هكذ نقله صاحب القوت وقال القشيرى فى ~~الرسالة وقيل ان يحيى بن معاذ الرازى @ PageV09P246 ~~159@ PageV09P247 ~~تكلم بملخ فى تفضيل الغنى على الفقير وأعطى ثلاثين ألف درهم فقال بعض ~~المشايخ لا بارك الله له فى هذا المال فخرج الى نيسابور ووقع عليه اللص ~~وأخذ ذلك المال منه ومهما لاحظت المعانى التى ذكرناها عملت ان لكل واحد من ~~القولين وجها فى بعض الاحوال فرب فقير صابر أفضل من غنى شاكر كما سبق ~~تقريره ورب غنى شاكر أفضل من فقير صابر قال صاحب القون فما تفصيل التفضيل ~~فعلى ثلاثة أوجه احدها ام المقامات أعلى من الاحوال وقد يكون الصبر والشكر ~~حالين وقد يكونان مقامين فمن كان مقامه الصبر وكان حاله الشكر عليه فهو ~~أفضل لانه صاحب مقام ومن كان مقامه الشكر وكان حاله الصبر عليه فحاله مزيد ~~لمقامه فقد صار مزيد للشاكر فى مقامه الوجه الثانى من التفضيل المقربون ~~أعلى مقما من أصحاب اليمين فالصابرون من المقربين أفضل من الشاكرين من ~~أصحاب اليمين والشاكرون والمقربون أفضل من الصابرين من أصحاب اليمين فان ~~قيل فان كان الشاكر والصابر من ms07884 المقربين فايهما أفضل عندك فقد قلنا ان ~~اثنين لا يتفقان فى مقام من كل وجه لانفراد الوجه بمعانى لطائف اللطيفة ~~بمثل ما انفردت الوجوه بلطيفة الصفة مع تشابه الصفات واشتباه الادوات ~~وأفضلهما حينئذ اعرفهما لانه أحبهما اليه تعالى وأقربهما منه وأحسنهما ~~يقينا لان اليقين أعز ما أنزل الله عزوجل ثم قال وجه آخر من بيان التفضيل ~~نقول ان الصبر عما يوجب الشكر أفضل وان الشكر على ما يوجب الصبر أفضل وهذا ~~يختلف باختلاف الاحوال تفسيره ان الصبر عن حظ النفس وعن التنعم والترفه ~~أفضل ان كان عبد احاله النعمة فالصبر عن النعيم والغنى مقام فى المعرفة وهو ~~أفضل لان فيه الزهد المجمع على تفضيله ونقول ان الشكر على الفقر والبلاء ~~والمصائب أفضل ان كان عبد احاله الجهد والبلاء فالشكر عليه مقام له فى ~~المعرفة فهو حينئذ أفضل لان فيه الرضا المتفق على فضله وقال فى موضع آخر من ~~كتابه ومن الناس ومن يقول ان الصبر أفضل من الشكر وليس يمكن بينهما تفضيل ~~عند أهل التحصيل من قبل ان الشكر مقام جملة من الموقنين والترجيح بين جماعة ~~على جماعة لايصحح من قبل تفاوتهم فى اليقين والمشاهدان لان بعض الصابرين ~~أفضل من بعض الشاكر بفضل معرفته وحسن صبره وخصوص الشاكرين أفضل من عموم ~~الصابرين لحسن يقينه وعلو شهادته ولكن تفصيل ذلك من طريق الاحوال والمقامات ~~انا نقول والله أعلم ان الصبر عن النعيم أفضل لان فيه الزهد والخوف وهما ~~أعلى المقامات وان الشكر على المكاره أفضل لان فيه البلاء والرضا وان الصبر ~~على الشدائد والضراء أفضل من الشكر على النعم والسراء من قبل انه أشق على ~~النفس وان الصبر مع حال الغنى والمقدرة ان يعصى بذلك أفضل من الشكر على ~~النعم من قبل ان الصبر عن المعاصى بالنعم أفضل من الطاعة لمن جاهد نفسه ~~فيها فاذا شكر على ما يصير عليه فقد صار البلاء عنده نعمة وهذا افضل لانها ~~مشاهدة المقربين واذا صبرعما يشكر عليه من النعم كان أفضل لانها حال ~~الزاهدين ms07885 وفى الخبر نحن معاشر الانبياء أشد الناس بلاء ثم الامثل فالامثل ~~يعنى الاقرب شبهابنا فالاقرب فرفع أهل البلاء اليه ووصف نفسه به وجعلهم ~~الامثل فالامثل منه فمن كان به صلى الله عليه وسلم أمثل كان هو الافضل فقد ~~كان صلى الله عليه وسلم شاركا على شدة بلائه وكذلك الشاكر من الصابرين يكون ~~أفضل لشكره على البلاء اذ هو الامثل والاقرب الى وصف الانبياء وكل مقام من ~~مقامات اليقين يحتاج الى صبر والى شكر واحد هما لا يتم الا بالآخر لان ~~الصبر يحتاج الى شكر عليه ليكمل والشكر يحتاج الى صبر عليه ليستوجب المزيد ~~وقد قرن الله تعالى بينهما ووصف المؤمنين بهما فقال ان فى ذلك لاآيات لكل ~~صبار شكور اهو كلاب القوت وربما أفرط بعض الصوفية وقال الفقير الشاكر أفضل ~~من الغنى والشاكر وأما قولهم الغنى الشاكر أفضل من الفقير الصابر فان ذلك ~~هو الغنى الذى يرى نفسه مثل الفقير اذلايمسك لنفسه من المال الاقدر الضرورة ~~والباقى يصرفه الى الخيرات أو يمسكه على اعتقاد انه خازن للمحتاجين ~~والمساكين وانما ينتظر حاجة تسنح أى تعرض حتى يصرف ذلك اليها اذا صرف لم ~~يصرفه بطلب جاء وصيت أى شهرة بين الناس ولا لتقليد منة بل اداء لحق الله @ PageV09P248 ~~160@ PageV09P249 ~~تعالى فى تفقد عباده فهذا أفضل من الفقير الصابر بهذا الاعتبار فان قلت ~~فهذا الذى ذكرته لا يثقل على النفس والفقير يثقل عليه الفقر لان هذا يستشعر ~~لذة القدرة والملك وذلك يستشعر ألم الصبر على العدم فان كان متألما لفراق ~~المال فيتحير ذلك بلذته فى القدرة على الانفاق فاعلم ان الذى نراه ان من ~~ينفق ماله عن رغبة وطيب نفس أكمل حالا ممن ينفقد وهو بخيل به وانما يقتطعه ~~عن نفسه قهرا وقد ذكرنا تفصيل هذا فيما سبق من كتاب التوبة فليراجع هناك ~~فايلام النفس ليس مطلو بالعينة بل لتأديبها أى لنتأدب وذلك يضاهى ضرب كلب ~~الصيد والكلب المتادب أكمل من الكلب المحتاج الى الضرب وان كان صابرا على ~~الضرب ولذلك يحتاج الى الايلام ms07886 والمجاهدة فى البداية أى فى ابتداء السلوك ~~ولايحتاج اليها فى النهاية بل النهاية أن يصير ما كان مؤلما فى حقه لذيذا ~~عنده وهو مقام الرضا وينشأ عن المحبة كما يصير التعلم عند الصبى العاقل ~~لذيذ وقد كان مؤلما له أولا ولكن لما كان الناس كلهم الا الاقلين فى درجة ~~البداية بل قبل البداية بكثير كالصبيان فى نقصهم أطلق الجنيد رحمه الله ~~تعالى القول بان الذى يؤلم صفته أفضل وهو كما قال صحيح فيما أراده من عموم ~~الخلق فاذا اذا كنت لا تفصل الجواب وتطلقه لارادة الا كثر فاطلق القول بان ~~الصبر أفضل من الشكر لانه صحيح بالمعنى السابق الى الافهام واليه ذهب أكثر ~~الصوفية قديما وحديثا ورأيت الكمال أبا بكر محمد بن اسحق الصوفى قد جتح فى ~~كتابه مقاصد المنجيات الى تفضيل الشكر على الصبر وترجيحه عليه وكلامه فيه ~~غريب فاحببت ان أورده بثمامه ولا أترك منه شيئا لتمام الفائدة اذهو من وادى ~~كلام المصنف فقال الفرع الثانى فى فضل الشكر على الصبر اختلف العلماء فى ~~ذلك بين المرجح لاحدهما والمتوى لهما ولاشك ان الصبر مقام محمود تعرف ~~فضيلته بالشرع والتجربة ولكن قد تقررات المقامات منازل ولها ترتيب فى ~~السلوك كالشرط والمشروط والوسيلة والمقصود ومن النوادر ان يصل السالك الى ~~مقصود قبل الدخول فى وسيلته ولاشك ان الصبر منزل يضع التائب قدمه الاول فيه ~~وقد قطع عقبات كثيرة فيصفو قلب السالك وتحلو له العبادة وينكشف له الوجود ~~فيرى نعم الله الدارة عليه ظاهرة وباطنة فيفرح بنعم الله ويسلك الطريق بحال ~~الشكر بعد ان كان سالكا بحال الصبر ونفس السلوك لا يختلف وانما تختلف ~~الاحوال الباعثة عليه والعمل الواحد لا يحث عليه حالان شرعيان لان سوادين ~~لا يكونان فى محل واحد فى زمن واحد احتراز لذلك عن وازع الطبع فانه يحث ~~وزاع الشرع فى زمان واحد نعم يكون أحدهما للسالك والثانى فعلا لحقيقته ~~وقوته واستيلائه وقد ترجح الشكر عندى بهذه المقدمة وبترجيحات سبعة هى ~~معروضة عليك فستذكر أولا حقيقة التفاضل ثم ms07887 نورد فيها بما وعدنا به حقيقية ~~التفاضل بين الاشياء الفضيلة مأخوذة من الفضل وهو الزيادة فمهما تشارك ~~شيئان فى أمر واختص أحدهما بمزيد يقال فضله وله الفضل عليه ولا يصح التفاضل ~~بين عملين من حيث ان أحدهما أشق على فاعله فقد قال صلى الله عليه وسلم ~~الايمان بضع وسبعون أعلاها الا اله ألا الله وأدناها اماطة الاذى عن الطريق ~~وليس رأس البتر من الطريق باسهل من قول لا اله الا الله وقد اثنى الله على ~~أعمال الملائكة بعدم السامة والملل والانقطاع وان تسبيحهم يجرى منا مجرى ~~النفس وذلك غاية الملاذ ولا من حيث كثرة الثناء على أحدهما دون الآخر فقد ~~شوقنا ربنا جل جلاله الى الجنة وما فيها أكثر مما شوقنا من النظر الىو جهة ~~تعالى ولا قائل بان لذات الجنة أفضل من لذة النظر الىو جهة تعالى فعلى هذا ~~تعرف ان حقيقية التفاضل وزن ذات الشيئين وصفاتهما بميزان البراهين فايهما ~~رجح فهو الافضل مثال ذلك الشكر أرجح من الصبر بسبعة أسباب أحدها ان الله ~~تعالى تسمى بهما جميعا فجاء فى الحديث الذى أخرجه الترمذى الصبور وجاء فى ~~كتاب الله الشكور فكما قيل فى الصبور مضمن فى الشكور وزاد عليه بثنائه على ~~نفسه وعلى عباده بكلامه القديم ولا يوجد مثل هذا فى اسمه الصبور الثانى ~~النظر فى سببهما وسبب الصبر معرفة الآلاء وسبب الشكر معرفة ذى النعماء ~~وشتات بين المعرفتين الثالث النظر فى حالهما فحال الصبر@ PageV09P250 ~~161@ PageV09P251 ~~استدعاء المكابدة والمجاهدة للغلبة وحال الشكر استدعاء الفرح برؤية المنة ~~والخادم الفرح أفضل من المتكلف عند المخدوم الرابع النظر في أعمالهما فعمل ~~الصبر محنة وابتلاء وعمل الشمر نعمة مشكور عليها عند الشاكر وفرق بين من ~~شهد التكاليف محنة وابتلاء فيصبر عليه أو بين من يراها نعمة تشوقه إلى جوار ~~الله تعالى فيشكر عليها الخامس النظر في علاجهما او علاج الصبر رؤية الجزاء ~~للظفر وعلاج الشكر رؤية المريد لطاعة المجيد السادس النظر في استدامتهما في ~~السلوك فالشكر مستحب للسالك في كل مقام وحال والأحوال والمقامات لا ms07888 نهاية ~~لها فالشكر على ذلك لا نهاية له والصبر ينقطع عنه أول مقام من مقامات الرضا ~~بالإجماع من مشايخ السلوك السابع النظر في الاستدامة المطلقة إذ لو فرضنا ~~أن الصبر دائم لكان إلى الموت والشكر في الآخرة من المؤمن والكافر قال الله ~~تعالى وقالوا الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن وقال تعالى يوم يدعوكم ~~فتستجيبون بحمده فهذا يعم المؤمن والكافر فهذه سبع ترجيحات كافية للمتأمل ~~فهكذا ينبغي أن يكون الترجيح بين شيئين إذا رجح احدهما عمل في الارتقاء ~~إليه والله اعلم انتهى كلامه فإذا أرادت التحقيق ففصل فات للصبر درجات ~~اقلها ترك الشكوى مع الكراهة ووراءها الرضا بمقدور الله تعالى وهو مقام ~~وراء الصبر ووراء الشكر على البلاء وهو مقام وراء الرضا إذا الصبر مع ~~التألم والرضا يمكن بما لا الم فيه ولا فرح والشكر لا يمكن إلا على محبوب ~~الفرح به وكذلك للشكر درجات كثيرة ذكرنا أقصاها ويدخل في جملتها أمور دونها ~~أي دون تلك الدرجات فات توفيقنا للحسنى وتيسيرنا لليسرى ثم صرف الكفر ~~وأخلاق الكفرة وأعمالهم ثم تزيين الإيمان وتحبيبه إلينا وتكريه الفسوق ~~والعصيان فضلا منه ومنة من جملة النعم بعد الإيمان فشكر ذلك لا يقام به إلا ~~بما وهب وانعم به من المعرفة بذلك والمعونة وحياء العبد من تتابع نعم الله ~~عليه شكر والاعتراف بان النعم ابتداء من الله تعالى من غير استحقاق من ~~العبد بل مضاف إلى نعمه شكر والعلم بان الشكر أيضا نعمة من نعم الله وموهبة ~~منه شكر وحسن التواضع بالنعم والتذلل فيها شكر وشكر الوسائط بالدعاء لهم ~~وحسن الثناء عليهم بأنهم ظروف للعطاء وأسباب المعطي تخلقا بأخلاق المولى ~~شكر اذا قال صلى الله عليه وسلم من لم يشكر الناس لم يشكر الله رواه احمد ~~والترمذي من حديث ابي سعيد وابن جرير من حديث أبي هريرة والطبراني من حديث ~~جرير وقد تقدم في كتاب الزكاة وقد ذكرنا حقيقة ذلك في كتاب أسرار الزكاة ~~فليرجع إليه وقلة الاعتراض وحسن الأدب بين يدي المنعم شكر وتلقي ms07889 النعم بحسن ~~القبول واستعظام صغيرها وتعظيم تحقيرها شكر لان طائفة هلكت باستصغار ~~الأشياء واستحقار وجود المنافع بها جهلا بحكمة الله تعالى واستصغار النعمة ~~وكان ذلك كفرا بالنعم وما يندرج من الأعمال والأحوال تحت اسم الشكر والصبر ~~لا تنحصر آحادها وهي درجات مختلفة فكيف يمكن إجمال القول بتفضيل احدها على ~~الآخر الا عللا سبيل إرادة الخصوص في اللفظ العام كما ورد في الأخبار ~~والآثار على ما تقدم ذكرها وقد روى كذا في النسخ والأولى حكى كما هو نص ~~الرسالة عن بعضهم انه قال رأيت في بعض الأسفار شيخا كبيرا قد طعن بالسن ~~كثيرا وعنده عجوز فسألته عن حاله فقال اني كنت في ابتداء عمري أهوى أي أحب ~~ابنة عم لي وهي كذلك تهواني أي تحبني فاتفق انها زوجت مني فليلة زفافها وفي ~~بعض نسخ الرسالة فلما زفت الي بالليل قلت تعالي نحي هذه الليلة شكر الله ~~تعالى على ما جمعنا أي على اجتماعنا على وجه حلال فصليا تلك الليلة ولم ~~يتفرغ احدنا إلى صاحبه لينال شهوته منه فلما كانت الليلة الثانية قلنا مثل ~~ذلك مع@ PageV09P252 ~~162@ PageV09P253 ~~زيادة أي قال كل منا لصاحبه تعالى نحيي هذه الليلة شكرا لله تعالى على ما ~~من علينا به من الاجتماع وما وفقنا له من الشكر فصلينا طول الليلة ودمنا ~~على ذلك فمنذ سبعين أو ثمانين سنة ونحن على تلك الحالة وفي بعض نسخ الرسالة ~~على تلك الصفة كل ليلة ثم قال هولها ألبس الأمر كذلك يافلانةوسماها باسمها ~~قالت له العجوز هو كما يقول الشيخ وهكذا يكون حال من عرف مقدار النعم ورغب ~~في تواليها عليه فيشكرها بالعقل والقلب واللسان هكذا أورد هذه القصة ~~الغشيري في الرسالة فانظر إليهما لو صبرا على بلاء الفرقة ان لو لم يجمع ~~الله بينهما وانسب صبر الفرقة إلى شكر الوصال على هذا الوجه وفائدة ذكر ~~العجوز والشيخ الإعلام بأنهما داما على الاشتغال بالله من حالة الصبا الى ~~تلك الحالة فلا يخفى عليك ان هذا الشكر أفضل فاذ الا وقوف على حال حقائق ms07890 ~~المفضلات الا بتفصيل كما سبق وإما ترجيح بعض على بعض على الإطلاق من غير ~~اطلاع على حقائق المفضلات فلا تحقق فيه لأن من اطلع على مقاصد الشريعة ~~ووسائلها عرف الفاضل والأفضل من نفس الحقائق واطلع على حكمة الشرع في ذلك ~~والله تعالى أعلم وبه تم كتاب الصبر والشكر والحمد لله الذي بنعمته تتم ~~الصالحات وصلى الله على سيدنا محمد أفضل المخلوقات وعلى آله وصحبه ~~والتابعين لهم بإحسان إلى ما بعد يوم الممات قال مؤلفه وكان الفراغ من ~~تحرير ذلك في الثالثة من ليلة الثلاثاء سادس عشر شعبان 1200 وكتبه مؤلفه ~~المذكور استأذنا أبو الفيض سيدي محمد مرتضى الحسيني غفر الله له بمنه وكرمه ~~حامد الله ومصليا ومستغفرا. بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا ~~محمد وآله وسلم الله ناصر كل صابرالحمد لله الواصل الحمد بالنعم والنعم ~~بالشكر والرجاء بالخوف والخوف بالرجاء والذكر أحمده على آلائه كما أحمده ~~على بلائه وأستعينه على هذه النفوس البطء عما أمرت به السراع إلى ما نهيت ~~عنه واستغفره مما احاط به علمه وأحصاه كتابه علم غير قاصر وكتاب غير مغادر ~~وأؤمن به إيمان من عاين الغيوب ووقف على الموعود إيمانا نفى إخلاصه الشرك ~~ويقينه الشك أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله ~~صلى الله عليه وسلم شهادتين تصعدان القول وترفعان العمل لا يخف ميزان ~~توضعان فيه ولا يثقل ميزان ترفعان منه وعلى آله الاطهار وصحابته الأئمة ~~الأبرار وعلى من تبعهم بإحسان إلى مابعد يوم القرار أما بعد فهذا شرح كتاب ~~الرجاء والخوفوهو الثالث من الربع الرابع والثالث والثلاثون من كتب الاحياء ~~للإمام الهمام حجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي أفاض ~~الله علينا من لطائف علومه وأذاقنا حلاوة فهومه وأجزل قراه وجعل جنة ~~الفردوس ماواه جلوت فيه عن عرائس حقائقه المخدرة ونفائس رقائقه المضنونة ~~المسترة وسلكت فيه منهاج الإيضاح لعباراته والإفصاح عن مرمى إشاراته ممتطيا ~~عزائم الاعتقاد والانتصاف متجنبا عن التطويل والاعتساف راجيا من ms07891 المولى ~~الكريم الإعانة والتوفيق والهداية إلى سواء الطريق انه لا رب غيره ولا خير ~~إلا خيره الكافي الكفيل وهو حسبي ونعم الوكيل قال المصنف رحمه الله تعالى ~~بسم الله الرحمن الرحيم رجاء كل خائف من العذاب الأليم الحمد لله المرجو ~~لطفه أي رفقه ورأفته وثوابه أي جزاؤه ويستعمل في الشر والخير لكن المتعارف ~~في الخير واستعماله في الشر استعارة كاستعارة البشارة فيه المخوف مكره وهو ~~ارداف النعم مع المخالفة وإبقاء الحال مع سوء الأدب وعقابه وهو الإيلام ~~الذي يتعقب به جرم سابق وفي المرجو والمخوف براعة الاستهلال وبين الثواب ~~والعقاب حسن المقابلة الذي عمر قلوب أوليائه بروح رجائه الروح بالفتح ماتلذ ~~به النفس أصله من الريح حتى ساقهم بلطائف آلائه الى النزول أي الاستقرار ~~بفنائه أي ساحة حضرته وهي جنة القرب والعدول أي الصرف عن دار بلائه أي ~~امتحانه التي هي مستقر أعدائه وهي نار البعد وبين الأولياء والأعداء حسن ~~المقابلة وصرف بسياط التخويف وزجره العنيف أي الشديد وجوه المعرضين عن ~~حضرته إلى دار ثوابه وكرامته@ PageV09P254 ~~163@ PageV09P255 ~~وهي الجنة فإنها تسمى دار الثواب ودار الكرامة وصدهم أي منعهم عن التعرض ~~لأئمته وهي الملامة اسم من اللوم والتهدف وهو التعرض للهدف لسخطه ونقمته أي ~~غضبه وانتقامه قودا أي جذبا لأصناف الخلق على تباينهم وكثرتهم بسلاسل القهر ~~والعنف تارة وأزمة الرفق واللطف أخرى إلى جنته والأزمة جمع زمام وهو مايقاد ~~به وفيه ايماء الى الخير الوارد عجب ربنا من قوم يقادون بالسلاسل إلى الجنة ~~وقد تقدم والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد أنبيائه وخير خليقته أي ~~مخلوقاته وعلى آله وأصحابه وعترته العترة نسل الإنسان وقيل أقارب الرجل ~~الأدنون أما بعد فإن الرجاء والخوف جناحان أي بمنزلتهما للطائر بهما يطير ~~المقربون الى الحضرة الذين تم سلوكهم إلى كل مقام محمود وفيه إشارة إلى ~~أنهما حالان وقد يكون المقام حالا وبالعكس كما سيأتي ونقل القشيري عن أبي ~~علي الروذ باري قال الخوف والرجاء هما كجناحي الطائر إذا استويا استوى ~~الطير وتم طيرانه وإذا نقص أحدهما وقع ms07892 فيه النقص وإذا ذهب صار الطائر في حد ~~الموت وفي قوله مقام محمود إشارة لما سيأتي له ان الرجاء مقام محمود كما ان ~~ضده مذموم ومطيتان أي بمنزلتهما والمطية يمتطي ظهرها أي يركب بهما يقطع من ~~طرق الآخرة كل عقبة وهي الثنية بين الجبلين كؤد أي صعبة المرتقى والمنحدر ~~فلا يقود أي لا يسرق إلى قرب الرحمن وروح الجنات مع كونه بعيد الأرجاء أي ~~الأطراف تقبل الأعباء أي الأحمال محفوفا بمكاره القلوب ومشاق الجوارح ~~والأعضاء الا ازمة الرجاء ولا يصد عن نار الجحيم والعذاب الأليم مع كونه ~~محفوفا بلطائف الشهوات وعجائب اللذات الاسياط التخويف وسطوات التعنيف وفي ~~الفقرتين تلميح إلى حديث حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات فلا بد ~~اذا من بيان حقائقهما أي الرجاء والخوف وفضيلتهما وسبيل التوصل إلى الجمع ~~بينهما مع تضادهما وتعاندهماوليس المراد بالتضاد هنا انهما مما يستحيل ~~اجتماعهما في موضع واحد وانما يتعاقبان كالسواد والبياض فسيأتي للمصنف ~~قريبا ان الخوف ليس بضد للرجاء بل هو رفيق له وانما المراد به هنا معنى ~~التعاند والتصاعب والا لما أمكن الجمع بينهما ونحن نجمع ذكرهما في كتاب ~~واحداذ لابد للمؤمن من اجتماعهما وعدم انفكاك أحدهما وهذا بخلاف غير المصنف ~~كالقشيري وصاحب القوت فانهما ذكرا كل واحد منهما ما في باب مستقل يشتمل ذلك ~~الكتاب على شطرين الشطر الأول في الرجاءوإنما قدمه ايماء الى ان الوصول به ~~أرجى للسالك كما لا يخفى والشطر الثاني في الخوف أما الشطر الأول فيشتمل ~~على بيان حقيقة الرجاء وبيان فضيلة الرجاء وبيان دواء الرجاء والطريق الذي ~~يجتلب به الرجاء وإنما قدم القشيري باب الخوف على باب الرجاء وتبعه صاحب ~~عين العلم لأن الخوف حال أهل الابتداء بخلاف الرجاء فانه حال أهل الانتهاء ~~ولكل وجهة. بيان حقيقة الرجاءأعلم وفقك الله تعالى ان الرجاء بالمد لغة ~~الأمل وهو من جملة مقامات السالكين وأحوال الطالبين وهو المقام الرابع من ~~مقامات اليقين والسالك والطالب واحد الا انه خص السلوك بطلب طريق الحق ~~فالطالب أعم وهو واجب لأنه من ms07893 عقود الإيمان بكمال الله تعالى ثم اعلم ان ~~هذا العلم الذي نحن بصدده يترتب على قواعد شتى لو وضعها المصنف في موضع ~~واحد لاختل نظام الترتيب وعسر البناء عليها عند الحاجة اليها فاختار ان يضع ~~في كل كتاب قاعدة مناسبة له ويبني عليها أمثاله فقد أشار إلى القاعدة ~~المناسبة لهذا الباب ولما يأتي بعده من الأحوال في انقسام احوال القلوب ~~بقوله وإنما يسمى الوصف مقاما إذا ثبت وأقام كأنه أشار به إلى وجه تسميته ~~أي يسمى المقام مقاما لثبوته واستقراره وإنما يسمى حالا اذا كان عارضا سريع ~~الزوال أي يسمى الحال حالا لتحوله وسرعة زواله كما ان الصفرة تنقسم إلى ~~ثابته كصفرة الذهب هذا أصل لونه الذي لا يتغير عنه وقد يحمر لعارض فيثبت ~~فيه وإلى سريعة الزوال كصفرة الوجل فان@ PageV09P256 ~~164@ PageV09P257 ~~الانسان اذا عراه خوف يصفر لونه فاذا زال الخوف رجع الى لونه والى ماهو ~~بينهما كصفرة المريض فتارة تثبت وتارة تزول فكذلك صفات القلب تنقسم هذه ~~الاقسام فالذى هو غير ذلك ثابت يسمى حالا لانه محول على القرب واختلفت ~~اشارات الشيوخ فى الحال والمقام ووجود الاشتباه فيهما لمكان تشابهمهما فى ~~انفسهما وتداخلهما فتراءى للبعض الشىء حالا وتراءى للبعض مقاما وكلا ~~الرؤيتين صحيح لوجود تداخلهما واحسن ما يفرق به بينهما ما اشار اليه المصنف ~~على ان اللفظ والعبارة عنهما مشعر بالفرق وقد يكون الشىء بعينه حالا ثم ~~يصير مقاما والعبد بالاحوال يرتقى الى المقامات وهذا جار فى كل وصف من ~~أوصاف القلب فما يعرف وصف من أوصافه الا وفيه حال ومقام وغرضنا اللآن حقيقة ~~الرجاء فالرجاء أيضا يتم من حال وعلم وعمل فانه مامن مقام الا وهو ينتظم من ~~هؤلاء الثلاثة والعمل ميراث الحال والحال ميراث العلم فالعلم سبب يثمر ~~الحال أى بمنزلة شجرة والحال ثمرتها والحال يقتضى العمل فانه بمنزلة الغصن ~~وكان الرجاء اسم للحال من جملة الثلاثة المذكورة وبيانه ان كل مايلاقيك من ~~مكروه ومحبوب فينقسم الى موجود فى الحال والى موجود فيما مضى من الزمان ~~والى منتظر فى ms07894 الاستقبال أى فيما سيأتى فاذا خطر ببالك موجود فيما مضى سمى ~~ذكر او تذكر وندما وأسفا فالذكر وجود الشىء فى القلب أو اللسان وذلك لان ~~الشىء له أربع درجات وجوده فى قلب الانسان ووجوده فى لفظه ووجوده فى كتابته ~~فوجوده فى ذاته هو سبب لوجوده فى قلب الانسان ووجوده فى قلبه هو سبب لوجوده ~~فى لسانه ووجوده فى كنايته ويقال للوجودين الاولين الذكر واما التذكر فهو ~~محاولة القوة العقلية لاسترجاع مافات بالنسيان وان كان ما خطر بقلبك موجودا ~~فى الحال سمى وجدا وذوقا وادراكا وفرسا وسرورا وانما سمى وجدا لانها حالة ~~تجدها من نفسك وانما سمى ذوقا على التشبيه بالذوق الذى هو تناول الشىء ~~بالفهم لادراك الطعم وانما سمى انتظار له أو توقعا فالانتظار هو الثبات ~~لتوقع ما يكون فى الحال والتوقع تفعل من الوقوع بمعنى الحصول أى تكاف حصول ~~الشىء فى يده فان كان المنتظر مكروها حصل منه ألم فى القلب سمى خوفا ~~واشفاقا وخربا وقبضا وغما وكمدا وقد اختلطت عباراتهم فى الخوف فقيل هو توقع ~~مكروه او فوت محبوب وقيل هو حذر النفس من أمور ظاهرة تضره وقيل توقع مكروه ~~عن أمارة مظنونة أو معلومة واما الاشفاق فعناية مختلطة بخوف لان المشفق يحب ~~المشفق عليه ويخاف ما يلحقه فاذا عدى عنه فمعنى الخوف فيه أظهر أو بعن ~~فمعنى العناية فيه أظهر وان كان محبوبا حصل من انتظاره وتعلق القلبيه ~~واخطار وجوده بالبال لذة فى القلب وارتياح سمى ذلك الارتياح رجاء فالرجاء ~~هو ارتياح القلب لانتظار ماهو محبوب عنده عن امارة مظنونة او معلومة هذا هو ~~معناه العرفى وقال بعضهم هو ظن يقتضى حصول مافيه مسرة وقيل هو ترقب ~~الانتفاع بما تقدم له سبب وقيل تعلق القلب بحصول محبوب مستقبلا وقال ~~القشيرى فى الرسالة هو تعليق القلب بمحبوب سيحصل فى المستقبل وكما ان الخوف ~~يقع فى مستقبل الزمان فكذلك الرجاء يحصل لما تؤمل فى الاستقبال ولكن ذلك ~~المحبوب المتوقع لابد وان يكون له سبب ما تقدمه فان كان انتظاره ms07895 لاجل حصول ~~أكثر أسبابه فاسم الرجاء عليه صادق وان كان ذلك انتظارا مع انخرام اسبابه ~~واضطرابها فاسم الغرور والحق عليه اصدق من اسم الرجاء وان لم تكن الاسباب ~~معلومة الوجود ولا معلومة الانتهاء فاسم التمنى أصدق على انتظار لانه ~~انتظار من غير سبب وطلب لمالا طمع فى وقوعه كليت الشباب يعود وقال القشيرى ~~والفرق بين الرجاء والتمنى ان التمنى يصاحبه الكل ولا يسلك طريق الجهد ~~والجد وبعكسه صاحب@ PageV09P258 ~~165@ PageV09P259 ~~الرجاء وعل كل حال فلا يطلق اسم الرجاء والخوف الا على ما يتردد فيه ويكون ~~التوقع عن إمارة اما مظنونة أو معلومة أما ما يقطع به فلا اذ لا يقال أرجو ~~طلوع الشمس وقت الطلوع وأخاف غروبها وقت الغروب لأن ذلك أي طلوعها وغروبها ~~في وقتهما مقطوع به نعم يقال أرجو نزول المطر وأخاف انقطاعه فان نزوله ~~وانقطاعه ليس لهما وقت معين يقطع به وقد علم أرباب القلوب ممن نور الله ~~بصيرته ان الدنيا مزرعة للآخرة كما ورد ذلك في الخبر والقلب كالأرض في ~~قبوله لما يرد عليه والإيمان كالبذر فيه والطاعات جارية مجرى تقليب الأرض ~~وتطهيرها ومجرى حفر الأنهار وسياقة الماء إليها فالقلب المستهتر بالدنيا أي ~~المولع بها المستغرق بها كالأرض السبخة التي لا ينمو فيها البذر أي لا يزيد ~~نموا ويوم القيامة يوم الحصاد ولا يحصد أحد إلا ما زرع فان من زرع حصد ولا ~~ينمو زراع الا من بذر الإيمان وقلا ينفع إيمان مع خبث القلب وسوء أخلاقه ~~كما لا ينمو بذر في أرض سبخة فينبغي أن يقاس رجاء العبد المغفرة برجاء صاحب ~~الزرع فكل من طلب أرضا طيبة والقى فيها بذرا جيدا غير عفن ولا مسوس ثم أمده ~~بما يحتاج إليه وهو سوق الماء إليه في أوقاته وهو في مبدأ نشأته ثم نقى ~~الأرض من الشوك والحشيش وكل ما يمنع نبات البذر أو يفسده بعد النبات بان ~~يصغر أوراقه ويضعف قوته ثم جلس منتظرا من فضل الله تعالى دفع الصواعق من ~~الرياح المحرقة والآفات المفسدة من الدود والجليد وغيرهما ms07896 إلى ان يتم الزرع ~~ويبلغ غايته سمى انتظاره رجاء وات بث البذر في أرض صلبة لا تنبت أو سبخة أو ~~مرتفعة لا ينصب اليها الماء وهو مع ذلك لم يشتغل بتعهد البذر أصلا ثم ~~انتظار الحصاد سمى انتظاره حقا وغرور الارجاء وان بث البذر في أرض طيبة ~~ولكن لا ماء لها ولكن ينتظر مياه الأمطار حيث لا تغلب الأمطار ولا تمتنع ~~أيضا كالأراضي المصرية سمي انتظاره تمنيا لا رجاء فاذا اسم الرجاء انما ~~يصدق على انتظار محبوب تمهدت جميع أسبابه الداخلة تحت اختيار العبد ولم يبق ~~الا ما ليس يدخل تحت اختياره وهو فضل الله تعالى بصرف القواطع والمفسدات ~~والموانع فالعبد اذا بث بذر الايمان وسقاه بماء الطاعات وطهر القلب عن شوك ~~الأخلاق الردية وانتظر من فضل الله تعالى تثبيته على ذلك الى الموت وحسن ~~الخاتمة المفضية الى المغفرة والرحمة الكاملة الشاملة كان انتظاره رجاء ~~حقيقيا محمودا في نفسه باعثا له على المواظبة والقيام بمقتضى الايمان في ~~اتمام أسباب المغفرة الى الموت وان قطع عن بذر الايمان تعهده بماء الطاعات ~~وترك القلب مشحونا برذائل الأخلاق وانهمك في طلب لذات الدنيا ثم انتظر ~~المغفرة وعلو الدرجات فانتظاره حق وغرور في الحالات قال صلى الله عليه وسلم ~~الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والأحمق وفي لفظ العاجز من اتبع نفسه ~~هواها وتمنى على الله رواه أحمد والترمذي وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس ~~والحاكم من حديث شداد ابن أوس وقد تقدم وقال تعالى فخلف من بعدهم خلف ~~أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا هو اسم واد في جهنم وقال ~~تعالى فخلف من بعدهم خلف ورثو الكتاب يأخذون عرض هذا @ PageV09P260 ~~166@ PageV09P261 ~~الأدنى ويقولون سيغفر لنا وذم الله تعالى صاحب البستان بفلسطين واسمه أبو ~~فطرس اذا دخل جنته وقل ما أظن وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي ~~لأجدن خيرا منها منقلبا فكل ذلك يدل على ان انتظار المغفرة والدرجات ~~العالية مع الانهماك في الشهوات النفسية حق وغرور وعجزتم أشار المصنف ms07897 إلى ~~مظان الحاجة الى استعمال الرجاء وان لاستعماله مواطن بقوله فاذا العبد ~~المجتهد في الطاعات المجتنب للمعاصي الا الصغائر التي لا يخلو من مثلها ~~البشر غير الأنبياء حقيق بأن ينتظر من فضل الله تمام النعمة وما تمام ~~النعمة الا بدخول الجنة كما في الخبر الآتي قريبا هذا هو الموطن الأول وأما ~~العاصي فاذا تدارك تاب وتدارك جميع مافرط منه من تقصير فحقيق بات يرجو قبول ~~التوبةوهذا هو الموطن الثاني وأما قبول التوبة اذا كان كارها للمعصية تسوءه ~~السيئة وتسره الحسنة وهو يذم نفسها ويلومها فيشتهي التوبة ويشتاق اليها ~~فحقيق بات يرجو من الله التوفيق للتوبة لأن كراهية المعصية وحرصه على ~~التوبة يجري مجرى السيب المغلب لجانب الرجاء الذي قد يفضي الى التوبةوهذا ~~هو الموطن الثالث وانما الرجاء بعد تأكد الأسباب وتمهدها بتمامها ولذلك قال ~~تعالى ان الذين آمنو والذين هاجرو أي السيئات واللذات وجاهدوا في سبيل الله ~~أي بتكثير الطاعات أولئك يرجون رحمة الله معناه أولئك يستحقون أن يرجوا ~~رحمة ربهم وما أراد به تخصيص وجود الرجاء لأن غيرهم أيضا قد يرجو ولكن خصص ~~بهم استحقاق الرجاء مشير البعد منزلتهم بلفظ أولئك فأما من ينهمك فيما ~~يكرهه الله ولا يذم نفسه عليه ولا يعزم على التوبة والرجوع إليه فرجاؤه ~~المغفرة حق وغرور كما قيل الغرة بالله أن يعمل الرجل بمعصية الله ويتمنى ~~مغفرته ورجاءه كرجاء من بث البذر في أرض سبخة وعزم على ألا يتعهده بسقي ولا ~~تنقية واصلاح قال يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله تعالى من أعظم الاغترار ~~عندى التمادي في الذنوب على رجاء العفو من غير ندامة وتوقع القرب من الله ~~تعالى بغير طاعة وانتظار زرع الجنة ببذر النار وطلب دار المطيعين بالمعاصي ~~وانتظار الجزاء بغير عمل والتمني على الله عز وجل مع الافراط في أمل ~~وأنشدما بال دينك ترضى أن تدنسه وثوبك الدهر مغسول من الدنسنرجو النجاة ولم ~~تسلك مسالكهاان السفينه لا تجري على اليبس فإذا عرفت حقيقة الرجاء ومظنته ~~فقد علمت ابنها حالة أثمرها العلم ms07898 بحر بان أكثر الأسباب وهذه الحالة تثمر ~~الجهد للقيام ببقية الأسباب على حسب الامكان فان من حسن بذره وطابت أرضه ~~وغزر ماؤه صدق رجاؤه على تفقد الأرض وتعهدها وتنحية كل حشيش ينبت فيها فلا ~~يفتر عن تعهدها أصلا الى وقت الحصاد وهذا لان الرجاء يضاده اليأس واليأس ~~يمنع من التعهد فمن عرف ان الأرض سبخة وان الماء معوز أي قليل الوجود وأن ~~البذر لا ينبت فيترك لامحالة تفقد الأرض والتعب في تعهدها والرجاء محمود ~~مقامه لأنه باعث على العمل حاث عليه كالخوف والياس@ PageV09P262 ~~168@ PageV09P263 ~~الذي هو ضده مذموم وهو ضده لأنه صارف عن العمل ولفظ القشيري فالرجاء محمود ~~والتمني معلول والخوف ليس بضد للرجاء كما يتبادر إلى الأذهان بل هو رفيق له ~~كما سيأتي بيانه بل هو أي الخوف باعث آخر بطريق الرهبة كما أن الرجاء باعث ~~بطريق الرغبة لأن السبب الموجب المخوف هو بعينه سبب الرجاء لأن الصفات ~~القديمة تعلقت بكل موجود في الوجود ومتعلقاتها لا تنقضي سرمدا فهي التي ~~يصدر عنها كل ما ساء وسر ونفع وضر فقد قهر وجبر واعطى ومنع كل ذلك على أتم ~~أنواع الكمال فمن عرف ذلك من صفاته تعالى خافه ورجاه وهذا هو الرجاء لذاته ~~الذي لا يتوقع بحسنة ولا يندفع بسيئة انما ينشأ من فضل الله الذي هو فضله ~~لمن اختصه في أزلة من عباده كما أن الخوف ينشأ عن عدل الله الذي هو عدله ~~لمن أبعده عن حضرته في أزلة وينتفع بهذا الرجاء من أخرجه خوف الذنوب ~~والعيوب الى اليأس والقنوط وينتفع بالخوف الذي يراد لذاته من أخرجه رؤية ~~كثرة الأعمال الى الأدلال والأمن والاغترار فإذا حال الرجاء يرث طول ~~المجاهدة بالأعمال والمواظبة على الطاعات كيفما تقلبت الأحوال ولاستعماله ~~مواطن ثلاثة قد أشار اليها المصنف قريبا وأما علاماته فهي ما تصدر من آثاره ~~من التلذذ بدوام الإقبال على الله تعالى والتنعم بمناجاته والتلطف في ~~التملق له عند الدعاء والسؤال ولذلك ألحق الحليمي رحمه الله تعالى الدعاء ~~بالرجاء وذكر له أركانا وآدابا وقد تقدم ms07899 بيان ذلك تفصيلا في كتاب الدعوات ~~فليراجع من هناك فإن هذه الأحوال ولابد وأن تظهر في كل من يرجو ملكا من ~~الملوك أو شخصا من الأشخاص فكيف لا يظهر ذلك في حق الله تعالى فإن كان لا ~~يظهر فليستدل به على الحرمان عن مقام الرجاء والنزول في حضيض الغرور ~~والتمني فليستأنف التوبة والإقبال على العمل بالجد والاجتهاد حتى تظهر عليه ~~تلك الاحوال فهذا هو البيان المفصح لحال الرجاء ولما أثمره من العلم ولما ~~استثمر منه من العمل ويدل على اثماره لهذه الأعمال حديث زيد بن الخليل بم ~~مهلهل بن زيد بن منهب الطائي رضي الله عنه اذ قال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جئت لأسألك عن علامة الله فيمن يريد وعلامته فيمن لا يريد فقال كيف ~~أصبحت قال أصبحت أحب الخير وأهله واذا قدرت على شئ منه سارعت اليه وأيقنت ~~بثوابه واذا فاتني منه شئ حزنت عليه وحننت اليه فقال هذه علامة الله فيمن ~~يريد ولو أرادك للأخرى هيأك لها ثم لا يبالي في أي أود يتهالكت قال العراقي ~~رواه الطبري في الكبير من حديث ابن مسعود بسند ضعيف وفيه أنه قال له أنت ~~زيد الخير وكذا قال ابن أبي حاتم سماه النبي صلى الله عليه وسلم الخير سمعت ~~أبي يقول ذلك قلت ورواه ابن شاهين من طريق سنين مولي بني هاشم عن الأعمش عن ~~أبي وائل عن عبد الله قال كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل راكب حتى ~~أناخ فقال يا رسول الله اني اتيتك من مسيرة تسع أسألك عن خصلتين فقال ما ~~اسمك قال أنا زيد الخيل قال بل انت زيد الخير سل قال اسألك عن علامة الله ~~فيمن يريد وعلامته فيمن لا يريد فذكر الحديث بطوله وأخرجه ابن عدي في ترجمة ~~سنين وضعفه فقد ذكر صلى الله عليه وسلم عرمة من أريد به الخير فمن ارتجى أن ~~يكون مرادا بالخير من غير هذه العلامات فهو مغرور في وادي الملامات وبالله ~~التوفيق *بيان فضيلة الرجاء ms07900 والترغيب فيه*اعلم أرشدك الله تعالى أن العمل ~~على الرجاء أعلى منه على الخوف لأن أقرب العباد اى الله أحبهم أي أكثرهم ~~حبا له وانسابه والحب يغلب الرجاء لا بالخوف ويحتمل أن يكون هذا وجه تقديم ~~الرجاء على الخوف في الذكر واعتبر ذلك بملكين يخدم أحدهما خوفا من عقابه ~~والآخر رجاء لثوابه فالراجي ثوابه أكثر حبا له من الخائف من عقابه وهو ~~اعتبار صحيح ولذلك ورد في الرجاء وحسن الظن@ PageV09P264 ~~169@ PageV09P265 ~~بالله تعالى رغائب أي مرغبات الأسماء في وقت الموت سواء عرف نفسه بالإساءة ~~أم لا وقال القشيري ومن عرف نفسه بالاساءة فينبغي أن يكون خوفه غالبا على ~~رجاءه انتهى وهذا غير مقيد وقت الموت وفي القوت ولولا أن الرجاء وحسن الظن ~~من فواضل المقامات ما طلبه العلماء في آخر الاوقات عند فراق العمر ولقاء ~~المولى لتكون الخاتمة وبه وهم يسألون الله حسن الخاتمة لطول الحياة وكذلك ~~قيل أن الخوف أفضل مادام حيا فإذا حضر الموت فالرجاء أفضل قال تعالى لا ~~تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا فحرم اصل اليأس الذي هو ضد ~~الرجاء والقنوط بمعناه قا تعالى أنه لا ييأس من روح الله الا القوم ~~الكافرون وفي أخبار يعقوب عليه السلام ان الله تعالى أوحى اليه أتدري لم ~~فرقت بينك وبين يوسف هذه المدة قال لا قال لأنك قلت لاخوته أخاف أن يأكله ~~الذئب وأنتم عنه غافلون لم خفت الذئب عليه ولم ترجني ولم نظرت الى غفلة ~~اخوته ولم تنظر الى حفظي له نقل صاحب القوت زاد في رواية عن الله تعالى أنه ~~أوحى اليه من سبق عنايتي بك ان جعلت نفسي عندك أرحم الراحمين فرجوتني ولولا ~~ذلك لكنت أجعل نفسي عندك أبخل الباخلين وقال صلى الله عليه وسلم لا يموتن ~~أحدكم الا وهو يحسن الظن بالله قال العراقي رواه مسلم من حديث جابر قلت ~~ورواه كذلك الطيالسي وأحمد وعبد ابن حميد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان ~~وروى ابن جميع في معجمه والخطيب وابن عسا كرمن حديث أنس ms07901 لا يموتن أحدكم حتى ~~يحسن الظن بالله تعالى فإن حسن الظن بالله من الجنة قال الذهبي فيه أبو ~~نواس الشاعر فسقه ظاهر فليس بأهل أن يروى عنه وقال صلى الله عليه وسلم يقول ~~الله عز وجل أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء قال العراقي رواه ابن حبان ~~من حديث واثلة بن الاسقع وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة وقوله فليظن بي ~~ما شاء قلت وبمثل رواية الصحيحين رواه الطبراني عن بهز بن حكيم عن أبيه عن ~~جده وحديث واثلة رواه أيضا ابن أبي الدنيا والحكيم وابن عدي والطبراني في ~~الكبير والحاكم والبيهقي وتمام ولفظهم قال الله عز وجل والباقي سواء وفي ~~رواية للطبراني في الاوسط وابي نعيم في الحلية وابن عسا كران الله عز وجل ~~يقول أنا عند ظن عبدي بي ان خيرا فخير وان شرا فشر ورواه كذلك الشيرازي في ~~الألقاب من حديث أنس وروى احمد وابن حبان من حديث ابي هريرة قال الله عز ~~وجل أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه اذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في ~~نفسي الحديث وفي رواية لمسلم يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه ~~حين يذكرني والله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالغلاة الحديث ~~ودخل صلى الله عليه وسلم على رجل وهو في النزاع أي حالة نزوع الروح منه ~~فقال كيف تجدك فقال أجدني أخاف ذنوبي وأرجو رحمة ربي فقال صلى الله عليه ~~وسلم ما اجتمعا في قلب عبد في هذا الموطن الا أعطاه الله مارجا وآمنه مما ~~يخاف قال العراقي رواه الترمذي وقال غريب والنسائي في الكبرى وابن ماجة من ~~حديث أنس وقال النووي اسناده جيد قلت وروى البيهقي من مرسل سعيد بن المسيب ~~رفعه ما اجتمع الرجاء والخوف في قلب مؤمن الا أعطاه الله الرجاء وآمنه ~~الخوف وقال علي رضي الله عنه لرجل أخرجه الخوف الى القنوط يا هذا يأسك من ~~رحمة الله أعظم من ذنوبك كذا في ms07902 القوت رواه الشريف الموسوي في نهج البلاغة ~~قال صاحب القوت صدق رضي الله عنه لأن اليأس من روح الله الذي يستريح اليه ~~المكروب من الذنوب والقنوط من رحمة الله الذي يرجوها بالغيوب أعظم من ذنوبه ~~وهو أشد من جميع عيوبه لأنه قطع بهواه على صفات الله المرجوة وحكم على كرم ~~الله بصفاته المذمومة وكان ذلك من أكبر الكبائر وان كانت ذنوبه كبائر وقال ~~سفيان الثوري رحمه الله تعالى من أذنب ذنبا فعلم ان الله تعالى قدره عليه ~~ورجا غفرانه غفر الله له ذنبه قال سفيان لأن الله عز وجل عير أي عاب قوما ~~فقال تعالى وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرادكم فاصبحتم من@ PageV09P266 ~~169@ PageV09P267 ~~الخاسرين وقال تعالى في مثله وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا أي هلكي ففي ~~دليل الخطابة ان من ظن ظنا حسنا كان من أهل النجاة هكذا أورده صاحب القوت ~~ثم قال وقد جاء في الاثر من أذنب ذنبا فأحزنه ذلك غفر له ذنبه وان لم ~~يستغفر قلت وقول سفيان المذكور سيأتي معناه في أحاديث الرجاء قريبا وقال ~~صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة ما منعك اذ رأيت ~~المنكر ان تنكره فقال لقنه الله حجته قال رب رجوتك وخفت الناس قال فيقول ~~الله تعالى قد غفرت لك قال العراقي رواه ابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري ~~باسناد جيد وقد تقدم في كتاب الأمر بالمعروف وفي الخبر الصحيح أن رجلا كان ~~يداين الناس أي يعاملهم بالدين فيسامح الغني ويتجاوز عن المعسر فلقى الله ~~تعالى ولم يعمل خيرا قط فقال الله عز وجل من احق بذلك منا فعفا عنه لحسن ~~ظنه ورجائه أن يعفو عنه مع افلاسه عن الطاعات فقال العراقي رواه مسلم من ~~حديث ابي مسعود حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شئ الا أنه ~~كان يخالط الناس وكان موسرا فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر فقال ~~قال الله عز وجل نحن أحق بذلك منه تجاوزوا عنه واتفقا عليه ms07903 من حديث حذيفة ~~وأبي هريرة بنحوه قلت حديث أبي مسعود رواه كذلك احمد والبخاري في الأدب ~~المفرد والترمذي وقال حسن صحيح والطبراني والحاكم والبيهقي وأبو مسعود ~~راويه هو عقبة بن عمر والبدوي الصحابي رضي الله عنه رواه احمد والشيخان ~~وابن ماجة من حديث حذيفة وأبي مسعود معا ان رجلا ممن كان قبلكم أتاه ملك ~~الموت ليقبض نفسه فقال له هل عملت من خير قال ما اعلم قال له انظر قال ما ~~اعلم شيئا غير اني كنت أبايع الناس وأحارفهم فأنظر المعسر وتجاوز عن الموسر ~~فادخله الله الجنة وروى البزار وابن حبان والحاكم وأبو نعيم في الحلية من ~~حديث أبي هريرة ان رجلا لم يعمل خيرا قط وكان يداين الناس فيقول لرسوله خذ ~~ما تيسر واترك ما عسر وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا فلما هلك قال عز وجل هل ~~عملت خيرا قط قال لا الا انه كان لي غلام وكنت أداين الناس فإذا بعثته ~~يتقاضى قلت له خذ ما تيسر واترك ما عسر وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا قال ~~الله تعالى قد تجاوزت عنك وفي رواية لاحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ~~حبان كان رجل تاجر يداين الناس فكان يقول لفتاة اذا أتيت معسرا فتجاوز عنه ~~لعل الله ان يتجاوز عنا فلقي الله فتجاوز عنه ولما قال لهم صلى الله عليه ~~وسلم يعظهم لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولخرجتم الى ~~الصعدات تلدمون أي تضربون صدوركم وتجأرون أي تتضرعون الى ربكم فهبط جبريل ~~عليه السلام فقال ان ربك يقول ام تقنط عبادي قال فخرج عليهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرجاهم وشوقهم هكذا هو في سياق القوت ولفظ القشيري في ~~الرسالة وفي بعض التفاسير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على اصحابه ~~من باب بني شيبة فرآهم يضحكون فقال تضحكون لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ~~ولبكيتم كثيرا ومر ورجع القهقري وقال نزل على جبريل وأتى بقوله نبئ عبادي ~~أني أنا الغفور الرحيم وقال العراقي رواه أيضا ms07904 احمد والحاكم وقد تقدم قلت ~~أما المتفق عليه من حديث أنس ورواه أيضا احمد والبخاري والترمذي من حديث ~~أبي هريرة ورواه ابن عساكر والطبراني من حديث سمرة ورواه ابن عساكر ايضا من ~~حديث أبي الدرداء ورواه بزيادة ولخرجتم الى الصعدات تجأرون الى الله تنجون ~~أو لا تنجون الطبراني والحاكم والبيهقي من حديث أبي الدرداء ورواه بزيادة ~~ولما ساغ لكم الطعام والشراب بعد قوله كثيرا الحاكم من حديث أبي ذر وروى ~~الحاكم من حديث أبي هريرة لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا ~~يظهر النفاق وترتفع الأمانة الحديث وروى أبو نعيم في الحلية من طريق حزام ~~بن حكيم قال قال أبو الدرداء لو تعلمون ما أنتم راؤن بعد الموت لما أكلتم ~~طعاما على شهوة ولا شربتم شرابا على شهوة ولا دخلتم بيتا تستظلون فيه ~~ولخرجتم الى الصعدات تضربون صدوركم@ PageV09P268 ~~170@ PageV09P269 ~~وتبكون على انفسكم وفى الخيرات الله تعالى أوحى الى داود عليه السلام ~~ياداود أحبنى وأحب من يحبنى وحببنى الى خلقى فقال يا رب هذا أحبك واحب من ~~يحبك كيف أحببك الى خلقك قال أذكرنى بالحسن الجميل واذكر آلائى واحسانى ~~وذكرهم ذلك فانهم لايعرفون منى الا الجميل فكذا هو فى القوت الا انه قال ~~أوحى الله الى داود وغيره من الانبياء ثم ساقه ولم يقل وفى الخبر ولذلك قال ~~العراقى لم أجد له أصلا وكأنه من الاسرائليات ورؤى أبان بن أبى عياش البصرى ~~أبو اسمعيل العبدى واسم ابيه فيروزروى له أبوداود مات فى حدود الاربعين فى ~~النوم بعد موته وكان يكترذ كرأبواب الرجاء والخص فقال له الرائى ما فعل ~~الله بك فقال اوقفنى الله تعالى بين يديه فقال ما الذى جلك على ذلك أى على ~~أن حدثت عنى بما حدثت به من الرخص فقال فقلت يارب أحببت ان أحببك الى خلقك ~~فقال قد غفرت لك هكذا أورده صاحب القوت ورؤىلقاضى يحيى بن أكتم بن محم بن ~~قطن التميمى المروزى أبو محمد فقيه صدوق روى له الترمذى وكان يرى الروايه ~~بالاجازه والوجادة ولذلك كثر ms07905 فيه الكلام مات عن ثلاث وثمانين سنة فى أواخر ~~سنه اثثنين وأربعين ومائةبعد موته فى النوم فقبل له ما فعل الله بك فقال ~~أوقفنى بين يديه وقال يا شيخ الوس فعلت وفعلت قال فاخدنى من الرعب والفزع ~~ما يعلم الله ثم قامت يارب ما هكذا حدثت عنك فقال وما خدثت عنى فقلت حدثنى ~~عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميرى مولاهم أبو بكر الصغانى ثقة حافظ مصنف ~~شهير عمى فى آخر عمره مات سنه احدى عشرة ومائة عن خمس وثمانين سنة روى له ~~الجاعه عن معمر ابن راشد الازدى ولاهم بن عروة البصرى تزيل اليمن ثقه ثبت ~~فاضل مات سنه أربع وخمسين عن ثمان وخمسين سنة روى له الجماعة عن الزهرى هو ~~أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب المدنى الفقيه الثبت المشهور عن ~~أنس بن مالك رضى الله عنه عن نبيك صلى الله عليه وسلم انك قلت تباركت ~~وتعاليت انا عند ظن عبدى بى فليظن بى ما شاء وقد كنت أظن بك ان لاتعذبنى ~~فقال عز وجل صدق نبيى وصدق أنس وصدق الزهرى وصدق معمر وصدق عبدالرزاق وصدقت ~~أنت قال فالبست اى من خلع الجنه ومشى بين يدى الولدان الى الجنه فقلت يالها ~~من فرحه هكذا أورده صاحب القوت وحديث انا عند ظن عبدى بى تقدم ذكره قريبا ~~من روايه واثله بن الاسقع عند ابن حبان بهذا السياق وليس هو من حديق أنس ~~وأورده القشيرى من وجه أخر فقال سمعت أبا الحسن عبد الرحمن بن ابراهيم بن ~~محمد المركى قال حدثنا أبوزكريا يحيى بن محمد الاديب قال حدثتا الفضل بن ~~صدقه حدثنا أبو عبدالله الحسن ابن عبدالله بن سعيد قال كان يحى بن أكتم ~~القاضى صديقا الى وكان يودنى وأودمفات يحي فكنت أشتهى ان أراه فى المنام ~~فاقول له ما فعل الله بك فرأيته ليلة فى المنام فقلت له ما فعل الله بك قال ~~عفر لى الا انه وبخنى ثم قال يا يحي خلصت على فى ms07906 دار الدنيا فقلت يارب ~~اتكلت على حديث حدثنى به أبو معاوية الضر يرعن الاعمش عن أبى صالخ عن أبى ~~هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انك قلت انى لا ستحى ان أعذب ~~ذا شيبة بالنار فقال قد عفوت عنك يا يحي وصدق نبيى الا انك خلطت على فى دار ~~الدنيا وفى الخبرات رجلا من بنى اسرائيل كان يقنط الناس من رحمه الله تعالى ~~ويشددعليهم بالانذار والتخويف قال فيقول الله تعالى له يوم القيامه اليوم ~~أو بسك من رحمتى كما كنت تقنط عبادى منها كذا فى القوت وقال العراقى رواه ~~البيهقى فى الشعب عن زيد بن أسلم فذكر مقطوعا وقالصلى الله عليه وسلم ان ~~رجلا يدخل النار فيمكث فيها ألف سنه ينادى يا حنان يا منان فيقول الله ~~تعالى لجبريل عليه السلام اذهب فاتنى بعبدى قال فيحي يحيء به فيوقظه على ~~ربه فيقول الله تعالى له كيف وجدت مكانك فيقول شر مكان فيقول ردوه الى ~~مكانه قال فيمشى @ PageV09P270 ~~171@ PageV09P271 ~~ويلتفت الى ورائه فيقول الله عز وجل الى أى شىء تلتفت فيقول لقد رجوت ~~لاتعيدنى اليها بعد اذ أخرجتنى منها فيقول الله تعالى اذهبو به الجنه قال ~~العراقى رواه ابن أبى الدنيا فى كاب حسن الظن بالله والبيهقى فى الشعب ~~وضعفه من حديث أنس قلت وروى احمد من حديث عبادة بن الصامت وفضاله بن عبيد ~~معا اذا كان يوم القيامة وفرغ الله تعالى من قضاء الخلق فيبقى رجلان فيؤمر ~~بهما الى النار فيلتفت أحدهما فيقول الجبار تعالى ردوه فيردونه فيقول له لم ~~التفت فيقول كنت أرجو ان تدخلنى الجنه فيؤمر به الى الجنه فيقول لقد أعطانى ~~الله عز وجل حتى أطعمت أهل الجنه ما نقص ما عندى شيأ وما لفظ حديث أنس عند ~~البيهقى ان عبدا فى جهنم ينادى ألف سنة يا حنان يا منان فيقول الله لجبريل ~~اذهب ائتنى بعبدى هذا فينطلق جبريل فيجد أهل النار مكبين يبكون فيرجع الى ~~ربه عزوجل فيخبره فيقول ائتنى به فانه فى مكان ms07907 كذا وكذا فيجىء به فيوقه على ~~ربه فيقول له يا عبدى كيف وجدت مكانك ومقبلك فيقول يارب شر مكان وشر مقبل ~~فيقول ردوا عبدى فيقول يارب ما كنت أرجو اذ أخرجتنى منها أن تعيدنى فيها ~~فيقول دعوا عبدى وقد رواه كذلك أحمد وابن خزيمة فدل هذا على ان جاءه كان ~~سبب نحاته من النار ولفظ القوت وروينا ينافى خبر عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان رجلا يخرج من النار فيوقف بين يدى الله عز وجل فيقول له كيف ~~وجدت مكانك الحديث ثم قال ققد صار الرجاء طريقه الى الجنة كمان كان الخوف ~~طريق صاحبه فى الدنيا اليها روينا ان الآخر سعى مبادرا الى النار لما قال ~~ردوه فقيل له فى ذلك فقال لقد ذقت من وبال معصيتك فى الدنيا ما خفت من ~~عذابك فى الآخرة وقال خفت ان أعصيه فى الآخرة كما عصيته فى الدنيا فقال ~~اذهبو الى الحنة نسال الله حسن التوفيق بلطفه وكرمه بيان دواء الرجاء ~~والسبيل الذى يحصل منه حال الرجاء ويغلب اعلم وفقك الله تعالى ان هذا ~~الدواء يحتاج اليه أحد رجلين اما رجل غلب عليه الياس من روح الله تعالى ~~فترك العبادة من أصلها واما رجل غلب عليه الخوف فاسرف فى المواظبة على ~~العبادة فاضر بنفسه وأهله وهذا هو الموطن الرابع من مواظن استعمال الرجاء ~~وقد تقجمت الاشاره للمواطن الثلاثة ثم هذا العبد الذى أورثه الافراط فى ~~الخوف الى القنوط اما بسبب كثره الذنوب أو بسبب الجهل بجود الله وكرمه ~~وقبوله للتوبة من العبد المذنب اذا رجع اليه فهذا اداء عظيم يجب دواؤم ~~بالرجاء كما يشير اليه المصنف فيما بعد وهذان رجلان مائلان عن حد الاعتدال ~~الى طرفى الافراط والتفريط فيحتاجان الى علاج يردهما الى الاعتدال فاما ~~العاصى المغرور المنمنى على الله المغفره والدرجات العالية مع الاعراض عن ~~العبادة واقتحام العاصى فادويه الرجاء تتقلب سمو ما مهلكة فى حقه وتنزل ~~منزلة العسل الذى هو شفاء للناس بنص القرآن أى لمن غلب عليه البرد ms07908 منهم فى ~~مزاجه اما من اصله أومن عارض وموسم مهلك لمن غلب عليه الحرارة فى مزاجه اما ~~من طبع أومن عارض وهذا مما اتفق عليه العارفون بالطب والمتكلمون على الخواص ~~بل المغرور المتمنى لا يستعمل فى حقه الا أدويه الخوف والاسباب المهيجه له ~~لتكون مزيلة لمرض غروره والامراض لا تعالج الا باضدادها فلهذا يجب ان يكون ~~واغظ العامه من الخلق وكذا الاستاذ والمعلم حكيما بصبرا متلطفا عازفا ~~بنبضهم ناظر الى مواقع العلل معالجا لكل علة بما يضادها لابما يزيد فيها ~~ويهيجها فان المطلوب فى كل شىء هو العدل والقصد فى الصفات والأخلاق كلها ~~وخير الامور أوساطها كما ورد ذلك فى الخبر وتقدم ذكره فاذا جاوز الوسط الى ~~أحد الطرفين عولج بما يرده الى الوسيط لابما يريد فى ميله عن الوسط وهذا ~~الزمان يعنى به زمانه الذى كان فيه وهو رأس الاربعمائة بعد الهجره زمان ~~لاينبغى ان يستعمل فيه مع الخلق أسباب الرجاء وما يترخص فيه بل المبالغة فى ~~التخويف والتحذير أيضا تكاد أى تقرب لاتردهم الى جادة الحق وسنن@ PageV09P272 ~~172@ PageV09P273 ~~الصواب أى طريقة فاما ذكر أسباب الرجاء والرخص فتهلكهم وترديهم أى توقعهم ~~فى الردى بالكلية ولكنها لما كانت أخف وقعا على القلوب وألذ عند النفوس ~~وأروح عند الاستماع ولم يكن غرض الوعاظ وأرباب الكراسى الااستمالة القلوب ~~اليهم واستنطاق الخلق بالثناء عليهم كيفما كانوا مالو الى الرجاء والرخص ~~حتى ازداد الفساد فسادا وازداد المنهكون فى الطغيان تماديا قال على كرم ~~الله وجهه انما العالم الذى لا يقنط الناس من رحمة الله تعالى ولا يؤمنهم ~~من مكر الله تعالى ولفظه فى منهج البلاغة الفقيه كل الفقيه من لم يقنط ~~الناس من رحمة الله ولم يؤيسهم من روح الله ولم يؤمنهم من مكر الله وقال ~~أبو نعيم فى الحلية حدثنا أبى حدثنا أبو جعفر محمد بن ابراهيم بن الحكم ~~حدثنا يعقوب بن ابراهيم الدورقى حدثنا شجاع بن الوليد عن زياد بن خثيمة عن ~~أبى اسحق عن عاصم ابن حمزة عن على رضى الله عنه قال ms07909 الا ان الفقيه كل ~~الفقيه الذى لا يقنط الناس من رحمة الله ولا يؤمنهم من عذاب الله ولا يرخص ~~لهم فى معصية الله ولا يدع القرآن رغبة عنه الى غيره ولا خير فى عبادة ~~لاعلم فيها ولا خير فى علم لافهم فيه ولا خير فى قراءة لا تدبر فيها ونحن ~~نذكر أسباب الرجاء ليستعمل فى حق الآيس من روح الله وفيمن غلب عليه الخوف ~~وأفرط عليه حتى أخرجه الى القنوط من رحمة الله اقتداء بكتاب الله عز وجل ~~وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فانهما مشتملان على الخوف والرجاء جميعا ~~لانهما جامعتان لاسباب الشفاء فى حق أصناف المرضى ليستعمله العلماء الذين ~~هم ورثة الانبياء كما ورد ذلك فى الخبر وذلك بحسب الحاجة والاضطرار استعمال ~~الطبيب الحاذق الذى يضع الهناء مواضع النقب لا استعمال الاخرق الجاهل الذى ~~يظن ان كل شئ من الادوية صالح لكل مريض كيفما كان وحال الرجاء يغلب بفنين ~~أحدهما الاعتبار وهو افتعال من العبرة والآخر اسقراء الآيات والاخبار ~~والآثار أى تتبعها أما الاعتبار فهو استقراء أول الوجود فانك ترى الوجود من ~~قمة العرش الى منتهى الفرش خيرا كله ولم يكن فيه من الشر الا ماينسب الى ~~جنس المكلفين والمكلفون فى جزء يسير من الارض والارض جزء يسير من الدنيا ~~وما الدنيا فى الآخرة الا كما يضع أحدكم أصبعه فى اليم وهذا ظاهر فى ~~الاستقراء لان عالم الآخرة أوسع من عالم الدنيا بل ملك من الملائكة يعدل ~~الخلق أجمع فموجبات الرحمة فى الوجود أكثر من موجبات الغضب ولذلك آثار ~~كثيرة أثنى بها على نفسه فقال الرحمن الرحيم الفتاح الكريم الجواد الاكرم ~~التواب الوهاب العفو الغفور الشكور الصمد المجيب الودود البر الرزاق اللطيف ~~الرؤف المحسن المنعم المنان الرفيق الهادى مع ما يضاف الى هذا من الرضا ~~والمحبه والذكر والمشى والهروله وما أشبه هذا فالنظر الى آثار هذه الافعال ~~وما ورد من الاخبار فى فضائل الاعمال شفاء للاياس وترويح للخائف وترغيب ~~للمعتدل ومن الاعتبار أيضا ان يتامل جميع ماذكرناه فى ms07910 أصناف النعم الستة ~~عشر من كتاب الشكر حتى اذا علم لطائف نعم الله لعباده فى الدنيا وعجائب ~~حكمه التى راعاها فى فطرة الانسان أى خلقته حتى أعدله فى الدنيا كل ماهو ~~ضرورى له فى دوام الوجود كآلات الغذاء وماهو محتاج اليه كالاصابع والاظفار ~~وماهو زينه له كاستقواس الحاجبين أى كونهما على صورة القوس ثم سواهما ~~واختلاف ألوان العينين من بياض وسواد وحمرة الشفتين وغير ذلك مما لا ينثلم ~~بفقده غرض مقصود أى لا ينقص ولا يفوت وانما كان يفوت به مزية جمال الصورة ~~فالعناية الالهية اذا لم تقصر عن عباده فى أمثال هذه الدقائق حتى لم يرض ~~لعباده ان يفوتهم المزايد والمزايا فى الزينة والحاجة كيف يرضى بسياقهم الى ~~الهلاك المؤبد بل اذا نظر الانسان @ PageV09P274 ~~173@ PageV09P275 ~~نظرا شافيا علم ان أكثر الخلق قد هيئ له أسباب السعادة فى الدنيا حتى انه ~~يكره الانتقال من الدنيا بالموت ومفارقتها وان أخبر بانه لايعذب بعد الموت ~~مثلا أولا يحشر أصلا فليس كراهتهم للعدم الذى هو الموت الا لان أسباب النعم ~~أغلب لامحالة وانما الذى يتمنى الموت نادر قليل ثم اذا فرض تمنيه فانه ~~لايتمناه الا فى حاله نادرة وواقعة هاجمة غريبة هجمت عليه ولم ير منها ~~الانفكاك فاختار بطن الارض على ظهرها فاذا حال أكثر الخلق فى الدنيا الغالب ~~عليه الخير والسلامة فسنة الله لاتجد لها تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ~~فالغالب ان أمر الآخرة هكذا يكون لان مدبر الدنيا والآخرة واحد وهو غفور ~~رحيم لطيف بعباده متعطف عليهم فهذا الذى ذكرناه مع ما سبق من غلبة الرحمة ~~اذا تؤمل حق التأمل قوى به أسباب الرجاء للآيسين ومن الاعتبار أيضا النظر ~~فى حكمة الشريعة المطهرة وسنتها فى أحكام مصالح الدنيا ووجه الرحمة للعباد ~~بها حتى كان بعض العارفين يرى آية المداينة الطويلة المذكورة فى سورة ~~البقرة من أقوى أسباب الرجاء وهى قوله تعالى ياأيها الذين آمنوا اذا ~~تداينتم بدين الى أجل مسمى فاكتبوه الى قوله والله بما تعملون عليم فقيل له ~~وما فيها ms07911 من الرجاء فقال الدنيا كلها قليل بالنسبة الى الآخرة ورزق الانسان ~~منها قليل بالاضافة الى رزق سائر الحيوانات والدين قليل من رزقه فانظر كيف ~~أنزل الله تعالى فيه أطول آيه ليهدى عباده الى طريق الاحتياط فى حفظ دينه ~~فكيف لا يحفظ دينه الذى لاعوض له منه فى دنياه وعقباه ولفظ القوت وكان بعض ~~الراجين من العارفين اذا تلا هذه الآية آية الدين التى فى سورة البقرة يسر ~~بذلك ويستبشر لها ويعظم رجاؤه عندها فقيل له فى ذلك انها ليس فيها رجاء ولا ~~مايوجب رجاء الاستبشار فقال بل فيها رجاء عظيم فقال ان الدنيا كلها قليل ~~ورزق الانسان فيها قليل وهذا الدين من رزقه فقليل من قليل ثم ان الله احتاط ~~فى ذلك ودقق النظر الى بان وكد دينى بالشهود والكتاب وأنزل الله فيه أطول ~~آية ولو فاتنى ذلك لم أبال به فكيف يكون فعله بى فى الآخرة التى لاعوض لى ~~من نفسى فيها الفن الثانى استقراء الآيات القرآنية والاخبار النبوية فما ~~ورد فى الرجاء من ذلك كثير خارج عن الحصر والضبط ولكن يذكر هنا من كل ذلك ~~ماينفع الراجين أما الآيات فقد قال الله تعالى قل ياعبادى الذين أسرفوا على ~~أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا وهذه أرجى آية فى ~~القرآن وروينا فى قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يبالى انه هو ~~الغفور الرحيم وفى المشهورة المتواترة بحذفها قال العراقى رواه الترمذى من ~~حديث أسماء بنت يزيد وقال حسن غريب وقال تعالى مخبرا عن الملائكة الحافين ~~حول العرش والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن فى الارض وأخبر تعالى ~~ان النار أعدها لاعدائه وانما خوف بها أولياءه فقال لهم من فوقهم ظلل من ~~النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده ومثله قال تعالى واتقوا النار ~~التى أعدت للكافرين وقال تعالى فانذرتكم نارا تلظى لايصلاها الا الاشقى ~~الذى كذب وتولى وقال تعالى فى عفوه عن الظالمين وان ربك لذو مغفرة للناس ~~على ظلمهم ms07912 ويقال ان النبى صلى الله عليه وسلم لم يزل يسال فى أمته حتى قيل ~~له أما ترضى وقد أنزلت عليك هذه الآية يعنى وان ربك لذو مغفرة للناس على ~~ظلمهم هكذا أورده صاحب القوت وقال العراقى لم أجده بهذا اللفظ وروى ابن أبى ~~حاتم والثعلبى فى تفسيريهما من رواية على بن زيد بن جدعان عن @ PageV09P276 ~~174@ PageV09P277 ~~سعيد بن المسيب قال لما أنزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لولا عفو الله وتجاوزه ماتهنى أحد العيش الحديث وجاء فى تفسير قوله تعالى ~~ولسوف يعطيك ربك فترضى قال لا يرضى محمد صلى الله عليه وسلم وأحد من أمته ~~فى النار هكذا أورده صاحب القوت والقائل لذلك ابن عباس رواه الخطيب فى ~~تلخيص المتشابه بسنده عنه ورواه ابن جرير من طريق السدى عن ابن عباس بلفظ ~~من رضا محمد ان لايدخل أحد من أهل بيته النار ورواه البيهقى فى الشعب من ~~طريق سعيد بن جبير عنه قال رضاه ان تدخل أمته الجنة كلهم وكان أبو جعفر ~~محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم يقول أنتم ياأهل ~~العراق تقولون أرجى آية فى كتاب الله عز وجل قوله تعالى قل ياعبادى الذين ~~أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله الآية ونحن أهل البيت نقول أرجى ~~آية فى كتاب الله تعالى قوله تعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى وعده ربه تعالى ~~ان يرضيه فى أمته هكذا أورده صاحب القوت وروى ابن المنذر وابن مردويه وأبو ~~نعيم فى الحلية من طريق حرب بن شريح قال قلت لابى جعفر محمد بن على بن ~~الحسين أرأيت هذه الشفاعة التى يتحدث يها أهل العراق أحق هى اى والله حدثنى ~~عمى محمد بن الحنفية عن على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أشفع ~~لامتى حتى ينادينى ربى رضيت يامحمد فأقول نعم يارب رضيت ثم أقبل على فقال ~~انكم تقولون يامعشر أهل العراق ان أرجى آية فى كتاب الله قل ياعبادى الذين ms07913 ~~أسرفوا على أنفسهم الآية قلت انا لنقول كذلك ولكنا أهل البيت نقول ان أرجى ~~آية فى كتاب الله ولسوف يعطيك ربك فترضى وهى الشفاعة ومن الآيات الدالة على ~~الرجاء قوله تعالى الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وقوله تعالى وكان ~~بالمؤمنين رحيما وقوله تعالى ورحمتى وسعت كل شئ فدخلت جهنم وغيرها فى توسعة ~~الرحمة من حيث كن شيأ وقوله تعالى فسأكتبها للذين يتقون معناه خصوص الرحمة ~~وصفوها لا كنهها اذ لا نهاية للرحمة لانها صفة الراحم الذى لا حد له ولانه ~~لم يخرج عن رحمته كل شئ كما لم يخرج من حكمته وقدرته شئ لان جهنم والنار ~~الكبرى ليس كنه عذابه ولا كلية تعذيبه فمن ظن ذلك به فلم يعرفه ولانه انما ~~أظهر من عذابه مقدار طاقة الخلق كما انه أظهر من ملكه ونعمه مقدار مصالح ~~الخلق ولا يصلح للخلق ولا يطيقون اظهار أكثر مما أظهر من النعيم والعذاب بل ~~لاينبغى لهم ان يعرفوا فوق ما أبدى لان نهاية تعذيبه وتنعيمه من نهاية ملكه ~~الذى هو قائم به وملكه عن غاية قدرته وسلطانه ولانهاية لذلك ولا يطيق الخلق ~~كله اظهار ذلك أيضا عن تعالى صفاته ونهاية معانى أسمائه المتناهيان ولا ~~سبيل الى كشف ذلك من الغيوب فسبحان من لانهاية لقدرته ولا حد لعظمته ولا ~~أمد لسلطانه وكذلك شهدوا ما سمعوا من قوله تعالى انه كان حليما غفورا وكان ~~الله عليما حليما فعلموا ان المغفرة على سعة كمال الحلم لسعة العلم فلما ~~رأوا عظيم علمه رجوا عظيم مغفرته ولما شهدوا كثيف ستره أملوا جميل عفوه ~~وأما الاخبار فقد روى أبو موسى عبد الله بن قيس الاشعرى رضى الله عنه عنه ~~صلى الله عليه وسلم انه قال أمتى أمة مرحومة لا عذاب عليها فى الآخرة عجل ~~عقابها فى الدنيا الزلازل والفتن فاذا كان يوم القيامة دفع الى كل رجل من ~~أمتى رجل من أهل الكتاب فقيل هذا فداؤك من النار قال صاحب القوت رويناه فى ~~حديث أبى بردة عن أبيه عن أبى ms07914 موسى وقال العراقى رواه أبو داود دون قوله ~~فاذا كان يوم القيامة الخ فرواها ابن ماجه من حديث أنس بسند ضعيف وهى صحيحة ~~من حديث أبى موسى كما ياتى فى الحديث الذى يليه انتهى قلت لفظ أبى داود ~~أمتى هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب فى الآخرة انما عذابها فى الدنيا الفتن ~~والزلازل والقتل والبلايا ورواه كذلك الطبرانى والحاكم وروى الحاكم فى ~~السكنى من حديث أنس أمتى أمة مرحومة مغفور لها متاب عليها وروى الخطيب فى ~~المتفق والمفترق وابن النجار من حديث ابن عباس أمتى أمة مرحومة لا عذاب ~~عليها فى الآخرة اذا كان يوم القيامة أعطى الله كل رجل من أمتى رجلا من أهل ~~الاديان فكان فداءه من النار وفيه عبد الله بن ضرار عن أبيه قال @ PageV09P278 ~~175@ PageV09P279 ~~ابن معين لايكتب حديثه وفى لفظ آخر ياتى كل رجل من هذه الامة بيهودى أو ~~نصرانى الى جهنم فيقول هذا فدائى من النار فيلقى فيها كذا أورده صاحب القوت ~~وقال العراقى رواه مسلم من حديث أبى موسى اذا كان يوم القيامة دفع الله الى ~~كل مسلم يهوديا أونصرانيا فيقول هذا فداؤك من النار وفى رواية لايموت رجل ~~مسلم الا أدخل الله مكانه من النار يهوديا أو نصرانيا انتهى قلت وفى لفظ ~~لمسلم أعطى الله كل رجل من هذه الامة رجلا من الكفار فيقال له هذا فداؤك من ~~النار رواه هكذا عن أبى بردة عن أبى موسى وفى لفظ للطبرانى فى الكبير وفى ~~الاوسط والحاكم فى الكنى اذا كان يوم القيامة بعث الله الى كل مؤمن ملكا ~~معه كافر فيقول الملك للمؤمن يامؤمن هاك هذا الكافر فهذا فداؤك من النار ~~وفى لفظ لاحمد اذا كان يوم القيامة لم يبق مؤمن الا أتى بيهودى أو نصرانى ~~حتى يدفع اليه فيقال له هذا فداؤك من النار وعند أبى نعيم فى الحلية اذا ~~كان يوم القيامة جمع الله الخلائق فى صعيد واحد ثم يرفع لكل قوم آلهتهم ~~الحديث وفيه فيقال لاهل التوحيد ارفعوا رؤسكم فقد أوجب ms07915 الله لكم الجنة وجعل ~~مكان كل رجل منهم يهوديا أو نصرانيا فى النار وأما الرواية الثانية لمسلم ~~لايموت رجل الحديث فقد رواه كذلك ابن حبان والطبرانى وقال صلى الله عليه ~~وسلم الحمى من فيح جهنم وهى حظ المؤمن من النار قال العراقى رواه أحمد من ~~رواية أبى صالح الاشعرى عن أبى امامة وأبو صالح لايعرف ولا يعرف اسمه انتهى ~~قلت ويقال هو الانصارى روى له ابن ماجه فى كتاب التفسير له وقد رواه أيضا ~~الطبرانى وابن مروديه وأبو بكر الشافعى فى الغيلانيات ولفظ الكل الحمى كير ~~من جهنم فما أصاب المؤمن منها كان حظه من النار وفى الصحيحين الحمى من فيح ~~جهنم فأبردوها بالماء وروى الطبرانى وابن قانع وابن مردويه والشيرازى فى ~~الالقاب وابن عساكر من حديث أبى ريحانة الانصارى الحمى كير من جهنم وهى ~~نصيب المؤمن من النار وعند ابن النجار من كير جهنم وهى حظ المؤمن من النار ~~وروى الطبرانى فى الاوسط من حديث أنس الحمى حظ المؤمن من النار وزاد ابن ~~عساكر من حديث عثمان بن عفان يوم القيامة وروى البزار من حديث عائشة الحمى ~~حظ كل مؤمن من النار ورواه كذلك القضاعى من حديث ابن مسعود بزيادة وحمى ~~ليلة تكفر خطايا سنة مجرمة وروى فى تفسير تعالى يوم لايخزى الله النبى ~~والذين آمنوا الآية ان الله تعالى أوحى الى نبيه صلى الله عليه وسلم انى ~~أجعل حساب أمتك اليك قال لا يارب أنت خير لهم منى فقال اذا لا نخزيك فيهم ~~هكذا أورده صاحب القوت وقال العراقى رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب حسن الظن ~~بالله قلت روى أحمد وابن عساكر من حديث حذيفة ان ربى استشارنى فى أمتى ماذا ~~أفعل بهم فقلت ما شئت يارب هم خلقك وعبادك فاستشارنى الثانية فقلت له كذلك ~~فاستشارنى الثالثة فقلت له كذلك فقال تعالى انى لن أخزيك فى أمتك ياأحمد ~~الحديث وروى عن أنس بن مالك رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سأل ربه فى ms07916 ذنوب أمته فقال يارب اجعل حسابهم الى لئلا يطلع على مساويهم ~~غيرى فاوحى الله تعالى اليه هم أمتك وهم عبادى وأنا أرحم بهم منك لا أجعل ~~حسابهم الى غيرى لئلا تنظر الى مساويهم أنت ولا غيرك هكذا أورده صاحب القوت ~~عن سلمة بن وردان عن أنس وقال العراقى لم أقف له على أصل وقال صلى الله ~~عليه وسلم حياتى أى فى الدنيا خير لكم وموتى خير لكم ولفظ خير أريد به ~~التفضيل لا الافضلية فلا توصل بمن وليست بمعنى الافضل وانما المقصود ان فى ~~كل من حياته وموته خير الا أن هذا خير من هذا ولا هذا خير من هذا كما توهم ~~أما حياتى فاسن لكم السنن وأشرع لكم الشرائع وأما موتى فان أعمالكم تعرض ~~على فما رأيت منها حسنا حمدت الله عليه وما رأيت منها سيأ أستغفر الله لكم ~~أى أطلب لكم مغفرة الصغائر وتخفيف عقوبات الكبائر هكذا هو فى القوت وقال ~~العراقى رواه البزار من حديث ابن مسعود ورجاله رجال الصحيح الا ان عبد ~~المجيد بن عبد العزيز بن رواد وان أخرج له مسلم ووثقه ابن معين والنسائى ~~فقد ضعفه كثيرون وفى رواية الحرث ابن أبى أسامة فى @ PageV09P280 ~~176@ PageV09P281 ~~مسنده من حديث أنس بنحوه باسناد ضعيف انتهى قلت لفظ الحرث بن أبى أسامة ~~حياتى خير لكم ينزل على الوحى من السماء فاخبركم بما يحل لكم وما يحرم ~~عليكم وموتى خير لكم تعرض على أعمالكم كل خميس فما كان من حسن حمدت الله ~~عليه وما كان من ذنب استوهبت لكم ذنوبكم ورواه الحرث أيضا مختصرا بلفظ ~~حياتى خير لكم ومماتى خير لكم ورواه كذلك أبو نصر اليونارتى فى معجمه وابن ~~النجار وروى ابن سعد فى الطبقات عن بكر بن عبد الله المزنى مرسلا حياتى خير ~~لكم تحدثون ويحدث لكم فاذا انا مت كانت وفاتى خيى لكم تعرض على أعمالكم فان ~~رأيت خيرا حمدت الله وان رأيت شرا استغفرت لكم وقال صلى الله عليه وسلم ~~يوما يا كريم العفو فقال جبريل ms07917 عليه السلام أتدرى ماتفسير ياكريم العفو هو ~~ان عفا عن السيآت برحمته بدلها حسنات بكرمه هكذا هو فى القوت وقال العراقى ~~لم أجده عن النبى صلى الله عليه وسلم والموجودان هذا كان بين ابراهيم ~~الخليل وجبريل عليهما السلام هكذا رواه أبو الشيخ فى كتاب العظمة من قول ~~عتبة بن الوليد ورواه البيهقى فى الشعب من رواية عتبة بن الوليد قال حدثنى ~~بعض الزهاد فذكره وسمع النبى صلى الله عليه وسلم رجلا يقول اللهم انى أسألك ~~تمام النعمة فقال وهل تدرى ماتمام النعمة قال لا قال دخول الجنة رواه ~~الطبرانى من حديث معاذ بزيادة والنجاة من النار وقد تقدم ورواه ابن أبى ~~شيبة وأحمد والبخارى فى الادب والترمذى والبيهقى فى الاسماء بلفظ ياابن آدم ~~هل تدرى ماتمام النعمة فان من تمام النعمة الفوز من النار ودخول الجنة وفى ~~لفظ للترمذى من تمام النعمة دخول الجنة والفوز من النار قال العلماء قد أتم ~~نعمته برضاه الاسلام لنا اذ قال ولفظ القوت وقد أخبرنا الله عز وجل انه قد ~~أتم نعمته علينا برضاه الاسلام لنا فهذا دليل على دخول الجنة فقال تعالى ~~وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا وقد أشركنا فى ذلك مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فنحن نرجو المغفرة لذنوبنا بفضله تعالى فقال ليغفر لك ~~الله ما تقدم من ذنبك وما تاخر ويتم نعمته عليك وفى الخبر اذا أذنب العبد ~~ذنبا فاستغفر يقول الله عز وجل لملائكته انظروا الى عبدى أذنب ذنبا فعلم ان ~~له ربا يغفر الذنوب ويأخذ بالذنب أشهدكم أنى قد غفرت له كذا فى القوت وقال ~~العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة ان عبدا أذنب ذنبا فقال أى رب أذنبت ~~ذنبا فاغفر لى الحديث وفى رواية أذنب عبد ذنبا فقال الحديث انتهى قلت لفظ ~~المتفق عليه ان عبدا أصاب ذنبا فقال رب أذنبت فاغفره فقال ربه اعلم عبدى ان ~~له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدى ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا ms07918 ~~فقال رب أذنبت آخر فاغفره لى قال ربه علم عبدى ان له ربا يغفر الذنب ويأخذ ~~به قد غفرت لعبدى فليعمل ماشاء ورواه كذلك أحمد وابن حبان وروى الحاكم من ~~حديث أنس من أذنب ذنبا فعلم ان له ربا ان شاء أن يغفر له غفر له وان شاء أن ~~يعذبه عذبه كان حقا على الله ان يغفره وصححه الحاكم وتعقبه الذهبى فقال كلا ~~والله كيف يكون صحيحا وفيه جابر بن مرزوق وهو نكرة ورواه أبو نعيم فى ~~الحلية من وجه آخر وهذا قد تقدم للمصنف وروى الطبرانى فى الصغير والاوسط ~~بسند ضعيف حديث ابن مسعود من أذنب ذنبا فعلم ان له ربا غفر له وان لم ~~يستغفر وهذا أيضا قد تقدم وفى الخبر لو أذنب العبد حتى تبلغ ذنوبه عنان ~~السماء غفرتها له مااستغفرنى ورجانى كذا أورده صاحب القوت وقال العراقى ~~رواه الترمذى من حديث أنس ياابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم ~~استغفرتنى غفرت لك وقال حسن انتهى قلت لفظ الترمذى قال الله عز وجل ياابن ~~آدم انك مادعوتنى ورجوتنى غفرت لك ما كان منك ولا أبالى ياابن آدم لو بلغت ~~ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتنى غفرت لك ولا أبالى ياابن آدم لو أنك أتيتنى ~~بقراب الارض خطايا ثم لقيتنى لا تشرك بى شيأ لاتيتك بقرابها مغفرة وقال حسن ~~غريب وقد رواه كذلك الضياء فى المختارة ورواه الطبرانى فى الكبيى من حديث ~~ابن عباس ورواه ابن النجار من حديث أبى هريرة ورواه البيهقى من حديث أبى ذر ~~وروى ابن أبى الدنيا فى كتاب العسر والحكيم وابن حبان فى الضعفاء من حديث @ PageV09P282 ~~177@ PageV09P283 ~~انى ولا ازال اغفر لعبدى مااستغفرنىوفى خبر لو لقينى عبدى بقراب الارض ~~ذنوبا لقيته بقرابها مغفرةمالم يشرك بى شيأ كذالفظ القوت وقال العراقى رواء ~~مسلم من حديث أبى ذر ومن لقينى بقراب الارض خطيئة لا يشرك بى شيأ لقيته ~~بمثلها مغفرة وللترمزى من حديث أنس الذى قبله يا ابن آدم لو لقيتنى الحديث ~~انتهى قات لفظ حديث ms07919 مسلم يقول الله عز وجل من عمل حسنة فله عشر امثالها ~~وازيد ومن عمل سيئة فجزاؤها مثلها او اغفر ومن عمل قراب الارض خطيئة ثم ~~لقينى لا يشرك بى شيأ جعلت له مثلها مغفرة الحديث ورواه كذلك احمد وابن ~~ماجه وابو عوانة وفى لفظ للطابلسى قال ربكم عز وجل الحسنة بعشر والسيئة ~~بواحدة او اغفرها ومن لقينى بقراب الارض خطيئة لا يشرك بى شيأ لقيته بقراب ~~الارض مغفرة الحديث وروى الطبرانى والبيهقى من حديث ابى الدرداء قال الله ~~عز وجل يا ابن آدم مهما عبدتنى ورجوتنى ولم تشرك بى شيأ غفرت لك ماكان فيك ~~وان استقبلتنى بملئ السماء والارض خطايا وذنوبا استقبلتك بملئهن من المغفرة ~~واغفر لك ولا ابالى ورواه كذلك الشيرازى فى الالقاب وفى حديث ان الملك ~~ليرفع القلم عن العبد اذا اذنب ست ساعات فاذا تاب واستغفر لم يكتبه عليه ~~والا كتبها سيئة وفى لفظ آخر فاذا كتبها عليه وعمل حسنة قال لصاحب الشمال ~~وهو امير عليه القى هذه السيئة حتى القى من حسناته واحدة من تضعيف العشرة ~~وارفع له تسع حسنات فيلقى عنه هذه السيئةهكذا اورده صاحب القوت وزاد ويقال ~~ان الله تعالى جعل فى قلب صاحبب اليمين من للعبد اضعاف ماجعل فى قلب صاحب ~~الشمال مع انه امره عليه عمل العبد الحسنة فرح بها ملك اليمين ويقال فرح ~~بها الملائكة فيكتب للعبد بفرحهم الحسنات انتهى وقال العراقى رواه الطبرانى ~~والبيهقى فى الشعب من حديث ابى مامة بسند فيه لين باللفظ الاول ورواه ايضا ~~اطول منه وفيه ان صاحب اليمين امير على صاحب الشمال وليس فيه انه امر صاحب ~~الشمال بالقاء السيئة حتى يلقى من حسناته واحدة ولم اجد لذلك اصلا وروى ~~انسرضى الله عنهفى حديث طويل انه صلى الله عليه وسلم قال اذا اذنب العبد ~~ذنبا كتب عليه فقال اعرابىكان حاضر المجلسفان تاب عن قالصلى الله عليه ~~وسلممحى عنهمن صحيفتهقالالاعرابىفان عادالى الذنبقال صلى الله عليه وسلم ~~يكتب عليه قال الاعرابى فان تاب قالصلى الله عليه وسلممحى ms07920 من صحيفته قال ~~الاعرابىلى متىيا رسول الله قالصلى الله عليه وسلمالى ان يستغفر ويتوب الى ~~الله عز وجل ان الله لا يمل من المغفرة حتى يمل العبد نت الاستغفار فاذا هم ~~العبد بحسنة كتبها صاحب اليمين حسنة قبل ان يعملها فان عملها كتبت عشر ~~حسنات ثم يضاعفها الله الى سبعمائة ضعف فاذاهم بخطيئة لم تكتب عليه فاذا ~~عملها كتبت خطيئة واحدة وراءها حسن عفو الله عز وجلهكذا هو فى القوت وقال ~~العراقى رواه البزار والبيهقى فى الشعب بلفظ جاء رجل فقال يا رسول الله انى ~~اذنبت قال استغفر ربك قال فاستغفر ربى ثم اعود قال فاذا عدت فاستغفر ربك ~~ثلاث مرات او اربعا قال اسنغفر ربك حتى يكون الشيطان هو المسجور وفيه ابو ~~بدر بشار بن الحكم المصرى منكر الحديث وروى الطبرانى والبيهقى فيه ايضا من ~~حديث عقبة بن عامر احدنا يذنب قال يكتب عليه قال ثم يستغفر منه ويتوب قال ~~يغفر له ويتاب عليه قال فيعود الحديث وفيه ولايمل حتى تملوا واسناده حسسن ~~ورواه الطبرانى فى الاوسط من حديث عائشة بسند ضعيف وسمى الرجل السائل حبيب ~~بن الحرث وليس فى الحديثين قوله فى اخره فاذا هم العبد بحسنة الخ وفى ~~الصحيحين بنحوه من حديث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ~~يرويه عن ربه فمن هم بحسنة وفلم يعملهاكتبها الله عند حسنة كاملة فان هم ~~بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة فان ~~هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة فان هم بها فعملها كتبها ~~الله سيئة واحدة زاد مسلم فى رواية او محاها الله ولا يهلك على الله الا ~~هالك ولهما محوه من حديث ابى هريرة انتهى قلت حديث ابى هريرة هذا رواه كذلك@ PageV09P284 ~~178@ PageV09P285 ~~احمد واما حديث ابن عباس فى الصحيحين فاوله ان الله كتب الحسنات والسيئات ~~ثم بين ذلك فمن هم بحسنو الحديث وروى الديلى من حديث عبد الله ابن ابى اوفى ~~من هم بذنب ثم تركه ms07921 كانت له حسنة وروى هناد من حديث انس اذا هم الرجل بحسنة ~~فعملها كتبت له عشر حسنات واذا هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة واذا هم ~~بسيئة فعملها كتبت عليه سيئة واذا هم بسيئة ولم يعملها كتبت له حسنة لتركه ~~السيئةوجاء رجل الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انى لا ~~اصوم الا شهراى شهر رمضانلا ازيد عليه ولا اصلى الا خمس لا ازيد عليهاوليس ~~لله فى مالى صدقة ةلا حج ولا اتطوع اين انا اذا مت فقال النبى صلى الله ~~عليه وسلم معى فى الجنةقال يا رسول الله معك فتبسم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال نعم معى ان حفظت قلبك من اثنين الغل والحسد ولسانك من اثنين ~~الغيبة والكذب وعينيك من اثنين النظر الى ما حرم الله وان تزدرى بهما مسلما ~~دخلت الجنة على راحتى هاتينكذا فى القوت وتقدم فى كتاب ذم الحقد والحسدوفى ~~حديث طويل لانسرصى الله عنهان الاعرابى قال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلميا رسول اللهمن يلى حساب الخلقيوم القيامةفقالصلى الله عليه وسلمالله ~~تبارك وتعالى قال هو بنفسه قال نعم فتبسم الاعرابى فقال صلى الله عليه وسلم ~~مم ضحكت يا اعرابى قال ان الكريم اذا قدر عفاوفى لفظ تجاوزو اذا حاسب سامح ~~فقال النبى صلى الله عليه وسلم صدق الاعرابى الا لا كريم اكرم من الله ~~تعالى هو اكرم الاكرمين ثم قال فقه الاعرابىهكذت هو فى القوت وقال العرافى ~~لم اجد له اصلاوفيه ايضااي فى حديث انس المذكوران الله تعالى شرف الكعبة ~~وعظمها ولو ان عبدا هدهمها حجرا حجرا ثم احرقها ما بلغ جرم من استخفف بولى ~~من اولياء الله تعالى قال الاعرابى ومن اولياء الله تعالى قال المؤمنون ~~كلهم اولياء الله تعالى اما سمعت قول الله تعالى الله ولى الذين امنوا ~~يخرجهم من الظلمات الى النورهكذا هوفى القوتوفى بعض الاخبارولفظ القوت وفى ~~الخبر المنفردالمؤمن افضل من الكعبةقال العراقى رواه ابن ماجه من حديث ابن ~~عمر بلفظ ما اعظمك واعظم ms07922 حرمتك والذى نفسى بيده لحرمة المؤمن اعظم حرمة منك ~~ماله ودمه وان تظن به الاخير او شيخه نصر بن محمد بن سليمان الحصى ضعفه ابو ~~حاتم وثقه ابن حيان وقد تقدم انتهى قلت لفظ ابن ماجة رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يطوف بالكعبة وهو يقول ما اطيبك واطيب ريحك ما اعظمك واعظم ~~حرمتك والذى نفس محمد بيده لحرمة المؤمن اعظم عند الله حرمة منك ماله ودمه ~~وان يظن به الاخيرا ولابن ابى شيبة من طريق المجالد عن الشعبى عن ابن عباس ~~ان النبى صلى الله عليه وسلم نظر الى الكعبة فقال ما اعظمك واعظم حرمتك ~~والمسلم اعظم حرمة منك فقد حرم الله دمه وماله وعرضه وان يظن به ظن السوء ~~وعند البيهقى من طريق مجاهد عن ابن عباس نحوه وفيه حفص بن عبدالرحمن وقال ~~صاحب القوت وفى الخبر المشهور عن ابن عمر وابى هريرة وكعب الاحبار انه صلى ~~الله عليه وسلم نظر الى الكعبة فقال ما اشرفك واعظمك وللمؤمن اعظم درجة عند ~~الله منكوقال صلى الله عليه وسلمالمؤمن طيب طاهرقال العراقى لم اجده بهذا ~~اللفظ وفى الصحيحين من حديث حذيفة المؤمن لا ينجسوقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلمالمؤمن اكرم على الله من الملائكةقال العراقى رواه ابن ماجة من ~~رواية ابى المهزم يزيد ابن سفيان عن ابى هريرة يلفظ المؤمن اكرم من بعض ~~ملائكته وابو المهزم تركه شعبة وضعفه ابن معين ورواه ابن حبان فى الضعفاء ~~والبيهقى فى الشعب من هذا الوجه بلفظ المصنف انتهى قلت ونحو هذا الحديث قول ~~عمر وبن العاص ليس شيئ اكرم على الله من ابن ادم قالت الملائكة قال اولئك ~~كنزلة الشمس والقمر اولئك مجبورون اخرجه البيهقى وقال ان الصحيح وقفه ورفعه ~~بعضهم وهو ضعيف وروى ابن النجار عن حكامة حدثنا ابى عن اخيه مالك بن دينار ~~هن انس رفعه المؤمن اكرم على الله من الملائكة المقربينوفى الخبر خلق الله ~~جهنم من فضل رحمته سوطا يسوق الله به عباده الى الجنةكذا فى القوت ms07923 وقال ~~العراقى لم اجده مرفوعا هطذا ويعنى@ PageV09P286 ~~179@ PageV09P287 ~~عنه ما رواه البخارى من حديث ابى هريرة عجب ربنا من قوم يجابهم الى الجنة ~~بالسلاسلوفى خبر اخر يقول الله عز وجل انما خلقت الخلق ليربحوا على ولم ~~اخلقهم لاربح عليهمكذا فى القوت وقال العراقى لم اقف على اصل قلت ولفظ ~~القشيرى فى الرسالة وقيل اوحى الله الى داود عليه السلام قل لهم انى لم ~~اخلقهم لاربح عليهم بل خلقتهم لبربحوا على انتهى فظهر انه خبر اسرائيلىوفى ~~حديث ابى سعيد الخدرىرضى الله عنهعن رسول الله صلى الله عليه وسلمانه قالما ~~خلق الله شيأ الا جعل له ما يغلبه وجعل رحمته تغلب غضبهاورده صاحب القوت من ~~رواية عطاء بن يسارعن ابى سعيد وقال العراقى رواه ابو الشيخ فى الثواب وفيه ~~عبد الرحيم بن كردم جهله ابو حاتم وقال صاحب الميزان ليس براء ولا هو ~~بمجهول انتهى قلت لفظ ابى الشيخ ما خلق الله من شئ الا وقد خلق له ما يغلبه ~~وخلق رحمته تغلب غضبه ورواه كذلك الحاكم وصححه وتعقبوفى الخبر المشهور ان ~~الله تعالى كتب على نفسه الرحمة قبل ان يخلق الخلق ان رحمتى تغلب غضبىرواه ~~الشيخان من حديث ابى هريرة وفى لفظ لابن ماجة ان الله تعالى لما خلق الخلق ~~كتب بيده على نفسه ان رحمتى تغلب غضبى وقد تقدموعن معاذ ابن جبل وانس بن ~~مالكرضى الله عنهماانه صلى الله عليه وسلم قال من قال لا اله الا الله دخل ~~الجنة ومن كان آخر كلامه لا اله الا الله لم تمسه النار ومن لق الله لا ~~يشرك به شيأ حرمت عليه النار ولا يدخلها من فى قلبه مثقال ذرة من ~~الايمانهذه اربعة احاديث ساقها جملة واحدة تبعا لصاحب القوت اما الحديث ~~الاول فقال العراقى ىواه الطبرانى فى الدعاء بلفظ من شهد من حديث معاذ وهو ~~اليوم والليلة للنسائى بلفظ من مات يشهد من حديث معاذ ومن حديث انس وتقدم ~~فى الاذكار انتهى قلت ورواه الحاكم من حديث انس بلفظ من قال لا اله ms07924 الا ~~الله وجبت له الجنة وروى النسائى والطبرانى فى الاوسط من حديث ابن عمر بلفظ ~~من شهد ان لا اله الا الله دخل الجنة روياه كذلك من حديث عمر رواه تمام فى ~~فوائد من رواية جابر عن عمر وروى احمد ومسلم والنسائى وابن حبان وابن خزيمة ~~من حديث عثمان من مات وهو يعلم ان لا اله الا الله دخل الجنة واما الحديث ~~الثانى فقال العراقى رواه ابو داوود والحاكم وصححه من حديث معاذ بلفظ دخل ~~الجنة انتهى قلت ورواه كذلك احمد والطبرانى والبيهقى كلهم من حديث معاذ ~~ورواه ابن سعد فى الطبقات من حديث ابى سعيد الخدرى واما الحديث الثالث فقال ~~العراقى رواه الشيخان من حديث انس انه صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ مامن ~~عبد يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله الا حرمه الله ععلى ~~النار وفى رواية من لقى الله لا يشرك به شيأ دخل الجنة ورواه احمد من حديث ~~معاذ بلفظ جعله الله فى الجنة وللنسائى من حديث ابى عمرة الانصارى فى اثناء ~~حديث فقال اشهد ان لا اله الا الله واشهد انى رسول الله لا يلقى الله عبدا ~~مؤمن بهما الا حجب عن النار يوم القيامة انتهى قلت حديث انس عند الشيخين ~~رواه ايضا الحاكم عن معاذ وسعيد بن الحرث بن عبد المطلب معا ولفظه من لقى ~~الله وهو لا يشرك به شيأ دخل الجنة ورواه ايضا احمد من حديث معاذ وابى ~~الدرداء معا وروى البيهقى وابن عساكر من حديث جابر من لقى الله لا يشرك به ~~شيأ دخل الجنة ومن لقى الله يشرك به شيأ دخل النار واما الحديث الرابع فقال ~~العراقى رواه احمد من حديث سهل بن بيضاء من شهد ان لا اله الا الله حرمه ~~الله على النار وفيه انقطاع وله من حديث عثمان بن عفان انى لا اعلم كلمة لا ~~يقولها عبد حقا من قلبه الا حرمه الله على النار قال عمر بن الخطاب هى كلمة ~~الاخلاص واسناده ms07925 صحيح ولكن هذا ونحوه مخالف لما ثبت فى الاحاديث الصحيحة من ~~دخول جماعة من الموحدين النار واخراجهم بالشفاعة نعم لا يبقى فى النار من ~~فى قلبه وزن ذرة من ايمان كما هو متفق عليه من حديث ابى سعيد وفيه من وجدتم ~~فى قلبه ذرة من ايمان كما هو متفق عليه من حديث ابى سعيد وفيه من وجدتم فى ~~قلبه مثقال ذرة من الايمان فاخرجوه وقال مسلم من خير بدل ايمانوفى خبر اخر ~~لو علم الكافر سعة رحمة الله ما ايس من جنته احدولفظ القوت من رحمته بدل من ~~جنته قال العراقى متفق عليه من حديث ايى هريرةولما تلا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قوله تعالى ان زلزلالة وسلم ان زلزلة @ PageV09P288 ~~180@ PageV09P289 ~~الساعة شئ عظيم قال اتدرون اي يوم هذا هذا يوم يقال فيهلادم عليه السلام قم ~~فابعث بعث النار نت ذريتك فيقولادمكم فيقاللهمن كل الف سنة تسعمائة تسعة ~~وتسعون الى النار وواحد الى الجنة قالالراوىفابلس القوماي وقعوا فى ~~حيرةوجعلوا يبكون وتعطلوا يومهمذلكعن الاشغال والعمل فخرج عليهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال مالكم لا تعملونوتصنعونفقالوا ومن يشتغل بعمل بعد ~~ما حدثتنا بهذا فقال كم انتم فى الامم اين باوبلبالباء الموحدة وفى بعض ~~النسخ بالتاء الفوقيةوتاريسبالفوقية واخره سين مهملة وتبتومنسك يأجوج ~~ومأجوجوهؤلاء كلهم من اولاد آدم امم لا يحصيها الا الله تعالىولكل هؤلاء ~~بقية الى يوم القيامة فى مشارق الشمس كما ان يأجوج ومأجوج فى مغاربهاانما ~~انتم فى سائر الامم كالشعرة البيضاء فى جلد الثور الاسود وكالرقة فى ذراع ~~الدابةهكذا هو فى سياق القوت والرقمة الشية قال العراقى رواه الترمزى من ~~حديث عمران بن حصين وقال حسن صحيح قلت هو من رواية الحسن البصرى عن عمران ~~ولم يسمع منه وفى الصحيحين نحوه من حديث ابى سعيد اهقلت ورواه كذلك ابن ~~جرير وابن مردويه من حديث عمران ولفظهم كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فى سفر فتفاوت بين اصحابه فى السير فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صوته ms07926 بهاتين الآيتين يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شئ عظيم الى ~~قوله ولكن عذاب الله شديد فلما سمع ذلك اصجابه حثواالمطى وعرفوا انه عنده ~~قول يقوله فقال هل تدرون اي يوم ذلك قالوا الله ورسوله اعلم قال ذلك يوم ~~ينادى الله فيه آدم فيقول يا آدم ابعث بعث النار فيقول اي رب ما بعث النار ~~فيقول من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعين الى النار وواحدا الى الجنة فتعبس ~~القوم حتى ما ابدوا بضاحكة فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى ~~باصحابه قال اعملوا وابشروا فة الذى نفس محمد بيده انكم لمع خليقتين ما ~~كانتا مع شئ الا اكثرتاه يأجوج ومأجوج ومن مات من بنى ادم ومن بنى ابليس ~~فسرى عن القوم ثم قال اعملوا وابشروا فوالذى نفس محمد بيده ما انتم فى ~~الناس الا كالشامة فى جنب البعير وكالرقمة فى ذراع الدابة وفى لفظ للترمزى ~~قال لما نزلت يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شئ عظيم الى قوله ~~ولكن عذاب الله شديد انزلت عليه هذه وهو فى سفر فقال اتدرون اي يوم ذلك ~~قالوا الله ورسوله اعلم قال ذلك يوم يقول الله لآدم ابعث بعث النار قال يا ~~رب وما بعث النار قال من كل الف وتسعة وتسعين الى النار وواحدا الى الجنة ~~فانشأ المسلمون يبكون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قربوا وسددوا ~~فانها لم تكن نبؤة قط الا كان جاهلية فيوحده العده من الجاهلية فان تمت ~~والا اكملت من المنافقين وما مثلكم الا كمثل الرقى فى ذراع الدابه او ~~كالشامة فى جنب البعير ثم قال انى لارجوا ان تكونوا ربع اهل الجنة فكبروا ~~ثم قال انى لارجوا ان تكونوا نصف اهل الجنة فكبروا قال لا ادري قال الثلثين ~~ام لا ورواوه كذلك سعيد بن منصور ة احمد وعبد بن حميد والنسائى وابن جرير ة ~~ابن المنذر وابن ابى حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه من طرق عن الحسن وغيره ~~عن عمران بن ms07927 حصين رضى الله عنه زقد روى عن الحسن البصرى ايضا مرسلا قال ~~بلغنى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قفل من غزة العبرة ومعه اصحابه ~~بعد ما شارف المدينة قى يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلو الساعة شئ عظيم ~~فذكر نحو حديث عمران الا انه زاد فيه لك يكن رسولان الا كان بينهما فترة من ~~الجاهلية فهم اهل النار وانكم بين ظهرانى خليقتين لابعادهما احد من الارض ~~الا كثر وهم يأجوح ومأجوج وهم اهل النار وتكمل العدة من المنافقين ة اما ~~حديث ابى سعيد الخدرى فلفظه فى الصحيحين يقول الله يوم القيامة يا آدم ~~فيقول لبيك ربنا فيقول ان الله يأمرك ان تخرج من ذريتك بعثا الى النار ~~فيقول يا رب وما بعث النار فيقول من كل الف وتسعمائة وتسعة وتسعين فعند ذلك ~~يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن ~~عذاب الله شديد قال فشق ذلك على الناس فقالوا يا رسول الله من كل الف ~~وتسعمائة وتسعة وتسعون ويبقى الواحد فاين ذلك@ PageV09P290 ~~181@ PageV09P291 ~~الواحد فقال يأجوج ومأجوج الف ومنكم واحد وهل انتم فى الامم الا كالشعرة ~~البيضاء فى الثور الاسود او كالشعرة السوداء فى الثور الابيض وقد رواه كذلك ~~احمد وابن جرير وابن ابى حاتم وابن مردويه والبيهقى فى الاسماء والصفات وفى ~~الباب انس وابن عباس وابو موسى اما حديث انس فرواه عبد الرازق وعبد بن حميد ~~وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه ~~ولفظه نزلت يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شئ عظيم الى قوله ~~ولكن عذاب الله شديد على النبى صلى الله عليه وسلم وهو فى مسيرة له فرفع ~~بها صوته حتى ناب اليه اصحابه فقال اتدرون اي يوم هذا هذا يوم يقول الله ~~لادم يا ادم فابعث بعث النار من كل الف وتسعمائة وتسعة وتسعين فكبر ذلك على ~~المسلمين فقال النبى صلى الله عليه وسلم سددوا وقاربوا وابشروا فوالذى نفسى ~~بيده ms07928 ما انتم فى الناس الا كالشامة فى جنب البعير او كالرقمة فى ذراع ~~الدابه وان معكم لخليقتين ماكانتا شئ فى قط الا اكثرتاه يأجوج وماجوج ومن ~~هلك من كفرة الجن والانس واما حديث ابن عباس فرواه البزار وابن جريروابن ~~ابى حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه ولفظه تلا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم هذه الايةواصحابه عنده يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شئ ~~عظيم فقال هل تدرون اي يوم ذلك قالوا الله ورسوله اعلم قال ذلك يوم يقول ~~الله لادم يا ادم فابعث بعث النار فيقول رب كم فيقول من كل الف تسعمائة ~~وتسع وتسعين الى النار وواحدا الى الجنة ثم قال اعملوا وابشروا فشق ذلك على ~~القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انى لارجو ان تكونوا شطر اهل ~~الجنة ثم قال اعملوا وابسروا فانكم خليقتين لم تكونا مع احد الا كثرتاه ~~ياجوج وماجوج وانما انتم فى الامم كالشامة فى جنب البعير او كالرقمة فى ~~ذراع الدابة وانما امتى جزء من الف جزء ورواه ابن مردويه من طريق الكلبى عن ~~ابى صالح عنه باللفظ بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سيره فى غزوة ~~بنى المصطلق اذا انزل الله عليه يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة ~~شئ عظيم الى قوله شديد فلما انزلت عليه وقف على ناقته ثم رفع به صوته ~~فتلاها على اصحابه فقال لهم اتعلمون اين ذلك قالوا الله ورسوله اعلم قال ~~ذلك يوم يقول الله لادم يا ادم ابعث بعث النار من ولدك فيقول يا رب من كل ~~كم فيقول من كل الف تسعمائة وتسعة وتسعين الى النار وواحدا الى الجنة فبكى ~~المسلمون بكاء شديدا فقال والذى نفس محمد بيده ما انتم فى الامم الا ~~كالشعرة البيضاء فى الشاه السوداء وانى لارجو ان تكونوا نصف اهل الجنة بل ~~ارجوا ان تكونوا ثلثى اهل الجنة واما حديث ابى موسى فهو نحو من حديث ابن ~~عباس اخرجه ابن مردويه فى التفسيرفانظر كيف ms07929 كانصلى الله عليه وسلميسوق ~~الخلق بسياط الخوف ويقودهم بازمة الرجاء الى الله تعالى اذ ساقهم بسياط ~~الخوف اولا فلما خرج ذلك بهم عن حد الاعتدال الىحدافراط اليأس دواهم بدواء ~~الرجاء وردهم الى الاعتدال والقصد والاخر لم يكن مناقضا للاول ولكن ذكر فى ~~الاول ما رآه سببا ببشفاء وانتصر عليه فلما احتاجوا الى المعالجة بالرجاء ~~ذكر تمام الامر فعلى الواعظعلى العامةان يفتدى بسيد الواعاظصلى الله عليه ~~وسلمفيتلطف فى استعمال اخبار الخوف والرجاء بحسب الحاجةاليهابعد ملاحظة ~~العلل الباطنة وان لم يراع ذلك كان ما يفسد بوعظه اكثر ما يصلحهقال صاحب ~~القوت مقام الرجاء هو جند من جنود الله تعالى يستخرج من بعض العباد ~~مالايستخرج غيره لان بعض القلوب تلين وتستجيب عن مشاهده الكرم والاحسان ~~ويقبل ويطمئن معاملة النعم والامتنان الا يوجد ذلك منها عند التخويف ة ~~الترهيب بل قد يقطعها ذلك ويوحشها اذا جعل الرجاء طريقها فوجدت فيه قلوبها ~~ومثل الرجاء فى الاحوال مثل العوافى والغنى فى الانسان من الناس من يقبل ~~قلبه ويجتمع همه عندهما ويوجد نشاطه وتحسن معاملته بهما كما قيل عن الله ~~تعالى ان من عبادى مالا يصلحه الا الغنى ولو افقرته لافسده ذلك ومن عبادى ~~كالا يصلحه الا الصحة ولو اسقمته لافسده ذلك انى ادبر عبادى بعلمى انى بهم ~~عليم خبير فكذلك من عبادى من لا يصلحه الا الرجاء ولا يستقيم قلبه الا عليه ~~ولا تحسن معاملته الا بوجود حسن الظن @ PageV09P292 ~~182@ PageV09P293 ~~الظن به فهو طريقه ومقامه منه وعمله به وعنده يجد فلبه معه وفى الخبر لو لم ~~تذنبوا لخلق الله خلقا يذنبون فيغفرلهم قال العراقى روراه مسلم من حديث أبى ~~أيوب قلت لفظه عند مسلم لولا انكلم تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون فيغفر لهم ~~وقد رواه كذلك أحمد وعبد بن حميد الترمذى وقال حسن غريب واما سياق المصنف ~~فقد رواه الطبرانى من حديث عبدالله بن عمر والا انه قال ثم يغفر لهم وفى ~~لفظ آخر لذهب بكم وجاء بخلق آخر فيذنبون فيغفر لهم انه هو الغفور الرحيم ~~كذا ms07930 فى القوت قال أى ان وصفه سبحانه المغره والرحمه ولا بد ان يحلق مقتضى ~~وصفه حتى يحق وصفه عليه هذا كما يقول فى علم المغفره ان لله سبحانه من كل ~~اسم وصفا ومن كل وصف فعلا ومفى هذ سر المفغره ومنه معرفة الخصوص قال ~~العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريره قريبا منا قلت ورواه احمد والطبرانى ~~من حديث ابن عباس لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيغفر لهم وروى ان ~~عساكر من حديث أن أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم شكوا اله انا نصيب من ~~الذنوب فقال لهم لولا انكلم تذنبون لجاء الله بقوم يذنبون فيستغفرون الله ~~فيغفر لهم وفى الخبر لو لم تذنبو لخشيت عليكم ماهو شرمن الذنوب قيل وما هو ~~قال العجب كذا فى القوت قال العراقى رواه البزار وابن حبان فى الضعفاء ~~والبيهقى فى الشعب من حديث أنس وتقدم فى ذم الكبر والعجب قلت وفى لفظ لو لم ~~تكونوا تذنبون لخشيت عليكم ماهو اكبر من ذلك العجب هكذا رواه الخرائطى فى ~~مساوى الاخلاق والحاكم فى تاريخه وأبونعيم ورواه الديلى من حديث أبى سعيد ~~قال صاحب القوت ولعمرى ان العجب من صفات النفس المتكبره وهو يحبط الاعمال ~~وهو من كبار اعمال القلوب والذنوب من أخلاث النفس الشهوائيه ولان يبتلى ~~العبد الشهوانى بعشر شهوات من شهوات النفس خير له من ان يبتلى بصفه من صفات ~~النفس مثل الكبر والعجب والبغى والحسد وحب المدح وطلب الذكر لان هذه منها ~~معانى صفات الربوبيه ومنها أخلاق الابالسة وبها هلك ابليس وشهوات النفس من ~~وصف الحلقة وبها عصى آدم ربه فاجتباه بعدها وهدى وقال صلى الله عليه وسلم ~~والذى نفسى بيده لله أرحم بعبده المؤمن من الوالدة الشفيفة بولدها قال ~~العراقى متفق عليه من حديث همر بنحوه وفى الخبر ليغفرن الله تعالى يوم ~~لقيامة مغففرة ما خطرت قط على قلب أحد حتى ان ابليس ليتطاول لها جاء ان ~~تصيبه قال العراقى رواه ابن أى الدنيا فى كتاب حسن الظن بالله من ms07931 حديث ~~حذيقة باسناد ضعيف قلت ورواه الطبرانى فى الشعب بلفظ والذى نفسى بيده ~~ليغفرن الله الحديث وفى الخبران لله مائة رحمه ادخر منها تسعا وتسعين رحمه ~~وأطهر منها فى الدنيا رحمة واحدة فيها يتراحم الخلق فتحن الوالدة الى ولدها ~~وتعطف المهيمة على ولدها فاذا كان يوم القيامه ضم هذه الرحمة الى التسعه ~~والتسعين ثم يبسطها على جميع خلقه وكل رحمه منها طباق السموات والارض قال ~~فلا يهلك على الله يومئذ الا هالك قال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة ~~قلت لفظ مسلم ان لله عز وجل مائة رجمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن ~~والانس والبهائم والخوام فيها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها اتعطف الوحش على ~~ولدها وأحر الله تسعا وتسعين رحمه يرحم بها عباده يوم القيامة ورواه كذلك ~~ابن ماجه ورواه مسلم أيضا من حديث سلمان وعند البيهقى من حديث أبى هريرة ان ~~لله تعالى مائة رحمة فسم منها رحمة فى دار الدنيا فمن ثم يعظف الرجل على ~~ولده والطير على فراخه فاذا كان يوم القيامه صبرها مائة رحمه فسم منها رحمة ~~بين أهل الدنيا فوسعتهم الى آجالهم وأخر تسعا وتسعين رحمه لاوليائة وان ~~الله قابض تلك الرحمة التى قسمها بين أهل الدنيا الى التسع والتسعين ~~فيكملها مائة رحمة لاوليائه يوم القيامة وفى الخبر ما منكم من أحد يدخله ~~عمله الجنة ولا ينحيه من النار قالوا ولا أنت يا رسول الله قال @ PageV09P294 ~~183@ PageV09P295 ~~ولا انا الا ان يتغمدنى الله برحمته متفق عليه من حديث أبى هريرة وعند ابن ~~حبان ما منكم من أحمد ينجيه عمله قالوا ولا أنت الحديث وفى آخره ولكن سددوا ~~وعند الطبرانى من حديث أبى موسى ما منكم من أحد يدخله عمله الجنه قيل ولا ~~أنت الحديث ورواه كذلك ابن حبان والبغوى وابن قانع والطبرانى أيضا من حديث ~~شريك بن طارق قال البغوى ولا أعلم له غيره وهذا الحديث قد تقدم وقال صلى ~~الله عليه وسلم اعملوا وابشروا واعلموا ان أحد لن ينجيه عمله قد تقدم أيضا ms07932 ~~وقال صلى الله عليه وسلم انى اختبات شفاعتى لاهل الكبائر من أمتى قلت لفظ ~~الصحيحين من حديث أبى هريرة لكل نبى دعوة يدعو بها فاريد ان أختبىء دعوتى ~~شفاعة لامتى يوم القيامة وقد رواه أحمد كذلك وفى لفظ لمسلم من حديث جابر ~~لكل نبى دعوة قد دعا بها فى أمته وانى قد خبأت دعوتى شفاعه لامتى يوم ~~القيامة ورواه كذلك أحمد وابن خزيمة وفى لفظ لمسلم من حديث أبى هريرة لكل ~~نبى دعوة مستجابة فتعجل كل نبى دعوته وانى اختبأت دعوتى شفاعه لامتى يوم ~~القيامة ورواه كذلك الترمذى وابن مأجه وفى لفظ للشيخين من حديث أبى هريرة ~~لكل نبى دعوة دعآبها فى أمته فاستجيب له وانى أريد ان شاء الله ان ادخر ~~دعوتى شفاعه لامتى يوم القيامة وفى لفظ لمسلم لكل نبى دعوة مستجابة يدعو ~~بها فيستجاب له فيؤتاها وانى اختبأت دعوتى شفاعة لامتى يوم القيامة وأمل ~~حديث شفاعتى لاهل الكبائر من أمتى فقد رواه أنس وجابر وابن عمرو كعب بن ~~عجرة وابن عباس فحديث أنس رواه أحمد وأبو داود والترمذى وقال حسن صحيح غريب ~~وان أبى عاصم والبزار وأبو يعلى وابن خزيمة وابن حبان وصححاه والطبرانى ~~والحاكم وصححه والبهقى وقال انه اسناد صحيح والضياء فى المختارة كلهم من ~~طريق عبد الرزاق عن معمر عن ثبت عنه وروراه أيضا أحمد وأبو داواد وابن ~~خزيمة والبيهقى من طريق سعيد ابن أبى عروبة عن قتادة عن أنس بلفظ الشفاعة ~~لاهل الكبائر من أمتى وأهل العظائم وأهل الدماء ومن طريق زياد النميرى عن ~~أنس بلفظ ان شفاعتى أو ان الشفاعة لاهل الكبائر واما حديث جابر فرواه ~~الطيالسى والترمذى وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم فى صحاحهم ~~والبيهقى وأبو نعيم فى الحلية والضياء كلهم من طريق زهير بن محمد عن جعفر ~~بن محمد بن على بن الحسين عن أبيه عنه وقد رواه عن زهير عمرو بن أبى سلمة ~~ومحمد بن ثابت البنانى والوليد بن مسلم وأما حديث ابن عمر فرواه الخطيب فى ~~التاريخ ms07933 وأما حديث كعب بن عجره فرواه الدار قطنى فى الافراد والخطيب فى ~~التاريخ وفى البعث للبيهقى من طريق الشعبى عنه قال قلت يا رسول الله ~~الشفاعة الشفاعة فقال شفاعتى لاهل الكبائر من أمتى وأما حديث ابن عباس ~~فرواه الطبرانى فى الكبير وقد روى عن أبى الدرداء ولكن بلفظ الذنوب بدل ~~الكبائر رواه الخطيب فى التاريخ ولفظه شفاعتى لاهل الذنوب من أمتى قال أبو ~~الدرداء وان زنى وان سرق قال نعم وان زنى وان سرق على رغم أنف ابى الدرداء ~~اترونها للمطيعين المتقين بل هى للمتلوثين المخلطين قال العراقى رواه ابن ~~ماجه من حديث أبى موسى وأحمد من حديث ابن عمر خيرت بين الشفاعة وبين ان ~~يدخل نصف أمتى الجنه فاخترت الشفاعة لانها أعم وأكفى أترونها للمتقين ~~الحديث وفيه من لم يسم قلت رواه كذلك من حديث ابن عمر الحسن بن عرفة فى ~~جزئه والطبرانى وابن النجار ومن حديث أبى موسى رواه أيضا الطبرانى ولفظ ~~الجميع شطر أمتى بدل نصف وفيه أفترونها للمؤمنين المتقين لا ولكنها ~~للمذنبين المتلوثين الخطائين وقال صلى الله عليه وسلم بعثت بالحنيفية ~~السمحة السهلة قال العراقى رواه أحمد من حديث أبى امامة بسند ضعيف دون قوله ~~السهله وله وللطبرانى من حديث ابن عباس أحب الدين الله الحنيفيه السمحة ~~وفيه محمد ابن اسحق رواه بالعنعنة قلت ترجم البخارى فى صحيحه باب أحب الدين ~~الى الله الحنيفية السمحه وقد رواه أيضا بدون@ PageV09P296 ~~184@ PageV09P297 ~~لفظ السهلة اليلمى من حديث عائشة وابن سعد فى الطبقات عن حبيب بن أبى ثابت ~~مرسلاد رواه الخطيب وابن النجار من حديث جابر بزيادة ومن خالف سنتى فليس ~~منى وأما حديث ابن عباس أحب الدين الخ فرواه أيضا البخارى فى الادب المفرد ~~والبزار من طريق داود بن الحصين عن عكرمة عنه قيل لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلمأى الاديان أحب الى الله تعالى قال الحنيفية السمحة وله طرق ورواه ~~البزار أيضا عن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن جده ورواه بزيادة فاذا رأيت ~~أمتى لا يقولون للظالم ms07934 أنت ظالم فقد تودع منهم الحاكم والنرسى فى الغرائب ~~وابن عساكر وأبو موسى المدينى فى المعرفة من حديث أسعد بن عبدالله بن مالك ~~الخزاعى وقال صلى الله عليه وسلم أحب أن يعلم أهل الكتابين أن فى ديننا ~~سماحة قال العراقى رواه أبو عبيد فى غريب الحديث وأحمد قلت رواه الديلمى من ~~طريق عبدالرحمن بن أبى الزناد عن أبيه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فى ~~حديث الحبشة ولعبهم ونظر عائشة اليهم قالت فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لتعلم اليهود ان فى ديننا فسحة وانى بعثت بالحنيفية السمحة رواه أحمد ~~هكذا من طريق بن أبى الزناد عن أبيه قال قال لى عروة ان عائشة قالت قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ تعنى يوم الحبشة لتعلم وذكره بلفظ انى ~~أرسلت بدل بعثت وسنده حسن ويدل على معناه استجابة الله للمؤمنين فى قولهم ~~ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا فقال قد فعلت وقال ~~الله عز وجل ومن أحسن من الله قيلا ويضع عنهم اصرهم والاغلال التى كانت ~~عليهم فهذه العلوم هى أسباب قوة الرجاء فى أولى الالباب كيف وقد جاء ما ~~يغلب حكم الرجاء من غير اغترار ما روى عن الله تعالى انا الى الرحمة والعفو ~~أقرب منى الى العقوبة وروى أبو القاسم محمد بن على بن أبى طالب الهاشمى ~~المدنى ابن الحنفية منسوب الى أمه من بنى حنيفة ثقة عالم مات بعد الثمانين ~~عن أبيه على رضى الله عنه انه قال لما نزل قوله تعالى فاصفح الصفح الجميل ~~قال صلى الله عليه وسلم يا جبريل وما الصفح الجميل قال اذا عفوت عمن ظلمك ~~فلا تعاتبه فقال يا جبريل فالله تعالى أكرم من أن يعاتب من عفا عنه فبكى ~~جبريل وبكى النبى صلى الله عليه وسلم فبعث الله اليهما ميكائيل عليه السلام ~~وقال ان ربكما يقرئكما السلام ويقول كيف أعاتب من عفوت عنه هذا ما لا يشبه ~~كرمى هكذا هو فى القوت ms07935 وقال العراقى رواه ابن مردويه فى التفسير موقوفا على ~~على مختصرا قال الرضا بغير عتاب ولم يذكر بقية الحديث وفى اسناده نظر انتهى ~~قلت وكذلك رواه بن النحاس من قول على ورواه البيهقى فى الشعب من قول ابن ~~عباس والاخبار الواردة فى أسباب الرجاء أكثر من أن تحصى وبعضها لا يصلح ~~ذكره لعموم الناس أما الآثار فقد قال على كرم الله وجهه من اذنب ذنبا فى ~~الدنيا فستره الله عليه وعفا عنه فالله أكرم من أن يعود فى شىء قد عفا عنه ~~هكذا رواه احمدوالترمزى وابن ماجه وابن جرير والحاكم تقدم وقال سفيان ~~الثورى رحمه الله تعالى ماأحب ان يجعل حسابى الى أبوىلاى اعلم ان الله ~~تعالى ارحم بى منهما كذافى القوت واخرجه او نعيم ف الحليه وقال بعض السلف ~~المؤمن اذا عصى الله تعالى ستره عن ابصار الملائكة كيلا تراه فتشهد عليه ~~نقله صاحب القوت وبشهد له ما جاء فى الاتراذاب باب العبد من ذنوبه أنسى ~~الله ملائكته وبقاع الارض معاصمو بدلها حسنات حتى برد القيامة وليس شىء ~~عليه وكتب محمد بن مصعب بن صدقه القرقسانى صدوق روى له الترمذى وابن ماجه ~~سنه ثمان وثمانين الى الاسودين -الم يخطه هكذا فى النسخ فان الكاتب هو محمد ~~بن مصعب@ PageV09P298 ~~185@ PageV09P299 ~~والمكتوب اليه هو الاسود بن سالم والذى فى القوت وحدثت عن محمد بن مصعب قال ~~كتب الى اسود بن سالم بخطه ان العبد اذا كان مسرفا على نفسه فرفع يده يدعو ~~ويقول يارب فاذا قال يارب حجبت الملائكه صوته وكذا اذا قال المره الثانيه ~~يارب حجبت الملائكه صوته وكذا اذا قال المره الثالثه يارب حجبت الملائكه ~~صوته حتى اذا قال المره الرابعه يارب قال ولفظ القوت يقول الله تعالى حتى ~~منى تحجبون صوت عبدى انه ليس له رب يغفر الذنوب غيرى اشهدكم انى قد غفرت له ~~او رده صاحب القوت ويشهد له الخير الذى تقدم قريبا اذا اذنب العبد فاستغفر ~~الله يقول الله الملائكه انظروا الى عبدى اذنب ذنبا فعلم ان له ms07936 ربا يغفر ~~الذنوب وياخذ بالذنب اشهدكم انى قد غفرت له وقال ابو اسحق ابراهيم بن ادهم ~~رحمه الله تعالى خلالى الطواف ذات ليله مطيره مظلمه فوقفت فى الملتزم عند ~~الباب فقلت يارب اعصمنى حتى لا اعصيك ابدا فهتف بى هاتف من البيت يا ~~ابراهيم انت تسالنى العصمه وكل عبادى المؤمنون يطلبون ذلك فاذا اعصمتهم ~~فعلى من اتفضل ولمن اغفر اى ان وصفه سبحانه المغفره والرحمه ولابد ان يخلق ~~مقتضى وصفه بحق وصفه عليه هذا كما يقول فى علم المغفره ان له سبحانه ~~المغفره ان له سبحانه من كل اسم وصفا ومن كل وصف فعلا وفى هذا سر المعرفه ~~ومنه معرفه الخصوص ثم هذا الذى ساقه المصنف هو سياق صاحب القوت ولفظ ~~القشيرى فى الرساله ويحكى عن ابراهيم بن ادهم رضى الله عنه انه قال كنت ~~انتظر مده من الزمن ان يخلو المطاف لى فكانت ليله بها مطر شديد فخلا المطاف ~~قد خلت الطواف وكنت اقول اللهم اعصمنى اللهم اعصمنى فسمعت هاتفا يقول لى يا ~~ابن ادهم انت تسالنى العصمه وكل الناس يسالونى العصمه فاذا عصمتكم فلن ارحم ~~انتهى وفى ذلك دلاله على انه سبق فى عمله انه لابد من وقوع المعصيه والرحمه ~~وقد تقع الرحمه ولا المعصيه والرحمه وقد تقع الرحمه ولا معصيه ان رحمته ~~عصمه الانبياء حفظ الاوليا وقد قال الله تعالى ولو شاء ربك لا من من فى ~~الارض كلهم جميعا اراد بما ذكر ان ينبه ابن ادهم على ان لا يساله ماليس له ~~به علم كافى قصه نوح عليه السلام اذ سؤال العبد العصمه عمالا علم به فقد ~~يكون فى معلومه انه ممن يعصى فسؤاله المغفره اولى به واقرب للعبوديه ويجوز ~~ان يسال العبد ربه ان يحفظه ويصونه عن سائر المعاصى واما العصمه فمن خصائص ~~الانبياء وقد اختلف فى جواز سؤالها الغير هم فقائل بالمنع وقائل بالجوار ~~كما وردناه فى شرح الحزب الكبير لابى الحسن الشاذلى فليراجع وكان الحسن ~~البصرى رحمه الله تعالى يقول لو لم يذنب ms07937 المؤمن لكان يطير فى ملكوت السموات ~~ولكن الله تعالى قمعه بالذنوب نقله صاحب القوت وقال ابو القاسم الجنيد قدس ~~سمره ان بدت عين من الكرم الحقت المسيئين بالمحسنين نقله صاحب القوت ويروى ~~انه لقى ابو يحيى مالك بن دينار البصرى ابانا وهو ابن ابى عياش المتقدم ~~ذكره قريبا وكان ابات ممن يحدث العامه باحاديث الرجاء والرخص فقال له كم ~~تحدث الناس بالرخص ولا تخوفهم فقال يا ابا يحيى انى لارجوان ترى من عفو ~~الله يوم القيامه ما تخرتى به كسائل هذا من الفرح نقله صاحب القوت وفى حديث ~~ربعى بكسر الراءوسكون الوحده وكسر العين المهمله وياء النسبه ابن حراش بكسر ~~الحاء المهمله واخر شين معجمه وهو ابن جحش بن عمرو وبن عبد الله بن بجادين ~~عبدين مالك بن غالب بن قطيعه بن عبس العبسى ابو مريم الكوفى عن اخيه مسعود ~~بن حراش قال ابن المدينى بنوحراش ثلاثه ربعى وربيع ومسعود ولم يروه مسعود ~~شئ الاكلامه بعد الموت وكان ربعى من خيار التابعين قدم الشام وسمع خطبه عمر ~~بالجابيه وقال العجلى تابعى ثقه من خيار الناس لم يكذب كذبه قط كان له ~~ابنان عاميان على الحجاج فقبل للحجاج ان ابا همالم يكذب كذبه قط لو ارسلت ~~اليه فسالته عنهما فارسل اليه فقال اين ابناك قال هما فى البيت فقال قد ~~عفونا عنهما بعد فك وروى ان ربيعا الى ان لا يضحك حتى يعلم اين صبره فما ~~ضحك الا بعد موته والى اخوه ربعى بعد ان لا يضحك حتى يعلم افى الجنه هو ~~اوفى النار قال غاسله فلم يزل مبتسما على سريره ونحن نقسله حتى فرغنا قال ~~ابو نعيم وغير @ PageV09P300 ~~186@ PageV09P301 ~~واحد مات فى خلافه عمر بن عبد العزيز سنه مائه وصلى عليه عبد الحميد بن عبد ~~الرحمن بن زيد بن الخطاب روى له الجماعه وهو اى اخوه وهو مسعود ممن تكلم ~~بعد الموت على الصحيح كما تقدم عن ابن المدينى ولكن روى البيهقى باسناده فى ~~الدلائل عن ربعى ان المتكلم بعد الموت ms07938 اخوه الربيع قال ربعى لمامات اخى ~~مسعود او الربيع سجى بثوبه والقيناه على نعشه فكشف الثوب عن وجهه واستوى ~~قاعدا وقال انى لقيت ربى عز وجل فحياتى بروح ريحان ورب غير غضبان وانى رايت ~~الامر اسير مما تظنون فلا تفتروا اى لا تكسلوا وفى بعض النسخ ولا تغتروا من ~~الاغترار ان محمد صلى الله عليه وسلم ينتظرنى واصحابه حتى ارجع اليهم قال ~~ربعى ثم طرح نفسه فكائنها كانت حصاه وقعت فى طست فحملنا ود فناء كذا هو فى ~~سياق القوت وفى الحديث ان رجلين من بنى اسرائيل تواخيا فى الله تعالى فكان ~~احدهما يسرف على نفسه اى بالمعاصى وكان الاخر عابدا وكان هذا العابد يعظه ~~ويزجره وينهاه فكان يقول دعنى وربى ابعث على رقيبا اى تراقب احوالى واعمالى ~~حتى راء ذات يوم على كبيره فغضب فقال لا يغفر الله قال فيقول الله تعالى ~~يوم القيامه ايستطيع احد ان يحظر اى بمنع رحمتى على عبادى ولفظ القوت ~~اتستطيع ان تحظر رحمتى على عبادى اذهب فقد غفرت لك ثم يقول للعابد وانت فقد ~~اوجبت لك النار قال صلى الله عليه وسلم فوالذى نفسى بيده لقد تكلم بكلمه ~~اهلكت دنياه واخرته هكذا هو فى القوت وقال العراقى رواه ابو داود من حديث ~~ابى هريره باسناد جيد اه قلت لفظ ابى داود كان رجلان فى بنى اسرائيل ~~متزخيان وكان احدهما مذنبا والاخر مجتهدا فى العباده وكان لا يزال المجتهد ~~يرى الاخر على الذنب فيقول اقصر فوجده يوما على ذنب فقال له اقصر فقال خلتى ~~وربى ابعثت على رقيبا فقال والله لا يغفر الله لك اولا يدخلك الله الجنه ~~فقبض روحها فاجتمعا عند رب العالمين فقبض روحها فاجتمعا عند رب العالمين ~~فقال لهذا المجتهد اكنت بى عالما او كنت على ما فى يدى قادرا وقال للمذنب ~~اذهب فادخل الجنه برحمتى وقال للاخر اذهبوا به الى النار وهكذا رواه احمد ~~ايضا وروى ايضا فى معناه ان لصا كان يقطع الطريق فى بنى اسرائيل اربعين سنه ~~فمر ms07939 عيسى عليه السلام وخلفه عابد ومن عبادينى اسرائيل من الحواريين فقال ~~اللص فى نفسه هذا العابد قال واحس الحوارى ويزدرى نفسه تعظيما للحوارى ~~ويقول فى نفسه مثلى لا يمشى الى جنب هذا العابد قال واحس الحوارى به فقال ~~فى نفسه هذا يمشى الى جانبى قال فضم نفسه ومشى وتقدم الى عيسى عليه السلام ~~فمشى بجنبه فبقى اللص خلفه قال فاوحى الله الى عيسى عليه السلام قل لهما ~~ليستانفا العمل فقد احبطت ما سلف من اعمالهما اما الحوارى فقد احبطت عمله ~~وحسنا لعجبه بنفسه واما الاخر فقد احبطت سياته بما ازدرى على نفسه قال ~~فاخبرهما بذلك وضم اللص اليه فى سياحته وجعله من حوار به هكذا انه له صاحب ~~القوت وروى عن ابى عائشه مسروق بن الاجدع بن مالك الهمدانى الكوفى ثقه فقيه ~~عابد مخضرم مات سنه اثنين وستين ان نبيا من الانبياء من بنى اسرائيل كان ~~يوما ساجدا فوطئ عنقه بعض العناء جمع العاتى وهو المتمرد حتى التزق الحصى ~~بجبهته من شده وطاته قال فرفع النبى عليه السلام راسه مغضبا @ PageV09P302 ~~187@ PageV09P303 ~~فقال اذهب فلن يغفر الله لك فاوحى الله تعالى اليه تتالى على فى عبادى انى ~~قد غفرت له نقله صاحب القوت واغفله العراقى لانه ليس على شرطه وقد رواه ~~الطبرانى فى الكبير من حديث ابن مسعود كان رجل يصلى فلما سجد اتاه رجل فوطئ ~~على رقبته فقال الذى تحتموا الله لا يغفر الله لك ابدا فقال الله عز وجل ~~تالى على عبدى انى لا اغفر لعبدى فانى قد غفرت له وروى مسلم وابو عوانه ~~وابن حبان الطبرانى من حديث جندب ان رجلا قال والله لا يغفر الله اغلان قال ~~الله تعالى منذ الذى يتالى على ان لا اغفر لفلان فانى قد غفرت لفلان واحبطت ~~عملك ويقرب من هذا ماروى ابن عباس رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يقنت على المشركين ويبلغهم فى صلاته فنزل عليه قوله تعالى ليقطع ~~طرفا من الذين كفروا او يكبتهم الى ms07940 قوله تعالى ليس لك من الامر شئ الا به ~~فترك الدعاء عليهم وهدى الله تعالى عامه اولئك للاسلام هكذا هو فى القوت ~~قال العراقى رواه البخارى من حديث ابن عمر انه كان اذا رفع راسه من الركوع ~~فى الركعه الاخره من الفجر يقول اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا بعدما يقول ~~سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فانزل الله عز وجل عليه ليس لك من الامر ~~شئ الى قوله فانهم ظالمون وزواه الترمذى وسماهم ابا سفيان والحرث بن هشام ~~وصفوان بن اميه وزاد فتاب عليهم فاسلموا فحسن اسلامهم وقال حسن غريب فى ~~روايه له اربعه تفر ولم يسمهم وقال وهداهم الله للاسلام وقال حسن غريب صحيح ~~قلت وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب الصلاه مبسوطا وروى فى الاثرات رجلين ~~كانا من العابدين من عباد بنى اسرائيل متساويين فى العباده قال ادخلا الجنه ~~ترفع احدهما فى الدرجات العلى على صاحبه فيقول يارب ما كان هذا فى الدنيا ~~باكثر منى عباده فرفعته على فى اعلى عليين فيقول الله سبحانه انه كان ~~يسالنى فى الدنيا الدرجات العلى وانت كنت تسالنى النجاه من النار فاعطيت كل ~~عبد سؤله هكذا اورده صاحب القوت وتبعه المصنف نظرا الى قوله وروى فى الاثر ~~فاورده فى خلال الاخبار المرفوعه على انه ليس بمرفوع ولذا الم يتعرض له ~~العراقى وقد رواه العقيلى والخطيب من حديث ابى هريره بلفظ ان رجلا دخل ~~الجنه فراى عبده فوق درجته فقال يارب هذا عبدى فوق درجتى فقال نعم جزيته ~~بعمله وجزيتك بعملك وهذا يدل على ان العباده على الرجاء افضل لان المحبه ~~اغلب على الرجاء منها على الخائف فكم من فرق فى الملوك بين من يخدم اتقاء ~~لعقابه وبين من يخدم ارتجاء لانعامه واكرامه ولذلك امر الله تعالى بحسن ~~الظن ولطف التملق له وقوه الطمع فيه فقد قيل فى قوله تعالى واحسنوا ان الله ~~يحب المحسنين اى احسنوا الظن بالله وفى الخبر حسن الظن بالله من حسن عباده ~~الله عز وجل رواه ابو ms07941 داود وابن حبان من حديث ابى هريره ولذلك قال صلى الله ~~عليه وسلم سلوا الله الدرجات العلى فانما تسالون كريما قال العراقى لم اجده ~~بهذا اللفظ وللترمزى من حديث ابن مسعود سلوا الله من فضله فان الله يحب ان ~~يسئل انتهى قلت هو بقيه من الحديث الذى يتلوه كما يدل له سياق صاحب القوت ~~على مائذ كره وحديث ابن مسعود هذا رواه ايضا الطبرانى وابن عدى والبيهقى ~~بزياده وافضل العباده انتظار الفرج ورواه ايضا ابن جرير عن حكيم بن جبير عن ~~رجل لم يسم وقال صلى الله عليه وسلم اذا سالتم الله فاعظموا الرغبه وسلوا ~~الفردوس الاعلى فان الله لا يتعاظمه شئ قال العراقى رواه مسلم من حديث ابى ~~هريره اذا دعا احدكم فلا يقل اللهم اغفر لى ان شئت ولكن ليعزم وليعظم ~~الرغبه فان الله عز وجل لا يتعاظمه شئ اعطاه وللبخارى من حديث ابى هريره فى ~~اثناء حديث فاذا سالتم الله فاسلوه الفردوس فانه اوسط الجنه واعلى الجنه ~~ورواه الترمذى من حديث معاذ وعباده بن الصامت انتهى قلت ولفظ القوت ومن ~~الرجاء افتعال الطاعات وحسن الموافقات ينوى بها ويسال مولاه الكريم عظيم ~~الرغائب وجليل المواهب لما وهب له من حسن الظن به كما روى عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم اذا سالتم الله تعالى فاعظموا الرغبه وسلوه الفردوس الاعلى ~~فان الله لا يتعاظمه شئ وفى حديث اخر فاكثروا وسلوا الدرجات العلى فانما ~~تسالون جوادا كريما اه اما @ PageV09P304 ~~188@ PageV09P305 ~~حديث ابى هريره عند مسلم فقد رواه البخارى فى الادب المفرد من حديث ابى ~~سعيد وروى ابن ابى شيبه واشيخان والنسائى من حديث انس اذا دعا احدكم فليعزم ~~المستله فى الدعاء ولا يقل اللهم ان شئت فاعطنى فان الله لامستكر له وروى ~~ابن حبان من حديث ابى هريره اذا دعا احدكم فليعظم الرغبه فانه لا يتعاظم ~~على الله شئ وروى الطبرانى من حديث العرباض اذا سالتم الله تعالى فسلوه ~~الفردوس فانه سر الجنه وروى ابن حبان من حديث عائشه اذا سال ms07942 احدكم فليكثر ~~فانما يسال ربه وروى ابن حبان من حديث عائشه اذا سال احدكم فليكثر فانما ~~يسال ربه وروى عبد بن حميد فى تفسيره والطبرانى والحاكم وصححوا تعقب وابن ~~مردو به من حديث ابى امامه سلوا الله الفردوس فانها سره الجنه الحديث وقال ~~بكر بن سليم الصواف ابو سليمان الطائفى سكن المدينه مقبول روى له البخارى ~~فى الادب المفرد وابن ماجه دخلنا على ابى عبد الله مالك بن انس الامام رضى ~~الله عنه فى الغشيه التى قبض فيها فقلنا يا ابا عبد الله كيف تجدك قال لا ~~ادرى ما اقول لكم اى مما رايت الان من اكرام الله لى ومن صور الملائكه ~~الذين يعالجون الروح بحيث عجزت ان اعبر عنه بلسانى الا انكم ستعاينون من ~~عفو الله ما لم يكن لكم فى حساب ثم ما برحنا من مكاننا حتى اغمضناه هكذا هو ~~فى القوت وهو فى كتاب حسن الفان بالله لابى بكر بن ابى الدنيا ومن طريقه ~~اخرجه القشيرى فى الرساله فقال وسمعته يعنى ابا عبد الرحمن السلمى يقول ~~حدثنا ابو العباس البغدادى حدثنا الحسن بن صفوان حدثنا ابن ابى الدنيا قال ~~حدثت عن بكر بن سليم الصواف قال دخلنا على مالك بن انس فساقه وقال يحيى بن ~~معاذ الرازى رحمه الله تعالى فى مناجاته يكادر جانى لك مع الذنوب يغلب ~~رجائى اياك مع الاعمال لانى اعبد هكذا فى النسخ ولفظ الرساله لانى اجدنى ~~اعتمد فى الاعمال على الاخلاص وكيف احرزها اى احفظها من الافه وانا بالافه ~~من الرباء والعجب والكبر وغيرها معروف واجدنى فى الذنوب اعتمد على عفوك ~~وكيف لا تغفرها وانت بالجود موصوف هكذا اورده القشيرى فى الرساله وقيل ان ~~مجوسيا استضاف ابراهيم الخليل عليه السلام اى طلب منه ان يضيفه فقال له ان ~~اسلمت استضفتك كذا فى النسخ والاولى اضفتك كما هو نص الرساله فمر المجوسى ~~اى جاوزه وهو يقول اذا اسلمت اى منه تكون لك على فاوحى الله تعالى اليه يا ~~ابراهيم لم تطعمه الا بتغيير ms07943 دينه ونحن من منذ سبعين سنه تطعمه على كفر فلو ~~اضفته ليله ماذا كان عليك من الحرج فمر ابراهيم عليه السلام يسعى خلف ~~المجوسى فرده واضافه فقال له المجوسى ما السبب فيما اى فى الذى بدالك فذكر ~~له ذلك فقال له المجوسى اهكذا يعاملنى وفى روايه نعم الرب رب يعاتب نبيه فى ~~عدوه ثم قال اعرض على الاسلام فعرضه عليه فاسلم وجه تعلق هذا بالرجاء انه ~~تعالى يجعل الاسباب الضعيفه موصله لغفران الذنوب العظيمه فاذا علم العبد ~~بذلك تعلق قلبه بمحبوبه من جلب نفع او دفع ضرر وفيما ذكره اشاره الى ان ~~الدنيا الا تزن عند الله جناح بعوضه حديث بسطها لاعدائه وبسط رحمته ~~الدنيويه نعم الكافر والمسلم بخلاف الاخر ويه كما قال تعالى وان كل ذلك لما ~~متاع الحياه الدنيا والاخره عند ربك للمتقين ولما راى المجوسى فضل الله ~~تعالى عليه فى معاتبته نبيه لا جل عدوه وشكر ذلك جازاه بتوفيقه الاسلام ~~وقال القشيرى فى الرساله سمعت الشيخ ابا على الدقاق رحمه الله تعالى يقول ~~راى الاستاذ ابو سهل محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن هرون بن موسى بن ~~عيسى العجلى الصعلوكى بفتح الصاد وسكون العين المهملتين النيسابورى امام ~~الشافعيه فى عصره تفقه على ابى على الثقفى بنيسابور وروى عن ابى بكر بن ~~خزيمه وابى العباس السراج وعبد الرحمن بن ابى حاتم وعنه الحاكم ابو عبد ~~الله وابو حفص عمر بن احمد بن مسرور والزاهد وتوفى سنه 396 عن ثلاث وسبعين ~~بنيسابور ابا سهل الزجاجى 7 فى المنام وكان يقول بو عيد الابد اى يعتقد بان ~~الله تعالى اذا توعد على معصيه بعقاب فلابد من وقوعه وهو غفله منه عن شرطه ~~فان ذلك يغفره اذا شاء كما قال ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء فقال له كيف حالك فقال وجدنا الامر اهون وفى روايه اسهل مما ~~توهمنا يحتمل ان يكون الله غفره اعتقاده @ PageV09P306 ~~189@ PageV09P307 ~~المذكور لغفلته عن شرطه ويحتمل انه تاب ms07944 عن اعتقاده قبل موته ولم يعلم ~~الرائى حاله فلما راه فى المانم رساله عن حاله اخبر بما ذكر وراى بعضهم ابا ~~سهل الصعلوكى فى المنام ولفظا الرساله سمعت ابا بكر بن اشكيب يقول رايت ابا ~~سهل الصعلوكى فى المنام على هيئه حسنه لا توصف فقال له بم نلت هذا فقال ~~بحسن ظنى بربى بحسن ظنى بربى مرتين هكذا اورده القشيرى فى كتاب الرجاء ثم ~~اعاده فى اخر الكتاب وحكى ان ابا العباس احمد بن عمر بن سريج بسين مضمونه ~~واخر جيم البغدادى احد ائمه الشافعيه رحمه الله تعالى راى فى مرض موته فى ~~منامه كان القيامه قد قامت واذا الجبار تعالى سبحانه وتعالى يقول ابن ~~العلماء قال فجاؤا ثم قال ماذا علمتم فيما علمتم قال فقلنا يارب قصرنا ~~واسانا ذال فاعاد السؤال كانه لم يرض بالجواب واراد جوابا غيره فقلت اما ~~انا فليس فى صحيفتى الشرك وقد وعدت ان تغفر ما دونه وذلك قوله تعالى ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء فقال اذهبوا به فقد غفرت لكم ومات بعد ذلك بثلاث ليال ~~حكاء القشيرى فى الرساله وفيه دلاله على جواز الغفران لمن لم يشرك بالله ~~كالايه التى اشار اليها وهى بشرى عظيمه لابن سريج وهو انه مغفور له وقد ~~اعترف هو ومن معه بالتقصير ومن اعترف بتقصير رجا المغفره وقبل كان رجل شريب ~~اى كثير الشرب للخمر جمع قوما من ندمائه اى جماعه ممن ينادمونه فى الشرب ~~ودفع الى غلامه وكان صالحا ينكر عليه ذلك اربعه دراهم وامره ان يشترى بها ~~شيا من الفواكه للمجلس اى لاهل مجلسه فمر الغلام بباب مجلس الشيخ ابى السرى ~~منصور بن عمار البواعظ اصله من مرو واقام فى البصره وكان من المذكرين ترجمه ~~القشيرى فى الرساله وهو يسال لفقير شيا ويقول من دفع اليه اربعه دراهم دعوت ~~له اربع دعوات قال فدفع اليه الغلام الدراهم لانه راى ان هذا اولى مما امر ~~به سيده وهات عليه مشقه الضرب والالم من سيده حتى لا يقع ms07945 فى هذا المنكر ~~الشديد وظن منصور انه مالك الدراهم فقال له منصور ما الذى تريد منى ان ~~ادعولك به فقال لى سيد اريد ان انخلص منه بالعتق لاخلص مما يدخلنى فيه مما ~~لا احبه فدعا له منصور بذلك وقال ما الدعاء الاخر فقال ان يخلف الله على ~~دراهمى التى دفعتها للفقير واردها الى سيدى واقول لا اعصى ما امرتنى به ~~فدعا له بذلك ثم قال له ما الدعاء الاخر فقال ان يتوب الله على سيدى بان ~~يوفقه للتوبه مما هو مرتكبه لاستريح من ضرر بالكليه فدعا بذلك ثم قال وما ~~الاخر فقال ان يغفر الله لى ولسيدى ولك وللقوم اى جلسائه فدعا منصور بذلك ~~فرجع الغلام الى سيده فقال له سيده لم ابطات فقص عليه القصه فاثر فيه ~~صدقفوا استحسن فعله فقال لك اربعه الاف درهم قال رايش الثالث قال ان يتوب ~~الله عليك قال تبت الى الله تعالى قال وابش الرابع قال ان يغفر الله لى ولك ~~وللقوم وللمذكر اى الواعظ وهو منصور قال هذا الواحد ايس الى بل الى الله ~~تعالى فلما بات تلك الليله راى فى المنام كان قائلا يقول له انت فعلت ما ~~كان اليك افترى انى لا افعل ما الى قد غفرت لك وللغلام ولمنصور بن عمار ~~وللقوم الحاضرين اجمعين اورده هكذا القشيرى فى الرساله وفيه دلاله على انه ~~تعالى اكرم الا كرمين رانه يجازى بالخير الكثير على العمل اليسير وهو وضع ~~الاستدلال على الرجاء لان سيد الغلام لما تكرم باليسير غفر الله له ولغلامه ~~ولمن كان سببا فى ذلك وروى عن ابى محمد عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت ~~بن عبيد الله بن الحكم بن ابى العاص @ PageV09P308 ~~190@ PageV09P309 ~~الثقفى البصرى قدم بغداد فى زمن المنصور حدث بها قال ابن معين ثقه مات اربع ~~وتسعين ومائه روى له الجماعه قال رايت ثلاثه من الرجال وامراه يحملون جنازه ~~قال فاخذت مكان المراه وذهبنا الى المغبره وصلينا عليها ودفنا الميت فقلت ~~للمراه ما كان هذا الميت منك ms07946 اى ما نسبته منك قالت هو ابنى قلت ولم يكن لكم ~~جيران يحملونها قالت بلى ولكن صغروا وامره وحقروه قلت وايش كان هذا قالت هو ~~مخنث بالكثلثه وبكسر النون وبفتحتها قال فرحمتها وذهبت بها الى منزلى ~~واعطيتها دراهم وحنطه وثيابا قال ونمت فرايت تلك الليله كانه اتانى ات كانه ~~القمر ليله البدر وعليه ثياب بيض فجعل يتشكر لى فقلت له من انت فقال انا ~~المخنث الذى دفنتمونى اليوم رحمتى ربى باحتقار الناس اياى وكلامهم فى حكاه ~~القشيرى فى الرساله وفيه دلاله على انه تعالى يجازى بالخير الكثير على ~~العمل ليسير قال القشيرى فى الرساله سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن ~~عبد الله بن شاذان يقول سمعت ابا بكر الحربى يقول سمعت ابراهيم الاطروش ~~يقول كانا قعودا ببغداد مع ابى محفوظ معروف بن فيروز الكرخى قدس سره على ~~الدجله وهى نهر ببغداد ادمر بنا احداث اى شبان فى زورق اى سفينه صغيره ~~يضربون بالدف ويشربون الخمر ويلعبون بالملاهى فقالوا المعروف ما تراهم كيف ~~يعصمون الله مجاهر بن ادع الله عليهم فرفع يديه وقال الهى كما فرحتهم فى ~~الدنيا ففرحهم فى الاخره فقال القوم انما سالنك ان تدعو عليهم فقال اذا ~~فرحهم فى الاخره فقد تاب عليهم اى واذا تابوا ازال عنكم ما تكرهون فيحصل ~~مطلوبكم من الدعاء عليهم وهذا من كمال المعرفه والسياسه فى تغيير المنكر ~~الذى لا يتمكن العبد احوالهم عما هى عليه لانه تعالى هو الفاعل بهم ما هم ~~فيه فقال ما قال فاعلمهم بذلك ان التغيير فى هذا الوقت لمثل هولاء انما هو ~~بالدعاء لهم بالتوبه وبين ذلك بقوله اذا فرحهم فى الاخره فقد تاب عليهم ~~وكان بعض السلف يقول فى دعائه يارب واى اهل دهر اى زمان لم يعصوك ثم كانت ~~نعمتك عليهم سابقه اى تامه ورزقك عليهم دارا اى واسعا متصلا سبحانك ما احلك ~~وعزتك انك اتعطى ثم تسبغ النعمه حتى كانك باربنا لا تغضب وقد بقى مما يتعلق ~~بالرجاء من كتابى القوت والرساله ms07947 وغيرهما ممالم يذكره المصنف وقد احببت ان ~~اسوفه لتمام الفائده قال صاحب القوت عن بعض السلف كل عاص فانه يعصى تحت كنف ~~الرحمن فمن القى عليه كنفه ستر عورته ومن دفع عنه كنفه افتضح والرجاء فى ~~التسميه واقام الحذر من الشئ ولذلك اقام الله الطمع مقام الرجاء فى التسميه ~~واقام الحذر مقام الخوف فقال تعالى يدعون ربهم خوفا وطمعا وقال تعالى يحذر ~~والاخر يرجورحمه ربه وهو وصف من اوصاف المؤمنيين وخلق من اخلاق الايمان لا ~~يصح الا به كمالا يصح الايمان الا بالخوف فالرجاء بمنزله احد جناحى الطائر ~~لا يطير الا بجناحيه كذلك لا يؤمن حتى يرجو من امن به ويخاف وكان ابن مسعود ~~يحلف بالله ما احسن عبد ظنه بالله الا اعطاه الله ذلك لان الخير كله بيده ~~اى فاذا اعطاه حسن الظن به فقد اعطاه مايظنه لان الذى حسن ظنه به هو الذى ~~اراد ان يحققه له وروينا عن يوسف بن اسباط قال سمعت سفيان الثورى يقول فى ~~قول الله تعالى واحسنوا ان الله يحب المحسنين قال اى احسنوا بالله الظن ~~والرجاء مقام جليل وحال شريف نبيل لا يصلح الا للكرماء من اهل العلم ~~والحياء وهو حال يحول عليهم بعد مقام الخوف يروحون به الكرب ويستريحون اليه ~~من مقارنه الذنب ومن لم يعرف الخوف لم يعرف الرجاء ومن لم يقم فى مقامات ~~الخوف لم يرفع الى مقامات اهل الرجاء كل عبد من حقيقه خوفه ومكاشفته عن ~~اخلاق مرجوه من معنى ما كان كوشف به من صفات مخوفه فان كان اقيم مقام ~~المخوفات من المخلوقات مثل الذنوب والعيوب والاسباب رفع من حيث تلك ~~المقامات الى مقامات الرجاء بتحقيق الوعد وغفران الذنب وتشويق @ PageV09P310 ~~191@ PageV09P311 ~~الجنان وما فيها من الاوصاف الحسان وهذه مواجهات اصحاب اليمين وان كان اقيم ~~مقام مخاوف الصفات عن مشاهده معانى الذات مثل سابق العلم وسؤ الخاتمه وخفى ~~المكر وباطن الاستدراج وبطش القدوه وحكم الكبر والجبريه رفع من حيث هذه ~~المقامات الى مقام المحبه والرضا فرجا من معانى الاخلاق ms07948 والاسماء الكرم ~~والاحسان والفضل والعطف واللطف والامتنان وليس يصلح ان تخبر بكل ما تعلم من ~~شهاده اهل الرجاء فى مقامات الرجاء من قبل انه لا يصلح لعموم المؤمنين وهو ~~يفسد من لم يرد به اشد الفساد فليس يصلح الا بخصوصه ولا يجذب ولا يستجيب له ~~من المحبين ولا محبه الا بعد نصح القلب من الخافه فالمؤمن بين الخوف ~~والرجاء كالطائر بين جناحين وكلسان الميزان بين كفتيه ومنه قول مطرف لو وزن ~~خوف المؤمن ورجاؤه لا عندلا وللمؤمن فى اعتدال الخوف والرجاء مقامان ~~اعلاهما مقام المقربين وهو ما حال عليهم من مقام مشاهده الصفات المخوفه ~~والاخلاق المرجوه والثانى مقام اصحاب اليمين وهو ما عرفوه من بدائع الاحكام ~~وتفاوت الاقسام من ذلك انه تعالى انعم على الخلق بفضله عن كرمه اختيار ~~الاجبار فلما اعلمهم ذلك رجوا تمام النعمه من حبث ابتداءها ومن ههنا طمع ~~السحره فى المغفره لما ابتدوا بالايمان فقالوا انا نطمع ان يغفر لنا ربنا ~~خطايانا ان كنا اول المؤمنين اى من حيث جعلنا اول المؤمن من هذا المكان ~~نرجو بان يغفر لنا بان جعلنا مؤمنين به فرجوه منه وقد ذم الله تعالى عبدا ~~اوجده نعمه ثم استنى عباده الصابرين عليه الصلحين له فقال تعالى الا الذين ~~صبروا وعملوا الصالحات ثم ان الخلق خلقوا على اربع طبقات فى كل طبقه طائفه ~~فتهم من يعيش مؤمنا ويموت مؤمنا فمن هنا رجاهم لا نفسهم وغيرهم من المؤمنين ~~قد اعطاهم فرجوا ان يتم عليهم نعمته وان لا يسلبهم بفضل ما به بداهم ومنهم ~~من يعيش مؤمنا ويموت كافر فهذا موضع خوفهم عليه نعمته وان لا يسلبهم بفضل ~~ما به بداهم ومنهم من يعيش مؤمنا ويموت كافر فهذا موضع خوفهم عليه وعلى ~~غيرهم لمكان علمهم بهذا الحكم ولغيب خكم الله تعالى بعمله السابق فهم ومن ~~الناس من يعيش كافرا ويموت مؤمنا ومن الناس من يعيش كافرا ويموت كافر فهذان ~~الحكمان او جبار جاءهم الثانى للمشرك اذا راوه فلم يقطعوا الظاهره ايضا خوف ~~هذا الرجاء ms07949 خوفا نانيا ان يموت على تلك الحاله وان كان ذلك هو حقيقه عند ~~الله تعالى نعلم المؤمن بهذه الاحكام الاربعه وزن خوفه ورجاء معافا عتدل ~~ساله بذلك الاعتدال ايمانه به وحكم على الخالق بالظاهر ووكل الى علام غيوب ~~السرائر ولم يقطع على عبد بظاهر من الشربل يرجو له ما يظن عند الله من ~~الخير ولم يشهد لنفسه ولا لغيره بظاهر الخير بل يخاف ان يكون قد استسر عند ~~الله باطن شر الا ان حال التمام ا يخاف العبد على نفسه ويرجوا لغيره لان ~~ذلك هو وجد المؤمنين من قبل انهم مامورون بحسن الظن فهم يحسنون الظنؤفهم ~~يحسنون الظن بالناس ويخرجون لهم المعاذير بسلامه الصدور وتسليم ما غاب الى ~~من اليه تصير الامور ثم هم فى ذلك بسيون الفان بنفوسهم لمعرفتهم بصفاتها ~~ويوقعون الملام عليها ولا يحتجون لها لباطن الاشفاق منهم عليهم ولخوف ~~التزكيه منهم لهم فمن غلب عليه هذان المعنيان فقد مكر به حتى يحسن الظن ~~بنفسه ويسئ ظنه بغيره فيكون خائفا على الناس راجيا لنفسه عاذر النفسه محتدا ~~لها لاثم الناس ذا مالهم فهذه من اخلاق المنافقين ثم ان للراجى حالا من ~~مقامه وللحال علامه من رجائه فمن علامه الرجاء عن مشاهده المرجود وام ~~المعامله وحسن التقرب اليه وكثره التحبب بالنوافل لحسن رجيل ان امنعت رانه ~~يتقبل صالح ما امر به تفضيلا منه من حيث كرمه لامن حيث الواجب عليه ولا ~~الاستحقاق منا فانه ايضا يكفر سئ ما عمله احسانا منه ورحمه من حيث لطفه بنا ~~وعطفه علينا الاخلاقه السنيه والطافه الخفيه لا من حيث اللزوم بل من حيث ~~حسن الظن به ومقام الرجاء كسائر مقامات اليقين منها فرض ونقل فعلى العبد ~~فرض ان يرجو مولا وخالقه ومعبوده ورازقه من حيث كرمه وفضله لا من حيث نظره ~~الى صفات نفسه ولومه وقد كان سهل يقول من سال الله شيئا فنظر الى نفسه ~~واعماله لا يرى الاجابه حتى يكون ناظرا الى الله وحده والى لطفه وكرمه ~~ويكون موقنا بالاجابه ولا ms07950 يقبل الله عملا ولا دعاء الا من موقن بالاجابه ~~مخلص فاذا شهد التوحيد ونظر @ PageV09P312 ~~192@ PageV09P313 ~~الى الوحدانيه له فقد فتح له بابا من العباده ثم يتفاوت الراجون فى فضائل ~~الرجاء فالمقربون منهم رجوا النصيب الاعلى من القرب والتجلى لمعانى الصفات ~~مما عرفوه وهذا من عملهم به واصحاب اليمين فى الراجين رجوا النصيب الاوفر ~~من مزيده والفضل الاجزل من عطائه يقينا بما وعد ومن الرجاء انشراح الصدر ~~باعمال البر وسرعه السبق والمبادره بها خوف فوتها ورجاء قبولها ثم مهاجره ~~السؤ ومجاهده النفس رجاء انتجاز الموعود منه قوله تعالى ان الذين امنوا ~~والذين هاجروا وجاهدوا فى سبيل الله اولئك يرجون رحمه الله ومن الرجاء كثره ~~التلاوه لكلام الله تعالى واقام الصلاه التى هى خدمه المعبود وبذل المال ~~سرا او علانيه وان لا يشتغل عن ذلك بتجاره الدنيا كما وصف المحققين من ~~الراجين اذ يقول تعالى ان الذين يتلون كتاب الله واقاموا الصلاه وانفقوا ~~مما رزقناهم سرا وعلانيه يرجون تجاره لن تبور ومن الرجاء القنوت فى ساعات ~~الليل وهو طول القيام للتهجد والدعاء عند نجافى الجنوب عن المضاجع لما وقر ~~فى الصدور والقلوب من المخاوف وكذلك وصف الله تعالى الراجين بهذا فى قوله ~~امن هو قانت اناء الليل ساجدا وقائما بحذر الاخره ويرجو رحمه ربه قل هل ~~يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون فسمى اهل الرجاء والحذر واهل التهجد ~~اناء الليل علماء وحصل من دليل الكلام ان من لم يخف ولم يرج غير عالم لنفيه ~~المساواه بينهما وهذا مما حذف خبره اكتفاء باحدوسميه اذفى الكلام دليل عليه ~~فالرجاء هو اول مقام من اليقين عند المقربين وهو ظاهر اوصاف الصديقين ولا ~~يكمل فى قلب عبد ولا يتحقق به صاحبه حتى تجتمع فيه هذه الاوصاف الايمان ~~بالله والمهاجره اليه والمجاهده فيه وتلاوه القران واقام الصلاه والانفاق ~~فى سبيل الله ثم السجود اناء الليل والقيام والحذر مع ذلك كله فهذه جمل ~~اوصاف الراجين وهو اول احوال الموقنين ثم تتزايد الاعمال فىذلك ظاهرا ~~وباطنا بالجوارح والقلوب عن تزايد ms07951 الانوار والعلوم ومكاشفات الغيوب ~~بالاوصاف المرجوه وفصل الخطاب ان الخوف والرجاء طريقتان الى مقامين فالخوف ~~طريق العلماء الى مقام العلم والرجاء طريق العاملين الى مقام العمل وقد وصف ~~الله الراجين مع الاعمال الصالحه لقوه رجائهم بالخوف تكمله لصدق الرجاء ~~وتنمه لظيم القبطه به فقال تعالى مخبرا عنهم فى حال وفائهم واعمال برهم ~~اناكنا قبل فى اهلنا مشفقين فمن الله علينا وقال تعالى يوفون بالنذر يخافون ~~يوما من قبل ان الخوف مرتبط بالرجاء فمن تحقق بالرجاء صارعه الخوف ان يقطع ~~به دون ما رجاء قال اهل العربيه فى قوله تعالى قل للذين امنوا بغفر والذين ~~لا يرجون ايام الله اى الذين لا يخافون عقوبات الله تعالى فاذا كان هذا ~~امره بالمغفره لمن لا يرجوا فكيف يكون عفوه وفضله على من رجوه بعضهم يقول ~~فى معنى قوله تعالى وترجون من الله ما لا يرجون اى تخافون منه مالا يخافون ~~فلولا انهما عند العلماء كشئ واحد ما فسر احدهما بالاخر ومن الرجاء الانس ~~بالله تعالى فى الخلوات ومن الانس به الانس بالعلماء والتقرب الى اولياء ~~وارتفاع الوحشيه بمعالجه اهل الخير وسعه الصدور والروح عندهم ومن الرجاء ~~سقوط ثقل المعاونه على البر والتقوى لوجود حلاوه الاعمال والمسارعه البهلوا ~~لحث لاهلها عليها والحزن على قوتها والفرح بدركها ومن الرجاء التلذذ بدوام ~~حسن الاقبال والتنعم بمناجاه ذى الجلال وحسن الاصغاء الى المحادثه القريب ~~والتلطف فى التملق للحبيب وحسن الظن به فى العفو الجميل ومنال الفضل الجزيل ~~وقال بعض العارفين للتوحيد نور وللشرك نار ونور التوحيد احرى لسان الموحدين ~~من نار الشرك لحسنات المشرك وقد كان يحيى بن معاذ يقول فى مقامات الرجاء ~~اذا كان توحيد ساعه يحبط ذنوب خمسين سنه فتوحيد خمسين سنه ماذا يصنع ~~بالذنوب وقد قال سهل لا يصح الخوف الالاهل الرجاء وقال مره العلماء اول ~~مقام المحبه ثم يعلو فى الحب على قدر ارتفاعه فى الرجاء وحسن الظن وفى ~~الحبر اذا حدثتم الناس عن ربهم فلا تحدثوهم بما يفزعهم وينفرهم وقال بشر ~~الحافى ms07952 سكون النفس الى المدح اضر عليها من المعاصى ورواى يوسف بن الحسين ~~مخنثا فاعرض عنه ازر اعطيه فالتفت المخنث اليه فقال @ PageV09P314 ~~193@ PageV09P315 ~~وانت ايضا يكفيك ما بك ففزع من قوله وقال اى شئ تعلم بى قال لان عندك انك ~~خير منى فاعترف يوسف بذلك فتاب واستغفر وكان بعض الراجين يفهم من قوله ~~تعالى اذا تلا وبد الهم من الله مالم يكونوا يحتسبون يرجو بذلك بوادى الجود ~~والكرم والاحسان مالم يحتسبه فى الدنيا قط ويقال ان حمله العرش يتجاوبون ~~باصوات سبحانك على حملك بعد عملك سبحانك على عفوك بعد قدرتك فللراجين من ~~العارفين فهوم من السمع للكلام نحو علونظرهم عن سمو علومهم بمعانى الصفات ~~فكل صاحب مقام يشهد من مقامه ويسمع من حيث شهادته فاعلاهم شهاده الصديقين ~~ثم الشهداء ثم الصالحين ثم خصوص المؤمنين فبه تبارك وتعالى استدلوا عليه به ~~نظرا اليه هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون وكان سهل يقول المؤمن ~~يعيش فى سعه الرحمه والمؤمن يعيش فى سعه الحلم فصفاته تعالى كاملات فمن شهد ~~ترجيح بعضها على بعض دخل عليه النقص من مشاهدته لقصور علمه عن تمام علم من ~~فوقه من الشهداء ولا جل مقامه المراد به دون طريق الصديقين من الاقرباء ~~فعاد ذلك على العبد فصار مقاما له فى القرب والبعد تعالى يحب ان يؤخذ برخصه ~~كما يجب ان يؤخذ بعزائمه وفى لفظ اخر ابلغ من هذا واوكد ان الله تعالى بحب ~~ان تقبل رخصه كما يكره ان تؤتى معصيه وفى الحسبران هذا الدين متين فاوغل ~~فيه ولا تبغض نفسك الى عباده الله تعالى وخير الدين ايسره وقال هلك ~~المتعمقون هلك المتنطعون وفى اخبار داود عليه السلام ان الله تعالى نظر ~~اليه منتبدا وحدانيا فقال مالك وحدانيا فقال عاديت الخلق فيك قال او ما ~~عملت ان محبتى ان تعصاف على عبادى وتاخذ عليهم بالفضل هنالك اكتبك من ~~اوليائى واحبائى ولا تنظر الى عبيدى نظره جفاء ولا قسوه فاذا انت قد ابطلت ~~اجرك فاحفظ عنى ثلاثا خالص حبيبى ms07953 مخالصه وخالف اهل الدنيا مخالفه ودينك ~~فلقد نيه وروينا عن الضحاك ان العبد ليد نومن ربه عند العرض فيقول له عبدى ~~اتحصى عملك فيقول الهى كيف احصيه من دونك وانت الحافظ للاشياء فيذكره الله ~~تعالى جميع ذنوبه فى الدنيا ويقول لم اجعل الذنوب رائحه توجد منك ولم اجعل ~~فى وجهك شبها وانا اغفر هالك اليوم على ما كان منك بايمانك بى وتصديق ~~المرسلين ومن الرجا شده الشوق الى ما شوق اليه الكريم وسرعه التنافس فى كل ~~نفيس ندب اليه الرحيم والاخبار فى حقيقه الرجاء تزيد المغتربين اغتروا او ~~تزيد المستدرجين بالستر والنعم خسارا وهو مزيد التوابين الصادقين وقره عين ~~للمجبين المخاصين وسرور لاهل الكرم والحياء وروج وارتياح لذوى العصمه ~~والوفاء ينصع به كرمهم ويشتد عند حياؤهم وترتاح اليه عقولهم فهولاء يستخرج ~~منهم الرجاء وحسن الظن من العبادات مالا يستخرجه الخوف ان المخاوف تقطع عن ~~اكثر المعاملات فصار الرجاء طريقا لاهله وصاروا واجدين به كما قال عمر رضى ~~الله عنه رحم الله سهيبا لو لم يخف الله لم يعصه اى يترك المعاصى للرجاء لا ~~للخوف فصار الرجاء وتولد حسن الظن فى قلوب اهل الصفاء المعصومين من الهوى ~~الموافقين لحسن خدمه المولى فهذه جمل احكام الرجاء واوصاف الراجين فمن تحقق ~~بجميعها فقد استحق درجات اهل الرجاء وهو عند الله تعالى من المقربين ومن ~~كان فيه وصف من هذه علامتهم ولمثل هؤلاء ذكرنا الاسباب التى توجب الرجاء ~~وتولد حسن الظن فى قلوب اهل الصفاء المعصومين من الهوى الموفقين لحسن خدمه ~~المولى فهذه جمل احكام الرجاء واوصاف الراجين فمن تحقق بجميعها فقد استحق ~~درجات اهل الرجاء وهو عند الله تعالى من المقربين ومن كان فيه وصف من هذه ~~الاوصاف فله مقام من الرجاء واعلم ان مقامات اليقين لا يزيل بعضها فى بعض ~~فمن غلب عليه حال منها فقال بحكم الله فيه نقل الى ماسواء وكان المقام ~~الاول له علما والثانى والذى اقيم فيه له وجدا فكتم الوجد لانه سره وعبر عن ~~العلم لانه قد ms07954 جاوزه فصار علانيته ومقام الرجاء هو جند من جنود الله يستخرج ~~من بعض العباد مالا يستخرج غيره لان بعض القلوب تلين وتستجيب عن مشاهده ~~الكرم والاحسان ويقبل ويظمئن معامله النعم والامتنان مالا يوجد ذلك منها ~~عند التخويف والترهيب بل قد @ PageV09P316 ~~194@ PageV09P317 ~~يقطعها ذلك يوحشها اذ قد جعل الرجاء طريقها فوجدت فيه قلوبها الى عنا انتهى ~~كلام صاحب القوت وقد حذفت منها اشياء كثيره وقال القشيرى فى الرساله قال ~~الله تعالى من كان يرجو لقاء الله فان اجل الله لات واسند عن العلاء بن زيد ~~قال دخلت على مالك بن دينار فرايت عند شهرين بن حوشب فلما خرجنا من عنده ~~قلت لشهر يرحمك الله زودنى زودك الله فقال نعم حدثتنى عمتى ام الدراء عن ~~ابى الدراء عن نبى الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام قال ربكم ~~عز وجل عبدى ما عبدتنى ورجوتنى ولم تشرك بى شيا غفرت لك ما كان منك ولو ~~استقبلتى بمل الارض خطايا وذنوبا استقبلتك بمثلهن مغفره فاغفر لك ولا ابالى ~~وتكلموا فى الرجاء فقال شاه الكرمانى علامه الرجاء حسن الطاعه وقيل الرجاء ~~هو ثقه الجود من القديم وقيل هو النظر الى سعه رحمه الله تعالى وسئل احمد ~~بن عاصم الانطاكى ما علامه الرجاء هو ثقه الجود من القديم وقيل هو النظر ~~الى سعه رحمه الله تعالى وسئل احمد بن عاصم الانطاكى ما علامه الرجاء فى ~~العبد قال ان يكون اذا احاط به الاحسان الهم الشكر راجيا لتمام النعمه من ~~الله عليه فى الدنيا وتمام عفوه فى الاخره وقال ابو عبد الله بن خفيف ~~الرجاء استبشار بو جود فضله وقيل ارتباح القلوب لرؤيه كرم المرجو المحبوب ~~وقيل هو رؤيه الحلال بعين الجمال وقيل هو قرب القلب من ملاطفه الرب وقيل ~~سرور الفؤاد بحسن المعاد وقال يحيى بن معاذ الهى احلى العطايا فى قلبى ~~رجاؤك واعذب الكلام على لسانى ثناؤك واحب الساعات الى ساعه يكون فيها لقاؤك ~~وكلموا اذا النون المصرى وهو فى النزع فقال لا تشغلونى ms07955 فقد تعجبت من كثره ~~لطف الله تعالى معى واسند عن عائشه رضى الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول ان الله تعالى ليضحك من ياس العباد وقنوطهم وقرب ~~الرحمه منهم فقلت بابى انت وامى يارسول الله او يضحك ربنا عز وجل قال والذى ~~نفسى بيد انه ليضحك فقال قدمت على ربى بذنوب كثيره مجاها عنى حسن ظنى بالله ~~تعالى وقيل كان ابن المبارك يقلتل علجامره فدخل وقت صلاه الصبح فاستمهله ~~فامهله فلما سجد للشمس اراد ابن المبارك ان يضربه بالسيف فسمع من الهواء ~~قائلا يقول واوفوا بالعهد ان العهد كان مسؤلا فامسك فلما سلم المجوسى قال ~~لم امسكت عما هممت به فذكر له ما سمع فقال المجوسى نعم الرب رب يعاتب وليه ~~فى عدوه واسلم وحسن اسلامه وقيل انما اوقعهم فى الذنب حين سمى نفسه عفوا ~~وقيل لو قال لا اغفر الذنوب لم يذنب مسلم قط ولكنه لما قال ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء طمعوا فى مغفرته وقيل حج رباح القيسى حجات كثيره فقال يوما ~~وقد وقف تحت الميزاب الهى وهبت من حجاتى كذا وكذا لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعشره من اصحابه العشره راثين من والدى والباقى من المسلمين ولم يحبس ~~شيا لنفسه فسمع هاتفا يقول يا هذا تتسخى علينا لاغفرن لك ولا بويك ولمن شهد ~~شهاده الحق سمعت الاستاذ ابا على الدقاق يقول مر ابو عمرو البيكندى يوما ~~بسكه فراى قوما ارادوا اخراج شاب من المحله لفساده وامراه تبكى فقيل انها ~~امه فرحمها ابو عمرو فتشفع له اليهم وقال هبوه منى فى هذه المره فان عاد ~~الى فساده فشانكم واياه فوهبو منه فمضى ابو عمرو فلما كان بعد ايام اجتاز ~~بتلك السكه فسمع بكاء العجوز من وراه ذلك الباب فقال فى نفسه لعل الشاب عاد ~~الى فساده فنفى من المحله فدق عليها الباب وسالها عن حال الشاب فحرجت ~~العجوز وقالت انه مات فسالها عن حاله فقالت لما قرب اجله قال لى لا ms07956 تخبرنى ~~الجبران بموتى فلقد اذيتهم فانهم سيشتمونى ولا يحضرون جنازتى فاذا دفنتينى ~~فهذا خاتم لى مكتوب عليه بسم الله الرحمن الرحيم فادفنيه معى فاذا فرغت من ~~دفنى تشفعى لى الى ربى قالت ففعلت وصيته فلما انصرفت عن راس قبره سمعت صوته ~~يقول انصرافى يا اماه فقد قدمت على رب كريم انتهى كلام القشيرى ولنعد الى ~~شرح كلام المصنف قال رحمه الله تعالى فهذه هى الاسباب التى بها يجلب روح ~~الرجاء الى قلوب الخائفين والا يسين واما الحمقى المغرورون فلا ينبغى ان ~~يسمعوا شيا من ذلك فانها تزيدهم اغترارا بالله بل يسمعون ما ستورده فى ~~اسباب الخوف فان اكثر الناس لا يصلح الا على الخوف كالعبد السؤ والصبى ~~العرم اى @ PageV09P318 ~~195@ PageV09P319 ~~النشيط لا يستقيم الا بالسوط والعصا واظهار الخشونه فى الكلام ولفظ القوت ~~واكثر النفوس لا تصلح الاعلى الخوف كعبيد السؤ لا يستقيمون الا بالسوط ~~والعصا ويواجهون بالسيف صلنا واما ضد ذلك فيسد عليهم باب الصلاح فى الدنيا ~~والدين نساله تعالى التوفيق فصل فى بيان لواحق الرجاء الرغبه ولنبسط الكلام ~~فى الرغبه ولنبسط الكلام فى الرغبه اعلم انه لما كانت حقيقه الرجاء تعلق ~~القلب بمأمول يحصل فى الاستقبال بعد جريان اسبابه كانت الرغبه استيلاء هذا ~~الحال على الراجى حتى كانه يشاهد بها المامول فالرغبه كمال الرجاء ومنتهى ~~حقيقيته وهى تعلقه بضد كل ما يذكر من المخاوف فى كتاب الخوف ولا تزال ~~مصحوبه لك مادام لك حظ واختيار فاذا ارتقبت عن ذلك بالفناء بالتوحيد فحينئذ ~~لا رغبه ولا رهبه الى ان ترجع الى بشريتك وانسانيتك فافهم ذلك الكلام على ~~البسط اعلم ان القلوب كما تنقبض بالخوف تنبسط بروح الرجاء وهذا يدل على ~~فضيله الرجاء على الخوف كما سياتى الكلام عليه لان القلوب اذا انبسطت ~~انشرحت انفتح لها طرق الهدى قال الله تعالى افمن شرح الله صدره للاسلام فهو ~~على نور من ربه فيهدى الله بذلك النور الى حضرته فيبقى مبسوطا لديه مستور ~~حاله عن الخلق برداء العلم وجلباب التقوى فاعزز بهذا المقام ما ms07957 اجله وبالله ~~التوفيق الشطر الثانى من الكتاب فى الخوف وفيه بيان حقيقته الخوف وبيان ~~درجات الخوف وبيان اقسام المخاوف وبيان فضيله الخوف وبيان الافضل من الخوف ~~والرجاء وبيان دواء الخوف وبيان معنى سؤ الخاتمه وبيان احوال الخائفين من ~~الانبياء عليهم السلام والصالحين رحمهم الله تعالى بيان حقيقه الخوف اعلم ~~رحمك الله تعالى ان الخوف هو الخامس من مقامات اليقين وهو باب عظيم من ~~ابواب الايمان وقد تقدم ان احوال القلوب تنقسم الى مقامات واحوال وحالات ~~متوسطه بينهما وهذا بالنسبه الى الثبات وسرعه الزوال وان الحاله المتوسطه ~~متى دامت الحقت بالمقام متى زالت الحقت بالحال وكذلك احوال القلب وان الخوف ~~لا يتعلق الا بمشكوك فيه او مظنون فالخوف عباره عن تالم القلب واحتراقه ~~وانزعاجه بسبب توقع مكروه فى الاستقبال وقد ظهر هذا فى بيان حقيقه الرجاء ~~فلا يعاد ثانيا وله لوا حق الحزن والقبض والاشفاق والخشوع فحقيقه الحزن الم ~~يطرق القلب وتوجع لحاصل مكروه او على فاتت محبوب فان كان المحبوب والمكروه ~~محمودين كان له حكمهما فى الوجوب والفضيله وان كانا مكروهين كان له حكمهما ~~فى الحظر والكراهه وحقيقه القبض هم يطرق القلب تاره يعلم سيبه وتاره لا فا ~~ماما يعلم سببه فحكمه حكم الحزن ومالم يعلم سببه فهو عقوبه من الله بسبب ~~الافراط فى البسط بتادب المريدون المائلون عن الاعتدال وحقيقه الاشفاق ~~اتحاد الخوف والرجاء واعتد الهما وسيجئ حكم ذلك وحقيقه الخشوع سكوت القلب ~~والجوارح وعدم حركتها لما عاين القلب من عظيم او مفزع واذا عرفت هذه ~~الحقائق فاعلم ان من انس بالله وملك الحق قلبه بان لم يبق فيه سوا وصار ابن ~~وقته بل وايا وقته مشاهد الجمال الحق على الدوام لم يبق فيه سواء وصار ابن ~~وقته بل وابا وقته مشاهد الجمال الحق على الدوام لم يبق له النفات الى ~~المستقبل من الايام فلم يكن له خوف ولا رجاء بل صار حاله اعلى من الخوف ~~والرجاء فانهما كما قال الواسطى زمامان مستوليان يمنعان النفس عن الخروج ~~الى رعوناتها ms07958 اى سكوتها الى حالتها واستحسانها ما هى عليه من طاعتها او ~~جزعها او ياسها من فضل ربها عند مخالفتها قهما بصدانها عن ذلك لانها ان ~~استحسنت احوالها وركنت الى اعمالها رجزها الخوف وان ينسن من فضل ربها وقنطت ~~لسؤ حالها جذبها الرجاء للسلامه ولفظ قول الواسطى زمامات على النفوس لثلا ~~تخرج الى رعوناتها كذا فى الرساله والى هذا اشار ابو الحسن بنان ابن محمد ~~الحمال الواسطى نزيل مصر والمتوفى بها سنه عشر وثلاثمائه وكان كبير الشان صاحب @ PageV09P320 ~~196@ PageV09P321 ~~الكرامات رحمه الله تعالى حيث قال الخوف حجاب بين الله وبين العبد قال ~~القشيرى وهذا اللفظ فيه اشكال اى لان الخوف مطلوب فكيف يكون حجابا بين ~~الخائف وربه معناه ان الخائف متطلع لوقت ثان وابناء الوقت لا تطلع لهم فى ~~المستقبل وحسنات الابرار سيئات المقربين انتهى فعدوا التطلع لوقت ثان حجابا ~~وهفوه لان تطلع العبد الى غير وقته تفرقه اشتغاله بوقته جمع واعتراضه بعضهم ~~بان ذلك لا يدل على تفرقه خارجه عن مقام الخوف لان متعلق كل مقام من ضروره ~~التخلق به ملاحظه فهو جمع لا تفرقه قال والاولى ان يقال العبد اذا وقف وسكن ~~مع حالته فى الخوف استحسانه له حجاب بينه وبين ربه بمعنى انه منعه من ~~انتقاله الى ما هو اعلى منه واقرب الى ربه وقال الواسطى ايضا اذا ظهر الحق ~~على السرائر بات اظهر الله لصاحبها من جلاله وجمت له ما شغله عن احساسه ~~بنفسه فضلا عن غيره من المخلوقات لا يبقى فيها اى فى تلك السرائر فضله من ~~الاحساس الرجاء ولا خوف نقله القشيرى ويؤيده ظاهر قوله تعالى الا ان اولياء ~~الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون هذا بالنسبه الى الخواص الكرام واما ~~بالنسبه الى الصلحاء من العوام فمعناه لا خوف عليهم بلحوق العقاب ولا هم ~~يحزنون يفوت الثواب فى العقبى قال القشيرى بعد ان نقل كلام الواسطى السابق ~~وهذا فيه اشكال اى على من لم يعرف اصطلاح القوم لان الخوف والرجاء مطلوبان ~~فكيف يثنى بفقدهما وجوابه ms07959 ان معناه اذا اصطلحت شواهد الحق تعالى الاسرار ~~ملكتها فلا يبقى فيها ماغ لذكر حدثان والخوف والرجاء من انار بقاء الاحساس ~~باحكام البشريه وبالجمله فالمحب اذا اشتغل قلبه فى مشاهده المحبوب الفراق ~~فى المستقبل كان ذلك نقصا فى الشهود اذا القلب ليس له الا وجه واحده وانما ~~دوام الشهود غايه المقامات ونهايه الدرجات ولكنا الان انما نتكلم فى اوائل ~~المقامات فنقول حال الخوف ينتظم ايضا من علم وحال وعمل لانه من المقامات ~~وكل مقام فهو كذلك اما العلم فهو العلم بالسبب المفضى الى المكروه وانما ~~بدايه لان كل مالا ينكشف سببه لا تتضح حقيقته ولا تعرف فضيلته وذلك كمن حتى ~~على ملك من الملوك ثم وقع فى يده اى فى حوزته فيخاف القتل مثلا ويجوز العفو ~~والافلات اى الخلاص ولكن يكون تالم قلبه بالخوف بحسب قوه عمله بالاسباب ~~المفضيه اى الموصله الى قتله وهو تفاحش جنايته وكون الملك فى نفسه حقودا ~~غضوبا منتقما وكونه محفوفا بمن يحثه على الانتقام خاليا عمن يتشفع اليه فى ~~حقه وكان هذا الخائف عاطلا عاريا عن كل وسيله وحسنه بحوائر جنايته عند ~~الملك فالعلم يتظاهر هذه الاسباب سبب لقوه الخوف وشده تالم القلب وبحسب ضعف ~~هذه الاسباب يضعف الخوف وقد يكون الخوف لا عن سبب جنايه فارقها الخائف اى ~~لابسها بل من صفه المخوف كالذى وقع فى مخالب سبع فانه يخاف السبع اصفه ذات ~~السبع وهى سطوته وحرصه على الافتراس غالبا وان كان افتراسه بالاختيار وقد ~~يكون من صفه جبليه للمخوف منه كوف من وقع فى مجرى سيل او جوار حريق فان ~~الماء يخاف منه لانه بطبعه مجبول على السيلان والاغرتق وكذا النار مجبوله ~~بطبعها على الاحراق فالعلم باسباب المكروه هو السبب الباعث المثيرر لا ~~حتراق القلب وتالمه وانزعاجه وذلك الاحتراق هو الخوف فكذا الخوف من الله ~~تعالى تاره يكون لمعرفه الله تعالى ومعرفه صفاته القديمه من العلم والاراده ~~والقدره والكلام اما العلم فالعلم بالسعيد والشقى وانه فى ذلك على اتم ~~انواع الكمال واما الاراده ms07960 فبتخصيصها ما كشفه العلم من الاسعاد والاشقاء ~~واما القدره فايجادها نفس الاسعاد والاشقاء فى الوقت الذى خصصته الاراده من ~~تقدم ولا تاخروا واما الكلام فاخباره ايانا بالاسباب المسعده والاسباب ~~المشقيه والاسباب منها ما اطلع عليه العباد من ان الطاعه مسعده وان المعصيه ~~مشقيه ومنها ما خفى فلا اطلاع لاحد عليه وذلك لحفى المكر والالطاف الموجبات ~~للتقريب @ PageV09P322 ~~197@ PageV09P323 ~~والابعاد فهذه ابواب من الايمان يجب التصديق بها كلها ومما يجب عليه فى ~~معرفته فى توحيد الافعال انه تعالى لو اهلك العالمين جميعا لم يبال ولم ~~يمنعه مانع لوحده ذاته ففى الحديث لما خلق الله ادم ومسح على ظهره فاستخرج ~~منه ذريته فقبض قبضه فقال هؤلاء فى الجنه ولا ابالى وقبض اخرى فقال هؤلاء ~~فى النار ولا ابالى وتاره يكون الخوف لكثره الجنايه من العبد بمقارفه ~~المعاصى اى ارتكابها وملابستها وذلك يستدعى ان يعرف اولا ان كل ما سوى الله ~~تعالى قابل للاهلاك والاتلاف والعقاب لما تقدمه من نقص العدم وما لحقه بعد ~~الايجاد من نقص الافتقار الى الله تعالى وكيف لا وذات الانسان اضعف ذوات ~~العالم كله الكلمه الطيبه تنعش قلبه وفرصه البقه تزعج بدته وليس فيه جزء ~~ثالث فاذا عرف العبد هذا احس بذله وعجزه وقبوله تاثره بالمحقرات فكيف يقهر ~~جبار السموات ثم علمه ان لسيده عليه نعما تثرى ظاهره وباطنه عقليه وحسيه ثم ~~علمه بكثره جنايته على منهاج سيده وثم بعته وان النعم قابله السلب والذهاب ~~والجنايات مرتب عليها العذاب هذه معرفته بنفسه فى هذا الباب وفى باب علاج ~~الكبر فان لكل باب معرفه تناسبه والايمان بالاعتراف بذل العبوديه وكثره ~~النعم واستحقاق لعقوبه على الجنايات واجب وهو فرض عين وتاره يكون الخوف ~~بهما جميعا وبحسب معرفته بعيوب نفسه على ماذكرنا ومعرفته بجلال الله تعالى ~~وتعاليه واستغنائه على ما سردناه وانه لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون تكون ~~قوه خوفه ومن نقصت معرفته فيهما بضعف خوفه فاخوف الناس لربهم اعرفهم بنفسه ~~وبربه ولذلك قال صلى الله عليه وسلم انا اخوفكم لله قال ms07961 العراقى رواه ~~البخارى من حديث انس والله انى لاخشاكم لله واتقاكم له وللشيخين من حديث ~~عائشه والله لا نا اعلمهم بالله واشدهم له خشيه انتهى قلت وروى احمد من ~~حديث رجل من الانصار انا اتقاكم لله واعلمكم بحدود الله ولذلك قال الله ~~تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء وهم العارفون بانفسهم وبربهم ثم اذا ~~كملت المعرفه اورثت حاله الخوف واحتراق القلب ثم تفيض اثر الحرقه من القلب ~~على البدن وعلى الجوارح وعلى الصفات اما فى البدن فبالتحول والصغار مع ~~الكدره والغشيه والزعقه والبكاء وقد يغلب ذلك عليه حتى تنشق به المراره ~~فتقضى الى الموت او بصعد الى الدماغ فيفسد العقل ويصبر لا بعى او يقوى ~~فيورث القنوط والياس واما فى الجوارح فيكفها عن المعاصى وبقيدها فى الطاعات ~~تلاقيا اى تدراكا لما فرط منه واستعداده للمستقبل ولذلك قبل ليس الخائف من ~~يبكى ويمسح عينيه ويتالم على حاله وما هو فيه من فساد دينه بل الخائف من ~~يترك ما يخاف ان يعاقب عليه اى بسببه ولفظ القشيرى فى الرساله وقبل ليس ~~الخائف من يبكى ويمسح عينيه انما الخائف من يترك ما يخاف ان يعذب عليه ~~انتهى فالخوف المحمود ما صان العبد عن الاخلال بشئ من المامورات او الوقوع ~~فى شئ من المنهيات وقال ابو القاسم الحكيم من خاف شيأ هرب منه ومن خاف الله ~~هرب اليه نقله القشيرى فى الرساله والحكيم هذا هو ابو القاسم اسحق بن محمد ~~بن اسمعيل بن ابراهيم السمرقندى وغيره ومعنى قوله ان الخوف حقيقه انما يكون ~~من الله لانه الفاعل لكل مخوف فاذا خاف العبد غير الله مع غفلته عن الله ~~هرب منه واذا ذكر الله وخشى ان يسلطه عليه هرب الى الله القادر على خلاصه ~~منها الاغيره وقيل لذى النون المصرى قدس سره منى يكون العبد خائفا ولفظ ~~الرساله متى تيسر على العبد سبيل الخوف قال اذا انزل نفسه منزله السقيم ~~الذى يحتمى من كل شئ مخافه طول السقام اى منى انزلها منزلته وعرف ضعفها ms07962 ~~وعجزها عن تحصيل ما ينفعها ودفع ما يضرها الا بالله وادم النظر فى ذلك سهل ~~عليه امر الخوف اى عمل بمقتضاه وبعد عما يخشاه ولم يلتفت لما يطرقه من ~~المشقه فى ارتكاب المخالفه لهوا لما يؤمله فى عقباه ولذلك شبهه بالمريض @ PageV09P324 ~~198@ PageV09P325 ~~الذى يحتاج الى الادويه ويتحمل فى تناولها ما تكرهه نفسه وتاباه رجاء ~~العافيه من سقمه وبلواه واما فى الصفات فهو بات يقمع الشهوات ويكدر اللذات ~~فتصير المعاصى المحبوبه عند مكروهه كما يصير العسل مكروها عند من يشتبهه ~~ويحبه اذا عرف ان فيه سما فتحترق الشهوات بالخوفف قال القشيرى سمعت محمد بن ~~الحسين يقول سمعت ابا بكر الرازى يقول سمعت ابراهيم بن شيبان يقول اذا سكن ~~الخوف القلب احرق مواضع الشهوات منه وطرد رغبه الدنيا عنه وتنادب الجوارح ~~ويحصل فى القلب الذبول والخشوع والذله والاستكانه ويفارقه الكبر والحسد ~~والحقد وسائر اوصاف الرعونه بل يصير مستوعب الهم بخوفه والنظر فى خطر ~~عاقبته فلا يتضرع لغيره ولا يكون له شغل الا المراقبه والمحاسبه والمجاهده ~~والتفكير والضنه بالانفاس واللحظات اى البخل بها فلا تمر فى غير ذكر الله ~~ومؤاخذه النفس فى الخطرات التى تمر والخطوات التى يخطو بها والكلمات وعلى ~~هذه الاصول بناء الساده النقشبنديه فى طريقتهم العليه التى منها حفظ ~~الانفاس والعقل فى النفس والنظر على القدم والتذكر والرجوع وغير ذلك مما هو ~~مذكور فى محله ويكون حاله حال من وقع فى مخاليب سبع ضار لا يدرى انه يغفل ~~عنه فبقلت اى يخلص او يهجم عليه فيهلك فيكون ظاهره وباطنه مشغولا بما هو ~~خائف منه لا متسع فيه لغيره هذا حال من غلبه الخوف واستولى عليه وهكذا كان ~~حال جماعه الصحابه رضوان الله عليهم منهم ابو بكر الصديق وسلمان الفارسى ~~وابو ذر الغفارى وابو الدرداء والتابعين منهم القاسم بن محمد بن ابى بكر ~~والحسن البصرى وكيل بن زياد ومطرف بن عبيد الله وغيرهم وقوه المراقبه ~~والمحاسبه والمجاهده بحسب قوه الخوف الذى هو تالم القلب واحتراقه وقوه ~~الخوف بحسب قوه المعرفه بجلال الله ms07963 وعظمته وصفاته درجات الخوف مما يظهر ~~اثره فى الاعمال ان يمتنع عن المحظورات الشرعيه ويسمى الكف الحاصل عن ~~المحظورات ورعا وحقيقته مجانيه الشئ حذرا من ضرره وله درجات اربع ذكرت فى ~~كتاب الحلال والحرام فان زادته قوه كف عما يتطرف اليه امكان التحريم فكيف ~~ايضا عما لا يتيقن نحر عمو يسمى ذلك تقوى وهذه هى ورع المتقين اذا التقوى ~~ان يترك ما يريبه الى مالا يريبه وقد يحمله على ان يترك مالا باس به مخافه ~~ما به باس وهو الصدق فى التقوى فاذا انضم اليه التجرد للخدمه فصار لا يبنى ~~مالا يسكنه ولا يجمع مالا ياكله ولا يلفت الى دنيا يعلم انها تفارقه ولا ~~يصرف الى غير الله تعالى نفسا من انفاسه فهو الصدق وصاحبه جدير بان يسمى ~~صديقا وهو فعيل من الصدق للمبالغه فيه ويدخل فى الصدق التقوى ويدخل فى ~~التقوى الورع ويدخل فى الورع العفه فانها عباره عن الامتناع عن مقتضى ~~الشهوات خاصه فاذا الخوف يؤثر فى الجوارح بالكف والاقدام ويتجدد له بسبب ~~الكف اسم العفه وهو كف عن مقتضى الشهوه واعلى منه الورع فانه اعم لانه كف ~~عن كل محظور واعلى منه التقوى فانه اسم للطف عن المحظور والشبهه جميعا راء ~~اسم الصديق والمقرب وتجرى الرتبه الاخره مما قبلها مجرى @ PageV09P326 ~~199@ PageV09P327 ~~الاخص من الاعم فاذا ذكرت الكل وقال صاحب القوت الخوف اسم جامع لمقامات ~~المتقين ثم يشتمل على اهل طبقات خمس فى كل طبقه ثلاث مقامات فالمقام الاول ~~من الخوف وهو التقوى وفى هذا المقام الزاهدون والورعون والخاشعون والمقام ~~الثالث هو الخشيه وفى هذا طبقات العالمين والعابدين والمحسنين والمقام ~~الرابع والوجل وهذا اللذاكرين والمخبتين والعارفين والمقام الخامس هو ~~الاشفاق وهو للصديقين والشاهدين والمحبسين وخصوص المقربين وخوف هؤلاء عن ~~معرفه الصفات لاجل الموصوف لاعن مشاهده الاكتساب لاجل العقوبات وقال فى ~~موضع اخران الخائف بوصف ما غلب عليه من الحال عما قوى عليه من الشهاده ~~ويندرج الرجاء فى مقامه فيكون الرجاء له مشهودا والخوف منه وجدا ويوصف ~~الراجى بما قوى ms07964 عليه من الحال عن غلبه شهادته وينطوى الخوف ولا نهايه ~~للمرجو فينقضى منه الرجاء فاما ما الشهيد الموقن العالم المقرب فبا لحالين ~~جميعا يوصف مع اعتدالهما بالوصفين جميعا يعرف مع استوائهما ثم يغلب عليه ~~الوصف التام والحال الكامل من القيام بشهاده التوحيد والتحقيق بحق المعرفه ~~لموجب المزيد فاذا عرف به اندرج الوصفان فيه فيقال صديق لانه تحقق بالصدق ~~فى جميع معانيه فاغنى من ان يقال مخلص ثم يقال عارف لانه قد رسخ فى العلم ~~رسوخ الجبل فكفى ان يقال صادق ثم يقال مقرب لانه اشهد القرب فاقترب فلم ~~يحتج ان يقال عالم وهذه اسماء الكمال وصفات التمام لا يفتقر الى ذكر حال ~~ولا يوصف بصفه مقال كما يقال فى غير من ذكر الاحوال خائف اوراج لوجودهما ~~فيه بالكف واعتدالهما عنده بالسواء لان الخوف والرجاء فاضا عليه ثم غاصما ~~فيه قلت عارف او مقرب او صديق فقد دخل فيه حال محب ووصف خائف ومقام راج ~~ونعت عالم وسمه عامل لا محاله كما انك تقول فى تعالى الانساب واندراجها فى ~~عوالى الاحساب الانسان اما عربى واما عجمى والعربى اما قرشى او غيره ~~والقرشى اما هاشمى او غيره والهاشمى اما علوى او غيره والعلوى اما حسنى او ~~حسينى فاذا ذكرت انه حسنى مثلا فقد وصفته بالجميع وان وصفته بانه علوى ~~وصفته بما هو فوقه مما هو اعم منه ولفظ القوت فاذا قلت فلان هاشمى استغنيت ~~ان تقول عربى او قرشى لان كل هاشمى عربى قرشى لا محاله ثم تصفه بعد ذلك ~~بوصف التمام والكمال ايضا كما ذكرناه فى قولنا عارف فنتدرج الانساب فيه ~~فتقول فلان حسنى فاكتفيت ان تقول قرشى او هاشمى او علوى وان كان قرشيا ~~هاشميا علو بالاشك انه قد عرف ان كل حسنى فهو قرشى هاشمى علوى لا محاله ~~فاما ان تقوم فلان عربى او قرشى او هاشمى فهو مقصور على ما وسمته به لانه ~~قد يكون علويا وهو الغايه فى الحسب ثم لا يكون حسيبا فتنه ص رتبه منزلته ms07965 ~~ويكون قرشيا غير هاشمى فينحط درجه وقد يكون عربيا غير قرشى فينزل مرتبه ~~فيلزمه وصف ما عرفته حسب فاذا قلت حسنى لا دخلت الا حساب كلها فيه وغنيت ان ~~تصفه بما دونها فكذلك اذا قلت صديق فقد قلت انه تقى وورع وعفيف ولفظ القوت ~~كذلك قولنا عارف او موقن او مقرب او صديق هواسم التمام والكمال فى السمات ~~التى عرفت بها كل المقامات تدخل الاحوال والمقامات فى هذه السمات فاكتفيت ~~ان تقول هو مؤمن او صالح او عابد او زاهد او خائف اوراج كما رتبنا فى ~~الاحساب من قولنا فلان حسنى دخل فيه كل حسب رفيع وكفينا ان تقول عربى او ~~قريشى او هاشمى او علوى ان جميع ذلك داخل فيه لان العارف لا يرسم بحال دون ~~حال اذ قد غاصت فيه الاحوال ولا يرسم بمقام دون مقام اذ قد استوعب كل مقام ~~بحقيقه معناه عارف بالمعروف الذى هو بكل نهايه وفضل موصوف وغموض غربته عند ~~غير ابناء جنسه ان ينكروه فان تعرف اليهم به او عرفوه بهم فليس بعارف فلا ~~ينبغى ان تظن ان كثره هذه الاسامى تدل على معان كثيره متباينه ليتخلط عليك ~~كما اختلط على من طلب المعانى من الالفاظ ولم يتبع الالفاظ بالمعانى @ PageV09P328 ~~201@ PageV09P329 ~~201@ PageV09P330 ~~فهذه اشارة الى مجامع معانى الخوف وما يكتفيه من جانب كالمعرفه الموجبه له ~~ومن جانب السفل كالاعمال الصادرة منه كفا واقداما ودخل فيه ما يتعلق بثمرته ~~وعمله الذى هو الورع والله الموفق بيان درجات الخوف واختلافه فى القوة ~~والضعف اعلم وفقك الله تعالى ان الخوف محمود ومطلوب وفرض عين وربما يظن ان ~~كل ماهو محمود فكلما كان اقوى واكقر كان احد وهو غلط بل الخوف سوط يسوف به ~~عباد الى المواظبه على العلم والعمل لينالو بها رتبه القرب من الله تعالى ~~قال القشيرى سمعت الشيخ ابا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت محمد بن على ~~الحسرى يقول سمعت محفوظا يقول سمعت ابا حفص يقول الخوف سوط الله يقوم به ~~الشادرين عن بابه والاصلح لبهيمه ms07966 ان لا تخلو عن سوط وكذا الصبى العرم ولكن ~~ذلك لا يدل على ان المبالغه فى الضرب محمود كما هو ظاهر وكذلك الخوف له ~~قصور وهو مرتبه التفريط وله افراط وهو مرتبه التجاوز وله اعتدال وهو مرتبه ~~الوسط والمحمود من ذلك هو الاعتدال والوسط فخير الامور اوساطها فاما القاصر ~~منه فهو الذى يجرى مجرى رقه النساء تخطر بالبال عند سماع ايه من القران ~~فتورث البكاء وتفيض الدموع وكذالك عند مشاهده سبب هائل عظيم مخوف فاا غاب ~~ذلك السبب عن الحس والمشاهده رجع القلب الى الغفله فهذا خوف قاصر قليل ~~الجدوى ضعيف النفع وهو كالقضيب الذى تضرب به دابه لا يؤلمها الما مر حافلا ~~يسوقها الى المقصد ولا يصلح لرباضتها وهكذا خوف الناس كلهم الا العارفون ~~والعلماء ولذ قال السهل الناس كلهم هلكى الا العالمون والعالمون كلهم هلكى ~~الا مخلصون والمخلصون على خطر ولست اعنى بالعماء المترسمين العالماء ~~والمتسمين باسمائهم فانهم ابعد الناس على الخوف بل اعنى به العلماء بالله ~~وبالائه وبا ياته وافعاله وذلك مما قد عز وجوده الان ولذلك قال الفصل بن ~~عياض رحمه الله تعالى اذا قيل لك هو تخاف الله فاسكت فانك ان قلت لا كفرت ~~وان قلت نعم كذبت اذا ليس وصفك من يخاف الله نقله صاحب القوت واشار به الى ~~ان الخوف هو الذى يكف الجوارح عن المعاصى ويقيدها بالطاعات ومالم يؤثر فى ~~الجوارح فهو حديث نفس وحركه طرلا يستحق ان يسمى خوفا واما النفرط فهو الذى ~~يقوى ويجاوز حد الاعتدال حتى يخرج الى الباس والقنوط وهو مذموم ايضا لانه ~~يمنع من العمل وربما اورثه الكفر فالمراد من الخوف ما هو المراد من السوط ~~وهو الحمل على العمل لولاء لما كان الخوف كما لا لانه بالحقيقه نقصان لان ~~منشاة الجهل والعجز اما الجهل فانه ليس يدرى عاقبه امر ولو عرف لم يكن ~~خائنا لان الخوف هو الذى يتردد فيه واما العجز فهو انه متعرض لمحذور ولا ~~يقدر على دفعه فاذا هو محمود بالاضافه الى نقص ms07967 الا دمى وانما المحمود فى ~~نفسه وذاته هو العلم والقدرة وكل ما يجوز ان يوصف الله تعالى به ومالا يجوز ~~وصف الله تعالى به فليس كما لا فى ذاته وانما يصير محمود بالاضافه الى نقص اعظم @ PageV09P331 ~~202 منه كما يكون احتمال الم الدواء محمود الاانه اهون من الم المرض والموت ~~فما يخرج الى القنوط فهو مذموم لما تقدم انه يمنع العمل وقد يخرج الخوف ~~ايضا الى المرض والضعف الشديدين والى الم الوله والحسرة والدهشه وزوال ~~العقل وقد يخرج الى الموت اذا اثر فى المرارة وكل ذلك مذموم وهو كالضرب ~~الذى يقتل الصبى والسوط الذى يهلك الدابه او يمرضها او يكسر عضوا من ~~ااعضائها وانما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم اسباب الرجاء فيما تقدم ~~من الاخبار واكثر منها ليعالج بها صدمه الخوف المفرط المفضى الى القنوط او ~~احد هذه الامور المذكورة فكل ما يراد لامر فالمحمود منه ما يفضى الى المراد ~~المقصود منه ما يقصر عنه او يجاووزة فهو مذموم الا ان ما يفضى منه الى ~~الياس والقنوط فهو حرام وان لم يوجب ذلك ولكن ادى الى فساد العقل وضعف ~~البدن فانه مكروة خروجه عن الاعتدال الحبوب وفائده الخوف الحذر والروع ~~والتقولا والمجاهده والعباده والفكر والذكر وسائر الاسباب الموصله الى الله ~~تعالى وكل ذلك يستدعى الحياة مع صحه البدن وسلامه العقل فكل ما يقدح هذه ~~الاسباب فهو مذموم والقدر الواجب ما يحث على فعل الواجبان وترك المحظورات ~~ويستحب استيلاءة على القلب حتى ينقى بذلك كل سبب يشغل عن الله فان قلت فمن ~~خاف فمات من خوفه فهو شهيد فكيف يكون حالا مذموما وقد ذكرت ان الخوف اذا ~~تجاوز عن حد الاعتدال حتى ادى الى الموت مذموما فاعلم ان معنى كونه شهيد ان ~~له بالاضافه الى تقدير بقائة وطول عمرة فى طاعه الله وسلوك سبيله فليس ~~بفضله لما رود طوبى لمن طال عمرة وحسن عمله بل للسالك الى الله تعالى ~~بطريقه الفكر والمجاهده والترقى فى درجات المعارف فى كل لحظة ms07968 رتبه شهيد ~~وشهداء ولذا ورديوزن مدام العلماء مبداء الشهداء فيرجح مداد العلماء وقال ~~صاحب القوت اذا جاوز الخوف الحد خرج به الى ان يسرى الى النفس فيحرقها ~~فيكون له شهاده وليس هذا بارفع مقامات الخائفين فى باب العلوم والمشاهدات ~~عن مكاشفه تجلى الصفات الاانه قد قال بعضهم ما شهداء بدر باعظم اجرا ممن ~~مات وجداو هذا صفات ضعاف المردين اذا العلماء الموقنين بكل شهاده من اليقين ~~اجر شهيد وبكل معاينه قدرة من مقتدر ليله قدر ومن كل مقتصد محجمه بتعظيم ~~عظيم حجه وبكل عمارة قلب مجال محبه عمرة ولولا هذا لكانت رتبه صبى يقتل او ~~مجنون يفترسه سبع اعلى من رتبه نبى اوولى يموت حتف انفه وهو محال فلا ينبغى ~~ان يظن هذا بل افضل السعادات طول العمر فى طاعه الله كما ورد مضاء فى الخبر ~~فكل ما بطل العمر او العقل او الصحه التى يتعطل العمر بتعطيلها فهو خسران ~~ونقصان بالاضافه الى امور وان كان بعض اقامها فضليه بالاضافه الى امور اخرى ~~كما كانت الشهاده فضليه بالاضافه الى ماردتها بالاضافه الى درجه النبيين ~~والصدقين فان الخوف اذا لم يؤثرفى العمل فان وجوده كعدمه مثل السوط الذى لا ~~يزيد فى حركه الدابه وان اثر فله درجات بحسب ظهورا واثرة وان لم يحمل الا ~~على العفه وهو الكف عن مقتضى الشهوات فله درجه فان اثمر الروع فهو اعلى ~~لعلو مرتبه الروع على العفه واقصى درجاته اى الخوف ان يتمر درجات الصديقين ~~وهوان يستولى على القلب حتى يسلب الظاهر والباطن عما سوى الله تعالى @ PageV09P332 ~~203 حتى لايبقى لغير الله فيه فهذا اقصى ما يحمد منه لا الغايه المقصود ان ~~يموت العبد محبا لله تعالى ولا تحصل الا بالذكر والفكر ولا يحصلان الا ~~بفراغ القلب عن الشواغل الدنيا وعلا تقها ولا يكف عنها الا الخوف فاذا عرفت ~~منزلته من الدين فلا تتعداها وذلك مع بقاء الصحه والعقل وجمله القول فى ~~تفصيل هذه المخاوف ان للخوف سبع مفائض يفيض اليها القلب فالى اى مفيض ms07969 فاض ~~من القلب اليه اتلف صاحبة به الا ما يستغنى فقد مفيض الخوف من القلب الى ~~المرارة فيخرقها وهؤلاء هم الذين يموتون من الغشى وهو ضعفاء العمال وقد ~~يطير الخوف من القلب الى الدماغ فيحرق العقل فيتبه العبد فيذهب الحال ويسقط ~~المقام وقد يحل الخوف الرثه فيثقبها فيذهب الاكل والشرب حتى يسل الجسم ~~وينشف الدم وهذا الاهل الجوع والطى والاصفرار وقد يسكن الخوف الكبد فيورث ~~الكمد ويحدث الفكر الطويل والسهر وهذا من افضلها وفى هذا الخوف العلم ~~والمشاهده وهو من خوف العالمين وقد يقدح الخوف فى الفرائص وهى الحمه الكتف ~~ومنه يكون الاضطراب والارتعاش واتخلاف الحركه وقد يبدد الخوف من القلب مغشى ~~العقل فيمحى سلطانه كقهر سلطان القدرة محو الشمس اذا برزت ضوء القمر البادى ~~الذى يبدو وعلى السر من خزائن الملكوت فيضعف لحمه العقل ويضطرب الجسم لضعفه ~~فلا يتمكن العبد من القرار الضعف صفته وهؤلاء اشبه بالفضل وادخل فى العلم ~~وقد سلك فى هذا الطريق افاضل اهل القلوب وهم فى التابعين كثير منهم الربيع ~~بن خثيم واو يس القرنى ووزراة بن او فى ونظر اؤهم ولم ينكر هذا عليهم ~~الصحابه ممن عرفه مثل عمر وابن مسعود وحذيفه رضى الله عنهم وقد كان عمر ~~يغشى عليه حتى يقع ويضطرب كالبعير وكان سعيد بن جريح من خيار الصحابه ومن ~~امراة الاجناد وكان يغشى عليه وذد يفيض الخوف من القلب الى النفس فيحرق ~~الشهوات ويطفى شغل الهوى وهذا احمد المخلوق واعلاها وهؤلاء افضل الخائفين ~~وارفعهم مقاما وهو خوف النبين والصدقين وخصوص الشهداء وليس فوق هذا وصف ~~يغيط عليه خائف ولا يطرح به عارف فان جلو زهدان عن حد الاعتدال الى ازاله ~~العقل والصحه فهو مرض يجب علاجه ان قدر عليه ولو كان محمود لما وجب علاجه ~~باسباب الرجاء وبغيرة حتى يزول اى ان جاوزا الخوف هذه الاوصاف فقد خرج عن ~~حده وجاوز قدرة فحيئذ يجب معالجته بما يزيله ثم ان لم يعصم العبد من مجاوزة ~~حد الخوف خرج به الى احد ثلاثه ms07970 معان خيرها ان يسرى الى النفس فيحرقها فيتلف ~~العبد واوسطها ان يعلو الى الدماغ فتنحل عقده العقل لذوبه فتضطرب الطبائع ~~لا نحلال عقدة العقل ثم نختلط المزجات فيكون منه الوسواس والهذيان والوله ~~والترة وهذا مكروة عند العلماء عاقبته غير محموده وقد اصاب ذلك بعض المحبين ~~فى مقام المحبه فانطبق عليهم فولهم يوجده ومنهم من فزع ذلك من قلبه فسرى ~~عنهم فنطلقو بعلم وصفه ولذلك كان ابو محمد سهل التسترى رحمه الله تعالى ~~بقول للمر يدين الملازمين للجوع اياما كثيرة من اهل عبادات احفظو عقولكم ~~باستعمال الدسم فانه لم يكن ولى الله ناقص العقل نقله صاحب القوت وقد ذكر ~~فى كاب رياضه النفس ويؤيده ما اشتهر على لسان العامه ما اتخذ الله وليا ~~جاهلا ولو اتخذه لعلمه قال صاحب القوت وحسد ثنى بعض اخوانى قال كاحول ابى ~~الحسن بن سالم فدخل شاب عريان فوقف على الحلقه بهذى فزجرناه نطروة فقال لنا ~~الشيخ دعوة حتى يقضى ما فى نفسه قال وكان يتكلم بوسواس من معانى التوحيد ~~وبهذا بان نختلط من علوم المعارف الى ان فتر وسكن ثم انصرف فقال لنا ابو ~~الحسن لا بارك الله فى العلماء السوء ثم قال لم يكن فى اصحابنا احسن ~~عقلاولا اكثر انصرف فقال ابو الحسن لا بارك الله فى العلماء السوء ثم قال ~~لم يكن فى اصحابنا احسن عقلاولا اكثر تعبدا ولا اجتهادا من الشاب وكنت ~~انهاء عن العسف بنفسه والحمل عليها وامرة باكل الدسم والحلوء فكان مقتسم ~~الامر ففارقنا وذهب الى اهل عبادان فقالوا له ان ابن سالم ذدركن الى الدنيا ~~وترك العباده والاجتهاد وامرة بالجوع الدائم والطى وترك الدسم والحلاوة حتى ~~احرق دامغه وزال عقله فذهب الحال وبطلت العباده والمعنى الثالث من مذموم ~~الخوف وهو شرها فى المجاورة ان يعظم ويقوى فيذهب الرجاء اذا لم يواجه بعلم ~~الاخلاق من @ PageV09P333 ~~204 الجود والكرم والافضال وقديم الاحسان وخفى الامتنان فهذه المعانى بها ~~تعديل المقام من فرط الاهتمام وترويح الحال من كروب الاثقال فلا يساعده ~~القدر بذلك ms07971 فيخرجه وجده الى القنوط من رحمه الله ويعطف به همه على الاباس ~~من روح الله وتوقعه شهادته على الهرب من قرب الله دخلت عليهم المشاهده من ~~قبل المواجهه بالانصاف والعدل بمعيار العقل واتلاف الحد فجاوزت بهم العلم ~~باخلاقه المرجوة من الكرم وخفى الالطاف فبعدت بهم الحدود من قبل قوة نظرهم ~~الى كتساب والحكم على الحاكم الراحم بعقولهم وعلومهم من غير تفويض منهم الى ~~مشتبه ولا استسلام فحجبو يدلك على صحه ماذكرناه ان اكثر هذه كانت فى البصر ~~بين والعسكر بين واهل عبادان وكا مذهبهم القدر فوقعهم فى غايه الخطر والله ~~الموفق ان اقسام الخوف بالاضافه الى ما يخاف منها اعلم هداك الله تعالى ان ~~الخوف المتحقق لا يكون وفى نسخه ان الخوف لا ينحقق الا بانتظار مكروة فى ~~الاستقبال وذلك المكروة لا يخلو اما ان يكون مكروها فى ذاته كالنار مثلا ~~واما ان يكون مكروها لا لذاته بل لانه يفضى الى المكروة فتكون كراهته عارضه ~~كما تكرة المعاصى لا لذاتها ولكن لادائها الى مكروة فى الاخرة وهو التعاب ~~والعذاب وهذا كما يكرة القسمين ويقوى انتظارة فى قلبه حتى يحترق قلبه بسبب ~~استشعارة ذلك المكروة ومقام الخائفين بختلف فيما يغلب على قلوبهم بهم من ~~المكروهات المحذورة فالذين يغاب على قلوبهم ماليس مكروها لذاته بل لغيرة ~~كالذين يغلب عليهم خوف الموت قبل التوبه او خوف نفيض التوبه بعد العصمه او ~~خوف نكث العهد بالخيانه او خوف ضعف القوة عن الوفاء بتمام حقوق الله تعالى ~~او خوف وهن العزم بعد القوة او خوف قله وفاء بترك المعامله بالصفا او خوف ~~زوال رقه القلب وتبدلها بالقساوة او خوف حدوث الفترة بعد الشرة عن المعامله ~~او خوف ظهور الصفه بعد استنار الشهوة والافه او خوف الميل عن الاستقامه او ~~خوف استيلاء العادة فى اتباع الشهوات المالوفه او خوف الجنايات والاكساب او ~~خوف الوعد سوء العقاب او خوف التقصير عن الامر بتسبب الاسباب او خوف مجاوزة ~~الحد او خوف سلب المزيد او خوف حجاب اليقظه عن ms07972 القب بالغفله او خوف قطع ~~القتنه من العقل بالوسوسه او خوف ان يكله الله الى حسناته التى اتكل عليها ~~وتعزز بها فى عباده الله او خوف البطر بطثرة نعم الله عليه او خوف الاشتغال ~~عن الله بغير الله او خوف الاستدارج يتواتر النعم او خوف انطشاف غوائل ~~طاعته حيث يبدو له من الله مالم يكن محتسب او خوف تبعان الناس عنده الناس ~~عنده فى الغيبه والخيانه واضمار السوء او خوف الوقوع فى الفتنه بتسبب ~~الخدعه بالمحنه انا مرسلو الناقه فتنه لهم فارتقبهم واصطبر او خوف البلوى ~~ويعود جرى العاده او خوف الرجوع عن قصد الاراده او خوف استذلال المهانه بعد ~~الكرامه او خوف الحوار بعد الكور وهو الرجوع عن المجه بعد ايقاع الحكم عليه ~~الى طريق الهدى او خوف مالا يدرى انه يحدث فى بقيه عمرة او خوف تعجيل ~~العقوبه فى الدنيا او الافتضاح قبل الموت او خوف الاغترار بزخارف الدنيا او ~~خوف اطرع الله على سر يرته فى حال غفلته عنه او خوف الختم له عند الموت ~~بخاتمه السوء او اطلاع الله عليهم عندما سلف من ذنوبهم ونظرة اليهم على ~~قبيح اعمالهم فيعرض عنهم وبمقتهم او خوف السابقه التى سبقت فى الازل فهذه ~~كلها مخاوف العارفين وطرقات الطالبين وبعضها ااعلى من بعض وفيها ماهو اشد ~~من بعض ولكل واحده خصوص فائده وهو سلوك سبيل الحذر عما يفضى الى المخوف فمن @ PageV09P334 ~~205 يخاف استيلاء العاده عليه فيواظب على الفطام من العاده والذى يخاف من ~~اطلاع الله على سر يرته يشتغل بتطهير قلبه عن الوسواس والخطرات وهكذا الى ~~بقيه الاقسام المذكور واغلب هذه المخاوف على المتقن بخوف الخاتمه فان الامر ~~فيه مخطر اى صعب ذو خطر واعلى الاقسام والها على كمال المعرفه خوف السابقه ~~لان الخاتمه تبع السابقه وفرع يتفرع عنها تخلل اسباب كثيرة فالخاتمه تظهر ~~ما سبق به من القضاء فى ام الكتاب قال صاحب القوت وقد نوع بعض العارفين خوف ~~المؤمنين على مقامين فقال قلوب الابرار معلقه بالخاتمه يقولون ms07973 ليت شعرى ~~ماذا بختم لنا به وقلوب المقربين معلقه بالسابقه يقولون ترى ماذا سبق الينا ~~منه وهذان المقامات عن مشاهدتين احداهما اعلى وانفذ من الاخرى الحالين ~~واحدهم اتم واكمل وهذا كمل قيل ذنوب المقربين حسنات الابرار اى يرغب فيه ~~الابرار فهو عندهم باب قد زهد فيه المقربون فهم عندهم حجاب ومن حقت عليه ~~كمله العذاب وسبق له مدده الختم بسوء الاكتساب لم ينفعه شئ فهو فى بطاله ~~الا اجر له ولا عاقبه من قبل ان سوء الخاتمه حينئذ فاتحه والوقتات واحد ~~فينظر اليه نظرة بعد من الخاتمه بالاضافه الى الخائف من السابقه كرجلين وقع ~~الملك فى حقها بتوقيع يحتمل ان يكون فيه حز الرقبه اى هلاكه ويحتمل ان يكون ~~فيه اسليم الوزارة اليهما ولم يصل التوقيع اليهما بعد فيرتبط قلب احدهما ~~بحاله وصول التوقيع ونشرة وانه عما ذا ينظهر ويربط قلب الاخر بحله بتوقيع ~~الملك وكيفته وانه ما الذى خطر له فى حال التوقيع من رحمه او غضب وهذا ~~التفات الى السبب وهو اعلى من الالفتات الى ماهو فرغ هكذلك الالفتات الى ~~القضاء الازلى الذى جرى بتوقعته القلم اعلى من الالفتات الى ماهو يظهر فى ~~الابد بعدما كان فى حيز العدم واليه اشار النبى صلى الله عليه وسلم حيث كان ~~ذات يوم على المنبر فقبض كفه اليمنى ثم قال هذا كتاب الله كتب فيه اهل ~~الجنه باسمائهم واسماء ابائهم ونسائهم لا يزاد فيهم ولا ينقص ثم قبض كفه ~~اليسرى وقال هذا كتاب الله كتب فيه اهل النار باسمائهم واسماء ابائهم ~~ونسائهم لا يزاد فيهم ولا ينقص وليعلمن اهل السعاده بعمل اهل الشقاوة حتى ~~يقال كانهم منهم بل هم هم ثم يستنقدهم الله قبل الموت ولو بفواق ناقه وهذا ~~يكون عند بلوغ الرووح التراقى وتكون النفس قد خرجت من جميع الجسد واجتمعت ~~فى القلب الى الحلقوم وهذا هو شر شر كما فى الروتيه الاخرى وفواق الناقه هو ~~ما بين الحلتين وقيل هو شوط من عدوها بين سيرين وليعلمن اهل الشقاوة بعمل ms07974 ~~اهل السعاده حتى يقال كانهم منهم بل هم هم ثم يستخرجهم الله قبل الموت ولو ~~بفواق ناقه وهذا من تقلبيات القلوب عن حقيقه وجهه التوحيد الى وجهه الضلال ~~والشرك عندما يبدو من زوال عقل الدنيا وذهاب على المعقول فيبدو وله من الله ~~مالم يكن يحتسب السعيد من سعد بقضاء الله والشقى من شقى بقضاء الله ~~والاعمال بالخواتيم قال العراقى رواة الترمذى من حديث عبد الله بن العاص ~~وقال حسن صحيح غريب اه قلت وروى الطيرانى والبزار من حديث ابن عمرو وان ~~العبد يلبث مؤمنا احقا باثم احقا باثم يموت والله عز وجل عليه ساخط وان ~~العبد يلبث كافرا احقا باثم يموت والله عز جل عنه راض وروى الخطيب حديث ~~عائشه ان العبد ليعمل الزمن الطويل من عمرة او كله يعمل اهل الجنتته وانه ~~لمكتوب عند الله من اهل النار وان العبد ليعمل الزمن الطويل من عمرة او ~~اكثر بعمل اهل النار وانه لكتوب عند الله من اهل الجنه وروى الطيرانى من ~~حديث ابن مسعود ان العبد يولد مؤمنا ويعيش مؤمنا @ PageV09P335 ~~206 ويموت كافرا وان العبد يولد كافرا ويعيش كافرا ويموت مؤمنا وان العبد ~~ليعمل برهه من دهر بالسعاده ثم يدركه ما طتب له فيموت شقيا وان العبد ليعمل ~~برهه من دهر بالشقاء ثم يدركه ما كتب له فيموت سعيدا وقال صاحب القوت بعدان ~~ذكر خوف اهل الخصوص وقد جاء معنى ماذكرناة فى حدثين احدهما عام والاخر خاص ~~وكل من لم يستعمل قلبه فى بدايته ويجعل الخوف حشو ارادته لم ينجب فى خاتمه ~~ولم يكن اماما للمتقين عند علو معرفته واعلى الخوف ان يكون قلبه معلقا بخوف ~~الخاتمه ولا يسكن الى علم ولا عمل ولا يقطع على النجاة بشئ من العلوم وان ~~علمت ولا لسبب من الاعمال وان جلت لعلمه بتحقيق الخواتم فقد قيل انما يوزن ~~من الاعمال خواتمها وعن النبى صلى الله عليه وسلم ان العبد ليعمل بعمل اهل ~~الجنه خمسين سنه حتى يقال انه من اهل الجنه وفى اخبرا ms07975 خرجتى ما يبقى بينه ~~وبين الجنه الاشير وفى لففا اخر الافواق ناقه ثم يسبق عليه الكتاب فيختم له ~~بعمل اهل النار قال ولا ياتى فى هذا المقدر من الوقت شئ من عمل الجسم ~~بالجوارح انما هو من اعمال القلوب بمشاهده العقول وهو شرك التوحيد الذى لم ~~يكن فى الحياة الدنيا مشاهد اله ظهر له بيان ذلك عند كشف الغطاء فغلب عليه ~~وصفه وبدت فيه حاله كما انتهز له اعماله الشيئه فيستحليها قلبه او ينطق بها ~~لسانه او يخامرها وجده فتكون هى خاتمه التى تخرج عليها روحه وذلك هو سابقته ~~له من الكتاب كما قال تعالى اولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب يكون عند مفارقه ~~الروح الجسد انا لموفوهم نصيبهم غير منقوص اه وروى البزار من الحديث ابى ~~هريرة السعيد من سعد فى بطن امه والشقى من شقى فى بطن امه وسنده صحيح وروى ~~مسلم وابن ماجه وابن عساكر من حديث معاويه انما الاعمال بخوتبمها الحديث ~~وقد تقدم ومن هنا خوف العارفين حيث انهم لم يعرفوا انهم من اى القبضتين ~~المذكورتين ومن اى الفريقين المذكورين فو قوله تعالى فريق فى الجنه وفريق ~~فى السعير وفو قولة تعالى فمنهم شقى وسعيد وقوله تعالى فنكم كافر ومنكم ~~مؤمن وقوله اما شاكر واما كفورا وهذا كانقسام الخائفين الى من يخاف معصيته ~~وجنايته والى من يخاف الله تعالى نفسه لصفته وجلاله وعظمته واوصافه التى ~~تقتضى الهيبه ى محاله فهذا اعلى رتبه ولذلك يبقى خوفه ويدووم ويستمر وان ~~كان فى طاعه الصديقين واما الاخر وهو الذى يخاف معصيته وجنايته فهو فى عرصه ~~الغرور والامن ان واظب على الطاعات فالخوف من المعصيه والجنابه خوف ~~الصالحين من المؤمنين والخوف من الله خوف الموحدين والصديقين وهو ثمرة ~~المعرفه بالله تعالى فكل من عرفه وعرف صفاته علم من صفاته ماهو جدير بان ~~يخاف من غير جنايه بل المعاصى لو عرف الله حق المعرفه لخاف الله ولم يخف ~~معصيته ومن ذلك قول عمر فى صهيب رضى الله عنه نعم العبد صهيب لو ms07976 لم يخف ~~الله لم يعصه ولولا انه مخوف فى نفسه لما سخر للمعصيه ويسر له سيبلها ~~ومهدله اسبابها فان تيسير اسباب المعصيه ابعاد وطرد عن الحضرة ولم تسبق منه ~~قبل المعصيه معصيه استحق بنها ان يسخر للمعصيه وتجرى عليه اسبابها ولا سبق ~~قبل الطاعته وسيله توسل بها من يسرن له الطاعات ومهد له سبيل القربان ~~فالعاصى قد مضى عليه بالمعصيه شاء ام ابى وكذا المطيع قد قضى عليه بالطاعه ~~شاء ان ابى فالذى يرفع محمدا صلى الله عليه وسلم الى اعلى عليين من غير ~~وسيله سبقت منه قبل وجوده بل هو محض عنايه وفضل ويضل ابا جهل واضربه فى ~~اسفل سافلين من غير جنايه منه قبل وجود جدير يربان يخاف منه لصفه جلاله فان ~~من اطاع الله اطاع بان سلط عليه ارادة الطاعه وسهل له سبيلها واباة الله ~~القدرة عليها وبعد خلق الادارة الجازمه والقدرة الناكه يصير الفعل ضروريا ~~والذى عصى عصى لانه سلط عليه ارداة قويه جازمه واباة الاسباب والقدرة وكان ~~الفعل بعد القدرة ضرور بافليت شعرى ما الذى واجب اكرام هذا @ PageV09P336 ~~207 وتخصصه بتسلط ارادة الطاعات عليه وما الذى واجب اهانه الاخر وباعاده ~~بتسلط دواعى المصيبه عليه وكيف يحال ذلك على العبد واذا كانت الحواله ترجيع ~~الى القضاء الازلى من غير جنايه ولا وسيله فالخوف ممن يقضى بما يشاء ويحكم ~~بما يريد حزم عند كا عاقل وهذا هو الخوف الذى يراد لذاته الى ان ينكشف عند ~~الخاتمه بما سبق به القضاء الاولى وهو خوف العارفين ويجب اعتقاد ذلك لانه ~~من عقود الايمان بالله اذلا يامن مكر الله الا القوم الخاسرون لان الحكام ~~الرب تعالى فى العباد على ما اقتضته ارادته ومشيئته لا رعايه الاصلاح ~~العباد وكلما زادت المعرفه بهذا زاد الخوف ووراء هذا المعنى سر القدر الذى ~~لا يجوز افشاؤة وقد جاء فى الخبر القدر سر الله فلا تفشوة فمنها خطاب لمن ~~كوشف وفى لفظ اخر ستر الله فهذا خطاب لمن لم يكاشف به وهذا انهى عن السؤال ms07977 ~~عنه وهو داخل فى قبوله تعالى ولا تقف ماليس لك به علم اى لا تتبع نفسك علم ~~مالم تكلف ولا تسال عمالا يجعل من عملك يجعل من علمك لم يوكل اليك فتصنع ~~بمالا يعينك كما كلفته وقوله تعالى فى قصه نوح عليه السلام لا تسالنى ماليس ~~لك به علم الا عما ليس الذى جعلته عاما لك هذا هو علمى وسرى فى خلقى وهو من ~~معنى قوله لا سئل عمل يفعل وهم يسئلون اى ليس هو مما يصلح ان تتعلمه وتسال ~~عنه لانى لم اتعبدك به قال صاحب القوت وليس يصلح ان كشف سر المخاوف من ~~الخاتمه والسابقه لان ذلك يكون من حقائق معنى الصفات التى ظهرت عن حقيقه ~~الذات فاظهرت بدائع الافعال وغرائب المال وعادت الاحكام على من اظهر بها ~~وجعل لها ممن حقت عليه الكلمات وجعل نصيبه من معانى هذه السرائر من الصفات ~~فيؤدى ذلك منا الى كشف باطن الاوصاف وهوو من سر القدر وقد نهى عن افشائة فى ~~غير خير ولا يمكن تفهم الخوف منه فى صفاتهه الابمثال اولا اذن الشرعى بضرب ~~الامثله لم يتسجرى على ذكرة ذو بصيرة ولم يقدم عليه لصعوبة المقام فقد جاء ~~فى الخبرات الله تعالى اوحى الى داود عليه السلام يا داود خفنى كما تخاف ~~السبع الضارى قال العراقى لم اجد له اصلا ولعل المنصف قصد بايرادة انه من ~~الاسرائيليات فانه عبر عنه بقوله جاء فى الخبر وكثير اما يعبر بذلك عن ~~الاسرئليلات التىهى غير مروفوعه فهذا المثال بفهمك حاصل المعنى وان كان لا ~~يقف بك على سببه فان الوقوف على سببه وقوف على سر القدر ولا يكشف ذلك الا ~~الاهله ممكن له علم باسرارة المخيفه ممن كوشف بها والحاصل ان السبع يخاف لا ~~الجنايه من الانسان سبقت اليه بل لصفته وبطشه وسطوته وما البس وجهه من كبرة ~~وهيبته ولانه يفعل ما يفعل ولا يبالى فان قتلك لم يرق قلبه ولم يتالم لقتلك ~~وان خلاك اى تركك ولم يخلك شفقته عليك وابقاء على ms07978 روحك بل انت عنده اخس من ~~ان يلتفت اليك حيا كنت او ميتا بل اهلاك الف مثلك وهلاك نمله عنده على تيرة ~~واحده اى طريقه واحده اذلا يقدح ذلك فى عالم سبعيته وما هو موصوف به من ~~قدرته وسطوته ولله المثل الاعلى وكذلك مثل النبى صلى الله عليه وسلم للرجل ~~الذى اوصاة بالحياء مثل له بالرجل الصالح فى قوله استح من الله من الرجل ~~الصالح فانما تستحى من الرجل الصالح لوصفته لانه يقتضى الحياء ويوجب على ~~الناظر اليه الاستحياء فالحياء ايضا وان كان الطف فهو باب من الخوف لانه ~~يمنع ويردع كما يرتدى من الحاقه ويمتنع ولكن من عرفه عرف بالمشاهده الباطنه ~~التى هى اقوى واوثق واجلى من المشاهده الظاهرة انه صادق فى قوله تعالى فيما ~~رواة احمد بن سعد والحكيم والحاكم من حديث عبد الرحمن بن قتاده السلمى رضى ~~الله عنه بسندر رجاله ثقات ان النبى صلى الله عليه وسلم قال ان الله تعالى ~~خلق ادم ثم اخذ الخلق من ظهرة فقال هؤلاء الى الجنه ولا ابالى وهؤلاء الى ~~النار ولا ابالى قيل يارسول الله على ماذا نعمل قال على مواقع القدر وفى ~~حديث عمر ابن الخطاب رضى الله عنه ان الله تعالى خلق ادم ثم مسح ظهرة بيمنه ~~فاستخرج منه ذريه فقال خلقت هؤلاء للجنه وبعمل اهل الجنه يعملون ثم مسح ~~ظهرة بشماله فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل اهل النار ~~يعملون فقال رجل يارسول الله ففيم العمل قال ان الله تعالى اذا خلق العبد ~~للجنه استعمله بعمل @ PageV09P337 ~~208 اهل اجنه حتى يموت على عمل من اعمال اهل الجنه فيدخله به الجنه واذا ~~خلق العبد للنار استعمله بعمل اهل النار حتى يموت على عمل من اعمال اهل ~~النار فيدخله به النار ورواة مالك احمد وعبد بن حميد والبخارى فى تاريخه ~~وابو داود والترمذى وحسنه النسائى وابن حرير وابن المنذر وابن ابى حاتم ~~وابن حبان والاجرى فى الشلايعه وابو الشيخ وابن مردويه الحاكم والبيهقى فى ~~الاسماء والصفات ms07979 والضياء فى المختارة والمعنى لا ابالى من ملامه احد اذا ~~لايحب على الله شئ لا من انابه المطيع ولا من تعذيب العاصى والا ابالى من ~~طاعه مطيع ولا من معصيه عاص الال ابالى لعدم تاثيرا الاثابه والتعذيب فى ~~زياده متفضل غير مائل عادل غير جائر يكفيك من موجبات الهيبه والخوف المعرفه ~~بالاستغناء وعدم المبالاة وبالله التوفيق الطبقه الثانيه من الخائفين ان ~~يتمثل فى انفسهم ما هو المكروة فى ذاته اعلم ان الخوف الذى يراد لغيرة على ~~قسمين لانا قدمنا ان لله تعالى على العبد نعما يخاف سلبها وله جنايات يخاف ~~العقوبه عليها فمن القسم الثانى الذى هو خوف العقوبات المرتبه على الجنايات ~~وهو السوط الذى يساق به الاخساء من العيبد وليتنا تلك العبيد وذلك مثل خوف ~~ما يقع فى الدنيا من خسف وكسيف ومحفه وفقرو سكرات الموت وشدته او ما يقع فى ~~الاخرة اما من سؤال منكر ونكير فى القبر او من عذاب القبر او من هول المطلع ~~او من هيبه الموقف بين يدى الله تعالى او من الحياء من كشف الستر او السؤال ~~فى الموقف عن النقير والقطمير او الخوف من مزله الصراط وحدته وكيفيه العبور ~~عليه باختلاف الاحوال او خوف المحشر والميزان او الخوف من النار او غلالها ~~وانكالها واهولها واشار المصنف الى القسم الاول وهو خوف سلب النعم بقوله او ~~الخوف من الحرمان من الحجاب عن الله تعالى وهو كيف عن شاغل الاكوان وكذالك ~~الخوف من الفراق وهو يكف عن ملابسه الشهوات ثم خوف قلع اسباب الاتصال وهو ~~يحث على معرفه النعمه ورؤيه المنه ثم خوف نسانه وهو يحث على اليقظه وعدم ~~الغفله ثم اقطع اسباب الخير والتلاقى هو يحث على مجالسه الصالحين ~~والمذكورين والتوابين وكل هذه الاسباب مكروهه فى نفسها فهى ى محاله مخوفه ~~تحث على ترك المحظورات وفعل الطاعات فان لم يحث عليها فلا فائده فيه وتزادا ~~المعصيه غلظه لانها مخالفه على مشاهده الوعيد وكل حال يراد لغيرة فقائدته ~~ان يؤدى الى مقصودها قان لم ms07980 يؤد كان العلم حجه وتختلف احوال الخائفين فيها ~~والا هارتبه هو خوف الفراق والحجاب عن الله تعالى فانه اشد العذاب عند اولى ~~الالباب وهو خوف العارفين وما قبل ذلك وهو خوف العابدين والصالحين ~~والزاهدين وكافه العاملين من المؤمنين ومن لم يكتمل معرفته ولم يفتتح ~~بصيرته لم يهتدال الكمال ولم يشعر بلذه الوصال ولا بالم العبد والفرق وذا ~~ذكر له ان العارف لا يخاف النار انما يخاف الحجاب وجسد ذلك فى باطنه منكرا ~~او تعجب منه فى نفسه كما قال الشاعر ولو ينوق عاذلى صبامعى لكنه ماذقها ~~وربما انكر لذة النظر الى وجه الله الكريم فى دار النعيم لولا منع الشرع ~~اياة من انكار فيكون اعترافه به اللسان عن ضروة التلقيد والافباطنه لا يصدق ~~به لانه لا يعرف هو الالذه البطن والفرج والعين بالنظر الى الالون المختلفه ~~من الزهور وغيرها والو جوة الحسان وبالجمله كل لذه تشار كله فيها البهائم ~~فامالذه العارفين فلا يدركها غيرهم لان فهومهم لا تحتمل ذلك وتفصيل ذلك ~~وشرحه يطول ومع طولة فانه حرام على من ليس اهلاله من كان اهلاله استبصر ~~بنفسه واستغنى عن ان يشرحه له غيرة هذه الاقسام يرجع خوف الخائفين وبالله ~~التوفيق @ PageV09P338 ~~209 بيان فضيلة الخوف والترغيب فيه اعلم ان فضل الخوف تارة يعرف بالتامل ~~والاعتبار وتارة بالايات والاخبار أما الاعتبار فسبيله أن تعرف ان فضيلة ~~الشىء بقدر غنائه فى الافضاء الى سعادة لقاء الله تعالى اذ لا مقصود سوى ~~السعادة اذ هى الغاية المطلوبة ولا سعادة للعبد الا فى لقاء مولاه والقرب ~~منه فكل ما أعان عليه فله فضيلة وفضيلته بقدر اعانته وقد ظهر انه لا وصول ~~الى سعادة لقاء الله فى الاخرة الا بتحصيل محبته والانس به فى الدنيا فيموت ~~على ذلك ولا تحصل المحبة الا بالمعرفة لأنها فرعها فمن لم يعرف لم يحب ولا ~~تحصل المعرفة الا بدوام الفكر فى مشاهدة جلاله تعالى ولا يحصل الانس الا ~~بالمحبة ودوام الذكر للآلاء الله تعالى ولا يتيسر الذكر والفكر الا بانقلاع ~~حب ms07981 الدنيا من القلب وفراغه منه ولا ينقطع ذلك الا بترك لذات الدنيا ~~وشهواتها ولايمكن ترك المشتهيات الا بقمع الشهوات وكف النفس عنها ولا تنقمع ~~الشهوة بشىء كما تنقمع بنار الخوف فاذا عرفت منزلته من الدين فلا تتعداها ~~فالخوف هو النار المحرقة للشهوات والمزيل لآثاراتها فاذا فضيلته بقدر ما ~~يحرق من الشهوة وبقدر ما يكف عن المعاصى ويحث على الطاعات وهو القدر الواجب ~~منه وأما استيلاؤه على القلب فهو مستحب ويختلف ذلك باختلاف درجات الخوف كما ~~سبق قريبا نعم يستحب اكتسابه وتذكاره عند وجود اسبابه مثل قراءتك ملك يوم ~~الدين وغيرالمغضوب عليهم وعند تذكر ما أعده الله للعصاة وعند الكسوف ~~والخسوف والصواعق والزلازل يكون هذا تعبدا لله تعالى ولوكنت فيما هو أشرف ~~منه كما تنتقل من قراءة القرآن الى اجابة المؤذن من أجل انها عبادة الوقت ~~فالعالم هو القائم بما هو أولى بالوقت وكيف لا يكون الخوف ذا فضيلة وبه ~~تحصل العفة والورع والتقوى والمجاهدة وهى الاعمال الفاضلة المحمودة التى ~~تقرب الى الله زلفى وفى هذا القدر مقنع لاهل التأمل والاعتبار وعبرة لاولى ~~الأبصار وأما بطريق الاقتباس من الآيات والاخبار فما ورد فى فضيلة الخوف ~~خارج عن الحصر والاحصاء وناهيك دلالة على فضيلته جمع الله تعالى للخائفين ~~ما فرقه على المؤمنين بين الهدى والعلم والرحمة والرضوان وهى مجامع مقامات ~~أهل الجنان قال الله تعالى هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون والرهبة من ~~لواحق الخوف ومقام من مقاماته وقال تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء ~~فوصفهم بالعلم لخشيتهم أى جعل الخشية مقاما فى العلم حققه بها والخشية مقام ~~من مقامات الخوف وقال تعالى وما يعقلها الا العالمون فرفع العلم عن العقل ~~وجعله مقاما فيه وقال تعالى رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشى ربه ~~والخشية كما ذكر من مقامات الخوف فخص الرضوان بأهل الخشية وكل ما دل على ~~فضيلة العلم دل على فضيلة الخوف لأن الخوف ثمرة العلم بالله تعالى ولذلك ~~جاء فى خبر موسى عليه السلام وأما الخائفون فان ms07982 لهم الرفيق الاعلى لا ~~يشاركون فيه كذا فى القوت وهو من الاسرائيليات فانظر كيف أفردهم من غير ~~مشاركة بمرافقة الرفيق الأعلى كما حققهم اليوم بشهادة التصديق وهذا مقام من ~~النبوة فهم مع الانبياء فى الرتبة وذلك لأنهم العلماء والعلماء لهم رتبة ~~مرافقة الانبياء لأنهم ورثة الأنبياء كما ورد بذلك الخبر ومرافقة الرفيق ~~الأعلى للأنبياء ومن يلحق بهم قال الله تعالى فأولئك مع الذين أنعم الله ~~عليهم من النبيين والصديقين ثم قال فى وصف @ PageV09P339 ~~210 منازلهم وحسن ولئك رفيقا بمعنى رفقا عبر عن جماعتهم بالوحد لانهم كانهم ~~واحد وقد يكون رفيقا مقام فى الجنه لعلو علين واليه اشار بقولة ولذلك لما ~~خير رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مرض موته بين البقاء فى الدنيا بين ~~القدوم على الله تعالى كان يقول اسالك الرفيق الاعلى قال العراقى متفق عليه ~~من حديث عائشة قالت كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول هو صحيح انه لم يقبض ~~نبى حتى يرى مقعده من الجنه ثم يخبر فلما نزل به وراسة فى حجرى غشى عليه ~~افاق فاشخص بصرة الى سقف البيت ثم قال اللهم الرفيق الاعلى فعلمت انه لا ~~يختارنا وعرفت انه الحديث الذى كان يحدثنا وهو صحيح الحديث انتهى قلت روراة ~~احمد مختصر ورواة الترمذى فى الشمائل معلولا ثم جاء فى خير موسى عليه ~~السلام فاولئك لهم الرفيق الاعلى فدل على انهم مع الانبياء بتفسير النبى ~~صلى الله عليه وسلم لذلك وشرف مقامهم فوق كل مقام لطلب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذلك فاما ان نظر الى مثمرة الذى هو السبب فهو العلم اولى حققته ~~فالخشه وان النظر الى غرنه فالورع والتقوى والكف عما سوى الله ولا تخفى ~~ماورد حتى ان العاقبه صارت موسوعه بالتقوى مخصوصة به كما صار الحمد مخصوصا ~~بالله تعالى والصلاة مخصوصة برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقال الحمد ~~الله رب العالمين والعاقبه للمتقين والصلاة على سيدنا محمد واله اجمعين وقد ~~خصص الله التقوى بالاضافه الى نفسه تشر ms07983 يقاله ومعنى وصله به واكرم عباده ~~عليه تعظيما له فقال فى هذين المعنين لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن ~~يناله التقوى منكمم وانما التقوى عبارة عن كف بمقتضى الخوف كما سبقى وقال ~~تعالى ان اكرمكم عند الله اتقاكم وفى القوت والخوف اسم لحقيقه التقوى معنى ~~جامع للعباده ينتظم هذا المعنى فى قوله تعالى يا ايها الناس اعبدوا ربكم ~~الذى خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ولذلك اوصى الله تعالى الاولين ~~والاخرين بالتقوى فقال ولقد وصينا الذين اوتو الكتاب من قبلكم واياكم ان ~~اتقوا الله وهذه الايه قطب القران لان مدار القران كله على هذا وقال عز وجل ~~وخافون ان كنتم مؤمنين فامر بالخوف منه واوجبه وشرطه ولفظ الرساله والخوف ~~من الله تعالى هو ان يخاف ان يعاقبه الله اما فى الدنيا واما فى الاخرة ~~بالتقوى فقال ولقد وصينا الذين اوتو الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقو الله ~~وهذه الايه قطب القران لان مدار القران كله على هذا وقال عز وجل وخافون ان ~~كنتم مؤمنين فامر بالخوف منه واوجوبه وشرطه ولفظ الرساله والخوف من الله ~~تعالى هو ان يخاف ان تعاقبه الله اما فى الدنيا واما فى الاخرة وقد فرض ~~الله على العبادان يخافون فقال وخافون ان كنتم مؤمنين وقال فاياى فارهبون ~~فلذلك لا يتصور ان ينطلب مؤمن عن خوف وعن ضعف ويكون ضعف خوفه يحسب ضعف ~~معرفته وايمانه كما ان قوة خوفه تكون بحسب قوة معرفته وايمانه وقال الرسول ~~صلى الله عليه وسلم فى فضليه التقوى اذا جمع الله الاولين والاخرين لميقات ~~يوم معلوم نادهم بصوت يسمع اقصاهم كما يسمع ادناهم يا ايها الناس انى قد ~~انصت لكم منذ خلقتكم الى يومكم هذا فانصتو الى اليوم انما هى اعمالكم ترد ~~عليكم ايها الناس انى جلعت نسبا وجلعتم نسبا فوضعتم نسبى ورفعتم نسبكم قلت ~~ان اكرمكم عن الله اتقاكم وابيتهم الا ان تقولو افلان بن فلان وفلان اغنى ~~من فلان فاليوم اضع نسبكم وارفع نسبى الا اين المتقون فيرفع للقوم ms07984 لواء ~~فيتبع القوم لوامهم الى منازلهم فيدخلون الجنه بغير حساب قال العراقى وراة ~~الطيرانى فى الاوسط والحاكم فى المستدر بسند ضعيف والتعلى فى التفسير ~~مقتصرا على اخرة انى جلعت نسبا الحديث من حديث ابى هريرة اه قلت ولورة كذلك ~~ابن مردويه معلولا ولفظ الحاكم ان الله تعالى يقول يوم القيامه امرتكم ~~فضيعتم ما عهدت اليكم ورفعتم انسابكم فاليوم ارفع نسبى واضع انسابكم اين ~~المتقون ان اكرمكم عند الله اتقاكم وقد صححه وتعقب ورواة مذلك ابم مردويه ~~والبهيقى وفى الباب عن على حديثه عند الخطيب لفظة اذا كان يوم@ PageV09P340 ~~211القيامة وقف العباد بين يدي الله تعالا غرلا بهما فيقول الله تعالي ~~عبادي أمرتكم فضيعتم أمري ورفعت أنسابكم فتفاخرتم بها اليوم أضع أنسلبكم ~~أنا الملك الديان أين المتقون أين المتقون ان أكرمكم عند الله أتقاكموقال ~~صلي الله عليه وسلم رأس الحكمه أي أصلها وأنها مخافه اللهوفي لفظ خشيه الله ~~قال العراقي رواه ابن لال في مكارم الاخلاق والبيهيقي في الشعب وضعفه من ~~حديث ابن مسعود ورواه في دلائل النبوة من حديث عقبه بن عامر ولا يصح أيضا ~~اه قلت ورواه أيضا الحكيم في النوادر من حديث ابن مسعودوقال صلي الله عليه ~~وسلم لابن مسعود ان آردت ان تلقاني فاكثر من الخوف بعدي قال العراقي لم أفق ~~له علي أصل وقال الفضيل بن عياض رحمه الله من خاف الله دله الخوف علي كل ~~خير أي أرشده الي كل مافيه خيرا ما ظاهرا او اما باطنا وقال أبو بكر ~~الشبليرحمه اللهماخفت الله يوما الا رأيت له بابا من الحكمه والعبرة ما ~~رأيته قطفالحكمه هي أسرار المعارق المكتوبه والعبره من الاعتبار وقال يحيي ~~بن معاذ الرازي مامن مؤمن يعمل سيئة الا وتلحقه حسنتان خوف العقاب ورجاء ~~العفو كثعلب بين أسدين فان خاف منها محيت له وان أقدم علي رجائه رحم له وفي ~~خبر موسي عليه السلام وأما الورعون فانه لايبقي أحد ناقشته الحساب وفتشت ~~عما في يديه الا الورعين فاني أستحييهم وأجلهم ان أوقفهم للحساب كذافي ms07985 ~~القوت وروي الحكيم في النوادر من حديث ابن عباس قال الله تعالي ياموسي انه ~~لن يلقاني عبدي في حاضر القيامه الا فتشته عما في يديه الا ماكان من ~~الورعين فاني استحييهموأجلهم وأكرمهم وأدخلهم الجنه بغير حساب ولم يعترض له ~~العراقي هنا لكونه من الاسرائليات وليس من المرفوع لكن تقدم المصنف في ~~أوائل الكتاب هذا الخبر بعينه وقال هناك وفي الخبر ثم ساق هذا وأما الورعون ~~فاني استحييهم وقال العراقي هاك لم أقفله عل أصل وقد دلناك علي أصله والورع ~~والتقوي امام اشتقت من معاني شرطها الخوف فن خلا عن الخوف لم يسم بهذه ~~الاسامي وكذلك ماورد في فضائل الذكر لايخفي وقد جعله الله مخصوصا بالخائفين ~~فقال سيذكر من يخشي والخشيه من مقامات الخوف ثم قال ويتجنبها الاشقي أي ~~يتجنب التذكرة الشقي فجعل من عدم الخوف شقيا وحرمه التذكرة فخوف عموم ~~المؤمنين بظاهر القلب عن ظاهر العلم بالعقد وخوف خصوصهم وهم الموقنون بباطن ~~القلب عن باطن العلم بالوجد فاما خوف اليقين فهو للصديقين من شهداء ~~العارفين عن مشاهدة ماأمر به من الصفات المخوفهوقال تعالي ولم خاف مقام ربه ~~جنتان وقال صلي الله عليه وسلم قال الله عز وجل وعزتي لاأجمع علي عبدي ~~خوفين ولاأجمه له أمنين فان أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامه واذا خافني ~~في الدنيا امنته يوم القيامهقال العراقي رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي ~~في الشعب من حديث أبي هريرة ورواة ابن المبارك في الزهد وابن أبي الدنيا في ~~كتاب الخائفين من رواية الحسن مرسلا اه قلت وروي أبو نعيم في الحلية من ~~حديث شداد بين أوس قال الله عز وجل وعزتي وجلالي لا أجمع لعبدي امنين ~~ولاخوفين هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع عبادي وان هو خافني في لدنيا ~~امنته يوم أجمع عبادي وأما حديث أبي هريره فقد رواه كذلك ابن المبارك في ~~الزهد وكلهم من رواية سلمة عنه ومرسل الحسن رواه كذلك الحكيم في النوادر ~~ولكن لفظه يقول الله وعزتي وعند ابن عساكر من حديث ms07986 أنس يقول الله عز وجل ~~وعزتي وجلالي وارتفاعي فوق خلقي لا أجمع علي عبدي خوفين ولاأجمع لعبدي ~~امنين فمنخافني في الدنيا امنته اليوم ومن امنني في الدنيا أخفته اليوم ~~وقال صلي اله عليه وسلم من خاف الله تعالي خافه كل شئ ومن خاف غير الله ~~خوفه من كل شئقال العراقي ورواه في كتاب الثواب من حديث أبي أمامه بسند ~~ضعيف جدا ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين باسناد مفصل وقد تقدم اه ~~قلت ورواه أبو الشيخ أيضا من حديث واثلة بلفظ من أخاف الله منه كل شئ ومن ~~لم يخف الله أخافه الله من كل شئ ورواه الحكيم بلفظ من اتقي الله أخاف الله ~~نه كل شئ ومن لم يتق الله أهابه من كل شئ ورواه عبد الرحمن بن محمد بن عبد ~~الكريم الكرجي في أماليه والرافعي في تاريخه من حديث ابن عمر@ PageV09P341 ~~وقال صلي الله عليه وسلم@ PageV09P342 ~~213 المضادلة بل نقول كل ما ورد فى فضل الرجاء فهو دليل على فضل الخوف ~~لانهما متلازمان فان كل من رجا محبوبا فلابد وان يخاف فواته فان كان لا ~~يخاف فواته فهو اذا لا يحبه فلا يكون بانتظاره واجبا فالخوف والرجاء ~~متلازمان يستحيل انفكاك احدهما عن الاخر ولفظ القوت فى باب الرجاء ومن ~~علامة صحة الرجاء فى العبد كون الخوف بالمنافى رجائه لانه لما تحقق برجاء ~~شىء خاف فوته لعظم المرجو فى قلبه وشدة اغتباطه به فهو لا ينفك فى حال ~~رجائه من الخوف لفوت الرجاء نعم يجوز ان يغلب احدهما على الآخر وهما ~~مجتمعات وهذا خلاف ما قاله بعضهم انه لا يجوز ان يتغلب احدهما على الآخر ~~لاستوائهما فى التعلق بالاسباب فتامل ذلك ويجوز ان يشتغل القلب باحداهما ~~ولا يلتفت الى الآخر فى الحال لغفلته عنه وهذا لان من شرط الرجاء والخوف ~~تعلقهما بما هو مشكوك فيه او مظنون اذ المعلوم لا يرجى ولا يخاف كما سبق ~~فاذا المحبوب الذى يجوز وجوده ويجوز عدمه لا محالة فتقدير وجوده يروح القلب ~~وهو الرجاء ms07987 وتقدير عدمه يوجع القلب وهو الخوف والتقديران يتقابلان لا محالة ~~اذا كان ذلك الامر المنتظر مشكوكا فيه نعم احد طرفى الشك قد يترحج بحضور ~~بعض الاسباب ويسمى ذلك ظنا وهذا هو المراد لغيره واما المراد لذاته فانه ~~مبنى على الشك فاذا غلب على الظن وجود المحبوب قوى الرجاء وغلب الخوف ~~بالاضافه اليه وكذا بالعكس فهذا معنى غلبة احدهما على الآخر ولو استويا فى ~~التعلق بالاسباب وعلى كل حال فهما وصفات متلازمان لا ينفك احدهما عن الآخر ~~وكذلك قال تعالى ويدعو تضارغبا ورهبا وقال عز وجل يدعون ربهم خوفا وطمعا ~~ولذلك عبر العرب عن الخوف بالرجاء وسموه به فقال تعالى على هذه اللغة ما ~~لكم لا ترجون لله وقارا اى لا تخافون لله عظمة اجمعوا على هذا التفسير وهو ~~مخرج على قولهم مالك لا ترجو كذا وهم يريدون مالك لا تخاف وهو ايضا احد ~~وجهي تفسير قوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه اى يخاف من لقائه وكثير اما ~~ورد فى القرآن الرجاء بمعنى الخوف كما فى قوله تعالى قل للذين آمنوا يغفر ~~واللذين لا يرجون ايام الله اى يخافون عقوبات الله كذا قوله تعالى ويرجون ~~من الله ما لا ترجون اى يخافون منه ما لا يخافون لتلازمهما ولولاانهما كشىء ~~واحد لما فسر احدهما بالآخر اذعاه العرب التعبير عن الشىء بما يلازمه اى من ~~مذهبهم ان الشىء اذا كان لازما للشىء او وصفا له او سببا عنه ان يعبروا عنه ~~به ومثل احدهما من الآخر مثل اليوم من الليلة لما لم ينفك احدهما عن الآخر ~~جاز ان يعبر عن المدة باحدهما فيقال ثلاثة ايام ويقال ثلاثة ليال ومنه قوله ~~تعالى مخبرا عن قصة واحدة قال اتيك ان لا تكلم الناس ثلاث ليال سو صائم قال ~~ثلاثة ايام الا رمزا فلما لم يكن اليوم ينفك عن ليلته والليلة لا تنفك عن ~~يومها اخيرعن احدهما بالاخر لان احدهما متصل بصاحبه فصارا كشىء واحد فكيف ~~وان الليل والنهار احدهما لبسه والاخر مندرج فيه لا ms07988 يظهر الا احدهما بحكمة ~~الله تعالى وقدرته لتفاوت احكامه فيهما وافتراق انعامه بهما فاذا ظهر ~~النهار اندرج الليل فيه بقدرة الله تعالى واذا ظهر الليل استتر النهار ~~لحكمة الله تعالى وهو حقيقة ايلاجه احدهما فى الآخر وتحقيق تكويره احدهما ~~على صاحبه فكذلك حقيقة الرجاء من الخوف فى معانى الملكوت اذا ظهر الخوف كان ~~العبد خائفا وظهرت عليه احكام الخوف من مشاهدة التجلى بوصف الخوف فسمى ~~العبد خائفا لغلبته عليه ويظهر الرجاء من خوفه واذا ظهر الرجاء كان العبد ~~خائفا راجيا وظهرت منه احكام الرجاء من مشاهدة تجلى الربوبية بوصف مرجو ~~فوصف العبد به لانه الاغلب عليه وبان الخوف فى رجائه بل أقول كل ما ورد فى ~~فضل البكاء من خشية الله فهو اظهار الفضيلة الخشية فان البكاء ثمرة الخشية ~~فقد قال تعالى فليضحكوا@ PageV09P343 ~~214@ PageV09P344 ~~قليلا وليبكوا كثيرا وفى حديث انس لو تعملون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم ~~كثيرا وقد سبق وقال تعالى فى وصفه الباكين من العلماء فى السجود لمزيد ~~اليقين بالخشوع ويخرون للاذقان بيكون ويزيدهم خشوعا وقال عز وجل افمن هذا ~~الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وانتم صامدون اى رافعون رؤسكم متحيرون ~~فاسجدوا لله واعبدوا وقال صلى الله عليه وسلم ما من عبد مؤمن تخرج من عينيه ~~دمعة وان كانت مثل رأس الذباب من خشية الله تعالى ثم تصيب شيامن حر وجهه ~~الا حرمه الله على النار قال العراقى رواه الطيرانى والبيهقى فى الشعب من ~~حديث ابن مسعود بسند ضعيف اه قلت وروى ابن النجار من حديث انس ما من عين ~~خرج منها مثل الذباب من الدموع من مخافة الله الا أمنها الله يوم الفزع ~~الاكبر وعند الحاكم من ذكر الله ففاضت عيناه من خشية الله حتى يصيب الارض ~~من دموعه لم يعذبه الله يوم القيامة وقال صلى الله عليه وسلم اذا اقشعر جلد ~~المؤمن من خشية الله تنحاتت عنه خطاياه كما يتحات عن الشجرة ورقها قال ~~العراقى رواه الطبرانى والبيهقى من حديث العباس بسند ضعيف اه قلت ولفظهما ~~جلد العبد ms07989 وفيه عن الشجرة البالية ورقها ورواه كذلك الحكيم فى النوادر وابو ~~بكر الشافعى وسمويه فى فوائده والخطيب وقال صلى الله عليه وسلم لا يلج ~~النار احد بكى من خشية الله حتى يعود اللبن فى الضرع قال العراقى رواه ~~الترمذى وقال حسن صحيح والنسائى وابن ماجه من حديث انى هريرة اه قلت وزارد ~~الترمذى والنسائى ولا يجتمع غبار فى سبيل الله ودخان جهنم فى متخزى مسلم ~~أبدا وقدر واه كذلك احمد وهناد والحاكم والبيهقى وقال القشيرى فى الرسالة ~~اخبرنا ابو بكر بن عبدوس الحيري أنبانا أبو بكر بن دلوية الدقاق حدثنا محمد ~~بن يزيد حدثنا عامر بن ابى الفران حدثنا المسعودى عن محمد بن عبد الرحمن عن ~~عيسى ابن طلحة عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ~~وعند البيهقى وحده لا يلج النار من بكى من خشية الله ولا يدخل الجنة مصر ~~على معصية الله ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيغفر لهم وقال عقبة ~~بن عامر الجهنى رضى الله عنه قلت ما النجاة يارسول الله قال امك عليك لسانك ~~وليسعك بيتك وابك على خطيئتك رواه ابن ابى الدنيا فى الصمت والترمذى وحسنه ~~وابو نعيم فى الحلية والبيهقى فى الشعب وقد تقدم فى كاب الصمت ورواه احد من ~~حديث ابى امامة والطبرانى من حديث ابن مسعود ولفظهما املك بدل امسك وقالت ~~عائشة رضى الله عنها قلت يارسول الله أيدخل احد من امتك الجنة بغير حساب ~~قال نعم من ذكر ذنوبه فبكى أغفله العراقى وقال صلى الله عليه وسلم ما من ~~قطرة احب الى الله تعالى من قطرة دمع من خشية الله تعالى أو قطرة دم اهريقت ~~فى سبيل الله تعالى قال العراقى رواه الترمذى من حديث ابى امامة وقال حسن ~~غريب وقد تقدم وقال صلى الله عليه وسلم اللهم اورقنى عينين هطالتين تشفيان ~~القلب يذروف الدمع وفى لفظا الدموع قبل ان تصير وفى لفظ تكون الدموع دما ~~والاضراس جمرا قال العراقى رواه الطبرانى فى الكبير ms07990 وفى الدعاء وابو نعيم ~~فى الحلية من حديث ابن عمر باسناد حسن ورواه الحسين المروزى فى زياداته على ~~الزهد والرقائق لابن المبارك من رواية سالم بن عبد الله مرسلا دون ذكر ابيه ~~وذكر الدار قطنى فى العلل ان من قال فيه عن ابيه وهم وانما هو عن سالم بن ~~عبد الله مرسلا قال وسلم هذا يشبه ان يكون سالم بن عبد الله المحاربى وليس ~~بابن عمر اه وما ذكره من انه سالم المحاربى هو الذى يدل عليه كلام البخارى ~~فى التاريخ ومسلم فى الكنى وابن ابى حاتم عن ابيه وابى احمد الحاكم فان ~~الراوى له عن سالم ثابت بن شريح ابو سلمة وانما ذكروا له رواية عن سالم ~~المحاربى والله اعلم نعم حكى ابن عساكر فى تاريخة الخلاف فى ان الذى يروى ~~عنه سالم المحاربى او سالم بن عبد الله بن عمر اه قلت ومن جزم انه سالم ~~المحاربى لا ابن عمر ابو زرعة كما هو بخط الحافظ ابن حجر وقال صلى الله ~~عليه وسلم سبعة يظلهم الله يوم لا ظل الا ظله ذكر منهم رجلا ذكر الله خاليا ~~ففاضت عيناه رواه احمد والشيخان والنسائى وابن حبان من حديث ابى هريرة ~~ورواه الترمذى عن ابى هريرة او عن ابى سعيد@ PageV09P345 ~~215@ PageV09P346 ~~ورواه مسلم عنهما معا وقد تقدم مرارا وقال ابو بكر الصديق رضى الله عنه من ~~استطاع ان يبكى فليبك ومن لم يستطع فليتباك اى ليتكاف البكاء وكان ابو عبد ~~الله محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير التيمى من حفاظ التابعين مات ~~سنه ثلاثين ومائة عن نيف وسبعين سنة روى له الجماعة قال ابن حبان من سادات ~~القراء لا يتملك من البكاء اذا قرا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا ~~بكى مسح وجهه ولحيته بدموعه ويقول بلغنى ان النار لا تاكل موضعا مسته ~~الدموع وقال عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما ابكوا فان لم تبكوا ~~فثبا كوافو الذى نفسى بيده لو يعلم العلم احدكم لصرخ ms07991 حتى ينقطع صوته وصلى ~~حتى ينكسر ظهره رواه احمد فى الزهد حدثنا وكبع حدثنا عبد الجبار بن الورد ~~عن ابن ابى مليكة عن عبد الله بن عمر وقال لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ~~ولكيتم كثيرا ولو تعلمون حق العلم لصرخ احدكم حتى ينقطع صوته ولسجد حتى ~~ينقطع صلبه ورواه ابو نعيم فى الحليه من طريقه وروى من طريق قسامه بن زهير ~~قال خطبنا ابو موسى الاشعرى بالبصرة فقال ايها الناس ابكوا فان لم تبكوا ~~فتباكوا فان اهل النار يبكون الدموع حتى تنقطع ثم يكون الدماء حتى لو ارسلت ~~فيها السفن لجرت وقال ابو سليمان الدارائى رحمة الله تعالى ما تغرغرت عين ~~بمائها الالم يرهق وجه صاحبها فقر ولا ذلة يوم القيامة فان سالت دموعه اطفا ~~الله باول قطرة منها بخارا من النيران ولو ان رجلا بكى فى امه ما عذبت تلك ~~الامة نقله صاحب القوت اى مثل كان بكاؤه من خشية الله تعالى وقال ابو ~~سليمان رحمه الله تعالى ايضا البكاء من الخوف اى منشؤه منه لانه انما يخاف ~~ان يحل به مكروه او يفوته محبوب كما تقدم فئه يحصل البكاء والرجاء من الطرب ~~والشوق لما يؤمله فى الاستقبال وقال كعب الاحبار رحمه الله تعالى والذى ~~نفسى بيده لان ابكى من خشية الله حتى تسيل دموعى على وجنتى احب الى من ان ~~اتصدق بجبل من ذهب اخرجه أبو نعيم فى الحلبه وقال عبد الله بن عمر بن ~~الخطاب رضى الله عنهما لان ادمع دمعة من خشية الله احب الى من ان أتصدق ~~بجبل من ذهب وفى لفظ بالف دينار اخرجه ابو نعيم فى الحلبة وروى عن ابى ربعى ~~حنظلة ابن الربيع بن صيفى بن رباح بن الحرث بن معاوية بن مجاشع التميمى ~~الاسدى المعروف بالكاتب اخو رباح بن الربيع وابن اخى اكتم بن صيفى حكيم ~~العرب نزل الكوفة ثم انتقل الى قريب له زلاخيه صحبة قال الواندى كتب للنبى ~~صلى الله عليه وسلم مرة كتابا فسمى بذلك الكاتب وكانت ms07992 الكابة فى العرب ~~قليلة وقال ابن الربقى سمى الكاتب لانه كتب للنبى صلى الله عليه وسلم الوحى ~~وتوفى بعد على وكان معتزلا للفتنة حتى مات جاء عنه حد يثان روى له مسلم ~~والترمذى والنسائى وابن ماجه قال كما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فوعظنا موعظة رقت لها القلوب وذرفت منها العيون أى سالت دموعها وغرقنا ~~انفسنا أى كرهناها فرجعت الى اهلى قد نتمنى المرأة وحرى بيننا من حديث ~~الدنيا فنسيت ما كنت عليه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم واخذنا ما فى ~~الدنيا ثم تذكرن ما كنت فيه فقلت فى نفسى قد نافقت حتى تحول عنى ما كنت فيه ~~من الخوف والرقة فخرجت وجعلت أنادى نافق حنظله فاستقبلنى ابو بكر الصديق ~~رضى الله عنه فاخبرته الخبر فقال كلا لم ينافق حنظلة فدخلت على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وانا اقول نافق حنظله فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كلا لم ينافق فقلت يارسول الله كما عندك فوعظتنا موعظة وجلت منها ~~القلوب وذرفت منها العيون وعزفنا انفسنا فرجعت الى اهلى فاخذنا فى حديث ~~الدنيا ونسيت @ PageV09P347 ~~216@ PageV09P348 ~~ما كا عندك عليه فقال ياحنظلة لو انكم كنتم ابدا على تلك الحالة لصافحتكم ~~الملائكة فى الطرق وعلى فرشكم ولكن ياحنظلة ساعة وساعة قال العراقى فى رواه ~~مسلم مختصرا اه قلت ولفظه حسد ثنا يحيى بن يحي التميمى وقطن بن نسير واللفظ ~~ليحيى اخبرنا جعفر بن سليمان عن سعيد بن اياس الجر يرى عن ابى عثمان النهدى ~~عن حنظلة الاسيدى قال وكان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقينى ~~ابو بكر رضى الله عنه فقال كيف انت ياحنظله قال قلت نافق ياحنظله قال سبحان ~~الله ما تقول قال قلت تكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار ~~والجنة كانا رأى عين فاذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عافسنا الازواج والاولاد والضيعات فنسينا كثيرا قال ابو بكر فوالله انا ~~لنلقى مثل هذا فانطلقت ms07993 انا وابو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قلت نافق حنظله يارسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ~~ذاك قلت يارسول الله نكون عندك تذكرنا بالجنة والنار كانا رأى عين فاذا ~~خرجنا من عندك عافسنا الازواج والاولاد والضيعات فنسينا كثيرا فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والذى نفسى بيده ان لو تدومون على ما تكونون عندى ~~وفى الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفى طرقكم ولكن ياحنظلة ساعة وساعة ~~ثلاث مرات فاذا كل ما ورد فى فضل الرجاء والبكاء وفضل التقوى والورع وفضل ~~العلم ومذمة الامن فهو دلالة على فضل الخوف لان جملة ذلك متعلق به اما تعلق ~~السبب او تعلق المسبب وهذه عباراتهم فى الخوف قال القشيرى فى الرسالة سمعت ~~ابا على الدقاق يقول الخوف على مراتب الخوف والخشية والهيبة فالخوف من شروط ~~الايمان وقضيته قال الله تعالى وخافون ان كنتم مؤمنين والخشية من شرط العلم ~~قال الله تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء والهيبة من شرط المعرفة ~~قال الله تعالى ويحذركم الله نفسه وقال أبو القاسم الحكيم الخوف على ضر بين ~~رهبة وخشية فصاحب الرهب يلتجىء الى الرب اذا خاف ورهب وهرب يصح ان يقال هما ~~واحد مثل جذب وجبذ فاذا هرب انجذب فى مقتضى هواه كالرهبان الذين اتبعوا ~~اهواءهم فاذا كبحهم لجام العلم وقاموا بحق الشرع فهو الخشية وقال أبو حفص ~~الخوف سراج القلب به يبصر ما فيه من الخير والشر سمعت ابا على الدقاق يقول ~~الخوف ان لا تعلل نفسك بعسى وسوف وقال أبو عمرو الدمشقى الخائف من يخاف ~~نفسه اكثر مما يخاف من الشيطان وقال ابن الجلاء الخائف من يأمن المخوفات ~~وقيل للفضيل ما لنا لا نرى خائفا فقال لو كنت خائفا لرأيت الخائفين ان ~~الخائف لا يراه الا الخائفون وان الشكلى تحب ان ترى الشكلى وقال شاه ~~الكرمانى علامة الخوف الحزن الدائم وقال معاذ بن جبل ان المؤمن لا يطمئن ~~قلبه ولا يسكن روعه حتى يخاف ms07994 جسر جهنم خلفه وقال بشر الحافى الخوف ملك لا ~~يسكن الا فى قلب متق وقال ابو عثمان الحيرى عيب الخائف فى خوفه السكون لانه ~~امر خفى وقال النورى الخائف هرب من ربه الى ربه وقال بعضهم علامة الخوف ~~التحير على باب الغيب وقال الجنيد الخوف توقع العقوبة مع مجارى الانفاس ~~وقال ابو سليمان الداراتى ما فارق الخوف قلبا الا خرب وقال ابو عثمان صدق ~~الخوف هو الورع عن الآثام ظاهر او باطنا وقال ذو النون الناس على الطريق ما ~~لم يزل عنهم الخوف فاذا زال عنهم الخوف ضلوا عن الطريق وقال حاتم الاصم لكل ~~شىء زينه وزينة العبادة الخوف وعلامة الخوف قصر الامل وقال رجل لبشر اراك ~~تخاف الموت فقال القدوم على الله شديد وقال ابن المبارك الذى يهيج الخوف ~~حتى يسكن فى القلب دوام المراقبة فى السر والعلانية وقبل الخوف قوة العلم ~~بمجارى الاحكام وقيل الخوف حركة القلب بجلال الرب وقال الحسين من خاف من ~~شىء سوى الله اورجاسواه اغلق عليه ابواب كل شىء وسلط عليه المخافة وحجب ~~بسبعين حجابا ايسره الشك وان مما اوجب شدة خوفهم فكرتهم فى العواقب وخشية ~~تغير احوالهم قال الله تعالى وبدالهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون بيان ان ~~الافضل هو غلبة الخوف او غلبة الرجاء او اعتدالهما اعلم هذاك الله تعالى ان ~~الاخبار فى فضل الخوف والرجاء قد كثرت وربما ينظر الناظر اليهما@ PageV09P349 ~~217@ PageV09P350 ~~فيعتريه شك فى ان الافضل ايهما وقول القائل الخوف افضل ام الرجاء سؤال فاسد ~~فان اعمال المقامات اذا اتحدث فلا يصحح التفاضل فيها الا باسبابها واحوالها ~~التى هى حواث على الاعمال بل يضاهى قوله قول القائل الخبز افضل ام الماء ~~وجوابه ان يقال الخبز افضل للجائع والماء افضل للعطشات فان اجتمعا نظر الى ~~الاغلب فان كان الجوع اغلب فالخبز افضل وان كان العطش اغلب فالماء افضل وان ~~استويا فهما متساويان وهذا الان كل ما يراد لمقصود ففضله يظهر بالاضافة الى ~~مقصوده لا الى نفسه والخوف والرجاء دوأن يداوى بهما القلوب ms07995 ففضلهما بحسب ~~الداء الموجود فان كان الغالب على القلب داء الامن من مكر الله تعالى ~~والاغترار به فالخوف افضل وان كان الاغلب هو الياس والقنوط من رحمه الله ~~تعالى فالرجاء افضل وكذلك ان كان الغالب على العبد المعصية فالخوف افضل ~~ويجوز ان يقال مطلق الخوف الذى يراد لذاته هو أفضل مطلقا على التأويل الذى ~~يقال فيه الخبز افضل من السكتحبين اذ يعالج بالخبز مرض الجوع وبالسكتحبين ~~مرض الصفراء ومرض الجوع اغلب واكثر فالحاجة الى الخبز اكثر فبهذا الاعتبار ~~غلبة الخوف افضل لان المعاصى والاغترار على الخلق اغلب فالخوف يربط زمام ~~ابتهاج المحبين وانبساطهم عن الافراط الى الاعتدال فان نظر الى مطلع الخوف ~~والرجاء فالرجاء أفضل لانه مستق من بحر الرحمة ومستقى الخوفين من بحر الغضب ~~وشتان بينهما لان من لاحظ من صفات لله تعالى ما يقتضى اللطف والرحمة كانت ~~المحبة عليه اغلب وموجبات الرحمة فى الوجود اكثر من موجبات الغضب وليس وراء ~~المحبة مقام لانها من الغابات وأما الخوف استند الالتفات الى الصفات التى ~~تقتضى العنف فلا تمازحه المحبة مما زجتها الرجاء وعلى الجملة فما راد لغيره ~~ينبغى ان يستعمل فيه لفظ الاصلح لا الافضل فنقول اكثر الخلق الخوف لهم اصلح ~~من الرجاء وذلك لاجل غلبة المعاصى وكثرة الاغترار فاما التقى الذى ترك ظاهر ~~الاثم وباطنه وخفيه وجليه فالاصلح ان يعتدل خوفه ورجائه ولذلك قبل لو وزن ~~خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا هو قول مطرف بن عبد الله رواه ابو نعيم فى ~~الحليه حدثنا أبو حامد بن جبلة حدثنا محمد بن اسحق حدثنا محمد بن الصباح ~~حدثنا سفيان قال قال مطرف لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لوجدا سواء لا يزيد ~~أحدهما على صاحبه وروى ان عليا كرم الله وجهه قال لبعض ولده يعظه يابنى خف ~~الله خوفا ترى انك لو أتيته بحسنات اهل الارض لم يتقبلها منك وارج الله ~~رجاء ترى انك لو اتيته بسيئات اهل الارض غفرهالك وكما أوصى لقمان ابنه فقال ~~يابنى خف الله خوفا لا تيأس فيه من ms07996 رحمته وارجه رجاء لا تأمن مكره وفى لفظ ~~اخر وارجه رجاء اشد من خوفك فقال وكيف استطيع ذلك وانما لى قلب واحد قال ~~اما علمت ان المؤمن كذى قلبين يخاف باحدهما ويرجو بالآخر وفى القوت وكان ~~على رضى الله عنه يقول عليكم بالنمط الاوسط يرجع اليه العالى ويرتطع عنه ~~الدانى وهذا قول فصل غير شطط ولا هزل وهو طريق اهل السنة ومذهب اولى ~~المعرفة فصدق الرجاء واعتدال الخوف به من حقيقة العلم بالله والمؤمن حقا هو ~~المعتدل بين الرجاء والخوف ولذلك قال عمر رضى الله عنه لو نودى ليدخل الجنة ~~كل الناس الا رجلا واحدا لخشيت ان اكون ذلك الرجل ولو نودى ليدخل النار كل ~~الناس @ PageV09P351 ~~218@ PageV09P352 ~~الا رجلا واحدا لرجوت ان اكون ذلك الرجل رواه ابو نعيم فى الحليه عن محمد ~~بن معمر حدثنا ابو شعيب عبد الله بن الحسن الحراتى حدثنا يحيى بن عبد الله ~~البابلتى حدثنا الاو زاعى حدثنا يحيى بن كثير عن عمر ابن الخطاب قال لو ~~نادى مناد من السماء ايها الناس انكم داخلون الجنه كلكم اجمعون الا رجلا ~~واحدا اخفت ان أكون انا هو ولو نادى مناد ايها الناس انكم داخلون النار الا ~~رجلا واحدا لرجوت ان اكون انا هو وهذا عبارة عن غابة الخوف والرجاء ~~واعتدالهما مع الغلبة والاستيلاء ولكن على سبيل التقادم والتساوى لانهما لا ~~يبنيان على سابقة ولا وسيلة بل على كمال العلم والارادة بخفى المكر ~~والالطاف والشك فيما يصدر عنهما متساو فلا يغلب احدهما الأخر فمثل عمر رضى ~~الله عنه ينبغى ان يستوى خوفه ورجاؤه فان قلت مثل عمر رضى الله عنه ينبغى ~~ان يساوى خوفه رجاءه بل ينبغى ان يغلب رجاؤه كما سبق اول كتاب الرجاء وان ~~قوته ينبغى ان تكون بحسب قوة اسبابه كما مثل بالبذر والزرع ومر فى كتاب ~~الرجاء ومعلوم ان من بث البذر الصحيح عن التسويس فى ارض نقية صالحة وواظب ~~على تعهدها ومراعاتها رجاء بشروط الزراعة جميعها اغلب على قلبه رجاء ~~الادراك ولم يكن خوفه ms07997 مساويا لرجائه فهكذا ينبغى ان تكون احوال المتقين ~~فاعلم ان من ياخذ المعارف من الالفاظ والامثلة يكثر زلله اى خطؤه وذلك وان ~~اوردناه مثالا فليس يضاهى ما نحن فيه من كل وجه لان سبب غلبة الرجاء العلم ~~الحاصل بالتجربة اذ علم بالتجربة صحة الارض ونقاؤها عن المؤذيات وصحة البذر ~~وصحة الهواء وقلة الصواعق المهلكة فى تلك البقاع وغيرها وانما مثال مسئلتنا ~~بذر لم يجرب جنسه وقد بث فى ارض غريبة لم يعهدها الزارع ولم يختبرها وهى فى ~~بلاد ليس بدرى اتكثر بها الصواعق ام لا فمثل هذا الزارع وان ادى كل مجهوده ~~اى خالصه وجاء بكل مقصوده فلا يغلب رجاؤه على خوفه والبذر فى مسئلتنا هو ~~الايمان وشروط صحته دقيقة والارض القلب وخفايا خبثه وصفاؤه من الشرك الخفى ~~والنفاق والرياء وخفايا الاخلاق فيه غامضة والآفات هى الشهوات وزخارف ~~الدنيا والتفات القلب اليها فى مستقبل الزمان وان سلم فى الحال فذلك مما لا ~~يتحقق ولا يعرف بالتجربة اذ قد يعرض من الاسباب ما لا تطاق مخالفته ولم ~~يجرب مثله والصواعق هى اهوال سكرات الموت واضطراب الاعتقاد عنده وذلك مما ~~لم يجرب ثم الحصاد والادراك عند المنصرف من القيامة الى الجنة وذلك مما لا ~~يجرب فمن عرف حقائق هذه الامور فان كان ضعيف القلب جبانا فى نفسه غلب خوفه ~~على رجائه لا محالة كما ستحكى فى احوال الخائفين من الصحابة والتابعين ومن ~~بعدهم وان كان قوى القلب ثابت الجاش تام المعرفة استوى خوفه ورجاؤه فصار فى ~~الاعتدال فاما ان يغلب رجاؤه على خوفه فلا ولقد كان عمر رضى الله عنه يبالغ ~~فى تفتيش قلبه حتى كان يسال حذيفه بن اليمان رضى الله عنه انه هل يعرف به ~~من اثار النفاق شيأ اذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خصه بعلم ~~المنافقين قال العراقى روى مسلم من حديث @ PageV09P353 ~~219@ PageV09P354 ~~حذيفه فى اصحابى اثنا عشر منافقا ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى ~~سم الخياط الحديث اه قالت ورواه كذلك احمد فمن ms07998 ذا الذى يقدر على تطهير قلبه ~~من خفايا النفاق والشرك الخفى وان اعتقد نقاء قلبه عن ذلك فمن اين يأمن مكر ~~الله تعالى بتلبيس حاله عليه واخفاء عيبه منه وان وثق به فمن اين يثق ~~ببقائه على ذلك الى تمام حسن الخاتمة وقد قال صلى الله عليه وسلم ان الرجل ~~ليعمل عمل اهل الجنة خمسين سنة حتى يقال انه من اهل الجنة وفى لفظ حتى لا ~~يبقى بينه وبين الجنة الا شبر وفى رواية الا قدر فواق ناقة فيسبق عليه ~~الكتاب فيختم له بعمل اهل النار هكذا هو فى القوت وقد سبق ذكره قريبا وقال ~~العراقى روى مسلم من حديث ابى هريرة ان الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل اهل ~~الجنة ثم يختم له عمله بعمل اهل النار وللطبرانى فى الاوسط سبعين سنة ~~واسناده حسن وللشيخين فى اثناء حديث لابن مسعود ان احدكم ليعمل عمل اهل ~~الجنه حتى ما يكون بينه وبينها الاذراع الحديث ليس فيه زمن العمل بخمسين ~~سنة ولاذكر شر ولا فواق ناقة اه قلت وتمام حديث ابى هريرة فيجعله من اهل ~~النار وان الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل اهل النار ثم يختم الله عمله بعمل ~~اهل الجنة فيجعله الله من اهل الجنة فيدخله الجنة ورواه كذلك احمد وقد ~~رافواق ناقة وكذا الشبر لا يحتمل عملا اى لا يتانى فى هذا المقدار من الوقت ~~شىء من عمل الجسم بالجوارح انما هو من اعمال القلوب بمشاهدة العقول بمقدار ~~خاطر يختلج فى القلب عند الموت فيقتضى خاتمة السوء وذلك هو شرك التوحيد ~~الذى لم يكن فى الحياة الدنيا شاهدا له ظهر له بيان ذلك عند كشف الغطاء ~~فغلب عليه وصفه وبدت فيه حاله كما تظهر له اعماله السيئة فيستحلمها قلبه او ~~يتعلق بها لسانه او يخامرها وجد فتكون هى خاتمته التى تخرج عليها روحه وذلك ~~هو سابقتها التى سبقت له من الكتاب كما قال تعالى اولئك ينالهم نصيبهم من ~~الكتاب وانا لموفوهم نصيبهم غير منقوص فكيف يؤمن ذلك فاذا اقصى غايات ms07999 ~~المؤمن ان يعتدل خوفه ورجاؤه واما غلبة الرجاء فى غالب الناس يكون مستنده ~~الاغترار وقلة المعرفة ولذلك جمع الله بينهما فى وصف من اثنى عليهم فقال ~~تعالى يدعون ربهم خوفا وطمعا والطمع هو الرجاء وقال عز وجل ويدعوننا رغبا ~~ورهبا والرغبة من الرجاء والرهبة من الخوف واين مثل عمر رضى عنه فى قوته ~~وثباته فالخلق الموجودون فى هذا الزمان كلهم الاصلح لهم غلبة الخوف على ~~الرجاء بشرط ان لا يخرجهم الى اليأس من روح الله وترك العمل وقطع الطمع من ~~المغفرة فيكون ذلك سببا للتكاسل عن العمل وداعيا الى الانهماك فى المعاصى ~~فان ذلك قنوطوهو كفر وليس بخوف وانما الخوف هو الذى يحث على العمل ويكدر ~~جميع الشهوات ويستاصلها ويزعج القلب عن الركون الى الدنيا اى الميسل اليها ~~ويدعوه الى التجافى عن دار الغرور واذا تحقق ذلك فهو الخوف المحمود شرعا ~~دون حديث النفس الذى لا يؤثر الكف عن المنهيات والحث على المأمورات ودون ~~الياس الموجب للقنوط وقد قال يحي بن معاذ الراوىء رحمه الله تعالى من عبد ~~الله تعالى بمحض الخوف دون الرجاء غرق فى بحار الافكاار اذا الخوف يحملها ~~الى كل واد ومن عبده بمحض الرجاء اى دون الخوف تاه فى مغاور الاغترار ومن ~~عبده بالخوف والرجاء استقام فى محمة الاذكار نقلة صاحب القوت وقال مكحول ~~الدمشقى هكذا سائر النسخ ولفظ القوت وقال مكحول النسقى فى معناها الا انه ~~افرط فيه من عبد الله بالخوف فهو حر وروى ومن عبده بالرجاء فهو مي ومن عبده ~~بالمحبة فهو زنديق كذا فى النسخ @ PageV09P355 ~~220@ PageV09P356 ~~ولفظ الغوت فهو جهمى اى يتجهم عليه بالمقال ويتجاوز الحد فى الافعال ومن ~~عبده بالخوف والرجاء والمحبة فهو موحد شبه هذه المقامات من معانى المقالات ~~للمبالغة من طريق المعنى لاعلى التحقيق اى انه اذا انفرد مجال منها لابد ~~وان يخرج من معيار علم او عن سنة او معروف او معتاد مألوف فاذا جمعها فقد ~~استقام على العلم والسنة وهو وصف العالم العارف الظاهرى الباطنى فاذا لابد ~~من ms08000 الجمع بين هذه الامور وغلبة الخوف هو الاصلح ولكن عند صحة طواعيته وذلك ~~الى قبل الاشراف على الموت اما عند الموت وشدة المرض فالاصلح فى حقه تغليب ~~جانب الرجاء وحسن الظن بالله تعالى لان الخوف كما سبق جار مجرى السوط ~~الباعث على العمل بالجوارح وقد انقضى وقت العمل فالمشرف على الموت لا يقدر ~~على العمل ولا يتأتى منه ثم هو لا يطيق اسباب الخوف فان ذلك يقطع نياط قلبه ~~وهو بكسر النون عرق معلق به القلب ويعين على تعجيل موته واما روح الرجاء ~~فانه يقوى قلبه ويحبب اليه ربه الذى اليه رجاؤه ولا ينبغى ان يفارق احد ~~الدنيا الا محبا لله تعالى ليكون محبا للقاء الله تعالى فان من احب لقاء ~~الله احب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه كما ورد ذلك فى ~~الخير وتقدم والرجاء تقارنه المحبة فمن ارتجى كرمه فهو محبوب والمقصود من ~~العلوم والمعارف والاعمال كلها معرفة الله تعالى واليه يشير تفسير ابن عباس ~~للعبادة بها حتى تثمر تلك المعرفة المحبة المحضة فان المصير اليه والقدم ~~بالوت عليه ولا يخفى انه من قدم على محبوبه عظم سروره وذلك على قدر محبته ~~من قبل ومن فارق محبوبه اشتدت محنته وعذابه فهما كان الغالب على القلب عند ~~الموت حب الاهل والمال والولد والسكن والعقار والرفقاء والاصحاب وبالجملة ~~كل ما يشغله عن الله تعالى فهذار رجل محايه كلها فى الدنيا فالدنيا اذا ~~جنته التى يتمتع بها اذا لجنة عبارة عن البقعة الجامعة لجميع المحاب قوته ~~خروج من الجنة وحيلولة بينه وبين ما يشتهيه ولا يخفى حال من يحال بينه وبين ~~ما تشتهيه فانه يتكدر عيشه ولا يصفو خاطره فأما اذا لم يكن له محبوب سوى ~~الله تعالى وسوى ذكر ومعرفته والفكر فيه فالدنيا وعلائقها شاغلة له عن ~~المحبوب فالدنيا اذا سجنته اذا السجن عبارة عن البقعة المانعة للمحبوس عن ~~الانسراح الى محابة قوته قدوم على محبوبه وخلاص من السجن ولا يخفى حال من ~~أفلت من السجن وخلى ms08001 بينه وبين محبوبه بلا مانع ولا مكدر وهذا هو معنى الخبر ~~السابق ذكره الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فهذا اول ما يلقاه كل من فارق ~~الدنيا عقب موته من الثواب والعقاب فضلا عما اعد الله لعباده الصالحين مما ~~لم تره عين ولا خطر على قلب بشر كما فى خبر ابى هريرة وفضلا عما اعد الله ~~للذين استحيوا الحياة الدنيا على الاخرة ورضوا بها واطمانوا اليها من ~~الانكال والسلاسل والاغلال وضروب الخزى والنكال فقال الله تعالى ان يتوفانا ~~مسلمين ويلحقنا بالصالحين من عباده ولا مطمع فى اجابة هذا الدعاء الا ~~اكتساب حب الله تعالى ولا سبيل اليه الا باخراج حب غيره من كل ما يشغله عنه ~~من القلب وقطع العلائق عن كل ما سوى الله تعالى من جاه ومال وطن واهل ~~واصحاب فالاولى ان ندعو بما دعا به نبينا صلى الله عليه وسلم اذ قال اللهم ~~ارزقنى حبك وحب من احبك وحب ما يقربنى الى حبك @ PageV09P357 ~~221@ PageV09P358 ~~واجعل حبك احب الى من الماء البارد رواه الترمذى من حديث ابى الدرداء وقد ~~تقدم فى كتاب الاذكار والدعوات والغرض ان غلبة الرجاء عند الموت اصلح لانه ~~اجلب للمحبة والانس وغلبة الخوف قبل الموت اصلح لانه احرق لنار الشهوات ~~واقع لمحبة الدنيا عن القلب ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لا يموتن احدكم ~~الا وهو محسن الظن بربه رواه مسلم من حديث جابر وقد تقدم قريبا وقال صلى ~~الله عليه وسلم قال الله تعالى انا عند ظن عبدى بى فليظن بى ما شاء رواه ~~ابن ابى الدنيا والحاكم وابن حيان وابن عدى والطبرانى والحاكم والبيهقى ~~وتمام كلهم من حديث وائلة وقد تقدم قريبا من فضيلة الرجاء ولما حضر سليمان ~~بن طرخان التيمى الوفاة ولفظ القوت ولما احتضر سليمان التيمى قال لابنه ~~يابنى حدثنى بالرخص واذكر لى الرجاء حتى القى الله على حسن الظن به كذافى ~~القوت وابنه هو المعتمر ابن سليمان وهذا قد اخرجه المزنى فى التهذيب بسنده ~~الى المعتمر قال ابى عند موته يامعتملا ms08002 حدثنى بالرخص لعلى القى الله تعالى ~~وانا حسن الظن به قال ابن سعد كان سليمان من العباد المجتهدين وكان هو ~~وابنه يدوران بالليل فى المساجد فيصليان فى هذا المسجد مرة وفى هذا المسجد ~~مرة حتى يصبحا وكذلك لما حضر سفيان الثورى الوفاة واشتد جزعه جمع ولفظ ~~القوت وكذلك لما حضر الثورى الوفاة جعل العلماء حوله يرجونه وكذلك قال احمد ~~بن حنبل رحمه الله تعالى لابنه عبد الله عند الموت اذكرلى الاخبار التى ~~فيها الرجاء وحسن الظن فلولا ان الرجاء وحسن الظن من فواضل المقامات ما ~~طلبه العلماء فى آخر الاوقات عند فراق العمر ولقا ء المولى لتكون الخاتمه ~~به وهم يسألون الله حسن الخلقة لطول الحياة والمقصود من ذلك كله ان يحبب ~~الله تعالى الى نفسه ولذلك اوحى الله تعالى الى داود عليه السلام ان حببنى ~~الى عبادى فقال بماذا قال بان تذكرهم آلائى ونعمائى تقدم ذكره قريبا فاذا ~~غاية السعادة ونهاية الفوز ان يموت العبد حاله كونه محبا لله تعالى اى ~~يفارق هذا العالم وهو متصف بهذا الوصف وانما تحصل المحبة بالمعرفة فان من ~~لم يعرف كيف يحب وباخراج حب الدنيا من القلب بان لا يميل اليها باطنا وان ~~كان لابد له منها فى الظاهر بحسب عروض الحاجات الضرورية حتى تصير الدنيا ~~كالسجن المانع من المحبوب اى من وصاله ومشاهدته وملاقاته ولذلك راى بعض ~~الصالحين ابا سليمان الدارانى رحمه الله تعالى فى المنام وهو يطير فى ~~الهواء فسأله عن حاله فقال الان أفلت أى خلصت من السجن فلما اصبح سال عن ~~حاله فقيل انه مات البارحة فدلت رؤياه على انه كان محبوسا كالطير فى القفص ~~فلما مات وصل الى مطلوبه كما يفلت الطير بعد حبسه والله الموفق بيان الدواء ~~الذى به يستجلب حالة الخوف اعلم وفقك الله تعالى ان ما ذكرناه فى دواء ~~الصبر وشرحناه فى كتاب الصبر والشكر هو كاف فى هذا الغرض لان الصبر لا يمكن ~~الا بعد حصول الخوف والرجاء لان اول مقامات الدين هو اليقين ms08003 الذى هو عبارة ~~عن قوة الايمان بالله تعالى واليوم الاخر والجنة والنار وله درجات ومراتب ~~قد تقدم ذكرها فى كتاب العللم وهذا اليقين بالضرورة يهيج الخوف من النار ~~ويتير الرجاء للجنة والرجاء والخوف يقويان على الصبر فان الجنة قد حفت ~~بالمكارة اى شدائد الامور مما تكرهها النفوس فلا يصبر على تحملها الا بقوة ~~الرجاء والنار قد حفت بالشهوات اى الملاذ النفسية من كل ما تميل اليه ~~النفوس فلا يصبر على قمعها اى دفعها ومنعها الا بقوة الخوف ولذلك قال على ~~كرم الله وجهه من اشتاق الى الجنة سلا وفى لفظ تبتل@ PageV09P359 ~~222@ PageV09P360 ~~عن الشهوات اى انقطع عنها ومن اشفق من النار رجع عن المحرمات كذا فى القوت ~~وقد روى مرفوعا من طريقه يلفظ فى اشتاق الى الجنة سابق الى الخيرات ومن ~~اشفق من النار لها عن الشهوات ومن ترقب الموت صبر عن اللذات ومن زهد فى ~~الدنيا هانت عليه المصيبات رواه البيهقى وتمام وابن عساكر وابن النجار ثم ~~يؤدى مقام الصبر المستفاد من الخوف والرجاء الى مقام المجاهدة والتجرد لذكر ~~الله والفكر فيه على الدوام اى كل من الذكر والفكر من غير انقطاع بل يكون ~~بازائهما فاذا سئم من الذكر اشتغل بالمراقبة والتفكير ثم اذا اراد ان ينفصل ~~عنه فليعد الى الذكر حتى يثبت له الدوام ولا يتخلل بينهما الشيطان ويؤدى ~~دوام الذكر الى الانس بالله تعالى ودوام الفكر يؤدى الى كمال المعرفة بالله ~~تعالى ويؤدى كمال المعرفة والانس الى المحبة وهو اعلى المقامات ويتبعها اى ~~المحبة مقام الرضا والتوكل وسائر المقدمات الآتى ذكرها فهذا هو الترتيب فى ~~سلوك منازل السائرين فى الدين وفى عروج مقامات الطائرين اليه فليس بعد اصل ~~اليقين مقام سوى الخوف والرجاء وليس بعدهما مقام سوى الصبر وبه المجاهدة ~~والتجرد لله ظاهرا وباطنا ولا مقام بعد المجاهدة لمن فتح له الطريق واذن له ~~بالدخول فيه الا الهداية والمعرفة لقوله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ~~سبلنا ولا مقام بعد المعرفة الا المحبة والانس ومن ضرورة المحبة الرضا بفعل ~~المحبوب ms08004 كيف كان والثقة بعنايته وهو بعينه مقام التوكل فاذا فيما ذكرناه فى ~~علاج الصبر كفاية ولكانفرادالحرب بكلام جملى اى اجمالى فنقول الخوف يحصل ~~بطريقيتن مختلفتين احدهما اعلى من الاخر وتقريب ذلك الى الاذهان انما يكون ~~بمثال يضرب له فى الظاهر فيقيس الغائب على الشاهد ومثله ان الصبى اذا كان ~~فى بيت فدخل عليه سبع اوحية ربما كان لا يخاف وربما مد اليد الى الحية ~~لياخذها ويلعب بها ولكن اذا كان معه ابوه وهو عاقل خاف فى الحال من الحية ~~او من السبع وهرب منها فاذا نظر الصبى الى ابيه وهو ترتعد فرائصه ويحتال فى ~~الهرب قام معه وغلب عليه الخوف ووافقه فى الهرب فخوف الاب عن بصيره وعقل ~~ومعرفة بصفة الحية وسمها وخاصيتها وسطوة السبع وبطشه وقلة مبالاته واما خوف ~~الابن فايمان بمجرد التقليد والتبعية لانه يحسن الظن بابيه ويعلم انه لا ~~يخاف الا من سبب مخوف فى نفسه فيعلم ان السبع مخوف وان الحية مخوفة ولا ~~يعرف وجهه لجهله واذا عرفت هذا المثال فاعلم ان الخوف من الله تعالى على ~~مقامين احدهما الخوف من عذابه والثانى الخوف منه فى ذاته فاما الخوف منه ~~تعالى فى ذاته فهو خوف العلماء بالله وارباب القلوب والبصائر النافذة ~~العارفين من صفاته تعالى ما يقتضى الهيبة والخوف والحذر وهى صفات الربوبية ~~المطلعين على سرقوله تعالى ويحذركم الله نفسه وقوله تعالى اتقوا الله حق ~~تقاته فاما الاول فهو خوف عموم الخلق اى الخوف من عذابه وهو حاصل باصل ~~الايمان بالجنة والنار وكونهما جزاءين على الطاعة والمعصية وقد يقوى ذلك ~~وقد يضعف وضعفه بسبب الغفلة وبسبب ضعف الايمان وانما نزول الغفلة بالوعظ ~~والتذكير وملازمة الفكر فى اهوال يوم القيامة واصناف العذاب فى الاخرة ~~وتزول ايضا بالنظر الى الخائفين ومجالستهم ومشاهدة احوالهم فى @ PageV09P361 ~~223@ PageV09P362 ~~حركاتهم وسكاتهم فان فاتت المشاهدة كالسماع أي التاقف من الافواه لا يخاو ~~عن تأنيم وأما الثاني وهو الاعلي مقاما فان يكون الله عزوجل هو الخوف أعني ~~ان بخاف البعد عنه والحجاب منه ويرجو القرب ms08005 منه ويدل لذلك ما قال ذو النون ~~المصري رحمة الله تعالي خوف الله عند خوف الفراق كقطرات قطرت في محرلجي أي ~~فما يكون مقدارها بالنسبة الي البحر المثلاطم الامواج وهذه خشية العلماء ~~حيث قال الله تعالي انما يخشي الله من عبادة العلماء وهو مقام كامل ~~العارفين ولعموم المؤمنين أيضا حظ من هذه الخشية ولكن هو بمجرد التقليد ~~لغيره يضاهي خوف الصبي من الحية أو السبع تقليد الابيه اذا رآه قد هرب منها ~~وذلك لا يستند الي بصيرة فلا حرم يضعف ويزول علي قرب حيي ان الصبي ربما يري ~~المعزم وهو الذي يمسك الحيات بالعزائم فينظر اليه ويغتر به فيتجرأ علي ~~أخذها تقليد له فيكون فيه هلا كله والعقائد التقلدية ضعيفة في الغالب الا ~~اذا قويت بمشاهدة أسباب المؤكده لها علي الدوام وبالمواظبة علي مقتضاها في ~~تكثير الطاعات واجتناب المعاصي مدة طويلة علي استمرار وملازمة فاذا من ~~ارتقي الي ذرة المعرفة أي صارفي أعلامها وعرف الله تعالي خافة بالضر ورة ~~فلا يحتاج الي علاج لجلب الخوف كمان من عرف السبع ورأي نفسه واقعا في ~~مخالبه لا يحتاج الي جلب الخوف إلي قلبه بل بخافه بالضر ورة شاء أم أبي ~~ولذلك أوحي الله تعالي الي نبيه داود عليه السلام خفني كما تخاف السبع ~~الضاري وهو من الاسرائيليات وقد تقدم الكلام عليه قريبا ولا حيلة في جلب ~~الخوف من السبع الضاري الا معرفة السبع ومعرفة الوقوع في مخالبة فلا يحتاج ~~الي حيلة سواه فمن عرف الله تعالي انه يفعل ما يشاء ولا يبالي ويحكم ما ~~يريد ولا يخاف قرب الملائكة إلي حضرته من غير وسيلة منهم سابقة تستدعي قرب ~~م وأبعد ابليس من غير حريمة سالفة توجب ابعاده بل صفته علي ما ترجم قولة ~~تعالي في الحديث القدسي المتقدم بذكره قبض قبضة من بني آدم فقال هؤلاء في ~~الجنة ولا أبالي وقبض أخري منهم فقال هؤلاء في النار ولا أبالي لكن يشرط في ~~هذه المعرفة أن يكون الفكر فيها بامعان فأنه هو المستجلب ms08006 للخوف والا فالفكر ~~الخفيف لا ينضج قساوة القلب أرأيت أو قدت نار اتحت قدرئم أخذت قبل الانضاج ~~ثم أوقدت ثم أخمدت في الوقود وما حصل الانضاج فلابد من الاقبال بكنه الهمة ~~علي الفكر المحتاج اليه حتي ينضج القلب علي الفور لئلا يفني الزمان ولا ~~يتحصل المقصود وان خطر ببالك انه لا يعاقب الاعلي معصية ولا يئيب الاعلي ~~طاعة فتأمل انه لم يمد المطيع بأسباب الطاعة حتي يطيع شاء أم أبي ولم يمد ~~العاصي بدواعي المعصية حتي شاء أم أبي فانه مهما خلق الغطلة والشهوة القدرة ~~علي قضاء الشهوة كان الفعل واقعا بالضر ورة فات كان أبعده لانه عصاء فلم ~~حمله علي المعصية هل ذلك لمعصية سابقة حتي يتسلسل لغير نهاية أو يقف لا ~~محالة علي أول لا غاية له من جهة العبد بل قضي عليه في الازل وعن هذا ~~المعني عبر صلي الله عليه وسلم قال احتج آدم وموسي عليهما السلام عند ربح ~~ما فحج آدم موسي رواه الحطيب من حديث أنس دون قوله عند ربهما وفي لفظ آخر @ PageV09P363 ~~224@ PageV09P364 ~~احتج آدم وموسي فقال أنت آدم الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد ~~لك الملائكة واسكنك جنته ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلي الارض ولفظ الجماعة ~~بعد قوله جنته أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم فقال آدم أنت موسي ولفظ ~~الجماعة فقال آدم ياموسي أنت الذي اصطفاك الله برسالته وكلامة وأعطاك ~~الالواح فيها تبيان كل شئ وقر بك بجيا فيكم وجدت الله قد كتب التوراة قبل ~~أن أخلق قال باربعين عاما قال آدم فهل وجدت فيها وعصي آدم ربه فغوي قال نعم ~~قال أفتا ومني علي ان عملت عملا كتبه الله علي قبل ان أعلمه قبل ان يخلقني ~~بأربعين سنة ولفظ الجماعة بعد قوله وكلامه وأنزل عليك التوراة أتا ومني علي ~~أمر كتبه الله تعالي علي قبل ان خلقني قال الله عليه وسلم فحج آدم موسي أي ~~غلب عليه في الحجة وراه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجه من ms08007 ~~حديث أبي هريرة ورواه عبد ابن حميد وأبو يعلي وابن مردويه من حديث ابي سعيد ~~ورواه أبو بكر في الغيلانيات والخطبب من حديث أبي موسي ورواه النسائي وأبو ~~يعلي والطبراني والآجري في الشريعة والضياء عمن حديث جندب الجبلي فمن عرف ~~السبب في هذا الامر معرفة صاد عن نور الهداية فهو من خصوص العارفين ~~المطلعين علي سر القدر ومن سمع هذافآ من به وصدق بمجرد السماع فهو من عموم ~~المؤمنين ويحصل لكل واحد من الفريقين خوف ولكن يختلف في قوته وضعفه بحسب ~~اختلاف المقامات والرتب فان كل عبد فهو واقع في قبضة القدرة وقوع الصبي ~~الضعيف في مخالب السبع قد يغفل بالاتفاق فيخليه ويتركه وقد يهمهم عليه ~~فيفترسه وذلك بحسب ما يتفق ولذلك الاتفاق أسباب كثيرة مرتبة بقدر معلوم وحد ~~ينتهي اليه لكن اذا أضيف لمن لا يعرفه سمي اتفاقا وان أضيف إلي علم الله لم ~~يجزان ان يسمي اتفاقا والواقع في مخاليب السبع لو كلمت معرفته لسكان لا ~~يخاف السبع لان السبع مسخران سلما الله عليه الجوع افترس وان سلط عليه ~~الغفلة خلي وترك فانما يخاف خالق السبع وخالق صفاته من البطش والشطوة ~~والجراءة فلست أقول مثال الخوف من الله تعالي الخوف من السبع بل اذا كشف ~~الغطاء علم ان الخوف من السبع هو غير الخوف من الله تعالي لان المهلك ~~بواسطة السبع هو الله تعالي فهو مثال غير منطبق علي المثل به من كل وجه عند ~~التأمل فأعلم ان سباع الآخرة مثل سباع الدنيا وان الله تعالي خلق أسباب ~~العذاب وأسباب الثواب وخلق لكل واحد أهلا يسوقة القدر المتفرع عن القضاء ~~الجزم الازلي الي ما خلق له فخلق الجنة وخلق لها أهلا سخر والاسبابها شاؤا ~~أم أبو أو خلق النار وخلق لها أهلا سخر والاسبابها شاؤا أم أبوا وروي مسلم ~~من حديث عائشة ان الله تعالي خلق الجنة وخلق النار فخلق لهذه أهلا ولهذه ~~أهلا فلا يري أحد نفسه في ملتطم أمواج القدر الا غلبه الخوف بالضر ورة فهذه ms08008 ~~مخاوف العارفين بسر القدر فمن قعدية القصور عن الارتفاع الي مقام الاستبصار ~~والاعتبار فسبيلة ان يعالج بسماع الاخبار والآثار وبطالع أحوال الخائفين ~~وأقوالهم ويجالس الصالحين والمذكرين بايام الله وذكر الامم المغضوب عليهم ~~والفكر في آثار الصفات الموجبة للخوف فقد أنني بها علي نفسه وخوف بها عباده ~~وينسب عقولهم ومناسبهم الي مناصب الراجين @ PageV09P365 ~~225@ PageV09P366 ~~المغرورين وعقولهم فلا يتماري أي لايشك في ان الاقتداء بهم أولي لانهم ~~الانبياء والاولياء والعلماء والصالحون من عباده وأما الآمنون فهم الفراعنة ~~الجهال الاغبياء أما رسولنا صلي الله عليه وسلم فهو سيد الاولين والآخرين ~~روي أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث أبيسعيد أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ~~ولا فخر الحديث ورواه الطبراني من حديث عبد الله بن سلام وكان أشد الناس ~~خوفا تقدم قبل هذه بخمسة وعشرين حديثا قوله والله اني لاخشا كم الله وقوله ~~اني لاعملهم بالله وأشدهم له خشية حتي روي انه كان يصلي علي طفل منفوس ففي ~~رواية انه سمع في دعائه له يقول اللهم قد عذاب القبر وعذاب النار كذا في ~~القوت وقال العراقيرواه الطبراني في الاقوسط من حديث أنس ان النبي صلي الله ~~عليه وسلم صلي علي صبي أوصبية وقال لو كان احد نجا من ضمة القبر لنجا هذا ~~الصبي واختلف في اسناده فرواء في لكبير من حديث أبي أيوب ان صيادفن ~~فقالرسوله الله صلي الله عليه وسلم لو افلت أحد من ضمة القبر لافلت هذا ~~الصبي وفي رواية ثانية انه سمع قائلى تقول هنيأ لك عصفور من عصافير الجنة ~~فغضب وقال مأيدريك أنه كذلك والله أني رسول الله صلي الله عليه وسلم وما ~~أدري ما يصنع بي ان الله خلق الجنة وخلق لها أهلا وخلق النار وخلق لها أهلا ~~لايزداد فيهم ولا ينقص منهم كذا في القوت وقال العراقي رواء مسلم من حديث ~~عائشة قالت توفي صبي فقلت طوبي له عصفور من عصافير الجنة الحديث وليس فيه ~~فغضب وقد تقدم وروي انه صلي الله عليه وسلم قال ذلك أيضا علي جنازة ms08009 عثمان ~~بن مظعوت رضي الله عنه وكان من المهاجرين الاولين من الشهداء وهو أول من ~~مات بالمدينة لما قالت أم سلمة رضي الله عنها هنيألك الجنة فقال لها صلي ~~الله عليه وسلم ما قال فكانت تقول أم سلمة بعد ذلك واللهما أزكي أحدا بعد ~~عثمان كذا في القوت وقال لاعراقي رواه البخاري من حديث أم العلاء الانصارية ~~وهي القائلة رحمة الله عليك أنا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله تعالي ~~فقال وما يدريك الحديث وورد ان التي قالت ذلك أم خارجة بن زيد ولم أجد فيه ~~ذكر أم سلمة اه قلت لفظ الصحيح عن ام العلاء قالت لما مات عثمان بن مطعون ~~قلت شهادتي عليك أبا السائب لقد أكرمك الله الحديث وقوله وورد ان التي قالت ~~ذلك أم خارجة بن زيد قلت قال ابن عبد البرقي ترجمة أن العلاء الانصارية ~~يقال انها والدة خارجة بن زيد بن ثابت الراوي عنها روي حديثها الشيخان من ~~رواية الزهري عن خارجة بن زيد عن أم العلاء الانصارية قالت طازلنا عثمان بن ~~مطغون في السكني لما اقترعت الانصار فذكر الحديث في فضل عثمان بن مظعون ~~وفيه انهار أن لعثمان عينا جارية فذكرت ذلكللنبي صلي الله عليه وسلم فقال ~~ذاك عمله وفي الحديث قولها المتقدم شهادتي عليك أبا السائب لقد أكرمك الله ~~والحديث المذكور الذي جاء فيه التصريح بانه من قول أم خارجة بن زيد رواء ~~أحمد والطبراني من طريق يزيدين أبي حبيب عن سالم بن النصر عن خارجة بن زيد ~~عن أمه ان عثمان بن مظعوت لما قبض قالت أم خارجة طبت أبا السائب الحديث قال ~~الحافظ فهذا ظاهر في ان ام العلاء هي والدة خارجة المذكور وأعجب من ذلك ~~ماروي انه قال أو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب وهو ابن خوله الحنفية وهي ~~ابنة جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبد الله بن ثعلبة بن الديل بن حنيطة من سي ~~أهل الردة والله لا أزكي أحدا غير رسول الله صلي الله ms08010 عليه وسلم ولا أبي ~~الذي ولدتي قال فثارب الشيعة عليه حين سمعوا ذلك منه فأخذ يذكر فضائل علي ~~ومناقبه نقلة صاحب القوت وروي حديث آخران رجلا من أهل الصفة استشهد فقالت ~~أمه هنيأ لك عصفور من عصافير الجنة هاجرت الي رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~وقتلت في سبيل الله فقال عليه وسلم وما يدريك فلعله كان يتكلم @ PageV09P367 ~~226@ PageV09P368 ~~بمالا يعنية ويمنع ما لا يضره كذا في القوت وقال العراقي رواهأبو يعلي من ~~حديث أنس بسند ضعيف بلفظ أن أمة قالت هنيأ لك يابني الجنسة ورواه البيهيقي ~~في الشعب الا أنه قال فقالت أمه هنيأ لك الشهادة وهو عند الترمذي الا انه ~~قال ان رجلا قال له ابشر بالجنة وقد تقدم في ذم المال والبخل مع اختلاف وفي ~~حديث آخر انه صلي عليه وسلم دخل علي بعض أصحابه وهو عليل فسمع أمرأة تقول ~~هنيأ لك الجنة فقال صلي الله عليه وسلم من هذه المتألية علي الله المريض هي ~~أمي يارسول الله فقال وما يدريك لعل فلانا كان يتكلم بما لا يعنية ويبخل ~~بما لا يغنية كذا في القوت وبيض له العراقي وكيف لا يخاف المؤمنون كلهم وهو ~~صلي الله عليه وسلم يقول شيبتني هو دو أخواتها رواه الطبراني من حديث عقبة ~~بن عامر والترمذي في الشمائل وأبو بعلي والطبراني من حديث أبي حجيطة وفي ~~لفظ شيبتني هود وسورة الواقعة والمرسلات واذا الشمس كورت وعم يتساءلون رواه ~~الترمذي والحاكم من حديث ابن عباس ورواه الحاكم أيضا عنه عن أبي بكر وفي ~~لفظ شيبتني هود واخواتها الواقعة والحاقة واذا الشمس كورت رواء الطبراني ~~وابن مردوية من حديث سهل بن سعد وقد تقدم الكلام عليه في كاب السماع فقال ~~العلماء لعل ذلك لما في سورة هود من الابعاد كقوله تعالي ألا بعدا لعاد قوم ~~هود ألا بعد الثمود الا بعد المدين كما بعدت ثمود فهذا هو الذي شبيه صلي ~~الله عليه وسلم مع عليه صلي الله عليه وسلم بأنه لو شاء الله ما أشركوا ms08011 ~~اذلو شاء لآتي كل نفس هداها كما قال تعالي ولو ششنا لآتينا كل نفس هداها ~~ولكن حتي القول مني وفي سورة الواقعة قوله تعالي ليس لوقعتها كاذبة أي وقعت ~~السابقة ممن سبقت له السابقة وحققت بمن حققت عليه الحاقة أي جف القلم بما ~~كائن روي أحمد من حديث ابن عمرو ان الله خلق خلقه في ظلمة الحديث وفيه ~~فلذلك أقول جف القلم بما هو كائن وتمت السابقة حتي نزلت الواقعة اما خافضة ~~قوما كانوا مرفوعين في الدنيا واما رافعة قوما كانوا محظوطين في الدنيا حين ~~ظهرت الحقائق وكشفت عواقب الحلائق وفيها فاما ان كان من المقر بين فروح ~~وريحان وجنة نعيم واما ان كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين ~~واما ان كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم وتصلية جحيم فهذا هو حق ~~اليقين الحاقة ما الحاقة اذا وقعت الواقعة بمن حقت عليه الكلمة وفي سورة ~~التكوير أهوال يوم القيامة وهي خواتم المصير لمن أيقن وانكشاف الخائمة ~~وفيها تجلي معاني الغضب لمن عاين آخر ذلك وهو قوله تعالي واذا الجحيم سعرت ~~واذا الجنة ازلفت علمت نفس ما أحضرت هذا فصل الحطاب أي عند تسعير النيران ~~واقتراب الجنان حينئذ يتبين للنفس ما أحضرت من شر يصلح له الجحيم وخير يصلح ~~للنعيم ويعلم اذ ذاك من أي أهل الدارين يكون وفي أي المنزلين يحل فكم من ~~قلوب قد تقطعت حسرات علي الابعاد من الجنان بعد اقترابهم وكم من نفوس ~~تصاعدت زفرات عند يقينها معانية النيران انها تصيبها وكم من ابصار ذليلة ~~خاشعة لمشاهدة الاهوال وكم من عقول طائشت لمعانية الزلزال وفي عم يتساءلون ~~يوم ينظر المرء ما قدمت يداه الآية وقوله تعالي لا يتكلمون الا من أذن له ~~الرحمن وقال صوابا وهذا الذي عزاء المصنف لبعض العلماء ساقة صاحب القوت ~~وجها بقوله ولعل المشهور في هذا الحديث الذي صرح بع العلماء ان المراد منه ~~ان في هذه السور من اهوال يوم القيامةوتباين أحوال السعداء والاشقياء الامر ~~بالاستقامة كما أمر ms08012 مما يليق مقامة الذي لا يمكن بشر ان يتحملة ومن غير ذلك ~~مما لا يستوعب بعضه الاديوان حافل ما يوجب استيلاء سلطان الخوف والحزن سيما ~~علي اتباعة وأمته بعظيم رأفته رحمته لهم ودوام الفكر فيما يصلحهم وتتابع ~~الغم مما ينوبعم او يصدر عنهم واشتغال القلب والبدن باحوالهم ومصالهم ~~الظاهرة والباطنة وهذا كله مستوجب لضعف القوي البدنية وضعها مستلزم لضعف ~~الحرارة الغر يزية وبضعفها يسرع الشيب ويظهر قبل وقته ولكن له كان عنده صلي ~~الله عليه وسلم من انشراح @ PageV09P369 ~~227@ PageV09P370 ~~الصدر واتساع القلب وتوالي انوار اليقين والقرب ما يسلية كل هم وحزن لم ~~يقدر ذلك ان يستولي الا علي قدر يسير من شعره الشريف ليكون فيه مظهر الجلال ~~والجمال وليتبين ان جماله صلي الله عليه وسلم غالب علي جلالة والله أعلم ~~والقرآن من اوله الي آخره مخاوف لمن قرأ بتدبر وتأمل ولو لم يكن فيه الا ~~قوله تعالي واني لغفاران تاب وآمن وعمل صحالحا ثم أهتدي لكان كافيا في ~~المقصود اذ علق المغفرة لي أربع شروط يعجز العبد عن أحادها وهي التوبة ثم ~~الايمان ثم العمل الصالح ثم الاهتداء وأشد منه قوله تعالي فاما من تاب وآمن ~~وعمل صالحا فعسي ان يكون من المفلحين أي من وجدت فيه هذا الشروط الثلاثة ~~فعسي ولعل ان يعد من زمرة أهل الفلاح أي الفوز والنجاة وقوله تعالي ليسأل ~~الصادقين عن صدقهم وقوله تعالي سنقرع لكم أيها الثقلان وقوله تعالي أفأمنوا ~~مكر الله الآية وقوله تعالي وكذلك أخذ ربك اذا أخذ القري وهي ظالمة ان أخذه ~~أليم شديد وقوله تعالي يوم يحشر المتقين الي الرحمن وفدا الآيتين وقوله ~~تعالي وان منكم الاواردها الآية وقوله تعالي اعملوا ما شئتم الآية وقوله ~~تعالي من كان يريد حرث الآخر نزدله في حرثه اآية وقوله تعالي فمن يعمل ~~مثقال ذرة خيرا يره الآيتين وقوله تعالي وقدمنا الي ما عملوا من عمل الآية ~~فهذه المخاوف وهي من المحكمات ليس فيها أمر ولازجر وردت في السوابق الاول ~~والخواتم الاخر وجاءت بالخير عن ms08013 تقديم الخبر فيها شرائر الغيوب وغرائب ~~الفهوم ومخاوف القلوب وزواجر النفوس وبصائر العقول لمن كان له قلب وهي من ~~آي المطلع لاهل الاشراف علي شرفات العرش والعراف وكذا قوله تعالي والعصر ان ~~الانسان لفي خصر الي آخر السورة فهذه أربعة شروط للغلاص من الخمرات وهي ~~الايمان والعمل الصالح والنواصي بالحق والتواصي بالصبر وانما كان خوف ~~الانبياء مع ماقاص عليهم من النعم الظاهرة والباطنة لانهم لم يأمنوا أمكر ~~الله تعالي ولا يأمن مكر الله الا القوم الحاسرون وقد كثرت الاخبار فيمن ~~عبد الله واجتهد أكثر عمره ثم أحبط ذلك بعجب ساعة أو كلمة كبرأ وبازرائه ~~علي غيره وجاءت الاخبار بأعمال ترفع إلي السماء ويبني بها الدرجات العلي ثم ~~ينظر الله الي صاحبها نظر بعد او يمقته فتهدم الدرجات وتسقط المنازل حتي ~~روي في الخبر المشهور أن النبي صلي الله عليه وسلم وجبريل عليه السلام بكيا ~~خوفا من الله عزوجل فأوحي الله اليهم لم تبكيان وقد أمنتكما فقالا ومن يأمن ~~مكرك كذا في القوت وقال العراقي رواء الطبراني في الاوسط وابن شاهينفي شرح ~~السنة من حديث عمر ورو يناء في مجلس من امالي أبي سعيد النقاش بسند ضعيف ~~وكأنهما اذ علما أن الله هو علام الغيوب وأنه لا وقوف لهما علي غاية الامور ~~ولم يأمنا ان يكون قوله قد أمنتكما ابتلاء وأمتحانا ومكرا بهما حتي ان سكن ~~خوفهما ظهر انهما قد امنا من المكر وما وفيا بقولهما وعبارة القوت فلولا ~~انهما علما ان مكره لا نهاية لان حكمة لا غاية لم يقولا ومن يأمن مكرك مع ~~قوله وقد أمنتكما ولكن قد انتهي مكره بقوله ولكانا قد وقفا علي آخر مكره ~~لكن خافا من بقية المكر الذي هو غيب عنهما وعلما انهما لا يقفان علي كنه ~~غيب الله تعالي اذهو علام الغيوب فلا نهاية لعلام في علم ولا غاية للغيوب ~~بوصف فلم يحكم عليهما القول لعنايته بهما وفضل نظرة لهما ولانهما علي مزيد ~~من معرفة الصفات اذ المكر عن الوصف واظهار القول لا ms08014 يقضي علي باطن الوصف ~~فكانهما خافا ان يكون قوله عزوجل قد أمنتكما مكري مكرا منه بالقول علي وصف ~~مخصوص عن حكمة قد استأثر بعمله يختبر بذلك حالهما وينظر كيف يعملان تعبدا ~~منه لهمابه اذا الابتلاء وصفة من قبل ان المبتلي اسمه قد يترك مقتضي وصفة ~~لتحقيق اسمه ولا يبدل سننه التي قد خلت في عبادة كمان خليله ابراهيم صلي ~~الله عليه وسلم اختبره لما وضع في المنحبنيق وأهوي به في الهواء قال حسب ~~الله وكانت هذه القوله من @ PageV09P371 ~~228@ PageV09P372 ~~الدعاوي العظام فامتحن وعورض بجبريل في الهواء حتي قال ألك حاجة فقال أما ~~ليك فلا فائبت لنفسة حاجة كما هو مقتضي وضف الحلة فكان ذلك وفاء بمقتضي حسب ~~الله وصدق القول بالعمل فأخبر الله تعالي عنه فقال وابراهيم الذي وفي أي ~~بموجب قوله حسب الله ولان الله تعالي لا يدخل تحت الاحكام ولا يلزمة ما حكم ~~به علي الانام ولا يختسبر صدقة تعالي لا يجوزان يوصف بضد الصدق ان بدل ~~الكلم هو بتبديل منه لان احكامة وكلامة قائم به فله ان يبدل منه به ما شاء ~~بما شاءو هو الصادق في الكلامين العادل في الحكمين الحاكم في الحالين لانه ~~حاكم عليه ولا حكم يلزمة فيه لانه قد جاوز العلوم والعقول التي هي أماكن ~~للحدود من الامر والنهي وفات الرسوم التي هي اوسط الاحكام والاقدار وفي ~~مشاهدة ما ذكرنا علم دقيق من علوم التوحيد ومقام رفيع من أحوال الموحد ~~وبمثل هذا المعني أخبر عن كليمه موسي صلي اله عليه وسلم حيث قال أنا نخاف ~~أن يفرط علينا أو أن يطغي يعني فرعون قال لا تخافا انني معكما أسمع وأري ~~ومع هذا لما ألقي السحرة سحرهم أوجس موسي في نفسه خيفة اذ لم يأمن مكر الله ~~والتباس الامر عليه بان يكون قد اسرعنه قد غيبة وقد استأثر عن نفسه تعالي ~~مالم يظهره له في القول لمعرفته عليه السلام بخفي المكر وباطن الوصف ولعلمة ~~انه لم يعطيه الحكم اذ هو محكوم عليه مقهور فخاف خوفا ms08015 ثانيا حتي حدد عليه ~~الامن بحكم ثان وقيل له تخف انك أنت الاعلي لا تخف انك من الامنين فاطمأن ~~الي القائل ولم يسكن اني الاظهار الاول لعلمة بسعه علمة انه هو علام الغيوب ~~التي لانهاية لها ولان القول احكام والحاكم لا تحكم عليه الاحكام كا لا ~~تعود عليه الاحكام وانما تفصل الاحكام من الحاكم العلام ثم تعود علي ~~الحومات أبداو لانه جلت قدرته لا يلزمة ما ألزم الخلق الذين هم تحت الحكم ~~ولا يدخل تحت معيار العقل والعلم تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا ولما ضعفت ~~شوكة المسلمين يوم بدر قال صلي الله عليه وسلم في دعائة اللهم ان تهلك هذه ~~العصابة لم يبق علي وجه الارض أحد يعبدك فقال أو بكر رضي الله عنه دع ~~مناشدتك ربك فانه واف لك بما وعدك قال العراقي رواه من حديث ابن عباس بلفظ ~~اللهم ان شئت لم تعبد بعد اليوم الحديث فكان مقام الصديق رضي الله عنه مقام ~~الثقة بوعد الله وكان مقام رسول الله صلي الله عليه وسلم مقام الخوف من مكر ~~لم بيصدر الا عن كمال المعرفة باسرار الله تعالي وخفايا افعاله ومعاني ~~صفاته التي يعبر عن بعض ما يصدر عنها بالمكر وما لاحد من البشر الوقوف علي ~~كنه صفات الله تعالي ومن عرف حقيقة المعرفة وعرف قصور معرفته عن الاحاطة ~~بكنه الامور عظم خوفه لامجالة ولذلك قال المسيح عيسي بن مريم صلي الله عليه ~~وسلم لما قبل له أعنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله وقد علم ~~انه لم يقلة فلما عرض له بالقول فزع فخاف ان يكون قاله وان الله يؤاخده به ~~لذ جعله سبباله قال ان كنت قلته فقد علمته تعلم ما نفسي ولا أعلم ما في ~~نفسك وقال مثل هذا في يوم القيامة ان تعذبيهم فانهم عبادك وان تفغر لهم ~~الآية فوض الامر الي المشيشة لعزته وحكمته وأحرج نفسه بالسكلية من البين ~~لعمله بانه ليس له من الامر شئ وان الله يحكم في خلقه ms08016 كيف شاء من غير سبب ~~منهم فان الامور مرتبطة بالمشيئة تباطا يخرج عن حسد المعقولات والمألوفات ~~فلا يمكن الحكم عليها بقياس وحدس أي تخمين وحسبات فضلا التحقيق والاستقبان ~~وهذا هو الذي قطع قلوب @ PageV09P373 ~~229@ PageV09P374 ~~العارفين ولذلك لا يصلح ان يكشف حقيقة تفصيلة في كتاب خشية الانكار اذ ~~الطامة الكبري هو ارتباط أمرك بمشيشة من لا يبالي ان أهلكه فقد أهلك امثالك ~~ممن لا يحصي ولم يزل الدنيا يعذبهم بأنواع الآلام والامراض وبمرض مع ذلك ~~قلوبهم بالكفر والنفاق ثم يخلد العقاب عليهم أبد الآباد ثم يخير عنه ويقول ~~ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لاملأن جهنم من الجنة ~~والناس أجمعين وقال تعالي وتمت كلمة ربك لاملأن جهنم الآية فكيف لا يخاف ما ~~حق من القول في الازل ولا مطمع في تدراكه ولو كان الامر انفا وفي نسخة ~~معنيا لكانت الاطماع تمتد الي حيلة ولكن ليس الا التسليم واستقراء خفي ~~أسباب السابقة من جلي الاسباب الظاهرة علي القلب والجوارح فمن يسرت له ~~أسباب الشر وحيل بينه وبين أسباب الخير وأحكمت علاقته من الدنيا فكانه كشف ~~له علي التحقيق سر السابقة التي سبقت بالشقاوة اذ كل ميسر لما خلق له كما ~~ورد ذلك في الخبر أعملوا فكل ميسر لما خلق له وان كانت الخيرات كلها ميسرة ~~وكلن القلب بالكلية منقطعها عن الدنيا وبظارهه باطنة علي الله مقبلا كان ~~هذا لقتضي تخفيف الخوف وكان الدوام علي ذلك موثوقا به ولكن خطر الخاتمة ~~وعسر الثبات يزيد نيران الخوف اشتغالا ولا يمكنها من الانطغاء وكيف يؤمن ~~تغيير الحال وقلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن روي الحاكم من حديث ~~جابر ان قلوب بني أدم بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يقلها كيف شاء ~~وقد تقدم في قواعد العقائد وانه أشد تغلبا من القدر في غليانها كما في ~~الخبر وتقدم في عجائب القلب وقد قال من الامن وأعلمهم من خاف في الامن حتي ~~يخرج من دار الخوف الي مقام أمين وهذا خوف لا ms08017 يقوم له شئ وكرب لايواز مقام ~~ولا غمل لولا ان الله لطيف بعباده العارفين اذ روح قلوبهم بروح الرجاء ~~لاحترقت قلوبهم من نار الخوف ولاخرجهم الي القنوط ولولا انه روحها بروح ~~الانسان بحسن الظن لادخلهم في اليأس ولكن اذا كان هو المعدل والمروح كيف لا ~~يعتدل الخوف والرجاء حكمته باللغة وحكم ان يخفي ذلك عليه فلا يعلم بسلب ~~ايمانه لخلق مكر الله به الثاني ان يظلم قلبه ويسود لطول الغفلة وكثافة ~~الرين قلا يبالي بفقده اذ قد هيا قلبه علي قلة المبالاة وترك الاكتراث لذلك ~~فيهون عليه فقد الايمان وقد كان بعض العلماء يقول من أعطي التوحيد اعطية ~~بكمالة ومن منعه منعه بكمالة اذ ان التوحيد في نفسه لا يتبعض وكان أو محمد ~~سهل التستري رحمة الله قول خوف الصديقين من سوء الحاتهم عن كل خطوة وهمة ~~وعند كل حركة يخافون البعد من الله تعالي وهم الذين وصفهم الله تعاني اذ ~~قال ويؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة ولفظ القوت وهم الذين مدح الله وجله ~~قلوبهم وقال أيضا لا يصح خوفه حتي يخاف من الحسنات كما يخاف السيئات وقال ~~أيضا أعلي الخوف أن بخاف سبق علم الله تعالي فيه ويحذر ان يكون منه محدث ~~خلاف السنة يجره إلي الكفر وقال أيضا خوف التعظيم ميراث خوف السابقة ولما ~~احتضر سفيان الثوري رحمة الله تعالي جعل يبكي ويخرج فقيل له ياأبا عبيد ~~الله عليك بالرجاء فان عفو الله أعظم من ذنوبك فقال أو علي ذنوبي أبكي لو ~~عملت أني أموت علي التوحيد لم أبال بأن ألقي الله بامثال الجبال من الخطايا ~~وقال مرة ذنوبي أهوت من هذا ورفع حبة من الارض أنما اخلف أن أساب التوحيد ~~في آخر الوقت وقد كان رحمة الله احد الخائفين كما سيأتي في الحكايات وحكي ~~عن بعض الخائفين ولفظ القوت وحدئني بعض اخواني عن بعض الصادقين وكان خائفا ~~انه أوصي بعض اخوانه فقال اذا حضرتني الوفاة فاقعد عند رأسي فاذا عاينت ~~فانظر الي فات رأيتني مت علي التوحيد ms08018 فخذ جميع ما املكه فاشتر به راوسكرا ~~وانثره علي صبيان أهل البلد وقل عرس المتقلب الحاذق وان مت علي غير التوحيد ~~فاعلم الناس اني مت علي غير الاسلام حتي لا يتغير وابشرود جنازتي ليحضر ~~جنازتي من أحب علي بصيرة لئلا يلحقني الرياء بعد الموت فاكون قد خدعتهم حيا ~~وميتا قال له صحابه وبم أعلم فذكر له علاقة وهي أنه قال له ضع أصبعك في كفي ~~فان امسكتها وشددت عليها فاعلم اني قدمت علي التوحيد وان أرسلتها ونبذلها ~~فاعلم ان حالي سيئة ففعل فرأي علامة التوحيد عند موته بأن قبض علي أصبعة ~~وسدها فلم يخرجها من كفة الا بعد موته قال فنفذ وصيته فاشتري السكر واللوز ~~وفرته عند موته كما أمر قال ولك أحدث بذلك أحد الاخصوص اخواني من العلماء ~~وذلك ان العبد مهما عمل في حياته من سؤء أعيد ذكره عليه عند فراق الحياة ~~وقلبه فيه وأشهد وجده اياه عند آخر ساعة من وفاته فان استحلي ذلك بقلبه ~~واستهوته نفسة وقف معه وسكن اليه فاذا وقف معه حسب عليه وجعل عملا من اعمله ~~الا انه من اعمال القلوب في الوقت وقد تقدم سعية فيه وهواه قبل الوقت وكان ~~ذلك فاتبع سببا وان قل وكان هو الخاتمة فسبحان متيح الاسباب جاعلها أبوابا ~~ومقيض القرناء وجاعلها حجابا وكان أبو محمد سهل التستري رحمة الله يقول ~~المريد يخاف ان يبتلي بالمعاصي والعارف يخاف ان يبتلي بالكفر نقله صاحب ~~القوت قال وكذلك كان أبو يزيد البسطامي رحمة الله تعالي قبله يقول اذا ذهبت ~~الي المسجد كان في وسطي زنار أخاف ان يذهب بي الي البيعة وبيت النار حتي ~~أدخل المسجد فينقطع علي الزنار فهذا الي في كل خمس مرات هذا لعلهم بسرعة ~~تقلب القلوب في قدرة الغيوب كذا في القوت وقال القشيري في الرسالة وقال أبو ~~يزيد منذ ثلاثين سنة أصلي واعتقادي في نفسي عند صلاة اصلها كان مجوسي أريد ~~ان أقطع زنادي اه قال الشارح فسره في موضع آخر فقال كنت ثني عشرة ms08019 سنة حداد ~~نفسي وخمس سنين مرآة قلي وسنة نظر فيما بينهما فاذا في وسطي زنار ظاهر ~~فعملت في قطعة ثنتي عشرة سنة ثم نظرت فاذا في وسطي زنار باطني فعملت في ~~قطعة خمس سنين فلما قطعة راي الحلق كلهم وهو منهم موتي فكبر عليهم أربع ~~تكبيرات وذلك لان الحداد شانه ان يحمي الحديد ويطرقه ليصفه ويخرج وسخه فقال ~~كنت أعدل جوارحي وخواطري بالخوف والرجاء هذه المدة حتي أعتدلت علي الشريعة ~~فرأيت في نفسي النفابالي الخلق ليعرفوا اما انا عليه من نافذ لعلم سابق ~~وقدر جار حقيقته ما شاء الله لا قوة الا بالله فاسباب الرجاء رحمة من الله ~~تعالي لعبادة وأسباب الغفلة رحمة علي عوام الخلق من وجه اذ لو حالي بيني ~~وبين من عرفته بالتوحيد خمسين سنة أسطوانه فمات لم أقطع له بالتوحيد لاني ~~لا اجري ما ظهر له من التقلب كذا في القوت وقال بعضهم لو كانت الشهادة علي ~~باب الدار والموت علي الاسلام عن باب الحجرة لاخترت الموت علي الاسلام دون ~~الشهادة قيل ولم قال لاني لا ادري ما يعرض لقلي من المشاهدة فما بين باب ~~الحجرة وباب الدار فيغيره عن التوحيد كذا في القوت قال وروينا عن زهير بن ~~نعيم البابي قال ما اكثر همي ذنوبي انما أخاف ما هو أعظم علي من الذنوب ان ~~أسلب التوحيد وأموت علي غيره وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يحلف بالله أحد ~~آمن علي أيمانه أن يسلبه عند الموت الاسلبة وقال مرة فما سلبه عبد فوجد له ~~فقد قال صاحب القوت فهذا علي أمرين أحدهما @ PageV09P375 ~~230 ان يخفى ذلك عليه فلا يعلم بسلب ايمانه لخفى مكر الله به والثانى ان ~~يظلم قلبه ويسود لطول الغفله وكثافه الرين فلا يبالى بفقده اذا قد هيا قلبه ~~على قله المبلاة وترك الاكتراث لذلك فيهون لذلك فيهون عليه فقد الايمان وقد ~~كان بعض العلماء يقول من اعطى التوحيد اعطيه بكماله ومن منعه منعه بكماله ~~اذا كان التوحيد فى نفسه لا يتبعض وكان ابو ms08020 محمد سهل التسترى رحمه الله ~~يقول خوف الصديقين من سوء الخاتمه عند كل خطورة وهمه وعند كل حركه يخافون ~~العبد من الله تعالى وهم الذين وصفهم الله تعالى اذا قال ويؤتون ما اتوا ~~وقلوبهم وجله ولفظ القوت وهم الذين مدح الله وجله قلوبهم وقال ايضا لا يصح ~~خوفه حتى يخاف من الحسان كما يخاف السيئات وقال ايضا اعلى الخوف ان الله ~~تعالى فيه ويحذر ان يكون منه حديث خلاف السنه يجرة الى الكفر وقال ايضا خوف ~~التعظيم ميراث خوف السابقه ولما احتضر سفيان الثورى رحمه الله تعالى جعل ~~يبكى ويجزع فقيل له يا ابا عبد الله عليك بالرجاء فان عفو الله اعظم من ~~ذنوبك فقال او على ذنوبى ابكى لو علمت انى اموت على التوحيد لم ابال يات ~~التقى الله بامثال الجبال من الخطايا وقال مرة ذنوبى اهون من هذا ورفع حبه ~~من الارض انما اخاف ان اسلب التوحيد لم ابال بات القى الله امثال الجبال من ~~الخطايا وقال مرة ذنوبى اهون من هذا ورفع حبه من الارض انما اخاف ان اسلب ~~التوحيد فى اخر الوقت وقد كان رحمه الله احد الخائفين كما سياتى فى ~~الحكايات وحكى عن بعض الخائفين ولفظ القوت وحدثنى بعض اخوانى عن بعض ~~الصادقين وكان خائفا انه اوصى بعض اخواته فقال اذا حضرتنى الوفاة فاقعد عند ~~راسى فاذا عاينت فانظر الى فان رايتنى مت على التوحيد فخذ جميع ما املكه ~~فاشتر به لو زاو سكرا او انثرة على صبيان اهل البلد وقل هذا عرس المتلفت ~~الحاذق وان مت على غير التوحيد فاعلم الناس انى مت على غير الاسلام حتى لا ~~يغثروا بشهود جنازتى ليحضر جنازتى احب على بصيرة لئلا يلحقنى الرياء بعد ~~الموت فاكون قد خدعتهم حيا وميتا قال له صاحبه وبم اعلم ذلك فذكر له علامه ~~وهى انه قال له صنع اصبعك فى كفى فان امسكتها وشددت عليها فاعلم انى قد مت ~~على التوحيد وان ارسلتها ونبذتها فاعلم ان حالى سئيه ففعل فراى علامه ~~التوحيد ms08021 عند موته بان قبض على اصبعه وشدها فلم يخرجها من كفه الا بعد موته ~~قال فنفذ وصيته فاشترى السكر واللوز وفرقه عند موته كما امر قال ولم حدث ~~بذلك احدا الا خصوص اخوانى من العلماء وذلك ان العبد مهما عمل فى حياته من ~~سوء اعيد ذكرة عليه عند فراق الحياة وقلب قلبه فيه واشهد وجده اياه عند اخر ~~ساعه من وفاته فان استحلى ذلك بقلبه واستهوته نفسه وقف معه وسكن اليه فاذا ~~وقف معه حسب عليه وجعل عملا من اعماله الا انه من اعمال القلوب فى الوقت ~~وقد تقدم سعيه فيه وهواة قبل الوقت وكان ذلك فاتبع سببا وان قل وكان هو ~~الخاتمه فسبحان متيح الاسباب وجاعلها ابوابا ومقبض القرناء وجاعلها حجابا ~~وكان ابو محمد سهل التسترى رحمه الله يقول المريد يخاف ان يبتلى بالمعاصى ~~والعارف يخاف ان بيتلى بالكفر فقله صاحب القوت قال وكذلك كان ابو يزيد ~~البساطى رحمه الله تعالى قلبه يقول اذا ذهبت الى المسجد كان فى وسطى زنارا ~~اخاف ان يذه ببى الى البيعه وبيت النار حتى ادخل المسجد فينقطع على الزنلو ~~فهذا فى كل يوم خمس مرات هذا لعلهم بسرعه نقلب القلوب فى قدرة الغيوب كذا ~~فى القوت قال القشيرى فى الرساله وقال ابو يويد منذ ثلاثين سنه اصلى ~~واعتقادى فى نفسى عند كل صلاة اصلها كان محوسى او يدان اقطع زنارى اه قال ~~الشارح فسرة فى موضع اخر فقال كنت ثنثى عشرة سنه ححداد نفسى وخمس سنين مراة ~~قلى وسنه نظر فيما بينهما فاذا فى وسطى زنارظاهر فعملت فى قطعه ثنثى عشرة ~~سنه ثم نظرت فاذا فى وسطى زنار باطنى فعملت فى قطعه خمس سنين فلما قطعه راى ~~الخلق كلهم وهو منهم موتى فكبر عليهم اربع تكبيرات وذلك لان الحداد شانه ان ~~يحمى الحديد يطرقه ليصيفه ويخرج وسخنه فقال كنت اعدل جوارحى وخواطرى بالخوف ~~والرجاء هذه المده حتى اعتدلت على الشريعه فرايت فى نفسى التفاتا الى الخلق ~~ليعرفوا ما انا عليه من @ PageV09P376 ~~@ PageV09P377 ~~231@ PageV09P378 ~~الطاعة الخالصة ms08022 فشبه حيث التطت في عمله الي غير الله بعلامة الشرك وهي ~~الزنار الظاهر فعمل في قطعة فلما تخلص منه أعجب بنفسه وهواه وحمد نفسه علي ~~ذلك ونسي منه ربه عليه فلما أدرك ذلك رأي زنارا باطنا حيث جعل أثرافي طاعته ~~فلما من الله برؤية فضلة عليه وان جميع الخلق كالموتي في انهم لا يضرون ولا ~~ينفعون كبر عليهم أربع تكبيرات فذكر الله وحده واستند اليه دون غيره فقوله ~~كأني في صلاتي مجوسي يعني في المدة التي كان يعمل فيها في قطع الزنار ~~الظاهر مع ما قبلها والله أعلم وقد روي معني ذلك عن المسيح عليه السلام انه ~~قال يامعشر الحواريين انتم تخافون المعاصي ونحن معاشر الانبياء نخاف الكفر ~~كذا في القوت وروي في أخبار الانبياء عليهم السلام ان نبيا منهم شكالي الله ~~تعالي الجوع والقمل والعري سنين وكان لباسه الصوف فأوحي الله تعالي اليه ~~عبدي أما رضيت ان عصمت قلبك أي حفظته من ان تكفر بي حتي تسألني الدنيا فأخذ ~~التراب فوضعه علي رأسه وقال بلي قدرضيث يارب فاعصمني من الكفر فلم يذكر ~~نعمته عليه بنبوته وعرضه للكفر وجوز دخوله عليه قد رضيت يارب فاعصمني من ~~الكفر فلم يذكر نعمته عليه بنبوته وعرضه للكفر وجوز دخولة عليه بعد النبؤة ~~فاعترف بذلك فاعتصم كذا في القوت واذا كان خوف العارفين مع وسوخ اقدامهم ~~وقوة ايمانهم من سوء الخاتمة فكيف لا يخافه الضعفاء بل هم بطريقة الاولي ~~ولسوء الخاتمة والنفاق أسباب تتقدم علي الموت مثل البدعة والكبر وجملة من ~~الصفات المذمومة وقد روي في معني حديث من غش أمتي فعليه لعنة الله قبل ~~وماغش أمتك قال ان يبتدع لهم بدعة فيتبع عليها فاذا فعل ذلك فقد غشهم ولذلك ~~اشتد خوف الصحابة رضوان الله عليهم من النفاق كما هو معروف من سرهم ~~وأحوالهم _ حتي قال الحسن البصري رحمة الله تعالي لو أعلم اني برئ من ~~النفاق كان احب الي مما طلعت عليه الشمس هذا مع فضلة وزهده وروعة نقلة صاحب ~~القوت وما ms08023 عنوا به النفاق الذي هو ضد أصل الايمان كما يتبادر الي الازهان ~~بل المرادبه ما يجتمع مع اصل الايمان فيكون مسلما منافقا وله علامات كثيرة ~~قال صلي الله عليه وسلم أربع خصال من كن فيه أي وجدت فهو منافق خالص وان ~~صلي وصام وزعم انه مسلم وان كانت فيه خصلة منهن فطية ششعبة من النطاق حتي ~~يدعها أي يتركها من اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا ائنمن خان واذا خاصم ~~فجرو في النطاق آخر واذا عاهد غدر ولفظ القوت ومن المخاوف خوف النطاق قد ~~كان السلف الصالح من الصحابة والتابعين يخافون النطاق قد كان يكون فيهم ~~شعبة منه او دقيقة من حيث لا يعلمون هذا لان رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~قال ثلاث من كن فيه هو منافق وفي حديث عبد الله بن عمر وأربع ورو يناها ~~خمسا من ثلاثة أحاديث جمعناها فكانت خمس خصال من كن فيه منافق خالص وان صام ~~وصلي وزعم انه مسلم وفي لفظ آخر أربع من كن فقد أدمج النطاق من فرقة إلي ~~قدمة ومن كانت فيه واحدة منهن فطية عبة من نفاق حتي يدعها من اذا حدث كذب ~~واذا وعد اخلف واذا ائتمن خان واذا خاصم فجر واذا عاهد غدر قال فجعل بعضننا ~~ينظر الي بعض تعجبا اذا لم يكن الرجل كفؤا لها قال اني كنت وعدته ان ازوجه ~~ابنتي وأخاف ان القي الله بثلث النفاق وقد كانوا يقولون الكذب باب من ~~النفاق ومن عزائم الاخبار روشدائدها خبرات وردا باربعة أخلاق انها لا توجد ~~في مؤمن أحدهما قوله صلي الله عليه وسلم يجبل المؤمن علي كل خلق الا ~~الخيانة وبمعناها الكذب مجانب الايماتوقد يدخل الكذب في الافعال والاحوال ~~دخوله في المقال وليس يعري من الكذب اليوم الا الصديقون دون الصادقين في ~~الافعال والاحوال دخوله في المقال وليس يعري من الكذب اليوم الا الصديقون ~~دون الصادقين والخبر الاخر قوله صلي الله عليه وسلم خصلتان لايجتمعان في ~~مؤمن البخل وسوء الخلق وليس يعري من ms08024 البخل علي مذهب أهل المعرفة في هذا ~~الوقت الابدال فقد سئل بعضهم عن البخل فقال هو ان تملك انشي فتدعي ملكة ~~لتمنع الغيرات يأخذه منك قال بعض العارفين البخل من لم يؤثر بالشئ مع ~~الحاجة اليه فوجود بعض هذه الاخلاق الدينية وهي من صفات النفس وجبلة الطبع ~~وآفات العقل موجب للخوف من النفاق فان هذه علامة نقص أو فقد اليقين اذ @ PageV09P379 ~~232@ PageV09P380 ~~العلامات قد توجد والدلائل في الحال قد تشهدو يتأخر حكمها ووقوع حقائقها ~~الي المال أهو الحديث المذكور قد تقدم في قواعد العقائد وقد رواء أحمد ~~والشيخان أبو داود والترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو أربع من كن ~~فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتي ~~يدعها اذا حدث كذب واذا وعد اخلف واذا عاهد غدر واذا خاصم فجر وفي لفظ ~~للشيخين اذا ائتمن خان واذا حدث كذب واذا عاهد واذا خاصم فجرواء كذلك ~~الحرائطي في مساوي الاخلاق وابن عساكر من رواية مسروق عن ابن مسعود وقد فسر ~~الصحابة رضي الله عنهم والتابعون النطاق بتفسير لا يخلو عن شئ منه الا صديق ~~اذ قال لحسن البصري رحمة الله تعالي ان من النفاق لظ القوت وكان يقول كانوا ~~يعدون اختلاف السر والعلانية واختلاف الظاهر والباطن واختلاف اللسان والقلب ~~نفاقا وقال مرة كانوا يعدون اختلاف القول والعمل والمدخل والمخرج نفاقا ومن ~~الذي يخلو من هذه المعاني بل صارت هذه الامور مألوفة بين الناس معتادة ونسي ~~كونها منكبر بالكلية بل جري ذلك علي قرب عهد بزمان النبوة فكيف الظن ~~بزماننا حتي قال حذيفة بن الميان رضي الله عنه ان كان الرجل ليتكلم بالكلمة ~~علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم فيصبر بها منافقا حتي يلقي الله واني ~~لا يمعها من أحدكم ليتكلم بها في اليوم ولفظ القوت في المجلس الواحد عشر ~~مرات ولفظ القوت خمس مرات رواء أحمد عن عبد الله بن نمير حدثنا رزين الجهني ~~حدثنا أبو الرقاد قال خرجت مع مولاي ms08025 وأنا غلام فدفعت الي حذيفة ويقول ان ~~كان الرجل ليتكلم بالكلمة علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم فيصير بها ~~منافقا واني لاسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات لنأمرن بالمعروف ~~ولتنهون عن المنكر ولنحضن علي الخير أو ليسحتنكم الله جميعا بعذاب أو ~~ليؤمرن عليكم شراركم ثم يدعو خباركم فلا يستجاب لكم وقد رواء أبو نعيم في ~~الحيلة من طريقة وتقدم في قواعد العقائد وكان أصحاب رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم يقولون انكم لتعلمون اعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كا نعدها ~~علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم من الكبائر وفي لفظ من الموبقات قال ~~العراقي رواه البخاري من حديث أنس والبزار من حديث أبي سعيد وأحمد الحاكم ~~من حديث عبادة وصحح أسناده وتقدم في التوبة قلت وأخرج أو نعيم في الحيلة عن ~~حذيفة قال المنافقون اليوم شر منهم علي عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~كانوا اذ ذاك يسرونة وهم اليوم يعلنون قال صاحب القوت وهذا كما قال اعلان ~~المعاصي والجهار أعظم من النستر والتخفي لانها اذا اسرت لم تضر الاصاحبها ~~واذا أعلنت ضرت العامة ونكأت في الاسلام وأوهنت شان الدين وقال بعضهم علامة ~~النطاق ان يكره من الناس ما ياتي مثله نقله صاحب القوت قال وروينا مسندا من ~~النطاق ان يحب علي شئ من الجور وان يبعض علي شئ من الحق وسئل وهب من ~~المنافق قال الذي يحب المدح ويكره الدم وروي مسندا من طريق أهل البيت من ~~علامة المنافق أن يحب أن محمد في جميع أمورة وقيل من النفاق انه اذا مدح ~~بشئ ليس فيه أعجبه ذلك كذا في القوت وعلامات النفاق ان يحب علي شئ من ~~الفجور وان ببعض علي شئ من الحق وسئل وهب من المنافق قال الذي يحب ويكره ~~الدم وروي مسندا من طريق أهل البيت من علامة المنافق ان يحب أن يحمد في ~~جميع أمورة وقيل من النفاق انه اذا مدح بشئ ليس فيه أعجبه ذلك ms08026 كذا في القوت ~~وعلامات النفاق اكثر من أن تحصي هي سبعون علامة ولا يعري من النفاق ~~الاطبقات ثلاث الصديقون والشهداء والصالحون وهؤلاء الذين ضمهم الله الي ~~الانبياء ووصفهم بكمال النعمة وعافاهم من الحسبرة بالبلوي ووقائهم انه ~~الاهوال كمال أيمانهم وصفاء يقينهم وحقيقة معرفتهم دقائق النفاق وخفايا ~~الشرك عن نقصان التوحيد وضعف اليقين وترادف الشهوات وزايد العادات عن قوت ~~النفس وتظاهر صفاتها فهذه أوجبت المخاوف علي المؤمين خشية مقت الله تعالي ~~وخوف حبوط الاعمال من حيث لا يشعرون وقال رجل لان عمر رضي الله عنهما أنا ~~ندخل علي هؤلاء الامراء فنصدقهم بما يقولون ويعلم الله في قلوبنا خلاف ذلك ~~وقال مرة تدخل عليهم فمدحهم فاذا خرجنا تكلمنا فيهم فقال ابن عمر كنا تعد ~~هذا نفاقا علي عهد رسول الله صلي الله @ PageV09P381 ~~233@ PageV09P382 ~~عليه وسلم كذا نقله صاحب القوت وروى عنه من طريق آخر أنه سمع رجلا يذم ~~الحجاج ويقع فيه ولفظ القوت يسب الحجاج ويذمه فقال له أرأيت لو كان الحجاج ~~حاضرا أكنت تتكلم بما تكلمت به قال لا قال ابن عمر اما هذا فقد كنا نعد هذا ~~نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا في القوت وقد تقدم في ~~قواعد العقائد قال العراقي ولم أجد فيه ذكر الحجاج قلت ذكر الحجاج فيه في ~~الغيلا نبات قال صاحب القوت ولعمري لقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال يكون بعدي أمراء من دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ~~ظلمهم فليس مني ولست منه ولن يرد على الحوض ولكن من كره وأنكر وأشد من ذلك ~~ماروى أن نفر اقعدوا على باب حذيفة رضي الله عنه ينتظرونه فكانوا يتكلمون ~~في شيء من شأنه فلما خرج عليهم سكتوا حياء منهم فقال تكلموا فيما كنتم ~~تقولون فسكتوا وفي القوت أفيضوا بدل تكلموا فقال قد كنا نعد مثل هذا نفاقا ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العراقي لم أجد له أصلا وهذا ~~حذيفة رضي الله عنه كان قد ms08027 خص بعلم المنافقين حتى أن عمر رضيي الله عنه كان ~~يقول له هل تعلم في شيئا من النفاق وكان يقول أنه تأتى على القلب ساعة ~~يمتليء بالإيمان حتى لا يكون للنفاق فيه مغرز ابره وتأتي عليه ساعة يمتليء ~~بالنفاق حتى لا يكون للإيمان فيه مغرز ابره يعني بهذا عند قوه صفات النفس ~~بالهوى وأمتلائها بالشهوة يغيب الإيمان ويحتجب احتجاب الشمس تحت السحاب ~~فيرتفع حكمه عن إظهار أحكامه الموجبة لمقتضاه من الورع أو الزهد أو ~~المراقبة أو المخافة كما يرتفع حكم شعاع الشمس إذا حجبت يكثف السحاب على ~~الأرض ولم يقع منها ضوء وعلى هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم لايزني ~~الزاني وهو مؤمن الحديث وفي الخبر الآخر مثل الإيمان كالقميص يلبسه أحيانا ~~ويخلعه أحيانا وقد يكون أمتلاء القلب بالنفاق بدلا من إمتلاؤه بالإيمان في ~~وقت دخول الشك عليه لأنه يرفع اليقين وعدم اليقين هو مكان لوجود النفاق أو ~~في أوقات انكار القدرة من قدرة الله تعالى وحين تكذيبه فإنه من آياته فوجود ~~ذلك النقص للإيمان وينقص الإيمان دخول النفاق فإن بغت الموت في هذه الساعة ~~التي يمتليء القلب فيها نفاقا حتى لا يكون للإيمان فيه مغرز إبره أليس يكون ~~ذلك خاتمته بالنفاق وكذلك ان فجأه الأمر بغتة عند احدى الخصال الخمس ~~المذكورة في حديث عبد الله ابن عمرو أليس ذلك بصير في آخر عمره من سوء ~~الخاتمة فقد عرفت بهذا ان خوف العارفين من سوء الخاتمة وان سببه أمور ~~متقدمة منها البدع ومنها المعاصي ومنها النفاق وقد يتخوف الخصوص إذا جعلوا ~~سبب لبلاء أن يلحقهم منه ذنب وان لم يكن فيه قصد ولا عليهم منه حكم من ذلك ~~قول مريم الصديقة ياليتني مت قبل هذا لما جعلت محنه للأمه وعلى ذلك قول ~~عيسى عليه السلام لما سئل عن الشفاعة أنى لبست هناك أني أخاف لأني قد عبدت ~~من دون الله تعالى ومن أعجب ما أضيف إلى العبد فعله مما لايفعله إلا أنه ~~أجرى عليه وجعل مكانا فيه ومتى يخلو ms08028 العبد عن شيء من جملة ذلك وان ظن أنه ~~قد خلا عنه فهو النفاق إذ قيل من أمن النفاق فهو منافق كذا في القوت وقال ~~بعضهم لبعض العارفين أني أخاف على نفسي النفاق قال لو كنت منافقا لما خفت ~~النفاق ولفظ القوت جاء رجل إلى حذيفه باكيا قال هلكت قال مالك قال أنى أخاف ~~النفاق فقال له لو كنت منافقا لم تخف النفاق ان المنافق قد آمن النفاق فجعل ~~خوف النفاق أمنه وحسب الآمن منه علما لوجوده فلايزالالعارف بين الإلتفات ~~إلى السابقة فالخاتمة خائفا منها ولذلك قال صلى الله عليه وسلم العبد ~~المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضى لايدري ماالله صانع فيه وبين أجل قد بقى ~~لا يدري ما الله قاض فيه فوالذي نفسي بيده مابعد الموت من مستعتب ولا بعد ~~الدنيا من دار إلا الجنة أو النار قال العراقي رواه البيهقي في الشعب من ~~رواية الحسن @ PageV09P383 ~~234@ PageV09P384 ~~عن رجل من الصحابه وقد تقدم في ذم الدنيا وذكره ابن المبارك في الزهد بلا ~~غارذ كره صاحب الفردوس من حديث جابر ولم يخرجه ولده في مسند الفردوس أهو ~~قلت لفظ ابن المبارك في كتاب الزهد المؤمن عبد بين مخافتين من ذنب قد مضى ~~لايدري مايصنع الله فيه ومن عمر قد بقى لايدري ماذا يصيب فيه من المهلكات ~~بيان معنى سوء الخاتمه فإن قلت ان أكثر هؤلاء أي الصالحين يرجع خوفهم إلى ~~سوء الخاتمه فما معنى سوء الخاتمة فأعلم هداك الله تعالى أن سوء الخاتمة ~~على رتبتين أحدهما أعظم من الأخرى فأما الرتبة العظيمة الهائلة فأن يغلب ~~على القلب عند سكرات الموت وشدائده وظهور أهواله إما الشك وإما الجحود ~~فتقبض الروح على حالة غلبه الجحود أو الشك فيكون ما غلب على القلب من عقدة ~~الجحود حجابا بينه وبين الله تعالى أبدا وذلك يقتضي البعد الدائم والعذاب ~~المخلد الملازم والرتبة الثانية وهي دونها أي دون الأولى ان يغلب على قلبه ~~عند الموت حب أمر من أمور الدنيا وشهوه من شهواتها فيمثل ذلك في ms08029 قلبه ~~ويستغرقة أي يغمره حتى لايبقى في هذه الحاله متسع لغيره فيتفق قبض روحه في ~~تلك الحالة فيكون أستغرق قلبه به منكسا رأسة إلى الدنيا وصارفا وجهه إليها ~~ومهما أنصرف الوجه عن الله تعالى حصل الحجاب ومهما حصل الحجاب عن الله ~~تعالى نزل العذاب لامحالة إذ نار الله الموقده المشار إليها في الآيه لا ~~تأخذ غلا المحجوبين عنه فأما المؤمن السليم قلبه عن حب الدنيا المصروف إلى ~~الله تعالى المشار إليه في قوله تعالى يوم لاينفع مال ولا بنون إلا من أتى ~~الله بقلب سليم أي سليم عن حب الدنيا تقول له النار جز يامؤمن فإن نورك قد ~~أطفأ لهبي روى ذلك من حديث يعلى بن منيه تقول النار للمؤمن يوم القيامة جز ~~يامؤمن فقد أطفأ نورك لهبي رواه الطبراني وأبو نعيم والبيهقي والخطيب وضعفه ~~البيهقي ورواه الحكيم في النوادر بلفظ ان النار تقول فهما اتفق قبض الروح ~~في حالة غلبة حب الدنيا فإن الأمر مخطر لأن المرء يموت على ماعاش عليه كما ~~أنه يبعث على ما مات عليه ولايمكن إكتساب صفة أخرى للقلب بعد الموت تضاد ~~الصفه الغالبة عليه إذ لاتصرف في القلوب إلا بأعمال الجوارح وقد بطلت ~~الجوارح بالموت فبطلت الأعمال فلا مطمع في عمل ولا مطمع في رجوع إلى الدنيا ~~ليتدارك وعند ذلك تعظم الحسرة حيث لا تنفع إلا أن أصل الإيمان وحب الله ~~تعالى إذا كان قد رسخ في القلب مده طويلة وتأكد ذلك بالأعمال الصالحة فإنه ~~يمحق عن القلبي في الحاله التي عرضت له عند الموت فإن كان إيمانه في القوة ~~إلى حبه مثقال أخرجه من النار في زمان أقرب كما في الخبر أخرجوا من النار ~~من كان في قلبه مثقال حبه من إيمان وإن كان أقل من ذلك طال مكثه في النار ~~ولو لم يكن إلا مثقال حبه فلا بد وأن يخرجه من النار ولو بعد حين ولو بعد ~~آلاف سنين فقد روى من مرسل الحسن يخرج من النار رجل بعد ألف عام وقد ms08030 تقدم ~~ذلك فإن قلت فما ذكرته يقتضي أن تسرع النار إليه عقيب موته فما باله يؤخر ~~إلى يوم القيامة ويمهل طول هذه المده فأعلم أن من أنكر عذاب القبر فهو ~~مبتدع محجوب عن نور الله تعالى وعن نور القرآن وعن نور الإيمان بل الصحيح ~~عند ذوي الأبصار ماصحت به الأخبار وهو أن @ PageV09P385 ~~235@ PageV09P386 ~~القبر اما حفرة من حفر النار أو روضه من رياض الجنة رواه الترمذي من حديث ~~أبي سعيد وقال غريب وتقدم في الأذكار وأنه قد يفتح إلى قبر المعذب سبعون ~~بابا من الجحيم كما وردت به الأخبار قال العراقي لم أجد له أصلا فلا تفارقة ~~روحه إلا وقد نزل البلاء به إن كان قد شقى بسوء الخاتمة وإنما تختلف أصناف ~~العذاب بإختلاف الأوقات فيكون سؤال منكر ونكير عند الوضع في القبر تقدم في ~~قواعد العقائد والتعذيب بعده تقدم فيه أيضا ثم المناقشة في الحساب تقدم فيه ~~أيضا والإفضاح على ملأ من الأشهاد في القيامة قال العراقي روى أحمد ~~والطبراني من حديث ابن عمر بأسنا جيد من أنتفى ولده ليفضحه في الدنيا فضحة ~~الله على رؤوس الأشهاد وفي الصحيحين من حديث ابن عمر أما الكافر والمنافق ~~فينادي بهم على رؤس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على ربهم وللطبراني والعقيلي ~~في الضعفاء من حديث الفضل بن عباس فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة وهو ~~حديث طويل منكر أه قلت حديث ابن عمر الذي عند أحمد والطبراني قد رواه كذلك ~~أبو نعيم في الحلية وعند الكل بعد قوله اللإستشهاد قصاص بقصاص وأما الحديث ~~الأخير فقد رواه أيضا القضاعي كلهم من رواية القاسم بن يزيد بن عبد الله ~~قسيط عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس عن أخيه الفضل به معروفا ثم بعد ذلك خطر ~~الصراط تقدم في قواعد العقائد وهول الزبانية قال العراقي روى الطبراني من ~~حديث أنس الزبانية يوما القيامة أسرع إلى فسقة حمله القرآن منها إلى عبدة ~~الأوثان والنيران قال صاحب الميزان حديث منكر وروى ابن وهب عن عبد الرحمن ~~بن ms08031 زيد بن أسلم معضلا في خزنه جهنم مابين منكبي أحدهم كما بين المشرق ~~والمغرب اه قلت وبقية حديث أنس عند الطبراني بعد قوله النيران فيقولون يبدأ ~~بنا قبل عبدة الأوثان فيقولون ليس من يعلم كمن لا يعلم إلى أخر ماوردت به ~~الأخبار فلا يزال الشقى مرددا في جميع أحواله بين أصناف العذاب وأنواعه وهو ~~جمله الأحوال معذب إلا أن يتغمده الله برحمته ويتداركة بلطفه وكرمة ولا تظن ~~أن محل الإيمان يأكلة التراب بل التراب يأكل جميع الجوارح ويبددها أي ~~يطرقها إلى أن يبلغ الكتاب أجله فتجتمع الأجزاء المتفرقة وتعاد إليها الروح ~~التى هي محل الإيمان وقد كانت من وقت الموت إلى الإعادة مافي حواصل طيور ~~خضر معلقه تحت العرش ان كانت سعيدة وإما على حالة تضاد هذه الحال إن كانت ~~والعياذ بالله شقيه فقد روى الطبراني من حديث كعب بن مالك وأم مبشر معا ~~أرواح المؤمنين في أجواف طير خضر تعلق في شجرة الجنه حتى يردها الله إلى ~~أجسادها يوم القيامة وروى الطبراني من حديث كعب بن مالك وحده أرواح الشهداء ~~في أجواف طير خضر تعلق حيث شاءت وروى ابن زنجويه في فوائده من روايه نعيم ~~بن سالم عن أنس رفعه أرواح الشهداء تجعل في حواصل طير خضر معلقه في قناديل ~~تحت العرش تسرح في الجنه حيث شاءت الحديث فإن قلت فما السبب الذي يفضي إلى ~~سوء الخاتمة فأعلم أن أسباب هذه الأمور ولايمكن احصاؤها على التفصيل ولكن ~~يمكن الإشارة إلى مجمعها أما الختم على الشك والجحود فينحصر سببه في فنين ~~أحدهما يتصور مع تمام الورع والزهد وتمام الصلاح في الأعمال كالمبتدع ~~الزاهد دخلت عليه المشاهدة من قبل المواجهة بالإنصاف والعدل بمعيار العقل ~~واتلاف الحد من قبل قوة النظر في الإكتسابفإن عاقبتة مخطرة جدا وإن كانت ~~أعمالة صالحة ويدلك على ذلك أن أكثر هذه المخاوف كانت في البصريين وأهل ~~عبادان والعسكر وكان مذهبهم القدر فوقعوا في غاية الخطر ولست أعني مذهبا ~~فأقول أنه بدعه فإن بيان ذلك يطول القول فيه ms08032 بل أعني بالبدعه ان يعتقد ~~الرجل في ذات الله وصفاته وأفعالة خلاف ماهو الحق @ PageV09P387 ~~236@ PageV09P388 ~~فيعتقد على خلاف ماهو عليه اما برأيه ومعقوله ونظره الذي يجادل به الخصم ~~وعليه يعول وبه يغتر وذلك مثل أصحاب عمرو بن عبيد وعطاء الغزال والعطوية ~~الفوطية وأصحاب المنزله بين المنزلتين واما أخدا بالتقليد فمن هذا حله فإذا ~~قرب الموت وظهرت له ناصية ملك الموت وأضطرب القلب بما فيه فربما ينكشف له ~~في حال سكرات الموت بطلان ما أعتقده جهلا فيتمنى أنه لم يعط عقلا إذ حال ~~الموت حال كشف الغطاء ومباديء سكراته منه فقد ينكشف به بعض الأمور فمهما ~~بطل عنده ما كان أعتقده وقد كان قاطعا به وجازما متيقنا له عند نفسه لم يظن ~~بنفسه أنه أخطأ في هذا الإعتقاد لإلتجائه فيه إلى رأيه الفاسد وعقله الناقص ~~بل ظن أن كل ما أعتقدة لا أضل له ان لم يكن عنده فرق بين الإيمان بالله ~~ورسوله وسائر إعتقاداته الصحيحة وبين اعتقاده الفاسد فيكون انكشاف بعض ~~اعتقاداتة عن الجهل سببا لبطلان بقية اعتقاداتة وسببا لشكة فيها فإن أنفق ~~زهوق روحة في هذا الخطر قبل أن يتثبت يعود إلى أصل الإيمانفقد ختم له ~~بالسوء وخرجت روحه على الشرك والعياذ بالله منه فهؤلاء هم المرادون بقوله ~~تعالى وبدالهم من الله مالم يكونوا يحتسبون وبقوله تعالى وبدالهم سيآت ~~ماعملوا وحاق بهم ماكانوا به يستهزؤن وبقولة تعالى قل هل ننبئكم بالأخسرين ~~أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا فكم ~~من مغبوط في أحوالة تقلبت عليه الحال ومشى بمقارفة قبيح الأعمال فبدل ~~بالإنس وحشه وبالحضور غيبة وكما أنه قد ينكشف في النوم ماسيكون في المستقبل ~~لسبب خفة اشتغال الدنيا عن القلب فكذلك ينكشف في سكرات الموت بغض الأمور ~~مما كان محجوبا عنه إذ شواغل الدنيا وشهوات البدن هي المانعه للقلب أن ينظر ~~إلى الملكوت فيطالع عجائب هذا العالم ويطالع مافي اللوح المحفوظ لتنكشف له ~~الأمور على ماهي عليه فيكون مثل هذه الحال سبب الكشف ويكون الكشف ms08033 سبب الشك ~~في بقية الإعتقادات وكل من أعتقد في الله تعالى وفي صفاته وأفعالة شيئا على ~~خلاف ماهو به ما تقليدا لآبائة ومشايخه وأما نظر بالرأي والمعقول فهو في ~~هذا الخطر والزهد والصلاح لايكفي أعني لايكفي لدفع هذا الخطر بل لاينجى منه ~~إلا الإعتقاد الحق والبله الغافلون بمعزل عن هذا الخطر أعني الذين أمنوا ~~بالله ورسوله واليوم الآخر إيمانا مجملا راسخا قويا كالأعراب سكان البادية ~~والسوادية ساكني الريف وسائر العوام الذين لم يخوضوا في البحث والنظر ولم ~~يشرعوا في الكلام استقلالا ولا أصغواإلى أصناف المتكلمين في تقليد أقاويلهم ~~المختلفة ولذلك قال صلى الله عليه وسلم أكثر أهل الجنه البله رواه البيهقى ~~في الشعب والبزار والديلي والخلعي في فوائده كلهم من طريق سلامه بن روح بن ~~خالد قال قال عقيل انما أخذ من كتبه وعد هذا الحديث في أفرادة لكن هو عنده ~~القضاعي من طريق يحيي بن أيوب حدثنا عقيل به وهو في الكنجروذيات من طريق ~~محمد بن العلاء إلا يلي عن يونس بن يزيد عن الزهري وقال العسكري أنه غريب ~~من حديث الزهري وهو من حديث يونس عنه أغرب لا أعلمه إلا من هذا الوجه وله ~~شاهد عند البيهقي أيضا من حديث مصعب بن مهان عن @ PageV09P389 ~~237@ PageV09P390 ~~الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر وقال عقبه أنه بهذا الإسناد منكر وجاء ~~عن سهل التستري في تفسيره قال هم الذين ولهت قلوبهم وشغلت بالله عز وجل وعن ~~أبي عثمان هو الابله في دنياه الفقيه في دينه وعن الأوزاعي قال هو الأعمى ~~عن الشر البصير بالخير أخرجها البيهقي في الشعب وقد تقدم هذا الحديث ولذلك ~~منع السلف من البحث والنظر والخوض في الكلام والتفتيش عن هذه الأمور وأمروا ~~الخلق أن يقتصروا على أن يؤمنوا بما أنزل الله عز وجل جميعا وبكل ماجاء من ~~الظواهر في الكتاب والسنه مع اعتقاد نفي التسبيه وإثبات التنزيه والتقديس ~~ومنعوهم من الخوض في التأويل وفتح هذاالباب رأسا لأن الخطر في البحث عن ~~الصفات عظيم وعقباته كؤده أي متعبه ms08034 ومسالكه وعره أي صعبه والعقول عن درك ~~حلال الله تعالى وعظمته قاصرة وداية الله بنور اليقين عن القلوب بما جلبت ~~عليه من حب الدنيا محجوبة فلا تهتدي إليهاوماذكره الباحثون ببضاعة عقولهم ~~وآرائهم مضطرب ومنتقض ومتعارض والقلوب لما ألقى إليها في مبدأ النشأه آلفة ~~وبه متعلقه وآنسه والتعصبات السائرة بين الخلق مسامير مؤكدة للعقائد ~~الموروثة عن الآباء أو المأخوذه بحسن الظن من المعلمين في أول الأمر ثم ~~الطباع بحب الدنيا مشغوفة وعليها مقبلة وشهوات الدنيا بمخنقها آخذه ومن ~~تمام الفكر صارفة فإذا فتح باب الكلام في الله وفي صفاته بالرأي والمعقول ~~مع تفاوت الناس في قرائحهم واختلافهم في طبائعهم وحرص كل جاهل منهم على أن ~~يدعيالكمال والإحاطة بكنه الحق انطلقت ألسنتهم بما يقع لكل واحد منهم وتعلق ~~ذلك بقلوب المصغين إليهم المستمعين لهم وتأكد ذلك بطول الألف فيهم وأسند ~~بالكلية طريق الخلاص عليهم فكانت سلامة الخلق في أن يشتغلوا بالأعمال ~~الصالحة من العباد من صلاة وصيام وقراءة وأذكار ولايتعرضوا لما هو خارج عن ~~حد طاقتهم ولكن الآن قد أسترخى العنان وفشى الهذيان وثارت التعصبات ونزل كل ~~جاهل على ماوافق طبعة بظن وحسبان وهو يعتقد ذلك علم واستيقان وأنه صفو ~~الإيمان ويظن أن ماقنع به من حدس وتخمين هو علم اليقين وحق اليقين كلا ~~ولتعلمن نبأه بعد حين وينبغي أن ينشد في هؤلاء عند كشف الغطاء هذان ~~البيتان. أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت ولم تخف سوء ما يأتي به القدر. وسالمتك ~~الليالي فأغتررت بها وعند صفو الليالي يحدث الكدر وقال القشيري في الرسالة ~~سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ينشدهما كثيرا اه أنشدني اياهما الشيخ الأديب ~~عبد الله بن عبد الله بن سلامة المؤذن قال أنشدني اياهما شيخنا أبو المكارم ~~محمد بن سالم بن أحمد الحنفي قدس سره قبل موته بيسير فكان آخر ما سمعه منه ~~واعلم يقينا أن كل من فارق الإيمان الساذج بالله ورسله وكتبه وخاض في البحث ~~فقد تعرض لهذا الخطر ومثاله مثال من انكسرت سفينته وهو في ملتطم الأمواج ms08035 ~~يرميه موج إلى موج بما يتفق أن يلقيه إلى الساحل فينجو وذلك بعيد والهلاك ~~إليه أغلب وكل نازل على عقيدته تلقفها من الباحثين ببضاعة عقولهم اما مع ~~الأدله التي حرروها في تعصباتهم أو دون @ PageV09P391 ~~238@ PageV09P392 ~~الادلة ان كان شاكا فيه فهو فاسد الدين وان كان واثقا به فهو امن من مكر ~~الله مغتر بعقله الناقص وكل خائص فى البحث فلا ينفك عن هاتين الحالتين لا ~~محالة الا اذا جاوز حدود المعقول الى نور المكاشفة الذى هو مشرق فى عالم ~~النبوءة والولاية وذلك هو الكبريت الاحمر فى عسره وجوده وانى يتيسر ذلك ~~وانما يسلم عن هذا الخطر البله من العوام والذين شغلهم خوف النار بطاعة ~~الله تعالى فلم يخوضوا فى هذا الفضول فهذا احد الاسباب المخطرة فى سوء ~~الخاتمة واما السبب الثانى فهو ضعف الايمان فى الاصل ثم استيلاء حب الدنيا ~~على القلب وغلبته عليه ومهما ضعف الايمان ضعف حب الله تعالى وقوى حب الدنيا ~~لانهما ضدان فيصير بحيث لا يبقى فى القلب موضع لحب الله تعالى الا من حيث ~~حديث نفس لا يظهر له اثر فى مخالفة النفس والعدول عن طريق الشيطان فيورث ~~ذلك الانهماك فى اتباع الشهوات حتى يظلم القلب ويقسو ويسود وتتراكم ظلمة ~~الذنوب على القلب ولا يزال يطفىء ما فيه من نور الايمان على ضعفه حتى يصير ~~طبعا روينا واليه يشير قوله تعالى فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون وقوله ~~تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون فاذا جاءت سكرات الموت وشداته ~~ازداد ذلك الحب اعنى حب الله تعالى ضعفا لما يبدو من استشعار فراق الدنيا ~~وهى المحبوب الغالب على القلب فيتالم القلب باستشعار فراق الدنيا ويرى ذلك ~~من الله فيحتلج ضميره اى يتحرك بانكار ما قدر عليه من الموت وكراهته ذلك من ~~حيث انه من الله فيخشى ان يثور فى باطنه بغض الله تعالى بدل الحب كما ان ~~الذى يحب ولده حبا ضعيفا اذا اخذ ولده امواله التى هى احب عليه من ولده ~~واحرقها واتلفها ms08036 انقلب ذلك الحب الضعيف بغضا فان انفق زهوق روحه فى تلك ~~اللحظة التى خطرت فيها هذه الخطره فقد ختم له بالسوء وهلك هلاكا مؤبدا ~~والسبب الذى يفضى الى مثل هذه الخاتمة هو غلبة حب الدنيا والركون اليها ~~والفرح باسبابها مع ضعف الايمان الموجب لضعف حب الله تعالى فمن وجد فى قلبه ~~حب الله اغلب من حب الدنيا وان كان يحب الدنيا ايضا فهو ابعد عن هذا الخطر ~~لان العبرة بالغالب وحب الدنيا راس كل خطيئة كما ورد وهو الداء العضال اى ~~الصعب وقد عم اصناف الخلق واستغرقهم وذلك كله لقله المعرفة بالله تعالى اذ ~~لايحبه الا من عرفه فالمحبة ثمرة المعرفة ولهذا قال تعالى قل ان كان آباؤكم ~~وابناؤكم واخوانكم وازواجكم وعشيرتكم واموال افترقتموها وتجارة تخشون ~~كسادها ومساكن ترضونها احب اليكم من الله ورسوله وجهاد فى سبيله فتريصوا ~~حتى يأتى الله بامره الاية اى الى اخرها فاذا ما فارقته روحه فى حالة خطرة ~~الانكار على الله تعالى بباله وظهور بغض فعل الله بقلبه فى تفريقه بينه ~~وبين اهله وماله وسائر محابه الدنيوية فيكون موته قدوما على ما بغضه وفراقا ~~لما احبه فيقدم على الله قدوم العبد المبغض الممقوت الآ بق اذا قدم به على ~~مولاه قهرا@ PageV09P393 ~~239@ PageV09P394 ~~وجرا فلا يخفى ما يستحقه من الخزى والنكال وأنواع الهوان وأما الذى يتوفى ~~على الحب فانه يقدم على الله قدوم العبد المحسن المطيع المشتاق الى مولاه ~~الذى تحمل مشاق الاعمال ووعشاء الاسطار من شدائدها طمعا فى لقائه ورجاء فى ~~مشاهدته فلا يخفى ما يلقاه من الفرح والسرور بمجرد القدوم فضلا عما استحقه ~~من لطائف الاكرام وبدائع الانعام واما الخاتمة الثانية التى هى دون الاولى ~~وليست مقتضيه الخلود فى النار فلها ايضا سببان احدهما كثرة المعاصى وان قوى ~~الايمان والآخر ضعف الايمان وان قلت المعاصى وذلك لان مفارقة المعاصى اى ~~ملابستها سبب غلبة الشهوات ورسوخها فى القلب بكثرة الالف والعادة وجميع ما ~~ألفه الانسان فى عمره يعود ذكره الى قلبه عند موته فان كان ميله الاكثر ms08037 الى ~~المعاصى غلب ذكرها على قلبه عند موته فربما تقبض روحه عند غلبة شهوة من ~~شهوات الدنيا ومعصية من المعاصى فتقيد بها قلبه ويصير محجوبا عن الله تعالى ~~لاشتغاله بما تقيد به قلبه والذى لا يقارف الذنب الا الفيئة بعد الفيئة أى ~~المرة بعد المرة فهو أبعد عن هذا الخطر والذى لم يقارف ذنبا أصلا فهو بعيد ~~جدا عن هذا الخطر والذى غلبت عليه المعاصى وكانت اكثر من طاعاته وقلبه بها ~~افرح منه بالطاعات فهذا الخطر عظيم فى حقه جدا ويعرف هذا بمثال وهو انه لا ~~يخفى عليك ان الانسان يرى فى منامه جملة من الاحوال التى عهدها طول عمره ~~حتى انه لا يرى الا ما يماثل مشاهداته أو يقاربها فى اليقظة وحتى ان ~~المراهق وهو من قارب الاحتلام الذى يحتلم لا يرى سورة الوقاع اذا لم يكن قد ~~واقع فى اليقظة ولو بقى كذلك مدة لما راى عند الاحتلام صورة الوقاع لانه لم ~~يعهده قبل ذلك ثم لا يخفى ان الذى قضى عمره فى الفقه يرى من الاحوال ~~المتعلقة بالعلم والعلماء اكثر مما يراه التاجر الذى قضى عمره فى التجارة ~~والتاجر يرى من الاحوال المتعلقة بالتجارة واسبابها اكثر مما يراه الطبيب ~~والفقيه لانه انما يظهر فى حالة النوم ما حصل له مناسبة مع القلب بطول ~~الالف او بسبب اخر من الاسباب والموت شبه النوم ولذلك قيل انه اخوه ولكسب ~~قوته بمراتب ولكن سكرات الموت وما يتقدمه من الفشيه قريب من النوم فيقتضى ~~ذلك تذكر المألوف وعوده الى القلب واحد الاسباب المرجحة لحصول ذكره فى ~~القلب طول الالف وطول الالف بالمعاصى والطاعات ايضا مرجح ولذلك تخالف ~~منامات الصالحين منامات الفساق فيكون غلبة الالف سببا لان يتمثل فى قلبه ~~صورة فاحشة وتميل اليها نفسه فربما تفيض عليها روحه فيكون ذلك سوء الخاتمة ~~وان كان اصل الايمان باقيا بحيث يرجى له الخلاص منها بسببه وكما ان يخطر فى ~~اليقظة انما يخطر بسبب خاص يعمله الله تعالى فكذلك آحاد المنامات لها اسباب ~~عند ms08038 الله تعالى يعرف بعضها بتعريف الله اياه ولا يعرف بعضها كما ان تعلم ان ~~الخاطر ينتقل من الشىء الى ما يناسبه اماما بالمشابهة أو @ PageV09P395 ~~240@ PageV09P396 ~~بالمضادة او بالمقاربة بان يكون قد ورد على الحس معه اما بالمشابهه فبات ~~ينظر الى جبل يتذكر جبلا اخر سواه وهو مشابه له فى جماله واما بالمضاده ~~فبات ينظر الى جميل فيتذكر قبيحا ويتأمل فى شدة التفاوت بينهما فى الجمال ~~والقبح وأما بالمقارنة فبات ينظر الى فرس كان قد رآه قبل مع انسان فيتذكر ~~ذلك الانسان بانتقال الخاطر اليه وقد ينتقل الخاطر من شىء الى شىء ولا يدرى ~~وجه مناسبته له وانما يكون ذلك بواسطة وبواسطتين واكثر مثل ان ينتقل من شىء ~~الى شىء ثان ومنه الى ثالث ثم ينسى الثانى ولا يكون بين الثالث والاول ~~مناسبة ظاهرة توجب انتقال الخاطر اليه ولكن يكون بينه وبين الثانى مناسبة ~~وبين الثانى والاول مناسبة اما قريبة او بعيدة فكذلك لانتقالات الخواطر فى ~~المنامات اسباب من هذا الجنس وكذلك عند سكرات الموت فان الخواطر تنتقل فيها ~~فى امور بعضها مرتبط بالبعض باسباب مختلفة ومن أراد ان يكف خاطره من ~~الانتقالات الى المعاصى والشهوات فلا طريق له الا المجاهدة طول العمر فى ~~فطامه نفسه عنها وفى قع الشهوات عن القلب فهذا هو القدر الذى يدخل تحت ~~الاختبار والمراد بطول العمر هنا معظمه وهو ايام السلوك حتى يتمرن على ~~الفطام والقمع والافان شغل عمره كله فيه فتى يتفرغ لمعرفة الله تعالى ويكون ~~طول المواظبة على الخير وتخلية الفكر عن الشرعدة وذخسيرة لحالة سكرات الموت ~~فانه يموت المرء على ما عاش عليه ويحشر على ما مات عليه كما فى الخبر وكذلك ~~نقل عن بقال وهو من يبيع الفواكه اليابسة وغيرها فقيل انه كان يلقن عند ~~الموت كلمت الشهادة فيقول خمسة ستة اربعة فكان مشغول النفس بالحساب الذى ~~طال الفه به قبل الموت فغلب على لسانه ولم يوفق للشهادتين وقال بعض ~~العارفين من السلف ان العرش جوهرة تتلألأ نورا فلا يكون العبد على ms08039 حال من ~~احواله الا انطبع مثاله فى العرش على الصورة التى كان عليها فاذا كان فى ~~سكرات الموت كشف له صورته من العرش فربما يرى نفسه على صورة معصية وكذلك ~~يكشف له يوم القيامة فيرى احوال نفسه فياخذه من الحياء والخوف ما يجل عن ~~الوصف نقله صاحب القوت وما ذكره صحيح وسبب الرؤيا الصادقا قريب من ذلك فان ~~النائم يدرك ما يكون فى المستقبل من مطالعة اللوح المحفوظ وهو جزء من اجزاء ~~النبوة كما ورد ذلك فى الخبر فاذا يرجع سوء الخاتمة الى احوال القلب ~~واختلاج الخواطر ومقلب القلوب هو الله تعالى والاتفاقات المقتضية لسوء ~~الخواطر غير داخلة تحت الاختبار دخولا كليا وان كان لطول الالف فيه تاثير ~~فلهذا عظم خوف العارفين من سوء الخاتمة لانه لو اراد الانسان ان لا يرى فى ~~المنام الا احوال الصالحين واحوال الطاعات والعبادات عمر عليه ذلك ولم ~~يمكنه وان كان كثرة الصلاح والمواظبة عليه بما يؤثر فيه ولكن اضطرابات ~~الخيال لا تدخل بالكلية تحت الضبط وان كان الغالب مناسبة ما يظهر فى النوم ~~لما غلبت@ PageV09P397 ~~241@ PageV09P398 ~~فى اليقظة حتى سمعت الشيخ أبا على الفضل بن محمد بن على الفارمذى فاء والف ~~وراء وميم وذال معجمه نسبة الى فارمذقرية بطوس وهو لسان خراسان وشيخها ~~وصاحب الطريقة والحقيقة بها حسن الوعظ روى عن محمد بن عبد الله بن باكويه ~~الشيرازى وابن مسرور وعنه عبد الغافر الفارسى وابو الخير جامع الشفاء وترقى ~~بطوس سنة سبع وسبعين واربعمائة واولاده ابو المحاسن على وابو الفضل محمد ~~وابو بكر عبد الواحد كلهم علماء فضلاء زهاد رحمه الله تعالى يصف لى وجوب ~~حسن ادب المريد لشيخه وان لا يكون فى قلبه انكار لكل ما يقوله ولا فى لسانه ~~مجادلة عليه فقال حكيت لشيخى ابى القاسم عبد الرحمن بن على الكركانى الطوسى ~~وكركان تعريب جرجان قال ياقوت فى المشترك جميع العرب لا يقولونها الا ~~بالكاف وهى بين طبرستان وخراسان وقيل من خراسان وقيل من طبرستان والله اعلم ~~اه وكان ابو على الفارمذى قد ms08040 صاهر ابا القاسم الكركانى هذا والمصنف رحمه ~~الله تعالى قد أخذ عن كل من الفارمذى ويوسف النساج وهما جميعا عن ابى ~~القاسم الكركانى هذا وقد دفن الكركانى والنساج كلاهما فى قبر واحد بطوس وكل ~~هؤلاء الثلاثة من كبار مشايخ السلسلة النقشنبدية والكركانى فى الاخذ طريقان ~~احدهما عن ابى عثمان سعيد بن سلام المغربى عن ابى الحسن على بن احمد الكاتب ~~المصرى عن ابى على الروذبادى عن الجنيد بسنده والثانى وعليه المدار فى سند ~~السلسلة انه اخذ عن روحانية ابى يزيد البسطامى عن روحانية جعفر الصادق ~~بسنده مناما لى وقلت رأيتك كانك قلت لى كذا فقلت لم ذلك قال فهجرنى شهرا ~~ولم يكلمنى وقال لولا انه كان فى باطنك تجويز المطالبة وانكار ما اقول لك ~~والا ما جرى ذلك على لسانك فى النوم وهو كما قال اذا قلما يرى الانسان فى ~~منامه خلاف ما يغلب فى اليقظة على قلبه فهذا هو القدر الذى تسمح بذكره فى ~~علم المعاملة من اسرار الخاتمة وما وراء ذلك فهو داخل فى علم المكاشفة ولا ~~يليق ذكره هنا وقد ظهر لك بهذا ان الامن من سوء الخاتمة بان يرى الاشياء ~~كما هى عليه من غير جهل وتزجى أى تسويق جميع العمر فى طاعة الله عز وجل من ~~غير معصية فان كنت تعلم ان ذلك محال او عسير فلابد وان يغلب عليك من الخوف ~~كما غلب على العارفين من عباده حتى يطول بسببه بكاؤك ونياتحتك ويدوم حزنك ~~وقلقك وانزعاجك كما ستحكيه فيما بعد من احوال الانبياء عليهم السلام ~~والاولياء والسلف الصالحين ليكون ذلك احد الاسباب المهيجة لنار الخوف من ~~قلبك وقد عرفت بهذا ان اعمال العمر كلها ضائعة ان لم تسلم فى النفس الاخير ~~الذى عليه خروج الروح وان سلامته مع اضطراب امواج الخواطر مشكل جدا ولذلك ~~كان مطرف بن عبد الله بن الشخير العامرى البصرى التابعى رحمه الله تعالى ~~يقول انى لا اعجب ممن هلك كيف هلك ولكن اعجب ممن نجا كيف نجا نقله صاحب ~~القوت ms08041 وهو فى الحلية فى ترجمة يحيي بن ابى كثير ان سليمان عليه السلام قال ~~لابنه لا تعجب ممن هلك كيف هلك ولكن اعجب ممن نجا كيف نجا ولذلك قال حامد ~~اللفاف له ذكر فى الحلية فى ترجمة حاتم الاصم اذا صعدت الملائكة بروح العبد ~~المؤمن وقد مات على الخير والاسلام تعجبت الملائكة منه وقالوا كيف نجا من ~~دنيا فيها خيارنا يشيرون بذلك الى ابليس وهاروت وماروت وكان سفيان الثورى ~~رحمه الله تعالى يوما يبكى فقيل له علام تبكى فقال بكينا على الذنوب زمانا ~~فالآن نبكى على الاسلام أخرجه ابو نعيم فى الحليه وبالجملة من وقعت سفينته ~~فى لجة البحر اى وسطه وهجمت عليه الرياح العاصفة @ PageV09P399 ~~242@ PageV09P400 ~~المختلفة واضطربت الامواج من سائر النواحى كانت النجاة فى حقه ابعد من ~~الهلاك وقلب المؤمن اشد اضطرابا من السفينه وامواج الخواطر اعظم التطاما من ~~امواج البحر وانما الخوف عند الموت خاطر سوء يخطر فقط وهو الذى قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ان الرجل ليعمل عمل اهل الجنة خمسين سنة حتى لا ~~يبقى بينه وبين الجنة الا فواق ناقة فيتحتتم له بما سبق من الكتاب تقدم ~~الكلام عليه قريبا ولا يتسع فواق ناقة لاعمال توجب الشقاوة اذ الروح تكون ~~قريبا من الصدر بل هى الخواطر التى تضطرب وتخطر خطور البرق الخاطف وفى ~~القوت ولا يتأتى فى هذا المقدار من الوقت شىء من عمل الجسم بالجوارح انما ~~هو من اعمال القلوب بمشاهدة العقول وفواق الناقة هو ما بين الحلبتين وهذا ~~من تقليبات القلوب عن حقيقة وجهه التوحيد الى وجهة الضلال والشرك عند ما ~~يبدو من زوال العقل وذهاب علم المعقول فيبدوله من الله ما لم يكن يحتسب ~~وقال ابو محمد سهل التسترى رحمه الله تعالى رايت كانى ادخلت الجنة فرأيت ~~ولفظ القوت فلقيت فيها ثلاثمائة نبى فسألتهم ما اخوف ما كنتم تخافون فى ~~الدنيا قالوا سوء الخاتمة اى فالخاتمة من مكر الله عز وجل الذى لا يوصف ولا ~~يفطن له ولا عليه بوقت ولا نهاية ms08042 لمكر لان مشيئته واحكامه لا غاية لها ~~ولاجل هذا الخطر العظيم كانت الشهادة مغبوطا عليها وكان موت الفجاة مكروها ~~اما الموت فجاة فلانه يتفق عند غلبة خاطر سوء واستيلائه على القلب والقلب ~~لا يخلو عن امثالها الى ان يدفع بالكراهة او ينور المعرفة وقد لا يصادق ذلك ~~فى تلك الساعة واما الشهادة فلانها عبارة عن قبض الروح فى حالة لم يبق فى ~~القلب سوى حب الله تعالى وخرج حب الدنيا والاهل والمال والولد وجميع ~~الشهوات عن القلب اذ لا يهجم على صف القتال موطنا نفسه على الموت الا حبا ~~لله وطلبا لمرضاته وبائعا دنياه باخرته وراضيا بالبيع الذى بايعه الله به ~~اذ قال تعالى ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم بان لهم الجنة الى ~~اخر الاية والبائع راغب عن المبيع الذى هو النفس والمال لا محالة ومخرج حبه ~~عن القلب ومجرد حب العوض المطلوب فى قلبه وهو الجنه ومثل هذه الحالة قد ~~تغلب على القلب فى بعض الاحوال ولكن لا يتفق زهوق الروح على مثل هذه الحالة ~~هذا فيمن ليس يقصد الغلبة والغنيمة وحسن الصيت بالشجاعة اى ليقال فلان شجاع ~~لا يطاق فان من هذا حالة وان قتل فى المعركة فهو بعيد عن مثل هذه الرتبة اى ~~رتبة الشهادة كما دلت عليه الاخبار قال العراقى فى المتفق عليه من حديث ابى ~~موسى الاشعرى ان رجلا قال يارسول الله الرجل يقاتل للمغتم والرجل يقاتل ~~للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن فى سبيل الله فقال من قاتل قاتل لتكون ~~كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله وفى رواية الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل ~~حمية ويقاتل رياء وفى رواية يقاتل غضبا اه قالت ورواه كذلك احمد واصحاب ~~السنن واذ بان معنى سوء الخاتمة وما هو مخوف فيها فاشتغل بالاستعداد لها ~~فواظب على ذكر الله تعالى واخرج من قلبك حب الدنيا واحرص على فعل المعاصى ~~جوارحك الظاهرة ومن الفكر فيها قلبك واختر زمن مشاهدة المعاصى ومشاهدة ~~اهلها جهدك وطاقتك فان ذلك ايضا يؤثر ms08043 فى قلبك تاثيرا يحول بينك وبين ذكر ~~الله ويصرف اليه فكرك وخواطرك فيشغلك عن الله واياك ان تسوف وتقول ساستعد ~~لها اذا جاءت@ PageV09P401 ~~243@ PageV09P402 ~~الخاتمة عند زهوق الروح فان كل نفس من انفاسك هى خاتمتك اذ يمكن ان يختطف ~~فيها روحك بغتة هذا ما دمت فى يقظتك واما اذا نمت فاياك ان تنام الا على ~~طهارة الظاهر والباطن وان يغلبك النوم الا بعد غلبة ذكر الله على قلبك اما ~~نفيا واثباتا واما اقتصارا على لفظة الله مع كمال المراقبة لست اقول على ~~لسانك فان حركة اللسان بمجردها ضعيفة الاثر بل ولا تاثير لها فى تجلية ~~القلب اصلا واعلم قطعانه لا يغلب عند النوم على قلبك الاما كان غالبا عليه ~~قبل النوم ولا تبعث عن نومك الا على ما غلب على قلبك فى نومك والموت والبعث ~~يشبه النوم واليقظة فكما لا ينام العبد الا على ما غلب عليه فى يقظته ولا ~~يستيقظ الا على ما كان عليه فى نومه فكذلك لا يموت المرء الا على ما عاش ~~عليه ولا يحشر الا على ما مات عليه وقد وردت بذلك الاخبار وتقدم ذكرها ~~وتحقق يقينا وقطعا ان الموت والبعث حالتان من احوالك كما ان النوم واليقظة ~~حالتان من احولك وامن بهذا تصديقا باعتقاد القلب ان لم تكن اهلا لمشاهدة ~~ذلك بعين اليقين ونور البصيرة وراقب انفاسك ولحظاتك كلها ان تمر فى غير ذكر ~~الله واياك ان تغفل عن الله لحظه عين وفى نسخة طرفة عين فانك اذا فعلت ذلك ~~كله اى من الايمان القلبى ومراقبة الانفاس واللحظات كنت مع ذلك فى خطر عظيم ~~فكيف اذا لم تفعل فالناس كلهم هلكى الا العالمون والعالمون كلهم هلكى الا ~~العاملون والعاملون كلهم هلكى الا المخلصون والمخلصون على خطر عظيم هذا من ~~قول ابى محمد سهل التسترى رحمه الله تعالى وقد تقدم مرارا واعلم ان ذلك لا ~~يتيسر لك ما لم تقتنع من الدنيا بقدر ضرورتك فقط وضرورتك انما هى مطعم ~~وملبس ومسكن والمشرب داخل فى المطعم والباقى كله ms08044 فضول ولكل من الثلاثة حد ~~محدود والضرورة من المطعم ما يقيم صلبك فى طاعة الله ويسد رمقك فينبغى ان ~~يكون تناولك لما ناكله تناول مضطر كارمله ولا تكون رغبتك فيه اكثر من رغبتك ~~فى قضاء حاجتك اذ لافرق بين ادخال الطعام فى البطن واخراجه فهما ضرور بان ~~فى الجبلة وكما لا يكون قضاء الحاجة من همتك التى يشتغل بها قلبك فلا ينبغى ~~ان يكون تناول الطعام من همتك واعلم انه ان كان همتك ما يدخل بطنك فقيمتك ~~ما يخرج من بطنك هكذا قرره الحكماء واذا لم يكن قصدك من الطعام الا التقوى ~~على عبادة الله وطاعته كقصدك من قضاء حاجتك فعلامة ذلك تظهر فى ثلاثة امور ~~من ما كولك فى وقته وقدره وجنسه اما الوقت فاقله ان يكتفى فى اليوم والليله ~~وهما اربع وعشرون ساعة بمرة واحدة ويكون ذلك وقت الغروب الشمس فيواظب على ~~الصوم واما قدره فبان لا يزيد على ثلث البطن كما ورد ذلك فى الخبر واما ~~جنسه فان لا يطلب اللذائذ من الاطعمة بل يقنع بما يتفق ويتيسر فان قدرت على ~~هذه الثلاث وسقط عنك مؤنة الشهوات اللذائذ قدرت بعد ذلك على ترك الشبهات ~~والمحرمات وامكنك ان لا تاكل الا من حله فان الحلال يعز اى يقل وجدانه واذا ~~وجد فانه لا بقى بجميع الشهوات واللذات واما ملبسك فليكن غرضك منه دفع الحر ~~والبرد وستر العورة@ PageV09P403 ~~244@ PageV09P404 ~~فكل ما دفع البرد عن راسك ولو قلنسوه بدانق فقد حصل المقصود وحينئذ فطلبك ~~غيره فضول منك يضيع زمانك ويلزمك الشغل الدائم والعناء القائم فى تحصيله ~~بالكسب مرة والطمع لما فى ايدى الناس أخرى سواء كان من الحلال او من الحرام ~~والشبهه وقس بهذا ما تدفع به الحر والبرد عن بدنك فكل ما حصل مقصود اللباس ~~ان لم تكتف به فى خساسه قدره وجنة لم يكن لك موقف ومرد بعده بل كنت ممن لا ~~يملا بطنه الا التراب وفى الخبر ولا يملأ جوف ابن آدم الا التراب وكذلك ~~المسكن ان اكتفيت بمقصوده ms08045 كفك السماء سقفا والارض مستقرافان غلبك حرا وبرد ~~فعليك بالمساجد فانها ماوى المساكين فان طلبت مسكنا خاصا لا يشاركك فيه احد ~~طال عليك امره وانصرف اليه اكثر عمرك فى تحصيله واحضاره وعمرك هو بضاعتك ~~التى بها تربح فى معاملاتك ثم ان تيسر لك فقصدت من الحائط سوى كونه حائلا ~~بينك وبين الابصار اى من الاجنبى ومن السقف سوى كونه دافعا للامطار فاخذت ~~ترفع الحيطان وتزين السقوف فقد تورطت فى مهواه يبعد رقيك اى صعودك منها ~~وهكذا جميع ضرورات امورك ان اقتصرت عليها تفرغت لله وقدرت على التزود ~~لاخرتك والاستعداد لخاتمتك وان جاوزت حد الضرورة الى اودية الامانى والآمال ~~الكاذبة تشعبت همومك اى كثرت واختلفت ولم يبال الله فى اى واد اهلكك وقد ~~روى ابن ماجه والحكيم والشاشى والبيهقى من حديث ابى مسعود من جعل الهموم ~~هما واحد اهم المعاد كفاه الله سائر همومه ومن تشعبث به الهموم من احوال ~~الدنيا لم يبال الله فى اى اوديتها هلك فاقبل هذه النصيحة ممن هو احوج الى ~~النصيحة منك واعلم ان متسع التدبير والتزود والاتحتياط هو هذا العمر القصير ~~فاذا دفعته يوما بيوم فى تسويفك واعلالك وغفلتك اختطفت فجاة من غير وقت ~~ارداتك ولم تفارقك حسرتك وندامتك حيث لا ينفعك ذلك فان كنت لا تقدر على ~~ملازمة ما ارشدت اليه لضعف خوفك لذ لم يكن فيما وصفناه من امر الخاتمة ~~كفاية من تخويفك فانا سنورد عليك من احوال الخائفين ما نرجو ان يزيل بعض ~~القساوة من قلبك فانك تتحقق ان عقلى الانبياء عليهم السلام والاولياء ~~وعلمهم ومكانتهم عند الله تعالى لم يكن دون عقلك وعملك ومكانك فتأمل مع ~~كلال بصيرتك أى ضعفها وعمش عين قلبك فى جملة من أحوالهم وسيرهم ثم اشتد بهم ~~الخوف وطال بهم الحزن والبكاء حتى كان بعضهم يضعف وبعضهم يدهش وبعضهم يسقط ~~مغشيا عليه وبعضهم يخر ميتا الى الارض ولا غروان كان ذلك لا يؤثر فى قلبك ~~فان قلوب الغافلين مثل الحجارة فى شدتها وصلابتها او اشد قسوة منها ms08046 وان من ~~الحجارة لما يتفجر منه الانهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها ~~لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون بيان احوال الخائفين ~~واحوال الملائكة والانبياء عليهم السلام فى الخوف روت عائشة رضى الله عنها ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اذا تغير الهواء وهبت ريح عاصفة يتغير ~~وجهه فيقوم ويتردد فى الحجرة ويدخل ويخرج كل ذلك خوفا من عذاب الله قال ~~العراقى متفق عليه من @ PageV09P405 ~~245@ PageV09P406 ~~حديثها وقرا صلى الله عليه وسلم اية فى سورة الحاقة فصعق رواه حمزة الزيات ~~عن حمرات بن اعين كذافى القوت قال العراقى المعروف فيما روى من هذه القصة ~~انه قرىء عليه ان لدينا انكالا وجحيما وطعاما ما ذا غصة وعذابا اليما فصعق ~~كما رواه ابن عدى والبيهقى فى الشعب مرسلا وهكذا ذكره المصنف على الصواب فى ~~كتاب السماع وقد تقدم وقال الله عز وجل فخر موسى صعقا وراى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم صورة جبريل علية السلام بالابعلج فصعق قال العراقى روى ~~البزار من حديث ابن عباس بسند جديد سال النبى صلى الله عليه وسلم جبريل ان ~~يراه فى صورته فقال ادلع ربك فدعا ربه فطلع عليه من قبل المشرق فجعل يرتطع ~~ويشير فلما رآه صعق ورواه ابن المبارك عن الحسن مرسلا يلفظ فغشى عليه وفى ~~الصحيحين من حديث عائشة راى جبريل فى صورته مرتين ولهما عن ابن مسعود راى ~~جبريل له ستمائة جناح وروى انه صلى الله عليه وسلم كان اذا دخل فى الصلاة ~~سمع لصدره ازيز كازيز المرجل رواه ابوداود والترمذى فىلشمائل والنسائى من ~~حديث عبد الله بن الشخير وتقدم فى كتاب السماع وقال صلى الله عليه وسلم ما ~~جاءنى جبريل قط الا وهو يرعد فرقا من الجبار وفى بعض النسخ الا وهو ترعد ~~فرائصه من الجبار قال العراقى لم اجسده بهذا اللطف وروى ابو الشيخ فى كتا ~~العظمه عن ابن عباس قال ان جبريل عليه السلام يوم القيامة لقائم بين يدى ~~الجبار ms08047 تبارك وتعالى ترعد فرائصه فرقا من عذاب الله الحديث وفيه زميل بن ~~سماك الحنفى يحتاج الى معرفة اه قلت بخط الشمس الداودى لعلع ابو زميل بن ~~الوليد الراوى عن ابن عباس عند مسلم وغيره وقبل لما ظهر على ابليس ما ظهر ~~طفق جبريل وميكائيل عليهما السلام يبكيان فاوحى الله اليهما ما لكما تبكيان ~~كل هذا البكاء قالا يارب ما نامن مكرك فقال الله عز وجل هكذا كونا لا تامنا ~~مكرى وتقدم قريبا ان النبى صلى الله عليه وسلم وجبريل عليه السلام بكيا ~~خوفا من الله عز وجل فاوحى الله اليهما لم تبكيان وقد امنتكما فقالا ومن ~~يأمن مكرك وتقدم انه من حديث عمر عند الطبرانى فى الاوسط وعن ابى بكر محمد ~~بن المنكدر ابن الهدير التيمى التابعى قال لما خلفت النار طارت افئده ~~الملائكة من اماكنها فلما خلق بنو آدم عادت اخرجه ابو نعيم فى الحليه فى ~~ترجمة طاوس من كلامه يلفظ فلما خلق آدم عليه السلام سكنت وعن انس رضى الله ~~عنه انه صلى الله عليه وسلم سال جبريل عليه السلام مالى لا ارى ميكائيل ~~يضحك فقال جبريل عليه السلام ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار قال العراقى ~~رواه احمد وابن ابى الدنيا فى كتاب الخائفين من رواية ثابت عن انس باسناد ~~جيد ورواه ابن شاهين فى السنة من حديث ثابت مرسلا وورد ذلك ايضا فى حق ~~اسرائيل رواه البيهقى فى الشعب وفى حق جبريل رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب ~~الخائفين ويقال ان لله تعالى ملائكة لم يضحك احد منهم منذ خلقت النار مخافة ~~ان يغضب الله عليهم فيعذبهم رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب الخائفين وقال ابن ~~عمر رضى الله عنهما خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل بعض ~~حيطان الانصار جمع حائط وهوحش النخل فجعل يلتقط من التمر وياكل فقال يابن ~~عمر مالك لا تاكل فقلت لا اشتهيه فقال صلى الله عليه وسلم لكن اشتهيه وهذا ~~صبح رابعة لم اذق طعاما ولم اجده ms08048 ولو سالت ربى لاعطانى ملك قيصر وكسرى فكيف ~~بك ياابن عمر اذا بقيت فى قوم يخبئون رزق سنتهم ويضعف اليقسين فى قلوبهم ~~قال فوالله ما يرحمنا من مكاننا ولاقنا حتى نزلت هذه الآية وكائن من دابة ~~لا تحمل رزقها الله يرزقها واياكم وهو السميع العليم فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان الله لم يامركم بكنز المال ولا باتباع الشهوات من كنز ~~دنانير يريد بها حياة@ PageV09P407 ~~246@ PageV09P408 ~~فانية فات الحياة بيد الله الاوانى لا اكنز دينارا ولا درهما ولا اخبار ~~رقالغد قال العراقى رواه ابن مردويه فى التفسير والبيهقى فى الزهد من رواية ~~رجل لم يسم عن ابن عمر قال البيهقى هذا اسناد مجهول والجراح ابن منهال ضعيف ~~اه قالت ورواء كذلك عبد بن حميد وابن ابى حاتم فى تفسيريهما وابن عساكر فى ~~التاريخ كلهم من هذا الطريق وقال ابو الدرداء رضى الله عنه كان يسمع ازيز ~~قلب ابراهيم خليل الرحمن عليه السلام اذا قام الى الصلاة من مسيرة ميل خوفا ~~من ربه رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب الخائفين وقال مجاهد رحمه الله تعالى ~~بكى داود عليه السلام اربعين يوما ساجدا لا يرفع راسه حتى تبت المرعى من ~~دموعه وحتى غطى راسه فنودى ياداود الجائع انت فتطعم ام ظمان فتسقى ام ~~عارفشكسى فتحب نحبة اى صرخ صرخة هاج اى ييس منها العود فاحترق من خوفه ثم ~~انزل الله عليه التوبة والمغفرة فقال يارب اجعل خطيئتى فى كفى فصارت خطيئته ~~فى كفه مكتوبه فكان لا يبسط كفه لطعام ولا لشراب الا رآها فابكته قال وكان ~~يؤتى بالقدح ثلثاه ماء فاذا تناوله ابصر خطيئته فما يضعه على شفته حتى يفيض ~~القدح من دموعه رواه ابن ابى شيبه وعبيد بن حميد وابن المنذر يلفظ لما اصاب ~~داود الخطيئة خر لله ساجدا اربعين يوما واربعين ليله وكانت خطيئتة فى يده ~~ينظر اليها لكيلا يغفل حتى نبت البغل حوله من دموعه ما غطى راسة فنودى ~~الجائع فتطعم ام عريان فتكسى ام مظلوم فتنتنصر قال فتحب ms08049 نحبة هاج ما يليه ~~من البغل حين لم يذكر ذنبه فعند ذلك غفر الله له ورواه عبد الله بن احمد فى ~~زوائد الزهد وابن جر يلفظ لما اصاب داود الخطيئة خرتته ساجدا اربعين يوما ~~حتى نبت من دموع عينيه من البقل م غطى رأسه ثم نادى رب قرح الجبين وجمدت ~~الاعين وداود لم يرجع اليه فى طيته شىء فنودى لجائع فتطعم او مريض فتشفى او ~~مظلوم فينتصر لك فنحب نحباهاج كل شىء نبت فعند ذلك غفرله وكان يؤتى بالا ~~فيشرب فيذكر خطيئته فينتحب فتكاد مفاصله يزول بعضها من بعض فما يشرب بعض ~~الاناء حتى يملاه من دموعه وروى احمد فى الزهد عن ابى عمران الجونى قال سجد ~~داود اربعين ليلة ويوما لا يرفع راسة الا الى صلاة فريضة حتى ييس وفرحت ~~جبهته وكفاء وركبتاه وروى الحاكم وابن جرير عن السدى قال مكث داود ساجدا ~~اربعين يوما يبكى لا يرفع راسه الا لحاجة ثم يقع ساجدا يبكى حتى نبت العشب ~~من دموع عينيه فاوحى الله اليه بعد اربعين يوما ياداود ارفع راسك فقد غفرت ~~لك وروى احمد عبدبن حميد عن يونس بن خباب ابن داود بكى اربعين ليلة حتى نبت ~~العشب حوله من دموعه ثم قال فرح الجبين ورقا الدمع خطيئتى على كما هى فنودى ~~ان ياداود اجائع فتطعم ام ظمآن فتسقى ام مظلوم فينتصر لك فتحب نحبه هاج ما ~~هنالك من الخضرة فغفر له عند ذلك وروى ابن ابى سبيه وعبدبن بن حميد عن عبيد ~~الله بن عمير الليثى ان داود سجد حتى نبت ما حوله خضرا من دموعه فاوحى الله ~~اليه ان ياداود اتريد ان ازيدك من مالك وعمرك فقال يارب اهذا تزيد على اريد ~~ان تغفر لى وروى عبد بن حميد عن كعب قال سجد داود نبى الله اربعين يوما ~~واربعين ليلة لا يرفع راسة حتى رقاد معه وييس فكان من اخر دعائه وهو ساجد ~~ان قال يارب رزقنى العافية فسالتك علما فلما ابتليتنى لم اصبر فان تعذبنى ms08050 ~~فانا اهل ذلك وان تغفر لى فانت اهل ذلك وروى الحكيم وابن جرير وابن ابى ~~حلتم بسند ضعيف عن انس رفعه قال سجد داود اربعين ليلة حتى نبت الزرع من ~~دموعه على راسه واكلت الارض جبينه وهو يقول فى سجوده رب زل داود زلة ابعد ~~ما بين المشرق والمغرب رب ان لم ترحم ضعف داود وتغفر ذنبه جعلت ذنبه حديثا ~~فى الحلوق من بعدى الحديث وروى احمد والحكيم وابن جرير عن عطاء الخراسانى ~~ان داود عليه السلام نقش خطيئته منقوشة فى كفه ويروى عنه عليه السلام انه ~~ما رفع راسه بعد الخطيئة الى السماء حتى مات حياء من الله عزوجل رواه بن ~~ابى سيبه واحمد فى الزهد وعبد بن حميد من طريق عطاء بن السائب عن ابى عبد ~~الله الجدلى وروى ابن جرير والحاكم عن السدى انه ما استطاع بعد الخطيئة ان ~~يملا عينيه من @ PageV09P409 ~~247@ PageV09P410 ~~السماء حياء من ربه عز وجل حتى قبض وكات عليه السلام يقول فى مناجاته ~~سبحانك الهى اذا ذكرت خطيئتى ضاقت على الارض برحبها واذا ذكرت رحمتك ارتدت ~~الى روحى سبحانك الهى اتيت اطباء عبادك ليدووا خطيئتى فكلهم عليك يدلنى ~~فبؤسا للقانطين من رحمتك رواه احمد فى الزهد عن عثمان بن ابى العالية قال ~~كان من دعاء داود عليه السلام فذكره وقال الفضيل بن عباض رحمه الله تعالى ~~بلغنى ان داود عليه السلام ذكر ذنبه ذات يوم فوثب صارخا واضعا يده على راسه ~~حتى لحق بالجبال فاجتمعت اليه السباع فقال ارجعوا الا اريدكم انما اريد كل ~~بكاء على خطيئته فلا يستقبلنى الا بالبكاء ومن لم يكن ذا خطيئة فما يصنع ~~بداود الخطاء رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب الخائفين وكان عليه السلام يعاتب ~~فى كثرة البكاء فيقول دعونى ابكى قبل خروج يوم البكاء قبل تخريق العظام ~~واشتعال الحشى وقبل ان يؤمر بى ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم ~~ويفعلون ما يؤمرون رواه احمد فى الزهد فقال حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن ~~جابر عن ms08051 اسماعيل بن عبيد لله ابن ابى المهاجر ان داود النبى عليه السلام ~~كان يعاتب فى كثرة البكاء فذكره الا انه قال واشتعال الحصى بدل الحصى ورواه ~~ابراهيم فى الحليه من طريقه وقال عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن مروان ~~الاموى ابو محمد المدنى نزيل الكوفة صدوق مات فى حدود الخمسين روى له ~~الجماعة لما اصاب داود الخطيئة نفس صوته فقال الهى بح صوتى عن صفاء اصوات ~~الصديقين وروى انه عليه السلام لما طال بكاؤه ولم ينفعه ذلك ضاق ذرعه واشتد ~~غمه يارب اما ترحم بكائى فاوحى الله اليه ياداود نسيت ذنبك وذكرت بكاءك ~~فقال الهى وسيدى كيف انسى ذنبى وكنت اذا تلوت الزبور كف الماء الجارى عن ~~جريه وسكن هبوب الريح واظلنى الطير على راسى وانست الوحوش الى محرابى الهى ~~وسيدى فما هذه الوحشة التى بينى وبينك فاوحى الله تعالى اليه يادواد ذاك ~~انس الطاعة وهذه وحشة المعصية ياداود ادم خلق من خلقى خلقته بيدى ونفخت فيه ~~من روحى واسجدت له ملائكتى والبسته ثوب كرامتى وتوجته بتاج وقارى وشكا الى ~~الوحدة فزوجته حواء امنى واسكنته جنتى عصانى فطردته عن جوارى عريانا ذليلا ~~ياداود اسمع منى الحق اقول اطعتنا فاطعناك وعصيتنا فامهلناك وان عدت الينا ~~على كان منك قبلناك رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب الخائفين وقال يحيى بن ابى ~~كثير الطائى مولاهم ابو نصر اليمامى ثقة ثبت كثير الارسال مات سنة اثنتين ~~وثلاثين روى له الجماهة بلغنا ان داود عليه السلام كان اذا اراد ان ينوح ~~مكث قبل ذلك سبعا لا ياكل الطعام ولا يشرب الشراب ولا يقرب النساء فاذا كان ~~قبل ذلك بيوم اخرج له المنبر وهو الكرسى الذى يقعد عليه الى البريه اى ~~الصحراء فامر سليمان ان ينادى بصوت يستقرى البلاد وما حولها من الغياض ~~والاكام والجبال والبرارى والصوامع والبيع فينادى فيها الا من اراد ان يسمع ~~نوح داود عليه السلام على نفسه فليات قال فتاتى الوحوش من البرارى والاكام ~~وتأتى السباع من الغياض وتاتى الهوام ms08052 من الجبال وتاتى الطير من الاوكار ~~وتاتى العذارى من خدورهن@ PageV09P411 ~~248@ PageV09P412 ~~ويجتمع الناس لذلك اليوم ويأتي داود حتى يرقى المنير وتحيط به بنوا اسرائيل ~~وكل صنف على حدته يحيطون به وسليمان عليه السلام قائم على رأسه فيأخذ في ~~الثناء على ربه فيضجون بالبكاء والصراخ ثم يأخذ في ذكر الجنه والنار فتموت ~~الهوام وطائفة من الوحوش والسباع والناس ثم يأخذ في ذكر أهوال القيامة ~~وشدائدها وعلى النياحة على نفسه فيموت من كل نوح طائفة فإذا رأى سليمان ~~عليه السلام كثرة الموتى قال يا أبناء قد مزقت المستمعين كل ممزق وماتت ~~طوائف من بني إسرائيل ومن الوحوش والهوام فيأخذ في الدعاء لنفسه فبينما هو ~~كذلك إذ ناداه بعض عباد بني إسرائيل ياداود عجلت بطلب الجزاء على ربك قال ~~فخر داود مغشيا عليه فإذا نظر سليمان إلى ذلك أتى بسرير فحمله عليه ثم أمر ~~مناديا ينادي الأمن كان له مع داود حميم أو قريب فليأت بسرير فيحمله فإن ~~الذين كانوا معه قد قتلهم ذكر الله والجنة والنار فكانت المرأه تأتي ~~بالسرير وتحمل قريبها عليه وتقول يامن قتله ذكر النار يامن قتله خوف الله ~~ثم إذا أفاق داود قام ووضع يده على رأسه ودخل بيت عبادته وأغلق بابه ويقول ~~ياإله داود أغضبان أنت على داود ولايزال يناجي فيأتي سليمان ويقعد على ~~الباب ويستأذن ثم يدخل ومعه قرص من شعير فيقول ياأبناء تقو بهذا على ماتريد ~~فيأكل من ذلك القرص ماشاء ثمر يخرج إلى بني إسرائيل فيكون بينهم أخرجه ~~بطوله ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين وروى ابن أبي شبية وأحمد وعبد بن ~~حميد عن صفوان محرز قال كان لداود عليه السلام يوم يتأوه فيه فيقول أو ممن ~~عذاب الله أوممن عذاب الله اوممن عذاب الله وقال أبو عمرو يزيد بن ابان ~~الرقاشي بالتخفيف البصري القاص بالتشديد زاهد ضعيف روى له البخاري في الأدب ~~المفرد والترمزي وابن ماجه خرج داود عليه السلام ذات يوم بالناس يعظهم ~~ويخوفهم فخرج في أربعين ألفا فمات منهم ثلاثون ألفا ومارجع إلا ms08053 عشرة آلاف ~~رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الخائفين قال يزيد وكان له عليه السلام ~~جاريتان اتخذهما حتى إذا جاءه الخوف وسقط فأضطرب قعدنا على صدره وعلى رجليه ~~مخافة أن تتفرق أعضاؤه ومفاصله فيموت وروى ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد ~~وعبد بن حميد من طريق ثابت عن صفوان بن عروة قال كان داود عليه السلام اذا ~~ذكر يحيي بن زكريا عليهما السلام بيت المقدس وهو ابن ثمان حجج فنظر إلى ~~عبادهم قد لبسوا مدارع الشعر والصوف وهي الجيب منها ضيقة الكمين ونظر إلى ~~مجتهديهم قد خرقوا التراقيجمع ترقوة وهي عظم الرقبة وسلكوا فيها السلاسل ~~وشدوا أنفسهم إلىطراف بيت المقدس فهاله ذلك لأنه لم يكن رأى قبل ذلك مثله ~~فرجع إلى أبويه فمر بصبيان يلعبون فقالوا يايحيي هلم بنا لنلعب فقال اني لم ~~أخلق للعب قال فآتي أبويه فسألهما أن يدرعاه الشعر فففعلا فرجع إلى بيت ~~المقدس وكان يخدمه نهارا ويصبح فيه ليلا أي يسرج السرج حتى أتت عليه خمسة ~~عشر سنه فخرج هائما ولزم أطواد الأرض أي جبالها وغيران الشعاب جمع غور وهي ~~المنخفضة من الأراضي والشعاب الثنايا بين @ PageV09P413 ~~249@ PageV09P414 ~~الجبلين فخرج أبواه في طلبه فأدركاه على بحيرة الأردن وهي على أميال من بيت ~~المقدس وقد أنقع رجليه في الماء حتى كاد العطش يذبحه وهو يقول وعزتك وجلالك ~~لا أذوق بارد الشراب حتى أعلم أين مكاني منك فسأله أبواه أن يفطر على قرص ~~كان معهما من شعير ويشرب من ذلك الماء ففعل وكفر عن يمينه فمدح بالبر يعني ~~في قوله تعالى وبرا بوالديه أي كان لا يعصيهما فرده أبواه إلى بيت المقدس ~~فكان إذا قام يصلي بكى حتى تبكي معه الشجر والمدر ويبكي زكريا عليه السلام ~~لبكائه حتى يغمى عليه فلم يزل يبكي حتى أخرقت دموعه لحم خديه أي شفته وبدت ~~أضراسة للناظرين فقالت له أمه يابني لو أذنت لي ان أتخذ شيئا يواري أضراسك ~~فأذن لها فعمدت إلى قطعتي لبود فألصقتهما على خدية فكان إذا قام يصلي بكى ~~فإذا ms08054 أستنقعت من دموعه في القطعتين أتت إليه أمه فعصرتهما فإذا رأى دموعه ~~تسيل على ذراعي أمه قال اللهم هذه دموعي وهذه أمي وأنا عبدك وأنت أرحم ~~الرحمين فقال له زكريا يوما أنا سألت ربي يهبك لي لتقر عيناي فقال يحيي يا ~~أبت إن جبريل عليه السلام أخبرني أن بين الجنه والنار مغارة لايقطعها إلا ~~كل بكاء فقال زكريا عليه السلام يابني فأبك روى أحمد في الزهد وابن المنذر ~~وابن أبي حاتم والخرائطي وابن عساكر عن معمر بن راشد قال بلغني أن الصبيان ~~قالوا ليحيي بن زكريا أذهب بنا نلعب قال ماللعب خلقت فهو قوله وآتيناه ~~الحكم صبيا وروى عبد الرازق وعبد بن حميد من طريق معمر عن قتاده قال جاء ~~الغلمان إلى يحيي بن زكريا فقالوا أخرج بنا نلعب فقال ماللعب خلقت قال ~~فأنزل الله وآتيناه الحكم صبيا وروى الحاكم في التاريخ من طريق نبتل بن ~~سعيد عن الضحاك عن بن عباس رفعه قال الغلمان ليحيي بن زكريا اذهب بنا نلعب ~~فقال يحيي ما للعب خلقنا أذهبوا نصلي وروى اسحق بن بشر المبتدأ وابن عساكر ~~عن ابن عباس قال مر يحيي بن زكريا على صبيه أقراب له يلعبون على شاطيء نهر ~~بطين وبماء فقالوا يا يحيي تعال حتى نلعب فقال سبحان الله أوللعب خلقنا ~~وروى ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن القاسم قال قال مالك بلغني أنه لم ~~يكن ليحيي عيشة الأعشب الأرض وإن كان ليبكي من خشية الله حتى لو كان خده ~~القار لأذابه ولقد كان الدمع اتخذ في وجهه مجرى وروى ابن أبي شبية وأحمد في ~~الزهد وابن عساكر عن أبي ادريس الخولاني قال كان يحيي بن زكريا يأكل العشب ~~وان كان ليبكي من خشية الله تعالى حتى لو كان القار على عينيه لحرقه ولقد ~~كانت الدموع اتخذت مجرى في وجهه وقال المسيح عليه السلام معاشر الحواريين ~~خشية الله وحب الفردوس يورثان الصبر على المشقة ويباعدان عن الدنيا قال أبو ~~نعيم في الحلية حدثنا جعفر بن ms08055 سليمان حدثنا مالك بن دينا قال قال عيسى عليه ~~السلام خشية الله وحب الفردوس يباعدان من زهرة الدنيا ويورثان الصبر على ~~المشقة حدثنا أحمد بن اسحق حدثنا حاجب بن أبي بكر حدثنا حماد بن الحسن ~~حدثنا سبار حدثناجعفر حدثنا مالك قال قال عيسى عليه السلام بحق أقول لكم أن ~~أكل الشعير والنوم على المزابل مع الكلاب في طلب الفردوس قليل ولفظ الحيلة ~~لقليل في طلب الفردوس وأخرجه ابن عساكر في ترجمة مالك بلفظ أكل الشعير مع ~~الرماد والنوم على المزابل مع الكلاب لقليل في طلب الفردوس وكان الخليل ~~صلوات الله وسلامه عليه إذا ذكر خطيئتة يغشى عليه ويسمع اضطراب قلبه ميلا ~~في ميل فيأتيه جبريل عليه السلام فيقول له ربك يقرئك السلام ويقول هل رأيت ~~خليلا يخاف خليله فيول ياجبريل انى إذا ذكرت خطيئتي نسيت خلتي رواه ابن أبي ~~الدنيا في كتاب الخائفين فهذه @ PageV09P415 ~~250@ PageV09P416 ~~أحوال الأنبياء عليهم السلام فدونك والتأمل فيها فإنهم أعرف خلق الله بالله ~~وصفاته وقس نفسك وتأمل في القصور عن لحوق درجاتهم صلوات الله وسلامه عليهم ~~أجمعين وعلى عبد مصطفى وعلى عباد الله المقربين وحسبنا الله ونعم الوكيل ~~بيان أحوال الصحابة والتابعين والسلف الصالحين في شدة الخوف روى أن أبا بكر ~~الصديق رضي الله عنه وددت لو أني شجرة تعضد كذا في القوت وقال أبو نعيم في ~~الحلية حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أبو يحيي الرازي حدثنا هناد بن السري ~~حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ذر ~~قال والله لو تعلمون ماأعلم ما انبسطتم غلى نسائكم ولا تقاررتم على فرشكم ~~والله لوددت ان الله خلقني يوم خلقني شجرة تعضد ويؤكل ثمرها وكذا قال طلحه ~~بن عبيد الله التيمي رضي الله عنه أحد العشرة ولفظ القوت وقول طلحه وددت ~~أني لم أخلق وقال عثمان رضي الله عنه وددت أني إذا مت لم أبعث كذا في القوت ~~وروى ذلك عن ابن مسعود قال صاحب الحليه بسنده عن مسروق قال ms08056 رجل عند عبد ~~الله ماأحب أن أكون من أصحاب اليمين أكون من المقربين أحب إلى قال فقال عبد ~~الله لكن ههنا رجلا ودانه إذا مات لم يبعث يعني نفسه وفي الزهد لاحد من ~~طريق عبد الله ابن الدمي قال بلغني ان عثمان رضي الله عنه قال لو اني بين ~~الجنه والنار ولا أدري إلى أيتهما يؤمر بي لأخترت أن أكون رمادا قبل أن ~~أعلم إلى أيتهما أصبر وفي الحلية من طريق السرى بن يحيي عن الحسن قال قال ~~ابن مسعود لو وقفت بين الجنه والنار فقيل اختر نخيرك من أيهما تكون أحب ~~إليك أم تكون رمادا لأحببت أن أكون رمادا وقالت عائشة رضي الله عنها وددت ~~أني كنت حيضة نسيا منسيا كذا في القوت وروى أن عمر رضي الله عنه كان يسقط ~~من الخوف إذا سمع آيه من القرآن مغشيا عليه فكان يعاد أياما رواه هاشم عن ~~الحسن بلفظ أن عمر كان يمر بالآيه من ورده بالليل فيبكي حتى يسقط ويعاد ~~ورواه أبو بكر بن أبي شبية عن عفان عن جعفر بن سليمان عن هاشم عن الحسن قال ~~كان عمر يمر بالآيه في ورده فتخنقه العبره فيبكي حتى يسقط ثم يلزم بيته حتى ~~يعاد يحسبونه مريضا وأخذ يوما تبنة من الأرض فقال ياليتني كنت هذه التبنه ~~ياليتني لم أك شيئا مذكورا ياليتني كنت نسيا منسيا لم تلدني أمي رواه مشبعة ~~عن عاصم بن عبد الله بن عامر بن ربيعة بلفظ أخذ عمر تبنه فقال ليتني كنت ~~هذه ليتني لم أخلق ليتني لم أك شيئا وفي لفظ رأيت عمر أخذ تبنه من الأرض ~~فقال ياليتني هذه التبنة ليتني لم أك شيئا ليت أمي لم تلدني ليتني كنت نسيا ~~منسيا وكان في وجه عمر رضي الله عنه خطان أسودان من آثار الدموع رواه صاحب ~~الحلية من طريق عبد الله بن عيسى قال كان في وجه عمر خطان أسودان من البكاء ~~وقال عمر رضي الله عنه من خاف الله لم يشف غيظة ومن ms08057 اتقى الله لم يصنع ~~مايريد ولولا يوم القيامة لكان غير ماترون رواه صاحب الحلية عن محمد بن علي ~~بن حبيش حدثنا عبد الله بن محمد البغوي حدثنا أبو نصر التمار حدثنا بقية عن ~~إبراهيم بن أدهم عن أبي عبد الله قال قال عمر من اتقى الله لم يشف غيظ ومن ~~خاف الله لم يصنع مايريد ولولا يوم القيامة لكان غير ماترون ومن طريق أحمد ~~بن علي الآبار حدثنا عبيد بن هشام الجبلي حدثنا بقية فقال في حديثة عن أبي ~~عبد الله قال قال عمر من اتقى الله لم يشف غيظه ومن خاف الله لم يصنع ~~مايريد ولولا يوم القيامة لكان غير ماترون ومن طريق أحمد بن على الآبار ~~حدثنا عبيد بن هشام الجيلي حدثنا بقية فقال في حديثة عن أبي عبد الله ~~الخرساني وفيه من اتقى الله لم يقل كلما علم قلت وقد روى سهل بن سعد رضي ~~الله عنه مرفوعا من اتقى الله كل لسانه ولم يشف غيظة وقد تقدم ولما قرأ عمر ~~رضي الله عنه إذا الشمس كورت وانتهى إلى قوله تعالى وإذا الصحف نشرت خر ~~مغشيا عليه ومر يوما بدار انسان وهو يصلي ويقرأ سورة والطور فوقف يسمع فلما ~~بلغ قوله ان عذاب ربك لواقع ما من دافع نزل عن حماره واستند إلى حائط ومكث ~~زمانا يتأمل فيه ورجع إلى منزله فرض شهرا بعوده @ PageV09P417 ~~251 الناس ولا يدرون ما مرضه ومثل هذا من احوال عمر رضى الله عنه معروف روى ~~ابن جريج عن ابن ابى مليكه اخبرنى علقمه بن وقاص قال كان عمر يقرأ فى ~~العشاء الآخرة سورة يوسف وانا فى مؤخر الصف حتى اذا ذكر يوسف سمعت نشيجه ~~وعن عبد الله بن شداد قال سمعت عمر يقرأ فى الصبح بسورة يوسف فسمعت نشيجه ~~وانى لفى آخر الصفوف وهو يقرأ انما اشكو بثى وحزنى الى الله وعن ابن عمر ~~قال سمعت حنين عمر من وراء ثلاث صفوف وقال على كرم الله وجهه وقد سلم من ~~صلاة الفجر ms08058 وقد علاه كآبه اى تغير لون من غم وهو يقلب يده ظهر البطن لقد ~~رأيت اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلم ار اليوم شيأ يشبههم لقد كانوا ~~يصبحون شعثا صفرا غبرا بين اعينهم امثال ركب المعزى اى من اثر السجود قد ~~باتوا لله سجدا وقياما يتلون كتاب الله يراوحون بين جبابهم واقدامهم فاذا ~~اصبحوا ذكروا الله فمادوا اى اهتزوا كما تميد الشجرة فى يوم الريح اى تهتز ~~يمينا وشمالا وهملت اعينهم الدموع حتى تبل ثيابهم والله كانى بالقوم باتوا ~~غافلين اى عن ذكر الله تعالى ثم قام من موضعه فما رؤى بعد ذلك ضاحكا حتى ~~ضربه ابن ملجم عبد الرحمن المرادى رواه ابو نعيم فى الحليه فقال حدثنا محمد ~~بن جعفر وعلى ابن احمد قالا حدثنا اسحق بن ابراهيم حدثنا محمد بن يزيد ابو ~~هاشم حدثنا المحاربى عن مالك بن مغول عن رجل من جعفى عن السدى عن ابى اراكه ~~قال صلى على الغداه ثم لبث فى مجلسه حتى ارتفعت الشمس قيد رمح كان عليه ~~كآبه ثم قال لقد رأيت اثرا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ارى ~~احدا يشبههم والله ان كانوا ليصبحون شعثا غبرا صفرا بين اعينهم مثل ركب ~~المعزى قد باتوا يتلون كتاب الله يراوحون بين اقدامهم وجباههم اذا ذكر الله ~~مادوا كما تميد الشجرة فى يوم ريح فانهملت اعينهم حتى تبل والله ثيابهم ~~والله لكان القوم باتوا غافلين وقال عمران بن الحصين رضى الله عنه وددت انى ~~اكون رمادا تنسفنى الرياح فى يوم عاصف وقد روى مثل ذلك عن ابن مسعود قال ~~ليتنى انى اكون رمادا وفى رواية عنسه ليتنى كنت بعرة ليتنى لم اك شيأ وقد ~~تقدم قريبا وقال ابو عبيدة عامر بن الجراح رضى الله عنه وددت انى كبش ~~فيذبحنى اهلى فيأكلون لحمى ويحسون مرقى هذا قد روى عن عمر رضى الله عنه ~~رواه هناد فى الزهد من طريق الضحاك قال قال عمر ليتنى كنت كبش اهلى سمنونى ~~ما بدالهم ms08059 حتى اذا كنت اسمن ما اكون زارهم بعض من يحبون فجعلوا بعضى شواء ~~وبعضى قديدا ثم اكلونى فاخرجونى عذرة ولم اك بشرا وكان زين العابدين على بن ~~الحسين بن على بن ابى طالب رضى الله عنه اذا توضأ اصفر لونه فيقول له اهله ~~ما هذا الذى يعتادك عند الوضوء افيقول اتدرون بين يدى من اريد ان اقوم رواه ~~ابو نعيم فى الحليه فقال حدثنا سليمان بن احمد حدثنا محمد بن زكريا الغلابى ~~حدثنا العتى حدثنا ابى قال كان على بن الحسين اذا فرغ من وضوئه وصار بين ~~وضوئه وصلاته اخذته رعده ونفضه فقيل له فى ذلك فقال ويحكم اتدرون الى من ~~اقوم ومن اريد ان اناجى وقد وى مثل ذلك عن عطاء السليمى اخرجه ابو نعيم فى ~~الحليه وقال موسى بن مسعود ابو حذيفه النهدى البصرى قال العجلى ثقه صدوق ~~وقال ابن ابى حاتم سالت ابى عنه فقال صدوق معروف بالثورى تزوج امه لما قدم ~~البصرة مات سنه عشرين ومائتين وله اثنتان وتسعون سنه روى عنه البخارى وروى ~~له ابو داود والترمذى وابن ماجه كنا اذا جلسنا الى سفيان الثورى كان النار ~~قد احاطت بنا لما نرى من خوفه وجزعه اخرجه ابو نعيم فى الحليه وقرا مضر ~~القارىء يوما قوله تعالى هذا كتابنا ينطبق عليكم بالحق انا كنا نستنسخ ما ~~كنتم تعملون فبكى عبد الواحد بن زيد حتى غشى عليه فلما افاق قال وعزتك ~~لاعصيتك جهدى ابدا فاعنى بتوفيقك على عبادتك قال ابو نعيم فى الحليه حدثنا ~~ابو محمد بن حيان حدثنا على بن سعيد حدثنا محمد بن ادريس حدثنا عبد الله بن ~~عبيد عن مضر القارىء قال سمعت عبد الواحد بن زيد يقول @ PageV09P418 ~~252 وعزتك ما اعلم لمحبتك فرجا دون لقائك والاشتفاء من النظر الى جلال وجهك ~~فى دار كرامتك فيا من احل الصادقين محل الكرامة واورث البطالين منزل ~~الندامه اجعلنى ومن حضرنى من افضل اوليائك زلفا واعظمهم منزله وقربه تفضلا ~~منك على وعلى اخوانى يوم تجزى الصادقين بصدقهم ms08060 جنات قطوفها دانيه متدليه ~~عليهم ثمرها وكان المسورين محرمه بن نوفل القرشى ابو عبد الرحمن الزهرى له ~~ولابيه صحبه وامه الشفاء بنت عوف اخت عبد الرحمن بن عوف توفى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين ومات بمكه فى فتنه ابن الزبير سنه اربع ~~وسبعين وهو يومئذ ابن ثلاث وستين روى له الجماعه لا يقوى ان يسمع القرآن ~~لشدة خوفه ولقد كان يقرأ عنده الحرف والآيه فيصيح الصيحه فما يعقل اياما ~~حتى اتى عليه رجل من خثعم بن انمار فقرأ عليه قوله تعالى يوم نحشر المتقين ~~الى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين الى جهنم وردا فقال انا من المجرمين ولست ~~من المتقين اعد على القول ايها القارىء فعاد عليه فشهق شهقه فلحق بالآخرة ~~هكذا ذكرة المصنف فى سبب موته سبب موته والذى ثبت من قول عمرو ابن على ~~الفلاس انه اصابه المنجنيق فى فتنته ابن الزبير وهو يصلى فى الحجر فمكث ~~خمسة ايام ثم مات فلعل هذه القصه ان صحت كانت فى اثناء هذه الايام الخمسه ~~او حصل التصحيف من النساخ فى صاحب القصه وقرىء عند يحيى البكاء هو يحيى بن ~~مسلم او ابن سليم مصغرا وهو ابن ابى خليه البصرى المعروف بالبكاء لكثرة ~~بكائه الحدانى مولاهم ضعيف مات سنه ثلاثين ومائه روى له الترمذى وابن ماجه ~~وله ذكر فى الحليه فى ترجمه محمد بن واسع اخرج من طريق حماد بن زيد قال ~~دخلنا على محمد بن واسع نعوده فى مرضه فجاء يحيى البكاء يستاذن عليه فقالوا ~~يا ابا عبد الله هذا اخوك ابو سلمه على الباب قال من ابو سلمه قالوا يحيى ~~قال من يحيى قالوا يحيى قال حماد وقد علم انه يحيى البكاء فقال ان شر ~~ايامكم يوم نسبتم الى البكاء ولو ترى اذ وقفوا على ربهم الايه فصاح صيحه ~~ومكث منها مريضا اربعه اشهر يعاد من اطراف البصرة اخرجه ابن ابى الدنيا فى ~~كتاب الخائفين وقال ابو محمد مالك بن دينار البصرى رحمه الله تعالى ms08061 بينما ~~انا اطوف بالبيت اذ انا بجويريه اى صبيه متعبده وهى متعلقه باستار الكعبه ~~وهى تقول يارب كم شهوة ذهبت لذاتها وبقيت تبعاتها يارب اما كان لك ادب ~~وعقوبه الا النار وتبكى فما زال ذلك مقامها حتى طلع الفجر قال مالك فلما ~~رايت ذلك وضعت يدى على راسى صارخا اقول ثكلت مالك امه اخرجه ابن ابى الدنيا ~~فى كتاب الخائفين وروى ان الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى رؤى يوم عرفه ~~والناس يدعون وهو يبكى بكاء الثكلى المحترقه حتى اذا كادت الشمس تغرب قبض ~~على لحيته ثم رفع راسه الى السماء وقال واسواتاه منك ان غفرت ثم انقلب من ~~الناس اخرجه ابو نعيم فى الحليه فقال حدثنا محمد بن ابراهيم حدثنا الفضل بن ~~محمد الجندى حدثنا اسحق بن ابراهيم قال وقفت مع الفضيل بن عياض بعرفات فلم ~~اسمع من دعائه شيأ الا انه واضع يده اليمنى على خده وواضع راسه يبكى بكاء ~~خفيا فلم يزل كذلك حتى افاض الامام فرفع راسه الى السماء وقال واسواتاه ~~والله منك ان عفوت ثلاث مرات وسئل ابن عباس رضى الله عنه عن الخائفين اى عن ~~وصفهم فقال هم الذين قلوبهم بالخوف فرحه واعينهم منه باكيه يقولون كيف نفرح ~~والموت من ورائنا والقبر والقيامه موعدنا وعلى جهنم طريقنا وبين يدى الله ~~ربنا موقفنا وهذا منه رضى الله عنه بيان عن الخائفين من صفاته ومر الحسن ~~البصرى رحمه الله تعالى بشاب وهو مستغرق فى ضحكه وهو جالس مع قوم فى مجلس ~~فقال له الحسن يا فتى هل مررت بالصراط قال لا قال فهل تدرى الى الجنة تصير ~~ام الى النار قال لا # @ PageV09P419 ~~253 قال فما هذا الضحك قال فما رؤى ذلك الفتى بعدها ضاحكا نقله صاحب القوت ~~وكان حماد بن عبد ربه اذا جلس جلس مستوفزا على قدميه فيقال له لو اطماننت ~~فيقول تلك جلسة الآمن وانا غير آمن اذا عصيت الله تعالى وقال عمر بن عبد ~~العزيز رحمه الله تعالى انما جعل الله هذه الغفله ms08062 فى قلوب العباد كيلا ~~يموتوا من خشية الله تعالى اخرجه ابو نعيم فى الحليه وقال ابو يحيى مالك بن ~~دينار البصرى رحمه الله تعالى لقد هممت اذا نا مت آمرهم ان يقيدونى ويغلونى ~~ثم ينطلقوا بى الى ربى كما ينطلق العبد الآبق الى سيده ولفظ الحليه لقد ~~هممت ان آمر اذا مت فاغل وادفع الى ربى مغلولا كما يدفع العبد الآبق الى ~~مولاه رواه عن ابى بكر بن مالك عن عبد الله بن احمد حدثنى عبد الله بن عمر ~~القواريرى حدثنا جعفر بن سليمان قال قال مالك بن دينار فساقه وقال حاتم بن ~~علوان الاصم رحمه الله تعالى لا تغتبر بموضع صالح فلا مكان اصلح من الجنه ~~وقد لقى ادم عليه السلام فيها مالقى اى من الهبوط منها والبعد عن حظيرتها ~~بسبب المخالفه ولا تغتر بكثرة العبادة فان ابليس بعد طول تعبده حتى كان ~~يلقب بطاوس الملائكه لقى ما لقى من اللعن والطرد بسبب الكبر ولا تغتر بكثرة ~~العلم فان بلعام بن باعور من علماء بنى اسرائيل كان يحسن اسم الله الاعظم ~~هذا هو المشهور وقال بعضهم بل كان اوتى النبوة فانظر ماذا لقى من الانسلاخ ~~عن الآيات فكان علمه سبب هلاكه كما قال تعالى آتيناه أياتنا فانسلخ منها ~~ولا تغتبر برؤيه الصالحين فلا شخص اكبر منزله عند الله تعالى من المصطفى ~~صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم ينفع بلقائه اقاربه واعداؤة مع كمال قربهم ~~اليه نقله القشيرى فى الرساله وقال لسرى بن المفلس السقطى رحمه الله تعالى ~~اتى لا انظر الى انفى كل يوم مرات مخافة ان يكون قد اسود وجهى نقله القشيرى ~~فى الرساله بلفظ كذا وكذا مره مخافه ان يكون قد اسود لما اخافه من العقوبه ~~خوفا من الله ان يسود صورتى لما اتعاطاه وانما خص الانف لان الشخص لا يرى ~~من وجهه غير انفه وقال ابو حفص عمر بن مسلم الحداد رحمه الله تعالى ~~نيسابورى من كبار الائمه ترجم له القشيرى فى الرساله وقال مات ms08063 سنه نيف ~~وستين وماتتين منذ اربعين سنه اعتقادى فى نفسى ان الله ينظر الى نظر السخط ~~والمقت واعمالى تدل على ذلك اى لكثرة الغفلات ولسوء الادب فى المعامله مع ~~الله تعالى ومع الخلق نقله القشيرى فى الرساله وخرج عبد الله بن المبارك ~~رحمه الله تعالى يوما على اصحابه فقال لهم انى اجترأت البارحه على الله حيث ~~سالته الجنه وانا حقير فى نفسى ولا تصلح احوالى لسؤالها وكان حقى استعيذ من ~~النار نقله القشيرى فى الرساله وقالت ام محمد بن كعب ابن سليم بن عمر بن ~~اياس بن حيان بن قرظه القرظى المدنى من حلفاء الاوس وكان ابوة من سبى قريظه ~~سكن الكوفه ثم تحول الى المدينه فسكنها قال ابن سعد كان ثقه عالما كثير ~~الحديث ورعا مات سنه ثمان ومائة روى له الجماعه لابنها المذكور يابنى انى ~~اعرفك صغيرا طيبا وكبيرا طيبا وكانك احدثت موبقا اى اذنبت ذنبا مهلكا لما ~~اراك تصنع فى ليلك ونهارك اى منالاجتهاد فى العبادة والبكاء من الخوف فقال ~~محمد يا اماه ما يؤمننى ان يكون الله تعالى قد اطلع على وانا على بعض ذنوبى ~~فمقتنى وقال وعزتى لا غفرت لك رواه ابو نعيم فى الحليه من طريق ابى كثير ~~البصرى قال قالت ام محمد بن كعب لمحمد يا بنى لولا انى اعرفك صغيرا طيبا ~~وكبيرا طيبا لظننت انك اذنبت ذنبا موبقا لما اراك تصنع بنفس بالليل والنهار ~~قال يا امتاه ما يؤمننى ان يكون الله عز وجل اطلع على وانا فى بعض ذنوبى ~~فمقتنى وقال اذهب لا اغفر لك مع ان عجائب القرآن ترد بى على امور حتى انه ~~لينقضى الليل ولمافرغ من حاجتى وقال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى انى لا ~~اغبط نبيا مرسلا ولا ملكا مقربا ولا عبدا @ PageV09P420 ~~254 # صالحا اليس هؤلاء يعاينون يوم القيامة اى يشاهدون اهوالها انما اغبط من ~~لم بخلق قال ابو نعيم فى الحليه حدثنا ابو محمد بن حيان حدثنا احمد بن ~~الحسين حدثنا احمد بن ابراهيم حدثنى ms08064 محمد بن عيسى عن فيصل بن عياض قال ما ~~اغبط ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا يعاين القيامه واهوالها ما اغبط الامن لم ~~يكن شيأ ورى ان فتى من الانصار دخلته خشيه النار فكان يبكى حتى حبسه ذلك فى ~~البيت اى عن حضورة الجماعه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء النبى صلى ~~الله عليه وسلم جهزوا صاحبكم فان الفرق من النار اى الخوف منها فتت كبده ~~قال العراقى رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب الخائفين من حديث حذيفه والبيهقى ~~فى الشعب من حديث سهل بن سعد باسنادين فيهما نظر وروى عن ميسرة بن ابى ~~ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمدانى الكوفى انه كان اذا اوى الى فراشه يقول يا ~~ليت امى لم تلدنى فقال له امه حين سمعت منه ذلك مرارا يا ميسرة ان الله ~~تعالى قد احسن اليك حيث هداك للاسلام قال اجل ولكن الله قد بين لنا انا ~~واردوا النار وهو قوله تعالى وان منكم الا واردها كان على ربك حتما مقضيا ~~ولم يبين لنا انا صادرون عنها اى فهذا سبب خوفى منها وقيل لفرقد بن يعقوب ~~السنجى بفتح المهمله والموحده وبخاعه مجمه بصرى صدوق فى حديثه لين مات سنة ~~احدى وثلاثين روى له الترمذى وابن ماجه اخبرنا يا ابا يعقوب باعجب شىء بلغك ~~عن اسرائيل قال بلغنى انه دخل بيت المقدس خمسمائه عذراء لباسهن الصوف ~~والمسوح يتعبدون الله عز وجل فتذاكرن ثواب الله وعقابه فمتن جميعا فى يوم ~~واحد اى غلب عليهن الخوف ففتت كبدهن فمتن وهكذا شان الخوف اذا افاض من ~~القلب الى الكبد وكان عطاء السليمى بفتح المهمله وكسر اللام نسبه الى سليمه ~~بن مالك ابن فهم بطن من الازد زاهد مشهور ويقال له العبدى ايضا من الخائفين ~~المشهورين بالخوف حتى يقال انه نسى القرآن من الخوف وكان اذا راى تنور يسجر ~~يسقط مغشيا عليه من الخوف واذا فرغ من وضوئه ارتعد وبكى شديدا وكان لدموعه ~~حوله اثر البلل كانه اثر الوضوء ولم يكن يسال ms08065 الله الجنه ابدا انما كان ~~يسال العفو رواه صاحب الحليه من طريق احمد بن ابى الحوارى قال سمعت ابا ~~سليمان يقول كان عطاء السليمى قد اشتد خوفه وكان لا يسال الله ابدا الجنه ~~فاذا ذكرت عنده قال نسال الله العفو وقيل له فى مرضه الا تشتهى شيأ فقال ان ~~خوف جهنم لم يدع فى قلبى موضعا للشهوة نقله صاحب القوت وروى صاحب الحليه من ~~طريق مسكين ابى فاطمه عن صالح المرى قال قلت لعطاء السليمى انك قد ضعفت فلو ~~صنعنا لك سويقا وتكلفناه فقال يا ابا بشر انى اذا ذكرت النار لم ابتغه وفى ~~روايه اذا اردت ان اشربه ذكرت هذا الايه يتجرعه ولا يكاد يسيغه وياتيه ~~الموت من كل مكان وفى رواية قال لى صالح يا شيخ قد خدعك ابليس قال فقال لى ~~ويحك يا صالح انى والله اذا ذكرت جهنم ما يسيغنى طعام ولا شراب قال قلت انت ~~والله فى واد لا عاتبتك فى هذا ابدا ويقال انه ما رفع راسه الى السماء ولا ~~ضحك اربعين سنه وانه رفع راسه يوما فانفتق فى بطنه فتق رواه ابو نعيم فى ~~الحليه من طريق عبد الله بن عبيده قال سمعت غفيرة وكانت متعبده قد ذهب ~~بصرها من البكاء تقول لم يرفع عطاء راسه الى السماء ولم يضحك اربعين سنه ~~فرفع راسه مرة فسقط ففتق فتقا فى بطنه وكان يمس جسده فى بعض الليل مخافه ان ~~يكون قد مسخ رواه كذلك من الطريق المذكورة عن خزيمه بن زرعه حدثنا محمد بن ~~كثير عن ابراهيم بن آدم قال كان عطاء يمس جسده بالليل خوفا من ذنوبه ان ~~يكون قد مسخ وكان اذا اصابتهم ريح او برق او غلا طعام قال هذا من اجلى ~~يصيبهم لو مات عطاء لاستراح الناس رواه عبد الله بن احمد فى زوائد الزهد من ~~الطريق المذكورة عن يحيى بن راشد حدثنا مرجان ابن وداع الراسى قال كان عطاء ~~اذا هبت ريح وبرق ورعد قال من اجلى يصيبكم لو ms08066 مات عطاء لاستراح @ PageV09P421 ~~255 الناس قال وكنا ندخل على عطاء فاذا قلنا له زاد الطعام قال هذا من اجلى ~~يصيبكم لو مت انا لاستراح الناس ورواه صاحب الحليه من طريق احمد بن اسحق ~~الحضرمى حدثنا ابراهيم بن يعقوب قال كان عطاء لسليمى اذا سمع صوت الرعد قام ~~وقعد واخذ ببطنه كانه امراه ماخض ويقول قد كنت ارجو ان اموت قبل ان يجىء ~~الشتاء وقال عطاء السليمى خرجنا مع عتبه بن ابان الغلام نسير وفينا كهول ~~وشبان يصلون صلاة الفجر بطهور العشاء قد تورمت اقدامهم من طول القيام وغارت ~~اعينهم فى رؤوسهم واصقت جلودهم على عظامهم وبقيت العروق كانها الاوتار ~~يصبحون كان جلودهم قشور البطيخ وكانهم قد اخرجوا من القبور يخبرون كيف اكرم ~~الله المطيعينن وكيف اهان العاصين فبينما هم يمشون اذ مر عتبه بمكان هناك ~~فخر مغشيا عليه فجلس اصحابه حوله يبكون فى يوم شديد البرد وجبينه يرشح عرقا ~~فجىء بماء فمسحوا وجهه فاقاق وسالوه عن امرة فقال انى ذكرت انى قد عصيت ~~الله عز وجل فى ذلك المكان ورواه ابو نعيم فى الحليه اخصر منه قال حدثنا ~~احمد بن بندار حدثنا جعفر بن احمد حدثنا ابراهيم بن عبد الله الجبلى حدثنى ~~محمد بن الحسين حدثنا عبيد الله بن محمد بن حفص التيمى حدثنى ابو حسن بن ~~اليسع قال لقى عبد الواحد بن زيد عتبه الغلام فى رحبة العصابين فى يوم شات ~~شديد البرد فاذا هو يفض عرقا فقال له عبد الواحد عتبه قال نعم قال فما شانك ~~مالك تعرق فى مثل هذا اليوم قال خير قال لتخبرنى قال خير قال فقال للانس ~~الذى بينى وبينك والاخاء الا ما اخبرتنى قال انى والله ذكرت ذنبا اصبته فى ~~هذا المكان فهذا الذى رايت من اجل ذلك وقال ابو بشر صالح ابن بشر المرى ~~رحمه الله تعالى قرات على رجل من المتعبدين يوما قوله تعالى يوم تقلب ~~وجوههم فى النار يقولون يا ليتنا اطعنا الله واطعنا الرسولا الى آخره فصعق ~~ثم افاق ms08067 فقال زدنى يا صالح فانى اجد غما فقرأت عليه قوله تعالى كاما ارادوا ~~ان يخرجوا منها اعيدوا فيها الآيه فخر ميتا وهذا من شدة الخوف الذى غلب على ~~القلب فاض منه الى المرارة فانشقت ومات وروى ان ابا حاجب زرارة بن اوفى ~~العامرى الحرشى البصرى قاضيها ثقة عابد روى له الجماعه صلى بالناس الغداه ~~فلما قرا فاذا نقر فى الناقور خر مغشيا عليه فحمل ميتا روى المزى فى ~~التهذيب من طريق ابى خباب القصاب قال صلى بنا زرارة الفجر فلما بلغ فاذا ~~نقر فى الناقور شهق شهقة ومات ومن طريق يهزا منا زرارة فى مسجد بنى قشير ~~فقرا حتى اذا بلغ فاذا نقر فى الناقور فذلك يوم عسير خر ميتا قال فكنت فيمن ~~حمله وقد تقدم فى تلاوة القرآن ودخل يزيد بن ابان الرقاشى القاص على عمر بن ~~عبد العزيز رحمه الله تعالى فقال له ظنى يا يزيد فقال يا امير المؤمنين ~~اعلم انك اول خليفه يموت فبكى ثم قال زدنى قال يا امير المؤمنين ليس بينك ~~وبين آدم اب الا ميت فبكى ثم قال زدنى يا يزيد فقال يا امير المؤمنين ليس ~~بينك وبين الجنه والنار منزل الا فاعلم فخر مغشيا عليه اخرجه ابو نعيما فى ~~الحليه وقال ميمون بن مهران الجزرى كاتب عمر بن عبد العزيز لما نزلت هذه ~~الايه وان جهنم لموعدهم اجمعين صاح سلمان الفارسى رضى الله عنه ووضع يده ~~على راسه رضى الله عنه ووضع يده على راسه وخرج هاربا ثلاثه ايام لا يقدر ~~عليه قال العراقى لم اقف له على اصل قلت وروى ابو نعيم فى الحليه من طريق ~~عمرو بن ميمون قال خرجت بابى اقوده فى بعض سكك البصرة الحديث وفيه ثم دفعنا ~~الى منزل الحسن فطرقت الباب فخرجت الينا جاريه سداسيه فقالت من هذا فقلت ~~هذا ميمون بن مهران اراد لقاء الحسن فقال كاتب عمر بن عبد العزيز فقلت لها ~~نعم فقال يا شقى ما بقاؤك الى هذا الزمان السوء قال فبكى ms08068 الشيخ فسمع الحسن ~~بكاءه فخرج اليه فاعتنقا فدخلنا فقال ميمون يا ابا سعيد انى قد انست من ~~قلبى غلظه فقرا الحسن بسم الله الرحمن الرحيم افرايت ان متعناهم سنين ثم ~~جاءهم ما كانوا يوعدون ما اغنى عنهم ما كانوا يمتعون قال فسقط الشيخ فرايته يفحص @ PageV09P422 ~~256 برجليه كما تفحص الشاه المذبوحه فاقام طويلا ثم افاق فجاءت الجاريه ~~فقالت اتعبتم الشيخ قوموا تفرقوا فاخذت بيد ابى فخرجت به وراى داود بن نصير ~~الطائى رحمه الله تعالى امرأه تبكى على راس قبر ولدها وهى تقول يا ابناه ~~ليت شعرى اى خديك بدا به الدود اولا فصعق داود وسقط مكانه اخرجه ابو نعيم ~~فى الحليه وقبل مرض سفيان الثورى مرضه فعرض دليله اى ما يستدل به على مرضه ~~وهى القارورة على طبيب ذمى فقال صاحب هذا رجل قطع الخوف كبده ثم جاء اليه ~~وجس نبضه ثم قال ما علمت ان فى المله الحنفيه مثله فى كمال خوفه وهذا لفظ ~~القشيرى فى الرساله ولفظ القوت ولقد كان سفيان احد الخائفين كان يبول الدم ~~من شدة الخوف وكان يمرض المرضات من المخافه وعرض بوله على بعض اطباء ~~الكتابيين فقال هذا بول راهب من الرهبان وروى ابو نعيم فى الحليه من طريق ~~على بن غنام قال مرض سفيان الثورى بالكوفه فبعث بمائه الى متطبب بالكوفه ~~فلما نظر اليه قال ويلك بول من هذا فقالوا ما تسال انظر ما ترى فيه قال ارى ~~بول رجل قد احرق الحزن والخوف جوفه وقال احمد بن حنبل رحمه الله تعالى سالت ~~الله عز وجل ان يفتح على باب الخوف ففتح على بابه فخفت على عقلى فقلت يارب ~~اعطنى على قدر ما اطيق واقدر عليه فسكن قلبى نقله القشيرى فى الرساله الا ~~انه قال فسكن ذلك وروى ابو نعيم فى الحليه فى ترجمة الفضيل قال سال داود ~~عليه السلام ربه ان يلقى الخوف فى قلبه فلم يحتمله قلبه وطاش عقله حتى ما ~~كان يعقل صلاة ولا ينتفع بشىء فقال له نحبك ms08069 ان ندعك كما انت او نردك الى ما ~~كنت عليه قال ردنى فرد اليه عقله وقال عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله ~~عنهما ابكوا فان لم تبكوا فتباكوا فوالذى نفسى بيده لو يعلم احدكم العلم ~~لصرخ حتى ينقطع صوته وصلى حتى ينكسر صلبه واه احمد فى الزهد عن وكيع حدثنا ~~عبد الجبارين الورد عن ابن ابى مليكه عنه قال لو تعلمون فذكره وفيه ولو ~~تعلمون حق العلم لصرخ احدكم حتى ينقطع صوته ويسجد حتى ينقطع صلبه ورواه ابو ~~نعيم فى الحليه من هذا الطريق وقد تقدم قريبا وكأنه اشار الى معنى قوله صلى ~~الله عليه وسلم لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا تقدم مرارا ~~وقال العنبرى هو عبيد الله ابن الحسن بن حصين بن ابى الحر من بنى العنبر بن ~~عمرو بن تميم التميمى البصرى القاضى قال النسائى فقيه بصرى ثقه وقال ابن ~~حبان من سادات اهل البصرة فقها وعلما ولى القضاء سنه سبع وخمسين ومات سنه ~~ثمان وستين ومائه وى له مسلم حديثا واحدا والبخارى فى الادب المفرد اجتمع ~~اصحاب الحديث على باب الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى فاطلع عليهم من كوة ~~وهو يبكى ولحيته ترتجف اى تضطرب فقال عليكم بالقرآن اى بتلاوته عليكم ~~بالصلاة ويحكم ليس هذا زمان حديث انما هذا زمان بكاء وتضرع واستكانه ودعاء ~~كدعاء الغريق انما هذا لسان احفظ لسانك واخف مكانك وعالج قلبك وخذ ما تعرف ~~ودع ما تنكر وروى ابو نعيم فى الحليه من طريق الحسين بن زياد قال سمعت ~~الفضيل يقول احفظ لسانك واقبل على شانك واعرف زمانك واخف مكانك ومن طريق ~~يزيد بن خنيس قال قال رجل مررت ذات يوم بفضيل بن عياض فقلت له وصنى بوصيه ~~ينفعنى الله بها قال يا عبد الله اخف مكانك واحفظ لسانك واستغفر لذنبك ~~وللمؤمنين والمؤمنات كما امرك ورؤى الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى يوما ~~وهو يمشى فقيل له الى اين قال لا ادرى وكان يمشى والها من الخوف ms08070 اخرجه ابو ~~نعيم فى الحليه وقال ذر بن عمر لابيه عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة ~~الهمدانى المرهبى الكوفى وكان عمر يكنى اباذر وهو ثقه فى الحديث وقال ~~العجلى عمر بن ذر القاص كان ثقه بليغا وقال سفيان بن عيينه لما مات ذر بن ~~عمر قعد عمر على شفير قبرة وهو يقول يابنى شغلنى الحزن لك عن الحزن عليك ~~فليت شعرى ما قلت وما قيل لك اللهم انك امرته بطاعتك وامرته ببرى فقد وهبت ~~له ما قصر فيه من حقى فهب له ما قصر فيه من حقك وعن ابن السماك قال لما دفن ~~عمر ابنه وقف على قبرة فبكى وقال اللهم انى اشهدك انى قد تصدقت بما تثيينى ~~عليه من @ PageV09P423 ~~257 # مصيبتى فيه عليه فابكى من حضر ثم قال شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك ثم ~~ولى وهو يقول انطلقنا وتركناك ولو اقمنا ما نفعناك ولكن نستودعك ارحم ~~الراحمين مات عمر سنه ثلاث وخمسين ومائه روى له البخارى وابو داود والترمذى ~~والنسائى وابن ماجه فى كتاب التفسير له ووالده ذر بن عبد الله يكنى ابا عمر ~~ثقه من اقران النخعى وسعيد بن جبير روى له الجماعه ما بال المتكلمين ~~يتكلمون فلا يبكى احد فاذا تكلمت انت سمعت البكاء من كل جانب فقال يا بنى ~~ليست النائحه الثكلى كالنائحه المستاجرة رواه ابو نعيم فى الحليه فقال ~~حدثنا ابو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن احمد قال اخبرت عن ابن السماك قال ~~قال ذر لابيه ما بال فدكره وحكى ان قوما وقفوا بعابد فو صومعته وهو يبكى ~~فقالوا ما الذى يبكيك يرحمك الله قال روعه يجدها الخائفون فى قلوبهم قالوا ~~وماهى قال روعه النداء بالعرض على الله عز وجل نقله صاحب القوت وكان ابو ~~اسحق بن ابراهيم بن احمد الخواص رحمه الله تعالى يبكى ويقول فى مناجاته ~~الهى قد كبرت سنا وضعف جسمى عن خدمتك فاعتقنى فهذا منه يدل على شدة خوفه عن ~~التقصير فى الطاعات وقال ابو بشر ms08071 صالح بن بشر المرى رحمه الله تعالى قدم ~~علينا البصرة ابن السماك محمد بن صبيح البغدادى القاص مرة فقال لى ارنى شيأ ~~من بعض عجائب عبادكم فذهبت به الى رجل فى بعض الاحياء وهو فى خص له وهو بيت ~~من قصب فاستاذنا عليه فاذن لنا فاذا هو رجل يعمل خوصا له فقرأت عليه قوله ~~تعالى اذ الاغلال فى اعناقهم والسلاسل يسحبون فى الحميم من النار يسجرون ~~فشهق الرجل شهقه فاذا هو قد يبس وخر مغشيا عليه فخرجنا من عنده وتركناه على ~~حاله وذهبنا الى آخر فاستاذنا عليه فاذن لنا فقرات عليه هذه الايه ذلك لمن ~~خاف مقامى وخاف وعيد فشهق شهقه يدر الدم من منخريه وجعل يتشحط فى دمه حتى ~~يبس فتركناه على حاله فخرجنا من عنده فادرته على سته انفس كل واحد منهم ~~نخرج من عنده ونتركه على حاله مغشيا عليه ثم اتيت به الى السابع فاستاذنا ~~فاذا امرأه له من داخل الخص اى من ورائه كما هو نص الحليه تقول لنا ادخلوا ~~فدخلنا فاذا شيخ فان جالس فى مصلاه فسلمنا عليه فلم يشعر بسلامنا ولفظ ~~الحليه فلم يعقل سلامنا فقلت بصوت عال ان للخلق غدا مقاما فقال الشيخ بين ~~يدى ويحك ثم بقى مبهوتا فاتحا فاه شاخصا بصره الى السماء يصيح بصوت له ضعيف ~~اوة اوة حتى انقطع ذلك الصوت فقالت امرأته اخرجوا عنه فانكم لا تنتفعون به ~~الساعه فلما كان بعد ذلك سالت القوم فاذا ثلاثه منهم قد افاقوا من غشيتهم ~~فيما بعد وثلاثه منهم قد لحقوا بالله عز وجل واما الشيخ وهو السابع فانه ~~مكث ثلاثة ايام على حالته مبهوتا متحيرا لا يؤدى فرضا فلما كان بعد ثلاث ~~ولفظ الحليه بعد ثالثه عقل اى رجع الى عقله رواه صاحب الحليه عن محمد بن ~~احمد بن عمر حدثنا ابى حدثنا عبد الله ابن محمد بن عبيد حدثنا عبد الرحمن ~~بن يحيى الدبيلى عن عثمان بن عثمان عن صالح المرء قال قدم علينا ابن السماك ~~مرة فقال فساقه ms08072 سواء وكان يزيد الاسود هكذا فى النسخ والصواب الاسود بن ~~يزيد وهو ابن قيس النخعى الكوفى خال ابراهيم النخعى وابن اخى علقمه بن قيس ~~الذى روى عن ابن مسعود # @ PageV09P424 ~~258 وكان اسن من علقمه يرى انه من الابدال قال احمد ويحيى ثقه زاد احمدمن ~~اهل الخير وقال ابن سعد ثقه وله احاديث صالحه وقال ميمون ابوحمزة سافر ~~ثمانين حجه وعمرة لم يجمع بينهما وسافر ابنه عبد الرحمن ايضا كذلك وقال ~~غيره وكان عبد الرحمن بن الاسود يصلى كل يوم سبعمائة ركعه وكانوا يقولون ~~انه اقل اهل بيته اجتهادا قال وانوا يسمون آل الاسود من اهل الجنة وكان قد ~~حلف انه لا يضحك ابدا ولا ينام مضطجعا ولا يأكل سمينا ابدا فما رؤى ضاحكا ~~ولا مضطجعا ولا اكل سمينا حتى مات رحمه الله تعالى بالكوفه سنه خمس وسبعين ~~روى له الجماعه وقال الحجاج بن يوسف الثقفى لسعيد بن جبير بن هشام الاسدى ~~الوالبى مولاهم الكوفى التابعى الشهير حين اتى به اليه فساله عن اسمه فقال ~~سعيد بن جبير قال انت شقى بن كسير قال بل امى كانت اعلم باسمى منك قال شقيت ~~انت وشقيت امك قال الغيب يعلمه غيرك فى قصه طويله فى آخرها قال الحجاج ~~ياغلام السيف والنطع فلما ولى ضحك فقال الحجاج اليس قد بلغنى انك لم تضحك ~~قط قال كيف اضحك وجهنم قد سعرت والاغلال قد نصبت والزبانيه قد اعدت قال فما ~~اضحكك عند القتل قال من جراءتك على الله تعالى ومن حلم الله عنك رواه المزى ~~فى التهذيب من طريق عون بن ابى شداد العبدى قال بلغنى ان الحجاج لما ذكر له ~~سعيد فساق القصه مطوله وقال رجل للحسن البصرى رحمه الله تعالى يا ابا سعيد ~~كيف اصبحت قال بخير قال كيف حالك فتبسم الحسن وقال تسالنى عن حالى ما ظنك ~~بناس ركبوا السفينه حتى توسطوا البحر فانكسرت بهم سفينتهم فتعلق ل انسان ~~منهم بخشبه على اى حال يكون قال الرجل على حاله شديدة قال الحسن حالى ms08073 اشد ~~من حالهم نقله صاحب القوت ويرى انه دخلت مولاه لعمر بن عبد العزيز الاموى ~~على عمر رحمه الله تعالى فسلمت عليه ثم قامت الى مسجد فى بيته فصلت فيه ~~ركعتين وغلبتها عيناها فرقدت فاستبكت فى منامها اى انتبهت باكية مذعورة ~~فسئلت عن ذلك فقالت يا امير المؤمنين انى والله رأيت عجبا قال وما ذاك قالت ~~رايت النار وهى تزفر على اهلها اى تلتهب وتصوت ثم حىء بالصراط فوضع على ~~متنها اى ظهرها فقال هيه بالكسر كلمة استزاده قالت فجىء بعبد الملك بن ~~مروان فحمل عليه فما مضى عليه الا يسيرا حتى انكفأ به الصراط فهوى فقال عم ~~هيه قالت ثم جىء بسليمان بن عبد الملك فما مضى عليه الا يسيرا حتى انكفا به ~~الصراط فهوى فقال عمر هيه قالت ثم جىء بك والله يا امير المؤمنين فصاح عمر ~~رحمة الله عليه صيحه خر منها مغشيا عليه فقامت اليه فجعلت تنادى فى اذنه يا ~~امير المؤمنين انى رأيتك والله حتى نجوت انى رأيتك والله حتى نجوت قال وهى ~~تنادى وهو يصيح ويفحص برجليه اخرجه ابو نعيم فى الحليه ويحكى ان اويسا بن ~~عامر بن جزء بن مالك بن عمرو القرنى رحمه الله تعالى كان يحضر عند القاص ~~فيسمعه فيبكى من كلامه فاذا ذكر النار صرخ اويس من شدة خوفه ثم يقوم منطلقا ~~فيتبعه الناس فيقولون مجنون مجنون وما به جنون وانما هو الخوف من النار وقد ~~تقدم هذا وما يتعلق باويس رحمه الله تعالى مطولا وقال معاذ بن جبل رضى الله ~~عنه ان المؤمن لا تسكن روعته حتى يترك جس جهنم ورائه نقله صاحب القوت وكان ~~طاوس بن يسان اليمانى التابعى يفرش له الفراش فيضطجع ويتقلى ما تتقلى الحيه ~~الحيه فى المقلى @ PageV09P425 ~~259 كناية عن كثرة التقلب والاضطراب ثم يثب عنه قائما فيدرجه اى يطويه ~~ويستقبل القبله راكعا ساجدا تاليا حتى الصباح ويقول طير ذكر جهنم نوم ~~الخائفين عن اعينهم وقال الحسن البصرى رحمه الله تعالى يخرج من النار رجل ms08074 ~~بعد الف عام وياليتنى كنت ذلك الرجل يقول هذا وهو امام العلماء وانما قال ~~ذلك لخوفه الشديد من الخلود فى الابديه وسوء الخاتمه قال فبعد ان اخرج منها ~~بوقت لا ابالى كذا فى القوت وعن مشاهدة معنى ما تقدم كان خوف الحسن وحزنه ~~حتى روى انه ما ضحك اربعين سنه قال الراوى وكنت اذا رأيته قاعدا كأنه اسير ~~قد قدم ليضرب عنقه واذا تكلم أنه يعاين الآخرة اى يشاهدها راى العين فيخبر ~~عن مشاهدتها فاذا ست كان النار تسعر بين عينيه وعوتب فى شدة حزنه فقال ما ~~يؤمننى ان يكون الله تعالى قد اطلع على فى بعض ما يكره فمقتنى فقال اذهب ~~فلا غفرت لك فانا اعمل فى غير معمل كذا فى القوت وعن ابى العباس محمد بن ~~صبيح ابن السماك البغدغدى الواعظ قال وعظت يوما فى مجلس فقام شاب من القوم ~~فقال يا ابا العباس لقد وعظت اليوم بكلمة ما كنا نبالى ان لا نسمع غيرها ~~قلت وماهى رحمك الله قال قولك لقد قطع قلوب الخائفين طول الخلود اما فى ~~الجنة او فى النار ثم غاب عنى فتفقدته فى المجلس فلم اره فسألت عنه فاخبرت ~~انه مريض يعاد فاتيته اعوده فقلت له يا اخى ما الذى ارى بك فقال يا ابا ~~العباس ذلك من قولك لقد قطع قلوب الخائفين طول الخلودين اما فى الجنة او فى ~~النار ثم مات رحمه الله فرأيته فى المنام فقلت يا اخى ما فعل الله بك قال ~~غفر لى ورحمنى وادخلنى الجنة قلت بماذا قال بالكلمة اى التى ذكرت وقد بشر ~~العلاء بن زياد العدوى بالجنة وكان من العباد فغلق عليه بابه سبعا ولم يذق ~~طعاما وجعل يبكى ويقول انا فى قصه طويله حتى دخل عليه الحسن فجعل يعزله فى ~~شدة خوفه وكثرة بكائه وقال يا اخى من اهل الجنة ان شاء الله تعالى اقاتل ~~نفسك فما ظنك برجل يعذله الحسن فى الخوف وقد كان من فوقهم من عليه الصحابة ~~يتمنون انهم لم يخلقوا ms08075 بشرا وكانوا قد بشروا بالجنة يقينا فى غير خبر كما ~~تقدم قريبا من اقوالهم الداله على ذلك فهذه مخاوف الانبياء والاولياء ~~والعلماء والصالحين ونحن اجدر بالخوف منهم ولكن ليس الخوف يكون بكثرة ~~الذنوب ولو كان كذلك لكنا اكثر خوفا منهم بل انما يكون بصفاء القلوب وكمال ~~المعرفه وشدة التعظيم لله عز وجل والا فليس امننا لقلة ذنوبنا وكثرة طاعتنا ~~بل قادتنا شهوتنا وغلبت علينا شقوتنا وصدتنا عن ملاحظة احوالنا غفلتنا ~~فعميت بصائرنا فلا قرب الرحيل ينبهنا ولا كثرة الذنوب تحركنا ولا مشاهدة ~~احوال الخائفين تخوفنا ولا خطر الخاتمه يزعجنا ولا وعظ الواعظين يؤثر فينا ~~فنسأل الله تعالى ان يتدارك بفضله وجوده احوالنا مما فرطنا فيه فيصلحنا ان ~~كان تحريك اللسان بمجرد السؤال دون الاستعداد والتزود للمعاد ينفعنا ومن ~~العجائب انا اذا اردنا المال فى الدنيا زرعنا وغرسنا واتجرنا وركبنا البحار ~~والبرارى والقفار وخاطرنا بانفسنا واموالنا وان ادرنا رتبة العلم تفقهنا ~~وتعبنا فى حفظة وتكراره وسهرنا فى تحصيله ونجتهد فى طلب ارزاقنا بكل ممكن ~~ولا نثق بضمان الله لنا يشير الى قوله تعالى فورب السماء والارض انه لحق ~~مثل ما انكم تنطقون وقوله تعالى لا نسالك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ~~ولا نجلس فى بيوتنا فنقول اللهم @ PageV09P426 ~~260 ارزقنا ثم اذا طمحت اعيننا نحو الملك الدائم المقيم الذى لا يحول ولا ~~يزول قنعنا بان نقول بالسنتنا اللهم اغفر لنا وارحمنا والذى اليه رجاؤنا ~~وبه اعتزازنا ينادينا ويقول وان ليس للانسان الا ما سعى وان سعيه سوف يرى ~~ولا يغرنكم بالله الغرور ياأيها الانسان ما غرك بربك الكريم ثم ل ذلك لا ~~ينبهنا عن غفلتنا ولا يخرجنا عن اوديه غرورنا وامانينا الكاذبه فما هذه الا ~~محنه هائله مخوفه ان لم يتفضل الله علينا بتوبه نصوح اى خالصه يتداركنا بها ~~ويجبرنا فنسال الله تعالى ان يتوب علينا توبه نصوحا بل نساله ان يشوق الى ~~التوبه سرائر قلوبنا وان لا يجعل حركة اللسان بسؤال التوبة غاية حظنا فنكون ~~ممن يقول بلسانه ولايعمل بجوارحه ويسمع ms08076 باذنه ولا يقبل بقلبه اذا سمعنا ~~الوعظ بكينا واذا جاء وقت العمل بما سمعناه عصينا فلا علامة للخذلان اعظم ~~من هذا فنسال الله تعالى ان يمن بالتوفيق والرشد والهدايه علينا بمنه وفضله ~~وكرمه وجوده ولنقتصر من حكايه احوال الخائفين على ما اوردناه فان القليل من ~~هذا يصادف القلب القابل لما يلقى اليه فكفى ويغنى والكثير منه وان افيض منه ~~على القلب الغافل فلا يغنى ولا يكفى ولقد صدق الراهب اى العابد من ~~الكتابيين الذى حكى عنه عيسى بن مالك الخولانى منسوب الى خولان بالفتح ~~واسمه انكل قبيله من قضاعه نزلت الشام وكان من خيار العباد انه راه على باب ~~بيت المقدس واقفا على قدميه كهيئة المحزون من شدة الوله ما يكاد يرقأ دمعه ~~من كثرة البكاء فقال عيسى لما رأيته على الوصف المذكور هالنى منظرة اى ~~افزعنى فقلت ايها الراهب اوصنى بوصيه احفظها عنك فقال يا اخى بماذا اوصيك ~~ان استطعت ان تكون بمنزله رجل قد احتوشته السباع والهوام اى تناولته من كل ~~طرف فهو خائف حذر يخاف ان يغفل فتقرسه السباع ويسهو فتنهشه الهوام فهو ~~مذعور القلب وجل فهو فى المخافه فى ليله وان امن المغترون وفى الحزن فى ~~نهاره وان فرح البطالون ثم ولى ذاهبا وتركنى فقلت له لو زدتنى شيأ من هذا ~~الجنس عسى ينفعنى فقال الظمآن يجزيه من الماء شربه ولو قليله وقد صدق ~~الراهب فيما قاله فان القلب الصافى الواعى لما يلقى اليه يحركه ادنى مخافه ~~ويكفيه والقلب الجامد الكدر ينبوعه كل المواعظ فلا يقبلها وما ذكره من ~~تقديره انه احتوشته السباع والهوام فلا ينبغى ان يظن انه تقدير بل هو تحقيق ~~فانك لو شاهدت بنور البصيرة باطنك لرأيته مشحونا باصناف السباع وانواع ~~الهوام المختلفة الاوصاف الاشكال مثل الغضب والشهوة والحقد والحسد والكبر ~~والعجب والرياء وغيرها وهى التى لا تزال تفترسك وتنهشك ان غفلت عنها لحظة ~~الا انك محجوب العين عن مشاهدتها فلا تدركها فاذا انكشف الغطاء وارتفع ~~الحجاب ووضعت فى قبرك عاينتها وقد تمثلت ms08077 لك بصورها واشالها الموافقه ~~لمعانيها فترى بعينك العقارب والحيات وقد احدقت بك اى احاطت فى قبرك وانما ~~هى صفاتك الحاضرة الآن قد انكشف لك صورتها فان اردت ان تقتلها وتقهرها @ PageV09P427 ~~261 وانت قادر عليها فى الدنيا قبل الموت فافعل والا فوطن نفسك على لدغها ~~ونهشها لصميم قلبك اى باطنه فضلا عن سائر بشرتك وجسمك والسلام وبه تم كتاب ~~الرجاء والخوف ولنذكر بعض ما يتعلق بمقام الخوف مما ذكرة ابو طالب المكى فى ~~القوت قال الخوف اسم جامع لحقيقة الايمان وهو علم لوجود الايقان وهو سبب ~~اجتناب كل نهى ومفتاح كل امر وليس يحرق شهوات النفوس ويزيل آثارها الا مقام ~~الخوف وقد قال ذو النون المصرى لا يسقى المحب كأس المحبه الا من بعد ان ~~ينضح الخوف قلبه وقال سهل كمال الايمان بالعلم وكمال العلم بالخوف وقال مرة ~~العلم كسب الايمان والخوف كسب المعرفه وكل مؤمن بالله خائف ولكن خوفه على ~~قدر قربه وشكا واعظ الى بعض الحكماء الا ترى الى هؤلاء اعظهم واذكر فلا ~~يرقون فقال كيف ينتفع بالموعظة من لم يكن فى قلبه من الله مخافة وقد قال ~~الله تعالى فى تصديق ذلك سيذكر من يخشى ويتجنبها الاشقى اى يتجنب التذكرة ~~الشقى فجعل من عدم الخوف شقيا وحرمة التذكرة فخوف عموم المؤمنين بظاهر ~~القلب عن ظاهر العلم بالعقل وخوف خصومهم وهم الموقنون بباطن القلب عن باطن ~~العلم بالوجد فاما فاما خوف اليقين فهو للصديقين من شهداء العارفين عن ~~مشاهدة ما امر به من الصفات المخوفه وقد جاء فى الخبر ان العبد اذا ادخل فى ~~قبرة لم يبق شىء كان يخافه دون الله تعالى الامثل له يفزعه ويرعبه الى يوم ~~القيامه فاول خوف اليقين المحاسبة للنفس فى كل وقت والمراقبه للرقيب فى كل ~~حين والورع عن الاقدام على الشبهات من كل شىء من العلوم بغير يقين بها ومن ~~الاعمال بغير فقيه فيها ثم سجن اللسان وخزن الكلام ان لا يدخل فى دين الله ~~ولا فى العلم ما لم يشرعه الله ms08078 فى كتابه او يذكره الرسول فى سنته او لم ~~ينطق به الائمه من السلف فى سيرهم مما لم يكن اصله موجودا فى الكتاب والسنه ~~وتسميته واضحه فى العلم فيتجنب ذلك كله ولا يقف ما ليس له به علم خوفا من ~~المساءله عنه ولا يدخل فيه لدقيق هوى يدخل عليه ولا لعظيم حظ دنيا يدخل فيه ~~وان ينصح نفسه لله لانها اولى الخلق ثم ينصح الخلق فى الله وثمرة الخوف ~~العلم بالله والحياء من الله وهو اعلى مثوبات اهل المزيد واكثر ما يقع سوء ~~الخاتمه بثلاثة طوائف اهل البدع والزيغ فى الدين لان ايمانهم مرتبط ~~بالمعقول فاول ايه تظهر لهم من قدرة الله تعالى ان يطيح عقله عند معاينتها ~~فيذهب ايمانه ولا يثبت لشهادتهما كما تحترق الفتيله فيسقط المصباه الطبقه ~~الثانيه اهل الكبر والانكار لآيات الله وكراماته لاوليائه فى الحياة الدنيا ~~لانهم لم يكن لهم يقين يحمل القدرة ويمده الايمان فيعتورهم الشك ويقوى ~~عليهم لفقد اليقين والطبقه الثالثه ثلاثة اصناف متفرقون متفاوتون فى سوء ~~الخاتمه وجميعهم دون تينك الطائفتين فى سوء الخاتمة لان سوء الختم على ~~مقامات ايضا كمقامات اليقين والشرك فى عمر الحياة منهم المدعى المتظاهر ~~الذى لم يزل الى نفسه وعمله ناظرا والفاسق المعلن والمقر المدمن تتصل بهم ~~المعاصى الى آخر العمر ويدوم تقليبهم فيها الى كشف الغطاء فاذا رأوا الآيات ~~تابوا الى الله بقلوبهم وقد انقطعت اعمال الجوارح فليس يتأثر منهم فلا تقبل ~~توبتهم ولا تقال عثرتهم ولا ترحم عبرتهم وقد كان عبد الواحد بن زيد يقول ما ~~صدق خائف قط ظن انه لا يدخل النار وما ظن انه يدخل النار الا خاف ان لا ~~يخرج منها ابدا وكان سهل بقول خوف التعظيم من ميراث خوف السابقه وقال زهير ~~بن نعيم البابى ما اكثر همى ذنوبى انما اخاف ما هو اعظم على من الذنوب ان ~~اسلب التوحيد واموت على غيره وروى ابن المبارك عن ابن لهيعه عن بكر بن ~~سواده قال كان رجل يعتزل الناس انما هو وحده ms08079 فجاءه ابو الدرداء فقال انشدك ~~الله ما يحكمك على ان تعتزل الناس قال انى اخشى ان يسلب دينى وانا لا اشعر ~~قال اترى فى الحى مائه يخافون ما تخاف فلم يزل ينقص حتى بلغ عشرة قال فحدثت ~~بذلك رجلا من اهل الشام فقال ذلك شرحبيل بن السمط هو من اصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكان سفيان الثورى يلتفت الى حماد بن سلمه فيقول يا ابا ~~سلمه ترجو لمثلى العفو او يغف لمثلى فيقول له حماد نعم ارجو له وكان بعض ~~السلف يقول لو انى اعلم # @ PageV09P428 ~~262 ان يختم له بالسعاده كان احب الى مما طلعت عليه الشمس فى حياتى اجعله ~~فى سبيل الله وقال بعض العارفين ان الله تعالى اذا اعطى عبدا معرفه ثم لم ~~يشكره عليها ولم يحسن معاملته بها لم يسلبه اياها بل ابقاها عليه ليحاسبه ~~على قدرها ولكن يرفع منه البركة ويقطع عنه المزيد فمثل عيش هذا فى الدنيا ~~كمثل البخيل الغنى يعيش عيش الفقراء ويحاسب حساب الاغنياء كذلك العالم ~~البطال يحيا حياة الجهال ويحاسب غدا محاسبه العلماء ومن اعلى المخاوف خوف ~~سلب الايمان الذى هو عنده وديعه وفى خزانة المؤمن يظهرة كيف شاء ويبديه ~~ويعيده الى الغيب متى شاء ويخفيه ذل من صفة المكر وحكم الماكر وكثافة الستر ~~لا تدرى اهبه وهبه لك فيبقيك عليك بكرمه وفضله ام وديعه وعاريه اودعك اياه ~~واعارك فياخذه اذا لا محاله بحكمته وعدله وقد اخفى عنك حقيقة ذلك واستاثر ~~بعاقبته وكان يحيى يقول ينبغى ان يشغلك خوف قوت لاتدرى احلال هو ام حرام عن ~~تمنى الفضول وينبغى ان يشغلك خوف ذهاب الايمان عن تمنى درجات الابدال فاذا ~~لم تعطها استقللت ماقد اعطيت وانت قد اعطيت خير شىء فى خزائن الله الايمان ~~به ولعمرى ان الخوف على فقد الايمان علامه الغبطة بوجوده وقال بعض العارفين ~~انما قطع بالقوم عند الوصول وقال آخر واخطراه ومن المخاوف خوف قطع المزيد ~~من علم الايمان مع تبقيه المعرفه المبتدأه تكون مستدرجا بها ممنوعا ms08080 من ~~المزيد وقد لايكون بها مدرجا الا ان توقف المزيد عنه هو لعله واقفه من ~~الهوى فيه وقد يقسى قلبه ويجرى عنه وذلك من النقصان الذى يعرفه اهل التمام ~~لان عين الوجه من الملك للدنيا وعين القلب من الملكوت للآخرة فيمنعه ما ~~ينفعه عنده ويعطيه ما يضرة به ويفتتن عند الخلق كمن اعطى الصف الاول ~~المأكول وقال مجاهد ان الرجل لتبكى عيناه وقلبه اقسى من الجماد وقال مالك ~~بن دينار قرأت فى التوراة اذا استكمل العبد النفاق ملك عينه فيبكى كما شاء ~~وسئل ابو محمد سهل هل يعطى الله احدا من المؤمنين من الخوف رنه مثقال فقال ~~من المؤمنين من يعطى من الخوف وزن جبل احد قيل فكيف يكون حالهم يأكلون ~~وينكحون وينامون قال نعم يفعلون ذلك والمشاهدة لا تفارقهم قيل فاين الخوف ~~قال يحمله حجاب القدرة بلطيف الحكمة ويستتر القلب تحت الحجاب فى التصريف ~~بصفات البشريه فيكون مثل هذا العبد مثل المرسلين وقال ايضا الخوف مباينه ~~النهى والخشيه الورع والاشفاق هو الزهد وكان يقول دخول الخوف على الجاهل ~~يدعوه الى العلم ودخوله على العالم يدعوه الى الزهد ودخوله على العامل ~~يدعوه الى الاخلاص فقد صار الخوف يصلح للكافه اذ دخوله على العام يخرجه عن ~~الحرام ودخوله على الخاص يدخله فى الورع والزهد وقال ايضا الاخلاص فريضة لا ~~تنال الا بالخوف ولا ينال الخوف الا بالزهد وقال انه لا يصح علم الرجاء الا ~~للخائف يعنى لتعتدل شهادتاه بتقدمه الخوف فيكون بشهادته قاتما واخلاء قلبه ~~من الخوف وانفراده بحال الرجاء يخرجه الى الامن والاغترار وكان يقول الخوف ~~ذكر والمحبة انثى الا ترى ان اكثر الناس يدعون المحبة يريد بهذا ان فضل ~~الخوف على الرجاء كفضل الذكر على الانثى وهو كما قال لان الخوف حال العلماء ~~والرجاء وصف العمال ففضله عليه كفضل العلم على العمل وكان الحسن يقول ما ~~عبد الله بشىء افضل من طول الحزن والخوف وقال بعض السلف حسبك من الخوف ~~واجتناب المعاصى وكان الثورى يقول ما احب انى عرفت ms08081 الامر حق معرفته اذا ~~لطاش عقلى ومما يدلك على ان الخوف اسم لحقيقة العلم بالله تعالى ان فى احدى ~~القراءتين من قراءة ابى او عبد الله فى معنى قوله تعالى فخشينا ان يرهقهما ~~طغيانا فخاف ربك قال الفراء معناه فعلم ربك وقال الخوف من اسماء العلم ومن ~~معنى هذا ايضا سمى الحياء بمعنى الخشيه وهى من الخوف فجعل الحياء اسم ~~الخشية ومن ذلك فسر قوله تعالى وتخشى الناس اى تستحييهم ومما يدل على باطن ~~الخوف كثرة الاستغفار فى كل حال والخوف من يسير الاعمال ومن نقل عنه ~~المخافة من حقير الامر الذى لعله والله اعلم زنة ذرة من الشر اكثر من ان ~~يحصى ما روى ان رجلا قال لعطاء السليمى ما هذا @ PageV09P429 ~~263 الخوف كله قال لعظيم فقلت وما هو قال اصطدت حماما لجارتى منذ اربعين ~~سنه فانا ابكى منذ ذلك اما انى قد تصدقت بثمنه مرات وقال ضيغم الراسى ذنب ~~اذنبته انا ابكى عليه منذ اربعين سنه وذل انه زارنى اخ لى فاشتريت سمكا ~~بدانق فاراد ان يغسل يده فأخذت قطعة طين من حائط جارى فغسلت به يده وقال ~~أخر تكلمت بكلمة انا ابكى عليها منذ كذا قيل وما هى قال رأيت درهما فى يد ~~رجل فقلت هذا الدرهم جرجانى ولعله لم يضرب بجرجان وقال بعضهم وصفت لنا ~~امرأه من العوايد فاتينا منزلها فاذا هى غلقت بابها لا يدخل عليها احد ~~فسألنا عنها فقيل لنا هى تبكى فى جوف بيت قد غلقت عليها الباب منذ ثلاثة ~~ايام لاندرى ما شأنها قال فسألناها بعد وقت فقالت قتلت نملة هذا لانه قيل ~~ان الابرار لا يؤذون الذر ولا يقتلون النمل وبكى نصر بن جرير على معصية ~~ثلاثين سنه والى هنا انتهى بنا الكلام على مقام الخوف والحمد لله رب ~~العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه اجمعين قال مؤلفه نجز من ~~تحرير ذلك فى الساعه الثالثة من ليلة الاحد سابع عشرى شهر رمضان من شهور ~~سنه 1200 وهى ليلة القدر ms08082 على يد العبد لله ابى الفيض محمد مرتضى الحسينى ~~غفر الله ذنوبه وستر عيوبه بمنه وكرمه واقول قولى هذا وانا استغفر الله ~~العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم ~~بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم الله ناصر كل ~~صابر الحمد لله الذى اظهر من أثار جلال كبريائه ما حير مقل العيون من عجائب ~~قدرته وردعت عظمته العقول فلم تجد مساغا الى بلوغ غاية ملكوته ومدى سلطنته ~~هو الله الحق المبين احق وابين مما ترى العيون لم تبلغه العقول بتحديد ~~فيكون مشبها ولم تقع عليه الاوهام بتقدير فيكون ممثلا احمده على ما وفق من ~~الطاعه وزاد عنه من المعصيه واساله لمنته تماما وبحبله اعتصاما واشهد ان لا ~~اله الا هو وان محمدا عبده الذى ارسله داعيا الى الحق شاهدا على الخلق فبلغ ~~رسالات ربه غير وان ولا مقصر وجاهد فى الله اعداءه غير واهن ولا معذر امام ~~من اتقى وبصر من اهتدى اختارة من كرماء الانبياء ومشكاة الضياء وذؤابة ~~العلياء وسرة البطحاء صلى الله عليه وعلى آله وصحبه مصابيح الظلمة وينابيع ~~الحكمه وسلم تسليما كثيرا وبعد فهذا شرح كتاب الفقر والزهد وهو الرابع من ~~الربع الرابع الموسوم بالمنجيات من كتب الامام حجة الاسلام قطب الائمة ~~الاعلام ابى حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى تغمده اللع بغفرانه واسكنه ~~بحبوحة جناته سلكت فيه طريق الايضاح لحل الفاظه الانيقه الرائقه وفك ~~معانيها البديعه الشائقه بحيث تسفر مطالبه وتعذب مشاربه وتورق اغصان آماله ~~وتطلع واكب اقباله وتظهر منه خبايا الاسرار وتبدو حفايا حقائقه من وراء ~~الاستار شافى بيانه تلين به جلامد القلوب القاسيه وصادق برهانه تتصدع به ~~افئدة النفوس القاصيه وعلى الله الكريم جل شأنه مساعفه الآمال وحسن التسديد ~~فى الاقوال والافعال قال المصنف رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله الذى نسبح له الرمال جمع الرمل معروف والتسبيح تنزيه الله تعالى ~~واصله المر السريع فى العبادة وجعل ذلك فى فعل ms08083 الخير كما جعل الابعاد فى ~~الشر فقيل ابعده الله وجعل التسبيح عاما فى العبادات قولا كان او فعلا ~~اونية وقوله تعالى وان من شىء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم قوله ~~ولله يسجد من فى السموات والارض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال واليه ~~اشار المصنف بقوله وتسجد له الظلال جمع ظل هو الفىء وقيل اعم من الفىء ~~ويجمع ايضا على اظلال وظلول واظله والاخير جمع الجمع وهذا يقتضى ان يكون ~~تسبيحا على الحقيقة وسجودا له على وجه لا نفقهه بدلاله قوله ولكن لا تفقهون ~~تسبيحهم ودلالة قوله ومن فيهن بعد ذكر السموات والارض ولا يصح ان يون ~~تقديرة يسبح له من فى السموات ويسجد له من فى السموات لان هذا @ PageV09P430 ~~264 مما نفقههولانه محال ان يكون ذلك تقديرة ثم يعطف بقبوله ومن فيهم ~~والاشياء تسبح وتسجد بعضها بالتسخير وبعضها بالاختيار ولا خلاف فى ان ~~السموات والارض والدواب مسبحات بالتسخير من حيث ان احوالها تدل على حكمه ~~الله تعالى وانما الخلاف فى والارض هل تسبح باختيار الآيه تقتضى ذلك وقوله ~~تعالى يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجد الله وهم داخرون اى انشأوه يدل ~~على وحدانيه الله وبنبىء عن حكمته وقال الحسن فى قوله تعالى وظلالهم بالغدو ~~والآصال اما ظنك فيسجدوا اما انت فتكفر به وتندكدك من هيبته الجبال اى تذوق ~~وتنهدم حتى تصير بمنزلة الارض اللينه واليه الاشارة بقوله تعالى وان منها ~~لما يهبط من خشية الله خلق الانسان اى آدم عليه السلام وبنوة من الطين ~~اللازب اى اللاصق تقول منه لزب لزوبا وهو ما قال الله تعالى انا خلقناهم من ~~طين لازب والصلصال وهو الطين الحر خلط بالرمل فصار يتصلصل اذا جف فاذا طنج ~~بالنار فهو الفخار وقيل هو الطين المنتن من قولهم صل اللحم اذا تغيرت ~~رائحته والى كل منهما الاشارة بقوله تعالى خلق الانسان من صلصال كالفخار ~~وقوله تعالى ولقد خلقنا الانسان من صلصال من حمأ مسنون وقيل صلصال اصله ~~صلال فقلبت احدى اللاممين صادا وزين صورته ms08084 وهى ما تنتقش به الاعيان وتتميز ~~به عن غيرها وذلك ضربان احدهما محسوس تدركه الخاصه فقط كالصورة التى اختص ~~بها الانسان من العقل والفهم والرؤيه والمعانى التى خص بها وكانتصاب القامه ~~الدال على استيلائه على كل مافى العالم باحسن تقويم واتم اعتدال واليه ~~الاشارة بقوله تعالى لقد خلقنا الانسان فى احسن تقويم وتقويم الشىء تثقيفه ~~والاعتدال توسط حال بين حالين فى كم او كيف وكل م تناسب فقد اعتدل وعصم ~~قلبه بنور الهدايه اى حفظه به عن ورطات الدلال اى من الوقوع فيها كما قال ~~تعالى افمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه والورطات محره جمع ~~الورطه بسكون الراء اسم لما ضاق وشق وقد يعبر بها عن الهلاك والاصل فيها ~~الوحل يقع فيه الغنم فلا يقدر على التخلص وقيل اصلها ارض مطمئنه لا طريق ~~فيها يرشد الى الخلاص والضلال العدول عن الطريق المستقيم عمدا او سهوا ~~قليلا او كثيرا واذن له فى قرع باب الخدمه بالغدو والآصال وهو ايتاء ~~الصلوات الخمس فانه طاعه المولى عز وجل وخدمته ومن سهل له فيه فقد اذن فى ~~قرع باب خدمته ثم حل بصيرة المخلص فى خدمته بان لم يشرك فيها احدا سواه ~~بنور العبرة اسم من الاعتبار حتى لاحظ بضيائه حضرة الجلال فالحق تعالى ~~بذاته نور لا يدرك ويدرك به ومن حيث اسماؤه نور يدرك به شاهدت البصيرة ~~المنورة الاغيار بنورة فان الانوار الاسمائيه من حيث تعلقها بالكون مخالطه ~~بسواه فلاح له من البهجة اى حسن اللون وظهور السرور والبهاء اى الجمال وحسن ~~الهيئه الكمال اى الانتهاء الى غاية ليس وراءها مزيد ما استقبح دون مبادى ~~اشراقه اى فيما يشرق من انواره فى اوائله كل حسن وجمال صار مشاهدا له فى ~~الظاهر واستثقل كا ما صرفه اى منعه وحجبه عن مشاهدته وملازمته غاية ~~الاستثقال اى عده ثقيلا الى الغاية ما هو شأن كل صارف عن الشهود وتمثل له ~~ظاهر الدنيا فيما يراه بعين البصر فى صوة امرأه جميله حسناء تميس ms08085 فى بردها ~~وتختال اى تعجب بنفسها مرحا وانكشف له باطنها بعين البصيرة عن عجوز شوهاء ~~قبيحة الخلقه هتماء عجنت من طينة الخزى اى لذل والانكسار والهوان وضربت فى ~~قالب النكال اى طبعت عليه والقالب بفتح اللام ومنهم من يكسرها والنكال ~~والعقوبه الغليظة وهى متلفعه بجلبابها يقال تلفعت المرأه بمرطها مثل تلحفت ~~زنه ومعنى والتفعت كذلك لتخفى قبائح اسرارها بلطائف السحر اى الخداع ~~والتخيلات التى لا حقيقة لها والاحتيال افتعال من الحيلة وهى ما يتوصل به ~~الى حاله ما من خفيه وكثر استعماله فيما فى تعاطيه خبث وقد نصبت حبائلها ~~جمع حبيله وهى الاحبوله التى ينصبها الصائد فى مدراج الرجال اى فى مسالكهم @ PageV09P431 ~~265 حيث يدرجون فهى تقتنصهم بضروب اى انواع المكر اى الخداع والاغتيال ~~افتعال من الغيله بالكسر وهو الاخذ على غرة ثم لا تجزى اى لا تكتفى معهم ~~بالخلف فى مواعيد الوصال اى تعدهم بوصالها وتمنيهم ثم تختلف موعدها معهم ~~وياليتها لو اكتفت على هذا القدر لا بل تقيدهم مع قطع حبال الوصال بالسلاسل ~~والاغلال جمع غل بالضم وهو طوق من حديد يجعل فى العنق وتبليهم بانواع ~~البلايا والنكال جمع نكل بالكسر القيد الشديد او جمع نكله بالضم ما نكلت به ~~غيرك كائنا ما كان فلما انكشف للعارفين منها قبائح الاسرار مما تبطنه ~~والافعال مما تظهرة زهدوا فيها اى رغبوا عنها يقال زهد فى الشىء زهدا ~~وزهادة اذا رغب عنه زهد المبغض لها العارف بقبائحها فتركوها ولم يلتفتوا ~~اليها وتركوا التفاخر والتكاثر بالاموال واقبلوا بكنه هممهم اى خالصها على ~~حضرة الجلال وهى حضرة الحق سبحانه باعتبار احتجاجه عنه بعزته واثقين منها ~~بوصال دائم ليس دونه انفصال اى انقطاع ومشاهدة ابديه اى مطالعه لصورة ~~الجمال بصفة الدوام لا يعتريها فناء ولا زوال اى نقصان عن حدها والا فقد ~~يقع التفات الى ما ارتقى عنه من مقام فيكون غينا على القلب والصلاة الكامله ~~على سيدنا ومولانا محمد ابى القاسم وعلى آله وصحبه خير صحب وآل وسلم تسليما ~~كثيرا كثيرا اما بعد ms08086 فان الدنيا عدوة لله عز وجل وعدوة لاوليائه كما كتبه ~~عمر بن عبد العزيز الى بعض ولاته وقد تقدم فى كتاب ذم الدنيا بغرورها ضل من ~~ضل عن الصراط المستقيم وبمكرها اى خداعها زل من زل عن المنهج القويم فحبها ~~رأس الخطايا والسيئات كما ورد فى الخبر حب الدنيا راس كل خطيئه ويرى ذلك ~~ايضا من قول عيسى عليه السلام وقد تقدم وانما كان كذلك لانه لانه اساسها ~~فينبغى فى دليله ان يكون بغضها ام الطاعات واس القربات ولكن لا يسع العامه ~~لانهم مرادون بالعمارة وصلح ذلك لنفر من الخاصه لان نقصان عددهم من الكافه ~~لا ينقص عمارة الدنيا اذ المراد عمارتها باهلها من اهل الهوى والشهوات وقد ~~استقصينا ما يتعلق بوصفها وذم الحب لها فى كتاب ذم الدنيا من ربع المهلكات ~~فليراجع هناك ونحن الآن نذكر فضل البغض لها والزهد فيها فانه راس المنجيات ~~واساسها فلا مطمع فى النجاة الا بالانقطاع عن الدنيا اى عن اعراضها والبعد ~~منها ولكن مقاطعتها لا يخلو اما ان تكون بانزوائها عن العبد ويسمى ذلك فقرا ~~واما بانزواء العبد عنها ويسمى ذلك زهدا ولكل واحد منهما درجه فى نيل ~~السعادات الاخرويه وحظ فى الاعانه على الفوز والنجاة ونحن الآن نذكر حقيقة ~~الفقر والزهد ودرجاتهما واقسامهما وشروطهما واحكامهما ونذكر الفقر فى شطر ~~من الكتاب والزهد فى شطر آخر منه ونبدأ بذكر الفقر وانما بدا بذكر الفقر ~~بناء على تقدم وجود اصله فى كل مخلوق كما يشير اليه قوله تعالى والله الغنى ~~وانتم الفقراء والزهد عارض من جهة عدم ميله الى الغنى المضر لوصول نيله ~~الشطر الاول من الكتاب فى الفقر وفيه بيان حقيقة الفقر وبيان فضيلة الفقر ~~مطلقا وبيان فضيلة خصوص الفقراء وبيان فضل الفقير على الغنى وبيان آداب ~~الفقير فى فقرة وبيان ادبه فى قبول العطاء وبيان تحريم السؤال بغير ضرورة ~~وبيان مقدار الغنى المحرم للسؤال وبيان احوال السائلين تتضمنها فصول تسعه @ PageV09P432 ~~266 بيان حقيقة الفقر واختلاف احوال الفقير واساميه اعلم اغناك الله تعالى ms08087 ~~ان الفقر عبارة عن فقد ما هو محتاج اليه ومالا او غيره اما فقد ملا حاجه ~~اليه فلا يسمى فقرا وان كان المحتاج اليه موجودا مقدورا عليه لم يكن ~~المحتاج فقيرا فالفقير هو الفاقد المحتاج والفقر هو الفقد والاحتياج قال ~~اهل اللغه هو فعيل بمعنى فاعل وفسروه بقليل المال قال ابن السراج ولم ~~يقولوا فقر اى بالضم لانهم استغنوا عنه بافتقر وقال فى المؤنث فقيرة ~~وجمعهما فقراء ومثله سفيه وسفهاء ولا ثالث لهما ويتعدى بالهمزة فيقال ~~افقرته فافتقر وقال بعضهم هو عدم الشىء بمد وجوده فهو اخص من العدم لان ~~العدم يقال فيه وفيما يوجد بعد ذكره الراغب واذا فهمت هذا لم تشك فى ان كل ~~موجود سوى الله تعالى فهو فقير لانه محتاج الى دوام فى ثانى الحال ودوام ~~الوجود مستفاد من فضل الله تعالى فان كان فى الوجود موجود ليس وجوده مستفاد ~~اله من غيرة فهو الغنى المطلق ولا يتصور ان يكون مثل هذا الموجود الا واحدا ~~فليس فى الوجود الاغنى واحد وكل من عداه فانهم محتاجون اليه ليمد وجودهم ~~بالدوام لما تقدم ان الفقر عباره عن الفقد والاحتياج ولكن الاحتياج على ~~ضربين احتياج مطلق واحتياج مقيد وقد اشار المصنف الى القسم الاول وهوافتقار ~~العبد الى موجد يوجده واحتياجه الى بقاء بعد الايجاد واحتياجه الى هدايته ~~الى موجده بعد الابقاء وهذا هو الفقر الى الله تعالى لان ايجاده وابقاءه ~~وهدايته بالله تعالى الذى هو واجب بذاته غنى عن الاحتياج الى غيره وهذا ~~الفقر واجب لانه من عقود الايمان بالله والحال الذى ينشأ عن هذه المعرفه ~~شهوده فقره وحاجته على الدوام كشهوده لعبوديته والى هذا الحصر الاشارة ~~بقوله تعالى والله الغنى وانتم الفقراء هذا معنى الفقر مطلقا قال المصنف فى ~~المقصد الاسنى الغنى هو الذى لا تعلق له بغيرة لافى ذاته ولا فى صفاته بل ~~يكون منزها عن العلاقه مع الاغيار فمن تعلق ذاته او صفات ذاته بامر خارج من ~~ذاته يوقف عليه وجوده وكماله فهو محتاج فقير الى ms08088 الكسب ولا يتصور ان يكون ~~غنيا مطلقا الا الله تعالى لكنا لسنا نقصد بيان الفقر المطلق بل الفقر من ~~المال على الخصوص وهو الذى اقتصر عليه ائمة اللغه فى تفسيرة والا ففقر ~~العبد بالاضافة الى اصناف حاجاته لا تنحصر لان حاجاته لا حصر لها ومن جمله ~~حاجاته ما يتوصل اليه بالمال وهو الذى نريد الآن بيانه فقط وهذا هو الفقر ~~المقيد الذى هو القسم الثانى من الاحتياج وهو احتياجه الى الوسائل التى ~~تقوم بها ذاته ويستعان على تحصيلها بالمال فالمال هو المفقود المحتاج اليه ~~فى هذه المواضع فنقول كل فاقد للمال فاما ان نسميه فقيرا بالاضافة الى ~~المال الذى فقده اذا كان ذلك المفقود محتاجا اليه فى حقه ثم يتصور ان يكون ~~له خمسه احوال عند الفقد ونحن نميزها ونخصص كل حال باسم ليتوصل بالتمييز ~~الى ذكر احكامها الحاله الاولى وهى العليا المبغض للمال الكاره له بحيث ~~يكون لو اتاه المال لكرهه وتأذى به وتركه وهرب من اخذ مبغضا له ومستثقلا ~~ومستحقرا ومحترزا من شره وشغله عما هو الاهم وهو القرب من الله تعالى وهذا ~~هو الزهد بالضم واسم صاحبه الزاهد يقال زهد فيه وعنه زهدا وزهاده بمعنى ~~تركه واعرض عنه وجمع الزاهد زهاد ويقال للمبالغه زهيد بكسر الزاى وتشديد ~~الهاء وزهد يزهد بفتحتين لغه فيه الحاله الثانيه ان يكون ذلك الفاقد بحيث ~~لا يرغب فيه رغبه يفرح بحصوله ولا يبغضه ولا يكرهه كراهه يتاذى بها ويزهد ~~فيه اى يتركه لو اتاه وصاحب هذه الحاله يسمى راضيا الحاله الثالثه ان يكون ~~وجود المال احب اليه من عدمه لرغبه له فيه ولكن لم يبلغ من رغبته ان ينهض ~~لطلبه اى يسرع ويتحرك بل ان اتاه @ PageV09P433 ~~267 صفوا عفوا اى من غير تعب اخذه وفرح به وان افتقر الى معالجه تعب فى ~~طلبه ومشقه لم يشتغل به ولم يلتفت اليه وصاحب هذه الحاله نسميه قانعا اذ ~~اقنع نفسه بالموجود الحاضر حتى تر الطلب مع ما فيه من الرغبه الضعيفه ~~الحاله الرابعه ان ms08089 يكون تركه الطلب لعجزة عن تحصيله والا فهو راغب فيه رغبه ~~لو وجد سبيلا الى طله ولو بالتعب لطلبه او هو مشغول بالطلب فى الحال وصاحب ~~هذه الحاله يسمى الحريص ورغبته هى الرغبه المذمومه وهو حرص القصار الثوب ~~اذا قشرة بالدق الحاله الخامسه ان يكون ما فقده من المال مضطرا اليه ~~كالجائع الفاقد للخبز والعارى الفاقد للثوب ويسمى صاحب هذه الحاله مضطرا ~~كيفما كانت رغبته فى الطلب اما ضعيفه واما قويه قلما تنفك هذه الحاله عن ~~الرغبه الا انها ليست مذمومه فهذه خمسه اعلاها الزهد وهى الحاله الاولى ~~والاضطرار ان انضم اليه فى الزهد وتصور ذلك بان يكون كارها للمال مع ~~اضطراره فهو اقصى درجات الزهد كما سيأتى بيانه فى الشطر الثانى وان انضم ~~الى حاله الاضطرار جزع وشكوى حرم ذلك وبين الدرجتين اوساط مختلفه المراتب ~~فاى فقد قارنه رضا او قناعه ان له فضل الراضى والقانع وان قارنه حرص كان ~~لاله ولا عليه الا ان يجرة الحرص الى اخذ المال من شبهه او حرام فهذا هو ~~الفقر الحرام الذى يستعاذ منه كما سيأتى ثم ان الفقر له لو احق ثلاثه ~~التبتل والغناء والتجريد وقد اشار المصنف الى هذه اللواحق بطريق التلويح ~~فقال ووراء هذه الاحوال الخمسه حاله هى اعلى من الزهد وهو ان يستوى عنده ~~وجود المال وفقده وتقرير ذلك انه قد سبق ان الفقد مطلق ومقيد فاعلم ان ~~المطلق يراد لذاته لتعلقه بالله تعالى والمقيد يراد لغيره لتعلقه بالمال ~~والحكمه فى ذلك ان المال لما كان ملهيا عن الله تعالى وشاغلا عن طاعته ~~ومميلا بصاحبه الى جانب الترفه ومحرضا له على المعصيه اثنى الشرع على الفقر ~~ليتفرغ العباد بالتبتل الى الله تعالى والانقطاع اليه لان حقيقه التبتل ~~الانقطاع الى الله تعالى فمن قطع تعلق قلبه عن الاغيار شغلا به وانقطاعا ~~اليه فهو المتبتل فان وجدنا هذه صفته واستولى ذلك على قلبه حتى صار واحدا ~~واستوى عنده وجود المال وعدمه فان وجد لم يفرح به ولم يتأذ وان فقد ms08090 فكذلك ~~اى لا يفرحه وجوده ان وجد ولا يحزنه فقده ان فقد بل حاله حال الغنى عن دخول ~~المال فى يده وعن بقائه وعن خروجه من يده فانه ليس يتأذى به فيحتاج الى ~~الخروج ولا يفرح به فيحتاج الى البقاء وليس فاقدا له فيحتاج الى الدخول ~~وهذا كما كان حال عائشه رضى الله عنها اذ اتاها مائه الف درهم من العطاء ~~فاخذتها وفرقتها من يومها فقالت خادمتها ما استطعت فيما فرقت اليوم ان ~~تشترى لنا بدرهم لحما نفطر عليه فقالت لو ذكرتنى لفعلت رواه هشام بن عروة ~~عن ابيه ان معاونيه بعث الى عائشه مرة بمائه الف قال فوالله ما غابت الشمس ~~من ذلك اليوم حتى فرقتها فقالت مولاة لها لو اشتريت لنا من هذه الدراهم ~~بدرهم لحما فقالت لو قلت لى قبل ان افرقها فعلت ورواه محمد بن المنكدر ~~التيمى وهو ابن خاله عائشه عن ام درة مولاة عائشه نحو هذه القصه الا انها ~~قالت بعث اليها ابن الزبير بمال فى غرارتين قالت اراه ثمانين ومائة الف وقد ~~تقدم ذلك له فى كتاب ذم الدنيا فمن هذه حاله فلو كانت الدنيا بحذافيرها اى ~~بتمامها فى يده وخزانته لم يضرة اذ هو يرى الاموال فى خزانه الله تعالى لا ~~فى يد نفسه فلا يطرق بين ان تكون فى يده او فى يد غيره وينبغى ان يسمى صاحب ~~هذه الحاله المستغنى لا الغنى لانه غنى عن فقد المال ووجوده جميعا وليفهم ~~من هذا الاسم معنى يفارق اسم الغنى المطلق على الله تعالى وعلى من كثر ماله ~~من العباد فان من كثر ماله من العباد وهو يفرح به فهو فقير الى بقاء المال ~~فى يده وانما هو غنى عن دخول المال فى يده # @ PageV09P434 ~~268 لا عن بقائه فهو اذا فقير من وجه واما هذا الشخص فهو غنى عن دخول المال ~~فى يده وعن بقائه فى يده وعن خروجه من يده ايضا فانه ليس يتأذى به فيحتاج ~~الى اخراجه وليس يفرح به ليحتاج ms08091 الى بقائه وليس فاقدا له ليحتاج الى الدخول ~~فى يده فغناه الى العموم اميل فهو الغنى الذى هو وصف الله تعالى اقرب وانما ~~قرب العبد من الله تعالى بقرب الصفات لا بقرب المكان والمراد بقرب الصفات ~~قرب المرتبه والدرجة وذلك بالسعى فى اكتساب الممكن من تلك الصفات والتخلق ~~بها والتحلى بمحاسنها وبه يصير العبد ربانيا قريبا من الملأ الاعلى من ~~الملائكه فانهم على بساط القرب فمن ضربه الى شبه من صفاتهم نال شيأ من ~~قربهم بقدر ما نال من اوصافهم المقربه لهم الى الحق سبحانه وتعالى وطلب ~~القرب من الله تعالى بالصفه امر غامض تكاد تشمئز القلوب عن قبوله والتصديق ~~به وقد تقدم تلويح الى ذلك فيما مضى فى مواضع من هذا الكتاب وهذا الذى ~~ذكرناه هو الحظ الثالث من حظوظ المقربين فى معانى اسماء الله تعالى ولكنا ~~لا نسمى صاحب هذه الحاله غنيا بل مستغنيا وهو اصطلاح من المصنف رحمه الله ~~تعالى انفرد به عمن تقدمه من الشيوخ وذل ليبقى الغنى اسما له لمن له الغنى ~~المطلق عن كل شىء واماا هذا العبد فان كان استغنى عن المال وجودا وعدما فلم ~~يستغن عن اشياء اخر سواه ولم يستغن عن مدد توفيق الله له ليبقى استغناؤه ~~الذى زين الله به قلبه فان القلب المقيد بحب المال رقيق اى بمنزلته ~~والمستغنى عنه حر اى بمنزليه والله تعالى هو الذى اعتقه عن هذا الرق فهو ~~محتاج الى دوام هذا العتق والقلوب متقلبه بين الرق والحريه فى اوقات ~~متقاربه لانها بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبها كيف شاء كما ورد ذلك فى ~~الخبر وتقدم فلذل لم يكن اسم المغنى مطلقا عليه مع هذا الكمال الا مجازا ~~وقد اشار الى ذلك المصنف فى المقصد الاسنى حيث قال والله تعالى هو الغنى ~~وهو المغنى ايضا ولكن الذى اغناه لا يتصور ان يصير باغنائه غنيا مطلقا فان ~~اقل امورة انه يحتاج الى المغنى فلا يكون غنيا بل يستغنى عن غير الله تعالى ~~بان يمده الله تعالى ms08092 بما يحتاج اليه لا بان يقطع عنه اصل الحاجه والغنى ~~الحقيقى هو الذى لا حاجه له الى احد اصلا والذى يحتاج ومعه ما يحتاج اليه ~~فهو غنى بالمال وهو غاية ما يدخل فى الامكان فى حق غير الله تعالى فاما فقد ~~الحاجه فلا ولكن اذا لم تبق حاجه الا لله تعالى سمى غنيا ولو لم تبق اصل ~~الحاجه لما صح قوله تعالى والله الغنى وانتم الفقراء ولولا انه يتصور انه ~~يستغنى عن كل شىء سوى الله تعالى لما صح لله تعالى وصف المغنى واعلم ان ~~الزهد درجه هى كمال الابرار وصاحب هذه لحاله من المقربين فلا جرم صار الزهد ~~فى حقه نقصانا اذ حسنات الابرار سيئات المقربين وهو قول ابى سعيد الحراز ~~وقد تقدم وحاصله ان هذه الحاله هى اعلى الدرجات وهى اعلى من درجه الزهد بل ~~الزهد حال الابرار وهذه حاله المقربين وهذا لان الزاهد الكاره للدنيا مشغول ~~عن الله بالدنيا اى ببغضها كما ان الراغب فيها مشغول عن الله بها اى بحبها ~~والشغل بما سوى الله تعالى حجاب عن الله تعالى اذ لا بعد بينك وبين الله ~~تعالى حتى يكون البعد حجابا فانه تعالى اقرب اليك من حبل الوريد كما هو نص ~~القرآن وليس هو فى مكان حتى تكون السموات والارض حجابا بينك وبينه تعالى ~~الله عن ذلك فانه اقرب اليك منك فلا حجاب بينك وبينه الا شغلك بغيره وشغلك ~~بنفسك وبشهواتك شغل بغيرة وانت لا تزال مشغولا بنفسك وبشهوات نفسك فلذلك لا ~~تزال محجوبا عنه فالمشغول بحب نفسه مشغول عن الله والمشغول ببعض نفسه ايضا ~~مشغول عن الله تعالى وما صاحب هذه الحاله فهو المستغرق الذى لا يشغله شىء ~~عن الله @ PageV09P435 ~~269 تعالى ومن قال ان الغنى من الفقر فان اراد هذا فهو الصواب وان اراد ~~الغنى باعراض الدنياويه كان زيفافليس ذلك من وصف الله تعالى اذا اراد ان ~~مجيب العبد عن معرفته وطاعته حولة بذلك حتى يشغله جزء من الدنيا قال ابو ~~العباس الافلينى رحمه الله ms08093 تعالى فمن افتقر الى الله تعالى الافتقار ~~الحقيقى وساله الغنى الباقى لا العرضى اغنى نفسه الفقيرة بعلمومه المنيزة ~~فاستفاد وافاد وانفق من مال لا يخاف عليه النفاد فهذا هو الغنى فى الدنيا ~~والاخرة والباقى فى غناه ابدا لاباد ومن حرم هذا الغنى ولو نال جميع ملك ~~الدنيا فهو فقير ولذلك قبل من فهو ولقد اجاد القائل حيث يقول ومن ينفق ~~الايام فى جمع ماله مخافه فقر فالذى فعل الفقر انتهى وهذا القدر كاف فى ~~معرفه حقائق التبتل والغنى الذى الفقر مطلوب لهما واما التجريد الذى هو احد ~~لواحق الفقر فسياتى بيانه اخر الفصل ثم زاد المصنف فى بيان حال كا من ~~المشغولين بالحب وبالعبض واكد بمثال فقال بل كل ما سوى الله تعالى مثاله ~~مثال الرقيب وهو المرقب لحال العاشق المنتظر لتبتع حركاته وسكناته ويعبر ~~عنه بالعادل الحاضر فى مجلس من مجالس السرور واللهو جمع العاشق والمعشوق ~~فان التفت قلب العاشق الى حب الرقيب والى بغضه واستثقاله وكراهه حضورة فى ~~ذلك المجلس فهو فى حاله اشتغال قلبه ببغضه مصروف عن النازذ بمشاهده معشوقه ~~لشغله به ولو استغرقه العشق بان ملكه ظاهرا وباطنا لغفل عن غير المعشوق ولم ~~يلتفت اليه كما هو شان الاستغراق فكما ان النظر الى غير المعشوق لحبه عند ~~حضور المعشوق شرك فى العشق ونقص فيه فيه هكذا النظر الى غير المحبوب لبعضه ~~شرك فيه ونقص ولكن احدهما اخف من الاخر لان المبغض مقبل والمراغب مدبر بل ~~الكمال فى ان لا يلتفت القلب الى غير المحبوب بغضا وحبا فانه كما لا يجتمع ~~فى القلب حبان فى حاله واحده فلا يجتمع ايضا بغض وحب فى حاله واحده ~~فالمشغول ببعض الدنيا غافل عن الله تعالى كالمشغول بحبها الا ان المشغول ~~بحبها غافل وهو فى غفلته سالك فى طريق البعد والمشغول ببعضها غافل وهوو فى ~~غفلته سالك فى طريق القرب اذا يرجى له ان ينتهى حاله الى ان تزول هذه ~~الغفله وتستبدل بالشهود وارتفاع الحجاب من البين فالكمال له مرتقب اى ms08094 منتظر ~~لان بغض الدنيا مطيه توصل الى الله تعالى كما ان حبها مطبه توصل الى البعد ~~عن الحضرة الالهيه فالحب والمبغض كرجلين فى طريق الحج مشغولين بركوب الناقه ~~وعلفها وتسييرها وخدمتها ولكن احدهما مستقبل الكعبه بان وجه وجهه اليها ~~والاخر مستدير برلها فهما سيان اى مستويان بالاضافه الى المستدير اذ يرجى ~~له الوصول اليها وليس محمودا بالاضافه الى المعتكف فى الكعبه الملازم لها ~~ليلا ونهارا الذى لا يخرج منها حتى يفتقر الى الاشتغال بالدابه بالعلف ~~والتسيير فى الوصول اليها فلا ينبغى ان تظن فى نفسك ان بغض الدنيا مقصود فى ~~عينه او لذاته بل بغض الدنيا عائق عن الله شاغل عن الوصول اليه والاوصول ~~اليه الابدفع العائق ولذلك قال ابو سليمان الدرانى رحمه الله تعالى من زهد ~~فى الدنيا وافتصر عليه اى صار مشغولا به فقدا ستعجل الراحه لنفسه بل ينبغى ~~ان يشتغل بالاخرة نقله صاحب القوت فبين رحمه الله تعالى ان سلوك طريق ~~الاخرة وراة الزهد كما ان سلوك طريق الحج وراة دفع الغريم العائق@ PageV09P436 ~~270عن الحج فاذا قد ظهر ان الزهد فى الدنيا ان أريد به عدم الرغبه فى ~~وجودها وعدمها فهو غايه الكمال فان أريد به الرغبه فى عدمها فهو كمال ~~بالاضافه الى درجه الراضى والقانع والحريص ونقصان بالاضافه الى درجه ~~المستغنى بالمعنى الذى سبق بل الكمال فى حق المال ان يستوى عندك المال ~~والماء وكثره الماء فى جوارك لا تؤذيك بان تكون على شاطئ البحر ولا قلته ~~تؤذيك الا فى قدر الضروره الداعيه مع ان الماء محتاج اليه فلا يكون قلبك ~~مشغولا بالفرار عن جوار الماء الكثير ولا ببغض الماء الكثير بل تقول أشرب ~~منه بقدر الحاجه وأسقى منه عباد الله بقدر الحاجه ولا أبخل به على أحد ~~فهكذا ينبغى أن يكون المال لان الخبز والماء واحد فى الحاجه أى فان كلا ~~منهما يحتاج اليه فى دفع الجوع والعطش وانما الفرق بينهما فى قله أحدهما ~~وكثره الآخر واذا عرفت الله تعالى ووثقت بتدبيره الذى دبر به العالم ms08095 علمت ~~ان قدر حاجتك من الخبز يأتيك لا محاله مادمت حيا كما ياتيك قدر حاجتك من ~~الماء على ما سيأتى بيانه فى كتاب التوكيل ان شاء الله تعالى قال أحمد بن ~~أبى الجوارى الدمشقى رحمه الله تعالى قلت لابى سليمان الدرارانى رحمه الله ~~تعالى قال مالك بن دينار البصرى رحمه الله تعالى للمغيره اذهب الى البيت ~~فخذ الركوه التى كنت اهديتها لى فان العدو يوسوس لى ان اللص قد أخذها هكذا ~~هو فى القوت وروراه عبد الله بن احمد فى زوائد الزه الا انه قال الذى أهدى ~~له الركوه هو الحرث بن نبهان الجرمى لا المغيره وهذا الطظه قال حدثنى على ~~بن مسلم حدثنا سبار حدثنا الحرث بن نبهان الجرمى قال قدمت من مكه فاهديت ~~الى مالك بن دينار ركوه قال وكانت عنده قال فجئت يوما فجلست فى مجلسه فقال ~~ياحارث بن نبهان تعال فخذ تلك الركوه فقد شغلت على قلبى انى اذا دخلت ~~المسجد جاءنى الشيطان فقال لى يامالك ان الركوه قد سرقت فقد شغلت على قلبى ~~ورواه أبو نعيم فى الحليه من طريقه قال أبو سليمان رحمه الله تعالى هذا من ~~ضعف قلوب الصوفيه هو قد زهد فى الدنيا ما عليه من أخذها فبين ان كراهيه كون ~~الركوه فى بيته التفات اليها سببه الضعف والنقصان فى المقام اذ كماله ان ~~لايبالى من أخذ متاع الدنيا ولفظ القوت فاراد أبو سليمان منه حقيقه الرضا ~~بجريان الاحكام وأراد مالك من نفسه حقيقه الزهد بان يصرف عن قلبه الاهتمام ~~وسيأتى فى كتاب التوكل له مزيد بيان فان قلت فما بال الانبياء عليهم السلام ~~والاولياء هربوا من المال كل الهرب ونفروا منه كل النفار وقد استوى عندهم ~~وجوده وعدمه فاقول قد هربوا من الماء على معنى انهم ماشربوا منه أكثر من ~~حاجتهم اليه فى دفع العطش ففروا عما وراءه ولم يجمعوه فى القرب والروايا ~~يديرونه مع أنفسهم او على ظهورهم بل تركوه فى الانهار والآبار والبرارى ~~للمحتاجين اليه لا على معنى أنهم ms08096 كانت قلوبهم مشغوله بحبه أو بغضه فقد حملت ~~خزائن الارض الى رسول الله صلى الله عليه وسلم والى أبى بكر وعمر رضى الله ~~عنهما فاخذوها وضعوها فى مواضعها وماهر بوامتها اذ كان يستوى عندهم المال ~~والماء والذهب والحجر قال العراقى وهذا معروف وقد تقدم فى آداب المعيشه عن ~~البخارى تعليقه مجزوما من حديث أنس أتى النبى صلى الله عليه وسلم بمال من ~~البحر ين وكان أكثر مال أتى به فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى ~~الصلاه ولم يلتفت اليه فلما قضى الصلاه جاء فجلس اليه فما كان يرى احد الا ~~أعطاه ووصله عمر بن محمد البحيرى فى صحيحه من هذا الوجه وفى الصحيحين من ~~حديث عمرو بن عوف قدم أبو عبيده بمال من@ PageV09P437 ~~271 البحرين فسمعت الانصار قدومه الحديث ولهما من حديث جابر لو جاءنا مال ~~البحرين أعطيتك هكذا ثلاثا فلم يقدم حتى توفى النبى صلى الله عليه وسلم ~~فامر أبو بكر مناديا فنادى من كان له على رسول الله صلى الله عليه وسلم عده ~~أو دين فليأتنا فقلت ان النبى صلى الله عليه وسلم وعدنى فجثالى ثلاثا انتهى ~~قلت وأما سيره عمر رضى الله عنه فقد روى سليمان بن المغيره حدثنا حميد بن ~~هلال حدثنا زهير بن حيان قال فال ابن عباس دعانى عمر فاتيته فإذا بين يديه ~~نطع عليه الذهب منثور فقال هلم فاقسم هذا بين قومك والله أعلم حيث روى هذا ~~عن نبيه وعن أبى بكر فاعطيته لخير أم لشر قال فاكبيت عليه أقسم وأزيل قال ~~فسمعت بكاء واذا صوت عمر يبكى ويقول فى بكائه كلا والذى نفسى بيده ماحبسه ~~عن نبيه وعن أبى بكر اراده الشر لهما وأعطاه عمر اراده الخير له وقال سعيد ~~بن عامر الضبعى قال محمد بن عمر وحدثنا أبو سلمه عن أبى هريره قال قدمت من ~~البحرين فلقيت عمر فسألنى عن الناس فاخبرته ثم قال بم جئت قلت جئت بخمسمائه ~~ألف قال ويحك هل تدرى ماتقول قلت نعم قال ارجع فنم ms08097 فانك ناعس قال فاصبحت ~~فاتيته فقال ماذا جئت به قلت خمسمائه ألف فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ~~ثم قال قد جاءنا مال كثير فان شئتم ان نكيلكم كيلاوان شئتم ان نعد عدا وما ~~ينقل عنهم من امتناع فاما ان ينقل عمن يخاف ان لو أخذه ان يخدعه المال ~~ويزيله عن مقامه ويقيد قلبه فيدعوه الى الشهوات النفسيه وهذا حال الضعفاء ~~فلا جرم البغض للمال والهرب منه فى حقه كمال وهذا حكم جميع الخلق لانهم ~~كلهم ضعفاء الا الانبياء عليهم السلام والاولياء من بعدهم واما ان ينقل عن ~~قوى بلغ رتبه الكمال ولكن أظهر الفرار والنفار نزولا منه الى درجه الضعفاء ~~ليقتدوا به فى الترك اذلو اقتدوا به فى الاخذ اهلكوا وهذا كما يفر الرجل ~~بين يدى أولاده من الحيه لا اضعطه عن أخذها ولكن لعلمه أنه لو أخذها أخذها ~~أولاده اذا رأوها فيهلكوا والسير بسير الضعفاء ضروره الانبياء والاولياء ~~والعلماء اذهم القدوه فقد عرفت ان المراتب اذا ست وان أعلاها رتبه المستغنى ~~بالمعنى الذى ذكره المصنف اصطلاحا منه ثم الزاهد ثم الراضى ثم القانع ثم ~~الحريص وأما المضطر فيتصور فى حقه أيضا الزهد والرضا والقناعه ودرجته تختلف ~~بحسب اختلاف هذه الاحوال كما سبق التلويح اليه واسم الفقير يطلق على هذه ~~الخمسه المذكوره ماعدا الاول أما تسميه المستغنى فقيرا فمعنى آخر وهو ~~معرفته بكونه محتاجا الى الله تعالى فى جميع أموره عامه وفى بقاء استغنائه ~~عن المال خاصه وهذا المعنى أجل من أن يسمى فقرا بل هو حقيقه العبوديه ولها ~~وعزل النفس عن مزاحمه الربوبيه واليه يشير كلام المشايخ كما يأتى بيانه ~~فالفقر الحقيقى دوام الافتقار الى الله تعالى فى كل حال وان يشهد العبد فى ~~كل ذره من ذراته الظاهره والباطنه فاقته الى الله تعالى من كل وجه فالفقر ~~ذاتى للعبد وانما يتجدد له شهوده حالا والا فهو حقيقه كما قال بعضهم الفقر ~~لى وصف ذات لازم أبدا كما الغنى أبدا وصف له ذاتى واليه أشار المصنف بقوله ~~فيكون ms08098 اسم الفقر له كأسم العبد لمن عرف نفسه بالعبوديه وأقربها فانه أحق ~~باسم العبد من الغافلين وان كان اسم العبد عاما للخلق فكذلك اسم الفقير عام ~~ومن عرف نفسه بالفقر الى الله تعالى فى كل حالاته فهو أحق باسم الفقير من ~~غيره فاسم الفقير مشترك بين هذين المعنيين واذا عرفت هذا الاشتراك فهمت ان ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم انى أعوذ بك من الفقر وعذاب القبر ~~وفتنه المحيا والممات رواه الطبرانى من حديث عثمان بن أبى العاص وقد تقدم ~~فى الاذكار والدعوات وعند النسائى من حديث أبى سعيد الخدرى اللهم انى أعوذ ~~بك من الكفر والفقر فقال رجل ويعتدلان قال نعم وقد صححه ابن حيان وروى أبو ~~داود والنسائى وابن ماجه من حديث أبى هريره اللهم انى أعوذ بك من الفقر ~~والقله والذله وروى الطبرانى @ PageV09P438 ~~272 عن بلال بن سعد عن أبيه مرفوعا اللهم انى أعيذهم بك من الكفر والضلاله ~~والفقر الذى يصيب بنى آدم وقوله صلى الله عليه وسلم كاد الفقران يكون كفرا ~~رواه الكشى وابن السكن وصاحب الحليه والبيهقى فى الشعب وابن عدى فى الكامل ~~من حديث يزيد الرقاشى عن أنس مرفوعا وقد تقدم فى ذم الغضب لا يناقض قوله ~~صلى الله عليه وسلم اللهم أحينى مسكينا وأمتنى مسكينا واحشرنى فى زمره ~~المساكين رواه عبد بن حميد وابن ماجه من حديث أبى سعيد والشيرازى فى ~~الالقاب من حديث ابن عباس والبيهقى فى الشعب وتمام والطبرانى وابن عساكر ~~والضياء من حديث عباده بن الصامت ورواه الترمذى وحسنه والبيهقى من حديث أنس ~~بزياده يوم القيامه ورواه ابن الجوزى فى الموضوعات فاخطا ورواه الحاكم من ~~حديث أبى سعيد بزياده وان أشقى الاشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب ~~الآخره وعند ابى عدى والبيهقى بلفظ اللهم توفنى فقيرا اولا توفنى عنيا ~~واحشرنى فى زمره المساكين فان أشقى الاشقياء الخ اذ فقر المضطر هو الذى ~~استعاذ منه والفقر الذى هو الاعتراف بالمسكنه والذله والافتقار الى الله ~~تعالى هو الذى سأله ms08099 فى دعائه صلى الله عليه وسلم وعلى عبد مصطفى من أهل ~~الارض والسماء والى هذا المعنى يشير كلام المشايخ كما سيأتى ذلك مفرقا فى ~~سياق المصنف وهذا الذى يشيرون اليه لا تنافيه الجده ولا الاملاك فقد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنبياؤه عليهم السلام فى ذروه الفقر جدتهم ~~وملكهم كابراهيم عليه السلام كان يكنى أبا الضيفان وكانت له الاموال ~~والمواشى وكذلك كان سليمان وداود عليهما السلام وكذلك كان نبينا صلى الله ~~عليه وسلم قال تعالى ووجدك عائلا فاغنى وكانوا أغنياء فى فقرهم فقراء فى ~~غناهم ثم اعلم ان الفقر الذى هو خلق البد من المال وسيله التبتل والانقطاع ~~وهما الوسيله الى الغنىبالله تعالى وهو تعلق القلب به والغنى بالله وسيله ~~الى تجريده عما سوى الحق من اعراض وأغراض بل نفس وحال فالتجريد على ثلاث ~~درجات الاولى تجريد عين الكشف عن نسب اليقين وذلك ان اليقين مكسوب فى ~~البدايه وموهوب فى النهايه فالتجريد ارتقاء العبد من المكسوب الى الموهوب ~~الثانيه تجريد الجمع عن درك العلم لان العالم بالسكر ليس بسكران فهذا حذر ~~من أن يكون عنده علم الحال لا غيبه الثالثه تجريد اخلاص عن شهود التجريد ~~ومقصود بذلك تجريده عن رؤيه تجريده وهذا التقسيم لصاحب منازل السائرين ولا ~~يجب من ذلك الاعتقاد تجريد القدم عن الحدث ويستحب علمه وماذكرنا هو قربه ~~ومعرفه ومستعان بالنظر الى صفات السلب مثل قل هو الله أحد وليس كمثله شئ ~~وما كنت متخذا المضلين عضدا وما أشبه هذا والله أعلم # بيان فضيله الفقر مطلقا # من الآيات والاخبار والآثار أمامن الآيات فيدل عليه قوله تعالى للفقراء ~~المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم الآيه وقوله للفقراء الذين ~~احصروا فى سبيل الله أى حبسوا ومنعوا لا يستطيعون ضربنا فى الارض ساق ~~الكلام فى معرض المدح ثم قدم وصفهم بالفقر على وصفهم بالهجره والاحصار أى ~~الصدقات لهؤلاء وكانوا فقراء المهاجرين نحو أربعمائه نفس لم تكن لهم مساكين ~~فى المدينه ولا عشائر وكانوا قد حبسوا أنفسهم على الجهاد وكانوا ms08100 وقفا على ~~كل سريه يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أهل الصفه هذا أحد ~~الاقوال فى احصارهم فى سبيل الله وقيل هو حبسهم أنفسهم فى طاعه الله وقيل ~~حبسهم الفقر والعدم عن الجهاد وقيل لما عادوا أعداء الله وجاهدوهم احصروا ~~عن الضرب فى الاوض لطلب المعاش فلا يستطيعون ضربا فى الارض والصحيح انه ~~المقرهم وعجزهم وضعقهم لا يستطيعون ضربا فى الارض ولكمال عفتهم وصيانتهم ~~يحسبهم من لم يعرف حالهم أغنياء وفيه دلاله ظاهره على مدح الفقر ومن ~~المواضع التى ذكر الله فيها الفقر قوله تعالى انما الصدقات للفقراء ~~والساكين الآيه وقوله تعالى يا أيها الناس أنتم الفقراء الى الله وقوله ~~تعالى رب انى لما أنزلت الى من@ PageV09P439 ~~273 خير فقير والمراد فى الآيه الاولى والثانيه خواص الفقراء وفى قوله انما ~~الصدقات الآيه فقراء المسلمين خاصتهم وعامتهم وفى قوله يا أيها الناس الآيه ~~الفقر العام لاهل الارض كلهم غنيهم وفقرهم مؤمنهم وكافرهم وفى الآيه ~~الاخيره الفقر الى الله المشار اليه بقوله اللهم اغنى بالافتقار اليك وبهذا ~~ألم الشاعر بقوله # ويعجبنى فقرى اليك ولم يكن ... ليعجبنى لولا محبتك الفقرا # والفقراء الموصوفون فى الآيه الثانيه يقابلهم أصحاب الجده ومن ليس محصرا ~~فى سبيل الله ومن لا يكتم فقره ضعفا فمقابلهم أكثر من مقابل الصنف الثانى ~~والصنف الثانى يقابل أصحاب الجده ويدخل فيهم المتضعف وغيره والمحصر وغيره ~~والصنف الثالث لا مقابل لهم بل الله وحده الغنى وكل ماسواه فقير اليه ومراد ~~المشايخ بالفقر شئ أخص من هذا كله وهو الافتقار الى الله فى كل حاله وهذا ~~المعنى أجل من أن يسمى فقرا بل هو الحقيقه العبوديه ولها وعزل النفس عن ~~مزاجيه الربوبيه كما تقدمت الاشاره اليه وأما الاخبار فى مدح الفقر فاكثر ~~من أن تحصى منها ماروى عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لاصحابه اى الناس خيرا فقالو رجل موسر أى ~~صاحب مال يعطى حق الله فى نفسه أى باداء ما افترض ms08101 الله عليه من الطاعات ~~وماله أى باخراج ما افترض عليه من الزكاه قال صلى الله عليه وسلم نعم الرجل ~~هذا وليس به أى ليس بالذى أريده قالوا فمن خير الناس يارسول الله قال فقير ~~يعطى جهده أى طاقته قال صادب القوت رويناه عن اسماعيل بن عياش عن عبد الله ~~بن دينار عن ابن عمر وقال العراقى رواه الديلمى فى مسند الفردوس بسند ضعيف ~~مقتصرا على المرفوع منه دون سؤاله لاصحابه وسؤالهم له انتهى قات هكذا رواه ~~أبو نعيم فى الحليه ومن طريقه الديلى ولفظهما مؤمن فقير يعطى جهده وقال صلى ~~الله عليه وسلم لبلال رضى الله عنه الق الله فقيرا ولا تلفه غنيا قال ~~العراقى رواه الحاكم فى كتاب علامات أهل التحقيق من حديث بلال ورواه ~~الطبرانى من حديث أبى سعيد بلفظ ت فقيرا ولا تمت غنيا اه قلت ظاهره انه عند ~~الطبرانى من حديث أبى سعيد الخدرى وليس كذلك بل هو من روايه أبى سعيد ~~الخدرى عن بلال هكذا رواه الطبرانى والحاكم جميعا وعندهما زياده قال وكيف ~~لى يارسول الله بذلك قال اذا رزقت فلا تخبا لغدو اذا سئلت فلا تمنع قال ~~وكيف لى بذلك قال هو ذاك والافالنار صحعه الحاكم وتعقب وروى الخطيب من حديث ~~عائشه يا بلال رددت السائل وهذا التمر عندك ان أردت أن تلقى الله عز وجل ~~وهو عنك راض فلا تخباشيا رزقته ولا تمنع شيأ سئلته وقال صلى الله عليه وسلم ~~ان الله يحب الفقير المتعفف أبا العيال رواه ابن ماجه من حديث من حديث ~~عمران بن حصين وقد تقدم وفى الخير المشهور يدخل فقراء أمتى الجنه قبل ~~أغنيائهم بخمسمائه عام رواه الترمذى من حديث أبى هريره وقد تقدم وفى الحديث ~~أخر باربعين خريطا أى أربعين سنه رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو الا ~~انه قال فقراء المهاجرين ورواه الترمذى من حديث جابر وأنس وقد تقدم فى ذم ~~الدنيا فيكون المراد به أى باربعين خريفا تقدير تقدم الفقير الحريص على ~~الغنى الحريص ms08102 وبكون التقدير بخمسمائه عام تقدير تقدم الفقير الزاهد على ~~الغنى الراغب وما ذكرناه آنها من اختلاف درجات الفقر يعرفك بالضروره تفاونا ~~بين الفقراء فى درجاتهم وكان الفقير الحريص على درجتين من خمس وعشرين درجه ~~من الفقير الزاهد اذ هذه نسبه الاربعين الى خمسمائه ولا تظنن ان تقدير رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يجرى على لسانه خرافا أى مجانا وبالاتفاق من غير ~~قصد نكته أو فائده بل لا يستنطق صلى الله عليه وسلم الا بحقيقه الحق فانه ~~صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى ان هو الاوحى يوحى وهذا بعينه كقوله ~~صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحه جزءمن سته وأربعين جزأ من النبوه قال ~~العراقى رواه البخارى من حديث أبى سعيد ورواه هو ومسلم من حديث أبى هريره ~~وعباده بن الصامت وأنس بلفظ رؤيا المؤمن جزءا لحديث وقد تقدم اه قلت قوله ~~جزء من @ PageV09P440 ~~274 سته وأربعين جزأ هى الروايه المشهوره كما قاله النووى وفى روايه لمسلم ~~من حديث أبى هريره أيضا من خمسه وأربعين ورواه ابن ماجه بلفظ سبعين وفى ~~حديث ابن عمر جزء من سبعين جزأ وهو فى صحيح مسلم وغيره وقال ابن عبد البر ~~لا يختلف فى صحته قال وروى عن ابن عباس مرفوعا مثله وذكر ابن عبد البر أيضا ~~من حديث ابن عمر ومن تسعه وأربعين جزأ وروى من حديث عباده من أربعه وأربعين ~~وروى بن عباس عن العباس بن عبد المطلب مرفوعا عن خمسين جزا وروى ابن عبد ~~البر من حديث أنس من سته وعشرين ومن حديث أبى رز بن العقيلى من أربعين جزأ ~~فهذه ثمان روايات أقلها سته وعشرين وأكثرها سبعين وأصحها وأشهرها سته ~~وأربعين وهذه الروايات كلها مشهوره فلا سبيل الى أخذ احدها وطرح الباقى ~~فانه تقدير تحقيق لا محاله ولكن ليس فى قوه غيره ان يعرف عله تلك النسبه ~~الا بتخمين وظن فاما بالتحقيق فلا اذ ليس فى وسعه ذلك اذ يعلم ان النبوه ~~عباره عما يختص به النبى ويفارق به ms08103 غيره فلا يشاركه فيه وهو يختص بانواع من ~~الخواص أحدها أنه يعرف حقائق الامور المتعلقه بالله تعالى وصفاته وأفعاله ~~والملائكه والدار الاخره لا كما يعلمه غيره بل مخالفا له بكثره المعلومات ~~وبزياده اليقين والتحقيق والسكشف والتانى انه له فى نفسه صفه بها تتم له ~~الافعال الخارقه للعادات كما ان لنا صفه بها تتم الحركات المقرونه بارادتنا ~~واختيارنا وهى القدره وان كانت القدره والمقدور جميعا من فعل الله تعالى ~~والثالث ان له صفتها يبصر الملائكه ويشاهدهم عيانا فى صورهم كما ان للبصير ~~صفتها بفارق الاعى # حيث يدرك بها المبصرات والرابع ان له صفه بها يدرك ما يكون فى الغيب اما ~~فى اليقظه أو فى المنام أو فيما بينهما اذبها يطالع اللوح المحفوظ فيرى ~~مافيه من الغيب فهذه كمالات وصفات يعسلم ثبوتها الانبياء ويعلم انقسام كل ~~واحد منها الى أقسام كثيره وربما يمكننا ان نقسمها الى أربعين والى خمسين ~~والى ستين ويمكننا أيضا ان نتكاف تقسمها الى سته وأربعين بحيث تقع الرؤيا ~~الصحيحه وفى نسخه الصادقه واحده من حماتها بل وأكثر من السته والاربعين ~~وذلك لان المراد من هذا الحديث ان المنام الصادق خصله من خصال النبوه كما ~~فى الحديث الآخر النؤده والاقتصاد وحسن السمت جزء من سته وعشرين جزأ من ~~النبوه أى مجموع خصال مبلغ اجزائها سته وعشرين هذه الثلاثه الاشياء جزء ~~واحد منها وعلى مقتضى هذه التجزئه كل جزء من السته والعشرين ثلاثه أجزاء فى ~~نفسه فاذا ضربنا ثلاثه فى سنه وعشرين صحيح لنا ان عدد خصال النبوه من حيث ~~أحادها ثمانيه وسبعون ويصحح ان يسمى كل اثنين من الثمانيه والسبعين جزأ ~~خصله فيكون جميعا بهذا الاعتبار تسعه وثلاثين جزأ ويصحح ان يسمى كل اربعه ~~منها جزأ فيكون مجموع أجزائها بهذا الاعتبار تسعه وعشر جزأ ونصف جزء فتختلف ~~أسماء العدد المجزأ بحسب اختلاف اعتبار الاجزاء وعلى هذا يكون اختلاف أعداد ~~أجزاء النبوه فى أحاديث الرؤيا المذكوره اضطراب وانما هو اختلاف مقادير تلك ~~الاجزاء المذكوره ولكن تعيين طريق واحد من طرق ms08104 التقسيمات الممكنه لا يكون ~~الا بظن وتخمين ولا ندرى تحقيقا انه الذى أراه صلى الله عليه وسلم أم ~~لاوانما المعلوم فى الجمله مجامع الصفات التى بها تتم النبوه وأصل انقسامها ~~وذلك لا يرشدنا الى معرفه عله التقدير فكذلك نعلم ان الفقراء لهم درجات كما ~~سبق قريبا فا مالم كان هذا الفقير الحريص مثلا على نصف سدس درجه الفقير ~~الزاهد حتى لم يقتض له التقدم باكثر من اربعين سنه الى الجنه واقتضى ذلك ~~التقدم بخمسمائه عام فليس فى قوه أحد غير الانبياء عليهم السلام الوقوف على ~~ذلك بحقيقته الا بنوع من التخمين ولا وثوق به والغرض كله من سياق هذا ~~الكلام التنبيه على @ PageV09P441 ~~275 منهاج التقدير فى أمثال هذه الامور الوارده فى صحاح الاخبار فان الضعيف ~~الايمان قد يظن ان ذلك يجرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل ~~الاتفاق وحاشا منصب النبوه من ذلك بل كلامه كله حكم وفوائد تلويحات عرفها ~~من عرف وجهلها من جهل ولنرجع الى نقل الاخبار فقد قال صلى الله عليه وسلم ~~أيضا خير هذه الامه فقراؤها وأسرعها تضجعا أى اضطجاعا فى الجنه ضعفاؤها كذا ~~فى القوت قال العراقى لم أجدله أصلا وقال صلى الله عليه وسلم ان لى حرفين ~~اثنين فمن أحبهما فقد أحبنى ومن أبغضهما فقد أبغضنى الفقر والجهاد قال ~~العراقى لم أجدله أصلا وروى ات جبريل عليه السلام نزل على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال يا محمد ان الله يقرأ عليك السلام ويقول اتحب ان اجعل ~~هذهالجبال ذهبا وتكون معك أينما كنت فاطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ساعه ثم قال ياجبريل ان الدنيا دار من لادار له ومال من لا مال له ولها ~~يجمع من لاعقل له فقال له جبريل يا محمد ثبتك الله بالقول الثابت قال ~~العراقى هذا ملفق من حديثين فروى الترمذى من حديث أبى امامه عرض على ربى ~~ليجعل لى بطحاء مكه ذهبا قلت لا يارب ولكن أشبع يوما وأجوع يوما لبحديث ~~وقال حسن ms08105 ولاحمد من حديث عائشه الدنيا دار من لادارله الحديث وقد تقدم فى ~~ذم الدنيا اه قلت وتمام حديث أبى امامه عند الترمذى فاذا جعت تضرعت اليك ~~وذكرتك واذا شبعت حمدتك وشكرتك وقد رواه كذلك أحمد وابن سعد والطبرانى ~~والبيهقى وحديث عائشه الدنيا ودار من لادار له رواه كذلك الشبرازى فى ~~الالقاب والبيهقى ورواه البيهقى أيضاعن ابن مسعود موقوفا عليه روى ان ~~المسيح عليه السلام مر فى أثناء سياحته فى الارض برجل نائم ملتف فى عباءه ~~له وهى كساء من صوف فايقظه وقال له يا نائم قم فاذكر الله تعالى فقال ما ~~تريد منى انى قد تركت الدنيا لاهلها فقال له فنم اذا يا حبيبى نقل صاحب ~~القوت ومر موسى عليه السلام برجل نائم على التراب وتحت رأسه لبنه ووجهه ~~ولحيته فى التراب وهو مؤتزر بعباءه له فقال موسى يارب عبدك هذا فى ضائع ~~نظرا الى ظاهر حاله فاوحى الله اليه يا موسى اما علمت انى اذا نظرت الى عبد ~~بوجهى كله زويت عنه الدنيا كلها أى صرفتها عنه وضيقتها عليه نقله صاحب ~~القوت وعن أبى رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ورد على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ضيف فلم يجد عنده ما يصلحه أى من قراه فارسلنى الى ~~رجل من اليهود وهو أبو السحماء وقال قل له يقول لك محمد صلى الله عليه وسلم ~~اسلفنى أو قال يعنى دقيقا الى هلال رجب فقال أبو رافع فاتيته وقلت له ذلك ~~فقال اليهودى لا والله لا أسلفه الا برهن وثيق فرجعت فاخبرت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقال أما والله انى لامين فى أهل السماء أمين فى أهل الارض ~~ولو باعنى أوأسلفنى لاديت اليه اذهب بدرعى هذا اليه فارهنه عنده فلما خرجت ~~من عنده نزلت هذه الآيه ولانمدن عينيك الى مامتعنا به أزواجا منهم زهره ~~الحياه الآيه تعزيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدنيا قال العراقى ~~رواه الطبرانى بسند ضعيف اه قلت ورواه كذلك ms08106 ابن أبى شيبه وابن راهويه ~~والبراز وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه ~~والخرائطى فى مكارم الاخلاق وأبو نعيم فى المعرفه وفيه اذهب بدرعى الحديد ~~فلم أخرج من عنده حتى نزلت هذه الآيه كانه يعزيه عن الدنياوأخرج ابن أبى ~~حاتم عن سفيان فى قوله ولاتمدن عينيك الآيه قال تعزيه لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم@ PageV09P442 ~~276 وقال صلى الله عليه وسلم الفقر أزين بالمئمنين من العذار الحسن على خد ~~الفرس قال العراقى رواه الطبرانى من حديث شداد بن أوس بسند ضعيف والمعروف ~~انه من كلام عبد الرحمن بن زياد بن أنعم رواه ابن عدى فى الكامل هكذا اه ~~قلت ورواه ابن المبارك فى الزهد من حديث سعد بن مسعود بلفظ للفقر أزين ~~للمؤمن من العذار الجيد على خد الفرس وقال صلى الله عليه وسلم من أصبح منكم ~~معافى فى جسمه آمنا فى سربه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ~~رواه البخارى فى الادب والترمذى وحسنه وابن ماجه والطبرانى من حديث سلمه بن ~~عبيد الله بن محصن الخطمى عن أبيه رفعه بلفظ من أصبح منكم آمنا فى سر به ~~معافى عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا وقد تقدم وقال كعب الاحبار رحمه ~~الله تعالى قال الله تعالى لموسى عليه السلام ياموسى اذا رأيت الفقر مقبلا ~~فقل مرحبا بشعار الصالحين واذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبه رواه ~~أبو نعيم فى الحليه من قول كعب غير مرفوع باسناد ضعيف وقد تقدم وقال عطاء ~~الخراسانى وهو أبو عثمان عطاء بن أبى سليم واسم أبيه ميسره وقيل عبد الله ~~صدوق مات سته خمس وثلاثين روى له مسلم والاربعه ولم يصح ان البخارى أخرج له ~~مر نى من الانبياء بساحل أى ساحل البحر فاذا هو برجل يصطاد حيتانا فقال بسم ~~الله ولقى الشبكه فى الماء فلم يخرج منها حوت واحد ثم مربآخر فقال باسم ~~الشيطان وألقى الشبكه فى الماء فخرج فيها من الحيتان ما يكادلا يتقايس من ~~كثرتها ms08107 كذا فى النسخ ولفظ القوت حتى جعل الرجل يتقاعس من كثرتها فقال ذلك ~~النبى عليه السلام يارب ماهذا وقد علمت ان كل هذا بيدك فقال الله تعالى ~~للملائكه اكشفوا لعبدى عن منزلتهما عندى فكشفوا له عنهما فلما رأى ما أعد ~~الله تعالى ما أعد الله تعالى لهذا من الكرتمه ولذلك من الهوان قال رضيت ~~يارب نقله صاحب القوت وقال نبينا صلى الله عليه وسلم اطلعت فى الجنه فرأيت ~~أكثر أهلها الفقراء واطلعت فى النار فرأيت أكثر أهلها الاغنياء وفى لفظ ~~فقلت أين الاغنياء فقيل حيسهم الجد قال العراقى رواه أحمد من حديث عبد اله ~~بن عمرو باسناد جيد وللشيخين من حديث اسامه بن زيد قمت على باب الجنه فاذا ~~عامه من دخلها المساكين واذا أصحاب الجد محبوسون اه قلت وتمام حديث اسامه ~~الا أصحاب النار فقد أمربهم الى النار وقمت على بابا النار فاذا عامه من ~~يدخلها النساء وهكذا رواه أيضا أحمد والنسائى والحرث وأبو عوانه وابن حبان ~~وأبو نعيم فى المعرفه وفى حديث آخر فرأيت أكثر أهل النار النساء روى ذلك من ~~حديث اسامه وابن عباس وعمران بن الحصين والاضبط السلمى وابن عمرو أما حديث ~~اسامه فرواه الشيخان وقد ذكر قبل هذا وحديث ابن عباس رواه الطبالسى وأحمد ~~وهناد ومسلم والترمذى ولفظهم اطلعت فى الجنه فرأيت أكثر أهلها الفقراء ~~واطلعت فى النار فرأيت أكثر أهلها النساء ورواه الطبرانى وزادو والمساكين ~~وحديث عمران رواه أحمد والبخارى والترمذى باللفظ المذكور ورواه الطبرانى ~~وزادو الضعفاء وحديث الاصبط رواه ابن منده وأبو نعيم فى المعرفه عن عبد ~~الرحمن بن حارثه بن الاضبط عن جده باللفظ المذكور وحديث ابن عمر ورواه عبد ~~الله بن أحمد فى زوائد المسند بلفظ اطلعات فى الجنه فرأيت أكثر أهلها ~~الفقراء واطلعت فى النار فرأيت أكثر أهلها الاغنياء والنساء فقلت شغلهن ~~الاحمران الذهب والزعفران والحديث بهذه الزياده فقد تقدم فى كتاب آداب ~~النكاح وقال صلى الله عليه وسلم تحفه المؤمن فى الدنيا الفقر قال العراقى ~~رواه محمد بن خفيف ms08108 الشير وزى فى شرف الفقراء والديلمى فى مسند الفردوس من ~~حديث معاذ ابن جبل يسند لا بأس به ورواه الديلى أيضا من حديث ابن عمر بسند ~~ضعيف وفى الخبر آخر الانبياء دخولا الجنه سليمان بن داود عليهما السلام ~~لمكان ملكه وآخر أصحاب دخولا لجنه عبد الرحمن بن عوف لاجل عناه تقدم وقال ~~العراقى هو فى الاوسط باسناد فرد وفيه نكاره وفى حديث اخر @ PageV09P443 ~~277 رأيته يعنى عبد الرحمن بن عوف دخل الجنه زحفا رواه أحمد والطبرانى من ~~حديث عائشه بلفظ حبوا بدل زحفا ورواه أبو نعيم عن الطبرانى وقد تقدم ورواه ~~الفريابى من طريق عطاء بن أبى رباح عن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن ~~أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله له يا ابن عوف انك من الاغنياء ~~ولن تدخل الجنه الا زحفا الحديث وقد تقدم ورواه أحمد من طريقه وقال المسيح ~~عليه السلام بشده يدخل الغنى الجنه أوقال بعجب كذا فى القوت وفى خبر عن آل ~~البيت عليهم السلام انه صلى الله عليه وسلم قال اذا احب الله عبدا ابتلاه ~~فاذا احبه الحب البالغ اقتناه قيل وما اقتناه قال لم يترك أهلا ولا مالا ~~قال العراقى رواه الطبرانى من حديث ابى عنيسه الخولانى اه قلت لفظ الطبرانى ~~فى الكبير وفى الاوسط لا يترك له ملا ولا ولدا ورواه أبو نعيم فى الحليه ~~والديلى من طريقه من حديث ابن مسعود اذا أحب الله عبدا اقتناه لنفسه ولم ~~يشغله بزوجته ولا ولد وسياق المصنف مشعر بانه من روايه جعفر بن محمد ابن ~~على عن أبيه عن جده عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم وهكذا هو فى نهج ~~البلاغه للشريف الموسوى وفى الخبر اذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار ~~الصالحين واذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته قال العراقى رواه ~~الديلى فى مسند الفردوس من روايه مكهول عن أبى الدراء ولم يسمع منه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أوحى الله الى ms08109 موسى عليه السلام ياموسى فذكره ~~بزياده فى أوله ورواه أبو نعيم فى الحليه من قول كعب الاحبار غير مرفوع ~~باسناد ضعيف اه قلت قول كعب فد تقدم للمصنف قريبا وأما المرفوع من حديث أبى ~~الدرداء فقد رواه رواه الديلى بلفظ أوحى الله الى موسى بن عمران ياموسى ارض ~~بكسره خبز تسدبها جوعتك وخرقه توارى بها عورتك واصبر على المصيبات واذا ~~رأيت الدنيا مقبله فقل انا لله وانا اليه راجعون واذا رأيت الدنيا مدبره ~~والفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين ورواه كذلك أبو عثمان الصابونى فى ~~المائتين وقد تقدم أيضا وقال موسى عليه السلام يارب من احباؤك من خلقك حتى ~~أحبهم لا جلك قال كل فقير فقير نقله صاحب القوت فيمكن ان يكون الثانى ~~للتوكيد ويمكن ان يراد به الشديد الضر فان الفقير فى اللغه من يشكو فقار ~~ظهره وروى الدارقطنى فى الافراد وابن عساكر من حديث عمر قال موسى يارب وددت ~~انى اعلم من تحب من عبادك فأحبه قال اذا رأيت عبدى يكثر ذكرى فأنما أذلت له ~~فى ذلك واذا رأيت عبدى لا يذكرنى فانا حجبته عن ذلك وأنا أبغضه وقال المسيح ~~عليه السلام انى لاحب المسكنه وأبغض النعماء ولطظ القوت الغنى وان فى المال ~~داء كبيرا قيل وكان أحب الاسامى اليه ان يقال له يا مسكين نقله صاحب القوت ~~ولما قالت سادات العرب وأغنياؤهم للنبى صلى الله عليه وسلم اجعل لنا يوما ~~ولهم يوما يجيئون اليك ولا نجئ ونجئ ماليك ولا يجيئون بعنون بذلك الفقراء ~~من الصحابه مثل بلال وسلمان وصهيب وأبى ذر وخياب بن ارت وعمار بن ياسر وأبى ~~هريره وأصحاب الصفه من الفقراء رضى الله عنهم أجمعين فاجابهم النبى صلى ~~الله عليه وسلم الى ذلك وذلك لانهم شكوا اليه التأذى براحتهم وكان لباس ~~القوم الصوف فى شده الحر فاذا عره فاحت الروائح من ثيابهم فاشتد ذلك على ~~الاغنياء منهم الاقرع بن حابس التميمى وعيينه بن حصن بن بدر الفزارى وعباس ~~بن مرداس السلمى وغيرهم فأجابهم رسول الله ms08110 صلى الله عليه وسلم أن يجمعهم ~~واياهم مجلس واحد فنزل عليه قوله تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم ~~بالغداه والعشى يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم يعنى الفقراء تريد زينه ~~الحياه الدنيا يعنى الاغنياء@ PageV09P444 ~~278 ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا يعنى الاغنياء وقل الحق من ربكم مع ~~الفقراء فمن شاء فليؤمن ومن شاء فلكفر الايه قال العراقى تقدم من حديث خباب ~~وليس فيه انه كان لباسهم الصوف وتطوح ريحهم اذا عرقوا وهذه الزياده من حديث ~~سلمان اه قلت أما حديث سلمان فرواه الحسن بن سفيان فى سنده ومن طريقه أبو ~~نعيم فى الحليه من طريق سلمه بن عبد الله عن عمخ عن سلمان قال جاءت المؤلفه ~~قلوبهم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينه بن حصن والاقرع بن حابس ~~وذووهم فقالوا يارسول الله انك لو جلست فى صدر المجلس ونحيت عنا هؤلاء ~~وارواح جبابهم بعنون أباذر وسلمان وفقراء المسلمين وكان عليهم جباب الصوف ~~لم يكن عليهم غيرها جلسنا اليك وحادثناك وأخذنا عنك فانزل الله واتل ما ~~أوحى اليك من كتاب ربك الى قوله أحاط بهم سرادقها يتهددهم بالنار فقام نبى ~~الله صلى الله عليه وسلم بلمسهم حتى أصابهم فى مؤخر المسجد يذكرون الله ~~فقال الحمد لله الذى لم يمتنى حتى أمرنى ان أصبر نفسى مع قوم من أمنى معكم ~~المحياو معكم الممات وأما حديث خباب فرواه أبو بكر بن أبى شيبه ومن طريقه ~~أبو نعيم فى الحليه من طريق أبى الكنود عن خباب قال جاء الاقرع بن حالى ~~التميمى وعيينمه بن حصن الفزارى فوجد النبى صلى الله عليه وسلم قاعدا مع ~~بلال وعمار وصهيب وخباب فى اناس من الضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حقروهم ~~فخلوا به فقالوا انا نحب أن تجعل لنامنك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا فان ~~وفود العرب تأتيك فنستحى ان ترانا العرب قعدوا مع هؤلاء الا عبد فاذا نحن ~~جئناك فاقهم عنا فاذا نحن فرغنا فاقعدهم ان شئت قال نعم قالوا فاكتب لنا ms08111 ~~عليك كتابا فدعا بالصحيفه ليكتب لهم ودعا علينا ليكتب فلما أراد ذلك ونحن ~~قعود فى ناحيه اذ نزل جبريل عليه السلام فقال ولا تطرد الذين يدعون ربهم ~~بالغداه الى قوله من الظالمين ثم ذكر الاقرع وصاحبه فقال وكذلك فتنا بعضهم ~~ببعض الى الشاكرين ثم قال واذا جاءك الذين يؤمنون الآتيه فرمح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالصحيفه ودعانا فأتيناه وهو يقول سلام عليكم فدنو منه ~~حتى وضعنا ركبنا على ركبه الحديث وقد رواه كذلك ابن ماجه وأبو يعلى وابن ~~جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبرانى وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقى ~~فى الدلائل واستأذن عبد الله ابن أم مكتوم الاعمى رضى الله عنه على النبى ~~صلى الله عليه وسلم يوما وعنده رجل من أشراف قريش فشق ذلك على النبى صلى ~~الله عليه وسلم فانزل الله تعالى عبس وتولى أن جاءه الاعمى ومايدريك لعله ~~يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى يعنى ابن أم مكتوم اما من استغنى فأنت له تصدى ~~يعنى هذا الشريف قال العراقى رواه الترمذى من حديث عائشه وقال غريب قلت ~~ورجاله رجال الصحيح اه قلت ورواه كذلك ابن المنذر وابن حبان والحاكم وصحبه ~~وابن مردويه ولفظهم قالت عائشه أنزلت عبس وتولى فى ابن مكتوم الاعمى أتى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول يارسول الله أنشدنى وعند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين فجعل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر ويقول أترى بما أقول بأسا فيقول لا ففى هذا ~~أنزلت والمراد بذلك الشريف أمينه بن خلف كما وقع التصريح به عند سعيد بن ~~منصور عن أبى مالك وعن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال يؤتى بالعبد يوم ~~القيامه فيعتذر الهه اليه كما يعتذر الرجل للرجل فى الدنيا فيقول وعزتى ~~وجلالى مازويت الدنيا عنك لهوانك على ولكن لما أعددت لك من الكرامه ~~والفضيله اخرج ياعبدى الى هذه الصفوف فمن أطعمك فى أوكساك فى يريد بذلك ~~وجهى فخذ بيده ms08112 فهولك والناس قد ألجهم العرق فيتخلل الصفوف وينظر من فعل ذلك ~~به فيأخذه بيد مو يدخله الجنه قال العراقى رواه أبو الشيخ فى كتاب الثواب ~~من حديث أنس بسند ضعيف يقول الله عز وجل يوم القيامه ادنوا منى أحبائى ~~فتقول الملائكه ومن أحباؤك فيقول فقراء المسلمين فيدنون منه فيقول أما انى ~~لم أزو الدنيا عنكم لهوان كان بكم على ولكن أردت بذلك ان أضعف لكم كرامتى ~~اليوم فتمنوا على ما شئتم اليوم الحديث دون آخر الحديث وأما أول الحديث ~~فرواه أبو نعيم فى الحلبه وسيأتى فى الحديث الذى بعده اه قلت وتمام @ PageV09P445 ~~279 حديث أنس عند أبى الشيخ فيؤمر بهم الى الجنه قبل الاغنياء باربعين ~~خريفا وقال صلى الله عليه وسلم أكثر وامعرفه الفقراء واتخدوا عندهم الايادى ~~فان لهم دوله قالو ايارسول الله ومادولتهم قال اذا كان يوم القيامه قيل لهم ~~انظروا من أطعمكم كسره وسقاكم شربه أو كساكم ثوبا فخذوا بيده ثم أفيضوا به ~~الى الجنه قال العراقى رواه أبو نعيم من حديث الحسين بن على بسند ضعيف ~~اتخذوا عند الفقراء ايادى فان لهم دوله يوم القيامه فاذا كان يوم القيامه ~~نادى ماد سيروا الى الفقراء فيعتذر اليهم كما يعتذر أحدكم الى أخيه فى ~~الدنيا اه وقى المقاصد للمحافظ السخاوى رواه أبو نعيم فى ترجمه وهب بن منبه ~~من الحليه كما عزاء الديلمى ثم العراقى فى تخريج الاحياء عن الحسين بن على ~~ولم أره فى النسخه التى عندى وقال شيخنا انه أصل له نعم فى الحليه من حديث ~~ابراهيم بن فارس عن وهب من قوله اتخذوا البد عند المساكين فان لهم يوم ~~القيامه دوله وفى قضاء الحوائج لابى النرسى بسند فيه مجاهيل عن أبى عبد ~~الرحمن السلمى التابعى رفعه مرسلا اتخذوا عند الفقرا اما يادى فان لهم دوله ~~قيل يارسول الله ومادولتهم قال ينادى مناد يوم القيامه يامعشر الفقراء ~~قوموا فلا يبقى فقير الاقام حتى اذا اجتمعوا قيل ادخلوا فى صفوف أهل ~~القيامه فمن صنع اليكم معروفا فاورده الجنه ms08113 قال فجعل يجتمع على الرجل كذا ~~وكذا من الناس فيقول له الرجل ألم أكسك فيصدقه فيقول له الآخر ألم أكسك ~~فيصدقه فيقول له الآخر يا فلان ألم أكام لك قال ولا يزالون يخبرونه بما ~~صنعوا اليه وهو يصدقهم بما صنعوا اليه حتى يذهب بهم جميعا فيدخلهم الجنه ~~فيقول قوم لم يكونوا يصنعون المعروف المعروف ياليتنا كنا نصنع المعروف حتى ~~ندخل الجنه وبسند وامعن ميمون ابن مهران عن ابن عباس رفعه ان للمساكين دوله ~~قيل يارسول الله ومادولتهم قال اذا كان يوم القيامه قيل لهم انظروا وامن ~~أطعمكم فى الله تعالى لقمه أوكسا كم ثوبا أوسقاكم شربه فادخلو الجنه اه قلت ~~حديث ابن عباس هذا رواه ابن عدى فى الكامل وقال منكروا ابن عساكر فى ~~التاريخ من طريق ميمون ابن مهران وروى ابن أبى الدنيا فى قضاء الحوائج ~~والخطيب من حديث أنس اذا كان يوم القيامه جمع الله أهل الجنه وأهل النار ~~صفوفا فينتظر الرجل من صفوف أهل النار الى الرجل من صفوف أهل الجنه فيقول ~~يا فلان أما تذكر يوم اصطنعت اليك فى الدنيا معروفا فيأخذ بيد فيقول اللهم ~~هذا اصطنع الى فى الدنيا معروفا فيقال له خذ بيده فادخله الجنه برحمه الله ~~وقال صلى الله عليه وسلم دخلت الجنه فسمعت حركه امامى فنظرت فاذا بلال ~~ونظرت فى أعلاها فاذا فقراء منى وأولادهم ونظرت فى أسفلها فاذا فيهم من ~~الاغنياء والنساء قليل قلت يارب ما شأتهم قال أما النساء فاضرهم الاحمر ان ~~الذهب والحرير وفى لفظ الزعفران بدل الحرير وأما الاغنياء فاشتغلوا بطول ~~الحساب وتفقدت أصحاب فلم ارعبد الرحمن بن عوف ثم جاءنى بعد ذلك يبكى فقلت ~~ما خلفك عنى قال رسول الله أما والله ما وصلت اليك حتى لقيت المشيبات أى ~~الامور التى تشيب من شدتها وظننت انى لا أراك فقلت ولم قال كنت أحاسب بمالى ~~قال العراقى رواه الطبرانى دخلت الجنه فسمعت خشفه بين يدى قلت ما هذه ~~الخشفه فقيل هذا بلال يمشى امامك ورواه كذلك ابن عدى ms08114 وابن عساكر وفى روايه ~~لابن عساكر دخلت الجنه فرأيت خشخشه امامى فقلت من هذا قال أنا بلال قلت بم ~~سبقنى الى الجنه قال ما أحدثت الاتوضأت وماتوضأت الارأيت ان الله على ~~ركعتين وقد رواه الرويانى كذلك وقد روى ذلك من حديث جابر وابن عباس وسهل بن ~~سعد أما حديث جابر فلفظه دخلت الجنه فسمعت خشطه بين يدى قلت ما هذه الخشفه ~~فقيل هذا بلال فقلت طوبى لبلال طوبى لبلال رواه أحمد وابو على وابن عساكر ~~وأما حديث سهل بن سعد فلفظه دخلت الجنه فاذا حس فنظرت فاذا هو بلال رواه احمد @ PageV09P446 ~~280 والطبرانى وابن عساكر وروى صاحب الحليه من طريق اسماعيل بن أبى خالد عن ~~عبد الله بن ابى أوفى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن ~~عوف ما أبطأبك عنى فقال مازلت بعدك أحاسب وانما ذلك لكثره مالى فقال هذه ~~مائه راحله جاءتنى من مصر وهى صدقه على أرامل أهل المدينه فانظر الى هذا ~~وعبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه صاحب السابقه العظيمه فانه هاجر الهجرتين ~~وشهد بدرا واحد والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من ~~العشره المخصوصين بانهم من أهل الجنه رواه أصحاب السنن الاربعه من حديث ~~سعيد بن زيد قال الترمذى حسن صحيح ولفظهم أبو بكرفى الجنه وعمر فى الجنه ~~وعثمان فى الجنه وعلى فى الجناه وطلحه فى الجنه والزبير فى الجنه وعبد ~~الرحمن ابن عوف فى الجنه وسعد بن أبى وقاص فى الجنه وسعيد بن زيد فى الجنه ~~وأبو عبيده بن الجراح فى الجنه وقد رواه كذلك ابن أبى شييه وأحمد وابن منيع ~~وابن أبى عاصم وأبة نعيم فى الحلبه والضياء ورواه أيضا أحمد والترمذى وأبو ~~نعيم فى المعرفه وابن عساكر من طريق عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن ~~عوف عن ابيه عن جده وهو فى الاغنياء الذين قال فيهم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الامن قال بالمال هكذا وهكذا متفق عليه من حديث ms08115 أبى ذرفى أثناء ~~حديث تقدم ومع هذا فقد استضر بالغنى الى هذ الحد ودخل صلى الله عليه وسلم ~~على رجل فقير ولم يرله شيأ فقال لو قسم نور هذا على اهل الارض لوسعهم قال ~~العراقى لم أجده وقال صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بملوك أهل الجنه قالوا ~~بلى يارسول الله قال كل ضعيف مستضعف أغير أشعث ذى طمر بن لو أقسم على الله ~~لابره قال العراقى متفق عليه من حديث حارثه بن وهب مختصرا ولم يقولا ملوك ~~وقد تقدم ولابن ماجه بسند جيد من حديث معاذ ألا أخبركم عن ملوك الجنه ~~الحديث دون قوله أغير أشعث وقال عمران بن الحصين رضى الله عنه كانت لى من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم منزله وجاء فقال ياعمران ان لك عندنا منزله ~~وجاها فهل لك فى عياده فاطه بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت نعم بابى ~~أنت وأمى فقام وقمت معه حتى وقف بباب فاطمه فقرع الباب وقال السلام عليكم ~~أدخل قالت ادخل بابى انت وامى يارسول الله قال أنا ومن معى قالت ومن معك ~~يارسول الله قال عمران قالت فاطمه والذى بعثك بالحق نبيا ما على الاعباءه ~~قال اصنعى بها هكذا وهكذا وأشار بيده قالت هذا جسدى قد واريته فكيف براى ~~فالقى اليها ملاءه كانت عليه خلقه فقال شدى بها رأسك ثم أذنت له فدخل فقال ~~السلام عليكم ياابنتاه كيف أصبحت قالت أصبحت والله وجعه وزادنى وجعا على ~~مابى انى لست أقدر على طعام آكله فقد أضربى الجوع فبكى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال لا تجزعى يا ابنتاه فو الله ماذقت طعاما منذ ثلاث وانى لا ~~اكرم على الله منك ولو سألت ربى لا طعمنى ولكن آثرت الآخره على الدنيا ثم ~~ضرب بيده على منكها وقال لها ابشرى فو الله انك لسيده نساء أهل الجنه قالت ~~فاين آسيه امرأه فرعون ومريم ابنه عمران قال آسيه سيده نساء عالمها ومريم ~~سيده نساء عالمها وخديجه سيده نساء عالمها ms08116 وأنت نساء عالمك انكن فى بيوت من ~~قصب لا أذى فيها ولا ضحب ولا نصب ثم قال لها اقنعى بابن عمك فو الله لقد ~~زوجتك سيدا فى الدنيا فى الآخره تقدم هذا بعينه فى آخر كتاب ذم البخل وحب ~~المال وذكر العراقى هناك أنه رواه أحمد من حديث معقل بن يساور لم يرومن ~~حديث عمران بن @ PageV09P447 ~~281 حصين وروى عن على كرم الله وجهه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~اذا أبغض الناس فقراءهم وأظهروا عمارة الدنيا وتكالبوا على جمع الدراهم ~~رماهم الله بأربع خصال بالقحط من الزمان والجور من السلطان والخيانة من ~~ولاء الأحكام والشوكة من الأعداء قال العراقى رواه الديلمى باسناد فيه ~~جهالة وهو منكر آه قلت ورواه أيضا الحاكم وصححه وتعقب بلفظ اذا أبغض ~~المسلمون علماءهم وأظهروا عمارة أسواقهم وتألبوا على جمع الدراهم الحديث ~~والصولة من العدو وأما الآثار فقد قال أبو الدرداء رضى الله عنه كذا فى ~~النسخ والصواب أبوذر ذو الدرهمين أشد حبسا أو قال أشد حسابا من ذى الدرهم ~~الواحد رواه أحمد فى الزهد عن يحيى بن سعيد حدثنى سليمان عن ابراهيم التيمى ~~عن أبيه عن أبى ذر قال ذو الدرهمين أشد حسابا من ذى درهم وأرسل عمر رضى ~~الله عنه الى سعيد بن عامر بن خديم الجمعى رضى الله عنه بألف دينار وفى ~~رواية بأربعمائة دينار فجاء حزينا كئيبا فقالت امرأته ما شأنك مات أمير ~~المؤمنين قال أعظم من ذلك قالت أحدث فى الاسلام أمر قال أشد من ذلك قالت ~~فما هو قال أتتنى الدنيا قد كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تفتح ~~الدنيا على وخلفت فى أيام أبى بكر فلم تفتح على وخلفت فى أيام عمر ألا وأشد ~~أيامى أيام عمر ثم حدثها فقالت نفسى فداؤك فاصنع بها ما بدالك قال ~~أتساعدينى على ما أريد قالت نعم قال أرنى درعك الخلق فشقه وجعله صررا وفرقه ~~على جيش من المسلمين خرجوا يريدون الغزو ولم يترك لأهله منها دينارا ms08117 فقالت ~~له امرأته لو حبست منها ما تستعين به فقال لها إنى سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لو أن امرأة من أهل الجنة أشرفت إلى الأرض الحديث وفيه ~~والله ما كنت لأختارك عليهن فكنت رواه مالك بن دينار عن شهر بن حوشب قال ~~فيه ثم قام يصلى ويبكى الى الغداة ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام حتى أن ~~الرجل من الأغنياء يدخل فى غمارهم فيؤخذ بيده ويخرج قال العراقى روى أحمد ~~القصة الموقوفة دون المرفوع فرواه الطبرانى دون القصة إلا أنه قال بسبعين ~~عاما وفى إسناده يزيد بن أبى زياد تكلم فيه وفى رواية له بأربعين سنة وأما ~~دخولهم قبلهم بخمسمائة عام فهو عند الترمذى من حديث أبى هريرة وصححه وتقدم ~~قريبا آه قلت لفظ الطبرانى حدثنا على بن عبد العزيز حدثنا أبو غسان مالك بن ~~اسماعيل حدثنا مسعود بن سعد حدثنا يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن سابط ~~الجمعى قال دعا عمر بن الخطاب رجلا من بنى جمح يقال له سعيد بن عامر بن ~~خديم فقال له إنى مستعملك على أرض كذا وكذا فساق الحديث وفيه وما أنا ~~بمتخلف عن العنق الأول بعد أن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يجمع ~~الله الناس للحساب فيجىء فقراء المؤمنين يزفون كما تزف الحمام فيقال لهم ~~قفوا عند الحساب فيقولون ما عندنا حساب وأتيتمونا شيئا فيقول ربهم صدق ~~عبادى فيفتح لهم باب الجنة فيدخلونها قبل الناس بسبعين عاما ورواه أبو نعيم ~~فى الحلية من طريق جرير حدثنا يزيد بن أبى زياد ورواه من طريق أبى معاوية ~~عن موسى الصغير عن عبد الرحمن بن سابط وفيه فبلغ عمر أنه يمر به كذا وكذا ~~لا يدخن فى بيته فأرسل إليه عمر بمال فأخذه قصره صررا فتصدق به يمينا ~~وشمالا الحديث ورواه أبو نعيم أيضا من طريق خالد بن معدان قال استعمل علينا ~~عمر بن الخطاب ms08118 بحمص سعيد بن عامر بن خديم الجمعى فساق الحديث وفيه فبعث ~~إليه عمر بألف دينار وقال إستعن بها على أمرك فقالت امرأته الحمدلله الذى ~~أغنانا عن خدمتك فقال لها فهل لك فى خير من ذلك ندفعها إلى من يأتينا بها ~~أحوج ما نكون إليها قالت نعم فدعا رجلا من أهله يثق به فصررها صر رائم قال ~~انطلق بهذه إلى أرملة آل فلان وإلى يتيم آل فلان وإلى مسكين آل فلان وإلى ~~مبتلى آل فلان فبقيت منها ذهبية فقال انفقى هذه ثم عاد إلى عمله وروى ~~المرفوع من حديث سعيد بن عامر الحكيم الترمذى فى النوادر يدخل فقراء ~~المسلمين الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة سنة حتى أن الرجل من الأغنياء@ PageV09P448 ~~282 ليدخل فى غمارهم فيؤخذ بيده فيستخرج وقال أبو هريرة رضى الله عنه ثلاثة ~~يدخلون الجنة بغير حساب رجل يريد أن يغسل ثوبه فلم يكن له خلق يلبسه ورجل ~~لم ينصب على مستوقد قدرين ورجل دعا بشرابه فلا يقال أيها تريد وهذا قد رواه ~~أبو الشيخ فى كتاب الثواب من حديث أبى سعيد وفيه رجل غسل ثيابه فلم يجد له ~~خلفا ورجل لم ينصب على مستوقده قدران ورجل دعا بشراب فلم يقل له أيها تريد ~~وقيل جاء فقير إلى مجلس سفيان الثورى رحمه الله تعالى فقال له الثورى تخط ~~لو كنت غنيا لما قربتك رواه أبو نعيم فى الحلية وكان الأغنياء من أصحابه ~~يودون أنهم فقراء لكثرة تقريبه للفقير وإعراضه عن الأغنياء رواه أبو نعيم ~~فى الحلية وقال المؤمل بن اسماعيل البصرى أبو عبد الرحمن نزيل مكة ما رأيت ~~الغنى أزل منه فى مجلس الثورى ولا رأيت الفقير أعز منه فى مجلس الثورى رواه ~~أبو نعيم فى الحلية وقال بعض الحكماء مسكين ابن آدم لو خاف النار كما يخاف ~~الفقر لنجا منهما جميعا ولو رغب فى الجنة كما يرغب فى الغنى لفاز بهما ~~جميعا ولو خاف الله فى الباطن كما يخاف خلقه فى الظاهر لسعد فى الدارين ~~جميعا نقله صاحب القوت وقد تقدم ms08119 نحوه فى كتاب الخوف وقال ابن عباس رضى الله ~~بينهما ملعون من أكرم بالغنى وأهان بالفقر وقال لقمان عليه السلام لابنه ~~وهو يعظه يا بنى لا تحقرن أحد الخلقان ثيابه فإن ربك وربه واحد وقال يحيى ~~بن معاذ الرازى رحمه الله تعالى حبك للفقراء من أخلاق المرسلين وإيثارك ~~مجالستهم من علامة الصالحين وفرارك من صحبتهم من علامة المنافقين نقله صاحب ~~القوت وفى الأخبار عن الكتب السالفة أن الله تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه ~~احذر أن أمقتك فتسقط من عينى فاصب عليك لدنيا صبا نقله صاحب القوت ولقد ~~كانت عائشة رضى الله عنها تفرق مائة ألف درهم فى يوم واحد يوجهها اليها ~~معاوية بن أبى سفيان وابن عامر عبدالله وغيرهما وأن درعها المرفوع وتقول ~~لها الجارية لو اشتريت لك بدرهم لحما تفطرين عليه وكانت صائمة فقالت لو ~~ذكرتينى لفعلت تقدم وان الذى أرسل اليها مائة ألف درهم هو عبدا الله بن ~~الزبير وأن الجارية هى مولاتها أم درة وكان قد أوصاها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال إن أردت اللحوق بى فعليك بعيش الفقراء وإياك ومجالسة ~~الأغنياء ولا تستخلقى ثوبا حتى ترقعيه وقد رواه البهيقى كذلك وجاء رجل إلى ~~إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى بعشرة آلاف درهم لا أفعل ذلك أبدا رواه ~~القشيرى فى الرسالة بلفظ أن رجلا أتى إبراهيم بن أدهم بعشرة آلاف درهم فأبى ~~أن يقبلها وقال تريد أن تمحو اسمى من ديوان الفقراء بعشرة آلاف درهم لا ~~أفعل والله الموفق بيان فضل خصوص الفقراء من الراضين القانعين والصابرين ~~وفى نسخة والصادقين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن هدى للاسلام ~~وكان عيشه كفافا وقنع به رواه ابن المبارك فى الزهد والترمذى وقال صحيح ~~والطبرانى والحاكم والبيهقى من حديث فضالة ابن عبيد وقد تقدم وروى البهيقى ~~من حديث أبى الحو يرث والد يلمى من حديث عبدالله بن حنطب @ PageV09P449 ~~283 ابن الحرث طوبى لمن رزقه الله الكفاف ثم صبر عليه وقال صلى الله عليه ~~وسلم يا ms08120 معشر الفقراء اعطوا الله الرضا من قلوبكم تظفروا بثواب فقركم والا ~~فلا قال العراقى رواه الديلمى فى مسند الفردوس من حديث أبى هريرة وهو ضعيف ~~جدا وأحمد بن الحسن بن أبان المضرى متهم بالكذب ووضع الحديث اه قلت وهو بضم ~~الميم وفتح الضاد المعجمة ويعرف بالابلى وقد روى عن أبى عاصم قال الدار ~~قطنى كذاب فالأول القانع وهذا وفى نسخة والثانى الراضى ويكاد يشعر هذا ~~بمفهومه بأن الحريص الذى هو أحد أقسام الفقير لا ثواب له على فقره ولكن ~~العمومات الواردة فى فضل الفقر تدل على أن له ثوابا كما سيأتى تحقيقه قريبا ~~فلعل المراد بعدم الرضا هو الكراهة لفعل الله تعالى فى حبس الدنيا عنه ورب ~~راغب فى المال لا يخطر بقلبه انكار على الله تعالى ولا كراهة فى فعله فتلك ~~الكراهة هى التى تحبط ثواب الفقر وروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال أن لكل شىء مفتاحا ومفتاح الجنة حب ~~المساكين والفقراء لصبرهم جلساء الله تعالى يوم القيامة قال العراقى رواه ~~الدار قطنى فى غرائب مالك وأبو بكر بن بلال فى مكارم الأخلاق وابن عدى فى ~~الكامل وابن حبان فى الضعفاء من حديث ابن عمر اه قلت وأورده القشيرى فى ~~الرسالة فقال أخبرنا أبو عبدالله السلمى أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن محمد بن ~~رجاء البزاز حدثنا عبدالله بن جعفر بن أحمد البغدادى حدثنا عثمان بن معبد ~~حدثنا عمر بن راشد عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل شىء مفتاح ومفتاح الجنة حب المساكين ~~الحديث وروى عن على رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال أحب ~~العباد الى الله تعالى الفقير القانع برزقه الراضى عن الله تعالى قال ~~العراقى لم أجده بهذا اللفظ وتقدم من رواية عند ابن ماجه أن الله يحب ~~الفقير المتعفف اه قلت وروى الديلمى من حديث ابن عمر يقول ms08121 الله عز وجل ~~الشاب المؤمن بقدرى الراضى بكتابى القانع برزقى التارك لشهوته من أجلى هو ~~عندى كبعض ملائكتى وقال صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل قوت آل محمد كفافا ~~وفى بعض النسخ رزق بدل قوت قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة وهو ~~متفق عليه بلفظ قوتا اه قلت لفظ مسلم الله ارزق آل محمد كفافا ولفظ المتفق ~~عليه اللهم ارزق آل محمد قوتا وعند أحمد والترمذى وابن ماجه وأبى يعلى ~~والبيهقى اللهم اجعل رزق آل محمد فى الدنيا قوتا وقال صلى الله عليه وسلم ~~ما من أحد غنى ولا فقير إلا ود يوم القيامة أنه كان أوتى قوتا فى الدنيا ~~رواه ابن جه من حديث أنس وقد تقدم وأوحى الله إلى إسماعيل عليه السلام ~~اطلبنى عند المنكسرة قلوبهم قال ومن هم قال الفقراء الصادقون وتقدم للمصنف ~~فى حقوق المسلم قال موسى عليه السلام الهى أين أبغيك قال عند المنكسرة ~~قلوبهم من أجلى وقال صلى الله عليه وسلم لا أحد أفضل من الفقير اذا كان ~~راضيا قال العراقى لم أجده بهذا اللفظ وقال صلى الله عليه وسلم يقول الله ~~تعالى يوم القيامة أين صفوتى من خلقى فتقول الملائكة ومن هم يا ربنا فيقول ~~فقراء المسلمين القانعون بعطائى الراضون بقدرى ادخلوهم الجنة فيدخلونها ~~ويأكلون ويشربون والناس فى الحساب يترددون قال العراقى رواه الديلمى فى ~~مسند الفردوس من حديث أنس فهذا ما ورد فى القانع والراضى وأما الزاهد ~~فسنذكر فضله فى الشطر الثانى من الكتاب ان شاء الله تعالى وأما الآثار فى ~~الرضا والقناعة فكثيرة ولا يخفى أن القناعة بضادها الطمع فإن القناعة هى ~~الا جزاء باليسير من الأعراض المحتاج اليها والطمع نزوع النفس إلى الشىء ~~شهوته وقد قال عمر رضى الله عنه أن الطمع فقر واليأس غنى وأنه من يئس عما ~~فى أيدى الناس وقنع استغنى عنهم رواه أحمد فى الزهد قال حدثنا أبو معاوية ~~ووكيع @ PageV09P450 ~~284 عن هشام بن عروة عن أبيه قال قال عمر فى خطبته تعلمون أن ms08122 الطمع فقر وأن ~~اليأس غنى وأن الرجل اذا يئس من شىء استغنى عنه ورواه أبو نعيم فى الحلية ~~من طريقه ورواه أيضا عن أبيه حدثنا إبراهيم بن محمد حدثنا أحمد بن سعيد ~~حدثنا ابن وهب عن الثورى عن هشام عن أبيه عن زبيد بن الصلت عن عمر مثله ~~وقال عبدالله ابن مسعود رضى الله عنه ما من يوم الا وملك ينادى من تحت ~~العرش يا ابن آدم قليل يكفيك خير من كثير يطغيك روى أبو داود والطيالسى من ~~حديث أبى الدرداء ما طلعت شمس الا ويجنبها ملكان يناديان يسمعان الخلائق ~~غير الثقلين يا أيها الناس هلموا الى ربكم ما قل وكفى خير مما كثر والهى ~~تفرد به قتادة عن خليد البصرى عن أبى الدرداء وقال أبو الدرداء رضى الله ~~عنه ما من أحد الا وفى عقله نقص وذلك أنه اذا أتته الدنيا بالزيادة ظل فرحا ~~مسرورا والليل والنهار دائبان فى عدم عمره ثم لا يحزنه ذلك ويح ابن آدم ما ~~ينفع مال يزيد وعمر ينقص وقيل لبعض الحكماء ما الغنى قال قلة تمنيك ورضاك ~~بما يكفيك أى عدم تعلق النفس بالآمال والرضا بما يسر له فى الحال وهذا أحسن ~~ما عرف به الغنى وقيل كان إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى من أهل النعم ~~بخراسان اذ كان والده من أمراء بلخ فبينما هو يشرف من قصره ذات يوم اذ نظر ~~الى رجل فى فناء القصر وفى يده رغيف يأكله فلما أكل نام فقال إبراهيم لبعض ~~غلمانه اذا قام هذا الرجل من نومه فجئتنى به فانتظره فلما قام جاء به اليه ~~فقال له إبراهيم أيها الرجل أكلت الرغيف وأنت جائع قال نعم قال فشبعت قال ~~نعم قال ثم نمت طيبا قال نعم فقال إبراهيم فى نفسه فأصنع أنا بالدنيا ~~والنفس تقنع بهذا القدر وهذا أحد أسباب توبته وخروجه من ملك أبيه ومر رجل ~~بعامر بن عبد قبس وكان من الصديقين وهو يأكل ملحا وبقلا فقال له يا عبد ~~الله وفى نسخة ms08123 يا أبا عبدالله أرضيت من الدنيا بهذا فقال ألا أدلك على من ~~رضى بشر من هذا قال بلى قال من رضى بالدنيا عرضا عن الآخرة والحظ القوت ~~وكان عامر بن عبد قيس اذا عوتب فى تقلله من الدنيا يقول بل أنتم والله ~~رضيتم بالقليل وكان غيره يقول اذا قيل له أزهد الناس فقال أنتم أزهد منى ~~لأنى زهدت فى قليل يفنى وأنتم زهدتم فى كثير يبقى وكان محمد بن واسع البصرى ~~رحمه الله تعالى يخرج خبزا يابسا فيبله بالماء ويأكله بالملح ويقول من رضى ~~من الدنيا بهذا لم يحتج الى أحد قال أحمد فى الزهد حدثنا وكيع عن رجل قال ~~قان لمحمد بن واسع ابنه ليس كل ساعة تبقى لنا قال فدعا بخبز وملح ثم جعل ~~يأكل فقال ترانى أقنع بهذا وأرضى به أعينهم وادخل معهم أو ألى لهم وقال عبد ~~الله بن أحمد فى زوائد الزهد حدثنى سفيان بن وكيع قال سمعت أبى يقول بلغنى ~~أن محمد بن واسع أربد على القضاء فأبى فعاتبته امرأته قالت لك عيال وأنت ~~محتاج قال ما دمت تريننى أصبر على الخل والبقل فلا تطمعين فى هذا منى وقال ~~الحسن البصرى رحمه الله تعالى لعن الله أقواما أقسم لهم الله ثم لم يصدقوه ~~ثم قرأ هذه الآية وفى السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق ~~الآية وكان أبو الدرداء رضى الله عنه وفى بعض النسخ أبو ذر جالسا فى الناس ~~فأتته امرأته فقالت له تجلس بين هؤلاء والله ما فى البيت هفة ولا سفة أى ما ~~يهف ويسف فقال يا هذه ان بين أيدينا عقبة كؤدا لا ينجو منها الا كل مخف ~~فرجعت وهى راضية رواه أبو نعيم فى الحلية من طريق أبى معاوية عن موسى ~~الصغير عن هلال بن يساف عن أم الدرداء قالت قلت لأبى الدرداء مالك لا تطلب ~~لأضيافك كما يطلب غيرك لأضيافهم فقال لأنى سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول أن أمامكم عقبة كؤدا لا يجوزها ms08124 المثقلون فأنا أحب أن أتخفف لتلك ~~العقبة تفرد به موسى الصغير عن هلال وروى الحرث بن أبى أسامة@ PageV09P451 ~~285 فى مسنده من طريق أبى أسماء الرحى أنه دخل على أبى ذر وهو بالربذة ~~وعنده امرأة سوداء شعثة ليس عليها أثر المجاسد والخلوق قال فقال ألا تنظرون ~~الى ما تأمرنى به هذه السوداء تأمرنى أن آتى العراق فإذا أتيت العراق مالوا ~~على بدنياهم وإن خليلى عهد الى أن دون جسر جهنم طريقا ذا دحض ومزلة واناء ~~إن نأن عليه وفى أحملنا اقتدار أحرى أن ننجو من أن نأتى عليه ونحن مواقير ~~وقال ذو النون المصرى رحمه الله تعالى أقرب الناس الى الكفرة ذو فاقة لا ~~صبر له وهو معنى حديث كاد الفقر أن يكون كفرا وقيل لبعض الحكماء ما مالك ~~قال التجمل فى الظاهر والقصد فى الباطن واليأس مما فى أيدى الناس ويروى أن ~~الله عز وجل قال فى بعض الكتب السالفة المنزلة يا ابن آدم لو كانت الدنيا ~~كلها لك لم يكن لك منها إلا القوت فإذا أنا أعطيتك منها القوت وجعلت حسابها ~~على غيرك فأنا محسن إليك وقد قيل فى القناعة إضرع الى الله لا تضرع الى ~~الناسو اقنع بيأس فإن العز فى اليأس واستغن عن كل ذى قربى وذى رحمإن الغنى ~~من استغنى عن الناس وقد قيل فى هذا المعنى أيضا يا جامعا مانعا والدهر ~~يرمقهمقدرا أى باب منه يغلقه مفكرا كيف تأتيه منبتهأغاديا أم بها يسرى ~~فيطرقه أى يأتيه ليلا جمعت مالا فقل لى هل جمعت لهيا جامع المال أياما ~~تفرقه المال عندك مخزون لوارثهما المال مالك إلا يوم تنفقه ارفه ببال فتى ~~يغدو على ثقةإن الذى قسم الأرزاق يرزقه فالعرض منه مصون ما يدنسهو الوجه ~~منه جديد ليس يخلقه إن القناعة من يحلل بساحتهالم يلق فى ظلها هما يؤرقه أى ~~يحزنه ويقلقهبيان فضيلة القتمر على الغنى إعلم هداك الله تعالى أن الناس قد ~~اختلفوا فى هذه فذهب أبو القاسم الجنيدو إبراهيم بن أحمد الخواص مات قبل ~~العشرين ms08125 وثلاثمائة والأكثرون من المشايخ الى تفضيل الفقرعلى الغنى وهو الحق ~~الذى لا محيد عنه وقال أبو العباس أحمد بن محمد بن عطاء الآدمى المتوفى فى ~~سنة 309 الغنى الشاكر القائم بحقه أفضل من الفقير الصابر ويقال أن الجنيد ~~رحمه الله تعالى دعا على ابن عطاء وبأهله فى هذه المسألة لمخالفته إياه فى ~~هذا وانكاره له أشد الانكار فأصابته محنة واستجيب فيه دعاء الجنيد وكان ~~الجنيد يقول الفقير الصابر أفضل من الغنى الشاكر وإن تساويا فى المقام بحكم ~~حالهما لأن الغنى التقى يمنع نفسه وينعم صلته والفقير الصابر قد أدخل على ~~صفته الآلام والمكاره فقد زاد عليه بذلك وهذا كما قال وكذلك كان أحمد بن ~~حنبل يقول ما أعدل بالفقر شيئا وكان يفضل حال الفقر ويعظم شأن الفقير ~~الصابر وقال المروزى وذكر بعض الفقراء فجعل يمدحه ويكثر السؤال عنه فقلت له ~~يحتاج الى علم فقال ويحك اسكت صبره على الفقر ومقاساته للضر خير من كثير من ~~العلم ثم قال هؤلاء خير منا وقد ذكرنا ذلك فى كتاب الصبر ووجه التفاوت بين ~~الصبر والشكر ومهدنا سبيل طلب الفضيلة فى الأعمال والأحوال وأن ذلك لا يمكن ~~إلا بتفصيل وأما الفقر والغنا اذا أخذ مطلقا لم يثرب أى لم يشك من قرأ وفى ~~نسخة رأى الأخبار وطالع الآثار فى تفضيل الفقر مطلقا ومنها ما تخص الراضين@ PageV09P452 ~~286 بالفقر والقانعين من الفقراء والبصيرة تعضد ذلك لما فيه من عدم ~~المشغلات والعجز عن قضاء الأوطار المذمومة وتخفه الحساب فى القيامة وهذا ~~يصح أن يكون مسلكا فى تفضيله على الغنى ولكن لابد فيه من تفضيل يرفع عنه ~~نقاب الخفاء فنقول انما يتصور الشك فى مقامين أحدهما فى فقير صابر وليس ~~بحريص على الطلب بل هو قانع راض بالاضافة الى غنى منفق ماله فى الخيرات ليس ~~حريصا على امساك المال والثانى فى فقير حريص على الطلب مع غنى حريص على ~~امساك المال اذ لا يخفى أن الفقير القانع أفضل من الغنى الحريص الممسك على ~~المال وأن الغنى المنفق ماله ms08126 فى الخيرات أفضل من الفقير الحريص فهذه أربع ~~مقامات وإنما الشك فى المقامين الأولين أما الأول فربما يظن أن الغنى أفضل ~~من الفقير لأنهما تساويا فى ضعف الحرص على المال والغنى زائد عليه فإنه ~~متقرب بالصدقات والخيرات والفقير عاجز عنه لفقد المال وهذا هو الذى ظنه أبو ~~العباس بن عطاء فيما ذهب اليه فيما نحسبه فأما الغنى المتمتع بالمال وإن ~~كان فى مباح شرعى فلا يتصور أن يفضل على الفقير القانع وقد يشهد له أى لابن ~~عطاء ما روى فى الخبر أن الفقراء شكوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سبق الأغنياء بالخيرات والصدقات والحج والجهاد فعلمهم كلمات فى التسبيح وكر ~~لهم أنهم ينالون بها فوق ما ناله الأغنياء فتعلم الأغنياء ذلك فكانوا ~~يقولونه فعادوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ذلك فضل الله يؤتيه ~~من يشاء قال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة نحوه اه قلت لفظهما إلا ~~أحدثكم بحديث إن أخذتم به أدركتم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم ~~بين ظهرانيه إلا من عمل مثله تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثا ~~وثلاثين وفى لفظ للبخارى قال الفقراء ذهب أهل الدثور بالدرجات والنعيم ~~المقيم صلوا كما صلينا وجاهدوا كما جاهدنا وأنفقوا من فضول أموالهم وليست ~~لنا أموال فقال ألا أخبركم بأمر تدركون من كان قبلكم وتسبقون من جاء بعدكم ~~ولم يأت بمثل ما جئتم به إلا من جاء بمثله تسبحون فى دبر كل صلاة عشرا ~~وتحمدون عشرا وتكبرون عشرا ورواه مسلم نحوه وهو بهذا اللفظ عند الطيالسى من ~~حديث أبى الدرداء وروى ابن ماجه من حديث أبى ذر ألا أخبركم بأمر اذا ~~فعلتموه أدركتم من قبلكم وفيتم من بعدكم تحمدون الله فى دبر كل صلاة ~~وتسبحونه وتكبرونه ثلاثا وثلاثين وثلاثا وثلاثين وأربعا وثلاثين روى ابن ~~حبان نحوه من حديث أبى هريرة وقد استشهد ابن عطاء أيضا لما سئل عن ذلك سأله ~~بعض الشيوخ عن الوصفين أيهما أفضل فقال الغنى أفضل لأنه وصف ms08127 الحق أما دليله ~~الأول وهو التمسك بحديث أبى هريرة ففيه نظر لأن الخبر المذكور قد روى مفصلا ~~تفصيلا يدل على خلاف ذلك وهو أن ثواب الفقير فى التسبيح يزيد على ثواب ~~الغنى وأن فوزهم بذلك الثواب فضل الله يؤتيه من يشاء وبيانه أن هذا عند ~~أولى الألباب فى تدبر الخطاب يعنى به الفقراء لأنه قيل لهم فى أول الكلام ~~إن فعلتم ذلك لم يسبقكم أحد قبلكم ولم يدرككم أحد بعدكم فثبت هذا القول من ~~الرسول وصح فما جاء بعده يكزن محمولا عليه ومفسرا له ولم يجز أن ينقلب ~~الخطاب لأنه أخبار عن شىء فكيف يرجع عنه أو ينسخ الخبر عن أمر بقول آخر ~~فلما فعل الأغنياء ما أمر به الفقراء من الذكر وقف الفقراء فى قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لنظرهم الى مزيد الأغنياء عليهم بفضل القول فرجعوا ~~اليه يستفتون من الخبر ويستثبتون عنه ما به أخبر فقال لا تعجبوا فإن الذى ~~قلت كما قلت هو فضل الله يؤتيه من يشاء فأتم ممن يشاء أن يؤتيه فضله فثبتهم ~~فى القول الأول ولم يرجع هو عن قوله الى نقيضه فصح هذا التأويل عن مآله ~~الذى يؤول اليه باستنباط باطن العلم عنه وبطل حل ابن عطاء ومن وافقه الخير ~~على ظاهره ولما يأتهم تأويله بل كذبوا بما يحيطوا بعلمه إذ لم يعطوا حقيقة ~~خيره وهو حقيقته إذ تأويل الحق الذى هو مآله وحقيقته عند الله تعليم من ~~الله ليس على ظاهر الخطاب يستنبطه@ PageV09P453 ~~287 أولوا الألباب وقد قال فقهه فى الدين وعلمه التأويل شهد لبطلان تأويلهم ~~قول الرسول فى أول الكلام لا يسبقكم من قبلكم ولا يلحقكم من بعدكم فكان ~~قوله الثانى مواطئا لقوله الأول اذ لم يناقض الأول بالآخر فهذا من سحر ~~البيان فى قوله أن من البيان لسحرا فقد جاء دليل ما قلناه مفسرا مكشوفا فى ~~الخبر الذى روى زيد بن أسلم العدوى التابعى مولى عمر مات سنة ست وثلاثين عن ~~أنس بن مالك رضى اللع عنه قال بعث ms08128 الفقراء رسولا الى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال إنى رسول الفقراء اليك فقال مرحبا بك وبمن جئت من عندهم جئت ~~من عند قوم أحبهم فقال قالوا يا رسول الله إن الأغنياء ذهبوا بالجنة اى ~~بالدرجات فيها يحجون ولا نقدر عليه ويعتمرون ولا نقدر عليه واذا مرضوا ~~بعثوا بفضل أموالهم ذخيرة لهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغ عنى ~~الفقراء أن لمن صبر واحتسب منكم ثلاث خصال ليست للأغنياء أما خصلة واحدة ~~فإن فى الجنة غرفا ينظر اليها أهل الجنة كما ينظر أهل الأرض الى نجوم ~~السماء لا يدخلها إلا نبى فقير أو شهيد فقير أو مؤمن فقير والثانية يدخل ~~الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة عام الثالثة اذ قال الغنى ~~سبحان الله والحمدلله ولا اله الا الله والله أكبر وقال الفقير مثل ذلك لم ~~يلحق الغنى بالفقير ولو أنفق فيها عشرة آلاف درهم وكذلك أعمال البر كلها ~~فرجع اليهم بهذا الجواب فقالوا رضينا رضينا هكذا يقله صاحب القوت وقال ~~العراقى لم أجده هكذا بهذا السياق والمعروف فى هذا المعنى ما رواه ابن ماجه ~~من حديث ابن عمر اشتكى فقراء المهاجرين الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما فضل به عليهم أغنياؤهم فقال يا معشر الفقراء ألا أبشركم أن فقراء ~~المؤمنين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم خمسمائة عام واسناده ضعيف ~~فهذا يدل على أن قوله فى الخبر الأول ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء أى مزيد ~~ثواب الفقراء على ذكرهم وأما قوله أن الغنى وصف الحق فقد أجابه بعض الشيوخ ~~وهو الذى سأله عن الوصفين أيهما أفضل فقال أترى أن الله تعالى غنى بالأسباب ~~والأعراض فانقطع ابن عطاء ولم ينطق بحرف اذ كان ذلك تسجيلا عليه وهذا كما ~~قاله الشيخ لأن الحق سبحانه غنى بوصفه فالفقير أحق بهذا المعنى لأنه غنى ~~بوصفه بالايمان لا بالأسباب لانفراده عنها فهو الأفضل والى الحق أقرب فأما ~~الغنى فإنه متشتت مجتمع بالأسباب فهو مفضول بلا ارتياب وقد ms08129 خالفه الخواص ~~إبراهيم فوفق للصواب وكان فوقه فى المعرفة فقال فى كتابه شرف الفقر والفقر ~~صفة للحق يصف به الفقراء فوافق فى التأويل يعنى أنه تعالى متخل عن الأسباب ~~منفرد عنها وأجاب آخرون فقالوا هذا غلط فاحش من جهة المعنى المذكور دخل على ~~ابن عطاء لأنه إن كان فضل الغنى على الفقر لأنه صفة الحق فإن التكبر من ~~صفات الحق فينبغى أن يكون أفضل من التواضع الذى هو من صفات العبد وكذلك ~~الحمد والعز لأن ذلك كله صفة لحق فلما أجمعوا على ذم من كان هذا وصفه كان ~~من وصف بالغنى فى معناه ثم قالوا بل هذا يدل على أن الفقراء أفضل لأن صفات ~~العبودية أفضل للعبد كالخوف والرجاء والغنى صفة الحق مقترن بالعز والكبر ~~وصفات الربوبية لا ينبغى أن ينازع فيها ولا يشارك بل ينبغى أن يسلم صفات ~~الحق للحق فبطل قول ابن عطاء ولذلك قال تعالى فيما روى عنه نبينا صلى الله ~~عليه وسلم الكبرياء ردائى والعظمة ازارى فمن نازعنى واحدا منهما قصمته تقدم ~~فى ذم الكبر وفى العلم وقال أبو محمد سهل بن عبدالله التسترى رحمه الله ~~تعالى مخالفا له وموافقا لما ذهب اليه الجنيد حب العز والبقاء شرك فى ~~الربوبية ومنازعة فيها لأنهما من صفات الرب تعالى ولفظه عند صاحب القوت قال ~~سهل من أحب الغنى والبقاء والعز فقد نازع الله تعالى صفاته وهذه صفات ~~الربوبية يخشى عليه الهلكة فاذا ثبت@ PageV09P454 ~~288 ذلك كان الفقر أفضل لأنه وصف العبودية فمن جعله وصفه فقد تحقق ~~بالعبودية وأخلاق العبودية هى أخلاق الايمان وهى التى أحبها الله تعالى من ~~المؤمنين مثل الخوف والذل والتواضع والفقر مضاف اليها أوصاف الربوبية ابتلى ~~بها قلوب أعدائه الجبارين والمتكبرين مثل العز والكبر والبقاء والغنى مضموم ~~اليها وكان الحسن يقول ما رأيت الله تعالى جعل البقاء الا لأبغض خلقه اليه ~~وهو ابلس وكذلك كان العلماء يقولون لا ترغبوا فى البقاء فى هذه الدار فإن ~~شرار الخلق أطولهم بقاء وهم الشياطين والغنى إنما يراد للبقاء فمن ms08130 هذا ~~الجنس تكلموا فى تفضيل الغنى والفقر وحاصل ذلك تعلق بعمومات تقبل التأويل ~~وبكلمات قاصرة لا تبعد مناقضتها إذ كما يناقض قول من فضل الغنى على الفقر ~~بأنه صفة الحق بالتكبر والعز والبقاء فكذلك يناقض قول من ذم الغنى وفضل ~~الفقر بأنه وصف العبد بالعلم والمعرفة والقدرة فإنه وصف الرب تعالى والجهل ~~والغفلة والعجز وصف العبد وليس لأحد أن يفضل الغفلة والعجز على العلم ~~والقدرة فكشف الغطاء عن هذا هو ما ذكرناه فى كتاب الصبر وهو أن ما لا يراد ~~لعينه بل يراد لغيره فينبغى أن يضاف الى مقصوده إذ به يظهر فضله وإيضاح ذلك ~~أنه تقدم أن الفقر مطاق ومقيد والمطلق يراد لذاته والمقيد يراد لغيره ~~والغنى كذلك فالغنى المراد لذاته والفقر المراد لذاته سيان فى أصل المقام ~~لأن من افتقر الى الله استغنى به ومن استغنى بالله افتقر الى الله فالتفاوت ~~فى كمال المقام لا فى أصله فلم يبق الا المقيد من كل واحد وقد قلنا أن ~~المقيد ماله تعلق لا بوجود المال وفقده فلنذكر آفات المال وفوائده فمن تخلى ~~من آفاته وتحلى بفوائده فهو الأفضل وإلا فالعكس وللمال فوائد ثلاث الأولى ~~أن ينفقه على نفسه إما فى عبادة أو فى الاستعانة على عبادة والقلب اذا ~~انصرف الى ذلك لم يتفرغ للدين والفقير محروم من فضل ذلك الثانية ما يقى به ~~العرض ويتحصل به المروءة وحسن الخلق وما يتقى به ضاعة الأوقات كالخادم فإن ~~الأوقات التى يصرفها فى خدمة نفسه اذا تولاها غيره استفاد عمرا جديدا ~~ليصرفه فى الفكر والعلم ويستفيد من الفكر والعلم محبة الله والأنس به ~~الثالثة وهو ما يتعدى نفعه كبناء المساجد والرباطات وحفر الآبار فى الطرق ~~وغير ذلك مما هو مستجلب لأدعية الصاحين وللمال أيضا آفات ثلاث الأولى أنه ~~يجر الى المعصية ومن العصمة أن لا يجد والصبر مع القدرة شديد الثانية أنه ~~يجر الى النعم بالمباح ومتى تعودت النفس ذلك تولد منها آفات عظيمة والفقير ~~بمعزل عن ذلك الثالثة وهى التى لا ينفك ms08131 عنها أحد وهى أنه يلهيه إصلاح ماله ~~عن ذكر الله عز وجل وكل ما شغل عن الله تعالى فهو خسران فالأفضل من قامت به ~~هذه الفوائد وسلم من هذه الآفات ومن لم يكن كذلك وإلا ففى الفقر السلامة ~~الكبرى وهذا حاصل ما يذكره المصنف فلنشرع فيه قال والدنيا ليست محذورة ~~لعينها أى لذاتها ولكن لكونها عائقة عن الوصول الى الله تعالى ولا الفقر ~~مطلوبا لغيته لكن لأن فيه فقد العائق عن الله تعالى وعدم الشاغل عنه وكم من ~~غنى لم يشغله الغنى عن الله تعالى مثل سليمان عليه السلام وكذا داود ~~وإبراهيم عليهما السلام فإنهم كانوا أصحاب جدة ومثل عثمان بن عفان وعبد ~~الحمن بن عوف رضى الله عنهما فإنهما من أغنياء الصحابة فهؤلاء كلهم لم ~~يشغلهم الغنى عن الله تعالى وكم من فقير شغله الفقر وصرفه عن القصد كغالب ~~أبناء الدنيا وغاية المقصد فى الدنيا هو حب الله تعالى والأنس به ولا يكون ~~ذلك إلا بعد معرفته وسلوك سبيل المعرفة مع وجود الشواغل الصارفة غير ممكن ~~والفقر قد يكون من الشواغل كما أن الغنى قد يكون من الشواغل وإنما الشاغل ~~على التحقيق حب الدنيا وهو أساس كل خطيئة إذ لا يجتمع معه حب الله فى القلب ~~والمحب للشىء مشغول به سواء كان فى فراقه أو فى وصاله وربما يكون شغله فى ~~الفراق أكثر وربما يكون شغله فى الوصال أكثر باختلاف الأشخاص والأحوال ~~والدنيا معشوقة الغافلين والمغترين المحروم عنها مشغول بطلبها بأى وجه@ PageV09P455 ~~289 اتفق والقادر عليها مشغول بحظها ورعايتها وتنميتها وبالتمتع بها فإذا ~~أن فرضت فارغين عن حب المال بحيث صار المال فى حقهما كالماء استوى الفاقد ~~والواجد إذ كل واحد غير متمنع إلا بقدر الحاجة الضرورية ووجود قدر الحاجة ~~أفضل من فقده إذ الجائع يسلك سبيل الموت لا سبيل المعرفة وإن أخذت الأمر ~~باعتبار الأكثر فالفقير عن الخطر أبعد والداعية لا تتحرك إلا باستشعار ~~القدرة فإن صبر فالصبر مع القدرة شديد إذ فتنة السراء أشد من فتنة الضراء ~~ومن ms08132 العصمة أن لا يقدر وهو من قول على رضى الله عنه كما تقدم ولذلك قال ~~الصحابة رضى الله عنهم بلينا بفتنة الضراء فصبرنا وبلينا بفتنة السراء فلم ~~نصبر روى ذلك من قول عبد الرحمن بن عوف كما فى الحلية وقد تقدم وهذه خلقة ~~الآدميين كلهم إلا الشاذ الفذ الذى لا يوجد فى الأمصار الكثيرة إلا نادرا ~~والنادر كالمعدوم ولما كان خطاب الشرع مع الكل لا مع ذلك النادر والضراء ~~أصلح للكل دون ذلك النادر زجر الشرع عن الغنى وذمه وفضل الفقر ومدحه حتى ~~قال المسيح عليه السلام لا تنظروا الى أموال أهل الدنيا فإن بريق أموالهم ~~يذهب بنور إيمانكم نقله صاحب القوت وقال بعض العلماء تقليب الأموال نص ~~حلاوة الايمان نقله صاحب القوت وفى الخبر أن لكل أمة عجلا وعجل هذه الأمة ~~الدينار والدرهم قال صاحب القوت رويناه من طريق وقال العراقى رواه الديلمى ~~فى مسند الفروس من طريق أبى عبد الرحمن السلمى من حديث حذيفة بإسناد فيه ~~جهالة اه قلت لفظ الديلمى لكل أمة عجل يعبدونه وعجل أمتى الدراهم والدنانير ~~وروى أيضا من حديث أبى هريرة لكل شىء آفة تفسد وأعظم الآفات آفة تصيب أمتى ~~حبهم الدنيا وحبهم الدينار والدرهم وفى القوت وفى الأثر لكل أمة فتنة وإن ~~فتنة أمتى هذا المال وكان أصل عجل قوم موسى عليه السلام من حلية الذهب ~~والفضة أيضا كما هو بنص القرآن فاستواء المال والماء والذهب والحجر إنما ~~يتصور للأنبياء والأولياء روى ابن أبى الدنيا وابن عساكر عن فضيل بن عياض ~~قال ضرب عيسى عليه السلام بيده الى الأرض فقبض منها ثم بسطها فإذا فى إحدى ~~يديه ذهب وفى الأخرى مدر فقال لأصحابه أيهما أحلى فى قلوبكم قالوا الذهب ~~قال فإنهما عندى سواء ثم يتم لهم ذلك بعد فضل الله تعالى عليهم بطول ~~المجاهدة إذ كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول للدنيا إليك عنى إليك عنى ~~إذ كانت تتمثل له بزينتها رواه الحاكم مع اختلاف وقد تقدم فى ذم الدنيا ~~وكان على ms08133 رضى الله عنه يقول يا صفراء غرى غيرى ويا بيضاء غرى غيرى رواه ~~أحمد فى الزهد حدثنا وهب بن اسماعيل حدثنا محمد بن قيس عن على بن ربيعة ~~الوالى عن على بن أبى طالب قال جاءه ابن النباج فقال يا أمير المؤمنين ~~امتلأ بيت المسلمين من صفراء وبيضاء فقال الله أكبر فقام متوكئا على ابن ~~النباج حتى قام على بيت مال المسلمين فقال هذا خبائى وخياره فيه إذ كل جان ~~يده الى فيه يا ابن النباج على باسباغ الكوة قال فنودى فى الناس فأعطى جميع ~~ما فى بيت المال وهو يقول يا صفراء ويا بيضاء غرى غيرى ها وها حتى ما بقى ~~منه دينار ولا درهم ثم أمر بنضحه وصلى فيه ركعتين وذلك لاستشعاره فى نفسه ~~ظهور مبادىء الاغترار بها لولا أن رأى برهان ربه وذلك هو الغنى المطلق إذ ~~قال صلى الله عليه وسلم ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس متفق ~~عليه من حديث أبى هريرة وقد تقدم وإذا كان ذلك بعيدا فإذا الأصلح لكافة ~~الخلق فقد المال وأن تصدقوا به وصرفوه الى الخيرات ووجوه البر لأنهم لا ~~ينفكون فى القدرة على المال عن أنس بالدنيا وتمتع بالقدرة عليها واستشعار راحة@ PageV09P456 ~~290 فى بذلها وصرفها وكل ذلك يورث الانس بهذا العالم وبقدر ما يأنس العبد ~~بالدنيا يستوحش من الآخرة وبقدر ما يأنس بصفة من صفاته سوى صفات المعرفة ~~بالله يستوحش من الله ومن حبه ومهما انقطعت أسباب الأنس بالدنيا تجافى ~~القلب عن الدنيا وزهرتها أى تباعد والقلب اذا تجافى عما سوى الله تعالى ~~وكان مؤمنا بالله انصرف لا محالة الى الله اذ لا يتصور قلب فارغ عن شغل ~~وليس فى الوجود الا الله تعالى وغيره فمن أقبل على غيره فقد تجافى عنه ومن ~~أقبل عليه تجافى عن غيره ويكون اقباله على احدهما بقدر تجافيه عن الآخر ~~وقربه من أحدهما بقدر بعده عن الآخر ومثلهما مثل المشرق والمغرب فانهما ~~جهتان متقابلتان فالمتردد بينهما بقدر ما يقرب من أحدهما ms08134 يبعد عن الآخر بل ~~عين القرب من احدهما هو عين البعد عن الآخرفعين حب الدنيا هو عيد بغض الله ~~فينبغى أن يكون مطمح نظر العارف قلبه فى عزوفه عن الدنيا وأنسه بها فاذا ~~فضل الفقير الغنى بحسب تعلق قلبهما بالمال فقط فاذا تساوى فيه تساوت ~~درجتهما الا أن هذا مزلت القدم وموضع غرور فان الغنى ربما نظنفى نفسه أنه ~~منقطع القلب عن المال ويكون حبه دفينا فى باطنه كامنا وهو لا يشعر به وانما ~~يشعر به اذا فقده فليجرب نفسه بتفريقه واذا سرق منه فان وجد لقلبه اليه ~~التفاتا ولنفسه ميلافليعلم أنه اذا كان مغرورا فكم من رجل باع سرية له أى ~~جارية لظنه انه منقطع القلب عنها وقد ملأ حبها فبعد لزوم البيع وتسليم ~~الجارية اشتعلت من قلبه النار التى كانت مستكنة فيه فتحقق أنه اذا كان ~~مغرورا وان العشق كان مستكنا فى الفؤاد استكنان النار تحت الرماد أو ~~استكنانها فى قلبالزناد وهذا حال كل الأغنياء الا الأنبياء والأولياء فقد ~~عصمهم الله تعالى عن الغرور واذا كان ذلك محالا أو بعيدا فلنطلق القول بأن ~~الفقر أصح لكافة الخلق وأفضل لأن علاقة الفقير وأنسه بالدنيا أضعف وبقدر ~~ضعف علاقته بها يتضاعف ثواب تسبيحاته وعباداته فان حركات اللسان بالأذكار ~~ليست مرادة لاعبائها بل ليتأكد بها الإنس بالمذكر فلا يكون تاثيره فى اثارة ~~الانس فى قلب فارغ عن غير المذكر كتاثيره فى القلب المشغول وهذا هو المراد ~~من الخبران تموت ولسانك رطب بذكر الله ولذلك قال بعض السلف مثل من تعبد وهو ~~هو فى طلب الدنيا مثل من يطفئ النار بالحلفاء وكان يحى بن معاذ يقول اذا ~~كان التعبد والاجتهاد على غير زهد لم يكن للعمل ميراث يعنى من حكمة ولا ~~معرفة وقال آخر من زهد فى الدنيا مع التنعم فيها مثل من يغسل يده من الغمر ~~بالسمك كذا فى القوت وعن الضحاك بن مزاحم الهلالى المفسر المشهور صدوق كثير ~~الارال روى له اصحاب السنن الاربعة مات بعد المائة قال من دخل ms08135 السوق فرأى ~~شيئا يشتهيه فصبر واحتسب كان خير له من ألف دينار ينفقها كلها فى سبيل الله ~~تعالى وقالى رجل لبشر بن الحرث الحافى رحمه الله @ PageV09P457 ~~291تعالى ادع الله لى فقد أضر بى العيال فقال بشر اذا قال لك عيالك ليس ~~عندنا دقيق ولا خبز فادع الله لى فى ذلك الوقت فان دعاءك أفضل من دعائى كذا ~~فى القوت وكان بشر يقول مثل الغنى المتعبد مثل روضة على مزبلة ومثل الفقير ~~المتعبد مثل عقد الجوهر فى جيد الحسناء كذا فى القوت وقد كانوا يكرهون سماع ~~علم المعرفة من الأغياء لأنهم ليسوا اهلالآت ياخذ عنهم ذلك وقد قال أبو بكر ~~الصديق رضى الله عنه اللهم انى أسالك الذل عند النصف من نفسى النصف محركة ~~اسم من الانتصاف والزهد فيما جاوز الكفاف نقله صاحب القوت واذا كان مثل ~~الصديق رضى الله عنه فى حال كماله ومع شدته وقوته يحذر من الدنيا وجودها ~~فكيف يشك أن فقد المال اصلح من وجوده أو يتردد فيه هذا مع أن أحسن أحوال ~~الغنى أن يأخذ حلالا وينفق طيبا ومع ذلك فيطول حسابه فى عرصات القيامة ~~ويطول انتظاره ومن نوقش الحساب عذب كما ورد فى الخبر وتقدم ولهذا تأخر عبد ~~الرحمن بن عوف رضى الله عنه عن الجنه اذ كان مشغولا بالحساب كما رآه رسول ~~الله صلى اله عليه وسلم فيما رواه الطبرانى من حديث أبى أمامة وقد تقدم ~~قريبا ولهذا قال أبو الدرداء رضى الله عنه ما أحب ان لى حانوتا على باب ~~المسجد ولا تخطئنى فيه صلاة ولا ذكر وأربح كل يوم خمسين دينارا وأتصدق بها ~~فى سبيل الله قيل وما تكره قالى سوء الحساب رواه أبو نعيم فى الحلية فقال ~~حدثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا أحمد بن ابراهيم بن عبد الله حدثنا عمر بن ~~ذرارة حدثنا المحاربى عن العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة قال قال أبو ~~الدرداء والذى نفس ابى الدرداء بيده ما أحب أن لى اليوم حانوتا على باب ~~المسجد ms08136 لا تخطئنى فيه صلاه أربح فيه كل يوم أربعين دينارا واتصدق بها كلها ~~فى سبيل الله قيل له يا أبا الدرداء وما تكره من ذلك قيل شدة الحساب رواه ~~محمد بن جنيد التمار عن المحاربى فقال عن عمرو بن مرة عن أبيه ولذلك قال ~~شقيق بن ابراهيم البلخى رحمه الله تعالى اختار الفقراء ثلاثة أشياء واختار ~~الأغنياء ثلاثة أشياء اختار الفقراء راحة النفس وفراغ القلب وخفة الحساب ~~واختار الأغنياء تعب النفس وشغل القلب وشدة الحساب فان الفقراء فقدوا المال ~~فارتاحت نفوسهم وتفرغت قلوبهم لله تعالى وسيخفف حسابهم غدا بخلاف الاغنياء ~~الواجدى المال فانهم أتعبوا أنفسهم فى حفظه وتنميته وشغلوا قلوبهم بحبه ~~وسيشتد حسابهم غدا وما ذكره بن عطاء رحمه الله تعالى فى جواب السائل لما ~~سأله أى الوصفين أفضل من أن الغنى وصف الحق تعالى فهو بذلك أفضل لأن أوصاف ~~الحق كلها مفضلة صحيح ولكن اذا كان العبد غنيا عن وجود المال وعدمهجميعا ~~بأن يستوى عنده كلاهما فيكون كالماء فأما اذا كان غنيا بوجوده ومفتقرا الى ~~بقائه فلا يضاهى غناه غنى الله تعالى لأن الله تعالى غنى بذاته لا بما ~~يتصور زواله والمال يتصور أن يسرق أو يفرق أو يصيبه غير ذلك من حوادث الدهر ~~وما ذكرنى الرد عليه أى على بن عطاء بأن الله ليس غنيا بالأسباب والأعراض ~~هو أيضا صحيح لكن فى ذم غنى يريد بقاء المال وأما ما ذكر من أن صفات الحق ~~تعالى لا تليق بالعبد فهذا غير صحيح بل العلم من صفاته وهو أفضل شئ للعبد ~~بل منتى كمال العبد وسعادته أن يتخلق بأخلاق الله تعالى وأن يتخلق بمعانى ~~صفاته وأسمائه بقدر ما يتصور فى حقه ومن لم يكن له منها حظ الا بأن يسمع ~~لفظا ويفهم فى اللغة تفسيره ووصفه ويعتقد @ PageV09P458 ~~292 بالقلب وجود معنا لله تعالى فهو مبخوس نازل الدرجة ليس يحسن أن يجمع ~~بما ناله فقد روى الطيالسى والحكيم وأبو يعلى من حديث عثمان باسناد ضعيف أن ~~لله مائة خلق وسبعة عشر ms08137 خلق فمن أتى الله بخلق واحد منها دخل الجنة وحظوظ ~~المقربين من معانى أسماء الله تعالى ثلاثة الأول أن ينكشف لهم انصاف الله ~~تعالى انكشافا يجرى مجرى اليقين الحاصل للانسان بصفاته الباطنة التى يدركها ~~بمشاهدة باطنه الثانى استعظامهم ما ينكشف لهم من صفات الجلال على وجه ينبعث ~~منه شوقهم الى الانصاف بما يمكنهم من تلك الصفات ليتقربوا بها من الحق قربا ~~بالصفة لا بالمكان الثالث السعىفى اكتساب الممكن من تلك الصفات والتخلق بها ~~والتحلى بمحاسنها وبه يصير العبد ربانيا رفيقا للملأ الأعلى من الملائكة ~~وقد سمعت بعض المشايخ يقول ان سالك الطريق الى الله تعالى قبل أن يقطع ~~الطريق تصير الأسماء التسعة والتسعون أوصافا له أى يكون له من كل واحد نصيب ~~ولفظ المصنف فى خاتمة المقصد الأسنى ولقد سمعت الشيخ أبا على الفارمدى يحكى ~~عن شيخه أبى القاسم الكركانى قدس الله روحهما أنه قال ان الأسماء التسعة ~~والتسعين تصير أوصافا للعد الالك وهو بعد فى السلوك غير واصل ثم قال وهذا ~~الذى ذكره ان اراد به شيئا يناسب ما أردناه يناسب ما أردناه فى التنبيهات ~~يعنى فى أول المقصد الأسنى فهو صحيح ولا يظن به الا ذلك ويكون فى اللفظ نوع ~~من التوسع والاستعارة والا فان معانى الأسماء هى صفات الله تعالى وصفاته لا ~~تصير صفة لغيره ولكن معناه من يحصل ما يناسب تلك الصفات ومن أراد غير ذلك ~~فهو باطل لان قول القائل أن أسماء الله تعالى صارت أوصافا له لا يخلو ما ان ~~عنى به عين تلك الصفات أو مثلها فان عنى به مثلها فاما ما عنى به مثلها ~~مطلقا من كل وجه وأما ان عنى به مثلها من حيث الاسم والمشاركة فى عموم ~~الصفات دون خواص المعانى وهذان قسمان وان عنى به عينها فاما ما ان يكون ~~بطريق الانتقال لصفات لرب الى العبد أولا بالانتقال فان لم يكن بالانتقال ~~فاما أن يكون باتحاد ذات العبد العبد بذات الرب حتى يكون هو هو فيكون صفاته ~~صفاته وأما ms08138 ان يكون بطريق الحلول وهذه أقسام ثلاثة وهو الانتقال والاتحاد ~~والحلول وقسمان متقدمان فهذه خمسة أقسام الصحيح منها قسم واحد وهو ان يثبت ~~للعبد من هذه الصفات أمور تناسبها على الجملة وتشاركها فى الاسم ولكن لا ~~تماثلها مماثلة تامة وبقية الأقسام كلها محال وباطل وحيث يطلق الاتحاد ~~ويقول هو ولا يكون الا بطريق التوسع اللائق بعادة الصوفية وعليه ينبغى أن ~~يحمل قول الشيخ أبى يزيد حيث قال انسلخت نفسى عن نفسى كتسلخ الحية عن جلدها ~~فنظرت فاذا أنا هو ويكون معناه ان ينسلخ من شهرات نفسه وهواها وهمها فلا ~~يبقى فيه متسع لغير الله تعالى ولا يكون همه سوى الله واذا لم يجد فى القلب ~~الاجلال لله وجماله حتى صار مستقر قلبه يصير كأنه هو لا انه هو تحقيقا وفرق ~~بين قولنا هو هو وبين قولنا كأنه هو وهذه مزلة تدم فان من ليس له قدم راسخ ~~فى لمعتولات ربما لم يتميز له احدهما عن الآخر هذا حاصل ما ذكره المصنف فى ~~خاتمة المقصد الاسى وأما التكبر فلا يليق بالعبد فان التكبر على من لا ~~يستحق التكبر عليه ليس من صفا ت الله تعالى بل اللائق منه فى صفات الله ~~تعالى رؤية لكل حقيرا بالاضافة الى ذاته ولا يتصور ذاته على الاطلاق الا ~~لله تعالى وأما التكبر على من يستحق كتكبر المؤمن على الكافر وتكبر العالم ~~على الجاهل والمطيع على العاصى يليق به نعم قد يراد بالتكبر الزهو والصاف ~~والنية والا يذاعو ليس ذلك من وصف الله تعالى وانما وصف الله تعالى أنه ~~أكبر من كل شئ انه يعلم انه كذلك ولا يرى العظمة والكبرياء الا لنفسه فينظر ~~الى غيره نظر الملوك الى العبيد والعبد مأمور بأن يطلب أعلى المراتب أن تدر ~~عليه ولكن بالاستحقاق كما هو حقه لا بالباطل والتلبيس فعلى العبد أن يعلم ~~أن المؤمن أكبر من الكافر والمطيع أكبر من العاصى والعالم أكبر من الجاهل ~~والانسان أكبر من البهيمة والجماد والنبات وأقرب الى الله منها فلو رأى ms08139 ~~نفسه بهذه الصفة رؤية محققة لا شك فيها لكان صفة التكبر حاصلة له ولا نتبه ~~وفضيلة فى حقه الا أنه لا سبيل له@ PageV09P459 ~~293لى معرفته فان ذلك موقوف على الخاتمة وليس يدرى الخاتمة كيف تكون وكيف ~~تنفق فلجهله بذلك وجب ألا يعتقد لنفسه رتبه فوق رتبته الكافر ولا يفضل نفسه ~~عليه اذ ربما يختم للكافر بالايمان فينجو ويختم له بالكفر فيهلك فلم يكن ~~ذلك لائقا به لقصور علمه عن معرفة العاقبة وقال المصنف فى المقصد الأسنى حظ ~~العبد من اسمه تعالى المتكبر أن يتزعما يشغل عن الحق ويتكبر على كل شئ سوى ~~الحق تعالى يكون مستحقرا الدنيا والآخرة مترفعا عن كل ما يشغله عن الحق ~~تعالى وولم تعود أن يعلم الشئ كما فى حقلانة من صغار المدة لى ولما كان ~~معرفة بعض الأشياء تضره وذلك نقصا فى حقه اذ ليس من أوصاف الله تعالى علم ~~يضره فمعرفة الأمور التى لا ضرر فيها هى التى تتصور فى العبد من صفات الله ~~تعالى فلا حرم هو منتهى الفضية وغاية الكمال وبه فضل الأنبياء والأولياء هو ~~العلم فاذا لو استوى عنده وجود المال وعدمه ونوع من الغنى يضاهى بوجه من ~~الوجوه الغنى الذى يوصف به الله سبحانه فهو فضيلة وكمال اما الغنى بوجود ~~المال فلا فضيلة فيه أصلا فهذا بيان نسبة حال الفقير الطائع الى حال الغنى ~~الشاكر وبه تم بيان المقال الأول. المقام الثانى بيان نسبة حال الفقير ~~الحريص الى حال الغنى الحريص ولنفرض ذلك فى شخص واحد وطالب للمال وساع فيه ~~وفاقد له ثم وجد فله حال الفقير وحاله الوجود فاى حالية أفضل فنقول ننظر ~~فان كان مطلوبه ملا بد منه فى المعيشة كان قصده أن يسلك سبيل الدين لحجج ~~وجهاد وصلة وقربات ويستعين بع عليها كمطعم ومسكن وملبس ونحو ذلك فحال ~~الوجود أفضل فى حقه لان الفقر يشغله بالطلب والقلب اذا انصرف الى ذلك لم ~~يتفرغ للدين وطالب القوت لا يقدر على الفكر والذكر الا قدرة مدخولة بشغل ~~والمكفى هو القادر ms08140 وليس هذا من حظوظ الدنيا فان اخذ الكفاية عن الدنيا على ~~نية التقوى على سلوك سبيل الدين كان ذلك كفاية وهذه احدى فوائد المال ~~المشار اليها فى الاجمالولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل آل ~~قوت محمد كفافا تقدم قريبا وقال صلى الله عليه وسلم كاد الفقر أن يكون كفرا ~~أى الفقر مع الاضطرار مما لا بد منه فهذا هو والذى يكاد أن يكون كفرا وان ~~كان المطلوب فوق الحاجة الضرورية أو كان المطلوب قدر الحاجة ولكن لم يكن ~~المقصود الاستعانة به على سلوك سبيل الدين فحالة الفقر أفضل واصلح فى حقه ~~لانه اسوى فى الحرص وحب المال واستوى فى أن كل واحد منهما ليس يقصد به ~~الاستعانة على طريق الدين واستويا فى أن كل واحد منهما ليس يتعرض لمعصية ~~بسبب الفقر والغنى ولكن افترقا بان الواجد يأنس بما وجده فيتأكد حبه فى ~~قلبه ويطمأن الى الدنيا والفاقد المضطر يتجافى قلبه عن الدنيا وتكون الدنيا ~~عنده كالسجن الذى يبغى الخلاص منه مهما استوت الأمور كلها وخرج عن الدنيا ~~رجلان أحدهما أشد ركونا الى الدنيا أى ميلا اليها فحاله اشد لا محاله اذ ~~يلتفت قلبه الى الدنيا ويستوحش من الآخرة بقدر @ PageV09P460 ~~294 تأكد أنسه بالدنيا وقد قال صلى الله عليه وسلم ان روح القدس جبريل عليه ~~السلام نفس فى روعى أى ألقى فيه أحبب ما أحببت فانك مفارقه وعش ما شئت فانك ~~ميت واعمل ما شئت فانك مجزى به رواه الشرازى فى الألقاب من حديث سهل بن سعد ~~نحوه ورواه الطبرانى فى الاصغر والاوسط من حديث على وقد تقدم فى آخر الباب ~~السابع من كتاب العلم وهذا تنبيه على أن فراق المحبوب شديد فينبغى أن تحب ~~من لا يفارقكك أبدا وهو الله تعالى ولا تحب من يفارقك ولو بعد حين وهو ~~الدنيا فانك اذا أحببت الدنيا كرهت لقاء الله فيكون قلادومك بالموت على ما ~~تكرهه وفراقك لما تحبه وكل من فارق محبوبا فيكون أذاه فى فراقه بقدر حبه له ms08141 ~~وقدر أنسه به وألفته معه وأنس الواجد للدنيا بالدنيا أكثر من انس الفاقد ~~لها وان كان حريص عليها وملتفتا لتحصيلها فاذا قد انكشف بهذا التحقيق أن ~~الفقر هو الأشرف والافضل والاصلح لكافة الخلق الا فى موضعين أحدهما غنى مثل ~~غنى عائشة رضة الله عنها يستوى عنده الوجود والعدم فيكون الوجود مع هذا ~~الحال مزيدا له فى حاله اذ يستفيد به حين اذا أدعية الفقراء والمساكين وجمع ~~هممهم وتوجهات بواطنهم وفيه فضيلة ظاهرة والثانى الفقر عن مقدار الضرورة ~~الماسة فان ذلك يكاد أن يكون كفرا كما ورد به الخبر فلاخير فيه أى فى اكفر ~~أو فى هذا الغير بوجه من الوجوه الا اذا كان وجوده يبقى حياته ثم يستعين ~~بقوته وحياته على الكفر أو ما يفضى اليها وعلى المعاصى أو ما يفضى اليه ولو ~~مات جوعا لكانت معاصيه أقل فالاصلح له ان يموت جوعا ولا يجب مايضطر اليه ~~أيضا فهذا تفصيل القول فى الغنى والفقر ويبقى النظر فى فقير حريص متكالب ~~على طلب المال ليس له هم سواه وفى غنى هو دونه فى الحرص على حفظ المال ولم ~~يكن تفجعه بفقد المال لو فقده بسرقة أو تفريق أو غير ذلك كتفجع الفقير ~~بفقده فهذا فى محل النظر والتأمل والأظهر من القولين أن بعدهما عن الله ~~تعالى بقدر قوة تفجعهما بفقد المال وقربهما من الله تعالى بقدر ضعف تفجعهما ~~بفقده والعلم عند الله تعالى فيهم والله الموفق بيان آداب الفقير فى فقره ~~اعلم وفقك الله تعالى أن للفقير آدابا فى باطنه وظاهره ومخالطته مع الناس ~~وأفعاله ينبغى أن يراعيها ويحافظ عليها فأما أدب باطنه فإنه لا يكون فيه ~~كراهية لما ابتلاه الله تعالى به من فقر لانه تعالى قسم لمصلحته أعنى لا ~~يكون كارها فعل الله تعالى من حيث أنه فعله وان كان كارها للفقر فإن قلة ~~الطباع تنفر من المؤلم فأقول الشرع لا يؤاخذ العباد على النفرة الطبيعية ~~وهذا كالمحجوم يكون كارها للحجامة لتألمه بها ولا يكون كارها فعل الحجام ~~ولا ms08142 كارها للحجام فالنفرة من حديدة الحجام طبيعية لا خلاص منها الا ~~بالاستغراق وذلك مقام الصديقين بل ربما يتقلد منه منة ويعطيه أجرة وهذه ~~أفعال اختيارية فهكذا ينبغى أن تفهم هذه المسألة وهو واجب ونقيده حرام ~~ومحبط ثواب الفقر وهو معنى @ PageV09P461 ~~294قوله صلى الله عليه وسلم يا معشر الفقراء اعطوا الله الرضا من قلوبكم ~~تظفروا بثواب فقركم والا فلا رواه الديلى من حديث أبى هريرة وقد تقدم قريبا ~~وأرفع من هذا ألا يكون كارها للفقر بل يكون راضيا به وأرفع منه أن يكون ~~طالبا له وقرحابه ومحباله لعلمه بقوائل الغنى وتهاويله ويكون متوكلا فى ~~باطنه على الله واثقا به فى قدر ضرورية أنه يأتيه لا محاله على كل حال ~~ويكون كارها للزيادة على الكفاف وقد قال على رضى الله عنه أن الله تعالى ~~عقوباات للفقر ومثوبات بالفقر فمن علامة الفقر اذا كان مثوبة ان يحسن عليه ~~خلقه ويطيع فيه ربه ولا يشكو حاله ويشكر الله تعالى على فقره ومن علامته ~~اذا كان عقوبة أن يسوء عليه خلقه ويعصى ربه ويكثر الشكاية ويسخط القضاء ~~نقله صاحب القوت وهذا يدل على أن كل فقير ليس محمودا بل بعض الفقر مذموم ~~وهذا منه بل الذى لا يسخط ويرضى بما قضا له مولاه أو يفرح بالفقر ويرضى ~~لعلمه بثمرته فهذا هو المحمود اذ قيل ما أعطى عبد شيئا من الدنيا الا قيل ~~له خذه على ثلاث أثلاث ثلث شغل به وثلث هم ملازم وهذان فى الدنيا وثلث طول ~~حساب وهذافى الآخرة وروى الطبرانى من حديث بن مسعود من أشرب قلبه حب الدنيا ~~القا منها ثلاثشقاء لا ينفد عناه وحرص لا يبلغ غناه وأمل لا يبلغ منتهاه ~~وأما أدب ظاهره وفى نسخة وأما أدبه فى ظاهره فان يظهر التعفف والتجمل ولا ~~يظهر الشكوى والفقر لأحد بل يستر فقره وأعلى من ذلك أن يستر أنه يستره ففى ~~الحديث أن الله تعالى يحب عبده المؤمن الفقير المتعفف أبا العيالرواه بن ~~ماجة والطبرانى وبن عدى والبهقى من حديث عمران ms08143 بن حصين وقد تقدم وقال تعالى ~~يحسبهم الجاهل أغنياء من التعففف وقال سفيان الثورى رحمه الله تعالى أفضل ~~الأعمال التجمل عند المحنة رواه أبو نعيم فى الحلية وقال بعضهم ستر الفقير ~~من كنوز البر وروى أبو نعيم فى الحلية من حديث بن عمر من كنوز البر كتمان ~~المصائب والأمراض والصدقة وروى الطبرانى وابن عساكر من حديث أنس من كنوز ~~البر اخفاء الصدقة وكتمان الشكوى وكتمان المصيبة وأما فى أعماله فادبه وفى ~~بعض النسخ وأما أدبه فى أعماله ألا يتواضع الغنى لأجل غناه فقد روى الديلمى ~~من حديث أبى ذر لعن الله فقير تواضع لغنى من أجل ماله من فعل ذلك منهم فقد ~~ذهب ثلثا دينه وروى البراهقى فى الشعب من حديث بن مسعود من دخل على غنى ~~فتضعضع له فقد ذهب ثلث دينه وللطبرانى فى الصغير من حديث أنس من تضعضع لغنى ~~لينال مما فى أيديه أسخط الله عز وجل بل يتكبر عليه لله تعالى ان كان ذلك ~~الغنى ممن يفتخر بغناه فان التكبر عليه حين اذا ربما يكون بمنزلة الصدقة ~~اذا كان الفقير واثقا بالله عز وجل والمعنى فيه والله أعلم أن ينظر الى ~~زيهم وهيآتهم بنظر الحقارة والاعراض ليصغر فى عيونهم بذلك ما عظم فى نفوسهم ~~من أمر الدنيا فليس المراد بالتكبر هنا معناه الظاهر الذى هو التطاول ~~والتفاخر والتظاهر فهو من أكثف حجب القلب وأقوى صفات النفس قال على كرم ~~الله وجهه ما أحسن تواضع الغنى للفقير رغبة فى ثواب الله وأحسن منه تيه ~~الفقير على الغنى ثقة بالله تعالى وقد رأى بعض الصوفية عليا رضى الله عنه ~~فى المنام وطلب أن يسمع منه شيئا فقال له ذلك وقد تقدم فهذه المرتبه وأقل ~~منها ألا يخالط الأغنياء ولا يرغب فى مجالستهم لان ذلك من مبادئ الطمع ~~والطباع تسرق العادات بالمجالسة فيورث ذلك بغض الفقر ومحبة الدنيا قال ~~سفيان الثورى رحمه الله تعالى اذا خالط الفقير الأغنياء فاعلم أنهم مراء ~~واذا خالط السلطان فاعلم أنه لص ورواه أبو ms08144 نعيم فى الحلية ورواه الديلمى من ~~حديث أبى هريرة اذا رأيت العالم يخالط السلطان مخالطة كثيرة فاعلم أنه لص ~~فقد تقدم فى الأمر بالمعروف وقال بعض العارفين اذا مال الفقير الى الأغنياء ~~انحلت عروته أى عروة فقره اذ بميله اليهم يبغض الفقر ويحب الدنيا فاذا طمع @ PageV09P462 ~~295فيهم انقطعت عصمته أى عصمة قرهل بل تنكسر زجاجة زهد فاذا سكن اليهم ضل ~~عن طريق الوصول الى الله تعالى وصار ذلك السكون من أكثف الحجب وكان سهل ~~التسترى رحمه الله تعالى يقول يلقى الله فى قلب الفقير لرغبة فى أبناء ~~الدنيا والطمع فيهم حتى يخرج اليهم ويلقى فى قلوبهم المنع له والجفاء عليهم ~~يلأدبه بذلك لئلا يستحليه ويعتاد فيرده بذلك اليه بعد أن منعه منهم ثم يفتح ~~له من عنده رزقا من حيث لا يحتسب الغنى ولا ينبغى أن يسكت عند ذكر الحق ~~مداهنة للأغنياء وطمعا فى العطاء وهذا واجب روى البيهقى فى الشعب من قول بن ~~مسعود من خضع لغنى وضع له نفسه اعظاما له وطمعا فيما قبله ذهب ثلث مروءته ~~وشطر دينه وأما أدبه فى أفعاله فان لا يفتر بسبب الفقر عن عبادة الله عز ~~وجل أى لا يمنعه عنها لان الفقر أفرغ للشواغل فهو أزيد للعبادة وأنلا يمنع ~~ببذل قليل ما يفضل عنه فان ذلك جهد مقل وهو أفضل الصدقات كما فى الخبر ~~وفضله أكثر من أموال كثيرة تبذل عن ظهر غنىروى زيد بن أسلم العدوى مولاهم ~~التبعى المدنى مرسلا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم درهم من الصدقة ~~أفضل عند الله من مائة ألف درهم قيل وكيف ذلك يا رسول الله قال أخرج رجل من ~~عرض ماله مائة ألف فتصدق بها وأخرج رجل درهما من درهمين لا يملك غيرهما ~~طيبة بها عن نفسه صار صاحب الدرهم أفضل من صاحب المائة الألف قال العراقى ~~رواه النسائى من حديث أبى هريرة متصلا وتقدم فى الزكاة ولا أصل له من رواية ~~زيد بن أسلم مرسلا قلت وكذلك رواه بن حبان ms08145 والحاكم ورواه النسائى ايضا من ~~حديث أبى ذر لظهم جميعا سبق درهم مائة ألف رجل له درهمان أخذ أحدهما فتصدق ~~بهما ورجل له مال كثير فأخذ من عرضه مائة ألف فتصدق بها وينبغى الا يدخر ~~مالا بل يأخذ منه قدر الحاجة ويخرج الباقى فى سبيل الله تعالى وفى الادخار ~~ثلاث درجات أحدهما أن يدخر ليومه وليلته وهى درجة الصديقين والثانية أن ~~يدخره لأربعين يوما ولا يزيد فانما زاد عليه داخل فى طول الأمل وهو مذموم ~~وقد فهم العلماء ذلد الحد من ميعاد الله تعالى لموسى عليه السلام اذ كان ~~ميقاته أربعين ليلة ففهم منه الرخصة فى أمل الحياة أربعين يوما ويأتى ~~للمصنف فى كتاب التوكل ما يرده وهذه درجة المتقين والثالثة أن يدخر لسنته ~~وهى أقصى المراتب والدرجات فى الرخصة وهى رتبة الصالحين من خواص المؤمنين ~~من زاد فى الادخار على هذا القدر فواقع فى غمار العموم من المؤمنين خارج من ~~حيذ الخصوص بالكلية فغنى الصالح الضعيف فى طمأنينة قلبه وفقد يقينه فى قوت ~~سنته وغنى الخصوص فى أربعين يوما وغنى خصوص الخصوص فى يوم وليلة وقد قسم ~~النبى صلى الله عليه وسلم لنسائه على مثل هذه الاقسام فبعضهن كان يعطيها ~~قوت سنة عند حصول ما يحصل وبعضهن قوت اربعين يومأ وبعضهن يوما وليلة منهن ~~عائشة وحفصة والله الموفق بيان آداب الفقير فى قبول العطاء اذا جاء من غير ~~سؤال اعلم أنه ينبغى أن يلاحظ الفقير بما جاءه من غير سؤال ثلاثة أمور نفس ~~المال وغرض المعطى وغرضه فى الأخذأما نفس المال ينبغى أن يكون حلالا طيبا ~~خاليا من الشبهات كلها فان كان فيه شبهة فليحترز من أخذه ويتجنبه الا أنهم ~~أجازوا أخذه للحاجة القريبة من الضرورة ولطيب قلب المعطى ان كان ولدا أو ~~قريبا أو صديقا وان كان حراما فلا يأخذه لحاجته ولا لطيب قلب المعطى وقد ~~ذكرنا فى كتاب الحلال والحرام درجات الشبهة وما يجب اجتنابه وما يستحب ~~فلينظر هناك وأما غرض @ PageV09P463 ~~295المعطى فلا يخلو أما ان يكون ms08146 غرضه تطييب قله ومحبته وهو الهدية أو كان ~~غرضه الثواب المجرد وهو الصدقة والزكاة أو كان غرضه الذكر والرياء والسمعة ~~اما على التجرد وأما ممزوجا ببقية الأغراض أما الاول وهو الهدية فلا بأس ~~بقبولها فان قبولها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدروى أحمد والبخارى ~~وأبو داوود الترمذى من حديث عائشة كان صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ~~ويثيب عليها ولكن ينبغى ألا تكون فيها منه فان كان فيها منه فالاولى ~~للمخلصين من الصادقين تركها فان علم أن بعضها مما تعظم فيه المنة فليرد ~~البعض دون البعض وذلك ممن يرى المنة للأخذ فقد أهدى الى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من رجل أو امرأة سمن واقط وكبش فقبل السمن والاقط ورد الكبش قال ~~العراقى رواه أحمد فى أثناء حديث لبعلى بن مرة فاهدت اليه كبشين وشأ من سمن ~~وأقط فقال النبى صلى الله عليه وسلم خذ السمن والأقط وأحد الكبشين ورد ~~عليهما الآخرواسناده جيد وقال وكع مرة عن بعلى بن مرة عن أبيه انتهى قلت هو ~~بعى بن مرة بن وهب بن جابر الثقفى له ولأبيه صحبة وهو الذى أمره النبى صلى ~~الله عليه وسلم بقطع أعناب ثقيف ووالده ذكره البغوى وغيره فى الصحابة له فى ~~ابن ماجة حديث اختلف فى اسناده على الأعمش وكان صلى الله عليه وسلم يقبل من ~~بعض الناس ويرد على بعض قال العراقى روى أبو داوود والترمذى من حديث أبى ~~هريرة وايم الله لا أقبل بعد يومى هذا من أحد هدية الا أن يكون مهاجرا ~~لحديث وفيه محمد بن اسحق ورواه بالعنعنة وقال صلى الله عليه وسلم لقد هممت ~~ألا اتهب أى لا أقبل الهبة الا من قرشى أو ثقفى أو أنصارى أو دوسى قال ~~العراقى رواه الترمذى من حديث أبى هريرة وقال روى من غير وجه عن أبى هريرة ~~قلت ورجالة ثقات انتهى قلت وراء كذلك عبد الرزاق وابن أبى شيعة والنسائى ~~والبيهقى ولفظهم لقد هممت اى لا أقبل هدية وأما لفظ ms08147 المصنف فرواه أحمد ~~والطبرانى والبزار من حديثابن عباس لقد هممت الااتهب هبة الا من أنصارى أو ~~قرشى أو ثقفى ورجل أحمد رجال الصحيح وفعل هذا جماعة من التابعين فقبلوا من ~~البعض وردوا على البعض ويحكى أنه جاء الى فتح بن سنحرف الموصلى رحمه الله ~~تعالى من أحد أصدقائهمرة فيها خمسون درهما فقال حدثنا طاء ان كان هو ابن ~~أبى رباح فان فتحالم يدركه عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا من أتاه رزق ~~من غير مسألة فرده فانما يرده على الله عز وجل قال العراقى لم أجده مرسلا ~~هكذا وسيأتى بعد هذا بحديث ما يصحح معناه ثم فتح الصرة وأخذ منها درهما ورد ~~سائرها أى باقيها يحتمل أنه أخذ درهما قدر حاجته ورد مالم يحتج اليه ويحتمل ~~أنه أخذ الدرهم لتطييب قلب صديقه وكان الحسن البصرى رحمه الله تعالى يروى ~~هذا الحديث أيضا عن جماعة من الصحابة ولكنه روى أنه حمل اليه الرجل كيسا ~~فيه دراهم ورزمة من رقيق ثياب خرسات فرد ذلك كله وقال يا هذا من جلس مجلسى ~~هذا أى فى التعليم والتذكير وقبل من الناس مثل هذا الذى أهدى ايه لقى الله ~~عز وجل يوم القيامة وليس له خلاق أى حظ ونصيب من الدنيا وهذا بظاهره يدل ~~على أن أمر العالم الذى انتصب لافادة الناس والواعظ الذى انتصب للتذكير أشد ~~فى قبول العطاء من غيرهما وقد كان الحسن رحمه الله تعالى مع ذلك يقبل من ~~أصحابه تطييبا لقلوبهم وكان ابراهيم ابن زيد التميمى مع ورعه يسأل أصحابه ~~الدرهم والدرهمين ونحوه ويأخذ منهم وكانوا يعرفون له المنة والعطاء فى ~~قبوله منهم ويعرض عليه غيره المئين من الدراهم من غير سؤال فلا يأخذ منهم ~~وكانوا بعضهم اذا أعطاه صديقه شيئا يقول له اتركه عندك وانظر ان كنت بعد ~~قبوله فى قلبك أفضل منى قبل@ PageV09P464 ~~296القبول فأخبرنى حتى آخذ والا فلا أخذ اختبار لصداقته وامارة هذا أن يشق ~~عليه الرد ولو رده عليه ويفرح بالقبول ويرى المنة على نفسه والفضل فى ms08148 قبول ~~صديقه هديته فان علم أنه يمازحه منة فأخذه مباح فى ظهر الشرع ولكنه مكروه ~~عند الفقراء الصادقين فان صدقهم فى فقرهم يحملهم على رد ما فيه منة وقال ~~بشر بن الحرث رحمه الله تعالى ما سألت أحدا قط شيئا الا سرياالسقطى رحمه ~~الله تعالى لأنه قد صح عندى زهده فى الدنيا وتسلية نفسه عنها فهو يفرح ~~بخروج الشيء من يده ويرى للآخذ منه ويتبرم أى يتدجر ببقائه عنده فأكون عونا ~~له على ما يحب نقله صاحب القوت وجاء رجل خرسانى الى الجنيد رحمه الله تعالى ~~بمال هدية وسأله ان يأكله أى يصرفه على ما يأكله فقال أقبله وأفرقه على ~~الفقراء فقال ما اريد هذا انما أريد أن تصرفه على أكلك قال الجنيد هذا مال ~~كثير ومتى أعيش حتى آكل وفى نسخة الى ان آكل هذا قال الرجل ما أريد أن ~~تنفقه فى الخل والبقر وما أشبه ذلك بل فى الحلاوات والطيبات من لذائذ ~~الاطعمة فقبل ذلك منه تطييبا لخاطره وعرف منه صدق ارادته قال الخرسانى ما ~~أحد فى بغداد أمن على منك أى أكثر منة منك على حيث قبلته منى قال الجنيد ~~ولا ينبغى أن يقبل الا من مثلك وهذا يدل على أنه يجوز قبول العطاء ممن يرى ~~للآخذ منة ولو كان زائدا على قدر حاجته الثانى أن يكون الثواب المجرد وذلك ~~صدقة أو زكاة فإن كان زكاة فعليه أن ينظر فى صفات نفسه هل هو مستحق الزكاة ~~أم لا فان كان مستحقا أخذ والا فلا وهذا واجب فان اشتبه عليه ذلك فهو محل ~~شبهة أى شبهة صفة الإستحقاق وهى آفة وأيضا فيه تضييق على الفقراء فهى آفة ~~ثانية فلا يترجح أخذها على الصدقة ولكن فى قبولها فوائد الإعانة على الواجب ~~وعدم المنة وعدم الأخذ بالدين والأخذ للحاجة وأبعد من التكبر وفى الصدقة ~~عكس ذلك وقد ذكرنا تفصيل ذلك فى كتاب أسرار الزكاة فليطلب من هناك وان كانت ~~صدقة وكان يعطيه لدينه أى يظن فيه الصلاح فان كان مقارفا ms08149 لمعصية فى السر ~~ولم يتب منها أو كان مصرا على معصية وهو يعلم أن المعطى لو علم ذلك لنفر ~~طبعه ولما تقرب الى الله تعالى بالتصدق عليه فهذا حرام أخذه أى لا يحل له ~~القبول كما لو أعطاه لظنه أنه عالم أو علوى أى شريف هاشمى ولم يكن كذلك فان ~~أخذه حرام محض ولا شبهة فيه وفى قبول الصدقة للمتصف بالوصف الذى يعطى بسببه ~~فائدة عظيمة اذا كان المتصدق لا يسمح بتلك الصدقة الا لذيد بعينه فقبولها ~~اعانة له على البر وتوسع على الفقراء ومن أخذ لله انتفى عنه الكبر والمنة ~~وهذه علامات باطنة بين العبد وربه والقيام بها يبلغ درجه الصديقين واهمالها ~~يبلغ درجة الغافلين الثالث أن يكون غرضه السمعة والرياء والشهرة فينبغى أن ~~يرد عليه قصده ولا يعان فيه ولا يقبله منه اذ يكون فى قبوله منة معينا على ~~غرضه لفاسد وهو حرام وكان سفيان الثورى رحمه الله تعالى يرد ما يعطى ويقول ~~لو علمت أنهم لا يذكرون ذلك افتخارا به بين الناس لأخذت وعوتب بعضهم فى رد ~~ما كان يأتيه من صلة أصدقائه فقال انما ارد صلتهم اشفاقا عليهم ونصحا لهم ~~لأنهم يذكرون ذلك بين الناس ويحبون أن يعلم بهم ليذكروا به فتذهب أموالهم ~~وتحبط اجورهم لفساد نياتهم وأما غرضه أى الفقير فينبغى أن ينظر أهو محتاج ~~اليه فيما لا بد منه أو هو مستغنى عنه فان كان محتاجا وسلم من الشبهة والا ~~فات التى ذكرناها فى المعطى ومن استشراف النفس@ PageV09P465 ~~297فالأفضل له الأخذ فان رد ذلك عوقب باتشراف نس أو طمع أو أخذ شبهة قال ~~النبى صلى الله عليه وسلم ما المعطى من سعة بأعظم أجرا من الآخذ اذا كان ~~محتاجا اليه رواه الطبرانى من حديث بن عمر وقد تقدم فى كتاب الزكاة وفظ ما ~~الذى يعطى من سعة بأعظم أجرا من الذى يقبل من حاجة رواه صاحب الحلية من ~~حديث أنس وقال الرسول صلى الله عليه وسلم من أتاه شئ من هذا المال من غير ~~مسئلة ms08150 ولا استشراف فأنما هو رزق ساقه الله اليه وفى لفظا أخر فلا يرده قال ~~العراقى روى أحمد وأبو بعلى والطبرانى باسناد جيد من حديث خالد بن عدى ~~الجهنى من بلغه معروف من أخيه من غير مسألة ولا اشراف نفس فليقبله ولا يرد ~~فانما هو رزق ساقه الله عز وجل اليه ولأحمد وأبى داوود الطبالى من حديث أبى ~~هريرة من اتاه الله من هذا المال شيئا من غير أن يسأله فليقبله الحديث فى ~~الصحيحين من حديث عمرمأتاك من المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه الحديث ~~انتهى قلت حديث خالد بن عدى الجهنى ورواه بن ابى شيمة وابن سعد وبن حبان ~~والبقوى والباوردى والحكيم وأبو نعيم والبهيقى والضياء بلفظ ما جاء عن أخيه ~~معروف والباقى سواء قال البقوى لا أعلم له غيره ويروى من حديث زيد بن خالد ~~الجهنى نحوه رواه كذلك بن حبان والحاكم وحديث أبى هريرة تمامة بعد قوله ~~فليبله فإنما هو رزق ساقه الله وتمام حديث عمر فخذه وقوله ومالا تتبعه نفسك ~~وقد رواه كذلك النسائى ورواه احمد الطبرانى من حديث أبى الدرداء نحوه ثم ~~أشار المصنف الى آفات الرد وعقوباته فقال وقال بعض العلماء من أعطى ولم ~~يأخذ سأل ولم يعطى وقد كان سرى السقطى رحمه الله تعالى يوصل الى الإمام ~~أحمد ابن حنبل رحمه الله تعالى شيئا من باب الهدية فرده مرة ولم يأخذه فقال ~~له السرى يا أحمد احذر آفة الرد فإنها أشد من آفة الأخذ فقال له أحمد أعد ~~على ما قلت فاعاده ما قال فقال أحمد ما رددت عليك الا أنه عندى قوت شهر ~~فاحبسه لى عندك فاذا كان بعد شهر فانفذه لى فأنا أقبله نقله صاحب القوت ~~وهذا يدل على جواز الرد اذا كان لغير حاجة وقد قال بعض العلماء يخاف فى ~~الرد مع الحاجة اليه عقوبة من ابتلاء بطمع أو دخول فى شبهة أو غيره من ~~العقوبات فاما اذا كان ما أتاه زائدا على قدر حاجته فلا يخلو ما ان يكون ms08151 ~~حاله الاشتغال بنفسه أو التكفل بأمور الفقراء والقيام بمهامتهم والانفاق ~~عليهم لما جبل فى طبعه من الرفق والسخاء فان كان مشغولا بنفسه فلا وجه ~~لأخذه لامساكه عنده ان كان طالبا طريق الآخرة فان ذلك محض اتباع الهوى ~~وانما هو ابتلاء واختبار من الله تعالى وكل عمل ليس لله فهو فى سبيل ~~الشيطان أو داع اليه ومن حام حول الحمى يوشك ان يقع فى الحمى وهو لا يشعر ~~وقد ورد ذلك فى الخبر وتقدم هذا وجه الأولوية فى عدم أخذه ثم أن جوزنا له ~~الأخذ فله فى الإخفاء والإظهار والأخذ والرد مقامات وأحوال أحدها أن يأخذ ~~فى العلانية ويرد فى السر بحيث لا يطلع عليه أحد أو يأخذ فى العلانية ويفرق ~~فى السر وهذا مقام الصديقين من الزاهدين ويسمونه الزهد فى الزهد لأنه ينشأ ~~عن الزهد فى المال والجاه وفى اظهار الأخذ آفة عظيمة فليأخذ حذره منها وهى ~~احثاث المعطى وغيره على العطاء وهو شاق على النفس لا يطيقه الا من اطمأنت ~~نفسه بالرياضة والتهذيب وهذا الذى ذكره المصنف مقاما للصديقين أشبه أن يكون ~~حالا لهم ولكن قد يكون الحال مقاما وبالعكس كما تقدم والثانى أن يترك رأسا ~~ولا يأخذ ليصرفه صاحبه الى أن هو أحوج منه أو يأخذ ويوصل الى من هو أحوج ~~منه فيفعل كليهما فى الر أو كليهما فى العلانية تركه علانية وعدم تولى صرفه ~~بنفسه وتركه سرا كذلك أو أخذه علانية وتولى صرفه بنفسه وأخذه سرا وتولى ~~صرفه بنفسه فهى أربع مقامات فاذا أضيفت الى المقامين الأولين صارت ستة ~~والأخذ فى العلانية والاخراج فيها أيضا هو مقام المقربين لأنهم يشهدون @ PageV09P466 ~~300 مع الله غير الله لأن كل ما سوى الله من الله وبالله ولله فلا غير ~~حينئذ الغير لان الغير هو المضاهى الظاهرولو كان فيها آلهة الا الله لفسدنا ~~ومن شاهد الوجود على ما وصفنا انتفت عنه الا فات الداخلة على غيره من ~~العمال وهذا لا يخفى فى الأخذ والعطاء تخوفا على نفسه لا لأجل المعطى ~~والآخذ ms08152 لأن من المتصدقين من يقصد اظهار الصدقة ونشرها فلا يعان على قصده ~~ومن المتصدق عليهم من يشتهى ستر حاله فيعان عليه لأن ستر حال المؤمن واجب ~~وأما الاخذ فى السر فهو مقام الصالحين من الزاهدين اذا أسلم من آفاته ومن ~~آفات خوف الجاه واسقاط المنزلة من القلوب والنظر اليه بعين الرغبة والحسد ~~فى أن يرى المعطى بعين الاحسان وأما الأخذ فى السر والاخراج فى العلانية ~~فان سلم من الآفات التى ذكرت فى الاخفاء ومن آفة الرياء فى الأحراج فهو على ~~خير والسلامة فى مثل هذه الحاة بعيدة وأما من يأخذ سراولا يخرج سرا ولا ~~علانية فهذا الذى ياكل الدنيا بالدين نسال الله أن يعيذنا من شره فاذا مات ~~فضح أهل الطريقوقد ذكرنا هل الأفضل اظهار الأخذ واخفاءه فى كتاب أسرار ~~الزكاة مع جملة من أحكام الفقر فليطلب من موضعه وأما امتناع أحمد عن قبول ~~عطاء سرى السقطى رحمهم الله تعالى فانما كان لاستغناءه عنه اذ كان عنده قوت ~~شهر ولم ير لنفسه أن يشتغل بأخذه وصرفه الى غير فان فى ذلك آات ~~وأخطاراأعظمها الاشتغال بغير الله تعالى والورع من شأنه يكون حذرا من مظان ~~الاخطار وفى نسخة الآفات فيتجنب عنها اذ ا لم يأمن مكيدة الشيطان على نفسه ~~ومن يكون فى الورع مثل أحمد رحمه الله تعالى وقال بعض المجاورين بمكة كانت ~~عندى دراهم أعدتها للانفاق فى سبيل الله فسمعت مرة فقيرا قد فرغ من طوافه ~~وصلاته وتعلق بأستار الكعبة وهو يقول بصوت خفى يا رب انى جائع كما ترى يارب ~~انى عريان كما ترى فما ترى فيما ترى يا من يرى ولا يرى قيل أنه كان من ~~فقراء العجم ودعى بالعجمية وهذه ترجمته فنظرت فاذ عليه خلقان أى ثياب رثة ~~لا تكاد تواريه لقصرها وتقطعها فقلت فى نفسى لا أرى لدراهمى موضعا أحسن من ~~هذا فحملتها اله فنظر اليها ثم أخذ منها خمسة دراهم وقال أربعة ثمن مئزرين ~~ودرهم أنفقه ثلاثا ولاحاجة لى الى الباقى فرده الى قال فرأيته ms08153 الليلة ~~الثانية يطوف وعليه مئزران جديدان فهجس فى نفسى شئ أى ساء ظنى فيه فالتفت ~~الى فأخذ بيدى فاطافنى معه أسبوعا كل شوط منها على جوهر من معادن الأرض ~~يتخشخش أى يتحرك مع صوت تحت أقدامنها الى الكعبين منها ذهب وفضة وياقوت ~~ولؤلؤ وجوهر ولم يظهر ذلك للناس فقال لى هذا كله قد أعطانيه ربى فزهدت فيه ~~وآخذ من أيدى الخلق لأن هذه أثقال وفتنة وامتحان وذلك أى الأخذ من أيدى ~~الخلق للعباد فيه رحمة ونعمة أورده صاحب القوت فى كتاب التوكل وفيه ثم قال ~~لهم نحن مكاشفون بسر الملكوظاهر لنا كنوز الأرض ولكن لانأخذ منه شيئا زهدا ~~فيه ولأن له أثقالا فتركه أفضل وناخذ أرزاقنا من أيدى الناس وبالأسباب لأنه ~~أحب الى الله لمنافع العباد ولأن الحكمة والإحكام فى هذا أكثر والمقصود من ~~ذكر هذا أن الزيادة على قدر الحاجة انما تاتيك ابتلاءا واختبارا وفتنة ~~لينظر الله اليك ماذا تعمل فيه وقدر الحاجة يأتيك من حيث كان رفقا بك وشفق ~~عليك فلا تغفل عن الفرق بين الرفق والابتلاء قال تعالى انا جعلنا ما على ~~الأرض زينة لها لنبلوهمأى نختبرهم أيهم أحسن عملا أيهم أزهد فى الدنيا وقال ~~صلى الله عليه وسلم لا حق لابن آدم الا فى ثلا ث طعام يقيم صلبه وثوب يوارى ~~عورته وبيت ييكنه من الحر والبرد فما زاد فهو حساب قال العراقى رواه ~~الترمذى من حديث عثمان بن عفان الا أنه قال @ PageV09P467 ~~301وجلف الخبز والماء بدل قوله طعام يقيم صلبه وقال صحيح انتهى قلت لفظه فى ~~جامعه ليس لابن آدم حق فيما سوى هذه الخصال بيت يسكنه وثوب يوارى عورتهوجلف ~~الخبز والماء وقال حسن صحيح وهكذا رواه ابنه عبد بن حميد والحاكم والضياء ~~وروى ابن النجار من حديث ثوبان يكفيك من الدنيا ما سد جوعتك ووارى عورتك ~~فان كان لك شئ يظلك فذاك وا كان لك دابة تركبها فبخ فاذا انت فى أخذ قدر ~~الحاجة من هذه الثلاث مثاب لان لك فيه حقا وقد أذن ms08154 الله لك فى أخذها وفيما ~~ذاد عليه ان لم تعصى الله متعرض للحساب فيما أخذته وفيما صرفته وان عصيت ~~الله فانت متعرض للعقاب فهذا معنى قوله حلالها حساب وحرامها عقاب ومن ~~الاختبار أيضا أن تعزم على ترك لذة من اللذات الدنيوية تقربا الى الله ~~تعالى وكسر الصفة النفس أى لثورتها فتأتيك تلك اللذة عفوا صفوا من غير تبعة ~~ولا كدورةليمتحن بها قوة عقلك هل تلابسها أ, تتركها فالأولى الإمتناع عنها ~~فان النفس اذا رخص لها فى نقد العزم ألفت نقد العهد وعادت لعادتها القديمة ~~ولا يمكن قهرها بعد ألفتها فرد ذلك مهم من آكد المهمات وهو الزهد فان أخذته ~~فى العلانية وصرفته الى محتاج سر فهو غاية الزهد ويسمى زهد الزهد ولا يقدر ~~عليه الا الصيديقون من الزاهدين وقد أشارنا الى ذلك فى أول الفصل وأما اذا ~~كان حالك السخاء والبذل والتكفل بحوق الفقراء وتعهد جماعة من الصلحاء ~~بالخدمة وقضاء الحوائج فخذ ما زاد على حاجتك فانه غير زائد على حاجة ~~الفقراء اذ حاجتهم كثيرة وبادر به الى الصرف اليهم ولا تدخر لغد فان امساكه ~~ولو لليلة واحدة فيه فتنة واختبار من الله تعالى فربما يحلوا فى قلبك ~~فتمسكه ويكون فتنة عليك الا لأمر ضرورى لا بد منه وقد تصدى لخدمة الفقراء ~~فى الربط والزوايا جماعة اتخذوها وسيلة فى التوسع فى المال والتنعم فى ~~المطعم والمشرب والملبس وذلك هو عين الهلاك ويليه أن يتخذاه وسيلة الى ~~تحصيل الجاه وكان غرضه الرفق بالفقراء وطلب الثواب من الله تعالى فله أن ~~يستقرض على حسن الظن بالله لا على اعتماد السلاطين الظلمة أن يأتى منهم شئ ~~فيؤديه منه فان رزقه الله من حلال قضاء وان مات قبل القضاء قضى الله تعالى ~~عنه وأرضى عنه غرماءه وذلك بشرط أن يكون مكشوف الحال على من يقرضه فلا يغر ~~المقرض ولا يخدعه بالمواعيد بل يكشف حاله عنده أى يظهره له بأنه لا يملك شئ ~~من متاع الدنيا والذى يستقرض انما هو لأجل الصرف على مواضع الثواب ms08155 وان ~~سداده انما هو الفيض المطلق لا عن جهة معلومة معينة ليقدم المقرض على ~~اقراضه وهو على بصيرة ويقين من أمره ودين مثل هذا الرجل اذا عجز أو مات ~~واجب أن يقضى من بيت المال ومن الزكاوات بعد أن يرفع أمره لولى الأمر فقد ~~قال تعالى ومن قدر عليه رزقه أى الضيق وحبس فلينفق مما آتاه الله قيل معناه ~~ليبع أحد ثوبيه ويكتفى بالثوب الواحد وقيل معناه فليستقرض بجاهه فذلك مما ~~قد آتاه الله وقال بعضهم لله تعالى عباد ينفقون على قدر بضائعهم الموجودة ~~عندهم ولله عباد ينفقون على قدر حسن الظن بالله تعالى وهؤلاء أعلى مقاما ~~ومات بعضهم فأوصى بماله أى ثلثه لثلاث طوائف الأقوياء والأسخياء والأغنياء ~~فقيل له من هؤلاء فقال أما الأقوياء فهم أهل التوكل على الله تعالى وأما ~~الأسخياء فهم أهل حسن الظن بالله تعالى وأما الأغنياء فهم أهل الانقطاع الى ~~الله تعالى انقطعوا الى الله تعالى فأغناهم عن غيره فاذا مهما وجدت هذه ~~الشروط@ PageV09P468 ~~302فيه وفى المال وفى المعطى فليأخذ وهو الأفضل وينبغى أن ما يأخذه من الله ~~تعالى لأمن المعطى انما المعطى فى الظاهر واسطة قد سخر للعطاء وهو مضطر ~~اليه بما سلط عليه من الدواعى والبواعث والارادات والاعتقادات والمعطى الحق ~~فى الحقيقة هو الله تعالى هذا هو التوحيد الكامل وقد تقدم تحقيق ذلك فى ~~أسرار الزكاه وقد حكى أن بعض الناس من المعتقدين دعا شقيقا بن ابراهيم ~~البلخى رحمه الله تعالى فى خمسين من أصحابه فأتى بهم الى منزله فوضع الرجع ~~مائدة حسنة فلما قعد شفيق قال لأصحابه ان هذا الرجل يقول يعنى صاحب المائدة ~~من لم يرنى صنعت هذا الطعام وقدمته فطعامى عليه حرام فقاموا كلهم ولم ~~يأكلوا وخرجوا من المنزل وكانوا ممن ينظرون الى الحقائق الا شابا كان دونهم ~~فى الدرجه فقال صاحب المنزل القيق ماذا قصدت بهذا قال أردت أن أختبر توحيد ~~أصحابى كلهم هل كمل توحيدهم أم لا فان كمال التوحيد أن لا يرى فى الوجود ~~فاعلا الا الله ولا ms08156 ينكر الوسائط فانهم مستمرونباذن الله تعالى ولما كان ~~الشاب لم يكمل فى معرفته بعد أكل من الطعام ولم يقم فان مقامه يعطى ان الذى ~~صنع الطعام وقدمه اليه هو صاحب المنزل ولا يعد وعمله ذلك وقال موسى عليه ~~السلام يارب جعلت رزقى هكذا على أيدى بنى اسرائيل يغدينى هذا يوما ويعشينى ~~هذا ليلة فاوحى الله تعالى اليه هكذا أصنع بأوليائى أجرى أرزقهمعلى أيدى ~~البطالين وفى لفظ العامين من عبادى ليؤجروا فيهم نقله صاحب القوت وقال فعلم ~~هذا للمتوكلين ومعرفة هذه الحكمة لمن أوصل اليهم قسمهم من المؤملين مقام ~~للجميع فى المعرفة واليقين فهو حال المعطى الموصل وطريق للآخذ المتوكل فلا ~~ينبغى أن يرى المعطى الا من حيث انه مسخر مأجور من الله تعالى لا أنه ~~المعطى حقيقة والله الموفق بيان تحريم السؤال غير ضرورة وآداب الفقير ~~المضطر اليها اعلم أغناك الله تعالى انه قد وردت منا فى السؤال وتشديدات ~~عظيمة تدل على تحريمه والمراد بالسؤال هنا سؤال الناس عامة ويكون ذلك لنفسه ~~وخرج بذلك ما اذا كان يسأل غيره فهذا غير داخل فى تلك التشديدات بل هو ~~معونة وخرج من ذلك أيضا ما اذا كان لنفسه لكنه سأل الأقارب والأصدقاء فهو ~~طريق القوم وعليه العمل لأن الأصدقاء يفرحون بذلك ويرون الفضل والمنة ~~للصديق القاصد اليه يشير قوله وورد فيه أيضا ما يدل على الرخصة اذ قال ~~الرسول صلى الله عليه وسلم للسائل حق ولو جاء على فرس قال العراقى رواه ابو ~~داوود من حديث الحين بن على ومن حديث على وفى الأول بعلى بن أبى يحى جهله ~~أبو حاتم ووثقه بن حبان والثانى شيخ لم يسم وسكت عليهما أبو داوود انتهى ~~قلت ورواه كذلك أحمد وابن خزيمة والطبرانى والبارودى وابن قانع وأبو نعيم ~~فى الحلية والبيهقى والضياء كلهم عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها والرواية ~~الثانية رواها أيضا البيهقى وقال السخاوى فى المقاصد هو من رواية فاطمة بنت ~~الحسين ابن على واختلف عليه فقيل عنها عن أبيها عن على وقيل ms08157 بدون على وقيل ~~عنها عن جدتها فاطمة الكبرى وهذه الرواية عند اسحق بن راهو به وعلى كل حال ~~ففى الباب عن الهرماس عند الطبرانى وفيه عثمان بن فائد وهو ضعيف وعن ابن ~~عباس وعن زيد بن أسلم رفعه مرسلا بلفظ اعطوا السائل ولو جاء على فرس أخرجه ~~مالكفى الموطأ هكذا ووصله بن عدى من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه ~~عن أبى صالح عن أبى هريرة ولكن عبد الله ضعيف بل رواه بن عدى أيضا من طريق ~~عمر بن يزيد المدانى عن عطاء عن أبى هريرة وعمر ضعيف أيضا والدارقطنى فى ~~الأفراد من طريق الحسن بن على الهاشمى عن الأعرج عن أبى هريرة مرفوعا لا ~~يمنعن أحدكم السائل أن يعطيه وان كان فى يده قلباء من ذهب وقال تفرد به ~~الحسن عن الأعرج وهو فى مسند الضياء ثم قال العراقى وأما ما ذكر عن ابن ~~الصلاح فى علوم الحديث أنه بلغه عن أحمد بن حنبل أناه قال أربعة أحاديث ~~تدور فى الأسواق ليس لها أصل منها للسائل حق الحديث فانه لا يصح عن أحمد ~~وقد أخرج حديث الحسين بن على فى مسنده انتهى قلت وجدت بخط الحافظ نقلا عن ~~خط ابن رجب الحنبلى @ PageV09P469 ~~303ما نصه ورد ذلك عن أحمد بمجرد روايته له فى مسنده فيه نظر فكم من حديث ~~قال فيه أحمد لا يصح وقد أخرجه فى مسنده ومن كتب العلل لعبد الله بن أحمد ~~والأشرم والخلال علم صحة هذا انتهى وبخط الحافظ أيضا الصحيح عن أحمد أنه ~~أنكر حديث لو صدق السائل ما أفلح من رده كذا نقل عنه مهنا وكذا قال ابن ~~المدينى ثلاثة أشياء لا تصح عن الرسول صلى الله عليه وسلم منها لو صدق ~~السائل وفى الحديث ردو السائل ولو بظلف محرق قال العراقى رواه أبو داوود ~~والترمذى وقال حسن صحيح والنسائى واللفظ له من حديث أم مجيد وقال ابن عبد ~~البر مضطرب انتهى قلت رواه بهذا اللفظ أيضا مالك وأحمد والبخارى فى ms08158 التاريخ ~~وابن ماجة وابن حبان والبيهقى كلهم من طريق بن مجيد الأنصارى عن جدته ورواه ~~ابن سعد والطبرانى من رواية عمر وابن معاذ الأنصارى عن جدته حواء هكذا هو ~~فى الجامع الكبير للسيوطى وقال الحافظ فى الاصابه حواء أم مجيد بموحدة وجيم ~~مصغر صحابية روى حديثها مالك عن يزيد بن أسلم عن ابن مجيد الأنصارى عن جدته ~~عن النبى صلى الله عليه وسلم أنها سمعته يقول ردوا السائل ولو بظلف محرق ~~هكذا أخرجه أحمد فى مسنده عن روح بن عبادة عن مالك وترجم لها حواء جدة عمرو ~~بن معاذ ورواه أصحاب الموطأ فيه عن مالك عن زيد بلفظ يا نساء المؤمنات لا ~~تحقرن احداكن لجارتها ولو كراعا محرقا ورواه مالك أيضا عن زيد بن أسسلم عن ~~عمرو بن معاذ عن جدته حواء عن النبى صلى الله عليه وسلم قال لا تحقرن جارة ~~لجارتها ولو فرسن شاة وأخرجه من طريق سعيد المقبرى عن عبد الرحمن بن بجيد ~~الأنصارى عن جدته مثله وقال الليث حدثنى سعيد المقبرى عن عبد الرحمن بن ~~بجيد عن جدته وكانت ممن بايع الرسول صلى الله عليه وسلم أنها قالت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن المسكين ليقوم على بابى فلا أجد له شيئا أعطيه ~~فقال لها ان لم تجدى له شيئا تعطيه اياه الا ظلفا محرقا فادفعيه اليه فى ~~يده هكذا أخرجه بن سعد عن أبى الوليد عن الليث وقال القسم الثالث فرق بن ~~سعد بين حواء جدة عمرو بن معاذ الأنصارية وبين حواء بن بجيد وهما واحدة ولو ~~كان السؤال حراما مطلقا لما جاز اعانة المتعدى على عدوانه والاعطاء اعانة ~~فالكاشف الغطاء فيه عن وجه الصواب ان السؤال حرام فى الأصل وانما يباح ~~بضرورة داعية له أو حاجة مهمة قريبة من الضرورة فان كان عنها أى عن تلك ~~الحاجة وفى نسخة عنه أى عن السؤال فهو حرام والحاجة الخفيفة فيها تردد ~~وانما قلنا أن الأصل فيه التحريم لانه لا ينفك عن ثلاثة أمور محرمة هى ms08159 فى ~~الحقيقى آفات مهلكة أما الأول اظهار الشكوى من الله سبحانه وتعالى لقصور ~~النعمة اذا السؤال اظهار الفقر وذكر لقصور نعمة الله تعالى عنه وهو عين ~~الشكوى وكما أن العبد المملوك لرجل لو سال الناس لكان سؤاله تشنيعا على ~~سيده فكذا سؤال العباد تشنيع على الله تعالى وهذا ينبغى أن يحرم لما فى ~~ضمنه من الشكاية من الله تعالى ولا يحل الا لضرورة ماسة كما تحل الميته عند ~~الضرورة والثانى أنه فيه اذلال الائل نفسه لغير الله تعالى وقد قيل ثلاث من ~~الذل الدين ولو درهما والبنت ولو مريم والسؤال ولو أين الطريق وليس المؤمن ~~أن يذل نفسه كما ورد فى الخبر أى الا فى عبادة كتعليم علم أو غيره وقد تقدم ~~فى كتاب العلم بل عليه أن يذل نفسه لولاه بل فى ذلك عزة بل هو عين العبودية ~~فاما سائر الخلق فانهم عباد أمثاله فلا ينبغى أن يذل الا لضرورة دعته لذلك ~~وفى السؤال ذل للسائل بالاضافة الى المؤل عنه ومن دعاء الامام أحمد اللهم ~~كما صنت وجهى عن سجود غيرك فصن وجهى عن مسئلة غيرك الثالث هو أنه لا ينفك ~~عن ايذاء المسئول غالبا لتردده بين العطاء والمنع لأنه ربما لا تمح نفسه ~~بالبذل عن طيب قلب منه وانما يستحى أو يرائى فان بذل حياء من السائل أو ~~رياء فهو حرام على الآخذ بلا خلاف بين الأمة وعلى هذا قولهم ما أخذ بسيف ~~المحاياة فهو حرام وان منع ربما استحيا وتأذى فى نفسه بالمنع اذ يرى نفسه ~~حينئذ فى صورة البخلاء ففى البذلعلى الوجه المذكور نقصان ماله وفى المنع ~~نقصان جاهه وكلاهما مؤذيان أحدهما فى الظاهر والثانى فى الباطن والسائل هو ~~السبب فى الايذاء المذكور والايذاء حرام الا لضرورة فلا جل هذه @ PageV09P470 ~~304المقاصد كان السؤال حرام فى الأصل فلا يباح الا لضرورة أو حاجة مهمة كما ~~ذكر وكل ذلك يحرم مع الغنى كما سيأتى ذلك ومهما فهمت هذه المحذورات الثلاث ~~فقد فهمت قوله صلى الله عليه ولم حيث ms08160 قال مسألة الناس من الفواحش ما أحل ~~أما أابيح من الفواحش غيرها قال العراقى لم أجد له أصلا فانظر كيف سماها ~~فاحشة وهى ما تفاحش حرمها فتوجب الحد فى الدنيا والعذاب فى العقبى ولا يخفى ~~أن الفاحشة انما تباح لضرورة كما يباح شرب الخمر لمن عص بلقمة وهو لا يجد ~~غيرها أى غير الخمر وقال صلى الله عليه وسلم من سأل عن غنى فانما يتكثر من ~~جمر جهنم ومن سأل وله ما يغنيه جاء يوم القيامة وجهه عظم يتقعقع ليس له لحم ~~قال العراقى رواه أبو داوود وابن حبان من حديث سهل بن حنظلة مقتصرا على ما ~~ذكرمنه وتقدم فى الزكاة ولمسلم من حديث ابى هريرة من سأل الناس أموالهم ~~تكثرا فانما يسألجمرا الحديث وللبزارو الطبرانى من حديث بن مسعود وابن عمر ~~لا يزال العبد يسأل وهو غنى حتى يخلق وفى اسناده لين وللشيخين من حديث بن ~~عمر ما يزال الرجل يسأ الناس حتى يأتى يوم القيامة ليس فى وجهه مزعة لحم ~~انتهى قلت لفظ حديث سهل بن الحنظلية عند أبى داوود وابن حبان من سأل وعنده ~~ما يكفيه فنما يستكثر من جمر جهنم ورواه كذلك أحمد وابن خزيمة وابن جرير ~~والطبرانى والحاكم والبيهقى وروى عبد الله بن أحمد فى زوائد للسند من حديث ~~على من سأل مسألة عن ظهر غنى استكثر بها من رضف جهنم وروى ابن حبان وابن ~~شاهين وتمام والضياء من حديث عمر من سأل ليثرى ماله فانما هو رضف من النار ~~يلقمه من شاء فليقل ومن شاء فليكثر ولفظ حديث أيى هريرة عند مسلم من سأل ~~الناس أموالهم تكثروا فانما يسأل جمر جهنم فليستقل منه أليستكثر وقدرواه ~~كذلك أحمد وابن ماجة وروى أحمد وابن جرير فى التهذيب وابن قانع والطبرانى ~~وابو نعيم والضياء من حديث حبشىبن جنادة من سأل من غير فقر فانما يأكل ~~الجمر وفى رواية لابن جرير والطبرانى من سأل الناس ليثرى به ماله كان خوشا ~~فى وجهه ورضفا من جهنم يأكله يوم القيامة ms08161 فمن شاء فليقل ومشاء فليكثر وفى ~~رواية أخرى للطبرانى من سأل الناس فى غير مصيبة جاحثة فكأنما يلقم الرضفة ~~وقول المصنف ومن سأل وله ما يغنيه الحديث يقرب منه ما رواه الديلى من حديث ~~أنس من سأل الناس وعنده ما يكفيه جاء يوم القيامة وليس على وجهه مزعة لحم ~~وفى لفظ آخر من سسأل وله ما يغنيه كانت من ثلثة خدو شاو كدو حافى وجهه ~~قالالعراقى رواه أصحاب السنن من حديث بن مسعود وتدم فى الزكاة انتهى قلت ~~رواه أحمد بلفظ من سأل مسألة وهو عنها غنى جاء يوم القيامة كدو حافى وجهه ~~وفى رواية له من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسئلته فى وجهه ~~خوش أو خدوش أو كدوح ورواه كذلك أبو داوود ورواه كذلك أبو داوود والترمزى؟ ~~والنسائى وابن ماجة وابن جرير والحاكم والبيهقى وحديث بن عمر عن الشيخين ما ~~يزال الرجل يسأل الحديث رواه أيضا النسائى كلهم من طريق حمزة بن عبد الله ~~بن عمر عن أبيه وهذه الألفاظ صريحة فى التحريم والتشديد وبايع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قوما على الاسلام فاشترط عليهم السمع والطاعة ثم قال ~~لهم كلمة تحفيفة كذا فى النسخ والصواب خفيةولا تسألو الناس شيئا رواه مسلم ~~من حديث عوف بن مالك الأشجعى وقد تقدم فى كاب ذم البخل وحب المال وروى أبو ~~داوود النسائى من حديث ثوبان من يتكفل لى ألا يسأل الناس فاتكفل له بالجنة ~~فكان تسقط علاقة سوطه فلا يأمر أحدا يناوله اياه وينزل هو فيأخذه وكان صلى ~~الله عليه وسلم يأمر كثيرا بالتعفف عن السؤال ويقول من سألنا أعطيناه ومن ~~استغنى أغناه الله تعالى ومن لم يسألنا فهم أحب الينا قال العراقى رواه بن ~~أنى الدنيا فى القناعة والحرث بن أبى أامة فى مسنده من حديث أبى سعيد ~~الخدرى وفيه حصين بن هلال لم أر من تكلم فيه وباقيهم ثقات انتهى قلت ورواه ~~بن جرير فى تهذيبه بلفظ من استعف أعفه الله ومن استغنى اغناه ms08162 الله ومن ~~سألنا شيئا أعطيناه ورواه احمد والنسائى والبيهقى والضياء بلفظ من استغنى ~~أغناه الله ومن استعف أعفه الله ومن استكفى كفاه الله ومن سأل وله قيمة أو ~~قيمة فقدالحف وقال @ PageV09P471 ~~305 صلى الله عليه وسلم استغنوا عن الناس وما قل من الؤال فهو خير قالوا ~~ومنك قال ومنى رواه البزار والطبرانى من حديث ابن عباس استغنوا عن الناس ~~ولو بشوص السواك واسناده صحيح وله فى حديث لعدى الجذامى فتعففوا وان يحرم ~~الحطب وفيه من لم يسم وليس فيه وما قل من السؤال الخ انتهى قلت حديث بن عبا ~~رواه أيضا ابن جرير فى تثبيته والعسكرى فى الأمثال والبيهقى ولابن عدى من ~~حديث ابى هريرة استغنوا بغنى الله وسمع عمر بن الخطاب رضى الله عنه سائلا ~~يسأل الناس بعد المغرب فقال لواحد من قومه عشا الرجل فأخذه فعشاه ثم سمعه ~~ثانية فقال الم أقل لك عش الرجل قال قد عشيته فنظر اليه عمر فاذا تحت يده ~~مخلاة مملوءة خبز فقال لست سائلا ولكنك تاجر تم أخذ المخلاة ونثرها بين يدى ~~ابل الصدقة وضربه بالدرة وقال لا تعد الى صنعك هذا ولولا أن سؤاله كان ~~حراما لما ضربه ولا أخذ مخلاته ولما أنكر عليه فعله ونهاه عنه ولعل الفقيه ~~الضعيف المنة بضم الميم أى القوة الضيق الحوصلة بتشديد اللام يستبعد هذا من ~~فعل عمر رضى الله عنه ويقول أما ضربه فهو تأديب وقد ورد الشرع بالتعزيز فهو ~~لا بأس به فأما أخذ ماله وهو كسر الخبز التى كانت فى المخلاة فهو مصادرة ~~والشرع لم ير بالعقوبة بأخذ المال فكيف استجاره وهذا استبعاد مصدره القصور ~~فى الفقه فأين يظهر فقه الفقهاء كلهم فى حوصلة عمر بن الخطاب رضى الله عنه ~~واطلاعه على أسرار دين الله ومصالح عباده أفترى أنه لم يعلم أن المصادرة ~~بالمال غير جائزة أو انه علم ذلك ولكن أقدم عليه غضبا فى معصية الله وحاشاه ~~من ذلك أو أنه أراد الزجر بالمصلحة بغير طريق شرعها نبى الله صلى الله ms08163 عليه ~~وسلم وهيهات فان ذلك أيضا معصية بل بل الفقه الذى لاح له فيه أنه رآه ~~مستغنيا عن السؤال وعلم أن من أعطاه شيئا فانما أعطاه على اعتقاد انه محتاج ~~وقد كان كاذبا فلم يدخل فى ملكه بأخذه مع التلبيس والتخليط وعسر تمييز ذلك ~~ورده الى أصحابه اذ لا يعرف بأعبائهم فيقى مالا لا مالك له فوجب صرفه الى ~~المصالح وابل الصدقة وعلفها من المصالح ويتنزل أخذ السائل مع اظهار الحاجة ~~كاذبا كأخذ العوى الشئ بقوله انه علوى وهو كاذب فى دعواه فانه لا يملك ما ~~يأخذه وكأخذ الصوفى والصالح الذى يعطى لصلاحه وتصوفه وهو فى الباطن مقارف ~~لمعصيته لو عرفها المعطى لما أعطاه ولقد ذكرنا فى مواضع أن ما أخذوه على ~~هذا الوجه لا يملكونه وهو حرام عليهم ويجب عليهم الرد الى مالكيه لعدم تحقق ~~الاستحقاق فاستدل عمر رضى الله عنه على صحة هذا المعنى الذى يغفل عنه كثير ~~من الفقهاء وقد قررناه فى مواضع ولا تستدل بغفلتك عن هذا الفقه عن بطلان ~~فعل عمر رضى الله عنه فاذا عرفت أن السؤال يباح لضرورة فاعلم أن الشئ انما ~~يكون مضطر اليه أو محتاج اليه حاجة مهمة خفيفة أو مستغنى عنه فهذه أربعة ~~أحوال وهى فى الحقيقة ثلاثة للاضطرار أو الاحتياج أو الإستغناء والاحتياج ~~على قسمين أمامهم أو خفيف أما المضطر اليه فهو سؤال الجائع عند خوفه على ~~نفسه موتا أو مرضا يؤدى الى الموت وسؤال العارى وبدنه مكشوف ليس معه ما ~~يواريه وهو 306أى هذا السؤال مباح مهما وجد بقية الشروط فى المسؤل أى ~~الطعام أو الثوب بكونه مباحا وفى المسؤل بكونه راضيا فى الباطل غير مستحى ~~فى اعطائه ولامراء وفى السائل بكونه عاجزا عن الكسب فان القادر على الكسب ~~وهو بطال ليس له السؤال الا اذا استغرق فى طلب العلم أوقاته بحيث لم يتفرغ ~~للكسب وكل من له خا يقرأ فهو على الكسب بالوراقة أى النساخة وأما المستغنى ~~وهو الذى يطلب شيئا وعنده مثله أو أمثاله فسؤاله حرام ms08164 قطعا وهذان طرفان ~~واضحان وهما الاضطرار والاستغناء فالاضطرار مبيح والاستغناء محرم وأما ~~المحتاج حاجة مهمة كالمريض الذى يحتاج الى الدواء ليس يظهر خوفه لو لم ~~يستعمله ولكن لا يخلو عن خوفه وكمن له جبة لا قميص تحتها فى الشتاء وهو ~~يتأذى بالبرد تأذيا لا ينتهى الى حد الضرورة وكذلك من يسأل لأجل الكراء وهو ~~قادر على المشى بمشقة فهذا أيضا ينبغى أن يسترسل الاباحة لأنها أيضا حاجة ~~محققة ولكن الصبر أولى هو بالسؤال تارك الأولى ولا يسمى سؤاله مكروها مهما ~~صدق فى السؤال وقال ليس تحت جبتى قميص والبرد يؤذينى أذى أطيقه ولكن يشق ~~على فاذا صدق فصدقه يكون كفارة لسؤاله ان شاء الله تعالى وأما الحاجة ~~الخفيفة فمثل سؤاله قميصا يلبسه فوق ثيابه عند خروجه من منزلة لحاجته ليستر ~~به الخروق من ثيابه عن أعين الناس كى لا يزدروا به وكمن يسأل لأجل الأدم ~~وهو واجد للخبز وكمن يسأل لكراء الفرس للطريق وهو واجد كراء الحمار أو يسأل ~~كراء الجمل وهو قادر على الراحلة فهذا كان فيه تلبيس حال باظهار حاجة غير ~~هذه فهو حرام وان لم يكن وكان فيه شئ من المحذور الثلاثة المذكورة من ~~الشكوى او الذل أو ايذاء المسؤل فهو حرام لاشتماله على الأمور المحرمة لان ~~مثل هذه الحاجة لا تصلح الى أن تباح بها المحظورات فان لم يكن فيها شئ من ~~ذلك فهو مباح مع الكراهة ولذلك قلنا أن الحاجة الخفيفة فيها تردد فان قلت ~~فكيف يمكن اخلاء السؤال عن هذه المحظورات الثلاث فاعلم أن الشكوى تندفع بأن ~~يظهر الشكر لله تعالى بلانه والاستغناء عن الخلق بأن لا يلتفت فى أيديهم ~~ولا يسأل سؤال محتاج ولكن يقول أنا بحمد الله تعالى مستغن بما أملكه ولكن ~~تطالبنى رعونة النفس بثوب فوق ثيابى وهو فضله عن الحاجة وفضول من النفس ~~فيخرج به عن حد الشكوى وأما الذل فان يسأل أباه أو قريبه فى النسب أو صديقه ~~الذى يعلم أنه لا ينقصه ذلك فى عينه ولا يرد به ms08165 بسبب سؤاله ولا يحتقره وهو ~~سبيل العارفين أو يسأل الرجل السخى الذى قد أعد ماله لمثل هذه المكارم ~~فيفرح بوجود مثله ويتقلد منه بقبوله منه ذلك فيسقط عنه الذل بذلك فان الذل ~~لازم للمنة لا محالة وأما الايذاء فسبيل الخلاص منه ألا يعين شخصا بالسؤال ~~بعينه بل يلقى الكلام عرضا بحيث لا يقدم على البذل الا متبرع بصدق الرغبة ~~وان كان فى القوم شخص مرموق أى منظور اليه لو لم يبذل لكان يلام فهذا ايذاء ~~فانه ربما يبذل كرها لا عن رضا قلبه خوفا من الملامة @ PageV09P472 ~~307ويكون الأحب اليه فى الباطل الخلاص لو قدر عليه من غير ملامة واما اذا ~~كان سأل معينا فينبغى أن لا يصرح له باسمهبل يعرض تعريضا يبقى له سبيل الى ~~التغافل ان اراد ذلك فاذا لم يتغافل مع القدرة عليه فذلك لرغبته وانه غير ~~متأذيه وينبغى أن يسأل من لا يستحى منه لورده أو تغافل فان الحياء من ~~السائل يؤذى كما أن الرياء مع غير السائل يؤذى فان قلت ماذا أخذ مع العلم ~~فان باعث المعطى هو الحياء منه أو من الحاضرين فى المجلس ولولاه لما اعطاه ~~وفى نسخة لما ابتدئه به فهو حلال أو شبهة فأقول ذلك حرام محض لا خلاف فيه ~~بين الأمة وحكمه حكم أخذ مال الغير بالضرب والمصادرة اذ لا فرق بين أن يضرب ~~ظاهر جلده بسياط الخشب أو يضرب باطن قلبه بسوط الحياء وخوف الملام وضرب ~~الباطن أشد نكاية قى قلوب العقلاء من ضرب الجلد الظاهر وفى ذلك قيل. العبد ~~يقرع بالعصا والحر تكفيه الملامة ولا يجوز أن يقال هذا فى الظاهر قد رضى ~~وقد قال صلى الله عليه وسلم انما أنا أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر قال ~~العراقى لم أجد له أصلا وكذا قال المزى لما سئل عنه فان هذه ضرورة القضاة ~~فى فصل الخصومات اذ لا يمكن ردهم فى البواطن وقرائن الأحوال فاضطر الى ~~الحكم بظاهر القول باللسان مع انه ترجمان كثير الكذب لكن الضرورة دعت اليه ~~هذا ms08166 سؤال عما بين العبد وبين الله والحاكم فيه أحكم الحاكمين والقلوب عنده ~~كالألسنة عند سائر الحكام فلا تنظر لمثل هذا الا الى قلبك ولا تستفت الا ~~منه وان أفتوك وافتوك كما ورد ذلك فى خبر رابصة بن معبد وغيره فان المفتى ~~معلم للقاضى والسلطان ومن فى معناهما من الحكام ليحكموا بفتواه فى عالم ~~الشهادة ومفتى القلوب هم علماء الآخرة وبفتواهم النجاة عن سطوة سلطان ~~الآخرة كما أن بفتوى الفقيه النجاة عن سوة سلطان الدنيا فاذا ما يأخذه مع ~~الكراهة لا يملكه بينه وبين الله تعالى ويجب عليه رده الى صاحبه ان أمكنه ~~فان كان يستحى من أن يسترده فلم يسترده فعليه أن يثيبه على ذلك أى يجازيه ~~بما يساوى قيمته فى الوقت فى معرض الهدية والمقابلة ليتقصى أى يتخلص من ~~عهدته فان لم يقبل هديته فعليه أن يرد ذلك الى ورثته بعد موته ولا يجوز له ~~أن يمكله بحال من الأحوال فان تلف فى يده قبل الاسترداد فهو مضمون عليه ~~بينه وبين الله تعالى وهو عاص بالتصرف فيه تصرف الملاك ثانيا وبالسؤال الذى ~~حصل به الأذى أولا فان قلت فهذا أمر باطن يعسر الاطلاع عليه فكيف السبيل ~~فيه فربما يظن السائل أنه راض ولا يكون هو فى الباطن راضيا فأقول لهذا السر ~~ترك المتقون السؤال رأسا فما كانوا يأخذون من أحد شيئا أصلا فكان بشر ~~الحافى رحمه الله تعالى لا يأخذ الا من السرى السقطى رحمه الله تعالى وقيل ~~لما سئل عن ذلك لأنى علمت أنه يفرح بخروج المال من يده فأنا أعينه على ما ~~يحب وقد تقدم قريبا وابن مثل السرى حتى يؤخذ منه وانما عظم التكبر فى ~~السؤال واشتد الأمر بالتعفف لهذا الا أن الأذى انما يحل أى يصير مباحا ~~بضرورة وهو أن يكون مشرفا على @ PageV09P473 ~~308الهلاك ولم يبق له سبيل الى الخلاص ولم يجد من يعطيه من غير كراهة وأذى ~~فيباح له ذلك كما يباح له لحم الخنزير وأكل الميته فكان الامتناع عن السؤال ~~طريق الورعين ومن ms08167 أرباب القلوب من كان واثقا ببصيرته فى الاطلاع على قرائن ~~الأحوال فكانوا يأخذون من بعض الناس دون البعض ومنهم من كان لا يأخذ الا من ~~أصدقائه ومنهم من كان يأخذ مما يعطى بعضا ويرد بعضا كما فعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فى الكبش حيث رده والأقط والسمن حيث أخذهما وكان هذا فيما ~~يأتيهم من غير سؤال فان ذلك لا يكون الا عن رغبة ولكن يمكن تكون رغبته طمعا ~~فى جاه أو طمعا للرياء والسمعة فكانوا يحتزرون من ذلك وأما السؤال فقد ~~امتنعوا عنه رأسا الا فى موضعين أحدهما الضرورة فقد سأل ثلاث من الأنبياء ~~فى موضع الضرورة سليمان وموسى والخضر عليهم السلام أما سؤال سليمان فقد ~~تقدم بيانه فى كتاب الصبروأما قصة موسى والخضر فمذكورة فى القرآن ولا شك ~~أنهم لا سألو الا من علموا أنه يرغب فيهم والثانى السؤال من الأصدقاء ~~والاخوان فقد كانوا يأخذون مالهم بغير سؤال واستئذان كما تقدم فى آداب ~~الصحبة والاخوةلأن أرباب القلوب قد علموا أن المطلوب رضا القلب لا نطق ~~اللسان وكانوا قد وثقوا باخوانهم أنهم كانوا يفرحون بمباسطتهم فاذا كانوا ~~يسألون الاخوان عند شكهم فى اقتدار اخوانهم على ما يريدونه والا فكانوا ~~يستغنون عن السؤال وحد اباحة السؤال أن تعلم أن المسؤال بصفة لو علم ما بك ~~من الحاجة لابتدأك بالعطاء دون السؤال فلا يكون لسؤالك تأثيرا الا فى تعريف ~~حاجتك فاما فى تحريكه بالحياء واثارة داعيته بالحيل والخداع فلا تتصدى ~~للسائل حاله لا يشك فيها فى الرضا الباطن وحاله لا يشك فيها فى الكراهة ~~ويعلم ذلك بقرينة الأحوال فالأخذ فى الحالة الأولى حلال طلق وفى الثانية ~~حرام سحت وتتردد بين الحالتين أحوال يشك فيها فليسفت قلبه فيها وليترك حراز ~~القلب وهى الشبهات التى تحز فى القلبوتحك كما فى حديث بن مسعود وقد تقدم فى ~~العلم فانه الاثم كما فى الخبر والاثم ما حاك فى الصدر وليدع ما يريبه كما ~~فى حديث الحسن وقد تقدم كل ذلك فى العلم وادراك ذلك ms08168 بقرائن الأحوال سهل على ~~من قويت فطنته وضعف حرصه وشهوته فان قوى الحرص وضعف الفطنة تراءى له ما ~~يوافق غرضه فلا يتفطن للقرائن الدالة على الكراهة وبهذه الدقائق يطلع على ~~سر قوله صلى الله عليه وسلم حيث قال أن أطيب م أكل الرجلمن كسبه رواه أحمد ~~وعبد الرزاق وأبو داوود والترمذى والنسائى وابن ماجة وابن حبان من حديث ~~عائشة وتمامة وأن ولده من كسبه فكلوا من أموالهم وروى ابن أبى شيبه ~~والبخارى فى التاريخ بلفظ أن أطيب ما أكلتم من كسبكم وأن اولادكم من كسبكم ~~وقد تقدم فى آداب الطعام وقد أوتى صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم واختصر ~~له الكلام اختصارا رواه أبو بعلى والبيهقى من حديث عمر ورواه الدارقطنى من ~~حديث بن عباس وقد تقدم لأن منلا كسب له ولا مال مما ورثه من كسب أبيه أو ~~أحد أقربيه فيأكل من أيدى الناس وأن أعطى بغير سؤال فانما يعطى بدينه ومتى يكون@ PageV09P474 ~~309 باطنه بحيث لو انكشف لا يعطى بدينه فيكون ما يأخذه حراما وان اعطى ~~لسؤال فان من يطيب قلبه بالعطاء اذا سئل وأين من اقتصر فى السؤال على حد ~~الضرورة فاذا فتشت أحوال من يأكل من أيدى الناس علمت أن جميع ما يأكله أو ~~أكثره سحت وأن الطيب الصافى وفى نسخة وأن أطيب ما تأكل هو الكسب الذى ~~اكتسبته أنت أو مورثك فاذا بعبد أن يجتمع الورع مع الا كل من أيدى الناس ~~فيه ما يضاده فنسأل الله تعالى أن يقطع طمعنا عن غيره وأن يغنينا بحلاله عن ~~حرامه وبفضله عمن سواه يشير الى الدعاء المأثور اللهم اغننا بحلاله عن ~~حرامك وبفضلك عمن سواك بمنة وكرمة وجوده زاد فى بعض النسخ أنه على ما يشاء ~~قدير ... بيان مقدار الغنى المحرم للسؤال ... اعلم أغناك الله تعالى أن ~~قوله صلى الله عليه وسلم من سأل عن ظهر غنى فكانما يسأل جمرا فليستقل منه ~~أوليستكثر رواه أبو داوود وابن حبان من حديث سهل ابن الحنظلية وقد ذكر ~~قريبا وفى كتاب ms08169 الزكاة ولفظهما من سأل شيئا وعنده ما يغنيه فانما يستكثر من ~~جمر جهنم وأما قوله فليستقل منه أو يستكثر ففى حديث أبى هريرة عند أحمد ~~ومسلم وابن ماجة وفى حديث حبشى ابن جنادة عند ابن جرير والطبرانى وفى حديث ~~عمر عند ابن حبان كما ذكر كل ذلك قريباصريح فى التحريم أى تحريم السؤال ~~ولكن حد الغنى مشكل وتقديره عسير وليس الينا وضع المقادير بل يدرك ذلك ~~بالتوقيف من الشرع وقد ورد فى الحديث الآخر استغنوا بغنى الله تعالى عن غير ~~رواه بن عدى من حديث ابى هريرة وليس فيه عن غيره وقد تقدم قريبا قال وما هو ~~أى غنى الله تعالى قال غداء يوم وعشاء ليلة هو من بقية حديث أبى هريرة عند ~~بن عدى كما يرشد اليه كلام العراقى وتبعه المناوى والموجود منه فى الجامع ~~الكبير والصغير للسيوطى هو ما ذكرت وادعى المناوى أن السيوطى ترك تلك ~~الزيادة سهوا وليس كما ظن بل هذا التقدير وقع فى حديث سهل بن الحنظلية ~~قالوا وما يغنيه يا رسول الله قال قدر ما يغديه أو يعشيه رواه احمد وأبو ~~داوود وابن خزيمة وابن حبان وابن جرير والطبرانى والحاكم وفى حديث على ~~قالوا وما ظهر غنى قال عشاء ليلة رواه عبد الله بن أحمد واسناده حسن وهذا ~~هو المختار من مذهب أبى حنيفة رضى الله عنه وفى حديث آخر من سأل وله خمسون ~~درهما وأعد لها من الذهب فقد سأل الحافا رواه احمد وأبو داوود والترمذى ~~والنسائى وابن ماجة وابن جرير فى تهذيبه والحاكم والبيهقى من حديث ابن ~~مسعود من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يو القيامة ومثلته فى وجهه خموش أو ~~خدوش أو كدوح قيل يا رسول الله وما الغنى قال خمسون درهما أو قيمتها من ~~الذهب وفى رواية لأحمد ولا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما أو عرضها من ~~الذهب رواه أحمد والبيهقى من حديث رجل من بنى أسد من سأل وله أو فيه أو ~~عدلها فقد سألها الحافا وقد ms08170 تقدم هذا المصنف فى كتاب الزكاة فقال روى عطاء ~~بن يسار منقطعا من سأل وله أو فيه فقد ألحف فى السؤال قالى العراقى هناك ~~رواه أبو داوود والنسائى من رواية عطاء عن رجل من بنى أسد متصلا وليس ~~كمنقطع كما ذكره المصنف لأن الرجل صحابى فلا يضر عدم تسميته وتقدم الكلام ~~عله هناك وروى أبو داوود وابن خزيمة وابن حباان والدارقطنى من حديث أبى ~~سعيد من سأل وله قيمة أو فيه فقد ألحف وورد فى لفظ آخر أربعون درهما رواه ~~النسائى والبيهقى عن عمروبن شعيب عن أبيه عن جده من سألوله أربعون درهما ~~فهو الملحف ومهما اختلفت التقديرات وصحت الأخبار فينبغى أن يقطع بورودها ~~على أحوال مختلفة جماعين الأخبار كى لا تنضاد فان الحق فى نفسه لا يكون الا ~~واحدا كما هو مذهب الأصوليين والتقدير ممنع وغاية الممكن فيه تقريب ولا يتم ~~ذلك الا بتقسيم محيط بأحوال المحتاجين فنقول قال صلى الله عليه وسلم لا حق ~~لابن آدم الا فى ثلاث طعام يقيم صلبه وثوب يوارى عورته وبيت يكنه فما زاد ~~فهو حساب رواه الترمذى من حديث عثمان @ PageV09P475 ~~310 ابن عفان نحوه وقد ذكر قريبا فليجعل هذه الثلاث اصلا فى الحاجات لبيان ~~اجناسها والنظر فى الاجناس والمقادير والاوقات فاما الاجناس فهى هذه الثلاث ~~ويلحق بها ما فى معناها حتى يلحق بها الكراء للمسافر اذا كان لا يقدر على ~~المشى وكذلك ما يجرى مجراه من المهمات ويلحق بنفسه عياله وولده وكل من يكون ~~تحت كفالته كالدابه ايضا واما المقادير فالثوب يراعى فيه ما يليق بذوى ~~الدين والمر وآن وهو ثوب واحد قميص يوارى جسده ومنديل يربط به رأسه وسراويل ~~وازرار ومداس فى رجليه فهؤلاء كلهن بمنزله ثوب واحد لا يستغنى عنها فان ~~فرضنا ثوبا واحدا عريضا طويلا فالتحف به من راسه الى قدمه فهو كذلك الا انه ~~ليس من ثياب ذوى الدين فى الاعصار المتأخرة واما الباقى من كل جنس فهو ~~مستغنى عنه وليقس على هذا اثاث البيت جميعه اى يراعى ms08171 فيه ما يكفيه ولا ~~ينبغى ان يطلب رقه الثياب ورفعتها وكون الاوانى من النحاس والصف فيما يفى ~~فيه الخزف فان ذلك مستغنى عنه فيقتصر من العدد على نوع واحد ومن النوع على ~~اخس اجناسه مالم يكن فى غاية البعد عن العادة واما الطعام فقدرة فى اليوم ~~مد بالضم وهو ما قدره الشرع وهما حفنتان بالفين هما قوت الحافن غداء ووعشاء ~~كفافا لا اقتارا ولا اسرافا ونوعية ما يقتات من طعام بلده ولو كان ن الشغير ~~والادم على الدوام فضله وقطعه بالكليه اضرار ففى طلبه فى بعض الاحوال رخصه ~~واما المسكن فاقله ما يجزى من حيث المقدار وذلك من غير زينه فاما السؤال ~~للزينه والتوسع فهو سؤال عن ظهر غنى واما بالاضافة الى الاوقات فما يحتاج ~~اليه فى الحال من طعام يوم وليله وهو المعبر عنه بالغداء والعشاء وثوب ~~يلبسه ومأوى ينه فلا شك فيه فاما سؤاله للمستقبل فهذا له ثلاث درجات ~~احداهما ما يحتاج اليه فى غداء والثانية ما يحتاج اليه فى اربعين او خمسين ~~والثالثه ما يحتاج اليه فى السنه وقد تقدم ذكرها قريبا ولنقطع بان من معه ~~ما يكفيه له وحه اوله ولعياله ان كان له عيال لسنه فسؤاله حرام فان ذلك ~~غاية الغنى فى حقه وعليه ينزل التقسيم بخمسين درهما فى الحديث المروى عن ~~ابن مسعود فان خمسة دنانير تكفى المنفرد فى السنه اذا اقتصد بان يأكل فى كل ~~شهر خمسين نصفا فضه على ان خمسه دنانير صرفها ستمائه نصف فضه وتجعل الدرهم ~~نايه عن الصنف الفضه بمعامله مصر الجاريه الآن وهذه الكفاية متيسرة ان كانت ~~الاسعار متراخيه اما المعيل فربما لا يكفيه ذلك وان كان يحتاج اليه قبل ~~السنه فان ان قادرا على السؤال ولا تفوته فرصه فلا يحل له السؤال لانه ~~مستغن فى الحال وربما لا يعيش الى الغد فيكون قد سأل مالايحتاج اليه فيكفيه ~~غداء يوم وعشاء ليله وعليه ينزل الخبر الذى ورد فى التقدير بهذا القدر وهو ~~المروى عن سهل بن الحنظليه وان ms08172 ان تفوته فرصة السؤال ولا يجد من يعطيه لو ~~اخر فيباح له السؤال حينئذ لان امل البقاء سنه غير بعيد فهو بتأخير السؤال ~~خائف ان يبقى مضطرا عاجزا عمن يعينه فان كان خوف العجز عن السؤال فى ~~المستقبل ضعيفا وكان ماله جله السؤال خارجا عن محل الضرورة لم يخل سؤاله عن ~~كراهية وتكون كراهته بحسب درجات ضعف الاضطرار وخوف الفوت وتراخى المدة التى @ PageV09P476 ~~311 يحتاج فيها الي السؤال وكل ذلك لايقبل الضبط وهو منوط باجتهاد العبد ~~ونظره لنفسه بينه وبين الله تعالي فيستفتي فيه قلبه ويعمل به ان كان سالكا ~~سبيل الاخرة كلما كان يقينه أقوي وثقته بمجئ الرزق في المستقبل اتم وقناعته ~~بقوت الوقت أظهر فدرجته عند الله اعلي وهو داخل في حد قولهم الصوفي ابن ~~وقته أي يقتنع بما تيسر له من كل شئ في وقته سواء كان قوتا ظاهريا او ~~معنويا ولا يعلق قلبه بماسيأتي فلا يكون خوف الاستقبال وقد ىتاك الله قوتا ~~يومك لك ولعيالك الا من ضعف اليقين بالله تعالي والاصغاء الي تخويف الشيطان ~~وقد قال تعالي فلا تخافونهم وخافون ان كنتم مؤمنين أي موقنين فعبر عن ~~اليقين هنابالايمان لان اليقين الايمان وقال عز وجل الشيطان يعد كم الفقر ~~ويأمركم بالفحشاء والله بعدكم مغفرة منه وفضلا والؤال من جمله الفحشاء الذي ~~ابيح بالضروره واليه يشير خير مسئله الناس من الفواحش ان ثبت وروده كما ~~تقدم وحال من يسأل لحاجه متراخية عن يومه وان كان مما يحتاج اليه في السنه ~~أشد من حال من ملك مالاموروثا وادخره لحاجه وراء السنه وكلاهما مباح في ~~الفتوي الظاهرة نظرا الي ظاهر الحال ولكنهما صادران عن حب الدنيا وطول ~~الامل وعدم الثقه بالله تعالي وهذه الخصلة المتضمنه لهذهة الاوصاف الثلاث ~~من امهات المهلكات وأصول المرديات فنسأل الله تعالي حسن التوفيق لطفه وكرمه ~~بيان أحوال السائلين من المالكين كان بشر بن الحرث الحافي رحمه الله تعالي ~~عن العلائق يقول الفقراء ثلاثه وفقير لا يسأل وان أعطي لايأخذ فهذا مع ~~الروحانين في ms08173 عليين لكمال تجرده عن العلائق وفقير لا يسأل وان اعطي أخذ علي ~~قدر حاجته ورد الباقى فهذا من المقربين في جنات الفردوس وه أنزل درجه من ~~الاول وفقير يسأل عند الحاجه وفي نسخة عند فافته فهذا مع الصديقين من اصحاب ~~اليمين وهو أنزل درجة من الذي قبله وهذا القول رواه القشيري في الرساله في ~~باب التوكل فقال سمعت محمد بن الؤال فقد أثني عليهم غايه الثناء فقال شقيق ~~هكذا تركت كلاب بلخ عندنا ان اعطوا أكلوا وشكروا وان منعوا صبروا فقال ~~ابراهيم فكيف الحسين يقول سمعت محمد بن الحسن المخرمي يقول حدثنا أحمد بن ~~محمد بن صالح حدثنا محمد بن عبدون حدثنا الحسن الخياط قال كنت عند بشر ~~الحافى فجاء نفر فسلموا علية فقال من انتم ثم ساق القصة وفي آخرها ثم قال ~~بشر أحسن الفقراء ثلاثة فقير لايسأل وان اعطي لايأخذ فذاك من جملة ~~الروحانين وفقير لا يسأل وان اعطي قبل فذاك توضع له موائد في حظائر القدس ~~وفقير يسأل وان أعطي قبل قدر الكفايه فكفارته صدقته فاذا قد اتفق كلهم علي ~~ذم السؤال مطلقا وعلي انه مع الحاجه يحط المرتبة والدرجة ثم هذا الذي يسأل ~~لنفسه أو لغيره فان سأل لغيره فهو معونه وان سأل لنفسه فلا يخلو من أن يسأل ~~الاقارب والاصدقاء أو سائر الناس الاول طريق القوم والثاني حرام وقد تقدم ~~تفصيل ذلك قال شقيق بن ابراهيم البلخي رحمه الله تعاليلابراهيم بن ادهم ~~رحمه الله تعالي حين قدم عليه من خراسان كيف تركت الفقراء من أصحابك ~~قالترطتهم ان أعطوا انكروا وان منعوا من الاعطاء صبروا وظن انه لما وصفهم ~~بترك الفقراء عنك يأبا اسحق فقال الفقراء عندنا ان منعوا شكروا وعلموا ان ~~المنع منه من الله عليهم لئلا يشغلهم بسواء وان أعطوا آثروا غيرهم علي ~~أنفسهم ولم يتعلقوا بما لاح لهم من العطاء فقبل رأسه وقال صدقت ياأستاذ ~~هكذا سياق هذه القصة في النسخه وهو مزال عن الاصل والصواب ان السائل هو ~~ابراهيم والمسؤل هو شقيق ms08174 وقوله فقال شقيق صوابه فقال ابراهيم وقوله فقال ~~ابراهيم صوابه @ PageV09P477 ~~312 فقال له شقيق بدليل قوله يأبا اسحق فإنه كنية إبراهيم وأما كنية شقيق ~~فابو على وقدرواه أبو نعيمفى الحليه على الصواب حيث قال سمعت أبا القاسم ~~عبدالسلام بن محمد المخرمى البغدادى الصوفى يقول حدثنى أحمد بن محمد ~~الخزاعى عن حذيفة المرعشى قال دخلنا مكه مع إبراهيم بن أدهم فإذا شقيق ~~البلخى قد حج تلك السنه فاجتمعنا فى شق الطواف فقال إبراهيم لشقيق على أى ~~شىء أصلتم أصلكم فقال أصلنا أصلنا على أنا اذا رزقنا أكلنا واذا منعنا ~~صبرنا فقال إبراهيم هكذا هكذا تفعل كلاب بلح فقال له شقيق فعلام أصلتم قال ~~أصلنا على أنا اذا رزقنا آثرنا واذا منعنا شكرنا وحمدنا فقام شقيق فجلس بين ~~يدى إبراهيم فقال يأستاذ أنت أستاذنا ثم راجعت نسخه أخرى من الكتاب صحيحه ~~بخط العجم فاذا فيها على الصواب كما أشرت إليه وقال إبراهيم بن أدهم لشقيق ~~حين قدم عليه فساقها وفيه فقال إبراهيم هكذا تركت كلاب بلح وفيه فقال له ~~شقيق فكيف الفقراء عندك يأبا إسحق وذكر القشيرى فى باب الفتوه من الرساله ~~هذه القصه لشقيق مع جعفر الصادق فقال وقيل سأل شقيق البلخى جعفر بن محمد عن ~~الفتوه فقال ما تقول أنت فقال أن أعطينا شكرنا وان منعنا صبرنا فقال جعفر ~~الكلاب عندنا بالمدينه كذلك تفعل فقال شقيق يابن رسول الله ما الفتوه عندكم ~~قال ان أعطينا آثرنا وان منعنا شكرنا وفى بعض النسخ فقال شقيق الله أعلم ~~حيث رسلاته فاذا درجات أرباب الاحوال من السالكين فى الرضا والصبر والشكر ~~والسؤال والايثار والفتوه كثيرة مختلفه فلابد لسالك طريق الآخره من معرفتها ~~ومعرفة انقسامها ودوجاتها فانه اذا لم يعلم لم يقدر فى الرقى من حضيضها الى ~~يفاعها أى ذروتها ومن أسفل السافلين الى أعلى عليين وقد خلق الانسان فى ~~أحسن تقويم بنص القرآن ثم رد الى أسفل سافلين بنص القرآن أيضا ثم أمر أن ~~يترقى الى أعلى عليين ومن لا يميز بين السفل ms08175 والعلو لايقدر على الترقى ~~مطلقا وانما الشك فيما عرف ذلك فانه ربما يقدر عليه فالترقى تابع للمعرفه ~~والتمييز وأرباب الاحوال فى أننا ملوكهم قد تغلبهم حاله تقتضى أن يكون ~~السؤال مزيدا لهم فى درجاتهم فى بعض الاحيان وبعض المواطن فانه مثل هذه ~~الأعمال لايطلع عليها وهى مربوطه بالنيات ففى الخبر اما الأعمال بالنيات ~~وذلك كما روى ان بعضهم رأى أبا الحسن أحمد بن محمد النورى رحمه الله تعالى ~~بغدادى المولد والمنشأ يغوى الأصل وكأنه من أقران الجنيد وكان كبير الشأن ~~مات سنة خمس وتسعين ومائتين يمد يده ويسأل الناس فى بعض المواطن قال الرائى ~~فاستعظمت ذلك واستقجت له أى عددته قبيحا من مثله فاتيت الجنيد رحمه الله ~~تعالى فاخبرته بذلك فقال لايعظم هذا عليك ولا تتعجب منه فان النورى لم يسأل ~~الناس الا ليعطيهم لا ليأخذ منهم فانه فى غنى عن ذلك انما سألهم ليثيبهم من ~~الآخره فيؤجرون من حيث لايضره قال المصنف وكأنه أى الجنيد أشار بذلك الى ~~قوله صلى الله عليه وسلم يد المعطى هى العيا قال العراقى رواه مسلم من حديث ~~أبى هريره اه قات وروى الطيالسى والنسائى والبغوى وابن قانع والباوردى ~~والطبرانى والبيهقى والضياء من حديث ثعلبه ابن زهدم الحنظلى يد المعطى ~~العليا وابدأ بمن تعول ورواه أحمد والطبرانى أيضا من حديث أبى رمثه ورواء ~~النسائى أيضا وابن حيان والحاكم من حديث طارق المحاربى ورواه أحمد أيضا من ~~حديث رجل من بنى يربوع فقال بعضهم يد المعطى هى يد الآخذ للمال لانه يعطى ~~الثواب والقدر له لا لما يأخذه وظاهر هذا ما يخالفه مارواه الطبرانى من ~~حديث رافع بن خديع يد المعطى يد المعطى العليا ويد الآخذ السفلى الى يوم ~~القيامه وما رواه مالك والشيخان والنسائى من حديث بن عمر واليد العليا ~~المنفقه واليد السفلى هى السائله الا أن يقال أن المراد بالمعطى الآخذ اذا ~~كان من غير سؤال والآخذ بالسؤال هو الذى اقتضى كون يده سفلى وهو وجيه الا ~~أنه لايطابق واقعة حال النورى فتأمل ms08176 ثم قال الجنيد رحمه الله تعالى هات ~~الميزان فوزن مائة درهم ثم قبض قبضه من الدراهم فالقاها على المائه جزافا ~~ثم قال احملها اليه أى الى النورى فقلت فى نفسى انما يوزن الشىء ليعرف ~~مقداره فكيف خلط به مجهولا وهو رجل حكيم واستحييت أن @ PageV09P478 ~~313 أسأله فذهبت بالصره الى النورى فاستشرف على باطن الأمر فقال هات ~~الميزان فوزن مائة درهم وقال ردها عليه وقل له أنا لا أقبل منك شيأ وأخذ ما ~~زاد على المائه قال الرجل فزاد تعجبى فسألته يعنى النورى فقال أبو القاسم ~~الجنيد رجل حكيم يريد أن يأخذ الحبل بطرفيه وزن المائه لنفسه طلبا لثواب ~~الآخره وطرح عليها قبضة بلا وزن لله عز وجل فأخذت ماكان لله تعالى ورددت ~~ماجعله لنفسه قال فرددتها أى الصرة للذكورة الى الجنيد رحمه الله تعالى ~~فبكى وقال أخذ ماله وردمالنا والله المستعان اى فمن كان بهذه المثابه من ~~المعرفه والاستشراف على الخواطر كيف لايكون السؤال مزيدا فى درجاته فانظر ~~الآن كيف صفت قلوبهم وأحوالهم وكيف خلصت لله أعمالهم حتى كان يشاهد كل واحد ~~قلب صاحبه من غير مناطقه باللسان ولكن بتشاهد القلوب وتناجى الاسرار وذلك ~~نتيجة أكل الحلال وخلو القلب عن حب الدنيا والاقبال على الله بكنه الهمه أى ~~خالصا فمن أنكر ذلك قبل تجربة طريقه فهو جاهل وهو كمن ينكر مثلا كون الدواء ~~مسهلا للبطن قبل شربه واستعماله ومن أنكره بعد ان طال اجتهاده حتى بذل كنه ~~مجهوده ولم يصل فأنكر ذلك لغيره كان كمن شرب المسهل فلم يؤثر فى حقه خاصه ~~لعله فى باطنه كاليبس البالغ وتحجر المعدة وأخذ ينكر كون مسهلا وهذا وان ~~كان فى الجهل دون الاول ولكنه ليس خاليا عن حظ وافر من الجهل بل ضرره أشد ~~بل البصير السالك أحدر جلين اما رجل سلك الطريق فظهر له مثل ما ظهر لهم فهو ~~صاحب الذوق والمعرفه وقد وصل الى مرتبة عين اليقين وهو مقام المشاهد والكشف ~~واما رجل لم يسلك الطريق رأسا فهذا الا كلام فيه ms08177 أو سلك ولم يصل لقصوره فى ~~جهده ولكن آمن بذلك وصدق به وسلم لأهله فهذا صاحب عين اليقين تصديقه اعطاء ~~الدليل بتصور الأمر على ما هو عليه وان لم يكن واصلا الى عين اليقين أيضا ~~رتبه بالاضافه الى ما قبله وان كان دون عين اليقين ومن خلا عن علم اليقين ~~وعين اليقين فهو خارج عن زمرة المؤمنين ويحشر يوم القيامه فى زمرة الجاحدين ~~المستكبرين الذين هم قتلى العقول الضعيفه واتباع الشياطين فنسأل الله تعالى ~~أن يجعلنا من الراسخين فى العلم القائلين أمنا به كل من عند ربنا وما ~~يذكرالا أولو الالباب ولنذكر مايتعلق بالفقر مما ذكره القشيرى وصاحب القوت ~~وصاحب البصائر وغيرهم تكميلا للباب وتكثيرا للفوائد قال القشيرى فى الرساله ~~شعار الاولياء وحلية الاصفياء ةاختيار الحق سبحانه لخواصه من الاتقياء ~~والأنبياء والفقراء صفوة الله من عباده ومواضع أسراره بين خلقه بهم يصون ~~الخلق وببركاتهم يبسط الرزق قال معاذ لنسفى ما أهلك الله قوما وان عملوا ما ~~عملوا حتى أهانو الفقراء وأذلوهم وقيل لو لم تكن للفقير ففضيله غير ارادته ~~سعة المسلمين ورخص أسعارهم لكفاء ذلك لانه يحتاج الى شرائها والغنى يحتاج ~~الى بيعها وهذا لعوام الفقراء فكيف حال خواصهم ومثل يحيى بن معاذ عن الفقر ~~فقال حقيقته أن لا تستغنى الا بالله ورسمه عدم الأسباب كلها وقال ابراهيم ~~القصار الفقر لباس يورث الرضا اذا تحقق العبد فيه وقدم على الاستاذ أبى على ~~الدقاق فقير فى سنة خمس أو أربع وتسعين وثلاثمائه من زوزن وعليه مسح ~~وقلنسوة مسح فقال له بعض أصحابنا بكم اشتريت هذا المسح على وجه المطايبة ~~فقال اشتريته بالدنيا فطلب بلآخره فلم أبعه سمعت الأستاذ أبا على يقول قام ~~فقير فى مجلس يطلب شيأ وقال انى جائع منذ ثلاث وكان هناك بعض الشايخ فصاح ~~عليه قال كذبت ان الفقر سر وهو لا يضع سره عند من يحمله الى من يذيعه وقال ~~حمدون القصار اذا اجتمع ابليس وجنوده لم يفرحوا بشىء كفرحهم بثلاثه أشياء ~~رجل مؤمن قتل مؤمنا ورجل ms08178 @ PageV09P479 ~~314 يموت على الكفر ورجل قلبه فيه خوف الفقر وقال الجنيد يامعشر الفقراء ~~انكم تعرفون بالله وتكرمون بالله فانظروا كيف تكونون مع الله اذا خلوتم به ~~وسئل محمد بن عبد الله الفرغانى عن الافتقار الى الله أتم ام الاستغناء ~~بالله فقال اذا صح الافتقار الى الله فقد صح الاستغناء بالله واذا صح ~~الاستغناء بالله فقد كمل الغنى به فلا يقال أيهما أتم الافتقار أم الغنى ~~لانهما حالتان لايتم احداهما الابالأخرى وسئل رويم عن نعت الفقير فقال ~~ارسال النفس فى أحكام الله وقيل نعت الفقير ثلاثه أشياء حفظ سره واداء فرضه ~~وصيانة فرجه وقيل للخراز لم تأخر عن الفقراء رفق الأغنياء فقال لثلاث خصال ~~لان ما فى أيديهم غير طيب ولأنهم غير موفقين ولان الفقراء مرادون للبلاء ~~وقيل أوحى الله الى موسى عليه السلام اذا رأيت الفقراء فسائلهم كما تسائل ~~الاغنياء فان لم تفعل فاجعل كل شىء علمتك تحت التراب وروى عن أبى الدرداء ~~قال لان أقع من فوق قصر فاتحطم أحب الى من مجالسة الغنى لانى سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول أياكم ومجالسة الموتى قيل ومن الموتى قال ~~الأغنياء وقيل للربيع بن خيثم قد غلا السعر فقال نحن أهون على الله من أن ~~يجيعنا انما يجيع أولياءه وقال ابراهيم بن أدهم طلبنا الفقر فاستقبلنا ~~الغنى وطلب الناس الغنى فاستقبلهم الفقر وقيل ليحيى بن معاذ ما الفقر قال ~~خوف قيل فما الغنى الامن بالله وقال ابن الكرنبى ان الفقير الصادق ليحترز ~~من الغنى حذرا ان يدخله الغنى فيفسد عليه فقره كما أن الغنى ليحترز من ~~الفقر حذرا انيدخل عليه فيفسد غناه عليه وسئل أبو حفص بماذا يقدم الفقير ~~على ربه فقال وماذا للفقير ان يقدم به على ربه سوى فقره وقيل أوحى الله الى ~~موسى عليه السلام أتريد أن يكون لك يوم القيامه مثل حسنات الخلق أجمع قال ~~نعم قال عد المريض وكن لثياب الفقراء فاليا فجعل موسى عليه السلام على نفسه ~~فى كل شهر سبعة أيام يطوف ms08179 على الفقراء يفلى ثيابهم ويعود المرضى وقال سهل ~~خمسة أشياء من جوهر النفس فقير يظهر الغنى وجائع يظهر الشبع ومحزون يظهر ~~الفرح ورجل بينه وبين رجل عداوة فيظهر له المحبه ورجل يصوم بالنهار ويقوم ~~باليل ولايظهر ضعفا وقال بشر أفضل المقامات اعتقاد الصبر على الفقر الى ~~القبر وقال ذو النون علامة سخط الله على العبد خوفه من الفقر وقال الشيلى ~~أدنى علامات الفقر ان لوكانت الدنيا بأسرها لاحد فأنفقها فى يوم ثم خطر ~~بباله ان لو أمسك منها قوت يوم ما صدق فى فقره سمعت الاستاذ أبا على يقول ~~تكلم الناس فى الفقر والغنى أيهما أفضل وعندى ان لافضل ان يعطى الرجل ~~كفايته ثم يصان فيه وسئل ابن الجلاء متى يستحق الفقير اسم الفقر فقال اذ لم ~~يبق عليه بقيه منه فقيل كيف ذاك فقال اذا كان له فليس له واذا لم يكن له ~~فهو له قلت وهو من أحسن العبارات من معنى الفقر الذى يشير اليه القوم وهو ~~أن يصير كله لله لاتبقى عليه بقية من نفسه وحظه وهواه فلو بقى عليه شىء فى ~~أحكام نفسه ففقره مدخول فيه اه ثم قال القشيرى وقيل صحة الفقر أن لا يستغنى ~~الفقير فى فقره بشىء الا لمن اليه فقره وقال ابن المبارك اظهار الغنى فى ~~الفقر أحسن من الفقر وقال بنان المصرى كنت بمكه قاعدا وبين يدى شاب فجاءه ~~انسان وحمل اليه كيسا فيه دراهم ووضعه بين يديه فقال لاحاجه لى فيه فقال ~~فرقه على المساكين فلما كان العشاء رأيته فى الوادى يطلب شيأ فقلت لو تركت ~~لنفسك شيأ مما كان معك فقال لم أعلم انى أعيش الى هذا الوقت وقال أبو حفص ~~أحسن ما يتواصل به العبد الى مولاه دوام الفقر اليه على جميع الاحوال ~~ولازمة السنة فى جميع الافعال وطلب القوت من وجه حلال وقال المرتعش ينبغى ~~للفقير أن لاتسبق همته خطوته وقال أبو على الروذبارى كان أربعه فى زمانهم ~~واحد كان لايقبل من الاخوان ولا من السلطان يوسف ms08180 بن أسباط ورث سبعين ألف ~~درهم لم يأخذ منها شيأ وكان يعمل الخوص بيده وآخر كان يقبل من الاخوان ~~والسلطان جميعا وهو أبو اسحق الفزارى فكان مايأخذ من الاخوان ينفقه فى ~~المستورين الذين لا يتحركون والذى يأخذه من السلطان كان يخرجه فى أهل طرسوس ~~والثالث كان يأخذ من الاخوان ولايأخذ من السلطان وهو ابن المبارك @ PageV09P480 ~~315 يأخذ من الاخوان ويكافىء عليه والرابع كان يأخذ من السلطان ولايأخذ من ~~الاخوان وهو مخلد بن الحسين كان يقول السلطان لايمن والاخوان يمنون سمعت ~~أبا على الدقاق يقول فى الخبر من تواضع لغنى لاجل غناه ذهب ثلثا دينه انما ~~ذلك لان المرء بقلبه ولسانه ونفسه فاذا تواضع لغنى بنفسه ولسانه ذهب ثلثا ~~دينه فلو اعتقد فضله بقلبه كما تواضع له بلسانه ونفسه ذهب دينه كله وقيل ~~أول ما يلزم الفقير فى فقره أربعة أشياء علم يسوسه وورع يحجزه ويقين يحمله ~~وذكر يؤنسه وقيل من أراد الفقر لشرف الفقر مات فقيرا ومن أراد الفقر لئلا ~~يشتغل عن الله تعالى مات غنيا وقال النورى نعت الفقير السكوت عند العدم ~~والايثار عند الوجود وسئل الشبلى عن حقيقة الفقير فقال أن لايستغنى بشىء ~~دون الله وقال الجنيد اذا لقيت الفقير فالقه بالرفق ولا تلقه بالغلم فان ~~الرفق يؤنسه والعلم يوحشه فقيل وهل يكون فقير يوحشه العلم فقال نعم اذا كان ~~الفقير صادقا فى فقره فطرحت عليه عملك ذاب كما يذوب الرصاص فى النار وقال ~~وظفر القرميسينى الفقير هو الذى لاتكون له الى الله حاجه وكانه يشير الى ~~سقوط المطالبات وانتفاء الاختيار والرضا بما يجرى الحق وقال ابن خفيف الفقر ~~عدم الاملاك والخروج عن أحكام الصفات وقال أبو حفص لا يصح لاحد الفقر حتى ~~يكون العطاء أحب اليه من الاخذ وليس السخاء أن يعطى الواجد المعدم وانما ~~السخاء أن يعطى المعدم الواجد وقال ابن الجلاء لولا شرف التواضع لكان حكم ~~الفقير اذا مشى أن يتبختر وقال يوسف بن أسباط منذ أربيعين سنه ما ملكت ~~قميصين وقال بعضهم رأيت كان ms08181 القيامه قامت فيقال ادخلوا مالك بن دينار ومحمد ~~بن واسع الجنه فنظرت أيهما يتقدم فتقدم محمد بن واسع فسألت عن سبب تقدمه ~~فقيل لى انه كان له قميص واحد ولمالك بن دينار قميصان وقال محمد المسوحى ~~الفقير الذى لا يرى لنفسه حاجه الى شىء من الاسباب وسئل سهل متى يستريح ~~الفقير فقال اذا لم ير لنفسه غير الوقت الذى هو فيه وتذاكروا عند يحيى بن ~~معاذ الفقر والغنى فقال لايوزن غدا الفقر ولا الغنى وانما يوزن الصبر ~~والشكر وقيل أوحى الله الى بعض الأنبياء اذا أردت أن تعرف رضاى عنك فانظر ~~كيف رضا الفقراء عنك وقال الزفاق من لم يصحبه التقى فى فقره أكل الحرام ~~النص وقال أبو بكر بن طاهر من حكم الفقير أن لاتكون له رغبه فان كان ولابد ~~فلا تجاوز رغبته كفايته وسئل أبو بكر المصرى عن الفقير الصابر فقال الذى ~~لايملك ولا يملك وقال ذو النون دوام الفقر الى الله مع التخليط أحب الى من ~~دوام الصفاء مع العجب ومكث أبو جعفر الحذاء عشرين سنه يعمل كل يوم بدينار ~~وينفقه على الفقراء ويصوم ويخرج بين العشاءين فيتصدق من الابواب وقال محمد ~~بن على الكانى كان عندنا بمكه فتى عليه أطمار رئه وكان لايداخلنا ولا ~~يجالسنا فوقع محبته فى قلبى ففتح لى بمائة درهم من وجه حلال فحملتها اليه ~~ووضعتها على طرف سجادته وقلت انه فتح لى ذلك من وجه حلال تصرفه فى بعض ~~أمورك فنظر الى شزرا ثم قال اشتريت هذه الجلسه مع الله على الفراع بسبعين ~~ألف دينار غير الضياع والمستغلات تريد أن تخدعنى عنها بهذه وقام وبددها ~~وقعدت التقط فرأيت كعزه حين مر كذلى حين كنت ألتقطها وقال ابن خفيف ما وجبت ~~على زكاة الفطر أربعين سنه ولى قبول عظيم بين الخاص والعام وسئل عن الفقير ~~يجوع ثلاثه ثلاثة أيام ثم يخرج ويسأل مقدار كفايته ليش يقال فيه مكدى كلوا ~~واسكتوا فلو دخل فقير من هذا الباب لفضحكم كلكم وسئل القى عن سوء أدب ms08182 ~~الفقراء مع الله فى أحوالهم فقال انحطاطهم من الحقيقه الى العلم وقال خير ~~النساج دخلت بعض المساجد واذا فيه فقير فلما رآنى تعلق بى وقال أيها الشيخ ~~تعطف على فان محنتى عظيمه فقلت وما هى فقال فقدت البلاء وقرنت بالعافيه ~~فنظرت فاذا هو قد فتح عليه بشىء من الدنيا وقال أبو بكر الوراق طوبى للفقير ~~فى الدنيا والآخره لايطلب السلطان منه فى الدنيا الحراج ولا الجبار فى ~~الآخره الحساب الى هنا كلام القشيرى وقال السهر زردى فى العوارف قال ابن ~~الجلاء الفقران لايكون لك واذا كان لك لايكون لك حتى تؤثر وقال بعضهم نعت ~~الفقير السكون عند العدم والاضطراب عند الوجود وتقدم مثله @ PageV09P481 ~~316 في قول النوري الا انه قال والبذل بذل الاضطراب وقال الراح فتشت كأن ~~استاذي مكحاه فوجدت فيها قطعة فتحيرت فلما جاء قلت اني وجدت في كفنك قطعة ~~قال قد رأيتها ورده ثم قال خذها فاشتريها شيئا فقلت ماكان من امر هذة ~~القطعه بحق معبودك فقال مارزقني الله تعالي من الدنيا لا صفراء ولابيضاء ~~غيرها فاردت أن أوصي أن تشد في كفني فأردها الي الله تعالي وقال ابراهيم ~~الخواص الفقر رداء الشرف ولباس المرسلين وجلباب الصالحين وسئل سهل عن ~~الفقير الصادق فقال لايسأل ولا يرد ولايحبس وقال ابو علي الروذباري سألني ~~الرقاق فقال يا أبا علي لم ترك الفقراء أخذ البلغه في وقت الحاجه قال قلت ~~لانهم مستغنون بالمعطي عن العطايا قل نعم ولكن وقع لي شئ آخر فقلت هات ~~فافدني قال لانهم قوم لاينفعهم الوجود اذاله فاقتهم ولا تضرهم الفاقه اذله ~~وجودهم وقال ببعضهم الفقر وقوف الحاجه علي القلب ومحموها عما سوي الرب وقال ~~المسوحي الفقير الذي لاتغنيه النعم ولا تغيره المحن وقال أبو بكر الطوسي ~~بقيت مدة أسأل عن معني اختيار أصحابنا لهذا الفقر علي سائر الاشياء فلم ~~يجبني أحد بجواب يقنعني حتي سألت نصلر بن الحمامي فقال لانه أول منازل ~~التوحيد فقنعت بذلك وقال فارس قلتلبعض الفقراء مرهة ورأيت عليه أثر الجوع ~~والضر لم ms08183 لا تسأل فيطعموك فقال أخاف أن أسألهم فيمنعوني فلا يفلحون اه وقال ~~صاحب البصائر الفقر له بداية وله نهاية وظاهر وباطن فبدايته الذل ونهايتة ~~العز وظاهره العدم وباطنه الغني كما قال رجل لآخر فقر وذل فقال لا بل فقر ~~وثري فقال لا بلفقر وعرش وكلاهما مصيب وأما مسئله الفقير الصابر والغني ~~الشاكر وترجيح أحدهما علي الآخر فعند المحققين ان التفضيل لا يرجع الي ~~الاعمال والاحوال والحقائق فامسأله فاسدة من أصلها وان التفضيل عند الله ~~بالتقوي وحقائق الايمان لا بفقر وغني قال تعالي ان أكرمكم عند اله أتقاكم ~~ولم يقل أفقركم أو أغناكم ثم اعلم ان الفقير والغني ابتلاء من الله للعباد ~~فليسكل من أعطاء ووسع عليه قد أكرمه ولا كل من ضيق عليه قد أهانه والالزام ~~أن يكرم العبد بطاعته ومحبته ومعرفته وان يهان اذا سلب ذلك ولايقع التفاضل ~~بالغني والفقر بل بالتقوي وقال بعضهم هذة المسئلهة محالأيضا من وجه آخر وهو ~~ان كلا من الغني والفقر لا بدله من صبر وشكر فان الايمان نصفن نصف صبر ونصف ~~شكر بل قد يكون قسط الغني من الصبر أوفي لانه يصبر عن قدرة فصبره أتم من ~~صبر من يصبر عن عجز ويكون شكر الفقير أتم لان الشكر هو استفراغ الوسع في ~~طاعته والفقير وأعظم فراغا بالشكر من الغنيوكلاهما لاتقوم قائمه ايمانه ل ~~الا علي ساق الصبر والشكر نعم الذي رجع الناس اليه في المسئلة انهم ~~ذكروانوعا من الشكر ونوعا من الصبر وأخذوا في الترجيح فجرد وا غميا منفقا ~~متصدقا باذلا ماله في وجوه القرب شاكرا الله عليه وفقيرا متفرغا الطاعه ~~الله تعالي ولا وارد العبادان صابرا علي فقره هل هو أكمل من ذلك الغنيأم ~~بالعكس فالصواب في مثل هذا ان أكملهما أطوعهما فأن تساوت طاعتهما تساوت ~~درجتهما والله أعلم اه وقال صاحب القوت قال الله تعالي سلام عليكم بما ~~صبرتم قيل علي لفقر وقد سمي الله الفقراء الصابرينمحسنين ووضع عنهم السبيل ~~يوم الدين فقال الله تعالي ماعلي المحسنين من سبيل ثم أوقع ms08184 المحبه والمطاله ~~علي الاغنياء وسمكاهم ظالمين ووصفهم بأوصاف النساء وجعلهم من المخلفين فقل ~~من المعنين في الآيتين انما السبيل علي الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا ~~بأن يكونوا مع الخوالف يعني النساء لان هذا الجمع التأنيث وقل انما السيل ~~علي اللذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق يعني بطلب العلو فيها ~~ضد الفقراء الصادقين الذين قال في ذكرهم نجعلها اللذين لا يريدون علوا في ~~الارض وقد يحتج متوهم لفضل الاغنياء الممسكين لفضول الغني علي الفقراء عنده ~~بقوله تعالي مخبرا وتولوا أعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ماينفقون ~~ولا يعلم ان هذا عند أهل التدبر للقرآن مزيد للفقراء لتمام حالهم لما كانوا ~~محسننين كما قال تماما علي الذي أحسن وقال سنزيد المحسنين فكان مزيدهم ~~الحزن @ PageV09P482 ~~317 ولاشفاق وخوف لمشاهدة عظيم حق الربوبيه عليهم حتي كأنهم مسيؤن حتي بشهم ~~الله بأنهم محسنون لما قال ماعلي المحسنين من سبيل لانه أضافهم اليه في ~~الوصف وعطف عليه في المعني وأيضافلم يكن بكاؤهم علي قوت الدنيا ولا علي طلب ~~الغني والله تعالي يمدحهم بصبرهم عن الدنيا ويذم لدنيا اليهم لكن لما كان ~~حزنهم علي طلب المزيد من الفقراء ليجدوا الانفاق فيخرجوة فيفتقروا وامنه ~~فيزداد فقرا من الدنيا ببذل المال علي فقرهم فعلي كثره الانفاق وخيفة الفقر ~~من الدنيا كان حزنهم فهذا فضل ثان للفقر لا علي الجمع والادخار والموضع الا ~~علي الذي فضل به الفقراء من هذه الآيه عند أهل الاستنباط والدرايه هو ~~مشاركتهم الرسول في حاله ووصف الله ورسوله صلي الله عليه وسلم بمثل حالهم ~~من قوله تعالي قلت لا أجد ما أحملكم عليه ثم نعتهم بمثله لانهم هم الامثل ~~فالامثل فقال تعالي أن لايجدوا ماينفقون فمنكان برسول الله صلي الله عليه ~~وسلم أمثل فهو الافضل وجعل ابن مسعود الفقر حقيقه الايمان أو عبر عن ذروة ~~الايمان فقال لايبلغ عبد حقيقه الايمان حتي يحل بذروته ولا يحل بذروته حتي ~~يكون الفقر أحب اليه من الغني والتواضع أحب اليه من الشرف والذل أحب ms08185 اليه ~~من العز واما وهب بن منبه فانه جعل هذه الخصال الثلاث من استكما ل العقل ~~فقال لايستكمل العبد العقل حتي تكون فيه هذة الخصال فذكرها وكان أبو سليمان ~~يقول مامن شئ الا وهو مطروح في الخزائن ا الفقر مع المعرفه فانه مخزون ~~مختوم عليه لا يعطاه ا لا من طبع بطابع الشهداء به وتم الكلام علي الفقر ~~بعون الله تعالي الشطر الثاني من الكتاب في الزهد وفيه بيان حقيقه الزهد ~~وبيان فضيلة الزهد وبيان درجات الزهدوأقسامه وبيان تفضيل الزهد في المطعم ~~والملبس والمسكن والاثاث وضرورات المعيشه وبيان علامه الزهد وذلك في فصول ~~خمسه مرتبه بيان حقيقه الزهد اعلم هداك الله تعالي ان الزهد في الدنيا ~~مقامشريف من مقامات السالكين وهو السادس من مقامات اليقين علي مارتبه صاحب ~~القوت ولم يعد الفقر منها وانما ذكره في ضمن مقام الزهد ونحن نقلده في ~~سياقه واما السهر وردي وشيخ الاسلام الهروي وغيرهما من مشايخ القوم عدوا ~~الفقر من جملة مقامات الدين وهي مائة مقام في سياق منازل السائرين وينتظم ~~هذا المقام من علم وحال وعمل كسائر المقامات امذكوره الاتيه لان أبواب ~~الايمان كلها كما قال السلف ترجه الي عقود وقول وعمل فالعقد يرجع الي القلب ~~والقول يرجع الي اللسان والعمل يرجع الي الجوارحج وكان القول لظهوره أقيم ~~مقام الحال اذابه يظهر الحال الباطن والا فليس القول مراد العينه وان لم ~~يكن صادرا عن حال سمي اسلاما ولم يسم ايمانا فالعلم هو الاصل الذي هو عقد ~~من عقود الايمان بلله أو الله والحال ما ينشأ عنه من المواجيد والعمل هو ~~ماتنشئه المواجيد علي القلوب والجوارح من الاعمال والعلم هو السبب في الحال ~~يجري الحال فنغني به هذا مايسمي زهد واه اللآلة التي لايستغني عنها ولا ~~عارف لان الدنيا عدوة محبوبه اما كونها عدوة فلانها قاطعه شاغله واما كونها ~~محبوبه فلأن أصل الحياة وكمالها لا يتأتي الا بها وأصل الحياه هو المقصود ~~لعباده والمعرفه وكمال الحياة بالتنعيم هو القاطع ان كان محظورا او الشغل ms08186 ~~ان كان مباحا وأما الزهد فلا يتعلق الا بترك المباح وترك المباح منوط ~~بثلاثه آفات الآفه الاولي أن الانهماك فيه يحمل علي ترك الواجبات فعل ~~المحظورات الا بترك فضول الشهوات المباحات الآفه الثانيه اعتياد النفس ~~والفهايه فيشق عليها مفارقته والمفارقه للدنيا ضرورة الآفه الثالثه لاشتغال ~~به عن معرفه الله التي خلقت الا لاجلها والقلب لا يتسع لحالين اما الاقبال ~~علي الدنيا أو علي الآخره أو علي الله تعالي فاذا عرفت هذا ان الزهد في ~~الدنيا ضرورة السالك فاما السبب الموجب للزهد فقد قال الله تعالي لعلكم ~~تتفركون في الدنيا والاخرة وقال ماعندكم ينفد وما عند الله باق @ PageV09P483 ~~318 فقد عرفك طريق الفكر في الايه لاولي وهو ان تنظر الي فناء الدنيا وسرعه ~~ذهابها حتي كأنها لم تكن وفي بقاء الآخرة وثباتها حتي كأنها لم تزل مع ما ~~شتملت عليه الدنا من الخساسه والقزارة والمكابده ومحاصره الشركاء وكذلك ما ~~شتملت عليه الآخرة من النفاسة والبهاء وعدم الافات والايمان بهاتين ~~المعرفتين واجب لانهما من عقود الايمان بالله فاذا أضفت المعرفه بالآخرة ~~الي المعرفه بالدنيا وكانت ارادتك مائله الي الدنيا انصرفت ارادتك من ~~الدنيا الي الآخره فحينئذ تعرف حقيقه لزهد بالذوق ان كنت مصدقا بها رهانا ~~أو تقليدا فحقيقه الزهد انصراف الاراده عن الدنيا حقاره لا ستعظام ماعاين ~~من نفاسه الآخره واليه أشار المصنف بقوله وهو عباره عن انصراف الرغبه عن ~~الشئ الي ماهو خير منه فكل من عدل عن شئ الي غيره بمعاوضه وبيع وغيره فانما ~~عدل عنه لرغبته عنه وانما عدل الي غيره لرغبته في غيره فحاله بالاضافه الي ~~المعدول عنه يسمي زهدا وبالاضافه الي المعدول يسمي زهدا وبالاضافه الي ~~المعدول اليه يسمي رغبه وحبا فاذا استدعي حال الزهد عنه أن يكون هو أيضا ~~مرغوبا فيه ولو بوجه من الوجوه فمن رغب عما ليس مطلوبا هو نفسه لايسمي زهدا ~~في الحقيقة اذ تارك الحجر والتراب والحشرات وماأشبه ذلك من المحقرات لايسمي ~~زاهدا وانما يسمي زاهدا من ترك الدراهم والدنانير لان الدراهم ms08187 والدنانير ~~مطلوبه في نفسها والحجر والتراب ليسا في مظنه الرغبه اليهما وشرط المرغوب ~~فيه ان يكون عندة خيرا من المرغوب عنه حتي تغلب هذة الرغبه انما قال عنده ~~لانه اذا كان في نفس الامر خيرا منه الا انه ليس عنده ذلك ولا تغلب رغبته ~~فلذلك اشترط أن يكون ذلك عنده لاجل غلبه رغبته فالبائع لايقدم علي البيع ~~الاوالمشتري عنده خير من المبيع فيكون حاله بالاضافه الي المبيع زاهد فيه ~~وبالاضافه الي العوض عنه رغبة وحبا ولذلك قال الله تعالي وشروه أي يوسف ~~بثمن بخس ناقص دراهم معدودة قليلة وكانوافيه أي يوسف من الزاهدين أي ممن ~~يرغب عما في يده فيبعه بثمن طفيف أي بعوه هو تفسير لشروه فقد يطلق الشراء ~~بمعني البيع فيقولون شريت بمعني بعت كما يقولون ابتعت عني وهما من الاضداد ~~ووصف اخوة يوسف بالزهد فيه اذ طمعوا ان يخولو لهم وجه أبيهم منهم وكان ذلك ~~عندهم أحب من يوسف فباعوه طمعا في العوض فلما باعوه وخرج من أيديهم كانوا ~~من الزاهدين فاذا كل من باع الدنيا بالآخره فهو زاهد في الدنيا وكل من باع ~~الآخره بالدنيا فهو أيضا زاهد ولكن في الآخرهة هذاماتقتضيه اللغه ولكن ~~العاده جاريه بتخصيص اسم الزاهد بمن يزهد في الدنيا كما خصص اسم الالحاد ~~بمن يميل الي الباطل خاصهة وان كان هو للميل في وضع اللسان العربي وكذا ~~تخصيص اسم الحنيف بمن يميل الحق وان كان في أصل اللسان بمعني الميل أيضا ~~ولما كان الزهد عباره عن رغبة عن محبوب بالجمله لم يتصور الا بالعدول الي ~~شئ هو أحب منه والا فترك لمحبوب بغير الاحب محال وبهذا الفقر فانحقيقة ~~الفقر والاحتياج والذي يرغب عن كل ماسوي الله تعالي حتي الفراديس وحتي نسيم ~~الاسحار ولايحب الله تعالي فهو الزاهد المطلق وهذا أعلي لمراتب والذي يرغب ~~عن كل حظ ينال في الدنيا ولم يزهد في مثل تلك الحظوظ في الآخرة بل طمع في ~~الحور والقصور والانهاروالفواكه فهو أيضا زاهد ولكنه دون الاول والذي يترك ~~من ms08188 حظوظ الدنيا البعض دون البعض كالذي @ PageV09P484 ~~319 يترك المال دون الجاه أو يترك التوسع في الاكل ولا يترك التجمل في ~~الزينه فلا يستحق اسم الزاهد مطلقا ودرجته في الزهاد درجة من يتوب عن بعض ~~المعاصي دون البعض في التائبين وهو زهد صحيح كما ان التوبه عن بعض لمعاصي ~~صحيحة وقد ذكر وجه ذلك في كتاب التوبه فان التوبه عبارة عن ترك المحظورات ~~والزهد عبارة عن ترك المباحات التي هى حظ النفس ولا يبعد أن يقدر علي ترك ~~بعض المباحات دون بعض كما لايبعد ذلك في المحظورات أي يترك بعضا منها دون ~~بعض والمقتصر علي ترك المحظورات دون المباحات لا يسمي زاهدا وانما يسمي ~~تائبا وان كان هذا قدر زهد في المحظور وانصراف عنه ولكن العاده تخصص هذا ~~الاسم اي الزهد بترك المباحات فاذا الزهد عباره عن رغبتة عن الدنيا واعراضه ~~عنها عدولا الي الاخرة او عن رغبته عن غير الله تعلاي عدولا الي الله وهي ~~الدرجه العليا في مراتب الزهد زكما يشترط في المرغوب فيه ان يكون خيرا عنده ~~لتغلب رغبته فيشترط في المرغوب عنه ان يكون مقدروا عليه وبهذا يفار ق الفقر ~~فان ترك مالا يقدر علية لا محال فن قلت هذا يرد عليكم في الزهد في نعيم ~~الجنة بالنسبة الي التنعم بمشاهده الله تعالي فان نعيم الجنة غير مقدور ~~عليه فاقول نعيم الجنة ضربات حسي وعقلي فالحسي ما يتلذذبة سائر البدن من ~~ماكول ومشروب وملبوس ومسموع ومنكوح فلا تختلف اللذات الحسية في اصل ذلك ~~انما الاختلاف في كمال اللذه لان قوة اللذه علي قدر الشوق وعلي كمال ~~المتللذيه فقد عرفت لذات الآخرة بالمقايسة علي لذات الدنيا وأما العقلي فهو ~~كسلام الملاكة وتبشيرهاوتعظيمها وهذا ايضا موجود في الدنيا بتعظيم العباد ~~بعضهم بعضا فلا يختلف ايضا في أصل اللذه انما يختلف في كمالها لان اللذة ~~بتعظيم عظيمة فلما ذاق العارفون في الدنيا اللذات المحسوسه والمعقوله كما ~~وصفنا وذاقوا لذة معرفه الله تعالي بمطالعة جماله وكماله واستغرقهم ذلك ي ~~وقت الانس ms08189 بمجالسته وموادته ومصافاته استحقروا عند اللذه بهذه المعرفه جميع ~~اللذات العقلية والحسية وصارت لذة المعرفه عندهم بالنسبة الي اللذة العقلية ~~كنسبة الحسية ولا تؤثر لذة الحس علي لذة العقل الا بهيمة لم يخلق لها ~~الادراك الانساني وبالترك تبين زوال الرغبه ولذلك قيل لابن مبارك عبد الله ~~رحمه الله تعالي يازاهد فانكرعلي القائل فقال انما الزاهد عمر بن عبد ~~العزيز اي هو حقيق ان يسمي زاهد اذ جاءته الدنيا راغمة اي صاغرة ذليلة ~~فتركها وزهد عنها واما أنا ففيما اذا زهدت ولفظ القوت وقد كان مالك بن ~~دينار يقول اذ قيل له انك زاهد قال انما الزاهد عمر بن عبد العزيز جاءته ~~الدنيا وملكها فتزهد فيها فاما أنا في أي شئ زهدت فهذا مايتعلق بالحال بقي ~~الكلام علي طرفيه العلم والعمل فقال واما العلم الذي هو ثمر هذا الحال فهو ~~العلم بكون المتروك حقيرا بالاضافه الي المأخوذ وهذا كعلم التاجر بان العوض ~~خير من البيع يرغب فيه وما لم يتحقق هذا العلم لا يتصوران تزول الرغبه عن ~~المبيع فكذلك من عرف ان ماعنكم ينفدو ماعند الله باق وان الآخرة خير وأبقي ~~أي لذاتها في أنفسها وأبقي بالاضافه الي لذات الدنيا وفي قوله تعالي ~~ماعندكم ينفد وما عند الله باق اشارة حسنة حيث أضاف الدنيا ليذلنا بها لان ~~أهل الغني وليزهد فيها زهد نا في أنفسنا الانارة بالسوء وأضاف الآخة الا ~~علي ليعزنا لانه أهل البقاء فحص بها أهله اذ منحها البقاء والايمان بهذه ~~المعرفه واجب لان من عقود الايمان بالله مثل للذات الآخره مثالا في عالم ~~الملك فقال كما تكون الجواهر ةاللآلئ خيرا من الثلج وهي أبقي كما يكون ~~الجوهر أبقي من الثلج ولا يعسر علي مالك الثلج بيعه الجواهر واللآلئ فهكذا ~~مثال الدنيا والآخرة فالدنيا كالثلج الموضوع في الشمس لايزال في الذوبان ~~الي الانقراض والآخره بخساسة الدنيا وقذارتها وفنائها ونفاسه الآخرة وشرفها ~~وبقائها تقوي بالتفاوت بين الدنيا والآخرة بخساسه الدنيا وقذارتها وفنائها ~~ونفاسة الآخرة وشرفها وبقائها تقوي@ PageV09P485 ~~320 الرغبه فى البيع ms08190 والمعامله حتى ان من قوى يقينه يبيع نفسه وماله كما ~~قال الله تعالى ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنه ~~فلما اشتراها باعوها فالعبد اذا باع نفسه وماله من الله تعالى وخرج من هواه ~~الى سبيل مولاه فهو من الزاهدين وهذا كما قال تعالى ونهى النفس عن الهوى ~~فان الجنه هى الماوى فاذا كان العوض واحدا هو الجنه ذكر فى المعنيين كان ~~بيع النفس والمال واخراجها لله عز وجل بمعنى النهى عن الهوى فيهما الذى هو ~~الحياه الدنيا وهو اقتناؤه للنفس وحبس النفس عليه اعنى المال فاستبدال ذلك ~~بضده من اخراج الهوى من النفس وادخال الفقر على المال هو الزهد فى الدنيا ~~اذا ليس ذلك من أمر النفس الاماره بالسوء لانه نهاية الخير فصار نهيا لها ~~عن الهوى الذى هو اقتناء المال للجمع والمنع لمتعة النفس به وهذا هو وهذا ~~هو الدنيا بوصف النفس الاماره بالسوء لان هذا سوء كله فمن كان بهذا الوصف ~~فنفسه غير مرحومه لامرها بالسوء واذا لم تكن مرحومه لم يكن صاحبها بائعا ~~واذا لم يبعها لم تكن مشتراه ثم بين أن صفقتهم رابحه فقال تعالى فاستبشروا ~~ببيعكم الذى بايعتم به فمن باع حياة نفسه وفرق مجموع ماله فاشتراه المولى ~~الكريم منه فعوضه داره وأسكنه عنده فى جواره فقد ربحت صفقته واهتدى سبيله ~~فايمان الزاهدين قد أمرهم باخراج المال والنفس التى هى الهوى ولدخول اليقين ~~على ايمان التصديق فليس يحتاج من العلم فى الزهد الا الى هذا القدر وهو ان ~~الآخره خير وأبقى وصفها بالخير لبقائها فى المال ومنحها وصفين وصفاته ليرغب ~~فيه كما قال والله خير وأبقى فاذا شهد العبد بعين قلبه ويقين ايمانه ما صدق ~~به مما علمه بفهم سمعه وادراك خبره ان ما يفنى آخره كانه لم يكن وما يبقى ~~آخره كانه لم يزل كان من المتفكرين فى مثل هذه الآى المشاهدين كما قال ~~تعالى كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون فى الدنيا والآخرة وقد يعلم ~~ذلك من لايقدر ms08191 على ترك الدنيا اما الضعف علمه ويقينه واما الاستيلاء الشهوه ~~فى الحال عليه وكونه مقهورا فى يد الشيطان واما الاغتراره بمواعيد الشيطان ~~فى التسويف يوما بعد يوم وحينا بعد حين الى أن يختطفه الموت ولا يبقى الا ~~الحسره بعد الفوت ومن دامت غفلته عظمت فيه الآخره حسرته وخسارته ألم تسمع ~~الى قوله تعالى أولئك هم الغافلون لاجرم أنهم فى الآخره هم الأخسرون مع ~~قوله وأنذرهم يوم الحسرة اذ قضى الأمر وهم فى غفله فهذه صفات الجاهلين ~~وأخلاق نفوس المشركين لفقد حقيقة العلم ووجد عدم اليقين وبمعنى ما ذكرناه ~~ذكرهم خالقهم فمن دخل فى بعض مداخلهم ووقع به التهديد والوعيد والتخويف ~~الشديد لهم فى قوله مخبرا عنهم من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف ~~اليهم أعمالهم فيها الآية وقوله تعالى ورضوا بالحياة الدنيا واطمأ نوا بها ~~والذين هم عن أياتنا غافلون فما أعظم حسرة الفوت على من خسر ما ربحه ~~الزاهدون بعد الموت والى تعريف خساسة الدنيا الاشاره بقوله تعالى قل متاع ~~الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى والمراد بالدنيا هو حب البقاء لمتعة ~~النفس كما يدل عليه قوله تعالى مخبرا عنهم وقالوا ربنا لم كتبت علينا ~~القتال لولا اخرتنا الى أجل قريب فالقتال هو فراق الحياه الدنيا لانه المشى ~~بالسيف الى السيف والفناء بين السيفين فقالوا هلا ابقيتنا الى وقت آخر وهو ~~أجلنا بالموت لا بالقتل وهذا هو حب البقاء ففسر حب البقاء بأنه الدنيا فقال ~~تعالى قل متاع الدنيا قليل والآخره خير لمن اتقى فانكشف الناس وافتضح ~~المنافقون وابتلى هنالك المؤمنون عند فرض القتال وظهر المحبون الذين ~~يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص فعندها ربح الذين هم لانفسهم ~~وأموالهم بائعون وخسر الذين هم لحياة الآخرة مشترون والى تعريف نفاسة ~~الآخره الاشارة بقوله عز وجل اذا وصف فخرج على قومه الى قوله وقال الذين ~~أوتوا العلم فجعل أهل الزهد علماء ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ~~ولايلقاها الا الصابرون فنبه على أن العلم بنفاسة الجوهر هو المرغب ms08192 عن عوضه ~~ولما لم يتصور الزهد الا بمعاوضة ورغبة فى محبوب عمن أحب منه قال رجل فى ~~دعائه الله أرنى الدنيا كما تراها فقال له النبى صلى الله عليه وسلم لاتقل ~~هكذا فان الله لايراها كما تراها ولكن قل اللهم أرنى الدنيا كما أريتها ~~الصالحين من عبادك ولفظ @ PageV09P486 ~~321القوت كما يراها الصالح من عبادك وقال العراقي في ذكره صاحب الفردوس ~~مختصرا اللهم أرني الدنيا كما تريها صالح عبادك ولم يخرجه ولده وهذا لان ~~الله نعالي يراها حقيرة كما هي ولذلك لم ينظر اليها منذ خلقها لحقارتها كما ~~ورد ذلك وتقدم في ذم الدنيا وكل مخلوق فهو بالاضافه الي جلاله ~~وكبريائهوعظمته حقير والعبد يراها حقيرة في حق نفسه بالاضافه الي ماهو خير ~~له ولا يتصور ان يري بائع الفرس وان رغب عن فرسه كما يري حشرات الارض مثلا ~~لانه مستغن عن الحشرات أصلا وليس مستغنيا عن الفرس والله تعالي غني بذاته ~~عن كل ماسواة فيري الكل في درجه واحدهة بالاضافه الي جلالة ويراة متفاوتا ~~بالاضافة الي غيرة وفي نسخه ويراها متفاوته بالاضافه الي غيره والزاهد هو ~~الذي يري تفوته بالاضافه الي نفسه لا الي غيرة وساق صاحب القوت هذا الحديث ~~واستنبط منه معني آخر فقال واظهار سر الملكوت معصيه الله تعالي لم يأمر به ~~ولم يأذن فيه فسبحان من خص الشاهدين الذين عنده في ظله بمعني من شهادته كما ~~اعطاهم حيطة بشئ من علمه فاحاط علمهم بما شاء لما احاط لهم ماشاء ولذلك قال ~~صاحب السر الذي عندة حقيقة الخبر للرجل الذي قال اللهم ارني الدنيا كما ~~تراها فقال لا تقل ثم ساق الحديث ثم قال فهذا علي نحو مأمر الآخر به اذ قال ~~له أوصني قال استحي من الله كما تستحي من رج صالح فهذا الذى يمكنةه معرفة ~~اذ كان حقيقة الحق ممتنعة وكنه صفاته الموجبة للحياء وغيرة محتجبه فردة الي ~~ما يعلم وخاطبة بما يعقل وهذا ما يتعلق باحد طرفي الحال وهو العلم ثم شرع ~~في بيان الطرف الثانى ms08193 الذي هو العمل فقال وأما العمل الصادر عن حال الزهد ~~فهو ترك وأخذ لانه بيع ومعاملة واستبدال الذي خير بالذي هو أدني هو تذكير ~~الدنيا من الدناءة وهي الخساسة فكما ان العمل الصاد من عقد البيع هو ترك ~~المبيع واخراجه من اليد وأخذ العوض فكذلك الزهد يوجب ترك المزهود فيه ~~باكلية وهي الدنيا باسرها أي بنمتمها مع أسبابها ومقدمتها وعلاءئقها فيخرج ~~من القلب حبها ويدخل حب الطاعات ويخرج من العين واليد ماأخرجه من القلب ~~ويوظف علي اليد والعين وسائر الجوارح وظائف الطاعات والا كان كمن سلم ~~المبيع ولم يأخذ الثمن فاذا وفي الشرط الجانبين في الاخذ والترك فليستبشر ~~ببيعه الذي بايع به فان الذي بايعه بهذا لبيع وفي بالعهد وهو الله سبحانه ~~وتعال فمن سلم حاضر في غائب وسلم الحاضر وأخذ يسعي في طلب الغائب سلم اليه ~~الغائب حين فراغه من سعيه ان كان العاقد ممن يوثق بصدقه وقدرته ووفائه ~~بالعهد وكان معروفا بذلك ومادام ممسكا للدنيا لا يصح زهده أصلا ولذلك لم ~~يصف الله اخوة يوسف عليه السلام بالزهد في بينيامين وهو أخو يوسف لامه ~~راحيا وقد كان زهدهم فيه يقارب زهدهم في يوسف لانه كان نظيرة عند أبيه وان ~~كانوا قد هموا بالزهد فيه أيضا ليخل لهك وجه أبيهم منهما الي قوله تعالي اذ ~~قالوا ليوسف وأخوة أحب الي أبينا وعزموا علي ابعاده كما عزموا علي يوسف فقد ~~جاء في الخبر انهم أرادوا ان يلقوا أخاهم معه في الجب حين ألقي نفسه عليه ~~حتي تشفع فيه أحدهم وهو يهوذا فشفع فيه ورحمه ومنعه وكان شديدا بينهم منيعا ~~مهيبا وقد قيل في السيران أخاهم الاكبر روبيل هو استوهبه منهم وقال دعوه ~~يكون فيه سلوة وعزاء للشيخ الكبير من يوسف لاتفجعوه ولا تفقدوه اياهما ~~فوهبوة له ثم ان الله عز وجل لم يقل مع ارادتهم لذلك وهمهم به وعزمهم عليه ~~وكانوا فيهما من الزاهدين من قبل ان يتحققوا بالزهد فيه كالزهد في يوسف اذ ~~لم يخرجوة من أيديهم ولا وصفهم ms08194 أيضا بالزهد في يوسف عند العزم علي اخراجه ~~من الجب بل عند التسليم والبيع فعلامه الرغبه الامساك وعلامه الزهد ~~والاخراج فاذا كان @ PageV09P487 ~~322 322 الشئ موجودا عندك وأنت ممسكه لنفسك ثم توهمت إنك زاهد فيه لخواطر ~~الإرادة أو لارادة الزهادة فقد كذبت على نفسك بتسميتك أياها زاهدا فأن ~~أخرجت عن يدك بعض الدنيا دون البعض فأنت زاهد فيما أخرجت فقط ولست زاهدا ~~مطلقا وإن لم يكن لك مال ولم تساعدك الدنيا لم يتصور منك الزهد فإن زهدك ~~فيما لا تملك غير جائز وكذا الزهد في معدوم باطل وكما أن التصرف في مال ~~غيرك غير جائز فكذلك لم يصح زهدك فيه لأن مالا تقدر عليه لا تقدر على تركه ~~ولعله لو كان موجودا تغير قلبك به وتقلب فيه إذ ليس الخبر كالمعاينة لأن ~~الخبر قد يوهم ويشبه والمعاينة تكشف الحقيقة وتحكم على الخلقة ورما يستهويك ~~الشيطان بغروره ويخيل إليك أن الدنيا وأن لم تأتك فأنت زاهد فيها فلا ينبغي ~~أن تتدلى بحبل غرور دون أن تستوثق أو تستظهر بموثق غليظ من الله تعالى فأنك ~~إذا لم تجرب حال القدرة فلا تثق بالقدرة على الترك عندها لأن النفس بدو ان ~~لما أطبعت عليه من الشهوات والملل والتقليبات وحب المتعة بالموجود وإدنار ~~المحصول فلا تجعل ظنا معدوما كيقين موجود فكم من ظان بنفسه كراهة المعاصي ~~وبغضها عند تعذرها أو تعذر أسبابها فإذا تيسرت له أسبابها من غير مانع مكدر ~~ولا خوف من الخلق وقع فيها وإذا كان غرور النفس في المحظورات التي الترك ~~عنها عبارة عن التوبة فاياك أن تثق بوعدها في المباحات الذي الترك عنها ~~عبارة عن الزهد ولكن قد يكون لك مقام من الزهد في المعدوم بقيامك بشرطه ~~وهوأن لا تحب وجود الشئ ولا تاسى عى فقده وتكون مغتبطا بعدمك مسرورا بفقدك ~~يعلم الله من غيبك ويطلع على سرك أنك لا تفرح بوجوده لو وجدته وتخرجه إن ~~دخل عليك لأن قلبك قانع بالله راض به عن الله بحالك التي هي العدم ms08195 من ~~الدنيا غير محب للأستبدال بها من الغني فإذا كنت بهذا الوصف حسب لك جميع ~~ذلك زهدا فكان لك بأحد هذه المعاني ثواب الزاهدين وإن لم تكن للدنيا من ~~الواجدين ولا لإخراجها من الغافلين وهذا زهد الفقراء الصابرين وهو التحقق ~~بالفقر والموثق الغليظ الذي تأخذه عليها أن تجربها مرة عد مرة في حا القدرة ~~فإذا وفت بما وعدت على الدوام مع انتفاء الصوارف أي الموانع والأعذار ظاهرا ~~وباطنا وتلك الأعذار تختلف بأختلاف الأشخاص والأزمان فلا بأس أن تثق بها ~~وثوقا ما أي أدنى وثوق وكن تكون من تغيرها أيضا على حذر فأنها سريعة النقض ~~للعهد قريبة الرجوع إلى مقتضى الطبع فإنها طبعت على الشهوات والملل ~~والتقلبات وبالجملة فلا أمان منها إلا عند الترك بالأضافة إلى ما ترك فقط ~~وذك عند القدرة قال ابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن صدوق 7 سني الحفظ جدا مات سنة ثمان ~~وأربعين روى له أصحاب السنن لأبن شبرمة هو عبد الله بن شبرمة بن الطفيلي بن ~~حسان الضبي أو شبرمة الكوفي القاضي ثقة فقيه مات سنة أربع وأربعين روى له ~~البخاري في صحيحه تعليقا ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه الا ترى إلى ~~هذا ابن الحائك لا تفتي في مسألة إلا رد علينا يعني أبا حنيفة الأمام رحمة ~~الله تعالى فقال ابن شبرمة لا أدري أهو ابن الحائك أم ما هو لكن اعلم أن ~~الدنيا غدت أي صارت إليه فهرب منها كأنه يعني القضاء وهربت منا فطلبناها ~~فأن كلا منهما تولى قضاء الكوفة وااها الأمام وضرب وامتحن لذلك ولقد أنصف ~~ابن شبرمة في جوابه وأما ابن ليلى فكان يحسد الأمام دائما ويعاديه لما يرى ~~له من القدر والمنزلة عند الخاص والعام سامح الله عن الجميع وجعلهم أخوانا ~~على سرر متقابلين ولذك قال جميع المسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنا نحب ربنا ولو علمنا في أي شئ محبته لفعلناه حتى نزل ms08196 قوله تعالى ~~ولو إنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم وأخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل ~~منهم قال ابن مسعود @ PageV09P488 ~~323 رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت منهم يعني من ~~القليل قال العراقي لم أقف له على أصل اه قلت سياق هذه العبارة في القوت ~~قال وقد كان الناس مستورين بإظهار الزهد في البقاء ومظنونا بهم حب الباقي ~~الأعلى حتى نزلت ألم تر إى الذبن قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله الآية ~~وحتى نزل ياأيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كانوا قالوا إنا نحب ~~الله ربنا ولو علمنا أي شئ محبته لفعلناه فلذلك قال كبر مقتا عند الله أن ~~تقولوا مالا تفعلون إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان ~~مرصوص وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت ولو إنا كتبنا ~~عليهم أن إقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم مافعلوه إلا قليل منهم قال ابن ~~مسعود قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل فأنت منهم أي من القليل ~~الذي كان يفعل ذلك اه ففي سياق المصنف سقط ظاهر يبينه سياق القوت ولذلك قال ~~العراقي لم أقف على أصل أي لا أصل لهذه القصة في نزول قوله تعالى ولو إنا ~~كتبنا عليهم الإية وسياق صاحب القوت صحيح فروى ابن المنذر وابن أبي حاتم ~~وابن مردويه عن ابن عباس قال كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد ~~يقولون لوددنا إن الله دلنا على أحب الأعمال فنعمل به فأخبر نبيه أن أحب ~~الأعمال إيمان بالله لا شك فيه وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم ~~يقروا به فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين وشق عليهم أمره فأنزل ~~الله تعالىيأيها الذين آمنوا لم تقولون مالاتفعلون وروى ابن أبي حاتم وابن ~~مردويه وابن عساكر عن عبد الرحمن بن سابط قال كان عبد الله بن رواحة مع ms08197 نفر ~~من أصحابه يذكرون الله تعالى فهشوا للذكر واشتاقوا فقالوا تعلم الذي هو أحب ~~إليك فعلناه فأنزل الله تعالى هذه الآية إلى قوله مرصوص فما كان يوم مؤته ~~وكان ابن رواحة أحد الامراء نادي في القوم يا أهل المجلس الذين وعدتم ربكم ~~قولكم لو نعلم الذي هو أحب إليك فعلنا ثم تقدم فقاتل حتى قتل وروى عبد بن ~~حميد وابن مردويه عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية عند قولهم والله لو نعلم ~~أحب الأعمال لفعلناه فدلهم على أحب الأعمال إليه وروى ابن المنذر وابن ~~عساكر عن مجاهد قال نزلت في نفر من الأنصار منهم عبد الله بن رواحة قالوا ~~في مجلس لهم لو نعلم أي عمل أحب إلى الله لعملناه حتى نموت فقال ابن رواحة ~~لا أبرح حبيسا حتى أموت فقتل شهيدا ورواه مالك في تفسيره عن زيد بن أسلم ~~نحوه وروى ابن أبي حاتم عن مقاتل قال قال المؤمنون لو نعلم أحب إلى الله ~~لعملنا به فدلهم على أحب الأعمال فقال الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ~~فبين لهم فابتلوا يوم أحد بذلك فولوا عن النبي صلى الله عليه وسلم مدبرين ~~فأنزل الله تعالى في ذلك ياأيها الذين آمنوا لم تقولون مالاتفعلون وقال ابن ~~مسعود أيضا ماعرفت أن فينا من يحب الدنيا حتى نزل قوله تعالى منكم من يريد ~~الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ولفظ القوت ما أحسب ان فينا أحدا يريد الدنيا ~~حتى نزلت وقال العراقي رواه البيهقي في الدلائل باسناد حسن واعلم أنه ليس ~~من الزهد ترك المال وبذله على سبيل السخاء والجود والفتوة وعلى سبيل ~~استمالة القلوب ولا على سبيل الطمع فذلك كله من محاسن العادات ولكن لا مدخل ~~لشئ منه في العبادات وإنما الزهد أن تترك الدنيا لعلمك بحقارتها بالإضافة ~~إلى نفاسة الآخرة فإما كل نوع من الترك فأنه يتصور ممن لايعرف بالآخرة فذلك ~~قد يكون مروءة وفتوة وسخاء وحسن خلق ولكن لايكون زهد إذ حسن الذكر والثناء ~~الطيب وميل القلوب اليه بالمحبة ms08198 من حظوظ العاجلة أي الدنيا وهي ألذ وأهنا ~~من المال وكما أن ترك المال على سبيل السلم طمعا في العوض لبس من الزهد ~~فكذلك تركه طمعا في الذكر والثناء والإشتهار بالفتوة والسخاء والبذل ~~واستثقالاته لما في حفظ المال من المشقة والعناء والحاجة إلى التذلل ~~للسلاطين والأغنياء ليس من الزهد أصلا بل هو استعجال حظ آخر للنفس في ~~الدنيا ولفظ القوت من جاد بملكه لله كان زاهدا فيه لوجه الله ووقع أجره عى ~~الله ومن جاد بماله لأجل الناس كان أيضا زاهدا في ذلك موصوفا @ PageV09P489 ~~324 بالسخاء ولكن ذلك لنفسه ولأجل هواه فهو موصوف بظاهر المروءة وبمعنى ~~الفتوة ولا أجر له إذا لم يكن من عمال الله فبطل أجره لأنه عمل لأجل نفسه ~~لا لوجه ربه وحصل في الدنيا شكره وذكره تعويضا له من حرث الأخره لأن هذا ~~حرث الدنيا فلم يكن له في الآخرة أضعاف كثيرة وهذا هو الربا الذي أربى في ~~أموال الناس لأنه عمل لأجل الناس ففنى نصيبه مما كسب وذهب خلاقه في الآخرة ~~اذ م يحتسبه لفناء الدنيا وأهلها لأنه عمل لاجلهم وطلب ما عندهم من الذكر ~~والثناء منهم والباقيات الصالحات ما يراد به الباقي يبقى ببقائه لصالحي ~~أوليائه وكان ابن مالك يقول ما رأيت من الفتوة والقراءة فرقا الا في شئ ~~وانه ما حظرت القراءة شيأ الا قبحته الفتوة وإنما يفترقان في ان القراءة ~~يراد بها وجه الله والفتوة يراد بها وجوه الناس ومدحهم وقد كان أستاذنا ~~سيفان الثوري يقول من لم يحسن يتفتى لم يحسن يتقرى أي من لم يعرف أحكام ~~التفتي فيقوم به ويصبر عليه ويراعي حسن الادب فيه حتى يستحق وصف فتى لم ~~يحكم أوصاف التقري ولم يقم بحسن الرعاية فيه حتى يوصف بأنه قارئ بل الزاهد ~~من أتته الدنيا راغمة صفوا عفوا وهو قادر على التنعيم بها من غير مانع من ~~نقضات جاه وقبح اسم بسببها ولافوات حظ للنفس فتركها خوفا من ان يأنس بها ~~ويحبها فيكون آنسا بغير الله ومحبا لما ms08199 سوى الله ويكون مشركا في حب الله ~~غيره أو تركها طمعا في ثواب الله في الآخرة فترك التمتع باشربة الدنيا طمعا ~~في أشربة الجنة وترك التمتع بالسراري والنسوان طمعا في الحور العين وترك ~~التفرج في البساتين طمعا في بساتين اجنة وأشجارها وترك التزين والتجمل ~~بزينة الدنيا طمعا في زينة الجنة وترك المطاعم اللذيذة طمعا في فواكه الجنه ~~وخوفا من أن يقال له أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعم بها فآثر في ~~جميع ذلك ما وعد به في الجنة على ما تيسر له في الدنيا عفوا صفوا من غير ~~تعب لعلمه بأن مافي الآخرة خير وأبقى وما يفنى آخره كأنه لم يكن وما يبقى ~~آخره كأنه لم يزل وإن ما سوى هذا فمعاملات دنياوية لا جدوى لها في الآخرة ~~أصلا والله الموفق تنبيه اعلم أن الزهد على قسمين مراد لذاته وهو الزهد ~~فيما سوى الله تعالى من كل ما يشغل عن عين الشهود وهو من عقود الإيمان ~~بالله لتعلقه بالجلال والكمال ومراد لغيره ما يحث عى الفراغ لاوقات ~~الواجبات وهو لعمري سبب لأقامة الاخلاص الذي هو شرط في صحة العبادات فلا ~~يقدر على ترك جملة من الشرور الظاهرة والباطنة إلا بترك الدنيا إلا أن ما ~~ينهى عنه لغيره غير ما ينهى عنه لأجل نفسه والمباحات نهى عنها لادائها إلى ~~ما ذكرنا في الغالب ومن أهل التمكين من يعطي قوة يدبر بها العالمين ولا ~~يشغله شئ عن الله فمنهم من وصل إى هذا المقام الشريف بالكسب والاجتهاد وهو ~~المسمى مريدا ومنهم من وصل إليه بنفس نفح الرحمة في كشف الحجاب عن قلبه حتى ~~وقف عى حقيقة الأمر بغير مدافع ولا منازع وهو المسمى عند القوم مرادا وكلل ~~منهما مراد إلا أن هذا مراد بوسائط كثيرة وهذا مراد بغير واسطة وقد أخبر ~~الله عن كلا الحالين فقال الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب ~~وينبغي أن يجري بينهما الخلاف الجاري في التفاصيل بين أفاضل المؤمنين ~~وأفاضل الملائكة لمناسبة الجذب والترقي هذا ms08200 إذا تحدث المعرفتان فان اختلفتا ~~كانت الفضيلة على حسب المعرفة فافهم والله أعلم بيان فضية الزهد قال الله ~~تعالى إذ وصف قارون فخرج على قومه في زينته من خيول وبغال وغلمان عليها بزة ~~حسنة من أصفر وأحمر وأخضر إلى قوله تعالى وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ~~ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون فنسب الزهد إلى ~~العلماء أي سماهم كذلك وخصبهم وشرط له الصبر ووصف أهله بالعلم إذ جاء في ~~التفسيرات المراد بهم الزاهدون في الدنيا وهو غاية الثناء ونهاية المدح ~~وهذه الآية كافية في بيان فضل الزهد والزاهدين وقال تعالى أولئك يؤتون ~~أجرهم مرتين بما صبروا جاء في التفسير صبروا على الزهد في الدنيا وقال ~~تعالى والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم قبل@ PageV09P490 ~~325 على الفقر ويشهد الصبر عن الدنيا فى هاتين الايتين قوله تعالى فى وصف ~~العلماء الواهدين لما قال وقال الذين اوتو العم ويلكم ثواب الله خير ~~قالعقيب ذلك فى بقيه ثنائيه عليهم ولا يلقاها الا الصابرون واى عن زينه ~~الدنيا التى خرج فيها من وعظة الزاهدين الصابرون عنه وثم قال فى مدحهم بوصف ~~اخر يؤتون اجرهم مرتين بما صبرو فقد حصل للزاهدين امران بصبرة على الفقر ~~وبوجود زهدين وللفقر المعدم اجر واحد على الغنى لوجود فقر وعدم زهده فلحق ~~بمقام الخوف الذى اعطى به الخائف جنتين ففضل بالاخرى على مقام الرجاء اذا ~~الخوف مقتضى العلم بالله لقوله تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء ~~ولذلك قال عيسى عليه السلام خشيه الله وحب الفردوس يباعدان عن زهرة الدنيا ~~يورثان الصبر على المشقه فجعل الخشيه الله تعالى والحب يدلان على الزهد فى ~~الدنيا يورثانه ويسهلان الصبر على شدائدها ايثار المحبه الله على محبه ~~نفوسهم فيها وخيفه من اله ان يحاسبهم على التكاثر منها وقال عز وجل انا ~~جعلنا ما على الارض من المعادن والجواهر والنبات زينه لها لنبلوهم ايهم ~~احسن عملا قيل معناه ايهم ازهد فيها رواة ابن ابى حاتم عن ms08201 شفيان الثورى ~~ورواة عن الحسن فقال ايهم اشد تركا للدنيا فوصف الزاهد بانه من احسن ~~الاعمال وقال الله تعالى من كان يريد حرث الاخرة فى نزدله فى حرثه ومن كان ~~يريد حرث الدنيا نؤتيه منها وماله فى الاخرة من نصيب معنى نزد له فى حرثه ~~اى لا نحاسبه بما نعطيه منها بعدان لا يرديها وان يكون من همه فما ادخل ~~عليه منها خرج منه العبد من غير محاسبه فهذا مجاوزالدنيا لان الرزق لا يزاد ~~فيه ذرة على ما اقسم له اول مرة بجعل ذلك له مجعل المجازاة على زهده فيها ~~وجرى المكافاه الخروج همه منها وقال تعالى ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ~~ازوجا منهم زهرة الحياة الدنيا النفتنهم فيه ورزق ربك خير وابقى فامرة بان ~~لا يمد عينه الى زهرة الحياه الدنيا وهو عين الزهد وصف رزق الاخرة بما وصف ~~به نفسه بوصفين من الخيريه والبقاء حيث قال الله خير وابقى وهذا غايه ~~الثناء وقال تعالى الذين يستحبون الحياة الدنيا على الاخرة قد وصف الكفار ~~بذلك ففهومه ان المؤمن هو الذى يتصف بنقيضه وهو ان فما ورد فى ذم الدنيا ~~كثير وقد اوردنا بعضها فى كلب ذم الدنيا من ربع المهلكات اذ حب الدنيا من ~~المهلكات اذهو اس الخطايا ونحن الان نقتصر على فضليه لعض الدنيا فانه من ~~المنجيات فناسب ايراده هنا وهو معنى بالزهد اى هو المارد به اذا اطلقو ~~الفظه وقد قال الرسول اصلى الله عليه وسلم من اصبح وهمه الدنيا شتت الله ~~عليه امرة وفرق عليه ضيقته اى عياله وماخاف عليه من الضياع وجعل فقرة بين ~~عينيمولم ياته من الدنيا الا ما كتب له ومن اصبح وهمه الاخرة جمع الله له ~~همه وحفظ عليه ضيعته وجعل غناه فى قلبه واتته الدنيا وهى راغمه وان لم برها ~~قال الراقى ابن ماجه من حديث زيد ين ثابت بسند جيد والترمذى من حديث انس ~~بسند ضعيف نجرة اه قلت حديثه رواة ايضا ابن النجارولفظه من اراد الاخرة ~~وسعى ms08202 لها سعه لها سعيها كتب الله له غناه فى قلبه وكف عليه ضيعته فيصبح ~~غنيا ويمسى غنيا ومن اراد الدنيا وسعى لها سعه افشا الله ضيعته وكتب فقرة ~~فى قلبه فيصبح فقيرا او يمسى فقيرا وقال صلى الله عليه وسلم اذا رايتم ~~العبد قد اعطى صمتا وزاهد فى الدنيا فاقتر بوامنه فانه يلقى الحكمه قال ~~العراقى وارة ابن ماجد من حديث ابى خلاد بسند فيه ضعف اه قلت لفظ ابن ~~ماجداذا رايتم الرجل قد اعطى زاهد الدنيا وقله منطق فاقتر بوامنه فان يلقى ~~الحكمه وكذلك رواة ابن سعد والطيرانى وابو نعيم فى الحليه والبيهقى واين ~~عساكر وراة ايضا الطيرانى والبيقهى من حديث ابى هريرة وقال القشيرى فى ~~الرساله اخيرنا حمزة بن يوسف السهمى الحرجانى حدثنا ابو الحسن عبد الله ~~احمد بن يعقوب المقرى ببغداد حدثنا جعفران مشاجع حدثنا زيدين اسمعيل حدثنا ~~كثير بن هشام حدثنا الحكم بنن هشام عن يحيى ابن سعيد عن ابى فروة ابى خلاد ~~وكانت صحبه قال قال النبى صلى الله عليه وسلم اذا رايتم الرجيل قد @ PageV09P491 ~~326 اوتى زاهد فى الدنيا مطلق فاقتر بوامسنه فانه يقلى الحمكه انتهى اخرجه ~~البرزارمن طريق الحكم بن هشام من يحيى بن سعيد بن ابان القرشى عن ابى فروة ~~عن ابى خلاء واخرجه ابن مندوة من طريق هشام اين عمال عن الحكم وقال فى ~~روايه عن ابن خلاد ويقال اسمه عبد الرحمن بن زهيد وكانت له صحبه واخرجه ابم ~~ماجه عن هشام بن عمارة قال ابو الحسن القطان ابو فروة لا يعرف اويس هو ~~الحزرى قال الحافظ قد ذكر البخارى ان احمد بن ابراهيم وراة عن الحكم فقال ~~عن ابى فروة الحزرى ورحج البخارى ان الحديث عن ابى فروة عن ابى مريم عن ابى ~~خلاود واخرجه سمويه فى فوائد من طريقين عن الحكم بن هشام وقال فى سياقه ~~وكانت له صحبه ولم يذكر تسميته وقع فى روايه لابن ابى عاصم عن ابى خالد ~~والصواب عن ابى خلاد وقال فيها عنه سمعت ms08203 رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~الله تعالى ومن يؤت الحمكه فقد اوتى خيرا كثيرا فهذا الخير الكثير هو ظاهر ~~عطاة الزاهدين واوله فيكيف بباطن عطائهم ونهايته لذلك قيل من زهد الدنيا ~~اربعين يوما اجرى الله ينابيع الحكمه فى قلبه وانطق بها لسانه وهذا وصف من ~~صفات الابدال الذين هم خلائف الانبياء وهم الصديقون والشهداء والملحقون بهم ~~المرفوعون الى الرفيق الاعلى ثم هذا القول هكذا اورد صاحب القوت وتبعه ~~المصنف وقد روى مروفوعا نحوة اخرجه ابن عدى فى الكامل من حديث ابى موسى ~~بلفظ من زهد الدنيا اربعين يوما اخلص فيها العباده اجرى الله ينابيع الحكمه ~~من قلبه على لسانه وقال الحديث منكر وقال الذى باطل واورده ابن الجوزى فى ~~الموضوعات وعن بعض الصحابه انه قال قلنا يا رسول الله اى الناس خير قال مل ~~مؤمن مخموم القلب صدووق اللسان قلنا يا رسول الله وما مخموم القلب قال ~~التقى الذى لاغل فيه ولا غش ولا بغى ولا حسد قيل يارسول الله فمن على ابرة ~~قال الذى يشفا الدنيا اى ببغضها ويحب الاخرة قال العراقى وارة بن ماجه ~~باسناد صحيح من الحديث عبدالله بن عمر ودون قوله قيل يارسول الله فمن على ~~اثرة وقد تقدم ورواة بهذا الزيلده بالاسناد للذكور الخرائعلى فى ماكلام ~~الاخلاق اه قلت الخرائطى خير الناس ذو القلب المخموم واللسان الصادق قيل قد ~~عرفنا اللسان الصادق فما القلب المخموم قال هو التقى التقى الذى لا اثم ~~فيسه ولا بغى ولا حيد قيل فمن على اثرة قال الذى يشنا الدنيا ويحب الاخرة ~~قيل فمن على اثرة قال مؤمن فى خلق حسن وهكذا راوة الحكيم والطيرنى وابو ~~نعيم فى الخليه والبيهقى كلهم من حديث عبد الله بن عمرو وراى احم فى الزهد ~~عن اسدبن داعه مرسلا وقد تقدم فى ذم الدنيا واوردة صاحب القوت ثم قال والشئ ~~يعرف بضده كما يعرف بمثله فصد الشئان المحبه وضده الزهد الرغبه ومفهوم ~~هذاانن شر الناس الذى يحب الدنيا قال العراقى رواة ابن ms08204 ما جه من حديث سهل ~~بن سعد ضعيف نحوة وقد تقدم فجعل الزهد سببا للمحبه اى محبه الله التى لا ~~مثل لها فمن احبه الله تعالى فهو فى اعلى الدرجات فينبقى ان يكون الزهد فى ~~الدنيا من افضل المقامات وصار الزاهد حبيب الله ومفهومه ايضا ان محب الدنيا ~~الراغب لهها متعرض لبغض الله مبغض عند الله وفى خير مروى من طريق اهل البيت ~~اسنده جعفر الصاده عن ابائه الاخيار الى الرسول المختار قال فيه الزهد ~~والوراع يجولان فى القلوب كل ليله فان صدفا قلبا فيسه الايمان والحياء ~~اقاما فيه والااتحلا هكذا فى النسخ وقد قال العراقى لم اجد اصلا قلت ~~والحديث مزال من اصله وصوابه الايمان والحياء يجولان فى القلوب كل ليله ~~فاذا صادفا قلبا فيه الزهد والوراع افاما فيه والاارتحلا وهكذا اورده صاحب ~~القوت غيرانه قال يطوفان بدل يجولان ثو قال وكانه اراد بهذا مخص الايمان ~~وخالصه الذى هو يقين المعاينه والحياة الذى هو نظر المشاهده ان وجود ذلك ~~على حقيقه فى مكان @ PageV09P492 ~~327 الزهد فيما آمن بفنائه لوجود مكان الرغبه فيما آمن ببقائه اذا تفكر فى ~~ذلك اولى الالباب فيما شهدوا من بيان الايات فى الخطاب ولما قال حارثه بن ~~مالك الانصارى ويقال له ايضا الحرث لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنا مؤمن ~~حقا قال وما حقيقه ايمانك فابتدأ بالزهد وجعله له علما لحقيقه الايمان ~~وقرنه بمشاهده الايقان قال عزفت نفسى عن الدنيا اى انصرفت يقال عزف عن الشئ ~~عزوفا وعزوفا وعزيفا من باب قتل وضرب انصرف عنه فاستوى عندى حجرها وذهبها ~~ثم ذكر المشاهدة بعد الزهد فكانت عدته فكما ان الشهادة بعد الزهادة كذلك ~~حقيقة الايمان بعد الزهد وهو ايمان الموقنين وهذا تحقيق التصديق ثم قال ~~وكأنى بالجنة وكأنى بعرش ربى بارزا اى ظاهرا فقال صلى الله عليه وسلم عرفت ~~فالزم عبد نور الله قلبه بالايمان فانظر كيف بدأ اظهار حقيقه الايمان بعزوف ~~النفس عن الدنيا وقرنه باليقين وكيف كان ذكاء رسول الله صلى الله عليه ms08205 وسلم ~~اذ قال عبد نور الله قلبه بالايمان قال العراقى رواه البزار من حديث انس ~~والطبراني من حديث الحرث بن مالك وكلا الحديثين ضعيف انتهى قلت قال الحافظ ~~فى الاصابة فى ترجمة الحارث بن مالك الانصارى روى حديثة ابن المبارك فى ~~الزهد عن معمر عن صالح بن مسمارات النبى صلى الله عليه وسلم قال يا حارث بن ~~مالك كيف اصبحت قال اصبحت مؤمنا قال ان لكل قول حقيقه فما حقيقه ايمانك قال ~~عزفت نفسى عن الدنيا فاسهرت ليلى وأظمأت نهارى وكأنى انظر الى عرش ربي ~~وكأنى انظر الى اهل الجنة يتزاورون فيها وكأنى اسمع عواء أهل النار فقال ~~مؤمن نور الله # قلبه وهو معضل وكذا اخرجه عبد الرازق عن معمر بن صالح عن مسمار وجعفر بن ~~برقان ان النبى صلى الله عليه وسلم قال الحارث واخرجه فى التفسير عن الثورى ~~عن عمرو بن قيس الملائى عن زيد السلمى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~للحارث كيف اصبحت يا حارث قال من المؤمنين قال اعلم ما تقول فذكر نحوه وزاد ~~فى اخره فقال يا رسول الله ادع لى بالشهادة فدعا له فاغير له على سرح ~~المدينه فخرج فقاتل فقتل وجاء موصولا من طريقاخرى اخرجة الطبراني من طريق ~~سعيد بن ابى هلال عن محمد بن ابى الجهم وابن منده من طريق سليمان بن سعيد ~~عن الربيع بن لوط كلاهما عن الحارث ابن مالك الانصارى انه جاء الى النبى ~~صلى الله علية وسلم فقال يا رسول انا من المؤمنين حقا فقال انظر ما تقول ~~الحديث وفى اخره من سره ان ينظر الى من نور الله قلبه فلينظر الى الحارث بن ~~مالك قال ابن منده رواه زيد بن ابى انيسة عن عبد الكريم بن الحارث عن ~~الحرثابن مالك ورواه جرير بن عتبة بن عبد الرحمن عن ابية عن أنس بن مالك ان ~~النبى صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فاذا الحرث بن مالك فحركه برجله فذكر ~~الحديث ورواه البيهقى فى الشعب من طريق ms08206 يوسف بن عطيه الصفار وهو حديث ضعيف ~~جدا عن انس ان النبى صلى الله عليه وسلم لقى لحارث يوما فقال كيف اصبحت يا ~~حارث قال اصبحت مؤمنا حقا الحديث بطوله وفى اخره قال يا حارث عرفت فالزم ~~قال البيهقى هذا منكروقد ضبط فيه يوسف فقال مرة الحارث ومرة حارثه وقال ابو ~~عاصم حشيش بن اصرم فى كتاب الاستقامة له حدثنا عبد العزيز بن ابان انباتا ~~مالك بن مفعول عن فضيل بن غزوان قال أغير على سرحالمدينة فخرج الحارث بن ~~مالك فقتل منهم ثمانية ثم قتل وهو الذى قال له النبى صلى الله عليه وسلم ~~كيف اصبحت يا حارثهورواه ابن ابى شيبة عن ابن نمير عن مالك بن مغول ولم ~~يذكر فضيل بن غزوان قال ابنمساعد بعد ان اخرجة عن الحسين بن الحسنالمروزى ~~عن ابن المبارك لا اعلم صالح بن مسمارا سند لا حديثا واحدا وهذا الحديث لا ~~يثبت موصولا ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معنى الشرح فى قوله ~~تعالى فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام وقيل له ما هذا الشرح فقال ~~ان النور اذا دخل فى القلب انشرح له الصدر وانفسح قيل يا رسول الله وهل ~~لذلك من علامه قال نعم التجافى اى التباعد عن دار الغروروالانانية اى ~~الرجوع الى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله فانظر كيف جعل الزهد فى ~~علامة شرح الصدور بالنور وهو نور التصديق الذى هو عموم وصف المؤمنين لانه ~~هو التحقبق بالاسلام فهذا@ PageV09P493 ~~328 هو الزهد جعله شرطا للاسلام اى لحقيقته وهو التجافى عن دار الغرور وهذا ~~الحديث رواه ابن # المبارك فى الزهد وعبد الرازق والفريابى وابن ابى شيبه وعبد بن حميد وابن ~~جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وابن مردوية والبيهقى فى الاسماء والصفات ~~عن ابى جعفر المداينى هو عبد الله بن المسور ومن ولد جعفر بن ابى طالب قال ~~سئل النبى صلى الله عليه وسلم عن هذه الاية قالوا كيف يشرح صدره يا رسول ~~الله قال نوريقذف فيه ms08207 فينشرح له قالوا فهل لذلك من امارة يعرف بها قال نعم ~~الانابه الى دار الخلود والتجافى عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل لقاء ~~الموت ورواه عبد بن حميد عن الفضيل ان رجلا سأل النبى صلى الله عليه وسلم ~~فقال كيف الشرح قال اذا اراد الله بعبد خيرا قذف فى قلبه النور فانفسح لذلك ~~صدره فقال رسول الله هل لذلك من اية يعرف بها قال فما ايه ذلك قال التجافى ~~عن دار الغرور والانابه الى دار الخلود وحسن الاستعداد للموت قبل نزول ~~الموت ورواه ابن ابى الدنيا فى كتاب ذكر الموت عن الحسن نحوه وقد روى ذلك ~~من حديث ابن مسعود اخرجة ابن ابى شيبه وابن ابى الدنيا وابن جرير وأبو ~~الشيخ والحاكم وابن مردويه والبيهقى فى الشعب من طرق وقد تقدم فى كتاب ذم ~~الدنيا وقال صلى الله عليه وسلم استحيوا من الله حق الحياء قالوا انا نستحى ~~منه فقال ليس كذلك تبنون ما لا تسكنون وتجمعون ما لا تاكلون فبين ان ذلك ~~يناقض من الله تعالى فقد فسر الحياء من الله تعالى بالزهد فى الدنيا قال ~~العراقى رواه الطبرانى من حدبث ان الوليد ابنه عمر بن الخطاب باسناد ضعبف ~~قلت ام الوليد هذه ذكرها الدار قطنى فى الاخوه وقال روى حديثها الطبراني ~~وفيها انظر انتهى قال الحافظ حديثها انها قالت اطلع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذات عشية فقال ايها الناس الا تستحيون قالوا مم ذاك يا رسول الله ~~قال تجمعون مالا تاكلون وتبنون مالا تعمرونوتؤملون مالا تدركون اخرجه ~~الطبرانى من رواية عثمان بن عبد الرحمن الطرائفى عن الوازع بن نافع عن سالم ~~بن عبد الله بن عمر عنها وقال ابن منده رواه سعيد بن عبد الحميد بن جعفر عن ~~على بن ثابت عن الوازع بن نافع قال الحافظ والطريقان ضعيفان ولما قدم عليه ~~صلى الله عليه وسلم بعض الوفود من العرب قال لهم ما انتم قالوا انا مؤمنون ~~قال وما علامه ايمانكم فذكروا الصبر على البلاء والشكر ms08208 عند الرخاء والرضا ~~بمواقع القضاء وترك الشماته بالمصيبه اذا نزلت بالاعداء فقل صلى الله علية ~~وسلم ان كنتم كذلك فلا تجمعوا مالا تاكلون ولا تبنوا ما ال تسكنون ولا ~~تنافسوا فيما عنه ترجلون فجعل الزهد تكمله لايمانهم وعلو لمقامهم وتماما ~~على احسانهم قال العراقى رواه الخطيب وابن عساكر فى تاريخهما باسناد ضعيف ~~من حديث جابر وقال جابر بن عبد الله الانصارى رضى الله عنه خطبنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال من جاء بلا اله الا الله لا يخلط بهما اى معها ~~غيرها وجبت له الجنه فقام اليه على بن ابىطالب كرم الله وجهه فقال بابى انت ~~وامى يا رسول الله مالا يخلط بهما غيرها صفه لنا فسره لنا فقال حب الدنيا ~~طلبا لها واتباعا لها وقوم يقولون قول الانبياء ويعملون عمل الجبابرة فمن ~~جاء بلا اله الا الله ليس فيها شئ من هذا وجبت له الجنه قال صاحب القوت ~~روبناه عن ابن المنكدر عن جابر وقال العراقى لم اره من حديث جابر وقد رواه ~~الحكيم فى النوادر من حديث زيد بن ارقم باسناد ضعيف نحوه انتهى ثم قال صاحب ~~القوت فلذلك كان على رضى الله عنه يجعل الزهد مقاما فى الصبر ويجعل الصبر ~~عمده الايمان وفسر بذلك مقام اليقين الذى شرح فيه شعبه فى حديثينرويناهما ~~اولهما قوله فى الحديث الطويل الذى رواه عكرمة وعتبه بن حميد والحارث ~~الاعور وفبيصه بن جابر الاسدى فى مباني الايمان انه قال الايمان على اربع ~~شعب وفى لفظ حديث بعضهم اليقين على اربع دعائم على الصبر واليقين والجهاد ~~والعدل ثم قال فيهوالصبر على اربع شعب على الشوق والشفقه والزهادة والترقب ~~فى اشتياق الى الجنه سلا عن الشهوات ومن زهد فى الدنيا هانت عليه المصائب ~~ومن ترقب الموت سارع فى الخيرات فاقام الزهد مقام اليقين اذ هومقتضاه فلما ~~اوجب اليقين الزهد فى الدنيا اقتضى الزهد تهوين مصائبها وتيسير شأنها ~~وتسهيل امرها @ PageV09P494 ~~329 فسارع اليها بقدر هربه من الدنيا ونافس فيها بقدرعزوفه عن ضدها عند ms08209 ~~التحقق باراده الاخرة # وسعى لها سعيها لما ركب طريقها وصار ابن سبيلها فوجب حقه على الراغبين فى ~~الدنيا كما وجب حق ابن السبيل الذى ركب الطريق فتدبروفى الخبر السخاء من ~~اليقين ولا يدخل النار موقن والبخل من الشك ولا يدخل الجنة من شك قال صاحب ~~القوت رويناه فى خبر مقطوع وقال العراقى ذكره صاحب الفردوس من حديث ابى ~~الدرداء ولم يخرجه ولده فى مسنده وقال ايضا السخى قريب من الله قريب من ~~الناس قريب من الجنه والبخيلبعيد من الله بعيد من الناس قريب من النار ~~والجاهل سخى احب الى الله من عابد بخيل رواه الترمذى وقال غريب والدار قطنى ~~فى الافراد وابن عدى والبيهقى والخرائطى فى نكارم الاخلاق والخطيب فى كتاب ~~ذم البخلاء من جديث ابى هريرة ورواه البهقى من حديث جابر بن عبد الله رواه ~~الدارقطنى والطبرانى فى الاوسط والخطيب من حديث عائشة قال الدارقطنى له طرق ~~ولا يثبت منها شئ قال السيوطى واوردة ابن الجوزى فى الموضوعات ولم يصب وقد ~~تقدم ذلك فى ذم البخل قال صاحب القوت الخبر الاول مفسر للخبرالمجمل الثانى ~~باى المعنى كان السخى قريبا من الله لان السخاء من اليقين والسخى موقن فصار ~~من المقربين وباى معنى كان البخيل بعيدا من الله بعيدا من الناس قريبا من ~~النار اى بالشك لانه ضد اليقين فصار به من المبعدين فالسخاء ايضا وصف ~~الزاهد لا يكون الزاهد الا سخيا لانه لما زهد فى الدنيا سخت نفسه بها وطابت ~~عنها الاستبدال بها والتعويض عنها والبخل ثمرة الرغبة فى الدنيا ووصف ~~الراغب فيها لا يكون الحريص لا بخيلا زاهدا وقد يكون سببا للزهد اذا سخت ~~نفسه عن الشئ زهدت فيه كما زهدت فى شئ اخرجه الى غيرة فصار السخاء ثمرة ~~الزهد فنفس الزهد سخاء وعين البخل رغبة والثناء على الثمرة ثناء على المثمر ~~لا محاله وروى سعيد بن بن المسيب رحمه الله تعالى عن ابى ذر رضى الله عنه ~~عن رسول صلى اللع علية وسلم انه قال من زهد ms08210 فى الدنيا ادخل الله الحكمة ~~قلبه فانطلق بها لسانه وعرفه داء الدنيا ودوائها واخرجة منها سالما الى دار ~~السلام ولفظ القوت ويصره داءها ودوائها فبنور الحكمة ايصرت داء الدنيا ~~وعرفت دوائها فوضعت الدواء على معاقر الداء فبرئ ولا ترى ذلك قبل نورالحكمة ~~وبالزهد فى الدنيا اذا خرجت منها ورثت الحكمة فاخرجت من ظلمات الهوى الى ~~نور التقوى اذ لا يبصر العبد عيب ما فيه ولا يعرف قبحة حتى يفارقه الى ~~هادية وزاد فى موضع اخر ومن حرص عليها توهه الله فيها ولم يبال فى اى ~~اوديتها يهلكه وقال العراقى لم اره من حديث ابى ذر ورواه ابن ابر الدنيا فى ~~ذم الدنيا من حديث صفوان بن ابى سليم مرسلا ولابن عدى فى الكامل من حديث ~~ابى موسى الاشعري من زهد فى الدنيا اربعين يوما واخلص فيها العبادة احرى ~~الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه وقال حديث منكر ورواه ابو الشيخ فى ~~كاب الثواب فى الحليه مختصرا من حديث ابى ايوب من اخلص لله الحديث وكلها ~~ضعيفه انتهى قلت حديث ابى موسى الاشعري تقدم الكلام عليه قريبا اما حديث ~~ابىيوب من اخلص العبادة لله اربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على ~~لسانه فقد رواه الشيخ وابو نعيم عن مكحول عن ابى ايوب ورواه هنا فى الزهد ~~وابو نعيم ايضا عن مكحول مرسلا واورده ابن الجوزى فى الموضوعات وروى ابن ~~ماجة من حديث ابن مسعود من جعل الهموم هما واحدا هم المعاد كفاه الله سائر ~~همومه ومن تشعبت به الهموم من احوال الدنيا لم يبال فى اى اوديتها هلك وروى ~~انه صلى الله عليه وسلم مر فى اصحابه بعشار من النوق حفل وهى النوق الحوامل ~~وهو تفسير للعشار يقال عشرت الناقة مشددا فهى عشراء اتى على حملها عشره ~~اشهر وجمعه عشار ومثله نفساء ونفاس لا ثالث لهما واما الحفل فهى جمع حافله ~~وهى التى ترك حلبها حتى اجتمع اللبن فى ضرعها وهى محفله ايضا واصله فى ~~الشاة وكامن من احب ms08211 اموالهم اليهم وانفسها عندهم واهمها واكرمها عليهم ~~لانها تجمع الظهر.@ PageV09P495 ~~330 للركوب عليها واللحم لا كلهم واللبن لشربهم والوبر للبسهم وكنهم والولد ~~خمسة وهى الراحله من الابل التى ضرب المثل فى قله وجودها مع الكثره فان ~~التى تجمع هذه الخمس من الابل الحموله قليل فكذلك المؤمن الجامع للخصال # الخمس عزيز قليل بين الجمله يجمع الزهد والعلم والعمل وا لخوف والورع ~~ولعظمها فى قلوبهم قال الله تعالى فى خطابة لهم بتعطيلها عند تكوير شمسها ~~اذا الشمس كورت واذا العشار عطلي علمت نفس ما احضرت يعنى يومئذ تشهد ما ~~قدمت من مثاقيل الذر من الخير والشر قال فاعرض عنها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اعنى عن العشار الحوامل غض بصره فقيل له يا رسول الله هذه انفس ~~اموالنا وكرائمها اعرضت عنها لم لا تنظر اليها فقال قد نهانى الله عن ذلك ~~ثم تلا قوله تعالى ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به الايهوتماما ازواجا منهم ~~زهره الحياه الدنيا لتفتنهم فيه ورزق ربك خير وابقى هكذا اوردة القوت بعد ~~ان قال وقد نهى الله رسوله ان يوسع نظره الى ابناء الدنيا مقتا لهم واخبرت ~~ما اظهره من زينه الدنيا وزهرتها فتنه لهم واعلمه ان الزهد والقناعة خير ~~وابقى تنتظم هذهالمعانى فى قوله تعالى ولا تمدن عينيك الى ما متعنا هب ~~الاية وفى خبر انه صلى الله عليه وسلم فساقه وقال العراقى لم اجد له اصلا ~~قلت وروى عبج بن حميد وابن ابى حاتم عن قتادة قال والعشار اذا عطلت اى ~~سبيلها اهلوها اتاهم ما شغلهم عنها فلم تصر ولم تحلب ولم يكن فى الدنيا مال ~~اجب اليهم منها وروى ابن المنذر وابن ابى خاتم عن عروة انه كان اذا دخلعلى ~~اهل الدنيا فرأى من دنياهم طرفا فاذا رجع الى اهله فدخل الدار وقرأ ولا ~~تمدن عينيك الى قوله ونحن نرزقك ثم يقول الصلاة رحمكم الله وقال صاحب القوت ~~بعد ان اوردقصه العشار وبمعناهروينا فى الاسرائيليات ان عيسى عليه السلام ~~مر فى الحواريين على ms08212 شجرة خضرةنضرة من تحتها غدير فنظروا اليها فاعرض هو ~~فلم ينظر فلما جاوزها قال بحق اقول لكم لقد نقض من عقولكم بمقدار نظركم الى ~~الدنيا وروى عن مسوق بن الاجدع الهمدانى التابعى الكونى عن عائشه رضى الله ~~عنها قالت قلت يا رسول الله الا تستطعم الله فيطعمك قالت وبكيت لما رايت به ~~من الجوع فقال يا عائشه والذى نفسى بيده لو سألت ربى ان يجرى معى جبال ~~الدنيا ذهبا لاجراها حيث شئت من الارض ولكن اخترت جوع الدنيا على شبعها ~~وفقر الدنيا على غناها وحزن الدنيا على فرحها يا عائشه ان الدنيالا تنبغى ~~لمحمد ولالآل محمد يا عائشة ان الله لم يرضى لاةلى العزم من الرسل الا ~~الصبر على نكروه الدنيا والصبر عن محبوبها ثملم يرضى لى الا لن يكلفنى ما ~~كلفهم فقال فاصبر كما صبر اولو العزم من الرسل والله مالى بد من طاعته وانى ~~والله لاصبرت كما صبر وابجهدى ولا قوة الا بالله قال العراقى رواه الديلى ~~فى مسنه الفردوس من طريق ابى عبد الرحمن السلمة من رواية عبادين عباد بن ~~عباد عن محاهد عن الشعبى عن مسروق نختصرا ان الله لم يرضى من اولى العزم ~~الا بالصبر على مكروهها والصبر عن محبوبها ثم لم يرض لى الا ان كلفنى ما ~~ملفهم فقال فاصبر كما صبر اولو العزم من الرسل ومحالد فى الاحتجاج به وروى ~~عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه حين فتح عليه الفتوحات قالت له ابنته ~~حفصه رضى الله عنها يا ابت اليس بين الثياب اذا وفدت عليك عليك الوفود من ~~الافاق ومر بضعه طعام تطعمه اى تأكله وتطعم من حضر منهم قال عمر يا حفصه ~~الست تعلمين ان اعلم الناس بحال الرجل اهل بيته فقالت بلى قال ناشدتك الله ~~هل تعلمين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لبث فى النبوة كذا وكذا سنه لم ~~يشبع هو ولا اهل بيته غدوة الا جاعوا عشيه ولا شبعوا عشية الا جاعوا غدوة ~~وناشدتك الله هل ms08213 تعلمين ان النبى صلى الله عليه وسلم لبث فى النبوة كذا ~~وكذا سنه لم يشبع هو واهله حتى فتح الله عليه خيبر وناشدتك الله هل تعلميت ~~ان رسول الله صلى الله عليه وسلم 331 عليه وسلم قربتم اليه طعاما على مائده ~~فيها ارتفاع فشق عليه ذلك حتى تغير لونه ثم امر بالمائده فرفعت ووضع الطعام ~~على دون ذلك او وضع على الارض وناشدتك الله هل تعلمين ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان ينام على عبائه مثنيه فذنيت له ليله اربع طاقات فنام ~~عليها فلما استيقظ قال منعتمونى قيام الليلة بهذه العبائه اثنوها باثنتين ~~كما كنتم تثنوها وناشدتك الله هل تعلمين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يضع قميصه فيغسل فياتيه بلال فيؤذنه بالصلاه فما يجد ثوبا يخرج به الى ~~الصلاه حتى تجف ثيابه فيخرج بها الى الصلاه وناشدتك الله هل تعلمين ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم صنعت له امراه من بنى ظفر قبيله من الانصار كسائين ~~ازار ورداء وبعثت اليه باحدهما قبل ان يبلع الآخر فخرج الى الصلاه وهو ~~مشتمل به ليس عليه غيره قد عقد طرفيه على عنقه فصلى كذلك فمازال عمر يقول ~~لها من هذا الجنس حتى ابكاها وبكى عمر رضى الله عنه وانتحب حتى ظننا ان ~~نفسه ستخرج قال العراقى لم اجده هكذا مجموعا فى حديث وهو مطرق فى عدة ~~احاديث فروى البزار من حديث ابن عمر ان بن حصين قال ما شبع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واهله غذاء وعشاء من خبز شعير حتى لحق بربه وفيه عمرو بن ~~عبيد العذرى متروك الحديث وللترمذى من حديث عائشه ما شبع من طعام فما اشاء ~~ان ابكى الا بكيت قلت لما قالت اذكر الحال التى فارق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الدنيا والله ما شبع من خبز ولحم مرتين فى يوم قال حديث حسن ~~وللشيخين من حديثهما ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام ثلاث ليال ~~تباعا حتى ms08214 قبض وللبخارى من حديث انس كان لا ياكل على خوان الحديث وتقدم فى ~~آداب الاكل وللترمذى فى الشمائل ومن حديث حفصه انها سئلت ما كان فراش النبى ~~صلى الله عليه وسلم قالت مسح نثنيه بثنيتين فينام عليه الحديث ولابن سعد فى ~~الطبقات من حديث عائشه انها كانت تفرش للنبى صلى الله عليه وسلم عباءه ~~باثنتين الحديث وتقدما فى آداب المعيشه وللبزار من حديث ابى الدرداء قال ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينخل له الدقيق ولم يكن له الا قميص ~~واحد وفيه سعيد بن مسيره كذبه القطان وضعفه البخارى ولابن ماجه من حديث ~~عباده بن الصامت صلى فى شمله قد عقد عليها زاد الغطريقى فى جزئه المشهور ~~فعقدها فى عنقه ما عليه غيرها واسناده ضعيف وتقدم فى آداب المعيشه وفى بعض ~~الروايات زاد من قول عمر رضى الله عنه وهو انه قال كان لى صاحبان سلكا ~~طريقا فان سلكت غير طريقتهما سلك بى طريق غير طريقهما وانى والله ساصبر على ~~عيشهما الشديد لعلى ادرك معهما العيش الرغيد اخبرنا عمر بن احمد بن عقيل ~~اخبرنا عبد الله بن سالم اخبرنا محمد بن العلاء الحافظ اخبرنا سليمان بن ~~خالد اخبرنا محمد بن احمد بن على اخبرنا زكريا بن محمد اخبرنا محمد بن حسين ~~بن ابى بكر المراغى اخبرنا عبد الرحيم بن الحسين الحافظ اخبرنا عبد الوهاب ~~بن على السبكى اخبرنا ابو عبد الله الحافظ اخبرنا جماعه قالوا اخبرنا ابن ~~التى اخبرنا ابو الوقت انبانا ابو الحسن المظفرى انبانا ابن اعين أنبأنا ~~ابراهيم بن خزيم حدثنا عبد بن حميد حدثنا محمد بن بشر عن اسماعيل بن ابى ~~خالد عن اخيه عن مصعب بن سعد قال قالت حفصه لابيها قد اوسع الله الرزق فلو ~~انك اكلت طعاما الين من طعامك ولبست ثوبا الين من ثوبك فقال ساخاصمك الى ~~نفسك فجعل يذكرها ما كان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كانت فيه من ~~الجهد حتى ابكاها فقال قد قلت لكى انه ms08215 كان لى صاحبان سلكا طريقا وانى ان ~~سلكت غير طريقهما سلك بى غير طريقهما وانى والله لاشاركنهما فى مثل عيشهما ~~لعلى ان ادرك معهما عيشهما الرخى وكذلك رواه النسائى من طريق ابن المبارك ~~عن اسماعيل ورواه يزيد بن هارون عن اسماعيل عن مصعب بن سعد بن ابى وقاص قال ~~قالت حفصه لعمر يا امير المؤمنين لو لبثت ثوبا هو الين من ثوبك واكلت طعما ~~هو الين من طعامك فقد وسع الله الرزق واكثر من الخير فقال انى ساخاصمك الى ~~نفسك اما تذكرين ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى من شدة العيش ~~فمازال يذكرها حتى ابكاها فقال لها اما والله ان قلت ذلك لك انى والله لئن ~~استطعت لاشاركنهما بمثل عيشهما الشديد اعلى ادرك @ PageV09P496 ~~332 معهما عيشهما الرخى هكذا رواه احمد فى الزهد عنه ورواه ابو نعيم فى ~~الحليه من طريقه ورواه معمر عن ابن ابى طاوس عن عكرمه بن خالد ان حفصه وابن ~~مطيع وابن عمر كلموا عمر فقالوا لو اكلت طعاما طيبا كان اقوى لك على الحق ~~قال اكلكم على هذا الرأى قالوا نعم قال قد علمت انه ليس منكم الا ناصح ولكن ~~تركت صاحبى على جاده فان تركت جادتهما لم ادركهما فى المنزل قال واصاب ~~الناس سنه فما اكل عامئذ سمنا ولا سمينا وعن ابى سعيد الخدرى رضى الله عنه ~~عن النبى صلى الله عليه وسلم قال لقد كان الانبياء قبلى يبتلى احدهم بالفقر ~~فلا يلبس الا العباء وان كان احدهم ليبتلى بالقمل حتى يقتله القمل وكان احب ~~اليهم من العطاء اليكم قال العراقى رواه ابن ماجه باسناد صحيح فى اثناء ~~حديث اوله دخلت على النبى صلى الله عليه وسلم وهو يوعك الحديث دون قوله وان ~~كان احدهم ليبتلى بالقمل اه قلت وروى احمد باسناد صحيح ان كان النبى من ~~انبياء الله ليعرى حتى ما يجد ما يوارى به عورته الا العباءة يدرعها وعن ~~ابن عباس رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه ويلم ms08216 قال لما ورد موسى عليه ~~السلام ماء مدين كانت خضرة البقل ترى فى بطنه من الهزال اى كان غالب طعامه ~~من بذور الارض زهدا فى الدنيا حتى ترى خضرتها فى جلده بطنه فهذا ما كان ~~اختاره انبياء الله ورسله وهم اعرف خلق الله بالله وبطريق الفوز فى الآخره ~~فيقتضى ان ما اختاروه هو اعلى الدرجان وافضل المقامات وفى حديث عمر رضى ~~الله عنه انه لما نزل قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضه ولا ينفقونها ~~فى سبيل الله تعالى قال صلى الله عليه وسلم تبا للدنيا تبا للدينار والدرهم ~~فقلنا نهانا الله عن كنز الذهب والفضه فاى شىء ندخر فقال صلى الله عليه ~~وسلم ليتخذ احدكم لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجه صالحه تعينه على امر آخرته ~~رواه الترمذى وابن ماجه دون قوله تبا للدينار والدرهم وتقدم فى النكاح وفى ~~ذم الدنيا قال العراقى وهو من حديث ثوبان وانما قال المصنف انه حدي عمر لان ~~عمر هو الذى سال النبى صلى الله عليه وسلم اى المال نتخذ كما فى روايه ابن ~~ماجه وكما رواه البزار من حديث ابن عباس وفى حديث حذيفه بن اليمان رضى الله ~~عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من آثر الدنيا على الآخرة ابتلاه ~~الله بثلاث هما لا يفارق قلبه ابدا وفقرا لا يستغنى به ابدا وحرصا لا يشبع ~~ابدا هكذا هو فى القوت وقال العراقى لم اجده من حديث حذيفه وللطبرانى من ~~حديث ابن مسعود بسند حسن من اشرب قلبه حب الدنيا التاط منها بثلاث شقاء ~~لاينفذ عناء وحرص لا يبلغ غناه وامل لا يبلغ منتهاه وفى آخره زياده انتهى ~~قلت وتلك الزياده فالدنيا طالبه ومطلوبه فمن طلب الدنيا طلبته الآخره حتى ~~ياتيه الموت فياخذه ومن طلب الآخره طلبته الدنيا حتى يستوفى منها رزقه رواه ~~كذلك بو نعيم فى الحليه من طريقه ورواه ابن عساكر عن شعيب بن صالح قال عيسى ~~بن مريم عليه السلام والله ما سكنت الدنيا فى قلب عبد الا التاط ms08217 قلبه منها ~~بثلاث شغل لا ينفك عناه وفقر لا يدرك غناه وامل لا يبلغ منتهاه ثم ساقه ~~بتلك الزياده وقال صلى الله عليه وسلم لا يستمل العبد الايمان حتى يكون ان ~~لايعرف احب اليه من ان يعرف وحتى يكون قلة الشىء احب اليه من كثرته قال ~~صاحب القوت رويناه مرسلا عن على بن معبد عن على بن ابو طلحه قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فساقه قال العراقى لم اجد له اسناد او ذكره صاحب ~~الفردوس ومن روايه على بن ابى طلحه مرسلا لايستكمل عبد الايمان حتى يكون ~~قلة الشىء احب اليه من كثرته وحتى يكون ان يعرف فى ذات الله احب اليه من ان ~~يعرف فى غير ذات الله ولم يخرجه ولده فى مسنده وعن على بن ابى طلحه اخرج له ~~مسلم وروى عن ابن عباس لكن روايته عنه مرسله والحديث اذا معضل وقال المسيح ~~عليه السلام الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها هذا قد رواه صاحب الفردوس ~~من حديث ابن عمر الا انه قال قنطرة الآخره ولم يذكر له سندا واا قول عيسى ~~عليه السلام فاخرجه ابو نعيم فى الحليه فى ترجمة وهيب قال لمغنى ان عيسى ~~عليه السلام قال قبل ان يرفع يامعشر الحواريين انى قد كببت لكم الدنيا فلا ~~تنعشوها بعدى فانه لاخير فى دار وقد عصى الله فيها ولا خير فى دار # @ PageV09P497 ~~333 لا تدرك الآخره الا بتركها فاعبروها ولا تعمروها واخرجه بن عساكر عن ~~يحيى بن سعيد قال كان عيسى عليه السلام يقول اعبروا الدنيا ولا تعمروها وهو ~~فى القوت بلفظ الدنيا قنطرة يعبر عليها الى الآخرة والباقى سواء وقيل يا ~~نبى الله لو امرتنا ان نبنى بيتا نعبد الله فيه قال اذهبوا فابنوا بيتا على ~~الماء فقالوا وكيف يستقيم بنيان على الماء قال وكيف تستقيم عباده على حب ~~الدنيا قال صاحب القوت وروينا بمعنى آخر قالوا انا نريد ان نبنى بيتا نجتمع ~~فيه نتعبد ونتدارس فاختر لنا موضعا نبنى فيه فقال تعالوا ms08218 فمشوا معه فوقف ~~على قنطرة فقال ابنوا ههنا فقالوا نبنى على قنطرة وهى مدرجه للناس لا ~~يدعونا فيها فقال كذلك الدنيا مدرجه الموتى وانتم تبنون عليها ولا يدعونكم ~~فيها انتهى وروى احمد فى الزهد عن سفيان الثورى قيل لعيسى عليه السلام الا ~~تبنى بيتا قال ابنى على طريق السبيل وقال نبينا صلى الله عليه وسلم ان ربى ~~عرض على ان يجعل لى بطحاء مكه ذهبا قلت لا يا رب ولكن اجوع يوما واشبع يوما ~~فاما اليوم الذى اجوع فيه فاتضرع اليك وادعوك فاما اليوم الذى اشبع فيه ~~فاحمدك واثنى عليك رواه احمد والترمذى وابن سعد والطبرانى والبيهقى من حديث ~~ابى امامه وقد تقدم فى كتاب رياضه النفس وتهذيب الاخلاق وفى القوت والفقر ~~اختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حسن اختيار الله لما خيره من ان ~~يجرى له الاوديه مالا ويجعل له ذهبا وفضه ولا ينقصه ذلك من درجته عند الله ~~شيئا فاختار بحسن توفيق الله وعصمته له الاحب الى الله والاخير عند الله اذ ~~قد ضمن له ان اعطاه لا ينقصه فلم يبق الا محبه الله فكانت آثر عنده من ترك ~~نقيضه فقال لا حاجه لى بذلك بل اجوع يوما واشبع يوما احمدك اذا شبعت واتضرع ~~اليك اذا جعت وعن ابى عباس رضى الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ذات يوم يمشى وجبريل معه فصعد على الصفا فقال له النبى صلى الله عليه ~~وسلم والذى بعثك بالحق ما امسى لآل محمد كف سويق ولا سفه دقيق فلم يكن ~~كلامه باسرع من ان سمع هده من السماء افظعته فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم امر الله القيامه ان تقوم قال لا ولكن هذا اسرافيل عليه السلام قد نزل ~~اليك حين سمع كلامك فأتاه اسرافيل فقال ان الله عز وجل سمع ما ذرت فبعثنى ~~بمفاتيح الارض وامرنى ان اعرض عليك ان احببت ان تسير معك جبال تهاما زمردا ~~وياقوتا وذهبا وفضه وان شئت نبيا ملكا ms08219 وان شئت نبيا عبدا فرفع راسه الى ~~جبريل كأنه يستشيره فأوحى اليه جبريل ان تواضع لله فقال بل نبيا عبدا ثلاثا ~~قد تقدم فى ذم الكبير مختصرا وقال صلى الله عليه وسلم اذا اراد الله بعبد ~~خيرا زهده فى الدنيا ورغبه فى الآخره وبصره بعيوب نفسه قال العراقى رواه ~~الديلمى فى مسند الفردوس من حديث انس دون قوله ورغبه فى الآخره وزاد فقهه ~~فى الدين واسناده ضعيف جدا انتهى قلت لفظ الديلمى اذا اراد الله بعبد خيرا ~~فقهه فى الدين وزهده فى الدنيا وبصره عيوبه ورواه كذلك البيهقى فى الشعب ~~ورواه البيهقى ايضا عن محمد بن كعب القرظى مرسلا وقال صلى الله عليه وسلم ~~ازهد فى الدنيا يحبك الله وازهد فيما فى ايدى الناس يحبك الناس رواهابن ~~ماجه والطبرانى والحاكم والبيهقى من حديث سهل بن سعد ورواه ابن عساكر من ~~حديث ابن عمرو وقد تقدم وروى ابو نعيم فى الحليه من حديث انس ازهد فى ~~الدنيا يحبك الله واما الناس فانبذ اليهم هذا فيحبونك وقد تقدم ايضا وقال ~~صلى الله عليه وسلم من اراد ان يؤتيه الله علما بغير تعلم وهدى بغير هدايه ~~فليزهد فى الدنيا قال العراقى لم اجد له اصلا قلت بل له اصل اخرجه ابو نعيم ~~فى الحليه من حديث على بلفظ من زهد فى الدنيا علمه الله بلا تعلم وهداه بلا ~~هدايه وجعله بصيرا وكشف عنه العمى قال حدثنا ابو ذر محمد بن الحسين بن يوسف ~~الوراق حدثنا محمد بن الحسين بن حفص حدثنا على بن حفص العيسى حدثنا نصير بن ~~حمزة عن ابيه عن جعفر بن محمد بن محمد بن على بن الحسين عن الحسين بن على ~~عن على ابن ابى طالب قال قال رسول الله # @ PageV09P498 ~~334 صلى الله عليه وسلم فساقه وقال صلى الله عليه وسلم من اشتاق الى الجنه ~~سارع الى الخيرات ومن خاف من النار لها عن الشهوات ومن ترقب الموت ترك ~~اللذات ومن زهد فى الدنيا هانت عليه المصيبات قالى العراقى ms08220 رواه ابن حبان ~~فى الضعفاء من حديث على انتهى قلت وكذلك البيهقى وتمام وابن عساكر وابن ~~النجار مرفوعا من حديثه واما صاحب الحليه فاورده من طريق خلاس بن عمرو عنه ~~مرفوعا بلفظ وللصبر اربع شعب الشوق والشفقه والزهاده والترقب فمن اشتاق الى ~~الجنه سلا عن الشهوات ومن اشفق من النار رجع عن المحرمات ومن زهد فى الدنيا ~~تهاون بالمصيبات ومن ارتقب الموت سارف فى الخيرات قال ورواه كذلك الاصبغ بن ~~نباته عن على مرفوعا ورواه الحارث عن على موقوفا مختصرا ورواه قبيصه عن ~~جابر عن على من قوله ورواه العلاء بن عبد الرحمن عن على من قوله ويروى عن ~~نبينا وعن المسيح صلى الله عيهما وسلم اربع لا يدركن الا بعجب الصمت وهو ~~اول العباده والتواضع وكثرة الذكر وقله الشىء قال العراقى رواه الطبرانى ~~والحاكم من حديث انس وقد تقدم انتهى قلت ذكر فى كتاب الصمت ورواه البيهقى ~~ايضا وصححه الحاكم وتعقب ورواه ابن عساكر عن انس مرفوعا ويروى لا يصبن الا ~~بعجب وفى روايه وذكر الله بدل وكثرة الذكر واما قول عيسى عليه السلام فرواه ~~ابن ابى الدنيا فى الصمت وايراد جميع الاخبار الوارده فى بغض الدنيا وذم ~~حبها لا يمكن لكثرتها فان الانبياء عليهم السلام ما بعثوا الا لصرف وجوه ~~الناس عن حب الدنيا الى حب الآخره فاليه يرجع اكثر كلامهم مع الخلق لمن ~~تتبع السياق وفيما اوردناه كفايه والله المستعان واما الآثار فقد جاء فى ~~الاثرلا تزال كلمه لا اله الا الله تدفع عن العبد سخط الله اى غضبه ما لم ~~يبالوا ما نقص من دنياهم بسلامة دينهم وفى لفظ أخر ما لم يؤثروا صفقة ~~دنياهم على دينهم فان فعلوا ذلك وقالوا لا اله الا الله قال الله تعالى ~~كذبتم لستم بها صادقين وفى لفظ آخر فاذا قالوها ردت عليهم اورد المصنف هذا ~~فى الآثار على انه ليس بمرفوع متصل وليس كذلك بل روى ذلك من حديث زيد ابن ~~ارقم لا تزال لا اله الا الله تحجب ms08221 غضب الرب عن الناس ما لم يبالوا ما ذهب ~~من دينهم اذا صلحت لهم دنياهم فاذا قالوها قيل كذبتم لستم من اهلها رواه ~~ابن النجار فى تاريخه وروى الحاكم فى تاريخه من رواية ابان عن انس رفعه لا ~~تزال لا اله الا الله تنفع من قالها حتى يستخفوا بحقها والاستخفاف بحقها ان ~~يظهر العمل بالمعاصى فلا ينكروه ولا يغيروه وعن بعض الصحابه رضى الله عنهم ~~انه قال تابعنا الاعمال كلها فلم تر فى امر الآخره ابلغ من زهد فى الدنيا ~~ولفظ القوت تابعنا الاعمال كلها بعضها على اثر بعض فلم نر ابلغ فى امر ~~الآخره من زهاده فى الدنيا وقال بعض الصحابه لصدر من التابعين اى للصدر ~~الاول منهم لما رأوا شده اجتهادهم فى العباده انت اكثر اعمالا واجتهادا من ~~اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم كانوا خيرا منكم قيل ولم ذاك قال ~~كانوا ازهد فى الدنيا منكم نقله صاحب القوت وكذلك قال ابو الدرداء لما وصف ~~الابدال فذكر قلوبهم ومواجديهم وعلم اليقين منهم واحوال الصديقين فيهم فقال ~~له صاحبه والله ما سمعت صفه احسن من هذه ولا اعجب الى منها فكيف لى ان اكون ~~من اهلها فقال يا ابن اخى ما بينك وبين ان تكون من اوسطهم او فى اوسطها ~~حالا ان تزهد فى الدنيا فبقدر زهدك فيها وبغضك لها يدخل حب الاخرة والرغبه ~~والروح فى قلبك وبقدر ذلك يحبك ربك قلت والمراد ببعض الصحابه هو عبد الله ~~بن مسعود قال ابو نعيم فى الحليه حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن شبل ~~حدثنا ابو بكر بن ابى شيبه حدثنا ابو معاويه عن الاعمش عن عبد الرحمن بن ~~زيد عن عبد الله قال انتم اكثر صلاة وصياما واجتهادا من اصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهم كانوا خيرا منكم قالوا يا الا عبد الرحمن فقال هم ~~كانوا ازهد فى الدنيا وارغب فى الآخرة وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه ~~الزهاده فى الدنيا راحه القلب ms08222 والجسد وهذا قد روى مرفوعا من حديث ابى هريرة ~~رواه ابن لال فى مكارم الاخلاق ولفظه الزهد فى الدنيا يريح القلب والبدن ~~والرغبه فى الدنيا تتعب القلب والبدن وقال بلال بن سعد @ PageV09P499 ~~335 ابن تميم الاشعرى او الكندى ابو عمرو او ابو زرعه الدمشقى ثقة عابد ~~فاضل مات فى خلافة هشام روى له البخارى فى كتاب الادب وابو داود فى كتاب ~~القدر والنسائى كفى به ذنبا ان الله تعالى يزهدنا فى الدنيا ونحن نرغب فيها ~~نقله صاحب القوت عن بعض السلف قال والآخر يقول كفى من الذنوب التى لا نقتر ~~منها ولا نتوب حسبنا للدنيا ولابنائها وقال رجل لسيفان الثورى اشتهى ان ارى ~~عالما زاهدا فى الدنيا فقال ويحك تلك ضاله لا توجد رواه ابو نعيم فى الحليه ~~وقال وهب بن منبه رحمه الله تعالى للجنه ثمانية ابواب فاذا صار اهل الجنه ~~اليها جعل البوابون اى الملائكه الموكلون بالابواب يقولون وعزة ربنا ~~لايدخلها احد قبل الناس كلهم الا الزاهدين فى الدنيا والعاشقين فى الجنه اى ~~المحبين لها وقال يوسف ابن اسباط الشيبانى رحمه الله تعالى انى لاشتهى من ~~الله ثلاث خصال ان اموت حين اموت وليس فى ملكى درهم ولا يكون على دين ولا ~~على عظمى لحم فاعطى ذلك كله ترجم له ابو نعيم فى الحليه وهو من اقران حذيفه ~~المرعشى وروى ان بعض الخلفاء من بنى العباس ارسل الى الفقهاء بجوائز اى ~~عطايا فقبلوها وارسل الى الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى بعشرة آلاف فلم ~~يقبلها فقال له بنوة يا ابتاه قد قبل الفقهاء وانت ترد على حالتك هذه اى من ~~الخصاصه فبكى الفضيل وقال اتدرون ما مثلى ومثلكم كمثل قوم كانت لهم بقرة ~~يحرثون عليها فلما هرمت اى اسنت وعجزت عن العمل قال الا تنتفعون بجلدها ~~وكذلك انتم اردتم ذبحى على كبر سنى موتوا يا اهلى جوعا خير لكم من ان ~~تذبحوا فضيلا رواه ابو نعيم فى الحليه نحوه فى قصه طويله قال حدثنا سليمان ~~ابن احمد حدثنا ms08223 محمد بن زكريا الغلابى حدثنا ابو عمر الجرمى النحوى حدثنا ~~الفضل بن الربيع قال حج امير المؤمنين يعنى هرون الرشيد فاتانى فخرجت مسرعا ~~فقلت يا امير المؤمنين لو ارسلت لى اتيتك فقال لى ويحك قد حك فى نفسى شىء ~~فانظر لى رجلا اساله فذكر لقيه لجماعه من الفقهاء منهم سفيان بن عبينه وعبد ~~الرازق بن همام وانه اععطاهما الجوائز ولقى الفضيل ابن عياض فذكر قصه طويله ~~تقدم بعضها فى وعظ العلماء الملوك وذكر وعظه له وفيه فبكى هرون وقال له ~~عليك دين قال نعم دين لربى لم يحاسبنى عليه فالويل لى ان سالنى وناقشنى قال ~~انما اعنى من دين العباد هذه الف دينار خذها فانفقها على عيالك وتقو بها ~~على عبادتك فقال سبحان الله انا ادلك على طريق النجاه وانت تكافئنى بمثل ~~هذا سلمك الله ووفقك ثم صمت قال فخرجنا من عنده فلما صرنا على الباب فدخلت ~~عليه امرأه من نسائه فقالت ياهذا قد ترى ما نحن فيه من ضيق الحال فلو قبلت ~~هذا المال فتفرحنا به فقال لها مثلى ومثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون ~~من كسبه فلما كبر نحروه فأكلوا لحمه وقال عبيد بن عمير بن قتاده الليثى ابو ~~عاصم المكى القاص من كبار التابعين مجمع على ثقته روى له الجماعه كان ~~المسيح عليه السلام يلبس الشعر وياكل الشجر وليس له ولد يموت ولا بيت يخرب ~~ولا يدخر لغد اينما ادركه المساء نام روى ابن عساكر نحوه عن مجاهد ولفظه ~~كان يلبس الشعر وياكل الشجر ولا يخبأ اليوم لغد ويبيت حيث اواه الليل لم ~~يكن له ولد فيموت ولا بيت فيخرب ورواه احمد فى الزهد عن سفيان كان عيسى ~~عليه السلام لا يخبأ عشاء لغداء ولا غداء لعشاء يقول مع كل يوم وليله رزقها ~~ليس له بيت يخرب وروى ابن عساكر عن كعب ان عيسى عليه السلام كان يأكل ~~الشعير ويمشى على رجليه ولا يركب الدواب ولا يسكن البيوت ولا يصطج بالسراج ~~ولا يلبس القطن ولم يمس ms08224 النساء ولم يمس الطيب ولم يمزج شرابه بشىء قط ولم ~~يبرده ولم يدهن راسه قط ولم يجعل بين الارض وجلده شيئا قط الا لباسه ولم ~~يهتم لغداء قط ولا لعشاء قط ولا اشتهى شيئا من شهوات الدنيا وقالت امرأة ~~ابى حازم لابى حازم مسلمه بن دينار الاعرج المدنى التابعى العابد الفقيه ~~هذا الشتاء قد هجم علينا ولابد لنا من الطعام والثياب والحطب فقال ابو حازم ~~من هذا كله بد ولكن لابد لنا من الموت ثم البعث ثم الوقوف بين يدى الله ~~تعالى ثم الى الجنه او النار وقيل للحسن البصرى رحمه الله تعالى وقد رؤى ~~عليه ثوب وسخ لم لا تغتسل # @ PageV09P500 ~~336 ثيابك قال الامر اعجب من ذلك نقله صاحب القوت قال ابراهيم بن ادهم رحمه ~~الله تعالى قد حجبت قلوبنا بثلاثة اغطية فلن يكشف للعبد اليقين حتى ترتفع ~~هذه الحجب الاول الفح بالموجود والثانى الحزن على المفقود والثالث السرور ~~بالمدح فانت حريص والحريص محروم فاذا حزنت على المفقود فانت ساخط والساخط ~~معذب واذا سررت بالمدح فانت معجب والعجب يحبط العمل نقله صاحب القوت وقال ~~ابو نعيم فى الحليه حدثنا ابو عمر وعثمان بن محمد العثمانى حدثنا العباس بن ~~احمد الرملى عن بعض اشياخه قال قال ابراهيم بن ادهم على القلب ثلاثة اغطية ~~الفرح والحزن والسرور فاذا فرحت بالموجود فانت حريص والحريص محروم وساقه ~~الى آخره كسياق صاحب القوت ثم قال ودليل ذلك قوله تعالى لكيلا تاسوا على ما ~~فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ثم قال صاحب القوت وهذان الوصفان هما اتم ~~حالامن الزهد من اعطى احدهما تبعه الآخر لان الذى لا يأسى على ما فاته من ~~الدنيا والذى لا يفرح على بما اتاه منها لانه مثله والذى لا يفرح بما اتاه ~~منها هو الذى لا يحزن على ما فاته منها اذهو نحوه والاسى على المفقود بعد ~~الفرح بالموجود وهذان الوصفان هما مرة اليقين بما امر به من ستر النصيب فى ~~الكتاب المبين ومشاهدة التوفيه للنصيب لامحاله مع الزهد لقوله ms08225 تعالى اولئك ~~ينالهم نصيبهم من الكتاب ثم احكمه وفرغ منها لقوله تعالى وانا لموفوهم ~~نصيبهم غير منقوص كذلك كان اول الخبر عن فقد الاسى على الفوت وترك الوجد ~~بالفرح على مالا يفوت فاول اللام قوله ما اصابكم من مصيبه فى الارض فهذا ~~المنفصل عن النفس ولا فى انفسكم وهذا المتصل بالجسم الا فى كتاب من قبل ان ~~نبرأها نخلق النفس والمصيبه معا ثم عقبه بقوله لكيلا تأسوا على الفوت ~~فيقطعكم الحزن عن المغيب ولا تفرح بمالك بما قد كتب فى الكتاب فيشغلك السبب ~~عن ولى الاسباب وهذا وصف عبد غير متملك لملك وسيما عبد قائم بحكم رب ونعمت ~~عبد موقن محب قد شغلته مشاهدة الآخره عن التفرغ لمتعة الدنيا وقد فرغته ~~معاينه الغيب عن الاشتغال بما يغنى والله اعلم وقال ابن مسعود رضى الله عنه ~~ركعتان من زاهد قلبه خير له واحب الى الله من عبادة المتعبدين المجتهدين ~~الى آخر الدهر ابدا سرمدا رواه مسروق عنه كما فى القوت قلت وقد روى نحوه ~~مرفوعا من حديث انس ركعتان من رجل ورع افضل من الف ركعه من مخلط رواه ابو ~~نعيم وروى ابن النجار عن موسى بن جعفى عن ابيه عن جده ركعتان من عالم افضل ~~من سبعين ركعه من غير عالم وروى الشيرازى فى الالقاب من طريق مالك بن دينار ~~عن الحسن عن انس عن على رفعه ركعتان من عالم بالله خير من الف ركعه من ~~متجاهل بالله وقال بعض السلف نعمة الله علينا فيما صرف عنا من الدنيا اكثر ~~من نعمته علينا فيما صرف الينا نقله صاحب القوت وكانه التفت الى معنى قوله ~~صلى الله عليه وسلم ان الله يحمى عبده الؤمن من الدنيا وهو يحبه كما تحرمون ~~مريضكم الطعام والشراب تخافون عليه رواه احمد وابن عساكر من حديث محمود بن ~~لبيد ورواه الحاكم من حديث ابى سعيد الخدرى وقد تقدم وكان الفضيل يمثل حال ~~المؤمن فى الدنيا بالطفل مع امه يقول ان الله يحمى عبده المؤمن من الدنيا ms08226 ~~ويعلله عنها ويمررها عليه مره بالعرى ومرة بالحاجه والغم والكروب كما تصنع ~~الوالده الشفيقه بولدها تعلله مرة تسقيه صبرا ومرة حضضا ومرة تجرعه الوان ~~الاشربه والاغذيه تريد بذلك ماهو خير له من حيث لا يعلم واذا فهم هذا على ~~ان النعمه فى المنع المؤدى الى الصحه اكثر منها فى الاعطاء المؤدى الى ~~السقم وكان سفيان الثورى رحمه الله تعالى يقول الدنيا دار التواء اى الهلاك ~~لا دار استواء اى اعتدال واقامه ودار ترح اى تعب وحزن لا دار فرح من عرفها ~~لم يفرح برخاء اى بسعه ولم يحزن على شقاء اى الضيق والتعب كذا فى القوت ~~وقال ابو محمد سهل التسترى رحمه الله تعالى لا يخلص العمل لمتعبد حتى لا ~~يفزع اى لا يجزع ولا يخاف من اربعه اشياء الجوع والعرى والفقر والذل نقله ~~صاحب القوت ولفظه لا يصح التعبد لاحد @ PageV02P001 ~~337 ولا يخلص له عمله حتى لا يجزع ولا يفر من اربعه اشياء والباقى سواء ~~وقال الحسن البصى رحمه الله تعالى ادركت اقواما وصحبت طوائف ماكانوا يفرحون ~~بشىء من الدنيا اذا اقبل عليهم ولا يأسفون على شىء منها اذا ادبر عنهم ولهى ~~كانت فى اعينهم اهون من التراب فضلا عن ان تكون مساويه له كان احدهم يعيش ~~خمسين سنه او ستين سنه او اقل او اكثر لم يطوله ثوب ولم تنصب له قدر ولم ~~يجعل بينه وبين الارض شيئا سوى الثوب الذى على جسده ولا امر فى بيته بصنعة ~~طعام قط وانما ياكل ما وجد وتيسر فاذا كان الليل فقيام على اقدامهم فى ~~العباده يفترشون وجوههم تذللا تجرى دموعهم على خدودهم تخوفا يناجون ربهم فى ~~فكاك رقابهم من النار كانوا اذا عملوا الحسنه دأبوا فى شكرها حيث انعم الله ~~عليهم بها وسألوا الله ان يقبلها منهم واذا عملوا السيئه احزنتهم وسالوا ~~الله ان يغفر لهم فلم يزالوا على ذلك الحال الدؤب ووالله ما سلموا مع ذلك ~~من الذنوب ولا نجوا الا بالمغفرة رحمه الله عليهم ورضوانه والله الموفق ~~بيان ms08227 درجات الزهد واقسامه وذلك بالاضافه الى نفسه والى المرغوب عنه والى ~~المرغوب فيه اعلم وفقك الله تعالى ان الزهد فى نفسه يتفاوت بحسب تفاوت قوته ~~على درجات ثلاثه وهى درجات الزهد فى بدايته الدرجه الاولى وهى السفلى منها ~~ان يزهد فى الدنيا وهو له مشته وقلبه اليها مائل ونفسه اليها ملتفته ولكنه ~~يجاهدها ويكفها ويجنبها الاسباب التى ذكرناها مع قصر الاملوهذا يسمى ~~المتزهد وهو الذى يتصنع الزهد ويعمل فى اسبابه من التقلى ورثاثة الحال فى ~~كل شىء فمثله مثل المتصبر من الصابر الذى يحمل على نفسه بالصبر ويصابرها ~~على العلم والبر فيكون له مقام من الصبر وهو اى الزهد بالمعنى المذكور مبدأ ~~الزهد فى حق من يصل الى درجه الزهد بالكسب والاجتهاد قال صاحب القوت ان ~~العبد قد يجاهد نفسه على الزهد كما يجاهدها على مخالفة الهوى وكما يجاهدها ~~فى الصبر على مر الحق بان يخرج المرغوب وينفق المحبوب ويتصبر على كراهة ~~النفس لذوق ذلك ولقله عادته بجريانه عليه كما يتصبر على ذوق مرارة الدواء ~~خشية ان يقتله الداء فيكون له مقام فى الزهد ينال به البر ويستوجب مدحا فيه ~~وقال بعض البصريين من اهل المعرفه ان من اكره نفسه على اخراج المحبوب من ~~ماله وحمل عليه بالزهد فيه حتى بذله على تكره من النفس ان هذا افضل ممن ~~سمحت له نفسه ببذل ماله طوعا من غير كراهه ولا وجد ثقل قالوا الفضل ~~المجاهده فيه ولكراهة النفس واكراهها اه والمتزهد غير الزاهد فان المتزهد ~~يذيب اولا نفسه بان يجاهدها على الزهد ثم كيسه باخراج المرغوب منه والزهد ~~اولا يذيب كيسه باخراج المحبوب من اليد فى سبيل المطلوب ثم يذيب نفسه فى ~~الطاعه ويوطنها عليها لا فى الصبر على ما فارقه وهذا من قول ابى حاتم الاصم ~~الزاهد يذهب كيسه قبل نفسه والمتزهد يذهب نفسه قبل كيسه نقله القشيرى ~~والمتزهد على خطر لا يامن على حاله فانه ربما تغلبه نفسه وتجزبه شهوته ~~فيعود الى الدنيا والاستراحه بها فى قليل او كثير ms08228 الدرجه الثانيه الذى يترك ~~الدنيا طوعا اى اختيار وجعله طاعه مع القدرة لاستحقارة اياها بالاضافة الى ~~ما طمع فيه كالذى يترك درهما لاجل تحصيل درهمين فانه لا يشق عليه ذلك وان ~~كان يحتاج الى انتظار قليل ولكن هذا الزاهد يرى لا محاله زهده ويلتفت اليه ~~لانه ترك شيأ لشىء كما يرى البائع المبيع ويلتفت اليه فيكاد يكون معجبا ~~بنفسه وبزهده ويظن انه ترك شيأ له قدر لما هو اعظم @ PageV02P002 ~~338 قدرا منه وهذا ايضا نقصان الدرجه الثالثه وهى العليا منها ان يزهد طوعا ~~اى اختيارا ويزهد فى زهده فلا يرى هده اذ لا يرى انه ترك شيأ اذ عرف ان ~~الدنيا لا شىء فى الحقيقه كما ورد فى الخبر ان الله تعالى يقول للدنيا يوم ~~القيامه اسكتى يا لا شىء فيكون كمن ترك خزفه واخذ جوهرة فلا يى ذلك معاوضه ~~ولا يرى نفسه تاركا شيأ كما قال بعض الزاهدين لبعض العارفين لم يبق على من ~~الدنيا الا مص النوى فهذا يرى هذا بعيدا عن الرغبه فقال يا هذا نظرك الى مص ~~النوى لزهدك هو بقيه من الدنيا اراد منه نسيان ذلك بالزهد فى زهده على ترك ~~النظر الى وصفه لما يستغرق فى الجريان عليه فلا يبقى همه بغير مجريه ويكون ~~بحكم المجرى فيه فهذا مقام فوق الزهد متصل بغيرة من القرب المصطلح والدنيا ~~بالاضافه الى الله تعالى ونعيم الآخرة اخس من خزفه بالاضافة الى جوهرة فهذا ~~هو الكمال فى الزهد وسببه كمال المعرفه وانما تتفاوت مراتب الزهد بتفاوت ~~المعرفه ومثل هذا الزاهد آمن من خطر الالتفات الى الدنيا كما ان تارك ~~الخزفه بالجوهرة آمن من طلب الاقاله فى البيع وفى القوت وقال ابو سعيد بن ~~الاعرابى عن اشياخه انما الزهد عندهم خروج قدرالدنيا من القلب اذ هى لا شىء ~~وهذا يشبه ما يقال فى حقيقة الزهد هو الزهد فى النفس لانه قد يزهد فى ~~الدنيا لنفسه طلبا للعوض فيكون ذلك رغبه على صفة فاذا زهد فى النفس التى ~~يريد لها ms08229 الاعواض على الزهد فهو حقيقة الزهد وهو يشبه قول من قال ان حقيقة ~~الزهد فى الغنى هو الزهد فى البقاء لان العبد ربما زهد فى الغنى ولم يزهد ~~فى البقاء فيكون فيه بقيه من الرغبه فاذا زهد فى البقاء فهو حقيقة الزهد فى ~~الغنى اذ كان الغنى يراد للبقاء واذ لامتعه بالبقاء بغير غنى قال ابو يزيد ~~البسطامى وهو من اعلى الطوائف اشارة واغلقهم عبارة لابى موسى هرون بن ~~سليمان الكوفى مولى عمرو بن حريث المخزومى روى له ابو داود والترمذى ~~والنسائى عبد الرحيم بن يحيى الاسود الارموى الدمشقى فى اى شىء تتكلم قال ~~فقلت فى الزهد قال ابو يزيد فى اى شىء قال فقلت فى الدنيا فنفض يده واعرض ~~وقال ظننت انه يتكلم فى شىء الدنيا لاشىء ايش يزهد فيها اورده صاحب القوت ~~ولفظه ثم قال يتكلم بالزهد فى لاشىء واى شىء الدنيا حتى تذكر بالزهد فيها ~~ثم قال وكانت رابعه رحمها الله تعالى من قبله اذا ذكر جلساؤها الدنيا تقول ~~نوهتم بالدنيا اذ تذكرونها اى قدر لها حتى نقطع الوقت بذكرها ولكن من احب ~~شيأ اكثر من ذكره ومثل من ترك الدنيا للآخره عند اهل المعرفه وارباب القلوب ~~المعموره بالمشاهدات العيانيه والمكاشفات الربانيه مثل من منعه من باب ~~الملك كلب جاثم على بابه فالقى اليه لقمه من خبز فشغله بها ودخل الباب ونال ~~القرب والاتصال من الملك حتى نفذ امرة فى جميع مملكته افترى انه يرى لنفسه ~~يدا عند الملك بلقمة خبز القاها الى كلبه فى مقابله ما قد ناله من القرب ~~فالشيطان كلب جاثم على باب الله تعالى يمنع الناس من الدخول مع ان الباب ~~مفتوح والحجاب مرفوع والاذن حاصل والدنيا بأسرها كلقمة خبز ان اكلت فلذتها ~~فى حال المضغ فقط وتنقضى تلك اللذه على القرب بالابتلاع ثم يبقى ثفلها فى ~~المعدة ثم ينتهى الى النتن والقذر ثم يحتاج بعد ذلك الى اخراج ذلك الثفل من ~~كل وجه ولو بعلاج فمن تركها لينال عز الملك كيف يلتفت ms08230 اليها ونسبة الدنيا ~~كلها اعنى ما يسلم منها لكل شخص منها وان عمر مائه سنه بالاضافة الى نعيم ~~الآخرة اقل من لقمة بالاضافة الى ملك الدنيا اذ لا نسبه للمتناهى الى ما لا ~~نهاية له والدنيا متناهيه على القرب ولو كانت تتمادى الف الف سنه صافيه عن ~~كل كدر لكان لا نسبه لها الى نعيم الابد بوجه من الوجوة فكيف ومدة العمر ~~قصيرة ولذات@ PageV02P003 ~~339 الدنيا مكدرة وغير صافيه فاى نسبه لها الى نعيم الابد فهذا تفاوت درجات ~~الزهد وكل درجه من هذه لها ايضا درجات اذ تصبر المتزهد يختلف وتفاوت ايضا ~~باختلاف قدر المشقة فى الصبر وكذلك درجه المعجب بزهده بقدر التفاته الى ~~زهده ثم اعلم ان المصنف رحمه الله تعالى ذكر للزاهد ثلاث درجات وهى احواله ~~فى بدايته وبقيت عليه درجتان فالمجموع خمسه الاولى منها ان يزهد فى رؤيته ~~لزهده لعلمه بتوفيق الله وسنته ورؤية التوفيق واجبه وهى من عقود الايمان ~~بالله ولله لترددها بين الصفات الذاتيه والفعليه وهكذا فى كل حال قال الله ~~تعالى ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من احد ابدا ولكن الله يزكى ~~من يشاء والله سميع عليم الثانيه منهما وهو مقام العارفين والمقربين من ~~الزهاد وهو ان لا يكون له اختيار فى اخراج الدنيا ولا فى ادخارها لانه اذا ~~علم مراد الله فى الاخراج اخرج واذا علم مراد الله فى الادخار ادخر لان ~~بواعثه فى الادخار والاخراج تهذبت وسكنت وصار عبدا مفقودا لنفسه موجودا ~~لسيده فصار كفه خزانه من خزائن الله لمحل الوديعه المنتظر بها قدوم مالكها ~~عرفها وردها اليه والله اعلم وما اقسام الزهد بالاضافه الى المرغوب فيه فهو ~~ايضا على ثلاث درجات السفلى ان يكون المرغوب فيه النجاة من النار ومن سائر ~~الآلام كعذاب القبر ومناقشه الحساب وخطر الصراط وسائر ما بين يدى العبد من ~~الاهوال والشدائد كما وردت به الاخبار وتقدم ذكرها فى آخر قواعد العقائد ~~وفى الخبر ان الرجل ليوقف فى الحساب حتى لو وردت مائه من الابل ms08231 عطاشا من ~~الحمض على عرقه لصدرت رواء قال العراقى رواه احمد من حديث ابن عباس التقى ~~مؤمنان على باب الجنة مؤمن غنى ومؤمن فقير الحديث وفيه انى احتبست بعدك ~~محتبسا فظيعا كريها ما وصلت اليك حتى سال منى العرق مالو ورده بالف بعير ~~كلها آكلة حمض لصدرت عنه رواء وفيه دويد غير منسوب يحتاج الى معرفه قال ~~احمد هذا حديث منكر اه قلت بقية الحديث بعد قوله ومؤمن وفقير كانا فى ~~الدنيا فادخل الفقير الجنه وحبس الغنى ما شاء الله ان يحبس ثم ادخل الجنة ~~فلقيه الفقير فقال اى اخى ما حبسك والله لقد احتبست حتى خفت عليك فقال اى ~~اخى انى حبست بعدك محبسا فظيعا كريها ما وصلت اليك حتى سال منى من العرق ثم ~~ساق الحديث وقول العراقى نقلا عن احمد هذا حديث منكر يظهر فى بادىء الرأى ~~انه قال فى المسند وليس كذلك بل ذكره عنه الحلال فى العلل وليس هو فى ~~المسند فيه عليه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى وروى الطبرانى من حديث ابن ~~مسعود ان الرجل ليلجمه العرق يوم القيامه فيقول رب ارحنى ولو الى النار ~~فهذا ازهد الخائفين وكانهم رضوا بالعدم ولو اعدموا فان الخلاص من الالم ~~يحصل بمجرد العدم لان احتباس الغنى انما كان لسبب غناه الدرجه الثانيه ان ~~يزهد رغبه فى ثواب الله ونعيمه والذات الموعوده فى جنته من الحور والقصور ~~وغيرها وهذا زهد الراجين فان هؤلاء ما تركوا الدنيا قناعه بالعدم والخلاص ~~من الالم بل طمعوا فى وجود دائم ونعيم سرمد قائم لا آخر له الدرجه الثالثه ~~وهى العليا منها ان لا تكون له رغبه الا فى الله ولقائه فلا يلتفت قلبه الى ~~الآلام ليقصد الخلاص منها ولا الى الذات ليقصد نيلها والظفر بها بل هو ~~مستغرق الهم بالله تعالى وهو الذى اصبح وهمومه هم واحد روى الحاكم من حديث ~~ابن عمر من جعل الهموم هما واحدا كفاه الله ما اهمه من امر الدنيا الآخرة ~~الحديث وقد تقدم وهو الموحد ms08232 الحقيقى الذى لا غير الله تعالى لان من طلب غير ~~الله فقد عبده روى هنا فى الزهد من حديث حذيفه من اصبح واكبر همه غير الله ~~فليس من الله فى شىء وكل مطلوب معبود وكل طالب عبد بالاضافه الى مطلبه وطلب ~~غير الله من الشرك الخفى وهذا ازهد المحبين وصاحب هذا المقام قد سباه الحب ~~وشغفه الشوق فهو داخل فى الخلق منفصل منهم غير @ PageV02P004 ~~340مضيع لما الزمه الله من حقوقهم فانى لابليس ان يطمع فى هذا ومعه من الله ~~عصمه وتأييد فلولا القدر لرفعه اليه من حبه له وهم العارفون المتمكنون ~~الداخلون مع الخلق بالاجسام الخارجون بالقلوب واحدهم منقطع الى ربه بهمه ~~ناظرا الى مولاه بنظره اليه بما تولاه فتوحد له بوصفه من حيث اتجه له واحده ~~بوجهه وتخلق له بخلقه لما البسه من نوره فيحجبة به عن خلقه فهو ظاهرى ظاهرى ~~باطنى نبوى ربانى ينظر بعين التعديل ظاهرة حكمة وباطنه قدرة فهذا مقام زائد ~~على حال الزهد وهى صفات فهذه الصفات يتحقق الموصوف بها بعد حقيقة زهدة فى ~~الدنيا فهى ثمرة حب الله تعالى له عن فرع بغضه للدنيا عن اصل معرفته بمقت ~~الله لها لانه لا يحب الله خاصه الا من عرفه اذ المحبه ثمرة المعرفه وكما ~~ان من عرف الدينار والدرهم وعلم انه لا يقدر على الجمع بينهما مالم يحب الا ~~الدينار لعزته فكذلك من عرف الله وعرف لذة النظر الى وجهه الكريم وعرف ان ~~الجمع بين تلك اللذة وبين لذة التنعم بالحور العين والنظر الى نقش القصور ~~وخضرة الاشجار وجريان الانهار من تحتها غير ممكن فلا يحب الا لذة النظر الى ~~وجهه الكريم ولا يؤثر غيره عليها ولا تظن ان اهل الجنه عند النظر الى وجه ~~الله تعالى يبقى للذة الحور والقصور متسع فى قلوبهم بل تلك اللذة بالاضافه ~~الى لذة نعيم الجنه كلذة ملك الدنيا والاستيلاء على اطراف الارض ورقاب ~~الخلق بالاضافة الى الاستيلاء على عصفور واللعب به والطالبون لنعيم الجنة ~~عند اهل المعرفه وارباب ms08233 القلوب كالصبى الطالب اللعب بالعصفور التارك للذة ~~الملك وذلك لقصورة عن ادراك لذة الملك لا لان اللعب بالعصفور فى نفسه اعلى ~~والذ من الاستيلاء بطريق الملك على كافة الخلق فهذا ما يتعلق باقسام الزهد ~~بالاضافه الى المرغوب فيه واما انقسامه بالاضافة الى المرغوب عنه فقد كثرت ~~فيه الاقاويل واختلف المشايخ فيه ولعل المذكور يزيد على مائة قول رويت عنهم ~~بالاسانيد المعتبرة فلا نشتغل بنقل تلك الاقاويل فانه لايفيد السالك فى ~~طريق الحق بل تشتبه عليه الاحوال فيقه بذلك فى حيرة وضلال ولكن نشير الى ~~كلام محيط بالتفاصيل حتى يتضح ان اكثر ما فيه قاصر على الاحاطه بالكل فنقول ~~المرغوب عنه بالزهد له اجمال وتفصيل ولتفصيله مراتب بعضها اشرح لآحاد ~~الاقسام وبعضها اجمل للمجمل اما الاجمال فى الدرجه الاولى من الدرجات ~~الثلاث فهو اى المرغوب عنه كل ما سوى الله فينبغى ان يزهد فيه حتى يزهد فى ~~نفسه ايضا فانه ايضا مما سوى الله والاجمال فى الدرجه الثانيه ان يزهد فى ~~كل صفه للنفس فيها متعه اى بقاء لها وامساك لقوتها وهذا يتناول جميع ~~مقتضيات النفس من الشهوة والغضب والكبر والرياسه والمال والجاه وغيرها من ~~كل ما تقتضيه النفس وفى الدرجه الثالثه ان يزهد فى المال والجاه واسبابهما ~~اذ اليهما ترجع حظوظ النفس كما تقدم ذلك فى ذم المال والجاه وفى الدرجه ~~الرابعه ان يزهد فى العلم والقدرة والدينار والدرهم اذ الاموال وان ثرت ~~اصنافها فيجمعها الدينار والدرهم والجاه وان كثرت اسبابه فيرجع الى العلم ~~والقدرة واعنى به كل علم وقدرة مقصوده ملك القلوب اذ معنى الجاه كما سبق هو ~~ملك القلوب والقدرة عليها كما ان معنى المال هو ملك الاعيان والقدرة عليها ~~فان جاوزت هذا التفصيل الى شرح وتفصيل ابلغ من هذا فيكاد يخرج ما فيه من @ PageV02P005 ~~341 الزهد عن الحصر وقد ذكر الله تعالى فى آية واحدة سبعة منها فقال تعالى ~~زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب ~~والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ثم قال ms08234 ذلك متاع الحياة الدنيا فوصف ~~حب الشهوات بالتزيين ثم نسق الاوصاف السبعة على الحب لها ثم أشار اليها ~~بقوله ذلك فذا اشارة الى الكاف والكاف كناية عن المذكور المتقدم المنسوق ~~واللام بين ذلك والكاف للتمكين والتوكيد فحصل من تدبر الخطاب ان هذه السبعة ~~جملة الدنيا المرغوب عنها وان الدنيا هى هذه الاوصاف السبعة وما تفرغ من ~~الشهوات رد الى أصل من أصول هذه الجمل فمن أحب جميعها فقد أحب جملة الدنيا ~~نهاية الحب ومن أحب اصلا منها أو فرعا من أصل فقد أحب بعض الدنيا فعلمنا ~~بنص الكلام ان الشهوة دنيا وفهمنا من دليله أن الحاجات التى تقع ضرورات ~~ليست بدنيا فاذا لم تكن الحاجة دنيا دل انها لا تسمى شهوة ثم رده أى مجموع ~~هذه الاوصاف السبعة فى آية أخرى الى خمسة معان فقال تعالى انما الحياة ~~الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر فى الاموال والاولاد فهذه ~~الخمسة وصف من أحب تلك السبعة ثم رده اى مجموع تلك الخمسة فى موضع آخر من ~~كتابه العزيز الى معنيين اثنين هما جامعان للسبعة فقال تعالى انما الحياة ~~الدنيا لعب ولهو ثم رد الكل من الموضعين الى وصف واحد فى موضع آخر من كتابه ~~العزيز وعبر عنه بمعنيين فصارت الدنيا ترجع الى شيئين جامعين مختصرين يصلح ~~أن يكون كل واحد منهما هو الدنيا فالوصف الواحد الذى رد الاثنين اليه ~~اللذان هما اللهو واللعب هو الهوى وانه رجعت السبعة فيه فقال تعالى ونهى ~~النفس عن الهوى فان الجنة هى المأوى فالهوى لفظ جامع يجمع جميع حظوظ النفس ~~فى الدنيا اذ كانت الجنة ضد الجحيم كان الهوى هو الدنيا لان النهى عنه ضد ~~الايثار له فمن نهى نفسه عن الهوى فانه لم يؤثر الدنيا واذا لم يؤثر الدنيا ~~فهذا هو الزهد كانت له الجنة التى هى ضد الجحيم التى هى لمن ينه نفسه عن ~~الهوى بايثاره الدنيا فصارت الدنيا هى طاعة الهوى وايثاره فى كل شىء فينبغى ~~أن يكون الزهد عنه أى يكون ms08235 الزهد عبارة عن مخالفة الهوى من كل شىء واذا ~~فهمت طريق الاجمال والتفصيل عرفت ان البعض من هذه لا يخالف البعض وانما ~~يفارقه فى الشرح مرة والاجمال مرةأخرى وأما المعنى الآخر الذى عبر به عن ~~هذا الوصف الذى هو الهوى فجعله دنيا ايضا وهو حب البقاء لمتعة النفس فقد ~~أشار اليه المصنف بقوله فالحاصل ان الزهد عبارة عن الرغبة عن حظوظ النفس ~~كلها ومهما رغبت عن حظوظ النفس رغب عن البقاء فى الدنيا فقصر أمله لا محاله ~~لانه يريد البقاء ليتمتع ويريد التمتع الدائم بارادة البقاء فان من أراد ~~شيئل أراد دوامه ولا معنى لحب الحياة الا دوام ما هو موجود أو ممكن فى هذه ~~الحياة فاذا رغب عنها لم يردها واستبط هذا المعنى من كلام الله تعالى كما ~~أشار اليه المصنف بقوله ولذلك لما كتب عليهم القتال أى فرض الجهاد فى سبيل ~~الله أخبر عنهم الله تعالى بقوله وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا ~~أخرتنا الى أجل قريب فالقتال هو فراق الحياةالدنيا لانه المشى بالسيف الى ~~السيف والفناء بين السيفين فقالوا هلا أبقيتنا الى وقت أخر وهو أجلنا ~~بالموت لا بالقتل وهذا هو حب البقاء ففسر حب البقاء بانه هو الدنيا فقال ~~تعالى قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى أى لستم تريدون البقاء الا ~~لمتاع الدنيا فانكشف الناس فظهر عند ذلك الزاهدون وانكشف حال المنافقين ~~بالافتضاح وابتلى هنالك المؤمنون عند فرض القتال أما الزاهدون المحبون لله ~~تعالى فقاتلوا فى سبيل الله كما أخبر عنهم الله تعالى فى كتابه ان الله يحب ~~الذين يقاتلون فى سبيله صفا أى مصطفين كأنهم بنيان مرصوص فى تراصهم من غير ~~فرجه والرص اتصال بعض البناء بالبعض واستحكامه وانتظروا احدى الحسنيين @ PageV02P006 ~~342 مثنى الحسنى تانيث الاحسن كما قال تعالى تتربصون بنا الا احدى الحسنيين ~~كما قال تعالى تتربصون بنا الا احدى الحسنيين وكانوا اذا دعوا الى القال ~~يستنشقون رائحة الجنة ويرون الحور العين عيانا ويبادرون اليه أى الى القال ~~مبادرة الظمآن فى ms08236 الهاجرة الى الماء البارد حرصا على نصرة دين الله لتكون ~~كلمة الله هى العليا أو نيل رتبة الشهادة وكان من مات منهم على فراشه يتحسر ~~على فوت الشهادة لعلو رتبتها عندهم حتى ان سيف الله أبا سليما خالد بن ~~الوليد بن المغيرة بن عبد الله المخزومى القرشى رضى الله عنه لما احتضر ~~للموت على فراشه بالمدينة على الاصح أو بمدينة حمص على الاشهر كان يقول كم ~~غررت بروحى وهجمت على الصفوف طمعا فى الشهادة وأنا الآن أموت موت العجائز ~~فلما مات عد على جسده ثمانمائة ثقب من آثار الجراحات فى سبيل الله شهد غزوة ~~مؤتة وكان الامير الثالث زأبلى فى غزوة الفتح بلاء حسنا ثم شهد حنينا ~~والطائف فى هدم القرى واليرموك وأسر أكيد ررومة وقاتل أهل الردة قتالا ~~عظيما وافتتح دمشق قال ابن سعد فى الطبقات أخبرنا محمد بن عبيد حدثنا محمد ~~بن اسمعيل بن أبى خالد عن زياد مولى آل خالد قال قال خالد عند موته ما كان ~~فى الارض ليلة احب الى من ليلة شديدة الجليد فى سرية من المهاجرين أصبح بهم ~~العدو فعليكم بالجهاد وروى أبو يعلى من طريق اسمعيل بن أبى خالد عن قيس بن ~~أبى حازم قال قال خالد ما ليلة يهدى الى فيها عروس أنا لها محب أو أبشر ~~فيها بغلام أحب الى من ليلة شديدة الجليد فذكر نحوه وقال ابن المبارك فى ~~كتاب الجهاد عن حماد بن زيد حدثنا عبد الله بن المختار عن عاصم بن بهدله عن ~~أبى وائل ثم شك حماد فى أبى وائل قال لما حضرت خالد الوفاة قال لقد طلبت ~~القتل مظانه فلم يقدر لى الا أن اموت على فراشى وما من عملى شىء أرحى عندى ~~بعد لا اله الا الله من ليلة بتها وأنا متترس والسماء تهيلنى ننتظر الى صبح ~~حتى نغير على الكفار وكذا كان حال الصادقين فى الايمان وأما المنافقون ~~ففروا من الزحف خوفا من الموت فقيل لهم ان الموت الذى تفرون منه فانه ~~ملاقيكم ms08237 فايثارهم البقء فى الدنيا على الشهادة استبدال الذى هو أدنى بالذى ~~هو خير فاولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة يعنى رغبوا فى البقاء ~~الادنى لما اشتروه ببيع البقاء الآخر الاعلى على الابقى اذ باعوه فما ربحت ~~تجارتهم فمن اشترى ثلاثين سنة أو أربعين سنة بالف ألف وبأبد الآباد فكيف ~~تربح تجارته وما كانوا مهتدين أى ممن هدى سبيله فهذه تجارته من رغب فى حياة ~~دنية فاشتراها ببقاء أبدا الآباد فقد صار بائعا للحياة الغالية بما استبدل ~~به من اشتراء الحياة الدانيه وأما المخلصون فان الله تعالى اشترى منهم ~~انفسهم وأموالهم بان لهم الجنة فهم لانفسهم وأموالهم بائعون كما قال الله ~~تعالى ان الله اشترى من المؤمنين الآية فلما رأوا انهم تركوا تمتع عشرين ~~سنة او ثلاثين سنة بتمتع الابد استبشر واببيعهم الذى بايعوا به كما قال ~~تعالى فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به فشتان بين التجارتين وفرقان ما بين ~~الربحين فهذا بيان المزهود فيه فاذا كان حب البقاء هو الدنيا ينبغى أن يكون ~~حب لقاء الله الباقى هو الزهد فصار الزهد فى الدنيا هو الزهد فى البقاء ~~وصار الرغبة فى البقاء مثل اتباع الهوى الذى هو الدنيا فمن زهد فى الحياة ~~الفانية للمتعة بها او فى ماله المجموع بالجهاد للنفس والانفاق فى سبيل ~~الله فقد زهد فى الدنيا ومن زهد فيها أحبه الله تعالى ولذلك صار الجهاد من ~~أفضل الاعمال لانه حقيقة الزهد فى الدنيا ولان الله يحب من زهد فيها بانه ~~قد قتل نفسه فيها فاستعجل الخروج اليه منها ثم كان مخالفة الهوى أفضل ~~الجهاد لانه هو حقيقة الرغبة فى الدنيا فالزاهد فى هوى نفسه هو حبيب ربه ~~والراغب فى حب البقاء لنفسه منافق ف دين ربه وبه كشف الله الكاذبين ووصفهم ~~بمرض القلوب وظهر مما ذكرنا ان حقيقة الدنيا هو حب البقاء لطاعة الله ~~ومرافقة الهوى فى حب العرض لاجل البقاء من الدنيا فدخل أحد هذين فى الآخر ~~لان حب البقاء لاجل المتعة هو من الهوى الذى هو صفة ms08238 النفس الامارة بالسوء ~~وطاعة الهوى الذى هو عيش النفس انما يكون لحب البقاء لان العبد لو أيقن ~~بالموت ساعة لآثر الحق على الهوى ولو أيس من البقاء لما رغب فى العرض ~~الادنى فصار حب البقاء من الهوى وصار ايثار الهوى انما هو لحب البقاء فكان ~~ذلك هو حقيقة @ PageV02P007 ~~343 الدنيا فصار اقصر الناس املا للبقاء ازهدهم فى الدنيا وصار ارغب الناس ~~فى الدنيا اطولهم املا وذا فهمت هذا علمت ان ماذكرة المتوكلون من الصوفية ~~فى حد الزهد لم يشيوا بة الا الى بعض اقسامة فذكر كل واحد ما رآه غالبا على ~~نفسة اذا كان مقامالة اقيم فية او حالا لة او على ماكان يخاطبه على قدر ~~حاله او مقامه فقال بشر بن الحرث الحافى رحمة الله تعالى الزهد فى الدنيا ~~هو الزهد فى الناس وفى ملاقتهم اذ الرغبة هى فيهم وفيما عندهم نقلة صاحب ~~القوت وقال فى موضع اخر وكان بشر يقول الزهد فى الدنيا هو الزهد فى الناس ~~لانة كان يقول حب لقاء الناس وهو من الدنيا لانة المرغوب فية عندهم ويتسبب ~~اليهم بهم فلذلك صار الزهد فقدهم ولذلك قال بعض الحكماء اذا طلب الزاهد من ~~الناس فاهرب منة وذا هرب من الناس فاطلبة وهذا هو حال الزاهد العابد ~~المشغول بنفسة وهذا اشارة الى الزهد فى الجاة خاصة ومثلة قول السرى مارست ~~كل شى من امر الزهد فنلت منة ما اريد الا الزهد فى الناس فانى لم ابلغة ولم ~~اطقة رواة القشيرى عن ابى عبد الله الصوفى سمعت ابا الطيب السامرى يقول ~~سمعت الجنيد يقول سمعت السرى يقول فذكرة وقال قاسم بن عثمان الجوعى الدمشقى ~~منسوب الى ربيعة الجوع وقيل كان يجوع كثيرا وقد سبق ذكرة الزهد فى الدنيا ~~هو الزهد فى الجوف فبقدر ما تملك من بطنك كذلك تملك من الزهد فكان الدنيا ~~عندة هو الشبع واكل الشهوات وتناول المطعوم من غير الحاجات عن فضول ~~الكفايات نقلة صاحب القوت وهذا اشارة الى ازهد فى شهوة واحدة وهى شهوة ms08239 ~~البطن ولعمرى هى اغلب الشهوات على الاكثر وهى المهيجة لاكثر الشهوات وقال ~~الفضيل بن عياض رحمة الله تعالى الزهد هو القناعة وكانت الدنيا عنده وهى ~~الحرص والشره والضراعة وفى لفظ لة القناعة هى الزهد وهذا اشارة الى المال ~~خاصة وقال سفيان لثورى رحمة الله تعالى الزهد هو قصر الأمل وانتظار الموت ~~فصارت الدنيا عندة طول الأمل ونسيان قرب الأجل كذا فى القوت وقال القشيرى ~~فى الرسالة سبمعت ابا عبد الرحمن السلمى يقول حدثنا احمد بن اسماعيل اأزدى ~~حدثنا عمران بن موسى الأسفنجى حدثنا الدورقى حدثنا وكيع قال قال سفيان ~~الثورى الوهد فى الدنيا قصر الأمل ليس بأكل الغليظ ولا بلبس العباء وهو ~~جامع لجميع الشهوات فان من يميل الى الشهوات يحدث نفسة للبقاء فيطول املة ~~ومن قصر املة واستشعرسرعة موتة وفراقة للدنيا فكأنة رغب عن الشهوات كلها ~~وقد روى مثل قول سفيان ايضا عن احمد بن حنبل وعيسى بن يونس وغيرهما قال ~~القشرى وهذا الذى قالوة يحمل على انة من امارات الزهد والأسباب الباعثة ~~والمعانى الموجبة له وقال اويس بن عامر القرنى رحمة الله تعالى وهو سيد ~~التابعين فى قول لرجل سألة عن الزهد اذا خرجت فاطلب اى الرزق ذهب الزهد ~~ولفظ القوت اذا خرج العبد يطلب ذهب الزهد وقال مرة لبعض من سألة عن الزهد ~~فى اى شئ خرجت فقال اطلب المعاش فقال لة فأين الزهد يعنى ان الزهد عندة ان ~~يقطع العبد بدوام الشغل لله عن التفرغ بطلب ما سوى الله وان ينسى فى جنب ~~ذكر الله ترك الطلب شغلا مما يرد علية من المطلوب فلا يبقى فية فراغ ~~المرغوب فهذا غاية الذهد وهو طريق طائفة من الابدال اقتطعوا عن الخلق واريد ~~وابهذه الحال كذا فى القوات وماقصد بهذا حد الزهد ولكن جعل التوكل شرطا فى ~~الزهد اى لا يكمل مقام الزهد الا بالتوكل على الله تعالى وقال اويس رحمه ~~الله تعالى أيضا الزهد هو ترك الطلب للمضمون اى الذى ضمنه الله تعالى ~~لعباده وأقسم عليه وهو اشاره ms08240 الى الرزق وهو بمعنى ماتقدم قال هرم بن ~~حيانلقيته على شاطئ الفرات يغسل كسرا وخرقا قد التقطها من المنبوذ وكانت ~~ذلك أكله ولبسه قال فسألته عن الزهد أى شئ هو فقال فى اى شئ خرجت قلت أطلب ~~المعاش قال اذا وقع الطلب ذهب الزهد وقال بعض العلماء من أهل الحديث الدنيا ~~هو العمل بالرأى ولامعقول والزهد انما هو اتباع العلم وطريق السنه قال صاحب ~~القوت وهذا القول من الظواهر يشبه قول علماء الظاهر كما روينا عن سفيان قال ~~قالو للزهرى ماالزهد قال مالا يغلب الحرام صبره ولا يمنعه@ PageV02P008 ~~344 الحلال شكره يعنى أن يكون العبد صابرا عن الحرام حتى لاتغلبه شهوه ~~الحرام يكون شاكرا فى الحلال حتى لا يغلبه الحلال فيشغله عن الشكر وهذان ~~أريد به الرأى الفاسد والمعقول يطاببه الحباه فى الدنيا فهو صحيح ولكنه ~~اشارة الى بعض أسباب الحياه خاصه أوالى بعض ماهو من فضول الشهوات فات من ~~العلوم مالا فاتدة فيه فى الاخره بل يكون وبالا فيها وسببا لها لا كله وقد ~~طولوها أى تللك العلوم حتى ينقضى عمر الانسان فى الاستقلال بواحد منها فشرط ~~الزاهد ان يكون الفضول أول مرغوب عنه عنده والا لم يخاص له الزهد وقال صاحب ~~القوت ومن الزهد عند الزاهدين ترك فضول العلوم يعلومابها الى الدنيا وتدعوا ~~الى الجاه والمنزله عند أبنائها وفيما لا نفع فيه فى الاخره ولا قربه به ~~عند الله وقد يشغل عن عباده الله تعالى ويفرق الهم عند اجتماعه بين يدى ~~الله تعالى ويقسى القلب ويحجب عن التفكر فى الائه وعظمته وقد أحدثت علوم ~~كثيره لم تكن تعرف فيما سلف اتخذها الغافلون علما وجعلها الباطلون شغلا ~~انقطعوا بها عن الله وحجبوا بها عن مشاهدة علم الحقيقه لا يستطيع ذكره ~~لكثره أهلها الا ان يسأل عن شئ أعلم هو م كلام او حق أو تشبيه أو صدق وحكمه ~~أو زخرف وغرور أسنه هو أم بدعه أعتيق أم محدث وتشديق فحينئذ يخبر بصواب ذلك ~~وقال الحسن البصرى رحمه الله تعالى الزاهد ms08241 الذى اذا رأى احدى قال هذا أفضل ~~منى قال صاحب القوت فذهب الى أن الزهد هو النواضع وقد قال يوسف ابن اسباط ~~غايه التواضعا أن تخرج من بيتك فلا ترى أحدا الا رأيت انه خيرمنك رواه أبو ~~نعيم فى الحليله وهذا اشاره الى نفى الجاه والعجب وهو بعض أقسام الزهد وقال ~~بعضهم الزهد انما هو طلب الحلال وانه واجب مفترض فى مثل زمننا هذا الاختلاط ~~الاشياء وغلبه الشهوات وهو قول عاد فى أهل الشام وطريقة عبادهم مثل ~~أابراهيم بن أدهم وسليمان والخواص ويوسف بن اسباط وحذيفه المرعشى وابى اسحق ~~الفزارى وشعيب بن حرب والدارانى ووهيب بن الورد وفضيل بن عياط وهم عشره ~~معروفون بأكل الحلال قالوا فقد تعين فرض الزهد ووجب تفقد المطاعم والسؤال ~~عنها لقله المتقين وفقد الورعين وأين هذا ممن يقول الزهد هو ترك الطلب كما ~~قال أويس رحمه الله تعالى وذكر قريبا ولاشك فى أنه أى أويسا أرادبه ترك طلب ~~الحلال ولكل من القولين وجه وقد كان يوسف بن اسباط الشيبانى رحمه الله ~~تعالى يقول من صبر على لاذى وترك الشهوات وأكل الخبز من الحلال فقد أخذ ~~بأصل الزهد نقله صاحب القوت وفى الزهد أقاويل كثيره وراء مانقلناه فلم نرى ~~فى نقلها فائده مع أن بعضها عند التأمل يرجع الى بعض ماذكرفمن ذلك قول ~~بعضهم الزهد أن لاتفرح بموجود من الدنيا ولا تتأسف على مفقود منها نزع بذلك ~~الى قوله تعالى لكيلا تأسوا على مافاتكم ولا تفرحوا بماأتاكم وقال أبو ~~عثمان الزهد أن تترك الدنيا ثم لا تبالى من أخذهاوقال أبو على الدقاق الزهد ~~أن تترك الدنيا كما هى لاتقول أبنى ربا طاولا أعمر مسجدا وقال ابن الجلاء ~~الزهد هو النظر الى الدنيابعين الزوال لتصغر فى عينيك فيسهل عليك الاعراض ~~عنها وقال الجنيد الزهد خلو القلب مما خلت منه اليد وقال ابن المبارك الزهد ~~هو الثقه بالله مع حب الفقر وبه قال شقيق البلهنى ويوسف بن اسباط قال ~~القشيرى وهذا أيضا من أمارات الزهد فانه لايقوى العبد ms08242 على الزهد الا بالثقه ~~بالله وقال عبد الله بن زيد الزهد ترك الدينار والدرهم وسأل رويم الجنيد عن ~~الزهد فقال هو استصغار الدنيا ومحواثارها من القلب ويروى عنه أيضا الزهد ~~خلو اليد من الملك وخلوالقلب من التتبع وقال الشبلى الزهد فى الدنيا أن ~~تبغض أهلها وتبغض مافيها وقال بعضهم الزهد فى الدنيا هو ترك مافيها على من ~~فيها فهذه ثلاثه عشرة ولانقلها القشيرى فى الرساله وفى القوت وقالت طائفة ~~الزهد هو بغض المحمده وأن لاتحب أن تحمد على شئ من أعمالك وقال اخرون ~~الدنيا هى الاكل واللباس والمال والزهد هو ترك فضول هذه الاشياء وقال اخرون ~~حقيقه الدنيا هو حب @ PageV02P009 ~~345 الشرف والعلو طلب العزوالرياسه فينبغى أن يكون الزهد عند هؤلاء هو حب ~~الخمول والذله وطلب الخضوع والضعه وقال اخرون الزهد مفارقه حظوظ النفس فى ~~كل شئ وكان سفيان يقول الزهد فى الدنيا هو الصبر على الحق فى كل شئ وسأل ~~حاتم الاصم عن الزهد فقال رأسه الثقه بالله ووسطه الصبر واخره الاخلاص ~~فأدخل فيه التوكل وجعله أوله لانه لايزهد حتى يثق بالله فى الرزق ويتوكل ~~عليه فيه وجعل الصبر حالا منها أراد الثبات لئلا يميل أو يخرج فيرجع الى ~~الرغبه وجعل منها الاخلاص وهذا اخلاص الصادقين أن تريد بذلك وجه الله وحده ~~وابتغاء مرضاته لاتطلعا الى عوض ولاتطلبا لسبب هو دون الله تعالى وكذلك جعل ~~أحمد بن حنبل الاخلاص هو الزهد نفسره به لانه اذا بلغ حقيقه الاخلاص لله ~~وحده فقد زهد فيما سواه فاتفقا بمعنى تقار بافيه أما أحدهما ففسرالزهد ~~بالاخلاص جعله نهايته وهو حاتم وأحمد عبر عن الاخلاص بالزهد لانه حقيقه ~~وأما أيوب السختيانى فانه سئل عن الزهد ماهو فقال أن تقعد فى بيتك فان كان ~~تعودك لله رضا والاخرجت تنفق درهمك فان كان رضا والا امسكت تمسك مالك فان ~~كان رضا والا أخرجته تسكت فان كان سكوتك لله رضا والاتكامت تتكلم فان كان ~~كلامك لله رضا والا سكت هذا هوالزهد والا فلا تلعبوا وهذا مقام المحاسبه ms08243 ~~للنفس وحال المراقب للرب ووصف المراعى للوقت فجعل الدنيا هى ترك موافقه رضا ~~الله تعالى فى كل شئ اذا جعل الزهد فيها هو اتباع مرضاته فى الاشياء وقال ~~مجاهد الزهد الاثره لله على ماسواه اذا اتاه شئ من الدنيا استعمل الخوف ~~والحياء فيؤدى الى كل ذى حق حقه وكان ابن عيينه يقول حد الزهد أن يكون ~~شاكرا عند الرخاء صابرا عند البلاء فهذا قد صبر الشاكر على النعمه والصابر ~~على البليه زاهد وجمع له الزهد باجتماع الشكر والصبر وهذازهد عموم المؤمنين ~~وقيل ليحي بن معاذ متى يكون الرجل زاهدا فقال اذا بلغ حرصه فى ترك الدنيا ~~حرص الطالب لها كان زاهدا وقال الدارانى الزهد التخلى من الدنيا والاشتغال ~~بالعباده فأما من تركها وتبطل فأنما طلب الراحه لنفسه وقال سهل أول الزهد ~~التوكل وأوسطه اظهار القدره وقال أيضا لايزهد العبد حقيقيا لارجعه بعده ~~الابعد مشاهدة قدرة وقال بعضهم الزهد وأخفاء الزهد وقال سهل لاينال الزهد ~~الا بالخوف لان من خاف ترك فجعل الزهد مقاما فى الخوف رفعه عليه وفى الخبر ~~انما الزهد أن تكون بما فى يد لله تعالى أوثق منك بما فى يدك فهذا مقام ~~التوكل وقال قوم الزهد هو ترك الادخار فكانت الدنيا عندهم الجمع وقال بعضهم ~~الدنيا ماشغل القلب واهتم به فجعلوا الزهد ترك الاهتمام وطرح النفس تحت ~~تصؤيف الاحكام وهذا هو التفريض والرضا وقال الدارانى التورع أول الزهد وقال ~~أبو هشام المغازلى الزهد قطع الامال وأعطاء المجهود وخلع الراحه وقال ابن ~~السماك الزهد أن لايفرح بشئ من الدنيا أتاه ولايحزن على شئ منها فاته ~~لايبالى على عسر أصبح أم يسر وقال طيفور البساطامى الزهد أن لايملك ولا ~~يملك وقال علماء الظاهر الزهد فى الدنيا موافقه العلم والقيام بأحكام الشرع ~~وأخذ الشئ من وجهه ووضعه فى حقه وماخالف العلم فهو جهل كله وهوى فذكروا فر ~~ض الزهد وظاهره ولم يعرفواغرائبه وباطنه ذلك مباغهم من العلم ونصيبهم من ~~الفهم وهو مقامهم من المقال وطريقهم المشوب بالاعتلال وقال الجنيد الزهد ms08244 ~~معنيان ظاهروباطن فالظاهر نفض مافى الايدى من الاملاك وترك طلب المفقود ~~والباطن زوال الرغبه عن القلب ووجود العزوف والانصراف عن ذكر ذلك فهذه ~~الاقوال مع ماذكره المصنف تنيف على أربعين قولا وأنما لم يرى المصنف فى ~~نقلها فائده فات من طلب كشف حقائق الامور من أقاويل الناس راها مختلفه ~~فلايستفيد الا الحيره وأما من انكشف له الحق فى نفسه وأدركه بمشاهدة من ~~قلبه لا يتلقف من سمعه وثق بالحق وأطلع على قصور من قصر له وربصيرته وعلى ~~اقتصار من اقتصر مع كمال المعرفه لاقتصار حاجاته وهؤلاء كلهم اقتصر والا ~~لقصور فى البصيره لكنهم ذكرواما كروه عند الحاجه فلا جرم ذكروه بقدر الحاجه ~~والحاجات تختلف فلا حرم الكامات تختلفوقد يكون سبب الاقتصار الاخبار عن ~~الحاجه الراهنه التى هى مقام العبد فى نفسه والاحوال تختلف فلا حرم @ PageV02P010 ~~346 الأقوال المخبرة عنه تختلف واماالحق فى نفسة فلاا يكون الاواحد يتصور ~~ان يختلف على الصحيح مذهب الأصوليين وانما جامع من هذة الأقاويل الكامل فى ~~نفسة وان لم يكن فية تفصيل ماقالة قارئ اهل الشام الأمام ابو سلميان احمد ~~بن محمد بن عبد الرحمن الدارانى رحمة الله تعالى اذا قال سمعنا فى الزهد ~~كلاما كثيرا والزهد عندنا ترك كل شئ يشغلك عن لله عز وجل ولفظ القشيرى قال ~~الدارانى الزهد ترك ما يشغل عن الله تعالى ولفظ القوت وكان الدارانى ابو ~~سليمان يقول الدنيا كل ما شغل عن الله وكان الزهد عندة داوم التفرغ لله ~~بحسن الأقبال علية وقال شارح الرسالة اراد بترك مايشغل عن الله اى بقلبة ~~والا فهو من ثمرات الزهد فقد يترك الأنسان مايشغلة عن الله لا لزهدة بل ~~لشغلة بما هو اشرف منة هذا على سبيل الأجمال وقد فصل مرة وقال من تزوج او ~~سافر فى طلب المعيشة او كتب الحديث فى ركن الى الدنيا فجعل جميع ذللك ضدا ~~للزهد ويقرب من قول الدارانى قول داود الطائى كل ماشغلك عن الله تعالى من ~~اهل او مال فهو عليك مشؤم وقرأ ابو ms08245 سليمان الدارانى قول الله تعالى الأمن ~~اتى الله بقلب سليم قال هو القلب الذى ليس فية غير الله فهذا زهد الصديقين ~~وانما تكون هذة الثلاث دنيا لمن اراد الدنيا بالعاجل متعة النفس بها فاما ~~من اراد بها الأخرة فهى طرقات لة الى الأخرة وقال مرة انما الزهد فى الدنيا ~~لتفرغ قلوبهم عن همومها للأخرة فاذا رزق العبد فراغ القلب مع وجود هذة ~~الثلاث التى ذكرت كنا لة قربات الى المذكور وقد كان رحمة الله تعالى ذا ~~عيال ولم يكن يشغلة ذللك عن اوقاتة مع الله ولا يدخلون علية فى مقامة فيخر ~~جوفة من المقام كذا فى القوت فهذا بيان اقسام الزهد بالأضافة الى اصناف ~~المزهود فية فأما بالأضافة الى احكامة فينقسم الى فرض ونقل وسلامة كما قالة ~~ابراهيم بن ادهم رحمة الله تعالى فالفرض هو الزهد فى الحرام والنقل هو ~~الزهد فى الحلال والسلامة هو الزهد فى الشبهات فكأنما جعل الورع زهدا وهو ~~التوسط بين الزهدين زهد عموم بداية وزهد خصوص نهاية وقد ذكرنا تفاصيل درجات ~~الورع فى كتاب الحلال والحرام وقل سلام بن ابى مطيع الزهد على ثلاثة وجوة ~~واحد ان يخلص العمل لله والقول فلا يريد بشئ من الدنيا ولا ما عند الخلق ~~والثانى ترك مالا يصلح القلب والدين والثالث الحلال ان يزهد فى فضلة وهذا ~~تطوع وقال القشيرى اختلف الناس فى الزهد فمنهم من قال الزهد فى الحرام لان ~~الحلال مباح من قبل الله تعالى فاذا انعم الله على عبد بمال من حلال وتعبدة ~~بالشكر علية فتركة باختيارة وبحق لا يقدر على امساكة بحق اذنة ومنهم من قال ~~الزهد فى الحرام واجب وفى الحلا فضيلة فأن اقلال المال والعبد صابر فى حال ~~راض بما قسم الله لة قانع بما يعطية اتم من توسعة وتبسطة فى الدنيا ومنهم ~~من قال اذا انفق مالة فى الطاعة وعلم من حلة الصبر وترك التعرض لما ينهاة ~~الشرع عنة فى حال التيسر فحينئذ يكون زهدة فى المال الحلال اتم منة فى ~~الحرام ms08246 ومنهم من قال ينبغى الا يختار ترك الحلال بتكلفة ولا طلب الفضول ~~فيما يحتاج الية ويراعى القسمة فان رزقة الله مالا نم حلال شكرة وان واقفة ~~الله على حد الكفاف لم يتكلف فى طلب ما هو فضول المال فالصبر احسن بصاحب ~~الفقر والشكر اليق بصاحب المال وقال صاحب القوت وكان الشلميون من العلماء ~~يقولون ليبس الزهادة فى الدنيا تحريم الحلال ولا اضاعة المال ولكن ان يكون ~~ذمك ومدحك سواء وتكون حالك فى المصيبة وحالك اذا لم تصب بها سواء وتكون بما ~~فى يد الله اوثق منك بما فى يد غيرك فهذا مقام التوكل وحال الرضا وذلك من ~~الزهد اذا قيل لمالك بن انس ما الزهد قال التقوى فاصل التقوى اتقاء الشرك ~~ثم بعدة اتقاء المعاصى والسيئات ثم بعدة اتقاء الشبهات ثم يدع بعدة الفضلات ~~كذللك وقال ابو حفص التقوى فى الحلال المحض لاغير وقال الدارانى الورع اول ~~الزهد كما ان القناعة طرف الرضا وقال بن عطاء للتقوى ظاهر وباطن فظاهرة ~~محافظة لحدود باطنة النية والأخلاص وكان سهل يقول ازهدالناس اصفاهم مطعما ~~وقال ايضا اقصى مقام من الورع اوفى مقام من الزهد وتحقيق ذلك ان الدنيا هى ~~نصيب كل عبد من الهوى@ PageV02P011 ~~347 وما دنا من قلبه من الشهوات فمن زهد فى نصيبه وملكه من هواه المذموم ~~فهذا هو الزهد المفترض ومن زهد فى ننصيبه من المباح وهو فضول الحاجات من كل ~~شئ فهذا هو الزهد المفضل يرجع ذلك الى حظوظ جوارحه التى هى ابواب الدنيا ~~منه وطرقها اليه فالزهد فى محرماتها زهد المسلمين بحسن اسلامهم والزهد فى ~~شبهاتها زهد الوارعين به يكمل ايمانهم والزهد فى حلالها من فضل حاجات النفس ~~زهد الزاهدين به يصفو يقينهم وفى حدييث عمرو بن ميمون عن الزبير ان النبى ~~صلى الله عليه وسلم قال يا زبير اجهد نفسك نزول الشهوات والشبهات بالورع ~~الصادق وعن محارم الله وادخل الجنه بغير حساب واما بالاضافه الى خفايا ما ~~يتركه فلا نهايه للزهد فيه اذا لا نهايه لما تتمتع به ms08247 النفس فى الخطرات ~~واللحظات وسائر لحالات لا سيما خفايا الرياء فأن ذلك لا يطلع عليه الا ~~سماسرة العلماء اى نقادهم وجها بذنبهم وفى القنت ومن افضل الزهد الزهد فى ~~الرياسه على الناس وفى المنزله والجاه عندهم والزهد فى حب الثناء والمدح ~~منهم لان هذه المعانى هى اكبر ابواب الدنيا عند العلماء فالزهد فيها هو زهد ~~العلماء كان سفيان الثورى يقول الزهد فى الرياسه ومدح الخلق اشد من االزهد ~~فى الدينار والدرهم قال لان الدينار والدرهم قد يبذلان فى طلب ذلك وكان ~~يقول هذا باب غامض لايتبصر به الا سماسرة العلماء وقال الفضيل نقل االصخور ~~من الجبال ايسر من ازاله رياسه قد تتثبت فى قلب جاهل قلت وقال احمد بن ابى ~~الحوارى حدثنا اسحق بن خلف قال الورع فى المنطق اشد منهم فى الذهب والفضه ~~والزهد فى الرياسه اشد منهم فى الذهب والفضه لانك تبذلهما فى طلب الرياسه ~~وقد روي عن يوسف بن اسباط نحوهكما فى الحليه بل الامور لظاهره ايضا درجات ~~الزهد فيها لاتتناهى فمن اقصى درجاتها زهد عيسى عليه السلام اذ توسد حجرا ~~فى نومه فقال له الشيطان اما كنت تركت الدنيا فماالذى بدلك قال وما الذى ~~تجدد قال توسد لحجر اى تنعمت برفع رأسك عن الارض فى النوم فرمى الحجر وقال ~~خذه فما تركته لك ولفظ القوت ولا نهايه الزهد هند طائفه من العارفين لانه ~~قد يقع عننهايه معارفهم بدقائق ابواب الدنيا وخفايا لوائح الهوى وقال بعضهم ~~نهايه الزهد ان تزهد فى كل شئ وتتورع عن كل شئ للنفس فيه متعه وبه راحه ~~فهذا كما روى عن عيسى عليه السلام انه قد وضع تحت راسه حجرا فكأنه لما ~~أرتفع رأسه عن الارض استراح بذلك فعارضه ابليس فقال ياابن مريم اليس تزعم ~~انك زهد فى الدنيا قال نعم قال فهذا الذى وطاته تحت راسك من اى شئ هو قال ~~فرمى عيسى بالحجر وقال هذا لك ماتر كت قلت اخرجه ابن عساكر عن الحسن البصر ~~ى قال ان عيسى عليه ms08248 السلام مر به ابليس يوما وهو متوسد حجرا وجد وجد لذه ~~النوم فقال له ياعيسى اتزعم نك لا تريد شيئا من عرض الدنيا فقام عيسى عليه ~~السلام فاخذ الحجر ورمى به وقال هذا لك مع الدنيا ومثله روى عن يحي ابن ~~زكريا عليهم السلام انه لبس المسوح حتى نقب جلده اى اثر فيه الخشونه وكان ~~عليه السلام قد طلب من امه ذلك حين مر ببيت المقدس وراى الرهبان لابسين ذلك ~~تركا تركا للتنعم بلين اللباس واستراحه حس اللمس فسألته امه ان يلبس مكان ~~المسح جبا من صوف لانه الين من الشعر ففعله طاعه لامه لانه كان با بها ~~فاوحى الله تعالى اليه يايحى اثرت علىلدنيا فبكى ونزع الصوف وعاد الى ماكان ~~عليه ولبس مدرعته من الشعر نقله صاحب القوت وقال احمد ابن حنبل رحمه الله ~~تعالى الزهد زهد اويس القرنى رحمه الله بلغ من العرى الى ان جلس فى قوصره ~~له صاحب القوت والقوصره بالتخفيف والتثقيل وعاء التمر يتخذ من قصب وجلس ~~عيسى عليه السلام فى ظل حائط انسان فأقامه صاحب الحائط فقال مااقمتنى انت ~~انما اقامنى الذى لم ير ضى لى ان اتنعم بظل الحائط رواه ابن عساكر عن ابى ~~سليمان الدارانى قال بينما عيسى عليه السلام يمشى فى يوم صائف وقد مسه الحر ~~والشمس والعطش فجلس فى ظل خيمه فخرج اليه صاحب الخيمه فقال ياعبد الله قم ~~من ظلنا فقام عيسى وجلس فى الشمس وقال ليس انت الذى اقمتنى انما اقامنى ~~الذى لم يرد ان اصيب من الدنيا شيئا فأذا درجات الزهد ظاهر او باطنا لا حصر ~~لها اذا لا نهايه لمعارف الزاهدين بدقائق ابواب@ PageV02P012 ~~348 الدنيا وخفايا لوائح الهوى واقل درجاته الزهد فى كل شبهه ومحظور وهو ~~زهد الوارعين به يكمل ايمانهم كما سبق قريبا وقال قوم الزهد هو الزهد فى ~~الحلال لا فى الشبه والمحظور فليس ذلك من درجاته فى شئ ثم رأ, انه لم يبقى ~~حلال فى اموال الدنيا فلا يتصور الزهد الان روى ذلك عن ms08249 جماعه منهم يوسف ابن ~~اسباط قال صاحب الحليه حدثنا محمد بن ابراهيم حدثنا محمد بن الحسن بن قتيبه ~~حدثنا المسيب بن واضح حدثنا يوسف بن اسباط عن الزهد ماهو قال ان تزهد فى ~~مااحل الله فاما ماحرم الله فان ارتكبته عذبك الله وحدثنا ابو محمد بن حيان ~~حدثنا محمد بن يحيى حدثنا الحسين بن منصور وحدثنا على بن محمد الطنافسى ~~حدثنا سهل ابو الحسن سمعت يوسف بن اسباط يقول لو ان رجلا فى رتك الدنيا مثل ~~ابى ذروسلمان وابى الدرداء ماقلناله زاهد لان الزهد لايكون الا فى الحلال ~~المحض والحلال لامحض لا يعرف اليوم فان قلت مهما كان الصحيح هو ان الزهد هو ~~ترك ماسوى الله فكيف يتصور ذلك مع الكل والشرب واللبس ومخالطه الناس ~~ومكالمتهم وكل ذلك اشتغال بما سوى الله فعلم ان معنى العزوف والانصراف من ~~الدنيا الى الله تعالى هو الاقبال بكل القلب عليه ذكرا وفكرا والتوجه بكنه ~~الهمه اليه ولا يتصور ذلك الا مع البقاء ولابقاء الا بضروريات النفس مما ~~تحتاج اليه اضطرارا فمهما اقتصرت من الدنيا على دفع المهلكات عن البدن وكان ~~قصدك الاستعانه بالبدن على العباده لم تكن مشتغلا بغير الله فان مالايتوصل ~~الا الشئ الا به فهو منه فالمشتغل بعلف الناقه وبسيها ورعايتها فى خدمتها ~~فى طريق الحج ليس معرضا عن الحج ولكن ينبغى ان يكون بدنك فى طريق الله مثل ~~ناقتك فى طريق الحج ولا غض لك فى تنعم ناقتك بالذات بل غرضظ مقصور على دفع ~~المهلكات عنها حتى تحملك وتسير بك الى مقصدك فكذلك ينبغى ان تكون فى صيانه ~~بدنك عن الجوع والعطش المهلك بالاكل والشرب وعن الحر والبرد المهلك باللباس ~~والمسكن فتقتصر على قدر الضروره ولا تقصد التلذذ والتنعم بل التقوى على ~~طاعه الله تعالى فذلك لا يناقض الزهد بل هو شرط الزهد لانه به حصوله وان ~~قولت فلابد وان اتلذذ بأكل ذلك عند الجوع فاعلم ان ذلك لا ضرك اذا لم يكن ~~قصدك التلذذ فان شارب الماء البارد قد ms08250 يتلذذ بالشرب ويرجه حاصله الى زوال ~~الم العطش ومن يقضى حاجته قد يستريح بذلك ولكن لايكون ذلك مقصودا عنده ~~ومطلوبا بالقصد فلايكون القبل منصرفا اليه فالانسان قى يستريح بقيام الليل ~~بتنسم الاسحار وصوت الطيور الناغيه ولكن اذام لم يقصد طلب موضه لهذه ~~الاستراحه فما يصيبه من ذلك بغير قصده لا يضره ولقد كان فى الخائفين من ~~الزاهدين من طلب لنفسه موضعا لا يصيبه فيه نسيم الاسحار خيفه من الاستراحه ~~به وانس القلب معه فيكون فيه انس الى الدنيا ونقصان فى الانس بالله ~~بقدروقوع الانس بغير الله ويروى ان الله اوحى الى موسى عليه السلام ان برخ ~~يعنى الاسود الذى كان موسى استسقى لبنى اسرائيل نعم العبد هو الان فيه عيبا ~~قال وما هو قال يعجبه نسيم السحر فيسكن اليه ومن أحبنى لم يعجبه شئ أولم ~~يسكن الى الشئ فعابه باستراحه النفس الى روج الفضاء ونقصه عن التمام بسكون ~~قلبه الى نسيم السحر وذلك كان ابوسليمان داود بن نصير الطائى رحمه الله ~~تعالى له حب مكسور وهو بضم الحاء المهمله الخابيه للماء جعه حبابا بالكسر ~~وحببه @ PageV02P013 ~~349 مثل عنبة فية ماؤة فكان لا يرفعة من الشمس ويشرب الماء الحار ويقول من ~~وجد لذة الماء البارد ضق علية مفارقة الحياة قال ابو نعيم حدثنا اسحق بن ~~احمد حدثنا ابراهيم بن يوسف حدثنا احمد بن ابى الحوارى قال سمعت ابا سليمان ~~الدارانى يقول كان داود الطائى لة دنان دن للماء ودن للخبز فأما دن الماء ~~فكان قد جعلة فى الأرض لئلا يصيبة الروح فيبرد وروى من طريق حفص بن عمر ~~الجعفى قال دخل رجل على داواد الطائى فقال ياابا سليمان انا عطشان قال اخرج ~~واشرب فجعل يدور فى الدار ولم يجد ماء فرجع الية فقال يا ابا سليمان ليس فى ~~الدار حب ولا جرة فقال اللهم غفرا بل هناك ماء قال فخرج يلتمس فذا دن من ~~هذا الأصيص الذى يفعل فى الطين وقطعة خزفة اسفل كوز فأخذ تللك الخزفة يغرف ~~بها فاذا ماء ms08251 حار كأنة يغلى لم يقدر ان يسيغة فرجع الية فقال فقا يا ابا ~~سليمان مثل هذا الحر الناس يكادون ينسلخون ودن مدفون فى الأرض وكوز مكسورة ~~فلو كانت جريرة وقلة فقال داواد حب حب حيرى وجة ملارية وقلال منشقة وجارية ~~حسناء واثااث وناض وفضول لو اردت هذا الذى يشغل القلب لم اسجن نفسى ههنا ~~انما اطلقت نفسى عن هذة الشهوات وسجنت نفسى حتى يخرجنة مولاى من سجن ~~الدننيا الى الروح الآخرة وروى من طريق سهل بن سليمان النيلى حدثنا عبد ~~الله الأعرج او غيرة قال اتيت داود فصليت معة المغرب ثم تبعتة الى دارة ~~فذكر الحديث وفية ثم قام داواد الى شن فى الدار فى يوم صائف فأخذ يشرب من ة ~~فقلت يا يابا سليمان لو امرت ان يبرد لك هذا الماء فقال اما علمت ان الذى ~~يبرد لة الماء فى الصيف ويسخن لة فى الشتاء لايحب لقاء الله فهذة مخاوف ~~المحتاطين لدينهم والحزم فى جميع ذلك الأحتياط فأنة وان كان شافافمدتة ~~قريبة ولاحتماء مدة يسيرة للتنعم على التأييد لا يثقل على اهل المعرفة ~~القاهرين انفسهم بسياسة الشرع لمعتصمين بعروة اليقين فى معرفة المضادة التى ~~بين الدنيا والدين والله الموفق بيان تفصيل الزهد فيما هو من ضروريات ~~الحياة اعلم وفقك الله تعالى ان ما الناس منهمكون فية ينقسم الى فضول وهو ~~مازاد على الحاجة والى مهم ضرورى والفضول كالخيل المسومة اى المعلمة الو ~~المرعية كما فى الصحاح وقال الأزهرى هى المرسلة وعليها ركبانها اذا غالب ~~الناس انما يقتينها ويتخذها للترفة بركوبها وهو قادر على رجلية او على خيل ~~اقل منها والمهم كالاكل والشرب ولسنا نقدر ولسنانة على التفصيل اصناف ~~الفضول فأن ذلك لا ينحص لكثرتها ونام بنحصر المهم الضرورى الذى لابد منة ~~والمهم الضرورى ايضا تتطرق الية فضول فى مقدارة وجنسة واوقاتة فلا بد من ~~بيان وجة الزهد فية والمهمات ستة امور الأول المطعم والمشرب تابع لة ~~والثانى والملبس والثالث المسكن والرابع اناثة والخامس المنكح والسادس ~~المال وما الجاة الجاة ms08252 فأنة يطلب لاغراض وهذة السته من جملتها اى الاغراض ~~وقد ذكرنامعنى الجاه وسبب حب الخلق له وكيفيه الاحتراز عنه فى كتاب الرياء ~~من ربع المهلكات فلا نعيده ونحن الان نقتصر على بيان هذه المهمات السته ~~الاول المطعم فنقول ولابد للانسان من قوت حلال قيم صلبه ويقويه على العباده ~~ولكن له طول وعرض فلابد من قبض طوله وعرضه حتى يتم به الزهد فاما طوله ~~فبالاضافه الى جمله العمروفى نسخه جميع العمر فان من يملك طعام يومه ~~فلايقنع به واما عرضه ففى مقدار الطعام وجنسه ووقت تناوله واما طوله ~~فلايقصر الابقصر الامل واقل درجات الاقتصار على قدر دفع الجوع عند شده ~~الجوع وخوف المرض ومن هذا حاله اذا استقل بما تناوله ولم يدخر من غذائه ~~لعشائه ولا من عشائه @ PageV02P014 ~~350 لغذائه وهذه هىلدرجه العليا كما سبق فى لادخار الثانيه ان يدخر لشهر او ~~اربعين يوما وهى الدرجه الوسطى الثالثه ان يدخر لسنه فقط وهى اثناعشر شهر ~~وهذه رتبه ضعفاء الزهاد ومن ادخر لااكثر من ذلك فنسميه زاهدا محال لان من ~~امل بقاء اكثر من سنه فهوطويل الامل جدا فلايتم معه الزهد الا اذا لم يكن ~~له كسب ولم يرض لنفسه الاخذ من ايدى الناس كداود بن نصير رحمه الله تعالى ~~فانه ورث عشرين دينار فامسكها لنفسه وانفقها فى عشرين سنه رواه ابو ننعيم ~~فى الحليه حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن محمد بن ~~العباس حدثنا سلمه بن شيبب حدثنا سهل بن عاصم حدثنا عثمان ابن زفراخبرنى ~~ابن عم لداود قال ورث داود الطائى من ابيه عشرين دينارا فاكلها فى عشرين ~~سنه كل سنه دينار من يصل ومنه يتصدقفهذا الايضاد اصل الزهد الا عند من جعل ~~التوكل اصل الزهد وسيأتى جواب ابى سليمان الدارانى عن هذا واما عرضه ~~فبالاضافه الى المقدار واقل درجاته فى اليوم والليله نصف رطل واوسطه رطل ~~واعلاه مدواحد وهو رطل وثلث بالبغدادى عند اهل الحجاز فهو ربع صاع لان ~~الصاع خمسه ارطال وثلث والمد ms08253 رطلان عند اهل العراق وهو ماقدره الله فى طعام ~~المساكين فى الكفاره وماوراء ذلك فهمو مناتساع البطن والاشتغال به ومن لم ~~يقدر على الاقتصار على مد لم يكن له من الزهد فى البطن نصيب واما بالاضافه ~~الى الجنس فاقله كل مايقوت ولوكان الخبز المتخذ من النخاله واوسطه خبز ~~الشعير والذره والدخن واعلاه خبز البر من دقيق غير منخول فاذا ميزت النخاله ~~وصار حوارى فقد دخل فى التنعيم وخرج من اخر ابواب الزهد فضلا عن اوئله واما ~~الادم فاقله الملح الجريش او البقل من نبات الارض والخل منفردا ومجموعا ~~واوسطه الزيت او يسيير من الادهان اى دهن كان واعلاه اللحم اى لحم كان وذلك ~~فى الاسبوع مره او مرتين فان صاردائما فى كل يوم او اكثر من مرتين فى ~~الاسبوع خرج من اخر ابواب الزهد فلم يكن صاحبه زاهد فى البطن اصلا واما ~~بالاضافه الى الوقت فاقله فى اليوم والليله مره واحده وهو ان يكون صائما ~~فيفطر عليه واوسطه ان يصوم ويشرب ليله عند الافطار ولايأكل وياكل عند ~~الافطار ولا يشرب واعلاه ان ينتهى الى ان يطوى ثلاثه ايام تباعا واسبوعا ~~تباع وما زاد عليه فلا حد له وقد ذكرنا طريق تقليل الطعام وكسر شرهه فى ربع ~~المهلكات فلا نعيده ولينظر فى احوال رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابه ~~رضوان الله عليهم فى كيفيه زهدهم فىلمطاعم وتركهم الادم قالت عائشه رضى ~~الله عنها كانت تاتى علينا اربعون ليله وما يوقد فى بيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مصباح ولا نار قيل لها فبما كنتم تعيشون قالت بالاسودين التمر ~~والماء ولفظ القوت قد جاءت الاخبار فى وصف النبى صلى الله عليه وسلم وحال ~~اهل بيته وازواجه ان كان ياتى عليهم الهلال بعد الهلال ثلاثه اهله ولا توقد ~~فى بيوت ازواجه نار ولا يرى دخان لخبز ولا طبخ قال عروه فقلت لعائشه ياامه ~~فما كانت عيشكم قالت الاسودان التمر والماء وكان لنا جيران من الانصار ~~يرسلون الينا باللبن فى الحين بعد ms08254 الحين قال العراقى روى بن ماجه من حديث ~~عائشه ياتى على ال محمد الشهر ماايرى فى بيتا من بيوته دخان وفى روايه له ~~مايوقد فى بنار ولاحمد كان يمر بنا هلال وهلال مايوقد فى بيت من بيوته نار ~~وفى روايه ثلاثه اهله وهذا اى تعيشهم بالاسودين ترك اللحم والمرقه والادم @ PageV02P015 ~~351 وقال الحسن البصرى رحمه الله تعالى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يركب الحمار ويلبس الصوف وينتعل المخصوف ويلعق اصابعه وياكل على الارض ~~ويقول انما انا عبد آكل كما ياكل العبيد واجلس كما تجلس العبيد قال العراقى ~~تقدم دون قوله انما انا عبد فانه ليس من حديث الحسن انما هو من حديث عائشه ~~وقد تقدم اه قلت وروى ابن عساكر من حديث ابى ايوب كان يركب الحمار ويخصف ~~النعل ويرقع القميص ويلبس الصوف ويقول من رغب عن سنتى فليس منى وروى ~~الطبرانى من حديث ابن عباس كان يجلس على الارض وياكل على الارض ويعتقل ~~الشاه ويجيب دعوة الملوك على خبز الشعير وروى ابن ماجه من حديث انس كان ~~يردف خلفه ويضع طعامه على الارض ويجيب دعوة الملوك ويركب الحمار وروى ابو ~~يعلى من حديث عائشه بسند حسن آكل كما يأكل العبد واجلس كما يجلس العبد وعند ~~ابن عدى انما انا عبد آكل ما ياكل العبد واشرب كما يشرب العبد وقال عيسى ~~عليه السلام بحق اقول لكم انه من طلب الفردوس فخبز الشعير له والنوم على ~~المزابل مع الكلاب كثير رواه ابو نعيم فى الحليه وابن عساكر فى التاريخ ~~بلفظ قال عيسى عليه السلام اكل الشعير مع الرماد والنوم على المزابل مع ~~الكلاب لقليل فى طلب الفردوس وقال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى ما شبع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة ثلاثة ايام من خبز البر ولفظ ~~القوت فى الخبر ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم واهل بيته من خبز بر ~~ثلاثة ايام حتى لحق الله عز وجل وتقدم فى اخلاق النبوة وكان ms08255 عيسى عليه ~~السلام يقول يا بنى اسرائيل عليكم بالماء القراح والبقل البرى وخبز الشعير ~~واياكم وخبز البر فانكم لن تقوموا بشكره كذا فى القوت وروى ابن عساكر من ~~طريق كعب الاحبار نحوه وقد ذكرنا سيرة الانبياء عليهم السلام والسلف الصالح ~~فى المطعم ربع المهلكات فلا نعيده ثانيا ولما اتى النبى صلى الله عليه وسلم ~~اهل قباء اتوة بشربه من لبن مشوبه بعسل فوضع القدح من يده وقال اما انى لست ~~احرمه ولكن اتركه تواضعا لله تعالى رواه الحكيم فى النوادر عن ابى جعفر ~~محمد بن على ان النبى صلى الله عليه وسلم اتاه اوس ابن خوله بقدح فيه لبن ~~وعسل فوضعه وقال فذكرة وفى آخر فانه من تواضع لله رفعه الله ومن اقتصد ~~اغناه الله ومن بذر افقرة الله وقد تقدم واتى عمر بن الخطاب رضى الله عنه ~~بشربه من ماء بارد وعسل فى يوم صائف فذاقها فاذا ماء وعسل فقال اعزلوا عنى ~~حسابها اعزلوا عنى مؤنتها رواه جعفر بن سليمان حدثنا حوشب عن الحسن وقد ~~تقدم وقد قال يحيى بن معاذ الرازى رحمه الله تعالى الزاهد الصادق قوته ما ~~وجد ولباسه ما ستر ومسكنه حيث ادرك اى حيث يدركة الليل يأوى الدنيا سجنه ~~والقبر مضجعه والخلوة مجلسه والاعتبار فكرته والقرآن حديثه والرب انيسه ~~والذكر رفيقه والزهد قرينه والحزن شأنه والحياء شعاره والجوع ادامه والحكمه ~~كلامه والتراب فراشه والتقوى زاده والصمت غنيمته والصبر معتمده والتوكل ~~حسبه والعقل دليله والعباده حرفته والجنة مبلغه ان شاء الله تعالى فقد ادرج ~~فيه جمله من المقامات الاعتبار والحزن والحياء والصبر والتوكل والتقوى وقال ~~ذو النون المصرى الزاهد قوته ما وجد وثوبه ماستر وبيته ما آواه وماله وقته ~~المهم الثانى الملبس واقل درجاته ما يدفع الحر والبرد ويستر العورة وهو ~~كساء يتغطى به واوسطة قميص وقلنسوة ونعلان واعلاه ان يكون منديل لربط الرأس ~~وسراويل وماجاوزهذا من حيث المقدار فهو مجاوز حد الزهد وشرط الزاهد ان لا ~~يكون له ثوب يلبسه اذا غسل ثوبه بل يلزمه ms08256 القعود فى البيت حتى يجف فاذا صار ~~صاحب قميصين وسروالين ومنديلين فقد @ PageV02P016 ~~352 خرج من جميع انواع الزهد من حيث المقدار اما الجنس فاقله المسوح الخشنه ~~وهى ثياب تنسج من الشعر واوسطه الصوف الخشن واعلاه القطن الغليظ وهو ~~الكرباس واما من حيث الوقت فاقصاء ما يستر سنه واقله ما يبقى يوما حتى رفع ~~بعضهم ثوبه بورق الشجر وان كان يتسارع الجفاف اليه فيتكسر واوسطه ما يتماسك ~~عليه شهرا وما يقاربه فطلب ما يبقى اكثر من سنه خروج الى طول الامل وهو ~~مضاد للزهد لما سبق ان الزهد عبارة عن قصر الامل الا اذا كان المطلوب ~~خشونته وفى نسخه جشوبته اى غلظة ثم قد يتبع ذلك قوته ودوامه فمن وجد زيادة ~~من ذلك فينبغى ان يتصدق به فان امسكه لم يكن زاهدا بل كان محبا للدنيا ~~ومحبة الدنيا تخالف صفة الزهد ولينظر فيه الى احوال الانبياء عليهم السلام ~~والصحابه رضوان الله عليهم كيف تركوا الملابس واعرضوا عنها قال ابو بردة ~~هانى بن نيار رضى الله عنه اخرجت لنا عائشه رضى الله عنها كساء ملبدا ~~وازارا غليظا فقالت قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذين رواه الشيخان ~~وتقدم فى آداب المعيشه وقال صلى الله عليه وسلم ان الله يحب المبتذل الذى ~~لا يبالى ما لبس قال العراقى لم اجد له اصلا اه قلت وجدت بخط الحافظ ~~السخاوى ما لفظه هذا عجيب فهو فى مسند الفردوس من طريق يعقوب بن عتبه بن ~~المغيرة عن ابى هريرة ولفظه ان الله عز وجل يحب المؤمن المبتذل الذى لا ~~يبالى ما لبس اه قلت ورواه كذلك من هذا الطريق ابن النجار فى تاريخه وقال ~~عمرو بن الاسود العنسى بالنون ويقال الهمدانى ويقال له عمير بالتصغير وهو ~~به اشهر وهو والحكيم بن عمير يكنى ابا عياض وابا عبد الرحمن سكن داريا من ~~دمشق وسكن حمص ايضا له روايات عن عمر ومعاذ ابن مسعود وعبادة بن الصامت وام ~~حرام بنت ملحان وابى هريرة وعائشه وغيرهم وقال ms08257 ابن حبان عمير بن الاسود كان ~~من عباد اهل الشام وكان يقسم على الله فيبرة وقال ابن عبد البر اجمعوا على ~~ان عمرو بن الاسود كان من العلماء الثقات وانه مات فى خلافه معاويه وكان ~~يقول لا البس مشهورا ابدا اى ثوب شهرة ولا انام بليل على دنار ابدا ولا ~~اركب على مأثور ابدا اى لينا سهلا يقال وثر الشىء وتارة لان وسهل فهو وثير ~~وفراش وثير ثخين لين ووثر مركبه بالتشديد وطأه ومنه ميثرة السرج بكسر الميم ~~واصلها الواو والجمع مواثر ومياثر على الاصل ولفظ المفرد ولا املأ جوفى من ~~طعام ابدا رواه ابو نعيم فى الحلية حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا مسلم بن ~~سعيد حدثنا مجاشع بن عمرو بن حسان عيسى بن يونس حدثنا ابو كريم بن ابى مريم ~~عن يحيى بن جابر الطائى قال قال عمرو بن الاسود لا البس مشهورا ابدا ولا ~~املأ جوفى من طعام بالنهار ابدا حتى القاه فقال عمر رضى الله عنه من سره ان ~~ينظر الى هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر الى عمرو بن الاسود رواه ~~ابو نعيم فى الحلية من طريق جابر الطائى بالسند المذكور قال وكان عمر بن ~~الخطاب يقول فذكره وقال العراقى رواه احمد باسناد جيد عن عمر لن فى الاصابة ~~لتلميذه بسند لين قال واورده ابن ابى عاصم فى الوحدان بهذا الاثر وليس فى ~~ذلك ما يقتضى ان له صحبة ولكن يقتضى ان له ادراكا وقد خرج الطبرانى فى مسند ~~الشاميين من وجه آخر ان عمر بن الاسود قدم المدينه فرآه عبد الله بن عمر ~~يصلى فقال من سرة ان ينظر الى اشبه الناس صلاة برسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فلينظر الى هذا وفى الخبر ما من عبد لبس ثوب شهرة الا اعرض الله عنه ~~حتى ينزعه وان كان عنده حبيبا قال العراقى رواه ابن ماجه من حديث ابى ذر ~~باسناد جيد دون قوله وان كان عنده حبيبا اه قلت وفى رواية لابن ms08258 ماجه من لبس ~~ثوب شهرة اعرض الله عنه حتى يضعه وقد رواه ذلك ايضا فى المختارة وروى ~~الطبرانى من حديث ابى سعيد من لبس ثوبا مشهورا من الثياب اعرض الله عنه يوم ~~القيامه ورواه هو وتمام وابن عساكر من حديث ام سلمه باسناد لين يباهى به ~~ليراه الناس لم ينظر الله اليه حتى ينزعه وروى الحارث والطبرانى من حديث ~~انس من لبس رداء شهرة او ركب ذا شهرة اعرض الله عنه وان كان له وليا واشترى ~~رسول صلى الله عليه وسلم ثوبا باربعه دراهم كذا فى القوت وقال العراقى @ PageV02P017 ~~353 روى ابو يعلى من حديث ابى هريرة قال دخلت يوما السوق مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فجلس الى البزازين فاشترى سراويل باربعه دراهم الحديث ~~واسناده ضعيف وكان قيمه ثوبيه صلى الله عليه وسلم عشرة الى دينار كذا فى ~~القوت وقال العراقى لم اجده وكان ازارة صلى الله عليه وسلم اربعة اذرع ~~ونصفا ولفظ القوت وكان طول ازاره اربعه اذرع ونصفا وفى خبر سبعة اشبار وقال ~~العراقى روى ابو الشيخ فى كتاب اخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~رواية عروة بن الزبير مرسلا كان رداء النبى صلى الله عليه وسلم اربعة اذرع ~~وعرضه ذراعان ونصف الحديث وفيه ابن لهيعه وفى طبقات ابن سعد من حديث ابى ~~هريرة وكان له ازار من نسج عمان طوله اربعة اذرع وشبر فى ذراعين وشبر وفيه ~~محمد بن عمر الواقدى واشترى سراويل بثلاثة دراهم كذا فى القوت وقال العراقى ~~المعروف انه اشتراه باربعه دراهم كما تقدم عند ابى يعلى وشراؤه للسراويل ~~عند اصحاب السنن من حديث سويد بن قيس الا انه لم يذكر فيه مقدار ثمنه قال ~~الترمذى صحيح انتهى زاد صاحب القوت بعد قوله بثلاثة دراهم وكان كم قميصه ~~الى اطراف اصابعه وقيل مرة الى الرسغ فاذا تشنج وقلص صار الى انصاف ساقيه ~~وكذلك الازار الى عضلة الساق وكان صلى الله عليه وسلم يلبس شملتين بيضاوين ~~من صوف ومرة سوداوين من ms08259 شعر وكانت تسمى حله لانهما ثوبان من جنس واحد يشير ~~الى قول اهل اللغه قالوا الحلة بالضم لا تكون الا ثوبين من جنس واحد قال ~~المرزوقى وكانوا يأتزرون ببرد ويرتدون بآخر ويسميان حله والجمع حلل مثل ~~غرفه وغرف وربما كان صلى الله عليه وسلم يلبس بردين يمانيين او سحوليين من ~~هذه الغلاظ من قريه باليمن تسمى سحول وفيهما كفن مع الثالث مثلهما وربما ~~كانت البرده مخططه بتلوين الاصابع كبرود اهل اليمن اليوم وربما كانتا ~~خضراوين كلهما من خيط واحد وربما انت شملته بيضاء لا شيمة فيها غير ضبطها ~~الابيض كل ذلك فى القوت وقال العراقى تقدم فى آداب المعيشه واخلاق النبوة ~~لبسه للشمله والبردة والحيرة واما لبسه للحله ففى الصحيحين من حديث البراء ~~رأيته فى حلة حمراء ولابى داود من حديث ابن عباس حين خرج الى الحروريه ~~وعليه احسن ما يكون وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم احسن ما يكون ~~من حلل اليمن وقال رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم احسن ما يكون من ~~الحلل وفى الصحيحين من حديث عائشه انه صلى الله عليه وسلم قبض فى ثوبين ~~احدهما ازار غليظ مما يصنع باليمن وتقدم فى آداب المعيشه ولابى داود ~~والترمذى والنسائى من حديث ابى رمشه وعليه بردان اخضران ست عليه ابو داود ~~واستغربه الترمذى وللبزار من حديث قدامه الكلابى وعليه حله حيرة وفيه عريف ~~بن ابراهيم لا يعرف قاله الذهبى وفى الخبر كان قميص رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان قميص زيات قال العراقى رواه الترمذى فى الشمائل من حديث انس ~~بسند ضعيف كان يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته كان ثوبه ثوب زيات وقد لبس صلى ~~الله عليه وسلم يوما واحدا ثوبا سيراء بكسر السين وفتح التحتية ممدودا ضرب ~~من البرود فيه خطوط صفر من سندس فنعل من سدس اسم لمارق من الديباج قيمته ~~مائتا درهم فلبسه وخطب فيه فكان اصحابه يلمسونه بايديهم ويقولون يا رسول ~~الله انزل هذا عليك من الجنه تعجبا من ms08260 لونه ولينه وكان قد اهداه له المقوقس ~~جريج بن ميناء ملك الاسكندريه فاراد ان يكرمه بلبسه ويرى رسله قبول هديته ~~ثم نزعه وقد لبس نحوة من قميص معمد بحرير اهداه اليه النجاشى ملك الحبشه ~~فخطب فيه مرة ثم نزعه حين نزل من المنبر وارسل به الى رجل من المشركين وصله ~~به ثم حرم لباس الحرير والديباج بعد ذلك وكان انما لبسه اولا ولفظ القوت ~~فقد يون لبسه اياة تأكيد للتحريم كما لبس خاتما من ذهب يوما واحدا ثم نزعه ~~ورمى به كما فى الصحيحين وتقدم فحرم لبسه على الرجال ولفظ القوت وحرم لبس ~~الحرير والذهب على الذور وكما قال لعائشه رضى الله عنها فى شان بريده مولاة ~~لقوم من الانصار وكانت تخدم قبل ان تشتريها اشترطى لاهلها الولاء وذلك حين ~~ارادت ان تشتريها @ PageV02P018 ~~354 منهم وطلبوا منها ان يكون الولاء لهم فاقها صلى الله عليه وسلم على هذا ~~الشرط اولا فلما اشترطته بعد ان اشترتها واعتقتها صعد صلى الله عليه وسلم ~~المنبر فحرمه وقال النما الولاء لمن اعتق لينوة بذلك فهذه حكمة من الحكيم ~~وتعليم من العليم وقصة بريدة فى الصحيحين وقد اجمع العز بن جماعه فوائد هذا ~~الحديث فى رساله فزادت على ثلاثمائه ولخصها الحافظ فى فتح البارى وكما اباح ~~المتعه اى متعة النساء ثلاثا وذلك فى غزوة اوطاس ثم حرمها لتأكيد امر ~~النكاح وحديث اباحة المتعه رواه مسلم عن سلمة بن الاكوع قال صاحب القوت وقد ~~يحتج بمثل هذا علماء الدنيا ويطرقوا به لانفسهم ويدعون الناس منه اليهم سرا ~~ويظهرون الدعوة الى الله علانية تاولا بمتشابه الحديث كما تأول اهل الزيغ ~~متشابه القرآن على اهوائهم ابتغاء الفتنه وطلبا للدنيا لان حديث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على معانى كلام الله تعالى منه محكم ومتشابه وناسخ ~~ومنسوخ وخاص وعام فعدل علماء الدنيا واهل الاهواء عن الحكم السائر من فعل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله الى ما ذكرناه ونبذوا الحكم وراءهم ~~ظهريا وقد صلى رسول الله صلى ms08261 الله عليه وسلم فى خميصه وهى كساء اسود مربع ~~لها علم فلما سلم قال شغلنى النظر الى هذه اذهبوا بها ابى جهم بن حذيفه بن ~~غانم القرشى العدوى رضى الله عنه من مسلمه الفتح وكان من معمرى قرشى ومن ~~مشيختهم وائتونى بانبجانيته يعنى كساءه هو فى الصحيحين من طريق عروة عن ~~عائشه قالت صلى النبى صلى الله عليه وسلم فى خميصه لها اعلام فقال اذهبوا ~~بخميصتى هذه الى ابى جهم وائتونى بانبجانيه ابى جهم فانها الهتنى آنفا عن ~~صلاتى وقد تقدم فى كتاب الصلاه وذكر الزبير بن بكار من وجه آخر مرسل ان ~~النبى صلى الله عليه وسلم اتى بخميصتين سوداوين فلبس احداهما وبعث الاخرى ~~الى ابى جهم فصلى فى تلك الخميصه وبعث اليه التى لبسها هو ولبس هو التى ~~كانت عند ابى جهم بعد ان لبسها ابو جهم لبسات فاختار لبس الكساء على الثوب ~~الناعم كذا فى القوت قال وفى هذا حجة على من كان اذا اعجبة الشىء واستحسنه ~~كسره واحرقه وفيه شاهد وحججه لمن اخرج عن يده ما يستحسنه ويخاف فتنته لحصول ~~الزهد بالاخراج ولانتفاع الغير به وفيه حجه على من ادعى الزهد بلبس الناعم ~~وان ذلك لا يضر الزاهد ولا يخرجه عن حقيقة الزهد وفيه ابطال لمن ادعى ان ~~النظر الى الزينه لا يشغله وان الرونق والفتنه لا تدخل عليه اذ لا يقدر ان ~~يقول غير مقام الرسول فاعتبروا يا ذوى البصائر والعقول تمويه الراغبين ~~بالزهد مع استعمال الفضول وكان شراك نعله صلى الله عليه وسلم قد خلق فابدل ~~بسير جديد فصلى فيه فلما سلم من الصلاة قال اعيدوا الشراك الخلق وانزعوا ~~هذا الشراك الجديد فانى نظرت اليه فى الصلاة تقدم فى كتاب الصلاة ولبس صلى ~~الله عليه وسلم مرة خاتما ونظر اليه وهو على المنبر نظرة فرمى به وقال ~~شغلتنى هذا عنكم نظرة اليه ونظرة اليكم قال فلا يدرى من اخذه رواة الشيخان ~~وقد تقدم قال صاحب القوت وقد يحتج بهذا محتج لما كرهناه من اتلاف ms08262 المال ~~المنظور اليه وليس فيه حجه له لانه صلى الله عليه وسلم لم يتلفه اذ لم يرم ~~به فى بر ولا بحر ولا مضيعه ولا افسده وانما نزعه ورمى به بين المسلمين ~~ووهبه لمن اخذه فجاز ذلك عن وجد الوقت وحده وان صلى الله عليه وسلم قد ~~احتذى مرة نعلين جديدتين فاعجبة حسنهما فخر ساجدا وقال اعجبنى حسنهما ~~فتواضعت لربى خشيه ان يمقتنى ثم خرج بهما فدفعهما الى اول مسكين رآه وامر ~~عليا فاختذى له نعلين سبتيتين قال فرايته وقد لبسهما يعنى جرداوين وقد تقدم ~~فى كتاب الصلاة قال صاحب القوت وهذا مثل الحديث الآخر فى اخراج الخميصه ~~زهدا فيها واخراج النعل ولم يقطعها فيكون فسادا اذ هو صلى الله عليه وسلم ~~ينهى عن اضاعة المال الا ان فيه شاهدا لمن اذا استحسن شيأ خاف المقت عليه ~~الا انه لا يبلغ فيه اتلافه فيكون افسادا وفيه دليل على دخول التغيير والرد ~~الى الصفة بالمناظرة الحسنه خلاف من ادعى البراءة من ذلك وفيه شاهد آخر ~~الحسن الجميل لانه صلى الله عليه وسلم لما قال اعجبنى حسنهما خرساجدا فكان ~~ذلك اقترابا له من القريب وتقربا منه وتطرقا @ PageV02P019 ~~355 الى الحبيب وقد قال الله تعالى واسجد واقترب وعن سنان بن سعد هكذا فى ~~سائر النسخ والصواب سهل ابن سعد كما نبه عليه العراقى وليس فى الصحابه من ~~اسمه سنان بن سعد قال حيكت لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة صوف من صوف ~~انمار جعلت حاشيتها سوداء فلما لبسها قال انظروا ما احسنها ما الينها قال ~~فقام اليه اعرابى فقال يا رسول الله هبها لى وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اذا سئل شيأ لم يبخل به قال فدفعها اليه وامر ان تحاك له واحده اخرى ~~فمات صلى الله عليه وسلم وهى فى المحاكه قال العراقى رواه ابو داود ~~الطيالسى والطبرانى من حديث سهل بن سعد دون قوله وامر ان تحاك اخرى فهى عند ~~الطبرانى فقط وفيه زمعه بن صالح ضعيف وعن ms08263 جابر رضى الله عنه قال دخل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة رضى الله عنها وهى تطحن بالرحا وعليها ~~كساء من خملة الابل فلما نظر اليها بكى وقال يا فاطمه تجرعى مرارة الدنيا ~~لنعيم الابد فانزل عليه ولسوف يعطيك ربك فترضى قال العراقى رواه ابو بكر بن ~~لال فى مكارم الاخلاق بسند ضعيف اه قلت ورواه كذلك العسكرى فى المواعظ وابن ~~مردويه وابن النجار وقال صلى الله عليه وسلم ان من خيار امتى فيما انبانى ~~الملا الاعلى قوما يضحكون جهرا من سعه رحمه الله ويبكون سرا من خوف عذابه ~~مؤنتهم على الناس خفيفه وعلى انفسهم ثقيله يلبسون الخلقان ويتبعون الرهبان ~~اجسامهم فى الارض وقلوبهم فى الآخرة وافئدتهم عند العرش قال صاحب القوت ~~روينا من حديث عياض بن غنم عن النبى صلى الله عليه وسلم قال وفى رواية اخرى ~~تفتح عليهم الدنيا فيزهدون فى حلالها ويتبلغون باليسير منها ليسوا من ~~الدنيا وليست الدنيا منهم فى شىء رواه ابو نعيم من طريق مكحول عن عياض بن ~~غنم ورواة هو ايضا من وجه آخر والحاكم وصححه وتعقب والبيهقى فى الشعب وضعفه ~~وابن النجار من حديث بن سليمان وكانت له صحبه ولفظه خيار امتى فيما انبانى ~~الملا الاعلى قوم يضحكون جهرا من سعه رحمه ربهم ويبكون سرا من خوف عذاب ~~ربهم يذكرون ربهم بالغداه والعشى فى البيوت الطيبه المساجد ويدعونه ~~بالسنتهم رغبا ورهبا ويسالونه بايديهم خفضا ورفعا ويقبلون بقلوبهم عودا ~~وبدأ فمؤنتهم على الناس خفيفه وعلى انفسهم ثقيله يدبون فى الارض حفاة على ~~اقدامهم كدبيب النمل بلا مرح ولا بذخ يمشون بالسكينه ويتقربون بالوسيلة ~~يقرؤون القرآن ويقربون القربان ويلبسون الخلقان عليهم من الله شهود حاضرة ~~وعين حافظة يتوسمون العباد ويتفكرون فى البلاد ارواحهم فى الدنيا وقلوبهم ~~فى الآخرة ليس لهم هم الا ما امامهم اعدوا الجهاز لقبورهم والجواز لسبيلهم ~~والاستعداد لمقامهم ثم تلا ذلك لمن خاف مقامى وخاف وعيد قال الذهبى هذا ~~حديث عجيب منكر وعياض لا يدرى من هو قال ابن ms08264 النجار ذكرة ابو موسى المدينى ~~فى الصحابة اه قلت رواه الحاكم فى المستدرك من طريق الوليد بن مسلم عن حمزة ~~بن حماد بن ابى حميد عن مكحول عن عياض بن سليمان ورواه ابو موسى المدينى فى ~~الذيل من هذا الوجه لكن وقع عنده حماد عن ابى حميد فهذه كانت سيرة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فى الملابس وقد اوصى امته عامة باتباعه اذ قال من ~~احبنى فليستن بسنتى رواه ابو يعلى من حديث ابن عباس بلفظ من احب فطرتى ~~فليستن بسنتى وفى رواية بزياده وان من سنتى النكاح رواة ابن عدى والبيهقى ~~وابن عساكر من حديث ابى هريرة والبيهقى ايضا والضياء من حديث عبيد الله بن ~~سعد وقد تقدم فى كتاب النكاح وقال صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتى وسنة ~~الخلفاء الراشدين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ قال العراقى رواة ابو داود ~~والترمذى وصححه وابن ماجه من حديث العرباض بن ساريه وقد قال الله تعالى قل ~~ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله وقد كان ابو محمد سهل يقول من ~~علامة حب الله تعالى حب النبى صلى الله عليه وسلم ومن علامة حب النبى صلى ~~الله عليه وسلم حب السنه ومن علامة حب السنه بغض الدنيا فان القوم كانوا ~~زاهدين وقال مرة من علامة حب السنه بغض الدنيا ومن علامة بغضها ان لا تاخذ ~~منها الا زادا او بلغه وقال صلى الله عليه وسلم ان اقرب الناس منى مجلسا ~~يوم القيامه من كان على @ PageV02P020 ~~356 مثل ما انا عليه اليوم من الدنيا فلذلك كان ابو ذر يقول لاصحابه انا ~~احبكم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم واقربكم منه غدا مجلسا قالوا كيف ~~ذلك قال لانى اليوم على مثل ما فارقته عليه وكلكم قد غيرتم هذا لزهده وكان ~~مالك بن دينار فى التابعين بدلا عن ابى ذر فى الزهد لانه زاد على اصحابه فى ~~التزهد والتقشف بلبس الخشن واكل الخشن وترك الادخار وبذاذة الحال ولم يكن ~~يغلق بابه انما ms08265 كان يشده بشريط وقال لولا الكلاب لما شددته بشريط واما ~~الحسن البصرى فان مالك بن دينار كان يقول ايها الناس معلمى والله الحسن به ~~تادب ومنه تعلم ولم يفارقه حتى مات فهو بدل عنه والحسن كان بدلا عن صاحب ~~السر حذيفه بن اليمان وكان الامام ابو محمد سهل لم يكن فى عصرة مثله فكان ~~بدلا عنهم وخلفا منهم ثم الله اعلم حيث يجعل رسالاته ولا قوة الا به واوصى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشه رضى الله عنها خاصه وقال يا عائشه اذا ~~اردت اللحوق بى فاياك ومجالسة الاغنياء وان لا تنزعى ثوبا حتى ترقعيه رواة ~~الترمذى وقال غريب والحاكم وصححه من حديث عائشه وقد تقدم وعد على قميص عمر ~~بن الخطاب رضى الله عنه اثنتا عشرة رقعه بعضها من ادم رواه جعفر بن سليمان ~~حدثنا مالك بن دينار حدثنا الحسن ان عمر خطب وهو خليفه وعليه ازار فيه ~~اثنتا عشرة رقعه وروى عفان عن مهدى بن ميمون حدثنا الجريرى عن ابى عثمان ~~قال رايت عمر يطوف عليه ازار فيه اثنتا عشرة رقعه احداهن من ادم احمر وروى ~~اسد بن موسى حدثنا ابو سفيان عطيه سمعت مالك بن دينار حدثنى نافع حدثنى ابن ~~عمر انه راى عمر يرمى الجمرة عليه ازار فيه اثنتا عشرة رقعه بعضها من ادم ~~واشترى على رضى الله عنه ثوبا بثلاثة دراهم ولبسه وهو فى الخلافة وقطع كميه ~~من الرسغين وقال الحمد لله الذى كسانى هذا من رياشه رواه ابو نعيم فى ~~الحليه من طريق ابى سعيد الازدى وكان اماما من ائمة الازد قال رايت عليا ~~اتى السوق وقال من عنده قميص صالح بثلاثة دراهم فقال رجل عندى فجاء به ~~فاعجبة فقال لعله خير من ذاك قال لا ذاك ثمنه قال فرايت عليا يقرض رباط ~~الدراهم من ثوبه فاعطاه فلبسه واذا هو يفضل عن اطراف اصابعه فامر به فقطه ~~ما فضل من اطراف اصابعه وقال سفيان الثورى وغيرة البس من الثياب مالا يشهرك ~~عند العلماء ms08266 ولا يحقرك عند الجهال نقله صاحب القوت وكان الثورى رحمه الله ~~تعالى يقول ان الفقير ليمر بى وانا اصلى فادعه اى اتركه يجوز اى يمر ويمر ~~بى واحد من ابناء الدنيا وعليه هذه البزة فامقته ولا ادعه يجوز نقله صاحب ~~القوت وتقدم للمصنف عن المؤمل قال ما رايت الغنى فى مجلس قط اذل منه عند ~~الثورى وقال اخر كنا اذا جلسنا عند سفيان تمنينا انا فقراء لما نرى من ~~اقباله عليهم واعظامه لهم رواه ابو نعيم فى الحليه وكذلك كان العلماء ~~يقولون فى وصف العالم انما العالم هو الذى يقوم الفقير من عنده غنيا ويقوم ~~الغنى من عنده فقيرا ولا يستحى الفقير من فقرة ويزرى الغنى بغناه على نفسه ~~وقال بعضهم قومت ثوبى سفيان ونعليه بدرهم واربعه دوانق نقله صاحب القوت قال ~~فهكذا كان علماء الاخرة الزاهدون فى الدنيا فخلف من بعدهم خلف ياخذون عرض ~~هذه الادنى الايه وقال عبد الله بن شبرمة الكوفى قاضيها خير ثيابى ما خدمنى ~~وشرها ما خدمته نقله صاحب القوت وقال بعض السلف البس من الثياب ما يخلطك ~~بالسوقه ولا تلبس منها ما يشهرك فينظر اليك وبعضهم يقول شر الثياب ما يرفع ~~الناس رؤسهم فينظرون الى صاحبها وكانوا يقولون كثرة الثياب على ظهر ابن آدم ~~عقوبه من الله له وقال ابو سليمان الدارانى رحمه الله تعالى الثياب ثلاثة ~~ثوب الله وهو ما يستر العورة وتؤدى فيه الفريضه وثوب للنفس وهو ما يطلب ~~لينه ونقاؤة وثوب للناس وهو ما يطلب جوهرة وحسنه وهو شرها ثم قال وقد يكون ~~الواحد لله تعالى وللنفس نقله صاحب القوت وقال بعضهم من رق ثوبه فقد رق ~~دينه فان الثوب الرقيق يحوجه الى احضار ثمن كيس والحلال ضيق فيحتاج ان يمد ~~يده الى الشبهات بل الى الحرام المحض وهذا هو رقه الدين وقد كان بعض ~~العلماء يكرة ان يكون على الرجل من الثياب ما يجاوز قيمة اربعين درهما ~~وبعضهم يقول الى المائه ويعده سرفا فيما جاوزها وكان جمهور العلماء ومن خيار ms08267 @ PageV02P021 ~~357 التابعين قيمة ثيابهم ما بين العشرين الى الثلاثين درهما وكان ~~المتقدمون من الصحابة اثمان ازرهم اثنى عشر درهما وكانوا يلبسون ثوبين قيمة ~~نيف وعشرين الى الاربعين وكان الاحنف بن قيس يقول ما كذبت كذبة منذ علمت ان ~~الكذب يضر اهله الا مرة واحده فان عمر بن الخطاب نظر الى ازارى من العيبة ~~فجسه فوجده ناعما فقال بكك اخذت هذا ففزعت منه فقلت بعشرين قال كثير فهلا ~~بعشرة وقدمت عشرة لغد ليوم فقر وفاقتك قال وقد كنت اشتريته بثلاثين واخفيت ~~عشرة رهبة منه وكان سليمان الخواص رحمه الله تعالى احد زهاد عصره وكان لا ~~يلبس اكثر من قطعتين مئزرين او قميص ومئزر تحته وربما يعطف ذيل قميصه على ~~راسه او يحمله من وسطه فيغطى به راسه اى فكذلك يستحب للفقير وهو حسد اللباس ~~من الحاجه نقله صاحب القوت وقال بعض السلف اول النسك الزى حتى يشبه القلب ~~القلب اى اذا رايت اثنين زيهما واحد وشمائلهما واحد فى اللبسه والآداب ~~فاعلم ان قلب احدهما على قلب الآخر فى المجانسه او يقاربه فى الحال والهمه ~~وان كان احدهما ظاهرة ظاهر ابناء الآخرة فان باطنه باطن اهل اهل الاخرة وقد ~~اتفقا من جهة او دخلا من باب كذا فى القوت وفى الخبر البذاذه من الايمان ~~رواه احمد وابن ماجه والطبرانى والحاكم فى الكنى وفى المستدرك والبيهقى ~~وابو نعيم والضياء من حديث عبد الله بن ابى امامه ثعلبه الحارثى عن ابيه ~~مرفوعا وقد سئل الامام احمد عن البذاذة فقال هى التقارب فى اللباس ويقرب ~~منه الابتذال وهو التقارب والدنو فى كل من المستعمل والمبتذل كالملبوس منه ~~يقال فلان متبذذ اذا لم يبال ما لبس او استعمل ما فيه ضعه ودنو وفى الخبر ~~من ترك ثوب جمال وهو يقدر عليه تواضعا لله تعالى خيرة الله من حلل الايمان ~~ايها شاء وفى لفظ آخر من ترك الدنيا زينة لله ووضع ثيابا حسنه تواضعا لله ~~وابتغاء لوجهه كان حقا على الله ان يدخر له من عبقرى الجنة ms08268 فى تخات الياقوت ~~الحديث رواه الترمذى وحسنه والطبرانى وابو نعيم والحاكم والبيهقى والضياء ~~من حديث سهل بن معاذ بن انس الجهنى عن ابيه مرفوعا والحديث الثانى رواه ابو ~~على الذهلى فى فوائده وابن النجار من حديث ابن عباس ورواه ابو سعد المالينى ~~فى مسند الصوفيه وابو نعيم فى الحلية بلفظ من ترك زينة الدنيا لله وهذا قد ~~تقدم فى ذم الدنيا واوحى الله تعالى الى بعض انبيائه قل لاوليائى لا يلبسوا ~~ملابس اعدائى ولا يركبوا مراكب اعدائى ولا يدخلوا مداخل اعدائى فيكونوا ~~اعدائى كما هم اعدائى ورد ذلك فى الخبر كما فى القوت ونظر رافع بن خديج بن ~~رافع بن عدى الحارثى الاوسى الانصارى اول مشاهده احد ثم الخندق مات سنه ~~ثلاث وسبعين او اربع وسبعين وقيل قبل ذلك روى له الجماعه الى بشر بن مروان ~~بن الحكم بن العاص اخى عبد الملك على منبر الكوفه اذ كان واليا عليها من ~~طرف اخيه وهو يعظ الناس فى خطبته فقال رافع انظروا الى اميركم يعظ الناس ~~وعليه ثياب الفساق قيل وما كان عليه قال ثياب رقاق نقله صاحب القوت وجاء ~~عبد الله بن عامر بن ربيعه القرشى له رؤيه وقد روى عن الصحابة الى ابى ذر ~~رضى الله عنه فى بزته فجعل يتكلم فى الزهد فوضع ابو ذر رضى الله عنه راحته ~~على فيه وجعل يضرب به كالمستهزىء فغضب ابن عامر فشكاه الى عمر رضى الله عنه ~~كذا فى النسخ ولفظ القوت فاتى ابن عمر فشكا اليه وقال الم تر ما لقيت من ~~ابى ذر قال وما ذاك قال جعلت اقول فى الزهد فاخذ يهزأ بى فقال ابن عمر انت ~~صنعت بنفسك تتكلم فى الزهد بين يديه بهذة البزة ولفظ القوت تاتى ابا ذر فى ~~هذه البزة وتتكلم فى بالمتنعمين وقد تقدم ورؤى فضاله بن عبيد بن ناقد بن ~~قيس الانصارى الاوسى اول مشاهده مشاهده احد وشهد فتح مصر ثم نزل دمشق وولى ~~قضاءها ومات سنه ثمان وخمسين روى له مسلم ms08269 والاربعه وهو والى مصر اشعث اغبر ~~حافيا فقيل له انت الامير وتفعل هذا فقال نهانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن الارفاه اى التنعم وامرنا ان نحتفى احيانا ويروى نتحفى رواه ابو ~~داود باسناد جيد والاحتفاء البذاذة والتبذل وقال على لعمر رضى الله عنهما ~~ان اردت ان تلحق بصاحبيك فارقع القميص ونكس الازار واخصف النعل وكل دون ~~الشبع نقله صاحب القوت وقال عمر رضى الله عنه اخشوشنوا واياكم وزى العجم ~~كسرى وقيصر ولفظ القوت وكان عمر يقول اخلولقوا واخشوشنوا وتمعددوا واياكم ~~وزى العجم كسرى وقيصر واقطعوا الركب وانزوا على الخيل نزوا وعليكم بالمعدية ~~الاولى سنه ابيكم اسمعيل انتهى رواه ابن حبان فى صحيحه من طريق ابى عثمان ~~قال اتانا كتاب عمر ونحن باذربيجان يا عتبه بن فرقد اياكم والتنعم وزى اهل ~~الشرك ولبوس الحرير فان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عنه الا هكذا ~~ورفع رسول الله اصبعيه وقد رواه احمد فى مسنده حدثنا حسن بن موسى حدثنا ~~زهير حدثنا عاصم الاحول عن ابى عثمان فذكرة به وقال حدثنا يزيد انبانا عاصم ~~عن ابى عثمان ان عمر قال اتزروا وارتدوا وانتعلوا الخقاف والسراويلات ~~والقوا الركب وانزوا نزوا وعليكم بالمعديه وارموا الاغراض وذروا التنعم وزى ~~العجم واياكم والحرير وقال ابو نعيم فى الغريب حدثنا ابو بكر بن عياش عن ~~عاصم عن ابى العدبس الاسدى عن عمرانه قال اخشوشنوا وتمعددوا واجعلا الراس ~~راسين ومعنى تمعددوا اتبعوا معد بن عدنان فى الفصاحه وقيل تشبهوا بعيشه من ~~الغلظ والتقشف فكونوا مثله ودعوا التنعم وزى الاعاجم وقال الرامهرمزى فى ~~الامثال المعنى اقتدوا بمعد بن عدنان والبسوا الخشن من الثياب وامشوا حفاه ~~ويروى تمعددوا واخشوشنوا وانتضلوا وامشوا حفاه رواه الحاكم فى الكنى ~~والبغوى والطبرانى وابن منذه من حديث ابن ابى حدرد قال ابن عساكر اعتقد ~~البغوى ان ابن ابى حدرد هو عبد الله فاخرجه فى ترجمته وانما هو القعقاع بن ~~عبد الله بن ابى حدرد وكذلك رواه صفوان بن عيسى ويحيى بن زكريا بن ms08270 ابى ~~زائدة عن عبد الله بن سعيد المقبرى فيكون الحديث مرسلا لان القعقاع لا صحبه ~~له وعبد الله بن سعيد ضعيف بمرة هذا كلام الحافظ السيوطى فى الجامع الكبير ~~وقال الحافظ السخاوى فى المقاصد رواة ابو الشيخ فى السبق وابن شاهين فى ~~الصحابه والطبرانى فى الكبير وعنه ابو نعيم فى المعرفه لهم من طريق يحيى بن ~~زكريا بن ابى زائده عن عبد الله بن سعيد المقبرى عن ابيه عن القعقاع بن ابى ~~حدرد رفعه تمعددوا واخشوشنوا واخلولقوا وانتضلوا وامشوا حفاة وهو عند ابى ~~الشيخ فقط من طريق صفوان بن عيسى عن عبد الله بن سعيد المقبرى عن ابيه عن ~~عبد الله بن ابى حدرد عن النبى صلى الله عليه وسلم وكذا اخرجه ابو نعيم فى ~~المعرفه من طريق صفوان لكن جعله عن القعقاع كالاول ورواه ايضا من طريق ~~اسمعيل بن زكريا عن عبد الله بن سعيد عن ابيه عن القعقاع بن ابى حدرد وكذا ~~اخرجه البغوى فى معجم الصحابه فى ترجمة القعقاع لكنه لم يسمعه اذ ساقه بل ~~قال عن ابن ابى حدرد واعاده فى عبد الله من العبادله من حديث اسمعيل ايضا ~~ولم يسمه كذلك رواه الطبرانى فى الكبير @ PageV02P022 ~~359 من طريق منده بن على عن عبد الله بن سعيد عن ابيه عن عبد الله بن ابى ~~حدرد وابو الشيخ ايضا من طريق سعد بن سعيد بن ابى سعيد المقبرى عن اخيه هو ~~عبد الله عن جده عن ابى هريرة رفعه مثله ورواه الرامهرمزى فى الامثال من ~~طريق ابى بكر بن ابى شيبه حدثنا عبد الرحمن عن عبد الله بن سعيد عن ابيه عن ~~رجل من اسلم يقال له ابن الادرع رفعه تمعددوا الحديث فهذا ما فيه من ~~الاختلاف ومداره على عبد الله ابن سعيد وهو ضعيف وقال على رضى الله عنه من ~~تزيا بزى قوم فهو منهم وقد روى نحوة مرفوعا من حديث ابن عمر من تشبه بقوم ~~فهو منهم رواه احمد وابو داود والطبرانى من طريق ابن ms08271 منيب الجرشى عنه وفى ~~السند ضعف ورواه البزار من حديث طاوس مرسلا وله شاهد جيد من قول الحسن ~~البصرى فلما تشبه رجل بقوم الا كان منهم رواه العسكرى فى الامثال من طريق ~~حماد عن حميد الطويل قال كان الحسن يقول فذكره ومن قول عمر بن عامر البجلى ~~من تشبه بقوم لحق بهم ورواه العسكرى ايضا من طريق زافر عنه وقال صلى الله ~~عليه وسلم ان من شرار امتى الذين غذوا بالنعيم يطلبون الوان الطعام والوان ~~الثياب ويتشدقون بالكلام قال العراقى رواه الطبرانى باسناد ضعيف من حديث ~~ابى امامه سيكون رجال من امتى ياكلون الوان الطعام الحديث وآخره اولئك شرار ~~امتى وقد تقدم قلت وتمامه ويشربون الوان الشراب ويلبسون الوان الثياب ~~ويتشدقون فى الكلام فاولئك شرار امتى وقد رواه ابو نعيم فى الحليه كذلك ~~وروى ابن عدى والبيهقى وابن عساكر من طريق عبد الله بن الحسن عن امه عن ~~فاطمه بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى عنها رفعته شرار امتى الذين ~~عذوا بالنعيم الذين ياكلون الوان الطعام ويلبسون الوان الثياب ويتشدقون فى ~~الكلام وقد رواه ابن ابى الدنيا فى ذم الغيبه ذلك وتقدم وروى الحام من حديث ~~عبد الله بن جعفر شرار امتى الذين ولدوا فى النعيم وغذوا به ياكلون من ~~الطعام الوانا ويلبسون من الثياب الوانا ويركبون من الدواب الوانا ويتشدقون ~~فى الكلام وقد صححه الحاكم وتعقب وتقدم وقال صلى الله عليه وسلم ازرة ~~المؤمن الى انصاف ساقيه ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين وما اسفل من ~~ذلك ففى النار ولا ينظر الله يوم القيامه الى من جر ازارة بطرا قال العراقى ~~رواه مالك وابو داود والنسائى وابن حبان من حديث ابى سعيد ورواه النسائى ~~ايضا من حديث ابى هريرة قال محمد بن يحيى الذهلى كلا الحديثين محفوظ انتهى ~~قلت لفظ مالك فى الموطأ ازرة المؤمن الى نصف الساق ولا جناح عليه فيما بينه ~~وبين الكعبين وما كان اسفل من الكعبين فهو فى النار من جر ازارة ms08272 بطرا لم ~~ينظر الله اليه كذلك رواه الطيالسى واحمد وابن ماجه وابو يعلى وابن حبان ~~والبيهقى والضياء من حديث ابى سعيد ورواه الطبرانى من حديث ابن عمر وفى ~~روايه ازر المؤمن الى نصف الساق وليس عليه حرج فيما بينه وبين الكعبين وما ~~اسفل من ذلك ففى النار ورواه كذلك الطبرانى من حديث عبد الله بن معقل وفى ~~روايه ازرة المؤمن الى عضله ساقيه ثم الى الكعبين فما كان اسفل من ذلك ففى ~~النار رواه كذلك احمد من حديث ابى هريرة واقتصر النسائى من حديث ابى هريرة ~~وابن عمر على الجمله الاولى فقط وكذلك النسائى والبيهقى من حديث ابى سعيد ~~وكذلك ابن ابى عاصم وسمويه والضياء من حديث انس وروى الطيالسى ومسلم من ~~حديث ابن عمر من جر ازارة يريد بذلك الخيلاء فان الله لا ينظر اليه يوم ~~القيامه وروى احمد والسته من حديثه من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله اليه يوم ~~القيامه وروى احمد من حديث ابى سعيد من جر ثيابه من الخيلاء لم ينظر الله ~~اليه يوم القيامه الحديث وقال ابو سليمان الدارنى رحمه الله تعالى قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يلبس الشعر من امتى الامراء او احمق قال ~~العراقى لم اجد له اسنادا وقال ابو عمرو الاوزاعى رحمه الله تعالى لباس ~~الصوف فى السفر سنه وفى الحضر بدعه كذا فى القوت ودخل محمد بن واسع ابو ~~يحيى البصرى العابد رحمه الله تعالى على قتيبه بن مسلم الباهلى صاحب خراسان ~~وكان امير @ PageV02P023 ~~360 الجيش وكان محمد بن واسع قد خرج معه وعليه جبة صوف فقال له قتيبة يا ~~ابا يحيى ما دعاك الى مدرعه الصوف وكان استحقرها فسكت محمد بن واسع ولم يجب ~~فقال قتيبه اكلمك ولا تجيبنى فقال اكرة ان اقول لبستها زهدا وتقشفا فازكى ~~نفسى او لبستها فقرا وقله فاشكو ربى وقال ابو سليمان الدارانى رحمه الله ~~تعالى لما اتخذ الله ابراهيم خليلا اوحى الله اليه ان وار عورتك من الارض ~~وكان عليه ms08273 السلام لا يتخذ من كل شىء من الثياب الا واحدا سوى السراويل فانه ~~كان يتخذ سروالين فاذا غسل احدها لبس الآخر حتى لا يأتى اليه حال الا ~~وعورته مستوره وقيل لسلمان الفارسى رضى الله عنه مالك لا تلبس الجيد من ~~الثياب فقال ما للعبد والثوب الحسن فاذا اعتق اى من رق النار فله والله ~~ثياب لا تبلى ابدا وروى ابو نعيم فى الحلية عن الحسن كان عطاء سلمان خمسة ~~آلاف درهم وكان اميرا على زهاء ثلاثين الفا من المسلمين وكان يخطب الناس فى ~~عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها واذا خرج عطاؤة امضاه وياكل من سفيف يده ~~ويروى عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى انه كان له جبة شعر وكساء شعر ~~يلبسهما من الليل اذا قام يصلى تقشفا وزاهدا رواه ابو نعيم فى الحليه وقال ~~الحسن البصرى لفرقد بن يعقوب السبخى بفتح المهمله والموحده وبخاء معجمة ابى ~~يعقوب البصرى العابد صدوق لين الحديث مات سنه احدى وثلاثين روى له الترمذى ~~وابن ماجه تحسب ان لك فضلا على الناس بكسائك بلغنى ان اكثر اصحاب ~~الناراصحاب الاكسيه نفاقا اى يلبسونها وباطنهم مخالف لظاهرهم فالحسن رحمه ~~الله تعالى خاطب فقدا ينبه ان لا يغره لبس الصوف وقال يحيى بن معين بن عوف ~~الغطفانى مولاهم ابو زكريا البغدادى ثقة حافظ مشهور امام الجرح والتعديل ~~مات سنه ثلاث وثلاثين عن بضع وسبعين سنه روى له الجماعه رايت ابا معاويه ~~يمان الاسود رحمه الله تعالى ترجم له ابو نعيم فى الحليه وروى من طريق بشر ~~بن الحرث سمعت المعافى بن عمران يقول كان عشرة ممن مضى من اهل العلم ينظرون ~~فى الحلال النظر الشديد لا يدخلون بطونهم الا ما يعرفون من الحلال والا ~~استفوا التراب ثم عد بشر منهم ابا معاويه الاسود وهو يلتقط الخرق من ~~المزابل ويغسلها ويلفقها ويلبسها فقلت له انك تكسى خيرا من هذا فقال ما ~~اضرهم ما اصابهم فى الدنيا جبر الله لهم بالجنة كل مصيبة فجعل يحيى بن معين ~~يحدث ms08274 بها ويبكى رواه ابو نعيم فى الحليه من غير هذا الوجه قال حدثنا احمد ~~بن جعفر بن معبد حدثنا احمد بن مهدى حدثنا ابو موسى الفارقى قال كنت اسمع ~~ابا معاويه الاسود اذا قام من الليل يستقى الماء يقول ما ضرهم ما اصابهم فى ~~الدنيا جبر الله لهم كل مصيبه بالجنة حدثنا محمد بن عمر بن مسلم املاء ~~حدثنا عبد الله بن بشر بن صالح حدثنا يوسف بن معبد حدثنا ابراهيم بن مهدى ~~سمعت ابا معاويه بن الاسود يقول ما ضرهم ما اصابهم فى دنياهم جبر الله لهم ~~كل مصيبة بالجنة حدثنا محمد بن احمد بن شاهين سمعت عبد الله بن ابى داود ~~سمعت ابا حمزة نصر بن الفرج وكان خادم ابى معاويه الاسود فقيل له اى شىء ~~يتكلم به ابو معاوية ويتمثل فقال كان يجىء ويذهب ويقول ما ضرهم ما نالهم فى ~~الدنيا جبر الله لهم كل مصيبة بالجنة حدثنا ابو محمد بن حيان حدثنا ابراهيم ~~بن محمد بن الحسن قال كتب الى ابو موسى بن المثنى حدثنى عمرو بن اسلم حدثنا ~~ابو معاوية الاسود قال شمروا طلابا وشمروا هرابا لم يضرهم ما اصابهم فى ~~الدنيا جبر الله لهم كل مصيبه بالجنة المهم الثالث المسكن وللزهد ايضا فيه ~~ثلاث درجات اعلاها ان لا يطلب موضعا خاصا لنفسه فيقنع بزوايا المساجد فيأوى ~~اليها ان كان متجردا عن العيال وذلك كاصحاب الصفه رضوان الله عليهم وهم ~~اناس من فقراء الصحابة ليس لهم مسكن يأوون اليه كانوا يسكنون فى صفة المسجد ~~وكان عددهم يختلف بحسب اختلاف الاوقات والاحوال فربما تفرق عنها وانفض ~~قادموها من الغرباء فيقل عددهم وربما يجتمع فيها واردوها من الوفود فينضم ~~اليهم فيكثروا والمشهور من اخبارهم غلبة الفقر عليهم وايثارهم القله ~~واختيارهم لها فلم يجتمع لهم ثوبان ولا حضرهم من الاطعمه لونان وقال ابو ~~هريرة رأيت سبعين من اهل الصفة يصلون فى ثوب فمنهم من يبلغ ركبته ومنهم من ~~هو اسفل @ PageV02P024 ~~361 من ذلك فاذا ركع أحدهم قبض عليه ms08275 مخافه أن تبدو عورته رواه أحمد في ~~الزهد وأوسطها ان يطلب موضعا خاصا لنفسه مثل كوخ مبنى من سعف النخيل وجريده ~~أوخص وهو بالضم بيت من قصب فارسى والجمع أخصاص أو مايشبه وأدناها ان يطلب ~~حجره مبنيه بطين لبن اما بشراء أو اجاره أو استعاره فان كان قد ر سعهة ~~المسكن علي قدر حاجاته من غير زياده ولم تكن فيه زينه لم يخرجه هذا القدر ~~عن آخر درجات الزهد فان طلب التشديد والتجصيص والسعه وارتفاع السقف اكثر من ~~ستة أذرع فقد جاء جاوز باكلية حد الزهد في المسكن واختلاف جنس البناء بان ~~يكون من الجص أو القصب أو بالطين أو بالآخر واخلتلاف قدر ة بالسعه والضيق ~~واختلاف طوله بالاضافه الي الاوقات بان يكون مملوكا أو مستأجرا أو مستعارا ~~وللزهد مدخل في جميع وبالجمله كل مايراد للضروره فلا ينبغي أن يجاوز حد ~~الضروره وقدر الضرورة من الدنيا آله الدين ووسيلته بها يصل اليه بل لايعد ~~من الدنيا وما جاوز ذلك فهو مضاد للدين والغرض من المسكن دفع المطر والبرد ~~وحر الشمس ودفع الاعين لئلا تتطلع اليه والايدى لئلا تصل اليه وأقل الدرجات ~~فيه معلوم ومازاد عليه فهو الفضول والفضول كله من الدنيا وطالب الفضول ~~والساعي له بعيد من الزهد جدا وقد قيل أول بدعه حديثت بعد رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم المناخل والموائد أول شئ ظهر من طول الامل بعد رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم التريز والتشييد يعني بالتدريز كف دروز الثياب فانها ~~كانت تشل شلا والشلالة هي الخيط الخفيفه والتدريز هي الكفافه وهي اعاده ~~الخياطه علي لشلالة والتشييد هو البنيان بالجص والآجر يقال شيد بناءه اذ ~~بناه بالشيد بالكسر وهو الجص ولا يتم ذلك الا بالآجر وانما كانو ا يبنون ~~بالسعف والجريد وأعلاه بالطين والرهوص وكذا القوت قال العراقي أما شل ~~الثياب من غير كف فروي الحاكم والطبراني ان عمر قطع مافضل عن الاصابع من ~~الكم من غير كف وقال هكذا رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم ms08276 وأما البناء ~~ففي الصحيحين من حديث أنس في قصة بنا مسجد المدينة فصفوا النخل قبله المسجد ~~وجعلوا عضادتيه الحجارة الديث ولهما من حديث أبي سعيد وكان المسجد علي عريش ~~فوكف المسجد الحديث وقد جاء في الخبر يأتى علي الناس زمان يوشون أي يزينون ~~ثيابهم كذا في النسخ وفي بعضها بنيانهم كما توشي البرود اليمانه فانها تخطط ~~بالالوان المختلفه من الحرير أورده صاحب القوت وأغفله العراقي وأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عمه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أن يهدم ~~عليته بكسر العين واللام والياء المشددتين هي الغرفه المشرفه وجمعها علالي ~~كان قد علابها أي رفع بناءها قال العراقي رواه الطبراني من روايه أبي ~~العباس بني غرفه فقال النبي صلي الله عليه وسلم يوما يجنبذه معلاه أي قبه ~~مرتفعه فقال لمن هذه قالوا لفلان وسموا رجلا من أصحابه فلما جاء الرجل أعرض ~~عنه فلم يكن يقبل عليه كما كان فاستنكر ذلك من فعل رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم فسأل الرجل أصحابه عن تغيير وجه رسول الله صلي الله عليه وسلم فاخبر ~~بالسبب فذهب فهدمها فمر رسول الله صلي الله عليه وسلم بالموضع فلم يرها ~~فسأل عنها فاخبر بأنه هدمها فدعا له بخير أورده صاحب القوت وقال العراقي ~~رواة أبو دواد من حديث أنس باسناد جيد بلفظ فرأى قبة مشرفة الحديث والجنبذة ~~القبه انتهي قلت ورواه الطبراني في الاوسط نم حديث أنس ان رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم مر ببنية قبة لرجل من الانصار فقال ماهذا قالوا قبة @ PageV02P025 ~~362 فقال كل بناء وأشار بيده علي رأسه أكبر من هذا فهو وبال علي صاحبه يوم ~~القيامه وروي في الكبير من حديث واثله كل بنيان وبال علي صاحيه الا ماكان ~~هدذا وأشار بكفه الحديث وقال الحسن البصرى رحمه الله تعالي مات رسول الله ~~صلى اله عليه وسلم ولم يضع لبنة علي لبنة ولا قصبة علي قصبة قال العراقي ~~رواة ابن حبان في الثقات وأبو النعيم في الحليه هكذا مرسلا ms08277 وللطبراني في ~~الاوسط من حديث عائشه من سأل عني أو سره ان ينظر الي فلينظر الي أشعث شاحب ~~مشمر لم يضع لبنه علي لبنة الحديث واسناده ضعيف انتهى قلت وتمامه ولا قصبه ~~علي قصبه رفع له العلم فشمر اليه اليوم المضمار وغد السياق والغايه الجنة ~~والنار وقد رواه كذلك أبو النعيم في لحليه وقال صلى الله عليه وسلم اذا ~~اراد الله بعبد شرا أهلك ماله في الماء والطين قال العراقي رواه أبو داود ~~من حديث عائشه باسناد بلفظ خضر له في الطين واللبن حتي يبنى انتهي قلت ~~ورواه كذلك الطبراني في معاجيمه الثلاثة والخطيب من حديث جابر ورجاله ورجال ~~الصيحيح خلا شيخ الطبرانى قال الهتيمى لم أجد من ضعفه وله في الاوسط عن ابي ~~بشير الانصاري اذا اراد الله بعيد هو انا أنفق ماله في البنيان وفي لفظ له ~~بزيادة الماء والطين وهكذا رواه بهذة الزياده الحسن بن سفيان وابن أبي ~~الدنيا والبغوي وأبو نعيم في المعرفه والبيهقي وكلهم عن محمد بن بشير ~~الانصاري قال البغوى وماله غيره ورواه أيضا ابن عدي من حديث أنس وقال عبد ~~الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما مر علينا رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم ونحن نعالج خصا فقال ماهذا قلنا خص لنا قد وهي وقال أرى الامر أعجل من ~~ذلك قال العراقي رواه أبو داود والترمذى وصححه وابن ماجه انتهى قلت رواه ~~أحمح كذلك ولفظه قال الامر أسرع من ذلك واتخ نوح عليه السلام بيتا من قصب ~~بات ربط بعضه علي بعض فقيل لو بنيت بالطين فقال هذا كثير لمن يموت ومن هنا ~~قولهم المشهور بيت العنكبوت وكثير لمن يموت وقال الحسن البصرى رحمه الله ~~تعالى دخلنا على صفوان وابن محيريز هكذا في النسخ وهو غلط والصواب صفوان بن ~~محرز وهو ابن زياد المازني البصرى العابد ثقة له فضل ووزع قال ابن حبان في ~~الثقات مات سنة أربع وسبعين فى ولاية عبد الملك قال وكان من العباد اتخذ ~~لنفسه سربا يبكى ms08278 فيه وقال الواقدى توفي فى ولايه بشر بن مروان روى له ~~الجماعه غير أبي دواد وهو في بيت من قصب قد مال عليه فقيل له أي قال أحد ~~أصحاب الحسن لو أصلحته فقل كم من رجل قد مات وهذا قائم علي حاله وقال صلي ~~الله عليه وسلم من بنى فوق مايكفيه كلف أن يحمله يوم القيامه قال لعراقى ~~رواه الطبرانى من حديث ابن مسعود باسناد فيه لين وانقطاع اه قلت لكن بلفظ ~~كلف يوم القيامه أن يحمله علي عنقه وقد رواه كذلك أبو النعيم في الحليه ~~والبيهقي وابن عساكر وفي الخبر كل نفقه ينفقها العبد يؤجر عليها الا ما ~~أنفقه في الماء والطين قال العراقى رواه ابن ماجه من حديث بن خباب بن الارت ~~باسناد جيد بلفظ الا فى التراب أو قال في لبناء انتهى قلت رواه الطبرانى ~~بلفظ كل نفقه ينفقها العبد يؤجر عليها الا البنيان وفي قوله تعالي تلك ~~الدار نجعلها اللذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا قيل هو حب الكثرة ~~وطلب الرياسه والتطاول في البنيان وكذلك قال صلي الله عليه وسلم كل بناء ~~وبل علي صاحبه يوم القيامه الا ما أكن من حر وبرد وفي لفظ الا مسجدا من ~~بيوت الله قال العراقى رواه أبو دواد من حديث أنس باسناد جيد الا مالا والا ~~مالا يعنى مالا بدمنه ابتهى قلت سبق ذكره في حديث القبه عند الطبرانى في ~~الاوسط وفى الكبيره قال صاحب القوت ولذلك جعل لتطاول في البنيان من اشراط ~~الساعه وقرب توقع وقوعها في خبر الجساسه ان الدجال سأل هل تطاول الناس في ~~البنيان قالوا نعم قال الآخر دنا خروجى فى اشياء عددها وقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الرجل الذي شكا اليه ضيق منزله تسع في السماء قال المصنف أي ~~في الجنة قال اااالعراقى رواه أبو داود في المراسيل من رواية اليسع بن ~~المغيره قال شكا خالد بن الوليد فذكره وفد وصله الطبراني فقال عن اليسع بن ~~المغيره عن أبيه عن ms08279 خالد بن الوليد الا انه قال ارفع الي السماء واسأل الله ~~السعه وفي اسناده لين انتهى ولفظ القوت وشكا @ PageV02P026 ~~363 العباس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ضيق منزله فقال ياعم اتسع فى ~~السماء يعنى فى طلب الآخرة ولا تطلب سعة الأرض بالدنيا ونظر عمر رضى الله ~~عنه فىى طريق الشام حين توجهه اليه الى صرح عال قد بجص وآحر فكير أى قال ~~الله أكبر وقال كا كنت أظن أن يكون فى هذه الامه من يبنى بنيات هامات ~~لفرعون يعنى قول فرعون فاوقد لى ياهامات على الطين يعنى به الآجر ويقال ان ~~فرعون أول من بنى له بالجص والآجر وأول من عمله هامات ثم تبعهما الجبابره ~~وهذا هو أول الزخرف كل ذلك فى القوت الا أنه قال وهذا من الزخرف ورأى بعض ~~السلف مسجدا جامعا فى بعض الامصار فقال أدركت هذا المسجد مبنيا من الجر يد ~~والسعف ثم رلأيته بعد سنين مبنيا من رهوص ثم رأيته الآن مبنيا باللبن ~~والآجر فكان أصحاب السعف خيرا من أصحاب الرهوص وكان أصحاب الرهوص خيرا من ~~أصحاب اللبن نقله صاحب القوت وكان من السلف من يبنى داره مرارا فى مده عمره ~~لضعف بنائه وقصر أمله زهده فى احكام البنيات واتقائه وكان منهم من اذا حج ~~أو غزا نزع بيته أو وهبه لجيرانه فاذا رجع أعاده والعذر فى ذلك أنه كانت ~~بيوتهم من الحشيش والثمام والجلود وهى عادة العرب الى الآن ببلاد اليمن كل ~~ذلك فى القوت وكان ارتفاع بناء السقف ولفظ القوت وكان سمك بناء الصحابه ~~قامة وبسطة قال الحسن البصرى رحمه الله تعالى كنت اذا دخلت بيوت أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ضربت بيدى الى السقف كذا فى القوت وقال عمرو بن ~~دينار المسكى ابو محمد الاثرم الجهمى مولاهم ثقه ثبت مات سنة ست وعشرين ~~ومائه روى له الجماعه اذا أعلى العبد البنيات فوق ستة أذرع ناداه ملك ~~الهواء الى أين ياأفسق الفاسقين كذا فى القوت وقد نهى سفيان الثورى ms08280 رحمه ~~الله تعالى عن النظر الى بناء مشيد وقال لولا نظر الناس لما شيدوه فالنطر ~~اليه معين عليه ولفظ القوت وقال بعضهم كنت أمشى مع سفيان فى طريق فنظرت الى ~~باب مشيد بالجص فقال لاتنظر اليه فقلت ياأبا عبدالله ماتكره من النظر اليه ~~فقال اذا نظرنت اليه كنت عونا له على بنائه لأنه انما بناه لينظر اليه ولو ~~كان كل من يمر به لاينظر اليه ما عمله وقال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى ~~انى لا أعجب ممن بنى وترك ولكنى أعجب ممن نظر اليه ولم يعتبر رواه أبو نعيم ~~فى الحلية وقال بن مسعود رضى الله عنه ياتى قوم يرفعون الطين ويضعون الدين ~~ويستعملون البراذين وهى خيل الروم يصلون الى قبلتكم ويموتون على غير دينكم ~~وهذا من جملة الاخبار بما سيقع المهم 0الربع أثاث البيت أى متاعه وللزهد ~~فيه أيضا درجات أعلاها حال عيسى المسيح عليه السلام اذ كان لايصحبه منه ~~الامشط وكوز فالمشط للحيته والكوز لشربه وبينما هو يمشى فرأى انسانا قد غسل ~~وجهه وهو يمشط لحيته باصبعه يخللها به فرمى بالمشط اذ رأى الاصابع كافيه ~~ورأى آخر يشرب من النهر بكفيه فرمى بالكوز اذ رأى كفيه كافيه وصحب زاهد ~~مسوا كافر أى رجلا يتسوك باصابعه فرمى بالمسواك وهذا حكم أثاث فانه انما ~~يراد لمقصود فاذا استغنى عنه فانه وبال فى الدنيا والآخره ومالا يستغى عنه ~~فيقتصر فيه على أقل الدرجات وهو الخزف فى كل ما يكفى فيه الخزف فى آلات ~~الشرب والطبخ والعجن والغسل وغيرها ولا يبالى بان يكون مكسور الطرف اذا كان ~~المقصود يحصل عليه وذلك فى الزهد ولا يتشاءم بالشرب من شربه مكسورة الطرف ~~أو من ابريق كذلك فانه من الجهل بالسنة @ PageV02P027 ~~364 وأوسطها كالذى أن يكون له أثاث بقدر الحاجه صحيح فى نفسه ولكن يستعمل ~~الآله الواحده فى مقاصده كالذى معه قصعه يأكل فيها الطعام ويشرب فيها الماء ~~ويحفظ المتاع فيها فهذه ثلاثة مقاصد فى آله واحدة وكان السلف يستحبون ~~استعمال آلة واحدة فى ms08281 أشياء للتخفيف وأعلاه أن يكون له بعدد كل حاجة آلة من ~~الجنس النازل الخسيس فان زا د فى العدد بان اتخذ صحنين أو ابريقين أو ~~قطعتين أوقدررين أو زاذ فى نفاسة الجنس بان اتخذ من خزف الصين الساج أو ~~المموه بالنقوش فقد خرج عن جميع أبواب الزهد آخرها وأولها وركن طلب الفضول ~~ولينتظر الى سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرة الصحابه رضوان الله ~~عليهم أجمعين فقد قالت عائشه رضى الله عنها كان ضجاع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الذى ينام عليه وسادة من آدم أى جلد مدبوغ حشوها ليف النخل قال ~~العراقى رواه أبو داود والترمذى وقال حسن صحيح وابن ماجه انتهى قلت ولفظهم ~~كانت وسادته التى ينام عليها من ادم حشوها ليف وكذلك رواه أحمد وقال الفضيل ~~بن عياض رحمه الله تعالى ما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ~~عباءه مثنية وسادة من ادم حشوها ليف قال العراقى رواه الترمزى فى الشمائل ~~من حديث حفصة بقصة العباءة وقد تقدم ومن حديث عائشة بقصة الوسادة وقد تقدم ~~قبله بعض طرقه وروى ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه دخل على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو نائم على سرير من جريد مرمول أى منسوج بشريط فجلس ولفظ ~~القوت فقعد فر} ى أثر حبال الشريط فى جنبه عليه السلام فدمعت عينا عمر ولفظ ~~القوت فادرت عينى فى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيت الاصاعين ~~من شعير مصبوب فى زاوية البيت 7 واهب فى ناحية غير مدبوغة قال فلم أملك ~~عينى فبكيت فقال النبى صلى الله عليه وسلم ما الذى أبكاك يابن الخطاب ولفظ ~~القوت قال فما يبكيك ياابن الخطاب قال فقلت ذكرت كسرى وقيصر وما هما فيه من ~~الملك ونعيم الدنيا وذكرتك وأنت حبيب الله وصفيه ورسوله ولفظ القوت وأنت ~~رسول الله وخيرته من خلقه على ما أرى نائم على سرير مرمول بالشريط فقال صلى ~~الله عليه وسلم أفى شك أنت ms08282 ياعمر اما ترضى أن تكون لهم وفى نسخه لهما ~~الدنيا ولنا الآخرة قال قلت بلى يرسول الله قال فذلك كذلك وفى لفظ فقلت ~~رضيت وفى لفظ آخر أولئك قد عجلت لهم طيباتهم فى الدنيا فدل قوله صلى الله ~~عليه وسلم أفى شك أنت على أن القلة والزهد من اليقين لانه ضد الشك فمن شك ~~فى ذلك أو رغب فهو غير موقن قال العراقى وهو متفق عليه من حديث عمر بن ~~الخطاب وقد تقدم ودخل رجل على أبى ذر رضى الله عنه فجعل يقلب بصره فى بيته ~~فقال يأبا ذر أرى فى بيتك متاعا ولاغير ذلك من الاثاث فقال ان لنا بيتا ~~نوجه اليه صالح متاعنا فقال لاانه لابد لك من متاع مادمت ههنا فقال ان صاحب ~~المنزل لايدعنا فيه وقد روى صاحب الحليه فى ترجمة أبى الدرداء نحو هذه ~~القصة عن خالد بن حدير الاسلمى أنه دخل على أبى الدرداء فرأى تحته فراشا من ~~جلد أوصوف وعليه كساء صوف وسبتية صوف وهو وجع وقد عرق فقال لوشئت لكسيت مما ~~يبعث به أمير المؤمنين قال ان لنا دارا وانا لنطمئن اليها ولها نعمل ومن ~~طريق الاوزاعى عن حسان بن عطيه ان أصحابا لابى الدرداء تضيفوه فضيفهم فمنهم ~~من بات على لبده ومنهم من بات على ثيابه كما هو فلما أصبح غدا عليهم فعرف ~~ذلك منهم فقال ان لنا دارا لها نجمع واليها نرجع ولما قدم عمير ابن سعد بن ~~عبيد بن النعمان بن قيس بن عمر وبن عوف الانصارى الاوسى هكذا نسبه الواقدى ~~وتبعه ابن عبد البر وكان يقال له نسيج وحده قيل كان عمر يسميه بذلك لاعجابه ~~به صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد فتوح الشام واستعمله عمر على حمص ~~الى ان مات وكان من الزهادروى عنه راشد بن سعد وحبيب بن عبيد وابنه عبد ~~الرحمن بن عمير قال ابن سعد مات فى خلافة عمر وقيل فى خلافة عثمان وقيل فى @ PageV02P028 ~~365 خلافة معاويه وكان أمير حمص استعمله ms08283 عمر على عمر بن الخطاب رضى الله ~~عنهما أى عن عمر وعن عمير قال له ما معك من الدنيا فقال معى عصاى أتوكأ ~~عليها وأقتل بها حيتان لقيتها ومعى جرابى أحمل فيها طعامى ومعى قصعتى آكل ~~فيها وأغسل فيها رأسى وثوبى ومعى مطهرتى أحمل فيها شرابى ووضوئى للصلاه فما ~~كان بعد هذا من الدنيا فهو تبع لما معى فقال عمر صدقت رحمك الله رواه ~~أبونعيم فى الحليه حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن المرزبان الادمى ~~حدثنا محمد بن حكيم الرازى حدثنا عبد الملك بن هرون بن عنتره حدثنى أبى عن ~~جدى عن عمير بن سعد الانصارى قال بعثه عمر بن الخطاب عاملا على حمص فمكث ~~حولا لاياتيه خبره فقال عمر لكاتبه كتب الى عمير فوالله ما أراه الاقد ~~خاننا اذا جاءك كتابى هذا فاقبل وأقبل بما جبيت من فى المسلمين حين تنظر فى ~~كتابى هذا قال فاخذ عمير جرابه فجعل فيه زاده وقصعته وعلق ادواته وأخذ ~~عنزته ثم أقبل يمشى من حمص حتى دخل المدينه قال فقدم وقد شحب لونه واغير ~~وجهه وطالت شعرته فدخل على عمر وقال السلام عليك يأمير المؤمنين ورحمة الله ~~فقال عمر ما شأنك فقال عمير ما ترى من شأنى ألست ترانى صحيح البدن ظاهر ~~الدم معى الدنيا أجرها بقرنها قال وما معك فظن عمر انه قد جاء بمال فقال ~~معى جرابى أجعل فيه زادى وقصعتى آكل فيها وأغسل فيها رأسى وثيابى وادواتى ~~أحمد فيها وضوئى وشرابى وعنزتى أتوكأ عليها وأجاهد بها عدوا ان عرضنى ~~فوالله ما الدنيا لاتبع لمتاعى قال عمر فجئت تمشى قال نعم قال ما كان لك ~~أحد يتبرع لك بداية تركها قال ما فعلوا وما سألتهم ذلك فقال عمر بئس ~~المسلمون خرجت من عندهم فقال عمير اتق الله ياعمر قد نهاك الله عن الغيبه ~~وقد رأيتهم يصلون صلاة الغداة قال عمر فأين بعثتك وأى شىء صنعت قال وما ~~سؤالك ياأمير المؤمنين فقال عمر سبحان الله فقال عمير أما لولا انى اخشى ms08284 ان ~~أعمك ما أخبرتك بعثن حتى أتيت البلد فجمعت صلحاء أهلها فوليتهم جباية فيئهم ~~حتى اذا جمعوه وضعته مواضعه ولو نالك منه شىء لآتيتك به قال فما جئتنا بشىء ~~قال لا قال جددوا العمير عهدا قال ان ذلك لشىء لا عملت لك ولالاحد بعدك ثم ~~ساق الحديث بطوله وفيه وفاته بالمدينه وشهود عمر جنازته وقوله وددت لو ان ~~رجلا مثل عمير بن سعد أستعين به فى أعمال المسلمين وروى الواقدى هذا القول ~~عن عمر ولفظه وددت لو أن لى رجالا مثل عمير بن سعيد أستعين بهم على أعمال ~~المسلمين وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر فدخل على فاطمه رضى ~~الله عنها وكنت من أول من يدخل عليها من أهله اذا قدم من سفر فرأى على باب ~~منزلها سترا وفى يديها قلبين من فضه مثنى قلب يضم فسكون وهو السوار فرجع ~~ولم يدخل عليها أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى تبكى ~~فأخبرته برجوع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت لامر تارجع فقال أنا ~~أسأله ما رده فسأله أبو رافع فقال من أجل الستر والسوارين فاخبرها بذلك ~~فهتكت الستر ونزعت السوارين فارسلت بهما بلالا الى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقالت قد تصدقت بهما فضعهما حيث ترى فقال اذهب فبعه وادفعه الى أهل ~~الصفة فباع بلال القلبين بدرهمين ونصف وتصدق بهما عليهم فدخل عليها صلى ~~الله عليه وسلم وضمها اليه فقال بابى أنت وأمى قد أحسنت أنت منى كذا فى ~~القوت وقال فى موضع آخر ونظر صلى الله عليه وسلم الى فاطمه رضى الله عنها ~~فى عنقها عقد من خرز فيه شىء من ذهب وعلى بابهاستر فرجع ولم يدخل فقال مالى ~~وللدنيا فنزعت ذلك وأرسلته الى بعض الفقراء ورأى صلى الله عليه وسلم فى يد ~~الحسن والحسين رضى الله عنهما قلبين من فضة قد زينتهما بهما فاطمة رضى الله ~~عنها فنزعما وأمر بلالا ان يتصدق بثمنهما على أهل الصفة وقال العراقى لم ~~أره ms08285 مجموعا ولابى داود وابن ماجه من حديث سفينة باسناد جيد انة صلى الله ~~عليه وسلم جاء فوضع يديه على عضادتى الباب فرأى القرام قد ضرب فى ناحية ~~البيت فقالت فاطمه لعلى انظر ما ارجعه الحديث وللنسائى من حديث 7 باسناد ~~صحيح قال جاءت ابنة هبيرة الى النبى صلى الله عليه وسلم وفى يديها فتخ من ~~ذهب الحديث وفيه انه وجد فى يد فاطمه سلسله من ذهب وفيه يقول الناس فاطمه ~~بنت محمد فى يدها سلسله من نار وانه خرج ولم يقعد فامرت @ PageV02P029 ~~366 بالسله فبيعت فاشترت بثمنها عبدا فاعتنقه فلما سمع ذلك قال الحمد لله ~~الذى نجى فاطمة من النار انتهى قلت وروى أبونعيم فى الجلسه من طريق شريك عن ~~عبدالله بم محمد بن عقيل عن على بن الحسين عن أبى رافع قال لما ولدت فاطمه ~~حسنا قالت يارسول الله الاأعق عن أبى قال لا ولكن احلقى رأسه تصدقى بوزن ~~شعره ورقا أو فضة على الاوفاض والمساكين يعنى بلاوفاض أهل الصفه ورأى رسول ~~اللهصلى الله عليه وسلم على باب عائشة رضى الله عنها سترا فهتكه وقال كلما ~~رأيته ذكرت الدنيا ارسلى به الى آل فلان وفى القوت سترا فيه صورة وفيهانى ~~اذا رأيته ذكرت الدنيا وقال العراقى رواه الترمذى وحسنه والنسائى فى الكبرى ~~من حديثها وفرشت له عائشة رضى الله عنها ذات ليلة فراشا جديدا وقد كان صلى ~~الله عليه وسلم ينام على عباءة مثنية فمازال يتقلب ليلته فلما أصبح قال لها ~~أعيدى العباءة الخلقة ونحى هذا الفراش عنى قد أشهرنى الليلة كذا هو فى ~~القوت وفى موضع آخر منه وأهدت لعائشة امرأة فراشا ففرشته لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وكان فراشه عباءة مطوية فلما اضطجع عليها أنكر لينه وتوطئته ~~ووطاءه فسألها فأخبرته فقال ردى العباءة ونحى هذا انتهى وقال العراقى روى ~~أبو الشيخ ابن حيان فى كاب أخلاق النبى صلى الله عليه وسلم من حديثها قالت ~~دخلت على امرأه من الأنصار فرأت فراش رسول الله صلى الله عليه ms08286 وسلم عباءه ~~مثنية فانطلقت فبعثت الى بفراش حشوه صوف فدخل غلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال ما هذا الحديث وفيه أنه أمرها برده ثلاث مرات فردته وفيه مجالد ~~بن سعيد مختلف فيه والمعروف حديث حفصة المتقدم ذكره من الشمائل وكذلك أتته ~~دنانير ستة أو خمسة ليلا فبيتها فسهر ليلته حتى أخرجها من آخر الليل قالت ~~عائشة رضى الله عنها فنام حينئذ حتى سمعت غطيطه ثم قال ماظن محمد بربه لو ~~لقى الله وهذه عنده كذا فى القوت قال وروى الحسن أن النبى صلى الله عليه ~~وسلم لم يكن يبت عنده مالا ولايقبله ان جاءه ليلا أوعشا لم يبيته وان جاء ~~غدوة لم ينتظر به القابلة قال العراقى رواه أحمد من حديث عائشة باسناد حسن ~~انه قال فى مرضه الذى مات فيه ياعائشه مافعلت الذهب فجاءت مابين الخمسة الى ~~الثمانية الى التسعة فجعل يقبلها بيده ويقول ما ظن محمد الحديث وفيه رواية ~~سبعة أو تسعة دنانير وله من حديث أم سلمة باسناد صحيح دخل على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو شاهم الوجه قالت فحسبت ذلك من وجع فقلت يا نبى الله ~~مالك ساهم الوجه فقال من أجل الدنانير السبعة التى أتتنا أمس أمسينا وهى فى ~~خصم الفراش وفى رواية أمسينا ولم ننفقها وقال الحسن البصرى رحمه الله تعالى ~~ادركت سبعين رجلا من الاختيار مالا حدهم الانوبه وما وضع احدهم بينه وبين ~~الأرض ثوبا قط كان اذا أراد النوم باشر الأرض بجسده وجعل ثوبه فوقه نقله ~~صاحب القوت المهم الخامس المنكح وقد قال قائلون من الصوفية لا معنى للزهد ~~فى إ صل النكاح ولا فى كثرته واليه ذهب ابو محمد سهل بن عبد الله التسترى ~~رحمه الله تعالى وقال قد حبب الى سيد الزاهدين صلى الله عليه وسلم النساء ~~فكيف نزهد فيها ولامعتى لمحبتهن الا النكاح كانه يشير الى الخبرالمشهور حبب ~~الى من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عينى فى الصلاة ولفظ سهل لا يصح ~~الزهد فى النساء ms08287 لانه قد حبب الى سيد الزاهدين ووافقه فى ذلك الامام أبو ~~محمد سفيان بن عيينة الهلالى مولاهم المكى رحمه الله تعالى وقال ليس فى ~~كثرة النساء دنيا كان أزهد الصحابه وأعلام شأنا فيه على بن أبى طالب رضى ~~الله عنه كان له أربع نسوة بالصداق وبضع عشرة سرية مات عنهن والصحيح فى ذلك ~~ما قاله أبو سليمان الدارانى رحمه الله تعالى اذ قال كل ما شغلك عن الله من ~~أهل ومال فهو عليك مشؤم هكذا نقله القشيرى ويروى أيضا من قول داودا الطائى ~~كما تقدم قريبا ونقل القشيرى أيضا عن الدارانى قال الزهد ترك ما يشغل عن ~~الله تعالى وقال أحمد بن حنبل زهدا العارفين ترك العبد ما يشغل عن الله ~~تعالى والمرأة قد تكون شاغلة عن الله تعالى فيكون الزهد تركها @ PageV02P030 ~~367وكشف الحق فيه أن قد تكون العزوبة أفضل للسالك فى بعض الأحوال كما سبق ~~بيانه فى كاب النكاح فيكون ترك النكاح من الزهد وحيث يكون النكاح أفضل لدفع ~~الشهوة الغالبة عن سبق كشق الحمار لايرعوى ولا ينتهى الا بالسفاد فهو واجب ~~حينئذ فكيف يكون تركه من الزهد وان لم تكن عليه آفة فى فعله ولا تركه ولكن ~~ترك النكاح احترازت من ميل القلب اليهن والانس بهن بحيث يشتغل عن ذكر الله ~~فترك ذلك من الزهد اذ الانسن بغير الله من الدنيا وان علم ان المرأة لا ~~تشغله عن ذكر الله تعالى ولكن ترك ذلك احترازا من لذة النظر اليها ~~والمضاجعه لها والمواقعة بها فليس هذا من الزهد أصلا فان الولد مقصود لبقاء ~~نسله وتكثير سواد أمة محمد صلى الله عليه وسلم من القربات لما فى الخبر ~~تزوجوا تناسلوا فانى أباهى بكم الامم وتقدم واللذه التى تلحق الانسن فيما ~~هو من ضرورة الوجود لاتضره اذ لم تكن تلك اللذة هى المقصد والمطلب وهذا كمن ~~ترك أكل الخبز وشرب الماء احترازا من لذة الاكل والشرب وليس ذلك من الزهد ~~فى شىء لان فى ترك ذلك فوات بدنه لما يعتبر به ms08288 من الضعف وهن القوى فكذلك فى ~~ترك النكاح انقطاع نسله فلا يجوز أن يترك النكاح زهدا فى لذته من غير خوف ~~آفة أخرى تعرض عليه وهذا ماعناه أى قصده سهل التسترى رحمه الله تعالى من ~~قوله لايصح الزهد فى النساء لامحالة ولاجله نكح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واذا تبت هذا فمن كان حاله حال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أنه ~~لا يشغله كثرة النسوة ولا اشتغال القلب باصلاحهن والانفاق عليهن كما تقدم ~~ذلك فى النكاح فلا معنى لزهده فيهن حذرا من مجرد لذة الوقاع والنظر ولكن ~~انى يتصور ذلك لغير الانبياء عليهم السلام والاولياء الذين على قدمهم فأكثر ~~الناس يشغلهم كثرة النسوات فينبغى أن يترك الاصل ان كان يشغله عن الله ~~تعالى وان لم يشغله وكان يخاف من أن يشغله الكثره منهن أوجمال المرأة ~~فلينكح واحدة وليقتصر عليها أو لينكح غير جميله أى مشهورة بالجمال بحيث ~~يشار اليها وليراع قلبه فى ذلك قال أبو سليمان الدارانى رحمه الله تعالى ~~الزهد فى النساء أن يختار المرأة الدون أو اليتيمة على الجميلة والشريفة ~~نقله صاحب القوت ويروى عنه أيضا الزهد فى النساء ان تختار المرأه الدميمه ~~والقريبة الامر من كبر وغير منظر على الشابة الحسناء وذهب الى ذلك مالك بن ~~دينار فكان يقول يترك الرجل اليتيمه أو الضعيفة لله فان أطعمها أو كساها أو ~~فرحها أجر فى ذلك وكان له فى ثواب الآخرة ويتزوج ابنة فلان وفلان وبالجمله ~~الاقتصاد فى سأن النساء والتقلل وأخذ الحاجة والكفاية منهن كالقول فى شأن ~~الدنيا من ذلك ان لاينكح المرأة لما ينكح ابناء الدنيا من المعانى الثلاث ~~ىلا لحسنها ولا لحسبها ولا لمالها فلم يبق الا الدين والصلاح فهذه زوجة أخر ~~وية ليست من الدنيا وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وصف الفقراء ~~أنهم لاتفتح لم الأبواب ولاينكحون المتمتعات أو المتنعمات فدل أنهم ينكحون ~~المتبذلات وذلك فى خبر أبى سلام الحبشى رفعه يدخل فقراء أمتى الجنة قبل ~~أغنيائهم قيل ms08289 من هم قال الشعت رؤسا الدنس ثيابا الذين لا تفتح لهم السدد ~~ولا ينكحون المتنعمات فلما سمع ذلك عمر بن عبد العزيز بزمنه بكى حتى أخضل ~~لحيته وقال لست منهم قد فتحت لى السدد يعنى الابواب ونكحت المتنعمات يعنى ~~أم البنين بنت عبد الملك ولكن لا جرم والله لا أدهن رأسى حتى يشعت ولا أغسل ~~ثوبى حتى يدنس وكان يحيى بن معاذ الرازى يتكلم فى تزويج الزاهد من اذا أراد ~~التزويج لله وعلى الزاهد أن يلقى المرأة بهذه الخصال فان هى أجابته والا ~~ترك أولها فى شأن الكفاية والمعاش فيقول لا أسعى فى طلب دنيا ولو كسب ~~دانقين والثانية أن يعلمها انه ليس عنده مال وان يده فى مالها ان كان عندها @ PageV02P031 ~~368 كيده في ماله من اخراج والثالثه يقول اردت الخروج الى الحج او زياره أو ~~غوو لزمت الرضا وكنت عونا في انفاذه والرابعه ان تزوجت عليك ثلاثا لم تعرضي ~~بوجهك ولم تتغيرى والخامسه خفه الصداق والسادسة خذ وهات والسابعة سرعة ~~البناء فان وافق منها هذة الخصال فليتقدم ولا يتوقف وكانت امرأته زاهده ~~وكان يحكى عنها زهد انساء قال قالت لي أهلى مازهد النساء قلت ترك الزينة ~~والرياء قالت أعلى من هذا قلت ماهو قالت تطيب نفسها لزوجها بان يتزوج عليها ~~من شاء من النساء فان الزوج من الدنيا وهو يشتد على النساء وتعلق قلبها به ~~من الدنيا قال فقلت لها هى بضاعتكم أنتم بها أعرف قال وقلت لها قد أذن الله ~~في تزويج أرعة من النساء فقالت ليس يفرض عليك ان تتزوج باربعة وفرض ان ~~تتزوج باربعة وفرض عليك ان تعدل بين اثنين وقال الجنيد رجمه الله تعالي أحب ~~للمريد المبتدى في ارادته وسلوكه أن لايشغل قلبه بثلاث خصال والا تغير حاله ~~ونقص مزيده من سلوكه التكسب وطلب الحديث والتزويج نقله صاحب القوت أي فان ~~في هذة الخصال ركوبنا الي الدنيا هو مثل قول أبى سليمان الذى تقدم تقريبا ~~من تزوج أو سافر أو كتب الحديث فقد ركن ms08290 الي الدنيا وقال الجنيد أيضا أحب ~~للصوفى أن لايكتب ولا يقرأ ألانه أنه أجمع لهمه نقله صاحب القوت أى فان ~~الاشتغال بالقراءة والكتابة يشتت همه ويغير حاله فاذا ظهر ان لذة النكاح ~~كلذة الا كل مافما اشتغل عن الله فهو محذور فيهما جميعا المهم السادس ~~مايكون وسيلة الي هذة الخمسة من المهمات المذكورة وهو المال والجاه اما ~~الجاه فمعناه ملك القلوب بطلب محل فيها ليتوصل به الي الاستعانة في الاغراض ~~والاعمال وكل من لايقدر علي القيام بنفسه في جميع حاجاته الي من يخدمه ~~افقتر الي جاه لا محاة في قلب خادمه ليتوصل به الي قضاء حاجاتة لانه ان لم ~~يكن عنده محل وقدر لم يقم بخدمته بل لم يعتن به أصلا وقيام القدر والمحل في ~~القلوب هو الجاه كما سبق بيان ذلك في كتاب ذم الجاه وهذا اله أول قريب ولكن ~~تمادى أى ينجر الى هاويه لاعمق لها أى لا آخر ومن حام حول الحمى يوشك ان ~~يقع كما في الخبر وهذا ان طلبه بالعبادات حرم قليله وكثيره وكان كطالب ~~المال بسبب محرم والقدر المباح منه فانما يحتاج الى المحل في القلوب لاحدى ~~ثلاث اما لجلب نفع أو لدفع ضرر أو الخلاص من ظلم أما النفع فيغنى عنه المال ~~فان من يخدم باجره يخدم وان لم يكن عندة للمستأجر قدر وانما يحتاج الي ~~الجاه في قلب من يخدم بغيره بغير أجرة وأما دفع الضرر فيحتاج لاجله الي ~~الجاه في بلد لايكمل فيه العدل أو يكون بين جيرانه ان يظلمونه فلا يقدر علي ~~دفع شرهم الا بمحل له في قلوبهم او بمحل له عند السلطان فهو كالحش من البيت ~~يراد لغيرة لا لذاته بل يراد لدفع الاذى لا لانه صفه الكمال وقدر الحاجه ~~فيه لا ينضبط لا سما اذا انضم اليه الخوف وسوء الظن بالعواقب والخائض في ~~طلب الجاه سالك طريق الهلاك بل حق الزاهد ان لايسعى لطلب المحل في القلوب ~~أصلا فان اشتغاله بالدين والعباده من ذكرومراقبة عزلة يمهد له ms08291 من المحل في ~~القلوب ما يدفع عنه بالاذى ولو كان بين أظهر الكفار فكيف بين المسلمين وأما ~~التوهمات والتقديرات التى تحوج الى زيادة في الجاه علي الحاصل بغير كسب فهى ~~اوهام كاذبه وتقديرات باطله اذ من طلب الجاه أيضا لم يخل عن أذى في بعض ~~الاحوال ذلك بالاحتمال والصبر أولى من علاجه بطلب الجاه فاذا طلب المحل في ~~القلوب لا رخصه فيه أصلا واليسير منه داع الي الكثير وضرواته أشد من ضرواه ~~الخمر في عسر الانفكاك منه فليختر زمن قليله وكثيره واما المال فهو ضرورى @ PageV02P032 ~~369 في المعيشه أعنى القليل منه كان كسوبا فاذا اكتسب حاجه يومه مما يكتفى ~~به فينبغى أن يترك الكسب في ذلك اليوم كان بعضهم أي المكتسبين الزاهدين اذا ~~اكتسب حبتين رفع سقطه وقام والسقط محرك وعاء المتاع وهذا شرط الزاهد فان ~~جاوز ذلك الي مايكفيه أكثر من سنه فقد خرج عن حد ضعفاء الزهاد وأقويائهم ~~جميعا وان كانت له ضيعة مثل أرض يستغلها ولم تكن له قوه يقين في التوكل ~~فامسك منها مقدار مايكفى ريعه وهو مايفيض من غلال الضيعة لسنة واحده فلا ~~يخرج بهذا المقدار عن الزهد بشرط ان يتصدق بكل مايفضل عن كفاية سنة لكن ~~يكون من ضعفاء الزهاد لا من فيما فهم من كلامه السابق ذكره فلا يكون هذا ~~الزهاد لفقد وصف التوكل فيه وقولنا انه خرج عن حد الزهاد تعنى به ان ماوعد ~~للزاهدين في الدار الآخره من المقامات المحمودة لا يناله والا فاسم الزهد ~~قد لايفارقه بالاضافة الى مازهد فيه من الفضول والكثرة فاطلاق الزهد بهذا ~~الاعتبار فقط وعلى الجملة فللزهد ثواب مخصوص موعود عند الله فمتى مانال ~~شيئا اخذ من ذلك الثواب بقسطه وأمر الاعزب المنفرد في جميع ذلك اخف من أمر ~~المعيل أى ذى العيال كما قيل ماللمعالى والمعيل وانما يسعى اليهن الفريد يد ~~القادر وقد قال أبو سليمان الداراني رحمه الله تعالى لاينبغى ان يرهق الرجل ~~أهله أى يكلفهم الى الزهد بل يدعوهم اليه فان أجابوا والا ms08292 تركهم وفعل بنفسه ~~ماشاء معناه ان التضييق المشروط على الزاهد يخصه ولايلزمه كل ذلك في عياله ~~هذا مافهم من كلامه نعم لا ينبغي أن يجيبهم أيضا فيما يخرج حد الا عتدال ~~وليتعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا انصرف من بيت فاطمه رضى الله ~~عنها بسبب ستر كانت علقته في ناحية البيت وقلبين في يدها أو يد الحسن أو ~~الحسين كما تقدم الكلام عليه قريبا لان ذلك من الزينه لا من الحاجه وكذلك ~~لما تزينت أم سلمة بخرص من ذهب قالت فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رفعت قناعى عن اذنى رجاء ان ينظر الى زينتى قالت فاعرض ولم يلتفت فقلت ~~يارسول الله انما تزينت لك فقال عن زينتك اعرض ماضرك لو جعلتيه من فضه ~~لطختيه بالزعفران فكان كانه ذهب فامرها بفعل ن لايحب الدنيا لعينها وانما ~~يدخل فيها الظاهر مرافقها لان الفضه والزعفران وان أشيهت الذهب في اللون ~~فانما هو متاع في الوقت لان لها قيمه الذهب وقدره لا وجود حلاوته فى قنيته ~~فكذلك حال الزاهد في حلاوة الدنيا لعينها فيستعمل الدنيا فيما قرب ودنا ~~دقيقا منها ذا قيمه بيسير دونه فاذا ما يضطر الانسان اليه من جاه ومال ليس ~~بمحذور بل الزائد على الحاجه سم قاتل والمقصر على الضروره دواء نافع ~~ومابينهما درجات متشابهه فما يقرب من الزياده وان لم يكن سما قاتلا فهو مضر ~~وما يقرب من الضروره فهو وان لم يكن دواء نافعا ولكنه قليل الضر والسم ~~محظور به والدواء فرض تناوله مابينهما مشتبه أمره فمن احتاط لنفسه ومن ~~تساهل علي نفسه ومن استبرأ لدينه وترك مايريبه ورد نفسه الى مضيق الضروره ~~فهو الآخذ بالحزم وهو من الفرقه الناجيه لامحاله وهم اللذين قال فيهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حتى سئل عنهم ماأنا عليه وأصحابى والمقتصر @ PageV02P033 ~~370 علي قدر الضروره علي المهم يجوز ان ينسب الي الدنيا بل ذلك القدر من ~~الدنيا هو عين الدين لانه شرط الدين والشرط من جمله ms08293 المشروط ويدل عليه ~~ماروى ان ابراهيم الخليل عليه السلام أصابيته حاجه فذهب الى صديق له ~~يستقرضه شيئا فلم يقرضه ولفظ القوت فتوارى عنه فرجع مهموما فاوحى الله اليه ~~لو سألت خليلك لاعطاك ولفظ القوت لو بخليلك أنزلت حاجاتك لقضاها لك يعنى ~~نفسه تعالى فقال يارب عرفت مقتك للدنيا فخفت ان اسالك منها شيئا فتمقتنى ~~فاوحى الله اليه أما عملت انه ليس الحاجه من الدنيا وفي لفظ القوت ليس هو ~~من نقله صاحب القوت وقد روى مرفوعا نحوه من نظر الى زهرة الدنيا أصبح ~~ممقوتا في ملكوت السماء ومن صبر على القوت نزل الفردوس حيث أحب فدل ذلك على ~~أن القوت ليس هو من الدنيا لانه استثناء منها بمدحه على الصبر عليه بعد ~~ذمها وفي خبر آخر لا يعذب الله مؤمنا جعل رزقه في الدنيا قوتا فاذا قدر ~~الحاجه من الدين وماوراءه وبال في الاخرة وهو فى الدنيا أيضا كذلك يعرفه من ~~يختبر أحوال الاغنياء وما عليهم من المحنه والتعب في كسب المال وجمعه وحفظه ~~واحتمال الذل فيه في معاملاته وغايه سعادته به أن يسلم لورثته اذا مات ~~فيأكولونه وهم أعداؤه اذ كانوا يتمنون موته وينتظرونه وربما يستعينون به ~~على المعصيه فيكون هو معينا لهم عليها ماأطغاهم فهو جمع مالا لذريته يغنيهم ~~فى الدنيا بفقره وينجيهم به من الذل الذى بذل نفسه وهلكته في عاقبته فصار ~~نعيمه لهم وشقاؤة عليه ترفهوا فيه بعده وهلك هو به وكذلك يشبه جامع الدنيا ~~ومتبع الشهوات بدود القزادلا لا يزال ينسج على نفسه لجهله وعدم معرفته ~~بنفسه حتى يقتلهم ثم يروم الخروج فلا يجد مخلصا فيموت ويهلك بسبب عمله الذى ~~عمله فصار عمله وكدحه لغيره متنعما به ومات هو فيه فكذلك كا من اتبع شهوات ~~الدنيا فانما يحكم على قلبه بسلاسل تقيد بما يشبه حتى تتظاهر عليه السلاسل ~~أي تتفاوت فيقيده المال والجاه والاهل والولد وشماته الاعداء ومراياه ~~الاصدقاء وسائر حظوظ الدنيا فلو فطن له انه قد أخطأ فيه بقصد الخروج من ~~الدنيا لم يقدر ms08294 عليه ورأى قلبه مقيدا بسلاسل وأغلال لا يقدر على قطعها عنه ~~ولو ترك محبوبا باختياره كاد يكون قاتلا لنفسه وساعيا فى هلاكه الى ان يفرق ~~ملك الموت بينه وبين جميعها دفع واحده فمن حرص على الدنيا بالباطل فقد قتل ~~نفسه وقد قيل بعدا وسحقا لقتيل الدنيا لا يقاد له منها فان قوى حرصه عليها ~~واشتد عشقه لها قتل غيره لغلبه هواه وقله مبالاته لمن لمن صحبه ووالاه ~~واطراحه لاحكام مولاه فتبقى السلاسل في قلبه معلقه بالدنيا التى فاتته ~~وخلفها وراء ظهره فهى أى تلك السلاسل تجاذبه الى الدنيا وخالب الموت قد ~~علقت بعروق قلبه تجذبه الي الآخرة فيكون أهون أحواله عند الموت أن يكون ~~كشخص ينتشر بالمنشار ويفصل أحد جانبيه من الآخر بمجاذبة من الجانبين والذي ~~بنتشر بالمنشار انما ينزل المؤلم ويألم قلبه بذلك الطرق السرايه من حيث ~~أثره فما ظنك بألم تتمكن أولا من صميم القلب مخصوصا به لا بطريق السرايه ~~اليه من غيلره فهذا أول عذاب يلقاه فبل مايراه من حسرة وقت نزول في أعلى ~~عليين وجوارب العالمين فبالنزوع الى الدنيا يحجب عن لقائه الله تعالى وعند ~~الحجاب تتسلط عليه نار جهنم اذ النار غير مسلطه الا على محجوب ولنا قالوا ... @ PageV02P034 ~~371 اشد العذاب الحجاب قال الله تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون اى ~~عن رؤيته ولقائه ثم انهم لصالوا الجحيم فرتب العذاب بالنار على الم الحجاب ~~والم الحجاب كاف من غير علاوة النار فكيف اذا اضيف العلاوة اليه فيكون اشد ~~فاشد فنسال الله ان يقذف وفى نسخه يقرر فى اسماعنا ما نفث فى روع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حيث قال له احبب ما احببت فانك وفارقه رواة الطيالسى ~~والشيرازى والبيهقى من حديث جابر قال لى جبريل يا محمد عش ما شئت فانك ميت ~~واحبب من احببت فانك مفارقه واعمل ما شئت فانك ملاقيه وقد تقدم وفى معنى ما ~~ذكرناه من المثال قال الشاعر الم تر ان المرء طول حياته معنى بامر لا يزال يعالجه ms08295 # كدود كدود القز ينسج دائما ويهلك عما وسط ما هو ناسجه والكدود فعول من ~~الكد وهو التعب ولما انكشف لاولياء الله تعالى ان العبد مهلك نفسه باعماله ~~واتباعه هوى نفسه اهلاك دود القز نفسه بنسجه على نفسه رفضوا الدنيا بالكليه ~~حلالها وحرامها ولم يتعلقوا باعراضها حتى قال الحسن البصرى رحمه الله تعالى ~~رأيت سبعين بدريا اى ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ~~والله فيما احل الله لهم ازهد منكم فيما حرم عليكم كذا فى القوت مع انهم ~~ممن قد اطلع الله عليهم فغفر لهم وفى لفظ آخر كانوا بالبلاء والشدة تصيبهم ~~اشد فرحا منكم بالخصب والرخاء لو رأيتموه قلتم مجانين الا ان سر جنونهم ~~عزيز لدى ابوابه يسجد العقل # ولو رأوا خياركم لقالوا ما لهؤلاء من خلاق اى من نصيب ولو رأو اشراركم ~~قالوا ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب كذا فى القوت وتقدم ذكرة ايضا فى كتاب ~~عجائب القلب قال وان احدهم يعرض له المال الحلال فلا يأخذه ويقول لا حاجه ~~لى به اخاف ان يفسد على قلبى فمن كان له قلب فهو لا محاله يخاف من فساده ~~ومن تغيرة وابعاده ويعمل فى اسباب صلاحه ورشاده والذين امات حب الدنيا ~~قلوبهم فهم يتقلبون فى ظلمات الهوى فربما انقلبوا على وجوههم فهم ممن خسر ~~الدنيا والآخرة او يكونون من اهل الرضا بالدنيا واهل الغفله عن آيات الله ~~فهم ممن رضى بلا شىء فقد اخبر الله تعالى عنهم فى كتابه العزيز اذ قال ~~تعالى ورضوا بالحياة الدنيا واطممأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون وقال ~~تعالى ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امرة فرطا اى ~~مجاوزا لما نهى عنه مقصرا عما امر به وقيل مقدما الى الهلاك فهؤلاء يستحقون ~~الاعراض من الحبيب ويستوجبون المقت من القريب كمثل من امر الله تعالى ~~بالاعراض عنهم وترك القبول منهم اذ قال تعالى واعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم ~~يرد الا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم ms08296 فاحال ذلك كله على الغفله وعدم ~~العلم ولذلك قال رجل لعيسى عليه السلام احملنى معك فى سياحتك فقال اخرج ~~مالك والحقنى فقال لا استطيع فقال عليه السلام بعجب يدخل الغنى الجنة او ~~قال بشده نقله صاحب القوت وتقدم قوله بعجب يدخل الغنى الجنة قريبا وقال ~~بعضهم ما من يوم ذر شارقه اى طلعت شمسه الا واربعه املاك ينادون فى الآفاق ~~باربعه اصوات ملكان بالمشرق وملكان بالمغرب يقول احدهما بالمشرق يا باغى ~~الخير اى يا طالبه هلم اى اقبل ويا باغى الشر اى طالبه اقصر ويقول الآخر ~~اللهم اعط منفقا خلفا اى عوضا واعط ممسكا اى بخيلا تلفا اى هلاكا ويقول اللذان # @ PageV02P035 ~~372 بالمغرب احدهما لدوا للموت وابنوا للخراب ويقول الآخر كلوا وتمتعوا ~~لطول الحساب هكذا عزاة المصنف لبعضهم تبعا لصاحب القوت وقد روى ذلك مرسلا ~~من حديث عثمان بن محمد بن المغيرة بن الاخنس رواه البيهقى فى الشعب ولفظه ~~من يوم طلعت شمسه الا يقول من استطاع ان يعمل فى خيرا فليعمله فانى غير مكر ~~عليكم ابدا وما من يوم الا ينادى مناديان من السماء يقول احدهما يا طالب ~~الخير ابشر يا طالب الشر اقصر ويقول احدهما اللهم اعط منفقا خلفا ويقول ~~الآخر اللهم اعط ممسكا تلفا ورواه الدليمى عن عثمان بن محمد المذكور عن ~~سعيد بن المسيب عن ابن عباس مرفوعا وزاد بعد قوله ابدا وكذلك يقول الليل ~~وروى الحاكم فى المستدرك من حديث ابى سعيد ما من صباح الا وملكان يناديان ~~يقول احدهما اللهم اعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم اعط ممسكا تلفا وملكان ~~موكلان بالصور ينتظران متى يؤمران فينفخان وملكان يناديان يا باغى الخير ~~هلم ويقول الآخر يا باغى الشر اقصر وملكان يناديان يقول احدهما ويل للرجال ~~من النساء ويقول الآخر ويل للنساء من الرجال وقد صححه الحاكم وتعقب وروى ~~البيهقى من حديث الزبير ما من صباح يصبحه العباد الا وصارخ يصرخ يا ايها ~~الناس لدوا للتراب واجمعوا للفناء وابنوا للخراب وروى الدليمى من حديث ابى ~~هريرة ms08297 ان لله تعالى ملكا بباب من ابواب السماء يقول من يقرض اليوم يجاز غدا ~~وملك لآخر ينادى اللهم اعط منفقا خلفا وعجل لممسك تلفا بيان علامات الزهد ~~اعلم وفقك الله تعالى لولا الامتحان لكثر الصادقون ولابد لكل مؤثر من اثر ~~يدل عليه فكذلك لابد لكل مقام من علامة تدل على صحته واليه اشار المصنف ~~بقوله انه قد يظن ان تارك المال زاهد وليس كذلك فان ترك المال ~~واظهارالخشونه فى العيش سهل على من احب المدح بالزهد فكم فى الرهابين جمع ~~رهبان جمع راهب من ردوا انفسهم كل يوم الى قدر يسير من الطعام ولازموا ديرا ~~لا باب له ولا منفذ للهواء فيه وانما مسرة احدهم وفى نسخة مشرب احدهم معرفه ~~الناس حاله ونظرهم اليه ومدحهم له بترك الدنيا والزهد فيها فذلك لا يدل على ~~الزهد دلاله قاطعه بل لا بد من الزهد فى المال والجاه جميعا حتى يكمل الزهد ~~فى جميع حظوظ النفس من الدنيا بل قد يدعى جماعه الزهد مع لبس الاصواف ~~الفاخرة والثياب الرفيعه كما قال ابو اسحق ابراهيم بن احمد الخواص رحمه ~~الله تعالى هو من اقران الجنيد والنورى مات بالرى سنه 291 فى وصف المدعين ~~فى الزهد اذ قال وقوم ادعوا الزهد ولبسوا الفاخر من اللباس يموهون بذلك على ~~الناس ليهدى اليهم مثل لباسهم لئلا ينظر اليهم بالعين التى ينظر بها الى ~~الفقراء فيحتقروا فيعطوا كما يعطى المساكين ويحتجون لنفوسهم باتباع العلم ~~وانهم على السنه وان الاشياء داخله عليهم وهم خارجون منها وانما ياخذون ~~بعله غيرهم هذا اذا طولبوا بالحقائق والجؤا الى المضايق قال وكل هؤلاء اكله ~~الدنيا بالدين لم يعنوا بتصفيه اسرارهم ولا بتهذيب اخلاق نفوسهم فظهرت ~~عليهم صفاتهم فغلبتهم فادعوها حالا لهم ماثلون الى الدنيا متبعون للهوى ~~فهذا كله كلام الخواص اورده فى كتاب شرف الفقراء ونقله صاحب القوت وتقدم ان ~~الخواص كان لا يلبس اكثر من قطعتين مئزرين او قميص ومئزر تحته وربما يعطف ~~ذيل قميصه على رأسه او يحله من وسطه فيغطى ms08298 به رأسه وقد كان يحيى بن معاذ ~~الرازى يصف الزاهدين من العارفين والمتحققين بالحال المستحقين لاسم الزهد ~~ومعناه فى نتف من كلامه هى ن احوال اهل المعرفه زادوا بها على مقام ~~الزاهدين من المؤمنين وكان يقول فى وصفهم الزهد مع الغنى افضل من الزهد مع ~~الفقر يزهد الرجي وفى قصرة امثال التصاوير من النساء لو نظر الزاهد الفقير ~~الى وصيفه منهن غشى عليه وقال اذا زهد فى الدنيا حجبة عن العامه واذا عرف ~~حجب عن الزهاد وقال اذا حجب العارف لعزته اصطيد بالطعمه يدعى الى طعام ~~فيجيب فيظفرون به بذلك وكذلك اصطيد ابوه آدم بالطعه من الشجرة وكان يقول لا ~~يمكن العابد والزاهد ان يستتر عن الخلق والعارف مستور كأنه رجل من الناس ~~وهو افضل من تحمله@ PageV02P036 ~~373 # الارض لا يعرفه الا مثله ولا يصبر على معاشرته الا شكله هذا كله كلام ~~يحيى بن معاذ وسيأتى باقى كلامه بعد فاذا معرفة الزهد مشكل بل حال الزهد ~~على الزاهد مشكل وينبغى ان يعول فى باطنه على ثلاث علامات الاولى ان لا ~~يفرح بموجود ولا يحزن على مفقود كما قال تعالى لكيلا تأسوا اى تحزنوا على ~~ما فاتكم ولا تفرحوا على النعمه بما آتاكم فرح بطر بل ينبغى ان يكون الزاهد ~~باعراضه عن الدنيا وقله رغبته فيها بالضد من ذلك وهو ان يحزن بوجود المال ~~ويفرح بفقده لاكتفائه بما ينفعه وقد جعل بعضهم هذا المعنى حد للزهد كما ~~تقدم فى اول السياق وهو فى الحقيقة من ثمراته او من علاماته الثانيه ان ~~يستوى عنده ذامه ومادحه فلا يفرح اذا سمع بمدحه ولا يحزن اذا سمع بذمه وكان ~~يونس بن ميسرة يذهب الى هذا ويقول ليس الزهاده فى الدنيا تحريم الحلال ولا ~~اضاعه المال ولكن ان يكون ذامك ومادحك سواء فالاولى علامه الزهد فى المال ~~والثانيه علامة الزهد فى الجاة لان معنى الجاه ملك القلوب فاذا استوى عنده ~~الذم والمدح لم يفتقر الى ملك القلوب الثالثه ان يكون انسبه بالله تعالى لا ~~بشىء من ms08299 الاشياء والغالب على قلبه حلاوة الطاعه فان الانس بالله والدنيا لا ~~يجتمعان اذ لا يخلو القلب عن حلاوة المحبه اما محبة الدنيا واما محبة الله ~~وهما فى القلب كالماء والهواء فى القدح فالماء اذا دخل خرج الهواء ولا ~~يجتمعان وقد كان عمر رضى الله عنه يقول اذا ذكر الدنيا والآخرة ان هما الا ~~بمنزله قدحين لك ملء احدهما فما هو الا ان يفرغ احدهما فى الآخر يعنى انك ~~اذا امتلأت بالدنيا تفرغت من الآخرة وان امتلأت بالآخرة تفرغت من الدنيا ~~وان كان لك ثلث قدح الآخرة ادركت ثلثى قدح الدنيا وان كان لك ثلثا قدح ~~الآخرة يكون لك ثلثه من الدنيا وقال صاحب القوت وهذا تمثيل حسن وتعديل صحيح ~~وكل من انس بالله تعالى اشتغل به ولم يشتغل بغيرة ولذلك قيل لبعضهم الى ~~ماذا افضى بهم الزهد فقال الى الانس بالله والمراد بالبعض ابو محمد سباع ~~الموصلى ففى القوت قال مضر بن عيسى قلت لسباع الموصلى يا ابا محمد الى اى ~~شىء افضى بهم الزهد قال الى الانس بالله اى لزوال وحشه الدنيا وخروج ظلمة ~~النفس بالهوى وقع الانس بالنور ولا يجد الانس بالحبيب والوجد بالقريب غير ~~زاهد فاما الانس بالله وبالدنيا لا يجتمعان وقال صاحب القوت قوت الزهد الذى ~~لابد منه وبه تظهر صفة الزاهد ويفضل به على الراغب هو ان لا يفرح بعاجل ~~موجود من حظ النفس ولا يحزن على مفقود من ذلك وان يأخذ الحاجه من كل شىء ~~ولا يتناول عند الحاجه الاسد الفاقه ولا يطلب الشىء قبل الحاجه واول الزهد ~~دخول غم الآخرة فى القلب ثم وجود حلاوة المعامله للرب ولا يدخل غم الآخرة ~~فى قلبه حتى يخرج هم الدنيا ولا يدخل حلاوة المعامله حتى يخرج حلاوة الهوى ~~وكل من ترك المعصيه ولم يجد حلاوة الطاعه رجع اليها ومن ترك الدنيا ولم يجد ~~حلاوة الزهد رجع فيها وكل من وجد حلاوة الطاعه ولم يجد حلاوة المعرفه لم ~~يدم عليها وكل من وجد حلاوة الزهد ولم يذق ms08300 حلاوة اليقين لم يؤمن عليه دخول ~~التفتين ورغب فى الدنيا ولو بعد حين وقد قال اهل المعرفه فى تنويع الايمان ~~فى القلب فجعلوة على مقامين وجعلوا لهما زهدين حيث قالوا اذا تعلق الايمان ~~بظاهر القلب احب الدنيا والآخرة جميعا وعمل لهما وكل منهنا يتجاذبان واذا ~~بطن الايمان فى سويداء القلب اى باطنه وباشرة احب الآخرة وحدها وعمل لها ~~وابغض الدنيا فلم ينظر اليها ولم يعمل لها نقله صاحب القوت ولهذا ورد فى ~~دعاء آدم عليه السلام اللهم انى اسالك ايمانا يباشر قلبى اى يخالطه وقال ~~ابو سليمان الدارانى رحمه الله تعالى من شغل بنفسه شغل عن الناس وهذا مقام ~~العاملين ومن شغل بربه شغل عن نفسه وهذا مقام العارفين ولهذين المقامين ~~دليل من السنه وهو ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم انه سئل اى الناس ~~خير فقال من يشنا الدنيا ويحب الآخرة قيل فان لم يكن قال مؤمن فى خلق حسن ~~والشاهد الآخر من الخبر الثانى ان النبى صلى الله عليه وسلم سأل اصحابه ~~اتدرون من خير الناس قالوا مؤمن موسر من المال يعطى حق الله فى نفسه وماله ~~فقال نعم الرجل هذا وليس به خير الناس فقير يعطى جهده وقد تقدم هذا والزاهد ~~لابد وان # @ PageV02P037 ~~374 يكون فى احد هذين المقامين ومقامه الاول ان يشغل نفسه بنفسه وعند ذلك ~~يستوى عنده المدح والذم والوجود والعدم وهذا مقام المشاهده للآخرة ويكون ~~بعد الزهد الذى يكون عن حقيقه الايمان ثم تستوى الاشياء عنده ويستوى عدمها ~~ووجودها وعنده يكون استواء المدح والذم لاستواء قلبه فى المشاهده وقد روى ~~من حديث الحسن ان النبى صلى الله عليه وسلم قال لرجل هل استويت قال وكيف ~~استوى قال يستوى عندك المدح والذم فهذا يكون لسقوط قدر النفس وذهاب رؤيه ~~الخلق فعندها يسقط الرياء والرغبه فيثبت الاخلاص والزهاده ولا يستدل ~~بامساكه قليلا من المال على فقد زهده اصلا وقد روى عن السفيانيين انهما ~~سئلا ايكون الرجل زاهدا وله مال قالا نعم اذا كان ممن ms08301 ابتلى فصبر واذا انعم ~~عليه شكر قال ابن ابى الحوارى فقلت لابن عيينه يا ابا محمد قد انعم عليه ~~فشكر وابتلى فصبر وحبس النعمه كيف يكون زاهدا فضر بنى بيده وقال اسكت من لم ~~تمنعه النعماء من الشكر ولا البلوى من الصبر فذلك الزهد وافقهما الزهرى ~~كذلك وقد فصل ابو سليمان ذلك قال ابو الحسن احمد ابن ابى الحوارى الدمشقى ~~صاحب ابا سليمان الدارانى وغيرة وكان يسمية الجنيد ريحانه الشام مات سنة ~~230 قلت لابى سليمان الدارانى رحمه الله تعالى اكان داود بن نصير الطائى ~~ابو سليمان زاهدا قال نعم قلت قد بلغنى انه ورث عن ابيه عشرين دينارا ~~فانفقها فى عشرين سنه فكيف كان زاهدا وهو يمسك الدنانير رواه كذلك عثمان بن ~~زفر عن ابن عم لداود وقد تقدم وروى ابو نعيم فى الحليه عن ابى محمد بن حيان ~~حدثنا اسحق بن حسان حدثنا احمد بن ابى الحوارى قال قال ابو سليمان الدارانى ~~ورث داود الطائى من ابيه دنانير فكان ينفق منها حتى كفن بآخرها فقال اردت ~~منه ان يبلغ حقيقة الزهد واراد بالحقيقه الغايه فان الزهد ليس له غايه ~~ينتهى السالك اليها لكثرة صفات النفس ولا يتم الزهد الا بالزهد فى جميعها ~~والحب للجليل والانس باللطيف هما غاية الطالبين فمن لم يتحقق بالزهد لم ~~يبلغ مقام الحب ولم يدرك حال الانس وسرائر الغيب الملكوتيه فى مقام الحب ~~والخله اليقينيه وغيابات السر العزيه الجبروتيه فى حال الانس فكل من ترك ~~الدنيا من الدنيا شيأ مع القدرة عليه خوفا على قلبه وعلى دينه فله مدخل فى ~~الزهد بقدر ما تركه وهذا اوله وله درجات وآخرة ان يترك كل ما سوى الله ~~تعالى حتى لا يتوسد حجرا اى لا يضع رأسه على شىء مرتفع ولو حجرا فانه من ~~جمله نعيم الدنيا لحصول الراحه للنفس بسببه كما فعل المسيح عيسى عليه ~~السلام وتقدم ذكرة قريبا وبين هذين مقامات ولتلك المقامات درجات وقد عين ~~بعضهم للزهد اربعه وعشرين مقاما ونوعه ومنهم من اوصل ms08302 الى ثلاثه وسبعين ~~مقاما فنسال الله تعالى ان يرزقنا من مباديه اى الزهد نصيبا وان قل فان ~~امثالنا لا يستجرىء على الطمع فى غاياته وان كان قطع الرجاء عن فضل الله ~~تعالى غير ماذون فيه واذا لاحظنا عجائب نعم الله تعالى علينا ظاهرة وباطنه ~~علمنا ان الله تعالى لا يتعاظمة شىء فلا بعد فى ان تعظم السؤال اعتمادا على ~~الجود الالهى المجاوز لكل كمال فما لا يدرك كله لا يترك كله ومن فاته من ~~الكمال وبله لا يفوته طله فاذا علامه الزهد استواء الفقر والغنى والعز ~~والمدح والذم لغلبه الانس بالله المتوحد بالافعال وقال يحيى بن معاذ لا ~~يكمل للزاهد زهده الا باستواء الحال فى هذه الخصال الموجود والمقصود والسفر ~~والحضر والعز والذل والمدح والذم والغنى والفقر وتتفرع عن هذه العلامات ~~علامات اخر لا محاله مثل ان يترك الدنيا ولا يبالى من اخذها اى لا يكترث ~~نقله القشيرى نو ابى عثمان المغربى وجعله حدا للزهد وهو من علاماته خلو ~~اليد من المال لانه قد يمسكه لغرض دينى وقيل لا يستحب ذلك فلا يقول ابنى ~~بها رباطا او اعمر بها مسجدا او نحوة مما ترتاح النفس اليه من حب الثناء ~~عليها به نقله القشيرى قال سمعت ابا على الدقاق يقول ذلك وقد جعله حدا ~~للزهد وهو من علاماته وبالجمله فشرط الزاهد ان لا يكون بقلبه التفات للدنيا اذا @ PageV02P038 ~~375 اعرض عنها وقال محمد بن اسحق الصوفى والصحيح عندى اذا وجد فى نفسه هذه ~~العلامات فليخرج الدنيا الى الاحوج والاولى فان لم يوجد ذلك وعلم وجود ~~الافضل والمحتاج فى ثانى الحال فلا يضرة ابقاء المال فى يده حتى يجد موضعه ~~واياك ان تغتر بهذا قبل وجدا ن العلامات فيهلكك سم المال قبل ان تنتفع ~~بدرياقه نعم الا ان يكون متبوعا يخاف من اقتداء الغير به فيتركها فى الوقت ~~تاسيا بالانبياء عليهم السلام فافهم ذلك وقال ابو زكريا يحيى بن معاذ ~~الرازى رحمه الله تعالى علامة الزهد السخاء بالموجود وقال مرة الزهد يورث ms08303 ~~السخاء بالملك والحب يورث السخاء بالروح نقله القشيرى فالزاهد لا كلفه عليه ~~فى بذل الموجود وان جل والمحب يسهل عليه بذل روحه لله وشتان بين المقامين ~~وقال ابو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازى المعروف بالشيخ الكبير وهو رئيس ~~الطريقه البكريه علامة الزهد وجود الراحه فى الخروج من الملك نقله القشيرى ~~ولعله بما يلحق القلب عند وجوده من التشويش فى حفظة ومن خوفه على قلبه من ~~تعلقه به وكيف يصرفه وقال ايضا الزهد هو عزوف النفس اى انصرافها عن الدنيا ~~بلا تكلف فيه لان قلبه امتلأ بصغر قدرها وما يترتب عليها من ضررها بخلاف ~~المتزهد فانه يتكلف للاعراض عنها فقوله بلا تكلف اشارة الى الفرق بين ~~الزاهد والمتزهد ثم ان هذا القول الذى عزاة المصنف لابن خفيف قد عزاه ~~القشيرى لغيرة وهذا لفظه بعد ان ذكر قوله الاول وقال ايضا الزهد سلو القلب ~~عن الاسباب ونفض الايدى من الاملاك وقيل الزهد عزوف النفس عن الدنيا بلا ~~تكلف ولعل فى سياق المصنف سقطا فنامل وقال ابو سليمان الدارانى رحمه الله ~~تعالى الصوف اى لبسه علم من اعلام الزهد فلا ينبغى للزاهد ان يلبس صوفا ~~بثلاثه دراهم وفى قلبه رغبه خمسه دراهم نقله القشيرى اى رغبه لبس صوف بخمسه ~~دراهم اشار بذل الى ان الزهد فى القلب ليس بلبس الغليظ ولا باكل الخشن وان ~~كان ذلك علامه له لان الزهد ضد الرغبه وهو من اعمال القلوب وفى القوت قال ~~احمد بن ابى الحوارى لبست عباءة فنظر الى وقال هذا يكون آخر الزهد جعلتموه ~~اوله اما يستحى احدهم يلبس عباءة بدرهمين وفى قلبه سهوة بخمسه دراهم وقال ~~لو ستر زهده بثوبين ابيضين كان احب الى وقال احمد بن حنبل وسفيان الثورى ~~وعيسى بن يونس وغيرهم علامة الزهد انما هو قصر الامل قال القشيرى وهذا الذى ~~قالوة يحمل على انه من اشارات الزهد والاسباب الباعثه عليه والمعانى ~~الموجبه له انتهى اى عرفا فان العبد متى اقصر امله واستشعر سرعه موته ~~وفراقه للدنيا قلت رغبته ms08304 فيها وفترت همته عن تحصيلها وقد جاء فى الخبر كفى ~~بذكر الموت مزهدا وتقدم فى اول الباب ان هذا حد للزهد والصحيح انه من ~~العلامات وقال السرى السقطى رحمه الله تعالى لا يطيب عيش الزاهد اذا اشتغل ~~عن نفسه اى بغيرها من الشهوات لان شغله بنفسه انما هو باعراضها عن ~~محبوباتها فاذا عدل عنها الى غيرها فقد اشتغل عنها وعن اعراضها عن ذلك فلا ~~يكون زاهدا ومتى زهد فى شىء من الدنيا وبقى عليه شىء لم يزهد فيه لم يكمل ~~زهده ولذلك لما سئل الجنيد عمن لم يبق عليه من الدنيا الا التنعم بمص ~~النواة قال المكاتب عبد ما بقى عليه درهم اشار به الى ان من بقى عليه ما ~~ذكر لم تكلم حريته من رق الشهوات ولا يطيب عيش العارف اذا اشتغل بنفسه عن ~~مولاه لان شغله انما هو بمولاه همن سواه نقله القشيرى وقال القشيرى سمعت ~~الشيخ ابا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت النصر ابا ذى يقول وهو القاسم ~~ابراهيم بن محمد شيخ خراسان فى وقته صحب الشبلى وابا على الروذبارى ~~والمرتعش وكان اماما محدثا صوفيه مات بمكة سنه 367 الزاهد غريب فى الدنيا ~~والعارف بالله غريب فى الآخرة اى لان كثرة العمال لها انما يعملون خوفا من ~~العقاب او رجاء للثواب بخلاف العارف فانه بمعرفه جلال الله وعظمتة وبحسن ~~وجوب عبوديته لحق امرة ونهيه لا يترك العمل اصلا وهذا غريب قليل فى ابناء ~~الآخرة وقال يحيى بن معاذ الرازى رحمه الله تعالى علامة الزهد ثلاث احداها ~~عمل بلا علاقه اى خالصا لله تعالى لا لعله من علل الدنيا ولا خوف العقاب @ PageV02P039 ~~376 ورجاء الثواب فى الآخرة فكمال زهده فى الحظوظ العاجله والآجله ان يكون ~~عمله لوجه ربه خاصه دون غيرة والثانيه قول بلا طمع اى عاجل ولا آجل فيخلص ~~فى اقواله كما يخلص فى اعماله والثالثه عز بلا رياسه بان يكون عزيزا عن ان ~~يزل نفسه فى طلب الدنيا فيتعاطى الامور الحسيسه التى تزرى بقدرة فلا يكون ms08305 ~~عزة الا بمولاة وربما اغناه به بفضله عمن سواه وهذا القول نقله القشيرى ~~ولفظة وقال يحيى بن معاذ لا يبلغ احد حقيقه الزهد حتى تكون فيه ثلاث خصال ~~فذكرها ولا يخفى ان المراد بحقيقته هى غلبه احواله على القلب فلا يكون حدا ~~جامعا للزهد ولذلك عبر المصنف عنها بالعلامه وقال ايضا الزاهد بالله لكون ~~قلبه امتلأ بهوان الدنيا عند الله وكثرة آفاتها بحيث انك تجد اكثر كلامه فى ~~بيان نقائصها كانه يسعطك يا طالبها الخل والخردل من حيث انه يؤلمك بكلامه ~~وينكد عليك ما انت فيه ويصغر قدرك والعارف بالله لكون قلبه قد امتلأ ~~بمعرفته بجماله وبجلاله وتوالى انعامه وافضاله على خلقه بحيث انك تجد اكثر ~~كلامه فى بيان ذلك كانه يشمك المسك والعنبر من حيث انه يرغبك فى نيل ~~المقامات ويشرح صدرك بذكر فضل الله ونعمه على خلقه فكل من الزاهد والعارف ~~تكلم بما غلب عليه من احواله وهذا القول نقله القشيرى هكذا ولفظ القوت ينشر ~~عليك المسك والعنبر وقال له اى ليحيى ابن معاذ رجل متى ادخل حانوت التوكل ~~والبس رداء الزهد واقعد مع الزاهدين وفى بعض نسخ الرساله وسئل ايضا متى ~~ابلغ حقيقة الزهد واقعد مع الزاهدين فقال اذا صرت اى وصلت من رياضتك لنفسك ~~فى السر الى حد لو قطع الله عنك الرزق ثلاثه ايام لم تضعف فى نفسك فاما لم ~~تبلغ هذه الدرجه فجلوسك فى بساط الزاهدين جهل ثم لا آمن عليك ان تفتضح ~~بينهم نقله القشيرى فى الرساله وهو تنبيه على انه لا ينبغى للعبد ان يقطع ~~الاسباب ويتجرد عنها حتى يجد من نفسه قوة على الصبر على الم الجوع نحو ~~ثلاثة ايام ولا يجد منها الضعف عن عبادته والا كان مغرورا ومعرضا نفسه الى ~~سؤال الخلق ولا يخفى ان هذا من علامات الزهد لا انه من حقيقته وقال ايضا ~~الدنيا كالعروس المجلوة تراها الابصار وتحبها القلوب وتمد معها الالسن من ~~حيث ان الله تعالى خلقها وجملها بالمال والبنين وغيرها ومن يطلبها ويعمرها ~~ما ms08306 شطتها من حيث انه يدبرها حسنا للمغرورين والزاهد فيها يسخم اى يسود ~~وجهها وينتف شعرها الذى هو من جمله الزينه ويخرق ثوبها من حيث انه لما عرف ~~نقصها وفناءها وقطعها للعبد عن عبادته اشتغل بتزهيد الخلق فيها وتقبيح ~~محاسنها والعارف بالله يشتغل بالله تعالى لا يلتفت اليها لكمال شغله بالله ~~وبمعرفته وجماله وجلاله ومناجاته عن ذمها فضلا عن مدحها وهذا القول نقله ~~القشيرى ايضا وليحيى بن معاذ نتف كلام فى مقام الزهد والمحبه غيرما ذكره ~~المصنف وقد تقدم بعضه وسيأتى بعضه فى خاتمه الكتاب وقال السرى السقطى رحمه ~~الله تعالى مارست كل شىء من امر الزهد فنلت منه ما اريده كالزهد فى المطعم ~~والملبس والمنام وفضول الكلام الا الزهد فى الناس اى فى لقائهم والتبسط ~~معهم والاستئناس فى محادثتهم فانى لم ابلغه ولم اطقه اى لعزته نقله القشيرى ~~وهذا ايضا من علامات الزهد وقد جعله بعض حدا له كما تقدم وقال الفضيل بن ~~عياض رحمه الله تعالى جعل الله الشر كله فى بيت وجعل مفاتحه حب الدنيا ~~ولذلك جعل اساس كل خطيئه وقال بعضهم اصول الشر ثلاثه الحرص والحسد وحب ~~الدنيا وفروعه سته طلب الرياسه والفخر والثناء وحب الراحه والطعام والنوم ~~وجعل الخير كله فى بيت وجعل مفتاحه الزهد فى الدنيا فاذا اعرض العبد عنها ~~تيسرت له الخيرات كلها وهذا القول نقله القشيرى فى الرساله بسنده قال سمعت ~~محمد بن عبد الله يقول حدثنا محمد بن الحسين حدثنا محمد بن جعفر قال سمعت ~~الفضيل بن عياض يقول فذكرة وعزاه صاحب القوت الى سفيان الثورى والفضيل اى ~~ان هذا القول قد روى عن كل منهما فهذا ما اردنا ان نذرة من حقيقة الزهد ~~واحكامه وثمراته واذا كان الزهد لا يتم الا بالتوكل لكونه شرطا فيه فلنشرع ~~فى بيانه ان شاء الله تعالى ولنختم هذا الباب بفصول فيها ابيات لما ابهمه ~~المصنف وتفصيل لما اجمله ومزيد لما اشار اليه تارة وتركه اخرى فنقول # @ PageV02P040 ~~377 فصل الورع لا يوصل اليه الا بعد الزهد ms08307 فى الدنيا اذا لم يزهد فى شىء لم ~~يمكنه ان يرع عنه فاذا اعطى الزهد فيه وعوض من الرغبه بدلا منه سهل عليه ~~الورع عنه فتركه زهدا فى شىء لم يمكنه ان يرع عنه فاذا اعطى الزهد فيه وعوض ~~من الرغبه بدلا منه سهل عليه الورع عنه فتركه زهدا فى الدنيا ورغبه فيما ~~وعد الله وخيفه من المطالبه به وحبا لموافقه محبه الله بتركه الم تسمع الى ~~حسان بن ابى سنان وكان من خيار التابعين اذ يقول ما زاولت شيأ ايسر من ~~الورع على قيل وكيف ونحن نظن انه اشد الاعمال فقال اذا رابنى امر اتركه ~~فلما وهب له الزهد فيه وعوض عنه محبة الله به هان عليه الورع فصل قال ابن ~~مسعود رضى الله عنه لا يبلغ عبد حقيقة الايمان حتى يحل بذروته ولا يحل ~~بذروتة حتى يكون الفقر احب اليه من الغنى والتواضع احب اليه من الشرف والذل ~~حب اليه من العز وحتى يكون مادحه وذامه عنده سواء فهذا هو تفسير حقيقة ~~الزهد فى النفس وهو يستوعب كلية الزهد فى الدنيا والثلاث الاخر التى قرنها ~~بالفقر هن من اخبات الفقير اذا كان صادقا زاهدا كان ذليلا فى نفسه متواضعا ~~بنفسه ولا يكترث بمدح ولا ذم لسقوط نفسه عنده واطراح الخلق عنده فهذا علم ~~وجود اليقين الذى ضده علامة النفاق ان يكرم الذم ويحب المدح واما وهب بن ~~منبه فقد جعل الزهد من استكمال العقل فقال لا يستكمل العبد العقل حتى تكون ~~فيه هذه الخصال يكون الفقر احب اليه من الغنى والذل احب اليه من العز ~~والتواضع احب اليه من الشرف فهذا عقل العالمين بالله وهو عقلاء الموقنين ~~وهو عقل هداية الاخرة المنوط بمعرفة الآخرة لا عقل الواله على الدنيا ~~المرتبط بالعكوف على الخلق لقوة مشاهدة الخلق بعين اليقين ولضعف شاهد ~~المعقول باستجلاب حظوظ النفس من الفضول فلذلك جعل ابن مسعود هذه الثلاث من ~~حقيقة الايمان وذروتة ولعمرى ان كمال الايمان واعلاه هو بكمال العقل ونهاه ~~فالعقل مكان الايمان ms08308 مثله كالفتيله مكان المصباح فاذا حقق الايمان وكمل زيد ~~فى تحقيق العقل وتكميله وكان معه الزهد بحقيقته فصل قال سعيد بن جبير رحمه ~~الله تعالى انما فضل الله الانبياء بما اعطاهم من العلم به وما زهدوا فى ~~الدنيا مع القيام والصبر عليه فجعل العلم بالله معيارا على النبوة به تفاضل ~~الانبياء وهو علم اليقين الكاشف لعين اليقين المتجلى به وصف الوحدانيه وجعل ~~سبب ذلك الزهد فالزهد مقتضى اليقين لانه موجب الزهد فهو عنه ولذل فسروا ~~الزهد باليقين فصل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الزهادة فى الدنيا ~~ليست بتحريم الحلال ولا باضاعه المال ولكن الزهاده فى الدنيا ان لا تكون ~~بما فى يديك اوثق بما فى يد الله وان تكون فى ثواب المصيبه اذا انت اصبت ~~بها ارغب فيها لو انها ابقيت لك رواة الترمذى وقال غريب ضعيف من حديث ابى ~~ذر ورواه البيهقى فى الزهد كذلك ورواه ابو نعيم فى الحليه من حديث ابى ~~الدرداء وروى الدليمى من حديث ابن عباس الزهد فى زمانى هذا فى الدنانير ~~والدراهم وليأتين على الناس زمان الزهد فى الناس انفع لهم من الزهد فى ~~الدنانير والدراهم وروى ايضا من حديث ابى هريرة الزاهد ان تحب ما يحب خالقك ~~وان تبغض ما يبغض خالقك وان تتخرج من حلال الدنيا كماتتخرج من حرامها فان ~~حلالها حساب وحرامها عذاب وان ترحم جميع المسلمين كما ترحم لنفسك وان تتحرج ~~عن الكلام فيما لا يعنيك كما تتحرج من الحرام وان تتحرج من كثرة الاكل كما ~~تتحرج من الميته التى قد اشتد نتنها وان تتحرج من حطام الدنيا وزينتها كما ~~تتحرج من النار وان تقصر املك من الدنيا فهذا هو الزهد فى الدنيا فهذة ~~الاخبار الثلاثة جامعه لحقائق الزهد فصل قال سهل التسترى رحمه الله تعالى ~~الصديقون فى بدايتهم طلبوا من الله فمنعهم فلما تمكنوا من احوالهم عرضها ~~عليهم فامتنعوا منها فالحال الاول موضع العصمة ان منعهم منها لضعف لئلا ~~يهلكوا بقبولها فلما تكن منهم ومكنهم عنده ردها ms08309 عليهم لانهم قد صلحوا للاخذ ~~آخذين ما آتاهم ربهم انهم كانوا قبل ذلك محسنين فلما ذاقوا حلاوة الزهد ~~ووجدوا نعيم الحب لم يكن عندهم للدنيا وزن ولا فى قلوبهم قدر فاعرضوا عنها ~~لما عرضها عليهم بحسن اقبالهم عليه @ PageV02P041 ~~378 فصل كان عون بن عبيد الله المسعودى يحكى عن طريقه السلف فقال ان من كان ~~قبلكم كانوا انما يجعلون لدنياهم ما فضل عن آخرتهم وانكم تجعلون لآخرتكم ما ~~فضل عن دنياكم اى لرجحان كفة الآخرة فى قلوبهم وغلبه امرها عليهم ولقوة ~~يقينهم يقدمون شأنها فيبدؤن بان ينقلوا من دار عنها يرتحلون الى دار فيها ~~يقيمون احسن ما يدخرون ويقدمون لدار الحياة والبقاء المؤبد من محل الموت ~~والفناء المؤقت المحدود اجود ما يقتنون اذ دارهم امامهم وحياتهم بعد موتهم ~~لانهم خلقوا للآخرة لا للدنيا وللبقاء لا للفناء ثم يجعلون ما فضل من عيشهم ~~لدنياهم لانه متاع فى الحال وبلاغ الى وقت وحين وهذا علامة حسن اليقين وهو ~~يقين الزهد الذى صار الزهاد به زاهدين لا يقين الايمان الذى صار به ~~المسلمون مؤمنين بنفى الشرك بالصاحبة والولد فصل اصل الرغبه فى الدنيا من ~~ضعف اليقين لان العبد لو قوى يقينه نظر بنورة الى الآجل فغاب فى نظرة ~~العاجل فزهد فيما غاب واحب الحاضر فآثر ما هو اعود عليه وابقى وانفع له ~~ولمولاه ارضى وقدم ما ينفى وينقطع الى ما يدون ويتصل وهذا هو صورة الزهد ~~وشهادة الموقن لان الحاضر لا يحب ما غاب وانتقل الم تسمع الى وصفه ابراهيم ~~عليه السلام فى قوله لا احب الآفلين بعد قوله ليكون من الموقنين فالموقن ~~مأمور باتباع مله ابراهيم وليس يشهد الوعد والوعيد بنور العقل انما يشهد ~~بنور اليقين فصل الزهد يكون بمعنيين ان كان الشىء موجودا فالزهد فيه اخراجه ~~وخروج القلب منه ولا يصح الزهد مع تبقيته للنفس لان ذلك دليل الرغبه فيه ~~وهذا زهد الاغنياء وان لم يكن الشىء موجودا وكان العدم هو الحال فالزهد هو ~~الرضا بالحال والغبطه بالفقد وهذا زهد الفقراء وكذلك ms08310 فى القدرة على الهوى ~~لا يصح الا مع وجود الابتلاء به فمتى قدر عليه فصبر عنه لمجاهدة نفس او ~~مدافعه وقت او قطع سبب فذلك زهده فيه فاما ان يريد ان يزهد فيه او يهم ~~بتركه او يعزم على قطعه فليس ذلك زاهدا فيه بل نيات واردات من غير حقيقه ~~فمن اخرج من يده الشىء طوعا ونفسه تتبعه فله مقام فى الزهد بالمجاهده ومن ~~امسك الشىء واظهرت نفسه الزهد فيه بالارادة والهمه فذلك تأميل وثمن يدخل فى ~~باب نيات الخير لا فى المسارعه الى الخيرات ولا المسابقه بالقربات بالسعى ~~لها والمنافسه فيها ولا مقام فى المنافسه لمن لم يتبع الاراده بالسعى ~~والمعامله ولا مقام فى الزهد لمن لم يردف الاراده باخراج المزهود فيه لان ~~الامساك علامة الرغبه والرغبه ضد الزهاده فكيف يوصف بالشىء وضده فى حاله ~~قائمة فالممسك للشىء المتوهم للزهد باظهارة نفسه ذلك باحد وصفين اما ان لا ~~يعرف الزهد او لا يعرف خفى شهوة النفس ولطيف تمنيها من معدن حسن ظنها ~~بوصفها هذا ان لم يموه على الراغبين ولم يكذب على وجده لاجل خفى الرغبه ~~فيهم والمخرج للشىء عن يده المخرج لقلبه منه هو المتحقق بالزهد فيه والممسك ~~للشىء المغتبط بامساكه الذى همه فيه وقلبه عاكف عليه هو المتحقق بالرغبه ~~فيه وكذلك كل من امل شيأ وادخرة لنفسه لا يكون زاهدا فيه حتى يخرجه من يده ~~وقلبه استصغار اله وتعوضا منه فصل قد يصحح الزهد للعارف فى الشىء مع وجوده ~~عنده اذا لم يقتنه امتعه النفس ولم يتمله ويسكن اليه بل كان موقنا فى خزانه ~~الله تعالى التى هى يده منتظرا لحكم الله فيه وصحة ذلك استواء وجوده وعدمه ~~والمسارعه اذا رأى حكما لله ان ينفذه ويكون كانه لغيرة من اخوانه او سبيل ~~من سبل الله وقد يصح الزهد مع الوجود لمن دون العارف من المريدين اذا امسك ~~الشىء لاوقات حاجته واستعان به على آخرته او يكف به نفسه عن الرغبه والطمع ~~ويقمع به طبعه عن الشرة والضرع ms08311 ويكون سببا لقطع التشرف وحسم النفس من ~~التصنع والتكلف وقد يكون هذا المقام للخصوص من العلماء بهذه النيات زائدا ~~على مقامات من الزهد للمريدين قال عبد الله بن مهدى خرج محمد بن يوسف ~~الاصبهانى الى مكة ومعه مائة دينار وليس معه الا كساء ادبت وما رأيت مثله ~~وكذلك يحيى بن سعيد القطان ما رأيت مثله وقدمه على الثورى ولما @ PageV02P042 ~~379 قدم عبد الجليل الزاهد الى واسط اجتمع اليه اهل العراق يسالونه عن ~~الزهد فقال اصبروا حتى ابيع دقاق تمر حملته من البصرة واتفرغ لكم للمسائل ~~وكان يتجر فيجعل ثلثا لاهله وعياله وثلثا لاخوانه الفقراء وثلثا يرده فى ~~تجارته وكذلك كان حال جماعه من زاهدى السلف فلم يكن ذلك ينقصهم عند العلماء ~~وكان مزيدا فى حالهم وطريقا لهم الى مقامهم من الزهد وهو وصف الاقوياء من ~~الزهاد فصل خالص الزهد اخراج الموجود من القلب ثم اخراج ما خرج من القلب عن ~~اليد وهو عدم الوجود على الاستصغار له والاحتقار والتقالل فبهذا يتم الزهد ~~ثم ينسى زهده فى زهده فيكون حينئذ زاهدا فى زهده لرغبته فى مزهده وبهذا ~~يكمل الزهد وهذا لبه وحقيقته وهو اعز الاحوال فى مقامات اليقين وهو الزهد ~~فى النفس لا النفس لاجل الزهد ولا للرغبه فى الزهد للزهد وهذه مشاهدة ~~الصديقين وزهد المقربين عند وجد عين اليقين ودون هذا مقامات اخراج المرغوب ~~فيه عن اليد مع نظرة اليه وعلى مجاهده النفس فيه وهو زهد المؤمنين والورع ~~من الزهد كما ان الزهد من الايمان والقناعه باب من الزهد والرضا باليسير من ~~الاشياء حال من الزهد والتقلل فى الاشياء مفتاح الزهد فصل قال بعض السلف ~~ابى اهل العلم بالله ان يسمعوا الحكمه والوعظ الا من الزاهدين فى الدنيا ~~وقالوا ليس اهل الدنيا لذلك اهلا ولا يليق بهم وفعله رجاء بن حيوة عالم ~~الشام بلغنا انه كان يجلس الى رجل زاهد ببيت المقدس فيستمع اليه فجاء يوما ~~الى مجلسه وقد اجتمه الناس فجلس وراءهم وهو يحسب انه فيهم فلما ابطأ تكلم ms08312 ~~شيخ فى المجلس وهو مؤذن ببيت المقدس لا باس به فانكر رجاء صوته فقال من هذا ~~المتكلم فقال الشيخ انا رحمك الله فقال اسكت عافاك الله فانا نهينا ان نسمع ~~الزهد الا من اهله وقال نحوة سلمان لعمر بن الخطاب وذلك انه حمل اليه ابراد ~~فكسا الصحابه برداا بردا فلما كان فى يوم الجمعه خرج فى بردين فخطب فلما ~~قال فى وعظة الا اسمعوا فقام سلمان فقال والله لا نسمع قال ولم قال لانك ~~سوتنا بردا بردا وخرجت علينا فى حله فقال رحمك الله انى غسلت ثوبى ولم يكن ~~لىغيرة فاستعرت هذا وهو برد عبد الله بن عمر فقال قل الآن حتى نسنع وهذا ~~ابو عبد الله احمد بن حنبل وهو من ائمة الدين لما سئل عن الصدق ما هو قال ~~هو الاخلاص قال فما الاخلاص قال هو الزهد فقيل يا ابا عبد الله واى شىء ~~الزهد فسكت فقال سلو الزهاد سلوا بشرا وقال ابو طالب الوراق دخلت عليه فى ~~جماعه من اصحاب الحديث كنت قد نسخت لهم كتاب الزهد الذى جمعه لاقرأه لهم ~~عليه ففرش لنا فى الدار حصير جديد ونزل الينا من غرفه له فلما قعد واخذ ~~الاصل بيده اطبقه ثم قال يا ابا طالب الزهد لا يقرأ الا على الزهد وكشط ~~الحصير الجديد من تحتنا وقعدنا على التراب فصل يروى ان عمر رضى الله عنه ~~خطب الناس فقال انشد الله رجلا علم فى عيبا الا اخبرنى به فقام شاب فى ~~المجلس فقال يا امير المؤمنين فيك عيبان اثنان قال ما هما رحمك الله قال ~~تذيل بين البردين وتجمع بين الادمين قال فما اذال بين البردين ولا جمع بين ~~الادمين حتى لقى الله عز وجل هكذا يروى تذيل بالذال المعجمه وله معنيان ~~اشهرهما اى تجمع بين ذيل ثوبك فيتفق ذيل البرد الاعلى مع ذيل البرد الاسفل ~~لطوله واغرب الوجهين ان معنى تذيل تضع ثوبين معا اى تتركهما موضوعين لك ولا ~~يبعد ان يكون بالدال المهمله والمعنى نبدل بردا ms08313 ببرددوله هذا ودوله هذا ~~واراد ان يكون له واحد لا يديله بآخر فصل تقدم قول الاحنف بن قيس ما كذبت ~~كذبه الا مرة وله قصه وهى انه وفد مع قومه من البصرة على عمر بن الخطاب رضى ~~الله عنه قال فلما قاربوا دخول المدينه نزعوا ثياب سفرهم ومهنتهم ولبس كل ~~واحد ثوبين جديدين او غسيلين او قال ابيضين قال وفعلت مثل ذلك فلما دخلنا ~~اطراف المدينه نريد الدخول الى عمر جعل اهل المدينة يرمقونا بابصارهم ~~ويعرضون وجعلوا يلحظوننا وتنبو ابصارهم عنا فسمعتهم يقولون ابناء دنيا قال ~~فعلمت ان القوم ليسوا امثالنا وانهم اهل الآخرة فعطفت رأس راحلتى @ PageV02P043 ~~380 ونزعت ثوبى ورددتهما الى العيبة ثم اخرجت ما كنت خلعته من ثياب سفرى ~~وبذلتى فلبسته ثم دخلنا على عمر قال فجعل الناس تنبو اعينهم عن اصحابى ~~وينظرون الى من بينهم كانهم يغبطونى قال فلما نظر اليهم عمر وكان اول يوم ~~رايته فاذا رجل عليه خلق مرفوع وعلى كتفه درة فلما قفلنا من بعيد اخذ كفا ~~من حصى فحصبنا به قال ثم لحظنى بعينه فقال هذا نعم فنادانى وقربنى من بينهم ~~وقال من انت لله درك او قال ابوك فقلت انا الاحنف بن قيس التميمى فقال انت ~~سيد قومك قال واعجبة هيئتى فقام واتكأ على يدى فجعل يسألنى عن الطريق وعن ~~الركاب وكيف كنا نسير بها الى ان وافى رحلنا وموضع مناخنا فرمق عيبتى فرأى ~~طرف الثوب خارجا فلمسه وذكر اول الخبر الذى تقدم ذكرة فصل روينا فى ~~الاسرائيليات ان موسى عليه السلام وصف الزهد لبنى اسرائيل فقام اليه رجل ~~منهم فقال يا نبى الله انا منهم قال انت اذا تغديت تجد ما تتعشى قال نعم ~~قال اجلس فلست منهم ثم قال اليه آخر فقال يا نبى الله انا منهم قال انت اذا ~~تغديت تجد ما تتعشى قال لا قال فلك ما تبيع قال نعم قال اجلس فلست منهم ~~فقام اليه آخر فقال يا نبى الله انا منهم فقال انت اذا تغديت تجد ms08314 ما تتعشى ~~قال لا قال فلم ما تبيع قال لا قال فلك من يقرضك قال نعم قال اجلس فلست ~~منهم ثم قام آخر فقال انا منهم فقال له مثل ذلك الى ان قال فلك من يقرضك ~~قال لا ولا املك من الدنيا الا هذه الشمله من الصوف ولقد آذانى فيه الدواب ~~وانا استحيى من ربى عز وجل ان انزعها فاقلبها واتعرى بين يديه قال اجلس انت ~~منهم فهذا الذى اراده موسى عليه السلام من الزهد هو حقيقته وهو زهد اولى ~~العزم من الزهاد وهذه الحال من عزائم الامور وتفصيل مقاماته ان للزهد فى ~~حال الفقر مقامات فالمقام الاول هو ان يجد الفقير معلوما غير ما حمل فى ~~جوفه وعلى ظهرة وهذا هو حال الفقير الاول الذى قال له موسى لست منهم يعنى ~~من اولى العزم من الزهاد اذ لم يكن حاله حال عزيمه الزهد لاجل وجد العوض ~~المعتاد وهو فضل ما يبيعه من العوض فقام له مقام المعلوم من النقد والمقام ~~الثانى من الفقر فى الزهد هو فقد العوض الذى هو عوض عن الناض وهذا حال ~~الثانى والمقام الثالث هو ان يعدم الاعراض والاعواض وليس هو حقيقة الفقر ~~لاجل بقاء الاسباب التى تقوم مقام الاعواض وهو الجاه الذى يستقرض به فيقرض ~~وهو ايضا سبب به يعرف لاجل معرفته اقترض فهذا يحجبه عن حقيقة الفقر وينقصه ~~عن عزيمة الزهد فحسب موسى عليه السلام وجود الجاه له رغبة منه هى دون الله ~~تعالى حتى يكون بالوصف الذى وصف الله به اولياءه فى الغايه من قوله تعالى ~~حتى اذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت فهذا مثل فقد المعلوم الذى تقوم به ~~الاشياء وهو بمعنى حال الاول ثم قال وضاقت عليهم انفسهم فلم يبق له عوض ~~يقوم مقام المعلوم الذى له قيمه شىء فيبيعه وهذا بمعنى حال الثانى ثم قال ~~وظنوا ان لا ملجأ من الله الا اليه فهذا سقوط الاعواض بعد فقد الاعراض وعدم ~~الجاه الذى هو سبب الاسقتراض فلم يبق له جاه ms08315 يعول عليه ولا معرفه من الخلق ~~ولا سبب بينه وبينهم ينظر به اليه ولم يبق بينه وبين الله الى الله ماوى ~~يسكن فيه ولا ظل يستظل به ولا ملجأ يستند اليه حينئذ قال الله تعالى بعد ~~بلوغ الغايه ثم تاب عليهم ليتوبوا اى عطف عليهم لينعطفوا عليه ونظر اليهم ~~لينظروا اليه وهذا وصف الثالث الذى قال له موسى عليه السلام انت منهم اذ قد ~~تحقق بالفقر وبلغ عزيمة الامر فلم يجد دون الله سببا منفصلا من مال ولا ~~معنى متصلا من حال وهو الجاه والمنزله الذى يقوم مقام الاعراض ويتسبب به ~~الى الاسباب فهذا وصف فقير فقير ونعت غريب غريب الدار فى وطنه غريب الوجد ~~فى مسكنه غريب العلم من دمنه غريب الحال من امته غريب فى غربته غريب فى ~~تغربه غريب بمفر به لا يعرفه ابناء جنسه منوحد بانيسه عن انسه قد طمست نفسه ~~فى رمسه وشغل بيومه عن غده وامسه فهذا من وحش الملل فى دارة وانسه لزوارة ~~قد قرت عينه بقرارة وفر من ايلافه وفرارة وصفت روحه من اقذارة فهو موضع ~~نظرة ومعقل خبرة وغيث بلاده وروح عباده ومن خالص وداده قد زهد فى زهده وعدم ~~وجوده بوجده وفنيت نفسه عن جهده وبقيت روحه بموجده وكذلك @ PageV02P044 ~~381 روينا ان داود عليه السلام سأل ربه عن المعرفة وكأنه تشوق اليها فأوحي ~~الله اليه أنت لا بدلك من سبد ولبدو من عرفني لم يسكن الي سبد ولبد والله ~~الموفق فصل قال صاحب القوت حدثني عبد الكريم بن أحمد حدثني جعفر بن محمد ~~حدثنا الخواص عبد الله بن الحسين حدثني سعدون بن سهل بن عبد الرحمن المكي ~~عن المغيرة بن قيس عن شهر بن حوشب عن أبي امامة قال أتينا عليأهل ماء فيي ~~سفر لنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم وأسود مولي لهم ميت بالامس ليس له ~~ثوب يكفنونه وما عندهم غاسل يحسن غسله قد قطع به لا يدرون كيف يأتون فهجمنا ~~عليهم من الغد ظهرا قد أروح ms08316 وترك القوم خباءهم وخرجوا كراهية لجواره فكان ~~أول من نزل من رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم مشي حتي دخل عليه فجاء ~~القوم يعتذرون اليه من تركهم اياه فانطلق النبي صلي الله عليه وسلم حتي قام ~~علي بئر لهم عادية فتفل فيها فاستحالت عذبا فاسقينا وأمر عليا وأبا امامة ~~فغسلاه وكفنه رسول الله صلي الله عليه وسلم في بردة له مازاده عليها ثم صلي ~~عليه وولي ادخاله في قبره علي وأبوامامة فلما فرغ النبي صلي الله عليه وسلم ~~قال لاصحابه انه يبعث يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر ولولا خصلة كانت ~~فيه لبعث ووجهه كالشمس الضاحية فقلنا ماهي يارسول الله قال انه كان اذا ~~جاءه الشتاء ادخر حلة الصيف لصيفه واذا جاءه الصيف ادخر حلة الشتاء لشتائه ~~من قابل ثم قال من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ومن أعطي منهما لم ~~يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار الحديث وقد تقدم مرارا مختصرا علي ~~قوله من أقل ما أوتيتم اليقين الخ وسبق قول العراقي انه لم يجده فتنبه لذلك ~~فصل الزاهد في الدنيا مسجون مضيق عليه وليس كل من أراد وصل الي المسجون ~~وكلما كان السجن أضيق عليه وأشد كان الوصول الي الزهد أبعد وأشق ولذلك صار ~~أولياء الله محجوبين عن الناس لا يصل اليهم كل انسان الا من توصل أو توسل ~~علي قدر تضايق السجون فصل في سياق كلام يحيي بن معاذ الرازي في الزهد ~~والمعرفة وقد تقدم بعضه وتذكر الآن ما وعدناه به قال حبك الدنيا حب بلاء ~~وحبك الآخرة حب بلوي ومن رضي باختيار الله دام فرحه لان العارف من أخذ ~~الآخرة بيمينه والدنيا بشماله وأقبل علي الله بقلبه لا يلهيه شيء ومادام ~~يخاف من وقوع الدنيا عليه فانه لم يصل بعد وقعد اليه مرة رجل في الزهاد ~~فجعل يحدثه الزاهد باحاديث في فضل القلة والفقر ويحيي ينظر الي وجهه ~~كالمتعجب فلما قام قال لو لم يعللو المساكين بمثل هذه الاحاديث لتفقأت ~~مرارتهم من ms08317 الغي وكانوا لا يصبرون علي الفقر هيهات لم يتقدم القوم عند الله ~~بفقر لا غني ولكن بالعلم والمعرفة قيا له وما عبادة العارف قال الدنيا دار ~~سير الي الله تعالي فان لم يسر باعمال جوارحه فهو سائر بقلبه خطو القدم ~~ذراع وخطو القلب ألف فرسخ وقال أيضا التماسك العطر في حوانيت الصيادلة جهل ~~انما هو الشغل بالله عن الدنيا والآخرة معا وقال طلبوا العبودية في الزهد ~~فلم يروها الزهد ألج من يري يثبت علي ترك الشيء أربعين سنة ولكنه كلما كان ~~ألج كان أصدق بما لم يوافق نفسه هوا في الاخذ فلا سبيل له اليه الا بالترك ~~حتي يترك اخلاق العبيد ويتخلق معه باخلاق الاحرار ولا يوجد صدق العبودية ~~الا في منازل المحبة والمعرفة وقال في تفسير قول عيسي عليه السلام يا عبيد ~~الدنيا لا أنتم عبيد أتقياء يعني الزهاد ولا احرار أقوياء يعني العارفين ~~وقال خض بحار المعرفة اليه تستهين جهد الزهد والعبادة في جنب ما تدفع اليه ~~مما لا قوام للعقل عليه فان البهاء مع العبادة والكفاية مع الزهد والبصيرة ~~مع العلم والجوائز السنية مع المعرفة وحكي مرة فقال التقي أحمد بن حرب وابن ~~حضرويه وأبو حامد فقالوا الاحمد بن حرب ان جعلت لك الدنيا فا انت صانع بها ~~فال كنت أرضي بها خصمائي لئلا تلحقني تبعة يوم القيامة قالوا الابن خضرويه ~~فما كنت صانعا بها أنت قال كنت اجعلها كلها القمة واضعها في فم مؤمن ~~فاستريح منها قالوا الابي حامد فما كنت تصنع بها أنت قال كنت اجعلها لطلاب ~~الآخرة فاحوز ثواب ذلك قال يحي اما ابن حرب فانطقه لسان العصاة ودرجته درجة ~~التوابين وأما ابن خضرويه فانطقه لسان المحبة ودرجته@ PageV02P045 ~~382 درجة المشتاقين وأما أبو حامد فانطقه لسان الشفقة ودرجته درجة الزاهدين ~~قيل ليحيي بعد ذلك ما كنت صانعا بها قال وما حكم العبد في مال سيده انتظر ~~قضاءه فيها فاصرفها فيه فهو أعرف بالتدبير وكان يقول الزاهد عيشه الي يوم ~~واحد والعارف أسقط الامل أصلا لان ms08318 حياته بيد غيره وقال من صدق في الترك عذر ~~في الاخذ يعني الدنيا وقال الصوف لباس العجم ما رأيته علي أحد استبرع عقله ~~وقال نفور العارفين من الزاهدين أكثر من نفور الزاخدين من الراغبين وكان ~~يقول الدنيا كلها لا تعدل عند ربها جناح بعوضة فكم مقدار ما تركت منها ~~ينبغي لك ان تضعها علي طبق وتقول ما صنعت شيأ لانه لو عرف قدر المزهود من ~~المعرفة لم يذكر الزهد وقال تري الزاهد اذا دخل في الزهد جوع نفسه وباع ~~شيأه كله من الخوف من الدنيا لا يشك حتي اذا قوي يقينه ورأي الامر كائنا ~~وجوده بغير الاسباب عرف من بعد وندم علي كثير مما كان باع من كتب ومتاع ~~وقال الزهد كله غصن من أغصان شجرة المعرفة وقال انما يتركون ويحزنون ليفرح ~~ويأخذون ويفرحون ليفرح غما عليهم تركوا وأخذوا وخزنوا وفرحوا اذا كان فرحه ~~موجودا لهم في الحالتين فقيل له هو يفرح قال نعم أليس في الحبر له أفرح ~~بتوبة عبده من رجل أضل بعيره الحديث وقال يا زاهدان كنت تعجب ممن ترك الجنة ~~في جنب دنياه فالعارف أشد تعجبا حين شغلتك الجنة عن خالقها وكل حالة تفخر ~~بها في سيرك اليه الا كسرها عليك الوصول لييكون فخرك به لا يغيره قال صاحب ~~القوت وجملة الامران يحيي بن معاذ لم يكن يتكلم بلسان الزهد ولم يكن عمله ~~يصلح للمريدين ولا للسالكين لانه لم يكن من علماء الطريق وقد هلك بمثل هذا ~~فريق توهموا مقام المعرفة وتظننوا حال العارف حتي فاتهم بذلك مقام الزهد ~~ولم يدركوا حال العارفين وأولي الاشياء بالعاقل مراعاته لما هو حاصل ~~ومعرفته بقدر حاله وأعمال نفسه في سر اختلاله وقال في موضوع آخر وأما طريق ~~يحيي بن معاذ ربعض العارفين في شأن الدنيا فان من لم يتملك الملك لم يضره ~~ما ملك بعد أن لا ينظر الي نفسه فيه كما لا يشهده له بل يجده في خزانة الله ~~التي هي يده وتمليكه ويكون موقوفا فيها الي تنفيذ ms08319 حكم الله فيه من وضعه في ~~مواضعه واخراجه فيأوقاته الي أهله فهذا مستودع يؤدي الامانة فيه ووكيل ~~مستخلف يطيع الموكل به فقام هذا من التوحيد وشهادته بعين اليقين يزيد علي ~~مقامات الزاهدين وهذا وصف الصحابة الاعلمين وكان يقول لا تأمن مكره ولا ~~تغترن انظر ان لا تكون قد تركت الزهد والعبادة طنا منك بانك قد وصلت الي ~~درجة الحب والمعرفة فتصير في القيامة عاريا منها كلها لا في منزل العارفين ~~ظهرت ولا فضل الزهد والعبادة أدركت هذا مع قوله اذا صح الزهد خرج شهوة ~~النساء من قلبه فلم يردهن فاذا أقيم مقام المعرفة ردوها عليه وقال مرة اذا ~~زهد ترك الشهوات فاذا عرف عاودها ويكون وجده أفضل من تركه وقال اذا صح زهده ~~لم يلحظ من الدنيا مشتهيا له فاذا لحظة قالوا خذه فيجعلونه عليه لان قلبه ~~قد وقع عليه وكذلك اذا عرف لم يلحظ من الآخرة شيأ بقلبه فات وقع قلبه علي ~~شيء منها جعل له كأنه يقول اذا صح تركه للدنا والآخرة لاجل الله فان يردهما ~~عليه اذا الله تعالي لا يعبا بهما شيأ وكان يقول الزهد يورث السخاء بالنفس ~~عن الآخرة وحب الله يشغل عن الدارين جميعا وقال ترك الدنيا مهر الآخرة ~~ونفسك خير من الدنيا فلا تبعها بها ومن علامة المعرفة بهذا بيع الدنيا كلها ~~في جنبها وقيل له ما غاية الزهد فقال ان لا يسحب من الدنيا ما يلزمه حفظه ~~فصل الزهد لا ينقص من الرزق ولكنه يزيد في الصبر ويديم الجوع والفقر فيكون ~~هذا رزقا لزاهد من الآخرة علي هذه الصفة من حرمان نصيبه من الدنيا وحمايته ~~عن التوسع فيها ويكون الزهج سببه فيكون ما صرف عنه ومنعه من الدنيا من ~~الغني والتوسع رزقه من الآخرة والدرجات العلي بحسن اختبار من الله تعالي ~~وحيطة نظر ولعل بطالا لاعبا يحتج لتوسعه بهواه فيقول ان الزهد في الدنيا ~~لما لم ينقص من رزقي شيأ قد فتح لي مقاما مع التوسع والاستكثار لاني انما ~~آكل رزقي وآخذ ms08320 قسمي فلي من الزهد مقام ومن الرضا والتوكل حال يزخرف علي من ~~لا يعرف الزهد ويغر بمقاله من لا يعرف طرائق الزاهدين ولعله ممن يأكل ~~الدنيا @ PageV02P046 ~~383 بالدين فسمي الاحتجاج لنفسه بهواه والاعتزاز عند الجاهلين زهد خيفة لو ~~مهم اياه فكان ذلك معه احتجازا عن الزهد لزهده في الزهد وقوة رغبته في ~~الرغبةو لا يعلم المغرور بدار الغرور انه وان كان يأكل رزقه من الدنيا ~~ويأخذ قسمه من العطاء فبحكم البعد والبغض وبوصف الرغبة والحرص لان السارق ~~والغاصب أيضا ياكل رزقه ويأخذ قسمه ولكن بحكم المقت وسوء الاختبار اذ كان ~~الله سبحانه يرزق الحرام للظالمين كما يرزق الحلال للمتقين وانما بينهما ~~سوء القضاء للاعداء وحسن التوفيق والاختيار للاولياء فقد حرم المدعي لذلك ~~رزقه من الزهد وبخس نصيبه الاوفر من حب الفقر ونقص حظه الافضل من الآخرة ~~اذا كانت الدنيا ضددها وجعل ما صرف فيه وما صرف اليه سببا لنقصان مرتبته من ~~طريق الزاهدين وانه قد اختبر بالدنيا وبما فتح عليه من السراء ليظهر صدقه ~~من كذبه فوقع في الفتنة ولم يفطن للابتلاء وصارت مشاهدته الورعين الزاهدين ~~هذا اذا كان صادقا في مشاهدته تلك وان كان كاذبا في دعواه فهو من أولياء ~~الشيطان ومن المحرومين الغافلين قد مكر به وعدل عن علوم الموقنين وقد قال ~~بعض العارفين من كتم ما يجده من آفاتنفسه عوقب بادعاء منزلة لم يبلغها نعوذ ~~بالله من الاغترار بعلم الاظهار ونسأله التوفيق لمشاهدة علم التحقيق فصل ~~الزهد في الدنيا علي ثلاثة أحوال رجل قد غلبها موجودة ومفقودة ورجل قد ~~غلبته موجودة ومفقودة ورجل قد غلبها مفقودة وغلبته موجودة تفسيره ان من ~~الناس من قهر هواه وملك نفسه وشهوته وهو قادر عليها وهي موجوده له فذلك ~~أحري أن يغلب نفسه فيما فقد من الدنيا وغاب عنه وهذا مقام الصديقين والثاني ~~قد غلبته نفسه وأهواه الهوي وأمالته الشهوات موجودة اذا قدر عليها ومفقودة ~~له بالاهتمام بها والفكر والخواطر فيها والارادة لها فهذا ساقط لاقط لا ~~مقام ولا وصف وهذا ms08321 حال الجاهلين ونعت الغافلين والثالث قد غلبته نفسه في ~~الموجود من الهوي والحاضر من الشهوة فاذا غاب ذلك عنه غلبها في العدم ~~وملكها عند الفقد وهذا حال المجاهدين وطريق الشائرين ونعت المريدين وقد قيل ~~ليحيي بن معاذ أيصل العبد الي درجة يسلم فيها من الذنب ومن الزهد الي درجة ~~يستغني فيها عن الدنيا فقال هذا لا يكون لا يستغني عن الدنيا أحد وانما وقع ~~التفاضل بين الناس علي القليل والكثير فازهدهم فيها أقلهم حظامنها كما لا ~~يسلم من الذنب أحد ولكن أفضلهم أقلهم ذنبا وكان رحمة الله يقول في العدل ~~قولا فصلا قال ان زهادكم يامرونكم بان يكون الدرهم أول شيء تتركونه من ~~الدنيا وأنا آمركم أن يكون الدرهم آخر شيء تتركونه منها قيل له لم ذلك قال ~~لان الدرهم معلق علي شهوة النفس والشهوة معلقة علي النفس فترك الدرهم من ~~قبل ازالة الشهوة من النفس بالسياسة خطأ والدخول في الطمع لمن عنده الدرهم ~~ووقوع البلاء حتي اذا ازالت بحسن السياسة هذه الشهوة عن نفسك ذهب عنك حب ~~الدرهم شئت أم أبيت ضرورة اذ كانت علة حبك له الشهوة والشهوة قد ذهبت ~~وبالدرهم يتم أمرهذه السياسة فلهذا قلت اجعل الدرهم آخر شيء تتركه بعد ~~الفراغ من النفس واعلم أن امساك الدرهم علي هذا التدبير لا يكون علاقة ~~ولكنه يكون سياسة يصلح به وكان يقول راحة الابدان في زهد القلوب ومشقة ~~الابدان في حرص القلوب وقال طلبت الدنيا فلم أسترح وطلبت العلم فلم أسترح ~~وطلبت العبادة والعلم فلم أسترح ودخلت في الزهد واستوطنت الثقة بالله ~~فاسترحت وكان يقول ما دامت شهوة النفس معك فأنت مطية الدنيا وتساق المطية ~~حيث يريد صاحبها لا حيث تريد هي واذا ذهبت الشهوة فالدنيا مطيته يسوقها حيث ~~يريد وقال بعض أهل المعرفة ان الله لا يرضي ممن عرفه أن يعلق بشيء دونه فان ~~فعل ذلك غمه الله ولوعه من ذلك حتي يرجع اليه ويقال ان من صح زهده في ~~الدنيا حتي يستوي عنده ذهبها وحجرها مشي ms08322 علي الماء وفيه قال الشاعر لو كان ~~زهدك في الدنيا كزهدك في وصلي مشيت بلا شك علي الماء وقال يحيي بن معاذ ~~أولياء الآخرة ثلاثة قانع وزاهد وصديق فالقانع المحترف الطالب للحلال ~~المنفق علي @ PageV02P047 ~~384 السبيل والسنة النازل عن جناح الرغبة في طلب الفضول من حطام الدنيا ~~والزاهد التارك للطلب ومعه شهوته فان أصاب نعيم الدنيا من غير كلفة أكل ~~ونكح وان منع صبر ورضي والصديق هو واجد النعيم لا يريده لمزايلة الشهوة ~~اياه وقال أيضا ليس بزاهد من استخدم غيره بما يصل هو الي فعله وقد قال أبو ~~سليمان لاحمد بن أبي الحواري اذ قال قامت لبعض أصحابنا اسقني ماء فناولني ~~شربة فقال لي أبو سليمان رأيت من زد في الدنيا يستخدم ويقول اسقني ماء وكان ~~يحيي بن معاذ يدل العلم والعبادة في الزهد يجعل الثلاثة كالشيء الواحد لا ~~يتم بعضه الا ببعض فقال الزهد والعبادة والعلم مثل الثوب سداء الزهد ولحمته ~~العبادة ونساجه العلم لا يلتحم الثوب بغير هذه الثلاث كذا لا يلتحم أمر ~~الآخرة الا بثلاثها وكان يحيي بن معاذ يقول اذا وصل فرح فاذا انصل استأنس ~~فقيل له نراك تفرق بين الوصول والاتصال فتجعل الاتصال أعلي وأقرب فقال اضرب ~~لكم مثلا رجل سار طريقا وقصد ملكا كريما ثم وصل اليه حتي اذا قدم عليه فقد ~~وصل ثم يتصل بمنادمة الملك شيأ بعد شيء يتقرب به اليه ويقرب منه حتي يدنيه ~~الملك ويؤنسه فالسير والتعب لقطع المنازل والفرح في الوصول والانس في ~~الاتصال والاتصال كان مقام أبي يزيد والوصول كان مقام يحيي بن معاذ رحمة ~~الله عليهما فصل قال أبو يزيد البسطامي حقيقة الزهد لا يكون الا عند ظهور ~~القدرة والعاجز لا يصح زهده وهو أن يعيطه كن ويطلعه علي الاسم ويقدره علي ~~الاشياء باظهار الكون فيزهد في ذلك حبا لله تعالي أن يعمل عمله ويتركه حبا ~~لله تعالي أن يقوم مقام القدرة وكشف هذا المقام يخرج الي علم غريب لا يعرف ~~وسر عجيب لا يوصف وفقنا ms08323 الله واياكم لما يحب وبلغنا ما نؤمل من بفضله ~~ورحمته وهذا آخر شرح كتاب الفقر والزهد ولا حول ولا قوة الا بالله العلي ~~العظيم والحمد لله رب العالمين وصلي الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ~~نجز ذلك عل يد مسوده أبي الفيض محمد مرتضي الحسيني تاب الله عليه بمنه في ~~ضحوة نهار والاربعاء لتسع بقين من شوال سنة 1200 حامد الله مصليا مسلما ~~مستغفرا بسم الله الرحمن صلي الله علي سيدنا محمد وآله وسلم الله ناصر كل ~~صابر الحمد الذي من توكل عليه كفاهما ومن عمل صالحا هدداه لتوحيده وأثابه ~~ومن لجأاليه بفقره وزهده نفي عنه أرابه أحمده علي عظيم احسانه وتوالي فضله ~~وامتنانه حمدا يكون موجبا لحسن المزيد ومقربا الي الثواب العتيد وأومن به ~~ايمان من رجاء موقنا وخضغ له مذعنا وأخلص له موحدا ولاذبه راغبا مجتهدا ~~وأشهد أن لا اله الا الله الها ألهم الصواب وأجزل للمتوكل عليه الثواب ~~وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله وصفيه وخليله الذي بعثه بالحق وأرسله رحمة ~~للخلق واختصه بعقائل كراماته واصطفاه لمكارم رسالاته وأوضح به اشراط الهدي ~~وجلابه غريب العمي صلي الله عليه وعلي آله الابرار ما افتر روض بسيم ولاح ~~وجه وسيم وسلم تسليما كثيرا كثيرا وبعد هذا فهذا شرح كتاب التوحيد والتوكل ~~وهو الخامس من المنجيات والخامس والثلاثون من كتب الاحياء للامام الرباني ~~والعوت الصمداني حجة الاسلام أبي حامد المستوجب للمحامد محمد بن محمد بن ~~محمد الغزالب روي الله بالرحمة ثراه وأجزل من المغفرة قراه يلعب بالباب ~~أولي النهي ويشوق الاحباب الي بلوغ درجة المنتهي اذ قد بين ما أبهمه من ~~الفوائد الرجيحة لذوي الافهام الصحيحة ورفع نقاب كلماته الفصيحة وأري في ~~تلطيف الطباع ماأورده علي سبيل النصيحة وقد أعرضت فيه عن التطويل اختصارا ~~واقتصرت علي سأورده اقتصارا ايثارا في التخفيف لا رغبة في التطفيف علي ان ~~صوت المصنف جهير وفضله بين العلماء شهير فكم له من اشارت تلقي وحكم وتثبت ~~ولا تنفي وباقيات تقرب الي الله زلفي والله ms08324 تعالي أسأله الاعانة والامداد ~~والهداية الي سبيل @ PageV02P048 ~~385 السداد انه ولي كل احسان وامللي بكل امتنان قال المصنف رحمة الله تعالي ~~بسم الله الرحمن الرحيم معين كل موحد متوكل ذي قلب سليم الحمد لله المدبر ~~امللك وهو عالم الشهادة من المحسوسات الطبيعية والملكوت وعالم الغيب المختص ~~بأرواح النفوس المنفرد بالعزة وهي الغلبة الآتية علي كلية الطاهر والباطن ~~والجبروت وهو عالم الاسماء والصفات الالهية الرافع للسماء بغير عماد تعتمد ~~عليه القدر فيها أرزاق العباد وأقواتهم الحسية والمعنوية يشير بذلك الي ~~قوله تعالي وفي السماء رزقكم وما توعدون الذي صرف أعين ذوي القلوب والالباب ~~المشاهدين بأنوار الغيوب حقائق الامور عن ملاحظة الوسائط والاسباب الجلية ~~والخفية الي مسبب الاسباب وأصل السبب ما يتوصل به الي الاستعلاء ثم استعير ~~لكل شيء يتوصل به الي أمر من الامور فقيل هذا سبب هذا وهذا مسبب علي هذا ~~ورفع هممهم عن الالتفاف الي ما عداه وعن الاعتماد علي مدبر سواه فلم يعبدوا ~~الا اياه كل ذلك لكمال توحيدهم ومزيد توكلهم كما بينه المصنف بقوله علما ~~منهم يقينا بانه تعالي الواحد فلا يصح عليه التجزي ولا التكثر ولا بينه ~~وبين غيره نسبة بوجه الفرد فلا يختلط به غيره الصمد الذي يصمد اليه في ~~الامور يعتمد عليه الاله جل وتقدس عن الاشباه وتحققا منهم بان جميع أصناف ~~الخلق أحمر ها وأسودها عباد أمثالهم لايبتغي أي لا يتطلب عندهم الرزق كما ~~أخبر به سبحانه في كتابه وهو الحق في آيتين الاولي قوله تعالي ان الذين ~~تدعون من دون الله عباد أمثالكم والثانية قوله تعالي ان الذين تعبدون من ~~دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه وانه ما من ~~ذرة من ذرات الوجود لا الي الله خلقها أي ابداعها وتقديرها كما قال تعالي ~~وما من دابة في الارض الا علي الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها فلما ~~تحققواانه لرزق عباده ضامن أي ملتزم باعطائه اياهم وبه كفيل محيط بجميع ~~جهاته توكلوا عليه في سائر الامور ولم يخشوا أحد ms08325 سواه كما قال تعالي في ~~شأنهم فزادهمايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله ~~وفضل لم يمسسهم سوء والصلاة علي سيدنا محمد قاطع خبيثات الباطيل بسيف الحق ~~والاباطيل جمع باطل وهو كل ما يضاد الحق الهادي أي المرشد الي سواء السبيل ~~وهو سبيل التوحيد والتوكل وعلي آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وفي بعض النسخ ~~وعلي آله وأأصحابه دون قوله وسلم تسليما كثيرا وفي الجمل المذكورة من أول ~~الخطبة اليآخرها براعة الاستهلال مما لا يخفي علي الممارس المتأمل لما ~~تضمنه هذا الكتاب أما بعد فان التوكل منزل منيف من منازل الدين ومقام شريف ~~من مقامات الموقنين وهو السابع من مقامات اليقين علي النسق الذي أورده صاحب ~~القوت بل هو من معالي درجات المقربين ولفظ القوت من أعلي مقامات اليقين ~~وأشرف أحوال المقربين وهو في نفسه غامض من حيث العلم ولغموضه اختلفت أقوال ~~المشايخ في حده ثم هو شاق من حيث العمل به ووجه غموضه من حيث الفهم ان ~~ملاحظة الاسباب والاعتماد عليها بعد ملاحظتها شرك في التوحيد عند أهله ~~والتثاقل وفي نسخة التباعد عنها أي عن الاسباب بالكلية طن في السنة وقدح في ~~الشرع فان غالب المأمورات الشرعية مبنااها علي الاسباب والاعتماد علي ~~الاسباب من غيران تري أسبابا تغيير في وجه العقل فان العاقل كيف يعتمد علي ~~شيء وهو لاير به وانغماس في غمرة الجهل والغمرة معظم الماء وتحقيق معني ~~التوكل علي وجه يتوافق فيه مقتضي التوحيد والعقل والشرع في غاية الغموض أي ~~الخفاء والعسر أي الشدة ولا يقوي علي كشف هذا الغطاء أي رفع هذا الحجاب مع ~~شدة الخفاء الا سماسرة العلماء أي الجهابذة النقاد الذين اكتحلوا من فضل ~~الله تعالي بانوار الحقائق فابصروا وتحققوا ثم نطقوا بالاعراب أي @ PageV02P049 ~~386 الاظهار والافصاح عما شاهدوه ببصيرتهم من حيث استنطقوا أي طلبوا ~~البيانه ونحن الان نبتديء بذكر فضيلة التوكل علي سبيل التقدمة والتوطئة ثم ~~نردفه بالتوحيد في الشطر الاول من الكتاب ونذكر حال التوكل وعمله في الشطر ~~الثاني منه بعون ms08326 الله تعالي وحسن توفيقه بينا فضيلة التوكل ولواحقه التفويض ~~والتسليم والثقة والرضا أما من اآيات القرآنية فقد قال الله تعالي وعلي ~~الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين فمع شرفه قد أوجبه علي سائر المؤمنين لان ~~الايمان يوجب علي المؤمن مدلوله ومدلولات الايمان هي الناشئة عن نفس ~~الايمان بحسب الملاحظات فمن لاحظ عن زيدانه قائم بالأمر عول عليه واعتمد ~~علي كفايته وان لاحظ مع كونه قائما بالار انه حكيم في عمله وأفعاله فيما ~~يقدم ويؤخر وفيما يرفع ويخفض سلم الامر اليه واستسلم لحكمه لات التفويض ~~معناه ترك اختيار العبد لحسن اختيار الله له والاستسلام هو انقياد العبد ~~واذعانه لما اختاره الله له وبما حكم به عليه من الامر والنهي وملازمة ~~الحدود التي حدها له وان لاحظ مع ذلك كمال صدقه ووفاء وعده وثق به لان ~~الثقة نتيجة التصديق ومعناه الربط علي القلب وعدم الانفصام علي ما حواه من ~~التصديقات فالثقة اذا علي هذا مكملة لجميع المقامات والاحوال لهذا قال أبو ~~اسمعيل الهروي الثقة سواد عين التوكل ونقطة دائة التفويض وسويداء قلب ~~التسليم وان لاحظ بعد ذلك الوهيت مال اليه بوجهه وانصرف اليه بكليته وان ~~لاحظ المعني الجامع لصفات ألوهيته هو المعبر عنه بقولك الله حصل الدهش ~~والتحير فهكذا ينبغي أن يفهم ملاحظة مدلولات اليمان وقال صاحب القوت وقد ~~أمر الله بالتوكل وقرنه بالايمان ليدل بذلك انهما شيأن اذ التوكل علي ~~الوكيل هو من الايمان بالمؤمن لانه عن حقيقة الايمان وهو اليقين وبمشاهدة ~~الوكيل وهو الحسب الحسيب ونعم الوكيل فامر التوكل قولا وفعلا بعد الاخبار ~~عن محبته للمتوكل عليه فقال تعالي قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا مع ~~اشتراط التوكل للايمان بعد الامر به في قوله تعالي وعلي الله فتوكلوا ان ~~كنتم مؤمنين وفي قوله ان كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين فلم ~~يخرج عموم المسلمين من شرط عموم التوكل كما لم يخرج خصوص المؤمنين من شرط ~~وجود الاسلام وكما كل مؤمن حقا مسلم لابد عملا كذلك كل مسلم صدقا ms08327 يكون علي ~~الله متوكلا فقد صار المتوكل من عباد الرحمن الذين أضافهم الي وصف الرحمة ~~ومن عباد التخصيص الذين ضمن لهم الكفاية وهم الذين وصفهم في الكتاب بالهون ~~والسكينة ونعتهم بالسلامة والخوف وذكرهم بالسجود والقيام ومدحهم بالاقتصاد ~~والقوم في قوله تعالي وعباد الرحمن الذين يمشون علي الارض هونا الي آخر ~~الآيات وقال عز وجل وعلي الله فليتوكل المتوكلون فرقع المتوكلين اليه وجعل ~~مزيدهم منه وقال تعالي ومن يتوكل علي الله فهو حسبه أي كافيه عمن سواء وقال ~~تعالي ان الله يحب المتوكلين فجعل المتوكل حبيبه وألقي عليه محبته فاعظم ~~بمقام موسوم بمحبة الله تعالي صاحبه ومضمون بكفاية الله ملابسه فمن كان ~~الله حسبه وكافيه ومحبه ومراعيه فهو شافيه ومعافيه فلا تسأل عما هو فيه فقد ~~تناهي من كان بهذا الوصف في حسن المراعاة فاز الفوز العظيم الابدي المقيم ~~فان المحبوب الكمراعي لا يعذب بنار الفراق ولا يبعد عن حضرة الوصال ولا ~~يحجب عن المشاهدة وهذا الذي كفاه في هذه الدار المهمات ووقاه بتفويض أمره ~~اليه السيئات كما قال تعالي أليس الله بكاف عبده مع قوله وأفوض أمري الله ~~فوقاه الله شيئات ما مكروا وطالب الكفاية عن غيره هو التارك للتوكل وهو ~~المكذب لهذه الآية فانه سؤال في معرض استنطاق بالحق كقوله تعالي هل أتي علي ~~الانسان حين من الدهر لم يكن شيأ مذكورا قال أبو يعقوب السوسي أول التوكل ~~المعرفة بالوكيل وانه عزيز حكيم يعطي لعزته ويمنع بحكمته فيصبر العبد لعزه ~~ويرضي بحكمه ويستسلم لحكمته كذلك أخبر عن نفسه ونبه المتوكلين عليه اذ قال ~~تعالي ومن يتوكل فان الله عزيز حكيم أي عزيز لا يذل من استجاربه ولا يضيع ~~من لاذ بجنابه @ PageV02P050 ~~387والتجالي ذمامه وحماه وحكيم لا يقصر عن تدبير من توكل علي تدبيره وفي ~~القوت عزيز يعز عن الذل لعباده حكيم يعلم من حكمته فيغنيه عن التعلم من ~~خلقه ولما أيقن المتوكل أن بيد الوكيل ملكوت كل شيء وانه يملك السمع والبصر ~~ويقلب القلوب والابصار بتقليب الليل والنهار فك ms08328 أسره من الوثاق فترك دعاء ~~مثله من العباد واعتزلهم وذهب الي ربه فهداه وعمن سواه أغناه اذ سمع ما قال ~~تعالي ان الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم وقال تعالي اني ذاهب الي ~~ربي سيهدين وقال تعالي قلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له بين ~~ان كل ما سوي الله تعالي عبد مسخر حاجته مثل حاجتكم فكيف يتوكل عليه وقال ~~تعالي ان الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله ~~الرزق واعبدوه فطلب الرزق من حيث العبادة فكان المعبود هو الرزاق واذا شهد ~~العبد به قائما بالقسط والتدبير قيوما بالتصريف والمقادير عنده خزائن كل ~~شيء غابت الرسوم في نور شهادة الواحد القيوم ثم شهد الوكيل قابضا علي نواصي ~~المماليك والموكلين بالاسباب ورأي عنده خزائن السموات والارض ارتقي في ~~الاسباب الي العزيز الوهاب كما قال تعالي ولله خزائن السموات والارض فغابت ~~خزائن الارض من الايدي والقلوب والاسباب في خزائن السماء من الاقدار ~~والاحكام والابواب وغابت الخزائن السمائيات في ملكوت القبضة وعزة القدرة ~~فمن خزائن السموات ما حكمه من الاقسام والارزاق ومن خزائن الارض ما رسمه من ~~الاعلام والارفاق ثم قال تعالي ولكن المنافقين لا يفقهون وذلك لقولهم لا ~~تنفقوا علي من عند رسول الله حتي ينفضوا فشهدوا ان الخلق ينفقون فمنعوهم من ~~الاعطاء فرد الحق شهادتهم وأضاف الخزائن والعطاء اليه ووصفهم معطين النفقة ~~عنه وقال تعالي ثم استوي الي العرش يدبر الامر ما من شفيع الا من بعد اذنه ~~وغير ذلك من الآيات وهي كثيرة وكل ما ذكر في القرآن من التوحيد فهو تنبيه ~~علي قطع الملاحظة عن الاغيار والتوكل علي الواحد القهار وأما الاخبار فقد ~~قال صلي الله عليه وسلم فيما رواه عنه ابن مسعود رضي الله عنه وهو فيما ~~رواه المصنف عن امام الحرمين عن أبيه عن أبي القاسم القشيري قال أخبرنا أبو ~~بكر محمد بن الحسن بن فورك حدثنا عبد الله بن أحمد بن جعفر الاصهائي حدثنا ~~يونس بن حبيب حدثنا ms08329 أبو داود الطيالسي حدثنا حماد سلمة عن عاصم بن مهدلة عن ~~زر بن حبيش عن ابن مسعود ان رسول الله صلي الله عليه وسلم قال أريت الامم ~~في الموسم فرأيت أمتي قد ملؤ السهل والجبل فاعجبتني كثرتهم وهيئتهم فقيل لي ~~رضيت قلت نعم قال ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب قيل من هم ~~يا رسول الله قال الذين لا يكترون ولا يتطرون ولا يسترقون وعلي ربهم ~~يتوكلون فقام عكاشة بن محصن الاسدي رضي الله عنه وقال يا رسول الله ادع ~~الله أن يجعلني منهم فقال اللهم اجعله منهم فقام آخر فقال ادع الله أن ~~يجعلني منهم فقال صلي الله عليه وسلم سبقك بها عكاشة هكذا رواه القشيري في ~~الرسالة وقال العراقي رواه ابن منيع باسناد حسن واتفق عليه الشيخان من حديث ~~ابن عباس اه قلت رواه الشيخان من طريق حصين بن عبد الرحمن عن سعيد ابن جبير ~~عن ابن عباس بلفظ عرضت علي الامم فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل ~~والرجلات والنبي ليس معه أحد اذ رفع لي سواد عظيم فقيل لي انظر الي الافق ~~الآخر فاذا سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير ~~حساب ولا عذاب قيل من هم يا رسول الله قال هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ~~ولا يتطيرون ولا يكترون وعلي ربهم يتوكلون ثم ذكر قول عكاشة وقوله صلي الله ~~عليه وسلم أنت منهم الي آخره ورواه كذلك أحمد وأما لفظ حديث ابن مسعود عرضت ~~علي الانبياء باممها فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة والنبي ومعه العصابة ~~والنبي ومعه النفر والنبي وليس معه أحد حتي عرض علي موسي معه كبكة من بني ~~اسرائيل قاعجبوني فقلت من هؤلاء فقيل هذا اخوك موسي ومعه بنو اسرائيل قلت ~~فاين أمتي قيل انظر عن يمينك فنظرت فاذا الظراب قد سد بوجوه الرجال ثم قيل ~~لي انظر عن يسارك فنظرت فاذا الافق قد سد بوجوه @ PageV02P051 ~~388 الرجال فقيل لي أرضيت فقلت رضيت يارب رضيت ms08330 يارب فقيا ان مع هؤلاء سبعين ~~ألفا يدخول الجنة بغير حساب فدي لكم أبي وأمي ان استطعتم ان تكونوا من ~~السبعين الفا فانعلوا فان قصرتم فكونواامن أهل الظراب فان قصرتم فكونوا من ~~أهل الافق فاني قد رأيت أناسا يتهارشون كثيرا اني ارجو ان يكون من يتبعني ~~ربع أهل الجنة اني لارجو ان تكونوا شطر أهل الجنة فقاك عكاشة فقال ادع الله ~~لي يا رسول الله ان يجعلني من السبعين ألفا فدعا له فقام آخر فقال ادع الله ~~لي ان يجعلني منهم فقال قد سبقك بها عكاشة فقيل من هؤلاء السبعين الفا فقال ~~هم الذين لا يكترون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلي ربهم يتوكلون رواه هكذا ~~عبد الرزاق وأحمد والطبراني والحاكم وعند الطبراني وعمر بن شبة من طريق ~~نافع مولي بنت شجاع عن أم قيس ابنة محصن قالت أخذ رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم بيدي حتي أتينا البقيع فقال يا أم قيس يبعثمن هذه المقبرة سبعين الفا ~~يدخلون الجنة بغير حساب فقام رجل فقال انا منهم قال مولى بنت شجاع عن ام ~~قيس ابنه محصن قالت احذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى حتى اتينا ~~البقيع فقال يا ام قيس ابنه محصن @ PageV02P052 ~~388 الرجال فقيل لي أرضيت فقلت رضيت يارب رضيت يارب فقيا ان مع هؤلاء سبعين ~~ألفا يدخول الجنة بغير حساب فدي لكم أبي وأمي ان استطعتم ان تكونوا من ~~السبعين الفا فانعلوا فان قصرتم فكونواامن أهل الظراب فان قصرتم فكونوا من ~~أهل الافق فاني قد رأيت أناسا يتهارشون كثيرا اني ارجو ان يكون من يتبعني ~~ربع أهل الجنة اني لارجو ان تكونوا شطر أهل الجنة فقاك عكاشة فقال ادع الله ~~لي يا رسول الله ان يجعلني من السبعين ألفا فدعا له فقام آخر فقال ادع الله ~~لي ان يجعلني منهم فقال قد سبقك بها عكاشة فقيل من هؤلاء السبعين الفا فقال ~~هم الذين لا يكترون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلي ربهم يتوكلون رواه هكذا ~~عبد الرزاق وأحمد ms08331 والطبراني والحاكم وعند الطبراني وعمر بن شبة من طريق ~~نافع مولي بنت شجاع عن أم قيس ابنة محصن قالت أخذ رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم بيدي حتي أتينا البقيع فقال يا أم قيس يبعثمن هذه المقبرة سبعين الفا ~~يدخلون الجنة بغير حساب فقام رجل فقال انا منهم قال نعم فقام اخر فقال انا ~~منهم فقال سبقق بها عكاشه وام قيس هذه اخت عكاشه صحابيه طال عمرها ~~وللطبرانى فى الكبير مختصرا يا ام قيس اترين هذه المقبره يبعث الله منها ~~سبعين الفا يوم القيامه على صورة القمر ليله يدخلون الجنه بغير حساب يعنى ~~البقيع وقد روى الديلى حديث ابن مسعود مختصرا ايبعث الله من هذه البقعه ومن ~~هذا الحرم سبعين الفا يدخلون الجنه بغير حساب يشفع كل واحد منهم سابعين ~~الفا وجوههم كالقمر ليله البدر يدخلون الجنه بغير حساب يعنى البقيع ووقدر ~~روى الديلى حديث ابن مسعود مختصرا ايبعث الله من هذه البقعه ومن هذا الحرم ~~سبعين الفا يدخلون الجنه بغير حساب يشفع كل واحد منهم فى سبعين الفا وجوههم ~~كالقمر ليله البدر وقال صلى اللهعليه وسلم لو انكم تتوكلون على اله حق ~~توكله بان تعملوا بقينا ان لا فاعل الا الله وان كل موجود من خلق ورزق ~~وعطاء ومنع من الله ثم تسعون فى الطلب على الوجهه الجميل لرزقكم كما ترزق ~~الطير بضم المثنان الفوقيه على صيغع الجهل زاد فى روايه فى جو السماء تغد ~~وخاصا جمع خميص اى ضامره البطون من الجوع وتروح اى ترجع بطانا جمع بطين اى ~~ممتلئه البطون وانما مثل بالطيران الاركان المتجمعه فى الابدان طوائر تطير ~~الى اوكارها ومراكزها فاخبر بان الرزق فى التوكل على الله لا بالحيل ~~والعلاج قال العراقى رواه الترمذى والحاكم وصححا من حديث عمر وقد تقدم اه ~~قلت ورواه ايضا ابن المبارك والطاليسى واحمد والنسائى وابن ماجه وابو يعلى ~~وابن حبات والبيهقى والضياء وقال الترمذى حسن صحيح وقال الحاكم صحيح واقره ~~الذهبى وقال صلى الله عليه وسلم من انقطع الى ms08332 الله عز وجل بان كان اعتماده ~~عليه لاعلى الاسباب كفاه الله تعالى كل مؤنه اى مشقه ورزقه من حيث لا يحتسب ~~ومن انقطع الى لدنيا وكله الله اليها قال العرقى رواه الطبرانى فى ~~الصغيروان ابى الدنيا ومن طريقه البيهقى فى الشعب من رواه الحسن عن عمران ~~بن الحصين ولم يسمع منه وفيه ابراهيم ابن الاشعث تكلم فيه ابو حاتم اه قلت ~~ورواه كذلك الحكيم فى النوادر وابن ابى حاتم والخطيب وابراهيم بن الاشعث ~~خادم الفضيل قال ابو حاتم كنا نظن به الخير فقد جاء بمثل هذا الحديث وقال ~~صلى الله عليه وسلم من سره ان يكون عند الله ورواه كذلك عبد بن حميدو سحق ~~بن راهويه وابن ابى الدنيا فى التوكل وابو يعلى والطبرانى وصاحب الحيله ~~كلهم من طريق هشام بن زياد ابى المقدام عن محمد القرظى عن ابن عباس قال ~~البيهقى فى الزهد تكلمو فى هشام بسبب هذا الحديث ويروى عن الرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انه كان اذا اصاب اهله خصاصه اى فقرو وحاجه قال قوموا الى ~~الصلاه وكان يقول بهذا امر فى ربى قال عز وجل وامر اهلك بالصلاه واصطبر ~~عليها قال العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط من حديث محمد بن حمزه عن عبد ~~الله بن سلام قال كان النبى صلى الله عليه وسلم اذا نزل باهله الضيف امرهم ~~بالصلاه ثم قرا هذه الايه ومحمد بن حمزه بن يوسف بن عبد الله بن سلام انما ~~ذكر كرواله روايته عن ابيه عن جده فيبعد سماعه من ابى جدة اه قلت وبهذا ~~اللفظ رواه ابو عبيد فى المصنف وسعيد بن منصور وابن المنذر وصاحب الحليه @ PageV02P053 ~~389 # @ PageV02P054 ~~389 والبيهقى فى الشعب وقد صحح البيهيقى اسناده وكانه اثبت سماعه ابى جده ~~اوانه سقط فى سياق الطيرانى عن ابيه واما لفظ المنصف فرواة احمد فى الزهد ~~وابن ابى حاتم والبيهقى فى الشعب عن ثابت قال كان النبى صلى الله عليه وسلم ~~اذا اصابت اهله خصاصه نادى اهله بالصلاة صلو صلوا قال ms08333 ثابت كانت الانبياء ~~اذا نزل بهم امر فزعوا الى الصلاة وروى عبد الرازق وعبد بن حميد عن معمر عن ~~رجل من قريش قال كان النبى صلى الله عليه وسلم اذا دخل على اهله بعض الضيق ~~فى الرزق امر اهله بالصلاة ثم قرا هذه الايه وامر اهلك بالصلاة الايه وقال ~~صلى الله عليه وسلم لم يتوكل على الله من استرقى واكنوى قال العراقى رواة ~~الترمذى وحسنة والنسائى فى الكبرى وابن ماجه والطيرانى واللفظ له الا انه ~~قال اواكنوى من حديث المغيرة بن شعبة وقال الترمذى من استرقى اواكنوى فقد ~~برئ من التوكل وقال النسائى ماتوكل من اكتوى اواسترقى اه قلت وبلفظ الترمذى ~~رواة احمد والحاكم والبيهيقى بلفظ المصنف وراة الطيالسى والبيهيقى الا انه ~~بلفظ او ورى انه لما قال جبريل لا ابراهيم عليهما السلام وقد رمى الى النار ~~بالمنجنيق الك حاجه قال اما اليك فلا وفاء بقولة حسبى الله ونعم الوكيل اذا ~~قال ذلك حين اخذ ليرمى ورى عبد بن سليمان صرد وكان قد ادارك النى صلى الله ~~عليه وسلم انه لما ذهب باراهيم ليطرح فى النار قال انى اذهب الى ربى سيهدين ~~فلما طرح فى النار قال حسبى الله ونعم الوكيل فقال الله ياباركونى برودا ~~وسلاما على ابراهيم وروى ابن جرير عن معتمر بن سليمان عن بعض اصحابه قال ~~جاء جبريل الى ابرااهيم وهو يوثق ليلقى فى النار قال يا ابراهيم الك حاجه ~~قال اما اليك فلا ورواة احمد من وجه اخر فزاد فسل من لك اليه حاجه فقال احب ~~الامرين الى احبهما اليه واوحى الله تعالى الى داود عليه السلام يا داود ما ~~من عبد يعتصم بى دون خلقى فتكيده السموات والارض جعلت له مخرجا رواة تمام ~~وابن عساكر والديلى عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن ابيه رفعه بلفظ وعزتى ~~يا داود ما من عبد يعتصم بى دون خلقى اعرف ذلك من نيته فنكيده السموات بمن ~~فى الارض بمن فيها الا جعلت له من بين ذلك مخرجا ms08334 وما من عبد يعتصم بمخلوق ~~دونى اعرف ذلك قبل ان يسالنى ومستحب له قبل ان يدعونى وغافر له قبل ان ~~يستغفرنى وفيه يوسف بن الغرمتروك يكذب وقال البيهيقى هو فى عداد من يضع ~~الحديث ورولة صاحب القوت فقال وفى اخبار وهب وكعب من الكتب اليالفه يقول ~~الله تعالى اقسم بعزتى فذكر نحو ماذكرناه واما الاثار فقد قال سعيدين بن ~~جبير التابعى رحمه الله تعالى لدغتنى عقرب مرة فاقسمت على امى لتسترقين ~~وكان بارابامه فتاولت الراقى يدى التى لم تلدغ ولم اناول يدى التى لدغت ~~فرار من الاسترقاء بروا بقسم امى وقرا ابراهيم بن احمد الخواص رحمه الله ~~تعالى قوله تعالى وتوكل على الحى الذى لا يموت الى اخرها فقال ما يبتغى ~~للعبد بعد هذه الايه ان فهم معناها ان يلجا الى احد غير الله تعالى نقله ~~صاحب القوت وقيل لبعض العلماء فى منامه من وثق بالله تعالى فقد احرز قوته ~~وقال بعض العلماء لا يشتغلك المضمون لك من الرزق عن المفروض عليك من العمل ~~فتضيع امرا اخرتك ولا تنال منم الدنيا الا ما قد كتب الله لك نقله صاحب ~~القوت وهذا هو توكل العموم وقال يحيى بن معاذ الرازى الزاهد رحمه الله ~~تعالى وجود العبد الرزق من غير طلب دلاله على ان الرزق مامور بطلب العبد ~~نقله صاحب القوت وقال اراهيم بن ادهم رحمه الله تعالى سالت بعض الرهبان من ~~اين تاكل فقال ليس هذا العلم عندى ولكن سل ربى من اين يطعمنى رواة ابو ~~النعيم فى الحليه وقال هرم بن حيان العبدى قال ابن عبد البر وهو من صفار ~~الصحابه وفى الزهد لا حمد انه كان يصحب حمه الدوسى وحمه مات فى خلاقه عثمان ~~وفيه عن الحسين انه لمامات دفن فى يون صائف فجائت صحابه فرشت قبرة وما حوله ~~وعده ابن ابى حاتم فى الزهاد الثمانيه من كبار التابعين وقال ابن سعد ثقه ~~له فضل وكان على عبد القيس فى الفتوح وارده ابو النعيم فى الحليه وقد تقدم ~~لاويس ms08335 بن عامر القرنى رحمه الله تعالى @ PageV02P055 ~~390 اين تامرونى ان اكون فاوما الى الشام قال هرم كيف المعيشه قال اوبس اوف ~~لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها الموعظه ولفظ القوت وقال ابو السليل ~~قال رجل لاويس اصحبك استانس بك فقال سبحان الله ماظننت ان احد يعرف الله ~~يتوجب معه فقال له الرجل ما المعيشه فقال او يس اف خالط القلوب الشك فما ~~تنفع بموعظة وقال بعضهم متى رضيت بالله وكيلا وجدت الى كل خير سبيلا ~~والوكيل هو الموكل اليه الامور كلها بيان حقيقه التوحيد الذى هو اصل ~~المتوكل اعلم ان التوكل من ابواب الايمان وهو عماد المؤمنين وموطن المقربين ~~ووسيله المحبين لا يستغنى عنه عابد فى عبادته ولا ذو عاده فى عادته لتعلقه ~~بسائر الاحوال عباده او عاده وجمله ما يحتاج اليه من امر الدنيا والاخرة ~~ولذلك او جبه الله تعالى على سائر المؤمنين لان حقيقته اعتماد القلب على ~~الله تعالى فى جلب المنافع ذلك فى شرح كاب التوبه والتوكل كذلك ينتظم من ~~علم هو الاصل الذى ينبى عليه حاله وعمل هو الثمرة وحال هو يثمر العمل وهو ~~المراد باسم التوطل ويحتاج شرح كل من ذلك على انفراد فنبد بييان العلم الذى ~~هو الاصل الذى يتبنى عليه حال التوكل وهو المسمى ايمانا فى اصل اللسان وله ~~مراتب وبعضها اشرف من بعض اذا الايمان هو التصديق وكل تصديق بالقلب فهو علم ~~واذا قوى نورة ى القلب سمى يقينا ولكن ابواب اليقين كثيرة وقد ذكر بعضها ~~وبعضها سيذكر ونحن انما نحتاج منها منها الى ما نبنى عليه التوكل وهو ~~التوحيد الذى يترجمه قولك لا اله الا الله وحده لا شريك له له قائم بنفسه ~~والايمان بالقدرة التى يترجم عنها قولك له الملك وهذا الايمان من لازم ~~التوحيد فان من علم انه قائم بنفسه على انه مقيم لغيرة والايمان بالجود ~~والحكمه الذى يدل عليه قولك وله الحمد وهو من لازم الايمان بالقدرة فان من ~~علم انه مقيم لغيرة علم انه متولى امورهم ms08336 وكافيهم وحسبهم واذا علم ذلك علم ~~سعه جوده وحكمته وكمال قدرته وينتج ذلك ان الوجود كله فى قبضته وملكه وتخت ~~قهرة واسرة وانه المنفرد بايجاده المتوحد يخلق حركات العالم وسكانه فمن ~~لقال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ ~~قدير له اصل الايمان الذى هو اصل التوكل اعنى ان يصير معنى هذا القول وصفا ~~لازما لقلبه غالبا عليه وفيه قدرودت اثار فمن قالها عشرا كان كمن اعتق رقبه ~~من ولدا اسمعيل رواة الشيخان والنسائى من حديث ابى هريرة وروى الترمذى من ~~حديث ابى ابوب بلفظ كانت له عدل اربع رقاب من ولدا اسمعيل وراة البيهيقى ~~بلفظ كان له عدل نسمه وراة الطيرانى بلفظ كن له كعدل عشر رقاب فاما التوحيد ~~فهو الاصل والقول فيه يطول وهو من علم المكاشفه ولكن بعض علم المكاشفات ~~متعلق بالاعمال بواسطه الاحوال فان الاحوال هى التى تثمر الاعمال وهى ~~مواجيد القلوب ولا يتم علم المعامله الابها الا بالاعمال التى هى نتيجه عن ~~الاحوال فاذا لا نتعرض الا القدر الذى يتعلق بالمعامله فقد والا فالتوحيد ~~هو البحر الخصم اى العميق الواسع الذى لا ساحل له فينتهى اليه فتقول ~~للتوحيد اربع مراتب وهو ينقسم الى لبولب وللب لب وهو الدهن وهولب وهوللب ~~فالرتبه الاولى من التوحيد ان يقول الانسان بلسانه لا اله الا الله وقلبه ~~غافل عنه اى عن معنها المقصود او منكر له كتوحيد المنافقين فانهم كانوا ~~كذلك كانوا يظهرون خلاف ما يبظنون اما غفله او نكارا ومنهم من كان يجمع ~~بينهما والثانيه ان يصدق بمعنى اللفظ @ PageV02P056 ~~391 قلبه كم يصدق به عموم المسلمين وهو اعتقاد العوام والثالثة ان يشاهد ~~ذلك بطريق الكشف عن المعاينه بواسطة فيضان نور الحق فى قلبه وهومقام ~~المقربين وذلك بان يرى اشياء كثيرة مختلفة الانواع والاجناس ولكن يراها على ~~كثرتها صادرة عن الواحد القهاروالرابعه ان لا يرى فى الوجود فى سائر مراتبه ~~الاواحد اوهى مشاهدة الصديقين وتسميه طائفة الصوفيه قدس الله اسرارهم ms08337 ~~الفناء فى التوحيد وهو مقام شريف عال وهو الفناء عن النفس وعن الخلق بزوال ~~احساسه بنفسه وبهم لانه من حيث لا يرى الا واحدا فلا يرى نفسه ايضا واذا لم ~~ير نفسه لكونه مستغرقا فى التوحيد كان فانيا عن نفسه فى توحيده بمعنى انه ~~فنى عن رؤية نفسه والخلق واذا فنى عن نفسه وعن الخلق فتكون نفسه موجوده ~~والخلق موجودون ولكنه لا علم له بهم ولا بها ولا احساس ولا خبر غافل عن ~~نفسه وعن الخلق غير محس بهم وبها وقد نرى الرجل يدخل على ذات سلطان او ~~محتشم فيذهل عن نفسه وعن اهل مجلسه وربما يذهل عن ذلك المحتشم حتى اذا سئل ~~بعد خروجهمن عنده عن اهل مجلسه وهيئة ذلك الصدر وهيئة نفسه لم يمكنه ~~الاخبار عن شىء فالاول موحد بمجرد اللسان ويعصم ذلك صاحبة فى الدنيا عن ~~السيف والسنان فلا يهراق دمه واليه الاشارة فى الخبر فاذا قالوا عصموا منى ~~دمائهم واموالهم والثانى موحد بمعنى انه معتقد بقلبه مفهوم باننا موقلبه ~~خال عن التكذيب بما انعقد عليه قلبه وهو عقده على القلب ليس فيه اى فى ~~القلب انشراح ولا انفساح ولكنه يحفظ صاحبه من العذاب فى الآخره ان توفى ~~عليه ولم يتخلل بينه وبين ذلك الاعتقاد شىء ولم تضعف بالمعاصى عقدته فان ~~المعاصى تضعف عقدة الايمان وتحلها شيأ فشيأ ولهذا العقد حيل يقصد بها ~~تضعيفه وتحليله تسمى بدعه وهى اعظم حالا من المعاصى لكون صاحب البدعه ~~لايعتقدها معصيه فلا يتوب منها اذ لو علم انها معصيه لتاب عنها وله حيل ~~يقصد بها دفع حيل التحليل والتضعيف ويقصد بها ايضا احكام هذه العقده وشدها ~~على القلب وتسمى كلاما والعارف بهما بهذين القصدين يسمى متكلما وهو فى ~~مقابله المبتدع فلا يكون المتكلم مبتدعاكما لا يكون المبتدع متكلما وما وقع ~~فى سياق بعضهم وبه قال جمهور متكلمى المعتزله وما اشبه ذلك فنظر الى ظاهر ~~اللفظ او ان هذا الذى ذكره المصنف اصطلاح له فلا معارضه ومقصده اى المتكلم ~~دفع المبتدع عن ms08338 تحليل هذه العقدة عن قلوب العوام وقد يخص المتكلم باسم ~~الموحد من حيث انه يحمى بكلامه مفهوم لفظ التوحيد على قلوب العوام حتى لا ~~تنحل عقدته والثالث موحد بمعنى انه لم يشاهد الا فاعلا واحدا اذا انكشف له ~~الحق كما هو عليه ولا يرى فاعلا بالحقيقه الا واحدا وقد انكشفت له الحقيقه ~~كما هى عليه الا انه كلف قلبه ان يعقد على مفهوم لفظ الحقيقة فان ذلك رتبة ~~العوام والمتكلمين اذ لم يفارق المتكلم العامى فى الاعتقاد اذ هما سواء فيه ~~بل فى صنعه تلفيق الكلام الذى به تدفع حيل المبتدع فى تحليل هذه العقدة وقد ~~تقدم الكلام فى المراد بالعوام من هم فى شرح قواعد العقائد والرابع موحد ~~بمعنى انه لم يحضر فى شهوده غير الواحد فلا يرى الكل من حيث انه كثير بل من ~~حيث انه واحد فتضمحل الكثرة فى جنب الوحدة وهذه الغايه القصوى فى التوحيد ~~وليس بعده بمقام للسالك ينتهى اليه فالاول كالقشرة العليا من الجوز والثانى ~~كالقشرة السفلى منه والثالث كاللب الذى داخل القشرتين والرابع كالدهن ~~المستخرج من اللب وهو خلاصة الخلاصه @ PageV02P057 ~~392 وكما ان القشرة العليا من الجوز لا خير فيها بل ان اكل فهو مر المذاق ~~وان نظر الى باطنها فهو كريه المنظر وان اتخد حطبا اطفأ النار لرطوبته ~~واكثر الدخان وسود الالوان وان ترك فى البيت ضيق المكان فلا يصلح لشىء الا ~~ان يتركمدة على الجوز للصوان اى الحفظ على باطنه من طرق الآفات ثم يرمى به ~~عنه فكذلك التوحيد الحاصل بمجرد اللسان دون التصديق بالقلب عديم الجدوى اى ~~الفائدة كثير الضرر مذموم الظاهر لمرارته والباطن لبشاعته لكنه ينفع مده فى ~~حفظ القشرة السفلى الى وقت الموت والقشرة السفلى هى القلب والبدن وتوحيد ~~المنافق يصون بدنه عن سيف الغزاة والحكام فانهم لم يؤمر وابشق القلوب كما ~~فى خبر اسامه هلا شققت قلبه والسيف انما يصيب جسم البدن وهو القشر وانما ~~يتجرد عنه بالموت فلا يبقى لتوحيده فائدة بعده اى بعد الموت وكما ms08339 ان القشرة ~~السفلى ظاهرة النفع بالاضافة الى القشرة العليا فانها تصون اللب وتحرسه عن ~~الفساد عند الادخار واذا فصلت امكن ان ينتفع بها حطبا للوقيد لكنها نازله ~~القدر وفى نسخه تافهه القدر بالاضافه الى اللب وكذلك مجرد الاعتقاد من غير ~~كشف بواسطة نور الحق كثير النفع بالاضافه الى مجرد نطق اللسان ناقص القدر ~~بالاضافة ال الكشف والمشاهدة التى تحصل بانشراح الصدر وانفساحه واشراق نور ~~الحق فيه اذ ذلك الشرح فيه هو المراد بقوله تعالى فمن يرد الله ان يهديه ~~يشرح صدرة للاسلام فهو على نور من ربه وقد تقدم الكلام على الآتين مرارا ~~وكما ان اللب نفيس فى نفسه بالاضافة الى القشر وكانه المقصود من القشرتين ~~ولكنه لا يخلو عن شوب عصارة بالاضافة الى الدهن المستخرج منه فكذلك توحيد ~~العفن مقصد عال للسالكين يتعبون حتى يحصلونه لكنه لا يخلو عن شوب ملاحظه ~~الغير والالتفات الى الكثرة بالاضافة الى من لا يشاهد سوى الواحد الحق ~~ومثال شرف بعض هذه المراتب على البعض مثال دار لها علو وسفل وكلما ارتقيت ~~من اسفلها الى اعلاها ازددت علما بالدار وكلما ازددت علما ازددت لبانيها ~~ومالكها محبه والمحبة موجبه لمجاورة المحبوب وملازمته وموافقته فان قلت كيف ~~يتصور ان لا يشاهد الا واحدا وهو يشاهد السماء والارض وسائر الاجسام ~~المحسوسه وهى كثيرة فكيف يكون الكثير واحدا فاعلم ان هذه غايه علوم ~~المكاشفات واسرار هذا العلم لايجوز ان تسطر فى كتاب فيطلع عليه من ليس باهل ~~لمزاولتها فيقع فى وحله لا يكاد يتخلص منها فقد قال العارفون افشاء سر ~~الربوبية كفر وقد نسب هذا القول لسهل التسترى وقيل لابى يزيد البسطامى وهى ~~من جملة الاسئله التى سئل عنها المصنف واجاب عنها فى كتاب سماه الاملاء على ~~مشكلات الحياة قال فيه فى تقرير السؤال وما معنى قول من تقدم من اهل هذا ~~الشان افشاء سر الربوبيه كفر واين اصل ما قالوه فى الشرع اذ الايمان والكفر ~~والهداية والضلال والتقريب والتبعيد والصديقيه وسائر مقامات الولاية ودركات ~~المخالفه انما هى ms08340 مأخذ شرعيه واحكام نبويه فقال فى الجواب عنه انه يخرج على ~~وجهين احدهما ان يكون المراد به كفرا دون كفر ويسمى ذلك تغليظا لما اتى به ~~المفشى وتعظيما لما ارتكبه ويعترض هذا بان يقال لا يسمى هذا كفرا لانه ضد ~~الكفر اذ الكافر الذى يسمى هذا على معناه ساتر وهذا المفشى للسر ناشر واين ~~النشر من الستر والاظهار من التغطية والاعلان من الكتم واندفاع هذا بان ~~يقال ليس الكفر الشرعى تابعا للاشتقاق وانما هو حكم بمخالفة الامر وارتكاب ~~النهى فمن رد احسان محسن او جحد نعمه متفضل فيقال عليه كافر لجهتين احداهما ~~لجهة الاشتقاق ويكون اذ ذاك اسما بينى على وصف والثانية من جهة الشرع ويكون ~~اذ ذاك حكما يوجب @ PageV02P058 ~~393 عقوبة والشرع قد ورد بشكر المنعم فافهم لاتذهب مع الالفاظ ولا تسترقك ~~العبارات ولا تحجبك التسميات وتفطن لخداعها واحترس من استداراجها فاذا من ~~اظهر ما امر بكتمه كان كمن كتم ما امر بنشره وفى مخالفة الامر فيهما حكم ~~واحد على هذا الاعتبار ويدل على ذلك من جهة الشرع قوله صلى الله عليه وسلم ~~لاتحدثوا الناس بما لم تصله عقولهم وفى ارتكاب النهى عصيان ويسمى فى باب ~~القياس على المذكور وكفرانا والوجه الثانى ان يكون معناه كفر السامع لا ~~المخبر بخلاف الوجه الاول ويون هذا مطابقا للحديث المذكور لاتحدثوا الناس ~~بما لم تصله عقولهم اتريدون ان يذب الله ورسوله فمن حدث احدا بما لم يصله ~~عقله ربما سارع الى التكذيب وهو الاكثر ومن كذب بقدرة الله تعالى وبما اوجد ~~بها فقد كفر ولو لم يقصد الكفر فان اكثر اليهود والنصارى وائر النحل ما ~~قصدت الكفر الا بظنها بانفسها وهى كفار بلا ريب وهذا وجه واضح قريب ولا ~~يلتفت الى ما مال اليه بعض من لا يعرف وجوه التأويل ولا يعقل كلام اولى ~~الحكم ولا الراسخين فى العلم اذ ظن ان قائل ذلك اراد الكفر الذى هو نقيض ~~الايمان والاسلام يتعلق بمخبره ويلحق قائله وهذا لا يخرج الا على مذاهب اهل ms08341 ~~الاهواء الذين يكفرون بالمعاصى واهل السنن لايرضون بذلك وكيف يقال لمن آمن ~~بالله واليوم الآخر وعبد الله تعالى بالقول الذى يبرمنه والعمل الذى يقصد ~~به المتعبد لوجهه والكفر الذى يستزيد به ايمانا والمعرفه له سبحانه ثم ~~يكرمه اله تعالى ذلك بفوائد المزيد وينيله ما شرف من المنح ويريه اعلام ~~الرضا ثم يكفره احد بغير شرع ولا قياس عليه والايمان لايخرج عنه الا بنبذه ~~واطراحه وتركه واعتقاد مالا يتم الايمان معه ولا يحصل بمقارنته وليس فى ~~افشاء الولى مما يناقض الايمان اللهم الا ان يريد بافشائه وقوع الكفر من ~~السامع له فهذا عابس متمرد وليس بولى ومن اراد من خلق الله ان يكفر بالله ~~فهو لامحالة كافر وعلى هذا يخرج قوله تعالى ولاتسبوا الذين يدعون من دون ~~الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ثم انه من سب احدا منهم على معنى ما يجد له ~~من العداوة والبغضاء قيل له اثمت واخطات من غير تكفير وان كان انما فعل ذلك ~~ليسمع سب الله وسب رسوله صلى الله عليه وسلم فهو كافر بالاجماع انتهى نص ~~الاملاء ثم هو غير متعلق بعلم المعاملة نعم ذر ما يكسر سورة استبعادك ممكن ~~وهو ان الشىء قد يكون كثيرا بنوع مشاهدة واعتبار ويكون واحدا بنوع آخر من ~~المشاهدة والاعتبار هذا كما ان الانسان كثير ان التفت الى روحه وجسمه ~~واطرافه وعروقه وعظامه واحشائه وهو باعتبار آخر ومشاهدة اخرى واحدا اذ تقول ~~انه انسان واحد فهو بالاضافة الى الانسانية واحد وكم من شخص يشاهد انسانا ~~ولا يخطر بباله كثرة امعائه وعروقه واطرافه وتفصيل روحه وجسده واعضائه ~~والفرق بينهما انه فى حالة الاستغراق والاستهتار به مستغرق بواحد ليس فيه ~~تفرق وكانه فى عين الجمع والملتفت الى الكثرة فى تفرقة قال القشيرى من اثبت ~~نفسه واثبت الخلق ولكن شاهدا لكل قائما بالحق فهذا هو الجمع واذا كان ~~مختطفا عن شهود الخلق مصطلحا عن نفسه مأخوذا بالكليه عن الاحساس بكل غير ~~بما ظهر واستوى من سلطان الحقيقه فذلك جمع الجمع فالتفرقه ms08342 شهود الاغيار لله ~~والجمع شهود الاغيار بالله وجمع الجمع الاستهلاك بالكليه وفناء الاحساس بما ~~سوى الله عند غلبات الحقيقة انتهى فكذلك كل ما فى الوجود من الخالق ~~والمخلوق له اعتبارات ومشاهدات كثيرة مختلفه وهو باعتبار واحد من ~~الاعتبارات واحد باعتبارات اخر سواها كثير بعضها اشد كثرة من بعض ومثال ~~الانسان فى الكثرة والوحده وان كان لا يطابق الغرض الذى هو اثبات الغناء فى ~~التوحيد ولكنه ينبه فى الجمله على يفيه مصير الكثرة فى حكم المشاهده واحدا ~~وتستفيد بهذا الكلام ترك الانكار والجحود لمقام لم تبلغه لقصورك وتؤمن به ~~ايمان تصديق فيكون لك من حيث انك مؤمن بهذا التوحيد الذى هو الغاية القصوى ~~نصيب وحظ وان لم يكن ما أمنت به صفتك ومقامك كما انك اذا آمنت بالنبوة وهو ~~اعلى مقامات السالكين وان لم تكن نبيا متحققا بهذا @ PageV02P059 ~~394 المقام كان لك نصيب منه بقدر قوة ايمانك به وتصديقك له وعدم انكارك ~~عليه وهذه المشاهده التى لا يظهر فيها الا الواحد الحق وهو مقام الفناء ~~بشهود الفناء بالاستهلاك فى وجود الحق تارة تدوم فى سائر الاحوال وتارة ~~تظهر كالبرق الخاطف ثم تغيب وهو الاكثر فى احوال السالكين والدوام نادر ~~عزيز لكنها اذا غابت بقيت آثارها فصاحبها بعد سكون غليانه يعيش فى بركات ~~ضيائها الى ان تلوح ثانيه يزجى وقته على انتظار عودها ويعيش بما وجد فى حين ~~كونه والى هذا اشار ابو المغيث الحسين بن منصور الحلاج رحمه الله تعالى حيث ~~راى ابراهيم بن احمد الخواص رحمه الله تعالى يدور فى الاسفار وقد ذكر صاحب ~~القوت له العجائب مما وقعت له فى اسفاره فقال له فيما انت فقال ادور فى ~~الاسفار لا صحيح حالى فى التوكل وقد كان من نبلاء المتوكلين وله كتاب فى ~~تحقيق مقامات التوكل فقال الحسين قد افنيت عمرك فى عمران باطنك اى فى ~~مشاهدة الخلق قائما بالحق فاين انت من الفناء فى التوحيد رواه القشيرى قال ~~سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الله بن محمد يقول ms08343 قال الحسين بن منصور ~~لابراهيم الخواص ماذا صنعت فى هذه الاسفار وقطع هذه المفاوز قال بقيت فى ~~التوكل لا صحح نفسى عليه فقال الحسين افنيت عمرك فى عمران باطنك فاين ~~الفناء فى التوحيد اه فكان الخواص رحمه الله تعالى كان فى تصحيح المقام ~~الثالث فى التوحيد فطالبه الحلاج بالمقام الرابع الذى هو آخر المقامات فيه ~~وكانه شم من الخواص التفاتا لما اقيم فيه فنبهه على ان المقصود وراء ذلك ~~فهذه مقامات الموحدين ف التوحيد على سبيل الاجمال وقد اعترض على المصنف فى ~~تقسيمه لهذه المقامات واجاب عنه وهذا لفظه فى الاملاء ذكرت رزقك ذكره وجعلك ~~تعقل بهيبته وامرة كيف جاز انقسام التوحيد على اربع مراتب ولفظه التوحيد ~~تنافى التقسيم المشهور كما ينافى التكرير بالتعديد وان صح انقسامه على وجه ~~لا يدفع فهل تصح تلك القسمه فيما يوجد وفيما يقدر ورغبت فى مزيد البيان فى ~~تحقيق كل مرتبه وانقسام طبقات اهلها فيها وان كان يقع بينهم التفاوت وما ~~وجه تمثيلها بالجوز والقشور واللبوب ولم كان الاول لا ينفع والآخر الذى هو ~~الرابع لايحل افشاؤه ثم ساق الاسئله بتمامها ثم قال فى الجواب ما لفظه جرى ~~الرسم فى الاحياء بتقسيم التوحيد على اربع مراتب تشبيها بالجوز لموافقة ~~الغرض فى التمثيل به وذكريات المعترض وسوس بالخواطر بان لفظ التوحيد ينافى ~~التقسيم اذ لا يخلو ان يتعلق بلفظ الواحد الذى ليس بزائد عليه فذلك لا ~~ينقسم الا بالحس ولا بالعقل ولا بغير ذلك واما ان يتعلق بوصف المكلفين الذى ~~يوجب لهم حكمهم اذا وجد فيهم فذلك لا ينقسم من حيث انتسابهم اليه بالعقد ~~وذلك لضيق المجال فيه ولهذا لا تتصور فيه مذاهب وانما التوحيد مسلك حق بين ~~مسلكين باطلين احدهما شرك والآخر تلاش وكلا الطرفين كفر والوسط ايمان محض ~~وهو احد من السيف واضيق من خط الظل ولهذا قال اكثر المتكلمين بتماثل ايمان ~~جميع المؤمنين من الملائكه والنبيين والمرسلين وسائر عموم المسلمين وانما ~~تختلف طرق ايمانهم التى هى علومهم ومذهبهم فى ذلك معروف ونحن ms08344 لا نسلم فى ~~هذه الاجابه بشىء من انحاء الجدال ومقابلة الاقوال بالاقوال بل نقصد ازالة ~~عين الاشكال ورد ما طعن به اهل الضلال والاضلال فاعلم ان التقسيم فى ~~الاطلاق يستعمل انحاء لا يتوجه ههنا بشىء مما قدح به المعترض وهجس به ~~الخاطر وانما المستعمل ههنا من انحائه ما يتميز به بعض الاشخاص بما اختص به ~~من الاحوال وكل حاله منها يسمى توحيدا على جهه ينفرد بها لايشاركها فيها ~~غيرها فمن وحد بلسانه سمى لاجله موحد مادام الظن به ان كان قلبه موافقا ~~للسانه وان علم منه خلاف ذلك سلب عنه الاسم واقيم عليه ما شرع من الحكم ومن ~~وحد بقلبه على طريق الركون اليه والميل الى اعتقاده والسكون نحوه بلا علم ~~يصحبه فيه ولا برهان يربطه به سمى ايضا موحدا على معنى انه يعتقد التوحيد ~~كما يسمى من يعتقد مذهب الشافعى شافعيا والحنبلى حنبليا ومن رزق علم ~~التوحيد وما تحقق به عنده وتنتفى من اجله شكوكه العارضه له فيسمى موحدا من ~~جهة انه عارف به كما يقال جدليا ونحويا وفقهيا ومعناه اى @ PageV02P060 ~~395 يعرف الجدل والنحو والفقه واما من استغرق علم التوحيد قلبه واستولى على ~~جملته حتى لا يوجد فيه فضل لغيرة الا على طريق التبعيه ويكون شهود التوحيد ~~لكل ما عداه سابقا له مع الذكر والتذكير مصاحبا من غير ان يعتريه ذهول عنه ~~ولانسيان له لاجل اشتغاله بغيره كالعاده فى سائر العلوم فهذا يسمى موحدا ~~ويكون القصد بما يسمى به من ذلك المبالغه فيه فهذه اربع مراتب يصح اطلاق ~~اسم التوحيد عليها فاما الصنف الاول وهم ارباب النطق المجرد فلا يضربون فى ~~التوحيد بسهم ولا يفوزون منه بنصيب ولا يكون لهم شىء من احكام اهله الا فى ~~الحياة الاولى اذ الظن بهم ان قلب احدهم موافق للسانه كما نعيد القول عليه ~~بعد هذا ان شاء الله عز وجل واما الصنف الثانى وهم ارباب الاعتقاد الذين ~~سمعوا النبى صلى الله عليه وسلم او الوارث او المبلغ يخبر عن توحيد الله ms08345 عز ~~وجل ويأمر به ويلزم البشر قول لا اله الا الله النبى عنه فقبلوا ذلك ~~واعتقدوه على الجمله من غير تفصيل ولا دليل فنسبوة الى التوحيد فكانوا من ~~اهله بمنزله مولى القوم الذى هو منهم وبمنزله من كثر سواد قوم فهو منهم ~~واما الصنف الثالث والرابع فهم ارباب البصائر السليمه الذين نظروا بها الى ~~انفسهم ثم الى سائر انواع المخلوقات فتاملوها فرأوا على كل نوع منها خطا ~~منطبعا فيها ليس بعربى ولا سريانى ولا عبرانى ولا غير ذلك من اجناس الخطوط ~~فبادر الى قرائته من لم يستعج عليه وتعلمه منهم من استعجم عليه فاذا هو ~~الخط الالهى المكتوب على صفحة كل مخلوق المنطبع فيه من مفرد ومركب وصفه ~~وموصوف وحجر وجماد وناطق وصامت ومتحرك وساكن ومظلم ونير وهو الذى يسمى تارة ~~بعلامه وتارة بسمه وتارة بأثر القدرة وتاره بآيه كما قال الشاعر ولا ادرى ~~عن سماع ورؤية قلب فواعجبا كيف يعصى الاله ام كيف يجحده جاحد وفى كل شىء له ~~آيه تدل على انه واحد ... فلما قرؤا ذلك الخط وجدوا تفسيره حدوث المكتوب ~~وشرحه ابدية ملكه والتصريف له بالقدرة على حكم الارادة بما ثبت فى سابق ~~العلم من غير مزيد ولا نقص فتركوا الكتابة والمكتوب ونزلوا منها الى معرفة ~~الكاتب الذى احدث الاشياء وكونها وم يخرج عن ملكه شىء منها ولا استغنت ~~بانفسها عن حوله وقوته طرفة عين ولا اقل من ذلك ولا افتقرت الى الحريه عن ~~رق استعباده فوجدوة كما وصف نفسه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير فحصلت ~~التفرقه لهم والجمع وعقلت نفس كل واحد منهم توحيد خالقها بذاته واتحاده عن ~~غيره وعقلت انها عقلت توحيده سبحان من يسرها لذلك وفتح عليها بما ليس فى ~~وسعها ان تدركه الا به وهو اللطيف الخبير لكن الصنف الثانى لم يعد كل منهم ~~ان عرف نفسه موحدا لربه فيما لم يزل وهم الصديقون وبينهما تفاوت كثير واما ~~طريق معرفة صحة هذا التقسيم فلان العقلاء باسرهم لا يخلو كل واحد منهم ان ms08346 ~~يوجد فيه اثر التوحيد باحد الانحاء المذكورة عنده او لا يوجد فأما من عدم ~~عنده فهو كافران كان فى زمن الدعوه او على اقرب يمكن وصول عملها اليه او فى ~~فترة لا يتوجه عليه فيها التكليف وهذا صنف بعد عن مقام هذا الكلام واما من ~~يوجد فيه فلا يخلو ان يكون مقلدا فى عقده او عالما به فالمقلدون هم العوام ~~وهم اهل المرتبه الثانيه فى الكتاب واما العلماء بحقيقه عقدهم فلا يخلو كل ~~واحد منهم ان يكون بلغ الغايه التى اعدت لصنفه دون النبوة او لم يبلغ لكنه ~~قريب من البلوغ فالذى لم يبلغ وكان على قرب هم المقربون وهم اهل المرتبه ~~الثالثه والذين بلغوا الغايه التى اعدت لهم هم الصديقون وهم اهل المرتبه ~~الرابعه وهذا تقسيم ظاهر الصحه اذ هو دائر بين النفى والاثبات ومحصور بين ~~المبادى والغايات ولم يدخل اهل المرتبه الاولى فى شىء من تصحيح هذا التقسيم ~~اذ ليس هو من اهله الا بانتساب كاذب ودعوى غير صادقه ثم لابد من الوفاء بما ~~وعدناك به من ابداء بحث ومزيد شرح وبسط بيان تعرف منه باذن الله تعالى ~~حقيقة كل مرتبه ومقام وانقسام اهله فيه بحسب الطاقه والامكان بما يجر به ~~الواحد الحق على القلب واللسان بيان # @ PageV02P061 ~~396 اهل النطق المجرد وتمييز فرقهم اعلم ان ارباب النطق المجرد اربعه اصناف ~~احدهم نطقوا بكلمة التوحيد مع شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم ثم لم ~~يعتقدوا معنى ما نطقوا به لما لم يعلموه ولا تصوروا صحته ولا فساده ولا ~~صدقه ولا كذبه ولا خطاه ولا صوابه اذ لم يبحثوا عليه ولا ارادوا فهمه اما ~~لبعد همتهم وقلة اكتراثهم واما لنفورهم عن البحث وخوفهم انهم ان تكلفوا ~~البحث عما نطقوا به ان يبدلوهم ما يلزمهم الاعتقاد والعمل وما بعد ذلك فان ~~التزموة فارقوا راحة ابدانهم العاجله وفراغ انفسهم وان لم يلتزموا شيئا من ~~ذلك وقد حصل لهم العلم فيكون عيشهم منغصا وملاذهم مكدره من خوف عقاب ترك ما ~~عملوا لزومه فاذا ms08347 سئل هذا الصنف عن معنى ما نطقوا به هل اعتقدوه فيقولون لا ~~نعلم فيه ما نعتقد وما دعانا الى النطق به شىء الا مساعدة الجاهير ~~وانخراطنا باظهار القول فى الجم الغفير ولا نعرف هل ما قلناه بالحقيقه من ~~قبيل العرف او النكير ولا شك ان هذا الصنف الذى اخب النبى صلى الله عليه ~~وسلم عن حاله مساءله الملكين احدهم فى القبر اذ يقولان له من ربك ومن نبيك ~~وما دينك فيقول لا ادرى سمعت الناس يقولون شيأ فقلته فيقولون له لا دريت ~~ولا تليت وسماه النبى صلى الله عليه وسلم الشاك والمرتاب الصنف الثانى ~~نطقوا كما نطق الذين من قبلهم ولكنهم اضافوا الى قولهم مالا يحصل معه ~~الايمان ولا ينتظم به معنى التوحيد وذلك ما قالت السبائيه طائفه من الشيعه ~~القدماء ان عليا رضى الله عنه هو الاله وبلغ امرهم عليا رضى الله عنه ~~وكانوا فى زمنه فحرق منهم جماعه وامثال من نطق بالشهادتين كثيرا ثم صحب ~~نطقه مثل هذا النكير ويسمون الزنادقه وهم فى النار كما فى الخبر الصنف ~~الثالث نطقوا كما نطق الصنفان المذكوران قبلهم ولكنهم اسروا التكذيب ~~واعتقدوا الرد واستبطنوا خلاف ما ظهر منهم من الاقرار واذا رجعوا الى اهل ~~الالحاد اعلنوا عندهم بكلمة الكفر فهؤلاء المنافقين الذين ذكرهم الله تعالى ~~فى كتابه بقوله واذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا واذا خلو الى شياطينهم ~~قالوا انا معكم انما نحن مستهزؤن الله يستهزىء بهم ويمدهم فى طغيانهم ~~يعمهون الصنف الرابع قوم لا يعرفون التوحيد ولا نشؤا عليه ولا عرفوا اهله ~~ولا سكنوا بين اظهرهم ولكنهم حين وصلوا الينا او وصل احد منا اليهم خوطبوا ~~بالامر المقتضى للنطق بالشهادتين والاقرار بهما قالوا لا نعلم مقتضى هذا ~~اللفظ ولا نعقل معنى المأمور به النطق وامروا ان يظهر والرضا بالقول ثم ~~يتفهموا بمهله فسكنوا الى ما قيل لهم ونطقوا بالشهادتين ظاهرا وهم على ~~الجهل بما يعتقدون وان اخترم احد منهم من حينه من قبل ان ياتى منه استفهام ~~او تصور يمكن ms08348 ان يكون له معتقدا فهذا يرجى ان لا تضيق عنه سعه رحمته تعالى ~~والحكم عليه بالنار والخلود فيها مع الكفار تحكم على غيب الله تعالى وربما ~~كان من هذا الصنف فى الحكم عند الله عز وجل قوم رزقوا بعد الفهم وغيب الذهن ~~وفرط البلاده ان يدعوا الى النطق فيجيبوا مساعده ومحاكاه ثم يدعوا الى تفهم ~~المعنى من كل وجه فلا ياتى منه قول لما يعرض عليهم تفهيمه كانما يخاطب ~~بهيمه ومثل هذا ايضا فى الوجود كثير ولا حكم على مثله بخلود فى النار ولا ~~يبعد ان يكون مع هذا الصنف باسرة اغنى المخترم قبل تحصيل العقد مع هذا ~~البليد البعيد بعض من ذكرة النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث الشفاعه فيخرج ~~من النار اقواما لم يعملوا حسنه قط ويدخلون الجنة وتكون فى اعناقهم سمات ~~ويسمون عتقاء الله والحديث فيه طول وهو صحيح وانما اختصرت منه قدر الحاجه ~~على المعنى وحكم الصنف الاول والثانى والثالث اجمعين اعنى اهل النطق ~~المذكورين قبل فى التوحيد ان لا تجيب لهم حرمه ولا تكون لهم عصمه ولا ~~ينسبون الى ايمان ولا اسلام بل هم اجمعون من زمرة الكافرين وجمله الهالكين ~~فان عثر عليهم فى الدنيا قتلوا فيها بسيوف الموحدين وان لم يعثر عليهم فهم ~~صائرون الى جهنم خالدون فيها تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون فصل ولما ~~كان اللفظ المنبىء عن التوحيد اذا انفرد عن العقد وتجرد عنه لم يقع له فى ~~حكم الشرع منفعه ولا لصاحبه بسببه نجاة الا مدة حياته عن السيف ان يراق دمه ~~واليد ان تسلط على ماله اذ لم يعلم خفى حاله حسن ان يشبه بقشرة الجوز ~~الاعلى فهو لا يحمل فى الاكمام ولا يرفع الى البيوت ولا يحضر فى مجالس ~~الطعام @ PageV02P062 ~~397 ولا تشتهيه النفوس الا مادام منطويا على مطعمه صوانا على لبه فاذا ازيل ~~عنه بكسر او علم منه انه منطو على فراغ او سوس او طعم فاسد لم يصلح لشىء ~~ولم يبق فيه غرض لاحد وهذا ms08349 الاخفاء لصحته والغرض بالتمثيل تقريب ما غمض الى ~~فكر الطالب وتسهيل ما اعتاص على المتعلم والسامع وليس من شرط المثال ان ~~يكون مطابقا للممثل به من كل الوجوهفكان يكون هو هو ولكنه من شرطه ان يكون ~~مطابقا للوجه المراد منه فصل واما الاعتقاد المجرد عن تحصينه بالعلم ~~وتوثيقه بالادله وشده البراهين فقد انقسموا فى الوجود الى ثلاثة اصناف ~~احدهم صنف اعتقدوا مضمون ما اقروا به وحشوا به قلوبهم من غير ترديد ولا ~~تكذيب اسروة فى نفوسهم ولكنهم غير عارفين باستدلال ما اعتقدوه وذلك لفرط ~~بعدهم وغلظ طبائعهم واعتياص طرق ذلك عليهم ويقع عليهم اسم موحدين وتحققنا ~~وجود امثالهم كثيرا على عهد النبى صلى الله عليه وسلم والسلف الصالحين ثم ~~لم يبلغنا انه اعترض احد اسلامهم ولا اوجب عليهم الخروج منه والمروق عنه ~~ولا كلفوا مع قصورهم وبعدهم عن فهم ذلك بعلم الادله وقراءة طرق البراهين ~~وترتيب الحجاج بل تركوا على ما هم عليه وهؤلاء عندى معذورون ببعدهم ~~ومقبولون بما توافقوا عليه من اقرارهم وعقدهم والله تعالى قد عذرهم مع ~~غيرهم بقوله تعالى لا يكلف الله نفسا الا وسعها ولا يخرجون عن مقتضى هذة ~~الايه بحال وسنبدى طريقا من الاعتقاد تعرف صحة اسلامهم وسلامة توحيدهم ان ~~شاء الله تعالى الصنف الثانى اعتقدوا الحق مع ما ظهر منهم من النطق ~~واعتقدوا الى ذلك انواعا من المخايل قام فى نفوسهم انها ادله وطنوها براهين ~~وليست كذلك وقد وقع فى هذا كثير ممن يشار اليه فضلا من دونهم فان وقع الى ~~هذا الصنف من يزعزع عنهم تللك المخايل بالقدح ويبطلها عليهم بالمعارضه ~~والاعتراض لم يلتفتوا اليه ولا اصغوا الى ما ياتى به ويترفعوا ان يجاوبوة ~~لما يحملون عليه من سوء الفهم او رداءة الاعتقاد وعندهم ان جميع تلك ~~المخايل فى باب الاستدلال ارسخ من شواهد الجبال فمنهم من يعتقد دليله مذهب ~~شيخه الرفيع القدر المطلع على العلوم ومنهم من يكون دليله خبر آحاد ومنهم ~~من يكون دليله بعض محتملات آيه وحديث صحيح ولعمرى انه ms08350 لينبغى اذا صادفوا ~~السنه باعتقادهم ولم يقعوا فى شىء من الضلال ان يتركوا على ما هم عليه ولا ~~يحركوا بامر اخر بل يغبطوا بذلك ويسلم لهم لئلا يكونوا اذا تتبع الحال معهم ~~ربما تلقفوا شبهه ورسخ فى نفوسهم بدعه يعس انحلالها او يقع فى تكفير مسلم ~~او تضليله بلا سبب كبير وهؤلاء اثبت ايمانا من الصنف الاول واوثق رباطا ~~منهم واحسن حالا الصنف الثالث اقروا واعتقدوا كما فعل الذين من قبلهم وقد ~~عدموا العلم ايضا ولكن لعدم سلوكهم سبيله من القدرة عليه ومعهم من الذكاء ~~والفطنه والتيقظ مالو نظروا لعلموا ولو استدلوا لتحققوا ولو طلبوا لادركوا ~~سبيل المعارف ووصلوا ولكنهم آثروا الراحه ومالوا الى الدعه واستبعدوا طريق ~~العلم واستثقلوا الاعمال الموصله اليه وقنعوا بالقعود فى حضيض الجهل فهؤلاء ~~فيهم اشكال عند كثير من الناس فى البديهه وتردد وفى حالهم نظر وهل يسمون ~~عصاه وغير ذلك مما يحتاج الى تمييز آخر ليس هذا مقامه والالتفات الى هذا ~~الصنف اوجب خلاف المتكلمين فى العوام من غير تفريق بين بليد بعيد ومتيقظ ~~فطن فمنهم من لم ير انهم مؤمنون ولكن لم يحفظ عنهم اطلاق اسم الكفر عليهم ~~ومنهم من اوجب لهم الايمان ولكن اوجب عليهم المعرفه وقدرها لهم وعجزهم عن ~~العبارة ووجوب العبارة فى الشرع ساقط على هذا النحو وهؤلاء لم يخالفوا ~~المذكورين قبلهم لان اولئك سلبوا الايمان عمن لم يصدر اعتقاده عن دليل ~~وهؤلاء اوجبوا الايمان لمن اضافوا اليه المعرفه المشروطه فى صحة الايمان ~~وانما فروا عن الشفاعه الظاهرة فتستروا عن الجمهور بهذا الاحتمال ومنهم من ~~اوجب لهم الايمان مع عدم المعرفه المشروطه عند اولئك واى الاراء احق بالحق ~~واولى بالصواب ليس من غرضنا فى هذا الموضوع وانما غضنا تقييد ما اشاعه فى ~~الاحياء اهل الغلو والاغلاء فلا تفتح مثل هذا الباب وقد ابدينا وجه ذل فى ~~مراقى الزيف ما يغنى فيها باذن الله تعالى @ PageV02P063 ~~398 فصل بقى فى اصناف هذا الاعتقاد تفصيل آخر من جهة اخرى وهو من تتمة ما ~~مضى ms08351 فلتعلم ان ما منهم صنف الاوله على التقريب ثلاثة احوال لا يستبد احدهم ~~عن احدهما بحكم الاحتمال الضرورى فاحد الحالات لهم ان يعتقد احدهم جميع ~~اركان الايمان على ما يكمل عليه فى الغالبلكنه على طريق التقليد كما سبق ~~الحاله الثانيه ان لا يعتقد الا بعض الاركان مما فيه خلاف اذا انفرد ولم ~~ينضف اليه فى اعتقاده سواء هل يكون به مؤمنا او مسلما مثل ان يعتقد وجود ~~الواحد فقط او يعتقد انه موجود حى لا غير وامثال هذه التقديرات ويخلو عن ~~اعتقاد باقى الصفات خلوا كاملا لا يخط بباله ولا يعتقد فيها حقا ولا باطلا ~~ولا صوابا ولا خطأ ولكن القدر الذى اعتقده من الاركان مواف للحق غير مشوب ~~بغيرة الحاله الثالثه ان يعتقد الوجود كما قلنا او الوجود والوحدانيه ~~والحياة ويكون فيما يعتقده فى باقى الصفات على مالا يوافق الحق بماهو بدعه ~~او ضلاله وليس بكفر صراح فالذى يدل عليه العلم ويستنبط من ظواهر الشرع ان ~~ارباب الحاله الاولى والله اعلم على سبيل نجاة ومسلك خاص ووصف ايمان واسلام ~~وسواء فى ذلك الصنف الاول والثانى من اهل الاعتقاد يبقى الصنف الثالث على ~~محتمالات النظر كما نبهناك عليه وامااهل الحاله الثانيه فالمتقدمون من ~~السلف لم يشتهر عنهم فى صورة هذه المسأله ما يخرج صاحب هذا العقد عن حكم ~~الايمان او الاسلام والمتأخرون مختلفون وكثير خاف ان يخرج من اعتقد وجود ~~الله عز وجل واظهار الاقرار به وبنبيه صلى الله عليه وسلم من الاسلام ولا ~~يبعد ان يكون كثير ممن اسلم من الاجلاف والرعيان وضعفاء النساء والاتباع ~~هذا عقده بلا مزيد عليه والحكم على من هو بمثل هذا بالخلود فى النار عسير ~~جدا مع ثبوت الشرع بانه من قال لا اله الا الله دخل الجنة واما ارباب ~~الحالة الثالثه وهى اعتقاد المبتدعه فى الصفات او فى بعضها فان حكمنا بصحة ~~ايمان اهل الحاله المذكورة قبل هذه واسلامهم حققنا امر هؤلاء فيما اعتقدوه ~~اذ لم يقعوا فيه بوجه قصد يقطعهم عن اتصال ms08352 العذر لان هؤلاء قد حصل لهم فى ~~العقد ماهو شرط الخلاص والنجاة من الهلاك الدائم واصيبوا فيما وراء ذلك فان ~~امكن ردهم فى دار الدنيا وزجرهم عنه ان اظهروا التمنع عن الاقلاع والرجوع ~~بالعقوبه المؤلمه دون قتل كان ذلك وان ماتوا فالموت لم يقصر بهم اعتقادهم ~~عن ارباب الحاله الثانيه المذكورة قبلهم والله اعلم بالناجى والهالك من ~~خلقه والمطيع والعاصى من عباده فصل ولما كان الاعتقاد المجرد عن العلم ~~بصحته ضعيفا وتفرده عن المعرفه مريب القى عليه شبه القشر الثانى من الجوز ~~لان ذلك القشر يؤكل مع ما هو عليه صوان واذا انفرد امكن ان يكون طعاما ~~للمحتاج وبلاغا للجائع وبالجمله فهو لمن لا شىء معه خير من فقده وكذلك ~~اعتقاد التوحيد وان كان مجردا عن سبيل المعرفه وغير منوط بشىء ون الادله ~~ضعيفا فهو فى الدنيا والآخره وعند لقاء الله عز وجل خير من التعطيل والكفر ~~بيان المرتبه الثالثه وهى توحيد المقربين اعلم ان الكلام فى هذا النوع من ~~التوحيد له ثلاثه حدود احدهما ان نتكلم فى الاسباب التى توصل اليه والمسالك ~~التى يعبر عليها نحوة والاحوال التى نتخذها لحصوله على قدرة العزيز العليم ~~واختار ذلك ورضيه وسماه الصراط المستقيم والحد الثانى ان يكون الكلام فى ~~تفسير ذلك التوحيد ونفسه وحقيقته وكيف يتصور السالك اليه والطالب له قبل ~~وصوله اليه وانكشافه له بالمشاهده والحد الثالث فى ثمرات ذلك التوحيد وما ~~يلقى اهله به ويطلعون عليه بسببه ويكرمون به لاجله ويتحققون من فوائد ~~المزيد من جهته فاما الحد الاول فالكلام عليه والكشف لدقائقه والصغير ~~والكبير مأمور به مشدد فى امرة متوعد بالنار على كتمه وبع بعث الرسل وانزلت ~~الكتب وجميعه محصور فى اثنين العلم بالعبرة والعمل بالسنه وهما مبنيان على ~~اثنين الحرص الشديد والنيه الخالصه وشرط فى تحصيلهما اثنان نظافة الباطن ~~وسلامة الجوارح ويسمى جميع ذلك بعلم المعامله واما الحد الثانى فالكلام فيه ~~اكثر ما يكون على طريقة ضرب الامثال تنبيها بالرمز تارة وتارة بالتصريح ~~ولكن على الجمله بما يناسب ms08353 علوم الظواهر ايشرف بذلك اللبيب الحاذق على بعض ~~المراد ويفهم منه كثيرا من المقصد @ PageV02P064 ~~399 وينكشف له جل ما يشار اليه اذا كان سالما من شرك التعصب بعيدا عن هوة ~~الهوى نظيفا من دنس التقليد واما الحد الثالث فلا سبيل الى ذكر شىء منه الا ~~مع اهله مع علمهم به على سبيل التذاكر لا على سبيل التعليم والحد الاول قد ~~تقرر علمه فى كتب الروايه والدراية وهو غير محجوب عن طالب قد امر الجهال به ~~ان يتعلموه والعلماء به ان يبذلوه فلا نعيد فيه ههنا قولا وحكم الحد الثالث ~~الكتم فلم يكن لنا سبيل الى تعدى محدودات الشرع فلنثن العنان الى الكلام ~~بالذى يليق بهذا المقام فنقول ارباب الفن الثالث فى التوحيد وهم المقربون ~~على ثلاثة اصناف على الجمله وكلهم نظروا الى المخلوقات فرأوا علامات الحدوث ~~فيها لائحه وعاينوا حالات الافتقار الى المحدث عليها واضحه وسمعوا جميعها ~~يدل على توحيده وتفريده راشده ناصحه ثم رأوا الله عز وجل بايمان قلوبهم ~~وشاهدوه بغيب ارواحهم ولاحظوا جلاله وجماله يخفى اسرارهم وهم مع ذلك فى ~~درجات القرب على حظ وكلهم انما عرفوا الله عز وجل بمخلوقاته ولسبب انقسامهم ~~فى المعرفه اختلفت احوالهم فى الخوف والرجاء والقبض والبسط والفناء والبقاء ~~وانما سموا بالمقربين لبعدهم عن ظلمات الجهل وقربهم من نيران المعرفه ~~والعلم فلا ابعد من الجاهل ولا اقرب من العارف العالم والبعد والقرب هنا ~~عبارتان عن حالتين على سبيل التجوز فى لسان الجمهور وعلى الحقيقة عند ~~المستعملين لهما فى هذا الفن احدى الحالتين عمى البصيرة وانطماس القلب ~~وخلوة عن معرفه الرب سبحانه فسمى هذا بعدا مأخوذا من البعد عن محل الراحه ~~وموضع العماره والانس والانقطاع فى مهامه القفر وامكنه الخوف والحالة ~~الثانيه عن ايقاد الباطن واشتعال القلب وانفساح الصدر بنور اليقين والمعرفه ~~والعقل وعمارة السر بمشاهده ما غاب عنه فصل المرتبه الرابعه وهو توحيد ~~الصديقين وهم قوم رأوا الله تعالى وحده ثم رأوا الاشياء بعد ذلك به فلم ~~يروا فى الدارين غيره ولا اطلعوا ms08354 فى الوجود على سواء واهل هذه المرتبة فى ~~حال حصولهم فيها صنفان مريدون ومرادون فالمريدون فى الغالب لابد لهم ان ~~يحلوا فى المرتبة الثالثه وهى توحيد المقربين ومنها ينتقلون وعليها يعبرون ~~الى المرتبه الرابعه والله اعلم واما المرادون فى الغالب مبتدؤن بمقامهم ~~الاخير وهى المرتبة الرابعه ومتمكنون فيها ومن اهل هذا المقام يكون القطب ~~والاوتاد والبدلاء ومن اهل المرتبة الثالثه يكون النجباء والنقباء والشهداء ~~والصالحون والله اعلم فان قلت اليس الوجود يشترك فيه الحادث والقديم ~~والمألوه والاله ثم المعلوم ان الاله واحد والحوادث كثيرة فكيف صاحب هذه ~~المرتبه يرى الاشياء شيأ واحدا أذلك على طريق قلب الاعيان فيقول الحوادث ~~قديمه ثم تتحد بالواحد فترجع هى هو وفى هذا من الاستحاله والمروق عن مصدر ~~العقل ما يغنى عن اطاله القول فيه وان كان على طريق التخييل للولى لما لا ~~حقيقة له فكيف يحتج به او يعد حالا لولى او فضيلة لبشر والجواب عن ذلك ان ~~الحادث لم ينتقل الى القديم ولم يتحد بالفاعل ولا اعترى الولى تخييل فتخيل ~~مالا حقيقه له وانما هو ولى مجتبى وصديق مرتضى خصه الله بمعرفته على سبيل ~~اليقين والكشف التام وكشف لقلبه مالو رآه ببصرة عيانا ما ازداد يقينا وان ~~انكرت ان يكون وهب الله المعرفه على سبيل هذا السبيل لاحد من خلقه فما اعظم ~~مصيبتك وما اعظم العزاء فيك حين قست الخلق بمقدارك وكلتهم بمعيارك وفضلت ~~نفسك على الجميع اذ لاسبيل لانكارك ان صح الا انك تخيل ان يرزق احد مالم ~~ترزق او يخص من المعرفه مالم تخص فاذا تقررت هذه القاعده فصار ما كشف لقلبه ~~لا يخرج منه وما اطلع عليه لا يغيب عنه فى حال من احواله وهذا موجود فيمن ~~كثر اهتمامه بشىء وثبت فى قلبه حاله انه اذا نام واشتغل لم يفقده فى شغله ~~ونومه كما لا يفقده وفراغه ولهذا والله اعلم اذا رأى الولى المتمكن فى رتبه ~~الصديقيه مخلوقا حيا كان او جمادا صغيرا او كبيرا لم يره من حيث هو ms08355 وانما ~~يراه من حيث اوجده الله تعالى بالقدرة وميزة بالاراده على سابق العلم ~~القديم ثم ادام القهر عليه فى الوجود ثم لما كانت الصفات المشهور آثارها فى ~~المخلوقات ليست لغير الموصوف الذى هو الله عز وجل فى الولى عن غيره وصار لم ~~ير سواه ومعنى ذلك ان لا يتميز بالذكر فى سر القلب وحين المعرفه ولا ~~بالادراك فى ظاهر الحس دون @ PageV02P065 ~~400 ما كان موجبا بهوصادرا عنه فانى يبعد هذا على من اصحبه الله توفيقه ~~وفتح له منهاجه وطريقه وعلى هذا جاء فى المثل فى الاحياء برؤيه من يرى ~~انسانا والانسان المرئى لا شك ذو اجزاء كثيرة ثم لا يراه الرائى مع ذلك الا ~~واحدا ولا يخطر ببالك شىء من اجزائه من حيث ان اجزاء الانسان الظاهرة لا ~~حراك لها وسكون ولا قبض ولابسط ولا تصرف فيما يظهر الا بمعانى ما كان ~~انسانا من اجله وهو الراكب للجسد المستولى على سائر الاجزاء المصدق بقدرة ~~الله تعالى للاعضاء الملقب بالروح تارة وبالقلب اخرى وقد يعبر عنه بالنفس ~~فاذا رأى اليدمن الانسان مثلا لم يرها من حيث انها لحم وعصب وعضل وغير ذلك ~~من مجموع اشخاص الجواهر وانما يراها من حيث ما ظهر عليها من آثار صفاته ~~التى هى القدرة والعلم والاراده والحياة والصفات التى لا تقوم بنفسها دون ~~الموصوف فلهذا لم يشاهد غير المعنى الحامل للصفات المشهود اثرها فى الاعضاء ~~والجواهر فظهر صحة رؤية الرائى الانسان واحدا وهو ذو اجزاء كثيرة ومثل هذا ~~يعتبر الداخلين على الملوك والمحبين مع من شغفو اى بحبه من المخلوقين ~~والامثال غير هذا كثيرة من هذا المعنى وارجو ان لا يحتاج اليها مع هذا ~~الوضوح ولا فهم الا بالله ولا شرح الا منه ولا نور الا من عنده وله الحول ~~والقوة وهو العلى العظيم اه ما ذكرة المصنف فى الرد على المعترض وقد حذفت ~~منه فصولا كثيرة مما لا تعلق لها بما نحن فيه ولنعد الى شرح كلام المصنف ~~بعون الله وتوفيقه فان قلت لابد لهذا ms08356 من شرح وبيان بمقدار ما يفهم كيفيه ~~ابتناء التوكل عليه فاقول اما الرابع الذى هو منتهى المراتب فلا يجوز الخوض ~~فى بيانه لانه من جملة علوم المكاشفه وليس التوكل الذى نحن فيه مبنيا عليه ~~بل يحصل حال التوكل بالتوحيد الثالث واما الاول وهو النفاق واضح واما ~~الثانى وهو الاعتقاد فهو موجود فى عموم المسلمين وطريق تأكيده وشده عقده ~~وحراسته بالكلام ودفع حيل المبتدعه فيه مذكور فى الكتب المصنفه فى علم ~~الكلام وذكرنا فى كتاب الاقتصاد فى الاعتقاد القدر المهم منه واما الثالث ~~فهو الذى يبنى عليه التوكل دون الثانى اذ مجرد التوحيد بالاعتقاد لا يورث ~~حال التوكل اذ الاعتقاد علم والاحوال انما هى ثمرات الاعمال فلنذكر منه ~~القدر الذى يرتبط التوكل به دون تفصيله الذى لا تحتمله امثال هذا الكتاب ~~وحاصله انك اذ علمت ان الله تعالى واحد لا شريك له وانه قائم بنفسه مقيم ~~لغيره وانه متولى امورهم وكافيهم وحسيبهم عملت سعه حكمته وعلمه وكمال قدرته ~~فتستفيد من هذا ان ينكشف لك ان الوجود كله فى قبضته وملكه وتحت قهرة واسرة ~~وان لا فاعل الا الله وان كل موجود من خلق ورزق وعطاء ومنع وحياة وموت وغنى ~~وفقر الى غير ذلك مما ينطلق عليه اسم من كل حركات العالم وسكناته فالمنفرد ~~بابداعه واختراعه هو الله عز وجل وحده لا شريك له فيه وهو المتوحد بخلق ذلك ~~كله واذا انكشف لك هذا رأيت النواصى بيده يقلبها كيف شاء وحينئذ لم تنظر ~~الى غيره بل كان منه خوفك واليه رجاؤك وبه ثقتك وعليه اتكالك فانه الفاعل ~~على الانفراد دون غيره وما سواه مسخرون لااستقلال لهم بتحريك ذرة فى ملكوت ~~السموات والارض وحينئذ ينكشف لك تحقيق قوله تعالى وما من دابه فى الارض الا ~~على الله رزقها وكذلك قوله تعالى ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها وحينئذ ~~تتحقق ان بيده الملك والملكوت وله العزة والجبروت فحينئذ ترجع اليه ويعتمد ~~قلبك عليه فيزداد نورا بتوجهك واهتمامك لقوله تعالى والذين جاهدوا فينا ~~لتهديدهم ms08357 سبلنا فيشرق فى قلبك بهدايته ما اشرق فى قلوب انبيائه واذا انفتحت ~~لك ابواب المكاشفه اتضح لك هذا اتضاحا اتم من المشاهدة بالبصر وانما يصدك ~~الشيطان عن هذا التوحيد فى مقام ينبغى به ان يطرق الى قلبك شائبه الشرك ~~لسببين احدهما الالتفات الى الحيوانات والثانى الالتفات الى الجادات اما ~~الالتفات الى الجادات كاعتمادك على المطر فى خروج الزرع ونباته ونمائه وعلى ~~الغيم فى نزول المطر وعلى البرد فى اجتماع الغيم وعلى الريح فى استواء @ PageV02P066 ~~401السفينه وسيرها فى البحر وهدا كله شرك فى التوحيد وجهل بحقائق الامور ~~ولذلك قال تعالى فى حق هؤلاء فاذا ركبوا فى الفلك دعوا الله مخلصين له ~~الدين فلما نجاهم الى البر فاذا هم يشركون قيل معناه اى معنى قوله يشركون ~~انهم يقولون لولا استواء الريح لما نجونا فينسبون النجاه الى استواء الريح ~~واعتدالها فهذا شركهم وقال صاحب القوت وقد روينا فى تفسير هذه الايه قالوا ~~كان الملاح فارها ومثله فى قوله تعالى وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم ~~مشكرون قيل قالوا لولا نباح الكلب ورفاء الديك لاخذنا السرق ومن انكشف له ~~امر العالم كما هو عليه علم ان الريح هو الهواء والهواء لا يتحرك بنفسه ما ~~لم يحركه محرك وكذلك محركه لا يتحرك بنفسه وهكذا الى ان ينتهى الى المحرك ~~الاول الذى لا محرك له ولا هو متحرك فى نفسه عز وجل اذ الحركه من امارات ~~الحدوث والبارى تعالى منن عن ذلك فالتفات العبد فى النجاه من شده البحر الى ~~استواء الريح من اخذ لنجز اى تقطع رقبته لامرتا فكتب الملك توقيعا على كاغد ~~يكتب فيه بالعفو عنه وتخليته عن القتل فاخذ يشتغل بذكر الحبر والكاغد ~~والقلم الذى به كتب التوقيع المذكور ويقول لولا القلم لما تخلصت من القتل ~~فيرى نجاته من القلم لا من محرك القلم وهو غايه الجهل ومن علم ان القلم لا ~~حكم له فى نفسه وانما هو مسخر فى يد الكاتب لم يلتفت اليه ولم يشكر الا ~~الكاتب لانه هو الاصل بل ms08358 ربما يدهشه فرح النجاه وشكر الملك الموقع من ان ~~يخطر بباله القلم والحبر والدواه فالشمر والقمر والنجوم والمطر والغيم ~~والريح والارض وكل حيوان وجماد مسخرات فى قبضه القدره مقهورة تحت لامر ~~كتسخير القلم فى يد الكاتب يحركه كيف شاء بل هذا تمثيل فى حقك لاعتقادك ان ~~الملك الموقع على الرقعه هو كاتب التوقيع والحق عند اهل الحق ان الله تبارك ~~وتعالى هو الكاتب لقوله تعالى ومارميت زرميت ولكن الله رمى وهذا مقام الجمع ~~وقد تقدم الكلام على هذه الايه مرارا فاذا انكشف لك ان جميع ما فى السموات ~~والارض مسخرات على هذا الوجه انصرف انصرف عنك الشيطان خائبا وأيس عن مزج ~~توحيدك بهذا الشرك وسلمت من اغوائه فربما يأتيك فى الهلكه الثانيه وهى ~~الالتفات الى اختيار الحيوانات فى فى الافعال الختياريه ويقول بوسوسته فى ~~الصدر كيف ترى الكل من الله وهذا الانسان يعطيك رزقك بأختياره فان شاء ~~اعطالك وان شاء قطع عنك ويقول له ايضا هذا الشخص هو الذى يجز رقبتك بسيفه ~~وهو قادر عليك ان شاء جز رقبتك وان شاء عفا عنك فكيف لا تخافه وكيف لا ~~ترجوه وامرك بيده وانت تشاهد ذلك ولا تشك فيه فيقول نعم وفى نسخة ويقول له ~~ايضا نعم ان كنت لا ترى القلم انه مسخر فكيف لاترى الكاتب بالقلم وهو ~~المسخر له وعند هذا زلت اقدام الاكثرين الاعباد الله المخلصين الذين لا ~~سلطان عليهم للشيطان كما قالى تعالى ان عبادى ليس لك عليهم سلطان فشاهدوا ~~بنور البصائر كون الكاتب مسخرا مضطرا كما شاهد جميع الضعفاء كون القلم ~~مسخرا وعرفوا ان غلط الضعفاء فى ذلك كغلط النملة مثلا لو كانت تدب على ~~الكاغد فترى رأس القلم يسود ولم يمتد بصرها الى اليد والاصابع فضلا عن صاحب ~~اليد فغلطت وظنت ان القلم @ PageV02P067 ~~402هو المسود للبياض وذلك لقصور بصرها عن مجاوزة رأس القلم لضيق حدقتها ~~فكذلك من لم ينشرح بنور الله صدره ولم ينفسح قصرت بصيرته عن ملاحظة السموات ~~والارض ومشاهدة كونة قاهرا وفى نسخه قهارا ms08359 وراء الكل فوقف فى الطريق على ~~الكاتب فهو جهل محض بل ارباب القلوب والمشاهدات قد انطق الله تعالى فى حقهم ~~كل ذرة فى السموات والارض بقدرته التى نطق بها كل شئ حتى سمعوا تقديسها ~~وتسبيحها لله تعالى وشهادتها على انفسها بالعجز بلسان زلق تتكلم بلا حرف ~~ولا صوت لا يسمعه الذين هم عن السمع لمعزولون وهم أهل الحجاب ولست أعنى ~~بالسمع الظاهر الذى لايجاوز الاصوات فان الحمار وهو أبلد الحيوانات شريك ~~فيه ولا قدر لما يشارك فيه البهائم وانما أريد به سمعاباطنا يدرك به كلام ~~ليس بحرف ولا بصوت ولا هو عربى ولا عجمى فان قلت فهذه اعجوبه لا يقبلها ~~العقل فصف لى كيفيه نطقها وانها كيف نطقت وبماذا نطقت وكيف سبحت وقدست وكيف ~~شهدت على انفسها بالعجز فاعلم ان لكل ذره فى السموات والأرض مع أرباب ~~القلوب مناجاة فى السر وذلك مما لاينحصر ولا يتناهى فأنها كلمات تستمد من ~~بحر كلام الله تعالى الذى لا نهايه له وذلك فى قوله تعالى قل لو كان البحر ~~مدادا لكلمات ربى لنفذ البحر قبل ان تنفذ كلمات ربى الايه ثم تناجى بأسرار ~~الملك والملكوت وافشاء السرلؤم أى يدل على لؤم الطبيعه بل صدور الأحرار ~~قبور الأسرار كما فى الأمثال السائرة وهل رأيت قط امينا على اسرار الملك قد ~~نوجى فنادى بسره على ملأ من الخلق ولو جاز أفشاء كل سر لنا لما قال صلى ~~الله عليه وسلم لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا رواه أحمد ~~والدارمى والشيخان والترمذى والنسائى وابن ماجه وابن حيان من حديث أنس بلفظ ~~لو تعلمون ما أعلم وقد تقدم بل كان يذكر ذلك لهم حتى يبكون ولا يضحكون ولما ~~نهى عن أفشاء سر القدر قال العراقى رواه ابن عدى وأبو نعيم فى الحلية من ~~حديث ابن عمر القدر سر الله الحديث وهو ضعيف وقد تقدم انتهى قلت وتمامه فلا ~~تفشوا الله سره ولما قال صلى الله عليه وسلم اذا ذكر النجوم فامسكوا واذا ~~ذكر القدر فامسكوا ms08360 واذا ذكر اصحابى فامسكوا رواه الطبرانى وابن حيان فى ~~الضعفاء وابو نعيم فى الحليه وابن مصرى فى اماليه من حديث ابن مسعود بلفظ ~~فاذا ذكر اصحابى فامسكوا واذا ذكرت النجوم فامسكوا واذا ذكر القدر فامسكوا ~~فقد تقدم ولما خص صلى الله عليه وسلم حذيفه ابن اليمان رضى الله عنهما ببعض ~~الاسرار وقد تقدم فأذا عن حكايه مناجاة قد ذرات الملك والملكوت لقلوب أرباب ~~المشاهدات العبانيه مانعان احدهما أستحاله افشاء السر لما ورد فيه من النهى ~~والثانى خروج كلماتها عن الحصر والنهايه لكونها مستمده من كلمات الله تعالى ~~ولكنا فى المثال الذى كنا فيه وهى حركة القلم ومناجاتة نذكر قدرا يسيرا ~~يفهم به على طريق الأجمال كيفيه انتهاء التوكل عليه ونرد كلماتها الى ~~الحروف والآصوات وان لم تكن هى حروفا واصواتا كما هو شأن الكلمات الآلهيه ~~عند أهل الحق ولكن هذه ضرورة التفهيم فنقول قال بعض الناظرين عن مشكاة نور ~~الله تعالى اى بعين البصيره للكاغد وقد رآه أسود وجهه بالحبر ما بال وجهك كان @ PageV02P068 ~~403ابيض مشرقا اى منيراوالآن قد ظهر عليه السواد فلما سودت وجهك وما السبب ~~فيه فقال الكاغد ما أنصفتنى فى هذه المقالة ما سودت وجهى بنفسى كل الحبر ~~فأنه كان مجموعا فى المحبرة التى هى مستقره ووطنه ومحل اقامته فسافر عن ~~الوطن ونزل بساحة وجهى ظلما وعدوانا فهذا السواد الذى آراه منه فقال الناظر ~~للكاغد صدقت فسأل الحبر عن ذلك فقال ما انصفتنى فأنى كنت فى المحبرة وادعا ~~ما كنا عزما على أن ابرح عنها أى لا ازول عنها فأعتدى على القلم بطمعه وفى ~~نسخة بطبعه الفاسد فأخذنى وأختطفنى من وطنى ومستقرى وأجلانى عن بلادى أى ~~ابعدنى عنهاوفرق جمعى وبددنى كما ترى على ساحة بيضاء يعنى على صفحة الكاغد ~~فالسؤال يتوجب عليه لا على فقال الناظر صدقت ثم سأل القلم عن السبب فى ظلمه ~~وعدوانه واخراج القلم من اوطانه فقال سل اليد والأصابع فأنى كنت قصبا ثابتا ~~على شط الأنهار ومتنزها بين خضرة الأشجار متمايلا طربا عند ms08361 نسائم الأسحار ~~فجائتنى البد بسكين حاد فنحى عنى ثمرى أى أزاله ومزق على ثيابى هى تلك ~~القشور التى عليه بمنزلة الثياب واقتلعنى من اصلى أناببى جمع أنبوب بالضم ~~وهو مابين الكعبين من القصب والقنا ثم يرانى وشق رأسى وغمسنى فى سواد الحبر ~~ومرارته كانوا يدخلون فى تركيبه شيأ مر الثلا تقع عليه الذباب ولا تقطعه ~~الارضة وهو ذا ليستخدمنى ويمشينى على قمة رأسى وقمة كل شئ أعلاه ولقد نثرت ~~الملح على جرحى بسؤالك وعتابك وهو كنايه عن شدة التآلم فتح عنى وسل من ~~قهرنى فقال صدقت ثم ألتفت وسأل اليد عن ظلمها وعدوانها على القلم واقتطاعها ~~اياه عن عشبته وموضع اصله وجمعه واستخدامها له كيف تشاء فقالت اليد ما انا ~~الا لحم وعظم ودم ركبت بالعروق والاعصاب وهل رأيت لحما يظلم او يعتى او ~~جسما يتحرك بنفسه من غير محرك له وانما انا مركب كسخر ركبنى فارس يقال له ~~القدرة والقوة فهى التى ترددنى وتجول بى فى نواحى الارض اما ترى الدر ~~والشجر والحجر لا يتعدى شئ منها مكانه الذى اقيم فيه ولا يتحرك يتحرك بنفسه ~~اذا لم يركبه مثل هذا الفارس القوى القاهر ما ترى أيدى الموتى تساوينى فى ~~صورة اللحم والعظم والدم ثم لا معامله بينها وبين القلم فانا ايضا من حيث ~~المعامله بينى وبين القلم فسل القدرة عن شأنى فأنى مركب أزعجنى من ركبنى ~~فقال صدقت ثم سأل الدرة عن شأنها فى أستعملها اليد وكثرة أستخدامها ~~وترديدها فى نواحى الارض فقالت دع عنك لومى فان اللوم اغراء ودع معاتبتى ~~فالعتب ازراء فكم من لائم غيره هو مليم فى نفسه او المراد كم من لائم غير ~~مليم وكم من ملوم لا ذنب له وكيف خفى عليك امرى وكيف ظننت انى ظلمت اليد ~~لما ركبتها ولقد كنت راكبه اياها قبل التحريك وما كنت احركها ولا استسخرها ~~بل كنت نائمه ساكنه نوما ظن الظانون بى انى ميته او معدومه نظرا الى ظاهر ~~سكونى لانى ما كنت أاتحرك ولا أحرك حتى ms08362 جائنى موكل أزعجنى وأرهقنى الى ما ~~تراه منى فكانت لى قوه على مساعدته ولم تكن لى قوة على مخالفته وهذا الموكل ~~يسمى الأرادة ولا أعرفه لا بأسمه وهجومه وصيالته وبطشه اذ أزعجنى من غمرة ~~النوم وأرهقنى الى ما كان لى مندوحة أى سعة@ PageV02P069 ~~404عنه لو خلانى وراءى ء لوتركنى وشأنى فقال صدقت ثم سأل الأراده ما الذى ~~جرك على هذه القدرة الساكنة المطمئنة حتى صرفتيها الى التحريك وأرهقتيها ~~ليه ارهاقا لم تجد عنه مخلصا ومناصا فقالت الأراده لا تعجل على فلعل لنا ~~عذرا وانت تلوم وهو مصراع بيت من غير فاء فلعل فأنى مانتهضت بنفسى ولكنى ~~انتهضت وما انبعثت ولكنى بعثت بحكم قاهر وأمر جازم وقد كنت ساكنه قبل مجيئه ~~ولكن ورد على من حضرة القلب رسول العلم على لسان العقل ولا أدرى بأى جرم ~~وقعت عليه وسخرت له وألزمت طاعته لكنى أدرى انى كنت فى دعة أى راحه وسكون ~~مالم يرد على هذا الوارد القاهر وهذا الحاكم العادل أو الظالم وقد وقفت ~~عليه وقفه والزمت طاعته الزاما بل لا يبقى لى معه مهما جزم حكمه طاقة فى ~~الحكمه فاذا انجزم حكمه أزعجت بطبع وقهر تحت طاعته وأشخصت القدرة لتقوم ~~بموجب حكمه فسل العلم عن شأنى ودع عنى عتابك فأنى كما قال القائل متى ترحلت ~~عن قوم وقد قدروا أن لا أفارقهم فالراحلون هم وفى نسخة ان لا تفارقهم فقال ~~صدقت فأقبل على العلم والعقل والقلب مطالبا لهم ومعاتبا اياهم على استنهاض ~~الأراده وتسخيرها لأشخاص القدرة فقال العقل اما انا فسراج ما اشتعلت بنفسى ~~ولكنى اشعلت وقال القلب اما أنا فلوح ما انبسطت بنفسى ولكن بسعات وقال ~~العلم اما أكنقش نقشت فى بياض لوح القلب لما أشرق سراج العقل وما انحططت ~~بنفسى فكم كان هذا اللوح خاليا عنى فسل القلم عنى فان الخط لا يكون الا ~~بالقلم فعند هذا تتعتع السائل أى اضطرب ولم يقنعه جوابه وقال قد طال تعبى ~~فى هذا الطريق وكثرت منازلتى ولا يزال يحيلنى من طمعت به ms08363 فى معرفة هذا ~~الأمر على غيره ولكنى كنت أطيب نفسا بكثرة لترداد لما كنت اسمعه كان مقبولا ~~فى الفؤاد وعذرا ظاهرا فى دفع السؤال ما ما قولك أيها العلم انى خط نقش ~~وانما خطنى قلم فلست افهمه فانى لا أعلم قلما الا من القصب ولا لوحا الا من ~~حديد أو الخشب ولا خطا الابالحبر ولا سراجا الا من النار وانى لا اسمع فى ~~هذا المنزل حديث اللوح والسراج والخط والقلم ولا اشاهد منه شيئا أسمع جعجعه ~~ولا أرى طحنا وهو مثل مشهور ويضرب للجبان يوعد ولا يوقع والبخيل يعد ولا ~~ينجز ولمن يكثر الكلام ولا يعمل والجعجعة صوت الرحى والطحن بالكسر بمعنى ~~المطحون فقال له العلم ان صدقت فيما قلت فبضاعتك مزجاة تدفع بها الأيام ~~لقلتها وزادك قليل ومركبك ضعيف هزيل والهلاك فى الطريق الذى توجهت اليه ~~كثير فالصواب لك أن تنصرف وتدع ما أنت فيه فما هذا بعشك فادرج عنه واصل ~~المثل ليس بعشك فادرجى وكل ميسر لما خلق له كما فى الخبر وان كنت راغبا فى ~~استتمام الطريق الى المقصد العالى فالق@ PageV02P070 ~~405سمعك وانت شهيد اى شاهد بقلبك واعلم ان العوالم فى طريقك هذه ثلاثه عالم ~~الملك والشهادة اولها وهو عبارة عن عالم المحسوسات الطبيعيه والملك بالضم ~~التصرف بالامر والنهى فى الجمهور والعالم كل ماسوى الله تعالى من الموجودات ~~وسمى عالم الشهادة بالأضافة الى الملكوت الذى هو عالم الغيب ولقد كان ~~الكاغد والحبر والقلم ماليد من هذا العالم وقد جاوزت تلك المنازل على سهولة ~~والثانى عالم الملكوت وهو فعلوت من الملك وهو عالم الغيب المختص بأرواح ~~النفوس كما تقدم مرارا وهو ورائى فاذا جاوزتنى انتهيت الى منازله وفيه ~~المهامه الفيح جمع أفيح وهو الواسع والجبال الشاهقة اى المرتفعة والبحار ~~المغرقة لتلاطم أمواجها ولا أدرى كيف تسلم فيها واليه الاشارة بقول القائل ~~كيف الوصول الى سعاد ودونها قلل الجبال دونهن حتوفوالثالث عالم الجبروت وهو ~~بين عالم الملك والملكوت وهو البرزخ المحيط يالآيات الحية هذا هو قول ~~الأكثرين وعند أبى طالب ms08364 المكى عالم الجبروت عالم العظمة أى عالم الأسماء ~~والصفات الآلهيه ويقرب منه قول من قال الجبروت هو حضرة الاسماء كمان ان ~~الملكوت حضرة الصفات من حيث كونها وسائط التصرف بين الأسماء والأفعال ~~كاللطف والقهر المتوسطين بين اللطيف والملطوف والقهار والمقهور وقال بعضهم ~~عالم الملك هو الظاهر المحسوس وعالم الملكوت هو الباطن فى العقول وعالم ~~الجبروت هو المتوسط بينهما الآخذ بطرف كل منهما وذهب بعضهم الى أن عالم ~~الملك هو المدرك بالعقول وعالم الجبروت هوالمدرك بالمواهب وقال بعضهم كل ~~عالم اتفق أهله على كلمة حق فهو عالم الملك وليس ذلك الا العالم العلوى ~~وعالم الملكوت وبأعتبار انوار اهله وتباين مقامتهم واحوالهم وعالم الجبروت ~~بأعتبار الانوار التى تهب عليهم لتقى بها زواتهم وأرواحهم ومعارفهم وتدوم ~~بها مقامتهم فتلك الأنوار كالحافظة يلجميع ما سبق من أحوالهم وقال القاشانى ~~عالم الامر وعالم الملكوت وعالم الغيب هو عالم الارواح والروحنيات لانها ~~وجدت بامر الحق بلا واسطة مادة وحدة ولق قطعت منها ثلاث منازل اذ فى ~~أوائلها منزل القدرة والأراده والعلم وهو واسطة بين عالم الملك والملكوت ~~آخذ بطرف كل منهما لان عالم الملك أسهل منه أى من عالم الجبروت طريقا ~~لتعلمه بالظاهر المحسوس وعالم الملكوت أوعر منه أى من عالم الجبروت منهجا ~~أى ملكا وأنما عالم الجبروت بين عالم الملك والملكوت يشبه السفينه التى هى ~~فى الحركة بين الأرض والماء فلا هو فى حد اضطراب الماء وتلاعبه ولا هو فى ~~حد سكون الأرض وثباتها وكل من يمشى على الأرض يمشى فى عالم الملك والشهادة ~~فان جاوزت قوتة الى ان يقوى على ركوب السفينه كان كمن يمشى فى عالم الجبروت ~~فان انتهى الى ان يمشى على الماء من غير سفينة مشى فى عالم الملكوت من غير ~~تتعتع أى اضطراب فأن كنت لا تقدر على المشى على الماء فانصرف فقد جاوزت ~~الأرض وخلفت السفينة ولم يبق بين يديك الا الماء الصافى من ملابسة كدورات ~~الأرض وهكذا شأن مياة القدرة فأنها صافية أبدا واأول علم الملكوت مشاهدة ~~القلم ms08365 الذى يكتب به العلم فى لوح القلب وحصول اليقين الذى يمشى به على ~~الماء أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى عيسى عليه السلام لو ~~اذداد يقينا لمشى على الهواء لما قيل له انه كان يمشى على الماء وروى ابن ~~أبى الدنيا وابن عساكر عن فضيل بن عياض قال قيل لعيسى عليه السلام بأى شئ ~~تمشى على الماء قال بالأيمان واليقين وقد تقدم فى أخر كتاب الصبر والشكران ~~المحفوظ لو أذداد أحدكم يقينا لمشى على الهواء فقل السالك السائل تحيرت فى ~~أمرى وأستشعر قلبى خوفا مما وفى نسخة بما وصفته من خطر الطريق ولست أدرى ~~أطيق قطع هذه المهامه التى وصفتها أم لا فهل لذلك من علامه@ PageV02P071 ~~406أستدل بها على سلوك هذا الطريق قال نعم أفتح بصرك واجمع ضوء عينيك وحدقه ~~نحوى أى اصرفه على فأن ظهر لك القلم الذى به انكتبت فى لوح القلب فيشبه ان ~~تكون اهلا لهذ الطريق فان كل من جاوز عالم الجبروت وقرع أول باب من أبواب ~~الملكوت كوشف بالقلم اما نر الرسول صلى الله عليه وسلم فى أول امره كوشف ~~بالقلم اذ أنزل عليه اقرأ وربك الاكرم الذى علم بالقلم علم الانسان مالم ~~يعلم وهو اول ما نزل من القرأن لحكمة كما رواه ابن مردويه عن ابن عباس ~~والحاكم عن ابى موسى والبهيقى عن عائشه وقال مجاهد أول ما نزل من القرآن ~~اقرأ باسم ربك ثم ن والقلم كما رواه عبد بن حميد ابن ابى شيبه عن عبيد بن ~~عمير مثله فقال السالك قد فتحت بصر وحدقته فوالله ما أرى قصبا ولا خشبا ولا ~~أعلم قلما الا كذلك فقال العلم لقد أبعدت النجعة يقال نجع القوم وانتجعوا ~~اذ اذهبوا لطلب الكلام فى موضعه ثم كثر استعماله فى كل طلب والاسم النجعه ~~بالضم أما سمعت ان متاع البيت يشبه رب البيت أما علمت أن الله تعالى لا ~~تشبه ذاته سائر الوات وكذلك لاتشبه يده الايدى ولا قلمه الاقلام ولا كلامه ~~سائر الكلام ولا ms08366 خطه سائر الخطوط وهذه امور الهيه من عالم الملكوت فليس ~~الله تعالى فى ذاته بجسم ولا هو فى مكان تعالى الله عن ذلك بخلاف غيره ولا ~~يده لحم ولا عظم ودم بخلاف الايدى ولا قلمه من قصب ولا لوحه من خشب ولا ~~كلامه صوت وحرف ولا خطه رقم ورسم ولا حبره زاج وعفص فان كنت لا تشاهد هذا ~~هكذا فما أراك الا مخنثا وفى نسخة متحيرا بين فحولة التنزيه أنوثه التشبيه ~~مذبذبا بين هذا وذا لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء فكيف نزهت ذاته وصفاته عن ~~الاجسام وصفاتها ونزهت كلامه عن مبانى الحروف والاصوات وأخذت تتوقف فى يده ~~وقلمه ولوحه وخطه فان قد فهمت من قوله صلى الله عليه وسلم ان الله قد خلق ~~آدم على صورته رواه أحمد والشيخان من حديث ابى هريرة بلفظ خلق الله آدم على ~~صورته وطوله ستون زراعا ثن قال أذهب فسلم على أولئك النفر الحديث وفى آخره ~~فكل من يدخل الجنة على صورة آدم فى طوله ستون زراعا فلم يزل الخلق ينقص بعد ~~حتى الآن وهو عند البخارى وحده فى كتاب الاستئذان بلفظ المصنف وعند مسلم ~~وحده اذا قاتل احدكم فليتجنب الوجه فان الله خلق آدم على صورته وعند ~~الطبرانى على صورة وجهه وعند الدارقطنى فان وجه الانسان على صورة الرحمن ~~وقد تقدم فى قواعد العقائد الصورة الظاهرة المدركة بالبصر فكن مشبها مطلقا ~~فقد أثبت له ما هو من اوصاف الاجسام كما يقال فى الاقوال السائرة كن يهوديا ~~صرفا أى خالصا والا فلا تلعب بالتوراة وان فهمت منه الصورة الباطنة التى ~~تدرك بالبصيرة بالابصار فكن منزها صرفا ومقدسا فلا التنزيه من أوصاف ~~الفحولية والتشبي من أوصاف الانوثية وعلى هذا فالمنزه فحل والمشبه مؤنث ~~وهذا الى ساقه المصنف هو على ظواهر قواعد الشريعة وعليه أكثر المتكلمين ~~والمنصوص عند أرباب العرفان هو الجمع بين التنزيه والتشبيه وقد أشار الى ~~ذلك الاكبر قدس سره فى مواضع من كتابة الفصوص وقد طعن عليه علماء الرسوم ~~طعنا كليا ومنشؤه ms08367 عدم الفهم ونحن نسوق كلامه قال فى فص نوح عليه السلام ~~اعلم ان التنزيه عند اهل الحقائق فى الجناب الآلهى عين التحيد والتقييد ~~فالمنزه اما جاهل واما صاحب سوء ادب ولكن اذا اطلقاه وقالا به فالقائل ~~بالشرائع المؤمن اذا نزهه ووقف عند التنزيه ولم ير غير ذلك فقد أساء الادب ~~وأكذب الحق والرسل عليهم السلام وهو لا يشعر ويتخيل انه فى الحاصل وهو فى ~~الفائت وهو كمن آمن ببعض وكفر ببعض ولا سيمآ وقد علم ان السنة الشرائع ~~الآلهيه اا نطقت فى الحق بما نطقت به انام جاءت به فى العمومعلى المفهوم ~~الاول وعلى الخصوص على كل مفهوم يفهم من وجود ذلك اللفظ بأى لسان كان فى ~~وضع ذلك اللسان فان الحق فى خلق ظهور خاصا فهو الظاهر فى كل مفهومه وهو ~~الباطن من كل فهم الا عن فهم من@ PageV02P072 ~~407قال ان العالم صورته وهويته وهو الاسم الظاهركمان انه بالمعنى روح ماظهر ~~فهو الباطن فنسبته لما ظهر من صور العالم نسبة الروح المدبر للصورة فيؤخذ ~~فى حد الانسان مثلا باطنه وظاهره وكذلك كل محدود فى الحق محدود بكل حد وصور ~~العالم لا تنضبط ولا يحاط بها ولايحاط بها ولا تعلم حدود كل صورة منها الا ~~قدر ما حصل منها لكل عالم من صوره فكلك يجهل حد الله تعالى فانه لا يعلم ~~حده الا من يعلم حد كل صورة وهذا مجال حصوله فحد الحق محال وكذلك من شبهه ~~ومن نزهه فقدقيده وحدده وما عرفه ومن جمع فى معرفته بين التنزيه والتشبيه ~~وصفه بالوصفين فقد عرفه على الاجمال لانه يستحسل ذلك على التفصيل لعدم ~~الاحاطه بما فى العالم من الصور فقد عرفه مجملا لا علىل تفصيل ولذلك ربط ~~النبى صلى الله عليه وسلم معرفة الحق بمعرفة النفس فقال من عرف نفسه عرف ~~ربه ثم قال فان قلت بالتنزيه مقيدا وان قلت بالتشبيه محددا وان قلت ~~بالامرين كنت مسدداوكنت اماما فى المعارف سيدا فمن قال بالاشفاع كان مشركا ~~ومن قال بالافراد كان موحدا واياك ms08368 والتشبيه ان كنت ثانياواياك والتنزيه ان ~~كنت مفردا قال تعالى ليس كمثله شئ فنزه وهوالسميع البصير فشبه قال الله ~~تعالى ليس كمثله شئ فشبه وثنى وهوالسميع البصير فنزه وأفرد انتهى نصه مع ~~اختصار وثقرير هذ الكلام من وجهينالوجه الاول فاعلم ان الانبياء عليهم ~~السلام نزهوا الحق تعالى وبالغوا فيه ومع هذا فقد بلغوا عن الله تعالى ومن ~~عند انفسهم كلمات تدل على التشبيه فالتنزيه وارد عنهم والتشبيه ايضا صادر ~~عنهم فوجب الجمع بينهما فان قيل أن أولنا اوتوقفنا او أسلمنا علم ذلك على ~~الله تعالى مع الجزم بانه منزه عن شائبه الامكان ارتفع التشبيه مطلقا أثر ~~وبقى التنزيه المجرد الذى ليس فيه رائحه من التشبيه فكيف يجب الجمع بينهما ~~وان لاحظنا التشبيه الصرف ولم نضم اليه التنيه المحض لزم الجمع بين ~~النقيضين لان التنزيه ينفى التشبيه والتشبيه يرفع التنزيه والجمع بين ~~الاثبات والنفى فى امر واحد من وجه واحد محال والجواب عنه فى مقامين المقام ~~الاول لما كانت هذه العبارات التشبيهيه صادره عن الانبياء عليهم السلام من ~~غير شك وجب علينا الايمان بها سواء اولنا ام توقفنا ونحن نعنى بالتشبيه ~~مجرد الايمان بتلك العبارات وليس هذا اصطلاحا مجردا فان تلك الالفاظ تدل ~~على التشبيه بلا شك غايه ما فى الباب اننا ام نؤول او نتوقف ونكل علمها الى ~~الله تالى وهذا لا ينافى التشبيه بهذا المعنى المقام الثانى ان اهل السنه ~~اثبتوا الصفات الزائده بقياس لغائب على الشاهد فهى معا نشتركة بيننا وبين ~~الله تعالى وهذا القدر من التشبيه واف كاف ولهذا سمعت المعتزله اهل السنة ~~مشبهة وهذا بواسطة قياسالغئب على الشاهد الى هو عين التشبيه وهذا المقام ~~اقوى واظهر من الاول لان فيه التشبيه واضح بغير شبهة وكلما ذكرنا التشبيه ~~فهذا المعنى هو مرادنا به لا غيرالوجه الثانى أعلم ان الذات كما تقرر عندهم ~~مبدؤ جميع الاحكام والآثار ولها وجه العينيه بالنسبه ال الاشياء ولها ايضا ~~وجه الغيرية فوجه العينيه تشبيه ووجه الغيريه تنزيه وفى الواقع انه عين من ms08369 ~~وجه وغير من وجه لا حرم كان التنزيه فقط تحديدا وتقييدا والتشبيه فقط ايضا ~~تحديدا وتقييدا وكلا الطرفين افراط وتفريطا وكمال الاعتدال هو ان نسبة الات ~~من حيث هى تنزيه ومن حيث للعينيه تشبيه بحيث لا يكون هذا مانعا من ذاك ولا ~~ذاك من هذا فاذا المنزه الصرف ان علم هذا المعنى اولم يعلم وجرد التنزيه عن ~~التشبيه فهو قليل الاي والتشبيه الصرف الخالى عن التنزيه كفر وضلال ~~فالتنزيه من حيث الذات المنزه عن الكيف والتشبيه من حيث المعية والمقارنة ~~ومبدئيته لسائر الاحكام وقال قس سره فى هذا الفصل أيضا لو ان نوحا عليه ~~السلام جمع فى دعوته بين التشبيه والتنزيه كما جمع محمد صلى الله عليه وسلم ~~فى آيه ليس كمثله شئ لقلبوا واجابوا دعوته كما اجابت امة محمد محمدآ صلى ~~الله عليه وسلم فانه شبهه ونزه فى آيه بل فى نصف آيه على تقدير ان تكون ~~الكاف غير زائدة فاثبات المثل تشبيه ونفى المثل تنزيه فما دعا محمدا صلى ~~الله عليه وسلم قومه ليلا ونهارا بل دعاهم ليلا فى نهار ونهارا فى ليل يعنى ~~شبه فى تنزيه ونزه فى تشبيه اه ويوضحه ماقاله فخر الرازى@ PageV02P073 ~~408 فى كتابة تأسيس التقديس وليس فى القرآن ما يدل على التنزيه بطريق ~~التصريح الا قوله تعالى ليسكمثله شئ ودلالته على التنزية ضعيفة اه وكان ~~مراده بضعف الدلاله تعقيبه بهو السميع البصير مع وجود الكاف لان المعنى مع ~~وجوده ليس مثل مثله شئ وأما قول الشيخ قدس سره فى قوله تعالى انى دعوت قومى ~~ليلا ونهارا يعنى ليل التنزيه ونهار التشبيه فهو من باب الاشارة لا من باب ~~العباره والتفسير اذ التنزيه نفى المماثلة والمشابهة وهو أمر سلبى عدمى فلا ~~يدرك من الذات المنزهه الا السلب واما هى فى حد ذاتها فلم تدرك كما ان ~~الظلمه عباره عن الليل لانها أمر عدمى ولا يبصر فيها شئ فهو عدم الادراك فى ~~الليل يناسب التنزيه والنهار عبارة عن النور والنور أمر وجودى وهو يدرك ~~ويدرك بواسطته ms08370 الاشياء ايضا والتشبية اثبات صفات وجوديه حقيقيه مثل السمع ~~والبصر والكلام واليدين وغيرها والصفات الوجوديه لها ظهور فى النهار ~~فالنهار يناسب النور وفى قوله قوله تعالى ثم انى اعلنت لهم واسررت لهم ~~اسرارى ان الاعلان تشبيه والاسرار تنزيه والدعوه قدتكون الى التنزيه فقط ~~وقد تكون الى التشبيه فقط والكمال فى الجميع بينهما والتنزيه فقط مرتبه ~~عظيمه ومن مراتب الكمال والتشبيه فقط نوعان أحدهما مذموم وهو تشبيه الحق ~~بالخلق فى الذات كمادة وله المجسمة وهوكفر والثانى محمود وهو التشبيه بمعنى ~~اثبات الصفات الثبوتيه له وهذا التشبيه ايضا مرتبة عظيمة ومن مراتب الكمال ~~واكملها الجمع بينهما وهذه المرتبة من خواص أمة محمد صلى الله عليه وسلم ~~فافهم ذلك بتدبر ولا تعجل بالانكار والله اعلم ولنعد ال شرح كلام المصنف ~~رحمه الله تعالى واطو الطريق الطى خلاف النشر يقال طويته طيا فانطوى وطى ~~الطريق قطع المسافة فيه بسرعة فانك فى الوادى المقدس طوى عطف بيات للوادى ~~وهو اسم بقعه بالقرب من جبل الطور واستمع بسر قلبك لما يوحى أى لما يلقى ~~اليك وحيا او آلها ما او نفثا فى الروع فلعلك تجد على النار المتوقدة فى ~~شجرة خضراء هدى اى هاديا يدلك على طريق سلوكك الى مولاك ولعلك من سرادقات ~~العرش تنادى بما نودى بها موسى عليه السلام انى انا ربك الاعلى وذلك من ~~جميع جهاتك وجميع اعضائك فلما سمع السالك من العلم ذلك أستشعر قصور نفسه ~~وانه مخنثبين التشبيه والتنزيه لم يكمل فى احد المقامين فضلا عن الجمع ~~بينهما فاشتعل قلبه نارا من حدة غضبه على نفسه لما رآها بعين النقص ولقد ~~كان زيته فى مشكاة قلبه يكاد يضئ ولو لم تمسسه نار فلما نفخ فيه العلم ~~بحدته مسته النار وأشتعل زيته فأصبح نورا على نوره الذى كان فيه فقال له ~~العلم أغتنم الان هذه الفرصه وأفتح بصرك فلعلك تجد على هذه النار التى ~~اوقدت فى شجرة قلبك هدى فأنفتح بصره وانكشف له القلم الالى واذا هو كما ~~وصفه العلم فى التنزيه ms08371 ما هو من خشب ولا قصب ولا له رأس ولا له ذنب وهو ~~يكتب على الدوام فى قلوب البشر كلهم اصناف العلوم وانواع المعارف والفهوم ~~وكأن له فى كل قلب رأسا ولا رأس له فقضى السالك منه العجب قال نعم الرفيق ~~العلم جزاه الله عنى خيرا اذ الان ظهر لى صدق أنباءه أى أخباره عن اوصاف ~~القلم فناى اراه قلما لا كالاقلام فعند هذا ودع العلم وشكره وقال قد طال ~~مقامى عندك ومرادتى لك فى السؤال والجواب وانا عازم الآن على ان أسافر الى ~~حضرة القلم وأسأله عن شأنه فسافر اليه وقال له ما بالك تخط على الدوام فى ~~القلوب من العلوم والمعارف ما تبعث به الارادات الى أشخاص القدرة وصرفها ~~الى المقدورات فقال له القلم او قد نسيت ما رايت فى عالم الملك والشهادة ~~وسمعت من جواب القلم الظاهر اذ سألته فأحلك على اليد وصدقته على جوابه قال ~~السالك لم انسى ذلك وفى نسخة قال لا والمعنى واحد قال القلم الباطن فجوابى ~~مثل جوابه قال كيف وانت لا تشبهه قال القلم اما سمعت بواسطة الرسل ان الله ~~تعالى خلق آدم على صورته قال نعم فسل عن شأنى الملقب بيمن الملك فأنى فى ~~قبضته وهو الذى@ PageV02P074 ~~409 يرددنى وانا مقهور ومسخر فلا فرق اذا بين القلم الآلهى وبين القلم ~~الآدمى فى معنى التسخير وانما الفرق فى ظاهر الصورة فقال فمن يمين الملك ~~فقال القلم اما سمعت قول الله تعالى والسموات مطويات بيمينه قال نعم قال ~~والاقلام ايضا فى قبضة يمينه هو الذى يرددها فسافر السالك من عنده الى ~~اليمين حتى شاهده وراى من عجائبه ما يذيد على عجائب القلم ولا يجوز وصف شئ ~~من ذلك ولا شرحة بل لاتحوى مجلدات كثيره عشر عشير وصفة واذا جاز وصف شئ ~~منها لم تحتمله العقول لقصورها عن فهمها والجمله فيه انه يمين كالايمان ويد ~~لا كالايدى واصبع لا كالاصابع هذا هو مذهب السلف من أكابر المحدثين ~~والفقهاء والمتكلمين قالوا ان اليدين والاستواء والوجه واليمين ms08372 والجنب ~~والقدم وامثالها كلها صفات حقيقه قائمه بذات الحق جل جلاله كما يقول به ~~سائر أهل السنه فى الحياه والعلم والقدرة والاراده والسمع والبصر والكلام ~~من انها صفات حقيقيه وقائمه بذات الحق تعالى ومن هذا يقولون أن سمعه لا ~~كسمعنا وبصره لا كبصرنا وكلامه لا ككلامنا وقال الامام أحمد ان يديه ليست ~~كيدينا ولكن له يدان هم صفتان حقيقيتان وكذا قال فى الوجه ووافقهم الامام ~~ابو الحسن الآشعرى فى هذا المعنى لكنه فى بعضها دون جميع المتشابهات وقد ~~تقدم التفصيل فى ذلك فى شرح قواعد العقائد فرأى القلم محركا فى قبضته فظهر ~~له عذر القلم فسأل اليمين عن شأنه وتحريكه فقال جوابى مثل ما سمعته من ~~اليمين التى رأيتها فى عالم الشهادة والملك وهو الحواله على القدرة اذ اليد ~~لا حكم لها فى نفسها وانما محركها القدرة لا محاله فسافر السالك الى عالم ~~القدرة ورأى فيها من العجائب ما استحقر عندها ما راى قبله سألها عن تحريك ~~اليمين فقالت انما انا صفه فسل القادر اذ العهده على الموصوفات لا على ~~الصفات فان الموصوفات هى التى قامت بها تلك الصفات وعند هذا كاد السالك ان ~~يزيغ اى يميل ويطلق بجرأه لسان السؤال فأدركته العنايه الالهيه فثبت بالقول ~~الثابت فى قلبه ونودى من وراء حجاب سرادقات الحضره الربانيه لا يسئل عما ~~يفعل وهم يسئلون فغشيته هيبه الحضرة فلم يستطع القيام معها فخر صعقا مندهشا ~~يضطرب فى غشيته تلك مدة كما جرى ذلك لموسى عليه السلام حين سأل الرؤيه فلما ~~أفاق من غشيته قال سبحانك ما اعظم شأنك وآجل سلطانك تبت اليك أى رجعت عما ~~كنت عازما اليه فى السؤال عن هذه الحقائق وتوكلت عليك فلا يتم مقام التوكل ~~الا بعد ملاحظة عظمة شأنه والوهيته والانصراف اليه بكليته وامنت بأنك الملك ~~الجبار الواحد القهار فلا اخاف غيرك ولا ارجو سواك ولا اعوذ الا بعفوك من ~~عقابك وبرضاك من سخطك أشار بالاول الى المقام الموسوى اذ قال عقب افاقته ~~سبحانك تبت اليك وبلسانى ال ms08373 المقام المحمد اذ قال اعوذ بعفوك من عقابك ~~وبرضاك من سخطك ومالى الا نا اسألك واتضرع اليك وأبتهل بين يديك فأقول رب ~~اشرح لى صدرى لأعرفك كما ينبغى ان تعرف فالنور اذا دخل الصدر انشرح له ~~وانفتح فأنكشفت له اسرار المعرفة واحلل العقدة من لسانى اى رقه تمنع عن ~~كمال الافصاح والافهام لا ثانيه عليك بما انت اهله وهذا ايضا اشاره الى ~~المقام الموسوى فنودى من وراء الحجاب اياك ان تطمع فى الثناء اى فى الوصول ~~الى غايتة وتذيد على سيد الانبياء محمد صلى الله عليه وسلم بل ارجع اليه ~~واقتديه فما اتاك فخذه وما نهاك عنه فانته عنه كما قال تعالى وما اتاكم ~~الرسول عنه فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وما قاله فقله فما بلغ احد مقاما ~~ما بلغه هو وليس لغيره الا اتباعه كما فى الخبر لو كان موسى حيا ما وسعه ~~الا اتباعى فانه لما لاحظ المعنى الجامع لصفات الالوهيه كاد ان يحصل له ~~الدهش والتحير فأدركته المنج حتى تحقق فى تحيره ولذلك@ PageV02P075 ~~410ما زاد فى هذه الحضره على ان قال سبحانك لا احصى سناء عليك انت كما ~~اثنيت على نفسك فهو المثن على نفسه وهو المثنى عليه ازلا وابدا وجميع ~~المحامد راجعه اليه فقال السالك الهى ان لم تكن للسان جراءة فى الثناء عليك ~~فهل للقلب مطمع فى معرفتك اى فى منتهى درجتها فنودى اياك ان تتخطى رقاب ~~الصديقين فارجع الى الصديق الاكبر رضى الله عنه فأفتديه واسلك سبيله فان ~~اصحاب سيد الانبياء صلى الله عليه وسلم كالنجوم المشرقه فى السماء بايهم ~~ايها المسافرون فى سلوك طريق الحق اقديتم اهتديتم الى من اليه السلوك يشير ~~الى ما رواه عبد بن حميد من حديث بن عمر اصحابى كالنجوم بايهم اقتديتم ~~اهتديتم ورواه غيره من حديث ابى هريرة واسانيده ضعيفه وقال أحمد لا يصح ~~وقال البزار منكر وقال البيهقى فى كتاب الاعتقاد رويناه فى حديث موصول ~~باسناد غير قوى فى حديث اخر منقطع قال والحديث الصحيح يؤدى بعض معناه ms08374 وهو ~~حديث ابى موسى المرفوع النجوم امنه السماء فاذا ذهبت النجوم اتى اهل السماء ~~ما يوعدون واصحابى امنه لا متى فاذا ذهبت اتى امتى ما يوعدون أما سمعته ~~يقول العجز عن درك الادراك ادراك فيكفيك نصيبا من حضرتنا ان تعرف انك محروم ~~وعن حضرتنا عاجز عن ملاحظة جمالنا وجلالنا قال المصنف فى المقصد الاسنى فان ~~قلت فما نهايه معرفة العارفين بالله تعالى فاقول نهاية معرفة العارفين ~~عجزهم عن المعرفه ومعرفتهم بالحقيقه هى انهم لا يعرفونه وانهم لا يمكنهم ~~البتة معرفته وانه يستحيل ان يعرف الله المعرفه الحقيقيه المحيطة بكنه صفات ~~الربوبيه الا الله تعالى فاذا انكشف لهم ذلك انكشافا برهانيا فقد عرفوه اى ~~بلغوا المنتهى الذى يمكن فى حق الخلق من معرفته وهو الذى اشار اليه الصديق ~~الاكبر حيثقال العجز عن درك الادراك ادراك بل هو الذى عناه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حيث قال لا احصى ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك ولم يرد ~~به انه عرف منه مالا يطاوعه لسانه فى العباره عنه بل معناه انى لا احيط ~~بمحامدك وصفات الهيتك وانما انت المحيط بها وحدك فاذا لا يحيط مخلوق من ~~ملاحظة حقيقة ذاته الا بالحيره والدهشة واما اتساع المعرفه فانما يكون فى ~~معرفة اسمائه وصفاته فعند هذا رجع السالك واعتذر عن أسئلته ومعاتباتة وقال ~~لليمين والقلم والعلم والارادة والقدرة وما بعدها اقبلوا عذرى انى كنت ~~غريبا حديث العهد بالدخول فى هذه البلاد وفى الكلام السائر لكل داخل دهشة ~~وتمامة فتلقوه بمرحبا فما كان انكار عليكم الا من قصور وجهل منى والان قد ~~صح عنى عذركم وانكشف لى ان المنفرد بالملك والملكوت والعزه والجبروت هو ~~الواحد القهار فما انتم الا مسخرون تحت قهره وقدرتة مردودون فى قبضتة وهو ~~الاول والاخر والظاهر والباطن فلما ذكر ذلك فى عالم الشهادة الذى هو اول ~~عوالم السير استبعد منه ذلك وقيل له كيف يكون هو الاول والاخر وهما وصفان ~~متناقضان وكيف يكون هو الظاهر والباطن والاول وليس بالاخر والظاهر ليس ms08375 ~~بباطن فقال هو الاول بالاضافه الى الموجودات اذ صدر منه الكل على الترتيب ~~واحدا بعد واحد وهو الاخر بالاضافه الى سير السائرين اليه فانهم لا يزالون ~~مترقين من منزل الى منزل ومن مقام الى مقام الى ان يقع الانتهاء الى تلك ~~الحضره فيكون ذلك أخر السفر فهو أخر فى المشاهده أول فى الوجود وهو باطن ~~بالاضافه الى العاكفين فى عالم الشهادة الطالبين ادراكه بالحواس الخمس ظاهر ~~بالاضافه الى من يطلبه فى السراج الذى اشتعل فى قلبه بالبصيره الباطنه ~~النافذه فى عالم الملكوت قال المصنف فى المقصد الآسنى اعلم ان الاول يكون ~~اولا بالاضافه الى شئ وان الاخر يكون اخرا بالضافه الى شئ وهما متناقضان ~~فلايتصور ان يكون الشئ الواحد من وجه بالاضافه الى شئ واحد أو لا اخرا ~~جميعا بل اذا نظرت الى ترتيب الوجود ولاحظت سلسلة الموجودات المترتبة فالله ~~تعالى بالاضافة اليها اذ الموجودات كلها استفادت الوجود منه@ PageV02P076 ~~411 وأما هو فموجود بذاته وما استفاد الوجود من غيره ومهما نظرت الى ترتيب ~~السلوك ولاحظت مراتب السائرين اليه فهو اخر اذ هو اخر ما ترتقى اليه درجات ~~العارفين وكل معرفه تحصل قبل معرفته فهى مرقاة الى معرفتة والمنزل الاقصى ~~هى معرفة سبحانه فهو اخر بالاضافه الى السلوك اليه اول بالاضافه ال الوجود ~~فمنه المبدا اولا واليه المرجع والمصير أخرا وأما الظاهر والباطن فهما ايضا ~~من المضافات فأن الظاهر يكون ظاهرا من وجه وباطنا من وجه اخر ولا يكون من ~~وجه واحد ظاهرا وباطنا بل يكون ظاهرا من وجه وبالاضافه الى ادراك وباطنا من ~~وجه وبالاضافة الى ادراك فان الظهور والبطون انما يكون بالاضاغة الى ~~لاادراكات والله سبحانه باطن ان طلب من ادراك الحواس وخزانه الخيال ظاهر ان ~~طلب من خزانة العقل بطريق الاستدلال فان قلت اما كونه باطنا بالاضافه الى ~~ادراك الحواس فظاهر واما كونه ظاهرا بالاضافه الى ادراك العقل فغامض اذ ~~المظاهر ما لم يتمارى فيه ولا يختلف الناس فى ادراكه وهذا مما وقع الريب ~~الكثير للخق فكيف يكون ظاهرا ms08376 فاعلم انه انما يخفى مع ظهوره لشدة ظهوره ~~فظهوره سبب بطونه ونوره هو حجاب نوره وكل ما جاوز من حده انعكس على ضده ~~فسبحان ما احتجب عن الخلق بنوره وخفى عليهم بشدة ظهوره فهو الظاهر الذى لا ~~اظهر منه والباطن الذى لا ابطن منه ولا تعجبن من هذا فى صفات الله تعالى ~~فان المعنى الذى به الانسان انسان ظاهر باطن فانه ظاهر ان أستدل عليه ~~بأفعاله المرتبه المحكمه باطن ان طلب من ادراك الحس فان الحس فانما يتعلق ~~بظاهر بشرته وليس الانسان انسانا بالبشرة المرئيه منه بل لو تبدلت تلك ~~البشرة بل سائر اجزائه فهو هو والاجزاء المتبدله ولعل اجازء كل انسان بعد ~~كبر سنه غير الاجزاء التى كانت فيه عند صغره فانها تحللت بطول الزمان ~~وتبدلت بامثالها بطريق الاغتذاء وهويته لم تتبدل فتلك الهويه باطنه عن ~~الحواس ظاهره للعقل بطريق الاستدلال عليها بأثارها وافعالها فهكذا كان ~~توحيد السالكين لطريق التوحيد فى الفعل اعنى من نكشف له ان الفاعل واحد ~~وحيث انتهى بنا الكلام الى هنا فالنورد ما اعترض على المصنف فى هذا السياق ~~من اوله الى هنا قال المعترض فى جمله كلامه وكيف يتصور مخاطبة العقلاء ~~للجمادات والجمادات للعقلاء وبماذا تسمع تلك المخاطبه ابحاسة الاذن ام بسمع ~~القلب وما الفرق بين القلب الحمسوس والقلم الالهى وما حد عالم الملك وعالم ~~الجبروت وعالم الملكوت وما معنى ان الله تعالى خلق ادم على صورته وما الفرق ~~بين الصوره الظاهره التى معتقدها يكون مشبها صرفا والصوره الباطنه التى ~~يكون معتقدها منزها فحلا وما معنى فاطو الطريق فانك بالوادى المقدس طوى ~~ولعله ببغداد واصفهان او نيسابور او طبرستان فى غير الوادى الذى سمع فيه ~~موسى عليه السلام كلام الله تعالى وما معنى فاستمع بسر قلبك لما يوحى اهل ~~يكون سماع القلب بغير سره وكيف يسمع ما يوحى من ليس بنبى اذ لك على طريق ~~التعميم ام على طريق التخصيص ومن له بالتسلق الى مثل ذلك المقام حتى يسمع ~~اسار الاله وان كان على ms08377 سبيل التخصيص فالنبوه ليست محجورة على احد الا من ~~قعد على سلوك تلك الطريق وما يسمع فى النداء اذا سمع هل اسم موسى او اسم ~~نفسه وما معنى الامر للساللك بالرجوع ونهيه ان يتخطى رقاب الصديقين وما ~~الذى اوصلهم الى مقامهم وهو فى المرتبه الثالثه وهى توحيد المقربين وما ~~معنى انصراف السالك بعد وصوله الى ذلك الرفيق الاعلى والى اين واجهته فى ~~الانصراف وكيف صفة انصرافه وما الذى منعه من البقاء فى الذى وصل اليه وهو ~~ارفع من الذى خلفه واين هذا من قول ابى سليمان الدرائى المذكور فى غير ~~الاحياء لو وصلوا ما رجعوا ما وصل من رجع وقد اجاب المصنف عن هذه الاسئله ~~فى الاملاء بما نصه اما خطاب العقلاء للجمادات تغير مستنكر قديما ندب الناس ~~وسألوا الاطلال واستخبروا الاثار وقد جاء فى اشعار العرب وكلامهم كثيرا وفى ~~الحديث اسكن حراء فانما عليك نبى وصديق وشهيدان وقال بعضهم سل الارض تخبر ~~عن شق انهارها وفجر بحارها وفتق اهوائها ورتق اجوافها وارسى جبالها ان لم ~~تجبك حوارا اجابتك اعتبارا وانما الذى يتوقف على الاذهان ويتحير فى قبوله ~~السامعون ويتعجب منه كلام الجمادات والحيوانات الصامتات ففى هذا وقع ~~الانكار واضطرب النظار وكذب فى تصحيح وجوده زرو السمع من اهل العتبار ولكن ~~لتعلم ان@ PageV02P077 ~~412تلقى الكلام للعقلاء ممن لم يعهد عنه فى المشهور يكون على جهات من ذلك ~~سماع الكلام الذاتى كما يتلقى اهل النطق اذا قصدوا الى نظم اللفظ وذلك اكثر ~~ما يكون الانبياء والرسل صلوات الله عليهم اجمعين فى بعض الاوقات كحنين ~~الجزع للنبى صلى الله عليه وسلم وكان بمكه حجر يسلم عليه قبل مبعثه صلى ~~الله عليه وسلم فى طريقه ومنها تلقى الكلام فى حس السامع من غير ان يكون له ~~وجود فى خارج الحس وعترى هذا فى سائر الحواس كمثل ما يسمع النائم فى منامه ~~من مثال شخص من غير مثال والثال المرئى للنائم ليس له وجود فى غير سمعه ~~واما ما يجده غير النائم فى اليقظه فمنها ms08378 خاصة وعامه والعامه تشهد بصحة ~~الخاصة كما جاء فى الحديث عن اليهود اخر الزمان الحجر ينادى المسلم يا مسلم ~~خلفى يهودى اقتله فان لم يخلق الله تعالى للحجر حياه ونطقا ويذهب عنه معنى ~~الحجريه او يوكل بالحجر من يتكلم عنه ممن يستتر عن الابصار فى العاده من ~~الملائكه والجن او يكون ككلام يخلقه الله تعالى فى اذان السامع ليفيده ~~العلم بأختفاء اليهودى حتى يقتله وكما قال فى العرض الاكبر اذا نودى فيه ~~باسم كل واحد على الخصوص فى الخلائق مثل المنادى اسم به كثي وقد قالت ~~العلماء انه لا يسمع النداء فى ذلك الجمع الا من نودى فيحتمل من ذلك النداء ~~يخلق للمنادى فى حاسة اذنه ليتحرك لى الحساب وحده دون من يشاركه فى اسمه ~~ولا يكون نداء من خارج والامثله كثيرة فى الشرع وفيما سمعت منه ومنها تلقى ~~الكلام فى العقل وهو المستفاد بالمعرفه المسموع بالقلب المفهوم بالتقدير عن ~~اللفظ المسمى بلسان الحال كما قال قيس واجهشت للتو بادحين رأيته وكبر ~~للرحمن حين رأنى فقلت له أين الذين عاهدتهم حواليك فى عيش وخفض جنات فقال ~~مضوا واستودعونى بلادهم ومن ذا الذى يبقى على الحدثان وفى امثال العوام قال ~~الحائط للوتد لما تشقنى فقال الوتد للحائط سل من يدقنى فلو كانت العباره ~~يتأتى منها ما عبرت الا بما قد استعير لها وعلى هذا المعنى حمل كثير من ~~العلماء قوله عز وجل عن السماء والارض حين قالتا اتينا طائعين وقوله عز وجل ~~عن السموات والارض والجبال فابينا ان يحملنها واشفقنا منها ومنها تلقى ~~الكلام فى الخيال مثل قوله صلى الله عليه وسلم كأنى انظر الى يونس بن متى ~~عليه عباءتان قطوانيتان يلبى وتجيبه الجبال والله يقول لبيك يا يونس فقوله ~~كأنى يدل على انه تحلى حاله سبقت لم يكن لها فى الحال وجود ذاتى لان يونس ~~عليه السلام قد مات وتلك الحله منه قد سلفت وفى هذا الحديث اخبار عن الوجود ~~الخيالى فى البصر والوجود الخيالى فى السمع ومنها تلقى الكلام ms08379 بالشبه وهو ~~ان يسمع السامع كلاما واصواتا من شخص حاضر فيلقى عليه شبه غيره بما غاب عنه ~~كقوله صلى الله عليه وسلم فى صوت ابى موسى الاشعرى وقدسمعه يترنم بالقرأن ~~لقد اوتى مزمارا من مزاميرآال داود ومزامير ال داود قد عدمت وذهبت وانما ~~شبه صوته بها وكماذا سمع المريد صوت المزمار وعود فجاء على غير قصد بتخييل ~~صرير ابواب الجنه وتشبيهها بها فجاء صوته من ذلك هفذه مراتب الوجود فانت ~~اذا احسنت التصرف بين اثباتها ولم عترك غلط فى بعضها ببعض ولا اشتبهت عليك ~~وسمعت بمن نظر بمشكاة نور الله تعالى الى الكاغد وقد رآه اسود وجهه بالحبر ~~فقال له ما بال وجهك وكان ابيض مشرقا مونقا والآن قد ظهر عليه السواد فلم ~~سودت وجهك فقال الكاغد ما انصفتنى فى هذه المطالبه فانى ما سودت وجهى بنفسى ~~ولكن سل الحبر فانه كان مجموعا فى المحبره التى هى مستقره ووطنه فسافر عن ~~الوطن ونزل بساحة وجهى ظلما وعدوانا فقال ما انصفت فقال صدقت ثم انت اذا ~~سمعت امثال هذه المراجعات اعمل الفكر وحدد النظر وحل الكلام الى اجزائه ~~التى انتظم منها جملة ما بلغك فتسأل عن معنى الناظر ومعنى نور الله سبحانه ~~وما سبب ان لم يعرف الناظر الكتابة والمكتوب وبأى لسان خاطب الكاغد وهو ليس ~~من أهل النطق وفيماذا صدق الناظر الكاغد ولم صدقه بمجرد قوله دون دليل ولا ~~شاهد فيبدو لك هنا ان لاناظر هو ناظر القلب فيما اورده عليه الحس والمشكاة ~~استعاره نقلت من مشكاة الزجاجة التى أعمرت بسراج النار الى حبر المعرفه ~~الملقب بسر القلب تشبيها بها لانها مسرجة الرب تعالى يشعلها بنوره ونوره ~~المذكور ههنا عبارة عن صفاء الباطن واشتعال السر بطلوع نيران@ PageV02P078 ~~413كتب المعارف المذهبة باذن الله تعالى ظلم جهالات القلوب ووجه اضافته الى ~~الله تعالى على سبيل الاشارة بالذكر لاجل التخصيص بالشرف والكاغد والحبر ~~كنايه عن أنفسهما لا عن غيرهما وجعلهمت مبدأ طريقه واول سلوكه اذ هما فى ~~عالم الملك والشهادة الذى هو محل جملة ms08380 الناظر فى حال نظره واما سبب انه لم ~~يعرف الكتابه ولا المكتوب فلاجل انه كان اميا لا يقرأ الكتاب الصناعى وانما ~~يروم معرفة قراءة الخط الالهى الذى هو ابين وأدل على ما يفهم منه وأما ~~مخاطبه الناظر للكاغد وهو جماد فقد سبق الكلام على مثله ومراجعة الكاغد له ~~فعلى قدر حال الناظران كاد مرادا فيتلقى الكلام فى الحس بما ينبه على ~~المطلوب من الحق وهو من الالقاء والروع فيودعه الحس المشترك المحفوظ فيه ~~على الانسان صور الاشياء المحسوسه وان كان مريدا فيتلقاه بلسان الحال ~~المسموع بسمع القلب بواسطة المعرفه والعقل وتصديق الناظر للكاغد فى عذره ~~واحالته على الحبر لم يكن بمجرد قوله بل بشهادة اولى الرضا والعدل وهو ~~البحث والتجربه وهذا سبيلك الى اليد وهو اخر ما سئل عن أجزاء عالم الملك ~~واما ما يسمعه فى عالم الجبروت وذلك من القدره المحدثة الى العقل والعلم ~~الموجودين فى الانسان فمستقره فى القوه الوهميه المدركه جميع ما يستدعى ~~وجوده جسما ولكن قد يعرض له ان يكون فى جسم كما تدرك السنحلة عداوة الذئب ~~وعطف امها فتنبع العطف وتنفر عن العداوة واما ما يسمعه فى حد عالم الملكوت ~~وذلك من العلم الالهى الى ما وراء ذلك مما هو داخل فيه معدود منه فسر القلب ~~الذى يأخذ به عن الملائكه ويسمع ما بعد مكانه ودق معناه وغرب عن القلوب من ~~جهة الفكر تصوره فاما اى شئ حقائق هذ المذكورات وما كنه واحد منها على نحو ~~معرفتك لاجزاء عالم الملك والشهادة فذلك من علم لا ينتفع بسماعه مع عدم ~~الشهادة والله قد عرفك بأسمائها فان كنت مؤمنا فصدق بوجودها على الجمله ~~كعلمك انك لا تخبر بتسميات ليس لها مسميات الى ان يلحقك الله تعالى بأولى ~~المشاهدات ويخصك بخالص الكرامات ومن كفر فان الله غنى حميد فصل والطرق بين ~~القلم المحسوس فى عالم الملك وبين القلم الالهى فى عالم الملكوت ان القلم ~~المحسوس كما علمته مجسما بطئ الحركه بالفعل سريع الانتقال بالهلاك مختلفا ~~عن مثله فى ms08381 الظاهر مجمولا تحت قهر سلطان الادمى الضعيف الجاهل فى اكثر ~~اوقاته مسرفا بين احول متنافيه كالعلم والجهل والظلم والعدل والشك والصدق ~~واما القلم الالهى فعبارة عن خلق الله تعالى فى عالم الملكوت مختص بخلاف ~~خصائص الجواهر الحية الكائنة فى عالم الملك يرى انه من اوصاف ما سمى به ~~القلم المحسوس كلها مصرف بيمين الخالق بحكم ارادتنا على ما سبق به علمه فى ~~ازل الازل وانما سمى بهذا الاسم لاجل شبهة لعمل ما يشتهى به غير انه لا ~~يكتب الا حقا بحق والفرق بين يمين الادمى ويمين الله عز وجل ان اليمين ~~الادمى كما علمت مركب من عصب واستعصى بقائها وعضل تعضل ادلائها وعظام يعظم ~~بلائها ولحم ممتد وجلد غير ذى جلد موصوله بمثلها فى الضعف والانفصال ملقبه ~~باليد وهى عاجزة عن كل حال ويمين الله تعالى عند بعض اهل التأويل هى عبارة ~~عن قدرته وعند بعضهم صفه لله تعالى غير القدرة وليست بجارحه ولا جسم عند ~~أخرين انها عبارة عن خلق الله تعالى وهى واسطة بين القلم الالهى الناقش ~~للعلوم المحدثة وغيرها وبين قدرته التى هى صفه لها صرف اليمين الكاتبة ~~بالقلم المذكور بالخط الالهى المثبوت على صفحات المخلوقات الذى ليس بعربى ~~ولا عجمى يقرؤه الاميون اذا شرحت لهم صدورهم ويستعجم على القارئين اذا ~~كانوا عبيد شهواتهم ولم يشارك يمين الادمى الا فى بعض الاسم لاجل الشبة ~~اللطيف الذى بينهما فى الفعل وتقريبا الى كل ناقص الفهم عساه يعقل ما أنزل ~~على رسل الله من الذكر فصل وحد عالم الملك ما ظهر للحواس ويكون بقدرة الله ~~عز وجل بعضه من بعض وصحبة التغير وحد عالم الملكوت ما أوجد الله سبحانه من ~~غير زيادة ولا نقصان منه وحد عالم الجبروت هو ما بين العالمين مما اشبه ان ~~يكون فى الظاهر من عالم الملك فجبر بالقدرة الازليه بما هو من عالم الملكوت ~~فصل ومعنى ان الله خلق ادم على صورته فذلك على ما جاء فى الاحاديث وللعلماء ~~فيه وجهان فمنهم من يروى ms08382 الحديث سببا وهو ان رجلا ضرب غلامه فرآه النبى صلى ~~الله عليه وسلم فنها وقال ان الله خلق آدم @ PageV02P079 ~~414صورته وتأولوا عود الضمير على المضروب وعلى هذا لا يكون للحديث مدخخل فى ~~هذا الموضع ويكون الايماء به الى غير هذا المعنى المذكور فى سبب الحادث ~~واثباته فى غير موطن دليل السبب المنقول مما يعزو ويعسر فليبق السبب على ~~حاله ولينظر فى وجه للحديث غير هذا مما يحتمله ويحسن الاحتجاج به فى هذا ~~الموطن والوجه الاخر ان يكون الضمير فى صورته عائدا على الله سبحانه ويكون ~~فى معنى الحديث على صورة هى مضافة الى الله سبحانه وهذا المضروب على صورة ~~ادم فاذا هو العبد المضروب على الصورة المضافة الى الله عز وجل ثم ينحصر ~~بيان معنى الحديث ويتوقف على بيان معنى الاضافة وعلى اى جهه يحتمل فى ~~الاعتماد العلمى على الله سبحانه ففيها وجهان احدهما ان يكون اضافة ملك ~~الله تعالى كما يضاف العبد والبيت والناقه واليمين على احد الاوجة والوجه ~~الاخر ان تكون اضافة تخصيص به عز وجل فمن حملها على اضافة الملك له رأى ان ~~المراد بصورته هو العالم الاكبر بجملته لكنه مختصر صغير فان العالم اذا ~~فصلت اجزاءه وفصلت اجزاء آدم عليه السلام بمثله وجدت اجزآء آدم مشابهه ~~للعالم الاكبر واذا شابهت جملة اجزاء جمله اخرى فالجملتان بلا شك متشابهتان ~~فمن نظر الى تحليل صورة العالم الاكبر فقسمه الى انحاء من القسمة وقسم آدم ~~عليه السلام كذلك فوجد كل نحوين منهما يشتبهان فمن ذلك انقسم قسمين ظاهر ~~محسوس كعالم الملك والثانى باطل معقول كعالم الملكوت والانسان كذلك انقسم ~~الى ظاهر محسوس كاللحم والعظم والدم وسائر انواع الجواهر المحسوسه والى ~~باطن كالروح والعقل والعلم والارادة والقدرة واشباه ذلك وقسمه اخرى وذلك ان ~~العالم قد انقسم بالعوالم الى عالم الملك وهو الظاهر المحسوس والى عالم ~~الملكوت وهو البطان فى العقول والى عالم الجبروت وهو المتوسط الذى أخذ بطرف ~~كل عالم منها وهو الانسان انقسم ال ما يشابه الى هذه القسمه ms08383 فالمشابه لعالم ~~الملك الاجزاء المحسوسة وقد اعلمتها والمشابه لعالم الملكوت فشل الروح ~~والعقل والقدرة والارادة وأشباه ذلك والمشابه لعالم الجبروت كالادراكات ~~بالحواس والقوة الموجوده بأجزاء البدن وقسمة أخر وذلك ان العالم انحل الى ~~ما علم من اجزائه بالاستقراء فرأس الانسان يشابه سماء العالم من حيث ان كل ~~ما علا فهو سماء وحواسة تشابه حواس الكواكب والنجوم من حيث ان الكواكب ~~أجسام مشفه تستمد من نور الشمس فتضئ لها والحواس اجسام لطيفة تستمد من رواح ~~فتضئ بذلك المدركات وروح الانسان مشابهه للشمس فيضئ العالم وهو نباته وحركة ~~حيوانه وحياتة فيما يظهر بتلك الشمس وكذلك روح الانسان به حصل فى الظاهر عن ~~اجزاء بدنه ونبات شعره وخلق حيوانه وجعلت الشمس وسط العالم تطلع بالنهار ~~وتغرب بالليل وجعلت الروح وسط العالم وهى تغرب بالنوم وتطلع باليقظة ونفس ~~الانسان تشابه القمر من حيث ان القمر تستمد من الشمسونفسه تستمد من الروح ~~والقمر خالف الشمس والروح خالف النفس والقمر أيه ممحوه والنفس مثلها ومحو ~~القمر فى ان لا يكون ضياءه منه ومحو النفس فى ان لا يكون عقلها منها ويعترى ~~الشمس والقمر وسائر الكواكب كسوف ويعترى النفس والروح وسائر الحواس غيب ~~وزهولوفى العالم نبات ومياة ورياح وجبال وحيوان وفى الانسان نبات وهو الشعر ~~ومياة وهى العروق والدموع والريق والدم وفيه جبال وهى العظام وحيوان وهى ~~هوام الجسم فحصلت المشابهه على كل حال ولما كانت اجزاء العالم كثيرة ومنها ~~ما هى لنا غير معروفة ولا معلومة كان فى جميعها تطويل وفيما زكرنا يحص بة ~~لذوى العقول تنبية فهذ اخر الكلام فى أخد وجهى 415فافهم هذا فانة من ادق ما ~~يقرع سمعك ويلج قلبك ويبهر عقلك ولهذا قيل للك فان كنت تعتقد الصورة ~~الظاهرة وعناة ان حلمت احدى الصورتين على الأخرى فى الوجود تكن مشبها مطلقا ~~ومعناة لنتيقن انك من المشبهين لامن المنزهين حملت على احدى الصورتين على ~~نفسك بالتشبية معتقد اولا تكنر كما قيل كن يهوديا والا فلا تلعب بالتوارة ~~اى تتلبس بدينهم وتريد انلا تنسب ms08384 اليهم وتعتكف على قراءة التوراة ولا تعمل ~~بها وان كنت لا تعتقد الصورة فكن منزها فحلامقد سا مخلصا اى ليش تعتقد من ~~الصورة المضافة الى الله التعالى الا الأسمء والمعانى وتلك المعانى المسماة ~~لا يقع الية اسم الصورة وقد حفظ عن الشبلى كلام فى معنى ما ذكرناة من هذا ~~الوجة قولا بليغا مختصرا حين سئل عن معنى الحديث فقال خلقة الله تعلى معنى ~~الأسماء والصفات لا على الذات فان قلت قكذا قال ابن قتيبة فى كتابة المعروف ~~بتناقص الحديث حيث قال صورة لا كالصورة فلم اخذ علية ذللك واقيمت علية ~~الشناعة بة واطرح قولة ولم يرض بة اكثر العلماء واهل التحقيق فاعلم ان الذى ~~ارتكبة ابن قتيبة رحمة الله تعالى نحن اشد اعراضا منة وابعد الناس عن تسويغ ~~قولة وليس هو الذى الممنا بة وافدناك بة بحول الله وقوته بل يدل منك انك لم ~~تفهم غرضنا وذهلت عن عقل مرادنا حين لم تفرق بيثن قولنا وبين ما قالة ابن ~~قتيبة الم نخبرك ان اثبتنا الصورة فى التسميات وهو اثبتها فى حالة الذات ~~والذى يغلب على الظن فى ابن قتيبة رحمة الله تعالى انة لن يقرع سمعة هخذة ~~الدقائق التى اشرنا اليها وخر بمنها الى حين الوجود بتأييد الله تعالى ~~بالعبارة عنها وانما ظهر لة شئ لم يكن لة بة الف فتحير وعلاه الدهش فتوقف ~~بين ظاهر الحديث الذى عند ذو القصور تشبية وبين التأويل لم ينفة فأثبت ~~المعنى المرغوب عنى وازال مخاف من الوقوع فية فلم يأت لة اجتماع مارام ةلا ~~نظام ما اقترف فقال هو صورة لا كالصورة واسكل ساكتة لاقطة فتبادر الناس الى ~~الأخذ عنة فصل ومعنى فاطر الطريق فانط بالوادى للممقدس طوى اى دم على ماانت ~~علية من لبحث والطلب فأنك هلى هداية ورشد الوادى المقدس عبارة عن مقام ~~الكلام مع الله تعالى فى الوادى وانما يقدس الوادى بما انزل اللع فية من ~~الذكر وسمع كلام الله سبحانة واقيم ذكر الوادى مقام ماحصل فحذف المضاف وقام ~~المضاف ms08385 الية والا فالمقصود منة ماتقى بالقول اذالموضع لاتأثير له وانما هى ~~ظروف فصل ومعنى فاستمع بسر قلبك لما يوحى اليك فلة تجد على النار هدى ولعلك ~~من سرادقات العرش تنادى بما نودى بة موسى انى انا ربك الأعلى فرغ قلبك لما ~~يرد عليك من فوائج المزيد ومواريث الصدق وثمار المعارف وارباح سلوك الطريق ~~وبشارات قرب الوضول وسر القلبكما تقول اذن الرأس وسمع الأذن وما يوحى اى ما ~~يرد من الله عز وجل بواسطة ملك اوة القاء فى روع او مكاشفة بحقيقة او ضر ~~بمثل العلم بتأويلة ولعل حرف ترج والمعنى ان لم ترد آفة تقطعك عن سماع ~~الوحى من اعجاب بحال واضافة دعوى الى النفس او قنوع بما وصلت الية واستبداد ~~بة عن غيره وسردقات المجهدى حجب الملكوت وما نودى باسمة ازلاوابداهواسم ~~موسى لااسم السالك لانة موجو دفى كلام الله تعالى فى ازل الا زال قبل ان ~~يخلق موسى كلامة الله صفة لة لا تتغير كما لا يتغير وقد نزل قزم وعظم ~~افتراؤهم حين حملوا صدورهم هذا القول عن اعتقاد اكتساب النبوة وعياذ بالله ~~من ان يحتمل هذا القول ما حملومن المذهب السوء وهم يعرفون ان كثيراممن يكون ~~بحضرة مللك من الملوك الدنيوية وهو يخاطب انسانا اخر قد ولاة ولاية كبيرة ~~وفوض الية عملا عظيما وحباة حباء خطيرا وهو ينادية باسمة ويأمرة بما يمتثل ~~من امرة ثم ان السامع للملك اضر غير المولى لم يشارك المولى والمخلوع علية ~~والمفوض الية فى شئ مما ولى واعطى ولم يجب لة بسماعة ومشاهدتة اكثر من حظوة ~~القربة وشرف الحضور ومنزلة المكاشفة من غيير الوصول الى درجة المخاطب ~~بالولاية والمفوض الية الأمر كذللك هذا السالك المذكور اذا واصل فى طريقة ~~ذلك بحيث يصل بالمكاشفة والمشاهدة واليقين التام الذى يوجب المعرفة والعلم ~~بتفاصيل العلوم فلا بمتنع ان يسنع لغيرة ما يوحى من غير ان يقصدهو بذلك ~~ومحل سماع الوحى على الدوام وموضع الملائكه@ PageV02P080 ~~416وكفى بها حضرة الربوبية وموسى علية السلام لم يستحق الرسالة ولا النبوة ~~ولا ms08386 استوجب التكليم وسماع الوحى مقصودا بذلك بحلولة هذا المقام الذة هو ~~المرتبة الثالثة فقط بل قد استحق ذلك بفضل الله تعالى خصة بمعنىة اخر يربى ~~على ذللك المقام اضعافا يجاوز المرتبة الرباعة لان آخر مقامات الأولياء اول ~~مقامات الانبياء وموسى عليه السلام نبى مرسل مقامه اعلى بكثير ممانحن اخذون ~~فى اطرافه لان هذا المقام الذى هو المرتبه الثالثه ليس من غايات مقام ~~الولايه بل هو اول مباديها اقرب منه الى غاياتها فمن لم يفهم درجات ~~المقامات وخصائص النبوات واحوال الولايات كيف يتعرض للكلام فيها والطعن على ~~اهلها هذا لا يصلح الا لمن لا يظن انه مؤاخذ بكلامه ومحاسب بظنه ويقينه ~~مكتوبه عليه خطراته محفوظه عليه لحظاته محصاه منه يقظاته وغفلاته فيما يلفظ ~~من قول الا لديه رقيب عتيد فان فات اراك قد اوجبت له سماع نداء الله تعالى ~~ونداء الله كلامه والله تعالى يقو لتلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من ~~كلم الله ورفه بعضهم درجات فقد نبه ان تكليم الله تعالى لمن كلمه من الرسل ~~انما هو على سبيل المبالغه فى التفصيل وهذا لا يصلح ان يكون لغيره ممن ليس ~~بنبى ولا رسول فنقول اذا قيضن التشعيب وقصدنا درء الشك لاعارض فى مسالك ~~الحقائق فنقول ليس فى الايه مايرد ماقولناه ولايكسره فمااوجنناان يكلمه ~~الله قصدا ولا يتحراه بالخطاب عمدا وانما قلنا انه يجوز ان يسمع مايخاطب ~~الله عز وجل غيره ممن هو اعلى منه فليس من سمع كلام الانسان مثلا مما يكلم ~~به غير السامع يقال انه كلمه وقد حكى ان طائفه من بنى اسرائيل سمعوا كلام ~~الله الذى خاطب به موسى عليه السلام حين كلمه ثم اذا ثبت ذلك لم تجب لهم ~~درجه موسى عليه السلام ولا المشاركه فى نبوته ولا رسالته على ان نقول نفسس ~~ورودالخطاب الى السامعين من الله عزوجل لايمكن الاختلاف فيه فيكون النبى ~~المرسل يسمع كلام الله الذاتى القديم بلا حجاب فى السمع ولا واسطه بينه ~~وبين القلب ومن دونه يسمعه على غير ms08387 تلك الصوره مما يلقى فى روعه وبما ينادى ~~به فى سمعه اوسره اواشباه ذلك مماذكر ان قوم موسى عليه السلام حين سمعوا ~~كلام الله تعالى مع موسى انهم سمعوا اصواتا كالناقور وهو القرن فاذا صح ذلك ~~فبتباين المقامات اختلف ورود الخطاب فموسى عليه السلام سمع كلام الله ~~بالحقيقه التى هى صفه بلا كيف ولا صوره نظم بحروف واصوات والذين كانو معه ~~ايضا سمعوا اصواتا مخلوقا جعل لهم علامه ودلاله عليه كما تسمى التلاوه وهذه ~~الحروف المكتوبه بها القران كلام الله عزوجل اذهى دلاله عليه فان قلت فما ~~ينفى على السامع اذاسمع كلام الله تعالى يستفيد به معرفه وحدانيته وفقه ~~امره ونهيه وفهم مراده وحكمه بمايلحقه العلم الضرورى فماارى فاته النبى ~~المرسل الا بان شغل باصلاح الخلق دونه ولو كان عوضا منه اجزا عنه وقام ~~مقامه فاعلم ان هذا الذى اوجب عثورك وداوم زللك واعراضك عن العلوم ~~بالجهلوعلى الحقائق بالمخايل انت بعيد عن غور المطالب قعيد فى شرك المعاطب ~~فقيد صوب الصواب عنيد عند صحب الصاحب الذى استحق به الناظر السالك الواصل ~~الى المرتبه الثالثه سماع نداء الله تعالى معنى ومقام وحال وخاصه اعلى من ~~تلك الاول واجل واكبر بينهما مابين من استحق المواجه بالخطاب والقصد وبين ~~من لا يستحق اكثر من سماعه حين يخاطب به غيره هذا مع الاشاره باختلاف ورود ~~الخطاب اليهما مما يوجب ويقرر تباين مابينهما فان فهمت الان والافد عنى ~~لاتدر بحالى فان قيل الم يقل اللهتعالى فلا يظهر على غيبه احدا الا من ~~ارتضى برسول وسماع كلام الله تعالى بحجاب او بغير حجاب وعلم مافى الملكوت ~~ومشاهده الملائكه وماغاب عن المشاهده والحسن اجل الغيوب فكيف يطلع عليها ~~مالي برسول قلنا فى الكلام تقديم وتاخير وحذف يصح على صحه تقدير الشرع ~~الصادق والمشاهده الضروريه وهو ان يكون معناه الا من ارتضى من روس ومن اتبع ~~الروسل باخلاص واستقامه او عمل بما جاء به لان النبى صلى الله عليه وسلم ~~قال اتقوا فراسه المؤمن فانه ينظر بنور الله ms08388 وهو ينفى ماغاب عنه ان ينكشف ~~اليه وقال ان يكن منكم محدثون فعمر او كما قال وقال المؤمن ينظر بموؤ الله ~~وفى القران العزيز قال الذى عنده عهلم من الكتاب انا اتيك به قبل ان يرتد ~~اليك طرفك فعلم ماغاب عن غيريه من امكان اتيان ما وعده به وزاد انه قدر عليه @ PageV02P081 ~~417ولم يكن نبيا ولا رسولا وقد نبأالله سبحانة عن ذى القرنين من اخبارة عن ~~الغيب وصدقة فية حين قال واذا جاء وعد ربى جعلة دكاء وكان وعد ربى حقا وان ~~كان وقع الأختلاف فى نبوة ذى القرنين فالأجماع على انة ليس برسول وهو خلاف ~~المشروط فى الأية وان اراد احد المدافعة بالأخبار لما اخبر بة ذو القرنين ~~وما ظهر على يد الذى عندة علم الكتاب واراد ان يروجة على غمر لايفرق بين ~~السنة والحقائق فيما يصنع فيما جرى للخضر وما أنبا الله سبحانة وتعالى ~~واظهر علية من علوم الغيبية وهو ابعد ان يكون نبيا فليش برسول على الوفاق ~~من الجميع والله تعالى يقول الا من ارتضى من رسول فدل على ان فى الأية خذفا ~~يتضاف معناة الى ما ظهر من الكلام فكان سعد رضى الله عنى سرى الملائكة ~~عليهم السلام وه غيب الله واعلم بو بكر رضى الله عنة بم فى البطن وهو من ~~غيب الله وشواهد الشرع كثيرة جدا تعجز العقول وتبهر المعائدو يحتمل ان يكون ~~المراد نم الأية بالرسول المذكور فيها مللك الوحى بواسطتة تنزل العلوم ~~وتنكشف الغيوب فمتى لم يرسل الرسول الله ملكا باعلام غيب اما بخطاب مشافهة ~~او القاء معنى فى روع اوضرب مثل فى يقظة او منام لم يكن الى علم الغيب سبيل ~~ويكون تقدير الأية فلا يظهر على غيبة احد الا من ارتضى من رسول ان يرسلة ~~الى من يشاء من عبادة فى يقظة او منام فانة يطلع على ذللك ايضا وتكون فائدة ~~الأخبار بهذا فى الأية الأمتنان على من رزقة الله تعالى علم شئ من مكنوناتة ~~واعلامة انة لم يصل اليها ms08389 بنفسة لا بمخلوق سواة الا بالله عز وجل حين ارسل ~~الية الملك بذلك وبعثة الية حتى يبرأالمؤمن من حولة ومن قوتة ويرجع الى ~~الله سبحانة وحدة ويتحقق انة لا يرد علية شىءمن علم او معرفة او غير ذلك ~~الا بأرادتة ومشيئتة ويحتمل وجها اخر وهو ان يكون والله اعلم الا من ارتضى ~~من رسول يريد من سائر خلقة واصناف عبادة ويكون معنى من رسول على يد رسول من ~~الملائكة فصل ومعنى ولا تتخطى رقاب الصديقين والذى اوصلة الى مقامهم او ~~جاوز به وهو فى المرتبة الثالثة حال المقربين فاعلم انة ما وصل حيث ظننت ~~فكيف يجاوزة ونما خاصة من فى مرتبة الصديقي ةعد السؤال لكثرة التحقيق ~~بالأحوال وخاصة من هو فى مرتبة القرب كثرة السؤال طمعا فى برلوغ الأمال ~~وامثالهما فيما اشير الية مثال انسانين دخلا فى بستان واحدهما يعرف جميع ~~نبات البستان ويتحقق انواع تلك الثمارويعلم اسماءها ومنافعها فهو لايسأل ~~ليصل الى علم الباقى وكذلك حين من تكلمنا علية حين اكثر السؤال عساة يتجاوز ~~سؤالة حلة ويتخلف مقامة الى ما هو اعلى منة وكان غير مراد ذلك الوقت او ~~ابدالابد وتلك العلوم لاتنال باكسب وانا تنال بالمنحة الألهية فقيل لة ~~لاتتخطى رقاب الصديقين باسؤال فذلك مما لايخطى بة وليس هو من الطرق الموصلة ~~الى مقامهم فارجع الى الصديق الأكبرفاقتدبة فى احوالة وسيرتة فعساك ترزق ~~مقامة فان لم يكن فتبقى على حال القرب وهو تلو الصديقية هذا معناة فصل ~~ومعنى انصراف السالك بعد وصولة الى الرقيق الأعلى انة لما وصل الية بسؤال ~~صرف الى مالاقبة من الأحوال ليحكم ما بقى علية من الأعمال كما قال صلى الله ~~علية وسلم للذى سألة ان يعلمة من غرئب العلم اذهب فاحكم ماهنالك وكذلك ~~اعلمك من غرائب العلم فاما صفة انصرافة فانة نهض بالبحث ورجع بالتذكير ~~وفوائد المزيد يدووجة ولم يفارقة بعد الموت وطول الغيب عنة لا يمكن فى ~~العادة ول امكن لهلك الجسم وتفرقت الأوصال والله تعالى اراد عمارة الدنيا ~~قدر ما سبق ms08390 فى عملة ولم تجد لسنة الله تبديلا ومعنى قول ابى سليمان ~~الدارانى لو وصلو ما رجعو ما رجع الى حالة الأنتقاص من وصل الى حالة ~~الأخلاص والذة طبمع الناظر فى الحصول فية بسؤالك وتمادية الى حال القرب منة ~~لم يصلح لذلك ولم يضف لة لةم يخلص فى اعمالة انتهى لفظ الأملاء ولنعد شرح ~~كلام المنصف فان قلت فقد انتهى هذا التوحيد المشار الية الى انة يبنى على ~~الأيمانن بعالم الملكوت فمن لايفهم ذلك او يجحدة فما طريقة فاقول اما ~~الجاحد فلا علاج لة الا ان يقال انكارك@ PageV02P082 ~~418لعالم الملكوت كانكار السمنية بضم السين المهملة وفتح المخففة لعالم ~~الجبروت وهم فرقة تعبد الاصنام وتقول بالتناسخ وتنكر العلم بالأخبار وهم ~~الذن حصر والاعلوم فى الحواس وانكروا القدره والاراده والعلم لانها لاتدرك ~~بالحواس الخمس قبل نسبه الى سومناتبلده من الهند على غير قياس كما فى ~~المصباح ونسبه الى صنم كانوا يعبدوانه اسمه كذلك وسميت البلده به ولازموا ~~حضيض عالم الشهاده وانكرواتحقيق الحقائق واتصافها بالوجود فى نفس الامر فان ~~قال وانا منهم فانى لااهتدى الا الى عالم الشهاده بالحواس الخمس ولا اعلم ~~شيئا سواه فيقال انكارك لما شاهدناه مجاوزا للحواس الخمس كاانكار ~~السوفسطائيه للحواس الخمس وهو طائفه من حكماء اليونان ينكرون حقائق الاشياء ~~ويزعمون انه ليس ههنا ماهيانى مختلفه وحقائق متمانره فضلا عن اتصافها ~~بالوجود واثبات بعض الى بعض على وجوه شتى بل كلها أوهام لاأصل لها وسوفسطا ~~كمله يونانيه مغناها طالب الحكمه فانهم قالوا مانراه لانثق به فاملنا نراه ~~فى المنام شبه الحيالات الباطله فان قال انا مغنهم ومن جملتهم فانى شاك فى ~~المحسوسات أيضا فيقال هذا شخص قد فسد مزاجه واختل نظام تركيبه وامتنع علاجه ~~فيترك ولا يعالج فما كل مريض يقوى على علاجه الاطباء وفى حكم هذين ان كان ~~يرفض الشهاده القويه والمشاهد الجليه لشبهه فاسده ومغلطه كامده فيكون من ~~العناديه وهم اسوا حالا من السمنيه والسوفسطائيه وامثل طريقه من هؤلاء ~~اللاادريه حيث توده عند اشتباه الامر لديهم والتباس الحال عليهم لكنهم ms08391 لا ~~يخلون عن الجحود ايضا هذا الحكم الجاحد واما الذى لايجحد ولكن لايفهم لجفاء ~~فى طبعه وبلاده فى فهمه فطريق السالكين فيه ان ينظروا الى عينه الى بها ~~يشاهد عالم الملكوت فان وجدوها صحيحه فى الاصل وقد نزل فيها ماء اسود او ~~اصفر منعه من النظر يقبل الازاله والتنقيه اشتغلوا اولا بتنقيته وازالته ~~بنحو القدح وغيره مثل اشتغال الكحال الحاذق بالابصار الظاهره بمداواتها ~~بالاكحال اللطيفه فاذا استوى بصره وقوى نوره ارشد الى الطريق ليسلكه ~~بلاماذح كما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بخواص اصحابه ازال بنظره ~~اليهم العالمى الباطنه فاشرقت الانوار فى صدورهم واعينهم ثم ارشدهم فان كان ~~غير قابل للعلاج فلم يمكنه ان يسلك السبيل الذى ذكرناه فى التوحد ولم يمكنه ~~ان يسمع كلام درات الملك والملكوت بشهاده التوحيد كما سبق من قول الشاعر ~~وفى كل شئ له ايه تدل على انه واحد كلموه بحرف وصوت وردوا ذروة التوحيد اى ~~حضيض فهمه فان فى علم الشهادة ايضا توحيدا اذ يعلم كل احد ان المنزل يفسد ~~بصاحبين والبلد يفسسد باميرين وان السفينه تفسد برئسين ومن المحال عقلا ~~اتفاق الحاكمين المشتركين على تدبير واحد لا يعارض بعضهم بعضا فيقال له ~~العالم واحد والمدبر وفى الكائنات واحد اذا لو كان فيهما الا الله لفسدتا ~~اى لغالب بعضهم بعضا ففسد نظام العوالم بسببه ولم يبق على طريقه واحده لكن ~~الشمس والقمر تجريان بحسبان واحد والجوار الخنس والبروج من الكواكب وسائر ~~النجوم لى تختل أحوالها فما خلقت له ولم تختل مراكزها ومسالكها والسماء ~~قائمة قياما لا تختلف والسحاب يجرى بالماء لمنافع اهل الارض فى اوقات ~~الحاجه اليه والحبوب والثمار تخرج على وتيره واحده والبشر كلهم وكل جنس من ~~الحيوان على ما هو عليه من الصور المخصوصه بكل جنس فانتقاء لازم التعدد وهو ~~الفساد معلوم قطعا ويقينا فالمزوم وهو التعدد منتف قطعا ويقينا فهذه الادله ~~عقليه محضه على وحدانيه البارى جل جلاله فيكون ذلك على ذوق ما راه فى عالم ~~الشهاده فينغرس اعتقاد ms08392 التوحيد فى قلبه فهذا الطريق اللائق بقدر @ PageV02P083 ~~419 عقله ولا يجدى معه الاذلك فيضل عقله الى ادراكه بطريق العباره تكميلا ~~للمحجه وقد كلف الله الانبياء ان يكلموا الناس على قدر عقولهم وذلك فيما ~~ورد نحن معاشر الانبياء امرنا ن نكلم الناس على قدر عقولهم رواه الديلمى من ~~حديث بن عباس ولذلك نزل القرأن على لسان العرب وعلى حد عادتهم فى المحاوره ~~وهو يشيرالى ان الملازمه فى الايه عاديه والحجه اقناعيه على ما هو الاليق ~~بالخطابيات وقد سبق لهذا البحث المام بالتفصيل فى شرح الكتاب الثانى عند ~~ذكر برهان التمانع فان قلت فمثل هذا التوحيد الاعتقادى هل يصلح أن يكون ~~عماد التوكل زاصلا فيه فاقول نعم فان الاعتقاد اذا قوى فى القلب ورسخ عمل ~~عمل الكشف فى اثاره الاحوال من مكانها الا أنه فى الغالب يضعف ويتسارع ~~االيه الاضطراب والتزلزل غالبا وقل معتقد ثبت فى اعتقاده ولذلك يحتاج صاحبه ~~الى متكلم يحرسه بكلامه بان يثبته بالادله القويه وينفى عنه ما يرد عليه من ~~الشكوك أو الى أن يتعلم هو الكلام ليحرس به العقيده التى تلقفها من استاذه ~~أو من أهل بلده واما الذى شاهد الطريق وسلكه بنفسه فلا يخاف عليه شئ من ذلك ~~أى من الاضطراب والتزلزل وهو الذى حماه الله بنور العقل المجرد عن الامور ~~العاديه وشرح صدره بل لو كشف الغطاء عن حقائق الامور لما ازداد يقين فيها ~~عما كان قد ظهر له وهذا القول قد نسب الى على رضى الله عنه لو كشف الغطاء ~~ما ازدادت يقينا وهذا المقام لا يخص به الا الآحاد من هذه الامه ولكن يزداد ~~وضوحا وترقيا وهذا كما ان الذى يرى انسانا فى وقت الاسفار قبل طلوع الشمس ~~لا يزداد يقينا عند طلوع الشمس بانه انسان ولكن يزداد وضوحا فى تفصيل خلقته ~~وما مثال المكاشفين المشاهدين الذين لهم سر الطريق والمعتقد ين الا كسحره ~~فرعون الذين كان جمعهم لمقاومه موسى عليه السلام وكان اكثرهم من صعيد مصر ~~وكانوازهاء سبغين ألفا مع اصحاب السامرى ms08393 منسوب الى قبيله من بنى اسرائيل ~~يقال لها السامرة والسامرى هذا اسمه موسى بن ظفر كان علجا منافقا من كرمات ~~وقيل من باجرمى قال المسعودى السامره فرقه من اليهود تخالفه فى اكثر ~~الاحكام وينكرون نبوه داود عليه السلام وما بعده من الانبياء وقالوا لا نبى ~~بعد موسى وجعلوا رؤساءهم من ولد هارون بن عمران ويقولون لا مساس يزعمون ان ~~نابلس هى بيت المقدس وهم صنفان الكزشان والد وشات فان سحره فرعون لمل كانوا ~~مطلعين عل ى منتهى تأثير السحر لطول مشاهدتهم وكثره تجربتهم فرأو ا من موسى ~~عليه السلام ما جاوز حدود السحر وانكشف لهم حقيقه الامر وتحققوا انه ليس ~~بسحر وانما هو من ايات الله ومعجزه من معجزاته فالقاهم ذلك على وجوههم سجدا ~~لله توبه عما صنعوا واعتابا وتعظيما لما رأوا فلفم يكترثوا بقول فرعون ~~لانهم لما قالوا امنا برب هرون وموسى قال فرعون لاآمنتم بة قبل ان اذن لكم ~~انة لكبيركم الذى علمكم السحر فلاقطعن ايديكم وارجلكم من خلف ولاصلبنكم فى ~~جذوع النخل بل قالوا لن نؤثرك اى لن تختارك على ماجاءنا وسىء بهم من ~~البينات اللمعجزات الواضحت والذى فطر فاقض ما انت قاض اى مانت قاضية او ~~صانعة او حاكم بة فان البيان والكشف يمنع التغير كما هو شأن عالم الملكوت ~~واما صحاب السامرى وكانو زهاء خمسمائة الف لما كان ايمانهم عن النظر الى ~~ظاهر الثعبان وهو العصا التى كانت فى يمينة امر بالقائم فاذا هى ثعبان مبين ~~فتقلف ما القو من الحبال والعصى وقد دهنوها بالزئبق فلما احست بحر الشمس ~~تحركت فلما نظروا الى عجل السامرى الذى كان اتخذ من حلى القوم وكانوا ~~استعاروا احمالا منها من القبط لعيدهم ثم لم يردوها مخافة ان يعلم بهم وقيل ~~هى ما ألقاة البحر على الساحل بعد اغراقهم فأخذوة وأوهم لهم السامرى ان ~~موسى انما اخلف معكم ميعادة لما معكم حلى القوم وهو حرام عليكم فالأى ان ~~تحفروا حفيرة وتسجروا فيها النار@ PageV02P084 ~~420 ونقذف كل مامعنا فيها ففعلوا فأخرج لهم ms08394 عجلا جسدا من تللك الحلى ~~المذابة وسمعو اخوارة ى صوتة وكان قد قبض قبتة من اثر حافر فرس جبريل علية ~~السلام فنبذها فى جوفة فحمى وظهر لة صوت تغير واوسمعواقولة هذا الهكم والة ~~موسى وهو من قول السامرى قال ذلك اول مارآة فسمعوة واتبعوة ونسو انة اى عجل ~~لا يرجع اليهم قولا اى كلاما ولا يرد عليهم جوابا ولا يملك لهم ضرا ولا ~~نفعا اى لايقدر على انفاعهم وضرارهم وكل من ءامن بالنظر الى ثعبان يكفرلا ~~محالة اذا نظر الى عجل لان كليهما عالم الشهادة والأختلاف والتضاد فى عالم ~~الشهادة كثير وما عالم الملكوت فهو من عند الله تعالى فان ذلك لاتجد فية ~~اختلافا كثيرا وتضادا اصلا فان قلت ما ذكرتة من التوحيد ظاهر مما ثبت ان ~~الوسائط والأسباب مسخرات وكل ذلك ظاهر لا مرية فية الا فى حركات الأنسان ~~فأنة تحرك ان شاء ويسكن ان شاء فكيف يكون مسخرا فأن من شأن المسخرات لايكون ~~اختيار اصلا فاعلم انة لو كان مع هذا يشاء ان اراد ان يشاء ولا يشاء ان لم ~~يردان يشاء لكان هذا امر لة القدم وموقع الغلط ولكن علما انة يفعل مايشاء ~~اذا اشاء ويشاء شاء ان لم يشأ فليست المشئة الية اذ لو كانت الية لافتقرت ~~الى المشيئة اخرى وتسلسل الى غير مهية والتسلسل باطل واذا لم تكن المشيئة ~~الية فمهما وجدت المشئة التى تصرف القدرة الى مقدورها انصرفت القدرة لا ~~محالة ولم يكن لها سبل الا المخالفة فالحركة لازمة ضرورة بالقدرة والقدرة ~~تحركة ضرورة عند امجزام المشيئة والمشيئة تحدث ضروروة فى القلب فهذة ~~ضروريات ترتب بعضها على بعض وليس العبد ان يدفع وجود المشيئة ولا انصراف ~~القدرة الى المقدور بعدها ولا وجود لحركة بعد ابعث المشيئة للقدرة فهو مضطر ~~فى الجميع فان قلت فهذا جبر محض وهو اسناد فعل العبد الى الله تعالى من غير ~~ان تثبت للعبد قدرة لامؤثرة ولا كاسبة وهو منهج جهم بن صفوات واتباعة ~~والجبر يناقض الأختيار وهو طلب مافية ms08395 خير وانت لا تنكر الأختيار فكيف يكون ~~مجبرا مختارافأقول لو انكشف الغططاء لعرفت انة فى عين الأختيار مجبر لانة ~~تعالى اجبر الناس على امورلا انفكاك لهم منها حسبما تقتضية الحكمة الألهية ~~لاعلى مايتوهمه الغواةكا كراههم على المرض والموت زالبعث وسخر كلا منهم ~~لحرفة يتعاطها وطريقة من الأعمال والأخلاق يتحراها فأما راض بصنعتة لا يبغى ~~عنها حولا واما كارة يكابدها مع كراهتة كانة لايجد عنها بدلا فهواذا مجبر ~~على اختيار اى فى صورة مخير فكيف يفهم هذا من لايفهم الختيار فلنشرح ~~الأختيار بلسان المتكلمين شرحا وجيزا يليق بما نذكرمتطفلا وتابعا فان هذا ~~لكتاب لم نقصد بة الا بيان علم المعاملة ومباحث علم الكلام انما تذكر فية ~~على سبيل التبعية ولكنى اقول لفظ الفعل فى الانسا ن الذى هو التأثير من جهة ~~مؤثر اهم من ان يكون بايجادة او بغيرة وبعلم او بغيرة وبقصد او بغيرة يطلق ~~على ثلاثة اوجة اذ يقال الأنسان يكتب بالأصبع ويتنفس بالرئة والحنجرة ويخرق ~~الماء اذا وقف وقف علية بجسمة فينسب الية الخرق فى الماء والتنفس والكتبة ~~وهذة الثلاثة فى حقيقة الأضطرار واللجبر واحد فانة مضطرمجبر فى كل منهما ~~ولكنها تختلف وراء ذلك فى امور فأعبر لك عنها بثلاثة عبارات فيسمى خرقة ~~للماء عند وقوعة على وجهة اى وجة الماء فعلا طبيعيا نسب@ PageV02P085 ~~421 الي طبيعة الانسان وهو المزاج المركب من الاخلاطويسمي تنفسه في الماء ~~فعلا اراديا منسوبا الي الادارة وهي قوة مركبة من شهوة وحاجة واملويسمي ~~كتابته فعلا اختيار والجبر ظاهرة في الفعل الطبيعي لانه مهما وقف علي وجه ~~الماء او تخطي من السطح للهواء انخرق كل من الماء والهواء لا محالة فيكون ~~الخرق بعد التخطي والوقوع ضرورا واتنفس من الرئة وان لم يكن مثله فهوفي ~~معناه فان نسبة حركة الحنجرة الي ارادة النفس كنسبة انخراق الماء الي ثقل ~~البدن فمهما كان الثقل موجودا وجد الانخراق بعدة وليس الثقل اليه فكذلك ~~الارادة ليست اليه وكذلك لو قصد عين الانسان بابرة طبق الاجفان ~~عليهمااضطرارا ولو اراد ان يتركها ms08396 مفتوحة لم يقدره مع ان غميض الاجفان ~~اضطرارا فعل ارادي ولكنه اذا تمثل صورة الابرة في مشاهدته بالادراك حدثت ~~الارادة بالتغميض ضرورة حدثت الحركة بها ولو اراد ان يترك ذلك لم يقدر عليه ~~مع انه فعل بالقدرة والارادة فقد التحق هذا بالفعل الطبيعي في كونه ضروريا ~~فصار حكمه حكمة في ظهور الجبر فيه واما الثالث هو الاختيار فهو مظنة ~~الالتباس كالكتابة والنطق وهو الذي يقال فيه ان شاء فعل وان شاء لم يفعل ~~وتارة يشاء وتارة لايشاء فيظن من هذا في باديء الراي ان الامر اليه وهذا ~~للجهل بمعني الاختيار فلنكشف عنه بايضاح وبيانه ان الارادة تبع للعلم الذي ~~يحكم بان الشيء موافق لك والاشياء تنقسم الي ماتحكم مشاهدتك الظاهرة او ~~الباطنة بانه توافقك من غير تحير وتردد والي ماقد يتردد العقل فيه فالذي ~~تقطع به من غير تردد ولاتحيران يقصد عينك مثلا بابرة او بدنك بسيف فلا يكون ~~في علمك تردد في ان دفع ذلك خير لك وموافق لك فلاجرم تنبعث الارادة بالعلم ~~وتنبعث القدرة بالارادة وتحصل حركة الاجفان بالدفع وحركة اليد بدفع السيف ~~ولكن من غير روية وفكرة ويكون ذلك بالارادة ومن الاشياء ما يتوقف التمييز ~~والعقل فيه فلايدري انه موافق ام لا فيحتاج الي روية وفكر حتي يتميز ان ~~الخير في الفعل او الترك فاذا حصل بالفكر والروية العلم بان احدهما خير ~~التحقذلك بالذي يقطع به من غير روية وفكر فانبعثت الارادة منها كما تنبعث ~~لدفع السيف والسنان قاذا انبعث لفعل ما ظهر للعقل انه خير سميت هذه لارادة ~~اختيارا مشقا من الخبر افعال منه اي هو انبعاث الي ماظهر للعقل انه خير ~~يشير الي انه لازم ومن قال انه متعد فان معناه طلب الخير وهو عين تلك ~~الارادة ولم ينظر في انبعاثها الي ماانتظرت تلك الارادة وهو ظهور خيرية ~~الفعل في حقه الا ان الخيرية في دفع السيف عنه ظهرت من غير روية وفكر بل ~~علي البديهة وهذا افتقر الي الروية والفكر فالاختبار عبارة عن ارادة ms08397 خاصة ~~وهي التي انبعثت باشارة العقل فيماله في ادراكه توقف وعن هذا قيل ان العقل ~~محتاج اليه لللتمييز بين خير الخيرين وشر الشرين ولا يتصوران تنبعث الارادة ~~الا بحكم الحس والخيل او بحكم جزم من العقل ولذلك لو اراد الانسان @ PageV02P086 ~~422@ PageV02P087 ~~ان يحز رقبة نفسه مثلا لم يمكنه ذلك وهذا لا العدم القدرة في يده ولا لعدم ~~السكين او السيف ولكن لفقد الارادة الداعية المشخصة للقدرة وانما فقدت ~~الارادة لانها تنبعث بحكم العقل او الحس بكون الفعل موافقا له وقتله نفس ~~ليس موافقا له فلا يمكنه مع قوة الاعضاء ان يقتل نفسه الااذا كان في عقوبة ~~مؤلمة لاتطاق لشدتها فان العقل ههنا يتوقف في الحكم ويتردد لانه متردد بين ~~شر الشرين فان ترجح له بعد الروية والفكر ان ترك القتل اقل شر الم يمكنه ~~قتل نفسه وان كم بان القتل اقل شرا وكان حكمه جزما لا ميل فيه ولا صارف منه ~~انبعث الارادة والقدرة واهلك نفسه كالذي يتبع بالسيف وقد شهره للقتل قانه ~~يرمي نفسه من اعلي السطح مثلا وان كان مهلكا ولا يبالي من ذلك ولا يمكنه ان ~~لا يرمي نفسه فان كان يتبع بضرب خفيف غير مهلك كعصا او حجرا او نحوهما فان ~~انتهي الي طرف السطح حكم العقل بان الضرب اهون من الرمي فوقفت اعضاؤه فلا ~~يمكنه ان يرمي نفسه ولا نبعث داعية البته لان داعية الارادة مسخرة لحكم ~~العقل والحس والقدرة مسخرة للداعية والحركة مسخرة للقدرة والكل يصدر منه ~~بالضرورة فيه من حيث لايدري فانما هو محل ومجري لهذه الامور واما ان يكون ~~منه فكاد ولافاذا معني كونه مجبرا ان جميع ذلك حاصل فيه من غيره لامنه ~~ومعني كونه مختارااته محل لارادة حجثت فيه جبرا بعد حكم العقل يكون الفعل ~~خير موافقا وحدث الحكم ايضا جبرا فاذا هو مجبر علي الاختيار فطلب اهل الحق ~~لهذا عبارة ثالثة لما كان فنا ثالثا اي نوعا احلاوائتموااي اقتدوا فيه ~~بكتاب الله تعالي فسموه كسبا يشير الي قوله تعالي لها ما ms08398 كسب وعليها ~~مااكتسبت والمراد باهل الحق هنا الاشاعرة فانهم الذين سمو ذلك كسبا ولذلك ~~ضربوا به المثل فقالو ادق من كسب الاشعري واما الماتريديه فانهم استمروا ~~علي اطلاقهم بلفظ الاختيار وقد تقدمت الاشارة الي هذا في شرح قواعد العقائد ~~وليس مناقضا للجبر ولا للختيار بل هو جامع بينهما عند من فهمه وحاصل ماذكره ~~في الكسب بعد نقل اقوال تقدم ذكرها في محلها ان للقدرة بالنسبة الي المقدور ~~تعلقين فمعني الكسب ان يخلق الله تعالي في العبد قدرة متعلقة بالفعل تعلقا ~~لايترتب عليه وجود المقدور ومن هنا قيل لم يثبت من محالة يتصوره اولا بوجه ~~ملائم وهذا التصور ليس من قبل نفسه عند غير المعبر له علي انه قد يقع ذلك ~~في نفسه من غير توهم اختيار منه ثم ينبعث من ذلك التصور شوق اليه فتشتاق ~~نفسه الي حصوله وهذا الشوق ايضا من قبل الفياض لكنه يتفاوت قوة وضعفا حسب ~~تفاوت التفات النفس الي ذلك المنصور واسحسانه فربما يعرض عنه ويتصورة بوجه ~~غير ملائم علي وجه مافيضعف شوقه اليه وتقل رغبته فيه وربما يعجبه ذلك الامر ~~زيادة اعجاب فيديم ملاحظته اياه دلك الوجه ويكب عليها فيكمل شوقها اليه علي ~~حسب ذلك فينبعث منه طلب الي فعله وقصد الي تحصيله ليترتب منه الفعل عليه ~~اما بخلقه تعالي علي مجري عادته او بتاثير قدر العبد ثم ان تمكن الانسان من ~~الفعل والترك انما يتوهم من امرين من هذه الامور الاول الاعراض عن ~~تصورالمطلوب علي وجه الملائم والالتفات الي وجه اخرله وترك ذلك وينبغي لمن ~~يقول يكون الانسان قادرا ان يقول بذلك اذا ليس فيه ماينافي استبداد الخالق ~~بخلق الموجودات لكن الاظهران ذلك ايضا تابع للهيئات المزاجية والعوارض ~~النفانية الجبلية المكتسبة الخلقية كماهو مذهب الحكماء وامام الحرمين وان ~~كان له ان بغير تلك الهيئه ويدلها بتوفيق الله تعالي با يتامل في افعاله ~~وما هو داع اليها من احواله والثاني@ PageV02P088 ~~423 الطلب المنبعث عن الشوق المسمى بالقصد والاراده فينبغى أن لايسند ذلك ~~الي الانسان ولايجعل متمسكا ms08399 من تركه مثل الحياء والكسل ترتب سائر العاديات ~~علي أسبابها والله أعلم وفعل الله تعالي يسمى اختيارا بشرط أن لايفهم من ~~الاختيار اراده بعد تحير وتردد فان ذلك في حقه محال لانه أحدي الذات واحدى ~~الصفات وأمره واحد وعلمه بنفسه وبالاشياء واحد فلايصح لديه تردد ولا امكان ~~حكمين مختلفين بل لايمكن غير ماهو المعلوم المراد في نفسه فالاختيار الالهى ~~انما هو بين الجبر والاختيار المفهومين للناس وجميع الالفاظ المذكورة في ~~اللغات لايمكن ان تستعمل في حق الله تعالي الا علي نوع من الاستعارة ~~والتجوز اذا كانت حقائقها توهم مالايليق بذاته تعالي وذكر ذلك لايليق بهذا ~~العلم ويطول القول فيه فان قلت فهل تقول ان العلم ولد الارادة والارادة ~~ولدت القدرة والقدرة ولدت الحركة وان كل متأخر حدث من متقدم فان قلت ذلك ~~واتخذنه مذهبا فقد حكمت بحدوث شىء من قدرة الله تعالي وذلك باطل وان أبيت ~~ذلك فما معني ترتيب البعض من هذا علي البعض فاعلم ان القول بان بعض ذلك حدث ~~عن بعض جهل محض سواء عبر عنه بالتولد أوغيره والقول بالتولد باطل بل لايصدر ~~منا فعل من أفعالنا الا وهو موجود بقدرته علي ماقدرته مشيئته ويدل علي ذلك ~~قوله تعالي تؤتى اكلها كل حين باذن ربها والقول بالتولد هو قول ..... ~~المعتزلي فانه رغم ان الافعال المتةلدة لايقدر عليها أحد اذ لافاعل لها ~~عنده والجواب انه لو جاز ثبوت فعل لافاعل له ولاقادر قدر علي احداثه لم ~~ينكر أن يكون ذلك حكم سائر الافعال ففلايكون في الفعل دليل علي اثبات فاعل ~~ولاصانع قادر كما انه لو جاز حدوث جسم لامن محدث لم ينكر حدوث جميع الاجسام ~~لا من محدث احدثها ولم يكن حينئذ في حدوث الاجسام دلاله علي محدثها بل ~~حواله جميع ذلك علي المعنى الذى يعبر عنه بالقدرة الازلية وهي الصفه التي ~~لاجلها يكون القادر قادرا وهو الاصل الذى لم تقف كافة الخلق عليه الا ~~الراسخون في العلم فانهم وقفوا علي كنه معناه والكافه من غيرهم وقفوا علي ms08400 ~~مجرد لفظة مع نوع تشبيه بقدرتنا علي قياس الغائب علي الشاهد وهو بعيد عن ~~الحق وبيان ذلك يطول وقد سبقت مباحث القدره في شرح الكتاب الثانى من هذه ~~الكتب ولكن بعض المقدورات في الحدوث ترتب المشروط علي الشرط فلاتصدر من ~~القدرة اراده الابعد علم ولاعلم الابعد حياة ولاحياة الابعد محل الحياة ~~فوجود الحياة شرط في وجود القدرة والعلم والارادة وحدوث القدرة والارادة ~~فيما ليس بحى محال وكل نوع من الادراك مختص بالحي ومالاحياة فيه لايصح أن ~~يكون مدركا وكما لايجوز ان يقال أن الحياة تحصل من الجسم الذي هو شرط ~~الحياة فكذلك في سائر درجات الترتيب ولكن بعض الشروط مممما ظهرت للعامة ~~وبعضها لم تظهر الا للخواص المكاشفين بنور الحق والا فلا يتقدم متقدم ولا ~~يتأخر نتأخر الا بالحق واللزوم فهمه من فهمه وجهله من جهله وكذلك جميع ~~افعال الله تعالي ولولا ذلك لكان التقديم والتأخير عبثا لافائدة فيه بضاهى ~~فعل المجانين تعالي الله عن قول الجاهلين علوا كبيرا والي هذا اشار قوله ~~تعالي وما خلقنا السموات والارض ومابينهما لاعبين وماخلقناهما الا بالحق ~~فكل مابين السموات والارض حادث بقدرة القادر علي ترتيب واجب وحق لازم ~~لايتصور ان يكون الا كما حدث وعلي هذا الترتيب الذي وجد وهذا أحد الوجوه في ~~تصحيح قول المصنف الاتى ليس في الامكان أبدع مما كان فما تأخر متأخر الا ~~لانتظار شرطه والمشروط قبل الشرط محال والمحال لايوصف بكونه # 424@ PageV02P089 ~~مقدورا فان كل مااستحال وجوده لم يوصف احد الابالقدرة عليه وكل ماصح حدوثه ~~وتوهم كونه ولم يستحل في العقل وجوده فالله قادر علي ايجاده واحداثه ~~فلايتاخر العلم عن النطفه الا لفقد شرط الحياة ةلاتتاخر عنها الارادة بعد ~~العلم الا لفقد شرط العلم وكل ذلك مناهج الواجب وترتيب الحق ليس في شىء من ~~ذلك لعب واتفاق بل كل ذلك بحكمة بالغة وتدبير خفي وتفهيم ذلك عسير .... ~~نضرب لتوقف المقدور مع وجود القدرة علي وجود الشرط مثالا يقرب مبادي الحق ~~من الافهام الضعيفة القاصرة عن المدارك الخفية وذلك بان ms08401 تقدر انسانا محدثا ~~قد انغمس في ملء الي رقبتة فالحدث لايرتفع عن اعضائة وان كان الماء هو ~~الرافع للحدث وهو ملاق له فقدر القدرة الازلية حاضرة وملاقية للمقدورات ~~متعلقة بها ملاقاه الماء للاعضاء ولكن لايحصل بها المقدور كما لايحصل رفع ~~الحدث بالماء انتظار للشرط وهو غسل الوجه فاذا وضع الواقف في الماء وجهه ~~علي الماء عمل الماء في سائر الاعضاء وارتفع الحدث فربما يظن الجاهل ان ~~الحدث ارتفع عن اليدين برفعه عن الوجه لانه حدث عقيبه اذ يقول كان الماء ~~ملاقيا ولم يكن رافعا والماء لم يكن يتغير عما كان فكيف حصل منه مالا يحصل ~~من قبل بل حصل ارتفاع الحدث عن اليدين عند غسل الوجه فاذا غسل الوجه هو ~~الرافع للحدث عن اليد وهو جهل يضاهى ظن من يظن ان الحركة تحصل بالقدرة ~~والقدرة بالارادة والارادة بالعلم وكل ذلك خطا بل عند ارتفاع الحدث عن ~~الوجه ارتفع الحدث عن اليد بالماء الملاقى له لا بغسل الوجه والماء لم ~~يتغير واليد لم تتغير ولم يحدث فيها شىء ولكن حدث وجود الشرط فظهر أثر ~~العلة فهكذا ينبغى أن تفهم صدور المقدورات عن القدرة الازلية مع أن القدرة ~~قديمة والمقدورات حادثة وهكذا قرع باب لعالم اخر من عوالم المكاشفات فلنترك ~~جميع ذلك فان مقصودنا التنبيه علي طريق التوحيد في الفعل وهو الذي يبنى ~~عليه التوكل فالفاعل في الحقيقة واحد فهو القائم بنفسه وهو المخوف والمرجو ~~عليه التوكل والاعتماد واليه التفويض والاسناد ولم نقدر أن نذكر من بحار ~~التوحيد الا قطرة من بحر المقام الثالث من مقامات التوحيد واستيفاء ذلك في ~~عمر نوح عليه السلام والمراد به العمر الطويل محال كاستيفاء ماء البحر ياخذ ~~القطرات منه وكل ذلك منا وتحت قولك لااله الا الله لاشتماله علي سائر ~~مقامات التوحيد وماأخف مؤنثه علي اللسان اذ هو اربعة عشر حرفا وماأسهل ~~اعتقاد مفهوم لفظه علي القلب سواء كان المنفي معبودا أومقصودا أوموجودا ~~وماأعز حقيقته ولبه عند العلماء الراسخين فكيف عند غيرهم ممن لارسوخ له في ms08402 ~~علوم الحقيقة فان قلت فكيف الجمع بين التوحيد والشرع ومعنى التوحيد ان ~~لافاعل حقيقة الاالله ومعنوية نفي الافعال مطلقا لغير الله تعالي لان حقيقة ~~الفاعل هو الذى لايستعين بغيره من اله ولاسبب ومعنى الشرط اثبات الافعال ~~للعباد فان كان العبد فاعلا فكيف يكون الله فاعلا وان كان الله تعالي فاعلا ~~فكيف يكون العبد فاعلا ومفعول بين فاعلين غير مفهوم عند أهل المعرفة اذ ظهور # 425@ PageV02P090 ~~الفعل من فاعلين شرك فاقول نعم ذلك غير مفهوم اذا كان للفاعل معنى واحد وان ~~كان له معنيان ويكون الاسم مجملا مرددا بينهما لم يتناقض كما يقال قتل ~~الامير فلانا ويقال قتلة الجلاد ولكن الامير قاتل بمعنى هو أمره بذلك ~~والجلاد قاتل بمعنى اخر هو مباشرته له فكذلك العبد فاعل بمعنى اخر فمعنى ~~كون الله تعالي فاعلا أنة المخترع الموجد لتلك الافعال ومعنى كون العبد ~~فاعلا انه المحل الذي خلق فيه القدرة بعد أن خلق فيه الارادة بعد أن خلق ~~فيه العلم فالفاعل الثانى هو المظهر الذي فعل بيده واجري الفعل بواسطته هو ~~ثاث ومحدث مفعول والاول القديم هو الفاعل الاصل فارتبطت القدرة بالارادة ~~والحركة بالقدرة ارتباط الشرط بالمشروط وارتبط بقدرة الله تعالي ارتباط ~~المعلول بالعله وارتباط المخترع بالمخترع وكل ماله ارتباط بقدرة فان محل ~~القدرة يسمي فاعلا له كيفما كان الارتباط كما يسمي الجلاد قاتلا والامير ~~قاتلا لان القتل ارتبط بقدرتهما ولكن علي وجهين مختلفين فذلك سمي فعلا لهما ~~فكذلك ارتباط المقدورات بالقدرتين ولاجل توافق ذلك وتطابقة نسب الله تعالي ~~الافعال في القران مره الي الملائكه ومره الي العباد لانهم وسائط ومحال ~~قدرته ومظاهر حكمته وهو الحكيم القادر لانه تعالي ذو قدرة وحكمه فاظهر ~~أشياء عن وصف القدرة وأجري أشياء علي معانى الحكمة فلايسقط المتوكل مااثبت ~~من حكمته لاجل ماشهد هو من قدرته من قبل أن الله تعالي حكيم فالحكمه صفته ~~ولايثبت المتوكل الأشياء حاكمة جاعلة نافعة ضارة فيشرك في توحيده من قبل ان ~~الله قادر والقدرة صفته وانه حاكم جاعل نافع ضار لاشريك له ms08403 في اسمائه ~~ولاظهير له في احكامه كما قال أن الحكم الا لله ولايشرك في حكمه احدا ~~ولقوله تعالي ومالهم فيهما من شرك وماله منهم من ظهير وكما هو الفاعل لكل ~~شىء وحده لانه الاول كذلك هو القائم به المتمم له بعد ظهوره وحده لانه هو ~~الاخر فقال تعالي في الموت قل يتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم فاضاف التوفي ~~اليه باعتبارانه مظهر لذلك وهو التفصيل ثم قال عز وجل في التوحيد الله ~~يتوفي الانفس حين موتها والتى لم تمت في منامها ففي الاول أظهر الاواسط ~~اسبابا وأثبت نفسه فيها وفي الثانى رفعها وأظهر نفسه وقال تعالي أفرأيتم ~~ماتحرثون فذكر الاواسط لان الحرث عمل ونحن عبيد عمال ولانه صنعتنا وحكمها ~~عائد علينا ولذلك أضاف الينا ثم قال تعالي انا صببنا الماء صبا ثم شققنا ~~الارض شقا الايات فأضاف تلك الافعال الي نفسه لانها اياته عن قدرته وحكمته ~~وهو الحكيم القادر وقال عز وجل في التفصيل فارسلنا اليها اي الي مريم روحنا ~~فتمثل لها بشرا سويا أي صورة رجل أجل مايكون ثم قال تعالي في التوحيد ~~فنفخنا فيها من روحنا وكان النافخ جبريل عليه السلام فاضاف اليه النفخ هنا ~~وكذلك قال الله تعالي في التفصيل والامر اقتلوا المشركين وفي مثله من ذكر ~~الواسطه لاجل الامر قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم فاضاف القتل اليهم ~~والتعذيب الي نفسه والتعذيب هو عين القتل ففي ايه واحدة تفصيل وتوحيد ولكن ~~بطريق التلويح في التوحيد بل صرح في التوحيد وقال فلم تقتلوهم ولكن الله ~~قتلهم وكذلك قال تعالي في نفي الاوليه والاخريه من فعل الخلق للتوحيد ~~ومارميت اذ رميت ولكن الله رمى وهو جمع بين النفي والاثبات ظاهرا فالنفي ~~قوله ومارميت واثبات المكان للتفصيل قوله اذ رميت ولكن معناه باطنا اذ رميت ~~بالمعنى الذي يكون به العبد راميا فما رميت بالمعنى الذى يكون به الرب ~~راميا اذهما # 426@ PageV02P091 ~~معنيان مختلفان وقال الله تعالي الذي علم بالقلم علم الانسان مالم يعلم ثم ~~قال الرحمن علم القران ومثله في اثبات الاسباب ms08404 ورفع حقيقتهما قوله تعالي ~~ياادم أنبئهم بأسمائهم فاثبت رسمه مكانا للعلم ثم رفع حكمه اظهارا للعالم ~~فقال فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم اقل لكم اني اعلم غيب السموات والارض ~~واعلم ماتبدون وماكنتم تكتمون وقال تعالي علمه البيان وهو شرح المجمل ~~والبهم من الكلام وقال تعالي ان علينا بيانه أي كشف مشكله ومبهمه وقال ~~تعالي أفرأيتم ماتمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون اضاف الامناء الينا ~~لانه عمل من الاعمال وهو صفتنا وحكمه عائد علينا كما اضاف الينا الحرث في ~~التي بعدها لذلط وأضاف الخلق اليه لانها اياته عن قدرته وحكمته وهو الحكيم ~~القادر كما أضاف الزرع اليه في التي بعدها لذلك ثم قال رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم في جعل الله تعالي بحكمته وعزته عن مباشره الاشياء بنفسه للخلقه ~~والحياة واسطه وذلك في وصف ملك الأرحام انه يدخل الرحم فياخذ النطفه في يده ~~ثم يصورها جسدا فيقول يارب أذكر أم أنثى اسوي أي معتدل أم معوج فيقول الله ~~تعالي ماشاء ويخلق الملم وفي لفظ ويطبع الملك وفي لفظ اخر يصور الملك ثم ~~ينفخ فيها الروح بالسعادة او بالشقاوة قال العراقي رواء البزار وابن عدى من ~~حديث عائشة عن الله تبارك وتعالي حين يريد ان يخلق الخلق يبعث ملكا فيدخل ~~الرحم فيقول يارب ماذا الحديث وفي اخره فما من شىء الا وهو يخلق معه في ~~الرحم في سنده جهاله وقال ابن عدى انه منكر وأصله متفق عليه من حديث ابن ~~مسعود انتهى قلت وتمام الحديث عند البزار بعد قوله ماذا فيقول غلام أوجاريه ~~أو ماشاء الله أن يخلق في الرحم فيقول يارب شقي أم سعيد فيقول شقى أوسعيد ~~فيقول يارب ماأجله ماخلائقه فما من شىء الا ويخلق معه في الرحم الا ان ~~الهيثمى قال قال أن رجال اسناد البزار ثقات وحديث ابن مسعود الذي أشار اليه ~~العراقي في المتفق عليه لفظه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو الصادق ~~المصدوق ان أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم ms08405 يكون علقه مثل ذلك ~~ثم يكون مضغه مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا ويؤمر بأربع كلمات ويقال أمتب عمله ~~ورزقه وأجله وشقى أوسعيد ثم ينفخ فيه الروح الحديث وكذلك رواه أحمد ~~وأبوداود والترمزى وابن ماجه ورواه ابن جميع في مجمعه والحلبي في فوائده ~~بلفظ ثم يرسل اليه الملك فينفخ فيه الروح فيؤمر بأربع كلمات فيكتب رزقه ~~واجله وعمله وشقي أوسعيد وقد قال بعض السلف ان الماك الاعظم الذي يقال له ~~الروح هو الذي يولج الارواح في الاجساد وقيل انه يتنفس بوصفه فيكون كل نفس ~~من انفاسه روحا يلج في الجسم ولذلك سمى روحا هكذا نقل القولين صاحب القوت ~~بقوله ويقال وقيل ماذكره أي بعض السلف في مثل هذا الملك وصفته فهو حق شاهده ~~أرباب القلوب ببصائرهم فاما كون الروح عباره عنه فلايمكن أن يعلم الابالنقل ~~الصريح والحكم به دون النقل تخمين مجرد ثم قال صاحب القوت فصار العبد يظهر ~~بين أربعة وهى حدود الحكمة ظاهران وهما الابواب وباطنان وهما ملك الارحام ~~وملك الارواح ثم ان الله تعالي قال في وصف نفسه البارىء المصور كما قال ~~الخالق ومفهوم الحديث السابق ان المصور هو الملك فالحديث يدل علي التفصيل ~~ووصفه تعالي نفسه يدل علي التوحيد وكذلك ذكر الله تعالي في القران من ~~الادلة والايات في الارض والسموات في عده ايات وهو مقام التفصيل ثم قال ~~تعالي أولم يكف بربك انه علي كل شىء شهيد وهذا مقام التوحيد وقال أيضا في ~~مقام التوحيد شهد الله انه لا اله الا هو فبين انه الدليل علي نفسه وقال ~~أيضا فيما روي عنه تعالي في الاسرائيليات انا الدليل علي نفسي لادليل أدل ~~علي منى وذلك ليس متناقضا بل طرق الاستدلال مختلفة غكم من طالب عرف الله ~~تعالي بالنظر الي الموجودات وهو من أهل المرتبه الثالثه من التوحيد واليه ~~الاشاره بقوله تعالي سنريهم اياتنا في الافاق وفي أنفسهم وكم من طالب عرف ~~كل الموجودات بالله وهو من اهل المرتبه الرابعة من التوحيد وهم قوم رأوا ~~الله سبحانه ms08406 وتعالي ثم رأوا الاشياء بعد ذلك به فلم يروا في الدارين غيره ~~ولااطلعوا في الوجود علي سواه كما قال بعضهم عرفت ربي بربي ولولا ربي ~~ماعرفت ربى ومقام من قبله لولا المربي لما عرفت ربي وهو # 427@ PageV02P092 ~~معني قوله تعالي أولم يكف بربك انه علي كل شىء شهيد وقال المصنف في المقصد ~~الاسني ولما كان اكثر الخلق يرون كل شىء سواه فيستشهدون بما يرون عليه وهم ~~المخاطبون به بقوله تعالي أولم ينظروا في ملكوت السموات والارض وماخلق الله ~~من شىء والصديقون لايرون شيا سواه فيستشهدون به عليه وهم المخاطبون بقوله ~~تعالي أولم يكف بربك انه علي كل شىء شهيد وقد وصف الله تعالي نفسه بنه هو ~~المحى المميت ثم جعل للاحياء واسطه كما جعل للموت وهو اسرافيل صاحب الصور ~~ينفخ فيه النفخه الثانيه فيحى كل ميت وفوض الموت والحياة الي ملكين ففي ~~الخبران ملكى الموت والحياة تناظرا فقال الموت أنل اميت الاحياء وقال ملك ~~الحياة انا أحيي الموتى فاوحى الله تعالي اليهما كونا علي عملكما ~~وماسخرتكما له من الصنع فانا المحى وأنا المميت لايميت ولا يحيي سواي هكذا ~~نقله صاحب القوت مصدرا بقوله وفي بعض الاخبار وكانه يعنى به الاسرائيليان ~~وكذلك قال العراقى لم أجد اصلا في الباب مما لم يذكره المصنف قوله تعالي في ~~التفصيل انهم اتخذوا الشياطين أولياء وقال في التوحيد انا جعلنا الشياطين ~~أولياء كما قال في المتشابه وأضلهم السامري وقال في المحكم أن هء الا فتنتك ~~تضل بها من تشاء وقال تعالي فاذا قراناه فاتبع قرانه قال اهل التفسير فاذا ~~قرأه عليك جبريل فخذ عنه بعد قوله تعالي لاتحرك به لسانك لتعجل به وكذلك ~~قال جبريل عليه السلام لاهب لك غلاما زكيا لان الله تعالي وهب له ا يهب لها ~~فقد ذكر نفسه وهو يشهد ربه ثم قال في الحرف الاخير ليهب لك يعني الله ~~سبحانه وتعالي ومثله قول موسي عليه السلام لااملك الانفسي واخي لاجل ان ~~الله تعالي قال ووهبنا له من رحمتنا أخاه هرون نبيا ms08407 وهو في الحقيقه لايملك ~~نفسه ولا اخاه اذ لامالك أصلا الا الله تعالي وهذا علي أحد الوجهين اذا كان ~~وأخي في موضع نصب والوجه الاخر أن يكون في موضع رفع فيكون المعنى وأخي أيضا ~~لايملك الانفسه وقال تعالى في التفصيل لتثبيت الاحكام وتفضيل الانام أخرج ~~قومك من الظلمات الي النور قال لتخرج الناس من الظلمات الي النور وفي مثله ~~وانك لتهدى الي صراط مستقيم ثم رفعه في التوحيد وأثبت نفسه فقال الله ولي ~~الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الي النور وقال في مثله انك لاتهدى من أحببت ~~قال صاحب القوت ولم يمنع وجود هذه الاواسط أن يكون الله تعالي هو الاول في ~~كل شىء وهو الفاعل لكل شىء وان الكون كله مكان لجريان الافعال الارادة اوله ~~والقدرة من ورائه لم يقل احد من المسلمين الملك خلقنى ولاعزرائيل اماتنى ~~ولا اسرافيل احيانى كذلك أيضا لايصح أن يقول الموقن المشاهد للتوحيد فلان ~~أعطانى أو أمنعني كمالا يقول فلان رزقنى وفلان قدر علي وان جعل واسطة في ~~الرزق وسببا للتقدير والا كان عندهم مشركا في أسماء الله غيره اذ كان الله ~~هو المانع المعطى الضار النافع كما هو الحى المميت لاشريك له في ملكه ~~ولاظهير له من عباده في خلقه ورزقه وهذا عندهم يقدح في حقيقه توحيد العبد ~~وهو من الشرك الخفي وقد قال بعضهم في معنى قوله تعالي ومايؤمن أكثرهم بالله ~~الاوهم مشركون قال مؤمن بالله باقراره ان الله هو المقدر والمدبر ومشرك في ~~الاعتماد علي الاسباب ورد الافعال اليها ثم قال الاواسط من الاول مثل الا ~~له بيد الصانع ألا تري انه لايقال الشطرة حذت النعل ولا السوط ضرب العبد ~~وانما يقال الحذاء حذى النعل وفلان ضرب العبد بالسوط وان كانت هذه الاواسط ~~مباشرة للافعال الا انها اله بيد صانعها كذلك الخليقة يباشرون الاسباب في ~~ظاهر العيان والله من ورائهم محيط القادر الفاعل بلطائف القدرة وخفايا ~~المشيئه الم تر الي قولهم الامير أعطانى كذا وخلع علي كذا وان لم يناوله ~~بيده ms08408 ولايصلح ان يقال خادم الامير اعطانى لاجل انه جري علي يده وان كان ~~باشر العطاء بنفسه اذ قد علم ان الخادم لايملك ولايتصرف في ملك الامير الا ~~بامره فاذا الفعل يستعمل علي وجوه مختلفه فلاتتناقض هذه المعانى اذا فهمت ~~ولذلك قال صلي الله عليه وسلم التمره خذها لو لم تاتها لاتتك قال العراقي ~~رواه ابن حيان في كتاب روضه العقلاء من رواية هذيل بن شرحبيل ووصله ~~الطبرانى عن هذيل عن ابن عمر ورجاله رجال الصحيح أضاف الاتيان اليه والي ~~التمره ومعلوم ان التمره لاتأتي علي الوجه الذى يأتى الانسان اليها فوجوه ~~الاتيان مختلفه ولم يقل لاتاك بها رجل اذ لابغية فى # 428@ PageV02P093 ~~ذكر ذلك كمالا بغيه في قول المعطى أن يبتدأ من غير أن يسأل عند ارادة اظهار ~~الامير أعطانى علي يد عبده فلان فان هذا الغولا يحتاج الي ذكر العبد مع ذكر ~~الملك وكذلك لما قال التائب أتوب الي الله ولاأتوب الي محمد فقال صلي الله ~~عليه وسلم عرف الحق لاهله وهو الايسر الذى قال اللهم انى أتوب اليك رواه ~~أحمد عن الاسود بن سريع به مرفوعا وقد رواه كذلك الطبرانى والبيهقى والحاكم ~~والضياء وتقدم في كتاب الزكاة قال صاحب القوت وانما ذكر الله تعالي الاسباب ~~لان الاسماء متعلقة بها والاحكام عائدة الي الاسماء بالثواب والعقاب فلم ~~يصلح ان لايذكر فتعود الاحكام علي الحاكم تعالي عن ذلك انه هو يبدىء ~~ويعيديبدىء الاحكام من الحاكم ويعيدها علي المحكوم وهذا هو سبب اظهار ~~المكان من الموت والحياه لئلا يكون تعالي محكوما وهو الجليل الحاكم ولايكون ~~مامورا وهو العزيز الامر وتوجهت الاوامر منه قبل المامورات ومن هذه قوله عز ~~وجل ماعندكم ينفد وماعند الله باق وجميعها عنده في خزائنه الا انه اضاف ~~الدنيا الينا لرجوع الاحكام لرجوع الاحكام علينا وليذهدنا فيها وأضاف ~~الاخرة اليه تخصيصا لها وتفضيلا ليرغبنا فيها وقد قال تعالي مخبرا عن عيسي ~~عليه السلام واذ تخلق من الطين ومثله قال فارزقوهم منها فسماه خالقا اذ خلق ~~الله علي يده وسماهم ms08409 رازقين لما جري علي أيديهم رزق أهله فهو عنده كقواه في ~~مريم وهذي اليك في بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا وقد علمت أن الرطب لم ~~يتساقط بهزها ولافعل ولاجعل لهزها في الرطب ولكن اراد ان يظهر كرامتها ~~ويجعل الايه منه بيدها ومثل قوله تعالي اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ~~فركض برجله فنبعت عينان اشد من الثلج وأحلي من العسل فشرب من أحداهما فغسل ~~مافي جوفه من البلاء واغتسل من الاخري فزال مافي جسمه من السقم والاذي ~~ولافعل لرجليه في اظهار العينين ولكن الله عز وجل خلق ذلك علي يده واجراه ~~بواسطته تكركمة له وايه وهبهاله ونحو ذلك قوله تعالي لابراهيم ثم ادعهن ~~ياتينك سعيا فجعل كيفية أحياء الموتى بيده تعالي بدعوته عليه السلام وكان ~~ذلك جوابا لمسائلته أرنى كيف تحي الموتي ولامكان له في الاحياء وكان الله ~~في الدعوه كيف شاء وكذلك الموقن العارف ينطق عن الله فيكون الله تعالي ~~المظهر لبيانه والمجرى علي لسانه كما كام موسي عليه السلام من الشجرة وكان ~~هو المكلم لعبده وصارت الشجرة حجابا أوجده والله غالب علي امرة كما ينطق ~~الروحانى من الملائكة علي ألسنه النبيين وينطق الجناني من الارواح علي ~~ألسنه المجانين والله من ورائهم محيط فكل من أضاف الكل الي الله تعالي فهو ~~المحقق الذى عرف الحق والحقيقه لاهله ومن أضافه الي غيره فهو المتجوز ~~والمستعير في كلامه وللتجوز زوجه كما ان للحقيقه وجهها واسم الفاعل وضع ~~واضع اللغه للمخترعوهو المبتدع من غير سبب ولكن ظن أن الانسان مخترع بقدرته ~~فسماه فاعلا بحركته وظن انه تحقيق وتوهم أن نسبته الي الله تعالي علي سبيل ~~المثال مثل نسبه القتل الي الامير فانه مجاز بالاضافه الي نسبته الي الجلاد ~~فلما انكشف الحق لاهله عرفوا أن الامر بالعكس وقالوا ان الفاعل قد وضعته ~~أيها اللغوي للمخترع فلافاعل الا الله فالاسم له بالحقيقه ولغيره بالمجازي ~~اي تجوز به عما وضعه اللغوي له ولفظ القوت وعند أهل المعرفة أن لافاعل ~~حقيقة الا الله لان حقيقة ms08410 الفاعل هو الذي لايستعين بغيرة من اله ولاسبب ~~انتهى ولايخفي ان هذا اصطلاح لهم وكون ان واضع اللغة واضع الفعل للاختراع ~~فيه تأمل وانما الفعل عندهم عبارة عن الهيئة العارضة للمؤثر في غيره بسبب ~~التأثير أولا كالهيئة الحاصله للقاطع بسبب كونه قاطعا وقيل هو التأثير من ~~جهه مؤثر وقيل هو ماظهر من داعية من الموقع فهذه حدود الفعل التى وضعها ~~فقهاء اللغة وأما الاختراع فهو ابتداع شىء بلاسبب ولم يظن أحد منهم أن ~~الانسان يخترع شيئا بلا سبب فيسمى لذلك فاعلا فضلا عن أن يظن ان نسبته اليه ~~علي الحقيقه فتأمل ذلك ولما جري حقيقه المعني علي لسان بعض الاعراب اما ~~قصدا أو اتفاقا صدقه رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال أصدق بيت قاله ~~شاعره وفي نسخة قالته العرب قول لبيد ألا كل شىء ماخلا الله باطل وكل نعيم ~~لامحاله زائل قال العراقي في حديث متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ قاله ~~الشاعر وفي روايه المسلم أشعر كلمة تكلمت بها العرب # 429@ PageV02P094 ~~انتهى قلت لفظ الصحيحين أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد ألا كل شىء ماخلا ~~الله باطل وكاد امية بن ابي الصلت أن يسلم ورواه كذلك احمد وابن ماجه وفي ~~روايه لمسلم أشعر كلمة تكلم بها العرب كلمة لبيد ألا كل شىء ماخلا الله ~~باطل وقد رواه الترمزى كذلك قال صاحب القوت قال الشاعر ذلك هو يعلم أن في ~~الاشياء اواسط حق واسباب صدق ثم لم يمنعه ذلك أن قال هذا يثار منه للتوحيد ~~وتوحيد المتوحد هذا مع قرب عهدهم بتكذيب الرسل وابطال الكتب ولكن لما كانت ~~الاشياء بعد ان لم تكن ولا تكون بعد ان كانت أشبهت الباطل الذي لاحقيقة له ~~أوليه ولاثبات له اخريه وكان الله تعالي الاول الازلي والاخر الابدى فهو ~~الحق ولاهكذا سواه انتهى وقد زاده المصنف وضوحا بقوله أي كل مالاقوام له ~~بنفسه وانما قوامه بغيره فهو باعتبار نفسه باطل وانما حقيقته وحقيقته بغيره ~~لابنفسه فاذا لاحق بالحقيقه الا الحي القيوم الذي ليس ms08411 كمثله شىء فانه قائم ~~بذاته وكل ماسواه قائم بقدرته فهو الحق وماسواه باطل وقال المصنف في المقصد ~~الحق في مقابله الباطل والاشياء قدتستبان باضدادها وكل مايخبر عنه فاما ~~باطل مطلقا واما حق مطلقا واما حق من وجه باطل من وجه فالممتنع لذاته هو ~~الباطل مطلقا والواجب لذاته هو الحق مطلقا والممكن لذاته الواجب بغيرهفهو ~~حق من وجه باطل من وجه فهو من حيث ذاته لاوجود له فهو باطل وهو من جهة غيره ~~مستفيد للوجود فهو من هذا الوجه الذي يلي مفيد الوجود موجود فهو من ذلك ~~الوجه حق ومن جهه نفسه باطل فكذلك كل شىء هالك الا وجهه وهو كذلك أزلا ~~وأبدا ليس ذلك في حال دون حال لان كل ماسواه ازلا وابدا من حيث ذاته ~~لايستحق الوجود وهو من جهته تعالي يستحق فهو باطل بذاته حق بغيره وعند هذا ~~تعرف ان الحق المطلق هو الموجود الحقيقي بذاته الذي منه يوجد كل حقيقة ثم ~~قال وحظ العبد من هذا الاسم ان يري نفسه باطلا ولايري غير الله حقا والعبد ~~وان كان حقا فليس هو حقا لنفسه بل هو حق لغيره والله تعالي فهو موجود به ~~لابذاته بل هو بذاته باطل لولا ايجاد الحق له وقوله فاذا الاحق بالحقيقه ~~الا الحي القيوم الخ الحي الكامل المطلق هو الذى تندرج المدركات باسرها تحت ~~ادراكه والموجودات جميعها تحت فعله حتي لايشذ عن عمله مدرك ولا عن فعله ~~مفعول ةذلك هو الله تعالي والقيوم هو الذي قوامه بذاته وقيام كل شىء به ~~وليس ذلك الا لله تعالي وماكان محتاجا في قوامه الي وجود غيره لايكون قائما ~~بنفسه والقائم بنفسه مطلقا فاذا قام به كل موجود فهو القيوم لان قوامه ~~بذاته وقوام كل شىء به وليس ذلك الا لله سبحانه وتعالي ولذلك قال سهل ~~التستري رحمه الله تعالي يامسكين كان الله تعالي أزلا وأبدا ولم تكن أنت ~~متصفا بالوجود ويكون كما كان ولاتكون أنت بل تفني فلما كانت اليوم بين ~~العدمين صرت تقول أنا وأنا ms08412 كن فيما انت فيه الان كما لم تكن فانه اليوم كما ~~كان في الازل نقله صاحب القوت وهو اشاره الي مقام اسقاط التدبير كما سياتي ~~الكلام عليه عند قوله التوكل ترك التدبير فان قلت فقد ظهر الان ان الكل جبر ~~في صوره اختيار فما معنى الثواب والعقاب والغضب والرضا وكيف غضبه علي فعل ~~نفسه فاعلم ان معني ذلك قد اشرنا اليه في كتاب الشكر من الركن الثالث منه ~~عند قولهوفي كل فقر ومرض وخوف بلاء في الدنيا خمسه امور ينبغي ان يفرح ~~العاقل بها الي اخره راجعه هناك فلانطيل باعادته ثانيا فهذا هو القدر الذي ~~رأينا الرمز اليه من التوحيد الذي يورث حال التوكل والتسليم ويثمره اذا ثبت ~~في النفس ثبوتا اعتقاديا أو كشفيا أوذوقيا أوعرفانيا ينتج عنه حال التوكل ~~ولايتم هذا الا باليمان بالرحمه والحكمه فان التوحيد يورث النظر الي مسبب ~~الاسباب بأن الوجود باثره في قبضته وقدرته وتحت قهره واسره والايمان ~~بالرحمه وسعتها هو الذي يورث الثقه بسبب الاسباب وينكشف لك ان الرزق ~~لايتعدى المرزوقين لانه مخلوق لهم ولايتم حال التوكل كماسيأتي قريبا الا ~~بالثقة بالوكيل وطمأنينة القلب الي حسن نظر الكفيل وهذا الايمان أيضا باب ~~عظيم من ابواب الايمان أي الايمان بسعه الرحمة والجود والحكمه وحكايه طريق ~~المكاشفين فيه تطول فلنذكر حاصله ليعتقده الطالب لمقام التوكل اعتقادا ~~قاطعا لايستريب فيه أي لايداخله الريب والشك فيه وهو ان يصدق تصديقا يقينيا ~~لاضعف فيه ولاريب ان الله # 430@ PageV02P095 ~~عز وجل لو خلق الخلق كلهم علي عقل أعقلهم وعلم أعلمهم وخلق لهم من العلم ~~ماتحتمله نفوسهم وأفاض عليهم من الحكمة مالامنتهى لوصفها ثم ذاد مثل عدد ~~جميعهم علما وحكمة وعقلا ثم كشف لهم عن عواقب الامور وأطلعهم علي اسرار ~~الملكوت وعرفهم دقائق اللطف وخفايا العقوبات حتي أطلعوا به علي الخير والشر ~~والنفع والضر ثم أمرها ان يدبروا الملك والملكوت بما أعطوا من العلوم ~~والحكم لما أقتضي تدبير جميعهم مع التعاون والتظاهر عليه ان يزداد فيما دبر ~~الله سبحانه الخلق به في ms08413 الدنيا والاخره جناح بعوضه ولا ان ينقص منها جناح ~~بعوضه ولا ان يرفع منها ذرة ولا ان يخفض منها ذرة ولا ان يدفع مرض او عيب ~~او نقص او فقر او ضر عمن بلي به ولا ان يزال صحة او كمال او غنى او نفع عمن ~~انعن به عليه بل كل ماخلقه الله تعالي من السموات والارض اذا ارجو فيها ~~البصروطولوا فيها النظر مارأوا فيها من تفاوت ولا فطور هذا السياق منتزع من ~~القوت ولفظه اعلم يقينا ان الله تعالي لو جعل الخلائق كلهم من أهل السموات ~~والارضين علي علم أعلمهم به وعقل أعقلهم عنه وحكمه أحكمهم عنده ثم ذاد كل ~~واحد من الخلائق مثل عدد جميعهم واضعافه علما وحكما وعقلا ثم كشف لهم ~~العواقب واطلعهم علي السرائر وأعلمهم بواطن النعم وعرفهم دقائق العقوبات ~~والنقم ثم قال لهم دبروا الملك بما أعطيتكم من العلوم والعقول علي مشاهدتكم ~~عواقب الامور واطلاعكم علي سرائر المقدور ثم أعانهم علي ذلك وقواهم له لما ~~زاد تدبيرهم علي ماتراه الان من تدبير الله من الخير والشر والنفع والضر ~~جناح بعوضه ولانقص عن ذرة ولااوجبت العقول المكاشفات ولاالعلوم المشاهدات ~~غير هذا التدبير ولا قضت بغير هذا التقدير الذي يعاينه وينقلب فيه ولكن ~~لايبصرون انتهى ويشهد لهذا السياق مافي الحيله في ترجمه وهب بن منبه قال ~~الم يفكر ابن ادم ثم يتفهم ويعتبر ثم يبصر ثم يعقل ويتفقه حتي يعلم ان الله ~~علما به يعلم العالم وحكمه بها يتقن الخلق ويدبر بها امور الدنيا والاخره ~~قال ابن ادم لم يبلغ بعلمه المقدر علم الله الذي لامقدار له ولن يبلغ ~~بحكمته حكمه الله تعالي التى بها يحيي الخلق ويقدر المقادير ثم قال المصنف ~~وكل ماقسم الله تعالي بين عباده من رزق واجل وسرور وحزن وعجز وكسل وقدره ~~وايمان وكفروطاعه ومعصيه فكله عدل محض لاجور فيه وحق صرف لاظلم فيه بل هو ~~علي الترتيب الواجب الحق علي ماينبغى وكما ينبغى وبالقدر الذي ينبغى قال ~~صاحب القوت لانه اجراه علي ms08414 ترتيب العقول وبمعانى العرف والمعتاد من الامور ~~وبالاسباب العقليه والاوالسط المشهرة علي معيار ماطبع العقول فيه وجب ~~المعقول عليه ثم غيب في ذلك العواقب وحجب السرائر واخفي المثاوب فغاب ~~بغيبها حسن التدبير وجميل التقدير فجعل أكثر الناس الحكم واحتجوا بظواهر ~~الرسم ونسوا سوابق القسم وممايعقلها الا العالمون ان في ذلك لاايات ~~للعالمين وهذه شهاده المتوكلين وهي مقامات النبيين وليس في الامكان هو ~~الامر الذي هو موضع القدرة ومحل القوه والتمكن وهوماليس بواجب ولابمحال ~~ممتنع بذاته أصلا احسن منه ولاأتم ولا اكمل ولو كان كذلك وادخره مع القدره ~~عليه ولم يفعل لكان بخلا يناقض الجود وظلما يناقض العدل ولو لم يكن قادرا ~~لكان عجزا يناقض الالوهيه هكذا نص هذه العباره في سائر نسخ الكتاب لاسيما ~~وفي اواخر بعضها انها نقلت من نسخه موثوقه بها معتمدا علي صحتها وتقرير هذا ~~الكلام مايظهر من معرفة امرين أحدهما أن المجمع عليه عند أهل السنه ان ~~القدرة انما تتعلق بالممكن دون المستحيل فكل ماصح حدوثة وتوهم كونه ولم ~~يستحل في العقل وجوده فالله سبحانه قادر علي ايجاده واحداثه وكل مااستحال ~~وجوده لم يوصف احد بالقدرة عليه ولابالعجز عنه لان العجز انما يصح عما تصح ~~القدرة عليه وكل مالايصح ان يكون مقدورا عليه فلا يصح ان يكون معجوزا عنه ~~ولذلك لايوصف احد بالعجز عن الجمع بين الضدين ولابالعجز عن جمع العالم في ~~قشر بيضه ونحو ذلك لان ذلك مما لاتصح القدره عليه فلايصح العجز عنه ولذلك ~~قالوا ان الانسان لايوصف بالعجز عن خلق الاعيان لانه لايصح وصفه بالقدره ~~علي خلقها وفي هذه المسأله خلاف علي جماعه من المعتزله منهم أبوالهذيل @ PageV02P096 ~~431 والشحام وثمامة ومعمر والاسوارى والنظام والكراميه مجسمة خراسان مبسوط ~~فى محله والامر الثانى ان النفى فى هذا الكلام ليس منصبا على امكان وجود ~~شىء غير الموجود انما هو منصب على كونه ابدع من الموجود فالنفى هنا كون شىء ~~مما يمكن وجوده ابدع مما وجد مع قطعة اصلاحية القدرة لايجادة اذا فهمت ~~الامرين سهل عليك حل ms08415 الكلام وسيأتى ما يتعلق به تسليما وردا بل كل فقر وضرر ~~فى الدنيا فهو نقصان من الدنيا وزيادة من الآخرة قال صاحب القوت اعلم ان ~~الزهد لا ينقص من الرزق ولكنه يزيد فى الصبر ويديم الجوع والفقر فيكون هذا ~~رزقا للزاهد من الآخرة على هذه الصفة من حرمان نصيبة من الدنيا وحمايته عن ~~التكثر منها والتوسع فيها ويكون الزهد سببه فيكون ما صرف عنه ومنعه من ~~الدنيا من الغنى والتوسع زقه من الآخرة والدرجات العلى بحسن اختيار من الله ~~تعالى وحيطة نظر كما حدثونا عن بعض العلماء ان بقالا جاء اليه فقال انى كنت ~~ابيع فى محله لا بقال فيها غيرى فكنت ابيع الكثير ثم قد فتح على بقال آخر ~~فهل ينقص ذلك من رزقى شيأ فقال لا ولكن يزيد فى بطالتك عن البيع وكل نقص فى ~~الآخره بالاضافة الى شخص قد نقص حظة الاوفر منها فهو نعيمبالاضافة الى غيرة ~~اذا كانت الدنيا ضدها اذ لولا الليل لما عرف قدر النهار ولولا الكفر لما ~~عرف قدر الايمان ولولا المرض لما تنعم الاصدقاء بالصحة ولولا المعصيه لم ~~يعرف قدر الطاعة ولولا النار لما عرف اهل الجنة قدر النعمة فهذا قد لوحظ ~~فيه من حيث الحكمة التى يجب الايمان بها فهذا بعض اسرار كونه ابدع وكما ان ~~فداء ارواح الانس بأرواح البهائم وتسليطهم على ذبحها ليس بظلم بل تقديم ~~الكامل على الناقص عين العدل والماد بالكامل الانسان ووصفه بذلك بالاضافة ~~الى البهائم فانها ناقصه ولما كان بقاء الانسان يحتاج الى غذاء يستمسك به ~~قوته امتن الله عليه بخلق البهائم فكانت لحومها اغذيه له يشير الى ذلك قوله ~~تعالى ومن الانعام حموله وفرشا فكذلك تفخيم النعم اى توفيرها وتكبيرها على ~~سكان الحنان بتعظيم العقوبه على اهل النيران وفداء اهل الايمان باهل الكفر ~~ان عين العدل كما ورد فى الخبر انه يقال للملم هذا الكافر فداؤك من النار ~~وما لم يخلق الناقص لا يعرف الكامل ولولا خلق البهائم لما ظهر شرف الانس ~~فان الكمال ms08416 والنقص يظهر بالاضافة فان درجات الاحياء ثلاثه درجة الملائكه ~~ودرجة الانس ودرجة البهائم فاما درجة البهائم فهى اسفل فى نفس الحياة التى ~~بها شرفها لان الحى هو الدراك الفعال وفى ادراك البهيمة نقص وفى فعلها نقص ~~واما درجة الملائكه فهى اعلى الدرجات لقربها من حضرة القدس واما الانسان ~~فدرجته متوسطة بينهما وكأنه مركب منهما والاغلب عليه فى الاول البهيميه ثم ~~يشرق عليه فى الآخر نور العقل فيأخذ بذلك شبها بين الملائكه والمقصود ~~بالكمال والعقل من الامور المتضايفات فمقتضى الجود وسعة الحكمه خلق الكامل ~~والناقص جميعا ولولا ذلك ما عرف احدهما من الآخر فهذا بعض اسرار كونه ابدع ~~وكما ان قطع اليد اذا تآكلت اى اصابها مرض الاكله ولا دواء لها الا القطع ~~ابقاء على الروح اى على حياته عدل لانه فداء كامل بناقص فكذلك الامر فى ~~التفاوت الواقع الذى هو بين الخلق فى القسمة فى الدنيا والآخرة من الغنى ~~والفقر وحسن الصورة وقبحها والصحه والمرض والتوفيق والخذلان والايمان ~~والكفر والطاعه والمعصيه فكل ذلك عدل لا جور فيه وحق لا عيب فيه ويشهد ~~لابدعية هذا التفاوت ما اخرجه عبد الله بن احمد فى زوائد المسند وابن جرير ~~وابن ابى حاتم وابن مردويه فى تفاسيرهم واللالكائى فى السنه وابن منده فى ~~كتاب الرد على الجهميه بسند صحيح عن ابى كعب فى قوله تعالى واذا خذر بك من ~~بنى ادم الآيه قال جمعهم فجعلهم ارواحا ثم صوهم فاستنطقهم وآدم ينظر اليه ~~فرأى الغنى والفقي وحسن الصورة ودون ذلك فقال يا رب لولا سويت بين عبادك قل ~~انى احببت ان اشكر واخرج ابن ابى حاتم وابن منده فى الرد على الجهميه من ~~حديث ابى هريرة قال ان الله تعالى لما خلق آدم مسح ظهرة فحرت منه كل نسمه ~~هو خالقها الى يوم القيامه ثم عضها على آدم فاذا فيها الاجزم والابرص ~~والاعمى وانواع السقام فقال آدم يا رب لما فعلت هذا بذريتى فقال كى تشكر ~~نعمتى فهذا نص من الله تعالى على الحكمه فى ms08417 خلق الناس متفاوتين فى صفة ~~الكمال والنقص حتى انه @ PageV02P097 ~~432 جعل انواع البلاء متفاوته ارادة الشكر فلا ترى ذا بلاء الا وهو يرى من ~~هو اشد بلاء منه ولا ذا حال سىء الا وهو يرى من هو اسوأ حالا منه ولو من ~~نوع آخر فترى مثلا الفقير الذى لا يجد قوته ويبيت الليالى طاويا يرى من هو ~~دنف ملازم الوساد وهو كثير المال فيشكر الله تعالى على العافيه وذلك الدنف ~~يرى ذلك الفقير وهو يتمنى القوت فلا يجده فيشكر ان رزقه الله الغنى مع سقمه ~~ولم يجعله يتكفف الناس وترى الملك ينظر الى ما حوله من النعيم ونفوذ الامر ~~فيشكر الله ان جعله آمر لا مأمورا ومالكا لا مملوكا وترى آحاد الرعيه ينظر ~~الى ما يقاسيه الملك من انكاد الدنيا وهمومها وخروج الخوارج عليه وانتشار ~~المفسدين والقطاع وخوفه على نفسه مما يغتاله او يسلب منه ملكه او يقصد ~~بانواع المكايد ثم لم يتبع ذلك من الحساب يوم القيامه على كل فرد من رعاياه ~~وهل قام فيهم بما امرة الله تعالى من العدل فيهم وتخليص مظلومهم من ظالمهم ~~وانفاذ اوامر الله فيهم وايصال حقوقهم اليهم وعلى كل ذرة من مال قبضها او ~~صرفها هل اخذ كما امر الله تعالى وصرفها فيما امر الله تعالى فيحمد الله ~~ذلك المسكين ان لم يجعله ملكا فحينئذ لا ترى من الناس الا شاكرا كل بحسب ~~حاله فانظر الى هذه الحكمه البديعه فى جعل الخلق مع تباين احوالهم متفاوتين ~~فى الحال الواحد مقولين بالتشكيك لا بالتواطؤ فذوو الفقر متفاوتون ليرى كل ~~دونه وكذا ذوو البلاء الى غير ذلك واراده الشكر من المقاصد المعتبرة بدليل ~~ما فى الخبر ما احد احب اليه المدح من الله من اجل ذلك مدح نفسه ووجه آخر ~~فى خلق المكروهات وما فيها من الفوائد الدنيويه والاخرويه وهى خمسه كما ~~تقدم للمصنف فى كتاب الشكر واوصلها العز بن عبد السلام الى سبعة عشرفى ~~تأليف مخصوص وقد قال خيرة الله فيما يكرة اكثر من ms08418 خيرته له فيما يحب وفى ~~الخبر عجبت للمؤمن وقضاء الله له خير ان اصابه خيرا وشر وقال صلى الله عليه ~~وسلم لمن قال له اوصنى اذهب ان لا تتهم الله على نفسك فهذا نوع من انواع ~~الموجودات تبين فيه وجه الابداعيه بالنسبه الى ضده فقس على ذلك سائر ~~الانواع وقد يكون الشىء ابدع فى وقت وخلافه ابدع فى وقت آخر ومن ثم يوجد ~~الله الرخاء فى وقت والغلاء فى وقت آخر او فى مكان دون مكان وكذا الحياة ~~والموت والعسر واليسر والامن والخوف والصحة السقم وذلك لعلم الله بحكمته ~~البالغه ان الابدع فى هذا الوقت ايجاد احد الضدين الى وقت كذا فاذا جاء ذلك ~~الوقت فالابدع ايجاد ضده فيوجده على حسب حكمته ومن قدح فى شىء من هذا فقد ~~قدح فى الحكمه وعارض حكمة الحكيم برأى من عنده زعم بجهله انه اسد مما ~~اقتضدته الحكمه ويرشح ذلك قصة المنسوخ من الشرائع والاحكام فان الله تعالى ~~بحكمته البالغه ان الابدع شرع هذا الحكم فى هذا الوقت فشرعه الى وقت كذا ~~فاذا جاء الوقت فالابدع شرع خلافه فيشرعه وقد نص بعض ارباب البيان فى تقدير ~~وجه اعجاز القرآن على ما يشبه ذلك فقال لا شك فى ان البارى تعالى عالم ~~بجميع اصناف الكلام فاختار لكتابة افصحها وجها فانزله عليه فلا يمكن افصح ~~منه وكذلك نقول فى الموجودات علم الله فى كل موجود جميع الوجوه الممكن ~~ايجاده على اوجه كثيرة غير ذلك الا انها ليست بابدع والابدع الوجه الذى ~~اوجده الله عليه ونقول فى خلق الانسان انه يمكن بروزة على اوجه غير الصورة ~~التى ابرزها الله عليها من جعل اسه اسفله اى فى ظهرة مثلا او كونه بعين ~~واحده او كون يديه او عينيه خلف او كون فمه فى رأسه او بطنه او غير ذلك من ~~الوجوه الممكنه التى لا نشك فى صلاحية القدره لها لكنها ليست بابدع والابدع ~~هذه الصورة الموجوده لما فيها من المحاسن والحكم وشاهده قوله تعالى ولقد ~~خلقنا الانسان ms08419 فى احسن تقويم وهذا نص قاطع فى ان الصورة التى خلق عليها ~~الانسان لا ابدع منها وكذلك نقول فى سائر الحيوانات انها موجوده على الصورة ~~التى لا ابدع منها مع صلاحية القدرة لايجادها على صور شتى لكن ما وجدت عليه ~~ابدع وشاهده قوله تعالى الذى احسن كل شىء خلقه قال ابن عباس احسن كل شىء ~~خلقه فجعل الكلب فى خلقه حسنا رواه ابن ابى حاتم وقال ايضا خلق الله لكل ~~شىء ما يشاكله من خلقه وما يصلحه من رزقه فخلق البعير خلقا لا يصلح شىء من ~~خلقه على غيرة من الدواب وكذلك كل شىء من خلقه وخلق لدواب البر وطيرها من ~~الرزق ما يصلحها فى البر وخلق لدواب البحر وطيرها من الرزق ما يصلحها فى ~~البحر فذلك قوله تعالى انا كل شىء خلقناه بقدر رواه الطبرانى فى المعجم ~~الكبير @ PageV02P098 ~~433 وهذا الان بحر زاخر عظيم واسع الطراف مضطرب الامواج قريب السعه من بحر ~~التوحيد فيه غرق طوائف من القاصرين اذ توغلوا فيه ولم يكونوا اقوياء فى ~~علوم المكاشفه فاضطربت عليهم امواج القدرة فاندهشت عقولهم وفغرت تماسيح ~~العزة فاها فاصطكت افهامهم ولم يعلموا قبل دخولهم ان ذلك غامض خفى المدرك ~~لا يعقله الا العالمون بالله وبافعال الله المكاشفون بانوار الله ووراء هذا ~~البحر العظيم المتلاطم سر القدر الذى تحير فيه الاكثرون واندهش فيه ~~المخلصون ومنع افشاء سره المكاشفون روى الطبرانى باسناد حسن عن ابن عباس ~~قال لما بعث الله موسى وانزل عليه التوراة قال اللهم انك رب عظيم ولو شئت ~~ان تطاع لا طعت ولا شئت ان لا تعصى لما عصيت وانت تحب ان تطاع فكيف هذا يا ~~رب فاوحى الله اليه انى لا اسئل عما افعل وهم يسئلون ثم سأل عزير مثل ذلك ~~فاجابه انى لا اسئل عما افعل وهم يسئلون فابت نفسه حتى سال ثلاثا فقال الله ~~تعالى اتستطيع ان تصرصرة من الشمس قال لا قال اتستطيع ان تجىء بمكال من ريح ~~قال لا قال اتستطيع ان تجىء بمثقال ms08420 من نور قال لا قال فهكذا لا تقدر على ~~ذلك الذى سألت عنه انى لا اسئل عما افعل وهم يسئلون ثم سأل عيسى فاجابه ~~كذلك فجمع عيسى من تبعه فقال القدر سر الله فلا تكفوه وروى ابو نعيم فى ~~الحليه من حديث ابن عمر القدر سر الله فلا تفشوا الله عز وجل سره وقد تقدم ~~ونقل المصنف فى مقدمه التهافت وانما منع عن ذكر سر القدر يعنى وهو القدرة ~~من شأنها ان تتعلق بالمحال لانه يوهم عند العوام عجزا قال فالصواب ان يلقى ~~اليهم ان الاول قادر على كل شىء ليوجب ذلك تعظيما فى صدورهم فلو فصل وفسرت ~~الامور الى ممكنه وغير ممكنه لظنوا ان ذلك عجز قال فهذا سر القدر على ما ~~قيل والحاصل ان الخير والشر كل منهما مقضى به ومرضى به فالخير بالذات والشر ~~بالعرض وكل بقدر وقد صار ما قضى به واجب الحصول بعد سبق المشيئه فلا راد ~~لحكمه ولا معقب لقضائه قال المصنف فى المقصد الاسنى اذا كان معنى الحكمه ~~ترتب الاسباب وتوجهها الى المسببات كان المتصف بها على الاطلاق حكيما مطلقا ~~لانه مسبب كل الاسباب جملتها وتفصيلها ومن الحكم يتشعب القضاء والقدر ~~فتدبيره اصل وضع الاسباب لتتوجه الى المسببات هو حكمه وايجاد للاسباب ~~الكليه الاصليه الثابته المستقره التى لا تحول ولا تزول الى وقت معلوم ~~كالارض والسموات والكواكب وحركاتها المتناسبه الدائمه التى لا تتغير ولا ~~تنعدم الى ان يبلغ الكاتب اجله ووضعه اياها ونصبه لها هو قضاؤة وتوجيه هذه ~~الاسباب بحركاتها المتناسبه المحدوده المقدره المحسوبه الى المسببات ~~الحادثه منها لحظه بعد لحظه هو قدره فالحكم هو التدبير الاول الكلى والامر ~~الازلى هو كلمح البصر والقضاء هو الوضع الكلى للاسباب الكليه الدائمه ~~والقدر هو توجيه الاسباب الكليه بحركاتها المقدورة المحسوبه الى مسبباتها ~~المعدوده المحدوده بقدر معلوم لا يزيد ولا ينقص وكذلك لا يخرج شىء عن قضائه ~~وقدره بل كل صغير وكبير من الاعمال مستطر اى سطر فى اللوح رواه ابن المنذر ~~عن ابن عباس قال ms08421 قتاده اى محفوظ مكتوب رواه عبد بن حميد وحصوله بقدر معلوم ~~منتظر وما اصابك من الخير والشر والنفع والضر لم يكن ليخطاك وما اخطأك منها ~~لم يكن ليصيبه ورجال الطبرانى ثقات فالعلم بهذا الاشياء وطمانينة القلب بها ~~وسكينة العقل عند ورودها وان لا يضطرب بالرأى والمعقول ولا ينازع بالتشبيه ~~والتمثيل هو من فرائض الايمان لا يصح ايمان عبد حتى يسلم ذلك كله ومنه قول ~~ابن عباس القدر نظام التوحيد فمن وحد الله وكذب بالقدر كان تكذيبه بالقدر ~~نقصا فى التوحيد فجعل الايمان بالاقدار كلها انها من الله تعالى مشيئة ~~وحكما بمنزلة الخيط الذى ينتظم عليه الحب وان التوحيد منتظم فيه فاذا انقطع ~~الخيط سقط الحب قال كذلك اذا كذب بالقدر ذهب الايمان فالتوكل فرض وفضل ~~ففرضه منوط بالايمان وهو تسليم الاقدار كلها عليه للقادر واعتقاد ان جميعها ~~قضاؤه وقدرة واما فضل التوكل فيكون عن مشاهدة الوكيل لانه فى مقام المعرفه ~~برؤيه عين اليقين ولنقتصر على هذه المرامز اى الاشارات من علوم المكاشفه ~~التى هى اصول مقام @ PageV02P099 ~~434 التوكل وعليها بناؤة ومستقره ولنعد الى علم المعامله ان شاء الله تعالى ~~ولسياق المصنف هذا من وال قوله ولا يتم هذا الا بالايمان والرحمه الى هنا ~~شواهد تدل على صحته من اقواها واقربها اليه قول المصنف نفسه فى كتابه جواهر ~~القرآن وهذا نصه لا يكفى الايمان بالتوحيد فى اثارة حاله التوكل حتى ينضاف ~~اليه الايمان بالرحمه والجود والحكمه اذ به يحصل الثقه بالوكيل الحق وهو ان ~~تعتقد جزما او ينكشف لك بالبصيرة ان الله تعالى لو خلق الخلائق كلهم على ~~عقل اعقلهم بل على اكمل ما يتصور ان يكون عليه حال العقل ثم زادهم اضعاف ~~ذلك علما وحكمه ثم كشف لهم عن عواقب الامور واطلعهم على اسرار الملكوت ~~ولطائف الحكمه ودقائق الخير والشر ثم امرهم ن يدبروا الملك والملكوت لما ~~دبروه باحسن مماهو عليه ولم يمكنهم ان يزيدوا ولا ينقصوا منه جناح بعوضه ~~ولم يستصوبوا البته دفع مرض وعيب ونقص وفقر وضر وجهل ms08422 وكفر ولا ان يغيروا ~~قسمة الله من رزق واجل وقدرة وعجز وطاعه ومعصيه بل شاهدوا جميع ذلك عدلا ~~محضا لاجور فيه وحقا صرفا لا نقص فيه واستقامه تامه لا قصور فيها ولا تفاوت ~~بل كل ما يرون نقصا يرتبط به كمال آخر اعظم ولم يدخر في اصلاحهم امرا وهذا ~~بحر زاخر فى المعرفه يحرك امواجه سر القدر الذى منع من ذكره المكاشفون ~~وتحير فيه الاكثرون ولا يعقله الا العالمون ولا يدرون فى تأويله الا ~~الراسخون هذا نصه بحروفه وقال فى موضع آخر من الجواهر ايضا قد انكر الرضا ~~جماعه وقالوا لا يتصور الرضا بما يخالف الهوى وانما يتصور الصبر فقط ~~والجواب ان الرضا بالبلاء وبما يخالف الطبع يتصور ومن ثلاثه اوجه احدها ان ~~يدهشه مشاهده المحبه وافراطها عن الاحساس بالالم والثانى ان يحس بالالم ~~ويكرهه بالطبع ولكن يرضى به بعقله وايمانه لمعرفته بجزالة الثواب على ~~البلاء كما يرضى بالم الفصد وشرب الدواء لعلمه بانه سبب الشفاء حتى انه ~~ليفرح بمن يهدى اليه الدواء وان كان بشيعا وكذلك يرضى التاجر بمشقه السفر ~~وهو خلاف طبعه وهذا ايضا مشاهد مثله فى الاعراض الدنيويه فكيف ينكر فى ~~السعاده الاخروية الثالث ان يعتقد ان لله تعالى تحت اقداره اعجوبه لطيفه من ~~لطائفه وذلك يخرج عن قلبه لم وكيف حتى لا يتعجب مما جرى فى العالم ان تعجبه ~~كتعجب موسى عليه السلام من الخضر عن السر الذى اطلع عليه سقط تعجبه وكان ~~تعجبه بناء على ما خفى عنه من تلك الاسرار وكذلك افعال الله تعالى ثم ساق ~~قصتين احداهما للرجل الذى كان يقول فى كل ما يصيبه الحيرة فيما قدره الله ~~والثانيه للفارس الذى نسى صرة فيها الف دينار ولولا انه سيأتى سياقها فى ~~كتاب الرضا لذكرتهما فمن ايقن بامثال هذه الاسرار ولم يتعجب من افعال الله ~~تعالى وتعجب من جهل نفسه ولم يقل لم وكيف فقد رضى بما دبر الله فى ملكوته ~~وههنا وجوه اربعه تننشعب عن محض المعرفه بكمال الجود والحكمه وبكيفيه ترتيب ms08423 ~~الاسباب المتوجهه الى المسببات ومعرفه القضاء الاول الذى هو كلمه البصر ~~ومعرفة القدر الذى هو سبب ظهور تفاصيل القضاء فانها رتبت على اكمل الوجوه ~~واحسنها وليس فى الامكان احسن منها واكمل ولو كان واد خر لكان بخلا لا جودا ~~وعجزا يناقض القدرة وينطوى تحت ذلك سر القدر وكما ان من عرف ذلك لم ينطو ~~ضميره الا على الرضا فكذلك كل ما يجرى من الله تعالى ويلى هذين السياقين ما ~~ذكره فى كتابه المسمى بالاربعين فى اصول الدين قال فى الاصل التاسع من اصول ~~الدين الرضا بالقضاء ان المسببات رتبت على الاسباب على اكمل الوجوه واحسنها ~~وليس فى الامكان احسن منها واكمل ولو كان لكان بخلا لا جودا او عجزا يناقض ~~القدرة ويلى هذه السياقات الثلاثه ما قاله الشيخ كمال الدين ابو بكر محمد ~~بن اسحق الشافعى الصوفى فى كتابه مقاصد منجيات الاحياء وهذا نصه بعد ان ذكر ~~مراتب الايمان فقال حينئذ ترجع ايها الناظر اليه ويعتمد قلبك عليه فتزداد ~~نورا بتوجهك واعتمادك لقوله تعالى والذين جاهدوا فينا لتهديتهم سبلنا فيشرق ~~فى قلبك بهدايته ما اشرق فى قلوب انبيائه كما قال تعالى حاكيا عن نبيه ان ~~ربى على صراط مستقيم اى مستقيم فى احكامه واقضيته التى قدرها فى ازله وانها ~~على اتم انواع الكمال والاتقان وان الله تعالى لو خلق الخلائق كلهم على عقل ~~اعقلهم وعلم اعلمهم واعطاهم من العلم والحكمه ما تحتمله نفوسهم @ PageV02P100 ~~435 وافاض عليهم من الحكمه مالا منتهى لوصفها ثم زاد كل واحد منهم عدد ~~جيعهم علما وحكمة وعقلا ثم كشف لهم عواقب الامور واطلعهم على سائر الملكوت ~~وعرفهم دقائق اللطف وخفايا العقوبات حتى اطلعوا به على الخير والشر والنفع ~~والضر ثم امرهم ان يدبروا الملك والملكوت بما اعطوا من العلم والحكمة ~~والعلوم لما اقتضى تدبير جميعهم مع التعاون والتظاهر عليه ان يزيدوا فيما ~~دبر الله سبحانه الخلق به فى الدنيا والآخره جناح بعوضه ولم يقدروا على ذلك ~~بل كل ما خلقه الله من السموات والارض ان رجع ms08424 فيه البصر وطول فيه النظر ما ~~يرى فيه من تفاوت ولا فطور وكل ما قسم الله بين عباده من رزقه واجل وسرور ~~وحزن وقدرة وعجز وايمان وكفر وطاعه ومعصيه فكله عدل محض وحق صرف لانه لو لم ~~يخلق الناقص لم يعرف الكامل ولولا خلق البهائم لما ظهر شرف بنى آدم فمقتضى ~~الحكمة والجود خلق الكامل والناقص جميعا والقدرة صالحه واسعه لغير ذلك فلو ~~شاء لقطع الاسباب عن المسببات والمسببات عن الاسباب ولا وجد العالم على ~~هيئه اخرى ولو شاء لخلق كلهم سعداء او كلهم اشقياء ولو شاء الخلق المسعد ~~مشقيا والمشقى مسعدا الا ان الاراده خصصت هذا التخصيص والله فعال لما يريد ~~وانما اوجدت الخلق القدرة فعل لما خصصته الاراده جرت المقادير فى الازل ~~واستمرت فى الابد وجفت الاقلام بما قضى على الانام فلم يتقدم احد منهم قدر ~~انمله ولم يتأخر الا بمقادير سابقه وكتابه لاحقه ولو تهيأت اسباب السعاده ~~كلها للاشقياء لما سعدوا ولو تهيأت اسباب الشقاوة كلها للسعداء لما شقوا ~~واذا اراد الله بقوم سوأ فلا مرد له وان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو ~~وان يردك بخير فلا راد لفضله بل كل صغير وكبير مستطر وحصوله بقدر معلوم ~~منتظر وما اصابك لم يكن ليخطئك وما اخطأك لم يكن ليصيبك انتهى وفيه تفصيل ~~لما اجمله المصنف من قبل صلوحيه القدر وسعتها لغي ما ذكر وتأويل لقوله الذى ~~اسقطه وهو ليس فى الامكان ابدع مما ابرزة وهو ان الاراده خصصته هذا التخصيص ~~وسياتى لذلك مزيد فى بيان وجوه التأويل ويشهد لهذا ما قاله الامام ابو ~~العباس الاقليشى فى كتاب الانباء فى شرح الصفات والاسماء واما تأخر العالم ~~مع تمام قدرة القادر سبحانه فمنه ما هو ضرورى وليس بجعل جاعل ومنه ما هو ~~اختيارى والضرورى استحاله قديم غير الله تعالى فوجب بالضرورة ان يكون ~~العالم متأخر الوجود عن الله تعالى واما الاختيارى فوجوده فى الوقت الذى ~~وجد وعلى الهيئه التى وجدت وكان فى الامكان ان يوجد قبله وبعده ms08425 وعلى هيئه ~~اخرى الا ان الاراده خصصته هذا التخصيص والله تعالى اختار هذا التخصيص فكان ~~فعله واقعا بقدرته وارادته واختياره وليس لفاعل سواه استبداد فى ايراده ~~واصداره انتهى فهذا احد وجود ابدعيته اذا تأملت عبارته وقال المصنف فى ~~المصنف الاسنى فى شرح اسمه العدل قال معناه العادل وهو الذى يصدر منه فعل ~~العدل المضاد للظلم والجور ولن يعرف العادل من لم يعرف عدله ولا يعرف عدله ~~من لم يعرف فعله فمن اراد ان يفهم هذا الوصف فينبغى ان يحيط علما بافعال ~~الله تعالى من ملكوت السموات الى منتهى الثرى حتى اذا لم ير فى خلق الرحمن ~~من تفاوت ثم رجع فما رأى من فطور ثم رجع كرة اخرى فانقلب اليه البصر خاسئا ~~وهو حسير قد بهره جمال الحضرة الربوبيه وحيرة اعتدالها وانتظامها فحينئذ ~~يعلق بفهمه شىء من معانى عدل الله وقد خلق اقسام الموجودات جسمانيا ~~وروحانيا كاملها وناقصها واعطى كل شىء خلقه وهو بذلك جواد ورتبه فى موضعه ~~اللائق به وهو بذلك عدل فمن الاجسام العظام فى العالم الارض والماء والهواء ~~والسموات والكواكب وقد خلقها ورتبها فوضع الارض فى اسفل وجعل الماء فوقها ~~والهواء فوق الماء والسموات فوق الهواء ولو عكس الترتيب لبطل النظام ولعل ~~شرح وجه استحقاق هذا الترتيب فى العدل والنظام مما يصعب على اكثر الافهام ~~فلننزل الى درجه العوام ونقول لينظر الانسان الى بدنه فانه مركب من اعضاء ~~مختلفه كما ان بدن العالم مركب من اجسام مختلفه فاول اختلافه انه مركب من ~~العظم واللحم والجلد وجعل العظام عمادا واللحم صوانا لها مكتنفا لها والجلد ~~صوانا للحم ولو عكس هذا الترتيب واظهر ما بطن لبطل النظام وان خفى عليك وقد ~~خلق الانسان من اعضاء مختلفه مثل اليد والرجل والعين والانف والاذن فهو ~~بخلق هذه الاعضاء جواد وبوضعها مواضعها الخاصه عدل لانه وضع العين فى اولى ~~المواضع بها من البدن اذ لو خلقها @ PageV02P101 ~~436 على القفا او على الرجل او على اليد او على قمة الرأس لم يخفف ما ms08426 يتطرق ~~اليها من النقصان والتعرض للآفه وكذلك خلق اليدين وعلقهما من المنكبين ولو ~~علقهما من الرأس او من الركبتين لم يحف ما يتولد منه من الخلل وكذلك وضع ~~جميع الحواس على الرأس فانها جواسيس لتكون مشرفه على جميع البدن ولو وضعها ~~على الرجل اختل نظامها قطعا وشرح ذلك فى كل عضو يطول فينبغى ان تعلم انه لم ~~يخلق شيأ فى موضعه الا انه متعين له ولو تيامن عنه او تياسر او تسفل او ~~تعالى لكان ناقصا او باطلا او قبيحا او خارجا عن التناسب كريها فى المناظر ~~وكما ان الانف خلق على وسط الوجه ولو خلق على الجبهه او على الحد لتطرق ~~النقصان الى فوائده وربما يقوى فهمك على ادراك حكمته فاعلم ان الشمس ايضا ~~لم يخلقها فى السماء الرابعه وهى فى وسط السموات السبع هزلا بل ما خلقها ~~الا بالحق وما وضعها الا موضعها المستحق لها لحصول مقاصدها منها الا انك ~~ربما تعجز عن درك الحكمه فيها لانك قليل التفكر فى ملكوت السموات والارض ~~وعجائبها ولو نظرت فيها لرآيت من عجائبها ما تستحقر معه عجائب بدنك كيف لا ~~وخلق السموات والارض اكبر من خلق الناس وليتك وفيت بمعرفة عجائب نفسك ~~فتفرغت للتأمل فيها وفيما يكتنفها من الاجسام فتكون ممن قال الله تعالى ~~فيهم سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى انفسهم ومن اين لك ان تكون ممن قال فيهم ~~وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض وانما تفتح ابواب السماء لمن لم ~~يستغرقه هم الدنيا ثم قال فى بيان حظ العبد من هذا الاسم ويكون الايمان به ~~قطع الانكار والاعتراض ظاهرا وباطنا وتمامه ان لا ينسب شيا الى الدهر ولا ~~ينسب شيأ من الاشياء الى الفلك ولا يعترض عليه بما اجرى به العاده فجرت ~~مستمرة بحكمه وتقديره الى حين يطويها وينقضها بل يعلم ان ذلك كله اسباب ~~مسخرة وانها رتبت ووجهت الى المسببات احسن ترتيب وتوجهت باقصى وجه العدل ~~وقال فى اسمه تعالى اللطيف وبالجمله فهو من حيث دبر الامور حكم ومن ms08427 حيث ~~اوجدها جواد ومن حيث رتبها مصور ومن حيث وضع كل شىء موضعه عادل ومن حيث لم ~~يترك فيها دقائق الرفق لطيف ولن يعرف حقيقة هذه الاسماء من لم يعرف حقيقة ~~هذه الافعال وقال فى اسمه تعالى المصور واما اسم المصور فهو له من حيث رتب ~~صور الاشياء احسن ترتيب وصورها احسن تصوير وهذا من اوصاف الفعل فلا يعلم ~~حقيقته الا من يعلم صورة العالم على الجمله ثم على التفصيل فان العالم كله ~~فى حكم شخص واحد مركب من اعضاء متعاونه على غرض مطلوب منه وانما اعضاؤه ~~واجزاؤه السموات والكواكب والارضون وما بينهما من الماء والهواء وغيرهما ~~وقد رتب اجزاؤة ترتيبا محكما لو غير ذلك الترتيب لبطل النظام فخصص بجهه ~~الفوق وما ينبغى ان يعلو وبجهة السفل ما ينبغى ان يسفل وكما ان البناء يضع ~~الحجارة اسفل الحيطان والخشب فوقها لا بالاتفاق بل بالحكمه والقصد لارادة ~~الاحكام ولو قلب ذلك فوضع الحجارة فوق الحيطان والخشب فى اسفلها لانهدم ~~البناء ولم تثبت صورته اصلا وكذلك ينبغى ان تفهم السبب فى علو الكواكب ~~وتسفل الارض والماء وسائر انواع الترتيب فى الاجزاء العظام من اجزاء العالم ~~ولو ذهبنا نصف اجزاء العالم او تخصيصها ثم نذكرالحكمه فى ترتيبها لطال ~~والتصويرموجود فى كل جزء من اجزاء العالم وان صغر حتى فى النمله والذرة بل ~~فى كل عضو من اعضاء النمله بل الكلام يطول فى شرح صورة العين التى هى اصغر ~~عضو فى الحيوان ومن لم يعرف طبقات العين وعددها وهيئتها وشكلها ومقاديرها ~~والوانها ووجه الحكم فيها فلن يعرف مصورها الا بالرسم المجمل فصل وهذه نبذه ~~من كلام ائمة السنه الموافقه فى المعنى والمشاهدة لصحه ما تقدم تقريرة قال ~~البيضاوى فى تقرير قوله تعالى هو الذى خلق لكم ما فى الارض جميعا الى قوله ~~وهو بكل شىء عليم فيه تعليل كانه قال ولكونه عالما بكيفيه الاشياء خلق ما ~~خلق على هذا النمط الاكمل والوجه الانفع واستدلال بان من كان هذا فعله على ~~هذا النسق العجيب والترتيب ms08428 الانيق كان عالما فان اتقان الافعال باحكامها ~~وتخصيصها بالوجه الاحسن الانفع لا يتصور الا من عالم حكيم رحيم وقال فى ~~قوله تعالى ان فى خلق السموات والارض الآيه اعلم ان دلالة هذه الآيات على ~~وجود الاله ووحدته من وجوه كثيره يطول شرحها مفصلا والكلام المجمل انها ~~امور ممكنه وجد منها بوجه مخصوص من وجوه محتمله وانحاء مختلفه اذ كان من ~~الجائز مثلا ان لا تتحرك السموات او بعضها @ PageV02P102 ~~437 كالارض وان تتحرك بعكس حركاتها وبحيث تصير دائرة ماره بالقطبين وان لا ~~يكون لها اوج وحضيض اصلا او على هذا الوجه لبساطتها وتساوى اجزائها فلابد ~~لها من موجد قاد حكيم يوجدها على ما تستدعيه حكمته وتقتضيه مشيئته وقال فى ~~قوله تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم الى قوله والله يعلم وانتم لا ~~تعلمون فيه دليل على ان الاحكام تتبع المصالح الراجحه وان لم يعرف عينها ~~ونقل الطيبى فى هذه الآيه عن الزجاجى انه قال معنى كراهتهم القتال انه من ~~جنس غلظة عليهم ومشقته لا ان المؤمن يكره فرض الله تعالى لا يفعل الا ما ~~فيه الحكمه والصلاح وقال الطيبى فى حاشية الكشاف عند قوله تعالى والله لا ~~يحب الفساد الافساد فى الحقيقه اخراج الشىء من حاله محموده لا لغرض وذلك ~~غير موجود فى فعل الله تعالى وماتراه من فعله افسادا فهو بالاضافة الينا ~~وباعتبارنا فاما لالنظر الالهى فكله اصلاح ولهذا قيل يا من افساده اصلاح اى ~~ما نعده نحن افسادا فهو بالاضافة الينا وباعتبارنا لقصور نظرنا وقال الفخر ~~الاصبهانى فى اول سورة آل عمران القيوم هو القائم باصلاح مصالح الخلق ولا ~~يتم ذلك الا بمجموع امرين كونه عالما بجميع حاجاتهم على جميع الوجوه وكونه ~~قادرا على وقعها والاول لا يتم الا بكونه عالما بكل شىء والثانى لا يتم الا ~~بكونه قادرا على كل ممكن اشار الى الاول بقوله ان الله لا يخفى عليه شىء فى ~~الارض ولا فى السماء والى الثانى بقوله هو الذى يصوركم فى الارحام كيف يشاء ~~قال ms08429 وفى هذا لطيفة اخرى وهى ان قوله تعالى ان الله لا يخفى عليه شىء فى ~~الارض ولا فى السماء لا يجوز اثباته بالسمع لان معرفة السمع موقوفه على ~~العلم بكونه عالما بكل شىء بل بالدليل العقلى وهو ان يقال ان افعاله تعالى ~~محكمه متقنه والفعل المحكم المتقن يدل على كون فاعله عالما فذكر الدليل ~~العقلى الدال عليه وهو انه الذى صورهم فى الارحام على هذه البينه العجيبه ~~والهيئه الغريبه وركب الاعضاء المختلفه فى الشكل والطبع والصفه فبعضها عظام ~~وبعضها اعصاب وبعضها اوردة وبعضها شرايين وبعضها عضلات ثم انه ضم بعضها الى ~~بعض على احسن التركيب واكمل التأليف وذلك يدل على كمال قدرته حيث خلق ذلك ~~من نطفه او على كمال علمه من حيث ان الفعل المحكم المتقن على هذا الوجه لا ~~يصدر الا عن عالم فكان قوله هو الذى يصوركم دالا على الامرين معا انتهى ~~وقال البيضاوى فى تفسير قوله تعالى والهكم اله واحد الآيه وقوله الرحمن ~~الرحيم كالحجه على الوحدانية فانه لما كان مولى النعم كلها اصولها وفروعها ~~وما سواه اما بنعمه او منعم عليه لم يستحق العبادة احد غيره قال السعد فان ~~قيل الكفر والمعصيه وسائر القبائح ليست بنعمه ولا منعم قلنا هى كلها من حيث ~~القابليه والفاعليه وما يرجع الى الوجود والسببيه نعمه ومرجع الشر والقيح ~~الى العدم وقال السعد فى حاشية الكشاف عند قوله تعالى اولئك لهم نصيب مما ~~كسبوا من للتبعيض بمعنى انهم لا يعطون الا البعض مما طلبوا وهو القدر الذى ~~استوجبوة فى الدنيا نظا الى المصالح وفى الآخرة نظرا الى الاستحقاق اذ ~~الصانع حكيم لا يفعل ما ليس بمصلحه ولا يعطى ما ليس بمستحق وقال البيضاوى ~~فى قوله تعالى والله يقبض ويبسط يقتر على بعض ويوسع على بعض حسبما اقتضت ~~حكمته وقال عند قوله تعالى قال ان الله اصطفاه عليكم لما استبعدوا تملك ~~طالوت لفقره وسقوط نسبه رد عليهم ذلك بان العمده فيه اصطفاء الله تعالى وقد ~~اختاره عليكم وهو اعلم بالمصالح منكم ms08430 وقال السعد عند قوله تعالى ان اتاه ~~الله الملك وقد حكى قول الكشاف ان الله لا يؤتى الكافر الملك يعنى انه قبيح ~~قال لو سلم فما من قبيح الا ويمكن ان يعتبر فيه غرض صحيح مثل الامتحان وقال ~~التقى السبكى فى تفسيره عند قوله تعالى حكمه بالغه اى تامه بلغت النهايه فى ~~كل ما يوصف به وقال الزجاج فى قوله تعالى آباؤكم وابناؤكم لا تدرون ايهم ~~اقرب لكم نفعا معنى الكلام انه قد فرض الفرائض على ما هو عنده حكمه ولو كل ~~ذلك اليكم لم تعلموا ايهم انفع لكم فتضعون الاموال على غير حكمه ولهذا ~~اتبعه بقوله ان الله كان عليما اى عليم بما يصلح لخلقه حكيم فيما فرض وقال ~~ابن عطيه فى الآيه هذا تعرض للحكم فى ذلك وتانيس للعرب الذين كانوا يورثون ~~على غير هذه الصفه وقال ابو حيان بين الله تعالى ان قسمته هى القسمه التى ~~اختارها وشرعها وان الآباء والابناء شرع فى يراثهم ما شرع لاندرى نحن ايهم # @ PageV02P103 ~~438 اقرب نفعا بل علم ذلك منوط بعلم الله وحكمته فالذى شرعه هو الحق لا ما ~~يخطر بعقولنا فاذا كان علم ذلك عاربا عنا فلا نخوض فيما لا نعلمه اذ هى ~~اوضاع من الشارع لا نعلم عللها ولا ندركها بل يجب التسليم فيها لله ورسوله ~~وجميع المقدورات الشرعيه فى كونها لا نعقل عللها مثل قسمة المواريث سواء ~~وحكى المفسرون فى معنى قوله تعالى ويهديكم سنن الذين من قبلكم قولين احدهما ~~ان هذا دليل على ان كل ما بين تحريمه لنا وتحليله من النساء فى الآيات ~~المتقدمه فقد كان الحكم كذلك ايضا فى جميع الشرائع والملل الثانى انه فى ~~بيان مالك فى المصلحة لان الشرائع وان كانت مختلفه فى نفسها متفقه فى باب ~~المصالح ولهذا ختم الآيه بقوله والله عليم حكيم اى عليم بوجوه المصالح حكيم ~~بوضع الاشياء مواضعها بحسب الحكمه والاتقان انتهى وهذا الثانى مؤيد لما ~~تقدم تقريره ان الشىء قد يشرع فى وقت ويكون اذ ذاك ابدع ms08431 من خلافه لحكمه ~~تقتضيه ثم يشرع فى وقت بعده خلافه ويكون هذا الخلاف ابدع فى هذا الوقت من ~~المشروع لما اقتضاه من الحكمه ونقل ابو حيان عن بعض المفسرين واستحسنه فى ~~قوله تعالى ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض قال نهوا عن الحسد وعن ~~تمنى ما فضل الله به بعض الناس على بعض من الجاه والمال لان ذلك التفضيل ~~قسمه من الله صادرة عن حكمه وعلم باحوال العباد بما يصلح للمقسوم له من بسط ~~فى الرزق او قبض ولهذا ختم الآيه بقوله ان الله كان بكل شىء عليما اى علمه ~~محيط جميع الاشياء فهو عالم بما فضل به بعضكم على بعض وما يصلح لكل منكم من ~~توسيع وتقتير فاياكم والاعتراض بتمن او غيره انتهى وذكر البيضاوى فى تفسير ~~هذه الآيه نحوه وقال الفخر الرازى فى تفسير قوله تعالى وعلم آدم الاسماء ~~كلها هذه دلاله على فضل العلم فانه سبحانه ما اظهر كمال حكمته فى خلقه آدم ~~الا بان اظهر علمه فلو كان فى الامكان وجود شىء اشرف من العلم كان من ~~الواجب اظهار فضله بذلك الشىء لا بالعلم انتهى فهذا تصريح من الامام بانه ~~ليس فى الامكان اشرف من العلم وقال الفخر انما سأل الملائكه اسألوا فى حق ~~آدم عليه السلام طلبا للمحكمه فأجابهم بقوله انى اعلم مالا تعلمون اى ان ~~اراد تعالى ان يزيدهم بيانا وان يفصل لهم المجمل فبين لهم من فضل آدم مالم ~~يكن اذلك معلوما وذلك بان علم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم عليهم ليظهرهم ~~كمال فضله وقصورهم عنه فى العلم فيتأكد ذلك الجواب الاجمالى بهذا الجواب ~~التفصيلى انتهى وقال المفسرون فى قوله تعالى لكل جعلنا منكم شرعه ومنهاجا ~~ولو شاء الله لجعلكم امه واحده ولكن ليبلوكم فيما آتاكم هذا نص من الله ~~تعالى بانه شرع الشرائع مختلفه على حسب ما اقتضته الحكمه وقال البيضاوى فى ~~قوله تعالى بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء اى هو مختار فى انفاقه يوسع ~~تارة ويضيع اخرى ms08432 على حسب مشيئته ومقتضى حكمته وقال الراغب فيما نقله الطيبى ~~فى حاشية الكشاف وكلاهما من ائمة السنه الحكم والحكمه من اصل واحد الا انه ~~اذاكان فى القول قيل له حكم وقد حكم واذا كان فى الفعل قيل له حكمه وحكم له ~~حكمة فاذا قلت حكمت بكذا فمعناه قضيت فيه بما هو حكمه وان كان كما يقال حكم ~~فلان بالباطل بمعنى اجرى الباطل مجرى الحكم فحكم الله تعالى مقتض للحكمه لا ~~محاله فنبه بقوله ان الله يحكم ما يريد على ما يريد يجعله حكمه حثا للعباد ~~على الرضا به فالله يحكم ما يريد وحكمه ماض ومن رضى بحكمه استراح فى نفسه ~~وهدى لرشده ومن سخط تعدى حكمه واكتسب بسخطه سخط الله واهانته كما ورد من لم ~~يرض بقضائى ولم يصبر على بلائى فليطلب ربا سواى وقال النووى فى شرح المهذب ~~فى باب آداب العالم وطريقه فى نفى الحسد ان يعلم ان حكمة الله اقتضت جعل ~~هذا الفضل فى هذا الانسان فلا يعترض ولا يكره ما اقتضته الحكمه ولم يذمه ~~الله احترازا من المعاصى هذه عبارته وهو صريح فى ان المعاصى وقعت على مقتضى ~~الحكمه وانما تكة لان الله ذمها وقال ابو حيان فى قوله تعالى وان خفتم عيله ~~فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء ان الله عليم حكيم ختم @ PageV02P104 ~~439 # الآيه بهذين الوصفين للاشارة الى انه انما يغنى بحسب المصلحه والحكمه ~~وقال ابو طالب المكى فى مقام الرضا من قوت القلوب الذى هو اساس كتاب ~~الاحياء ومن الرضا ان لا يذم شيأ مباحا ولا يعيبه اذ كان ذلك بقضاء مولاه ~~مشاهد للصانع فى جميع الصنعه ناظرا الى اتقان الصنع والحكمه وان لم يخرج ~~ذلك عن معيار العقل والعادة وبعض العارفين يجعل هذه الاشياء فى باب الحياء ~~من الله ومنهم من يقول هى من حسن الخلق مع الله ومنهم من جعله من باب الادب ~~بين يدى الله تعالى واعظم من ذلك انها داخله فى باب قلة الحياء ويصلح ان ~~يكون هذا ms08433 احد معانى الخير الذى جاء قلة الحياء كفر يعنى كفر النعمة بان يذم ~~ويعيب بعض ما انعم الله عليه من الارفاق والالطاف اذا كان فيها تقصير عن ~~تمام مثلها او كانت مخالفه لهواء فيكون ذلك كفرا بالنعمه وقله حياء العبد ~~من المنعم ذ قد امره بالشكر على ذلك فبدله كفرا لان احدا لو اصطنع طعاما ~~فعبته وذمته كره ذلك منك فكذلك الله تعالى يكره ذلك منك وهذا داخل فى معرفة ~~معانى الصفات وبعض الراضين يجعل ذم الاشياء وعيبها بمنزلة الغيبة لصانعها ~~لانها صنعته ونتاج حكمته ونفاذ علمه وحكم تدبيرة ولانه احكم الحاكمين وخير ~~الرازقين واحسن الخالقين له فى كل شىء حكمه بالغه وفى كل صنعه صنع متقن ~~لانك اذا عبت صنعة احد وذممتها سرى ذلك الى الصانع لانه كذلك صنعها وعن ~~حكمه اظهرها اذ كانت الصنعه مجهوله لم تصنع نفسها ولا صنع لها فى خلقها وقد ~~كان الورعون لا يعيبون صنعة عبد كراهة الغيبة له وذلك ان الراضى عن الله ~~تعالى بمثابة المتأدب بين يديه يستحى ان يعارضه فى داره او يعترض عليه فى ~~حكمه فصاحب الدار يصنع فى داره بحكمه ما يشاء ويأمر فى خلقه كيف يشاء ~~والحاكم يحكم بأمره والعبد راض بصنع سيده مسلم لحكم حاكمه وقال ايضا فى آخر ~~مقام التول لو تمنى اهل النهى من اولى الالباب الذين كشف عن قلوبهم الحجاب ~~نهاية الامانى فكونت امانيهم على ما تمنوا وافضل من قبل ان الله احكم ~~الحاكمين وقد قال تعالى موبخا للانسان مجهلا للتمنى لقلة الايقان ام ~~للانسان ما تمنى فله الآخرة والاولى ان يحكم فيهما بترك الامانى لانه قال ~~ولو اتبع الحق اهوائهم لفسدت السموات والارض ومن فيهن هذا لسوء عملهم ~~بالتدبير وقوة جهلهم بعواقب المصير واختلاف اهوائهم فى معانى التقدير ~~فالمتوكل محب لله تعالى فهو به مسرور وفرح له بملكه مستسلم له فى جميع ~~اموره فان له الآخرة والاولى يحكم فيها بما يشاء كيف شاء انه على كل شىء ~~قدير فعال لما يريد والعبد جاهل ms08434 عاجز لا يقدر على شىء وهذا اول مقام من ~~المحبه واوسط حال فى التوكل فقد كفى الخلائق هذا كله حسن تدبير الخلاق ~~العليم الخبير البصير وانما يحتاجون الى معرفه بالحكمه ومشاهدة للحكم ~~والقدرة الى بصيرة ويقين بالرحمه والنعمه يقع بهما فى القلوب تسكين ولا ~~يختلف هذا الذى ذكرناه عند الموقنين اليوم بعد كشف حجاب العقل وسقوط سلطان ~~النفس وسيطلع العموم على سر هذا من لطيف التدبير وباطن التقدير وهو سر ~~القدرة ولطيفة القدر عند كشف الغطاء ومعاينه ما وراءة من عجائب الخبء فى ~~السموات والارض وقد اطلع الله على ذلك العلماء به فى الدنيا قبل الآخرة وهو ~~محمود مشكرو له الحمد فى الاولى على ما اظهر وله الشكر فى الاخرى على ما ~~اخفى وستر ففى كل واحد منهما نعمة سابقه ورحمة واسعه وحكمه بالغة ولكن قد ~~خلق العلماء باخلاقه فليس يكشفون من سره الا بقدر ما كشف ولا يعرفون من ~~وصفه الا من حيث عرف انتهى وقال الشيخ ابن عطاء الله قدس سره فى لطائف ~~المنن وناهيك به جلالة قدر ان التقى السبكى كان يفتخ بحضورة فى حلقه وعظه ~~ذكر فيه ما نصه اعلم ان الله تعالى لم يأمر العباد بشىء وجوبا او ندبا الا ~~والمصلحة لهم فى فعل ذلك الامر ولم يقتض منهم ترك شىء تحريما او كراهه الا ~~والمصلحة لهم فى تركه ولسنا نقول كما قال من عدل به عن طريق الهدى انه يجب ~~على الله رعاية مصالح عبادة بل على سبيل التفضيل فليت شعرى اذ قالوا يجب ~~على الله رعاية مصالح عباده فمن هو الموجب عليه انتهى وهذا عين ما فهم من ~~كلام المصنف وقناه به فصل فى نبذة احاديث وآثار مناسبة لما تقدم روى ابو ~~نعيم فى الحلية وابن ابى الدنيا فى كتاب @ PageV02P105 ~~440 الاولياء من حديث انس يقول الله تعالى من اهان لى وليا فقد بارزنى ~~بالمحاربة وانا اغضب لاوليائى كما يغضب الليث الحرد الحديث وفيه وان من ~~عبادى المؤمنين لمن يسألنى الباب من العبادة ms08435 فاكفه عنه ان لا يدخل عجب ~~فيفسد ذلك وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا الغنى ولو افقرته ~~لافسده ذلك وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا الفقر ولو اغنيته ~~لافسده ذلك وان من عبادى المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا الصحه ولو اسقمته ~~لافسده ذلك وان من عبداى المؤمنين لمن لا يصلح ايمانه الا السقم ولو اصححته ~~لافسده ذلك انى ادبر امر عبادى بعلمى بقلوبهم انى عليم خبير واخرج الطبرانى ~~من حديث ابن عباس يقول الله تعالى ربما سألنى ولى المؤمن الغنى اصرفه من ~~الغنى الى الفقر ولو صرفته الى الغنى لكان شرا له وربما سألنى ولى المؤمن ~~الفقر فاصرفه الى الغنى ولو صرفته الى الفقر لكان شرا له وروى الديلمى فى ~~مسند الفردوس من حديث ابى هريرة قال موسى يارب اعطيت الدنيا اعداءك ومنعتها ~~اولياءك فما الحكمة فى ذلك فاوحى الله اليه اعطيتها اعدائى ليتمرغوا ~~ومنعتها اوليائى ليتضرعوا وروى ابو الشيخ فى تاب الثواب من حديث كليب ~~الجهنى قال الله لولا ان الذنب خير لعبدى المؤمن من العجب ما خليت بين عبدى ~~المؤمن وبين الذنب وروى اليلمى من حديث ابى هريرة لولا ان المؤمن يعجب ~~بعمله لعصم من الذنب حتى لا يهم به ولكن الذنب خير له من العجب وروى ~~البخارى فى تاريخه من حديث انس عجبا للمؤمن ان الله لم يقض له قضاء الا ~~خيرا له وروى ابن جرير فى التفسير عن ابن عباس قال كنت ردف النبى صلى الله ~~عليه وسلم فقال يا ابن عباس ارض عن الله بما قدر وان كان خلاف هواك فانه ~~ثبت فى كتاب الله قلت يا رسول الله فاين قالوعسى ان تكرهوا شيأ وهو خير لكم ~~وعسى ان تحبوا شيأ وهو شر لكم والله يعلم وانتم لاتعلمون فهذة الاحاديث ~~كلها شاهدة لسياق المصنف واما الآثار فعن سعيد بن جبير قال قالت بنوا ~~اسرائيل يا موسى يخلق ربك خلقا لم يعذبهم فاوحى الله اليه ان ازرع فزرع ثم ms08436 ~~قال احصد فحصد ثم قال ذرة فذراة فاجتمع القشر فقال لاى شىء يصلح هذا قال ~~للنا قال فكذلك لا اعذب من خلقى الا من استأهل النار واه الطبرانى فى ~~الاوسط بسند صحيح وسئل ابن عباس عن القدر فقال وجدت اصوب الناس فيه حديثا ~~اعلمهم به ووجدت الناظر فيه كالناظر فى شعاع الشمس لما ازداد فيه نظرا ~~ازداد تحيرا رواه الطبرانى وقال وهب بن منبه يقول الله تعالى ان من عبادى ~~المؤمنين من يسألنى الشىء من العبادة فاحبسها عنه مخافة ان يدخل عليه ~~الاعجاب فيفسد عليه عمله وان من عبادى المؤمنين من لا يصلح له الا الغنى ~~ولو صرفته الى الفقر لكان شرا له وان من عبادى المؤمنين من لا يصلح له ~~الفقر ولو صرفته الى الغنى لهلك رواه احمد فى الزهد وعن ابى حازم قال ان ~~الرجل ليذنب الذنب وما عمل قط حسنه انفع له منه ويعمل الحسنه وما عمل سيئة ~~قط اضر عليه منها رواه عبد الله بن احمد فى زوائد الزهد وقال وهب بن منبه ~~قرأت فى بعض الكتب فوجدت الله يقول يا ابن ادم ان احب ما تكون الى واقرب ما ~~تكون منى اذا كنت راضيا بما قسمت لك وابغض ما تكون الى وابعد ما تكون منى ~~اذا كنت ساخطا لاهيا عما قسمت لك يا ابن آدم اطعمنى بما امرتك ولا تعلمنى ~~ما يصلحك انى عالم بخلقى رواه ابو نعيم فى الحلية وغير ذلك من الآثار التى ~~فى ذكرها تطويل وفيما ذكرناه كفايه للمستفيد واغاظه للمستريب فصل وهذه ~~المسأله التى نحن فى سياقها بايراد الشواهد عليها شهيرة بين العلماء وهى فى ~~بادىء النظر سهله ولن عند التأمل عقدة تعب فى حلها كثير من الشيوخ واختلفت ~~آراؤهم وكثر نزاعهم وتشعبوا فرقا وسلكوا فيها طرقا فمنهم من رد على المصنف ~~ذلك ونسبه الى رأى الفلاسفه والاعتزال ومنهم من انتصر له وحاول عنه النضال ~~منهم من زعم انها مدسوسه عليه وقوى ذلك الاحتمال وقد سبق منى وعد فى مقدمة ~~كتاب ms08437 العلم حين ذكرت ترجمة المصنف واستطردت فيها الى ذكر مصنفاته ومقالاته ~~والرد على الطاعنين فى مؤلفاته وكلماته ان اذا وفقنى الله تعالى ووصلت الى ~~كتاب التوكل الذى هذه المسأله مرسومه فيه اتكلم عليها بما يسر الله لفهمى ~~من مجموع كلام الائمه تسليما وردا ونقدا وها قد من الله تعالى على وله ~~الحمد المستقصى حتى يرضى ان وصلت الى هذا المقام بعد ان @ PageV02P106 ~~441 لعبارة المصنف استحقاقها شرحا وكشفا بماله من الأدلة والشواهد وفي ~~أثنائها فوائد زوائد وقد عن لي الآن ان أجمع كلام اولئك الفرق وأتكلم معهم ~~بالأنصاف تاركا سبيل الاعتساف فما كان صوابا فمن الله تعالى وما كان خطأ ~~فمن سوء فهمي وبلادة قريحتي والمطالع يسامحني ويغض عن اساءتي فأني مقر بقلة ~~بضاعتي وقلوص ظل حصاني ولنقدم قبل نقل كلامهم وصية تعرف ما على من نظر في ~~كلام الناس في تصانيفهم كيف يكون نظره فيها واقتباسه منها فذلك أوكد عليه ~~أن يتعلمه ان لم يعلمه وأولى ما يلزم العمل به إذا علمه فما أتى على أكثرهم ~~إلا انهم أتوا البيوت من ظهورها فشردوا عنها وغلقت في وجوههم وأسدل دونهم ~~الحجاب ولو أتوها من أبوابها للقوا بالرحب وولجوا على ارضا والحب وكشف لهم ~~كثير من حجب الغيب قال المصنف رحمه الله تعالى في أول الاملاء أيها الطالب ~~للعلوم والناظر في التصانيف والمتشرف على كلام الناس ليكن نظرك فيما تنظر ~~فيه بالله ولله وفي الله لأنه إن لم يكن نظرك به وكلك إلى نفسك أو إلى من ~~جعلت نظرك به إذا كان غير من فهم أو علم أو خط أو امام متبع أو صحة ميزان ~~أو ماشا كل ذلك وكذلك إن لم يكن نظرك له فقد صار عملك لغيره ونكصت على ~~عقبيك وخسرت في الدارين صفقتك وعاد كل ماهو لك فمن كان يرجو لقاء ربه ~~فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا وإن م يكن نظرك فيه فقد أثبت ~~معه غيره ولاحظت بالحقيقة سواء وإذا نظرت في كلام أحد من ms08438 الناس ممن قد شهر ~~بعلم فلا تنظره بازدراء كمن يستغنى عنه في الظاهر وله إليه كبير حاجة في ~~الباطن ولا يقف به حيث وقف به كلامه فالمعاني أوسع من العبارات والصدور ~~أفسح من الكتب المؤلفات واطمح بنظر قلبك في كلامه إلى غاية ما يحتمل فذلك ~~يعرفك وجه قدره ويفتح لك باب قصده ولا تقطع له بصحة ولا تحكم عليه بفساد ~~وليكن تحسين الظن أغلب عليك فيه حتى يزول الاشكال عنك مما تتيقن من معانيه ~~فإذا رأيت حسنة وسيئة فأنشر الحسنة وأطلب المعاذير للسيئة ولا تكن كالذبابة ~~تنزل على أقذر ما تجده ولا تعجل على أحد بالتخطئة ولا تبادر بالتجهيل فربما ~~عاد عليك ذلك وأنت لا تشعر فلكل عالم عور وله في بعض ما ياتي به احتجاب ~~وناهيك بما جرى بين ولي الله تعالى الخضر وموسى عليهما السلام وإذا عرض لك ~~من كلام عالم اشكال يؤذن في الظاهر بمحال واختلال فخذ ما ظهر لك عمله ودع ~~ما اعتاص عليك فهمه وكل العلم فيه إلى الله عز وجل فهذه وصيتي لك فاحفظها ~~وتذكيري اياك فلا تذهل عنه وأزيدك زيادة تقتضي التعريف بأصناف العلماء لكي ~~تعرف أه الحقيقة من غيرهم فلك في ذلك أكبر منفعة ولي في وصفهم ابلغ غرض قال ~~بعض علمائنا العلماء ثلاثة حجة وحجاج ومحجوج فالحجة والحجاج عالمان بالله ~~وبأمره وبآياته علامتهما الخشية لله والورع والزهد والإيثار كن الحجة محفوظ ~~من المراء والجدال فهو خبير عليم على صراط الله المستقيم والحجاج مدفوع إلى ~~اقامة الحجة واطفاء نار البدعة فقد أخرس المتكلمين وأفحم المتخرصين برهانه ~~ساطع وبيانه قاطع وبواضح برهانه ودلائله وضح الحق المبين فهو رباني علم على ~~صراط الله المستقيم والمحجوج عالم بالله وبأمره وبآياته ولكنه فقد الخشية ~~لله برؤيته لنفسه وحجبه عن الورع والزهد وبعده عن بركات علمه ومحبته العلو ~~والشرف وخوف السقوط فهو عبد العبيد الدنيا خادم لخدمها مفتون عد علمه مغتر ~~بعد معرفته مخذول بعد تقربه شأنه الأحتقار لنعم الله تعالى والازراء ~~بأوليائه وفخره بلقاء أميره وصلة ms08439 سلطانه قد أهلك نفسه حين لا ينتفع بعلمه ~~وأهلك من اتبعه واقتدى به فويل لمن صحبه وويل لمن تبعه في دينه وهذا هو آكل ~~بدينه غير مصنف لله في نفسه ولا ناصح له في عباده فنعوذ بالله من الحور بعد ~~الكور ومن الضلالة بعد الهدى فالصنفان الاولان من العلماء قد ذهبوا وإن كان ~~قد بقى منهم فهو غير محسوس للناس ولا مدرك بالمخاطبة وذلك لما ظهر في ~~القضاء من ظهور الفساد وعدم أهل لصلاح والرشاد وأعز شئ في الغالب على وجه ~~الأرض ما يقع عليه في الحقيقة اسم علم عند شخص مشهور به وإنما الموجود ~~اليوم أهل سخافه ودعوى وحماقة واجتراء وعجب بغير فضيلة ورياء يحبون أن ~~يحمدوا بما لم يفعلوا وهم أكثر من هم الأرض وصبروا أنفسهم أوتاد البلاد ~~وارسان العوام وهم خلفاء ابليس وأعداء الحقائق واخدان العوائد السوء وعنهم ~~يرد عيب الحكم الشرعية وانتقاص أهل الإرادة والدين فأحذرهم قاتلهم @ PageV02P107 ~~442 الله أنى يؤفكون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله أنهم ساء ما ~~كانوا يعملون أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون هذا كله كلام ~~المصنف في خطبة الاملاء وقد اختصرته في بعض المواضع ولنأخذ في ذكر ما وعدنا ~~به واستوهب الله نفوذ البصيرة وحسن السريرة وغفران الجريرة فهو ربي ورب كل ~~شئ وإليه المصير فاعلم ان الطائفة الاولى وهم الذين ردوا على المصنف هذه ~~الجمة ولم يقبلوها وقابلوها على كلام أهل السنة فوجدوها غير دائرة عليه ~~واستشكلوا فيها أمرين الأول قوله ليس في الأمكان أبدع مما أوجده الله ~~والثاني قوله في أقامة الدليل عليه لأنه لو كان وادخره مع القدر لكان بخيلا ~~يناقض الجود الالهي وظلما يناقض العدل أو لا مع القدرة كان عجزا يناقض ~~القدرة الالهية فقرر بهذا الدليل أنه محال غير ممكن حتى يدخل تحت القدرة ~~ومحل التوقف في هذا الدليل قوله وظلما يناقض العدل فإن الناس قد توقفوا فيه ~~وقالوا إنما يناسب أصول المعتزلة القائلين بوجوب الأصلح على الله والأفعلي ~~أصول أهل السنة ms08440 أنه لا يجب عليه فعل الأصلح ولا يكون مناقضا للعدل لأن فعل ~~الاصلح عندهم من باب الفضل هذا الذي فهم من مجموع كلام المعترضين مع سعته ~~وتشعب ارجائه ولكن الحاصل ما ذكرته فمن هذه الطائفة الأمام أبو بكر بن ~~العربي شارح الترمذي وتلميذ المصنف فأنه وفد عليه بالعراق وأخذ عنه علما ~~جاء كما ذكره في العواصم والقواصم قال أبو عبد الله القرطبي في شرح أسماء ~~الله الحسنى قال أبو بكر بن العربي قال شيخنا أبو حامد الغزالي قولا عظيما ~~أنتقده عليه أهل العراق وهو شهادة الله موضع انتقاد قال ليس في القدرة أبدع ~~منه وادخره لكان ذلك منافيا للجود وأخذا ابن العربي في الرد عليه إلى أن ~~قال ونحن وإن كنا قطرة في بحر فإنا لا نرد عليه إلا بقوله ثم قال فسبحان من ~~أكمل بشيخنا هذا فواضل الحقائق ثم صرف به عن هذه الواضحة في الطرائق وممن ~~تلاه في الرد الإمام أو عبد الله المازرى والإمام أبو الوليد الطرطوشي وهما ~~لم يخصا بالرد عليه في هذه المسئلة وغيرها في مواضع من كتاب الاحياء تبع ~~فيها الفلاسفة فالمازري لما سئل عن كتاب الاحياء ومصنفه قال في الجواب هذا ~~الرجل وإن لم أكن قرأت كتابه فقد رأيت تلامذته وأصحابه فكل منهم يحكي لي ~~نوعا من حاله وطريقته فاتلوح ها مذهبه وسيرته ما قام لي مقام العيان فأنا ~~أقتصر على ذكر حال الرجل وحال كتابه ثم ذكر أنه اكسبته قراءته الفلسفة ~~جراءة على المعاني وتسهيلا للهجوم على الحقائق وعرفني بعض أصحابه أنه كان ~~له عكوف على رسائل اخوان الصفا ثم ذكر ابن سينا وأنه يعول عليه في أكثر ما ~~يشير إليه من الفلسفة وقد أجاب عنهما التاج السبكي بما مر أكثره في مقدمة ~~كتاب العلم حاصله ان ابن سينا عنده من الهالكين فكيف يعتمد عليه وليس في ~~كتاب الاحياء لفلاسفة مدخل ولم يصنفه إلا بعد ما ازدرى علومهم ونهى عن ~~النظر في كتبهم وقد أشار هو إلى ذلك في مواضع من الاحياء ms08441 وأما هذه الجملة ~~التي وقع فيها النزاع والخصام ومكابرة الالداء الطغام فلا شك أن فلسفية ~~أوجبت للمازري ولامثاله اعتقاد هذه الامور الرديه والخلاص منها الحكم بأنها ~~مدسوسة عليه معزوة كذبا وبهتانا إليه قبح الله واضعها وعازيها إليه وصانعها ~~اه ومن المعترضين عليه أبو العباس ناصر الدين ابن المنير الاسكندري المالكي ~~صنف في ذلك رسالة سماها الضياء المتلالي في تعقب الاحياء للغزالي وقال ~~المسئلة المذكورة لا تتمشى الاعلى قواعد الفلاسفة والمعتزلة ومع رده على ~~المصنف قد اساء القول فيه جدا اذ تنقص من مقامه وغض من رتبته وهذا لا ~~يوافقه فيه أحد فأن المصنف امام ادنيا والدين وقطب العلم والحال والمقام ~~وامام المسلمين واني لم اقف عى كتابه المذكور وانما طلعت علي نقول منه ~~بالوساطة وممن نقل عنه الانكار اما عموما او خصوصا التقى ابن الصلاح ويوسف ~~الدمشقي وابن الجوزي والتقي السبكي وابن قيم الجوزية والحافظ الذهبي وقد ~~ذكر في تاريخ الاسلام الانكار عليه عن جماعة من الائمة وممن جاء بعد هذه ~~الطبقة الامام بدر الدين الزركشي فقد قال في تذكرته حين ساق هذه العبارة ~~هذه من الكلمات العقم التي لا ينبغي اطلاق مثلها في حق المصانع هكذا نقله ~~غير واحد وله في توجيه الكلام أجوبة سيأتي ذكرها بعد وممن جاء بعد هذه ~~الطبقة بكثير فتعصب عليه وطعن البرهان ابراهيم بن عمر بن حسن البقاعي ~~الشافعي أحد تلامذة @ PageV02P108 ~~443 # الحافظ بن حجر فقد صنف ثلاث رسائل فى الرد عليه احداها المقصد العالى فى ~~ترجمة الامام الغزالى مدحه فى اوله واطال فيه ثم تعرض للرد عليه فى هذه ~~المسئلة والثانية تهديم الاركان من ليس فى الامكان ابدع مما كان والثالثة ~~دلالة البرهان على ان فى الامكان ابدع مما كان وكل من الثلاثة عندى قال فى ~~الثانية وبعد هذا كتاب سميته تهديم الاركان من ليس فى الامكان ابدع مما كان ~~ارد فيه كلام بعض الفلاسفه القائلين بالوحده المطلقه بهذه العبارة التى ~~عنوانها ان الله جلت قدرته لا يمكنه ان يوجد شيئأ ابدع من ms08442 هذا الذى كان من ~~هذا الكون الذى نشاهد ما نشاهده منه ونعلم ما غاب عنا باعلام الرسل عليهم ~~السلام لان ذلك على زعمهم من قبيل المحال فلا تتعلق به القدرة لانصراف ~~الارادة عنه لان من شانها ان لا تتعلق بالمحال وهذا يشبه ان يكون قول من ~~يقول ان الاله يفعل بالذات لا بالاختيار وهو قول باطل يلزم عليه قدم العالم ~~بالزمان او انه قول من يقول بقدم العالم بالذات حتى لا يكون شىء سوى هذا ~~الوجود المشهود انما هو على زعمه ارحام تدفع وارض تبلع وهو قول اهل الطبيعه ~~القائلين بان حوادث هذا العالم علتها امتزاج هذه العناصر بعضها من بعض وهو ~~ابطل من الاول او قول من يقول بان الله تعالى يجب عليه رعاية الاصلح وقد ~~تظفر اهل السنه على رده واغتر بقولهم هذا بعض الناس واكد غرورهم بهذه ~~المقاله ان اخذها الامام حجة الاسلام واودعها بعض كتبة وهو الامام الذى لا ~~مطعن فى دينه ولا علمه ولم يقصد بها ان صحت عنه الا خيرا غير انه ليس ~~بمعصوم وهى زلة منه وقد رد عليه صناديد العلماء فى اشياء كثيرة من احاديث ~~موضوعه واقوال مرذوله اما نقله لهذه العبارة فقال فى كتابه المسمى بالجواهر ~~والاربعين فى اصول الدين والاحياء ثم ساق عبارة الاخيرين ولم يسق عبارة ~~الجواهر كانه لم يطلع عليه وقد سقناه نحن آنفا وهذه العبارة فى موضعين منه ~~ثم قال وهو من المواضع التى اعترض عليه فيها فى حياته فاجاب كما عزى اليه ~~ان صح ذلك عنه فى كتاب اسمه الاملاء على الاحياء فقال ما نصه فساقه الخ كما ~~سنذكره بعد ثم قال انتهى جميع ما وقفت عليه من كلامه على هذا المعنى حسبما ~~عزى اليه والله اعلم بحقيقة الحال هل هو كلامه او مدسوس عليه كما ظننت قبل ~~اطلاعى على هذه النقول كما دس عليه بعض المحرمين كتبا كامله كانيه على ذل ~~ليتصل ذلك المفسد بذلك الى تمشية فساده اما بالطعن فى هذا الاستاذ واما ~~بتمشيه ms08443 ما فى تلك الكتب من فاسد الاعتقاد هذا وما تضمنته هذه النقول هو كما ~~ترى ظاهر جدا فى نسبة الله الى العجز عن ان يبدع عالما اطمل من هذا العالم ~~وفى انه يعد ابادع ما هو اكمل من هذا محالا حتى يصير مما ليس فى شان القدرة ~~ان تتعلق به وليس ذلك كذلك قطعا ولا يثبت كون الشىء محالا بمجرد الدعوى بل ~~نقول انه ممكن فهو مقدور عليه وادخارة لا يلزم منه بخل ولا عجز كما لا يلزم ~~ذلك من خلق شخص من الاشخاص الادميين على غاية البشاعة فى صورته ومعناه خلقا ~~وخلقا مع علمنا بالقدرة على جعله من اكمل الخلق حتى يكون على صورة من هو ~~اكمل منه سواء بسواء لا شبها فى ذلك ولا شبهه فى انه كان قادرا على ان يدع ~~الخلق على ما كانوا عليه امة واحده مؤمنين على قلب رجل واحد لا تحاسد بينهم ~~ولا تباغض بوجه ولو شاء الله ما اختلفوا ولو شاء ما اقتتلوا ولا شك ان ذلك ~~ابدع مما نحن فيه من هذا التخالف والتدابر والتباغض والتنافر ولو شاء الله ~~لجمعهم على الهدى ولو شاء لاعطى كل نفس هداها ولو شاء لحفظ الارض من الفساد ~~بعد اصلاحها ثم ذكر نقولا من كتاب الاحياء مما توافق مقصوده فمن ذلك عبارته ~~فى الصبر والشكر الذى يقول فيها ان كل مصيبه ومرض فيتصور ان يكون اكثر ~~منهما اذ مقدورات الله لا تتناهى الخ قال فهذا نص فى ان الله تعالى لو اراد ~~ان سخلق عالما اعظم من هذا وابدع كان عليه هينا ولا يلزم من ذلك محال ومن ~~ادعى لزوم محال او عجز او بخل فليبينه حال كونه مستحضرا لقوله تعالى لا ~~يسئل عما يفعل الذى من مفهومه انه لو فعل ما ينافى ما نسميه حكمه كان له ~~ذلك ولم يلزمنا منه محال مع انا لا ندعلى انه يفعل ما ينافى الحكمه فكيف لو ~~فعل ما هو احكم مما فعله اولا وكان قد ادخرة لما ms08444 لا نعلمه من الحكم ومنها ~~عبارته فى كتاب المحبه قلا عن سهل لله عباده فى هذه البلده واسالوا الله ان ~~لا يقيم الساعه لم يقمها قال المصنف وهذا امور ممكنه فى انفسها فان القدرة ~~واسعه والفضل عظيم وعجائب الملك والملكوت # @ PageV02P109 ~~444 كثيرة ومقدورات الله لا نهاية لها وفضلى على عباده الذين اصطفى لا غاية ~~له اه قال وهذا نص آخر منه على انه خلق عالم ابدع من هذا العالم ممكن فانه ~~من جملة المقدورات التى قال وهو الحق انه لا نهاية لها والفضل الذى نص على ~~انه لا غاية له وجوز عدم قيام الساعه لانه ممكن مع انه محط الحكمه ولولا هو ~~لكان خلق هذا العالم صورته صورة العبث وقد قرر هو ان ترتيب الدنيا على ~~الآخرة من جملة ما هو فى نهاية الابداع وقد قدم فى تللك الكلمات المعترضه ~~ان المسببات رتبت على الاسباب على اكمل الوجوه واحسنها وليس فى الامكان ~~احسن منها واكمل ومن جملة المسببات التى دخلت تحت هذا النص يوم القيامه ~~الذى رتبت على تظالم الناس فى الدنيا ليظهر فيه العدل وتزاحمهم ليظهر الفضل ~~وقد جوزان انه لا يكون فان كان تركه احسن من فعله وابدع انتقد قوله على ~~اكمل الوجوه واحسنها وان كان تركه اقل حسنا من وجوده وهو كذلك بل لا شىء من ~~الحسن فى تركه انتقض قوله فى الاملاء فليس فى الامكان ان يفعل الا نهاية ما ~~تقتضيه الحكمه فكان له ان يفعل ما هو حكمه وليس هو النهايه مما تقتضيه ~~الحكمه وهذا هو الحق وهو لا يسئل عما يفعل وهو المختار فى افعاله ولا حد ~~لحكمته كما انه لا حد له هو تعالى جده وتقدس مجده ثم ذكر ان لا ريب فى ان ~~الله تعالى قادر على ان يجعل الجبال كلها ذهبا وعلى ينقل ان جبل قاسيون ~~الذى حجب عن دمشق الريح الطيب من مكانه ويبدل به اشجارا وانهارا وذكر اشياء ~~من هذا النط مما لو عرض على ادنى الطلبه لا يشك ms08445 فى صلاحية القدرة له فضلا ~~عن عالم فضلا عن مثل حجه الاسلام ثم قال غاية القول فى هذا ان قائله ظن ان ~~وجود الابداع محال غير داخل تحت القدرة وهو غالط فى ذلك هذا ما حاصل فى ~~تهديم الاركان وقد رد عليه حافظ السيوطى فاحسن واجاد حاصله ما قد منا ان ~~النفى فى كلامه ليس منصبا على امكان وجود شىء غير الموجود انما هو منصب على ~~كونه ابدع من الموجود فنفى حجة الاسلام كون شىء مما يمكن وجوده ابدع مما ~~وجد مع قطعه بصلاحية القدرة لايجاده فقوله ان فى القدرة جعل الكافرين كلهم ~~مؤمنين على الفطرة مسلم لا شك فى صلاحية القدرة لذلك كيف وقد قال تعالى ولو ~~شاعر بك لآمن من فى الارض كلهم جميعا لكن المنفى كون ذلك لو وقع ابدع ~~والمدعى ان ما صنعه الله من جعل الناس قسمين مؤمنين وكفارا ابدع من حيث ~~الحكمة وكذلك انقسامهم الى طائعين وعصاة ابدع من جعلهم طائعين وهذا هو سر ~~القدرة الذى ورد النهىعن كشف سره وقد لحظ فيه من حيث الحكمه انه لولا الكفر ~~لم يعرف مقدار الايمان ولولا المعصيه لم يعرف مقدار الطاعه ولولا النار لم ~~يعرف مقدار الجنه فهذا بعض اسراركونه ابدع وقول المعترض فى قدرة الله ان ~~يجعل الجبال ذهبا مسلم ذلك واكثر منه وقد عرض على نبيه صلى الله عليه وسلم ~~ذلك لكن الابدع ما صنعه ولو كانت الجبال كلها ذهبا لتعطل الوجود وترك الناس ~~الزراعه وسائر وجوه المعيشه فيؤدى الى هلاكهم وهذا هو الس فى انقسام الناس ~~الى زاهد وحريص ووضع الامل والرغبه فى الدنيا ولو كان الناس كلهم زهادا ولا ~~آمال لهم لتركوا المعايش والمتاجر والاسفار وجلب الامتعه من البلاد القاصيه ~~فلم ينتظم للناس امر المعيشه فكان صنع الله ابدع وايضا فلو كانت الجبال ~~كلها ذهبا لاقتتلوا عن أخرهم كما يقع لهم ين يحسر الفرات عن كنز من ذهب كما ~~فى الحديث ولم اكان ذلك الامر فى ذلك الوقت ابدع لاقتراب الساعه اوجده ms08446 الله ~~حينئذ وقول المعترض ان فى قدرة الله ازاله جبل قاسيون الخ هذا مسلم كيف ~~وذلك كائن لا محاله قرب الساعه كما قال تعالى ويوم نسير الجبال لكن اثباته ~~الان ابدع من ازالته وان كان حاجبا للريح الطيب عن دمشق فلفعل البارى ~~سبحانه علم بحكمته ان الاصلح لهذه البلده حجب الريح الطيب عنها ولا يستنكر ~~ذلك فرب امزجه لا يصلح لها شم الريح الطيب وقد قال الاطباء ان الامكنه ~~الرديئه تصح فى الازمنه الوبيئه فتصح عند فساد الهواء وتفسد عند طيب الهواء ~~فقد تكون دمشق فى علم الله كذلك فعلم ان الاصلح لها حجب الريح الطيب عنها ~~وقد تكون الحكمه فى ذلك راجعه الى الارساء لان الجبال لما خلقت لارساء ~~الارض حين مادت فوضع كل جبل فى مستقره لحكمه فلعله لو ازيل عن مكانه اخل ~~بحكمة الارساء فان الابدع وضعه هنا وان @ PageV02P110 ~~445 ادى الى ضرر اخر من حبس الريحلان مراعاة الاشد ضررا مقد مه على الاخف ~~والحسن يترك ما هو احسن منه والضرر يرتكب لما هو اشد ضررا منه وقول المعترض ~~ان الله تعالى لا يجب عليه الاصلح هذا مسلم ومن ادعى انه واجب انما نقول ~~انه تعالى فعل الابدع فى مصنوعاته فضلا منه ومنالا وجوبا تعالى عن ذلك كما ~~نقطع بان يدخل اهل طاعته الجنه فضلا منه لا وجوبا عليه ولو شاء لادخلهم ~~النار لكنه لا يفعل كرما منه فالحاصل انا نقول ان كل موجود على وجه يمكن ~~ايجاده على عدة اوجه اخرى وان القدرة صالحه لذلك غير ان الوجه الذى اوجده ~~الله عليه ابدعها لعلم الله تعالى بوجه الحكمه فيه وايجاده عليه ولا ننفى ~~ان يوجد بعده ضده ونقول انه اذا وجد ضده فى الزمن الثانى كان ذلك الضد فى ~~ذل الزمان الثانى ابدع من الضد الاول فكل موجود ابدع فى وقته من خلافه ~~والمعترض فهم من الكلام انه اذا حكم عى موجود انه ابدع استمر ذلك الحكم فيه ~~الى يوم القيامه واقتضى ايجاد ضد احسن منه ms08447 بعد ذلك فالزم عليه الاشكال وهذا ~~غلط محض بل المقصود ان كل ما اوجده الله فى وقت هو فيه ابدع من غيره ولو ~~انه يوجد غيره فى وقت بعده ويكون ذلك الغير فى ذلك الوقت ابدع من الامر ~~الاول وهلم جرا فقد يوجد فى اليوم الواحد اضداد كثيره على سبيل التعاقب فى ~~كل ساعه منه ضد وكل واحد اوجد فى ساعه ابدع فيها من غيره والذى اوجد فى ~~الساعه الثانيه ابدع فيها من الذى اوجد فى فى الاولى وهكذا وكل هذا مناطه ~~اعتبارا بحكمه الله فى افعال الله وعلى هذا لا اشكا ل البته ولا يحتاج كلام ~~حجة الاسلام الى تأويل ولا صرف عن ظاهرة ونحن نرى اناسا اقامهم الله فى ~~اسباب وهم يظنون ان غيرها احسن حالا منها فلا يزالونحتى ينقلوا منها الى ~~غيرها فلا ينتظم لهم فيها امر البته ويعودون الى شر ما كانوا عليه ويؤل ~~امرهم الى العود الى السبب الاول وبهذا يعرف كل ذى بصيرة ان الابدع والاصلح ~~فى حق كل احد ما اقامه الله فيه فان قلت قد انتهى الكلام على الحكمه فى ~~اجزاء العالم دون حكمه كله كاشتماله على الضديه مثلا من حيوان وجماد ومتحرك ~~وساكن بحيث يمتنع ايجاد غيره على غيرها قلت قد تولى اللع تعالى تبيين حكمة ~~ذلك فى كتابه العزيز حيث قال ومن كل شىء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون قال ~~المفسرون هذه اشارة الى المتضادات المتقابلات من الاشياء كالليل والنهار ~~والسماء والارض والسواد والبياض والصحة والمرض والكفر والايمان والهدى ~~والضلاله والشقوة والسعاده ونحو هذا وفى ذلك دلالتان الاولى على انه تعالى ~~فد لا ضد له ولا شبيه ولا عدل ولا مثل والثانيه على القدرة حيث اوجدت ~~الضدين بخلاف ما يفعل بطبعه واحدا كالتسخين والتبريد هذه عبارة السبكى فى ~~تفسير هذه الآيه نقلا عن مجاهد والطبرانى هذا كله سياق الحافظ السيوطى رحمه ~~الله تعالى وسيأتى ايراد اعتراضاته على كلام المصنف فى الاحياء وفى الجواهر ~~والاربعين عند ذكر سياق جواب الاملاء فصل ومن ms08448 المعترضين المتعصبين على ~~المصنف شيخ بعض شيوخنا العلامه سيدى احمد بن مبارك بن محمد بن على بن مبارك ~~السجلماسى اللمطى المتولد سنه 1090 فانه صنف كتابا سماه الذهب الابريز جمع ~~فيه ما استفاده من شيخه الولى الصالح القطب العارف بالله تعالى سيدى الشريف ~~عبد العزيز بن مسعود الحسنى الادريسى الشهير بالدباغ قدس سره ونفعنا به قال ~~فيه وسالته رضى الله عنه عما نسب لحجه الاسلام من قوله ليس فى الامكان ابدع ~~مما كان فقال رضى الله عنه القدرة الالهيه لا تحصر والرب سبحانه لا يعجزة ~~شىء ثم قال قلت وهذا الكلام فى غاية الاتقان والعرفان وقد استخرت الله ~~تعالى غير مرة فى ان اكتب شيا فى هذه المسئله محبه للخير ونصيحه للغير ~~فانها عقيده ومع ذلك فانها من الضروريات ولكنه لما كثر فيه القيل والقال ~~واختفت فيه اجوبه الرجال كادت تلتحق بذلك بادق النظريات فنقول مستعينا ~~بالله وحوله ثم ساق عدة آيات واخبار تناسب معه المقدورات وقد ساق تلك ~~الايات بعينها البقاعى فى رسالته ثم قال واذا تاملت هذه الايات والاحاديث ~~علمت منه الحق الواضح والطريق المستقيم الرابح وقد اعتنين بسؤال العامه عن ~~هذه المسئله الذين قلوبهم خاليه عن الشبهات وما يمنع من وصول الحق اليهم ~~فاقول لهم هل يقدرو بنا على ايجاد احسن من هذا # @ PageV02P111 ~~446 # العالم فيقولون ومن يتوقف فى هذا وربنا على كل شىء قدير وقدرته نافذه لا ~~يعجزها شىء من الاشياء اه قلت ومفهومه ان حجة الاسلام يتوقف فى ذلك وينكر ~~سعة القدرة وهذا من اعجب العجائب ولو سئل عنها حجة الاسلام ماذا ان جوابة ~~وهل يستدل بكلام العامه على الخاصه ثم قال وقلت مرة لبعضهم هل يقدر ربنا ~~على ايجاد افضل من هذا العالم فقال لى الا تسمع الى قوله تعالى ان يشا ~~يذهبكم ويات بخلق جديد ولم يقيد الجديد بكونه دوننا فجاز ان يكون افض منا ~~او مساويا لنا فاعجبنى والله فهمه اه قلت وهذا ظاهر لا يشك فيه عاقل فان فى ~~سعة قدرته ms08449 ما يقتضى ذلك ولكنه لم يشا بذهابنا فكان وجودنا هو الابدع وليس ~~فى عبارة الحجه ان الابدع لا يدخل تحت القدرة هذا لا يخطر ببال احد ولا ~~الكفار ثم قال وقلت لبعض الفقهاء ما قولك فى قول ابى حامد ليس فى الامكان ~~ابدع مما كان فقال قد تكلم عليه الشعرانى وغيره فقلت انما اسالك عما عندك ~~فيه فقال فقال واى شىء عندى فيه فقلت ويحك انها عقيده ارايت ان قال لك قائل ~~هل يقدر ربنا على ايجاد افضل من هذا الخلق فقال اقول له ان مقدورات الله ~~تعالى لا تتناهى فيقدر على ايجاد افضل من هذا الخلق بالف درجه وافضل من هذا ~~الافضل وهكذا الا مالا نهاية له فقلت له وقوله ليس فى الامكان ابدع مما كان ~~ينافى ذلك فتفطن عند ذلك لمعنى العباره وهكذا وقع لى مع كثير من الفقهاء ~~فاذا سالتهم عن عبارة ابى حامد استشعروا جلالته فتوقفوا فاذا بدلت العبارة ~~وعبرت بما سبق فى سؤالنا للعامه جزموا بعموم القدرة وعدم نهاية المقدورات ~~اه قلت لو تأمل السائل والمسئول حق التأمل لعرفا ان العبارة المذكورة ليس ~~فيها تعرض لنفى القدرة اصلا كيف وقد صرح باثباتها فى الدليل حيث قال ولو لم ~~يكن قادرا كان عجزا يناقض الالهيه فكيف يقال عليه مع ذلك انه نفى الدخول ~~تحت القدرة وتبديل العبارة بسياق اخر غير مناسب خصوصا للعامه فان التصرف فى ~~العبارات بغيرالمعانى ولو علموا ان مراد المصنف من سياق هذه العبارة فى اخر ~~مقام التوكل حث العبد على الثقه بمولاه والرضا بما قضاه الله حتى لا ياسى ~~على شر اصابه ولا خير فاته لاستراحوا من القال القيل ثم هذه المسئله لها ~~طرفان فطرفها الخارج فى علم الكلام الذى هو من توابع علوم المعامله ان صحت ~~فيه النيه وطرفها الخارج فى علم الكلام الذى هو من توابع علوم المعامله ان ~~صحت فيه النيه وطرفها الداخل متصل بعلم كمال الايمان الذى هو داخل فى جمله ~~علوم المكاشفة ومن ورائه سر القدر المنهى ms08450 عن افشائه كما اشار اليه المصنف ~~فى اخر السياق فالعلم بها من عالم الملكوت ولا يفهمها الا من اطلع على هذا ~~العالم ثم ان هذا المعترض لو تأمل ما اوردناه من الوصيه المرضيه لرجع الى ~~نفسه بالسكوت وتادب مع الله تعالى ومع اهله وخاصته ومن العجب ان مثل حجة ~~الاسلام يخاطب بمثل هذا العبارات ويقال له انك تنكر قدرة البارى وتنسب ~~اليها العجز وتنسبه الى البخل وتقول بوجوب الاصلح عليه او تقول انه قائم ~~بقدم الزمان وما اشبه ذلك اتعلم امك البضاع ودايتك الرضاع ولو سلموا الاهل ~~التسليم ثم قال سيدى احمد بن مبارك وكذا قع له مثل هذه العبارة فى مقاصد ~~الفلاسفه وقد اختلف العلماء فيها على ثلاث طوائف فطائفه انكرتها وردتها ~~وطائفه اولتها وطائفه كذبت النسبة اليه ونزهت مقامه عنها ثم ساق كلام ابن ~~العربى شارح الترمذى الذى سقناه اولا ثم ذكر ابن المنير واعتراضه ثم ذكر ~~كلام ابن ابى شريف فى شرح المسايرة بعد ان ذكر ان فى مقدورات الله تعالى ما ~~هو ابدع من هذا العالم ما نصه ثم ان فى بعض كتب الاحياء ككتاب التوكل مما ~~يدل على خلاف ذلك والله اعلم صدر عن زهول عن ابتنائه على طريق الفلاسفه وقد ~~انكرة الائمه فى عصره اه قلت كيف يكون هذا ذهولا من ابى حامد وقد ذكرة فى ~~عدة كتبة كما تقدم تصريحا وتاويحا ومن شان الذاهل انه اذا نبه عليه فى ~~ذهوله يتنبه ويرجع الى الحق من غير تلعثم اذا كان منصفا قوالا بالحق كما ~~وقع له فى مسئلة الدور فانه لما ظهر له الحق رجع وصنف رساله فى الرد على ~~نفسه وانصف وهذا المسئلة قد اجاب عنها بنفسه وصمم عليها والمسئله كما ذكرنا ~~من علم سر القدر ومن علوم المكاشفه ولا يمنعه توافق بعض عبارات الفلاسفه ~~معها فينبغى التسليم له فى انه اعرف بها ممن اتى بعده وكل من تكلم فيها ~~فانما هو من جهله بحقائق عالم الملكوت فان تطبيق ما بين العالمين فى ms08451 ~~الحقائق والقواعد صعب وهو قد اشار الى ذلك بانه قد غرق # @ PageV02P112 ~~447 فيه طوائف من القاصرين وكل متوغل فى عالم الملك غير مطلع على اسرار ما ~~بعده فهو من القاصرين فينبغى ان يقف على ساحل هذا البحر ولا يتوغل فيه والا ~~فيغرق مع الغارقين وله الويل ان لم يكن من الناجين فصل والطائفه الثانيه ~~قالت ان هذه المسئله قد دست فى كتبه قال البقاعى فى الرساله الاولى قد ~~الحقها فى كتابه من لم يراقب الله تعالى والدليل على ذلك انها مناقضه ~~لكلامه فى جميع عقائده المشهوره وانه نقلها عن الفلاسفه فى كتابه الذى سماه ~~مقاصد الفلاسفه وردها هو فى كتابه تهافت الفلاسفه واخذها اهل البدع منهم ~~ونقلوها عنهم واجمع الامه على انها لا تطلق على الله تعالى لاجتماعهم على ~~ان ما يوهم نقصا لا يقال عليه وهذه ان لم تكن تفهمه فهى توهمه وممن صرح بها ~~بالخصوص البدر الزركشى ما تقدم النقل عنه ثم ساق النقول وقال فى الرساله ~~الثالثه واذا تامل حق التامل مع تحكيم الشرع والخلو عن حظ النفس علم ان ما ~~خالفه الغزالى مما عزى اليه وهو شديد الشبه بكلام المعتزله والفلاسفه كذب ~~عليه لا تصح نسبته على هذا الوجه اليه لانه ان لم يكن عين ما نقل عن ~~المعتزله فهو شديد القرب منه عبارة ومعنى وانظر الى عبارة الاحياء والاملاء ~~واعرضهما على كلامه فى غيرهما تراها نازعه الى ما يوهم نقصا فى حق الله ~~البته فان رايتها او كثيا من جملها عين كلام المعتزله الاخذين له عن ~~الفلاسفه او قريبه اليه جدا فانفها الى الغزالى لبعدها عما مضى من لامه فان ~~ذلك ممكن لان الحساد كثير ولهم مكر كبير وكيد تكاد منه الجبال تسير وقد ~~كذبوا على غيره ليمشوا باطلهم المقعد بحسن سيرة وذلك اقعد فى تنزيهه عنها ~~وتبريته منها وان رايت ان تثبتها على وجهها وسياقها له من غير ان تجور فيها ~~تحيفا اودسا يوجب زيفا او لبسا ثم تؤول وتوتكب وعرا صعبا حزنا وتعاسيف ms08452 خشنا ~~عليها تعول فافعل ان استطعت ذلك الى ان قال ولا تستوحش من قولى ان ذلك ~~مدسوس عليه لاجل كثرة الكلام وطوله مع ان الاحياء شهير النسبه اليه فانى لم ~~اعن بذلك الجميع بل هو دون خمسين كلمه وهى قوله فى الجواهر ليس ليكون ~~الكلام اثباتا لامكان الابدع وقوله ولو كان الى القدرة وقوله الواجب وقوله ~~ليس فى الامكان الى قوله الالهيه اذا حذفت هذه الكلمات استقام الكلام ولم ~~يبقى فيه شىء الا صيغة افعل وقد جرت العاده بالاتيان بها فى سياق الاثبات ~~على قصد المبالغه فى المدح وارادة معنى من والذى دلنا على ارادته المبالغه ~~مع استلزام الحقيقه المحال وهى تناهى المقدورات قوله عقب ذلك فى الدلاله ~~عليه واشار الى وجه اثباتهما اى العلم والقدرة اى انه قادر على ابدائهم ~~وابداء ما هو اعظم خلقا واعجب صنعا فهذا هو العذر عن الاحياء وعن الجواهر ~~واما الاملاء فليس مشهور عنه فالظاهر ان الذى دس فى الجواهر والاحياء اتقن ~~دسه بما ذكره فى الاملاء اه وممن جوز الدس عليه واعتمده التقى السبكى ~~واستحسنه ولده التاج كما تقدم عنه فى الكلام مع المازرى وقال سيدى احمد بن ~~مبارك واما الذين كذبوا نسبه هذه المسئله اليه فمستندهم انهم عرضوها على ~~كلامه فى كتبة فوجدوها معه على طرفى النقيض والعاقل لا يعتقد النقيضين فضلا ~~عن ابى حامد فلذلك حكمنا ببطلان نسبتها اليه ثم ساق عن المستصفى والاقتصاد ~~ثم قال وانت اذا تاملت ما مقع للامام ابى حامد فىلاقتصاد وفى مواضع من ~~الاحياء ايقنت انها تناقض ما نسب اليه فى المسئله المتكلم فيها فانه قضى ~~فيها بان ادخار الابدع مع القدرة عليه ظلم وبخل وقضى هنا بان صب العذاب ~~والالام والاوصاب على الخلائق عدل لا ظلم فيه والتناقض بينهما ظاهر لا يخفى ~~فان ادخار الابدع اذا كان ظلما يناقض العدل كان صب العذاب والالام والاوصاب ~~ظلما يناقض العدل بالاولى والاحرى وقد حكم عليه هنا بانه عدل لا ظلم فيه ~~وقد صرح فى المسئله بانه ظلم ms08453 يناقض العدل فيتهافت الكلامان وهذا المكان فى ~~الوضوح لا يخفى فان قلت كيف تكون المسئله مكذوبه عليه وقد وقعت فى عده من ~~كتبه ولاسيما فى الاملاء فان ذلك يقتضى انه وقف على اشكالها واشتغل بالجواب ~~عنها ولو كانت مكذوبه عليه لبادرالى انكارها وتبرا من قبحها وعوارها قلت لا ~~مانع من ان يقع الكذب عليه مرتين مرة فى نسبة المسئله اليه ومرة فى نسبة ~~الجواب عنها وقد قال القاضى ابو بكر الباقلانى فى كتابه الانتصار ما معناه ~~ان وجود مسئله فى كتاب او فى الف كتاب منسوبه الى امام لا يدل على انه ~~قالها حتى تنقل عنه نقلا متواترا # @ PageV02P113 ~~448 ليستوى فيه الطرفان الواسطه وذلك مفقود فى مسئلتنا قطعا فلذلك قطعنا ~~بانه لم يقلها حيث وجدنا مخالفه لعقيده اهل السنه ولكلام الغزالى فى سائر ~~كتبه اه قلت هذا الذى ذكرة بعيد ولو كان ذلك فى كتاب واحد كان الامر سهلا ~~وما كان الغزالى من الموصوفين بالبلاده حتى يمشى عليه الدس فى كتابه ويسكت ~~عليه ولا يتفطن له مع رسوخ قدمه فى علم الكلام وسائرالعلوم وهبه انه فطن له ~~ونبهوه عليه واستشكلوه ما كان مقتضى ورعه وعلمه ان يتبرا منها ويفصح بان ~~هذا ليس من كلامى بل اشتغل بتحرير الكلام وقدمه بمقدمه فى معرفة اصطلاح ~~القوم ووصية جامعه تقدم ذكرها ومن جملتها اذا نظرت فى كلام احد من الناس ~~فلا تقف به حيث وقف به كلامه فالمعنى اوسع من العبارات واذا عرض لك فيه ~~اشكال يؤذن فى الظاهر بمحال واختلاف فخذ ما ظهر لك علمه ودع ما اعتاص عنك ~~فهمه الى اخر ما قال وهذه المسئله المتنازع فيها كذلك فان ظاهرها يؤدى الى ~~اختلال وقد اعتاص عنها فهم العلماء الابطال فينبغى تسليمها الاهل فهمها ~~والاشتغال عنها بما هو اهم فى الحال وادعاء الدس فى سائر كتبة حتى فى ~~الاملاء ابعد من الاول وما نقله عن القاضى ابى بكر الباقلانى فيه تضييق ~~شديد فان الشرط الذى ذكره فيه مفقود فى غالب كتب الاسلام ms08454 من الفقه والحديث ~~التى عليها عمل الناس اليوم فى الاحكام فضلا عن كتب الكلام والرقائق ~~والتصوف ولان سلمناه فانه يجر الى فتح باب للطعن على كثيرمن مؤلفات الائمه ~~الاعلام فتنبه لذلك فصل فى ذكر الطائفه الثالثه وهم المنتصرون للمصنف ~~فاولهم على الاطلاق واعلمهم واولاهم بالتقديم المصنف نفسه فانه سئل عنها فى ~~حياته واجاب وهذا نصه فى الاملاء قال السائل وما معنى ان ليس فى الامكان ~~ابدع من هذا العالم ولا احسن ترتيبا ولا اكمل صنعا ولو كان وادخره مع ~~القدرة على خلقة لكان ذلك بخلا يناقض الجود او عجزا يناقض القدرة الالهيه ~~فقال فى الجواب معنى ان ليس فى الامكان ابدع من صورة هذا العالم ولا احسن ~~ترتيبا ولا اكمل صنعا ولو كان واد خره مع القدرة عليه كان ذلك بخلا يناقض ~~الجود الالهى وان لم يكن قادرا عليه كان ذلك عجزا يناقض الالهيه وكيف يقضى ~~عليه بالعجز فيما لم يخلقه اختيارا ولم ينسب اليه ذلك قبل خلق العالم ويقال ~~ادخار اخراج هذا العالم من العدم الى الوجود عجز مثل ما قيل فيما ذكرنا وما ~~الفرق بينهما وذلك لان تاخيرة بالعالم قبل خلقه عن ان يخرجه من العدم الى ~~الوجود يقع تحت الاختيار الممكن من حيث ان للفاعل المحتار ان يفعل وان لا ~~يفعل فاذا فعل فليس فى الامكان ان يفعل الا نهاية ما تقتضيه الحكمه التى ~~عرفنا انها حكمة ولم يعرفنا بذلك الا لنعلم مجارى افعاله ومصادر امورة ~~وليتحقق ان كل ما قضاه ويقضيه من خلقه بعلمه وارادته وقدرته وان ذلك على ~~غاية الحكمه ونهاية الاتقان ومبلغ جود الصنع ليجعل كمال ما خلق دليلا قاطعا ~~وبرهانا واضحا على كمال فى صفات جلاله الموجبه لاجلاله فلو كان كل ما خلق ~~ناقصا بالاضافة الى غيره مما يقدر على خلقه ولم يخلقه لكان يظهر النقصان ~~المدعى على هذا الوجود من خلقه كما ظهر من خلقه ناقصا فى اشخاص معينه ليدل ~~بها على كمال ما خلقه من غير ذلك ويكون الجميع من باب ms08455 الاستدلال على ما صنع ~~من النقصان قطعا وما يحمل عليه من القدرة على اكمل منه ظنا اذ خلق للخلق ~~عقولا وجعل لهم فهوما وعرفهم ما اكن وكشف لهم عما حجب واجن فيكون من حيث ~~عرفهم بكماله دلهم على نقصه ومن حيث اعلمهم بقدرته بصرهم بعجزة فتعالى اللع ~~رب العالمين الملك الحق المبين وايضا فلا يعترض بهذا ولا نشير به الى من لا ~~يعرف مخلوقاته ولم يصرف الفكر الصحيح فى منشآته ومخترعاته ولم يعلم مقدار ~~الدنيا وترتيب الآخره عليها ولا عرف خواصها ولا تنزة فى عجائبها ولا لاحظ ~~الملكوت ببصر قلبه ولا جاوز التخوم الى اسفل من ذلك بسره ولبه ولا فهم ان ~~الجنة اغنى النعيم وان النار اقصى العذاب الاليم وان النظر اليه منتهى ~~الكرامات وان رضاه وسخطه غاية الدرجات والدركات وان منح المعارف والعلوم ~~اسمى الهبات ويرى ان العالم باسره اخرجه من العدم الذى هو نفى محض الى ~~الوجود الذى هو اثبات صحيح وقدرة منازل وجعله طبقات فمن حى وميت ومتحرك ~~وساكن وعالم وجاهل وشقى وسعيد وقريب وبعيد وجليل وحقير وصغير وكبير وغنى وفقير # @ PageV02P114 ~~449 ومامور وامير ومؤمن وكافر وجاحد وشاكر ومن ذكر وانثى وارض وسماء ودنيا ~~واخرى وغير ذلك مما لا يحصى والكل قائم به وموجود بقدرته وباق بعلمه ومنته ~~الى اجله ومصرف بمشيئته ودال على بالغ حكمته فما اكل من حدثة الا قدمة ولا ~~من تصرفه الا استبداده ولا من ملكه الا ملكه فيعود المحدث قديما والمبوب ~~ربا والمملوك مالكا فيعود المخلوق من خلقه فهو تعالى الله عن جهل الجاهلين ~~وتخييل والمعتوهين وزيغ الزائغين علوا كبيرا هذا اخر ما نص عليه فى الجواب ~~وقد نقض البقاعى عبارة الاربعين والاحياء والاملاء فقال فى الرساله الثانيه ~~واما التفصيل فقوله فى الارعين ان الاسبار رتبت على المسببات على اكمل ~~الوجوه واحسنها وليس فى الامكان احسن منها واكمل يلزم عليه ان ندع كل احد ~~على ما هو عليه فان الذى هو عليه مرتب على سبب من الاسباب على الوجه الذى ~~ادعى ms08456 انه لا يكون احسن منه فيلزم من ذلك ان يجب علينا ان ندع الكافر على ~~كفرة والعاصى على عصيانه الى غير ذلك مما امرنا الله بخلافه وقوله ليس فى ~~الامكان احسن منها من مفهومه ان هداية الكفار لا تمكن لانه دون ما تقتضيه ~~نهاية الحكمه وهذا امر يناقض صرائح ايات كثيرة وهو نقض للشريعه ولاسيما اذا ~~قرنت هذا الكلام بما عقبه به من قوله ولو كان اى غير ذلك ممكنا لكان اى ~~ايجاده لذلك الواقع مع ادخارة ذلك الاكمل بخلا لا جودا او عجزا يناقض ~~القدرة فان ذلك يوضح غاية الايضاح ما قلت ويفهم قوله وليس فى الامكان احسن ~~منها اذا كانت غايه ما يمكن القدرة ان تصل اليه فيناقض حينئذ قول الحجه ~~نفسه ان المقدورات لا نهاية لها وان كماله سبحانه لا حد له كما تقدم ويلزم ~~عليه ان يكون سبحانه غير مختار فى افعاله وان يكون مسه النصب فى ايجاد كل ~~شىء فان من بذل غاية وسعه فى عمل شىء تعب ولا يكون فى العاده ولا يدخل فى ~~العقل غير ذلك وهذا يناقض قوله سبحانه وما مسنا من لغوب ويزيد هذا الذى ~~فهمته مما ذكره فى الاربعين وضوحا قوله فى الاحياء ما قسم الله بين عباده ~~من رزق واجل وسرور وحزن وعجز وقدرة وايمان وكفر وطاعه ومعصيه فكله عدل محض ~~لا جور فيه وحق صرف لا ظلم فيه بل هو على الترتيب الواجب الحق على ما ينبغى ~~وكما ينبغى وبالقدر الذى ينبغى وليس فى الامكان اصلا احسن منه ولا اتم ولا ~~اكمل فهذا يدلك قطعا على ان ذلك الذى وجد من كل شخص بكل شخص قام به غاية ما ~~تصل القدرة اليه وه واجب الوجود على ما هو عليه لا يمكن شىء غيرة ولا ان ~~يكون على حاله غير حالته التى وجد عليها او انه ان تحول من حاله كان على ~~دونها فى الحسن فيلزم عليه ان يكون كفر الكافر احسن من ايمانه ويزيده وضوحا ~~ما بعده من ms08457 قوله ولو كان اى فى الامكان احسن منه وادخره مع القدرة ولم ~~يفعله لكان بخلا يناقض الجود وظلما يناقض العدل ولاشك ان هذا انما يكون ~~كذلك ممن يتوجب عليه الحكم ليكون ثم من يوجب عليه ان يفعل غاية وسعه فان ~~قصر عن ذلك مع القدرة عد بخيلا وجائرا وظالما واما من تم ملكه وكمل ملكه ~~فانه لا يجب عليه شىء ولا ينسب الى ظلم وقد اطبق اهل السنه على هدم اصل ~~المعتزله فى وجوب رعاية الاصلح الذى هذا الكلام شديد النزع اليه بل لا شك ~~انه عين القول به وقوله ولو لم يكن قادرا لكان عاجزا يناقض الاهليه هذا ~~صحيح ولكنا نحيل هذا المدعى ونقول هو قادر على كل ممكن وهذا من جملة ~~الممكنات لانه لا دليل على استحالته وقوله اذ لولا الليل لما عرف قدر ~~النهار الى اخره كلام صحيح فى نفسه بالنسبه الى ما اوجده سبحانه الان واما ~~انه تعالى لا يقدر على التعريف بغير ذلك فلا والله بل هو تعالى قادر ان ~~يعرفنا جميع الاشياء المتضاده قبل كونها ثم ساق حديث ابى هريرة فى نظر ~~جبريل عليه السلام الى الجنة وكيف حفها بالمكارم والى النار وكيف حفها ~~بالشهوات ثم قال ففى هذا امران احدهما انه خلق كلا من الجنه والنار على ~~انقص مما هى عليه الان فعلم بطلان قوله انه اذا فعل ليس فى الامكان ان يفعل ~~الا نهايه ما تقتضيه الحكمه وهذا كما خلق الارض دون الرواسى ثم انهاها الى ~~الحد الذى اراده وهو قادر على اعلى من ذلك ولم يكن تأخيرة لما اخر من بخل ~~ولا عجز تعالى الله عن ذلك الثانى انه يمكن معرفه الشىء قبل ايجاده ومن ثم ~~تعرف بطلان قوله ولو لم يخلق الناقص لم يعرف الكامل ولولا قوله ان ذلك عدل ~~فلا شك فيه والفضل اوسع ولو جعل الامر على غير ذلك لكان عدلا لانه لا يسئل ~~عما يفعل واما كونه حقا لا لعب فيه بان يجعل بدل الكفر الايمان وبدل@ PageV02P115 ~~450 ms08458 المعصيه الطاعه ونحو ذلك ولو جعل بدل ايمان المؤمن كفرا لكان ذلك حقا ~~لا عيب فيه ولو جعل بدل تنعيم الطائع عذابا لكان عدلا لا جور فيه هذا دين ~~الاسلام الذى لا ريب فيه وان كنا نعلم انه لا يفعل ذلك لانه اخبر بخلافه ~~وهو لا يبدل القول لديه واما قوله فى الاملاء ليس فى الامكان ابدع صوره الى ~~آلخ فقد تقدم ما فيه وقوله وكيف يقضى عليه بالعجز فيما لم يخلقه اختيارا ~~ولم لم ينسب اليه ذلك قبل خلق العالم ويقال ادخار اخراج العالم من العدم ~~الى الوجود عجز مثل ما قيل فيما ذكرناه وما الفرق بينهما معناه ان قوله لو ~~دخره مع القدرة لزم عليه العجز يلزم عليه ذلك بعينه قبل ابداع هذا العالم ~~فان اعتقاد المسلمين ان العالم حادث ولا شك انه قبل احداثه كان مؤخرا ~~لايجاده له مع القدرة عليه فان قلت ان كل تاخير يلزم عليك العجز لزمك وصفه ~~بذلك فى الازل قبل خلق العالم والا فابن لقولك وجها فاجاب بان ذلك التاخير ~~كان واقعا تحت الاختيار الممكن حيث ان للفاعل المختار ان يفعل وان لا يفعل ~~يعنى وتاخيرة لاحسن منه ليس داخلا تحت القدرة لانه من قسم المحال الذى ليس ~~من شان القدرة ان تتعلق به وذلك لا يلزم عليه عجز لانه ليس من شان القدرة ~~ان تتعلق به ولا يلزم عليه بخل لانه لم يدخره مع القدرة عليه هذا تقرير ~~كلامه وهو ناقص لانه لو سلم لكان مخلا بما الزم به من البخل وهو لازم فى ~~الازل قطعا لو صحت دعواه وليس عنده جواب فان سلم ان هذا العالم كان تحت ~~الختيار الممكن وكان قد ادعى ان الادخار مع القدرة محال واسقاط الشق الذى ~~لا جواب عنه يرجح عندى ان هذا الكلام مدسوس عليه وليس من كلامه هذا لا يلزم ~~لو سلم كلامه لكنه غير مسلم بل خلق عالم ابدع من هذا العالم ممكن ولا يثبت ~~المحال بمجرد الدعوى بل على من يدعيع ms08459 البيان وقوله فاذا فعل ليس فى الامكان ~~ان يفعل الا نهاية ما تقتضيه الحكمه التى عرفنا انها حكمة كلام يناقض الفعل ~~بالاختيار فهو قطعا قول لم يقول ان الفعل ذاتى لا اختيارى او قول من يقول ~~ان الفاعل الطبيعه لا الواحد القهار المتصرف المختار وهم فريق من الفلاسفه ~~والاول قول القائلين منهم بقدم العالم بالزمان لا بالذات ويكفى فى رده ان ~~اللع تعالى خلق الارض اولا دون الجبال فلما مادت ارساها بالجبال فسكنت فلم ~~يخلقها اولا على نهاية ما تقتضيه الحكمه ولقد كان تعالى عالما بانها تضطرب ~~اذ خلقها ولكنه اخر ذلك لحكمه عظيمه منها تعليمنا ان لا نهتم بشىء من امر ~~الدنيا قبل الحاجه اليه بالفعل ومنها الرد على قائل هذه المقاله حتى لا ~~تبقى شبهه فى ان فعله بالاختيار يخلق الناقص والكامل ولا يسئل عما يفعل هذا ~~اخر ما نقض به البقاعى على الكتب الثلاثه وقد نحا نحوة الشيخ سيدى احمد بن ~~مبارك حيث قال فى الرد على جواب الاملاء خاصه اذا ثبت له الاختيار قبل ~~الفعل فيثبت له حين الفعل وبعد الفعل سبحانه لا اله الا هو فاذا كان ~~الاختيار هو السبب فى تاخير وجود العالم فيجب ان يكون هو السبب فى تاخير ~~وجود الابدع والاعراض عنه وحينئذ فقوله فليس فى الامكان الا نهاية ما ~~تقتضيه الحكمه يقتضى ان الاختيار مسلوب عند الفعل وانه تعالى عليه فعل ما ~~تقتضيه الحكمه وحينئذ فيقال لابى حامد فاذا كان الابدع عدم تاخير وجود ~~العالم فلم عدل عنه فيقول لا محاله فيقال انما عدل عنه ليثبت له الاختيار ~~فيقال له وكذا بعد الفعل انما لم يجب فعل الابدع ليثبت له الاختيار فان قال ~~عند الفعل فيسلب عنه وقبله فيثبت له لزمه نفى وصف الاختيار الثابت له ازلا ~~وما ثبت قدمه استحال عدمه فهذه حجة واضحه على حجة الاسلام اه قلت كل منها ~~دندن حول الحمى ولم يحط بمراد المصنف ولا سام على ما هو بصدده وقوله ماخوذ ~~من قول الفقهاء ان ms08460 الاحكام تتبع المصالح الراجحه فجعل سائر الافعال كذلك ~~واقعه بحسب المصالح الراجحه من غير تعرض لنفى القدرة اصلا ولا لنفى ~~الاختيار عند الفعل فكل فعل اوجده الله تعالى دل ايجاده له على ان المصلحه ~~فى ايجاده ارجح منها فى عدم ايجاده مع صلاحية القدرة قطعا عدم ايجابه وكل ~~ما لم يوجد دل عدم ايجاده له على ان المصلحه فى عدم ايجاده ارجح منها فى ~~ايجاده مع قدرته قطعا على ايجاده هذا معنى كلامه فى الاحياء وفى الاملاء ~~ومقصوده بذلك حث العبد على منتهى مقام التوكل الذى هى المسئلة مذكورة فيه ~~وعلى الرضا بكل قضاء الله تعالى كما دل عليه سياق صاحب القوت ومساق كلامهما ~~يدل على ما ذكرت حتى لا ياسى على شر اصابه ولا خير فاته ومن ذا الذى يقول ~~فى شر اصابه ان القدرة لا تصلح لعدم ايجاده او فى خير فاته انها لا تصلح # @ PageV02P116 ~~451 لايجاد هذا لا يقوله عاقل ولا مسلم ولا كافر فان اهل الملل اتفقوا على ~~اثبات القدرة لله تعالى ولو تاملوا فيما ذكرناه اولا ان النفى فى كلامه ليس ~~منصبا على امكان الوجود بل على قوله ابدع لم يتوقفوا فى فهم كلامه ولا ~~جلبوا هذه العبارات التى لا طائل تحت اكثرها فان النفى حينئذ وصف فى صفات ~~الممكن لا القدرة البته الا ترى انك لو قلت هذا الفعل ليس بحسن هل يكون فى ~~نفيك الحسن عنه قدح فى القدرة او تعرض لها بوجه من الوجوه لا فكذلك اذا قلت ~~هذا الممكن ليس بابدع وها انتم قد ادعيتم فى الوجود انه ليس بابدع مما وجد ~~فان كان فى قول المصنف قد تعرض للقدرة فهو فى قولكم ايضا ويلزمكم ما يلزمه ~~وليس الامر كذلك لا فى قولكم ولا فى قوله ما ينافى القدرة اصلا وانما النفى ~~منصب على وصف من صفات الوجود او الممكن لا تعرض فيه للقدرة اصلا ومن ~~المعترضين من ادعى انه ليس الكلام فى افراد ما يوجد فى هذا العالم بل ~~الكلام ms08461 انما هو فى امكان عالم آخر غير هذا العالم وهو ممنوع بل الكلام انما ~~هو فى الاول كما هو مساق كلام المصنف نعم كلام الفلاسفه فى الثانى وليس هو ~~مراد المصنف ومن هنا جاء الغلط عليه فظنوا لاشتباه المقالتين انهما تواردا ~~على محل واحد وليس ذلك لا محلا ولا تصويرا ولا حكما واما الجواب عن عدم ذره ~~فى السؤال الذى تكلم عليه فى الاملاء كلمة العدل واقتصارة على جملة الجود ~~خاصه اما لكونه ابان لهم عن مراده بها حال التدريس او عرفهم ذلك لكونهم من ~~اهل الفطنه الزائده والخبرة بمقاصد المصنفين والمناظرين فاستغنوا عن السؤال ~~عنها وانما اوردوا عليه لزوم مثل ذلك من قبل ايجاد العالم فقط وطلبوا الفرق ~~فبين لهم فرق ما بين الحالين واما اطلاق لفظ البخل الواقعه فى حيز الامتناع ~~فانما اراد بها المصنف المبالغه فى تقريب الدليل الى الاذهان فكانه قال لا ~~شك فى ان البارى تعالى جواد لا يبخل وهو منزه عن البخل والجواد لا يخص ~~بعطائه احدا دون احد الا لحكمه وقد فتر على اناس كما وسع على اخرين فلو لم ~~يكن تقتيره على اولئك لحكمه وانه هو الاصلح فى حقهم لان منافيا للجود ~~والفضل وهو فى حقه تعالى محال تنزة عما ينافى صفة الجود والافضال وانت اذا ~~تاملت ما قاله بعض العلماء فى قوله تعالى وما ربك بظلام للعبيد ان النكته ~~فى العدول عن فاعل الى فعال ان ادنى الظلم لو فرض صدورة من البارى تعالى ~~لكان عظيما بالاضافه الى جنابة كما يقال زله العالم كبيرة وجاء النفى بحسب ~~ذلك وتاملت قول المتنبى يخاطب بعض الكرام ما من اذا وهب الدنيا فقد بخلا ~~يريد ان ممدوحه تناهى فى الكرم بحيث لو وهب جميع ما حوته الدنيا كان ~~بالاضافة الى ما يقتضيه مقامه بخلا انحل عندك الاشكال فى اطلاق هذه اللفظه ~~فصل ومن المنتصرين الامام العارف المحقق الملقب بالشيخ الاكبر محى الدين بن ~~عربى قدس سره اورده فى الفتوحات المكيه وفى الفصوص وفى كتاب ms08462 الشريعه ولفظه ~~فى الفتوحات على ما نقله الشعرانى فى الاجوبه المرضيه عن الساده الصوفيه ان ~~كلام الغزالى فى غايه التحقيق فلا ينبغى الانكار عليه لانه ماثم الا ~~مرتبتان مرتبه قدم ومرتبه حدوث فالمرتبه الاولى للحق تعالى وحده باجماع ~~جميع الملل والمرتبه الثانيه للخلق فلو خلق تعالى ما خلق فلا يخرج عن رتبة ~~الحدوث فلا يقال هل يقدر الحق تعالى ان يخلق قديما يساويه فى القدم لانه ~~سؤال مهمل فى غاية المحال اه ووجدت بخط شيخنا المرحوم ابى المكارم محمد بن ~~سالم بن احمد الحفنى رحمه الله تعالى ما نصه قال سيدى عبدالوهاب الشعرانى ~~فى الجواهر والدرر سالت شيخنا رضى الله عنه عن قول الغزالى ليس فى الامكان ~~ابدع مما كان فان بعض ائمة المغرب افتى بكفر قائل ذلك فقال رضى الله عنه ~~بلغنا عن الشيخ محى الدين انه كان يقول من كفر الغزالى بذلك فهو غير مصيب ~~والجواب عن ذلك سهل وانه ماثم فى الوجود الامر ثيتان فالحق تعالى فى مرتبة ~~القدم والخلق كلهم فى مرتبة الحدوث فلو خلق تعالى ما خلق فلا يخرج عن مرتبة ~~الحدوث فمراد الغزالى بنفى الابدعيه التحاق الحادث برتبه القديم وهذا غير ~~ممكن اه وقد نقضه الشيخ سيدى احمد بن مبارك فقال وهذا ليس من الجواب فى شىء ~~ولا نسبه بينه وبين مسئلتنا بوجه ولا بحال وانما يصح ان يكون جوابا لو كان ~~مدعى الغزالى انه ليس فى الامكان ابدع من القديم ومدعى المنكرين عليه ان فى ~~الامكان # @ PageV02P117 ~~452 ماهو ابدع من القديم فيكون الجواب عليه ان الحديث لا يبلغ القديم ابدا ~~اما حيث كانت دعواه فى مراتب الحدوث وان ما وجد من الحوادث لا يمكن ان يوجد ~~حادث ابدع منه ودعوى المنكرين انه يمكن ان يوجد ماهو ابدع منه والالزم ~~تناهى المقدورات وذلك يستلزم القصور فى القدرة المفضى للعجز فانى يلاقيها ~~ذلك الجواب اه قلت جواب الشيخ الاكبر منتزع من عبارة المصنف فى اخر جوابه ~~فى الاملاء وهو قوله فما اكمل من حدث الاقدمه ms08463 الخ فالابدعيه للقديم وليس فى ~~الامكان ان يخلق ابدع منه لانه محال والقدرة لا تتعلق الا بالممكن ولو كان ~~ممكنا وخلق لالتحقت المرتبة الثانيه بالاولى ولزم منه صيرورة الحادث قديما ~~هذا الذى فهمته من عبارته والفهوم تختلف وقد ذكر الشيح فى الفتوحات اى ~~السؤال التسعين عبارة اخرى تشبه سياق المصنف قال المخلوق لا يعرف كماله ولا ~~ما ينقصه لانه مخلوق لغيرة لا لنفسه فالذى خلقه ما اعطاة الا ما يصلح ان ~~يكون له تعالى والعبد يريد ان يكون لنفسه لا لربه فلو علم انه مخلوق لربه ~~لعلم ان الله خلق الخلق على اكمل صورة تصلح لربه وهذه المسئله مما اغفلها ~~اصحابنا مع معرفه اكابرهم لها وهى ما يحتاج اليها فى المعرفه المبتدى ~~والمنتهى والمتوسط فلم يبق فى الامكان ابدع من هذا العالم ولا اكمل فما بقى ~~فى الامكان الا مثاله الى مالا نهاية له اه وفيها ايضا فى السؤال السادس ~~والمائه ما الرداء الجواب العبد الكامل المخلوق على الصورة الجامع للحقائق ~~الامكانيه والالهيه وهو المظهر الاكمل الذى لا اكمل منه الذى قال فيه ابو ~~حامد ما فى الامكان ابدع من هذا العالم لكمال وجود الحقائق كلها فيه وهو ~~العبد الذى ينبغى ان يسمى خليفه ونائبا وله الاثر الكامل فى جميع الممكنات ~~وله المشيئه التامه وهو اكمل المظاهر اه وفى حكمة الاشراق للسهروردى ~~المقتول ولا يتصور الوجود الا كما هو عليه اذ لو تصور الوجود وامكن ان يكون ~~احسن مما هو عليه لو وجد من الموجب لذاته لعدم البخل قال الشارح وهو القطب ~~الشيرازى وهذا ما ذكرة الغزالى فى بعض كتبه ونقل عنه الشيخ الكامل محى ~~الدين فى الفتوحات واستحسنه اه وقد تعلق المعترضون بهذا ان كلام المصنف ~~مبناه على كلام الفلاسفه وهو غلط فان مساق كلام المصنف غير مساق كلامهم ~~ولاشتباه المقاتلين ظن الشارح المذكور ان الغزالى اقتبسه من كلامهم ولا ~~يتصور ذلك ولا يحكم عليه به فتأمل وقال الشيخ الاكبر فى الفصوص فى الفص ~~الايوبى فليس فى الامكان ابدع ms08464 من هذا العالم لانه على صورة الرحمن اه وقد ~~اعترض عليه وانه منتزع من كلام الفلاسفة وليس ذلك بل هو منتزع من الكتاب ~~والسنه والمراد بالعالم الانسان قال الله تعالى لقد خلقنا الانسان فى احسن ~~تقويم وفى الخبر المتقدم بذكرة ان الله خلق ادم على صورته والايه نص قاطع ~~فى ان الصورة التى خلق عليها الانسان لا ابدع منها لما فيها من المحاسن ~~والحكم فصل ومن المنتصرين ابن القريسبنى قال البدر الزركشى فى تذكرته انه ~~راى له جزأ افرده فى الكلام على هذه العقده وقال معناه تناهت القدرة فى خلق ~~هذا البشر اى ان هذا البشر الذى هو زبدة المخلوقات غايه فى اظهار كمال ~~القدرة والتعبير عنها واراد بالبشر محمدا صلى الله عليه وسلم فانه الفاتح ~~الخاتم اى روحه فان اول ما خلق الله روح محمد ومنه تستمد الارواح فصل ومن ~~المنتصرين العلامه بدر الدين محمد الزركشى من كبار ائمة الشافعيه قال ~~السيوطى بلغنى انه تكلم على هذه الكلمه فى تذكرته فطلبته حتى وقفت عليه ~~فقال فائده قال الغزالى ليس فى الامكان ابدع من هذا العالم لانه لو كان ~~ممكنا ولم يفعله كان بخلا يناقض الجود او عجزا يناقض القدرة وهذا من ~~الكلمات العقم التى لا ينبغى اطلاق مثلها فى حق الصانع لكن الظن به انه ~~انما اراد بها تعظيم صنعه الصانع لا يصنع احج صنعته ولا تنكر فى بواطن ~~الابداع حكمته فقد اوجد مالا يمكن العقل انكاره فليس فى الامكان ممكن ابدع ~~من الانسان لاشتماله على احكام انواع الوجود فهو فى غايه الحكمة بالنسبه ~~الى ادراك العقول النيرة لا بالنسبه الى عالم السر والخفيه الكامل المطلق ~~الذى لا تنتهى احكامه ولا تنفد عجائبه فمراده ليس فى الامكان باعتباره ما ~~تقتضيه العقول لا باعتبار ما فى غيب الله تعالى ولهذا قال تعالى ويخلق ما ~~لا تعلمون فحكم العارف على قدر ادراكه لا على قدر احكام ربه فان الرب تعالى ~~محيط بكل شىء وليس لاحد احاطته بنوع من انواعه من كل ms08465 @ PageV02P118 ~~453 وجه فان لكل نوع أحكاما متعددة منها ما أطلع الله عليها خواص خلقه ~~ومناه ما هو راجع له قال ومنهم من قال معنى قوله ليس في الإمكان أبدع مما ~~كان إبداعه عين وجوده فليس غير ذلك يعنى انه ليس في الإمكان أبدع من وجوده ~~فانه ممكن في نفسه وما استفاد إلا الوجود فلا أبدع في الإمكان من الوجود ~~وقد حصل فانه ما يحصل للمكن من لحق سوى الوجود اه وقد تعرض الشيخ سيدي أحمد ~~بن مبارك لجوابه الأول الذي يقول فيه ولعله إنما أراد تعظيم صنعه الصانع ما ~~نصه وذلك لأن الاله الحق سبحانه ثبت له الاختيار المطلق واستحال فى حقه ~~الظلم والبخل والعجز فقوله في دليله السابق اذ لو كان أبدع من هذا العالم ~~وادخره مع القدره عليه لكان بخلا وظلما مخالف لذلك فعلى هذا فاذا كان هناك ~~أبدع من هذا العالم ولم يفعله فذلك لكمال اختياره وتعاليه فى عظمته وسلطانه ~~لا لما قال هنا من ان ذلك بخل وعجز وظلم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا قال ~~وفي قوله بالنسبه الى ادراك العقول النيره الخ فيه نظر فان العقول النيره ~~تدرك فى بدابه نظرها جواز وجود ممكن ابدعو لا تحتاج في ذلك الى فكر ورويه ~~لان ذلك راجع الى العلم بجواز الجائزات التي قيل انها نفس العقلو قوله فحكم ~~العارف على قدر ادراكه أقول ان ذلك يدق ويخفى على غالب العقول وأما الظاهر ~~المبذول الضروري فلا فرق فيه بين عارف وغيره فن وافقه وافق الصواب ومن لا ~~فلا فصل ومن المنتصر بن الشيخ عبد الكريم الجيلي صاحب الانسان الكامل فانه ~~أجاب بان كل واقع فى الوجود قد سبق به العلم القديم فلا يصح أن يرقى عن ~~رتبته فى العلم الالهى ولا ينزل عنها فصح قول الامام ليس فىلامكان أبدع مما ~~كان هكذا ذكره الشعراوى فى كتاب الاجوبة المرضيه ووجدت بخط شيخنا المرحوم ~~الشمس الحنفى رحمه الله تعالى هذا الجواب له أبسط مما هنا وذلك انه قال سئل ms08466 ~~عن هذا القول فاجاب انه قول صحيح لان ما كان قد تعلق به العلم القديم بلا ~~شك وما تعلق به العلم العلم القديم لا يقبل زيادة لقبلها العلم القديم ولا ~~قائل به فصح انه ليس فى علم الحق تعالى أبدع من هذا العالم انتهى وهذا هو ~~نص الشعرانى فى الجوهر والدرر قال وذكر الشيخ محي الدين فى الباب الثاني ~~والسبعين وثلاثمائة من الفتوحت نحو ذلك فقال فى حديث ان الله جميل يحب ~~الجمال أى ان الله صانع العالم كله فى غاية الجمال ما فيه شيء من القبح قد ~~جمع الله له الحسن كله والجمال فليس فى الامكان أبدع ولا أحسن من هذا ~~العالم ولو أوجد تعالي ما أوجد الى ما لا يتناهي فهو مثل لما أوجد لان ~~الحسن الالهي والجمال قد حازه وظهر به فانه تعالى أعطى كل شيء خلقه وهو ~~جماله اذ لو نقص شيء منه لنزل عن درجة كمال خلقه فكان قبيحا اه وقد تعرض ~~الشيخ سيدي أحمد بن مبارك لجواب الجيلى وهو النص الاول الذى أوردته أولا ~~فقال وهذا أيضا ليس بجواب لانا نسلم ان كل واقع فى الوجود لا يرقي عن رتبته ~~فى العلم ولا ينزل عنها وذلك لا يستلزم انه لا يمكن وجود أبدع منه وانما ~~يصح أن يكون جوابا لو كان كلام الغزالى هكذا ليس فى الامكان أن يرقى الحادث ~~عن مرتبته فى العلم أو ينزل عنها اه قلت والذى فهمت من سياق عبارة الجيلى ~~الثانيه ان مراده اثبات الابداعية لهذا العالم بسبب تعلق العلم الالهى به ~~الذى لا يتعلق الا بالاجمل والابدع وهو لا يقبل الزياده فلا أبدع منه حينئذ ~~بهذا الاعتبار فتأمل فصل ومن المنتصرين الشريف المحدث نورالدين أبو الحسن ~~على بن عبد الله الحسنى السمهودى الشافعى نزيل المدينة المنورة على ساكنها ~~أفضل الصلاة والسلام ومولده سنة 844 فانه صنف رسالة سماها ايضاح البيانلمن ~~أراد الحجة على ليس فى الامكان أبدع مما كان ناقض بها رسالة ابن المنير ~~الاسكندرى السابق ذكرها ولم ms08467 اطلع عليها الا ان الشيخ سيدى أحمد بن مبارك قد ~~ظفربها قال قد أطال نفسه فيها وكتب نحو ثلاثه وثلاثين ورقهبخط مضموم وقد ~~تصفحتها عاية وأعطيتها ما تستحقه من الانصاف والتأمل فوجدتها دائرة على ~~ثلاثة أمور أحدها المصادرة عن المطلوب والثانى ما وقع له من الغلط فى القبح ~~والحسن العقليين وهو أشد ما في رسالته شبهه والثالث عدم فهمه لكثير من كلام ~~بن المنير على الوجه الذى ينبغى ثم ساق ايضاح هذه الامور الثلاثه تركتها ~~لطولها وكثرة الكلام عليها وقد قال فى آخر كلامه وأما كونه لم يفهم مقاصد ~~ابن المنير فاني لا أتعرض له لطول الكلام@ PageV02P119 ~~454 فيه الا انى أقول قولا مقتصرا وهو ان غالب ما ذكره ابن المنير صحيح حق ~~لا شك فيه وردوداته على عبارة الأحياء مستقيمه لا اعوجاج فيها وأجوبة السيد ~~عنها غير تامة الاحرفا واحدا فانى أخالف فيه ابن المنير وهو تنقصه من مقام ~~أبى حامد وغضه من رتيته فانى لا اوافق على ذلك فان أبا حامد امام الدين ~~والدنيا وعالم الاسلام والمسلمين والعبارة المنسوبة اليه في الاحياء مدسوسه ~~عليه ومكذوبة فان كلامه فى كتبه يردها من كل وجه فصل ومن المنتصرين الشيخ ~~الصالح العارف أبو عبدالله محمد بن عمر المغربى نزيل مصر وهو شيخ كل من ~~الحافظ جلال الدين السيوطى وأبى النجا بن خالف اللقوى وعبد القادر بن حسين ~~الشاذلى فى التصوف فانه قال حين سئل عن هذه المقاله ان معناه ليس في ~~الامكان أبدع حكمة من هذا العالم يحكم بها عقلنا بخلاف ما استاثر الحق ~~تعالى بعلمه وادراكه وأبدعيته خاصة به تعالى فان ذلك أكمل وأبدع حسنا من ~~هذا العالم الذى أظهر لنا اذ لو كان هذا العالم يدخله نقص لتعدى ذلك الى ~~خالقه فتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وقد أجمع أهل الملل كلها على نه لا ~~يصدر عن الكامل قال تعالى والسماء بنيناها بايد وانا لموسعون والارض ~~فرشناها فنعم الماهدون ومعلوم ان الامتنان والامتداح لا يكون الا فيما هو ~~كامل الاوصاف ms08468 والا فكيف يمتدح عند خلقه بمفضول هذا نص الجواب فى كتاب ~~الاجوبه المرضيه للشعرانى وذكره فى الجواهر والدرر الا أنه قال فان ذلك ~~أكمل وأبدع حسنا من هذا العالم بالنسبة اليه تعالى وحده فلو كان هذا العالم ~~يدخله نقص ما قال تعالى والسماء وبنيناها بايد الآيه فى مقام الامتداح ~~واعلم ان الامتداح لا يكون الا فيما هو غاية ونهاية لافى المفضول اه وقد ~~ساقه الشيخ سيدي أحمد بن مبارك كما سقناه أولا حرفا بحرف واعترضه فقال وهذا ~~ان سلم من التصحيف فليس بجواب أيضا اما أولا فانه متدافع اذ أوله يقتضى نفي ~~امكانه مطلقا اذ لو ثبت امكان الابدع لكان هذا الموجود ناقصا بالنسبه اليه ~~فيسري النقص الى خالقه تعالى وحينئذ فتحنا بما اقتضاه أول الجواب ونمنع ما ~~اقتضاه آخره ولا نسلم لزوم النقص فى الخالق سبحانه اذ لا يلزم من ثبوت ~~النقص فى المفعول ثبوته فى الفاعل كما لا يخفى والا فالحادث مله نقص ~~لاحتياجه وافتقاره الى خالقه فلو كان نقص الفعل يسرى الى الفاعللزم امتناع ~~وجود الابدع أيضا لنقصه بالحدوث واما ثانيا فالاجماع الذى عول عليه لا ~~يعتمد فى هذا الباب عليه لان المسئله راجعه الى القدرة التى هى احدى مصححات ~~الفعل التى لا يمكن اثباتها بالاجماع كما لا يخفى وأمل ثالثا فالاجماع الذى ~~هو حجة ومعتصم هو اجماع هذه الامه الشريفه بالخصوص ولاعبرة باجماع غيرها من ~~الملل وهذه الامة التى أثبتت لربها الاختيار وأن يففعل فى ملكه ما يشاء ~~ويحكم ما يريد اه قلت وان تأملت هذه الردودات وجدتها فى معرض السقوط اما ~~أولا فات المجيب أشار بأول جوابه الى مقام المعرفتلعانى الصفات الذى هو من ~~جملة مقامات الرضا وهو مشاهدة الصانع فى جميع الصنعة والنظر الى اتقان ~~الصنع والحكمة وان لم يخرج ذلك على معيار العقول والعادة فلا ينظر شيأ بعين ~~النقص والاحتقار فانه بمنزلة الغيبه لصانعه لانه صنعته ونتاج حكمته ونفاد ~~عمله وحكم تدبيره له فى كل شئ حكمة بالغة لانك اذا عبت صنعة أحد ms08469 أو ذممتها ~~سرى ذلك الى الصانع لانه كذلك صنعها وعن حكمة أظهرها اذ كانت الصنعه مجبولة ~~لم تصنع نفسها ولا صنع لها فى خلقها فهذا معنى قوله لتعدى الى خالقه وهو ~~كلام صحيح وقد مر تفسيره نقلا عن أبى طالب المكى وغيره فهذا مقام المحب ~~الراضى عن الله متادب بين يديه يستحى ان يعارضه أو يعترض عليه بنسبة النقص ~~الى ما صنعه فانظر أين هذا المقام من قول المعترض اذ لا يلزم من ثبوت النقص ~~فى الفاعل فالمجيب فى واد والمعترض فى واد وبين الواديين كما بين السماء ~~والارض وأهل مشاهدة هذا المقام انما ينظرون الى ما أعطاهم الكشف الصحيح ~~المطابق بمعيار عن اليقين وان لم يخرج على معيار العقول والعادة وحينئذ ~~ظهرلك أن تدافع فى كلام المجيب وقوله والا فالحادث كله ناقص الخ هذا ممنوع ~~بل كله كامل والكمال والنقصان من المتضايفات فقد يكون الشئ كاملا من وجه ~~ناقصا من وجه آخر فهو بالنظر الى انه صنعه الحكيم القادر فانه فى غاية ~~الاتقان والكمال ليس فيه نقص أبدا ويكفى فى ثبوت كماله هذا القدر وبهذا ~~الوجه فبطل قوله@ PageV02P120 ~~455 فلو كان نقص الفعل يسري الى الفاعل لزم امتناع وجود الابداع وجود ~~الابداع لنقصه بالحدوث واما ثانيا فقول المعترض لان المسئله راجعه الى ~~القدرة الخ قلت بل المسئله راجعه الى أول مقام المحبة الذى هو من مقامات ~~الرضا وأوسط حالفى التوكل واتسليم والتفويض وكل منها من مقامات اليقين ~~وابواب الايمان ولا ذكر فيها للقدرة نفيا واثباتا فان أدعيت انها تفهم ~~العجز فى القدرة الالهيه فاقر أصدر كلام المصنف يظهر لك اثباتها فما من ~~موحد لله تعالى معترف بربوبيته شاهد لوحدانيته الا وهو معترف بكامله تعالى ~~فى ذاته وفى صنعه مفوض اليه أمره مستلم له فهذا هو الذى أراده المجيب بقوله ~~وقد أجمع أهل الملل على ان هذه الجمله ساقطة قى سياق الجواهر والدرر كما ~~قدمناه واما ثالثا فقوله وهذه الامة أثبتت لربها الاختيار عن الفاعل ~~المختار بل يكون بالايجاب بالذات كما ms08470 تقوله الفلاسفه وليس كذلك ومن أين ~~يؤخذ لك منه فالفاعل المختار كامل فى ذاته وصفاته وله الاختيار قبل الفعل ~~ومع الفعل وبعد الفعل والكامل فى ذاته وصفاته فاعل مختار وربك يخلق ما يشاء ~~ويختار وصنعه الذى اظهره على وصف الكمال والتماملا نقص فيه من حيث انه صنعه ~~وهوالقادر المطلق الصانع البديع المتقن لا اله الا هو سبحانه وتعالى فصل ~~ومن المنتصرين الامام المشهور شيخ الاسلام زكريا الانصارى وهو ممن جمع الله ~~له بين الفقه والتصوف قال لا يحل لاحد ان ينسب الى أبى حامد القول بانه ~~تعالى عاجز عن ايجاد ما هو أبدع من هذا العالم فان هذا الفهم منشوء توهم ان ~~المراد بالامكان فى عبارته بمعنى القدرة أى ليس فى القدرة أبدع مما كان ~~وليس كذلك بل هو بمعناه المشهور المقابل للامتناع والايجاب لكن بحذف مضاف ~~أو بجعله بمعنى الممكن من باب إطلاق المصدر على اسم الفاعل فمفاد عبارة حجة ~~الاسلام أنه ليس فى جانب الامكان أو ليس فى الممكن أبدع مما تعلقت به ~~القدرة وهو حق اذ الوجود خير من العدم ومفاد عبارة المعتزلة ما صرحوا به من ~~أنه تعالى لا يقدر على ايجاد ابدع مما فعله بكل أحد وهو باطل عند حجة ~~الاسلام كسائر أهل السنه لبنائه على وجوب الاصلح عليه تعالى وهو أصل باطل ~~الى أن قال فعلم ان حجة الاسلام لم يرد بالامكان فى كلامه القدره لانه لو ~~أراد لرجع كلامه حينئذ الى كلام المعتزلة الى أن قال وبذلك علم ان اللفظ ~~المذكور لا يحتاج الى حمل وانه لا ينبغى أن يقال دس عليه أوانه زلة منه أو ~~غير ذلك فى هذا المقام فانه من مزال الاقدام اه وقد اعترضه الشيخ سيدي أحمد ~~بن مببارك فقال ولا يخفي ما فيه وما عول عليه فى دفع المحال عن حجة الاسلام ~~بحمل الامكان على المقابل الوجوب والامتناع لا يدفعه فا المحذور بحاله لان ~~المعنى حينئذ ليس فى جانب الامكان أو فى الممكن أبدع مما كان فيلزم أن ms08471 يكون ~~الابدع المفروض فى جانب الامتناع لم تتعلق به القدرة فيساوى قول من قال لا ~~يقدر على ايجاد الابداع المفروض لان الابداع اذا مان فى جانب الامتناع فليس ~~فى القدرة ايجاده فالمحال لازم على حمل الامكان على معنى القدرة أو على ~~معناه المشهور المقابل للايجاب والامتناع وهو ظاهر وقوله فمفاد عبارة حجة ~~الاسلام انه ليس فى جانب الامكان أبدع مما تعلقت به القدرة وهو حق اذ ~~الوجود خير من العدم لايدل على المدعى المذكور لانه ليس المدعى ان العدم ~~أبدع من الوجود حيث يكون نفيه الذى هو كلام حجة الاسلام على ما أولته أيها ~~المجيب فان الابدع اذا لم يكن فى جانب الامكان ولزم انه فى جانب الامتناع ~~لزم قطعا ان القدرة لا تتعلق بالممتنع فجاء المحذور اللازم وقوله وبذلك علم ~~الخ أقول اياك أن تغتر بهذا الكلام فان غاية ما فيه ان الامكان لا يحمل على ~~القدرة بل على معناه المشهور وقد علمت ان المحذور لازم عليهما وقوله بل هو ~~الحق يجب اعتقاده على الوجه الذى قررته أقول حاش لله أن يعتقد أحد أن ~~الابدع لو كان مع القدرة عليه ولم يفعله لكان بخيلا فان هذا عين رعاية ~~الصلاح والاصلح الذى هو عين مذهب المعتزلة وانما الذى يجب اعتقاده انه ~~تعالى فاعل@ PageV02P121 ~~456 بالاختيار لا يسئل عما يفعل وربك يخلق ما يشاء ويختار ويخلق ما لا ~~تعلمون ولا يحيطون به علما اه قلت كلام المجيب منتزع من اجواب الثانى الذى ~~قرره الزركشى وسبق بيانه وتوضيحه ان المراد بما تعلقت به القدرة هو العالم ~~المشهود الموجود جميع أجزائه الروحانيه والجسمانيه والجوهريه واعرضيه اذ ~~بظهوره ظهرت آثار صفاته تعالى وأفعاله وأسمائه ولذلك سموه صورة الحق وصورة ~~الرحمن والانسان الكبير فكان بهذا المعنى أبدع ثم قال وهو حق اذ الوجود خير ~~من العدم أى لظهور المرجح وهو تعلق العلم والارادة والقدرة به وخلاف ~~المعلوم وقوعه محال كما هو مقرر عندهم وابداع عالم غير هذا وان كان ممكنا ~~بالنظر اليه فليس بممكن بالنظر الى ms08472 علم الله تعالى لوقوع أحد الامكانين ~~واحدية المشيئة فيه وما تعلقت المشيئة الالهيه بكونه فلابد من كونه وما ~~لابد من وقوعه لا يتصف بالامكان بالنظر الى هذه الحقيقه الحيثيه وكلام صاحب ~~الفتوحات نص فى أن المرجح لا يفارق كلا من الوجود والعدم حيث قال فى الباب ~~السابع والاربعين وثلاثمائه ان الاشياء لما كان الامكان لا يفارقها طرفة ~~عين ولا يصح خروجها منه لم يزل المرجح منها لانه لابد أن يتصف باحد ~~الممكنين من وجود وعدم اه يوضحه قوله تعالى ان يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ~~وما ذلك على الله بعز يرأى ولا ينتفى الامتناع الا عند امكان الذهاب ~~والاتيان بخلق جديد لكنهما لم يقعا بل الواقع الترجيح للوجود الى الاجل ~~المسمى مع النص ان الامكان ما فارقه وكذلك قوله تعالى ان يشأ يذهبكم أيها ~~الناس ويآت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا فان المقدورية فرع الامكان مع ~~ان الواقع ترجيح الابقاء فتأمل فصل ومن المنتصرين الحافظ الكبير جلال الدين ~~أبو الفضل عبد الرحمن بن أبى بكر السيوطى رحمه الله تعالى فانه صنف كتابا ~~فى هذه المسئله وسماه تشييد الاركان من ليس فى الامكان أبدع مما كان رديه ~~على البرهان البقاعى تأليفه المتقدم ذكره قال فيه وبعد فقد نقل عن الامام ~~حجة الاسلام ولى الله تعالى أبى حامد الغزالى رضى الله عنه انه قال ليس فى ~~الامكان أبدع مما كان وقد استنكر ذلك بعض العلماء الموجودين وادعى ان ذلك ~~اما مدسوس فى كتابه أو زلة صدرت من عالم وان هذا الكلام يلزم منه استعجاز ~~القدرة الالهية واستقصارها كما يقول الفلاسفه أو وجوب الاصلح على الله كما ~~يقوله المعتزلة وآلف فى ذلك كتابا سماه تهديم الاركان من ليس فى الاماكن ~~أبدع مما كان وذكر فيه أشياء مما لو عرض على أجهل السوقة لم يشك فى صلاحية ~~القدرة له فضلا عن طالب علم فضلا عن عالم فضلا عن مثل حجة الاسلام ولما ~~رأيت هذا اكلام من المنكر صادرا عن عدم الوقوف على مقصد ms08473 حجة الاسلام تعجبت ~~من ذلك كل العجب وقد وقع الالحاح على فى الكتابة بالرد عليه وأنا أرى ان ~~الاولى السكوت ولزوم البيوت حتى شرح الله صدرى لا بانة مقصد هذا الامام ~~بالطريق القويم رجاء الهداية الى الصراط المستقيم فرقمت هذه الاحرف وسميتها ~~تشييد الاركان من ليس فى الامكان أبدع مما كان ثم ذكر فيه أشياء نفسيه ~~وتحقيقات بديعه واستدل على المطلوب بكلام الائمة وأحاديث آثار وأحسن فيه ~~غاية الاحسان وقد ادرجت غالب ما أورده فى أثناء ما تقدم من السياق على حسب ~~المناسبه ومن جملة ما ذكر فيه وكنت قد توقفت فيما استشكلوه من كلامه أياما ~~حتى من الله على بحله بعد التضرع اليه فالهمنى وله الحمدان حجة الاسلام رضى ~~الله عنه انما اراد تقرير الدليل على مذهب الفريقين معا ليتم له دعوى عدم ~~الامكان على المذهبين فكانه قال هو محال اجماعا من الفريقين اما على مذهب ~~أهل السنة فلان ادخاره مناف للفضل وهو الذى عبر به عنه بالجود الالهى وأما ~~على مذهب المعتزلة فلان ادخاره عندهم ظلم ينافى العدل فأتى بكل جملة لفريق ~~وليس مراده بالجملتين التقرير على مذهب واحد ونظير ذلك ما لو سئل الشافعى ~~عن رجل توضأ ولم ينو ومسح القليل من رأسه فقال وضوء باطل لانه لم ينو ولم ~~يمسح ربع رأسه قاصدا بذلك بطلان وضوئه اجماعا ولو اقتصر على قوله لانه لم ~~ينو لكان كافيا لكنه لا ينتهض دليلا على الابطال الا على مذهبه فقط لا على ~~مذهب الحنفى فضم اليه ما يقرر ابطاله على مذهب غيره أيضا ويؤيد ان هذا الذى ~~فهمته هو مراد الغزالى انه لم يذكر الجملتين الا فى الاحياء فقط ولم يذكر ~~فى الجواهر جملة العدل بل اقتصر على جملة الفضل والجود التى يتم بها الدليل ~~على مذهب أهل@ PageV02P122 ~~457 السنه اما اكتفاء بذلك وعدم الالتفات الى مذاهب المبتدعة واما ارادة ~~الايجاز واما ازالة للايهام الذى توهمه عبارة الاحياء اه وقد تعرض له الشيخ ~~سيدى أحمد بن مبارك فقال لو عبر حجة ms08474 الاسلام كذلك لقرب الحال ولكنه قال لو ~~ادخره مع القدر لكان بخلا يتناقض الجود وأهل السنه ينزهون ربهم عن وصفه ~~بالبخل فقد بان ان العبارة الاولى لا تأتى على مذهب أهل السنة قال بن ~~التلمسانى فى شرح المعالم بعد ذكره مذاهب البغداديين من المعتزله فى وجوب ~~رعاية الاصلح وهؤلاء اخذوا مذاهبهم من الفلاسفة وهو ان الله تعالى جواد وان ~~الواقع فى الجود هو أقصى الامكان ولو لم يكن جوادا وقال ابن الهمام فى ~~المسايرة ان المعتزلة يقولون ان ترك مراعاة الاصلح بخل يجب تنزيه البارى ~~عنه فكما ان الشق الثاني من مفرع على أصول المعتزلة كذلك الشق الأول اه قلت ~~جواب اسيوطى رحمه الله تعالى فى غاية التحرير والاتقان وليس فيه الا الذى ~~أشار اليه المعترض من ذكر لفظ البخل وهو قد أجاب عنه فى كتابه المذكور ولو ~~اطلع عليه المعترض لهدرت شقشقته وذلك فيما أوردته سابقا وهو قوله وأمل ~~اطلاق لفظة البخل الواقعه فى حيز الامتناع فانما أراد بها الغزالى المبالغه ~~فى تقريب الدليل الى الاذهان فكأنه قال لا شك ان البارى تعالى جواد وهو ~~منزه عن البخل والجواد لا يخص بعطائه أحدا دون أحد الا لحكمة وقد قتر على ~~أناس كما وسع على آخرين فلو لم يكن تقتيره على أولئك لحكمه وانه هو الاصلح ~~فى حقهم لكان منافيا للجود والفضل وهو فى حقه تعالى محال تنزه عما ينافى ~~صفة الجود والافضال وبقية هذا الكلام أسلفناها فاطلبها فيما تقدم ثم قال ~~والعجب كل العجب ممن اتهم حجة الاسلام بانه فى هذه المسئله نازع الى مذاهب ~~المعتزله وهو قد صرح فى كلامه بما يناقض مذهبهم حيث قالفى صدر كلامه وما ~~خلق الله من ايمان وكفر وطاعة ومعصيه الخ فانظر كيف نسب نخلق الكفر ~~والمعصيه الى الله تعالى كما هو مذهب أهل السنه والمعتزله لا يقولون بذلك ~~بل يزعمون انهما ما من خلق العبد كما هو معروف عنهم فصل ومن المنتصرين ولى ~~الله العارف به سيدي عبد الوهاب الشعرانى رحمه الله ms08475 تعالى قد نقلنا عنه ~~فيما سبق جواب الشيخ محي الدين والشيخ عبدالكريم الجيلي ومحمد المغربى نقل ~~ذلك فى كل من كتابيه الجواهر والدرر والاجوبه المرضيه وقال فى الكتاب ~~الآخير بعد نقل الاجوبه ما لفظه وقد الف الشيخ برهان الدين البقاعى فى هذه ~~المسئله مؤلفا وحاصله انه بمعزل عن مراد الامام الغزالى بكل وجه كما بينته ~~فى رسالة الفتح بالاجوبة عن أهل الشطحو فى كتابنا المسمى بطهارة الجسم ~~والفؤاد من سوء الظن بالله تعالى وبالعباد وهو فى مجلدين ضخمين اه ولم أطلع ~~على الكتابين المذكورين حتى أنقل منهما شيأ فصل ومن المنتصرين البرهان ~~ابراهيم بن أبر شريف المقدسى وهو اخو الكمال وأصغر منه سنا وعاش بعده زمنا ~~طويلا قال ما نصه وليس فى مقاله حجة الاسلام ايجاب شئ ولا تحجر على القدرة ~~ولا نفى لقدرته تعالى عن غير هذا العالم بل هو قادر على ابراز عوالم لا ~~نهاية لها ولكن لتعلق العلم القديم ووقوع اختياره وارادته لايجاد ما اتصف ~~بالابداع لكون دالا على ما اقتضته صفاته وقوله ليس فى الامكان أبدع مما كان ~~أى ليس فيما تعلقت القدرة به وسبق به العلم والارادة من الممكنات أبدع مما ~~وجد لما قررناه اه قال الشيخ سيدى أحمد بن مبارك وفيه نظر من وجهين أحدهما ~~انه جعل سبق العلم والارادة دليلا على ان ما وجد هو الابدع وهو لا يدل على ~~ذلك وانما يدل على ان ما وجد وجد على علم وارادة وهل هو أبدع أو لا يبقى ما ~~هو أعم ثانيها انك قد علمت ان الأبدع لا نهاية لإفراده لكونه مقدورا ~~والمقدور لا نهايه له واذا كن الابدع لا نهاية لافراده لكونه مقدورا ~~والمقدور لا نهاية له واذا كان الابدع لا نهاية له فعلى تقدير أن تتعلق ~~الاوصاف القديمة بوجود فرد فى دائرة الامكان مالا يتناهى من افراده والمجيب ~~ظن ان الابدع جزء شخص لا تعدد فيه فاذا فرض تعلق العلم والمشيئة بوجوده ~~استحال غيره والا كان العلم جهلا وحيث كان الابدع كليا ms08476 لا نهاية لا فرادة ~~لم يلزم من وجود فرد منها انتفاء غيره عن دائرة الامكان فصل ومن المنتصرين ~~الشيخ أبو المواهب التونسي الشاذلى قال قوله ليس فى الامكان أبدع مما كان ~~قلنا امكان الالهية لا إمكان القدرة الربانية وهذا هو اللائق بكلام حجة ~~الاسلام اه قال الشيخ سيدي @ PageV02P123 ~~458 أحمد بن مبارك لا نسلم انه لايمكن ذلك فى الحكمة الالهية فاذا كانت ~~متعلقات القدرة لا نهاية لها كانت الحكمة الالهيه لا نهاية لها لانها تابعة ~~لمتعلقات العلم ومتعلقات العلم لا نهاية لها فلزم قطعا ان الحكمة الالهية ~~لها ومن الذي يتجرئ على حكمة الله تعالى ويقول انها محصورة ومقصورة فصل ومن ~~المنتصرين الامام جلال الدين أبو البقاء محمد البكري الشافعي فانه سئل عن ~~هذا المقالة فأجاب بقولة ان إيجاد عالم آخر أبدع من هذا العالم مستحيل لانه ~~لم يرد به الكتاب ولا السنة لمبينة عن لله تعالى ولو كان جائز الورود به ~~الكتاب قال الله تعالى ما فرطنا فى الكتاب من شيء فعلم ان ذلك مستحيل ولا ~~نقص فى القدرة اه قال الشيخ سيدى أحمد بن مبارك وفيه نظر من وجوه أحداها ان ~~الكتب والسنة قد وردا بذلك وقد سبق ذلك فى صدر الكلام يعني به ما أورده من ~~الآيات التي أوردها البقاعي في رسالته وكذلك أورد جملا من الأحاديث ثانيها ~~ان الكتاب والسنة انما يستدل بهما فى الأمور النقليه التي لا دخل للعقل ~~فيها وأما أحكام العقل الصرفة التي قيل أنها نفس العقل التي هي العمل بوجوب ~~الواجبات وجواز الجائزات واستحالة المستحيلات فهى من الامور الضرورية التى ~~لا يحتاج فيها الى دليل نقلى ثالثها ان ما ذكره معارض بكل علم بديهي كعلمنا ~~بان الاربعة زوج وانها نصف الثمانية وان الواحد نصف الاثنين فيقال ان هذه ~~العلوم لم يرد بهاكتاب ولا سنة فتكون مستحيلة لان كل ما ليس فى الكتاب ولا ~~فى السنة مستحيل على قاعدة جوابة فصل ومن المنتصرين العارف بالله أبو ~~العباس أحمد بن أحمد بن عيسي البرنسي ms08477 الشهير بزروق قال فيشرح القواعد ~~لللإمام حجة الاسلام عند قوله ولا موجود سواء الا وهو حادث بفعلة وفائض من ~~عدله علىحسن الوجوه وأكمله وأتمها وأعدلها فقال يعنى كل بارز بالقدرة وتخصص ~~بالإرادة وأتقن بالعلم الآلهي لا يصح أن يكون ناقصا فى وجوده لكمال الأوصاف ~~المنسوب اليها بقصدها وتقصيدها ثم التقبيح والتحسين العقلى فى محله والعادى ~~فى محلة والشرعي فى محله لأن ما ذكر بحسب الحكمة وظهور النسب بالنسبة الينا ~~وعلى ما ذكر هنا يتخرج ما نسب إليه من قولة أنه ليس فى الإمكان أبدع مما ~~كان يريدان ما كان ويكون الى الأبد متى حصل فى حيز فلا أبدع منه لان العلم ~~اتقنه ولا نقص فى إتقانه والارادة خصصته ولا نقص فى تخصيصها والقدرة أبرزته ~~ولا نقص في إبرازها فبروزه على أبدع الوجوه وأكملها وعلى هذا تفهم هذه ~~الكلمه والا لزمه القول بقصور القدرة وما معها من الاوصاف وذلك باطل لا ~~يقوله أحمق فضلا عن عاقل اه قال الشيخ سيدي أحمد بن مبارك ولا يخفى فيه لو ~~كان نقص الأثر يستلزم نقص المؤثر أوصافه لكان وجود غير الأبدع مستحيلا ~~ولكان وجود الأبدع واجبا ذلك يجر الى التعليل وينفى الإختيار فالصواب ان ~~ذلك اللزوم ممنوع ووجود الأبدع وغيره جائز والاختيار شامل والقدرة عامة ولا ~~نهاية لمتعلقاتها هذا ان أراد اللزوم فى نفس الأمر وان أراد بحسب عقولنا ~~وما تقتضيه الحكمة فى نظرنا فقد سبق ما فيه من كلام الزركشي فصل ومن ~~المنتصرين عبد القادر بن مصطفى الصفورى الدمشقى الشامي المتوفى سنة 1081 ~~كتب الى الإمام المحدث أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سالم الحنبلى من مدينة ~~نابلس سنة 1179 قال أخبرنا المحدث المعمر عبد الرحمن بن محي الدين سليمان ~~الدمشقي أخبرنا الامام المؤرخ أمين الدين محمد بن فضل الله بن محب الله بن ~~القاضى محب الدين أبى الفضل محمد بن أبي بكر العلوانى المحمدي الدمشقي قال ~~قال العلامة عبد القادر بن مصطفي الصفوري اعلم ن المحال على قسمين محال ~~لذاته ومحال ms08478 لغيره فان الممكن قد يصير محالا لغيره وواجبا لغيرهمثاله بعث ~~الموتى من قبورهم ممكن في حد ذاته لانه إذا خلى العقل ونفسه حكم بجوازه ~~ولكن لما أخبره سبحانه صار واجب الوقوع بالنظر الي ان خبر الله لا يختلف ~~وعدمه صار محالا لغيره بهذا الاعتبار فاذا تقرر ذلك علمت ان ما قاله حجة ~~الاسلام حق وإيضاحه إنما هو بعد ان علم الله قديم وانه تعلق في الازل بان ~~الممكن الذى وجد يوجد في أى زمان وفي أي مكان وعلى أى صفه وحينئذ فوقوعه ~~على خلاف ما تعلق به العلم محال لغيره لانه لو وقع على خلاف ذلك لزم انقلاب ~~العلم جهلا وانه محال في حق الحكيم الخبير العليم القدير والاراده والقدرة @ PageV02P124 ~~459 تعلقها بالممكن انما يكون على وفق تعلق العلم القديم به وحينئذ تعلم ان ~~عدم امكان أبدع مما كان ليس فيه نسبة من الجهل ولا نسبة العجز الى الملك ~~الديان وكيف ذلك بحجة الاسلام الذى ملأت معلوماته الدنيا بل عدم امكانه ~~انماهو لعدم تعلق الاراده والقدره بما يلزم عليه من المحال فتدبر ذلك ~~ليندفع عنك خيال أوهام من لم يعلموا مواقع الكلام ولم يذوقوا فائق العلوم ~~فكل مطمح انظارهم اعتراض أكابر العلماء والطعن على ورثة الانبياء كأنهم صار ~~والهم ضدا فصرف الله أذهانهم عن الوصول الى غوامض المعانى وتمسكوا بظواهر ~~المبانى ومن أجاب بأن ما موصولة لم يصادف محلا لان المنقول عن الامام انه ~~قال ليس فى الامكان الخ وليس هو الا ليس اه فهذا ما بلغني من كلام الائمه ~~فى تحقيق هذه المقاله ردا وتسلمها ولم آل جهدي فى جمعها وحسن ترتيبها مع ~~الكلام فى بعض المواضع منها والكلام فيها كثير وما غاب عني أكثر مما حضر ~~لدي ولكن قليل يوعى خير من كثير ينسي ولقد عن لى أن أنحو منحي الكرام وأدلى ~~دلوي مع هؤلائ الاعلام وان كنت مزجي البضاعة سكيتا مخلفا عند أرباب هذه ~~الصناعه فأقول ناظرا الى سياق المصنف من أوله متنبها لسرائره فى خصوص هذا ms08479 ~~المقام اعلم أنه يستحيل انفكاكه عنه وأما الفلاسفه فانهم قالوا ايجاده ~~للعالم على النظام الواقع من لوازم ذاته فيمتنع خلوه عنه فانكروا القدرة ~~بالمعنى المذكور لاعتقادهم انه نقصان وأثبتوا له الإيجاب زعما منهم انه ~~الكمال التام وأما كونه تعالى قادرا بمعني ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل ~~فهو متفق عليه بين الريقين الا أن الحكماء ذهبوا الى أن مشيئة الفعل الذى ~~هو الفيض والوجود لازمه لذاته كلزوم سائر الصفات الكماليه فيستحيل الانفكاك ~~بينهما فقدم الشرطيه الاولى واجب صدقه ومقدم الثانيه ممتنع الصدق وكلتا ~~الشرطيتين صادقتان فى حق الباري سبحانه وأما الصوفبه قدس الله أسرارهم ~~فيثبتون له تعالى اراده ذاتيه زائده على الذات والعلم بالنظام الاكمل ~~واختيارا فى ايجاد العالم لكن لا على النحو المذكور من اختيار الخلق الذى ~~هو تردد واقع بين أمرين كل منهم ممكن الوقوع عنده فيرتجع عنده أحدهما بمزيد ~~فائدة أو مصلحة يتوخاها فمثل هذا يستنكر فى حقه سبحانه كما تقدمبيان ذلك فى ~~تقرير المصنفقبل هذه المقاله فانما معلوماته تعالى سواء قدر وجودها أو لم ~~تقدر مرتسمه فى عرضه الامكان أزلا وأبدا ومرتبته ترتيبا لا أكمل منه فى نفس ~~الامر وان خفي ذلك على الاكثرين فالاوليه بين أمرين يتوهم وجود كل منهما ~~انما هو بالنسبه الى المتوهم المتردد اما فى نفس الاكر فالواقع واجب وما ~~عداه مستحيل الوجود وعلى هذا تخريج هذه المقاله فتدبر والله أعلم تنبيه قال ~~الشيخ سيدي أحمد بن مبارك فى آخر كلامهعلى هذه المقاله فالحاصل ان ما نسب ~~اليه فى المسئله ان كان دليله الظلم المناقض للعدل فقد نفاه فى مواضع من ~~كتابه الاحياء وان كان دليله البخل فقد نفاه فى كتابه الاقتصاد وان كان ~~دليله على انه يخالف الحكمه فقد أبطله فى الاحياء وفى الاقتصاد وان كان ~~دليله الاستحسان العقلي ومراعاة الصلاح والاصلح فقد أبطله فيهما وفى ~~القسطاس وان كان دليله الاستحسان المتفق عليه الذى عول عليه السيد السمهودى ~~فقد أبطلناه فيما سبق وان كان دليله ما سبق فى العلم ms08480 والمشيئه كما عول عليه ~~المذكور أيضا فقد ذكرنا انه مصادرة على المطلوب وان كان دليله ان الناقص لا ~~يصدر عن الكامل فقد بينا بطلانه فيما سبق اه وقد فهم من كلامه ان المسئله ~~باطله بسائر وجوهها وليس لها موضع عند أهل العلم تحمل عليه وانه محكوم ~~عليها بالفساد وهو أمر عجيب ولو فتحت له كوة الى عالم الملكوت لشاهد ما ~~شاهده الصالحون ويكشف له من أسراره ما كشف للعارفين وقد فهموا قوله تعالى ~~وان من شيء الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم وعقلوا قول المبلغ ~~صلى الله عليه وسلم ان الله كره لكم البيان كل البيان فحقيقة بيان البيان ~~محرم عند ذوى الايقان ومقام الصالحين يقصر عن شهادة الشاهدين وقد سمع النبي ~~صلى الله عليه وسلم رجلا يقول اللهم أرنا الدنيا كما تراها فقال لا تقل ~~هكذا فان الله لا يرى الدنيا كما تراها ولكن قل اللهم أرنى الدنيا كما ~~يراها الصالح من عبادك فالصالحون فى الغرفات آمنون والشهدء عند ربهم والله ~~غالب على أمره لا حول ولا قوة@ PageV02P125 ~~460 أكابر أهل الباطن وهذه المقاله قد نسبت اليه واعتاض فى فهمها أهل ~~الظاهر فالاولى التسليم له اذا ليس أهل الظاهر حجة على أهل الباطن فى شيء ~~الاوهم معليهم حجه فى مثله والايمان ظاهر وباطن والعلم محكم ومتشابه ولان ~~أهل الباطن أبعد عن الهوى وأقرب الى التوفيق وأوفق لاصابة الحقيقه لزهدهم ~~فى الدنيا ولضعف شاهد غلبة النفس والهوى عليهم وهذا لا يفطن له الغافلون ~~ولا يشهده العمون وكان أبو سليمان الدارانى رحمه اللهتعالى يقول اذا لاحظت ~~الاشياء من فوق وجدت لها طعما آخر وقال بعض العارفين اذا رأيت الاشياء كلها ~~كشيء واحد من معدن واحد بعين واحد رأيت ما لم تر قبل ذلك وسمعت ما لم تسمع ~~وفهمت ما لم تفهم الخلق وقال بعضهم لا ترى العجبحتى لا ترى عجبا فاذا لم تر ~~عجبا رأيت العجب وقد أفدناك بحمد الله تعالى من غرائب ما عندنا والى الله ~~يرد العلم فيما ms08481 دق وجل وظهر واستتر وانما ينطق اللسان بما انطقه الله به ~~وهو مستعمل بما استعمله الله به اذ كل ميسر لما خلق له وقد انتهي الكلام ~~على مقالة الامام انجازا لما وعدنا به آنفا فاسأل الله تعالى أن يصرف عنا ~~الكدورات ويحمينا من مضلات الاهواء فى مجارى المقدورات وصلى الله على سيدنا ~~ومولانا محمد سيد البشر وعلى آله وصحبه أولى العزم والظفر وسلم تسليما ~~كثيرا دائما أبدا وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى ~~العظيم ونسأله الصفح الجميل الشعار الثانى من الكتاب فى أحوال التوكل ~~وأعماله وفيه بيان ما قاله الشيوخ المراد بهم السادة الصوفيه فى حد التوكل ~~واختلافهم فيه وبيان التوكل فى الكسب للمنفرد بنفسه والمعيل أى المتزوج ~~صاحب العيال وبيان التوكل بترك الادخار للقوت وبيان التوكل فى دفع المضار ~~عن نفسه وبيان التوكل فى ازالة الضرر بالتداوى وغيره أورده فى ستة فصول ~~الفصل الأول فى بيان حال التوكل وفيه أيضا ذكر الاسباب المانعه منه بعد ~~العلم والمعرفه اعلم أنا قد ذكرنا ان المقام التوكل كغيره من مقامات اليقين ~~ينتظم من علم وحال وعمل وذكرنا العلم فى الفصل الذى قبله وذكرنا أنه ينبنى ~~عليه التوكل والتسليم فاذا ثبت فى النفس ثبوتا أعتقاديا أو كشفيا أو ذوقيا ~~أو عرفانيا نتج عنه الحال فشرع فى ذكر الحال وقال فاما الحال فالتوكل ~~بالتحقيق عباره عنه وهو وسطبين طرفى العلم والعمل وانما العلم أصله وأساسه ~~والعمل غرته ونتيجته وقد أكثر الخائضون فى بيان حد التوكل واختلفت عباراتهم ~~فيه وتكلم كل واحد عن مقام نفسه الذى أقيم فيه وأخبر عن حده ورسمه كما جرت ~~عادة أهل التصوف به وقد يكون ذلك لاخبارا عن مقام نفسه بل عن مقام ~~السائلفهذا سبب اختلاف عباراتهم ولا فائده من النقل والاكثار فلنكشف الغطاء ~~عنه ونقول التوكل مشتق من لفظ الوكاله بفتح الواو والكسر لغة فيه يقال وكل ~~أمره الى فلان من باب وعد وكلا بالفتح ووكولا بالضم أى فوضه اليه ووأعتمد ~~عليه فيه واكتفي ms08482 به ويسمى الموكل اليه وكيلا فهو فعيل بمعنى مفعول وقد يكون ~~بمعنى فاعل اذا كان بمعنى الحافظ ومنه قوله تعالى ونعم الوكيل وجمع الوكيل ~~وكلاء ويسمى المفوض اليه متكلا عليه ومتوكلا عليه كلاهما بمعنى الا ان ~~الاتكال من باب الافتعال والاسم منه التكلان بالضم والتوكل من باب التفعل ~~مهما اطمأنت اليه نفسه ووثق به ولم يتهمه فيه بتقصيره ولم يعتقد فيه عجزا ~~ولا قصورا فهذه المعانى لازمه للمفوض اليه فالتوكل حينئذ عباره عن اعتماد ~~القلب على الوكيل وحده ووثوقه به ولنضرب الوكيل فى الخصومه مثلا فنقول من ~~ادعى عليه دعوى باطله تلبيس وزور فوكل للخصومة عنه من يكشف ذلك التلبيس عنه ~~لم يكن متوكلا عليه ولا واثق القلب مطمئن النفس بوكيله الا اذا اعتقد فيه ~~أربعة أمور منتهي الهداية ومنتهي القوة ومنتهي الفصلحة ومنتهي الشفقه ثم ~~فصل تلك الامور وقال اما الهدايه فليعرف بها مواقع التلبيس ومحال التزوير ~~حتى لا يخفى عليه من غوامض الحيل شيء فهذا @ PageV02P126 ~~461 يستدعى هداية تامة وبصيرة نافذة فى أمور الدعاوى وكلام الخصوم فمن لم ~~يكن كذلك يغلبه الخصم فيكون سببا لتلاف حق الموكل وأما القوة والقدرة ~~فليتجرأ أى لأجل أن يكون جريئا على التصريح بالحق غير متعتع فلا يداهن ~~مداهنة ولا يخاف فى حركاته ولا يستحى من التكلم بالحق ولا يجبن عن الخصم ~~فإنه ربما يطلع على وجه من وجوه تلبيس خصمه فيمنعه الخوف أو الجبن أو ~~الحياء أو صارف آخر من الصوارف المضعفة للقلب عن التصريح به فمن لم يكن ~~كذلك يغلبه الخصم أيضا وأما الفصاحة فهى أيضا من القدرة إلا أنها قدرة فى ~~اللسان ولو كان ضعيف القلب أو البدن على الافصاح عن كل ما استجرىء القلب ~~عليه وأشار إليه فلا كل عالم بمواقع التلبيس من خصمه قادر بذلاقة لسانه أى ~~طلاقته على حل عقد التلبيس فمن كان كليل اللسان غير مفصح عن وجه البيان ~~ربما يغلبه خصمه وأما منتهى الشفقة فيكون باعثا له على بذل كل ما يقدر عليه ~~من المجهود ms08483 فى حقه لا يقصر بوجه من الوجوه فإن قدرته لا تغنى دون العناية ~~به إذا كان لا يهمه أمره أى لا يشغله ولا يبالى به ظفر بخصمه أو لم يظفر ~~هلك به حقه أو لم يهلك فالاعتناء بالأمر لابد من مراعاته فإن كان شاكا فى ~~هذه الأربعة بمجموعها أو فى كل واحدة منها أو جوز أن يكون خصمه فى هذه ~~الأربعة أكمل منه لم تطمئن نفسه الى وكيله ولم يثق به بل بقى مزعج القلب ~~قلقه مستغرق الهم بالحيلة والتدبير ليدفع ما يحذره أى يخافه من قصور وكيله ~~وسطوة خصمه ويكزن تفاوت درجة أحواله فى شدة الثقة والطمأنينة بحسب تفاوت ~~قوة اعتقاده لهذه الخصال فيه والاعتقادات والظنون فى القوة والضعف تتفاوت ~~تفاوتا لا ينحصر فلا جرم تتفاوت أحوال المتوكلين على الله تعالى فى قوة ~~الطمأنينة والثقة تفاوتا لا ينحصر الى أن ينتهى الى مرتبة اليقين الذى لا ~~ضعف فيه أصلا كما لو كان الوكيل والد الموكل وهو الذى يسعى لجمع الحلال ~~والحرام لأجله ويشقى ويتعب ليكمله فإنه يحصل له يقين بمنتهى الشفقة ~~والعناية فتصير خصلة واحدة من الخصال الأربعة قطعيا ومجزوما به وكذلك سائر ~~الخصال يتصور أن يحصل القطع به وذلك بطول الممارسة والتجربة وتواتر الأخبار ~~والشهرة المنقولة على ألسنة الناس بأنه أفصح الناس لسانا وأقواهم بيانا ~~وأقدرهم على نصرة الحق بل على تصوير الحق بالباطل أى على صورته أو الباطل ~~بالحق أى على صورته وفيه ورد أن من البيان لسحرا فإذا عرفت التوكل فى هذا ~~المثال فقس عليه التوكل على الله تعالى فإن ثبت فى نفسك بكشف من الله تعالى ~~بأن يلهم فى روعه أو باعتقاد جازم أن لا فاعل فى الحقيقة إلا الله كما سبق ~~فى التوحيد واعتقدت مع ذلك تمام العلم والقدرة على كفاية العباد بأسرهم ثم ~~تمام العطف والعناية والرحمة الموسعة بجملة العباد والآحاد اتكل لا محالة ~~قلبك عليه وحده ولم يلتفت الى غيره بوجه من الوجوه ولا الى نفسه وحوله ~~وقوته فإنه لا حول ولا ms08484 قوة إلا بالله كما سبق فى التوحيد عند ذكر الحركة ~~والقوة فإن الحول عبارة عن الحركة والتغير يقال حال الشىء حولا اذا تغير عن ~~أصله والقوة عبارة عن القدرة فى أحد الأصول الثلاثة نفسه وبدنه وفنيته وقد ~~جاء تفسيره فى حديث مرفوع لا حول عن@ PageV02P127 ~~462 المعصية ولا قوة على الطاعة إلا بالله وفى القوت قيل لسهل ما التوكل ~~قال التبرى من الحول والقوة والحول أشد من القوة يعنى بالحول الحركة ~~وبالقوة الثبات على الحركة وهو أول الفعل يعنى بهذا أن لا تنظر الى حركتك ~~مع المحرك إذ هو الأول ولا الى ثباتك أيضا بعد الحركة فى تثبيته إذ هو ~~المثبت الآخر فتكون الآولية والآخرية حقيقة شهادتك لربه أنه أول آخر بعين ~~اليقين فيخرج نفى الشرك بحقيقة التوحيد وهذا هو شهادة اليقين أى فعندها يصح ~~توكلك بشهادة الوكيل فإن كنت لا تجد هذه الحالة من نفسك فسببه أحد أمرين ~~إما ضعف اليقين بأحد هذه الخصال الأربعة أو بجملتها وإما ضعف القلب ومرضه ~~باستيلاء الجبن عليه وإنزعاجه بسبب الأوهام الغالبة عليه أى المرض المانع ~~لحال التوكل بعد اليقين بالتوحد بالأفعال لأن الوهم يتعلق بالتقديرات ~~الاحتمالية فإن القلب قد ينزعج تبعا للوهم وطاعة له من غير نقصان فى اليقين ~~وقد ينقاد لطاعة الوهم كما ينقاد لطاعة العقل فإذا زين الشيطان بغروره ووعد ~~بالفقر خوف منه تعلق الوهم بابعاد الشيطان فجبنت النفس وخبث طبعها شفقة على ~~نفسها فيبقى العقل وما فيه من اليقين مستورا تحت ضباب الوهم وشهوة النفس ~~فإن ازداد اليقين ضياء واشتعلت فيه نار أيد الله العقل بالملك الملهم حتى ~~يمده بعلم يدفع به وسوسة الشيطان وكيده فحينئذ يشعشع شمس اليقين ضباب الوهم ~~وخيال النفس ويتغير القلب عما كان عليه ويعتمد على الله تعالى ويطمئن اليه ~~بعد أن كان معتمدا على الأسباب مطمئنا بتدبيره وحوله وقوته ويعرف يقينا أن ~~لا حول ولا قوة الا بالله وكل يقين لا ينشأ عنه حال هذا سببه فإن من يتناول ~~عسلا فيشبه بين يديه بالعذرة أى ms08485 الخرء ربما نفر طبعه وتعذر عليه تناوله لما ~~قام به من الوهم ولو كلف العاقل أن يبيت مع الميت فى قبر أو فراش واحد أو ~~بيت نفر طبعه عن ذلك وإن كان متيقنا بكونه ميتا وأنه جاد فى الحال وأن سنة ~~الله مطردة بأنه لا يحشره الآن ولا يحييه وإن كان قادرا عليه فإنه ليس ~~بممتنع ولو كان حيا لادعى القوة والشجاعة عليه كما أنها مطردة بأن لا يقلب ~~القلم الذى فى يده حية ولا يقلب السنو راسدا وإن كان قادرا عليه فإن كل ذلك ~~غير ممتنع مع أنه لا يشك فى هذا اليقين فينفر طبعه عن مضاجعة الميت فى فراش ~~أو المبيت معه فى بيت ولا ينفر عن سائر الجمادات وهذا كله عمل الوهم ~~المتعلق بالظنون والاحتمالات البعيدة والنفور من الحقائق الجارية على ~~اختلاف العادات وهو نوع ضعف فلا يخلو الانسان عن شىء منه وإن قل وقد يقوى ~~هذا الضعف فيصير مرضا سوداويا حتى يخاف أن يبيت فى البيت وحده مع اغلاق ~~الباب واحكامه فإذا لا يتم التوكل إلا بقوة القلب وقوة اليقين جميعا إذ ~~بهما يحصل سكون القلب وطمأنينته والسكون فى القلب شىء واليقين شىء آخر فكم ~~من يقين لا طمأنينة معه كما قال تعالى مخاطبا لخليله عليه السلام حين سأله ~~عن إحياء الموتى أو لم تؤمن أى أو لم تصدق بقلبك قال بلى ولكن ليطمئن قلبى ~~فالتمس أن يشاهد إحياء الميت بعينه ليثبت فى خياله فإن النفس تتبع الخيال ~~وتطمئن به وكان قد حصل له عليه السلام مرتبة اليقين أولا فطلب أن يرقى الى ~~مقام عين اليقين المعبر عنه بالطمأنينة ولا تطمئن النفس باليقين فى ابتداء ~~أمره الى أن يبلغ بالآخرة الى درجة النفس المطمئنة فتسكن حينئذ تحت الأمر ~~ويزاولها الاضطراب بسبب معارضة الشهوات وذلك لا يكون فى البداية أصلا وكم ~~من مطمئن لا يقين له كسائر أرباب الملل والمذاهب المبتدعة فإن اليهودى ~~مطمئن القلب الى تهوده وكذلك النصرانى مطمئن القلب الى نصرانيته ولا يقين ~~لهم أصلا ms08486 وإنما هم كما قال تعالى فى أمثالهم يتبعون الظن وما تهوى الأنفس ~~مما تعارضهم من الشهوات ولقد جاءهم من ربهم الهدى الذى يتبصرون به وهو@ PageV02P128 ~~463 سبب اليقين إلا أنهم معرضون عنه لا يلتفتون اليه أصلا فإذا الجبن عن ~~الأقدام والجراءة عليه غرائز مركوزة فى الطباع ولا ينفع اليقين معها فهى ~~أحد الأسباب التى تضاد حال التوكل وتعارضه كما أن ضعف اليقين بالخصال ~~الأربعة المذكورة أحد الأسباب المضادة له واذا اجتمعت هذه الأسباب فى امرىء ~~حصلت له الثقة بالله تعالى وصح وصفه بالتوكل وقد قيل مكتوب فى التوراة ~~ملعون من هو ثقته أى الذى يثق به انسان مثله رواه صاحب القوت عن سنيد بن ~~داود عن يحيى بن كثير قال مكتوب فى التوراة فذكره قال سنيد يقول لولا كذا ~~لكان كذا ولولا فلان لهلكت فمعناه عندى فى قوله ثقته أن يعتمد عليه ويسكن ~~اليه فهو شرك فى التوحيد ونقص من المزيد إذ لا ينبغى الثقة والسكون إلا الى ~~الواحد القهار وقد قال صلى اللع عليه وسلم من اعتز بالعبيد أذله الله تعالى ~~قال العراقى رواه العقيلى فى الضعفاء وأبو نعيم فى الحلية من حديث عمر ~~أورده العقيلى فى ترجمة عبدالله بن عبدالله الأموى وقال لا يتابع على حديثه ~~وقد ذكره ابن حبان فى الثقات وقال يخالف فى روايته انتهى قلت وكذلك رواه ~~الحكيم فى النوادر والرافعى فى التاريخ والديلمى وعبدالله بن عبدالله حجازى ~~لين الحديث روى له ابن ماجه وقال الذهبى فى الديوان روى عن الحسن بن الحسن ~~لا يعرف وما ساقه العراقى عن العقيلى هو لفظ الذهبى فى الميزان والاعتزاز ~~بالشىء هو الامتناع به من النوائب فمن امتنع بمن لا يملك لنفسه نفعا ولا ~~ضرا فقد ذل ومن اعتز بعرض الدنيا فهو المخذول فى دينه الساقط من عين الله ~~تعالى والخبر يحتمل الدعاء لأنه طلب العز من غير العزيز وتعلق بالأسباب دون ~~مسببها فاستوجب الدعاء عليه أو هو خبر عن أن العبيد كلهم أذلاء تحت قهر ~~العزيز فمن لجأ الى ms08487 أحد منهم فقد تعجل ذلا آخر على ذله وقوله اعتز هكذا هو ~~فى الرواية بالعين المهملة والزاى ووقع فى كتاب الحكيم ضبطه بخطه بالغين ~~المعجمة والراء من الاغترار وقال لأن الاغترار بالعبيد منهاجه من حب الغرار ~~وطلبه له فإذا طلب ذلك من العبيد ترك العمل بالحق والقول به ليعظموه فذلك ~~اغتراره بهم فعاقبة أمره الذلة أما فى الدنيا عاجلا وأما خروجه منها فى أذل ~~ذلة وأعنف عنف فمن أسلم وجهه لله وذلت له نفسه نال حظا من عزه ومن أعرض عنه ~~واغتر بغيره حرمه غره وأخساه وصغره واذا انكشف لك معنى التوكل الذى هو ~~اعتماد القلب وسكونه أو عدم اضطرابه لتعلقه بمسبب الأسباب ورب الأرباب ~~وعلمت الحالة التى سميت توكلا فاعلم أن تلك الحالة لها فى القوة والضعف ~~ثلاث درجات الدرجة الأولى ما ذكرناه وهو أن يكون حاله فى حق الله تعالى ~~والثقة بكفالته وعنايته كحاله فى الثقة بالوكيل أى يكون فى قوة اعتماده على ~~الله يجرى مجرى اعتماد أحدنا على أشفق الناس وأنصحهم كالوالدين مثلا وو ذلك ~~حال هذا التعلق بهما فى كل حالة وإن فعلا معه فعلا مخالفا لغرضه فلا يعتقد ~~غشهما بل يعتقد أنهما يريدان له الخير فتراه يفتخر بكفايتهما وكفالتهما ~~فضلا عن الجزع والشكوى الدرجة الثانية وهى الأقوى من الأولى أن يكون حاله ~~مع الله كحال الطفل فى حق أمه فإنه لا يعرف غيرها ولا يفزع الى أحد سواها ~~ولا يعتمد إلا إياها فإذا رآها تعلق فى كل حال بذيلها وتشبث به ولم يخلها ~~تذهب ولا تجىء وإن نابه أمر فى غيبتها كان أول سابق على لسانه يا أماه ~~يستغيث بها لما يعلم من شفقتها ثقة ليس خاليا عن نوع ادراك بالتمييز الذى ~~له ويظن أنه طبع فيه من حيث أن الصبى لو طولب بتفصيل هذه الخصال لم يقدر ~~على تلقين لفظه ولا على احضاره مفصلا فى ذهنه ولكن كل ذلك وراء الادراك فمن ~~كان باله الى الله عز وجل ونظره اليه واعتماده عليه كلف به ms08488 كما يكلف الصبى ~~بأمه فيكون متوكلا حقا فإن الطفل متوكل على أمه والى هذه الدرجة أشار من ~~قال المتوكل كالطفل لا يعرف شيئا يأوى اليه ألا ترى أنه كذلك المتوكل لا ~~يهتدى إلا الى ربه عز وجل نقله القشيرى وجعل الكمال محمد بن اسحق هذه ~~الدرجة أن يكون فى قوة اعتماده كرجل له كنز لا ينفد فلا يعرف طريق غيره فلا ~~يسأل عن غنى هذا وقوة اعتماده قال@ PageV02P129 ~~464 وهذه أقوى من الأولى والفرق بين هذا وبين الأول أن هذا متوكل وقد فنى ~~فى توكله إذ ليس يلتفت قلبه الى التوكل وحقيقته بل الى المتوكل عليه فقط ~~ولا مجال فى قلبه لغير المتوكل عليه وأما الأول فمتوكل بالتكلف والكسب وليس ~~فانيا عن توكله أى التفات الى توكله وشعور به وذلك شغل صارف عن ملاحظة ~~المتوكل عليه وحده والى هذه الدرجة أشار أبو محمد سهل رحمه الله تعالى حيث ~~سئل عن التوكل ما أدناه قال ترك الأمانى على الله فلا يتمنى على الله شيئا ~~نظرا الى ثقته قال وما أوسطه قال ترك الاختيار لله تعالى وهو اشارة الى ~~الدرجة الثانية وسئل عن أعلاه فلم يذكره وقال لا يعرفه الا من بلغ أوسطه ~~ولفظ القوت قيل وما أعلاه قال لا يعرف لا أن من توسط التوكل وترك الاختيار ~~أعطى فذكر كلاما انتهى ولعل عدم ذكره نظرا الى حال السائل فإنه لم يكن ممن ~~يخبر بذلك وإلا فقد قال سهل بنفسه أول مقام فى التوكل كذا وكذا وأشار الى ~~الدرجة الثالثة وهو فى سياق المصنف وهى أعلاها أن يكون بين يدى الله تعالى ~~فى حركاته وسكناته مثل الميت بين يدى الغاسل لا يفارقه فى حال إلا أنه يرى ~~نفسه ميتا تحركه القدرة الأزلية كما تحرك يد الغاسل الميت يمينا وشمالا وهو ~~الذى قوى يقينه بأنه مجرى للحركة والقدرة والارادة والعلم وسائر الصفات وان ~~كان يحدث جبرا فيكون بائنا عن الانتظار لما يجرى عليه وهذا بعينه مفاد قول ~~سهل رحمه الله تعالى قال القشيرى قال ms08489 سهل بن عبدالله أول مقام فى التوكل أن ~~يكون العبد بين يدى الله تعالى كالميت بين يدى الغاسل يقلبه كيف أراد لا ~~يكون له حركة ولا تدبير وقال صاحب القوت وقد كان سهل يقول تلقى نفسك فى ~~اللج وتحت جريان الحكم وقال مرة تون بين يديه مثل الميت بين يدى الغاسل ~~يقلبه كيف شاء وأنشدت لبعضهم ولما رأيت القضاء جاريالا شك فيه ولا مرية ~~توكلت حقا على خالقىو ألقيت نفسى مع الجرية ويفارق الصبى فإن الصبى يفزع ~~الى أمه ويصيح باسمها ويتعلق بذيلها ويعدو خلفها حيث مشت بل مثال هذا مثال ~~صبى علم أنه وإن لم يزعق بأمه فالأم تطلبه وأنه وإن لم يتعلق بذيل أمه ~~فالأم تحمله وإن لم يسألها اللبن فالأم تفاتحه وتسقيه وجعل الكمال محمد بن ~~اسحق هذه الدرجة الثالثة أن يكون فى قوة اعتماده وعدم اضطرابه كرجل غذاؤه ~~بين يديه وهو يتناول منه فإن طمأنينته أكثر من الأول والثانى وهذا المقام ~~فى التوكل يثمر ترك الدعاء والسؤال منه ثقة بكرمه وعنايته وأنه يعطى ابتداء ~~أفضل مما يسئل فكم من نعمة ابتداها قبل السؤال والدعاء وقبل الاستحقاق لها ~~وإنما يثمر ذلك لأنه مدهوش فرح بوجود الرازق عن الرزق بل هو رزقه وبه حياته ~~والمقام الثانى لا يقتضى ترك الدعاء والسؤال منه وإنما يقتضى ترك السؤال من ~~غيره فقط وقد أشار الى كل من المقامين كلام الصوفية فى حد التوكل فإن قلت ~~فهذه الأحوال هل يتصور وجودها فاعلم أن ذلك ليس بمحال بل وجد أنها ممكن ~~ولكنه عزيز نادر الوقوع والمقام الثانى والثالث أعزها وأقلها والأول أقرب ~~الى الامكان ثم اذا وجد الثالث والثانى فدوامه وثباته أبعد منه أى أكثر ~~بعدا من وجدانه بل يكاد لا يكون المقام الثالث فى دوامه للسالك إلا كصفرة ~~الوجل فإن انبساط القلب الى الحول والقوة والأسباب الظاهرة طبع مركوز فيه ~~وانقباضه عنه أمر عارض والعارض سريع الزوال كما أن انبساط الدم الى جميع ~~الأطراف من البدن طبع انقباضه عارض يكون تارة وتارة@ PageV02P130 ~~465 ms08490 والوجل عبارة عن انقباض الدم عن ظاهر البشرة الى الباطن حتى تنمحى عن ~~ظاهر البشرة الحمرة التى كانت ترى من وراء الرقيق من ستر البشرة فإن البشرة ~~ستر رقيق تتراءى من ورائه حمرة الدم فانقباضه يوجب الصفرة وذلك لا يدوم ~~وكذا انقباض القلب بالكلية عن ملاحظة الحول والقوة وسائر الأسباب الظاهرة ~~لا يدوم وأما المقام الثانى فإنه يشبه صفرة المحموم فإنه قد يدوم يوما ~~ويومين والأول يشبه صفرة مريض استحكم مرضه فلا يبعد أن يدوم ولا يبعد أن ~~يزول والحاصل أن عزة وقوع تلك الأحوال لضرورة مادة البشرية والدرجة يجب ~~اكتسابها بأسبابها عند هجوم النفس على الأسباب المحرقة لدواعى الحاجات ولو ~~قام الخلق كلهم بهذا القدر من الواجب من التوكل فضلا عن المستحب للزمهم ~~الاجمال والاقتصاد فى الطلب ولم ير فى الدنيا شرطى ولا مكاس ولكن الله يفعل ~~ما يشاء ويحكم ما يريد فإن قلت فهل يبقى مع العبد تدبير وتعلق بالأسباب فى ~~هذه الأحوال فاعلم أن المقام الثالث ينفى التدبير رأسا ما دامت الحالة ~~باقية بل يكون صاحبها كالمبهوت مدهوشا فرحا بالرازق عن الرزق والمقام ~~الثانى ينفى كل تدبير إلا من حيث الفزع والالتجاء الى الله تعالى بالدعاء ~~والتضرع والابتهال وهو كتدبير الطفل فى التعلق بأمه فقط والمقام الأول لا ~~ينفى أصل التدبير والاختيار ولكن ينفى بعض التدبيرات كالمتوكل على وكيله فى ~~الخصومة فإنه يترك تدبيره من جهة غير الوكيل ولكن لا يترك التدبير الذى ~~أشار اليه وكيله به أو التدبير الذى عرفه من عادته وسنته دون صريح اشارته ~~فأما الذى يعرفه باشارته فإنه يقول له لست أتكلم إلا فى حضورك فيشتغل لا ~~محالة بالتدبير للحضور ولا يكون هذا مناقضا توكله عليه فى تلك الخصومة إذ ~~ليس هو فزعا منه الى حول نفسه وقوته فى إظهار الحجة ولا الى حول غيره بل من ~~تمام توكله عليه أن يفعل ما رسمه له إذ لو لم يكن متوكلا عليه ولا معتمدا ~~له فى قوله لما حضر بقوله فهذا ما يعرفه باشارته ms08491 الصريحة وأما المعلوم من ~~عادته واطراد سنته فهو أن يعلم من عادته أنه لا يحاج الخصم إلا من السجل ~~وهو الدفتر المكتوب فيه أصل المعاملة أو الوثيقة التى أثبت فيها أصل ما ~~يتخاصمون عليه فتمام توكله إن كان متوكلا عليه أن يكون معولا على سنته ~~وعادته ووافيا بمقتضاها وهو أن يحمل السجل مع نفسه اليه عند مخاصمته فإذا ~~لا يستغنى عن التدبير فى الحضور وعن التدبير فى إحضار السجل ولو ترك شيئا ~~من ذلك كان نقصا فى توكله فكيف يكون فعله نقصا فيه نعم بعد أن حضر وفاء ~~باشارته وأحضر السجل وفاء بسنته وعادته وقعد ناظرا الى محاجته فقد ينتهى ~~الى المقام الثانى والثالث فى حضوره حتى يبقى كالمبهوت المنتظر لا يفزع الى ~~حوله وقوته إذ لم يبق له حول ولا قوة وقد كان فزعه الى حوله وقوته فى ~~الحضور واحضارالسجل باشارة الوكيل وسنته وقد انتهى نهايته فلم يبق الا ~~طمأنينة النفس والثقة بالوكيل والانتظار لما يجرى واذا تأملت هذا الدفع عنك ~~كل اشكال يرد عليك فى التوكل وفهمت أنه ليس من شرط التوكل ترك كل تدبير ~~وعمل وإن كان كل تدبير وعمل لا يجوز أيضا مع التوكل بل هو على الانقسام ~~وسيأتى تفصيله فى الأعمال قريبا فإذا فزع المتوكل@ PageV02P131 ~~466466الى حوله وقوته فى الحضور والاحضار لا يناقض التوكل لانه يعلم انه ~~لولا الوكيل لكان حضوره واحضاره باطلا ولعبا وفى نسخة تعبا محضا بلا جدوى ~~أى فائدة فاذا لا يصير مفيدا من حيث انه حوله وقوته بل من حيث أن الوكيل ~~جعله معتد لحاجته وعرفه ذلك باشارته وسنته فاذا لا حول ولاقوة الا بالوكيل ~~الا ان هذه الكلمة لا يكمل معناها فى حق الوكيل فى الخصومة لانه ليس خالقا ~~حوله وقوته بل هو جاعل لهما مفيدين فى انفسهما ولم يكونا مفيدين لولا فعله ~~وانما يصدق ذلك فى حق الوكيل الحقوهو الله تعالى اذ هو خالق الحول والقوة ~~كما سبق فى التوحيد وهو الذى جعلهما مفيدين اذ جعلهما شرطا لما سيلحقه من ms08492 ~~بعدهما من الفوائد والمقاصد قال المصنف فى المقصد الاسنى الوكيل هو الموكول ~~اليه الامور ولكن الموكول اليه ينقسم الى من يوكل اليه بعض الامور وذلك ~~ناقص والى من يوكل اليه الكل وليس ذلك الا الله والموكول اليه ينقسم الى من ~~يستحق ان يكون موكولا اليه لا بذاته ولكن بالتوكيل والتفويض وهو ناقص لانه ~~فقير الى التفويض والتولية والى من يستحق لذاته ان تكون الامور موكولة اليه ~~والقلوب متوكلة عليه لا بتولية ولا تفويض من جهة غيره وذلك هو الوكيل ~~المطلق والوكيل ايضا ينقسم الى من يفى بما وكل اليه وفاء تاما من غير قصور ~~والى من لا يفى بالجميع والوكيل المطلق هو الذى الامور موكولة اليه وهو ملى ~~بالقيام بها وفى باتمامها وذلك هو الله تعالى فقط فاذا لا حول ولا قوة الا ~~بالله حقا صدقا فمن شاهد هذا كذلك كان الثواب العظيم الذى وردت به الاخبار ~~فيمن يقول لا حول ولا قوة الا بالله منها ما رواه الحاكم من حديث ابى هريرة ~~من قال لا حول ولا قوة الا بالله كان دواء من تسعة وتسعين داء ايسرهما الهم ~~ورواه ابن ابى الدنيا فى الفرج وابن النجار نحوه وروى الطبرانى وابن عساكر ~~من رواية بهز بن حكيم عن ابيه عن جده رفعه لا حول ولا قوة الا بالله كنز من ~~كنوز الجنة من قالها اذهب الله عنه سبعين بابا من الشر ادناها الهم وعند ~~البيهقى من حديث ابى هريرة الا ادلك على كنز من كنوز الجنة لا حول ولا قوة ~~الا بالله لا ملجا من الله الا اليه وفى رواية له الا ادلك على كلمة من تحت ~~العرش من كنز الجنة تقول لا حول ولا قوة الا بالله فيقول الله اسلم عبدى ~~واستسلم ورواه الحاكم كذلك ورواه مسلم بلفظ الا ادلك على كنز من كنوز الجنة ~~لا حول ولا قوة الا بالله وقد رواه البخارى من حديث ابى موسى الاشعرى وقد ~~روى من حديث قيس بن سعد بن عبادة بلفظ ms08493 الا ادلك على باب من ابواب الجنة لا ~~حول ولا قوة الا بالله رواه احمد الترمذى وقال حسن صحيح غريب وابن سعد ~~والحاكم والطبرانى والبيهقى ورواه احمد ايضا من حديث معاذ مثله وروى عبد بن ~~حميد والطبرانى من حديث زيد بن ثابت الا ادلكم على كنز من كنوز الجنة ~~تكثرون من لا حول ولا قوة الا بالله وروى الطبرانى من حديث ابى ايوب الا ~~اعلمك يا ابا ايوب كلمة من كنز الجنة اكثر من قول لا حول ولا قوة الا بالله ~~فى اخبار اخر تقدم ذكرها فى كتاب الدعوات وذلك قد يستبعد فيقال كيف يعطى ~~هذا الثواب كله بهذه الكلمة مع سهواتها على اللسان وسهولة اعتقاد القلب ~~بمفهوم لفظها وهيهات فان ذلك جزاء مرتب على هذه المشاهدة التى ذكرناها فى ~~التوحيد ونسبة هذه الكلمة وثوابها الى كلمة لا اله الا الله كنسبة معنى ~~احدهما الى الآخر اذ فى هذه الكلمة اضافة شيئين الى الله تعالى فقط وهما ~~الحول والقوة ونفيهما عن غيره تعالى واما كلمة لا اله الا الله فهو نسبة ~~الكل اليه فلا معبود الا هو ولا مقصود الا هو ولا موجود الا هو فانظر الى ~~التفاوت بين الكل وبين شيئين لتعرف به ثواب لا اله الا الله بالاضافة الى ~~هذا وكما ذكرنا من قبل ان للتوحيد قشرين الاعلى والاسفل ولبين الخارج ~~والداخل فكذلك لهذه الكلمة ولسائر الكلمات قشران ولبان واكثر الخلق قيدوا ~~بالقشرين لقصورهم فى هممهم وما طرقوا الى اللبين والى اللبين الاشارة بقوله ~~من قال لا اله الا الله @ PageV02P132 ~~467 صادقا مخلصا من قلبه وجبتله الجنة قال العراقى رواه الطبرانى من حديث ~~زيد بن ارقم وابو يعلى من حديث ابى هريرة وقد تقدم قلت حديث زيد بن ارقم ~~عند الطبرانى وفيه مخلصا دون صادقا وفيه دخل الجنة وفى آخره قيل وما ~~اخلاصها قال ان تحجزه عن محارم الله ورواه كذلك الحكيم وابو نعيم فى الحلبة ~~ورواه ابن النجار من حديث انس مثله وفيه بعد قوله الجنة قيل ms08494 افلا ابشر ~~الناس قال انى اخاف ان يتكلوا ورواه البزار والطبرانى فى الاوسط من حديث ~~ابى سعيد بدون تلك الزيادة وكذلك رواه الطبرانى من حديث ابى شبيبة الخدرى ~~وقد تقدم كل ذلك فى الدعوات ومعنى الاخلاص بلا اله الا الله عند المخلصين ~~بها ان يشهدوا ان لا نافع ولا ضار ولا معطى ولا مانع الا الله ولا هادى ولا ~~مضل الا الله كما انه لا اله الا الله هذا عندهم فى قرن واحد وبمشاهدة ~~واحدة وهو اول التوحيد وان كان قد جعل هاديين ومضلين كما جعل معطيين ~~ومانعين ولكن من بعد اذنه حقيقة ومشيئته وقدرته وحكمته وحيث اطلق من غير ~~الصدق والاخلاص كما فى حديث سملة بن نعيم الاشجعى عند الطبرانى فى الاوسط ~~من قال لا اله الا الله دخل الجنة وان زنى وان سرق اراد بالمطلق المقيد ~~بالوصفين كما اضاف المغفرة الى الايمان والعمل الصالح فى بعض المواضع واضاف ~~الى مجرد الايمان فى بعض المواضع والمراد به الايمان المقيد بالعمل الصالح ~~فكذلك هنا فالملك لا ينال بالحديث وحركة اللسان حديث وعقد القلب ايضا ولكنه ~~حديث نفس وانما الصدق والاخلاص وراءهما اى حركة اللسان وحديث النفس ولا ~~ينصب سرير الملك الا للمقربين وهم المخلصون فى اعمالهم الصادقون فى اقوالهم ~~نعم لمن يقرب منهم فى الرتبة من اصحاب اليمين ايضا درجات عند الله تعالى ~~متفاوتة وان كان لا ينتهى الى الملك اما ترى ان الله سبحانه لما ذكر فى ~~سورة الواقعة المقربين السابقين تعرض لسرير الملك فقال والسابقون السابقون ~~اولئك المقربون فى جنات النعيم ثلة من الاولين وقليل من الآخرين على سرر ~~موضونة اى منسوجة بالذهب مشتبكة بالدر والياقوت متكئين عليها متقابلين ولما ~~انتهى الى ذكر اصحاب اليمين ما ذاد على ذكر المال والظل والفواكه والاشجار ~~والحور فقال واصحاب اليمين ما اصحاب اليمين فى سدر مخضود وطلح منضود وظل ~~ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وفرش مرفوعة وكل ذلك ~~لذات المنظور والمشروب والماكول والمنكوح ويتصور ذلك للبهائم على ms08495 الدوام ~~واين لذات البهائم من لذات الملك والنزول فى اعلى عليين فى جوار رب ~~العالمين وقيل لما شبه حال السابقين فى التنعيم باكمل ما يتصور لاهل المدن ~~شبه حال اصحاب اليمين باكمل ما يتمناه اهل البوادى اشعارا بالتفاوت بين ~~حالين ولو كان لهذه اللذات قدر لما وسعت على البهائم ولما رفعت عليها درجة ~~الملائكة افترى ان احوال البهائم وهى مسيبة اى مطلقة فى الرياض متنعمة ~~بالماء والاشجار واصناف الماكولات متمتعة بالنذوات والسفاد وهو الركوب على ~~الاناث اعلى والذ واشرف واجدر بان تكون عند ذوى الكمال مغبوطة من احوال ~~الملائكة فى سرورهم بالقرب من جوار رب العالمين فى اعلى عليين هيهات هيهات ~~ما ابعد عن التحصيل من اذا خير بان يكون حمارا او يكون فى درجة جبريل ~~فيختار درجة الحمار على درجة جبريل عليه السلام وهل يخفى ان شبه كل شىء ~~منجذب اليه وهو قول سائر مشهور على الالسنة ومعناه يؤخذ من حديث الارواح ~~جنود مجندة ومن قول الشعبى ان لله ملكا موكلا يجمع الاشكال بعضها على بعض ~~وقد اكثر فيه الشعراء وضمنوا هذه الجملة وصرفوها الى معان كثيرة مدحا وذما ~~واعجبها ما انشدنى بعضهم فى الذم # رأيت النخل يطرح كل قحف ... وذاك الليف ملتف عليه # فقلت تعجبوا من صنع ربى ... شبيه الشىء منجذب اليه # @ PageV02P133 ~~468 وان النفس التى نزعوها الى صنعة الاساكفة اكثر من نزوعها الى صنعة ~~الكتابة فهو بالاساكفة اشبه فى جوهره منه بالكتاب وكذلك من نزوع نفسه الى ~~نيل لذات البهائم اكثر من نزوعه الى نيل لذات الملائكة فهو بالبهائم اشبه ~~منه بالملائكة لا محالة وهؤلاء الذين يقال فيهم اولئك كالانعام بل هم اضل ~~شبههم بالانعام لما فى قصوى هممهم الميل الى اللذات الحسية التى تزول سريعا ~~ثم قال بل هم اضل وانما كانوا اضل لان الانعام ليس فى قوتها طلب درجة ~~الملائكة وتركها الطلب للعجز لما فيها من النقص فى الادراك واما الانسان ~~ففى قوته ذلك لانه خلق بهيميا ملكيا فهو مرتبة بين مرتبتين والقادر على نيل ms08496 ~~الكمال احرى بالذم واجدر بالنسبة الى الضلال مهما تقاعد عن طلب الكمال لانه ~~ترك ما هو قادر عليه وتقدم انشاد قول الشاعر # ولم ار فى عيوب الناس عيبا ... كنقص القادرين على التمام # واذ كان هذا كلاما معترضا بين كلامين سيق لادنى مناسبة فلترجع الى ~~المقصود المهم فيما نحن فيه فقد بينا معنى قول لا اله الا الله فى التوحيد ~~ومعنى لا حول ولا قوة الا بالله قريبا ومن ليس قائلا بهما عن مشاهدة ~~معنييها فلا يتصور منه حال التوكل فان قلت ليس فى قولك لا حول ولا قوة الا ~~بالله الا نسبة شيئين الى الله تعالى وهما الحول والقوة فلو قال قائل ~~السماء والارض خلق الله فهل يكون ثوابه مثل ثوابه فاقول لا لان الثواب على ~~قدر درجة المثاب عليه ولا مساواة بين الدرجتين فى المعنى الباطن ولا ينظر ~~الى عظم السماء والارض وصغر الحول والقوة وان جاز وصفهما بالصغر تجوزا ~~فليست الامور بعظم الاشخاص بل كل عامى يفهم ان الارض والسماء ليس من جهة ~~الآدميين بل هو من خلق الله تعالى فاما الحول والقوة فقد اشكل امرهما على ~~المعتزلة والفلاسفة وهم اهل اليونان وطوائف كثيرة من الطبائعيين والحكماء ~~ممن يدعى انه يدقق النظر فى الراى والمعقول حتى يشق الشعر بنصفين بحدة نظرة ~~ودقة فكرة فهى مهلكة مخطرة ومزلة عظيمة هلك فيها الغافلون عن اسرار النقول ~~اذ اثبتوا لانفسهم امرا زاعمين بذلك تنزيه البارى عما لا يليق وهو فى ~~الحقيقة شرك فى التوحيد واثبات خالق سوى الله تعالى فاى مزلة اعظم من هذه ~~فمن جاوز هذه العقبة بتوفيق الله اياه فقد علت رتبته وعظمت طريقته فهو الذى ~~يصدق قوله لا حول ولا قوة الا بالله وقد ذكرنا قريبا انه ليس فى التوحيد ~~الا عقبتان احداهما النظر الى السماء والارض والشمس والقمر والنجوم والغيم ~~والمطر وسائر الجمادات والثانية النظر الى اختيار الحيوانات وهى اعظم ~~العقبتين واخطرهما وبقطعهما كمال سر التوحيد فلذلك عظم ثواب هذه الكلمة ~~اعنى ثواب المشاهدة التى هذه الكلمة ms08497 ترجمتها وتفسيرها وبيانها فاذا رجع حال ~~التوكل الى التبرى من الحول والقوة والتوكل على الواحد الحق وهكذا عبر به ~~عنه بعض الشيوخ وسيتضح ذلك عند ذكرنا تفصيل اعمال التوكل ان شاء الله تعالى ~~والله الموفق بكرمه # الفصل الثانى فى بيان ما قاله الشيوخ فى احوال التوكل # @ PageV02P134 ~~469 اعلم وفى نسخة ليتبين ان شيأ منها لا يخرج عما ذكرناه ولكن كل واحد ~~يشير الى بعض الاحوال فقد قال ابو موسى الدبيلى هكذا فى النسخ وهو يحتمل ان ~~يكون الدال وكسر الموحدة نسبة الى دبيل الرملة قربة بها او هو بفتح الدال ~~وياء تحته ساكنة وباء موحدة مضمومة الى الدبيل مرسى من مراسى السند وقد نسب ~~الى كل منهما جماعة من اهل العلم ولم اجد لابى موسى ترجمة قلت لابى زيد ~~يعنى البسطامى قدس سره ما التوكل فقال ما تقول فيه انت قلت ان اصحابنا ~~يقولون لوان السباع والافاعى اى الحيات عن يمينك ويسارك اى وغيرهما ما تحرك ~~لذلك سرك لقوة اليقين بالله والاعتماد عليه فقال ابو يزيد نعم هذا قريب ~~ولكن لوان اهل الجنة فى الجنة يتنعمون واهل النار فى النار يعذبون ثم وقع ~~بك وفى نسخة لك تمييز عليهما وفى نسخة بينهما اى بان ميزت احدهما عن الآخر ~~يعنى اخترت لنفسك شيئا خرجت من جملة التوكل لان الاعتماد على الله تعالى ~~ينافى ان تنسب لنفسك فعلا لانك لا تعلم مصلحتك فى اى جهة لا فى النعيم ولا ~~فى العذاب فلا يليق بك تمييز ولا اختيار وذكر نعيم الجنة وعذاب النار ~~لانهما اشد من غيرهما والا فليس بمرادين بل المراد مطلق النعيم والعذاب ~~ولفظ القشيرى فى الرسالة وسمعت الشيخ ابا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت ~~منصور بن عبد الله يقول سمعت ابا عبد الله السيروانى يقول سمعت ابا موسى ~~الدبيلى يقول قيل لابى يزيد ما التوكل فقال لى ما تقول انت فيه والباقى ~~سواء وهذا يدل على ان السائل له على التوكل غير ابى موسى فما ذكره ابو موسى ~~فهو خبر ms08498 عن اجل احوال التوكل واعلاها وهو المقام الثالث وما ذكره ابو يزيد ~~عبارة عن اعز انواع العلم الذى هو من اصول التوكل وهو العلم بالحكمة ~~الالهية وان ما فعله تعالى فعله بالواجب فلا تمييز بين اهل النار واهل ~~الجنة بالاضافة الى اصل القول بالعدل والحكمة ووراءه سر القدر الذى نهى عن ~~كشف سره وهذا السياق مؤيد لمقالته التى تقدم ذكرها وابو يزيد قدس سره قلما ~~يتكلم الا من اعلى المقامات واقصى الدرجات لعلو حاله وتمكنه فى مقامه وليس ~~ترك الاحتراز عن الحياة شرطا فى المقام الاول من التوكل فقد احترز ابو بكر ~~رضى الله عنهفى الغار الذى بجبل ثور اذ سد منافذ الحيات بقطع من رداءه الا ~~ان يقال فعل ذلك بيده وفى نسخة برجله ولم يتغير بسبب ذلك سره اى باطنه او ~~يقال انما فعل ذلك شفقة فى حق رسول الله صلى الله عليه وسلم عزاه رزين ~~للنسائى ورواه ابن الجوزى فى الوفاء وقد تقدم الكلام عليه لا فى حق نفسه ~~وانما يزول التوكل بحركة سره وتغيره لامر يرجع الى نفسه وللنظر فى هذا مجال ~~اى لان مقام الصديق يقتضى التبرى من الحركة مطلقا الا ان يقال ان ذلك كان ~~فى مبادى سلوكه قبل ان يتشرف بمقام الصديقية ولكن سياتى ان امثال ذلك واكثر ~~منه لا يناقض التوكل فان حركة السر من الحيات هو الخوف وحق المتوكل ان يخاف ~~مسلط الحيات اذ لا حول للحيات ولا قوة لها الا بالله فان احترز لم يكن ~~اتكاله على تدبيره وحوله وقوته فى الاحتراز بل على خالق الحول والقوة ~~والتدبير وسئل ذو النون المصرى قدس سره عن التوكل فقال هو خلع الارباب وهو ~~ما سوى الله تعالى بما يملك القلب عادة ويكون مسخرا له بمنزلة العبد وقطع ~~الاعتماد على الاسباب الظاهرة والباطنة بحيث لا يبقى له معتمد سوى الله ~~تعالى وخلع الارباب اشارة الى علم التوحيد فان من اتخذ غير الله ربا لم ~~يوحده وقطع الاسباب اشارة الى الاعمال فقد اشار الى ms08499 العلم الذى هو اساس ~~التوكل والعمل الذى هو ثمرته وليس فيه تعرض صريح للحال الذى من نتائج ~~الاعمال وان كان اللفظ يتضمنه فتكون دلالته عليه بالالتزام قيل له زدنا فى ~~البيان بعبارة @ PageV02P135 ~~470 اخرى ليفهم فقال القاء النفس فى احكام العبودية بان يكون دائما مشتغلا ~~بما امر به ونهى عنه واخراجها من دعوى الربوبية وسلبها عنها وهذه اشارة الى ~~التبرى من الحول والقوة فقط فانه ما لم يتبرا منها لم يتصف بالعبودية ~~المحضة وهو تفسير باللازم نظرا الى فهم المخاطب ولفظ القشيرى وسمعت الشيخ ~~ابا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت سعيد بن احمد بن محمد يقول سمعت محمد بن ~~احمد بن سهل يقول سمعت سعيد ابن عثمان الخياط يقول سمعت ذا النون المصرى ~~وساله رجل فقال ما التوكل فقال فساقة وسئل ابو صالح حمدون بن احمد بن عمارة ~~القصار رحمه الله تعالى عن التوكل ما هو فقال ان لك عشرة آلاف درهم وعليك ~~دانق دين لم تامن ان تموت ويبقى ذلك فى عنقك فعجل قضاءه ولا تغتر بكثرة ~~مالك ولو كان عليك عشرة آلاف درهم دين من غير ان تترك لها وفاء لا تياس من ~~الله تعالى ان يقضيها وفى نسخة ان يقضيه عنك فاعتمد على الله وحسن ظنك به ~~ولا تياس ان يقضى عنك اورده القشيرى فقال وسمعت الشيخ ابا عبد الرحمن ~~السلمى يقول سمعت عبد الله بن محمد المعلم يقول سمعت عبد الله بن منازل ~~يقول سمعت حمدون وسئل عن التوكل فساقه وهذا اشارة الى مجرد الايمان بسعة ~~القدرة وان فى المقدورات اسبابا خفية لا يطلع عليها سوى هذه الاسباب ~~الظاهرة فمفاد قول حمدون ان التوكل عبارة عن الاعتماد على الله وحسن الظن ~~به وعدم الياس عن روحه وهذا المعنى اقرب مما اشار اليه المصنف وسئل ابو عبد ~~الله محمد بن احمد القرشى ترجمة القوصى فى الوحيد عن التوكل ما هو فقال هو ~~التعلق بالله تعالى فى كل حال والمراد به الاعتماد عليه فقال السائل زدنى ~~فى البيان ms08500 فقال هو ترك الاعتماد على كل سبب ولو لم يباشر المطلوب بل كان ~~يوصل الى سبب آخر يباشر المطلوب حتى يكون الحق تعالى هو المتولى لذلك ~~فيصرفك كيف يشاء هكذا اورده القشيرى فالاول عام فى المقامات الثلاث اذ ~~التعلق بالله لا بد منه فى كل منها والجواب الثانى اشارة الى المقام الثالث ~~الذى هو اعلى الثلاثة وهذا يدلك على ان المشايخ لما يجيبون فيما يسالون على ~~قدر مقام السائلين فانه فى الاول اجاب بما يعم الثلاث فلما استزاده وتفرس ~~فيه القوة اجاب بما هو اخص واعلى ويحتمل ان يقال انه اجاب اولا بحقيقة ~~التوكل وعبر عنه بالتعليق بالله خاصة فاستزاده بما يثبت له هذا المقام ~~فاجاب ان اترك الاسباب تصل الى ذلك وفى ترك الاسباب كلام ياتى فيما بعد وهو ~~مثل توكل ابراهيم عليه السلام اذ قال له جبريل عليه السلام الك حاجة وهو ~~مكتف مربوط فى كفه المنجنيق بين السماء والارض يهوى الى نار وقد تأججت فقال ~~اما اليك فلا فأعرض عنه وتعلق بالله اذ كان سؤاله سببا يفضى الى سبب وهو ~~حفظ جبريل له عن السقوط فى النار فترك ذلك ثقة بأن الله تعالى ان أراد سخر ~~جبريل لذلك فيكون هو المتولى لذلك وهذا حال مبهوت مدهوش غائب عن نفسه بالله ~~تعالى أى فيه فلم ير معه غيره لفنائه فيه عنه وهو حال عزيز فى نفسه ودوامه ~~ان وجد فى السالك أبعد منه وأعز وهو منتزع من سياق القشيرى قال سمعت الشيخ ~~أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت محمد بن جعفر بن محمد يقول سمعت أبا بكر ~~البرذعى يقول سمعت أبا يعقوب النهر جورى يقول التوكل على كمال الحقيقة ما ~~وقع لابراهيم عليه السلام فى الوقت الذى قال لجبريل عليه السلام اما اليك ~~فلا لانه غابت نفسه بالله فلم ير مع الله غيره اه وقد تقدم للمصنف نحو ذلك ~~فى الفناء فى التوحيد وقال صاحب القوت سئل الامام أحمد عن التوكل فقال هو ~~قطع الاستشراف بالاياس عن الخلق ms08501 قيل له فالحجة فيه قال ابراهيم عليه السلام ~~قال له جبريل ألك حاجة قال اليك لا قال فصل من لك اليه حاجة فقال أحب ~~الامرين الى أحبهما اليه هكذا ذكره أحمد فكأنه جعل التوكل التفويض والرضا ~~بجريان الاحكام من غير مسئلة ولا اعتراض وهذا لعمرى هو حال المتوكلين وقال ~~أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز المتوفى سنة 277 التوكل هو اضطراب بلا سكون ~~وسكون بلا اضطراب نقله القشيرى ولعله يشير الى المقام الثانى فسكونه بلا ~~اضطراب اشارة الى سكون القلب الى الوكيل وثقته به واعتماده @ PageV02P136 ~~471 عليه واضطرابه بلا سكون اشارة الى فزعه اليه وابتهاله وتضرعه بين يديه ~~كاضطراب الطفل ببدنه الى امه وسكون قلبه الى تمام شفقتها والذى فهمته من ~~قول ابى سعيد انه اشار بقوله ذلك الى ان ترك الاسباب ليس من التوكل فى شىء ~~وانما القصد عدم سكون القلب اليها بحال فهذا هو معنى قوله اضطراب بلا سكون ~~ثم بعد مباشرته لها ان تغيرت فلا يضطرب لذلك بل يديم سكون قلبه الى مسببها ~~ويؤيده ما قال سهل فيما نقله القشيرى التوكل حال النبى صلى الله عليه وسلم ~~والكسب سنته فمن بقى على حاله فلا يتركن سنته اه اى يكون السابق لقلبه ~~سكونه الى الله تعالى بلا اضطراب فى التعلق بالاسباب فاشار به الى تمام ~~التوكل الذى هو عدم الركون الى الاسباب وقطع علاقة القلب بها فيكون حال ~~قلبه قيامه بالله لابها فلا يقوم عبودية الاسباب الا على ساق التوكل ولا ~~يقوم ساق التوكل الا على قدم العبوديه فاراد بالاضطراب الاول الضرب فى ~~الارض للتكسب ان كان معيلا واراد بالاضطراب الثانى وهو المنفى تعلق القلب ~~وان شئت قلت التوكل هو اضطراب بلا اضطراب او هو سكون بلا سكون ويراد ~~بالسكون الا ولا التعلق وبالثانى سكون القلب وكلام ابى سعيد من ابدعه ~~واحسنه وماشرحناه به اقعد مما اشار اليه المصنف والله اعلم وقال ابو على ~~الحسن بن على الدقاق النيسابورى شيخ القشيرى للمتوكل من حيث هو ثلاث درجات ~~التوكل ms08502 ثم التسليم ثم التفويض وكل من الاخيرين اعلى مما قبله كما افادة ~~سياقه هنا فالمتوكل يسكن الى وعده تعالى بقوله وما من دابة فى الارض الا ~~على الله رزقها وله اختيار والمسلم يكتفى بعلمه تعالى بحاله فانه يعلم ما ~~هو فيه وصاحب التفويض يرضى بحكمه تعالى اى بكل ما يجر به الله تعالى عليه ~~وافق غرضه او خالفه ولا اختيار لهما لانهما سلما وفوضا الامور اليه تعالى ~~يفعل بهما ما هو صلاح لهما نقله القشيرى سماعا عنه وهذا اشارة الى تفاوت ~~درجات نظرة بالاضافة الى لمنظور اليه فان العلم هو الاصل والوعد يتبعه ~~والحكم يتبع الوعد ولا يبعد ان يكون الغالب على قلب المتوكل ملاحظه شىء من ~~ذلك وظاهر هذا تفضيل مقام التسليم على التوكل والتفويض وسيأتى فى التنبيه ~~ما يؤيد ما شرحناه قول القشيرى بعده وسمعته يعنى الدقاق يقول التوكل بداية ~~والتسليم وسائط والتفويض نهاية اه اى ان التوكل اعتماد والتسليم راحه ورقاد ~~والتفويض رضا بجريان الاحكام قال وسمعته ايضا يقول التوكل صفة المؤمنين ~~والتسليم صفة الاولياء والتفويض صفة الموحدين والتول صفة العوام والتسليم ~~صفة الخواص والتفويض صفة خاص الخاص وقال ايضا التوكل صفة الانبياء والتسليم ~~صفة ابراهيم عليه السلام والتفويض صفة نبينا صلى الله عليه وسلم وقال ~~الكمال ابو بكر محمد بن اسحق فى مقاصد المنجيات والتوكل مع شرفه منخفض ~~الرتبه عن التفويض والتسليم لان غايته جلب النفع ودفع الضر والتفويض ~~والتسليم ينشآن عن ملاحظة علم الله وحكمته وتقديرة للاشياء فى ازلها ~~وحقيقتهما الانقياد والاذعان للامر والنهى وترك الاختيار فى الفعل بل فى ~~جملة ما حكم الله به وقضى لان المنفعه التى يطلب المتوكل جلبها والمضرة ~~التى يطلب دفعها قد ينعكسان فتكون المضرة منفعه والمنفعه مضرة ولذلك علمنا ~~الله ربنا وخالقنا التفويض والتسليم وترك الاختيار بقوله تعالى وعسى ان ~~تكرهوا شيأ وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيأ وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا ~~تعلمون فنسب ذلك الى علمه واثبته لنفسه وسلبه عنا بقوله وانتم لا تعلمون ms08503 ~~وللشيوخ فى التوكل اقاويل سوى ما ذكرناه فلا نطيل به فان الكشف عن الحقائق ~~انفع من الروايه والنقل المجرد فهذا ما يتعلق بحال التوكل ولا بأس من ان ~~نورد ما قاله الشيوخ ولا سيما فى بعض ما قالوه لحقيقة التوكل وفى بعضه ~~اشارة الى اعلى مقاماته ومعرفة ذلك مهمه فنقول قال صاحب القوت قال بعض ~~العارفين لما سئل عن حقيقة التوكل هو الفرار من التوكل اى يتول ولا ينظر ~~الى توكله انه لاجله يكفى او يعافى او يوفى فجعل نظرة الى توكله عله فى ~~توكله يلزمه افرار منها حتى يدوم نظرة الى الوكيل وحده بلا خلل ويقوم له ~~بشهاده منه بلا ملل ولا يكون بينه وبين الوكيل شىء ينظر اليه او يعول عليه ~~او يدل به حتى التوكيل ايضا الذى هو طريقه وقد عبرت طائفه من اهل المعرفه ~~عن هذا المعنى بعبارات فقال ابو تراب النخشبى التوكل طرح البدن فى العبوديه ~~وتعلق القلب بالربوبية وقال الزقاق التوكل رد العيش الى يوم واحد @ PageV02P137 ~~472 واسقاط هم غد وقال غيره التوكل هو الخمود تحت الموارد وكان بعض اشياخنا ~~اذا سئل عن التوكل اجاب عنه بعين الحقيقة فيقول هو ان تكون مع الحق كما لم ~~تكن فان الحق الآن كما لم يزل وقال الجريرى التوكل معاينه الاضطرار اى يكون ~~بضاعته عند مولاه الافلاس وحاله فى الاعمال الاياس وقال سهل التوكل هو ~~التبرى من الحول والقوة وقال غيره هو عدم الاهتمام بما قد كفى كما لا يهتم ~~الصحيح بالدواء اذا عوفى وكان الحسن يقول التوكل هو الرضا وهو اشارة الى ~~اعظم ثمراته وقيل هو تسليم الاقدار كلها للقادر واعتقاد ان جميعها قضاؤة ~~وقدرة وهو اشارة الى القدر المفروض منه وقال ابن عطاء ليس التوكل لزوم ~~الكسب ولا تكه انما التوكل طمأنينه فى القلب الى النار وكذلك قال ابو عبد ~~الله القرشى فى التوكل انما هو اطمان الله سرا وجهرا ورضى به كفيلا ونحوه ~~قال رويم انما التوكل الثقه بالله فى كل ما ضمن فى ms08504 حال وقال ابو موسى ~~الدبيلى هو ان يستوى عندك الباديه وباب الطاق وغيرة وقال غيرة التوكل ~~استيلاء الوجد على اشارة وحذف التشرف الى الارفاق يعنى يغلب وجده اشارته ~~بقول اوهمه فيشغله عن التفرغ الى غيرة وقيل التوكل هو الكف عن الاغيار فى ~~السر والعلانيه والسكون الى الخلق بلا واسطه وقال سهل التوكل هو التقوى ~~واحتج بقوله تعالى اتقوا الله حق تقاته فان المعنى اعبدوه بالتوكل وقال مرة ~~هو اظهار الفقر والفاقه اليه ووافقه فى ذلك ابو بكر محمد بن موسى الواسطى ~~فقال التوكل هو قصد الفاقه والافتقار وقال النهر جورى التوكل نسيان حظوظ ~~النفوس وقال الخواص التوكل الاكتفاء بعلم اللع فيك من تعلق القلب بسواه ~~وقال يحيى بن معاذ من حقيقه التوكل ترك العبدمحابه لمحاب الله واختيارة ~~لاختيار الله وتدبيرة لتدبير الله بالغناء عن نفسه وبالنظر الى مجارى ~~الاحكام والقدر وهذا اشارة الى المقام الثالث وقال ايضا التوكل على الله ~~ثلاث درجات ترك الشكايه والرضا والمحبه فترك الشكايه ان لا يشكو ربه والرضا ~~ان يرضى بما قسم له والمحبه ان تكون محبته فى قضاء الله تعالى فاولها ~~للصالحين والثانيه للاولياء والثالثه للابدال وهذا اشارة الى درجات البداية ~~واما توكل النبيين والصديقين فهو ان يركن القلب الى سبب ولا مخلوق ولا ينظر ~~الى ما دون الله نظرة وهو من عزائم التوكل قال واخبرنى بعض الاشياخ عن ابى ~~على الروذبارى انه قال التوكل على ثلاث درجات الاولى منها اذا اعطى شكر ~~واذا منع صبر والثانيه المنع والعطاء عند واحد والثالثه المنع مع الشكر احب ~~اليه من اختيارة وقال غيرة التوكل على ثلاث درجات اولاها الصبر عند البلاء ~~واوسطها الشكر عند شهود البلاء وآخرها الرضا بمجارى الاقدار والاحكام هذا ~~ما انتقيته من كتاب القوت مع الاختصار وقد ذكر القشيرى فى الرساله بعض ما ~~هو فى القوت فلنذكر مالم يذكره صاحب القوت قال حمدون التوكل هو الاعتصام ~~بالله وقد اشار بذلك الى عموم التوكل فى المقامات الثلاث وسئل يحيى بن معاذ ~~متى يكون الرجل ms08505 متوكلا فقال اذا رضى بالله وكيلا وسئل ابن عطاء عن حقيقة ~~التوكل فقال ان لا يظهر فيك انزعاج الى الاسباب مع شدة فاقتك اليها ولا ~~تزول عن حقيقة السكون الى الحق مع وقوفك عليها وذكر القشيرى قول ابى تراب ~~النخشبى السابق الا انه زاد بعد قوله بالربوبية والطمأنينه الى الكفايه فان ~~اعطى شكر وان منع صبر وقال ذو النون التوكل ترك تدبير النفس والانخلاع عن ~~الحول والقوة وانما يقوى العبد على التوكل اذا علم ان الحق سبحانه يعلم ~~ويرى ما هو فيه وقال سهل التوكل الاسترسال مع الله على ما يريد وهذا اشارة ~~الى مقام التسليم وفيه ترك الاختيار وقال غيرة التوكل ان يستوى عندك ~~الاكثار والتقلل وهذا اشارة الى مقامات التوكل وقال ابن مسروق التوكل ~~الاستسلام لجريان القضاء والاحكام وهذا اشارة الى مقام التفويض وفيه ترك ~~الاختيار وهو المقام الثالث وقال ابو عثمان الحيرى التوكل الاكتفاء بالله ~~مع الاعتماد عليه وهذا اشارة الى المقام الثانى وسئل الزقاق عن التوكل فقال ~~هو الاكل بلا طمع وهذا اشارة الى احدى اماراته وقيل التوكل نفى الشكوك ~~والتفويض الى ملك الملوك اراد بنفى الشكوك قوة اليقين واطلق التوكل على ~~التفويض وهو اعلى منه لانه من ثمراته كما ان اليقين من اصوله ففيه اشارة ~~الى الاصل والثمرة وقيل التوكل الثقه بما فى يد الله تعالى واليأس عما فى ~~ايدى الناس وهذا اشارة الى سبب التوكل الذى هو الاعتماد على الله لا على ~~نفسه وقيل التوكل فراغ السر عن التفكر@ PageV02P138 ~~473 فى التقاضى فى طلب الرزق وهذا اشارة الى ثمرة من ثمرات التوكل لا نفسه ~~فان من توكل على الله ولك يلتفت الى غيرة من الاسباب استراح قلبه من هم ~~الاكتساب وان امر بالاكتساب تنبيه تقدم ان المتوكل مع شرفه منخفض الرتبه عن ~~التسليم والتفويض وهل التفويض اعلى مقاما او التسليم فمنهم من قال التفويض ~~اعلى ومنهم من قال التسليم اعلى وعلى كل حال فالواجب على العبد لجهله ان ~~يستخير الرب تعالى لعلمه وكمال قدرته فما ms08506 للعبد العاجز الجاهل اى الذل ~~والاذعان وترك الاختيار اذ لو فرضه ان الله تعالى صب على عباده بلاء عربا ~~عن المصلحه لكان يجب على العبد التسليم والاذعان لانه احكم الحاكمين فقد ~~قال صاحب القوت اعلم ان العلماء بالله لم يتكلموا عليه لاجل ان يحفظ لهم ~~دنياهم ولا لاجل تبليغهم رضاهم ومرادهم ولا ليشترطوا عليه حسن القضاء بما ~~يحبون ولا ليبدل لهم جريان احكامه عما يكرهون ولا ليغير لهم سابق مشيئته ~~الى ما يعقلون ولا ليحول عنهم ما مضى من سنته التى قد خلت فى عباده من ~~الابتلاء والامتحان والاختبار الى ما يعملون هو اجل فى قلوبهم من ذلك وهم ~~اعقل عنه واعرف به من هذا لو اعتقد عارف بالله تعالى احد هذه المعانى مع ~~الله فى توكله لكان كبيرة توجب عليه التوبه وكان توكله معصيه وكان ما فات ~~عليه من حقيقة التوحيد اشد عليه مما ادرك من توهم التوكل وانما اخذوا ~~نفوسهم بالصبر على احكامه كيف جرت وطالبوا قلوبهم بالرضا عنه باى معنى جرى ~~اه فان قال قائل ان كانت الاراده قد خصصت الاشياء ووضعها فى مراتبها ~~والقدرة توجب ذلك بالضرورة فى الوقت المقدر اذ من المحال ان تخصص الاراده ~~شيأ ولا توجده القدرة على وفاق التخصيص فما فائدة التوكل وقد قال الله ~~تعالى ومن يتوكل على الله فهو حسبه فالجواب عن هذا كالجواب فى مسئلة الدعاء ~~فكما ان الدعاء عبادة فى نفسه فكذلك التوكل عبادة تعبدنا لله تعالى بها وهو ~~والدعاء من جملة الاسباب التى رتب عليها مسبباتها ولذلك قال الله تعالى ذلك ~~بان الله مولى الذين آمنوا وان الكافرين لا مولى لهم ومعلوم ان الله تعالى ~~مولى المؤمنين والكافرين الا ان للمؤمنين ولايه خاصه سوى الولا يه العامه ~~بسبب توكلهم على مولاهم وكما ان الدعاء اذا وفق المشيئه حصل المدعو به ~~بعينه وان لم يوافق المشيئه عوض عن المدعو المطلوب اضعافا فكذلك المتوكل ~~يتوكل على الله فى جميع اموره والرب تعالى يجرى عليه احكامه التى سبقت بها ~~مشيئته ms08507 فان وافقت غرض المتوكل فهو الزبد بالشهد وان خالفت غرضه عوضه الله ~~تعالى على توكله اضعاف ذلك ومن هنا قالوا ان التسليم افضل درجات التوكل ~~لابتنائه على اعز انواع العلم والحكمة وهو الذى يشير اليه فى سياق المصنف ~~فيما مضى كما نبهنا عليه آنفا والله اعلم الفصل الثالث فى بيان اعمال ~~المتوكلين اعلم وفقك الله تعالى ان العلم يورث الحال والحال يثمر الاعمال ~~فالعلم هو الاصل والعمل ثمرة الحال والحال يتبع العلوم والاعتقادات وقد ~~تحزب الناس فى ذلك احزابا بين القبائل بخلع الاسباب وبين القائل بالدخول ~~فيها وبين المتوسط بطريق الاجمال فى الطلب ولكل فريق وجه مع قصورة عن ~~الاحاطه بمقاصد الشرع فى وسائل العبادات من مقاصدها وقد شرع المصنف فى شرح ~~ذلك بذكر ضوابط المقاصد وافتقارها الى الاسباب واستغناء بعض المقاصد عن ~~الدخول فى الاسباب مع وجه الافضل فى ذلك فقال وقد يظن ان معنى التوكل ترك ~~الكسب بالبدن وترك التدبير بالقلب والسقوط على الارض كالخرقه الملقاه ~~وكاللحم على الوضم وهذا ظن الجهال فان ذلك حرام فى الشرع والشرع قد اثنى ~~على المتوكلين ومدحهم كما فى غير آية وحديث فكيف ينال مقام من قامات الدين ~~بمحظورات الدين وفى نسخه بمحظوراته بل نكشف الغطاء عنه بالتحقيق فى ذلك ~~ونقول انما يظهر تأثير التوكل فى حركة العبد والسعى بعمله وفى نسخه بعمله ~~الى مقاصد وسعى العبد باختيارة لا يخلو اما ان يكون لاجل جلب نافع وهو ~~مفقود عنه كالكسب او لحفظ نافع هو موجود عنده كالادخار ولدفع ضار ينزل به ~~كدفع الصائل والسارق والسباع او لازالة ضار قد نزل به كالتداوى من المرض ~~فمقصود حركات العد لا يعدو اى لا يجاوز هذه الفنونالاربعه وهو جلب النافع ~~او حفظه او دفع الضار او قطعه فنذكر شروط التوكل ودرجاته فى كل واحد منها ~~مقرونا بشواهد الشرع @ PageV02P139 ~~474 الفن الاول فى جلب النافع فنقول فيه الاسباب التى يجلب بها النافع على ~~ثلاث درجات مقطوع به ومظنون ظنا يوثق به وموهوم وهما لا تثق النفس ms08508 به ثقه ~~تامه ولا تطمئن اليه الدرجه الاولى المقطوع به اى بحصول السبب بعده وذلك ~~مثل الاسباب التى ارتبطت المسببات بها بتقدير الله ومشيئته ارتباطا مطردا ~~لا يختلف ولا ينفك كما ان الطعام اذا كان موضوعا بين يديك وانت جائع الى ~~الاكل ولكنك لست تمد اليه اليد وتقول انا متوكل وشرط التوكل ترك السعى ~~والحركه ومد اليد اليه سعى وحركة وكذلك مضغه بالاسنان وابتلاعه بعد المضغ ~~باطباق اعالى الحنك على اسافله ليتيسر له الابتلاع فهذا جنون محض وليس من ~~التوكل فى شىء فانك ان انتظرت ان يخلق الله فيك شبعا دون الخبز او يخلق فى ~~الخبو حركه اليك او يسخر ملكا ليمضغه لك ويوصله الى معتدتك من غير حركه منك ~~فقد جهلت سنة الله تعالى فى عبداه وكذلك الحال فى الشرب بان يكون الماء بين ~~يديك وانت عطشان فلا تتناوله وتقول انا متوكل وتناولى اياه حركه والحركه ~~تناقض التوكل فالدخول فى هذا واجب وتركه حرام فلو ترك هذا اعتمادا على الله ~~بان يخلق له ربا بغير شرب كان جاهلا عاصيا وكذلك لو لم تزرع الارض وطمعت ان ~~يخلق الله تعالى نباتا من غير بذر وحرث او تلد زوجتك من غير وقاع كما ولدت ~~مريم عليها السلام من غير مس بشر فكل ذلك جنون وجهل وامثال هذا مما يكثر ~~ولا يمكن احصاؤه فليس التوكل فى هذا المقام بالعمل بل بالحال والعلم اما ~~العلم فهو ان تعلم ان الله تعالى خلق الطعام واليد والاسنان وقوة الحركه ~~وانه الذى يطعمك ويسقيك فلابد من اعتقادك ذلك واما الخيال ان يكون سكون ~~قلبك واعتماده على فعل الله تعالى لا على اليد والطعام وكيف تعتمد على صحة ~~يدك وربما تجف فى الحال وتفلج فلا تتحرك وكيف تعول على قدرتك وربما يطرأ ~~عليك فى الحال ما يزيل عقلك ويبطل قوة حركتك فتكون كالمبهوت لاتدرى كيف ~~تفعل وكيف تعول على حضور الطعام وربما يسلط الله تعالى من يغلبك عليه فيحول ~~بينك وبينه او يبعث حيه تزعجك من مكانك ms08509 وتفرق بينك وبين طعامك وقد وقع ~~امثال ذلك كثيرا واذا احتمل امثال ذلك ولم يكن لها علاج الا بفضل الله ~~تعالى فبذلك فليفرح اشار بذلك الى قوله تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك ~~فليفرحوا وعليه فيعول ويعتمد فاذا كان السالك هذا علمه وحاله فليمد اليد ~~فانه متوكل والا فليس من التوكل فى شىء ومن هذه الدرجه لو قعد فى مجرى سيل ~~او فى طريق سبع او تحت جدار مائل تقارب انقضاضه فلا يصح توكله فى شىء من ~~ذلك ولو مات مات عاصيا الدرجة الثانيه الذى حصول السبب بعده مظنون وهى ~~الاسباب التى ليست متيقنه لكن الغالب ان المسببات لا تحصل دونها وكان ~~احتمال حصولها دونها بعيدا كالذى يفارق الامصار والقوافل ويسافر فى البوادى ~~التى لا يطرقها الناس الا نادرا ويكون سفرة من غير استصحاب زاد فهذا ليس ~~شرطا فى صحه التوكل بل استصحاب الزاد فى البوادى سنه الاولين من السلف ~~الصالحين ولا يزول التوكل بعد ان يكون الاعتماد على فضل الله تعالى لا على ~~الزاد كما سبق ولكن فعل ذلك جائز ومن هذه الدرجه الكسب والمتاجر والسفر فى ~~البحار رجاء السلامه والسفر فى @ PageV02P140 ~~475 # القوافل بغير زاد رجاء تسخير الناس له والجلوس فىلمساجد تفرغا للعباده ~~وغلق الابواب على الامتعه وشرب الادويه المجربه للصحه فى الغالب فالتلبس ~~بهذا كله مباح فى الشرع غير واجب تركه ولا فعله واصل التوكل واجب فيبقى ~~الدخول فى الاسباب المظنونه على اصل الاباحه والمباح ينقلب فضيله بالمقاصد ~~وهو اى ترك استصحاب الزاد فى الاسفار من اعلى مقامات التوكل وكذلك كان ~~يفعله ابراهيم بن احمد الخواص رحمه الله تعالى وكان من كبار المتوكلين كما ~~صرح به صاحب القوت فان قلت هذا سعى فى الهلاك والقاء النفس فى التهلكه اى ~~الدخول فى البريه بغير خفير ولا قافله ولا زاد سبب للهلاك وقد قال الله ~~تعالى ولا تلقوا بايديكم الى التهلكه فكيف يصح توكله وكيف يكون ذلك مباحا ~~فاعلم ان ذلك يخرج عن كونه حراما بشرطين احدهما ان يكون ms08510 الرجل قد راض نفسه ~~فى الحضر وجاهدها وسواها وعودها على الصبر عن الطعام اسبوعا وما يقاربه ~~بحيث يصبر عنه بلا ضيق قلب وتشويش خاطر وتعذر فى ذكر الله تعالى بان لا ~~تسقط قوته فى القيام فى صلاته والثانى قوة الحال وغلبه الانس وهو ان يكون ~~بحيث يقوى على التقوت بالحشيش وما يتفق من الاشياء الحسيسه التى لا تعد ~~قوتا فى الجمله فبعد هذين الامرين لا يخلو فى غالب الامر فى البوادى فى كل ~~اسبوع ان يلقاه آدمى او ينتهى الى حله وهى منزلة العرب وفى نسخه محله او ~~قريه او الى حشيش يزجى وقته به تزجيه فيحيى بها مجاهدا نفسه صابرا على ~~الجوع والعطش والمجاهده عماد التوكمل واساسيه وعلى هذا كان يعول ابراهيم ~~الخواص ونظراؤة من المتوكلين كما صرح بذلك الخواص نفسه فى كتاب التوكل له ~~والمراد بنظرائه مثل يحيى بن معاذ الرازى وكان يوسع فى التوكل بالاسباب ~~ويأمر بها من غير مساكنه لها ولا وقوف معها وهو اوسع طريقا وابسط حالا من ~~الخواص ولكن مسلك الخواص اعلى وحاله اسنى على ضيق فى طريقه وقبض فى حاله ~~وتشديد وعزيمه فى مقامه من توكله ومنهم ابو تراب النخشبى وذو النون المصرى ~~وحاتم الاصم وعلى الصوفى رحمهم الله تعالى وقد ذكر صاحب القوت لكل منهم ما ~~يدل على شده عزائمهم فى التوكل والدليل عليه ان الخواص كان لا تفارقه ~~الابرة والمقراض والحبل والركوة ويقول هذا لا يقدح فى التوكل ولفظ القوت ~~وكان ابراهيم الخواص يدقق فى احوال المتوكلين ويذكر ان الادخار يخرج من حد ~~التوكل ولم يكن تفارقه اربعه اشياء كان يقول ادخارها من حال التوكل لانها ~~من امر الدين الركوة والحبل والابرة والخيوط والمقراض اه عدا الخيوط مع ~~الابرة شيأ واحدا لان الابرة من غيرها لا تجدى نفعا وسببه انه علم ان ~~البوادى لا يكون الماء فيها على وجه الارض وانما يكون فى الآبار وما جرت ~~سنه الله تعالى بصعود الماء من البئر بغير دلو ولا حبل ولا يغل وجود الحبل ms08511 ~~والدلو فى البوادى كما يغلب وجود الحشيش والماء يحتاج اليه لوضوء كل يوم ~~مرات ولعطشه فى كل يوم او يومين مرة فان المسافر مع حرارة الحركه فى مشيه ~~لا يصبر عن الماء وان صبر عن طعام وكذلك يكون له ثوب واحد وربما يتخرق من ~~طول الاستعمال فتنكشف عورته عند الركوع والسجود فى الصلاه ولا يوجد المقراض ~~والابرة والخيوط فى البوادى غالبا عند وقت كل صلاة ولا يقوم مقامهما فى ~~الخياطه شىء مما يوجد فى البوادى واورده القشيرى فقال سمعت الشيخ ابا عبد ~~الرحمن السلمى يقول سمعت ابا العباس البغدادى يقول سمعت الفرغانى يقول كان ~~ابراهيم الخواص مجردا فى التوكل يدقق فيه وكان لا يفارقه ابرة وخيوط وركوة ~~ومقراض فقيل له يا ابا اسحق لم تحمل هذا وانت تمتنع من كل شىء فقال مثل هذا ~~لا ينقض التوكل لان لله علينا فرائض والفقير لا يكون عليه الا ثوب واحد ~~فربما يتمزق ثوبه فاذا لم يكن معه ابرة وخيوط تبدو عورته فتفسد عليه صلاته ~~واذا لم يكن معه ركوة تفسد عليه طهارته واذا رأيت الفقير بلا ركوة ولا ابرة ~~ولا خيوط فاتهمه فى صلاته فكل ما فى معنى هذه الاربعه ايضا يلتحق فى الدرجه ~~الثانيه لانه @ PageV02P141 ~~476 # مظنون ظنا ليس مقطوعا به لانه يحتمل ان لا ينخرق الثوب او يعطيه انسان ~~ثوبا او يجد على رأس البئر من يسقيه ولا يحتمل ان يتحرك الطعام ممضوغا الي ~~فيه فبين الدرجتين فرق ولكن الثانى فى معنى الاول وبهذا نقول لو انحاز الى ~~شعب من شعاب الجبال حيث لا ماء ولا حشيش ولا يطرقه طارق فيه وجلس متوكلا ~~فهو آثم به ساع فى هلاك نفسه ولو مات عاصيا وله نظائر سبق ذكرها قريبا كما ~~روى ان زاهدا من الزهاد فى بنى اسرائيل فارق الامصار بنيه التوكل واقام فى ~~سفح جبل سبعا وقال لا اسأل احدا شيأ حتى ياتينى ربى برزقى فقعد سبعا فكاد ~~يموت ولم ياته رزقه فقال يارب ان احييتنى فاتنى برزقى الذى قسمت ms08512 لى والا ~~فاقبضنى اليك فاوحى الله اليه وعزتى لارزقنك حتى تدخل الامصار وتقعد بين ~~الناس فدخل المصر وقعد بين الناس فجاء هذا بطعام وهذا بشراب فأكل وشرب ~~واوجس فى نفسه من ذلك فاوحى الله تعالى اليه اردت ان تذهب حكمتى بزهدك فى ~~الدنيا اما علمت انى ارزق عبدى بايدى عبادى احب الى من ان ارزقه بيد قدرتى ~~نقله صاحب القوت بلفظ حدثت عن رجل تفرد فى فلاه من الارض وانقطع عن الخلق ~~وقال ان كان لى رزق اتانى قال فلبث اياما لم يأته شىء حتى اضربه الضعف وقال ~~يارب ان كان لى فى الارض رزق فاتنى به والا فاقبضنى اليك قال فاوحى اليه ~~وعزتى وجلالى لا ارزقك حتى تدخل المصر وتقعد بين ضهرانى الخلق قال فعدل الى ~~اقرب الامصار اليه ودخل مسجدا فاتاه انسان بطعام واتاه آخر بشراب فاكل وشرب ~~فاوجس فى نفسه فاوحى اليه اردت ان تبطل حكمتى وتسقط حكمى بتوكلك على ان ~~ارزق الخلق بايدى الخلق احب الى فاذا التباعد عن الاسباب كلها مراغمه ~~للحكمه وجهل بسنه الله تعالى والعمل بموجب سنه الله تعالى مع الاتكال على ~~الله عز وجل دون الاسباب لا يناقض اصل التوكل كما ضربناه مثلا للوكيل ~~بالخصومه من قبل ذلك ولكن الاسباب تنقسم الى ظاهرة والى خفيه فمعنى التوكل ~~الاكتفاء بالاسباب الخفيه عن الاسباب الظاهرة مع سكون النفس الى مسبب السبب ~~الخفى لا الى السبب فان قلت فما قولك فى القعود فى البلد بغير كسب اهو حرام ~~او مباح او مندوب فاعلم ان ذلك ليس بحرام لان صاحب السياحه فى البوادى اذا ~~لم يكن مهلكا نفسه كما تقدم فهذا الذى هو قاعد فى البلد كيف يكون مهلكا ~~نفسه حتى يكون فعله حراما بل لا يبعد هذا ان ياتيه الرزق من حيث لا يحتسب ~~ولكن قد يتأخر عنه والصبر ممكن الى ان يتفق وصوله ولكن لو اغلق باب البيت ~~على نفسه بحيث لا طريق لاحد اليه ففعله ذلك حرام لانه تسبب لاهلاك النفس ~~نظر الظاهر ms08513 الشرع وكان هذا لعموم المتوكلين والا فقد نقل صاحب القوت عن ~~بعضهم قال قلت لبعض السلف لو ان عبد ادخل بيتا وطين عليه بابا ولا يعلم به ~~احد اكان رزقه ياتيه فقال نعم فقلت ومن اين ياتيه فقال من حيث ياتيه ملك ~~الموت وان فتح باب البيت وهو بطال غير مشغول بعباده من ذكر وقراءة ومراقبه ~~وغيرها من انواعها فالكسب والخروج الى الناس ومعاملتهم اولى له ولكن ليس ~~فعله ذلك حراما الى ان يشرف على الموت فعند ذلك يلزمه الخروج والسؤال ان لم ~~يمكنه الكسب والكسب ان كان مطيقا له وان كان مشغول القلب بالله غير @ PageV02P142 ~~477 مستشرف الى الناس ولا متطلع الى من يدخل الى الباب فيأتيه برزقه بل ~~تطلعه الى فضل الله تعالى مع كمال الحال وغلبه الانس واشتغاله بالله فهو ~~افضل وهو من جمله مقاسات التوكل وهو ان يشتغل بالله تعالى بذكر وفكر ~~ومراقبه ولا يهتم برزقه فان الرزق مضمون يأتيه لا محاله حتى يظهر له ملك ~~الموت فحينئذ ينقطع عنه رزق الدنيا ويدخل فى رزق الآخرة واليه يشير كلام ~~اكثر الشيوخ فى معنى التوكل فمن كانت مشاهدته فى القسم المعلوم سقط عنه ~~جمله من الهموم واستراح العباد من اذاه وشغل عنهم بخدمة مولاه وعند هذا يصح ~~ما قاله بعض العلماء وهو ان العبد لو هرب من رزقه لطلبه كما لو هرب من ~~الموت لادركه ولفظ القوت ويقال لو هرب العبد من رزقه لادركه فى وقته كما ~~لوهرب من الموت لادركه هطذا هو فى موضع آخر كما روينا عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لو هرب احدكم من رزقه لادركه رزقه كما لو هرب من الموت ~~لادركه اجله وان لو سأل الله تعالى ان لا يرزقه لما استجاب له وكان فى ~~سؤاله ذلك عاصيا ولقال له ياجاهل كيف اخلقك ولا ارزقك نقله صاحب القوت ~~ويؤيد الاول ما ورد فى الخبر ان الرزق ليطلب العبد كما يطلبه اجله رواه ~~الطبرانى والبيهقى من حديث ابى الدرداء ورجاله ثقات ms08514 وصححه الحافظ ابن حجر ~~وفى رواية لابى نعيم فى الحليه عنه ان الرزق ليطلب العبد اكثر طلبا للعبد ~~من اجله وقال صلى الله عليه وسلم فى الرجل الذى اتاه فناوله ثمرة وقال له ~~خذها ولو لم تاتها لاتتك وتقدم هذا للمصنف الا ترى انه قال لاتته الثمرة ~~وهى لاتسعى بنفسها ولكن يستسعى اليها بظرفها يدفعها اليك فكذلك الرزق على ~~تصريفين رزق طلبته ورزق يطلبك فيلقاك وما لقيك فقد لقيته وفى خبر آخر لكل ~~عبدرزق لا محاله ويروى لكل عبد رزق هو آكله واثر هو واطئه وحتف هو قاتله ~~واما القول الثانى فروى عن سهل من قوله ولفظه ان العبد سأل الله ان لا ~~يرزقه ما استجاب له ابدا ويقال له اسكت يا احمق لو لم ارد ان ارزقك ما ~~خلقتك انا الذى خلقتك لابد ان ارزقك كما خلقتك ولذلك قال ابن عباس رضى الله ~~عنه اختلف الناس فى كل شىء الا فى الرزق والاجل فانهم اجمعوا على ان لا ~~رازق ولا مميت الا الله تعالى كذا فى القوت وقال صلى الله عليه وسلم لو ~~توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتعود بطانا ~~ولزالت بدعائكم الجبال هكذا هو فى القوت قال العراقى تقدم قريبا بدون هذه ~~الزياده التى فى آخرة فرواه محمد بن نصر فى تعظيم قدرة الصلاه من حديث معاذ ~~بن جبل باسناد فيه لين لو عرفتم الله حق معرفته لمشيتم على البحور ولزالت ~~بدعائكم الجبال رواه البيهقى فى الزهد من رواية وهيب المكى مرسلا دون قوله ~~لمشيتم على البحور وقال هذا منقطع انتهى قلت ورواه ابن السنى من حديث معاذ ~~ايضا كما رواه محمد بن نصر وعندهما زيادة ولو خفتم الله حق مخافته لعملتم ~~الذى ليس معه جهل ولكن لا يبلغ ذلك احد قيل يا رسول الله ولا انت قال ولا ~~انا الله عز وجل اعظم من ان يبلغ احد اروه كله ورواة الحكيم الترمذى فى ~~النوادر بلفظ لو خفتم الله حق خيفته لعلمتم ms08515 العلم الذى لا جهل معه ولو ~~عرفتم الله حق معرفته لزالت بدعائكم الجبال وقال عيسى عليه السلام فى معنى ~~الحديث السابق انظروا الى الطير لا تزرع ولا تحصد ولا تدخر والله تعالى ~~يرزقها يوما بيوم فان قلتم نحن اكبر بطونا فانظروا الى الانعام هى اكبر ~~منكم بطونا كيف قيض الله لها هذا الخلق للرزق كذا فى القوت ورواه احمد فى ~~الزهد وابن ابى الدنيا عن سالم بن ابى الجعد قال قال عيسى عليه السلام ~~اعملوا لله ولا تعملوا الى بطزنكم انظروا اى هذا الطير يغدو ويروح لا يحرث ~~ولا يحصد الله تعالى يرزقها فان قلتم نحن اعظم بطونا من الطير فانظروا الى ~~هذه الاباقر من الوحش والحمر تغدو وتروح لا تحرث ولا تحصد الله يرزقها ~~اتقوا فضول الدنيا فان فضول الدنيا عند الله رجز وقال ابو يعقوب السوسى من ~~السوس بلد بالاهواز ممن اخذ عن عبد الواحد بن زيد وعنه ابو يعقوب النهرجورى ~~المتوكلون تجرى ارزاقهم على ايدى العباد بلا تعب منه وغيرهم مشغولون ~~مكدودون وقال بعضهم العبيد كلهم فى رزق الله تعالى لكن بعضهم ياكل بذل ~~كالسؤال وبعضهم بتعب وانتظار كالتجار وبعضهم بامتحان @ PageV02P143 ~~478 كالصناع وبعضهم بعز كالصوفيه يشهدون العزيز فيأخذون رزقهم من يده ولا ~~يرون الواسطه ولفظ القوت وقال بعض هذه الطائفه العبيد كلهم يأكلون ارزاقهم ~~من المولى ثم يفترقون فى المشاهدات فمنهم من يأكل رزقه بذل ومنهم من يأكل ~~رزقه بامتهان ومنهم من يأكل رزقه بانتظار ومنهم من يأكل رزقه بلا مهنه ولا ~~انتظار ولا ذله فاما الذين ياكلون ارزاقهم بالذل فالسؤال يشهدون ايدى الخلق ~~فيذلون لهم والذين يأكلون ارزاقهم بانتظار فالتجار ينتظر احدهم نفاق سلعته ~~فهو متعوب الخلق معذب بانتظاره والذين ياكلون ارزاقهم بامتهان فالصناع ياكل ~~احدهم رزقه بمهنته وكده والذين ياكلون ارزاقهم بعز بغير مهنه ولا انتظار ~~ولا ذل فالصوفيه يشهدون العزيز فيأخذون قسمهم من يده بعزة وبه تم الكلام ~~على الدرجه الثانيه فان قلت فما المقاصد التى ترجح الدخول فى الاسباب ~~المظنونه او ترجح ms08516 ترك الدخول فيها فاقول يختلف ذلك باختلاف الاحوال ولرحجان ~~الدخول فى الاسباب المظنونه احوال الحاله الاولى انه لو ترك السبب بمتعلق ~~المتعلق بحاله ومقصده لاشتغل عن العباده والذكر والفكر ومقصود الشرع ~~بالتوكل والسبب فراغ القلب لذلك فيكون الدخول فى السبب فضيله فى حقه فقال ~~الله تعالى وما جعله الله الا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر الا من ~~عند الله فعرفنا جل جلاله ان امداد الاولياء بالملائكه وسيله لطمأنينه ~~نفوسهم عند اضطراب طبع البشريه الذى لا يدخل تحت اختيار العبد لكنه شاغل ~~للقلب مزاحم لذكر الله فطمن قلوبهم بما امدهم به حراسه لقلوبهم عن نزغات ~~النفس والعدو وسلب النصرعن الملائكة واضافة الى نفسه لانه الفاعل على ~~الحقيقة فهكذا ينبغى ان تفهم مثل هذه الحاله الحاله الثانية ان يكون اماما ~~متبوعا فيدخل فى الاسباب ويحمل فى سفرة الزاد ويستعمل فى مرضه الدواء ~~ليقتدى به فى ذلك وهو متعلق بالله تعالى فى الباطن لا يلتفت الى الوسائط ~~وهذه طريقة الانبياء والعلماء والمشايخ الحاله الثالثه رجل استوى عنده وجود ~~الاسباب وان شاء تركها لعلمه بقيام الحق عليه كفيلا وان للطفه بعبده اسبابا ~~خفيه لا يطلع عليها العباد دون الاسباب الظاهرة ولذلك ترجح ترك الدخول فى ~~الاسباب المظنونه بعكس هذه الاحوال اذ من العباد من لا يتفرغ للعباده الا ~~بترك الاسباب وهو الاغلب فترجح الترك فى حقهم وهذه الحاله اسلم من الاولى ~~فكم عابد متعلق بالاسباب يظن انه منقطع القلب عنها فاذا انقطعت الاسباب او ~~ضعفت اضطرب قلبه وانزعجت نفسه وظهر نقصه لانه كان يعتقد ان حياته بالله وان ~~كانت هذه الحاله ايضا لا تخلو من غرور فكم من عابد تارك للاسباب يعتقد انه ~~زاهد تقى وان عض عليه شىء من الاسباب مالت نفسه اليه ورغبت لما كانت فيه من ~~الزهد والتقوى وانما كان ذلك بسبب الفقر والعجز فالامتحانات عى التى تخرج ~~ما فى النفوس من المكامن الجيده او الرديه ولذلك راى العلماء كل محنه منحه ~~لما فيها من النعمه باظهار ما فى ms08517 نفوسهم من مكامن العدو حتى يلقى الله بقلب ~~سليم عن غيرة ويقاس على ما قدمناه فى جلب المنافع ازاله الضرر وسيأتى ~~الكلام على ذلك للمصنف فى بيان ان ترك التداوى قد يحمد فى بعض الاحوال ~~والله اعلم الدرجة الثالثة ملابسة الاسباب التى مسبباتها عنها موهومه لا ~~مظنونه ولا مقطوع بها وهى التى يتوهم افضاؤها الى المسببات من غير ثقه ~~ظاهرة كالذى يستقصى فى التدبيرات الدقيقه فى تفصيل الاكتساب ووجوهه وذلك ~~يخرج بالكليه عن درجات التوكل كلها اولها واوسطها وغايتها وهو الذى الناس ~~فيه قد اعتادوه والفوه طريقه اعنى من يكتسب بالحيل الدقيقه اكتسابا مباحا ~~لمال مباح ول ذلك يناقض التوكل وتركه من اعمال المتوكلين فاما اخذ الشبهه ~~او اكتساب بطريق فيه شبهه او مفضيه الى شبهه فذلك غاية الحرص على الدنيا ~~والاتكال على الاسباب فلا يخفى ان ذلك يبطل اصل التوكل فان قلت قد زعمت ان ~~التوكل واجب وقلت ان الاستقصاء فى الاسباب الموهمه مبطل له ولا يبطل الواجب ~~الا بفعل حرام فمن زاد على بابه قفلا ثانيا وثالثا كان فعله حراما وما ذهب ~~الى هذا احد من العلماء قلنا هنا ثلاث درجات طرفان وواسطه الدرجه الاولى ~~الدخول فى الاسباب المحظورة كالسعايه والشرطيه وترويج الزيف والغش بستر عيب ~~العين المعيبه @ PageV02P144 ~~479 طلبا لزيادة الثمن وادخار الاقوات وما اشبه فالاجماع قائم على ان ~~التوكل يبطل بهذه الاسباب الدرجة الثانيه زياده قفل وتدقيق حيله وادخار قوت ~~يزيد على سنه فقد رأى بعض العلماء بطلان التوكل بذلك كما سيأتى قريبا والذى ~~يظهر كما قاله محمد بن اسحق الصوفى انه يبطل كماله لا اصله وسيأتى الكلام ~~عليه فى الدرجه الثالثه وهى المتوسطه بين الطرفين واليها اشار الصنف بقوله ~~وهذا مثل الاسباب التى نسبتها الى جلب النافع مثل نسبه الرقيه والطيرة ~~والكى بالاضافة الى ازاله الضار وقد ذهب الخواص فى كتاب التوكل الى ذلك ~~وتبعه صاحب القوت واياه تبع المصنف وثنوسى الخواص وابو طالب المكى حتى صارت ~~المقاله منسوبه الى المصنف واحتج الخواص على ذلك ms08518 بقوله فان النبى صلى الله ~~عليه وسلم وصف المتوكلين بذلك يشير الى حديث ابن مسعود الذى تقدم ذكره آنفا ~~وفيه قيل من هم يا رسول الله قال الذين لا يكتوون ولا يتطيرون ولا يسترقون ~~وعلى ربهم يتوكلون ولم يصفهم بانهم لا يتسبون ولا يجلسون فى الامصار ولا ~~يأخذون من احد شيأ بل وصفهم بانهم يتعاطون مع الاسباب وقد فضلهم صلى الله ~~عليه وسلم ومدحهم بما تقدم ثم ساله عكاشه ان يجعله منهم ففعل لانه راى ذلك ~~طريقه وراى معه زاده وشهد فيه القوة والتحقيق فاهله لذلك ولما قال له الآخر ~~ادع الله ان يجعلنى منهم احتذاء له ولم ير ذلك فيه ولا وجد منه لم يؤهله ~~ولم يعززه به اذ المقامات لا يقتدى بها ولا يمثل فيها كما لا تدعى لانها ~~مواجيد قلوب بايجاد قريب ومشاهدات غيوب باشهاد حبيب فمن سما اليها بغير قوة ~~بتسور فانه ينكص عنها قبل البلوغ فيتهور لانها تنهار به لما يرد اليه من ~~نفسه وطبعه فلما لم يشهد صلى الله عليه وسلم ذلك مقامه ولم ير منه قوته ~~واعلامه اوقفه على حده وحكم عليه بوجده ورده الى ضعفه ومنعه من تصوره وعسفه ~~فرده ردا جميلا لانه صلى الله عليه وسلم حبيبا كريما فقال قد سبقك بها ~~عكاشه والذى ذهب اليه محمد بن اسحق الصوفى ان هذا ايضا يدل على بطلان كمال ~~التوكل لا اصله لانه الذى ورد فى السبعين الفا الذين يدخلون الجنه بغير ~~حساب واذا عرفت التوكل انكشف لك ذلك وذلك لان التوكل يراد لذاته ولغيره اما ~~كونه مرادا لذاته فلان اصله الايمان بالله واما كونه مرادا لغيرة فلوجهين ~~احدهما واجب والآخر مستحب اما الواجب فلكفه عن الاسباب المحظورة والمكروهة ~~القريبه من المحظورة واما المستحب فلحثه على الاجمال فى الطلب وتفريغ القلب ~~عن كل شاغل من الاكوانولو لم يكن فيه الا عز الانتماء الى الله وتعلق القلب ~~به وهو المقصد الاسنى من بعثة الانبياء لكفى فاذا فهمت هذا نزلت على هذين ~~الوجهين تلك الدرجات ms08519 والله اعلم وامثال هذه الاسباب التى يوثق بها فى ~~المسببات مما تكثر فلا يمكن احصاؤها وقال ابو محمد سهل التسترى رحمه الله ~~تعالى فى حقيقة التوكل انه ترك التدبير واصل كل تدبير من الرغبه واصل كل ~~رغبه من طول الامل وطول الامل من حب البقاء وهذا هو الشرك يعنى انك شاركت ~~الربوبية فى حب وصف البقاء وقال ايضا ان الله عز وجل خلق الخلق ولم يحجبهم ~~عن نفسه وانما جعل حجابهم بتدبيرهم ولعله اراد به استنباط الاسباب البعيده ~~بالفكر فهى التى تحتاج الى التدبير دون الاسباب الجليه وقال صاحب القوت بعد ~~ان نقل القولين ما نصه قد كثر قوله رحمه الله تعالى فى ترك التدبير وينبغى ~~ان يعرف معناه ليس يعنى بترك التدبير ترك التصرف فيما وجه العبد فيه وقد ~~ابيح له كيف وهو يقول من طعن على التكسب فقد طعن على التوحيد وقد كان له ~~ارض يزرعها فكان يدبر شانها ثم راى بيعها فى آخر امرة وفرق ثمنها انما يعنى ~~بترك التدبير ترك الامانى وقول لم كان هذا اذا وقع الامر ولم لا يكون كذا ~~ولو كان كذا فيما لم يقع لان ذلك اعتراض وجهل بسبق العلم وذهاب عن نفاذ ~~القدرة وشهادة الحكمه وغفله عن رؤية المشيئة وجريان الحكم ويعنى ترك ~~التدبير فيما بقى وما يأتى بعد اى لان فى مثل هذا يقول لا تشتغل بالفكر فيه ~~والتدبير له بعقلك وعملك فيقطعك عن حالك فى الوقت الذى هو الزم لك واوجب ~~عليك حتى تكون فيما ياتى من الاحكام والتصريف فى ترك التدبير والتقدير لها ~~بالزياده والنقصان او نقلها من وقت الى غيرة او من عبد الى آخر بالتقديم ~~والتأخير تكون فى ذلك كما كنت فيما قد مضى فالاقرب ان الانسام لا يدبر ما ~~قد مضى قال فينبغى ان يكون فيما يستقبل تاركا التدبير له @ PageV02P145 ~~480 تاركا للاقامة فيه بمعانى ما قد ذكرنا كتركه اياه فيما مضى فيستوى عنده ~~الحالات لان الله احكم الحاكمين وان العبد مسلم للاحكام والافعال راض ms08520 عن ~~مولاه بالاقدار مع جهله بعواقب المآل فترك التدبير بهذه العانى هو من ~~اليقين واليقين هو شهادة المعرفه بحقيقه الحق المبين فاذا جعل تعالى قلب ~~المؤمن مكانا لذلك كمن فيه على قدر المكان ما يليق به بهذا تفسير قوله الذى ~~كان يقوه ومقتضاه يا مسكين كان ولم تكن ويكون ولا تكون فلما كنت اليوم قلت ~~انا وانا كن فيما انت الآن كما لم تكن فانه اليوم كما كان وتقدم فى التوحيد ~~وقد كان يقول ايضا الزاهد انما هو ترك التدبير وهذا يعنى الاسباب التى توجب ~~التدبير او اخراج السبب الذى يجب تدبيرة لا انه يكون متسببا متيقنا للاسباب ~~وهو ترك تدبيرها لان التدبير فى هذا الموضع انما هو التكييز والقيام ~~بالاحكام ووضع الاشياء مواضعها فكيف لا يكون العبد كذلك مع وجود الاشياء ~~وهو عاقل متميز متعبد بالعلم مطالب بالاحكام مع امساكه وانما يقول اترك ~~الاشياء المدبرة وازهد فى الاسباب المميزة حتى يسقط عنك التدبير لسقوط ~~احكامها عن ولاستراحتك من القيام بها والنظر فيها فهذا هو تفصيل جمله قوله ~~تعالى رحمه الله فى ترك التدبير وهذا هو حال المتوكلين فاذا قد ظهر ان ~~الاسباب منقسمه الى ما يخرج التعلق بها عن التوكل والى مالا يخرج وان الذى ~~لا يخرج ينقسم الى مقطوع به والى مظنون به وان المقطوع به لا يخرج عن ~~التوكل عند وجود حال التوكل وعلمه وهو الاتكال على مسبب الاسباب فالتوكل ~~فيها بالحال والعلم لا بالعمل واما المظنونات فالتوكل فيها بالحال والعلم ~~والعمل جميعا والمتوكلون فى ملابسه هذه الاسباب على ثلاث مقامات الاول مقام ~~ابراهيم بن احمد الخواص رحمه الله تعالى ونظرائه الذين تقدم ذكرهم وهو الذى ~~يدور فى البوادى بغير زاد يحمله ويتكل عليه بل ثقه بفضل الله تعالى فى ~~تقويته على الصبر على التوكل اسبوعا وما فوقه بيوم او يومين او تيسير حشيش ~~له من حشائش الارض او قوت من يد آدمى او تثبيته على الرضا بالموت ان لم ~~يتيسر شىء من ذلك فان الذى يحمل ms08521 الزاد معه قد يفقد زاده او يضل بعيرة ويموت ~~جوعا فذلك ممكن مع الزاد كما انه يمكن فقدة وقد انكر عليه ابن القيم وجماعه ~~فى تقريرة على هذه الحاله وتقدم الجواب عنه فى مقدمة كتاب العلم المقام ~~الثانى ان يقعد فى بيته او مسجد من مساجد المسلمين ولكنه فى القرى والامصار ~~فهذا اضعف من الاول ولكنه ايضا متوكل لانه تارك للكسب والاسباب الظاهرة ~~معول على فضل الله تعالى فى تدبير امرة من جهة الاسباب الخفيه ولكنه ~~بالقعود فى الامصار متعرض لاسباب الرزق فان ذلك من الاسباب الجالبه للرزق ~~الا ان ذلك لا يبطل فى توكله اذا كان نظرة الى الذى سخر له سكان البلد ~~لايصال رزقه اليه لا الى سكان البلد اذ يتصور ان يغفل جميعهم عنه ويشتغلو ~~عنه ويصيعوه فلا يلتفوا اليه لولا فضل الله تعالى بتعريفهم له وتحريك ~~دواعيهم الى ارامه المقام الثالث ان يخرج ويكتسب اكتسابا على الوجه الذى ~~ذكرناه فى الباب الثالث والرابع من كتاب آداب الكسب والمعاش وهذا السعى لا ~~يخرجه ايضا عن مقامات التوكل اذا لم يكن طمانينة نفسه الى كفايته وقوته ~~وجاهه وبضاعته فان ذلك على عرض ان يهلك وفى نسخه فان ذلك ربما يهلكه الله ~~تعالى بيمينه فى لحظه بل يكون نظره الى الكفيل الحق والوكيل المطلق جل ~~جلاله بحفظ جميع ذلك وتيسير اسبابه له بل يرى كسبه وبضاعته وكفايته ~~بالاضافه الى قدرة الله تعالى كما يرى القلم فى يد الملك الموقع على الكاغد ~~فلا يكون نظرة الى القلم بل الى قلب الملك الموقع انه بما يتحرك والى ماذا ~~يميل وبكم يحكم فالنظر الى القلب دون الملك قصور@ PageV02P146 ~~481 وجهل ثم ان كان هذا المكتسب مكتسب لعياله ان كان معيلااو ليفرق ~~علىلمسالكين) ان كان منفردا (فهو ببدنه مكتسب وقلبه عنه منقطع فحال هذا ~~اشرف من حال القاعد فى بيته او فى مسجد اشار اليه الخواصفى كتاب التوكل ~~وسياتى قريبا بيان عبارته والدليل على ان الكسب لا ينافى حال التوكل اذا ~~روعيت فيه الشروط ms08522 وانضاف اليه الحال والمعرفة كما سبق ان النبى صلى الله ~~عليه وسلم كان قد اخى بين سعد ابن الربيع وعبد الرحمن بن عوف فقال له سعد ~~اشاطرك اهلى ومالى فقال عبد الرحمن بارك الله لك فى اهلك ومالك دلونى على ~~السوق فعمل يومه ذلك فراح بشئ من سمن واقط فلو كان التكسب فى الاسواق ينقص ~~التوكل لم يختر عبد الرحمن وهو امام الائمة ما ينقص توكله ولكنه احب ادخال ~~المشقةعلى نفسه وكره التنعم واختار ايثار اخيه بما اثره به رعاية لحق اخوته ~~واعلى منه مقاما ما روى ان ابا بكر الصديق رضى الله عنه لما بويع بالخلافة ~~وتم له الامر اصبح واخذ رزمة الاثواب تحت حضنه والذراع بيده ودخل السوق ~~ينادى الامن يشترى الثوب حتى كرهه المسلمين ومنعوه من ذلك فقالوا كيف يفعل ~~ذلك وقد اقيم لخلافة النبوة فبلغه ذلك فقال لا تشغلونى عن عيالى فانى ان ~~اضعتهم كنت لما سواهم اضيع حتى فرضوا له من بيت المال قوت اهل بيت من ~~المسلمين لاوكس ولا شطط فلما رضوا بذلك جميعا واتفقوا عليه راى مساعدتهم ~~وتطييب قلوبهم واستغراق الوقت بمصالح المسلمين اولى من الاشتغال بالكسب الا ~~تراه كيف اثر القيام بحكم الله وكان ذلك هو علم حاله ومقتضى عمله ويستحيل ~~ان يقال لم يكن الصديق رضى الله عنه فى مقام ا لتوكل فمن اولى بهذا المقام ~~منه وهو امام الائمة وقطب الصديقين فدل على انه كان متوكلا الا باعتبار ترك ~~الكسب والسعى بل باعتبار قطع الالتفات الى قوته وكفايته والعلم بان الله هو ~~ميسر الاكتساب مدبر الاسباب وبانه انتقل من الحكم الاول الى الامر الثانى ~~بحكم حاكم اوجبه عليه وبتصريف الوكيل على توكله فيه وبشروط كان يراعيها فى ~~طريق الاكتساب من الاكتفاء بقدر الحاجة من غير استكثار وتفاخر وادخار لغد ~~ومن غير ان يكون درهمه احب اليه من درهم غيره الى غير ذلم مما تقدم فى اداب ~~الكسب فمن دخل السوق ودرهمه احب اليه من درهم غيره فهو حريص على الدنيا ms08523 ~~ومحب لها راغب فيها بصفة من المعانى بمقدار مابقى فيه من الشهوات وفى القوت ~~قال بعض العلماء اذا دخل العبد السوق وكان درهمه احب اليه من درهم غيره لم ~~ينصح المسلمين فى المبايعة وهذا عنده يخرجه من التوكل ولايصح التوكل الا مع ~~الزهد فى الدنيا نعم يصح الزهد دون التوكل فان التوكل مقام وراء الزهد اعلم ~~ان المتوكل ان قنع بما تقوم به بنيته اعتمد على الله تعالى وانقطع لعبادته ~~وان لم يقنع بذلك لم تنتج معرفته حالالات انتاج الاحوال مركب من علم وعمل ~~ولذلك ذهب جماعة من المشايخ الى ان الزهد شرط فى 7 توسلا الى قطع وسوسة ~~العدولان الشيطان لا سلطان له على القلب الا بواسطة الدنيا وتوسلا الى ترك ~~وهذا الكلام ظاهر ساطع النور لولا اختلاف الاحوال فى القوة والضعف فمن ~~العباد من لا يتاتى له التوكل الا بالزهد فهو شرط فى حقه ومن العارفين ~~والمقربين والصديقين من يتاتى له ويرتقى عنه الى غيره وهو يملك مثلا من ~~المشرق الى المغرب ووجه اخران التوكل لا يتعلق بنفس الرزق وحده بل بجملة ~~احوال العبد الموطنة بالدنيا وفى الاخرة حتى الايمان والعلوم والمعارف وكل ~~نعمة لله على عبده يستحب التوكل على الله فى حفظها ودوامها والازدياد منها ~~وعلى الجملة فالزهد يعين على التوكل اعانة عظيمة وانمت منعنا اشتراطه مطلقا ~~اذا لشرط عبارة عن عما لايتاتى المشروط الا بوجوده فى كل حال وقال صاحب ~~القوت الزهد من شرط خصوص التوكل وليس التوكل من شرط عموم الزهد فكل متوكل ~~ذى مقام زاهد لا محالة وليس كل زاهد مقام متوكلالان التوكل مقام فى الزهد ~~حال والمقامات للمقربين والاحوال فى اصحاب اليمين الا انه من اعطى حقيقة ~~الزهد فانه يعطى التوكل لا محالة لان حقائقه الاحوال @ PageV02P147 ~~482 وثوبوتها ودوام استقامة اهلها ولزومها لقلوبهم هى مقامات وقال ابوجعفر ~~كذا فى النسخ وفى بعضها ابو حفص عمر بن مسلم ويقال عمرو بن مسلم الحداد ~~النيابورى والمعروف انه ابوحفص لاغير وهو شيخ الجنيد فى التصوف رحمة ms08524 الله ~~عليهما وكان من المتوكلين اخفيت التوكل عشرين سنة وما فارقت السوق كنت ~~اكتسب كل يوم دينارا او عشرة دراهم ولا ابيت منه دا نقاولا استريح منه منه ~~الى قيراط ادخل به الحمام بل اخرجه كله قبل دخول الليل وكان الجنيد رحمه ~~الله تعالى يتادب معه كثيرا وكان لايتكلم فى التوكل بحضرته وكان يقول استحى ~~من الله ان اتكلم فى مقامه او حاله وهو حاضر عندى كذا فى القوت وبلغنى انه ~~ترك العمل لما نظر اليه الغلام الذى كان ينفخ عليه الكير فراه يدخل فى ~~الكير وهو يتلظى فيخرج الحديد جمرا ويرده الى الكير فغشى على الغلام ثم حدث ~~به الناس وكانوا يغتابونه وينظرون اليه فترك الصنعة قال وبلغنى فى سبب هذا ~~انه سئل باى شئ نلت هذه المنزلة ان لاتحرقك النار فقال بدعوة فاسق فقيل كيف ~~هذا قال قد وجدت مع اهلى رجلا ففزعا منى شديدا فاخذت بايديهم وقلت اخرجا ~~بسلام فقال لى الرجل جعل الله عليك النار بردا وسلاما فهذا من اجابة دعوته ~~بسترى على مسلم ولفظ القشيرى فى الرسالة سمعت محمد ابن الحسين يقول سمعت ~~ابا العباس البغدادى يقول سمعت محمد بن عبد الله الفرغانى يقول سمعت ابا ~~حفص الحداد يقول مكثت بضع عشرة سنة اعتقد التوكل وانا اعمل فى السوق واخذ ~~كل يوم اجرتى ولا انتفع منها بشربة ماء ولا بدخلة حمام وكنت اجئ باجرتى الى ~~الفقراء فى مسجد الشونيزية واكون على حالتى اه وهذا مقام بالغ فى التوكل ~~لان من عرف بالكسب والاستغناءعنه بالنسبة لمن لم يعلم ذلك انصرف الناس عن ~~مساعدته فى شئ من الدنيا واعلم ان الجلوس فى رباطات الصوفية وزوايا المساجد ~~مع معلوم معين بعيد من وصف التوكل فان لم يكن هناك معلوم معين ولا وقف حبس ~~عليها وامر الخادم بالخروج للطلب والسؤال لم يصح معه التوكل الا على ضعف ~~لاستناد القلب فى الجملة الى ما ياتى به الخادم ولكن يقوى بالحال والعلم ~~بعدم الركون واسقاط النظر عن الوسائط فيكون كمتوكل المكتسب ms08525 كما سبق وان لم ~~يسالوا بانفسهم ولا بواسطة الخادم بل قنعوا بما يحمل اليهم من حيث لم ~~يحتسبوا فهذا اقوى فى توكلهم لكنه بعد اشتهار القوم بذلك فقد صار لهم سوقا ~~فهو كدخول السوق اى فى حكمهم ولا يكون داخلا لسوق متوكلا الا بشروط كثيرة ~~كما سبق قريبا فى كتاب الكسب فن قلت فما الافضل فى حق السالك ان يقعد فى ~~بيته او يخرج الى السوق ويكتسب فاعلم انه ان كان ممن يتفرغ فترك الكسب لفكر ~~وذكر ومراقبة واخلاص واستغراق وقت بالعبادة مابين صلاة وقراءة وكان الكسب ~~يشوش عليه ذلك ويفرق وقته وهمته وهو مع هذا تستشرف نفسه الى الناس فى ~~انتظار من يدخل الى البيت فيحمل اليه شيئا من الدنيا بل يكون قوى القلب فى ~~الصبر على شدائده والاتكال على الله تعالى فالقعود له بهذه الشروط اولى من ~~الخروج والكسب فهذه شروط خمسة الاول تفرغ القلب للذكر والفكر وهذا هةو ~~الاصل والثانى كون المكسب مما يمنع من هذا التفرغ فان كان لا يمنع فالخروج ~~اولى الثالث عدم تشوف النفس الى ما ياتى بولسطة الناس فاذا تشوفت فالخروج ~~اولى الرابع قوة القلب فى الصبر اى حتى على الموت على هذه الحالة ان لم ~~ياته رزقه فاذا لم يكن عنده الصبر على ذلك فالخروج اولى الخامس قوة القلب ~~على الاتكال على الله تعالى فلو جرى ما جرى لايتحرك قلبه فى باطنه اصلا ~~وهذا الشرط روح الاربعة المذكورة وقد فصل المصنف ما ذكرنا فقال وان كان ~~يضطرب قلبه فى البيت ويستشرف الى الناس بما ياتى منهم فالكسب اولى لان ~~اضطراب القلب يشعر عن عدم قوة قلبه والاتكال على مولاه واستشراف القلب الى ~~الناس سؤال بالقلب وهو عندهم اشد من سؤال اللسان وتركه اهم من ترك الكسب ~~وشواهد ما ذكره المصنف@ PageV02P148 ~~483 فى كلام القوم ففى القوت قال بعضالمتوكلين من فقد الاسباب فضعف قلبه ام ~~كان وجودها اسكن لقلبه من عدمها لم يصح لعهالقعود عن المكاسب لان فيه ~~انتظارا لغير الله تعالى وقال بعض ms08526 العلماء من طرقته فاقة سبعة ايام فتصور ~~قلبه طمعا فى خلق او تشرفا الى عبد فالسوق افضل من المسجد وقال ابو سليمان ~~الدارائى لاخير فى عبد لزم القعود فى البيت وقلبه معلق بقرع الباب حتى يطرق ~~بسبب وقال بعض علملئنا اذا استوى عنده وجود السبب وعدمه كان قلبه ساكنا ~~مطمئنا عند العدم لم يشغله ذلك عن الله ولم يتفرق همه فترك الكسب والقعود ~~لهذا افضل لشغله بحاله وتزوده لمعاده وقد صح له مقام فىلتوكل وقال قسهل وقد ~~سئل متى يصحح للعبد قيام الله عليه وقال الخواص فى كتاب التوكل لا ينبغى ~~للصوفى ان يتعرض للقعود عن الكسب الا ان يكون مطلوبا قد اغنته الحال عن ~~المكاسب واما ما كانت الحاجات فيه قائمة ولم يقع له عزوف يحول بينه وبين ~~التكلف فالعمل اولى به والكسب اجل له وابلغ لان القعود لا يصلح لمن لم ~~يستغن عن التكلف يعنى ان يكون قد كفى بالكفاية القاطعة من فلبه عن التكلف ~~الظاهر من جوارحه وان تكون حاله قوية تحمله بالصبر والرضا لا يضعف الى تطلع ~~وتشرف بقول فعلوم هذا من كسبه الذى احل به افضل له من طعمه فى غيره الذى ~~كره له هذا كله كلام الخواص وقال فى موضع اخر من الكتاب المذكور ولم يؤت ~~المريدون فى ايثارا لخمول ولزوم الباب وفراغ القلب وخوف فوت الوصول والتارك ~~للتكسب والتصرف فى الاسواق اذا كان فىدنى كفاية واعين بالصبر والقناعة فى ~~مثل زماننا هذاافضل واتم من المكتسب اذا خاف لا ينال المعيشة الا بمعصية ~~الله تعالى من دخول فى شبهة او خيانة لاخوانه المسلمين ولانه قد تعذر ~~القيام بشرط العلم مع مباشرة الاسباب وكثرة دخول الافات والفساد فى ~~الاكتساب فترك مباشرة اهل الاسواق ومخالطتهم على هذا الوصف المكروه اقرب ~~الى السلامة لبعده من رؤية الاسباب وفقد مباشرتها لان الحكم متعلق بالرؤية ~~ومثل الحرام مثل المنكر اذا لم تره سقط عنك حكمه وليس الخبر كالمعاينة ولا ~~المجاورة كالمباشرة ولا الاستتا ركالاظهار ولا المعاين كالمخبر والتكسب ليس ms08527 ~~بفرض وقد يفترض باحد معنيين بوجود العيال مع عدم كفايتهم عن وجه من الوجوه ~~او بان ينقطع من عدمه عن فرض ويضعف عنه مع فقد ما يقام به الفرض مما لابد ~~منه ولقد كان ابو معاذ رحمه الله يقول ترك المكاسب معا لحاجة اليها كسل ~~والكسب مع الاستغناء عنه كلفة وقال فى موضع اخر من كتابه وبعض العارفين ~~يفضلون من لا معلوم له على من له معلوم وهؤلاء يرون ترك التكسب افضل ~~والسكون عن التحرك على لان ذلك معلوم ويعد هؤلاء سكون القلب مع وجود ~~المعلوم علة ولكن اذا سكن قلبه مع غير معلوم واجتمع همه وانقطع طمعه فى حال ~~المعدوم فهذا هو المقام ولعمرى التحقيق ان الحركة فى طلب المضمون المخصوص ~~عقوبة فقد سكون القلب الى الرب كم ان ترك الحركة فى عمال البر والقربات ~~عقزبة سكون النفس الى حظوظ الشهوات والعدول من القول فى تفصيل ترك التكسب ~~وفعله وفقد المعلوم ووجده ان العبد لا يفضل بفقد الغنى ووجد الفقر ولا يشرف ~~بالقعود عن الحركة من غير اقعاد ولا يعلو بالتحرك الى الاسباب بغير ايجاد ~~وانما يوصف فى ذينك بالفقر اة الاباحة لكن يفضل بحاله من مقامه من زهد او ~~رضا او صبر وتوكل او اقتطاع لخدمة او اقامة بشغل متصل بصدق معاملة فبهذه ~~المعانى يقع التفضيل عند العلماء فان كان ذو المعلوم والتصرف احسن معرفة ~~واقوى يقينا فضل على من لا معلوم له ممن نقضت معرفة هولا يكون سكون القلب ~~وطمانينة النفس ايضا مع وجود المعلوم علة فى الحال اذا ثبت المقام وصح ~~القصد وحسن التصرف والعقد ولكن لا يكون مقاما يرفع به ولا حالا يفضل فيه ~~عند طائفة من العارفين الا ان الطمع فى الخلق وتشبث القلب مع وجود معلوم او ~~الكفاية نقصان عند الكل وقطع الطمع فى الخلق وفقد الشرف الى معتاد منهم او ~~مالوف بهم واجتماع القلب مع العدم وفقد المعلوم افضل واعلى عند الجماعة ~~فاما سكون القلب واجتماع الهم 484@ PageV02P149 ~~وفقد الاستشراف الىلخلق مع العيال ms08528 وثبوت الاحكام فهو افضل واشرف وهذا حال ~~الاقوياء483 وطريق الانبياء اتفقوا على ذلك وما اضطراب القلب وتفرقة الهم ~~مع وجود العيال فان كان لاجلهم والقيام بحكم الله فيهم فلا نقص فيه وقد ~~يؤجر عليه واما شتات الهم وتفرق القلب ووجد الاهتمام فى حالالوحدة للمنفرد ~~فنصيب من الرغبة موفور وصاحبه فيه غير معذور وقد يكون مازوا فهذه النصوص ~~كلها شواهد لسباق المصنف ثم قال وما كان المتوكلون ياخذون ما تستشرف اليه ~~نفوسهم لان فيه طمعا فى غير مطمع ونظرا الى غير الله تعالى واتيانا للبيوت ~~من غير ابوابها وقد شرط النبى صلى الله عليه وسلم للعطاء ترك المسالة ~~والاستشراف الى الخلق تنزيها للفقراء وردا لهم الى الله عزوجل ولما منعوا ~~منهما جعل لهم هذا العطاء وبذلوا الى قبوله عوضا لهم عنها كما جعل للاشراف ~~خمس الخمس من الغنائم لما حرمت عليهم الصدقة تشريفا لهم وتفضيلا وقد كان ~~احمد بن حنبل رحمة الله تعالى قد امر صاحبه ابا بكر الروزى نسبة الى ~~مروالروز مدينة بخراسات والنسبة على الاختصار ان يعطى بعض الفقراء شيئا ~~فضلا عما كان استاجره عليه فاعطاه فرده ولم ياخذه فلما ولى الفقير بظهره ~~ومشى قال له الحقه فاعطه فانه يقبل الان فلحقه فاعطاه فاخذه فسال الروزى ~~احمد عن ذلك اى كيف رد فى الاول واخذ فى الثانىفقال انه كان قد استشرفت ~~نفسه لذلك فرد وكان قد احسن فلما خرج منصرفا انقطع طمعه وايس فاخذه لذلك ~~كذا فى القوت وللعارفين فى ذلك احوال متفاوتة فقد كان بعضهم من المتوكلين ~~كذلك اذا جاءه السبب بعد تطلع اليه رده ومنهم من كان ياخذه فيخرجه ولا ~~يتناول منه عقوبة لنفسه وتادبا لها وكان ابراهيم الخواص رحمه الله تعالى ~~اذا نظر الى عبد فى العطاء او خاف اعتياد النفس لذلك لم يقبل منه شيئا نقله ~~صاحب القوت قا ل وحدثنى شيخ عن رجل دفع اليه دينارا بمكة وهو لايعرفه فقبله ~~فلما كان الغدر راى حوله جماعة من الفقراء فسال عنه فقيل ابراهيم الخواص ~~فجاءه ms08529 بالتسعة الاخر وكان قد اعد العسرة له فلم يقبل وقال صوفى لا يكون ~~بحريف وقال الخواص رحمه الله تعالى بعد سئل عم اعجب ما راه فى اسفاره وكان ~~كثير الاسفار فى البوادى المنقطعة والطرق المجهولة فقال رايت الخضر ورضى ~~بصحبتى ولكتى فارقته خشية ان تسكن نفسى اليه فيكون نقصا فى توكلى فكان لقبه ~~للخضر امتحانا له من الله تعالى به فى دعوى مقام التوكل فتثبت والا فالخضر ~~مستغن عن صحبته لكمال قوته وهذا القول اخرجه القشيرى فى الرسالة قال وسمعت ~~محمد بن الحسين يقول سمعت منصور ابن احمد يقول حكى لنا ابن ابى الشيخ قال ~~سمعت عمر بن ستان يقول اجتاز بنا ابراهيم الخواص فقلنا له حدثنا باعجب ما ~~رايت فى اسفارك فقال لقينى الخضر فسالنى فخشيت ان يفسد على توكلى لسكونى ~~اليه ففارقته فاذا المكتسب اذا راعى اداب الكسب وشروط نيته كما سبق فى كتاب ~~اداب الكسب والمعاش ولم يقصد به الاستكثار والادخار ولم يكن اعتماده على ~~بضاعته وكفايته كان متوكلا قال الخواص دخول الافات ومساكنتها القصور علم او ~~غلية هوى يخرج العبد من التوكل وهو ان يكون متوكلا على الناس بان يطمع فيهم ~~او يتصدى لهم بالتعرض والتصنع او يكون متوكلا على صحة جسمه ودوام قوته وانه ~~لايرزق الا من كده او يكون متوكلا على ماله بان يثق به او يطمئن اليه ويحسب ~~انه ان افتقر انقطع رزقه او يكون متوكلا على جاهه ومنزلته عند الناس او على ~~ديانته وانه معروف بالصلاح او على انه لايرزق الا من اجل تقواه ونحوه بان ~~يتوكل على علمه وما يعرف الناس من فضله فهذه المعانى كلها تخرج من كل ~~التوكل وقد تخفى دقائقها وتدق خفاياها ويقع الوهم بمن وقعت به انه من ~~المتوكلين على الوكيل او الناظرين الى القريب الكفيل وانما يفطن لذلك ~~جهابذة العلماء الراسخون وسماسرة الصادقين الزاهدون المتصفون بالعلم ~~المنورون باليقين القائمون على الدوام بالشهادة الناكبون عن مالوف النفس ~~والعادة فمن نظر الى هذه المعانى من الاسباب والاشخاص او ms08530 سكن اليها سكون ~~انس فيقوى قلبه بوجودها فانه يضطرب ويستوحش او يضعف قلبه لفقدها وذلك كله ~~علة فى توكله فان قلت فما علامة عدم اتكاله على البضاعة والكفاية فاقول ~~علامته انه ان سرقت @ PageV02P150 ~~485 بضاعته او خسرت تجارته او تعوق امر من اموره كان راضيا به مشاهدا فعل ~~مولام به ولم طمانينته ولم يضطرب قلبه بل كل حال قلبه فى السكون قبله وبعده ~~واحدا على السواء فان لم يسكن الى شئ سكون انس لم يضطرب لفقده ومن اضطرب ~~لفقد شئ فقد سكن اليه وانس به واليه يشير قول الشاعر ومن سره ان لايجد ما ~~يسؤه فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا اى لايسكن الى شئ هو يفقد قلبه لفقده وقد ~~كان بشر بن الحرث الحافى رحمة الله تعالى يكلم فىلحلال ويشدد فيه فقيل ~~ياابانصر فانت من اين تاكل فقال من حيث تاكلون ولكن ليس من ياكل وهو يبكى ~~كمن ياكل وهو يضحك وقال مرة ولكن يد اقصر من يد ولقمة اصغر من لقمة وكان ~~رحمه الله تعالى يعمل المغازل يتسبب بها فتركه اى العمل وفى نسخة فتركها اى ~~المغازل وذلك اى كان سبب تركه لان البعادى هكذا فى النسخ بالغين المعجمة ~~وفى اخرى بالقاف ولم يتضح لى وجه الصواب فيه والى اى شئ ينسب ولا عرفت هذا ~~الرجل كاتبه قال بلغنى انك استعنت على رزقك بالمغازل اى بصنعتها وبيعها ~~ارايت ان اخذ الله سمعك وبصرك الرزق على من فوقع وفى نسخة فوقر ذلك فى قلبه ~~بشاهد منه فاخرج الة المغازل من يده وتركها وترك التكسب بها كذا فى القوت ~~وقيل بل تركها لما نوهت باسمه وقصد لاجلها وطلبت لاجله فقيلالمغازل البشرية ~~كذا فى القوت وقيل فاى هذين كان قد انهج له طريق سلكه بعد الطريق الاول ~~وقيل بل فعل ذلك لما مات عياله اى زوجته واولاده فانه ماكان ابيح له التكسب ~~الا لاجلهم كما كان لسفيان الثورى رحمه الله تعالى خمسون دينارا يتجر فيها ~~فلما مات عياله فرقها ولفظ القوت ms08531 وقد كان للثورى خمسون دينارا يتجر له بها ~~ثم اخذهافى اخر امره ففرقها على اخوانه وترك التكسب ويقال انه فعل ذلك لما ~~مات عياله وكان قد بقى بعدهم وحيدا وقال زافر بن سليمان كان لسفيان عندى ~~ثلثمائة درهم بضاعة فكنت ابضع له بها فقال ذات يوم هاتها فجعلها اصرراو ~~قسمها انتهى وقد تقدم عن سهل ايضا انه كان له ارض يزرعها فى اخر امره باعها ~~وفرق ثمنها على المساكين فن قلت كيف يتصورون ان يكون له بضاعة وهو لايسكن ~~اليها وهو يعلم ان الكسب بغير بضاعة لايمكن والجواب عن ذلك سهل لانا نقول ~~السكون على قسمين سكون بالظاهر وسكون بالباطن فالذى يخرج عن التوكل هو سكون ~~انس بباطن قلبه مشاهد ربه مفوض له امره معتمد عليه فلا يخرج به عن التوكل ~~وقد قرره المصنف فقال فاقول بان يعلم ان الذين يرزقهم الله تعالى بغير وفى ~~نسخة من غير بضاعة فيهم كثرة وان الذين كثرت بضاعهتم فسرقت وهلكت فيهم كثرة ~~وان يوطن نفسه على ان الله لايفعل به الا ما فيه صلاحه فان اهلك بضاعته فهو ~~خير له فلعله لو تركه كان سببا لفساد دينه فكممن شخص فسد حاله ودينه بسبب ~~ماله وافتتانه به وقد لطف الله به وهذا يرجع الى الايمان بسعة حكمة الله ~~تعالى وهو واجب وغايته ان يموت جوعا فينبغى ان يعتقد فى قلبه ان الموت جوعا ~~خير له فى الاخرة مهما قضى الله عليه بذلك وقدره فى الازل من غير تقصير من ~~جهته وهذا يرجع الى الايمان بالقدر خيره وشره وحلوه ومره هو ايضا واجب فان ~~اعتقد جميع ذلك استوى عنده وجود البضاعة وعدمها فصح توكله بناء على ما تقدم ~~ان بعضهم قال التوكل هو استواء الامرين ففى الحبران العبد ليهم من الليل ~~بامر من امور الدنيا من التجارة العبد ليهم من الليل بامر من امور الدنيا ~~من التجارة وغيرها مما لو فعله لكان فيه هلاكه فينظر الله تعالى اليه من ~~فوق عرشه فيصرفه عنه فيصبح كثيبا ms08532 حزينا فيظن وفى نسخة يتطير بجاره وابن عمه ~~من سبقنى من دهانى وماهى الا رحمة الله بها هكذا فى القوت قال العراقى رواه ~~ابو نعيم فى الحلية من حديث ابن عباس بسند ضعيف جدا نحوه الا انه قال ان ~~العبد ليشرف على حاجة من حاجات الدنيا الحديث بنحوه انتهى قلت لفظ الحلية ~~ان الرجل ليشرف فى التجارة والامارة فيطلع الله عزوجل اليه من فوق سبع ~~سموات فيقول اصرفوا @ PageV02P151 ~~486 هذا من عبدى فانى ان قيضته له ادخلته النار فيصبح قيظان بجيرانه من ~~سبقنى هكذا رواه من حديث ابن عباس وقد رواه ايضا عن ابن مسعود موقوفا عليه ~~وروى الطبرانى من حديث ابن عباس ان الرجل ليطلب الحاجة فيزويها الله عنه ~~لما هو خير له فيهتم الناس طالما لهم فيقول من سبقنى ولذلك قال عمر رضى ~~الله عنه لاابالى اصبحت غنيا او فقيرافانى لا ادرى ايهما خير لى فهذا اشارة ~~الى ان العبد على كل حال عاجز جاهل لا يدرى بواطن احواله والرب عالم قادر ~~محيط بعمل العبد سره وجهره مقدر للاشياء خبير بخفايا الغيوب مطلع على حقائق ~~الاحوال وقد روى نحو هذا القول عن عبد الله بن مسعود رواه الطبرانى من طريق ~~على بن نديمة عن قيس بن جعفر عنه قال الا احبذ المكر وهان الموت والفقر وما ~~ابالى بايهما ابتليت ان كان الغنى ان فيه للعطف وان كان الفقر ان فيه للصبر ~~وقد رواه ابو نعيم فى الحلية من طريقه ومن لم يتكامل يقينه بهذه الامور لم ~~يتصور منه التوكل وبه يعرف ان التوكل لايختص بذكر الاسباب وترك الادخار بل ~~يعم ابواب الايمان والعلوم والمعارف والاحوال ولذلك قال ابو سليمان ~~الدارانى لاحمد بن ابى الحوارى رحمة الله عليهماوابن ابى الحوارى تلميذه لى ~~من كل مقام نصيب الا من هذا التوكل المبارك فانى ما شممت منه رائحة ولفظ ~~القشيرى يا احمد ان طرق الاخرة كثرة وشيخك عارف بكثير منها الا هذا التوكل ~~فانى ما شممت منه رائحة انتهى ولفظ القون ms08533 وكان سهل يقول ليس فىلمقامات اعز ~~من التوكل وقد ذهبت الانبياء بحقيقته وبقى منها صبابة استفها الصديقون وبعض ~~الشهداء فمن تعلق بشئ منه فهو صديق او شهيد وقال ابو سليمان الدارانى فى كل ~~المقامات لى قدم الا هذا التوكل المبارك فالى منه الامشام الريح هذا مع ~~علوه قدرهفى مقام التوكل وغيره من المقامات ولم ينكر كونه من المقامات ~~اللمكنة ولكنه قال ما ادركته ولعله اراد ادراك اقصاه وفيه دلالة على كمال ~~ابى سليمان واقراره على نفسه با التوكل اعلى المقامات واعلاه الذى هو ~~التفويض او التسليم لم يتمكن فيه بعد اما حقيقة او تاديبا لنفسه يتقصيرها ~~فى نيلها اعلى المقامات واما تادبا وتبرا من حوله وقوته وهو الللائق بحاله ~~وكمال معرفته وما لم يكمل الايمان بان لا فاعل الا الله ولا رازق سواه وان ~~كل ما يقدره سبحانه على العبد من فقر وغنى وموت وحياة وقبض وبسط فهو خير له ~~مما يتمناه العبد لم يكمل حال التوكل فبنى التوكل على قوة الايمان بهذه ~~الامور كما سبق فى التوحيد فان قوى ايمانه قوى توكله وكذا سائر مقامات ~~الدين من الاقوال والاعمال تنبنى على اصولها من الايمان وبالجملة التوكل ~~مقام مفهوم ولكن يستدعى قوة القلب وقوة اليقين ولذلك قال سهل التسترى رحمه ~~الله تعالى من طعن على التكسب فقد طعن على التوحيد ولفظ القوت وقد كان ~~ابوحامد يقول من انكر التكسب فقد طعن فى السنة ومن انكر القعود عن التكسب ~~فقد طعن فى التوحيد وقد بعث النبى صلى الله عليه وسلم الى الخلق وهم اصناف ~~كما هم اليوم التاجر والصانع والقاعد ومن يسال فما قال للتاجر اترك تجارتك ~~ولا قال للقاعد اكتسب ولا نهىلشائل علىن يسالبل امر ان يعطى ولكن بالايمان ~~واليقين فى جميع احوالهم وتركهم مع الله فىلتدبير فعمل كل واحد بعمله فى ~~حاله انتهى واورده القشيرى فى الرسالة بعبارتين الاولى قال سهل التوكل حال ~~النبى صلى الله عليه وسلم والكسب سنته والثانية سمعت ابا عبد الرحمن السلمى ~~يقول سمعت عبد ms08534 الله بن على يقول سمعت احمد بن عطاء يقول قرات على محمد بن ~~الحسين قال سهل بن عبد الله من طعن فى الحركوة فقد طعن فى السنة ومن طعن فى ~~التوكل فقد طعن فى الايمان انتهى والمراد بحاله صلى الله عليه وسلم فى ~~القولالاول ان يكون السابق لقلب العبد فى تحصيل مقصوده على الله وسنته ان ~~يكون السابق لقلب العبد العاجز عن الحال المذكورفى تحصيله مقصوده اعتماده ~~على الكسب المعتاد من حيث انه سنة الله ورسوله جرت به كما هو العادة فى ربط ~~المسببات بالاسباب مع اعتقاده ان الفاعل هو الله تعالى وانه لا فعل للاسباب ~~والمراد بالحركة فى القول الثانىلكسب والمراد بالكسب فى السنة الانكار بما ~~جرت بذلك كحفر الخندق ولبس الدرع والتحصن وحمل الزاد فى الاسفار وقد قال ~~تعالى واعدوا لهم ما ستطعتم من قوة ومن رباط الخيل الاية والمراد بالطعن ~~فىلتوكل ان يقول ان المقد ر يحصل بفعل الله وبفعل غيره وكونه طعنا ... @ PageV02P152 ~~487 فى الايمان او التوحيد حيث اشرك معه تعالى فى الفعل غيره قال صاحب ~~القوت واخبرنى ابو موسى قال سمعت الحسين بن يحى يقول سال رجل شيخنا ابن ~~سالم انحن متعبدون بالكسب او بالتوكل فقال التوكل حال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والكسب سنته وانما سن لهم الكسب لضعفهم حين سقطوا عن درجة التوكل ~~فاباح لهم طلب المعاش بالمكاسب الذى هو سنته ولولا ذلك لهلكوا ولما ابن ~~عطاء فانه كان يقول ليس التوكل لزوم الكسب ولا تركه انما التوكل طمانينة فى ~~القلب الى الله تعالى وقال ابو يعقوب السوسى لا تطعنوا على اهل التوكل ~~فانهم خاصة الله سكنوا الى الله واكتفوا به واستراحوا من هموم الدنيا ~~والاخرة وقال من طعن فى التوكل فقد طعن فى الايمان لانه مقرون به ومن احب ~~اهل التوكل فقد احب الله فان قلت فهل من دواء ينتفع به فى صرف القلب عن ~~الركون الى الاسباب الظاهرة وحسن الظن بالله فى تيسير الاسباب الخفية فاقول ~~نعم هو ان تعرف ms08535 ان سوء الظن تلقين الشيطان وحسن الظن تلقين الله تعالى ~~الشيطان يعدكم الفقر ويامركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا فان ~~الانسان بطبعه مشغوف بسماع تخويف الشيطان بما يوسوس اليه ويلقنه ولذلك قيل ~~فى الكلمات السائرة الشفيق بسوء الظن مولع واذا انضم اليه الجبن وضعف القلب ~~مشاهدة المتكلمين على الاسباب الظاهرة والباعثين عليها غلب سوء الظن يشاهد ~~باطل وبطل التوكل بالكلية لنقصان التوحيد وبطلان الاعتماد والتفويض بل ~~ررؤية الرزق من الاسباب الخفية ايضا تبطل التوكل من اصله فقد حكى عن عابد ~~من العباد انه عكف فى مسجد اى لازم جلوسه فيه فلم يخرج اصلا ولم يكن له ~~معلوم من رزق ياتيه من جهة معلومة فقال له الامام الذى يصلى بالناس فى ذلك ~~المسجد حين راه معتكفا لو اكتسبت اى خرجت الىلسوق وباشرت الكسب لكان افضل ~~لك من عكوفك هنا فلم يجبه حتى اعاد عليه ثلاثا فقال فىلرابعة هنا يهودى فى ~~جوارالمسجد قد ضمن لى كل يوم رغيفين فهو ياتى الى بهما فقال ان كان صادقا ~~فى ضمانه فعكوفك فى المسجد خير لك لاجل حصول الاطمئنان فقال العابد للامام ~~يا هذا لو لم تكن اماما تقف بين يدى الله وبين العباد مع هذا النقض فى ~~التوحيد كان خيرا لك اذا فضلت وعد يهودى على ضمان الله تعالى بالرزق كذا فى ~~القوت واورده ابن عطاء الله فى التنوير بلفظ راى بعضهم رجلا يلازم المسجد ~~ولا يخرج منه فتعجب من ملازمته وفكر فى نفسه اين يا كل فقال له من اين تاكل ~~فقال له ان لى صاحبا يهوديا وعدنى كل يوم رغيفين فهو ياتينى بهما فقال اما ~~الان فنعم فقال له ذلك العابد يا مسكين وثقت لى بوعد يهودى وما وثقت لى ~~بوعد الحق سبحانه وهو الصادق الحق وقد قال وما من دابة فى الارض الا على ~~الله رزقها فاستحيا ذلك الرجل وذهب وقال امام المسجد لبعض المصلين الذين ~~يصلون وراءه وقد راه فى زى غير مكتسب من اين تاكل يا فلان فقال ms08536 له يا شيخ ~~اصبر حتى اعيد الصلاة التى صليتها خلفك ثم اجيبك كذا فى القوت وساقه ابن ~~عطاء الله فىلتنوير بلفظ ان رجلا صلى خلف الامام اياما فقال له الامام يوما ~~وتعجب من ملازمته وتركه الاسباب من اين تاكل فقال قف حتى اعيد صلاتى فانى ~~لا اصلى خلف من شك فى قسمة الله تعالى ويتفع فى حسن الظن بمجئ الرزق من فضل ~~الله تعالى بواسطة الاسباب الخفية ان تنظر الى حالة نفسك وقيام الرب تعالى ~~بك من حالة الى حالة ومن وقت تكونك من نطفة الى خروجك من المشيمة واغتذائك ~~بلبن امك الى تسخير الخلق لك الى حالة البلوغ فحالك بعد البلوغ كحالك فى ~~اول امرك فى الكفاية والتسخير ولا يصدك عن ذلك الا رجوع النفس الى تدبيرها ~~وحولها وقوتها وقد كانت قبل ذلك لا تدبير لها ولا حول ولا قوة والفكر فى ~~مثل هذا بحر لاساحل له ثم تكرر على سمعك ما ورد من الاخبار والايات والاثام ~~تسمع الحكايات المنسوبة للمتوكلين والمنقطعين الى الله تعالى الدالة على ~~كمال احوالهم والتى فيها عجائب صنع الله تعالى بهم وسعة بره عليهم فى وصول ~~الرزق الى صاحبه بواسطة @ PageV02P153 ~~488 انقطاعه الى الله تعالى وفيها عجائب قهر الله فى اهلاك اموال التجار ~~والاغنياء وقتلهم جوعا كما روى عن حذيفة بن قتادة المرعشى شيخ هبيرة البصرى ~~وقد كان خدم ابراهيم بن ادهم رحمه الله تعالى فقال له ما اعجب ما رايت منه ~~فقال بقينا معه فى طريق مكة اياما لم نجد طعاما ناكله ثم دخلنا الكوفة ~~فاوينا الى مسجد خراب فنظر الى ابراهيم وقال يا حذيفة ارى بك اثرالجوع فقلت ~~هوما راى الشيخ فقال على اى جئنى بدواة وقرطاس فجئت به فكتب فى القرطاس ما ~~يحقق مقام التوكل مع تعاطى الاسباب وهو بسم الله الرحمن الرحيم انت المقصود ~~اليه فى كل حال والمشار اليه بكل معنى كما قيل وظنونى مدحتهم جكميعا وانت ~~بما مدحتهم مرادى وكتب شعرا ما نصه انا حامد انا شاكر انا ms08537 ذاكر وهذه ~~الثلاثة مما امر العبد بها انا جائع انا ضائع اى عطشان انا عارى وهذه ~~الثلاثة مما يفتقر اليها العبد فياتيه الله بها هى ستة وانا الضمين لنصفها ~~وهى الثلاثة الاول بامركفكن الضمين لنصفها يا بارى اى قريب منى والمعنى كن ~~مستمرا على ضمانك والا فهو تعالى قد ضمن لهم ذلك اى انا فعلت ما امرتنى به ~~فتفضل على بما ضمنته مدحى لغيرك بالله كانه لهب نار وفى نسخة وهج نار خفتها ~~اى دخلتها فاجر عبيدك من دخول النار اى من مدح غيرك ثم دفع الى الرقعة ~~المكتوبة فقال اخرج ولا تعلق قلبك بغير الله تعالى ةادفع الرقعة الى اول من ~~يلقاك فلا يكون لك اختيار فى شخص دون اخر قال فخرجت فاول من لقينى رجل كان ~~على بغلة فناولته الرقعة فاخذها فلما وقف عليها وقراها بكى وقال ما فعل ~~صاحب هذه الرقعة فقلت هو فى المسجد الفلانى فرفع الى للبشرى صرة فيها ~~ستمائة دينار وفى نسخة درهم ثم لقيت رجلا اخر فسالته عن راكب البغلة فقال ~~لى هذا وفى نسخة هو نصرانى فجئت الى ابراهيم واخبرته بالقصة فقال لا تمسها ~~اى الصرة فنه يجئ الساعة فلما كان بعد ساعة دخل ولفظ الالرسالة وافى ~~النصرانى واكب على راس ابراهيم يقبله واسلم على يديه ببركة وقوفه على ~~الرقعة التى كتبها ابراهيم وارسلها هذا لفظ القشيرى قال سمعت محمد بن ~~الحسين يقول سمعت منصور بن عبد اللع يقول سمعت ابا سعيد التاهترى يقول سمعت ~~حذيفة المرعشى يقول وقد كان خدم ابراهيم ابن ادهم وصحبه فقيل له ما اعجب ما ~~رايت منه فذكره ورواه ابو نعيم فى الحلية فقال سمعت ابا الفضل احمد بن ابى ~~عمران الهروى الصوفى يقول سمعت حذيفة المرعشى يقول صحبت لبراهيم بالبادية ~~فى طريق الكوفة فكان يمشى ويدوس ويصلى على كل ميل ركعتين فبقينا بالبادية ~~حتى بليت ثيابنا فدخلنا الكوفة واوينا الى مسجد خراب فنظر الى ابراهيم بن ~~ادهم فقاليا حذيفة ارى بك الجوع فقلت ما راى الشيخ ms08538 فقال على بداوة وقرطاس ~~فخرجت فجئته بهما فكتب بسم الله الرحمن الرحيم انت المقصود اليه فى كل حال ~~والمشار اليه بكل معنى انا حامد ذاكر انا شاكر انا جائع انا حاسر انا عارى ~~هى ستة وانا الضمين لنصفها فكن الضمين لنصفها يابارى مدحى لغيرك لفح نار ~~خضتها فاجر عبيدك من دخول النار ودفع الى الرقعة وقال اخرج ولا يعلق سرك ~~بغير الله واعطها اول من تلقاه فخرجت فاستقبلنى رجل راكب على بغلة فعطيته ~~الرقعة فقراها وبكى وقال اين صاحب هذه الرقعة فقلت فى المسجد الفلانى ~~الخراب فاخرج من كمه صرة دنانير فعطانى فسالت عنه فقيل هو نصرانى فرجعت الى ~~ابراهيم واخبرته فقال لاتمسسه فانه يجئ الساعة فما كان باسرع ان وافى ~~النصرانى فاكب على راس ابراهيم فقال يا شيخ قد حسن ارشادك الى الله فاسلم ~~وصار صاحبا لابراهيم بن ادهم رحمه الله تعالى وقال ابو يعقوب يوسف بن نافع ~~البصرى الاقطع ويعرف ايضا بالتوام جعت مرة بالحرم عشرة ايام فوجدت ضعفا ~~ببدنى من الجوع فحدثنى # نفسى بالخروج @ PageV02P154 ~~489 لطلب شىء آكله فخرجت الى الوادى لعلى أجد شيئا يسكن قلبى وفى نسخة ضعفى ~~فرأيت سلجمة هى نبت مطروحة على الارض فأخذتها فوجدت فى نفسى منها وحشة وكأن ~~قائلا يقول لى جعت عشرة أيام وآخره يكون حظك سلجمة متغيرة فرميتها ودخلت ~~المسجد الحرام فقعدت فاذا انا برجل أعمى جلس وفى نسخة جاء فجثا بين يدى ~~ووضع قمطرة وهى ما يصان فيه المكاتيب فقال هذه لك فقلت كيف خصصتنى أى لم ~~خصصتنى بهذه قال اعلم اناكنا فى البحر منذ عشرة أيام وأشرفت السفينة على ~~الغرق من تعاصيف الرياح ونذر كل واحد منا ان خلصنا الله تعالى أن يتصدق ~~بشىء فنذرت انا ان خلصنى الله تعالى أن أتصدق بهذه القمطرة على اول من يقع ~~عليه بصرى من المجاورين بالحرم وأنت أول من لقيته فقلت افتحها ففتحها فاذا ~~فيها كعك سميد مصرى من خالص لباب البر ولوز مقشور وكسر كعاب أى عقد فقبضت ~~قبضة من ms08539 ذا وقبضة من ذا وقلت له رد الباقى الى صبيانك هو هدية منى اليكم أى ~~لصبيانكم وقد قبلتها بما فيها قبل هديتى للباقى ثم قلت فى نفسى رزقك يسير ~~اليك من عشرة ايام وانت تطلبه من الوادى حاصل ذلك انه لما شرفت همته وألقى ~~السلجمة ثم رجع الى الحرم مؤدبا نفسه فى عدم صبرها على الطعام وفى شرها ~~معتمدا على الله بان ياتيه بما هو أشرف وأطيب من السلجمة أتاه العجمى ~~بالقمطرة وأعلمه بسبب نذره منذ عشرة أيام فوبخ نفسه وقال لها يسوق لك رزقك ~~الطيب منذ عشرة أيام وانت تطلبيه من الوادى ثم امسك نفسه عن قبولها بشره ~~وقال للعجمى افتحها فلما فتحها ووجد فيها مما ذكر لم يأخذها كلها بل أخذ ~~منها ما رد جوعه فى الوقت وقال له قد قبلتها وفاء بنذرك ووهبت الباقى منها ~~لصبيانك وهذا كمال فى كسر النفس مع شدة الحاجة الى الطعام ورفع الهمة ~~والاعتماد على الله فى أن ياتى له بمثله او بأرفع منه عند الحاجة وهذه ~~الحكاية اوردها القشيرى فى الرسالة وقال ابو الحسن ممشاد الدينورى رحمه ~~الله تعالى كان على دين لزمنى فى طاعة فاشتغل به قلبى فرأيت فى النوم كأن ~~قائلا يقول يا بخيل أخذت علينا هذا المقدار من الدين خذ ولا تبال عليك ~~الاخذ وعلينا العطاء قال فما حاسبت بعد ذلك بقالا ولا قصابا ولا غيرهم كذا ~~فى النسخ وفى بعضها ولا غيرهما وذلك ان من عامله عرف حاله وانه لا مال له ~~وان معاملته محض خير وانما عامله على انه اذا فتح الله عليه بشىء اتاهم به ~~ونبه فى الرؤيا على ان الله تعالى اذا لم يقض الدين عنه فى الدنيا ارضى عنه ~~أربابه فى الآخرة لانه التزمه لوجهه كالافتراض للفقراء وهذه الحكاية أوردها ~~كذلك القشيرى قال سمعت ابا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا بكر الرازى ~~يقول كنت عند ممشاد الدينورى فجرى حديث الدين فقال كان على دين فساقها وحكى ~~عن أبى الحسن بنان بن محمد ms08540 الحمال الواسطى نزيل مصر والمتوفى بها سنة310 ~~انه قال كنت فى طريق مكة أجىء من مصر ومعى زاد حملته معى فجاءتنى امرأة ~~وكانت ولية مكاشفة أدبنى الله بها لزعمى أنى تمكنت فى التوكل وقد حملت ~~الزاد وذلك أنها قالت يا بنان أنت حمال تحمل على ظهرك الزاد وتتوهم فى نفسك ~~انه لا يرزقك بدونه قال فتنبهت من قولها فرميت بزادى ومشيت على قدم التوكل ~~ثم اتى على ثلاثون من الايام لم آكل فيها شيئا فوجدت خلخالا بالفتح مرميا ~~فى الطريق فقلت فى نفسى أحمله حتى يجىء صاحبه فربما يعطينى شيئا فأرده عليه ~~فاذا أنا بتلك المرأة قد ظهرت لى فقالت لى أنت تاجر تقول فى الخلخال عسى ~~يجىء صاحبه فآخذ منه شيئا وادفع له خلخاله ولم لا تدفعه له فلا تأخذ منه ~~شيئا ثم رمت لى شيئا من الدراهم وقالت أنفقها على نفسك فاكتفيت أى فأخذتها ~~او اكتفيت بها الى قريب من مكة وفى بعض النسخ الى قريب من مصر فادب بنان مع ~~علو رتبته مرتين بالمرأة الاولى انكارها عليه حمل الزاد مع زعمه التمكن فى ~~التوكل والثانية قولها له أنت تاجرا الخ واعانتها له على حاله بما أعطته له@ PageV02P155 ~~490من الدراهم وهذه الحكاية ايضا أوردها القشيرى فى الرسالة وحكى ايضا ان ~~بنانا المذكور رحمه الله تعالى احتاج الى جارية تخدمه فانبسط الى اخوانه فى ~~تحصيلها له فجمعوا له ثمنها وقالوا هو ذا ثمنها احفظه عندك وحيث تجىء النفر ~~الذين يبيعون الجوارى فنشترى لك ما يوافق غرضك فلما ورد النفر عليها اجتمع ~~رأيهم على واحدة منهن وقالوا انها تصلح له فقالوا لصاحبها بكم هذه فقال ~~انها امانة وليست للبيع فالحوا عليه فى مساومتها فقال انها لبنان الحمال ~~أهدتها اليه امرأة من سمرقند فحملت الى بنان وذكرت له هذه القصة ففيه دلالة ~~على ان الله تعالى لطيف بمن يتوكل عليه ويقضى حوائجه وهو لا يشعر فانه ~~تعالى لما علم حاجة بنان الى من يخدمه لعجزه وعلم بذلك أصحابه واشتغلوا ~~بتدبير أمره ألقى ms08541 الله فى قلب تلك المرأة بسمرقند ارسال هذه الجارية اليه ~~وهذه أيضا أوردها القشيرى فى الرسالة وقيل كان فى الزمان الاول رجل فى سفر ~~ومعه قرص فقال ان أكلته مت جوعا فوكل الله عز وجل به ملكا وقال ان أكله ~~فأرزقه غيره وان لم يأكله فلا تعطه شيأ غيره فلم يزل القرص معه الى ان مات ~~ولم يأكله وبقى القرص عنده فيه دلالة على الحرص على الحاصل وأقبح الحرص حرص ~~العبد على الشىء حتى لا ينتفع به فى نفسه فضلا عن غيره من المحتاجين اليه ~~كما هنا وهذه الحكاية أيضا أوردها القشيرى فى الرسالة وفائدتها ان الحق ~~تعالى انما ضمن الكفاية للمحتاج وهذا قد أغناه بالقرص فاعتمد عليه فقد تسبب ~~فى اهلاكه نفسه بحرصه عليه وفيه تنبيه على ان المتوكل يكون وثوقه بما فى يد ~~الله أوثق مما فى يده وقال أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز البغدادى المتوفى ~~سنة 277 دخلت البادية مرة بغير زاد لاصحح توكلى فاصابتنى فيها فاقة أى جوع ~~شديد فرأيت المرحلة أى القرية من بعيد فسررت بأنى قد وصلت أى بقرب وصولى ~~لها ثم فكرت فى نفسى انى سكنت أى حصل فى السرور سكون واتكلت على غيره تعالى ~~فى تحصيل ما أنا محتاج اليه فعزمت على مخالفة نفسى وآليت ان لا أدخل ~~المرحلة أى حلفت ان لا أدخلها الا أن احمل عليها فحفرت لنفسى حفيرة وواريت ~~فيها جسدى الى صدرى تأديبا للنفس وتوبيخا لها فسمعت وفى نسخة فسمعوا صوتا ~~فى نصف الليل عاليا يقول يا أهل المرحلة ان لله تعالى وليا حبس نفسه فى هذا ~~الرمل فالحقوه فجاء جماعة ممن سمع الصوت فأخرجونى وحملونى الى القرية فقوى ~~بذلك يقينى وتمكن توكلى على ربى وهذا وأمثاله يفعلون ذلك لتعلم اليقين وهو ~~أن يغلب على القلب ان الله تعالى على كل شىء قدير وفيما ذكر دلالة على ~~مراعاة الوفاء بالعهد مع الله فيما عزم عليه العبد من نيل المقامات الرفيعة ~~وفيه فضيلة للخراز حيث أقسم على الله ms08542 فابره وهذه الحكاية أيضا أوردها ~~القشيرى فى الرسالة قال سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول سمعت على بن ~~محمد المصرى يقول سمعت أبا سعيد الخراز يقول دخلت البادية مرة بغير زاد ~~فساقها وروى أن رجلا لازم باب عمر رضى الله عنه كل غداة فقال له عمر وقد ~~شهد فيه مجيئه لاجل الطلب يا هذا هاجرت الى عمر أو الى الله اذهب فتعلم ~~القرآن فانه سيغنيك عن باب عمر فذهب الرجل وغاب زمانا حتى افتقده عمر فسأل ~~عنه فدل عليه فاذا هو قد اعتزل الناس واشتغل بالعبادة فجاءه عمر فقال له ~~انى قد افتقدتك حتى اشتقت اليك فما الذى شغلك عنى فقال انى قرأت القرآن ~~فاغنانى عن عمر وآل عمر فقال له عمر رحمك الله فما الذى وجدت فيه فقال وجدت ~~فيه وفى السماء رزقكم وما توعدون فقلت رزقى فى السماء وأنا أطلبه فى الارض ~~فبكى عمر وقال صدقت وكانت موعظة له فيه فكان عمر بعد ذلك يناوبه أى يأتيه ~~نوبة بعد نوبة فى الاحيان ويجلس اليه ويجتمع اليه نقله صاحب القوت وقال ~~فهذه علامة مراد مطلوب @ PageV02P156 ~~491 والطال المردود اذا تعلم القران افتقر الى الخلق وازداد طمعا فيهم وطغى ~~فى القران وتكبر فالقران محنه تكشف المرادين والمردودين وهى غنى للموقنين ~~وفقر للطامعين وقال ابو حمزه الخراسانى مشهور بكنيته نيسا بورى من اقران ~~الجين ات سنه 210 حججت سنه من السنين على قدم التجر بدوالتوكل فبينما انا ~~امشى فى الطريق اذا وقعت فى بئر عاديه ففازعتنى نفسى ان استغيث باحد فقلت ~~لا والله لا استغيث توبيخا للنفس فمااستنمت هذا الخاطر حتى مر براس البر ~~رجلان فقال احدهما للاخر كذا فى النسخ وكذا هو فى الرساله الاولى فاتيا او ~~يتحمل ان يكون معهما غيرهما كالخادم لهم بقصب فارسى وباريه اى حصير وطمو اى ~~سدوا راس البئر فهممت ان اصيح من داخل البئر فيسمعوا صوتى فيخرجونى منها ~~فقلت فى نفسى الى من اصيح هو اقرب منهما وفى نسخه اصيح الى من هو ms08543 اقرب ~~منهما وفى اخرى اشكوا بدل اصيح وسكنت اى حصل لى السكون والاطمئنان اوفى ~~نسخه سكت فبينما انابعد ساعه وقد ذهب الرجلان اذا انابشئ جاء وكشف رأس ~~البئر وادلى رجله فيها وكانه يوقل تعلق بى فى همهمه اى صوت خفى له كنت اعرف ~~ذلك منه اى فهمت منها انه يقول تعلق بى فتعلقت به فاخرجنى فاذا هو سبع سخره ~~الله لى فمر اى جاوزنى وهتف بى هاتف فقال يا اباحمزه اليس هذا احسن من ~~نجاتك قبل طم راس البئر ان نجيناك من التلف اى من الهلاك بالتلف اى المتلف ~~فمشيت وانا اقول نهانى حيائى منك ان اكتم الهوى*واغنيتنى بالفهم منك عن ~~الكشف تلطف فى امرى فباديت شاهدى*الى غائبى واللطف يدرك باللطف اى ابديت ~~حالى الحاضر لحالى الغائب عنى تراءيت لى بالغيب حتى كانما *تبشرنى بالغيب ~~انك فى الكف اراك ولى من هيبتى لك وحشه *فتؤنسنى باللطف منك وبالعطف وتحي ~~محبا انث فى الحب حتفه *وذا عجب كون الحياه مع الحتف فالعبد لايعيش مع ~~مولاه حتى يموت عن اغراض نفسه وهواه والغرض من جمله الابيات ان الله تعالى ~~يرى العبد من عجائب قدرته ولطفه مايغنيه عن فكره وكشفه ومن الحياه السابقه ~~يرى المتوكل ان الافعال كلها لله تعالى فان المحرك له والمسكن له وقد كان ~~قادرا على ان يحفظ هذا من الوقعه فى البئر ليظهر تحقق توكله ولهذا لم يصح ~~فى البئر حين سد رأسها مع انه كان متمسكا من ازاله الباريه عن رأسها بلا ~~كلفه ان تعين عليه الطلوع وهذه الحكايه مع الابيات اوردها القشيرى فى ~~الرساله فقال سمعت اباعبد الرحمن السلمى يقول قال ابو حمزه الخراسانى حجبت ~~سنه من السنين فساقها وقد اعترض المنكر على المصنف خاصه فى تقرير فعل ابو ~~حمزه الذى ذكرتم على الصوفيه عامه وقالوا ان الذى فعله ابو حمزهلايجوز شرعا ~~وقد اجاب عليه الشيخ عبد الوهاب الشعرانى فى الاجوبه المرضيه وقد سبق فى ~~مقدمه كتاب العلم شئ من ذلك وحاصله انه لا ينبغى المبادره الا ms08544 الاعتراض فان ~~اباحمزه لم يصدر منه ذلك الا بعد ان منحه الله تعالى يقينا كاملا وقلبا ~~مشاهدا وحالا غالبا وحبازاجراوعاجزا عليه ان يلتفت الى غير مولاه او يرى ~~معه فاء لاواوسبقه الى هذا الجواب الطب عبدالله بن سعد اليافعى قدس سره ~~فقال فى جمله كلامه ولونه كان حصل لهذا المنكر على ابى حمزه نفحه من نفحاته ~~لما انكر عليه قال والعجب كل العجب ممن ينكر ويعترض على من يراه من ~~الاولياء فانيا عما سوى الحق تعالى مشاهدا له لايرى فى الملك والملكوت ~~الامن هو اشفق عليه من اممل فى نفسه مع انه لما وقع لابى حمزه شاهد عظيم فى ~~الشرع وهو ماوقع لسيدنا ابراهيم عليه السلام لما القى فى النار وجاء جبريل ~~عليه السلام فقال انا جبريل الك حاجه قال اما اليك فلا قال فسل ربك ينجيك ~~فقال حسبى من سؤالى عمله بحالى فهل كان هذا من ابراهيمعليه السلام الامن ~~كمال يقينه وفنائه عن نفسه حتى لم يشهد غير الحق جل حجلاله ومثال هذه ~~الوقائع ممايكثر وقوعها واذا قوى الايماه به وانضم@ PageV02P157 ~~492اليه القدره على الجوع قدر اسبوع اومايقاربه من غير ضيق صدر وقوى ~~الايمان بأنه ان لم يسق اليه رزقه فى اسبوع فالموت خير له عند الله عزوجل ~~ولذلك حبسه عنه ثم وصف التوكل بهذه الاحوال والمشاهدات والافلايتم اصلا ~~والله الموفق بيان توكل المعيل اى صاحب العيا لمن زوجته وولد اعلم هداك ~~الله تعالى ان من له عيال فحكمه يفارق المنفرد المتجرد لان المنفرد المتجرد ~~لايصح توكله الا بامرين احدهما قدرته على الجوع اسبوعا من غير استسراف اى ~~تطلع ومن غير ضيق نفس منه والاخر ابوا ب من الايمان ذكرناها من جمتله وفى ~~نسخه من حملتها ان يطيب نفسا بالموت ويوطنها عليه ان لم ياته رزقه علما منه ~~بات رزقه الموت والجوع وهو ان كان نقصا فى الدنيا فهو زياده درجات فى ~~الاخره فيرى انه سبق اليه خيرالرازقين له وهو رزق الاخره وان هذا هوالمرض ~~الذى هو يموت ويكون راضيا ms08545 بذلك وانه كذا قضى وقدر له فبهذا يتم التوكل ~~للمنفرد هذا بخلاف المعيل اذا لا يجوز تكليف العيال الصبر على الجوع ~~ولايمكن ان يقر عندهم الايمان بالتوحيد وان الموت على الجوع رزق مغبوط عليه ~~فى نفسه ان اتفق ذلك نادرا وكذلك سائر ابواب الايمان فاذا لايمكنه فى حقهم ~~الاتوكل المكتسب وهو المقام الثالث من مقامات التوكل كتوكل اى بكر الصديق ~~رضى الله عنه اذا خرج للكسب بعد ماولى الخلافه فامادخول البوادى ترك العيال ~~هملا توكلا فى حقهم او القعود عن الاهتمام بامرهم توكلا فى حقهم فهو حرام ~~وقد يفضى الى هلاكهم ويكونهو مؤاخذ بهم اذ كل راعى مسؤل عن راعيته بل ~~التحقيق انه لافرق بينه وبين عياله فانه اذا ساعده العيال على الصبر على ~~الجوع مده وعلى الاعتداد بالموت على الجوع رزقا وغنيمه فله ان يتوكل فى ~~حقهم ونفسه ايضا عيال عنده ولا يجوز له ان يضيعها الا بان تساعده على الصبر ~~على الجوع مده فان كان لايطيقه ويضطرب عليه قلبه وتشوش عليه عبادته لم يجزى ~~له التوكل قال ابراهيم الخواص فى كتاب التوكل وليس للعبدان يحمل حال عياله ~~على حاله الا ان يكون اختيارهم كاختياره وصبرهم على فقرهم واغتباطهم بضرهم ~~لمعرفتهم بفضل الفقر كمعرفته فجائز حينئذ ان يسير بهم سيرته ويسقط عنه ~~الكسب لاجلهم لانهم كهول فى الحال مع سقوط المطالبه عنهم له لحقوقهم عليه ~~وقد فعل ذلك جماعه من السلفولذلك روى ان ابا تراب عسكر بن حصين النخشبى ~~نسبه الى نخشب مدينه بما وراء النهر عربت فقبل لها نسف شيخ عصره عالم زاهد ~~ورع متوكل روى عن محمد بن عبدالله بن نمير وعنه محمد بن عبدالله بن مصعب ~~وغيره مات بالباديه سنه245قيل ثم شته السباع وقال القشيرى صحب حاتمه الاصم ~~واباحاتم العطار البصر نظر الى صوفى مديده الى قشر بطيخ مرمى فى الطريق ~~لياكله بعد ثلاثه ايام لم ياكل فيها شيئا فقال له لايصلح لك التصوف الزم ~~السوق نقله القشيرى الا انه قال الزموه السوق اى لاتصوف الا ms08546 مع التوكل ولا ~~يصحالتوكل الا لمن يصبر عن الطعام الا لمن يصبر ثلاثه ايام اى ان حاله يدل ~~على عدم كمال شغله بالله وعدم صبره وشده ميله الى الطعام ومن هذه صفته ~~بقائه مع سبب وانتقاله شيئا فشيئا عن عبادته اولى من خر وجهه عما بيده حمله ~~وقال ابو على احمد بن حنبل الروذبارى البغدادى نزيل مصر والمتوفى بها سنه ~~222اخذ فى التصوف عن الجنيد وشيخه فى الفقه ابو العباس بن سيرج وفى الادب ~~سعل وفى الحديث ابراهيم الخربى اذقال الفقير بعد @ PageV02P158 ~~493 خمسه ايام اناجائع فالزموه السوق ومروه بالعمل والكسب نقله القشيرى فى ~~الرساله قاذا بدنه عياله اى بمنزله عياله فتوكله بمايضره ببدنه كتوكله فى ~~عياله وانما يفارقه فى شئ واحد وهوان له تكليف نفسه الصبر على الجوع وليس ~~له ذلك فى عياله الا ان وافق اختيارهم فيكونون كهو فيما سبق وقد انكشف لك ~~من هذا ان التوكل ليس انقطاعه عن الاسباب كما انه ليس تلبسا بها بل ~~الاعتماد على الصبر على الجوع مده والرضا بالموت ان تاخر الرزق ~~نادراوملازمه البلاد والامصار اوملازمه البوادى التى لا تخلوا من حشيش ~~ومايجرى مجراه فهذه كلها اسباب البقاء ولكن مع نوع من الاذى اذا لايمكن ~~الاستمرار عليه الا بالصبر والتوكل فى الامصار اقرب الى الاسباب من التوكل ~~فى البوادى وكل ذلك من الاسباب فقد روى القشيرى بسنده الى ابراهيم الخواص ~~قال بينما اسير فى الباديه فاذا بهاتف يهتف فالتفت اليه فاذا اعرابى فقال ~~لى ياابراهيم التوكل عندنا اى فى البوادى اقم عندنا حتى يصح توكلك الا انا ~~الناس عدلو لى الاسباب هى افضل منها فلم يعدوا تلك اسبابا وذلك لضعف ~~ايمانهم وشده حرصهم وقله صبرهم على الاذى فى الدنيا لاجل الاخره واستيلاء ~~الجبن على قلوبهم باساءه الظن وطول الامل ومن هنا قال بعضهم فى حد التوكل ~~هو احسان الظن وقصر الامل ومن نظر فى ملكوت السموات والارض انكشف له تحقيقا ~~ان الله تعالى دبر الملك والملكوت بلطيف حكمته وجميل قدرته تدبير الايجاز ms08547 ~~والعبد روزقه وان ترك الاضطراب فان العاجز عن الاضطراب لم يجاوزه رزقه ~~اماترى الجنين فى بطن امه لما كان عاجزا عن الاضطراب كيف تولاه المولى ~~بتدبيره فى سائر اطواره وقام له فى كل ذلك بوجوه ابراره فجعله فى نطفه ~~مستودعه فى الاصلاب ثم قذفها فى رحم الام ثم جمع بين النطفتين والف بينهما ~~ثم جعلها بعد النطفه علقه مهيأه لما يريد سبحانه ان ينقلها اليه ثم بعد ~~العلقه مضغه ثم فتقها صوره واقام بنيتها ثم نفخ فيها الروح كيف وصل سرته ~~بالام حتى انتهى اليه فضلات غذاء الام بواسطه السره ولم يكن ذلك بحيله ~~الجنين فاجرى عليه رزقه قبل ان يخرجه الى الوجود وبقاه فى رحم الام حتى ~~قويت اعضاءه واشتدت اركانه 7الى البروز الى ماقسم له او عليه وليبرزه الى ~~دار يتعرف فيها بفضله ثم لما انفصل نازلا الى الارض سلط الحب والشفقه على ~~الام للتكفيل به شاءت ام ابت اضطرارا من الله تعالى اليه بما اشتغل فى ~~قلبها نارالحب ثم لمالم يكن له سن يمضغ به الطعام ورحى يستعين بها على ~~الطحن جعل رزقه من اللبن الذى لايحتاج فيه الى المضغ والطحن ولانه لرخاوه ~~مزاجه كان لايحتمل الغذء الكثيف ولايستطيع تناول خشونات المطاعم فادر له ~~اللبن اللطيف فى ثدى الام عند انفصاله بحسب حاجته فكان هذا بحيله الطفل او ~~بحيله الام ووكل بالثدى مستحث الرحمه فى قلب الام كلما وقف اللبن عن البروز ~~استحثته الرحمه التى جعلها فى الام مستحثالا يفتر ومستنهضا لا يقصر فكان ~~هذا بحيله الطفل ام بحيله الام فاذا صار بحيث يوافقه الغذاء الكثيف انبت له ~~اسنانا قواطع واوحى وطواحين لاجل المضغ والطحن على ماسبق بيانه فى كتاب ~~الشكر انه شغل الاب والام بتحصيل مصالحه والرافه عليه والنظر بعين الموده ~~منهما اليه وما هى الارافه ساقها للعباد فى مظاهر الاباء والامهات تعريفا ~~للوداد وفى حقيقه الامر ماكلفه الاربوبيته وما حضنته الالهيته ثم الزم الاب ~~القيام فيه الى حين البلوغ واوجب عليه ذلك رافه منه به ms08548 فاذا كبر واشتغل ~~يسرله اسباب التعلم وسلوك سبيل الاخره فجبنه بعد البلوغ جهل محض @ PageV02P159 ~~494لانه مانقصت اسباب معيشته ببلوغه بل زادت فانه من قبل لم يكن قابلا على ~~الاكتساب فالان قدر فزادت قدرته نعم كان المشفق عليه شخصا واحدا وهى الام ~~او الاب وكانت شفقته مفرطه جدا فكان يطعمه ويسقيه فى اليوم مره ومرتين وكان ~~اطعامه بتسليط الله تعالى الحب والشفقه على قلبه وماهى الارافته سبحانه ~~فكذلك قد سلط الله تعالى لشفقه والموده والرافه والرحمه على قلوب المسلمين ~~بل اهل البلد كافه من مؤمن وكافر حتى ان كل واحد منهم اذا احس بمحتاج تالم ~~قلبه ورق عليه وانبعثت له داعيه الى زاله حاجته وتيسير طلبته فقد كان ~~المشفق عليه واحد والان المشفق عليه الف وزياده ولقد كانوا من قبل لايشفقون ~~عليه لانهم راوه فى كفاله الام والاب وهو مشفق خاص فماراوه محتاجا ولو راوه ~~يتيما لاام له سلط الله داعيه الرحمه ومستحث الشفقه على واحد من ا لمسلمين ~~او على جماعه حتى ياخذونه ويكفلونه فماراو الى الان فى سنى الخصب واعوام ~~الرخاء يتي قد مات جوعا مع انه عاجز عن الاضطراب وليس له كفيل خاص والله ~~تعالى كافل بواسطه الشفقه التى خلقها فى قلوب عباده وبثها فيها وفى ذلك ~~مايلزمه الاستسلام اليه تعالى والتوكل عليه فلماذا ينبغى ان يشتغل قلبه ~~برزقه بعد البلوغ او يتحايل على التدبير او ينازع المقادير ولم يشتغل فى ~~الصبا وقبل الصبا وقد كان المشفق واحدا والمشفق الان الفا نعم كانت شفقه ~~الام اقوى واحظى ولكنها واحده وشفقه احاد الناس وان ضعفت قوتها بالاضافه ~~الى شفقه الوالدين فيخرج من مجموعهما مايفيد الغرض فكم من يتيم قد يسره ~~الله له حالا هو احسن من حال من له اب وام فيخبر ضعف شفقته الاحاد بكثره ~~المشفقين وبترك التنعم فان عباد الله ليسوا بالمتنعمين كام فى حديث فضاله ~~والاقتصار على قدر الضروره ولقد احسن الشاعر وهو ابن الروى حيث يقول جرى ~~قلم القضاء بما يكون*فسيان التحرك والسكون جنون منك ms08549 ان تسعى لرزق *ويرزق فى ~~غشاوته به الجنين قوله سيان بالكسر وتشديد التحتيه اى مستويان والغشاوه اسم ~~الجلد الذى يكون على الجنين وهى المشيمه وقد وجدالببتان هكذا بخط النووى ~~هامش كتابه مختصر علوم الحديث وقد كتب على بن العزا الحنفى بخطه على قوله ~~بما يكون مسلم وعلى قوله والسكون لانسلم وعلى قوله لرزق لانسلم وعلى قوله ~~والجنين مسلم ثم عارض ذلك بابيات وهى هذه ينال الرزق فى وقت السعى*وفى وقت ~~بلا سعى يكون*وكسب الرزق نوع منه فرض فلا تنجح الىكسل يشين*بمشى فى مناكبها ~~امرنا*وفى تغدو خماصا تستبين جرى قلم القضاء بكل هذا *وفى كل ميسر ~~اليقين*ومن اياك نعبد خذ دليلا وقل اياك ايضا نستعين*ومن قاس القوى على ~~الضعيف *كمن قاس الصديق بمن يمين فسل من ربك التوفيق واحرص*على مافيه نفعك ~~مستين*وكن متوكلا مع فعل ماقد*امرت به وذا دتياودين فان فات الناس يكفلون ~~اليتيم لانهم برونه عاجزا بصباه عن الاضطراب واما هذا فبالغ قادر على الكسب ~~فلا يلتفتون اليه ويقولون هومثلنا وقوته كقوتنا فليجتهم لنفسه وليكتسب ~~فاقول انكان هذا القادر بطالا@ PageV02P160 ~~495 فارغا فقد صدقوا غعلية الكسب ولامعنى للتوكل فى حقة ولا للسؤال فان ~~التوكل مقام عظيم من جملة مقامات الدين ومنشؤة من خالص اليقين يستعان بة ~~على التفرغ لله تعالى فما للبطال والتوكل ليس هو من رجالة وان كان مشتغلا ~~بالله ملازما المسجد او البيت وهو مواظب على العلم والعبادة فالناس لا ~~يلمونة فى ترك الكسب ولا يكلفونة ذللك بل اشتغالة باللة تعالى يقرر حبة فى ~~قلوب الناس ويثبتة حتى يحملوا الية مؤن كفايتة وانما علية ان يغلق الباب ~~ولا يهرب الى الجبل من بين الناس من المشاهد وما روى الى الأن عالم او ~~عابدا استغرق الأوقات بالله تعالى وهو من الأمصار فمات جوعا ولا يرى قط بل ~~اراد ان يطعم جماعة من الناس بقولة لقدر علية فان من كان عز وجل كان الله ~~عز وجل ومن كان همة هما واحدا كفاة الله همة ومن اشتغل بالله عز وجل واحبة ~~القى ms08550 الله حبة فى قلوب الناس وسخر لة القلوب كما سخر قلب الأم لولدها وقد ~~جاء فى الخبر اذا احب الله عبدا القى الله حبة فى قلوب الناس وفى لفظ قذف ~~حبة فى قلوب الملائكة ثم يقذفة فى قلوب الآدمييين فقد دبر الله تعالى الملك ~~والملكوت تدبيرا كافيا لاهل الملك والملكوت لقولة تعالى يدبر الأمر من ~~السماء الى الارض الأية فمن شاهد هذا التدبير البليغ وثق بالمدبرواشتغل بة ~~وآمن ونظر الى مدبر الأسباب لا الى الأسباب ولا يصح مقام من مقامات اليقين ~~الا باسقاط التدبير مع الله وتعلقة بمقام التكول والرضا بين من تعلقة بسائر ~~المقامات فمن لازم من القى قيادة الى الله تعالى واعتمد فى كل امورة علية ~~الأستسلام لجريان المقادير نعم ما دبرة تدبيرا يصل الى المشتغل بة الحلوى ~~والطيور السمان والثياب الرفيعة والخيول النفيسة المرهفة على الدوام لا ~~محالة وقد يقع ذلك ايضا فى بعض الأحوال لكن دبرة تدبيرا يصل الى كل مشغول ~~بعبادة الله تعالى فى كل اسبوع قرص شعيرا وحشيش يتناولة لامحالة والغالب ان ~~يصل اكثر منة بل ويصل مايزيد على قدر الحاجة والكافية فلا سبب لترك التوكل ~~الا رغبة النفس فى التنعم على الدوام ولبس الثياب النعامة وتناول الأغذية ~~اللطيفة فى كل وقت وليس ذلك من طريق الآخرة الأمن قهر نفسة وملكها واراد ~~بما ذكر اظهر مامن الله بة علية من شرط ان يكون وجودة وعدمة عندة سيين وذلك ~~قد لا يحصل بغير اضطراب وهو فى الغالب ايضا ليس يحصل مع الأضطراب وانما ~~يحصل نادرا وفى النادر ايضا قد يحصل بغير اضطراب ضعيف عند من انفتحت بصيرتة ~~فلذلك لا يطمئن الى اضطرابة بل الى مدبر الملك والملكوت تدبير الأجاز عبدا ~~من عبادة رزقة وان سكن الأنادراندورا عظيما يتصور مثلة فى حق المضطرب فاذا ~~انكشفت هذة الأمور وكان معة قوة فى القلب وشجاعة فى النفس اثمر ما قالة ~~الحسن البصرى رحمة الله تعالى اذ قال وددت ان اهل البصرة فى عيالى وان حبة ~~بدينار نقلة صاحب ms08551 القوت قال وهذا من نهاية التوكل وليس ذلك الا فى تسليم ~~الأحكام والرضا بهم كيف جرت بهم لان هذا قد جاوز العقول فلعل يطعمهم الموت ~~وقال ابو امية وهيب بن ورد المكى يقال اسمة عبد الوهاب رحمة الله تعالى لو ~~كانت السماء نحس والأرض رصاص واهتممت برزقى لظننت انى مشرك ولفظ القوت ورو ~~ينا عن سفيان عن وهيب بن الورد لو ان السماء لم تمطر والأرض لم تنبت ثم ~~اهتممت بشئ من رزقى لظننت انى كافر وفى رواية عن وهيب منذ اربعين سنة لو ~~كانت السماء رصاصا ولأرض نحاسا لم اهتم برزقى ولو @ PageV02P161 ~~496 اهتممت بة لظننت انى مشرك وقال بعض اهل المعرفة قد صدق وهيب لو ان الهم ~~داخل علية فى تصديقة كان الشك قد نقص تصديقة وكان يكون شاكا لانه ليس من ~~صحة التصديق والصدق الاهتمام بالرزق لان الرزق جزء من مئة جزء قد وقع تصديق ~~المؤمن بة فمن لم يصح تصديقة فى هذا الجزء الواحد لم يصح فى سائر الأجزاء ~~قال والتصديق مقتضى السكون والطمائنينة والنفس تدعو الى الحركة طمعا فى ~~استعجال اخذ الأسباب فمن كان محققا لتصديقة بالسكون انصرف عن اجابة داعى ~~النفس بالحركة الى السكون الذى يقضتى منة التصديق وشغل قلبة بالعمل فى ~~تصحيح تصديقة فاذا فهمت هذا فهمت ان التوكل مقام شريف مفهوم فى نفسة ويمكن ~~الوصول الية ان قهر نفسة وروضها بالتدريج على الصبر المكارة وعلمت ان من ~~انكر الصل التوكل وامكانة انما انكر عن جهل بة عنة فأياك ان تجمع بين ~~الأفلاسين افلاس عن وجود المقام ذوقا وافلاس عن الأيمان بة علما اى فأن لم ~~تكن من الذائقين لهذا المقام فأقل الدرجات ان تكون من المصديقين لة علما ~~ومعرفة فأذا عليك بالقناعة بالنذر اليسير مما هو فى يدك والرضا بالقوت ~~المتيسر فانة سيأتيك لامحالة وان فررت منة ولذلك قال على رضى الله عنة ~~الرزق رزقان رزق يطلبك ورزق تطلبة فسرة بعض العلماء فقال الرزق الذى يطلبك ~~هو رزق الغذاء والرزق الذى تطلبة ms08552 رزق التملك وهو طلب فضول القوت وعند ذلك ~~على الله ان يبعث اليك رزقك على يد من لا تحتسب فان اشتغلت بالتقوى والتوكل ~~شاهدت بالتجربة مصداق قولة تعالى ومن يتق الله يجعل لة مخرجا ويرزقة من حيث ~~لا يحتسب تمامها ومن يتوكل على الله فهو حسبة ان الله بالغ امرة قد جعل ~~الله لك شئ قدرا اخرج بن مردوية عن ابن مسعود قال فى قولة تعالى يجعل لة ~~مخرجا اى ان يعلم انة قبل الله وان الله هو الذى يعطية وهو يمنعة وهو ~~يبتلية وهو يعافية هو يدفع عنة وقولة لا يحتسب يقول من حيث لا يدرى واخرجة ~~سعيد بن منصور والبهيقى فى الشعب من طريق بن مسروق مثلة والأية نزلت فى رجل ~~من اشجع كان قد اثر ابنة فشكا ابوة الى رسول الله صلى الله علية وسلم وقال ~~اتق الله واصبر فلم يلبث حتى جاء ابنة واستاق غنم العدوا وفى رواية قال لة ~~صلى الله علية واسلم ان اكتب الية يعنى ابنة ومرة بالتقوى والتوكل على الله ~~الا انة تعالى لم يتكفل لة ان رزقة لحم الطير ولذائذ الأطعمة وغيرها من ~~فضول الأقوال فما ضمن الا الرزق الذى تدوم بة حياتة وهو رزق الطالب ~~وهذامضمون مبذول لكل من اشتغل بالضمان جل جلالة واطمان الى ضمانه وسكن اليه ~~قلبه فان الذى احط به تدبير الله من الاسباب الخفيه للرزق اعظم مما ظهر ~~للخلق بل مداخل الرزق لاتحصى ومجاريه لايهدى اليها وذلك لان ظهروه على ~~الارض وهى من عالم الملك وسببه فى السماء وهى من عالم الملكوتقال الله ~~تعالى وفى السماء رزقكم وما توعودون واسرار السماء لا يطلع عليها بتفاصيلها ~~لانها من عالم الملكوت وذكر الشيخ ابن عطاء الله فى كتاب التنوير لهذه ~~الايه فوائد ماملخصها اى ياهذا المطلع للرزق من المخلوق الضعيف العاجز فى ~~الارض ليس رزقك عنده انما رزقك عندى وانا الملك القادر ولاجل هذا لماسمع ~~بعض الاعراب هذه الايه نحرناقته وخرج فارا الى الله تعالى وهو يقول سبحان ms08553 ~~الله رزقى فى السماء وانا اطلبه فى الارض فانظر كيف فهم عن الله ان مراده ~~بهذه الايه ان يرفع هم عباده اليه وان تكون رغبتهم فيما لديهم كما قال فى ~~الايه الاخرى وان من شئ الا عندنا خزائنه وماننزله الا بقدر معلوم لتنحاش ~~الهمم الى بابه وتجح القلوب الى جنابه فكن سماوياعلوياولاتكن سلفيا ارضيا ~~ولذلك قال بعضهم ابعد نفوذى فى علوم الحقائق*وبعد انبساطى فى مواهب خالقى ~~وفى حين اشرافى على ملكوته*ارى باسطا كلها الى غير رازق وكيف تقرله ~~بالربوبيه يوم الست بربكم وتعرفه وتوحده هناك وتجهله هاهنا وقد تواتر عليك ~~احسانه وعمرك فضلك وامتنانه كما قيل فى القلب لكم منزله علياء*لاتسكنها ~~سعدى ولا لمياء فى الذر عرفتكم فهل يجمل بى *ان انكركم ولحيتى شمطاء فهذه ~~الايه هى التى غسلت الشكوك فى قلوب المؤمنين واشرقت فى قلوبهم انوار اليقين ~~وقد ضمنت ذكر@ PageV02P162 ~~497الرزق ومحله والتشبيه له بامر لاخفاء فيه وفيها فوائد الاولى لما علم ~~سبحانه كثره اضطراب النفوس فى شان الرزق كروذكره كما تكررت ورودعوا رضه على ~~القلوب كما تكرر الحجه اذا علمت ان الشبه مستمكنه فى النفس الخصم ليكون ذلك ~~اوكد فى الحجه فذكر فى هذه الايه محل الرزق وبينه لتسكن اليه القلوب وليس ~~الضمان مع ابهام المحل كالضمان مه تنينه فهذا ابلغ فى ثقه النفس به واقوى ~~فى دفع الشك فيه الثانيه يحتمل انه اراد اثبات رزقكم اى اثباته من اللوك ~~المحفوظ ففيه اعلام لهم ان الشئ الذى منه رزقكم اثبتناه عندنا فى كتابنا ~~وقضيناه بمشيئتنا من قبل وجودكم فلاى شئ تضطر بون ومالكم الا تسكنون وبوعدى ~~لاتثقون ويحتمل انه اراد بالرزق الماء وقال ابن عباس هو المطر فيكون الشئ ~~الذى منه اصل رزقكم ولاالماء فى اصله رزق الثالثه يمكن ان يكون مراد الحق ~~بهذه الايه تعجيز العباد عن دعوى القدره على الاسباب لان اللهتعالى لو امسك ~~الماء علىلارض لتعطل كل ذى سبب فكانه يقول ليست اسبابكم هى الرازفه لكم ~~ولكن اناالرازاق لكم وبيدى تيسير اسبابكم لانى انا المنزل لكم ms08554 مابه كانت ~~اسبابكم الرابعه فى اقتران الرزق بالامر الموعود فائده جليله وذلك ان ~~المؤمنين علموا ان ماوعدهم الحق لابد من كونه ولاقدره لهم على تعجيله ولا ~~تاجيله ولاحيله لهم فى جلبه فكانه تعالى يقول كمالاشك عندكم ان عندنا ~~ماتوعدون كذلك لايكن عندكم شك فى ان عندكم ماترزقون وكما انكم على استعجال ~~ماوعدنا فبل وقته عاجزون كذلك انتم عاجزون عن ان تستعجلوا رزقا اجلته ربو ~~بيتنا ووفقته الهيتنا انتهى ولهذا دخل جماعه على الجنيد رحمه الله تعالى ~~فقال ماذ اتطلبون فقالوا نطلب الرزق فقال ان علمتم هو فى اى موضع فاطلبوه ~~ففيه اشاره الى ان الرزق اسبابه حيث لا يطلع عليه فقالو فسل الله ذلك قال ~~ان علمت انه تعالى فذكروه فقالو ندخل البيت ونتوكل وننظر مايكون فقال ~~التوكل على التجربه بان تدخلون البيت مجربين الله هل يرزقكم شك اى فى ~~الضمان وهوكفر قالوا فما الحيه قال ترك الحيله واعتمادكم بقلولكم على الله ~~واشتغالكم بما امرتم بهولفظ القشيرى دخل جماعه على الجنيد فقالوا اين نطلب ~~الرزق فقال ان علمت فى موضع هو فاطلبوه قالوا فنسال الله ذلك فقال ان علمتم ~~انه ينساكم فذكروه فقالو ندخل البيت فنتوكل فقال التجربه شك قالوا فما ~~الحيله قال ترك الحيله انتهى ومنه اخذ الشعر فقال *انما الحيله فى ترك ~~الحيل *هو اشاره الى اسقاط التدبير وترك منازعه المقادير وقد قال بعضهم من ~~لم يدبر دبر له وقال القطيب ابو الحسن الشاذلى قدس سره ان كان ولابد من ~~التدبير فدبروا ان لا تدبر اى ترك التدبير هو عين التدبير كما ان ترك ~~الحيله هو عين الحيله ولله درالقائل امطرى لؤلؤاجبال سرنديب*وفيضى جبال ~~تكرورتبرا انا ان عشت لست اعدم رزقا *واذا مت لست اعدن قبرا وقال ابو سعيد ~~احمد بن عيسى الخزار رحمه الله تعالى وكان من المتوكلين كنت فى الباديه على ~~قدم التوكل فنالنى جوع شديد اى بعد مضى عشره ايام فغلبتنى نفسى ان اسال ~~الله طعاما يرزقنيه فاكله فقلت ليس هذا من فعال المتوكلين فان ms08555 مقتضى هذا ~~المقام تغليب عمله تعالى بحال العبد وعدم المبادره الى السؤال فانه سوء ادب ~~فطالبتنى ان اسال الله صبرا على الجوع فلما هممت بذلك سمعت هاتفا يهتف بى ~~ويقول ويزعم انه منا قريب *ونحن لا نضيع من اتانا ويسالنا عن الاقتار ~~جهدا*كانا لانراه ولا يرانا اى فلما سمع ذلك سكن قلبه عن الاضطراب والقلق ~~فقدفهمت ان من انكسر نفسه وقوى قلبه ولم يضعف بالجبن باطنه وقى ايمانه ~~بتدبير الله تعالى اياه فى سائر اطواره وشئونه كان مطمئن النفس ابدا واثقا ~~بالله عزوجل فى حسن وفائه وصدق ضمانه فان اسوأاحواله ان يموت ولا بد ان ~~ياتيه الموت وان طال كما ياتى من ليس مطمئنا فاذا تمام التوكل بقناعه من ~~جانب ووفاء المضمون من جانب والذى ضمن رزق القانعين بهذه الاسباب الذى ~~دبرها بلطيف حكمته صادق فى وعده وضمانه فاقنع ليصح توكلك@ PageV02P163 ~~498وجرب تشاهد صدق الوعد تحقيقا لما يرد عليك من الارزاق اعجيبه التى لم ~~تكن فى ظنك ولم تخطر فى حسابك ولاتكن فى توكل نتظرا للاسباب بل لمسبب ~~الاسباب اى خالقها وميسرها كما لاتكون نتظرا لقلم الكاتب الموقع بل لقلب ~~الكاتب فانه اى القلب اصل حركه القلم والمحرك الاول واحد فى الوجود فلا ~~ينبغى ان يكون النظر الى اليه وفيه تلويح الى مقام وحده الوجود عند الصوفيه ~~وهذا شرط توكل من يخوض البوادى بلا زاد يحمله وكذا من يقعد فى الامصار وهو ~~خامل الذكر واما الذى له ذكر بالعبادع والعلم فاذا قنع فىليوم والليله ~~بالطعام المتيسر مره واحده كيف كان وان لم يكن من اللذائذ والانواع ~~المختلفه وثوب خشن من مستعمل ثياب بلده مما يليق باهل الدين ولايكون من ~~الشطار والجنديه فهذا ياتيه من حيث يحتسب ومن حيث لايحتسب على الدوام من ~~غير انقطاعه بل ياتيه اضعافه فتركه التوكل واهتمامه بالرزق المضمون غايه ~~الضعف والقصور فان اشتهاراه بسبب ظاهر يجلب الرزق اليه اقوى من دخول ~~الامصار فى حق الخامل مع الاكتساب فالاهتمام بالرزق قبيح بالذوى الدين اولى ~~الصلاح المتين وهو بالعلماء ms08556 بالله واحكامه واقبح لان شرطهم القناعه وهذا ~~الاهتمام يضادها وقبيح بذوى الايمان ان ينزلوا حاجتهم بغير الله مع عملهم ~~بوحدانيته وانفراده بربويته وهم يسمعون قوله تعالى اليس الله بكاف عبده ~~وذلك من العملاء اقبح فرفه الهمه على الخلق وعدم الاهتمام بالرزق هو ميزان ~~العلماء وسبار الرجال كما توزن الذوات توزن الاحوال والصفات واقيموا الوزن ~~بالقسط فيظهر الصادق بصدقه والمدعى بحذقه والعالم القانع ياتيه رزقه بل ~~ورزق جماعه كثيره ان كانوا معه وقد ابتلى الله بحكمته العلماء الذين ~~ليسوابقانعين ولا فى وصفهم صادقين باظهار ماكتموا من الحرصوالشره والرغبه ~~واسروافى انفسهم من الشهوه فابتذلوا نفسهم لابناء الدنيا مباسطين لهم ~~ملائمين موافقين على ما ربهم مدفوعين على ابوابهم فلقد وسمهم الحق سمه كشف ~~بها عزراهم واولئك هم الكاذبون على الله الصادون للعباد ان صحبه اوليائه ~~فهم حجب اهل التحقيق وسحب شموس اهل التوفيق ضربوا طبولهم ونشروا اعلامهم ~~ولبسوا دروعهم فاذا وقعت الحمله ولو على اعقابهم ناكصين الا اذا اراد ذلك ~~العالم القانع ان لا ياخذ رزقه من ايدى الناس ولاياكل الا من كسبه فذلك له ~~وجه لائق بالعالم العامل الصادق فى عمله وعمله الذى سلوكه بظاهر العلم ~~والعمل فقط ومن لم يكن له سير بالباطن بالتهذيب والرياضه فان الكسب اى ~~الاشتغال به يمنع من السير بالفكر الباطن الا ان يوكن قويا ممن لاتلهيه ~~تجاره ولا بيع عن ذكر الله فاشتغاله بالسلوك الباطن حينئذ مع الاخذ من يد ~~من يتقرب الى الله تعالى بما يعطيه اولى لانه تفرغ لله عزوجل وهذا هو ~~المقصود الاعظم من التوكل بل ومن سائر مقامات الدين وفيه ايضا اعانه للمعطى ~~على نيل الثواب ومابه تثرب فائدتان احدهما افضل من واحدهومن ذلك فى الخبر ~~اوحى الله الى موسى انى اجعل ارزاق اوليائى على ايدى العاصين ليؤجروا فيهم ~~فعلم هذا للمتوكلين ومعرفه هذه الحكمه لمن اوصل اليهم قسمهم من المؤلين ~~مقام للجمع فى المعرفه واليقينفهو مال للمعطى الموصل وطريق للاخذ المتوكل ~~كما فى الخبر ماالمعطى من سعه باعظم اجرا من الاخذاذا ms08557 كان محتاجا فسيحان ~~مطرق الطرقات ومسبب الوصلات الى الاخره بزلف القربات ومننظر بعين التامل ~~الى مجارى سنه الله تعالى التى خلت فى عباده علم ان الرزق ليس على قدر ~~الاسباب فكم من ذكى محروم وكم من غبى مجدود ولذالك سال بعض الاكاسره اى ~~ماوك الفرس حكيما من حكائمهم عن الاحمق المرزوق والعاقل المحروم عن الرزق ~~ماالسر فيه فقال الحكيم اراد الصانع جل جلاله @ PageV02P164 ~~499 ان يدل بذلك على نفسة انة الواحد الأحد الرازق اذ لو رزق كل عاقل احمق ~~لظن ان العقل صاحبة فلمارأوا خلافة علموا ان لا رازق غيرة ولائقة للأسباب ~~الظاهرة لهم قال الشاعر ولو كانت الأرزاق تجرى على الحجا*هلكن اذا من جهلهن ~~البهائم نقلة صاحب القوت الا انة قال علموا ان الصانع هو الرزاق والحاصل ان ~~من كان ذا معلوم من حرف او معتاد من القئ لم يصح توكلة من سكونة الية ~~وطمأنينتة بة لان ذلك علة وحيرة لتوكلة وقد يصح التوكل مع ذلك بثلاث معان ~~ان لا يعوض منة عوضا يقوم مقام السبب الواص الية وان يقطع همة عنة وعن جميع ~~الخلق وان يكون منقطعا عن اللة تعالى مشغولا لا بخدمتة لابطاالامروحال نفسة ~~والله الموفقبيان احوال المتوكلين فى التعليق بالأسابا بضرب مثال اعلم هداك ~~الله تعالى ان مثال الخلق مع الله تعالى طائفة من السؤال جمع سائل وقفوا فى ~~ميدان موقع واسع مشرف على باب قصر الملك ينظر منة اليهم وهم محتاجون الى ~~الطعام مايأكلونة فاشفق الملك عليهم فأخرج اليهم غلمنا كثيرا من عندة ومعهم ~~ارغفة كثيرة من الخبزة برسمهم مناجيا حتى نادى فيهم ان اسكنوا لا تقلقوا ~~وتتعلقوا بغلمانى اذا خرج اليكم بل ينبغى ان طمئن كل واحد منكم فى موضعة ~~فأن الغلمان مسخرون ووهم مأمورون بأن يوصلوا اليكم طعاما فمن تعلق بالغلمان ~~وآذاهم واخذ رغيفين فأذا فتح بابا الميدان وخرج منة اتبعة بغلام يكون ~~وكلابة الى ان اتقدم لعقوبتة فى ميعاد معلوم عندى ولكن اخفية عنكم ومن لم ~~يؤذ الغلام وقنع برغيف واحد الذى ms08558 اناة من يد الغلام وهو ساكن غير مضطرب ~~فانى اختصة بخلعة سنية فى الميعاد المذكور لعقوبة الأخرون ومن ثبت فى مكانة ~~ولكنة اخذ رغيفين فلاا عقوبة علية ولا خلعة لة فى الميعاد المذكور ومن ~~اخطأة غلمانى فما وصلوا الية شيأ فبات تلك الليلة جائعا غير مسخط على ~~الغلمان ولا قائل ليتة ارس الى رغيفا فأنى غدا استزورة ى اتخذة وزيرا وافوض ~~ملكى الية فانقسم السؤال الى اربعة اقسا م قسم غلبت عليهم بطونهم فظهر منهم ~~شرههم الى الطعام فلم يلتفتو الى العقوبة الموعودة اختيارا منهم للحظ ~~العاجل وقالوا من اليوم الى غد فرج والحكم للظاهر فى الحال ونحن الآن ~~جائعون وبادروا الى الغلمان وتعلقوا بهم فآذوهم واخذوا منهم الرغيفين فسبقت ~~العوبة اليهم فى المسعاد المذكور فندموا عند معاينة العقوبة ولم ينفعهم ~~الندم وقسم اخر منهم تركوا التعلق بالغلمان وآذاهم خوف العقوبة فى الميعاد ~~ولكن اخذوا رغيفين لغلبة الجوع فسلمو ا من العقوبة لعدم تعلقهم بهم وما ~~فازوا بالخلعة لاضطرابهم وقسم ثالث منهم قالوا انا نجلس بمرى من الغلمان ~~حتى لا يخطؤنا ولكن نأخذ اذا اعطونا رغيفا واحدا ونقتنع بة فلعلنا ~~نفوزبالخلعة ففازوا بالخلعة وقسم رابع اختفوا فى زوايا بالميدان وانحرفوا ~~مرأى اعين الغلمان وقالوا ان اتبعونا واعطونا قنعنا برغيف واحد وان اخطاؤنا ~~ولم يقع بصرهم علينا قسينا شدة الجوع الليلة فلعلنا نقوى على@ PageV02P165 ~~500 ترك التسخط فننال رتبة الوزرة ودرجة القرب عند الملك # فهؤلاء نظر والى جل فما نفعهم ذلك اذا تبعهم وفى نسخه اذا تبعتهم الغلمان ~~فى كل زاويه من زوايا الميدان وعطوا كل واحد رغيفا واحدا وجرى مثل ذلك ايما ~~حتى اتفق على الندور والقلة ان اختفى ثلاثة منهم فى زاوية ولم تقع عليهم ~~ابصار الغلمان وشغلهم شغل صارف عن طول التفتيش والبحث والتمتع فباتوا فى ~~جوع شديد فقال اثنان منهم ليتنا تعرضنا للغلمان واخذنا طعمانا فأكلناة ~~فلسنا نطيق الصبر على الجوع الشديد وسكت ثالث الى الصباجح فنال درجة القرب ~~والوزارة اذوفى بشرط الملك فهذا مثال الخلق على تباينهم ms08559 فالميدان هو الحياة ~~الدنيا لسعتها وباب الميدان الموت كما قال الشاعر الموت باب وكل الناس ~~داخلة *والقبر بيت وكل الناس ساكنة والميعاد المجهول يوم القامة لقولة ~~تعالى قل لكم ميعاد يوم لاتستأخرون عنة ساعة ولا تستقدمون والوعد بالوزارة ~~هو الوعد بالشهادة للمتوكل اذا مات جائعا راضيا من غير كراهية من غير تأخير ~~ذلك الى معاد يوم القيامة لان الشهداء احياء عن ربهم يرزقون بنص الأية وقرب ~~الدرجة معلوم من قولة عن ربم والمتعلق بالغلمان هو المتعدى فى الأسباب ~~الظاهرة والغلمان المسخرون هم الأسباب كما ان الغلمان من ارقاء الملك قد ~~سخرهم لخدمته كذلك الأسباب ن خلق الله تعالى سخرها للناس لينتفعوا بها ~~والجالسفى ظاهر اليدان بمرأى للغلمان هم المقيون فى الأمصار فى الرباطات ~~والمساجد على هيئة السكون والمختفون فى الزواياهم السائحون فى البوادى على ~~هيئة التكول والتجريد والأسباب وتتبعهم والرزق يأتيهم نم حيثلا يحتسبون ~~الأعلى على سبيل الندور والقلة ان مات واحد منهم جائعا راضيا فلة الشهادة ~~والقرب من الله تعالى وقد انقسم الخلق الى هذة الأقسام الأربعة ولعل من كل ~~ماؤة منهم تعلق الأسباب تسعون واقام سبعة من العشرة الباقية من الأمصار ~~متعرضين للسبب بمجرد حضروهم واشتهارهم وساح فى البوادى ثلاثة فسخط منهم ~~اثنان وفاز بالقرب واحد ولعلة كذلك فى الأعصار السالفة وام االأن فالتارك ~~للأسباب لاينتهى الى الواحد من عشرة آالاف والله المستعان الظن الثانى فى ~~التعرض للأسباب بالأدخار اعلم للمتوكلين ادبا ولهم علامات تدل على صحة ~~توكلهم فأول ذلك الأقتصار والأجمال فى الطلب وان لا يدخل فى الأسباب ~~المظنونة الا للحاجة الغريبة وان تباعد عن الأسباب التى تتطرق اليها الشبة ~~بكل حال وان لا يدخر وقد اشار المنصف الى حكم الأدخار فقال فمن حصل لة مال ~~بارث من مورثة شرعا او كسب بشروطة اوسؤال بعد الأضطرار والأباحة لة فية او ~~سبب من الأسباب غير ما ذكرفلة فى الأدخار ثلاثة احوال الأولى ان يأخذ قدر ~~حاجتة فى الوقت فيأ كل ان كان جائعا ويلبس وان كان عاريا ويشترى ms08560 مسكا ~~مختصراقدر ما يسعة ان كان محتاجا لكل ذلك ويفرق الباقى فى الحال على من يرى ~~لة الأستحقاق ولا يأخذة ولا يدخرة الا بالقدر الذى يدرك بة من يستحقة ~~ويحتاج الية فيدخرة على هذة النسبة لاغير فهذا هو الوفاء بموجب التوكل ~~تحقيقا وهى الدرجة العليا قال صاحب القوت ولا يضر الأدخار مع صحة التوكل ~~اذا كان مدخراالله عز وجل وفية كان مالة موقفا على رضا مولاة مؤخرا الحظو ظ ~~نفسة وهواة فأذا رأى تلك الحقوق التى اوجبها الله علية بذل مالة فيها ~~والقيام@ PageV02P166 ~~بحقوق الله لا ينقص مقامات العبد بل يزيدها علوا (الحالة الثانية) هي ~~(المقابلة لهذه المخرجة له من حدود التوكل أن يدخر لسنة فما فوقها فهذا ليس ~~من المتوكلين أصلا) وظاهرة أن الإدخار فوق السنة يبطل التوكل وقال الكمال ~~محمد بن إسحق والذي أراه أن يبطل كماله لا أصله (وقد قبل لا يدخر من ~~الحيوانات إلا ثلاثة الفارة والنملة وابن آدم) نقله صاحب القوت (الحالة ~~الثالثة أن يدخر لأربعين يوما فما دونها فهذا هل يوجب حرمانه من المقام ~~المحمود الموعود) في الأخرة (للمتوكلين اختلفوا فيه وذهب) أبو محمد (سهل) ~~بن عبد الله (التستري) رحمه الله تعالى (إلى أن يخرج عن حد التوكل) ولفظ ~~القوت ويخرجه الادخار من حقيقة التوكل عند أبي محمد (وذهب) إبراهيم بن أحمد ~~(الخواص) رحمه الله تعالى (إلى أن لا يخرج بأربعين يوما ويخرج بما يزيد على ~~الأربعين) حكاه هكذا في كتاب التوكل (وقال أبو طالب المكي) رحمه الله تعالى ~~في الوقت (لا يخرج عن حد التوكل بالزيادة على الأربعين أيضا) وهذا لفظه في ~~القوت وقد يصح التوكل مع تأميل البقاء فإن كان أمله للحياة لطاعة مولاه ~~وخدمته والجهاد في سبيله وليستعتب ويستقبل ويصلح بالطاعة والعلم ما أفسد ~~بالهوى والجهل فيضل بذلك وهذا طريق طائفة من الراجين والمؤانسين والمحبين ~~وحسنى الظن وأن كان أمله للحياة لأجل متعة نفسه وأخذ حظوظها من دنياه نقص ~~ذلك من زهده في الدنيا فسرى النقص إلى توكله وما نقص من الزهد ms08561 نقص من ~~التوكل وليس ما زاد في الزهد يزيد في التوكل فإذا جاز للمتوكل تأميله ~~البقاء لشهر أو شهرين جاز له الادخار لذلك إلا أن طول الأمل يخرج من حقيقة ~~التوكل وتأميل أكثر من أربعين يوما يخرج من حد التوكل عند الخواص ولا يخرجه ~~من حد عندي وأكره للمتوكل الادخار أكثر من أربعين يما كما يكره تأميل ~~البقاء لأكثر من أربعين يوما ومن ادخر لصلاح قلبه وتسكين نفسه وقطع تشرفه ~~إلى الناس أن كان مقامه السكون مع المعلوم فالادخار له أفضل ويخرج الادخار ~~من حقيقة التوكل عند أبي محمد والخواص ولا يخليه عندي من حال فيه ومن قوى ~~يقينه وحسن ظنه وصبره وصح زهده فترك الادخار له أفضل أه (وهذا اختلاف لا ~~معنى له بعد نجويز أصل الادخار نعم يجوز أن يظن ظان أن أصل الادخار يناقض ~~التوكل فأما التقدير بعد ذلك فلا مدرك له) وربما يفهم من سياق عبارة القوت ~~أن سهلا رحمه الله تعالى يقول ان أصل الأدخار يناقض التوكل فقد روى عنه قال ~~علامة التوكل لايسأل ولايرد ولا يحتكر ورواه القشيرى بسنده الى أبى على ~~الروذبارى قال قلت لعمرو بن سنان احلالى عن سهل بن عبد الله حكاية فقال انه ~~قال فذكره الا انه قال ولا يحبس بدل قوله لايحتكر (و) أيضا (كل ثواب موعود) ~~فى الأخرة (على رتبة) من رتب الأيمان (فانه يتوزع) أى ينقسم (على تلك ~~الرتبة وتلك الراتبة لها بداية ونهاية ويسمى أصحاب النهايات منهم السابقين) ~~لانهم سبقوا فى تلك الرتبة بلغوا منتهى الدراجات واليهم الأشارة بقوله ~~تعالى ومنهم سابق الخيرات (وأصحاب البدايات) الذين لم يبلغوا بعد أقصى ~~الدرجات يسمون (أصحاب اليمين) وهم المقتصدون (ثم أصحاب اليمين أيضا على ~~درجات وكذلك السابقون وأعالى درجات أصحاب اليمين تلاصق أسافل درجات ~~السابقين) فنهاياتهم بدايات السابقين (فلا معنى للتقدير فى مثل هذا بل ~~التحقيق) الجامع لكلا مهم (ان التوكل بترك الأدخار لايتم الا بقصر الأمل ~~واليه الأشارة بقول صاحب القوت وترك الأدخار أنما هو حال من مقامه ms08562 قصر ~~الأمل (وأما عدم أمال البقاء فيبعد أشتراطه ولو فى نفس فان ذلك كالممتنع ~~وجوده) الإ ما رواه صاحب الحلية بسنده الى ابن أبى داود قال سمعت عبد ~~الرازق يقول أجتمع سفيان الثورى ووهيب بن الورد فقال سفيان لوهيب ياأبا ~~أمية أتحب أن تموت فقال أحب أن أعيش لعلى أتوب فقال وهيب فانت ورب هذه ~~البنية تلاثا وددت أنى مت هذه الساعة) أما الناس فتفاوتون فى طول الأمل ~~وقصره) فى القلة والكثرة (وأقل درجات الأمل يوم وليلة فما دونه من الساعات) ~~فمنهم من أذا أصبح (لم ينتظر المساء) وإذا أمسى لم ينتظر الصباح (وأقصاه ما ~~يتصور أن يكون عمر الإنسان وبينهما درجات لا حصر لها فمن لم يؤمل أكثر من ~~شهر أقرب الى المقصود @ PageV02P167 ~~ممن يؤمل سنة) وكذا من لم يؤمل أكثر من أسبوع أقرب ممن يؤمل شهرا (وتقيده ~~باربعين) أى من أربعين يوما وقيده بهذا العدد (لاجل ميعاد موسى عليه ~~السلام) فى قوله تعالى وأتممناها بعشرة فتم ميقات ربه أربعين ليلة (بعيد) ~~والأستدلال به على مسئلة الأدخار غير صحيح (فات تلك الواقعة ما قصد بها ~~بيان مقدار مارخص الأقل فيه ولكن أستحقاق موسى لنيل الموعود كان لا يتم ~~الأباربعين يوما) التى هى ثلث الثلث من السنة (لسر) ألهى (جرت به وبامثله ~~سنة الله تعالى فى تدريج الأمور) وتمهيلها) (كما قال صلى الله عليه وسلم أن ~~الله خمر طينة أدم بيده أربعين صباحا) قال العراقى رواه الديلى فى مسند ~~الفردوس من حديث ابن مسعود وسلمان باسناد ضعيف جدا وهو باطل اه قلت ورواه ~~من رواية أبى عثمان النهدى عنهما ولفظه أن الله عز وجل خمر طينة أدم أربعين ~~يوما وليلة ثم أخذ بيده قال هكذا قطعها بيده فخرج فى يمينه كل نفس طيبة ~~وخرج فى يده الأخرى كل نفس خبيثة ثم شبك بين أصابعه حتى خلطها فلذلك يخرج ~~الحى من الميت والميت من الحى والمؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ورواه ~~ابن مردويه من حديث سلمان بلفظ ان الله تعالى ms08563 خمر طينة أدم أربعين صباحا ~~بلياليها ثم ضرب بيده اليمنى وكلتا يديه يمين فقطع قطعة ثم خلطها فمنها ~~يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن وليس فى سياق حديثهما قوله بيده ~~وقد روى الديلمى من حديث الحرث بن نوفل خلق الله ثلاثة أشياء بيده خلق أدم ~~وكتب التوراه بيده وغرس الفردوس بيده وعند مسلم من حديث أبى هريرة خلق الله ~~أدم يوم الجمعة بيدة الحديث وفى الذهب الأبريز لسيدى أحمد بن مبارك وسمعته ~~يعنى شيخه السيد عبد العزيز الدباغ قدس سره يقول ان الله تعالى لما أراد ~~خلق أدم عليه السلام جمع تربته فى عشرة أيام وتركها فى الماء عشرين يوما ~~وصوره فى أربعين يوما وتركه عشرين يوما بعد التصوير حتى أنتقل من الطينة ~~الى الجسمية فمجموع ذلك ثلاثة أشهر هى رجب وشعبان ورمضان ثم رفعه الله ~~تعالى الى الجنة ونفخ فيه من روحه اه (لان استحقاق تلك الطينى التخمر كان ~~موقوفا على مدة مبلغها ما ذكر) قال سيدى عبد العزيز المذكور خلق الله بعض ~~الأشياء ورتب خلقها فى أيام وأحراه شيأ فشيأ لانه يحصل من ذلك توحيد عظيم ~~الملأ الأعلى لان فى تنقل ذلك الحادث من طور الى طور ومن حالة الى حالة ~~وظهور أمره شيأ فشيأ ما لا يكيف من جمع همم الملأ الأعلى الى الألتفات اليه ~~فالتعجب فى أمر الله من ذلك الحادث والتفكر فى شأنه وكيف يخلقه وماذا يكون ~~منه والى أى شيء يصير فهم يرتقبون الحالة التى يخرجون عليها فأذا حصل لهم ~~من التوحيد مالا يكيف ولا يحصى وفى زمن الأرتقاب يحصل لكم من العلم بالله ~~والأطلاع على باهر قدرته وسريانها فى المقدورات شيء عظيم فلا يفوتهم شيء من ~~أسرارها فى ذلك المخلوق فيحصل لهم فيه التفهيم التام فالتدريج لهذه الحكمة ~~ولحكمة أخرى وهى أنه بهذا التدريج وأنتظار خروج الحادث والتشوق اليه توحد ~~مخلوقات أخر مثل هذا الحادث أو أعظم فلله تعالى فى كل أسرار وحكم (فأذا ما ~~وراء السنة لايدخر له الا بحكم ضعف ms08564 القلب والركون الى الظاهر من الأسباب ~~فهو خارج عن مقام التوكل غير واثق باحاطة التدبير من الوكيل الحق) سبحانه ~~(بخفايا الأسباب فان أسباب الدخل فى الأرتفاعات والزكوات تتكرر بتكرير ~~السنين غالبا ومن أدخر لاقل من سنة فله درجة بحسب قصر أمله ومن كان أمله ~~شهرين لم تكن درجته كدرجة من أمل شهرا ولا درجة من أمل ثلاثة أشهر بل هو ~~بينهما فى الرتبة ولا يمنع من الأدخار الأقصر الأمل فالأفضل أن لا يدخر ~~أصلا فان ضعف قلبه) وأضطربت نفسه (فكل ماقل أدخاره كان فضله أكثر) ومن قوى ~~يقينه وحسن ظنه وصبر وصح زهده فترك الأدخار له أفضل (وقدروى فى الفقير الذى ~~أمر النبى صلى الله عليه وسلم عليا وأسامة) رضى الله عنهما (أن يغسلاه ~~فغسلاه وكفناه ببردته فلما دفنه قال لاصحابه انه يبعث يوم القيامة ووجهه ~~كالقمر ليلة البدر ولولا خصله كانت فيه لبعث وجهه كالشمس الضاحية قلنا ~~وماهى يارسول الله قال ان كان لقواما صواما كثيرالذكر لله تعالى غير انه ~~كان اذا جاء الشتاء الأخر @ PageV02P168 ~~حلة الصيف لصيفه واذا جاء الصيف أدخر الشتاء لشتائه ثم قال صلى الله عليه ~~وسلم من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر الحديث) وتمامه ومن أعطى حظة ~~منهما لم يبال بما فاته من قيام الليل وصيام النهار قال العراقى لم أجد له ~~أصلا وتقديم أخر الحديث قبل هذا اه قلت رواه صاحب القوت بسنده الى شهرين ~~حوشب عن أبى أمامة وقد تقدم فى أخر كتاب الزهد والفقر مفصلا فكان يؤمل سنة ~~حيث كان يذخر كسوة الشتاء فى الصيف وكسوة الصيف فى الشتاء فلذلك تأخر عن ~~درجة السابقين وأخبر صلى الله عليه وسلم أن ترك الأدخار مقتضى اليقين وحال ~~أولى العزم من الصابرين (وليس الكوز) الذى يشرب منه (والسفرة) التى يأكل ~~عليها (وما يحتاج اليه على الدوام) من اللوازم الضرورية (فى معنى ذلك ~~فادخاره لا ينقص الدرجة وثوب الشتاء لا يحتاج اليه فى الصيف وهذا فى حق من ~~لا ينزعج قلبه بترك الأدخار ولا نستشرف ms08565 نفسه الى أيدى الخلق بل لا يلتفت ~~قلبه الا الى الوكيل الحق فاذا كان يستشعر فى نفسه اضطرا بايشغل قلبه عن ~~العبادة والذكر والفكر) التى هى المقصود من التوكل (فالادخار أولى) لدفع ~~الأضطراب من التفرغ (بل لو أمسك ضيعة يكون دخلها وافيا بقدر كفايته وكان لا ~~يتفرغ قلبه الا به فذلك) أى امساك الضيعة (له) وفى حقه (أولى لان المقصود ~~اصلاح القلب ليتجرد لذكر الله) وهذا طريقة جماعة من العارفين من المتوكلين ~~قد أتسع قلبهم بهذه الحالة حتى قوى على الدخول فى الأسباب مع ملاحظتها وهو ~~كمال فى الولاية (ورب شخص يشغله وجود أمال) فهذا لا يتأتى له التوكل الا ~~بالزهد فيه فهو شرط فى حقه ومنهم من لا يشغله عدمه) فيضطرب قلبه لذلك ~~(والمحذور ما يشغل عن الله عز وجل والا فالدنيا فى عينها غير محذوره لا ~~وجودها ولا عدمها) وقد سبق بيان ذلك فى كتاب ذم الدنيا (ولذلك بعث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الى أصناف الخلق وفيهم التجار والمحترفون وأهل ~~الحرف والصناعات فلم يأمر التاجر بترك تجارته ولا المحترف بترك حرفته ولا ~~أمر التارك لهما بالانشغال بهما بل دعا الكل الى الله تعالى وأرشدهم الى أن ~~فوزهم ونجاتهم فى أنصراف قلوبهم عن اتلدنيا الى الله تعالى) وهو منتزع من ~~سياق عبارة سهل التسترى ولفظه بعث النبى صلى الله عليه وسلم الى الخلق وهو ~~أصناف كما هم اليوم منهم التاجر والصانع والقاعد ومن يسأل الناس فما قال ~~للتاجر أترك تجارتك ولا قال للقاعد أكتسب ولا نهى السائل عن أن يسأل بل أمر ~~أن يعطى ولكن جاءهم بالايمان واليقين فى جميع أحوالهم وتركهم مع الله فى ~~التدبير فعمل كل واحد بعمله فى حاله اه (وعمدة الأشتغال بالله القلب فصواب ~~الضعف) المضطرب (ادخار قدر حاجته) لاصلاح قلبه وسكون نفسه عن الأضطراب ~~والأستسراف وتفرق الهم (كما صواب القوى) الساكن المطمئن الصابر (ترك ~~الأدخار) وكل منهما متوكل) وهذا كله حكم المنفرد فالمعيل فلا يخرج عن حد ~~التوكل بادخار قوت سنة لعياله ms08566 جبرا لضعفهم وتسكينا لقلوبهم) ولوجود رضاهم ~~عن الله عز وجل ولفقدهمه بهم ولسقوط حكمهم عنه ليتفرغ لعبادة ربه فهو فاضل ~~فى أدخاره اتفقوا عليه ولانه فى ذلك قائم بحكم ربه كراع لرعيته التى هى ~~مسؤل عنها حافظ لحدود الله التى استحفظه اياها بما حفظ الله له وعليه ~~(وادخار أكثر من ذلك مبطل للتوكل عبارة عن موحد قوى القلب مطمئن النفس الى ~~فضل الله تعالى واثق بتدبيره دون وجود الأسباب الظاهرة) ناظر اليه فى ~~تصريفه معتمد عليه (وقد ادخر) سيد المرسلين (رسول الله صلى الله عليه @ PageV02P169 ~~وسلم لعياله قوت سنة) رواه الشخان وسبق فى كتاب الزكاة (و) قد (نهى أم أيمن ~~وغيرها أن تدخر له شيأ لغد) وقد سبق ذلك أيضا هناك وأم أيمن أسمها بركة ~~وكانت حاضنة النبى صلى الله عليه وسلم وكان يقول لها ياأمه وكانت تتولى ~~خدمته رضى الله عنها (ونهى بلالا) رضى الله عنه (عن الأدخار فى كسرة خبز) ~~كان) أدخرها ليفطر عليها) قال العراقى هذا الم أره قلت المعروف نهيه عن ~~ادخار تمر كان ادخره (فقال صلى الله عليه وسلم أنق بالا ولا تخش من ذى ~~العرش اقلالا) قال العراقى رواه البزار من حديث ابن مسعود وأبى هريرة وبلال ~~دخل عليه النبى صلى الله عليه وسلم وعنده صبر من تمر فقال ذلك ورواه أبو ~~يعلى والطبرانى وكلها ضعيفة اه قلت لفظ البزار والطبرانى من حديث ابن مسعود ~~دخل النبى صلى الله عليه وسلم على بلال وعنده صبر من تمر فقال ما هذا يا ~~بلال فقال يا رسول الله ادخرته لك ولضيافتك فقال أما تخشى أن يفور لها بخار ~~من جهنم أنفق يا بلال فذكره ورواه العسكري في الأمثال من حديث عائشة ولفظه ~~أنفق بلالا ورواه البزار عن مسروق عن بلال مثله ورواه الطبراني من هذا ~~الوجه إلا أنه قال يا بلال ورواه أبو يعلى بلفظ ولا تخافن بدل ولا تخش وقد ~~تقدم الكلام على هذا الحديث بأبسط ما هنا (وقال له إذا سئلت فلا تمنع وإذا ms08567 ~~أعطيت فلا تخبا) قال العراقي رواه الطبراني والحاكم من حديث أبي سعيد وهو ~~بقية حديث الق الله فقيرا ولا تلقه غنيا وقد تقدم أه (اقتداء بسيد ~~المتوكلين صلى الله عليه وسلم) ولفظ القوت ونهى بلالا عن الادخار لنفسه ~~لتقتدي به أهل المقامات وقال له إذا سئلت فلا تمنع وإذا اعطيت فلا تخبا فهو ~~أمام المقربين وذكرى للمتوكلين (وقد كان قصر أمله بحيث كان إذا بال تميم مع ~~قرب الماء ويقول ما يدريني لعلي لا أبلغه) وقال العراقي رواه ابن الدنيا في ~~قصر الأمل من حديث ابن عباس بسند ضعيف أه ولفظ القوت وروينا أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبض وله بردان في الحف ينسجان وقد كان صلى الله عليه ~~وسلم أقصر أملا من ذلك كان يبول فيتمم قبل أن يصل إلى الماء فيقال له أن ~~الماء منك قريب فقال وما يدريني لعلي لا أبلغه ولكن فعله لئلام لك من طال ~~أمله من أمته فجعل يفعله نجاة ورحمة له فهذا يدلك على أن الادخار يتسع ~~ويضيق على قدر مشاهدات العارفين من قبل أن الشريعة جاءت بالرخصة والعزيمة ~~والعزائم من لدين للأقوياء الحاملين والرخص من الدين للضعفاء المحمولين أه ~~(وقد كان صلى الله عليه وسلم لو ادخر لم ينقص ذلك من توكله إذ كان لا يثق ~~بما أدخره ولكنه صلى الله عليه وسلم ترك ذلك تعليما للأقوياء من أمته فإن ~~أقوياء أمته ضعفاء بالإضافة إلى قوته وادخر صلى الله عليه وسلم لعياله) قوت ~~(سنة لا لضعف قلب فيه وفي عياله) حاشاهم من ذلك (ولكن ليس ذلك للضعفاء من ~~أمته بل أخبر أن الله تعالى يحب أن يؤتي رخصة كما يحب أن تؤتي عزائمه) رواه ~~أحمد والطبراني والبيهقي من حديث ابن عمر وقد تقدم (تطييبا لقلوب الضعفاء ~~حتى لا ينتهي بهم الضعف إلى) مرتبة (اليأس) من روح الله (والقنوط) من رحمة ~~الله (فيتركون الميسور من الخير عليهم لعجزهم عن منتهى الدرجات فما أرسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا رحمة ms08568 للعالمين كلهم على اختلاف أصنافهم ~~ودرجاتهم) وفي القوت وكانس هل رحمه الله تعالى يقول في تأويل الخبران الله ~~يحب أن يؤخذ رخصة كما يحب أن يؤخذ بعزائمه قال ما كان من أمر فخذ بالأسوع ~~وما كان من نهي فخذ بالأشد فيه قال وكان يضرب للمدخل مثلا في قصر الأمل ~~وطوله فيقول مثل ما يترك الادخار مثل رجل يقول أريد أن أخرج إلى الإبلة ~~فيقال له خذ رغيفا فإن قال أريد أن أخرج إلى العسكر له خذ أربعة أرغفة قال ~~فكذلك ترك الادخار ينقص من فضائل الزاهدين بمقدار ما يمنع من حقيقة الزهد ~~إلا للزهاد العارفين لأنهم على عين اليقين قد أقيموا بشهادة عين التوحيد ~~فينظرون بنور الأولية والآخرية فالموجودات عندهم عنده إذا كانت أيديهم يده ~~وقبضهم قبضة فهو وكيلهم وهم خلفاؤه ينطقون مما جعلهم مستخلفين فيه فهو مزيد ~~لهم لأن هذا مقام فوق الزهد قد جاوزه فكيف يعتبر به وهؤلاء لا يوصفون بكدر ~~الخلق والمرأة فكيف يؤمرون بالتصفية الإخلاص إذ لا يدخل عليهم الشرك ~~لقيومية شهادة التوحيد بهم فهم بها قائمون وما تارك المكاسب وقاطع التسبب ~~ممن لا علوم له من الأولياء فإنهم تركو الادخار لأنه مقتضي حالهم وفيه ~~استقامة مقامهم وصفاء @ PageV02P170 ~~قلوبهم لخلوصهم ولافراد سيرهم (فإذا فهمت هذا علمت أن الادخار قد يضر بعض ~~الناس وقد لا يضر ويدل عليه ما روى أبو امامة (صدى بن عجلان (الباهلي) رضي ~~الله عنه (أن بعض أصحاب الصفة توفى فما وجد له كفن فقال صلى الله عليه وسلم ~~فتشوا ثوبه) ففتشوه (فوجدوا فيه دينارين في داخل ازاره فقال صلى الله عليه ~~وسلم كيتان) قال العراي رواه أحمد من رواية شهر بن حوشب عنه (وقد كان غيره ~~من المسلمين يموت ويخلف أموالا ولا يقول ذلك في حقه وهذا يحتمل وجهين لأن ~~حاله يحتمل حالين أحدهما أنه أراد كيتين من النار كما قال تعالى فتكوى بها ~~جباههم وجنوبهم وظهورهم وذلك إذا كان حاله إظهار الزهد والفقرو) وصف ~~(التوكل) وترك الادخار (مع الإفلاس عنه فهو ms08569 نوع تلبيس) وذلك شدد عليه وغلظ ~~بكيتى نار وعلى هذا الوجه اقتصر صاحب القوت (والثاني أن لا يكون ذلك عن ~~تلبيس فيكون المعنى به النقصان عن درجة كما له كما ينقص من جمال الوجه أثر ~~كيتين في الوجه وذلك لا يكون عن تلبيس فإن كل ما يخلفه الرجل فهو نقصان عن ~~درجته في الآخرة إذ لا يؤتي أحد شيئا من الدنيا إلا نقص بدره من الآخرة) ~~وهذا الوجه هو اللائق بمقام الصحابة كما لا يخفى (وأما بيان أن الادخار مع ~~فراغ القلب عن المدخر ليس من ضرورية بطلان التوكل فيشهد له ما روى عن (أبي ~~قصر (بشر) بن الحرث الحافي قدس سره (قال الحسين المغازلي من أصحابه) نسب ~~إلى عمل المغازل قال (كنت عنده ضحوة من النهار فدخل عليه رجل كهل أسمر خفيف ~~العارضين فقام إليه بشر قال) الحسين (وما رأيته قام لاحد غيره قال ودفع إلى ~~كفا من دراهم وقال اشتر لنا من أطيب ما تقدر عليه من الطعام الطيب) قال ~~(وما قال لي قط مثل ذلك قال فجئت بالطعام فوضعته) بين يديه (فاكل معه وما ~~رأيته أكل مع غيره قال فاكلنا حاجتنا وبقى من الطعام شيء كثير فأخذه الرجل ~~وجمعه في ثوبه) وجعله تحت يديه (وحمله معه وانصرف) قال (فعجبت من) فعله ~~(ذلك وكرهته له) إذ لم يأمر بذلك ولا هو استأذنه فيه (فقال لي بشر) بعد وقت ~~(لعلك أنكرت فعله) ذلك (قلت نعم أخذ بقية الطعام من غير اذن فقال) تعرفه ~~قلت لا قال (ذلك أخونا فتح) بن شخرف (الموصلي زارنا اليوم من المول وإنما ~~أراد أن يعلمنا أن التوكل إذا صح لم يضر معه الادخار) هكذا نقله صاحب القوت ~~ومما يدلك على أن الادخار يتسع ويضيق على قدر مشاهدات العارفين ما نقله ~~صاحب القوت قال وحدثني بعض الصوفيين أن بعض الأشياخ لم يكن يبيت شيئا لغد ~~وكان مهما فتح له شيء من النهار أخرجه قبل الليل فقلت أخرجه قبل الصبح ثم ~~قلت هي ليلة فإذا أصبحت ms08570 أخرجته قال فجعلته في وسطى ونمت فرأيت في المنام ~~كان في وسطى ثلاثة زنانير قال فاغتممت وجعلت أحلها وأتعجب من ذلك فقال لي ~~قائل هذه الثلاثة دراهم التي أدخرتها قال فانتهيت فزعا فقمت فدفعتها في ~~الوقت إلى بعض الفقراء قال وحدثني بعض الأشياخ عن بعض الصوفيين أنه كذلك ~~كان يخرج كل ما فتح له إلى أخوانه الفقراء ولا يدخر لنفسه شيئا قال ففتح لي ~~مرة بدينار وكان على دينار دينا فجعلت أؤمل بين أن أحبسه اقتضاء ديني وبين ~~أن أخرجه إلى ما عودت من خليقتي قال فقوى على شاهد العلم فقلت امساكه للدين ~~أولى لأنه قد استحق على قال فلم أنفقه على أخواني وكان ينتاب ويستضاف قال ~~فضرب على ضرس من أضراسي تلك الليلة فلم أنم فأشير على بقلعه فقلعته ثم قال ~~خطر بقلبي إخراج الدينار ثم قلت الدين أوجب فحبسته قال فضرب على في الليلة ~~الثانية ضرس آخر أهسرني قال فنزعته ثم قال ذكرت شأن الدينار فقلت لعلي ~~عوقبت بحبسه قال فاخرجته قبل الليل قال فهتف بي هاتف لو لم تخرجه لقلعنا ~~أسنانك ضرسا ضر ساحتي لا يبقى في فيك ضرب واحد فهذه مطالبان الخصوص لعلو ~~مقامامتهم مخصوصون به @ PageV02P171 ~~مشدد عليهم فيه دون غيرهم قال وكذلك بلغني أن بنانا الحال لم يكن يدخر شيئا ~~لغدو ولا يبيته من النهار فحدثني بعض الأشياخ عمن رآه وقد دفع إليه بمكة ~~كيا فيه خمسمائة درهم قال فصره صر راو جعلها في ركوته ثم طاف بها على دور ~~حول المسجد الحرام فجعل يلقيها إلى الفقراء صرة صرة وهو يمشي حتى أنفذها ~~فقلت لا نظرن من أين فطره هذه الليلة إذ لم يترك لنفسه شيئا فلما كان بين ~~العشاءين طاف في الوادي طوفة ومد يده وقال ثم شيء لله فجعل في كفه وسعه ~~فعدل إلى باب الصفا فقعد فاكله وشرب من ماء زمزم ودخل الطواف قال فسألته عن ~~ذلك من الغد فقال ما حدثت نفسي أن أعيش إلى الليل ولو قوى في قلبي ذلك ms08571 ~~لحبست منه القوت فهذا طريق هؤلاء سلكوه براده بتقوى مثلهم إذ جعلت قلوبهم ~~أوعية لمراده وحدثت عن بعض العارفين قال رأيت في النوم كأن القيامة قد قامت ~~وكان الناس يساقون زمرة زمرة إلى الجنة على طبقات فنظرت إلى طبقة أحسن ~~الناس هيئة وأعلاهم طريقا وأسرعهم سبقا فقلت هذه أفضلهم أكون فيها فذهبت ~~لاخطو إليهم وأدخل معهم في طريقهم فإذا بملائكة حولهم قد منعوني وقالوا قف ~~مكانك حتى يجيء أصحابك فتدخل معهم فقلت تمنعوني مع هؤلاء السابقين فقالوا ~~هذا طريق لا يسلكه إلا من لم يكن له إلا قبض واحد ومن كل شيء واحد وأنت لك ~~قميصان ومن أشياء قال فانتهت باكيا حزينا فجعلت على نفسي أن لا أملك من كل ~~شيء إلا واحدا والله أعلم.* (الفن الثالث في بيان مباشرة الأسباب الدافعة ~~للضرر المعرض للخوف) * # (اعلم) وفقك الله تعالى (أن الضرر قد يعرض للخوف في نفس أو مال وليس من ~~شرط التوكل ترك الأسباب الدافعة) للضرر (رأسا أمافي النفس فكالنوم في أرض ~~مسبعة) أي ذات سباع (أو في مجاري السيل من الوادي أو تحت الجدار المائل إلى ~~السقوط أ,) تحت (السقف المنكسر فكل ذلك منهى عنه وصاحبه قد عرض نفسه للهلاك ~~بغير فائدة) ولا يصح توكله في شيء من ذلك ولو مات مات عاصيا (نعم تنقسم هذه ~~الأسباب إلى مقطوع بها ومظنونة وإلى موهومة فترك الموهوم فيها من شرط ~~التوكل) ومن أعمال المتوكلين (وهي التي نسبتها إلى دفع الضرر نسبة الكي ~~والرقية) والطيرة فإنها أسباب مسبباتها عنها موهومة لا مقطوع بها ولا ~~مظنونة (فإن الكي والرقية قد يقدم بهما على المحذور دفعا لما يتوقع) أي ~~يتوهم من الشفاء (وقد يستعمل بعد نزول المحذور للإزالة) والدفع (ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يصف المتوكلين) في قصة عكائة (إلا بترك الكي والرقية ~~والطيرة) فقال هم الذين لا يكتوون ولا يرقون ولا يتطيرون (ولم يصفهم بأنهم ~~إذ اخرجوا إلى موضع لم يلبسوا جبة والجبة تلبس للبرد المتوقع وكذلك كل ما ~~في معناها ms08572 من الأسباب) فالكي والرقي والطيرة من الدرجات المتوسطة بين ~~الدرجتين والمتوسط بين طرفين مشكل في كل حال وظاهر سياق المصنف دال على ~~بطلان التوكل بذلك تبعا لصاحب القوت وقال الكمال محمد بن اسحق الصوفي ~~الصحيح عندي أنه يبطل كما له لا أصله لأن الحديث ورد في السبعين ألفا الذين ~~يدخلون الجنة بغير حساب (نعم الاستظهار باكل الثوم مثلا عند الخروج إلى ~~السفر في الشتاء تهيجا لقوة الحرارة من الباطن ربما يكون من قبيل التعمق في ~~الأسباب والتعويل عليها فيكاد يقرب من الكي بخلاف الجبة ولترك الأسباب ~~الدافعة) من الضرر (وان كانت مقطوعة) بها (وجه فإذا ناله الضرر من إنسان ~~فإنه إذا أمكنه الصبر وأمكنه الدفع والتشفي) والانتصاف منه (فشرط التوكل ~~الاحتمال والصبر) على الأذى من الفعل وترجيح جانبه على جانب الدفع (وهذا هو ~~توكل الخصوص قال الله تعالى) لنبيه صلى الله عليه وسلم (فاتخذه وكيلا واصبر ~~على ما يقولون) أي توكل عليه واستعمل الصبر (وقال تعالى) حكاية عن الرسول ~~عليه السلام (ولنصبرن على ما اذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون وقال عز ~~وجل) حين أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بالتأسى بهم في قوله أولئك الذين ~~هدى الله فهداهم اقتده فقال (ودع أذاهم وتوكل على @ PageV02P172 ~~الله) لقوله عز وجل ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك من التكذيب ~~والأذى (وقال سبحانه وتعالى فاصبر كما صبر أولو العز من الرسل) وقال بعض ~~العارفين لا يثبت لأحد مقام في التوكيل حتى يستوي عنده المدح والذم من ~~الخلق فيسقطان وحتى يؤذي فيصبر على الأذى يستخرج بذلك منه رفع السكون إلى ~~الخلق والنظر إلى علم الخالق الذي سبق ثم التوكل في الصبر على حسن المعاملة ~~وترك الطلب للمعاوضة حياء من الله تعالى وإجلالا له وخوفا منه وحماله (و) ~~قد وصفهم الله تعالى بذلك ظاهر أو باطنا فالظاهر (قال) الله (تعالى نعم أجر ~~العاملين الذين صبر واو على ربهم يتوكلون) فلما عملوا صبروا على عملهم ثم ~~توكلوا عليه في صبرهم فأجزل ذخرهم عنده ms08573 منة وأنعم أجرهم والباطن فيما أخبر ~~عنهم إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا فقطعهم الخوف عن ~~الطلب (وهذا في أذى الناس وأما الصبر على أذى الحيات والسباع والعقارب فترك ~~دفعها ليس من التوكل في شيء إذ لا فائدة فيه ولا يراد السعي ولا يترك السعي ~~لعينه بل لا عانته على الدين وترتيب الأسباب هنا كترتيبها في الكسب وجلب ~~المنافع فلا نطول بالإعادة) وهذا كله في الأسباب الدافعة عن النفس (وكذلك ~~في الأسباب الدافعة عن المال فلا ينقص التوكل بإغلاق باب البيت عند الخروج ~~ولا بان يعقل البعير (بالعقال (لأن هذه أسباب عرفت بسنة الله تعالى أما ~~قطعا وأما ظنا ولذلك قال صلى الله عليه وسلم للإعرابي لما أهمل البعير) أي ~~تركه سائبا (قال توكلت على الله اعقلها وتوكل) قال العراي رواه الترمذي من ~~حديث أنس قال يحيى القطان منكر ورواه ابن خزيمة في التوكل والطبراني من ~~حديث عمرو بن أمية الضمري بإسناد حيد بلفظ قيدها أه قلت ورواه الترمذي في ~~الزهد وفي العلل وابن أبي الدنيا في التوكل والبيهقي في الشعب وأبو نعيم في ~~الحلية والقشيري وابن عساكر والضياء كلهم من طريق المغيرة بن أبي قرة ~~السدوسي سمعت أنسا يقول قال رجل يا رسول الله اعقلها وأتوكل وأطلقها وأتوكل ~~قال اعقلها وتوكل يعني الناقة وقال الترميذي قال عمرو بن علي يعني الفلاس ~~شيخه قال يحيى بن سعيد القطان أنه منكر ثم قال الترمذي وهو غريب لا نعرفه ~~من حديث أنس إلا من هذا الوجه وإنما أنكره القطان من حديث أنس وقد روى عن ~~عمرو بن أمية الضمري عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه يشير إلى ما أخرجه ~~ابن حبان في صحيحه وأبو نعيم من حديث جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه قال قال ~~رجل للنبي صلى الله عليه وسلم أرسل ناقتي وأتوكل قال أعقلها وتوكل ورواه ~~الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب وجعلا في روايتهما القائل عمرا نفسه ~~وكذا هو عند أبي القاسم بن ms08574 بشر في أما ليه وأخرجه البيهقي كذلك من حديث ~~جعفر لكن مرسلا قال وقال عمرو بن أمية يا رسول الله وذكره وهو عند الطبراني ~~من حديث أبي هريرة بلفظ قيدها وتوكل وعند الخطيب في رواية مالك وابن عساكر ~~من حديث ابن عمر قال قلت يا رسول الله فذكره مثله وفيه محمد بن عبد الرحمن ~~بن ريسان متر ولوقى رواية للبيهقي من حديث عمرو بن أمية قيد وتوكل وقال ~~القشيري في الرسالة أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد ~~البصري حدثنا غيلان بن عبد الصمد حدثنا اسمعيل بن مسعود الجحدرى حدثنا خالد ~~بن يحيى حدثني عمي المغيرة بن أبي قرة عن أنس بن مالك قال جاء رجل عن ناقلة ~~له فقال يا رسول الله أدعها وأةوكل فقال أعقلها وتوكل (وقال تعالى) يا أيها ~~الذين آمنوا (خذوا حذركم) أي أسلحتكم (وقال في كيفية صلاة الخوف وليأخذوا ~~أسلحتهم وقال) في جهاد الكفار (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط ~~الخيل) ترهبون به عدو الله وقال تعالى فاسر باهلك بقطع من الليل (وقال ~~تعالى لموسى عليه السلام فاسر بعبادي ليلا والتحصن بالليل اختفاء عن أعين ~~الأعداء ونوع تسبب واختفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار) أي غار ~~ثور عند أرادة الهجرة (اختفاء عن أعين الأعداء فعا للضرر) العارض منهم ومثل ~~هذا في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لا ينحصر ولو فرضنا وليا من ~~أولياء الله اتسع قلبه بهذه الحالة حتى قوى قلبه على الدخول في الأسباب مع ~~ملاحظتها كان ذلك كما لا في ولايته لأنها رتب الأنبياء عليهم السلام ومن لم ~~ير الأسباب رأسا فقد جهل ما بين السماء والأرض إلا إذا كان ذاهلا عنها ~~لاستغراقه بمسبب الأسباب فهذه عند العلماء بالله حالة المقربين من الصديقين ~~(وأخذ @ PageV02P173 ~~السلاح في الصلاة ليس دافعا قطعا كقتل الحية والعقرب فإنه دافع قطعا ولكن ~~أخذ اللاح سبب مظنون وقد بينا) سابقا (أن المظنون كالمقطوع وإنما الموهوم ~~هو الذي يقتضي ms08575 التوكل تركه فإن قلت فقد حكى عن جماعة) من الأولياء (أن منهم ~~من وضع الأسديده على كتفه ولم يتحرك) باطنه ولم يداخله الرعب أصلا (فأقول ~~وقد حكى عن جماعة منهم أنهم ركبوا الأسد وسخروه) كما وقع ذلك لإبراهيم بن ~~أدهم وغيره كما في الحلية ووقع مثل ذلك لإبراهيم الخواص إذ كان يقصد الفياض ~~المسبعة وجبل الحيان والأودية الغامضة الموحشة يبيت فيها وعالج شأن جماعة ~~من الجن في البراري والقفار والكهوف والغيران وكلموه في قصص كثيرة كما في ~~القوت (فلا ينبغي أن يغرك ذلك المقام فإنه وأن كان صحيحا في نفسه فلا يصلح ~~للاقتداء بطريق التعلم من الغير بل ذلك مقام رفيع في الكرامات) ومن فضائل ~~بعض مقامات المتوكلين ومقتضى أحوال بعض الموقنين (وليس ذلك) كله (شرطا في ~~التوكل) ولا من فرضه وإنما فرض التوكل عقد العقد والاستسلام بحسن التفويض ~~للرب ونفي عوارض الآفات الداخلة على المتوكل من السكوت إلى الأسباب والركون ~~إلى الخلق في المعتاد (وفيه) أي في هذا المقام (أسرار) غريبة (لا يقف عليها ~~من لم ينته إليها فإن قلت هل من علامة أعلم بها أني قد وصلت إليها فأقول ~~الواصل) إلى تلك المقامات (لا يحتاج إلى طلب العلامات ولكن من العلامات ~~السابقة عليه) لأجل الاختبار حتى لا يقع في غرور (أن يسخرلك كلب هو معك في ~~أهابك) أي جلدك (يسمى الغضب) شبه به في كوت كل منهما عقورا (فلا يزال يعضك ~~ويعض غيرك) ولذلك قال بعض الرهبان لما قيل له يا راهب لست براهب إنما أناسا ~~جر كلب أخاف أن يعض الناس أراد به نفسه (فإن سخر لك هذا الكلب بحيث إذا هيج ~~وأشلى) أي أغرى (لم يستشل إلا بإشارتك) أي لم يثق إلا بها (وكان مسخرا لك) ~~منقادا في طوعك فإذا تم لك ذلك (فربما ترتفع درجتك إلى أن يسخر لك الأسد ~~الذي هو ملك السباع) في البر (وكلب دارك أولى من أن يكون مسخرا لك من كلب ~~البوادي وكلب أهابك أولى بان يسخر من كلب دارك ms08576 فإذا لم يسخر لك الكلب ~~الباطن) الذي هو النفس الإمارة بالغضب (فلا تطمع في استسخار الكلب الظاهر) ~~فهذا أحد العلامات فاختبر بها نفسك (فإن قلت فإذا أخذ المتوكل سلاحه حذرا ~~من العدو وأغلق بابه حذرا من اللص وعقل بعيره حذرا من أن ينطلق فبأي اعتبار ~~يكون متوكلا) وما فعله ظاهره يناقض التوكل (فأقول يكون متوكلا بالعلم ~~والحال فأما العلم فهو أن يعلم أن اللص أن اندفع) عن بيته لم يندفع ~~(بكفايته في إغلاق الباب بل لم يندفع إلا بدفع الله تعالى إياه) ولولا دفع ~~الله لم يندفع وإلا (فكم من باب يغلق ولا ينفع) بل يكسر الغلق ويؤخذ ما فيه ~~أو يتسور عليه (وكم من بعير يعقل ويموت أو يفلت) من عقاله (وكم من آخذ ~~سلاحه يقتل أو يغلب) من حيث لا يدري (فلا يتكل على هذه الأسباب أصلا بل على ~~مسبب الأسباب) ومسخرها ومسهلها وهذا إنما يصل إليه بقوة علمه في توحيد ~~الباري جل جلاله (كما ضر بنا المثل في التوكيل في الخصومة فإنه أن حضر ~~وأحضر السجل فلا يتكل على نفسه وسجله بل على كفاية الوكيل وقوته) ومساعدته ~~(وأما الحال فهو أن يكون راضيا بما يقضي الله تعالى به في بيته ونفسه ويقول ~~اللهم أن سلطت على ما في البيت) من المناع (من يأخذه فهو في سبيلك وأنا راض ~~يحكمك فإني لا أدري أن ما اعطيتني) من المتاع (هبة) @ PageV02P174 ~~محضة منك (فلا تستر جعها أو عارية ووديعه فتستردها ولا أدري أنه رزقي أو ~~سبقت مشيئتك في الأزل بأنه رزق غيري وكيفهما قضيت فأنا راض به) على كل حال ~~(وما أغلقت الباب تحضينا من قضائك وتسخطا له بل حريا على مقتضي سنتك في ~~ترتيب الأسباب) على مسبباتها (فلا ثقة إلا بك يا مسبب الأسباب فإذا كان هذا ~~حاله وذلك الذي ذكرناه علمه لم يخرج عن حدود التوكل بعقل البعير وأخذ ~~السلاح وإغلاق الباب ثم) ذلك المتوكل (إذا عاد فوجد متاعه في البيت) لم ~~يؤخذ (فينبغي أن يكون ذلك عنده ms08577 نعمة جديدة من الله تعالى وأن لم يجده بل ~~وحده مسروقا نظر إلى قلبه فإن وجده راضيا أو فرحا بذلك عالما أنه ما أخذ ~~الله ذلك منه إلا ليزيد رزقه في الآخرة) وأنه ما من رزق ينقص له من الدنيا ~~إلا وهو زيادة له في زرق الآخرة كما سبق (فقد صح مقامه في التوكل وظهر له ~~صدقه) فيه فإن حمد الله وشكره على حسن بلائه أعطى ثواب الشاكرين الراضين ~~كما جاء في الخبر يارب من أولياؤك من خلقك قال الذي إذا أخذت منه المحبوب ~~فسالمني (وأن تألم قلبه به ووجد قوة الصبر فقد بان له أنه ما كان صادقا في ~~دعوى التوكل لأن التوكل مقام بعد الزهد) وأن لم يكن شرطا فيه (ولا يصح ~~الزهد إلا ممن لا يتأسف على ما فات من الدنيا ولا يفرح بما يأتي بل يكون ~~على العكس منه) كما تقدم في كتاب الزهد (فكيف يصح له التوكل) وهو لم يكن في ~~مقام الزهد ومقامات اليقين التسعة كلها على ترتيب ومثل هذا جناية من ~~المؤمنين يستغفرون الله منه ويتوبون إليه كما يتوبون من المعاصي (نعم قد ~~يصح له مقام الصبر أن أخفاه ولم يظهر شكواه ولم يكثر سعيه في الطلب ~~والتجسس) فهو يعطي ثواب الصابرين المجاهدين (وأن لم يقدر على ذلك حتى تأذى ~~بقلبه وأظهر الشكوى بلسانه واستقصى الطلب بيدنه فقد كانت السرقة مزيدا له ~~في ذنبه من حيث أنه ظهر له قصوره عن جميع المقامات) الصبر والشكر والفقر ~~والزهد والتوحيد والتوكل والرضا (و) ظهر أيضا (كذبه في جميع الدعاوي) فليبك ~~على نفسه وليستأنف التوبة والدخول في الطريق (فبعد هذا ينبغي أن يجتهد حتى ~~لا يصدق نفسه في دعاويها ولا يتدلى بحبل غرورها فإنها خداعة) غرارة (إمارة ~~بالسوء مدعية للخير) فهذه كلها ذنوب عند المتوكلين وموجبات التوبة ~~والاستغفار عند الموقنين (فإن قلت فكيف يكون للمتوكل مال حتى يؤخذ) ~~والمتوكل لا يأوى على مال ولا متاع (فأقول المتوكل لا يخلو بيته من متاع ~~كقصعة يأكل فيها وكوز ms08578 يشرب منه وإناء يتوضأ منه وجراب يحفظ به زاده وعصا ~~يدفاع بها عدوه وغير ذلك من ضرورات المعيشة من أثاث البيت) كحصيرة يرقد ~~عليها ويصلي فوقها وسادة يضعها تحت رأسه (وقد يدخل في يده مال) من ارث أو ~~كسب أو هبة أو غير ذلك (وهو يمسكه) عنه بعد أن يفضل من قوته (ليجد محتاجا ~~فيصرفه إليه فلا يكون ادخاره على هذه النية مبطلا لتوكله) بل هو مدخر لحقوق ~~الله التي أوجبها عليه والقيام بحقوق الله لا ينقص مقامات العبد بل يزيدها ~~علوا (وليس من شرط التوكل إخراج الكوز الذي يشرب منه والجراب الذي) يحفظ ~~(فيه زاده وإنما ذلك في المأكول وفي كل مال زائد على قدر الضرورة لأن سنة ~~الله تعالى جارية بوصول الخبز إلى الفقراء المتوكلين في زوايا المساجد) من ~~حيث يحتسبون ومن حيث لا يحتسبون (وما جرت السنة بتفرقة الكيزان والأمتعة في ~~كل يوم ولا في كل أسبوع والخروج عن سنة الله عز وجل ليس شرطا في التوكل ~~ولذلك كان (الخواص) رحمه الله تعالى مع شدة مذهبه في الادخار (يأخذ @ PageV02P175 ~~في السفر الحبل والركوة والمقراض والإبرة) ويقول هي من لوازم الدين (دون ~~الزاد لكن سنة الله جارية في الفرق بين الأمر فإن قلت فكيف يتصور أن لا ~~يحزن إذا أخذ متاعه الذي هو محتاج إليه ولا يتأسف عليه فإن كان لا يشتهيه ~~فلم أمسكه وأغلق الباب عليه وأن كان أمسكه لأنه يشتهيه لحاجته إليه فكيف لا ~~يتأذى قلبه ولا يحزن وقد حيل بينه وبين ما يشتهيه فأقول إنما كان يحفظه ~~ليستعين به على دينه إذ كان يظن أن الخيرة له في أن يكون له ذلك المتاع ~~ولولا أن الخيرة له فيه لما رزقه الله تعالى ولما أعطاه أياه فاستدل على ~~ذلك بتيسير الله عز وجل وحسن الظن بالله تعالى مع ظنه أن ذلك معين له على ~~أسباب دينه ولم يكن ذلك عنده مقطوعا به إذ لا يحتمل أن تكون خيرته في أن ~~يبتلى بفقده ذلك حتى ينصب) أو ms08579 يتعب (في تحصيل غرضه ويكون ثوابه في التعب ~~والنصب أكثر فلما أخذه الله تعالى منه بتسليط اللص تغير ظنه لأنه في جميع ~~الأحوال واثق بالله حسن الظن به فيقول لولا أن الله عز وجل علم أن الخيرة ~~لي كانت في وجودها إلى الآن) فكانت في حيازتي (والخيرة لي الآن في عدمها ~~لما أخذها مني فيمثل هذا الظن يتصور أن يندفع عنه الحزن إذ به يخرج عن أن ~~يكون فرحه بالأسباب من حيث أنها أسباب بل من حيث أنه يسرها مسبب الأسباب ~~عناية منه وتلطفا وشفقة عليه ورحمة (وهو كالمريض بين يدي الطبيب الشفيق) ~~المحب لبقائه (يرضى بما يفعله) معه (فإن قدم إليه لغذاء فرح وقال لولا أنه ~~يعرف أن الغذاء ينفعني وقد قويت على احتماله لما قربه إلى وأن أخر عنه ~~الغذاء بعد ذلك أيضا فرح وقال لولا أن الغذاء يضرني ويسوقني إلى الموت لما ~~حال بيني وبينه وكل ما لا يعتقد في لطلف الله تعالى) وعنايته به (ما يعتقده ~~المريض في الوالد المشفق الحاذق بعلم الطب فلا يصح منه الترك أصلا ومن عرف ~~الله تعالى وعرف أفعاله وعرف سنته في إصلاح عباده لم يكن فرحه بالأسباب ~~فإنه لا يدري أي الأسباب خير له) فهي بمنزلة النجوم مسخرات له بأمره (قال ~~عمر رضي الله عنه لا أبالي أصبحت غنيا أو فقيرا فإني لا أدري أيهما خير لي) ~~وقد سبق (فكذلك ينبغي أن لا يبالي المتوكل يسرق متاعه أو لا يسرق فإنه لا ~~يدري أيهما خير له في الدنيا أو في الآخرة فكم من متاع في الدنيا يكون سبب ~~هلاك الإنسان) ولولاه لما هلك (وكم من غني يبتلى بواقعه لأجل غناه يقول ~~ياليتني كنت فقيرا) فالخير لله سبحانه في سائر الأحوال. # * (بيان آداب المتوكلين إذا سرق متاعهم) * # اعلم أنه (للمتوكل آداب) سواء كان منفردا أو معيلا وتلك الآداب ينبغي ~~مراعاتها وهي (في متاع بيته إذا خرج عنه) لحاجته (الأول أن يغلق الباب) ~~فهذا جائز له (ولا) يجوزان (يستقصي في أسباب الحفظ ms08580 كالتماسه من الجيران ~~الحفظ مع الغلق وكجمعه إغلاقا كثيرة) فالاستقصاء في هذا بنحو ذلك مما يناقض ~~التوكل لأنه يدل على عدم الثقة بالله وقيل يبطل كماله لا أصله (فقد كان) ~~أبو يحيى (مالك بن دينار) البصري رحمه الله تعالى (لا يغلق بابه ولكن يشده ~~بشريط ويقول لولا الكلاب ما شددته أيضا) كذا في القوت وأخرج أبو نعيم في @ PageV02P176 ~~الحلية من طريق يوسف بن عطية الصفار عن مالك بن دينار قال من دخل بيتي فأخذ ~~شيئا فهو له حلال أما أنا فلا احتاج إلى قفل ولا إلى مفتاح (الثاني أن لا ~~يترك في البيت متاعا يحرص عليه السراق فيكون هو سبب معصيتهم وإمساكه يكون ~~سبب هيجان رغبتهم ولذلك لما أهدى المغيرة إلى مالك بن دينار ركوة) فأخذها ~~منه ثم بعد أيام (قال) له (خذها إلا حاجة لي إليها قال لم قال يوسوس إلى ~~العدو أن اللص أخذها) قد تقدم عند أبي نعيم في الحلية أخرجه من طريق الحرث ~~بن نهيان الجرمى قال قدمت من مكة فاهديت إلى مالك بن دينار ركوة قال فكانت ~~عنده قال فجئت يوما فجلست في مجلسه فقال يا حارث بن نيهان تعال فحذر كوتك ~~فقد شغلت على قلبي الخ والمصنف تبع صاحب القوت فإنه هكذا ذكره عن المغيرة ~~ولعلها قصتان (فكانه احترز من أن يعصى السارق ومن شغل قلبه يوسواس الشيطان ~~بسرقتها ولذلك قال أبو سليمان) الداراني رحمه الله تعالى لتلميذه أحمد بن ~~ابي الحواري حين ساله عن هذه القصة (هذا من ضعف قلوب الصوفية هذا قدر هدفي ~~الدنيا فما عليه من أخذها) قال صاحب القوت وهذا كما قال أبو سليمان لأن ~~الزهد إذا حق دخل الرضا والتوكل فيه ولقول مالك أيضا وجه كأنه كره أن يعصى ~~الله به فيكون سبا لمعصية الله ولكن قول أبي سليمان أعلى لأجل مقام التوكل ~~والرضا (الثالث أن ما يضطر إلى تركه في البيت ينبغي أن ينوي عند خروجه) منه ~~(الرضا بما يقضي الله فيه من تسليط سارق عليه) فإن الرضا ms08581 حال المتوكل ~~(ويقول) اللهم أن جميع (ما) في منزلي أن سلطات عليه من (يأخذه السارق فهو ~~منه في حل أو هو) صدقة (في سبيل الله تعالى فغن كان) الآخذ (فقيرا فهو عليه ~~صدفة) مني وفي القوت أن كان الآخذ فقيرا حمله على السرقة الحاجة أمضى صدقته ~~عليه وأن كان غير ذلك صرفها إلى فقير وهو مأجور على الصدقة وعلى السارق ~~والبغي إذا حملهما على ذلك الحاجة (وأن لم يشترط الفقر فهو أولى) ولفظ ~~القوت قد كان بعض السلف إذا أخذ له الشيء يشترط فيقول أن كان فقيرا فهو ~~صدقة عليه وأن كان محتاجا فهو منه في حل انتهى ووجه أولوية عدم الاشتراط ~~لأن لله تعالى حكما حقيقية في الغيب وألطافا ومصالح وحسن توفيق لأهل ولايته ~~بحيث لا يعلمون ومن حيث لا يحتسبون كما يستخرج لهم رزقهم من الحرام والحلال ~~وكما يشهدهم الحق والعدل من الباطل والمحال وكما يعلمهم الفهوم ويظهر لهم ~~العلوم من الجمال بحسن عنايته بهم وفضل أثر قولهم (فتكون له نيتان لو أخذه ~~غني أو فقيرا أحداهما أن يكون ماله ما نعاله من المعصية فإنه ربما يستغني ~~به فيتوانى عن السرقة بعده وقد زال عصيانه بأكل الحرام لما أن جعله في حل ~~الثانية أن لا يظلم مسلما آخر فيكون ماله فداء لمال مسلم آخر ومهما نوى ~~حراسة مال غيره بمال نفسه أو نوى دفع المعصية عن السارق أو تخفيفها عليه ~~فقد نصح للمسلمين وامتثل قوله صلى الله عليه وسلم انصر أخاك ظالما أو ~~مظلوما) قيل يا رسول الله أنره مظلوما فكيف أنره ظالما قال تحجزه عن ~~المعاصي فإن ذلك نصره رواه أحمد وعبد بن حميد البخاري والترمذي وابن حبان ~~من حديث أنس ورواه ابن حبان أيضا من حديث ابن عمر وقد تقدم (ونصر الظالم أن ~~تمنعه من الظلم) كما هو مفهوم الحديث (وعفوه عنه إعدام للظلم ومنع له) فإذا ~~عفا عنه فقد منعه عن الظلم بعفوه لأنه لو رآه منعه من أخذه أو وهبه له ~~فيقوم عفوه عنه ms08582 مقام رؤيته وهذا يدخل في إشفاق الخائفين من فضل مطالبة ~~الظالمين (وليتحقق أن هذه النية لا تضره بوجه من الوجوه إذا لبس فيها ما ~~يسلط السارق ويغير القضاء الأزلي) الذي سبق في الكتاب الأول (ولكن ليتحقق ~~بالزهد فنيته فإن أخذ ماله كان له بكل درهم) تلف ولم يعد للتلف وحسن اليقين ~~وتفويض التسليم (سبعمائة درهم) كأنه قد أنفقه في سبيل الله يحسب له ذلك ~~(لأنه) قد كان (نواه وقصده وأن لم يؤخذ حصل له الأجر أيضا كما روى عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيمن ترك العزل فاقر النطفة قرارها) توكلا على ~~ممكنها (أن له @ PageV02P177 ~~أجر غلام ولد له في ذلك الجماع وعاش فقتل في سبيل الله وأن لم يولد له) ~~فقال أنت تخلقه أنت ترزقه إليك محياه ومماته أقرها قرارها ولك ذلك هكذا ~~نقله صاحب القوت وقال العراقي لم أجد له أصلا (لأنه ليس إليه في أمر الولد ~~إلا الوقاع فأما الخلق والرزق والبقاء فليس إليه فلو خلف لكان ثوابه على ~~فعله وفعله لم ينعدم فكذلك أمر السرقة الرابع أنه إذا وجد المال مسروقا ~~فينبغي أن لا يحزن) عليه (بل يفرح أن أمكنه ويقول لولا أن الخيرة كانت فيه ~~لما سلبه الله تعالى) لعلمه بأن الوكيل اعلم بالمصلحة وفي القوت ولا ينبغي ~~للمتوكل الموقن أن يحزنه ما حوله من قبضته وهي خزانته إلى خزانته الأخرى ~~التي هي يد غيره فما لعلمه يهبه له فيكون رزقه أو يبتليه بأحكامه فيه فيخرج ~~أيضا من يده لأنه خرج من الدار شيء ولله حكمة وابتلاء في كل شيء فالحزن ~~والأسف على فوت مثل هذا عند العارفين جناية من المؤمنين يتوبون إلى الله ~~تعالى منها لأنه تعالى قد أمرهم بترك الأسى على ما فات من الدنيا وقلة ~~الفرح بما أتاه منها إذ لابد في كونها لأنه قد علمه وبعد علمه قد كتبه ثم ~~اعلم به فكشف لهم اليقين عن الكتاب المستبين لأن جميع ذلك قد سبق في كتاب ~~وجرى به القلم في اللوح ms08583 أفلا يستحي العبد أن يكون على ضد ما أمر به أو ~~بخلاف ما يحبه منه مولاه فيأسى على ما ليس له ويحزن على ما استودعه لما منه ~~استرجعه أو يفرح لما لم يكن في علم الله سبق له لأنه لم يكن يعلم هل كان ~~وهب له فيبقى عليه أو أعيره وأودعه فيرتجع منه فلما أخذ من يده ورد إلى ~~معطيه ومودعه وكانت يده مع ذلك خزانة الوكيل وقبضته أيقن أنه لم يكن له ~~وإنما كان وديعة عنده فإذا حزن وساء فقد شك لما أيقن وجهل إذ علم ورغب وكان ~~ينبغي أن يكون زهد فأي شرك في الملك أظهر من هذا فهو ثمرة التملك للاختيار ~~بالتمليك ولو سمع ما علم من قوله ولم يكن له شريك في الملك ثم ردوا إلى ~~مولاهم الحق لقال تحقيقا لا تصديقا أنا لله وإنا إليه راجعون فايقن أن ما ~~في يده لمولاه إذا لعبد وماله لسيده ثم أيقن أنه إليه راجع وأن ما خرج من ~~يده فإنه في قبضة الله لم يخرج من خزانته ولا نقل من ملكه ولا حول من داره ~~لأنه في الدار بعد لم يخرج وإنما نقله من تمليك أدنى اليوم إلى ملك أعلى ~~غدو ذلك حسن اختيار من المختار وبلوى اختبار من الجبار فهذه شهادة الموقنين ~~بعين اليقين هو مقام الشاهدين ثم قال وهذا الذي ذكرناه من ذهاب ما في البيت ~~هو لكل من ذهب له مال في سفر أو حضر ولكل من أصيب بمصيبة في نفس أو أهل هذه ~~المعاملات كلها إذا اعتقدها بقلبه وكانت في خلده ووجد وأن لم ينطق بها أو ~~يظهرها وهو وجد الراضين وحال المتوكلين وأن لم يتكاموا به أو يعلم منهم ~~فأكثر الناس إيمانا وأحسنهم يقينا أقلهم عما وأيسرهم غما وأيسرهم أسى على ~~ما فات من الدنيا وأنفذهم شهادة من رأي ذلك نعمة أوجبت عليه شكرا فالمصائب ~~محنة تكشف الزهد في الدنيا وشدة الغم على فوت الدنيا دليل على حبها فإن وجد ~~المتوكل رحله بحاله ms08584 أورد عليه بعد أخذه لم يضره تبقيته شيئا وكان له أجور ~~بما ذكرناه من الأعمال الصالحة بالنيات التي وصفناها ولا أعلم هذا القول ~~واعتقاده عند خروجه من منزله أو تركه لرحلة أو خروجه في سفر ينقصه شيئا ولا ~~يضره ولا يقدم ضياع شيء حكم الله تعالى ببقائه له ولا يدخر تلك العقد لهذا ~~تبقيه ما حكم الله بذهابه ومع ذلك فيكون له حال من التوكل ومقام في الرضا ~~وحسن المعاملات (ثم أن لم يكن قد جعله في سبيل الله عز وجل فلا يبالغ في ~~طلبه وفي إساءة الظن بالمسلمين وأن كان قد جعله في سبيل الله فيترك طلبه ~~فإنه قد قدمه ذخيرة لنفسه إلى الآخرة فإن أعيد عليه فالأولى أن لا يقبله ~~بعد أن كان قد جعله في سبيل الله عز وجل وأن قبله فهو في ملكه في ظاهر) ~~فتوى (العلم لأن الملك لا يزول بمجرد النية ولكنه غير محجوب عند المتوكلين) ~~ولفظ القوت بعد قوله ومع ذلك فيكون له حال من التوكل ومقام في الرضا وحسن ~~المعاملات إلا شيئا واحدا من باب نقصان الدنيا وهو من طريق الورع فإنه ~~ينقصه وهو أنه أن أخذ ما توكل الله فيه فرد الأمر به إليه ثم رد عليه لم ~~يستحب له في الورع أن يتملكه ولا أن يرجع فيه في حسن الأدب لأنه قد كان ~~جعله في سبيل الله فات رجع فيه لم ينقص ذلك توكله لأنه قد صح تفويضه إلى ~~الوكيلين في الحالين جميعا فيكون رد ماليا عليه لأنه كان وقد وهبه له وإنما ~~روعه بفقده وبمنزلة ابتداءا عطاء منه (وقد روى أن ابن عمر) رضي الله عنه ~~(سرقت له ناقة فطلبها حتى أعيا ثم قال) هي (في سبيل الله فدخل المسجد @ PageV02P178 ~~فصلى فيه ركعتين فجاء رجل فقال يا أبا عبد الرحمن) وهي كنية ابن عمر (أن ~~ناقتك في مكان كذا فليس نعله وأقام) يسيرا (ثم) نزعها و(قال استغفر الله ~~وجلس فقيل له إلا تذهب فتأخذها فقال أني) قد (كنت قلت ms08585 في سبيل الله) كذا في ~~القوت (وقال بعض الشيوخ) من الصوفية (رأيت بعض إخواني في النوم بعد موته ~~فقلت) له (ما فعل الله بك فقال غفر لي وأدخلني الجنة وعرض على منازلي فيها ~~فرأيتها فقال وهو مع ذلك تئيب حزين فقلت قد دخلت الجنة وغفر لك وأنت حزين ~~فتنس الصعداء فقال نعم أني لا أزال حزينا إلى يوم القيامة قلت ولم) ذلك ~~(قال أني لما رأيت منازلي في الجنة رفعت لي مقامات في عليين ما رأيت مثلها ~~فيما رأيت ففرحت بها فلما هممت بدخولها نادى مناد من فوقها أصرفوه عنها ~~فليست هذه له إنما هي لمن أمضى السبيل فقلت وما إمضاء السبيل فقال لي كنت ~~تقول للشيء أنه في سبيل الله ثم ترجع فيه فلو كنت أمضيت السبيل لأمضينا) ها ~~(لك) كذا في القوت (وحكى عن بعض العباد بمكة أنه كان نائما إلى جنب رجل) من ~~الحجاج (معه هميانة) بالكسر كيس يجعل فيه المال (فأنتبه الرجل ففقد هميانه ~~فاتهمه به فقال له كم كان في هميانك فذكر له فحمله إلى البيت ووزنه من عنده ~~ثم بعد ذلك أعلمه أصحابه أنهم كانوا أخذوا الهيمان مزحا معه) أي فعلوا ذلك ~~معه وحلوا هميانه وهو نائم بطريق المزاح واللعب (فجاء هو وأصحابه وردوا) ~~إليه (الذهب فأبى) أن يأخذ منهم (وقال خذوه حلالا طيبا فما كنت لأعود في ~~مال أخرجته في سبيل الله عز وجل فلم يقبل فالحوا عليه فدعا أبنا له وجعل ~~يصره صرراو يبعث بهم إلى الفقراء حتى لم يبق منه شيء فهكذا كانت أخلاق ~~السلف) وفي القوت فهذا كانت نية إخراجه لله سبحانه فلم يعد فيما أخرجه ~~(وكذلك) تقول (فيمن أخذ رغيفا لعطيه فقيرا فغاب عنه) ولم يصادفه (كان يكره ~~رده إلى البيت بعد إخراجه) لله تعالى (فيعطي فقيرا آخر وكذلك يفعل في ~~الدراهم والدنانير وسائر الصدقات) قال صاحب القوت وقد كان من كان بهذا ~~الوصف وهذا طريق قد عفا أثره ودرس خبره فمن عمل به فقد أحياه وأظهره وقد ~~كان ms08586 قديما طريقا إلى الله تعالى عليه السابلة من المؤمنين (الخامس وهو أقل ~~الدرجات أن لا يدعو على السارق الذي ظلم بالأخذ) من متاعه إذ قد جعله صدقة ~~عليه فيؤجر أجرا ثانيا لإشفاقه على أخيه وحسن نظره للعصاة من حيث لا يعلمون ~~تخلق بأخلاق مولاه وينال بعفوه عن ظالمه درجة المحسنين ويتحقق بمقام ~~المتقين ويكون ممن وقع أجره على الله (فإن فعل) فقد (بطل توكله ودل ذلك على ~~كراهته وتاسفه على ما فات وبطل) أيضا (زهده ولو بالغ فيه بطل أيضا أجره ~~فيما أصيب به) والحاصل أنه بطل به ثلاث مقامات من اليقين التوكل والزهد ~~والصبر وفي القوت وقد اختلف رأي أهل المعرفة فيمن ظلم بمظلمة فقال بعضهم ~~بتحليل الظالم والعفو عنه وقالت طائفة من أهل التوكل بل إرجاء ذلك إلى الله ~~تعالى وتسليمه إليه وتفويضه حتى يحكم فيه ما يحب لأنه منه وله أولى وأنه ~~أحب إليهم وعندهم أعلى من ذلك ما حدثت عن أحمد بن أبي الحواري قال قلت لأبي ~~سليمان أني قد جعلت كل من لي قبله تبعة في حل فقال بئسما صنعت إنما كان ~~ينبغي أن تهيمه لله تعالى فيؤاخذ من يشاء ويعفو عمن يشاء قال ابن ابي ~~الحواري فلم أجبه أنا على هذا وثبت على الأمر الأول قال وقول أبي سليمان ~~أعلى وهو معنى من التوكل على الله في النفس وهو أرفع أحوال المتوكلين لأن ~~التوكل هو الحكم وهو من مقامات الأنبياء كما قال تعالى أن الحكم إلا لله ~~عليه توكلت ولأن فيه التفويض والتسليم وترك الاعتراض والتحكم بين يدي ~~المولى ووافقه ابن سيرين في هذا المعنى لحقيقة ورعه وقول ابن أبي الحواري ~~أدخل في السنة وأشبه بطريقة المتقدمين من الأئمة ولتجويز الأمة @ PageV02P179 ~~بالعفو وعن الظالم وتفضيل العافين عن الناس فلو لم يكن هذا أفضل ما مد ~~حوابه ولا فضلوا بفعله وهذا مذهب إلا كثر وهو أحب إلي وكذلك كان رأي السلف ~~الأول قلت وإليه مال المصنف (ففي الخبر) قال صلى الله عليه وسلم (من دعا ms08587 ~~على ظالمه فقد انتصر) رواه ابن أبي شيبة والترمذي وضعفه وابن أبي الدنيا في ~~ذم الغضب من حديث عائشة بلفظ على من ظلمه (وحكى أن الربيع بن خيثم) الثوري ~~الكوفي في العابد تابعي ثقة (سرق فرص له وكان قيمته عشرين ألفا) درهما ~~(وكان قائما يصلي فلم يقطع صلاته ولم ينزعج لطلبه فجاءه قوم) من الناس ~~يتحزنون له و(يعزونه فقال أما أني قد كنت رأيته وهو يحله) من مربطه (قيل ~~وما منعك أن تزجره قال كنت فيما هو أحب إلى من ذلك) يعني الصلاة قال ~~(فجعلوا يدعون عليه) الله يفعل به كذا وكذا (فقال لا تفعلوا وقولوا خيرا ~~فإني قد جعلتها صدقة عليه) فلولا أنه اعتقد تحليله والعفو عنه لكان من ~~المعاونين على الإثم والعدوان ولعصى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ~~أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ما ثم قال تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه فهذا ~~الولاعة وعن ظلامته كان قد خذله وما نصره ولم يخطئه أحد من السلف في هذا ~~الفعل بل فعل ذلك على التفضيل له (وقيل لبعضهم في شيء كان قد سرق له ألا ~~تدعو على ظالمك قال ما أحب أن أكون عونا للشيطان عليه قيل أرأيتلو ردت ~~عليك) سرقتك كنت تأخذها (قال لا آخذها ولا) كنت (انظر إليه لأني قد كنت ~~أحلك تهاله) وفي نسخة أحللته منها نقله صاحب القوت (وقيل لآخر ادع الله على ~~ظالمك فقال مظلمني أحد ثم قال إنما ظلم نفسه ألا يكفيه المسكين ظلم نفسه ~~حتى أزيده شرا) كذا في القوت قال وذهب لبعض المسلمين مال فجاؤا يعزونه عليه ~~فقال علام تعزوني على أمر الله فوالله ما حزنت على ذهابه قيل ولم قال شغلني ~~الشكر عليه من الحزن (وأكثر بعضهم شتم الحجاج) بن يوسف الثقفى (عند بعض ~~السلف في ظلمه) قيل هو الحسن البصري (فقال له لا تغرق في شتمه) أي لا تبالغ ~~ولا تكثر (فإن الله تعالى ينتصف للحجاج ممن انتهك عرضه كما ينتصف منه لمن ~~أخذ ماله ودمه) ms08588 وفي تدبر الخبر المأثور من قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة ~~وقد دعت على ظالمها أحسب في سرقة لا يستحق عنه يقول لا توسعي عليه ففي ~~التوسيع عليه نقصان من ظلامة المظلوم بقدر ذلك إلا أن يصير للظالم زيادة ~~بفضل ما انتهك منه (و) يطابقه ما جاء (في الخبر) الآخر (أن العبد ليظلم ~~المظلمة فلا يزال يشتم ظالمه ويسبه حتى يكون بمقدار ما ظلمه ثم يبقى للظالم ~~عليه مطالبة بما زاد عليه يقتص له من المظلوم) ولفظ القوت أن العبد ليظلم ~~بالمظلمة أو يسرق له الشيء فلا يزال يدعو عليه ويسبه حتى يستوفي بقدر ~~ظلامته ويبقى للظالم فضل يؤخذ له من المظلوم وقد تقدم في كتاب آفات اللسان ~~(السادس أن يغتم لأجل السارق وعصيانه وتعرضه لعذاب الله تعالى ويشكر الله ~~تعالى إذ جعله مظلوما ولم يجعله ظالما وجعل ذلك نقصا في دنياه لا نقصا في ~~دينه) فقد كانوا يقولون إذا ظلموا من الغصب والسرقة نعمة الله علينا إذ لم ~~يجعلنا ظالمين وجعلنا مظلومين أعظم مما فاتنا من الظلامة (فقد شكا بعض ~~الناس إلى عالم) من العلماء (أنه قطع عليه الطريق وأخذ ماله فقال) يا أخي ~~(أن لم يكن لك غم أنه قد صار في المسلمين من يستحل هذا أكثر من غمك بمالك ~~فما نصحت للمسلمين) كذا في القوت فإن مقتضى النصيحة لهم أن يغتم على ما ~~يصيبهم من التعرض لما يسخط الله عليهم (وسرق من على بن الفضيل) بن عياض قدس ~~سرهما وكان من الزاهدين كأبيه ومات قبل أبيه (دنانير وهو يطوف بالبيت فرآه ~~أبوه) الفضيل بن عياض (وهو يبكي ويحزن فقال أعلى الدنيا تبكي فقال لا والله ~~ولكن على المسكين أنه يسئل يوم القيامة ولا تكون له حجة) كذا في القوت ~~(وقيل لبعضهم) في معنى هذا (ادع الله على من ظلمك فقال أني مشغول بالحزن ~~عليه عن الدعاء عليه فهذه أخلاق السلف @ PageV02P180 ~~رضي الله عنهم أجمعين) وقد كان أبو سليمان الداراني يقول إنما البغض لأهل ~~المعاصي عند النظر إليهم ms08589 عليها فإذا تفكرت فيما يصيرون إليه من العقوبة ~~دخلت الرحمة لهم القلب. # (الفن الرابع في السعي في إزالة الضرر كمداواة المرضى وأمثاله اعلم) ~~أرشدك الله تعالى (أن الأسباب المزيلة للمرض أيضا تنقسم إلى مقطوع به ~~كالماء المزيل لضرر العطش والخبز المزيل لضرر الجوع وإلى مظنون كالقصد ~~والحجامة وشرب الدواء المسهل وسائر أبواب الطلب أعنى معالجة البرودة ~~بالحرارة والحرارة بالبرودة وهي الأسباب الظاهرة في الطب وإلى موهوم كالكي ~~والرقية أما المقطوع) به (فليس من التوكل) أي من شرطه (تركه بل تركه حرام ~~عند خوف الموت وأما الموهوه فشرط التوكل تركه إذبه وصف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم المتوكلين) في الحديث السابق (وأقواها الكي وتليه الرقية والطيرة ~~آخر درجاتها والاعتماد عليها والاتكال عليها غاية التعمق) والتدقيق (في ~~ملاحظة الأسباب وأما الدرجة المتوسطة) بين المقطوع والموهوم (وهي المظنونة ~~كالمداواة بالأسباب الظاهرة عند الأطباء ففعله ليس مناقضا للتوكل بخلاف ~~الموهوم وتركه ليس محظورا بخلاف المقطوع بل قد يكون أفضل من فعله في بعض ~~الأحوال وفي بعض الأشخاص فهي على درجة بين الدرجتين و) مما (يدل على أن ~~التداوي غير مناقض للتوكل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله وأمره به ~~أما قوله فقد قال صلى الله عليه وسلم ما من داء الأوله دواء عرفه من عرفه ~~وجهله من جهله إلا السام يعني الموت) قال العراقي رواه أحمد والطبراني من ~~حديث ابن مسعود دون قوله إلا السام وهو عند ابن ماجه مختصرا دون قوله عرفه ~~الخ وإسناده حسن وللترمذي وصححه من حديث أسامة بن شريك إلا الهرم وللطبراني ~~في الأوسط والبزار من حديث أبي سعيد الخدري ومن حديث ابن عباس إلا السام ~~وسندهما ضعيف وللبخاري من حديث أبي هريرة ما أنزل الله داء إلا أنزل الله ~~له شفاء ولمسلم من حديث جابر لكل داء دواء انتهى قلت حديث ابن مسعود رواه ~~كذلك الحكيم وابن السني وأبو نعيم في الطب والحاكم والبيهقي ولفظه ما أنزل ~~الله من داء إلا وأنزل معه شفاء علمه من ms08590 علمه وجهله من جهله وهو عند ابن ~~ماجه مختصرا من حديثه ولفظه ما أنزل الله داء إلا أنزل له الدواء وفي رواية ~~له من حديث أبي هريرة مثله إلا أنه قال شفاء بدل الدواء ومثله في حديث ابن ~~مسعود عند النسائي وابن حبان والحاكم وفي آخره زيادة وروى الخطيب من حديث ~~أبي هريرة ما أنزل الله عز وجل داء لا وقد جعل له في الأرض دواء علمه من ~~علمه وجهله من جهله وبقية حديث جابر عند مسلم فإذا أصيب دواء الداء برا ~~بإذن الله تعالى وما ذكر السام ففي حديث أبي سعيد أن الله تعالى لم ينزل ~~داء إلا أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله إلا السام وهو الموت هكذا ~~رواه ابن السني وأبو نعيم في الطب والحاكم وذكر الهرم في حديث ابن مسعود أن ~~لله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء إلا الهرم فعليكم بالبان البقر ~~فإنها ترم من كل شجر هكذا رواه الحاكم والبيهقي وقد جاء ذكرهما جميعا في ~~حديث أسامة بن شريك الاتداو وافان الله لم ينزل داء إلا وقد أنزل له شفاء ~~إلا السام والهرم هكذا رواه ابن حبان (وقال) صلى الله عليه وسلم (تداووا ~~عباد الله فإن الله خلق الداء والدواء) وقال العراقي رواه الترمذي وصححه ~~وابن ماجه واللفظ له من حديث أسامة بن شريك انتهى قلت وفيه زيادة في آخر ~~عند ابن حبان وقد ذكر قبل هذا ورواه أبو نعيم في الطب من حديث ابن عباس ~~تداووا أن الله عز وجل لم ينزل في الأرض داء إلا وأنزل له شفاء وروى أحمد ~~والطحاوي وأصحاب السنن الأربعة وابن حبان والحاكم من طريق زياد بن علاقة عن ~~أسامة بن شريك قال جاءت الأعراب إلا الموت والهرم تداووا عباد الله فإن ~~الله لم يضع داء إلا وضع له دواء إلا داء واحدا الهرم وروى القضاعي من طريق ~~الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة تداووا فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء ms08591 ~~(وسئل) صلى الله عليه وسلم (عن الدواء والرقي هل ترد من قدر الله شيئا فقال ~~هي من قدر الله تعالى) قال العراقي رواه @ PageV02P181 ~~الترمذي وابن ماجه من حديث ابي خزيمة وقيل عن ابن أبي خزامة عن أبيه قال ~~الترمذي وهذا أصح انتهى قلت حديثه عن الزهري عن ابن أبي خزامة عن أبيه قال ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت رقي نرقى بها وأدوية نتداوى بها ~~الحديث قال ابن عبد البر ذكره يعني أبا خزامة بعضهم في الصحابة لحديث أخطأ ~~فيه راويه عن الزهري وهو تابعي وكأنه جنح إلى تقوية من قال عن ابن أبي ~~خزامة عن أبيه وقال ابن فيحون أخرج حديثه الباوردي والطبراني أيضا من طريق ~~عبد الرحمن بن اسحاق عن الزهري وقيل عن الزهري وعن ابن أبي خزامة عن أبيه ~~ورجحها ابن عبد البر (وفي الخبر المشهور ما مررت) ليلة أسرى بي (بملأ من ~~الملائكة الأقالوا) يا محمد (مر أمتك بالحجامة) لأنهم من بين الأمم كلهم ~~أهل يقين وإذا اشتعل نور اليقين في القلب ومعه حرارة الدم أضر بالقلب ~~وبالطبع وقال التور بشتى وجه المبالغة منهم في أمر الحجامة سوى ما عرف منها ~~من المنفعة العائدة على الأبدان أن الدم مركب من القوى النفانية الحائلة ~~بين العبد وبين الترقي إلى عالم الملكوت الأعلى والوصول إلى الكشوفات ~~الروحانية وغلبته تزيد جماع النفس وصلابتها فإذا نزف الدم أورتها ذلك خضوعا ~~وخمودا ولينا ورقة ولذلك تنقطع الأدخنة المنعشة عن النفس الإمارة وتنحسم ~~مادتها فتزداد البصيرة نور إلى نورها قال العراقي رواه الترمذي من حديث ابن ~~مسعود وقال حسن غريب وله ولابن ماجه من حديث ابن عباس نحوه عليك بالحجامة ~~وقال حسن غريب وله ولابن ماجه من حديث أنس بسند ضعيف انتهى قلت في سند ~~الترمذي أحمد بن بديل الكوفي قال في الكاشف لينه ابن عدى والدارقطني ورضيه ~~النسائي وعبد الرحمن بن اسحق ضعفوه وفي سند ابن ماجه كثير بن سليم الضبى ~~كما في الميزان وعدوا من منا كيره هذا ms08592 الحديث ولذلك قال الصدر المناوى في ~~تخريج أحاديث المصابيح أنه منكر وروى الطبراني وابن السني وأبو نعيم في ~~الطب عن عبد الحميد بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جده رفعه عليكم بالحجامة في ~~جوزة القحذورة فإنه دواء من اثنين وسبعين داء وخمسة أدواء من الجنون ~~والجذام والبرص ووجع الأضراس (وفي الحديث أنه أمر بها) أي بالحجامة (وقال ~~احتجموا) ارشاد إلا إلزاما (لسبع عشرة وتسع عشرة وأحدى وعشرين) من الشهر ~~العربي (لا يتبيغ بكم الدم) أي يثور ويغلب (فيقتلكم) أي فيكون نور أنه سببا ~~لموتكم وهذا فيه كمال شفقته على أمته قال العراقي رواه ليزار من حديث ابن ~~عباس بسند حسن موقوفا ورفعه الترميذ بلفظ أن خير ما تحتجمون فيه سبع عشرة ~~الحديث دون ذكر التبيغ وقال حسن غريب وقال البزاران الطريق المتقدمة أحسن ~~من هذا الطريق ولابن ماجه من حديث أنس بسند ضعيف من أراد الحجامة فليتحر ~~سبعة عشرة الحديث انتهى قلت لفظ البزار احتجموا لخمس عشرة أو لسبع عشرة أو ~~لتسع عشرة أو إحدى وعشرين الحديث وقد رواه كذلك الطبراني والديلي وأبو نعيم ~~في الطب كلهم رفعوه من حديث ابن عباس ولفظ المرفوع عند الترمذي من حديثه أن ~~خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة ويوم تسع عشرة ويوم إحدى وعشرين وليس فيه ~~ذكر التبيغ ولفظ ابن ماجه من حديث أنس من أراد الحجامة فليتحر سبعة عشرة ~~وتسعة عشر وإحدى وعشرين لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله وروى أبو داود والحاكم ~~والبيهقي من حديث أبي هريرة من احتجم لسبع عشرة من الشهر وتسع عشرة وإحدى ~~وعشرين كأن له شفاء من كل داء وقوله لا يتبيغ أي لئلا يتبيغ فحذف حرف الجر ~~مع أن قال ابن الإعرابي تبيغ الدم وتبوغ نار وهاج (فذكر أن تبيغ الدم سبب ~~الموت وأنه قاتل بإذن الله تعالى وبين أن إخراج الدم خلاص منه إذ لا فرق ~~بين إخراج الدم المهلك وبين إخراج العقرب من الثياب وإخراج الحية من البيت ~~وليس من التوكل الخروج عن ms08593 سنة الله أصلا) قال ابن القيم هذا موافق لإجماع ~~الأطباء أن الحجامة نصف الشهر وما بعد من الربع الثالث من أرباع الشهر أنفع ~~القيم هذا موافق لإجماع الأطباء أن الحجامة نصف الشهر وما بعد من الربع ~~الثالث من أرباع الشهر أنفع من أوله وأخره لغلبة الدم حينئذ الذي جعل علة ~~للأمر بها نعم محل اختيار هذه الأوقات إذا أريدت لحفظ الصحة فإن كانت لمرض ~~فعلت وقت الحاجة انتهى وقال ابن جرير هذا اختيار منه صلى الله عليه وسلم ~~للتوتر من أيام الشهر على الشفع لفضل التوتر عليه وإنما خص أمر بحالة ~~انتقاص الهلال من تناهي تمامة لأن نوران كل @ PageV02P182 ~~تأثير وتحرك كل علة إنما يكون فيما يقال من حين الاستهلال إلى الكمال فإذا ~~تناهى نماؤه وتم تمامه سكر فأمر بالاحتجام في الوقت الذي الأغلب فيه ~~السلامة إلا أن يثور الدم وتدعو الضرورة لبعضهم في الوقت المكروه بحيث تكون ~~غلبة السلامة في عدم التأخير فيفعل حينئذ انتهى وقال صاحب القوت وفي ذكر ~~تبيغ الدم دليل على توقيت هذا العدد من الأيام للحجامة إلا أنه أريد به هذه ~~الأيام من الشهر وفيه وصف الأسباب التي جعلت حقوقا وأسبابا للموت وأحسب هذا ~~القدر من العدد لأهل الحجاز خاصة لشدة حر البلد كقول عمر رضي الله عنه في ~~الماء المشمس أنه يورث البرص سمعت أن ذلك في أرض الحجاز خاصة وقد كان من ~~سيرة السلف أن يحتجموا في كل شهر مرة إلى أن يجاوز الرجل الأربعين وكانوا ~~يستحبون الحجامة في نقصان الشهر (و) قد يروى (في خبر مقطوع من احتجم يوم ~~الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر) العربي (كان له دواء من داء سنة) قال العراقي ~~رواه الطبراني من حديث معقل بن يسار وابن حبان في الضعفاء من حديث أنس ~~وإسنادهما واحد اختلف على راوية في الصحابي وكلاهما فيه زيد العمى وهو ضعيف ~~انتهى قلت حديث معقل بن يسار رواه أيضا ابن سعد وابن عدى والبيهقي ولفظه من ~~سياق المصنف وحديث أنس رواه البيهقي أيضا ms08594 ولفظه لسبع عشرة خلت من الشهر ~~أخرج الله منه داء سنة وذكر صاحب القوت الحديث المتقدم ثم قال وفي خبر مثله ~~عن الأعمش من احتجم يوم السبت نفعه قال الأعمش فجر بته فنفعنى انتهى قلت ~~وقد روى في المرفوع ما يناقض ذلك روى الشيرازي في الألقاب والحاكم والبيهقي ~~من حديث أبي هريرة من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت فرأى في جسده وضحا ~~فلا يلو من إلا نفسه وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي (وأما أمره) صلى الله عليه ~~وسلم (فقد أمر غير واحد من الصحابة بالتداوي وبالحمية) أما الأمر بالتداوي ~~فقد تقدم في حديث أسامة بن شريك من رواية أصحاب السنن وفيه تداووا عباد ~~الله وفي حديث ابن مسعود تداووا بالبان البقر رواه الطبراني والخطيب وفي ~~حديث زيد بن أرقم تداووا من ذات الجنب رواه أحمد والطبراني والحاكم وأما ~~أمره بالحمية فسيأتي في قصة على وصهيب بعده قال صاحب القوت وروى أبو قلابة ~~عن كعب الأحبار يقول الله عز وجل أني أنا الله أشيح وأداوي فتداووا ~~فالتداوي رخصة وسعة وتركة ضيق وعزيمة والله يحب أن تؤتي رخصة كما يحب أن ~~تؤتي عزائمه وقد قال تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج أي ضيق وربما كان ~~التداوي فاضلا في ذلك لمعنيين أحدهما أن ينوي أتباع السنة والأخذ برخصة ~~الله تعالى وقبول ما جاءت به الحنيفية السمحة والثاني أن يحب سرعة البرء ~~للطاعة ولخدمة مولاه والسعي في أوامر إذا كانت العلل قاطعة من التصرف في ~~العمل وشمغلة بالنفس عن الشغل بالأخرة (وقطع) صلى الله عليه وسلم (لسعد بن ~~معاذ) بن النعمان الأنصاري الأشهلي أبي عمر وسيد الأوس بدرا (عرقا أي فصده) ~~كذا في القوت قال العراقي رواه مسلم من حديث جابر قال رومي سعد في أكحله ~~فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بمشقص الحديث انتهى قلت رمى بسهم يوم ~~الخندق فعاش بعد ذلك شهرا حتى حكم في بني قريظة وأجييت دعوته في ذلك ثم ~~انتقض جرحه فمات أخرج ذلك البخاري وذلك ms08595 سنة خمس (وكوى) صلى الله عليه وسلم ~~(أسعد بن زرارة) بن عدس بن عبيد أبا أمامة الأنصاري الخزرجي النجاري قديم ~~الإسلام شهد العقبتين مات قبل وقعة بدر ووقع في القوت ما نصه ولوى أسعد بن ~~زرارة من القوة هكذا هو باللام وفي الهامش بإزائه لوى أي عالج أهأ وأخاله ~~تصحيفا والصواب كوى وقال العراقي رواه الطبراني من حديث سهل بن حنيف دون ~~ذكر سهل التهى وقال الحافظ في ترجمة أسعد من الإصابة وقال عبد الرزاق عن ~~معمر عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ~~أسعد بن زرارة وكان أحد النقباء ليلة العقبة وقد أخذته الشوكة فكواه الحديث ~~وكذلك رواه الحاكم من طريق يونس عن الزهري هذا هو المحفوظ ورواه عبد الأعلى ~~عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة وهي شاذة ورواه رفعة بن صالح عن الزهري ~~عن أبي أمامة بن سهل عن أبي أمامة أسعد بن زرارة الرواية وإنما أراد أن ~~يقول عن قصة أسعد بن زراة والله أعلم (وقال) صلى الله عليه وسلم (لعلي) رضي ~~الله عنه (وكان رمد العين لا تأكل من هذا يعني الرطب وكل من هذا فإنه أوفق ~~لك يعني سلقا قد طبخ بدقيق شعير) قال العراقي رواه أبو داود والترمذي وقال ~~حسن غريب وابن ماجه من حديث أم المنذر انتهى قلت ورواه كذلك ابن سعد كلهم ~~من طريق فليح بن سليمان عن أيوب بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن ~~يعقوب بن أبي يعقوب عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية قالت دخل على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم 7 يأكل منها وقام علي ليأكل فقال بأعلى أنك ناقه حتى كف ~~على قال وصفت له شعيرا وسلقا فجئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~علي من هذا فأصب فإنه أوفق لك لفظ أبي داود وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه ~~إلا من حديث فليح وتعقب بأنه جاء من طريق ابن أبي ms08596 فديك عن محمد بن أبي يحيى ~~الأسلمي عن أبيه عن يعقوب نحوه قال الحافظ في الإصابة فليح بن سليمان اسمه ~~وكنيته أبو يحيى وابنه محمد من رجال البخاري وابن أبي فديك من أقرانه فلعله ~~حمله عن ولم يفصح باسم ابنه لصغره فقال محمد بن أبي يحيى والد إبراهيم شيخ ~~الشافعي وليس هو به بل رجع الخبر إلى فليح كما قال الترمذي (وقال) صلى الله ~~عليه وسلم (لصهيب) بن سنان رضي الله عنه (وقد رآه يأكل التمر وهو وجع العين ~~تأكل تمرا وأنت رمد فقال آكل من الجانب الآخر فتبسم) صلى الله عليه وسلم ~~تقدم في كتاب آفات اللسان (وأما فعله فقد روى في الحديث) المروى (من طريق ~~أهل البيت أنه صلى الله عليه وسلم كان يكتحل كل ليلة ويحتجم كل شهر ويشرب ~~الدواء كل سنة) هكذا هو القوت وقال العراقي رواه ابن عدى من حديث عائشة ~~وقال أنه منكر وفيه سيف بن محمد كذبه أحمد ابن حنبل ويحيى بن معين انتهى ~~قلت وبخط الحافظ ابن حجر لأبي نعيم في الطب عن عبد الرحمن بن غنم مثله وفيه ~~الواقدي انتهى وإنما خص الليل بالاكتحال لأنه في النوم يتمكن الكحل في ~~طبقات العين ويظهر تأثيره فيها وشربه صلى الله عليه وسلم الدواء كل سنة كان ~~لغير علة فإن عرض له مايو جب شربه في أثناء السنة شربه أيضاص (وتداوى صلى ~~الله عليه وسلم غير مرة من العقرب وغيرها) ولفظ القوت وقد تداوى في غير خبر ~~من العقرب وغيرها وقال العرافي رواه الطبراني بإسناد حسن من حديث جبلة بن ~~الأزرق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لدغته عقرب فغشى عليه فرماه الناس ~~الحديث وله في الأوسط من رواية سعيد بن ميسرة وهو ضعيف عن أنس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا اشتكى تقح كفا من شونيز وشرب عليه ماء وعسلا ولأبي ~~يعلي والطبراني من حديث عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~احتجم بعدما وسم وفيه جابر ms08597 الجعفي ضعفه الجمهور انتهى قلت حديث جبلة بن ~~الأزرق رواه أيضا البخاري في تاريخه وابن السكن والبغوي كلهم من طريق ~~معاوية بن صالح عن صالح بن راشد بن سعد بن جبلة بن الأزرق وكانت له صحبة ~~قام صلى الله عليه وسلم إلى جانب جدار كثير الأحجرة أما ظهرا أو عصرا فلما ~~جلس لدغته عقرب فغشى عليه فرقاه الناس فافاق فقال أن الله شفاني وليس ~~برقيتكم قال لا أعلم له غيره وقال البغوي ابن السكن ليس له غيره (وروى أنه) ~~صلى الله عليه وسلم (كان إذا نزل عليه الوحي صدع رأسه) من شدة ما يلقاه منه ~~(وكان يغلفه بالحناء) لتخف حرارة رأسه فإن نور اليقين إذا هاج اشتعل بورود ~~الوحي فيلطف حرارته بذلك قال العراقي رواه البزار وابن عدى في الكامل من ~~حديث أبي هريرة وقد اختلف في إسناده على الأحوص بن حكيم انتهى قلت وكذلك ~~رواه ابن السني وأبو نعيم في الطب (وفي الخبر أنه) صلى الله عليه وسلم (كان ~~إذا خرجت به قرحة جعل عليها حناء) قال العراقي رواه الترمذي وابن ماجه من ~~حديث سلمى قال الترمذي غريب قلت هي سلمى أم نافع امرأة أبي رافع مولى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويقال لها أيضا مولاة النبي صلى الله عليه وسلم ولفظ ~~الترمذي وقد رواه من طريق فائد مولى أبي رافع عن علي بن عبيد الله ابن أبي ~~رافع عن جدته وكانت تخدم النبي صلى الله عليه وسلم قالت ما كان يكون برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قرحة أو نكبة إلا أمرني أن أجعل عليها الحناء (وقد ~~جعل) صلى الله عليه وسلم (على قرحة خرجت به ترابا) قال العراي رواه الشيخان ~~من حديث عائشة كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه أو كانت قرحة أو جرح قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم بيده هكذا وجعل سفيان بن عبد الله الراوي سبابته ~~بالأرض ثم رفعها وقال بسم الله تربة أرضنا انتهى ولفظ القوت فروينا أنه جعل ~~على أصبعه السبابة من ms08598 ريقه ثم وضعه على تراب فقال تربة أرض بريقة @ PageV02P183 ~~بعضنا شفاء لمريضنا بإذن ربنا ثم جعله على قرحة في رجله (وما روى في ~~تداويه) صلى الله عليه وسلم (وأمره بذلك) أصحابه كثير (خارج عن الحصر) ~~والضبط لكثرته (وقد صنف في ذلك كتاب وسمى طب النبي صلى الله عليه وسلم) ~~وهما كتابان مشهوران بهذا الاسم أحدهما للحافظ أبي بكر بن السني والثاني ~~للحافظ أبي نعيم الأصبهاني قال صاحب القوت وهو صلى الله عليه وسلم أعلى ~~المتوكلين وأقوى الأقوياء المقربين فإن قيل إنما تداوى لغيره وليس ذلك قلنا ~~فلا ترغيب عن سنته ولا تزهد في بغيته أن كان فعل ذلك لنا فلا نرد عليه لئلا ~~يكون فعله لقواو الرغبة عن سنته إلى توهم حقيقة التوكل طعن في الشريعة وقد ~~كان صلى الله عليه وسلم ظاهرة للتخلق ليقتفوا آثاره (وذكر بعض العلماء في ~~الإسرائليات أن موسى عليه السلام اعتل) مرة (بعلة فدخل عليه بنو إسرائيل ~~فعرفوا علته فقالوا له لو تداويت بكذا لبرئت فقال لا أتداوى حتى يعافيني هو ~~من غير علته فأوحى الله تعالى إليه وعزتي وجلالي لا أبرأتك حتى تتداوى بما ~~ذكروه لك فقال لهم داووني بما ذكرتم) فداووه (فبرى فأوجس في نفسه من ذلك ~~فأوحى الله تعالى إليه أردت أن تبطل حكمتي بتوكلك على من أودع العقاقير ~~منافع الأشياء غيري) كذا في القوت (وروى في خبر آخر أن نبيا من الأنبياء ~~شكا) إلى الله تعالى (علة يجدها فأوحى الله تعالى إليه كل البيض) كذا في ~~القوت (وشكا نبي آخر) إلى الله تعالى (الضعف فأوحى الله تعالى إليه كل ~~اللحم باللبن فإن فيهما القوة قيل هو) ولفظ القوت أحسبه (الضعف عن الجماع) ~~وأظن في ذكر البيض شكا فلة الولد فأمر به وذكر وهب من منبه أن ملكا من ~~الملوك اعتل علة وكان أحسن السيرة في رغيته فأوحى الله إلى شعيا تليه ~~السلام قل له أشرب ماء التين فإنه شفاء من علتك (وقد روى) أعجب من ذلك (أن ~~قوما شكوا إلى نبيهم) ms08599 عليه السلام (فيح أولادهم فأوحى) الله تعالى (إليه ~~مرهم أن تطعموا نساءهم الحبالى السفر جل فإنه يحسن الولد و) قيل (يفعل ذلك ~~في الشهر الثالث والرابع) من حمل المرأة (إذ فيه يصور الله الولد) ولفظ ~~القوت لأن الولد يصور فيهما (وقد كانوا يطعمون الحبلى السفر جل والنفساء ~~الرطب فبهذا يتبين أن مسبب الأسباب) جل اسمه (أجرى سنته بربط المسببات ~~بالأسباب إظهار للحكمة) عرفها من عرفها وجهلها من جهلها (والأدوية أسباب ~~مسخرة بحكم الله تعالى كسائر الأسباب) لا فرق فيها (فكما أن الخبز دواء ~~الجوع والماء دواء العطش والسكنجبن دواء الصفراء والسقمونيا دواء الإسهال ~~لا يفارقه إلا في أحد أمرين أحدهما أن معالجة الجوع والعطش بالخبز والماء ~~جلى واضح يدركه كافة الناس ومعالجة الصفراء بالسكنجين يدركه بعض الخواص فمن ~~أدرك ذلك بالتجربة التحق في حقه بالأول) فصار عنده جليا واضحا (و) الأمر ~~الثاني (أن الدواء يسهل) المعدة (والسكنجبين يسكن الصفراء بشروط أخر في ~~الباطن وأسباب في المزاج ربما يتعذر الوقوف على جميع شروطها وربما يفوت بعض ~~الشروط فيتقاعد الدواء عن الإسهال) فلا يعمل كله (وأما زوال العطش فلا ~~يستدعي سوى الماء شروط كثيرة وقد يتفق من العوارض ما يوجب دوام العطش مع ~~كثرة شرب الماء) كما في مرض الاستسقاء (ولكنه نادر واختلال الأسباب أبدأ ~~ينحصر في هذين الشيئين وإلا فالمسبب يتلو السبب لا محالة مهما تمت شروط ~~السبب @ PageV02P184 ~~وكل ذلك بتدبير مسبب الأسباب وتسخيره وترتيبه بحكم حكمته وكمال قدرته فلا ~~يضر المتوكل اشتغاله) بالأسباب مع النظر إلى مسبب الأسباب دون الطبيب ~~والدواء فقد روى عن موسى عليه السلام أنه قال يارب ممن الدواء والداء فقال ~~تعالى مني قال فما يصنع الأطباء) حينئذ (قال يأكلون أرزاقهم ويطبون نفوس ~~عبادي حتى يأتي شفائي أو قضائي) نقله صاحب القوت إلا أنه قال أو قبضى قال ~~ويقال أن بين الدواء حجاب المشيئة فلا ينفع الدواء حتى ينكشف الحجاب (فإذا ~~معنى التوكل مع التداوي التوكل بالعلم والحال كما سبق) بيانه قريبا (في ~~فنون الأعمال الدافعة للضرر ms08600 الجالبة للنفع فأما ترك التداوي رأسا فليس شرطا ~~فيه فإن قلت فالكي أيضا من الأسباب الظاهرة النفع) فلم جعل في السقم ~~الموهوم (فأقول ليس كذلك إذا الأسباب الظاهرة مثل القصد والحجامة وشرب ~~المسهل وسقي المبردات للمحرور) وسقي الحوار للمبردود فهذه هي الأسباب ~~الظاهرة (وأما الكي فلو كان مثلها في الظهور لما خلت البلاد الكثير عنه ~~وقلما يعتاد الكي في أكثر البلاد وإنما ذلك عادة بعض الأتراك والأعراب) في ~~البوادي فإنهم يستعملونه وذلك لعقد الأدوية عندهم (فهذا من الأسباب ~~الموهومة كالرقي إلا أنه يتميز عنه بأمر وهو أنه احتراق بالنار في الحال مع ~~الاستغناء عنه فإنه ما من وجع يعالج بالكي الأولة دواء يغني عنه ليس فيه ~~إحراق فالإحراق بالنار جرح مخرب للبنية محذور السراية مع الاستغناء عنه ~~بخلاف الفصد والحجامة فإن سرايتهما بعيدة ولا يسده سدهما غيرهما) من ~~الأدوية (ولذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي) وراه الطبراني ~~من حديث سعد الظفري قال الذهبي الأصح أنه سعد بن النعمان يدري ورواه ~~الترمذي والحاكم من حديث عمران بن الحصين قال الحافظ في الفتح سنده قوي وهو ~~نهى تنزيه حيث أمكن الاستغناء بغيره وأما قولهم آخر الطب الكي فهو كلام ~~مشهور معناه بعد انقطاع طرق الشفاء يعالج به ولذلك كان أحد ما يحمل عليه ~~النهى عن الكي وجود طريق مرجو للشفاء سواه (دون الرقي جمع رقية بالضم وهي ~~ما يعوذ بها قال العراقي رواه البخاري من حديث ابن عباس رخص رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الرقية من كل ذي حمة انتهى وأما ما رواه الحاكم من حديث ~~ابن مسعود نهى عن الرقي والتمائم والتتولة فمحمول على ما إذا كانت الرقية ~~بغير القرآن وأسماء الله وصفاته وأما بها فجائز قال ابن التين الرقي بذلك ~~هو الطب الروحاني إذا كان على لسان الأبرار حصل الشفاء بإذن الله تعالى ~~فلما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسماني وتلك الرقي المنهى عنها ~~التي يستعملها المعزم ممن يزعم تسخير الجن تأتي ms08601 مركبة من حق وباطل تجمع إلى ~~ذكر أسماء الله وصفاته ما يشوبه من ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوض من ~~مردتهم فلذلك نهى عن الرقي بما جهل معناه ليكون برئيا من شوب الشرك وفي ~~الموطأ أن أبا بكر رضي الله عنه قال لليهودية التي كانت ترقي عائشة رضي ~~الله عنها أرقيها بكتاب الله (وكل واحد منهما) أي من الكي والرقي (بعيد عن) ~~صفة (التوكل وروى عن) أبي نجيد (عمران بن الحصين) بن عبيد الخزاعي رضي الله ~~عنه أسلم في وقعة خيبر وتحول إلى البصرة فمات بها (اعتل) في بطنه فظل صريعا ~~ثلاثين سنة على سرير جريد قد نقب له في أوسطه لموضع الغائط لأنه كان سطيحا ~~لا يستطيع القيام (فأشاروا عليه بالكي فامتنع) منه (فلم يزالوانه) يلحون ~~عليه (وعزم عليه الأمير) هو عبيد بن زياد كما عند الدارمى (حتى اكتوى) في ~~بطنه سبع كيات (فكان) رضي الله عنه (يقول كنت أرى نورا وأسمع صوتا وتسلم ~~على الملائكة فلما اكتويت انقطع ذلك عنى) كذا في القوت (و) في رواية (كان ~~يقول اكتوينا كيات فوالله ما أفلحن ولا أنجحن) يعني الكيات وروى الحسن عن ~~مطرف بن عبد الله قال أتينا عمران بن الحصين نعوده وكان قد اكتوى في بطنه ~~فقال نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا @ PageV02P185 ~~ولا أنجحنا ورواه الحارث بن أبي أسامة من طريق هشام بن الحسن عن عمران أنه ~~شكا بأنه فلبث زمانا طويلا فدخل عليه رجل فذكر قصته فقال أن أحب ذلك إلى ~~أحبه إلى الله قال حتى اكتوي قبل وفاته لسنتين وكان يسلم عليه فلما اكتوى ~~فقده ثم عاد إليه في لفظ آخر كانت الملائكة تزوره فيأنس بها حتى اكتوى (ثم ~~تاب من ذلك وأناب إلى الله فرد الله تعالى عليه ما كان يجد من أمر ~~الملائكة) قال ابن عبد البر كان من فضلاء الصحابة وفقهائهم يقول عنه أهل ~~البصرة أنه كان يرى الحفظة وكانت تكلمه حتى اكتوى (وقال) رضي الله عنه ~~(المطرف بن ms08602 عبد الله) بن الشخير العامري التابعي البصري (ألم تر أن ~~الملائكة التي) كان (أكرمني الله بها قد ردها الله تعالى على بعد أن كان ~~أخبره بفقدها) رواه الدارمي قال حدثنا سليمان بن حرب حدثنا أبو هلال حدثنا ~~قتادة عن مطرف قال قال عمر أن بن حصين أني محدثك بحديث سليمان بن حرب حدثنا ~~أبو هلال حدثنا قتادة عن مطرف قال قال أن بن حصين أني محدثك بحديث أنه كان ~~يسلم على وأن ابن زياد أمرني فاكتويت فحبس عني حتى ذهب أثر الكي قال صاحب ~~القوت فلولا أن ذلك كان عنده ذنبا ما ندم عليه ولما تاب منه ولولا أنه كان ~~نقصا ما صرفت الملائكة عنه (فإذا الكي وما يجرى مجراه هو الذي لا يليق ~~بالتوكل لأنه يحتاج في استنباطه إلى تدبير ثم هو موهوم فدل ذلك على شدة ~~ملاحظة الأسباب وعلى التعمق فيها) والله اعلم. # (بيان أن ترك التداوي قد يحمد في الأحوال) # (ويدل على قوة التوكل وأن ذلك لا يناقض فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعلم) هداك الله تعالى (أن الذين تداووا من السلف) كثيرون (لا ينحصرون ولكن ~~قد ترك التداوي أيضا جماعة من الأكابر فربما يظن أن ذلك نقصان لأنه لو كان ~~كما لا لتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لا يكون حال غيره في التوكل ~~أكمل من حاله وقد روى عن أبي بكر رضي الله عنه أنه) لما مرض (قيل له لو ~~دعونالك طبيبا فقال الطبيب نظر إلي وقال أني فعال لما أريد) رواه أحمد في ~~الزهد حدثنا وكيع عن مالك بن مغول عن أبي السفر قال مرض أبو بكر فعاده ~~الناس فقالوا ألا ندعو لك الطبيب قال قدر أني قالوا فأي شيء قال لك قال أني ~~فعال لما أريد ورواه أبو نعيم في الحلية من طريقه (وقيل لأبي الدرداء) رضي ~~الله عنه (في مرضه ما تشتكي قال ذنوبي فقيل فما تشتهي قال مغفرة ربي قالوا ~~ألا ندعو لك طبيبا قال الطبيب أمرضني) ms08603 أخرجه أبو نعيم في الحلية حدثنا حبيب ~~بن الحسن حدثنا عمر بن حفص السدوسي حدثنا عاصم بن علي حدثنا أبو هلال حدثنا ~~معاوية بن مرة أن أبا الدرداء اشتكى فدخل عليه أصحابه فقالوا ما تشتكي يا ~~أبا الدرداء قال اشتكي ذنوبي قالوا فما تشتهي قال اشتهي الجنة قالوا فلا ~~ندعو لك طبيبا قال هو أضجعني قال صاحب القوت وقد رويناه أيضا عن ابن مسعود ~~(وقيل لأبي ذر) رضي الله عنه (وقد رمدت عيناه لو داو يتهما قال أني عنهما ~~لمشغول فقيل له لو سألت الله تعالى أن يعافيك فقال أسأله فيما هو أهم على ~~منهما) نقله صاحب القوت (وكان الربيع) بن خيثم الثوري الكوفي في العابد ~~(أصابه فالج) وهو مرض منشوء البرد يمنع الأعضاء من التحرك (فقيل له لو ~~تداويت فقال قد هممت) على ذلك (ثم ذكرت عادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ~~ذلك كثيرا) كانت فيهم الأوجاع (وكان فيهم الأطباء فهلك المداوي والمداوي ~~ولم تغن الرقي شيئا) نقله صاحب القوت في هذا المعنى ما نسب للإمام الشافعي ~~رضي الله عنه # أن الطبيب بطبه ودوائه * لا يستطيع دفاع مقدور أتى # ما للطبيب يموت بالداء * قد كان يبرى مثله فيما مضى # هلك المداوي والمداوي والذي * جلب الدواء وباعه ومن اشترى # قال صاحب القوت وقد كان عبد الواحد بن زيد أصابه الفالج فعلل عن القيام ~~فسأل الله أن يطلقه في أوقات الصلاة ثم يرده إلى حاله بعد ذلك فكان إذا جاء ~~وقت الصلاة كإنما نشط من عقال فإذا قضى صلاته رجع إليه الفالج@ PageV02P186 ~~كما كان قبل ذلك (وكان أحمد بن حنبل) رحمه الله تعالى (يقول أحب أن اعتقد ~~التوكل وسلك هذا الطريق ترك التداوي من شرب الدواء وغيره) نقله صاحب القوت ~~قال (وكان) تقولم (به علل فلا يخبر المتطبب أيضا بها إذا سأله) كذا في ~~القوت (وقيل لسهل) التستري رحمه الله تعالى (متى يصح للعبد التوكل قال إذا ~~دخل عليه الضرر في جسمه والنقص في ماله فلم يلتفت إليه شغلا بحاله وينظر ~~إلى ms08604 قيام الله تعالى عليه) نقله صاحب القوت (فإذا منهم من ترك التداوي ~~ورآه) واعتقده من الصديقين والسلف الصالح (ومنهم من كرهه) إلا أنه مخصوص ~~لخصوص وطريق الخاصة الأقوياء ولا يسلكه الشوب من العموم والضعفاء وذلك مذهب ~~إبراهيم الخواص وطريقه كان يرى أن المتوكل إذا تداوى نقص بذلك تحقيقه (ولا ~~يتضح الجمع بين فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم و) بين (أفعالهم إلا بحر ~~الصوارف عن التداوي) فقد يترك بعض الأولياء التداوي لأسباب أخر ترجح بذلك ~~أعمالهم ولا يكون تركا للسنة إنما يتركون الفاضل للأفضل (فنقول أن لترك ~~التداوي أسبابا) ستة (الأول أني كون المريض من المكاشفين وقد كوشف بأنه ~~انتعى أجله وأن التداوي لا ينفعه ويكون ذلك معلوما عنده تارة برؤيا صادقة) ~~تأتي كفلق الصبح (وتارة بحدس وظن وتارة بكشف محقق ويشبه أن يكون ترك الصديق ~~رضي الله عنه التداوي) فيما سبق من قوله (من هذا السبب فإنه كان المكاشفين ~~فإنه قال لعائشة رضي الله عنها في أمر الميراث إنما هما أختاك وما كان لها ~~إلا أخت واحدة ولكنه كانت امرأته حاملا فولدت أنثى فعلم أنه كان قد كوشف ~~بأنها حامل بأنثى) هذه القصة ذكرها الحافظ أبو الفتح ابن سيد الناس في كتاب ~~له سماه المقامات العلية في الكرامات الجلية يقول فيها بعد أن ذان ذكر جملة ~~من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال # وسرت سريرته إلى أصحابه ** فلهم خوارق ما ادعاها مدعي # فلعسكر الصديق إمدادا السما ** ولم تلج من بعده في مجمع # ومقاله في بنت خارج واقع ** ولم تلج من بعده في مجمع # ومقالة في بنت خارج واقع ** حقا من الصديق أحسن موقع # ثم ساق بسنده إلى عائشة رضي الله عنها قالت لما حضر أبا بكر الوفاة جلس ~~ثم نشهد ثم قال يا بنية فإن أحب الناس غني إلى بعدي أنت وأن أعز الناس فقرا ~~إلى بعدي أنت وأني كنت نحلنك جاد عشرين وسقا من مال فوددت والله أنك كنت ~~حزينة وأختيه فإنما هو أخواك واختاك ms08605 قالت قلت هذا أخواي فمن أختاي قال ذو ~~بطن ابنة خارجة فإذا ظنها جارية فكان ذلك وقد تقدم ذلك للمصنف (فلا يبعد أن ~~يكون قد كوشف أيضا بانتهاء أجله وإلا فلا يظن به إنكار التداوي) مطلقا كيف ~~(وقد شاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تداوي) كما تقدم قريبا (وأمر به) ~~كما في حديث أسامة بن شريك وتقدم (السبب الثاني أن يكون المريض مشغولا ~~بحاله وبخوف عاقبته وإطلاع الله تعالى عليه فينسيه ذلك ألم المرض فلا يتفرغ ~~قلبه للتداوي شغلا بحاله) أي الاشتغال بمهم ديني أشرف من التداوي وعليه يدل ~~كلام أبي ذر إذ قال أني عنها مشغول (وكلام أبي الدرداء) رضي الله عنه (إذ ~~قال أن اشتكي ذنوبي فكان تألم قلبه خوفا من ذنوبه أكثر من تألم بدنه بالمرض ~~ويكون هذا كالمصاب بموت عزيز من أعزته) فإنه في شغل شاغل (أو كالخائف الذي ~~يحمل إلى ملك من الملوك ليقتل) وتحقق ذلك (إذا قيل له إلا تأكل وأنت جائع ~~فيقول أنا مشغول عن ألم الجوع فلا يكون ذلك إنكار الكون الخبر نافعا من ~~لجوع ولا) يكون (طعنا فيمن أكل ويقرب من هذا اشتغال سهل) @ PageV02P187 ~~التستري رحمه الله تعالى فيما نقله عنه صاحب القوت (حيث قيل له ما القوت ~~قال هو ذكر الحي القيوم) الذي به الحياة والقوام لكل شيء (فقيل إنما سألناك ~~عن القوام) أي ما تقوم به البنية (فقال القوام هو العلم) فإنه به تقوم ~~الأعمال (قيل سألناك عن الغذاء قال الغذاء هو الذكر قيل سالناك عن عن طعم ~~الجسد) الذي هو الغذاء الظاهر (قال مالك وللجسد دع من تولاء أولا يتولاه ~~آخر إذا دخل عليه علة فرده إلى سانعه) فهو أول من ينظر فيه (أما رأيت ~~الصنعة إذا عيبت) بفساد (ردها إلى صانعها حتى يصلحها) إذ هو يعرف فسادها من ~~صلاحها ويعرف كيف يصلحها وهذا هو مقام التفويض والتسليم من التوكل (السبب ~~الثالث أن تكون العلة مزمنة) مستمرة (والدواء الذي يؤمر به بالإضافة إلى ~~علته موهوم النفع) غير ms08606 متيقن ولا مظنون (جار مجرى الكي والرقية فيتركه ~~المتوكل) إذ فيه تضييع العمر والمال في لا شيء (وإليه يشير قول الربيع ابن ~~خيئم) رحمه الله تعالى (إذ قال ذكرت عادا وثمود) وكانت فيهم الأوجاع (و) ~~كان (فيهم الأطباء فهلك لمداوي والمداوي أي أن الدواء غير موثوق به وهذا قد ~~يكون كذلك في نفسه وقد يكون عند المريض كذلك لقلة ممارسته للطب وقلة تجريبه ~~له فلا يغلب على ظنه كونه نافعا) له (ولا شك أن في الطبيب المجرب أشد ~~اعتقادا في الأدوية من غيره) لكمال ممارسته فيها (فتكون الثقة والظن بحسب ~~الاعتقاد والاعتقاد بحسب التجربة وأكثر من ترك التداوي من العباد والزهاد) ~~بل وبعض صلحاء العامة (هذا مستندهم لأنه يبقى الدواء عنده شيئا موهوما لا ~~أصل له) وهذا مشاهد (وذلك صحيح في بعض الأدوية عند من عرف صناعة الطب غير ~~صحيح في البعض) وفي بعض النسخ وذلك غير صحيح في بعض الأدوية صحيح في البعض ~~(ولكن غير الطبيب قد ينظر إلى الكل نظرا واحد فيرى التداوي تعمقا في ~~الأسباب كالكي والرقي فيتركه توكلا السبب الرباع أن يقصد بترك التداوي ~~استبقاء المرض لينال ثواب المرض بحسن الصبر على بلاء الله تعالى أو ليجرب ~~نفسه في القدرة على الصبر فقد ورد في ثواب المرض ما يكثر ذكره فقد قال صلى ~~الله عليه وسلم نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى ~~العبد على قدر إيمانه فإن كان صلب الإيمان شدد عليه البلاء وأن كان في ~~إيمانه ضعف خفف عنه البلاء) قال العراقي رواه أحمد وأبو يعلي والحاكم وصححه ~~على شرط الشيخين أه قلت سياق حديث سعد بن أبي وقاص أقرب لسياق المصنف وفيه ~~أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن ~~كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه وأن كان في دينه رقة ابتلى على قدر دينه فما ~~يبرح البلاء حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة كذا رواه الطيالسي ~~وأحمد وعبد بن حميد والدارمي والبخاري ms08607 والترمذي وابن ماجه وابن حبان ~~والحاكم ويليه سياق حديث أبي سعيد أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل ~~فالأمثل يبتلى الناس على قدر دينهم فمن نحن دينه اشتد بلاؤه ومن ضعف دينه ~~ضعف بلاؤه وأن الرجل ليصيبه البلاء حتى يمشي في الناس وما عليه خطيئة رواه ~~ابن حبان في صحيحه وروى بلفظ أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم ~~الذين يلونهم وقد تقدم ذكر بعد ذكر بعض ذلك (وفي الخبران الله تعالى يجرب ~~عبده بالبلاء كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار فمنهم من يخرج ذهبه كالإبريز ~~ومنهم دون ذلك ومنهم من يخرج أسود محترقا) قال العراقي ذكره صاحب الفردوس ~~من حديث على ولم يخرجه ولده في مسنده أه @ PageV02P188 ~~قلت بل أخرجه الطبراني والحاكم في المستدرك من حديث أبي إمامة أن الله عز ~~وجل ليجرب أحدكم بالبلاء هو أعلم به كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار فمنهم من ~~يخرج كالذهب الإبريز فذاك الذي حماه الله من الشبهات ومنهم من يخرج كالذهب ~~دون ذلك فذلك الذي يشك بعض الشك ومنهم من يخرج كالذهب الأسود فذاك الذي قد ~~افتتن وقد صححه الحاكم وتعقبه الذهبي لأن في سنده عفير بن معدان ضعيف (وفي ~~حديث من طريق أهل البيت أن الله تعالى إذا أحب عبدا ابتلاه فإن صبر اجتباه ~~فإن رضي اصطفاه (هذا لفظ القوت قال العراقي رواه الطبراني من حديث ابن ~~عيينة الخولاني بلفظ إذا أراد الله بعبد خيرا ابتلاه وإذا ابتلاه اقتناه لا ~~يترك له مالا ولا ولدا وسنده ضعيف أه قلت ولفظه في الأوسط إذا أحب الله عبد ~~ابتلاه وإذا أحبه الحب البالغ اقتناه لا يترك له مالا ولا ولدا ولفظه في ~~الكبيران الله عز وجل إذا أراد بعبد خيرا ابتلاه فإذا ابتلاه اقتناه قالوا ~~يا رسول الله وما اقتناه قال لم يترك له مالا ولا ولدا ورواه ابن عساكر ~~كذلك وروى ابن أبي الدنيا في كتاب المرض والكفارات من حديث أبي سعيد بإسناد ~~فيه لين أن الله إذا أحب عبدا ابتلاه وإذا ابتلاه ms08608 صبره (وقال صلى الله عليه ~~وسلم تحبون أن تكونوا كالحمر الصيالة) كذا في النسخ وهو في معجم البغوي ~~الضالة من الضلال (لا تمرضون ولا تستقمون) وقال العراقي رواه ابن أبي عاصم ~~في الآحاد والمثاني وأبو نعيم وابن عبد البر في الصحابة والبيهقي في الشعب ~~من حديث أبي فاطمة وهو صدر حديث أن الرجل لتكون له المنزلة عند الله الحديث ~~وقد تقدم أه قلت قال البخاري قال ابن أبي أويس حدثني أخي عن حماد بن أبي ~~حميد عن مسلم بن عقيل مولى الزرقيين دخلت على عبيد الله بن أبي إياس بن أبي ~~فاطمة الضمري فقال يا أبا عقيل حدثني أبي عن جدي قال أقبل علينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال أيكم يحب أن يصح فلا يسقم قالوا كلنا يا رسول الله ~~قال أتحبون أن تكونوا كالحمر الصيالة ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلاء ~~وأصحاب كفارات والذي نفسي بيده أن الله ليبتلى المؤمن بالبلاء وما يبتليه ~~به إلا لكرامة عليه أو علة له لأن له منزلة عنده ما يبلغه تلك المنزلة إلا ~~ببلائه هكذا أو رده في ترجمة أبي عقيل وفي لفظ أن العبد لتكون له الدرجة في ~~الجنة فما يبلغها بشيء من عمله فيبتليه الله بالبلاء ليبلغ تلك الدرجة وما ~~يبلغها بشيء من عمله وقرأت في معجم الصحابة للبغوث حدثني عبد الكريم بن ~~الهيثم حدثنا داود بن منصور حدثنا ابن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي ~~هلال عن أبي عقيل الزرقي عن ابن أبي فاطمة عن أبيه قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أيكم يحب أن يصح ولا يسقم قالوا كلنا يحب أن يصح ولا يسقم ~~قال أتحبون أن تكونوا كالحمير الضالة إنما تكونوا أصحاب كفارات أن العبد ~~لتكون له الدرجة في الجنة فلا ينالها بشيء من عمله (وقال ابن مسعود) رضي ~~الله عنه (نجد المؤمن أصح شيء قلبا وأمرضه جسما وتجد المنافق أصح شيء جسما ~~وأمرضه قلبا) رواه أبو نعيم في الحلية حدثنا ms08609 عبد الله بن محمد بن جعفر ~~حدثنا أبو يحيى الرازي حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن ~~مسروق عن منذر قال جاء ناس من الدهاقين إلى عبدالله بن مسعود فتعجب الناس ~~من غلظ رقابهم وصحتهم قال فقال عبد الله أنكم ترون الكافر من أصح الناس ~~جسما وأمرضهم قلبا وتلقون المؤمن من أصح الناس قلبا وأمرضهم جسما وأيم الله ~~لو مرضت قلوبكم وصحت أجسامكم لكنتم أهون على الله من الجعلان (فلما عظم ~~الثناء على المرض والبلاء أحب قوم المرض واغتنموه لينالوا ثواب الصبر عليه ~~وكان منهم) أي من المتوكلين (من له علة يخفيها) عن الناس (ولا يذكرها ~~للطبيب) ولو ساله (ويقاسي العلة ويرضى بحكم الله وتعالى) لأن المتوكل حاله ~~الرضا ومقتضى الرضا كتمان العلل وعدم التملل من اللأواء (ويعلم أن الحق ~~أغلب على قلبه من أن يشغله المرض عنه وإنما يمنع المرض جوارحه) وفلبه في ~~غاية من الاطمئان والمعرفة وكان في هذا المقام أحمد بن حنبل رحمه الله ~~تعالى (وعلموا أن صلاتهم قعودا مثلا مع الصبر على قضاء الله تعالى أفضل من ~~الصلاة فإنما مع العافية والصحة) قال الله تعالى وبشر الصابرين وقال أن ~~الله يحب المتوكلين (ففي الخبران الله تعالى يقول لملائكته اكتبوا لعبدي ~~صالح ما كان يعمله) في صحته (فإنه في وثاقي) أي حبسي وقيدي (أن أطلقته) منه ~~(أبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه) قيل لأنه قد طهر@ PageV02P189 ~~من المعاصي وكفر به عنه الخطايا (وأن توفيته توفيته إلى رحمتي) ولا ذنب ~~عليه فإبدال صفته بحسن اختيار الله له في الدنيا والآخرة من حسن اختياره ~~وشهوته قال العراقي رواه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو وقد تقدم قلت ~~وقد روى ذلك من حديث أبي هريرة بلفظ إذا مرض العبد بعث الله تعالى إليه ~~ملكين فيقول انظر أما يقول لعواده فإن هو إذا دخلوا عليه حمد الله رفعا ذلك ~~إلى الله وهو أعلم فيقول لعبدي أن أنا توفيته أن أدخله الجنة وأن أنا شفيته ~~أن ms08610 أبدله لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه وأن أكفر عنه سيآته رواه ~~الدارقطني في الغرائب وابن صخر في عوالي مالك وروى الطبراني وابن عساكر من ~~حديث أنس يقول الله تعالى إذاابتليت عبدي ببلاء فصبر لم يشكني إلى عواده ثم ~~أبرأته أبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه وأن أرسلته أرسلته ولا ~~ذنب عليه وأن توفيته توفيته إلى رحمتي وروى ابن عساكر عن مكحول مرسلا إذا ~~مرض العبد يقال لصاحب الشمال أرفع عنه القلم ويقال لصاحب اليمين أكتب له ~~أحسن ما كان يعمل فإني أعلم به وأنا قيدته قال صاحب القوت ومن فضل تارك ~~التداوي أن الملك يكتب له مثل أعماله الصالحة التي كان يعملها في الصحة ~~وأنه يجري له من الحسنات ما كان يجري له أعماله فكتب الملك أعمالا صالحة ~~خيرا له من أعماله لأنها قد يدخلها الفساد واختيار الله له أن يستعمله ~~بالأوجاع خير من اختياره لنفسه أن يشتعل إلى الله بالأعمال الصالحة (وقال ~~صلى الله عليه وسلم أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس) كذا في القوت قال ~~العراقي تقدم ولم أجدع مرفوعا (فقيل معناد ما دخل عليها من الأمراض ~~والمصائب) ولفظ القوت قيل هو ما أدخل عليها من المصائب في الأنفس والأموال ~~فهي تكره ذلك وهو خير لها (وإليه الإشارة بقوله وعسى أن تكرهوا شيئا وهو ~~خير لكم) وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم وقال تعالى ونقص من الأموال ~~والأنفس يعني لأمراض والعلل وهو نقصها من أوصافها وقواها وزيادة معانيها ~~وهو خير له إذا صبر وفضل له أن شكر ودرجات إذا رضى وتوكل (وكان سهل) ~~التستري (يقول) أن (ترك التداوي وأن ضعف عن الطاعات وقصر) به (عن الفرائض ~~أفضل من التداوي لأجل الطاعات) نقله صاحب القوت قال (وكانت به علة عظيمة ~~فلم يكن يتداوى منها و) قد (كان يداوي الناس منها) قال (وكان) رحمه الله ~~تعالى (إذا رأى العبد يصلي من قعود ولا يستطيع أعمال البر من الأمراض ~~فيتداوي للقيام إلى الصلاة والنهوض ms08611 إلى الطاعات يعجب من ذلك ويقول صلاته من ~~قعود مع) القصرو (الرضا بحاله أفضل من التداوي للقوة والصلاة فائما و) هذا ~~معنى قوله وقد (سئل عن شرب الدواء الدواء فقال كل من دخل في شيء من الدواء ~~فإنما هو سعة من الله تعالى لأجل الضعف ومن لم يدخل في شيء منه فهو أفضل ~~لأنه أن أخذ شيئا من الدواء ولو كان الماء البارد) على سبيل الدواء (سئل ~~عنه لم أخذه وأن لم يأخذ فلا سؤال عليه و) الأصل فيه أنه (كان مذهبه) رحمه ~~الله تعالى (ومذهب) سائر المتوكلين (من البصريين تضعيف) قوة (النفس) ~~وإسقاطها (بالجوع) والطي الكثير (وكسر الشهوات) حتى لا يكون لها حراك لأجل ~~الله لأن عندهم أن قوة النفس قوة الشهوات وغلبة الصفات وحب لقاء الناس ~~والاجتماع مع الخلق وفي ذلك وجود المعاصي ودخول الآفات والهوى وطول الرغبة ~~والحرص على الدنيا وحب البقاء يقول فإذا أدخل الله عليها الأمراض من حيث لا ~~يحتسب فلا يتعالج لدفعها عنها فإن المرض مع نهاية الضعف ومن أبلغ ما ينقص ~~به الشهوة (لعلمهم بأن ذرة من أعمال القلوب مثل الصبر والرضا والتوكل أفضل ~~من أمثال الجبال من أعمال الجوارح) بقوة الجسم هذا مذهبهم (والمرض لا يمنع ~~من أعمال القلوب إلا إذا كان ألمه غالبا) عليه (مدهشا) له (و) لذلك (قال ~~سهل) رحمه الله تعالى (علل الأجسام رحمة وعلل القلوب عقوبة) وقال مرة أمراض ~~الجسم للصديقين وأمراض القلب للمنافقين (السبب الخامس أن يكون العبد قد سبق ~~له ذنوب وهو خائف منها) و(عاجز عن تكفيرها) وأماطتها (فيرى @ PageV02P190 ~~المرض إذا طال تكفيرا فيترك التداوي خوفا من أن يسرع زوال المرض فقد قال ~~صلى الله عليه وسلم لا تزال الحمى والمليلة) قيل هي حرارة الحمى وهجتها ~~وقيل هي الحمى التي تكون في العظام (في العبد حتى يمشي على الأرض كالبردة ~~وما عليه خطيئة) قال العراقي رواه أبو يعلي وابن عدى من حديث أبي هريرة ~~والطبراني من حديث أبي الدرداء نحوه وقال الصداع بدل الحمى وللطبراني في ms08612 ~~الأوسط من حديث أبي هريرة والطبراني من حديث أبي الدرداء نحوه وقال الصداع ~~بدل الحمى وللطبراني في الأوسط من حديث أنس مثل المريض إذا صح وبرأ من مرضه ~~كمثل البردة تقع من السماء تقع في صفائها ولونها وأسانيده ضعيفة أه قلت ~~وحديث أخرجه كذلك الحكيم والبزار والديلمي وابن عساكر وروى الشيرازي في ~~الألقاب والبيهقي من حديث أبي هريرة لا يزال المؤمن يصاب في ولده وخاصته ~~حتى يلقى الله وما عليه خطيئة ورواه أحمد وهناد وابن حبان وأبو نعيم ~~والحاكم والبيهقي بلفظ لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده وماله ~~وولده حتى يلقى الله وما عليه خطيئة (وفي الخبر حمى يوم كفارة سنة) قال ~~العراقي رواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث ابن مسعود بسند ضعيف وقال ~~ليلة بدل يوم أه قلت رواه من طريق الحسن بن صالح عن الحسن بن عمر وعن ~~إبراهيم النخعي عن الأسود عن ابن مسعود رفعه ولفظه الحمى حظ كل مؤمن من ~~النار وحمى ليلة تكفر خطايا سنة مجرمة وكذلك رواه الدبلمي في مسند الفردوس ~~وأعله ابن طاهر بالحسن بن صالح وقال تركه يحيى القطات وابن مهدي وله شاهد ~~عن أبي الدرداء موقوفا بلفظ حمى ليلة كفارة سنة رواه ابن أبي الدنيا في ~~المرض والكفارات له من طريق عبد الملك بن عمير عنه به وأما لفظ المصنف ~~فرواه تمام في فوائده من طريق أبي هاشم الرماني عن سعيد بن جبير عن أبي ~~هريرة رفعه حمى يوم كفارة وسنة ولكن بزيادة وحمى يومين كفارة سنتين وحمى ~~ثلاثة أيام كفارة ثلاث سنين وروى ابن أبي الدنيا من طريق حوشب عن الحسن مر ~~سلام فوعا أن الله ليكفر عن المؤمن خطاياه كلها بحمى ليلة وقال ابن المبارك ~~عقب رواية له أنه من جيد الحديث ومن طريق هشام عن الحسن قال كانوا يرجون في ~~حمى ليلة كفارة لما مضى من الذنوب وشواهده كثيرة يؤكد بعضها بعضا وسنة ~~مجرمة بالجيم كعظمة أي تامة كذا فسره الديلي وقال صاحب القوت ومن الفضائل ms08613 ~~أن الأمراض مكفرة للسيئات فإذا كره الأمراض بقيت ذنوبه عليه موفرة ثم سابق ~~الخبر المذكور (فقيل لأنها تهد قوة سنة) وقال صاحب القوت هذا أحسن ما سمعت ~~في تأويله أه فقد قال بعض الأطباء من حم يوما لم تعاوده قوة سنة فجعلت ~~مثوبته على قدر رزيته (وقيل) لأن (للإنسان ثلاثمائة وستون مفصلا فتدخل ~~الحمى في جميعها) أي حمى يوم في جميع المفاصل (وتجد من كل واحد ألما فيكون ~~كل ألم كفارة كل يوم) نقله صاحب القوت وكذا كان أبو هريرة يقول أحب الأوجاع ~~إلى الحمى لأنها تعطي كل مفصل حقه من الأجر بسبب عموم الوجع ووجه ثالث ~~وهوان الحمى تؤثر في البدن تأثيرا لا يزول بالكلية إلا إلى سنة وقد أفاد ~~هذا الخبر أن المرض صالح لتكفير الذنوب فيكفر الله به ما يشاء منها وتكون ~~كثرة التفكير وقلته باعتبار مدة المرض وخفته (ولماذ كرر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كفارة الذنوب بالحمى سأل زيد بن ثابت) رضي الله عنه (ربه عز وجل ~~أن لا يزال محموما فلم تكن الحمى تتفارة حتى مات رحمه الله) نقله صاحب ~~القوت قال ويقال أيضا أبي بن كعب (وسأل ذلك طائفة من الأنصار فكانت الحمى ~~لا تزايلهم) كذا في القوت وقال العراقي روى أحمد وأبو يعلي من حديث أبي ~~سعيد الخدري بإسناد جيد أن رجلا من المسلمين قال يا رسول الله أرأيت هذه ~~الأمراض التي تصيبنا ما لنا فيها قال كفارات قال أبي فإن قلت قال وأن شوكة ~~فما فوقها قال فدعا أبي أن لا يفارقه الوعك حتى يموت الحديث وروى الطبراني ~~في الأوسط من حديث أبي بن كعب أنه قال يا رسول الله ما خير الحمى قال تجرى ~~الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قدم أو ضرب عليه عرق فقال أني أسالك حمى ~~لا تمنعني خروجا في سبيلك ولا مسجد نبيك الحديث فالإسناد مجهول قاله علي بن ~~المديني (ولما قال صلى الله عليه وسلم من أذهب الله كريمتيه) فصبر (لم يرض ~~له ثوابا ms08614 دون الجنة) رواه هناد والترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ يقول الله ~~تعالى من أذهبت حبييتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة ورواه أبو ~~الشيخ في الثواب من حديث أنس قال الله تبارك وتعالى لا أقبض كريمتي عبدي ~~وحبييبتيه فيصبر @ PageV02P191 ~~لحكمي ويرضى بقضائي فأرضى له ثوابا دون الجنة ورواه أبو يعلي بلفظ إذا أخذت ~~كريمتي عبد لم أرض له ثوابا دون الجنة وفي الباب عن جماعة من الصحابة قد ~~سبق في كتاب الصبر (قال فلقد كان في الأنصار من يتمنى العمى) ولفظ القوت ~~قال فلقد رأيت الأنصار يتمنون العمى قال ولما جاءت الحمى تستأذن على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال اذهبي إلى أهل قباء وهذا أحد الوجهين في قوله ~~تعالى يحبون أن يتطهر وأي من الآنام والذنوب بالحمى والأمراض فلو لم يكن في ~~ذلك إلا محبة الله وشهادته بطهارة العبد بالعلة لكان نصيبا موفورا قال ~~فاسقمتهم الحمى وأنهكتهم فجاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه ~~كفها قال أن أحببتم تركها وكانت لكم طهورا فقالوا بل نتركها فشكر الله ~~صبرهم فأخبر بمجبته لهم فكان من هذا أن تلك الأمراض اختيار الله وإيثار ~~محبته وأنها أفضل بحسن ثناء الله عليهم باختيارهم (وقال عيسى عليه السلام ~~لا يكون عالما من لم يفرح بدخول المصائب والأمراض على جسده وماله لما يرجو ~~في ذلك من كفارة خطاياه) نقله صاحب القوت قال فالصديقون يبتلون بعلل ~~الجوارح والمنافقون بأمراض القلوب لأن في أمراض الأجسام ضعفها عن الآنام ~~والطغيان وفي أمراض القلوب ضعفها عن أعمال الآخرة والإيقان (وروى أن موسى ~~عليه السلام نظر إلى عبد عظيم البلاء فقال يارب أرحمه) فإني قد رحمته (فقال ~~تعالى) وحيا إليه (كيف ارحمه فيما به أرحمه) نقله صاحب القوت (أي به أكفر ~~ذنوبه وأزيد في درجاته) وقال الله تعالى في تصديق ذلك ولو رحمناهم وكشفنا ~~ما بهم من ضر للجوا الآية فأخبر أن في ترك الرحمة لهم من الأمراض لطفا بهم ~~ورحمة بالمنة لهم قال صاحب ms08615 القوت وروينا أن عبد الواحد بن زيد خرج في نفر ~~من إخوانه إلى بعض نواحي البصرة فاواهم المسير إلى كهف جبل فإذا فيه عبد ~~مقطع بالجذام يسيل جسده فيجا وصديدا وقالوا يا هذا لو دخلت البصرة فتعالجت ~~من هذا الداء الذي بك فرفع طرفه إلى السماء وقال يا سيدي سلطت على هؤلاء ~~يسخطون عليك ويكرهون إلى قضاءك سيدي أستغفرك من ذلك الذنب لك العقبى أن ~~أعود فيه أبدأ أصرفهم عني أرددهم عني قال وكنا جماعة فمامك كنا رؤس دوابنا ~~ولا قدرنا على ضبطها حتى ردتنا عنه إلى البصرة (السبب السادس أن يستشعر ~~العبد في نفسه مبادئ البطر والطغيان بطول مدة الصحة فيترك التداوي خوفا من ~~أن يعاجله زوال المرض فتعاوده الغفلة والبطر والطغيان أو طول الأمل ~~والتوسيف في تدارك الفاتت وتأخير الخيرات فإن الصحة عبارة عن قوة الصفات ~~وبها ينبعث) داعي (الهوى وتتحرك الشهوات وتدعو إلى المعاصي وأقلها أن تدعو ~~إلى التنعم في المباحات وهو تضييع الأوقات) فيما لا طائل تحته (وإهمال ~~للربح العظيم في مخالفة النفس وملازمة الطاعات وإذا أراد الله بعبد خير ألم ~~يخله عن التنبه بالأمراض والمصائب) وقد روى أحمد من حديث عبد الله بن مغفل ~~إذا أراد الله بعيد خيرا عجل له عقوبة ذنبه في الدنيا الحديث (ولذلك قيل لا ~~يخلو المؤمن من علة) في جسمه (أو قلة) في ماله (أو ذلة) وقيل أيضا المؤمن ~~لا يخلو من عيلة أو ذلة فإذا لم يتداو فله أعمال حسنة منها أن ينوي الصبر ~~على بلاء الله والرضا بقضائه والتسليم ومنها أن مولاه أعلم به منه وأحسن ~~نظرا واختيارا وقد حبسه وقيده بالأمراض عن المعاصي (وقد روى أن الله تعالى ~~يقول الفقر سجني والمرض قيدي أحبس به من أحب من خلقي) نقله صاحب القوت ~~(فإذا كان في المرض حبس عن الطغيان وركوب المعاصي فأي خير يزيد عليه) وقد ~~حبس عن ارتكاب ما يوجب عليه النار (ولم ينبغي أن يشتغل بعلاجه من يخاف ذلك ~~على نفسه فالعافية في ترك المعاصي) ms08616 فلا يأمن أن تداوي فعو في أن تقوى النفس ~~فينشر هواها لأن المعاصي في العوافي وعلة سنة خير من معصية ساعة (فقد) روى ~~الدينوري في المجالسة عن ابن ضريس قال بعض الحكماء إنما لك من العمر ما ~~أطعت الله فيه فإما ما عصيته فلا تعده عمرا أه ومن هنا قولهم لا يعد من ~~العمر إلا أوقات الخير و(قال بعض العارفين لإنسان كيف كنت بعدي قال في ~~عافية قال أن كنت لم تعص الله عز وجل فأنت في عافية وأن كنت @ PageV02P192 ~~قد عصيته فأي داء أدوأ من المعصية ما عوفي من عصى الله) كذا في القوت (وقال ~~علي كرم الله وجهه لما رأى زينة النبط) وهم قوم من أهل الأرض (بالعراق في ~~يوم عيد) لهم (ما هذا الذي أظهروه قالوا يا أمير المؤمنين هذا يوم عيد لهم ~~فقال كل يوم لا نعصى الله عز وجل فيه فهو لنا عيد) كذا في القوت (وقال ~~تعالى) وعصيتم (من بعد ما أراكم ما تحبون قيل العوافي) والغني وقد قال الله ~~تعالى (أن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى وكذلك إذا استغنى بالعافية) يعني أن ~~الإنسان قد يطغى بالعافية كما يغطي بالمال لأنه قد يستغنى بالعافية كما ~~يستغنى بالمال وكل فيه فتنة واختبار وفي الخبر نعمتان مغبون فيهما كثير من ~~الناس الصحة والفراغ فصار الصحيح مغبونا لأن السقيم معذور وفي الحديث ~~القدسي أن من عبادي من لا يصلحه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك فكان ~~السقيم صالحا إذ قد يكون المعافى مفسدا ولذلك جاء في الخبر أشد الناس عذابا ~~غدا الصحيح الفارغ فجاء من تدبره أن أيسرهم حسابا القسيم المشغول بنفسه ~~فالعصمة في حال العافية نعمة ثانية كالعصمة من المعصية فالغني في حال الغني ~~نعمة النعمة وقد لا يعطي ذلك كل الناس لأن الأكثر يعطي النعمة الأولى من ~~المعافاة ثم لا تتم النعمة عليه بالنعمة الثانية وهو المعافاة الأخرى من ~~الذنوب كما يعطي النعمة الأولى من الغنى ولا يتم له بالنعمة الأخرى من ~~العصمة فيه بالإنفاق ms08617 في الطاعات ووضع ذلك في القربات فصارت العصمة بالعلة ~~لأنها تمنع من المعصية نعمة كالعصمة بالفقر لأنه يمنع من الشهوات رحمة فلا ~~يأمن أن يكون في دوام صحته هلكة كما يكون في فضل غناه معصية (وقال بعضهم ~~إنما قال فرعون أنا ربكم الأعلى) أي إنما حمله على ذلك القول (لطول العافية ~~لأنه لبث أربعمائة سنة لم يصدع له رأس ولم يحم له جسم ولم يضرب عليه عرق ~~فادعى الربوبية لعنه الله ولو أخذته الشقيقة) وهو وجع نصف الرأس والمليلة ~~في (كل يوم) وفي بعض النسخ يوما (لشغلته عن الفضول فضلا عن دعوى الربوية) ~~أي لكان شغله بنفسه كافيا عن هذه الفضولات (و) للمتوكل أيضا في الفضول فضلا ~~عن دعوى الربوية) أي لكان شغله بنفسه كافيا عن هذه الفضولات (و) للمتوكل ~~أيضا في الأمراض تجديد التوبة والحزن على الذنوب وكثرة الاستغفار ~~والاستعتاب منها وحسن التذكرة وقصر الأمل وكثرة ذكر الموت (قال صلى الله ~~عليه وسلم أكثروا من ذكرها هاذم اللذات) يعني الموت أي قاطعها والهذم هو ~~القطع ومنه سيف هاذم وهذام ومنهم من يقول هو بالدال المهملة والمعنى صحيح ~~إلا أنه مخالف للرواية قال العراقي رواه الترمذي وقال حسن غريب والنسائي ~~وابن ماجه من حديث أبي هريرة أه قلت ورواه كذلك أحمد وصححه ابن حبان ~~والحاكم وابن السكن وابن طاهر وأعله الدارقطني بالإرسال ولفظه عند العسكري ~~في الأمثال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجلس من مجالس الأنصار وهم ~~يمزحون ويضحكون فقال أكثروا ذكر هاذم اللذات فإنه لم يذكر في كثير إلا قلة ~~ولا في قليل إلا كثرة ولا في ضيق إلا وسعه ولا في سعة غلا ضيقها وفي الباب ~~عن جماعة منهم أبو سعيد وأنس وابن عمر وروى ابن أبي الدنيا في الموت من ~~حديث ابن عمر بسند ضعيف أكثروا من ذكر الموت فإنه يمحص الذنوب ويزهد في ~~الدنيا وروى البيهقي عن مالك بن دينار قال قال معبد الجهني ذكر الموت يطرد ~~فضول الأمل ويكف غرر التمني ويهون المصائب ms08618 ويحول بين القلب والطغيان (وقد ~~قيل الحمى رائد الموت) أي رسوله الذي يتقدمه وفي نسخة بريد الموت (فهي مذكر ~~له ودافع للتسويف) وهذا القول قد روى مرفوعا مع زيادة رواه أبو نعيم في ~~الطب من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أنس مرفوعا الحمى ~~رائد الموت و## الله في الأرض وقال ابن بشير رواه أنس كذلك مرفوعا وقد روى ~~من مرسل الحسن بزيادة يحبس بها عبده إذا شاء ويرسله إذا شاء فقيروها بالماء ~~البارد كذا رواه هناد في الزهد وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات أبو ~~نعيم في الطب والبيهقي والقضاعي فأبو نعيم رواه من طريق حماد بن زيد عن ~~حميد وحبيب وثابت وعلي بن زيد في آخرين كلهم عن الحسن وابن أبي الدنيا ~~وأممن طريق جرير عن ابن شبرمة عن الحسن ورواه القضاعي من طريق عبد الله بن ~~مسلم بن حبيبة حدثني أبو الخطاب حدثنا بشر ابن المفضل عن يونس عن الحسن ~~وليس فيه فقيروها بالماء ويروي هذا القول أيضا عن سعيد بن جبير من قوله ~~الحمى رائد الموت رواه ابن أبي الدنيا وأبو نعيم في الطب من طريق اسمعيل بن ~~أبي خالد عنه وقد طهر لك @ PageV02P193 ~~بهذا كله أنه حديث مرفوع ولكن المصنف تابع صاحب القوت فإنه لم يصرح بأنه ~~وارد (وقال تعالى أو لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا ~~يتوبون ولا هم يذكرون قيل) في تفسيره (يفتنون بالأمراض) والأسقام (يختبرون ~~بها) كذا في القوت (ويقال أن العبد إذا مرض مرضتين ثم لم يتب قال له ملك ~~الموت) يا جاهل (يا غافل جاءك مني رسول بعد رسول فلم تحب) إلا أن آتيك ~~بنفسي أضربك ضربة أقطع منك الوتين كذا في القوت وقد رواه أبو نعيم في ~~الحلية عن مجاهد بلفظ ما من مرض يمرضه العبد إلا رسول ملك الموت عنده حتى ~~إذا كان آخر مرض يمرضه أتاه ملك الموت فقال أتاك رسول بعد رسول فلم تعبأ به ms08619 ~~وقد أتاك رسول يقطع أثرك من الدنيا (وقد كان السفل لذلك يستوحشون إذا خرج) ~~منهم (عام لم يصابوا فيه بنقص في نفس أو مال) كذا في القوت (وقالوا) ولفظ ~~القوت ويقال (لا يخلو المؤمن في كل أربعين يوما أن يروع روعة أو يصاب ~~بيلية) ولفظ القوت بنكبة وزاد فكانوا يكرهون فقد ذلك في نصاب هذا العدد غير ~~أن يصابوا فيه بشيء (حتى روى أن عمار بن ياسر) رضي الله عنه (تزوج امرأة فم ~~تكن تمرض فطلقها) كذا في القوت (وأن النبي صلى الله عليه وسلم عرض) وفي ~~نسخة عرضت (عليه امرأة فحكى) أي ذكر (من وصفها حتى هم أن يتزوجها فقيل ~~وأنها ما مرضت قط فقال لا حاجة لي فيها) كذا في القوت قال العراقي رواه ~~أحمد من حديث أنس بنحوه بإسناد جيد (وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الأمراض والأوجاع كالصداع وغيره فقال رجل وما الصداع و(ما أعرفه) وفي رواية ~~ذكرت الحمى فقال ما أصابتني قط (فقال صلى الله عليه وسلم إليك عني من أراد ~~أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا) كذا في القوت قال العراقي ~~رواه أبو داود من حديث عامر الرامي أخي الخضر بنحوه وفي إسناده من لم يسم ~~أه قلت رواه هو وأحمد من طريق أبي اسحق عن أبي منظور عن عمه عامر الرامي ~~قال أنا للبيلادنا إذا رفعت لنا رايات وألوية فقلت ما هذا قالوا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فاقبلت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس تحت ~~شجرة وحوله أصحابه فذكر الحديث وذكر البخاري في تاريخه أن أبا أويس رواه عن ~~أبي اسحق فقال عن الحسن بن عمارة عن أبي منظور وقد أخرج عن أبي خيثمة وابن ~~السكن وغيرهما الحديث من طريق أبي اسحق قال حدثني رجل من أهل الشام يقال له ~~أبو منظور فهذا يدل على وهم أبي أويس قال البخاري أبو منظور لا يعرف إلا ~~بهذا (وذلك لأنه ورد في الخبر الحمى حظ كل ms08620 مؤمن من النار) وهذا التعليل لا ~~يستقيم إلا مع ذكر الرواية الثانية التي ذكرتها وهي موجودة في القوت وسقطت ~~من ساق المصنف ولعله من النساخ قال العراقي رواه البزار من حديث عائشة ~~وأحمد من حديث أبي أمامة والطبراني في الأوسط من حديث أنس والديلمي في مسند ~~الفردوس من حديث ابن مسعود وحديث أنس ضعيف وباقيها حسان ولابن ماجه من حديث ~~أبي هريرة أنه عاد مريضا من وعمك كان به فقال أن الله عز وجل يقول هي ناري ~~أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار في الآخرة وأعله ~~الدارقطني بأن الصواب أنه عن كعب أه قلت لفظ حديث عائشة عن البزار الحمى حظ ~~كل مؤمن من النار وقد أعله الدارقطني بالانقطاع وله طريق آخر عنها ضعيف قلت ~~ولكن حسن المنذري إسناده ولفظ حديث أبي أمامة عند أحمد الحمى كير من جهنم ~~فما أصاب المؤمن منها كان حظه من النار قال المنذري لا باس بإسناده وقد ~~رواه أيضا الطبراني وابن مردويه وأبو بكر في الغيلانيات ولفظ حديث ابن ~~مسعود عند الديلمي الحمى حظ كل مؤمن من النار وحمى ليلة تفكر خطايا سنة ~~مجرمة وقد رواه كذلك القضاعي في مسند الشهاب وهذا قد تقدم الكلام عليه ~~قريبا وأما حديث أنس عند الطبراني في الأوسط فروى كما تقدم ويرى أيضا بلفظ ~~الحمى حظ أمتي من جهنم وسنده كذلك ضعيف وفي الباب عن عثمان بن عفان وأبي ~~ريحانة الأنصاري فحديث عثمان أخرجه ابن عساكر في تاريخه بلفظ الحمى حظ ~~المؤمن من النار يوم القيامة وحديث أبي ريحانة رواه ابن النجار في تاريخه ~~بلفظ الحمى كير من جهنم وهي حظ المؤمن من النار وفي لفظ وهي نصيب المؤمن من ~~النار رواه هكذا الطبراني وابن قانع وابن مردويه والشيرازي في الألقاب وابن ~~عساكر (وفي حديث @ PageV02P194 ~~أنس وعائشة رضي الله عنهما قيل يا رسول الله هل يكون مع الشهداء يوم ~~القيامة غيرهم فقال نعم من ذكر الموت في كل يوم عشرين مرة وفي لفظ) حديث ms08621 ~~(آخر الذي يذكر ذنوبه فتحزنه) هكذا هو في القوت وقال العراقي لم أقل له على ~~إسناد قلت روى الطبراني في الأوسط من حديث عائشة قلت يا رسول الله ليس ~~الشهداء إلا من قتل في سبيل الله قال يا عائشة أن شهداء أمتي إذا القليل من ~~قال في يوم خمسة وعشرين مرة اللهم بارك لي في اليوم وفيما بعد اليوم ثم مات ~~على فراشه أعطاه الله أجر شهيد في إسناده من لا يعرف حله (ولاشك في أن ذكر ~~الموت على المريض أغلب فلما أن كثرت فوائد المرض رأى جماعة ترك الحيلة في ~~زوالها إذرأوالا نفسهم مزيد فيها لا من حيث روأو التداوي نقصانا وكيف يكون ~~نقصانا وقد فعل ذلك صلى الله عليه وسلم) فيمثل هذه الأسباب ترجح الأعمال ~~على بعض ولا يكون خلال السنة والله أعلم. # (بيان الرد على من قال ترك التداوي أفضل بكل حال) # (فلو قال قائل أن التداوي إنما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس ~~لغيره) أي ليجعله سنة للأمة (وإلا فهو حال الضعفاء ودرجة الأقوياء توجب ~~التوكل بترك الدواء فيقال) على ذلك (ينبغي أن يكون من شرط التوكل ترك ~~الحجامة والقصد عند تبغ الدم) أي هيجانه (فإن قيل أن ذلك أيضا شرط فيكون من ~~شرطه أن تلدغه العقرب أو الحية فلا ينحيها) أي لا يزيلها (عن نفسه إذا الدم ~~يلدغ الباطن والعقرب تلدغ الظاهر فأي فرق بينهما فإن قال وذلك أيضا شرط ~~التوكل فيقال ينبغي أن لا يزيل لدغ العطش بالماء ولدغ الجوع بالخبز ولدغ ~~البرد بالجبة وهذا لا قائل به ولا فرق بين هذه الدرجات فإن جميع ذلك أسباب ~~رتبها مسبب الأسباب سبحانه وتعالى وأجرى بها سنته ويدل على أن ذلك ليس من ~~شرط التوكل ما روى عن عمر رضي الله عنه وعن الصحابة) رضوان الله عليهم (قص ~~قصة الطاعون) المشهورة (فإنهم لما قصدو الشام وانتهوا إلى الجابية) وهو ~~موضع بالقرب من دمشق (بلغهم الخبران به موتا ذريعا) أي كثيرا (ووباء عظيما ~~فافترق الناس ms08622 فرقتين فقال بعضهم لا تدخل على الوباء فنلقي بايدينا إلى ~~التهلكة وقالت طائفة أخرى بل ندخل ونتوكل ولا نهرب من قدر الله تعالى ولا ~~نفر من الموت فنكون كمن قال الله تعالى فيهم ألم ترا إلى الذين خرجوا من ~~ديارهم وهم ألوف حذر الموت) قدر الله تعالى قال عمر نفر من قدر الله إلى ~~قدر الله ثم ضرب لهم مثلا فقال أرأيتم لو كان لأحدكم غنم فهبط واديا له ~~شعبتان أحداهما مخصبة والأخرى مجدية) أي لا كلابها (أليس أن رعي المخصبة ~~رعاها بقدر الله تعالى وأن رعي المجدبة رعاها بقدر الله تعالى فقالوا نعم ~~ثم طلب عبد الرحمن بن عوف) رضي الله عنه (ليسأله عن رأيه) في ذلك (وكان ~~غائبا فلما أصبحوا جاء عبد الرحمن فسأله عمر عن ذلك فقال عندي فيه يا أمير ~~المؤمنين شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر الله أكبر ~~قال عبد الرحمن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول @ PageV02P195 ~~إذا سمعتم الوباء بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع في أرض وأنتم بها فلا ~~تخرجوا فرارا منه ففرح عمر بذلك وحمد الله تعالى إذ وافق رأيه ورجع من ~~الجابية بالناس) رواه مالك وأحمد والشيخان من حديث ابن عباس أن عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه خرج إلى الشام حتى إذا كان بصرغ لقيه أمراء الأجناد ~~أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام قال ابن عباس ~~فقال عمر بن الخطاب أدع لي المهاجرين الأولين فدعوتهم فاستشارهم وأخبرهم أن ~~الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا فقال بعضهم قد خرجت لأمر ولا نرى أن نرجع ~~عنه وقال بعضهم معك بقية في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن ~~تقدمهم على هذا الوباء فقال عمر ارتفعوا عني ثم قال أدع لي الأنصار فدعوتهم ~~فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم فقال ارتفعوا عني ثم ~~قال أدع من كان ههنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح فدعوتهم فلم يختلف عليه ~~رجلان ms08623 فقالوا نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء فنادى عمر في ~~الناس أني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه فقال أبو عبيدة وهو إذ ذاك أمير الشام ~~إفرارا من قدر الله فقال عمر لو غيرك قالها يا أبا عبيدة وكان عمر يكره ~~خلافة نعم نفر من قدر الله على قدر الله أرايت لو كان لك أبل كثيرة فهبطت ~~وأد ياله عدوتان أحداهما خصبة الأخرى جدبة ألست أن رعيت في الخصبة رعيتها ~~بقدر الله وأن رعيتها في الجدبة رعيتها بقدر الله قال فجاء عبد الرحمن بن ~~عوف وكان متغيبا في بعض حاجاته فقال أن عندي من هذا العلم سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض ~~وأنتم فلا تخرجوا فرار الطاعون وقع بالشام في المحرم وصفر ومات فيه الناس ~~ثم ارتفع فكتبوا إلى عمر بذلك فخرج حتى إذا كان قريبا من الشام بلغمانه كان ~~أشد ما كان فقال الصحابة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان بأرض ~~فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا عليكم فرجع عمر حتى ارتفع الطاعون ~~منها قلت أما حديث عبد الرحمن بن عوف المتقدم فقد روى أيضا من حديث أسامة ~~بن زيد ورواه الطيالسي وأحمد والشيخان ومن حديث ابن عباس رواه أبو داود ومن ~~حديث زيد بن ثابت رواه الطبراني والضياء ومن حديث سعد بن أبي وقاص رواه ~~الطيالسي والبزار وقد وردت أخبار كثيرة موافقة لحديث عبد الرحمن بن عوف وفي ~~لفظ من حديث أسامة الطاعون بقية جزأ وعذاب أرسل على طائفة من بني إسرائيل ~~فإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارا منه وإذا وقع بأرض ولستم ~~بها فلا تهبطوا عليها هكذا رواه الشيخان والترمذي وقال حسن صحيح وابن خزيمة ~~وفي رواية لمسلم الطاعون آية الرجز ابتلى الله به أناسا من عباده فإذا ~~سمعتم به فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تفروا منه ورواه ~~الطبراني بلفظ إذا ms08624 وقع الطاعون ببلد وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه وإذا ~~وقع بأرض ولستم بها فلا تدخلوا عليه ورواه أحمد والطبراني والبغوي وابن ~~قانع من حديث عكرمة بن خالد عن أبيه أو عمه عن جده إذا وقع الطاعون في أرض ~~وأنتم بها فلا تخرجوا جوا منها وأن كنتم بغيرها فلا تقدموا عليها وأما ~~الآية التي استدل بها بعض الصحابة وهي قوله تعالى ألم تر إلى الذين خرجوا ~~من ديارهم الآية قال الكلبي كانوا ثمانية آلاف وقال قتادة وقع الطاعون فخرج ~~منهم الثلثان وبقى الثلث ثم أصابهم فخرجوا كلهم فأماتهم الله عقوبة وقال ~~الحسن ماتوا قبل أجالهم ثم أحياهم إلى آجالهم وقيل أن خروجهم كان لغير ذلك ~~قال الزمخشري ومن بديع التفسيران معنى ألوف أي قلوبهم مؤتلفة إنما خرجوا ~~فرارا وأنه جمع ألف مثل شهود وشاهد وقال الخر الرازي يمكن أن يكون المرادان ~~كل واحد منهم آلفا لحياته محبا لذه الدنيا (فإذا كيف اتفق الصحابة كلهم على ~~ترك التوكل وهو من أعلى المقامات أن كان أمثال هذا من شروط التوكل فإن قلت ~~فلم نهى عن الخروج من البلد الذي فيه الوباء وسبب الوباء في الطب الهواء ~~وأظهر طرق التداوي الفرار من المضر والهواء هو المضر فلم لم يرخص فيه فاعلم ~~أنه لا خلاف في أن الفرار من المضر غير منهي عنه إذا الحجامة والقصد فرار ~~من المضر وترك التوكل في أمثال هذا مباح فهذا لا يدل على المقصود ولكن @ PageV02P196 ~~الذي ينقدح فيه والعلم عند الله تعالى أن الهواء لا يضر من حيث أنه يلاقي ~~ظاهر البدن من حيث دوام الاستنشاق له فإنه إذا كان فيه عفونة) وتغير (ووصل ~~إلى الرئة والقلب وباطن الأحشاء أثر فيها بطول الاستنشاق فلا يظهر الوباء ~~على الظاهر إلا بعد طول التأثير في الباطن) قال ابن سينا وغيره من حذاق ~~الأطباء الطاعون مادة سمية تحدث ورما قتالا يحدث في المواضع الرخوة ~~والمغابن من البدن وأغلب ما يكون تحت الأبط وخلف الأذن وعند الأرنبة قال ~~وسببه دم رديء مائل ms08625 إلى العفونة والفساد يستحيل إلى جوهر يفسد العضو ويغير ~~ما يليه ويؤدي إلى القلب كيفية رديئة فيحدث ألقيء هو الغثيان والغشي ~~والخفقان وهو لرداءته لا يقبل من الأعضاء إلا ما كان أضعف بالطبع وأردؤه ما ~~يقع في الأعضاء الرئيسة ثم قال والطواعين تكثر عند الوباء في البلاد ~~الوبيئة ومن ثم أطلق على الطاعون وباء وبالعكس قال وأما الوباء فهو فساد ~~جوهر الهواء الذي هو مادة الروح ومدده ولذلك لا يمكن حياة الإنسان بل جميع ~~الحيوان بدون استنشاقه بل متى عدم الحيوان استنشاق الهواء مات وقال ابن ~~نفيس في الموجز الوباء ينشأ عن فساد يعرض لجوهر الجواهر بأسباب سماوية أو ~~أرضية فمن الأرضية الماء الآسن والجيف الكثيرة كما يقع في مواضع المعركة ~~إذا لم تدفن القتلى والتربة الكثيرة التعفن وكثرة الحشرات والضفادع ومن ~~السماوية كثرة السيب والرجوم في آخر الصيف وكثرة الجنوب والضياء في ~~الكافونين وإذا كثر المطر في الشتاء ولم تمطر (فالخروج من البلد لا يخلص ~~غالبا من الأثر الذي استحكم من قبل ولكن يتوهم الخلاص فيصر هذا من جنس ~~الموهومات كالرقي والطيرة وغيرهما ولو تجرد هذا المعنى لكان مناقض2ا للتوكل ~~ولم يكن منهيا عنه) لأنه غير متيقن (ولكن صار منهيا عنه) كما في الأخبار ~~السابقة (لأنه أنضاف إليه أمر آخر وهو أنه لو رخص لأصحابه في الخروج) من ~~البلد (لما بقي في البلد إلا المرضى الذين أقعدهم الطاعون فانكسرت قلوبهم ~~وفقدوا المتعهدين) القائمين بخدمتهم من تحريض وتجهيز (ولم يبق في البلد من ~~يسقيهم الماء ويطعمهم الطعام وهم يعجزون عن مباشرتهما بأنفسهم فيكون ذلك) ~~الخروج (سعيا في إهلاكهم تحقيقا وخلاصهم منتظر كما أن خلاص الأصحاء منتظر ~~فلو أقاموا لم تكن الإقامة قاطعة بالموت ولو خرجوا لم يكن الخروج قاطعا ~~بالخلاص وهو قاطع في إهلاك الباقين والمسلمون كالبنيان يشد بعضهم بعضا) وقد ~~روى الشيخان والترمذي والنسائي وابن حبان من حديث أبي موسى والرامهر نرى في ~~الأمثال من حديث أبي هريرة وأبي سعيد المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ~~(والمؤمنون كالجسد الواحد ms08626 إذا اشتكى منه عضو تداعى إليه سائر الأعضاء) رواه ~~مسلم من حديث النعمان بن بشير بلفظ المؤمنون كرجل واحد أن اشتكى رأسه تداعى ~~إليه سائر الجسد بالحمى والسهر وفي لفظ له المسلمون كرجل واحد ورواه أحمد ~~وأبو نعيم في الحلية بلفظ أن اشتكى رأسه اشتكى كله ورواه الرامهر فرى في ~~الأمثال بلفظ المسلمون كالرجل والواحد أن اشتكى عضو من أعضائه تداعى له ~~سائر جسده وقد روى نحوه من حديث سهل بن سعد المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة ~~الرأس من الجسد يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس رواه ~~ابن المبارك وأحمد والروياني والطبراني وأبو نعيم في الحلية والضياء (فهذا ~~هو الذي ينقدح عندنا في تعليل النهي) اعلم أن بعض أهل العلم ذكر أن النهي ~~عن الخروج من البلد الذي وقع فيه الطاعون فرارا منه أمر تعبدي لا يعقل ~~معناه إذ الفرار من المهالك مأمور به وقد صح النهي هنا فكان السرفيه لا ~~تعلم حقيقته فالأولى فيه التسليم والامتثال * وذهب كثيرون إلى التعليل ~~وذكروا لذلك حكما منها ما ساقه المصنف هنا وحاصله أنهم لو تواردوا على ~~الخروج لبقي من وقع به عاجزا عن الخروج فضاعت مصالح المرضى لفقد من يتعهدهم ~~والموتى لفقد من يجهزهم ولما في خروج الأقوياء من كسر قلوب من لا قدرة لهم ~~على الخروج ومنها أن الطاعون في الغالب يكون عاما في البلد الذي يقع به ~~فإذا وقع والشخص بها فالظاهر مداخله سببه له فلا يفيده الفرار منه بل أن ~~كان أجله حضر فهو ميت سواء أقام أو رحل وكذا بالعكس ولهذا رجح من رجح أن ~~تصرفات الصحيح في البلد الذي يقع فيه الطاعون كتصرفات المريض مرض الموت ~~ومنها أن الخارج يقول لو لم أخرج لمت ويقول المقيم لو خرجت كما خرج فلان @ PageV02P197 ~~لسلمت فيقع في اللو المنهي عنها ولهذا ولهذا قال ابن عبد البر وروى عن ابن ~~مسعود أن الطاعون فتنة للمقيم والخارج ومنها زعم بعض أهل الطب أن الذي يقع ~~به الوباء تتكيف ms08627 أرواح أهله بكيفية هواء تلك الأماكن وتألفها أمزجتهم وتصير ~~لهم بمنزلة الأهوية الصحيحة لغيرهم فإذا انتقلوا إلى الأماكن الصحيحة ~~الهواء لم يوافقهم بل إذا الهواء الصحيح استصحب معه إلى القلب ما يجده من ~~الأبخرة الردية التي حصل تكيف بدنه بها فيصل إلى القلب فيقع ذلك المرض الذي ~~فر منه فمنع من الفرار منه من هذه الحيثية وهذا فيه نظر والمعتمد ما تقدم ~~(وينعكس هذا فيمن لم يقدم بعد على البلد فإنه لا يؤثر الهواء في باطنهم ولا ~~بأهل البلد حاجة إليهم) في تعهد مرضاهم وموتاهم أي فليس له الدخول في ذلك ~~البلد (نعم لو لم يبق في البلد إلا مطعون وافتقروا إلى المتعهدين وقدم ~~عليهم قوم فربما كان ينقدح استحباب الدخول ههنا) نظر إلى افتقادهم (لأجل ~~الإعانة) لهم (أولا ينهي عن الدخول لأنه تعرض لضرر موهوم على رجاء دفع ضرر ~~عن بقية المسلمين ولهذا شبه الفرار من الطاعون في بعض الأخبار بالفرار من ~~الزحف لأن فيه كسر القلوب بقية المسلمين وسعيا في إهلاكهم) قال العراقي ~~رواه أحمد من حديث عائشة بإسناد جيد ومن حديث جابر بإسناد ضعيف وقد تقدم أه ~~قلت أما حديث عائشة فلفظه عنده الطاعون غدة كغدة البعير المقيم بها كالشهيد ~~والفار منها كالفار من الزحف ورواه ابن عدي والطبراني في الأوسط بلفظ ~~الطاعون شهادة لا متى ووخز أعدائكم من الجن يخرج في أباط الرجال مراقها ~~الفار منه كالفار من الزحف ومن صبر فيه كان له أجر شهيد ورواه هو أيضا وعبد ~~بن حميد وابن خزيمة بلفظ والصابر فيه كالصابر في الزحف (فهذه أمور دقيقة ~~فمن لا يلاحظها وينظر إلى ظواهر الأخبار والآثار يتناقض عنده أكثر ما سمعه ~~وغلط العباد والزهاد يكثر في مثل هذا وإنما شرف العلم وفضل لأجل ذلك) ثم ~~اعلم إن العلماء اختلفوا في أن النهي عن الخروج من البلد الذي يقع به ~~الطاعون هل هو على ظاهره من التحريم أو هو للتنزيه على قولين وربما استدل ~~من قال أنه نهى تحريم في بعض طرق ms08628 الخبر السابق والفار منها كالفار من الزحف ~~قال ابن عبد البر الطاعون موت شامل لا يحل لأحد أن يفر من أرض نزل فيها إذا ~~كان من ساكنيها ولا أن يقدم عليه إذا كان خارجا عن الأرض التي نزل بها وقال ~~التاج السبكي في الجزء الذي جمعه في الطاعون مذهبنا وهو الذي عليه الأكثر ~~أنه للتحريم قال وقال بعض العلماء هو للتنزيه واتفقوا على جواز الخروج لشغل ~~عرض غير الفرار قال وليس محل النزاع فيمن خرج فارا من قضاء الله تعالى فذلك ~~لا سبيل إلى القول بأنه غير محرم بل الظاهر أن محل النزاع فيما إذا خرج ~~للتداوي ورد عليه الحافظ ابن حجر في بذل الماعون بأن هذا ليس بظاهر لأن ~~الخروج للتداوي ليس حراما في مذهب الشافعي وجماعة هو قد صحح أن الخروج حرام ~~فكيف يجعل محله ما إذا خرج للتداوي والخروج للتداوي ليس بحرام بل العبارة ~~الصحيحة أن يقول محل النزاع فيما إذا خرج فارا من المرض الواقع من اعتقاده ~~أنه لو قدره الله عليه لإصابه وأن فراره منه لا ينجيه من قدر الله لا يورد ~~مريض على مصح ذهب الحافظ واحتج من أجاز الفرار بأمور * الأول قال الطحاوي ~~بعد أن أورد حديث لا يورد مريض على مصح ذهب قوم لهذا وقالوا إنما كره ذلك ~~مخافة الأعداء وأقروا باجتناب ذي الداء والفرار منه واحتجوا برجوع عمر من ~~سرغ بسبب الطاعون خشية أن يعديه من دخل عليه ثم أجاب الطحاوي بأن الأمر ~~بترك القدوم عليه لو كان للخوف من أن يعدي كان لأهل الموضع الذي وقع فيه ~~أيضا الخروج فلما منعوا ثبت أن المعنى الذي منعوا من القدوم عليه غيره وهو ~~خوف أن يصيبه بتقدير الله فيقول لولا أني قدمت هذه الأرض لما أصابني فأمر ~~أن لا يقدم حسما للمادة وكذلك أمر أن لا يخرج من الأرض التي نزل بها البلاء ~~ليسلم فيقول لو أقمت في تلك الأرض لأصابني ما أصاب أهلها ولعله لو كان أقام ~~بها ما أصابه من ms08629 ذلك شيء فأمر بترك القدوم على الطاعون للمعنى الذي وصفنا * ~~الثاني قال التاج السبكي احتجوا بالقياس على الفرار من الأسد والعدو الذي ~~لا يقدر على دفعه فإن الكفار وقطاع الطريق إذا قصدوا من لا طاقة لهم بهم ~~جاز التنحي من بين أيديهم ونقل فيه الكيا الهراسي الاتفاق فقال لا نعلم ~~خلافا في الجواز وأن كانت الآجال لا تزيد ولا تنقص والجواب أن السلامة من ~~الأسد والعدو @ PageV02P198 ~~نادر والهلاك معهما كالمتيقن فصار كإلقاء الإنسان نفسه في النار بخلاف ~~القرار من البلد الذي يقع به الطاعون فإن السلامة فيه كثيرة وأن لم تكن ~~غالبة * الثالث القياس على الخروج من الأرض المستوخمة كقصة العرنيين ~~والجواب أن ذلك من باب التداوي وترك ما لا يوافق المريض من الأغذية الأهوية ~~في تأثير المرض فكان الخروج من الأرض التي لا توافق مزاج المريض من باب ~~التداوي قال التاج السبكي وعندي في هذا الجواب نظر قال الحافظ ابن حجر كان ~~وجهه لقائل أن يقول أن الطاعون أيضا ينشأ من فساد الأهوية فالخروج من البلد ~~الذي يقع بها ينبغي أن يكون جائزا مطلقا كما جاز للعرنيين وهذا يتمشى على ~~القول بأن الطاعون من طعن الجن والحق أن خروج العرنيين لم يكن لقصد الفرار ~~أصلا وإنما كان لمحض التداوي كما تقدم عن الطحاوي وكان خروجهم من ضرورة ~~الواقع لأن الإبل ما كان تتهيأ أقامتها في البلد وإنما كانت في مراعيها ~~ودواؤهم كان بالبانها وأبو الها واستنشاق تلك الروائح فكان الخروج عن البلد ~~ضمنا لأمر محقق الوجود بخلاف الخروج من البلد الذي يقع فيه الطاعون إلى بلد ~~آخر فإنه خروج إليه بالقصد لأمر مظنون إذ لا يؤمن من وقوع الطاعون في البلد ~~الآخر * الرابع قال الزركشي احتجوا بالقياس على الفرار من المجذوم فروى ~~البخاري من حديث أبي هريرة وفر من المجذوم كما تفر من الأسد والجواب من ~~وجهين أحدهما قال ابن الصلاح بتعا لغيره جامعا بين ما ظاهره التعارض من ~~حديث أبي هريرة وهو لا يورد ممرض على مصح وحديث ms08630 فر من المجذوم فراراك من ~~الأسد مع حديد لا عدوى أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها ولكن الله تعالى جعل ~~مخالطة المرض بها للصحيح سببا لأعدائه مرضه ثم قد يتخلف ذلك عن مسيبه كسائر ~~الأسباب ثانيهما ذكره ابن خزيمة والطحاوي وأصله لأبي عبيدة القاسم بن سلام ~~وهو أن المصحح قد يصيبه ذلك المرض فيقول الذي أورده لو أني ما أوردته عليه ~~لم يصبه من هذا المرض شيء والواقع أنه لو لم يورده لإصابه بتقدير الله عليه ~~فنهى عن إيراده لهذه العلة التي لا يؤمن على الناس غالبا من وقوعها في ~~قلوبهم والله اعلم (فإن قلت ففي ترك التداوي فضل كما ذكرت فلم لم يترك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم التداوي لينال الفضل فنقول فيه فضل بالإضافة إلى ~~من كثرت ذنوبه ليكفرها أو خاف على نفسه طغيان العافية وغلبة الشهوات أو ~~احتاج إلى ما يذكره الموت لغلبة الغفلة أو احتاج إلى نيل ثواب الصابرين ~~لقصوره عن مقامات الراضين والمتوكلين أو قصرت بصيرته على الإطلاع ما أودع ~~الله تعالى في الأدوية من لطائف المنافع حتى صار في حقه موهوما كالرقي أو ~~كان شغله بحالة تمنعه عن التداوي وكان التداوي يشغله عن حاله لضعفه عن ~~الجمع) بين الشغلين (فإلى هذه المعاني رجعت الصوارف في ترك التداوي) وقد مر ~~بيان ذلك تفصيلا (وكل ذلك كمالات بالإضافة إلى بعض الخلق ونقصان بالإضافة ~~إلى درجة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل كان مقامه أعلى من هذه المقامات ~~كلها إذ كان حاله يقتضي أن تكون مشاهدته على وتيرة واحدة عند وجود الأسباب ~~وفقدها) فعدمها كوجودها ووجودها كعدمها فإن شاء تلبس بها (فإنه لم يكن له ~~نظر في الأحوال إلا إلى مسبب الأسباب) فهو مشغول به عن الأسباب وأن شاء ~~تركها لعلمه بقيام الحق عليه كفيلا (ومن كان هذا مقامه لم تضره الأسباب كما ~~أن الرغبة في المال نقص والرغبة عن الماس كراهية له وأن كانت كما لا فهي ~~أيضا نقص بالإضافة إلى من يستوي عنده ms08631 وجود المال وعدمه فاستواء الحجر ~~والذهب أكمل من الهرب من الذهب دون الحجر وكان صلى الله عليه وسلم استواء ~~المدر والذهب عنده وكان لا يمسكه لتعليم الخلق مقام الزهد فإنه منتهى قوتهم ~~لا لخوفه على نفسه من إمساكه فإنه كان أعلى رتبة من أن تغره الدينا) وتخدعه ~~كيف (وقد عرضت عليه خزائن الأرض فأبى أن يقبلها) هذا تقدم بلفظ عرضت عليه ~~مفاتيح خزائن السماء وكنوز الأرض فردها (فكذلك يستوي عنده مباشرة الأسباب ~~وتركها لمثل هذه @ PageV02P199 ~~المشاهدة وإنما لم يترك استعمال الدواء حريا على سنة الله وترخيصا لمته ~~فيما تمس إليه حاجاتهم) من الضروريات مع أنه لا ضرر فيه لأنه من أمور ~~الآخرة (بخلاف إدخار الأموال فإن ذلك يعظم ضرره نعم التداوي لا يضر إلا من ~~حيث رؤية الدواء نافعا دون خالق الدواء وهذا أمر نهى عنه ومن حيث أنه يقصد ~~به الصحة ليستعان بها على المعاصي وذلك منهي عنه) وكذلك إذا كان يستعان ~~بالصحة على البطالة وإضاعة العمر في الفضول فهذا أيضا قد نهى عنه (فالمؤمن ~~في غالب الأمر لا يقصد ذلك وأحد من المؤمنين لا يرى الدواء نافعا بنفسه بل ~~من حيث أنه جعله الله سببا للنفع كما لا يرى الماء مرويا ولا الخبز مشبعا ~~فحكم التداوي في مقصوده كحكم الكسب فإنه أن اكتسب للاستعانة حتى على الطاعة ~~أو على المعصية كان له حكمها وأن اكتسب للتنعم المباح فله حكمه) قال صاحب ~~القوت الأصل في التداوي وتركه أن المتوكل قد علم أن للعلة وقتا إذا انتهت ~~إليه برأ العليل بإذن الله تعالى لا محالة ولكن الله عز وجل قد يحكم أنه أن ~~تداوى شفاه في عشرة أيام وأن لم يتداو أبرأه في عشرين يوما فيترخص العليل ~~بإباحة الله له فيطمع في تعجيل البرء في عشرة أيام ليكون أسرع لشفائه وأقرب ~~إلى عافيته على أنه معتقد أن الدواء لا يشفى وأن التداوي بعينه لا ينفع لأن ~~الله تعالى هو الشافي وهو النافع فالشفاء والنفع فعله بعبده وجعله في ~~الدواء من ms08632 لطائف حكمته لا يجعله سواه ولا يفعله إلا إياه إذا كانت العقاقير ~~مطبوعة مجعولة مجبولة على خلقها فجاعل الأسباب فيها هو جابلها لأن الجعل ~~فيها والخاصة منها ليس من عمل المتطبب وأن كان يعمل بها ويجمع بينها وبين ~~العليل لأنه أظهر على يد سببا لرزقه فإن الله تعالى خالق جميع ذلك وفاعله ~~وكذلك أيضا عند العارفين الخبز لا يشبع وأن الماء لا يروي كما أن المال لا ~~يغني والعدم لا يفقر لأن الله سبحانه هو المطعم المسقي كهو المشبع المروي ~~كما هو المغني المفقر بما شاء كيف شاء وهو جاعل الشبع والري في المطعوم ~~والمشروب وفي النفس بالغني والفقر بحكمته ورحمته كما أن الله عز وجل هو ~~المجيع المظمئ فيدخل الطعام والشراب على الجوع والعطس اللذين جعلهما ~~فيذهبهما بما أدخل عليهما كما يدخل الليل على النهار ويدخل النهار على ~~الليل فيغلب سلطان كل واحد على الآخر فيذهبه سواء هذا اعتد الموحدين من صفة ~~الليل والنهار ومن العلل والأدوية بتسليط الشيء على ضده فيزيله بغلبة قهر ~~بإذنه فالعلم بهذه المعاني عقدا هو الإيمان والشهادة لها قائمة به وجدا هو ~~اليقين والشرك في هذه الأشياء في العوام أخفى من دبيب النمل على الصفا ~~والموقنون الصحيح والتوحيد من جميع ذلك برآء فإن تعجل العليل البرء ~~بالتداوي كان ذلك بقضاء الله وقدره على وصف السرعة من المعافاة فإن كان ~~ناويا في تداويه واستعجال شفائه الطاعة لمولاه والقيام بين يديه للخدمة كان ~~مثابا على ذلك فاضلا فيه غير منقوص في مقام توكله وأن أراد بذلك صحة جسمه ~~لنفسه ولنعيم بالعوافي فإن ذلك باب من أبواب الدنيا ودخول فيما أبيح منها ~~وهو يخرجه من فضيلة التوكل وحقيقته بمقدار ما نقصه من الزهد في الحياة ~~والنعيم وأن أراد باستعجال العوافي قوة النفس لأجل الهوى والسعي في مخالفة ~~المولى كان مأزورا بسوء نيته ووجود عزيمته ويخرج من المباح إلى الحظر وذلك ~~يخرج من حد التوكل وأوله وهذا من مذموم أبواب الدنيا ومقوتها وأن كانت نيته ~~في تعجيل العوافي ms08633 التصرف للمعاش والتكسب للإنفاق أو الجمع نظر في شأنه فإن ~~كان يسعى في كفاف وعلى عيلة ضعاف وعن حاجة وإجحاف لحق هذا بالطبقة الأولى ~~وهذا باب من أبواب الآخرة وهو عليه مأجور ولا يخرجه من التوكل وأن كان يسعى ~~في تكاثر وتفاخر ولا يبالي من أين كسب وفيما أنفق الحق هذا بالطبقة الثالثة ~~من العاصين وهذا من أكبر أبواب الدنيا وما أبعده من المولى فذه نيات الناس ~~في التداوي المحمودة والمذمومة (فقد ظهر بالمعاني التي أوردناها أن ترك ~~التداوي قد يكون أفضل في بعض الأحوال وأن التداوي قد يكون أفضل في بعض وأن ~~ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والنيات وأن واحدا من الفعل أو الترك ~~ليس شرطا في التوكل الأتراك الموهومات) التي هي (كالكي والرقي فإن ذلك تعمق ~~في التدببرات لا يليق بالمتوكلين) والله الموفق @ PageV02P200 ~~* (بيان حكم التوكل في إظهار المرض وكتمانه) * # (اعلم) وفقك الله تعالى (أن كتمان المرض وإخفاء الفقر وأنواع البلاء من ~~كنوز البر) روى الطبراني وابن عساكر من حديث أنس ثلاث من كنوز البر إخفاء ~~الصدقة وكتمان المصيبة وكتمان الشكوى قلت وفي لفظ للطبراني ثلاث من كنوز ~~البر كتمان الشكوى وكتمان المصيبة وكتمان الصدقة وروى أبو نعيم في الحلية ~~من حديث ابن عمر من كنوز البر كتمان المصائب والأمراض والصدقة وقد تقدم ~~(وهو من أعالي المقامات لأن الرضا بحكم الله والصبر على بلائه معاملة بينه ~~وبين الله عز وجل فكتمانه أسلم عن الآفات) ولفظ القوت ولا ينقص توكل ~~المتوكل إخباره بعلنه على معنى التحدث بها مع فقد آفات النفوس إذا كان قلبه ~~شاكرا بالقضاء راضيا أو يكون بذلك مظهر للعجز والافتقار بين يدي مولاه أو ~~راغبا في دعاء إخوانه المؤمنين أو يشهد ذلك نعمة فيحدث بها نشر للشكر (فقد ~~كان) أبو نصر (بشر) بن الحرث الحافي رحمه الله تعالى (يصف لعبد الرحمن ~~المتطبب أوجاعه) فيصف له أشياء (و) قيل (كان أحمد بن حنبل) رحمه الله تعالى ~~(يخبر) الطبيب (بأمراض يجدها ويقول إنما أصف قدرة الله تعالى في) ms08634 وتقدم ~~قريبا أنه كان ممن يكتم الأمراض فلا يخبر بها أحدا فلعل وجه الجمع بينهما ~~أن لا يخبر أحدا غير الطبيب أو هو محمول على اختلاف الأحوال والأوقات ~~(الثاني أن يصف لغير الطبيب وكان ممن يقتدي به) بأن كان أماما يستمع إليه ~~وتقتبس منه الآثار (وكان مكينا في المعرفة) يخبر بعلته وقلبه راض عن الله ~~فيما قدره (فاراد من ذكره أن يتعلم منه حسن الصبر في المرض بل حسن الشكر ~~بان يظهر أنه يرى المرض نعمة فيشكر عليها فيتحدث به كما يتحدث بالنعم) أي ~~يكون إخباره بمثابة التحدث بنعمة الله تعالى (قال الحسن البصري) رحمه الله ~~تعالى (إذا حمد المريض الله وشكره ثم ذكر أوجاعه لم يكن ذلك شكوى) نقله ~~صاحب القوت (الثالث أن يظهر بذلك عجزه وافتقاره إلى الله تعالى وذلك يحسن ~~بمن تليق به القوة والشجاعة ويستبعد منه العجز) والجبن (لما روى أنه قيل ~~لعلي كرم الله وجهه) وهو (في مرضه كيف أنت قال بشر فنظر بعضهم إلى بعض ~~كأنهم كرهوا ذلك) القول منه (فقال) على (أتجار على الله فأحب أن يظهر) لهم ~~(عجزه وافتقاره مع ما علم به من القوة والضراوة) وأراد أيضا أ، يعلمهم أنه ~~لا بأس بذلك لأن من يقول بخير إذا سئل كثير كما قال الثوري إنما العلم ~~الرخصة من ثقة فإما التشديد فكل أحد يحسنه (و) كان عليا رضي الله عنه (تأدب ~~فيه بأدب النبي صلى الله عليه وسلم) له ونهيه (إياه) عن إظهار القوة فإنه ~~روى أنه (حيث) كان (مرض) مرضه (فسمعه) النبي (صلى الله عليه وسلم حيث يقول ~~اللهم صبرني على البلاء فقال) صلى الله عليه وسلم (لقد سألت الله البلاء ~~فسل الله تعالى العافية) وقد تقدم ذلك على كتاب الصبر مع اختلاف ومن هنا ~~قال مطرف رحمه الله تعالى لأن أعافي فأشكر أحب إلى من أن ابتلى فأصبر لأن ~~البلاء طريق الأقوياء وكره أهل الإشفاق والخشية إظهار الجلد والقوة بين يدي ~~العزيز وقد روى أن الشافعي رضي الله عنه مرض ms08635 مرضة شديدة بمصر وكان يقول ~~اللهم أن كان في هذا رضاك فزدني منه فكتب إليه إدريس بن يحيى المعافري يا ~~أبا عبد الله لست من رجال البلاء فسل الله العافية فرجع عن قوله هذا ~~واستغفر الله منه فبعد هذا كما حكى عنه أنه كان يقول في دعائه اللهم أجعل ~~خيرتي فيما أحب (فهذه النيات ترخص في ذكر المرض وإما يشترط ذلك لأن ذكره) ~~لمن لم يتداو نقص لحاله وهو داخل في (شكاية) المولى (ولشكوى من الله حرام ~~كما ذكرته في تحريم السؤال عن الفقر إلا لضرورة ويصير الإظهار شكاية بقرينة ~~السخط وإظهار الكراهة لفعل الله تعالى @ PageV02P201 ~~فإن خلت عن قرينة السخط وعن النيات التي ذكرناها فلا يوصف بالتحريم ولكن ~~يحكم فيه بأن الأولى لنا تركه لأنه ربما يوهم الشكاية) من الله تعالى ~~(ولأنه ربما) لا يؤمن من دخول الآفات عليه في الأخبار بأن (يكون فيه تصنع ~~وتزيد في الوصف على الموجود في العلة) وغير ذلك (ومن ترك التداوي توكلا فلا ~~وجه في حقه للإظهار لأن الاستراحة إلى الدواء أحسن من الاستراحة إلى ~~الإفشاء) ولفظ القوت لأن في الشكوى استراحة للنفس من البلوى والاستراحة ~~بالدواء الذي هو إباحة المولى خير من استراحته إلى العبيد بالشكوى (وقد قال ~~بعضهم من بث) أي أظهر ما بلى به (لم يصبر) أي لم يكن من الصابرين فإن الصبر ~~يقتضي عدم البث قلت وهذا قد روى مرفوعا روى عبد الرزاق وابن جرير عن مسلم ~~بن يسار عن سعد بن مسعود رفعه مثله ورواه ابن المنذر وابن مردويه عن عبد ~~الرحمن بن يعمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله ورواه ابن ~~مردويه من حديث عبد الله بن عمر مثله وروى ابن عدي والبيهقي في الشعب من ~~حديث ابن عمر من كنوز البر كتمان الصدقة وكتمان المصيبة ومن بث لم يصبر ~~(وقيل في قوله تعالى فصبر جميل) والله المستعان قال (لا شكوى فيه) كذا في ~~القوت روى ابن أبي حاتم عن الحسن قال الصبر ms08636 الجميل الذي ليس فيه الشكوى إلا ~~إلى الله عز وجل وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر وابن جرير وابن المنذور ~~وابن أبي حاتم عن حيان بن أبي جبلة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن قوله فصبر جميل قال ليس فيه جزع (قيل ليعقوب عليه السلام ما الذي أذهب ~~بصرك) وحنى ظهرك (قال مر الزمان وطول الأحزان) قال (فأوحى الله إليه تفرغت ~~بشكواى) وفي نسخة تشكوني (إلى عبادي) وفي نسخة إلى خلقي (قال يارب أتوب ~~إليك) هكذا في القوت وروى عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن ~~جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن حبيب بن أبي ثابت أن يعقوب ~~عليه السلام كان قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر فكان يرفعهما بخرقة فقيل ~~له ما بلغ بك هذا قال طول الزمان وكثرة الأحزان فأوحى الله إليه يا يعقوب ~~أتشكوني قال خطيئة أخطأتها فاغفر لي وروى ابن أبي حاتم عن نصر بن عزلي قال ~~بلغني أن يعقوب عليه اللام لما طال حزنه على يوسف ذهبت عيناه من الحزن فجعل ~~العواد يخلون عليه فيقولون السلام عليك يا نبي الله كيف تجدك فيقول شيخ ~~كبير قد ذهب بصري فأوحى الله إليه يا يعقوب شكوتني إلى عوادك قال أي يارب ~~هذا ذنب عملته لا أعود إليه فلم يزل بعد يقول إنما أشكوني وحزني إلى الله ~~وروى اسحق بن راهويه في تفسير وابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة وابن أبي ~~حاتم وأبو الشيخ الطبراني في الأوسط وابن مردويه والحاكم والبيهقي في الشعب ~~من حديث أنس كان ليعقوب عليه السلام أخ مؤ أخ فقال له ذات يوم يا يعقوب ما ~~الذي أذهب بصرك وما الذي قوس ظهرك قال أما الذي أذهب بصري فالبكاء على يوسف ~~وأما الذي قوس ظهري فالحزن على بنيامين فاتاه جبريل عليه السلام فقال يا ~~يعقوب أن الله عز وجل يقرئك السلام ويقول لك ما تستحي تشكوني إلى غيري فقال ~~يعقوب إنما أشكوبي وحزني ms08637 إلى الله فقال جبريل الله أعلم بما تشكو الحديث ~~(وروى عن طاوس ومجاهد) رحمهما الله تعالى وهما من كبار التابعين (إنهما ~~قالا يكتب على المريض أنينه في مرضه) كذا في القوت قلت وقد روى هذا مرفوعا ~~من حديث علي يكتب أنين المريض فإن كان صابرا كان أنينه حسنان وأن كان أنينه ~~جزعا كتب هلوعا لا أجر له رواه أبو نعيم (وكانوا يكرهون أنين المريض لأنه ~~إظهار معنى يقتضي الشكوى) ولفظ القوت يدل على الشكوى (حتى قيل ما أصاب ~~إبليس لعنه الله من أيوب عليه السلام إلا أنينه في مرضه فجعل الأنين حظه) ~~أي حظ الشيطان (منه) كذا في القوت وهذا إذا كان جزعا وتسخطا وكراهية لما ~~قدره الله تعالى عليه كما فهم ذلك من حديث صابر غير متسخط كيف وقد ورد أنين ~~المريض تسبيح وصياحه تهليل ونفسه صدقة ونومه على الفراش عبادة وتقلبه من ~~جنب إلى جنب كإنما يقاتل العدو في سبيل الله يقول الله سبحانه لملائكته ~~اكتبوا لعبدي أحسن ما كان يعمل في صحته فإذا قام ثم مشى كان كمن لا ذنب له ~~رواه الخطيب والديلمي من حديث أبي هريرة وقالا رجاله معروفون @ PageV02P202 ~~بالثقة إلا حسين بن أحمد البلخي فإنه مجهول (وفي الخبر إذا مرض العبد أوحى ~~الله تعالى إلى الملكين انظرا ما يقول لعواده فإن حمد الله وأثنى عليه بخير ~~دعوا له فإن شكا وذكر شرا قالا كذلك تكون) ولفظ القوت انظروا ما يقول عبدي ~~لعواده فإن حمدني وأثنى علي بخير ادعوا له وقولوا كذلك أنت والباقي سواء ~~وقد روى الدارقطني في الغرائب وابن صخر في عوالي مالك من حديث أبي هريرة ~~إذا مرض العبد بعث الله تعالى إليه ملكين فيقول انظرا ما يقول لعواده فإن ~~هو إذا دخلوا عليه حمد الله تعالى رفعا ذلك إلى الله تعالى وهو أعلم فيقول ~~لعبدي أن أنا توفيته أدخله الجنة الحديث وقد ذكر قريبا (إنما كره بعض ~~العباد العيادة خشية الشكاية وخوف الزيادة في الكلام) بأن يخبر عن العلة ~~بأكثر منها ms08638 فيكون بذلك كفر النعمة بين بلاءين (فكان بعضهم إذا مرض أغلق ~~بابه فلم يدخل عليه أحد حتى يبرأ) من مرضه (فيخرج إليهم منهم فضيل) بن عياض ~~(ووهيب) بن الورد الملكي (وبشر) بن الحرث الحافي رحمهم الله تعالى (وكان ~~فضيل يقول اشتهي أن أمراض بلا عواد) رواه أبو نعيم في الحلية عن محمد بن ~~حشيش حدثنا أحمد بن محمد البرائي حدثنا بشر بن الحرث قال فضيل فذكره (وقال) ~~أيضا (لا أكره العلة إلا لأجل العواد) ولفظ القوت ما أكره العلة إلا لأجل ~~العيادة وبه تم كتاب التوحيد والتوكل وشرحه بمنة الله وحسن عونه وتوفيقه ~~ولنختمه بما أورده القشيري في الرسالة وأبو طالب في القوت وغيرهما في هذا ~~الباب قال القشيري بسنده إلى أحمد بن خضرويه قال قال رجل لحاتم الأصم من ~~أين تأكل فقال ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون وقال ~~إبراهيم الخواص من صح توكله في نفسه صح توكله في توكله وقال بشر الحافي ~~يقول أحدهم توكلت على الله يكذب على الله لو توكل على الله رضي بما يفعل ~~الله به وبسنده إلى الكماني سمعت أبا جعفر بن الفرجى يقول رأيت رجلا من ~~الشطار يعرف بجمل عائشة يضرب بالسياط فقلت له أي وقت يكون ألم الضرب عليكم ~~أسهل فقال إذا كان من ضربنا لأجله يرانا وقال الحسين بن منصور الحلاج ~~المتوكل المحق لا يأكل وفي البلد من هو أحق به منه وسئل سهل عن التوكل فقال ~~قلب عاش مع الله بلا علاقة وقال يحيى بن معاذ لبس الصوف حانوت والكلام في ~~الزهد حرفة وصحبة القوافل لغرض وهذه كلها علاقات وجاء رجل إلى الشبلي يشكو ~~إليه كثرة العيال فقال له أرجع إلى بيتك فمن ليس له رزق على الله فاطرده ~~عنك وبسنده قال إبراهيم الخاص كنت في طريق مكة فرأيت شخصا وحشيا فقلت جني ~~أم أنسي فقال جني فقلت إلى أين فقال إلى مكة فقلت بلا زاد فقال نعم فينا ~~أيضا من يسافر على التوكل فقلت ليس التوكل فقال ms08639 الأخذ من الله وبسنده إلى ~~أبي حمزة قال أني لاستحي من الله أن أدخل البادية وأنا شبعان وقد اعتقدت ~~التوكل لئلا يكون شبعي على الشبع زادا أتزوده وسئل حمدون عن التوكل فقال ~~تلك حالة لم أبلغها بعد فكيف يتكلم في التوكل من لم يصح له حال الإيمان وعن ~~بعضهم قال كنت في البادية فتقدمت القافلة فرأيت قدامي واحدا فسارعت حتى ~~أدركته فإذا هو امرأة بيدها ركوة وعكاز تمشي على التؤدة فظنت أنها أعيت ~~فأدخلت يدي في جيبي فأخرجت عشرين درهما فقلت خذيها وأمكئى حتى تلحقك ~~القافلة لتكثري بها ثم أئتيني الليلة حتى أصلح لك أمرك فقالت بيدها هكذا في ~~الهواء في كفها دنانير من الغيب وناولتني وقالت أنت أخذت الدارهم من الجيب ~~وأنا أخذت الدنانير من الغيب ورأى أبو سليمان الداراني رجلا بمكة لا يتناول ~~إلا شربة من ماء زمزم فمضى عليه أيام فقال له أبو سليمان يوما أرأيت لو ~~غارت زمزم أيش كنت تشرب فقام وقبل رأسه وقال جزاك الله خيرا حيث أرشدتني ~~فإني كنت أعبد زمزم منذ أيام ومضى وقال إبراهيم الخواص رأيت في طريق الشام ~~شابا حدثا حسن المراعاة فقال لي هل لك من الصحبة فقلت أني أجوع فقال أن جعت ~~جعت معك فبقينا أربعة ففتح علينا بشيء فقلت هلم فقال اعتقدت أن لا آخذ ~~بواسطة فقلت يا غلام دققت فقال يا إبراهيم لا تهرج فإن الناقد بصير مالك ~~والتوكل ثم قال أقل التوكل أن ترد عليك موارده الفاقات فلا تسمو ونفسك إلا ~~إلى من إليه الكفايات وسئل الحرث المحاسبي عن المتوكل هل يلحقه طمع فقال ~~يلحقه من طريق الطباع خطرات ولا تضره شيئا ويقويه على إسقاط الطمع الياس ~~عما في أيدي الناس وقيل جاع الثوري في البادية فهتف به هاتف أيما أحب إليك سبب @ PageV02P203 ~~أو كفاية فقال الكفاية ليس فوقها نهاية فبقي سبعة عشر يوما لم يأكل وبسنده ~~إلى الحسن الخياط قال كنت عند بشر الحافي فجاءه نفر فسلموا عليه فقال من ~~أنتم فقالوا نحن من ms08640 الشام جئنا نسلم عليك ونريد الحج فقال شكر الله لكم ~~فقالوا تخرج معنا قال بثلاث شرائط لا نحمل معنا شيئا ولا نسأل من أحد شيئا ~~وأن أعطانا أحد لا نقبل فقالوا أما أن لا نحمل فنعم وأما أن لا نسأل فنعم ~~وأما أن لا نقبل أن أعطينا فهذا ما لا نستطيع فقال أخرجتم متوكلين على زاد ~~الحجاج وقيل لحبيب العجمي لم تركت التجارة فقال وجدت الكفيل ثقة وقيل من ~~وقع في ميدان التفويض يزف إليه المراد كما تزف العروس إلى أهلها والفرق بين ~~التفويض والتضييع أن التفويض في حقك وهو محمود والنضييع في حق الله وهو ~~مذموم انتهى ما في الرسالة وقال صاحب القوت حدثونا عن بعض السلف قال رأيت ~~بعض العباد من أهل البصرة في المنام فقلت ما فعل الله بك قال غفر لي ~~وأدخلني الجنة فقلت أي الأعمال وجدت هناك أفضل قال التوكل وقصر الأمل وفي ~~وصية لقمان ومن الإيمان بالله التوكل على الله وأن التوكل يحبب العبد إلى ~~الله وأن التفويض إلى الله من هدى الله وبهدي الله يوافق العبد رضوان الله ~~ومن موافقة العبد رضوان الله يستوجب كرامة الله وكان سهل يقول العلم كله ~~باب من التعبد والتعبد كله باب من الورع والورع كله باب من الزهد والزهد ~~كله باب من التوكل وقال ليس للتوكل حد ولا غاية ينتهي إليه وقال التوكل ~~واليقين مثل كفتى الميزان والتوكل لسانه به يعرف الزيادة والنقصان وقال ~~التوكل هو التفويض ثم الرضا وكان الحسن يقول الغني والعز يجولان في طلب ~~التوكل فإذا طفرا به وطناه وفي هذا المعنى قيل # يجول الغني والعز في كل موطن * ليستوطنا قلب امرئ أن توكلا # ومن يتوكل كان مولاه سحبه * وكان له فيما يحاول معقلا # إذا رضيت نفسي بمقدور حظها * تعالت وكانت أفضل الخلق منزلا # ويقال أن الخوف من المخلوقات عقوبة نقصان الخوف من الخالق فإن ذلك من قلة ~~الفقه عن الله وضعف التوكل عليه وقال ابن يعقوب السوسي المتوكل إذا رأى ~~السبب أو ذم ms08641 أو مدح فهو مدع لا يصح له التوكل وقال الخواص التوكل هو ~~الاكتفاء بعلم الله فيك من تعلق القلب بسواه وقال عامر بن عبد الله قرأت ~~ثلاث آياتمن كتاب الله استغنيت بهن على ما أنا فيه فاستغنيت بقوله تعالى ~~وأن يمسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وأن يردك بخير فلا راد لفضله قلت أن ~~أراد أن يضرني لم يقدر أحد أن ينفعني وأن أعطاني لم يقدر أحد أن يمنعني ~~وقوله سبحانه فاذكروني أذكركم فاستغنيت بذكره عن ذكر من سواه وقوله تعالى ~~وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها فوالله ما هممت برزقي منذ قرأتها ~~فاسترحت وقال سهل ليس مع الإيمان أسباب إنما الأسباب في الإسلام يعني ليس ~~في حقيقة الإيمان رؤية الأسباب والسكون إليها وإنما رؤيتها والطمع في الخلق ~~يوجد في مقام الأسباب فحال المتوكل سكون القلب عن الاستشراك وقطع الهم عن ~~التطلع لما بايديهم وعكوف القلب على المدبر الحق مشغول الفكر قدرة المقدر ~~لا يحمله عدم الأسباب على ما حذره العلم عليه وذمة ولا يمنعه أن يقول الحق ~~وأن يعمل به أو يوالي في الله ويعادي فيه جريان الأسباب على أيدي الخلق ~~فيترك الحق حياء منهم أو طمعا فيهم أو خشية قطع المنافع المعتادة ولا يدخله ~~طوارق الحاجات ونوازل الضرورات في الانحطاط في أهواء الناس والميل إلى ~~الباطل أوفي السكون عن حق أن يلزمه أو يوالي عدوا أو يعادي وليا ليرى بذلك ~~حاله عندهم أو يشكر بذلك ما أسدوه إليه بالكف عنهم ولا يرى الصنعة التي قد ~~عرف بها القوة نظره إلى الصانع ولا يتصنع لمصنوع دخيلة لعلمه بسبق الصنع ~~لدوام مشاهدته ولا يسكن إلى عادة عن خلق ولا يثق بمعتاد من مخلوق إذا يقن ~~برزقه وضره ونفعه من أحد فهذه المعاني من فرض التوكل فإن وجدت في عبد خرج ~~بها من حد التوكل دون فضائله ويدخله في ضعف اليقين وقد كان الأقوياء إذا ~~دخل عليهم شيء من هذه الأهواء المفسدة لتوكلهم قطعوا تلك الأسباب ms08642 وحسموا ~~أصولها واعتقدوا تركها وعملوا في مفارقة الأوطان وفي التغرب عن الأمصار ~~آلالاف والأيلاف فأخرجوا ذلك حيث دخل عليهم ووضعوا عليه دواء وضده من حيث ~~تطرق إليهم حتى ربما فارقوا ظاهر العلم @ PageV02P204 ~~وخالفوا علماء الظاهر إلى علوم الباطن ومقتضى مشاهدتهم ومواجيد حالهم لئلا ~~تسكن قلوبهم إلى غير الله ولا تقف همتهم مع السلوى ولا تطمئن نفوسهم إلى ~~غيره ولا يتخذوا سكنا سواه ولا يسكنون إلى هوى النفس فيخدعوا بسكونها عن ~~سكون القلب فيسبى ذلك عقولهم يوهن عزمهم ويضعف يقينهم الذي هو الأصل فيخسر ~~وأرأس المال وتقوتهم حقيقة الحال فماذا يربحون وبأي شهادة يقومون # * (فصل) * وقال بعضهم التوكل هو الفرار من التوكل أي يتوكل ولا ينظر إلى ~~توكله أنه لأجله يكفي أو يعافى لجعل نظر حال توكله علته لا أن توكله يلزمه ~~الفرار منها حتى يدوم نظره إلى التوكيل وحده بلا خلل ويقوم له بشهادة منه ~~بلا ملل ولا يكون بينه وبين الوكيل شيء ينظر إليه أو يعول عليه أو يدل به ~~حتى التوكيل أيضا الذي هو طريقه وجاء رجل إلى بشر الحافي فقال أني قد عزمت ~~على السفر إلى الشام وليس عندي زاد فما ترى فقال يا هذا أخرج فيما قصدت له ~~فإن لم يعطك ما ليس لك لم يمنعك مالك وشكا رجل إلى الفضيل حاله فقال يا هذا ~~أمدبرا غير الله تريد وقال الحسن في تفسير قوله تعالى وقدر فيها أقواتها ~~خلق الأرزاق قبل الأجسام بألفي عام فالمتوكل لا يطالب مولاه برزق غد كمالا ~~يطالبه مولاه بعمل غدو يقال من اهتم برزق غد فهي خطيئة تكتب عليه وقال ~~الثوري الصائم إذا اهتم في أول النهار بعشائه كتبت عليه خطيئة وكان أبو سهل ~~يقول لنقص ذلك من صومه وقال أعرف البصرة بقرة يغدي على مولاهم برزقهم من ~~الجنة وعشيا يرون منازلهم من الجنة وعليهم من العموم والكروب ما لو قسم على ~~أهل البصر قلت توا قيل ولم قال كانوا إذا تغدوا قالوا بأي شيء ننعشى وإذا ~~قالوا بأي شيء تتغذى ms08643 وقال مرة لم يكن لي من التوكل والرضا نصيب فهذه ~~المقامات من فضائل التوكل وفوقها ما لا يصح رسمه في كتاب من مكاشفات ~~الصديقين ومشاهدات العارفين منها أنه أعطاهم كن بإعطائه إياهم 3 فزهدوا في ~~كون كن لأمجل كان توكلا على كينونة الكينات وحياء منمان يعارضوه في قدرته ~~أو ينازعوه في ملكه أو يرغبوا عن تقديره أو يضاهوه في كونه لأن تدبيره ~~عندهم أحكم واتفقن وهو بالعواقب أعلم وأخبر وهم له اشد إجلالا مما نقدر نحن ونعلم # * (فصل) * قال سهل في معنى قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت يمحو ~~الأسباب من قلوب العارفين ويثبت القدرة ويمحو المشاهدة من قلوب الغافلين ~~ويثبت الأسباب في صدورهم وقال خلق الله النفس متحركة ثم أقرها بالسكون وهذا ~~هو الابتلاء فإن تداركها بالعصمة سكنت وهذا هو خصوص وأن تركها تحركت بطبعها ~~وهذا هو الخذلان وكان الخواص يفرق بين العموم والخصوص بوجود الحركة والسكون ~~فقال القلوب على حالين فمن دامت حركته وسعيه كان موصوفا بنفسه لغلبة شاهد ~~النفس عليه لقوله تعالى وكان الإنسان عجولا ومن دام سكونه كان موصوفا بالحق ~~لغلبة شاهد الحق في كسنته لقوله تعالى إلا بذكر الله تطمئن القلوب وقال ~~النهر جورى في معناه قلوب الأولياء مواضع المطالع لا تتحرك ولا تنزعج بل ~~تطمئن خوفا أن يرد عليه مفاجاة مطالعة فتجد مترسما بسوء الأدب وقال بعض أهل ~~المعرفة في تأويل قوله تعالى ورزق بك خير وأبقى قال هو التوكل لأنه أبقى ~~للعبد من الطلب وخير له من السعي والتعب ويروي أن الله تعالى أوحى إلى بعض ~~الصديقين أدرك لي لطف الفطنة وخفى اللطف فإني أحب ذلك قال يارب وما لطف ~~الفطنة قال أن وقعت عليك ذبابة فاعلم أني أوقعتها فلسني أرفعها قال وما خفى ~~اللطف قال أن أتتك فوله مسوسة فاعلم أني ذكرتك بها وكان الخواص يقول من رجع ~~عند الشدائد إلى سبب أو علاج يستشفي به أو حركت رهبة المخلوقين صفته فقد ~~برئ من خصوص التوكل وبقي مع مومه وقال السري ms08644 رحمه الله تعالى ثلاث يستبين ~~بهن اليقين بالخوف مواطن الهلكة والتسليم لأمر الله عند نزول البلاء والرضا ~~بالقضاء عند زوال النعمة وقال يوسف بن اسباط كان يقال ثلاث من كن فيه ~~استكمل إيمانه من إذا رضى لم يخرجه رضاه إلى باطل وإذا غضب لم يخرجه غضبه ~~عن حق وإذا قدر لم يتناول ما ليس له وقد روى ذلك مسندا فهذه أوصاف المتوكل ~~وهي علامة حسن اليقين وقال داود لابنه سليمان عليهما السلام يا بني يستدل ~~على تقوى العبد بثلاث حسن توكله فيما يأتيه وحسن رضاه فيما أتاه وحسن صبره ~~فيما فاته @ PageV02P205 ~~* (فصل) * لا يضر التصرف والتكسب ممن صح توكله ولا يقدح في مقامه ولا ينقص ~~حاله إذا أحكم فيه معنيين النظر إلى التوكيل في أول الحركة فيكون متحر كلبه ~~والرضا في الحكم بعد التصرف فيكون مطمئنا إليه وقد كان الصانع بيده أحب ~~إليهم من التاجر والتاجر أحب إليهم من البطال فإن كان حال المتوكل التصرف ~~فيما قد وجه فيه دخل في الأسباب وهو ناظر إلى المسبب في تصريفه معتمد عليه ~~واثق به في حركته مكتسب فيما يقلبه فيه مولاه متيقن فيما يسببه له ويوجهه ~~فيه وكيله وهو عالم بإذن الله تعالى قد أودع الأشياء منافع خلقه وجعلها ~~خزائن حكمته ومفاتيح رزقه مجتمع الخلق بجانبه غير متشتت بتفرق همه متبع ~~للسنة والأثر تارك للترفه والنعمة فهو في تكسبه وتصرفه أفضل ممن دخلت عليه ~~العلل في توكله فساكنها وسكن إلى سكون نفسه في بطالتها وفراغها من هم ~~الآخرة طلبا لراحتها ومن دخلت عليه الآفة في ترك التكسب فليخرج منها إلى ~~الاحتراف ومن دخل عليه اليقين واقتطع فليقعد عن الاكتساب ومن اعتل بالتكسب ~~فليداو بتركه ومن صح فيه وأوجبه الحكم فليكتسب والتكسب خير من التشرف إلى ~~الخلق ومن الطمع فيهم واعتياد المسالة وسالكه على طريقه فهو يصل وأن كان في ~~طريقه بعد التوكل إذا اعتد به واقتطع عن أربه ناظر إلى الوكيل منتظر ~~اللوارد متفرغا للفوائد أفضل إذ صح في ذلك وصدقت حاله ms08645 واستقام عليه فهر ~~طريق قريب وسالكه مقرب # * (فصل) * قال أبو يعقوب السوسي التوكل على ثلاث مقامات عام وخاص وخاص ~~خاص فمن دخل في الأسباب واستعمل العلم وتوكل على الله وتحقق اليقين فهو خاص ~~عام ومن خرج من الأسباب على حقيقة بوجود اليقين ثم دخل في الأسباب فتصرف ~~لغيره فهو خاص خاص قال وهذا وصف الطبقة العليا من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم العشرة وغيرهم جردهم اليقين من الدنيا فأدخلهم العلم في الأسباب ~~لغيرهم ردت عليهم أحوال الغير وجعلوا رازقين لهم فتصرفوا فيها من التعلق ~~بها وقال أيضا الناس في التوكل على ضربين طالب له ومطلوب به فالمطلوب ~~بالتوكل مستعمل بحقائقه مرفوع إلى أعلى غايته مطالب بالعمل فيه محق نفسه ~~وذهب آثاره بمحور سمة وشاهده والطالب له توجه بالزهد وترك الأسباب القاطعة ~~وعمل في حذف كل شاغل يشعله أو يحول بينه وبين قصده فهو مجتهد في الانفراد # * (فصل) * قال بعضهم التوكل العمل في قطع الطمع ونفى الركون إلى الأسباب ~~ويكون نظر الله له في المنع أفضل عنده من نظره إليه في العطاء وأن يجد في ~~المنع من الحلاوة ما لا يجد للعطاء ومن علم أن الله قصده فالمنع فرح وعلامة ~~ركونه إلى من عوده البر من الخلق ترك القيام عليه بالحق وترك النصيحة له ~~والانبساط إليه وكثرة السلام عليه دون غيره ممن لا يبره ودوام تطلع القلب ~~إلى لقائه ومجيء أسبابه وعلامة ركونه إلى الأسباب خوف زوالها قبل أن نزول ~~فإن زال منها شيء لحق عليه الوهن والتمسك بما بقي خوف الفقر # * (فصل) * من ألطف ما قيل في السكون على غير الله والنظر إلى سواه قول ~~أهل المعرفة في معنى قول الخليل عليه السلام واجنبنى وبنى أن تعيد الأصنام ~~قال أن أسكن إلى الخلة وهبتها لي أو بنظر نبوة إلى النبوة التي جعلتها لهم ~~فيحتجبون بذلك عنك وقال بشر أن العبد ليقرأ إياك نعبدو إياك نستعين فيقول ~~الله تعالى كذبت ما إياي تبعدو لأبي تستعين لو كنت أياي تعبد ms08646 لم تؤثر هواك ~~على رضاي ولو كنت بي تسعين لم تسكن إلى جلدك وقوتك ولا إلى مالك # * (فصل) * قال أبو تراب النخشي ليس التوكل أن تتوكل لتكفى ولو عرض ذلك ~~للمتوكلين لتابوا ولكن تحل بقلبه الكفاية بالله فصدق الله فيما ضمن فالقي ~~الكفن بين يديه وقال الخواص بلغنا أنه التقى موسى والخضر عليهما السلام ~~وكان موسى أشد جوعا من الخضر فإذا غزالان قد سقط أحدهما مشويا إلى الخضر ~~وسقط الآخر مذبوحا بجلد ورأسه إلى موسى فقال له الخضر قم يا موسى فبقدر ما ~~بقى في نفسك من الاهتمام برزقك تتعب فاعلم أني أنا توكلت فكفيت وأنت اهتممت ~~فعنيت ويروي من طريق آخر قال موسى للخضر كيف هذا وقع إليك @ PageV02P206 ~~نصفه مشويا ووقع نصفه لي نيأ فقال له الخضر أنه لم يبق لي في هذه الدنيا ~~أمل وفي رواية ليس لي في هذا الخلق حاجة وكان بشر رحمه الله تعالى قصير ~~الأمل لم يكن يأمل البقاء من وقت صلاة إلى وقت صلاة أخرى وكان إذا صلى ~~الظهر يقول للجيران اطلبوا الكم من يصلي لكم العصر وكان يقول أنا ض2يف في ~~دار مولاي أن أطعمني أكلت متى أطعمني وأن أجاعني صبرت حتى يطعمني # * (فصل) * قال الخواص الرزق ليس فيه توكل ولو كان لا ينال الرزق إلا ~~بالتوكل كان الضعيف ومن لا يحسن التوكل يموت يصحح ذلك قوله تعالى وكأين من ~~دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم فهذا الخطاب من الله لخلقه يقتضي من ~~الخلق ترك حمل الأرزاق لوقت لم يات لطيفة من الله دعاهم منها إلى مواضع ~~الراحة من الاشتغال بحمل ما قد ضمنه لهم وتوكل باستخراجه إليهم وحجة منه ~~عليهم ألزمهم إياها وقوله تعالى بالضمان لا رزاق الخلق الله يرزقها وإياكم ~~يقتضي السكون إليه بالثقة به فيما ضمن وتكفل باستخراجه والصبر على وعده حتى ~~يخرج إليه المضمون من أماكنه قال ففي هذا دليل على تجويز الحركة والسبب ~~للمتوكل وأن ذلك لا ينقص توكله إذا الدابة المرزوقة بالله من الله وقد ms08647 تدب ~~وتسبب إلى مواضع الرزق وقد تدخل النملة والفارة وهما من الدواب وقد يجمع ~~بعض الطير في عشه ويجلب إلى وكره لكن يحتاج المتوكل في دبييه وحركته وذخره ~~بمعنى النملة الهاما وتوفيقا ونظر إلى الوكيل بمعقول وتدبير وكذلك القول في ~~التمثيل الوارد في الخبر السابق تعدو خاصا وتروح بطانا فالطير وأن لم يكن ~~من وصفها أن تحمل ولا من فعلها أن تدبر وتعقل فإنها تتحرك وتقصد لقوله تغدو ~~قعدوها تسبب وقصدها أماكن معاشها تعيش وقد أضاف الرزاق إليه وجمع بينا ~~وبينه فيه فقال وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برزاقين الهوام والأنعام ~~فعمنا وإياها بالتحمل الينابات المعايش في الأرض منه علينا أنعام # * (فصل) * قال الخواص الذي قيد أن يسرح في الأرض حيث شاء قلة تصديقه ~~بمجيء الأرزاق إليه حيث كان وضعف علمه بأن الله معه في كل مكان وأن الله ~~تعالى يضيق حيث يشاء ويوسع حيث يشاء ويؤمن حيث يشاء ويخيف حيث يشاء فمن كان ~~ناظر إلى الله فيما يفتح له أسباب الرزق معتمدا عليه في استخراجه كان البر ~~والبحر والسفر والحضر عليه سواء لأن من تولى الله كفايته في الحضر تولى ~~كفايته في السفر لكان قلبه قد سكن إليه أن يطعمه حيث سافر معه وهكذا من علم ~~أن الله سبحانه معه لم يحتج أن يحمل زادا ولا أداوة ويصحح ذلك قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم للسائل وقد أعطاه لو لم تأتها لاتتك دلالة على ترك ~~الحركة وتوبيخاله في حركته بعد حجة الضمان لمجيء الأرزاق لوقتها ونهيا له ~~عن السعي إلا ما وقع التصديق بمجيئة لوقته قال صاحب القوت وهذا طريق ~~الأقوياء الصابرين وليس هذا طريق الضعفاء المريدين إذ لا يقاس الضعيف ~~الجروع بالقوى الصبور وكان منهم إبراهيم الخواص وأبو تراب النخشي وذو النون ~~وحاتم الأصم وعلى الرازي فإن هؤلاء خصوص المتوكلين وما جرى لهم من الوقائع ~~يدل على أحوالهم # * (فصل) * قال الخواص الاستطاعة على ثلاثة وجوه أعلاها استطاعة بقوة ~~المعرفة وصحة التوكل وهذه الطائفة نفذت بصدق مو ms08648 كلها لم تعرج على سبب ولا ~~استأذنت أحدا ولا يقع الاستئذان إلا من ضعف المعرفة وقلة الهداية وكل من ~~استأذن فالرفق به أولى كما في الخبر اعقلها وتوكل والاستطاعة الأخرى قوة ~~البدن والصبر على المشي والضر والثالثة بسعة المال فمن لم يكن عنده أحد هذه ~~الوجوه فليتوقف عن الحج والزاد مباح للعموم إلا أن الله تعالى قد دل على ~~خير الزاد بقوله فإن خير الزاد التقوى فمن تزود التقوى نجا ولم يخف في ~~طريقه لأن الله مع الذين اتقوا ومن التقوى أن لا يقول العبد غدائي من أين ~~لقول الحق ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يتحسب وقال وهب ~~يقول الله تعالى ابن آدم اتفق ونم حيث شئت فالرزق ليس فيه توكل وإنما فيه ~~تدبر ويقوي على قدر معرفته بما صبر له ولمن صبر ومعنى الصبر حبس النفس على ~~الوعد بمجيء المضمون ومنعها من الحركة والتطلع إلى مجيئه حتى يسوق الله ~~الأقسام من أماكنها فمتى رجع الصابر إلى سبب يبتدئ فيه بالحركة من نفسه فقد ~~خرج من حالة الصبر ضيقا من تحمل مؤنته وهذا مقام المؤمن القوى من المتوكلين @ PageV02P207 ~~* (فصل) * قال صاحب القوت أخبرني أبو بكر بن يعقوب الوراق عن إبراهيم ~~الخواص أنه كان يقول أن سمع المتوكل خلفه بحركة شديدة فتجرد لها قلبه خرج ~~من حد هذا التوكل المخصوص التفت إليها أو لم يلتفت وهكذا لو طالبت أيامه ~~بالسير في البرية إذا كان فيها واستعان في مسيرة بعكازة يتوكأ عليها أو ~~منطقة يشد بها وسطه أو يغيره عليه عند رؤية قطاع الطريق ولم يكونوا عنده ~~كسائر الناس وهذا وجد في قلبه الميل إلى الخلقان دون الجدد خرج في جميع هذا ~~من حد التوكل ولم يكونوا عنده كسائر الناس وهذان وجد في قلبه الميل إلى ~~الخلقان دون الجدد خرج في جميع هذا من حد التوكل وقال أيضا أكثر الخلق ~~تعلقوا بالأسباب فإذا صحت المعرفة لله بالقلب سكن القلب إلى ما في الغيب ~~أشد من سكونه إلى ms08649 ما في اليد من الأسباب الظاهرة لأن ما في يد العبد لا ~~يدري ما يحدث الله فيه وماله عند الله هو الباقي يأتي به على أوقاته فإذا ~~كان القلب إلى الأسباب وخاف من زوالها قبل أن تزول فإن زال منها شيء لحق ~~القلب الجزع والتغير من خوف الفقر # * (فصل) * قال السري رحمه الله تعالى في قوله تعالى واجعلنا للمتقين ~~أماما أن المتقي يكون رزقه من كسبه لأن الله تعالى يقول ويرزقه من حيث لا ~~يتحسب فكأنه يقول اجعلنا أماما للمتوكلين الذين أرزاقهم لا من إكسابهم بل ~~من حيث لا يتحسبون وهؤلاء هم أهل الصفوة والصفاء الصوفيون الذين توكلوا على ~~الله بالله لا في الأرزاق ولا في العالم يدعليهم من الأرفاق كما قال قائلهم ~~الدنيا فانية والآخرة باقية والأرزاق مفروغ منها فعلى ماذا أتوكل إنما ~~أتوكل عليه أن لا يبعدني من قربه وقال بعضهم الاعتماد على الخلق هو الخذلان ~~ومن اعتمد بسوى ربه في توكله خاب سعيه # * (فصل) * ويستوي عند الخواص بعين يقينهم ما جاءهم بواسطة أيديهم واسباب ~~كسبهم وما جاءهم بايدي غيرهم وبغير كسبهم إذ كان المعطي عندهم واحدا ~~والعطاء كله رزقا فإذا كانت الأيدي ظروف العطاء فسواء كان الظرف يديك أو يد ~~غيرك وسواء كان السبب كسبك أو كسب سواك لك إذ جميعه رزقك ومثل هذين أيضا ~~يستوي عندهم ما ظهر بيد القدرة لا خلق فيه ولا واسطة به وما ظهر بايديهم من ~~الحركة وترتيب العرف والعادة لأن القدرة أيضا بمنزلة طرف للعطاء ظهر العطاء ~~بها كايدي العباد من يد الإنسان نفسه أو يد غيره فهذه المعاني الثلاثة عند ~~الموقين الموحدين سواء لا يترجح بعضه على بعض لرجحان إيمانهم وقوة يقينهم ~~ونفاذ مشاهدتهم إذ كله حكمة بالغة وقدرة نافذة على حكم واحد وقادر واحد # * (فصل) * الأسواق موائد إلا باقي يطعم المولى منها من أبق من خدمته وهرب ~~من مجالسته ووهن عن معاملته وجبن في متاجرته أما سمعت قول الله عز وجل وما ~~خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد ms08650 منهم من رزق وما أريد أن يطعمون أي ~~ما أريد أن يرزقوا خلقي أن الله هو الرزاق أي أنه لا يطالبهم أن يرزقو ~~أنفوسهم إذا خدموه فذكر الله في هذه الآية الوجوه الثلاثة من تصرف العبيد ~~التي أباحها للموالى ثم اختار لنفسه أحدها وهو الخدمة وعليه الكفاية واختار ~~من العبد أحدها فجعلها عديدة وتنزه عن أحدها وتعالى عنه وهو إلا طعام من ~~العبيد له وصرف عموم العبيد في الوجه الثالث من إلا من طعام لأنفسهم وهو ~~التكسب وضرب هذا مثلا بينه وبين خلقه في الأرض وله المثل الأعلى في السموات ~~والأرض فبقى العبيد من الله بحكمين أحدهما مع اختياره لنفسه من العبادة وهي ~~المعاملة وعليه الرزق كيف شاء ومتى شاء وهؤلاء عبيد الرحمن لا عبيد الدنيا ~~والثاني ما صرف العبيد من التكسب لأنفسهم جعل ذلك رزقا منهم لهم بجوارحهم ~~ومدحهم على هذا الوصف وهؤلاء عموم العبيد منهم عبيد الدنيا وعبيد الهوى ~~وبقى الوالي مع العبيد على الأحكام الثلاثة التي أباحها لهم وضرب بها المثل ~~بينها وبينهم أن هم اختاروه كان ذلك لهم # * (فصل) * التوكل على الله لا يمنع دخول اللصوص ولا يمنع وقوع الاقتدار ~~للبلوى بمحو الدار والاختيار للمعروفين الاختيار وقد قال أبو يزيد قدس سره ~~وهومن أعلى المتوكلين ما سافرت في قافلة قط الأقطع على الطريق وقال آخر من ~~نظرائه ما خرجت في سفر قط ومعي سبب إلا سلط الله على ما يأخذه حتى أبقى مع ~~الله بالله @ PageV02P208 ~~مجرد بلا سبب فهذه آيات يرد الله بها أولياءه إليه في تسليطات يدلهم بها ~~عليه ليرجعلوا إليه فالتوكل على الله تعالى في الأسباب لا يوجب بقاءها ~~للعبد ولا إيثاره بها ولا حفظها عليه ولا يقدم شيئا عن شيء ولا يؤخره لصلاح ~~دنيا أو اختيار عبد بل هو إلى الأذهاب والاتلاف أقرب لأن التوكل قرين للزهد ~~وثمرته فو يرد المتوكل إلى أصله وذلك وصف صادقي المتقين ولولا الامتحان ~~لكثر الصادقون ولولا إلا خراج من المعتاد والمألوف لكثر الصالحون فإذا كان ~~مقام المتوكل ms08651 الرضا بجريان القضاء والمحبة لمواقيع البلاء لم يبال بقى ما ~~له وسلم سببه الذي توكل عليه عنه أو عطب إذ كان محبة وكيله فيه ورضاء به ~~فما عرضه من موافقة محبته وحلاوة رضاه فضل من إتلاف نفسه ودنياه # * (فصل) * المتوكلون على درجات منهم من توكل على الله تعظيما وإجلالا ~~ومنهم من توكل عليه ثقة به وتنزيها له ومنهم من توكل عليه يقينا بوعده ~~لتحقيق صدقة ومنهم من توكل عليه حباله ومنهم من توكل عليه استسلاما لما شهد ~~من قرب عزه وعظيم قدره ومنهم من توكل عليه خوفا منه ومنهم من توكل عليه ~~لحسن ظنه به وصدق رجائه له ومنهم من توكل عليه تسليما له من جميل معاملته ~~ومنهم من توكل عليه ليحفظه فيما استحفظه فيما له عليه ومنهم من توكل عليه ~~لقيامه بشهادته عن حسن معرفته وكلهم توكل عليه لأن توحيد ماله وشهادة ~~قيوميته ذلك يقتضيه فذه كلها مواجيد أوليائه ومنهاج أحبابه عن مشاهدة القرب ~~ومعرفة القريب وبعضها أعلى ماما من بعض وبعض المشاهدات أقرب وأرفع فاعلاها ~~من توكل عليه للإجلال والتعظيم وأوسطها من توكل عليه للمحبة والخوف وأدناها ~~من توكل عليه تسليما له وتحببا إليه وقد ذكرنا من توكل العوام ما يستحي ~~العارفون من ذكره وهو التوكل عليه في القوت لأنه هو المقيت كما هو المحيء ~~المميت فكما يحي ويميت فكذلك يرزق القوت # * (فصل) * قيل لسهل رحمه الله تعالى متى يصلح للعبد التوكل قال إذا علم ~~أن تدبير مولاه خير من تدبيره لنفسه وأن نظر مولاه له أحسن من نظره لنفسه ~~فيترك الفكر فيما كان والتمنى لما يكون ويترك التدبير ولله عاقبة الأمور ~~وهو على كل شيء قدير شكور وإلى هنا انتهى بنا الكلام على شرح مقام التوكل ~~والحمد لله على نعمائه والصلاة والسلام على سيد أنبيائه وخيرته من أوليائه ~~قال المؤلف نجز ذلك في الساعة الثالثة من ليلة الاثنين لست يقين من ذي ~~القعدة سنة 1200 والحمد لله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ms08652 # (بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله ~~وصحبه وسلم تسليما الله ناصر كل صابر) الحمد لله الذي رفع الحجاب عن قلوب ~~الأحباب * وألهمهم بدوام ذكره والإنس به والرضا الإصابة لمحجة الصواب أحمده ~~حمدا استوجب به مزيد الثواب واستز يديه زيادات أولى الألباب وأشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة موقن بقلبه غير مرتاب متلذذ في دار ~~الوصال برائق الشراب * وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله وصفيه ~~وخليله أشرف محبوب وأخص الأحباب * المرسل بأشرف كتاب * المؤيد بفصل الخطاب ~~في أجمل خطاب * صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين الأنجاب وأصحابه المكرمين ~~الأقطاب وعلى كل تابع لهم بإحسان مالمع البرق وهمل السحاب * وسلم تسليما ~~كثيرا وبعد فهذا شرح # * (كتاب المحبة والشوق والإنس والرضا) * # وهو السادس والثلاثون من كتاب الأحياء للإمام الهمام قطب العلماء الإعلام ~~أبي حامد حجة الإسلام محمد بن محمد بن محمد الغزالي سقى الله رمسها طلات ~~رحمته وأسبغ على حظيرته سابغات مغفرته يسبى مطالعه بما نضمنه من مطالع ~~الأسرار ويذهل فكر معانيه بما في مطاويه من معاني مشارق الأنوار ويفصح عن ~~مكامن إشارته المرموزة العجيبة ويسمح بإفشاء أسرار فوائده المستملحة ~~الغريبة كشفا تثبت به محجة الصواب وبيانا تبتهج به بصائر أولى الألباب من ~~رام مساومته قصدته الحيرة والاندهاش أو سام معارضته عارضه الذهول وطاش ~~فيالها من مخدرات حسان أبكار وغوان لم يطمثهن أنس ولا جان ومحتجبات في خدور ~~الخيام لم يظفر بوصالهن إلا من جفا من مضاجعه أطيب المنام وجد في أثر ~~الأطلاب مع الطلاب فنال بما @ PageV02P209 ~~لم يكن له في حساب ولقد أرخيت فيه أعنة الإفصاح والاختصار التام وأثرت ~~التخفيف لا التطفيف لئلا تكل عن مطالعته أفهام الخواص والعوام والله تعالى ~~أستعينه فيما أروم وأستهديه أنه هو القادر المجيب لا إله إلا هو عليه توكلت ~~وإليه أنيب قال المصنف رحمه الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ~~الذي نزه قلوب أوليائه) هم الموالون بولايته المحبون له لذاته المستهترون ~~بذكره ms08653 المهيمون في محبته (ونزهها) أي قدسها وطهرها (عن الالتفات إلى متاع ~~الدنيا) هو اسم لما يستمع الإنسان به من أعراضها (ونضرته) أي زينته وبهجته ~~والمضير راجع على المتاع وفي بعض النسخ إلى زخرف الدنيا ونضرته والزخرف ~~الزينة كما قال تعالى حتى إذا أخذت الأرض زخرفها (وصفى) من التصفية وهو ~~التخليص (أسرارهم) جمع سر بالكسر وهو ألطف من الروح وهو محل المشاهدة كما ~~أن الروح محل المحبة والقلب محل المعرفة (عن ملاحظة غير حضرته) والملاحظة ~~النظر باللحاظ وهو مؤخر العين وبين حضرته ونصرته تجانس (ثم استخلصها) أي ~~اتخذ تلك الأسرار خالصة (للعكوف) أي الإقبال والاقتصار والملازمة (على ~~بسائط عزته) وأصل البساط الأرض الواسعة الأرجاء والعزة الغلبة الآتية على ~~كلية الظاهر والباطن (ثم تجلى لها) أي لسرائرهم وفي نسخة لهم (باسمائه ~~وصفاته) أي بمعانيها وامتيازها عن الذي بقدر ما يتصور في حقهم وأصل التجلي ~~ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب (حتى أشرقت بأوار معرفته) وهو السبيل ~~المفتوح للخلق وفيه تتفاوت مراتبهم (ثم كشف لهم عن سجات وجهه) أي جلاله ~~وعظمته وبهائه (حتى احترقت بنار محبته) أشار به على الخبر الوارد المتقدم ~~بذكره إن لله سبعين حجابا من نور وظلمة لو كشفها لأحرقت سبحان وجهه كل من ~~أدركه بصره (ثم احتجب عنها بكنه جلاله حتى تاهت) أي حارت (في بيداء) أي ~~صحراء (كبريائه وعظمته فكلما اهتزت) أي تحركت (لملاحظة كنه الجلال غشيها من ~~الدهش) والحيرة (ما أغبر في وجه العقل وبصيرنه) يشير بذلك إلى السبيل ~~المسدود في المعرفة إلا في حق الله تعالى وهو السبيل الحقيقي الذي قال ~~المصنف في المقصد الأسنى في حقه أنه لا يهتز أحد من الخلق لنيله وإدراكه ~~إلا ردته سجات الجلال إلى الحيرة ولا يشرئب أحد لملاحظته الأغطى الدهش طرفة ~~(ولكما همت بالانصراف) عن تلك الملاحظة حالة كونها (آيسة) أي قاطعة أملها ~~في النيل والإدراك (نوديت من سرادقات الجمال) فالإنسان وأصل السرادقات ما ~~يدار حول الخيمة بلا سقف (صبرا أيها الآيس عن نيل الحق بجهله وعجلته) ~~بالإنسان خلق ms08654 من عجل وجبل بوصف الجهل وهو وصف له ذاتي فبجهله إذا تمكن لا ~~يدرك غور الأمور وبعجلته قد يفوته الفوز بالسرور ولو صبر وتأنى لنال ما ~~تمنى (فبقيت بين الرد والقبول والصدو الوصول غرقى في بحر معرفته) غير ~~متنفسه ولا غائبه وهذا هو مقام الفرق من ثمرات المحبة (ومحترقة بنار محبته) ~~والمحبة فرع من المعرفة فمن لم يعرف لم يحب ولذلك أخر ذكر المحبة بعد ~~المعرفة (والصلاة) والسلام (على) سيدنا (محمد خاتم الأنبياء) والمرسلين ~~وجودا كما أنه فاتحهم نشأة (بكمال نبوته) وتمام رسالته (وعلى آله وأصحابه ~~سادة الخلق) أي رؤسائهم (وأئمته) الذين يقتدي بهم (وقادة الحق وأزمته) جمعا ~~قائد وزمام فالقائد هو رئيس القوم والزمان ما تزم به الناقة أي تحبس وهو ~~كالخطام أي هم يقودون أهل الحق إلى الحق ويزمونهم عن الميل إلى ضده (وسلم ~~كثيرا أما بعد فإن المحبة لله تعالى هي الغاية القصوى من المقامات والذروة ~~العليا من الدرجات) وهو الثامن من مقامات اليقين وعند أبي طالب المكي هو ~~التاسع منها وذلك لأنه قدم ذكر مقام الرضا على مقام المحبة وعكسه المصنف ~~فقدم ذكر الحبة على مقام الرضا قال صاحب القوت المحبة من أعلى مقامات ~~العارفين وهي إيثار من الله لعباده المخلصين ومعها نهاية الفضل العظيم (فما ~~بعد إدراك المحبة مقام) أو حال (إلا وهو ثمرة من ثمارها وتابع من توابعها ~~كالشوق والإنس والرضا وإخواتها) مما يضاف إليها فما يضاف إلى الإنس القرب ~~والسكينة والطمأنينة الانبساط والغيرة وما يضاف إلى الشوق الوجد والقلق ~~والدهش والهيمة والتمكين ولها ثمار أخر لا يطلع عليها السالك حتى يعثر ~~عليها فلا مطمع في الانتهاء وللمحبة فضلة وهي متضمنة أن معرفة الله آكد ~~المعارف فإنه أظهر الموجودات أولها معرفة خاصة بها ويضاف إليها @ PageV02P210 ~~الذكر والفرق والذوق واللحظ والوقت والصفاء ولها حقيقة ويضاف إليها النفس ~~والفرق والغيبة والسكر والصحو والفناء والوجود والجمع والتعظيم (ولا قبل ~~المحبة مقام) أو حال (ألا وهو مقدمة من مقدماتها كالتوبة والصبر والزهد ~~وغيرها) فهي ميراث التوحيد والمعرفة وبه ms08655 يظهر سر تأخير المصنف إياها بعد ~~التوحيد (وسائر المقامات أن عز وجودها فلم تخل القلوب عن الإيمان بإمكانها ~~وأما محبة الله تعالى فقد عز الإيمان بها حتى أنكر بعض العلماء إمكانها ~~وقال لا معنى لها إلا المواظبة على طاعة الله تعالى) والازدياد من الأعمال ~~لينال به الثواب (وأما حقيقة المحبة في حال إلا مع الجنس والمثل) وفي نخسة ~~إلا مع الحس والمثال (ولما أنكروا) حقيقة (المحبة أنكروا) ثمراتها مثل ~~(الإنس والشوق ولذة المناجاة وسائر لوازم الحب وتوابعه) وهذا كلام قاصر ~~النظر على المحسوسات لا يلفت له ولا يرجع إليه فإن الإجماع قائم على أن ~~العلم لذيذ في نفسه وليس بينه وبين المحسوسات نسبة وليس للمحبة معنى غير ~~الميل إلى اللذيذ الموافق كما سيأتي بيانه ومتى بطلت مسئلة المحبة بطلت ~~مقامات الإيمان والإحسان جميعها وتعطلت منازل السير فإن المحبة روح كل مقام ~~ومنزلة وعمل فإذا خلا منها فهو ميت ونسبتها إلى الأعمال كنسبة الإخلاص ~~إليها بل هي حقيقة الإخلاص (ولابد من كشف الغطاء عن هذا الأمر ونحن نذكر في ~~هذا الكتاب بيان شواهد الشرع) من الكتاب والسنة وإجماع الأمة (في المحبة ثم ~~بيان حقيقتها وأسبابها ثم بين أن لا مستحق للمحبة إلا الله تعالى) وحده (ثم ~~بيان أن أعظم اللذات لذة النظر إلى وجه الله تعالى ثم بيان سبب زيادة لذة ~~النظر في الآخرة على المعرفة في الدنيا ثم بيان الأسباب المقرية لحب الله ~~تعالى ثم بيان تفاوت الناس في الحب ثم بيان السبب في قصور الإفهام عن معرفة ~~الله تعالى ثم بيان معنى الشرف ثم بيان محبة الله تعالى للعبد ثم القول في ~~علامات محبة العبد لله تعالى ثم بيان معنى الإنس بالله تعالى ثم بيان معنى ~~الانبساط في الإنس ثم القول في معنى الرضا وبيان فضيلته ثم بيان حقيقته ثم ~~بيان أن الدعاء وكراهة المعاصي لا تناقضه وكذا الفرار من المعاصي ثم بيان ~~حكايات وكلمات للمحبين متفرقة فهذا جميع بيانات هذا الكتاب) وهي خمسة عشر # * (بيان شواهد الشرع في ms08656 حب العبد الله تعالى) * # (اعلم) هداك الله تعالى (أن الأمة مجمعة على أن الحب لله تعالى ولرسوله ~~صلى الله عليه وسلم فرض) ثابت بدليل قطعي الثبوت والدلالة (وكيف يفرض ما لا ~~وجود له) هذا إنكار على من أنكر المحبة أصلا وسبب إنكارهم إياها أنهم راوا ~~أن الحدود لا تزيدها الإخفاء وجميع من تكلم فيها إنما هو في أسبابها ~~وجهاتها وعلاماتها وشواهدها وثمراتها وأحكامها فحدودهم ورسومهم دارت على ~~هذه الستة ثم رد على من فسرها بالطاعة فقال (وكيف يفسر الحب بالطاعة) ~~والانقياد لنيل الثواب (والطاعة تبع الحب وثمرته) فكيف تكون الثمرة حد ~~للمثمر والتابع حدا للمتبوع (فلابد وأن يتقدم الحب ثم بعد ذلك يطيع من أحب) ~~فعلم من ذلك أن تفسيرها بالطاعة تفسير باللازم وليس بحد تام ولا تحد بحد ~~أوضح منها فحدها وجودها ولا تحد بوصف أظهر منها (ويدل على إثبات الحب لله ~~تعالى قوله عز وجل) يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي ~~الله بقوم (يحبهم ويحبونه) ثم قال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فهذا الخبر ~~هو متصل بالابتداء في المعنى لأن الله تعالى وصف المؤمنين المحبين بفضله ~~عليهم وما اعترض بينهما من الكلام فهو نعت المحبوبين (وقوله تعالى) ومن ~~الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله (والذين آمنوا أشد حبا ~~لله) وهو إشارة إلى أن الإيمان يحرض على حب الله تعالى ويدعو إليه قال الله ~~تعالى قل أن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فابان @ PageV02P211 ~~أن أتباع نبيه صلى الله عليه وسلم من موجبات محبة الله عز وجل فإذا كان ~~أتباع النبي صلى الله عليه وسلم إيمانا وجب أن يكون حب الله الموجب له ~~إيمانا (وهو) أيضا (دليل على إثبات الحب وإثبات التفاوت إليه) لفظ القوت ~~وكل مؤمن بالله فهو محب لله تعالى ولكن محبته على قدر إيمانه وكشف مشاهدته ~~وتجلي المحبوب له على وصف من أوصافه دليل ذلك استجابتهم له التوحيد والتزام ~~أمره وتسليم حكمه ثم تفاوتهم في مشاهدات ms08657 التوحيد في التزام الأمر وفي تسليم ~~الحكم فليس ذلك يكون غلا عن محبة وأن تفاوت المحبوب على حسب أقسامهم من ~~المحبوب وليس يصغر عن المحبة صغير كما لا يصغر عن المعرفة من عرف ولا يكبر ~~على التوبة كبير ولو كان على كل العلوم قد أوقف لأن الله تعالى وصف ~~المؤمنين بشدة الحب له فقال والذين آمنوا أشد حبا لله وفي قوله أشد دليل ~~على تفاوتهم في المحبة لأن المعنى أشد فأشد ولم يقل شديد الحب لله فأشبه ~~هذا الخطاب قوله أن أكرمكم عند الله أتقاكم فدل على أن تفاوتهم في الأكرام ~~على قدر تفاضلهم في التقوى ولم يقل أن الكرام المتقون فالمؤمنون متزايدون ~~في الحب لله على تزايدهم في المعرفة والمشاهدة له (وقد جعل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الحب لله من شرط الإيمان) بالله (في أخبار كثيرة إذ قال أبو ~~رزيق) لقيط بن عامر بن المنتفق العامري (العقيلي) وافد بني المنتفق رضي ~~الله عنه (يا رسول الله ما الإيمان قال أن يكون الله ورسوله أحب إليك مما ~~سواهما) قال العراقي أخرجه أحمد بزيادة في أوله وفي انقطاع انتهى قلت لفظ ~~الحديث أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبدوه ورسوله ~~وأن يكون الله ورسوله أحب إليك مما سواهما وأن تحترق بالنار أحب إليك من أن ~~تشرك بالله وأن تحب غير ذي نسب لا تحبه إلا لله فإذا كنت كذلك دخل حب ~~الإيمان في قلبك كما دخل حب الماء للظمآن في اليوم القائظ قال السيوطي في ~~الجامع الكبير بعد أن ذكره حسن (وفي حديث آخر لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ~~ورسوله أحب إليه مما سواهما) كذا في القوت قال العراقي متفق عليه من حديث ~~أنس بلفظ لا يجد حلاوة الإيمان حتى وذكره بزيادة انتهى قلت الذي في المتفق ~~عليه من حديث أنس بلفظ ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ~~ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا ms08658 يحبه إلا لله وأن يكره أن ~~يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار ورواه كذلك ~~الطيالسي وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والبيهقي في الشعب ~~كلهم من حديث أنس ورواه أيضا البغوي والطبراني والبزاز من حديث أبي أمامة ~~وفي رواية لابن حبان من حديث أنس ثلاث من كن فيه كان الله ورسوله أحب إليه ~~مما سواهما والرجل يحب القوم لا يحبهم إلا في الله والرجل أن قذف في النار ~~أحب إليه من أن يرجع يهوديا أو نصرانيا (ومن حديث آخر لا يؤمن العبد حتى ~~أكن أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين وفي رواية ومن نفسه) قال العراقي ~~متفق عليه من حديث أنس واللفظ لمسلم دون قوله ومن نفسه وقال البخاري من ~~والده وولده وله من حديث عبد الله بن هشام قال عمر يا رسول الله لأنت أحب ~~إلى من كل شيء إلا نفسي فقال لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك ~~قال عمر فأنت الآن والله أحب إلي من نفسي فقال الآن يا عمر أه قلت حديث أنس ~~أخرجه كذلك أحمد وعبد بن حميد والنسائي وابن ماجه والدارمي وابن حبان ~~ولفظهم لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين وأما ~~حديث عبد الله بن هشام فأخرجه أحمد مختصر إلا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه ~~من نفسه وأما تلك القصة فأخرجها البخاري في مناقب عمر وفي الاستئذان وفي ~~النذور عن أبي عقيل زهدة بن معبد عن جده عبد الله بن هشام قال كنا مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فذكرها (كيف وقد قال تعالى ~~قل أن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم الآية) وتمامها وأزواجكم وعشيرتكم ~~وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ~~ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين فابان بهذا أن حب الله وحب رسوله والجهاد في ms08659 سبيله فرض لأنه لا ~~ينبغي أن يكون شيء سواه أحب إليهم منه (وإنما أجرى ذلك في معرض التهديد ~~والإنكار) قال العراقي رواه البيهقي في الشعب عن أبي عبد الله @ PageV02P212 ~~ابن خفيف دخل البصرة على أبي العباس بن سريج فقال له ابن سريج أن تعرف في ~~نص الكتاب أن محبة الله فرض فقال لا أدري ولكن يقول القاضي فقال قوله عز ~~وجل قل أن كان آباؤكم وأبناؤكم إلي فتربصوا والوعيد لا يكون الأعلى ترك ~~الفرض (وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمحبة) فيما شرعه من ~~الأحكام (فقال أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبوني بحب الله تعالى) ~~قال العراقي رواه الترمذي من حديث ابن عباس وقال حسن غريب أه قلت ورواه ~~كذلك الطبراني والحاكم والبيهقي بزيادة وأحبوا أهل بيتي قال البيهقي في ~~الشعب قال الحليمي وهذا يحمل على أن يكون عاما لا نعمه كلها وأن يكون اسم ~~الغذاء في الطعام والشراب حقيقة ولما عداهما من التوفيق والهداية ونصب ~~أعلامه المعرفة وخلق الحواس والعقل مجازا أو يكون جميع ذلك بالاسم مرادا ~~فقد روى ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان وفي رواية ذاق طعم الإيمان وإنما ~~يكون الطعم للأغذية وما يجرى مجراها فإذا جاز وصف الإيمان بالطعم جازت ~~تسميته غذاء فيدخل الإيمان وجميع نعم الله عز وجل في هذا الحديث أه وقال ~~صاحب القوت عقب إيراد هذا الحديث فدل ذلك على فرض الحب لله وأن تفاضل ~~المؤمنون في نهايات فضائله ومن أفضل ما أسدى إلينا من نعمه المعرفة به ~~فأفضل الحب له ما كان عن المشاهدة والمحبوب لله على مراتب من المحبة بعضها ~~أعلى من بعض فأشدهم حبا لله أحسنهم تخلقا بأخلاقه مثل العلم والحلم والعفو ~~وحسن الخلق والستر على الخلق وأعرفهم بمعاني صفاته أتركهم منازعة له في ~~معاني الصفات كيلا يشركوه فيها مثل الكبر وحب الغني والعز وطلب الذكر ثم ~~أشدهم حبا لرسوله إذ كان حب الحبيب وأتبعهم لآثاره وأشبهم هديا بشمائله (و) ~~قد (يروى أن رجلا قال ms08660 يا رسول الله أني أحبك فقال صلى الله عليه وسلم استعد ~~للفقر فقال أني أحب الله فقال استعد للبلاء) هكذا هو في القوت قال العراقي ~~رواه الترمذي من حديث عبد الله بن مغفل بلفظ فاعد للفقر تجفافا دون آخر ~~الحديث وقال حسن غريب أه قلت لفظ الترمذي أن كنت تحبني فاعد للفقر تجفافا ~~فإن الفقر أسرع إلي من يحبني من السيل إلى منتهاه وقد رواه كذلك أحمد ~~والطبراني والبيقهي وقد روى ذلك من حديث أبي هريرة وأبي ذر فحديث أبي هريرة ~~لفظه أن كنت تحبني فاتخذ للبلاء تجفافا والذي نفسي بيده للبلاء أسرع إلي من ~~يحبني من الماء الجاري من قلة الجبل إلى حضيض الأرض اللهم فمن أحبني فارزقه ~~العفاف والكفاف ومن أبغضني فأكثر ماله وولده رواه البيهقي في السن وفي ~~الزهد وضعفه وابن عساكر وأما حديث أبي ذر فلفظه أن كنت تحبنا فاعد للفقر ~~تجفافا فإن الفقر أسرع إلي من يحبنا من السيل من أعلى الأكمة إلى أسفلها ~~رواه الحاكم وقال صاحب القوت بعد أن ذكر الحديث والفرق بينهما أن البلاء من ~~أخلاق المبتلي وهو الله تعالى المبتلي فلماذا ذكر محبته اختبره للبلاء ~~ليصبر على أخلاقه كما قال ولربك فاصبر فدل على أحكامه وبلائه والفقر من ~~أوصاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ذكر محبته دله على أتباع أوصافه ~~ليقتفى آثاره لقوله صلى الله عليه وسلم اللهم أحبني مسكينا وأمتني مسكينا ~~وأحشرني في جملة المساكين (وعن عمر رضي الله عنه قال نظر النبي صلى الله ~~عليه وسلم إلى مصعب بن عمير) بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار العبدي أحد ~~السابقين إلى الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم وكتم إسلامه ~~خوفا من أمه وقومه فعلم عثمان بن طلحة فاعلم أهله فاوثقوه فلم يزل محبوسا ~~إلى أن هرب مع من هاجر إلى الحبشة ثم رجع إلى مكة فهاجر إلى المدينة وشهد ~~بدرا ثم أحدا ومعه اللواء فاستشهد رضي الله عنه (مقبلا وعليه أهاب كبش) أي ms08661 ~~جلده (قد تنطق به) أي جعله كهيئة النطاق (فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~انظروا إلى هذا الرجل الذي نور الله قلبه لقد رأيته بين أبوين يغذو أنه ~~بأطيب الطعام والشراب فدعاه حب الله ورسوله إلى ما تروه) قال العراقي رواه ~~أبو نعيم في الحلية بإسناد حسن أه قلت رواه عن أبي عمرو بن حمد أن حدثنا ~~الحسن بن سفيان حدثنا براهيم الحوراني حدثنا عبد العزيز بن عمير حدثنا زيد ~~بن أبي الزرقاء حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن زيد بن الأصم عن ~~عمر بن الخطاب قال نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير فذكره ~~وذكر محمد بن اسحق عن صالح بن كيسان عن بعض آل سعد عن سعد بن أبي @ PageV02P213 ~~وقاص قال كان مصعب بن عمير أنعم غلام بمكة وأجوده حله مع أبويه وأخرج ~~الترمذي بسند فيه ضعف عن علي قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن ~~عمير فبكى للذي كان فيه من النعمة ولما صار إليه (وفي الخبر المشهوران ~~إبراهيم عليه السلام قال لملك الموت إذا جاءه لقبض روحه هل رأيت خليلا يميت ~~خليله فأوحى الله إليه هل رأيت محبا يكره لقاء حبيبه فقال يا ملك الموت ~~الآن فاقبض) هكذا هو في القوت قال العراقي لم أجد له أصلا قلت وكأنه من ~~الإسرائيليات (وهذا إلا يجده إلا عبد يحب الله بكل قلبه فإذا علم أن الموت ~~سبب اللقاء أنزعج قلبه إليه ولم يكن له محبوب غيره حتى يلنفت إليه) ولفظ ~~القوت بعد قوله بكل قلبه عندها يشتاق إليه. ولاه فينزعج القلب لشوق الغيب ~~فيحب لقاءه (وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم في دعائه اللهم ارزقني حبك ~~وحب من أحبك وحب ما يقربني إلى حبك واجعل حبك أحب إلي من الماء البارد) ~~رواه أبو نعيم في الحلية من حديث الدرداء بلفظ اللهم أني أسألك حبك وحب من ~~يحبك والعمل الذي يبلغني إلى حبك اللهم أجعل حبك أحب إلي من ms08662 نفسي وأهلي ومن ~~الماء البارد وقد تقدم في كتاب الدعوات وروى البيهقي في الشعب عن مالك بن ~~دينار قال بلغنا أن داود عليه السلام كان يقول في دعائه اللهم اجعل حبك أحب ~~إلي من سمعي وبصري ومن الماء البارد (وجاء إعرابي إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله متى الساعة قال ما أعددت لها قال ما أعددت لها كبير ~~صلاة ولا صيام إلا أني أحب الله ورسوله فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم المرء مع من أحب قال أنس فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء بعد الإسلام ~~فرحهم بذلك) قال العراقي متفق عليه من حديث أنس ومن حديث أبي موسى وابن ~~مسعود بنحوه أه قلت حديث أنس رواه أيضا مالك في رواية معين وأبو بكر بن أبي ~~شيبه وأحمد ما اكتسب وقال غريب وأما حديث ابن مسعود فرواه الشيخان وأما ~~حديث أبي موسى فرواه أحمد والشيخان والقشيري في رسالته قال حدثنا ابن فورك ~~حدثنا الحسن بن حماد بن فضالة حدثنا يحيى بن حبيب حدثنا مرحوم بن عبد ~~العزيز عن سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن أبي موسى الأشعري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قيل له الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم فقال المرء ~~مع من أحب وقد روى ذلك من حديث أبي ذر وجابر وعروة بن مضرس وصفوان بن عسال ~~وصفوان بن قدامة وابن عبد الرحمن ومعاذ فحديث أبي ذر رواه ابن منيع وأبو ~~نعيم والضياء وحديث جابر رواه عبد بن حميد وأبو عوانة وحديث عروة بن مضرس ~~رواه الطبراني في الكبير والشيرازي في الألقاب وابن عساكر وحديث صفوانبن ~~عسال رواه الطيالسي وأحمد والترمذي وقال حسن صحيح وابن خزيمة والطبراني ~~وابن حبان والضياء وحديث صفوان بن قدامة رواه أبو عوانة وابن قانع ~~والطبراني وابن حبان وحديث عبدالرحمن بن صفوان وهو صحابي صغير رواه ~~الطبراني في الكبير وحديث معاذ رواه الطبراني أيضا (وقال أبو بكر الصديق ~~رضي الله عنه من ذاق من خالص محبة ms08663 الله تعالى شغله ذلك عن طلب الدنيا ~~وأوحشه عن جميع البشر وقال الحسن) البصري رحمه الله تعالى (من عرف ربه أحب ~~ومن عرف الدنيا زهد فيها) فالمحبة والزهد من ثمرات المعرفة قال (والمؤمن لا ~~يلهو حتى يفعل فإذا تفكر حزن وقال أبو سليمان الداراني) رحمه الله تعالى ~~(أن من خلق الله خلقا ما يشغلهم الجنان وما فيها من النعيم عنه فكيف يشغلون ~~عنه بالدنيا) نقله صاحب القوت (ويروى أن عيسى عليه السلام مر) في سياحته ~~(بثلاثة نفر) من العباد (قد نحلت أبدانهم) أي ضعفت (وتغيرت ألوانهم فقال ~~لهم ما الذي بلغ بكم ما أرى) من النحول والتغير (فقالوا الخوف من النار ~~فقال حق على الله أن يؤمن الخائف) مما يخاف (ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين ~~فإذا هم أشد نحو لا وتغيروا) من أولئك (فقال ما الذي بلغ بكم ما أرى فقالوا ~~الشوق إلى الجنة فقال حق على الله أن يعطيكم @ PageV02P214 ~~ما ترجون ثم جاوزهم إلى ثلاثة آخرين فإذا هم أشد نحو لا وتغيرا) من أولئك ~~(وكان على وجوهم المرائي من النور) أي تلمع وجوهم إضاءة كإضاءة المرائي ~~(فقال ما الذي بلغ بكم ما أرى قالوا نحب الله عز وجل) لم نعبده خوفا من ~~ناره ولا شوقا إلى جنته (فقال أنتم المقربون أنتم المقربون أنتم المقربون) ~~نقله صاحب القوت بلفظ وقد احترقوا من العبادة كأنهم الشنان البالية فقال ~~لهم ما أنتم فقالوا نحن عباد قال فلأي شيء تعبد ثم فقالوا خوفنا الله من ~~ناره فخفنا منها (وقال عبد الواحد بن زيد) البصري العابد (مررت برجل قائم ~~في الثلج) في يوم بارد (فقلت) له (ما تجد البرد) فتنتقل عنه (فقال من شغله ~~حب الله لم يجد البردو) يروى (عن سرى) بن المفلس (السقطي) رحمه الله تعالى ~~(قال تدعى الأمم يوم القيامة بأنبيائها عليهم السلام فيقال يا أمة موسى ويا ~~أمة عيسى ويا أمة محمد) صلى الله عليه وسلم (غير المحبين لله فإنهم ينادون ~~يا أولياء الله هلموا إلى الله سبحانه فتكاد قلوبهم ms08664 تنخلع فرحا) حيث خوطبوا ~~بذلك الخطاب (وقال هرم بن حيان) العبدي قال ابن عبد البر هو من صغار ~~الصحابة وعده ابن أبي حاتم في الزهاد الثمانية من كبار التابعين (المؤمن ~~إذا عرف ربه عز وجل أحبه وإذا أحبه أقبل إليه) برحمته (وإذا وجد حلاوة ~~الإقبال إليه لم ينظر إلى الدنيا بعين الشهوة ولم ينظر إلى الآخرة بعين ~~الفترة وهي تحسره في الدنيا وتروحه في الآخرة وقال يحيى بن معاذ) الرازي ~~رحمه الله تعالى (عفوه) تعالى (يستغرق الذنوب فكيف رضوانه ورضوانه يستغرق ~~الآمال فكيف حبه وحبه يدهش العقول فكيف وده ووده ينسى ما دونه فكيف لطفه ~~وفي بعض الكتب) المنزلة أن الله تعالى يقول (عبدي أنا وحقك لك محب فحقي ~~عليك كن لي محبا) قال القشيري رأيت ذلك بخط الأستاذ أبي علي رحمه الله ~~تعالى يعني الدقاق (وقال يحيى بن معاذ) الرازي رحمه الله تعالى (مثقال ~~خردلة من الحب أحب إلى من عبادة سبعين سنة بلا حب) نقله القشيري في الرسالة ~~(وقال يحيى بن معاذ) أيضا في جملة ما كان يخاطب به مولاه (الهي أني مقيم ~~بفنائك مشغول بثنائك صغيرا أخذتني إليك وسربلتني بمعرفتك وأمكنتني من لطفك ~~ونقلتني في الأحوال وقلبتني في الأعمال سترا وتوبة وزاهدا وشوقا ورضا وحبا ~~تسقيني من حاضك وتهملني في رياضك ملازما لأمرك ومشغوفا بقولك ولما طر ~~شاربي) أي بقل (ولاح طائري فكيف انصرف عنك اليوم كبيرا وقد اعتدت هذا منك ~~صغيرا فلي ما بقيت حولك دمدمة وبالضراعة إليك همهمة) والدمدمة الحركة ~~الخفية والهمهمة الصوت الخفي (لأني أحبك وكل محب بحبيبه مشغوف وعن غير ~~حبيبه مصروف) وله مثل هذا الكلام في الرجاء وكانت وفاته سنة358 (وقد ورد في ~~حب الله تعالى من الأخبار والآثار ما لا يدخل في حصر وذلك أمر ظاهر وإنما ~~الغموض في تحقيق معناه فلنشتغل به) فإنه أكيد والله الموفق # * (بيان حقيقة المحبة وأسبابها وتحقيق معنى محبة العبد لله تعالى) * ~~(اعلم) هداك الله تعالى (أن المطلب من هذا الفصل لا ينكشف إلا بمعرفة حقيقة ms08665 ~~المحبة في نفسها ثم معرفة شروطها وأسبابها) الجالية لها (ثم النظر بعد ذلك ~~في تحقيق معناها في حق الله تعالى فأول ما ينبغي أن) يعلم أن هذه المادة ~~تدور على خمسة أشياء أحدها الصفاء والبياض ومنه قيل حبب الأسنان لبياضها ~~ونضارتها الثاني العلو والظهور ومنه حبب الماء وجبليه وهو ما يعلوه من ~~النفاحات عند المطر وحبب الكأس منه الثالث اللزوم @ PageV02P215 ~~والثبات ومنه حبب البعير وأحب إذا برك فلم يقم الرابع اللباب والخلوص ومنه ~~حبه القلب للبه وداخله ومنه الحبة لواحدة الحبوب إذ هي أصل الشئ ومادته ~~وقوامه الخامس الحفظ والإمساك ومنه حب الماء الذي يحفظه فيه ويمسكه وفيه ~~معنى الثبوت أيضا لا ريب أن هذه الخمسة من لوازم المحبة فإنها صفاء المودة ~~وهيجانا راده القلب وعولها وظهورها منه لتعلقها بالمحبوب المراد وثبوت ~~إرادة القلب للمحبوب ولزومها لزوما لا يفارق ولا عطاء المحب محبوبة لبه ~~وأشرف ما عنده وهو قلبه ولاجتماع عزمته وإرادته وهمومه على محبوبة فاجتمعت ~~فيها المعاني الخمسة ووضعوا لمعناها حرفين مناسبين الشئ غاية المناسبة ~~الحاء التي هي من أقصى الحلق والباء للشفة التي هي نهاية فللحاء الابتداء ~~وللباء الانتهاء وهذا شأن المحبة وتعلقها بالمحبوب فان ابتداءها منه ~~وانتهاءها إليه وأعطوا الحب حركه الضم التي هي اشد الحركات وأقواها مطابقة ~~لشده حركه مسماه وقوتها وأعطوا الحب وهو المحبوب حركه الكسر وذلك لخفه ذكر ~~المحبوب على قلوبهم وألسنتهم مع إعطائه حكم نظائره كنهد وذبح للمنهود ~~والمذبوح فتأمل هذه المطابقة والمناسبة العجيبة بين اللفظ والمعنى يطلعك ~~على قدر هذه اللغة الشريفة وان لها لشانا ليس كسائر اللغات ثم ينبغي بعد ~~معرفه ذلك إن يتحقق انه لا يتصور محبه الأبعد معرفه وإدراك إذ لا يحب ~~الإنسان إلا ما يعرفه ومالا يعرفه كيف يحبه ولذلك لم يتصور أن يتصف بالحب ~~جماد بل هو من خاصية الحي المدرك هذا قول الأكثرين وكان سمنون يقدم المحبة ~~على المعرفة كما نقله القشيرى أي لكمال شغل العارف بمعروفه واستغراقه في ~~مناجاته حتى يفنى عن نفسه والمحبون تبقى ms08666 معهم بقايا يتنعمون فيها بمحبوبهم ~~وكل من القولين صحيح باعتبار التوجيهين وقد أشار القشيرى إلى ترجيح قول ~~سمنون حيث قال وعند محققهم المحبة استهلاك في لذة والمعرفة شهود في حيره ~~وفناء في هيبة فتأمل ثم المدركات فى انقسامها تنقسم الى ما يوافق طبع ~~المدرك ويلائمه ويلذه والى ما ينافيه وينافره ويؤلمه والى مالا يؤثر فيه ~~بإيلام وإلذاذ فكل ما في إدراكه لذه وراحة فهو محبوب عند المدرك وما في ~~إدراكه ألم فهو مبغوض عند المدرك وما يخلو عن استعقاب ألم ولذة فلا يوصف ~~بكونه محبوبا ولا مكروها فذا كل لذيذ محبوب عند الملتذ به ومعنى كونه ~~محبوبا ا نفى الطبع ميلا اليه ومعنى كونه مبغوضا ا نفى الطبع نفرة عنه ~~فالحب عباره عن ميل الطبع الى الشيء الملذ فان تأكد ذلك الميل وقوى سمى ~~عشقا والبغض عباره عن نفره الطبع عن الؤلم المتعب فاذا قوى سمى مقتا وهذا ~~قد صرح به ائمه اللغه قالوا العشق اشد الحب والمقت اشد البغض ثم ان العشق ~~هو سابع مرتبه من مراتب الحب اذ مراتب الحب عشره أولها العلاقه ثم الاراده ~~ثم الصبابه ثم الغرام وهو حب لازم للقلب ملازمه الغريم لغريمه ثم الود وهو ~~صفو المحبه وخالصها ولبها ثم الشغف وهو وصول الحب الى شغاف قلبه وهو جلده ~~رقيقه على القلب ثم العشق وهو الحب المفرط الذى يخاف على صاحبه منه وبه فسر ~~ولا تحملنا مالا طاقه لنا به ثم التيم وهو التذلل في الحب ثم التعبد وهو ~~فوق التيم فان العبد ملك المحبوب رقه فلم يبق له شيء من نفسه البته بل كله ~~لمحبوبه ظاهرا وباطنا والمرتبه الاخره الخله التى انفرد بها الخليلان ~~ابراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم وهى المحبه التى تخللت قلبه حتى لم يبق ~~فيه موضع لغير محبوبه فهذا اصل فى حقيقه معنى الحب لابد من معرفته وهو ~~الاول الاصل الثانى ان الحب لما كان تابعا للادراك والمعرفه انقسم لا محاله ~~بحسب انقسام المدركات والحواس فلكل حاسه من الحواس ms08667 الخمس ادراك لنوع من ~~المدركات ولكل واحد منها لذه فى بعض المدركات دون بعض وللطبع بسبب تلك ~~اللذه ميل اليها فكانت تلك المدركات محبوبات عند الطبع السليم عند النقص ~~فلذه العين فى الإبصار وادراك المبصرات الجميله والصور المليحه الحسنه ~~المستلذه فهى لا تكاد تفتر عن النظر اليها ولذه الاذن فى النغمات الطيبه ~~الموزونة والألحان المستملحه فلها تعشق فى ذلك ولوكانت تلك النغمات من غير ~~جميل الصوره وقد تكون مع جمال الصوره فيلتذ كل من العين والبصر ون ذلك سماع ~~محاسن الاوصاف من رجل لم يقع عليه البصر واليه الاشاره بقول القائل *والاذن ~~تعشق قبل العين احيانا *ولذه الشم فى@ PageV02P216 ~~الروائح الطيبه الزكيه مثل المسك والعود والعنبر وأشباهها ولذه الذوق فى ~~الطعوم الطيبه ولذه اللمس فى الين والنعومه ولما كانت هذه المدركات بالحواس ~~محبوبه اى كان للطبع السليم ميلا اليها حتى قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حبب الى من الدنيا ثلاث الطيب والنساء وجعلت قره عينى فى الصلاه رواه ~~النسائى من طريق الاسلام أبى المنذر عن ثابت عن انس بلفظ حبب الى من لدنيا ~~النساء والطيب وجعل قرة عينى فى الصلاه وليس فيه لفظ ثلاث ومن هذا الوجه ~~اخرجه احمد وابو يعلى وابو عوانه والطبرانى فى الاوسط والبيهقى فى السنن ~~واخرون وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب النكاح وكتاب ذم الدنيا وهذا موضع ~~ثالث فقول السخاوى فى المقاصد انه رواه فى الاحياء فى موضعين قصور عن تصفح ~~الكتاب فسمى الطيب محبوبا ومعلوم انه لاحظ للعين والسمع فيه بل للشم فقط ~~وسمى النساء محبوبا ولاحظ فيهن البصر واللمس دون الشم والذوق والسمع وسمى ~~الصلاه قره عينى وجعلها ابلغ المحبوبات بدليل افرادها فى جمله مستقله ~~ومعلوم انه ليس تحظى بها الحواس الخمس بل حس سادس زائد على الخمس مظنته ~~القلب لا يدركه الا من كان له قلب وقد يكون الانسان بلا قلب ولذات الحواس ~~الخمس تشارك فيها البهائم الانسان فان لها ادراكها لكنه قاصر عليها فان كان ~~الحب مقصور على مدركات الحواس ms08668 الخمس حتى يقال ان الله تعالى لا يدرك ~~بالحواس ولا يتمثل فى الخيال فيحب كما زعمه المنكرون لمحبه العبد لله تعالى ~~فادا قد بطل خاصيه الانسان وما يميز به من الحس السادس الذى يعبر عنه اما ~~بالعقل او بالنور او بالقلب او بما شئت من العبارات فلا مشاحه فيها اى لا ~~مضايقه وهو مفاعله من الشح وقد فسر قوله تعالى لمن كان له قلب تاره بالعقل ~~وتاره بالنور والمنبسط فى القلب والاول اكثر وبه يتميز عن درجه البهائم ~~فانه به يكمل فعله لانه يدعو الى افعال مخالفه لمقتضى الشهوه والغضب بخلاف ~~البهائم ففى فعلها نقص لكونه مقصورا على مقتضاها كما ا نفى ادراكها نقصا ~~وهيهات فالبصيره الباطنه اقوى من البصر الظاهر فانها القوه المنوره بنور ~~القدس ترى حقائق الاشياء بواطنها وهى التى تسمى بالقوه القدسيه وأما البصر ~~الظاهر فهو للنفس ترى به صور الاشياء وظواهرها والقلب المنور بالنور القدسى ~~اشد ادراكا من العين وجمال المعانى المدركه بالعقل اعظم من جمال الصور ~~الظاهره للابصار فتكون لا محاله لذه القلب بما يدركه من الامور الشريفه ~~الالهيه التى تجل عن ان تدراكها الحواس اتم وابلغ فيكون ميل الطبع السليم ~~والعقل الصحيح اليه اقوى ولا معنى للحب الا الميل الى مافى ادراكه لذه كما ~~سيأتى تفصيله فلا ينكر اذا احب الله تعالى الا من قعد به القصور فى درجه ~~البهائم فلا يجاوز ادراك الحواس اصلا وقد افصح المصنف عن هذا المقام فى ~~كتابه مشكاه الانوار فقال اعلم ان نور البصر موسوم بانواع من النقصان فانه ~~يبصر غيره ولا يبصر نفسه ولا يبصر ما بعد منه ولا ماقرب ولا يبصر ماهو وراء ~~حجاب ويبصر من الاشياء ظاهرها دون باطنها ويبصر من الموجودات بعضها دون ~~كلها ويبصر اشياء متناهيه ولا يبصر مالا نهايه له ويغلط كثيرا فى ابصاره ~~فيرى الكبير صغيرا ويرى البعيد قريبا والساكن متحركا والمتحرك ساكنا فهذه ~~سبع نقائض تفارق العين الظاهره وفى قلب الانسانعين هذه الصفه كمالها وهى ~~التى يعبر عنها تاره بالعقل ms08669 وتاره بالروح وتره بانفس الانسانى ودع عنك هذه ~~العبارات فانها اذا كثرت اوهمت عند الضعيف البصيره كثره المعانى فنعنى بها ~~المعنى الذى يتميز به العاقل عن الطفل الرضيع وعن البهيمه وعن المجنون ~~وتسميه عاقلا متابعه للجمهور فى الاصطلاح فنقول العقل اولى بأن يسمى نورا ~~من العين الظاهره لرفعه قدره عن النقائض السبع اما الاولى فهو ان العين لا ~~تبصر نفسها والعقل يدرك غيره ويدرك نفسه ويدرك صفات نفسه ويدرك علم نفسه بل ~~عمله بعمله بعلم نفسه الى غير نهايه وهذه خاصيه لا تتصور لما يدرك باله ~~الاجسام الثاني ان العين لا تبصر ما بعد منها ولا ما قرب قربا@ PageV02P217 ~~مفرطا والعقل يستوى عنده القريب والبعيد ويعرج فى طرفه الى اعلى السموات ~~رقيا وينزل فى لحظه الى تخوم الارضيين هويا الثالثه العين لاتدرك الا ماليس ~~وراء الحجاب والعقل يتصرف فىما وراء حجب السموات وفى الملأ الاعلى كتصرفه ~~فى عالمه الخاص به الى الحقائق لا تحجب عن العقل وانما حجاب العقل حيث يحجب ~~من نفسه لنفسه بسبب صفات بين مقاربه ربه له تضاهى لحجاب العين من نفسه عند ~~تغميض الاجفان الرابعه ان العين تدرك من الاشىء ظاهرها وسطحها الاعلى دون ~~باطنها بل قوالبها وصورها دون حقائقها والعقل يتغلغل الى بواطن الاشياء ~~واسرارها ويدرك حقائقها وارواحها ويستنبط سببها وعلما وحكمتها وانها مم ~~حدثت وكيف خلقت ولم خلقت وعلى اى مرتبه فى الوجود نزل وما نسبته الى سائر ~~مخلوقاته الخامس هان العين تبصر بعض الموجودات اذ تقصر عن جميع المعقولات ~~وعن كثير من المحسوسات ولا تدرك الاصوات والروائح ولا الطعوم والحراره ~~والبروده والقوى المدركه اعنى قوه السمع والبصر والشم والذوق بل الصفات ~~الباطنه النفسانيه كالفرح والسرور والغم والحزن والالم واللذه والعشق ~~والشهوه والقدره والاراده والعلم الى غير ذلك من موجودات لا تحصى فهو ضيق ~~المجال منحصر المجرى لا تسعه مجاوزه عالم الالوان والاشكال وهما اخس ~~الموجودات فان الاجسام فى اصلها اخس اقسام الموجودات والالوان والاشكال من ~~اخس اعراضها والموجودات كلها مجال للعقل فيتصرف فى جميعها ms08670 او يحكم عليها ~~حكما يقينيا صادقا فالاسرار الباطنه عنده ظاهره والمعانى الخفيه عنده جليه ~~فمن اين للعين الظاهره مجاراته ومساواته السادس هان العين لا تبصر ما ~~لانهايه له فانها تبصر صفات الاجسام والاجسام لا تتصور اللامتناهيه والعقل ~~يدرك المعقولات والمعقولات لا تتصور ان تكون متناهيه بل يدرك علمه بالشيء ~~وعلمه بعلمه بالشيء فقوته فى هذا الوجه لاتقف عند نهايه السابعه ان العين ~~تبصر الكبير صغيرا فترى الشمس فى مقدار صحن والكواكب فى صور دنانير منثورع ~~على بساط ازرق والعقل يدرك ان الكواكب والشمس اكبر من الارض اضعافا مضاعفه ~~وترى الكواكب ساكنه بل ترى الظل بين يديه وترى الصبى ساكنا فى مقدراه ~~والعقل يدرك ان الصبى فى النمو والتزايد على الدوام والظل متحرك دائما ~~والكواكب تتحرك فى لحظه اميالا كثيره وانواع غلط البصر كثيره والعقل منزه ~~عنها فان قلت نرى العقلاء يغلطون فى نظرهم فاعلم ان فيهم خيالات واوهاما ~~واعتقادات يظنون ان احكامها احكام العقل فالغلط منسوب اليها فاما العقل اذا ~~تجرد عن غشاوه الوهم والخيال لم يتصور ان يغلط بل يرى الاشياء على ماهى ~~عليه انتهى المقصود منه الاصل الثالث ان الانسان لا يخفى انه يحب نفسه اى ~~يميل اليها بالطبع والضروره ولا يخفى انه قد يحب غيره لاجل نفسه لا للذاته ~~وهل يتصور ان يحب غيره لذاته لا لأجل نفسه هذا مما قد يشكل على الضعفاء حتى ~~يظنوا انه لايتصور ان يحب الانسان غيره لذاته مالم يرجع اليه حظ الى المحب ~~سوى ادراك ذاته والحق ان ذلك متصور وموجود فلنبين اسباب المحبة واقسامها ~~وبيانه ان المحبوب الاول عند كل حى نفسه وذاته ومعنى حبه لنفسه ا نفى طبعه ~~ميلا الى دوام وجوده ونفره عن عدمه وهلاكه فلذلك يحب الانسان دوام الوجود ~~ويكره الموت والقتل لا لمجرد ما يخافه بعد الموت ولا لمجرد الحذر من سكرات ~~الموت بل لو اختطف من غير الم يلحقه واميت من غير ثواب ولا عقاب لم يرض به ~~وكان كارها لذلك واذا فرض انه احب ms08671 الموت فانه لا يحب الموت والعدم المحض لا ~~لمقاساه الم فى الحياه لا يجد له دفعا ومهما كان مبتلى ببلاء فمحبوبه زوال ~~البلاء عنه فان احب العدم لذلك لم يحبه لانه عدم بل لان فيه زوال البلاء ~~فالهلاك والعدم ممقوت اى مبغوض ودوام الوجود محبوب وكما ان دوام الوجود ~~محبوب فكمال الوجود اىضا محبوب لان الناقص فاقد للكمال والعدم نقص بالاضافه ~~الى القدر المفقود وهو هلاك بالنسبه الىه والهلاك والعدم ممقوت فى الصفات@ PageV02P218 ~~وكمال الوجود كما انه ممقوت فى اصل الذات ووجود صفات الكمال محبوب كما ان ~~دوام اصل الوجود محبوب وهذا غريزة فى الطباع لاتتخلف عنها بحكم سنة لله ~~تعالى التى خلت فى عباده ولن تجد لسنة الله تبديلا فاذا المحبوب الاول ~~الانسان ذاته ثم سلامة اعضائه ثم ماله وولده وعشيرته واصدقاؤه فالاعضاء ~~محبوبة وسلامتها مطلوبة لان كمال الوجود ودوام الوجود موقوف عليها وفقدها ~~ولو بعضها يفضى للنقص وهو يفضى الى ما يناقض الدوام والمال محبوب لانه ايضا ~~فى دوام الوجود وكمال وكذا سائر الاسباب فانها كذلك الات فيما ذكر فالانسان ~~يحب هذه الاشياء لالاعبائها بل لارتباط حظه فى دوام الوجود وكماله بها حتى ~~انه ليهب ولده وان كان لايناله منه حظا فى العاجل بل يتحمل المشاق لاجله ~~ويركب الصعب والذلول لانه يخلف فى الوجود بعد عدمه وهلاكه فيكون فى بقاء ~~نسله نوع بقاء له فلفرط حبه لبقاء نفسه يحب بقاء من هو قائم مقامه وكأنه ~~جزء منه لما عجز عن الطمع فى بقاء نفسه ابدا نعم لو خير بين قتله وقتل ولده ~~وكان طبعه باقيا على اعتداله اثر بقاء نفسه على بقاء ولده لان بقاء ولده ~~ينسيه بقاءه من وجه وليس هو بقاءه المحقق وكذلك حبه لاقاربه وعشيرته يرجع ~~الى حبه لكمال نفسه فانه يرى نفسه كثيرا بهم قويا بسببهم متجملا بكمالهم ~~كما قيل المرء قليل بنفسه كثير باخوانه فان العشيرة والمال والاسباب ~~الخارجة كالجناح المكمل للانسان فى حصول القوة وكمال الوجود ودوامه محبوب ~~بالطبع لامحالة فاذا المحبوب الاول ms08672 عند كل حى ذاته وكمال ذاته ودوام ذلك ~~كله والمكروه عنده ضد ذلك فهذا اول الاسباب السبب الثانىلاحسان فان الانسان ~~كما قيل عبد الاحسان وقد روى عن ابن مسعود موقوفا جبلت القلوب على حب من ~~احسن اليها وبغض من اساء اليها رواه ابو نعيم فى الحلية وابو الشيخ وابن ~~حيان فى روضة العقلاء والخطيب فى التاريخ واخرون كلهم من طريق اسماعيل بن ~~أبان الخياط قال بلغ الحسن بن عمارة ان الاعمش وقع فيه فبعث اليه بكسوة ~~فمدحه الاعمش فقيل للاعمش ذممته قم مدحته فقال ان خيثمة حدثنى عن ابن مسعود ~~قال جبلت وذكره وهكذا اخرجه ابن عدى فى كامله ومن طريقة البيهقى فى الشعب ~~وابن الجوزى فى العلل المتناهية لكن مرفوعا قال الحافظ السخاوى وهو باطل ~~مرفوعا وموقوفا قال وقد رواه مرفوعا ايضا القضاعى فى مسند الشهاب من طريق ~~ابى عائشة حدثنا محمد بن عبد الرحمن رجل من قريش قال كنت عند الاعمش فذكر ~~القصة والحديث ا ه كلام السخاوى قلت وقد رواه العسكرى فى الامثال من حديث ~~ابن عمر هكذا مرفوعا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم لاتجعل ~~الفاجر على يدا فيحبه قلبى رواه الديلى من حديث معاذ بسند ضعيف منقطع بلفظ ~~اللهم لا تجعل لفاجر عندى نعمه أكافئه بها فى الدنيا والاخرة وفى لفظ نعمة ~~يرعاه بها قلبى وقد تقدم اشارة الى ان حب القلب للمحسن اضطرار لايستطاع ~~دفعه وهو جبلة وفطرة لاسبيل الى تغييرها وبهذا السبب قد يحب الانسان ~~الاجنبى الذى لاقرابة بينه وبينه ولا علاقة فى النسب ولا صلة بينهما وهذا ~~اذا حقق وتؤمل فيه رجع الى السبب الاول فان المحسن من أمد بالمال والمعونة ~~وسائر الاسباب الموصلة الى دوام الوجود وكمال الوجود وحصول الحظوظ التى بها ~~يتهيأ الوجود الا ان الفرق بينهما ان اعضاء الانسان محبوبة لان بها كمال ~~وجوده وهى عين الكمال المطلوب فاما المحسن فليس هو عين الكمال المطلوب ولكن ~~قد يكون سبب له كالطب @ PageV02P219 ~~الذى يكون سببا فى دوام صحة ms08673 الاعضاء ففرق بين حب الصحة وبين حب الطبيب الذى ~~هو سبب الصحة اذا الصحة مطلوبة لذاتها والطبيب محبوب لا لذاته بل لانه سبب ~~الصحة وكذلك العلم محبوب والاستاذ محبوب ولكن العلم محبوب لذاته والاستاذ ~~محبوب لكونه سبب العلم وكذلك الطعام والشراب محبوب والدنانير محبوبة لكن ~~الطعام محبوب لذاته والدنانير محبوبة لانها وسيلة الى الطعام فاذا يرجع ~~الفرق الى تفاوت الرتبة والا فكل واحد يرجع الى محبة الانسان نفسه فكان من ~~احب المحسن لاحسانه فما احب ذاته تحقيقا بل أحب احسانه وهو فعل من أفعاله ~~لو زال زال الحب مع بقاء ذاته تحقيقا ولو نقص نقص الحب ولو زاد زاد الحب ~~الحب ويتطرق اليه الزيادة والنقصان بحسب زيادة الاحسان ونقصانه السبب ~~الثالث ان يحب الشىء لذاته لا لحظ ينال منه وراء ذاته بل تكون ذاته عين حظه ~~وهذا هو الحب الحقيقى البالغ رتبة الكمال الذى يوثق بدوامه وذلك كحب الجمال ~~والحسن والجمال رقة الحسن وقيل هو الحسن الكثير والحسن عبارة عن كل مبتهج ~~مرغوب فيه وقيل هو كون الشىء ملائما للطبع وكونه صفة كمال وكونه يتعلق به ~~المدح فان كل جمال محبوب عند مدرك الجمال وذلك لعين الجمال لان ادراك ~~الجمال فيه عين اللذة واللذة محبوبة لذاتها لا لغيرها ولا تظنن أن حب الصور ~~الجميلة لا يتصور الا لاجل قضاء الشهوة فان قضاء الشهوة لذة أخرى قد تحب ~~الصور الجميلة لاجلها وادراك نفس الجمال أيضا لذيذ فيجوز أن يكون محبوبا ~~لذاته وكيف ينكر ذلك والخضرة والماء الجارى محبوب لا ليشرب الماء وتؤكل ~~الخضرة أو ينال منها حظ سوى نفس الرؤية وقد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم تعجبه الخضرة والماء الجارى قال العراقى رواه ابو نعيم فى الجارى ~~واسناده ضعيف ا ه قلت هذا الفظ أبى نعيم وقد اخرجه ابن السنى فى الطب بلفظ ~~المصنف الا انه قال كان يعجبه النظر الى الخضرة والى الماء الجارى اخرجاه ~~من طريق الحسن بن عمر والسدوسى عن القاسم بن مطيب العجلى عن منصور ms08674 بن عبد ~~الرحمن الحجبى عن ابى معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس والقاسم بن مطيب ~~ضعفوه قال ابن حبان كان يخطىء على قلة رواية وقال فى الديوان استحق الترك ~~والطباع السليمة قاضية باستلذاذ النظر الى الانوار والازهار والاطيار ~~المليحة الالوان الحسنة النقش المتناسبة الشكل حتى ان الانسان لتنفرج عنه ~~الغموم والهموم بالنظر اليها لا لطلب حظ وراء النظر فهذه الاسباب ملذة وكل ~~لذيذ محبوب وكل حسن وجمال فلا يخلو ادراكه عن لذة ولا احد ينكر كون الجمال ~~محبوبا بالطبع فان ثبت ان الله جميل كان لامحالة محبوبا عند من انكشف له ~~جماله وجلاله كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله جميل يحب ~~الجمال قال الراغب الجمال ضربان احدهما يختص بالانسان فى نفسه وفعله ~~والثانى مايصل منه لغيره ومنه الحديث المذكور تنبيها ان تفيض الخيرات ~~الكثيرة فيحب من يتصف بذلك ا ه قال العراقى رواه مسلم فى اثناء حديث لابن ~~مسعود ا ه قلت وقد رويت هذه الجملة صدر الحديث عن الحاكم من حديث عبد الله ~~بن عمرو هكذا من غير زيادة وقد روى بزيادة ويحب ان يرى نعمته على عبده رواه ~~ابو لى من حديث ابى سعيد وبزيادة ويحب معالى الامور ويكره سفسافها رواه ~~الطبرانى فى الاوسط وابن عما من حديث جابر وروى ابن عساكر عن ابن عمر ان ~~ابا ريحانة قال يارسول الله انى لاحب الجمال حتى فى نعلى وعلاقة سوطى افمن ~~الكبر @ PageV02P220 ~~ذلك قال ان الله جميل يحب الجمال ويحب ان يرى اثر نعمته على عبده الكبر من ~~سفه الحق وغمص الناس اعمالهم وروى مسلم والترمذى من حديث ابن مسعود ان الله ~~جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس وقد رواه الطبرانى من حديث ابى ~~امامة نحوه ورواه هناد فى الزهد عن يحيى بن جعدة مرسلا نحو حديث جابرالاصل ~~الرابع فى بيان معنى الحسن والجمال اعلم ارشدك الله تعالى ان المحبوس فى ~~مضيق الخيالات والمحسوسات ربما يظن انه لامعنى للحسن والجمال الا تناسب ms08675 ~~الخلقة والشكل وحسن اللون وكون البياض مشربا بالحمره وامتداد القامة وسواد ~~الشعر وسعة العين وارتفاع الارنبة الى غير ذلك مما يوصف من جمال شخص ~~الانسان فان الحس الاغلب على الخلق حسن الابصار واكثر التفاتهم الى صور ~~الاشخاص فيظن ان ماليس مبصرا او لا متحيلا ولا متشكلا ولا متلونا متعذر فلا ~~يتصور حسنه واذا لم يتصور حسنه لم يكن فى ادراكه لذة فلم يكن محبوبا وهذا ~~خطأ ظاهر فان الحسن ليس مقصورا على مدركات البصر ولا على تناسب الخلقة ~~وامتزاج البياض بالحمرة فانا نقول هذا خط حسن وهذا صوت حسن وهذا فرس حسن بل ~~نقول هذا ثوب حسن وهذا اناء حسن فأى معنى لحسن الصوت والخط وسائر الاشياء ~~ان لم يكن الحسن الا فى الصورة ومعلوم ان العين تستلذ بالنظر الى الخط ~~الحسن والاذن تستلذ استماع النغمات الحسنة الطيبة الالحان وما من شىء من ~~المدركات الا وهى منقسمة الى حسن وقبيح فما معنى الحسن الذى يشترك فيه هذه ~~الاشياء فلابد من البحث عنه والكلام فيه وهذا البحث يطول ولا يليق بعلم ~~المعاملة الاطناب فيه فنصرح بالحق الصريح ونقول كل شىء فجماله وحسنه فى ان ~~يحضر كماله اللائق له الممكن به سواء كان لمعنى ثبت فى ذاته او لمعنى ثبت ~~فى غيره وسواء كان ذلك مما استحسنه العقل او الهوى او الحس فاذا كان جميع ~~كمالاته الممكنة حاضرة فهو فى غاية الجمال واليه المنتهى فى الاستحسان فان ~~كان الحاضر بعضها فله من الحسن والجمال بقدر ما حضر ويقع الاستحسان على ذلك ~~القدر الحاضرفالفرس الحسن هو الذى جمع كل ما يليق بالفرس من هيئة وشكل ولون ~~هذا مما يتعلق بظاهره وفى الالوان اختلاف الناس وانما يقع الاعتبار فيها ~~بما تميل اليه النفوس والرغبات وهى تختلف ويلتحق بذلك وحسن عدو وارتكاض ~~وتيسر كرأى الحملة وفر أى الرجعة عليه وهذا مما يتعلق بباطنه فانها أخلاق ~~باطنية قد تكون خلقه وقد تكون من طول الرياضة والتهذيب وهو الاكثروالخط ~~الحسن كل ما جمع ما يليق بالخط من ms08676 تناسب الحروف وتوازيها او تقابلها ~~واستقامة ترتيبها وحسن انتظامها بالحدود المذكورة فى فن الخط ولكل شىء كما ~~يليق به وقد يليق بغيره ضده فحسن كل شىء فى كماله الذى يليق به فلا يحسن ~~الانسان بما يحسن به الفرس ولا يحسن الخطا بما يحسن به الصوت ولا تحسن ~~الاوانى بما تحسن به حسنها وانما ينكر ذلك فى غير المدرك بالحواس الثياب ~~وكذلك سائر الاشياء ولكل ذلك نظائر وأشياء لاتخفى فان قلت فهذه الاشياء وان ~~لم يدرك جميعها بحسن فاعلم ان الحسن@ PageV02P221 ~~والجمال موجود فى غير المحسوسات اذ يقال هذا خلق حسن وهذا علم حسن وهذه ~~سيرة حسنة وهذه اخلاق جميلة وانما الاخلاق الجميلة يراد بها العلم والعقل ~~والعفة والشجاعة والتقوى والكرم والمروأة وسائر الخير وشىء من هذه الصفات ~~لا يدرك بالحواس الخمس بل يدرك بنور البصيرة الباطنة التى هى اقوى من نور ~~البصر الظاهر وكل هذه الخصال الجميلة محبوبة والموصوف بها محبوب بالطبع عند ~~من عرف صفاته واية ذلك وان الامر كذلك ان الطباع مجبولة على حب الانبياء ~~صلوات الله عليهم وعلى حب الصحابة رضى الله عنهم مع انهم لم يشاهدوا ذواتهم ~~بالابصار ولا لحقوا اعصارهم بل على حب ارباب المذاهب المتبوعةمثل الشافعى ~~وأبى حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم رحمهم الله تعالى حتى ان الرجل قد يجاوز حبه ~~لصاحب مذهبه حد العشق فيحمله ذلك على أن ينفق جميع ماله فى نصرة مذهبه ~~والذب عنه ويخاطر بروحه فى قتال من يطعن فى امامه ومتبوعه فكم من دم أريق ~~فى نصرة أرباب المذاهب وأكثر ذلك فى ديار خراسان فيما سبق من الزمان وليت ~~شعرى من يحب الشافعى مثلا فلم يحبه ولم يشاهد قط صورته ولو شاهده ربما لم ~~يستحسن صورته فاستحسانه الذى حمله على افراط الحب هو لصورته الباطنة لا ~~لصورته الظاهرة فان صورته الظاهرة قد انقلبت ترابا مع جملة التراب وانما ~~يحبه لصفاته الباطنة من الدين والتقوى وغزارة العلم والاحاطة بمدارك الدين ~~وانتهاضه لافادة علم الشرع بين الناس ولنشره هذه الخيرات فى العالم وهذه ms08677 ~~أمور جميلة لا يدرك جمالها الا بنور البصيرة الباطنة فاما الحواس فقاصرة ~~عنها أى عن ادراكها وكذلك من يحب أبا بكر الصديق رضى الله عنه ويفضله على ~~غيره ويقدمه عليه ويحب عليا رضى الله عنه ويفضله على غيره ويقدمه عليه ~~ويتعصب له فلا يحبهم الا لاستحسان صورهم الباطنة من العلم والدين والتقوى ~~والشجاعة والكرم وغيره من خصال الخير فمعلوم ان من يحب الصديق رضى الله عنه ~~مثلا ليس يحب عظمه ولحمه وجلده واطرافه وشكله اذ كل ذلك زال وتبدل وانعدم ~~ولكن بقى ماكان الصديق به صديقا وهى الصفات المحمودة التى هى مصادر السير ~~الجميلة ومن جملة ذلك السر الذى كان وقر به صدره فكان الحب باقيا ببقاء تلك ~~الصفات مع زوال جميع الصور وتلك الصفات ترجع جملتها الى العلم والقدرة اذ ~~علم حقائق الامور وقدر على حمل نفسه عليها بقهر شهواته فجميع خلال الخير ~~تتشعب على هذين الوصفين وهما غير مدركين بالحس ومحلهما من جملة البدن جزء ~~لايتجزأ فهو المحبوب بالحقيقة وليس للجزء الذى لا يتجزأ صورة وشكل ولون ~~يظهر بالبصر حتى يكون محبوبا لاجله فاذا الجمال موجود فى السير ولو صدرت ~~السيرة الجميلة من غير علم وبصيرة لم يوجب ذلك حبا فالمحبوب مصدر السيرة ~~الجميلة وهى الاخلاق الحميدة والفضائل الشريفة وترجع جملتها الى كمال العلم ~~والقدرة وهو محبوب@ PageV02P222 ~~بالطبع وغير مدرك بالحواس حتى ان الصبى المخلى وطبعه أى مع طبعه اذا اردنا ~~ان نحبب اليه غائباعن بصره أو حاضرا حيا أو ميتا لم يكن لنا سبيل الا ~~بالاطناب فى وصفه بالشجاعة والكرم والعلم وسائر الخصال الحميدة فهما اعتقد ~~ذلك لم يتمالك فى نفسه ولم يقدران لا يحبه فهل غلب حب الصحابة رضى الله ~~عنهم وبغض أبى جهل وبغض البيس لعنه الله الا بالاطناب فى وصف المحاسن ~~والمقابح المعنوية التى تدرك لا بالحواس الظاهرة بل لما وصف الناس حاتما ~~الطائى بالسخاء ووصفوا خالدا بن الوليد رضى الله عنه بالشجاعة أحبتهم ~~القلوب حبا ضروريا وليس ذلك عن نظر الى صورة محسوسة ولا ms08678 عن حظ يناله المحب ~~منهم بل اذا حكى من سيرة بغض الملوك الموجودين فى بعض اقطار الارض العدل ~~والاحسان وافاضة الخيرعلى المحاويج من اهل مملكته غاب حبه على القلوب مع ~~اليأس من انتشاء احسانه الى المحبين لبعد المزار ونأى الديار الموجب لعدم ~~الوصول الى تلك الاقطار فاذا ليس حب الانسان مقصورا على من أحسن اليه بل فى ~~المحسن فى نفسه محبوب وان كان لا ينتهى قط احسانه الى المحب لان كل جمال ~~وحسن فهو محبوب والصورة ظاهرة وباطنة والحسن والجمال يشملهما وتدرك الصور ~~الظارهة بالبصر الظاهر والصور الباطنة بالبصيرة الباطنة فمن حرم البصيرة ~~الباطنة لايدركها ولا يلتذ بها ولا يحبها ولا يميل اليها لان كل ذلك تابع ~~للادراك ومن كانت البصيرة الباطنة اغلب عليه من الحواس الظاهرة بسبب انشراح ~~صدره بافاضة النور القدسى عليه كان حبه للمعانى الباطنة أكثر من حبه ~~للمعانى الظاهرة فشتان بين من يحب نقشا مصورا على الحائط لجمال صورته ~~الظارهة وبين من يحب نبيا من الانبياء عليهم السلام لجمال صورته الباطنة ~~السبب الخامس المناسبة الخفية بين المحب والمحبوب اذ رب شخص تتأكد المحبة ~~بينهما لا بسبب جمال أو حظ ولكن لمجرد تناسب الارواح كما قال صلى الله عليه ~~وسلم الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف رواه ~~البخارى من حديث عائشة وأحمد ومسلم وأبو داود من حديث أبى هريرة والعقيلى ~~والدارقطنى وأبو نعيم من حديث على والطبرانى من حديث ابن مسعود والحاكم من ~~حديث سلمان وقد تقدم الكلام عليه وقد حققنا ذلك فى كتاب اداب الصحبة عند ~~ذكر الحب فى الله فليطلب منه لانه ايضا من عجائب أسباب الحب فاذا ترجع ~~أقسام الحب الى خمسة أسباب وهو حب الانسان وجود نفسه وكماله وبقائه وحبه مت ~~أحسن اليه فيما يرجع الى دوام وجوده ويعين على بقائه ودفع المهلكات عنه ~~وحبه من كان محسنا فى نسه الى الناس وان لم يكن محسنا اليه وحبه لكل ماهو ~~جميل فى ذاته سواء كان من الصور الظاهرة ms08679 أو الباطنة وحبه لمن بينه وبينه ~~مناسبة خفية فى الباطن وجعل الكمال محمد بن اسحق الصوفى رحمه الله تعالى ~~هذه الاقسام كلها راجعة الى سببين أحدهما الانعام والثانى الجمال وسيأتى نص ~~كلامه فى اخر هذا الفصل فلو اجتمعت هذه الاسباب فى شخص واحد تضاعف الحب ~~لامحالة كما لو كان للانسان ولد جميل الصورة حسن الخلق كامل@ PageV02P223 ~~العلم حسن التدبير محسن الى الخلق ومحسن الى الوالد كان محبوبا لامحالة ~~غاية الحب وتكون قوة الحب بعد اجتماع هذه الخصال بحسب قوة هذه الخلال فى ~~نفسها فان كانت هذه الصفات فى اقصى درجات الكمال كان الحب لامحالة فى أعلى ~~الدرجات فلنبين الان ان هذه الاسباب كلها لايتصور كمالها واجتماعها الا فى ~~حق الله تعالى فلا يستحق المحبة بالحقيقة الا الله سبحانه وتعالى بيان ان ~~المستحق للمحبة هو الله تعالى وحده وان من أحب غير الله لا من حيث نسبته ~~الى الله فذلك لجهله وقصوره فى معرفة الله تعالى وان حب الرسول المرسل من ~~عنده محمود لانه عين حب الله تعالى وكذلك حب العلماء والاتقياء الذين هم ~~احباب الله لان محبوب المحبوب محبوب ورسول المحبوب محبوب ومحب المحبوب ~~محبوب وكل ذلك يرجع الى حب الاصل فلا يتجاوزه الى غيره فلا محبوب بالحقيقة ~~عند ذوى البصائرالمنورة الا الله تعالى ولا مستحق للمحبة سواه وايضاحه بان ~~نرجع الى الاسباب الخمسة التى ذكرناها ونبين انها مجتمعة فى حق الله تعالى ~~بجملتها ولا يوجد فى غيره الا احادها وانها حقيقة فى حق الله تعالى ووجودها ~~فى حق غيره وهم وتخيل وهو مجاز محض لاحقيقة له ومهما ثبت ذلك انكشف لكل ذى ~~بصيرة ضد ما تخيله ضعفاء العقول من استحالة حب الله تعالى تحقيقا وبان أى ~~ظهر ان التحقيق يقتضى أن لاتحب احدا غير الله تعالى فاما السبب الاول من ~~الاسباب الخمسة وهو حب الانسان نفسه وبقاءه وكماله ودوام وجوده وبغضه ~~لهلاكه وعدمه ونقصانه وقواطع كماله فهذه جبلة كل حى ولا يتصور أن ينفك عنها ~~وهذا يقتضى غاية المحبة لله ms08680 تعالى فان من عرف نفسه بغاية النقص وعرف ربه ~~بغاية الكمال عرف قطعا انه لاوجود له من ذاته وانما وجود ذاته ودوام وجوده ~~وكمال وجوده من الله تعالى والى الله تعالى مصيره وبالله تعالى قيامه فهو ~~المخترع الموجد له وهو المبقى له وهو المكمل لوجوده بخلق صفات الكمال وخلق ~~الاسباب الموصلة اليه وخلق الهداية الى استعمال الاسباب والا فالعبد من حيث ~~ذاته لا وجود له من ذاته بل هو محو محض وعدم صرف وظلمة خالصة لولا فضل الله ~~تعالى عليه بالايجاد من المحو الى الاثبات ومن العدم الى الوجود ومن الظلمة ~~الى النوروهو هالك عقيب وجوده لولا فضل الله عليه بالابقاء وهو ناقص بعد ~~الوجود لولا فضل الله عليه بالتكميل لخلقته وبالجملة فليس فى الوجود شىء له ~~بنفسهقوام الا القيوم الحى الذى هو قائم بذاته وكل ما سواه قائم به فان أحب ~~العارف ذاته ووجود ذاته مستفاد من غيره فبالضرورة يحب المفيد لوجوده ~~والمديم له ان عرفه خالقا موجدا ومخترعا مبقيا وقيوما بنفسه ومقوما لغيره ~~فان كان لايحبه فهو لجهله بنفسه وبربه والمحبة ثمرة المعرفة لاعينها لان ~~الانسان لايحب الا من يعرف فالمحبة تتبع المعرفة بالضرورة يفهم هذا من قوله ~~تعالى ومن يرغب عن ملة ابراهيم الا من سفه نفسه أى جهلها فمعرفة النفس ~~موجبة لمعرفة الرب تنعدم بانعدامها وتضعف بضعفها وتقوى بقوتها@ PageV02P224 ~~ولذلك قال الحسن البصرى رحمه الله تعالى من عرف ربه أحبه ومن عرف الدنيا ~~زهد فيها وقد تقدم قريبا وكيف يتصور ان يحب الانسان نفسه ولا يحب ربه الذى ~~هو قوام نفسه ومعلوم ان المبتلى بحر الشمس لما كان يحب الظل فيحب بالضرورة ~~الاشجار التى بها قوام الظل ومداره وكل مافى الوجود بالاضافة الى قدرة الله ~~تعالى فهو كالظل بالاضافة الى الشجرة ولذا قيل للعقل الاول الظل الاول لانه ~~أول عين ظهرت بنوره تعالى وقبلت صورة الكثرة التى هى ئؤن الوحدة الذاتية ~~وقيل للانسان الكامل المتحقق بالحضرة الواحدية ظل الاله وروى الطبرانى ~~والبيهقى من حديث أبى بكر السلطان ms08681 ظل الله فى الارض فم أكرمه أكرمه الله ~~ومن أهانه أهانه الله والنور بالاضافة الى الشمس فان الكل من اثار قدرته ~~ووجود الكل تابع لوجوده كما ان وجود النور تابع للشمس ووجود الظل تابع ~~للشجر وهذا السياق اذا تأملته رأيته مائلا الى وحدة الوجود الذى قال به أهل ~~الحقيقة وهى مسئلو مشهورة شديدة الاختلاف بينهم وبين علماء الظاهر وقد اشار ~~المصنف الى ذلك فى عدة مواضع من كتابه ذها منها فى هذا الموضع ومنها ما فى ~~كتاب الصبر والشكر وهو قوله النظر بعين التوحيد المحض يعرفك انه ليس فى ~~الوجود غيره تعالى الخ وصرح بذلك فى كتابه مشكاة الانوار وغيره وقد صرح بها ~~الشيخ الاكبر قدس سره فى مواضع من كتابه الفتوحات بل هذا المثال صحيح ~~بالاضافة الى أوهام العوام اذ تخيلو أن النور أثر الشمس وفائض منها وموجود ~~بها وهو خطأ محض اذا انكشف لارباب القلوب انكشافا اظهر من مشاهدة الابصار ~~وأقوى منها ان النور حاصل من قدرة الله تعالى اختراعا عند وقوع المقابلة ~~بين الشمس والاجسام الكثيفة كما ان نور الشمس وعينها وشكلها وصورتها أيضا ~~حاصل من قدرة الله تعالى فالنور الحق هو الله تعالى لذاته وبذاته ومنه تشرق ~~الانوار كلها على ترتيبها وهى مستفادة من النور الاول وانما الحقيقى نوره ~~فقط وان الكل نوره وكل مافى الوجود فنسبته اليه فى ظاهر 7 الثانى كنسبة ~~النور الى الشمس ولكن الغرض من الامثلة التفهيم فلا يطلب فيها الحقائق ~~لاتساعها وضيق ظروف الامثلة فاذا ان كان حب الانسان نفسه ضروريا فحبه لمن ~~به قوامه اولا ودوامه ثانيا فى اصله وصفاته وظاهره وباطنه وجواهره واعراضه ~~ايضا ضرورى ان عرف ذلك كذلك ومن خلا عن هذا الحب فلانه اشتغل بنفسه وشهواته ~~وذهل عن ربه وخالقه فلم يعرف حق معرفته وقصر نظره على شهواته ومحسوساته وهو ~~عالم الشهادة الذى تشاركه البهائم فى التنعيم به والاتساع فيه دون عالم ~~الملكوت الذى لا يطا أرضه الا من يقرب الى شبه الملائكة فينظر فيه بقدر ~~قربه ms08682 فى الصفات من الملائكة ويقصر عنه بقدر انحطاطه الى حضيض عالم البهائم ~~اعلم ان فى عالم الملكوت عجائب يستحقر بالاضافة اليها عالم الشهادة ومن لم ~~يسافر الى هذا العالم وقعد به القصور فى حضيض عالم الشهادة فهو بهيمة بعد ~~ومحروم عن خاصية الانسانية بل اضل من البهيمة اذ لم تستعد البهيمة أجنحة ~~للطيران الى هذا العالم وعالم الشهادة بالاضافة الى عالم الملكوت كالقشرة ~~بالاضافة الى اللب وكالصورة والقالب بالاضافة الى الروح وكالظلمة بالاضافة ~~الى النور وكالسفل بالاضافة الى العلو والملائكة من جملة عالم الملكوت ~~عاكفون فى حضرة القدس ومنها يشرفون الى العالم الاسفل والملك عبارة عن ~~موجود مقدس عن الشهوة والغضب فليست أفعاله بمقتضاهما بل داعية الى طلب ~~القرب الى الله تعالى فمن غلب الشهوة والغضب حتى ملكهما وضعفا عن تحريكه ~~وتسكينه أخذ بذلك شبها من الملائكة وكذلك ان فطم نفسه عن الجمود ةالخيالات ~~والمحسوسات وأنس بالادراك أخذ شبها من الملائكة فان خاصة الحياة الادراك ~~والفعل واليهما يتطرق النقصان والتوسط والكمال ومهما اقتدى بالملائكة فى ~~هاتين الخاصتين كان أبعد عن البهيمة@ PageV02P225 ~~واما السبب الثانى وهوة حبة من احسن الية فواساة بمالة ولاطفة بكلامة وامد ~~بمعونتة وانتدب لنصرتة وقع اعداء وقام بدافع شر الاشرار وانتهض وسيلة الى ~~جميع حظوظة واغراضة فى نفسة واولادة واقاربة فانة محبوب لا محالة عندة وهذا ~~بعينة يقتضى ان لا يحب الا الله وحدة فانة لو عرفة حق المعرفة لعلم ان ~~المحسن الية هوة الله فقط فاما انواع احسانة الى كل عبيدة فلست اعدها اذا ~~لبس يحيط بها حصر وحاصر كما قال تعالى فى كتابة العزيز وان تعدوا نعمة الله ~~لا تحصوها اى لا تقدروا على احصائها وقد اشرنا الى طرف منة فى كتاب الشكر ~~فلا نعيدة ولكا نقتصر الان على بيان ان الاحسان من الناس غير متصور والا ~~بالمجاز وانما المحسن هوة الله تعالى ولتفرض ذلك فيمن انعم عليك بجميع ~~خزائنة وكنك منها تتصرف فيها كيف تشاء فانك تظن ان هذا الاحسان منة وعوة ~~غلط فانة اعلم ms08683 احسانة وبمالة وبقدرتة على المال وبداعيتة بالاثة لة على صرف ~~المال اليك فمن الذى انهم بخلقة وخلق مالة وخلق قدرتة وخلق ارادتة وخلق ~~داعيتة ومن الذى حببك الية وصرف وجهة اليك والقى فى نفسة ان صلاح دينة ~~ودنياة فى الاحسان اليك ولولا كل ذلك لما اعطام حبة من مالة ومهما سلط ~~اللهعلية الدواعى وقرر فى نفسة ان صلاح دينة او دنياة فى ان يسلسم اليك ~~مالة كان مقهورا مضطرا فى التسليم لك لا يستطيع مخالفتة ولا يقدر على ~~مجاوزتة فالمحسن فى الحقيقة هوة الذى اضطرة لك وسخرة وسلط علية الدواعى ~~الباعثة المرهقة الى الفعل واما يدة فواسطة يصل بها احسان الله اليك فهو ~~مظهر من مظاهر قدرتة فصاحب اليد مضر فى ذلك اضطرار مجرى الماء فى جريات ~~الماء فية فان اعتقدتة فى نفسك محسنا او شكرتة من حيث هوة بنفسة محسن لا من ~~حيث هوة واسطة كنت جاهلا بحقيقة الامر فانة لا يتصور الاحسان من الانسان ~~الا الى نفسة اما الاحسان الى غيرة فمحال من المخلوقين لانة لا يبذل مالة ~~الا لغرض لة فى البذل اما اجل وهوة الثواب واما عاجل وهوة المنة والاستسخار ~~لحاجتة او الثناء والصيت والاشهار بالسخاء والكرم او جذب قلوب الخلق للطاعة ~~والمحبة كما ان الانسان لا يلقى مالة فى البحر اذ لا غرض لة فية ظاهر فلا ~~يلقية فى يد انسان الا لغرض لة فية وذلك الغرض هوة مطلوبة بة ومقصدة واما ~~انت فلست مقصودا بل يدك الة لة فى القبض حتى يحصل غرضة من الذكر الجميل ~~والثناء الحسن او الشكر او الثواب اجلا بسبب قبضتك المال فقد استسخرك فى ~~القبض للتوصل الى غرض نفسة فهو اذا محسن الى نفسة ومعتاض عما بذلة من لة ~~عوضا هوة ارجح عندة من مالة ولو لا حجات ذلك الخظ عندة لما نزل عن مالة ~~لاجلك اصلا البتة فاذا هوة غير مستخق للشكر والحب من وجهين احداهما انة ~~مضطر بتسليط الله الدواعى علية فلا قدر لة على المخالفة فهو ms08684 جار مجرى خازن ~~الأمير فانة لا يرى محسنا بتسليم خلعة الامير الى من@ PageV02P226 ~~خلع علية لانة من جهة الامير مضطر الى الطاعة والامتثال لما يرسم ولا يقدر ~~على مخالفتة ولو خلاء الامير ونفسة لما سلم ذلك فكذلك كل محسن لو خلاء الله ~~ونفسة لم يبذل حبة من مالة ختى سلط الله الدواعى علية والقى فى نفسة ان حظة ~~دنيا ودينا فى بذلة فبذلة لذلك لا غير والثانى انة معتاض عما بذلة خظا او ~~فى عندة احب مما بذلك فكما لا يعد البائع محسنا لانة بذل بعوض هوة احب عندة ~~مما بذلة فكذلك الواهب اعتاض الثواب او الحمد او الثناء او عوضا اخر وليس ~~من شرط العوض ان يكون عينا مشممولا بل الحظوظ كلها اعواض تستحقر الاعيان ~~والاموال بالاضافة اليها فالاحسان فى الجود والجود هوة بذل المال من غير ~~عوض وحظ يرجع الى الباذل وذلك محال من غير الله تعالى فهوة الذى انعم على ~~العالمين احسانا اليهم ولاجلهم لا لخظ وغرض يرجع الية فانة يتعالى عن ~~الاغراض فلفظ الجود والاحسان فى حق غيرة كذب او مجازا ومعناة فى حق غيرة ~~على وجة الكمال محال وممتنع امتناع الجمع بين السواد والبياض وانما قلنا ~~على وجة الكمال فان العبد قد يتحمل بهذا الوصف بالاكتساب بنوع من التكلف ~~وهوة مع ذلك ناقص بالاضافة الى الجواد المطلق والمحسن فهو النفرد بالجود ~~والاحسان والطول والامتنان فان كان فى الطبع حب المحسن فينبغى ان لا يحب ~~العارف الا الله تعالى اذا الاحسان من غيرة محال فهو المستحق لهذة المحبة ~~وحدة اما غيرة فيتسحق المحبة على الاحسان بشرط الجهل بمعنى الاحسان وحقيقتة ~~واما السبب الثالث وهوة حبك المحسن فى نفسة وان لم يصل اليك حسانة وهذا ~~ايضا موجود فى الطباع فانة اذا بلغك خبر ملك عالم عابد عادل رفيق بالناس ~~متلطف بهم متواضع لهم وهوة فى قطر من اقطار الارض بعيد عنك وبلغك خبر ملك ~~اخر ظالم متكبر فاسق متهتك رير وهوة ايضا بعيد عنك فانك تجد فى قلبك ms08685 تفرقة ~~بينهما اذ تجد فى القلب مبلا الى الاو وهوة الحب ونفرة عن الثانى وهوة ~~البغض مع انك ايس من خير الاول وامن من شر الثانى لانقطاع طمعك عن التوغل ~~الى بلادهما فهذا حب المحسن من حيث انة محسن فقط لا من حيث انة محسن اليك ~~هذا ايضا يقتضى حب الله تعالى بل يقتضى ان لا يحب غيرة اصلا الا من حيث ~~يتعلق منة بسبب فان الله هوة المحسن الى الكافة والمتفضل على جميع اصناف ~~الخلائق اولا بايجادهم واخراجهم من العدم الى الوجود ومن الظلمة الى النور ~~وثانيا بتكميلهم بالاعضاء والاسباب التى هى من ضروراتهم وثالثا بترفيهم ~~وتنعيمهم فخلق الاسباب التى هى فى مظان حاجاتهم وان لم تكن فى مظان الضرورة ~~ورابعا بتحميلعم بالمزايا والزوائد التى هي فى مظنة زينتهم وهى خارجة عن ~~ضروراتهم وحاجتهم ومثال الضرورى من الاعضاء الراس والقلب والكبد وهى الرئة ~~ومثال المحتاج الية والعين واليد والرجل ومثال الزينة استقواس الحاجبين ~~وحمرة الشفتين وتلون العينين الي غير ذلك مما لوفات لم تنخرم به حاجة ولا ~~ضرورة ومثال @ PageV02P227 ~~الضرورى من النعم الخارجة عن بدت الانسان الماء والغذاء ومثال الحاجة ~~الدواء واللحم والفواكة ومثال المزايا والزوائد خضرة الاشجار وحسن الاشكال ~~الانوار والازهار ولذائذ الفواكة والاطعمة التى لا تنخرم بعدمها حاجة ولا ~~ضرورة وهذة الاقسام الثلاثة لكل حيوان بل لكل نبات بل لكل صنف من اصناف ~~الخلق من ذروة العرش الى منتهى الفرش فاذا هوة المحسن فكيف يكون غيرة محسنا ~~وذلك المحسن حسنة من حسنات قدرتة فانة خالق الحسن وخالق المحسن وخالق ~~الاحسان وخالق اسباب الاحسان فالحب بهذة العلة ايضا الغيرة جهل محض ومن عرف ~~ذلك لم يجب بهذة العائلة ايضا الا الله تعالى واما السبب الرابع وهوة حب كل ~~جميل لذات الجمال لا لحظ ينال منة وراء ادراك الجمال فقد بينا ان ذلك مجبول ~~فى الطباع وان الجمال ينقسم الى جمال الصورة الظاهرة المدركة بعين الراس ~~والى جمال الصورة الباطنة المدركة بعين القلب ونور البصيرة والاول يدركة ~~الصبيان والبهائم ms08686 والثانى يختص يدركة ارباب القلوب المشاهدات ولا يشارركهم ~~فية من لا يعلم الا ظاهرامن الحياة الدنيا ويكون مبلغ عملة ذلك وكل جمال ~~فهو محبوب عند مدرك الجمال فان كان مدركا بالقلب فهو محبوب القلب ومثال هذا ~~فى المشاهدة حب الانبياء والعلماء وحب ذوى المكارم السنية الاخلاق المرضية ~~فان ذلك متصور مع تشوش صورة الوجة وسائر الاعضاء وهوة المراد بحسن الصورة ~~الباطنة والحس لا يدركة نعم يدرك بحسن انارة الصادرة الدالة علية حتى اذادل ~~القلب علية وارشد الية مال القلب الية فاحبة فمن يحب رسول الله صلى الله ~~علية وسلم او الصديق رضى الله عنة او الشافعى رحمة الله تعالى فلا يحبهم ~~الا حسن ما ظهر لة منهم وليس ذلك لحسن صورهم ولا لحسن افعالهم بل دل حسن ~~افعالهن على حسن الصفات التى هى مصدر الافعال اذا الافعال اثار صادرة عنها ~~ودالة عليها فمن راى حسن تصنيف المصنف وحسن شعر الشاعر بل حسن نقش النقاش ~~وبناء البناء انكشف لة من هذة الافعال صفاتها الجميلة الباطنة التى يرجع ~~حاصلها عند البحث الى العلم والقدرة ثم كلما كان المعلوم اشرف واتم جمالا ~~وعظمة كان العلم اشرف واجمل وكذا المقدوركلما مان اعظم مرتبة واجل منزلة ~~كانت القدرة علية اجل رتبة واشرف قدر واجل المعلومات وهوة الله تعالى فلا ~~حرم احسن العلوم واشرفها معرفة لله تعالى واذا قال مالك بن دينار خرج اهل ~~الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا فيها اطيب شيىء فيها قالو وماهى يا انا يحي ~~قال معرفة الله عز وجل وكذلك ما يقارنة ويختص بة فشرفة على قدر تعلقة بة ~~وانما شر لانة معرفة لاافعال الله تعالى ومعرفة للطريق الذى يقرب العبد من ~~الله تعالى والامر الذى يسهل لة الوصول الى معرفة الله والقرب منة وكل ~~معرفة خارجة عن ذلك فليس فيها كبير شرف فاذا جمال صفات الصديقين الذين ~~تحبهم القلوب طبعا ترجع ثلاثة امور احداها عملهم بالله وملائكتة وكتبة ~~ورسلة وشرائع انبيائة والثانى قدرتهم على اصلاح انفسهم بتهذيبها وتجريدها ~~عن الصفات الذميمة ms08687 واصلا عباد الله@ PageV02P228 ~~بالارشاد والتعليم والسياسة والثالث تنزههم عن الرذائل النفسية والخبائث ~~الباطنة والشهوات الغالبة على باعث الحجحق الصارفة عن سنن الخير والصلاح ~~الجاذبة الى طريق الشرق وبمثل هذا يجب الانبياء والعلماء والخلفاء والملوك ~~الذين هم اهل العدل والكرم فانسب هذة الصفات الى صفات الله تعالى اما العلم ~~فان علم الاولين والاخرين من علم الله تعالى الذى من شانة انة يحيط بالكل ~~احاطة خارجة عن النهاية حتى لا يعزب عنة مثقال ذرة فى السموات ولا فى الارض ~~وقد خاطب الخلق كلهم فقال ومااؤتيتم من العلم الا قليلا حتى كان ابن عباس ~~يقول انا من ذلك القليل بل لو اجتمع اهل الارض والسماء على ان يحيطوا بعلمة ~~وحكمتة فى تفصيل خلق السماء نملة او بعوضة لم يطلعوا على عشر عشير ذلك كما ~~قال تعالى ولا يحيطون بشىء من علمة الا بما يشاء وقال تعالى ولا يحيطون بة ~~علما والقدرا اليسير الذى عملة الخلائق كلهم فبتعليمة علموة كما امر ا محبو ~~باو كان هوة فى نفسة زينة وكما للموصوف بة فلاينبغى ان يحب بهذا السبب الا ~~الله تعالى فعلوم العلماء جهل بالاضافة الى عملة تعالى بل من عرف اعلم اهل ~~زمانة واجهل اهل زمانة استحال ان يحب بسبب العلم الاجهل ويترك الاعلم وان ~~كان الاجهل لا يخلو عن علم لما تتقاضاة معيشتة والتفاوت بين علم الله تعالى ~~وبين علم الخلائق اكثر من التفاوت بين علم اعلم الخلائق واجهلهم لان الاعلم ~~لايفضل الاجهل الا بعلوم معدودة متناهية يتصور فى الامكان ان ينالها الاجهل ~~بالكسب والاجتهاد وفضل علم الله تعالى على علوم الخلائق كلهم خارج عن ~~النهاية اذا معلوماتة لا نهاية لها ومعلومات الخلق متناهية والحاصل ان ~~العبد حظا من وصف العلم لا يكاد يخفى ولكن يفارق عملة علم الله تعالى فى ~~خواص ثلاث احداهما اشار الية المصنف وهوة كثر تهافات معلومات العبد وان ~~اتسعت فهى محصورة فى قلبة فانى تناسب مالا نهاية لة والثانية ان كشفت فلا ~~يبلغ الغاية التى لا ممكن وراءها بل ms08688 تكون مشاهدتة الاشياء كانة يراها من ~~وراء ستر رقيق ودرجات الكشف متفاوتة وفرق بين مايتضح وقت الاسفار وبين ~~مايتضح اول ضحوة النهار والثالثة ان علم الله تعالى بالاشياء غير مستفاد من ~~الاشياء بل الاشياء مستفادة منة وعلم واضعة فان علم الواضع هو سبب وجود ~~شطرنج ووجود الشطرنج هوة سبب علم المعلم وعلم الواضع سابق على الشطرنج وعلم ~~المتعلم مسبوق ومتاخر عن الشطرنج فكذلك علم الله تعالى بالاشياء سايق عليها ~~وسبب لها وعلمنا بخلاف ذلك والله المثل الاعلى واما صفة القدرة فهى ايضا ~~كمال والعجز نقص فكل كمال وبهاء وعظمة ومجدواستيلاء فانة محبوب وادراتة ~~لذيذ حتى ان الانسان ليسمع فى الحكاية والمحاورات شجعاة على بن ابى طالب ~~وخالد بن الوليد رضى الله عنهما وغيرهما من الشجعان والمشهورين جاهلية ~~اسلااما وقدرتهما واستيلاءهما على الاقران من اهل زمانهما فيصادف فى قلبة ~~اهتتزازا وفرحا وارتياحاضر وريابمجرد لذة السماع فضلا عن المشاهدة ويورث ~~ذلك حبا فى القلب ضرورة للمتصف فانة نوع كمال فانسب الان قدرة الخلق كلهم ~~الى قدرة الله تعالى فاعظم الاشخاص قوة واوسعهم ملكا واقواهم بطشا واقهرهم ~~للشهوات واقعهم بخبائي النفس واجمهم للقدرة على سياسة نفسه وسياسة غيره ما ~~منتهي @ PageV02P229 ~~قدرتة وما مبلغها وانا غايتة ان يقدر على بعض صفات نفسة وعلى بعض اشخاص ~~الانس فى بعض الامور وهوة مع ذلك لا يملك لنفسة موتا ولا حياة ولا نشورا ~~ولاضرا ولا نفعا بل لا يقدر على حفاظ عينة من العمى ولسانة من الخرس واذنة ~~من الصم وبدنة من المرض ولا يحتاج الى عدما يعجز عنة فى نفسة وغيرة مما هوة ~~على الجملة المتعلق قدرتة فضلا عما لا تتعلق بة قدجرتة ولا ينالة من ملكوت ~~السموات وافلاكها وكوا كهاد من ملكوت الارض وجبالها وبحارها ورياحها ~~وصواعقها ومعادنها ونباتها وحيوانتها وجميع اجزائها فلا قدرة لة على ذرة ~~منها وما هوة قادر علية من نفسة وغيرة فليست قدرتة من نفسة وبنفسة بل الله ~~خالقة وخالق قدرتة وخالق اسبابة والممكن لة من ذلك ولو سلط بعوضا على ms08689 اعظم ~~ملك كما وقع للنمروذ واقوى شخض من الحيوانات كالفيل لاهلكة ومااهلاك ~~النمروذبة فمعروف فى التواريخ واما اهلاك الفيل بة فقد ذكر غير واحد من ~~المتكلمين على عجائب الحيوانات كالدميرى وغبرءان البعوض اذا دخل فى اذن ~~الفيل كان سبب هلاكة ولذلك لا يزال يحرك اذانةشبة المراويح لئلا يقربة ~~البعوض فليس للعبد قدرة الا بتمكين مولاة ومع ذلك فهى ناقصة اذلا تتناول ~~الا بعض الممكنات ولا تصلح للاختراع بل الله سبحانة هوة المخترع لمقدورات ~~العبد بواسجطة قدرتة مهما هيا جميع اسباب الموجود المقدورة كما قال فى اعظم ~~ملوك الارض ذى القرنين الاسكندر اذ قال انا مكنة فى الارض واتينا من كل ~~شيىء سببا فلم يكن جميع ملكة وسلطتة الابتمكين الله تعالى اياة فى جزء من ~~الارض والارض كلها مدرة بالاضافة الى اجسام العالم وجميع العالم وجميع ~~الولايات التى يحظى بها الناس من الارض غيرة من تلك المدرة ثم تلك الغيرة ~~ايضا من فضل الله وتمكينة فيتسحيل ان يحب عبدا من عباد الله تعالى لقدرتة ~~وسياستسة وتمكينة واستيلائة وكمال قوتة ولا يحب الله تعالى لذلك ولاحول ولا ~~قوة الا بالله العلى العظيم فهو الجبارالقاهر والعليم القادر مالك الاوائل ~~والاواخر السموات مطويات يمينة والارض وملكها وماعليها فى قبضتة ناصية جميع ~~المخلوقات فى قبضة قدرتة ان اهلكهم من عند اخرهم لم ينقص من سلطانة وملك ~~ذرة وان خلق امثالهم الف مرة لم يعى بخلقة ولا يمسة لغوب ولافتورفى اختراعة ~~فلا قدرة ولا قادر الا وهوة اثر من انار قدرتة فلة الجمال والبهاء والعظمة ~~والكبرياء والقهر والاستيلاء فان كان يتصور ان يحب قادر لكمال قدرتة فلا ~~يتحق الحب بكمال القدرة سواء اصلا اما صفة التنزة عن العيوب والنقائض ~~والتقدس عن الرذائل والخبائث فهو احد موجبات الحب ومقتضيات الحسن والجمال ~~فى الصور والباطنة والانبياء والصديقون وان كانو متنزهين عن العيوب ~~والخبائث فلا يتصور كمال التقدجيس والتنزية الا للواحد الملك الحق القدوس ~~ذى الجلال والاكرام واما كل كل مخلوقفلا يخلو عن نقص وعن نقائض بل كونة ~~عاجزا ms08690 مسخرا مضطرا هو عين النقص والعيب والية الاشارة بقول بعض العارفين ~~وجودك ذنب لا يقاس بة ذنب وبقول الشيخ رسلان كلك شرك خفى فالكمال لله وحدة ~~وليس لغيرة كمال الا بقدر ما اعطاء وليس فى المقدوران ينعم بمنتهى الكمال على@ PageV02P230 ~~غيرة بحيث يصل الى غاية لبس وراءها مزيد من كل وجة فان منتهى الكمال اقل ~~درجاتة ان لا يكون عبدا مسخر الغيرة وقائما بغيرة وذلك محال فى حق غيرة ~~اذغيرة لاقوام لة بنفسة فى وجودة فهو المنفرد بالكمال المنزة عن النقض ~~المقدس عن العيوب المبرا عن الاعتلال والاختلال وشرح وجوة التقديس والتنزة ~~فى حقة عن النقائض بطول بيانة وتفصيلة وهوة من اسرار علوم المكاشفات فلا ~~نطول بذكرة لانة لا يليق بهذا المقام فهذا الوصف ايضا ان كان كملا وجمالا ~~محبوبا فلا تتم حقيقتة الا لة وكمال غيرة وتنتزهة لا يكون مطلقا بل ~~بالاضافة الى ماهوة اشد منة نقصانا كمان للفرس كمالا بالاضافة الى الحمار ~~للانسان كمالا بالاضافة الى الفرس واصل النقص شامل للكل وانما يتفاوتون فى ~~درجات النقصان فاذا الجميل محبوب والجميل المطلق هوة الجليل المطلق اذنغوت ~~الحلال هى الغنى والملك والتقديس والعلم والقدرة وغيرها فالجامع لجميعها ~~هوة الجليل المطلق والموصوف ببعضها جلالتة بقدر ومانال فى هذة النعوت ~~فالجليل المطلق هوة الواحد الذى لا تدلة الفرد الذى لا ضد لة الصمد الذى لا ~~منازع لة الغنى الذى لا حاجتة لة القادر الذى يفعل مايشاء ويحكم مايريد ~~لاراد لحكمة ولا معقب لقضائة العالم الذى لا يعزب اى لا يغيب عن عملة مثال ~~ذرة فى السموات والارض الذى لا تخرج عن قبضتة قدرتة اعناق الجبابرة ولا ~~تتلفت من سطوتة وبطشتة رقاب القياصرة الازلى لااول لو جودة الابدى الذى لا ~~اخر لبقائة الضرورى الوجود الذى لا يحرم امكان العدم حول حضرتة القيوم الذى ~~يقوم بنفسة ويقوم كل موجود بة جبارالسموات والارض خالق الجماد والحيوانات ~~والنبات المنفرد بالعزة والجبروت المتوحد بالملك والملكوت ذو الفضل والجلال ~~والبهاء والجمال والقدرة والكمال وهذة كلها صفات الجلال وهى اذا ms08691 نسيت الى ~~البصيرة المدركة لها سميت جمالا وسمى المتصف بها جميلا وانما كان الحق هوة ~~الجميل المطلق لان كل مافى العالم من جمال وكمال وحسن فهو من انوار ذاتة ~~واثار صفاتة وليس فى الوجود موجود لة الكمال المطلق الذى لاتنو بة فية سوى ~~الله تعالى لما تقدم الذى تتحير فى معرفة جلالة العقول وتحرس فى وصفة ~~الالسنة الذى كمال معرفة العارفين الاعتراف بالعجز عن معرفتة ومنتهى نبوة ~~الانبياء الاقرار بالقصور عن وصفة كما قال مشيرا الى هذا المقام سيد ~~الانبياء صلوات الله علية وعليهم اجمعين سبحانك لا احصى ثناء عليك انت كما ~~اثنيت على نفسك رواة احمد ابو مسلم وابو داوود والترمذى والنسائى وابن ماجة ~~حديث عائشة اللهم انى اعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك واعوذ بك منك ~~لا احصى ثناء عليك انت كما اتيت على نفسك وقد تقدك وعند ابن خزيمة من هذا ~~الوجة واعوذ بك منك لا احصى مدحك الاثناء عليك وفى اخر عندة ايضا من وجما ~~خرمنها وبعفوك من عقوبتك وبك منك انثى عليك لا ابلغ كل مافيك وفى اخر عند ~~الخلعى من وجة ثالث عنها لا احصى اسماءك ولا ثناء عليك وقدرواة ابو داوود ~~والترمذىوالنسائى من حديث من حديث على رضى الله عنة وقال سيد الصديقين ابو ~~بكرة رضى الله عنة العجز عن درك الادرالك ادراك سبحان من لا يجعل للخلق ~~طريقا الى معرفتة الا بالعجز عن معرفتة قال لمصنف فى المقصد الاسنى نهاية ~~معرفة العارفين عجزهم عن معرفة ومعرفتهم بالحجقيقة هى انهم لا يعرفونة ~~وانهم لا يمكنهم البتة معرفتة وانة يستحيل ان يعرف الله المعرفة الحقيقية ~~المحيطة لكنة صفات الربوبية الا الله تعالى فاذا انكشف لهم ذلك انكشافا ~~برهانيا فقد عرفوة اى بلغوة المنتهى الذى يمكن فى حق الخلق من معرفتة هوة ~~الذى اشار الية الصديق بقولة المذكور بل هوة الذى عناء رسول الله صلى الله ~~علية وسلم فى دعائة ولم يرد بة انة عرف منة مالا يطوعة لزمانة فى العبارة ~~عنة بل معناة ms08692 انى لا احيط بمعاملتك@ PageV02P231 ~~وصفات الهبتك وانما انت المحيط بها وحدك فاذا لا يحيط مخاوف من ملاحظة ~~حقيقة ذاتة الا بالحبرة والدهشة انتهى فليت شعرى من ينكر امكان حب الله ~~تعالى تحقيقا ويجعلة مجازا يمعنى الطاعة والامتثال اينكر ان هذة الاوصاف من ~~اوصاف الجمال والمحامدونعوت الكمال والمحاسن او ينكركون الله تعالى موصوفا ~~بها او ينكركون الكمال والبهاء واعظمة محبوبا بالطبع عند من ادركة وهم من ~~اهل البصيرة الباطنة فسبحان من احتجب عن بصائر العميان وهم الذين فقدوا تلك ~~البصيرة غيرة على جمالة وجلالة ان يطلع علية الامن سبقت لة منة الحسنى ~~الذين هم عن نار الحجاب مبعدون وترك الخاسرين فى ظلمات العمى يتيهون وفى ~~مسارح المحسوسات وشهوات البهائم يترددون وبحكم مبلغهم فى عملهم يعلمون ~~ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم عافلون الحمد لله بل اكثرهم لا ~~يعلمون والحاصل انة اضا ثبت انة الجميل وجليل فكل جميل فهو محبوب ومعشوق ~~عند مدرك جمالة ولذلك كان الله محبوبا ولكن عند العارفين والمنكرون لهذا ~~جاهلون ومن جهل شيئا عاداة وهذا كما تكون الصورة الجميلة الظاهرة محبوبة ~~ولكن عند المبصرين لا عند العميان فالحب بهذا السبب اقوى من الحب بالاحسان ~~لان الاحسان يزيد وينقص وكذلك اوحى الله تعالى الى داوود علية السلام ان ~~اود الاوداء اى اكثرهم ودا الى من عبدنى بغير نوال اى عطاء لكن ليعطى ~~الربوبية حقها كذات القوت فى الزبور فيما نقلة ابن منية ومن اظلم ممن عبدنى ~~لجنة او نار اى رجاء وخوفا او لم اخلق جة لا نارا الم اكن اهلا اطلع كذا فى ~~القوت ومر عيسى علية السلام على طائفة من العباد قد نحلوا وتغيرت الوانهم ~~فسالهم عن حالهم فقالوا تخاف النار مر على اخرين فراهم وكذلك وساالهم فقالو ~~نرجو الجنة فقال لهم مخلوقا خفتم ومخلوقا جوتم ومر بقوم اخرين فراهم كذلك ~~فسالهم فقالو نعبدة حبا لة وتعظيما لجلالة فقال انتم اولياء انة حقا معكم ~~امرت ان اقيم وقد مر عذافر بابابها مما هنا وفية فقل لهم ms08693 انتم المقربون وقذ ~~ذكرة صاحب القوت بالمغفلين وقال ابو حازم سلمة بن دينار الاعرج التابعى ~~العابد رحمة اللع تعالى انى لا استحى ان اعبدة الثواب والعقاب فاكون كالعبد ~~السوءان لم يخف لم يعملوكالاجير السوء ان لم يعما لم يعمل نقلة صاحب القوت ~~فقال وممن اقيم فى هذا المقام جماعة من التابعين منهم ابو حازم المدنى كان ~~يقول انى لا استحى من ربى ان ابعد الثواب فاكون كالااجير السوءان لم يعطى ~~اجر عملة ولم يعمل ولكن اعبدة محبة له رواة ابو نعيم فى الحلية عن ابى بكر ~~الاحرى حدثنا عبد الله بن محمد العطشى حدثنا ابراهيم ابن الجنيد حدثنا احمد ~~بن ابراهيم بن كثير والهيثم بن جميل قال سمعت سفيان بن عتبة يقول قال ابو ~~حازم انى لاستحى من ربى عز وجل ان اسالة شيئا فاكون كالاجير السؤ اذا عمل ~~طلب اجرة ولكن اعمل نعظيما لة وفى الخبر لا يكونن احدكم كالاجير السؤ ان لم ~~يعطى اجرا لم يعمل ولا كالعبد السوءان لم يخف لم يعمل لفظ القوت وقدر وينا ~~معنى هذا الكلام عن رسول الله صلى الله علية وسلم لا يكونن احدكم كالعبد ~~السوء خاف عملولا كالاجير السوء ان لم يعط اجرا لم يعمل وقال العراقى لم ~~اجد لة اصلا وانا السبب الخامس للمحب فهو المناسبة والمشاكلة لان شبة ~~الشيىء المنجذب الية والشكل الى الشكل اميل ولذلك ترى الصبى بالف صبى ~~والكبير بالف كبير ويالف الطير نوعة وينفر عن غير نوعة كل ذلك التناسب وانس ~~العالم بالعالم اكثر منة بالمحترف اى المستقل بالحرفة والكسب وانس التجار ~~بالتجار امثر من انسة بالفلاح وبالعكس وهذا امر تشهد بة التجربة وتشهد لة ~~الاخبار والانار كما استقصيناء فى باب الااخوة فى الله فى كاب اداب@ PageV02P232 ~~الصحبة فليطلب منة واذا كانت المناسبة سبب التحاب فالمناسبة قد تكون معنى ~~ظاهر كمناسبة الصبي الصبي فى معنى الصبا وقد يكون خفيا حتى لا يطلع علية ~~كما ترى بين الاتحاد الذى يتفق بين شخصين من غير ملاحظة جمال او طمع ms08694 فى مال ~~او غيرة كما اشار النبى صلى الله علية وسلم اذا قال الارواح جنود مجندة فما ~~تعارف منها فى عالم الازل حصل بينها الائئتلاف فى عالم الشهادة وماتباين ~~منها هناك اوجب حصول الاختلاف هنا وهذا السبب ايضا يقتضى حب الله تعالى ~~لمناسبة باطنة لا ترجع الى المشابهة والصور والاشكال بل الى معان باطنة ~~يجوز ان يذكر بعضها فى الكتب وبعضها لا يجوز ان يسطر بل يترك تحت غطاء ~~الغيرة حتى يعبر علية السالكون للطريق اذا استكملو شرط السلوم ووصلو الى ~~مقام القرب فالذى يذكر هو قرب العبد من ربة عز وجل فى الصفات التى امر فيها ~~بالاقتداء هوة التخلق باخلاق الربوبية حتى قيل تخلقوا باخلاق الله اى ~~تخلقوا بها فى صفاتة واسمائة وذلك فى اكتساب محامد الصفات التى هيى من ~~الصفات الالهية من العلم والبر والاحسان واللطف افاضة الخير والرحمة على ~~الهلق والنصيحة لهم وارشادهم الى الحق ومنعهم من الباطل الى غير ذلك من ~~مكارم الشريعة وذلك فيما انكتة منها فكل ذلك تقرب بالله تعالى لانة بة يصير ~~العبد ربانيا اى قريبا من الرب تعالى فانة يصير رفيقا للملاء الاعلى من ~~الملائكة فانهم على بساط القرب فمن ضرب الى شبة من صفاتهم نال شيئا من ~~قربهم بقدر ما نال من اوصافهم المقربة لهم الى الحق تعالى لا بمعنى طلب ~~القرب بالمكان بل بالصفات ومهما تفاوتت درجات الكمال واقتصر منهن الكمال ~~على واحد حتى لم يكن الكمال المطلق الالة ولم يكن للموجودات الاهر كمال ~~مطلق بل كانت لها كمالات متفاوتة بلاضافة فاكلها اقرب لا محلة الى الذى لة ~~الكمال المطلق اعنى قريبا بالمرتبة ةالردجة لا بالمكان وانا مالا يجوز ان ~~يسطر فى الكتب من المناسبة الخاصة التى اختص بها الادمى دون سائر المخلوقات ~~فهى التى يومى اليها قولة تعالى ويسئلونك عن الروح قل الروح من امر ربى اذ ~~بين انة امر بانى خارج عن حد عقول الخلق وهكذا شان امور الربوبية الالة ~~الخلق والامر واوضح نمن ذلك قولة تعالى فاذا ms08695 سويتة ونفخت فية من روحى فقعو ~~الة ساجدين ولذلك سجد لة الملائكة اثر ذلك النفخ والتسوية ومن قولة واوضح ~~من ذلك الى هناقد سقط من بعض النسخ وقد اشار الى ذلك المصنف فى كتاب النفخ ~~والتسوية ومنهم من انكر نسبة هذا الكاب الية كماد كرنافى مقدمة كتاب العلم ~~ويشيرا الية قولة تعالى انا جعلناك خليفة فى الارض اذا لم يستحق ادم خلافة ~~الله تعالى الا بتلك المناسبة لانة انمودج من نور الله تعالى ولا يخلو الا ~~نموذج عن محاكاة وان كان لا يرقى الى ذروة المساواة وهذار بماهزك التفطن ~~لسر الاية والية يرمز قولة صلى الله علية وسلم ان الله خلق ادم على صورتة ~~تقدم الكلام علية حتى ظن القاصرون من العلماء ان لاصورة الا الصورة الظاهرة ~~المدركة بالحواس الظااهرة وانكروا الصورة الباطنة المدركة بالبصيرة الباطنة ~~فشبهو وجسموا وصوروا تعالى الله رب العالمين عما يقول الجاهلون علو كبيرا ~~والية الاشارة بقولة تعالى لموسى علية السلام مرضت فلم تعدجنى فقال يارب ~~وكيف ذلك قال مرض عبدى فللان فلم تعدة ولوعدتة وجدتنى عندة روى مسلم من ~~حديث ابي هريرةان الله تعالي @ PageV02P233 ~~الهم بة كما يكون هوة مستغرق الهم بنفسة فيعبر عن هذة الحالة بالاتحاذ على ~~سبيل الصبور ومن لم يجد فى القلب الا جلال الله وحملة حتى صار مستغرقابة ~~بصير كانة هو لا انة هوة تحقيقا وفرق بين قولنا هوة هوة وكانة هوة ولكن قد ~~يعبر بقولنا هو هو عن قولنا كانة هوة وقول انا الحق اشتهر بة الحسين بن ~~منصور الحلاج وقد اسباب عنة المصنف فى المقصد الاسنى فقال حظ العبد من اسمة ~~تعالى ان يرى نفسة باطلا ولا يرى غير الله حقا والعبد وان كان حقا فلبس هوة ~~حقا لنفسة بل هوة حق لغيرة وهوة الله سيحانة وتعالى فانة موجود بة لا بذاتة ~~بل هوة بذاتة باطل لولا ايجاد الحق لة فقد اخطا من قال انا الحق باحد وجهى ~~احدهما ان يعنى انة بالحق وهذا بعيد لان اللفظ يفى عنة ms08696 ولان ذلك لا يخصة بل ~~كل شيىء سوى فهو بالحق الثانى ان يكون مستغرقا بالحق حتى لا يكون فية متسع ~~لغيرة وما اخذ كلية الشيىء واستغرقة فقد يقال انة هوفان جاوزت هذين ~~التاويلين الى الاتحاد فذلك محال قطعا واما الحلول فهو ايضا باطل فان ~~المفهوم منة امر ان احدهما النسبة التى بين الجسم ومكانة الذى يكون فية ~~وذلك لايكون االا بين جسمين فالبرىء عن معنى الجسمية يستحيل فى حقة ذلك ~~والثانى النسبة التى بين العرض والجوهر فان العرض يكون قوامة بالجوهر فقد ~~يعبر بانة حال فية وذلك محال على كل ما قوامة بنفسة فدع عنك ذكر الرب تعالى ~~فى هذا المعرض فان كل ما قوامة بنفسة يستحيل ان يحل فيما قوامة بنفسة الا ~~بطريق المجاورة الواقعة بين الاجسام فلا يتصور الحلول بين عبدين فكيف يتصور ~~بين العبد والرب وضل النصارى فى عيسى علية السلام فقالو هو الله وقد غلطوا ~~فى ذلك ومنشا غلطهم اهم نظروا الى كمال ذاتة وقد تزين بماتلاء لا فية من ~~حلية الحق فظنوا انة هوة الالة وقال اخرون منهم تدرع الناسون بالاهون وقال ~~اخرون اتتحد بة اى اتحد الناسون بالاهون وكل هذة اخلاط فاحشة تقتضى المروق ~~عن الدين والوقوع فى الكفر الصريح واما الذين انكشف لهم استحالة التشبية ~~والتمثيل المفهوم من قولة تعالى ليس كمثلة شيىء وهوة السميع البصير ~~واستحالة الاتخاد والحلول وكذا استحالة الانتقال والانصاف بامثال صفات الله ~~تعالى على سبيل الحقيقة واتضح لهم مع ذلك حقيقة السير فهم الاقلون ولعل ابا ~~احسن احمد بن محمد النورى البغدادى المنوفى سنة 295 من اقران الجنيد نسب ~~الى نور الوعظ عن هذا المقام كان ينظر اذ غلبة الوجد فى قول القائل اذا ~~انشد لة لازلت انزل من ودادك منزلا تتحير الالباب عند نزولة فلم يزل يعدو ~~فى وجدة حتى وقع على اجمة قد قطع قصبها وبقى اصولة محددة كالسنان حتى تشقق ~~قدماء ونور متاومات من ذلك وقد تقدم هذا فى كتاب الوجد والسماع وهذا هوة ~~اعظم اسباب ms08697 الحب وافواها وهوة اعزها وابعدها واقلها وجودا فهذة هى المعلومة ~~من اسباب الحب وجملة ذلك متظاهرة فى حق الله تعالى تحقيقا مجازا وفى اعلى ~~الدرجات لافى ادناها فكان المعقول المقبول عند ذوى البصائر والكشوفات ~~الباطنة حب الله تعالى فقط كما ان المعقول الممكن عند العميان حب غير الله ~~تعالى فقط وقال الكمال محمد بن اسحاق الصوفى فى مقاصد المنحنيان نانصة ~~الناس يتفاوتون فى الحب تفاوتا لا ينحصر على قدر الاسباب الموجبة لحب الله ~~تعالى فان المحبة تكون عن مسببة عن معرفة انعام الله تعالى واحسانة وافضالة ~~وتكون مسببة عن جمال الله وكمالة وهذة افضل واعلى لتعلقها بالذات والصفات ~~من كلا طرفيها وهوة السلب والاثبات وما قبلها متعلق بالله من حيث قدرتة على ~~الانعام والاحسان ففيها شغل عن الله ولان الاحسان يزيد وينقص هذا والمحبة ~~الناشئة عن الجمال والكمال من اشرف نعم الله على العباد لانها تعريف لة بما ~~هوة بة وتقريب منة الا ان التصور يصير كامنا تحت اشعة الافضل اذا امتلاء ~~القلب بالافضل ويكون الحكم والجزاء للغالب والامام الغزالى ذكر للمحبة ~~اسباب خمسة اذا احسنت النظر فيها رايتها داخلة تحت هذين السببين اما محبة ~~العبد للع من اجل ان الله خلقة وابقاة وخلق لة الا لان المكملة لبقائة فهو ~~من جملة احسان الله الية واما محبنة لاجل احسانة العام على سائر العباد فهو ~~من جمالة الفعلى وكمالة الذاتى واما محبتك العبد للع لاجل الاوصاف الباطنة ~~من العلم والقدرة@ PageV02P234 ~~والارادة ومؤازرة الارزاح القدسية وتنزيها عن الحلول فى المواطن والقرب ~~والبعد والكمية فذلك ايضا من افضال الله تعالى على عبدة لانة الذى خلقة ~~وعدلة وخلق لة بعد التعديل روحا مقدسة من الحجس وعاوارضة واقام لة بها ~~اعراضا شريفة هى علوم ومعارف يعرف بها ربة انتهى ثم كل من يحب من الخلق ~~بسبب من هذة الاسباب الخنسة يتصور ان يحب غيرة لنشاركتة اياة فى السبب ~~والشركة نقصان فى الحب وغض عن كماالة ولا ينفرد احدا بوصف محبوب الا وقد ~~يوجد لة شريك فية ms08698 فان لم يوجد فيمكن ان يوجد الا الله تعالى فانة موصوف ~~بهذة الصفات التى هية نهاية الاوصاف ونهاية الجلال والكمال ولا شريك لة فى ~~ذلك وجودا ولا يتصور ان يكون ذلك امكانا فلا جرم لا يكون فى حبة شركة ~~فلايتطرق النقصان الى حبة كما لاتتطرق الشركة الى صفاتة فهو المستحق اذا ~~الاصل المحبة ولكمال المحبة استحقاقا فلا يساهم فية اصلا اى لا يشارك وهذة ~~الخواص الالهية ليست الا الله تعالى ولا يعرفها الا الله تعالى فلا حرم لا ~~يتصور ان يعرفها الا هوة او من هوة مثلة واذا لم يكن لة مثل فا يعرفها غيرة ~~وهذا بشرش قلوب اكثر الضعفاء يوهم القول بالتعطيل وذلك لعجزهم عن فهم هذا ~~الكلام والله الموفق بيان ان اجل الذات واعلاها معرفة الله تعالى والنظر ~~الى وجهة الكريم وانة لايتصور ان يؤثر عليها لذة اخرى الا من حرم هذة الذة ~~ولم يكن لة منها نصيب وافر اعلم رشدك الله تعالى ان اللذات باسرها تابعة ~~للادراكات والانساسن بحقيقتة جامع لجملة من القوى والغرائز خلقت فية لتمام ~~حقيقتة الانسانة ولكل قوة وغريزة منها لذة يدرك بها الملائم من حيث انة ~~الملائم ولذتها فى نيلها لمقتضى طبعها الذى خلقت لة فان هذة الغرائز ماركبت ~~فى الانسان عبثا لا فائدة فيها ولاحكمة بل ركبت كل قوة وغريزة لامر من ~~الامور هوة مقتضاها بالطبع ففر برة الغضب خلقت للتشفى والانتقام من المغضوب ~~علية فلا جرم لذتها الغلبة والانتقام الذى هوة بمقتضى طبعها وغيزة شهوة ~~الطعام مثلا خلقت لتحصيل الغذاء الذى يقوم بة القوام للبدن فلا جرم لذاتها ~~فى نيل هذا الغذاء الذى هوة مقتضى طبعها وكذلك السمع والبصر والشم فى ~~الابصار والاستماع والشم وكذلك حصول المرجو عند القوة الوهمية والامورة ~~الماضية عند القوة الحافظة يلتذ بتذكرها فلا تخلو غريزة من الغرائز عن الم ~~ولذة فما كان ملائما يسمى لذة ومالا فالما وكل ذلك بالاضافة الى مدركتها ~~فكذلك فى القلب غريزة تسمى النور الالهى والفيض القدسى لقولة تعالى افمن ~~شرح الله ms08699 صدرة للاسلام فهو على نور من ربة فذلك النور هوة الذى ينفح ~~الانسانى وقد تسمى البصيرة نور الايمان واليقين وكل ذلك تعبيرات عن عين فى ~~القلب منزهة عن نقائض العين الظاهرة ولا معنى للاشتغال بالاسامى المختلفة ~~فان الاصطلاحات مختلفة ولا مشاحة فيها والضعيف البصيرة وربما يظن ان ~~الاختلاف واقع فى المعانى فيتوهم كثرتاتها بكثرة اساميها لان الضعيف شانة ~~ابدا يطلب المعانى من الالفاظ وهوة عكس الواجب فان دائرة المعانى اوسع من ~~دائرة الالفاظ فلا تكاد الالفاظ تحبط بها كما ينبغى فالقلب مفارق لسائر ~~اجزاء البدن بصفة بها يدرك المعانى التى ليست متخيلة ولا محسوسة كادراكة ~~خلق العالم وافتقارة الى خالق قديم مدبر حكيم موصوف بصفات الالهية ولنسم ~~تلك الغريزة عقلا متابعة@ PageV02P235 ~~للجمهور فى الاصطلاح وتعنى بة المعنى الذى يتميز بة العاقل عن الطفل الرضيع ~~وعن المجنون وعن البهيمة بشرط ان لا يفهم من لفظ العقل مايدرك بة طرق ~~المجادلة والمناظرة فقد اشتهر اسم العقل بهذا وسموا العلوم المحصلة من ~~طريقة المعقولات ولهذا ذمة بعض الصوفية لما يطرا فى تلك العلوم التى طريقها ~~العقل من الخيالات والاوهاموالاعتقادات يكون سببا الفاحش اغلاطهم ~~والافالصفة التى فارق الانسان بها الهائم والاطفال والمجانين وبها يدرك ~~معرفة الله تعالى اعز الصفات وانفسها واعلاها وهى الحقيقة بان تسمى باسم ~~النور واولى بهذة التسمية من العين الظاهرة فا ينبغى ان تذم ولا ينسب اليها ~~النقض وهذة الغريزة خلقت ليعلم بها حقائق الامور كلها تقتضى طبعها المعرفة ~~والعلم وهية لذتها كمان مقتضى سائر الغرائز هوة لذتها وليس يخفى ان فى ~~العلم والمعرفة لذة هى انفس اللذائذ واعلاها حتى ان الذى ينسب الى العلم ~~والمعرفة ولو فى شيىء حسيسس يفرح بة والذة ينسب الى الجهل ولوفى شيىء حقير ~~يعتم بة وحتى ان الانسان لا يكاد يصبر عن التحدى بالعلم اى المباراة ~~ومنازعتة الغلبة والتمدح بة بين الناس فى الاشياء الحصيرة فالعالم باللعب ~~بالشطرنج هلى خستة وقلة قدرة لا يطبق السكوت فية عن التعليم وينطلق لسانة ~~بذكر ما يعلمة وكل ذلك لفرط ms08700 لذة العلموما يستشعرة من كمال ذاتة بة فان ~~العلم من اخص صفات الربوبية وهى منتهى الكمال وقد تقدم الكلام علية فى كتاب ~~العلم ولذلك يرتاح الطبع اذا اثنى علية بالذكاء وعزارة العلم لانة يستشعر ~~عند سماع الثناء كمال ذلك وكمال علمة فيعجب بنفسة ويلتذبة ويرتاح الية ثم ~~ليس لذة العلم بالحراثة والخياطة كلذة العلم بسياسة الملك وتدبير امر الخلق ~~ولا لذة العلم بقدر شرف العلم بقدر شرف المعلوم فان كان المعلوم شريفا كان ~~العلم بة اشرف حتى ان الذى يعلم بواطن احوال الناس واسرارهم الخفية ويخبر ~~بذلك يجدلة لذة ويرتاح الية وان جهلة تقاضاة طبعة ان يفحص عنة ويبحث ليحصلة ~~فان علم بواطن رئيس سالبلد واسرار تدبيرة فى وباستة كان ذلك الذ عندة واطيب ~~من علمة بباطن حال فلاح او حائك ومن فى معناهما فان اطلع على اسرار الوزير ~~وتدبيرة دقائق حركاتة وماهو عازم علية فى امور الوزارة فهو اشهى عندة والذ ~~من علمة باسرار الرئيس لرفعة منزلو الوزير على الرئيس فان كان خبيرا بباطن ~~اجوال الملك والسلطان الذى هوة المستولى على الوزير والحاكم علية كان ذلك ~~اطيب عندة والذ من اطلاعة بباطن امور الوزير وكات تمدحة بذلك وحرصة علية ~~وعلى البحث عنة اشد واحبة لة اكثر لذتة فية اعظم وهذا كلة مراتب مرتبة ~~بعضها على بعض فهذا استبان الذ المعارف اشرفها وشرفها بحسب شرف المعلوم كما ~~تقدم فان كان فى المعلومات ما هوة الاجل والاكمل والاشرف والاعظم فالعلم بة ~~الذ العلوم لا محالة واشرفها واطيبها وليت شعرى هل فى الوجود شيىء اجل ~~واعلى واشرف واكمل واعظم من خالق الاشياء كلها وموجدخا ومكملها ومزينها ~~ومبد بها ومعبدها ومدبرها ومرتبها على ابدع ترتيب وهل يتصور ان تكون حضرة ~~فى الملك والكمال@ PageV02P236 ~~والجمال والبهاء والجلال اعظم وأجل من الحضرة الربانية التى لايحيط بمبادى ~~جلالها وعظمها وعجائب احوالها وصف الواصفين وان بالغوا فان كنت لاتشك فى ~~ذلك فلا ينبغى ان تشك فى ان الاطلاع على أسرار الربوبية والعلم بترتيب ~~الامور الالهية المحيطة بكل الموجودات ms08701 هو أعلى انواع المعارف والاطلاعات ~~والذها واطيبها واشهاها وأحرى ما تستشعر النفوس عند الاتصاف به كمالها ~~وجمالها وأجدر ما يعظم به الفرح والارتياح والاستبشار وبهذا يتبين ان العلم ~~لذيذ وان ألذ المعلوم العلم بالله تعالى وبصفاته وأفعاله وتدبيره فى ممكلته ~~من منتهى عرشه الى تخوم الارضين فينبغى ان يعلم ان لذة المعرفة أقوى من ~~سائر اللذات أعنى لذة الشهوة والغضب وسائر الحواس الخمس الظاهرة والباطنة ~~فان اللذات مختلفة بالنوع أولا كمخالفة لذة الوقاع للذة السماع ولذة ~~المعرفة اللذة الرياسة وهى مختلفة بالضعف والقوة كمخالفة لذة الشبق للمغتلم ~~أى الهائج الشهوة من الجماع للذة لفاتر للشهوة وكمخالفة لذة النظر الى ~~الوجه الحسن الجميل الفائق الجمال للذة النظر الى ما دونه فى الجمال وانما ~~تعرف أقوى اللذات بان تكون مؤثرة على غيرها فان المخير بين النظر الى صورة ~~جميلة والتمتع بمشاهدتها وبين استنشاق روائح طيبة اذا اختار النظر الى ~~الصورة الجميلة علم انها ألذ عنده من الروائح الطيبة وكذلك اذا حضر الطعام ~~وقت الاكل واستمر اللاعب بالشطرنج على اللعب وترك الاكل فيعلم به ان لذة ~~الغلبة على قرنه فى الشطرنج أقوى عنده من لذة الاكل ولولا ذلك لترك اللعب ~~واشتغل بالاكل فهذا معيار صادق فى الكشف عن ترجيح اللذات فنعود ونقول ~~اللذات تنقسم الى ظاهرة كلذة الحواس الخمس من ابصار واستماع وشم وذوق ولمس ~~والى باطنة كلذة الرياسة والغلبة والكرامة والعلم وغيرها اذ ليست هذه اللذة ~~للعين ولا للانف ولا للاذن ولا للمس ولا للذوق والمعانى الباطنة أقوى وأغلب ~~على ذوى الكمال من اللذات الظاهرة فاوخير الرجل بين لذة الدجاج المسمن ~~واللوزينج وهو الحلوى المتخذة من السكر واللوز وبين لذة الرياسة وقهر ~~الاعداء ونيل درجة الاستيلاء فان كان المخير خسيس الهمة دنيئها ميت القلب ~~شديد البهيمية اختار اللحم والحلاوة وان كان على الهمة رفيعها حى القلب ~~كامل العقل منور البصيرة اختار الرياسة والغلبة والاستيلاء وهان عليه الجوع ~~والصبر عن ضرورة القوت أياما كثيرة فاختياره للرياسة يدل على انها ألذ عنده ~~من المطعومات ms08702 الطيبة نعم الناقص الذى لم تكمل معانيه الباطنة بعد كالصبى أو ~~كالذى ماتت قواه الباطنة كالمعتوه لايبعد أن يؤثر لذة المطعومات على لذة ~~الرياسة بمقتضى طبعهما وكان لذة الرياسة والكرامة أغلب اللذات على من جاوز ~~نقصان الصبى والعته فلذة معرفة الله ومطالعة جمال حضرة الربوبية والنظر الى ~~أسرار الامور الالهية بعين البصيرة ألذ من الرياسة التى هى أعلى اللذات ~~الغالية على الخلق والعبارة عن هذه اللذة عسروغاية العبارة عنه ان يقال كما ~~أخبر عنه الله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفى@ PageV02P237 ~~لهم من قرة أعينوكما اخبر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم انه اعد لهم مالا ~~عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشروذلك فيما قاله حاكيا عن ربه عز ~~وجل أعددت لعبادى الصالحين الحديث رواه البخارى من حديث ابى هريرة وهذا ~~الان لايعرفه الا من ذاق اللذتين جميعا فانه لامحالة يؤثر التبتل والتفردعن ~~الخلق والفكر والذكرويرابط قلبه على المراقبة وينغمس فى بحار المعرفة ويترك ~~الرياسةوالاستعلاء ويستحقر الخلق الذين يرؤسهم ويعلو عليهم لعلمه بفناء ~~رياسته وفناء من عليه رياسته وكونه مشوبا بالكدورات التى لا يتصور الخلو ~~عنها ولا عن القدرة وكونه مقطوعا بالموت الذى لابد من اتيانه مهما أخذت ~~الارض أى ارض الوجود زخرفتها أى زينتها وازينت أى تلألأت بكمال بهجتها وظن ~~أهلها انهم قادرون عليها وتمام الاية أتاها أمرنا ليلا أو نهارا والمراد ~~باتيان الامر هو الموت فليستعظم بالاضافة اليها لذة معرفة الله تعالى ~~ومطالعة صفاته العلية وأفعاله ومعاملاته مع عبيده ونظام مملكته من أعلى ~~عليين الى أسفل السافلين فانها خالية عن المزاحمات والمدافعات والمكدرات ~~متسعة للمتواردين عليها لا تضيق عنهم بكثرتها وانما عرضها من حيث التقدير ~~السموات والارض واخراج النظر عن المقدرات فلا نهاية لعرضها فلا يزال العارف ~~بمطالعتها فى جنة عرضها السموات والارض وانما خص العرض دون الطول لان الطول ~~تابع للعرض أو لان العرض أقل من الطول فاذا كان عرضها هكذا فمابالك بطولها ~~يرتع فى رياضها ويقطف من ثمارها ويكرع فى حياضها وهو امن من ms08703 انقطاعها اذ ~~ثمار هذه الجنة غير مقطوعة ولا ممنوعة فما من ثمرة يقطفها الا وينبت مكانها ~~مثلها وأحسن منها ولا حرج على قاطفها ثم هذه أبدية سرمدية لا يقطعها الموت ~~اذ الموت لايهدم محل معرفة الله تعالى ومحلها الروح الذى هو أمر ربانى ~~سماوى انما الموت يغير أحوالها ويقطع شواغلها وعوائقها ويجردها عنها ~~ويخليها من حبسها فاما ان يعدمها فلا قال الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا ~~فى سبيل الله امواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون الاية وتمامها فرحين بما ~~اتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ولا تظنن ان ~~هذا مخصوص بالمقتول فى المعركة فان للعارف بكل نفس درجة ألف شهيد فى ~~المعركة وفى الخبر ان الشهيد يتمنى فى الاخرة ان يرد الى الدنيا فيقتل ~~مرةاخرى لعظم ما يراه من ثواب الشهادة رواه الشيخان من حديث انس وقد تقدم ~~وفى الخبر أيضا ان الشهداء يتمنون لو كانوا علماء لما يرونه من علو درجة ~~العلماء فاذا جميع أقطار ملكوت السموات والارض ميدان العارف يتبوأ منه حيث ~~يشاء من غير حاجة الى ان يتحرك اليها بجسمه وشخصه فهو من مطالعة جمال ~~الملكوت فى جنة عرضها السموات والارض وكل عارف فله مثلها من غير ان يضيق ~~بعضهم على بعض أصلا الا انهم يتفاوتون فى سعة تنزهاتهم بقدرة تفاوتهم فى ~~اتساع نظرهم وسعة معارفهم وهم درجات عند الله ولا يدخل فى الحصر تفاوت ~~درجاتهم فقد ظهر ان لذة الرياسة وهى باطنة اقوى فى ذرى الكمال من لذات ~~الحواس كلها وان هذه اللذة لا تكون لبهيمة ولا لصبى ولا لمعتوه اذ لاعقل ~~لهم وان لذة المحسوسات والشهوات تكون@ PageV02P238 ~~لذوى الكمال مع لذة الرياسة ولكن يؤثرون الرياسة على غيرها من اللذات فاما ~~كون معرفة الله وصفاته وأفعاله وملكوت سمواته واسرار ملكه أعظم لذة من ~~الرياسة فهذا يختص بمعرفته من نال رتبة المعرفة وذاتها ولا يمكن اثبات ذلك ~~عند من لاقلب له لان القلب معدن هذه القوة كما أنه لايمكن اثبات رجحان لذة ms08704 ~~الوقاع على لذة اللعب بالصولجان عند الصبيان ولا رجحانه على شم البنفسج عند ~~العنين لانه فقد الصفة التى تدرك بها هذه اللذة ولكن من سلم من افة العنة ~~وسلمت حاسة شمه أدرك التفاوت بين اللذتين وعند هذا لايبقى الا ان يقال من ~~ذاق عرف وفى مفهومه من لم يذق لم يعرف كما قيل ولو يذوق عاذلى صبابتى صبا ~~معى لكنه ماذاقها وفى أول قصيدة ابن عنين ... من ذاق شراب القوم يدريه ... ~~ومن دراه غدا بالروح يشربه ولعمرى طلاب العلوم وان لم يشتغلوا بطلب معرفة ~~الامور الالهية فقد استنشقوا رائحة هذه اللذة عند انكشاف المشكلات وانحلال ~~الشبهات التى قوى حرصهم على طلبها والبحث عنها فانها ايضا معارف وعلوم وان ~~كانت معلوماتهم غير شريفة شرف المعلومات الالهية فأما من طال فكره فى معرفة ~~الله سبحانه وكثر مزاولته فيها وقد انكشف له من أسرار ملك الله ولو الشىء ~~اليسيروالقدر القليل فانه يصادف فى قلبه عند حصول الكشف من الفرح والارتياح ~~ما يكاد يطير به ويتعجب من نفسه فى ثباته واحتماله لقوة فرحه وسروره وهذا ~~ما لايدرك اللا بالذوق العرفانى الذى هو أعلى مراتب الوجد والحكاية فيه ~~قليلة الجدوى اى الفائدة فهذا القدر ينبهك على أن معرفة الله سبحانه ألذ ~~الاشياء وأنه لا لذة فوقها وقد دل على ذلك كلام المشايخ قال أبو سليمان ~~الدارانى رحمه الله تعالى ان لله عبادا ليس يشغلهم عن الله خوفهم النار ولا ~~رجاء الجنة فكيف تشغلهم الدنيا عن الله نقله صاحب القوت ولذلك قال بعض ~~اخوان معروف الكرخى قدس سره له أخبرنى عنك يا ابا محفوظ وهى كنية معروف أى ~~شىء هاجك الى العبادة والانقطاع عن الخلق فسكت فقال أى ذلك البعض ذكر الموت ~~فقال وأى شىء الموت فقال ذكر القبر والبرزخ قال واى شىء القبر والبرزخ فقال ~~خوف النار ورجاء الجنة فقال واى شىء هذا ان ملكا هذا كله بيده ان أجبته ~~انساك جميع ذلك وان كانت بينك وبينه معرفة كفاك جميع هذا نقله صاحب القوت ~~وزاد ms08705 فقال وحدثت عن عبد الوهاب الحجبى قالت رأيت أحمد بن نصر الخزاعى فى ~~النوم فقلت ما فعل الله بك فقال أدخلنى عليه فى داره وبسط له حصيرا من لؤلؤ ~~رطب عن يمينه وقال يا أحمد قتلت فى وصبرت لى فقلت نعم يارب فقال ها أنا اذا ~~انزل اليك حتى تنظر الى وجهى جل جلال وجه ذى الجلال وفى أخبار عيسى عليه ~~السلام اذا رايت الغنى مشغولا) ولفظ القوت مستغرقا بطلب الرب تعالى فقد ~~الهاه ذلك عما سواه زاد فى القوت والمحب لله يحب النصب لله تعالى ورأى بعض ~~الشيوخ أبا نصر بشر بن الحرث الحافى قدس سره فى النومولفظ القوت وحدثنى بعض ~~الاشياخ عن منصور الحربى وغيره أنه رأى بشر بن الحارث فى النوم فقال فقلت ~~له ما فعل أبو نصر التمارهو عبد الملك بن عبد العزيز القشيرى النسائى ثقة ~~عابد مات سنة ثمان وعشرين ومائتين وهو ابن احدى وتسعين سنة روى له مسلم ~~والنسائى وعبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع أبو الحسن الوراق الغدادى ثقة ~~مات سنة خمسين ومائتين روى له ابو داود والترمذى والنسائى قال تركتهما ~~الساعة @ PageV02P239 ~~بين يدى الله ياكلان ويشربان قلت فانت قال علم الله قلة رغبتى فى الاكل ~~والشرب فاعطانى النظر اليه كذا فى القوت وعن ابى الحسن على بن الموفق تقدم ~~ذكر فى كتاب الحج قال رايت فى النوم كانى ادخلت الجنه فرايت رجلا قاعدا على ~~مائدة وملكان عن يمينه وشماله يلقمانه من جميع الطيبات وهو ياكل ورايت رجلا ~~قائما على باب الجنه يتصفح وجوه الناس فيدخل بعضا ويرد بعضا قال ثم ~~جاوزتهما الى حظيرة القدس وهو موضع فى اعلى الجنه عن يمين العرش فرايت فى ~~سرادق العرش اى فى الخيمه المحيطه به رجلا قد شخص ببصره ينظر الى الله ~~تعالى لايطرف فقلت لرضوان من هذا قال هذا معروف الكرخى عبد الله لاخوفا من ~~نارة ولاشوقا الى جنته بل حباله فاباحه الله النظر اليه الى يوم القيامه ~~وذكران الاخرين بشر بن الحرث واحمد ms08706 بن حنبل نقله صاحب القوت قال وهذا مقام ~~الابدال فى الطريقين لايقامون مقام ابدال الانبياء الا بعد صفاء اليقين ~~وحسن المعرفه فان نصيبهم الى الله نظرهم اليه فيجمع لهن باقوال نظرة من ~~النعيم والسرور مالايوصف جميع مافوقه فى الجنات كلها من اللذه والسرور ~~والنعيم والحبور وفى النظره اضعافا مضاعفه لايعرفها سواهم ولايسع ذكرها الا ~~لهمن ولايطلب بها احد دونهم لايسع ذكرها فى كتاب ولا يجوز تسميتها بخطاب ~~الا لاهلها السائلين عنها الطالبين لها والراغبين فيها هى من سر الجبروت ~~ونهاية الرغبوت ولا يبلعون درج الصديقين ولايعطون منازل الشهداء حتى تغلب ~~محبة الله على قلوبهم فى كل حال فيتالهون اليه ويذهلون به عن غيره وينسون ~~فى ذكره من سواه هو مذكورهم بذكره وماواهم بظله فالمحبون لله هم المخلصون ~~نفوسهم لوجهه حقا فيعبدونه لاجله صروفا وهم المقروبون ونعيمهمن فى الجنان ~~صرف ويمزج اهل المزج وهم اصحاب اليمين كذلك كانوا فى الدنيا يحسن علومهم ~~بعلمهم ويرتفع اعمالهم بمشاهدتهم ويجدون المزيد فى نفوسهم بقربهم منه كما ~~بد انا اول خلق نعيده وقد قال عز وجل اجزائء وفاقا اى وافق اعمالهم جزاؤهم ~~وقال سيجزيهم وصفهم اى يعطيهم غدا لوصفهم فى الدنيا انه حكيم عليم فمن كان ~~فى هذه الدار اليوم نعيمه طيبات الملك فكذلك غدا يكون الملك نعيمه ومن كان ~~فيها نعيمه وروحه بالملك الطيب فهذا غدا فى مقعد صدق عن ولذلك قال ابو ~~سليمان الدارنى رحمة الله تعالى من كام اليوم مشغولا بنفسه فهو غدا مشغول ~~بنفسه ومن كان اليوم مشغول بربه فهو غدا مشغول بربه كذا فى القوت وقال ~~سيفان الثورى رحمة الله تعالى الرابعه ابنة اسمعيل العدويه البصريه العابده ~~رحمها الله تعالى وكانت احدى المحبين ماتت سنة 135 وكان الثورى يقعد بين ~~يديها ويقول علمينا مما افادك الله من طرائف الحكمه وكانت تقول له نعم ~~الرجل انت لولا انك تحب الدنيا وقد كان الثورى زاهدا عالما الا انها كانت ~~تجعل ايثار كتب الحديث والاقبال على الناس من ابوب الدنيا وقال لها الثورى ms08707 ~~يوما لكل عقد شريطه ولكل ايمان حقيقة وماحقيقة ايمانك قالت ما عبدته خوفا ~~من ناره ولا حبا لجنته فاكون كالاجير السوء ان خاف عمل او اذا اعطى عمل بل ~~عبدته حباله وشوقا اليه وروى عنها حماد بن زيد انها قالت انى لاستحى ان ~~اسال الدنيا من يملكها فكيف اسالها من لايملكها فكان هذا جوابا لانه قال ~~سلنى حاجتك وخطبها عبد الواحد بن زيد فحجبته اياما حتى سئلت ان يدخل عليها ~~فقالت له ياشهوانى اطلب شهوانيه مثلك اى شئ رايت فى من الة الشهوه وخطبها ~~محمد بن سليمان الهاشمى امير البصره على مائة الف وقال غسلة عشرة الاف فى ~~كل شهر اجعلها لك فتكتب اليه ما يسرنى انك لى عبدوان كل مالك لى وانك ~~شغلتنى عن الله طرفة عين وقد قالت فى معى المحبه ابياتا نظما تحتاج الى شرح ~~حملها عنها اهل البصره وغيرهم منهم سفيان الثورى وجعفر بن سليمان الضبعى ~~وعبد الواحد ابن زيد وحماد بن زيد وهى هذه احبك حبين حب الهوى وحبا لانك ~~اهل لذلك فاما الذى هو حب الهوى فشغلى بذكرك عمن سواك واما الذى انت اهل له ~~فكشفك للحجب حتى اراك @ PageV02P240 ~~فلا الحمد فى ذا ولا ذاك لى ولكن لك الحمد فى ذا وذاك وقد تكلم صاحب القوت ~~على هذه الابيات بكلام ساطع الانوار يعرفه من رزقه وينكره من حرمه والمصنف ~~رحمة الله تعالى اشار الى زبدة كلامه فلنورد كلامه اولا ثم كلام صاحب القوت ~~قال المنصف ولعلها ارادت بحب الهوى حب الله لاحسانه اليها وانعامه عليها ~~بحظوظ العاجله وبحبه لما هو اهل له الحب لجاله وجلاله الذى انكشف لها وهو ~~اعلى الحبين فقد اشار بذلك الى ان كلامها يدل على ان المحبه بهذا السبب ~~اقوى الاسباب واثبتها دواما واما صاحب القوت فقال فاما قولها حب الهوى ~~وقولها حب انت اهل له وتفرقتها بين الحبين فانه يحتاج الى تفصيل حتى يقف ~~عليه من لايعرفه ويخبره من لم يشهده وفى تسميته ونعت وصفه انكار من ذوى ~~العقول ms08708 ممن لاذوق له منه ولا قدر له به ولكنا نجمل ذلك وتدل عليه من عرفه ~~معنى حب الهوى اى رايتك فاحبيتك عن مشاهدة اليقين لامن خبر وسمع تصديق من ~~طريق النعم والاحسان فتختلف محبتى اذا تغيرت الافعال لاختلاف ذلك على ولكن ~~محبتى من طريق العينات فقربت منك وهربت اليك فاشتغلت بك لما تفرغت لك كما ~~قال المحب فرغت قلبها اشتغالا بذكرى وكذا كل فارغ مشغول وعلى هذا المعنى ~~قوله تعالى واصبح فؤاد ام موسى فارغا اى ملان بذكره حتى فاض فكادت ان تظهره ~~فتقول هو ابنى فعبر عن الملئ بالفراغ من ضده لولا ان اولينا عليه يربطنا ~~فكظمت ولو لم تفعل لاظهرت ولو اظهرته لقتل واما الحب الثانى الذى هو اهل له ~~تعنى حب التعظيم والاجلال لوجه العظيم ذى الجلال تقول ثم انى مع ذلك لا ~~استحق على هذا الحب ولا استاهل ان انظر اليك فى الاخرة على الكشف والعيان ~~فى محل الضوان لان حبى لك لايوجب لك جزاء عليه بل يوجب على كل شئ مما لا ~~اطبقه ولا اقوم بحقك فيه ابدا اذ كنت قد احببتك فلزمنى خوف التقصير ووجب ~~على الحياء من قله الوفاء والخوف لما تعرضت به من حبك اذ ليس كمثلك شئ كما ~~قال المحب اصبحت صبا ولا اقول بمن خوفا لمن لا يخاف من احد اذا تفكرت فى ~~هواى له لمست راسى هل طار عن جسدى لولا ان الحب ينطق والشوق يقلق والوجد ~~يحرق فالحب لايلام لغيبة لنفس عنه والانام تقول فتفضلت على بفضل كرمك ~~وماانت له اهل من تفضلك فاريتنى وجهك عندك اخرا كما اريتنيه اليوم عندى ~~اولا فلك على ماتفضلت به فى ذاك عندى فى الاخر ولا حمد لى فى ذاههنا ولا ~~حمد لى فى ذاك هناك اذ كنت انا وصلت اليها بك فانت المحمود فيهما لانك ~~وصلتنى بهما فهذا الذى فسرناه هو وجد المحبين المحقين وقد كانت تذكر الانس ~~فى وجدها وترتفع الى وصف معنى من الخلة فى قولها السائر انى جعلتك ms08709 فى ~~الفؤاد محدثى وابحت جسمى من اراد جلوسى فالجسم منى للجليس مؤانس وحبيب قلبى ~~فى الفؤاد انيسى ومن قولها النادر فى مقام الخلة وتخللت مسلك الروح منى وبه ~~سمى الخليل خليلا فاذا ما انطلقت كنت حديثى واذا ما سكت كنت الغليلا وقد ~~اهل ذلك لها كل من نقله عنها من العلماء ووصفوها به فوصفنا من نعت المحبين ~~بعض مايصلح من مفنى كلامها لاناظننا بقولها ذلك ان كان لها فى المحبه قدم ~~ولا يسعنا ان نشرح فى كتاب حقيقة كشف مااجملناه ولا ان نفصل وصف ما ذكرناه ~~ومن لم يكن من المحبين كذلك حتى لايدل بمحبته ولا يقتضى الجزاء عليها من ~~محبوبه ولا يوجب على حبيبه شيا لاجل محبته فهو مخدوع بالمحبه ومحجوب بالنظر ~~اليها وانما ذلك مقام الرجاء الذى ضده الخوف ليس من المحبه فى شئ ولا تصح ~~المحبه الا بخوف المقت فى المحبه وقال بعض العارفين ما عرفه من ظن انه عرفه ~~ولا احبه من توهم انه احبه هذا كله كلام صاحب القوت ولذة مطالعة جمال ~~الربوبيه هى التى عبر عنها رسوال الله صلى الله عليه وسلم حيث قال حاكيا عن ~~ربه تعالى اعددت لعغبادى الصالحين اى لحضرتى من الجزاء مالاعين رات ولااذن ~~سمعت ولا خطر على قلب بشر رواه احمد والشيخان والترمذى وابن ماجه من حديث @ PageV02P241 ~~ابى هريره رواه ابن جرير من حديث ابى سعيد وعن قتاده مرسلا وروى ابن جرير ~~ايضا عن الحسن بلاغا بلفظ قال ربكم اعددت لعبادى الذين امنوا وعملوا ~~الصالحات مالا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقد تتعجل بعض هذه ~~اللذات الدنيا لمن انتهى صفاء قلبه الى الغايه ولذلك قال بعضهم انى لاجد ~~الحضور فاقول يارب او ياالله فاجد ذلك اثقل على قلبى من الجبال قيل له ولم ~~قال لان النداء يكون من وراء الحجاب وهل رايت جليسا ينادى جليسه انما هى ~~اشارت وملاحظات ومناغات وملاطفات فصاحب هذا المقام ممن عجلت له هذا اللذه ~~وقد صدق فيما قال فان ms08710 النداء لا يكون الا للغائب ومن كان الذى يناديه جليسه ~~وانيسه فيستغنىعن نداه كيف وهو مستغرق الهم به ويستانس له ماجاء فى الخير ~~قال الله تعالى ياموسى انا جليس من ذكرنى ويشبه ان يكون هذا المقام رابعه ~~قدس الله سرها اذا قالت وحبيت قلبى فى الفؤاد انيسى وقال صاحب القوت عقيب ~~الكلام السابق الا انه مستبعدات يقول وماخوذعليه ان يكون فقيها بما يقول ~~ولا يخرج من موضع القرب وان وقع عليه الحكم بالقول والفعل ولكل مقام مع ~~الله تعالى فقد خفى ولكل عالم بالله اللطيف علم لطيف غريب وقال بعضهم اذا ~~بلغ الرجل فى هذا العلم الغاية رماه الخلق بالحجارة كما فى القوت ولفظة ~~ولقد قال رجل من اهل المعرفه اذا بلغ احدهم من هذا العلم الغايه رماه الخلق ~~بالحجاره اى يخرج كلامه عن حد عقولهم فيرون مايقول جنونا او كفرا زاد صاحب ~~القوت فقال وقال اخر اذا تناهت معارفهم انتهت الى حيره ودهشه انتهى ومن ذلك ~~قول ابن عباس لو فسرت لكم اية كذا وسماهالرميتمونى بالحجاره اى لقلتم بكفرى ~~فانه لا يرجم بالحجاره الا من ارتد عن دينه فقصد العارفين كلهم وصلة ولقاؤه ~~فقط فهى قرى العين الى لاتعلم نفس مااخفى لهم منها من انواع الانصبه واذا ~~حصلت انمحقت الهموم والشهوات كلها وصار القلب مستغرقا بنعيمها فلو القى فى ~~النار لم يحس بها ولم يدرك لها الما لاستغراقع بكليته ولو عرض عليه وبلوغه ~~الغاية التى ليس فوقها غاية ولابعدها مرمى نعيم الدنيا لم يلتفت اليه اصلا ~~لكمال نعيمه وليت شعرى من لايفهم الا حب المحسوسات كيف يؤمن بلذة النظر الى ~~وجه الله تعالى وماله صورة ولا شمل تعالى الليع عن ذلك واى معنى لو عد الله ~~تعالى به عباده وذكرانه اعظم النعم بل من عرف الله ان اللذات المفرقه ~~بالشهوات المختلفه كلها تنطوى تحت هذه اللذه وهذا هو معنى الحب الاول الذى ~~اشات اليه رابعه قدس الله سرها كما قال بعضهم اى من المحبين مشير الى هذا ~~المقام كانمت ms08711 لقلبى اهواء مفرقه فاستجمعت مذراتك العين اهوائى اى كانت لى ~~قبل ذلك اهواء متفرقه فلما رايتك اجتمعت كلها فصرت انت كلية القلب وجملة ~~المحبه وانسيتنى ماسواك واليه يشير قول القائل وانت جمعت من قلبى هوى قد ~~كان مشتركا فصار يحسدنى من كنت احسده وصرت مولى الورى اذ صرت مولائى تركت ~~للناس دنياهم ودينهم شغلا بذكرك يادينى ودنياتى وذلك قال بعضهم اى من ~~المحبين مشيرا الى هذا المقام وهجره اعظم من ناره وزوصله اطيب من جنته ~~وماارادوا بهذا الا ايثار لذة القلب فلذته فى لقاء الله فقط وبه تمتعه ~~ومثال اطوار الخلق فى لذاتهم هو ما نذكره هنا وهو ان الصبى فى اول حركته ~~وتمييزه تظهر فيه غريزة بها يستلذ اللعب واللهو حتى يكون ذلك عنده الذمن سائر @ PageV02P242 ~~الاشياء فاذاخلى وطبعه مال الى ماجبل عليه ثم تظهعر فيه بعده غريزة اخرى ~~بها يدرك لذة الرياسه والعلو والتكاثر بالاموال والاولاد وهى اخر لذة ~~الدنيا واعلاها واقواها ولذا كانت اخر مايخرج من دماغ الانسان من لذات ~~الدنيا هى كما قال بعضهم اما العلوه فى النفس منه شئ كما قال تعالى اعملوا ~~انما الحياه الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم الاية فقد اشار فيه الى ~~تلك المقامات الثلاث ثم بعد هذا تظهر غريزة اخرى يدرك بها لذة معرفة الله ~~تعالى ومعرفة افعالهومعاملاته فيستحقر معها جميع مامر قلبها من اللذات فكل ~~متاخر فهو اقوى وهذا هو الاخير اذ يظهر حب اللعب فى سن التمييز وحب النساء ~~والزينه فى سن البلوغ وحب الرياسه بعد العشرين وحب العلوم بقرب الاربعين ~~وهى الغاية العليا ومابعد العلوم والمعارف شئ وكما ان الصبى يضحك على من ~~يترك اللعب ويشتغل بملاعبة النساء وطلب الرياسه فكذلك الرؤساء يضحكون على ~~من يترمك الرياسه ويشتغل بمعرفة الله تعالى والعارفون يقولون ان تسخر وامنا ~~فانانسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون اذا كشف الغطاء وارتفع الحجاب وتحققت ~~الحقائق وتتجلى الاسرار ويصادف كل واحد ما قدم من خير او شر محضرا ويشاهد ~~كتابا لايغادر صغيره ولاكبيره الا ms08712 احصاها ووجدوا ماعملوا حاضرا وعنده يقال ~~له قكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد بيان السبب فى زياردة الفضل فى الاخر ~~على المعرفة فى الدنيا اعلم هداك الله تعالى ان المدركات تنقسم الى مايدخل ~~فى الخيال وهى قوة تحفظ مايدركه الحس المشترك كالصور والمتخيله والاجسام ~~المتلونه المتشكله من اشخاص الحيوات والنبات والى مالايدخل فى الخيال كذات ~~الله تعالى وكل ماليس بجسم كالعلم والقدره والاراده وغيرها من صفات المعانى ~~ومن راى انسانا ثم غض بصره وجد صورته حاضرة فى خياله بعد غيبوبة مادته بعض ~~البصر كانه ينظر اليها بقوةالحس المشترك ولكن اذا فتح العين وابصر ادرك ~~تفرقه بينهما ولاترجع التفرقه الى اختلاف بين الصورتين لان الصوره المرئيه ~~تتكون موافقة للمتخيله وانما الافتراق بمزيد الوضوح والكشف فان صورة المرئى ~~صارت بالرؤيه اتم انكشافا ووضوحا وهو كشخص يرى فى وقت الاسفار قبل انتشار ~~ضوء النهار ثم رؤى وقت الضحوه عند تمام الضوء فانه لاتفارق احدى الحالتين ~~الاخرى الا فى مزيد الانكشاف وتمام الوضوح فاذا الخيال اول الادراك وهو ~~خزانة الحس المشترك والرؤيه هو استكمالا لادراك الخيال اى ماتخيله فى تلك ~~القوه وهو غاية الكشف فى الجبهة او الصدر مثلا استحق ان يسمى رؤية فلا ~~اختصاص للروية بالعين واذا فهمت هذا فى المتخيلات فاعلم ان المعلومات التى ~~لاتشكل ايضا فى الخيال لمعرفتها واداراكها درجتان احداهما اولى لهما ~~والثانيه استكمال لها وبين الاولى والثانيه من التفاوت فى مزيد الكشف ~~والايضاح مثل مابين المتخيل والمرئى @ PageV02P243 ~~فيسمى الثانى ايضا بالاضافة الى الاول مشاهدة ولقاء ورؤية وهذه التسميه حق ~~لان الرؤيه سميت رؤية لانها غاية الكشف واصلها ادراك المرئى وهو على اضرب ~~بحسب قوة النفس وكما ان سنة الله تعالى جارية بان تطبيق الاجفان يمنع من ~~تمام الكشف بالرؤية ويكون حجابا بين البصر والمرئى لابد من ارتفاع الحجب ~~لحصول الرؤية ومالم ترتفع كان الادراك الحاصل مجرد التخيل اى التصور فى ~~الخيال فكذلك مقتضى سنة الله تعالى ان النفس مادامت محجوبة بعوارض البدن ~~ومقتضى الشهوات وماغلب عليها من الصفات البشريه ms08713 فانها لاتنتهى الى المشاهدة ~~واللقاء فى المعلومات الخارجه عن الخيال بل هذه الحياه حجاب عنها بالضروره ~~كحجاب الاجفان عن رؤية الابصار والقول فى سبب كونه حجابا يطول ذكره ولايليف ~~بهذا العلم فانه من اسرار المكاشفات ولذلك قال تعالى لموسى عليه السلام لما ~~طلب الرؤيه لن ترانى اى مادمت محجوبا بحجاب الحخياه وقال سيدى عبد العزيز ~~الدباغ قدس سره حين سئل عن هذه الايه ماحاصله ان سيدنا موسى عليه السلام من ~~اكابر اهل المشاهدة ومشاهدة الذات العليه لاتخلص لاهلها من مشاهدة افعالها ~~ولاتصفوعنها الالو كانت افعال الذات العليه تنقطع طرفى عين لانهد الوجود ~~واختل نظام العالم فما من وجود الا وفيه فعل الله وهو مادته والسبب فى ~~بقائه وهو الحجاب بينه وبين الذات العليه ولولا انه تعالى حجب ذواتنا ~~بافعاله فيها لاحترقت الذات وذاب كل حادث فى العالم فلما لم تصف المشاهدة ~~لاهلها وصارت الافعال المتقدمه بمنزلة القذى فى البصر سال موسى عليه السلام ~~ربه ان يقطع عنه الفعل حتى لايحجبه عن مشاهدة الذات العليه على الصفاء فقال ~~له ربه عز وجل اذا قطعت الفعل عن الحادث اختلت ذاته وهذا الجبل اقوى منك ~~ذاتا واصلب منك جرما فانظر اليه فان استقر مكانه بعد قطع قعلى عنه فسوف ~~ترانى فلما تجلى ربه للجبل وقطع عنه الفعل الحاجب له من سطوة الذات العليه ~~تدكدك الجبل وتطايرت اجزاؤه حتى صعق موسى عليه السلام اه وقال تعالى ~~لاتدركه الابصال فى الدنيا لوجود الحجاب المانع من الرؤيه والصحيح ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما راى الله تعالى ليلة المعراج قال العرقى هذا ~~الذى صححه المصنف هو قول عائشة ففى الصحيحين انها قالت من حدثك ان محمدا ~~راى ربه فقد كذب ولمسلم من حديث ابى ذر سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اقد رايت ربك فقال نورانى اراه وذهب ابن عباس واكثر العلماء الى ثبات رؤيته ~~له وعائشه لم ترد وذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم وحديث ابى ذر رايته ~~وقال فيه احمد ms08714 مازالت له منكرا وقال ابن خزيمه فى القلب من صحة اسناده شئ ~~وفى رواية لاحمد من حديث ابى ذر رايته نورا نى اراه ورجال اسنادها رجال ~~الصحيح اه قلت وروايه ابى ذر الاولى رواها كذلك الطيالسى والترمذى وابن ~~حيان وابن مرذويه هل رايت ربك قال فذكره وروى عبد بن حميد وابن المنذر وابن ~~ابى حاتم وابم مردويه من حديث ابى ذر قال راه بقلبه ولم يره بعينه ورواه ~~النسائى مثله الا انه قال ولم يره ببصره وقدروى عن ابى العاليه مثله كذا ~~رواهابن جرير واخرج عبد بن حميد والترمذى وابن جرير وابن المنذر والحاكم ~~وابن مردويه عن الشعبى قال لقى ابن عباس بعرفة فساله عن شئ فكبر حتى جاوبته ~~الجبال فقال ابن عباس انا بنى هاشم نزعم ونقول ان محمدا قد راى ربه مرتين ~~فقال كعب ان الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى عليهما السلام فراه محمد ~~مرتين وكلم موسى مرتين قال مسروق قد خلت على عائشه فقلت هل راى محمد ربه ~~فقالت لقد تكلمت بشئ قف له شعرى قلت رويدا ثم قرات لقد راى من ايات ربه ~~الكبرى قالت اين يذهب بك انما هو جبريل من اخبرك ان محمدا راى ربه او كتم ~~شيئا مما امر به او يعلم الخمس التى قال الله تعالى ان الله عنده علم ~~الساعه الايه فقد اعظم القرية لكنه راى جبريل لم يره فى صورته الا مرتين ~~مره عند سدرة المنتهى ومره عند جيادله ستمائة جناح قد سد الافق واماقول ابن ~~عباس فروى عنه من طرق بالفاظ مختلفه فعند الطبرانى وابن مروديه عنه قال ~~محمد راى ربه مرتين ببصره ومره بفؤاده وعن ابن مردويه عنه قال ان النبى صلى ~~الله عليه وسلم راى ربه بعينه وروى الترمذى وحسنه والطبرانى وابن مردويه ~~والحاكم والبيهقى فى الاسماء والصفات عنه قال راى النبى صلى الله عليه وسلم ~~ربه عز وجل وروى النسائى والحاكم وصححه @ PageV02P244 ~~وابن مروديه عنه قال اتعجبون ان تكون الخلة لابراهيم والكلام لموسى والرؤية ms08715 ~~لمحمد عليهم السلام والكلام فى المسئلة طويل الذيل اورده شراح الشقاء ~~فليراجع فاذا ارتفع الحجاب بالموت بقيت النفس ملونه بكدورات الدنيا غير ~~منفكه عنها بالكلية وان كانت متفاوته فنها ماتراكم عليه الخبث والصدا فصار ~~كالمراه التى فسدت بطول تركم الخبث جوهرها فلايقبل الاصلاح والتصقيل وهؤلاء ~~هم المحجوبون عن ربهم ابد الاباد نعوذ بالله من ذلك واليهم يشير قوله تعالى ~~كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ومنها مالم ينته الى حد الرين والطبع ولم ~~يخرج عن قبول التزكيه والتصقيل فيعرض على النار عرضا يقمع عنه الخبث الذى ~~هو متدنس به ليصلح للمشاهده ويكون العرض على النار بقدر الحاجه الى التزكيه ~~واقلها الحظه خفيفه واليه الاشاره فى حديث المرور على الصراط كالبرق الخاطف ~~واقصاه فى حق المؤمنين كما وردت به الاخبار سبعة الاف قال العراقى رواه ~~الترمذى الحكيم فى نوادر الاصول من حديث ابى هريره انما الشفاعه يوم ~~القيامه لمن عمل الكبائر من امتى ثم ماتوا عليها فهم فى الباب الاول من ~~جهنم لاتسود وجوههم ولاتزرق اعينهم ولا يغلون بالاغلال ولايقرنون مع ~~الشيطان ولايضربون بالمقامع منهم من يمكث فيها ساعة ثم يخرج ومنهم من يمكث ~~بمثل الدنيا من يوم خلقت الى يوم افنيت وذلك سبعة الاف سنة الحديث وفيه ذكر ~~جماعة يخرجون من النار ويدخلون الجنه وهم عتقاء الله من النار الا رجلا ~~واحد فانه يمكث فيها بعدهم الف سنه ثم ينادى ياحنان يامنان فيبعث الله اليه ~~ملكا ليخرجه الحديث وقد تقدم ولت ترتحل نفس عن هذا العالم الا ويصحها غبره ~~وكدورة ما وان قلت ولذلك قال تعالى وان منكم الا واردها كان على ربك حتما ~~مقضيا والمراد بالورود العرض عليها لاالدخول فيها ثم ننجى الذين اتقوا ونذر ~~الظالمين فيها جثيا اى جاثين على ركبهم فكل نفس مستيقنه للورود على النار ~~وغير مستيقنه للصدر عنها وقدورى ذلك عن الحسن فاذا اكمل الله تطهيرها ~~وتزكيتها وبلغ الكتاب اجله المضروب ووقع الفراغ من جملة ما وعد به الشرع ~~ونطقت به الاخبار من الحساب ووزن ms08716 الاعمال والعرض وغيره ووافى استحقاق الجنه ~~وذلك الوقت مبهم غير معلوم لم يطلع الله عليه احد امن خلقه بل استاثره ~~بعلمه فانه واقع بعد يوم القيامه ووقت القيامه مجهول كساعة الجمعه وليلة ~~القدر واضرابها قعند ذلك يشتغل بصفائه ونقائه عن الكدورات حيث لا يرهق وجهه ~~غيره ولافتره اى دخنه لان فيه يتجلى الحق سبحانه وتعالى فيتجلى له تجليا ~~يكون انكشاف تجلية بالاضافة الى ماعلمه كانكشاف تجلى المراه بالاضافه الى ~~ماتخليه اى يدركه فى خالية وهذه المشاهده والتجلى هى التى تسمى رؤية فاذا ~~الرؤيه حق فمن كان اهله هذه المشاهده ثم سال الرؤيه استكمال الخيال فى ~~متخيل متصور مخصوص بجهة ومكان فان ذلك مما يتعالى عنه رب الا رباب جل جلاله ~~علوا كبيرا لتنزهه عن المكان وعن تطرق الخيال والتصوير اليه بل كما عرفته ~~فى الدنيا معرفة حقيقية تامه من غير تخيل وتصور وتقدير شكل وصورة تراه فى ~~الاخر كذلك بل اقول المعرفة الحاصلة فى الدنيا بعينها هى التى تستكمل فتبلغ ~~كمال الكشف والوضوح وتنقلب مشاهدة ولايكون بين المشاهده فى الاخره والمعلوم ~~فى الدنيا اختلاف الامن حيث @ PageV02P245 ~~زيادة الكشف والوضوح كما ضربنا من المثال فيما سبق فى استكمال الخيال ~~بالرؤيه فذا لم يكن فى معرفة الله تعالى اثبات صورة وجهة وتقدير شكل فلا ~~يكون فى استكمال تلك المعرفه بعينها وترقيها فى الوضوع الى غاية الكشف ايضا ~~جهة وصورة لانها هى بعينها الا فى زيادة الكشف كما ان الصوره المرئيه هى ~~المتخيله بعينها لاتفترق منها الا فى زيادة الكشف واليه الاشاره بقوله ~~تعالى يسعى نورهم بين ايديهم وبايمانهم ويقولون ربنا اتمم لنا نورنا اذ ~~تمام النور لايؤثر الا فى زيادة الكشف كما يرشد اليه لفظ الاتمام الذى هو ~~بمعنى التوفيه ولهذا لايفوز بدرجة النظر والرؤيه الا العارفون فى الدنيا ~~لان المعرفه هى النور الذى ينقلب فى الاخره مشاهدة كما تنقلب النواه شجره ~~والجبه زرعا ومن لا نواة فى ارضه فكيف يحصل له نخل ومن لم يزرع الحب فكيف ~~يحصد الزرع فكذلك من ms08717 لم يعرف الله تعالى فى الدنيا فكيف يراه فى الاخره ~~ولما كانمت المعرفه على درجات متفاوته كان التجلى ايضا على درجات متفاوته ~~فاختلاف التجلى بالاضافه الى اختلاف المعارف كاختلاف النبات بالاضافه الى ~~اختلاف البذور اذ تختلف لامحالة بكثرتها وقلتها وحستها وقوتها وضعفها ولذلك ~~قال النبى صلى الله عليه وسلم ان الله يتجلى للناس عامة ولابى بكر خاصه قال ~~العراقى رواه ابن عدى من حديث جابر وقال باطل بهذا الاسناد فى الميزان ~~الذهبى ان الدار قطنى رواه عن المحاملى عن على بن عبده قال وعلى بن عبده ~~كان يضع الحديث ورواه ابن عباس ذكر فى التاريخ وابن الجوزى فى الموضوعات اه ~~قلت ورواه كذلك ابن النجار فى تاريخه وعلى بن عبده هو التميمى رواه عن ابن ~~عليه وفى الخبر الاول من فوائد ابى الحسين بن بشران عن طريق ابى عبيده عن ~~الحسن قال قال على بن ابى طالب يارسول الله من اول من يحاسب الله يوم ~~القيامه فساق الحديث وفى اخره فيتجلى الله عز وجل لابى بكر خاصة وللناس ~~عامه فلاينبغى ان يظن ان غير ابى بكر ممن هو دونه فى المعرفه يجد من لذة ~~النظر والمشاهده مايجده ابو بكر رضى الله عنه بل لايجد الا عشر عشيره ان ~~كانت معرفته فى الدنيا عشر عشيره ولما فضل ابوبكر الناس يسر وقر فى صدره ~~فضل لامحالة بتجل الفرديه يشير الى ماسبق من حديث مافضلكم ابو بكر بفضل صوم ~~ولا صلاة ولكن بشئ وقر فى قلبه رواه الحكيم من قول بكر المزنى وتقدم الكلام ~~عليه وكما انك ترى فى الدنيا من يؤثر فى الدنيا من يؤثر لذة الرياسه على ~~المطعوم والمنكوح وترى من يؤثر لذة العلم وانكشاف ملكوت السموات والارض ~~وسائر امور الالهيه على الرياسه وعلى المطعوم والمنكوح جميعا فكذلك يكون فى ~~الاخره قوم يؤثرون لذة النظر الى وجه الله تعالى على نعيم الجنه اذ كان ~~يرجع نعيمها الى المطعوم والمنكوح وهؤلاء بعينهم هم الذين حالهم فى الدنيا ~~ماوصفنا من ايثار لذة العلم ms08718 والمعرفة والاطلاع على اسرار الربوبيه على لذة ~~المنكوح والمطعوم والمشروب وسائ الخلق مشغولون به وكذلك لما قيل الرابعه ~~بنت اسمعيل العدويه قدس الله سرها ماتقولين فى الجنه قالت مستشهده بالحديث ~~المشهور الجار ثم الدار رواه الخطب فى الجامع من حديث على بزيادة والرفيق ~~قبل الطريق والزاد قيل الرحيل ورواه الطبرانى من حديث رافع بن خديج وفيه ~~زيادة اخرى فى اخره فبنيت انه ليس فى قلبها التفات الى الجنه بل الى رب ~~الجنه وكل من لم يعرف الله فى الدنيا فلا يراه فى الاخره وكل من لم يجد لذه ~~المعرفة فى الدنيا فلا يجد لذة النظر @ PageV02P246 ~~فى الاخره اذ ليس يستانف لاحد فى الاخره مالم يصحبه من الدنيا ولا يحصد احد ~~الا مازرع ولا يحشر المرء الا على ما مات عليه ففى الخبر يبعث كل عبد على ~~مامات عليه رواه علد بن حميد ومسلم وابن ماجه وابن حيان والحاكم من حديث ~~ابن عمر ورواه ابن حيان من حديث جابر ايضا بزيادة المؤمن على ايمانه ~~والمنافق على نفاقه وعند ابن ماجه من حديث ابى هريره انما يبعث الناس على ~~نباتهم ولا يموت الاعلى الا على ماعاش عليه فما صحبة من المعرفة هو الذى ~~يتنعم به بعينه فقط الا انه ينقلب مشاهدة بكشف الغطاء فتتضاعف اللذة به كما ~~تتضاعف لذة العاشق اذا استبدل بخيال صورة المعشوق رؤية صورته فان ذلك منتهى ~~لذته وانما طيبه الجنه ان لكل احد فيها ما يشتهى فمن لايشتهى الا لقاء الله ~~تعالى فلا لذة له فى غيره بل ربما يتاذى به فاذا نعيم الجنه بقدر حب الله ~~تعالى وحب الله تعالى يقدر معرفته فاصل السعادات هى المعرفة التى عبر ~~الشرعه عنها بالايمان فقد روى من حديث على الايمان معرفة بالقلب وقول ~~باللسان وعمل بالاركان رواه ابن ماجه والطبرانى وتمام والشيرازى فى الالقاب ~~واورده ابن الجوزى فى الموضوعات فان قلت فلذه الرؤيه ان كانت لها نسبة الى ~~لذة المعرفة فهى قليلة وان كانت اضعافها لان لذة المعرفه فى الدنيا ms08719 ضعيفه ~~فتضاعفها الى حد قريب لاينتهى فى القوه الى ان يستحقر سائر لذات الجنه فيها ~~فاعلم ان هذا الاستحقار للذة المعرفة من الخلق عن النعرفه فمن خلا عن ~~المعرفه كيف يدرك لذتها وان انطوى على معرفة ضعيفه وقلبه مشحون بعلائق ~~الدنيا فكيف يدرك لذتها فللعارفين فى معرفتهم وفكرتهم ومناجاتهم لله تعالى ~~لذات لو عرضت عليهم الجنه فى الدنيا بدلا عنها لم يستبدلوا بها لذة الجنه ~~ثم هذه اللذه مع كمالها لانسبة لها اصلا الى لذة اللقاء والمشاهدة كما ~~لانسبة للذة خيال المعشوق والعشق فليس التذاذ من اشتد عشقه كالتذاذ من ضعفت ~~شهوته وحبه والثالث كمال الادراك فليس التذاذه برؤية المعشوقلافى ظلمة او ~~من رامستر رقيق او من بعد كالتذاذه بادراكه على قرب من غير ستر وعند كمال ~~الضوء ولاادراك لذة المضاجعه مع ثوب حائل كادراكه مع التجرد عنه والرابع ~~اندفاع العوائق المشوشه اى المواقع المكدره والالام الشاغلة للقلب فليس ~~التذاذ الصحيح البدن الفارغ البال المتجرد للنظر الى المعشوق كالتلذذ ~~الخائف المذعور او المريض المتالم او المشغول قلبه بمهم من المهمات فقدر ~~انت نفسك عاشقا ضعيف العشق ينظر الى وجه معشوقه من وراء ستر رقيق على بعد ~~بحيث يمنع انكشاف كنه صورته فى حالة اجتمع عقارب وزنابير تؤذيه وتلدغه ~~وتشعل قلبه فهو فى هذه الحالة لايخلو عن لذة ما @ PageV02P247 ~~من مشاهد معشوقه فلو طرات على الفجاه حالة انتهك بها الستر واشرق بها ضوء ~~واندفع عنه المؤذيات ويفى سليما فارغا وهممت عليه الشهوة القوية والعشق ~~المفرط حتى بلغ اقصى الغابات فانظر كيف تتضاعف اللذه حتى لايبقى للاولى ~~اليها نسبة يعتد بها فكذلك فانهم نسبة لذة النظر الى لذة المعرفة فالستر ~~الرقيق مثال البدن والاشتغال به والعقارب والزنابير مثال الشهوات الخطيه ~~المشوشه من داخل المتسلطه على الانسان من الجوع والعطش والغضب والغم والحزن ~~واشباه ذلك والحب مثال القصور النفس فى الدنيا ونقصها عن الشوق الى الملا ~~الاعلى والتفاتها الى اسفل السافلين وهو مثل قصور الصبى عن ملاحظة لذة ~~الرياسه والتفاته الى اللعب بالعصفور ms08720 والعارف وان قويت فى الدنيا معرفته ~~فلا يخلو من هذه المشوشات ولا يتصوران يخلو عنها البته نعم قد تضعف هذه ~~العوائق فى بعض الاحوال ولاتدوم فلا حرم يلوح من جمال المعرفه مايبهت العقل ~~وتعظيم لذته بحيث يكاد القلب ينفطر لعظمته ولكن يكون ذلك كالبرق الخاطف ~~وقلما يدوم بل يعرض من الشواغل والافكار والخواطر مايشوشه وينقصه ويكدر ~~عليه وهذه ضروره دائمه لاتنفك فى هذه الحياه الفانيه فلاتزال هذه اللذه ~~منغصه الى الموت وانما الحياه الطبيه بعد الموت فعند ذلك يحصل التجريد ~~والراحه وانما وانما العيش عيش الاخره كما ورد به الخبر وان الدار الاخره ~~لهى الحيوان لو كانوا يعلمون كما فى الكتاب العزيز وكل من انتهى الى هذه ~~المرتبه فانه يجب لقاء الله تعالى فيجب الموت ولا يكرهه وفى الخبر لا راحة ~~للمؤمن فى الدنيا دون لقاء الله عز وجل وفى اقوالهم الموت جسر يوصل الحبيب ~~الى الحبيب الا من حيث ينتظر زيادة استكمال فى المعرفة فان المعرفه كالبذر ~~وبحر المعرفه لاساحل له فلاحاطه بكنه جلال الله محال الا ما كان من طريق ~~الاسماء والصفات فكلما كثرت المعرفه بالله وصفاته وافعاله وباسرار مملكته ~~وقويت كثر النعسيم فى الاخره وعظم كما انه كلما كثر البذور وحسن كثر الزرع ~~وحسن ولايمكن تحصيل هذا البذر الا فى الدنيا اذهى مزرعة للاخره وعظم كما ~~انه كلما كثر البذر وحسن كثر الزرع وحسن ولايمكن تحصيل هذا البذر الا فى ~~الدنيا اذهى مزرعه للاخره ولايزرع الا فى الصعيد القلب ولاحصاد الا فى ~~الاخره ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افضل السعادات طول العمر فى ~~طاعة الله قال العراقى رواه ابراهيم الحربى فى كتاب ذكر الموت من رواية ابن ~~لهيعه عن ابن الهاد عن المطلب عبد الله بن حنطب مختلف فى صحبته ولا حمد من ~~حديث جابر ان من سعادة المرء ان يطول عمره ويرزقه الله الانابه وللترمذى من ~~حديث ابى بكر ان رجلا قال يارسول الله اى الناس خير قال من طال عمره وحسن ~~عمله ms08721 قال هذا حسن صحيح وذكره ابن حيان فى الصحابه وقال عمر له صحبة وقال ~~الترمذى بعد ان ساق له حديثا من طريق عبد العزيز بن المطلب بن حنطه عن ابيه ~~جده فى فضائل قريش هذا مرسل وعبد الله بن حنطب لم يدرك النبى صلى الله عليه ~~وسلم فهذا اختلافهم فيه وحديثه المذكور رواه كذلك القضاعى والحاكم والديلى ~~من حديث ابن عمر وامال حديث جابر فقد رواه ايضا الحاكم ورواه ابو الشيخ فى ~~كتاب الثواب بدون ان واما حديث ابى بكر فرواه كذلك احمد وابن زنجويه ~~والطبرانى والحاكم والبيهقى بزيادة وشر الناس من منال عمره وساء عمله ورواه ~~بالجمله الاولى فقط احمد وعبد بن حميد والطبرانى والبيهقى ايضا من حديث عبد ~~الله بن يسر لان المعرفه انما تكمل وتتسع فى العمر الطويل بمداومة الفكر ~~والمواظبه على المجاهده والانقطاع من علاءق الدنيا والتجرد للطلب ويستدعى ~~ذلك امانا لامحالة فمن احب الموت احبه لانه راى @ PageV02P248 ~~نفسه واقفا فى المعرفه بالغا الى منتهى مييسر له ومن كره الموت كرهه لانه ~~كان يؤمل مزيد معرفة تحصل له بطول العمر وراى نفسه مقصر عما تحتمله قوته لو ~~عمر فهذا سبب كراهته الموت وحبه عند اهل المعرفه واما سائر الخلق فنظرهم ~~مقصور على شهوات الدنيا ولذاتها ان اتسعت احبوا البقاء وان ضاقت تمنوا ~~الموت وكل ذلك حرمان وخسران مصدره الجهل والغفله فالجهل والغفله مصدر كل ~~شقاوه والعلم والمعرفه اساس كل سعاده فقد عرفت بما ذكرناه معنى المحبه ~~ومعنى العشق فانه المحبه المفرطه القويه ومعنى لذة المعرفة ومعنى الرؤيه ~~ومعنى لذة الرؤيه ومعنى كونها الذ من سائر اللذات عند ذوى العقول والكمال ~~وان لم تكن كذلك عند ذوى النقصان كما لم تكن الرياسه الذ من المعلومات ~~واللعب عند الصبيان فان انكروا فبعذرهم لنقائهم عن درجة الكمال فان قلت ~~فهذه الرؤيه محلها القلب او العين فى الاخره فاعلم ان الناس قد اختلفوا فى ~~ذلك وارباب البصائر لايلتفون الى هذا الخلاف ولا ينظرون فيه بل العاقل ياكل ~~البقل ولا يسال ms08722 عن المقبله وياخذ الهديه ولايسال عن الجالب ومن يشتهى رؤية ~~معشوقه يشغله عشقه عن ان يلتفت الى ان رؤيته تخلق فى عينه او فى جبهته بل ~~يقصد الرؤيه ولذتها سواء كان ذلك بالعين او غيرها فان العين محل وظروف ~~لانظر اليه ولا حكم له والحق فيه ان القدره الازليه واسعه فلا يجوز ان يحكم ~~عليها بالقصور عن احد الامرين هذان فى حكم الجواز فاما الواقع فى الاخره من ~~الجائزات فلا يدرك الا بالسمع اذ لامدخل للعقل فيه والحق ما ظهر لاهل السنه ~~والجماعه من شواهد الشرع ان ذلك يخلق فى العين ليكون لفظ الرؤيه والنظر ~~وسائر الالفاظ الوارده فى الشرع مجرى على ظاهره اذ لايجوز ازالة الظاهر الا ~~لضرورة والله اعلم فروى احمد والشيخان من حديث ابى هريره ان الناس قالوا هل ~~نرى ربنا يوم القيامه فقال صلى الله عليه وسلم هل تمارون فى رؤية القمر ~~ليلة البدر ليس دونه سحاب وهل تمارون فى رؤية الشمس ليس دونها سحاب فانكم ~~ترونه كذلك الحديث بطولة ورواه كذلك من حديث ابى سعيد وروى الطيالسى واحمد ~~والشيخان وابن خزيمه من حديث ابى سعيد هل تضارون فى رؤية الشمس بالظهيره ~~صحو وليس معها سحاب وهل تضارون فى رؤية القمر ليلة صحو وليس فيها سحاب ~~ماتضارون فى رؤية الله يوم القيامه الا كما تضارون فى رؤية احدهما الحديث ~~بطوله وروى النسائى وابن ماجه بعضه وعند مسلم من حديث ابى هريره هل تضارون ~~فى رؤية الشمس فى الظهيره ليست فى سحابه عل تضارون فى رؤية القمر ليلة ~~البدر ليس فى سحابه فو الذى نفسى بيده لاتضارون فى رؤية ربكم عز وجل الا ~~كما تضارون فى رؤية احدهما الحديث بيان الاسباب المقويه لحب الله تعالى ~~اعلم وفقك الله تعالى ان اسعد الخلق حالا اقواهم حبا لله تعالى فان الاخره ~~معناها القدوم على الله تعالى والعرض عليه ودرك سعادة لقائه ومااعظم نعيم ~~المحب اذا قدم على محبوبه بعد طول شوقه وحنينه اليه وتمكن من دوام مشاهدته ~~ابد الاباد ms08723 من غير منغص ولا مكدر ومن غير رقيب ومزاحم له فى مشاهدته ومن ~~غير خوف انقطاع او نقص الا ان هذا النعيم على قدر قوة الحب فكلما ازدادت ~~المحبه ازدادت اللذه @ PageV02P249 ~~وأنما يكتسب العبد حب الله تعالى فى الدنيا وهوفيها وأصل الحب لا ينفك عنه ~~مؤمن لأنه لا ينفك عن أصل المعرفه الذى هو أساس الأيمان وأما قوه الحب ~~وأستيلاؤه عليه بالكليه حتى ينتهى ألى حد الأستهتار الذى يسمى عشقآ فذلك ~~ينفك عنه الأكثرون وقد تقدم أن العشق هو مبالغه الحب وأنما يحصل ذلك بشيئين ~~أحدهما قطع علائق الدنيا وأخراج حب غير الله من القلب فأن القلب مثل الأناء ~~الذى لا يتسع للخل مثلآ ما لم يخرج منه الماء وأليه يشير قوله تعالى ما حعل ~~الله من قلبين فى جوفه أى وأنما هو قلب واحد لا يتسع لشيئين وكما الحب فى ~~أن يحب الله عز وجل بكل قلبه ومادام يلتفت الى غيره فزاويه قلبه مشغوله ~~بغيره فبقدر ما يشتغل بغير الله ينقص منه حب الله تعالى وبقدر ما يبقى من ~~الماء فى الأناء ينقص الخل المصبوب فيه وألى هذا الفريد والتجريد الأشاره ~~بقوله تعالى ل الله ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون وبقوله تعالى أن الذين قالوا ~~ربنا الله ثم أستقاموا بل هو معنى قولك لا أله ألا الله أى لا معبود ولا ~~محبوب سواهوأنما قلنا ذلك فأن كل محبوب فانه معبود فان العبد هو المقيد ~~والمعبود هو المقيد به وكل محب مقيد بما يحبه ولذلك قال تعالى أرأيت الذى ~~أتخذ ألهه هواه اى جعل هواه مألوهآ له ومعبودآ وتقيد به وقال صلى الله عليه ~~وسلم أبغض أله عبد فى الأرض الهوى رواه الطبرانى من حديث أبى امامه بسند ~~ضعيف أبغض أله عند الله فى الأرض هو الهوى وقال صلى الله عليه وسلم من قال ~~لا أله ألا اله مخلصآ دخل الجنه رواه البزار والطبرانى فى الأوسط من حديث ~~أبى سعيد وراه البغوى والطبرانى من حديث أبى سعيد الخدرى وقد تقدم ms08724 ورواه ~~أبن النجار من حديث أنس بزياده قيل أفلا أبشر الناس ال أنى أخاف أن يتكاوا ~~ومعنى الأخلاص أن يخلص لبه لله فلا يبقى فيه شرك لغير الله فيكون الله ~~محبوب قلبه ومعبود قلبه ومقصود قلبه فقط ولذلك أخترت مشايخ هذه الطائفه ~~العليه أن يقولوا بعد ذكرهم ثلاث مرات ألهى انت مقصودى ورضاك مطلوبى وقد ~~جاءت الأشاره ألى ما ذكره المصنف فى معنى الأخلاص فى الخبر الذى يروى عن ~~زيد بن أرقم من قال لا أه ألا الله مخلصآ دخل الجنه قيل وما أخلاصها قال أن ~~تحجزها عن محارم الله رواه الحكيم والطبرانى وصاحب الحليه ومن هذا حاله ~~فالدنيا سجنه أى بمنزله السجن عليه لأنها مانعه عن مشاهده محبوبه وموته ~~خلاص من السجن وقدوم على المحبوب فهذا لا محاله يحب الموت فما حال من ليس ~~له ألا محبوب واحد وقد طال أليه شوقه وتمادى عنه حبسه أى طال عليه فخلى من ~~السن ومكن من المحبوب وروح بالأمن أبدالآ باد فأحد أسباب عف حب الله فى ~~القلوب قوه حب الدنيا ومنه حب الأهل والمال والولد والأقارب والعقار ~~والدواب والبساتين والمنزهات حتى أن المتفرج بطيب أصوات الطيور وروح نسيم ~~الأسحار ملتفت الى نعيم حب الدنيا ومتعرض لنقصان حب الله بسببه وكان المراد ~~منه أذا أنس بها ووقف معها وألا فبمجرد ميل القلب أليها من غير سكون بها لا ~~يكون محبآ لها فبقدر ما أنس بالدنيا فينقص حبه بالله ولا يؤتى أحدآ من ~~الدنيا شيئآ ألا وينقص بقدره من الآخره بالضروره كما أنه لا يقرب لأنسان من ~~المشرق ألا ويبعد بالضروره عن المغرب بقدره وكما لا يطيب قلب أمرأته ألا ~~ويضيق بها قلب ضرتها فالدنيا والآخره ضرتان أن رضت أحداهما أسخطت الأخرى ~~روى ذلك من كلام على رضى الله عنه مذكور فى نهج البلاغه وهما كالمشرق ~~والمغرب روى ذلك من كلام@ PageV02P250 ~~كعب الأحبار كما فىلحليهوقد سبق كل ذلك فى كتاب ذم الدنياوقد أنكشف ذلك ~~لذوى القلوب والبصائر أنكشافآ أوضح من الأبصار بالعين وسبيل قلع ms08725 حب الدنيا ~~من القلب سلوك طريق الزهد عنها وملازمه الصبر بانواعه المذكوره فى محله ~~والأنقياد أليهما أى ألى طريق الزهد والصبر بزمام الخوف والرجاء فما ذكرناه ~~من المقامات كالتوبه والصبر والزهدوالخوف والرجاء هى مقدمات ليكتسب بها أحد ~~ركنى المحبه وهو تخله القلب عن غير الله وأوله الأيمان بالله واليوم الآخر ~~والجنه والنار ثم يتشعب منه الخوف والرجاء ويتشعب منهما التوبه والصبر ~~عليهما ثم ينجر ذلك ألى الزهد فى الدنيا والمال وفى الجاه وكل حظوظ الدنيا ~~حتى يحصل من جميعه طهاره القلب عن غير الله فقط حتى يتسع بعده لنزول معرفه ~~الله وحبه فيه فكل ذلك مقدمات تطهير القلب وهو أحد ركنى المحبه وأليه ~~الأشاره بقوله صلى الله عليه وسلم الطهور شطر الأيمان رواه أحمد ومسلم ~~والترمذى من حدي أبى مالك بزياده والحمدلله تملأ الميزان وسبحان الله ~~والحمدلله تملآن مابين السماء والأرض والصلاه نور والصدقه برهان والصبر ~~ضياء والقرآن حجه لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع فمعتقها أو موبقها كما ~~ذكرناه فى أول كتاب الطهاره فلا نعيده ثانيه السبب الثانى لقوه المحبه قوه ~~معرفه الله تعالى وأتساعها وأستيلاؤها على القلب وذلك بعدتطهير القلب من ~~جميع شواغل الدنيا وعلائقها يجرى مجرى وضع البذر فى الأرض بعد تنقيتها ~~وتنظيفها منما يخالفها من الحشيش والشوك وغير ذلك وهو الشطر الثانى ثم ~~يتولد من هذا البذر شجره المحبه والمعرفه وهى الكلمه الطيبه التى ضرب الله ~~بها مثلآ حيث قال ألم تر كيف ضرب الله مثلآ كلمه طيبه كشجره طبه أصلها ثابت ~~وفرعها فى السماء فعرفنا أن أصلآ ثابتآ فى القلوب بما أمدها به من النظر ~~والأعتبار وعرفنا أن لها فروعآ تنشأ منها هى مواجيد القلوب وأحوال لها بسبب ~~ما جبلها عليه من محبه سعادتها وكمالها وأليها الأشاره بقوله تعالى أليه ~~يصعد الكلم الطيب فهى طيبه المعرفه والعمل الصالح يرفعه كالجمال لهذه ~~المعرفه وكالخادم لها وأنما العمل الصالح كله فى تطهير القلب أولآ من ~~الدنيا ثم أدامه طهارته فلا يراد العمل ألا لهذه المعرفه وأما ms08726 العلن بكيفيه ~~العمل فيراد للعمل فالعلم هو الأول وهوالأصل الذى هوعقد من عقود الأيمان ~~بالله ولله هو الآخر أى العمل هو الآخر لأنه تنشئه المواجيد على القلوب ~~والجوارح وأنما الأول هو علم المعامله وغرضه وغرض المعامله صفاء القلب ~~وطهارته ليتضح فيه جليه الحق ويتزين بعلم المعرفه وهو علم المكاشفه ومهما ~~حصلت هذه المعرفه تبعتها المحبه بالضروره كما أن من كان معتدل المزاج أذا ~~أبصر الجميل وأدركه بالعين الظاهره أحبه وأمال أليه ومهما أحبه حصلت اللذه ~~فاللذه تتبع المحبه بالضروره والمحبه تتبع المعرفه بالضروره ولا يوصل اىل ~~هذه المعرفه بعد أنقطاع شواغل الدنيا من القلب ألا بالفكر الصافى من الكدر ~~والذكر الدائم فى كل حال والجد البالغ فى الطلب والنظر المستمر فى الله وفى ~~صفاته وملكوت سماواته وسائر مخلوقاته والواصلون ألى هذه المرتبه ينقسمون ألى@ PageV02P251 ~~الأقوياء يكون أول معرفتهم لله تعالى ثم به يعرفون غيره والى الضعفاء ويكون ~~أول معرفتهم بالأفعال ثم يرتقون منها ألى الفاعل فالأقوياء لا يرون شيئآ ~~ألا رأوا الله مهه وربما زاد على هذا بعضهم فقال ما رأيت شيئآ ألا رأيت ~~الله قبله لأن منهم من يرى الأشياء به والعفاء يرون الأشياء فيرونه ~~بالأشياء وألى الأول الأشاره بقوله تعالى أولم يكفك بربك أنه على كل شئ ~~شهيد وبقوله تعالى شهد أن لا أله ألا هو وصاحب هذا المقام مشاهدة ودرجته ~~درجه الصديقين ومما نسب للشيخ الأكبر قدس سره سائلى عن عقيدتى أحسن الله ~~ظنه علم الله أنها شهد الله أنه أشار بذلك ألى مقام المشاهده ومنه نظر ~~بعضهم وهو ذو النون المصرى رحمه الله تعالى حيث قيل له بم عرفت ربك فقال ~~عرفت ربى بربى ولولا ربى ما عرفت ربى رواه القشيرى فى الرساله قال سمعت أبا ~~عبد الرحمن السلمى يقول سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يول سمعت يوسف بن ~~الحسين يقول قيل لذى النون بم عرفت ربك فساقه وألى الثانى الأشاره بقوله ~~تعالى سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبن لهم الحق وبقوله أولم ms08727 ~~يبظروا فى ملكوت السماوات والأرض وبقوله تعالى قيل أنظروا ماذا فى السماوات ~~والأرض وبقوله تعالى الذى خلق سبع سماوات طباقآ ماترى فى خلق الرحمن من ~~تفاوت فأرجع البصر هل ترى من فطور ثم أرجع البصر كرتين ينقلب أليك خاسئآ ~~وهو حسير وصاحب هذا المقام صاحب أستدلال ودرجته درجه العلماء الراسخين وهذا ~~الطريق هو الأسهل على الأكثرين وهو الأوسع على السالكين وأليه أكثر دعوه ~~القرآن عند الأمر بالتدبر والتفكر والأعتبار والنظر فى آيات خارجه عن الحصر ~~زليس بعدهما ألا درجه الغافلين المحجوبين فأن قلت كلا الطريقين مشكل فأوح ~~لنا منها ما يستعان به على تحصل المعرفه والتوصل به ألى المحبه فأعلم أن ~~الطريق الأعلى وهو الأستشهاد بالحق سبحانه على سائر الخلق فهو مرتبه ~~الصديقين وهوغامض أى خفى المدرك والكلام فيه خارج عن حد فهم أكثر الخلق فلا ~~فائده لا يراده فى الكتب أذا لم ينتفع به أحد لدقته وغموضه وأما الطريق ~~الأسهل الأدنى غير خارج عن حد الأفهام وأنما قصرت الأفهام عنه لأعراضها عن ~~التدبر فيه وأشتغالها بشهوات الدنيا وحظوظ النفس والمانع من ذكر هذا اتساعه ~~وكثرته وأنشعاب أبوابه الخارجه عن الحصر والنهايه أذا ما من ذره من اعلى ~~السماوات ألى تخوم الأراضين ألا وفيها عجائب آيات تدل على كمال قدره الله ~~تعالى وكمال حكمته ومنتهى جلاله وعظمته كما قال القائل فواعجبآ كيف يعصى ~~الأله أم كيف يجحده الجاحد وفى كل شئ له آيه تدل على أنه واحد وذلك ~~ممالايتناهى بل لو كان البحر مدادآ لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد ~~كلمات ربى فالخوض فيه أنغماس فى مجارى علوم المكاشفه ولايمكن أن يتطفل به ~~على علوم المعامله ولكن يمكن الرمز ألى مثال واحد على الأيجاز ليقع التنبيه ~~لجنسه فنقول اسهل الطريقين النظر ألى الأفعال فلنتكلم فيها ولنترك الأعلى ~~ثم الأفعال الآلهيه كثيره فنطلب أقلها وأحقرها وأصغرها لننظر فى عجائبها ~~فأقل المخلوقات هو الأرض وما عليها أعنى@ PageV02P252 ~~بالأضافه الى الملائكه وملكوت السماوات فأنك أن نظرت فيها من حيث الجسم ~~والعظم فى الشخص ms08728 فالشمس على ماترى من صغر حجمها هى مثل الأرض مائه ~~ونيفاوستين مره وروى أبو الشخ فى العظمه عن عكرمه قال الشمس جزء من سبعين ~~جزء من نور الكرسى والكرسى جزء من سبعين جزء من نور العرش فأنظر الى صغر ~~الأر بالأضافه أليها ثم أنظر الى صغر الشمس بالأضافه الى فلكها الذى هى ~~مركوزه فيه فأنه بالنسبه لها أليه وهى فى السماء الرابعه وهى أى السماء ~~الرابعه صغيره بالأضافه ألى ما فوقها من السموات السبع ثم السموات السبع فى ~~الكرسى كحلقه ملقاه فى فلاه الأرض والكرسى ف العرش كذلك وروى أبى أبن حاتم ~~وأبن المبذر من طريق الضحاك عن أبن عباس قال لو أن السموات السبع والأرضين ~~السبع ثم وصلهن ببعض ماكن فى سعه الكرسى ألا بمنزله الحلقه فى المفازه وروى ~~أبن جرير وأبن مردويه وأبو الشيخ فى العظمه عن أبى ذر أنه سأل النبى صلى ~~الله عليه وسلمك عن الكرسى فقال ما السموات السبع والأرضون السبع عند ~~الكرسى ألا كحله ملقاه بأر فلاه وأن فضل العرش على الكرسى كفل الفلاه على ~~تلك الحلقه وروى أبو الشيخ عن عكرمه قال الشمس جزء من سبعين جزء من نور ~~الكرسى والكرسى جزء من سبعين جزء من نور العرش وروى أبن جرير وأبن حاتم عن ~~السدى قال السموات والأرض فى جوف الكرسى بين يدى العرش وروى عثمان بن سعيد ~~الدارمى فى الرد على الجهميه وابو الشيخ فى العظمه عن ألن مسعود قال مابين ~~السماء والرض مسيره خمسمائه عام ومابين السماء والأرض السابعه ألى الكرسى ~~مسيره خمسمائه عام ومابين الكرسى والماء مسيره خمسمائه عام والعرش على ~~الماء فهذا نظر الى ظاهر الأشخاص من حيث المقادير وما أحقر الأرض كلها ~~بالأضافه أليها بل ما أصغر الأرض بالأضافه الى البحار فقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الأرض فى البحر كالأصطبل فى الأرض قال العراقى لم أجد ~~له أصلآ ومصداق هذا عرف بالمشاهده والتجربه وعلم أن المكشوف من الأرض عن ~~الماء كجزيره صغيره بالأافه ألى مل ms08729 الأرض ومساحه بسيطها مائه ألف ألف ~~وثلاثه وثمانون ألف ألف وثلاثمائه ألف وعشرون وأربعمائه ميل ومساحه بسيط ~~عمارتها من الرع المسكون أثنان وثلاثون ألف ألف وأربعه وتسعون ألفآ ومائه ~~وثمانيه اميال ونسبتها الى مساحه بسيط الأرض كلها السدس وسدس العشر تقريبآ ~~وذلك من أقصى العماره تقريبآ بالمشرق ألى أقصى المغرب طولآ ومن حيث خط ~~الأستواء الى حيث يرتفع القطب سته وستون جزء وربع سدس جزء عرضآ ثم أنظر ألى ~~الآدمى المخلوق من تراب الذى هو جزء من الأرض والى سائر الحيوانات والى ~~صغره بالنسبه الى الأرض وما اودع الله فيها من أسرار العالم الكبير ودع عنك ~~جميع ذلك فأصغر ما نعرفه من الحيوانت البعوض والنمل وما يجرى مجراه فأنظر ~~الى البعو وهو صنفان صنف يشبه القراد لكن أرجله خفيفه ورطوبته ظاهره واله ~~أشار الجوهرى بقوله وصنف فى خلقه الفيل وهو المعروف بالناموس وهو المراد به ~~هنا على صغر قدره وتأمله بعقل حاضر وفكر صاف فأنظر كيف خلقه الله تعالى على ~~شكل الفيل الذى هو أعظم الحيوانات أذا خلق له خرطومآ مثل خرطومه وخلق له ~~على شكله الصغير سائر الأعضاء كما خلقه للفيل بزياده الجناحين فى كل ناحيه ~~ورجلين فللفيل أربعه أرجل وخرطوم وذنب وللبعوض مثل هذه الأعضاء رجلان ~~زائدتان واربعه أجنحهوأنظر كيف قسم أعضاءه الظاهره فأنبت جناحه وأخرج يده ~~ورجله وشق سمعه وبصره وأودع فى مقدمه دماغه قوه الحفظ وفى وسطه قوه الفكر ~~وفى مؤخره قوه الذكر وخلق له حاسه البصر والسمع وحاسه اللمس وحاسه الشم ~~ودبر فى باطنه من أعضاء الغذاء وآلاته مادبره فى سائر الحيوانات وركب فيها ~~من القوى الغاذيه والجذابه@ PageV02P253 ~~والدافعه والماسكه والهاضمه وما ركب فى سائر الحيوانات وخلق له منفذآ ~~للغذاء ومخرجآ للفضله وخلق له جوفآ ومع عظامآ ما أنشد الزمخشرى فى الكشاف ~~ويرى نياط عروقها من لحمها والم من تلك العظام النحل هذا فى شكله وصفاته ثم ~~أنظر الى هدايته كف هداه الله تعالى الى غذائه وعرفه ان غذائه دم الأنسان ~~ثم أنظر كيف أنبت له ms08730 أله الطيران الى الأنسان وكيف خلق له الخرطوم الطويل ~~وهو محدد الرأس كيف هداه الى مسام بشره الأنسان التى يخرج منها العرق ~~فيتوخاها حتى يضع خرطومه فى واحد منها ثم قواه حتى يغرز فيه الخرطوم ويشتد ~~عضه ويقوى على خرق الجلود الغلاظ قال الراجز مثل السقاه دائمآ طنينها ركب ~~فى خرطومها سكينها وكيف علمه المص والتجرع للدم وكيف خلق الخرطوم مع رقته ~~مجوفآ حتى يجرى فيه الدم الرقيق وينتهى الى باطنه وينتشر فى سائر أجزائه ~~ويغذيه فهو له كالبلعوم والحلقوم ثم كيف عرفه أن الأنسان يقصده بيده فعلمه ~~حيله الهرب وأستعداد آلته وخلق له السمع الذى يسمع به خفيف حركه اليد وهى ~~بعد بعيده منه فيترك المص ويهرب وأذا سكنت يعود الى عمله وفيه من الشره أنه ~~يمص الدم الى أن يموت أو يعجز عن الطيران ثم أنظر كيف خلق له حدقتين حتى ~~يبصر موضع غذائه فيقصده مع صغر حجم وجهه وأنظر الى أن حدقه كل حيوان صغير ~~مالم تحتمل حدقه الأجفان لصغره وكانت الأجفان مصقله لمرآه الحدقه عن القذى ~~والغبار خلق للبعوض والذباب يدين وهما الزائدتان عن الفيل المتقدم ذكرهما ~~فتنظر الى الذباب فتراه على الدوام يمسح حدقتيه بيديه وكلاهما من ذوى ~~الخراطيم وأما الأنسان والحيوان الكبير خلق لحدقتيه الأجفان لكل حدقه جفنان ~~أعلى واسفل حتى ينطبق أحداهما على الآخر وأطرافهما حاده فيجتمع الغبار الذى ~~يلحق الحدقه يرميه الى أطراف الأهداب وخلق الأهداب السود لتجمع ضوء العين ~~وتعين على الابصار وتحسن صوره العين وقد خصت الحكمه الآلهيه لون السواد ~~والبياض يفرق ضوء العين ويضغف نوره حتى أن أدامه النظر الى البياض المشرق ~~بل الى نور الشمس يبهر نور العين ويمحقه كما ينمحى الضعيف فى جنب القوى ~~وتشبكها عند هيجان الغبار فينظر من وراء شباك الهداب واشتباكها يمنع دخول ~~الغبار ولايمنع الأبصار وأما البعوض فخلق له حدقيتين مصقلتين من غير أجفان ~~وعلمها كيفيه التصقيل باليدين ولكنه ليس ظاهر البادئ النظر كما يظهر من ~~الذباب ولاجل ضعف ابصارها تراها تتهافت وتتساقط ms08731 على السراج لأن بصرها ضعيف ~~فهى تطلب ضوء النهار فأذا رأى المسكين ضوء السراج بالليل ظن أنه فى بيت ~~مظلم وأن السراج كوه من البيت المظام الى الموضع المضئ فلا يزال يطلب الضوء ~~ورمى بنفسه اليه فأذا جاوزه ورأى الظلام ظن أنه لم يصب الكوه وام يقصدها ~~على السداد فيعود اليه مره اخرى الى ان يحترق واليه أشار القائل وأحسن لهيب ~~الخدحين بد الطرفيى هوى قلبى عليه كالفراش فأحرقه فصار عليه خالآ وها أثر ~~الخان على الحواشى ولعلك تظن أن هذا لنقصانها وجهلها فأعلم أن جهل الأنسان ~~أعظم من جهلها بل صوره الادمى فى الأكباب@ PageV02P254 ~~على شهوات الدنيا صوره الفراش وهى ذباب مثل البعوض واحده فراشه فى التهافت ~~على الناراذ تاوح الادمى انوار الشهوات من حيث ظاهر صورتها ولا يدرى ان ~~تحتها السم النافع القاتل فلا يزال يرمى نفسه عليها الى ان ينغمس فيها ~~ويتقيد بها ويهلك هلا كامؤبدا فليث كان جهل الادمى كجهل الفراش بانها ~~باغترارها بظاهر الضوء ان احترقت تخصلت فى الحال والادمى يبقى فى النار ~~ابدالا باد او مده مديده وقال المصنف فى وضع اخر من الحيوان ماذا شاهد شيا ~~حفظه وارتسمت صورته فى ذهنه فاذا رأه مره اخرى عرفه كالدابه ترى الشعير ~~والعصار منه ماذا شاهد شيا لم يحفظه ولم يرتسم عند صورته كالفراش فانه يجد ~~المصباح فيرمى بنفسه فيه ويجد حرارته ثم يعود ويرمى بنفسه اليه ولو ارتسمت ~~عنده صورته لما عاد اليه ا ه ولذلك كان ينادى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويقول انى ممسك بحجزكم من النار وانتم تتهافتون عليها تهافت الفراش قال ~~العراقى متفق عليه من حديث ابى هريره ومثل امتى كمثل رجل استوقد نارا فجعلت ~~الدواب التى يقعن فى النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها ~~فذلك مثلى ومثلكم انا اخذ بحجزكم عن النار هلم من النار هلم من النار ~~فتغلبونى تقتحمون فيها ورواه كذلك احمد والترمذى ولفظ حديث جابر عند مسلم ~~من طريق همام عن ابى هريره مثلى ومثلكم ms08732 كمثل رجل اوقد نارا فجعل الفراش ~~والجنادب يقعن فيها وهو يذبهن عنها وانا اخذ بحجزكم عن النار وانتم تفلتون ~~من يدى ورواه كذلك الطيالسى واحمد وقوله بحجزكم بضم الحاء المهمله وفتح ~~الجيم جمع حجزه بالضم وهى معقد الازرار والسراويل واذا اراد الرجل امساك من ~~يخاف سقوطه اخذ بذلك الموضع منه قال النووى فى شرح مسلم مقصود الحديث انه ~~صلى الله عليه وسلم شبه تساقط الجاهلين والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم فى ~~نار الاخره وحرصهم على الوقوع فى ذلك مع منع اياهم وقبضه على مواضع المنع ~~بتساقط الفراش فى نار الدنيا بهواء وضعف تميزه فكلاهما حريص على هلاك نفسه ~~ساع فى ذلك بجهله وقال ابو العباس القرطبى فى شرحه هو مثل لاجتهاد نبينا ~~صلى الله عليه وسلم فى نجاتنا وحرصه على تخليصنا من المهلكات التى بين ~~ايدينا ولجهلنا بقدر ذلك وغلبه شهواتنا علينا وقال القاضى ابو بكر بن ~~العربى هذا مثل غريب كثير المعانى المقصود منه ان الله ضرب مثلا لجهنم وما ~~ركب من الشهوات المستدعيه لها المقتضيه الدخول فيها وما نهى عنها وتوعد ~~عليها وانذرها وذكر بذلك تغلب الشهوات على التقحم باسم انها مصالح ومنافع ~~وهى نكته الامثال فان الخلق لا ياتون ذلك على قصد الهلكتوانما ياتونه باسم ~~النجاتوا المنفعه كالفراش تقتحم الضياء ليس لتهلك فيه ولكنها تانس به وهى ~~لا تشعر وذلك هو الغالب من احوال الحلق او كله اه وقد جاء ذكر تهافت الفراش ~~فى حديث اخر رواه البيقهى فى الشعب عن النواس بن سمعان ان النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال اراكم تتهافتون فى الكذب تهافت الفراش فى النار الا ان كل ~~كذب مكتوب على بن ادم كذبا لا محاله الا ان يكذب الرجل فى الحرب الحديث ~~وروراه كذلك ابن جرير والخرائطى فى مساوى الاخلاق وروى ابن لال من حديث ~~اسماء بنت يزيد مالى اراكم تتابعون فى الكذب كما تتابع الفراش فى النار ~~فهذه لمعه فى عجائب صنع الله تعالى فى اصغر الحيوانات وفيها من العجائب ~~مالوا اجتمع الاولون ms08733 والاخرون على الاحاطه بكنهه عجزوا عن حقيقيته ولم ~~يطلعوا على امور جيله من ظاهر صورته فاما خفايا معانى ذلك فلا يطلع عليه ~~الا الله تعالى ثم فى كل حيوان ونبات اعجوبه بل واعاجيب تخصه دون غيره لا ~~يشاركه فيه غيره فان شئت بيان ذلك فانظر الى النحل ذباب العسل واحده نحله ~~للذكر والانثى وعجائبها قال الزجاج سميت نحلالان الله تعالى نحل الناس منها ~~العسل الذى تخرجه وكيف اوحى الله تعالى اليها حتى انخذت من الجبال بيوتا ~~ومن الشجر ومما يعرشون @ PageV02P255 ~~وذلك قولة تعالى واوحى ربك الى النحل ان اتخذى من الجبال بيوتا ومن االشجر ~~وبما يعرشون قال فى عجائب المخلوقات يقال ليوم عيد الفطر يوم الرحمة اذا ~~اوحى الله فيه الى النحل صنعة العسل بين سبحانه وتعالى ان فى النحل اعظم ~~اعتبار فتأمل كمال طاعتها وحسن انتمارها لامر ربها كيف اتخذت بيوتا فى هذه ~~الامكنة الثلاثة من الجبال والشجر وحيث يعرش الناس اى يبتون العروش فلا ترى ~~للنحل بيتا فى غير هذه الثلاثة البتة وتامل كيف كان اكثر بيوتها فى الجبال ~~وهو المقدم فى الايه ثم االاشجار وهى دون ذلك ثم العروش وهى اقل بيوتها ~~وانظر كيف اداها حسن الامتثال الى ان اتخذت البيوت قبل المرعى فهى تتخذها ~~اولا فاذا استقر لها بيت خرجت منه فرعت واكلت من الثمرات ثم اوت الى بيوتها ~~لانه تعالى امرها اولا باتخاذ البيوت ثم بالاكل بعد ذلك وانظر كيف استخرج ~~من لعابها الشمع والعسل وجعل احدهما ضياء والاخر شفاء لف ونشر مرتب وفى ~~قولة من لعابها اشادة الى ان العسل يخرج من افواهها وهو قول الجمهور ونقل ~~ابن عطية فى تفسيرة عن على رضى الله عنه انه قال فى تحقير الدنيا اشرف لباس ~~ابن ادم لعاب دودة واشرف شرابة رجيع نحلة وظاهر هذا انه من غير الفم قلت ~~والمعروف من كلا فاشرف المطعوم والعسل وهو مذقة ذباب وقد تقدم وذكر فى كتاب ~~ذم الدنيا والتحقيق ان العسل يخرج من بطونها ولا يدرى من فيها ms08734 او غيرة وقد ~~صنع ارسطا طاليس بيتا من زجاج لينظر الى كيفية ماتصنع فابت ان تعمر حتى ~~لطخته باطن الزجاج بالطين ذكره القزوينى وفى تفسير الكواثى الاوسط ان العسل ~~ينزل من السماء فينبت فى اماكن فتاتى النحل فتشربة ثم تاتى الخلية فتلقية ~~فى المهيا للعسل فى الخلية لا كما يتوهمة بعض الناس ان العسل من فضلات ~~الغذاء وانه قد استحال فى المعده عسلا هذة عبارتة ثم لو تاملت عجائب امرها ~~فى تناولها الازهار والانوار فيسحيل فى جوفها عسلا وتلقية من افواهها ~~فيتجمع منه القناطير المقنطرة وهذا الذى دل عليه القرآن واختلاف لونه وطعمة ~~بحسب اختلاف المرعى وهذا المعنى قول عائشة حرست نحلة العرفط حتى شهت رائحتة ~~المعافير واحتراؤها عن النجسات والاقذار فلا تقع الاعلى الطيبات من الثمار ~~والازهار وتخرج رجيعها فى الخلية لانه منتن الريح وطاعتها الواحد من جملتها ~~يسمى اليعسوب هو اكبرها شخصا وهو اميرها ومن خصائصه انة ليس له حمة يلسع ~~بها وافضل ملوكها الشقر واوسطها الرقط بسواد ولا يتم امرها الابه وقد جاء ~~ذكره فى حديث ابى امامة ان احدكم اذا اراد ان يخرج من المسجد تداعت جنود ~~ابليس واجتمعت كما تجتمع النحل الى يعسو بها رواه ابن السنى فى اليوم ~~والليلة وروى ابن عدى ان النبى صلى الله عليه وسلم قال لعلى انت يعسوب ~~المؤمنين ثم ما سخر الله تعالى له اميرها من العدل والانصاف بينها حتى انه ~~ليقتل خارج الخلية لقضيت منها عجبا وفى نسخة العجب ان كنت بصير فى نفسك ~~وفارغا من هم بطنك وفرجك وشهوات نفسك فى معاداة اقرانك وموالاة اخوانك قال ~~القزوينى هو حيوان ذوقهم وكيس وشجاعة وانظر العواقب ومعرفة باصول السنة ~~واوقات المطر وتدبير المربع والطاعة لاميرة والاستكانة لكبيرة وقائدة بديع ~~الصنعة وقال غيرة ومن شأنة فى تدبير معاشة انه اذا اصاب موضعا نقيا بنى فية ~~بيوتا من الشمع اولا ثم البيوت التى يأوى فيها الملوك ثم بيوت الذكور والتى ~~لاتعمل شيئأ والذكر اصغر جرما من الانثى وهى تكثر المادة داخل ms08735 الخلية واذا ~~طارت خرجت باجمعها وترتفع فى الهواء ثم تعود الى الخلية والنحل يعمل الشمع ~~اولا ثم يلقى البذر لانة بمنزلة العش للطير فاذا القتة قعدت علية وتحضنة ~~كما يحضن الطير فيكون البذر دون البيض ثم تبيض الدود وتغذى نفسها ثم تطير ~~وهو لا يقعد على ازهار مختلفة بل على زهر واحد وتملا بعض البيوت عسلا ~~وبعضها فراخا والملوك لاتخرج الا مع جيل النحل فاذا عجز عن الطير حملتة ~~والنحل يجتمع فيقسم الاعمال فبعضها يعمل العسل وبعضها يعمل الشمع وبعضها ~~يسقى الماء وبعضها يبنى البيوت ومن طبعة انة يهرب بعضة من بعض ويقاتل بعضة ~~بعضا فى الخلايا ويلسع من دنا من الخلية واذا هلك منها شئ داخل الخلية ~~اخرجتة الاحياء الى الخارج وهو يعمل زمان الربيع والخريف والذى يعملة فى ~~الربيع اجود والصغير اعمل من الكبير @ PageV02P256 ~~ويشرب من الماء ماكان عذبا صافيا يطلبه حيث كان ولا ياكل من العسل الاقدر ~~شعبه واذا قل العسل فى الخلية قذفة بالماء ليكثر خوفا على نفسه من نفاذة ~~لانه اذا نفد افسد النحل بيوت الملوك وبيوت الذكور وربما قتلت متهاما كان ~~هناك قال حكيم اليونان لتلامذية كونوا كالنحل فى الخلايا قالوا كيف قال ~~انها لاتترك عندك بطالا الانقته واقصتة عن الخلية لانه يضيق المكان ويفنى ~~العسل ويعلم النشيط الكسل والنحل يسلح جلدة كالحيات وتوافقة الاصوات ~~اللذيذة المطربة ويضره السوس ودواؤه ان يطرح فى كل خلية كف ملح وان تفتح فى ~~كل شهر مرة وتدخن باخثاء البقر ومن طبعة انه اذا طار من الخلية ليرعى وعاد ~~تعود كل نحلة الى مكانها لا تخطئة واهل مصر يحولون الخلايا فى السفر ~~ويسافرون بها الى موضوع الزهر والشجر فاذا اجتمع الى المرعى فتحت ابواب ~~الخلايا فيخرج منها ويرعى يومة اجمع فاذا امسى عاد الى السفينة واخذت كل ~~واحدة مكانها لاتتغير عنه وروى البيهقى فى الشعب عن مجاهد قال صحبت ابن عمر ~~من مكة الى المدينة فما سمعتة يتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ~~هذا الحديث ms08736 ان مثل المؤمن مثل النحلة ان صاحبتة نفعك وان شاورتة نفعك وان ~~جالستة نفعك وكل شانة منافع وكذلك النحلة كل شأنها منافع قال ابن الاثير ~~وجة المشابهة بين المؤمن والنحلة حذق النحل وفطنته وقلة اذاه وحقادتة ~~ومنفعتة وقتوعة وسعية فى الليل وتنزهة عن الاقذار وطيب اكلة وانه لا يأكل ~~من كسب غيره ونحوله وطاعتة لاميرة وان للنحل افات تقطعة عن عملة منها ~~الظلمة والغيم والريح والدخان والماء والنار وكذلك المؤمن له افات تفترة عن ~~عملة ظلمة الغفلة وغيم الشك وريح الفتنة ودخان الحرام وداء السعة ونار ~~الهوى ثم دع عنك جميع ذلك وانظر الى بنائها بيوتها من الشمع واختيارها من ~~جملة الاشكال الشكل المسدس الذى لا ينخرق فلا تبنى بيتا مستديرا ولا مربعا ~~ولا مخمسا بل مسدسا لخاصية فى الشكل المسدس يقصر فهم المهندسين عن دركها ~~واحاطها وهو ان اوسع الاشكال واحوالها اى اجمعها المستديرة اى المستديرة ~~الشكل ومايقرب منها فات المربع ويخرج منه زوايا ضائعة وشكل النحل مستدير ~~مستطيل فترك المربع حتى لاتضيع الزوايا فتبقى فارغة ثم لو بناها مستديرة ~~لبقيت خارج البيوت فروج ضائعة فان الاشكال المستديرة اذا جمعت لم تجتمع ~~متراصة ولا شكل فى الاشكال ذوات الزوايا يقرب فى الاستواء من المسدس ثم ~~تتراص الجملة منه بحيث لا يبقى بعد اجتماعها فرجة الا المسدس وهذه خاصية ~~هذا الشكل فبذلك اتصلت حتى صارت كالقطعة الواحدة وبيانة ان الاشكال من ~~الثلاثة الى العشرة اذا جمع كل واحد منها الى امثلة لم يتصل وجاءت بينهما ~~فرج الا الشكل المسدس فانه اذا جمع الى امثالة اتصل به كانه قطعة واحدة كل ~~هذا بغير مقياس ولا اله ولا بيكار وذلك من اثر صنع اللطيف الخبير والهامه ~~اياها فانظر كيف الهم الله النحل على صغر حجمة لطفا به وعناية لو جوده وما ~~هو محتاج الية ليتهنا بعيشه فسبحانه ما اعظم شانه واوسع لطفة وامتنانه ~~فاعتبر ايها السالك بهذه اللمعة اليسيرة من محقرات الحيوانات ودع عنك عجائب ~~ملكوت الارض والسموات فان القدر الذى بلغة ms08737 فهمنا القاصر منه تنقضى الاعمار ~~الطوال دون اضاحة ولا نسبة لما احاطة به علمنا الى ما احاط به العلماء ~~والانبياء ولا نسبة لما احاط به علم الخلائق كلهم الى ما استأثر الله تعالى ~~بعلمة بل كل ماعرفة الخلق لا يستحق ان يسمى علما فى جنب على الله تعالى لا ~~تصافة بالنقص والقصور من كل وجه فبالنظر فى هذا وامثالة تزداد المعرفة ~~الحاصلة باسهل الطريقتين وبزيادة المعرفة تزداد المحبة فان كنت طالبا سعادة ~~لقاء الله فانبذ الدنيا وراء ظهرك كما قال القائل متى ماتلق من تهوى * ودع ~~الدنيا واهلها واستغرق العمر فى الذكر الدائم والفكر الملازم الناشئين عن ~~مراقبة الحق تعالى فعساك تحظى منها بقدر@ PageV02P257 ~~ويسير ولكن تنال بذلك اليسير ملكا عظيما لا اخر لة وسعادة ايدية لا انصرام ~~لها ابدالا بادو الله الموفق بيان السبب فى تطولت الناس فى الحب اعلم أسعدك ~~اللة تعالى ان المؤمنين مشتركون فى اصل الحب لاشتراكهم فى أصل الايمان ~~ولكنهم متفاوتون لتفاوتهم فى المعرفة وفى حب الدنيا اذ الاشياء انما تتفاوت ~~بتفاوت اسبابها وهو كالقدرة الحاصلة لهم بالغنى فى المال فمن واحد يملك ~~الدانق والدرهم ومن واحد يملك القاف كذا العلوم بل التفاوت فى العلوم اعظم ~~لان المعلومات لانهاية لها واعيان الاموال أجسام متناهية لا يتصور ان ينتقى ~~النهاية عنا فإذا قد عرفت كيف تتفاوت الخلق فى بحار معرفة الله تعالى وان ~~ذلك لا نهاية له وأكثر الناس ليس لهم من الله تعالى الا الصفات والأسماء ~~التى قرعت سمعهم فتلقفوها وحفظوها فهو السبيل الذي فتح لهم فيه وفيه تتفاوت ~~مراتبهم وربما تخيلوا لها معاني يتعالى عنها رب الأرباب جل جلاله وربما ~~يطلعوا على حقيقتها ولا تخيلوا معنى فاسدا بل امنوا إيمان تسليم وتصديق ~~واشتغلوا بالعمل وتركوا البحث فيها وهولاء هم اهل السلامة من اصحاب اليمين ~~والمتخيلون لها بالمعانى الفاسدة هم الضالون والعارفون بالحقائق هم ~~المقربون فهولاء ثلاثة أصناف وقد ذكر الله حال هذة الأصناف الثلاثة فى قولة ~~فإما ان كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم ms08738 الآية وتمامها واما ان كام ~~من اصحاب اليمين فسلام لق من اصحاب اليمين واما ان كان من المكذبين الضالين ~~فنزل من حميم وتصليه جحيم ويبان تفاوت المراتب هو أنة ليخفى عليك أنة ليس ~~من يعلم أنة عالم قادر على الجملة كمن شاهد عجائب آياته فى ملكوت السموات ~~والارض وخلق الارواح والاجساد واطلع على بدائع المملكة وغرائب الصنعة ممعنا ~~فى التفصيل ومستغرقا فى دقائق الحكمة ومتوفيا لطائف التدبير ومتصفا بجميع ~~الصفات الملكية المقربة من الله تعالى نائلا لتلك الصفات نيل اتصاف بها بل ~~بينهما من البون البعيد مالا يكاد يحصى وفى تفاصيل ذلك ومقاديرة تتفاوت ~~الانبياء والاولياء فان كنت لا تفهم الا مورا الا بالامثلة فلنضرب لتفاوت ~~الحب مثالا فنقول اصحاب الشافعى مثلا يشتركون فى حب الشافعى رحمة الله ~~تعالى الفقهاء منهم والعوام لانهم مشتركون فى معرفة فضلة ودينة وحسن سيرتة ~~ومحامد خصالة ولكن العامى يعرف عملة مجملا والفقية يعرفة مفصلا فتكون معرفة ~~الفقية به اتم واعجابة به وحبة له اشد او نقول ان الشافعى رحمه الله تعالى ~~يعرفة بواب دارة ويعرفة المزنى تلميذه والبواب يعرف انه عالم بالشرع ومصنف ~~فية ومرشد خلق الله الى الله على الجملة والمزنى يعرفة لا كمعرفة البواب بل ~~بمعرفة محيطة بتفاصيل صفاتة ومعلوماتة بل العالم الذى يحسن عشرة انواع من ~~العلوم لا يعرفة بالحقيقة تلميذة الذى لم يحصل الا نوعا واحد فضلا عن خادمه ~~الذى لم يحصل شيأ من علومه بل الذى حصل علما واحد فانما عرف على التحقيق ~~عشرة أذا ساواه فى ذلك العلم حتى لم يقصر عنه فان قصر عنه فليس يعرف ~~بالحقيقة ما قصر عنه الا بالاسم وابهام الجملة وهو انه يعلم شيأ سوى ما ~~علمة فكذلك فانهم تفاوت الخلق فى معرفة الله تعالى وايضا فان من راى تصنيف ~~فاستحسنه وعرف به فضلة أحبة لا محالة ومال الية قلبه فان راى تصنيفا اخر ~~أحسن منه وأعجب تضاعف لا محالة حبة لأنة تضاعفت معرفتة بعمله وكذلك يعتقد ~~الرجل فى الشاعر انه حسن الشعر ms08739 فيحبه فإذا سمع من غرائب شعره وصنعته ما عظم ~~فية حذقه ازداد به معرفة وازداد لة حبا وكذا سائر الصناعات والفضائل ~~والعامى قد يسمع ان فلانا مصنف وانه حسن التصنيف ولكن لا يدرى ما فى ~~التصنيف فتكون له معرفة مجملة ويكون بحسبة ميل@ PageV02P258 ~~مجمل والبصير أذا فتش عن التانيف واطلع على مافيها من العجائب تضاعف حبه لا ~~محالة لان عجائب الصنعه والشعر والتصنيف تدل على كمال صفات الفاعل والمصنف ~~والعالم بجملتة من قمة العرش الى منتهى الثرى صنع الله المتقن وتصنيفة ~~وايجاده والعمى يعلم ذلك ويعتقده ولا ينكره وإما البصير في العلم فانه ~~يطالع تفصيل صنع الله تعالى فيه حتى يرى في البعوض مثلا من عجائب صنعه ما ~~ينبهر بت عقلة ويتحير فيه لبه ويزداد بسببه لا محالة عظمة الله وجلالة ~~وكمال صفاته في قلبه فيزداد على أعاجيب صنع الله اطلاعا وتسلقا استدل بذلك ~~على عظمة الله الصانع وجلاله وازداد به معرفة وله خيار وبحر هذة المعرفة ~~اعنى معرفة عجائب صنع الله تعالى بحر لا ساحل له ينتهى اليه فلا جرم تفاوت ~~اهل المعرفة فى الحب لا حصر له ثم ان تلك المعرفة الحاصلة من النظر فى ~~عجائب صنع الله تعالى ليست معرفة تامة حقيقية لانا أذا علمنا ذا تا عالمه ~~فقد علمنا شيا مهما ندرى حقيقته لكن ندرى ان له صفة العلم فان كانت صفة ~~العلم معلومة لنا حقيقة كان علمنا بانة عالم ايضا علما تاما بحقيقة هذة ~~الصفة والافى وى يعرف احد حقيقة علم الله تعالى الا من له مثل علمه وليس ~~ذلك الاله فلا يعرفة سواه وانما يعرفة غيرة بالتشبيه بعلم نفسة وعلم الله ~~تعالى لا يشبهه علم الخلق البته فلا يكون معرفته به معرفه تامة حقيقية اصلا ~~بل ابهامية تشبيهية نعم كلما ازداد العبد احاطه بتفصيل المعلومات وعجائب ~~الصنائع كان حظه من تلك الصنعة اوفر لان الثمرة تدل على لالمثمر كما انه ~~كلما ازداد التلميذ احاطه بتفاصيل علومالاستاذ وتصانيفة كانت معرفتة به ~~اكمل واستعظامه له اتم وهذا ms08740 مراد المصنف من السياق والى هذا يرجع تفاوت ~~معرفة العارفين ويتطرق اليه تفاوتا لا يتناهى ومما يتفاوت بسببة الحب ~~اختلاف الاسباب الخمسة التى ذكرناها للحب فان من يحب الله مثلا لكونه محسنا ~~اليه منعما علية ولم يحبه لذاتة ضعفت محبتة اذ تتغير بتغير الاحسان فلا ~~يكون حبة فى الحالة البلاء كحبة في حاله الرضا والنعماء واما من يحبة لذاتة ~~ولانه مستحق للحب بسبب كمالة وجمالة ومجدة وعظمته فأنة لا يتفاوت حبة ~~بتفاوت الاحسان الية فهذا السبب هو اقوى الاسباب فهذا وامثاله هو سبب تفاوت ~~الناس فى المحبة والتفاوت فى المحبة هو السبب للتفاوت فى سعادة الاخرة لذلك ~~قال الله تعالى وللآخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا بيان السبب فى قصور إفهام ~~الخلق عن معرفة الله تعالى اعلم رفقك الله تعالى ان اظهر الموجودات وأجلاها ~~هو الله تعالى وكان هذا يقتضى ان تكون معرفتة أول المعارف واسبقها الى ~~الإفهام وأسهلها على العقول وترى الأمر بالضد من ذلك فلابد من بيان السبب ~~فيه وانما قلنا انه اظهر الموجودات وأجلاها المعنى تقدمت الإشارة الية ~~وحاصلة ان المحبة هي الوصلة بين العبد وبين الله تعالى فى الدنيا والاخرة ~~اذ العارف لا يفارق المعروف كما لا يريد عنة بدلا لان معرفة الله ألذ ~~المعارف وألذ الأشياء وأشهاها للقلوب لان كل ذات جميلة على اختلاف أنواعها ~~ومراتبها لا يميل إليها البصر أو البصيرة الا وهي تشهد كمال خالقها وكمال ~~صانعها وكلما كانت الصنعه شريفة جميلة دلت على شرف ذات الخالق وكمال صفاته ~~من العلم والحكمة والقدرة فان كانت القلوب تميل الى الذوات الجميلة وتلت ~~بإدراكها فالتذاذ بالاشرف اشرف وبالأكمل اكمل ولمعنى هذا سبق الننظرالى ~~الخالق قبل الخلق وهذا لا يكون الا لمن غلبت روحانيته على جثمانيتة والا ~~فمن غلبتة جثمانيتة على روحانيتة سبق نظرة الى الخلق دون الخالق وانعدم ~~التذاذه بالعلوم والمعارف وهو جل الاسباب المانعة من معرفة الله تعلاى والا ~~فعرفة الله اظهر المعارف ووجودة اظهر الموجودات وما مثالنا فى الغفلة عن ~~معرفة وجودة الا كمن ms08741 غفل عن وجود نفسة وكونة موجودا حيا وذلك@ PageV02P259 ~~اما لالفة بوجوده او شغل قلبه بهم من المهمات اذهله عن وجود والا فمن ظهر ~~له وجود نفسه ظهر له وجود الله تعالى لان نفسه ونفس العالم اثر من اثار ~~وقدرة الله تعالى وهذا المعنى لاتفهمه الا بمثال وهو انا اذا راينا انسانا ~~يكتب اويخيط مثلا كان كونه حيا عندنا من اظهر الموجودات فحياته وعمله ~~وقدرته وارادته للخياطه اجلى عندنا من سائر صفاته الظاهره والباطنه اذ ~~صفاته الباطنه كشهوته وغضبه وخلقه وصحته ومرضه وكل ذلك لا نعرفه وصفاته ~~الظاهره لانعرف الا بعضها وبعضها نشك فيه كمقدار طوله واختلاف لو بشرته اى ~~ظاهر جلده وغير ذلك من صفاته اما حياته وقدرته وعمله وارادته وكونه حيوانا ~~فانه جلى عندنا من غير ان يتعلق حس البصر بحياته وقدرته وارادته فان هذه ~~الصفات لاتحسن اى لاتدرك بشئ من الحواس الخمس الظاهره ثم لايمكن ان تعرف ~~حياته وقدرته وارادته الا بخياطته وحركته اى حركة يده فلو نظرنا الى كل ما ~~فى العالم سواء لم نعرف به صفته فما عليه الا دليل واحد وهو مع ذلك جلى ~~واضخ وجود الله وقدرته وعمله وسائر صفاته تشهد له بالضروره كل ماتشاهده ~~وتدركه بالحواس الظاهره والباطنه من حجر ومدر ونبات وشجر وحيوان وسماء وارض ~~وكوكب وبر وبحر ونار وهواء وجوهر وعرض بل اول شاهد عليه انفسنا واجسامنا ~~واوصافنا وتقلب احوالنا وتغير قلوبنا وجميع اطوارنا فى حركاتنا وسكناتنا ~~واظهر الاشياء فى عملنا انفسنا ثم محسوستنا بالحواس الخمس ثم مدركاتنا ~~بالعقل والبصيره وكل واحد من هذه المدركات له مدرك واحد وشاهد واحد ودليل ~~واحد وجميع ما فى العالم شواهد ناطقه وادلة شاهده بوجود خالقها ومدبرها ~~ومصرفها ومحركها ودالة على عمله وقدرته ولطفه وحكمته والموجودات المدركه ~~لاحصر لها فان كانت حياه لكاتب ظاهره عندنا وليس يشهدلها الا شاهد واحد وهو ~~مااحسسنا به من حركه يده فكيف لا يظهر عندنا مالايتصور فى الوجود شئ داخل ~~نفوسنا وخارجها الا وهو شاهد عليه وعلى عظمته وجلاله وعظيم قدرته ms08742 اذ كل ذره ~~فانها تنادى بلسان حالها انه ليس وجودها بنفسها ولاحركتها بذاتها وانها ~~تحتاج الى موجد محرك لها يشهد بذلك اولا تركيب اعضائنا وائتلاف عظمانا ~~ولحومنا واعصابنا ومنابت شعورنا وتشكل اطرافنا وسائر اجزائنا الظاهره ~~والباطنه فانا نعلم انها لم تاتلف بانفسنا كما نعلم ان يد الكاتب لم تتحرك ~~بنفسها ولكن ما لم يبق فى الوجود شئ مدرك ومحسوس ومعقول وحاضر وغائب الا ~~وهو شاهد عليه ودليل ومعرف عظم وظهوره فانبهرت العقول ودهشت عن ادراكه فان ~~مايقصر عن فهمه عقولنا فله سببان احداهما خفاؤه فى نفسه وغموضه ودقته وذلك ~~لايخفى مثاله والاخر مايتناهى وضوحه الى الغاية وهذا كما ان الخفاش بضم ~~وتشديد طائر معروف قيل هو الوطواط غريب الشكل والوصف يبصر بالليل ويلتمس ~~الوقت الذى لاضوء فيه ولايبصر بالنهار لا لخفاء النهار واستثاره لكن لشدة ~~ضوئه مع ضعف بصره فان بصر الخفاش ضعيف @ PageV02P260 ~~يبهره نور الشمس اذا اشرقت وكذا ضوء القمر وفيه يقول الشاعر مثل النهار ~~يزيد ابصار الورى نورا يعمى اعين الخفاش فيكون قوة ظهوره مع ضعف بصره سببا ~~لامتناع ابصاره فلا يرى شيئ الا اذا امتزج الضوء بالظلام وضعف ظهوره وهو ~~قرب الغروب وفى هذا لاالوقت ينتشر البعوض يطلب القوت وهو دماء الانسان ~~وينتشر الخفاش يطلب البعوض فكذلك عقولنا ضعيفه لا شعاع لها وجمال الحضره ~~الالهيه فى نهاية الاشراق والاستناره وفى غاية الاستغراق والشمول حتى لم ~~يشذ عن ظهره ذرة من ملكوت السموات والارض فصار ظهوره سبب خفائه وفى هذا ~~المعنى انشدنى شيخا المرحوم العارف وجيه الدين عبد الرحمن بن مصطفى العيد ~~روسى الحسنى قدس الله سره فينا من عشر رجب سنة 1133 بالطائف لبعضهم ذكر ~~الاله الزم هديت لذكره فيه القلوب تطيب والافواه واجعل حلاكنقاء ان اخا ~~التقى ياصاح من كانت حلاه تقاه واستعمل الافكار فى ملكوته مستغرقا فى الكشف ~~عن معناه ولتخلع النعلين خلع محقق خلى عن الكونين فى مسراه ولتفن حتى عن ~~فنانك انه عين البقاء وعند ذاك تراه واذا بدا فاعلم بانك لست هو ms08743 كلا ولا ~~ايضا تكون سواء شيان ما اتحدا ولكن اذناه ازل الحجاب حجاب قلبك ينكشف لالك ~~سر ما قد غاب عنك سناه ان الاله اجل ما متعرف من لايراه قد استبان عماه انى ~~يغبب وليس يوجد غيره لكن شديد ظهوره اخفاه فسبحان من احتجب باشراق نوره ~~واختفى عن البصائر والابصار بظهوره وفى حقائق الاسماء للشيخ الاكبر قدس ~~الله سره وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ان الله احتجب عن ~~العقول كما احتجب عن الابصار وان الملا الاعلى يطلبونه كما تطلبونه فاشترك ~~نوع الانسان مع الملا الا على فى الطلب وختلفا فى الكيفيه لانهم يطلبونه ~~بالانوار العقليه لكونهم عقولا مجرده وهو جلت عظمته محتجب عن العقول فانى ~~لهم سبيل الوصول الى اسرار الذات وحقائق الفات انتهى ولايتعجب من اختفاء ~~ذلك السبب الظهور فان الاشياء تستبان باضدادها وماعلم وجوده حتى انه لا ضد ~~له عسر اداركه فلو اختلفت الاشياء فدل بعضها دون بعض ادركت التفرقه على قرب ~~ولما اشتركت فى الدلاله على نسق واحد اشكل الامر واشتبه الحال ومثال نور ~~الشمس المشرق البسيط على الارض فانا نعلم انه عرض من الاعراض يحدث فى الارض ~~ويزول عند غيبه الشمس فلو كانت الشمس دائمه الاشرق لاغروب لها لكنا نظن انه ~~لا هيئة فى الاجسام الا الوانها وهى السواد والبياض وغيرهما فانا لانشاهد ~~فى الاسود الا السواد وفى الابيض الا البياض واما الضوء فلاتدركه وحده ولكن ~~لما غابت الشمس واظلمت المواضع ادركنا تفرقة بين الحالين فعلمنا ان الاجسام ~~كانت قد استضاءت بضوء واتصفت بصفة فارقتها عند الغروب فعرفنا وجود النور ~~بعدمه وما كنا نطلع عليه لولا عدمه الا بعسر شديد وذلك لمشاهدتنا الاجسام ~~متشابه غير مختلفه فى الظلام والنور هذا مع ان النور اظهر المحسوسات اذبه ~~تدرك سائر المحسوسات فما هو ظاهر فى نفسه وهو يظهر لغيره انظر كيف تصور ~~استبهام امره بسبب ظهوره لولا طريات ضده فالله تعالى هو اظهر الامور وبه ~~ظهرت الاشياء كلها ولو كان له عدم او ms08744 غيبه او تغير لاتهدت @ PageV02P261 ~~السموات والارض وبطل الملك والملكوت ولادرك بذلك التفرقه بين الحالين ولو ~~كان بعض الاشياء موجودا به وبعضها موجودا بغيره لادركت التفرقه بين الشيشين ~~فى الدلاله ولكن دلالته عامه فى الاشياء على نسق واحد ووجوده دائم فى ~~الاحوال يستحيل خلافه فلا حرم اورثت شدة الظزهور خفاء خفاء ولقد افصح ~~المنصف رحمة الله تعالى عن هذا المبحث فى كتابة مشكلة الانوار ماقصة ماعلم ~~ان معنى كونه نور السموات والارض تعرفه بالنسبه الى النور الظاهر البصرى ~~فاذا رايت نور الربيع وخضرته مثلا فى ضياء النهار فلست تشك فى انك ترى ~~الالوان وربما ظننت انك لست ترى مع الالوان غيرها فكانك تقول لست ارى مع ~~الحضرة غيرها ولقد اصر على هذا اقوام فزعموا ان النور لامعنى له وانه ليس ~~مع الالوان غير الالوان فانكروا وجود النور مع انه اظهر الاشياء وكيف لا ~~وبه تظهر الاشياء وهو الذى يبصر فى نفسه ويبصر به غيره لكن عند غروب الشمس ~~وغيبه السراج ووقوع الظل ادركوا تفرقة ضروريه بين محل الظل وبين موضع ~~الضياء فاعترفوا بان النور معنى وراء الالوان يدرك مع الالوان حتى كانه ~~لشدة اتحاده به لايدرك ولشدة ظهوره يخفى وقد يكون شدة الظهور سبب الخفاء ~~والشئ اذا جاوز حده انعكس على ضده فاذا عرفت هذا فاعلم انه كما ظهر كل شئ ~~للبصر بالنور الظاهر فقد ظهر كل شئ للبصيره الباطنه بالله فهو مع كل شئ وبه ~~يظهر ولكن بقى هنا تفاوت وهوان النور الظاهر يتصوران يغيب بغروب الشمس ~~ويحجب حتى يظهر الظل واما النور الالهى الذى يظهر كل شئ لايتصور غيبته بل ~~يستحيل تغيره فيبقى مع الاشياء دائما فاقطع طريق طريق الاستدلال بالتفرقه ~~ولو تصورت غيبته لاتهدت السموات والارض ولادرك به من التفرقه ما يضطر معه ~~الى المعرفه بما به ظهرت الاشياء ولكن لما تساوت الاشياء كلها على نمط واحد ~~فى الشهاده لوحدانيه خالقها اذ كل شئ يسبح بحمده لابعض الاشياء فى جميع ~~الاوقات لابعض الاوقات ارتفعت المعرفه وخفى الطريق المعرفه ms08745 وخفى الطريق اذا ~~الطريق الظاهر معرفة الاشياء بالاضداد فمالاضدله ولا نقيض تتشابه الاحوال ~~فى الشهاده له فلا يبعدان يخفى ويكون خفاؤه لشدة جلائه والغفله عنه لاشراف ~~نوره فسبحان من اختفى عن الخلق بشدة ظهوره واحتجب عنهم لاشراق نوره انتهى ~~فهذا هو السبب فى قصور الافهام واما من قويت بصيرتته ولم تضعف سنته بضم ~~الميم اى قوته وغلبت روحانيه على جثمانيته فانه فى حال اعتدال امره لايرى ~~الا الله تعالى مع الاشياء او قبلها والثانى اعلى من الاول ولايعرف غيره ~~ويعلم انه ليس فى الوجود الا الله وافعاله اثر من اثار قدرته فهى تابعة له ~~فلا وجود لها بالحقيقه دونه وانما الوجود للواحد الحق الذى به وجود الافعال ~~كلها ومن هذه حالة فلا ينظر فى شئ من الافعال الا ويرى فيه الفاعل ويذهل عن ~~الفعل من حيث انه بسماء وارض وحيوان وشجر بل ينظر فيه من حيث انه صنع ~~الواحد الحق فلا يكون نظره مجاوز اله الى غيره وهذا مقام الصديقين وذلك كمن ~~نظر فى شعر انسان او خطه او تصنيفه وراى فيه الشاعر والمصنف ورائى اثار ممن ~~حيث اثره لامن حيث انه حبر وعفص وزاج اللذين بهما تركيب الحبر مرقوم على ~~بياض فلا يكون قد نظر الى غير المنصف وكل العالم تصنيف الله تعالى فمن نظر ~~اليه من حيث انه فعل الله وعرفه من حيث انه فعل الله واحبه من حيث انه فعل ~~الله لم يكون ناظرا اليه من حيث انه فعل الله وعرفه من حيث انه فعل الله ~~واحبه من حيث انه فعل الله لم يكن ناظرا الا فى الله ولا عارفا الا بالله ~~ولا محبا الا له وكان هو الموحد الحق الذى تقدمت الاشاره اليه غير مره وانه ~~فنى عن نفسه ايضا واليه الاشاره بقول من قال كنا بنا فغيبنا عنا وفى نسخة ~~ففنينا عنا فبقينا بلا نحن وذكر السعد التفازانى فى الهيات شرح المقاصد ~~بعدات ابطل الحلول والاتحاد وههنا مذهبان اخران يوهمان الحلول والاتحاد ~~وليسمانه فى شئ ms08746 الاول @ PageV02P262 ~~السالك اذا انتهى سلوكه الى الله وفى الله استغرق فى بحر التوحيد والعرفان ~~بحيث تضمحل ذاته فى ذاته وصفاته فى صفاته ويغيب عن كل ما سواه ولايرى فى ~~الوجود الا الله وهذا الذى يسمونه الفناء فى التوحيد واليه يشير الخديث ~~الالهى فاذا احببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر منه وحينئذ ربما ~~صدرت منه عبارات تشعر بالحلول والاتحاد لقصور العباره عن بيان تلك الحال ~~وتعذر الكشف منه بالمقال ونحن على ساحل التمنى تغترف من البحر التوحيد بقدر ~~الامكان ونعرف بانه طريق منافيه العيان دون البرهان الثانى ان الواجب هو ~~الوجود المطلق وهو واحد لا كثره فيه اصلا وانما الكثره فى الاضافات ~~والتعيينات التى هى بمنزلة الخيال والسرب اذ الكل فى الحقيقه واحد يتكرر ~~على الظاهر لابطريق المخالطه ويتكثر فى النواظر لابطريق الانقسام ولا حلول ~~هنا ولا اتحاد لعدم الاثنينيه الغيريه انتهى وقد تقدم ان من الصديقين من ~~قال ما رايت شيئا الا رايت الله معه ومنهم من ترقى فقال مارايت الله قبله ~~له قال المنصف فى مشكلة الانوار وربما لايفهم هذا الكلام بعض الشاذين ففهم ~~من قولنا ان الله مع كل شئ كالنور مع الاشياء انه فى كل مكان تعالى وتقدس ~~عن النسبه الى المكان بل نقول بانه قبل كل شئ وانه فوق كل شئ فانه يظهر كل ~~شئ والمظهر لايفارق المظهر فى معرفة صاحب البصيره فهذا الذى نعنى بقولنا ~~انه مع كل شئ ثم لايخفى عليك ان المظهر قبل وفوقه وانه معه لكنه بوجه وقبله ~~بوجه فلا تظن انه متناقض واعتبر بالمحسوسات التى فى درجتك فى العرفان وانظر ~~كيف تكون حركة اليد مع حركة ظل اليد وقبلها ايضا ومن لم يتسع صدره لمعرفة ~~هذا فليهجر هذا النمط من العلم فلكل علم رجال وكل ميسر لما تسنى له فهذه ~~امور معلومه عند ذوى البصائر اشكلت لضعف الافهام عن دركها وقصور قدرة ~~العلماء بها عن ايضاحها وبيانها بعبارة مفهمه موصلة لهم للغرض الى الافهام ~~عن معرفة الله تعالى ms08747 وانضم اليه ان المدركات كلها التى هى شاهدة على الله ~~انما يدركها الانسان فى الصبى عند فقد العقل ثم تبدو فيه غريزة العقل قليلا ~~قليلا على التدريج وهو مستغرق الهم بشهواته اى لتحصيلها وقد انس بمدركاته ~~ومحسوساته والفها واستانس بها فسقط وقعها عن قلبه بطول الانس وتمادى الالف ~~ولذلك اذا راى على سبيل الفجاه حيوانا غريبا او نباتا غريبا او فعلا من ~~الافعال الله تعالى خارقا للعاده عجيبا انطلق لسانه بالمعرفه طبعا فقال ~~سبحان الله متعجبا منه وهو يرى طول النهار نفسه واعضاءه وسائر الحيوانات ~~المالوفه وكلها شواهد قاطعه لايحس بشهادتها لطول الانس بها ولايسبح الله ~~الله عند رؤيتها ولو فرض اكمه وهو الذى ولد اعمى بلغ عاقلا ثم انقشعت غشاوة ~~عينه فامتد بصره الى السماء والارض والاشجار والنبات والحيوان دفعه واحده ~~على سبيل الفجاه لخيف على عقله ان ينبهر لعظم تعجبه من شهادة هذه العجائب ~~بخالقها فهذا وامثاله من الاسباب مع الانهماك فى الشهوات هو الذى سد على ~~الخلق الاسماء ولايحول فى جو فضاء ساحات الغيب الامن خلص من قيود مدراك ~~الفكر والحس ولاتزول ظلمة الشرك والريب الا بشهود تصاريف تجليات الاسماء ~~والصفات فى فسيح حظائر القدس وهذا النوع من العلوم لايحصل من ترتيب ~~المقدمات وايرادا الشبهات بل بمخالفة الهوى وقمع محبة الدنيا والتحقق ~~بحقائق التقوى واتقوا الله ويعلمكم الله انتهى فالناس فى ظلبهم معرفة الله ~~تعالى كالمدهوش الذى يضرب به المثل اذا كان راكبا لحماره وهو يطلب حماره ~~وهو قول العامه ولده على كتفه وهو يدور عليه والجليات الواضحات اذا صارت ~~مطلوبه صارت متعاصة فهذا سر هذا الامر فليحقق ولذلك قيل فى وصف التجلى ~~والمحامد لقد ظهرت فما تخفى على احد الاعلى اكمه لا يعرف القمرا @ PageV02P263 ~~ويوى لايبصر القمرا لكن بطنت بما اظهرت محتجبا فكيف يعرف من بالعرف قد سترا ~~وزاد صاحب القوت فصرت اعجب ماعا بنت مجتهدا لاننى حاجب استطلع الخبرا وقال ~~وانشد بعضهم فى وصف التوحيد والتعزيز بمعناه لقد بطنت فلم تظهر لذى بصر ~~وكيف يدر ms08748 لثمن بالعين مستترا لكن عرفت بما عرفت من خبر وكيف يعرف من الخبير ~~مختبرا فصرت اسعى لاثار لنار سمعت وغابت العين لارسما ولا اثرا ثم قال ~~والكلام فى التجلى والاحتجاب والجمع والاتصال لا ارسمه فلا كتاب لانه يؤدب ~~العقول فتنفر منه فتطرحه وتضيق عنه القلوب فتقبض عليها فتمجه وانما امليه ~~من قلب الى قلب اوعية من عين الى عين وقال المنصف فى المقصد الاسنى الظاهر ~~الباطن وصفات من المضافات فان الظاهر يكون ظاهرا من وجه وباطنا من وجه اخر ~~وبالاضافه الى ادراك فان الظهور والبطون انما يكون ظاهرا من وجه وبالاضافه ~~الى ادراك وباطنا من وجه اخر وبالاضافه الى ادراك فان الظهور والبطون انما ~~يكون بالاضافه الى الادراكات والله سبحانه باطنا ان طلب من ادراك الحواس ~~وخزانة الخيال ظاهران طلب من خزانة العقل بطريق الاستدلال فان قلت اما كونه ~~باطنا بالاضافه الى ادراك الحواس فظاهر واما كونه ظاهرا بالاضافه الى ادراك ~~العقل فغامض اذ الظاهر مالايتمارى فيه ولا يختلف الناس فى ادراكه وهذا مما ~~وقع الريب الكثير للخلق فكيف يكون ظاهر فاعلم انه انما يخفى مع ظهوره لشدة ~~ظهوره فظهوره سبب بطونه ونوره هو حجاب نوره فكل ماجاوز عن حده وكاتب يكتبها ~~الاستدلات على كون الكتاب عالما قد يرا سميعا بصيرا واستفدت منها اليقيت ~~بوجود هذه الصفات لذلك الكاتب بل لو وجدت كلمة مكتوبه لحصل لك اليقين قاطع ~~لوجود كاتب لها عالم قادر سميع بصير حى ولم يدرك عليه الا صورة واحده فكما ~~شهدت هذه الكلمه شهادة قاطعه بصفات الكاتب فما من ذرة فى السموات والارض من ~~ذلك وكوكب وشمس وقمر وحيوان ونبات وصفة وموصوف الا وهى شاهدة على نفسها ~~بالحاجه الى مدبر دبرها وخالق خلقها وقدرها وخصصها بخصوص من صفاتها بل لا ~~ينظر الانسان الى عضو من اعضاء نفسه وجزء من اجزائه ظاهر او باطنا بل الى ~~صفة من صفاته وحالة من حالاته التى تجرى عليه قهرا بغير اختياره الاويراها ~~ناطقه بالشهاده لخاالقها وقاهرها ومدبرها وكذلك كل مايدركه بحواسه ms08749 فى ذاته ~~وخارجا من ذاته ولو كانت الاشياء مختلفه فى الشهادة يشهد بعضها ولايشهد ~~بعضها لكان ليقين حاصلا للجميع ولكن لما كثرت الشهادات حتى اتفقت خفيت ~~وغمضت لشدة الظهور ومثاله ان اظهر الاشياء ماتدركه الحواس فاظهرها مايدرك ~~بحاسة البصر واظهر مايدرك بنور البصر نور الشمس المشرق على الاجسام الذى به ~~يظهر كل شئ كيف لايكون ظاهر او قد اشكل ذلك على الخلق كثير حتى قالوا ~~الاشياء المتلونه ليس فيها الا الوانها فقط من سواد وحمرة فاما ان يكون ~~فيها مع اللون ضوء ونور مفارق اللون فلا وسوى هؤلاء انما تنبهوا على قيام ~~النور بالتلونات بالتفرقه التى يدركها بين الظل وموضع النور وبين الليل ~~والنهار فان الشمس لما تصور غيبتها بالليل عرف الفرق بين التاثر المستضئ ~~بها بين المظلم المحجوب عنها فعرف وجود النور بعدم النور اذا اضيف حالة ~~الوجود الى حالة العدم فادركت التفرقه مع بقاء الالوان فى الحالتين ولو ~~اطبق نور الشمس كل الاجسام الظاهره لشخص ولم تغب الشمس عنه حتى تدرك ~~التفرقه لتعذر عليه معرفة كون النور شيئا موجودا زائد اعلى الالوان مع انه ~~اظهر الاشياء بل هو الذى يظهر جميع الاشياء ولو تصور لله تعالى غيبة عن بعض ~~الامور لاتهدمت السموات والارض وكلما انقطع نوره عنه ولادركت التفرقه بين ~~الحالتين وعلم وجوده قطعا ولكن لكا كانت الاشياء كلها كتفقه فى الشهادات ~~والاحوال كلها مطرده على نسق واحد كان ذلك سببا لخفائه فسبحان من احتجب عن ~~الخلق بنوره وخفى عليهم بشدة ظهوره فهو الظاهر الذى لا اظهر منه والباطن ~~الذى لاابطن منه انتهى وقال الشيخ الاكبر قدس سرة فى اول حقائق الاسماء لما ~~ذكر ان الملا@ PageV02P264 ~~الاعلى يطلبونه قال فاشترك نوع الانسان مع الملأ الاعلى فى الطلب واختلفا ~~فى الكيفية فانهم يطلبونه بالانوار العقلية لكونهم عقولا مجرده وهو جلت ~~عظمته محتجب عن العقول فانى لهم ذلك قال ومن هذا النوع من يطلبه به لكون ~~الحبق سمعه وبصره ومنهم من يطلبه بنظهر العقلى وطالب الدليل على صحة وجدان ~~أهل الطريقة ms08750 كطالب الدليل على حلاوة العسل ولذة الجماع من العنة وهذا شيى ~~لا يقوم عليه دليل سوى الذوق وفيما جري بين الخضر وموسى عليهما السلام ~~تبصرة لاولى الابصار فالوصول الى معرفة الذات المتعالية لا يمكن للعقل من ~~حيث النظر لا يزيد الناظر الا حيرة وانما يعلم باعلام الحق على الوجه الذى ~~يليق بحاله لمن اختصه من عبادة فمن قال ان الحق جلت عظمته يعرف بدليل فانه ~~يضرب في حديد بارد ومن هذا قال من قال العلم حجاب قلت يريد بهذا القائل ~~المصنف كما صرح به في كتاب الشريعة انتهى قال يريد العلم النظرى فاهل الله ~~علموا الحق باعلامه تعالى لكون الحق علمهم لما كان سمعهم وبصرهم ومثل هؤلاء ~~لو تصور فيهم نظر فكري لكان الحق عين فكرهم لكن لا يتصور ممن يكون مشهدة ~~هذا أن يكون له فكر بل هو مع الفهم من ضروب الهام الحق من غير تفكر ~~لاستهلاك صفاته فى صفات الحق ومن كان فهمه عن تفكر فما هو من أهل الذوق ثم ~~قال عند ذكره الظاهر الباطن الظاهر لنفسه فما زال ظاهر أو الباطن عن خلقه ~~فلم يزل باطنا فهو الظاهر بالكفاية والباطن بالعناية اعلم ان لاهل الكشف ~~مرتبتين احداهما أعلى من الثانية فكامل يكون له به وهو السابق وعارف يكون ~~له بنفسه وهو المقصد المتحقق بحقائق العبودية المتصف بجميع الاحوال ~~والمتقلب فى أطوار المقامات وهو برزخ بين الكمال والنقصان فهو اذا تجلى له ~~الحق من اسم الظاهر لم يثبت لظهوره لانه قائم للحقوق بنفسه ولم يثبت لظهور ~~الحق الا من الحق بصره وأما الكامل ويتصرف فيه فهو مالك الاحوال والمقامات ~~لكون الحق سمعه وبرصه وجميع قواه كما ورد الخبر انما نحن به وله هوهويته ~~الدائرة الوجودية والصاعد فى الدائرة معنى الهابط وما انقسمت دائرة الوجود ~~إلا بالخط الموهوم ولا وجود لها وهو عين المقيد واذا كان ال حق سمع المقيد ~~وبصره ارتفع التقييد والخط لم يبقي سوى الدائرة فهو الظاهر بنفسه لنفسه ~~والمظهر لغيه ولكمال ظهوره وجلالة ms08751 بروزه أورثت شدة طهوره خفاء فسبحان من ~~احتجب باشراق نوره واختفى عن العقول والابصار لشدة ظهرو واما سر بطون الحق ~~من اسم الباطن فهو ان يعلم ان رؤية الشء تقتضى العلم به وهو علم الرائي أنه ~~رأى شيأ ما واحاط علما بما رآه وعند أهل 3 لا تنضبط رؤية الحق ومالا ينضبط ~~لا يقال فيه ان يرى أو يعلم فما رآه الامن رأى انه ما رآه ولا يعلمه إلا من ~~علم انه ما علم فالحجب الالهية أبدا مسدولة بينه وبين خلقه ولو رفعت لاحرقت ~~سبحات الوجه ما ادركه بصره من خلقه والحجب ان كانت مخلوقه فكيف لا تحرقه ~~السبحات وان كانت غير مخلوقه فلا حجاب ولا احتجاب فالحق فيها انها سر ~~أخفاها الله تعالى عن خلقه سمى ذلك الاخفاء حجابا فالنور منها ما حجب من ~~المعارف النظرية والظلمانية ما حجبت به الامور الطبيعية والرسمية واليس ~~الاندراج النور الادنى فى الاعلى كاندراج أنوار الكواكب تحت شعاع الشمس ~~ولما كانت الاشياء تتحفظ بالحدود فاذا جاوز الشيء حده انعكس ضده كذلك ظهور ~~الحق لما تجاوز عن حد القول والادراك بطن واستتر عن العامة فلم يظهر لهم ~~الامر على ما هو عليه وحد العارفين فى معرفته ان يعرفوا انه لا يعرف اذا لو ~~عرفوا لم يكن باطنا وهو الباطن والبطون يختص بالممكنات كما ان الظهور يختص ~~بالوجود والبطون الذى وصف به نفسه انما هو فى حق الممكن فالممكنات باطن ~~الحق والحق ظاهره لانه من بطون الحق ظهر الكون وبما ظهر استتر وفيما بطن ~~ظهر فالظهور عين البطون لما ان الآخر عين الاول انتهى وقد انتهى الكلام على ~~المحبة وما يتعلق بها ثم شرع المصنف فى ذكر ما يثمر المحبة من الشوق والانس ~~والرضا وغير ذلك مما سيأتى بيانه الا ان صاحب القوت جعل الرضا مقاما مستقلا ~~من مقامات اليقين كمقام المحبة والشيخ أبو اسماعيل اهروى جعله ملحقا بمقام ~~التوكل كالتسليم والتفويض قال لانها من آدابه وذكر جملة أحوال فى باب ~~المحبة وعدها مقامات على ms08752 طريق منازلات العبد الى الله تعالى وفى الله تعالى ~~حالا بعد حال وهذاوسمه البرق @ PageV02P265 ~~601@ PageV02P266 ~~والوجد والذوق واللحظ والوقت والصفاء والنفس والفرق والغيب والسكن والفناء ~~والبقاء والوجود والجمع والتعظيم والانس والقرب والسكينة والطمأنينة ~~والانبساط والاذلال والغيرة والشوق والوجد وله أحوال ثلاثة الدهش والهيجان ~~والتمكين قال الكمال محمد بن اسحق الصوفى وهذا الترتيب أولى من ترتيب غيره ~~يحصل الجمع بين معرفتها وبين علم تدريجها فى السلوك والمنازلات والله ~~سبحانه يفتح على كل عبد من عبيده من تقديم وتأخير وقد يعطى الله بعض ~~العارفين واحدا منها وقد يعطيه كلها ويعطى اضعاف الى ما لا نهاية له مما لا ~~نعرف وجودا ولا رأينا له رسما ولا سمعنا له ذكرا قال تعالى وان من شيء إلا ~~عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم (بيان معنى الشوق الى الله تعالى) ~~وهو ثمار المحبة وسئل ابن عطاء الشوق أعلى أم المحبة فقال المحبة لان الشوق ~~منها يتولد وهو أفضل من الانس ولذلك قدمه لان الانس قصر نظره على ما انكشف ~~له من جمال المحبوب ولم يمتد نظره الى استكشفا ماغاب عنه والمشتاق كالعطشان ~~الذى لا ترويه البحار لمعرفته بان الذى انكشف له من الامور الالهية بالنسبة ~~الى ما غاب عن هالذره بالنسبة الى سعة الوجود لله المثل الاعلى (اعلم) وفقك ~~الله (ان من أنكر حقيقة المحبة لله تعالى فلا بدو وان ينكر حقيقة الشوق) ~~الى الله تعالى (اذ لا يتصور الشوق الا الى المحبوب) فاذا انتفت المحبة ~~انتفى ماهو من ثمارها اذ لا محالة ان الثمرة تتبع للمثمر (ونحن نثبت وجوب ~~الشوق الى الله تعالى) بايجاب اصل المحبة (وكون العارف مضطر اليه بطريق ~~الاعتبار فيكفى فى اثباته ما سبق فى اثبات الحب فكل محبوب يشتاق اليه فى ~~غيبته لا محالة فاما الحاصل الحاضر فلا يشتاق اليه فان الشوق طلب وتشوق الى ~~طلب أمر) ونزول النفس إليه والموجود لا يطلب) ولا تتشوق اليه النفس (ولكن ~~بيانه أن الشوق لا يتصور الى شيء ادرك من وجه ولم يدرك من ms08753 وجه فاما ما ~~لايدرك أصلا فلا يشتاق اليه) لانقطاع الاطماع منه (فان من لم ير شخصا ولم ~~يسمع وصفه لا يتصور ان يشتاق اليه وما ادرك بكماله لا يشتاق اليه وكمال ~~الادراك بالرؤية) بحاسة البصر (فمن كان في مشاهدة محبوبة مداوما للنظر اليه ~~لا يتصور أن يكون له شوق) روى القشيرى عن بعضهم الشوق لهيب ينشأ بين أثناء ~~الحشى يسنح على الفرقة فاذا وقع اللقاء طفىء واذا كان الغالب على الاسرار ~~مشاهدة المحبوب لم يطرقها الشوق وقيل لبعضهم هل تشتاق فقال لا ان الشوق الى ~~غائب وهو حاضر (ولكن الشوق انما يتعلق بما أدرك من وجه ولم يدرك من وجه ومن ~~وجهين لا ينكشف الا بمثال من المشاهدات فنقول مثلا من غاب عنه معشوقه وبقى ~~فى قلبه خياله فيشتاق الى استكمال خياله بالرؤية فلو أغمى عن قلبه ذكره ~~وخياله ومعرفته حتى نسيه لم يتصور أن يشتاق اليه ولو رآه لم يتصور أن يشتاق ~~فى وقت الرؤية فمعنى شوقه تشوق نفسه الى استكمال خياله فكذلك قد يراه فى ~~ظلمة بحيث لا ينكشف له حقيقة صورته فيشتاق الى استكمال رؤيته وتمام ~~الانكشاف فى صورته باشراق الضوء عليه والثانى ان يري وجه محبوبه ولا يرى ~~شعره مثلا ولا سائر محاسنه فيشتاق الى استكمال رؤيته وان لم يرها قط ولم ~~يثبت فى نفسه خيال صادر عن الرؤية ولكنه يعلم ان له عضوا وأعضاء جميله ولم ~~يردك تفصيل جمالها بالرؤية فيشتاق الى ان ينكشف له مالم يره قط والوجهان ~~جميعا متصورات فى حق الله تعالى بل هما لازمان بالضرورة لكل العارفين فان ~~ما اتضح للعارفين من الامور الالهية وان كانت في غاية الوضوح) عندهم (فكانه ~~من وراء ستر رقيق فلا يتضح غاية الاتضاح بل يكون مشوبا بشوائب التخيلات فان ~~الخيالات @ PageV02P267 ~~602@ PageV02P268 ~~لا تفتر فى هذا العالم عن التمثيل والمحاكاة لجميع المعلومات وهى مكدرات ~~للعارف ومنقصات) وايضا فان الصور تتنوع عليهم فى تجليات المشاهد مع احدية ~~العين فى نفس الامر (وكذلك يضاف اليها شواغل الدنيا وصورافها (فانما ms08754 كمال ~~الوضوح بالمشاهدة) العيانية (وتمام اشراق التجلى ولا يكون ذلك الا فى ~~الآخرة) حين يبلغ الكتاب أجله (وذلك بالضرورة يوجب الشوق فانه منتهى محبوب ~~العارفين فهذا أحد نوعى الشوق) وهو استكمال الوضوح فيما اتضح اتضاحا ما ~~(الثانى ان الامور والالهية لا نهاية لها ولا حد لها ينتهى اليه (وانما ~~ينكشف لكل عبد من العباد بعضها وتبقى امور لا نهاية لها غامضة) خفية المدرك ~~(والعارف يعلم وجودها وكونها معلومة لله تعالى ويعلم ما غاب عن علمه من ~~المعلومات أكثر مما حضر فلا يزال متشوقا الى أن يحصل له أصل المعرفة فيما ~~لم يحصل مما بقى من المعلومات التى لم يعرفها أصلا لا معرفة واضحة ولا ~~معرفة غامضة) كما هو مقتضى الترقى والزيادة (والشوق الاول ينتهى فى الدار ~~الآخرة بالمعنى الذى يسمى رؤية ولقاء ومشاهدة ولا يتصور ان يسكن) هذا الشوق ~~(فى الدنيا فقد كان ابراهيم بن أدهم) رحمة الله تعالى (من المشتاقين) وكانت ~~له أماكن من المحبة رفيعة ومكاشفات فى القرب عليه (فقال قلت ذات يوم يا رب ~~ان اعطيت أحدا من المحبين لك ما يسكن به قلبه قبل لقائك فاعطنى ذلك فقد أضر ~~بى القلق قال فرأيت فى النوم أنه أوقفنى بين يديه وقال يا ابراهيم أما ~~استحييت منى أن تسألنى ان أعطيك ما يسكن به قلبك قبل لقائى وهل يسكن ~~المشتاق قبل لقاء حبيبه) أى هل يستريح المحب الى غير معشوقه قال (فقلت يا ~~رب تهت فى حبك فلم أدر ما اقول فاغفر لى وعلمنى ما أقول فقال قل اللهم رضنى ~~بقضائك وصبرنى على بلائك واوزعنى شكر نعمائك) نقله صاحب القوت ورواه أبو ~~محمد السراج فى مصارع العشاق بسنده الى ابرايهم بن عبد الله البلخى عن ~~ابراهيم بن أدهم قال وجدت يوما راحة وطاب قلبي لحسن صنع الله واختياره لى ~~فقلت فساقه الى قوله فلم ادر ما أقول وقد لاحظ هذا المعنى القطب أبو الحسن ~~الشاذلى قدس سره فادرج هذه الكلمات فى حزبه الكبير مفرقة فى موضعين منه ~~وفيه ms08755 اشعار بان الادب مع الله مطلوب فى كل حال فان الله تعالى قد يعرض عن ~~محبيه تعزرا ليزعجهم الشوق اليه ويقلقهم الاسف عليه ويستخرج منهم لطف ~~التملق له ثم ينظر اليهم فى اعراضه عنهم من حيث لا يعلمون لينظرو اليه بحيث ~~يعلمون فيسكنون بالادب بين يديه (فان هذا الشوق يسكن فى الآخرة واما الشوق ~~الثانى فيشبه أن لا يكون له نهاية لا فى الدنيا ولا فى الآخرة اذ نهايته أن ~~ينكشف للعبد فى الآخرة من جلال الله تعالى وصفاته وحكمته وأفعاله ما هو ~~معلوم لله تعالى وهو محال لان ذلك لا نهاية له ولا يزال العبد عالما بأنه ~~بقى من الجمال والجلال ما لم يتضح) له اتضاحا تاما (فلا يسكن شوقه لا سيما ~~من يرى فوق درجته درجات كثيره الا انه تشوق الى استكمال الوصال مع حصول أصل ~~الوصال فهو يجد لذلك شوقا لذيذ لا يظهر فيه ألم ولا يبعد أن تكون ألطاف ~~الكشف والنظر متواليه) أي متتابعة (الى غير نهاية فلا يزال النعيم واللذة ~~متزايدا أبدا لآ بادو تكون لذة ما يتجدد ألطاف النعيم شاغلا عن الاحساس ~~بالشوق الى مالم يحصل وهذا بشرط أن يمكن حصول الكشف فيما لم يحصل به @ PageV02P269 ~~603@ PageV02P270 ~~الكشف فى الدنيا أصلا فاذا كان غير مبذول فيكون النعيم واقفا على حد لا ~~يتضاعف ولكن يكون مستمرا على الدوام وقوله سبحانه وتعالى نورهم يسعى بين ~~أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا اتمم لنا نورنا واغفر لنا محتمل لهذا المعنى ~~وهو أن ينعم عليه باتمام النور مهما تزود من الدنيا أصل النور) واكتسبه ~~منها (ويحتمل أن يكون المراد به اتمام النور فى غير ما استنار فى الدنيا ~~استنارة محتاجة الى مزيد الاستكمال والاشراق فيكون هو المراد بتمامه) ~~والاول أوفق بلفظ الاتمام (وقوله تعالى انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا ~~وراءكم فالتمسوا نورا يدل على أن الانوار لابد وان يتزود أصلها فى الدنيا ~~ثم يزداد فى الآخرة اشراقا فاما ان يتجدد نور) لم يكن أصله فى الدنيا (فلا) ~~ومن هنا قيل ms08756 الدنيا مزرعة الآخرة المرء مع من أحب وله ما اكتسب (والحكم فى ~~هذا برجم الظنون مخطر) لانه من الامور الغيبية واليس للعقل فيها مجال (ولم ~~ينكشف لنا فيه بعد ما يوثق به) ويعتمد عليه وانما نحن على بحر التمنى ~~(فنسأل الله تعالى ان يزيدنا علما ورشدا) الى الصواب (ويرينا الحق حقا) ~~ويرزقنا اتباعه (فهذا القدر من أنوار البصائر كاشف لحقائق الشوق ومعانية ~~وأما شواهد الاخبار والآثار فأكثر من أن تحصى فما اشتهر من دعاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول اللهم انى اسألك الرضا بعد القضاء وبرد ~~العيش بعد الموت ولذة النظر الى وجهك الكريم والشوق الى لقائك) رواه ~~الطبرانى من حديث فضاله بن عبيد بلفظ اللهم انى اسألك الرضا بالقضاء وبرد ~~العيش بعد الموت ولذة النظر الى وجهك والشوق الى لقائك من غير ضراء مضرة ~~ولا فتنة مضلة وروى ابن أبى شيبة وأحمد من حديث عمار بن ياسر بلفظ اللهم ~~بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيينى ما علمت الحياة خيرا لى وتوفنى ما ~~علمت الوفاة خيرالى اللهم اسألك خشيتك فى الغيب والشهادة وأسالك الاخلاص فى ~~الرضا والغضب وأسالك القصد فى الفقر والغنى واسالك نعيما لا ينفذ واسألك ~~لذة النظر الى وجهك والشوق الى لقائك فى غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة اللهم ~~زينا بزينة الايمان واجعلنا هداة مهتدين وقال القشيرى فى الرسالة أخبرنا ~~على بن أحمد بن عبدان الاهوازى أخبرنا أحمد بن عبيد البصرى حدثنا بن أبى ~~قماش حدثنا اسمعيل بن زرارة عن حماد بن زيد حدثنا عطاء بن السائب عن أبيه ~~قال صلى بنا عمار بن ياسر صلاة فأوجز فيها فقلت خففت يا ابا اليقظان فقال ~~وما على من ذلك فلقد دعوت الله سبحانه بدعوات سمعتها من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلما قام تبعه رجل من القوم فسأله عن الدعوات فقال اللهم بعلمك ~~الغيب فساقه إلا أنه قال لكمة الحق بعد كلمة الاخلاص وقال نعيما لا يبيد ~~بدل لا ينفد وقال بعد القضاء ms08757 كما عند المصنف والباقى سواء وقد رواه أيضا ~~ابن النجار فى تاريخة هكذا وروى أبو نعيم فى الحلية من حديث الهيثم بن مالك ~~الطائى اللهم اجعل حبك أحب الأشياء الى واجعل خشيتك أخوف الاشياء عندي ~~واقطع عنى حاجات الدنيا بالشوق الى لقائك واذا أقررت أعين أهل الد\نيا فى ~~دنياهم فاقرر عينى من عبادتك (وقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (لكعب) ~~الاحبار رحمة الله تعالى (أخبرنى عن أخص آية يعنى فى التوارة فقال يقول عز ~~وجل طال شوق الابرار الى لقائة وانى الى لقائهم لاشد شوقا) ولفظ القوت طال ~~شوق أوليائى الى وأنا اليهم أشوق (قال ومكتوب الى جانبها من طلبنى وجدنى ~~ومن طلب غيرى لم يجدنى فقال أبو الدرداء أشهد انى لسمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ييقول هذا) نقله صاحب القوت وأغفله العراقى والذى رواه أبو ~~الدرداء مرفوعا هو قوله يقول الله تعالى من طلبنى وجدنى ومن طلب غيرى لم ~~يجدنى (وفى أخبار داود عليه السلام ان الله تعالى قال يادواد بلغ أهل أرضى ~~أني حبيب لمن أحبنى وجليس لمن جالسنى وأنيس لمن أنس بذكرى) ولفظ القوت ~~مؤانس لمن أنس بذكرى وأنيس لمن أنس بى (وصاحب لمن صاحبنى ومختار لمن ~~اختارنى @ PageV02P271 ~~604@ PageV02P272 ~~ومطيع لمن اطاعنى ما أحبنى عبد أعلم ذلك يقينا من قلبه الا قبلته لنفسى ~~واحببته حبا لا يتقدمه أحد من خلقى من طلبنى بالحق وجدنى ومن) طلبنى بغير ~~حق أو (طلب غيرى لم يجدنى فارفضوا يا أهل الارض ما أنتم عليه من غرورها ~~وهلموا الى كرامتى ومصاحبتى ومجالستى وائنسوا أؤانسكم واسارع فى محبتكم ~~فاني خلقت طينة أحبائى من طينة أبراهيم خليلى وموسى نجيي ومحمد صفيى وخلقت ~~قلوب المشتاقين من نورى ونعمتها بجلالى) قال صاحب القوت بعد أن ذكره فهذا ~~فى مقام خلة وحال مطلوب وهو من وصف مقرب ونعت محبوب ومن صدر عن مقام محب ~~بعد وروده رفع الى هذا المقام لانه مقام محبوب (وروى عن بعض السلف) من ~~العلماء القدماء (ان الله تعالى أوحى الى بعض ms08758 الصديقين ان لى عبادا من ~~عبادى يحبونى وأحبهم ويشتاقون الى وأشتاق اليهم ويذكرونى وأذكرهم وينظرون ~~الى وانظر اليهم فان حذوت) أي اتبعت وسلكت (طريقهم أحببتك وأن عدلت عنهم ~~مقتك قال يا رب وما علامتهم قال يراعون الظلال بالنهار كما يراعى الراعى ~~الشقيق غنمه ويحنون الى غروب الشمس كما يحن الطائرالى وكره عند الغروب فاذا ~~جنهم الليل) أى سترهم (واختلط الظلام وفرشت الفرش ونصبت الاسرة وخلا كل ~~حبيب بحبيبه نصبو الى أقدامهم وافترشوا الى وجوههم وناجونى بكلامى وتملقوا ~~الى بانعامى فين صارخ وباك وبين متأوه وشاك وبين قائم وقاعد وبين راكع ~~وساجد بعيني ما يتحملون من أجلى وبسمعى ما يشتكون من حبى أول ما أعطيهم ~~ثلاث اقذف من نورى في قلوبهم فيخبرون عنى كما أخبر عنهم والثانية لو كانت ~~السموات والارض وما فيها فى موازيتهم لاستققلتها لهم والثالثة أقبل بوجهى ~~عليهم فترى من أقبلت بوجهى عليه يعلم أحد ما اريد أن أعطيه) قال صاحب القوت ~~بعد أن ذكره بطوله فهؤلاء الذين أقبل الله تعالى بوجهه عليهم هم الذين ~~أحبوه بكل قلوبهم فكان كما قال هل جزاء الاحسان الا الاحسان وكان كما قال ~~جزاءا وفاقا فنظروا الى وجهه بنور وجهه فتجلى بوصف محبوب فاحبوه كما روينا ~~عنه فى خبر موسى عليه السلام انى اذا نظرت الى عبدى بوجها كله زويت عنه ~~الدنيا كلها فالله تعالى لا ينظر الى الاجسام والنفوق لانهما من الدنيا وهو ~~لا ينظر اليها انما ينظر الى الاعمال والقلوب لانهما من الآخرة وهو ينظر ~~اليها بيعنه فتزداد اشراقا وحسنا عن نوره وحسنة ثم لا ينظر الا الى قلوب ~~الموقنين واعمالهم فبنوره رأوه ما العموم فقلوبهم كاجسادهم واعمالهم شبه ~~قلوبهم فالله تعالى ينظر اليهم كنظرة الى الدنيا بعين التدبير والتقدير ~~فمعارفهم ظاهر التوحيد عن ظاهر الصفات والاسماء فهم عرفوه بالملك والحكمة ~~وشهدوه بالقدم والازلية عن معنى ما نظر به اليهم فسبحان من وسع كل شيء رحمة ~~وعلما وسبحان من نظر الى من يحب بالوصف الذى يحب فاحبوه عن نظره فاما ms08759 الشوق ~~فانه مقام رفيع عن مقام المحبة وليس يبقي الشوق للعبد راحه ولا نعيما فى ~~غير مشوقه والمشتاقون مقربون بما أشهدوا من الشوق وهم المأمور بطلبهم ~~الموجود الحبيب عندهم مثوبة منه لهم لما شوقهم الهي فى قوله لموسى عليه ~~السلام أطلبنى عند المنكسرة قلوبهم من أجلي المشتاقين من أجلى المحبين ثم ~~قال فمقام الشوق فى المحبة يجل عن الوصف ويتجاوز فى العلو والفضل كل عرف ~~ولا يصلح ان نصفه إلا انا نذكر من ذلك ما سمعناه نقلا فلا تنكرن لاحباء ~~الله وأوليائه فضلا ولا تمزجن فيه بالتدبير والقياس عقلا فقد جاوز مقامهم ~~كل عقل كما اشتمل حالهم ووجدهم بصبوهم كل فضل (و) قد روينا (فى أخبار داود ~~عليه السلام ان الله تعالى اوحى اليه يا داود الى كم تذكر الجنة ولا تسألنى ~~الشوق الى قال يارب من المشتاقون اليك قال ان المشتاقين الى الذين صفيتهم ~~من كل كدر ونبهتهم بالحذر وخرقت من قلوبهم الى خرقا ينظرون @ PageV02P273 ~~605@ PageV02P274 ~~الى) وهي عين البصيرة (وانى لاحمل قلوبهم بيدي فاضعها على سمائى ثم ادعو ~~نجباء ملائكتى فاذا اجتمعوا سجدوا لى فاقول انى لم ادعكم لستجدوا لى ولكن ~~دعوتكم لاعرض عليكم قلوب المشتاقين الى واباهى بكم أهل الشوق الى فان ~~قلوبهم لتضى في سمائى لملائكتى كما تضىء الشمس لاهل الارض يا داود) انه من ~~ذكرنى ذكرته ومن أنس بى أنسته ومن جلس الى جالسته لانى أنا أكرم الكرماء ~~وأحكم الحكماء يا داود (انى خلقت قلوب المشتاقين من رضوانى ونعتمها بنور ~~وجهى فاتخذتهم لنفسى محدثى) أصله محدثين سقطت النون للاضافة ثم شددت الياء ~~لفظ القوت محدثين (وجعلت أبدانهم موضع نظرى الى الارض وقطعت من قلوبهم ~~طريقا ينظرون به الى يزدادون فى كل يوم شوقا قال داود) عليه السلام (يارب ~~أرنى أهل محبتك فقال يا داود أئت جبل لبنان) وهو بضم اللام وسكون الموحدة ~~كانه مثنى لبن جبل من جبال الشام شاهق (فان فيه أربعة عشر نفسا فيهم شبان ~~وفيهم شيوخ وفيهم كهول فاذا أتيتهم فاقرئهم منى السلام ms08760 وقل لهم ان ربكم ~~يقرئكم السلام ويقول لكم ألا تسألونى حاجة فانكم أحبائي وأصفيائى وأوليائى ~~أفرح لكم وأسارع الى محبتكم فاتاهم داود عليه السلام فوجدهم عند عين من ~~العيون يتفكرون فى عظمة الله عز وجل فلما نظرا الى داود عليه السلام نهضوا ~~ليتفرقوا عنه) أى لخوفهم عن شغلهم بغير الله تعالى (فقال داود) عليه السلام ~~(انى رسول الله اليكم جئتكم لا بلغكم رسالة ربكم فاقبلوا نحوه وألقوا ~~أسماعهم نحو قوله وألقوا أبصارهم الى الارض فقال داود عليه السلام (انى ~~رسول الله اليكم يقرئكم السلام ويقول لكم ألا تسالونى حاجة ألا تنادونى ~~أسمع صوتكم وكلامكم فانكم أحبائى افرح لفرحكم وأسارع الى محبتكم وأنظر ~~اليكم فى كل ساعة نظر الوالدة الشفيقة الرفيقة) لولدها (قال فجرت الدموع ~~على خدودهم فقال شيخهم) آى كبيرهم فى السن (سحبانك سبحانك نحن عبيدك وبنو ~~عبيدك فاغفر لنا ما قطع قلوبنا عن ذكرك فيما مضى من أعمارنا وقال الآخر ~~سبحانك سبحانك نحن عبيدك وبنو عبيدك فامتن علينا بحسن النظر فيما بيننا ~~وبينك وقال الآخر سبحانك سبحانك نحن عبيدك وبنو عبيدك فنتجترىء علي الدعاء ~~وقد علمت انه لا حاجة لنا فى شيء من أمورنا فادم لنا لزوم الطريق اليك ~~واتمم بذلك المنة علينا وقال الآخر نحن مقصرون في طلب رضاك فاعنا عليه ~~بجودك وقال الآخر من نطفة خلقتنا ومننت علينا بالتفكر فى عظمتك أفيجترىء ~~على الكلام من هو مشتغل بعظمتك متفكر فى جلالك وطلبتنا الدنو من نورك) ولفظ ~~القوت منك (وقال الآخر كلت ألسنتنا عن دعائك لعظيم شأنك وقربك من أوليائك ~~وكثرة منتك على أهل محبتك وقال الآخر أنت هديت قلوبنا لذكرك وفرغتنا ~~للاشتغال بك فاغفر لنا تقصيرنا فى شكرك وقال الآخر قد عرفت حاجتنا انما هى ~~النظر الى وجهك وقال الآخر كيف يجترىء العبد على سيده اذا أمرتنا بالدعاء ~~بجودك فهب لنا نور نهتدي به فى الظلمات @ PageV02P275 ~~606@ PageV02P276 ~~من أطباق السموات وقال الآخر ندعوك أن تقبل علينا وتديمه) ولفظ القوت تزيده ~~(عندنا وقال الآخر لا حاجة لنا فى شىء ms08761 من خلقك فامنن علينا بالنظر إلى جمال ~~وجهك وقال الآخر نسألك تمام نعمتك فيما وهبت لنا وتفضلت به علينا وقال ~~الآخر أسألك من بينهم أن تعمى عينى عن النظر الى الدنيا وأهلها وقلبى عن ~~الاشتغال بالآخرة وقال الآخر قد عرفت تباركت وتعاليت انك تحب أولياءك فامنن ~~علينا باشتغال القلب بك عن كل شيء دونك) فهذه أربعة عشر قولا (فأوحى الله ~~تعالى الى داود) عليه السلام (قل لهم قد سمعت كلامكم وأجبتكم الى ما أحببتم ~~فليفارق كل واحد منكم صاحبه وليتخذ لنفسه سربا فانى كاشف الحجاب فيما بينى ~~وبينكم حتى تنظروا الى نورى وجلالى فقال داود) عليه السلام (يارب بم نالوا ~~هذا منك قال بحسن الظن والكف عن الدنيا وأهلها والخلوات بى ومناجاتهم لى) ~~ولفظ القوت فى مناجاتهم (وان هذا منزلا لا يناله الا من رفض الدنيا وأهلها ~~ولم يشتغل بشىء من ذكرها وفرغ قلبه لى واختارنى على جميع خلقى فعند ذلك ~~أعطف عليه وأفرغ نفسه وأكشف الحجاب فيما بينى وبينه حتى ينظر الى نظر ~~الناظر بعينه الى الشىء وأريه كرامتى فى كل ساعة وأقربه من نور وجهى أن ~~مرضته كما تمرض الوالدة الشفيقة ولدها وان عطش أرويته وأذيقه طعم ذكرى فاذا ~~فعلت له ذلك يا داود عميت نفسه عن الدنيا وأهلها ولم أحببها اليه لا يفتر ~~عن الاشتغال بى يستعجلنى القدوم وأنا أكره أن أميته لانه موضع نظرى من بين ~~خلقى لا يرى غيرى ولا أرى غيره فلو رأيته يا داود وقد ذابت نفسه ونحل جسمه ~~وتهشمت أعضاؤه وانخلع قلبه اذا سمع بذكرى أباهى) به (ملائكتى وأهل سمواتى ~~يزداد خوفا وعبادة وعزتى وجلالى يا داود لاقعدنه فى الفردوس ولاشفين صدره ~~من النظر الى حتى يرضى وفوق الرضا) قال صاحب القوت بعد أن ساقه بطوله فهذه ~~مقامات المشتاقين فى مراتب الشوق عن درجات الحب ومراقى المعارف والوجد فكل ~~مشتاق منهم نطق بحقيقة وجده وعبر عن وجهة حبه دل بذلك على حاله وأخبر به عن ~~سره قال وقد أحببت ان أشرح أحوالهم ms08762 وأفضل مواجيدهم وأكشف سرائر مراتبهم ~~وابين رفع مكانهم وأوسع أنصبة تمكينهم ويعز على أن لا أستطيع ذلك ولا يصلح ~~رسمه فى كتاب لان الكتاب يتداوله والرسم يشغله فتعذر ذلك على وقله امكانه ~~من قبل السامعين ولقلة أنصبه الواعين وخيفة انكار ذوى العقول لحجبهم بالعقل ~~اذ هو حجاب اليقين فاذا أخبرناهم بما ليس فى وسعهم وكاشفنا بما قصرت عنه ~~أوهامهم ولم يفكر فيه قط أفهامهم تفاوت الامر عليهم فاوهم ضبطه وتشتت به ~~قلوبهم فلم تجتمعه على حفظه ولكن الطريق القاصد الى الله تعالى الموصل أهله ~~الى رضاه ومحبته للذين هما سبب هذا الفضل هو بغض الدنيا وأبنائها فهو أصل ~~كل مرتبة علية كما ان حبها وحب أبنائها أصل كل نفاق وخطيئة انتهى (وفى ~~أخبار داود) عليه السلام (أيضا) ياداود (قل لعبادى المتوجهين الى محبتى ما ~~ضركم اذا احتجبت عن خلقى ورفعت الحجاب فيما بينى وبينكم حتى تنظروا الى ~~بعيون قلوبكم وماضركم مازويت عنكم من الدنيا اذا بسطت ديني لكم وما ضركم ~~مسخطة الخلق اذا التمستم رضائى) نقله صاحب القوت (وفى أخبار داود) عليه ~~السلام (أيضا ان الله تعالى أوحى اليه تزعم أنك تحبنى فان كنت تحبنى فاخرج ~~حب الدنيا من قلبك فان حبى وحبها لا يجتمعان @ PageV02P277 ~~607@ PageV02P278 ~~فى قلب) واحد (ياداود خالص حبيبى مخالصة وخالط أهل الدنيا مخالطة ودينك ~~فقلدينه ولا تقلد دينك الرجال أما ما استبان لك مما وافق محبتى فتمسك به ~~وأما ما أشكل عليك فلقد نبه حقا على انى أسراع سياستك وتقويمك وأكون قائدك ~~ودليلك أعطيك من غير أن تسألنى وأعينك على الشدائد وانى قد حلفت على نفسى ~~انى لا أنيب الا عبدا قد عرفت من طلبته وارادته القاء كنفه بين ديى وانه لا ~~غنى به عنى فاذا كنت كذلك نزعت الذلة والوحشة عنك وأسكن الغنى قلبك فانى قد ~~جعلت على نفسى ان لا يطمئن عبد الى نفسه ينظر الى فعالها الا وكلته اليها ~~أضعف الاشياء التى لا تضاد عملك فتكون متعينا ولا ينتفع بك من يصحبك ولا ~~تجد ms08763 لمعرفتى حدا فليس لها غاية ومتى طلبت منى الزيادة اعطك ولا تجد للزيادة ~~منى حدا ثم أعلم بنى اسرائيل انه ليس بينى وبين أحد من خلقى نسب فلتعظم ~~رغبتهم وارادتهم عندي أبح لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب ~~بشر) ولفظ القوت على قلب أمرىء (ضعنى بين عينيك وانظر الى ببصر) ولفظ القوت ~~بعين (قلبك ولا تنظر بعينيك التى فى رأسك الى الذين حجبت عقولهم عنى ~~فامرحوها وسخت بانقطاع ثوابى عنها فانى حلفت بعزتى وجلالى لا أفتح ثوابى ~~لعبد دخل فى طاعتى للتجربة والتسويف توضع لمن تعلمه ولا تطاول على المريدين ~~فلو علم أهل محبتى منزلة المريدين عندي لكانوا لهم أرضا يمشون عليها يا ~~داود لان تخرد مريدا من سكرة هو فيها تستنقذه فاكتبك عندي جهيدا ومن كتبته ~~عندي جهيد الا تكون عليه وحشة ولا فاقة الى المخلوقين يا داود تمسك بكلامى ~~وخذ من نفسك لنفسك لا تؤتين منها فاحجب عنك محبتى لا تؤيس عبادى من رحمتى ~~أقطع شهوتك فانما أبحث الشهوات لضعفه خلقى ما بال الاقوياء ان ينالوا ~~الشهوات فانها تنقص حلاوة مناجاتى وانما عقوبة الاقوياء عندى فى موضع ~~التناول ما يصل اليهم أن احجب عقولهم عنى فانى لم أرض الدنيا لحبيبى ونزهته ~~عنها يا داود لا تجعل بينى وبينك عالما يحجبك بشكره عن محبتى أولئك قطاع ~~الطريق على عبادى المريدين استعن على ترك الشهوات بادمان الصوم واياك ~~والتجربة فى الافطار فان محبتى فى الصوم ادمانه يا داود تحبب الى بمعاداة ~~نفسك امنعها الشهوات أنظر اليك وترى الحجب بينى وبينك مرفوعه أداويك ~~مداواة) ولفظ القوت أنما أداريك مداراة (لتقوى على ثوابى اذا امنت به عليك ~~واني أحبسه عنك وأنت متمسك بطاعتى) قال صاحب القوت بعد ان ساقه بطوله واعلم ~~ان كل محب لله عز وجل فعن محبة الله سبحانه لان وجود العبد لمحبة الله ~~تعالى علامة غيب محبة الله له يتبين ذلك الغيب من الله تعالى في الشهادة من ~~عنده ثم ان كل عبد ms08764 أحبه الله فمن حيث أحبه الله كما أنه عرفه من حيث وادجهه ~~وكل من خدمة وتأدب بين يديه وعبده وتعبد له بمعنى من معانى العبادات فذلك ~~هو معنى ما أحبه وواجهه من معانى صفات لا يمكننا شرح ذلك إلا انه كما تقول ~~فى الدعاء الى الله تعالى والادلة عليه والمطرقين للعباد اليه ان كل داع ~~ودليل دعاء الله فمن حيث دعاه الله تعالى اليه ودل على الله فمن حيث دل ~~عليه وطرق اليه سبيل العبادات وسهل منهاج القربات فمن حيث طرقه الله تعالى ~~وسهل له السبيل اليه (وأوحى الله تعالى الي داود) عليه السلام (ياداود لو ~~يعلم المدبرون عنى كيف انتظارى) @ PageV02P279 ~~608@ PageV02P280 ~~لهم ورفقى بهم وشوقى الى ترك معاصيهم لماتوا شوقا الى وتقطعت أوصالهم من ~~محبتى يا داود هذه ارادتى فى المدبرين عنى فكيف ارادتى في المقبلين على) ~~كذا فى الرسالة للقشيرى وزاد غيره (ياداود أحوج ما يكون العبد الى اذا ~~استغنى عنى وأرحم ما أكون بعبدى اذا أدبر عنى وأجدل ما يكون عندى اذا رجع ~~الى) نقله صاحب القوت وفيه أيضا فى أخبار داود عليه السلام ان الله تعالى ~~أوحى اليه تزعم انك منقطع الى وتدعى عشقى وتسيء الظن بى الق كنفك بين يدي ~~أكن لك فان محبتى من عبادى ان يكونوا روحانيين لا يغتمون مصابيح القلوب كن ~~فى الدنيا وحدانيا ولا تهتم بالخبزو وأنت تريدنى آثر هواى على هواك واغضب ~~لى أشد مما تغضب لنفسك وقال القشيرى فى الرسالة سمعت الاستاذ أبا على ~~الدقاق يقول خرج داود عليه السلام يوما الى بعض الصحارى منفردا فاوحى الله ~~تعالى اليه مالى أراد يا داود وحدانيا فقال استأثر الشوق الى لقائك على ~~قلبى فحال بينى وبين صحبة الخلق فأوحى الله اليه ارجع اليهم فانك ان أتيتنى ~~بعبد أبق اثبتك فى اللوح المحفوظ عبدا جهيدا شهيدا (فهذه الاخبار ونظائرها ~~مما لا يحصى تدل على اثبات المحبة والشوق والانس وأما تحقيق معناها فقط ~~انكشف مما سبق) والله الموفق * (بيان محبة الله للعبد ومعناها) * (اعلم) ms08765 ~~أرشدك الله تعالى (ان شواهد القرأن متظاهرة على ان الله تعالى يحب عبده ~~فلابد من معرفة معنى ذلك ولنقدم الشواهد) الدالة (على محبته) تعالى له (فقد ~~قال الله تعالى) يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف ياتى الله ~~بقوم (يحبهم ويحبونه) ثم قال ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فهذا الخبر هو ~~متصل بالابتداء فى المعنى لان الله تعالى وصف المؤمنين المحبين بفضله عليهم ~~وما بينهما من الكلام فهو نعت المحبوبين (وقال تعالى ان الله يحب الذين ~~يقاتلون فى سبيله صفا) كانهم بينان مرصوص وقد روى فى الخبر ما كان ليعذب ~~حبيبه بالنار (وقال تعالى ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ولذلك رد ~~الله سبحانه على من ادعى انه حبيب الله) واحتج عليهم (فقال قل فلم يعذبكم ~~بذنوبكم وقد روى) اسمعيل بن أبى زياد عن عن أبان عن (أنس) رضى الله عنه (عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم انه قال اذا احب الله عبدا لم يضره ذنب والتائب ~~من الذنب كمن لا ذنب ثم تلا ان الله يحب التوابين) ويحب المتطهرين كذا فى ~~القوت قال العراقى ذكره صاحب الفردوس ولم يخرجه ولده فى مسنده وروى ابن ~~ماجة الشطر الثانى من حديث ابن مسعود وتقدم فى التوبة انتهى قلت رواه ~~بتمامه ابن أبى الدنيا والقشيرى فى الرسالة وابن النجار فى تاريخه قال ~~القشيرى حدثنا أبو بكر بن فورك أخبرنا أحمد بن محمود بن خوزاد حدثنا محمد ~~بن الفضل بن جائر حدثنا سعيد ابن عبد الله حدثنا زكريا حدثنا أبى قال سمعت ~~أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول التائب من الذنب ~~كمن لا ذنب له وأذا أحب الله عبد لم يضره ذنب ثم تلا ان الله يحب التوابين ~~ويحب المتطهرين قيل يارسول الله ما علامة التوبة قال الندامة وتقدم فى ~~التوبة (ومعناه انه اذا أحبه تاب عليه قبل الموت فلم تضره الذنوب الماضية ~~وان كثرت كما لا يضر الكفر الماضى بعد الاسلام) فقد ms08766 ورد الاسلام يجب ما كان ~~قبله رواه ابن عساكر من حديث خالد بن الوليد ورواه ابن سعد من حديث الزبير ~~بن العوام وأيضا من حديث سعيد بن محمد بن جبير بن معطم عن أبيه عن جده رفعه ~~(وقد اشترط الله تعالى للمحبة غفران الذنب فقال قل ان كنتم تحبون الله ~~فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) كذا فى القوت (وقال صلى الله عليه ~~وسلم ان الله تعالى يعطى الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطى الايمان الا من ~~يحب) قال العراقى رواه أحمد وصحح اسناده والبيهقى فى الشعب من حديث ابن ~~مسعود (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تواضع لله @ PageV02P281 ~~609@ PageV02P282 ~~رفعه الله ومن تكبر وضعه الله ومن أكثر ذكر الله أحبه الله) قال العراقى ~~رواه ابن ماجة من حديث أبى سعيد باسناد حسن دون قوله ومن أكثر الخ فرواه ~~أحمد وأبو يعلى بهذه الزيادة وفيه ابن لهيعة انتهى قلت ورواه ابن النجار من ~~حديث أبى هريرة بلفظ من تواضع لله رفعه الله ومن اقتصد أغناه الله ومن ذكر ~~الله أحبه الله وروى الشطر الاول والثانى فى سياق المصنف ابن منده وأبو ~~عبيد من حديث أويس بن خولى والشطر الاول فقط أبو نعيم فى الحلية من حديث ~~أبى هريرة والشطر الاخير فقط ابن شاهين من حديث عائشة (وقال صلى الله عليه ~~وسلم قال الله تعالى لا يزال العبد يتقرب الى بالنوافل حتى أحبه فاذا ~~أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به الحديث) أوله من آذى لى ~~وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب الى عبدى بشيء أفضل من أداء ما افترضته ~~عليه وما يزال عبدى الخ وتمامه ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها ~~فلئن سألنى أعطيته ولئن استعاذ بى لاعذته وما ترددت فى شيء أنا فاعله ترددى ~~عن نفس المؤمن يكره الموت وأكره مساءته رواه البخارى عن محمد بن عثمان بن ~~كرامه حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن شريك ابن عبد ms08767 الله بن أبى ~~نمر عن عطاء عن أبى هريرة قال الذهبى هو من غرائب الصحيح مما تفرد به شريك ~~عن عطاء وتفرد به خالد عن سليمان ورواه أبو نعيم فى أول الحلية من طريق ابن ~~المؤمل والسراج كلاهما عن ابن كرامة وقد تقدم قريبا (وقال زيد بن أسلم) ~~العدوى مولاهم التابعة الثقة وكان كثير الارسال (أن الله ليحب العبد حتى ~~يبلغ من حبه له أن يقول اعمل ماشئت فقد غفرت لك) كذا فى القوت (وما ورد من ~~ألفاظ المحبة خارج عن الحصر) فمن مشهور ذلك ما رواه الشيخان من حديث أبى ~~هريرة اذا أحب الله عز وجل عبدا نادى جبريل ان الله يحب فلانا فأحببه فيحبه ~~جبريل فينادى جبريل فى أهل السماء ان الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل ~~السماء ثم يوضع له القبول فى الارض وفى الحلية من حديث أنس اذا احب الله ~~عبد قذف حبه فى قلوب الملائكة الحديث (وق ذكرنا ان محبة العبد لله تعالى ~~حقيقة وليست بمجازا اذ المحبة فى وضع اللسان عباره عن ميل النفس الى الشىء) ~~الملائم (الموافق والعشق) الذى هو أحد مراتبها (عبارة عن الميل الغالب ~~المفرط) المتجاوز عن الحد وقد اختلف فى اطلاقه وقد أنكره جماعة من العلماء ~~ففى الرسالة للقشيرى سمعت أبا على الدقاق يقول العشق مجاوزة الحد فى المحبة ~~والحق لا يوصف بانه يجاوز الحد فلا يوصف بالعشق ولو جمع الخلق كلهم لشخص ~~واحد لم يلغ ذلك استحقاق قدر الحق فلا يقال ان عبدا جاوز الحد فى محبة الله ~~ولا يوصف الحق بانه يعشق ولا العبد فى صفته سبحانه فنفى العشق ولا سبيل له ~~الى وصف الحق لا من الحق للعبد ولا من العبد للحق انتهى والذى يقتضيه سياق ~~المصنف هنا وفى بعض مواضع أخر سبق من الكتاب جوازا اطلاقه فى وصف العبد مع ~~الله تعالى وقال صاحب القوت وقد كان أبو يزيد وأبو شعيب المقفع وسرى بن ~~مفلس وابو عبد الله بن الجلاء والجنيد بعدهم ورحمهم الله تعالى يذكرون ms08768 ~~العشق فى مقامات خليل ومحب وزاد أبو يزيد ذكر العشق فى مقام وجعله معشوقا ~~وقد كان يشير بذلك ويظهره عن نفسه لنفسه كانهم يريدون وصفا من الحب مخصوصا ~~لان عن فعل ولا سبب بل لوصف تحلى به ثم قال الا أن هذا ليس من معارف العامة ~~ولا تهتدي اليه قلوبهم ولا يقدع فى جوهر علقولهم وليست صفاتهم مكانا لهذا ~~ولا أخلاقهم مخلقة عليه ولا علومهم نافذه فيه فذكره مذكر لان العقول تنكره ~~والقلوب تمجه والهمم لا تسري فيه لذلك كان طيه أحسن من نشره وانما ينتسخ من ~~قلب الى قلب وقد روينا لفظا من هذا المقام فى أخبار داود عليه السلام ان ~~الله تعالى أوحى اليه تزعم انك منقطع الى وتدعى عشقى وتسىء الظن بى وقد ~~تقدم باقيه (وقد بينا ان الاحسان موافق للنفس والجمال موافق أيضا وان ~~الجمال والاحسان تارة يدرك بالبصر وتارة بالبصيرة والحب يتبع كل واحد منهما ~~فلا يختص بالبصر) هذا ظاهر فى حب العبد لله تعالى (فاما حب الله للعبد فلا ~~يمكن ان يكون بهذا المعنى أصلا بل الاسامى كلها اذا أطلقت على الله تعالى ~~وعلى غير الله) تعالى (لم تنطلق عليهما بمعنى واحد أصلا حتى ان اسم الوجود ~~الذى هو أعم الاسماء اشتراكا لا يشمل الخالق والخلق على وجه واحد بل كل ما ~~سوى الله تعالى فوجوده مستفاد @ PageV02P283 ~~610@ PageV02P284 ~~من وجود الله تعالى فالوجود التابع لا يكون مساور بالوجود المتبرع وانما ~~الاستواء فى اطلاق الاسم نظيره اشتراك الفرس والشجر فى اسم ال جسم اذ معنى ~~الجسمية وحقيقتها متشابه فيهما من غير استحقاق احدهما لان يكون فيه أصلا ~~فليست الجسميه لاحدهما مستفادة من الآخر وليس كذلك اسم الوجود لله ولا ~~لخلقه) قال السيد الشريف فى الرسالة الوجودية التى عبر عنها بعض العارفين ~~بالفارسية ما نصه اعلم أن الوجود له مراتب الاولى وجود مستفاد من الغير وهو ~~المشهور فى الماهيات الممكنات فهذا لابد من ثلاثة اشياء أحدها ذات ماهية ~~الممكن والثانى وجود هو مستفاد من الغير والثالث هو ms08769 الغير مفيض الوجود على ~~الماهية ولا شك أن انفكاك الوجود فى هذه الموجودات بنظر ذاتها جائز بل واقع ~~الثانية ذات تقتضى وجودا من حيث ان انفكاكه محال كوجود واجب الوجود عند ~~جمهور المتكلمين فههنا لابد من الاثنينية أحدها ذات الواجب والثانى وجود هو ~~المستفاد منها وانفكاك الوجود من هذه الموجودات محال لكن باعتبار مغايرتها ~~للذات فى التصور يمكن انفكاكه الثالثة موجود بوجوده وذاته عينه وقائم بذاته ~~لا بغيره فحقيقة الوجود فى هذه المرتبه لا يكون إلا أمرا واحدا وهو موجود ~~ووجود الاشياء موجود منه فلا تحاد الوجود والذات انفكاك التصور محال وفى ~~الوجوديه فوق هذه المرتبه لا يمكن التصور وهذا كحال الواجب الوجود عند ~~المتكلمين وعند الطائفة الصوفية واجب الوجود وجود بحت يعنى فى واجب الوجود ~~لا يكون شيئا ذات ووجود هو عارض لها بل واجب الوجود هو ذات محض قائم بذاته ~~وهم مع الطائفة الاولى متفقون عليه بهذا المقدار ولم يقولوا الوجود عين ~~الموجود هذا يفهم من بديهيات العقل لا يمكن الوجود أعلى وأقوى من هذه ~~المرتبة وان كان ممكنا من هذه المرتبه فوقية الوجود لابد هو واجب الوجود لا ~~هذا وأرباب النظر يقولون العقل يحكم ان حقيقته واجب الوجود ينبغى ان يكون ~~وجود وواجب الوجود لا ينبغى ان يكون كليا يعنى لا يكون كليا والعموم عارض ~~لا لانه ان كان كليا لابد ان يكون فى الخارج له صورة فليزم ان يكون واجب ~~الوجود مركبا من كلى وتعين التركيب على واجب الوجود محال بل ينبغى لواجب ~~الوجود ان يكون فى حد ذاته متعينا وتعينه عين ذاته حتى لا يتصور بوجه من ~~الوجوه التركيب والتعدد فينبغى ان يكون الواجب قائما بذاته وان كان قائما ~~بالغير فيكون محتاجا اليه ونسبة الاحتياج الى الواجب محال بل تصور الاحتياج ~~اليه كفر فلزم ان تكون حقيقة الوجود عين الواجب فحقيقة الوجود بذاته يكون ~~متعينا حقيقيا وقائما بذاته فحينئذ تعدد حقيقة الوجود بحسب الافراد وعروض ~~حقيقة الوجود لما هيات الممكنات من المحالات وقد فهم من ms08770 هذا ان واجب الوجود ~~وجود مطلق والمراد بالمطلق ان لا يكون عارض الماهية بل قائم بذاته ومقيد ~~بتعينه وبذاته متعين ومقيد وان اطلاق الوجود على غير واجب الوجود مجاز لان ~~الوجود عارضه ولا جزؤه ولا عينه بل موجودية الاشياء لها تعلق به وله أثر ~~فيها ولا يكون الوجود لها عارضا ولا فيها هذا كلام أرباب البحث والنظر ~~والعقل والصوفية يقولون عندنا طريق غير طريق العقل وهو المكاشفة والعقل ~~فيها عاجز وقد تقرر عندنا ان حقيقة الوجود عين واجب الوجود وهو لا كلي ولا ~~جزئى ولا خاص ولا عام بل مطلق من جميع القيود حتى من قيد الاطلاق ايضا وهذه ~~الحقيقة فى جميع الاشياء تتصف بوجود التجلى والظهور يعنى لا تكون الاشياء ~~خالية عنه وان كانت خالية عن حقيقة الوجود فان لوحظت باعتبار الاطلاق ~~المذكور سميت أحدية الجامعية وباعتبار عدم القيود والتعينات سميت أحدية ~~الصرف اه (وهذا التباعد فى سائر الاسامى أظهر كالعلم والارادة والقدرة ~~وغيرها فكل ذلك لا يشبه فيه الخالق الخلق وواضع اللغة انما وضع هذه الاسامى ~~أولا للخلق فان الخلق أسبق الى العقول والافهام من الخالق بكان استعمالها ~~فى حق الخالق بطريق الاستعارة والتجوز والنقل) قال المصنف فى المقصد الاسنى ~~وكانا اذا عرفنا ان الله تعالى حى قادر عالم فلم نعرف أولا الا انفسنا ولم ~~نعرفه الا بأنفسنا اذ الاصم لا يتصور ان يفهم معنى قولنا ان الله سميع ~~والاكمه لا يعرف معنى قولنا انه بصير وكذلك اذا قال القائل كيف يكون الله ~~عالما بالاشياء فنقول له كما تعلم أنت اشياء فاذا قال كيف يكون قادرا فنقول ~~كما تقدر أنت فلا يمكنه ان يفهم شيأ الا اذا كان فيه @ PageV02P285 ~~611@ PageV02P286 ~~ما يناسبه فيعلم أولا ما هو متصف به ثم يعلم غيره بالمناسبة اليه فاذا كان ~~لله وصف وخاصية ليس فينا ما يناسبه ويشاركه ولو فى الاسم لم يتصور فهمه ~~ألبته فما عرف أحد إلا نفسه ثم قايس بين صفات الله تعالى وبين صفات نفسه ~~وتتعالى صفات الله تعالى وتتقدس ms08771 عن أن تشبه صفاتنا (والمحبة فى وضع اللسان ~~عبارة عن ميل النفس الى موافق ملائم وهذا انما يتصور فى نفس ناقصة فاتها ما ~~يوافقها فتستفيد بنيله كمالا فتلتذ بنيله وهذا محال على الله تعالى فان كل ~~جمال وكمال وبهاء وجلال ممكن فى حق الالهية فهو حاضر وحاصل وواجب الحصول ~~أبدا وأزلا ولا يتصور تجدده ولا زواله فلا يكون له الى غيره نظر من حيث انه ~~غيره بل نظره الى ذاته وأفعاله فقط وليس فى الوجود الا ذاته وأفعاله) وهذا ~~أيضا صريح فى القول بوحدة الوجود وقد صرح بذلك الشيخ الاكبر فى مواضع من ~~الفتوحات (ولذلك قال الشيخ أبو سعيد) الفضيل بن أحمد بن محمد (الميهنى) ~~بكسر الميم وسكون التحتية نسبة الى ميهنة قرة بخابران بنى سرخس وأبى ورد ~~وأبو سعيد المذكور يعرف بابن أبى الحسن صاحب كرامات وسمع الحديث من زاهر ~~السرخسى وغيره توفى سنة 44 (رحمة الله تعالى لما قرئ عليه قوله تعالى) فسوف ~~يأتى الله بقوم (يحبهم ويحبونه فقال بحق يحبهم فانه ليس يحب الا نفسه على ~~معنى انه الكل وان ليس فى الوجود غيره) اذ وحدته ذاتيه وكثرته اعتبارية فهو ~~عين كل فى تعيانه من حيث الظهور فقط (فمن لا يحب إلا نفسه وأفعال نفسه ~~وتصانيف نفسه فلا يجاوز حبه ذاته وتوابع ذاته من حيث هى متعلقة بذاته فهو ~~اذا لا يحب إلا نفسه) هذا من حيث الحقيقة (وما ورد من الالفاظ فى حبه ~~لعباده فهو مؤول ويرجع معناه) إما (الى كشف الحجاب عن قلبه حتى يراه بقلبه) ~~أى بعين بصيرته الباطنة (و) أما (الى تمكينه اياه من القرب منه و) إما (إلى ~~ارادته ذلك فى الازل فحبه لمن أحب أزلى مهما أضيف الى الارادة الازلية التى ~~اقتضت تمكين هذا العبد من سلوك طرق هذا القرب واذا أضيف الى فعله الذى يكشف ~~الحجاب عن قلب عبده فهو حادث يحدث بحدوث السبب المقتضى له كما قال تعالى) ~~فى الحديث القدسى الذى رواه البخارى فى الصحيح عن أبى هريرة ms08772 (ولا يزال ~~العبد يتقرب الى بالنوافل حتى أحبه) وقد تقعدم تمامه قريبا (فيكون تقربه ~~بالنوافل سببا فى اصفاء باطنه وارتفاع الحجاب عن قلبه وحصوله فى درجة القرب ~~من ربه وكل ذلك فعل الله ولطفه به فهو معنى حبه) فمحبة العبد لله لاجل حب ~~الله له وحمد الله لعبده من أجل حبه له فالسعداء من العباد محبوبون محمودون ~~من الله والله محمود منهم وبحمد الله نالوا حمده كما نالو بحبه لهم حبه وهو ~~معنى قوله تعالى رضى الله عنهم ورضوا عنه قال القشيرى فى الرسالة المحبة ~~حالة شريفة شهد الحق سبحانه بها للعبد وأخبر عن محبته للعبد فالله سحبانه ~~يوصف بانه يحب العبد والعبد يوصف بانه يحب الحق والمحبة على لسان العلماء ~~هى الارادة وليس مراد القوم بالمحبة الارادة فان الارادة لا تتعلق بالقديم ~~اللهم الا أن يحمل على ارادة القرب اليه والتعظيم له ثم قال فمحبة الحق ~~سبحانه للعبد ارادته لانعام مخصوص عليه كما ان رحمته ارادة الانعام فالرحمة ~~أخص من الارادة والمحبة أخص من الرحمة فارادة الله تعالى أن يوصل الى العبد ~~الثواب والانعام يسمى رحمة وارادته بان يخصه بالقربة والاحوال العليه يسمة ~~محبة وارادته سبحانه صفة واحدة فبحسب تفاوت متعلقاتها تختلف اسماؤها فاذا ~~تعلقت بالعقوبة تسمى غضبا واذا تعلقت بعموم النعم تسمى رحمة واذا تعلقت ~~بخصوصها تسمى محبة وقوم قالو محبة الحق للعبد مدحه له وثناؤه عليه بالجميل ~~فيعود معنى محبته على هذا القول الى كلامه وكلامه قديم وقال قوم محبته ~~للعبد من صفات فعله فهو احسان مخصوص يلقى العبد به حالة مخصوصة يرقيه اليها ~~كما قال بعضهم ان رحمته بالعبد نعمته معه وقوم من السلف قالوا محبته من ~~الصفات الخيرية فاطلقوا اللفظ وتوقفوا على التفسير فاما ما عدا هذه الجملة ~~مما هو المعقول من صفات محبة الخلق كالميل الى الشىء والاستئناس بالشىء ~~وكحاله يجدها المحب مع محبوبه من المخلوقين فالقديم سبحانه يتعالى عن ذلك ~~اه المقصود منه وقوله فان الارادة لا تتعلق بالقديم أى الارادة من العبد ms08773 ~~وهذا بناء على ان أثرها التخصيص فلا @ PageV02P287 ~~612@ PageV02P288 ~~تتعلق بالقديم كما لا تتعلق بالمستحيل وحاصل ما ذكره من الاقوال أربعة وهى ~~ترجع الى قولين الارادة والكلام لرجوع الفعل الى الارادة والخبرية الى ~~الكلام (ولا يفهم هذا الا بمثال وهو ان الملك قد يقرب عبده من نفسه ويأذن ~~له فى كل وقت فى حضور بساطه) والمثول بين يديه (لميل الملك اليه اما لينصره ~~بقوته او ليستريح بمشاهدته أو ليستشيره فى رأيه أو ليهيء أسباب طعامه ~~وشرابه فيقال ان الملك يحبه ويكون معناه ميله اليه لما فيه من المعنى ~~الموافق الملائم له وقد يقرب عبد او لا يمنعه من الدخول عليه لا للانتفاع ~~به ولا للاستنجاد) فى خدمته (ولكن لكون العبد فى نفسه موصوفا من الاخلاق ~~المرضية والخصال الحميدة بما يليق به أن يكون قريبا من حضرة الملك وافر ~~الحظ من قربه مع ان الملك لا غرض له فيه أصلا فاذا رفع الملك الحجاب بينه ~~وبينه يقال قد أحبه واذا اكتسب من الخصال الحميدة ما اقتضى رفع الحجاب قد ~~توصل) الى الملك (وحبب نفسه) الى الملك فحب الله) تعالى (للعبد انما يكون ~~بالمعنى الثانى لا بالمعنى الاول وانما يصح تمثيله بالمعنى الثانى بشرط أن ~~لا يسبق الى فهمك دخول تغير عليه عند تجدد القرب فان الحبيب هو القريب من ~~الله تعالى والقرب من الله تعالى فى البعد من صفات البهائم والسباع ~~والشياطين) من الحرص والطمع والكبر والغضب والشهوة وغيرها من الرذائل ~~(والتخلق بمكارم الاخلاق) ومحاسنها (التى هى الاخلاق الالهية) وقد تقدم ~~ذكرها (فهو قرب بالصفة لا بالمكان) فان قلت ظاهره يشير الى مشابهة بين ~~العبد وبين الله تعالى لانه اذا تخلق باخلاقه كان شبيها له ومعلوم شرعا ~~وعقلا انه تعالى ليس كمثله شىء وانه لا يشبهه شيء قلت لا ينبغى ان يظن ان ~~المشاركة بكل وصف توجب المماثلة بل المماثلة عبارة عن المشاكلة فى النوع ~~والماهية والخاصية الالهية لا يتصور فيها مشاركة البته (ومن لم يكن قريبا ~~فصار قريبا فقد تغير فربما يظن ms08774 بهذا ان القرب لما تجدد فقد تغير وصف العبد ~~والرب جميعا اذ صار قريبا بعد ان لم يكن وهو محال فى حق الله تعالى اذ ~~التغير عليه محال بل لا يزال فى نعوت الكمال والجلال على ماكان عليه فى أزل ~~الازل ولا ينكشف هذا الا بمثال فى القرب بين الاشخاص فان الشخصين قد ~~يتقاربان بتحركهما جميعا وقد يكون أحدهما ثابت فيتحرك الآخر فيحصل القرب ~~بتغير فى أحدهما من غير تغير فى الآخر) فهكذا ينبغى أن يفهم قرب العبد من ~~الله تعالى (بل القرب من الصفات أيضا كذلك فان التلميذ يطلب القرب من درجة ~~أستاذه فى كمال العلم وجماله والاستاذ واقف فى كمال علمه غير متحرك بالنزول ~~الى درجة تلميذ والتلميذ متحرك مترق من حضيض الجهل الى ارتفاع العلم فلا ~~يزال دائبا فى التغير والترقى الى أن يقرب من أستاذه والاستاذ ثابت غير ~~متغير فكذلك ينبغى أن يفهم ترقي العبد فى درجات القرب) من الله تعالى ~~(فكلما صار أكمل صفة وأتم علما واحاطة بحقائق الامور وأثبت قوة فى قهر ~~الشيطان) والنفس (وقع الشهوات وأطهر نزاهة عن الرذائل صار أقرب من درجة ~~الكمال ومنتهى الكمال لله تعالى وقرب كل واحد من الله تعالى بقدر كماله نعم ~~قد يقدر التلميذ على القرب من الاستاذ وعلى مساواته وعلى مجاورته وذلك فى ~~حق الله تعالى محال فانه لا نهاية فى كماله وسلوك العبد فى درجات الكمال ~~متناه ولا ينتهى الا الى احد محدود فال مطمع له فى المساواة) فضلا @ PageV02P289 ~~613@ PageV02P290 ~~عن المجاوزة (ثم درجات القرب تتفاوت تفاوتا لا نهاية له أيضا لاجل انتفاء ~~النهاية عن ذلك الكمال) وسبب ذلك تفاوت درجات القرب بتفاوتهم فى درجات ~~المعرفة وانما كان هذا التفاوت لا نهاية له لان مالا يقدر الآدمى على ~~معرفته من معلومات الله تعالى لا نهاية له وما يقدر عليه أيضا لا نهاية له ~~وان كان ما يدخل فى الوجود منه متناهيا ولكن مقدور الآدمى من العلوم ~~لانهاية له وان كان ما يدخل فى الوجود متناهيا تعم ms08775 الخارج الى الوجود ~~متفاوت فى القلة والكثرة وبه يظهر تفاوت الناس فى المعرفة والكمال والقرب ~~(فاذا محبة الله تعالى للعبد يشاهده كأنه يراه بقلبه وأما محبة العبد لله ~~فهو ميله الى درك هذا الكمال الذى هو مفلس عنه) وعرى عنه (فاقد له فلا جرم ~~يشتاق الى ما فاته واذا أدرك منه شيأ يلتذ به والمحبة بهذا المعنى محال على ~~الله تعالى) فليست محبة العبد له متضمنة ميلا ولا احتظاظا كيف وحقيقة ~~الصمدية مقدسة عن اللحوق والدرك والاحاطة (فان قلت محبة الله للعبد أمر ~~ملتبس فيم يعرف العبد انه حبيب الله تعالى فاقول يستدل عليه بعلاماته وقد ~~قال صلى الله عليه وسلم اذا أحب الله عبد ابتلاه فان أحبه الحب البالغ ~~اقتناه قيل وما اقتناه قال لم يترك له أهلا ولا مالا) هكذا هو فى القوت وقد ~~رواه الطبرانى من حديث ابى عتبه الخولانى وقد تقدم قريبا (فعلامة محبة الله ~~للعبد أن يوحشه من غيره ويحول بينه وبين غيره) فلا يشغله بسواه (قيل لعيسى ~~عليه السلام لم لا تشترى حمارا فتركبه) فانه كان كثير السياحة على رجليه ~~والقائل له بعض الحواريين (فقال أنا أعز على الله تعالى من أن يشغلنى عن ~~نفسه بحمار) رواه أبو بكر بن أبى شيبة فى المصنف عن ثابت البنانى قال قيل ~~لعيسى عليه السلام لو اتخذت حمارا تكربه فقال أنا اكرم على الله من أن يجعل ~~لى شيأ يشغلنى به (وفى الخبر اذا أحب الله عبدا ابتلاه فان صبر اجتباه فان ~~رضى اصطفاه) هكذا فى القوت وقال العراقى ذكره صاحب الفردوس من حديث على بن ~~أبى طالب ولم يخرجه ولده فى مسنده (وقال بعض العلماء اذا رأيتك يحب الله ~~ورأيته يبتليك فاعلم انه يريد يصافيك) كذا فى القوت ويشهد له ما رواه ~~البيهقى فى الشعب من مرسل سعيد بن المسيب اذا أحب الله عبدا ألصق به البلاء ~~فان الله يريد ان يصافيه (وقال بعض المريدين لاستاذه قد طولعت بشىء من ~~المحبة فقال يابنى هل ابتلاك بمحبوب ms08776 سواه فآثرت عليه اياه قال لا قال فلا ~~تطمع فى المحبة فانه لا يعطيها عبدا حتى يبلوه) أى يختبره كذا فى القوت ~~(وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أحب الله عبدا جعل له واعظا من ~~نفسه وزاحرا من قلبه يأمره وينهاه) قال العراقى رواه الديلمى فى مسند ~~الفردوس من حديث أم سلمة باسناد حسن بلفظ اذا أراد الله بعبد خيرا اه قلت ~~وليس عند الديلمى قلوه زاجرا من قلبه (وقد قال) صلى الله عليه وسلم (اذا ~~أراد الله بعبد خيرا بصره بعيب نفسه) قال العراقى رواه الديلمى فى مسند ~~الفردوس من حديث أنس بزيادة فيه باسناد ضعيف وقد تقدم (فأخص علاماته حبه ~~لله تعالى فان ذلك يدل على حب الله) له (وأما الفعل الدال على كونه لفعله ~~محبوبا فهو أن يتولى الله تعالى أمره ظاهره وباطنه وسره وجهره فيكون هو ~~المشير عليه المدبر لأمره) والمزكى لفعله (والمزين لاخلاقه والمستعمل ~~لجواحه والمسدد لظاهره وباطنه والجاعل همومه هما واحدا والمبغض للدنيا فى ~~قلبه والموحش له من غيره والمؤنس له بلذه المناجاة فى خلواته والكاشف له عن ~~الحجب بينه وبين معرفته فهذا وأمثاله هو علامة حب الله) تعالى (للعبد ~~فلنذكر الآن علامات محبة العبد لله تعالى فانها أيضا علامات @ PageV02P291 ~~614@ PageV02P292 ~~حب الله) تعالى (للعبد والله الموفق * (القول فى علامات محبة العبد لله ~~تعالى) * (اعلم) وفقك الله تعالى (ان المحبة يدعيها كل أحد وما أسهل الدعوى ~~وما أعز المعنى) فكل يدعى وصلا بليلى * وليلى لا تقر لهم بذاك - (فلا ينبغى ~~أن يغتر الانسان بلتبيس الشيطان وخدع النفس) المكارة (مهما ادعت محبة الله ~~تعالى) والشوق اليه والانس به (مالم يمتحنها بالمعاملات) الدالة على دعواها ~~(و) ما (لم يطالبها بالبراهين) الكشفية (والادلة) العقلية (والمحبة شجرة ~~طيبة أصلها ثابت) فى أرض القلوب (وفرعها فى السماء) أى فى سماء الارواح ~~(وثمارها تظهر على القلب) فتولد المعرفة (و) على (اللسان) فتورث الذكر (و) ~~على (الجوارح) فتثمر الاعمال (وتدل تلك الآثار الفائضة منها على القلب) ~~واللسان (والجوارح على ms08777 المحبة دلالة الدخان على النار ودلالة الثمار على ~~الاشجار وهى) أى تلك العلامات (كثيرة) ولكن ذكر منها نحو عشرة قال (فمنها ~~حب لقاء الحبيب بطريق) العيان و(الكشف والمشاهدة فى دار السلام) ومحل القرب ~~(فلا يتصور أن يحب القلب محبوبا إلا ويحب مشاهدته ولقاءه واذا علم انه لا ~~وصول) الى لقائه (إلا بالارتحال من الدنيا ومفارقتها بالموت فينبغى أن يكون ~~اللقاء وباب الدخول الى المشاهدة) ومن هنا قالوا الموت جسر يوصل الحبيب الى ~~الحبيب وروى الديلمى من حديث عائشة الموت غنيمة وروى الدارقطنى من حديث ~~جابر الموت تحفة (قال صلى الله عليه وسلم من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه) ~~ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه قال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة ~~وعائشة اه قلت رواه الطيالسى وأحمد والدارمى والشيخان والترمذى والنسائى ~~وابن حبان من رواية أنس عن عبادة ابن الصامت ورواه أحمد والشيخان والترمذى ~~والنسائى من حديث عائشة ورواه الشيخان من حديث أبى موسى ورواه مسلم ~~والنسائى من حديث أبى هريرة ورواه النسائى والطبرانى من حديث معاوية (وقال ~~حذيفة) بن اليمان رضى الله عنهما (عند الموت حبيب جاء على فاقه لا أفلح من ~~ندم) رواه أبو نعيم فى الحلية من طريقين الاولى حدثنا عبد الرحمن بن العباس ~~حدثنا ابراهيم بن اسحق الحربى حدثنا محمد بن يزيد الادمى حدثنا يحيى بن ~~سليم عن اسمعيل بن كثير عن زياد مولى ابن عياش قال حدثنى من دخل على حذيفة ~~فى مرضه الذى مات فيه فقال لولا أن أرى ان هذا اليوم آخر يوم من الدنيا ~~وأول يوم من الآخرة لم أتكلم به اللهم انك تعلم انى كنت أحب الفقر على ~~الغنى وأحب الذلة على العز وأحب الموت على الحياة حبيب جاء على فاقة لا ~~أفلح من ندم ثم مات رحمه الله الثانية بالسند إلى ابراهيم بن اسحق حدثنا ~~سليمان بن حرب حدثنا السرى بن يحيى عن الحسن قال لما حضر حذيفة الموت قال ~~حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ms08778 ندم الحمد لله الذى سبق بى الفتنة قادتها ~~وعلوجها (وقال بعض السلف ما من خصلة أحب الى الله أن تكون فى العبد بعد حب ~~لقاء الله من كثرة السجود) نقله صاحب القوت وقال (فقدم حب لقاء الله على ~~السجود) على أن كثرة السجود من أفضل الاعمال كما وردت به الاخبار (وقد شرط ~~الله سبحانه لحقيقة الصدق فى الحب القتل فى سبيل الله حيث قالوا انا نحب ~~الله فجعل القتل فى سبيل الله وطلب الشهادة علامته فقال ان الله يحب الذين ~~يقاتلون فى سبيله صفا وقال يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون) ولفظ ~~القوت وقد شرط سبحانه لحقيقة الصدق القتل فى سبيله وأخبر أنه يحب قتل ~~محبوبه فى قوله ان الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا بعد قوله معبرا لهم ~~لم تقولون ما لا تفعلون حيث قالوا أنا نحب الله فجعل القتل محنه محبته ~~وعلامة أخذه مال محبوبه ونفسه اذ يقول يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ~~ويقتلون ا ه قلت أخرج أحمد والدارمى والترمذى وابن أبى حاتم وابن المنذر ~~والبيهقى من حديث عبد الله بن سلام قال قعدنا نفرا من @ PageV02P293 ~~615@ PageV02P294 ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا لو نعلم أى الاعمال ~~أقرب الى الله تعالى لعملناه فأنزل الله تعالى قوله سبح لله الآيات وفى ~~حديث ابن عباس كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون لوددنا أن ~~الله دلنا على أحب الأعمال فنعمل به الحديث أخرجه ابن المنذر وابن أبى حاتم ~~وابن مردويه وقال مجاهد نزلت فى نفر من الانصار منهم عبد الله بن رواحه ~~قالوا فى مجلس لهم لو نعلم أى الأعمال أحب الى الله لعملناه حتى نموت فأنزل ~~الله فيهم أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن عساكر وقد تقدم فى كتاب ~~الصبر مفصلا (وفى وصية أبى بكر لعمر رضى الله عنهما الحق ثقيل وهو مع ثقله ~~مرىء والباطل خفيف وهو مع خفته وبىء فان حفظت وصيتى لم يكن غائب أحب اليك ~~من الموت وهو ms08779 مدركك وان ضيعت وصيتى لم يكن غائب أبغض اليك من الموت ولن ~~تعجزه) هكذا هو فى القوت ورواه أبو نعيم فى الحلية فقال حدثنا محمد بن أحمد ~~بن الحسين حدثنا بشر بن موسى حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا قطر بن خليفة عن عبد ~~الرحمن بن عبد الله بن سابط قال لما حضر أبا بكر الصديق الموت دعا عمر فقال ~~اتق الله يا عمر واعلم ان لله عملا بالنهار لا يقبله بالليل وعملا بالليل ~~لا يقبله بالنهار وانه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة وانما ثقلت موازين ~~من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق فى الدنيا وثقل عليهم وحق ~~لميزان يوضع فيه الباطل غدا أن يكون خفيفا وان الله تعالى ذكر أهل الجنة ~~فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئى فاذا ذكرتهم قلت انى لاخاف أن لا ألحق ~~بهم وان الله تعالى لما ذكر أهل النار فذكرهم باسوأ أعمالهم ورد عليهم ~~أحسنه فاذا ذكرتهم قلت انى لارجو أن لا أكون مع هؤلاؤ ليكون العبد راغبا ~~راهبا لا يتمنى على الله ولا يقنط من رحمته فان أنت حفظت وصيتى فلا يك غائب ~~أحب اليك من الموت وهو آتيك وان أنت ضيعت وصيتي فلا يك غائب أبغض اليك من ~~الموت ولست بمعجزه وروى أبو نعيم فى ترجمة ابن مسعود قال الحق ثقيل مرىء ~~والباطل خفيف وبى شهؤوه تورث حزنا طويلا (ويروى عن اسحق بن سعد بن أبى ~~وقاص) تابعى روى عن أبيه (قال حدثنى أبى) سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه (ان ~~عبد الله جحش) بن وثاب بن يعمر الاسدى رضى الله عنه حليف بنى عبد شمس أمه ~~أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أحد السابقين ~~هاجر إلى الحبشة وشهد بدرا وصاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم باخته زينب ~~بنت جحش (قال له يوم أحد لا تدعوا الله فخلوا فى ناحية فدعا عبد الله بن ~~جحش فقال يا رب أنى أقسمت عليك اذا لقيت العدو غدا ms08780 فلقنى رجلا شديدا باسه ~~شديدا حرده) محركة أى غضبه (أقالته فيك ويقاتلنى ثم يأخذنى فيجدع أنفى ~~وأذنى) أي يقلعهما (ويبقر بطنى) أى يشقه (فاذا لقيتك غدا قلت) أنت (أيا عبد ~~الله من جدع أنفك وأذنك فأقول فيك يارب وفى رسولك فتقول صدقت قال سعد فلقد ~~رأيته آخر النهار وان أنفه وأذنه لمعلقتان فى خيط) قال العراقى رواه ~~الطبرانى ومن طريقه أبو نعيم فى الحلية واسناده جيد اه قلت لفظ أبى نعيم ~~حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا طاهر بن عيسى المصرى حدثنا أصبع بن الفرج حدثنا ~~ابن وهب حدثنى أبو صخر عن يزيد بن عبد الله قسيط عن اسحق بن سعد بن أبى ~~وقاص حدثنى أبى أن عبد الله بن جحش قال له يوم أحد فذكر الحديث ورواه ~~البغوى من هذه الطريق وفيه أن عبد الله بن جحش قال له يوم أحد لا نأتى ~~فندعو قال فخلونا فى ناحية فدعا سعد فقال اللهم رب اذا لقينا القوم غدا ~~فلقنى رجلا شديدا حرده أقاتله فيك ثم أرزقنى الظفر عليه حتى أقتله وآخذ ~~سلبه قال فأمر عبد الله بن جحش ثم قال بعد الله اللهم ارزقنى رجلا شديدا ~~حرده أقاتله فيك حتى يأخذنى فيجدع أنفى وأذنى فاذا لقيتك قلت هذا فيك وفى ~~رسولك فتقول صدقت قال سعد فكانت دعوة عبد الله خيرا من دعوتى فلقد رأيته ~~آخر النهار وان أنفه وأذنه لمعلقة فى خيط (قال سعيد بن المسيب) رحمه الله ~~تعالى (أرجو أن يبر الله آخر قسمه كما أبر أوله) رواه أبو نعيم فى الحلية ~~قال حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين حدثنا محمد بن اسحق الثقفى قال حدثنا ابن ~~الصباح حدثنا سفيان بن جدعان عن سعيد بن المسيب قال قال عبد الله بن جحش ~~اللهم اقسم عليك أن ألقى العدو غدا فيقتلونى ثم يبقروا بطنى ويجدعوا أنفى ~~وأذنى جميعا ثم تسألنى فيم ذلك فأقول فيك قال سعيد بن المسيب فانى أرجو أن ~~يبر الله آخر @ PageV02P295 ~~616@ PageV02P296 ~~قسمه كما أبر أوله وأخرجه ابن شاهين ms08781 من وجه آخر عن سعيد بن المسيب أن رجلا ~~سمع عبد الله بن جحش فذكر نحوه قال الحافظ وهذا أخرجه عبد الله بن المبارك ~~فى الجهاد مرسلا (وقد كان) سفيان (الثورى وبشر) بن الحرث (الحافى) رحمهما ~~الله تعالى (يقولان لا يكره الموت إلا مريب) أى شاك (لان الحبيب على كل حال ~~لا يكره لقاء حبيبه) نقله صاحب القوت (وقال) أبو يعقوب يوسف بن يحيى المصرى ~~(البويطى) بضم الموحدة وفتح الواو ونسبة الى بويط قرية بمصر بالصعيد الادنى ~~وهو صاحب الشافعى وخليفته على أصحابه بعده كان زاهدا متعبدا قال له الشافعى ~~اما انت فتموت فى الحديد فمات مقيدا ببغداد سنة 231 فى محنة القرآن (لبعض ~~الزهاد أتحب الموت فكأنه توقف فقال لو كنت صادقا لاحببته وتلا قوله تعالى ~~فتمنوا الموت إن كنتم صادقين فقال الرجل فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم ~~لا يتمنين أحدكم الموت فقال انما قاله لضر نزل به لان الرضا بقضاء الله ~~تعالى أفضل من طلب الفرار منه) نقله صاحب القوت وقال هذا كما قال البويطى ~~لان التائب اذا صدقت توبته طلب الموت خشية الحول عن حاله فاذا كان كذلك كان ~~هو التائب الذى هو حبيب الله الا أن مقام الرضا أعلى من مقام تمنى الموت ~~فلذلك قال لا يتمنى الموت للضر ينزل به أى فرضاه بقضائه أفضل من تمنى لقائه ~~ليقبض على مقام الرضا اه والحديث المذكور بهذا اللفظ رواه البارودى ~~والطبرانى والحاكم من حديث الحكم ابن عمر والغفارى ورواه أحمد من حديث عبس ~~الغفارى ورواه ايضا هو والطبرانى وصاحب الحلية من حديث خباب ويروى بزيادة ~~اما محسنا فلعله أن يعيش يزداد خيرا وهو خير له واما مسيئا فلعله أن يستعتب ~~رواه النسائى بهذه الزيادة من حديث أبى هريرة ورواه أحمد والشيخان نحوه ~~ورواه الشيخان من حديثه بزيادة ولا يدع به من قبل أن يأتيه انه اذا مات ~~أحدكم انقطع عمله وأنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا ورواه ابن عساكر من ~~حديث بزيادة حتى يثق ms08782 بعمله ورواه ابن أبى شيبة من حديث عمرو بن عنبسه بلفظ ~~الا أن يثق بعمله ورواه الخطيب من حديث ابن عباس بزيادة فانه لا يدرى ما ~~قدم لنفسه وأما قول البويطى انما قاله اضر نزل به فقد روه الطيالسى وأحمد ~~وعبد بن حميد والشيخان وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه وأبو عوانه ~~وابن حبان من حديث أنس لفظه لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فان كان لابد ~~متمنيا فليقل اللهم أحيينى ما كانت الحياة خيرا لي وتوفنى اذا كانت الوفاة ~~خيرا لى وأفضل (فان قلت فمن لا يحب الموت فهل يتصور أنه يكون محبا لله ~~تعالى فأقول كراهة الموت قد تكون لحب الدنيا والتأسف على فراق الأهل والمال ~~والولد وهذا ينافى كمال حب الله تعالى لان الحب الكامل هو الذى يستغرق كل ~~القلب ولا يكون له مع حب الاهل والولد شائبة من حب الله ضعيفة فان الناس ~~متفاوتون فى الحب) تفاوتهم فى المعرفة (ويدل على التفاوت ما روى أن أبا ~~حذيفة) هشم وقيل هشيم وقيل هاشم وقيل قيس (بن عتبه بن ربيعة بن عبد شمس) بن ~~عبد مناف القرشى العبشمى من السابقين هاجر الهجرتين وصلى الى القبلتين كان ~~طوالا حسن الوجه استشهد يوم اليمامة وهو ابن ست وخمسين سنه (لما زوج أخته ~~فاطمة) ابنة عتبة (من سالم مولاه) هكذا هو نص القوت والذى فى الاصابة فى ~~ترجمة سالم وكان أبو حذيفة قد تبناه كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~زيد بن حارثة فكان أبو حذيفة يرى أنه ابنه فأنكحه ابنة أخيه فاطمة بنت ~~الوليد بن عتبة فلما أنزل الله ادعوهم لآبائهم رد كل أحد تبنى ابنا من ~~أولئك الى أبيه ومن لم يعرف الى مواليه قال أخرجه مالك فى الموطا عن الزهرى ~~عن عروة بهذا وذكر فى ترجمة فاطمة بنت الوليد بن عتبة هذه انها من ~~المهاجرات الفاضلات زوجها عمها أبو حذيفة بن عتبة سالما الذى يقال له مولى ~~أبى حذيفة وذكر فى ترجمة فاطمة بنت عتبة ms08783 أخت أبى حذيفة انها أخت هند أم ~~معاوية بن أبى سفيان ونقل عن ابن سعد انه قال تزوجها قرظه بن عبد عمرو بن ~~نوفل بن عبد مناف فولدت له الوليد وهشاما ومسلما وعتبة وأمية وفاخته ثم ~~أسلمت وبايعت وتزوجها عقيل بن أبى طالب وذكر لها معه قصة وقد ظهر بما ذكرنا ~~ان التى تزوجها سالم هى فاطمة بنت الوليد لا ابنة عتبة فتأمل (عاتبته قريش ~~فى ذلك وقالوا أنكحت عقيلة من عقائل قريش لمولى) يعنون به سالما رضى الله ~~عنه (فقال والله لقط أنكحته اياها وانى لاعلم انه خير منها فكان قوله عليهم ~~أشد من فعله @ PageV02P297 ~~617@ PageV02P298 ~~قالوا وكيف وهى أختك وهو مولاك فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول من أراد أن ينظر الى رجل يحب الله بكل قبله فلينظر الى سالم) هكذا هو ~~فى القوت قال العراقى لم أره من حديث أبى حذيفة وروى أبو نعيم فى الحلية ~~المرفوع منه من حديث عمران سالما يجب الله حقا من قلبه وفى رواية له ان ~~سالما شديد الحب لله عز وجل ما عصاه وفيه ابن لهيعة ا ه قلت قال أبو نعيم ~~حدثنا محمد بن على بن حبيش حدثنا أحمد بن حماد بن سفيان حدثنا زكريا ببن ~~يحيى بن أبان قال حدثنى أبو صالح كاتب الليث قال حدثنى عبد الله بن لهيعة ~~بن عبادة بن سنى عن عبد الرحمن بن غنم قال سمعت عبد الله بن الارقم يقول ~~سمعت عمر بن الخطاب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر سالما مولى ~~أبى حذيفة فقال ان سالما شديد الحب لله رواه حبيب بن نجيح عن عبد الرحمن ~~ابن غنم حدثت عن سعيد بن سليمان قال حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن اسحق عن ~~الجراح بن منهال عن حبيب بن نجيح عن عبد الرحمن بن غنم قال قدمت المدينة فى ~~زمان عثمان فأتيت عبد الله بن الارقم فقال حضرت عمر عند وفاته مع ابن عباس ~~والمسور بن مخرمة ms08784 فقال عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان ~~سالما شديد الحب لله لو كان لا يخاف الله ما عصاه فلقيت ابن عباس فذكر ذلك ~~له فقال صدق انطلق بنا الى المسور حتى نحدثك به فجئنا المسور فقلت ان عبد ~~الله بن الارقم حدثنى بهذا الحديث فقال حسبك لا تسأل عنه بعد عبد الله بن ~~الارقم حدثنا أبو حامد بن جبله حدثنا محمد بن اسحق الثقفى حدثنا محمود بن ~~خداش حدثنا مروان بن معاوية حدثنا سعيد قال سمعت شهر بن حوشب يقول قال عمر ~~بن الخطاب لو استخلفت سالما مولى أبى حذيفة فسألنى عنه ربى ما حملك على ذلك ~~لقلت رب سمعت نبيك صلى الله عليه وسلم وهو يقول انه يحب الله حقا من قلبه ~~(فهذا يدل على أن من الناس من لا يحب الله بكل قلبه فيحبه ويحب أيضا غيره ~~فلا جرم يكون نعيمه بلقاء الله عند القدوم عليه على قدر حبه وعذابه بفراق ~~الدنيا عند الموت على قدر حبه لها) وقال صاحب القوت بعد ان أورد الحديث ~~المذكور ما نصه ففى دليله ان من المؤمنين من يحب الله ببعض قلبه فيؤثره بعض ~~الايثار وتوجد فيه محبة الاغيار ومنهم من يحبه بكل قلبه فيؤثره على ما سواه ~~فهذا عابد ومألوهه الذى لا معبود له ولا إله إلا اياه وفيه دليل على انهم ~~على مقامات فى المحبة عن معانى مشاهدات الصفات ما بين البعض فى القلوب ~~والكلية ا ه وقال الكمال محمد بن اسحق الصوفى ذهب قوم من السلف الى أن محبة ~~الزوجة والولد والاسباب التى هى من ضرورات الحياة تنقض المحبة وذهب الامام ~~الغزالى الى خلاف ذلك فقال فى بعض كلام له كل ما يحبه العبد من الدنيا ~~ليتوصل بذلك الى محبه الله فهو من محبه الله وأما الامام أبو طالب المكى ~~فقال الركون اليها يخرج عن المحبة قلت اذا ركن اليها بطبعه وعقله واما ~~بمجرد الطبع فلا يخرج عن المحبة لكن ينقص كما لها عندى لان ms08785 المحبة اذا قويت ~~كدرت صفو ما سواها من الشهوات فيكون المحب معها بقالبه لا بقلبه ويكون مع ~~الشهوات المباحة لاجل أمر الله لا شهوة ولا رغبة وهذا هو الذى أراده الامام ~~أبو طالب بقوله ان محبه الزوجه والولد لاينقض ذلك عندى وعلله فقال ان محبة ~~الله من نور الايمان ومحبة الزوجة والولد من العقل ومثل هذا لا يخفى عليه ~~أن العقل لا يحب المحسوسات ولا يميل اليها وانما والله أعلم لما كان للقلب ~~وجهتان وجهة الى الله مستمد منها المعارف ومزايد القلب وجهة الى بدنه ~~ليدبره ويقوم بمصالحه وكان المحب لا يرجع من الوجه الذى يلى ربه الى الوجه ~~الذى يدبر به المصالح الا لضرورة سفره سمى محبة الزوجة والولد بهذا ~~الاعتبار عقلا لان هذا لا يتناول من الدنيا الا كما يتناول المريض الادوية ~~النافعة لا يأخذ منها الا بقدر الحاجة وهذه أحوال السلف من المحبين ا ه ~~(وأما السبب الثانى للكراهة فهو أن يكون العبد فى ابتداء مقام المحبة وليس ~~يكره الموت وانما يكره عجلته قبل ان يستعد للقاء الله فذاك لا يدل على ضعف ~~الحب وهو كالمحب الذى وصله الخبر بقدوم حبيبه عليه فأحب ان يتأخر قدومه ~~ساعة ليهىء له داره ويعد له أسبابه فيلقاه كما يهواه فارغ القلب عن الشواغل ~~خفيف الظهر من العوائق) لا للتمتع بالدنيا (فالكراهة بهذا السبب لا تنافى ~~كمال الحب أصلا) وترك اختياره لاختيار الله فى هذا الباب أولى (وعلامته ~~الدؤب فى العمل واستفراغ الهم فى الاستعداد) فان قصر فى عمله فليس من ~~الاستعداد فى شيء (ومنها @ PageV02P299 ~~618@ PageV02P300 ~~أن يكون مؤثرا ما يحبه الله تعالى على ما يحبه فى ظاهره وباطنه) لان المحبة ~~لا تدع لغير المحبوب موضعا فى القلب والايثار وهو ميزان العقل والصدق ~~للمحبة فعلى قد إيثارك له تعرف محبتك فلا تغتر فان المحبة خفيه لا تعرب الا ~~بايثارها وقد أشار الى ثمرة الايثار بقوله (فيلزم مشاق العمل ويجتنب اتباع ~~الهوى ويعرض عن دعة الكسل) اى راحته (ولا يزال مواظبا على طاعة ms08786 الله ~~ومتقربا اليه بالنوافل) كما ورد به الخير لان عمل المحبة لا يداخله سامة ~~ولا ملالة وهو أحد الاسباب المشرفة لاعمال المحبين (و) لا يزال (طالبا عنده ~~مزايا الدرجات) أى خواصها (كما يطلب المحب مزيد القرب فى قلب محبوبه وقد ~~وصف الله المحبين بالايثار فقال يحبون من هاجر اليهم ولا يجدون فى صدورهم ~~حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) أى احتياج وفقر وقال ~~صاحب القوت أول علامات المحبة الايثار للمحبوب على ذخائر القلوب ولذلك وصف ~~الله تعالى المحبين بالايثار ووصف العارفين بذلك فقال فى صفة المحبين يحبون ~~من هاجر اليهم ويؤثرون على أنفسهم وقال فى وصفه تعالى تالله لقد آثرك الله ~~علينا اه (ومن بقى مستمرا على متابعة الهوى فمحبوبه ما يهواه) واليه يشير ~~قوله تعالى أفرأيت من اتخذ الهه هواه (بل يترك المحب هوى نفسه لهوى محبوبه ~~كما قيل أريد وصاله ويريد هجرى * فاترك ما اريد لما يريد) أورده القشيرى فى ~~الرسالة وقال صاحب القوت أنشدنى بعض الاشياخ لبعض المحبين - ألذ جميل الصبر ~~كيما ألذه * وأهوى لمن أهواه تركا فاتركه (بل الحب اذا غلب) على القلب ~~وغمره (قمع الهوى فلم يبق له تنعم بغير المحبوب كما روى) فى الاخبار ~~السالفة (ان زليخا) بفتح فكسر وهى أمرأة العزيز (لما آمنت وتزوج بها يوسف ~~عليه السلام انفردت عنه وتخلت للعبادة وانقطعت الى الله تعالى فكان يدعوها ~~الى فراشه نهارا فتدافعه الى الليل فاذا دعاها ليلا سوفت به) أى أخرت (الى ~~النهار وقالت يا يوسف انما كنت أحبك قبل أن أعرفه فما اذا عرفته فما أبقت ~~محبته محبة لسواه وما أريد به بدلا حتى قال لها ان الله عز وجل أمرنى بذلك ~~وأخبرنى انه مخرج منك ولدين وجاعلهما نبيين فقالت أما اذا كان الله أمرك ~~بذلك وجعلنى طريقا اليه فطاعة لامر الله تعالى فعندها سكنت اليه) هكذا نقله ~~صاحب القوت فكأنما كانت طاعتها امتثالا لامر الله تعالى وهو دليل المحبة ~~(فاذا من أحب الله لا يعصيه) بمخالفة أمره ms08787 (ولذلك قال) عبد الله (بن ~~المبارك) رحمه الله تعالى (فيه - تعصى الاله وأنت تظهر حبه * هذا لعمرى فى ~~الفعال بديع - لو كان حبك صادقا لاطعته * ان المحب لمن يحب مطيع) وهى أبيات ~~ساترة من جملة قصيدة له نسبها اليه غير واحد من العارفين وروى البيهقى فى ~~الشعب عن الحسن بن محمد بن الحنفية انه قال من أحب حبيبه لم يعصه ثم قال - ~~تعصى الاله وأنت تظهر حبه * عار عليك اذا فعلت شنيع - لو كان حبك صادقا ~~لاطعته * ان المحب لمن أحب مطيع - ثم قال - ما ضر من كانت الفردوس منزله * ~~ماكان فى العيش من بؤس واقتار - تراه يمشى حزينا خائفا شعثا * الى المساجد ~~يسعى بين أطمار ونسب السهر وردى البيتين المذكورين الى رابعة وقد ظهر من ~~مجموع كلامهم ان ابن المبارك ورابعة كانا ينشدان ذلك واصل الانشاد لابن ~~الحنفية فتأمل (وفى هذا المعنى قيل أيضا) (واترك ما أهوى لما قد هويته * ~~وأرضى بما ترضى وان سخطت نفسى) @ PageV02P301 ~~619@ PageV02P302 ~~هكذا أنشده صاحب القوت لبعضهم (وقال سهل) التسترى (رحمه الله تعالى علامة ~~الحب ايثاره على نفسك) ولفظ القوت الايثار يشهد للحب فعلامة حبه ايثاره على ~~نفسك (و) قال (ليس كل من عمل بطاعة الله عز وجل صار حبيبا وانما الحبيب من ~~اجتنب المناهى) ولفظ القوت وكل من اجتنب ما نهاه عنه صار حبيبا (وهو كما ~~قال لان محبته لله تعالى سبب محبة الله له كما قال تعالى يحبهم ويحبونه ~~واذا أحب الله عبدا تولاه ونصره على أعدائه وانما عدوة نفسه وشهواته فلا ~~يخذله ولا يكله الى هواه وشهواته ولذلك قال تعالى والله أعلم باعدائكم وكفى ~~بالله وليا وكفى بالله نصيرا) ولفظ القوت بعد أن أورد كلام سهل وهذا كما ~~قال لان المحبة تستبين بترك المخالفة ولا تستبين بكثرة الاعمال كما قيل ~~أعمال البر يعملها البر والفاجر والمعاصى لا يتركها الا صديق وقيل أفضل ~~منازل الطاعات الصبر عن المعاصى ثم الصبر على الطاعة وأن الصبر على الطاعة ~~يضاعف الى سبعين ضعفا والصبر على المصيبة ms08788 يضاعف الى سبعمائة كأنه أقيم مقام ~~المجاهد فى سبيل الله لان نفسه عدوة لله وله فمخالفته هواها هو جهادها فى ~~سبيل الله لانه يقع اختيار من الله وضرورة لامن كلية النفس فاذا ترك هواه ~~فقد ترك نفسه فاقل ماله فى ذلك الزهد فى الدنيا والجهاد فى سبيل الله ومن ~~أجل ذلك ضوعفت حسناته الى سبعمائه ومن أجله ثبتت له المحبة لدخوله فى أهل ~~هذه الآية ان الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا وأيضا فقد اندرج الخوف ~~فى حاله وهو مقام ثانى يفضل جنة ثانية لغير المخالفة فلذلك قال تعالى ان ~~الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم قال عيش نفوسهم الفانى وهو عاجل ~~حظوظهم من الشهوات (فان قلت فالعصيان هل يضاد أصل المحبة فاقول انه يضاد ~~كمالها ولا يضاد أصلها) واليه ذهب أبو طالب المكى وتبعه المصنف وقالا (فكم ~~من انسان يحب نفسه وهو مريض ويحب الصحة ويأكل ما يضره مع العلم بانه يضره ~~وذلك لا يدل على عدم حبه لنفسه ولكن المعرفة قد تضعف والشهوة قد تغلب فيعجز ~~عن القيام بحق المحبة) قالا (ويدل عليه ما روى) فى الصحيح (ان نعيمان) بن ~~عمرو بن رفاعة الانصارى (كان يؤتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فى كل ~~قليل فيحده فى كل معصية يرتكبها) وهى انه كان يصيب من الشراب كما ذكره ~~الزبير بن بكار فى كتاب الفكاهة والمزاح (الى ان أتى به يوما فحده) حد ~~الشرب (فلعنه رجل) يقال اسمه عمير كما بينه الحافظ فى الفتح (وقال ما أكثر ~~ما يؤتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم لا ~~تلعنه) وعند الزبير ابن بكار لا تفعل (فانه يحب الله ورسوله) رواه البخارى ~~من طريق وهيب عن ابن أبى مليكة عن عقبة بن الحرث ان النبى صلى الله عليه ~~وسلم أتى بالنعيمان أو ابن النعيمان كذا بالشك والراجح النعيمان لا شك كما ~~عند أحمد ورواه بالشك أيضا ابن سعد فى الطبقات وقد تقدم ما يتعلق ms08789 به (فلم ~~يخرجه بالمعصية عن المحبة) أى عن أصلها قال الكمال محمد بن اسحق الصوفى وقد ~~رأيت أيضا فى كتاب الله ما يدل على ذلك وهو قوله تعالى ولا يأكل أولوا ~~الفضل مكنك والسعة الآية فلم تخرجه الكبيرة عن اسم الهجرة (نعم تخرجه ~~المعصية عن كمال الحب وقد قال بعض العارفين) مشيرا الى ذلك (اذا كان ~~الايمان فى ظاهر القلب أحب الله تعالى حبا متوسطا فاذا دخل سويداء القلب ~~أحبه الحب البالغ وترك المعاصى) ولفظ القوت اذا كان الايمان فى ظاهر القلب ~~يعنى على الفؤاد كان المؤمن يحب الله حبا متوسطا فاذا دخل الايمان فى باطن ~~القلب وكان فى سويدائه أحبه الحب البالغ ومحبة ذلك ان ينظر فان كان يؤثر حب ~~الله على جميع هواه ويغلب محبته على هوى العبد حتى تصير محبة الله هى محبة ~~العبد من كل شىء فهو محب لله حقا كما انه مؤمن به حقا عن مشاهدة اليقين ~~الذى يغلب رؤيته لعى رؤيه الحق فيشهده فى كل شيء ويكون واجدا به دون كل شيء ~~اذ قد تجلى لمن أيقن بكل شىء فان رأيت قلبا دون ذلك فلك من ذوق محبة سواه ~~بقدر مالك من شرب اليقين ممزوجا بشهادة الخلق والوجد بهم دون الخالق وذلك ~~أيضا عن خالص شهادة التوحيد من المحبة بقدر ذلك له فى مقامات الخالصين أو ~~مشوبا بالشرك الخفى بالنظر الى الاواسط والثوانى فى اخلاص عموم المخلصين ~~وقال بعض العلماء ان ظاهر القلب محل الاسلام وباطنه محل الايمان فمن ههنا ~~تفاوت المحبوب فى المحبة لفضل الايمان على الاسلام وفضل الباطن على الظاهر وفرق @ PageV02P303 ~~620 @ PageV02P304 ~~بعض علمائنا بين القلب والفؤاد فقال الفؤاد مقدم القلب وما استدق منه ~~والقلب أصله وما اتسع منه وقال مرة فى القلب تجويفات فالتجويف الظاهر هو ~~الفؤاد وهو مكان العقل والتجويف الباطن هو القلب وفه السمع والبصر وعنه ~~يكون الفهم والمشاهدة وهو محل الايمان وقد قال الله تعالى كتب فى قلوبهم ~~الايمان وقال ان فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب ms08790 أو القى السمع وهو شهيد فمحبة ~~الاسلام مفترضة على الخالق وهى متصلة باداء الفرائض واجتناب المحارم طاعة ~~لله ومحبة له فاما محبة المقربين ففى مشاهدة معانى الصفات بعد معرفة أخلال ~~الذات فعبادة اولئك بالعادات وللحاجات وعبادة المحبين للاجلال والتعظيم وهى ~~مخصوصة لمخصوصين والاصل فى هذا ان المحبة عن المعرفة وان المعرفة عموم ~~وخصوص فلخصوص العارفين خاصية المحبة ولعمومهم عموم المحبة انتهى وقال ~~الكمال محمد بن اسحق الصوفى والذى ترجح عندى ان العاصى يكون محبا حكما لا ~~حيقية كما يطلق السم الايمان على النائم فانه مؤمن حكما لا حقيقة وبهذه ~~القاعدة ينكشف سر قوله صلى الله عليه وسلم لا يزنى الزانى حين يزنى وهو ~~مؤمن لان دخان الشهوة حجب نظره عن الوعد والوعيد فصار كالغافل عن الايمان ~~كالنوم فالغافل يسمى مؤمنا حكما لا حقيقة لان حقيقة الايمان حضور العبد مع ~~الله أو شهوده للآيات الدالة على وجوده فالغافل العاصى عن هذا بمعزل ~~والانسان خلق فى الاصل مجبولا على الغفلة وعلى الرجوع الى الاحوال البشرية ~~وانما رحمة الشرع جاءت بتشريع العبادات وترتيبها فى أوقات متقاربة ليرجع ~~القلب بذلك الى الله تعالى فانقسم الناس فى رجوعهم الى الله تعالى أو الى ~~الدنيا هذا الانقسام (وبالجملة فى دعوى المحبة خطر) عظيم وقد قال بعض ~~العلماء اذا تم التوحيد تمت المحبة واذا جاءت المحبة تم التوكل فتم ايمانه ~~وخلص فرضه وسمى ذلك يقينا (ولذلك قال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى فى ~~فرض المحبة (اذا قيل لك أتحب الله تعالى فاسكت فان قلت لا كفرت وان قلت نعم ~~فليس وصفك وصف المحبين فاحذر المقت) نقله صاحب القوت (ولذا قال بعض العلماء ~~ليس فى الجنة نعيم أعلى من نعيم أهل المعرفة والمحبة ولا فى جهنم عذاب أشد ~~من عذاب من ادعى المعرفة والمحبة ولم يتحقق بشىء من ذلك) نقله صاحب القوت ~~وزاد فقال وقال عالم فوقه كل أهل المقامات يرجى انه يعفى عنهم ويسمع لهم ~~الا من ادعى المعرفة والمحبة فانهم يطالبون بكل شعرة مطالبة وبكل ms08791 حركة ~~وسكون وكل نظرة وخطرة لله تعالى وبالله تعالى وفى الله تعالى ومع الله ~~تعالى (ومنها) أى من علامات حب العبد لله تعالى (أن يكون مستهترا بذكر الله ~~تعالى) أى مولعا به (لا يفتر عنه لسانه ولا يخلو عنه قلبه) بل يكون القلب ~~موافقا للسانه فى حال الذكر (فمن أحب شيأ أكثر بالضرورة من ذكره) كما ورد ~~فى الخبر من أحب شيأ وهو من أفضل منته على خلقه وفى الخبر ان لله تعالى فى ~~كل يوم صدقة يمن بها على خلقه وما تصدق على عبد بصدقة أفضل من أن يلهمه ~~ذكره وروى سفيان عن مالك بن مغول قيل يا رسول الله أى الاعمال أفضل قال ~~اجتناب المحارم ولا يزال فوك رطبا من ذكر الله ويروى أكثروا من الذكر حتى ~~يقول المنافقون أنكم مراؤن وفى حديث أبى سلمة عن أبيه عن جده ومن أكثر ذكر ~~الله أحبه الله (و) كذلك من أحب شيأ أكثر من (ذكر ما يتعلق به فعلامة حب ~~الله حب ذكره وحب القرآن الذى هو كلامه) وتكريره على الاسماع والقلوب (وحب ~~رسوله صلى الله عليه وسلم) الذى هو حبيبه وصفيه وكذا حب سائر الانبياء ~~والمرسلين عليهم السلام لان الفضائل المتواترة عنهم موجبة للمحبة ويجب حب ~~الملائكة لشرفهم فى ذواتهم ولما أصلح الله بهم الانبياء ونفع بهم العباد ~~ويستحب حب الطاعة التى هى خدمة ويتأكد الاستحباب للاولياء الذين هم خاصة ~~وكذا للمؤمنين على حسب درجاتهم قال تعالى يحبون من هاجر اليهم (و) كذا (حب ~~كل من ينسب اليه) أى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالولادة وكذا اليهم ~~بالنسب الظاهر أو الباطن (فان من يحب انسانا يحب) كل ما يتعلق به حتى يحب ~~(كلب محلته) وقصة مجنون بنى عامر مع كلب وقع بصره عليه فأحبه وجوابه لمن ~~سأله عن ذلك بأنه رأه مرة فى حي ليلى وقوله * أحب لحبها سود الكلاب * ~~مشهورة فهذا الذى ذكره كله مما يتعلق بحب الله تعالى @ PageV02P305 ~~621@ PageV02P306 ~~(فالمحبة اذا قويت تعدت من المحبوب الى ms08792 كل ما يكتنف بالمحبوب ويحيط به ~~ويتعلق بأسبابه وذلك ليس شركة فى المحبة) وكما المحبة يقتضى رفع الاشتراك ~~(فان من أحب رسول المحبوب لانه رسوله و) أحب (كلامه لانه كلامه فلم يجاوز ~~حبه الى غيره بل هو دليل على كمال حبه ومن غلب حب الله على قلبه) وعمره ~~بكليته (أحب جميع خلق الله لانهم خلقه) وتصنيفه وابداعه (فكيف لا يحب ~~القرآن والرسول وعباد الله الصالحين) الا ان المحبة فى بعض الافراد ~~المذكورة بالوجوب كالقرآن والرسول وسائر الانبياء والملائكة وفى بعضها ~~بالاستحباب كجميع المؤمنين على درجاتهم والطاعة وفى بعضها يتأكد الاستحباب ~~كحب خواص العباد من الاولياء والصالحين (وقد ذكرنا تحقيق هذا فى كتاب ~~الاخوة والصحبة ولذلك قال الله تعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى ~~يحببكم الله) فان قلت فلم لا كانت محبة الطاعة وجبة وكذا محبة الاولياء ~~فاقول الوجوب مبنى على أصل الايمان لا على كمال الايمان ولا تتقوى المحبة ~~حتى تتعدى الى ما يتعلق بالمحبوب الا بكمال الايمان وذلك لو وقعت الطاعة ~~بباعث الخوف أو الرجاء قام الاجماع على صحتها وقبولها وفيما ذكرناه نظر ~~لتجاذب المسئلة بين ما قلناه وبين ان الطاعة فرع المحية والمحبة والمحبة ~~واجبة وعسى الله أن يكشف عن الحق فى ذلك فان قلت هذا يدل على أن بعض ~~المؤمنين ليس بحرام فأقول نفس البغض مكروه وبعضه أشد كراهة من بعض على حسب ~~درجة الولى لكن للبغض آثار باطنة وآثار ظاهرة فول طلب زوال النعمة عنه بسبب ~~بغضه حرم عليه ذلك ولو تكلم بما ينقصه أو يقدح فى عرضه حرم عليه ذلك وبعض ~~هذه المهلكات أقبعح من بعض (وقال صلى الله عليه وسلم أحبوا الله لما يغذوكم ~~به من نعمة وأحبونى لله تعالى) رواه الترمذى من حديث ابن عباس بلفظ واحبونى ~~لله وأحبو أهل بيتى لحبى وقد تقدم (وقال سفيان من أحب بالله تعالى فأنما ~~أحب الله ومن أكرم بكرم الله تعالى فانما يكرم الله تعالى) نقله صاحب القوت ~~إلا أنه قال وقال سفيان وغيره من ms08793 أحب الله تعالى فانما أحب الله الخ (وحكى ~~عن بعض المريدين قال كنت قد وجدت حلاوة المناجاة فى سن الارادة) أى فى أول ~~السلوك ونشاطه (فادمنت) اى داومت على (قراءة القرآن ليلا ونهارا ثم لحقتنى ~~فترة) أى سكون (فانقطعت عن التلاوة قال فسمعت قائلا يقول فى المنام ان كنت ~~تزعم انك تحبنى فلم جفوت كتابى اما تدبرت) ولفظ القوت أما ترى (ما فيه من ~~لطيف عتابى قال فانتهيت وقد أشرب فى قلبى محبة القرآن فعاودت الى حال) ~~الاولى من الادمان على التلاوة نقله صاحب القوت زاد وقال بعض العارفين لا ~~يكون العبد مريدا حتى يجد فى القرآن كل ما يريد (وقال بن مسعود) رضى الله ~~عنه (لا ينبغى أن يسال أحدكم عن نفسه الا القرآن فان كان يحب القرآن فهو ~~يحب الله عز وجل وان لم يكن يحب القرآن فليس يحب الله وقال سهل) التسترى ~~(رحمة الله تعالى عليه علامة حب الله حب القرآن وعلامة حب الله وحب القرآن ~~حب النبى صلى الله عليه وسلم وعلامة حب النبى صلى الله عليه وسلم حب السنة ~~وعلامة حب السنة حب الآخرة وعلامة حب الآخرة بغض الدنيا وعلامة بغض الدنيا ~~أن لا ياخذ منها الا زادا وبلغة الى الآخرة) نقله صاحب القوت (ومنها) أى ~~ومن علامات المحبة (أن يكون أنس بالخلوة ومناجاته لله تعالى وتلاوة كتابه ~~فيواظب على التهجد) وهو قيام الليل (ويغتنم هدء الليل) أى سكونه (وصفاء ~~الوقت بانقطاع العلائق) أى الموانع (وأقل درجات الحب التلذذ بالخلوة ~~بالحبيب والتنعم بمناجاته فمن كان النوم والاشتغال بالحديث الذى عنده أطيب ~~من مناجاة الله كيف تصح محبته) وفى الحديث القدسى @ PageV02P307 ~~622@ PageV02P308 ~~كذب من ادعى محبتى اذا جنه الليل نام عنى الا أن بعضهم جعل سهر الليل فى ~~مقام بعينه فذكر له هذا الخبر فقال ذاك اذا أقامه مقام الشوق فاما اذا أنزل ~~عليه السكينة وآواه بالانس فى القرب استوى نومه وسهره ثم قال رأيت جماعة من ~~المحبين نومهم باليل أكثر من سهرهم وأما المحبوبون وسيد المحبوبين ms08794 رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فكان ينام مثل ما يقوم وقد يكون نومه أكثر من ~~قيامه ولكن لم تكن تأتى عليه ليلة حتى ينام فيها (قيل لابراهيم بن أدهم) ~~رحمه الله تعالى (وقد نزل من الجبل من أين أقبلت فقال من الانس بالله) يشير ~~الى انه كان فى خلوته مع الله تعالى ومناجاته به وقال أحمد بن أبى الحوارى ~~دخلت على أبي سليمان الدارانى فرأيته يبكى فقلت ما يبكيك رحمك الله قال ~~ويحك يا أحمد اذا جن هذا الليل وافترش أهل المحبة أقدامهم وجدت دموعهم على ~~خدودهم أشرف الجليل الجبار جل جلاله عليهم فقال بعينى من تلذذ بكلامى ~~واستراح الى مناجاتى وانى مطلع عليهم فى خلواتهم أسمع أنينهم وأرى مكانهم ~~يا جبريل ناد فيهم ما هذا البكاء الذى أراه فيكم هل خبركم عنى مخبر أن ~~حبيبا يعذب أحبابه بالنار بل كيف يجمل بى أن أرهب قوما بالعذاب اذا جنهم ~~الليل تملقوا بى فبى حلفت اذا وردوا القيامة أن اسفر لهم عن وجهى وأبيحهم ~~رياض قدسى (و) يروى (فى أخبار داود عليه السلام) قال الله تعالى يا داود ~~(لا تأنس الى أحد من خلقى فانى اما اقطع عنى رجلين رجلا استبطأ ثوابى ~~فانقطع ورجلا نسينى فرضى بحاله وعلامة ذلك ان أكله الى نفسه وأن أدعه فى ~~الدنيا حيران) نقله صاحب القوت (ومهما أنس بغير الله كان بقدر أنسه بغير ~~الله متوحشا من الله تعالى ساقطا عن درجة محبته) وقالو الاستيحاش من الخلق ~~علامة الانس بالخالق وقال سهل رحمة الله تعالى جناية المحب عند الله أشد من ~~معصية العامة وهو أن يسكن الى غير الله ويستأنس بسواء (و) يروى (فى قصة ~~برخ) بضم الموحدة وسكون الراء وآخره خاء معجمة وهو اسم سيرانى (وهو العبد ~~الاسود الذى استقى به موسى عليه السلام ان الله تعالى قال لموسى) عليه ~~السلام (ان برخ نعم العبد) و(هو لى الا ان فيه عيبا قال) موسى (يارب وما ~~عيبه قال يعجبه نسيم الاسحار فيسكن اليه ومن أحبنى ms08795 لم يسكن الى شيء) نقله ~~صاحب القوت وقال فالسكون فى هذا الموضع الاستراحة الى الشيء والانس به ~~والسكوت فى غير هذا الموضع النظر الى الشيء والادلال به والطمأنينة والقطع ~~به قال وذكرت هذه الحكاية لبعض أهل المعرفة فقال لم يرد بهذا برخ انما أراد ~~به موسى لانه أقامه مقام المحبة فاستحيا ان يواجهه بذلك أى وهو قد سمح لبرخ ~~بذلك اذا لو يوافقه عليه فعرض عليه ببرخ أى لانه عالم وكان هذا جوابا منه ~~ثم انى سألته لم أخبر موسى بعيبه وهو يجيبه دوون أن يخبره هو بعيب نفسه ~~فاجاب بهذا قال فالمقربون من المحبين انما نعيمهم بالله وروحهم وراحتهم ~~اليه من حيث كان بلاؤهم منه فاذا وجدوا ذلك فى سواه كانت ذنوبا لهم عن غفلة ~~أدخلت عليم ليتوبوا منها اليه فيغفر لهم (ويروى ان عابدا عبد الله تعالى فى ~~غيضه دهرا طويلا) أى زمانا والغيضة المكان الملتف شجره (فنظر الى طائر وقد ~~عشش فى شجرة) أى اتخذ عليها عشا (يأوى اليها) أى الى تلك الشجرة (ويصفر ~~عندها) أي يصوت بالصفير (فقال لو حولت مسجدى الى تلك الشجرة فكنت انس بصوت ~~هذا الطائر قال ففعل) أى حول مسجده اليها (فأوحى الله تعالى الى نبى ذلك ~~الزمان قل لفلان العابد استأنست بمخلوق لاحطنك درجه لا تنالها بشى من عملك ~~أبدا) نقله صاحب القوت ووراه البيهقى فى الشعب عن أحمد بن أبى الحوارى قال ~~سمعت أخى يقول تعبد رجل من بنى اسرائيل فى غيضة فى جزيرة فى البحر أربعمائة ~~سنة فطال شعره حتى اذا كان فى الغيضة تعلق باغصانها بعض شعره فبينما هو ذات ~~يوم يدور اذا مر بشجرة فيها وكر طائر فنقل موضع مصلاة الى قريب منها قال ~~فنودى أنست بغير وعزتى وجلالى لاحطنك ممكا كنت فيه درجتين (فاذا علامة ~~المحبة) الصادقة الخالصة (كمال الانس بمناجاة المحبوب وكمال التنعم به ~~بالخلوة به) والانقطاع اليه بوجود نسيم الانس به ومصادقة الاستراحة والروح ~~منه بمحادثة فى المجالسة ومناجاة فى الخلوة وتملق فى السريرة ms08796 (وكمال ~~الاستيحاش من كل ما ينغص عليه الخلوة ويعوق عن لذة المناجاة) ثم ذوق حلاوة ~~النعيم فى ترك المخالفة لغلبة حب الموافقة ثم الطمأنينة وعكوف الهم على ~~القريب ودوام النظر @ PageV02P309 ~~623@ PageV02P310 ~~الى الرقيب فمن عرفه أحبه ومن أحبه نظر اليه ومن نظر اليه عكف عليه دل على ~~ذلك قوله تعالى وانظر الى الهك الذى ظلت عليه عاكفا (وعلامة الانس مصير ~~العقل والفهم كله مستغرقا بلذة المناجاة كالذى يخاطب معشوقه وينجايه) ~~ويناغيه (وقد انتهت هذه اللذة ببعضهم حتى كان فى صلاته ووقع الحريق فى داره ~~فلم يشعر به) تقدم فى كتاب الصلاة (وقطعت بعضهم بسبب علة) الا كلة (اصابته ~~وهو فى الصلاة فلم يشعر به) وهو عروة بن الزبير وقد تقدم أيضا (ومهما غلب ~~عليه الحب والانس صارت الخلوة والمناجاة قرة عين) له (تدفع جميع الهموم) ~~فلا يشعر بشىء يرد عليه (بل يستغرق الانس والحب قلبه حتى لا يفهم أمور ~~الدنيا ما لم تتكرر بذكر حبيبه) وما يتعلق به (فالمحب) الصادق (من لايطمئن ~~الا بمحبوبه) ولا يستأنس الا بذكره (وقال قتادة) ابن دعامة السدوسى أبو ~~الخطاب البصرى التابعى) فى قوله تعالى الذين أمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ~~ألا بذكر الله تطمئن القلوب قال هشت اليه واستأنست به) رواه ابن جرير وابن ~~أبى حاتم وأبو الشيخ وقال مجاهد ألا بذكر الله تطمئن القلوب بمحمد وأصحابه ~~رواه ابن أبى شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وأبو الشيخ وفى ~~حديث أنس هل تدرون ما معنى ألا بذكر الله تطمئن القلوب قال ذلك من أحب الله ~~ورسوله وأحب أصحابى رواه ابو الشيخ وفى حديث على قال ذلك من أحب الله ~~ورسوله وأحب أهل بيتى صادقا غير كاذب وأحب المؤمنين شاهدا وغائبا ألا بذكر ~~الله يتحابون (وقال) أبو بكر (الصديق رضى الله عنه من ذاق خالص محبة الله ~~شغله ذلك عن طلب الدنيا وأوحشه عن جميع البشر) قد تقدم (وقال مطرف بن أبى ~~بكر) هكذا فى سائر النسخ الكتاب والصواب مطرف أبو بكر وهو مطرف ms08797 بن طريق ~~الحارثى كنينة أبو بكر من أهل الكوفة قال أحمد وأبو حاتم ثقة مات سنة 143 ~~روى له الجماعة (المحب لا يسأم من حديث حبيبه وأوحى الله الى داود عليه ~~السلام قد كذب من ادعى محبتى اذا جنه الليل نام عنى أليس كل محب يحب لقاء ~~حبيبه فها أنا ذا موجود لمن طلبنى) وكذلك رواه كعب الاحبار من التوارة ~~ويروى عن أبى الدرداء رفعه يقول الله تعالى من طلبنى وجدنى ومن طلب غيرى لم ~~يجدنى وقد تقدم (وقال موسى عليه السلام يارب أين أنت فاقصدك) ولفظ القوت ~~فاقصد قصدك (فقال) ولفظ القوت فاوحى الله اليه (اذا قصدت فقد وصلت وقال ~~يحيى بن معاذ) الرازى رحمة الله تعالى (من أحب الله أبغض نفسه وقال أيضا من ~~لم تكن فيه ثلاث خصال فليس بمحب يؤثر كلام الله تعالى على كلام الخلق ولقاء ~~الله تعالى على لقاء الخلق والعبادة على خدمة الخلق ومنها) أى ومن علامات ~~المحبة (ان لا يتأسف على ما يفوته مما سوى الله عز وجل) أى يترك الاسف على ~~كل فائت سوى الله عز وجل (ويعظم التأسف على فوت كل ساعة خلت عن ذكر الله ~~تعالى وطاعته فيكثر رجوعه عند الغفلات) الى الله تعالى (بالاستعطاف ~~والاستعتاب والتوبة) ونسيان حظوظ النفس بتذكار حقوق الرب تعالى (وقال) أبو ~~الفضل الشكلى وغيره حكاية عن (بعض العارفين) انه وصف المحبين فقال (ان لله ~~عبادا أحبوه واطمأنوا اليه فذهب عنهم التأسف على الفائت فلم يتشاغلو بحظ ~~أنفسهم اذا كان ملك مليكهم تاما وما شاء كان فما كان لهم فهو واصل اليهم) ~~لا محالة (وما فاتهم فبحسن تدبيره لهم) ولفظ القوت فما كان لهم فهو موصلة ~~اليهم من جميع الاشياء وما فات من ادراك غيرهم فبحسن تدبيره لهم (وحق المحب ~~اذا رجع من غفلته فى لحظته أن يقبل على محبوبه ويشتغل بالعتاب ويسأله ويقول ~~رب باى ذنب @ PageV02P311 ~~624@ PageV02P312 ~~قطعت برك عنى وأبعدتنى عن حضرتك وشغلتنى بنفسى وبمتابعة الشيطان فيستخرج ~~ذلك منه صفاء ذكر ورقة قلب يكفر ms08798 عنه ما سبق من الغفلة وتكون هفوته سببا ~~لتجدد ذكره وصفاء قلبه ومهما لم ير المحب الا المحبوب ولم ير شيأ الا منه ~~لم يتأسف ولم يشك واستقبل الكل بالرضى وعلم ان المحبوب لم يقدر له الا ما ~~فيه خيرته ويذكر قوله تعالى وعسى ان تكرهوا شيأ وهو خير لكم) ولفظ القوت ~~وقد يحسن بالمريد المتحبب أن يكون يأسف على فوت ساعة وطرفة ذهبت عنه قليلا ~~قليلا فى غير ذكر مولاه فاما المحب المحبوب فقد لاحت له الاعلام فقل صبره ~~عن الحبيب ومواصلته وملاطفته فالواجب عليه أن يرجع الى وارده فيسأله لم ~~قطعت برك عنى ولم لم تدمه لى ولم تشوبه بالكدر ولم تدخل بينى وبينك الخلق ~~فان كان صادقا فى محبته فيستعمله محبوبه فى الخير فيكون مكان الاستغفار من ~~الغفلة معاتبة يستخرج بها أكثر من الذى فاته من الذكر فتكون تلك الهفوة ~~عليه بركة ان كان عاقبتها الاتصال والزيادة فى القرب والعبد المحب لله عز ~~وجل مأسوف معلق هناك لا يدرى ما حقيقة التوحيد غير انه اذا أسف على فقد ~~وحدانية التوحيد فزع من ذلك فرجع فوجد بقاء الواحد بالوحدانية وانفراده فى ~~الصمدية فينسى نفسه وذهب طعم كل ذكر كان ينعم به ولم يرفوت كل شيء وذهب ~~استبعاده فى هذا الموضع حتى يستبعده المحب من مكان آخر فيرده الى علم ~~التوحيد والتوحيد والحب بلاء كثير والعباد قد ألفوا العبادة والذكر الطيب ~~الذى يعقلون به وأول التوحيد عند المحبين أن يعبدوا الله تعالى لوجهه حبا ~~له لا خوفا من ناره ولا رغبة فى جنته فيكون الحبيب مرادهم والوصول اليه ~~مناهم حتى يرجع لهم على التعظيم والاجلال فلا يرون نفوسهم تصلح للقائه فتحس ~~القلوب فترجع بالهيبة والرهبة فيعبدون الله عز وجل ويبقى الشوق والانس فاما ~~الصدق والصبر والاخلاص والزهد فهذه الاخلاق الشريفة كائنة معهم فى سرهم ~~ووصفهم لا تفاقهم ولا يخليهم منها محبوبهم ولو أخلاهم مولاهم ما ذاقوا طعم ~~شيء من هذه الخصال ولبطلت العبادات وانقطعت الطرق ولكانوا مكتفين به ولكنه ms08799 ~~يدبرهم بامرء ويردهم الى هذه الاحوال فيذوقون طعمها كما يردهم الى مصالح ~~الجسم ومرافق العقل فلذلك اسمهم الموحدون المشتاقون المحبون لانهم عبدوه ~~وحده وأحبوه دون غيره واشتاقوا اليه لا سواه ولم يريدوا منه شيأ اذ كان ~~الله تعالى هو الغالب على همهم القاهر لقلوبهم الموجود فى سرهم المالك ~~لعقولهم فلو ووضع من نعيمهم ذرة على كل خائف وعابد لاحترفوا من نورهم وهو ~~أعلى الخليقة وليس فوقهم أحد هذا نقلته من كلام الشكلى وغيره من العارفين ~~انتهى سياق صاحب القوت والشكلى بكسر الشين المعجمة وسكون الكاف هو أبو ~~الفضل العباس يوسف بن اسمعيل البغدادى روى عن السرى وعمه محمد بن اسمعيل ~~الشكلى وعنه أبو بكر القطيعى وأبو حفص بن شاهين منسوب الى شكله اسم امرأة ~~والمعروف بها ابراهيم من شكله الامير الذى امتدحه أبو تمام وقد تقدم له ذكر ~~فى هذا الكتاب (ومنها) أى ومن علامات المحبة (أن يتنعم بالطاعة ولا ~~يستثقلها ويسقط عنه تعبها) لان عمل المحبة لا يداخلها سآمة ولا ملالة وهذا ~~حد الاسباب المشرفة للمحبين (كما قال بعضهم كابدت الليل عشرين سنة ثم تنعمت ~~به عشرين سنة) وهو قول ثابت البنانى وقال مرة كابدت القرآن وقد سبق فى كتاب ~~ترتيب الاوراد (وقال) أبو القاسم (الجنيد) قدس سره (علامة المحبة دوام ~~النشاط والدؤب بشهوة تفتر بدنه ولا يفتر قلبه) كذا فى القوت (وقال بعضهم ~~العمل على المحبة لا يدخله الفتور وقال بعض العلماء ما اشتقى محب لله من ~~طاعته ولوحل بعظيم الوسائل) كذا فى القوت (فكل هذا وأمثاله موجود فى ~~المشاهدات فان العاشق لا يستثقل السعى فى هوى معشوقه ويستلذ خدمته بقلبه ~~وان كان شاقا على بدنه ومهما عجز بدنه كان أحب الاشياء اليه ان تعاوده ~~القدرة وان يفارقة العجز حتى يشتغل به فكهذا يكون حب الله تعالى فان كل حب ~~صار غالبا قهر لا محالة ماهو دونه فمن كان محبوبه أحب اليه من الكسل ترك ~~الكسل فى خدمته وان كان أحب اليه من المال ترك المال فى حبه ms08800 وقيل لبعض ~~المحبين وقد كان @ PageV02P313 ~~625@ PageV02P314 ~~بذل نفسه وماله حتى) بلغ المجهود (ولم يبق له شىء) منهما (ما سبب حالك فى ~~هذه المحبة فقال) كلمة سمعتها من خلق عملت فى هذا البلوغ قيل وما هى قال ~~(سمعت يوما محبا وقد خلا بمحبوبه وهو يقول أنا والله أحبك بقلبى كله وأنت ~~معرض عنى بوجهك كله فقال له المحبوب ان كنت تحبنى فايش تنفق على قال يا ~~سيدى أملكك ما أملك ثم أنفق عليك روحى حتى تهلك فقلت هذا خلق لخلق وعبد ~~لعبد فكيف بعبد لمعبود) وخلق لخالق (فكل هذا بسببه) نقله صاحب القوت وقال ~~فقد دخلت الاموال فى الانفس ودخلت الانفس تحت الشراء وقد باعوه نفوسهم فما ~~دونها لمحبتهم اياه وقد اشتراها منهم لنفاستها عنده فعلامة محبته لها ~~اشتراؤها منه وعلامة شرائها طيها عنهم فاذا طواها فلم يكن عليهم منها بقية ~~هوى فى سواه فقد اشتراه (ومنها) أى ومن علامات المحبة (أن يكون مشفقا على ~~جميع عباد الله رحيما بهم) يصافيهم ويواددهم ويحب لهم أكثر مما يحبه لنفسه ~~لانه فى نفسه راض بما يجرى عليه من أحكام ربه فلا يختار لنفسه حالا من ~~الاحوال وهو يختار للمسلمين أحسن الاحوال وأكمل الحالات وهذه الحالة اذا ~~وجدها المحب فى نفسه يتحقق ان الله تعالى منحه مقام الربانيين المتخلفين ~~باخلاق الله (و) يستحب أن يكون (شديدا على جميع أعداء الله وعلى كل من ~~يقارف شيأ مما يكرهه) على حسب درجاتهم فى البعد من الله تعبد الامر الله ~~سبحانه مع مشاهدة كمال علم الله وحكمته فيهم (كما قال الله تعالى) فى وصف ~~المحبين (أشداء على الكفار رحماء بينهم) فوصفهم بالشدة على أعداء الله ~~والتراحم فيما بينهم (و) يتأكدان (لا تأخذه فى الله لومة لائم) ولا عذل ~~عاذل (ولا يصرفه عن الغضب لله صارف وبه وصف الله أولياءه اذ قال الذين ~~يكلفون بحبى كما يكلف الصبى بالشيىء ويأوون الى ذكرى كما يأوى النسر الى ~~وكره ويغضبون كما يغضب النمر اذا حرد فانه لا يبالى قل الناس أو ms08801 كثروا هكذا ~~أورده صاحب القوت وقد رواه الطبارنى ومن طريقه أبو نعيم فى الحلية حدثنا ~~أحمد بن منصور المدائنى حدثنا محمد بن اسحق المسيبى حدثنا عبد الله بن محمد ~~بن عروة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم ان ~~موسى عليه السلام قال يارب اخبرنى باكرم خلقك عليك قال الذى يسرع الى هواى ~~اسراع النسر الى هواه والذى يكلف بعبادى الصالحين كما يكلف الصبى الناس ~~والذى يغضب اذا انتهكت محارمى غضب النمر لنفسه فان النمر اذا غضب لم يبال ~~أقل الناس أو كثروا (فاذا انظر الى هذا المثال) وتدبره (فإن الصبى اذا كلف ~~بالشىء لم يفارقه أصلا وان اخذ منه لم يكن له شغل الا بكاء والصياح حتى يرد ~~اليه فاذا نام أخذه معه فى ثيابه فاذا انتبه) من نومه (عاد) اليه (وتمسك به ~~ومهما فارقه بكى ومهما وجده ضحك) اليه (ومن نازعه فيه أبغضه ومن أعطاه أحبه ~~وأما النمر فانه لا يملك نفسه عند الغضب) لنفسه (حتى يبلغ من شدة غضبه انه ~~يهلك نفسه) وذلك ان يغيب الخلق عنه حتى نفسه فلا يعقل ما يفعل فلذلك ضرب ~~الله هذا المثل فى قوله لا يبالى قل الناس أوكثروا الحقيقة الاخلاص بغيبته ~~عن مداراة الناس (فهذه علامات المحبة) يعنى الكلف بالحب والايواء الى الذكر ~~والغضب للمحارم (فمن تمت فيه هذه العلامات) المذكورة (فقد تمت محبته وخلص ~~حبه) لله تعالى (فصفا فى الآخرة شرابه وعذب مشربه) وهو من المقربين ونعيمه ~~فى الجنان صرف لانه كان بعبده لاجله صرفا (ومن امترج بحبه حب غير الله تنعم ~~فى الآخرة بقدر حبه) وهو من اصحاب اليمين) اذ يمزج شرابه بقدر) ما (من شراب ~~المقربين كما قال الله تعالى فى الابرار) أى وصف نعيمهم (ان الابرار لفى ~~نعيم ثم قال يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفى ذلك فليتنافس المتنافسون) ~~ثم قال فى نعت شراب المقربين (ومزاجه) يعنى مزاج شراب الابرار (من تسنيم ~~عينا يشرب بها المقربون) أى يشرب ms08802 بها المقربون صرفا ويمزج لاصحاب اليمين ~~(فانما شراب الابرار لشوب الشواب الصرف الذى هو للمقربين) ولفظ القوت فما طاب @ PageV02P315 ~~626@ PageV02P316 ~~شراب الابرار الا بمزاج شراب المقربين (والشراب عبارة عن جلمة نعيم الجنان ~~كما ان الكتاب عبر به عن جميع الاعمال) ولفظ القوت فعبر عن جمل نعيم الجنان ~~بالشراب كما عبر عن العلوم والاعمال بالكتاب (فقال) فى نعت الابرار مثله ~~(ان كتاب الابرار لفى عليين ثم قال يشهده المقربون فكان امارة علو كتابهم ~~انه ارتفع الى حيث يشهده) فما حسن عملهم ولا صفت أعمالهم ولا علا كتابهم ~~الا بشهادة المقربين لما قرب منهم وحضروه (وكما ان الابرار) فى الدنيا يحسن ~~علومهم بعلمهم وترتفع أعمالهم بمشاهدتهم و(ويجدون المزيد فى) نفوسهم ~~و(حالهم ومعرفتهم بقربهم من المقربين ومشاهدتهم لهم فكذلك يكون حالهم) غدا ~~(فى الآخرة) وقد قال تعالى (ماخلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة) وقال تعالى ~~(كما بدأنا أول خلق نعيده وكما قال تعالى جزاءا وفاقا أى وافق الجزاء ~~أعمالهم) أو وافق أعمالهم جزاءهم (فقوبل الخالص بالصرف من الشراب وقوبل ~~المشوب بالمشوب وشوب كل شراب على قدر ما سبق من الشوب فى حبه وأعماله) قال ~~الله تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره و) ~~قال تعالى (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم و) قال تعالى ~~(ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها وان كان مثقال حبة من خردل ~~اتينا بها وكفى بنا حاسبين) وقال تعالى سيجزيهم وصفهم أى يعطيهم غدا كوصفهم ~~فى الدنيا انه حكيم عليم (فمن كان حبه فى الدنيا) اليوم (ورجاؤه لنعيم ~~الجنة) وطيبات الملك (وللحور العين والقصور مكن) غدا (من الجنة ليتبوأ منها ~~حيث شاء) وهو أجر العاملين لاجلها (فيلعب مع الولدان ويتمتع بالنسوان فهناك ~~تنتهى لذته فى الآخرة لانه انما يعطى كل انسان فى المحبة ما تشتهيه نفسه ~~وتلذ عينه) فنعم الاجر أجره (ومن كان مقصده رب الدار ومالك الملك) دون ~~الدار والملك (ولم يغلب عليه الاحبة بالاخلاص ms08803 والصدق أنزل) غدا (فى مقعد ~~صدق عند مليك مقتدر) وشتان بينهما فالابرار يرتعون فى البساتين ويتنعمون فى ~~الجنان مع (الحور العين والولدان) وغير ذلك من أنواع النعيم (والمقربون ~~ملازمون للحضرة) على بساط المشاهدة (عاكفون بطرفهم عليها يستحقرون نعيم ~~الجنان بالاضافة الى ذرة منها فهم بقضاء شهوة البطن والفرج مشغولون ~~وللمجالسة أقوام آخرون ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر أهل ~~الجنة البله وعليون لذوى الالباب) قال العراقى رواه البزار من حديث أنس ~~بسند ضعيف متقصرا على الشطر الأول وقد تقدم الشطر الثانى من كلام أحمد بن ~~أبى الحوارى ولعله أدرج فيه انتهى قلت قد تقدم الكلام فيه وان سهلا التسترى ~~فسره فقال هم الذين ولهت قلوبهم وشغلت بالله عز وجل (ولما قصرت الافهام عن ~~درك معنى عليين عظم) الله تعالى (أمره فقال وما أدراك ما عليون) كتاب مرقوم ~~يشهده المقربون (كما قال تعالى القارعة ما القارعة) وأصله ما هى أى أى شيء ~~هى على التعظيم لشأنها والتهويل لها فوضع الظاهر موضع المضمر لانه أهول لها ~~(وما أدراك ما القارعة) أى أى شىء هى أعلمك ما هى لانك لا تعلم كنهها فانها ~~أعظم من أن يبلغ دركها احد ومثل هذا قوله تعالى الحاقة ما الحاقة وما أدراك ~~ما الحاقة (ومنها) أى من علامات المحبة (أن يكون فى حبه خائفا) وجلا ~~(متضائلا) أى متصاغرا (تحت الهيبة والتعظيم) فشرف العباد كلهم وقربهم من ~~ربهم على قدر تعظيمهم له ومعرفتهم بحقه ليتذللوا ويتصاغر عبودية له واجلالا ~~لعظمته ومهابة وصغارا لكبريائه (وقد يظن ان الخوف يضاد الحب وليس كذلك) ~~وقال صاحب القوت بعد ان فسر أبيات رابعة قدس الله سرها التى ذكرت فى المحبة ~~بلزوم خوف @ PageV02P317 ~~627@ PageV02P318 ~~التقصير ووجوب الحياء من قلة الوفاء والخوف لما تعرض به من حبه ما نصه ومن ~~لم يكن من المحبين كذلك حتى لا يدرك بمحبته ولا يقتضى الجزاء عليها من ~~محبوبه ولا يوجب على حبيبه شيأ الا لاجل محبته فهو مخدوع بالمحبة ومحجوب ~~بالنظر اليها وانما ذلك مقام ms08804 الرجاء الذى ضده الخوف ليس من المحبة فى شيء ~~ولا تصح المحبة إلا بخوف المقت فى المحبة وقال بعض العارفين ما عرفه من ظن ~~انه عرف ولا أحبه من توهم انه أحبه (بل ادراك العظمة يوجب الهيبة كما ان ~~ادراك الجمال يوجب الحب) وتحقيق ذلك يفهم من معنى التعظيم فلنذكره * اعلم ~~ان التعظيم المعهود هو ما فات البصر ادراكه والرب تعالى منزه عن ادراك حس ~~تعلو ذاته عن الاجسام والاعراض ومشابهة المحدثات والتعظيم بطريق الاستعارة ~~والتجوز ما فات البصائر ادراكه أما لمانع فى البصيرة أو فى الذات المبصرة ~~والرب تعالى قد فات الابصار ادراكه على ما هو عليه لا لمانع فى البصيرة أو ~~فى الذات المبصرة والرب تعالى قد فات الابصار والبصائر ادراكه على ما هو ~~عليه لا لمانع وضعه الله اذ يمكن رفع ذلك المانع ولكن لصفته التى هى حقه ~~وهى قيوميته بنفسه واستغناؤه عن الموجب والموجد والكيف والنظير لا لعلم سبق ~~ولا لحكم قدر بل لاجل ان عظمته ازاره وكبرياءه رداؤه ولما كان عظيما فى ~~ذاته وكان ناظرا لذاته بعين الكبرياء وكان محتجبا بهذين الوصفين عن عباده ~~وقع الاخبار عنهما بالازار والرداء الحاجبين للابس ان تظهر ذاته اذ بصفاته ~~احتجبت ذاته عن أن تدرك لا أن بينه وبين العقول العالمة به حجبا انما الحجب ~~المخلوقة ما تصنعه من الاكنة فى قلوب الجهلة وأما العلماء فما يحتجب عنهم ~~الا بأنوار صفاته ولهذا الكلام بقية تقدمت الاشارة اليها فى مواضع من هذا ~~الكتاب (ولخصوص المحبين مخاوف فى مقام المحبة) من نسبة أحوالهم (ليست ~~لغيرهم وبعض مخاوفهم أشد من بعض) ولفظ القوت وللمحب سبع مخاوف ليست لشىء من ~~أهل المقامات بعضها أشد من بعض (قاولها خوف الاعراض وأشد منه خوف الحجاب ~~واشد منه خوف الابعاد) من حضرة القرب (وهذا المعنى من سورة هود هو الذى شيب ~~سيد المحبين) صلى الله عليه وسلم (اذ سمع قوله تعالى) فى سورة هود (الا ~~بعدا لثمود ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود) وقال شيبتنى هود ms08805 وأخواتها وقد ~~تقدم الكلام عليه (وانما تعظم هيبة البعد وخوفه فى قلب من ألف القرب وذاقه ~~وتنعم به فحديث البعد فى حق المبعدين يشيب سماعه أهل القرب فى القرب ولا ~~يحن الى القرب من ألف البعد) بل ولا يعرف البعد من لم يقرب (ولا يبكى لخوف ~~البعد من لم يمكن من بساط القرب) ولم يعهده (ثم) اشد منه (خوف الوقوف) عن ~~التحديد (وسلب المزيد) وهذا يكون للخصوص فى الاظهار والاخبار منهم فيسلبون ~~المزيد من نوعه ان كان من الآيات وحقيقة ذلك عقوبة لهم ويكون للعموم عند ~~ايثار الشهوات على أوامر الطاعات (فانا قدمنا ان درجات القرب لا نهاية لها) ~~كما أن درجات المعرفة لا نهاية لها (وحق العبد ان يجتهد فى كل نفس حتى ~~يزداد فيه قربا ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استوى يوماه فهو ~~مغبون ومن كان يومه شرا من أمسه فهو ملعون) قال العراقى لا أعلم هذا الا فى ~~منام لعبد العزيز بن أبى رواد قال رأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى النوم ~~فقلت يا رسول الله أوصنى فقال ذلك بزيادة فى آخره رواه البيهقى فى الزهد اه ~~قلت بل رواه الديلمى من حديث محمد ابن سوقة عن الحارق عن على به مرفوعا ~~وسنده ضعيف قاله الحافظ السخاوى فى المقاصد ولفظه من استوى يوماه فهو مغبون ~~ومن كان آخر يوميه شرا فهو ملعون ومن لم يكن على الزيادة ف هو فى النقصان ~~فالموت خير له ومن اشتاق الى الجنة سارع فى الخيرات قلت والشطر الاخير هو ~~أول حديث رواه البيهقى وتمام وابن عساكر وابن النجار من حديث على بزيادة ~~ولفظه من اشتاق الى الجنة سابق الى الخيرات ومن أشفق من النار لها عن ~~الشهوات ومن ترقب الموت صبر عن اللذات ومن زهد فى الدنيا هانت عليه المصائب ~~وقد تقدم (وكذلك قال صلى الله عليه وسلم أنه ليغان على قلبى فى اليوم ~~والليلة حتى أستغفر الله سبعين مرة) روى ذلك من حديث الاغر بن ms08806 يسار المزنى ~~بلفظ انه ليغان على قلبى وانى لاستغفر الله فى اليوم مائة مرة رواه أحمد ~~وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والنسائى وابن حبان والبغوى وابن قانع ~~والباوردى والطبرانى وأما حديث الاستغفار سبعين مرة فقد روى من حديث أبى ~~هريرة وأنس وأبى موسى فلفظ حديث أبى هريرة انى لاستغفر الله @ PageV02P319 ~~628@ PageV02P320 ~~فى اليوم سبعين مرة رواه الترمذى وقال حسن صحيح وابن السنى وروى عنه أيضا ~~بلفظ أنى لاستغفر الله وأتوب اليه فى اليوم مائة مرة وروى ابن أبى شيبة ~~وابن ماجة وابن السنى وروى عنه ايضا بلفظ انى لاستغفر الله فى اليوم أكثر ~~من سبعين مرة وأتوب اليه رواه أحمد ولفظ حديث أنس انى لأتوب الى الله سبعين ~~مرة رواه النسائى وأبو يعلى وابن حبان والضياء ورواه سمويه والضياء أيضا ~~بلفظ انى لاستغفر الله فى اليوم سبعين مرة ولفظ حديث أبى موسى اني لاستغفر ~~الله وأتوب اليه فى اليوم سبعين مرة رواه ابن ماجه ورواه الطبرانى لفظ مائة ~~مرة (وانما كان استغفاره) صلى الله عليه وسلم (من القدم الاول فانه كان ~~بعدا بالاضافة الى القدم الثانى) وهذا أحد المعانى المذكورة فى تفسير ~~الحديث المتقدم (ويكون ذلك الوقوف وسلب المزيد (عقوبة لهم على الفتور فى ~~الطريق والالتفات الى غير المحبوب كما روى) فى الاخبار القدسية (أن الله ~~تعالى يقول ان أدنى ما أصنع بالعالم اذا آثر شهوات الدنيا على طاعتى ان ~~اسلبه لذيذ مناجاتى) نقله صاحب القوت وهو فى الشعب عن بشر قال أوحى الله عز ~~وجل الى داود عليه السلام يا داود انما خلقت الشهوات واللذات لضعفاء عبادى ~~فاما الابطال فما لهم وللشهوات واللذات يا داود فلا تعلقن قلبك منها بشىء ~~فادنى ما أعاقبك به أن أسلب حلاوة حبى من قلبك (فلسب المزيد بسبب الشهوات ~~عقوبة العموم فاما الخصوص فيحجبهم عن المزيد مجرد الدعوى والعجب والركون ~~الى ماظهر من مبادى اللطف) ولفظ القوت وقد يكون عند الدعوى للمحبة ووصف ~~الناس بحقيقتها وانما معه علمها دون الوجد بها فينقصون معهم ولا ms08807 يفطنون ~~لذلك (وذلك هو المكر الخفى الذى لا يقدر على الاحتراز منه الا ذوو الاقدام ~~الراسخة ثم) اشد منه (خوف فوت مالا يدرك بعد فوته) ولفظ القوت ثم خوف الفوت ~~الذى لادرك له (سمع ابراهيم بن أدهم) رحمه الله تعالى وهو أحد المحبين ~~(قائلا يقول وهو فى سياحته وكان على جبل كل شىء منك مغفو * رسوى الاعراض ~~عنا * قد وهبنا لك مافا* ت بقى مافات منا فاضطرب) جسمه (وغشى عليه فلم يفق ~~يوما وليلة وطرأت عليه أحوال) فى قصة طويلة كانت له بعد مقامات اقيم فيها ~~(ثم نقال عنها الى هذا) حتى (قال) فى آخر ذلك (سمعت بالنداء من الجبل يا ~~ابراهيم كن عبدا فكنت عبدا واسترحت) نقله صاحب القوت وقال معناه لا يملكك ~~الا واحد تكون عبدا له حرا مما سواه ولا تملك شيأ فان الاشياء فى خزانة ~~مليكها فلا تتملكها فتحجبك عن مالكك وتأسرك بمقدار ما ملكتها وقدضرب الله ~~مثلا بينه وبين خلقه ان رجلين أحدهما فيه شركاء متشاكسون متشاحون عليه من ~~أهل ومال وشهوات كل واحد يجذبه اليه ويريد نصيبه منه ويشغله به ويحب فراغه ~~له وآخر سالما من الشركاء خالصا من الشرك متوحد الواحد انهما لا يستويان فى ~~قوله ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان ~~مثلا الحمد لله على اتقان صنعه وتحسين خلقه بل أكثرهم لا يعلمون أى الأكثر ~~ليسوا علماء لهذا الواحد فتنافسوا فى واحده وسلكوا شاكلة توحيده (ثم) أشد ~~منه (خوف السلو عنه) وهذا أخوف ما يخافون (فان المحب يلازمه الشوق والطلب ~~الحثيث فلا يفتر عن طلب المزيد ولا يتسلى الا بلطف جديد فان تسلى عن ذلك ~~كان ذلك سبب وقوفه أو سبب رجعته) لان حب المحبين له كان به لا بهم ومنه لا ~~منهم وهو نعمة عظيمة لا يعرف قدرها فكيف يشكر عليها ولا يقوم لها شيىء ~~وكذلك سلوهم عنه يكون به كما كان حبهم له به (والسلو يدخل عليه من حيث لا ~~يشعر كما قد يدخل ms08808 عليه الحب من حيث لا يشعر) فيجد السلو به كما كان يجد ~~الحب فتكون قد سلوت عنه وأنت لا تدري كيف سلوت لانه يدرجك بما يخدعك به من ~~الاستبدال منه بما تدرى (فان هذه التقلبات لها اسباب خفية سماوية ليس فى ~~قوة البشر الاطلاع عليها) فانت لا تفطن ذلك (واذا أراد الله المكر به ~~واستدراجه أخفى عنه ما ورد عليه من السلو فيقف مع الرجاء @ PageV02P321 ~~629@ PageV02P322 ~~ويفتر بحسن الظن) الذى كان يعهده منه (أو تغلبه الغفلة أو الهوى) والشهوة ~~(أو النسيان فكل ذلك من جنود الشيطان) فى الارض (التى تغلب) أضدادها من ~~(جنود الملائكة) فى السماء (من العلم والعقل والذكر والبيان) قال الله ~~تعالى فان زللتم من بعد ما جاءتكم البينات الآية عزيز لا يوصل اليه الا به ~~حكيم عليم بالزلل منه الا انه يدرج فى ذلك استدراجا بلطائف الحكمة على ~~معهود الاسباب ومألوف المعتاد (وكما ان من أوصاف الله تعالى ما يظهر فيقتضى ~~هيجان الحب وهى أوصاف اللطف والرحمة والحكمة) فاجبته وأنت لا تدرى كيف ~~أجبته لانه أشهده وصفه به باطلاع القدرة عن حنان الرحمة واللطف فاقتضاك ~~الحب له فوجدت نفسك محبا له (فمن أوصافه ما يلوح فيورث السلو كاوصاف ~~الجبرية والعزة والاستغناء) فترجع المحبة كما جاءت فحجبك عنه عن فعل مكروه ~~يبدو لك منه ظهر عن وصف الكبر والجبرية فتجد قلبك ساليا عنه بلا حول ولا ~~قوة منك ولا اجتلاب ولا حيلة وهذا لا يصفه الا عارف بدقيق بلائه ولا يحذره ~~الا خائف من خفى مكروه وابتلائه فاذا سلوت به عنه كان ذلك دليلا منه على ~~أنه قد رفضك واطرحك كما انك اذا كنت تحبه انما أحببته به (وذلك من مقدمات ~~المكر) الذى يحيق بالممكور (و) هو درك (الشقاء والحرمان) الذى أدرك المغرور ~~(ثم) أشد من هذا كله (خوف الاستبدال به بانتقال القلب من حبه الى حب غيره) ~~وانما كان أشد لانه لا ثنوية فيه (وذلك هو المقت) وهذا هو حقيقة الاستدارج ~~يقع عن نهاية المقت من المحبوب وغاية ms08809 البغض منه والبعد (والسلو مقدمة هذا ~~المقام والاعراض والحجاب مقدمة السلو) أى بداية ذلك كله (وضيق الصدر بالبرد ~~وانقباضه عن دوام الذكر وملاله لوظائف الاوراد اسباب هذه المعانى) المبعدة ~~والمدارج المدرجة اذا قويت وتزايدت أخرجت الى هذا كله واذا تناقضة وبدل بها ~~الصالحات والحسنات أدخلت فى مقام المحبة والقربات كما جاء به الخبر التائب ~~حبيب الله كذلك فى تدبر الخطاب ان العاكف على هواه مقيت الله (وظهور هذه ~~الاسباب) فيك ووجد هذه الاوصاف منك (دليل على) ما غاب عنك من الاستبدال ~~والاسقاط الذى هو (النقل عن مقام الحب الى مقام المقت نعوذ بالله منه ~~وملازمة الخوف) من هذه المعانى (لهذه الامور وشدة الحذر منها بصفاء ~~المراقبة دليل على صدق الحب) وعلامة المعرفة باخلاقه المكونة المقلبة (فان ~~من أحب شيأ خاف لا محالة فقده فلا يخلو الحب عن خوف اذا كان المحبوب مما ~~يمكن فواته وقد قال بعض العارفين من عبد الله تعالة بمحض المحبة من غير خوف ~~هلك بالبسط والادلال ومن عبده من طريق الخوف من غير محبة انقطع عنه بالبعد ~~والاستيحاش ومن عبده من طريق المحبة والخوف أحبه الله تعالى فقربه ومكنه ~~وعلمه) نقله صاحب القوت الا أنه قال من عرف الله بدل من عبد فى المواضع ~~الثلاثة ثم قال وليس العجب من خوف ال محبين ما عرفوا من أخلاقه وحنانه ~~وشهدوا من تعطفه والطافه مالم يعرف الخائفون ثم هم مع حبهم يهابونه وعلى ~~أنسهم به يحبونه وفى فزعهم منه يشتاقون اليه وفى بسطه لهم ينقبضون بين يديه ~~وفى اعزازه لهم يذلون له لان من قبض فانقبض فليس بعجيب ولكن من بسط فانقبض ~~فهو العجب ومن امتهن فذلك فلا عجب ولكن من أعز واكرم فتواضع وذلك فهو عجب ~~فللمحبين الانقباض فى البسط وللخائفين الانقباض فى القبض وللمحبين الذل مع ~~العز والكرامة وللخائفين الذل مع الهيبة والمهنة فهذا يدل على أن معرفة ~~المحبين به أعظم المعارف اذا كانت أوائل أحوالهم المخاوف (فالمحب لا يخلو ~~عن خوف والخائف لا يخلو عن ms08810 محبة ولكن الذى غلبت عليه المحبة حتى اتسع فيها ~~ولم يكن له من الخوف الا يسير يقال هو فى مقام المحبة ويعد من المحبين) فكل ~~محب لله خائف منه وليس كل خائف بمحب يعنى محبة المقربين لانه لم يذق طعم ~~الحب لان محبة المسلمين المعترضة لا يقع بها اعتبار فى مقامات الخصوص لانها ~~لا توجد عنها مواجيد الاحوال ولا يعلى بها فى مشاهدات الانتقال لانها قوت ~~الايمان منوط بصحته وموجودة بوجوده فاشيهت محبتهم معرفتهم بالله تعالى التى ~~عنها توحيدهم انهم عرفوه بوصف @ PageV02P323 ~~630@ PageV02P324 ~~الازل والقدم والسرمدية والابدية وهذا مندرج في اسمين من أسمائه أول وآخر ~~والعارفون عرفوه بصفات الجبر والقهر والقدرة والمكر وهذا قد أحكمه في اسمين ~~ظاهر وباطن وليس هذا من معارف المحبين في شيء والمحبون عرفوه بصفا ت التجلي ~~ومعانى المعاني ونعو ت الاخلاق وفى هذا سرائر الغيوب ومشاهدات المحبوب ~~(وكان شوب الخوف يسكن قليلا من سكر الحب فلو غلب الحب واستولت المعرفة لم ~~تثبت لذلك طاقة البشر فإنما الخوف يعدله ويخفف وقعه على القلب) قال صاحب ~~القوت والمحبة لا ترفع الهيبة فلذلك كان كل محب خائفا لان المحبوب مهيب ~~والخوف قد يفيض عن المحبة يشغل الخائف بوصله السالف وهذا كشف الابرار وهو ~~حجاب المقربين الا أن المحبين لهم من الخوف قوت ومن المحبة اتساع والخائفين ~~لهم من الخوف اتساع ومن المحبة قوت وهذا كما تقول في الرجاء والخوف لانهما ~~وصفا الايمان الا ان الخائف يندرج الرجاء في حاله والراجي ينطوي الخوف في ~~رجائه كذلك المحب يصير الخوف في عقده ويظهر الحب في وجده والخائف يغيب الحب ~~في عقده ويظهر الخوف في وجده ان ربي لطيف لما يشاء هذا الظهور والطرقات ~~ومباني الدرجات اذا كان لابد من مجموعها في قلب لانهما من شرط الايمان ~~وحقيقته فلتطف سبحانه لحكمته بقدرته وفى سبق ترتيب المقامات من الله تعالى ~~حكم غريب وحكمة لطيفة لا يعرفها الا من أعطى يقين شهادتها ان سبق الى العبد ~~بمقام المحبة كان محبا محبة أصحاب اليمين ولم ms08811 تكن له مقامات المحبين ~~المستأنسين ولا المشتاقين في مقام المقربين وكل هؤلاء موقنون صالحون وان ~~سبق الى العبد بمقام الخوف كان محبا حب المقربين العارفين هم درجات عند ~~الله والله بصير بما يعملون وربما كانت المحبة ثوابا للخوف ومزيدا له وهذا ~~في مقام العاملين فمن كانت المحبة مزيده بعد الخوف كان من المقربين ~~المحبوبين ومن كان الخوف مزيد محبته فهذا من الابرار المحبين وهم أصحاب ~~اليمين (فقد) نقل من وصف من أذيق منه ولم يفصح بذكر وصفه انه (روى في ~~الاخبار ان بعض الصديقين سأله بعض الابدال أن يسأل الله تعالى أن يرزقه ذرة ~~من معرفته ففعل ذلك فهام في الجبال) وفى بعض النسخ في الحال وهو لفظ القوت ~~(وحار عقله ووله قلبه وبقى شاخصا) بصره الى السماء (سبعة أيام لا ينتفع ~~بشيء ولا ينتفع به شيء فسال له الصديق ربه تعالى فقال يا رب أنقصه من الذرة ~~بعضها فأوحى اليه انما اعطيناه جزأ من مائة ألف جزء من ذرة من المعرفة وذلك ~~ان مائة ألف عبد سألوني شيئا من المحبة في الوقت الذى سألني هذا فاخرت ~~اجابتهم الى أن شعبت أنت لهذا فلما أجبتك فيما سألت أعطيتهم كما أعطيته ~~فقسمت ذرة من المعرفة بين مائة ألف عبد فهذا ما أصابه من ذلك فقال سبحانك ~~يا أحكم الحاكمين أنقصه مما أعطيته فاذهب الله عنه جمله) ذلك (الجزء وبقى ~~معه عشر معاشره وهو جزء من عشرة آلاف جزء من مائة ألف جزء من ذرة فاعتدل ~~خوفه وحبه وعلمه (ورجاؤه وسكن وصار كسائر العارفين) فهذا النوع من شأن ~~المعرفة وتجلى الوصف بمعنى محبة يليق به لا يسع الخلق ولا يصلح لهم ولا ~~يستقيمون عليه فلذلك كان طيه أحسن من نشره لان العقول تنكره والقلوب تمجه ~~والهمم لا تسر به والقلب لا يجذبه ولا يحببه الله تعالى من العموم (وقد قيل ~~في وصف حال العارف) المحبوب من بحر المتقارب (قريب الوجد ذو مرمى بعيد * ~~على الاحرار منهم والعبيد * غريب الوصف ذو علم غريب ms08812 - كان فؤاده زبر الحديد ~~* لقد عزت معانيه فغابت * عن الابصار الا للشهيد - يرى الاعياد في الاوقات ~~تجرى * له في كل يوم ألف عيد * وللأحباب افراح بعيد * ولا يجد السرور له ~~بعيد) هكذا أنشد هذه الابيات صاحب القوت الا انه بتقديم البيت الاخير على ~~الذى قبله وأنشد أيضا في هذا المقام لبعضهم ظهرت لمن أفنيت بعد بقائه * ~~فكان بلا كون لأنك كنته @ PageV02P325 ~~631@ PageV02P326 ~~فمنك بدا عز لحب تمازجا * بماء وصال كنت أنت وصلته * وابدأت وصفا بالعلوم ~~مخبرا * فشتت قلبا بالعلوم جمعته * وأفردت حبا فيك منك بمشهد * بلا علم في ~~العلم حين بسطته تعززت بالعز المنيع وكل من * أشاد الى عز فانت خدعته - قال ~~وذكرت هذه الابيات لأبى القاسم الجنيد رحمه الله تعالى (قال) صاحب القوت ~~(و) قد (كان الجنيد) رحمه الله تعالى (ينشد أبياتا يشير بها الى أسرار ~~أحوال العارفين) وأوصاف المقربين المحبوبين (وان ذلك لا يجوز اظهاره وهى ~~هذه الابيات) من بحر الطويل (سرت يا ناس في الغيوب قلوبهم * فحلوا بقرب ~~الماجد المتفضل * عراصا بقرب الله في ظل قدسه * تجول بها أرواحهم وتنقل * ~~مواردهم فيها على العز والنهى * ومصدرهم عنها لما هو أكمل * تروح بعز مفرد ~~من صفاته * وفى حلل التوحيد تمشى وترفل * ومن بعد هذا ما تدق صفاته * وما ~~كتمه أولى لديه وأعدل * سأكتم من علمي به ما يصونه *وابذل منه ما أرى الحق ~~يبذل * واعطى عباد الله منه حقوقهم * وامنع منه ما أرى المنع أفضل * على أن ~~للرحمن سرا يصونه الى أهله في السر والصون أجمل) هكذا أنشد هذه الابيات ~~للجنيد صاحب القوت (وأمثال هذه المعارف التي اليها الاشارة لا يجوز أن ~~يشترك الناس فيها ولا يجوز أن يظهرها من انكشف له شيء منها لمن لم ينكشف له ~~شيء منها بل لو اشترك الناس فيها لخربت الدنيا) واختل نظامها (فالحكمة ~~تقتضى شمول الغفلة لعمارة الدنيا بل لو أكل الناس كلهم الحلال أربعين يوما ~~لخربت الدنيا لزهدهم فيها وبطلت الاسواق والمعايش) ولفظ القوت ومثل هذا ~~المقام في الاحوال مثل أكل ms08813 الحلال في المأكول لا يريد الله تعالى أن يطعمه ~~الكل لعمارة الدار لان الامة كلها لو أكلوا حلالا أربعين يوما خربت الاسواق ~~لزهدهم فليس ذلك من الحكمة (بل لو أكل العلماء الحلال اشتغلوا بأنفسهم ~~ولوقفت الالسنة والاقلام عن كثير مما انتشر من العلوم) ولفظ القوت ولو أن ~~العلماء كلهم أكلوا حلالا لم نسمع من هذه العلوم التي نسمعها شيئا لشغلهم ~~بنفوسهم واعراضهم عن أصحابهم ففي ترك ذلك حكمة حسنة ورحمة واسعة (ولكن الله ~~تعالى فيما هو شر في الظاهر) حسبما يبدو لنا (اسرار وحكم كما ان لنا في ~~الخير اسرارا وحكما ولا منتهى لحكمته كما لانهاية لقدرته) وذكر صاحب القوت ~~بعد ان أورد المقامات السبعة للمحبين في الخوف ما نصه فالخوف من هذه المعنى ~~علامة المعرفة بأخلاقه المكونة المقلبة ولا يصلح شرح هذه المقامات في كتاب ~~ولا تفصيلها برسم خطاب انما يشرح في قلب بيقينه قد شرح ويفصل لعبد من نفسه ~~قد فصل فأما قلب مشترك وعبد في هواه مرتبك فليس لذلك أهلا والله المستعان ~~قال وثم خوف ثامن عن شهادة حب عال يقرب اسمه ويلتبس ويخفى وصفه لقلة ~~اشتهاره في الاسماع فيجمل أنسه لأنه خوف عن مقام له اسم من المحبة يتشنع ~~على كثير من سامعيه فينكروه ويتشبح في أوهام غير مشاهديه فيمثلوه بالخلق ~~فان ذكرنا خوفه بم على ذكر مقامه فظهر بإظهاره فكان طيه أفضل من نشره الى ~~أن يسئل عنه من ابتلى به ثم صدر عنه بعد أن شرب منه لان مقامات المحبة كلها ~~الى جنب مقامه كنهر أضيف الى بحر مثله كمثل مشاهدات اليقين كلها الى جنب ~~شهادة التوحيد بالتوحيد وهو وصف من المحبة يقرب لأنه من شوق الحبيب الى ~~المحب وهو من معنى قول رابعة رحمها الله تعالى أحب الهوى ومن معنى قول ~~عائشة رضى الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم ان ربك يسارع الى هواك ~~(ومنها) أي ومن علامات المحبة (كتمان الحب) للغيرة والستر النفيس الذخيرة ~~(واجتناب الدعوى) فأنها كما قالوا فضيحة ولو ms08814 كانت نصيحه (والتوفى في اظهار ~~الوجد والمحبة تعظيما للمحبوب واجلالا @ PageV02P327 ~~632@ PageV02P328 ~~له وهيبة منه وغيرة على سره فان الحب سر من أسرار الحبيب ولأنه قد يدخل في ~~الدعوى ما يتجاوز حد المعنى ويزيد عليه فيكون ذلك من الافتراء وتعظم ~~العقوبة عليه في العقبى وتتعجل عليه البلوى في الدنيا) وقد قرن الله الدعوة ~~بفرية الكذب لأنها كذب القلب بمنزلة كذب اللسان في قوله ولا تولوا عنه ولا ~~تكونوا كالذين قالوا سمعناهم وهم لا يسمعون (نعم قد يكون للمحب سكرة في حبه ~~حتى يدهش فيه وتضطرب أحواله فيظهر عليه حبه فان وقع ذلك منه من غير تمحل) ~~أي تكلف (أو اكتساب فانه معذور لأنه مقهور) قال بعض المحبين ورد على حال ~~التعظيم أخرسني عن الكلام والتفهيم بما لا أصفه صفة من الاجلال والعظمة فكم ~~على فلما تحكم وملكني فلم أتملك ولم أتكلم فلو شيء من حق الله تعالى كان ~~الى وقدرت عليه لم آذن لاحد من أهل السموات والارضين من ملك مقرب ولا نبي ~~مرسل أن يقول الله اذ كل قائل فيما قول وكل قريب من حيث قرب وكل عارف فيما ~~عرف وكل الكل محجوب عن كنه القرب وعن حقيقة التوحيد ومن عظمة التعظيم فلن ~~يستطيع أحد أن يقول الله فمكثت سنة لا أتكلم وسمعت رجفان قلبي في صدري ~~وزواله عن مستقرة الى نحرى ويحك أما سمعته يقول انما المؤمنون الذين اذا ~~ذكر الله وجلت قلوبهم فهذا وجل القلوب من ذكر غافل سمعوه فكيف بذكر ذاكر ~~ذكروه فما قال التوحيد الا الواحد وما قال الله الا الله ثم ذكر الباقي ~~فهذا الذى حال في مقام بعينه بمشاهدة عين من عظمته منفرد المنفرد وقرب عن ~~وصف قريب متحد بموحد والتوحيد والتفريد وراء هذا والاتحاد والاحدية ~~والانفراد والوحدانية فوق ذلك والآحاد والافراد المفردون بما أفردوا وما ~~وحدوا بما وحدوا الذاكرون بذكره الذى به ذكروا والمسبحون بسبحاته التي بها ~~سبحوا هم حجاب هذا المقام وخزان هذا المعنى كشفهم لهذا السر وهو منهم كفر ~~والله غالب على ms08815 أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون فوقفوا مع الامر لغلبة ~~القهر وسكنوا الاجل الحمد فرسموا له الحد واليه أشار المصنف بقوله (وربما ~~تشتغل من الحب نيرانه فلا يطاق سلطانه وقد يفيض القلب به فلا يندفع فيضانه ~~فالقادر على الكتمان يقول * وقالوا قريب قلت مأنا صانع * بقرب شعاع الشمس ~~لو كان في حجري * فمالي منه غير ذكر بخاطر * يهيج نار الحب والشوق في صدري ~~* والعاجز عنه يقول * يخفى فيبدى الدمع أسراره * ويظهر الوجد عليه النفس) ~~وذلك ان العبد اذا قهرته الاحوال وعلت على قلبه وأحس من نفسه العجز عن ~~حملها تنفس اما صعداء واما تنغص بما هو فيه بكلام أو اشارة لأنه ما دام حيا ~~لابد أن يتروح بدخول النفس وخروجه وناهيك بهذه الحالة فأنها حالة أهل الجنة ~~اذ جاء في الخبران الذكر يجرى منهم مجرى النفس (ويقول ايضا * ومن قلبه مع ~~غيره كيف حاله * ومن سره في جفنه كيف يكتم* وقد قال بعض العارفين) من ~~المحبين (أكثر الناس من الله عز وجل بعد أكثرهم إشارة به كانه أراد) أن (من ~~يكثر التعريض به في كل شيء ويكثر التصنع بذكره عند كل أحد فهو ممقوت عند ~~المحبين والعلماء بالله عز وجل) ويشير اليها ويتعرض لها بالإشارة والعبارة ~~(فرآه مبتلى ببلاء فقال) ذو النون (لا يحبه من وجد ألم ضرره) كأنه راه ~~مضطربا من ذلك البلاء (فقال الرجل لكنى أقول لا يحبه من لم يتنعم بضره) ~~كأنه أشار الى انه غير مضطرب باطنا (فقال ذو النون ولكنى أقول لا يحبه من ~~شهر نفسه بحبه فقال الرجل) لما سمع ذلك منه (استغفر الله وأتوب اليه) فقد ~~أرشده الى كتمان الحب وعدم افشائه (فان قلت المحبة منتهى المقامات) وبها ~~تكمل المقامات (واظهاراها اظهار للخير فلماذا يستنكر) ويؤمر بالكتمان ~~(فاعلم ان المحبة @ PageV02P329 ~~633@ PageV02P330 ~~محمودة وظهورها محمود أيضا وانما المذموم التظاهر بها لما يدخل فيها من ~~الدعوى والاستكبار) على الاخوان (وحق المحب) الصادق (ان يتم على حبه الخفي) ~~في صدره (أفعاله وأحواله دون أقواله) بصريح العبارات والاشارات ms08816 فأنها لا ~~تخلو من الدعاوى (وأفعاله ينبغي أن يظهر حبه من غير قصد منه الى اظهار ~~الحب) المكتوم (ولا الى اظهار الفعل الدال على الحب بل ينبغي أن يكون قصد ~~المحب اطلاع الحبيب فقط فأما ارادته اطلاع غيره فشرك في الحب وقادح فيه كما ~~ورد في الانجيل اذا تصدقت فتصدق بحيث لا تعلم شمالك ما صنعت يمينك فالذي ~~يرى الخفيات يجزيك به علانية واذا صمت فاغسل وجهك وادهن راسك لئلا يعلم ~~بذلك غير ربك) روى أحمد في الزهد عن هلال بن يساف قال كان عيسى عليه السلام ~~يقول اذا تصدق أحدكم بيمينه فليخفها عن شماله واذا صلى فليدن عليه ستر بابه ~~فان الله يقسم الثناء كما يقسم الرزق وروى عبد الله بن أحمد في زيادات ~~الزهد من طريق مسروق عن ابن مسعود قال اذا أصبح أحدكم صائما أو قال اذا كان ~~أحدكم صائما فليترجل واذا تصدق صدقة بيمينه فليخفها عن شماله واذا صلى صلاة ~~أو صام تطوعا فليصلها في داخله وقد تقدم (فإظهار الفعل والقول كله مذموم ~~الا اذا غلب عليه سكر الحب فانطلق اللسان واضطربت الاعضاء فلا يلام فيه ~~صاحبه) فانه مقهور عليه (حكى أن رجلا رأى من بعض المجانين ما استجهله فيه) ~~أي عدم جهلا وجنونا (فاخبر بذلك معروفا الكرخى رحمة الله تعالى فتبسم) ~~معروف (ثم قال يا أخي له محبون صغار وكبار وعقلاء ومجانين فهذا الذى رايته ~~من مجانينهم) فلم يخرجه من حد المحبة اذ طاش عقله من سكره وتكلم بما يعيب ~~عليه سامعه فالأولى الادب معهم ولا يقيس حالهم بسواهم كما أشرد اليه معروف ~~رحمة الله تعالى (ومما يكره التظاهر بالحب بسبب أن المحب ان كان عارفا) ~~بالله تعالى ولابد أن يكون كذلك فان المحبة ثمرة المعرفة (وعرف أحوال ~~الملائكة) عليهم السلام (في حبهم الدائم وشوقهم اللازم الذى به يسبحون ~~الليل والنهار لا يفترون ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ~~لاستنكف من نفسه ومن اظهار حبه وعلم قطعا انه أخس المحبين في مملكته) ~~وأقلهم ms08817 (وان حبه أنقص من حب كل محب لله تعالى) ومن ذلك (قال بعض المكاشفين ~~من المحبين عبدت الله ثلاثين سنة بأعمال القلوب والجوارح) أي من الذكر ~~والمراقبة والاعمال الظاهرة (على بذل المجهود واستفراغ الطاقة حتى ظننت أن ~~لي عند الله شيئا) أي مقاما مقربا بسبب تلك الطاعات (فذكر أشياء من مكاشفات ~~آيات السموات) أي آيات ملكوتها (في قصة طويلة قال في آخرها فبلغت صفا من ~~الملائكة بعدد جميع ما خلق الله من شيء فقلت من انتم فقالوا نحن المحبون ~~لله عز وجل نعبده ههنا منذ ثلاثمائة ألف سنة ما خطر على قلوبنا قط سواه ولا ~~ذكرنا غيره قال فاستحييت من أعمالي) واستحقرتها بجنب أعمالهم (فوهبتها لمن ~~حق عليه الوعيد) أي كلمة العذاب (تخفيفا عنهم في جهنم فاذا من عرف نفسه ~~وعرف ربه واستحيا منه حق الحياء خرس لسانه عن التظاهر بالدعوى) فلا يدعى ~~لنفسه مقاما ولا حالا (نعم يشهد على حبه حركاته وسكناته واقدامه وإحجامه ~~وتردداته كما حكى عن الجنيد) قدس سره (انه قال مرض استاذنا السرى) السقطى ~~(رحمه الله تعالى فلم نجد علته دواء ولا عرفنا لها سببا) حتى نهتدى به الى ~~الدواء @ PageV02P331 ~~634@ PageV02P332 ~~(فوصف لنا طبيب حاذق) أي ماهر في صنعته (فأخذنا) اليه (قارورة مائه فنظر ~~اليه الطبيب وجعل ينظر مليا ثم قال لي أراه بول عاشق) قد فتت كبده (قال ~~الجنيد فصعقت وغشى على) من سماع ذلك القول (ووقعت القارورة من يدى ثم رجعت ~~الى السرى فأخبرته فتبسم ثم قال قالته الله ما أبصره قلت يا أستاذ وتتبين ~~المحبة في البول قال نعم) لان الشوق والعشق يؤثران في الكبد فيفتتانه فينزل ~~الماء أبيض صافيا براقا ومن هنا قال الجنيد قال رجل للسرى كيف انت فانشد ~~يقول * من لم يبت والحب حشو فؤاده * لم يدر كيف تفتت الاكباد * قال ودفع ~~الى السرى رقعة مرة وقال احفظ هذه الرقعة فاذا فيها * ولما شكوت الحب قات ~~كذبتني * فمالي أرى الاعضاء منك كواسيا * فما لاحب حتى يلصق الجنب بالحشا * ~~وتذبل حتى لا ms08818 تجيب المناديا * وتنحل حتى لا يبقى لك في الهوى * سوى مقلة ~~تبكى بها وتناديا (وقد قال السرى مرة ولو شئت أقول ما أيبس جلدي على عظمى ~~ولأسل جسمي الاحبه ثم غشى عليه) ولفظ البيهقى في الشعب عن الجنيد قال سمعت ~~السرى يقول وقد كملته يوما بشي من المحبة فضرب يده الى جلدة ذارعه فمدها ثم ~~قال والله ان قلت ان هذا جف على هذا من محبة الله لصدقت ثم أغمى عليه ثم ~~تورد وجهه حتى صار مثل القمر (وتدل العشية على أنه أفصح في غلبة الوحد ~~ومقدمات الغشية) وان كان مقهورا (فهذه أربع مجامع علامات الحب وثمراته ~~ومنها الانس والرضا كما سيأتي) قريبا وحاصله ان يكون المحب مستأنسا راضيا ~~بقضاء الله وكلما كان أحب كان أرضى فأول درجات الرضا الداخلة تحت التكليف ~~ان يكره المصيبة بطبعه ويرضى بفعله والثانية ان يرضى بطبعه وعقله من غير ~~سرور والثالثة سروره بما يجرى موافقة لمحبة الله فيما أبدع وحكم والرابعة ~~ان لا يحس بما يجرى عليه لفناء صفاته في صفات محبوبه وهذه أشرفها وأعزها ~~وقوعا فهذه عشر علامات أوردها المصنف وهى على عدد معانى المحبة العشرة التي ~~ذكرها الحليمي في شعب الايمان حيث قال محبة الله تبارك وتعالى اسم لمعان ~~كثيرة أحدها اعتقاد انه تعالى محمود من كل وجه لا شيء من صفاته الا وهو ~~مدحة له والثاني اعتقاد انه محسن لعباده منعم متفضل عليهم والثالث اعتقاد ~~ان الاحسان الواقع منه أجل وأكثر من أن يحصيه قول العبد وعمله وان كثر شكره ~~والرابع ان لا تبقيته يستقل العبد قضاياه ولا يستكثر تكاليفه والخامس أن ~~يكون في عامة الاوقات مشفقا وجلا من اعراضه عنه وشكر معرفته التي اكرمه ~~الله بها وتوحيده الذى حلاه وزينه به والسادس أن تكون آماله معقودة به لا ~~يراه في حال من الاحوال انه غنى عنه والسابع أن يحمله تمكن هذه المعاني في ~~قلبه على أن يديم ذكره بأحسن ما يقدر عليه والثامن انه يحرص على أداء ~~فرائضه والتقرب الهي ms08819 في نوافل الخير وما يطيقه والتاسع أنه ان سمع من أحد ~~ثناء عليه وعرف منه تقربا اليه وجهادا في سبيله سرا وعلانية ما لاه والاه ~~والعاشر انه ان سمع من أحد ذكرا له بما يجله عنه أو عرف منه غيا عن سبيله ~~سرا وعلانية ناداه فاذا اجتمعت هذه المعاني في قلب أحد اجتماعها هو المشار ~~اليه باسم محبة الله تعالى وهى ان لم تذكر مجتمعه في موضع فقد جاءت متفرقة ~~من النبي صلى الله عليه وسلم فمن دونه انتهى وقد بقيت للمحبة دلائل وعلامات ~~لم يذكرها المصنف صراحة وان كان بعض منها مذكورا ضمانا فمن ذلك تقديم أمور ~~الآخرة في كل ما يقرب من الحبيب على أمور الدنيا من كل ما تهوى النفس ومنها ~~المبادرة بأوامر المحبوب ونواهيه قبل عاجل حظوظ النفس ومنها التعزر على ~~أبناء الدنيا المؤثرين لها كما قيل لابن المبارك ما التواضع قال التكبر على ~~المتكبرين وقال على رضى الله عنه لفتح الموصلي في منام رآه ما أحسن تواضع ~~الاغنياء للفقراء رجاء ثواب الله وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الاغنياء ~~ثقة بالله ومنها المجاهدة في طريق المحبوب بالمال والنفس ليقرب منه ويبلغ ~~مرضاته ويقطع عل قاطع عنه بالمسارعة الى قربه كما قال تعالى مخبرا عن محبه ~~وعجلت اليك رب لترضى وكما أمر حبيبه صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى ~~وتبتل اليه تبتيلا أي انقطع اليه @ PageV02P333 ~~635@ PageV02P334 ~~انقطاعا عما سواه بالإخلاص له أو اقطع كل قاطع حتى تصل اليه فهذان من أدل ~~الدليل على المحبة ومنها ان لا يخاف في حبه لومة لائم من الخلق لأنه على ~~محبته على السلوك اليه بشبق النفس وهجر الدار ورفض المال ولا يرجو في محبته ~~مدح مادح ولا يرغب في ثناء العباد بإيثاره له على الاهل والمال والدار ~~ومنها رؤية البلاء منه نعمة كما قال قائلهم فلو قطعتني في الحب اربا * لما ~~حن الفؤاد الى سواك * ومنها موافقة الحبيب فيما أحب حباله كما قال عمر ~~لصهيب رحم الله صهيب لو لم ms08820 يخف الله لم يعصه أي ان محبته له تمنع مخالفته ~~من غير خيفة فهو يطيعه حبا له وكان صهيب يقول انه لا يستخرجه غيره يعنى من ~~معانى الصفات والافعال المرجوة ومنها وجود الروح بالشكوى اليه والاستراحة ~~الى علمه به وحده واخلاص المعاملة لوجهه وحسن الادب فيها وهو الاخفاء لها ~~وكتم ما يحكم به من الضيق والشدائد واظهار ما ينعم به من الالطاف والفوائد ~~وكثرة الشكر في نعمائه وخفى ألطافه وغرائب قدرته وحسن الثناء عليه في كل ~~حال ونشر الآلاء منه والافضال والصبر على بلائه قد صار في اهله وأوليائه ~~وقد يعسف بأوليائه ويعنف بأحبائه لتمكنه منهم ومكانتهم عنده ولعلمه انهم لا ~~يريدون بدلا ولا يبغون عنه حولا اذا ليس لهم بغية في سواء ولا لهم همة الا ~~اياه وقال بعضهم في هذا المقام يا بلائي ويا بلاء البلاء * أنت دائي فكيف ~~أكره دائي * وقال آخر في معناه لا تطلبن شفاء عند غيرهم * ولا يجيبك الا من ~~توفاك * وقال المحب في معناه ان شئت جودي واما شئت فامتنع * كلاهما منك ~~منسوب الى الكرم * فانت عندي وان أورثتني سقما * احب من غيرك يشفى من السقم ~~- ومنها المسارعة الى ما تدب اليه من أنواع البر بوجد الحلاوة وشرح الصدر ~~ودوام التشكي والحنين اليه وسبق النظر الى الخالق في كل شيء وسرعة الرجوع ~~اليه بكل شيء ومنها التناصح بالحق والتواصي به والصبر علي ذلك ومنها أن لا ~~يطلب بخدمته سواه وان يجتمع في محبته وهواه فلا يهوى الا ما فيه رضا المولى ~~ولا يقضى عليه مولاه الا بما يهوى قال بعضهم اذا رأيته يوحشك من خلقه فاعلم ~~انه يريد ان يؤنسك به وفى أخبار موسى عليه السلام اذا رأيت التقى مشغولا في ~~طلب الرب فقد الهاه ذلك عما سواه وكان الجنيد رحمه الله تعالى يقول من ~~علامة المحب في المكاره والاسقام هيجان المحبة وذكرها عند نزول البلاء اذ ~~هو لطف من مولاه وقيل القربة الى محبوبه وقلة التأذي بكل بلاء يصيبه لغلبة ~~الحب على ms08821 قلبه وقد كان بعض المحبين يقول أصفى ما أكون ذكرا اذا كنت محموما ~~(وبالجملة جميع محاسن الدين ومكارم الاخلاق ثمرة الحب ومالا يثمره الحب فهو ~~اتباع للهوى وهو من رذائل الاخلاق نعم قد يحب الله لإحسانه اليه وقد يحبه ~~لجلاله وجماله وان لم يحسن اليه والمحبون لا يخرجون عن هذين القسمين) ~~والقسم الثاني أفضل وأعلى لتعلقها بالذات والصفات من كلا طرفيها وهو السلب ~~والاثبات وما قبلهما وهو القسم الاول متعلقة بالله من حيث قدرته على ~~الانعام والاحسان ففيها شغل عن الله والمحبة الناشئة عن الجمال والجلال من ~~أشرف نعم الله على العباد لأنها تعريف له بما هو به وتقريب منه الا ان ~~المقصود يصير كامنا تحت أشعة الافضل اذا امتلأ القلب بالأفضل ويكون الحكم ~~والجزاء للغالب (ولذلك قال الجنيد) قدس سره (الناس في محبة الله تعالى عام ~~وخاص فالعوام نالوا ذلك بمعرفتهم في دوام احسانه وكثرة نعمه فلم يتمالكوا ~~ان أرضوه الا انهم تقل محبتهم وتكثر على قدر التنعم والاحسان) لان الاحسان ~~يزيد وينقص (فأما الخاصة فنالوا المحبة بعظم القدر والقدرة والعلم والحكمة ~~والتفرد بالملك فما عرفوا صفاته الكاملة وأسماءه الحسنى) وتخلقوا بها قدر ~~طاقتهم (لم يمتنعوا ان احبوه اذا استحق عندهم المحبة بذلك لأنه أهل لها ولو ~~أزال عنهم جميع النعم) واليه يشير قول رابعة رحمها الله تعالى * وجب لنك ~~أهل لذلك * (نعم من الناس من يحب هوه وعدو الله ابليس وهو مع ذلك يلبس على ~~نفسه بحكم الغرور والجهل فيظن أنه محب لله عز وجل وهو الذي فقدت فيه هذه ~~العلامات) التي ذكرت (أو يلبس بها نفاقا ورياء وسمعة وغرضه عاجل حظ الدنيا ~~وهو يظهر من نفسه خلاف ذلك كالعلماء السوء والقراء ال سوء) الذين يأكلون ~~الدنيا بالدين (أولئك بغضاء @ PageV02P335 ~~636@ PageV02P336 ~~الله في أرضه) فهم عن محبة الله بمعزل (وكان سهل) التستري رحمه الله تعالى ~~(اذا تكلم مع انسان قال يا دوست) بضم الدال المهملة وسكون الواو والسين ~~المهملة والتاء فارسية (أي حبيب) من ذلك عوتب مرة في العلة ms08822 التي كانت به ~~وكان يداوى الناس منها ولا يداوى نفسه فقيل له في ذلك فقال يا دوست ضرب ~~الحبيب لو يوجع كما نقله صاحب القوت (فقيل له قد لا يكون حبيبا فكيف تقول ~~هذا) أي كيف تقول لكل من تخاطبهم بهذا اللفظ وقد لا يكون بعضهم ممن يتصف ~~بالمحبة (فقال في أذن القائل سرا) هذا الذى أقول له يا دوست (لا يخلوا ما ~~ان يكون مؤمنا أو منافقا) يكتم ايمانه (فان كان مؤمنا فهو حبيب الله عز وجل ~~وان كان منافقا فهو حبيب ابليس) فهو على كل حال يصح ان يطلق عليه هذا اللفظ ~~وهذا نظير ما كان يقول لنا شيخنا المرحوم لقطب السيد عبد الله بن ابراهيم ~~الحسينى نزيل الطائف قدس سره في معنى قوله عز وجل أعددت لعبادي الصالحين أي ~~الثواب والعقاب اذ كل منهما صالح أما للثواب فله منه ملا عين رأت ولا أذن ~~سمعت واما للعقاب فله منه لما عين رأت ولا أذن سمعت (وقال أبو تراب) عسكر ~~بن حصين (النخشبي) رحمه الله تعالى (في علامات المحبة) ودلائلها الخاصة ~~(أبياتا وهى هذه) من مشطور الرجز (لا تخدعن فللحبيب دلائل * ولدنه من تحف ~~الحبيب رسائل * منها تنعمه بمر بلائه * وسروره في كل ما هو فاعل * فالمنع ~~منه عطية مقبولة * والفقر أكرام وبر عاجل * ومن الدلائل ان يرى في غرمه * ~~طوع الحبيب وان ألح العاذل * ومن الدلائل ان يرى متبسما والقلب فيه من ~~الحبيب بلابل * ومن الدلائل ان يرى متفهما * لكلام من يحظى لديه السائل * ~~ومن الدلائل ان يرى متقشفا * متحفظا من كل ما هو قائل) (وقال يحيى بن معاذ) ~~الرازي رحمه الله تعالى في هذا المعنى الا انه اخفض القافية (ومن الدلائل ~~ان تراه مشمرا * في خرقتين علي شطوط الساحل * ومن الدلائل حزنه ونحيبه * ~~جوف الظلام فماله من عاذل * ومن الدلائل أن تراه مسافرا* نحو الجهاد وكل ~~فعل فاضل * ومن الدلائل زهده فيما يرى * من دار ذل والنعيم الزائل * ومن ~~الدلائل ان تراه باكيا ان قد رآه ms08823 على قبيح فاعمل * ومن الدلائل ان تراه ~~مسلما * كل الامور الى المليك العادل * ومن الدلائل ان تراه راضيا * بمليكه ~~في كل حكم نازل * ومن الدلائل ضحكة بين الورى * والقلب محزون كقلب الثاكل) ~~وقد ذيلت علي هذه الابيات عند تشطيري لها ازدت فيها ذكر بعض العلامات التي ~~أشرت اليها آنفا فقلت ومن الدلائل خوفه من حجبه * وبعاده عن السلو الحاصل * ~~ومن الدلائل أن تراه عابدا * حباله من غير خوف حائل * ومن الدلائل ان تراه ~~آنسا * بوليه المولى وليس بغافل *ومن الدلائل ان تراه مبادرا * لأوامر ~~المحبوب قبل العاجل * ومن الدلائل ان تراه جامعا * كلا الهموم لهم يوم آجل ~~* ومن الدلائل ان تراه موافقا * لمحاب مولاه بغير تغافل * ومن الدلائل ذله ~~بين الورى * لذوى الولا والبغض للمتجاهل * ومن الدلائل أن تراه واثقا * في ~~تيه في الله فوق الجاهل * ومن الدلائل أن تراه مجاهدا * بالنفس والمال ~~النفيس الحاصل * ومن الدلائل أنه في حبه * لم يخف لومة لائم أو عاذل * ومن ~~الدلائل ان تراه مسارعا * للحق ثم مجانبا للباطل * ومن الدلائل ان تراه ~~ناشرا * أفضال مولاه بحمد واصل * ومن الدلائل أن تراه صابرا * لبلائه في ~~أمر نازل * ومن الدلائل ان تراه ناصحا * متواصيا بالحق غير مخاتل *ومن ~~الدلائل أن تراه هاجرا * مألوفه في حب مولى كامل @ PageV02P337 ~~637@ PageV02P338 ~~* ومن الدلائل أن تراه خائفا * عن أعين في زي عبد خامل * (بيان معنى الانس ~~بالله عز وجل) * اعلم انه (قد ذكرنا) فيما سبق (ان الانس والخوف والشوق من ~~آثار المحبة) ومن ثمراتها (الا ان هذه آثار مختلفة تختلف على المحب بحسب ~~نظره وما يغلب عليه في وقته فاذا غلب عليه التطلع من وراء حجب الغيب الى ~~منتهى الجمال واستشعر قصوره عن الاطلاع على كنه الجلال) لصعوبته (انبعث ~~القلب الى الطلب وانزعج له وهاج اليه وتسمى هذه الحالة في الانزعاج شوقا ~~وهو بالإضافة الى أمر غائب) نظره (واذا غلب عليه الفرح بالقرب ومشاهدة ~~الحضور بما هو حاصل من الكشف) والمعاينة (وكان نظره مقصورا على مطالعة ~~الجمال الحاضر المكشوف غير ms08824 ملتفت الى مالم يدركه بعد استبشر القلب بما ~~يلاحظه فيسمى استبشاره أنسا) الا ان الشوق أفضل من الانس لان الأنس قصر ~~نظره على ما انكشف له من الجمال ولم يمتد نظره الى اشكال ما غاب عنه ~~والمشتاق كالعطشان الذى لا ترويه البحار لمعرفته بان الذى انكشف له من ~~الامور الالهية بالنسبة الى ما غاب عنه كالذرة بالنسبة الى سعة الوجود وقد ~~تقدم تحقيقه (وان كان نظرة الى صفات العز والاستغناء وعدم المبالاة وخطر ~~امكان الزوال والبعد تألم بهذا الاستبشار فيسمى تألمه خوفا) وقد تقدم ~~تحقيقه في كتاب الخوف (وهذه الاحوال تابعة لهذه الملاحظات والملاحظات تابعة ~~لأسباب تفتضيها لا يمكن حصرها) لكثرتها (فالأنس معناه استبشار القلب وفرحه ~~بمطالعة الجمال) والكمال والقرب ما انكشف له منها (حتى أنه اذا غلب وتجرد) ~~وقصر نظره (عن ملاحظة ما غاب عنه) من مزيد الالطاف (وما يتطرق اليه من خطر ~~الزوال عظم نعيمه و) قويت (لذاته) واستحقر في جنب لذته وتنعمه لقرب حبيبه ~~جميع ما سواه حتى لو انفقت له الجنان جميعها لم تذهله ولم تشغله عن التذاذه ~~بجمال محبوبه لانا اذا رأينا صفة جميلة محمة أحببنا الصانع لذلك فان رأينا ~~ما هو أجمل منه وأحسن وأشرف واحكم ازددنا فيه حبا هذا في دار الاختبار ومحل ~~الاستدلال فكيف بالعارفين في دار القرار ومحل الكشف والعيان ويبطل حكم ~~الدليل والاستدلال ويرجع الحق تعالى مشهودا للعباد كما قال تعالى وجوه ~~يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة فحينئذ لا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أغين ~~(ومن هنا نظر بعضهم) وهو الأنطاكي كما صرح به صاحب العوارف (حيث قيل له أنت ~~مشتاق فقال لا انما الشوق غائب فاذا كان الغائب حاضرا ف الى من يشتاق) نقله ~~القشيري في الرسالة وقد تقدم وحكاه صاحب العوارف فقال وأنكر بعضهم مقام ~~الشوق وقال انما الشوق الى الغائب ومتى يغيب الحبيب من الحبيب حتى يشتاق ~~ولهذا سئل الأنطاكي عن الشوق فقال انما يشتاق الغائب وما غبت عنه منذ وجدته ~~قال وانكار الشوق مطلقا ms08825 لا أرى له وجها لان رتب العطايا والمنح من أنصبه ~~القرب اذا كانت غير متناهية كيف ينكر الشوق من المحب فهو غير غائب وغير ~~مشتاق بالنسبة الى ما وجد ولكن يكون مشتاقا الى ما لم يجد من أنصبة القرب ~~وكيف يمنع حال الشوق والامر هكذا ووجه آخر ان الانسان لا بد له من أمور ~~يدرها بحكم الحال لموضع بشريته وطبيعته وعدم وقوفه على حد العلم الذى ~~يقتضيه حكم الحال ووجود هذه الامور مثيرة لنار الشوق ولا نعنى بالشوق إلا ~~مطالبة تنبعث من الباطن الى الاولى والاعلى من أنصبة القرب وهذه المطالبة ~~كائنة في المحبين فالشوق اذا كائن لا وجه لإنكاره وقد قال قوم شوق المشاهدة ~~واللقاء أشد من شوق البعد والغيبوبة فيكون في حال الغيبوبة مشتاقا الى ~~اللقاء ويكون في حال اللقاء والمشاهدة مشتاقا الى زوائد ومباد من الحبيب ~~وافضاله وهذا هو الذى أراده واختاره انتهى (وهذا كلام) غريب الحال (مستغرق ~~بالفرح بما ناله غير ملتفت الى ما بقى في الامكان من مزايا الالطاف ومن غلب ~~عليه حال الانس لم تكون شهواته الا في الانفراد) عن الخلق (والخلوة) مع ~~الله تعالى (كما حكى ان ابراهيم بن أدهم) رحمه الله تعالى اذ (نزل من ~~الجبل) وكان مختليا به (فقيل من أين أقبلت من @ PageV02P339 ~~638@ PageV02P340 ~~الانس بالله) يشير الى مقام الانفراد رواه أبو نعيم في الحلية من طريق عبد ~~الصمد عن أبيه قال رؤى ابراهيم ابن أدهم خارجا من الجبل فذكره (وذلك لان ~~الانس بالله يلازمه التوحش من غير الله تعالى بل كل ما يعود عن الخلوة ~~فيكون من أثقل الاشياء على القلب كما روى) في بعض الاخبار (ان موسى عليه ال ~~سلام لما كلمه ربه) عز وجل (مكث دهرا) أي زمانا طويلا (لا يسمع كلام أحد من ~~الناس إلا أخذه الغثيان) وهو تلاعب النفس من باطن وهو من مبادى القيء (لان ~~الحب يوجب عذوبة كلام المحبوب وعذوبة ذكره فيخرج من القلب عذوبة ما سواه ~~ولذلك قال بعض الحكماء) من المحبين (في) جملة ms08826 (دعائه يامن أنسنى بذكره ~~وأوحشني من خلقه) وما أوحشه من خلقه إلا وقد أراد منه أن يأنس به (و) في ~~الاخبار (قال الله عز وجل لداود عليه السلام) يا داود (كن بي مستأنسا ومن ~~سواي مستوحشا وقيل لرابعة) العدوية رضى الله عنها (بم نلت هذه المنزلة) ~~يعنى في المحبة (قالت بتركي مالا يعنيني) أي لا يهمني (وأنسي بمن لم يزل) ~~جل شأنه (وقال عبد الواحد ابن زيد) البصرى رحمه الله تعالى (مررت في سياحتي ~~(براهب فقلت يا راهب لقد أعجبتك الوحدة فقال يا هذا لو ذقت حلاوة الوحدة ~~لاستوحشت اليها من نفسك الوحدة رأس العبادة قلت يا راهب ما أقل ما تجد في ~~الوحدة قال الراحة من مداراة الناس والسلامة من شرهم قلت يا راهب متى يذوق ~~العبد حلاوة الانس بالله تعالى قال اذا صفا الود وخصلت المعاملة) أي عن شوب ~~المشاركة (قلت ومتى يصفوا الود قال اذا اجتمع الهم فصار هما واحدا في ~~الطاعة) قال الخطابي في كتاب العزلة ولو لم يكن في العزلة الا السلامة من ~~آفة الرياء والتصنع لناس وما يدفع اليه الانسان اذا كان فيهم من استعمال ~~المداهنة معهم وخداع المواربة في رضاهم لكن في ذلك ما يرغب في العزلة ويحرك ~~اليها انتهى وقد تقدم شيء من هذا في كتاب العزلة (وقال بعض الحكماء) من ~~المحبين في مناجاته (عجبا للخلائق كيف أرادو بك بدلا عجبا للقلوب كيف ~~استأنست بسواك عنك فان قلت فما علامات الأنس) وشواهده (فاعلم ان علامته ~~الخاصة ضيق الصدر من معاشرة الخلق) ان لم يمكنه الهروب منهم (والتبرم بهم) ~~أي التضجر من مخالطتهم (واستهتاره بعذوبة الذكر) حتى يمتزج به لحمه ودمه ~~بحيث لو طرقته ساعة وهو لم يذكر يتغير حاله ويتأسف عليه (فان خالط) وهو ~~هكذا (فهو كمنفرد في جماعة) وحى في أموات (ومجتمع في خلوة وغريب في حضر ~~وحاضر في سفر وشاهد في غيبة وغائب في حضور مخالط بالبدن منفرد بالقلب ~~مستغرق بعذوبة الذكر) وهو آخر المقامات الثمانية التي عليها مبنى طريقة ms08827 ~~السادة النقشبندية ويعبرون عنها بقولهم خلوة وراء تجمر يعنى الخلوة في ~~الجلوة الظاهر مع الخلق والباطن مع الحق اليد بالشغل والقلب بالحق وأنشدوا ~~ومن داخل كن صاحبا غير غافل * ومن خارج خالط كبعض الاجانب - والى هذا أشارت ~~رابعة رضى الله عنها حيث قالت * انى جعلتك في الفؤاد محدثي * وأبحت جسمي من ~~أراد جلوسي * فالجسم مني للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي وحكى ~~البيهقى في الشعب عن على بن سهل الانس بالله ان يستوحش من الخلق الا من أهل ~~ولاية الله عز وجل فان الانس باهل ولاية الله هو الانس بالله تعالى (كما ~~قال على كرم الله وجهه في وصفهم هم قوم) وذلك فيما رواه أبو نعيم في الحلية ~~من طرق عن كميل بن زياد قال أخذ على بن أبى طالب بيدي فأخرجني الى ناحية ~~الجبان فلما اصحرنا جلس ثم تنفس ثم قال يا كميل بن زياد القلوب أوعية ~~فخيرها أوعاها فساق الحديث الى ان قال أولئك هم الاقلون عددا الاعظمون عند ~~الله قد رابهم يدفع الله عن حجبه حتي يؤدوها الى نظائرهم ويزرعوها في قلوب ~~أشباههم (هجم بهم العلم على حقيقة الامر فباشر وأروح اليقين واستلانوا ما ~~استوعر) منه (المتفرقون @ PageV02P341 ~~639@ PageV02P342 ~~وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون صحبوا الدنيا بأيد ان أرواحهم متعلقة ~~بالمحل الاعلى) وفى رواية بالملأ الاعلى (أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة ~~الى دينه) هاء هاء شوقا الي رؤيتهم وأستغفر الله لي ولكم اذا شئت فقم وقد ~~ذكر الحديث بطوله مع ذكر أسانيده وشرح ألفاظه واختلاف رواياته في أول كتاب ~~العلم فراجعه ان شئت (فهذا معنى الانس بالله وهذه علاماته وهذه شواهده) ~~ولنذكر قاعدة تجمع ما اشار اليه المصنف في هذا الفصل فنقول اعلم ان معرفة ~~العارفين بقرب الله تعالى منهم سبب لقربهم من الله واتصالهم به وعنه تتشعب ~~جملة أحوالهم لان الاحوال نتيجة الصفة المشهودة مع القرب فالقرب أصل لا ~~يفارقه العارفون فان اقترن به شهودا لجمال أثمر المحبة والانس وان اقترن ~~شهودا لجلال أثمر المهابة وان ms08828 اقترن به شهود الكبرياء أثمر الصغار والامحاق ~~وان اقترن به ترك المبالاة وشهود السلطان أثمر المخافة وان كان معه العلم ~~أثمر الايمان وان اقترن به شهود الغيوب أثمر الغنى عن الاكوان وان اقترن به ~~شهود مزايا الالطاف خيف على عقله من فرحه بالجود والافضال واما الابرار ~~وأحوالهم تنشأ عن العلم بوجود الرب مطلقا مع اقتران العلم باقتداره على ~~المنع والعطاء والسعادة والاشقاء فيتولد من ذلك ما يحثهم على خوفه ورجائه ~~واذا كان القرب بهذه المنزلة العظيمة فلابد من ذكر لمعة منه يستعان بها على ~~ادامة الاحوال نقل القشيري عن أبى سعيد الخراز أنه قال ان حقيقة القرب فقد ~~حس الاشياء من القلب وهدوا الضمير الى الله تعالى قال الكمال محمد بن اسحق ~~وهذا الذى ذكره هو الوسيلة لنيل القرب لا نفس القرب لآنه سبق ان الطهور شطر ~~الايمان والذى ذكره طهور للقلب عما سوى الله تعالى واذا تطهر عما سوى الله ~~تعالى كان الله حاضرا مع العبد لأنه ليس بين العبد وربه الا حجاب نفسه ~~وعوارضها فاذا فنى عن نفسه وعن عوارضها عرف قرب الله وجملة ذلك ان كل ذرة ~~من بدن العالم وبدن الانسان قد تعلق العلم بها كشفا والارادة تخصيصا ~~والقدرة ايجادا وابقاء والصفات لا تفارق الموصوف بل صفاته قائمة بذاته فاذا ~~انطق العارف فلا ينطق بنفسه وان سمع فلا يسمع بنفسه وهكذا ورد الحيث الصحيح ~~كما تقدم فهذا نظر العارف المقرب ولذلك قال تعالى ونحن أقرب اليه من حبل ~~الوريد وقال تعالى ونحن أقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون جاءت الآيات على وزن ~~أفعل المبالغة في القرب لعسر الفرق ودقته بين الدال والمدلول فالعارفون ~~يرون ربهم في الدنيا بعين الايقان والبصائر ويرونه في الأخرى بالأبصار رأي ~~العين فهو قريب منهم في الدارين وليس قربه في الاخرى مخالفا لقربه في ~~الدنيا الا بمزيد اللطف والعطف والا فقد ارتفعت هنا وهناك قرب المسافة ولم ~~يكن بينه وبين مخلوق اضافة لا في الدنيا ولا في الآخرة وهذه مثمرة الانس ~~بشرط ms08829 الصفاء لا محالة (وقد ذهب بعض المتكلمين الى انكار الانس والشوق ~~والرضا والحب لظنه ان ذلك يدل على التشبيه وجهله بان جمال المدركات ~~بالبصائر أكمل من جمال المبصرات) بالحواس (ولذة معرفتها أغلب على ذوى ~~العقول) كما تقدمت الاشارة اليه في أول هذا الكتاب (ومنهم أحمد بن غالب) ~~وكان من أئمة النحو والكلام (يعرف بغلام يخدمه (أنكر على) أبى القاسم ~~(الجنيد وعلى أبى الحسين النورى والجماعة) ممن نحا نحوهم (حديث الحب والشوق ~~والعشق حتى أنكر بعضهم مقام الرضا وقال ليس الا الصبر فأما الرضا فغير ~~متصور) كما سيأتي في باب الرضا (وهذا كله كلام ناقص قاصر لم يطلع من مقامات ~~الرضا الا على القشور فظن أنه لا وجود الا للعسر فان المحسوسات وكل ما يدخل ~~في الخيال في طريق الدين قشر مجرد ووراءه القلب المطلوب فمن لم يصل من ~~الجوز الا الى قشرة يظن أن الجوز خشب كله ويستحيل عنده خروج الدهن منه لا ~~محالة وهو معذور) لعدم اطلاعه والوقوف على الكنه (ولكن عذره غير مقبول) عند ~~ذوى التحقيق (وقد قيل) في ذلك (الانس بالله لا يحويه بطال * وليس يدركه ~~بالحول محتال *والآنسون رجال كلهم نجب * وكلهم صفوة لله عمال) @ PageV02P343 ~~640@ PageV02P344 ~~* (بيان معنى الانبساط والادلال الذى تثمره غلبة الانس) * (اعلم) أرشدك ~~الله (ان الانس) يثمر السكينة والطمأنينة والانبساط والادلال وذلك لان لذة ~~الانس تطير الباب العارفين وتوجب لهم الطغيان لان الانسان يطغى عند الغنى ~~فيمدهم الله بعنايته وتوفيقه وينزل عليهم سكينة فيثبتهم بنا ويوقفهم على حد ~~الاعتدال في آداب الحضرة قال الله تعالى ما زاغ البصر وما طغى وهذه سعادة ~~لا يعطاها كل احد لان الادب يزيد في القرب من المحبوب قال الله تعالى هو ~~الذى أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا ايمانا ولفظ السكينة ورد في ~~كتاب الله تعالى على أحوال مختلفة لاشتراكها في نفس السكون والطمأنينة فوق ~~السكينة لان السكينة صولة تعدل طغيان القلب وتثبته والطمأنينة وجود بعد ~~اعتدال فرح واستبشار لمعرفة القلب بالمزيد والطمأنينة مستصحبة مع الانس ~~لأنها مقصودة ms08830 في نفسها والسكينة وسيلة تحثه على الادب والاعتدال وأما ~~الانبساط والادلال فان الانس (اذا دام وغلبه واستحكم ولم يشوشه قلق الشوق) ~~لقصور نظره على طيب حاله (ولم ينغصه خوف التغير والحجاب فانه يثمر نوعا من ~~الانبساط في الاقوال والافعال والمناجاة مع الله تعالى وقد يكون منكر ~~الصورة) لا يليق بحال التعظيم والاجلال الموجبين للهيبة (لما فيه من ~~الجراءة وقلة الهيبة ولكنه محتمل ممن أقيم في مقام الانس) وقد يليق ~~بالمستأنس المنبسط مالا يليق بالنائب المتضائل وذلك مثل قول عائشة رضى الله ~~عنها لما سمعت قوله تعالى ترجى من تشاء منهن وتؤوى اليك من تشاء قالت ان ~~ربك ليسارع في رضاك أو هواك (ومن لم يقم في ذلك المقام وتشبه بهم في الفعل ~~هلك به وأشرف على الكفر) عياذا بالله منه (ومثاله مناجاة برخ الاسود الذى ~~أمر الله تعالى كليمه موسى عليه السلام ان يسأله يستسقى لبنى اسرائيل بعد ~~ان قحطوا سبع سنين) ومنع عنهم المطر (وخرج موسى) عليه السلام (يستسقي لهم ~~في سبعين ألفا فأوحى الله عز وجل اليه كيف استجيب لهم وقد اظلمت عليهم ~~ذنوبهم سرائرهم خبيثة يدعوني على غير يقين ويأمنون مكرى أرجع الى عبد من ~~عبادي يقال له برخ فقل له يخرج) فيدعو (حتى استجيب له فسأل عنه موسى عليه ~~السلام) بنى اسرائيل (فلم يعرف) لأنه كان مجهولا عندهم لا يؤبه به ولا يشار ~~اليه (فبينا موسى) عليه السلام (ذات يوم يمشى في طريق اذا بعبد أسود قد ~~استقبله بين عينيه تراب من أثر السجود في شملة قد عقدها على عنقه فعرفه ~~موسى عليه السلام بنور الله عز وجل فسلم عليه وقال له ما اسمك فقال موسى ~~برخ قال فأنت طلبتنا) أي مطلوبنا (منذ حين أخرج) الى الصحراء (فاستسق لنا) ~~ربك (فخرج) مطيعا له ورفع يديه ودعا (فقال في) جملة (كلامه ما هذا من فعالك ~~ولا هذا من حلمك وما الذى بدا لك انقصت عليك عيونك أم عاندت الرياح عن ~~طاعتك أم نفد ما عندك أم اشتد ms08831 غضبك على المذنبين ألست كنت غفارا قبل خلق ~~الخطائين خلقت الرحمة وأمرت بالعطف أم ترينا انك ممتنع أم تخشى الفوت فتعجل ~~بالعقوبة قال) الراوي (فما برح) مكانه (حتى) اجتمع السحاب في أكناف السماء ~~و(أخضلت بنوا اسرائيل بالقطر وأنبت الله تعالى العشب في نصف يوم حتى بلغ ~~الركب قال فرجع برخ فاستقبله موسى عليه السلام فقال) برخ (كيف رأيت حين ~~خاصمت ربى كيف أنصفني موسى عليه السلام به) ليؤدبه (فأوحى الله اليه) لا ~~تفعل (ان برخا يضحكني كل يوم ثلاث مرات) يشير الى انه من ضنائن أوليائه (و) ~~روى (عن الحسن) البصرى رحمه الله تعالى @ PageV02P345 ~~641@ PageV02P346 ~~(قال احترقت أخصاص) جمع خص بالضم اسم لما يبنى من القصب (بالبصرة فبقى في ~~وسطها خص لم يحترق وأبو موسى) الاشعري رضى الله عنه (يومئذ أمير البصرة) ~~كان ولاه عمر رضى الله عنه بعد عزل المغيرة بن شعبة وأقره عثمان على عمله ~~قليلا ثم عزله بعبد الله بن عامر وسكن أبو موسى الكوفة وولاه عثمان اياها ~~بعد عزل سعيد بن العاص (فأخبر بذلك فبعث الى صاحب الخص قال فأتى بشيخ فقال) ~~له (يا شيخ ما بال خصك لم يحترق فقال انى اقسمت على ربى عز وجل أن لا يحرقه ~~فقال أبو موسى) رضى الله عنه صدق الشيخ (انى سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول يكون في أمتى قوم شعثه رؤوسهم دنسه ثيابهم لو اقسموا علي الله ~~لأبرهم) قال العراقي رواه ابن أبى الدنيا في كتاب الاولياء وفيه انقطاع ا ه ~~قلت ورواه أيضا الديلمى ولفظه يكون في أمتى رجال طلس رؤوسهم دنس ثيابهم لو ~~أقسموا على الله لأبرهم وأشار بالانقطاع بين الحسن وأبى موسى لما ذكرنا أنه ~~حين ولى أميرا بالبصرة لم يكن الحسن قد ولد والمشهور في الباب حديث أنس ان ~~من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ورواه الجماعة الا الترمذى (قال ~~ووقع حريق بالبصرة فجاء ابو عبيدة) عباد بن عباد (الخواص) ترجمة أبو عبيدة ~~في الحلية وهكذا سماه وكناه ms08832 وفى رجال أبى داود جل هكذا بعينه اسمه عباد بن ~~عباد وكنيته أبو عتبة فقيل هو هو وقد روى صاحب الحلية في الترجمة من طريق ~~رداد بن الجراح حدثنا عباد بن عباد أو عتبة عن الاوزاعي فساق حديثا وروى من ~~طريق أبى مسهر قال حدثني أبو عباد الخواص حدثني أبو بكر بن أبى مريم فساق ~~حديثا وروى من طريق حماد بن واقد قال سمعت أبا عبيدة يقول فساق قولا له ومن ~~طريق أبى مسلم الصوري قال كتب عباد ابن عباد الخواص الى اخوانه فساق كلاما ~~له وكل هذا الاختلاف في ترجمة واحدة فلعله كان يكنى بكل منها وقرأت في ~~ديوان الضعفاء للذهبي بخطه عباد بن عباد أبو عتبة الارسوفي الخواص وثقه ابن ~~معين وقال ابن حبان كان يأتي بالمناكير فاستحق الترك وقال الحافظ ابن حجر ~~في تهذيب عباد بن عباد الرملى الارسوفى أبو عتبة الخواص صدوق يتهم أفحش ابن ~~حبل فقال يستحق الترك والذى يظهر ان هذا غير الذى ذكر في القصة فانه بصرى ~~وهذا رملى (فجعل يتخطى النار فقال له أمير البصرة انظر لا تحترق بالنار ~~فقال انى أقسمت على ربى عز وجل أن لا يحرقني بالنار قال فاعزم على النار أن ~~تطفأ قال فعزم عليها فطفئت) في الحال (وكان أبو حفص) عمر بن سلم الحداد ~~النيسابوري شيخ الجنيد تقدم ذكره (يمشى ذات يوم فاستقبله رستاقي) أي سوادي ~~(مدهوش) أي ذاهل العقل (فقال له أبو حفص ما أصابك قال ضل حماري ولا أملك ~~غيره قال فوقف أبو حفص وقال وعزتك لا أخطو خطوة مالم ترد عليه حماره قال ~~فظهر حماره في الوقت ومر أبو حفص رحمه الله تعالى) في شأنه (فهذا وأمثاله ~~مما يجرى لذوى الانس) من الانبساط والادلال (وليس لغيرهم أن يتشبه بهم قال ~~الجنيد) قدس سره (أهل الانس يقولون في كلفهم ومناجاتهم وخلواتهم أشياء هي ~~كفر عند العامة وقال مرة لو سمعها العموم لكفر وهم وهم يجدون المزيد في ~~أحوالهم بذلك وذلك يحتمل منهم ويليق بهم) قال ms08833 صاحب القوت فلو رأيت أيها ~~المستمع ما يكون بينه وبينهم في سرهم وما يجالسهم به ويحادثهم في هذه ~~المواطن لكنت تعذرهم في كل قول وفعل فهؤلاء محكوم عليهم في أمورهم قد حيل ~~بينهم وبين كثير من العلم المعقول والرسم المنقول ان ما أوجدهم مأخوذ ~~بالعلم المجهول عند ذوى العقول فمراده ساقط وعزمه مفسوخ ومحبته في الامور ~~منقوصة والخليقة منه في حيرة (واليه أشار القائل * قوم تخالجهم زهو بسيدهم ~~* والعبد يزهو على مقدار مولاه * تاهوا برؤيته عما سواه له * يا حسن رؤيتهم ~~في عز ما تاهوا - ولا تستبعدن رضاه عن العبد بما يغضب به على غيره مهما ~~اختلف مقامهما ففي القرآن تنبيهات على هذه المعاني @ PageV02P347 ~~642@ PageV02P348 ~~لو فطنت وفهمت فجميع قصص القرآن تنبيهات لأولى الابصار حتى ينظروا اليها ~~بعين الاعتبار فإنما هي عند ذوى الإغترار من الاسمار) أي الحكايات التي ~~يسمر بها في المجالس (فأول القصص قصة آدم عليه السلام وابليس أما تراهما ~~كيف اشتركا في اسم المعصية والمخالفة) للأوامر الالهية (ثم تباينا في ~~الإجتباء والعصمة أما ابليس فأبلس عن رحمته وقيل انه من المبعدين) ولذلك ~~سمى ابليسا وشيطانا من شطن اذا بعد (وأما آدم) عليه السلام (فقيل فيه وعصى ~~آدم ربه فغوى) أي ضل عن رشده (ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى) فكم بين جناية ~~تسببت في الطرد من الحضرة الالهية وجناية تسببت الى التقرب منها (وقد عاتب ~~الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في الاعراض عن عبد والاقبال على عبد ~~وهما في العبودية سيان ولكن في الحال مختلفان فقال وأما من جاءك يسعى) أي ~~يسرع طالبا للخير (وهو يخشى) الله أو اذاية الكفار في اتيانك أو كبوة ~~الطريق لأنه أعمى لا قائد له (فانت عنه تلهى) أي تتشاغل (وقال في الآخرة ~~أما من استغنى فانت له تصدي) أي تتعرض بالإقبال عليه وفى ذكر التلهي ~~والتصدي اشعار بان العتاب على اهتمام قلبه بالغنى وتلهيه عن الفقير ومثله ~~لا ينبغي له والمراد بالأول عبد الله بن أم مكتوم والتاني أمية بن ms08834 خلف وروى ~~ابن أبى حاتم عن ابن زيد لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من ~~الوحى كتم هذا عن نفسه (وكذلك أمره بالقعود مع طائفة فقال وذا جاءك الذين ~~يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم) كتب ربكم على نفسه الرحمة (وأمره بالأعراض ~~عن غيرهم فقال واذا رأيت الذين يخوضون في آياتها فاعرض عنهم حتى قال فلا ~~تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين وقال تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ~~ربهم بالغداة والعشى) وهم أهل الصفة وقد تقدم الكلام عليه (فكذا الانبساط ~~والادلال يحتمل من بعض العباد دون بعض فمن انبساط الانس قول موسى عليه ~~السلام ان هي الا فتنتنك تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء وقوله في التعلل ~~والاعتذار لما قيل له اذهب الى فرعون فقال ولهم علي ذنب وقوله انى أخاف أن ~~يكذبون ويضيق صدري) ولا ينطلق لساني (وقوله انا نخاف أن يفرط علينا أو أن ~~يطغى وهذا) وأمثاله (من غير موسى عليه السلام) معدود (من سوء الادب) في ~~الحضرة الالهية (لان الذى أقيم مقام الانس يلاطف ويحتمل ولم يحتمل ليؤنس ~~عليه السلام ما) هو (دون هذا) بكثير وهو ذهابه مغاضبا لقومه قبل أن يؤمر ~~وقيل بالعذاب فلم يأتهم لميعادهم بتوبتهم ولم يعرف الحال فظن انه كذبهم ~~وغضب من ذلك (لما أن أقيم مقام القبض والهيبة فعوقب بالسجن في بطن الحوت في ~~ظلمات ثلاث) بطن الحوت والبحر والليل وكان مدة مكثه في بطن الحوت أربع ~~ساعات وقيل ثلاثة أيام (ونودى عليه الى يوم القيامة لولا أن تداركه نعمة من ~~ربه) يعنى التوفيق للتوبة وقبولها (لنبذ) أي طرح (بالعراء) أي بالأرض ~~الخالية عن الاشجار (وهو مذموم) أي مطرود من الرحمة والكرامة (قال الحسن) ~~البصري رحمه الله تعالى (العراء هو القيامة ونهى نبينا صلى الله عليه وسلم ~~أن يقتدى به وقيل له فاصبر لحكم ربك) وهو امهالهم وتأخير نصرتك عليهم (ولا ~~تكن كصاحب الحوت) يونس (اذ نادى) في بطن الحوت (وهو مكظوم) مملوء غيظا من ~~الضجرة فتبتلى ms08835 ببلائه وقال قتادة أي لا تعجل كما عجل ولا تغاضب كما غاضب ~~رواه أحمد في الزهد وقال وهب كان في خلق يونس ضيق فلما حملت عليه أثقال ~~النبوة تفسخ الربع فقذفها من يديه وهرب رواه الحاكم وقال ابن عباس وهو ~~مكظوم أي مغموم رواه ابن أبى حاتم (وهذه الاختلافات بعضها لاختلاف الاحوال ~~والمقامات @ PageV02P349 ~~643@ PageV02P350 ~~وبعضها لما سبق في الازل من التفاضل والتفاوت في القسمة بين العباد وقد قال ~~تعالي ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وقال) في تفاوت مراتبهم (منهم من كلم ~~الله ورفع بعضهم درجات فكان عيسى عليه السلام من المفضلين ولا دلاله) ~~وانبساطه (سلم على نفسه فقال والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث ~~حيا) كما أخبر الله تعالى عنه (وهذا انبساط منه لما شاهد من اللطف في مقام ~~الانس وأما يحيي بن زكريا) عليهما السلام (فانه أقيم مقام الهيبة والحياء ~~فلم ينطق حتي أثني غليه خالقه فقال وسلام عليه) يوم ولد ويوم يموت ويوم ~~يبعث حيا (وانظر كيف احتمل لإخوة يوسف) عليهم السلام (ما فعلوه بيوسف) عليه ~~السلام وهم يهوذا وروبيل وشمعون ونكشل ووابى وعباد وأملون وأساحر ~~واستروجادر ولاوى (وقد قال بعض العلماء قد عددت من أول قوله تعالى اذ قال ~~ليوسف وأخوه أحب أبينا منا الى رأس العشرين) آية (من أخباره تعالى عن زهدهم ~~فيه نيفا وأربعين خطيئة بعضها أكبر من بعض وقد يجتمع في الكلمة الواحدة ~~ثلاث) منها (والاربع فغفر لهم وعفا عنهم) وقبل شفاعة أبيهم واستغفاره فيهم ~~ومنهم من شرفه بالنبوة (ولم تحتمل لعزيز) بن شاروخا (في مسألة واحدة سأل ~~عنها في القدر) وقصته في القرآن أو كالذي مر علي قرية وهي خاوية علي عروشها ~~قال انى يحي هذه الله بعد موتها الآية وكان يحفظ التوارة على ظهر قلبه فلما ~~أحياه الله تعالى بعد مائة عام وكان بختنصر قد أحرق نسخ التوراة كلها فجدد ~~لهم التوراة عن ظهرقلبه ولذلك قالوا فيه عزيز ابن الله وقد أخرج قصته ابن ~~عساكر من طرق عن كعب ووهب ms08836 والحسن وابن عباس (حتى قيل محى من ديوان النبوة) ~~بسبب ذلك (وكذلك بلغم بن باعوراء) في بنى اسرائيل (من أكابر العلماء) وممن ~~كان يعرف الاسم الظاهر (فاكل الدنيا بالدين فلم يحتمل له ذلك) فغضب الله ~~عليه وكان ما كان وقصته في القرآن وقد تقدم ذكرها في كتاب ذم الدنيا (وكان ~~آصف) بن برخيا بن شمويل بن خالة سيدنا سليمان عليه السلام ووزيره ومعينه ~~قيل هو المراد بقوله تعالى قال الذى عنده علم من الكتاب قيل كان يعرف الاسم ~~الاعظم لكنه كان (من المسرفين) على نفسه (وكانت معصيته في الجوارح فعفا عنه ~~فقد روى أن الله تعالى أوحى الى سليمان عليه السلام يا رأس العابدين ويا ~~ابن محجة الزاهدين الى كم يعصينى ابن خالتك آصف وأنا أحلم عنه مرة بعد مرة ~~فوعزتى وجلالي لئن أخذته عطفة من عطفاتى عليه لاتركنه مثلة لمن معه ونكالا ~~لمن بعده) أي ليعتبر به المعتبرون (فلما دخل آصف على سليمان أخبره بما أوحى ~~الله تعالى اليه فخرج) آصف (حتى علا كثيبا من رمل ثم رفع رأسه ويديه نحو ~~السماء وقال الهى وسيدى أنت أنت) أي في كمال عزك وربوبيتك (وأنا أنا) أي في ~~كمال ذلي وعبوديتى (فكيف أتوب ان لم تتب على وكيف استعصم ان لم تعصمنى ~~لاعودن) أي الى المعصية (فأوحى الله تعالى اليه) بواسطة سيدنا سليمان عليه ~~السلام (صدقت يا آصف أنت أنت وأنا أنا استقبل التوبة فقد تبت عليك وأنا ~~التواب الرحيم) وبقى على رتبته الى كان عليها وقد رويت عنه العلوم الغريبة ~~من الفلكيات والطلاسم واليه ينتهى اسنادها (وهذا كلام مدل به عليه وهارب ~~منه اليه وناظر به اليه وتم الخبر ان الله تعالى أوحى الى عبد تداركه) ~~بتوفيقه وعصمته وحفظه (بعد ان كان أشفى) أي أشرف (على الهلكة) وقال (كم من ~~ذنب واجهتني به غفرته لك) ما (قد أهلكت في دونه أمة من الامم فهذه سنة الله ~~تعالى في عباده بالتفضيل والتقديم والتأخير على ما سبقت به @ PageV02P351 ~~644@ PageV02P352 ~~المشيئة الازلية وهذه القصص ms08837 وردت في القرآن لتعرف بها سنة الله في عباده ~~الذين خلوا) أي مضوا (من قبل فما في القرآن شيء الا وهو هدى ونور وتعرف من ~~الله الى خلقه فتارة يتعرف اليهم بالتقديس فيقول قل هو الله أحد الله الصمد ~~لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وتارة يتعرف لهم بصفات جلاله) وكلاهما ~~يتعلق بذات الله تعالى من سلب نقص واثبات كمال (فيقول) في الاثبات أفمن ~~يخلق كمن لا يخلق افلا تذكرون ويقول الله لا إله إلا هو الحى القيوم ويقول ~~هو الله الذى لا إله إلا هو (الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز ~~الجبار المتكبر) وأما السلب فكقول الله تعالى قل هو الله أحد الى آخرها ~~وقوله ما أشهدتهم خلق السماوات والارض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين ~~عضدا وقوله تعالى رب السموات والارض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل ~~تعلم له سميا أي مثيلا ونظيرا فهذه هي المعرفة الخاصة (وتارة يتعرف اليهم ~~في أفعاله المخوفة والمرجوة فيتلو عليهم سنته في أعدائه وفى أنبيائه فيقول ~~ألم تر كيف فعل ربك بعاد ارم ذات العماد أم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ~~ولا يعدو القرآن هذه الاقسام الثلاثة وهى الارشاد الى معرفة ذات الله ~~وتقديسه أو معرفة صفاته وأسمائه أو معرفة أفعاله وسنته مع عباده) ولذلك ~~انقسم التوحيد الى ثلاثة أقسام توحيد الذات وتوحيد الصفات وتوحيد الافعال ~~(ولما اشتملت صورة الاخلاص على أحد هذه الاقسام الثلاثة وهو التقديس) أعنى ~~به تنزيه الرب تعالى عن الجسمية وتوابعها (وازنها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بثلث القرآن فقال من قرأ سورة الاخلاص فقد قرأ ثلث القرآن) قال ~~العراقي رواه أحمد من حديث أبى بن كعب بإسناد صحيح ورواه البخاري من حديث ~~أبى سعيد ومسلم من حديث أبى الدرداء نحوه اه قلت لفظ أحمد من قرأ قل هو ~~الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن وهكذا رواه أبو عبيد والنسائي وابن منيع ~~ومحمد بن نصر والدار قطني في الافراد وابن مردويه والضياء ms08838 ولفظ البخاري قل ~~هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وهكذا رواه أيضا أحمد وأبو داود والنسائي وابن ~~حبان ورواه البخاري أيضا من رواية أبى سعيد عن أخيه قتادة بن النعمان ورواه ~~مسلم بهذا اللفظ من حديث أبى الدرداء وقد روى كذلك بهذا اللفظ من حديث أنس ~~رواه ابن ماجه والطبراني في الاوسط والضياء ومن حديث أبى أيوب رواه النسائي ~~والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن ومن حديث أبى هريرة رواه الترمذي ~~وصححه ابن ماجة ومن حديث ابن مسعود رواه الطبراني في الكبير ومن حديث أبي ~~مسعود الأنصاري رواه أحمد وابن ماجه ومن حديث معاذ رواه الطبراني في الكبير ~~ومن حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط رواه أحمد والطبراني والبيهقي وقد ~~روى أيضا من حديث ابن عمر بزيادة وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن ~~رواه الطبراني والحاكم وروى من حديث علي رضي الله عنه بلفظ من قرأ قل هو ~~الله أحد مرة واحدة فكأنما قرأ ثلث القرآن ومن قرأها مرتين فكأنهما قرأ ~~ثلثي القرآن ومن قرأها ثلاثا فكأنما قرأ القرآن كله رواه الرافعي في تاريخه ~~وروى العقيلي من حديث رجاء الغنوي من قرأ قل هو الله احد ثلاث مرات فكأنما ~~قرأ القرآن أجمع وروى البيهقي من حديث سعد من قرأ قل يا أيها الكافرون ~~فكأنما قرأ ربع القرآن ومن قرأ قل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن ورواه ~~ابن السني من حديث أبى هريرة بلفظ كانت له كعدل ثلث القرآن وروى أبو نعيم ~~من حديث ابن عباس من قرأ أم القرآن وقل هو الله أحد فكأنما قرأ ثلث القرآن ~~(لان منتهى التقديس في أن يكون واحدا في ثلاثة أمور) أحدها (لا يكون حاصلا ~~منهم من هو نظيره وشبهه ودل عليه قوله لم يلد) فقوله لم يلد أي لأنه لم ~~يجانس ولم يفتقر الى ما يعينه أو يخلف عنه لامتناع الحاجة والفناء عليه (و) ~~الثاني (لا يكون هو حاصلا ممن هو نظيره وشبهة ودل عليه قوله ولم يولد) ms08839 وذلك ~~لأنه لا يفتقر الي شيء ولا يسبقه عدم (و) الثالث (لا يكون ى درجته وان لم ~~يكن أصلا له ولا فرعا من هو مثله ودل عليه قوله ولم يكن له كفوا أحد) أي ~~ولم يكن أحد يكافئه أو يماثله من صاحبة وغيرها (ويجمع جميع ذلك قوله تعالى ~~قل هو الله أحد) فأحد يدل على مجامع صفات الجلال والله يدل على جميع صفات ~~الكمال اذا لواحد الحقيقي ما يكون منزه الذات عن أنحاء التركيب والتعدد ما ~~يستلزم أحدهما كالجسمية والتحيز والمشاركة في الحقيقة وخواصها كالوجود ~~والقدرة الذاتية @ PageV02P353 ~~645@ PageV02P354 ~~والحكمة الالهية التامة المقتضية للالوهية (وجملته) أي معرفته افرادا ~~(تفصيل قول لا إله إلا الله) وقولهم العلم بالشيء علي الاجمال يناقص العلم ~~علي التفصيل على معنى ان الاجمال هو عدم الاطلاع على دقائقه لا بمعنى معرفة ~~الاشياء افرادا ثم جمعها عددا فهذا لا مانع منه فالله دال علي الذات ~~الجامعة لصفات الالهية كلها جلالا وجمالا وكمالا حتى لا يشذ منها شيء وسائر ~~الاسماء لا يدل آحادها الاعلى آحاد المعاني من علم وقدرة أو فعل أو غيره ~~وقد فهم منه انه الوجود الحقيقي الحق وكل ما سواه فانه هالك وباطل الا به ~~(فهذه أسرار القرآن) وجواهره (ولا تتناهى أمثال هذه الاسرار في القرآن فلا ~~رطب ولا يابس الا في كتاب مبين ولذلك قال ابن مسعود رضى الله عنه ثوروا ~~القرآن والتمسوا غرائبه ففيه علم الاولين والآخرين) وقد روى الديملي من ~~حديث أنس من أراد علم الأولين والآخرين فليثور القرآن (وهو كما قال ولا ~~يعرفه الا من طال في آحاد كلماته فكرة وصفا له فهمه حتى تشهد كل كلمة منه ~~بانه كلام جبار قاهر مليك قادر وانه خارج عن حدا استطاعة البشر وأكثر أسرار ~~القرآن معبأة في طي القصص والاخبار) وهى المرادة من قول ابن مسعود والتمسوا ~~غرائبه (فكن حريصا على استنباطها) من معادنها (لينكشف لك فيه من العجائب ما ~~تستحقر معه العلوم المزخرفة الخارجة عنه فهذا ما أردنا ان نذكره من معنى ~~الانس و) ms08840 معنى (الانبساط) والادلال الذى هو ثمرته (وبيان تفاوت عباد الله ~~تعالى فيه) وظهر مما ذكر ان من أفعال الله تعالى الجائزة له أن يرضى علي ~~قوم بفعل ويغضب به على غيرهم لاختلاف أحوالهم أو لحكمته السابقة فيهم ~~بالتقريب والابعاد ولذلك يغار على كلامه أن يسمعه الا أهل خاصته قال الله ~~تعالى واذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا ~~مستورا لا نهم لم ينتفعوا بما سمعوه من الآيات ولا بالنظر الى ملكوت ~~السموات والارض للأكنة التي منع الله بها انتفاعهم وعبر عن الستر في ذلك ~~فقال تعالى ولو علم الله فيهم خير لأسمعهم وهذا حجاب الغيرة وحقيقتها حفظ ~~الوقت مع الحق أن يشوبه مشوب شحا عليه فاذا الغيرة من ثمرات الانس وهذه ~~الاحوال لها بالنسبة الى العبد ثلاثة أحوال أن وجدها في الملا دون الخلاء ~~فهو معلول يجب عليه المحاسبة وان يطالب نفسه بالعلامات وأن وجدها في الخلاء ~~دون الملا فهو حسن ولكنه ناقص من ذروة الكمال اذا الكمال أن يستوى في ذلك ~~الخلاء والملا والحضر والسفر والفراغ والشغل لان الفراغ شرط في البداية ~~لافي النهاية ومن استقرأ أحوال الانبياء والأولياء وجدها كما وصفنا والله ~~الموفق * (القول في معنى الرضا بقضاء الله تعالى وحقيقته وما ورد في ~~تفضيله) * (اعلم) وفقك الله تعالى (ان الرضا ثمرة من ثمار الجنة وهو من ~~أعلى مقامات المقربين) وهو الثامن من مقامات اليقين وجعل صاحب القوت المحبة ~~حالا من مقام الرضا فلذلك قدم الرضا على المحبة وأما صاحب مقاصد المنجيات ~~فذكر الرضا في آخر مقام التوكل وجعله من لواحقه وهذا لفظه الرضا هو الغاية ~~القصوى في الدنيا والاخرى بعد النظر الى وجه الله تعالى وله النسبة الى ~~السالك منازل ثلاث الاولى نهاية الصبر أول مقام الرضا والسالك يرتقى من ~~الصبر اليه الثانية بعد التوكل والتفويض والتسليم لان الرضا لا يصلح الا ~~بعد القضاء فاذا اتو كل العبد علي مولاه واستسلم لقضاء ربه فحينئذ تجرى ~~عليه المقادير بما حكم الله في الازل فحينئذ ms08841 يحب الرضا الثالثة يكون ثمرة ~~المحبة وهو الاغلب في الوقوع والاشرف عند الله تعالى لان بذلك تحلو البلايا ~~والرزايا وما سوى هذا حديث نفس لو طولب النفس بالامتحان فيه لم يجده الطالب ~~شيئا فلما رأيته يليق بهذه المنازل الثلاثة توسطت الامر وجعلته بعد التوكل ~~لان الحاجة اليه في هذه الحالة مما تعم به البلوى وهو أيضا كغيره من ~~المقامات ينتظم من علم وحال وعمل أما العلم فاعلم ان العلم الذى يورث حال ~~الرضا هو العلم بكمال صفات الله تعالى وجمالها وجلالها فيما حكم به في ~~الازل من شقاء واسعاد وتقريب وابعاد وشدة وارخاء وان ذلك على أكمل الحالات ~~وأرفع الدرجات وهو العلم بعينه هو الذى يوجب التسليم والتفويض الا أن الفرق ~~بينهما وبين الرضا ان التفويض والتسليم قبل وقوع المقضي به والرضا بعد وقوع ~~المقضي به وبالرضا يظهر صدق المقامات لكها واعتقاد هذا العلم واجب لأنه من ~~الايمان بالله يراد لذاته ولغيره اما كونه مرادا لذاته فلانه معرفة بالله ~~مقصودة في نفسها وأما كونه يراد @ PageV02P355 ~~646@ PageV02P356 ~~لغيره فلانه يذهب عن القلب الهم والغم والحزن والسخط ويجلب اضدادها من ~~الفرح والسرور والاستبشار ويستفيد بذلك عد الانفاس مع الله والسلامة من ~~اضاعة الاوقات وقال القشيري قد اختلف العراقيون والخرسانيون في الرضا هل هو ~~من الاحوال أو من المقامات فأهل خراسان قالوا الرضا من جملة المقامات وهو ~~نهاية التوكل ومعناه يؤل الى أنه مما يتوصل اليه العبد باكتسابه واما ~~العراقيون فانهم قالوا الرضا من جملة الاحوال وليس ذلك كسبا للعبد بل هو ~~نازلة تحل بالقلب كسائر الاحوال ويمكن الجمع بين القولين فيقال بداية الرضا ~~مكتسب للعبد وهى من المقامات ونهايته من جملة الاحوال وليست بمكتسبة (و) ~~أما (حقيقته) فإنها (غامضة على الاكثرين وما يدخل عليه من التشابه والايهام ~~غير منكشف الا لمن علمه الله تعالى التأويل وفقهه في الدين فقد أنكر منكرون ~~قصور الرضا بما يخالف الهوى ثم قالوا ان أمكن الرضا بشيء لأنه فعل الله ~~تعالى فينبغي أن يرضي بالكفر والمعاصي وانخدع بذلك ms08842 قوم فرأوا الرضا بالفجور ~~والفسوق وترك الاعتراض والانكار من باب التسليم لقضاء الله تعالى ولو ~~انكشفت هذه الاسرار لمن اقتصر علي سماع ظواهر الشرع لما دعا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لابن عباس) رضى الله عنه (حيث قال اللهم فقهه في الدين ~~وعلمه التأويل) هكذا رواه أحمد وابن حبان والحاكم وقد تقدم في كتاب العلم ~~وقدر روى البخاري من حديثه بالشطر الاول فقط ورواه أحمد أيضا والطبراني ~~وأبو نعيم بلفظ اللهم اعط بن عباس الحكمة وعلمه التأويل ورواه كذلك ابن سعد ~~والحاكم وروى من حديث ابن عمر اللهم بارك فيه وانشر منه قاله لابن عباس ~~رواه صاحب الحلية وروى ابن ماجة وابن سعيد والطبراني من حديث ابن عباس ~~اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب وقال صاحب القوت والم ان الرضا من مقامات ~~اليقين وأحوال المحبين ومشاهدة المتوكلين وهو داخل في كل أفعال الله تعالى ~~لأنها عن قضائه لا يكون في ملكة الا ما قضاه فعلى العارفين به الرضا ~~بالقضاء ثم يردد ذلك الى تفصيل العلم وترتيب الاحكام فما كان من خير وبر ~~أمر به أو ندب اليه رضى به العبد وأحبه شرعا وفعلا ووجب عليه الشكر وما كان ~~من شر نهى عنه وتهدد عليه فعلى العبد أن يرضى به عدلا وقدرا ويسلمه لمولاه ~~حكمة وحكما وعليه أن يصبر عنه ويقربه ذنبا ويعترف به لنفسه ظلما ويرضى بعود ~~الاكام عليه بالعقاب وان اجترحه بجوارحه اكتسابا ويرضى بان لله سبحانه عليه ~~الحجة البالغة وأن لا عذر له فيه ويرضى بانه في مشيئة الله من عفو عنه ~~برحمته وكرمه ان شاء أو عقوبة بعدله وحقه ان شاء لان الموقنين والمحبين لا ~~يسقطون الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ولا ينكرون انكار المعاصي وكراهتها ~~بالألسنة والقلوب من قبل ان الايمان فرضها والشرع ورد بها ولان الحبيب ~~كرهها فكانوا معه فيما كره كما كانوا معه فيما أحب ومقام اليقين لا يسقط ~~فرائض الايمان ومشاهدة التوحيد لا تبطل شرائع الرسول ولا تسقط اتباعه فمن ~~زعم ذلك فقد ms08843 افترى على الله ورسوله وكذب علي الموقنين والمحبين فمن رضى ~~بالمعاصي والمناكير منه أو من غيره وأحب لأجلها ووالى ونصر عنها او ادعى ان ~~ذلك يدخل في مقام الرضا الذى يجازى عليه أو انه حال الراضين الذين وصفهم ~~الله تعالى ومدحهم فهو مع الذين ذمهم الله ومقتهم ثم ذكر جملة من الآيات ~~والاخبار والآثار ثم قال وقد غلط في باب الرضا بعض البطالين من المتأخرين ~~ممن لا علم له ولا يقين فحمل الرضا على ما يكون منه من معصية وهوى فحمله ~~بالتفصيل وقلة فقهه بعلم التأويل ولاتباعه ما تشابه من التنزيل طلبا للفتنة ~~وغربة الحال وابتداعا في القول والفعال أو لهواه في العصيان والفسوق وأراد ~~أن يقيم بذلك عند الجاهلين سوق معذرة له وتطريقا اليه ولو عصم من الهوى ~~لاستراح ولو زهد في الدنيا لأراح ولوكان علمه للتأويل الله الفتاح العليم ~~لافلح ولعلم الناس من علمه فربح وأربح وأنى له بذلك والهوى يقلبه والبلاء ~~المعقود به يعمره وانما يعلم التأويل منزل التنزيل ألم تسمع الى قول الرسول ~~صلى الله عليه وسلم اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل وبطلان قول هذا أوضح ~~من أن يدل علي فساده فكفونا عن مناظرته بطرده وابعاده والاشتغال بالبطال ~~بطاله لان أوقاته قد ضاعت فيضيع وقت غيره بذكرها ثم قال وقد يحتج أيضا بطال ~~لبخله وقلة مواساته وبذله أو يعتل لاتساعه في أمر الدنيا واستثارة على ~~الفقراء ان الذى يمنعه من البذل @ PageV02P357 ~~647@ PageV02P358 ~~والايثار او الزهد فيما في يديه والاخراج رضاه وقلة اعتراضه على مجرية فيه ~~وان هذا من مقام الرضا خص به عند نفسه وهذا قول لاعب ذي هوي وهو من خدع ~~النفوس وأمانيها ومن غرور العدو ومكايده لان الرضا لا يمنع من اختيار الفقر ~~والضيقة لمعرفة الراضي بفضل الزهد وأوصافه كيف تكون ولحب مولاه للفقر ~~ولمقته على التكاثر فالرضا لا يأمر بالاستئثار والاتساع لما كره من النعمة ~~والاستكثار لان الرضا يأمر بما أمر به الايمان اذا كان مقاما فيه فهو لا ~~يوقف عما ندب اليه ms08844 العبد ولا يدخل فيما كره له من فضول الدنيا انما يوقف من ~~ذلك غلبة الهوى ويدخل فيه محبة الدنيا وهما مذمومان في العلم وعند العلماء ~~تأمر به النفس الامارة بالسوء ويوسوس به العدو بالهمز والخطم وهذه مذمومات ~~وأحالها بجهله على الرضا وهذه اغترا رات من النفس لها وتمويه على الخلق ~~ليسلم منه ولا عذر له فهذا عند مالكه ولا سلامة له فيه من خالقه ولا مقام ~~له في الرضا عند العلماء من أهل الرضا اه (فلنبدأ ببيان فضيلة الرضا ~~بحكايات الراضين ثم بذكر حقيقة الرضا وكيفية تصوره فيما يخالف الهوى ثم ~~بذكر ما يظن انه من تمام الرضا وليس منه كتيرك الدعاء والسكوت على المعاصي) ~~والمناكير * (بيان فضيلة الرضا) * (أما من الآيات فقوله تعالى رضى الله ~~عنهم ورضوا عنه) فرضا الرب سبحانه سبب لرضا العبد من الله ورضا العبد بالله ~~وعن الله سبب لرضا العله من عبده والرضا الاول ذاتي لتعلقه بتخصيص الارادة ~~والرضا الثاني فعل لأنه ثواب الله يفيضه على عبده الراضي زيادة على جزائه ~~ثم قال ذلك لمن خشى ربه فان الخشية ملاك الامر والباعث على كل خير (وقد قال ~~تعالى هل جزاء الاحسان إلا الاحسان ومنتهى الاحسان رضا الله عن عبده وهو ~~ثواب رضا العبد عن الله تعالى) وروى البيهقي في الشعب عن أبى سعيد الخراز ~~قال في معنى الآية هل جزاء من انقلع من نفسه الا التعلق بربه وهل جزاء من ~~انقطع عن أنس المخلوقين الا الأنس برب العالمين وهو جزاء من صبر علينا لا ~~الوصول الينا ومن وصل الينا هل يجمل به ان يختار علينا وهل جزاء التعب في ~~الدنيا والنصب فيها الا الراحة في الآخرة وهل جزاء من صبر علي البلوى الا ~~التقرب الكون وهل جزاء من سلم قلبه الينا أن نجعل توليه الى غيرنا وهل جزاء ~~من بعد عن الخلق الا التقرب الى الحق وفي حديث بن عمر قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد الا الجنة ms08845 تفرد به أبراهيم ~~بن محمد الكوفي وهو منكر وسئل ذو النون المصري عن هذا فقال معناه هل جزاء ~~من أحسنت اليه الا ان أحفظ إحساني عليه فيكون احسانا الى احسان (وقال تعالى ~~ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر) وناهيك به شرفا أن يثمر ~~رضوان الله (فقد رفع الله الرضا فوق جنان عدن) وهي من أعلى الجنان (كما رفع ~~ذكره فوق الصلاة حيث قال ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله ~~أكبر) والذكر عند الذاكرين المشاهدة (فكما أن مشاهدة المذكور في الصلاة ~~أكبر من الصلاة) وهذا أحد الوجهين (فرضوان رب الجنة أعلى من الجنة بل هو ~~غاية مطلب سكان الجنة) والوجه الثاني ذكر الله تعالى للعبد أكبر من ذكر ~~العبد لله تعالى (وقد رفع الله تعالى الرضا منه فوق ما أعطى من النظر كما ~~(في الحديث ان الله تعالى يتجلى للمؤمنين فيقول سلوني فيقولون رضاك) قال ~~العراقي رواه البزار والطبراني في الاوسط من حديث أنس في حديث طويل بسند ~~فيه لين وفيه فيتجلى لهم فيقول أنا الذى صدقتكم وعدى وأتممت عليكم نعمتي ~~وهذا محل كرامتي فسلوني فيسألونه الرضا ورواه أبو يعلي بلفظ ثم يقول ماذا ~~تريدون فيقولون ربنا رضوانك الحديث ورجاله رجال الصحيح ا ه قلت وبخط الحافظ ~~بن حجر وفي الباب عن جابر في الشعب للبيهقي وحذيفة في مسند البزار قلت لفظ ~~الحديث جابر يقول الله تعال يا أهل الجنة بقي لكم شيء تنالونه فيقولون وما ~~هو يا ربنا فيقول رضوان رواه كذلك الحكيم في النوادر وروي القشيري في ~~الرسالة بسنده الى محمد بن المنكدر عن جابر ربعه بينا أهل الجنة في مجل لهم ~~اذ سطع لهم نور على باب الجنة فرفعوا رؤوسهم فاذا الرب تعالى قد أشرف عليهم ~~فقال يا أهل الجنة سلوني قالوا نسألك الرضا عنا قال رضاي أحلكم دارى ~~وأنيلكم كرامتي هذا أدناها فسلوني قالوا نسألك الزيادة قال فيؤتون بنجائب من @ PageV02P359 ~~648@ PageV02P360 ~~ياقوت ثم ساق الحديث وفيه حتى تنتهي بهم الى الجنة عدن قال ms08846 فيكشف عنهم ~~الحجاب فينظرون الله عز وجل الحديث بطوله ورواه ابن ماجه وابن أبى الدنيا ~~في صفة الجنة وابن أبى حاتم والا جرى في الشريعة وابن مردويه أيضا بلفظ ~~بينا أهل الجنة في نعيم اذا سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تعالى قد ~~أشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة وذلك قول الله تعالى ~~سلام قولا من رب رحيم فينظر اليهم وينظرون اليه حتى يحتجب عليهم ويبقي نوره ~~وبركته عليهم في ديارهم (فسؤالهم الرضا بعد النظر) اليه (نهاية التفضيل) ~~ومن ذلك ما روى في حديث أبى سعيد بالخدري ان الله تعالى يقول لأهل الجنة يا ~~أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك فيقول هل رضيتم فيقولون وما لنا لا ~~نرضى وقد أعطيتنا مالم تعط أحدا من خلقك فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك ~~فيقولون يا رب وأي شيء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم ~~أبدا رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن حبان (وأما رضا العبد) بالله وعن ~~الله وفي الله (فسنذكر حقيقته) فيما بعد (وما رضوان الله تعالي عن العبد ~~فهو بمعنى آخر يقرب مما ذكرناه في حب الله تعالى للعبد ولا يجوز ان يكشف عن ~~حقيقته اذ تقصر أفهام الخلق عن دركه) وغاية ما يقال ان العصمة ظاهر الرحمة ~~والرحمة أول الرضا من الله فالعصمة من الله تعالى لعبده دليل الرحمة منه ثم ~~تدخله الرحمة في مقام المحبة وهذه رحمة المحبوبين ثم ترفعه المحبة الي مقام ~~الرضا فتكون المحبة مقامة عن شهادة محبوب ويكون الرضا حاله في جميع تصريف ~~البنية والمطلوب (ومن يقوى عليه فيستقبل بإدراكه من نفسه وعلى الجملة فلا ~~رتبه فوق النظر اليه فإنما سألوا الرضا لأنه سبب دوام النظر فكأنهم رأوا ~~غاية الغايات وأقصى الأماني لما ظفروا بنعيم النظر فلما أمروا بالسؤال لم ~~يسألوا الا دوامه وعلموا أن الرضا هو سبب دوام رفع الحجاب) أي بالرضا دام ~~لهم النظر فلما كان الرضا موجب النظر سألوا دوام الرضا ليدوم القرب والنظر ms08847 ~~فسألوا تمام النعمة من حديث بدايتها قال صاحب القوت ولا يصلح أن يظهر معنى ~~قولهم رضاك أكثر من هذا ولا يرسم في كتاب حقيقة الامر عن كشف وصف من صفاته ~~الذاتية موجبة على العبد هيبة الربوبية وخوف هذا عن القلوب محجوب في كمه من ~~سائر الغيوب وهو في الدنيا ثواب لأهل العبد هيبة الربوبية وخوف هذا عن ~~القلوب محجوب في حكمه من سائر الغيوب وهو في الدنيا ثواب لأهل الخشية عن ~~معرفة خاصة قال الله تعالى ذلك لمن خشى ربه (وقال تعالى ولدينا مزيد قال ~~بعض المفسرين فيه يأتي أهل الجنة في وقت المزيد ثلاث تحف من عند رب ~~العالمين احداها هدية من عند الله تعالى ليس عندهم في الجنان مثلها فذلك ~~قوله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين والثانية السلام عليهم من ~~ربهم فيزيد ذلك علي الهدية وهو قوله تعالى سلام قولا من رب رحيم والثالثة ~~يقول الله تعالى انى عنكم راض فيكون ذلك أفضل من الهدية فذلك قوله تعالى ~~ورضوان من الله أكبر أي من النعيم الذى هم فيه) نقله صاحب القوت (فهذا فضل ~~رضا الله تعالى) عن العبد (وهو ثمرة رضا العبد) عن الله تعالى وقد قيل في ~~قوله تعالى ورضوان من الله أكبر أن الرضوان جزاء أهل الذكر الأكبر وهو أحد ~~المعاني في قوله صلى الله عليه وسلم من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته افضل ما ~~أعطي السائلين في الرضا عنه لان السائلين سألوه لهم فأعطاهم العفو ~~والذاكرين ذكروه له فأعطاهم الرضا منه ويكون أيضا معناه النظر الى لأن ~~الذكر يخرج الى النظر فقابل النظر اليه اليوم بالنظر اليه غدا كما واجه ~~الوصف بالوصف في قوله وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة وفي حديث أبى موسى أن الله عز ~~وجل يتجلى لنا ضاحكا والرضا هو حال الموقن واليقين هو حقيقة الايمان (وأما ~~الاخبار فقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم سال طائفة من أصحابه ما أنتم ~~فقالوا مؤمنون فقال ما علامة أيمانكم قالوا ms08848 نصبر علي البلاء ونشكر عند ~~الرخاء ونرضي بمواقع القضاء فقال مؤمنون ورب الكعبة) تقدم في كتاب العلم ~~(وفى خبر آخر انه قال حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء) تقدم ~~ايضا في كتب العلم فيما شهد لهم بالإيمان الا بعد @ PageV02P361 ~~649@ PageV02P362 ~~وصف الرضا وكذلك جعل لقمان الحكيم الرضا من شرط الايمان لا يصلح الا به ~~فقال في وصيته للإيمان أربعة أركان لا يصلح الا بهن كما لا يصلح الجسد إلا ~~باليدين والرجلين ذكر منها الرضا بقدر الله تعالى (وفى الخبر طوبى لمن هدى ~~للإسلام وكان رزقه كفافا ورضى به) رواه مسلم من حديث فضالة بن عبيد بلفظ ~~وقنع به وقد تقدم العراقي رويناه في أمالى المحاملى بإسناد ضعيف من حديث ~~على ومن طريق المحاملى رواه الديلمى في مسند الفردوس ا ه قلت هذا اللفظ ~~ساقه البيهقي في الشعب من حديث الشعب من حديث علي وفي لفظه له من رضي بالله ~~باليسير من الرزق الخ وقد رواه المحاملي من طريق علي بن الحسين بن علي بن ~~أبى طالب عن أبيه عن جده ولفظه انتظار الفرج من الله عبادة ومن رضي بالقليل ~~من الرزق رضي الله عنه بالقليل من العمل ورواه كذلك ابن أبى الدنيا في ~~الفرج وابن عساكر (وقال) صلى الله عليه وسلم (أيضا اذا أحب الله عبدا ~~ابتلاه فان صبر اجتباه وان رضي اصطفاه) قال صاحب القوت رويناه من طريق أهل ~~البيت وقد تقدم قريبا نحوه من حديث أبى عتبة الخولاني ان الله عز وجل اذا ~~أراد بعبد خير ابتلاه فاذا ابتلاه اقتناه الحديث رواه الطبراني وابن عساكر ~~ولابن أبي الدنيا في المرض والكفارات من حديث أبي سعيد بسند لين أن الله ~~اذا أحب عبدا ابتلاه واذا ابتلاه صبره (وقال) صلى الله عليه وسلم (أيضا اذا ~~كان يوم القيامة أنبت الله لطائفة من أمتى أجنحة فيطيرون من قبورهم الى ~~الجنان يسرحون فيها ويتنعمون كيف شاءوا فتقول لهم الملائكة هل رأيتم الحساب ~~فيقولون ما رأينا حسابا فيقولون هل جزتم الصراط فيقولون ms08849 ما رأينا صراطا ~~فتقول لهم هل رأيتم جهنم فيقولون ما رأينا شيئا فتقول الملائكة من أمة من ~~أنتم فيقولون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيقولون نشدناكم الله حدثونا ~~ما كانت أعمالكم في الدنيا فيقولون خصلتان كانتا فينا فبلغنا الله تعالي ~~هذه المنزلة بفضل رحمته فيقولون وما هما فيقولون كنا اذا خلونا نستحى ان ~~نعصيه ونرضي باليسير مما قسم لنا فتقول الملائكة يحق لكم هذا) نقله صاحب ~~القوت فقال وروينا حديثنا حسنا عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم قال اذا كان يوم القيامة فساقه وقال العراقي رواه ~~ابن حبان في الضعفاء وأبو عبد الرحمن السلمى من حديث أنس مع اختلاف وفيه ~~حميد بن علي القيسي ساقط هالك والحديث منكر مخالف للقرآن والأحاديث الصحيحة ~~في الورود وغيره اه قلت حميد بن علي القيسي لم أجد له ذكرا في ديوان ~~الضعفاء للذهبي ولا في ذيله فلينظر وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو بكر ~~الطلحي حدثنا عبيد بن غنام حدثنا جعفر بن أبى الحسن الخوارزمي حدثنا عبد ~~الله ابن عبيد بن اسحق بن محمد بن عمران بن موسى بن طلحة بن عبيد الله قال ~~حدثني أبى عن الحصين بن حذيفة عن أبيه عن أبي صيفي عن أبيه صهيب قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المهاجرون هم السابقون الشافعون المدلون ~~على ربهم والذى نفسي بيده انهم ليأتون يوم القيامة وعلى عواقتهم السلاح ~~فيقرعون باب الجنة فيقول لهم الخزنة من أنتم فيقولون نحن المهاجرون فيقول ~~لهم الخزنة هل حوسبتم فيجثون علي ركبهم وينثرون ما في جعابهم ويرفعون ~~أيديهم فيقولون ألا يا رب أبهذه نحاسب لقد خرجنا وتركنا المال والاهل ~~والولد فيجعل الله لهم أجنحة من ذهب مخوصة بالزبرجد والياقوت فيطيرون حتى ~~يدخلوا الجنة فذلك قوله الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن الى قوله لغوب قال ~~صهيب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلهم بمنازلهم في الجنة أعرف منكم ~~بمنازلكم في ms08850 الدنيا (وقال صلى الله عليه سولم أعطوا الله الرضا من قلوبكم ~~تظفروا بثواب فقركم والا فلا) تقدم في كتاب الفقر والزهد بلفظ يا معشر ~~الفقراء اعطوا الله ارضا من قلوبكم الحديث وانه رواه الديلمي في مسند ~~الفردوس من حديث أبى هريرة وهو ضعيف فيه أحمد بن الحسن بن أبان متهم بالكذب ~~(وفي أخبار موسى عليه السلام ان بنى اسرائيل قالوا له سل لنا ربك أمرا اذا ~~نحن فعلناه يرضي به عنا فقال موسي عليه السلام الهي قد سمعت ما قالوا فقال ~~يا موسى قل لهم يرضون عنى حتى أرضي عنهم) نقله صاحب القوت قال (ويشهد لهذا) @ PageV02P363 ~~650@ PageV02P364 ~~الخبر (ما روى عن نبينا صلى الله عليه وسلم انه قال من أحب أن يعلم ما له ~~عند الله عز وجل فلينظر ما لله عز وجل عنده فان الله تعالى ينزل العبد من ~~حيث أنزله العبد من نفسه) قال وحدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن همدان ابن ~~مالك القطعي الحديث فرفعه الى النبي صلى الله عليه سولم قال العراقي رواه ~~الحاكم من حديث جابر وصححه بلفظ منزلته ومنزلة الله اه قلت ورواه الدار ~~قطني في الافراد وابن النجار من حديث أنس بلفظ من أراد أن يعلم ما له عند ~~الله عز وجل فلينظر ما لله عز وجل عنده ورواه كذلك أبو نعيم من حديث أبى ~~هريرة (وفي أخبار داود عليه السلام) أوحى الله تعالى الى داود يا دود (ما ~~لأوليائي والهم بالدنيا ان الهم) بالدنيا (يذهب حلوة مناجاتي من قلوبهم) ~~نقله صاحب القوت ورواه البيهقي في الشعب عن بشر بلفظ يا داود انما خلقت ~~الشهوات واللذات لضعفاء عبادي أما الابطال فمالهم وللشهوات واللذات يا داود ~~فلا تعلقن قلبك بشيء منها فأدنى ما أعاقبك به أن أسلب حلاوة حبى من قلبك ~~وقد تقدم وفي لفظ آخر (يا داود ان محبتي من أوليائي أن يكونوا روحانيين ولا ~~يغتمون) إياك والغم ولا تهمتم بالخبز وأنت تريدني كذا في القوت وقال في ~~موضع آخر وقد روينا في ms08851 أخبار داود عليه السلام ان الله عز وجل أوحى اليه ~~تزعم أنك منقطع الى وتدعى عشقي وتسيء الظن بقي الق كنفك بين يدي أكن أختار ~~لك فإن محبتي من عبادي أن يكونوا روحانيين لا يغتمون مصابيح القلوب كن ~~واحدانيا 3 العباد الى هنالك أرفع النور لك شاهد المخلوقين ببدنك وقلبك ~~فإذا كنت كذلك قضيت ما عليك وبقي ما على في كلام نحوه قال في آخره ولا ~~تهمتم بالخبز وأنت تريدني آثر هواي علي هواك اغضب لي أشد مما تغضب لنفسك ~~وقد تقدم بعضه قريبا (وروى أن موسى عليه السلام قال رب دلني علي أمر فيه ~~رضاك حتى أعمله فأوحى الله اليه ان رضائي في كرهك وأنت لا تصبر علي ما تكره ~~قال يرب دلني عليه قال فان رضائي في رضاك بقضائي) نقله صاحب القوت وقال ~~القشيري وقيل قال موسى عليه السلام الهى دلني علي عمل اذا عملته رضيت عني ~~فقال انك لا تطيق ذلك فخر موسي ساجدا متضرعا فأوحي الله اليه يا بن عمران ~~ان رضائي في رضائك بقضائي اه وقال صاحب القوت وروينا هذا على وجه أخر ان ~~بنى اسرائيل سالوا موسي عليه السلام فقالوا لو علمنا في أي شيء رضا ربنا عز ~~وجل لفعلناه فأوحى الله اليه قل لهم رضائي ان ترضوا بقضائي (وفي مناجاة ~~موسي عليه السلام يا رب أي خلقك أحب اليك قال من اذا أخذت منه المحبوب ~~سالمني قال فأي خلقك أنت عليه ساخط قال من يستخيرني في الامر فاذا قضيت له ~~سخط قضائي) نقله صاحب القوت قال (وقد روى ما هو أشد من ذلك) كله (وهو ان ~~الله تعالى قال أنا الله لا إله إلا أنا من لم يصبر علي بلائي ولم يشكر ~~نعمائي ولم يرض بقضائي فليتخذ ربا سوائي) قال العراقي رواه الطبراني في ~~الكبير وابن حبان في الضعفاء من حديث أبي هند الداري مقتصرا علي قوله من لم ~~يرض بقضائي ويصبر علي بلائي فليلتمس ربا سوائي واسناده ضعيف اه قلت وكذلك ~~رواه ms08852 أبو نعيم في الصحابة وابن عساكر كلهم من طريق سعيد بن زياد بن فائد بن ~~زياد بن أبى هند الداري عن ابيه زياد كشداد عن أبيه فائد بالفاء عن أبيه ~~زياد عن أبيه أبي هند قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يعنى عن ~~ربه فساقه قال الحافظ في الاصابة فائد وولده ضعيفان وروى الشيرازي في ~~الالقاب من حديث علي ق ال لي جبريل قال الله عز وجل يا محمد من آمن بي ولم ~~يؤمن بالقدر خيره وشره فليلتمس ربا غيري وفيه محمد بن علاشة الكرماني وروى ~~البيهقي وابن النجار من حديث أنس قال الله عز وجل من لم يرض بقضائي وقدري ~~فليلتمس ربا غيري ورواه الخطيب بلفظ من لم يرض بقضاء الله ويؤمن بقدر الله ~~فليلتمس الها غير الله عز وجل (ومثله في الشدة قوله تعالى فيما أخبر عنه ~~نبينا صلى الله عليه سولم انه قال تعالى قدرت المقادير ودبرت التدبير وأكمت ~~الصنع فمن رضي فله الرضا منى حتى يلقاني ومن سخط فله السخط مني حتي يلقاني) ~~نقله صاحب القوت وقال العراقي لم أجده بهذا اللفظ وللطبراني في الاوسط من ~~حديث أبي امامة خلق الله الخلق وقضي القضية وأخذ ميثاق النبيين الحديث ~~واسناده ضعيف ا ه قلت وتمام حديث أبي امامة وعرشه علي الماء فاخذ أهل اليمن ~~بيمينه وأخذ أهل الشمال بيده الأخرى وكلتا يدي الرحمن يمين فقال يا أصحاب ~~اليمين فاستجابوا لله فقالوا لبيك ربنا وسعديك @ PageV02P365 ~~651@ PageV02P366 ~~قال ألست بربكم قالوا بلي قال يا أصحاب الشمال فاستجابوا لله فقالوا لبيك ~~ربنا وسعديك قال ألست بركم قالوا بلي فخلط بعضهم ببعض فقال قائل منهم رب لم ~~خلطت بيننا قال لهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون أن يقولوا يوم القيامة ~~انا كنا عن هذا غافلين ثم ردهم في صلب آدم فأهل الجنة وأهل النار أهلها قيل ~~يا رسول الله فما الاعمال قال يعمل كل قوم بمنزلتهم وهكذا رواه عبد بن حميد ~~والحكيم والعقيلة وأبو الشيخ في العظمة ms08853 وابن مردويه وقال صاحب القوت وفي ~~الخبر أول ما كتب الله تعالى لموسي عليه السلام أنى أنا الله لا إله إلا ~~أنا من رضي بحكمي واستسلم لقضائي وصبر علي بلائي كتبته صديقا وحشرته مع ~~الصديقين يوم القيامة قلت رواه الديلمى من حديث ابن عباس بلفظ أو شيء كتبه ~~الله في اللوح المحفوظ بسم الله الرحمن الرحيم انه من استسلم لقضائي ورضي ~~بحكمي وصبر علي بلائي بعثته يوم القيامة مع الصديقين (وفي الخبر المشهور ~~يقول الله تعالى خلقت الخير والشر فطوبي ان خلقته للخير وأجريت الخير علي ~~يديه وويل لمن خلقته للشر واجريت الشر علي يديه وويل ثم ويل لمن قال لم ~~وكيف) كذا نقله صاحب القوت قال العراقي رواه شاهين في شرح السنة من حديث ~~أبي أمامه بسند ضعيف اه قلت وروي الطبراني من حديث ابن عباس ان الله تعالى ~~قال أنا خلقت الخير والشر فطوبي لمن ق درت علي يديه الخير وويل لمن قدرت ~~علي يديه الشر (وفي الاخبار السالفة ان نبيا من الانبياء شكا الى الله عز ~~وجل الجوع والفقر والقمل عشر سنين ما أجيب الى ما أراد ثم أوحى الله اليه ~~كم تشكوا هكذا كان بدؤك عندي في أم الكتاب قيل ان أخلق السموات والارض ~~وهكذا سبق لك منى وهكذا قضيت عليك قبل ان أخلق الدنيا أفتريد أن أعيد ~~الدنيا من أجلك أم تريد ان أبدل ما قدرت عليه فيكون ما تحب فوق ما أحب ~~ويكون ما تريد فوق ما أريد وعزتي وجلالي لئن تلجلج في صدرك هذا مرة أخرى لا ~~محونك من ديوان النبوة) نقله صاحب القوت (وروى) في بعض الاخبار (أن أدم ~~عليه السلام كان بعض أولاده الصغر يصعدون علي بدنه وينزلون يجعل أحدهم رجله ~~علي اضلاعه كهيئة الدرج فيصعد علي رأسه ثم ينزل علي اضلاعه كذلك وهو مطرق ~~الى الارض لا ينطق ولا يرفع رأسه فقال له بعض ولده يا أبت أما تري ما يصنع ~~هذا بك لو نهيته عن هذا فقال يا بنى ms08854 أني رأيت مالم تروا وعلمت ما لم تعلموا ~~اني تحركت حركة واحدة فأهبطت من دار الكرامة الى دار الهوان ومن دار النعيم ~~الى دار الشقاء فأخاف أن أتحرك حركة أخري فيصيبني م لا أعلم) نقله صاحب ~~القوت قال وروينا في بعض الاخبار انه قال ان الله تعالى ضمن لي ان حفظت ~~لساني أن يردني الى الدار التي أخرجني منها (وقال أنس بن مالك) رضى الله ~~عنه (خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي لشيء فعلته لم ~~فعلته ولا لشيء لم أفعله لما لا فعلته ولا قال في شيء كان ليته لم يكن ولا ~~في شيء لم يكن ليته كان وكان اذا خاصمني مخاصم من أهله يقول دعوه لو قضي ~~شيء لكان) ولفظ القوت خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ليس كل ~~أمرئ كما يريد صاحبه ما قال لي لشيء فعلته لم فعلته ثم ساقه وفي آخره وكان ~~صلى الله عليه وسلم يقول لو قضي شيء لكان وفي بعض أخباره وان خاصمني مخاصم ~~قال دعوه لو قضي شيء كان هذا لفظ ثلاثة أحاديث وهذا وصف الراضي الموقن ~~بشهادته وقد روت لفظة مجملة في شيئين متضادين ما بعثني النبي صلى الله عليه ~~سولم في حاجة قضيت أو لم تقض الا قال لو قضي شيء كان فهذا اذا كان اللفظ ~~راجعا على الوصفين فالمعنى فيما قضي أيضا أي لو قضي أن لا يقضي فاستوى عنده ~~في القضاء ما قضي لأنه قد قضي أن يقضي ولما لم يقض لأنه لم يسبق فيه القضاء ~~وقد يصلح في هذا الوجه ان لكل حاجة تقديرا من الوهم فكأنهما وان قضيت إلا ~~انها غير ما تصور في وهمه قال لو قضي ذلك لكان فان كان اللفظ عائدا علي ~~مالم يقض وحده لان ما قضي فقط ظهروا بان بلا مسألة فيكون هذا بمعنى قوله في ~~قصة ذي اليدين كل ذلك لم يكن وقد كان أحدهما وهو @ PageV02P367 ~~652@ PageV02P368 ~~النسيان وهذا أيضا فيه لطيفة ms08855 يحتملها التأويل أن يريد كل ذلك بمجموعيهما لم ~~يكن فهذا يرجع بمعنى قوله فيما قضي لو قضي أن لا يقضي كما أن ما لم يقضي قد ~~قضي أن يقضي رجع القضاء عليهما سواء كان صلى الله عليه وسلم يرضي بما قضي ~~كيف قضي علي ما تصوره الوهم أو بخلافه ويرضي لما لم يقض لان القضاء فيهما ~~سواء فينبغي ان يكون الرضا بهما سواء فبالنظر في هذه الدقائق والوقوف عندها ~~رفع القدم عند الله تعالى الى مقام المقربين وبالتهاون بها والغفلة تعلقت ~~القلوب ففسدت حين لم يصلح للمحبة والرضا اه وقول أنس المذكور خدمت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الخ تقدم له في كتاب أخلاق النبوة بلفظ والذى بعثه ~~الحق ما قال في شيء قط كرهه لم فعلته ولا لامني أحد من أهله الا قال دعوه ~~انما كان هذا بكتاب وقد روى الشيخان من حديث أنس ما قال لشيء صنعته لم ~~صنعته ولا لشيء تركته لم تركته وروى أبو الشيخ في كتاب الاخلاق من حديث له ~~فيه ولا أمرني بأمر فتوانيت فيه فعاتبني عليه فان عاتبني أحد من أهله قال ~~دعوه فلو قدر شيء كان وفي رواية له كذا قضي وروى الخرائطي في مكارم الاخلاق ~~من حديثه دعوه فانه لو قضي شيء لكان وعند الدار قطني في الافراد وأبي نعيم ~~في الحلية لو قضي كان أو قدر كان (ويروى) في بعض الاخبار (ان الله تعالى ~~أوحي الى داود عليه السلام يا داود تريد وأريد وإنما يكون ما أريد) نقله ~~صاحب الحوت (وأما الآثار فقد قال ابن عباس) رضي الله عنه (أول من يدعي الي ~~الجنة يوم القيامة) أي ليدخلها (الذين يحمدون الله تعالى علي كل حال) أي في ~~السراء والضراء (وقال عمر بن عبد العزيز) رحمه الله عليه لقد أصبحت و(ما ~~بقي لي سرور الا في مواقع القدر وقيل له ما تشتهي قال ما يقضي الله تعالى) ~~وقال أبو عبد الرحمن البناجي من عباد الله خلق يستحيون من الصبر يتلقفون ms08856 ~~مواقع أقداره بالرضا تلقفا (وقال ميمون بن مهران) الخزرجي رحمه الله (من لم ~~يرض بالقضاء فليس لحمقه دواء وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (ان لم ~~تصلح علي تقدير الله تعالى لم تصلح علي تقدير نفسك وقال) أبو عبد الرحمن ~~(عبد العزيز بن أبى داود) فتح الراء وتشديد الواو صدوق عابد وروى له ~~الاربعة أسند عن كبار التابعين (ليس الشأن في أكل خبر الشعير والخل ولا في ~~لبس الصوف والشعر ولكن الشأن في الرضا عن الله عز وجل) وقد كان ذهب بصر عبد ~~العزيز هذا منذ عشرين سنة فلم يعلم به أهله ولا ولده فتأمله ابنه ذات يوم ~~فقال يا أبت ذهبت عينك قال نعم يا بنى الرضا عن الله أذهب عين أبيك (وقال ~~عبد الله بن مسعود) رضي الله عنه (لان ألحس جمرة أحرقت ما أحرقت وأبقت ما ~~أبقت أحب الي من ان أقول لشيء كان ليته لم يكن أو لشيء لم يكن ليته كان) ~~رواه أبو نعيم في الحلية من طريق أبي الحكم أو الحكم عن أبي وائل عنه قال ~~ما أحد من الناس اليوم إلا يتمنى فساقه وفيه ولان بعض أحكم علي جمرة حتى ~~تطفأ خير من ان يقول لأمر قضاه ليت هذا لم يكن (ونظر رجل الي قرحة في رجل ~~محمد بن واسع) البصري رحمه الله تعالى (فقال اني لأرحمك من هذه القرحة فقال ~~اني لأشكرها منذ خرجت اذ لم تخرج في عيني) رواه أحمد في الزهد ومن طريقه ~~أبو نعيم في الحلية حدثنا محمد بن مصعب قال سمعت يحي بن سليم يذكر عن عبد ~~العزيز بن أبى رواد قال رأيت في يد محمد بن واسع قرحة وكانه رأي ما قد شق ~~علي منها فقال لي أتدري ماذا لله علي في هذه القرحة من نعمة قال فسكت فقال ~~حيث لم يجعلها علي حدقتي ولا علي طرف لساني ولا علي طرف ذكري قال فهانت علي ~~قرحته (وروي في الاسرائيليات ان عابدا عبد الله دهرا طويلا فأري ms08857 في المنام ~~فلانه الراعية رفيقتك في الجنة فسأل عنها الى ان وجدها فاستضافها ثلاثا ~~لينظر الي عملها فكان يبيت قائما وتبيت نائمة ويظل صائما وتظل مفطرة فقال ~~أما لك عمل الا ما رأيت فقالت ما هو والله ما رأيت لا أعرف غيره فلم يزل ~~يقول تذكري حتى قالت خصيلة واحدة هي في ان كنت في شدة لم أتمن ان أكون في ~~رخاء وان كنت في مرض لم أتمن ان أكون في صحة وان كنت في الشمس لم أتمن ان ~~أكون في الظل @ PageV02P369 ~~653@ PageV02P370 ~~فوضع العابد يده علي رأسه وقال أهذه خصيلة هذه والله خصلة عظيمة يعجز عنها ~~العباد) كذا لفظ القوت وقد رواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا أبو محمد ~~ابن حيان حدثنا عبد الله بن محمود بن عبد الله بن محمد بن يزيد بن خنيس ~~حدثني أبي عن عبد العزيز بن أبي رواد قال بلغني ان عابدا في بنى اسرائيل ~~يتعبد فأتى في منامه ان فلانه زوجتك في الجنة قال فلانة وما عملها فجاءها ~~فقال لها اني أحب أن أضيفك ثلاثة أيام مع لياليهن فقالت بالرحب والسعة قال ~~فكان عندها تلك الثلاث يبيت قائما وتبيت نائمة ويصبح صائما وتصبح مفطرة ~~فلما مضت قال سالك عمل غير هذا ما أوثق عملك عندك قالت يا أخي ما هو إلا ما ~~رأيت الا خصيلة واحدة قال وما تلك الخصيلة قالت اني كنت في شدة لم أتمن اني ~~كنت في رخاء وان كنت جائعة لم أتمن اني كنت شبعانة وان كنت في شمس لم أتمن ~~أني كنت في فيء وان كنت في مرض لم أتمن اني كنت في صحة فقال وأي خصيلة هذه ~~والله خصلة يعجز عنها العباد (وعن بعض السلف ان الله تعالى اذا قضي من ~~السماء قضاء أحب من أهل الارض أن يرضوا بقضائه) كذا في القوت (وقال أبو ~~الدرداء) رضي الله عنه (ذروة الايمان الصبر للحكم والرضا بالقدر) ولفظ ~~القوت بما قسم الله له وقد رواه أبو نعيم في الحلية ms08858 فقال حدثنا محمد بن علي ~~بن حبيش حدثنا موسي بن هرون الحافظ حدثنا أبو الربيع وداود بن رشيد قالا ~~حدثنا بقية حدثنا يحي بن سعد عن خالد بن معدان حدثني يزيد بن مرثد الهمداني ~~أبو عثمان عن أبي الدرداء انه كان يقول ذروة الايمان الصبر للحكم والرضا ~~بالقدر والاخلاص للتوكل والاستسلام للرب تعالى (وقال عمر رضي الله عنه ما ~~أبالي علي أي حال أصبحت وأمسيت من شدة أو رخاء) رواه أبن عيينه عن أبي ~~السواء عن أبي مجلز قال قال عمر ما أبالي علي ما أصبحت علي ما أحب أو ما ~~أكره أي لا أدري الخيرة لي فيما أحب أو فيما أكره وقد تقدم (وقال) جعفر بن ~~سليمان الضبعى قال سفيان (الثوري) رحمه الله تعالى (كنت يوما عند رابعة) ~~العدوية المتوفية سنة 135 (فقلت اللهم ارض عنا فقالت أما تستحي من الله أن ~~تسأله الرضا وأنت عنه غير راض فقال) الثوري (استغفر الله) فهي ذكرته بان ~~رضا الله انما هو ثمرة رضا العبد عن الله تعالى فتذكر الثوري ورجع الي نفسه ~~واستغفر (فقال) أبو سليمان (جعفر بن سليمان الضبعى) البصري صدوق زاهدا احتج ~~به مسلم وروى له البخاري تعليقا والأربعة مات سنة 178 (فمتى يكون العبد ~~راضيا عن الله تعالى قالت اذا كان سروره بالمصيبة مثل سروره بالنعمة) كذا ~~في القوت ولفظ القشيري وسئلت رابعة متى يكون العبد راضيا فقالت اذا سرته ~~المصيبة كما سرته النعمة (وكان الفضيل) بن عياض (يقول اذا استوى عنده المنع ~~والعطاء فقد رضي عن الله تعالى) رواه أبو نعيم في الحلية (وقال) أبو الحسن ~~(أحمد بن أبي الحواري) عبد الله بن ميمون بن العباس بن الحارث التغلبي ~~الدمشقي ثقة زاهد روي له أبو داود ابن ماجة مات سنة 146 (قال) لي (ابو ~~سليمان الداراني) رحمة الله تعالى (ان الله عز وجل من كرمه قد رضي من عبيدة ~~بما رضي العبيد من مواليهم قلت وكيف ذلك قال أليس مراد العبد من الخلق ان ~~يرضي عنه مولاه ms08859 قلت نعم قال فان محبة الله من عبيدة ان يرضوا عنه) نقله ~~صاحب القوت (وقال سهل) التستري رحمه الله تعالى (حظ العبيد بين اليقين علي ~~قدر حظهم من الرضا وحظهم من الرضا علي قدر عيشتهم مع الله عز وجل) نقله ~~صاحب القوت (وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل بحكمه وجلاله ~~جعل الروح والفرح في الرضا واليقين وجعل الغم والحزن في الشك والسخط) قال ~~صاحب القوت رواه ابن عطية عن أبي سعيد الخدري مرفوعا وقال العراقي رواه ~~الطبراني من حديث ابن مسعود وقد تقدم * (بيان حقيقة الرضا وتصوره فيما ~~يخالف الهوي) * (اعلم) بصرك الله تعالي (ان من قال) من البطالين (ليس فيما ~~يخالف الهوى وأنواع البلاء الا الصبر فأما الرضا فلا يتضرر فإنما أتى) يما ~~توهمه (من ناحية انكار المحبة) وقد تقدم بيان مذهبه والاحتجاج عليه (فإما اذا @ PageV02P371 ~~654@ PageV02P372 ~~ثبت) مما ذكرناه (تصور الحب لله تعالي واستغراق الهم به فلا يخفي ان الحب ~~يورث الرضا بأفعال الحبيب) اذ هو غاية الحب (ويكون) تصوير (ذلك من وجهين ~~أحدهما) أعلي من الثاني فالأعلى الذى لا يتصور وقوعه الا بعد كمال المحبة ~~(ان يبطل الاحساس بالألم لم حتى يجري علي المؤلم ولا يحس وتصيبه جراحة ولا ~~يدرك ألمها) وهذا غايته التي وصل اليها وهذا موجود في الاحوال المعتادة من ~~الصفات البشرية لان حكمة الله في الصفات البشرية أي قوة غلبته حكمته في ~~سائر القوى (ومثاله الرجل المحارب فانه في حال غضبه) وقد تقوي القوة ~~الغضبية (أو في حال خوفه) وقد تقوت اماراته (قد تصيبه جراحة وهو لا يحس ~~بها) ولا يدرك لها ألما (حتى اذا رأي الدم) بارزا من موضع الجراحة (استدل ~~بها علي الجراحة بل الذى يغدو في شغل قريب قد تصيبه شوكة في قدمه ولا يحس ~~بألم ذلك لشغل قلبه) بما هو فيه (بل الذي يحجم أو يحلق رأسه بحديدة كالة) ~~أي باردة الحد (يتألم به) لا محالة (فان كان مشغول القلب بمهم من مهماته ~~فرغ المزين) من ms08860 حلاقته (والحجام) عن حجامتة (وهو لا يشعر به) ولهذا أمثلة ~~كثيرة وفيما ذكره المصنف كفاية (وكل ذلك) لان (القلب اذا صار مستغرقا بأمر ~~من الامور مستوفي به) آخذا بكليته (لم يدرك ما عداه فكذلك العاشق المستغرق ~~الهم بمشاهدة معشوقه أو بحبه قد يصيبه ما كان يتألم به أو يغتم له لولا ~~عشقه ثم لا يدرك همه وألمه لفرط استيلاء الحب علي قلبه هذا اذا أصابه من ~~غير حبيبه فكيف اذا اصابه من حبيبه وشغل القلب بالحب والعشق من أعظم ~~الشواغل واذا تصور هذا في ألم يسير بسبب حب خفيف تصور في الالم العظيم ~~بالحب العظيم فان الحب أيضا يتصور وتضاعفه في القوة كما يتصور تضاعف الالم ~~وكما يقوى حب الصور الجميلة) الظاهرة (المدركة بحاسة البصر فكذا يقوى حب ~~الصور الجميلة الباطنة المدركة بنور البصيرة) هذا ظاهر (وجمال حضرة ~~الربوبية وجلالها لا يقاس به جمال ولا جلال فمن ينكشف له شيء منه فقد يبهره ~~بحيث يدهش) عن عقله (ويغشي عليه فلا يحس بما يجري عليه) لان الالتذاذ به ~~يذهب الاحساس (فقد روي ان امرأة فتح) بن شخرف (الموصلي) وكانت من المحبين ~~(عثرت) برجلها (فانقلع ظفرها فضحكت فقيل لها أما تجدين الوجع فقالت ان لذة ~~ثوابه أزالت عن قلبي مرارة وجعه) نقله صاحب القوت وروي البيهقي في الشعب عن ~~أبي عثمان الخياط قال سمعت السري يقول سمعت فضيلا يقول توجعت ابنة له ~~فعادها فقال لها يا بنية كيف كفك هذه فقالت له يا أبت ان الله قد بسط لي من ~~ثوابها مالا وضممته الي صدري فقالت لي يا ابت سألتك بالله أتحبه قلت أي ~~والله يا بنية اني لاحبه فقالت له سوأة لك من الله يا ابت اني ظننت انك لا ~~تحب مع الله غير الله فقلت لها أي يا بنية ولا يحبون الاولاد فقالت المحبة ~~للخالق والحرمة للأولاد قال فلطم الفضيل علي راس نفسه وقال يا رب هذه ابنتي ~~هجتني في حبها وحب أخيها وعزتك لا أحببت معك أحدا حتى ألقاك ms08861 (وكان سهل) ~~التستري (رحمة الله تعالى به علة يعالج غيره منها ولا يعالج نفسه فقيل له ~~في ذلك) وعوتب (فقال يا دوست) أي يا محب (ضرب الحبيب لا يوجع) نقله صاحب ~~الحوت وكان الجنيد يقول من علامة المحب في المكارة والاسقام هيجان المحب ~~وذكرها عند نزول البلاء اذ هو لطف من مولاه ونيل القربة الا محبوبة وقلة ~~التأذي بكل بلاء يصيبه لغلبة الحب علي قلبه وقد كان بعض المحبين يقول اصفي ~~ما أقول ذكرا اذا كنت محموما وهذا الذي ذكره سهل من أن ضرب الحبيب لا يوجع ~~هو مقام الاستغراق وقد يتفق ان ضرب الحبيب يوجع كما حكى ان الحلاج حين صلب ~~وأمر الناس برجمه فرجموه بالحجارة وهو ساكت لا يتأوه فجاءت أخته وكانت من ~~العارفان فرجمته يحصاه صغيره فقال أه فقيل له في ذلك فقال ضرب الحبيب يوجع ~~وهذا له وجه حيث انه صدر @ PageV02P373 ~~655@ PageV02P374 ~~ذلك بعد معرفة العذر (وأما الوجه الثاني فهو ان يحس به ويدرك ألمه) ويكرهه ~~بطبعه (ولكن يكون راضيا به) بل (راغبا فيه مريدا له أعنى بعقله وان كان ~~كارها) له (بطبعه) وهذا (كالذي يلتمس من الفصاد الفصد و) من الحجام ~~(الحجامة فانه يدرك ألم ذلك أنه راض به وراغب فيه ومتقلد من الفصاد) ~~والحجام (به منة بفعله) لما يجد فيه الشفاء والراحة (ولكن حبه لثمرة سفره) ~~التي هي الربح (طيب عنده مشقة السفر) وسهلها عليه (وجعله راضيا بها) وهذه ~~الدرجة واجبة وهي الايمان لله يجب كسبها بما ورد فيها من الفضائل وما قبلها ~~موهبة من الله تعالى لا يوجد بالكسب لكن مقدماتها مكسوبه وهي التخلق ~~بالأخلاق المحمودة فالتخلق من جانبك لا من جانب الله فمتى تخليت من ~~المذمومات وتحليت بالمحمودات أفاض الله عليك من نوره ومعرفته مالا يمكن ~~وصفه ولا تمكن العبارة عنه وكلما ازددت معرفة ازددت رضا الى ما لا يتناهى ~~(ومهما أصابه بلية من الله عز وجل وكان له يقين بان ثوابه الذى ادخر له فوق ~~ماته رضي به ورغب فيه وأحبه وشكر ms08862 الله عليه هذا اذا كان يلاحظ الثواب ~~والاحسان الذى يجازي به عليه ويجوزان يغلب الحب بحيث يكون حظ المحب في مراد ~~محبوبه ورضاء لا لمعنى آخر وراءه فيكون مراد حبيبه ورضاه محبوبا عنده ~~ومطلوبا وكل ذلك موجود في المشاهدات في حب الخلق وقد تواصفها المتواصفون) ~~من المحبين والعشاق (في نظمهم ونثرهم) ورتبوا في ذلك مؤلفات (ولا معنى له ~~الا بملاحظة جمال الصورة الظاهرة بالبصر فان نظر الى الجمال فما هو الا ~~جلد) مشتمل (ولحم ودم مشحون بالأقذار والاخباث بدايته) ان نظر اليها فإنها ~~(من نطفة مذرة) كما قال تعالى من منى تمنى (ونهايته) ان تأملها فإنها (جيفة ~~قذرة) من أنتن الجيف (وهو فيما بين ذلك) أي بين البداية والنهاية (يحمل ~~العذرة) في بطنه وهذا فيه عبرة لمن اعتبر هذا اذا نظر الي المدرك (وان نظر ~~الى المدرك للجمال) المذكور (فهي العين الخسيسة) الناقصة (التي) ركبت فيها ~~حاسة الادراك وهي (تغلظ فيما تري كثير افتري الصغير كبيرا والكبير صغيرا ~~والبعيد قريبا والقبيح جميلا) والسكان متحركا والمتحرك ساكنا ومن نقصها ~~انها تبصر من الأشياء ظاهرها دون باطنها ومن الموجودات بعضها دون كلها ~~وتبصر غيرها ولا تبصر نفسها وتبصر أشياء متناهية ولا تبصر ما لا نهاية له ~~على ما تقدم تفصيل ذلك (فاذا تصور استيلاء هذا الحب فمن أين يستحيل ذلك في ~~حب الجمال الازلي الابدي الذي لا منتهي لكماله المدرك بعين البصيرة التي لا ~~يعتريها الغلط) والنقص (ولا يدور بها الموت) بخلاف العين فإنها أول ما تسيل ~~علي الخدين في القبر (بل تبقي عند الموت حية عند الله فرحة برزق الله) ~~فإنها محل المعرفة والمحبة (مستفيدة بالموت مزيد تنبه واستكشاف فهذا أمر ~~واضح لا يلتبس من حيث النظر بعين الاعتبار) اذا توصل فيه (ويشهد لذلك ~~الوجود حكايات أحوال المحبين وأقوالهم) على اختلاف درجاتهم في الحب (فقد ~~قال شقيق البلخي) رحمه الله تعالى (من يري ثواب الشدة) وما يترتب عليها من ~~حسن الجزاء (لا يشتهي المخرج منها وقال الجنيد) رحمه الله تعالى (سألت) ms08863 ~~استاذي (سريا السقطي) رحمه الله تعالى (هل يجد المحب ألم البلاء قال لا قلت ~~ولو ضرب بالسيف قال نعم وان ضرب بالسيف سبعين ضربة علي ضربة) وهذا مقام ~~المستغرق بالحب فان نفسه سكنت عن الاضطراب تحت مجاري الاقدار (وقال بعضهم ~~أحببت كل شيء يحبه حتى لو أحب النار أحببت دخول النار) وهذا مقام الراضي ~~المحب كما قال ابن خفيف الرضا @ PageV02P375 ~~656@ PageV02P376 ~~سكون القلب الي احكامه وموافقة القلب بما رضي واختار وأنشد صاحب مصارع ~~العشاق لسمنون - ولو قيل طأ في النار اعلم انه * رضا لك أو مدن لنا من ~~وصالك * لقد مت رجلي نحوها فوطئتها * سرور الاني قد خطرت ببالك - (وقال بشر ~~بن الحرث) الحافي رحمه الله تعالى (مررت برجل) من العيارين (وقد ضرب ألف ~~سوط في شرقية بغداد) في جناية جناها (ولم يتكلم) أي لم يتأوه من الضرب (ثم ~~حمل الي الحبس فتبعته فقلت له لم ضربت فقال لأني عاشق فقلت له ولو سكت قال ~~لان معشوقي كان بحذائي ينظر الي) فلم أجد بسببه ألم الضرب (فقلت) له هذا في ~~المخلوق (ولو نظرت الي المعشوق الاكبر) كيف كان حالك (قال فزعق زعقة خر ~~ميتا) نقل القشيري نحوه وهذا كان محبا محجوبا فلما انكشف له الحجاب لم ~~يتحمل فكان سبب زهاق روحه (وقال يحي بن معاذ الرازي رحمه الله تعالى اذا ~~نظر أهل الجنة الى الله تعالى) حين يتجلى عليهم غشي عليهم و(ذهبت عيونهم في ~~قلوبهم من لذة النظر الى الله تعالى ثمانمائة سنة لا ترجع اليهم فما ظنك ~~بقلوب وقعت بين جماله وجلاله) في الدنيا (اذا لاحظت جلاله هابت واذا لاحظت ~~جماله تاهت وقال بشر) الحافي رحمه الله تعالى (قصدت عبادات) وهي قرية في ~~جزيرة قرب البصرة (في بدايتي) أي أول سلوكي (فاذا أنا برجل أعمى مجذوم قد ~~صرع) علي الارض (والنمل يأكل لحمه فرفعت رأسه) من الارض شفقة عليه (فوضعته ~~في حجري وأنا أردد الكلام) وادعوا له (فلما أفاق من غشيته (قال من هذا ~~الفضولي الذى يدخل بيني وبين ربي) ms08864 ثم رجع الي ربه وقال (لو قطعني إربا ~~إربا) أي قطعة قطعة (ما ازددت له إلا حبا قال بشر فما رأيت بعد ذلك نقمة ~~بين عبد وربه فاثكرتها) ولفظ القوت وحدثونا عن بشر الحافي رضي الله عنه قال ~~رأيت بعبدان رجلا قد قطن البلي وقد سالت حدقتاه علي خده وهو في ذلك كثير ~~الذكر عظيم الشكر لله عز وجل واذا هو قد صرع عن جنة قال فوضعت راسه في حجري ~~وجعلت أسأل الله كشف ما به وادعو له فأفاق فسمع دعائي فقال من هذا الفضولي ~~الذي يدخل بيني وبين ربي ويعترض عليه في نعمة علي ونحي رأسه قال بشر ~~فاعتقدت ان لا اعترض علي عبد في نعمة أراها عليه من البلاء وقال أبو محمد ~~السراج في مصارع العشاق حدثنا أحمد بن علي بن ثابت حدثنا عبد الرحمن بن ~~فضالة أخبرنا محمد بن عبد الله بن شافان سمعت طيبا المحملي بالبصرة يقول ~~سمعت علي بن سعيد العطار يقول مررت بعبدان بمكفوف مجذوم واذا الزنبور يقع ~~عليه فيقطع لحمه فقلت الحمد لله الذى عافاني مما ابتلاه به وفتح من عيني ما ~~أغلق من عينه قال فبينا أنا أردد الحمد اذا صرع فبينا هو يتخبط فنظرت اليه ~~فاذا هو مقعد فقلت مكفوف يصرع مقعد مجذوم قال فما استتممت كلامي حتى صاح يا ~~مكلف دخولك فيما بيني وبين ربي دعه يعمل بي ما شاء ثم قال وعزتك وجلالك لو ~~قطعتني إربا إربا أو صببت علي العذاب صبا ما ازددت لك الا حبا (وقال أبو ~~عمر ومحمد بن الاشعث) الكوفي وهو شيخ لابن عدي قد اتهمه كذا ذكره في الذهبي ~~في الديوان وأما محمد بن الاشعث الكندي فتابعي ثقة ويكني أبا القاسم (ان ~~اهل مصر مكثوا أربعة اشهر لم يكن لهم غذاء الا النظر الي وجه يوسف الصديق ~~عليه السلام) وذلك حين أصابهم القحط سبع سنوات متواليات (كانوا اذا جاعوا ~~نظروا الي وجهه فشغلهم جماله عن الاحساس بألم الدواب (أيديهن) بالسكاكين ~~(لاستهتارهن بملاحظة جماله حتى) ms08865 دهشن و(ما أحسسن بذلك) الجراح (وقال سعيد ~~بن يحي) الكوفي العابد وروى عنه ابنه أحمد (رأيت بالبصرة في خان عطاء بن ~~مسلم) موضع معروف هنالك (شابا وفي يده مدية وهو ينادي باعلي صوته والناس ~~حوله وهو يقول - يوم الفراق من القيامة أطول *) والموت من ألم التفرق أجمل @ PageV02P377 ~~657@ PageV02P378 ~~قالوا الرحيل فقلت لست براحل * لكن مهجتي التي تترحل - ثم بقر بالمدية بطنه ~~وخر ميتا فسالت عنه وعن أمره فقيل لي انه كان يهوي فتى لبعض الملوك حجب عنه ~~يوما واحدا) رواه أبو محمد السراج في كتاب مصارع العشاق (ويروى) في بعض ~~الاخبار (ان يونس) النبي (قال لجبريل عليهما السلام دلني علي أعبد أهل ~~الارض فدله علي رجل قد قطع الجذام يديه ورجليه وذهب ببصره فسمعه وهو يقول ~~الهي متعتني بهما ما شئت أنت وسلبتني ما شئت أنت وأبقيت لي فيك الامل يا بر ~~يا وصول ويروى عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنهما انه اشتكي له ~~ابن فاشتد وجده عليه) وقلق (حتى قال بعض القوم لقد خشيتنا علي هذا الشيخ ان ~~حدث بهذا الغلام حدث) أي أمر حادث من الموت (فمات الغلام فخرج ابن عمر في ~~جنازته وما رجل) في القوم (اشد سرورا منه فقيل له في ذلك فقال انما كان ~~حزني رحمة له فلما وقع أمر الله رضينا به) وهذا هو الرضا بعد القضاء الذي ~~جاء ذكره في الخبر المتقدم (وقال مسروق) ابن الاجدع بن مالك الهمداني ~~الوداعى أبو عائشة الكوفي ثقة فقيه عابد مخضرم مات سنة 63 (كان رجل ~~بالبادية له كلب وحمار وديك فالديك) كان (يوقظهم للصلاة والحمار) كانوا ~~(ينقلون عليه الماء ويحمل لهم خباءهم والكلب) كان (يحرسهم) من بغتة العدو ~~قال (فجاء الثعلب فاخذ الديك فحزنوا له وكان الرجل صالحا فقال عسى ان يكون ~~خيرا ثم جاء ذئب فحرق بطن الحمار فقتله فحزنوا عليه فقال الرجل عسي ان يكون ~~خيرا ثم أصيب الكلب بعد ذلك فقال عسي أن يكون خيرا ثم أصبحوا ذات يوم ~~فنظروا ms08866 فاذا قدسي من حولهم) من العرب (وبقواهم قال وانما أخذ أولئك لما كان ~~عندهم من أصوات الكلاب والحمير والديكة فكانت الخيرة لهؤلاء في هؤلاء هلاك ~~الحيوانات كما قدره الله تعالى) وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الرضا عن ~~سعيد بن المسيب قال لقمان لابنه يا بني لا ينزلن بك أمر رضيته أو كرهته الا ~~جعلت في الضمير منك ان ذلك خير لك فخرج علي حمار وابنه علي حمار وتزودا ~~للقاء نبي قد بعث فسار أياما وقد استقبلتهما مفازة فسار فيها ما شاء الله ~~حتى ظهرا وقد تعالى النهار واشتد الحر ونفذ الزاد واستبطأ حمارهما فجعلا ~~يشتدان علي سوقهما فينما هما كذلك اذ نظر لقمان أمامه فاذا هو بسواد ودخان ~~فقال في نفسه السواد فالشجر والدخان العمران فبينما هما كذلك اذ وطئ ابن ~~لقمان علي عظم فأتي علي الطريق فخر مغشيا عليه فوثب اليه لقمان وضمه الى ~~صدره وقال لعلي هذا خير لي واستخرج العظم بأسنانه فذرفت عيناه يا أبت أنت ~~تبكي وأنت تقول هذا خير لي وقد نفذ الطعام والماء وبقيت أنا وأنت في هذا ~~المكان فان رحلت وتركتني ذهبت بهم وغم وان أقمت معي متنا جميعا فقال يا بني ~~اما بكائي فرقة الوالدين واما ما قلت فكيف يكون هذا خير الي فلعل ما صرفه ~~عنك أعظم ما ابتليت فيه ولعل ما ابتليت به أيسر مما صرف عنك ثم نظر أمامه ~~فلم ير ذلك الدخان والسواد اذا شخص أقبل علي فرس ابلق عليه ثياب بيض حتى ~~اذا كان قريبا منه وتواري عنه ثم صاح انت لقمان قال نعم قال ما قال لك ابنك ~~قال من أنت قال أنا جبريل أمرني ربي بخسف هذه المدينة وأخبرت أنكما ~~تريدانها فدعوت ربي أن يحسبكما بما يشاء فحييتكما بما ابتلى به ابنك ولولا ~~ذلك لخسف بكما معهم ثم مسح جبريل يده علي قد الغلام فاستوي قائما ورحل بهما ~~الي موضعهما كما يرحل الطير (فاذا من عرف خفي لطف الله تعالى بفعله علي كل ~~حال ms08867 ويروى) في الاسرائيليات (ان عيسي عليه السلام مر برجل أعمي ابرص مقعد ~~مضروبين الجنبين يعالج وقد تناثر لحمه من الجذام وهو يقول الحمد لله الذى ~~عافاني مما ابتلي به كثيرا من خلقه فقال له عيسي يا هذا أي شيء من البلاء ~~أراه مصروفا عنك فقال @ PageV02P379 ~~658@ PageV02P380 ~~يا روح الله أنا خير ممن لم يجعل الله في قلبه ما جعل في قلبي من معرفته ~~فقال له صدقت هات يدك فناوله يده) فابرأه الله مما كان به (فاذا هو أحسن ~~الناس وجها وأفضلهم هيئة قد أذهب الله عنه ما كان به) ببركة رضاه عن ربه ~~(فصحب موسي) عليه السلام مدة (وتعبد معه وقطع) أبو عبد الله (عروة بن ~~الزبير) بن العوام القرشي الاسدي المدني أحد فقهاء المدينة السبعة (رجله من ~~ركبته من أكلة خرجت بها) وكان قد خرج الي الوليد بن عبد الملك فخرجت برجله ~~الاكلة فقطعها وسقط اين له عن ظهر بيت مشرف علي موضع خيل الوليد فوقع تحت ~~أرجل الدواب فوطئته (ثم قال) وقد أتاه رجل يعزيه ولم يدر بابنه وقال له ان ~~ابنك قطعته الدواب (الحمد لله الذي أخذ مني واحدة وايمك لئن كنت أخذت لقد ~~أبقيت ولئن كنت ابتليت فقد عافيت) وقال لقد لقينا في سفرنا هذا نصبا هكذا ~~رواه هشام بن عروة ومن طريق آخر لما أصيب برجله وبابنه محمد قال اللهم ~~كانوا سبعة فأخذت واحدا وأبقيت سنة وكن أربعا فأخدت واحدة وأبقيت ثلاثا ~~وايمك لئن كنت أخذت لقد أبقيت ولئن كنت ابتليت لقد اعفيت وعن هشام أيضا قال ~~وقعت الاكلة في رجله فقيل الا ندعو لك طبيبا قال ان شئتم فجاء الطبيب فقال ~~اسقيك شرابا يزول فيه عقلك فقال امض لشأنك ما ظننت ان خلقا يشرب شرابا يزول ~~فيه عقله حتى لا يعرف ربه قال فوضع الميشار علي ركبته اليسرى ونحن حوله فما ~~سمعنا له حسا فلما قطعها جعل يقول لئن أخذت لقد أبقيت ولئن ابتليت لقد ~~عافيت (ثم لم يدع ودره) من القراءة (تلك الليلة) وكان ms08868 ورده ربع القرآن كل ~~يوم نظرا من المصحف ويقوم به الليل وذكر الزبير بن بكاران عيسي بن طلحة جاء ~~الي عروة حين قدم من عند الوليد بن عبد الملك وقد قطعت رجله فقال لبعض بنيه ~~اكشف لعمك عن رجلي ينظر اليها فنظر فقال عيسي يا ابا عبد الله ما أعددناك ~~للصراع ولا للسباق ولقد أبقي الله عز وجل لنا ما كنا نحتاج اليه منك رأيك ~~وعلمك فقال عروة ما عزاني أحد علي رجلي مثلك (وكان ابن مسعود) رضي الله عنه ~~(يقول الفقر والغنى مطيتان ما أبالي أيتهما ركبت ان كان الفقر فان فيه ~~الصبر وان كان الغنى فان فيه البذل) رواه الطبراني ومن طريقه أبو نعيم في ~~الحلية حدثنا عمر بن حفص حدثنا عاصم بن علي حدثنا المسعودي حدثنا علي بن ~~بذيمة عن قيس بن جبتر عن عبد الله قال الا حبذا لمكروهان الموت والفقر وأيم ~~الله ان هو الا الغنى والفقر وما أبالي باءيهما ابتليت ان كان الغنى ان فيه ~~للعطف وان كان الفقر ان فيه للصبر (وقال أبو سليمان الداراني) رحمه الله ~~تعالى (قد نلت من كل مقام حالا الا الرضا فمالي منه الامثال الريح وعلي ذلك ~~لو أدخل الخلائق كلهم الجنة وأدخلني النار كنت بذلك راضيا) نقله صاحب القوت ~~الا انه قال وقال بعض العارفين وساقه وقال في موضع آخر ومن الناس من كان ~~يقدم سليمان بن أبي سليمان الداراني علي أبيه وكان عارفا فقال من تورع في ~~كل شيء فقد بلغ حد الورع ومن زهد في كل شيء فقد بلغ حد الزهد ومن رضي عن ~~الله في كل شيء فقد بلغ حد الرضا فإنما قال هذا كالرد علي أبيه قال ثلاث ~~مقامات لا حد لها الورع والزهد والرضا اه وقد تقدم في كتاب الزهد عن أبي ~~سليمان نحو هذا أنه ليس له منه الا مشام الريح وتقدم الكلام هناك (وقيل ~~لعارف آخر) فوقه (هل نلت غاية الرضا عنه فقال أما الغاية فلا ولكن مقام) من ~~(الرضا ms08869 فقد نلت لو جعلني جسرا علي جهنم يعبر الخلائف علي الي الجنة ثم ملأ ~~بي جهنم تحلة لقسمه وبدلا من خليقته لأحببت ذلك من حكمه ورضيت به من قسمه) ~~نقله صاحب القوت وأراد بقوله تحلة لقسمه ما ذكره الله تعالى في كتابه ~~العزيز وان منكم الا واردها كان علي ربك حتما مقضيا وقد روي هذا القول بوجه ~~آخر قال القشيري سمعت السلمي يقول سمعت عبد الله الرازي يقول سمعت ا بن أبي ~~حسان الانماطي يقول سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان يقول ~~ارجوا ان أكون عرفت طرفا من الرضا لو أنه أدخلني النار لكنت به راضيا انتهي ~~(وهذا كلام من علم ان الحب قد استغرق همه حتى منعه الاحساس بألم النار فان ~~بقي احساس فيغمره ما يحصل من لذته في استشعاره حصول رضا محبوبه بإلقائه ~~اياه في النار واستيلاء هذه الحالة غير محال في نفسه وان كان بعيدا من ~~أحوالنا @ PageV02P381 ~~659@ PageV02P382 ~~الضعيفة ولكن لا ينبغي يستنكر الضعيف المحروم أحوال الاقوياء ويظن ان ما هو ~~عاجز عنه يعجز عنه الاولياء وقال) أبو علي أحمد بن محمد (الروذباري) بغدادي ~~أقام بمصر ومات بها سنة 322 صحب الجنيد والنوري وابن الجلاء والطبقة (قلت ~~لابي عبد الله) أحمد بن يحي (بن الجلاء) البغدادي الاصل (الدمشقي) الاقامة ~~صحب أبا تراب النخشبي وذا النون وأبا عبيد اليسرى وأبا يحيي الجلاء (قول ~~فلان وددت ان جسدي قرض بالمقاريض وان هذا الخلق أطاعوه ما معناه فقال يا ~~هذا ان كان هذا من طريق الاشفاق والنصح للخلق فاعرف وان كان من طريق ~~التعظيم والاجلال فلا أعرف قال ثم غشي عليه) نقله صاحب القوت (وقد كان ~~عمران بن الحصين) رضي الله عنهما (قد استسقي بطنه فبقي ملقي علي ظهره ~~ثلاثين سنة) سطيحا (لا يقوم ولا يقعد وقد نقب له في سرير من جريد كان عليه ~~موضع لقضاء حاجته) غائطه وبوله (فدخل عليه مطرف) ابن عبد الله بن الشخير ~~العامري الحرشي البصري أبو عبد الله من ثقات التابعين وعبادهم ms08870 روي له ~~الجماعة مات سنة خمس وتسعين (وأخوة العلاء) كذا في السنخ وفي القوت أو أخوة ~~أبو العلاء والصواب أبو العلاء وهو يزيد بن عبد الله بن الشخير العامري ~~البصري مات سنة احدي عشرة ومائة ومولده في خلافة عمر روي له الجماعة (فجعل) ~~أي مطرف أو أخوة (يبكي لما يري من حاله فقال) عمران (لم تبكي قال لأني أراك ~~علي هذه الحال العظيمة قال لا تبك فان أحبه الي الله تعالي أحبه الي ثم قال ~~أحدثك شيئا لعل الله ان ينفعك به واكتم علي حتى أموت ان الملائكة تزورني ~~فآنس بها وتسلم علي فاسمع تسليمها) وتقدم في باب التوكل ان ذلك التسليم كان ~~قد انقطع عنه لما اكتوي علي بطنه بالزام الامير له ثم بعد ذهاب أثر الكي ~~عاد اليه ذلك (فالعم بذلك) عمران (ان هذا البلاء ليس بعقوبة اذ هو سبب هذه ~~النعمة الجسيمة) وما فيه مثل هذه الآية انما هو كرامة ورحمة وذلك ان بلاء ~~العقوبات لا تكون معه الآيات ولأنه قد كان حزن عليه فاراد ان يسره (فمن ~~يشاهد هذا في بلاءه كيف لا يكون راضيا به قال ودخلنا علي سويد بن مثعبة) ~~هكذا في النسخ بفتح الميم وسكون المثلثة وعين مهملة وفي بعض النسخ سويد بن ~~شعبة وهو تصحيف (نوده فراينا ثوبا ملقي فما ظننا أن تحته شيئا حتى كشف ~~فقالت له امرأته أهلي فداؤك ما نطعمك ما نسقيك فقال طالت الضجعة ودبرت ~~الحراقيف) أي عظام الجنبين (وأصبحت نضوا) أي هزيلا مثل الثوب الخلق (لا ~~أطعم طعما ولا أسيغ شرابا منذ كذا فذكر أياما) مضت عليه (وما يسرني اني ~~نقصت من هذا أقلامه ظفر) نقله صاحب القوت وهذا مقام الراضي بما أبلاه ربه ~~قال صاحب القوت اعتل حذيفة رضي الله عنه علة ال موت فجعل يقول اخنقني خناقك ~~فوعزتك انك لتعلم اني أحبك فلما حضره الموت جعل يقول جاء علي فاقة لا أفح ~~من ندم من ندم قال وروي أيضا مثل هذا عن أبي هريرة وانشدوا ms08871 يا حبيبا بذكره ~~يتوارى * وصفوه لكمل داء مجيب * من أراد الطبيب سري اذا أع*قل اشتياقا الي ~~لقاء الطبيب من أراد الحبيب سار اليه * وجفا الاهل دونه والقريب * ليس داء ~~المحب داء يداوي * انما برده لقاء الحبيب* (ولما قدم سعد بن أبى وقاص) رضي ~~الله عنه (الي مكة وكان قد كف بصره جاءه الناس يهرعون اليه كل واحد يسأله ~~ان يدعو له فيدعوا ولهذا ولهذا كان مجاب الدعوة) لما روى ان النبي صلي الله ~~عليه وسلم دعا له في ذلك فقال اللهم أجب لسعد عدوته (قال عبد الله بن ~~السائب) واسمه صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومى ~~أو السائب ويقال أبو عبد الرحمن المكي القارئ له ولأبيه صحبة وهو واند محمد ~~بن عبد الله @ PageV02P383 ~~660@ PageV02P384 ~~وكان قارئ أهل مكة وعنه أخذ أهل مكة القراءة روي له الجماعة الا البخاري ~~(فأتيته وأنا غلام فتعرفت اليه فعرفني وقال أنت قارئ أهل مكة قلت نعم فذكر ~~قصة قال في آخرها فقلت له يا عم أنت تدعو للناس فلو دعوت لنفسك فرد الله ~~عليك بصرك فتبسم وقال يا بني قضاء الله عندي أحسن من بصري) نقله صاحب القوت ~~(وضاع لبعض الصوفية ولد صغير ثلاثة أيام لم يعرف له خبر فقيل له لو سألت ~~الله تعالى ان يرده عليك فقال اعتراضي عليه فيما قضي أشد علي من ذهاب ودلي) ~~نقله صاحب القوت (و) حكي (عن بعض العباد) انه (قال اني أذنبت ذنبا عظيما ~~فانا أبكي عليه منذ ستين سنة وكان قد اجتهد في العبادة لأجل التوبة من ذلك ~~الذنب قيل له وما هو قال قلت مرة لشيء كان ليته لم يكن) نقله صاحب القوت ~~(وقال بعض السلف لو قرضي جسمي بالمقاريض لكن أحب الي من أن أقول لشيء قضاه ~~الله ليته لم يقضه) نقله صاحب القوت (وقيل لعبد الواحد بن زيد) البصري ~~العابد رحمه الله تعالى (ههنا رجل قد تعبد خمسين سنة فقصده فقال له يا ~~حبيبي أخبرني عنك هل قنعت ms08872 به قال لا قال فهل أنست به قال لا قال فهل رضيت ~~عنه قال لا قال فإنما مزيدك منه الصوم والصلاة قال نعم قال لولا أني أستحي ~~منك لأخبرتك بان معاملتك خمسين سنة مدخولة) نقله صاحب القوت وقال أبو نعيم ~~في الحلية حديثنا أبو محمد بن حيان حدثنا عمر بن بحر سمعت احمد بن أبى ~~الحواري يقول حدثنا أبو عبد الله النباجي قال قيل لعبد الواحد بن زيدان ~~بالبصرة رجلا يصلي ويصوم منذ خمسين سنة قال فاتاه عبد الواحد فقال ان الله ~~شكور ومن عمل له أثابه فأي شيء أثابك من عملك له منذ خمسين سنة هل قنعت به ~~قال لا قال فهل رضيت عنه قال لا قال فهل أنست به بعد قال لا قال فإنما ~~ثوابك من عملك المزيد في الصوم والصلاة قال نعم قال لولا أني أستحيي منك لا ~~علمتك ان عملك مدخول انتهي (ومعناه انه لم يفتح لك باب القلب فترقي الي ~~درجات القرب بأعمال القلوب وانما أنت تعد في طبقة أصحاب اليمين لان مريك ~~منه في أعمال الجوارح التي هي مزيد أهل العموم) ولفظ القوت أراد بذلك أنه ~~لم يقربك فيجعلك في مقام المقربين فيكون في مزيدك لديه أعمال القلوب انما ~~أنت عنده في طبقة أصحاب اليمين فمزيدك منه مزيد الصوم وقد يكون الرجل مصلحا ~~في مقامه وان كان فوقه فوق (ودخل جماعة من الناس علي) أبي بكر (الشبلي) ~~رحمه الله تعالى (في مارستان قد حبس فيه وقد جمع بين يديه حجارة فقال من ~~أنتم فقالوا محبوك فأقبل عليهم يرميهم بالحجارة فتهاربوا فقال ما بالكم ~~أدعيتهم محبتي ان صدقتم فاصبروا علي بلائي) رواه القشيري في الرسالة ولفظ ~~حبس الشبلي في المارستان فدخل عليه جماعة فقال من أنتم فقالوا محبوك يا ابا ~~باكر فاقبل يرميهم بالحجارة ففروا فقال ان ادعيتم محبتي فاصبروا علي بلائي ~~وأنشد الشبلي فقال يا أيها السيد الكريم * حبك بين الحشاء مقيم * يا رافع ~~النوم عن جفونى * أنت بما مربي عليم - وقد روي صاحب ms08873 مصارع العشاق نحو هذه ~~القصة (وللشبلي رحمة الله تعالى ان المحبة للرحمن أسكرنى * وهل رأيت محبا ~~غير سكران) (وقال بعض عباد أهل الشام) وعلمائهم وهو أبو محيريز رحمه الله ~~تعالى كلمة غريب المعنى دقيقة في معنى المخالفة لله عز وجل فان كان قد ~~فسرها فانه لم يكشف معناها لفهم السامعين منه الحاضرين عنده فيحتاج تفسيرها ~~الي تفسير حكي عنه انه قال (كلكم يلقي الله عز وجل مصدقا ولعله قد كذبه ~~وذلك ان أحدكم لو كان له أصبع من ذهب ظل يشير بها ولو كان بها شلل) أي عيوب ~~ونقص (ظل يواريها يعني بذلك ان @ PageV02P385 ~~661 @ PageV02P386 ~~الذهب) زينة الدنيا وهو (مذموم عند الله تعالى والناس يتفاخرون به والبلاء ~~زينة الآخرة وهو يستنكفون منه) أي فانت اذا أعطاك زينة الدنيا التي ذمها ~~عندك أظهرت سننها وفخرت بها واذا أعطاك زينة الآخرة التي مدحها عندك وهو ~~المصائب والبلايا والفقر كرهتها وأخفيتها لئلا تعاب بذلك فحسب عليه حب ~~الدنيا والغنى والتزين به وكراهة البلاء والفقر تكذيبا لله تعالى وردا عليه ~~ما وصفه وهذا يدخل في باب الزهد وفي الرضا ويدخل علي من أخفي الفقر والبلاء ~~حياء من الناس لئلا يعاب بذلك فهو من ضعفه يقينه بقوة شاهد الخلق ويدخل ف ~~يه من أظهر الغنى من غير نية ولا نحدث بنعم الله تعالى فذلك أيضا من قوة ~~شاهد حب الدنيا كذا في القوت (وقيل انه وقع الحريق في السوق) ببغداد (فقيل ~~للسري) السقطي رحمه الله تعالى وكان له دكان في ذلك السوق يتجر فيه فخرج في ~~قطع من الليل فاستقبله قوم فقالوا يا أبا الحسن (احترق السوق) واحترقت ~~دكاكين الناس (وما احترق دكانك) وسلم (فقال الحمد لله ثم) تفكر و(قال كيف ~~قلت الحمد لله علي سلامتي) اي سلامة مالي (دون المسلمين) لأنها كلمة رضا ~~ظهرت منه في مكان الاسترجاع للمصيبة (فتاب من التجارة) وتصدق بجميع ما في ~~دكانه من السفط والآلة (وترك الحانوت بقية عمره توبة) الي الله وكفارة ~~(واستغفارا من قوله الحمد لله) فشكر ms08874 الله فعله فزهده في الدنيا ورفعه الي ~~مقام المحبة فأوصله بذلك الرضا الي الرضا قال صاحب القوت وبلغني انه كان ~~يقول قلت كلمة فأنا أستغفر الله تعالى منها منذ ثلاثين سنة يعني قوله الحمد ~~لله وفي الخبر من لم يهتم بأمر المسلمين فليس من المسلمين (فإذا تأملت هذه ~~الحكايات عرفت قطعا ان الرضا بما يخالف الهوى ليس مستحيلا بل هو مقام عظيم ~~من مقامات أهل الدين ومهما كان ذلك ممكنا في حب الخلق وحظوظهم كان ممكنا في ~~حق حب الله تعالى وحظوظ الآخرة قطعا وامكانه من وجهين أحدهما الرضا بالألم ~~لما يتوقع من الثواب الموجود كالرضا بالقصد والحجامة وشرب الدواء انتظار ~~للشفاء) والراحة (والثاني الرضا به لا لحظ وراءه بل لكونه مراد المحبوب ~~ورضا له فقد يغلب الحب بحيث ينغمر مراد الحب في مراد المحبوب فيكون ألذ ~~الأشياء عنده سرور قلب محبوبه ورضاه ونفوذ ارادته ولو في هلاك روحه كما قيل ~~* فما الجرح اذا أرضا كم ألم * وهذا ممكن مع الاحساس بالألم) الحاصل في ~~الحال (وقد يستولي الحب بحيث يدهش عن ادراك الالام فالقياس والتجربة ~~والمشاهدة داله على وجوده فلا ينبغي أن ينكره من فقده من نفسه لأنه انما ~~فقده لفقد سببه وهو فرط حبه* ومن لم يذق طعم الحب لم يعرف عجائبه) كما قيل ~~- ولو يذوق عاذلي صبابتي * صبا معي لكنه ما ذاقها - (فللمحب عجائب أعظم مما ~~وصفناه وقد روي عن عمرو بن الحرث الرافقي) منسوب الي الرافقة مدينة جانب ~~الرقة بناها المنصور وأتمها المهدي ونزلها الرشيد وهي الآن تعرف بالرقة ~~(قال كنت في مجلس بالرقة عند صديق لي وكان معنى فتى يتعشق جارية مغنية ~~وكانت معنا في المجلس فضربت بالقضيب) الي العود (وغنت) البيتين (علامة ذل ~~الهوي * علي العاشقين البكا ولا سيما عاشق * اذا لم يجد مشتكي) فقال لها ~~التفى أحسنت والله يا سيدتي أفتأذنين لي أن أموت فقالت مت راشدا قال فوضع ~~رأسه علي الوسادة وأطبق فمه وغمض عينيه فحركناه فاذا هو ميت) وأخرج أبو ~~محمد السراج ms08875 في مصارع العشاق من طريق أبى الطيب محمد بن أحمد بن عبد المؤمن ~~الصوفي قال رأيت ببغداد صوفيا حضر عند جارية بالكرخ تقول بالقضيب @ PageV02P387 ~~662@ PageV02P388 ~~يا بديع الدل والغنج * لك سلطان علي المهج * ان بيتا أنت ساكنه * غير محتاج ~~الي السرج * وجهك المعشوق حجتنا * يوم تأتي الناس بالحج - فتواجد وصاح ودق ~~صدره الي ان أغمي عليه فسقط فلما انقضي المجلس حركوه فوجدوه ميتا وذلك في ~~سنة 390 وحدث العتبى عن أبيه عن رجل عن هشام بن عروة عن أبيه عن النعمان بن ~~بشير بن سعد الانصاري رضي الله عنه قال وليت صدقات بنى عذره قال فدفعت الي ~~فتي تحت ثوب فكشفت عنه فاذا رجل لم يبق منه الا رأسه فقلت ما بك فقال كان ~~قطاة علقت بجناحها * علي كبدي من شدة الخفقان * جعلت لعراف اليمامة حكمه * ~~وعراف نجد ان هما شفياني - ثم تنفس حتى ملأ منه الثوب الذى كان فيه ثم خمد ~~فاذا هو قد مات فاصلح من شأنه وصليت عليه فقيل لي أتدري من هذا هذا عروة بن ~~حرام (وقال الجنيد) قدس سره (رأيت رجلا متعلقا بكم صبي وهو) أي الرجل ~~(يتضرع اليه) ويتذلل له (ويظهر له المحبة فالتفت اليه الصبي وقال لي متى ذا ~~النفاق الذى تظهر فقال) الرجل (قد علم الله اني صادق فيما أورده) من المحبة ~~(حتى لو قلت لي مت) يا فلان (لمت فقال ان كنت صادقا) فيما تقول (فمت قال ~~فتنحي الرجل وغمض عينيه فوجد ميتا وقال سمنون) بن حمزة البغدادي (المحب) ~~رحمه الله تعالى (كان في جيرتنا رجل وله جارية يحبها غاية الحب فاعتلت ~~الجارية أي مرضت فجلس الرجل ليصلح لها هريسا) وهو تمر نواة ويدق مع أقط ~~ويعجنان بالسمن ثم يدلك باليد حتى يبقي الكثر يدور ربما جعل معه السويق ~~(فبينا هو يحرك القدر اذ قالت الجارية آه قال فدهش الرجل وسقطت المعلقة من ~~يده وجعل يحرك ما في القدر بيده حتى تساقطت أصابعه) ولم يحس بها (فقات ~~الجارية ما هذا قال هذا ms08876 موضع قولك آه وحكي عن) أبي جعفر (محمد بن عبد الله) ~~بن المبارك المخري (البغدادي) ثقة حافظ مات سنة بضع وخمسين روى له البخاري ~~وأبو داود والنسائي (قال رأيت بالبصرة شابا علي سطح مرتفع وقد أشرف علي ~~الناس وهو يقول - من مات عشقا فليمت هكذا * لا خير في عشق بلا موت - ثم رمي ~~بنفسه الي الارض فحملوه ميتا) ولفظ القشيري في الرسالة وقيل ان شابا أشرف ~~على الناس في يوم عيد وقال من مات عشقا الخ وألقي نفسه من سطح عال فرفع ~~ميتا (فهذا وأمثاله قد يصدق به في حب المخلوق والتصديق به في حب الخالف أوي ~~لأن البصيرة الباطنة أصدق من البصر الظاهر وجمال الحضرة الربانية أوفي من ~~كل جمال بل كل جمال في العالم فهو حسنة من حسنات لك الجمال نعم الذي فقد ~~البصر ينكر جمال الصور والذي فقد السمع ينكر لذة الحنان والنغمات الموزونة ~~فالذي فقد القلب لابد وان ينكر أيضا هذه اللذات التي لا مظنة لها سوي ~~القلب) والله الموفق * (بيان ان الدعاء غير مناقض للرضا) * (و) انه (لا ~~يخرج صاحبه عن مقام الرضا وكذلك كراهة المعاصي ومقت أهلها ومقت أسبابها ~~والسعي في ازالتها بالأمر المعروف والنهي عن المنكر لا يناقضه ايضا وقد غلط ~~في ذلك بعض البطالين المغترين) من المتأخرين ممن لا علم له ولا يقين (وزعم ~~ان المعاصي والفجور والكفر من قضاء الله وقدره فيجب الرضا به وهذا) منه ~~(جهل بالتأويل) والتفصيل واتباع لما تشابه من التنزيل (وغفلة عن أسرار ~~الشرع) وبطلان قول هذا أوضح من أن يدل علي فساده كما تقدم قريبا (فأما ~~الدعاء فقد تعبدنا به وكثرة دعوات رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر ~~الانبياء عليهم السلام علي ما نقلناه في كتاب الدعوات تدل عليه ولقد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه @ PageV02P389 ~~663@ PageV02P390 ~~وسلم في أعلي المقامات من الرضا ولقد أثنى الله تعالى علي بعض عبادة بقوله ~~يدعوننا رغبا ورهبا) وقال صاحب القوت ولا ينقص الراضي من مقام الرضا عن ms08877 ~~مسألة مولاه مزيد الآخرة وصلاح دنياه تعبد الله بذلك افتقار اليه في كل شيء ~~لان في ذلك في رضاه ومقتضي تمدحه بمساله الخلائق فان صرف مسائلة الي طلب ~~النصيب من المولي وابتغاء القرب حبا له وأثره علي ما سواه كان فاضلا في ذلك ~~لأنه قد رد قلبه اليه وجمعه همه بذلك وهذا مقام المقربين وهو علي قدر ~~مشاهدة الراضي عن معرفته ومقتضي حاله لأنه يسأل عن علمه بعلمه في وقت من ~~أحواله كما يسأل عن جملة أعماله بعلومه مدة عمره فهذا اصل فاعرفه فعليه عمل ~~العاملون وهو طريق العارفين من السلف فلم يضرهم عندهم خلاف من خالف وان كان ~~دعاؤه تمجيد السيدة وثناء عليه شغلا بذكره ونسيانا لغيره ولها بحبه لأنه ~~يستوجب ذلك بوصفه ولأنه واجب عليه فقد استغرقه وجوب ما عليه عماله فهذا ~~أفضل وهو مقام المحبين وهو من القيام بشهادته وقد دخل فيما ذكرناه في مقتضي ~~حاله بالعمل فعلمه في وقته (وأما انكار المعاصي وكراهتها وعدم الرضا بها ~~فقد تعبد الله تعالى به عبادة وذمهم علي الرضا فقال ورضوا بالحياة الدنيا ~~واطمأنوا بها) فذمهم علي رضاهم بالدنيا وبالمعاصي والتخلف عن السوابق وقال ~~ولتصغي اليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم ~~مقترفون فعليهم بذلك (وقال تعالى رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله علي ~~قلوبهم) يعنى مع النساء في القعود عن القيام بالجهاد وهو جمع التأنيث فمن ~~رضي بالمعاصي والمناكير منه أو من غيره وأحب لاجلها ووالي ونصر عنها أو ~~ادعي ان ذلك يدخل في مقام الرضا الذى يجازي عليه بالرضا أو انه حال ~~الراضيين الذين وصفهم الله تعالى ومدحهم فهو مع هؤلاء الذين ذم الله ومقت ~~(وفي الخبر المشهور من شهد منكم منكرا فرضي به فكأنما قد فعله) كذا في ~~القوت وقد تقدم في كتاب الامر بالمعروف وروي أبو يعلي من حديث الحسين بن ~~علي رضي الله عنهما من شهد منكرا فكرهه كان كمن غاب عنه ومن غاب عن أمر ~~فرضي به كان كمن شهده ms08878 (وفي الحديث الدال علي الخير كفاعله) رواه الامام أبو ~~حنيفة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه مرفوعا ومن طريقه رواه ~~العسكري في الامثال ورواه البزار من حديث انس ورواه ابن منيع من حديث ابن ~~عباس بزيادة في أوله وآخره وقد تقدم في كتاب العلم ويوجد في بعض نسخ الكتاب ~~الدال علي الشر كفاعله وهكذا هو في القوت أيضا وقال العراقي رواه الديلمي ~~في مسند الفردوس من حديث أنس باسناد ضعيف جدا (وعن ابن مسعود) رضي الله عنه ~~(ان العبد ليغيب عن المنكر ويكون عليه مثل ورز صاحبه قيل وكيف ذلك قال ~~يبلغه فيرضي به) نقله صاحب الحوت (وفي الخبر لو أن عبدا قتل بالمشرق ورضي ~~بقتله آخر بالمغرب كان شريكا في قتله) كذا في القوت قال العراقي لم أجد له ~~أصلا بهذا اللفظ ولابن عدي من حديث أبي هريرة من حضر معصية فكرهها فكأنما ~~غاب عنها ومن غارب عنها وأحبها فكأنما حضرها وتقدم في كتاب الامر بالمعروف ~~انتهي قلت ورواه كذلك ابن أبي الدنيا في الامر بالمعروف والبيهقي وضعفه ~~(وقد أمر الله تعالى بالحسد والمنافسة في الخيرات وتوفي الشرور فقال تعالى) ~~سابقوا الى مغفرة من ربكم (قال وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) وقال يسارعون ~~الى الخيرات وهو لها سابقون فندب الي المسارعة والسباق وذم التخالف عنها ~~بما حبس وعاق فعلي هذا طريق المؤمنين وفيها مقامات الموقنين ويروى من طريق ~~مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم من نظر الي من فوقه في الدين والي من ~~دونه في الدنيا كتبه الله صابرا شاكرا ومن نظر الي من دونه في الدين ومن ~~فوقه في الدنيا لم يكتبه الله لا صابرا ولا شاكرا قال صاحب القوت ففيه ~~أربعة معان حسان اذا تدبرها العبد وتفكر فيها لم يعدم ان يري أهلها لأنه لا ~~يخلو أن يري بعينه أو بقلبه عن معرفة بسيرة المتقدمين فيري من فوقه في باب ~~الدنيا فيشكر الله علي حاله ويقنع منه برزقه فيكون صابرا شاكرا بمعرفة ما ms08879 ~~قنع به ورضي وباختيار له صرف عنه من الفضول وزوي عنه من الحساب الطويل ولا ~~يخلو ان يري من فوقه في أمر الدين من العاملين والعالمين والزاهدين فيسارع ~~الي ذلك ويسابق وينافس فيه اذ قد ندب الي ذلك فيكون حبا له وحضا علي افتعال ~~الخيرات واعمال الصالحات وأقل ما يفيده ذلك الازراء علي نفسه والمقت لها في ~~تقصيره ثم ينظر في الامرين @ PageV02P391 ~~664@ PageV02P392 ~~الاخيرين من وجه آخر فلا يخلو أن يري من هو دونه في أمر الدنيا من ذوي ~~الفاقات والحاجات فيحمد الله تعالي علي تفضيله عليه وحسن صونه ويشكر نعمته ~~لفضل احسانه وكفايته له ويجد أيضا في المعنى الآخر من هو دونه في أمر الدين ~~من الفجرة والظالمين وأهل البدع والزائفين فيفرح بفضل الله ورحمته ويشكر ~~الله علي حسن اسلامه وجميل معافاته مما ابتلي به غيره فيكون أيضا صابرا ~~شاكرا فيكون للعبد في هذه الطبقات من الناس أربع معاملات بما وهب الله له ~~من التبصرة والاعتبار (و) يشهد لما ذكرناه ما (قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله حكمة فهو يبثها في الناس ويعلمها ~~ورجل آتاه الله ما لا فسلطه علي هلكته في الحق) رواه البخاري من طريق يحيي ~~بن سعيد القطان ومسلم من طريق ابن نمير ومحمد بن بشر ثلاثتهم عن اسمعيل بن ~~أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن ابن مسعود رفعه ورواه النسائي عن سويد بن ~~نصر عن ابن المبارك عن اسمعيل بن أبي خالد ولفظهم جميعا لا حسد إلا في ~~اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه علي هلكته في الحق ورجل آتاه الله حكمه ~~فهو يقضي بها ويعلمها وقد تقدم في كتاب العلم (وفي لفظ آخر) لا حسد إلا في ~~اثنتين رجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار (ورجل أتاه ~~الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل و) آناء (النهار) رواه كذلك الشيخان ~~والترمذي وابن ماجة من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم ms08880 عن أبيه ~~مرفوعا لكن بتقديم الشطر الثاني علي الاول زاد صاحب القوت (فيقول الرجل لو ~~آتانى الله تعالى مثل ما آتى هذا لفعلت مثل ما يفعل) فندب صلى الله عليه ~~وسلم الي الحسد في أعمال البر وفضل الحاسد علي ذلك لان الله تعالى ندب الي ~~التنافس في أعمال الخير فمن حسد في هذه الثلاث ونحوها للغبطة بها والطالب ~~لها لم يخرجه ذلك من الرضا وكان له مزيد بعد أن لا يحب زوالها من أهلها ولا ~~ينقصهم منها ولا أن لا يذكروا بها ولا يحبها هو أيضا ليذكر كما ذكروا ويمدح ~~كما مدحوا فهذه المعاني آفات هذه الفضائل ولكل شيء آفة من وقيها حصلت له ~~الفضيلة ومن وقع فيها فحيدها عنه خير له لأنه أسلم ولا فضل الا بعد حوز ~~السلامة (وأما بغض الكفار والفجار والانكار عليهم ومقتهم فما ورد فيه من ~~شواهد القرآن والاخبار لا يحصي مثل قوله تعالى لا يتخذ1 المؤمنون الكافرين ~~أولياء من دون المؤمنين) ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء (وقال تعالى يا ~~أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء) بعضهم أولياء بعض ومن ~~تولهم منكم فانه منهم وقال تعالى وان الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي ~~المتقين (وقال تعالى) في مثله (وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا) ثم قال ومن ~~يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولي ونصله جهنم وبعض المبتدع والفاجر ~~والظالم المعتدي وترك موالاتهم ونصرتهم واجب علي المؤمنين (وفي الخبر ان ~~الله تعالي أخذ الميثاق علي كل مؤمن أن يبغض كل منافق وعلي كل منافق أني ~~يبغض كل مؤمن) ولفظ القوت وقد روينا في خبر أن الله أخذ علي كل مؤمن من ~~الميثاق والباقي سواء وقال العراقي لم أجد له أصلا (وقال صلى الله عليه ~~وسلم المرء مع من أحب) وله ما احتسب رواه الترمذي من طريق أشعث عن الحسن عن ~~أنس وقد تقدم والشطر الاول متفق عليه من حديث شعبة عن قتادة عن أنس ومن ~~حديث الاعمش من شقيق عن أبي ms08881 موسى وابن مسعود وقد تقدم (وقال) صلى الله عليه ~~سولم (من أحب قوما ووالاهم حشر معهم يوم القيامة) قال العراقي رواه ~~الطبراني من حديث أبي قرصافة وابن عدي من حديث جابر من أحب قوما والاهم حشر ~~في زمرتهم وفي لفظ له بزيادة يوم القيامة وفي طريقة اسمعيل بن يحي التيمي ~~ضعيف انتهي قلت وفي بعض نسخ الكامل لابن عدي علي أعمالهم بدل ووالاهم وقال ~~الذهبي في الديوان اسمعيل بن يحي بن عبيد الله أبو يحي التيمي كذاب عدم ~~وأبوه شيخ ابن المبارك متروك هالك (وقال صلى الله عليه وسلم أوثق عري ~~الايمان الحب في الله والبغض في الله) رواه الطيالسي وأحمد وبن أبي شيبة ~~البيهقي من حديث البراء بلفظ ان اوثق عري الاسلام أن تحب في الله وتبغض في ~~الله وقد تقدم في كتاب آداب الصحبة وروي الطبراني في الكبير من حديث ابن ~~عباس أوثق عري الايمان الموالاة في الله والمعاداة ي الله والحب في الله ~~والبغض في الله (وشوهد هذه قد ذكراناها في بيان الحب والبغض في الله في ~~كتاب آداب الصحبة وفي كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا نعيده) وقال @ PageV02P393 ~~665@ PageV02P394 ~~صاحب القوت بعد أن ذكر حديث اوثق عري الايمان ما لفظه فجعل ذلك من أوثق ~~العري لأنه منوط بالإيمان لا يستطيع الشيطان حله ولا سلطان له عليه كما لا ~~سبيل له علي حل عقد الايمان لان الله يحول بينه وبينه وقد تولي تأييد ~~الايمان بروح منه بعد كتبه في القلوب برحمته وفي الحب في الله الموالاة ~~والنصرة بالنفس والمال والفعل والقول وفي البغض في الله ترك ذلك كله ~~والمنابذة والمباينة ولأجل ذلك صارت الموالاة لأولياء الله والمعاداة ~~لأعدائه من أوثق عري الايمان لأنك قد تعصي وتخالف مولاك لتسليط العدو وغلبة ~~هواك إلا أنك تبغض العاصين ولا تواليهم علي المعاصي ولا تحبهم من أجلها من ~~قبل ان العدو لم يسلط علي ذلك منك كما سلط علي فعله من نفسك كما انه لم ~~يسلك علي حل عقد ايمانك كما ms08882 سلط علي المراقبة والمخافة منك ولم يسلط أيضا ~~عليك في استحلال المحارم واستحسانها ولا التزين بها ولا في ترك التوبة منها ~~ولا بالرضا بها كما سلط عليك باقترافها فان سلط علي مثل هذا منك العدو حتى ~~تحسب الفساق وتواليهم وتنصرهم علي فسقهم أو تستحل ما يرتكبون من ال حرام أو ~~ترضي به أو تدين به فقد انسلخ منك الايمان كما انسلخ الليل من النهار فلست ~~منه في كثير ولا قليل لان هذه العقود مرتبطة بعري الايمان وهي وهو في قرن ~~واحد مقرونان فهذا من كبائر الكبائر التي تنحل عقد الايمان معها وتنتقص ~~عراه بها من قبل ان الموالاة والمحبة لأعداء الله تعمل في أصل الدين وتمحو ~~ثبت اليقين فلا تبقي منه نورا لأنه ليس من عصي امامه فيما أمره مثل من قبل ~~دولته وخرج عليه بالسيف وليس من وافق هوي نفسه فيما به نهي الله مثل من ~~وافق ما وفق الله فيما كتب وأرسل فنبذ كتبه ورديده في أفواه الرسل مسكتا ~~فان تكن مقامات هؤلاء الظالمين والفاسقين توجب عليهم الرضا بأحوالهم أو ~~الشكر عليها فرضوا وشكر والزمهم أيضا أن يصبروا ويثبتوا علي ما شكروا عليه ~~ورضوا به فيصير ذلك مقالما لهم في الشكر والرضا عند القائل بهواهم ووجبت ~~عليه أيضا لهم أن يحبهم عليها ويواليهم فاذا وجب عليه ذلك لزمه ان يعينهم ~~عليها ويأمرهم بها وفي هذا تكذيب الكتب كلها ورد الرسل كلهم نعوذ بالله من ~~رضا لا ينفع ومن حب لا ينفع كما نعوذ به من عمل لا ينفع ومن علم لا ينفع ثم ~~ذكر الأخبار المتقدمة وزاد فقال وروينا عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ~~رضي الله عنهما دخل لفظ أحدهما في الآخر لو ان عبدا صفن بين قدميه عند ~~الركن والمقام يعبد الله عز وجل عمره يصوم نهاره ويقوم ليله ثم لقي الله عز ~~وجل وليس في قلبه محبة وموالاة لأولياء الله ولا بغض ولا معاداة لأعدائه ~~لما نفعه ذلك شيئا وقد جاء نحوه وبمعناه عن ms08883 عمر وغيره ان أحدهم ليشيب في ~~الاسلام ولو يوال في الله تعالى ولم يعاد فيه عدوا وذلك نقص كبير وفي معنى ~~قوله أوثق عري الايمان الخ وجه خفي هو ان يحبك المؤمنون ويبغضك المنافقون ~~فتكون ذلك علامة وثيقة عروة ايمانك لان قوله الحب في الله يصلح ان تحب أنت ~~ويصلح ان يحبك المؤمنون وكذلك البغض في الله يصلح ان يبغضك المنافقون كما ~~تبغضهم أنت كفأنك تتحبب الي المؤمنين حتي يحبوك وتتبغض الي المنافقين حتى ~~يبغضوك بالتباعد عنهم وبترك الموالاة لهم وبنصحك اياهم فيدل ذلك علي قوة ~~أيمانك لأنك لم تأخذك في الله لومة لائم منهم كما وصف بذلك من يحبهم ~~ويحبونه ويكون ذلك أبعد لك من المداهنة والنفاق وأقرب الي الصدق والاخلاص ~~والورع فاذا فعلت ذلك بهم أبغضوك ومقتوك فتظفر بما تريد وتدرك ما تحب داخلا ~~عليك بوصفهم فهذا علي معنى قوله عز وجل أشداء علي الكفار رحماء بينهم فتظفر ~~بما تريد وتدرك ما تحب داخلا عليك بوصفهم فهذا علي معنى قوله عز وجل أشداء ~~علي الكفار رحماء بينهم أذلة علي المؤمنين أعزة علي الكافرين (فان قلت فقد ~~وردت الآيات والاخبار بالرضا بقضاء الله تعالى) وانه مطلوب (فان كانت ~~المعاصي بغير قضاء الله فهو محال وهو قادح في التوحيد وان كانت بقضاء الله ~~تعالى فكراهتها ومقتها كراهة لقضاء الله تعالى وكيف السبيل الي الجمع وهو ~~متناقض علي هذا الوجه وكيف يمكن الجمع بين الرضا والكراهة في شيء واحد ~~فاعلم ان هذا مما يلتبس علي الضعفاء القاصرين عن الوقوف علي أسرار العلوم) ~~العاجزين عن فهمها (وقد التبس علي قوم حتى رأوا السكوت علي المنكرات مقاما ~~من مقامات الرضا وسموه حسن خلق) وليس منه (وهو جهل محض بل نقول الرضا ~~والكراهة يتضادان اذا تواردا علي شيء واحد من جهة واحدة علي وجه واحد وليس ~~من المتضاد في شيء واحد ان يكره من وجه ويرضي به من وجه اذ قد يموت عدوك ~~الذى هو أيضا عدو بعض أعدائك أو ساع في اهلاكه @ PageV02P395 ~~666@ PageV02P396 ~~فتكره ms08884 موته من حيث انه مات عدو عدوك وترضاه من حيث انه مات عدوك وكذلك ~~المعصية لها وجهان وجه الي الله تعالي من حيث انه فعله واختياره وارادته ~~فيرضي به من هذا الوجه تسليما للملك الي مالك الملك ورضا بما يفعله فيه ~~ووجه الي العبد من حيث انه كسبه ووصفه وعلامة كونه ممقوتا عند الله وبغيضا ~~عنده حيث سلط عليه أسباب البعد والمقت فهو من هذا الوجه منكر ومذموم ولا ~~ينكشف هذا لك بالأمثال فلنفرض محبوبا من الخلق قال بين يدي محبيه اني أريد ~~ان أميز بين يدي من يحبني ويبغضني وأنصب فيه معيارا صادقا وميزانا ناطقا ~~وهو اني اقصد الي فلان وأوذيه وأضر به ضربا يضطره ذلك الي الشتم لي حتى أذا ~~شتمني أبغضته واتخذته عدوا لي فكل من أحبه فاعلم أيضا انه عدولي وكل من ~~أبغضه فاعلم انه صديقي ومحبي ثم فعل ذلك وحصل مراده من الشتم الذي هو سبب ~~البغض وحصل البغض الذي هو سبب العداوة فحق علي كل من هو صادق في محبته ~~وعالم بشروط المحبة أن يقول ما تدبيرك في إيذاء هذا الشخص وضربه وابعاده ~~وتعريضك اياه للبغض والعداوة فانا محب له وراض به فانه رأيك وتدبيرك وفعلك ~~وارادتك واما شتمه اياك فانه عدوان من جهته اذ كان حقه أن يصبر ولا يشتم ~~ولكنه كان مرادك منه فانك قصدت بضربه استنطاقه بالشتم الموجب للمقت هو من ~~حيث انه حصل علي وفق مرادك وتدبيرك الذى دبرته فانا راض به ولم لم يحصل ~~لكان ذلك نقصانا في تدبيرك وتعويقا في مرادك وانا كاره لفوات مرادك ولكنه ~~من حيث انه وصف لهذا الشخص وكسب له وعدوان وتهجم منه عليك علي خلاف ما ~~يقتضيه جمالك اذ كان ذلك يقتضي ان يحتمل منك الضرب ولا يقابل بالشتم فانا ~~كاره له من حيث نسبته اليه ومن حيث هو وصف له من حيث هو مرادك ومقتضي ~~تدبيرك واما بغضك له بسبب شتمك فانا راض به ومحب له لأنه مرادك وأنا علي ~~موافقتك أيضا ms08885 مبغض له لان شرط الحب أن يكون حبيب المحبوب حبيبا وعدوه عدوا ~~وأما بغضه لك فاني أرضاه من حيث انك أردت أن يبغضك اذا بعدته عن نفسك وسلطت ~~عليه دواعي البغض ولكني أبغضه من حيث انه وصف ذلك المبغض وكسبه وفعله ~~وأمقته لذلك فهو ممقوت عندي لمقته اياك وبغضه ومقته لك أيضا مكروه عندي من ~~حيث انه وصفه وكل ذلك من حيث انه مرادك فهو مرضي وانما المتناقض أن يقول من ~~هو من حيث انه مرادك مرضي ومن حيث انه مرادك مكروه فأما اذا كان مكروها لا ~~من حيث انه مراده وفعله بل من حيث انه وصف غيره وكسبه فهذا لا تناقض فيه ~~ويشهد لذلك كل ما يكره من وجه ويرضي به من وجهه ونظار ذلك لا تحصي فاذا ~~تسليط الله تعالى دواعي الشهوة والمعصية عليه حتى يجره ذلك الي حب المعصية ~~ويجره الحب الي فعل المعصية ايضا هي ضرب المحبوب للشخص الذي ضربناه مثلا ~~ليجره الضرب الي الغضب و) يجره (الغضب الي الشتم @ PageV02P397 ~~667@ PageV02P398 ~~ومقت الله تعالي لمن عصاه وان كان معصيته بتدبيره يشبه بغض المشتوم لمن ~~شمته ان كان شتمه انما حصل بتدبيره واختياره لأسبابه وفعل الله تعالي ذلك ~~بكل عبد من عبيده أعنى تسليط دواعي المعصية عليه يدل علي انه سبقت مشيئته ~~بإبعاده ومقته فواجب علي كل عبد محب لله تعالي أن يبغض من أبغضه الله ويمقت ~~من مقته الله ويعادي من أبعده الله تعالى عن حضرته وان اضطره بقهره وقدرته ~~الي معاداته ومخالفته فانه يعيد مطرود ملعون عن الحضرة وان كان بعيدا ~~بإبعاده قهرا ومطرودا بطرده اضطرار والمبعد عن درجات القرب ينبغي أن يكون ~~مقيتا بغيضا الي جميع المحبين موافقه للمحبوب بإظهار الغضب علي من أظهر ~~المحبوب الغضب عليه بإبعاده وبهذا يتقرر جميع ما وردت به الاخبار من البغض ~~في الله والحب في الله والتشديد علي الكفار والتغليظ عليهم والمبالغة في ~~مقتهم مع الرضا بقضاء الله تعالى من حيث انه قضاء الله عز وجل) وبه يظهر ~~معنى ms08886 قوله تعالى أشداء علي الكفار رحماء بينهم أذله علي المؤمنين أعزة علي ~~الكافرين وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم فقال جاهد الكفار ~~والمنافقين واغلظ عليهم وكذلك أمر المؤمنين في قوله تعالي قاتوا الذين ~~يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة (وهذا كله يستمد من سر ال قدر الذي لا ~~رخصة في افشائه) الا لأهله (وهو ان الشر والخير كلاهما داخلان في المشيئة ~~والارادة ولكن الشر مراد مكروه والخير مراد مرضي به فمن قال ليس الشر من ~~الله فهو جاهل وكذا من قال انهما جميعا منه من غير افتراق في الرضا ~~والكراهة فهو أيضا مقصر وكشف الغطاء عنه غير مأذون فيه فالأولي السكوت ~~والتأدب بآداب الشرع ف قد قال صلى الله عليه وسلم القدر سر الله فلا تفشوه) ~~رواه أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر نحوه ورواه الطبراني عن ابن عباس ~~من قول عيسي عليه السلام بلفظ فلا تحلوه وقد تقدم (وذللك يتعلق بعلم ~~المكاشفة وغرضنا الآن بيان الامكان فيما تعبد به الخلق من الجمع بين الرضا ~~بقضاء الله ومقت المعاصي مع انها من قضاء الله تعالي وقد ظهر الغرض من غير ~~حاجة الي كشف السر فيه) وقال الكمال محمد بن اسحق في مقاصد المنجيات أفعال ~~العباد علي ثلاثة أقسام طاعات ومباحات ومعاص فالطاعات يرضي بها مطلقا ~~والمعاصي لا يرضي بها مطلقا والمباحات منها ما تعين علي الطاعات وفراغ ~~القلب للذكر فيلحق بالطاعات ومنها ما يشغل القلب عن ذكر الله ويحث علي ~~المخالفة فيلحق بالمعاصي في عدم الرضا والسر في ذلك ان الله أراد ما لا ~~يرضي ولا يأمر الا بما يرضي والعباد متعبدون بما يصدر من الامر والنهي لا ~~بما يصدر عن مشيئته وتدبيره فالرب تعالى لا يأمر ال عباد إلا بما فيه مصلحة ~~لهم عاجلة أم آجلة وقد تعبدنا ربنا بكراهة المعاصي لمصلحتين احداهما مقصودة ~~في نفسها والثانية وسيلة لغيرها أما المصلحة المقصودة لنفسها فان الله ~~تعالي تسمي بالخافض الرافع ولهما آثار في الوجود في ms08887 الخفض والرفع فندب الله ~~عباده الي أن يكون المخفوض عنده المخفوض عندهم والمرفوع عنده المرفوع عندهم ~~ولا يوجد كمال هذه العبادة إلا عند المحبين لان المحبة اذا قربت تدعت الي ~~كل ما يتعلق بالمحبوب حتى يحب حبيبه ويبغض بغيضه واليه الاشارة بقوله تعالى ~~فلعلك باخع نفسك علي آثاراهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا أي قاتل نفسك ~~وقوله تعالى ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر واما المصلحة المقصودة ~~لغيرها فان الله جبل طباع العباد علي النفرة عما يكرهونه فكراهة المعاصي ~~علي هذا وسيلة الي تركها ونبذها لا من حيث انها من فعل الله فان قلت الرضا ~~والسخط أيضا مرادان وقد قلت ان الله أراد ما لا يرضي وما معنى ق وله تعالى ~~ولا يرضي لعباده الكفر فأقول الرضا والسخط مرددان بين الارادة والعفل ومعنى ~~الآية محمول علي الصفة الفعلية لا علي الصفة الذاتية فقوله تعالى ولا يرضي ~~لعبادة الكفر أي اذا كفروا عاملهم معاملة الساخط عليهم وهذا معنى قولك يريد ~~مالا يرضي أي خصهم بفعل يعاقبهم عليه لان حقيقة لفظي @ PageV02P399 ~~668@ PageV02P400 ~~الرضا والسخط محالان في حق الله تعالي انتهي (وبهذا تعرف أيضا أن الدعاء ~~بالمغفرة والعصمة من المعاصي وسائر الاسباب المعينة علي الدين غير مناقض ~~للرضا بقضاء الله تعالى فان الله تعالى تعبد العباد بالدعاء ليستخرج الدعاء ~~منهم صفاء الذكر وخشوع القلب ورقة التضرع ويكون ذلك جلاء للقلب ومفتاحا ~~للكشف وسببا لتواتر مزايا اللطف كما ان حمل الكوز وشرب الماء ليس مناقضا ~~للرغبة بقضاء الله تعالي في العطش وشرب الماء طلبا لإزالة العطش مباشرة سبب ~~رتبه مسبب الاسباب فكذلك الدعاء سبب رتبة الله تعالى وأمر به وقد ذكرنا أن ~~التمسك بالأسباب جريا علي سنة الله تعالى لا يناقض التوكل وقد استقصيناه في ~~كتاب التوكل هفو أيضا لا يناقض الرضا لان الرضا مقام ملاصق للتوكل ويتصل ~~به) وهذا عذر من جعل الرضا من لواحق التوكل وحالا من أحواله ولم يعده خاصا ~~كما تقدم الكلام عليه (نعم اظهار البلاء في معرض الشكوى وانكاره ms08888 بالقلب علي ~~الله تعالى مناقض للرضا) ولذلك قال أبو علي الدقاق ليس الرضا أن لا تحس ~~بالبلاء انما الرضا أن لا تعترض علي الحكم والقضاء (واظهار البلاء علي سبيل ~~الشكر والكشف عن قدرة الله تعالى لا يناقض) ولفظ القوت والتحدث بالأوجاع ~~والاخبار عن المصائب لا ينقض حال الراضي اذا رآها نعمة من الله عليه وشكر ~~الله عليها وكان القلب مسلما غير متسخط ولا متبرم بمر القضاء (وقد قال بعض ~~السلف من حسن الرضاء بقضاء الله تعالي ان لا يقول هذا يوم حار أو معرض ~~الشكاية وذلك في أيام الصيف فأما في الشتاء فهو شكر والشكوى تناقض الرضا ~~وذم الاطعمة وعيبها يناقض الرضا بقضاء الله تعالى لان مذمة الصنعة مذمة ~~للصانع والكل من صنع الله وقول القائل الفقر بلاء ومحنة والعيال هم وتعب ~~والاحتراف كد ومشقة كل ذلك قادح في الرضا بل ينبغي أن يسلم التدبير لمدبره ~~والمملكة لمالكها ويقول ما قال عمر رضي الله عنه لا أبالي أصبحت غنيا أو ~~فقيرا فاني لا أدري أيهما خير لي) ولفظ القوت ومن الرضا عند أهل الرضا أن ~~لا يقول العبد هذا يوم شديد الحر ولا هذا يوم شديد البرد ولا يقول الفقر ~~بلاء ومحنة ولا العيال هم وتعب ولا الاحتراف كد ومشقة ولا يعقد بقلبه من ~~ذلك مالا يفوه به بل يرضي بالقلب ويسلم ويسكن القلب ويستسلم بوجود حلاوة ~~التدبير واستحسانه بحكم التقدير وروينا عن عمر رضي الله عنه قال ما أبالي ~~علي أي حال أصبحت من شدة أو رخاء اه وقال الكمال الصوفي في المقاصد ومن عاب ~~صورة من الصور أو طعاما من الاطعمة أو تبرم بحر أو ببرد أو أنكر بقلبه أو ~~لسانه ما يصب الله علي عبادة من المحن والبلايا والرزايا وجملة أنواع ما ~~اختبر الله به العباد من الامر والنهي وما يقع في الآخرة من المثوبات ~~والعقوبات بطل رضاه ووجبت عليه التوبة والله الموفق. * (بيان ان الفرار من ~~البلاد التي هي مظان المعاصي ومذمتها لا يقدح في الرضا) ms08889 * (اعلم) اسعدك ~~الله تعالى (ان الضعيف) القاصر النظر (قد يظن أن نهي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن الخروج من بلد ظهر به الطاعون) كما تقدم ذلك في الاخبار ~~الواردة فيه (يدل علي النهي عن الخروج من بلد ظهرت فيه المعاصي) وفشت (لان ~~كل واحد منهما فرار من قضاء الله) وهو مذموم منهي عنه (وذلك محال بل العلة ~~في النهي عن مفارقة البلد بعد ظهور الطاعون) منه (أنه لو فتح هذا الباب ~~لارتحل عنه الاصحاء وبقي فيه المرضي مهملين لا متعهد لهم) في تمريضهم ~~(فيهكلون هزالا وضرا) ولا يوجد من يجهزهم بعد موتهم @ PageV02P401 ~~669@ PageV02P402 ~~ولذلك شبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الاخبار بالفرار من الزحف) ~~تشديدا في أمره وزجرا له في ذلك واستدل به من ذهب الي ان النهي فيه نهي ~~تحريم كما هو مذهب الشافعي وقد تقدم ذلك في كتاب التوكل وذكرنا هناك ان تلك ~~العلة التي أبدأها المصنف قد سبقه فيها الامام أبو جعفر الطحاوي في شرح ~~معانى الآثار) ولو كان ذلك للفرار من القضاء) كما يفهم بظاهره (لما أذن لمن ~~قارب البلدة في الانصراف) والرجوع (وقد ذكرنا حكم ذلك في كتاب التوكل) ~~فارجع اليه (واذا عرف المعنى ظهر ان الفرار من البلاد التي بها مظان ~~المعاصي ليس فرارا من القضاء بل من القضاء الفرار مما لابد من الفرار منه) ~~ويدل لذلك قول عمر رضي الله عنه لما أمر الناس بالانصراف عن الشام وقد قال ~~له بعضهم أتفر من قضاء الله فقال نعم نفر من قضاء الله الي قضاء الله ~~(وكذلك مذمة المواضع التي تدعوا الي المعاصي والاسباب التي تدعوا اليها ~~لأجل التنفير عن المعصية ليس مذموما) وقال الكمال الصوفي ولا رخصة في ~~الاقامة في بلد كثر فيه الفساد خوفا من ال فرار من قضاء ال له تعالي فانه ~~أيضا اذا فرفر بقضاء الله تعالى (فما زال السلف الصالح يعتادون ذلك حتى ~~اتفق جماعة منهم علي ذم) دار السلام (بغداد) وهى المدينة المشهورة بالعراق ~~بناها ms08890 أو جعفر المنصور وفيها لغات أشهرها بفتح الباء الموحدة وسكون الغين ~~المعجمة الين مهملتين ثم بغدان بالنون بدل الدال ويروى بدال في آخره ويروى ~~بدال أولي مهملة والثانية معجمة وهذا هو المعروف عند المحدثين والكتاب ~~ويقال بعكس ذلك ويقال مغدان بالميم بدل الباء والنون آخرا وقد استوفيت ذلك ~~في شرحي علي القاموس والاسم أعجمي والعرب تختلف في ذلك وزعم بعضهم ان ~~تفسيره بستان العدل وقيل عطية الصنم وهو علي اللغة المشهورة الاولي التي ~~ذكرناها ولذاكره ابن المبارك هذه التسمية وسماها المنصور دار السلام لان ~~دجلة كان يقال لها وادي السلام وكان بناها في سنة خمس وأربعين ومائة في ~~الوقت الذى اختاره له توبحت المنجم وكان قد جمع لبنائها مائة ألف رجل من ~~جميع الاقاليم من أهل المعرفة بالبناء واحكامه ويقال لا تعرف في أقطار ~~الارض مدينة مدورة سواها وقد استوفي أخبار بنائها وما يتعلق بها الخطيب في ~~أول تاريخه لها (واظهارهم ذلك) أي الذم (وطلب الفرار منها) قال صاحب القوت ~~وكذلك يحب ابن آدم ممن عامله الاعتراف والتواضع وهو أيضا أحد المعاني في ~~قوله تعالى وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر شيئا قيل هو ~~الاعتراف عقيب العمل السيء لأنه قد تقدم ذكره فكان الصالح بعده اعترافه ~~فأما من قلبت عليه هذه المعاني فجهل مواقيت الامور وغلبت عليه الغفلة ~~واستحوذت عليه الجهالة فجعل ينظر الي من فوقه في الدنيا فيغبطه علي حاله أو ~~يتمني مكانه أو يدخله نظره اليه في استصغار نعمة الله عليه ويزدري بيسير ما ~~قسم به ثم ينظر الي من هو دونه في الزي من عموم المسلمين فيرضي بنقصان ~~مقامه ويجعل ذلك معذره له وحجة وتأسيا به فيغبطه عن اتساعه الي القربات أو ~~لعلة أو يداخله العجب والكبر حتى يتفضل عليه بحاله أو ينظر الي نفسه ~~بإهماله لتقصير غيره عن مثل فعاله فهذا ايضا يكتب جزوعا من الصبر كفورا ~~للنعمة بإضاعة الشكر لأنه ليس بصابر ولا شاكر وهذا وصف من أوصاف المنافقين ~~وهو مقام الهالكين وروى عن ms08891 أبي ذر رضي الله عنه قال أوصاني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بحب المساكين والدنو منهم وان أنظر الي من هو دوني ولا أنظر ~~الي من هو فوقي فذلك أجدر أن لا أزدري نعمة الله علي وقد وصف هذا البلد ~~الذي نحن فيه بمثل هذه المعاني والله المستعان (فقال ابن المبارك) فيما ~~حدثونا عنه (فقد طفت الشرق والغرب فما رأيت بلدا أشد من بغداد قيل وكيف هو) ~~يا أبا عبد الرحمن (قال هو بلد تزدري) أي تحتقر (فيه نعمة الله وتستصغر فيه ~~معصية الله) أي تعد صغيرة قال (و) وحدثونا عنه انه (لما قدم خراسان قيل له) ~~يا أبا عبد الرحمن (كيف رأيت) الناس في (بغداد فقال ما رأيت بها الا شرطي ~~غضبان أو تاجرا لهفان أو قارئا حيران) نقله صاحب القوت (ولا ينبغي أن تظن ~~ان ذلك من الغيبة لنه لم يتعرض لشخص بعينه حتى يستضر ذلك الشخص به وانما ~~قصد بذلك تحذير الناس) عن سكناها (وكان) ابن المبارك (يخرج الي مكة وقد كان ~~مقامه ببغداد يرقب استعداد القافلة ستة عشر يوما فكان يتصدق بستة عشر ~~دينارا لكل يوم دينار كفارة لمقامه) ولفظ القوت ويقال انه كان يتصدق في كل ~~يوم بدينار @ PageV02P403 ~~670@ PageV02P404 ~~لأجل مقامه ببغداد الي ان يخرج الي مكة فبلغني انه كان يقيم مع الحاج ستة ~~عشر يوما فكان يتصدق بستة عشر دينارا كفارة لمقامة ثم قال وقد وصفها ~~الشافعي رضي الله عنه انها هي الدنيا وروينا عنه انه قال الدنيا كلها بادية ~~وبغداد حاضرتها وحدثونا عن يونس بن عبد الأعلى قال قال لي الشافعي يا يونس ~~رأيت بغداد قلت لا قال ما رأيت الدينا ولا رأيت الناس اه وقال الخطيب في ~~تاريخه أخبرنا أبو عبد الرحمن اسمعيل بن أحمد الضرير أخبرنا أبو عبد الرحمن ~~محمد بن الحسين السلمي بنيسابور سمعت أبو بكر الرازي يقول سمعت عبد الله بن ~~موسي الطلحي يقول سمعت أحمد بن العباس يقول خرجت من بغداد فاستقبلني رجل ~~عليه أثر العبادة فقال لي ms08892 من أين خرجت فقلت من بغداد هربت منها لما رأيت ~~فيها من الفساد خفت ان يخسف بأهلها فقال ارجع ولا تخف فان فيها قبور أربعة ~~من الأولياء هم حصن من جميع البلايا قلت من هم قال الامام أحمد بن حنبل ~~ومعروف الكرخي وبشر الحافي ومنصور بن عمار اه (وقد ذم العراق جماعة كعمر بن ~~عبد العزيز وكعب الاحبار) رحمهما الله تعالى (وقال ابن عمر رضي الله عنهما) ~~كذا في سائر النسخ وهو غلط ولفظ القوت فوينا عن عمر بن عبد العزيز انه قال ~~(لمولي له أين تسكن فقال العراق فقال فما تصنع به بلغني انه ما من أحد يسكن ~~العراق الا قريض الله له قرينا من البلاء) كذا في القوت (وذكر كعب الاحبار ~~يوما العراق فقال فيه تسعة اعشار الشر وفيه الداء العضال) قال صاحب القوت ~~وكان قال ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فنهاه عن الخروج الي العراق قلت ~~رواه كذلك أبو نعيم في الحلية في ترجمة كعب (وقد قيل قسم الخير عشرة اجزاء ~~فتسعة أعشاره بالشام وعشره بالعراق وقسم الشر عشرة أجزاء علي العكس من ذلك) ~~أي تسعة أعشاره بالعراق وعشره بالشام نقله صاحب القوت قلت وهذا قد روي ~~مرفوعا من حديث عبد الله بن عمر والخير عشرة أعشار تسعة بالشام وواحد في ~~سائر البلدان والشر عشرة أعشار واحدا بالشام وتسعة في سائر البلدان رواه ~~الخطيب في المتفق والمفترق وفيه أبو خليل الدمشقي عن الوضين بن عطاء قال ~~أحمد ما كان به بأس ولينة غيره وروي ابن عساكر من حديث بسند فيه مجاهيل ان ~~الله خلق أربعة أشياء وأردفها أربعة أشياء خلق الجدب وأردفه الزهر وأسكنه ~~الحجاز وخلق العفة وأردفها الغفلة وأسكنها اليمن وخلق الريف وأردفه الطاعون ~~وأسكنه الشام وخلق الفجور وأردفه الوهم وأسكنه العراق (وقال بعض أصحاب ~~الحديث كنا يوما عند الفضيل بن عياض) رحمه الله تعالي (فجاء صوفي متدرع ~~بعباءة فأجلسه الي جانبه وأقبل عليه) بوجهه يحادثه (ثم قال أين تسكن) اليوم ~~(فقال بغداد فاعرض ms08893 عنه) الفضيل (وقال يأتينا أحدهم في زي الرهبان فاذا ~~سألناه أين تسكن قال في عشر الظلمة) نقله صاحب القوت (و) قد (كان بشر بن ~~الحرث) رحمه الله تعالي (يقول مثال المتعبد ببغداد مثال المتعبد في الحش) ~~نقله صاحب القوت (وكان في رحمه الله تعالي (يقول لا تقتدوا بي في المقام ~~بها) أي ببغداد (من أراد أن يخرج فليخرج) نقله صاحب القوت (وكان أحمد بن ~~حنبل) رحمه الله تعالى (يقول لولا تعلق هؤلاء الصبيان بنا كان الخروج من ~~هذا البلد آثر في نفسي قيل وأين تختار السكنى قال بالثغور) نقله صاحب القوت ~~قال وأما معروف الكرخي رحمه الله تعالى فكان يفصح بها فيقول أما أنا فاني ~~أمرت أن أموت ببغداد فهؤلاء من خيار أهل البلد وهم من ابدال الصديقين (وقال ~~بعضهم وقد سئل عن أهل بغداد زاهدهم زاهد وشريرهم شرير فهذا) وأمثاله (يدل ~~على ان من بلي ببلدة) أي بسكناها (تكثر فيها المعاصي) والمنكرات (ويقل فيها ~~الخير فلا عذر له في المقام بها بل ينبغي أن يهاجر) منها (قال الله تعالى ~~ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فان منعة عن ذلك عيال أو علاقة فلا ~~ينبغي أن يكون راضيا بحاله مطمئن النفس اليه بل ينبغي أن يكون منزعج القلب ~~منها قائلا علي الدوام ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها وذلك لان ~~الظلم اذا عم نزل @ PageV02P405 ~~671@ PageV02P406 ~~البلاء ودمر) علي (الجميع وشمل المطيعين قال الله تعالى واتقوا فتنة لا ~~تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) ولفظ القوت ومن سكن بلدا كثير المنكر ظاهر ~~المعاصى وكان فيه مزعجا غير مطمئن اليه يرغب الي الله في اخراجه منه بحسن ~~اختياره له أو كان مضطرا في المقام فيه لعلة أو قلة ذات اليد لا يستطيع ~~حيلة في الخروج ولا يهتدي طريقا لغلبة الفساد في أكثر الامصار فانه معذور ~~عند الله بحسن نيته وهو أقرب الي العفو والسلامة ممن اغتبط بمقامه واطمان ~~ورضي بحاله أو كان مقامه علي هوي أو لاجتلاب أسباب الفتنة والدنيا قال ~~تعالى ms08894 أم تكون أرض الله واسعة فتهاجروا فيها في التفسير اذا كنت في بلد ~~يعمل فيه بالمعاصي فتحول منه الي غيره وقيل اذا كان العبد في بلد من يعمل ~~فيه بالمنكر أضعف أو أقل من أهل المعروف ثم لم ينكروا ذلك فقد وجب الخروج ~~منه ثم قال تعالى في قوم من المستضعفين عذرهم والمستضعفين من الرجال ~~والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ~~الآية ألا تري كيف أخبر بترك رضاهم بالمقام وبانزعاجهم وطلبهم الخروج فبذلك ~~عذرهم ولا يصلح الرضا الا بالعصمة من جميع الهوي اه وال الكمال الصوفي ولا ~~رخصة في الاقامة في بلد كثر فيه الفساد خوفا من الفرار من قضاء الله تعالي ~~فانه أيضا اذا فر فر بقضاء الله تعالى قال الله تعالى ألم تكن أرض الله ~~واسعة فتهاجروا فيها فان عاقه عجز أو عيلة وجب عليه كراهة ذلك بباطنة تعبد ~~الله عز وجل (فاذا ليس في شيء من أسباب نقص الدين البته رضا مطلق الا من ~~حيث اضافتها الي فعل الله تعالى فإما هي في نفسها فلا وجه للرضا بها بحال ~~وقد اختلف العلماء في الافضل من أهل المقامات الثلاث) أي أيهم أفضل (رجل ~~يحب الموت شوقا الي لقاء الله تعالى ورجل يحب البقاء) للمعاملة و(لخدمة ~~المولي ورجل قال لا أختار شيئا بل أرضي بما اختاره الله تعالى لي) ان شاء ~~أحياني أبدا وان شاء أماتني غدا (ورفعت هذه المسألة الي بعض العارفين) ~~وتحاكموا اليه (فقال صاحب الرضا أفضلهم لأنه أقلهم فضولا) قال صاحب القوت ~~وهذا كما قال في الاعتبار بترك الاعتراض والاختيار لأنه دخل في الدار بغير ~~اختيار فكذلك ينبغي أن يكون خروجه منها عن معنى دخلوه بلا اختيار ولان مقام ~~الرضا أعلي من مقام الشوق ثم الذي يليه في الفضل الذي يحب الموت شوقا الي ~~اللقاء وهذا مقام في المحبة وهو حقيقة الزهد في الحياة والذي يحب البقاء ~~للخدمة وكثرة المعاملة فهو فاضل بعد هذين مقامه قوة الرجاء وحسن الظن في ~~العصمة ms08895 وله أيضا مطالعات من الانس وملاحظات في القرب به طاب مقامه وعنه ~~سكنت نفسه وقصرت عليه أيامه ففي الخبر أفضل المؤمنين ايمانا من طال عمره ~~وحسن عمله هذا لان الاعمال مقتضي الايمان اذ حقيقة الايمان انما هو قول ~~وعمل وليس بعد هؤلاء مقام يفرح به ولا يغبط عليه صاحبه ولا يوصف بمدح انما ~~هو حب البقاء ولمتعة النفس وموافقه الهوي وقد تشرف النفس علي الضعفاء من ~~أهل هذا الطريق وتختفي فيها علته وهو أن يحب البقاء لأجل النفس وللمتعة ~~بروح الدنيا وما طبعت عليه من حب الحياة ويكره الموت لمنافرة الطبع فيتوهم ~~انه ممن يحب البقاء لأجل الله تعالى ولأجل طاعته وخدمته وهذا من الشهوة ~~الخفية التي لا يخرجها الا حقيقة الزهد في الدنيا ولا يفضل في هذا الطريق ~~الثالث الا عارف واحد دائم المشاهدة باليقين فأما المعتل بوصفه وهوه فليسبه ~~اعتبار في طريق ولا مقام (و) قد كان (اجتمع ذات يوم وهيب بن الورد) المكي ~~تقدم التعريف به مرارا (وسفيان) بن سعيد (الثوري ويوسف ابن اسباط) الشيبانى ~~رحمهم الله تعالى (فقال الثوري) قد (كنت أكره موت الفجأة قبل اليوم واليوم ~~وددت اني مت فقال له يوسف) بن اسباط (لم قال لما أتخوف من الفتنة فقال يوسف ~~لكني لا أكره طول البقاء فقال سفيان لم) تكره الموت (قال لعلي أصادف يوما ~~أتوب فيه وأعمل صالحا فقيل لوهيب ايش تقول أنت فقال أنا لا أختار شيئا أحب ~~ذلك الي أحبه الي الله تعالى) قال (فقبل الثوري بين عينيه وقال روحانية ورب ~~الكعبة) قال صاحب القوت يعني مقام الروحانيين وهم المقربون أهل الروح ~~والريحان فهم ذوو المحبة لله عز وجل والرضوان كما قال تعالى فأما ان كان من ~~بين المقربين فروح وريحان يعني لهم روح من نسيم القرب وريحان من طيب الانس ~~والحب وايضا انه تعالى لما ذكر انه لأصحاب اليمين من كل شدة وهول روحا به ~~لشهادتهم القريب وفي كل @ PageV02P407 ~~672@ PageV02P408 ~~كرب ريحانا منه لقرب الحبيب فبذلك علوا ولذلك فضلوا وكان بعض ms08896 هذه الطائفة ~~يقول سر العارف في الاشياء واقف مثل الماء في البئر لا يختار المقام وان ~~أخرج خرج اي ومثل لسان الميزان في وقوفه واعتداله بين حكمتين أيهما أمد به ~~مال به وقال آخر قلبي مثل الماء يسخن ثم يبرد اي لا يقف علي وصف ا ه وقد ~~وجدت في الحلية لابي نعيم في ترجمة وهيب بن المورد ما يخالف ما ذكره صاحب ~~القوت وتبعه المصنف قال حدثنا أبي حدثنا ابراهيم بن محمد بن الحسن حدثنا ~~سعد بن محمد البيروتي حدثنا ابن أبي داود قال سمعت عبد الرازق يقول اجتمع ~~سفيان الثوري ووهيب بن الورد فقال سفيان لوهيب يا أبا أمية أتحب أن تموت ~~فقال أحب أن أعيش لعلي أن أتوب فقال وهيب فانت قال ورب هذه البنية ثلاثا ~~ووددت اني مت الساعة * (بيان جملة من حكايات المحبين وأقوالهم ومكاشفتهم) * ~~(قيل لبعض العارفين انك محب فقال لست محبا انما أنا محبوب والمحب متعوب) ~~أشار بذلك الي ان المحب لا يقر له قرار دون لقاء محبوبه فهو أبدا في تعب ~~بخلاف المحبوب فانه مطلوب فهو أبدا في سكون وراحة وقرار (وقيل له أيضا ~~الناس يقولون) فيك (انك واحد من السبعة) يعنى الاوتاد (فقال أنا كل السبعة) ~~أي فمن رآني كأنما رأي السبعة (وكان يقول اذا رأيتموني فقد رأيتم أربعين ~~بدلا قيل وكيف ذلك وأنت شخص واحد قال لأني رأيت أربعين بدلا وأخذت من كل ~~بدل خلقا من أخلاقه) فاجتمعت في أخلاق أربعين رجلا (وقيل له بلغنا أنك تري ~~الخضر عليه السلام فتبسم وقال ليس العجب ممن يري الخضر ولكن العجب ممن يريد ~~الخضر ان يراه فيحتجب عنه) وهذا كما نقله القشيري عن بعضهم انه أراد منه ~~الخضر ان يصحبه فأبي فسئل عن ذلك فقال خفت أن يفسد علي توكلي (وحكي عن ~~الخضر عليه السلام انه قال ما حدثت نفسي يوما قط انه لم يبقي ولي الله ~~تعالى الا) قد (عرفته الا ورأيت في ذلك اليوم شيئا لم أعرفه) قبل ذلك (وقيل ms08897 ~~لابي يزيد) طيفور بن عيسي (البسطامى) رحمه الله تعالي (مرة حدثنا عن ~~مشاهدتك من الله تعالى فصاح ثم قال ويحكي لا يصلح لكم ان تعلموا ذلك) لان ~~المشاهدة أسرار بين الله تعالى وبعده ولا ينبغي كشفها للغير غيرة عليها ~~(قيل محدثنا بأشد مجاهدتك لنفسك في الله تعالى فقال وهذا أيضا لا يجوز أن ~~اطلعكم عليه) فان العقول ربما لا تحتمل ذلك فيقع الانكار فيكون سببا للمقت ~~أو لأن السامع ربما يحمل نفسه علي مثل ذلك من غير تدريج فيقع في حرج (قيل ~~فحدثنا عن رياضة نفسك) وتهذيبها (في بدايتك) أي أول سلكوها (فقال نعم دعوت ~~نفسي الي الله تعالى فجمحت علي فعزمت عليها ان لا أشرب الماء سنة ولا اذوق ~~سنة فوفت لي بذلك) وانما فعل ذلك لأنه رأي فيها بقايا شهوة فنظر إلي أجل ~~لذاتها فاذا هي شرب الماء والنوم فتكرهما ليستأصل الشهوة بالكلية وأعظم ~~أسباب النوم شرب الماء فترك شرب الماء لينقطع عنه النوم ومن ذلك أهدي رجل ~~الي الامام أبي زكريا النووي رحمه الله تعالى وكن من الزاهدين خيارا في أول ~~ظهروه فقبله منه ووضعه عنده ثم أتاه الرجل ثاني يوم فوجد الخيار عنده كما ~~كان وضعه فلامه علي عدم أكله فقال يا هذا خفت أني ان أكلته غلبت الرطوبة ~~علي الدماغ فكان سببا للنوم (وحكي عن) أبي زكريا (يحي بن معاذ) الرازي رحمه ~~الله تعالى (انه رأي ابا يزيد البسطامي) رحمه الله تعالى (في بعض مشاهداته ~~من بعد صلاة العشاء الي طلوع الفجر مستوفزا علي صدور قدميه رافعا أخمصيه مع ~~عقبيه من الأرض ضار بابذقنه علي صدره شاخصا بعينيه لا يطرف قال ثم سجد عند ~~الفجر فأطال) في سجوده (ثم قعد فقال اللهم ان قوما طلبوك فأعطيتهم المشي ~~علي الماء والمشي في الهواء فرضوا بذلك) واطمأنوا به (واني أعوذ بك من ذلك ~~وان قوما طلبوك فأعطيتهم طي الارض) وقربت لهم البعيد @ PageV02P409 ~~673@ PageV02P410 ~~(فرضوا بذلك) واطمأنوا به (واني أعوذ بك من ذلك وان قوما طلبوك فاعطيتهم ~~كنوز الارض) ms08898 وزخارف الدينا (فرضوا بذلك) واطمأنوا به (واني أعوذ بك من ذلك ~~قال) ولم يزل يذكر مثل ذلك (حتى عد نيفا وعشرين مقاما من كرامات الاولياء) ~~مما يكرم الله تعالى به إياهم قال (ثم التفت فرآني فقال يحي فقلت نعم يا ~~سيدي فقال مذمتى أنت ههنا فقلت منذ حين فسكت فقلت يا سيدي حدثني بشيء) أي ~~من أحوالك (فقال أحدثك بما يصلح لك) اعلم انه تعالى (أدخلني في الفلك ~~الاسفل فدورني في الملكوت السفلي وأراني الارضين وما تحتها الي الثري ثم ~~أدخلي ي الفلك العلوي فطوف بي السموات وأراني ما فيها من الجنان الي العرش ~~ثم أوقفني بين يديه فقال سلني أي شيء رأيت) مما يعجبك (حتى أهبه لك فقلت يا ~~سيدي ما رأيت شيئا استحسنته فأسألك اياه) ونفي الاستحسان هنا بالنسبة الي ~~استغراقه في جمال مولاه (فقال أنت عبدي حقا تعبدني لأجلي صدقا لأفعلن بك ~~ولأفعلن فذكر اشياء قال يحي فهالنى ذلك وامتلأت به وعجبت منه فقلت يا سيدي ~~لما لا سألته المعرفة به وقد قال لك ملك الملوك) جل وعز (سلنى ما شئت قال ~~فصاح بي صيحة وقال اسكت ويلك غرت عليه مني حتى لا أحب ان يعرف سواه) ومقام ~~الغيرة من نتائج المحبة فان المحبة يتخلق بأخلاق محبوبه فلا يبدي من أسرار ~~محبوبه شيئا الا لأهله وإلا يكون فتنة عليهم ويشح علي نفس من أنفاسه أن ~~يصرفه لغير محبوبه (وحكي ان أبا تراب) عسكر بن الحصين (النخشبي) رحمه الله ~~تعالي (كان معجبا ببعض المريدين فكان يدنيه) أي يقربه (ويقوم بمصالحة ~~والمريد مشغول بعبادته ومواجدته) التي كان يجدها في مراقباته (فقال له أبو ~~تراب يوما لو رأيت أبا يزيد) البسطامي (فقال) المريد (اني عنه مشغول) أي ~~فلا أشغل وقتي بغير الله تعالى (فلما أكثر عليه أبو تراب من قوله لو رأيت ~~ابا يزيد هاج وجد المريد فقال ويحك ما أصنع بابي يزيد قد رأيت الله تعالي ~~فأغناني عن أبي يزيد) عن سواه ولم يبقي في رغبة لغيره (قال أبو ms08899 تراب فهاج ~~طبعي ولم أملك نفسي فقلت ويلك تغتر بالله عز وجل) في تقريبه لك (لو رأيت ~~أبا يزيد مرة واحدة كان انفع لك من أن تري الله عز وجل سبعين مرة) قال ~~(فبهت الفتى من قوله وأنكره) عليه (فقال وكيف ذلك قال له ويلك أما تري الله ~~تعالى عندك فيظهر لك علي مقدارك وتري أبا يزيد عند الله قد ظهر له علي ~~مقداره فعرف) المريد (ما قلت) فوطن نفسه علي رؤية أبي يزيد (فقال احملني ~~اليه فذكر قصة قال في آخرها فوقفنا علي تل) أي محل مرتفع مشرف علي ممره ~~(ننتظره ليخرج الينا من الغيضة وكان) أبو يزيد (يأوي الي غيضة فيها سباع) ~~ووحوش (قال فمر بنا وقد قلب فروة علي ظهره فقلت للفتى هذا أبو يزيد فانظر ~~اليه فنظر اليه الفتي فصعق) في الحال وغشي عليه (فحركناه فاذا هو ميت ~~فتعاونا علي دفنه فقلت لأبي يزيد يا سيدي نظرة اليك قتله قال لا ولكن كان ~~صاحبكم صادقا) في حبه (واستكن في قلبه سر لم ينكشف له بوصفه فلما رآنا ~~انكشف له سر قلبه) فاستغرقه (فضاق عن حمله لأنه في مقام الضعفاء المريدين ~~فقتله ذلك) فلذلك شرطوا للمريد في ترقية أن يكون بالتدريج فلا يصل الي مقام ~~هو أرفع مما كان فيه الا وقد انس في مبادية حتى يكون مطيقا حلمه والا فان ~~ورد عليه مرة واحدة لم يتجمل بل ربما أهلكه وقد ينكشف للمريد في صحبة ~~العارفين والنظر الي وجوههم في لحظة واحدة ما لا ينكشف لهم بالاجتهاد في ~~مدة متطاولة ولذلك جعل مشايخ @ PageV02P411 ~~674@ PageV02P412 ~~الطريقة العلية النقشبندية قدس الله أسرارهم الرابطة بالشيخ الكامل من جملة ~~أركان الطريق (ولما دخل الزنج) وهم السودان الاحابيش من اللفائف (البصر ~~فقتلوا الانفس ونهبوا الاموال) وأحرقوا الدور وارتحل منها من قدر وأطاق ~~(اجتمع الي) أبي محد (سهل) بن عبد الله التستري رحمه الله تعالى وكان اذ ~~ذاك بالبصرة في دار خاله محمد بن سوار (اخوانه) وأصحابه (فقالوا لو سألت ~~الله تعالى دفعهم) عن ms08900 المسلمين (فسكت ثم قال ان الله عبادا في هذه البلدة ~~لودعوا علي الظالمين لم يصبح علي وجه الارض ظالم الا مات في ليلة واحدة ~~ولكن لا يفعلون) أي لا يدعون عليهم (قيل لم قال لأنهم لا يحبون مالا يحب ثم ~~ذكر من اجابة الله تعالى) أشياء (لا يستطاع ذكرها حتى قال ولو سألوه أن لا ~~يقيم الساعة لم يقمها) وكذلك لما دخل التتار الي خوارزم فقتلوا وسلبوا ~~ونهبوا وكان اذ ذاك أبو الخباب الخير في المعروف بالنجم الكبرى قدس سره ~~وكان مستجاب الدعاء فقال له أصحاب الا ندعو الله أن يدفعهم عنا فأبي وسلم ~~الامر الي الله تعالى فكان ممن استشهد مع أصحابه اذ ذاك (وهذه أمور ممكنة ~~في أنفسها فمن لم يحط بشيء منها فلا ينبغي أن يخلوا عن التصديق والايمان ~~بإمكانها القدرة) الالهية (واسعة) لا حد لها (والفضل عظيم وعجائب الملك ~~والملكوت كثيرة ومقدورات الله تعالى لا نهاية لها وفضله علي عباده الذين ~~اصطفي لا غاية له ولذلك كان أبو يزيد) البسطامي رحمة الله تعالى (يقول ان ~~أعطاك مناجاة موسي وروحانية عيسي وخلة ابراهيم) عليهم السلام (فاطلب ما ~~وراء ذلك فان عنده فوق ذلك اضعافا مضاعفة) مما لا رأته عين ولا سمعته أذن ~~ولا خطر علي قلب بشر (فان سكنت الي ذلك) الذي أعطيته (حجبك به) أي فكأن ذلك ~~حجابا (وهذا بلاء مثلهم ومن هو في مثل حالهم لانهم الامثل فالأمثل) لما في ~~الخبر أشد الناس بلاء الانبياء والصالحون ثم الامثل فالأمثل وقد تقدم (وقد ~~قال بعض العارفين كوشفت بأربعين حوراء رأيتهن يتساعين في الهواء عليهن ثياب ~~من ذهب وفضة وجوهر يتخشخش وينثني معهم فنظرت اليهن نظرة فعوقبت أربعين ~~يوما) علي عددهن (ثم كوشفت بعد ذلك بثمانين حوراء فوقهن في الحسن والجمال) ~~والزي (وقيل لي انظر اليهن قال فسجدت وغمضت عيني في سجودي لئلا انظر اليهن ~~وقلت أعوذ بك مما سواك لا حاجة لي بهذا فلم أزل أتضرع) وأدعو (حتى صرفهن ~~الله عني) وهذا من جملة الابتلاء لخواص ms08901 محبيه (فأمثال هذه المكاشفات لا ~~ينبغي أن ينكرها المؤمن لا فلاسه عن مثلها) أي لحرمانه عنه (فلو لم يؤمن كل ~~واحد الا بما يشاهده من نفسه المظلمة وقلبه القاسي لضاق مجال الايمان عليه ~~بل هذه أحوال) لا (تظهر) الا بعد مجاوزة عقبات) كؤدة (ونيل مقامات كثيرة ~~أدناها الاخلاص واخراج حظوظ النفس وملاحظة الخلق عن جميع الاعمال ظاهرها ~~وباطنا ثم مكاتمة ذلك عن الخلق بستر الحال حتى يبقي متحصنا بحصن الخمول ~~فهذه أوائل سلوكهم) ومبادى ارادتهم (وقال مقاماتهم وهي أعز موجود في ~~الاتقياء من الناس) فضلا عن العامة (وبعد تصفية القلب عن كدوره الالتفات ~~الي الخلق يفيض عليه نور اليقين) فيطمئن قلبه ويستصحبه الانس ويقف علي مهد ~~الاعتدال في الحضرة (وينكشف له مبادي الحق وانكار ذلك دون التجربة وسلوك ~~الطريق) علي يد شيخ كامل (يجري مجري انكار من أنكر امكان انكشاف الصورة في ~~الحديدة اذا شكلت) شكلا @ PageV02P413 ~~675@ PageV02P414 ~~خاصا (ونقيت) عن أوساخها (وصقلت) بإدامة العمل عليها (وصورت بصورة المرآة ~~فنظر المنكر الي ما في يده من زبرة) أي قطعة (حديد مظلم قد استولي عليه ~~الصدأ والخبث وهو لا يحكي صورة من الصور فأنكر امكان انكشاف المرئي فيها ~~عند ظهور جوهرها) بعد الصقل (وانكار ذلك غاية الجهل والضلال فهذا حكم كل من ~~أنكر كرامات الاولياء) قدس الله أسرارهم (اذ لا مستند له الا قصوره عن ذلك ~~وقصور من رآه وبئس المستند ذلك في انكار قدرة الله تعالى بل انما يشم روائح ~~المكاشفة من سلك شيئا ولو مبادي الطريق) وأوائله (كما قيل لبشر) الحافي ~~رحمه الله تعالى (باي شيء بلغت هذه المنزلة فقال كنت أكاتم الله تعالى حالي ~~معناه) كنت (أسأله أن يكتم علي) حالي (ويخفي أمري) علي الخلق لا يطلعون ~~عليه (وروي انه راي الخضر عليه السلام فقال له ادع الله لي فقال يسر الله ~~عليك طاعته قلت زدني قال وسترها عليك) واختلف فيه (فقيل معناه سترها عن ~~الخلق) فلا يطلعون عليه (وقيل معناه سترها عنك حتى لا تلتفت أنت اليها) ~~فيكون التفاتك ms08902 حجبا لك (و) حكي (عن بعضهم أنه قال أقلقني الشوق الي) ملاقاة ~~(الخضر) عليه السلام (فسألت الله تعالى مرة أن يريني اياه ليعلمني شيئا كان ~~أهم الاشياء علي قال فرأيته فما غلب علي همي ولا همتي إلا ان قلت له يا أبا ~~العباس) وهي كنية الخضر (علمني شيئا اذا قلته حجبت عن قلوب الخليقة فلم يكن ~~لي فيها قدر) أي منزلة (ولا يعرفني أحد بصلاح ولا ديانة فقال قل اللهم اسبل ~~علي كنف سترك وحط علي سرادقات حجبك واجعلني في مكنون غيبك واحجبني عن قلوب ~~خلقك قال ثم غاب) عني (فلم أره ولم أشتق اليه بعد ذلك فما زلت أن أقول هذه ~~الكلمات في كل يوم فحكي انه صار بحيث كان يستذل ويمتهن) أي يحتقر (حتى كان ~~أهل الذمة يسخرون به ويستسخرونه في الطريق بحمل الاشياء لهم لسقوطه عندهم ~~وكان الصبيان يلعبون به) ويؤذونه (فكانت راحته ركود قلبه واستقامة حاله في ~~ذله وخموله فهكذا حال أولياء الله ففي أمثال هؤلاء ينبغي أن يطلبوا ~~والمغرورون انما يطلبونهم تحت المرقعات والطيالسة) والهيآت الغريبة (وفي ~~المشهورين بين الخلق بالعلم والورع والرياسة وغيره الله علي أولياءه تأبي ~~الا اخفاءهم) عن أعينهم (كما قال تعالى) في الحديث القدسي (أوليائي تحت ~~خبائي ولا يعرفهم غيري) وفي نسخة تحت قبائي أي تحت سرتي اذ سترتهم عن أعين ~~الخلق (وقال صلى الله عليه وسلم رب أشعث أغبر ذي طمرين) أي ثوبين رئين (لا ~~يؤبه له لو أقسم علي الله لأبره) رواه مسلم من حديث أبي هريرة والخطيب من ~~حديث أنس وقد تقدم (وبالجملة فابعد القلوب عن مشام هذه المعاني القلوب ~~المتكبرة المعجبة بأنفسها المستبشرة بعلمها وعملها) الراضية بأحوالها ~~(وأقرب القلوب اليها القلوب المنكسرة المستشعرة ذلك نفسها استشعارا اذا أذل ~~واهتضم لم يحس بالذل كما لا يحس العبد بالذل مهما ترفع عليه مولاه فاذا لم ~~يحس بالذل ولم يشعر أيضا بعدم التفاته الي الذل بل كان عند نفسه أخس منزلة ~~من أن يري جميع أنواع الذل ذلا في حقه ms08903 بل يري نفسه دون ذلك حتى صار التواضع ~~بالطبع صفة ذاته فمثل هذا القلب يرجي له أن @ PageV02P415 ~~676@ PageV02P416 ~~يستنشق مبادي هذه الروائح فان فقدنا مثل هذا القلب وحرمنا مثل هذه الروح ~~فلا ينبغي أن يطرح الايمان بإمكان ذلك لأهله فمن لا يقدر أن يكون من أولياء ~~الله تعالى فليكن محبا لأولياء الله تعالى مؤمنا بهم) مصدقا لهم في أقوالهم ~~مسلما لأحوالهم (فعسى أن يحشر من أحب) فمن أحب قوما حشر معهم كما في الخبر ~~وتقدما قريبا (ويشهد لهذا ما روي أن عيسي عليه السلام قال لبنى اسرائيل أين ~~ينبت ال زرع قالوا في التراب فقال بحق أقول لكم لا تنبت الحكمة إلا في قلب ~~مثل التراب ولقد انتهي المريدون لولاية الله عز وجل في طلب شروطها بإذلال ~~النفس الي منتهي الضعة والخسة حتى روي ان ابن الكرنبى) بفتح الكاف والراء ~~وسكون النون وكسر الموحدة أو خليفة الصوفي (وهو استاذ الجنيد) خرج الي ~~عبادان ترجمة الخطيب في التاريخ وكربنا بلد بخراسان وقد وقع هنا في نسخ ~~الكتاب تصحيف فليحذر (دعاه رجل الي طعامه ثلاث مرات ثم كان يرده ثم يستدعيه ~~فيرجع بعد ذلك حتى أدخله في المرة الرابعة فسأله عن ذلك فقال قد رضت نفسي ~~علي الذل عشرين سنة حتى صارت بمنزلة الكلب يطرد فينطرد ثم يدعي فيرمي له ~~عظم فيعود ولو رددتني خمسين مرة ثم دعوتني بعد ذلك لأجبت و) حكي (عنه أيضا ~~انه قال نزلت في محلة فعرفت فيها بالصلاح) والديانة (فتشتت قلبي قد خلت ~~الحمام وعنيت علي ثياب فاخرة فسرقتها ولبستها ثم لبست مرقعتي وخرجت وجعلت ~~أمشي قليلا قليلا فلحقوني فنزعوا مرقعتي وأخذوا الثياب وصفعوني وأوجعوني ~~ضربا فصرت بعد ذلك أعرف بلص الحمام فسكنت نفسي) وقد اعترض ابن القيم وغيره ~~علي المصنف في تقريره هذا الكلام والتسليم له وان هذا لا يجوز شرعا وقد ~~أجاب عنه العارفون منهم سيدي عبد الوهاب الشعراني قدس سره في كتابه الاجوبة ~~المرضية عن السادة الصوفية وأشرنا الي بعضه في خطبة كتاب العلم (فهكذا ms08904 ~~كانوا يرضون أنفسهم حتي يخلصهم الله من النظر الي الخلق ثم من النظر الي ~~النفس فان الملتفت الي نفسه محجوب عن الله تعالى وشغله بنفسه حجاب له فليس ~~بين القلب وبين الله تعالي حجاب بعد وتخلل حائل وانما بعد القلوب شغلها ~~بغيره أو بنفسها وأعظم الحجب شغل النفس ولذلك حكي ان شاهدا عظيم القدر من ~~أعيان اهل بسطام كان لا يفارق مجلس أبي يزيد) البسطامي رحمه الله تعالى ~~(فقال له يوما يا أبا يزيد أنا منذ ثلاثين سنة أصوم الدهر لا أفطر وأقوم ~~الليل لا أنام ولا أجد في قلبي من هذا العلم الذي تذكر شيئا) يعني علم ~~المعرفة (وأنا أصدق به وأحبه فقال أبو يزيد) رحمه الله تعالى (ولو صمت ~~ثلاثمائة سنة وقمت ليلها ما وجدت من هذا ذرة قال ولم قال لأنك محجوب بنفسك ~~قال فلهذا دواء قال نعم قال قل لي حتى أعمله قال لا تقبله قال فاذكره لي ~~حتى أعمل قال اذهب الساعة الي المزين فاحلق راسك ولحيتك وانزع هذا اللباس) ~~الذي عليك (واتزر بعباءة وعلق في عنقك مخلاة مملوءة جوزا واجمع الصبيان ~~حولك وقل كل من صفعني صفعة أعطيته جوزة وادخل السوق وطف بالأسواق كلها عند ~~الشهود) وهم الرفقاء له في صنعته (وعند من يعرفك) ويعظمك (وانت علي ذلك) ~~الحال (فقال الرجل سبحان الله تقول لي مثل هذا فقال أبو يزيد) رحمه الله ~~تعالى (قولك سبحان @ PageV02P417 ~~677@ PageV02P418 ~~الله شرك قال وكيف قال لأنك عظمت نفسك فسبحتها وما سبحت ربك فقال هذا لا ~~أفعله) أي لا أقدر علي فعله (ولكن دلني علي غيره فقال ابتدئ بهذا) الذي ~~قلته له (قبل كل شيء فقال لا أطيقه فقال قد قلت لك أنك لا تقبل هذا الذي ~~ذكره أبو يزيد) رحمه الله تعالى (هو دواء من اعتل بنظره الي نفسه ومرض بنظر ~~الناس اليه ولا ينجي من هذا المرض دواء سوي هذا وأمثاله فمن لا يطيق الدواء ~~فلا ينبغي أن ينكرا مكان الشفاء في حق من داوي نفسه بعد المرض ms08905 أو لم يمرض ~~بمثل هذا المرض أصلا فأقل درجات الصحة الايمان بمكانها فويل لمن حرم هذا ~~القدر القليل أيضا وهذه أمور جليه في الشرع واضحة وهي مع ذلك مستبعدة عند ~~من يعد نفسه من علماء الشرع فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يستكمل ~~العبد الايمان حتى يكون قلة الشيء أحب اليه من كثرته وحتى يكون أن لا يعرف ~~أحب اليه من أن يعرف) قال العراقي رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث ~~علي بن أبي طلحة وهو انما سمع من التابعين فهو معضل وقد تقدم (وقال صلي ~~الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه استكمل ايمانه لا يخاف في الله لومة لائم ~~ولا يرائي بشيء من عمله واذا عرض له أمران احدهما للدنيا والآخر للأخرة آثر ~~أمر الآخرة علي أمر الدنيا) قال العراقي رواه الديلمي في مسند الفردوس من ~~حديث أبي هريرة وفيه سالم المرادي ضعفه ابن معين والنسائي ووثقه ابن حبان ~~واسم أبيه عبد الواحد اه قلت وكذلك رواه ابن عساكر في التاريخ وسالم وهذا ~~يكنى أبا العلاء كوفي شيعي روي له الترمذي وهو مقبول الرواية (وقال صلى ~~الله عليه وسلم لا يكمل ايمان العبد حتى تكون فيه ثلاث خصال اذا غضب لم ~~يخرجه غضبه من الحق واذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل واذا قدر لم يتناول ~~ما ليس له) قال العراقي رواه الطبراني في الصغير من حديث أنس بلفظ ثلاث من ~~أخلاق الايمان واسناده ضعيف اه قلت لفظه من اذا غضب لم يدخله غضبه في باطل ~~ومن اذا رضي لم يخرجه رضاه من حق ومن اذا قدر لم يتعاط ما ليس له وفيه بشر ~~بن الحسين كذاب (وفي حديث آخر) قال صلى الله عليه وسلم (ثلاث من أوتيهن فقد ~~اوتي مثل ما أوتي آل داود العدل في الرضا والغضب والقصد في الغني والفقر ~~وخشية الله في السر والعلانية) قال العراقي غريب بهذا اللفظ والمعروف ثلاث ~~منجيات فذكرهن بنحوه وقد تقدم اه قلت ليس بغريب بل ms08906 رواه هكذا الحكيم في ~~النوادر من حديث أبي هريرة (فهذه شروط ذكرها صلى الله عليه وسلم لأولي ~~الايمان فالعجب ممن يدعي علم الدين ولا يصادف في نفسه ذرة من هذه الشروط ثم ~~يكون نصيبه من عمله وعقله أن يجحد ما لا يكون الا بعد مجاوزة مقامات علية ~~عظيمة وراء الايمان وفي الاخبار) الاسرائيلية (ان الله تعالى أوحي الي بعض ~~أنبيائه انما اتخذ لحلتي من لا يفتر عن ذكري ولا يكون له هم غيري ولا يؤثر ~~علي شيئا غيري من خلقي وان حرق بالنار لم يجد لحرق النار وجعا وان قطع ~~بالمناشير لم يجد لمس الحديد ألما) نقله صاحب القوت (فمن لم يبلغ الي أن ~~يغلبه الحب الي هذا الحد فمن اين يعرف ما وراء الحب من الكرامات والمكاشفات ~~وكل ذلك وراء الحب والحب وراء كمال الايمان ومقامات الايمان وتفاوته في ~~الزيادة والنقصان لا حصر له ولذلك قال صلى الله عليه وسلم للصديق رضي الله ~~عنه ان الله تعالى قد أعطاك مثل كل من آمن من أمتي وأعطاني مثل ايمان كل من ~~آمن به من ولد آدم) قال العراقي رواه الديلمي في مسند الفردوس من رواية ~~الحرث @ PageV02P419 ~~678@ PageV02P420 ~~الاعور عن علي مع تقديم وتأخير والحرث ضعيف (وفي حديث أخر ان الله تعالي ~~ثلاثمائة خلق من لقيه بخلق منها مع التوحيد دخل الجنة فقال أبو بكر يا رسول ~~الله هل في خلق منها فقال كلها فيك يا أبا بكر أحبها الي الله السخاء) قال ~~العراقي رواه الطبراني في الاوسط من حديث انس مرفوعا من الله تعالى خلقت ~~بضعة عشر وثلاثمائة خلق من جاء بخلق منها مع شهادة أن لا إله الا الله دخل ~~الجنة ومن حديث ابن عباس الاسلام ثلاثمائة شريعة وثلاثة عشر شريعة وفيه وفي ~~الكبير من رواية المغيرة بن عبد الرحمن بن عبيد عن أبيه عن جده نحوه بلفظ ~~الايمان وللبزار من حديث عثمان بن عفان ان لله مائة وسبعة عشر شريعة الحديث ~~وليس فيها كلها تعرض لسؤال ابي بكر وكلها ms08907 ضعيفة اه قلت وتمام حديث عثمان ~~عند البزار من وافاه بخلق منها دخل الجنة ورواه الطيالسي والحكيم وأبو يعلي ~~بلفظ ان لله مائة خلق وسبعة عشر خلقا فمن أتي الله بخلق واحد منها دخل ~~الجنة وأما حديث أنس الذي رواه الطبراني في الاوسط فلفظه عنده ان لله عز ~~وجل لوحا من زبرجدة خضراء جعله تحت العرش كتب فيه اني أنا الله لا إله إلا ~~أنا أرحم الراحمين خلقت بضعة عشرون وثلاثمائة خلق من جاء بخلق منها مع ~~شهادة ان لا إله إلا الله دخل الجنة وقد رواه كذلك أبو الشيخ في العظمة ~~وروي الحكيم من حديث أبي سعيد الخدري ان لا إله إلا الله دخل الجنة وقد ~~رواه كذلك أبو الشيخ في العظمة وروي الحكيم من حديث أبي سعيد الخدري أن لله ~~تعالى ثلاثمائة وخمسة عشر شريعة يقول الرحمن وعزتي لا يأتيني عبد من عبادي ~~لا يشرك بي شيئا بواحدة منهن الا أدخلته الجنة ولفظ حديث ابن عباس الاسلام ~~ثلاثمائة شريعة وثلاثة عشر شريعة ليس منها شريعة يلقي الله بها صاحبها الا ~~وهو يدخل بها الجنة هكذا رواه الطبراني في الكبير وفي الاوسط وأما لفظ حديث ~~المغيرة بن عبد الرحمن بن عبيد عن أبيه عن جده فلفظة الايمان ثلاثمائة ~~وثلاثون شريعة من وافي بشريعة منهن دخل الجنة رواه الطبراني هكذا فيهما ~~والبيهقي وابن النجار قال الحافظ في الاصابة قال ابن حبان في ترجمة المغيرة ~~بن عبد الرحمن ابن عبيد من كتاب الثقة روي عن ابيه عن جده وكانت له صحبة ~~فيما يزعمون وعداده في أهل الشام وقال ابن عبد البر روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الايمان حديثه عند حماد بن سلمة انتهي وأخرج بن السكن وابن ~~شاهين والطبراني وأبو نعيم كلهم ن طريق المنهال بن حبر عن حماد بن سلمة عن ~~المغيرة بن عبد الرحمن حدثنى أبي عن جدي وكانت له صحبة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال الايمان ثلاثمائة وثلاثون شريعة الحديث وسمي ابن السكن ms08908 جده ~~في روايته عبيدا فقال وكانت لعبيد صحبة وكان في بيت المقدس انتهي وأما حديث ~~السخاء خلق الله الاعظم فقد رواه أبو الشيخ وابن عباس من حديث ابن عباس وقد ~~تقدم (وقال صلى الله عليه وسلم رأيت ميزانا من السماء فوضعت في كفة ووضعت ~~أمتي في كفة فرجحت بهم ووضع أبو بكر في كفة وجيء بأمتي فوضعت في كفة فرجح ~~بهم) قال العراقي رواه أحمد من حديث أبي امامة بسند ضعيف انتهي قلت ورواه ~~الطبراني نحوه ولفظه رأيت البارحة كأني أدخلت الجنة فخرجت من احدي أبوابها ~~الثمانية فاذا انا بأمتي قيام فعرضوا علي رجلا رجلا واذا الميزان منصوب ~~فوضعت أمتي في كفة الميزان ووضعت في الكفة الأخرى فرجحت بهم ثم وضع جميع ~~أمتي في كفة الميزان ووضع أبو بكر الصديق في الكفة الأخرى فرجح بهم ثم وضع ~~جميع أمتي في كفة الميزان ووضع عمر بن الخطاب في الكفة الأخرى فرجح بهم ثم ~~رفع الميزان وروي أحمد عن رجل من الصحابة رفعه أريت الليلة في المنام كان ~~ثلاثة من أصحابي وزنوا فوزن أبو بكر فوزن ثم وزن عمر فوزن ثم وزن عثمان ~~فنقص صاحبنا وهو صالح وروى ابن عساكر من حديث ابن عمر وأبي امامة وزنت ~~بأمتي فوضعت في كفة وأمتي في كفة فرجحت بأمتي ثم وضع أبو بكر مكاني فرجح ~~بأمتي ثو وضع عمر مكانه فرجح ثم وضع عثمان مكانه فرجح بهم ثم رفع الميزان ~~وروي ابن عدي من حديث ابن عباس وقال غير محفوظ وزنت بالخلق كلهم فرجحت بهم ~~ثم وزن أبو بكر فرجح بهم ثم وزن عمر فرجح بهم ثم وزن عثمان فرجح بهم ثم ~~ارتفع الميزان وروي الشيرازي في الالقاب وابن منده وقال غريب وابن عساكر من ~~حديث عرنجه الاشجعي وزن أصحابنا الليلة فوزن أبو بكر فوزن ثم وزن عمر فوزن ~~ثم وزن عثمان فخف وهو رجل صالح قلت عرنجة بن شريح الاشجعي صحابي نزل الكوفة ~~وروى أيضا عن أبي بكر الصديق وعنه زياد بن علاقة وابو ms08909 حازم الاشجعي وأبو ~~يعقوب العبدي وغيرهم وروي @ PageV02P421 ~~679@ PageV02P422 ~~الطبراني في الكبير من حديث أسامة بن شريك وزن أصحابي الليلة فوزن أبو بكر ~~ثم وزن عمر ثم وزن عثمان ورواه ابن قانع وابن منده من طريق رحمة بن مصعب عن ~~شريك عن الاشعث بن سليم عن الاسود بن هلال قال كان فينا أعرابي يؤذن ~~بالحيرة يقال له جبر فقال ان عثمان لن يموت حتى يلي هذه الامة فقيل له من ~~أين تعلم فقال اني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر فلما ~~أسلم استقبلنا بوجهه فقال ان ناسا من أصحابنا وزنوا الليلة فوزن أبو بكر ~~فوزن ثم وزن عمر فوزن ثم وزن عثمان فوزن قال ابن منده هذا حديث غريب بهذا ~~الاسناد قال أبو موسي ذكره ابن منده في آخر ترجمة جبر بن عتيك والصواب انه ~~غيره قال الحافظ وكذلك أفرده أبو عمر وقال فيه جبر الاعرابي المحاربي (ومع ~~هذا كله فقد كان استغراق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالله تعالى بحث لم ~~يتسع قلبه للخلة مع غيره فقال لو كنت متخذا من الناس خليلا لاتخذت ابا بكر ~~خليلا ولكن صاحبكم خليل الله يعني نفسه) قال العراقي متفق عليه قلت رواه ~~مسلم من حديث ابن مسعود بلفظ لو كنت متخذا خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة ~~خليلا ولكن صاحبكم خليل الله عز وجل ورواه الطبراني وابن عساكر من حديث أبي ~~واقد كذلك وفي لفظ لمسلم لو كنت متخذا من أهل الارض خليلا لاتخذت أبا بكر ~~خليلا ولكنه أخي وصاحبي وقالوا اتخذ الله خليلا ورواه أحمد والبخاري من ~~حديث ابن الزبير لو كنت متخذا من أمتي خليلا دون ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ~~ولكن أخي في الدين وصاحبي في الغار ورواه البخاري كذلك من حديث ابن عباس ~~والشيرازي في الالقاب من حديث سعد ورواه ابن عساكر من حديث جابر لو كنت ~~متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن قولوا كما قال الله صاحبي وروي عبد ~~الرازق من حديث البراء لو ms08910 كنت متخذا خليلا حتى ألقي الله سوي الله لاتخذت ~~أبا بكر خليلا وروي أبو نعيم في فضائل الصحابة من حديث ابن مسعود لو اتخذت ~~حليلا لاتخذت ابا بكر خليلا ولكنه أخي وصاحبي وقد اتخذ الله صاحبكم خليلا * ~~(خاتمة الكتاب بكلمات متفرقة تتعلق بالمحبة) رسما وتعريفا (ينتفع بها قال ~~سفيان) الثوري رحمه الله تعالى (المحبة اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم) ~~فيما امر به ونهي وهو دليل محبة الله تعالى فان من أحب الله فقد أحب رسوله ~~من أحب رسوله تبع سنته وطريقته (وقال غيره) المحبة (دوام الذكر) روي ~~البيهقي في الشعب عن ابي الحافظ قال سئل سمنون عن المحبة فقال صفاء الود مع ~~دوام الذكر وعن مالك بن دينار قال علامة حب الله دوام ذكره لان من أحب شيئا ~~أكثر ذكره وقال الحليمي بعضهم المحبة اللزوم فان من أحب شيئا لزم قلبه ذكره ~~فمحبة الله لزوم ذكره قال وهذا الذي فسر هذا القائل به المحبة من أنه ~~اللزوم موافق لقول أهل اللسان لانهم يقولون أحب الجمل اذا برك فلزم مكانه ~~وعن السري بن المفلس قال قرأت في بعض كلام الحكماء أبعد الناس من الملل ~~والفترة من لم يفارق قبله ذكر الله عز وجل وحسبك من صدق العبد دوام ذكر ~~الله عز وجل عنده (وقال غيره) المحبة (ايثار المحبوب) ونقل القشيري عن ~~الكتاني قال المحبة الايثار للمحبوب ونقل عن غيره قال هي ايثار المحبوب علي ~~جميع المصحوب ونقل صاحب القوت عن بعض العلماء قال الايثار يشهد للحب فعلامة ~~حبه ايثاره علي نفسك (وقال بعضهم) المحبة (كراهية البقاء في الدنيا) أي ~~محبة الموت الذى هو سبب موصل الي لقاء الله تعالى وهو علامة محبة الله ~~تعالى فان من أحبه أحب لا محالة لقاءه ولا يتم له ذلك مع البقاء في الدنيا ~~(وهذا كله اشارة الي ثمرات المحبة) أي ما تنتجه (فأما نفس المحبة فلم ~~يتعرضوا لها وقال بعضهم المحبة معنى من المحبوب قاهر للقلوب تعجز القلوب عن ~~اداركه وتمتنع الالسن عن عبارته ms08911 وقال الجنيد) قدس سره (حرم الله تعالى ~~المحبة علي صاحب العلاقة) أي بسوي الله تعالى من أهل ومال (وقال) أيضا (كل ~~محبة تكون بعروض فاذا زال العوض زالت المحبة) نقله القشيري في الرسالة يشير ~~بذلك الي أعلي مقام في المحبة وهو محبته لذات الجمال والكمال لا لأمر وراءه ~~من الاحسان والافضال وانما كان هذا أفضل لتعلقها بالذات والصفات من كل وجه ~~لأنها أزليه أبديه لا تتغير ولا تنقضي بل هي في الازدياد كما تقدم (وقال ذو ~~النون) المصري رحمة الله تعالى (قل لمن أظهر حب الله احذر ان تذل لغير ~~الله) يشير به الي أعلي مراتب المحبة وهو ان يغمر الحب قلبه فلا يحس بغيره ~~ولا يلتفت الي سواه (وقيل @ PageV02P423 ~~680@ PageV02P424 ~~للشبلي رحمه الله تعالي صف لنا العارف والمحب فقال العارف ان تكلم هلك ~~والمحب ان سكت هلك) نقله القشيري في الرسالة يشير به الي ان المحب لما ~~انكشف له من قرب الله وجماله وكماله فتقوي لذته ويزيد نعيمه اثمر ذلك طولا ~~في اللسان وانبساطا لقصور نظره عن طيب حاله فلو سكت هلك بخلاف العارف فانه ~~أبدا يتطلع الي ما غاب عنه وما سيأتي فيكون غالب حاله السكون والقبض فلو ~~تكلم كاد أن يهلك ومن هنا قولهم من عرف الله كل لسانه (وقال الشبلي رحمه ~~الله تعالى) حين كان بالمارستان ودخل عليه جماعة فسألهم من أنتم قالوا نحن ~~أحباؤك فرماهم بالحجارة فهربوا فقال كذبتم لو كنتم أحبائي ما هربتم ثم أنشد ~~(يا أيها السيد الكريم* حبك بين الحشا مقيم يا رافع النوم عن جفوني * أنت ~~بما مر بي عليم) هكذا أنشده القشيري في الرسالة وقد تقدمت الاشارة اليه ~~(ولغيره في هذا المقام قيل هو الشبلي لما سيأتي (عجبت لمن يقول ذكرت ربي * ~~وهل أنسي فأذكر ما نسيت) اي لأن اذكر انما يكون بعد النسيان والغفلة أما ~~دائم الذكر فلا يقول ذكرت فان الحاصل لا يطلب تحصيله ومن هنا قال الشيخ سعد ~~الدين الكاشفري سألني الشيخ عبد الكريم الحضرمي وقال ما الذكر ms08912 قلت لا إله ~~إلا الله فقال ما هذا ذكر هذا عبادة فقلت له أفد أنت فقال الذكر أن تعلم ~~أنك لا تقدر علي وجدانه (أموت اذا ذكرت ثم أحيا * ولولا حسن ظني ما حييت * ~~فأحيا بالمني وأموت شوقا * فكم أحيا عليك وكم أموت * شربت الحب كاسا بعد ~~كاس * فما نفد الشراب وما رويت * فليت خياله نصب لعيني * فان قصرت في نظري ~~عميت) وقرأت في آخر المسلسلات للحافظ أبي مسعود الاصبهاني أنشدني أحمد بن ~~علي الحافظ قال أنشدني عبد الله بن يحي الزمن أنشدني محمد بن علي الصوفي عن ~~أبي بكر الشبلي - أموت اذا ذكرتك ثم أحيا * ولولا ما أؤمل ما حييت * وفي ~~موتي حياتي ما كفاني * فكم أحيا عليك ولا أموت * شربت الحب كاسا بعد كاس * ~~فما نفد الشراب وما رويت - انتهي وقال القشيري سمعت أبا عبد الرحمن السلمي ~~يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت ابن عبيد يقول كتب يحي بن معاذ لي ~~أبي يزيد سكرت من كثرة ما شربت من كاس محبته فكتب اليه أبو يزيد غيرك شرب ~~بحور السموات والارض وما روي بعد ولسانه خارج يقول هل من مزيد وأنشدوا - ~~عجبت لمن يقول ذكرت ربي * وهل أنسي فاذكر ما نسيت * شربت الحب كأسا بعد كأس ~~* فما نفذ الشراب وما رويت - وقال القشيري في باب الذكر كان الشبلي ينشد في ~~مجلسه - ذكرتك لا أني نسيتك لمحة * وأيسر ما في الذكر ذكر لساني * وكدت بلا ~~وجد أموت من الهوي * وهام علي القلب بالخفقان * فلما أراني لوجدانك حاضري* ~~شهدتك موجودا بكل مكان * فخاطبت موجودا بغير تكلم * ولاحظت معلوما بغير ~~عيان (وقالت) أم الخير (رابعة) بنت اسمعيل (العدوية) البصرية قدس سرها ~~المتوفية سنة 135 (يوما من يدلنا علي حبيبنا فقالت خادمة لها حبيبنا معنا ~~ولكن الدنيا قطعتنا عنه) اعلم ان رابعة قدس سرها كانت رأسا في المعرفة ~~والمحبة كما هو مشهور من حالها ولا يخفي عليها مقام المعية وانما قالت ما ~~قالت وهي في مقام الاستغراق الذى هو من نتائج ms08913 المحبة وغلب عليها الشوق الي ~~المشاهدة والمحب في مقام القرب قد يتطلب من يأخذ بيده ويتعلق بالأذيال ~~فنبهتها الخادمة علي أن الوصول الي مقام المشاهدة لا يكون إلا بعد المفارقة ~~من هذا العالم فتمتنع عنه القواطع فما أدق نظرها رحمها الله تعالى (وقال) ~~أبو عبد الله (ابن الجلاء) الدمشقي رحمه الله تعالى (أوحي الله تعالى الي ~~عيسي عليه السلام) يا عيسي (اني اذا اطلعت علي سر عبد) وهو داخل القلب (فلم ~~أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملانه من حبي وتوليته بحفظي) يشير به الي أن ~~المحبة تقتضي عدم المشاركة وان لا يكون في القلب @ PageV02P425 ~~681@ PageV02P426 ~~محل لسواه ولفظ القشيري في الرسالة وقيل أوحي الله الي عيسي عليه السلام ~~اني اذا اطلعت علي قلب عبد فلم أجد فيه حب الدنيا والآخرة ملأته من حبي ~~(وقيل تكلم سمنون) بن حمزة المحب رحمه الله تعالي (يوما في المحبة فاذا ~~بطائر نزل بين يديه فلم يزل ينقر بمنقاره الارض حتى سال منه الدم فمات) قال ~~القشيري سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت احمد بن علي يقول سمعت ابراهيم بن ~~فاتك يقول سمعت سمنون وهو جالس في المسجد يتكلم في المحبة اذ جاء طير صغير ~~قريب منه ثم قرب ثم لم يزل يدنو حتى جلس علي يده ثم ضرب بمنقاره الي الارض ~~حتى سال منه الدم ثم مات وفيه دلالة علي ان الحيوان يسمع ويفهم وانما يمتنع ~~عليه الكلام الأعلى من أفهمه الله كلامه (وقال ابراهيم بن أدهم) رحمه الله ~~تعالي مشيرا الي عظم مقام المحبة (الهي انك تعلم ان الجنة لا تزن عندي جناح ~~بعوضة في جنب ما أكرمتني من محبتك وآنستني بذكرك وفرغتني للتفكر في عظمتك) ~~رواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم حدثنا محمد بن ~~سعيد صاحب الجنيد قال سمعت المنصوري يقول سمعت بشارا يقول سمعت ابراهيم بن ~~أدهم يقول الهم انك تعلم ان الجنة لا تزن عندي جناح بعوضة اذا أنت آنستني ~~بذكرك ورزقتني حبك وسهلت علي ms08914 طاعتك فأعط الجنة لمن شئت حدثنا أبو أحمد ~~الحسين بن علي التميمي النيسابوري حدثنا محمد بن المسيب الارغياني حدثنا ~~عبد الله بن خبيب حدثنا محمد بن بحر قال قال ابراهيم بن أدهم اللهم انك ~~تعلم ان الجنة لا تزن عندي جناح بعوضة فما دونها اذا أنت وهبت لي حبك ~~وآنستني بمذاكرتك وفرغتني للتفكر في عظمتك (وقال السري السقطي) رحمه الله ~~تعالى (من أحب الله عاش) عيشة أبدية (ومن مال الي الدنيا طاش) عقله وتحير ~~أمره (والعاقل عن عيوبه به فتاش والاحمق) الذي نقص جوهر عقله (يغدو ويروح ~~في لاش) أي في لاشي تقد ذلك في كتاب ذم الدنيا (وقيل لرابعة) العدوية قدس ~~سرها (كيف حبك للرسول صلى الله عليه وسلم فقالت اني والله أحبه حبا شديدا ~~ولكن حب الخالق شغلني عن حب المخلوقين) وحكي عن أبي سعيد الخراز قال رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت يا رسول الله اعذرني فان محبة ~~الله شغلتني عن محبتك فقال يا مبارك من أحب الله فقد أحبني نقله القشيري ~~(وسئل موسي عليه السلام عن أفضل الاعمال فقال الرضا عن الله) في أفعاله ~~(والحب له) لجلاله وكماله (وقال أبو يزيد) البسطامي رحمه الله تعالى (المحب ~~لا يحب الدنيا ولا الآخرة) أي لا يميل بقلبه اليهما (انما يحب من مولاه ~~مولاه) أي ذاته ويقصر نظره عليه (وقال الشبلي) رحمه الله تعالى (الحب دهش ~~في لذة وحيرة في تعظيم) أشار بالجملة الاولي الي أوائل الحب فان المحب في ~~أوئل أمره اذا لاحظ جمال المحبوب يدهش ويغيب عن عقله فاذا لحقته العناية ~~أصحاه من دهشة فيلتذ بما قام به من الحال وأشار بالجملة الثانية الي كمال ~~مقام الحب وذلك عند تصاغره بالعبودية المحضة اجلالا لعظمته ومهابة لكبريائه ~~لا يفارقه في هذا المقام الحيرة ولفظ القشيري في الرسالة سمعت الاستاذ أبا ~~علي الدقاق يقول المحبة لذة ومواضع الحقيقة دهش انتهي والمعنى ان المحبة في ~~أول أمرها لذه يلتذ بها المحب فاذا غلب علي قلبه شغله بالله ms08915 وغمره دهش ~~(وقيل المحبة ان تمحوا أثرك عنك حتى لا يبقي فيها شيء راجع منك اليك) ويقرب ~~منه قول أبي عبد الله القرشي حقيقة المحبة ان تهب كلك لمن أحببت فلا يبقي ~~لك منك شيء وقول الشبلي سميت المحبة محبة لأنها تمحو من القلب ما سوي ~~المحبوب نقلهما القشيري (وقيل ان المحبة قرب القلب من المحبوب بالاستبشار ~~والفرح) ولفظ القوت قال الجنيد المحبة نفسها قرب القلب من الله بالاستنارة ~~والفرح انتهي والمراد بالقرب قرب مكانة لا قرب مكان واشار بالاستبشار ~~والفرح الي مقام الصفاء الذي هو احدي منازلات العبد في سلوكه وهو ان يكون ~~القلب خاليا عن سار الكدورات فحينئذ يجد الرب تعالي القلب محلا قابلا للقرب ~~فيملؤه من أنواره ومعرفته وتحفه فعند ذلك يميل القلب الي القرب من المحبوب ~~بكمال المعرفة وينقض عليه انقضاض الطائر الجاف الكبد من عدم الماء اذا رآه ~~في السماء وهو بغاية الفرح والاستبشار فعلي هذا يعلم يقينا ان محبة العبد ~~لله تعالى هي الميل اليه بالفرح والابتهاج كما قال الجنيد المحبة هي الميل ~~بلا نيل واي نيل أشرف @ PageV02P427 ~~682@ PageV02P428 ~~من الميل اليه والقرب منه (وقال) ابراهيم بن أحمد (الخواص) رحمه الله تعالى ~~(المحبة محو الارادات واحراق) وفي نسخه واحتراق (جميع الصفات والحاجات) ~~ويقرب منه قول من قال هي محو المحب بصفاته واثبات المحبوب بذاته وقول ~~الحلاج حقيقة المحبة قيامك مع محبوبك بخلع أوصافك وقول أبي يعقوب السوسي ~~حقيقة المحبة ان ينسي العبد حظه من الله وينسي حوائجه اليه كما في الرسالة ~~(وسئل) أبو محمد (سهل) التستري رحمه الله تعالى (عن المحبة فقال) هي (عطف ~~الله تعالى بقلب عبد لمشاهدته بعد الفهم للمراد منه) والمشاهدة تكون بالقلب ~~كما ان الرؤية تكون بالبصر فاذا عطفه كذلك لا يميل لغيره أبدا وهذا هو معنى ~~قوله تعالى يحبهم (وقيل معاملة المحب علي أربع منازل علي المحبة والهيبة ~~والحياء والتعظيم وأفضلها التعظيم والمحبة لان هاتين تبقيا مع أهل الجنة في ~~الجنة ويرفع عنهم غيرها) وذلك لان أول التوحيد عند المحبين ms08916 أن يعبدوا الله ~~تعالي لوجهه حبا له لا خوفا من ناره ولا رغبة في جنته فيكون الحبيب مرادهم ~~والوصول اليه مناهم ثم يرجع لهم علي التعظيم والاجلال فلا يرون نفوسهم تصلح ~~للقائه فتخنس القلوب وترجع بالهيبة والرهبة فيعبدون الله عز وجل ويبقي ~~الشوق والانس وسئل سهل الحب أفضل أو الحياء فقال الحب الذي يورث من الخوف ~~الحياء منه أفضل والحب الذي يورث منه الحياء افضل من الحياء وهو الشوق ~~(وقال هرم بن حيان) العبدي رضي الله عنه له صحبة ويعد من كبار التابعين ~~(المؤمن اذا عرف ربه عز وجل احبه) فان المحبة ثمرة المعرفة (واذا أحبه أقبل ~~اليه) بالعطف والرحمة (واذا وجد حلاوة الاقبال اليه لم ينظر الي الدنيا ~~بعين الشهوة) أي لم يمل قلبه اليها (ولم ينظر الي الآخرة بعين الفترة) اي ~~الكسل عن القيام بالخدمة (وهي تحسره في الدنيا وتروحه في الآخرة) وقد تقدم ~~هذا القول (وقال عبد الله ابن محمد) البصري (سمعت امرأة من المتعبدات تقول ~~وهي باكية والدموع علي خدها جارية والله لقد سئمت من الحياة حتى لو وجدت ~~الموت يباع لاشتريته شوقا الي الله تعالى وحبا للقائه قال فقلت لها فعلي ~~ثقة أنت من عملك قالت لا ولكن لحبي اياه وحسن ظني به افتراه يعذبني وأنا ~~احبه) روي البيهقي في الشعب عن أبي عثمان الحيري قال الشوق ثمرة الحب ومن ~~أحب الله اشتاق للقائه وقال أيضا بقدر ما يصل الي قلب العبد من السرور ~~بالله يشتاق اليه وعلي قدر شوقه يخاف من بعده وطرده وقولها افتراه يعذبني ~~وأنا احبه يستفاد من قوله تعالي وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله ~~وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم (وأوحي الله الي داود عليه السلام لو يعلم ~~المدبرون عني كيف انتظاري لهم ورفقي بهم وشوقي الي ترك معاصيهم لماتوا شوقا ~~الي وتقطعت أوصالهم من محبتي يا داود هذه ارادتي في المبرين عني فكيف ~~ارادتي في المقبلين علي يا داود أحوج ما يكون العبد لي اذا استغنى عني ~~وأرحم ما أكون ms08917 بعبدي اذا أدبر عني وأجل ما يكون عندي اذا رجع الي) نقله ~~القشيري في الرسالة مختصرا (وقال أبو خالد) محمد بن عبد الله بن أحمد ~~الزاهد الاصبهاني (الصفار) سكن نيسابور وقيل انه لم يرفع رأسه الي السماء ~~نيفا وأربعين سنة وصنف كتبا في الزهد وروي عن أبي اسمعيل الترمذي وعنه ~~الحاكم أبو عبد الله وأبو علي النيسابوري الحافظ مات سنة 239 (لقي نبي من ~~الانبياء عابدا) من العباد (فقال انكم معاشر العباد تعلمون علي أمر لسنا ~~معاشر الانبياء نعمل عليه أنتم تعملون علي الخوف والرجاء ونحن نعمل علي ~~المحبة والشوق) ولا يخفي أن العمل علي المحبة والشوق أفضل من العمل علي ~~الرجاء والخوف لرفعة مقام المحبة علي غيره من المقامات (وقال الشبلي) رحمه ~~الله تعالى (أوحي الله تعالى الي داود عليه السلام يا داود ذكري للذاكرين) ~~لأنه تعالي قال فاذكروني أذكركم (وجنتي للمطيعين) فان الجنة لمن أطاع ~~(وزيادتي للمشتاقين) الي اي زيادة النعيم (وأنا خاصة للمحبين) الذين ~~يعبدوني خاصة لا لخوف من نار ولا طمعا في جنة (وأوحي الله تعالي @ PageV02P429 ~~683@ PageV02P430 ~~الي آدم عليه السلام يا آدم من أحب حبيبا صدق قوله ومن أنس بحبيب رضي فعله ~~ومن اشتاق اليه جد في سيره) (وكان) ابراهيم بن أحمد (الخواص) رحمه الله ~~تعالى (يضرب علي صدره ويقول واشوقاه الي من يراني ولا أراه وقال الجنيد) ~~رحمه الله تعالي (بكي يونس عليه السلام حتى عمي وقام حتى انحني) ظهره (وصلي ~~حتى اقعد وقال وعزتك وجلالك لو كان بيني وبينك بحر من نار لخضته اليك شوقا ~~مني اليك) وروي البيهقي في الشعب عن عبد الله بن أبي عيسي قال كان رجل من ~~أهل البصرة يقال له ضيغم تعبد قائما حتى اقعد ثم تعبد قاعدا حتى استلقي ثم ~~تعبد وهو مستلق حتى أقحم فلما أجهد قال اجلسوني فرفع بصره الي السماء فقال ~~سبحانك عجبا للخليقة كيف تحب أحدا سواك (وعن علي بن ابي طالب) رضي الله عنه ~~(قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ms08918 سنته فقال المعرفة راس مالي ~~والعقل أصل ديني والحب أساستي والشوق مركبي وذكر الله انسيتي والثقة) بالله ~~تعالي (كنزي والحزن رفيقي والعلم سلاحي والصبر دوائي والرضا) بالله تعالى ~~(غنيمتي والعجز فخري والزهد حرفتي واليقين قوتي والصدق شفيعي والطاعة حسبي ~~والجهاد خلقي وقرة عيني في الصلاة) قال العراقي ذكره القاضي عياض من حديث ~~علي ولم أجد له اسنادا ا ه قلت وسئل عنه الحافظ بن حجر في فتاويه فقال لا ~~أصل له (وقال ذو النون) المصري رحمه الله تعالى (سبحان من جعل الارواح ~~جنودا مجندة فأرواح العارفين جلالية قدسية فلذلك اشتاقوا الي الله تعالي ~~وأرواح المؤمنين روحانية فلذلك حنوا الي الجنة وأرواح الغافلين هوائية ~~فلذلك مالوا الي الدنيا) والارواح البشرية لها مراتب خمسه وهي الروح الحساس ~~والروح الخيالي والروح العقلي والروح الفكري والروح القدسي والمرتبة ~~الاخيرة هي المختصة بالعارفين وفيها تتجلي لوائح الغيب وأحكام الآخرة وجملة ~~مع معارف ملكوت السموات والارض بل من المعارف الربانية التي يقصر دونها ~~الروح العقلي والفكري وكل هذه الارواح نورانية لا ظلمة فيها (وقال بعض ~~المشايخ رأيت في جبل اللكام) بالضم وتخفيف الكاف من جبال الشام مأوي عباد ~~الله الصالحين (رجلا أسمر اللون ضعيف البدن وهو يقفز من حجر الي حجر وهو ~~يقول الشوق والهوي * صيراني كما تري ويقال الشوق نار الله تعالى أشعلها في ~~قلوب أحبائه حتى يحرق بها ما في قلوبهم من الخواطر والارادات والعوارض ~~والحاجات) فلا يكون لها ممر بها أبدا (فهذا القدر كاف في شرح المحبة والانس ~~والشوق والرضا فلنقتصر عليه والله الموفق للصواب) ولنذكر ما يتعلق بهذه ~~المقامات مما في الشعب للبهيقي وقوت القلوب وغيرهما قال البيهقي في الشعب ~~قد روينا عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه مرفوعا قال حبك الشيء يعمي ويصم ~~قال الحليمي قد يفهم من هذا ان من أحب الله تعالى لم يعتقد المصائب التي ~~يقضيها عليه اساءة منه اليه ولم يستقل وظائف عبادته وتكاليفه المكتوبة عليه ~~كما ان من احب أحدا من جنسه لم يكد يبصر ms08919 منه الا ما يستحسنه ويزيد اعجابا ~~به ولا يصدق من خبر المخبرين عنه الا ما يتخذه سببا للولوع به والعلو في ~~محبته وعن عبد الله بن ابراهيم القرشي عن أبيه قال لما نزل بالعباس بن عبد ~~المطلب الموت قال لابنه يا عبد الله اني موصيك بحب الله عز وجل وحب طاعته ~~وخوف الله وخوف معصيته فانك اذا كنت كذلك لم تكره الموت متى اتاك واني ~~مستوصيك الله يا بني ثم استقبل القبلة فقال لا إله إلا الله ثم شخص ببصره ~~ومات وعن مالك بن دينار قال أوحي الله عز وجل الي بني اسرائيل اني لا أقبل ~~قولكم ولكن أقبل هممكن وهواكم من كان همه وهواه في محبتي كان صمته عندي ~~تقديسا وتسبيحا ووقارا عن محمد بن سعيد الخوارزمي قال سمعت ذا النون وسئل ~~عن المحبة قال ان تحب ما احب الله وتبغض ما ابغض الله وتفعل الخير لله ~~وترفض كل ما شغلك عن الله وان لا تخاف في الله لومة لائم مع العطف للمؤمنين ~~والغلظة علي الكافرين واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين ~~وعن أبي يزيد حين سئل عن علامة من يحب الله عز وجل وعلامة @ PageV02P431 ~~684@ PageV02P432 ~~من يحبه الله عز وجل فقال من يحب الله فهو مشغول بعبادته ساجدا أو راكعا ~~عجز عن ذلك استروح الي ذكر اللسان والثناء عجز استروح الي ذكر القلب ~~والتفكر فأما من يحبه الله عز وجل أعطاه سخاء كسخاء الحبر وشفقة كشفقة ~~الشمس وتواضعا كتواضع الارض وعن يحي بن معاد الرازي قال المحبة لا تصح الا ~~من جهة المحبوب وليس من أحب يحبه وعن ابراهيم بن علي المديدي قال من المحال ~~ان تعرفه ولا تحبه ومن المحال ان تحبه ثم لا تذكره ومن المحال ان تذكره ثم ~~لا يوجد طعم ذكره ومن المحال ان يوجدك طعم ذكره ولا يشغلك به عمن سواه وعن ~~سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول من علامة المحب ترك ما يشغله عن الله ~~حتى يكون ms08920 الشغل كله باله وحده وقال يحي بن معاذ حقيقة المحب أن لا يري شيئا ~~سوي محبوبه ولا تري سواه لك ناصرا ولا معينا ولا تستغني بغيره عنه وعن وهب ~~بن أبي حفاظ الليثي قال قال لي راهب من الرهبان اذا استقرت المحبة في القلب ~~ذهل عن الاهل والولد وعن أحمد بن أبي الحواري قال سمعت راهبا في دير خالد ~~يقول للحسن بن شوذب لا يكون المحب لله محبا حتى يحبه بكل الكل فصاح الحسن ~~بن شوذب وعن محمد بن أحمد المهدي قال سمعت علي بن الموفق ما لا أحصيه وهو ~~يقول اللهم ان كنت تعلم اني أعبدك خوفا من نارك فعذبني بها وان كنت تعلم ~~اني اعبدك حبا مني لجنتك وشوقا اليها فاحرمنيها وان كنت تعلم انما اعبد حبا ~~مني لك وشوقا الي وجهك الكريم فابحنيه مرة اصنع بي ماشئت وقال ضيغم الجلاب ~~ان حبه شغل قلوب مريديه عن التلذذ بمحبة غيره فليس لهم في الدنيا مع حبة ~~لذة ولا يأملون في الاخرة من كرامة الثواب أكثرهم عندهم من النظر الي وجهه ~~وعن عبد الرحمن بن عبد ربه عن ذي النون قال من قتلته عبادته فديته جنته ومن ~~قتله الشوق فديته النظر اليه وعن عبد الله بن سهل قال سمعت يحي بن معاذ ~~يقول كم بين من يريد الوليمة للوليمة وكم بين من يريد حضور الوليمة ليلقي ~~الحبيب في الوليمة ودخل سفيان الثوري علي رابعة فقالت له يا سفيان ما تعدون ~~السخاء فيكم قال اما عند أبناء الدنيا فالذي يجود بما له وأما عند أبناء ~~الآخرة فهو الذي يجود بنفسه فقالت يا سفيان أخطأتم فيها فقال فما السخاء ~~عندك رحمك الله فقالت ان تعبدوه حب له لا لطلب جزاء ولا مكافأة ثم أنشأت ~~تقول - لولاك ما طابت الجنان ولا * طاب نعيم بجنة الخلد * قوم أرادوك ~~للجنان فنا * لوها وقلبي سواك لم يرد - وعن ابراهيم بن الجنيد حديثنا ~~اسمعيل بن عبد الرحمن الكوفي وكان من العباد قال لقيني بهلول المجنون يوما ms08921 ~~فقال لي أسألك قال قلت سل قال أي شيء السخاء قلت البذل والعطاء قال هذا ~~السخاء في الدنيا فما السخاء في الدين قلت المسارعة في طاعة السيد قال ~~فتريد منه الجزاء قلت نعم بالواحد عشرة قال هذا في الدين قبيح ولكن ~~المسارعة الي طاعة سيدك ان لا يطلع علي قلبك وأنت تريد منه شيئا سواه وعن ~~جامع بن أحمد قال سمعت يحي ابن معاذ يقول العارفون رجلان رجل مسرور بانه ~~عبده ورجل مسرور بانه ربه فالأول يفرح بالله من نفسه لنفسه والآخر يفرح ~~بالله من الله لله وقال هذا سرور الخبر فكيف سرور النظر وعن علي بن محمد بن ~~حاتم قال سمعت الجنيد يقول بت ليلة عند السري فلما كان في بعض الليل قال يا ~~جنيد أنت نائم قلت لا قال الساعة أوقفني الله بين يديه وقال يا سري تدري لم ~~خلقت الخلق قلت لا قال خلقت الخلق فادعوا كلهم في وادعوا محبتي فخلقت ~~الدنيا فاشتغل بها من عشرة آلاف تسعة آلاف وبقي ألف فحلقت الجنة فاشتغل من ~~الالف تسعمائة بالجنة وبقيت مائة فسلطت عليم شيئا من البلايا فاشتغل عني ~~بالبلاء من المائة تسعون وبقيت عشرة فقلت لهم ما أنتم لا الدنيا أردتم ولا ~~في الجنة رغبتم ولا من البلاء هربتهم فقالوا فانك لتعلم ما تريد فقال اني ~~أنزل بكم من البلاء مالا تطيقه الجبال الرواسي فتثبتون لذلك قالوا ألست ~~الفاعل بنا قد رضينا قلت فأنتم عبيدي حقا وسئل يحي بان معاذ عن أشهي ~~المجالس والذها قال الجلوس في ميدان التوحيد يشم من رائحته المعرفة ويسقي ~~من كاس المحبة سبحان الله ما ألذه من مجلس وأعذبه من شراب قيل فأي الطعام ~~أشهي قال لقمة من ذكر الله عز وجل في فم الصبي بتوحيد الله رفعها من مائدة ~~الرضا عن الله عند النظر لكرامة الله تعالى قبل ما عيد المؤمن قال @ PageV02P433 ~~685@ PageV02P434 ~~السرور بالإيمان والنزهة بالقرآن قال عز وجل قل بفضل الله وبرحمته فبذلك ~~فليرفحوا هو خيرا مما يجمعون وقال السري السرور ms08922 بالله هو السرور والسرور ~~بغير الله هو الغرور وعن أويس الاعور قال رأيت ريحانة المجنونة ليلة تدعوا ~~وتقول في دعائها أعوذ بك من بدن لا ينتصب بين يديك وعميت عينان لا يبكيان ~~شوقا اليك وجفت كفان لا يبتهلان بالتضرع اليك ثم أنشأت تقول يا حبيب القلوب ~~انت حبيبي * لم تزل امنيتي وسروري - وقال يوسف بن الحسين سمعت ذا النون ~~يقول كنت في الطواف فرأيت ولهان المجنون وهو يقول حبك قتلني وشوقك أتلفني ~~والاتصال بك أسقمني فبعدت قلوب تحب غيرك وثكلت خواطر أنست بسواك وقال ذو ~~النون الانس بالله نور ساطع والانس بالناس سم قاطع وقال صالح المري رأيت ~~ريحانة المجنونة كتبت من وراء جيبها - أنت أنسي ومنيتي وسروري *قد أبي ~~القلب أن يحب سواك * يا عزيزي ومنيتي واشتياقي * طال شوقي متي يكون لقاك * ~~ليس سؤلي من الجنان نعيما غير اني أريدها لأراك - واذا علي صدر جيبها مكتوب ~~- حسب المحب من المحب بعلمه * ان الحبيب بباه مطروح * والقلب منه ان تنفس ~~في الدجى * بسهام لوعات الهوي مجروح - وعن علي بن سهل قال الانس بالله ان ~~يستوحش من الخلق الا من أهل ولاية الله فان الانس بهم هو الانس بالله تعالى ~~وقال الفضيل كفي بالله محبا وبالقرآن مؤنسا وبالموت واعظا وكفي بخشية الله ~~علما وبالإغترار بالله جهلا وعن ابراهيم الخواص قال لا تطمع في لين القلب ~~مع فضول الكلام ولا تطمع في حب الله مع حب المال والشوق ولا تطمع في الانس ~~بالله مع الانس بالمخلوق وقال منصور بن عبد الله الاصبهائي سئل الشبلي ما ~~علامة صحة المعرفة قال نسيان كل شيء سوي معروفه فقيل ما علمة صحة المحبة ~~فقال العمي عن كل شيء سوي محبوبه وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال سمعت علي ~~بن قتادة سمعت علي بن عبد الرحيم وسئل عن الفرق بين الحب والعشق فقال الحب ~~لذة تعمي عن رؤية غير المحبوب فاذا تناهي سمي عشقا وقال يوسف بن الحسين ~~سمعت ذا النون يقول الشوق أعلي الدرجات وأعلي المقامات ms08923 اذا بلغها الانسان ~~استبطأ الموت شوقا الي ربه وحبا للقائه والنظر اليه وقال أبو عثمان في قوله ~~تعالى ان أجل الله لآت هذه تعزية للمشتاقين معناه اني أعلم ان اشتياقكم الي ~~غالب واني أجلت للقائكم أجلا عن قريب يكون وصولكم الي من تشتاقون وعن عبيد ~~الله بن مسلم قال قال مالك بن دينار خرجت يوما الي المقابر فاذا شابان ~~جالسان يكتبان شيئا فقلت لهما نشدتكما بالله أنا ممن كتبتما فقالا لا فسقط ~~مالك مغشيا عليه ثم أفاق فقال نشدتكما بالله ما كتبتماني في السفل سطر مالك ~~بن دينار طفيلي يحب المحبين لله فلما كان الليل أتيت في منامي فقال قد كتبت ~~فيهم المرء مع من أحب وقال أبو علي الجوزجانى ثلاثة أشياء من عقد التوحيد ~~الخوف والرجاء والمحبة فزيادة الخوف في ترك الذنوب لرؤية المحبوب وزيادة ~~الرجاء في اكتساب الخير لرؤية الوعد وزيادة المحبة في كثرة الذكر لرؤية ~~المنة فالخائف لا يستريح من الهرب والراجي لا يستريح من الطلب والمحب لا ~~يستريح من ذكر المحبوب فالخوف نار منور والرجاء نور منور والمحبة نور ~~الانوار قال أبو الحسن الوراق المحبة شعبة من الايمان بالله وه وأصل لجميع ~~مراتب الاولياء وقال تتشعب المحبة من دوام ذكر احسان الله فمن ذكر الله علي ~~الدوام احسان الله اليه تنسم ريح المحبة عن قريب وقال أبو عبد الرحمن ~~السلمي ذكر احسان الله فمن ذكر علي الدوام احسان الله اليه تنسم ريح المحبة ~~عن قريب وقال أبو عبد الرحمن السلمي سمعت أبا الحسن الفارسي يقول سمعت ابن ~~عطاء يقول في معنى الحديث جبلت القلوب علي حب من أحسن اليها وبغض من أساء ~~اليها فقال كيف لا يحبه واما انفكت من تواتر نعمته قط ولا تنفك أبدا ولكن ~~ضعف اليقين وكدورة المعرفة ونقص الايمان حجبك عن محبته والميل اليه وقال ~~أبو سعيد الخراز في هذا الحديث واعجبا ممن لم ير محسنا غير الله كيف لا ~~يميل بكلبته اليه وقال أبو عمروا الزجاجي سألت الجنيد عن المحبة قال ms08924 تريد ~~الإشارة قلت لا قال @ PageV02P435 ~~686@ PageV02P436 ~~تريد الدعوي قلت لا قال فايش تريد قلت عين المحبة قال ان تحب ما يحب الله ~~في عباده وتكره ما يكره الله في عباده وعن بشر بن السري قال ليس من اعلام ~~الحب أن تحب ما يبغض حبيبك وقال أحمد بن أبي الحواري قلت لابي سليمان ~~الداراني بم نال أهل الجنة المحبة من الله عز وجل قال بالعفاف وأخذ الكفاف ~~وقال أبو عبد الله النباجي سأل رجل الفضيل متي يبلغ الرجل غاية حب الله قال ~~اذا كان عطاؤه اياك ومنعه سواء وقال عبد الواحد بن زيد ما أحسب أن شيئا من ~~الاعمال يتقدم الصبر الا الرضا ولا أعلم درجة أشرف ولا أرفع من الرضا وهو ~~رأس المحبة وقال بعض القراء رأيت عتبة الغلام ذات ليلة فما زال يقول حتى ~~أصبح ان تعذبني فاني محب لك وان ترحمني فاني محب لك وقال يحي بن معاذ حقيقة ~~المحبة التي لا تزيد بالبر ولا تنقص بالجفوة وقال الجنيد سمعت الحارث ~~المحاسبي وسئل عن المحبة فقال ميلك الي الشيء بكليتك محبة له ثم إيثارك له ~~علي نفسك ومالك ثم موافقتك له سرا وجهرا ثم علمك بتقصيرك في حبك وفيما قرأت ~~علي أبي عبد الرحمن السلمي قال وقال قوم المحبة موافقة الحبيب في المشهد ~~والمغيب قال وسئل رويم عن المحبة فقال الموافقة في جميع الاحوال وانشد - ~~ولو قال لي مت مت سمعا وطاعة * وقلت لداعي الموت أهلا ومرحبا سمعت عبد الله ~~بن يوسف الاصبهاني يقول سئل الحسن البوشنجي عن الحب فقال بذل المجهود مع ~~معرفتك بالمحبوب والمحبوب مع بذل مجهودك يفعل ما يشاء وقال أبو عبد الله ~~المغربي تفكر ابراهيم عليه السلام ليلة من الليالي في شأن آدم عليه السلام ~~فقال يا رب خلقته بيديك ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك ثم بذنب واحد ~~ملأت أفواه الناس حتي يقولوا وعصي آدم ربه فأوحي الله اليه ان يا ابراهيم ~~أما علمت أن مخالفة الحبيب علي الحبيب شديد وقال وهيب أوحي ms08925 الله تعالى الي ~~داود عليه السلام يا داود ارفع رأسك فقد غفرت لك غير أنه ليس لك عندي ذلك ~~الود الذي كان وقال سعيد بن عثمان بن عباس سمعت ذا النون وقد قيل له متي ~~يانس العبد بربه فقال اذا خاف انس بربه أما علمتم انه من واصل الذنوب نحي ~~عن باب المحبوب وقال أيضا ما رجع من رجع الا من الطريق ولو وصلوا اليه ما ~~رجعوا فازهد في الدنيا تري العجب وقال أيضا وجدت صخرة ببيت المقدس رجع الا ~~من الطريق ولو وصلوا اليه ما رجعوا فازهد في الدنيا تري العجب وقال أيضا ~~وجدت صخرة ببيت المقدس عليها أسطر مكتوبة فجئت الي من ترجمها فاذا هو كل ~~عاص مستوحش وكل مطيع مستأنس وكل خائف هارب وكل راج طالب وكل قانع غني وكل ~~محب ذليل ففكرت في هذه فاذا هي أصول لكل ما استعبد الله الخلق به وقال أحمد ~~بن عيسي الكلابي سمعت يحي بن معاذ الرازي ينشد - ان المليك قد اصطفي خداما ~~* متوددين مواصلين كراما * ورزقوا المحبة والخشوع لربهم * فتري دموعهم تسيح ~~سجاما * يحيون ليلهم بطول صلاتهم * لا يسأمون اذا الخلي ناما * قوم اذا رقد ~~العيون رايتهم * صفوة الشدة خوفهم اقداما * وتخالهم من طول سجودهم * يخشون ~~من نار الاله ضراما * شغفوا بحب الله طول حياتهم * فتجنبوا الوداد الآثاما ~~- وقال الجنيد قال رجل للسري كيف أنت فأنشأ يقول - من لم يبت والحب حشو ~~فؤاده * لم يدر كيف تفتت الاكباد - وقال محمد بن العباس الضبي سمعت أبا بكر ~~بن أبي عثمان يقول وقام في مجلسه رجل من أهل بغداد فقال يا أبا عثمان متي ~~يكون الرجل صادقا في حب مولاه قال اذا خلا عن خلافه كان صادقا في حبه قال ~~فوضع الرجل التراب علي راسه وصاح فقال كيف ادعي حبه ولم أخر طرفة عين من ~~خلافه قال فبكي أبوعثمان وأهل المجلس قال فجعل أبو عثمان يكبي وهو يقول ~~صادق في حبه مقصر في حقه اه سياق الشعب وقد تركت منه كثيرا ms08926 مما أوردته في ~~أثناء كلام المصنف وفي كتاب مصارع العشاق لابي محمد السراج في مصارع محبي ~~الله عز وجل أنبأنا أبو القاسم الازجي سنة 440 أنبأنا أبو الحسن علي بن ~~جعفر السيرواني بمكة قال حكي عن الجنيد انه قال أعرف من قتلته المحبة ولم ~~يعرف المحبة فقلنا يقول الشيخ فقال قتله ما خبئ فيه أخبرنا أبو القاسم ~~الازجي أخبرنا أبو الحسين علي بن الحسن بن جهضم بمكة سنة 396 سمعت أحمد بن ~~محمد يقول كان سهل يقول الناس ثلاثة صنوف صنف منهم @ PageV02P437 ~~687@ PageV02P438 ~~مضروب بسوط المحبة مقتول بسيف الشوق مضطجع علي بابه ينتظر الكرامة وصنف ~~منهم مضروب بسوط التوبة مقتول بسيف الندامة مضطجع علي بابه ينتظر العفو ~~وصنف منهم مضروب بسوط الغفلة مقتول بسيف الشهوة مضطجع علي بابه ينتظر ~~العقوبة حدثنا أبو القاسم الازجي حدثنا علي بن عبد الله بن الحسن الهمداني ~~بمكة حدثنا محمد بن عبد الله الشكلي حدثني محمد بن جعفر القنطري قال ذو ~~النون بينا أنا أسير علي ساحل البحر اذ بصرت بجارية عليها اطمار شعر واذا ~~هي ناحلة ذابلة فدنوت منها لأسمع ما تقول فرايتها متصلة الاحزان فلما افاقت ~~بحت ثم قالت سيدي بك تقرب المتقربون في الخلوات ولعظمتك سبحت الحيتان في ~~البحار الزاخرات ولجلال قدسك تصافقت الامواج المتلاطمات أنت الذي سجد لك ~~سواد الليل وضوء النهار والفلك الدوار والبرح الزخار والقمر النوار والنجم ~~الزهار وكل شيء عندك بمقدار لانك الله العلي القهار - يا مؤنس الابرار في ~~خلواتهم * يا خير من حلت به النزال من ذاق حبك لا يزال متيما * فرح الفؤاد ~~متيما بالبال * من ذاق حبك لا يري متبسما * في طول حزن في الحشا اشعال - ~~فقلت لها زيدينا من هذا فقالت اليك عني ثم رفعت طرفها الي السماء وقالت * ~~احبك حبين حب الوداد * وحبا لأنك اهل لذاك * فأما الذي هو حب الوداد * فحب ~~شغلت به عن سواك * وأما الذي أنت أهل له * فكشفك للحجب حتى أراك * فما ~~الحمد في ذا ولا ذاك لي * ولكن لك الحمد ms08927 في ذا وذاك - ثم شهقت شهقة فاذا هي ~~قد فارقت الدنيا فبقيت أتعجب ما رايت منها فاذا بنسوة قد أقبلن عليهم مدارع ~~الشعر فاحتملنها فغيبنها عن عيني فغسلنها ثم اقبلن بها في أكفانها فقلن في ~~تقدم فصل عليها فتقدمت وصليت عليها وهن خلفي ثم احتملنها ومضين وأنشد محمد ~~بن عبد الله ليحي بن معاذ - اموت بدائي لا اصيب مداويا * ولا فرجاء مما اري ~~من بلائيا اذا كان داء العبد حب مليكه * فمن دونه يرجو طبيبا مداويا * مع ~~الله يمضي دهر متلذذا * مطيعا تراه كان أو كان عاصيا * يقولوان يحي جن من ~~بعد صحة* وما بي جنون بي خليلي ما بيا - أخبرنا القاضي أبو الحسن التوزي ~~أخبرنا ابن يحي حدثنا بن صفوان حدثنا ابن ابي الدنيا حدثنا محمد بن الحسين ~~حدثني أبو معمر صاحب عبد الوارث قال نظرت رابعة الي رباح القيسي وهو يقبل ~~صبيا من أهله ويضمه اليه فقالت أتحبه يا رباح قال نعم قالت ما كنت احسب ان ~~في قلبك موضعا فارغا لمحبة غيره قال فصاح رباح وسقط مغشيا عليه ومن طريق ~~ابي القاسم بن مروان سمعت أحمد بن عيسي الخراز يقول دعتني امرأة الي غسل ~~ولدها ذكرت انه أوصي بذلك فلما كشفت عنه الثوب قبض علي يدي فقلت يا سبحان ~~الله حياة بعد موت فقال ان المحبين لله تعالى أحياء وان قبروا ومن طريق ~~الحسن بن علي بن يحي بن سلام قال قيل ليحي بن معاذ نروي عن رجل من أهل ~~الخير قد كان أدرك الاوزاعي وسفيان انه سئل متي تقع الفراسة علي الغائب قال ~~ماذا كان محبا لما أحب الله مبغضا لما أبغض وقصت فراسته علي الغائب فقال ~~يحي - كل محبوب سوي الله سرف * وهموم وغموم وأسف * كل محبوب فعنه خلف * ما ~~خلا الرحمن ما منه خلف * ان للحب دلالات اذا * ظهرت من صاحب الحب عرف * ~~صاحب الحب حزين قلبه * دائم الغصة محزون دنف @ PageV02P439 ~~688@ PageV02P440 ~~أشعث الرأس خمص بطنه * أصفر الوجه والطرف ذرف # دائم التذكير من حب الذي ms08928 * ~~حب غايه غايات الشرف # فاذا أمعن في الحب له * وعلاه الشوق من داء كنف # ~~باشر المحراب يشكو بثه * واما الله مولاه وقف # قائما قدامه منتصبا * لهجا ~~يتلو بآيات الصحف# راكعا طورا وطورا ساجدا* باكيا والدمع في الارض يكف * ~~أورد ا لقلب علي الحب الذي * فيه حب الله حقا فعرف# ثم جالت كفه في شجر * ~~ينبت ال حب فسمي واقتطف # ان ذا الحب لمن يعني له * لا لدار ذات لهو وطرف ~~لا ولا الفردوس لا يألفها * لا ولا الحوراء من فوق غرف - أخبرنا أبو الحسين ~~النوري حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي علي بن أحمد بن جعفر قال أنشدنا ابن ~~فراس لسمنون المحب # وكان فؤادي خاليا قبل حبكم* وكان بذكر الخلق يلهو ~~ويمرح # فلما دعا قلبي هواك أجابه * فلست أراه عن فنائك يبرح # رميت ببين ~~منك ان كنت كاذبا * وان كنت في الدنيا بغيرك أفرح# فان شئت واصلني وان شئت ~~لم تصل * فلست أري قلبي لغيرك يصلح # أخبرنا أبو بكر الخطيب حدثنا الحسن بن ~~أبي بكر قال ذكر أبو عمر الزاهد أن سمنون ال حب أنشده # يامن فؤادي عليه ~~موقوف * وكل همي اليه مصروف # يا حسرتي حسرة أموت بها * ان لم يكن اليك ~~معروف # أخبرنا أبو بكر الخطيب أخبرنا أبو نعيم أنشدني عثمان بن محمد ~~العثماني أنشدني أبو علي الحسن بن أحمد الصوفي لسمنون # ولو قيل طافي الناس ~~اعلم انه * رضا لك أو مدن لنا من وصالكا# لقدمت رجلي نحوها فوطئتها * سرور ~~لأني قد خطرت ببالكا # أخبرنا أبو بكر الاردستاني أخبرنا أبو عبد الرحمن ~~السلمي قال قال منصور بن عبد الله دخل قوم علي الشبلي في مرضه الذي مات فيه ~~فقالوا كيف تجدك يا أبا بكر فأنشا يقول # ان سلطان حبه * قال لا أقبل الرشا ~~فلسوه فديته * لم تعتلي لحرشا # أخبرنا بعد العزيز بن علي أخبرنا علي بن ~~عبد الله الهمداني بمكة حدثني محمد بن ابراهيم الاصبهاني بطرسوس سمعت أبا ~~طالب يقول كنت مع سمنون وهو يتكلم في شيء من المحبة وقناديل ms08929 معلة فرأيت ~~القناديل تشقق بعضها بعضا حتي تكسرت وقال جعفر الخلدي حدثنا أحمد بن مسروق ~~حدثنا محمد بن الحسين حدثنا بعد الله ابن الفرج العابد قال قلت لابي اسمعيل ~~الموصلي وكان نصرانيا قد أسلم علي يدي فتح الموصلي وحسن حاله أخبرني ببعض ~~أمر فتح فبكي ثم قال أخبرك عنه كان والله كهيئة الروحانيين معلق القلب هناك ~~ليست له في الدنيا راحة قلت علي علي ذلك قال شهدت العيد ذات يوم بالموصل ~~ورجع بعد ما تفرق الناس ورجعت معه فنظر الي الدخال يفور من نواحي المدينة ~~فبكي ثم قال لقد قرب الناس قربانهم فليت شعري ما فعلت في قرباني عندك أيها ~~المحبوب ثم سقط مغشيا فجئت بماء فمسحت به وجهه فافاق ثم مضي حتى دخل بعض ~~ازقة المدينة فرفع رأسه الي السماء ثم قال قد علمت طول غمي وحزني وتردادي ~~في ازقة الدنيا فحتي متي تحبسني أيها المحبوب ثم سقط مغشيا عليه فجئت بماء ~~فمسحت به وجهه فافاق فما هش بعد ذلك الا أياما حتى مات رحمه الله تعالى ا ه ~~وقال القشيري في رسالته في باب المحبة فاما أقاويل الشيوخ فيه فقال بعضهم ~~المحبة هي الميل الدائم بالقلب الهائم وقيل ايثار المحبوب علي جميع @ PageV02P441 ~~689@ PageV02P442 ~~المصحوب وقيل مواطاة القلب لمرادات الرب وقيل خوف ترك الحرمة مع اقامة ~~الخدمة وقال أبو يزيد المحبة استقلال الكثير من نفسك واستكثار القليل من ~~حبيبك وقال سهل الحب معانقة الطاعة ومباينة المخالفة وسئل الجنيد عن المحبة ~~فقال دخول صفات المحبوب علي البدل من صفات المحب أشار بهذا الي استيلاء ذكر ~~المحبوب حتى لا يكون الغالب علي قلب المحب الا ذكر صفات المحبوب والتغافل ~~بالكلية عن صفات نفسه والاحساس بها وقال أبو علي الروذباري المحبة الموافقة ~~وقال أبو عبد الله القرشي حقيقة المحبة أن تهب كلك لمن أحببت فلا يبقي لك ~~منك شيء وقال الشبي سميت المحبة محبة لانها تمحو عن القلب ما سوي المحبوب ~~وقال ابن عطاء المحبة اقامة العتاب علي الدوام سمعت أبا عبد الرحمن ms08930 السلمي ~~يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت الشبلي يقول المحبة أن تغار علي ~~المحبوب أن يحبه مثلك وسمعته يقول سمعت أبا الحسين الفارسي يقول سمعت ابن ~~عطاء يقول وقد سئل عن المحبة فقال أغصان تغرس في القلب فتثمر علي قدر ~~العقول وسمعته يقول سمعت النصر باذي يقول محبة توجب حقن الدماء ومحبة توجب ~~سفك الدماء وسمعته يقول سمعت محمد بن علي العلوي يقول سمعت جعفرا يقول سمعت ~~سمنون يقول ذهب المحبون لله بشرف الدنيا والآخرة لان النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال المرء مع من أحب فهم مع الله تعالى وقال يحي بن معاذ حقيقة المحبة ~~مالا ينقص بالجفاء ولا يزيد بالبر وقال ليس بصادق من ادعي محبته ولم يحفظ ~~حدوده وقال الجنيد اذا صحت المحبة سقط شروط الادب وفي معناه سمعت الاستاذ ~~أبا علي الدقاق ينشد اذا اصفت المودة بين قوم * ودام ولاؤهم سمح الثناء # ~~سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا سعيد الارجاني يقول سمعت بندار بن ~~الحسين يقول رؤي مجنون بني عامر في المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال غفر ~~لي وجعلني حجة علي المحبين سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول قيل للنصر باذي ~~ليس لك من المحبة شيء فقال صدقوا ولكن لي حسراتهم فهو داء احترق فيه وسمعته ~~يقول قال النصر باذي المحبة في مجانبة السلو علي كل حال أنشد # ومن كان في ~~طور الهوي ذاق سلوة * فاني من ليلي لها غير ذائق *وأكثر شيء تلقه من وصالها ~~* أماني لم تصدق كلمحة بارق # وقال محمد بن الفضل المحبة سقوط كل محبة من ~~القلب الا محبة الحبيب ويقال المحبة تشويش في القلب يقع من المحبوب ويقال ~~المحبة فتنة تقع في الفؤاد من المراد وأنشدا بن عطاء # غرست لأهل الحب غصنا ~~من الهوي * ولم يك يدري ما الهوي احد قبلي * فأورق أغصانا وأينع ضوءه * ~~وأعقب لي مرا من الثمر المحلي * فكل جميع العاشقين هواهم * اذا نسبوه كان ~~من ذلك الاصل # وقيل الحب أوله ختل ms08931 وآخره قتل سمعت أبا علي الدقاق يقول في ~~معني قوله صلى الله عليه وسلم حبك للشيء يعمي ويصم فقال يعمي عن الغير غيرة ~~وعن المحبوب هيبة ثم أنشد * اذا ما بدا لي تعاظمته * فاصد في حال من لم يرد ~~* سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت أحمد بن علي يقول سمعت ابراهيم بن ~~فاتك يقول سمعت الجنيد يقول سمعت الحارث المحاسبي يقول المحبة ميلك الي ~~الشيء بكليتك ثم ايثارك له علي نفسك وروحك ومالك ثم موافقتك له سرا وجهرا ~~ثم علمك بتقصيرك في حبه وسمعته يقول سمعت أحمد بن علي يقول سمعت عباس بن ~~عصام يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول لا تصح المحبة بين اثنين حتى ~~يقول الواحد للآخر أنا وقيل المحبة نار في القلب تحرق ما سوي مراد المحبوب ~~وقيل المحبة بذلك المجهود والحبيب يعل ما يشاء وقال النوري المحبة هتك ~~الاستاذ وكشف الاسرار وقال أبو يعقوب السوسي لا تصح المحبة الا بالخروج عن ~~رؤية المحبة الي رؤية المحبوب بفناع علم المحبة ووجدت بخط الاستاذ ابي علي ~~ان في بعض الكتب المنزلة ان الله يقول عبدي أنا وحقك لك محب فبحقي عليك كن ~~لي محبا وقال ابن المبارك من أعطي شيئا من المحبة ولم يعط مثله من الخشية ~~فهو مخدوع @ PageV02P443 ~~690@ PageV02P444 ~~وقيل المحبة ما يمحق أثرك وقيل المحبة سكر لا يصحو صاحبه إلا بمشاهدة ~~محبوبه ثم السكر الذي يحصل عند الشهود لا يوصف وأنشدوا # فاسكر القوم دور ~~كاس * وكان سكري من المدير # وكان الاستاذ أبو علي ينشد كثيرا # لي سكرتان ~~وللندمان واحدة * شيء خصصت به من بينهم وحدي # وقال ابن عطاء المحبة اقامة ~~العتاب علي الدوام وكان للأستاذ أبي علي جارية تسمي فيروز وكان يحبها اذا ~~كانت تخدمه كثيرا فسمعته يوما يقول كانت فيروز تؤذيني يوما وتستطيل علي ~~بلسانها فقال أبو الحسن القاري لم تؤذين هذا الشيخ فقالت لأني احبه وقال ~~يحي بن معاذ مثقال خردلة من الحب أحب الي من عبادة سبعين سنة بلا حب وحكي ~~ان ms08932 بعضهم عشق جارية فرحلت الجارية فخرج الرجل في وداعها فدمعت احدي عينيه ~~دون الأخرى فغمض التي لم تدمع أربعا وثمانين سنة لم يفتحها عقوبة لأنها لم ~~تبك علي فراق حبيبته وفي معناه أنشدوا # بكت عيني غداة البين دمعا * وأخري ~~بالبكا بخلت علينا * فعاقبت التي بخلت بدمع * بان أغمضتها يوم التقينا # ~~وقال بعضهم كنا عند ذي النون المصري فتذاكرنا المحبة فقال كفوا عني هذه ~~المسئلة لا تسمعيها النفوس فتدعيها ثم أنشأ يقول # الخوف أولي بالمسيء * ~~اذا ناله والحزن * والحب يحمل بالتقي * وبالنقي من الدرن # وقال يحي بن ~~معاذ من شنر المحبة عند غير أهلها فهو في دعواه دعي وقيل ادعي رجل ~~الاستهلاك في محبة شاب فقال له الشاب كيف هذا وهذا أخي أحسن مني وجها وأتم ~~جمالا فرفع الرجل رأسه يلتفت وكانا علي سطح فألقاه من السطح وقال هذا جزاء ~~من يدعي هوانا وينظر الي سوانا وقال أبو بكر الكتانى جرت مسألة في المحبة ~~بمكة أيام الموسم فتكلم الشيوخ فيها وكان الجنيد أصغرهم سنا فقالوا له هات ~~ما عندك يا عراقي فأطرق رأسه ودمعت عيناه ثم قال عبد ذاهب علي نفسه متصل ~~بذكر ربه قائم بأداء حقوقه ناظر اليه بقلبه أحرق قلبه أنوار هيبته وصفا ~~شربه من كأس وده وانكشف له الجبار من أستار غيبة فان تكلم فبالله وان نطق ~~فمن الله وان تحرك فبأمر الله وان سكن فمع الله فهو بالله ولله ومع الله ~~فبكي الشيوخ وقالوا ما علي هذا مزيد حيرك الله يا تاج العارفين وقال أوحي ~~الله الي داود عليه اسلام يا داود اني حرمت علي القلوب ان يدخلها حبي وحب ~~غيري أخبرنا حمزة بن يوسف السهمي أخبرنا محمد بن أحمد بن القاسم حدثنا هشيم ~~بن همام حدثنا ابراهيم بن الحرث حدثني عبد الرحمن بن عفان حدثني محمد بن ~~أيوب حدثني أبو العباس خادم الفضيل قال احتبس بول الفضيل فرفع يده وقال ~~اللهم بحبي لك الا أطلقته عني قال فما برحنا حتى شفي وقيل قالت رابعة في ~~مناجاتها ms08933 الهي تحرق بالنار قلبا يحبك فهتف بها هاتف ما كنا نفعل هكذا فلا ~~تظني بنا ظن السوء وقيل الحب حرفان حاء وباء فالإشارة فيه ان من أحب فليخرج ~~عن روحه وبدنه وبالاجماع عن اطلاقات القوم ان المحبة هي الموافقة وأشد ~~الموافقات الموافقة بالقلب والمحبة توجب انتفاء المبيانة فان المحب أبدا مع ~~محبوبه سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت عبد الله الرازقي يقول ~~سمعت أبا عثمان الحيري يقول سمعت أبا حفص يقول أكثر فساد الاحوال من ثلاثة ~~أشياء فسق العارفين وخيانة المحبين وكذب المريدين قال أبو عثمان فسق ~~العارفين اطلاق الطرف واللسان والسمع الي أسباب الدنيا ومنافعها وخيانة ~~المحبين اختيار هواهم علي رضا الله تعالى فيما يستقبلهم وكذب المريدين أن ~~يكون ذكر الخلق ورؤيتهم يغلب عليهم علي ذكر الله تعالى ورؤيته هذا ما أورده ~~في باب المحبة وقال في باب الشوق سمعت الاستاذ أبا علي يفرق بين الشوف ~~والاشتياق ويقول الشوق يسكن باللقاء والرؤية والاشتياق لا يزول باللقاء وفي ~~معناه أنشدوا # ما يرجع الطرف عنه عند رؤيته * حتى يعود اليه الطرف مشتاقا ~~# سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول سمعت النصر باذي ييقول للخلق كلهم مقام ~~الشوق وليس لهم مقام الاشتياق ومن دخل في حال الاشتياق هام فيه حتى لا يري ~~له أثر ولا قرار وقيل جاء أحمد الاسود الي ابن المبارك فقال رأيت @ PageV02P445 ~~691@ PageV02P446 ~~في المنام كأنك تموت الي سنة فاستعد للخروج فقال ابن المبارك لقد أحلتنا ~~علي أمد بعبد أعيش أنا الي سنة لقد كان في أنس بهذا البيت الذي سمعته من ~~هذا الثقفي يعني أبا علي رحمه الله تعالي # يامن شكا شوقه من طول فرقته * ~~اصبر لعلك تلقي من تحب غدا# وقال يحي بن معاذ علامة الشوق فطام الجوارح من ~~الشهوات سمعت الاستاذ أبا علي الدقاق يقول خرج داود عليه السلام يوما الي ~~بعض الصحاري منفردا فأوحي الله اليه مالي أراك وحدانيا فقال استأثر الشوق ~~الي لقائك علي قلبي فحال بين وبين صحبة الخلق فأوحي الله اليه ارجع ms08934 اليهم ~~فانك ان أتيتني بعبد آبق أتيتك في اللوح المحفوظ جهبذا وقيل كان عجوز قدم ~~بعض أقاربها من السفر وأظهر قومها السرور والعجوز تبكي فقيل لها وما يبكيك ~~قالت ذكرني قدوم هذا الفتي يوم القدوم علي الله عز وجل وسئل ابن عطاء عن ~~الشوق فقال احتراق الاحشاء وتلهب القلوب وتقطع الاكباد وسئل أيضا الشوق ~~أعلي أم المحبة فقال المحبة لان الشوق منها يتولد وقال بعضهم للشوق لهيب ~~ينشأ بين أثناء الحشا يسنح علي الفرقة فاذا وقع اللقاء طفئ واذا كان الغالب ~~علي الاسرار مشاهدة المحبوب لم يطرقها الشوق وقال فارس قلوب المشتاقين ~~منورة بنور الله فاذا تحرك اشتياقهم أضاء النور ما بين السماء والارض ~~فيعرضهم الله تعالى علي الملائكة فيقول هؤلاء المشتاقون الي أشهدكم اني ~~اليهم أشوق وسمعت الاستاذ أبا علي يقول في قوله صلى الله عليه وسلم أسألك ~~الشوق الي لقائك قال كان الشوق مائة جزء تسعة وتسعون له وجزء متفرق بين ~~الناس فاراد أن يكون ذلك الجزء أيضا له فغارت يكون شظية من الشوق لغيره ~~وقيل شوق أهل الرب أتم من شوق المحجوبين ولهذا قيل * وأبرح ما يكون الشوق ~~يوما * اذا نت الخيام من الخيام # وقيل ان المشتاقين يتحسون حلاوة الموت ~~عند وروده لما قد كشفت لهم من روح الوصول أحلي من الشهد سمعت ابن الحسين ~~يقول سمعت عبد الله بن علي يقول سمعت جعفرا يقول سمعت الجنيد يقول سمعت ~~السري يقول الشوق أجل مقام العارف اذا تحقق فيه واذا تحقق في الشوق لها عن ~~كل شيء يشغله عمن يشتاق اليه وقيل أوحي الله الي داود عليه السلام قل لشبان ~~بني اسرائيل لم تشغلون أنفسكم بغيري وأنا مشتاق اليكم ما هذا الجفاء سمعت ~~الاستاذ أبا علي يقول بكي شعيب عليه السلام حتى عمي فرد الله بصره عليه ثم ~~بكي حتى عمر فرد الله بصره عليه ثم بكي حتى عمي فرد الله عليه بصره ثم بكي ~~حتى عمي فأوحي الله اليه ان كان هذا البكاء لأجل الجنة فقد أبحتها ms08935 لك وان ~~كان لأجل النار فقد اعذتك منها فقال لا بل شوقا اليك فأوحي الله اليه لأجل ~~ذلك أخدمتك نبيي وكليمي عشر سنين وقيل من اشتاق الي الله اشتاق اليه كل شيء ~~وخفي الخبر اشتاقت اليه ثلاثة علي على وعمار وسلمان وسمعت الاستاذ ابا علي ~~يقول لنا بعض المشايخ أنا ادخل السوق والاشياء تشتاق الي وانا عن جميعها حر ~~سمعت محمد بن عبد الله الصوفي يقول سمعت محمد بن فرحان يقول سمعت الجنيد ~~يقول وقد سئل من أي شيء يكون بكاء المحب اذا ألقي المحبوب فقال انما يكون ~~ذلك سرورا به ووجدا من شدة الشوق اليه ولقد بلغني ان اخوين تعانقا فقال ~~أحدهما واشوقاه وقال الآخر وواجداه فهذا ما يتعلق بالشوق وقال في باب الرضا ~~ما نصه قد تكلم الناس في الرضا وكل عبر عن حاله وشربه فهم في العبارة عنه ~~مختلفون كما انهم في الشرب والنصيب من ذلك متفاوتون فأما شرط العلم والذي ~~هو لابد منه فالراضي بالله هو الذي لا يعترض علي تقديره سمعت الاستاذ أبا ~~علي يقول ليس الرضا ان لا تحس بالبلاء انما الرضا ان لا تعترض علي الحكم ~~والقضاء وقال عبد الواحد بن زيد الرضا باب الله الاعظم وجنة الدنيا سمعت ~~الاستاذ أبا علي يقول قال تلميذ لأستاذه هل يعرف العبد ان الله راض عنه ~~فقال لا كيف يعلم ذلك ورضاه غيب فقال التلميذ بعلم ذلك فقال كيف قال اذا ~~وجدت قلبي راضيا عن الله علمت انه راضي عني فقال الاستاذ أحسنت يا غلام ~~وقال النصر باذي من أرادان يبلغ محل الرضا فيلزم ما جعل الله رضاه فيه وقال ~~محمد بن خفيف الرضا علي قسمين رضا به ورضا عنه فالرضا به مدبرا والرضا عنه ~~فيما يقضي وسمعت الاستاذ أبا علي يقول طريق السالكين أطول هو طريق الرياضة ~~وطريق الخواص أقرب لكنه أشق وهو ان يكون عملك بالرضا ورضاك بالقضاء وقال رويم @ PageV02P447 ~~692@ PageV02P448 ~~الرضا ان لو جعل الله جنهم عن يمينه ما سأل من يحولها الي يساره ms08936 وقال ~~الواسطي استعمل الرضا جهدك ولا تدع الرضا يستعملك فتكون محجوبا بلذته ~~ورؤيته عن حقيقة ما تطالع أي لان السكون عندهم الي الاحوال حجاب عن محول ~~الاحوال فاذا استلذ رضاه وجد قلبه راحة الرضا فحجب حاله عن شهود حقه ولقد ~~قال الواسطي ايضا اياكم واستحلاء الطاعات فإنها سموم قالته وقيل قال الشبلي ~~بين يدي الجنيد لا حول ولا قوة الا بالله قال الجنيد قولك ضيق صدر وضيق ~~الصدر لترك الرضا بالقضاء وقال أبو سليمان الرضا أن لا تسأل الله الجنة ولا ~~تستعيذ به من النار وقال ذو النون ثلاثة من أعلام الرضا ترك الاختيار قبل ~~القضاء وفقدان المرارة بعد القضاء وهيجان الحب في حشو البلاء سمعت محمد بن ~~الحسين يقول سمعت محمد بن جعفر البغدادي يقول سمعت اسماعيل ابن محمد الصفار ~~يقول سمعت محمد بن يزيد المبرد يقول قيل للحسين بن علي بن أبي طالب ان أبا ~~ذر يقول الفقر أحب الي من الغنى والسقم أحب الي من الصحة فقال رحم الله أبا ~~ذر أما أنا فأقول من اتكل علي حسن اختيار الله له لم يتمن غير ما اختار ~~الله له وقال أبو عمر الدمشقي الرضا تقاع الجزع في أي حكم وقال ابن عطاء ~~الرضا نظر القلب الي قديم اختيار الله للعبد وهو ترك السخط وقال رويم الرضا ~~استقبال الاحكام بالفرح وقال المحاسبي الرضا سكون القلب تحت مجاري الاحكام ~~وقال النووي الرضا سرور القلب بمر القضاء وقال الحريري من رضي بدون قدره ~~رفعه الله فوق غايته وقال أبو تراب النخشبي ليس ينال الرضا من للدنيا في ~~قلبه مقدار وقال أبو عثمان الحيري منذ أربعين سن ما أقامني الله في حال ~~فكرهته وما نقلني الي غيره فسخطته ا ه ما قاله القشيري في الرسالة ومما ~~نقلته من كتاب قوت القلوب قال الرضا هو حال الموفق واليقين هو حقيقة ~~الايمان والي هذا ندب النبي صلي الله عليه وسلم ابن عباس في وصيته له فقال ~~اعمل لله باليقين فان لم يكن فان في ms08937 الصبر خيرا كثيرا فرفعه الي أعلي ~~المقامات ثم ورده الي أوسطها كذلك قال ابن عمر اعبد الله كأنك تراه فان لم ~~تكن تراه فانه يراك ندبة الي المشاهدة وهو الاحسان ثم رده الي الصبر ~~والمجاهدة وهو الايمان وهو مكن العلم بان الله تعالى يراه وليس بعد هذا ~~مكان يوصف وكان سهل يقول أعرف في الموتي مقبرة عظيمة ينظرون الي منازلهم من ~~الجنات في قبورهم ويغدي عليهم ويراح برزقهم من الجنة وهم في هموم وكروب في ~~البرزخ لو قسمت علي أهل البصرة لماتوا جميعا قيل وما كانت أعمالهم قال ~~كانوا مسلمين إلا أنه لم يكن لهم من التوكل ولا من الرضا نصيب وقال لقمان ~~في وصيته ومن يفوض أمره ويرضي بقدر الله أقام الايمان وفرغ يديه ورجليه ~~لكسب الخير وأقام الاخلاق الصالحة التي تصلح للعبد أمره فمن الرضا سرور ~~القلب بالمقدور في جميع الامور وطيب النفس وسكونها في كل حال وطمأنينة ~~القلب عند كل مفزع من أمور الدنيا وقناعة العبد بكل شيء من أغتباطه بمقامه ~~من ربه وفرحه بقيام الله مولاه عليه واستسلام الفعل للمولي في كل ورضاه منه ~~بادني شيء وتسليمه له بالاحكام والقضايا باعتقاد حسن التدبير وكمال التقدير ~~فيها وتسليم العبد لمولاه ما في يده رضا بحكمه عليه وأن لا يشكو السيد ~~الكريم الي العبد اللئيم ولا يتبرم بفعل الحبيب ولا يفقد في كل شيء حسن صنع ~~القريب وذكر عند رابعة رحمها الله تعالى عابد له عند الله تعالى منزلة وكان ~~قوته ما ينقسم من مزبلة لبعض ملوكهم فقال رجل عندها فما يضر هذا اذا كانت ~~له منزلة أن يسأله فيجعل قوته في غير هذا فقالت له اسكت يا بطال أما علمت ~~أن أولياء الله هم أرضي عنه أن يتخيروا عليه أن ينقلهم من معيشة حتى يكون ~~هو الذي يختار لهم وقد قال أيضا أويس القرني رحمه الله تعالى فيما رويناه ~~عنه وقال الاعمش قال لي أبو وائل يا سليمان نعم الرب ربنا لو أطعناه ما ~~عصانا وقال الله ms08938 تعالى في معناه ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات أي ~~يطيعهم ويستجيب لهم والاستجابة الطاعة وحكي لنا أن بعض العارفين صحبه رجل ~~في الطريق فعبث بشيء فنحاه عن مكن الي مكان آخر فقال له العارف ماذا صنعت ~~أحدثت في الملك عن غير ضرورة ولا سنة لا تصحبني أبدا وأعمال طلاب الرضا من ~~الله تعالى مضاعفة علي أعمال المجاهدين في سبيل اله لان أعمال المجاهدين ~~تضاعف الي سبعمائة ضعف وتضعيف طالبي الرضا لا يحصي قال الله عز وجل يضاعف ~~لمن يشاء وقال تعالى فيضاعفه له أضعافا كثيرة قيل الحسنة الي ألفي حسنة وقد ~~قال الله @ PageV02P449 ~~693@ PageV02P450 ~~تعالي مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في ~~كل سنبلة مائة حبة ثم قال وهو أصدق القائلين مثل الذين ينفقون أموالهم ~~ابتغاء مرضاة ال له وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة فكم في هذه الجنة من ~~سنبلة وحبة فهؤلاء الذين قال الله تعالى فيهم يضاعف لمن يشاء هم أهل الرضا ~~عنه وهم الذين اقرضوا الله قرضا حسنا لأجله فضاعف لهم أضعافا كثيرة وهم ~~الذين يغفر لهم لا محالة دخلوا في قوله تعالى يغفر لمن يشاء فمن عقل عن ~~الله تعالى حكمته كان مع الله فيما حكم مسلما له ما شهد لأنه تعالى باختيار ~~أنشأ الاشياء وبمشيئته بدأها وعنه يتصرف المقدور واليه عواقب الامور ولا ~~يكون مع نفسه فيما تهوي ولا مع معتاده وعرفه فيما يعقل وقال بعض المريدين ~~قلت لبعض أهل المعرفة أني كثير الغفلة قليل المسارعة الي مرضاته فأوص بشيء ~~أمله أدرك به ما يفوتني من هذا فقال يا أخي ان استطعت ان تتحبب الي أولياء ~~الله وتتقرب من قلوبهم فافعل لعلهم به يحبونك فان الله ينظر الي قلوب ~~أولياءه في كل يوم سبعين نظره فلعله ينظر اليك في قلوبهم لمحبتهم لك فيحبوك ~~حياة الدنيا والآخرة اذا لم تكن ممن ينظر اليه كفاحا وكذلك يقال ان الله ~~تعالى ينظر الي قلوب الصديقين والشهداء مواجهة فهولاء الذين عرفوه به ~~لقربهم منهم ms08939 ولدوام نظرهم اليه فهو وجهتهم ثم ينظر الي قلوب قوم من قلوب ~~قوم أخرين فهؤلاء الذين عرفوه بهم وأحبوه من محبتهم فهم وجهتهم اليه ~~وادلتهم عليه فيعطيهم نصيبا من نصيبهم كما أعطاهم شهادة ووجدا من علمهم ~~وروينا عن بعض الجبابرة من العتاه في فرط كرم الله وغاية حلمه ان جبارا من ~~الملوك قحطت رعيته سنين فشكوا ذلك اليه فخرج بهم الي الصحراء فرفع رأسه الي ~~السماء وقال يا ساكن السماء لتسقينا الغيب أو لنؤذيك فقال له وزراؤه كيف ~~تؤذيه وهو في السماء وأنت في الارض فقال أقتل اولياءه من أهل الارض فيكون ~~ذلك أذي له فارسل الله تعالى عليهم السماء بكرمه وجوده ومن حسن الادب ~~والمعاملة اذا عملت صالحا فقل أنت استعملتني وبحولك وقوتك وحسن توفيقك ~~أطعتك لان جوارحي جنودك واذا عملت سيئا فقلت ظلمت نفسي وبهواي وشهوتي ~~اجترحت بجوارحي وهي صفائي ثم تعتقد في ذلك انه بقدره ومشيئته كان ما قضي ~~فتكون بالمعنيين قد وافقت مرضاة مولاك وتكون في الحالين عاملا ترضيه بالقول ~~والعقود وينتفي عنك العجب في أعمال برك ويصح منك المقت لنفسك واعترافك بظنك ~~وقد تغلب هذه المشاهدة علي الجاهل فاذا عمل حسنا شهد نفسه ونظر الي حوله ~~وقوته فاذا عمل سيئا لم يعترف بالذنب ولم يقر علي نفسه بالظلم فلم تصح له ~~توبة ولم يرض له عمل نعوذ بالله من مشاهدة الضلال هذا ما أورده في باب ~~الرضا وقال في أحكام المحبة ووصف أهلها أعلم ان المحبة من الله لعبده ليست ~~كمحبة الخلق تكون حادثة لاحد سبع معان لطبع أو لحسن أو لنفع او لوصف أو ~~لهوي أو لرحم ماسة أو ليقرب ذلك الي الله تعالى ف هذه حدود الشيء الذي شبهه ~~الشيء والله تعالى عن جميع ذلك لا يوصف بشيء منه اذ ليس كمثله شيء في كل ~~شيء ولان هذه أسباب محدثة في الخلق لمعان حادثة ومتولده من المحبين لأسباب ~~عليهم داخله وقد تتغير لتغير الاوقات وتنقلب لانقلاب الاوصاف ومحبة الله ~~تعالى سابقة للأسباب عن ms08940 كلمة الحسنى قديمة قبل الحادثات عن عناية العلياء ~~لا تتغير أبدا ولا تنقلب لأجل ما بدا لقوله تعالى ان الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى يعني الكلمة الحسنى وقيل المنزلة الحسنى فلا يجوز أن يسبقها سبقي ~~منهم بل سبقت كل سابقة بقول كقوله تعالى ولقد آتينا ابراهيم رشده من قبل ~~وكنا به عالمين وقال لهم قد صدق عند ربهم وقال في الآخرة في مقعد صدق عند ~~مليك مقتدر ولا يصلح أن يكون قبل قدمه الصدق منهم قدم كما لا يصلح أن يكون ~~قبل علمه به منهم علم لان علمه سبق العلوم ومحبته لأوليائه سبقت محبتهم ~~إياه ومعاملتهم له ثم ينتهي مع ذلك خاصية حكم من أحكامه مزيد من فضل أقسامه ~~خالصة لمخلصين ومؤثرة لمؤثرين بقدم صدق سابق لخالصين يؤل الي مقعد صدق عند ~~صادق للسالكين ليس لذلك سبب معقول ولا لأجل عمل معمول بل يجي مجري سر القدر ~~ولطف القادر وافشاء سر القدر كفر فلا يعلمه الا نبي أو صديق ولا يطلع عليه ~~من يظهر وما ظهر في الاخبار من الاسباب فإنما هو طريق الاحباب ومقامات أهل ~~القرب من أولي الالباب وانما هي تبصرة وذكري للمنيبين وتزود وبلاغ للعابدين ~~وانما تستبين المحبة وتظهر @ PageV02P451 ~~694@ PageV02P452 ~~للعبد بحسن توفيقه وكلاءة عصمته ولطائف تعليمه من غرائب علمه وخفايا لطفه ~~وفي سرعة ردهم اليه في كل شيء ووقوفهم عنده ونظرهم اليه دون كل شيء وكثرة ~~استعمالهم بحسن مرضاته وكشف اطلاعهم علي معاني صفاته ولطيف تعريفه لهم ~~مكنون أسراره وفتوحه لأفكارهم عن بواطن انعامه واستخراجه منهم خالص شكره ~~وهو الله سبحانه لعبده وأحكام تظهر من المحبوب وهو العبد في حسن معاملته أو ~~حقيقة علم يهب له كما قال اخوة يوسف حين عرفوا محبة الله عليهم تالله لقد ~~آثرك الله علينا ثم قالوا وان كنا لخاطئين فذكروا سالف خطاياهم وانه آثره ~~بما لم يؤثرهم وقال الله تعالى في موهبته له آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي ~~المحسنين فذكر ما سلف من احسانه لما آثره وذكر بعض من ينتمي الي ms08941 المحبة ~~مقامه في المحبة عند بعض المحبين فقال له أرأيت هذا الذي تذكر محبته اهتممت ~~بسواء قال نعم قال فهل رأيته في ليلة مرتين وثلاثا قال لا قال لولا اني ~~استحي لاخبرتك أن محبتك معلولة تهتم بسوي حبيبك ولا تراه في نومك قال لكن ~~أعرف من لا يدعي محبته وعلي ذلك ما أهتم بسواه منذ عرفه وربما رأه في ليلة ~~سبع مرات وانما لم يهتم المحب بسواه من قبل ان لا ينساه فكيف يذكره من لا ~~ينساه بل هو مذكور بذاكر لا ذاكر بتذكير أو تذكر وههنا افتضح المدعون ~~وانكشف المستورون ان اهتم بغيره فقد نسيه والحبيب لا ينسي لانه لازم الهم ~~مستشعر بالقلب ملاحظ في العين هو الناظر والمنظور وهو السامع والمسموع وهو ~~الشاهد والمشهود وهو الواجد والموجود كما لا ينساه بل هو مذكور بذاكر لا ~~ذاكر بتذكير أو تذكر وههنا افتضح المدعون وانكشف المستورون ان اهتم بغيره ~~فقد نسيه والحبيب لا ينسي لأنه لازم للهم مستشعر بالقلب ملاحظ في العين هو ~~الناظر والمنظور وهو السامع والمسموع وهو الشاهد والمشهود وهو الواجد ~~والموجود كما قال بعض المحبين # ليس ي القلب والعيان جميعا * موضع فارغ ~~لغير الحبيب * وهو سقمي وصحتي وشفائي * وبه العيش ما حييت يطيب # فمن كان ~~هذا وصفه من العين والقلب والروح فمحال أن ينسي ومن استحال أن ينسي فكيف ~~يحول ذكره عن القلب أم كيف يحول بغيره الهم كيف وقد روينا في الخبر المنافق ~~لا يذكر حتى يذكروا اذا ترك نسى ولا تكونوا كاليهود اذا قرئت عليهم التوراة ~~مادوا لها فاذا رفعت لم يكن وراء ذلك شيء ا ه مافي القوت * (فصل) * قد تقدم ~~للمصنف رحمه الله تعالى في أثناء الفصل الرابع من هذا الكتاب أن المحبة ~~ثمرة المعرفة فلزم أن نتكلم علي مقام المعرفة ونذكر أقاويل الشيوخ فيه وقد ~~ذكر صاحب القاموس منها جملة في كتاب البصائر والقشيري في الرسالة فلنذكر ~~سياق البصائر أولا فانه مشتمل علي أكثر ما أورده القشيري مع زيادة توضيح ~~وبيان فاقول ms08942 قال صاحب البصائر الفرق بين العلم والمعرفة عند المحققين ان ~~المعرفة هي العلم الذي يقول العالم بموجبه ومقتضاه فلا يطلقون المعرفة علي ~~مدلول العلم وحده بل لا يصفون بالمعرفة الا من كان عالما بالله وبالطريق ~~الموصل اليه وبأفاتها وقواطعها وله حال مع الله يشهد له بالمعرفة فالعارف ~~عندهم من عرف الله سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله ثم صدق الله في معاملاته ~~ثم أخلص له في قصوده ونياته ثم انسلخ من أخلاقه الرديئة وآفاته ثم تطهر من ~~أوساخه وادرانه ومخالفاته ثم صبر علي أحكامه في نعمه وبلياته ثم دعا الله ~~علي بصيرة بدينه وايمانه ثم جرد الدعوة اليه وحده بما جاء به رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فهذا الذي يستحق اسم العارف علي الحقيقة واذا سمي به غيره ~~فعلي الدعوي والاستعارة وقد تكلموا في المعرفة بآثارها وشواهدها فقال بعضهم ~~من أمارات المعرفة بالله حصول الهيبة فمن ازدادت معرفته ازدادت هيبته وقال ~~أيضا المعرفة توجب السكينة وقيل علامتها ان يحس بقرب قلبه من الله عز وجل ~~فيجده قريبا منه قال الشبلي ليس لعارف علاقة ولا لمحب شكوي ولا لعبد دعوى ~~ولا لخائف فرار ولا لاحد من الله فرار وهذا كلام جيد فان المعرفة الصحيحة ~~تقطع من القلب العلائق كلها وتعلقه بمعروفه فلا تبقي فيه علاقة لغيره ولا ~~تمر به العلائق الا وهي مجتازه وقال احمد بن عاصم من كان بالله أعرف كان من ~~الله أخوف ويدل علي هذا قوله تعالى اما يخشي الله من عباده العلماء وقوله ~~صلى الله عليه وسلم أنا أعرفكم بالله واشدكم لله خشية وقال آخر من عرف الله ~~ضاقت عليه الارض بسعتها وقال غيره @ PageV02P453 ~~695@ PageV02P454 ~~من عرف الله اتسع عليه كل ضيق ولا تنافي بين هذين الكلامين فانه يضيق عليه ~~كل مكان لاتساعه فيه علي شأنه ومطلوبه ويتسع له ما ضاق علي غيره لانه ليس ~~فيه ولا هو مساكن له بقلبه فقلبه غير محبوس فيه والأول في بداية المعرفة ~~والثانى في غايتها التي يصل اليها العبد وقال آخر من ms08943 عرف الله تعالى صفا له ~~العيش وطابت له الحياة وهابه كل شيء وذهب عنه خوف المخلوقين وأنس بالله ~~وقال غيره من عرف الله قرت عينه بالله وقرت به كل عين ومن لم يعرف الله ~~تقطع قلبه علي الدنيا حسرات ومن عرف الله لم تبق له رغبة فيما سواه وعلامة ~~العارف ان يكون قلبه مرآة اذا نظر فيها رأي فيها ا لغيب الذي دعي الي ~~الايمان به فعلي قدر جلاء تلك المرآة يتراءى له فيها سبحانه والدار الآخرة ~~والجنة والنار والملائكة والرسل كما قيل # اذا سكن الغدير علي صفاء * فيشبه ~~ان يحركه النسيم * بدت فيه السماء بلا مراء * كذلك الشمس تبدو والنجوم * ~~كذاك القلوب أرباب التجلي * يري في صفوها الله العظيم # ومن علامات المعرفة ~~أن يبدو لك الشاهد وتفني الشواهد وتنجلي العلائق وتنقطع العوائق ويجلس بين ~~يدي الرب ويقوم ويضطجع علي التأهب للقائه كما يجلس الذي قد شد أحماله وازمع ~~السفر علي تأهب له ويقوم ذلك ويضطجع عليه ومن علامات العارف ان لا يطالب ~~فلا يخاصم ولا يعاقب ولا يري له علي أحد حقا وان لا يتأسف علي فائت ولا ~~يفرح وبآت لأنه ينظر في الاشياء بعين الفناء والزوال وانها في الحقيقة ~~كالظلال والخيال وقال الجنيد لا يكون العارف عارفا حتي يكون كالأرض يطؤه ~~البر والفاجر وكالسحاب يظل كل شيء وكالمطر يسقي ما يحب وما لا يحب وقال يحي ~~بن معاذ يخرج العارف من الدنيا ولم يقض وطره من شيئين بكائه علي نفسه ~~وثنائه علي ربه وهذا من أحسن ما قيل لأنه يدل علي معرفته بنفسه وعلي معرفته ~~بربه وجماله وجلاله فهو شديد الازراء علي نفسه لهم الثناء علي ربه وقال أبو ~~يزيد انما نالوا المعرفة بتضييع مالهم والوقوف ما ماله يريد تضييع حظوظهم ~~والوقوف مع حقوق الله تعالى والآخر لا يكون العارف عارفا حتى لو أعطي ملك ~~سليمان لم يشغله عن الله طرفه عين وهذا يحتاج الي شرح فان ما هو دون ذلك ~~يشغل القلب لكن اذا كان اشغاله بغير ms08944 الله لله فذلك اشتغال بالله وقال ابن ~~عطاء المعرفة علي ثلاثة أركان الهيبة والحياء والانس وقيل العارف ابن وقته ~~وهذا من أحسن الكلام وأخصره فهو مشغول بوظيفه وقته عما مضي وصار في ال عدم ~~عما لم يدخل بعد في الوجود فهمه عمارة وقته الذي هو مادة حياته الباقية ومن ~~علاماته أنه يستوحش ممن يقطعه عنه ولهذا قيل العارف من أنس بالله فأوحشه من ~~الخلق وافتقر الي الله فأغناه عنهم وذل لله فأعزه فيهم وتواضع لله فرفعه ~~بينهم واستغني بالله فاحوجهم اليه وقيل العارف فوق ما يقول والعالم دون ما ~~يقول يعني ان العالم علمه أوسع من حاله وصفته والعارف حاله وصفته فوق كلامه ~~وخبره وقال أبو سليمان الداراني ان الله يفتح للعارف علي فراشه مالا يفتح ~~له وهو قائم يصلي وقال ذو النون لكل شيء عقوبة وعقوبة العارف انقطاعه عن ~~ذكر الله وقال بعضهم رياء العارفين أفضل من اخلاص المريدين وهذا كلام ظاهره ~~منكر محتاج الي شرح فان العارف لا يرائي المخلوق طلبا للمنزلة في قلبه ~~وانما يكون ذلك منه نصيحة وارشادا وتعليما فهو يدعوا الي الله بعلمه كما ~~يدعوا الي الله بقوله واخلاص المريد مقصور علي نفسه وقال ذو النون الزهاد ~~ملوك الآخرة وهم فقراء العارفين وسئل الجنيد عن العارف فقال لون الماء لون ~~انائه وهذه كلمة رمز بها الي حقيقة العبودية وهو أنه يتلون في أقسام ~~العبودية فبينا تراه مصليا اذ رأيته ذاكرها أو قارئا ومتعلما ومعلما ~~ومجاهدا وحاجا ومساعد للضعيف ومعينا للملهوف فيضرب في كل غنيمة بسهم فهو مع ~~المنتسبين منتسب ومع المتعلمين متعلم ومع الغزاة غاز ومع المصلين مصل ومع ~~المتصدقين متصدق وهكذا ينتقل في منازل العبودية من عبودية الي عبودية وهو ~~مستقيم علي معبود واحد لا ينتقل عنه الي غيره وقال يحي بن معاذ العارف كائن ~~بائن وقد فسر كلامه علي وجوه منها انه كائن مع الخلق بظاهره بائن عن نفسه ~~ومنها انه كائن مع ابناء الخرة بائن عن ابناء الدنيا ومنها انه كائن مع ms08945 ~~الله بموافقته بائن عن الناس بمخالفته @ PageV02P455 ~~696@ PageV02P456 ~~ومنها انه داخل في الاشياء خارج عنها يعني المريد لا يقدر علي الدخول فيها ~~والعارف داخل فيها خارج منها وقال ذو النون علامة العارف ثلاثة لا يطفئ نور ~~معرفته نور ورعه ولا يعتقد باطنا من العلم ينقص عنه ظاهرا من الحكم ولا ~~يحمله كثرة نعم الله على هتك أستار محارم الله وهذا أحسن ما قيل في المعرفة ~~وقال ليس بعارف من وصف المعرفة عند أبناء الآخرة فكيف عند ابناء ادلينا ~~يريد انه ليس من المعرفة وصف المعرفة لغير اهلها سواء كانوا عبادا او من ~~ابناء الدنيا وسئل ذو النون عن العارف قال كان ههنا وذهب فسئل الجنيد عن ~~معناه فقال لا يحصره حال عن حال ولا يحجبه منزل عن الشغل في المنازل ف هو ~~مع أهل كل منزل علي الذي هم فيه يجد مثل الذي يجدون وقال بعض السلف نوم ~~العارف يقظة وأنفاسه تسبيح ونومه أفضل من صلاة الغافل وانما كان نومه يقظة ~~لان قلبه حي فعيناه تنامان وروحه ساجدة تحت العرش بين يدي ربها وانما كان ~~نومه أفضل من صلاة الغافل لان بدنه في الصلاة واقف وقلبه يسبح في حشوش ~~الدنيا والاماني وقيل مجالسة العارف تدعوك من ست الي ست من الشك الي اليقين ~~ومن الرياء الي الاخلاص ومن الغفلة الي الذكر ومن الرغبة في الدنيا الي ~~الرغبة في الآخرة ومن الكبر الي التواضع ومن سوء الظن به الي النصيحة انتهي ~~كلام صاحب البصائر وزاد القشيري في الرسالة وقال الشبلي وقد سئل عن المعرفة ~~أولها الله وأخرها ملا نهاية له وقال أبو حفص الحداد منذ عرفت الله تعالى ~~ما دخل قلبي حق ولا باطل وهذا في ظاهره اشكال واجل ما يحتمله ان عند القوم ~~المعرفة توجب غيبه العبد عن نفسه لاستيلاء ذكر الحق عليه فلا يشهد غير الله ~~ولا يرجع الي غيره كما ان العاقل يرجع الي قلبه وتفكره وتذكره فيما يسنح له ~~من أمر ويستقبله من حال فالعارف رجوعه الي ربه فاذا ms08946 لم يكن مشتغلا بربه لم ~~يكن راجعا الي قلبه وكيف يدخل المعنى قلب من لا قلب له وفرق بين ما عاش ~~بقلبه وبين ما عاش بربه وسئل أبو يزيد عن المعرفة فقال ان الملوك اذا دخلوا ~~قرية أفسدوها وجعلوا اعزة اهلها اذلة هذا معنى ما أشار اليه أبو حفص وقال ~~أبو يزيد للخلق أحوال ولا حال للعارف لأنه محيت رسومه وفنيت هويته لهوية ~~غيره وغيبت أثاراه بآثار غيره وقال الواسطي لا تصح المعرفة وفي العبد ~~استغناء بالله وافتقار اليه أراد بهذا ان الافتقار والاستغناء بالله من ~~أمارات حصو العبد وبقاء رسومه لأنها من صفاته والعارف محي في معروفه فكيف ~~يصح له ذلك وهو لاستهلاكه في وجوده أو لاستغراقه في شهوده وان لم يبلغ ~~الوجود مختطف عن احساسه فكل وصف هو له ولهذا قال الواسطي أيضا من عرف الله ~~انقطع به بل خرس وانقمع وقال صلى الله عليه وسلم لا أحصي ثناء عليك هذه ~~صفات الذين بعد مرماهم فأما من نزلوا عن هذا الحد فقد تكلموا في المعرفة ~~وأكثروا وقيل من عرف الله ذهبت عنه رغبة الاشياء وكان بلا فصل ولا وصل وقيل ~~المعرفة توجب الحياء والتعظيم كما ان التوحيد يوجب الرضا والتسليم وقال ذو ~~النون معاشرة العارف كمعاشرة الله تعالى يحتملك ويحلم عنك تخلقا بأخلاق ~~الله عز وجل وسئل ابن يزداينار متي يشاهد العارف الحق فقال اذا بدأ الشاهد ~~وفنيت الشواهد وذهبت الحواس واضمحل الاخلاص وقال الحلاج علامة العارف ان ~~يكون فارغا من الدنيا والآخرة وقال سهل غاية المعرفة شيئا الدهش والحيرة ~~وقال ذو النون اعرف الناس بالله أشدهم تحيرا فيه وقال رجل للجنيد من أهل ~~المعرفة أقوام يقولون بترك الحركات من باب البر والتقوي فقال هذا قول قوم ~~تكلموا بإسقاط الاعمال وهو عندي عظيم والذي يسرق ويزني أحسن حالا من الذي ~~يقول هذا ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذره وقيل لابي يزيد بما ~~اذا نلت هذه المعرفة فقال ببطن جائع وبدن عار وقال أيضا العارف ms08947 طيار ~~والزاهد سيار وقيل العارف تبكي عينه ويضحك قلبه وقيل العالم يقتدي به ~~والعارف يهتدي به وقال الشبلي العارف لا يكون لغيره لاحظا ولا لكلام غيره ~~لافظا ولا يري لنفسه غير الله حافظا وقال أبو الطيب المسامري المعرفة طلوع ~~الحق علي الاسرار بمواصلة الانوار وقال أبو بكر الوراق سكرات العارف انفع ~~وكلامه أشهي وأطيب وسئل أبو يزيد عن العارف فقال لا يري في نومه غير الله ~~وفلا في يقظته غير الله وسئل أبو تراب النخسبي عن العارف فقال الذي لا ~~يكدره شيء ويصفو به كل شيء وقال @ PageV02P457 ~~697@ PageV02P458 ~~أبو عثمان المغربي العارف تضيء له أنوار العلم فيبصر به عجائب الغيب وقال ~~بعضهم المعرفة أمواج تغط وترفع وتحط وقال أبو سعيد الخراز المعرفة تأتي من ~~عين الجود وبذل المجهود وقال محمد بن الفضل المعرفة حياة القلب ومع الله ~~انتهي وبه تم كتاب المحبة والشوق والانس والرضا والحمد لله الذي بنعمته تتم ~~الصالحات وصلي الله علي سيدنا محمد وآله وسلم تسليما قال مؤلفه نجزت من ~~تسويده في الثالثة من ليلة الاربعاء ثاني محرم الحرام افتتاح سننة 1201 ~~أرانا الله خيرها وكفانا ضيرها قال ذلك وكتبه أبو الفيض محمد مرضتي الحسيني ~~غفرت ذنوبه وسترت عيوبه منه وكرمه آمين حامدا الله ومصليا ومسلما. @ PageV02P459 ~~698@ PageV02P460 ### | CHECK [10] # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وأله وصحبه وسلم الله ~~ناصر كل صابر الحمد لله الذى انس بذكره المخلصون * ولهج بمحبته الصادقون * ~~وفرح بحسن بلائه الراضون * احمده حمدا يشرق اشراق النجوم * واستغفره مما ~~تراكم على القلوب من الغموم * واستهديه لما يرضيه من اكتساب المعارف ~~والفهوم * وأشهد ان لا اله الا الله محسن الاعمال بالنيات * ومزين الاحوال ~~بأشعة التجليات * ومودع الخواطر من حكمه جواهر مضيئات * سبحانه من اله شرع ~~لنا من الدين ما وصى به نوحا * وأطلع لنا من أفقه المحيط يوما * وافاض ~~علينا من لذيذ شربه غبوقا وصبوحا * وأشهد أن سيدنا محمد عبده الذى اصطفاه * ~~ورسوله الذى اجتباه * وصفيه الذى اختاره وحياه * امام المخلصين * وعصمة أهل ~~اليقين * وتاج ms08948 هامة المتقين * الذى هدى به السبيل الاقوم * وبين به الطريق ~~الاعدل الاحكم * وشد به عرى الدين فاستوثق واستحكم * صلى عليه وعلى اله ~~بحور المعارف * وأصحابه كنوز الطائف * صلاة تستنزل غيث الرحمة من سحابه * ~~وتحل صاحبها من الرضوان أوسع رحابه * وسلم تسليما وزاده شرفا وتعظيما * ~~وبعد فهذا شرح * (كتاب النيه والاخلاص والصدق) * وهو السابع والثلاثون من ~~كتب الاحياء للامام الهمام * غوث الائمه الاعلام * قطب العلم والحال ~~والمقام * الملقب بين الانام بحجة الاسلام * أبى حامد محمد بن محمد بن محمد ~~الغزالى * أسكنه الله الفردوس الاعلى * وروى ثراه من الكوثر الاحلى * رفعت ~~عن مخدرات عرائس افكاره حجب الاستار * وأوضحت ما استكن فى ضمائر فوائده من ~~الاسرار * حتى ظهر للمريدين سبيله * وصفا للواردين سلسبيله * وراق للشاربين ~~زلاله * وامتدت للائذ ين ظلاله * فدونك شرحا مفيدا يسدى الخير اليك * ويبين ~~كل ما أشكل عليك * يفتح لك من باب الفهم * ويخلصك من ورطة الوهم * ويرشدك ~~الى الصواب * ويحصل لك جزيل @ الثواب * والله تعالى أسال العون والامداد * ~~واياه أرجو التوفيق والسداد * انه الكافى PageV10P001 ~~الكفيل * وهو حسبى ونعم الوكيل * قال المصنف رحمه الله تعالى (بسم الله ~~الرحمن الرحيم) اذ كل امر ذى بال لا يبدأ فيه بذكره فهو أبتر كما ورد بذلك ~~الخبر (نحمد الله حمد الشاكرين) أشار بالجمله الفعليه التى تجدد الحمد منه ~~للمنعم فى كل ان بتجدد انواع نعمه المتواتره فى كل شان والجمله عباره عن ~~مركب من كلمتين أسندت احداهما الى الاخرى سواء أفاد او لا وفيما نحن فيه ~~أفادت صدور الحمد من الحامدين للمحمود المطلق على كل خال والكلام فى حقيقة ~~الحمد والشكر وما بينهما من النسب والاضافات قد تقدم بيانها فى صدر شرح ~~كتاب العلم فلا نعيده (ونؤمن به ايمان الموقنين) أى ايمانا موصوفا باليقين ~~كايمان من اتصف به على التعيين (ونقر بوحدانيته) مصدر الواحد الذى لا يصح ~~عليه التحزى والتكثر (اقرار الصادقين) الذى طابق قولهم الضمير والمخبر عنه ~~معا (ونشهد ان لا اله الا الله رب العالمين) أى مالكهم وحافظهم ومربيهم الى ~~ان ms08949 ينتهوا الى مرتبة الكمال اللائق بهم والعالم كل ما سواه من الجواهر ~~فانها لا مكانها وافتقارها الى مؤثر واجب لذاته تدل على وجوده (وخالق ~~السموات والارضين) أى وما بينهما والاقتصار فى الذكر عليهما اتباعا لما فى ~~القران الحمد لله الذى خلق السموات والارض لانهما اعظم المحسوسات فى ~~المشاهد (ومكلف الجن والانس والملائكه المقربين) فى بساط حضرته قربا يليق ~~بهم كما قال تعالى يشهده المقربون وذلك بحسب مقاماتهم ودرجاتهم كما قال ~~تعالى حكاية عنهم وما منا الا له مقام معلوم (أن يعبدوه عبادة المخلصين ~~فقال تعالى وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) لا يشركون به ولا ~~يشاركون غيره فى عبادته والضمير فى قوله وما أمروا راجع ال الكفار من أهل ~~الكتاب والمشركين عبدة الاصنام أى وما أمروا فى كتبهم بما فيها الا الاخلاص ~~فى العباده (فما لله الا الدين الخالص المتين) يشير الى قوله تعالى ألا لله ~~الدين الخالص والى قوله تعالى وذلك دين القيمه PageV10P002 ~~أى المستقيمه المتينه (فانه أغنى الاغنياء عن شركة المشاركين) كما جاء ذلك ~~فى الحديث القدسى قال روى ابن جرير والبزار من حديث ابى هريرة قال الله عز ~~وجل من عمل لى عملا اشرك فيه غيرى فهو له كله وأنا اغنى الشركاء عن الشرك ~~(والصلاة) مع السلام (على نبيه) سيدنا (محمد سيد المرسلين) أى سيدهم ~~ومقدمهم (وعلى جميع) اخوانه من (النبيين) والمرسلين (وعلى اله الطيبين) فى ~~أنفسهم (الطاهرين) عن الرذائل والادناس (أما بعد فقد انكشف لارباب القلوب) ~~أى اهل الباطن (ببصيرة الايمان) بما قر فيها من نوره (وأنوار القران) أى ~~بما تجلى عليها منها (أن لا وصول الى السعادة) الابدية التى لا شقاء بعدها ~~(الا بالعلم) الذى هو الاصل الاعظم فى كل مقام من مقامات الايمان ~~(والعبادة) التى يثمرها الحال المنتج عن العلم (فالناس كلهم هلكى) أى ~~هالكون فى بحر الحيره والدهش (الا العاملون) بمقتضى علومهم (والعالمون كلهم ~~هلكى) فى بحر العجب والرياء (الا المخلصون) لله فى اعمالهم (والمخلصون) مع ~~ذلك (على خطر عظيم) لا ms08950 يدرون كيف يختم لهم خائفون من خفى مكر الله تعالى ~~وهذا القول نسب الى سهل التسترى رحمه الله تعالى قال الخطيب فى كتاب اقتضاء ~~العلم العمل اخبرنا الحسن بن محمد الحلال حدثنا محمد بن عبد الله الشيبانى ~~قال سمعت عبد الكريم بن كامل يقول سمعت سهل بن عبد الله التسترى يقول الناس ~~كلهم سكارى الا العلماء والعلماء كلهم حيارى الا من عمل بعلمه قال واخبرنا ~~عبد الرحمن بن محمد بن فضاله الحافظ أخبرنا أبو احمد الغطربقى حدثنا بكر ~~ابن احمد ابن سعدويه قال قال سهل بن عبد الله رحمه الله الدنيا جهل وموت ~~الا العلم والعلم كله حجة الا العمل به والعمل كله هباء الا الاخلاص ~~والاخلاص على خطر عظيم حتى يختم به (فالعمل بغير نيه) تصاحبه (عناء) أى تعب ~~(والنيه بغير اخلاص رياء وهو النفاق كفاء) أى مكافىء له وقرين (ومع العصيان ~~سواء) أى فى مرتبة واحدة (والاخلاص من غير صدق PageV10P003 ~~وتحقيق) بان يطابق القول والضمير والمخبر عنه معا @ (هباء) وهو ما يرى فى ~~ضوء الشمس من الذرات (وقد قال الله تعالى فى) شان (كل عمل) صادر من العامل ~~(وكان بارادة غير الله مشوبا مغمورا) أى مخلوطا (وقدمنا الى ماعملوا من عمل ~~فجعلناه هباء منثورا) قال البيضاوى أى وعمدنا الى ماعملوا فى كفرهم من ~~المكارم كقرى الضيف وصلة الرحم واغاثة الملهوف فاحبطناه لفقد ما هو شرط ~~اعتباره وهو تشبيه حالهم وأعمالهم بحال قوم استعصوا سلطانهم فقدم الى ~~اسبابهم فمزقها وأبطلها ولم يبق لها اثرا والهباء غبار يرى فى شعاع الشمس ~~يطلع من الكوة من الهبوة ومنثورا صفته شبه به عملهم المحيط فى حقارته وعدم ~~نفعه ثم بالمنثور منه فى انتشاره بحيث لا يمكنه نظمه أو تفرقه نحو اغراضهم ~~التى كانوا يتوجهون به نحوها أو مفعول ثالث من حيث انه كالخبر بعد الخبر ~~كقوله كونوا قردة خاسئين (وليت شهرى كيف يصحح نيته من لا يعرف حقيقة النيه ~~او كيف يخلص) أى يصير مخلصا (من صحح النيه اذا لم يعرف حقيقة ms08951 الاخلاص أو ~~كبف يطالب المخلص نفسه بالصدق اذا لم يتحقق معناه فالوظيفه الاولى على كل ~~عبد أراد طاعة الله تعالى أن يتعلم النيه أولا لتحصيل المعرفه ثم يصححها ~~بالعمل بعد فهم حقيقة الصدق والاخلاص اللذين هما وسيلتا العبد الى النجاه ~~والخلاص ونحن نذكر معانى النية والاخلاص فى ثلاثة أبواب الباب الاول فى) ~~بيان (حقيقة النيه ومهناها الباب الثانى فى) بيان (تىخلاص وحقائقه الباب ~~الثالث فى) بيان (الصدق وحقيقته * الباب الاول فى النيه وفيه بيان فضيلة ~~النيه) من الكتاب والسنه (وبيان حقيقة النيه وبيان كون النيه خيرا من العمل ~~وبيان تفضيل الاعمال المتعلقه بالنفس وبيان خروج النيه عن الاختيار) * ~~(بيان فضيلة النيه) (قال الله تعالى) مخاطبا لنبيه صلى الله عليه وسلم ~~ومعاتبا له (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى) أى مجامع أوقاتهم ~~أوفى طرف الليل والنهار (يريدون وجهه) أى رضاه PageV10P004 ~~وطاعته قال الطبرانى حدثنا على بن عبد العزيز حدثنا ابو حذيفه حدثنا سفيان ~~الثورى عن المقدام بن شريح عن أبيه عن سعد بن أبى وقاص قال نزلت هذه الايه ~~فى ستة من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم منهم ابن مسعود قال كانستبق الى ~~النبى صلى الله عليه وسلم ندنوا اليه فقالت قريش ندنى هؤلاء دوننا فكان ~~النبى صلى الله عليه وسلم هم بشىء فنزلت ولا تطرد الذين يدعون ربهم الايه ~~وقال صاحب الحليه انا احمد بن محمد بن احمد حدثنا عبد الله بن شيرويه حدثنا ~~اسحق بن راهويه حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا اسرائيل عن المقدام بن شريح ~~الحارثى عن أبيه عن سعد بن أبى وقاص قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ونحن ستة نفر فقال المشركون اطرد هؤلاء عنك فانهم وانهم قال فكنت انا ~~وابن مسعود ورجل من هزيل وبلال ورجلان نسيت اسميهما قال فوقع فى نفس النبى ~~صلى الله عليه وسلم من ذلك ما شاء الله فحدث به نفسه فانزل الله تعالى لا ~~تطرد الذين يدعون ربهم الايه (والمراد بتلك الاراده هى النيه) ms08952 أى ينوون ~~بدعائهم وجه الله تعالى وحده (وقال صلى الله عليه وسلم انما الاعمال ~~بالنيات وانما لكل امرىء ما نوى فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى ~~الله ورسوله ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها أو امراه ينكحها فهجرته الى ما ~~هاجر اليه) أخبرنا عمر بن أحمد بن عقيل الحسنى قال أخبرنا عبد الله بن سالم ~~أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا على بن يحيى أخبرنا يوسف بن عبد الله ~~الحسنى ثنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا أحمد بن على الحافظ أخبرنا ~~عبد الرحيم بن الحسين الحافظ أخبرنا محمد بن محمد بن ابراهيم أخبرنا عبد ~~اللطيف بن عبد المنعم أخبرنا عبد الوهاب بن على وعبد الرحمن بن احمد العمرى ~~والمبارك بن معطوش قالوا أخبرنا هبة الله بن محمد أخبرنا محمد بن محمد بن ~~ابراهيم البزاز أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعى أخبرنا عبد الله بن روح ~~المدائنى ومحمد بن رمح البزاز قالا PageV10P005 ~~حدثنا يزيد بن هرون حدثنا يحيى بن سعيد الانصارى عن محمد ابن ابراهيم ~~التيمى انه سمع علقمه بن وقاص الليثى يقول سمعت عمر بن الخطاب على المنبر ~~يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره اخرجه الائمه السته ~~فاخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير وابن ماجه عن أبى بكر بي أبى شيبه ~~@ كلاهما عن يذيد بن هرون فوقع بدلالهما عاليا بدرجتين واتفق عليه الشيخان ~~من رواية مالك وحماد بن زيد وابن عيينه وعبد الوهاب الثقفى وأخرجه البخارى ~~وأبو داوود من رواية الثورى ومسلم من طريق الليث وابن المبارك وأبى خالد ~~الاحمر وحفص بن غياث والترمذى من رواية عبد الوهاب الثقفى والنسائى من طريق ~~مالك وحماد بن زيد وابن المبارك وأبى خالد الاحمر وابن ماجه أيضا من رواية ~~الليث عشرتهم عن يحيى ابن سعيد الانصارى أو رده البخارى فى سبع مواضع من ~~صحيحه فى بدء الوحى والايمان والنكاح والهجره وترك وترك الحيل والعتق ~~والنذور ومسلم فى الجهاد وأبو داوود فى الطلاق والنسائى ms08953 فى الايمان وابن ~~ماجه فى الزهد وهذا الحديث من افراد الصحيح لم يصح عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم الا من حديث عمر ولا عن عمر الا من رواية علقمه ولا عن علقمة الا من ~~رواية محمد بن ابراهيم التيمى ولا عن التيمى الا من رواية يحيى ابن سعيد ~~الانصارى قال ابو بكر البزار فى مسنده لا نعلم يروى هذا الكلام الا عن عمر ~~بن الخطاب عن النبى صلى الله عليه وسلم بهذا الاسناد قال الخطابى لا اعلم ~~خلافا بين اهل الحديث فى انه لم يصح مسندا عن النبى صلى الله عليه وسلم الا ~~من رواية عمر هذا هو المشهور وقد روى من طرق اخرى غير طريق عمر وفى كل منها ~~مقال منها من طريق ابى سعيد الخدرى رواه الدارقطنى وابن عساكر كلاهما فى ~~غرائب مالك والخطابى فى معالم السنن من رواية عبد المجيد بن عبد العزيز بن ~~ابى رواد عن مالك عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن ابى سعيد وهو غلط من ~~ابى رواد قاله الدارقطنى ومنها من طريق PageV10P006 ~~ابى هريره رواه الرشيد العطار فى بعض تخاريجه وهو وهم ايضا ومنها من طريق ~~انس رواه بن عساكر من روايه يحيى بن سعيد عن محمد بن ابراهيم عن أنس وقال ~~هذا حديث غريب جدا والمحفوظ حديث عمر اه والمحفوظ من حديث انس ما رواه ~~البيهقى من رواية عبد الله بن المثنى الانصارى قال حدثنى بعض اهل بيتى عن ~~انس فذكر حديثا فيه انه لا عمل لمن لا نية له الحديث ومنها من طريق على ~~رواه محمد بن ياسر الحيانى فى نسخته من طريق اهل البيت اسنادها ضعيف وأما ~~من تابع علقمه عليه فذكر أبو احمد الحاكم ان موسى بن عقبه رواه عن نافع ~~وعلقمه واما من تابع يحيى بن سعيد عليه فقد رواه الحاكم فى تاريخ نيسابور ~~من رواية عبد ربه ابن سعيد عن محمد بن ابراهيم أورده فى ترجمة أحمد بن نصر ~~بن زياد وقال انه ms08954 غلط فيه وانما هو عن يحيى بن سعيد لا عبد ربه بن سعيد ~~وذكر الدارقطنى أنه رواه حجاج بن ارطاه عن محمد بن ابراهيم وأنه رواه سهل ~~ابن صيعر عن الدراوردى وابن عيينه وأنس بن عياض عن محمد بن عمرو بن علقمه ~~عن محمد بن ابراهيم ووهم سهل على هؤلاء الثلاثه وغيرهم عن يحيى بن سعيد ~~وقال النووى هو حديث مشهور بالنسبه الى اخره غريب بالنسبه الى أوله قال ~~وليس متوانر المفقد شرط التواتر فى أوله رواه عن يحيى بن سعيد أكثر من ~~مائتى انسان أكثرهم أئمة ثم هذا الحديث قاعدة من قواعد الاسلام حتى قيل فيه ~~انه ثلث العلم وقيل ربعه وقيل خمسه وكونه ثلث العلم روى عن الشافعى وأحمد ~~وكونه ربعه روى عن أبى داود وروى عنه أيضا كونه خمسه قال ابن دقيق العيد لا ~~بد من حذف المضاف واختلف الفقهاء فى تقديره فالذين اشترطوا النيه قدروا صحة ~~الاعمال بالنيات أو ما يقاربه والذين لم يشترطوها قدروا كمال الاعمال ~~بالنيات أو ما يقاربه وقد رجح الاول بان الصحه أكتر لزوما للحقيقه من ~~الكمال فالحمل عليها أولى قال وقد يقدرونه انما اعتبار الاعمال بالنيات ~~وقال قاضى القضاه الحنفيه شمس الدين السروجى فى شرح PageV10P007 ~~الهديه ان التقدير ثوابها لا صحتها لانه الذى يطرد فان كثيرا من الاعمال ~~يوجد ويعتبر شرعا بدونها ولان اضمارا الثواب متفق على ارادته لانه يلزم من ~~انتفاء الصحه انتفاء الثواب دون العكس فكان ما ذهبنا اليه أقل اضمارا فهو ~~أولى ولان اضمار الجواز والصحه يؤدى الى نسخ الكاب بخير الواحد وهو ممتنع ~~ولان العامل فى قوله بالنيه مقدر باجماع النحاة ولا يجوزان يتعلق بالاعمال ~~لانها رفع بالابتداء فيبقى بلا خبر فلا يجوز فالمقدر اما مجزئه أو صحيحه أو ~~مثيبه ومئيبه أولى بالتقدير لوجهين أحدهما ان عند عدم @ النيه لا يبطل اصل ~~العمل وعلى مضمار الصحه والاجزاء يبطل فلا يبطل بالشك الثانى ان قوله ولكل ~~امرىء مانوى يدل على الثواب والاجر لان الذى له انما هو الثواب ms08955 واما العمل ~~فعليه ينتهى وهذا قد رده الزين العراقى فى شرح التقريب وقال فيه نظر من ~~وجوه احدها انه لا حاجه الا اضمار محذوف من الصحه او الكمال او الثواب اذا ~~الاضمار خلاف الاصل وانما المراد حقيقة العمل الشرعى فلا يحتاج حينئذ الى ~~اضمار وايضا فلا بد من اضمار شىء يتعلق به الجار والمجرور فلا حاجة لاضمار ~~مضاف لان تعديل الاضمار اولى فيكون التقدير انما الاعمال وجودها بالنيه ~~ويكون المراد الاعمال الشرعيه والثانى ان قوله ان تقدير الثواب اقل اضمار ~~الانه يلزم من انتفاء الصحه انتفاء الثواب دون العكس فلا نسلم ان فيه تقليل ~~الاضمار لان المحذوف واحد ولا يلزم من تقدير الصحه تقدير ما يترتب على ~~نفيها من نفى الثواب ووجوب الاعاده وغير ذلك فلا يحتاج الى ان يقدر انما ~~صحة الاعمال والثواب وسقوط القضاء مثلا بالنيه بل المقدر واحد وان ترتب على ~~ذلك الواحد شىء اخر فلا يلزم تقديره والثالث ان قوله ان تقدير الصحه يؤدى ~~الى نسخ الكتاب وخبر الواحد فان اراد به ان الكتاب دال على صحة العمل بغير ~~النيه لقول النيه لم تذكر فى الكتاب فهذا ليس بنسخ وايضا فالثواب مذكور فى ~~الكتاب فى العمل ولم تذكر النيه PageV10P008 ~~على ان الكتاب ذكرت فيه نية العمل فى قوله تعالى وما امروا الا ليعبدوا ~~الله مخلصين له الدين فهذا القصد هو النيه ولو سلم له ان فيه نسخ الكتاب ~~بخبر الواحد فلا مانع من ذلك عند اكثر اهل الاصول والرابع ان قوله ان تقدير ~~الصحه يبطل العمل فلا يبطل الشك ليس بجيد بل اذا تيقنا شغل الذمه بوجوب ~~العمل لم نسقطه بالشك ولا تبرأ الذمه الا بتعيين فحمله على الصحه أولى ~~لتيقن البراءه به والخامس ان قوله ان الذى له انما هو الثواب وان العمل ~~فعليه والاحسن فى التقدير ان لا يقدر حذف مضاف فانه لا حاجة اليه ولكن يقدر ~~بشىء يتعلق به الجار والمجرور فانه لابد من تقديره كما تقدم فتقديره انما ~~الاعمال وجودها بالنيه ونفى ms08956 الحقيقه أولى والمراد نفى العمل الشرعى وأن وجه ~~صورة الفعل فى الظاهر فليس بشرعى عند عدم النيه والله أعلم (وقال صلى الله ~~عليه وسلم اكثر شهداء امتى اصحاب الفرش) أى الذين يموتون على فرشهم ولهم ~~نية جميله فى طلب الشهاده (ورب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته) قال ~~العراقى رواه أحمد من حديث ابن مسعود وفيه عبد الله ابن لهيعة 1ه قلت ورواه ~~كذلك الحكيم فى النوادر ولفظهما ان اكثر شهداء امتى لاصحاب الفرش والباقى ~~سواء (وقال) الله (تعالى ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما فجعل النيه سبب ~~التوفيق) ولفظ القوت فجعل سبب التوفيق ارادة الاصلاح فذلك هو اول التوفيق ~~من الموفق المصلح للعامل الصالح (وقال صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى لا ~~ينظر الى صوركم وأموالكم انما ينظر الى قلوبكم واعمالكم) رواه أحمد ومسلم ~~وابن ماجه من حديث أبى هريره ولفظه ولكن انما ينظر والباقى سواء ورواه كذلك ~~أبو بكر الشافعى فى الغيلانيات وابن عساكر من حديث أبى امامه ورواه هناد فى ~~الزهد عن الحسن مرسلاو رواه الحكيم عن يحيى ابن ابى كثير مرسلا بلفظ ان ~~الله لا ينظر الى صوركم ولا الى اموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم واعمالكم فمن ~~كان له قلب صالح تحنن الله عليه PageV10P009 ~~ورواه الطبرانى من حديث أبى مالك الاشعرى بلفظ ان الله لا ينظر الى اجسامكم ~~ولا الى احسابكم ولا الى اموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم فمن كان له قلب صالح ~~تحنن الله عليه وانما انتم بنو أدم وأحبكم الى اتقاكم وقد تقدم (وانما نظر ~~الى القلوب لانها مظنة النيه وقال صلى الله عليه وسلم ان العبد ليعمل اعمال ~~حسنه فتصعد بها الملائكه فى صحف مختمه فتلقى بين يدى الله تعالى فيقول) لهم ~~(القوا هذه الصحيفه فانه لم يرد بما فيها وجهى ثم ينادى الملائكه اكتبوا له ~~كذا وكذا اكتبوا له كذا وكذا فيقولون ياربنا انه لم يعمل شيئا من ذلك فيقول ~~الله تعالى انه نواه) كذا فى القوت قال العراقى رواه الدارقطنى ms08957 من حديث أنس ~~باسناد حسن قلت وهو فى كتاب الاخلاص لابن أبى الدنيا من طريق أبى عمران ~~الجونى قال بلغنا أن الملائكه تصف بكتبها فى السماء الدنيا فى كل عشية بعد ~~العصر فينادى الملك @ اكتب لفلان ابن فلان كذا وكذا فيقول يارب انه لم ~~يعمله فيقول انه نواه انه نواه (وقال صلى الله عليه وسلم الناس اربعه رجل ~~اتاه الله عز وجل علما ومالا فهو يعمل بعلمه فى ماله فيقول رجل لو اتانى ~~الله مثل ما اتاه لعملت كما يعمل فهما فى الاجر سواء ورجل اتاه الله مالا ~~ولم يؤته علما فهو يتخبط بجهله فى ماله فيقول رجل لو اتانى الله مثل ما ~~أتاه عملت كما يعمل فهما فى الوزر سواء) كذا فى القوت قال العراقى رواه ابن ~~ماجه من حديث ابن كبشه الانمارى بسند جيد بلفظ مثل هذه الامه بمثل اربعة ~~نفر الحديث وقد تقدم ورواه الترمذى بزياده فى أوله وفيه انما الدنيا لاربعة ~~نفر وقال حسن صحيح 1ه قلت لفظ ابن ماجه مثل هذه الامه كمثل اربعة نفر رجل ~~اتاه الله مالا فهو يعمل بعلمه فى ماله لينفقه فى حقه ورجل اتاه الله علما ~~ولم يؤته مالا وهو يقول لو كان لى مثل هذا عملت فيه مثل الذى يعمل فهما فى ~~الاجر سواء ورجل اتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يتخبط فى ماله ينفقه فى ~~غير حقه ورجل لم يؤته PageV10P010 ~~الله علما ولا مالا وهو يقول لو كان لى مثل هذا عملت فيه مثل الذى يعمل ~~فهما فى الوزر سواء وهكذا رواه ايضا أحمد وهنادو الطبرانى والبيهقى (ألا ~~ترى كيف شركه بالنيه فى محاسن عمله ومساويه) ولفظ القوت ألا ترى كيف شركه ~~بحسن النيه فى محاسن عمله وشركه الاخر بسىء النيه فى مساوى عمله (وكذلك فى ~~حديث أنس بن مالك) رضى الله عنه (لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ~~غزوة تبوك قال ان بالمدينه اقواما ما قطعنا واديا ولا وطئنا موطئا يغيظ ~~الكفار ولا ms08958 انفقنا نفقة ولا اصابتنا مخمصة الا شركونا فى ذلك وهم بالمدينه ~~قالوا وكيف ذلك يارسول الله وليسوا معنا قال حبسهم العذر فشركونا حسن ~~النيه) كذا فى القوت قال العراقى رواه البخارى مختصرا وأبو داوود 1 ه قلت ~~رواه البخارى بلفظ ان اقواما بالمدينه خلفنا ما سلكنا شعبا ولا واديا الا ~~وهم معنا فيه حبسهم العذر واما لفظ ابى داوود ان بالمدينه اقواما ما سرتم ~~مسيرا ولا انفقتم من نفقه ولا قطعتم واديا الا كانوا معكم فيه قالوا يارسول ~~الله وهم بالمدينه قال وهم بالمدينه حبسهم العذر ورواه كذلك احمد وابن ابى ~~شيبه وعبد ابن حميد وابن ماجه وابو عوانه وابن حبان كلهم من حديث انس ورواه ~~ايضا عبد حميد ومسلم وابن ماجه من حديث جابر بلفظ ان بالمدينه رجالا ما ~~قطعتم واديا ولا سلكتم طريقا الا شركوكم فى الاجر حبسهم العذر وقوله ~~فشركونا بحسن النيه هكذا هو فى القوت وفى بعض نسخ الكتاب فشركوا بحسن النيه ~~وهذا يشعر بانه ليس من بقية الحديث بل هو من عند المصنف (وفى حديث ابن ~~مسعود) رضى الله عنه (من هاجر ليبتغى شيئا فهو له فهاجر رجل فتزوج امراه ~~منا فكان يسمى مهاجر أم قيس) كذا فى القوت قال العراقى رواه الطبرانى ~~باسناد جيد قلت وقال فى شرح التقريب ما اشتهر بين الشراح لهذا الحديث ان ~~سببه قصة مهاجر أم قيس رواه الطبرانى فى المعجم الكبير باسناد رجاله ثقات ~~من رواية الاعمش عن ابى وائل عن ابن مسعود قال كان PageV10P011 ~~فينا رجل خطب امراه يقال لها أم قيس فأبت ان تتزوجه حتى يهاجر فهاجر ~~فتزوجها فكنا نسميه مهاجر أم قيس ثم قال ولم يسم أحد ممن صنف فى الصحابه ~~هذا الرجل الذى زكر وانه كان يسمى مهاجر أم قيس فيما رأيته من التصانيف ~~واما أم قيس المزكوره فقد ذكر أبو الخطاب بن دحيه ان اسمها قيله فالله اعلم ~~1ه قلت وقال الحافظ فى ترجمة أم قيس من الاصابه ما لفظه غير منسوبه أخرج ~~ابن ms08959 منده وابو نعيم من طريق اسماعيل ابن عصام ابن يزيد قال وجدت فى كتاب ~~جدى يزيد الذى يقال له جبر حدثنا سفيان عن الاعمش عن ابى وائل عن ابن مسعود ~~قال كان فينا رجلا خطب امراه يقال لها ام قيس فابت ان تتزوجه حتى يهاجر ~~فهاجر فتزوجها فكنا نسميه مهاجر أم قيس قال ابن مسعود من هاجر لشىء فهو له ~~قال ابو نعيم تابعه عبد الملك الذمارى عن سفيان ثم ذكر أم قيس الهذليه وقال ~~قال أبو موسى أوردها جعفر ولم يخرج لها شيئا قال الحافظ أخشى ان تكون هى ~~التى قبلها فان ابن مسعود يقول فى مهاجر أم قيس رجل منا وابن مسعود هذلى ~~فالرجل هذلى فكان أم قيس المخطوبه أيضا هذليه (وكذلك جاء فى الخبران رجل ~~قتل فى سبيل الله وكان يدعى قتيل الحمار لانه قاتل رجلا ليأخذ سلبه وحماره ~~فقتل @ على ذلك فاضيف الى نيته) كذا فى القوت وقال العراقى لم اجد له اصلا ~~فى الموصولات وانما رواه ابو اسحق القزارى فى السير من وجه مرسل (وفى حديث ~~عباده) بن الصامت رضى الله عنه (عن النبى صلى الله عليه وسلم قال من غزا) ~~فى سبيل الله (وهو لا ينوى الا عقالا فله ما نوى) رواه احمد الدارمى ~~والنسائى والرويانى وابن حبان والطبرانى والحاكم والبيهقى والضياء وقد تقدم ~~غير مره (وقال أبى) بن كعب رضى الله عنه (استعنت رجلا يغزو معى فقال لا حتى ~~تجعل لى جعلا فجعلت له فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال ليس له من ~~دنياه اخرته الا ما جعلت له) كذا فى القوت قال العراقى رواه الطبرانى فى ~~مسند الشاميين ولابى داوود باسناد جيد من PageV10P012 ~~حديث يعلى بن اميه انه استاجر اجيرا للغزو وسمى ثلاثة دنانير فقال له النبى ~~صلى الله عليه وسلم ما اجد له فى غزوته هذه فى الدنيا والاخره الا دنانيره ~~الا سميتها قلت وحديث يعلى اخرجه كذلك الحاكم ورواه الطبرانى فى الكبير من ~~حديث عوف بن مالك (وفى ms08960 الاسرائيليات ان رجلا مر بكثبان من رمل فى مجاعه) اى ~~زمن القحط اصاب الناس به الجوع (فقال فى نفسه لو كان هذا الرمل طعاما ~~لقسمته بين الناس) قال (فاوحى الله تعالى الى نبيهم) فى ذلك الزمان (ان قل ~~له ان الله تعالى قد قبل صدقتك وقد شكر حسن نيتك واعطاك ثواب ما لو كان ~~طعاما فتصدقت به) ما قاله صاحب القوت وهو فى كتاب الاخلاص لابن ابى الدنيا ~~من طريق اسماعيل ابن ابى خالد قال اصابت بنى اسرائيل فمر رجل على رمل فقال ~~وددت هذا الرمل يكون دقيقا لى حتى اطعمه بنى اسرائيل فاعطاه الله على نيته ~~(وقد ورد فى اخبار كثيره من هم بحسنه ولم يعملها كتبت له حسنه) رواه احمد ~~من حديث ابى هريره بزياد فان عملها كتب لها بعشر امثالها الى سبعمائه وسبع ~~امثالها ومن هم بسيئه لم تكتب عليهم فان لم يعملها كتبت له حسنه فان عملها ~~كتبت عليه سيئه واحده وقال العراقى متفق عليه وقد تقدم (وفى حديث عبد الله ~~ابن عمرو) ابن العاص رضى الله عنهما (من كانت الدنيا نيته جعل الله فقره ~~بين عينيه وفارقها ارغب ما يكون فيها ومن تكن الاخره نيته جعل الله غناه فى ~~قلبه وجمع عليه ضيعته وفارقها اذهد ما يكون فيها) كذا فى القوت قال العراقى ~~ورواه ابن ماجه من حديث زيد ابن ثابت باسناد جيد دون قوله وفارقها ارغب ما ~~يكون فيها ودون قوله وفارقها اذهد ما يكون فيها وفيه زياده ولم اجده من ~~حديث عبد الله ابن عمرو 1ه حديث زيد ابن ثابت هذا جاء بالفاظ مختلفه منها ~~عند ابن عساكر بلفظ من تكن الدنيا نيته جعل الله فقره بين عينيه وشتت الله ~~عليه ضيعته ولا ياتيه منها الا ما كتب له من تكن الاخره نيته يجعل الله ~~غناه فى قلبه ويكف عليه ضيعته PageV10P013 ~~وتاتيه الدنيا وهى راغبه وعند الطيالسى وابن ماجه والطبرانى بلفظ من كانت ~~نيته الاخره جمع الله شمله وجعل غنه فى قلبه واتته ms08961 الدنيا راغبه ومن كانت ~~نيته الدنيا فرق الله عليه امره وجعل فقره بين عينيه ولم ياته من الدنيا ~~الا ما كتب الله له وقد روى هذا ايضا من حديث انس بلفظ من كانت نيته طلب ~~الدنيا شتت الله عليه امره وجعل الفقر بين عينيه ولم ياته منها الا ماكتب ~~له ومن كانت نيته طلب الاخره جمع الله عليه شمله وجعل غناه فى قلبه واتته ~~الدنيا وهى راغبه هكذا رواه ابن ابى حاتم فى الزهد وعند هناد والترمذى بلفظ ~~من كانت الاخره همه جعل الله غناه فى قلبه وجمع له شمله واتته الدنيا وهى ~~راغبه ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم ~~ياته من الدنيا الا ما قدر له وهذا اللفظ قد رواه ايضا الطبرانى فى الكبير ~~من حديث ابن عباس ولم ارى ذلك فى حديث عبد الله ابن عمرو فى شىء من الكتب ~~والذى يظهر لى انه تصحف على النساخين فى كتاب القوت وتبعه المصنف ويكون ~~المراد عبد الله بن عمر لا عبد الله بن عمرو فقد روى الحاكم من حديث ابن ~~عمر ما يقرب سياقه مما تقدم وهو جعل الهموم هما واحدا كفاه الله ما اهمه من ~~امر الدنيا والاخره ومن تشعبت به الهموم لم يبال الله فى اى اوديه الدنيا ~~هلك والله اعلم (وفى حديث ام سلمه) رضى الله عنها (ان النبى صلى الله عليه ~~وسلم ذكر جيشا يخسف بهم بالبيداء) الصحراء بين مكه والمدينه (فقلت يارسول ~~الله يكون فيهم المكره والاجير @ فقال يحشرون على نياتهم) كذا فى القوت قال ~~العراقى رواه مسلم وابو داوود وقد تقدم 1ه قلت ورواه ابن ابى شيبه ~~والطبرانى والحاكم بلفظ يبايع لرجل من امتى بين الركن والمقام الحديث وفيه ~~فياتيهم جيش من الشام حتى اذا كانوا بالبيداء خسف بيهم الحديث (وقال عمر ~~رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انما يقتتل المقتتلون ~~على النيات) كذا فى القوت قال العراقى PageV10P014 ~~ورواه ابن ابى ms08962 الدنيا فى كتاب الاخلاص والنيه باسناد ضعيف بلفظ انما يبعث ~~ورويناه فى فوائد تمام بلفظ انما يبعث المسلمون على النيات ولابن ماجه من ~~حديث ابى هريره انما يبعث الناس على نياتهم وفيه ليث ابن ابى سليم مختلف ~~فيه 1ه قلت ورواه ابن عساكر ايضا بلفظ انما يبعث المقتتلون على النيات وروى ~~احمد من حديث ابى هريره بلفظ يبعث الناس على نياتهم بدون انما (وقال صلى ~~الله عليه وسلم اذا التقى الصفان نزلت الملائكه تكتب الخلق على مراتبهم ~~فلان يقاتل للدنيا فلان يقاتل حميه فلان يقاتل عصبيه الا فلا تقولوا فلان ~~قتل فى سبيل الله فمن قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله) ~~كذا فى القوت قال العراقى رواه ابن المبارك فى الزهد موقوفا على ابن مسعود ~~واخر الحديث مرفوع فى الصحيحين من حديث ابى موسى من قاتل لتكون كلمة الله ~~هى العليا فهو فى سبيل الله 1ه قلت وحديث ابى موسى رواه كذلك احمد والاربعه ~~اصحاب السنن وروى الطبرانى والحاكم من حديث فضاله ابن عبيد من مات على ~~مرتبه من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامه رباط او حج او غير ذلك (وعن ~~جابر) بن عبد الله الانصارى رضى الله عنه (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انه قال يبعث كل عبد على ما مات عليه) قال العراقى رواه مسلم قلت ورواه ~~كذلك عبد بن حميد وابن ماجه وابن حبان والحاكم ورواه ايضا الطبرانى والبغوى ~~والحاكم فى الكنى من حديث زيد بن حارثه ورواه الدارقطنى فى الافراد من حديث ~~ابن عمر وعند ابن حبان فى حديث جابر زيادة المؤمن على ايمانه والمنافق على ~~نفاقه (وفى حديث الاحنف) بن قيس التميمى له روايه (عن ابى بكره) نفيع ابن ~~الحرث الصقفى رضى الله عنه ان النبى صلى الله عليه وسلم قال (اذا التقى ~~المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النار قيل يارسول الله هذا القاتل ~~فما بال المقتول قال لانه اراد قتل صاحبه) رواه الشيخان وابو داوود ~~والنسائى بلفظ ms08963 اذا التقى المسلمان بسيفيهما PageV10P015 ~~فقتل احدهم صاحبه فالقاتل والمقتول فى النار قيل يارسول الله هذا القاتل ~~فما بال المقتول قال انه كان حريصا على قتل صاحبه ورواه ابن ماجه والطبرانى ~~من حديث ابى موسى وفى لفظ لابن ماجه من حديث ابى بكره اذا التقى المسلمان ~~حمل احدهما على اخيه السلاح فهما على حرف جهنم فاذا قتل احدهما صاحبه ~~دخلاها جميعا وقد رواه كذلك احمد وابن ماجه وابن ابى شيبه ومسلم اعلم ان ~~البخارى روى هذا الحديث فى عدة مواضع من صحيحه ففى الايمان حدثنا عبد ~~الرحمن ابن المبارك حدثنا حماد بن زيد حدثنا ايوب ويونس عن الحسن عن الاحنف ~~قال ذعبت لانصر هذا الرجل فلقينى ابو بكره فقال اين تريد قلت انصر هذا ~~الرجل قال ارجع فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اذا التقى ~~المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النار فقلت يارسول الله هذا القاتل ~~فما بال المقتول قال انه كان حريصا على قتل صاحبه واخرجه فى الفتن عن عبد ~~الله ابن عبد الله ابن عبد الوهاب عن حماد ابن سلمه عن رجل لم يسمه عن ~~الحسن عن ابى بكره قال ايضا حدثنا سليمان حدثنا حماد ابن زيد عن ايوب ويونس ~~عن الحسن عن الاحنف وانكر يحيى ابن معين والدارقطنى سماع الحسن عن ابى بكره ~~وقال الدارقطنى بينهما الاحنف قال وكذا رواه هشام ابن زياد ابن المعلى عن ~~الحسن عن الاحنف وذهب غيرهما الى صحة سماعه من ابى بكره واستدل بما اخرجه ~~البخارى فى القنن فى باب قول النبى صلى الله عليه وسلم ان ابنى هذا سيد من ~~طريق سفيان عن اسرائيل وفيه قال الحسن ولقد سمعت ابا بكره قال بينهما النبى ~~صلى الله عليه وسلم يخطب الحديث قال البخارى قال عليى ابن المدينى انما صح ~~عندنا سماع الحسن من ابى بكره بهذا الحديث وقال ابو الوليد الباجى المراد ~~بالحسن هنا هو ابن على ابن ابى طالب لا البصرى قلت @ وكلام ابى الوليد هذا ~~مردود ساقط ياباه ms08964 سياق الحديث كما هو ظاهر عن من تامله قال الحافظ فى الفتح ~~وكان الاحنف اراد ان يخرج بقومه الى على PageV10P016 ~~ابن ابى طالب ليقاتل معه يوم الجمل فنهاه ابو بكره فرجع وحمل ابو بكره ~~الحديث على عمومه فى كل المسلمين التقيا بسيفيهما حسما للماده والا فالحق ~~انه محمول على ما اذا كان القتال بينهما بغير تاويل سائغ وقد رجع الاحنف عن ~~راى ابى بكره فى ذلك وشهد مع على باقى حروبه 1ه واختلف العلماء فى القتال ~~فى الفتنه فمنع بعضهم القتال فيها وان دخلوا عليه عملا بظاهر هذا الحديث ~~وهو مذهب ابى بكره وغيره من الصحابه وقال عمران بن الحصين وابن عمر لا ~~يدفعها فان قصدوه دفع عن نفسه وقال معظم اصحابه والتابعين وغيرهم بحسب نصر ~~الحق وقتال الباغيين وهو الصحيح قال العينى وتتأول احاديث المنع على من لا ~~يظهر له الحق او على عدم التأويل لواحد منهما ولو كان كما قال الاول لظهر ~~الفساد والحق الذى عليه اهل السنه الامساك عما شجر بين الصحابه وحسن الظن ~~بهم والتأويل لهم وانهم مجتهدون لم يقصدوا معصيه الله ولا محض الدنيا فمنهم ~~الخطىء فى اجتهاده والمصيب وتوقف الطبرى وغيره فى تعيين المحق منهم وصرح ~~بالتعيين الجمهور وقالوا ان عليا رضى الله عنه واشياعه كانوا مصيبين والله ~~اعلم وقوله انه كان حريصا على قتل صاحبه قال بعض العلماء وفى هذا حجه ~~للباقيلانى ومن تبعه ان العزم على الذنب والحقد على حمله معصيه بخلاف الهم ~~المعفو عنه وللمخالف ان يقول هذا فعل اكثر من العزم والمواجهه والقتال وقال ~~النووى الصحيح الذى عليه الجمهور ان من نوى المعصيه واصر عليها يكون اثما ~~وان لم يعملها ولا تكلم وقال العينى التحقيق ان من هزم على المعصيه بفلبه ~~ووطن نفسه عليها اثم فى اعتقاده وعزمه ولهذا جاء بلفظ الحرص فيهم ويحمل ما ~~وقع من نحو قوله صلى الله عليه وسلم ان الله تجاوز لامتى ما حدثت به انفسها ~~ما لم يتكلموا او يعملوا به وفى الحديث الاخر ms08965 اذا هم عبدى بسيئه فلا ~~تكتبوها عليه على ان ذلك فيما لو لم يوطن نفسه عليها وانما مر ذلك بفكره من ~~غير استقرار ويسمى هذا هما ويفرق بين PageV10P017 ~~الهم والعزم وان عزم تكتب سيئه واحده فان عملها كتبت معصيه ثانيه 1ه (وفى ~~حديث ابى هريره) رضى الله عنه (من تزوج امراه على صداق وهو لا ينوى اداءه ~~فهو زان ومن ادان دينا وهو لا ينوى قضاءه فهو سارق) كذا فى القوت قال ~~العراقى رواه احمد من حديث صهيب ورواه ابن ماجه مقتصرا على قصة الدين دون ~~ذكر السواق وفى سنده اضطراب 1ه قلت حديث صهيب عند ابن عساكر بلفظ من تزوج ~~امرأه ومن نيته ان يذهب بصدقها لقى الله وهو زان حتى يتوب ومن ادان دينا ~~وهو يريد ان لا يفى به لقى الله سارقا حتى يتوب رواه هكذا عن صفى بن صهيب ~~عن ابيه ورواه ابن النجار والرافعى فى تاريخيهما بلفظ من تزوج امراه بصداق ~~لا يريد ان يؤديه جاء يوم القيامه زانيا ومن تسلف مالا يريد ان لا يؤديه ~~جاء يوم القيامه سارقا ورواه البيهقى فى الشعب بلفظ من تزوج امراه ثم مات ~~وهو لا ينوى ان يعطيها مهرها مات وهو زان ومن استقرض من رجل قرضا ثم مات ~~وهو لا ينوى ان يعطيه مات وهو سارق وقد روى الحديث ايضا من طريق ميمون ابن ~~جابان القردى عن ابيه رفعه من تزوج امراه وهو ينوى ان لا يعطيها الصداق لقى ~~الله وهو زان رواه ابن منده واما قصة الدين فقد رويت من حديث ابى امامه ~~وميمونه اخرج الطبرانى والحاكم من حديث ابى امامه من ادان دينا وهو ينوى ان ~~يؤديه اداه الله عنه يوم القيامه ومن استدان دينا وهو لا ينوى ان يؤديه ~~فمات قال الله عز وجل يوم القيامه ظننت ان لا اخذ لعبدى بحقه فيؤخذ من ~~حسناته فتجعل فى حسنات الاخر فان لم تكن له حسنات اخذت من سيئات الاخر ~~فجعلت عليه ولخرج الطبرانى من حديث ms08966 ميمونه من ادانه دينا تنوى قضاءه أداه ~~الله عنه يوم القيامه وفى لفظ له وهو يحدث نفسه بقضاءه أعانه الله عليه ~~واخرجه ابن ماجه بلفظ من أدان دينا ينوى قضاءه كان معه عون من الله على ذلك ~~(وقال صلى الله عليه وسلم من تطيب لله تعالى جاء يوم القيامه وريحه اطيب من ~~المسك ومن تطيب لغير الله جاء يوم القيامه PageV10P018 ~~وريحه انتن من الجيفه) نقله صاحب القوت وقال رويناه فى خبر مقطوع قال ~~العراقى رواه أبو الوليد الصفارفى @ كتاب الصلاه من حديث عبد الله ابن ابى ~~طلحه مرسلا قال صاحب القوت وليس الطيب من البر المأمور به ولا الاثم المنهى ~~عنه وانما لصاحبه منه نيته فان كانت نيته اتباع السنه واظهار النعمه كان ~~بذلك مطيعا وكان له ثواب ما نواه وان تطيب لغير ذلك كان به عاصيا لاتباعه ~~هواه) واما الاثار فى قول عمر رضى الله عنه افضل الاعمال اداء ما افترض ~~الله تعالى والورع عما حرم الله تعالى وصدق النيه فيما عند الله تعالى) ~~نقله صاحب القوت (وكتب سالم بن عبد الله) بن عمر ابن الخطاب وابو عمر او ~~ابو عبد الله احد الفقهاء السبعه وكان ثبتا عابدا فاضلا وكان يشبه بأبيه فى ~~الهدى والسمت وروى له الجماعه مات فى اخر ست بعد المائه على الصحيح (الى ~~عمر بن عبد العزيز) الاموى رحمه الله تعالى وكان قد كتب اليه يستنصحه فكتب ~~اليه (اعلم ان عون الله تعالى للعبد على قدر النيه فمن تمت نيته تم عون ~~الله له وان نقصت نقص بقدره) كذا فى القوت وثال ابو نعيم فى الحليه حدثنا ~~ابو حامد بن جبله حدثنا محمد ابن اسحق حدثنا محمد ابن يحيى الازدى حدثنا ~~سعيد ابن سليمان وقراته عليه حدثنا محمد ابن عبد الرحمن ابن محبر حدثنا ~~موسى ابن عقبه عن سالم بن عبد الله بن عمران عمر بن عبد العزيز كتب اليه من ~~عبيد الله عمر بن عبد العزيز امير المؤمنين الى سالم بن عبد الله سلام ms08967 عليك ~~فانى احمد اليك الله الذى لا اله الا هو اما بعد فان الله ابتلانى بما ~~ابتلانى من امر هذه الامه من غير مشاوره منى فيها ولا طلبة منى لها الا ~~قضاء الرحمن وقدره فاسال الذى ابتلانى من امر هذه الامه بما ابتلانى به ان ~~يعيننى على ولائى وان يرزقنى منهم السمع والطاعه وحسن موازره وان يرزقهم ~~منا الرأفه والمعدله فاذا اتاك كتابى هذا فابعث الى بكتاب عمر بن الخطاب ~~وسيرته وقضاياه فى اهل القبله واهل العهد فانى متبع PageV10P019 ~~اثر عمر وسيرته ان اعاننى الله على ذلك والسلام فكتب اليه سالم بن عبد الله ~~بسم الله لارحمن الرحيم من سالم بن عبد الله بن عمر الى عبد الله عمر امير ~~المؤمنين سلام عليك فانى احمد اليك الله الذى لا اله الا هو اما بعد فان ~~الله خلق الدنيا وما اراد وجعل لها كده فصيره وكان ما بين اولها واخرها ~~ساعه من نهار ثم قضى عليها وعلى اهلها الفناء فقال كل شىء هالك الا وجهه له ~~الحكم واليه ترجعون لا يقدر منها اهلها على شىء حتى تفارقهم ويفارقونها ~~انزل بذلك كتابه وبعث به رسله وشرع فيه دينه وانك اليوم ياعمر قد وليت امرا ~~عظيما ليس يليه عليك احد دون الله قد افضى فيما بينك وبين الخلائق فان ~~استطعت ان تغنم نفسك واهلك فافعل ولا حول ولا قوة الا بالله فانه كان قبلك ~~رجال عملوا بما عملوا واماتوا ما اماتوا من الحق واحيوا ما احيوا من الباطل ~~حتى ولد فيه رجال ونشؤا فيه وظنوا انها السنه ولم يسدوا على العباد باب ~~رخاء الا فتح عليهم باب بلاء فان استطعت ان تفتح عليهم ابواب الرخاء فانك ~~لا تفتح منها عليهم بابا الا سد به عنك باب بلاء ولا يمنعك من نزع عامل ان ~~تقول لا اجد ما يكفينى عمله فانك اذا كنت تنزع لله وتعمل لله اتاح الله لك ~~رجالا وكالا باعمال الله وانما العون من الله على قدر النيه فاذا تمت نية ms08968 ~~العبد تمت عون الله لهم ومن قصرت نيته قصر من الله العون له بقدر ذلك فاذا ~~استطعت ان تاتى الله يوم القيامه ولا يتبعك احد بظلم فافعل ولا حول ولا قوه ~~الا بالله ثم انك كتبت الي تسال ان ابعث اليك بكتاب عمر بن الخطاب وسيرته ~~وقضاءه فى المسلمين واهل العهد فان عمر رضى الله عنه عمل فى غير زمانك وانى ~~ارجو ان عملت بمثل ما عمل مجرات تكون عند الله افضل منزله من عمر وقل كما ~~قال العبد الصالح وما اريد ان اخالفكم الى ما انهاكم عنه ان اريد الا ~~الاصلاح ما استطعت وما توفيقى الا بالله عليه توكلت واليه انيب والسلام ~~عليك قال رواه اسحق بن سليمان عن PageV10P020 ~~حنظله بن ابى سفيان قال كتبت عمر ابن عبد العزيز الى سالم بن عبد الله فزكر ~~مطولا ورواه جعفر بن برقان قال كتب عمر الى سالم فزكره مختصرا ورواه معمر ~~بن سليمان الرقى عن الفرات بن سلمان قال كتبت عمر الى سالم فزكره بطوله ~~(وقال بعض السلف) رايت الخير انما يجمعه حسن النيه وكفاك به خيره وان لم ~~تصب (رب عمل صغيرا تعظمه النيه وروب عمل كبير تصغره النيه) نقله صاحب القوت ~~قال وكتب بعض الاولياء الى اخيه اخلص النيه فى اعمالك يكفيك القليل من ~~العمل قلت وسياتى هذا عن حديث معاذ (وقال) ابو سليمان (داوود) بن @ نصير ~~(الطائى) رحمه الله تعالى (البر همته التقوى ولو تعقلت جميع جوارحه بالدنيا ~~لردته نيته يوما الا نيه صالحه فكذلك الجاهل بعكس ذلك) اى ان الجاهل بالله ~~تعالى واياته همته الدنيا والهوى ولو تعلقت جوارحه بكل الاعمال الصالحات ~~لكان مرجوعا الى ارادة الله تعالى وموافقت الهوى لان سرها كان همه النفس ~~بعاجل عر ض الدنيا كذا فى القوت وروى ابو نعيم فى الحليه من طريق محمد بن ~~عبد الوهاب قال قال داوود الطائى كل نفس ترد الى همتها فمهموم بخير ومهموم ~~بشر (وقال) سفيان (الثورى) رحمه الله تعالى (كانوا يتعلمون النيه للعمل ~~كمان ms08969 يتعلمون العمل) كذا فى النسخ ولفظ القوت كما تتعلمون العلم قال وقال ~~محمد بن الحسين ينبغى للرجل ان تكون نيته بين يدى عمله (وقال بعض لعلماء ~~اطلب النيه للعمل قبل العمل وما دمت تنوى الخير فانت بخير) كذا فى القوت ~~(وكان بعض المريدين يطوف على العماء يقول من يدلنى على عمل لا ازال فيه ~~عاملا لله فانى لا احب ان تاتى على ساعة من ليل أو نهار الا وانا عامل من ~~همال الله تعالى فقيل له قد وجدت حاجتك فاعمل خير مااستطعت فاذا فترت أو ~~تركته فهم بعمله فان الهام بعمل الخير كعامله) نقله صاحب القوت وقال قال ~~زيد بن اسلم خصلتان هما كمال امرك تصبح ولا تهتم لله بمعصيه وتمسى ولا تهتم ~~لله بمعصيه (وكذلك قال بعض السلف) فى معناه PageV10P021 ~~(ان نعة الله تعالى عليكم اكثر من ان تحصوها وان ذنوبكم أخفى من ان تعملوها ~~ولكن اصبحوا توابين وامسوا توابين يغفر لكم ما بين ذلك) نقله صاحب القوت ~~(وقال عيسى عليه السلام طوبى لعين نامت ولا تهتم بمعصيه وانتبهت الى غير ~~اثم) نقله صاحب القوت (وقال ابو هريره) رضى الله عنه يبعثون يوم القيامه ~~لعى قدر نياتهم) وهذا قد رواه احمد من حديثه مرفوعا بلفظ يبعث الناس وقد ~~تقدم (وكان الفضيل ابن عياض) رحمه الله تعالى (اذا قرأ) قوله تعالى ~~(ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا اخباركم يبكى ويرددها ~~ويقول) يارب (انك ان بلوتنا افضحتنا وهتكت استارنا) ورواه ابو نعيم فى ~~الحليه (وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (اما خلد اهل الجنه فى الجنه ~~واهل النار فى النار بالنيات) نقله صاحب القوت لان تخليد الله لعبد فى ~~الجنه ليس بعمله وانما هو بنيته لانه لو كان بعمله كان خلوده فيها بقدر مدة ~~عمله او اضعافه لكنه جازاه بنيته لانه كان ناويا ان يطيع الله ابدا لو بقى ~~ابدا فلما اخترمته جوزى بنيته وكذا الكافر لانه لو جوزى بعمله لم يستحق ~~التخليد فى النار الا بقدر مدة كفره ولكنه ms08970 نرى الاقامه لعى كفره ابدا لو ~~بقى فجوزى بنيته (وقال) ابو عمرو (بلال ابن سعد) بن تميم الاشعرى ثقه عابد ~~فاضل مات فى خلافة هشام روى له البخارى فى الادب المفرط وابو داوود فى ~~القدر والنسائى (ان العبد ليقول قول مؤمن فلا يدعه الله عز وجل وقوله حتى ~~ينظر ماذا نوى فان صلحة نيته فبالحرى ان يصلح ما دون ذلك) رواه البيهقى فى ~~الشعب فان عماد الاعمال النيات والقطب الذى عليه المدار والوسيله بعد ~~الايمان الى السعاده العظمى فى الاولى والعقبه (فالعمل مفتقر الى النيه ~~ليصير بها خيرا والنيه فى نفسها خيرا وان تعزر العمل بعائق) وليس للشرع ~~عنايه فى طاعه من الطاعات بعد الايمان بالله اعظم من اعتنائه بالنيه اذا ~~صحت العبادات اجمعها موقوفه على وجودها يعنى الايمان والنيه PageV10P022 ~~فهى تلى الايمان فى الرتبه والشرط فى صحة الاعمال فحينئذ يجب عليك فهم ~~حقيقتها وتخليصها مما يشوبها من الحظوظ الدنيويه وجوبا عن الاعراضى ~~والعوارض الاخرويه استحبابا ثم تفصيل عملها وطريق اكتسابها قد شرع المصنف ~~فى بيان حقيقتها وبيان ما يضاف اليها من الاراده والعزم والقصد لانهن من ~~روادفها فقال ... * (بيان حقيقة النيه) * @ (اعلم ان النيه) بالكسر اثم من ~~نواه ينويه اذا قصده والياء مشدده والتخفيف لغه حكاها الازهرى وحذفت اللام ~~وعوض منها الهاء على هذه اللغه كما قيل فيه ثبة وظبة وأنشد بعضهم * أهم ~~القلب حوشى النيات * وفى المحكم النيه مصقله والتخفيف عن العيانى وحده وهو ~~على الحذف واذا عرفت هذا فاعلم ان النيه (والاراده والقصد عبارات متوارده ~~على معنى واحد وهو حالت وصف للقلب يقتنفها امران علم وعمل العلم يقدمه لانه ~~اصله وشرطه والعمل يتبعه لانه ثمرته وفرعه وذلك لان كل عمل اعنى كل حركه ~~وسكون اختيارى) اى صادر باختيار العبد (فانه لا يتم الا بثلاثة امور علم ~~واراده وقدره لانه لا يريد الانسان ما لا يعمله فلا بد وان يعلم ولا يعمل ~~ما لم يرد فلا بد من اراده) تسبق العمل (ومعنى الاراده انبعاث القلب الى ما ~~يراه ms08971 موافقا للغرض اما فى الحال او فى المأل فقد خلق الانسان بحيث يوافقه ~~بعض الامور) ويلائم غرضه ويخالفه بعض الامور هذا من لطف الله تعالى وكمال ~~حكمته (فاحتاج الى جلب الملائم الموافق) لطبعه النافع له فى العاجل والاجل ~~(لنفسه و) الى (دفع الضار) له فيهما (المنافى 9 لطبعه (عن نفسه فافتقر ~~بالضروره الى معرفة وادراك للشىء المضر والنافع) وهو العلم المعرف له ذلك ~~(حتى يجلب هذا ويهرب من هذا فان من لا يبصر الغذاء ولا يعرفه لا يمكنه ان ~~يتناوله ومن لا يبصر النار لا يمكنه الهرب منها فخاق الله الهدايه والمعرفه ~~وجعل لها اسبابا وهى الحواس الظاهره والباطنه وليس ذلك من غرضنا ثم لو ~~ابصرنا الغذاء وعرف انه موافق له فلا يكفيه ذلك PageV10P023 ~~للتناول ما لم يكن فيه ميل اليه ورغبه فيه وشهوه له باعثه عليه اذا المريض ~~يرى الغذاء ويعلم انه موافق) له (ولا يمكنه التناول لعدم الرغبه والميل) ~~اليه (ولفقد الداعيه المحركه اليه فخلق الله تعالى) بلطفه وحكمته (الميل ~~والرغبه والاراده واعنى به) اى بمجموع الميل والاراده والرغبه (نزوعا فى ~~نفسى اليه وتوجها فى قلبه اليه) فوجود الميل الى الموافق الملائم والنفره ~~عن المؤلم المنافر بعد العلم ضروريان لا كذب للعبد فيهما فلا ثواب ولا عقاب ~~عليهما حتى ينصرف عن القلب ما يعارضهما وما يضادهما من علوم وارادات لطلب ~~اغراض اخر لان المعارضه والمضاده تمنع من حزم النيه واليه اشار المصنف ~~بقوله (ثم ذلك لا يكفيه فكم من مشاهد طعام راغب فيه مريد تناوله عاجز عنه ~~لسكونه زمنا) لا يقدر على التحرك (فخلقت له القدره والاعضاء المتحركه حتى ~~يتم به التناول والعضو لا يتحرك الا بالقدره والقدره تنتظر الداعيه الباعثه ~~والداعيه تنتظر العلم والمعرفه او الظن والاعتقاد وهو ان يقوى فى نفسه كون ~~الشىء موافقا له فاذا حزمت المعرفه بان الشىء موافق ولا بد ان يفعل وسلمت ~~عن معارضة باعث اخر صارف عنه ان بعثت الاراده وتحقق الميل فاذا انبعثت ~~الاراده انتهت القدره لتحريك الاعضاء فالقدره حادثه ms08972 عن الاراده والاراده ~~تابعه لحكم الاعتقاد والمعرفه) فحينئذ يكون هذا كسبا للقلب وعملا من اعماله ~~يقع عليه الجزاء والثواب (فالنيه عباره عن الصفه المتوسطه وهى الاراده ~~وانبعاث النفس بحكم الرغبه والميل الى ما هو موافق للغرض اما فى الحال واما ~~فى المأل فالمحرك الاول هو الغرض المطلوب وهو الباعث والغرض الباعث هو ~~المقصد المنوى والانبعاث هو القصد والنيه وانتهاض القدره لخدمة الاراده ~~بتحريك الاعضاء هو العمل) وبه تبين ان النيه والقصد والاراده الفاظ متوارده ~~على معنى واحد وان حققت فلا بد من تفرقه قريبه فالنيه عباره عن تمييز ~~الاغراض بعضها عن بعض والقصد هو @ جمع الهمه نجو PageV10P024 ~~الغرض المطلوب والعزم يقوى القصد وينشطه والاراده تصرف الموانع المثبطه ~~لانتهاض القدره وتتوجه نحوها هذا حقيقة النيه (الا ان انتهاض القدره للعمل ~~قد يكون بباعث واحد وقد يكون بباعثين اجتمعا فى فعل واحد واذا كان بباعثين ~~فقد يكون كل واحد بحيث لو انفرد كان مليا بانهاض القدره وقد يكون كل واحد ~~قاصرا عنه الا بالاجتماع وقد يكون احدهما كافيا لولا الاخر لكن الاخر انتهض ~~عاضدا له ومعاونا) كل ذلك بحسب الاغراض المطلوبه (فيخرج من هذا التقسيم ~~اربعه اقسام فلنذكر لكل واحد مثالا) من المحسوس (واسما اما الاول فهو ان ~~ينفرد الباعث الواحد ويتجرد كما اذا هجم على الانسان سبع) او جلس فى مجرى ~~سيل (فكلما راه) اى واحدا منها مقبلا عليه (قام) هاربا (من موضعه) خوفا مما ~~دهاه (فلا مزعج له الاغراض الهرب من السبع) او السيل (فانه راى السبع وعرفه ~~ضارا) وكذا السيل (فانبعثت نفسه الى الهرب ورغبت فيه فانتهضت القدره عامله ~~بمقتضى الانبعاث فيقال نيته الفرار من السبع) او السيل (لا نية له فى ~~القيام لغيره وهذه النيه) فى الهرب (تسمى خالصه ويسمى العمل بموجبها اخلاصا ~~بالاضافه الى الغرض الباعث ومعناه انه خلص عن مشاركه غيره وممازجته) فاما ~~اذا اقترن بالنيه باعث اخر يجرى مجرى المرافقه او المعاونه او المشاركه فلا ~~يسمى اخلاصا (واما الثانى فهو ان يجتمه باعثان كل واحد ms08973 مستقل بالانهاض) ~~للقدره (لو انفرد ومثاله من المحسوس ان يتعاون رجلان على حمل شىء بمقدار من ~~القوه كافيه فى الحمل لو انفردت ومثاله فى غرضنا ان يساله قريبه الفقير ~~حاجه) من حوائجه (فيقضيها لفقره وقرابته وعلم انه لولا فقره لكان يقضيها ~~بمجرد القرابه ولولا قرابته لكان يقضيها بمجرد الفقر وعلم ذلك من نفسه بان ~~يحضره قريب غنى فيرغب فى قضاء حاجته وفقير أجنبى فيرغب ايضا فيه وكذلك من ~~امره الطبيب بترك الطعام ودخل عليه يوم عرفه) وهو تاسع ذى الحجه (فصام وهو ~~يعلم انه لو لم يكن يوم عرفه لكان PageV10P025 ~~يترك الطعام حميه) لانه له غرض فيها أى لو استغنى عن الصوم كان يحتمى ~~(ولولا الحميه) أى لو استغنى عنها (لكان) يصوم (ويتركه) أى الاكل (لاجل انه ~~يوم عرفه وقد اجتمه جميعا فاقدم على الفعل وكان الباعث الثانى رفيق الاول) ~~لانه لم يؤثر فى الصوم حقه ولكنه رافقه مرافقه (فلنسم هذا مرافقة للبواعث) ~~وهى تشوب العمل والرجاء من رحمة الشرع ان يثاب عليه ولكن لا يقع موقع الرضا ~~(الثالث ان لا يستقل كل واحد لو انفرد ولكن قوى بمجموعهما على انهاض القدره ~~ومثاله فى المحسوس ان يتعاون ضعيفان على حمل ما لا ينفرد أحدهما به ومثاله ~~من غرضنا أن يقصده قريبه الغنى فيطلب درهما فلا يعطيه ثم قصده الفقير ~~القريب فيعطيه فيكون انبعاث داعيته بمجموع الباعثين وهو القرابه والفقر ~~وكذلك الرجل يتصدق بين يدى الناس لغرض الثواب وغرض الثناء ويكون بحيث لو ~~كان منفردا لكان لا يبعثه مجرد قصد الثواب على العطاء ولو كان الطالب فاسقا ~~لا ثواب فى التصدق عليه لكان لا يبعثه مجرد الرياء @ على العطاء ولما ~~اجتمعا أورنا بمجموعهما تحريك القلب ولنسم هذا الجنس مشاركه) وهذا لا شك فى ~~بطلانه واحباط ثوابه فلا له ولا عليه الا ان كان باعث الرياء قوى فانه يأثم ~~بمقدار قوته وزيادته أو كان باعث الثواب أقوى فانه يثاب بقدر قوته وزيادته ~~وهذا تحقيق قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ms08974 ومن يعمل مثقال ذرة شرا ~~يره (والرابع ان يكون احد الباعثين مستقلا لو انفرد بنفسه والثانى لا يستقل ~~ولكن لما انضاف اليه لم ينفك عن تأثير بالاعانه والتسهيل ومثاله من المحسوس ~~ان يعاون الضعيف الرجل القوى على الحمل ولو انفرد القوى لاستقل ولو انفرد ~~الضعيف لم يستقل فان ذلك بالجمله يسهل العمل ويؤثر فى تحقيقه ومثاله فى ~~غرضنا ان يكون للانسان ورد فى الصلوات وعادة فى الصدقات فاتفق ان حضر فى ~~وقتها جماعة من الناس فصار الفعل اخف عليه بسبب مشاهدتهم وعلم من نفسه انه ~~لو كان منفردا خاليا لم يفتر عن PageV10P026 ~~عمله وعلم ان عمله لو لم يكن طاعة لم يكن مجرد الرياء يحمله عليه فهو شوب ~~تطرق الى النيه ولنسم هذا الجنس المعاونه) وهذه حالة مخوفه لانها تدل على ~~اجلال غير الله تعالى والتماس الثناء عليهم (فالباعث الثانى اما ان يكون ~~رفيقا او شريكا او معينا وسنذكر حكمها) اى حكم هؤلاء الثلاثه وهى المرافقه ~~والمشاركه والمعاونه (فى باب الاخلاص والغرض الا ان بيان أقسام النيات فان ~~العمل تابع للباعث عليه فيكتسب الحكم منه ولذلك قيل) فى الخبر (انما ~~الاعمال بالنيات لانها) اى الاعمال (تابعه لا حكم لها فى نفسها وانما الحكم ~~للمتبوع) الذى هو النيه * (بيان سر قوله صلى الله عليه وسلم نية المؤمن خير ~~من عمله) * قال العراقى رواه الطبرانى من حديث سهل بن سعد ومن حديث النواس ~~بن سمعان وكلاهما ضعيف 1ه قلت فى سياق كل من الطريقين زيادات كما نذكرها ~~واما هذا الذى اورده المصنف فرواه العسكرى فى الامثال والقضاعى فى مسند ~~الشهاب والبيهقى فى الشعب وابن عساكر فى اماليه من طريق ثابت البنانى عن ~~انس مرفوعا الا انهم قالوا أبلغ بدل خير وقال البيهقى اسناده ضعيف وقال ابن ~~عساكر غريب من هذا الوجه وقال ابن دحيه انه لا يصح وحزم الزركشى بانه ضعيف ~~وتبعه السيوطى فى الدرر وكانه لاجل ابى عبد الرحمن السلمى فقد تكلم فيه ~~جماعه بانه وضاع ومن ثم حكم ابن الجوزى ms08975 بوضعه ولم يصب فله طرق بمجموعها ~~يتقوى الحديث وقد رواه ايضا الحكيم والعسكرى عن ثابت البنانى بلاغا واما ~~لفظ سهل ابن سعد نية المؤمن خير من عمله وعمل المنافق خير من نيته وكل يعمل ~~على نيته فاذا عمل المؤمن عملا نار فى قلبه نور أخرجه الطبرانى فى الكبير ~~والحطيب فى التاريخ والضياء فى المختاره قال الهيتمى رجاله موثقون الا حاتم ~~بن عباد ابن دينار ولم أر من ذكر له ترجمه انتهى فحينئذ اطلاق العراقى ~~القول بالضعف فيه محل نظر ولفظ حديث النواس نية المؤمن خير من عمله ونية ~~الفاجر خير من عمله هكذا هو لفظ العسكرى فى PageV10P027 ~~الامثال وقد اخرج الطبرانى مثله وقد حكم العراقى بضعفه أيضا وقد روى أيضا ~~من حديث أبى موسى الاشعرى نية المؤمن خير من عمله ان الله عز وجل ليعطى ~~العبد على نيته ما لا يعطيه على عمله وذلك ان النيه لا رياء فيها والعمل ~~يخالطه الرياء أخرجه الديلمى فى مسند الفردوس بسند ضعيف هذا ما يتعلق ~~بتخريج الحديث ولنرجع الى معناه قال المصنف رحمه الله تعالى (اعلم انه قد ~~يظن ان سبب هذا الترجيح ان النيه سر) لانه من عمل القلب (لا يطلع عليه الا ~~الله والعمل الظاهر) لانه من الجوارح يطلع عليه (ولعمل السر فضل) على العمل ~~العلانيه وهذا الذى قرره المصنف يخرج منه وجهان فى الترجيح وتقرير ذلك ان ~~النيه سر واعمال السر تضاعف فهذا وجه والثانى ان النيه غيب لا يتطلع عليه ~~غير الله تعالى والظواهر مشتركه (وهذا بسيط) فى نفسه وقد قرره غالب شراح ~~الحديث واعتمدوه واليه يشير ما فى حديث أبى موسى عند الديلى الذى تقدم ~~قريبا وهو ان النيه لا رياء فيها والعمل يخالطه الرياء أى لكونها عمل السر ~~وهو سبب المضاعفه فيكون سبب الترجيح (ولكن ليس هو المراد) من الحديث (لانه ~~لو نوى ان يذكر الله بقلبه @ لأو يتفكر فى مصالح المسلمين فيقتضى عموم ~~الحديث أن يكون نية التفكر خيرا من التفكر) أو نية الذكر خيرا من ms08976 الذكر ~~وهذا لا يعول عليه (وقد يظن ان سبب الترجيح ان النيه متصله تدوم الى اخر ~~العمل والاعمال) منقطعه (لا تدوم) فبالنيه خلد أهل التوحيد فى الجنه وخلد ~~أهل الشرك فى النار لدوام نياتهم على التوحيد ودوام نية الاخرين على الشرك ~~مدة الدهر (وهو) ايضا صحيح واليه يشير كلام الحسن البصرى المتقدم واعتمده ~~بعض شراح الحديث وقرره وبسط فيه لكنه (ضعيف لان ذلك يرجع معناه الى ان ~~العمل الكثير خير من القليل بل ليس كذلك فان نية اعمال الصلاة قد لا تدوم ~~الا فى لحظات معدوده والاعمال تدوم والعموم) فى الحديث (يقتضى ان تكون نيته ~~خيرا من عمله) مع انها انقطعت والعمل دام (وقد يقال PageV10P028 ~~ان معناه ان النيه بمجردها خير من العمل بمجرده دون النيه) وتقرير هذا ~~القول على وجهين الاول ان يقال النيه من شرط العمل حتى لا يصح عمل الا بها ~~وهى تصح بمجردها هكذا قرره صاحب القوت الثانى ان يقال ان النيه خير من ~~العمل بلا نيه اذ لو كان المراد خيرا من العمل مع نيه لزم كون الشىء خيرا ~~من نفسه مع غيره والمراد ان الجزء الذى هو النيه خير من الجزء الذى هو ~~العمل هكذا قرره الكرمائى شارح البخارى (وهو كذلك) أى صحيح فى نفسه (ولكنه ~~بعيد ان يكون هو المراد) من الحديث (اذ العمل بلا نيه او على الغفله لا خير ~~فيه اصلا والنيه بمجردها خير وظاهر الترجيح للمشتركين فى اصل الخير) وهنا ~~لا اشتراك فهذه ثلاثة أوجه وهى ترجع الى اربعه وفيه أقوال أخر ياتى ذكرها ~~فى اخر البحث (بل المعنى به) فى الحديث (ان كل طاعه تنتظم بنيه وعمل كانت ~~النيه من جملة الخيرات وكان العمل من جملة الخيرات ولكن النيه من جملة ~~الطاعه خير من العمل أى لكل واحد منهما اثر فى المقصود وأثر النيه أكثر من ~~أثر العمل فمعناه نية المؤمن من جملة طاعته خير من عمله الذى هو من جملة ~~طاعته والغرض) نت بيان الحديث (ان للعبد اختيارا ms08977 فى النيه وفى وفى العمل ~~فهما عملان والنيه من الجمله خيرهما فهذا معناه) وقد قرره صاحب القوت فقال ~~وفيه وجه اخر يكون الكلام على التقديم والتأخير أى نية المؤمن هى من عمله ~~خير كانه قال هى بعض اعماله الخير فهذا كقوله ما ننسخ من ايه او ننسها نأت ~~بخير منها أو مثلها معناه نأت منها بخير وكما قال تعالى يسألونك كانك حفى ~~عنها معناه يسألونك كانك حفى بهم وأخر قوله عنها ومعناه التقديم فيكون على ~~هذا التأويل ان النيه من أعمال القلوب وأنها من عمل العبد خير كثير 1ه وهو ~~صحيح ولكنه عند التأمل يرجع الى الوجه الاول الذى قررناه ومع ذلك فلا يخلو ~~من تكلف من جهة التقديم والتأخير ولعل المصنف غير فى التعبير لاجل ذلك ~~(وأما سبب كونها خيرا ومترجحه على العمل فلا PageV10P029 ~~يفهمه الا من فهم مقصد الدين وطريقه ومبلغ أثر الطريق فى الاتصال الى ~~المقصد وقاس بعض الاثار بالبعض حتى يظهر له بعد ذلك الارجح بالاضافه الى ~~المقصود فمن قال الخير نسير من الفاكهه فانما يعنى به انه خير بالاضافه الى ~~مقصود القوت والاغتذاء ولا يفهم ذلك الا من فهم ان للغذاء مقصد او هو الصحه ~~والبقاء وان الاغذيه مختلفه الاثار فيها وفهم أثر كل واحد وقاس بعضها ~~بالبعض فالطاعات غذاء للقلوب) كما ان الاطعمه غذاء للجوارح (والمقصود ~~شفاؤها وبقاؤها وسلامتها فى الاخره وسعادتها وتنعمها بلقاء الله تعالى ~~فالمقصد لذة السعاده بلقاء الله فقط) وهذه هى سعادة الاخره (ولن يتنعم ~~بلقاء الله الا من مات محبا لله تعالى عارفا بالله @ تعالى ولن يحبه الا من ~~عرفه) المعرفه الخاصه (ولن يانس به الا من طال ذكره له) فى سائر احواله ~~(فلانس يحصل بدوام الذكر والمعرفه) تحصل (بدوام الفكر) بمراقبة القلب ~~(والمحبه تتبع المعرفه بالضروره) لانها ثمرتها (ولن يتفرغ القلب لدوام ~~الذكر والفكر الا اذا فرغ من شواغل الدنيا ولن يتفرغ من شواغلها الا اذا ~~انقطع عن شهواتها حتى يصير مائلا الى الخير مريدا له نافرا عن الشر ms08978 مبغضا ~~له وانما يميل الى الخيرات والطاعات اذا علم ان سعادته فى الاخره منوطة بها ~~كما يميل العاقل الى الفصد والحجامه لعلمه ان سلامته فيها واذا حصل أصل ~~الميل بالمعرفه فانما يقوى بالعمل بمقتضى الميل والمواظبه عليه فان ~~المواظبه على مقتضى صفات القلب وارادتها بالعمل تجرى مجرى الغذاء والقوت ~~لتلك الصفه حتى تترشح الصفه ويقوى بسببها فالمائل الى طلب العلم أو طلب ~~الرياسه لا يكون ميله فى الابتداء الا ضعيفا فان اتبع مقتضى الميل واشتغل ~~بالميل وتربية الرياسه والاعمال المطلوبه بذلك تأكد ميله ورسخ) أى ثبت ~~(وتعسر عليه النزوع) عنه (وان خالف مقتضى ميله ضعف ميله وانكسر وربما زال ~~وانمحق بل الذى ينظر الى وجه حسن مثلا فيميل اليه طبعه ميلا ضعيفا ولو تبعه PageV10P030 ~~وعمل بمقتضاه فداوم على النظر والمجالسه والمخالطه والمجاوره حتى يخرج امره ~~عن اختياره فلا يقدر على النزوع عنه ولو فطم نفسه ابتداء وخالف مقتضى ميله ~~لكان ذلك كقطع القوت والغذاء عن صفة الميل ويكون) ذلك (زبرا) أى منعا بشده ~~(ودفعا فى وجهه حتى يضعف وينكسر بسببه وينقمع وينمحى وهكذا جميع الصفات ~~والحيرات والطاعات كلها هى التى تراد بها الاخره والشرور كلها هى التى تراد ~~بها الدنيا للدنيا لا للاخره وميل النفس الى الخيرات الاخرويه وانصرافها عن ~~الدنيويه هو الذى يفرغها للذكر والفكر ولن يتاكد ذلك الا بالمواظبه على ~~أعمال الطاعات وترك المعاصى بالجوارح لان بين الجوارح وبين القلب علاقة حتى ~~انه يتأثر كل واحد منهما بالاخر فترى العضو أذا أصابته جراحه تألم بها ~~القلب وترى القلب اذا تألم بعلمه بموت عز يزمن اعزته أو بهجوم أمر مخوف ~~تأثرت به الاعضاء ارتعدت الفرائص وتغير اللون الا ان القلب هو الاصل ~~المتبوع وكانه الامير والراعى) أى بمنزلتهما (والجوارح) كلها (كالخدم ~~والرعايا والاتباع) أى بمنزلتها (فالجوارح خادمة للقلب بتأكيد صفاتها فيه ~~فالقلب هو المقصود) الاعظم (والاعضاء الات موصله الى المقصود ولذلك قال ~~النبى صلى الله عليه وسلم ان فى الجسد مضغه اذا صلحت صله لها سائر الجسد) ~~متفق عليه ms08979 من حديث النعمان ابن بشير وقد تقدم (وقال صلى الله عليه وسلم ~~اللهم اصلح الراعى والرعيه) قال العراقى لم أجده وقد تقدم (وأراد بالراعى ~~القلب) وبالرعية الجوارح وكانه قال اللهم اصلح الظاهر والباطن وقال صاحب ~~القوت وقد ضرب النبى صلى الله عليه وسلم مثل القلب بالملك والجوارح جنوده ~~قال واذا صلح القلب صلح الجسد واذا فسد فسد الجسد معناه فاذا صلحت للعبد ~~نيته دامت للعبد استقامته واذا خلص وصفا من شوب الكدر @ والهوى خلصت ~~الاعمال من الرياء وصفت من الشهوات والاهواء واذا فسدت نيته بحب الدنيا ~~فسدت اعمال الجوارح بحب المدح والرساء وقال ايضا أول سلطان PageV10P031 ~~العدو على القلب عند فساد النيه فاذا تغيرت من العبد طمع فيه فيتسلط عليه ~~واول ارتداد العبد هن الاستقامه ضعف النيه فاذا ضعفت النيه قويت النفس ~~فتمكن الهوى واذا قويت النيه صح العزم وضعفت صفات النفس ولان ينتقل العبد ~~من معصيه الى معصيه فيكون تاركا للاولى بنية الترك لاجل الله تعالى كان ~~انفع له واحمد عاقبه واصلح لقلبه وأقرب الى توبته من افتعال الطاعات مشوبة ~~بالهوى وفساد النيات لانه حينئذ يكون متقلبا فى المعاصى بفساد نيته وخالط ~~عملا سيئا بسىء مثله ودرأ بالسىء السيئه قبلها وهذا بخلاف وصف الله تعالى ~~من قوله خلظا عملا صالحا وأخر سيئا وقوله ويدرؤن بالحسنه السيئه ومخالف ~~لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبع السيئه الحسنه تمحها 1ه (وقال الله ~~تعالى لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم وهو صفة ~~القلب فمن هذا الوجه يجب لامحاله ان تكون أعمال القلب على الجمله افضل من ~~حركات الجوارح ثم يجب ان تكون النيه من جملتها) أى أعمال القلب (أفضل لانها ~~عباره عن ميل القلب الى الخير وارادته له وغرضها من الاعمال بالجوارح ان ~~يعود القلب ارادة الخير ويؤكد فيه الميل ليفرغ من شهوات الدنيا ووساوس ~~النفس (ويكب على الذكر والفكر فبالضروره يكون خيرا بالاضافه الى الغرض لانه ~~متمكن من نفس المقصود وهذا كما أن المعده) التى هى ms08980 حوض البدن (اذا تألمت ~~فقد تداوى بان يوضع الطلاء على الصدر ويداوى بالشرب والدواء الواصل الى ~~المعده فالشرب خير من طلاء الصدر لان طلاء الصدر ايضا انما اريد به ان يسرى ~~منه الاثر الى المعده فما يلاقى عين المعده فهو خير وأنفع) لقرب التأثير ~~(فهكذا ينبغى ان تفهم تأثير الطاعات كلها اذا المطلوب منها تغيير القلوب ~~وتبديل صفاتها فقط دون الجوارح فلا تظنن ان فى وضع الجبهه على الارض غرضا ~~من حيث انه جمه بين الجبهه والارض بل من حيث انه بحكم العاده يؤكد صفة ~~التواضع فى القلب فان من يجد فى نفسه تواضعا فاذا PageV10P032 ~~استعان باعضائه وصورها بصورة التواضع تأكد تواضعه ومن وجد فى قلبه رقة على ~~يتيم فاذا مسح رأسه وقبله تأكدت الرقه فى قلبه) وقد ورد فى مسح رأس اليتيم ~~عدة أخبار منها عن أبى امامه رفعه من مسح رأس يتيم لا يمسحه الا الله فان ~~له بكل شعره مرت على يده حسنه الحديث رواه ابن المبارك وأحمد والطبرانى ~~والحاكم وصاحب الحليه (ولهذا لم يكن العمل بغير نيه مفيدا أصلا لان من يمسح ~~رأس يتيم وهو غافل بقلبه أو ظان انه يمسح ثوبا لم ينتشر من اعضائه اثرا الى ~~قلبه لتأكيد الرقه وكذلك من يسجد غافلا وهو مشغول الهم باعراض الدنيا لم ~~ينتشر من جبهته ووضعها على الارض أثرا الى قلبه يتأكد به التواضع فكان وجود ~~ذلك كعدمه وما ساوى وجود عدمه بالاضافه الى الغرض المطلوب منه يسمى باطلا ~~فيقال العباده بغير نيه باطله وهذا معناه) ومفهوم هذا تقدير صحة الاعمال ~~بالنيات فى حديث انما الاعمال بالنيات وقد تقدم الكلام عليه قريبا وفيه ~~اشتراط النيه لصحة العباده قال العراقى فى شرح التقريب وقد اتفق العلماء ~~على ذلك فى العباده المقصوده لعينها التى ليست وسيلة الى غيرها وحكى أبو ~~الوليد بن رشد المالكى فى كتابه بدايه المجتهد اتفاق العلماء على اشتراط ~~النيه ف ى العبادات وحتى الاختلاف فى الوضوء لاختلافهم فى انه مقصد أو ~~وسيله وحكى ابن التين ms08981 انهم لا يختلفون ان العباده المحضة مفتقرة الى النيه ~~والعبادة المفهومه المعنى غير مفتقره الى النيه (هذا اذا فعل عن غفله فان ~~قصد به رياء @ أو تعظيم شخص أخر لم يكن وجوده كعدمه بل زاده شرا فانه لم ~~يؤكد الصفه المطلوب تاكيدها حتى أكد الصفه المطلوب قمعها وهى صفة الرياء ~~التى هى من الميل الى الدنيا فهذا وجه كون النيه خيرا من العمل) وقد ذكرت ~~فى سبب الترجيح وجوه اخر غير ما ذكره المصنف فمنها ان الله عز وجل يهب ~~النيه للعبد خالصه لا يشوبها شىء اذا وهبها ولا تدخل عليها الافات فهذا ~~عطاء مهنأ وسائر الاعمال مدخوله نقله صاحب القوت PageV10P033 ~~ومنها ان المراد اخلاصه فى العمل خير من العمل نقله صاحب القوت عن عبد ~~الرحيم ابن يحيى الاسود قال فالاخلاص بغير عمل خير من عمل غير مخلص والنيه ~~عنده هو نفس الاخلاص وعند غيره هو الصدق فى الحال باستواء السريره ~~والعلانيه وسيأتى الكلام على الاخلاص والصدق ومنها ان النيه فعل القلب وفعل ~~الاشرف مشرف ومنها ان القصد من الطاعه تنوير القلب وتنويره بها أكثر لانها ~~صفته ومنها ان النيه عبودية القلب والعمل عبودية الجوارح وعمل القلب أبلغ ~~وأنفع وهو أمير الجوارح وهذه الوجوه الثلاثه الاخيره مفهومه من سياق المصنف ~~عند التأمل ومنها ما قاله البيضاوى فى تفسير قوله تعالى والله يضاعف لمن ~~يشاء بفضله على حسب حال المنفق من اخلاصه وتعبه ومن اجله تفاوتت الاعمال فى ~~مقادير الثواب فالمعنى ان جنس النيه راجح على جنس العمل بدلالة ان كلا من ~~الجنسين اذا انفرد عن الاخر يثاب على الاول دون الثانى وهذا لا يتمشى فى حق ~~الكافر ولذا قال نية المؤمن خير من عمله 1ه ومنها ان العمل يدخل تحت الحصر ~~والنيه لا اذا لتحقق فى ايمانه عقد نيته على ان يطيع الله ما احياه ولو ~~اماته ثم احياه وثم وثم وهذا اعتقاد منبرم مستدام فيترتب له من الجزاء على ~~نيته ما كان يترتب له على عمله ومنها ان المؤمن ms08982 كلما عمل خيرا نوى ان يعمل ~~ما هو خير منه فليس لنيته فى الخير منتهى والفاجر كلما عمل شرا نوى أن يعمل ~~ما هو شر منه فليس لنيته فى الشر منتهى ومنها ان المؤمن ينوى ان يصوم ~~النهار ويقوم الليل ويخرج من ماله فلا تتابعه نفسه على ذلك فنيته أبلغ من ~~عمله وهذا نقل عن ثابت البنانى أحد رواة هذا الحديث كما فى القوت ومنها ان ~~النيه هى التى تقلب العمل الصالح فاسدا والفاسد صالحا فكانت أبلغ وأنفع ~~فهذه عشرة أوجه غير التى ذكرها المصنف يكون الجميع خمسة عشر وجها (وبهذا ~~ايضا يعرف معنى قوله صلى الله عليه وسلم من هم بحسنه فلم يعملها كتبت له ~~حسنه) تقدم وتمامه فان عملها كتبت له عشر PageV10P034 ~~حسنات (لان هم القلب هو ميله الى الخير وانصرافه عن الهوى و) عن (حب الدنيا ~~وهى غايه الحسنات وانما الاتمام بالعمل يزيدها تأكيدا فليس المقصود من ~~اراقة دم القربان الدم واللحم بل ميل القلب عن حب الدنيا بذلها ايثارا) ~~لوجه (الله تعالى وهذه الصفه قد حصلت عند جزم النيه والهمه وان عاق عن ~~العمل عائق فلن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) كما ~~فى الكتاب العزيز (والتقوى ههنا أعنى القلب) وهذا قد رواه أبو يعلى من حديث ~~أبى هريره بلفظ التقوى ههنا قاله ثلاثا وأشار الى القلب (ولذلك قال صلى ~~الله عليه وسلم أن أقواما بالمدينه قد شركونا فى جهادنا كما تقدم ذكره) ~~قريبا (لان قلوبهم فى صدق ارادة الخير وبذل المال والنفس والرغبه فى طلب ~~الشهاده واعلاء كلمة الله تعالى كقلوب الخارجين فى الجهاد وانما فارقوهم ~~بالابدان لعوائق تخص الاسباب الخارجه عن القلب وذلك غير مطلوب الا لتاكيد ~~هذه الصفات) وفى هذا السياق رد على من زعم ان حديث من هم بحسنه مضاد لحديث ~~نية المؤمن خير من عمله لدلالته على ترجيح العمل وبهذه المعانى تفهم جميع ~~الاحاديث التى اوردناها فى فضيلة النيه فاعرضها عليها لتنكشف لك أسراراها ~~فلا نطول بالاعاده) قال ms08983 الكمال محمد بن اسحق الصوفى فى مقاصد المنجيات سألت ~~الامام عز الدين بن عبد السلام عن ترجيح النيه على العمل فاجاب ان الوسيله ~~ليست أفضل من مقصودها 1ه قال وهذا بحسب نظر الى ان النيه وسيله محثه على ~~العمل قال العمل أفضل من النيه لانه مقصودها كمن نوى أن يتصدق بمال ثم تصدق ~~به كان فضل العمل بقدر ما أدخل على السرور على قلوب الفقراء والصالحين لسد ~~خلتهم ومن نظر الى ان أعمال الجوارح @ المنوطه بالنيه هى وسائل لتقوية ~~النيه أفضل اذ الاعمال بهذا الاعتبار وسيلة الى تقوية النيه وكأنها وسيلة ~~أولا مقصوده أخرا وهذا معنى ما ذكره الامام الغزالى وهو نظر صحيح لمن تأمله ~~والله أعلم * (بيان تفضيل الاعمال المتعلقه PageV10P035 ~~بالنيه) * (اعلم) أرشدك الله تعالى (ان الاعمال وان انقسمت اقساما كثيره من ~~فعل وقول وحركه وسكون وجلب ودفع وفكر وذكر وغير ذلك مما لا يتصور احصاؤه ~~واستفصاؤه فهى ثلاثة اقسام طاعات ومعاص ومنباحات) كانه يشير الى بيان ~~الاعمال التى ذكرت فى حديث انما الاعمال بالنيات وقد قالوا ان المراد بها ~~أعمال الجوارح حتى يدخل فى ذلك الاقوال فانها عمل اللسان وهو من الجوارح ~~قال ابن دقيق العبد ورأيت بعض المتأخرين من أهل الخلاف خصه بمالا يكون قولا ~~وأخرج الاقوال من ذلك قال وهذا عندى بعيد ولا تردد عندى فى ان الحديث ~~يتناول الاقوال أيضا (القسم الاول المعاصى وهى لا تتغير عن موضعها بالنيه) ~~ولا تصح فيها النيه (فلا ينبغى ان يفهم الجاهل ذلك من عموم قوله صلى الله ~~عليه وسلم انما الاعمال بالنيات فيظن ان المعصيه تنقلب طاعه بالنيه كالذى ~~يغتاب انسانا مراعاة لقلب غيره) بنية الارضاء (أو يطعم فقيرا من مال غيره) ~~بنية الصدقه (أو يبنى مدرسة او مسجدا او رباطا بمال حرام وقصده الخير) وهو ~~بقاء أجرها بعد موته وكذا اذ اغصب أرضا بنية ان يبنيها مسجدا (فهذا كله جهل ~~والنيه لا تؤثر فى اخراجه عن كونه ظلما وعدوانا ومعصيه بل قصده الخير بالشر ~~على خلاف مقتضى ms08984 الشرع شر أخر) فمن ذلك الاصرار على تلك المعصيه والفرح بها ~~واستخفافها كلما ذكرناه فى كتاب التوبه (فان عرفه فهو معاند للشرع وان جهله ~~فهو عاص بجهله اذ طلب العلم فريضه على كل مسلم) رواه ابن ماجه من حديث أنس ~~وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب العلم (والخيرات انما يعرف كونها خيرات ~~بالشرع فكيف يمكن ان يكون الشر خيرا هيهات بل المروج) أى المزين (لذلك على ~~القلب خفى الشهوه وباطن الهوى فان القلب اذا كان مائلا الى طلب الجاه ~~واستمالة قلوب الناس وسائر حظوظ النفوس توسل الشيطان به الى التلبيس على ~~الجاهل ولذلك قال) أبو محمد (سهل) التسترى رحمه الله تعالى (ما عصى الله ~~تعالى بمعصيه أعظم من الجهل قيل ياابا محمد PageV10P036 ~~هل تعرف شيئا أشد من الجهل قال نعم) قيل ما هو قال (الجهل بالجهل) قال صاحب ~~القوت يعنى ان يكون العبد جاهلا وهو لا يعلم أو يحسب بجهله أنه عالم فيسكت ~~عن جهله ويرضى بها فيضيع فرض الفرائض وأصل الفرائض كلها وهو طلب العلم ~~ولعله ان يفنى الجهال أو يتكلم بالشبهات وهو يظن انها علم وهذا أعظم من ~~سكوته واليه أشار المصنف بقوله (وهو كما قال لان الجهل بالجهل يسد بالكليه ~~باب التعلم فمن يطن بنفسه انه عالم فيكيف يتعلم) وقد روى عن الخليل ابن ~~احمد قال الرجال أربعة رجل يدرى ويدرى انه يدرى فذلك عالم فجالسوه ورجل ~~يدرى ويدرى انه لا يدرى ورجل لا يدرى ويدرى انه لا يدرى فذاك ضال فارشدوه ~~ورجل لا يدرى ولا يدرى أنه لا يدرى فذاك جاهل فامقتوه (وكذلك أفضل ما أطيع ~~الله به العلم ورأس العلم العلم بالعلم كما أن رأس الجهل الجهل بالجهل فان ~~من لا يعلم النافع من العلم والضار اشتغل بما اكب الناس عليه من العلوم ~~المزخرفه التى هى وسائلهم الى الدنيا وذلك هو مادة الجهل ومنبع فساد ~~العالم) ولفظ القوت وكذلك أيضا ما أطيع الله تعالى بمثل العلم ومن علم ~~العلم بالعلم أى شىء هو وذلك أيضا ms08985 واجب من حيث كان العلم واجبا ليكون على ~~بصيرة من تعلم العلم لانه قد دخل مذهب المتكلمين وأقوال الغالطين من ~~الصوفيه والقصاص فى شبهات العلم فصار زخرفا من القول غرورا يشبه العلم وليس ~~بعلم لالتباس المعنى بعضه ببعض ولاشكال دقائق العلوم وغرائبه وخفاء السنة ~~من طريق علماء السلف فاختلط لذلك القصاص والمتكلمون @ بالعلماء فصار معرفة ~~العلم اى شىء منه والعلم بالعالم ما هو علم اخر وصار العلم بالعلم ما هو ~~دون الزخرف من القول كانه عالم فكان ايضا العلم بالعلم بمنزلة فضل العلم ~~ووجب وجوبه كما كان الجهل بالجهل أعظم وقد كان سهل رحمه الله تعالى يقول ~~قسوة القلب بالجهل أشد من قسوته بالمعاصى لان الجهل ظلمه لا ينفع البصر فيه ~~شيئا ونور العلم يهتدى به القاصد وان لم يمش (والمقصود PageV10P037 ~~ان من قصد الخير بمعصيه عن جهل فهو غير معذور) ولفظ القوت وان كان قد خفى ~~عليه الهوى ودق عليه لطيف حب الدنيا لجهله بالعلم فهو وما ثوم فيه لتقصيره ~~فى طلب العلم الذى يعرف به الاخلاص وسكوته على الجهل الذى يدخل منه ~~الانتفاض ولا عذر له فى ذلك 1ه (الا اذا كان قريب العهد بالاسلام ولم يجد ~~بعد مهله للتعلم وقد قال) الله (سبحانه فاسالوا أهل الذكر ان كنتم لا ~~تعلمون وقال النبى صلى الله عليه وسلم لا يعذر الجاهل على الجهل ولا يحل ~~للجاهل ان يسكت عن جهله ولا للعالم ان يسكت على علمه) كذا فى القوت قال ~~العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط وابن السنى وأبو النعيم فى رياضة ~~المتعلمين من حديث جابر بسند ضعيف دون قوله لا يعذر الجاهل على الجهل وقال ~~لا ينبغى بدل لا يحل 1ه قلت لفظ الطبرانى فى الاوسط لا ينبغى للعالم ان ~~يسكت على علمه ولا ينبغى للجاهل ان يسكت على جهله قال الله تعالى فاسئلوا ~~أهل الذكر ان كنتم لا تعلمون وقد تقدم فى كتاب العلم (ويقرب من تقرب ~~السلاطين ببناء المساجد والمدارس) والرباطات (بالمال الحرام تقرب العلماء ~~السوء بتعليم ms08986 العلم للسفهاء والاشرار المشغولين بالفسق والفجور والقاصري ~~هممهم على مماراة العلماء ومباراة السفهاء واستمالة وجوه الناس) اليهم ~~(وجمع حطام الدنيا وأخذ اموال السلاطين واليتامى والمساكين فان هؤلاء اذا ~~تعلموا كانوا قطاع طريق الله وانتهض كل واحد منهم فى بلدته نائبا عن ~~الدجال) قائما مقامه (يتكالب على الدنيا ويتبع الهوى ويتباعد عن التقوى ~~ويستجرىء الناس بسبب مشاهدته على مناهى الله تعالى ثم قد ينتشر ذلك العلم ~~الى مثله وأمثاله ويتخذونه ايضا اله ووسيله فى الشر واتباع الهوى ويتسلسل ~~ذلك وويال جميعه يرجع لاى المعلم الذى علمه بفساد نيته وقصده ومشاهدته ~~أنواع المعاصى من أقواله وأفعاله وفى مطعمه وملبسه ومسكنه فيموت هذا العالم ~~وتبقى أثار شره ومنتشره فى العالم الف سنه مثلا والفى سنه وطوبى لمن اذا PageV10P038 ~~مات ماتت معه ذنوبه) ومن هذا القبيل من يحدث الناس بحديث لا يبلغ عقولهم ~~بنية نشر العلم (ثم العجب من جهله يقول انما الاعمال بالنيات وقد قصدت بذلك ~~نشر علم الدين فان استعمله هو فى الفساد فالمعصيه منه لا منى وما قصدت به ~~الا ان يستعين به على الخير وانما حب الرياسه والاستتباع والتفاخر بعلو ~~العلم يحسن ذلك فى قلبه) ويزينه فى عينيه (والشيطان بواسطة حب الرياسه يلبس ~~عليه وليت شعرى ما جوابه عمن وهب سيفا من قاطع طريق) للمسلمين (وأعد له ~~خيلا وأسبابا يستعين بها لعى مقصوده ويقول أنما أردت البذل والسخاء والتخلق ~~باخلاق جميله وقصدت به ان يغزو بهذا السيف والفرس فى سبيل الله) تعالى (فان ~~اعداد الخيل والقوه للغزاه من افضل القربان) كما وردت به الاخبار (فان هو ~~صرفه الى قطع الطريق فهو العاصى قد اجمع الفقهاء على ان ذلك حرام) كما حكم ~~ابن المنذر وغيره وصرح به النووى تبعا للرافعى (مع ان السخاء هو احب ~~الاخلاق الى الله تعالى حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لله @ ~~تعالى ثلاثمائه خلق من تقرب اليه بواحد منها دخل الجنه واحبها اليه السخاء) ~~تقدم فى كتاب المحبه والشوق نحوه دون قوله واحبها ms08987 اليه السخاء (فليت شعرى ~~لم حرم هذا السخاء ولم وجب عليها ان ينظر الى قرينه الحال من هذا الظالم ~~فاذا لاح له من عادته انه يستعين بالسلاح على الشر فينبغى ان يسعى فى سلب ~~سلاحه لا فى ان يمده بغيره) هذا فى السلاح الظاهر (والعلم) ايضا بمنزله ~~(سلاح) فى انه (يقاتل به الشيطان و) سائر (اعداء الله و) هو (قد يعاون به ~~اعداء الله وهو الهوى فمن لا يزال مؤثر الدنيا على دينه ولهواه على اخرته ~~وهو عاجز عنها لقلة فضله فكيف يجوز امداده بنوع علم يتمكن به الى الوصول ~~الى شهواته بل لم يزل علماء السلف رحمهم الله تعالى يتفقدون احوال من يتردد ~~اليهم) لاجل الاستفاده (فلو راوا منه تقصيرا فى نفل من النوافل) فضلا عن ~~الفرائض انكروه (وتركوا اكرامه) واعرضوا PageV10P039 ~~عنه بوجودهم (واذا راوا منه فجورا واستحلال حرام هجروه ونفوه عن مجالسهم ~~وتركوا تكليمه فضلا عن تعليمه لعلمهم فان من تعلم مساله ولم يعمل بها ~~وجاوزها الى غيرها فليس يطلب الا اله الشر وقد تعوذ جميع السلف بالله من ~~الفاجر العالم بالسنه ولم يتعوذوا من الفاجر الجاهل) وقد روى ذلك عن عمر ~~وغيره قال أحمد بن عبد الله العجلى قال عمر رضى الله عنه للاحنف ابن قيس من ~~قومه من بنى تميم لما دخل عليه وكلمه ويحك يااحمد لما رايتك اذريتك فلما ~~ناطقت قلت لعله منافق فى سنع اللسان فلما اختبرتك حمدتك ولذلك حبستك وكان ~~حبسه سنه وروى مالك بن مغول عن ابى حصين عن زياد ابن حدير وقد قال عمر يهدم ~~الاسلام ثلاث ذلة عالم وجدال منافق بالقران وأئمه مضلون فى جزأ أبى الجهم ~~حدثنا سوار وحدثنا مجالد عن أبى الوداك عن أبى سعيد عن ابن عباس قال خطبنا ~~عمر فقال انا اخوف ما اخاف عليكم تغير الزمان وزيغة عالم وجدال منافق ~~بالقران وأئمه مضلون يضلون الناس بغير علم قلت وقد روى بعض ذلك مرفوعا من ~~حديث عمر وغيره روى أحمد وابن أبى الدنيا فى ذم الغيبه ms08988 وابن عدى ونصر ~~المقدسى فى الحجه والبيهقى والضياء من حديث عمران أخوف ما أخاف على أمتى كل ~~منافق عليم اللسان ورواه الطبرانى والبيهقى من حديث عمر بن الحصين بلفظ ~~عليكم بعدى بدل قوله على أمتى وروى أبو نصر السجزى فى الابانه من حديث بن ~~عمران أخوف ما أخاف على أمتى ثلاثه ذلت عالم وجدال منافق بالقران ودنيا ~~تقطع اعناقكم فاتهموها على انفسكم رواه الطبرانى نحوه من حديث معاذ (حكى عن ~~بعض اصحاب) الامام (أحمد بن حنبل) رحمه الله تعالى (انه كان يتردد اليه ~~سنين) للاستفاده وكان يقبل اليه بوجهه ويكرمه ويفيده (ثم اتفق ان اعرض عنه ~~احمد وهجره وصار لا يكلمه فلم يزل يساله عن تغيره عليه وهو لا يذكره حتى ~~قال بلغنى انك طينت حائط دارك من جانب الشارع فقد أخذت قدر سمك الطين وهو ~~أنمله من شارع المسلمين فلا تصلح لنقل العلم) نقله PageV10P040 ~~صاحب القوت (فهكذا كانت مراقبة السلف لاحوال طلاب العلم وهذا وأمثال مما ~~يلتبس على الاغبياء واتباع الشيطان وان كانوا ارباب الطيالسه والاكمام ~~الواسعه واصحاب الالسنه الطويله والفضل الكثير يعنى الفضل من العلوم التى ~~لا تشتمل على التحزير من الدنيا والزجر عنها والترغيب فى الاخره والدعاء ~~اليها بل هى العلوم التى تتعلق بالخلق) فى فصل خصوماتهم ونظم معايشهم ~~(ويتوصل بها الى جمع الحطام واستتباع الناس والتقدم على الاقران) بالرياسه ~~والافتخار (فاذا قوله صلى الله عليه وسلم الاعمال بالنيات) هكذا رواه ابن ~~حبان فى الانواع والتقاسيم بدون انما (يختص من الاقسام الثلاثه بالطاعات ~~والمباحات) فقط (دون @ المعاصى اذ الطاعه تنقلب معصيه والمباح ينقلب معصيه ~~وطاعه بالقصد) والنيه (فاما المعصيه فلا تنقلب طاعه بالقصد اصلا نعم للنيه ~~دخل فيها وهو انه انضاف اليها قصود خبيثه تضاعف وذرها وعظم وبالها) من ~~الاصرار والفرح والاستخفاف (كما ذكر ذلك فى كتاب التوبه) فلا نعيده (القسم ~~الثانى للطاعات وهى مرتبطه بالنيات فى اصل صحتها) على اختلاف فيه تقدمت ~~الاشاره اليه (وفى تضاعف فضلها أما الاصل فهو ان ينوى بها عبادة الله تعالى ms08989 ~~لا غيره فان نوى الرياء صارت معصيه) فاصل صحتها بتخليصها من الشوائب وكذا ~~تمييز رتب العبادات بعضها عن بعض لتمييز الفرض على النفل والنفل عن العباده ~~وهذا مستوعب فيما تقدم فى الربع الاول (واما تضاعف الفضل) فعلى ضر بين ~~احدهما ما اشار اليه المصنف بقوله (فبكثرة النيات الحسنه فان الطاعه ~~الواحده يمكن ان ينوى بها خيرات كثيره فيكون لها بكل نيه ثواب اذ كل واحده ~~منها حسنه ثم تضاعف كل حسنه عشر امثالها كما ورد بها الخبر) رواه هناد من ~~حديث انس وقد تقدم (ومثاله القعود فى المسجد فانه طاعه) من الطاعات (ويمكن ~~ان ينوى فيه نيات كثيره حتى يصير من فضائل اعمال المتقين) وافضال شأن الدين ~~(وتبلغ به درجات) المحسنين (المقربين اولها ان PageV10P041 ~~يقصد انه بيت الله وان داخله زائرا لله فيقصد به زيارة مولاه) لينال بذلك ~~كرامة الزائرين (رجاء لما وعده به رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال من ~~قعد فى المسجد فقد زار الله تعالى وحق على المزور اكرام زائره) رواه ابن ~~حبان فى الضعفاء من حديث سلمان والبيهقى فى الشعب نحوه من روايه جماعه من ~~الصحابه لم يسموا باسناد صحيح وقد تقدم فى كتاب الصلاه (وثانيا ان ينتظر ~~الصلاه بعد الصلاه فيكون فى جملة انتظاره) كان (فى الصلاه) فقد روى ابن ~~جرير من حديث ابى هريره من جلس فى المسجد ينتظر الصلاه فهو فى صلاه ~~والملائكه تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يحدث وروى مالك فى الموطأ ~~وابن حبان والطبرانى والحاكم والبيهقى والضياء من حديث عبد الله ابن سلام ~~وابى هريره من جلس فى المسجد ينتظر الصلاه فهو فى صلاه حتى تصلى وروى عبد ~~بن حميد وابن جرير والطبرانى من حديث سهل ابن سعد من جلس فى المسجد ينتظر ~~الصلاه فهو فى صلاه وروى عبد بن حمبد من حديث جابر المرا فى صلاه ما ~~انتظرها (وهو معنى قوله تعالى ورابطوا) روى ابن جرير وابن المنذر والحاكم ~~وصححه من طريق داوود بن صالح ms08990 قال قال ابو سلمه تدرى فى اى شىء نزلت هذه ~~الايه اصبروا وصابروا ورابطوا قلت لا قال سمعت ابا هريره يقول لم يكن فى ~~زمان النبى صلى الله عليه وسلم غزو يرابطون فيه ولكنها نزلت فى قوم يعمرون ~~المساجد يصلون الصلاة فى مواقيتها ثم يذكرون الله فيها فعليهم انزلت ~~اصبرووا اى على الصلوات الخمس وصابروا انفسكم وهواكم ورابطوا فى مساجدكم ~~واتقوا الله فيما عليكم لعلكم تفلحون وروى ابن جرير من حديث جابر وعلى الا ~~الا ادلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويكفر به الذنوب قلنا بلى يارسول ~~الله قال اسباغ الوضوء عند المكاره وكثرة الخطى الى المساجد وانتظار الصلاه ~~بعد الصلاه فذلكم الرباط ورواه ابن مردويه من حديث ابى ايوب وفيه فذلكم هو ~~الرباط فى المساجد ورواه ابن جرير وابن ابى حاتم من حديث PageV10P042 ~~ابى هريره وفيه فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط وروى ابن ابى حاتم ~~عن ابى غثان قال انما نزلت هذه الايه فى لزوم المساجد (وثالثها الترهب بكف ~~السمع والبصر) عن المنهيات (والاغضاء عن الحركات والترددات فان الاعتكاف ~~كف) اى منع فمن دخل المسجد ونوى الاعتكاف فقد كف نفسه عن المنهيات فيكون ~~ذلك من الفائزين (وهو فى معنى الصوم) الذى هو منع النفس عن الشهوات (وهو ~~نوع ترهب ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رهبانية امتى القعود فى ~~المساجد) كذا فى القوت وقال العراقى لم اجد له اصلا (ورابعها عكوف الهم على ~~الله) بان لا يخطر بقلبه غير الله (ولزوم السر) وهو باطن القلب (للفكر فى) ~~أمور (الاخره ودفع @ الشواغل الصارقه عنه بالاعتزال الى المسجد) فيكون بذلك ~~من الاقربين (وخامسها التجرد لذكر الله) تعالى ان امكنه (الولا ستماع ذكره ~~وللتذكر به) فيكون بذلك من المرحومين المجاهدين (كما روى فى الخبر من غدا ~~الى المسجد يذكر الله تعالى او يذكر به كان كالمجاهد فى سبيل الله تعالى) ~~كذا فى القوت قال العراقى هو معروف من قول كعب الاحبار رويناه فى جزءا ابن ~~طوق وللطبرانى فى ms08991 الكبير من حديث ابى امامه من غدا الى المسجد لا يريد الا ~~ان يتعلم خيرا او يمله كان له كاجر حج تام واسناده جيد وفى الصحيحين من ~~حديث ابى هريره من غدا الى المسجد او راح اعد الله له فى الجنه منزلا كلما ~~غدا او راح 1 ه قلت لفظ حديث ابى امامه عند الطبرانى من غدا الى المسجد لا ~~يريد الا ان يتعلم خيرا او يعلمه كان كاجر معتمر تام العمره ومن راح الى ~~المسجد لا يريد الا ليتعلم خيرا او يعلمه فله اجر حاج تام الحجه وقد رواه ~~كذلك الحاكم وصاحب الحليه وابن عساكر والضياء وربما يشهد لما ورده المصنف ~~ما روا ابو الشيخ من حديث الزبير من جلس من حين يصلى المغرب يذكر الله حتى ~~يصلى العشاء كان مجلسه ذلك روضه فى سبيل الله ومن جاس حين يصلى الغداة يذكر ~~الله حتى تطلع الشمس كانت PageV10P043 ~~مثل غدوه فى سبيل الله عز وجل قال صاحب القوت ومثل ذلك اذا جلس ليعلم علما ~~او يتعلمه كان ايضا كالمجاهد فى سبيل الله (وسادسها ان يقصد افاده علم بامر ~~بمعروف ونهى عن منكر اذ المسجد لا يخلو عمن يسىء فى صلاته) باخلاء شىء من ~~اركانها وواجبتها وسننها وأدابها (او يتعاطى ما لا يحل له فيأمره بالمعروف) ~~وينهاه عن المنكر (ويرشده الى الدين فيكون شريكا معه فى خيره الذى يعلم منه ~~فتتضاعف خيراته) فيكون بذلك من خير امه وقد وردت فى الامر بالمعروف وارشاد ~~الضال والهدايه اخبار كثيره مر ذكرها فى مواضعها (وسابعها ان يستفيد اخا فى ~~الله) عز وجل (فان ذلك غنيمه وذخيره للدار الاخره) وقد تقدم ما تعلق بذلك ~~فى كتاب الصحبه والاخوه (والمسجد معشش اهل المحبين لله وفى الله) اى مظنه ~~وجوده فيه فانه محل اهل الله الصالحين وعشهم فيكون ممن يحق له صحبة الله ~~ويكون فى ظله يوم لا ظل الا ظله (وثامنها ان يترك الذنوب حياء من الله ~~تعالى وخشيه) اى خوفا (من اى يتعاطى فى بيت) ms08992 من بيوت (الله ما يقتضى هتك ~~الحرمه) وذلك من تقوى القلوب وقد يكون ترك الذنوب لا من باب الحياء بل من ~~باب الخشيه من عذاب الله تعالى لو تعاطى شىء من الخالفات فى المساجد (وقد ~~قال الحسن ابن على رضى الله عنهما من ادمن الاختلاف الى المسجد رزقه الله ~~احدى سبع خصال اخا مستفاد فى الله او رحمه مستنزله او علما مستظرفا او كلمه ~~تدل على هدى او تصريف عن ردىء او يترك الذنوب خشيه او حياء) منه نقله صاحب ~~القوت قلت وهذا قد روى مرفوعا من حديثه رواه الطبرانى فى الكبير وابن عساكر ~~من طريق سعد ابن طريف عن عمير ابن المامون عن الحسن ابن على وعمير لا شىء ~~وسعد متروك (فهذا طريق تكثير النيات وقمن به سائر الطاعات والمباحات اذ ما ~~من طاعه الا وتحتمل نيات كثيره وانما تحضر فى قلب العبد المؤمن بقد جده فى ~~طلب الخير والتشمر له وتفكره فيه وبهذا تزكوا الاعمال وتتضاعف الحسنات) وهى ~~طريقة العلماء الذين PageV10P044 ~~تفردوا لذكر الله لا يعرفها غيرهم قد وضع الذكر عنهم اوزارهم فوردوا ~~القيامه خفاقا الضرب الثانى فى مضاعفة الفضل لم يشر اليه المصنف وهو لا بد ~~من ذكره وذلك انه قد قدم ان الجزاء فى الاخره على قدر النيات وتقدم ان ~~النيه تتبع المعرفه والمعرفه تتبع الغرب المطلوب وتمهد فى الشريعه ان ~~الجزاء الواقع فى الاخره موازن لاعمال العباد ومناسب له كما ورد ان ~~الصائمين يدخلون الجنه من باب الريان وان المنافقين فى الدرك الاسفل من ~~النار وان المتكبرين على صور الذر وامثال هذا لا تنحصر فاذا حققت ان العبد ~~اذ لم يقصد بعمله الامتثال امر الله حياء منه وتعظيما لجلاله وكبريائه ~~وكماله فى ذاته وصفاته وجميع افعاله وانه المستحق بذلك لصفات الالوهيه على ~~عباده كان ذلك من افضل النيات واشرف القربات وانابه الله ما يناسب حسن ~~معرفته وقصده من النظر الى وجهه جل سبحانه ومن ضعفت بصيرته عن ذروة الكمال ~~حتى لم يعرف من شهادة الاخره ms08993 الا اللذات الحسيه دل عليه وانه لم يعرف من ~~نعيم @ الجنان الا اقل المراتب واخفض المنازل فاذا قصد بطاعته ذلك صحت نيته ~~ونقصت عن درجات الكمال مع صحتها فى نفسها فان الانسان يطلق عليه الصحه ~~والحياه وهو فاقد لجميع المحاسن المكمله لصورة الرجال (القسم الثالث ~~المباحات وما من شىء من المباحات الا ويحتمل نيه او نيات يصير بها من محاسن ~~القربات وينال به معالى الدرجات) كما روى عن بشر الحافى رحمة الله تعالى ~~انه روؤى ماشيا فى طريق الحج فسئل عن ذلك فقيل اريح الجمل واسر الجمال وقال ~~العراقى فى شرح التقريب كما اشترطوا النيه فى العباده اشترطوا فى تعاطى ما ~~هو مباح فى نفس الامر ان لا تكون معه نيه تقضى تحريمه كمن جامع امرأته او ~~أمته ظانا انها اجنبيه أو شرب شرابا مباحا وهو ظان انه خمرا او اقدم على ~~استعمال ملكه وهو ظان انه لاجنبى ونحو ذلك فانه يحرم عليه تعاطى ذلك ~~اعتبارا بنيته وان كان مباحا له فى نفس الامر غير ان ذلك لا يوجب حدا PageV10P045 ~~ولا ضمانا لعدم التعدى فى نفس الامر بل ذاد بعضهم على هذا بانه لو تعاطى ~~شرب الماء وهو يعلم انه ماء ولكنه على صورة استعمال الحرام كشربه فى انية ~~الخمر فى صورة مجلس الشراب صار حراما لشبهه بالشربه وان كانت النيه لا ~~يتصور وقوعها على الحرام مع العلم بحله ونحوه لو جامع اهله وهو فى ذهنه ~~مجامعة من تحرم عليه وصور فى ذهنه انه يجامع تلك اللحظه المحرمه فانه يحرم ~~عليه ذلك وكل ذلك لشبهه بصورة الحريم 1ه (فما اعظم خسران من يغفل عنها ~~ويتعاطاها تعاطى البهائم المهمله عن سهو وغفله) وما اعظم حسرته (ولا ينبغى ~~ان يستحقر العبد شيئا من الخطوات والخطرات واللحظات فكل ذلك يسئل عنه يوم ~~القيامه انه لم فعله وما الذى قصد به هذا فى مباح محض لا تشوبه كراهه ولذلك ~~قال صلى الله عليه وسلم حلالها حساب وحرامها عقاب) قد تقدم للعراقى انه لم ~~يجده ms08994 يعنى مطلقا مرفوعا وقد رواه ابن ابى الدنيا والبيهقى فى الشعب من ~~طريقه عن على موقوفا بلفظ وحرامها النار وسنده منقطع وقد روى من حديث ابن ~~عباس عن الديلى بلفظ ياابن ادم الدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب ومن حديث ~~انس عند الحاكم فى اثناء الحديث أف الدنيا وما فيها من البليات حلالها حساب ~~وحرامها عقاب (وفى حديث معاذ بن جبل) رضى الله عنه (ان النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال ان العبد ليسئل يوم القيامه عن كل شىء حتى عن كحل عينيه وعن فتات ~~الطينه باصبعيه وعن لبسه ثوب اخيه) نقله صاحب القوت وقال العراقى لم اجد له ~~اسنادا قلت بل رواه ابو نعيم فى الحليه بلفظ يامعاذ ان المؤمن لدى الحق ~~استر وساق الحديث بتمامه وفيه يامعاذ ان المؤمن ليسئل يوم القيامه عن جميع ~~سعيه حتى عن كحل عينيه الحديث (وفى خبرا اخر من تطيب لله تعالى جاء يوم ~~القيامه وريحه اطيب من المسك ومن تطيب لغير الله تعالى جاء يوم القيامه ~~وريحه انتن من الجيفه) تقد قريبا انه من مرسل عبد الله بن ابى طلحه رواه ~~أبو الوليد الصفار فى كتاب الصلاه (فاستعمال PageV10P046 ~~الطيب مباح ولكن لا بد فيه من نيه فان قلت فما الذى يمكن ان ينوى بالطيب ~~وهو حظ من حظوظ النفس وكيف يطيب لله فاعلم ان من يتطيب مثلا يوم الجمعه وفى ~~سائر الاوقات يتصور ان يقصد التنعم بلذات الدنيا او يقصد به اظهار التفاخر ~~بكثرة المال لتحسده اقرانه) ولداته فانه لا يتنبه الانسان لشراء الطيب الا ~~من فاضل المال بعد التفرغ من الحوائج الضروريه ويدل ذلك على الكثره (او ~~يقصد به رياء الخلق ليقوم له الجاه فى قلوبهم) فيملكها بذلك (ويذكر بطيب ~~الرائحه أو ليتودديه الى قلوب النساء الاجنبيات اذا كان مستحلا للنظر اليهن ~~ولامور اخرى لا تحصى وكل هذا يجعل التطيب معصيه فبذلك يكون انتن من الجيفه ~~فى القيامه) لان روائح المعاصى هكذا توجد هناك (الا القصد الاول وهو التلذذ ~~والتنعم فان ذلك ms08995 ليس بمعصيه الا انه يسئل عنه ومن نوقش الحساب عذب) رواه ~~الشيخان من حديث عائشه وعند الطبرانى من حديث ابن الزبير من نوقش المحاسبه ~~هلك ومن اتى شيئا @ من مباح الدنيا لم يعذب عليه فى الاخره ولكن ينقص من ~~نعيم الاخره بقدره وناهيك خسرانا بان يستعجل ما يفنى ويخسر زيادة نعيم لا ~~يفنى) فهذه النيات السيئه فى استعمال الطيب (واما النيات الحسنه فانه ينوى ~~به اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم) اذ قد عرف من طريقته كثرة ~~استعمال الطيب فى كل وقت خصوصا (يوم الجمعه) فانه يوم القربه الى الله ~~تعالى (وينوى بذلك ايضا تعظيم المسجد واحترام بيت الله) اذ المساجد بيوت ~~الله تعالى (فلا يرى ان بدخله زائرا الله) تعالى (الا) وهو (طيب الرائحه ~~وان يقصد به ترويج جيرانه) فى الصف (ليستريحوا فى المسجد عند مجاورته ~~بروائحه) الطيبه (وان يقصد به دفع الروائح الكريهه عن نفسه التى تؤدى الى ~~ايذاء مخالطيه) مما يتحصل من الاعراق ولا سيما زمن الصيف (وان بقصد حسم باب ~~الغيبه عن المغتابين اذا اغتابوه بالروائح الكريهه فيعصون الله بسببه فمن ~~تعرض للغيبه وهو قادر على الاحتراز منها فهو PageV10P047 ~~شريك فى تلك المعصيه كما قيل ... اذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ... * ... ان ~~لا تفارقهم فالراحلون هم وقال الله تعالى ولا تنسبوا الذين يدعون من دون ~~الله فيسبوا الله عدوا بغير علم اشار به الى ان السبب الى الشر شر) ومن ~~الغريب ان الحافظ العراقى صحف قول المصنف واما النيات الحسنه بقوله واما ~~الثياب الحسنه واورد حديث ابى هريره ومن اغتسل يوم الجمعه ومس من طيب ان ~~كان عنده ولبس احسن ثيابه الحديث وحديث عبد الله بن سلام ماعلى احدكم لو ~~اشترى ثوبين ليوم الجمعه الحديث وحديث عمر فى الحله السيراء وقوله لو ~~اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعه فهذه الاخيار 7وهو صحيح لكنه غير مراد فى ~~سياق المصنف فتامل ذلك وسبحان من لا يسهو (وان يقصد به معالجة دماغه) اى ~~تقوية جوهره (ليزيد به فطنته ms08996 وذكاؤه ويسهل عليه) بذلك (درك مهمات دينه ~~بالفكر) الصحيح (فقد) اتفق الاطباء ان الروائح الطيبه تقوى الدماغ وتصححه ~~ومن هنا (قال الشافعى رحمه الله تعالى من طاب ريحه زاد عقله) نقله البيهقى ~~وغيره فى منافقيه (فهذا وامثاله من النيات لا يعجز الفقيه عنها اذا كانت ~~تجارة الاخره وطلب الخير غالبه على قلبه واذا لم يغلب على قلبه الا نعيم ~~الدنيا لم تحضره هذه النيات وان ذكرت له لم ينبعث له قلبه فلا يكون معه ~~منها الا حديث النفس) فقط (وليس هذا من النيه فى شىء والمباحات كثيره ولا ~~يمكن احصاء النيات فيها فقس بهذا الواحد) الذى ذكرناه سائر (ماعداه) مما لم ~~نذكر فانه لا ينحصر فكل لتثقفوا على عبادة الله وثم لنتفق على قيام الليل ~~ونتنزه لنستعين على العباده بكنة الهمه فان القلوب اذا اكرهتها عميت فاقتصد ~~فى دخولك فى عبادة الله فان المنبت لا ارضا قطع ولا ظهرا ابقى (ولهذا قال ~~بعض العارفين من السلف انى لاستحب ان يكون لى فى كل شىء نيه حتى فى اكلى ~~وشربى ونومى ودخولى الى الخلاء) نقله صاحب القوت هكذا وفى موضع انى لاستعد ~~النيه فى كل شىء قبل الدخول فيه حتى فى اكلى ونومى ودخولى PageV10P048 ~~الخلاء والنيه فى هذا التقوى على الطاعه والاستعانه به على الخدمه لان ~~النفس مطيتك ان قطعت بها قطعت بك ونية المتطهر من التخلى لاجل الدين (وكل ~~ذلك مما يمك ان يتصد به التقرب الى الله تعالى لان كل ما هو سبب لبقاء ~~البدن وفراغ القلب من مهمات البدن فهو معين على الدين فمن قصده من الاكل ~~التقوى على العباده) ومن النوم التقوى على قيام الليل (ومن الوقاع تحصين ~~دينه) بتحصين فرجه (ومن الانبساط تطيب قلب اهله) وادخال السرور على قلوبهم ~~وغض بصرك وبصر اهلك عن غيرك (والتوصل به) اى بالوقاع (الى) تحصيل (ولد) ~~صالح (يعبد @الله تعالى بعده) ويدعو له (فتكثر به امة محمد صلى الله عليه ~~وسلم) فتكثر بهم الخيرات (كان مطيعا باكله ونكاحه) وكذا بنومه وتنزهه ms08997 ~~وانبساطه (و) انما خص بهمالان (اغلب حظوظ النفس الاكل والنكاح وقصد الخير ~~بهما غير ممتنع لمن غلب على قلبه هم الاخره) وكذا ان امر بمعروف بنية ~~امتثال امر الله تعالى لا لعداوه ولا لغضب وحقد هذا كله فى الفعل (و) اما ~~فى الترك فانه (كذلك ينبغى ان يحسن نيته مهما ضاع له مال) فى بر او بحر ~~(ويقول هو فى سبيل الله) ويترك الطلب ولا يتعلق باسبابه وكذا اذا سكت عن ~~منكر فليكن لعجز او انتظار فرصه لا لغش وعدم نصيحه وان ترك تجارة اة كسبا ~~فللتوكل على الله ولفراغ القلب لذكر الله لا للترفع وخوف سقوط المنزله عند ~~الناس وكذا عند 7 من الفتوح وكذا 7 فليترك الحزن عليه ويراعى بقلبه الرضا ~~بقضاء الله تعالى (واذا) خاصمه مخاصم او بلغه اغتياب غيره فليطيب قلبه) ~~وليصبر لوجه الله او لما اعده الله له (بانه) اى المغتاب (سيحمل سيئاته) ~~على ظهره (وستنقل الى ديوانه حسناته ولينو وذلك بسكوته عن الجواب) فان عجز ~~عن الصبر لوجه الله فالافضل الدعاء والترحم عليه حتى لا يعرضه لسخط الله ~~وعقابه بسببه فلعل الله ان يعفو على عباده (ففى الخيران العبد ليحاسب فتبطل ~~اعماله لدخول الافه فيها حتى يستوجب النار ثم ينشر له من PageV10P049 ~~الاعمال الصالحه ما يستوجب به الجنه فيتعجب ويقول يارب هذه اعمال ما عملتها ~~فيقال هذه اعمال الذين اغتابوك واذوك وظلموك) ولفظ القوت ومن اوذى او اغتيب ~~فليحتسب عرضه عند الله تعالى فلعل ذلك يكون 7 سيدا من عمله وسببا لنجاته ~~فقد روى فى الخيران العبد ليحاسب على اعماله كلها فتبطل بدخول الافات فيها ~~حتى تستوجب النار ثم تنشر له اعمال من الحسنات لم يكن عملها فيقال هى اعمال ~~الذين اغتابوك واذوك جعلت حسناتهم لك 1ه قال العراقى رواه الديلى فى مسند ~~الفردوس من طريق ابى نعيم من حديث شبيب ابن سعد البلوى مختصران ان العبد ~~ليلقى كتابه يوم القيامه منتشرا فينظر فيه فيرى حسنات لم يعملها فيقول هذا ~~لى ولم اعملها فيقال ms08998 بما اغتابك الناس وانت لا تشعر وفيه ابن لهيعه 1ه قلت ~~رواه ابو نعيم فى كتاب المعرفه وكذلك رواه ابن منده من طريق احمد ابن ~~سيلروروايه شبيب ابن سعد ابن مالك البلوى قال ابن يونس له صحبه وشهد فتح ~~مصر وله ذكر فى كتاب الفتوح وقال يحيى ابن عثمان ابن صالح عن ابن عفير شهد ~~بيعه الرضوان وفتح مصر ولا تحفظ له روايه كذا قال وليس كذلك بل له روايه ~~محفوظه كما ذكرنا واختلف فى ضبطه الامدى هكذا الا انه قال واخره مثلثه وقبل ~~هو يكسر اوله وستكون التحتيه ثم مثناه فوقيه والله اعلم وقد روى من حديث ~~ابى امامه نحو ومن ذلك ولفظه ان العبد ليعطى كتابه يوم القيامه منشورا فيرى ~~فيه حسنات لم يعملها فيقول ربى لم اعمل هذه الحسنات فيقال انها كتبت ~~باغتياب الناس اياك وان العبد ليعطى كتابه يوم القيامه منشورا فيقول ربى ~~الم اعمل حسنة يوم كذا وكذا فيقال له محيت عنك باغتيابك الناس رواه ~~الخرائطى فى مساوىء الاخلاق فيه الحسن ابن دينار عن خصيب ابن حجدر فالحسن ~~قال النسائى متروك والحصيب كذبة شعبه والقطان وروى الحكيم من حديث ابن عمر ~~يجاء بالعبد يوم القيامه فتوضع حسناته فى كفه فترجح السيئات فتجىء بطاقه ~~فتقع فى كفه الحسنات فترجح بها فيقول يارب PageV10P050 ~~ما هذه البطاقه فما من عمل عملته فى ليلى او نهارى الا وقد استقبلت به قال ~~هذا ما قيل فيك وانت منه برىء فينجو بذلك (وفى الخيران العبد ليوافى ~~القيامه بحسنات امثال الجبال لو خلصت له لدخل الجنه فياتى وقد ظلم هذا وشتم ~~هذا وضرب هذا فيقتص لهذا من حسناته ولهذا من حسناته حتى لا يبقى له حسنه ~~فتقول الملائكه قد فنيت حسناته وبقى طالبون فيقول الله تعالى القوا عليه من ~~سيئاتهم ثم صكوا له صكا الى النار) كذا فى القوت وروى سمويه فى فوائده وابو ~~نعيم فى الحليه والخطيب فى المتفق والمفترق من حديث سالم مولى ابو حذيفه ~~نحوه بلفظ ليجائت يوم القيامه ms08999 بقوم معهم من الحسنات امثال الجبال تهامه حتى ~~اذا جرء بهم جعل الله اعملالهم هباء ثم فذفهم فى النار الحديث وقد تقدم فى ~~كتاب @ العجب والرياء وله ايضا شاهد من حديث ابى امامه الذى ذكر قبل هذا ~~وروى صاحب القوت ايضا ان العبد ليرى من اعمله الحسنات ما يرجو به المنازل ~~فى الجنه فتلقى عليها سيأت لم يعملها فترجح بحسناته كلها فيستوجب النار ~~فيقول يارب هذه سيئات ما عملتها هلكت بها فيقال هذه ذنوب القوم الذين ~~اغتبتهم واذيتهم وظلمتهم القي عليك وتخلصوا منها (وبالجمله فاياك ثم اياك) ~~يا اخى (ان تستحقر شيئا من حركاتك) وسكناتك (فلا تحترز من غرورها وشرورها ~~ولا تهد جوابها يوم السؤال والحساب فان الله مطلع عليك وشهيد وما يلفظ من ~~قول الا لديه رقيب عتيد) فلا تقدم ولا تحجم الابنيه (وقال بعض السلف كتبت ~~كتابا واردت ان اتربه من حائط جار لى فتحرجت) من ذلك (ثم قلت تراب وما ~~تراب) كانه استحقر شانه (فاتربته فهتف بى هاتف سيعلم من استخف بتراب سيلقى ~~غدا من سوء الحساب) نقله صاحب القوت (وصلى رجل مع) سفيان (الثورى) رحمه ~~الله تعالى صلاته وكان قد خرج معه بفلس (فراه) حين اصبح (مقلوب الثوب) اى ~~لبس ازاره مقلوبا (فعرفه) اى قال له ياابا محمد قد لبست ثوبا مقلوبا فاصلحه ~~(فمد) سفيان (يده ليصلحه) ويسويه (ثم قبضها) PageV10P051 ~~اى يده (فلم يسوه) اى لم يصلحه وابقاه على ماهو عليه (فساله عن ذلك) وقال ~~ما منعك ان تسويه عليك (فقال انى لبسته لله تعالى ولا اريد ان اسويه لغير ~~الله) عز وجل نقله صاحب القوت (وقد قال الحسن) البصرى فيما رواه مبارك عنه ~~(ان الرجل يتعلق بالرجل يوم القيامه فيقول بينى وبينك الله فيقول والله ما ~~اعرفك فيقول بلى انت اخذت لبنه من حائطى) وان الرجل يتعلق بالرجل فيقول انت ~~(اخذت خيطا من ثوبى) ولفظ القوت فيقول هذا اخذ من ثوبى زيشيرا (فهذا ~~وامثاله من الاخيار) والاثار (قطع قلوب الخائفين) وشرد عنهم الراحه (فان ~~كنت ms09000 من اولى العزم) البالغ (والنهى ولم تكن من المغترين فانظر لنفسك الان) ~~وانت فى الدنيا (ودقق الحساب على نفسك قبل ان يدقق عليك وراقب احوالك) ~~مراقبة من يتحقق باطلاع مولاه عليها (ولا تسكن ولا تتحرك ما لم تتامل اولا ~~انك لم تتحرك) اى لاى شىء حركتك هذه (وماذا تقصد) بهذه الحركه (وما الذى ~~تنال به من الدنيا وما الذى يفوتك به من الاخره وبمذا ترجح الدنيا على ~~الاخره فاذا علمت ان لا باعث الا الدين فامض عزمك وقصدك (ما خطر ببالك والا ~~فامسك ثم راقب ايضا قلبك فى مسكك وامتناعك فان ترك الفعل فعل ولا بد له من ~~نيه صحيحه فلا ينبغى ان يكون لداعى هوى خفى) فى لنفس (لا يطلع عليه) وفى ~~القوت ولا ينبغى للعب ان يدخل فى كل شىء حتى يعلم علمه فيكون داخلا فى كل ~~عمل بعلم مثله لان لله فى كل شىء حكما فما علم من ذلك حمد الله عليه وعمله ~~وما جهل سال عنه من هو اعلم به وما اشكل عليه وامسك عنه حتى يتبين له وجهه ~~فيقدم عليه او يتركه وليكن ما تحرك فيه او سكن عنه او توقف عن الاقدام عليه ~~ابتغاء مرضاة الله وتقربا اليه لاجله فهذا على النيات (ولا تغرنك ظواهر ~~الامور ومشهورات الخيران وافطن لاغوار والاسرار فقد روى) فى بعض الاخبار ~~(ان زكريا عليه السلام كان يعمل فى حائط بالطين وكان اجير القوم فقدموا ~~اليه) اى اصحاب الحائط (رغيفه) اى غداءه (اذ PageV10P052 ~~كان لا ياكل الا من كسب يده) وقد اشتهر انه عليه السلام كان نجارا فلعله ~~ايضا كان بناء (فدخل عليه قوم) فسلموا عليه (فلم يدعهم الى الطعام) الذى ~~بين يديه (حتى فرغ) من الاكل (فتعجبوا منه) حيث لم يدعهم الى الطعام (لما ~~عملوا من سخائه وزهده وظنوا ان الخير فى طلب المساعده فى الطعام) ففهم عنهم ~~ما قام يذهنهم فاعتذر لهم (فقال انى اعمل لقوم @ بالاجره وقدموا الى الرغيف ~~لاتقوى به على عملهم فلو) دعوتكم اليه و(اكلتم ms09001 معى لم يكفكم ولم يكفنى و) ~~كنت قد (ضعفت عن عملهم) ولفظ القوت وروى عن زكريا عليه السلام ان قوما ~~دخلوا عليه وكان يعمل فى حائط لقوم بالطين وكان صانعا ياكل من كد يديه فقدم ~~اليه عندهم رغيفا وجعل ياكل ولم يدعهم حتى فرغ فسالوه عن ذلك لعلمهم بزهده ~~وكرمه فقال انى اعمل لقوم باجره وقربوا الى هذين الرغيفين لاتقوى بهم على ~~عملهم فلو اكلتم معى لم يكفكم ولم يكفنى وضعفت عن عملهم 1ه (فالبصير هكذا ~~ينظر الى البواطن بنور الله) عز وجل (فان ضعفه عن العمل نقص فى فرض وترك ~~الدعوه الى الطعام نقص فى فضل ولا حكم للفضائل مع الفرائض) ولفظ القوت فهذا ~~ممن ترك نفلا لفرض وان كانت له نيه فى الترك كما تكون له فى الفعل (وقال ~~بعضهم دخلت على سفيان) ظاهرا طلاقه ان المراد به الثورى وليس كذلك ففى ~~القوت دخلت على سفيان ابى عاصم وهو سفيان ابن عبدالرحمن بن عاصم بن سفيان ~~بن عبد الله الثقفى المكى روى له النسائى وابن ماجه (وهو ياكل فم كلمنى حتى ~~لعق اصابعه) اى فرغ من الاكل (ثم قال لولا انى اخذته بدين لا حببت ان تاكل ~~منه) نقله صاحب القوت وهذا ايضا يعرفك النظر الى البواطن دون الظواهر (وقال ~~سفيان) الثورى رحمه الله تعالى (فمن دعا رجلا الى طعامه وليس له رغبه ان ~~ياكل منه) ولفظ القوت وليس له نيه ان ياكل منه والمعنى ليس له رغبه فى ~~اجابته (فان اجابه واكل فعليه وزران وان لم ياكل) ولفظ القوت وان لم يجبه ~~(فعليه وزر واحد واراد باحد الوزرين PageV10P053 ~~النفاق وبالثانى تعريضه اخاه لما يكبره لو عمله) ولفظ المقاصد وبالثانى انه ~~اطعم اخاه ما لم علمه لم ياكله ولفظ القوت فيصير عليه وزرين مع اكل طعامه ~~بغير نيه لتعرضه بالمقت وتحمله اخاه على ما يكره اذا لو 7 لما اجابه (فهكذا ~~ينبغى ان يتفقد العبد نيته فى سائر الاعمال) والاحوال (فلا يقدم ولا يحجم) ~~عن الاقدام (الا بنيه) ms09002 ان كلن مريدا لسعادة الاخره (فان لم تحضره النيه ~~توقف فان النيه لا تدخل تحت الاخيتار) والله الموفق (بيان النيه غير داخله ~~تحت الاختيار) * PageV10P054 # (اعلم) هداك الله تعالى (ان الجاهل) قد (يسمع ما ذكرناه من الوصيه بتحسين ~~النيه وتكثيرها مع) سماع (قوله صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات) ~~فيحدث نفسه بذلك (فيقول فى نفسه عند تدريسه او تجارته او اكله) مثلا (نويت ~~ان ادرس لله او اتجر لله او اكل لله ويظن ان ذلك نيه) وكذا فى كل حركه ~~وسكون من حركاته وسكانه (وهيهات فذلك حديث نفس او حديث لسان او) حديث (فكر ~~او انتقال من خاطر الى خاطر) لا ثواب فيه (والنيه بمعزل عن جميع ذلك وانما) ~~حقيقة (النيه انبعاث النفس وتوجهها وميلها الى ما ظهر لها ان فيه غرضها) اى ~~انصراف الداعيه الى الغرض المطلوب (اما عاجلا او اجلا) وذلك لا يكون الا ~~بحسب الهمه وقوة الايمان وغلبة حب الله تعالى والاخره (والميل اذا لم يكن ~~لا يمكن اختراعه واكتسابه بمجرد الاراده بل ذلك كقول الشبعان نويت) ان ~~اشتهى (الطعام واميل اليه او قول الفارغ) البال عن العشق (نويت ان اعشق ~~فلانا واحبه واعظمه بقلبى فذلك محال بل لا طريق الى اكتساب صرف القلب الى ~~اشلىء وميله اليه وتوجهه نحوه الا باكتساب اسبابه وذلك مما قد يقدر عليه ~~وقد لا يقدر عليه وانما تنبعث النفس الى الفعل اجابه للغرض الباعث الموافق ~~للنفس الملائم لها وما لم يعتقد الانسان ان غرضه منوط بفعل من الافعال فلا ~~يتوجه نحوه قصده وذلك مما لا يقدر على @ على اعتقاده في كل حين وإذا اعتقد ~~فإنما يتوجه القلب إذا كان فارغا غير مصروف عنه بغرض شاغل أقوى منه وذلك لا ~~يمكن في كل وقت والدواعى والصوارف لها أسباب كثيرة بها تجتمع فمن تكسب ~~النيه ولم يتكسبها باسبابها فقد فوت حظه من الله تعالى (ويختلف ذلك ~~بالأشخاص وبالأحوال وبالأعمال فإذا غلبت شهوة النكاح مثلا) واقلقه الشبق ~~(ولم يعتقد غرضا صحيحا في الولد دينا ms09003 ولا دنيا لا يمكنه أن يواقع) اى يجامع ~~(على نية الولد) اى لا يتصور فيه وجود هذه النيه اصلا (بل لا يمكن الاعلى ~~نية قضاء الشهوه) فقط (إذ النية هى إجابة PageV10P055 ~~الباعث ولا باعث إلا الشهوة فكيف ينوى الولد وإذا لم يغلب على قلبه أن ~~إقامة سنة النكاح (¬1) اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم) حيث كان ~~محبوبا اليه (يعظم فضلها لا يمكن أن ينوى بالنكاح اتباع السنة إلا أن يقول ~~ذلك بلسانه وقلبه وهو حديث محض ليس بنية) لقدان حقيقتها (نعم طريق اكتساب ~~هذه النية مثلا أن يقوى أولا إيمانه بالشرع اى بالله واليوم الاخر وما ~~اعده) الله فيه من المثوبات والعقوبات المرتبه على الطاعه والمعصيه (ويقوى ~~إيمانه بعظم ثواب من سعى في تكثير) سواد (امة محمد صلى الله عليه وسلم) ~~وانصرفت الدواعى المضاده لذلك (ويدفع عن نفسه جميع المنفرات عن الولد) ~~وخطرات النكاح (الولد من ثقل المؤنة وطول التعب وغيره) ويتذكر الفضائل ~~الوارد فى فضل النكاح لاجل الولد وفضل توليته وتعليمه الخير (وغيره فإذا ~~فعل ذلك ربما انبعث من قلبه رغبة إلى تحصيل الولد للثواب فتحركه تلك الرغبة ~~وتتحرك أعضاؤه لمباشرة العقد فإذا انتهضت القدرة المحركة للسان بقبول العقد ~~طاعة لهذا الباعث الغالب على القلب كان ناويا فإن لم يكن كذلك فما يقدره في ~~نفسه ويردده في قلبه من قصد الولد وسواس وهذيان) وكذا كل غرض شرعى ورد ~~الشرع بفضله وله صوارف من جهة النفس والهوى من دخل فى صوم نفل من امره ~~ابواه او احد من اخوانه بالافطار فاراد ان يفطر لادخال السرور على فلب ~~الوالدين فما دامت شهوة الطعام تزاحمه لا تصح نيته فان افطر لاعتقاده انه ~~عامل لله فعلامة صحتها تصغير اللقمه وقصر اليد وعدم الشره فى الباطن ~~والقيام قبل الشبع وما من حاله من الحالات الا ويتقدمها اسباب يكتسب بها ~~ويتاخر عنها علامات يعرف بها صحتها فليطلب علم كل حال من موضعه وقد ذكرنا ~~ما يحسم خواطر النفس والهوى فى كتاب الصبر والخوف والرجاء ms09004 فاجمع بين ما ~~ذكرناه وبين ذكر الفضيله المرغوب فيها فعند ذلك تحصل النيه بهذا الطريق ~~فافهم ذلك ان كنت من اهله والا فدع عنك الدعوى لمقامات الرجال والزم PageV10P056 ~~الذل والتواضع لهم والمحبه عسى ببركتهم تحشر معهم (ولهذا امتنع جماعة من ~~السلف من جملة من الطاعات إذ لم تحضرهم النية وكانوا) يتعللون و(يقولون ليس ~~تحضرنا فيه نيه) وهم معذورون اذا لم يقدروا على كسبها (حتى) روى (ان ابن ~~سيرين) وهو محمد ابن سيرين الانصارى ابى بكر ابن ابى عمره البصرى وابوه ~~سيرين مولى انس ابن مالك اما ثقة مامون واخوته تابعون سقاة ولد لسنتين من ~~خلافه عثمان (لم يصل على جنازة الحسن البصرى) ولفظ القوت مات الحسن فلم ~~يحضر ابن سيرين جنازته فسئل عن ذلك فقال لم تكن لى نيه 1 ه قال حماد بن زيد ~~مات الحسن فى اول يوم من رجب سنة عشر ومائه ومات ابن سيرين لتسع مضين من ~~شوال فى السنه المذكوره وقال ابن حبان مات ابن سيرين بعد الحسن بمائة يوم ~~وهو ابن سبع وسبعين سنه (ونادى بعضهم امراته وكان) فوق سطح (يسرح شعره ان ~~هات المدرى) ليفرق به شعره (فقالت أجىء بالمرآة فسكت ساعة ثم قال نعم فقيل ~~له في ذلك) اى قال له ما سمعه لاى شىء سكت وتوقفت عن المراه (فقال كان لى ~~فى) قولى هات (الدرى نيه و) لما قالت اجىء بالمراه (لم تحضرنى فى المره نيه ~~فتوقفت حتى هياها الله تعالى) فقلت نعم جيئى بها نقله صاحب @ القوت (ومات) ~~ابو اسمعيل (حمدا ابن ابى سليمان) الاشعرى مولاهم واسم ابى سليمان مسلم ~~(وكان احد علماء اهل الكوفه) فقيه صدوق روى له لابخارى فى الادب المفرد ~~ومسلم والاربعه مات سنة عشرين او قبلها (فقيل للثورى) سفيان (الا تشهد ~~جنازته فقال لو كان لي نيه لفعلت) نقله صاحب القوت (وكان أحدهم إذا سئل ~~عملا من أعمال البر يقول إن رزقنى الله تعالى نية فعلت) ولفظ القوت وكان ~~العمل اذا سئلوا عن عمل شىء او ms09005 سعى فيه يقولون ان رزقنا الله نيه فعلنا ذلك ~~(وكان طاووس) بن كيسان اليمانى رحمه الله تعالى (لا يحدث إلا بنية وكان ~~يسئل أن يحدث فلا يحدث ولا يسئل فيبتدئ فقيل له في ذلك قال أفتحبون أن أحدث ~~بغير نية إذا حضرتنى نية فعلت وحكى أن) ابا PageV10P057 ~~اسماعيل (داود بن المحبر) بن حزم الثقفى البكراوى البصرى نزيل بغداد متروك ~~قال ابن حيان كان بضع الحديث على الثقات مات سنة ست ومائتين روى له ابو ~~داوود فى كتاب القدر وابن ماجه وقد تقدم له ذكر وترجمه فى اخر كتاب العلم ~~(لما صنف كتاب العقل) وهو كتاب صغير الحجم يذكر فيه فضائل العقل وما ذكر ~~فيه من الاخبار والاثار وقد تقدم الكلام على هذا الكتاب ايضا فى اواخر كتاب ~~العلم وفال الحافظ فى التهذيب ان اكثره موضوعات (جاءه) الامام (احمد ابن ~~حنبل) رحمه الله تعالى (فطلبه منه فنظر فيه) احمد (صفحا) بالصم اى تصفحه ~~كله (فرده) اليه (فقال) ابن المحبر (مالك قال فيه أسانيد ضعاف فقال له داود ~~أنا لم أخرجه على الأسانيد فانظر فيه بعين الخبر) بالضم اى الاختبار (إنما ~~نظرت فيه بعين العمل فانتفعت قال أحمد فرده على حتى أنظر فيه بالعين التى ~~نظرت) بها فرده عليه (فاخذه ومكث عنده) زمانا (طويلا) حتى اقتضاه اياه ابن ~~المحبر فرده عليه (ثم قال جزاك الله خيرا فقد انتفعت به.) PageV10P058 ~~منفعه بينه نقله صاحب القوت فدل ذلك على ان النيات قد تختلف لاختلاف ~~المقاصد فيصير بعد ما كان قربا بحسن النيه وما كان حسنا سيئا لسوء النيه به ~~(وقيل لطاووس) اليمانى رحمه الله تعالى (ادع لنا فقال حتى اجد له نيه) رواه ~~ابن المبارك فى الزهد من طريق داوود ابن شابور قال قلنا لطاوس ادع بدعوات ~~فقال لا اجد لذلك حسبه اى نيه وروى ابن ابى شيبه من هذا الطريق قال قال رجل ~~لطاوس ادع الله لنا قال لا اجد لقلقبى حسبه فادعو لك اى نيه (وقال بعضهم ~~أنا في طلب نية لعيادة ms09006 رجل منذ شهر فما صحت لي بعد) وهذا لصعوبة اكتساب ~~النيه ولهذا قال يوسف بن اسياط تخلص النيه من فسادها اشد على العاملين من ~~طول الاجتهاد (وقال) ابن ابى الدنيا فى كتاب الصمت حدثنا ابو كريب حدثنا ~~خلف ابن حبان حدثنا (عيسى ابن كثير) الاسدى الرقى قال (مشيت مع ميموت بن ~~مهران) الجزرى كاتب عمر ابن عبد العزيز اما جليل ثقه روى له الجماعه الا ~~البخارى ففى الادب المفرد حتى اتى باب داره ومعه ابنه عمرو (فلما انتهى إلى ~~باب داره انصرفت فقال) له (ابنه) لما راى انصرافى وابنه هذا هو عمرو ابن ~~ميمون بن مهران الجزرى ابو عبد الله وابو عبد الرحمن سبط سعيد ابن جبير ثقه ~~فاضل روى له الجماعه مات سنة سبعة واربعين ياابت (ألا تعرض عليه العشاء قال ~~ليس) ذلك (من نيتي وهذا لأن النية تتبع النظر فإذا تغير النظر تغيرت النية ~~وكانوا لا يرون أن يعملوا عملا إلا بنية) لانهم كانوا يستحبون ان ان تكون ~~له فى كل شىء نيه حتى قال الفضيل ابن عياض لا نتحدث الا بنيه (لعلمهم بان ~~النيه روح العمل) فلا يصح بقاؤها بدونها (وأن العمل بغير نية صادقة رياء ~~وتكلف وهو سبب مقت) اى بعد عن الله تعالى (لا سبب قرب وعلموا أن النية ليست ~~هي قول القائل بقلبه نويت) ولا قوله كذلك بلسانه (بل هو انبعاث القلب) ~~للغرض المطلوب (يجرى مجرى الفتوح من الله) تعالى (فقد تتيسر في بعض الأوقات ~~وقد تتعذر في بعضها) اذ ليست داخله PageV10P059 ~~تحت الاختيار (نعم من كان الغالب على قلبه أمر الدين) والنظر الى الاخره ~~(تيسر عليه فى اكثر الاحوال) والاوقات (احضار النيه للخيرات فان قلبه مائل ~~بالجمله @ إلى أصل الخير فينبعث) لذلك (فينبعث إلى التفاصيل غالبا ومن مال ~~قلبه إلى الدنيا وغلبت عليه) وقصر نظره عليها (لم يتيسر له ذلك بل لا يتيسر ~~له في الفرائض إلا بجهد جهيد) لاشتغال باطنه بامور الدنيا (وغايته أن يتذكر ~~النار ويحذر نفسه عقابها أو) يتذكر (نعيم ms09007 الجنة ويرغب نفسه فيها فربما ~~تنبعث له داعية ضعيفة فيكون ثوابه بقدر رغبته ونيته) وبقدر خوفه وتحذيره ~~(وأما الطاعة على نية إجلال الله تعالى لاستحقاقه الطاعة والعبودية) واعطاء ~~مقام الربوبيه ما يستحقه (فلا تتيسر للراغب في الدنيا) لانه عنه بمعزل ~~(الدنيا وهذه أعز النيات وأعلاها ويعز على بسيط الارض من يفهمها فضلا عمن ~~يتعاطاها.) PageV10P060 ~~يعنى الطاعه لامتثال امر الله حياء منه وتعظيمها لجلاله وكبريائه وكماله فى ~~ذاته وصفاته وجميع افعاله وانه المستحق لذلك بصفات الوهيته على عباده ~~(ونيات الناس في الطاعات أقسام إذ منهم من يكون عمله إجابة لباعث الخوف ~~فإنه يتقي النار) لا غير (ومنهم من يعمل إجابة لباعث الرجاء وهو الرغبة في ~~الجنة) لا غير (وهذا وإن كان نازلا بالإضافة إلى قصد طاعة الله وتعظيمه ~~لذاته ولجلاله لا لأمر سواه فهو من جملة النيات الصحيحة لأنه ميل إلى ~~الموعود في الآخرة وإن كان من جنس المألوفات في الدنيا وأغلب البواعث) على ~~الانسان (باعث الفرج والبطن) للنكاح والاكل (وموضع قضاء وطرهما فى الجنه) ~~لانها دار الجزاء (فالعامل لاجل الجنه عامل لبطنه وفرجه) فهو (كالاجير ~~السوء) الذى ان اعطى عمل وان لم يعط لم يعمل (ودرجته درجة البله وإنه ~~لينالها بعمله إذ) قد ورد فى الخبر (اكثر اهل الجنه لبله) كما تقدم (واما ~~عباده ذوى الالباب) يشير الى جمله ذكرت فى اخر الخبر وهى قوله وعليون لذوى ~~الالباب وتقدم انها مدرجه من كلام بعض رواته وليست من اصل الحديث فانه (لا ~~تجاوز ذكر الله تعالى والفكر فيه لجماله وجلاله) واعظاما لربوبيته (وسائر ~~الأعمال تكون مؤكدات وروادف) اى توابع (وهؤلاء ارفع درجة من الالتفات إلى ~~المنكوح والمطعوم في الجنة فإنهم لم يقصدوها) ولم يعيروا طرفها اليها (بل ~~هم الذين) قال الله تعالى فى حقهم (يدعون ربهم بالغداة والعشي) فى طرف ~~النهار (يريدون وجهه) اى يقصدون وجهه (فقط) لا غير وليس لهم التفات الا ~~اليه (وثواب الناس بقدر نياتهم) فمن كانت نيته اشرف اثابه الله ما يناسب ~~حسن معرفته وقصده (فلا جرم ms09008 يتنعمون بالنظر إلى وجهه الكريم ويسخرون ممن ~~يلتفت إلى وجه الحور العين كما يسخر المتنعم بالنظر إلى الحور العين ممن ~~يتنعم بالنظر إلى وجه الصور المصنوعة من الطين بل أشد) واعظم (أشد فإن ~~التفاوت بين جمال حضرة الربوبية وجمال الحور العين أشد وأعظم PageV10P061 ~~كثيرا من التفاوت بين جمال الحور العين والصور المصنوعة من الطين) اذ لا ~~مناسبه بين المقامين (الطين بل استعظام النفوس البهيمية الشهوانية) التى ~~جبلت على شهواتها كالبهائم (لقضاء الوطر من مخالطة الحنفساء) وهى دوبنه ~~منتبه تعبث بالاقذار واشد حرصها برحليها (لصاحبتها وإلفها) وانسابها ~~(وإعراضها عن النظر الى جمال وجوه النساء) الحسان (فعمى أكثر القلوب عن ~~ابصار جمال الله وجلاله يضاهي عمى الخنفساء عن ادراك جمال النساء بأنها لا ~~تشعر به أصلا ولا تلتفت اليه) ابدا @ والجنسيه علة الضم (ولو كان لها عقل ~~وذكرن لها لاستحسنت عقل من يلتفت اليهن) وقد صدق الله تعالى فى قوله (ولا ~~يزالون مختلفين كل حزب بما لديهم فرحون ولذلك خلقهم) وتمت كلمة ربك وقال ~~صاحب القوت وليكن ما تحرك فيه او سكن عنه او توقف عن الاقدام عليه ابتغاء ~~مرضاة الله تقربا اليه لاجل الله تعالى فهذا اعلى النيات وهو غاية الاخلاص ~~ومن اراد باعماله ما عند الله تعالى ن ثواب الاخره من حظوظ نفسه ومعانى ~~شهوته ولذته من النعيم فى الجنان واتخاذ الحورالحسان مما وصفه الله تعالى ~~وندب اليه لم يقدح ذلك فى اخلاصه ولم يغير صحة نيته من قبل ان الله سبحانه ~~وتعالى مدحه ورغب فيه ووصفه كان ذلك مزيد مثله الا ان هذا نقص فى مقام ~~المحبين عندهم وعيب كعيب من عمل لعاجل حظه من دنياه وهو شرك فى اخلاص ~~الموحدين الذين اختصوا بالعبوديه فعتقوا من اسر الهوى بالحريه فلم يسترقهم ~~سوى الوحدانيه لما شهدوا من خالص الربوبيه وخلاص العبوديه للربوبيه اشد من ~~اخلاص المعامله الا ان من رزق المقام منها دخل بحقيقة اخلاص المعامله مزوره ~~فلا تنقيه ولا تصفيه ولا عمل ولا مجاهده فكانوا مخلصين وهذا مقام المحبين ms09009 ~~وانما اتعب المريدين بالتنقيه والتصفيه للمعامله لما بقى من الشرك الخفى ~~والشهوه الخفيه كما اتعب خدام الدنيا بالجمع لما استرقهم من الهوى فاما ~~الاحرار فهم من مذمة الخلق برأء وهذا يذهب الاخلاص ويفسد PageV10P062 ~~النيه ويدخل الانتقاص انتهى (وحكى ان) ابا حامد (احمد ابن خضرويه) البلخى ~~رحمه الله تعالى من كبار مشايخ خراسان صحب ابا تراب النخشى قدم نيسابور ~~وزار ابا حفص وخرج الى بسطام فى زياره ابى يزيد البسطامى وكان كبيرا فى ~~الفتوه وكان ابو يزيد يقول استاذنا احمد مات سنه اربعة ومائتين عن خمس ~~وتسعين سنه ترجمه القشيرى فى الرساله (راى ربه فى المنام فقال) يااحمد (كل ~~الناس يطلبون منى الا ابا يزيد) يعنى البسطامى (فانه يطلبنى) نقله القشيرى ~~(ويحكى) انه (راى ابو يزيد) البسطامى رحمه الله تعالى (ربه في المنام فقال ~~يا رب كيف الطريق اليك) اى دلنى على طريق الوصول اليك كما قال القائل مشيرا ~~الى هذا المقام:- ... يامن هو هواه اعزه وأذلنى * كيف الطريق الى وصالك دلنى PageV10P063 ~~(فقال اترك نفسك وتعال إلي ورؤى) ابو بكر (الشبلى) قدس سره (بعد موته في ~~المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال لم يطالبني على الدعاوي بالبرهان إلا ~~على قول واحد قلت يوما) من الايام (أي خسارة أعظم من خسران الجنة) اى لا ~~اعظم من خساره من غفل عنها بعد ان امكنه تحصيلها (فقال) تعالى (بل أي خسارة ~~أعظم من خسران لقائي) وذلك لان لقاء الله تعالى والنظر الى وجهه اعظم من ~~نعيم الجنه (والغرض أن هذه النيات متفاوتة الدرجات) منها اعلى ومنها دون ~~وبينهما اوساط (ومن غلب على قلبه واحدة منها ربما لا يتيسر له العدول ألى ~~غيرها) لاستغراقه بها (ومعرفة هذه الحقائق تورث أعمالا وأفعالا لا يستنكرها ~~الظاهريون من الفقهاء) اى الذين يتكلمون فى ظاهرة الفقه (فإنا نقول من حضرت ~~له نية في مباح ولم تحضر في فضيلة فالمباح أولى) وافضل حينئذ (و) قد ~~(انتقلت الفضيله اليه) اى انتقل المعنى فصار المباح هو الفضيله (وصارت ~~الفضيلة في حقه ms09010 نقيصة) اى صارت الفضيله هى النقيصه لعدم النيه فيها (لأن ~~الأعمال بالنيات وذلك مثل العفو فإنه أفضل من الانتصار في الظلم) اى ان ~~يكون رجل قد ظلم فله ان ينتصر وان عفا كان افضل (وربما تحضره نية في ~~الانتصار) لعجزه عن كسب النيه باستحضار فضيلة العفو وما ورد فيها من ~~المثوبات والقربان (دون العفو فيكون ذلك أفضل) لوجود النيه فيها (ومثل أن ~~يكون له نية في الأكل والشرب والنوم ليريح نفسه ويتقوى) بها (على العبادات ~~في المستقبل) لوقت اخر (وليس تنبعث نيته في الحالين للصوم والصلاة فالأكل ~~والشرب والنوم) صار (هو الأفضل له بل لو مل العبادة لمواظبته عليها وسكن ~~نشاطه وضعفت رغبته وعلم أنه لو ترفه ساعة بلهو وحديث عاد نشاطه) وقوله الى ~~اوله (فاللهو) حينئذ (فاللهو أفضل له من الصلاة قال أبو الدرداء) رضى الله ~~عنه (إني لأستجم نفسي) اى اطلب جمامها اى راحتها (بشىء من اللهو @ فيكون ~~ذلك عونا على الحق) نقله صاحب القوت الا انه قال ببعض PageV10P064 ~~اللهو (وقال علي كرم الله وجهه روحوا القلوب فإنها إذا أكرهت عميت) نقله ~~الشريف فى نقل البلاغه وروى الديلمى فى مسند الفردوس من حديث انس روحوا ~~القلوب ساعه وساعه ويشهد له ما فى صحيح مسلم يا حنظله ساعه وساعه (وهذه ~~دقائق لا يدركها إلا سماسرة العلماء) ونقادهم وهم العلماء بباطن العلم ~~وغوامض التعريف (دون الحشوية منهم) الذين يتعلقون بالقشور دون الباب (بل ~~الحاذق بالطب قد يعالج المحرور باللحم مع حرارته ويستبعده القاصر في الطب) ~~ويقول كيف يداوى بما يضره (وإنما يبتغي به أن يعيد أولا قوته) ان كان هناك ~~ضعف مزاج (ليحتمل المعالجة بالضد) ولو عالجه بما يدفع حرارته ولا قوه عنده ~~لاحتمال ذلك العلاج لاضره (والحاذق في لعب الشطرنج مثلا قد ينزل) فى لعبه ~~(عن الرخ والفرس مجانا) اى بلا عوض مثلهما والرخ والفرس من اقوى ما يقاتل ~~به اللاعب لكثرة اعمالهما فى الرقعه وانما يفعل ذلك مع كمال احتياجاته ~~اليهما (ليتوصل بذلك الى الغلبه) على نديده (والضعيف ms09011 البصيرة قد يضحك به ~~ويتعجب منه) وسببه عدم نفوذ بصيرته وقد يتفق انه ينزل عن الفيل فى مقابلة ~~البيدق لامرتنا ومن لا خبره له ينكر ذلك (وكذلك الخبير بالقتال) اى باموره ~~(قد يفر بين يدي قرينه ويوليه دبره حيلة منه) لا جبنا (ليستجره إلى مضيق ~~فيكر عليه فيقهره) وتاره الى متسع ليملك غرضه فى حربه فيغلب عليه فان الحرب ~~خدعه كما ورد (فكذلك سلوك طريق الله تعالى) فانك اذا نظرت بعين التامل فانه ~~(كله قتال مع الشيطان) ومحاربه معه (ومعالجة للقلب) بالتصفيه والتهذيب عن ~~الرذائل (والبصير الموفق يقف فيها) فى اثناء سلوكه (على لطائف من الحيل) ~~ودقائق (يستبعدها الضعفاء) ويستنكرونها (فلا ينبغي للمريد أن يضمر إنكارا ~~على ما يراه من شيخه) يفعله مع نفسه او مع مريده فى حركاته وسكاته والا فلا ~~يفلح ابدا (ولا للمتعلم أن يعترض على أستاذه) ولو بقوله لم كان كذا والا ~~فلا يفلح ابدا (بل ينبغي أن يقف عند حد PageV10P065 ~~بصيرته) ولا يخطر بباله شىء من الانكار (ومالا يفهمه من أحوالهما) اى الشيخ ~~والمعلم (يسلمه لهما إلى أن ينكشف له أسرار ذلك) ولو بعد حين (بأن يبلغ ~~رتبتهما وينال درجتهما) كما افصح عن القشيرى فى اخر الرساله فى اداب ~~الموردين (ومن الله حسن التوفيق.) ولنذكر ما يتعلق بالنيه من كتاب القوت ~~مما لم يذكره المصنف ليكون تكميلا للباب ثم نتبعه بما فى شرح التقريب ~~للحافظ العراقى وادراك الامنيه فى النيه للشهاب القرائى ومنتهى الامال ~~للحافظ السيوطى رحمهم الله تعالى قال صاحب القوت روينا فى الخمير من طريق ~~ال البيت لا يقبل الله قولا الا بعمل ولا قولا ولا عملا الا بنيه فينبغى ان ~~يكون للعبد فى كل شىء نيه حتى فى مطعمه وملبسه ومشربه ونومه ونكاحه فان ذلك ~~كله من اعماله التى يسئل عنها فان كانت لله وفى الله كانت فى ميزان حسناته ~~ولان كانت فى سبيل الهوى ولغير المولى كانت فى ميزان سيئاته اذ لكل عبد ~~مانوى وان كان ذلك غفلة وسهوا من غير ms09012 نيه ولا عقد طويه ولا عفه لم يكن له ~~فى ذلك شىء ولم يجد عمله فى الاخره شيئا وكان فيه لا له ولا عليه وكان ذلك ~~فى الدنيا على مثال الانعام التى تتصرف عن غير عقول ولا تكليف ولكن بالهام ~~وتوفيق واخاف ان يدخل فى وصف من قال الله تعالى فيه اغفلنا قلبه عن ذكرنا ~~واتبع هواه وكان امره فرطا قيل مجازفته قدما قدما من غير تمييز وقيل اى ~~غفله وسهوا وقيل تفريطا وتضييعا وقيل مقدما الى الهلاك فالنيه الصالحه هى ~~اول العمل واول العطاء من الله تعالى وهى مكان الجزاء وقال بعض السلف رايت ~~الخير انما يجمعه حسن النيه وكفاك به خيرا وان لم تنصب رب عمل صغير تعظمه ~~النيه ورب عمل كبير تصغره النيه وقال داوود الطائى البرهمته التقوى ولو ~~تعلق جميع جوارحه بالدنيا الرديه لردته نيته يوما الى نيه صالحه فكذلك ~~الجاهل بالله وايامه اهمه الدنيا والهوى ولو تعلقت جوارحه بكل اعمال ~~الصالحات لكان مرجوعا الى ارادة الدنيا وموافقة الهوى لان PageV10P066 ~~سرها كان همه النفس لعاجل عرض الدنيا وقال محمد بن الحسين ينبغى للرجل ان ~~تكون نيته بين يدى عمله وقال بعض العلماء اطلب النيه قبل العمل وما دمت ~~تنوى الخير فانت بخير وقال بعض التابعين قلوب الابرار تغلى بالبر @ وقلوب ~~الفجار تغلى بالفجور والله مطلع على نياتهم فيثيبهم على قدر ذلك فانظر ما ~~همك وما نيتك وقد روينا عن الله تعالى فى بعض الكتب قال ليس كل كلام الحكيم ~~اتقبل ولكنى انظر الى همه وهواه فمن كان همه وهواه لى جعلت همته ذكرا ونظره ~~عبرا ويئل سفيان الثورى هل ياخذ العبد بالنيه قال نعم اذا كان عزما اخذ بها ~~فاول سلطان العدو على الفلب عن فساد النيه فاذا تغيرت من العبد طمع فيه ~~فيتسلط عليه واول ارتداد العبد عن الاستقامه ضعف النيه فاضا ضعفت النيه ~~قويت النفس فتمكن الهوى واذا قويت النيه صح العزم وضعفت صفات النفس وفى ~~الاثر من عمل عملا لا يريد به وجه ms09013 الله لم يزل فى مقت من الله حتى يفرغ ولو ~~لم يكن فى تجديد النيه الحسنه الا ان صاحبها لا يزال عاملا من عمال الله ~~بقلبه وهمه وان لم يساعده القدر على الافعال بجوارحه فيكون ابدا ماجورا ولو ~~لم يكن فى نية الشر الا ان صاحبها فى بطاله وخساره وان لم يساعده المقدور ~~على الافعال السيئه بجوارحه فيكون ابدا خاسرا ماذورا نعوذ بالله من ذلك ~~ولقد كان السلف لشدة تفقدهم وحسن رعايتهم صادقين فى ترك كثير من اعمال البر ~~لضعف النيه ويعملون فى احكام الاصل وقال ابن عيينه انما حرموا الوصول ~~لتضييع الاصول والنيه اصل الاصول لانها فرض الفرائض. PageV10P067 # * (فصل) * وقد تلبس النيه بالامنيه فتخفى والهمه بالوسوسه فتشتبه والميه ~~ماكان يراد به وجه الله ويطلب به ما عنده والامنيه ما تعلق بالخلق طلب منه ~~عاجل الحظ من الملك الفانى وقد تلتبس الاراده بالمحبه والحاجه بالشهوه ~~فالاراده ان يريد وقوع الامر وقد لا يحب كونه او يريد ايضا وجود ضده ~~والمحبه ما قهر العقل وغلب الوجد وحل فى مجامع القلب وكره وجود غيره ولم ~~يرد فقده والحاجه ما اضطررت اليه ولم يكن منه بد ولا يستغنى عنه بغيره ~~والشهوه مزيد لذه واستدعاء فضل فاقد واجتلاب تقدم عادة وقد يختلط الذكر ~~بالقلب بالفكر فى معانى القرب فالذكر ما اظهر المنسى وكشف الغى واذكر الشىء ~~والفكر ما صور الامر واظهر الخبر وقد يلتبس الرجاء بالمحبه والهوى بالنيه ~~فالرجاء ما طمعت فيه بسبب ما او لسبب ما والمحبه ما تطمعت ذوقه ووجدته بغير ~~سبب تستخرجه وقد يلتبس ذل القلب بضعفه وقوته للطمع فى الخلق بذل النفس ~~لمشاهدة غيره الحق سبحانه وقد يتداخل ذل الطمع لدنائة الهمه والنفس بذل ~~العقل للاعتراف بالحق وخضوع العلم له وقد يلتبس ذل النفس لغلبة الهوى وقهره ~~للعقل بذل القلب لسرعة الانقياد للعالم المحق وقد تختلط عزة القلب بمقلبه ~~بدوام النظر اليه وعزة العقل بعلمه الذى كثر عنده وقد تلتبس عزة النفس ~~بوصفها المتسلط بعزة الايمان المعزز بغيبته اليقين فهذه ms09014 فروق ظاهره ~~للعارفين وخروق متسعه توهت العاقلين وقد تلتبس العباده بالعاده مثل ان تكون ~~للعبد نيه فى علم او عمل او صدقه او نفقه الشهر او السنه ثم تعزب نيته ~~فيبقى على عادته يرث حال الذى قد عرف به لا يحب ان يخرج من عرف الناس له ~~فيستعمل لاستقامة الحال على التكلف لتلك الاعمال فتذهب النيه وتبقى العاده ~~فيخرج به من ارداة الاخره والسعى لها ويدخل فى ارادة الدنيا بالشهوات على ~~جريان العاده بها وقد تلتبس طرقات الدنيا من طلب الرياسه لوجود الهوى ~~بطرقات الاخره فى معنى العلوم والاعمال فما طلب من علوم السلف PageV10P068 ~~واريد به تاديب النفس ويعلم به الزهد فى الدنيا فهذه طرقات الاخره وما كان ~~على ضده فهو طرقات الدنيا اذ هى ضدها وقد يلتبس اظهار الاعمال وكشف ما كتم ~~من الاحوال لاجل تاديب به والاتباع عليه او لاظهار قدرة الله عز وجل واياته ~~لمزيد السامع من المعرفه به ليفعل مثل ذلك للتميز اوالفخر او المدعى به ~~وطلب الذكر وسئل ابى سليمانى الدارانى عن الرجل اخبر بالشىء عن نفسه وقال ~~اذا كان اماما يقتدى به فنعم وقال مره هو او غيره اختلف ذلك على قدر ~~الاراده به ان اراد التاديب للنفس حسن ذلك فهذا يلتبس بمداخلة النفس او ~~بفنائها بغيوبة شاهد اليقين للرب عز وجل. PageV10P069 # * (فصل) * ترك العمل عمل كثير يحتاج التارك للنهى او المكروه فرضا او ورعا ~~الى نيه حسنه ان يتركه لله عز وجل طلبا منه او رغبه فيما عنده لا لوجود ~~للخلق ولا ليرب به حاله او يقيم عند العبيد جاهه لان @ وترك المعصيه من ~~الاعمال فيحتاج الى احسن النيات اذ عليها من الله تعالى اجزل المثوبات ~~لبلوى النفس فيها واضطرار النفس اليها قال بعضهم من احب ان يعرف ورعه غيره ~~فليس من الله فى شىء وروينا فى خطران اعجميا مر بنفر قعود يتكلمون بكلام ~~فيه استهزاء وهو يطن انهم يدعون الله عز وجل فقال مثلما يقولون بحسن النيه ~~قال فقغر الله تعالى له ms09015 بحسن نيته وقال الحسن من علامة المسلم ان لا يبدره ~~لسانه ولا يسبقه بصره ولا تقصو به نيته يعنى لا تضعف ولا تقعد به عن ~~المسارعه الى القربات هى ابدا فى قوة وزياده وان قصرت اعماله فيها وعجزت ~~قوى جوارحه وقال المؤمن يبلغ نيته وتضعف والمنافق تضعف نيته وتبلغ قوته ~~وقال ابن عجلان العمل لا يصلح الا بثلاث التقوى لله عز وجل والنيه الحسنه ~~والاصابه وقال ابو عبيده ابن عقبه من قصده ان يكمل عمله فليحسن نيته فان ~~الله تعالى ما جبر العبد اذ حسنت نيته حتى باللقمه وقال بعضهم القصد الى ~~الله بالقلوب ابلغ من حركات الاعمال للصلاة والصيام ونحوه وقال الانطاكى ~~اذا صارت المعامله الى القلب استراحت الجوارح وروى عن على رضى الله عنه من ~~كان ظاهره ارجح من باطنه خف ميزانه ومن كان باطنه ارجح من ظاهره ثقل ميزانه ~~يوم القيامه وروى عن الحسن فى تفسير قوله تعالى واتيناه قبره فى الدنيا قال ~~نيته الصادقه اكتسب بها الاجر فى الاخره 1 ه سياق القوت. PageV10P070 # * (فصل) * قال السيوطى فى منتهى الامال ورد فى مطلق النيه احاديث كثيره جدا ~~تزيد على عدد القواتر فروى البيهقى فى السنن من حديث انس لا عمل لمن لا نيه ~~له وروى الشيخان من حديث ابن عباس واحمد من حديث رافع ابن خديج وزيد ابن ~~ثابت وابى سعيد الخضرى والطبرانى من حديث غزيه ابن الحارث لا هجرة بعد ~~الفتح ولكن جهاد ونيه وروى السته من حديث سعد ابن ابى وقاص انك لن تنفق ~~نفقع تبتغى بها وجه الله تعالى الا اجرت فيها وروى ابن ماجه من حديث معاويه ~~انما الاعمال كالوعاء اذا طاب اسفله طاب اعلاه وروى الاربعه من حديث عقبه ~~ابن عامر ان الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثه الجنه فذكره وفيه وصانعه احتسب ~~فيه صناعته الاجر وروى النسائى من حديث ابى ذر وابى الدرداء من اتى فراشه ~~وهو ينوى ان يقيم يصلى من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى. PageV10P071 # * (فصل) ms09016 * قال الشهاب القرافى فى كتاب الامنيه فى ادراك النيه انما قال صلى ~~الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات ولم يقل الافعال بالنيات وان عمل ~~معناه قعل فعلا له شرف وظهور وفعل مطلق الاثر ولذلك قال تعالى الم تر كيف ~~فعل ربك باصحاب الفيل ولم يقل كيف عمل لانه اثر فيه عقاب واقتصام لا شرف ~~ولا تعظيم وقال تعالى مما عملت ايدينا واكثر ماورد فى القران من ذكر الجزاء ~~بلفظ العمل لا بلفظ الفعل نحو بما كنتم تعملون , نعم اجر العاملين , من عمل ~~صالحا قال واذا تقرر ذلك حسن حتما ان يقال الاعمال بالنيات دون الافعال ~~بالنيات لان التقدير فى خبر المبتدا المحذوف الاعمال معتبرة بالنيات وانما ~~يراد اعتبارها اذا كانت تصلح لله تعالى ولا يصله له الا ماكان شريفا فى ~~نفسه فاذا اضيف اليه النيه صار يترتب عليه الثواب عند الله تعالى قال ويسمى ~~... عملا وان كان منهيا عنه مبعدا عن الله تعالى لانه حزين فى ظهوره خيرا ~~او شرا قال ولذلك منع بعض العلماء من مناول الحديث الوضوء فستدل به على ~~وجود النيه بالوضوء فقال لا مثل ان الوضوء من الاعمال هو من الافعال ~~والحديث انما ورد فى الاعمال وتقريره ان الطهاره شرط ووسيله لا مقصد فى ~~نفسه فلم يصل شرف ردت المقاصد فليس فيه من الظهور والشرف ما فى الصلاة ~~ونحوها فلا نسلم اندراجه وهو منع مشهور من قبل الحنفيه. PageV10P072 # * (فصل) * فى حد النيه قال الجوهرى النيه العزم وقال الخطابى هى قصدك الشىء ~~بقلبك وتحرى الطلب منك لهم وقل هى عزيمة القلب وقال التيمى هو وجهة القلب ~~وقال البيضاوى هى عباره عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب ~~نفع او دفع ضر حالا او ما لا والشرع خصها بالاراده المتوجهه نحو الفعل ~~ابتغاء لوجه الله تعالى وامتثالا لحكمه وقال النووى النيه قصد وهو عزيمة ~~القلب وتعقبه القرنانى @ وان المتكلمين قالو هو القصد الى الفعل هو مانجده ~~فى انقسنا حال الايجاد والعزم قد يتقدم عليه ويقبل ms09017 الشده والضعف بخلاف ~~القصد ففرقوا بينهما من وجهين فلا يصح تفسيره به وكلام الخطابى ايضا مشعر ~~بالمغايره بينهما وقال العراقى فى شرح التقريب اختلف فى حقيقة النيه فقيل ~~هى الطلب وقيل الجد فى الطلب ومنه قول ابن مسعود من ينوى الدتيا تعجزه ان ~~يجد فى طلبها وقيل القصد للشىء بالقلب وقيل عزيمة القلب وقال الزركشى فى ~~قواعده حقيقة النيه قصد القصد بالمقصود والمشعور انها مطلق القصد بالفعل ~~وقال الماوردى هى قصد الشىء مقترنا بفعله فان قصده وتراخى عنه فهو عزم* ~~(فصل) * قال القرافى فى كتاب الامنيه ان جنس النيه هو الاراده وهى الصفه ~~المخصصه لاحد طرفى الممكن بما هو جائز عليه من وجود او عدم او هيئه دون ~~هيئه او حاله دون حاله او زمان دون زمان وجميع ما يمكن ان يتصف الممكن به ~~بدلا من خلافه او ضده او تقيضه او مثله غير انها فى الشاهد لا يجب لها حدوث ~~مرادها وفى حق الله تعالى يجب لها ذلك لانها فى الشاهد عرض مخصوص مصرف ~~بالقدره الالهييه والمشيئة الربانيه هى ومرادها وفى حق الله تعالى معنى ليس ~~بعرض واجبة الوجود متعلقة بذاتها ازليه واجبة النفوذ فيما تعلقت به ثم ~~الاراده متنوعه الى العزم والهم والنيه والشهوه والقصد والاختيار والقضاء ~~والقدره والعنايه والمشيئه فهو عشرة الفاظ فالعزم هو الاراده الكائنه على ~~وفق الداعيه والداعيه ميله يحصل فى النفس لما اشعرت PageV10P073 ~~به لاحتمال المراد على مصلحه خالصه او راجحه والميل جائز على الخلق ممتنع ~~على الله تعالى فلا جرم ويقال فى حق الله تعالى عزم بمعنى اراد الاراده ~~الخاصه المصممه بل عزائم الله تعالى وطلبه الراجع الى كلامه النفسى فظهر ~~الفرق بين العزم والاراده واما الهم مثل قوله تعالى ولقد همت به وهم بها ~~وفى قوله صلى الله عليه وسلم من هم بحسنه فالظاهر ان مرادف وان معناهما ~~واحد ويستحيل على الله تعالى بما يستحيل العزم واما النيه فهى اراده تتعلق ~~بامالة الفعل الى ما يقلبه لا بنفس الفعل من حيث هو ms09018 فعل ففرق بين قصدنا ~~لفعل الصلاه وبين قصدنا لكون ذلك قربا او فرضا او نفلا او اداء او قضاء او ~~غير ذلك مما هو جائز على الفعل فالارداه المتعلقه باصل الكسب والايجاد هى ~~المسماه بالاراده ومن جهه ان هذه الاراده مميله للفعل الى بعض جهاته ~~الجائزه عليه تسمى من هذا الوجه نيه فصارت الاراده اذا اضيف اليها هذا ~~الاعتبار نيه وهذا الاعتبار هو تمييز الفعل عن بعض رتبه جائز على الله ~~تعالى فانه سبحانه قد يريد بالفعل الواحد نفع قوم وضر قوم وهداية قوم الى ~~غير ذلك مما هو جائز على فعله غير ان اسماء الله التوفيقيه فلا يسمى الله ~~تعالى ناويا ويسمى مريدا هذا ان اقتصر على هذا الاعتبار العام وهو مطلق ~~امالة الفعل الى بعض جهاته حكم شرعى فينوى ايقاع الفعل عن الوجه الذى امر ~~الله تعالى به او النهى عنه او اباحه ومنهم من يقول بل اخص من هذا وهو ان ~~يميل الفعل الى جهة التقريب والعباده وعلى التقديرين فيستحيل على الله ~~تعالى معناها بخلاف المعنى العام وتفارق النيه الاراده من وجه اخر وهو ان ~~النيه لا تتعلق الا بفعل الناوى والاراده بفعل الغير كما يريد مهونة الله ~~تعلاى واحسانه وليست فعلنا واما الشهوه فهى اراده متعلقه براحات البشر ~~كالملاذ ودفع الالام فيستحيل على الله تعالى واما القصد فهو الاراده ~~الكائنه بين جهتين كمن قصد الحج من مصر ومن غيرها وهو بهذا المعنى PageV10P074 ~~مستحيل على الله تعالى واما الاختيار فهى الاراده الكائنه بين شيئين فصاعدا ~~ومنه واختار موسى قومه سبعين رجلا اى ارادهم دون غيرهم مضافا الى اعتقاد ~~راجحان المختار وهو جائز على الله تعالى قال تعالى ولقد اختارناهم على علم ~~على العالمين واما القضاء فهو الاراده المقرونه بالحكم الخبرى فارادة الله ~~تعالى بزيد للسعاده ارادته سعادته مع اخباره بكلامه النفسى عن سعادته ومنه ~~قضاء الحاكم اذا اخبر عن حكم الله تعالى فى تلك الواقعه اخبارا انشائيا ~~ولذلك تعذر نقضه بخلافه الفتيه واما العنايه فهى الاراده المتعلقه ms09019 بالشىء ~~على نوع من الحصر والتخصيص ولذلك قال العوفى اياك * يعنى واسمعى ياجاره * ~~اى اخصك دون غيرك ولم يقل اياك اريد ويقولون ما يعنى بكلامه اى ما يخصه به ~~من المعانى التى يحتملها @ دون غيره وهذا التفسير جائز على الله تعالى غير ~~ان اسماءه توفيقيه فلا يقال والله عان وان قيل مريد واما المشيئه فالظاهر ~~انها مرادفه للاراده وقالت الحنفيه هى مباينه وجعلوها مشتقه من الشىء ~~والشىء اسم الموجود حتى قالو اذا قال الحالف ان شئت دخول الدار فعبدى حر ~~فاراد دخول الدار لا يعتق حتى يدخل ولا تكفى الاراده اطلنا فى كشف كتب ~~اللغه ولم نجد للمشيئه معنى الا الاراده فهذه التفاسير والتغايرات بين هذه ~~المعانى العشره يساعد عليها الاستعمال والاصول الموجوده لعدم الترادف ~~فتتلخص ان النيه غير التسعه الباقيه لما ذكر من خصوصيتها وخصوصيات كلا من ~~التسعه المفقوده فى النيه فيجرم الناظر بالفرق حينئذ ولا يضر كون الاستعمال ~~قد يتوسع فيه فيستعمل ارادوا مراده نوى او عزم او قصدا او عنى فانهم ~~متقاربة المعانى حتى بكاد يجزم فيها بالترادف تكثير الفوائد اللغه قال ~~وبهذا تظهر الحكمه فى قوله صلى الله عليه وسلم الاعمال بالنيات ولم يقل ~~بالارادات والعنايات او غير ذلك فانه صلى الله عليه وسلم لم يرد الا ~~الاراده الخاصه المميله للفعل الى جهة الاحكام الشرعيه كما PageV10P075 ~~تقدم فى تفسير النيه # * (فصل) * سئل الامام الغزالى رحمة الله تعالى عن قول الفقهاء بوجوب ~~مقارنة النيه للتكبير وكيف يكلف المرء بذلك ومعلوم ان الفرضيه والظاهريه ~~والادائيه ونية التقرب الى الله تعالى واجبيه فكيف يخطر بباله هذه الامور ~~حال افتتاح الصلاه وان يتصور ذلك فاجاب امر النيه سهل فى العبادات وهو مثل ~~النيه فى العاديات وانما يتاثر بسبب الجهل بحقيقة النيه ام بسبب الوسوسه ~~التى هى نوع اضطراب وفساد فى الفكر فلا بد من معرفة حقيقة النيه وانما ~~يلتئم امر النيه بقصد وعلم القصد فنان للعلم المفتقر اليه تتعلقان اما الفن ~~الاول من القصد فهو القصد الى الفعل وذلك ما ms09020 يصير به الفعل اختيارا كالهوى ~~الى السجود مثلا فانه تاره يكون بقصد وتاره يسقط الانسان على وجهه بصرعه او ~~صدمه فهذا يضاده الاضطرار والفن الثانى كالعله لهذا القصد وهو الانبعاث ~~لاجابة الداعى وقد يسمى باعثا فانك اذا قمت عند اجتياز الانسان بك فلك قصد ~~القيام بكل حال فان القيام لا يقع اضطرارا ولكن قد يكون غرضك فى القيام ~~احترام ذلك الانسان وقد يكون غرضك ان تلبس ثوبا وتسرج دابه وتخرج الى السوق ~~او غرض اخر من الاغراض فان كان المحرك الباعث على اختيار القيام احترام ذلك ~~الانسان يقال نويت تعظيمه وان كان غرضك الخروج الى السوق نويت الخروج ~~وكيفيما نويت فالقيام لا يخلو عن الاراده قصد متعلق بمعنى القيام ولكن ~~القصد الى القيام لا ينبعث من النفس الا اذا كان فى القيام غرض فذلك الغرض ~~هو المنوى والنيه اذا اطلقت فى غالب الامر اريد بها انبعاث القصد متوجها ~~الى ذلك الغرض عله تحريك قصد القيام وقصد القيام اجابة لتحريك ذلك الغرض ~~وانبعاث اليه وقصد الفعل لا ينفعك عند التكبير اذا اللسان لا يجرى عليه ~~كلام منظوم اضطرارا والتكبير قد ينفعك عند النيه فبهذا تعلم ان النيه عباره ~~عن اجابة الباعث المحرك فهذا تحقيق نوعى القصد واما العلم فلابد منه اذ لا ~~قصد الا الى معلوم والقصد PageV10P076 ~~الاول يستدعى علما فان من لا يعلم القيام ولا التكبير لا يمكنه ان يقصده ~~والقصد الثانى ايضا يستدعى العلم فان الغرض انما يكون باعثا فى حق من علم ~~الغرض فمن لا يعبم معنى الاحترام والتعظيم لا يمكنه ان يقوم لغيره على نية ~~الاحترام والتعظيم فلنرجع لاى القصد الثانى الذى هو النيه وهى خطوه واحده ~~ليس فيها تعدد حتى يعسر جمعها نعم يمكن استدامتها بضدها وهو قصد شىء اخر ~~كما لو ابتدا القيام للاحترام ثم ندم عليه وقبل اتمام القيام عرض له قصد ~~الخروج الى السوق فاستتم القيام وعلى ذلك القصد او بضدد شرطها وهو الغفله ~~عن الاحترام بالاحترام فان العلم المقصود شرط لبقاء القصد ms09021 ولا عسر فى ~~استدامتها لهذا القصد من اول التكبير الى اخره فان التكبير لفظ مختصر يتم ~~فى لحظه ويبعد طريان ضد فى دوامه بحيث يحس بانقطاعه قبل تمام التكبير واذا ~~لم يحس بانقطاعه فلا يعتبر من الوسوسه ما يطرا فيها واما العلم فله متعلقات ~~احدهما نفس الفعل وهو شرط القصد الاول فانه لا يقوم لتعظيم زيد من لا يعم ~~القيام فلا بد ان يعلم ما به @ التعظم بقيام مع الاقبال على ذلك الشخص ~~تعرضا بدخوله فانه لو قام مستدبرا اياه او بعد انصرافه لم يكن تعظيما فهذا ~~علم بما به التعظيم والعلم الثانى وهو شرط القصد الاخر وهو العلم المعظم ~~ووجهة وجود تعظيمه كالعلم بزيد الداخل وكونه شريفا فاضلا مستحقا للتعظيم ~~فهذه العلوم والقصود اذا فصلت باللسان ونظم العبارات طالت وكان من شرورتها ~~الترتيب والتعاقب حتى يكون العض منها بعض البعض سواء كان اللفظ باللسان او ~~بحديث النفس ولا يكون حديث اليان والنفس الا بلغه عربيه او اعجميه وليس فى ~~النيه والعلم لغه ولا حرف ولا ترتيب بل يجتمع منها فى اللحظه الواحده علوم ~~كثيره والزهن لا يشعر بترتيب الالفاظ المعبره عنها ولكن تكون تلك العقود ~~حاضره وتلك العلوم حاصله فى لحظه واحده وهى مدة الانتصاب وهو مقترن به ولو ~~لم يخطر تفصيل ذلك بحديث النفس ولم يقل PageV10P077 ~~بقلبه ولا بلسانه نويت ان انتصب قائما قياما مع الاقبال بالوجه او الاقتران ~~بالدخول تعظيما لزيد الشريف الفاضل ولو قال ذلك بلسانه وقلبه دل ذلك على ~~خبل فى عقله وجهل منه فكذلك الصلاه فعل مخصوص كالقيام والنيه باعث مخصوص ~~وهو المنوى وهو ايجاب الله تعالى واستجابه يستدعى ذلك علوما وقصودا ويحضر ~~جميع ذلك مقروءا بهمزة التكبير من غير عسر وانما العسر احضار الالفاظ ~~المردده على اللسان او القلب دفعه واحده فاما حضور القصد فى لحظه واحده فلا ~~يخفى لان القصد لحظه واما هذه العلوم فمضمون اجتماعها ثلاث امور احدها ان ~~حضور الاخص كاف عن حضور الاعم فان المامور به فعل لا كل ms09022 فعل بل فعل وهو ~~عباده ولا كل عباده بل عباده هى صلاة هى ظهر فاذا احضر فى القلب الظهر اغنى ~~عن احضار الصلاه والعباده والفعل بالبال فان العلم لالاعم يتضمنه حاضر ف ~~الذهن مفصلا الثانى ان هذه العلوم ان منعت الوسوسه عن احضارها معا وطلبت ~~النفس تفصيلها بالنطق حتى اضطر الى التعاقب ولم يكن تعقبا محسوسا فهذا ~~معفوا عنه الثالث ان التعاقب وان كان محسوسا فانا نجعل جميع المده من همزة ~~التكبير الى الراء فى حكم اللحظه الواحده فانها مده قريبه * (فصل) * قال ~~ابن المنير المشهور عنه النظار وحمل الحديث على العبادات واتسع البخارى فى ~~الاستنباط فحمله عليها وعلى المعاملات وتبع مالكا بسد الزرائع واعتبار ~~المقاصد فلو قصد اللفظ وصح القصد لغى اللفظ واعمل القصد تصحيحا وابطالا فال ~~والاستدلال بهذا الحديث على سد الزرائع وبطال الحيل من اقوى الادله ووجه ~~التعميم ان المحذوف المقدر الاعتبار فمعنى الاعتبار فى العبادات اجزائها ~~وبيان مراتبها فى المعاملات والايمان الرد الى القصد * (فصل) * قال اسيوطى ~~قال العلماء النيه تؤثر فى الفعل فيصير بها تاره حراما وتاره حلالا وصورته ~~واحده كالذبح مثلا فانه يحل الحيوان اذا ذبح لاجل الله ويحرمه اذا ذبح لغير ~~الله والصوره واحده وكذلك القرض فى الذمه PageV10P078 ~~وبيع القرض بمثله الى اجل صورتهما واحده والاول قربه صحيحه والثانى معصيه ~~باطله وقال ابن القيم فى كتاب الروح الشىء الواحد تكون صورته واحده وهو ~~ينقسم الى محمود ومذموم فمن ذلك التوكل والعجز والرجاء والتمنى والحب لله ~~والحب مع الله والنصح والتانيب والهديه والرشوه والاخطار بالحال والشكوى ~~فان الاول من كان ما ذكر محمود وقرينه مذموم والصوره واحده ولا فارق بينهما ~~الا القصد * (فصل) * قال الزركشى فى القواعد النيه تنقسم الى نية التقرب ~~ونية القصد فالاولى تكون فى العبادات والثانيه تكون فى المحتمل للشىء وغيره ~~وذلك كايداء الديون اذا اقبض من جنس حقه فانه يحتمل التمليك هبه وقرضا ~~ووديعه واباحه فلابد من نيه تميز اقباضه عن سائر انواع الاقباض ولا يشترط ~~نية التقرب قال ولا ms09023 خلاف فى ان النيه فى الصلاة والصوم والتقرب واختلف فى ~~الوضوء وفى الزكاه هل هى فيهما للتقرب او للتمييز بين الفرض والنفل * (فصل) ~~* قال السيوطى استثنى الغزالى فى المستصفى والايمان فى المحصول مما تجد فيه ~~النيه فانها @ لو افتقرت الى نيه اخرى لزم التسلسل وقال اقرمانى انها خارجه ~~سن الحديث بقرينة العقل دفعا للتسلل وقد ذكر الزركشى ان فى ذلك نزاعا وكانه ~~يشير الى قول القرافى ان النيه منصرفه الى الله تعالى بصورتها فلم تفتقر ~~الى نيه اخرى قال ولا حاجه الى التعليل بانها لو افتقرت الى نيه لزم ~~التسلسل ولذلك يثاب الانسان على نيه مفرضه ولا يثاب على الفعل مفردا ~~لانصرافها بصورتها الى الله تعالى والفعل متردد بين ما هو لله وبين ماهو ~~لغيره قال السيوطى واستثنى من الحديث ايضا معرفة الله تعالى حتى قال بعضهم ~~ان دخول فى الحديث محال لان النيه قصد المنوى وانما يقصد المء ما يعرف ~~فيلزم ان يكون عارفا قبل المعرفه وتعقبه البلقانى بما حاصله ان كان المرد ~~بالمعرفه مطلق الشعور فمسلم وان كان المراد النظر فى الدليل فلا لان كل ذى ~~عقل يشعر مثلا بان له من يديره فاذا اخذ فى PageV10P079 ~~النظر فى الدليل ليتحققه لم تكن النيه محالا انتهى وقال العز بن عبد السلام ~~لا مدخل للنيه فى قراءة القران والاذكار وصدقة التطوع ودفن الميت ونحوها ~~مما لا يقع الا على وجه العباده اما قوله صلى الله عليه وسلم انما الاعمال ~~بالنيات فالمراد به الاعمال التى تقع تاره صاعه وغير طاعه اخرى بدليل ذكر ~~الهجره فى سياق الحديث واما هذه القربات ونحوها مما شرع لمصلحه عاجله قصدا ~~او كان بصورة عباده فعدم وجوب النيه فيها لعدم ارادتها ولخروجها عن الاراده ~~حسا للصوره العمل قبل بعموم الاعمال للطاعه والقربه. PageV10P080 # * (فصل) * قال السيوطى استدل من مفهوم الحديث على ان ما ليس بعمل لا يشترط ~~فيه النيه وذلك التروك كثترك الزنا وشرب الخمر ومنه ازالة النجاسه فى الاصح ~~قال النووى ونازعه القرمانى بان الترك ايضا ms09024 فعل وهو كف النفس وبان التروك ~~اذا اريد بها تحصيل الثواب بامتثال امر الشارع فلا بد فيها من القصد وقال ~~الحافظ فى الفتح وتعقب بان قوله الترك فعل مختلف فيه ومن حق المستدل على ~~المانع ان ياتى بما هو متفق عليه قال السيوطى شرط ان يكون متفق عليه بين ~~المانع والمستدل فقط لا بين غيرهم ايضا والنووى موافق على ان الترك فعل ~~الكف ثم قال الحافظ اما الاستدلال الثانى فلا يطابق المورد لان المبحوث فيه ~~ان يلزم فى التروك بحيث يقع العصيان بتركها والذى اورده هل يحصل الثواب ~~بدونها والتفاوت بين المقامين ظاهر التحقيق ان الترك المجرد لا ثواب فيه ~~وانما يحصل الثواب بالكف الذى هو فعل النفس فمن لم تخطر المعصيه بباله اصلا ~~ليس كمن خطرن فكف نفسه عنها خوفا من الله تعالى فرجع الحال الا ان الذى ~~يحتاج الى النيه هو العمل بجنيع وجوهه لا الترك المبرر * (فصل) * قال ~~الخلخالى فى شرح المصابيح حرف التعريف فى الاعمال لا يسوق حله على تعريف ~~الماهيه لعدم افتقار مطلق الاعمال الى النيه من حيث هو المطلق بل المفتقر ~~اليها هو افرادها فيتيعين ان يكون ااعموم وخص البعض بالاخماع او للعهد وهو ~~الاعمال التى عهدت من الشرع وهى العبادات لان غيرها لا يفتقر لاى النيه * ~~(فصل) * ذكر ابن المنير ضابطا لما يشترط فيه النيه وما لا يشترط فقال كل ~~عمل لا تظهر له فائده عاجله بل المقصود به السواد فالنيه مشترطه فيه وكل ~~عمل ظهرت فائدته ناجزه وتقاضته الطبيعه قبل الشريعه لملائمه بينهما فلا ~~يشترط النيه فيه الا لمن قصد بعمله معنى اخر يترتب عليه الثواب قال وانما ~~اختلف العلماء فى بعض الصور من جهة تحقق مناط التفرقه وقال واما ما كان من ~~المعانى المحضه كالخوف والرجاء فهذا لا يقال PageV10P081 ~~اشتراط النيه فيه لانه لا يكفى ان يقع الا منويا ومتى فرضت النيه معقوده ~~فيه استحالة حقيقته فالنيه فيه شرط عقلى واما الاقوال فتحتاج الى النيه فى ~~ثلاث مواطن احدها التقرب الى ms09025 الله تعالى فرارا من الرياء والثانى التميز عن ~~الالفاظ المحتمله لغير المقصود والثالث قصد الانشاء ليخرج سبق اللسان. PageV10P082 # * (فصل) * قال الشهاب القرافى النيه قسمان فعليه موجوده وحكميه معدومه فاذا ~~نوى المكلف اول العباده فهذه نيه فعليه ثم اذا اذا ذهل عن النيه حكم صاحب ~~الشرع بانه ناو ومتقرب بهذه النيه الحكميه @ اى حكم الشرع ببقاء حكمها لانه ~~موجود وكذلك الاخلاص والايمان والنفاق والرياء وجميع احوال القلب اذا شرع ~~فيها واتصف القلب بها كانت فعليه واذا ذهل عنها حكم صاحب الشرع ببقاء ~~احكامها لمن كان اتصف بها قبل ذلك حتى لو مات الانسان مغمورا بالمرض حكم ~~صاحب الشرع له بالاسلام المتقدم بالولايه والصديقيه وجميع المعارف المتقدمه ~~وان لم يتلفظ بالشهاده عند الموت وعكسه يحكم له بالكفر والنفاق وجميع ~~مساوىء الاخلاق وان كان لا يستحضر فيها شيئا عند الموت ولا يتصف بها بل يوم ~~القيامه الامر كذلك ومنه قوله تعالى انه من يات ربه مجرما مع انه لا يكون ~~يوم القيامه مجرما ولا كافرا ولا عاصيا لظهور الحقائق عند الموت وصار الامر ~~ضروريا فمعناه محكوم له بالاجرام كما يحكم لغيره بالايمان واكتفى صاحب ~~الشرع بالايمان والنيه الحكميه للمشقه فى استمرارها بالفعل * (فصل) * وقال ~~ايضا فى نية الحسنه يثاب عليها حسنه واحده وفعل الحسنه يصاب عليها عشره لان ~~الافعالهى المقاصد والنيات وسائل والوسائل اخفض رتبه من المقاصد وقال ~~الكرمانى من جاء بالنيه الحسنه فقد جاء بالحسنه ومن جاء بالحسنه فله عشر ~~امثالها فيلزم ان من جاء بنية الحسنه فله عشرة امثالها فلا يبقى فرق بين ~~الحسنه ونية الحسنه قال السيوطى لا نسلم ان من جاء بنية الحسنه فقد جاء ~~بالحسنه بل يثاب على نية الحسنه فظهر الفرق 1ه فان قال بعض الافاضل وكنت ~~بحثت مع السراج البلقينى بالخشابيه بجامع عمرو هل تضعف حذح الحسنه ايضا ~~وقلت ينبغى ان تضعف لقوله تعالى ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تكن حسنه ~~بضاعفها الايه فقال نعم وتضعف من جنس ما هم فيه 1ه وهو كلام ms09026 حسن PageV10P083 ~~* (فصل) * نقل الكرمانى فى توجيه الخبر المتقدم نية المؤمن خير من عمله 6 ~~اوجه تقدم ذكرها ثم قال اوان المراد نية المؤمن خير من عمل الكافر كما قيل ~~وردد ذلك حين نوى مسلم بناء قنطره فسبق كافرا اليها 1ه قال السيوطى وهى 7 ~~احتمالات فى تاويل الخبر المذكور وكلها حسنه الا الاخير فانه باطل لا اصل ~~له وقال البيهقى فى الشعب اخبرنا ابو عبد الرحمن السلمى وقال وسئل الاستاذ ~~ابو سهل الصفلوكى عن معنى هذا الخبر فقال لان النيه تخلص الاعمال والاعمال ~~بمقابلة الرياء والعجب واخرجه بسنده عن احمد بن يحيى الثعلب قال سمعت ابن ~~الاعرابى يقول نية المؤمن خير من عمله لان النيه لا يدخلها الفساد والعمل ~~يدخله الفساد قال البيهقى وانما اراد بالفساد والرياء فيرجع ذلك الى ما قال ~~الاستاذ ابو سهل قال وقاد قالوا النيه دون العمل تكون طاعه قال النبى صلى ~~الله عليه وسلم من هم بحسنه فلم يعملها كتبت له حسنه والعمل دون النيه لا ~~يكون طاعه 1ه قلت وجدت فى هامش منتهى الامال عند ذكر الكرمانى الوجه الاخير ~~الذى ابطله السيوطى ما نصه سئل الشيخ عز الدين ابن عبد السلام عن هذا ~~الحديث فاجاب عنه بجوابين احدهما ان هذا ورد على سبب وهوان النبى صلى الله ~~عليه وسلم وعد بثواب على حفر بئر فنوى عثمان رضى الله عنه ان يحفره فسبق ~~اليها كافر فحفرها فقال النبى صلى الله عليه وسلم نية المؤمن يعنى عثمان ~~خير من عمل يعنى الكافر ونظر فيه بعضهم بان افعل التفضيل يقتضى المشاركه ~~وعمل الكافر لا خير فيه البته واجاب بان تسميته خير باعتباره فى نفسه وان ~~لم يثب عليه بدليل انه لو اسلم اثيب عليه من غير تضعيف كما ورد فى مسند ~~البذار انه اذا اسلم يثاب على كل طاعه حسنه واحده من غير تضعيف لكن فى ~~الصحيح انه صلى الله عليه وسلم قال لشخص اسلم اسلمت على ما اسلفت من خير 1ه ~~والجواب الثانى ان النيه المجرده ms09027 الى المؤمن خير من عمله المجرد عن النيه ~~وهذا قد تقدم ببيانه انفا. PageV10P084 # * (فصل) * فى الفاظ وردت عن السلف طبق ما ذكره المصنف اخرج الدارمى عن ابن ~~عباس قال انما يحفظ حديث الرجل على قدر نيته واخرج ابن ابى الدنيا فى كتاب ~~النيه والاخلاص والدينورى فى المجالسه عن عثمان ابن واقد قال قيل لنافع ابن ~~جبير ابن مطعن الا تشهد الجنازه قال كما انت حتى انوى ففكرها نيه ثم قال ~~امضى واخرج ايضا عن عبد الرحمن ابن زيد قال كان ابى يقول يابنى انه فى كل ~~شىء تريده الخير حتى خروجك @ الى الكناسه فى حاجه واخرج البيهقى فى الشعب ~~عن يونس ابن عبد الاعلى قال قال الشافعى ياابا موسى لو جاهدت كل الجهد على ~~ان ترضى الناس كاهم فلا سبيل له فان كان كذلك فاخلص عملك ونيتك لله واخرج ~~البيهقى ايضا من طريق سفيان عن زيد قال ليسرنى ان يكون لى فى كل شىء نيه ~~حتى فى الاكل والنوم واخرج عن سفيان فى قوله تعالى كل شىء هالك الا وجهه ~~قال ما اريد به وجهه واخرج عن الحسن فى قوله تعالى ان ابراهيم لحليم اواه ~~منيب قال كان اذا قال قال لله واذا عمل عمل لله واذا نوى نوى لله واخرج عن ~~عوف قال سمعت محمد بن سيرين يقول ماراد رجلا من الخير شيئا الا صار فى قلبه ~~صورتان فاذا كانت الاولى لله فلا يحزنك الاخره هذا ما يتعلق بالنيه وسياتى ~~بقية الكلام عن بعض احكامها فى الباب الاتى والله الموفق ... * (الباب ~~الثانى فى الاخلاص) *ويضاف اليه السر والغربه والتلبيس والهمه لانهن من ~~فضائله (و) فى بيان (فضيلته وحقيقته ودرجاته) ... * (فضيلة الاخلاص) *اعلم ~~ان الاخلاص هو العروه الوثقى والذرة العليا والمامور بها على السنة ~~الانبياء عليهم السلام (قال الله تعالى ما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين ~~له الدين حنفاء) وهو الوسيله لصحة الايمان والاعمال جميعا والسر المستودع ~~فى قلوب الاولياء والمقربين الذين عزل الرب عن قلوبهم سلطنة الشيطان ~~ونزعاته بقوله ms09028 تعالى ان عبادى ليس لك عليهم سلطان اضاف عبوديته ال نفسى ~~اضاف تخصيص وتكريم وجعلهم اتقياء اخفياء تحت PageV10P085 ~~ستره ليس لهم اكفاء ولا نظراء يورون عن احوالهم باعمال معاره سترا لحالهم ~~قد علقت قلوبهم بالملكوت وارتفعت هممهم لمولاهم ففنيت صفاتهم فى صفاته ~~لقيامه عليهم واحاطته بهم فهم موجودون معدومون عند نفوسهم بحقائق ايمانهم ~~وتوحيدهم واخلاصهم موجودون فى نظر غيرهم لانهم يرونهم قائمين قاعدين معطين ~~مانعين فهم غرباء من الامثال والاكفاء لهذا السر الموكور فى بطونهم متلبثين ~~بثياب ظاهره عاريه عليهم تسطر بواطنهم واسرارهم تعبدوا لله همتعم نافذه ~~لحلوها عن الاغراض والاعواض ومشاهدة الاغيار فان قاموا فالله وبالله وان ~~قعدوا فلله وبالله (وقال تعالى (الا لله الدين الخالص) اى الصافى الذى ذال ~~عنه شوبه الذى كان فيه (وقال تعالى) فى وصف اولئك المخلصين (الا الذين تابو ~~واصلحوا واعتصموا بالله واخلصوا دينهم لله) فالتوبه اول مقام من مقامات ~~اليقين والاخلاص خاتمتها (وقال تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا ~~صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا انزلت فيمن يعمل لله ويحب ان يحمد عليه) ~~اخرج عبد الرازق وابن ابى الدنيا فالاخلاص وابن ابى حاتم والحاكم قال قال ~~رجل يانبى الله انى اقف ابتغى وجه الله واحب ان يرى موطنى فلم يرد عليه ~~شيئا حتى نزلت هذه الايه ورواه الحاكم وصححه البيهقى موصولا عن طاووس عن ~~ابن عباس واخرجه ابن ابى حاتم عن مجاهد قال كان من المسلمين من يقاتل وهو ~~يحب ان يرى مكانه فانزلت هذه الايه واخرج هناد فى الزهد عن مجاهد قال جاء ~~رجل الى النبى صلى الله عليه وسلم وقال يارسول الله اتصدق بالصدقه والتمس ~~بها ما عند الله واحب ان يقال لى خيرا قنزلت واخرج ابن ابى حاتم عن كثير ~~ابن وزياد عن الحسن قال نزلت فيمن عمل عملا يريد الله والناس فذلك رد الله ~~عليه (وقال النبى صلى الله عليه وسلم ثلاث لا يغل) اى لا يحقد (عليهن قلب ~~رجل مسلم اخلاص العمل لله) وتمامه والنصيحه لولاة ms09029 الامور ولزوم جماعوة ~~المسلمين فان دعوتهم تحيط من ورائهم هذا لفظ PageV10P086 ~~الترمذى ولفظ ابن ماجه والنصح للائمة المسلمين ولزوم جماعتهم قال العرافى ~~رواه الترمذى من حديث ابن مسعود وابن ماجه من حديث زيد ابن ثابت والطبرانى ~~وصححه من حديث النعمان ابن بشير 1ه قلت ورواه ايضا الطياليسى من حديث زيد ~~ابن ثابت وابن ماجه ايضا من حديث جبير ابن مطعم بلفظ ومناصحة ائمة المسلمين ~~ولزوم جماعة المسلمين فان الدعاء يحيط من ورائهم وقال القشيرى فى الرساله ~~@اخبرنا على ابن احمد الاهوازى اخبرنا احمد ابن عبيد البصرى حدثنا جعفر ابن ~~محمد القربانى حدثنا ابو طالب حدثنى هانىء ابن عبد الرحمن ابن ابى عبله ~~العقيلى عن ابراهيم ابن ابى عبله حدثنى عقبه ابن وساح عن انس ابن مالك قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث لا يغا عليهن قلب مسلم اخلاص العمل ~~ومناصحة ولاة الامور ولزوم جماعة المسلمين (وعن) ابة زراره (مصعب ابن سعد) ~~المدنى ثقه روى له الجماعه مات سنة ثلاتث ومائه (عن ابيه) سعد ابن ابى وقاص ~~رضى الله عنه احد العشره (انه ظن ان له فضلا على من هو دونه من اصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقال النبى صلى الله عليه وسلم انما نصر الله عز ~~وجل هذه الامه بضعفائها ودعواتهم واخلاصهم وصلاتهم) قال العرافى رواه ~~النسائى وهو عند البخارى بلفظ هل تنصرون وترزقون الا بضعفائكم 1ه قلت وبخط ~~الكمال الدميرى وكذا رواه البخارى مرسلا فان مصعب ابن سعد تابعى ورواه ~~الحافظ ابو بكر البرقانى فى صحيحه متصل عن مصعب عن ابيه عن ابى الدرداء ~~رفعه ابغونى الضعفاء فانما تنصرون وترزقون بضعفاكم ورواه ابو دواوود باسناد ~~جيد 1ه قلت وهو فى الحليه لابى نعيم من طريق عاصم ابن على عن محمد ابن طلحه ~~ابن مصرف عن ابيه عن مصعب ابن سعد قال راى سعد ان له فضل على من دونه فقال ~~النبى صلى الله عليه وسلم انما ينصر الله هذه الامه بضعفائها بدعواتهم ~~وصلواتهم واخلاصهم قال ms09030 رواه يحيى ابن ابى زائده عن محمد ابن طلحه مثله رواه ~~عن طلحه ليث ابن ابى سليم PageV10P087 ~~وزبيد ومسعر والحسن ابن عماره ومعاويه ابن سلمى النضرى 1ه ورواه النسائى عن ~~مصعد ابن سعد عن ابيه بلفظ انما تنصر هذه الامه بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم ~~واخلاصهم وروى ابو نعيم فى المعرفه من حديث ابى عبيده بلفظ انما تنصرون ~~بضعفائكم ورواه ايضا من حديث سعد ابن ابى وقاص بلفظ انما ينصر الله هذه ~~الامه بضعفائها بدعائهم وصلاتهم واخرصهم قال حين ظن سعد انه له فضلا على من ~~دونه واما حديث ابى الدرداء فلفظه ابغونى ضعفائكم فانكم ترزقون وتنصرون ~~بضعفائكم هكذا رواه احمد وابو داوود والترمزى وقال حسن صحيح والنسائى ~~والحاكم وابن حبان والطبرانى والبيهقى ولفظ البخارى ابغونى الضعفاء فانما ~~تنصرون الخ وكذا هو فى روايه لابى داوود والحاكم (عن الحسن البصرى) رحمه ~~الله تعالى (قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى الاخلاص ~~سرا من سرى استودعته قلب من احببته من عبادى) قال العراقى رويناه فى جزا من ~~مسلسللات القزوينى مسلسللا يقول كل واحد من رواته سالت فلانا عن الاخلاص ~~قال وهو فى رواية احمد ابن عطاء الجهيمى عن عبد الواحد ابن زيد ابن الحسين ~~عن حذيفه عن النبى صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن الله تعالى واحمد ابن ~~عطاء وعبد الواحد كلاهما متروك وهما من الزهاد ورواه ابو القاسم القشيرى فى ~~الرساله من حديث على ابن ابى طالب بسند ضعيف 1ه قلت ورويناه فى جزا من ~~المسلسلات للحافظ ابن ناصر الدينى الديمشقى قال سالت شيخنا ابا العباس احمد ~~ابن يوسف ابن البود عن الاخلاص ماهو قال سالت ابا الظافر يوسف بن محمد ~~السلامى عن الاخلاص ما هو قال سالت ابى الشتاء محمود ابن على الدقوقى واخاه ~~ابا نصر محمد عن الاخلاص ما هو قال سالنا الامام ابى الخير عبد الصمد ابن ~~احمد المقرى عن الاخلاص ما هو قال وانبئنا جماعة منهم ابو العباس احمد ابن ~~الصلاح على ابن ms09031 محمد ابن قاضى الحصن اخبرنا ابو نصر محمد ابن على الدقوقى ~~فى كتابه من بغداد قال سالت ابا احمد عبد PageV10P088 ~~الصمد ابن احمد ابن ابى الحبيش المقرى عن الاخلاص ماهو قال سالت ابا محمد ~~يوسف ابن عبد الرحمن البكرى عن الاخلاص ماهو قال سالت ابى الفرج عن الاخلاص ~~ماهو قال سالت اباب الفضل محمد ابن ناصر عن الاخلاص ماهو قال سالت ابا ~~الغنائم محمد ابن على النرسى عن الاخلاص ماهو قال سالت الشريف ابا عبد اله ~~العلوى هن الاخلاص ماهو قال سالت ابا الفضل محمد بن جعفر القزاعى عن ~~الاخلاص ماهو قال سالت ابا نصر محمد ابن احمد ابن الحسين الخراسانى عن ~~الاخلاص ماهو قال سالت ابا الحسن على ابن سعيد عن الاخلاص ماهو قال سالت ~~على ابن ابراهيم الفسطاطى عن الاخلاص ماهو قال سالت محمد ابن جعفر عن ~~الاخلاص ماهو وقال ابو الفرج وسالت ابا الحسن على بن يحيى عن @ الاخلاص ما ~~هو قال سالت ابا بكر محمد ابن عبد الباقى عن الاخلاص ما هو قال سالت ابا ~~عبد الله محمد ابن عبد الله الاسقرانى عن الاخلاص ماهو قال سالت ابا الحسن ~~على ابن محمد الجمال الصوفى عن الاخلاص ماهو قال سالت محمد ابن جعفر الخصاف ~~عن الاخلاص ماهو قال سالت احمد ابن بشار عن الاخلاص ما هو قال سالت ابا ~~يعقوب الشريطى عن الاخلاص ماهو قال سالت احمد ابن غسان عن الاخلاص ما هو ~~قال سالت عبد الواحد بن زيد عن الاخلاص ما هو قال كذا وقع فى روايتنا من ~~طريق ابى المظفر السلامى منقطعا وفى روايتنا عن ابن قاضى الحصن وغيره قال ~~احمد ابن غسان سالت احمد ابن عطاء الهروى وقال هناد فى روايته الهجيمى عن ~~الاخلاص ماهو قال سالت عبد الواحد ابن زيد عن الاخلاص ما هو قال سالت الحسن ~~عن الاخلاص ما هو قال سالت حذيفه عن الاخلاص ماهو قال سالت النبى صلى الله ~~عليه وسلم عن الاخلاص ماهو قال سالت جبريل عليه السلام عن ms09032 الاخلاص ماهو قال ~~سالت رب العزه تبارك وتعالى عن الاخلاص ماهو فقال الاخلاص سر من سرى ~~استودعته قلب من احببته فى عبادى وقد رواه مسلسلا الامام ابو اسحق احمد بن ~~محمد ابن ابراهيم الثعلبى عن ابى عبد الرحمن محمد PageV10P089 ~~ابن الحسين الصوفى هو السلمى عن على ابن سعيد واحمد ابن محمد ابن زكريا عن ~~على بن ابراهيم الضقيقى عن محمد ابن جعفر الخصاف عن احمد ابن بشار عن ابى ~~يعقوب الشريطى عن احمد ابن غسان عن احمد ابن عطاء الهجيمى عن عبد الواحد ~~ابن زيديه تابعه الاستاذ ابو القاسم القشيرى عن عبد الرحمن السلمى كذلك ~~واحمد ابن عطاء كان متروكا فيما ذكره الدارقطنى 1ه سياق الحافظ الدمشقى قلت ~~لفظ القشيرى فى الرساله وقد ورد خبر مسند عن النبى صلى الله عليه وسلم اخبر ~~عن جبريل عن الله عز وجل انه قال الاخلاص سر من سرى استودعته قلب من احببت ~~من عبادى قال سالت الشيخ ابا عبد الرحمن السلمى وسالته عن الاخلاص فقال ~~سمعت على ابن سعيد واحمد ابن زكريا وسالتهما عن الاخلاص قال سمعنا على ابن ~~ابراهيم الشقيقى وسالناه عن الاخلاص قال فسمعت محمد ابن جعفر الخصاف وسالته ~~عن الاخلاص فقال سمعت احمد ابن بشار عن الاخلاص ماهو قال سالت ابا يعقوب ~~الشريطى عن الاخلاص ماهو قال سالت الحسن عن الاخلاص ماهو قال سالت حذيفه عن ~~الاخلاص ماهو قال سالت النبى صلى الله عليه وسلم عن الاخلاص ماهو فذكره 1ه ~~قلت وقرات فى مسلسلات الحافظ ابى سعيد سليمان بن ابراهيم ابن محمد ابن ~~ابراهيم بن محمد ابن سليمان الاصبهانى رحمه الله تعالى التى خرجها باسم ~~نظام الملك وهى عنده بخطه ما لفظه النوع السابع والمائه يالت ابى الوفاء ~~مهدى ابن احمد بن محمد ابن طراز الواعظ عن الاخلاص قال سالت محمد ابن ~~الحسين الصوفى قلت هو ابو عبد الرحمن السلمى شيخ القشيرى عن الاخلاص قال ~~سالت على بن سعيد واحمد ابن زكريا عن الاخلاص قال سمعنا على ابن ابراهيم ~~الشقيقى ms09033 وسالناه عن الاخلاص قال سالت احمد ابن دينار عن الاخلاص قال سالت ~~ابا يعقوب البويطى عن الاخلاص قال سالت احمد ابن غسان عن الاخلاص قال سالت ~~احمد ابن عطاء الهجيمى عن الاخلاص ما هو ماهو قال سالت عبد الواحد ابن زيد ~~عن الاخلاص ما هو قال سالت الحسن عن PageV10P090 ~~الاخلاص ما هو قال سالت حذيفه عن الاخلاص ماهو قال سالت النبى صلى الله ~~عليه وسلم عن الاخلاص ماهو قال سالت جبريل عليه السلام عن الاخلاص ماهو قال ~~سالت رب العزه تبارك وتعالى عن الاخلاص ماهو فقال الاخلاص سر من سرى ~~استودعته قلب من احببته من عبادى هكذا هو فى سياق الحافظ ابى مسعود وهى ~~النسخه التى بخطه احمد ابن دينار بدل احمد ابن بشار البويطى بدل الشريطى ~~واحمد ابن محمد ابن عبد الواحد بن يزيد والصواب عبد الواحد ابن زيد كما فى ~~سياق غيره من المتقين وبما تقدم تعلم ان عز والمصنف ذلك الى الحسن على انه ~~مرسل غير سديد وكذا قول العراقى انه رواه القشيرى من حديث على فيه نظرويشبه ~~ما تقدم فى الاخلاص ما رواه الحافظ ابو مسعود ايضا فى مسلسلاته فقال سالت ~~محمد ابن الحسين الصوفى يعنى ابا عبد الرحمن السلمى عن علم الباطن قال ~~حدثنا احمد ابن يعقوب بن نصر وسالته عن علم الباطن قال سالت احمد ابن غسان ~~عن علم الباطن فقال @ سالت الحسن عن علم الباطن فقال سالت حذيفه بن اليمان ~~عن علم الباطن قال سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن علم الباطن قال ~~سالت جبريل عليه السلام عن علم الباطن قال سالت الله تبارك وتعالى عن علم ~~الباطن قال ياجبريل هو سر بينى وبين اوليائى واصفيائى اودعته فى قلوبهم لا ~~يطلع عليه ملك مقرب ولا نبى مرسل (وقال على بن أبى طالب كرم الله وجهه ~~(لاتهتموا لقلة العمل واهتموا للقبول فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~لمعاذ بن جبل) رضى الله عنه (أخلص العمل يجزك منه القليل) قال العراقى رواه ms09034 ~~الديملى فى مسند الفردوس من حديث معاذ واسناده منقطع 1ه قلت رواه ابن ابى ~~الدنيا فى كتاب الاخلاص وابن حاتم والحاكم وابو نعيم فى الحليه من حديث ~~معاذ قال لما بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم الى اليمن قلت اوصنى فقال ~~اخلص دينك يكفيك القليل من العمل وقال الحاكم صحيح وتعقبه الذهبى (وقال ~~عليه السلام (ما من عبد يخلص لله العمل أربعين PageV10P091 ~~يوما إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه) قال العراقى رواه ابن عدى ~~ومن طريقة ابن الجوزى فى الموضوعات وقد تقدم 1ه قلت تقدم الكلام عليه فى ~~كتاب ذم الجاه والرياء وانه رزى من حديث ابى ايوب بلفظ من اخلص لله اربعين ~~يوما الحديث رواه صاحب الحليه من طريق مكحول عنه وسنده ضعيف ورواه احمد فى ~~الزهد من مرسل مكحول وكذا رواه القشيرى فى الرساله بلفظ ما اخلص عبد قط ~~اربعين يوما الحديث وله شاهد من حديث ابن عباس رواه القضاعى فى المسند وفى ~~اخره زياده وقد تقدم واما قول على رضى الله عنه بلفظ القوت كونوا بقبول ~~العمل اشد اهتمام منكم بالعمل فانه لا يقل عمل مع تقوى وكيف يقل عمل يتقبل ~~(وقال عليه الصلاة والسلام (أول من يسئل يوم القيامة ثلاثة رجل آتاه الله ~~العلم فيقول الله تعالى) له (ما صنعت فيما علمت فيقول يارب كنت أقوم آناء ~~الليل وأطراف النهار فيقول الله تعالى كذبت وتقول الملائكة كذبت بل أردت أن ~~يقال فلان عالم ألا فقد قيل ذلك ورجل آتاه الله مالا فيقول الله تعالى لقد ~~أنعمت عليك فماذا صنعت فيقول يارب كنت أتصدق به آناء الليل وأطراف النهار ~~فيقول الله تعالى كذبت وتقول الملائكة كذبت بل أردت أن يقال فلان جواد ألا ~~فقد قيل ذلك ورجل قتل في سبيل الله تعالى فيقول الله تعالى ماذا صنعت فيقول ~~يارب أمرت بالجهاد فقاتلت حتى قتلت فيقول الله كذبت وتقول الملائكة كذبت بل ~~أردت أن يقال فلان شجاع ألا فقد قيل ذلك) رواه احمد ومسلم والنسائى ms09035 من حديث ~~ابى هريره بلفظ ان اول الناس يقضى يوم القيامه عليه رجل استشهد فاتى به ~~فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال قاتلت فيك حتى استشهدت قال كذبت ~~ولكنك قاتلت ليقال جرىء فقد قيل ثم امر به فسحب على وجهه ثم القى فى النار ~~ورجل تعلم العمل وعلمه وقرا القران فاتى به فعرقه نعمه فعرفها قال فما عملت ~~فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرات فيك القران قال كذبت ولكنك تعلمت العلم ~~ليقال عالم وقرات القران PageV10P092 ~~ليقال هو قارىء وقد قيل ثم امر به فسحب على وجهه حتى القى فى النار ورجلا ~~وسع الله عليه واعطاه من اصناف المال كله فاتى به فعرفه نعمه فعرفها قال ~~فما عملت فيها قال ماطرقت من سبيل تحب ان ينفق فيها الا انفقت فيها لك قال ~~كذبت ولكنك فعلت ذلك ليقال جواد وقد قيل ثم امر به فسحب على وجهه فالقى فى ~~النار اخبرنا عمر ابن احمد ابن عقيل قال اخبرنا عبد الله ابن سالم اخبرنا ~~محمد ابن العلاء الحافظ اخبرنا على ابن يحيى اخبرنا يوسف بن عبد الله ~~اخبرنا محمد ابن عبد الرحمن الحافظ اخبرنا ابو الفضل احمد ابن على الحافظ ~~اخبرنا ابو الخير احمد ابن خليل العلائى اخبرنا والدى محمد ابن مشرق اخبرنا ~~على ابن المنير عن الفضل ابن سهل عن احمد بن على الحافظ اخبرنا على ابن ~~احمد المقرى حدثنا محمد بن المثنى حدثنا جعفر بن عون وعبد الوهاب يعنى ابن ~~عطاءه قالا اخبرنا عبد الملك بن جريح اخبرنى يونس ابن يوسف عن سليمان بن ~~يسار قال تفرق الناس عن ابى هريره رضى الله عنه فقال له ناتل اخو اهل الشام ~~ياابا هريره حدثنا حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اول الناس بقضى فيه يوم القيامه رجل ~~فذكره وقد رواه الترمذى اطول من هذا من رواية شفى الاصبحى عن ابى @ هريره ~~وتقدم فى ذم الجاه ولارياء (قال ابو ms09036 هريره) رضى الله عنه (ثم خبط رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فخذى وقال يا أبا هريرة أولئك أول خلق تسعر نار جهنم ~~بهم يوم القيامة فدخل راوى هذا الحديث) هو ناتل ابن قيس الجرمى او شفى ~~الاصبحى (على معاويه) رضى الله عنه وهو اذ ذاك امير الشام (وروى له) ما ~~سمعه من ابى هريره (فبكى) معاوبه (حتى كادت نفسه تزهق ثم قال صدق الله إذ ~~قال من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها الآيةوفي الإسرائيليات أن عابدا كان ~~يعبد الله دهرا طويلا فجاءه قوم فقالوا إن ههنا قوما يعبدون شجرة من دون ~~الله تعالى فغضب لذلك وأخذ فأسه على عاتقه PageV10P093 ~~وقصد الشجرة ليقطعها فاستقبله إبليس في صورة شيخ فقال) له (أين تريد رحمك ~~الله قال) العابد (أريد أن أقطع هذه الشجرة) التى تعبد من دون الله (قال) ~~ابليس (وما أنت وذاك تركت عبادتك واشتغالك بنفسك وتفرغت لغير ذلك فقال) ~~العابد (إن هذا من) جملة (عبادتى قال) ابليس (فإنى لا أتركك أن تقطعها ~~فقاتله) اى صارعه (فأخذه العابد فطرحه إلى الأرض وقعد على صدره فقال له ~~إبليس أطلقنى) وقم عنى (حتى أكلمك فقام عنه فقال إبليس يا هذا إن الله ~~تعالى قد أسقط عنك هذا ولم يفرضه عليك) انى انت قال لا قال (وما تعبدها أنت ~~وما عليك من غيرك) ممن كان يعبدها فلو اشتغلت بعبادتك (و) تركتها فان (لله ~~تعالى أنبياء في أقاليم الأرض ولو شاء لبعثهم إلى أهلها وأمرهم بقطعها فقال ~~العابد لا بد لى من قطعها فنابذه) ابليس (للقتال فغلبه االعابد) فاخذه ~~(وصرعه) على الارض وقعد على صدره (فعجز ابليس) عن مقاومته وراى ان لا طاقه ~~له به ولا سلطان له عليه (فقال له) ياهذا (له هل لك في أمر فصل بينى وبينك ~~وهو خير لك وأنفع) من هذا الامر الذى جئت تطلبه (قال وما هو قال أطلقنى) ~~وقم عنى (حتى أقول لك فأطلقه) وقام عنه (فقال إبليس أنت رجل فقير لا شىء لك ~~إنما أنت كل على ms09037 الناس يعولونك ولعلك تحب أن تتفضل على إخوانك وتواسى ~~جيرانك وتتسع) فى حالك فى بعض النسخ وتشبع بدل وتتسع وهو تصنيف (وتستغنى عن ~~الناس قال) العابد (نعم قال فارجع عن هذا الأمر) الذى جئت فيه (ولك على أن ~~أجعل عند رأسك في كل ليلة دينارين إذا أصبحت أخذتهما) وصنعت بهما ما شئت ~~(فأنفقت على نفسك وعيالك وتصدقت على إخوانك فيكون ذلك) افضل و(أنفع لك ~~وللمسلمين من قطع هذه الشجرة التى يغرس مكانها ولا يضرهم قطعها شيئا ولا ~~ينفع إخوانك المؤمنين قطعك إياها) وفى بعض النسخ لها (فتفكر العابد فيما ~~قال) له (وقال صدق الشيخ لست بنبى فيلزمنى قطع هذه الشجرة ولا أمرنى الله ~~أن أقطعها فأكون عاصيا بتركها) وانما هو شىء تفضلت PageV10P094 ~~به وماذا يضر الموحدين من بقائها (وما ذكره أكثر منفعة) لعموم الناس قال ~~(فعاهده على الوفاء بذلك وحلف له فرجع العابد إلى متعبده فبات) ليلته (فلما ~~أصبح رأى دينارين عند رأسه فأخذهما وكذلك الغد ثم اصبح اليوم الثالث وما ~~بعده) اى اليوم الرابع (فلم ير شيئا فغضب وأخذ فأسه على عاتقه) وخرج يؤم ~~الشجره ليقطعها قال ان فاتنى امر الدنيا لادركن امر الاخره فقال (فاستقبله ~~إبليس في صورة شيخ فقال له إلى أين) تريد (قال أقطع تلك الشجرة فقال كذبت ~~والله ما أنت بقادر على ذلك ولا سبيل لك إليها قال فتناوله @ العابد ليفعل ~~به كما فعل أول مرة فقال هيهات) قال (فأخذه إبليس وصرعه فإذا هو كالعصفور ~~بين رجليه وقعد إبليس على صدره وقال لتنتهين عن هذا الأمر أو لأذبحنك فنظر ~~العابد فإذا لا طاقة له به) قال العابد (يا هذا غلبتنى فخل عنى وأخبرنى) ~~عنك (كيف) وقد (غلبتك أولا) فصرعتك (وغلبتنى الان) فصرعتنى فكيف ذلك (فقال) ~~له ابليس (لأنك غضبت أول مرة لله) تعالى (وكانت نيتك الآخرة فسخرنى الله) ~~تعالى لك فغلبتنى (لك وهذه المرة غضبت) اى جئت مغاضبا لنفسك (وللدنيا) اى ~~كانت نيتك الدنيا فسلطنى الله تعالى عليك (فصرعتك) هكذا نقله صاحب القوت ~~قال وهكذا ms09038 حدثونا فى قصة تطول ان ملكة من بنى اسرائيل راودت عبدا عن فقال ~~اجعلوا لى ماء فى الخلاء اتنظف قال ثم صعد اعلى موضع فى القصر فرمى بنفسه ~~فاوحى الله تعالى الى ملك الهواء الزم عبدى فلزمه حتى وضع على الارض على ~~قدميه رويدا فقيل لابليس الا اغويته فقال ليس لى سلطان على من خالف هواه ~~وبذل نفسه لله تعالى (فصرعتك هذه الحكايات تصديق قوله تعالى إلا عبادك منهم ~~المخلصين) اى انه لا سبيل له عليهم (إذ لا يتخلص العبد من الشيطان إلا ~~بالإخلاص) اذ قال تعالى ان عبادى ليس لك عليهم سلطان (ولذلك كان معروف ~~الكرخى رحمه الله تعالى يضرب نفسه ويقول يا نفس أخلصى) العمل لله تعالى ~~(تتخلصى) من كيد الشيطان (وقال يعقوب المكفوف PageV10P095 ~~المخلص من يكتم حسناته كما يكتم سيئاته) وهو يرجع الى قول من قال ان ~~الاخلاص هو التوفى عن ملاحظة الاشخاص (وقال ابو سليمان) الدارانى رحمه الله ~~تعالى (طوبى لمن صحت له خطوة واحدة لا يريد بها إلا الله تعالى) نقله صاحب ~~القوت (وكتب عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه إلى أبى موسى) عبد الله ابن ~~قيس (الأشعرى) رضى الله عنه وكان قد ولاه البصره (من خلصت نيته كفاه الله ~~تعالى ما بينه وبين الناس) وتمامه ومن تزين للناس بغير مايعلم الله من قلبه ~~شانه الله فما ظتك بثواب الله فى عاجل رزقه وخزائن رحمته اخرجه هكذا ابو ~~نعيم فى الحليه ومن طريق هناد ابن السمرى حدثنا محمد ابن فضل عن السرى ابن ~~اسماعيل عن عامر الشعبى قال كتب عمر الى ابى موسى فذكره (وكتب بعض الأولياء ~~إلى أخ له أخلص النية في أعمالك يكفك القليل من العمل) كذا فى القوت وقد ~~روى نحو ذلك مرفوعا من حديث معاذ وقد تقدم قريبا (وقال) ابو بكر (ايوب) بن ~~ابى تيمه (السختيانى) بفتح المهمله بعدها معجمه ساكنه ثم مثناه مكسوره ثم ~~تحتيه البصره الثقفه روى له الجماعه مات سنة احدى وثلاثين ومائه عن خمس ~~وستين سنه ms09039 (تخليص النيات على العمال أشد عليهم من جميع الأعمال) كذا فى ~~القوت وروى محوه من قول يوسف لن اسباط تخلص النيه من فسادها اشد على ~~العاملين من طول الاجتهاد (وكان مطرف) بن عبد الله ابن الشخير رحمه الله ~~تعالى تابعى ثقفه (يتمول من صفى) نفسه عن الشوائب (صفى له ومن خلط) فى ~~اعمله (خلط عليه) كذا فى القوت (وروؤى بعضهم فى المنام) بعد وفاته (فقيل له ~~كيف وجدت أعمالك فقال كل شىء عملته لله وجدته حتى حبة رمان لقطتها من طريق ~~وحتى هرة ماتت لنا رأيتها) اى الهره وكذا حبة الرمان (في كفة الحسنات) قال ~~(وكان في قلنسوتى خيط من حرير فرأيته في كفة السيئات) قال (وكان قد نفق) اى ~~مات (حمار لى قيمته مائة دينار فما رأيت له ثوابا فقلت موت سنور في كفة ~~الحسنات وموت حمار) قيمته مائة دينار (ليس PageV10P096 ~~فيها) ولا ارى له ثوابا (فقيل لى إنه قد وجهحيث بعثت به فإنه لما قيل لك قد ~~مات) الحمار (قلت في لعنه الله فبطل أجرك فيه ولو قلت في سبيل الله لوجدته ~~في حسناتك) نقله صاحب القوت قال (وفى روايه) اخرى (قال وكنت قد تصدقت) يوما ~~(بصدقة بين الناس فأعجبني نظرهم إلي فوجدت ذلك لا علي ولا لي @ قال سفيان) ~~الثورى (لما سمع هذا) وروى له (ما أحسن حاله إذ لم يكن عليه فقد أحسن إليه) ~~ولفظ القوت ما احسن حاله حيث وجدها لا له ولا عليه فد احسن اليه (وقال يحيى ~~بن معاذ) الرازى رحمه الله تعالى (الإخلاص يميز العمل من العيوب كتمييز ~~اللبن من الفرث والدم) نقله صاحب القوت (وقيل كان رجل يخرج في زي النساء) ~~اى على هيئتين فى اللبس (ويحضر كل موضع يجتمع فيه النساء من عرس أو مأتم) ~~اى فى فرح او مصيبه (فاتفق) فى بعض المرات (أن حضر يوما موضعا فيه مجمع ~~للنساء فسرقت درة فصاحوا أن أغلقوا الباب حتى نفتش) من حضر من النساء فى ~~ذلك الموضع (فكانوا يفتشون واحدة واحدة ms09040 حتى بلغت النوبة إلى الرجل وإلى ~~امرأة معه فدعا الله تعالى بالإخلاص) اى بخالص النيه من القلب وعقد فى نفسه ~~(وقال إن نجوت من هذه الفضيحة لا أعود إلى مثل هذا) ابدا (فوجدت الدرة مع ~~تلك المرأة فصاحواأن أطلقوا الحرة فقد وجدنا الدرة) فهذه الحكايه دلت على ~~ان الاخلاص فى النيه هو المنجى من الفضايح الدنيويه والاخرويه (وقال بعض ~~الصوفية كنت قائما مع أبي عبيد) محمد ابن حسان (البسمرى) نسبه الى بسر ~~بالضم والسكون المهمله الى قريه من قرى حوران بالشام حكى عنه ابنه بخيت ~~قاله الحافظ فى التبصير وقال القشيرى فى الرساله هو من قدماء المشايخ صحب ~~ابا تراب النخشى (وهو يحرث أرضه بعد العصر من يوم عرفة فمر به بعض إخوانه ~~من الأبدال فساره بشىء) فى اذنه (فقال أبو عبيد لا فمر كالسحاب يمسح الأرض ~~حتى غاب عن عيني) قال (فقلت لأبي عبيد ما قال لك فقال سألني أن أحج معه قلت ~~لا) قال (قلت فهلا فعلت قال ليس لي PageV10P097 ~~في الحج نية وقد نويت أن أتمم هذه الأرض العشية فأخاف إن حججت معه لأجله ~~تعرضت لمقت الله تعالى لأني أدخل في عمل الله شيئا غيره فيكون ما أنا فيه ~~أعظم عندي من سبعين حجة) هكذا نقله صاحب القوت وقال القشيرى فى الرساله ~~سمعت ابا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت احمد ابن محمد يقول سمعت محمد ابن ~~معمر يقول سمعت ابى زرعه يقول كان ابو عبيد البسرى يوما على جرجر يدرس قمحا ~~له وبينه وبين الحج ثلاثة ايام اذ اتاه رجلان فقالا ياابا عبيده تنشط الحج ~~فقال لا ثم التفت الى وقال شيخك على هذا اقدر منها يعنى نفسه (ويروى عن ~~بعضهم قال غزوت في البحر فعرض بعضنا مخلاة) اى للبيع والمخلاه ما يوضع فيه ~~العلف للدواب (فقلت أشتريها فأنتفع بها في غزوي فإذا دخلت مدينة كذا بعتها ~~فربحت فيها فاشتريتها) منه (فرأيت تلك الليلة في النوم كأن شخصين قد نزلا ~~من السماء فقال أحدهما لصاحبه اكتب الغزاة ms09041 فأملي عليه خرج فلان متنزها ~~وفلان مرائيا وفلان تاجرا وفلان في سبيل الله ثم نظر إلي وقال اكتب فلان ~~خرج تاجرا فقلت الله الله في أمري) والله (ما خرجت أتجر وما معي تجارة أتجر ~~فيها ما خرجت إلا للغزو فقال) لى (يا شيخ قد أشتريت أمس مخلاة تريد أن تربح ~~فيها فبكيت وقلت لا تكتبوني تاجرا فنظر إلى صاحبه وقال ما ترى فقال اكتب ~~خرج فلان غازيا إلا أنه اشترى في طريقه مخلاة ليربح فيها حتى يحكم الله عز ~~وجل فيه بما يرى) نقله صاحب القوت فهذه الحكايه تعرفك ان الاشراك فى النيه ~~تزيل عن مقام الاخلاص فاذا خلاص النيه بخروج امدادها من القلب والقصد ~~والهمه لتنفرد النيه بقصدها ويخلص العمل بانفراد النيه لوجه الواحد الفرد ~~المقصود بها (وقال سرى) بن المفلس (السقطي) رحمه الله تعالى لأن (تصلي ~~ركعتين في خلوة تخلصهما خير لك من أن تكتب سبعين حديثا أو سبعمائة) حديث ~~(بعلو) نقله صاحب @ القوت وقد روى ابو الشيخ وابن عساكر من حديث جابر من ~~صلى ركعتين فى خلاء لا يراه الا الله عز وجل PageV10P098 ~~والملائكه كانت له براءة من النار ورواه الضياء بلفظ كتبت له وروى ابو ~~الشيخ من حديث ابن عمر من صلى ركعتين فى السر رفع عنه اسم النفاق (وقال ~~بعضهم في إخلاص ساعة نجاة الأبد ولكن الإخلاص عزيز) اى لصعوبته (ويقال ~~العلم بذر والعمل زرع وماؤه الإخلاص) فكما ان الزرع لا ينمو الا بالماء ~~كذلك العمل لاينمو الا بالاخلاص (وقال بعضهم إذا أبغض الله عبدا أعطاه ~~ثلاثا ومنعه ثلاثا أعطاه صحبة الصالحين ومنعه القبول منهم وأعطاه الأعمال ~~الصالحة ومنعه الإخلاص فيها وأعطاه الحكمة ومنعه الصدق فيها) فالقبول ~~والاخلاص والصدق من جملة امارات الحب (وقال) ابو يعقوب (السوسى) رحمه الله ~~تعالى (مراد الله من عمل الخلائق الإخلاص فقط) ان لا يشركوا فيه غيره (وقال ~~الجنيد) قدس سره (إن لله عبادا عقلوا) فيما اعطوا (فلما عقلوا عملوا) بما ~~علموا (فلما عملوا أخلصوا) لوجهه (فاستدعاهم الإخلاص إلى أبواب ms09042 البر أجمع) ~~نقله صاحب القوت (وقال محمد بن سعيد) بن ابراهيم (المروزى) رحمه الله تعالى ~~(الأمر كله يرجع إلى أصلين فعل منه بك وفعل منك له فترضى ما فعل) بك (وتخلص ~~فيما تعمل) له (فإذن أنت سعدت بهذين) الاصلين (وفزت في الدارين فان المدار ~~كله على الرضا والاخلاص وهو عين التوحيد) ... * (بيان حقيقة الاخلاص) * PageV10P099 # (اعلم) وفقك الله تعالى ان الاخلاص شرط فى سائر العبادات وهو معنى قوله وما ~~امروا الا ليعبدوا الله مخلصين وقول اياك نعبد وقد قدمنا عيرما مره رؤيه ~~المنه لله تعالى واجبه للنعمه وليس لها حقيقه الا التبرى من الحول والقوه ~~والرجوع الى الله تعالى بالفقر والفلقه وطلب الاستعانه وهو معنى ما امرنا ~~به بقوله واياك نستعين ولا نعمه لله على عبده افضل من الايمان به والعمل ~~لاجله فهذا وجه وجوب الاخلاص فى سائر العبادات واما وجه استجابها فى سائر ~~التقلبات فان العبد البار لا يتحرك الا لسيده لان القوه التى يتحرى بها ~~مكتسبه من تغذية نعمة سيده لان حقيقة العبد ان لا يملك من نفسه ولا لنفسه ~~شيئا اذ هو خالقه ورازقه وعليه توليه ان احسن لحكمة الكرم وله ان يعاقبه ان ~~اساء فما اوضح هذا وما اعزه فى القلوب علما وحالا وعملا ولاجل عزته اوجب ~~الله تعالى تكريره على السنتنا وقلوبنا فى اليوم والليله سبع عشر مره لتخلص ~~له اعمالنا ونعتمد عليه فى كل احوالنا فاذا كان الاخلاص هو الايمان ~~والطاعات وبه تمامهما ونماؤهما وجب شرح حقيقته وتفصيل درجاته ليظهر بذلك ~~الواجب من المستحب فاعلم (أن كل شىء يتصور أن يشوبه) اى خلطه (وخلص عنه سمى ~~خالصا) لخلوصه عن الشوب (ويسمى الفعل المصفى المخلص إخلاصا قال الله تعالى ~~من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين فإنما خلوص اللبن أن لا يكون فيه ~~شوب من الدم والفرث ومن كل ما يمكن أن يمتزج به) وعبارة القوت وحقيقة ~~الاخلاص سلامته من وصفين الرياء والهوى ليكون خالصا كما وصف الله تعالى ~~الخالص من اللبن فكان بذلك تمام ms09043 النعمه علينا فقال من بين فرث ودم لبنا ~~خالصا فلو وجدوا فيه احد الوصفين من فرث او دم لم يكن خالصا ولم تتم به ~~النعمه علينا ولم تقبله نفوسنا فكذلك معاملته لله تعالى اذا شابها رياء ~~بخلق او هوى من شهوة نفس لم تكن خالصه ولم يتم بها الصدق والادب فى ~~المعامله ولم يقبله الله تعالى منا 1ه (والاخلاص) وهو PageV10P100 ~~تجرد لباعث الواحد (يضاده الاشراك) وهو ان يشترك باعثان (الإشراك فمن ليس ~~مخلصا فهو مشرك إلا أن الشرك درجات فالإخلاص في التوحيد يضاده التشريك في ~~الإلهية والشرك منه خفي ومنه جلي وكذا الإخلاص والإخلاص وضده) اى الاشراك ~~(يتواردان على القلب فمحله القلب) بالاتفاق منهم ولو قال فهو محلها كان ~~احسن (وإنما يكون ذلك في القصود والنيات وقد ذكر حقيقة النية وأنها ترجع ~~إلى إجابة البواعث @ فمهما كان الباعث واحد على التجرد سمي الفعل الصادر ~~عنه إخلاصا بالإضافة إلى المنوى فمن تصدق وغرضه محض الرياء فهو مخلص) بهذا ~~الاعتبار (ومن كان غرضه محض التقرب إلى الله تعالى فهو مخلص) ايضا بهذا ~~الاعتبار فاطلاق لفظ الاخلاص على كل منهما جائز (ولكن العادة جارية بتخصيص ~~اسم الإخلاص بتجريد قصد التقرب إلى الله تعالى عن جميع الشوائب) وهو احد ~~الجانبين (كما أن الإلحاد) لغة (عبارة عن الميل) النطلق سواء كان باطل ~~(ولكن خصصته العادة بالميل عن الحق) الى الباطل وهو احد الجانبين (ومن كان ~~باعثه مجرد الرياء فهو معرض للهلاك ولسنا نتكلم فيه) الان (إذ قد ذكرنا ما ~~يتعلق به في كتاب الرياء من ربع المهلكات) فلا نعيده (وأقل أموره ما ورد في ~~الخبر من إن المرائي) باعماله (يدعى يوم القيامة بأربع أسام يا مرائي يا ~~مخادع يا مشرك يا كافر) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب النيه والاخلاص وقد ~~تقدم (وإنما نتكلم الآن فيمن انبعث لقصد التقرب) الى الله تعالى (ولكن ~~امتزج بهذا الباعث باعث آخر إما من الرياء أو من غيره من حظوظ النفس) جميعا ~~لكن من الحظوظ 7 ما يتصل اصله ms09044 ومنها ما ينقص كمله او الرياء فهو ان يطلب ~~الرجل بعمله حمد الناس وطلب نفعهم ودفع ذمهم فان العمل اذا تجرد لهذا ~~الباعث احبط العمل وافسد الصلاه واوجب المقت والنكال والعذاب الاليم وذلك ~~على قدر المراءى به والمراءى به او المراءى لاجله فله ايضا ثلاث درجات وقد ~~ذكرت فى الكتاب المذكور وكذا درجات الرياء الخفى PageV10P101 ~~ام المراءى به فهى الطاعات وذلك اما باصولها او باوصافها وكل منهما على ~~ثلاث درجات تقدم تفصيلها فى كتاب ذم الرياء (و) اما الشوائب التى هى حظوظ ~~النفس فله امثله وقد اشار المصنف الى ذلك بقوله (ومثال ذلك أن يصوم) العبد ~~(لينتفع بالحمية الحاصلة بالصوم مع قصد التقرب أو يعتق عبدا) من عبيده ~~(ليتخلص من مؤنته وسوء خلقه) وشره (أو يحج ليصح مزاجه بحركة السفر أو يتخلص ~~من شر يعرض له في بلده) فيخرج هاربا (أو ليهرب عن عدو له في منزله) لا يطيق ~~دفعه (أو يتبرم بأهله وولده) اى يتضجر بهم (أو بشغل هو فيه فأراد أن يستريح ~~منه أياما) من ذلك الشغل (او يغزو) العدو (وليمارس الحرب ويتعلم أسبابه ~~ويقدر به على تهيئة العساكر وجرها) او يقدم احد الجاهدين على غيره لغنيمة ~~فيه (أو يصلي بالليل وله غرض في دفع النعاس عن نفسه به ليراقب أهله أو ~~رحله) عن اللصوص (أو يتعلم العلم ليسهل عليه) بذلك (طلب ما يكفيه من المال ~~أو ليكون عزيزا بين العشيرة) بذلك (أو ليكون عقاره أو ماله محروسا بعز ~~العلم عن الأطماع) فلا تمتد اليه (أو اشتغل بالدرس والوعظ ليتخلص عن كرب ~~الصمت ويتفرج بلذة الحديث) وحلاوة التقرير (أو تكفل بخدمة العلماء الصوفية ~~لتكون حرمته وافرة عندهم وعند الناس) فيروه بعين التوقير والتبجيل (أو ~~لينال به رفقا في الدنيا) اى فى معيشته (او كتب مصحفا) او كتابا من كتب ~~العلم (ليجود بالمواظبة على الكتابة خطه) او دارس قرانا مع جماعه فى منزل ~~من يستدعيه ليمارس حفظه ويثبت فى ذهنه (أو حج ماشيا ليخفف عن نفسه الكراء) ~~ويتوفر ماله ms09045 (أو توضأ ليتنظف) بالماء (أو يتبرد) به (أو اغتسل لتطيب رائحته ~~أو روى الحديث) املاه (ليعرف بعلو الإسناد) وكثرة المسموعات (أو اعتكف في ~~المسجد ليخف كراء المسكن أو صام ليخفف عن نفسه التردد في طبخ الطعام أو ~~ليتفرغ لأشغاله فلا يشغله الأكل عنها) او لتتوفر @ الاوقات حتى يصرفها فى ~~اشغاله (او تصدق على السائل ليقطع ابرامه) PageV10P102 ~~والحاحه (فى السؤال عن نفسه أو يعود مريضا) ليعاد (اذا مرض او يشيع جنازه ~~ليشيع جنائز اهله او يفعل شيأ من ذلك ليعرف بالخير ويذكر به وينظر اليه ~~بعين الصلاح والوقار فمهما كان باعثه هو التقرب الى الله تعالى ولكن انضاف ~~اليه خطره من هذه الخطرات حتى صار العمل اخف عليه بسبب هذه الامور فقد خرج ~~عمله عن حد الاخلاص وخرج عن ان يكون خالصا لوجه الله تعالى وتطرق اليه ~~الشرك) والاخلاص عباره عما خلص من الرياء وهذه الحظوظ جميعا (وقد قال) الله ~~(تعالى) فيما روى عنه (انا اغنى الشركاء عن الشركه) رواه ابن جرير والبزار ~~من حديث ابى هريره واوله من عمل عملا اشرك فيه غيرى فهو له كله وقد تقدم ~~(وبالجمله كل حظ من حظوظ الدنيا تستريح اليه النفس ويميل اليه القلب قل ام ~~كثر اذا تطرق الى العمل تكدر به صفوه وزال به اخلاصه والانسان مرتبط فى ~~حظوظه منغمس فى شهواته قلما ينفك فعل من افعاله وعباده من عباداته عن حظوظ ~~واغراض عاجله من هذه الاجناس فلذلك قيل من سلم من عمره لحظه واحده خالصه ~~لوجه الله تعالى نجا وذلك لعزة الاخلاص وعسر تنقية القلب عن هذه الشوائب) ~~لان حقيقته مالا يكون النفس فيه حظ بحال وهذا عزيز (بل الخالص هو الذى لا ~~باعث عليه الا طلب القرب من الله تعالى) ولم يشبه شيء من الحظوظ (وهذه ~~الحظوظ ان كانت هى الباعثه وحدها فلا تخفى شدة الامر على صاحبه فيها) وقد ~~تقدم بيانه فى ذم الرياء (وانما نظرنا فيما اذا كان القصد الاصلى هو ~~التقرب) الى الله تعالى (وانضافت اليه هذه ms09046 الامور ثم) ان قلت ان (هذه ~~الشوائب) من الرياء والحظوظ تحبط مطلقا فأقول اذا اقترن بباعث الاخلاص باعث ~~اخر فلا يخلو (اما ان يكون فى رتبة الموافقه او فى رتبة المشاركه او فى ~~رتبة المعاونه كما سبق فى بيان النيه) اما المشاركه فالايات والاخبار دالة ~~على انها محبطه وقد اختلف العلماء فى رتبة المعاونه والذى مال اليه المصنف ~~انها تنقص من اصل الثواب PageV10P103 ~~بقدر ما خففت من العمل ورد على رأى الاحباط من العلماء كما سيأتى تفصيله ~~قريبا واما الموافقه فلا يجب التخلص منهالما فى ذلك من الحرج على العامه ~~ولكنها منقصه لكمال الاخلاص (وبالجمله فاما ان يكون الباعث النفسى مثل ~~الباعث الدينى او اقوى منه او اضعف ولكل واحد حكم اخر كما سنذكره) قريبا ~~(وانما) الاخلاص فى الحقيقه (تخليص العمل عن هذه الشوائب كلها قليلها ~~وكثيرها حتى يتجرد فيه قصد التقرب فلا يكون فيه باعث سواه) وهذا هو اخلاص ~~العوام قال القشيرى سمعت ابا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت ابا عبد الرحمن ~~المغربى يقول الاخلاص مالا يكون للنفس فيه حظ بحال وهذا اخلاص العوام ~~واخلاص الخواص ما يجرى عليهم لابهم فتبدو منهم الطاعات وهم عنها بمعزل ولا ~~يقع لهم عليها رؤية ولا بهااعتداد انتهى وكأنه يشير الى كمال الاخلاص ولا ~~يقدر عليه الا بعد استغراق الحب قلبه فرجع جميع المباحات عنده كالادويه لا ~~يتناول منها الا لضروره ولاجل كمال الاخلاص باصله شق على الناس عمله وعمله ~~فصار حديث الاخلاص عند المتفقهه كالمستغرب وهو شرط فى صحة اعمالهم وقد تقدم ~~ذكر الشوائب المنقصه لاصل الاخلاص فلنذكر الشوائب المنقصه لكماله والكمال ~~هو ان لا يلتفت فى سائر احواله الا الى الله تعالى عباده او عاده وان يكون ~~وجود الناس عنده كعدمهم لان وجودهم مجازى لا حقيقه اذ لا قوام لهم ~~بنفوسهمانما الموجود الثابت الحقيقي هو الله الذى لا اله الا هو الحى ~~القيوم الذى قامت ذاته بذاته وكل شيء سواه قائم به ومستند الى قدرته فان ~~عجز عن هذا المقام فليكن ms09047 وجودهم عنده كوجود البهائم بمعنى انهالا تملك ~~لنفسها نفعا ولا ضرا ولا عطاء ولا منعا ولا مدحا ولا ذما فمتى ما فرق فى ~~مشاهدة الخلق بين ان يشهده رئيس او بهيمه فى عباده من عباداته فلا يخلو ~~خلاصه عن نقصان بحسب قوة النظر فى وجهة قلبه عن الله تعالى او ضعفها ولهذا ~~كان المخلصون على خطر عظيم وكانت@ اعمالهم PageV10P104 ~~اعمال المقربين فمن رزق هذه الحاله فنقصانها بالنظر اليها والاعتماد عليها ~~هذا ما يتعلق بكمال الاخلاص وبالجمله فالباعث على الفعل اما ان يكون ~~روحانيا فقط وهو الاخلاص او شيطانيا فقط وهو الرياء او مركبا وهو ثلاثة ~~اقسام لانه لا يخلو اما ان يكونا سواء او الروحانى اقوى او الشيطانى اقوى ~~فاذا كان الباعث روحانيا فقط (وهذا لا يتصور الا من محب لله مستتر بالله ~~مستغرق الهم بالاخره بحيث لم يبق لحب الدنيا فى قلبه قرار حتى لا يحب الاكل ~~والشرب ايضا بل تكون رغبته فيه كرغبته فى قضاء الحاجه من حيث انها ضرورة ~~الجبله) ولا بد منه (فلا يشتهى الطعام لانه طعام بل لانه يقويه على عبادة ~~الله ويتمنى انه لو كفى شر الجوع حتى لا يحتاج الى الاكل فلا يبقى فى قلبه ~~حظ من الفضول الزائد على الضروره ويكون قدر الضرورة مطلوبا عنده لانه ضرورة ~~دينه فلا يكون هم الا الله تعالى فمثل هذا الشخص لو اكل وشرب او قضى حاجته ~~كان خالص العمل صحيح النيه فى جميع حركاته وسكناته فلو نام مثلا حتى يريح ~~نفسه ليتقوى على العباده بعده كان نومه عباده وكان له درجة المخلصين فيه) ~~واذا كان الباعث شيطانيا فقط ولا يتصور الا من محب للنفس والدنيا مستغرق ~~الهم بها حيث لم يبق لحب الله فى قلبه مقر فتكتسب افعاله تلك الصفه فلا ~~يسلم له شيء من عبادته واليه اشار المصنف بقوله (ومن ليس كذلك فباب الاخلاص ~~فى الاعمال مسدود عليه الاعلى الندور) اى القله (وكما ان من غلب عليه حب ~~الله وحب الاخره فاكتسبت حركاته الاعتياديه صفة ms09048 همه وصارت اخلاصا فالذى ~~يغلب على نفسه الدنيا والعلو والرياسه) وسائر الحظوظ (وبالجمله غير الله ~~فقد اكتسبت جميع حركاته تلك الصفه فلا تسلم له عباداته من صوم وصلاه وغير ~~ذلك الا نادرا) واذا استوى الباعثان يتعارضان ويتناقضان فيصير العمل لا له ~~ولا عليه واما من غلب احد الطرفين فيه فينحط منه ما يساوى الاخر وتبقى ~~الزياده موجبه اثرها PageV10P105 ~~اللائق بها وسيأتى تحقيق ذلك فى اواخر فصول الباب (فاذا علاج الاخلاص كسر ~~حظوظ النفس) ودفعها (وقطع الطمع عن الدنياو التجرد للاخره بحيث يغلب ذلك ~~على القلب) فلا يهمه الا هو (فاذا ذلك يتيسر) له (الاخلاص) اى كماله (وكم ~~من اعمال يتعب الانسان فيها) طول عمره (ويظن) فى نفسه (انها خالصه لوجه ~~الله تعالى ويكون فيها مغرورا لانه لا يرى وجه الافه فيها) فعليه ان يمتحن ~~نفسه بالامتحانات (كما حكى عن بعضهم انه قال قضيت صلاة ثلاثين سنه كنت ~~صليتها فى المسجد فى الصف الاول لانى تاخرت يوما لعذرفصليت فى الصف الثانى ~~فاعترتنى خجله من الناس) اذ (رأونى فى الصف الثانى فعرفت ان نظر الناس الي ~~فى الصف الاول كان مسرتى وسبب استراحة قلبي من حيث لا اشعر) وهذا لا يحبط ~~ثواب نفس الصلاه وانما ينقص ثواب المسارعه الى الصف الاول فعمل على خلاف ما ~~تتقاضاه النفس لئلا يرجع ذلك قويا فيستحب للمخلص ان يتفقد احواله ليقف بذلك ~~على اغوار مكايد النفس والشيطان (وهذا دقيق غامض قلما تسلم الاعمال من ~~امثاله وقلما يتنبه له الا من وفقه الله تعالى) وهم قليلون (والغافلون عنه ~~يرون حسناتهم كلها فى الاخره سيئات) ويندمون حيث لا ينفعهم الندم (وهم ~~المرادون بقوله تعالى وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون) قيل عملوا ~~اعمالا لجهلهم ظنوا انها حسنات فوجدوها سيئات وبقوله تعالى (وبدا لهم سيئات ~~ما كسبوا) وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن (وبقوله تعالى قل هل انبئكم ~~بالاخسرين اعمالا الذين ضل سعيهم@فى الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون ~~صنعا واشد الخلق تعرضا لهذه الفتن العلماء) والوعاظ (فان الباعث ms09049 للاكثرين ~~على نشر العلم لذة الاستيلاء) اى الغلبه (والفرح بالاستتباع والاستبشار ~~بالحمد والثناء والشيطان يلبس عليهم ذلك ويقول غرضكم) ايها العلماء (نشر ~~دين الله) تعالى و(النضال) اى المدافعه (عن الشرع الذى شرعه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) PageV10P106 ~~فانما يتصورون ذلك من نفوسهم هذا الذى املى عليهم تتقوى صفات افعالهم ~~ويظنون انهم على غاية الكمال (وترى الواعظ يمن على الله تعالى بنصيحته ~~الخلق ووعظه للسلاطين ويفرح بقبول الناس قوله واقبالهم عليه وهو يدعى انه ~~يفرح بما يسر له من نصرة الدين) وهذا ايضا مغرور قد لبس عليه الشيطان ~~وبمعزل عن الاخلاص (و) امتحان ذلك انه (لو ظهر من اقرانه من هو) اكثر منه ~~علما واذلق منه لسانا وافصح منه بيانا (واحسن منه وعظا وانصرف الناس عنه) ~~اى عن مجلس علمه او وعظه (واقبلوا عليه ساءه ذلك وغمه) فبهذا يظهر الغرور ~~والتلبيس فى عملهما (ولو كان باعثه الدين) وفرح بذلك لمساعته له على انقاذ ~~عباد الله من ايدي الشياطين (لشكر الله تعالى) على النعمه التى اداها وهى ~~رتبة الصديقين فان العلم بالتعلم كمال فى العلم (اذا كفاه الله تعالى هذا ~~المهم بغيره) ووجد مساعدا له على مهمه وان ضربته عقرب الحسد حتى اشتهى بذلك ~~زوال النعمه عنه وظهور عثرات ليسقط بذلك وقع كلامه فى قلوب الناس فلا يشك ~~انه راكع ساجد للناس وعيشه وحياته بهم لا بالله تعالى (ثم الشيطان مع ذلك ~~لا يخليه ويقول) له (انما غمك لانقطاع الثواب عنك لا لانصراف وجوه الناس ~~عنك الى غيرك اذ لو اتعظوا بقولك لكنت انت المثاب واغتمامك لفوات الثواب ~~محمود ولا يدرى المسكين ان انقياده للحق وتسليمه الامر للافضل) والاعلم ~~والافصح (اجزل ثوابا واعود عليه فى الاخره من انفراده) فى الامر الذى فيه ~~(وليت شعرى لو اغتم عمر رضى الله عنه لتصدى ابى بكر رضى الله عنه للامامه) ~~والخلافه دون الناس (اكان غمه محمودا او مذموما ولا يستريب ذودين انى لو ~~كان ذلك) وفرض (لكان مذموما اذ انقياده للحق وتسليمه الامر الى ms09050 من هو اصلح ~~منه اعود عليه فى الدين من تكلفه بمصالح الخلق مع ما فيه من الثواب الجزيل ~~بل فرح عمر رضى الله عنه باستقلال من هو اولى منه بالامر) كما دل على ذلك ~~الاثار الوارده فى PageV10P107 ~~قصة البيعه (فما بال العلماء) وهم في منصب الامامة (لا يفرحون بمثل ذلك) ~~وهم احق بهذا الفرح من غيرهم إذ كان سببا لمعرفتهم بغرور نفوسهم حتي يرجعوا ~~الي الله تعالي ويجتهدوا في الاخلاص له إذ معرفة الانسان بعيوب نفسه من ~~جملة السعادات (وقد ينخدع بعض اهل العلم بغرور الشيطان فيحدث نفسه بأنه لو ~~ظهر من هو أولي منه بالامر لفرح به واخباره بذلك عن نفسه قبل التجربة ~~والامتحان محض الجهل والغرور فان النفس سهلة القياد في الوعد بامثال ذلك ~~قبل نزول الامر ثم اذاداهاه الامر تغير ورجع ولم يف بالوعد وذلك لا يعرفة ~~الا من عرف مكايد الشيطان والنفس وطال اشتغاله بامتحانها فمعرفة حقيقة ~~الاخلاص والعمل به بحر عميق يغرق فية الجميع) ولذا كانوا علي خطر عظيم (الا ~~الشاذ النادر الفرد الفذ وهو المستثنى في قوله تعالي الا عبادك منهم ~~المخلصين فليكن العبد شديد التفقيد والمراقبة لهذه الدقائق والا التحق ~~باتباع الشياطين وهو لا يشعر) ولما كان الاخلاص نعمه من النعم وفعلا من ~~افعاله والعبد آله ومحل لما يرد عليه من مولاه لا من نفسه كثرت اقويلهم في ~~حده وحقيقته@فوجب بيان ذلك ... * (بيان أقاويل الشيوخ في الاخلاص) *وسبب ~~اختلافهم كما تقدم اما بالنظر الي اختلاف مقاماتهم واحوالهم واما بالنظر ~~الي اختلاف اقوال السائلين واما بالنظر الي تنوع درجات الاخلاص قال القشيري ~~الاخلاص افراد الحق في الطاعه بالقصد وهو ان يريد بطاعته التقرب الله تعالي ~~دون شيء اخرمن تصنع المخلوق او اكتساب محمده عند الناس او محبه مدح من ~~الخلق او معني من المعاني سوى التقرب به الي الله تعالي ويصح ان يقال ~~الاخلاص تصفية العقل عن ملاحظة المخلوقين ويصح ان يقال الاخلاص التوني عن ~~ملاحظة الاشخاص و(قال) ابو يعقوب (السوسي) رحمة الله تعالي (الاخلاص ms09051 فقد ~~رؤية الاخلاص فان من شاهد في اخلاصة الاخلاص فقد احتاج اخلاصة الي الاخلاص ~~وماذكره اشارة الي تصفية العمل عن العجب بالفعل لإان PageV10P108 ~~الالتفات الي الاخلاص والنظر اليه) والسكون به (عجب) وسماه بعضهم رياء كما ~~سيأتي بيانه (وهو من جملة الافات) المتطرقه اليه (والخالص ما صفا عن جميع ~~الافات فهذا تعرض لافه واحده) اي فلا تكون حقيقته جامعه لافراده (وقال) ابو ~~محمد (سهل) التستري رحمة الله تعالي (الاخلاص ان يكون سكون العبد وحركاته ~~لله تعالي خاصه) اي لا يلتفت في سائر احواله الا الى الله تعالي عبادة او ~~عادة (وهذه كلمة جامعه محيطه بألغرض) قال صاحب القوت وليكن ما تحرك فيه سكن ~~عنه أو توقف عن الاقدام علية ابتغاء مرضاة الله تعالي تقربا اليه لاجل الله ~~تعالي فهذا اعلي النيات وهو غاية الاخلاص وقال ايضا اخلاص العبودبة ~~للربوبيه اشد من اخلاص المعاملة الا ان من رزق المقام منها دخل بحقيقة ~~اخلاص المعاملة ضرورة فلا تنقية ولا تصفية ولا عمل ولا مجاهده فكانوا ~~مخلصين وهذا مقام المحبين (وفي معناه قال إبراهيم ابن ادهم) رحمة الله ~~تعالي (الاخلاص صدق النية مع الله تعالي) اي في حركاته وسكناته فأن الحركه ~~والسكون اللذين هما اصلا الافعال هما من اعماله التي يسئال عنها فيحتاج الي ~~صدق النية فيهما فليجعل جميع ذلك لله تعالي فيه بعقد واحد علي مراتب من ~~المقامات عنده اما حبا لله وإجلالا له وإما خوفا منه او رجاء له او لاجل ما ~~امره به فينوي اداء الفرائض او لما ندبه فينوي المسارعه الي الخير او فيما ~~ابيح له فتكون نيته في ذلك صلاح قلبه واسكان نفسه واستقامه حاله قال صاحب ~~القوت والنية عند قوم الاخلاص بعينه وعند آخرين الصدق وعند الجملة انها صحه ~~العقد وحسن القصد وهي عند الجماعه من أعمال القلوب مقدمه في الاعمال وأول ~~كل عمل وقد قال الله تعالي إذكروا الله ذكرا كثيرا قيل في التفسير خالصا ~~فسمي الخالص كثيرا وهو ما خلصت فيه النيه لوجه الله تعالي ووصف ms09052 ذكر ~~المنافقين بالقله فقال يراؤن الناس ولا يذكرون الله الا قليلا يعني لغير ~~خالص اه ويقرب من قول ابراهيم قول ذي النون PageV10P109 ~~رحمهما الله تعالي حين سئل عن الاخلاص فقال الاخلاص لا يتم الا بالصدق فيه ~~والصبرعليه والصدق لا يتم الا بالاخلاص فيه والمداومه عليه نقله القشيري ~~فين الصدق والاخلاص تلازم فمن اخلاص في مقام وصدق في سلوكه وصبر عليه حتي ~~احكمه نقله الله الي ما فوقه وسئل الجنيد عن الصدق والاخلاص فقال بينهما ~~فرق الصدق اصل والاخلاص فرع والصدق اصل كل شيء والاخلاص لا يكون الا لله ~~بعد الدخول في الاعمال والاعمال لا تكون مقبوله الا بهما وقال القشيري سمعت ~~ابا علي الدقاق يقول الاخلاص التوني عن ملاحظة الخلق والصدق التنقي عن ~~مطالعة النفس فالمخلص لا رياء له والصادق لا اعجاب له اه وماذكرة هو اوفي ~~مراتب الاخلاص والصدق فأن اعلاها ان لا يسكن العبد الي عملة وحسنه وإن كان ~~صحيحا ويراه فضلا من ربه (وقيل لسهل) التستري رحمه الله تعالي (اي شيء اشد ~~علي النفس فقال الاخلاص لانه ليس لها) اي للنفس (فيه) اي في الاخلاص (نصيب) ~~نقله القشيري وذلك لان الغالب علي عملها ان يكون لغرض ديني او دنيوي وما ~~ذكرة مختص مجال المريد السالك فاما من كملت معرفته بمولاه واضمحلت لديه ~~الاغراض فهو انما يلتذ بالقرب (وقال) أبو محمد (رويم) بن احمد البغدادي ~~المتوفي سنه 303 كان جامعا بين @لتصوف والفقه وكان يفتى على على مذهب داود ~~(الاخلاص فى العمل هو ان لا يريد صاحبه عليه عوضا فى الدارين) ولاحظا من ~~الملكين هكذا بهذه الزياده نقله القشيرى والمراد بالدارين دار الاخره ~~والدنيا والملكين ملك اليمين وملك الشمال اى بان يكون عمله لله لا يريد به ~~سواه لا من دنياه ولا من اخراه (وهذا) الذى ذكره (اشاره الى ان حظوظ النفس ~~آفه) اى دخول حظ فى العمل وآفه تعرضه ام (اجلا) فى دار الاخره (او عاجلا) ~~فى دار الدنيا (والعابد لاجل تنعم النفس بالشهوات فى الجنه) من اكل ms09053 وشرب ~~ونكاح وغير ذلك (معلول) فى عمله (بل الحقيقه ان لا يراد بالعمل الا وجه ~~الله تعالى) فقط ولا يمر بباله شيء PageV10P110 ~~من الحظوظ (وهو اشاره الى اخلاص الصديقين وهو الاخلاص المطلق) والاخلاص ~~الكامل ويعبر عنه ايضا باخلاص الاخلاص (فاما من يعمل لرجاء) دخول (الجنه ~~وخوف) اقتحام (النار فهو مخلص) مقيد اى (بالاضافه الى الحظوظ العاجله) فى ~~الدنيا (والا فهو فى طلب حظ البطن والفرج) فى الاخره (وانما المطلوب الحق ~~لذوى الالباب هو وجه الله تعالى فقط) واليه الاشاره فى الخير وعليون لذوى ~~الالباب (وقول القائل) فى اعتراضه على من قال ان الاخلاص هو البراءه من ~~الحظوظ فى الحركه والسكون كيف يكون هذا مع انه (لا يتحرك الانسان الا لحظ) ~~وكذا لا يسكن الا لحظ (والبراءه من الحظوظ) كلها فى سائر الافعال (صفة ~~الالهيه ومن ادعى ذلك فهو كافر) لانه قد اشرك بالله فى صفه من صفاته ~~المختصه به (وقضى القاضى ابو بكر) محمد بن الطيب (الباقلانى) البصرى ~~المتكلم على مذهب الاشعرى وسمع الحديث من العقيلى توفى سنة 403 (بتكفير من ~~يدعى البراءه) لنفسه (من الحظوظ) كلها (وقال هذا من صفات الالهيه) فلا يتصف ~~بها احد (وما ذكره حق ولكن القوم ارادوا به البراءه مما يسميه الناس حظوظا ~~وهو الشهوات الموصوفه فى الجنه فقط فاما التلذذ بمجرد المعرفة) الخاصة ~~(والمناجاه) والانس (والنظر الى وجه الله تعالى فهذا حظ هؤلاء) الطائفه ~~(وهذا لا يعده الناس حظا بل يتعجبون منه وهؤلاء لو عوضوا عما هم فيه من لذة ~~الطاعه والمناجاه وملازمة الشهود للحضره الالهيه سرا وجهرا جميع نعيم الجنه ~~لاستحقروه) بجنب ماهم فيه (ولم يلتفتوا اليه فحركتهم لحظ وطاعتهم لحظ ولكن ~~حظهم معبودهم فقط دون غيره) وقد يقال ان الذى ذكره رويم حد للعمل الخالص لا ~~للاخلاص (وقال ابو عثمان) سعيد بن اسماعيل الجبرى النيسابورى المتوفى سنة ~~268 (الاخلاص نسيان رؤية الخلق) اى فى العمل (بدوام النظر الى) فضل ~~(الخالق) عليك نقله القشيرى وهذا اخلاص فانهم يخلصون عملهم حتى من رؤيتهم ~~له ms09054 استحسانا (وهذا PageV10P111 ~~اشارة الى آفة الرياء فقط) كما ان قول السوسي اشاره الى افة العجب (ولذلك ~~قال بعضهم الاخلاص فى العمل ان لا يطلع عليه شيطان فيفسده ولا ملك فيكتبه) ~~وهذا قول الجنيد ولفظه عند القشيرى قال الجنيد الاخلاص سر بين الله وبين ~~العبد لا يعلمه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ولا هوى فيميله اه اى لايؤثر ~~فيه احد من هؤلاء لما فى قلب المتصف به من افراد ربه بالعمل بسره وهذه ~~الحاله انما يخص الله بها خواصه من اوليائه لذلك قالوا من لم يكن بينه وبين ~~الله سر فهو مصر ويؤيده ماتقدم من خبر حذيفه الاخلاص سر من سرى استودعته ~~قلب من احببت من عبادى ويقرب منه قول ذى النون الاخلاص من حفظ من الله وان ~~لم يفسده وايضا قول من سئل عن الاخلاص فقال ان لا يشهد عملك غير الله (فانه ~~اشاره الى مجرد الاخفاء) ويقال ايضا ان هذا احد لخالص العمل لا للاخلاص ~~(وقد قيل الاخلاص ما استتر عن الخلائق وصفا من العلائق وهذا) الحد (اجمع ~~المقاصد) فان الشطر الاول يشير الى الاخفاء والثانى الى قطع الحظوظ فالاول ~~فيه السلامه من الرياء والثانى السلامه من الهوى وحقيقة الاخلاص السلامه ~~منهما (وقال) الحارث بن اسد (المحاسبى) رحمه الله تعالى (الاخلاص هو اخراج ~~الخلق@عن معاملة الرب وهذه اشارة الى مجرد نفى الرياء) ويقرب منه قول من ~~قال هو تصفيه الفعل عن ملاحظة المخلوقين وقول من قال هو التوقى عن ملاحظة ~~الأشخاص وقول من قال هو التوقى عن ملاحظة الخلق وقد تقدم ذكرالأقوال ~~الثلاثة (وكذلك قول) ابراهيم بن أحمد (الخواص) رحمه الله تعالى (من شرب من ~~كأس الرياسة فقد خرج عن اخلاص العبودية) أى فا ن العبودية تقتضى الذل ~~واخلاصها عبارة عن كمالها فمن كمل فى عبوديته) كان بمعزل عن الرياسة (وقال ~~الحواريون لعيسى عليه السلام ما الخالص من الأعمال) ولفظ القوت قالو له يا ~~روح الله ما الاخلاص لله عز وجل (فقال الذى يعمل العمل لله تعالى لا يحب أن ms09055 ~~يحمده عليه أحد من الناس) PageV10P112 ~~وتمامه عند صاحب القوت قالو فمن الناصح لله عز وجل قال الذى يبدأ بحق الله ~~عز وجل قبل حق الناس واذا عرض له أمر أن أحداهما للدنيا والآخر للآخرة بدأ ~~بأمر الله تعالى قبل أمر الدنيا أنتهى ويروى فى الخبرلكل حق حقيقة وما بلغ ~~عبد حقيقة الاخلاص حتى لا يحب أن يحمد على شىء من عمل الله عز وجل (وهذا ~~ايضا تعرض لترك الرياء وانما خصه بالذكر) دون غيره من الآفات (للأنه أقوى ~~الأسباب المشوشة للاخلاص) ففى الخبر أخوف ما أخاف على أمتى الرياء والشهوة ~~الخفية قيل حب الدنيا وقيل العمل لاجل أن يؤجر العبد ويحمد (وقال الجنيد) ~~قدس سره (الاخلاص تصفية العمل عن الكدورات) ولا يتم ذلك الا اذاملك شيئين ~~أحدهما عنده أولى به من الأخر صحة القصد لوجه الله ثم اخراج الأ? فات أو ~~الحذرعليه من دخولها عليه اللى فراغه منه فبذلك يتم اخلاصه ويصفو من كدورات ~~الهوى ويخلص من الشهوة الخفية فيكون خالصا من الرياء بالاخلاص صافيا من ~~الشهوة بتفقد دخول الأ? فة (وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (ترك ~~العمل من أجل الناس رياء والعمل من أجل الناس شرك والاخلاص أن يعفيك الله ~~منهما) نقله القشيرى سماعا عن محمد بن الحسين قال سمعت على بن بندارالصوفى ~~يقول سمعت عبد الله بن محمود يقول سمعت محمد بن عبد ربه يقول سمعت الفضيل ~~يقول فذكره ومعى قوله ترك العمل الخ أى من حيث يتوهم منهم أنهم ينسبونه ~~بالعمل الى الرياء فيكره هذه النسبة ويحب دوام نظرهم له بالاخلاص فيكون ~~مرائيا بتركه محبه للدوام نسبة اى الاخلاص لا للرياء وقوله والعمل الخ أى ~~لكونه أشرك فى عمله غيره وهذا يرجع الى قول من قال الاخلاص تصفية العمل من ~~الرياء والهوى وقال صاحب القوت ولا يترك العبد العمل الصالح خشية دخول الأ? ~~فة عليه ولا يدعه ان كان داخلا فيه لما يعتريه فان ذلك بغية عدوه منه لكن ~~يكون على نية الأولى من صحة ms09056 القصد فان دخلت عليه وضع عليها دواء فعمل فى ~~نفيها وازالتها وثبت على حسن نيته PageV10P113 ~~وصالح معاملته ولا يدع عملا لأجل الخلق حياء منهم وكراهة اعتقادهم فضله فان ~~العمل لاجل الناس شرك وتركه لاجلهم رياء وترك العمل خشية دخول الا? فة فيه ~~جهل وتركه عند دخول العلة عليه ضعف ووهن ومن دخل فى العمل لله تعالى وخرج ~~منه لله تعالى لم يضره ما كان بين ذلك ينفيه ولا يساكنه وقد يضره ما يكون ~~بعد ذلك منه ان كان سرا فاظهر بعد زمان فصار علانية فنقل من ديوان السر الى ~~ديوان العلانية ومثل أن يتظاهر به ويفتخر ويدلى ذلك ويكبر فيحبط ذلك عمله ~~لانه قد أفسده والله لا يصلح عمل المفسدين ومن دخل فى العمل لله تعالى ودخل ~~عليه فى وسط العمل علة فخرج من العمل مما أبطل عمله ومن دخل فى العمل با? ~~فة وخرج منه بصحة سلم له عمله وجبر بأ? خره أوله وأفضل الأعمال ما دخل فى ~~أوله لله تعالى وخرج منه بالله تعالى ولم تطرقه فيما بينهما ا? فة فيكون ~~الله تعالى هو الأول والأ? خر معه وعنده ثم لا يظهره بعد ذلك ولا يتظاهر به ~~انتهى وقال صاحب المقاصد الفائدة الثانية أن لا يترك العمل خوفا من غرة ~~الاخلاص فان ترك العمل من جهة الناس رياء والعمل لأجل الناس شرك بل يعمل ~~ويجتهد فى الاخلاص فان ترك الأعمال لا يقدر عليها الا بالتدريج شيئا فشيئا ~~ففى الخبرأمرت أن أقاتل الناس حتى يقولو لا اله الا الله فهذا يدل على ~~الدخول فى الدين قهرالا بالاختيارولكن ذلك تدريج الى مجالسة المؤمنين ~~ومشاهدة أحوالهم والى استماع ما أنزل الله عليهم ليكون موصلا للايمان الى ~~قلوبهم@فيدخلون فى الدين باختيارهم قليلا قليلا الى أن يبلغو منازل ~~المقربين والى هذا الاشارة بقوله تعالى والمؤلفة قلوبهم (وقيل الاخلاص دوام ~~المراقبة ونسيان الحظوظ كلها وهذا هوالبيان الكامل) فان دوام المراقبة ~~يستدعى الاستغراق فى العبودية والمستغرق فيها لا يلتفت الى سائر أحواله الا ~~الى الله تعالى ms09057 ونسيان الحظوظ ونسيان الحظوظ يستدعى عدم الرؤية فى اخلاصه ~~فصار بذلك جامعا لمعانى الاخلاص كلها (و PageV10P114 ~~الأقاويل فى هذا كثيرة) فمن ذلك قولهم الاخلاص استواء المدح والذم من ~~العامة ونسيان رؤية الأعمال فى الاعمال ونسيان اقتضاء ثواب العمل فى الآخرة ~~وهذا نقله القشيرى عن ذى النون وهى من علامات الاخلاص وقيل نقصان كل مخلص ~~فى اخلاصه رؤية اخلاصه فاذا أراد الله أن يخلص اخلاصه أسقط عن أخلاصه رؤيته ~~لاخلاصه فيكون مخلصا لا مخلصا نقله عن القشيرى عن أبى بكر الدقاق وهو بعينه ~~قول أبى يعقوب السوسى الذى ذكره المصنف وقال أبو على الروذبارى قال لى رويم ~~قال أبو سعيد الحراز رياء العارفين أفضل من اخلاص المريدين وقال حذيفة ~~المرعشى الاخلاص ان تستوى أن تستوى افعال العبد فى الظاهر والباطن وقيل ~~الاخلاص ما أريد به الحق وقصد به الصدق وقيل الاخلاص الاغماض عن رؤية ~~الأعمال وقال السرى من تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله وقال يوسف ~~بن الحسين أعزشىء فى الدنيا الاخلاص (ولا فائدة فى تكثير النقل بعد انكشاف ~~بعد انكشاف الحقيقة وانما البيان الشافى بيان سيد الأولين والآخرين صلى ~~الله عليه وسلم اذ سئل عن الاخلاص فقال أن تقول ربى الله ثم تستقيم كما ~~أمرت) قال العراقى لم أره بهذا اللفظ للترمذى وصححه بن ماجه من حديث سفيان ~~بن عبد الله الثقفى قلت يا رسول الله حدثنى بأمر اعتصم به قال قل ا? منت ~~بالله ثم استقم وهو عند مسلم بلفظ قل لى فى الاسلام قولا لا اسال عنه احدا ~~بعدك قال قل امنت بالله ثم استقم اه قلت ذكر الحافظ فى ترجمة سفيان هذا فى ~~الاصابة الحديث المذكور باللفظ الأول وقال أخرج حديثه مسلم والترمذى ~~والنسائى أى فذكر النسائى بدل بن ماجه والله أعلم ووجدت فى القوت ما يشبه ~~هذا السياق قال فاحسن تفسير النية ما فسره به رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لما سئل عن الاحسان فقال تعبد الله كأنك تراه فهذه شهادة العارفين ms09058 ومعرفة ~~الموقنين فهم مخلص المخلصين انتهى (أى لا تعبد هواك ونفسك ولا تعبد الا ربك ~~وتستقم فى عبادته كما أمرت وهذا) لا يطيقه PageV10P115 ~~الا الأكابر اذ هو (اشارة الى قطع ما سوى الله من مجرى النظر وهو الاخلاص ~~حقا) وذكروا فى الأستقامة أنها الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم ~~والعادات والقيام بين يدى الله على حقيقة الصدق والله الموفق* (بيان درجات ~~الشوائب والآفات المكدرة للاخلاص) * (اعلم) وفقك الله تعالى (ان الآفات ~~المشوشة للاخلاص) المقدرة لصفوه (بعضها جلى) أى ظاهر (وبعضها خفى) يدرك ~~بالتأمل (وبعضها ضعيف مع الجلاء وبعضها قوى مع الخفاء ولا يفهم أختلاف ~~درجاتها فى الخفاء والجلاء الا بمثال وأظهر مشوشات الاخلاص) وأقواها ~~(الرياء) ولذا جعل أكثرهم تركه اخلاصا كما تقدم فى أقوالهم (فلنذكر منه ~~مثالا فنقول الشيطان يدخل الآفه على المصلى مهما كان مخلصا فى صلاته ثم نظر ~~اليه جماعة أو دخل عليه داخل فيقول له حسن صلاتك حتى نظر اليك هذا الحاضر ~~بعين الوقار) اى التعظيم (والصلاح لا يزدريك) أى لا يحتقرك (ولا يغتابك ~~فتخشع جوارحه وتسكن أطرافه وتحسن صلاته وهذا هو الرياء الظاهرولا يخفى ذلك ~~على المبتدئين من المريدين) فلا حاجة فى التطويل فيه (الدرجة الثانية يكون ~~المريد قد فهم هذه الآفة وأخذ منها حذره فصار لا يطيع الشيطان فيها ولا ~~يلتفت اليه ويستمر فى صلاته كما كان فيأتيه فى معرض الخيرويقول أنت متبوع ~~ومقتدى بك ومنظور اليك وما تفعله يؤثر عنك ويناسى بك غيرك) أى ينقل عنك ~~ويقتدى بك فيه (فيكون لك ثواب أعمالهم ان أحسنت@عليك الوزران اسات فاحسن ~~عملك بين يديه فعسى يقتدى بك فى الخشوع وتحسين العبادة وهذا اغمض من الاول) ~~اى ادق فى المدرك (وقد ينخدع به من لا ينخدع بالاول وهو ايضا عين الرياء ~~ومبطل للاخلاص فانه كان يرى الخشوع وحسن العبادة خير الا يرضى لغيره تركه ~~فلم يرتضى لنفسه ذلك فى الخلوة ولا يمكن ان تكون نفس غيره اعز عليه من نفسه ~~فهذا محض التلبيس) والغرور (بل المقتضدى به هو الذى استقام ms09059 فى نفسه) فى ~~اعماله واحواله (واستنار قلبه فانتشر نوره الى غيره فيكون PageV10P116 ~~له ثواب عليه فأما هذه فمحض النفاق والتلبيس فمن أقتدى به أثيب عليه) لا ~~محاله (وأما هو فيطالب بتلبيسه ويعاقب على اظهاره من نفسه ما ليس متصفا به ~~الدرجة الثالثة وهى أدق مما قبلها أن يجرب العبد نفسه فى ذلك ويتنبه لكيد ~~الشيطان) وخداعه (ويعلم أن مخادعته بين الخلوة) بين الناس (والمشاهدة ~~للغير) منهم (محض الرياء) أى خالصه (ويعم أيضا أن الاخلاص فى أن تكون صلاته ~~فى الخلوة مثل صلاته فى الملا) من الناس (ويستحى من نفسه ومن ربه أن يتخشع ~~لمشاهدة خلقه تخشعا زائد عن عادته) المستمرة (فيقبل على نفسه فى الخلوة ~~ويحسن صلاته على الوجه الذى يرتضيه فى الملا ويصلى فى الملا أيضا كذلك فهذا ~~أيضا من الرياء الغامض) الخفى مدركه (لأنه حسن صلاته فى الخلوة لتحسن) ~~صلاته (فى الملا فلا يكون قد فرق بينهما فالتفاته فى الخلوة والملا الى ~~الخلق) وهذا بمعزل عن الاخلاص الكامل (بل الاخلاص) الكامل ان لا يلتفت ~~اليهم مطلقا ويكون وجودهم كعدمهم اذا لا قوام لهم بنفوسهم ويتحقق أن ~~الموجود الثابت الحقيقى هو الله الذى لا اله الا هو الحى القيوم الذى قامت ~~ذاته بذاته وكل شىء سواه قائم به ومستند الى قدرته فان عجز عن هذا الرفيع ~~الذروة فالواجب فى حقه (أن تكون مشاهده اليها ثم لصلاته ومشاهدة الخلق على ~~وتيرة واحدة) أى لا فرق بينهما (فكان نفس هذا ليست تسمح باساءة الصلاة بين ~~أظهر الناس ثم يستحى من نفسه أن يكون فى صورة المرائين ويظن أن ذلك يزول ~~بأن تستوى صلاته فى الخلا والملا جميعا وهذا شخص مشغول الهم بالخلق فى ~~الخلا والملا جميعا وهذا من المكايد الخفية للشيطان) ولا جل هذا كان ~~المخلصون على خطر عظيم (الدرجة الرابعة هى أدق وأخفى أن ينظر اليه الناس ~~وهو فى صلاته فيعجز الشيطان عن أن يقول له أخشع لاجلهم فانه قد عرف أنه ~~يفطن لذلك فيقول له الشيطان تفكر فى عظمة ms09060 الله وجلاله ومن أنت واقف بين ~~يديه واستحى من أن ينظر الله الى قلبك وهو غافل عنه فيحضر بذلك PageV10P117 ~~قلبه) وتنتفى عنه الخطرات (وتخشع جوراحه ويظن أن ذلك عين الاخلاص) اذ هو ~~عبارة عن مراقبة القلب ونسيان الحظوظ وقد حصل كل منهما (وهذا عين المكر ~~والخداع فان خشوعه لو كان لنظره الى جلاله) وعظمته (لكانت هذه الخطره ~~تلازمه فى الخلوة ومراقبة القلب فى وقت دون وقت لا يجدى نفعا لولا أن تدوم ~~فى الأحوال كلها ولكان يختص حضورها بحالة حضور غيره وعلامة الا من من هذه ~~الافة أن يكون هذا الخاطرمما يالفه فى الخلوة كما يألفه فى الملا ولا يكون ~~حضور الغير هو السبب فى حضور الخاطركما لا يكون حضور البهيمة PageV10P118 ~~@سببا) لذلك (فما زال يفرق فى أحواله بين مشاهدة انسان ومشاهدة بهيمة فهو ~~بعد خارج عن صفوة الاخلاص) وكماله (مدنس الباطن بالشرك الخفى من الرياء) ~~بحسب قوة انصراف وجهة قلبه عن الله تعالى وضعفها (وهذا الشرك أخفى فى قلب ~~بنى أدم من دبيب النملة السوداء فى الليلة الظلماء على الصخرة الصماء كما ~~ورد به الخبر) من حديث أبى بكر وعائشة وابن عباس وابى هريره بألفاظ مختلفة ~~مع زيادات وقد تقدم فى كتاب العلم وكتاب ذم الجاه والرياء (لا يسلم من ~~الشيطان الا من دق نظره) وعظمت معرفته فى مكايده (وسعد بعصمه الله تعالى ~~وتوفيقه وهدايته والا فالشيطان ملازم المشمرين لعبادة الله لا يغفل عنهم ~~لحظة حتى يحملهم على الرياء فى كل حركة من الحركات حتى فى كحل العين وقص ~~الشارب وطيب يوم الجمعة ولبس الثياب) الحسنة (فان هذه سنن فى أوقات مخصوصة) ~~وقد تقدم ذكر كل واحدة منها فى مواضعها (والنفس فيها حظ خفى لارتباط نظر ~~الخلق بها ولاستئناس الطبع بها فيدعو الشيطان اللى فعل ذلك ويقول هذه سنة ~~لا ينبغى أن تتركها ويكون أنبعاث القلب باطنا لها لاجل تلك الشهوة الخفية) ~~الكامنة فى النفس (أو مشوبة بها شوبا يخرج عن حد الاخلاص) الكامل (بسببه ~~وما لا يسلم من هذه ms09061 الآفات كلها فليس بخالص) حقيقة (بل من يعتكف فى مسجد) ~~من المساجد (معمور) بالناس (نظيف حسن العمارة يأنس اليه الطبع فالشيطان ~~يرغبه فيه ويكثر عليه من فضائل الأعتكاف وقد يكون المحرك الخفى فى سره هو ~~الأنس بصورة المسجد واستراحة الطبع اليه ويتبين ذلك فى ميله الى أحد ~~المسجدين أو أحد الوصفين اذا كان أحسن من الآخر) وأخفى من ذلك أن يميل اى ~~مسجد خرب بعيد عن الناس فيلقى فى نفسه أنه أجمع لقلبك فى العبادة وفى باطنه ~~الأنفراد عن الناس وهو سبب الظهور فيكون عين ما هرب منه (وكل ذلك امتزاج ~~بشوائب الطبع وكدورات النفس ومبطل حقيقة الاخلاص لعمرى الغش الذى يمزج ~~بخالص الذهب له درجات متفاوته فمنها ما يغلب ومنها ما PageV10P119 ~~يقل لكن يسهل دركه ومنها ما يدق بحبث لا يدركه الا الناقد البصير وغش القلب ~~ودغل الشيطان) أى مكروه (وخبث النفس اغمض من ذلك وأدق كثيرا ولهذا قيل ~~ركعتان من عالم أفضل من عبادة سنة من جاهل) وقد وروى فى المرفوع نحوه روى ~~ابن النجار عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده ركعتان من عالم أفضل من سبعين ~~ركعة من غير عالم رواه الشيرازى فى الالقاب من طريق مالك بن دينار عن الحسن ~~عن أنس عن على رفعه ركعة من عالم بالله خير من ألف ركعة من متجاهل بالله ~~وروى أبو النعيم من حديث أنس ركعتان من رجل ورع أفضل من ألف ركعة من مخلط ~~(وأريديه العالم البصير بدقائق ا?فات الاعمال حتى يخلص عنها فان الجاهل ~~نظره الى ظاهر العبادة وأغتراره بها كنظر السوادى) الجلف (الى حمرة الدينار ~~المموه) أى المسقى بماء الذهب (و) حسن (استدارته وهو) مع ذلك (مغشوش زائف ~~فى نفسه) غير رابح (وقيراط من الخالص الذى يرتضيه الناقد خير من دينار ~~يرتضيه الغر) بالكسر أى الجاهل (الغبى فهكذا يتفاوت أهل العبادات بل أشد ~~وأعظم ومداخل الآفات المتطرقة الى فنون الأعمال لا يمكن حصرها واحصائها ~~فلينتفع بما ذكرناه مثالا والفطن يغنيه عن القليل@الكثير) فتسرى معرفته ~~اليه ms09062 لفطانته ويقيسه على القليل (والبليد) الجبلة والطبع (لا يغنيه لتطويل ~~أيضا فلا فائدة فى التفصيل) فى حقه والله الموفق ... * (بيان حكم العمل ~~المشوب واستحقاقه الثواب به) *وبيان اختلاف أقوال العلماء فيه (اعلم) هداك ~~الله تعالى (ان العمل اذ لم يكن خالصا لوجه الله تعالى بل امتزاج به شوب من ~~الرياء أو حظوظ النفس فقد أختلف فى أن ذلك هل يقتضى ثوابا أم يقتضى عقابا ~~أم لا يقتضى شيئا أصلا فلا يكون له ولا عليه أما الذى لم يرد به الا الرياء ~~فهو عليه قطعا وهو سبب المقت والعقاب) كما دلت بذلك الأخبار التى تقدم ~~ذكرها فى كتاب العلم ومنها حديث أبى هريرة الذى أوله أول الناس يقضى فيه ~~يوم القيامة ثلاثة وقد تقدم قريبا ومنها PageV10P120 ~~حديث ابن عمر من تعلم علما لغير الله وأراد به غير الله فليتبوأ مقعده من ~~النار رواه الترمذى والنسائى ومنها حديث أبى هريرة من تعلم علما يبتغى به ~~غير وجه الله لا يتعلمه الا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم ~~القيامة يعنى ريحها رواه أبو دواد والحاكم وصححه ومنها حديث كعب بن مالك من ~~طلب العلم ليجارى به العلماء أو ليمارى به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس ~~اليه أدخله الله النار رواه الترمذى وقال غريب ومنها حديث أبى هريرة ان فى ~~جهنم واديا يقال له جب الحزن تتعوذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة يسكنه ~~القراء المراؤن بأعمالهم رواه الترمذى قال غريب فهذه الأخبار انما تدل كلها ~~على حبوط العمل وبطلانه لتمحيصه للرياء وهذا لاخلاف فيه بين العلماء وان كل ~~ما كان بهذه المثابة فهو على المرء لا له ولا ينجو منه ولا ينجو منه كفافا ~~بل هو على خطر العقاب الا أن يتوب من ذلك توبة يقبلها الله منه ويعفو عنه ~~بكرامه كرما وفضلا (وأما الخالص لوجه الله تعالى فهو سبب الثواب) كما دلت ~~بذلك أيضا الاخبار التى تقدم ذكرها وهذا ايضا لاخلاف فيه بين العلماء ~~(وانما النظر فى) ms09063 العمل (المشوب) وهو أن يكون الباعث على طلب عمل من أعمال ~~الطاعات مجموع القصدين قصد وجه الله تعالى والقصد الدنيوى وقد اختلف الأئمة ~~فيه فمنهم من قال لا يقتضى هذا العمل ثوابا ولا عقابا ومنهم من قال يثاب ~~عليه ما فيه من الأخلاص (وظاهر الأخبار تدل على |أنه لا ثواب له) أو انه ~~مقتض للعقاب وأن ما وقع فيه من الرياء أحبط العمل بالكلية وهذا القول ~~أختاره الحرث المحاسبى وكثير من الأئمة قالو ان العمل لا يترتب عليه الثواب ~~حتى يكون جميعه خالصا وحده من غير شوب غرض دنيوى وانه متى خالطه قصد غير ~~التقرب الى الله أبطله وكان حكمه حكم ما لو تمحض ذلك القصد الدنيوى وهذا هو ~~الذى اختاره الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى قال الصلاح ~~العلائى وهو الذى تقتضيه الأحاديث PageV10P121 ~~الصحيحة (وليس تخلو الأخبار عن تعارض فيه) قال العراقى روى أبو داود من ~~حديث أبى هريرة أن رجلا قال يا رسول الله رجل يبتغى الجهاد فى سبيل الله ~~وهو يبتغى عرضا من عرض الدنيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أجرله ~~الحديث وللنسائى من حديث لأبى امامه باسناد حسن أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر ~~والذكر ما له فقال لا شىء له فأعادها ثلاث مرات يقول له لا شىء له ثم قال ~~ان الله لا يقبل من العمل الا ما كان خالصا وابتغى به وجهه وللترمذى وقال ~~غريب وابن حبان من حديث أبى هريرة الرجل يعمل العمل فيسره فاذا اطلع عليه ~~أعجبه قال له أجران أجر السر وأجر العلانية وقد تقدم فى ذم الجاه والرياء ~~اه قلت حديث أبى هريرة رواه أبو دواد فقال حديثا أبو توبة الربيع بن نافع ~~عن ابن المبارك عن ابن أبى ذئب عن القاسم عن بكيرابن عبد الله بن الأسج عن ~~ابن مكرز رجل من أهل الشام عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رجلا قال يا رسو ~~الله رجل يريد الجهاد فى سبيل الله وهو يبتغى ms09064 عرضا من عرض الدنيا فقال ~~النبى صلى الله عليه وسلم لا أجر له فأعظم الناس ذلك وقالوا للرجل عد لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلعلك لم تفهمه فقال يا رسول الله رجل يريد الجهاد ~~فى سبيل الله وهو يبتغى عرضا من اعراض الدنيا فقال لا أجر له فقالوا للرجل ~~عد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الثلثة فقال لا أجر له واسناده ~~حسن وأخرجه الحاكم وصححه وأما حديث أبى أمامة @الكثير) فتسرى معرفته اليه ~~لفطانته ويقيسه على القليل (والبليد) الجبلة والطبع (لا يغنيه لتطويل أيضا ~~فلا فائدة فى التفصيل) فى حقه والله الموفق ... * (بيان حكم العمل المشوب ~~واستحقاقه الثواب به) *وبيان اختلاف أقوال العملاء فيه (اعلم) هداك الله ~~تعالى (ان العمل اذ لم يكن خالصوا لوجه الله تعالى بل امتزاج به شوب من ~~الرياء أو حظوظ النفس فقد أختلف فى أن ذلك هل يقتضى ثوابا أم يقتضى عقابا ~~أم لا يقتضى شيئا أصلا فلا يكون PageV10P122 ~~له ولا عليه أما الذى لم يرد به الا الرياء فهو عليه قطعا وهو سبب المقت ~~والعقاب) كما دلت بذلك الأخبار التى تقدم ذكرها فى كتاب العلم ومنها حديث ~~أبى هريرة الذى أوله أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة وقد تقدم قريبا ~~ومنها حديث ابن عمر من تعلم علما لغير الله وأراد به غير الله فليتبوأ ~~مقعده من النار رواه الترمذى والنسائى ومنها حديث أبى هريرة من تعلم يبتغى ~~به غير وجه الله لا يتعلمه الا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة ~~يوم القيامة يعنى ريحها رواه أبو دواد والحاكم وصححه ومنها حديث كعب بن ~~مالك من طلب العلم ليجارى به العلماء أو ليمارى به الفهاء أو يصرف به وجوه ~~الناس اليه أدخله الله النار رواه الترمذى وقال غريب ومنها حديث أبى هريرة ~~ان فى جهنم واديا يقال له جب الحزن تتعوذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة ~~يسكنه القراء المراؤن بأعمالهم رواه الترمذى قال غريب فهذه الأخبار انما ms09065 ~~تدل كلها على حبوط العمل وبطلانه لتمحيصه للرياء وهذا لاخلاف فيه بين ~~العلماء وان كل ما كان بهذه المثابة فهو على المرء لا له ولا ينجو منه ولا ~~ينجو منه كفافا بل هو على خطر العقاب الا أن يتوب من ذلك توبة يقبلها الله ~~منه ويعفو عنه بكرامه كرما وفضلا (وأما الخالص لوجه الله تعالى فهو سبب ~~الثواب) كما دلت بذلك أيضا لاخلاف فيه بين العلماء (وانما النظر فيه) العمل ~~(المشوب) وهو أن يكون الباعث عن طلب العلم من أعمال الطاعات مجموع القصدين ~~قصد وجه الله تعالى والقصد الدنيوى وقد اختلف الأئمة فيه منهم من قال لا ~~يقتضى هذا العمل ثوابا ولا عقابا ومنهم من قال يثاب عليه ما فيه من الأخلاص ~~(وظاهر الأخبار تدل على |أنه لا ثواب له) أو انه مقتض للعقاب وأن ما وقع ~~فيه من الرياء أحبط العمل بالكلية وهذا القول أختاره الحرث المحاسبى وكثير ~~من الأئمة قالو ان العمل لا يترتب عليه الثواب حتى يكون جميعه خالصا وحده ~~من غير شوب غرض دنيوى وانه متى خالطه PageV10P123 ~~قصد غير التقرب الى الله أبطله وكان حكمه حكم ما لو تمحض ذلك القصد الدنيوى ~~وهذا هو الذى اختاره الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى قال ~~الصلاح العلائى وهو الذى تقتضيه الأحاديث الصحيحة (وليس تخلو الأخبار عن ~~تعارض فيه) قال العراقى رواه أبو داود من حديث أبى هريرة أن رجلا قال يا ~~رسول الله رجل يبتغى الجهاد فى سبيل الله وهو يبتغى عرضا من عرض الدنيا ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أجرله الحديث وللنسائى من حديث لأبى ~~امامه باسناد حسن أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ما له فقال لا شىء له ~~فأعادها ثلاث مرات يقول له لا شىء له ثم قال ان الله لا يقبل من العمل الا ~~ما كان خالصا وابتغى به وجه الله وللترمذى وقال الغريب وابن حبان من حديث ~~أبى هريرة الرجل يعمل العمل فيسره فاذا اطلع عليه أعجبه ms09066 قال له أجران أجر ~~السر وأجر العلانية وقد تقدم فى ذم الجاه والرياء اه قلت حديث أبى هريرة ~~رواه أبو دواد فقتل حديث أبو توبة الربيع بن نافع عن ابن مبارك عن ابن أبى ~~ذئب عن القاسم عن بكيرابن عبد الله بن الأسج عن ابن مكرز رجل من أهل الشام ~~عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رجلا قال يا رسو الله رجل يريد الجهاد فى ~~سبيل الله وهو يبتغى عرضا من عرض الدنيا فقال النبى صلى الله عليه وسلم لا ~~أجر له فأعظم الناس ذلك وقالوا للرجل عد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلعلك لم تفهمه فقال يا رسول الله رجل يريد الجهاد فى سبيل الله وهو يبتغى ~~عرضا من اعراض الدنيا فقال لا أجر له فقالوا عد لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال له الثلثة فقال لا أجر له واسناده حسن وأخرجه الحاكم وصححه وأما ~~حديث أبى أمامة PageV10P124 ~~@فقال النسائي حدثني عيسى بن هلال الحمصي حدثنا محمد بن حميد حدثنا معاوية ~~بن سلام عن عكرمة بن عمار عن شداد أبي عمار عن أبي أمامة الباهلي رضي الله ~~عنه قال جامر جل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أرأيت رجلا غز يلتمس الأجر ~~والذكر ماله: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شئ له فأعادها ثلاث ~~مرات ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا شئ له ثم قال إن الله عز وجل ~~لا يقبل من العمل ماكان خالصا وأبتغى به وجهه وإسناده صحيح وقد أخرجه ~~الحاكم وصححه أيضا فهذان الخبران يبينان صحة ماذهب إليه المحاسبي وأختاره ~~بن عبد السلام وهم صريحان في المدعى وأما مايعارض ذلك فحديث أبي هريرة الذي ~~تقدم في ذم الجاه والرياء وأشار إليه العراقي وكذا حديث عبادة بن الصامت من ~~غزا في سبيل الله ولم ينو إلا عقالا فله مانواه رواه النسائي قال العراقي ~~في شرح التقريب فاتيانه بصيغة الحصر يقتضي بأنه إذا نوى مع القتال شئ أخر ~~له ما نواه اه ms09067 وقال السمعاني أما ليه قوله صلى الله عليه وسلم وانما لكل ~~إمرئ مانوى فيه دلاله على أن الأعمال الخارجة عن العبادة قد تفيد الثواب ~~إذا نوى بها فاعلها القربة كالأكل والشرب إذا نوى بها القوة على العبادة ~~والطاعة والنوم إذا فصد به ترويح البدن للعبادة والوطء إذا اريد به التعفف ~~عن الفاحشة أه وأختار المصنف رحمة الله تعالى التفصيل في ذلك وقد أشار إليه ~~بقوله (والذي ينقدح لنا فيه والعلم عند الله) تعالى (أنا ينظر قدر قوة ~~البواعث فإن كان الباعث الديني مساويا للباعث النفسي تقاوما وتساقطا وسار ~~العمل لا له ولا عليه وإن كان باعث الرياء أغلب وأقوى فهو ليس بنافع وهو مع ~~ذلك مضر ومقثضي للعقاب) أي إذا تساوى القصدان وكتنت على السواء يكون باطلا ~~كما إذا كان الإخلاص منغمرا إلى الآخر (نعم العقاب الذي أخف من عقاب العمل ~~الذي تجرد للرياء ولم تمتزج به شائبة التقرب وإن كان قصد التقرب أغلب ~~بلإضافة إلى الباعث الآخر فله ثواب PageV10P125 ~~بقدر مافضل من قوة الباعث الديني وهذا لقوله تعالى من يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره ومن يعمل مثال ذرة شرا شرا يره ولقوله تعالى أن الله لا يطلم مثقال ذرة ~~وأن كل حسنة يضاعفها فلا ينبغي أن يضيع قصد الخير بل إن كان غالبا على قصد ~~الرياء محيط منه القدر الذي يساويه وبقيت زيادة وإن كان مغلوبا سقط بشئ من ~~عقوبة القصد الفاسد) حاصله أن الباعث القوي على هذا العمل إن كان إرات وجه ~~الله وحصل ذلك في ضمنه فإنه يثاب عليه ولا نفار ماعرض فنه من الحظ الدنيوي ~~وإن كان الشق الآخر هوا الباعث القوي بحيث لو فات لم يعمله فإنه يكون باطلا ~~ولا إعتبار بما عرض فيه من الإخلاص المنغمر بالقصد الدنيوي وهذا التفصيل ~~الذي ذكره هوا أيضا أختيار الإمام أبي العباس القرطبي وحكاه عن الجمهور ~~(وكشف الغطاء عن هذا أن الأعمال تأثيرها في القلوب بتأكد صفاتها فداعية ~~الرياء من المهلكات وإنما غذا هذا المهلك وقوته العمل على ms09068 وفقه وداعية ~~الخير من المنجيات وإنما قوتها بالعمل على وفقها فإذا أجتمعت الصفتان في ~~القلب فهما متضادتان فإذا عمل على وفق مقضتى الرياء فقد نوى تلك الصفة وإذا ~~كان ذلك العمل على وفق مقتضى التقرب فقد نوى أيضا تلك الصفة وإحادهما مهلك ~~والآخر منج فإن كان تقوية هذا بقدر تقوية الآخر فقد تقاوما فكان كالمستضر ~~بالحرارة إذا تناول مايضر) المزاج (ثم تناول من المفردات ما يقاوم قدر قوته ~~فيكون بعد تناولهما كأنه لم يتناولهما) فهذا معنى تقاومهما (وإن كان أحدهما ~~غالبا يخل الغالب عن أثر) لا محالة (فكما لايضيع مثقال ذرة من الطعام ~~والشراب والأدوية ولا ينفك على تأثير في إنارة القلب أو تسويده وفي تقريبه ~~من الله وإبعاده فإذا جاء ما يقربه به شبرا مع ما يبعده شبرا فقد عاد إلى ~~ماكان @فلم يكن له ولا عليه فان كان الفعل مما يقربه شبرين والآخر يبعده ~~شبرا واحد افضل له لا محاله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أتبع السئة ~~الحسنة تمحها) تقدم في رياضة النفس PageV10P126 ~~وفي التوبة (فان كان الرياء المحض يمحوه الخلاص المحض عقيبه فاذا أجتمعا ~~جميعا فلابد أن يتدافعا بالضرورة ويشهد لهذا) التفصيل (اجماع الأمة على أن ~~من خرج حاجا زمعه تجارة صحح حجه وأثيب عليه وقد أمتزج به حظ من حظوظ النفس) ~~وقال تعالى ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم وأنها نزلت لما تخرجوا ~~من التجارة في الحج (نعم يمكن يقال إنما يثاب) على أغمال الحج (عن أنتهائه ~~من مكة وتجارته غير موقوفه عليه فهو خالص وإنما المشترك طول المسافة ولا ~~ثواب فيه مهما قصد التجارة ولكن الصواب يقال مهما كان الحج هو المحرك ~~الأصلي وكان غرض التجارة كالمعين والسفر التابع فلا تنفك نفس السفر عن ~~ثواب) قال الصلاح اللائي في مقدمة الأربعين وقد يقال أن الآية محمولة على ~~ما إذا أعرضت التجارة في موسم الحج من غير قصد لها بدليل الأحاديث السابقة ~~ولو كان إنشاء السفر للحج والتجارة جميعا فنقول انه لا يثاب ms09069 على ذلك السفر ~~كما دلت عليه الاحاديث واما افعال الحج من الاحرام ومابعده فاذا وقعت خالصة ~~أثيب عليها ولا تنافيها التجارة فيكون هوا الذي دلت عليه الآية قالوا ويشهد ~~لهذا التفصيل أيضا قوله قوله صلى الله عليه وسلم انا من خير معاش الناس ~~الجهاد فجعل الجهاد مما يصبح أن يتخذ للمعاش ومن ضرورة ذلك أن يكون مقصودا ~~قال الصلاح لم اره هكذا مسندا وبتقدير صحته فانما سماه معاشا لما يعرض فيه ~~غالبا من المغانم ولا يلزم من ذلك أن يكون مقصودا اه (وماعندي أن الغزاة لا ~~يدركون في أنفسهم تفرقة بين غزو الكفار في جهة تكثر فيها الغنائم وبي جهة ~~لا غنيمة فيها ويبعدان ان يقال ادراك هذه التفرقه يحبط بالكيلة ثواب جهادهم ~~بل العدل انا يقال اذا كان الباعث الأصلي والمزعج القوي هو أعلاه كلمة الله ~~تعالى وانما الرغبة في الغنيمة على سبيل التبعية فلا يحبط به الثواب نعم ~~فلا يساوي ثوابه ثواب من لا يلفت قلبه إلى الغنيمة أصلا فان هذا الالتفات ~~نقصان لا محالة فان فلت فا PageV10P127 ~~الآيات والاخبار تدل على شوب الرياء محبط للثواب وفي معناه شوب طلب الغنيمة ~~والتجارة وسائر الحظوظ) وتقدم في جملة افرادها تقديم احد الجهادين على غيره ~~طلبا للغنيمة (فقد روى طاوس) ابن كيسان اليمني (وعدة من التابعين) كمجاهد ~~وسعيد بن جبير والحسن (انا رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عمن يصطنع ~~المعروف او قال بتصدق فيجب انا يحمد ويؤجر فلم يدر مايقول له حتى نزلت فمن ~~كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه احدا وقد قصد ~~الأجر والحمد جميعا) ورواه عبد الرازق وأبن أبي الدنيا في الإخلاص وأبن ابي ~~حاتم والحاكم نحوه اعن طاوس بلفظ قال رجل يانبي الله اني اقف ابتغي وجه ~~الله واحب ان يرى موطني فلم يرد عليه شيئا حتى نزلت هذه الآية فمن كان ~~يرجوا لقاء ربه الآيه هكذا رواه مرسلا من رواية طاوس وقد تقدم في ذم الجاه ~~والرياء ورواه الحاكم ms09070 ايضا وصححه والبيهقي موصولا عن طاوس عن ابن عباس وروى ~~ابن المنذر من طريق ابن حريج عن مجاهد قال قال رجل يارسول الله اعتق واتصدق ~~واحب ان يرى فنزات وروى هنادقي الزهد بلفظ جامر جل الى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يارسول الله اتصدق بالصدقة والثمن بها ما عند الله واحب انا يقال ~~لي خير فنزلت (وروى معاذ) بن جبل رضي الله عنه (عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال ادنى الرياء شرك) رواه الطبراني والحاكم وقد تقدم في ذم الجاه ~~والرياء (وقال ابو هريرة) رضي الله عنه (قال النبي صلى الله عليه وسلم يقال ~~لمن اشرك في عمله خذ اجرك ممن عملت له) قال العرقي تقدم في ذم الجاه ولرياء ~~من حديث محمود بن لبيد بنحوه قلت وروى @ PageV10P128 ~~وابن سعد واحمد الترمذي وابن ماجه والبيهقي من حديثن ابي سعد بن فضلة ~~الانصاري وكان من الصحابة اذا جمع الله الآولين وىلآخرين ليوم لا ريب فيه ~~نادى مناد من اشرك في عمله لله احدا فليطلب ثوابه من عند غير الله فان الله ~~اغنى الشركاء عن الشرك (وروى عن عبادة) بن صامت رضي الله عنه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم (ان الله عز وجل يقول انا اغنى الاغنياء عن الشركة من عمل ~~عمل فاشرك معي غيري ودعت نصيبي لشريكي) قال العراقي رواه مالك في الوطأ ~~بلفظ فهو له كله قلت وروى نحوه من حديث الضحاك بن قيس ان الله تعالى يقول ~~انا خير شريك فمن اشرك معي شيئا فهو فهو لشريكي رواه الدارقطتي وابن عساكر ~~والضياء ورواه الخطيب في المتفق والمفترق بزيادة ياايها الناس اخلصوا ~~اعمالكم لله فان الله لا يقبل من الاعمال الا ماخلص له ويروي من حديث شداد ~~بن اوس بلفظ ان الله عز وجل يقول انا خير قسيم لمن اشرك بي اشرك بي فمن ~~عمله قليلة وكثيرة لشريكي الذي اشرك بي انا عنه غني رواه الطبالسي واحمد ~~وابن مرودية وابو نعيم في الحلية واسناده ضعيف وروى ms09071 مسلم وابن خزيمة من ~~حديث ابي هريرة بلفظ انا اغنى الشركاء عن الشرك فمن فمن عمل عملا فاشرك فيه ~~غيري فانا منه برئ وهو الذي اشرك (وروى ابو موسى) الاشعري رضي الله عنه (ان ~~اعرابيا اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله الرجل يقاتل ~~حمية والرجل يقاتل شجاعة والرجل يقاتل ليرى مكانه في سبيل الله) فايهم في ~~سبيل الله (فقال صلى الله عله وسلم من قاتل لسكون كلمة الله هيا العليا فهو ~~في سبيل الله) رواه احمد والستة وقد تقدم (عمر رضي الله عنه وقال فلان شهيد ~~ولعله قد ملآ دفتي راحلته ورقا) اي من الغنيمة (وقال ابن مسعود رضي الله ~~عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هاجر يبتغي شيئا من الدنيا فهو ~~له) رواد صعيد بن منصور قال حدثنا ابن معاوية عن الاعمش عن شقيق عن عبدالله ~~قال من هاجر يبتغي شيئا فانما له ذلك PageV10P129 ~~هجر رجل ليتزوج أمرآة يقال لها ام قيس فكان يقال له مهاجر ام قيس وقد تقدم ~~وهذه الاخبار والاثار التي ساقها المصنف تصلح ان تكون حجه لما ذهب اليه ~~المحاسي واختاره العز بن عبد السلام وقد اشار المصنف الى الجواب عنه بقوله ~~(فنقول هذه الأحاديث لا تناقض ماذكرناه) اولا (بل المراد منها من لم يرد ~~بذلك إلا الدنيا كقوله من هاجر يبتغي شيئا من الدنيا وكان ذلك) اي قصد ~~الرياء (هو الآغلب على همه وقد ذكرنا ان ذلك العصيان لا لان طلب الدنيا ~~حرام ولكن طلبها باعمال الدين حرام لما فيه من الرياء وتغير العبادة عن ~~موضعها واما لفظ الشركة حيث ورد مطلق للتساوى) اي يساوي كل منهما الآخر من ~~غير زيادة من احد الجانبين (وقد بينا انه اذا تساوى القصدان تقاوما ولم يكن ~~له ولا عليه فلا ينبغي ان يرجى عليه ثواب الانسان عند الشركة ابدا في خطر ~~فانه لا يدري اي الأمرين اغلب على قصده فربما يكون عليه وبالا ولذلك قال ~~الله تعالى فمن كان ms09072 يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه ~~احدا اي لايرجى للقاء مع الشركة التي احسن احوالها التساقط ويجوز ان يقال ~~منصب الشهادة) عزيز (لاينال الا بالاخلاص في الغزو وبعيد ان يقال من كانت ~~داعيته الدينية بحيث تزعجه الا مجرد الغزو ولم يكن غنيمة وقدر على غزو ~~طائفتين من الكفار احاهما غنية) اصحاب اموال ومواشي واناث (والأخرى فقيرة) ~~لا شئ لهم (فمال الى جهة الاغنياء لاعلاء كلمة الله وللغنيمة انه لاثواب له ~~على غزو البته) وانه قد حبط عمله بالمرة (ونعوذ بالله ان يكون الامر كذلك ~~فان هذا حرج في الدين ومدخل لليأس على المسلمين لآن أمثال هذه@الشوائب ~~التامة قد لا ينفعك الانسان عنها الا على الندور) والقلة (فيكون تاثير هذا ~~نقصان الثواب فاما ان يكون فى احباط فلا) هذا اخر ما يتعلق بالتفصيل الذى ~~ذهب اليه وهو امر بين امرين فان المحاسبى ومن تبعه اختاروا الاشد والاشق ~~ومن قال انه يثاب مطلقا ولا تاثير فيه للرياء PageV10P130 ~~فقد اختار الاخف (نعم الانسان فيه على خطر عظيم لانه ربما يظن ان الباعث ~~الاقوى هو قصد التقرب الى الله تعالى ويكون الاغلب على سره الحظ النفسى ~~وذلك مما يخفى غاية الخفاء فلا يحصل الاجر الا بالاخلاص والاخلاص فلما ~~يستيقنه العبد من نفسه وان بالغ فى الاحتياط فلذلك ينبغى ان يكون ابدا بعد ~~كمال الاجتهاد) فى كل عمل من اعماله (مترددا بين الرد والقبول خائفا) وجلا ~~(ان تكون فى عبادته افة) ما شعر بها (يكون وبالها اكثر من ثوابها) ويعتقد ~~بذلك انه متقرب وهو متباعد فعسى ان يكون خوفه واشفاقه كفارة للافة الداخلة ~~عليه ويرجو من فضل الله وسعة جودة ان لا يؤاخذه بما خرج عن عمله بعد جده ~~واجتهاده (وهكذا كان الخائفون من ذوى البصائر وهكذا ينبغى ان يكون ذوى ~~بصيرة) كمن ادرج فى رحله ماء ثم صلى بعد جهده وامعانه فى الطلب ثم بان له ~~بعد ذلك انه كان فى رحلة ماء فقد قطع الفقهاء بان لا قضاء عليه فى ms09073 هذه ~~الصورة وهذا القياس لا يصح الا فى رتبه المعاونة والموافقة واما رتبة ~~المشاركة فلا يصح لان الماء له بدل والاخلاص لابد له بل يجب فى رتبة ~~المشاركة فى الرياء المجرد عن الاخلاص التوبة وقضاء ما يجب قضاؤه من صلاة ~~وزكاة وصوم وكذلك لا يفارقك الخوف والرجاء لجبران الافات المنقصة لكمال ~~الاخلاص الى ان ينتهى الى حالة لا يصح فيها الخوف والرجاء فحينئذ يا سعادة ~~المقربين (ولذلك قال سفيان) الثورى رحمه الله تعالى (لا اعتد بما ظهر من ~~عملى) نقله صاحب القوت (وقال عبد العزيز بن ابى داود) روى له البخارى ~~تعليقا والاربعة مات سنة تسع وخمسين ومائة (جاورت هذا البيت ستين سنة وحججت ~~ستين حجة فما دخلت فى شىء من اعمال الله الا وحاسبت نفسى فوجدت نصيب ~~الشيطان اوفى من نصيب الله ليته لا لى ولا على) نقله صاحب القوت (ومع هذا ~~فلا ينبغى ان يترك العمل عند خوف الافة) اى خشية دخولها فيه (فان ذلك منتهى ~~بغية) عدوة (الشيطان منه اذا المقصود ان لا يفوت الاخلاص ومهما PageV10P131 ~~ترك العمل فقد ضيع العمل والاخلاص جميعا) وترك العمل فى هذه الصورة جهل كما ~~ان ترك العمل عند دخول العلة عليه وهن (وقد حكى ان بعض الفقراء كان يخدم ~~ابا سعيد) احمد بن عيسى (الخراز) رحمه الله تعالى (ويخف) بين يديه (فى ~~اعماله) وحوائجه ويخدم اصحابه ويسارع فى قضاء حوائجهم (فتكلم ابو سعيد يوما ~~فى اخلاص الحركات فاخذ الفقير يتفقد قلبه عند كل حركة ويطالبه بالاخلاص ~~فتعذر عليه قضاء الحوائج) مما كان يعمله لابى سعيد واصحابه من الخفة ~~والمسارعة وتركه (واستضر الشيخ بذلك فساله عن امره) وقال له يا بنى قد كنت ~~تسعى فى حوائج اخوانك ثم قطعت ذلك فما السبب (فاخبره) الفقير (بمطالبته ~~نفسه بحقيقة الاخلاص وانه يعجز عنها فى اكتر اعماله فيتركها) اى خشية ان ~~تكون اعماله مدخوله (فقال) له (ابوسعيد لا تفعل ان الاخلاص لا يقطع ~~المعاملة) ولا ينبغى للعامل ان يترك العمل لاجل الاخلاص والعمل (فواظب على ms09074 ~~العمل واجتهد فى تحصيل الاخلاص فما قلت لك اترك العمل وانما قلت لك اخلص ~~العمل) فان طلبك للاخلاص قد قطعك عمل البر وقد اضر ذلك بنا فارجع الى ما ~~كنت فيه واخلاص فيه لله تعالى نقله صاحب القوت (وقد قال الفضيل) بن عياض ~~رحمه الله تعالى (ترك العمل بسبب الخلق رياء وفعله لاجل الخلق شرك 9 نقله ~~القشيرى وقد تقدم قريبا @بسنده ولنختم هذا الباب بذكر ما يتعلق بالاخلاص ~~قال القشيرى فى الرسالة قال سهل لا يعرف الرياء الا مخلص وقال حذيفة ~~المرعشى الاخلاص ان تستوى افعال العبيد فى الظاهر والباطن وقال السرى من ~~تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله وقال بعضهم دخلت على سهل بن ~~عبدالله يوم جمعة قبل الصلاة فرايت فى البيت حيسة فجعلت اقدم رجلا واؤخر ~~اخرى فقال ادخل لا يبلغ احد حقيقة الايمان وعلى وجه الارض شىء يخافه ثم قال ~~هل لك فى صلاة الجمعة فقلت بيننا وبين المسجد مسيرة يوم وليلة فاخذ بيدى ~~فما كان الا قليل حتى رايت المسجد فدخلنا وصلينا الجمعة ثم خرجنا PageV10P132 ~~فوقف ينظر الى الناس وهم يخرجون فقال اهل لا اله الا الله كثير والمخلصون ~~منهم قليل وقال احمد بن ابى الحوارى سمعت ابا سليمان يقول اذا اخلص العبد ~~انقطع عنه كثرة الوسواس والرياء اه وقال صاحب القوت سميت سورة قل هو الله ~~احد سورة الاخلاص لانها خالصة فى ذكر صفات الله تعالى وحده لا يختلط بذكر ~~جنة ولا نار ولا وعد ولا وعبد ولا امر ولا نهى ولذلك قيل سورة التوحيد اذ ~~لا شريك فيما سواه قال ومن الهمه الله اخلاص النية وزاده معرفة الاخلاص ~~اخرجه ذلك الى الهرب من الناس ليخلص له معاملته لانه ينظر بعين اليقين واذ ~~ليس ينفعه شىء الا شىء بينه وبين الله عز وجل لا شريك له فيه لسواء وهذا ~~المعنى هو الذى اخرج طائفة من الابدال الى الكهوف تخليا من ابناء الدنيا ~~لخلاص اعمالهم من النظر اليهم فهم وان فارقوا فضائل الاعمال ms09075 من صلاة ~~الجماعة وغيرها فقد تقرر وعندهم ان اجتناب معصية واحدة عندهم افضل من ذلك ~~والجاهل بالله تعالى يعمل من طلب الفضائل ولا يبالى بيسير الذنوب وفيها بعد ~~عن الله عز وجل وليس ذلك طريق المقربين وقال بعضهم انما ابعد القلب من الله ~~تعالى مظاهرة اعمال الجوارح بغير مواظاة من القلب بصحة القصد يعنى بذلك نقص ~~الاخلاص بها لاجل الله تعالى قال اصح الاعمال واخلصها ما كان الله تعالى هو ~~الاول فى اولها ومع العامل فى اوسطها للعبد عنده فيها والله هو الاخر عند ~~اخرها ثم لا يظهرها بعد ذلك ولا يتظاهر بها ولا يطالع عوضا عنها من الكبير ~~الا كبر بل ينساها ويشتغل بذكر مولاه عنها قال ومن المناقص المشبهة للفضائل ~~الملتبسة على الافاضل الشهرة بضلها وروغة العموم للدخول فيها والصبر عليها ~~وهى منكشفة للعلماء بالله عز وجل ماروى ان رجلين تواخيا فى الله عز وجل بعد ~~رفع عيسى عليه السلام الى السماء فترهب احدهما واسمه سرجس ولزم اخوه الاخر ~~لجماعة والمساجد ومخالطة الناس وكان اعلم منه بالله عز وجل وكان يلقى اخاه ~~سرجس فيقول يا اخى ان هذا PageV10P133 ~~الامر الذى دخلت فيه بدعة وان عليك فيه رعاية لا تقوم بحقها وانه ليس لله ~~فيها رضا فلو دخلت معى فى الجماعة والالفة كان ذلك لله عز وجل رضا واصبت ~~السنة وكان المترهب يعرض عنه ولا يعبا برايه ويقول له انك قد ركنت الى ~~الدنيا وانست بالخلق فلما اعياه قال له فاجعل فطرك عندى الليلة حتى يتبين ~~لك ففعل فقدم اليه فرخين شواهما وقال له تعال حتى نجعل هذين الفرخين قاضيين ~~بيننا فاينا كان على الحق ظهر امره قال وكيف يقضيان بيننا قال حتى يدعوا ~~الله كل واحد منا فمن كانت سيرته وهديه احب الى الله تعالى يبعث بدعائه ~~هذين الفرخين حتى يطيرا حيين قال نعم فادع فدعا الراهب فقال اللهم ان كان ~~هذا الامر الذى دخلت فيه اريد به رضاك اقرب الى الحق مما يدعونى اليه اخى ~~هذا فابعث ms09076 هذين الفرخين لى قال فلم يجب فقال الاخر اللهم ان كان هذا الامر ~~الذى تمسكت به وخالفت فيه هذا واصحابه اقرب الى الحق وارضاه عندك مما ~~يدعونى اليه اخى من الاعتزال والفرقة للجماعة فابعث لى هذين الفرخين قال ~~فصارا حيين وطارا باذن الله تعالى فعلم الاخر ان ذلك ليس فيه الله رضا فرجع ~~الى الجماعة والمساجد قال ومن التباس الفضائل العالية ترك العبد حاله فى ~~مقامه طلبا للفضيلة ليزداد بها قربة الى الله فيتغلب عليه ويهلك ما ادخل ~~على برصيصا العابد فى تعليم الاسم الاعظم وقصته مشهورة فالعالم عند العلماء ~~فى علم خير من الخيرين فسبق اليه قبل فوقه وعلم شر الخيرين فاعرض عنه لئلا ~~يشغله عن الاخير منهما وعلم ايضا خير الشرين ففعله اذا اضطر اليه وابتلى به ~~وعلم شر الشرين فامعن فى @الهرب منه وهذا من دقائق العلوم وقال منصور ~~المداراة على العمل حتى يخلص اشد من العمل وقال عبد العزيز بن ابى رواد ~~ادركتهم فى العمل الصالح فاذا بلغوه وقع عليهم الهم ايتقبل منهم ام لا وقال ~~مالك بن دينار الخوف على العمل ان لا يتقبل اشد من العمل وقال البناجى ~~للعمل اربع خصال لا يتم الا بهن معرفة الله عز وجل PageV10P134 ~~ومعرفة الحق والاخلاص به والعمل على السنة فاى عمل كان قبل هذه الاربع لم ~~ينفق وقال عبد الرحمن بن سريج من قام الى شىء من الخير لا يريد به الا الله ~~عز وجل ثم عرض له من يريد ان يرائيه بذلك اعطاه الله عز وجل بالاصل ووضع ~~عنه الفرع ومن قام الى شىء من الخير لا يريد به الا المراياة ثم ذكر وبداله ~~فجعل اخر ذلك لله عز وجل اعطاه الله الفرع ووضع عنه الاصل كانه حسب له ذلك ~~توبة والتوبة مكفرقل سلف قال وقد تلتبس الفضائل بالمناقص لدقة معانيها وخفى ~~علومها كصلاة العبد النفل وهو يحسب انه الاوجب ومن ذلك ومن ذلك ان رجلا كان ~~يصلى فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجيبه ms09077 فظن ان وقوفه بين يدى ~~الله تعالى بالغيب افضل له فلما سلم جاءه فقال له النبى صلى الله عليه وسلم ~~ما منعك ان تجيبنى حين دعوتك فقال كنت اصلى فقال الم تسمع الله يقول ~~استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يجيبكم فكان اجابته النبى صلى الله ~~عليه وسلم افضل له لان صلاته نافلة له واجابته للرسول فرض عليه وقال بعضهم ~~من كان طلب الفضائل اهم اليه من اداء الفرائض فهو مخدوع ومن شغل بغيره عن ~~نفسه فقد مكر به فافضل شىء للعبد معرفته لنفسه ثم وقوفه على حدة ثم احكامه ~~لحاله التى اقيم فيها ثم قيامه بعلمه الذى فتح له فيبتدىء بالعمل بما افترض ~~عليه بعد اجتنابه مانهى عنه مبلغ علمه ووسع وجده ولا يشتغل بطلب فضل حتى ~~يحكم عمل فرض لان الفضل ربح لا يصح الا بعد راس المال ولكل فضل افة قاطعة ~~فمن سلم منها حاز فضله ولكل امر نفيس مؤنة ثقيلة فمن تحملها ادرك نفيسها ~~ومن تعذرت عليه السلامة فهيهات ان يصل الى افضل كرامة ومن لم يصبر على تحمل ~~غرامة لم يدرك علو مقامه وقد يلتبس التكلف بالاخلاص واظهار العلم بظهور ~~التزين به قال الثورى زين نفسك بالعلم ولا تزين به اى ادبها الله تعالى ~~لتكون زينا فى اوليائه ولا تتزين به عند الناس ليمدحوك عليه وقد يلتبس ~~الاختيار بالاختيار فالاختيار ما كان PageV10P135 ~~عن حاجته وتطرقت به الى الله عز وجل والاختبار مازاد فى الشهوة وكان سلما ~~لك الى الخلق كالباس ستر العورة من الثياب بالفاخر منها للنعمة والتكثر من ~~الاسباب وقد يتطوع العبد بعمل يضيع به فرضا واحكام الفرض لجوز السلامة هو ~~الفضل وقد روى اذا دعى احدكم الى طعام فان كان مفطرا فليجب وان كان صائما ~~فليقل انى صائم فامره باظهار عمله وهو يعلم ان الاخفاء افضل ولكن اظهار ~~عمله من حيث لا يؤثر فى قلب اخيه وجدا افضل من اخفائه لنفسه مع تاثير ذلك ~~فى قلب اخيه لتفضيل العمال على الاعمال موقوفة على ms09078 العامل فانما يعطى ~~الثواب على قدر العامل لا على قدر العمل لتضعيف الجزاء لمن يشاء على غيره ~~فى العمل الواحد فدل ان المؤمن افضل من العمل فقيل له ارفع التاثير ~~والكراهة عن قلب اخيك باظهار عملك فهو خير لك من اخفاءه العمل مع وجد اخيك ~~عليك لان اخاك اذا دعاك الى طعام صنعه لك فلم تجبه ولم تعتذر اليه عذرا ~~ينائى بقلبه منك وتعرفه شق ذلك عليه ان كان صادقا فى دعائك انتهى سياق ~~القوت قال السيوطى قال القرطبى فى قوله صلى الله عليه وسلم وانما لامرىء ما ~~نوى بعد قوله انما الاعمال بالنيات تحقيق لاشتراط النية والاخلاص فى ~~الاعمال قال العراقى فجعله للتاكيد ولا شك ان التاسيس اولى منه وقال ~~الزركشى قدره العز بن عبد السلام وانما يحصل لكل امرىء ثواب العمل الذى ~~نواه قال وبهذا التقدير تكون الجملة الاولى لبيان ما يترتب عليها من الثواب ~~فى الدار الاخرة وقال الطيبى فهم من الاولى ان الاعمال لا تكون محسوبة ~~ومسقطة الا اذا كانت مقرونة بالنيات ومن الثانية ان النيات انما تكون ~~مقبولة اذا كانت مقرونة بالاخلاص فالاول قصر المسند اليه والثانى عكسه وقال ~~العماد الاسنوى فى كتابه حياة القلوب الفرق بين النية والاخلاص هو ان النية ~~تتعلق بفعل العبادة واما اخلاص النية فى العبادة فيتعلق باضافة العبادة الى ~~الله تعالى ويكفيه @فى اخلاص العبادة ان يتقدم عنه انه مهما PageV10P136 ~~فعله من العبادة انما يفعله لله خالصا فيجز به هذا الاخلاص الحكمى من اول ~~العمل الى اخره والاولى ان ياتى فى اول كل فعل بنية الاخلاص فيه كما ياتى ~~بذلك فى نية العبادة مثل الصلاة وتشييع الجنازة والاخلاص الحكمى والحقيقى ~~مشروط فيه عدم طر وما يناقصه كما فى نيته ولو على نفسه كفاه الله مابينه ~~وبين الناس واخرج البيهقى فى الشعب عن يونس بن عبد الاعلى قال قال الشافعى ~~يا ابا موسى لو جهدت كل الجهد على ان ترضى الناس كلهم فلا سبيل لك فاذا كان ~~كذلك فاخلص عملك ونيتك لله ms09079 تعالى واخرج عن سهل بن عبد الله قال اطلبوا من ~~السر النية بالاخلاص ومن العالانية الفعل بالاقتداء وغير ذلك مغاليط وقال ~~ابن عطاء الله فى كتابه الحكم لا ترحل من كون لى كون فتكون كحمار الرحى ~~يسير والذى ارتحل اليه هو الذى ارتحل منه ولكن ارحل من الاكوان الى المكون ~~وان الى ربك المنتهى وانظر الى قوله صلى الله عليه وسلم فمن كانت هجرته الى ~~الله ورسوله ومن كانت هجرته الى دنيا يصيبها او امراءة ينكحها فهجرته الى ~~ما هاجر اليه فافهم قوله صلى الله عليه وسلم الى ما هاجر اليه وقل ما هذا ~~الامر ان كنت ذا فهم تفهم والسلام قال شارحه ابن عباد العمل على طلب ~~الدرجات ونيل الرتب العلية والمقامات نقصان فى الحال وشوب فى اخلاص الاعمال ~~وهو معنى الرحيل من كون الى كون وسبب ذلك بقاء اعتبار النفس فى ان تحصل لها ~~رتبة وان تنال بسعيها موهبة وهذه كلها من الاكوان والاكوان متساوية فى ~~كونها اغيارا وان كان بعضها انوارا وتمثيله بحمار الرمى مبالغة فى تقبيح ~~حال العاملين فى رؤية الاغيار وتلطفه فى دعائهم الى حسن الادب بين يدى ~~الواحد القهار حتى يتحققوا بمعنى قوله تعالى وان الى ربك المنتهى فيكون ~~انتهاء سيرهم اليه وعكوف قلوبهم عليه وتكون اعمالهم اذ ذاك وفاء بمقتضى ~~العبودية وقياما بحقوق الربوبية من غير التفات الى النفس على اى حالة تكون ~~فهذا هو تحقيق الاخلاص الكائن على مشاهدة PageV10P137 ~~التوحيد الخاص قال وفى هذا الحديث النبوى تنبيه على المعنى الذى ذكره وموضع ~~الاعتبار والتاويل والله اعلم قوله فى القسم الثانى من الحديث فهجرته الى ~~ما هاجر اليه اى لا نصيب له من الوصول والقرب الذى حظى به من هاجر الى الله ~~تعالى ورسوله وهذا من باب حصر المبتدا فى الخبر كما تقول زيد صديقى اى لا ~~صديق له غيرى وكانه صلى الله عليه وسلم نبه بالقسم الثانى بالدنيا التى ~~يريد ان يصيبها والمراة التى يريد ان يتزوجها على حظوظ النفس والوقوف معها ms09080 ~~والعمل عليها كائنة ما كانت وان كان ظاهره طلب الحظ العاجل فقوله فهجرته ~~الى ما هاجر اليه وهو البقاء مع الاكوان والتنقل فيها وهو الذى نهى عنه وهو ~~مشاربة غير مصرح فليكن المريد عالى الهمة والنيات حتى لا يكون التفاته الى ~~غير المكون البتة والله اعلم * (الباب الثالث فى الصدق وفضيلته وحقيقته) ~~*ويضاف اليه الانفصال والاتصال والتحقيق والتفريد لانهن من علاماته * ~~(فضيلة الصدق) * من الايات والاخبار فمن ذلك (قال الله تعالى رجال صدقوا ما ~~عاهدوا الله عليه) فائنى عليهم بالصدق وصفهم به ولولا انه من فضائل الاعمال ~~ما وصفهم بذلك وكذلك قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع ~~الصادقين وقال احمد بن حضروية من اراد ان يكون الله معه فليلزم الصدق فان ~~الله تعالى قال ان الله مع الصادقين (وقال النبى صلى الله عليه وسلم ان ~~الصدق يهدى الى البر) اى يوصل صاحبه اليه والبر بالكسر اسم يجمع الخير كله ~~وقيل هو التوسع فى الخير وقيل اكتساب الحسنات واجتناب السيئات (و) ان (البر ~~يهدى الى الجنة) يعنى ان الصدق الذى هو بر يدعو الى ما يكون برا مثله وذلك ~~يدعو الى دخول الجنة فهو سبب لدخولها ومصداقه قوله تعالى ان الابرار لفى ~~نعيم (وان الرجل) ذكر الرجل وصف طردى والمراد الانسان المؤمن (ليصدق) اى ~~يلازم الصدق (حتى يكتب عند الله صديقا) اى يتكرر منه الصدق ويدوم @عليه ~~قولا وفعلا واعتقادا حتى يستحق اسم PageV10P138 ~~المبالغة فيه ويشتهر بذلك عند الملاء الاعلى فالمراد بالكتابة الكتابة فى ~~اللوح او صحف الملائكة (وان الكذب) الذى هو مقابل الصدق (يهدى) اى يوصل ~~(الى الفجور) الذى هو شق ستر الديانة والميل الى الفساد والانبعاث فى ~~المعاصى وهو اسم جامع لكل شر (وان الفجور يهدى الى النار) اى الى مايكون ~~سببا لدخولها وذلك داع لدخولها (وان الرجل ليكذب) اى يكثر الكذب (حتى يكتب ~~عند الله كذابا) اى يحكم له بذلك ويستحق الوصف فمنزلة الصديقين وثوابهم فى ~~الاول والكذابين وعقابهم فى الثانى فالمراد اظهاره لخلقه بالكتابة ms09081 فيما ذكر ~~ليشتهر فى الملاء الاعلى ويلقى قلوب اهل الارض ويوضع على السنتهم كما يوضع ~~القبول والبغضاء فى الارض ذكره العلائى وغيره وتبعهم الحافظ فى الفتح وقال ~~بعضهم المضارعان وهما يصدق ويكذب للاستمرار ومن ثم كان الكذب اشد الاشياء ~~ضررا والصدق اشدهما نفعا ولهذا علت رتبته على رتبة الايمان لانه ايمان ~~وزيادة وقال النووى فيه حث على تحرى الصدق والاعتناء به وتحذير من الكذب ~~والتساهل فيه فانه اذا تساهل فيه اكثر منه وعرف به وقال الراغب الصدق احد ~~اركان بقاء العالم حتى لو توهم مرتفعا لما صح نظامه وبقاؤه وهو اصل ~~المحمودات وركن النبوات ونتيجة التقوى ولولاه لبطلت احكام الشرائع والاتصاف ~~بالكذب انسلاخ من الانسانية لخصوصية الانسان بالنطق ومن عرف بالكذب لم ~~يعتمد نطقه واذا لم يعتمد لم ينتفع واذا لم ينتفع صار هو والبهيمة سواء بل ~~يكون من البهيمة فانها وان لم ينتفع بلسانها لا تضرو الكاذب يضر ولا ينفع ~~اه والحديث قد تقدم انه اتفق عليه الشيخان من حديث عبد الله بن مسعود وقد ~~اخرجه الحاكم فى المستدرك قولهم وقال ابى الدنيا فى الصمت حدثنا ابو خيثمة ~~حدثنا جرير عن منصور عن ابى وائل عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان الصديق يهدى الى البر وان البر يهدى الى الجنة وان الرجل ~~ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا وقد روى ذلك من حديثه PageV10P139 ~~بلفظ اخر عليكم بالصدق فان الصدق يهدى الى البر وان البر يهدى الى الجنة ~~ومايزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا واياكم والكذب ~~فان الكذب يهدى الى الفجور وان الفجور يهدى الى النار ومايزال الرجل يكذب ~~ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا رواه كذلك احمد والبخارى فى الادب ~~المفرد ومسلم والترمذى وابن حيان وقال ابو داوود والطيالسى فى مسنده حدثنا ~~شعبة عن منصور عن ابى وائل عن ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ~~لا يزال العبد يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله ms09082 صديقا ولا يزال يكذب ~~ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا رواه القشيرى فى الرسالة من طريقه ~~وقد روى نحو ذلك من قول ابن مسعود قال بن ابى الدنيا حدثنا على بن الجعد ~~اخبرنا شعبه اخبرنى عمرو بن مرة سمعت مرة الهمدانى قال كان عبد الله يقول ~~عليكم بالصدق فانه يهدى الى الجنة ومايزال العبد يصدق حتى يكتب عند الله ~~صديقا ويثبت البر فى قلبه فلا يكون للفجور موضع ابرة يستقر فيه وفى الباب ~~عن ابى بكر الصديق رضى الله عنه رفعه عليكم بالصدق فانه مع البر وهما فى ~~الجنة واياكم والكذب فانه مع الفجور وهما فى النار وسلوا الله اليقين ~~والمعافاة الحديث هكذا رواه الطيالسى واحمد والحميدى والبخارى فى الادب ~~المفرد والنسائى وابن ماجة وابو يعلى والشاشى والدار قطنى فى الافراد وابن ~~حيان والحاكم والبيهقى والضياء وقال ابن ابى الدنيا حدثنا على بن الجعد ~~اخبرنا شعبة عن يزيد بن حميد سمعت سليم بن عامر يحدث عن واسط بن اسماعيل ~~انه سمع ابا بكر يخطب بعد ما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنة فقال ~~قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عام اول مقامى هذا ثم بكى ابو بكر ثم قال ~~عليكم بالصدق فانه مع البر وهما فى الجنة واياكم والكذب فانه مع الفجور ~~وهما فى النار وهكذا رواه مختصرا وقد رواه الطبرانى مثله من حديث معاوية ~~وروى الخطيب وابن النجار من حديث ابى بكر بلفظ فانه باب PageV10P140 ~~من ابواب الجنة وباب من ابواب النار والباقى سواء (ويكفى فى فضيلة الصدق ان ~~الصديق مشتق منه) قال القشيرى الصادق الاسم @اللازم من الصدق والصديق ~~المبالغة منه وهو كثير الصدق غالبه كالسكير والخمير وبابه اه اى ان الصادق ~~مشتق من الصدق فهو اسم لمن قام به الصدق والصديق اسم دال على المبالغة مشتق ~~من الصدق ايضا وباب فعيل للمبالغة (و) من فضائل الصدق ان (الله تعالى) سمى ~~نفسه به بقوله وانا لصادقون و(وصف) به 0الانبياء) عليهم السلام (فى معرض ~~المدح والثناء ms09083 فقال واذكر فى الكتاب ابراهيم انه كان صديقا نبيا وقال اذكر ~~فى الكتاب ادريس انه كان صديقا نبيا) واوجب على عباده التخلق باوصافه ~~واخلاق انبيائه بقوله تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع ~~الصادقين فلما امتثلوا قوله واجابوه جعلهم مع درجة الانبياء بقوله تعالى ~~اولئك مع الذين انعم الله عليهم مع النبيين والصديقين فبالصدق يتحقق جميع ~~المقامات والاحوال لانها زينتها وكمالها حتى الاخلاص مع شرفه وعلو قدره ~~يفتقر الى الصدق والصدق لا يفتقر الى شىء لانه وجود فى نفسه كما سياتى ~~بيانه (وقال ابن عباس) رضى الله عنهما (اربع من كن فيه ربح الصدق والحياء ~~وحسن الخلق والشكر 9 وقد روى نحوه مرفوعا من حديثه بلفظ اربع اذا كن فيك ~~فما عليك ما فاتك من الدنيا صدق الحديث وحفظ الامانة وحسن الخلق وعفة معلم ~~رواه كذلك ابن عدى وابن عساكر ورواه احمد والحكيم والطبرانى والحاكم ~~والبيهقى من حديث ابن عمر ويروى ذلك ايضا من حديث عبد الله بن عمر وبلفظ ~~امانة وصدق حديث وحسن خليقة وعفة فى طعمه رواه كذلك احمد والطبرانى ~~والخرائطى فى مكارم الاخلاق والبيهقى وفى سنده ابن لهيعة وباقى رجال احمد ~~رجال الصحيح (وقال بشر بن الحرث) الحافى رحمه الله تعالى (من عامل الله ~~بالصدق استوحش من الناس) ليخلص له فى معاملته لانه ينظر بعين اليقين وهذا ~~المعنى هو الذى اخرج طائفة من الصادقين الى الكهوف والمغاير PageV10P141 ~~تخليا من ابناء الدنيا لصدق معاملتهم مع الله (وقال ابو عبد الله الرملى) ~~منسوب الى الرملة من كور فلسطين (قال رايت منصور الدنيورى فى المنام فقلت ~~له فعل الله بك قال غفر لى ورحمنى واعطانى مالم امل) اى مالم اكن ارجوه ~~(فقلت احسن ما توجه العبد به الى الله تعالى ماذا قال الصدق واقبح ما توجه ~~به الكذب وقال ابو سليمان) الدارانى رحمه الله تعالى (اجعل الصدق مطيتك) اى ~~لانه يهدى الى اللقاء (والوقت سيفك) تقطع به ما يعوقك عن الوصول (والله ~~تعالى غاية طلبتك) اى فلاتلاحظ فى ms09084 سائر الاحوال الا وجه الله تعالى (وقال ~~رجل لحكيم ما رايت صادقا فقال له لو كنت صادقا) اى لو تحققت بهذا الوصف ~~(لعرفت الصادقين وعن) ابى بكر (محمد بن على) بن جعفر (الكانى) الصوفى المكى ~~حكى عن ابى سعيد الحراز وتوفى سنة 322 (قال وجد نادين الله تعالى مبنيا على ~~ثلاثة اركان على الحق والصدق والعدل فالحق على الجوارح) بان يكون استعمالها ~~فى الطاعة على صريح الحق مما يطابق السنة (والعدل على القلوب) بان تستوى فى ~~المعرفة على سبيل الاعتدال (والصدق على العقول) بان تصدق فى الملاحظ فلا ~~تخالف السريرة العلانية (وقال النورى) هو ابو الحسين البغدادى وهو بضم ~~النون منسوب الى نور الوعظ وتقدم ذكره مرارا وفى بعض النسخ الثورى بالمثلثة ~~فيكون المراد به سفيان (فى قوله تعالى ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على ~~الله وجوههم مسودة قال هم الذين ادعوا محبة الله ولم يكونوا صادقين) فى ~~دعواهم (واوحى الى الله الى داوود عليه السلام يا داوود من صدقنى فى ~~سريرته) اى عاملنى فى باطنه معاملة صدق (صدقته عند المخلوقين) فى علانيته ~~نقله القشيرى وله شاهد فى الخبر من اسر سريرة البسه الله رداءها والغالب ~~على من يعمر باطنه بالصدق والاخلاص ان تجرى حركاته وسكناته على حسب مافى ~~قلبه فيظهر الصدق فى اقواله واحواله وافعاله (و) يحكى انه (صاح رجل فى مجلس ~~ابى بكر الشبلى) رحمة الله وتعالى لحال غلب PageV10P142 ~~عليه فلم يطقه فصرخ (ورمى نفسه فى دجلة) حيث كان فى محل مشرف عليه (فقال ~~الشبلى) رحمه الله تعالى (ان كان صادقا فالله تعالى ينجيه) من الغرق (كما ~~نجى @موسى عليه السلام) حين شق البحر هو ومن معه ولم يبتلوا معجز قله (وان ~~كان كاذبا) فى وجده (فالله تعالى يغرقه كما اغرق فرعون) وهذا هو الصدق فى ~~الاحوال (وقال بعضهم اجمع الفقهاء) يعنى اهل الفقه الظاهر (والعلماء) يعنى ~~اهل المعرفة بالله (على ثلاث خصال انها اذا صحت) اى تمت مجموعة فى انسان ~~(ففيها النجاة) من الهلاك (ولا يتم بعضها الا ms09085 ببعض الاسلام) اى الانقياد ~~لاوامر الله تعالى (الخالص عن) شوب (البدعة والهوى) فى الاعتقاد (والصدق ~~لله تعالى فى الاعمال) اى الدخول فيها بحسن الاخلاص والاستمرار على ذلك ~~(وطيب المطعم) بان يكون حلالا ومن وجه لا شبه فيه (وقال وهب بن منبه) ~~اليمانى رحمه الله تعالى (وجدت على حاشية التوراه) اى غلافها (اثنين وعشرين ~~حرفا) اى كلمة (كان صلحاء بنى اسرائيل يجتمعون فيقرؤنها ويتدارسونها) وهى ~~هذه (لا كنز انفع من العلم 9فان العلم يزكو بالانفاق والكنوز الى نفاد (ولا ~~مال اربح من الحلم ولا حسب اوضع من الغضب ولا قرين ازين من العمل ولا رفيق ~~اشين من الجهل ولا شرف اعز من التقوى ولا كرم اوفر من ترك الهوى ولا عمل ~~افضل من الفكر ولا حسنة اعلى من الصبر ولا سيئة اخرى من الكبر ولا دواء ~~الين من الرفق ولا داء اوجع من الخرف) بالضم وهو قله العقل (ولا رسول اعدل ~~من الحق ولا دليل انصح من الصدق ولا فقر اذل من الطمع لولا غنى اشقى من ~~الجمع) اى من جمع المال (ولا حياة اطيب من الصحة ولا معيشة اهنا من العفة ~~ولا عبادة احسن من الخشوع ولا زهد خير من القنوع ولا حارس احفظ من الصمت) ~~اى قلة الكلام (ولا غائب اقرب من الموت) والمقصود من هذا السياق هو قوله لا ~~دليل انصح من الصدق فان الصدق يتوصل به الى سائر الخيرات وهو مفتاح باب ~~الحسنات وبه تكمل سائر المقامات فهو نعم PageV10P143 ~~الدليل الناصح وقد روى ابن ابى الدنيا فى كتاب اليقين من مرسل يحيى بن ابى ~~كثير الكرم التقوى والشرف التواضع واليقين الغنى (وقال محمد بن سعيد ~~المرورى) رحمه الله تعالى (اذا طلبت الله بالصدق افادك الله مراة بيدك حتى ~~تبصر) بها (كل شىء من عجائب الدنيا والاخرة) وهو اشارة الى ان الصدق مع ~~الله فى المعاملة يورث تنوير القلب عن الكدورات فتتجلى فيه الاشياء ~~بحقائقها وهو لا يلتفت اليها ومصداقه قول الله تعالى ان تتقوا الله يجعل ~~لكم ms09086 فرقانا اى نورا تفرقون به بين الحق والباطل ولفظ القشيرى اعطاك مراة ~~تبصر فيها ولم يعزه لمحمد ابن سعيد (وقال ابو بكر الوراق) رحمه الله تعالى ~~له ذكر فى الرسالة فى باب الحياء (احفظ الصدق فيما بينك وبين الله تعالى ~~والرفق فيما بينك وبين الخلق) فكلاهما اصلان اصيلان فى الوصول الى الله ~~تعالى (وقيل لذى النون) المصرى رحمه الله تعالى (هل للعبد الى صلاح اموره ~~سبيل فقال) منشدا (قد بقينا مذبذبين حيارى*نطلب الصدق ما اليه سبيل فقد ~~عاوى الهوى تخف علينا*وخلاف الهوى علينا ثقيل) يشير الى انه لا سبيل للعبد ~~الى صلاح اموره الا بالصدق مع الله تعالى ولا يتم ذلك الا بمخالفة النفس ~~والهوى ومخالفة الهوى ثقيلة على النفس فلا يحصل الصدق مع وجود الهوى (وقيل ~~للسهل) التسترى رحمه الله تعالى (ما اصل هذا الامر الذى حن عليه) اى السلوك ~~فى طريق الله (فقال الصدق والسخاء والشجاعة) اى فهذه الثلاثة اصول الطريق ~~وبينها تلازم فى الغالب (فقيل زدنا فقال التقى والحياء وطيب الغذاء) ~~والمراد به العفة فى الطعم وقد تقدم فى حديث ابن عباس قريبا (وعن ابن عباس) ~~رضى الله عنهما (ان النبى صلى الله عليه وسلم سئل عن الكمال) ماهو (فقال ~~قول الحق والعمل بالصدق) قال العراقى لم@اجد بهذا اللفظ (وعن الجنيد) قدس ~~سره (فى قوله تعالى ليسال الصادقين عن صدقهم قال يسال الصادقين عند انفسهم ~~عن صدقهم عند ربهم وهذا امر على خطر) قال القشيرى فى PageV10P144 ~~الرسالة الصدق عماد الامر وبه تمامة وفيه نظامه وهو ثانى درجة النبوة سمعت ~~ابا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت الفرغانى ~~يقول سمعت الجنيد يقول الصادق ينقلب فى اليوم اربعين مرة والمرائى يثبت على ~~حاله واحدة اربعين سنة قلت معناه الصادق يدور مع الدليل حيث داروا يتقلب فى ~~احواله ومعاملاته على ما يقتضيه الدليل مما هو الافضل فى حقه والمرائى ~~يستحسن حاله ويظنها موصله المقصوده من رفعته عند الخلق فهو يعمل فى الحقيقة ~~فى ابعاده من الله ms09087 تعالى ثم قال وقال ابو سليمان الدرانى لو اراد الصادق ان ~~يصف مافى قلبه ما نطق به لسانه اى لعجزه عن نطقه به لعسر العبارة والصدق فى ~~المعاملة يورث القلوب مواهب تعجز عنها العبارات ثم قال سمعت محمد بن الحسين ~~يقول سمعت ابا العباس البغدادى يقول سمعت جعفر بن نصير يقول سمعت الجريرى ~~يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول لا يشم رائحة الصدق عبد داهن نفسه او غيره ~~وسمعته يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت جعفر الخواص يقول سمعت ~~ابراهيم الخواص يقول الصادق لا تراه الا فى فرض يؤديه او فضل يعمل فيه وقيل ~~ثلاث لا يخطئن الصادق الحلاوة والهيبة والملاحة وقال ذو النون الصدق سيف ~~الله ما وضع على شىء الا قطعه وقال سهل اول خيانة الصديقين حديثهم مع ~~انفسهم وقال يوسف بن اسباط لان ابيت ليلة اعامل الله بالصدق احب الى من ان ~~اضرب بسيفى فى سبيل الله وقال بعضهم من لم يؤد الغرض الدائم لا يقبل منه ~~الغرض المؤقت قيل ما القرض الدائم قال الصدق وقيل عليك بالصدق حيث تخاف انه ~~يضرك فانه ينفعك فانه يضرك وقيل كل شىء ومصادقة الكذاب لا شىء انتهى سياق ~~الرسالة وفى كتاب الصمت لابن ابى الدنيا حدثنا احمد بن منيع حدثنا مروان بن ~~معاوية عن مجمع بن عيسى عن منصور بن المعتمر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم تحروا الصدق وان رايتم فيه الهلكة فان فيه النجاه واخرج فيه من ~~طريق مكحول عن ابى هريرة رفعه لا PageV10P145 ~~يؤمن العبد الايمان كله حتى يؤثر الصدق وحتى يترك الكذب فى المزاحة ~~والمراءون كان صادقا وقال حدثنا الهيثم بن خارجة حدثنا الهيثم بن عمران ~~سمعت اسماعيل بن عبيد الله المخزومى قال امرنى عبد الملك بن مروان ان اعلم ~~بنيه الصدق كما اعلمنهم القران واخرج من طريق محمد بن عمر بن على بن ابى ~~طالب عن جده قال زين الحديث الصدق ومن طريق عمارة بن ابى حفصة سمع ابا مجاز ms09088 ~~يقول قال رجل لقومه عليكم بالصدق فانه نجاه وقال يحيى بن سعيد الامدى ~~انشدنى ابن خربوذ للفضل بن عباس المهلبى *انا اناس من سجيتنا*صدق الحديث ~~وراينا حتم شر الاخاء اخاء من درد*مزج الاخاء اخاؤوهم زعم ابن عمى ان حلى ~~ضرنى*ماضر قبلى اهله الحلم واخرج من طريق عدى بن ثابت قال قال عمرو رضى ~~الله عنه احبكم الينا اذا اختبرنا كم اصدقنكم حديثا واعظمكم امانة ومن طريق ~~الشعبى انه كان يتمثل ويقول # انت الفتى كل الفتى*ان كنت تصدق ماتقول لا خير فى كذب الجوا*دوحبذا صدق البخيل PageV10P146 ~~ومن طريق جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول الصدق والكذب يعتر كان فى القلب ~~حتى يخرج احدهما صاحبه * (بيان حقيقة الصدق ومعناه ومراتبه) * (اعلم) هداك ~~الله تعالى (ان لفظ الصدق) قد تسمى به الله تبارك وتعالى بقوله وانا ~~لصادقون وهو وصف ذاتى له تعالى راجع الى معنى كلامه فالصدق ما تضمنه كلامه ~~من شهادته لنفسه بالوحدانية وبجميع@ما اثنى على نفسه وبان لا فاعل حقيقة ~~الا هو فاما حقيقته فى العباد فهو استواء السريرة والعلانية والظاهر ~~والباطن وهو (يستعمل فى ستة معان صدق فى القول وصدق فى النية والارادة وصدق ~~فى العزم وصدق فى الوفاء بالعزم وصدق فى العمل وصدق فى تحقيق مقامات الدين ~~كلها فمن اتصف بالصدق فى جميع ذلك) من اقواله وافعاله واحواله (فهو صديق ~~لانه مبالغة من الصدق) كما هو مقتضى باب فعيل (ثم هو ايضا على درجات) ~~ومراتب (ومن كان له حظ فى شىء من الجملة) المذكورة من الاقوال والافعال ~~والاحوال (فهو صادق بالاضافة الى مافيه صدقة) والغالب اطلاقه على المتصف به ~~فى الاقوال كما يلوح البسه كلام القشيرى وهذا هو الاصل ومقابله (الصدق ~~الاول صدق اللسان) وصدق القول (وذلك لا يكون) بالقصد الاول منه (الا فى ~~الاخبار) دون غيرها من اصناف الكلام (او فيما يتضمن الاخبار وينبه عليه) اى ~~بالعرض لا بالقصد الاول فقد يدخل فى انواع الكلام من الاستفهام والامر ~~والدعاء وذلك ان قول القائل ازيد فى الدار فى ضمنه ms09089 اخبار بكونه جاهلا بحال ~~زيد وكذلك اذا قال واسنى فى ضمنه انه محتاج الى المواساه واذا قال لا تؤذنى ~~فى ضمنه انه يؤذيه (والخير اما ان يتعلق بالماضى او بالمستقبل وفيه يدخل ~~الوفاء بالوعد والخلف فيه وحق على كل عبد ان يحفظ الفاظه فلا يتكلم الا ~~بالصدق وهذا هو اشهر انواع الصدق واظهرها) وهو واجب لغيره لا لذاته لان ~~المقصود منه الدلالة على الحق حيث كان ولذلك استثنى الشرع منه المعاريض ~~والاصلاح بين العباد ورضا قلوب الزوجات وارهاب الاعداء فى PageV10P147 ~~الجهاد والمعاريض من ذلك مباحة والاصلاح ومايضاهيه مستحب وانكار الودائع ~~ممن يغضبها واجب (فمن حفظ لسانه عن الاخبار عن الاشياء على خلاف ماهى عليه ~~فهو صادق) وهذا الوصف لازم له (ولهذا الصدق كمالان الاحتراز عن) صريح اللفظ ~~وعن (المعاريض) وان وجد الى ذلك سبيلا (فقد قيل فى المعاريض مندوحة عن ~~الكذب) روى ذلك عن عمران بن الحصين رضى الله عنهما مرفوعا وموقوفا والموقف ~~اصح رواه البخارى فى الادب المفرد من طريق قتادة عن مطرف بن عبد الله قال ~~صحيت عمران بن حصين من الكوفة الى البصرة فما اتى عليه يوم الا انشد فيه ~~شعرا وقال فى معاريض الكلام مندوحة عن الكذب ورواه بن جرير الطبرى فى ~~التهذيب والبيهقى فى الشعب والطبرانى فى الكبير ورجاله ثقات ورواه ابن ~~السنى من طريق شعبة عن قتادة به مرفوعا وكذا قال البيهقى رواه الزبرقان عن ~~سعيد بن ابى عروبة عن قتادة لكن عن زرارة بن اوفى عن عمران مرفوعا قال ~~والموقف هو الصحيح ورواه ابو بكر بن كامل فى فوائده وابو نعيم والديلى من ~~طريقه من حديث على رضى اللع عنه ان مافى المعاريض ما يكفى الرجل العاقل عن ~~الكذب ويروى نحوه ذلك من قول عمر رضى الله عنه اماان فى المعاريض ما يكفى ~~المسلم عن الكذب رواه البخارى فى الادب المفرد والبيهقى فى الشعب وهو عند ~~العسكرى فى الامثال بلفظ ان المعاريض لمندوحة السعة (وذلك لانها) اى ~~المعاريض (تقوم مقام الكذب اذا المحذور ms09090 من الكذب تفهيم الشيء على خلاف ماهو ~~فى نفسه) ولفظ المصنف فى الجواهر والدرر فانه وان كان صادقا فى نفسه فيفهم ~~خلاف الحق والمحذور من الكذب تفهيم خلاف الحق وانه يكسب القلب صورة معوجة ~~كاذبة واذا مال القلب فى الصحة الى الاعوجاج لم يتحصل الحق له على الصحة ~~حتى لا تصدق رؤياه ايضا والمعاريض لاتوقع فى هذا المحذور لانه صدق فى نفسه ~~ولكن توقع فى المحذور الثانى وهو تجهيل الغير فلا ينبغى ان يفعل ذلك (الا ~~ان ذلك مما تمس الحاجة اليه وتقتضيه المصلحة فى PageV10P148 ~~بعض الاحوال وفى تاديب الصبيان والنسوان ومن يجرى مجراهم والحذر من الظلمة ~~وفى قتال الاعداء والاحتراز عن اطلاعهم على اسرار الملك) ففى كل ذلك مصالح ~~قد يضطر اليه الانسان (فمن اضطر الى شىء من ذلك فصدقه فيه ان يكون نطقه فيه ~~لله فيما يامره الحق به ويقتضيه الدين فاذا نطق # @به فهو صادق وان كان كلامه مفهما غير ماهو عليه لان الصدق ما اريد لذاته ~~بل للدلالة على الحق والدعاء اليه فلا ينظر الى صورته بل الى معناه نعم فى ~~مثل هذا الموضع ينبغى ان يعدل الى العاريض ما وجد اليه سبيلا كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اذا توجه الى سفر ورى بغيره) قال العراقى متفق عليه من ~~حديث كعب بن مالك بلفظ كان اذا اراد سفرا قلت ورواه ابو داوود بلفظ كان اذا ~~اراد غزوة ورى بغيرها (وذلك لكيلا ينتهى الخبر الى الاعداء فيقصد وليس هذا ~~من الكذب فى شىء) لما فيه من المصلحة الراجحة وهو التمكين من الاعداء ~~والهجوم عليهم على غرة منهم (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بكذاب ~~من اصلح بين اثنين فقال خيرا او انمى خيرا) متفق عليه من حديث ام كلثوم بنت ~~عقبة بن ابى معيط وقد تقدم فى افات اللسان (ورخص فى النطق على وفق المصلحة ~~فى ثلاثة مواضع من اصلح بين اثنين ومن كان له زوجتان ومن كان فى مصالح ~~الحرب) وقد روى ذلك ms09091 فى المرفوع من حمد بن ام كلثوم بنت عقبة لا يصلح الكذب ~~الا فى احدى ثلاث الرجل يصلح بين الرجلين وفى الحرب والرجل يحدث امراته ~~رواه امر انه رواه ابن جرير فى التهذيب ومن حديث ابى الطفيل لا يصلح الكذب ~~الا فى احدى ثلاث رجل كذب امراته ليستصلح خلقها ورجل كذب ليصلح بين امراين ~~مسلمين ورجل كذب فى خديعة حرب فان الحرب خدعة رواه ابن جرير ايضا ومن حديث ~~اسماء بنت يزيد لا يصلح الكذب الا فى ثلاث يحدث الرجل امراته ليرضيها ~~والكذب فى الحرب والكذب يصلح بين الناس رواه الترمذى وحسنه وقد روى بهذا ~~اللفقا من حديث عائشة رواه ابن جرير وابن البخارى ومن حديث PageV10P149 ~~ابى ابواب لا يحل الكذب الا فى ثلاثة الرجل يكذب امراته يرضيها بذلك والرجل ~~يمشى بين رجلين يصلح بينهما والحرب خدعة رواه ابو عوانة ومن حديث النواس بن ~~سمعان الكذب يكتب على ابن ادم الا فى ثلاث الرجل يكذب بين الرجلين ليصلح ~~بينهما والرجل يكذب امراته ليرضيها بذلك والكذب فى الحرب والحرب خدعة رواه ~~ابن النجار ويروى من حديث ثوبان نحوه الكذب مكتوب الا مانفع به مسلم او دفع ~~به عنه رواه البزار وصححه وهو عند الروبانى بلفظ الكذب كله اثم الا ما نفع ~~به مسلم او دفع به عن دين (والصدق ههنا يتحول الى النية فلا يراعى فيه الا ~~صدق النية وارادة الخير فمهما ما صح قصده وصدقت نيته وتجردت للخير ارادته ~~صار صادقا كيفما كان لفظه ثم التعريض فيه اولى) من التصريح (وطريقة ما حكى ~~عن بعضهم انه كان يطلبه بعض الظلمة وهو فى داره) واراد التخلص منه (فقال ~~لزوجته خطى باصبعك دائرة وضعى الاصبع على الدائرة وقولى ليس هو ههنا) كما ~~تقدم فى افات اللسان (فاحترز بذلك عن الكذب ودفع الظالم عن نفسه فكان قوله ~~صدقا وافهم انه ليس فى الدار) فهذا من جملة المعاريض التى يتخلص بها من ~~الكذب (فالكمال الاول فى اللفظ ان يحترز عن صريح اللفظ وعن المعاريض ms09092 ايضا ~~الا عند الضرورة) وقد روى القشيرى عن ابن سير بن الكلام اوسع من ان يكذب ~~ظريف ويلحق به كل كلام خرج على وجه المثل للاعتبار دون الاخبار فليس بكذب ~~على الحقيقة ولهذا لا يتحاشى المتجورون من التحدث به كقولهم فى الحث على ~~مداراة العدو والتلطف فى خدمة الملوك ان سبعا وذئبا وثعلبا اجتمعوا فقال ~~السبع للذئب اقسم فقال هو مقسوم العنز لك والظبى لى والارنب للثعلب فوثب ~~السبع فادماه ثم قال للثعلب اقسم فقال هو مقسوم العنز لغدائك والظبى ~~لعائلتك والارنب لعشائك فقال السبع من علمك هذه القسمة المليحة فقال علمنى ~~السراويل الارجوانى الذى على الذئب وعلى المثل حمل قوله ان هذا اخى له تسع ~~وتسعون نعجة الاية وقوله كمثل حبة PageV10P150 ~~انبتت سبع سنابل الاية فقال يصح هذا لما كان مثلا وان لم يجرد دمعا العادة ~~فى وجود حية هكذا قال الراغب فى الذريعة ذهب كثير من المتكلمين ان الصدق ~~يحسن لهيئة والكذب يقبح لعينه وقال كثير من الحكماء والمتصوفة ان الكذب ~~يقبح لما يتعلق به من المضار الحاصلة والصدق يحسن لما يتعلق به من المنافع ~~الحاصلة وذلك ان الاقوال من جملة الافعال وشىء من الافعال لا يحسن ولا يقبح ~~لذاته بل انما يحسن ما يحسن لما يتعلق به من @النفع ويقبح ما يقبح لما ~~يتعلق به من الضرر والموفى على ما فيه من النفع الا ترى ان اعظم ما يجرى فى ~~العالم القتل والغصب وقد يقع كل واحد منهما على وجه يحسن وعلى وجه يقبح ~~فكذا المقال من الصدق والكذب ولذلك صلى الله عليه وسلم لا يصلح الكذب ولذلك ~~قال صلى الله عليه وسلم لا يصلح الكذب الا فى ثلاث الحديث وقدر اذا اتاكم ~~منلا حديث يدل على هدى او يرد عن ردى فاقبلوه قلته اولم اقله وان اتاكم منى ~~حديث يدل على ردى او يرد عن هدى فلا تقبلوه فانى لا اقول الا حقا قالوا ~~والكذب يكون قبيحا بثلاث شرائط ان يكون الخبربخلاف المخبر عنه وان يكون ~~المخبر ms09093 قد اختلقه قبل الاخبار وان يقصدا يراد مافى نفسه لا لاندفاع ضرر ~~اعظم من ضرر ذلك الكذب مع شرط ان لا يمكن الوصول الى ذلك النفع بغيره ومع ~~انه اذا ظهر كان للكاذب عذر واضح عاجلا واجلا قالوا ولا يلزم على هذا ان ~~يقال جوز والكذب فيما يرجى منه نفع دنيوى فالمنفعة الدنيوية ولو كانت تلك ~~الدنيا بحذافيرها لا توفى على ضرر اذى كذب فانما هذا الذى قلناه يتصور فى ~~نفع اخروى يكون الانسان فيه عاجلا واجلا معذورا كمن سالك عن مسلم استتر فى ~~دارك وهو يريد قتله فيقول فلان ان دارك فتقول فهذا يجوز فان هذا الكذب موف ~~على ضرورة وهو فيه معذور ولا خلاف ان المعاريض حيث يضطر اليها تجوز ولذلك ~~قيل ان فى المعاريض لمندوحة عن الكذب ولم نزل الانبياء والاولياء يفزعون ~~اليها كقول النبى صلى الله عليه وسلم لمن PageV10P151 ~~ساله من اين اتت فقال من الماء وقول ابراهيم عليه السلام انى سقيم وقوله ~~هذه اختى وقوله بل فعله كبيرهم هذا واما الصدق فانه يحسن حيث يتعلق به ولا ~~يلحق ضرر باحد فمعلوم قبح من يقعدوا يقول السماء فوقى والارض تحتى من غيران ~~يريدان يجعل ذلك مقدمة دليل او افادة معنى يعلقه به وكذا تقبح النميمة ~~والغيبة والسعاية وان كانت صدقا ولذلك قيل كفى بالسعاية ذماانه يقبح فيه ~~الصدق واقبح الكذب مع قبحه كله او جلد مالا يتعلق به رجاء نفع عاجل او اجل ~~ويجلب الى المقول له ضررا كرجل ياتيك من بلد بعيد فيقول بان ملك ذلك البلد ~~يرغب فيك ويتشوق اليك ويسالك ان تاتيه ليفيدك مالا وجاها واذا اوردت لم تجد ~~ذلك صدقا بل وجدت ذلك الملك حنقا عليك اه (والكمال الثانى ان يراعى معنى ~~الصدق فى) مدلولات (اغاظة التى يناجى بها ربه كقوله وجهت وجهى الذى فطر ~~السموات والارض) حنيفا (فان قلبه ان كان منصرفا عن الله تعالى مشغولا ~~بامانى الدنيا وشهواته فهو كاذب) فى قوله فان الوجه هنا عبارة عن وجه القلب ~~لاوجه ms09094 البدن (وكقوله اياك نعبد واياك نستعين) فان كان رقيقا لبعض الشهوات ~~كان كاذبا فى دعوى العبودية وان كان معتمدا على سبب من الاسباب كان كاذبا ~~فى دعوى الاستعانة وكذلك فى قوله الله اكبر والحمد لله وشبه هذا كثير فلو ~~وقرا وعظم عبدا من عباد الله على غير امتثال امر الله او راى النعمة من ~~غيره كان كاذبا فى تكبيره وحمدلته وكذلك فى قوله اعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم وهو ملابس الاسباب التى هى قوة الشيطان وسبب لوسوسته فان الاستعاذة ~~لا تعيذه مالم ينتقل عن ملابسه تلك الاسباب قال الله تعالى ان الذين اتقوا ~~اذا مسهم الاية فان هذه الالفاظ تراد فى الشرع لمدلولاتها لا لنفسها ~~(وكقوله انا عبد الله فانه اذا لم يتصف بحقيقة العبودية) التى هى غاية الذل ~~لله تعالى وهى الخاصة الذين صححوا النسبة الى الله تعالى بصدق القصد اليه ~~فى سلوك طريقة (وكان له مطلب سوى الله لم يكن PageV10P152 ~~كلامه صدقا) فى نفسه (ولو طولب يوم القيامة بالصدق فى قوله انا عبد الله ~~لعجز عن تحقيقه فان ان كان عبد النفسه) بان يكون منها الكافى تحصيل شهواتها ~~(او عبد الدنيا) بان يكون معتكفا على خدمتها ومراعتها (او عبد الشهواته) ~~بان يكون متراميا فى تحصيلها لنفسه (لم يكون صادقا فى قوله) وعليه يصح ان ~~يقال ليس كل انسان عبد الله تعالى وعبد الله عندهم العبد الذى تجلى له الحق ~~بجميع اسمائه فلا يكون فى عباده ارفع مقاما ولا اعلى شانا منه لتحققه باسمه ~~الاعظم واتصافه بجميع صفاته ولهذا خص نبينا صلى الله عليه وسلم بهذا الاسم ~~فى قوله وانه لما قام عبد الله يدعوه فلم يكن هذا الاسم بالحقيقة الاله ~~والاقطاب من ورثته بتبعيته وان اطلق @على غير مجازا لاتصاف كل اسم من ~~اسمائه بجميعها بحكم الواحدية واحدية جميع الاسماء (وكل ما تعبد العبدية ~~فهو عبد له) منسوب اليه (كما قال عيسى عليه السلام) فى بعض محاوراته (يا ~~عبيد الدنيا) سماهم كذلك لاعتكافهم على خدمتها ومراعاتها (وقال نبينا صلى ms09095 ~~الله عليه وسلم تعس عبد الدينار وتعس عبد الدرهم وعبد الحلة وعبد الخميصة) ~~رواه البخارى وابن ماجة والبيهقى فى الشعب من حديث ابى هريرة بزيادة ان ~~اعطى رضى وان لم يعط سخط تعس واتكس واذا شك فلا انتقش الحديث قال البخارى ~~حدثنا عمرو بن مرزوق حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن ابيه عن ابى ~~صالح عن ابى هريرة رفعة تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة الحديث ~~ورواه البيهقى من طريق يوسف بن يعقوب عن عمرو بن مرزوق ورواه العسكرى فى ~~الامثال بلفظ لعن بدل تعس وذكر المصنف هناك تعس عبد الزوجة وهذا لا اصل اه ~~(سمى كل من تعبد قلبه بشىء عبدا له) باعتبار ذله له وانصرافه اليه (وانما ~~العبد الحق لله عز وجل من اعتق اولا عن غير الله تعالى فصارا حرا مطلقا) من ~~الوثاق (فاذا تقدمت هذه الحرية صار القلب فارغا فحلت فيه العبودية لله) ~~واليه اشار القائل اتانى هواها قبل ان PageV10P153 ~~اعرف الهوى* فصادف قلبا خاليا فتمكنا (فتشغله بالله وبمحبته وتقيد باطنه ~~وظاهره بطاعته فلا يكون له مرادا الا الله تعالى ثم تجاوز هذا الى مقام اخر ~~اسنى منه يسمى الحرية) وهى عندهم عبارة عن الانطلاق عن ورق الاغيار وهى على ~~مراتب حرية الامة عن رق الشهوات وحرية الخاصة عن رق المرادات لفناء ارادتهم ~~عن ارادة الحق وحرية خاصة الخاصة عن رق المرسوم والاثار لانمعاقهم فى تجلى ~~نور الانوار وقد اشار اليه المصنف بقوله (وهو ان يعتق ايضا عن ارادته لله ~~من حيث هو هو بل يقنع بما يريد الله له من تقريب او ابعاد فتفنى ارادته فى ~~ارادة الله تعالى) وهى حرية الخاصة (فهذا عبد عتق عن غير الله) اى انطلق عن ~~رق الغير (فصار حرا) وهى حرية العامة (ثم عاد وعتق عن نفسه فصار حرا) وهى ~~حرية الخاصة ثم عاد وعتق عن رسومه واثاره فصار حرا (وصار مفقودا لنفسه ~~موجود السيد ومولاه) وانمحقت رسومه فى تجلى نور الانوار وهى حرية خاصة ms09096 ~~الخاصة فهو (ان حركة) مولاه (تحرك وان سكنه سكن وان ابتلاه رضى لم يبق فيه ~~متسع لطلب والتماس واعراض) قيل للشيلى الا تعلم انه رحمن فقال بلى ولكن منذ ~~عرفت رحمته ما سالته ان يرحمنى (بل هو بين يدى الله كالميت بين يدى الفاسل) ~~يصرفه كيف يشاء (وهذا منتهى الصدق فى العبودية) قال القشيرى فى الرسالة ~~اعلم ان حقيقة الحرية فى كمال العبودية فاذا صدقت لله عبوديته خلصت عن رق ~~الاغيار حريته فاما من توهم ان العبد يسلم له ان يخلع وقتا عذار العبودية ~~ويجيد بلحظة عن حد الامر والنهى وهو مميز فى دار التكليف فذلك انسلاخ من ~~الدين والذى اشار اليه القوم من الحرية هو ان لا يكون العبد بقلبه تحت رق ~~شىء من المخلوقات لا من اعراض الدنيا ولا من اعراض الاخرة فيكون فرد الفرد ~~لم يسترقه عاجل دنيا ولا حاصل هوى ولا اجل منى ولا سؤال ولا قصد ولا ارب ~~ولاحظ ومقام الحرية عزيز (فاعبد الحق هو الذى وجوده لولاه لا لنفسه وهذه ~~درجة الصديقين واما الحرية عن غير PageV10P154 ~~الله فدرجات الصادقين وبعدها تتحقق العبودية لله تعالى وماقبل هذا فلا ~~يستحق صاحبه ان يسمى صادقا ولا صديقا) قال الحسين بن منصور فيما نقله ~~القشيرى اذا استوفى العبد مقامات العبودية كلها يصير حرا من تعب العبودية ~~فيترسم بالعبودية بلا عناء ولا كلفة وذلك مقام الانبياء والصديقين حتى يصير ~~محمولا لا يلحقه بقلبه مشقة وان كان متحليا بها شرعا (فهذا هو معنى الصدق ~~فى القول الصدق الثانى فى النية والارادة ويرجع ذلك الى الاخلاص وهو ان لا ~~يكون له باعث فى الحركات والسكنات الا الله تعالى فان @مازجه شوب من حظوظ ~~النفس بطل صدق النية وصاحبه يجوزان يسمى صادقا) يقال هذا صادق الحلاوة وهذا ~~صادق الحموضة اى محضها فيرجع هذا الى نفس الاخلاص (كما روينا فى فضيلة ~~الاخلاص من حديث) ابى هريرة فى (الثلاثة حين يسئل العالم ما عملت فيما عملت ~~فقال فعلت كذا وكذا فقال الله تعالى كذبت بل ms09097 اردت ان يقال فلان عالم) فقد ~~قيل ذلك (فانه لم يكذبه ولم يقل له لم تعمل ولكنه كذبه فى ارادته ونيته وقد ~~قال بعضهم الصدق صحة التوحيد فى القصد) نقله القشيرى عن الواسطى الا انه ~~قال مع القصد قال صاحب القوت النية عند عبد الرحيم بن يحيى الاسود هى نفس ~~الاخلاص وعند غيره هى الصدق فى الحال باستواء السريرة والعلانية وقد قال ~~الجنيد فى الفرق بين الاخلاص والصدق معنى لطيف لم يفسره ويحتاج الى تفسير ~~حدثنا بعض الاشياخ عنه قال شهد جماعة على رجل بشهادة فلم تضره وكانوا ~~مخلصين ولو كانوا صادقين لعوقب يعنى ان صدقهم ان لا يعملوا عمله ومثل عمله ~~الذى شهدوا به عليه فهذا صدق الحال وهو حقيقة النية واخلاصها عند المحققين ~~وقال فى موضع اخر والنية عند قوم الاخلاص بعينه وعند اخرين الصدق وعند ~~الجماعة انها صحة العقد وحسن القصد (وكذلك قول الله تعالى والله يشهد ان ~~المنافقين لكاذبون وقد قالوا انك لرسول الله وهذا صدق ولكن كذبهم لامن حيث ~~نطق اللسان بل من حيث ضمير القلب) اى فلم يقنع PageV10P155 ~~منهم الا بصدق نياتهم وكان التكذيب يتطرق الى الخير وهذا القول يتضمن ~~اخبارا بقؤينة الحال اذ صاحبه يظهر من نفسه انه يعتقد مايقول فكذب فى ~~دلالته بقرينه الحال على مافى قلبه فانه كذب فى ذلك ولم يكذب فيما يلفظ به ~~فيرجع احد معانى الصدق الى خلوص النية وهو الاخلاص فكل صادق فلابد وان يكون ~~مخلصا) وليس كل مخلص صادقا وقال الراغب فى الذريعة حد الصدق هو مطابقة ~~القول والضمير والمخبر عنه ومتى انخرم شرط من ذلك لم يكن صادقا تاما بل اما ~~ان لا يوصف بالصدق والكذب او يوصف تارة بالصدق وتارة بالكذب على نظرين ~~مختلفين كقول الكافر اذا قال من غير اعتقاد محمد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فان هذا يصح ان يقال فيه كذب لمخالفة قوله ضميره ولهذا كذبهم الله ~~تعالى حيث قال اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم ms09098 ~~انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون وكذلك اذا قال من لم يعلم كون ~~زيد فى الدار انه فى الدار يصح ان يقال صدق وان يقال كذب باعتبار نظرين ~~مختلفين ولهذا قال صلى الله عليه وسلم من قال فى القران برايه فاصاب فقد ~~اخطا وفى خبر فقد كذب على الله والمتوسم لا قصد له فاذا قال زيد فى الدار ~~لا يقال انه صدق ولا انه كذب (الصدق الثالث صدق العزم) اى الصدق فى العزم ~~على الخير (فان الانسان قد يقدم على العزم على العمل فيقول فى نفسه ان ~~رزقنى الله مالا تصدقت بجميعه) على الفقراء والمساكين (او بشطره) او ان ~~رزقنى الله علما لاعلمن الناس ولاعلمن به (اوان لقيت عدوا فى سبيل الله ~~قاتلت ولم ابال وان قتلت وان اعطانى الله تعالى ولاية عدلت فيهم وام اعص ~~الله تعالى بظلم ولا ميل الى خلق فهذه العزيمة قد يصادفها من نفسه وهى ~~عزيمة جازمة صادقة) والصدق فيها ان لا يكون فى العزم تردد (وقد يكون فى ~~عزمه نوع ميل وتردد وضعف يضاد الصدق فى العزيمة) ويناقضه قال الله تعالى ~~فهم فى ريبهم يترددون (فكان الصدق ههنا عبارة عن التمام والقوة كما PageV10P156 ~~يقال لفلان شهوة صادقة ويقال لهذا المريض شهوة كاذبة مهما لم تكن شهوته عن ~~سبب ثابت قوى او كانت ضعيفة فقد يطلق الصدق ويراد به هذا المعنى والصادق ~~والصديق هو الذى تصادف عزيمته فى الخيرات كلها قوية تامة ليس فيها ميل ولا ~~ضعف ولا تردد@بل تسخو نفسه ابدا بالعزم المصمم الجازم على الخيرات وهو كما ~~قال عمر رضى الله عنه) فى يوم سقيفة بنى ساعدة لما اشير اليه بالخلافة (لان ~~اقدم فتضرب عنقى احب الى من ان اتامر على قوم فيهم ابو بكر) رضى الله عنه ~~فهذا هو الصدق فى العزم (فانه قد وجد من نفسه العزم الحازم) القوى (والمحبة ~~الصادقة بان لا يتامر مع وجود ابى بكر رضى الله عنه واكد ذلك بما ذكره من ~~القتل ومراتب الصديقين فى العزائم ms09099 تختلف فقد يصادف العزم ولا ينتهى به الى ~~ان يرضى بالقتل فيه ولكن اذا خلى ورائه لم يقدم ولو ذكر له حديث القتل لم ~~ينقض عزمه بل فى الصادقين والمؤمنين من لو خير بين ان يقتل هو وابو بكر) ~~رضى الله عنه (كانت حياته احب اليه من حياة ابى بكر الصديق) رضى الله عنه ~~فدرجات عزم الصديقين تتفاوت فى القوة واقصاها ينتهى الى الرضا بضرب الرقبة ~~دون تحقيقه (الصدق الرابع فى الوفاء بالعزم) عند القدرة على المعزوم عليه ~~(فان النفس قد تسخر بالعزم فى الحال) اى اولا ولكن عند الوفاء وبما تتوانى ~~عن كمال التحقيق اذ لا مشقة فى الوعد والعزم والمؤنة فيه خفيفة هينة وانما ~~الشدة فى التحقيق (فاذا حقت الحقائق وحصل التمكن وهاجت الشهوات انحلت ~~العزيمة وغلبت الشهوات ولم يتفق الوفاء بالعزم وهذا يضاد الصدق فيه) وذلك ~~ان الولاية الصغرى عدم الخواطر المذمومة عند وجود الاسباب المناسبة لتحلل ~~العزم كما قال تعالى اذ جاؤكم من فوقكم ومن اسفل منكم واذ زاغت الابصار ~~وبلغت القلوب الحناجر فقد ينحل العزم ولا يقدر على الوفاء بما عزم عليه ~~القسم الثانى يتزلزل عزمهم وتتردد دهممهم ثم يمدهم الله تعالى بمعونته ~~فيقوى عزمهم قال الله تعالى هنالك ابتلى PageV10P157 ~~المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا القسم الثالث يثبت عزمهم على حالته الاولى ~~من غير زيادة ولا نقصان (ولذلك قال الله تعالى رجال صدقوا ماعاهدوا اللع ~~عليه) فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر القسم الرابع يقوى عزمهم ويزداد ~~بمشاهدة تلك الاسباب والاهوال وهذا هو الصديقية العظمى فى الولاية الكبرى ~~قال تعالى ولما راى المؤمنون الاحزاب قالوا هذا ماوعدنا الله ورسوله وصدق ~~الله ورسوله ومازادهم الا ايمانا وتسليما وقال تعالى الذين قال لهم الناس ~~ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم ~~الوكيل وهذا هو الصدق فى التوكل واعلى درجاته لانه انصراف القلب الى الله ~~تعالى بالاسباب الموجبة للانصراف عنه وهذه الاقسام تجرى فى كل معزوم عليه ~~من الواجب والمستحب من ذلك بحسب ms09100 المعزوم عليه فلو عزم ان لا ينظر الى محرم ~~ابدا فلو فاجاته بعد تحقق عزمه امراءة جميلة شريفة المقدار وجب عليه الوفاء ~~بعزمه وكانت الاربعة جارية فى حقه يحسب قوة ايمانه وضعفه ولو عزم صوفى على ~~ان لا ينظر الى زينة الدنيا ولا يستحسن منها شيئا فلو جاء ملك من الملوك فى ~~زينته وحفدته وانفهقت له امثلة الجنة مثالا حتى يرى ما اعده الله لعباده ~~منه استحب له الوفاء بعزمه ان كان عارفا بالله وكانت الاقسام الاربعة جارية ~~فى حقه بحسب طهارة قلبه وغزارة عمله (فقد روى عن انس) ابن مالك بن النضر بن ~~ضمضم الانصارى رضى الله عنه (ان عمه انس بن النضر) بن ضمضم الانصارى ~~الخزرجى رضى الله عنه (لم يشهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق ~~ذلك على قلبه وقال اول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غبت عنه اما ~~والله لئن ارانى الله مشهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرين الله ما ~~اصنع قال فشهد احدا فى العام القابل فاستقبله سعد بن معاذ) بن النعمان ~~الارنصارى سيد الاوس وهو الذى اهتز لموته العرش (فقال يا ابا عمر) وهى كنية ~~انس بن النضر كما هو مقتضى سياق PageV10P158 ~~المصنف والصحيح انه كنية سعد بن معاذ (الى اين فقال واهالريح الجنة انى اجد ~~ريحها دون احد فقاتل حتى قتل فوجد على جسده بضع وثمانون من بين رمية وضربة ~~وطعنة فقالت اخته) الربيع (بنت النضر) عمة انس بن @ مالك (ماعرفت اخى الا ~~بثيابه) كذا فى النسخ وهو تصحيف والصحيح ببنانه اى اصبعه (فنزلت هذه الاية ~~رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه) قال العراقى رواه الترمزى وقال حسن صحيح ~~والنسائى فى الكبرى وهو عند البخارى مختصرا ان هذه الاية نزلت فى انس ابن ~~النضر اه قلت رواه البخارى من طريق حميد عن انس من طريق تمامة عن انس ان ~~عمه انس بن النضر غاب عن قتال بدر فقال يا رسول الله غبت عن اول قتال ms09101 قاتلت ~~فيه المشركين والله لئن اشهدنى الله قتال المشركين ليرين الله ما اصنع فلما ~~كان يوم احد انكشف المسلمون فقال اللهم انى اعتذر اليك مما صنع هؤلاء يعنى ~~المسلمين وابرا اليك مما جاء به هؤلاء يعنى المشركين ثم تقدم فاستقبله سعد ~~بن معاذ فقال اى سعد هذه الجنة ورب انس انى اجد ريحها دون احد قال سعد فما ~~استطعت ما صنع يومئذ فقتل يومئذ فذكر الحديث وقد اخرجه ابن منده من طريق ~~حماد بن سلمة عن ثابت عن انس وذكر الحافظ فى ترجمة الربيع من الاصابة ما ~~لفظه ولانس عنها رواية فى صحيح مسلم فى قصة قتل اخيها انس بن النضر لما ~~استشهد باحد قال انس فقالت اخته الربيع عمتى بنت النضر ماعرفت اخى الا ~~ببنانه قال وهذا صريح فى روايته عن عمته وهو عند البخارى من وجه اخر عن انس ~~بلفظ ماعرفته الا اخته وقال الحرث بن ابى اسامة فى مسنده ومن طريق اخرجه ~~ابو نعيم فى الحلية حدثنا عبد الله ابن بكر السهمى حدثنا حميد عن انس بن ~~مالك قال غاب انس بن النضر عم انس بن مالك عن قتال بدر فلما قدم قال غبت عن ~~اول قتال قاتله رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين لئن اشهدنى الله ~~قتالا ليرين الله ما اصنع فلما يوم كان احد انكشف الناس قال اللهم انى ابرا ~~اليك مما جاء به هؤلاء يعنى PageV10P159 ~~المشركين واعتذر اليك مما صنع هؤلاء يعنى المسلمين ثم مشى بسيفه فلقيه سعد ~~بن معاذ فقال اى سعد والذى نفسى بيده انى لاجد جريح الجنة دون احد واهالريح ~~الجنة قال سعد فااستطعت يا رسول الله ماصنع قال انس وجد بين القتلى به بضع ~~وثمانون جراحة من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم قد مثلوا به قال فما ~~عرفناه حتى عرفته اخته ببنانه قال انس فكا نقول نزلت هذه الاية من المؤمنين ~~رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه انها فيه وفى اصحابه (ووقف رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على) ms09102 ابى عبد الله (مصعب بن عمير) بن هاشم بن عبد مناف ~~العبدرى (وقد سقط على وجهه يوم احد شهيدا وكان صاحب لواء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) يومئذ (فقال صلى الله عليه وسلم رجال صدقوا ماعاهدوا الله ~~عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر) قال العراقى رواه ابو نعيم فى ~~الحلية من رواية عبيد بن عمير مرسلا اه قلت قال ابو نعيم حدثنا ابراهيم بن ~~عبد الله واحمد بن محمد بن الحسين قالا حدثنا محمد بن اسحق السراج حدثنا ~~قتيبة بن سعد حدثنا حاتم بن اسماعيل عن عبد الاعلى بن عبد الله بن ابى فروة ~~عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير قال لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم احد مر على مصعب ابن عمير مقتولا على طريقه فقرا من المؤمنين رجال ~~صدقوا ماعاهدوا الله عليه الاية قال حدثنا سليمان بن احمد حدثنا عمر بن حفص ~~السدوسى حدثنا ابو بلال الاشعرى حدثنا يحيى العلاء عن عبدالله بن عبد ~~الاعلى ابن عبد الله بن فروة عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير قال مر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على مصعب بن عمير حين رجع من احد فوقف عليه وعلى ~~اصحابه فقال اشهد انكم احياء عند الله فزوروهم وسلموا عليهم فواللذى نفسى ~~بيده لا يسلم عليهم احد الا ردوا عليه الى يوم القيامة اة وعبيد ابن عمير ~~بن قتادة الليثى ابو عاصم المكى ولد على عهد النبى صلى الله عليه وسلم قاله ~~مسلم وعده غيره من كبار التابعين وكان قاص PageV10P160 ~~اهل مكة مجمع على ثقته روى له الجماعة (وقال فضالة بن عبيد) بن ناقد بن قيس ~~الانصارى الاوسى رضى الله عنه اول ما شهد احدا ونزل دمشق وولى قضاءها مات ~~سنة ثمان وخمسين وقيل قبلها (سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الشهداء اربعة رجل مؤمن جيد الايمان لقى ~~العدو فصدق الله حتى قتل ms09103 فذلك الذى يرفع الناس اليه اعينهم يوم القيامة ~~هكذا) قال الراوى (ورفع راسه حتى وقعت قلنوسته قال الراوى) لهذا الحديث ~~(فان ادرى قلنوسة رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل @جيد الايمان اذا لقى ~~العدو فكانما يضرب وجهه بشوك الطلح) شجر كثير الشوك (اتاه سهم عائر فقتله) ~~لا يعرف راميه (فهو فى الدرجة الثانية ورجل مؤمن خلط عملا صالحا واخر سيئا ~~لقى العدو فصدق الله حتى قتل فذلك فى الدرجة الثالثة ورجل اسرف على نفسه ~~لقى العدو فصدق الله حتى قتل فذاك فى الدرجة الرابعة) قال الحافظ فى الفتح ~~هذا الحديث ونحوه يفيدان الشهداء ليسوا فى مرتبة واحدة ويدل عليه ايضا ما ~~رواه الحسن بن على الحلوانى فى كتاب المعرفة باسناد حسن من حديث على كرم ~~الله وجهه كل موتة يموت فيها المسلم فهو شهيد غير ان الشهادة تتفاضل اه قال ~~العراقى رواه الترمذى وقال حسن اه قلت رواه الطيالسى واحمد وابو يعلى وابو ~~الشيخ والبيهقى والديلى ولفظ الجميع ورجل مؤمن جيد الايمان لقى العدو ~~فكانما ضرب جلده بشوك طلح من الجبن اتاه سهم غرب فقتله والباقى سواء ولم ~~يقولوا ورفع راسه الى اخر الجملة (وقال مجاهد) رحمه الله تعالى (رجلان خرجا ~~على ملا من الناس قعود فقالا ان رزقنا الله مالا لنصدقن به فبخلوا به ~~فنزلت) هذه الاية (ومنهم من عاهد الله لئن اتانا من فضله لتصدقن ولنكونن من ~~الصالحين) قال ابن ابى الدنيا فى الصمت حدثنا احمد بن ابراهيم حدثنا عباس ~~بن الوليد حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة فى قوله عز وجل ومنهم من ~~عاهد الله الاية قال ذكر لنا ان رجلا من PageV10P161 ~~الانصار اتى على مجلس للانصار فقال لئن اتاه الله مالا ليؤتين كل ذى حق حقه ~~فاتاه الله مالا فصنع فيه ماتسمعون فلما اتاهم من فضله بخلوا به الى قوله ~~وبما كانوا يكذبون (وقال بعضهم انما هو شىء نووه فى انفسهم لم يتكلموا به ~~فقال) تعالى (ومنهم من عاهد الله لئن اتانا من فضله ms09104 لنصدقن ولنكونن من ~~الصالحين فلما اتاهم من فضله بخلوا به وقولوا وهم معرضون فاعقبهم نفاقا فى ~~قلوبهم الى يوم يلقونه بما اخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) روى ~~البارودى وابن السكن وابن شاهين وغيرهم من طريق معاذ بن رفاعة عن على بن ~~يزيد عن القاسم عن ابى امامة ان ثعلبة بن خاطب الانصارى قال رسول الله ادع ~~الله ان يرزقنى مالا فذكر الحديث بطولة فى دعاء النبى صلى الله عليه وسلم ~~له وكثرة ماله ومنعه الصدقة ونزول قوله تعالى ومنهم من عاهد الله الاية ~~وفيه ان النبى صلى الله عليه وسلم مات ولم يقبض منه الصدقة ولا ابو بكر ولا ~~عمر ومات فى خلافة عثمان كما مر ذلك بطولة فى كتاب ذم الدنيا رواه البيهقى ~~فى الشعب من هذا الطريق كذلك وقال فى اخره وانما لم ياخذ النبى صلى الله ~~عليه وسلم زكاة ماله ولا من بعده لانه كان قد نافق والكتاب الذى نزل فى ~~شانه ناطق بذلك حيث قال فاعقبهم نفاقا فى قلوبهم الى الى يوم يلقونه الاية ~~وعلموا بهذه بقاءه على نفاقه حتى يموت وان اتيانه بصدقة ماله مخافة ان تؤخذ ~~منه قهرا قال وفى اسناد هذا الحديث نظر وهو مشهور فيما بين اهل التفسير اه ~~والمسمى بهذا الاسم رجلان احدهما ثعلبة بن حاطب بن عمير بن عبيد الاوسى ~~الانصارى ذكره موسى بن عقبة وابن اسحق البدريين وكذاذ كره بن الكلبى وزاد ~~انه قتل باحد والثانى ثعلبة بن حاطب او ابن ابى حاطب الانصارى ذكره ابن ~~اسحق فيمن بنى مسجد الضرار قال الحافظ فى الاصابة وفى كون صاحب القصة ان صح ~~الخبر ولا اظنه يصح هو البدرى المذكور نظر وقد تاكدت المغايرة بينهما بقول ~~ابن الكلبى ان البدرى استشهد باحد قال PageV10P162 ~~ويقوى ذلك ان رجلا يقال له ثعلبة بن ابى حاطب من الانصار اتى مجلسا فاشهدهم ~~فقال لئن اتانى الله مالا الاية فذكر القصة بطولها فقال انه ثعلبة بن ابى ~~حاطب والبدرى واتفقوا على انه ثعلبة بن ms09105 حاطب وقد ثبت انه صلى الله عليه ~~وسلم قال لا يدخل النار احد شهد بدرا والحديبية وحكى عن ربه وانه قال لاهل ~~بدر اعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم فمن يكون بهذه المثابة كيف يعقبه الله ~~نفاقا فى قلبه وينزل فيه مانزل فالظاهر انه غيره والله اعلم (فجعل العزم ~~عهدا) اذ كانوا عزموا فى انفسهم ولم يتكلموه فقال ومنهم من عاهد الله (وجعل ~~الحلف فيه كذبا) بقوله وبما كانوا يكذبون (والوفاء به صدقا وهذا الصدق اشد ~~من الصدق الثالث) وارفع منه مقاما (فان النفس قد تسخو بالعزم ثم تكسع) اى ~~تتوانى عند الوفاء لشدته عليها ولهيجان الشهوات عند التمكن وحصول الاسباب ~~(ولذلك استثنى عمر رضى الله عنه فقال لان اقدم فتضرب عنقى احب الى من @ان ~~اتامر على قوم) اى اصير اميرا عليهم (فيهم ابو بكر) رضى الله عنه (اللهم ~~الا ان تسول لى نفسى عند القتل شيا لا اجده الان) اى نزين (لانى لا امن ان ~~يثقل عليها ذلك فتتغير عن عزمها) وذلك لان النفوس البشرية مجبولة على ~~الانقلاب عن حالة الى حالة (اشار بذلك الى شدة الوفاء بالعزم وقال ابو ~~سعيد) احمد ابن عيسى (الحراز) رحمة الله تعالى (رايت فى المنام كان ملكين ~~نزلا من السماء فقالا لى ما الصدق قلت الوفاء بالعهد فقالا صدقت وعرجا الى ~~السماء الصدق الخامس فى الاعمال وهو ان) لا يكذب اعماله واحواله وذلك بان ~~(يجتهد حتى لا تدل اعماله الظاهرة على امر فى باطنه لا يتصف هو به) اى لا ~~يدل على شىء من الظاهر الا والباطن متصف به (لا بان يترك الاعمال) راسا ~~(وذلك بان يستجر الباطن الى تصديق الظاهر وهذا يخالف ما ذكرناه من ترك ~~الرياء لان المرائى هو الذى يقصد ذلك لاجل الخلق ورب واقف على هيئة الخشوع ~~فى صلاته ليس يقصد به مشاهدة غيره ولكن قلبه غافل PageV10P163 ~~عن الصلاة فمن ينظر اليه يراه قائما بين يدى الله تعالى وهو بالباطن قائم ~~فى السوق بين يدى شهوة من شهواته فهذه اعمال ms09106 تعرب بلسان الحال عن الباطن ~~اعرابا هو فيه كاذب وهو مطالب بالصدق فى الاعمال وكذلك قد يمشى الرجل على ~~هيئة السكون والوقار وليس باطنه موصوفا بذلك الوقار فهذا غير صادق فى عمله ~~وان لم يكن متلفتا الى الخلق ولا مرائيا اياهم) اى ان التفت قلبه الى ان ~~يخيل الى الناس انه ذو وقار فى ظنه فذلك الرياء وان لم يلتفت الى الخلق ~~قلبه ولكنه غافل فذلك ليس برياء ولكن يفوت به صدقة كما يشير اليه المصنف ~~بعد (ولا ينجو عن هذا الا باستواء السر يرة والعلانية بان يكون باطنه مثل ~~ظاهره او خيرا منه) وهذا ارفع مقاما من الاول (ومن خيفة ذلك اختار بعضهم ~~تشويش الظاهر وليس ثياب الاشرار) قباء وقلنوسة واستعمال الات السلاح وركوب ~~الخيل مع هيئاتهم (كيلا يظن به الخبر بسبب ظاهرة فيكون كاذبا فى دلالة ~~الظاهر على الباطن) وهذا هو مشرب الطائفة العلية النقشبندية قدس الله ~~اسرارهم (فاذا مخالفة الظاهر للباطن ان كان عن قصد سمى رياء ويفوت به ~~الاخلاص وان كان عن غير قصد فيفوت به الصدق) وان لم يفهم رياء (ولذلك قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل سريرتى خيرا من علانيتى واجعل ~~علانيتى صالحة اللهم انى اسالك من صالح ماتؤتى الناس من المال والاهل ~~والولد غير الضال ولا المضل وقال ابو نعيم فى الحلية حدثنا محمد بن على بن ~~حبيش حدثنا ابو شعيب الحرانى حدثنا عبيد الله بن محمد العيشى حدثنا عبد ~~الواحد بن زياد حدثنا عبد الرحمن بن اسحق حدثنى رجل من قريش عن ابن حكيم ~~قال قال عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قل اللهم اجعل سريرتى خيرا ~~من علانيتى واجعل علانيتى حسنة (وقال يزيد بن الحرث) رحمة الله تعالى (اذا ~~استوت سريرة العبد وعلانيته فذلك النصف) اى العدل (وان كانت سريرته افضل من ~~علانيته فذلك الفضل وان كانت علانيته افضل من سريرته فذلك PageV10P164 ~~الجرر وانشدرا فى ذلك اذا السر والاعلان فى المؤمن استوى* فقد عزفى الدارين ~~واستوجب ms09107 الثنافان خالف الاعلان سرا فماله* على سعيه فضل سوى الكد والعنا ~~كما خالص الدينار فى السوق نافق* ومغشوشة المردود لا يقتضى المنا) @ (وقال ~~عطيه ابن عبد الغافر) كذا فى النسخ والصواب عقبه بن الغافروهو ~~ابونهارالاودى العوذى البصرى روى له البخارى ومسلم والنسائى مات سنة ثلاث ~~وثمانين ومائه (اذا وافقت سريرة المؤمن علانيته باهى الله به الملائكه يقول ~~هذا عبدى حقا وقال معاويه ابن قره) ابن اياس ابن هلال المزنى ابو اياس ~~البصرى ثقه مات سنه ثلاث عشرة ومائه وهو ابن ستة وسبعين سنه روى له الجماعه ~~(من يدلنى على بكاء بالليل بسام بالنهار) رواه المزنى فى تهذيب الكمال ~~وانشد صاحب القاموس فى البصائر لبعض الشعراء خلقت باى ذنب من تراب * فارجع ~~بالذنوب الى التراب انا وجميع من فوق التراب * فداء تراب نعل ابى تراب هو ~~البكاء فى المحراب ليلا * والبسام فى يوم الضراب (وقال عبد الواحد) ابن زيد ~~البصرى العابد رحمة الله تعالى (كان الحسن) البصرى رحمة الله تعالى (اذا ~~امر بشىء كان اعمل الناس به وكان اذا نهى عن شىء اترك الناس له ولم اراحدا ~~قط اشبه سريره بعلانية منه) نقله صاحب القوت (وكان ابو عبد الرحمن) محمد ~~ابن الحسين (الزاهد) رحمة الله تعالى (يقول الهى عاملت الناس فيما بينى ~~وبينهم بالامانه وعاملتك فيما بينى وبينك بالخيانه ويبكى) يشير الى عدم ~~استواء السريره بالعلانيه وقال (ابو يعقوب) اسحق ابن محمد (النهر جورى) ~~صاحب الجنيد وغيره ومات بمكه مجاورا سنة 330واخذ ايضا عن ابو يعقوب السوسى ~~وعنه ابو عبد الله عثمان المكى (الصدق موافقة الحق فى السر والعلانيه فاذا ~~مساواة السر للعلانيه احد انواع الصدق) وهذا هو الفرق بين الاخلاص والصدق ~~لان حقيقة الاخلاص ارادة الله بالطاعات فقد يكون الرجل يريد بالصلاه وجه ~~الله تعالى ولكنه غافل عن حضور القلب فيها فالصدق هنا PageV10P165 ~~هو حضوره مع الله تعالى مع ارادته وجه الله وهذا هو معنى الانفصال والاتصال ~~الذى ذكرهما ابو اسماعيل الهروى رحمة الله تعالى لانه انفصل عن غير الله ms09108 ~~واتصل بالحضور بالله لكن الانفصال يشعر ان يكون حضوره واستفراغه ضروره بالا ~~ينفصل عنه بكسب حتى ينفصل عنه بنفسه واياك ان تفهم من الاتصال والانفصال ما ~~يفهم من انفصال اجسام ذوى الاحيازواتصالها فان ذلك محال فى حق خالق السموات ~~والارض (الصدق السادس وهو اعلى الدرجات واعزها وهو الصدق فى مقامات الدين ~~كالصدق فى الخوف والرجاء والتعظيم والزهد والرضا والحب والتوكل وسائرهذه ~~الامور فان هذه الامورلها مباد ينطلق الاسم بظهورها ثم لها غايات وحقائق) ~~وكل واحد على انحطاطه وارتفاعه يراد لغيره اذ الاحوال والمقامات لها نهاية ~~لها (والصادق المحقق من نال حقيقتها واذا غلب الشىء وتمت حقيقته سمى صاحبه ~~صادقا فيه) وهذا (كما يقال فلان صدق القتال ويقال هذا هو الخوف الصادق وهذه ~~هى الشهوه الصادقه) فالصدق فى كل واحد ان يقوى الى ان يؤدى الى مقصوده ومن ~~ذلك المقصود الى مقصود اعلى منه فصاعدا كما تصدق المعرفه حتى تؤدى الى ~~المحبه وتصدق المحبه حتى تؤدى الى الرضا والانس والطمانينه والشوق وذلك ما ~~لاينتهى وهذا هو التحقيق فى تمييز المقامات وتخليص بعضها من بعض فاذا حققت ~~احوالك وخلصتها من الاغبار والشوائب ارتقيت من تحقيقك الى تحقيقك وكنت بلا ~~انت والتفريد وقوفك مع الله بلا علم ولاحال لشغلك انفراده بما هو عليه من ~~الكمال والجلال وشمول القدره والسلطان فالصادق فى جمله ذلك هو الصادق مطلقا ~~والكاذب فى جملته هو الكاذب مطلقا المخلد فى النار ابدا والصادق فى البعض ~~دون البعض على خطر وهو فى مشيئة الله تعالى (و) لذلك قال الله تعالى (انما ~~المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا الى قوله اولئك هم ~~الصادقون) وقال تعالى (ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر) والملائكه ~~والكتاب والنبيين (الى قوله PageV10P166 ~~اولئك الذين صدقوا) واولئك هم المتقون وهو صريح فى ان الصدق بالاعمال ~~الظاهره والباطنه وان الصدق هو مقام الاسلام والايمان (وسئل ابو ذر) رضى ~~الله عنه (عن الايمان فقرا هذه الايه فقيل@ ... له سالناك عن الايمان فقال ~~سالت رسول الله صلى الله عليه ms09109 وسلم عن الايمان) كما سالتمونى عنه (فقرا هذه ~~الايه) قال العراقى رواه محمد بن نصر المروزى فى تعظيم قدرة الصلاه باسانيد ~~منقطعه اه فهذه درجات الصدق فمن تحقق فى جميعها فهو صديق ومن لم يصب الا ~~بعضها فرتبته قدر صدقه وقال صاحب منازل السائرين الصدق اسم لحقيقة الشىء ~~حصولا ووجودا والصدق هو حصول الشىء وتمامه وكمال قوته واجتماع اجزائه كما ~~يقال عزيمه صادقه اذا كانت قويه تامه وكذلك محبه صادقه واراده صادقه وكذلك ~~صلاه صادقه اذا كانت قويه تامه ثابتة الحقيقه لم ينقص منها شىء ومن هذا ~~ايضا صدق الخبر لانه وجود المخبربتمام حقيقته فى ذهن السامع وهو على ثلاث ~~درجات الاولى صدق القصيد وبه يصح الدخول فى هذا الشان ويتلاقى كل تفريط ~~ويتدارك كل فائت ويعمر كل خراب وعلامه على هذا الصادق ان لا يحتمل داعيه ~~تدعو الى نقض عهد ولا يصبر على صحبه ضد ولا يقعد عن الجد بحال والدرجه ~~الثانيه ان لا يتمنى الحياه الا للحق ولا يشهد من نفسه الا اثر النقصان ولا ~~يلتفت الى ترفيه المرخص اى لايحب ان يعيش الا فى طلب رضا محبوبه ويقوم ~~بعبوديته وستكثر من الاسباب التى تقربه منه ولا يلتفت الى الرفاهيه التى فى ~~الرخص بل ياخذ بها اتباعا وموافقة وشهود نعمة الله على عبده وتعبدا باسمه ~~اللطيف المحسن الرفيق وانه رفيق يحب الرفق الدرجه الثالثه الصدق فى معرفة ~~الصدق يعنى ان الصدق المحقق انما يحصل لمن صدق فى معرفة الصدق اى لا يحصل ~~حال للصادق الا بعد معرفة الصدق ولا يستقيم الصدق فى علم اهل الخصوص الا ~~على حرف واحد وهو ان يتفق رضا الحق بعمل العبد وحاله ووقته وايقانه وقصده ~~وذلك ان العبد اذا صدق PageV10P167 ~~الله رضى الله بفعله وبعمله وحاله ويقينه وقصده الا ان رضا الله نفس الصدق ~~وانما يعلم الصدق بموافقة رضاه سبحانه ولكن من اين يعلم رضاه فمن ههنا كان ~~الصادق مضطرا اشد ضروره الى متابعة الامر والتسليم للرسول صلى الله عليه ~~وسلم فى ظاهره ms09110 وباطنه والتعبديه فى كل حركة وسكون مع اخلاص القد لله فان ~~الله سبحانه لا يرضيه من عبده الا ذلك انتهى (ولنضرب للخوف مثلا فما من عبد ~~يؤمن بالله واليوم الاخرالا وهو خائف من الله خوفا ينطلق عليه الاسم ولكنه ~~خوف غير صادق اى غير بالغ درجة الحقيقه اما تراه اذا خاف سلطانا او قاطع ~~طريق فى سفره) من انسان او سبع (كيف يصفر لونه) ويتغير حاله (وترتعد فرائصه ~~ويتنغص عليه عيشه ويتعذر عليه اكله ونومه وينقسم عليه فكره) وباله حتى لا ~~ينتفع به اهله وولده وقد ينزعج عن الوطن فيستبدل بالانس الوحشه وبالراحه ~~التعب والمشقه والتعرض للاخطار) والمهالك (كل ذلك خوفا من درك المحذور ثم ~~انه يخاف النار ولا يظهر عليه شىء عند جريان معصيه عليه ولذلك (قال صلى ~~الله عليه وسلم لم ار مثل النار نام هاربها ولا مثل الجنة نام طالبها) تقدم ~~(فالتحقيق فى هذه الامورعزيز ولا غايه لهذه المقامات حتى ينال تمامها ولكن ~~لكل عبد منه حظ بحسب حاله اما ضعيف واما قوى فاذا قوى سمى صادقا فيه فمعرفة ~~الله وتعظيمه والخوف منه لا نهايه لها ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم ~~لجبريل) عليه السلام (احب ان اراك فى صورتك التى هى صورتك فقال جبريل (لا ~~تطيق ذلك قال) صلى الله عليه وسلم (بلى) اطيق ذلك (ارنى قال فواعده البقيع ~~فى ليلة مقمره فاتاه فنظر النبى صلى الله عليه وسلم فاذا هو قد سد الافق ~~يعنى جوانب السماء فوقع النبى صلى الله عليه وسلم مغشيا عليه فافاق وعاد ~~جبريل) عليه السلام لصورته الاولى فقال النبى صلى الله عليه وسلم ما ظننت ~~ان احدا من خلق الله هكذا قال وكيف لو رايت اسرافيل ان العرش لعلى كاهله ~~وان رجليه قد مرقتا تخوم الارضين PageV10P168 ~~السفلى وانه يتصاغر من عظمة الله حتى يصير كالوصع) بفتح الصاد المهمله ~~(يعنى كالعصفور الصغير) قال العراقى تقدم فى الخوف والرجاء اخصر من هذا ~~والذى ثبت فى الصحيح انه راى جبريل فى صورته مرتين ms09111 اه قلت وروى احمد بن ~~جرير@وابن ابى حاتم والطبرانى وابو الشيخ فى العظمه عن ابن مسعودان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم ير جبريل فى صورته الا مرتين اما واحده فانه ~~سال ان يراه فى صورته فاراه صورته فسد الافق واما الثانيه فكان معه حيث صعد ~~وروى احمد وعبد ابن حميد وابن المنذر والطبرانى وابو الشيخ فى العظمة وابن ~~مردوديه وابو نعيم والبيهقى معا فى الدلائل عن ابن مسعود قال راى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جبريل فى صورته وله ستمائة جناح منها قد سد الافق وروى ~~الشيخان والترمذى وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقى فى الدلائل ~~عن ابن مسعود قال راى النبى صلى الله عليه وسلم جبريل له ستمائة جناح ~~(فانظر ما الذى يغشاه من العظمه والهيبه حتى يرجع الى ذلك الحد وسائر ~~الملائكه ليسوا كذلك لتفاوتهم فى المعرفه فهذا هو الصدق فى التعظيم) وهو ~~كماله وثباته (وقال جابر) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مررت ليله اسرى بى وجبريل بالملاء الاعلى كالحلس البالى) بكسر الحاء ~~المهمله وسكون اللام واهمال السين (من خشية الله تعالى يعنى الكساء الذى ~~يلقى على ظهر البعير) تحت قتبه شبهه به لرؤيته له لاصقا بما لطابه من هيبة ~~الله وشده فرقه منه وتلك الخشيه التى تلبس بها هى التى رقته فى مدارج ~~التبجيل والتعظيم وعلى قدر خوف العبد من الرب يكون قربه قال العراقى رواة ~~محمد بن نصر فى كتاب تعظيم قدر الصلاه والبيهقى فى الدلائل من حديث انس ~~وفيه الحرث بن عبيد الانمارى ضعفه الجمهور قال البيهقى ورواه حماد بن سلمه ~~عن ابى عمران الجونى عن محمد ابن عمير ابن عطارد وهذا مرسل اه قلت حديث ~~جابر رواه الطبرانى فى الاوسط وعنده فى بعض طرقه زياده فعرفت PageV10P169 ~~فضل علمه بالله وبخط الحافظ ابن حجر رواه البزار وابن خزيمه فى التوعيد ~~(وكذلك الصحابه) رضوان الله عليهم كانوا خائفين من الله تعالى (وما كانوا ~~بلغوا خوف رسول الله صلى ms09112 الله عليه وسلم قال ابن عمر) رضى الله عنه (لن ~~تبلغ حقيقة الايمان حتى تنظرالناس كلهم حمقى فى دين الله) رواه ابو نعيم فى ~~الحليه قال حدثنا عبد الله ابن محمد حدثنا سند بن ابى سهل حدثنا عبد الله ~~بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان عن منصورعن سالم بن ابى الجعد عن ابن عمر قال ~~لا يبلغ عبد حقيقة الايمان حتى يعد الناس حمقى فى دينه (وقال مطرف) ابن عبد ~~الله ابن الشخيرالتابعى البصرى رحمة الله تعالى (ما من الناس احد الا وهو ~~احمق فيما بينه وبين ربه الا ان بعض الحمقى اهون من بعض) رواه ابو نعيم فى ~~الحليه قال حدثنا محمد ابن عبد الرحمن بن الفضل حدثنا سليمان ابن الحسن ~~حدثنا عبد الواحد بن غياث حدثنا حماد ابن سلمه عن ثابت ابن مطرف قال لو ~~حلفت لرجوت ان ابرانه ليس احدا من الناس الا وهو احمق فيما بينه وبين ربه ~~عز وجل وقال النبى صلى الله عليه وسلم (لايبلغ عبد حقيقة الايمان حتى ينظر ~~الى الناس كالاباعرفى جنب الله ثم يرجع الى نفسه فيجدها احقر حقير) قال ~~العراقى لم اجد له اصلا فى حديث موضوع قلت وفى كلام ابى الدرداء ما يشبهه ~~فانه قال انك لاتفقه كل الفقه حتى نمقت الناس فى جنب الله ثم ترجع الى نفسك ~~تكون اشد مقتا للناس رواه احمد فى الزهد (فالصادق اذا فى جميع المقامات ~~عزيزثم درجات الصدق لانهايه لها وقد يكون للعبد صدق فى بعض الامور دون بعض) ~~وهو على خطر وفى مشيئة الله تعالى (فان كان صادقا فى الجميع فهو الصديق ~~حقا) كما ينبىء عنه لفظه (قال سعد بن معاذ) بن النعمان الاوسى رضى الله عنه ~~(ثلاثه انا فيهن قوى وفيما سواهن ضعيف) الاول (ما صليت صلاة منذ اسلمت) وهو ~~قديم الاسلام (فحدثت نفسى حتى افرغ منها) والثانى (ما شيعت جنازة فحدثت ~~نفسى بغير ما هى قائله وما هو مقول لها PageV10P170 ~~حتى نفرغ من دفنها) والثالث (ما سمعت رسول الله ms09113 صلى الله عليه وسلم يقول ~~قولا الا علمت انه حق فقال) سعيد (بن المسيب) راويه (ما ظننت ان هذه الخصال ~~تجتمع) بكمالها (الا فى النبى صلى الله عليه وسلم) وروى يحيى بن عباد بن ~~عبد الله بن الزبير عن ابيه عن عائشه قالت كان فى بنى الاشهل ثلاثه لم يكن ~~احدا افضل منهم سعد بن معاذ واسيد بن حضير وعباد بن بشر (فهذا صدق@فى هذه ~~الاموروكم قوم من جلة الصحابه قد ادوا الصلاة واتبعوا الجنائزولم يبلغوا ~~هذا المبلغ فهذه هى درجات الصدق ومعانيه والكلمات الماثوره عن المشايخ فى ~~حقيقة الصدق فى الغالب لا تتعرض الالاحاد هذه المعانى السته (نعم قد قال ~~ابو بكر) محمد بن عمر (الوراق) الترمزى ثم البلحى صحب ابن خضرويه وصنف فى ~~الرياضيات والمعاملات ذكر فى الرساله فى اخر باب الحياء (الصدق ثلاثه صدق ~~التوحيد وصدق الطاعه وصدق المعرفه فصدق التوحيد لعامة المؤمنين قال الله ~~تعالى والذين امنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون وصدق الطاعه لاهل العلم ~~والورع وصدق المعرفه لاهل الولايه) الكبرى (الذين هم اوتاد الارض وكل هذا ~~يدور على ما ذكرناه فى الصدق السادس ولكنه ذكر اقسام ما فيه الصدق وهو ايضا ~~غير محيط بجميع الاقسام وقال جعفر الصادق) رحمة الله تعالى (الصدق هو ~~المجاهده وان لاتختار على الله غيره كما لم يختر عليك غيرك فقال تعالى هو ~~اجتباكم) وقال غيره الصدق القول بالحق فى مواطن الهلكه وقيل هو موافقة السر ~~النطق وقال القناد الصدق منع الحرام من الشدق وقال ابو سعيد القرشى الصادق ~~الذى يتهيا له ان يموت ولا يستحى من سره لو كشف قال الله تعالى فتمنوا ~~الموت ان كنتم صادقين وقال عبد الواحد ابن زيد الصدق الوفاء لله بالعمل ~~وقال جعفر الخواص سمعت الجنيد يقول حقيقة الصدق ان تصدق فى موطن لا ينجيك ~~منه الا الكذب وسئل فتح الموصلى عن الصدق فادخل يده فى كير الحداد فاخرج ~~الحديده المحماه ووضعها على كفه وقال هذا هو PageV10P171 ~~الصدق وقال ابو على الدقاق الصدق ان يكون ms09114 كما ترى من نفسك او ترى من نفسك ~~كما يكون وهذه الاقوال كما نقلها القشيرى فى الرساله (وقد اوحى الله تعالى ~~الى موسى عليه السلام) انى اذا احببت عبدا ابتليته ببلايا لا تقوم لها ~~الجبال لانظركيف صدقه فان وجدته صابرا اتخذته وليا وحبيبا وان وجدته جزوعا ~~خذلته ولا ابالى فاذا من علامات الصدق كتمان المصائب والطاعات جميعا وكراهة ~~اطلاع الغير عليها) قال القشيرى فى الرساله سئل الحرث المحاسبى عن علامات ~~الصدق فقال الصادق هو الذى لا يبالى لو خرج كل قدرله فى قلوب الخلق من اجل ~~اصلاح قلبه ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذرمن حسن عمله ولا يكره ان ~~يطلع الناس علي السىء من عمله فان كراهته لذلك دليل على انه يحب الزياده ~~عندهم وليس من اخلاق الصديقين اه قال صاحب القاموس هذا اذا لم يكن له مراد ~~بذلك سوى عمارة حاله عندهم وسكناه فى قلوبهم تعظيما له وامالو كان مراده ~~بذلك تنفيذ الامرونشر الدينه ودعوه الى الله فهذا الصادق حقا والله يعلم ~~سرائر القلوب ومقاصدها اه وقال القشيرى ثلاث لايخطئن الصادق الحلاوه ~~والهيبة الملاحه. PageV10P172 # * ولنختم هذا الباب بما يتعلق بالصدق ثم نتبعه بحكاية الصادقين قال صاحب ~~القاموس فى البصائرالصديق الكثير الصدق وقيل من لم يصدر منه الكذب اصلا ~~وقيل من لا يتاتى منه الكذب لتعوده الصدق وقيل من صدق بقوله واعتقاده وحقق ~~صدقه بفعله والصديقون قوم دون الانبياء فى الفضيله ولكن درجتهم ثانى درجة ~~النبوه وفى الجمله منزلة الصدق من اعظم منازل القوم الذى نشا منه جميع ~~منازل السالكين وهو الطريق الاقوم الذىمن لم يسرعليه فهو من المنقطعين ~~الهالكين وبه تميز اهل النفاق من اهل الايمان وسكان الجنان من اهل النيران ~~وهو سيف الله فى ارضه الذى ما وضع على شىء الا قطعه ولا واجه باطلا الا ~~ازاله وصرعه فهو روح الاعمال والحامل على اقتحام الاهوال والباب الذى دخل ~~منه الواصلون الى حضرة ذى الجلال وقد قسم الله سبحانه وتعالى الناس الى ~~صادق ومنافق فقال ليجزى الله الصادقين ms09115 عن صدقهم ويعذب المنافقين ان شاء او ~~يتوب عليهم والايمان اساسه الصدق والنفاق اساسه الكذب فلا يجتمع كذب وايمان ~~الا واحداهما يحارب الاخر واخبر سبحانه انه فى القيامه لا ينفع العبد ~~وينجيه من عذابه الا صدقه فقال تعالى هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات ~~تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز ~~العظيم وقال والذى جاء بالصدق وصدق به اولئك هم المتقون لهم ما يشاءون عند ~~ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم اسوا الذى عملوا ويجزيهم اجرهم ~~باحسن الذى @كانوا يعملون فالذى جاء بالصدق هو من شانه الصدق فى قوله وعمله ~~وحاله فالصدق فى الاقوال استواء اللسان على الاقوال كاستواء السنبله على ~~ساقها والصدق فى الاعمال استواء الافعال على الامر والمتابعه كاستواء الراس ~~على الجسد والصدق فى الاحوال استواء اعمال القلب والجوارح على الاخلاص ~~واستفراغ الوسع وبذل الطاقه فبذلك يكون العبد من الذين جاؤا بالصدق وبحسب ~~كمال هذه الامورفيه وقيامها به تكون صديقيه PageV10P173 ~~ولذلك كان لابى بكر رضى الله عنه ذروة الصديقيه حتى سمى الصديق على الاطلاق ~~وهو ابلغ من الصدوق والصدوق ابلغ من الصادق فاعلى مراتب الصدق مرتبة ~~الصديقيه وهى كمال الانقياد للرسول مع كمال الاخلاص للمرسل وقدامر سبحانه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يساله ان يجعل مدخله ومخرجه على الصدق ~~فقال وقل ربى ادخلنى مدخ صدق واخرجنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا ~~نصيرا واخبر عن خليله ابراهيم عليه السلام انه سال ان يجعل له لسان صدق فى ~~الاخرين وبشر عباده ان لهم قدم صدق عند ربهم وقال ان المتقين فى جنات ~~ونهرفى مقعد صدق فهذه خمسة اشياء مدخل الصدق ومخرج الصدق ولسان الصدق ومقعد ~~الصدق وقدم الصدق وحقيقة الصدق فى هذه الاشياء هو الحق الثابت المتصل بالله ~~الموصل الى الله وهو ما كان له وبه وله من الاعمال والاقوال وجزاء ذلك فى ~~الدنيا والاخره فمدخل الصدق ومخرج الصدق ومخرج الصدق ان يكون دخوله وخروجه ~~حقا ثابتا لله ms09116 تعالى وفى مرضاته متصلا بالظفر بغيته وحصول المطلوب ضد مدخل ~~الكذب ومخرجه الذى لا غاية له يوصل اليها ولا له ساق ثابته يقوم عليها ~~كمخرج اعدائه يوم بدرومخرج الصدق كمخرجه صلى الله عليه وسلم هو واصحابه فى ~~ذلك الغزووكذلك مدخل المدينه كان مدخل صدق بالله ولله وابتغاء مرضاة الله ~~فاتصل به التاكيد والظفر والنصر وله راك ما طلبه فى الدنيا والاخره بخلاف ~~مدخل الكذب الذى رام اعداؤه ان يدخلوا به المدينه يوم الاحزاب فانه لم يكن ~~بالله ولا لله بل محاد الله ورسوله فلم يتصل به الا الخذلات والبوار وكذلك ~~مدخل من دخل من اليهود والمحاربين لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصن بنى ~~قريظه فانه لما كان مدخل كذب اصابهم منه ما اصابهم وكان مدخل وخرج كان ~~بالله ولله وصاحبه ضامن على الله فهو مدخل صدق ومخرج صدق ولذلك فسر مدخل ~~الصدق ومخرجه بخروجه صلى الله عليه وسلم من مكه ودخوله المدينه ولا ريب ان ~~هذا على سبيل التمثيل فان هذا المدخل والمخرج PageV10P174 ~~من اجل مداخله ومخارجة صلى الله عليه وسلم والا فمداخله ومخارجه كلها مداخل ~~صدق ومخارج صدق اذ هى بالله ولله وبامره ولابتغاء مرضاته وما خرج احدا من ~~بيته او دخل سوقا او مدخلا اخر الا بصدق او كذب فمدخل كل احد ومخرجه لا يعد ~~والصدق والكذب والله المستعان واما لسان الصدق فهو الثناء الحسن من سائر ~~الامم بالصدق ولما كان اللسان هو محله عبر عنه به فان اللسان يراد به ثلاث ~~معان هذا واللغه والجارحه نفسها واما قدم الصدق ففسر بالجنه وفسر بمحمد صلى ~~الله عليه وسلم وفسر بالاعمال الصالحه وحقيقة القدم ما قدموه ويقدمون عليه ~~يوم القيامه وهم قدموا الاعمال والايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ويقدمون ~~على الجنه ومن فسر بالاعمال بالنبى صلى الله عليه وسلم فلانهم قدموها ~~وقدموا الايمان به بين ايديهم واما مقعد صدق فهو الجنه عند ربهم ووصف ذلك ~~كله بالصدق مستلزم ثبوته واستقراره وانه حق ودوامه ونفعه وكمال عائدته فانه ms09117 ~~متصل بالحق سبحانه وتعالى كان به وله فهو صدق غير كذب وحق غير باطل ودائم ~~غير زائل ونافع غير ضاروما للباطل ومتعلقاته اليه سبيل ولا مدخل ومن علامات ~~الصدق طمانينة القلب اليه ومن علامات الكذب حصول الريبه كما فى الترمذى ~~مرفوعا الصدق طمانينه والكذب ريبه وفى الصحيحين ان الصدق يهدى الى البروان ~~البر يهدى الى الجنه وان الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا الحديث فجعل ~~الصدق مفتاح الصديقيه ومبدؤها وهى غايته فلا ينال درجتها كاذب البته لافى ~~قوله ولا فى عمله ولا فى حاله ولا سيما كاذب على الله فى اسمائه وصفاته ~~ينفى ما اثبته لنفسه او باثبات ما نفاه عن نفسه فليس فى هؤلاء صديق ابدا ~~وكذلك الكذب عليه فى دينه وشرعه@بتحليل ما حرمه وتحريم ما احله واسقاط ما ~~اوجبه وايجاب ما اسقطه وكراهة ما احبه واستحباب ما لم يحبه كل ذلك مناف ~~للصديقيه وكذلك الكذب معه فى الاعمال بالتحلى بحلية الصالحين الصادقين ~~المخلصين الزاهدين المتوكلين PageV10P175 ~~وليس منهم وكانت الصديقيه كمال الاخلاص والانقياد والمتابعه فى كل الامور ~~حتى ان صدق المتابعين يحل البركه فى بيعهما فكذبهما يمحق بركة بيعهما كما ~~فى الصحيحين البائعان بالخيار مالم يتفرقا فان صدقا وبينا بورك لهما فى ~~بيعهما وان كذبا وكتما محقت بركة بيعهما اه واما حكايات الصادقين فقال ~~القشيرى فى الرساله سمعت الاستاذ ابا على الدقاق يقول كان ابو على الثقفى ~~يتكلم يوما فقال له عبد الله ابن المبارك يا ابا على استعد للموت فلابد منه ~~فقال ابو على وانت يا عبد الله استعد للموت فانه لابد منه فتوسد عبد الله ~~ذراعه ووضع رأسه وقال قدمت فانقطع ابو على لانه لم يمكنه ان يقابله بما فعل ~~لانه كان لابى على علاقات وكان عبد الله مجرد الاشغل له اه وهذا يدل على ان ~~السالك لا يكون صادقا الا بقطع الاسباب المشغله عنه وما لم يتجرد لم يصدق ~~فى حاله ثم قال القشيرى سمعت ابا عبد الرحمن السلمى يقول كان ابو العباس ~~الدينورى يتكلم فصاحت ms09118 عجوز فى المجلس صيحه فقال ابو العباس موتى فقامت وحطت ~~خطوات ثم التفتت اليه وقالت قدمت ووقعت ميته قلت وكانه كان يتكلم فى مقام ~~المحبه فلما غلب عليها الوجد وصاحت ظن انها غير صادقه فدعت الله بان لا ~~يفضحها فاجيب لها وعلم من حالها انها كانت مغلوبه وهذا من علامات الصدق ثم ~~قال وقيل نظر عبد الواحد بن زيد الى غلام من اصحابه وقد نحل بدنه فقال يا ~~غلام تديم الصوم فقال لا ولا اديم الافطار فقال تديم القيام فقال لا ولا ~~اديم النوم فقال فما الذى انحلك فقال هوى دائم وكتمان دائم عليه فقال عبد ~~الواحد اسكت ما اجراك فقام الغلام وخطى خطوتين فقال الهى ان كنت صادقا ~~فخذنى حرميتا قلت وانما امره عبد الواحد بالسكوت لانه ظن انه يدعى مقام ~~الحب وانه كاذب فى دعواه وكان الغلام صادقا فاستجاب دعاءه ومن هنا قال ~~بعضهم اذا لقيت فقير فالقه بالرفق ولا تلقه بالعلم فانك اذا لقيته بالعلم ~~ذاب كما يذوب الثلج PageV10P176 ~~ثم قال وحكى عن ابى عمران الزجاجى انه قال ماتت امى فورثت دار فبعتها ~~بخمسين دينارا وخرجت الى الحج فلما بلغت بابل استقبلنى واحد من القناقنه ~~وقال ايش معك فقلت فى نفسى الصدق خير ثم قلت خمسون دينارا فقال ناولنيها ~~فناولته الصره فعدها فاذا هى خمسون فقال لى خذها فلقد اخذنى صدقك ثم نزل عن ~~الدابه فقال اركبها فقلت لا اريد فقال لابد والح غلى فركبتها فقال وانا على ~~اثرك فلما كان العام المستقبل لحق بى ولازمنى حتى مات فقلت آبل بالمد اسم ~~موضع والقناقنه جمع قنقن هو الدليل الهادى والبصير بالماء فى حفر القنى ~~والذى وقع للرجل هو من بركات الصدق واثاره فى الدنيا قبل الاخرى ثم قال ~~وقيل دخل ابراهيم بن دوحه مع ابراهيم ابن شيبه الباديه فقال ابراهيم بن ~~شيبه اطرح ما معك من العلائق قال فطرحت كل شيء الا دينارا فقال يا ابراهيم ~~لا تشعل سرى اطرح مامعك من العلائق قال فطرحت الدينار قال ms09119 يا ابراهيم اطرح ~~ما معك من العلائق فذكرت ان معى شسوعا للنصل فطرحتها فما احتجت فى الطريق ~~الى شسع الا وجدته بين يدى فقال ابن شيبه هكذا من عامل الله بالصدق قلت ~~وطرحه للدينار ليس من باب اتلاف المال واضاعته لغير سبب موجب بل هو من باب ~~تاديب النفس وزجها لتنقطع عنها العلائق وهذا غرض دينى لا يخفى وقال ابن ابى ~~الدنيا فى الصمت حدثنا عمر بن بكير النحوى اخبرنا عبد الرحمن الطائى اخبرنا ~~ابو برده بن عبد الله ابن ابى برده قال كان يقال ان ربعى بن حراش لم يكذب ~~كذبا قط فاقبل ابناه من خراسان قد تاجلا فجاء العريف الى الحجاج فقال ايها ~~الاميران الناس يزعمون ان ربعى بن حراش لم يكذب قط وقد قدم ابناه من خراسان ~~وهما عاصيان فقال الحجاج غلى به فلما جاء قال ايها الشيخ قال ما تشاء قال ~~ما فعل ابناك قال المستعان الله خلفتهما فى البيت قال لا جرم والله لا ~~اسوءك فيهما هما لك ويروى ان رجلا مر بلقمان والناس عنده فقال الست عبد بنى ~~فلان قال بلى قال PageV10P177 ~~الذى كنت ترعى عند جبل كذا وكذا قال بلى قال ما الذى بلغ بك@ما اري قال صدق ~~الحديث وطول السكوت عمالا يعنيني رواة ابن ابي الدنيا في الصمت من طريق ~~عمرو بن قيس الملائي * (خاتمة) * من شرط الصديقية ان لا يعود لسانه اللعن ~~قال ابن ابي الدنيا حدثنا بشار بن موسي اخبرنا زيد بن المقدم بن شريح عن ~~ابيه عن جده عن عائشه رضي الله عنها قالت سمع النبي صلي الله عليه وسلم ابا ~~بكر الصديق لعن بعض رقيقه فقال له النبي صلي الله عليه وسلم يا ابا بكر ~~الصديقون ولعانون قال فاعتق ابو بكر يومئذ بعض رقيقه وجاء الي النبي صلي ~~الله عليه وسلم والله لا اعود وبشار بن موسي هو الخفاف عجلي بصري نزل بغداد ~~قال ابن عدي ارجو انه لا بأس به وتقدمت الاشارة اليه في افات اللسان اللهم ~~اجعلنا ms09120 من مخلصين الصادقين امين وبه تم كتاب النية والاخلاص والصدق والحمد ~~لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلي الله علي سيدنا محمد واله وصحبه وسلم ~~قال مؤالهه وكان الفراغ منه في ضحوة نهار الاثنين لتسع بقين من محرم الحرام ~~افتتاح سنة 1201 ختمت بحمد الله وعونه والحمد لله رب العالمين * (بسم الله ~~الرحمن الرحيم وصلي الله علي سيدنا محمد واله وصحبه وسلم) *الحمد لله ~~المطلع علي اسرار الغيوب * الرقيب علي بواطن القلوب * الكاشف دهماء الكروب ~~* الذي عظم حمله فعطا وعدل فكل نفس ما قضي * وعلم ما يمضي وما مضي * احمده ~~علي نعمة الكرم والائه العظام ومواهبه الجسام * واشهد ان لا اله الا الله ~~مبتدع الخلائق ومنشئهم بلا اقتدا* وتعليم ولا احتذا * لمثال صانع حكيم ولا ~~اصابه خطا * ولا حضرة ملا * واشهد ان سيدنا ومولانا محمد عبده المصطفي ~~ورسوله المجتبي وامينه علي وحي السما * ارسله بالظهور الفلج * وانفتاح ~~المنهج * فبلغ الرساله صادعا بها * وحمل على المحجه دالا عليها * واقام ~~اعلام الاهتداء ومنار الضيا * وجعل امراس الاسلام متينه * وعري الايمان به ~~وثيقه * صلي الله عليه وعلي اله مصابيح PageV10P178 ~~الدجي * واصحابه مفاتيح الهدي * وسلم تسليما كثيرا وبعد فهذا شرح (كتاب ~~المراقبه والمحاسبه) وهو الثامن والثلاثون من كتب الاحياء لامام الانام ~~مصباح الظلام حجة الاسلام ابي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي * أفاض ~~الله روحه الزكيه فيوضات رحمته وبره المتوالي * بنيت علي قواعد ايوانه صرح ~~الصفا * وكشفت عن مخدرات معانيه اكنه الجفا بتحرير عبارات رائقه وتحبير ~~اشارات فائقه * يشتاق لها كل عارف بصير وينتفع كل سالك منير فالمراقبون ~~يتقبسون من انواره والمحاسبون يلتمسون من اسراره والمحبون ينتسمون من فوائح ~~ازهاره والعاملون يشامون ارياح نضاره والزاهدون يشمون اريج نفحاته ~~والمتوكلون يترشفون بسلاف رشحاته والعارفون يدنون حول حماه والمحققون ~~عاكفون علي ما اشرعت فيه والقلوب واجفه والخواطر بالمصائب كاسفه والافكار ~~بالاراجيف راجفه * والهموم من سائر الاطراف متكاثفه * والله اسال خفي ~~الالطاف والاعانه علي ما ارجو والنجاة مما اخاف * انه سميع قريب * ولدعاء ~~المناجين مجيب * قال المنصف ms09121 رحمه الله تعالي (بسم الله الرحمن الرحيم) ~~المستعان به علي كل امر عظيم (الحمد لله القائم علي كل نفس) اي الرقيب عليه ~~(بما كسبت) من خير او شر لا يخفي عليه شيء من اعمالهم ولا يفوت عنده شيء من ~~جزائهم اشار به الي قوله تعالي أفمن هو قائم غلي كل نفس بما كسبت وقيامه ~~تعالي بذاته مطلقا وقيام كل شيء به (الرقيب) اي العليم والحفيظ (علي كل ~~جارحه بما اجترحت) وذلك بمراعتها علي اللزوم والدوام (المطلع علي ضمائر ~~القلوب اذا هجست) اي وقعت وخطرت (الحسيب) اي الحاسب (علي خواطر عباده اذا ~~اختلجت) اي تحركت وانبعثت (الذي لا يعزب) اي لا يغيب (عن علمه) المحيط ~~الشامل لسائر معلوماته (مثقال ذرة في السموات والارض تحركت او سكنت) اي لا ~~يشذ عن علمه شيء قليلا كان او كثيرا متحركا كان او ساكنا (المحاسب علي ~~النقير) واصله النكثة في ظهر النواة (والقطمير) وهو شبه الخيط قي بطن PageV10P179 ~~النواة (والقليل والكثير من الاعمال وان خفيت) ودق ظهورها فى الاعين ~~(المتفضل بقبول طاعات العباد وان صغرت المتطول بالعفو عن معاصيهم وان كثرت) ~~فالقبول والعفو انما هما من تفضلاته واذا@كان القبول حاصلا والعفو شاملا ~~فلماذا الحساب فقال (وانما يحاسبهم لتعلم كل نفس ما احضرت) من اعمالها بين ~~يديه تعالي (وتنظر فيما قدمت) من عمل او صدقه (واخرت) من سيئة او تركه ~~ويجوز ان يراد بالتاخير التضييع يشيربذلك الي قوله تعالي عملت نفس ما احضرت ~~وهو جواب اذا والمذكور في سياقها ثنتا عشرة خصله ست منها في مباديء قيام ~~الساعه قبل فناء الدنيا وست بعده لان المراد زمان متسع شامل لها ولمجازاة ~~النفوس علي اعمالها ونفس في معني العموم كقولهم تمرة خير من جرادة والي ~~قوله تعالي علمت نفس ما قدمت واخرت وهو ايضا جواب اذا اخرج عبد بن حميد ~~وابن المنذر وابن ابي حاتم ابن مردويه من طريق زيد بن أسلم عن ابيه قال لما ~~نزلت اذا الشمس كورت قال عمر لما بلغ علمت نفس ما احضرت قال ms09122 لهذا اجري ~~الحديث واخرج ابن المبارك في الزهد وعبد بن حميد وابن ابي حاتم عن ابن ~~مسعود في قوله علمت نفس ما قدمت واخرت قال من سنة صالحه يعمل بها بعده فان ~~له مثل اجر من عمل بها من غيران ينقص من اجورهم شيا او سنه سيئة يعمل بها ~~بعده فان عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينتقص من اوزارهم واخرج عبد بن حميد ~~وابن المنذر عن عكرمه في قوله علمت نفس ما قدمت واخرت قال ما ادت الي الله ~~مما امرها الله وما ضيعت واخرج عبد بن حميد عن قتادة قال ما قدمت من خير ~~وما اخرت من حق الله عليها لم تعمل به وعن سعيد بن جبير قال ما قدمت من خير ~~وما اخرت ما حدثت به نفسه ولم يعمل به وعن مجاهد ما قدمت من خير وما اخرت ~~ما امرت ان تعمل فتركت وعن عطاء قال ما قدمت بين يديها وما اخرت وراءها من ~~سيئة يعمل بها من بعده (فتعلم انه لولا لزومها للمراقبه والمحاسبه في ~~الدنيا لشقيت في صعيد القيامه) وهي الارض المستويه PageV10P180 ~~التي يحشر الناس عليها (وهلكت وبعد المجاهده والمحاسبه والمراقبه ولولا فضل ~~الله بقبول بضاعتها المزجاه) وهي الخسيسه التي يدفعها كل معروض عليه فلا ~~تنفق (لخابت وخسرت) وخسارتها عدم رواجها (فسبحان من عمت نعمته كافة العباد ~~فشملت) اي جميعهم عامهم وخاصهم وكافة مصدر علي فاعله كالعافيه والعاقبه لا ~~يثني ولا يجمع (واستغرقت رحمة الخلائق في الدنيا ولاخرة وغمرت) وهي الرحمه ~~العامه التي تتناول المستحق وغير المستحق والضرورات والحاجات والمزايا ~~الخارجه عنها (فبنفحات فضله) جمع نفحه وهي العطيه (اتسعت القوب للايمان ~~وانشرحت) فقبلته واستقر فيها (وبيمن توفيقه) اي هدايته لما يوافقه (تقيدت ~~الجوارح بالعبادات وتأدبت) فاستحلتها واستخفت (وبحسن هدايته انجلت عن ~~القلوب ظلمات الجهل وانقشعت) اي انزاحت فاهتدت بمعرفته الخاصه واطمأنت ~~(وبتأييده ونصرته انقطعت) عنه (مكايد الشيطان) ومصايده وفخوخه التي علي ~~قلوب المؤمنين (واندفعت وبلطف عنايته) السابقه بعباده (تترجح كفه الحسنات ~~اذا ثقلت وبتيسيره ms09123 تيسرت من الطاعات ما تيسرت فمنه) تعالي وحده (العطاء ~~والجزاء) اي فهو المعطي والمجازي (والابعاد والادناء) اي وهو المبعد ~~والمدني (والاسعاد والاشقاء) اي وهو المسعد والمشقي لا اله الا الله جل ~~جلاله (والصلاة علي) سيدنا (محمد سيد الانبياء) اي رئيسهم ومقدمهم (وعلي ~~اله سادة الاصفياء وعلي اصحابه قادة الاتقياء) وسلم عليه تسليما كثيرا (اما ~~بعد فقد قال الله تعالي) في كتابه العزيز (ونضع الموازين القسط) اي العدل ~~توزن بها صحائف الاعمال وقيل وضع الميزان تمثيل لارصاد الحساب السوي ~~والجزاء علي حسب الاعمال بالعدل وافراد القسط لانه مصدر وصف به للمبالغه ~~(ليوم القيامه) اي لجزاء يوم القيامه او لاجله اوفيه كقولك جئت لخمس يحلون ~~من الشهر (فلا تظلم نفسا شيا) من حقه (وان كان) العمل (مثقال حبة من خردل ~~أتينا بها) اي احضرناها والضمير للمثقال وتأنيثه لاضافته الي PageV10P181 ~~الحبه (وكفي بنا حاسبين) اي لا مزيد علي علمنا وعدلنا اخرج ابن عبد البر في ~~كتاب جامع العلم من طريق حماد بن زيد عن أبي حنيفه عن حماد عن ابراهيم في ~~قوله تعالي ونضع الموازين القسط ليوم القيامه قال يجاء بعمل الرجل فيوضع في ~~كفة ميزانه فيرجح فيقال@ له اتدرى ما هذا فيقول لا فيقال هذا فضل العم الذى ~~كنت تعلمه الناس او نحو هذا وحدث به عبد الله بن احمد فى كتاب العلل عن ~~ابيه حدثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس حدثنا الحجاج عن حماد قال ان العالم ~~ليغشاه يوم القيامه مثل الغمام فيوضع فى ميزانه فيقول ما هذا فيقال العلم ~~الذى علمته الناس وقال ايضا حدثنى ابى حدثنا عبد القدوس عن رجل قد سماه ~~يعنى ابا حنيفه عن حماد مثله وخرجه ابن مردويه فى كتاب فضل العلم من طريق ~~مسلم بن ابراهيم حدثنا حماد بن زيد عن ابى حنيفه عن حماد قال الحافظ بن ~~ناصر الدين فى منهاج السلامه ونصب ميزان الحق يوم القيامه بين الخلق لفوائد ~~عظيمه وحكم بهيه اقتضتها الحكمه الالهيه مع علم الله العليم الخبيربمقادير ~~الاعمال الصغير والكبيرلا ms09124 يغيب عن نظره غائب ولايفوته هارب ولا يؤده حفظ ما ~~خلق وهو السميع العليم وانما الحكمه فى وزن اعمال العباد ان ذلك لامتحان ~~الخلق بالايمان بذلك فى الدنيا وهو احد الاقوال فى معنى ذلك وقيل لاظهار ~~السعاده والشقاوه يوم القيامه وقيل ليعرف العباد ماهم من خير وشرو قيل ~~لاقامة الحجج عليهم وقيل للاعلام بان الله عز وجل عادل لا يظلم من خلقه ~~احدا يربى الحسنات لصاحبها ويضاعفها (وقال تعالى ووضع الكتاب) اى صحائف ~~الاعمال فى الايمان والشمائل او فى الميزان وقيل هو كنايه عن وضع الحساب ~~(فترى المجرمين مشفقبن) خائفين (مما فيه) من الذنوب (ويقولون يا ويلتنا) ~~ينادون هلكتهم التى اهلكوها بين الهلكات (ما لهذا الكتاب) تعجيبا من شانه ~~(لا يغادر) لا يترك هنه (صغيره ولا كبيره الا احصاها) عددها واحاط بها ~~(ووجدوا ماعملوا حاضرا) مكتوبا PageV10P182 ~~فى الصحف (ولا يظلم ربك احدا) فيكتب عليه ما لم يفعل او يزيدفى عقابه ~~الملائم لعمله (وقال تعالى يوم يبعثهم الله جميعا) فى صعيد افيح (فينبئهم) ~~اى يخبرهم جميعا (بما عملوا) من خيرو شر (احصاه الله) عدده واحاط به (ونسوه ~~والله على كل شيء شهيد) اى شاهد لا يغيب (وقال تعالى يومئذ يصدر الناس) من ~~قبورهم الى الموقف (اشتاتا) متفرقين بحسب مراتبهم (ليروا اعمالهم) اى جزاء ~~اعمالهم (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) والذره ~~النمله الصغيره او الهباء (وقال تعالى ثم توفى كل نفس ما كسبت) اى تعطى على ~~سبيل الوفاء جميع ما كسبت من خير وشر (وهم لا يظلمون) وهو كقوله تعالى ولا ~~يظلم ربك احدا (وقال تعالى يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا) بين يديه ~~(و) تجد ايضا (ما عملت من سوء تود لو ان بينها وبينه امدا بعيدا) اى غايه ~~يقال بلغ امده اى غايته (ويحذركم الله نفسه وقال تعالى واعلموا ان الله ~~يعلم ما فى انفسكم فاحذروه) الى غير ذلك من الايات الداله على سعة عمله ~~واحاطته بسائر افعال العباد (فعرف ms09125 ارباب البصائر) الصادقه (من جملة ~~العبادات الله تعالى لهم بالمرصاد) كما قال تعالى ان ربك لبالمرصاد (وانهم ~~سيناقشون فى الحساب) اى يدقق عليهم فيه (ويطالبون بمثاقيل الذر من الخطرات ~~واللحظات) فى الحركات والسكنات (وتحققواانه لا ينجيهم من هذه الاخطار الا ~~لزوم المحاسبه وصدق المراقبه ومطالبة النفس فى الانفاس) الهابطه والصاعده ~~(والحركات ومحاسبتها فى الخطرات واللحظات فمن حاسب نفسه قبل ان يحاسب خف فى ~~القيامه حسابه وحضر عند السؤال) فى القبر (جوابه وحسن منقلبه ومآبه) اى ~~مرجعه (ومن لم يحاسب نفسه) فى دنياه (دامت حسراته وطالت فى عرصات القيامه ~~وقفاته وقادته) اى جرته (الى الخزى) اى الفضيحه (والمقت) اى الغضب (سيئاته ~~فلما انكشف لهم ذلك علموا انه لا ينجيهم منه الا طاعة الله) والمصابره ~~عليها (وقد PageV10P183 ~~امرهم بالصبر والمرابطه فقال يا ايها الذين امنوا اصبروا) على مشاق الطاعات ~~وما يصيبكم من الشدائد (وصابروا) اى غالبوا اعداء الله فى الصبرعلى شدائد ~~الحرب واعدى عدوكم على مخالفة الهوى وتخصيصه بعد الامر بالصبرمطلقا لشدته ~~(ورابطوا) انفسكم على الطاعه واتقوا الله لعلكم تفلحون بنيل المقامات ~~الثلاثه المترتبه التى هى الصبر على مقتضى الطاعات ومصابرة النفس فى رفض ~~العادات ومرابطة السر على جناب الحق سبحانه @لترصد الواردات المعبر عنها ~~بالشريعه والطريقه والحقيقه (فرابطوا انفسهم اولا بالمشارطه ثم بالمراقبه ~~ثم بالمحاسبه ثم بالمعاقبه ثم بالمجاهده ثم بالمعاتبه فكانت لهم فى ~~المرابطه ست مقامات ولابد من شرحها) مقاما مقاما (وبيان حقيقتها وفضيلتها ~~وتفصيل الاعمال فيها واصل ذلك المحاسبه ولكن كل حساب فبعد مشارطه ومراقبه ~~ويتبعه عند الخسران المعاتبه والمعاقبه فلنذكر شرح هذه المقامات وبالله ~~التوفيق) *المقام الاول من المرابطه المشارطه) *وهو فى الاصل اجراء الشرط ~~بين متعاملين (اعلم) نور الله قلبك (ان مطلب المتعاملين) فى التجارات ~~(المشتركيين فى البضائع) والنقود (عند المحاسبه) مع بعضهم (سلامة الربح) ~~الحاصل من التصرف (وكما ان التاجر يستعين بشريكه فيسلم اليه المال حتى يتجر ~~ثم يحاسبه فكذلك العقل هو التاجر فى طريق الاخره وانما مطلبه) الاعلى ~~(وربحه) الاوفر (تزكية النفس) اى تطهيرها من المذام ms09126 والخبائث (لان بذلك ~~فلاحها قال الله تعالى قد افلح من زكاها) انماها بالعلم والعمل (وقد خاب من ~~دساها) نقصها واخفاها بالجهاله والفسوق (وانما فلاحها بالاعمال الصالحه) ~~على وفق المعارف الالهيه (والعقل يستعين بالنفس فى هذه التجاره اذ يستعملها ~~ويستسخرها فيما يزكيها) وينميها (كما يستعين التجر بشريكه وغلامه الذى يتجر ~~فى ماله) فيما ينمى المال (وكما ان الشريك يصير خصما منازعا يجاذبه فى ~~الربح فيحتاج الى ان PageV10P184 ~~يشارطه اولا ويراقبه ثانيا ويحاسبه ثالثا ويعاتبه او يعاقبه رابعا فكذلك ~~العقل يحتاج الى مشارطة النفس اولا فيوظف عليها الوظائف ويشرط عليها الشروط ~~ويرشدها الى طرق الفلاح ويجزم عليها الامر بسلوك تلك الطرق ثم لايغفل عن ~~مراقبتها لحظه) واحده (فانه لو اهملها لم ير منها الا الخيانه) الظاهره ~~(وتضييع رأس المال كالعبد الخائن اذا خلا له الجو) وزالت عنه الموانع ~~(وانفرد بالمال) فانه تشتد خيانته ويبدد المال حيث لا ينفع فانه اما لبطنه ~~او لفرجه (ثم بعد الفراغ ينبغى ان يحاسبها ويطالبها بالوفاء بما شرط عليها ~~فان هذه تجاره ربحها الفردوس الاعلى وبلوغ سدرة المنتهى مع الانبياء ~~والشهداء) وناهيك به ربحا (فتدقيق الحساب فى هذا مع النفس اهم كثيرا من ~~تدقيقه فى ارباح الدنيا) ومناقشته فيها (مع انها محتقره بالاضافه الى نعيم ~~العقبى ثم كيفما كانت فمصيرها الى التصرم والانقضاء) والهلاك والفناء (ولا ~~خيرفى خير لا يدوم بل شر لا يدوم خير من خيرلا يدوم لان الشر لان الشر الذى ~~لايدوم اذا انقطع بقى الفرح بانقطاعه دائما وقد انقضى الشر والخير الذى لا ~~يدوم يبقى الاسف على انقطاعه دائما وقد انقضى الخير) وهذا بالاضافه ال ~~العواقب (ولذلك قيل) قائلة المتنبى (اشد الغم عندى فى سرور*تيقنعنه صاحبه ~~انتقالا) وقد مر انشاده للمصنف فى مواضع كتابه هذا (فحتم علىكل ذى حزم آمن ~~بالله واليوم الاخر ان لا يغفل عن محاسبة نفسه والضييق عليها فى حركاتها ~~وسكناتها وخطراتهاو خطواتها) اى فى سائر احوالها فالمحاسبه هى ميزان ~~الاعمال والاحوال لتتميز بها مصالح الاعمال من مفاسدها وحقائق الاحوال من ms09127 ~~دعاويها@ والمحاسبه للاعمال والاحوال كالبراهين لصحة العلوم فمن لابرهان ~~معه خالط عمله الوهم والخيال ومن لامحاسبة له شاب عمله الغرور والخداع وهذه ~~المحاسبه واجبه بالاجماع هكذا هو منقول عن الحرث المحاسبى وسياق المصنف ~~يشير اليه والكتاب والسنه PageV10P185 ~~والاثر يدل على ذلك (فان كل نفس من انفاس العمر جوهره نفيسه لا عوض لها ~~يمكن ان يشترى بها كنز من الكنوز لايضاهى نعيمه ابدا الاباد) الى اخر الدهر ~~(فانقضاء هذه الانفاس ضائعه او مصروفه الى ما يجلب الهلاك خسران عظيم هائل ~~لاتسمح به نفس عاقل) فانظر الى حال من لا يملك من الدنيا الا درهما واحدا ~~وهو راس ماله وخرج يتجر فيه لعائلته ليسعدوا بربحه واذا هو برجلين مثله لكل ~~واحدا منهما درهما مثله فاختلفت اراؤهم فى التجاره فوجد احدهم جوهره بدرهمه ~~واشارا الى صاحبيه ان يفعلا كفعله فلم يفعلا فسعد هو واهله بالجوهره واما ~~احد الرجلين فقال هذا راس مال قليل فلا يكفينى ولا يكفى اهلى فانا ارمى به ~~من يدى واتكل على الله تعالى فى ان يكفينى واهلى بلا تجاره واما الرجل ~~الاخرفوجد حيه عظيمه ينادى عليها بدرهم والمنادى يقول احذروها فانها حيه ~~لين مسها قاتل سمها فغلبت عليه شقوته واشترى الحيه بدرهمه وحملها الى اهله ~~فقتله وقتلت عياله فانظر الى هذا المثال فانه يعرفك قيمة عمرك فان الدرهم ~~هو النفس الواحد اذ لايملك كل واحد من الاحياء غير النفس الراهن وما هو فى ~~ثانى حال مشكوك فيه وقد انقسمت الناس فى انفاسهم هذا الانقسام فمنهم من عرف ~~قدر نفسه فاشترى جوهره اضاءت عليه فى محياه ومماته وهو صرفه فى ذكر الله ~~تعالى والفكر فى معرفته والثانى جهل ستر به فى قوله وان ليس للانسان الا ما ~~سعى فصرفه فى مباح يتحسر على فواته اذ غابن ربح الرابحين وهو يعلم ان لم ~~يكن معهم الامثل راس ماله واما الثالث فزداد جهلا ثانيا وهو الجهل بالبضائع ~~فاشترى بضاعه شقيت بها نفسه وهو صرف نفسه فى معصية الله تعالى فنعوذ بالله ~~من الجهل ms09128 (فاذا اصبح العبد وفرغ من فريضة الصبح ينبغى ان يفرغ قلبه ساعة ~~لمشارطة النفس كما ان التاجر عند تسليم البضاعه الى الشريك العامل) فى ~~تجارته (يفرغ المجلس لمشارطته فيقول للنفس) فى مشارطتها ويحك يا نفس (مالى ~~بضاعه) اعتمد عليها (الا) هذا PageV10P186 ~~(العمرومهما فنى فقد فنى راس المال ووقع الياس عن التجاره وطلب الربح وهذا ~~اليوم الجديد قد امهلنى الله فيه وانسا فى اجلى) اى اخره (وانعم على به ولو ~~توفانى) كما توفى غيرى من اقرانى ولدانى (لكنت اتمنى) على الله ان (يرجعنى ~~اى الدنيا يوما واحدا حتى اعمل فيه صالحا) كما اخبر الله تعالى بقوله قال ~~رب ارجعون لعلى اعمل صالحا (فاحسبى) يا نفسى (انك قد توفيت ثم قد رددت) الى ~~الدنيا ثانيا (فاياك ثم اياك ان تضيعى هذا اليوم فان كل نفس من الانفاس ~~جوهرة) يتيمه (لاقيمه لها واعلمى يا نفس ان اليوم والليله اربع وعشرون ~~ساعه) من ساعات الزمن (وقد ورد فى االحبرانه ينشر للعبد بكل يوم وليله اربع ~~وعشرون خزانه مصفوفه فتفتح له منها خزانه فيراها مملؤه نورا من حسناته التى ~~عملها فى تلك الساعه فيناله من الفرح والسرور والاستبشار بمشاهدة تلك ~~الانوار التى هو وسيله عند الملك الجبار ما لو وزع اى فرق وقسم على اهل ~~النارلادهشهم ذلك بالفرح عند الاحساس بالم النار وتفتح له خزانه اخرى سوداء ~~مظلمه يفوح نتنها ويغشاه ظلامها وهى الساعة التى عصى الله فيها فيناله من ~~الهول والفزع ما لو قسم على اهل الجنه لتنغص عليهم نعيمها وتفتح له خزانه ~~اخرى فارغه ليس فيها ما يسره ولا ما يسؤه وهى التى نام فيها او غفل او ~~اشتغل فيها بشىء من مباحات الدنيا فتحسر على خلوها ويناله من غبن ذلك ما ~~ينال القادر على الربح الكثير والملك الكبير اذا اهمله وتساهل فيه حتى فاته ~~وناهيك به حسرة وغبن @ وهكذا تعرض عليه خزائن اوقاته طول عمره) قال العراقى ~~الحديث بطوله ولم اجد له اصلا (فيقول لنفسه اجتهدى اليوم فى ان تعمرى ~~خزائنك ولا ms09129 تدعيها فارغه عن كنوزك التى هى اسباب ملكك ولا تميلى الى الكسل ~~والدعه والاستراحه فيفوتك من درجات عليين ما يدركه غيرك وتبقى عندك حسره لا ~~تفارقك وان دخلت الجنه فالم الغبن وحسرته لا يطاق وان كان دون الم النار ~~وقد قال بعضهم هب ان المسىء قد عفى عنه PageV10P187 ~~اليس قد فاته ثواب المحسنين اشار به الى الغبن والحسره وقال تعالى يوم ~~يجمعكم ليم الجمع) لاجل ما فيه من الحساب والجزاء والجمع جمع الملائكه ~~والثقلين (ذلك يوم التغابن) يغبن فيه بعضهم بعضا لنزول السعداء منازل ~~الاشقياء لو كانوا اشقياء وبالعكس مستعارمن تغابن التجار واللام فيه ~~للدلاله على ان التغابن الحقيقى هو التغابن فى امور الاخره لعظمها ودوامها ~~(فهذه وصيته لنفسه فى اوقاته ثم يستانف لها وصية فى اعضائه السبعه وهى ~~العين والاذن واللسان والبطن والفرج واليد والرجل وتسليمها اليها فانها) اى ~~تلك الاعضاء بمنزلة رعايا خادمه لنفسه فى هذه التجاره وبها تتم اعمال هذه ~~التجاره وان لجهنم سبعة ابواب) يدخلونها لكثرتم او طبقات ينزلونها بحسب ~~مراتبهم فى المتابعه وهى جهنم ثم لظى ثم الحطمه ثم السعيرثم سقر ثم الجحيم ~~ثم الهاويه ولعل تخصيص العدد لانحصار مجامع المهلكات فى الركون الى ~~المحسوسات ومتابعة القوة الشهويه والغضبيه او لان اهلها سبع فرق كما (قال ~~تعالى وان جهنم لموعدهم اجمعين) لها سبعة ابواب (لكل باب منهم جزء مقسوم) ~~افرز له فاعلاها لموحدى العصاه والثانى لليهود والثالث للنصارى والرابع ~~للصابئين والخامس للمجوس والسادس للمشركين والسابع للمنافقين (وانما تتعين ~~تلك الابواب لمن عصى الله تعالى بهذه الاعضاء) وهذا وجه اخر لتخصيص العدد ~~(فيوصيها بحفظها عن معاصيها اما العين فيحفظها عن النظرالى وجه من ليس له ~~بمحرم) ولا الى عضو اخر غير الوجه (او الى عورة مسلم او النظر الى مسلم ~~بعين الاحتقاربل) يحفظها (عن كل فضول مستغنى عنه فان الله يسال عبده عن ~~فضول النظر كما يسال عن فضول الكلام) روى عبد الله ابن احمد فى زوائد الزهد ~~عن ابى موسى الانصارى عن عباده ابن كليب ms09130 قال قال رجل لداود الطائى لو امرت ~~بما فى سقف البيت من نسج العنكبوت فينظف قال له اما علمت انه يكره فضول ~~النظر (ثم اذا صرفها عن هذا لم يقنع به حتى يشغلها بما فيه PageV10P188 ~~تجارتها وربحها وهو ما خلقت له) اى لاجله (من النظر الى عجائب صنع الله) فى ~~الملك (بعين الاعتبار والنظر الى اعمال الخير للاقتداء والنظر الى كتاب ~~الله وسنه رسوله) صلى الله عليه وسلم (ومطالعة كتب الحكمه) الالهيه وهى كتب ~~الدقائق (للاتعاظ والاستفاده) لا للتفرج (وهكذا ينبغى ان يفصل الامرعليها ~~فى عضو عضو لاسيما اللسان والبطن اما اللسان فلانه منطلق بالطبع ولا مؤنة ~~عليه فى الحركه وجنايته عظيمه بالغيبه والكذب والنميمه وتزكية النفس ومذمة ~~الخلق) ومذمة (الاطعمه واللعن والدعاء على الاعداء والمماراه فى الكلام ~~وغير ذلك مما ذكرناه فى كتاب افات اللسان مفصلا (فهو بصدد ذلك كله مع انه ~~خلق للذكروالتذكير وتكرار العلم والتعليم وارشاد عباد الله الى طريق الله ~~واصلاح ذات البين وسائر خيراته فليشترط على نفسه ان لا يحرك اللسان طول ~~النهار الا فى الذكرفنطق المؤمن ذكرونظره عبره وصمته فكره) وقال الله تعالى ~~(ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد) يكتب عليه ما لفظ به (واما البطن ~~فيكلفه ترك الشهره اى الحرص # @وتقليل الاكل من الحلال واجتناب الشبهات ويمنعه من الشهوات ويقتصر على ~~قدر الضروره) PageV10P189 ~~مما يقيم به صلبه فى الطاعات (ويشترط على نفسه انها ان خالفت شيئا من ذلك ~~عاقبها بالمنع عن شهوات البطن ليفوتها اكثر مما نالته بشهوتها وهكذا يشترط ~~عليها فى جميع الاعضاء واستقصاء ذلك يطول ولا تخفى معاصلى الاعضاء وطاعتها ~~ثم يستانف وصيتها فى وظائف الطاعات التى تتكرر عليه فى اليوم والليله ثم فى ~~النوافل التى يقدر عليها ويقدر على الاستكثارمنها ويرتب لها تفصيلها ~~وكيفيتها وكيفية الاستعداد لها باسبابها وهذه شروط يفتقر اليها كل يوم ولكن ~~اذا تعود الانسان شرط ذلك لنفسه اياما وطاوعته نفسه فى الوفاء بجميعها ~~استغنى عن المشارطه فيها وان اطاع فى بعضها بقيت الحاجه الى تجديد ms09131 المشارطه ~~فيما بقى ولكن لا يخلو كل يوم عن مهم جديد وواقعه حادثه لها حكم جديد ولله ~~عليه فى ذلك حق ويكثر هذا على من يشتغل بشىء من اعمال الدنيا من ولايه او ~~تجاره او تدريس اذ قلما يخلو يوم عن واقعه جديده يحتاج ان يقضى حق الله ~~فيها فعليه ان يشترط على نفسه الاستقامه فيها والانقياد للحق فى مجاريها ~~ويحذرها مغبة الاهمال) اى عاقبته (ويعظها كما يوعظ العبد الابق المتمرد) ~~على سيده (فان النفس بالطبع متمرده عن الطاعات مستعصية عن العبوديه والذل ~~والقهر (ولكن الوعظ والتاديب يؤثر فيها) قال الله تعالى (وذكر فان الذكرى ~~تنفع المؤمنين) بتنبههم لقبول ذلك (فهذا وما يجرى مجراه هو اول مقام ~~المرابطه مع النفس وهى محاسبته قبل العمل اى قبل الشروع فيه (والمحاسبه ~~تاره تكون بعد العمل) وهذا هو الاكثر (وتاره) تكون (قبله) وهى (للتحذير) عن ~~الوقوع فيما يفسد العمل يقول الله تعالى واعلموا ان الله يعلم ما فى انفسكم ~~فاحذروه وهذا للمستقبل وكل نظرفى كثره ومقدار ولمعرفة زياده ونقصان فانه ~~يسمى محاسبه فالنظر فيما بين يدى العبد فى نهاره ليعرف زيادته من نقصانه من ~~المحاسبه وقد قال الله تعالى (يا ايها الذين امنوا اذا ضربتم فى سبيل الله ~~فتبينوا وقال تعالى يا ايها الذين ءامنوا PageV10P190 ~~ان جاءكم فاسق بنبا فتبينوا وقال تعالى ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس ~~به نفسه ذكر ذلك) كله (تحذيرا وتنبيها للاحتزارمنه فى المستقبل وروى عباده ~~ابن الصامت) رضى الله عنه (انه صلى الله عليه وسلم قال لرجل ساله ان يوصيه ~~ويعظه اذا اردت امرا فتدبر عاقبته فان كان رشدا فامضه وان كان غيا فانته ~~عنه) رواه المبارك فى الزهد عن ابى جعفرعبد الله بن المسور الهاشمى مرسلا ~~بلفظ فان كان خيرا بدل رشدا وان كان شرا بدل غيا وابن المسور تكلموا فيه ~~وقد تقدم الكلام على هذا الحديث (وقال بعض الحكماء اذا اردت ان يكون العقل ~~غالبا على الهوى فلا تعمل بقضاء الشهوه حتى تنظر العاقبه فان مكث ms09132 الندامه ~~فى القلب اكثر من مكث خفة الشهوه وقال لقمان) رحمة الله تعالى (ان المؤمن ~~اذا ابصر العاقبه امن الندامه وروى (شداد ابن اوس) رضى الله عنه (عنه صلى ~~الله عليه وسلم انه قال الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والاحمق من ~~اتبع نفسه هواها وتمنى على@الله) رواه احمد الترمذى وابن ماجه وغيرهم وقد ~~تقدم (دان نفسه اى حاسبها) وقيل استعبدها وقهرها يعنى جعل نفسه مطيعه ~~منقاده لاوامر ربها اى الكيس من ابصر العاقبه وحاسب نفسه والاحمق من عمى ~~عنها وحجبته الشهوات والغفلات (ويوم الدين يوم الحساب) وقيل يوم الجزاء ~~وقوله (تعالى) (ائنا لمدينون) اى محاسبون) وقيل لمجزيون فالدين يطلق على ~~معان كثيره منها الحساب وقال (عمر رضى الله عنه حاسبوا انفسكم قبل ان ~~تحاسبوا وزنوها قبل ان توزنوا وتهيؤا للعرض الاكبر) رواه ابو النعيم فى ~~الحليه قال حدثنا محمد ابن احمد ابن الحسن حدثنا بشر بن موسى حدثنا الحميدى ~~حدثنا سفيان حدثنا جعفر ابن برقان عن ثابت ابن الحجاج قال قال عمر زنوا ~~انفسكم قبل ان توزنوا وحاسبوها قبل ان تحاسبوا فانه اهون عليكم فى الحساب ~~غدا ان تحاسبوا انفسكم وتزينوا للعرض الاكبر يومئذ تعرضون لا تخفى منكم ~~خافيه (وكتب) رضى الله عنه الى (ابى موسى الاشعرى) PageV10P191 ~~رضى الله عنه وهو امير بالبصره (حاسب نفسك فى الرخاء قبل حساب الشده) ورواه ~~اسماعيل ابن ابى خالد عن سعيد ابن ابى برده وقال) رضى الله عنه (لكعب) ~~الاحبار يوما (كيف تجد ما فى كتاب الله قال ويل لديان الارض من ديان السماء ~~فعلاه بالدره وقال الامن حاسب نفسه فقال كعب يا امير المؤمنين انها اى هذه ~~الكلمه (الى جنبها فى التوراه ما بينهن حرف الامن حاسب نفسه) والديان ~~الحاكم والقاضى والمحاسب والمجازى (وهذا كله اشاره الى الحاسبه للمستقبل ~~(اذ قال صلى الله عليه وسلم فى الحديث السابق الكيس (من دان نفسه يعمل لما ~~بعد الموت) اى من حاسب نفسه وقهرها اشتغل بعمل ينفعه بعد موته (ومعناه وزن ~~الامور اولا وقدرها ms09133 ونظر فيها وتدبرها ثم اقدم عليها فباشرها) * (المرابطة ~~الثانية مراقبة) * وفيها مقام الحياء ولواحقه الحرمه والرعايه والادب اعلم ~~انه (اذا اوصى الانسان نفسه وشرط عليها ما ذكرناه فلا يبقى) بعد ذلك (الا ~~المراقبه بها عند الخوض فى االاعمال ملاحظتها بالعين الكالئه) اى الحافظه ~~(فانها ان تركت طغت وفسدت ولنذكر فضيلة المراقبه ثم درجاتها اما الفضيله ~~فقد سال جبريل عليه السلام) النبى صلى الله عليه وسلم (عن الاحسان فقال) ~~صلى الله عليه وسلم (ان تعبد الله كانك تراه) ولما كانت المراقبه والاحسان ~~لفظين متداخلين على معنى واحد استدل بما ورد فى الاحسان على فضيلتها قال ~~القشيرى فى الرساله اخبرنا ابو نعيم عبد الملك ابن الحسن ابن محمد ابن اسحق ~~حدثنا ابو عوانه يعقوب ابن اسحق حدثنا يوسف ابن سعيد ابن مسلم حدثنا خالد ~~ابن يزيد حدثنا اسماعيل ابن ابى خالد عن قيس ابن ابى حازم عن جرير ابن عبد ~~الله رضى الله عنه قال جاء جبريل عليه السلام الى النبى صلى الله عليه وسلم ~~فى صورة رجل فقال يا محمد ما الايمان فقال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ~~ورسله والقدر خيره وشره قال صدقت قال فتعجبنا من تصديقه للنبى صلى الله ~~عليه وسلم قال اخبرنى ما الاسلام قال PageV10P192 ~~ان تقيم الصلاه وتؤتى الزكاه وتصوم رمضان وتحج البيت قال صدقت قال فاخبرنى ~~ما الاحسان قالالاحسان ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك ~~قال صدقت الحديث هذا الذى قاله صلى الله عليه وسلم فان لم تكن تراه فانه ~~يراك قال صدقت الحديث هذا الذى قاله صلى الله عليه وسلم فان لم تكن تراه ~~فانه يراك اشاره الى حال المراقبه لان المراقبه علم العبد باطلاع الرب ~~سبحانه عليه واستدامته لهذا العلم مراقبه لربه وهذا اصل كل خير ولا يكاد ~~يصل الى هذه المرتبه الابعد فراغه عن المحاسبه فاذا حاسب نفسه على ما سلف ~~واصلح حاله فى الوقت ولازم طريق الحق واحسن بينه وبين الله مراعاة القلب ~~وحفظ مع الله الانفاس ms09134 راقب الله فى عموم احواله فيعلم انه سبحانه عليه رقيب ~~ومن قلبه قريب يعلم احواله ويرى افعاله ويسمع قوله ومن تغافل عن هذه الجمله ~~فهو بمعزل عن بداية الوصله فكيف عن حقائق القربه اه قال العراقى الحديث ~~متفق عليه من حديث ابى هريره ورواه مسلم من حديث عمر انتهى قلت قال البخارى ~~فى الصحيح حدثنا مسدد حدثنا اسماعيل ابن ابراهيم حدثنا ابو حيان التيمى عن ~~ابى زرعه عن ابى هريره قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بارزا ~~للناس فاتاه رجل فقال ما الايمان قال الايمان ان تؤمن بالله وملائكته ~~وبلقائه @ ورسله وتؤمن بالبعث قال ما الاسلام قال الاسلام ان تعبد الله ولا ~~تشرك به شيئا وتقيم الصلاه وتؤتى الزكاه المفروضه وتصوم رمضان وذكر تتمة ~~الحديث وقد رواه مسلم ايضا من طرق واما حديث عمر فقال ابو عبدالرحمن المقرى ~~حدثنا عبد الله ابن يزيد حدثنا كهمس ابن الحسن عن عبد الله ابن بريده عن ~~يحيى ابن يعمرعن عبد الله ابن عمر قال حدثنى عمر ابن الخطاب رضى الله عنه ~~قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم اذ طلع علينا رجل ~~شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لايرى عليه اثر السفرولا نعرفه حتى جلس ~~الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسند PageV10P193 ~~ركبتيه الى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه ثم قال يا محمد اخبرنى عن الاسلام ~~ما الاسلام قال ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله وتقيمالصلاة ~~وتؤتى الزكاه وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا قال صدقت قال ~~عمر رضى الله عنه فعجبنا له يساله ويصدقه فقال يا محمد اخبرنى عن الايمان ~~فقال ان تؤمن بالله ولائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر كله خيره وشره ~~قال صدقت وذكر باقى الحديث بتمامه اخرجه مسلم بطوله عن زهير ابن حرب عن ~~وكيع عن عبيد الله ابن معاذ وعن ابيه كلاهما عن كهمس ابن الحسن به ورواه ~~سليمان التيمى عن يحيى ms09135 بن يعمر بزياده فيه قال ابو بكر ابن محمد خزيمه فى ~~الصحيح حدثنا يوسف ابن واضح حدثنا المعتمر ابن سليمان عن ابيه يحيى ابن ~~يعمر عن ابن عمر قال حدثنى عمر ابن الخطاب رضى الله عنه قال بينما نحن جلوس ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فى اناس اذ جاء رجل عليه سحناء سفروليس ~~من اهل البلد يتخطى حتى درك فجلس بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال يا محمد ما الاسلام قال الاسلام ان شهد ان لا اله الا الله وان محمد ~~رسول الله وان تقيم الصلاه وتؤتى الزكاه وتحج البيت وتعتمر وتغتسل من ~~الجنابه وان تتم الوضوء وتصوم رمضان قال فاذا فعلت ذلك فانا مسلم قال نعم ~~قال صدقت ثم ذكر الحديث بطوله وقد اخرجه ابن حيان فى صحيحه عن ابن خزيمه ~~رواه مسلم عن حجاج ابن الشاعر عن يونس ابن محمد عن المعتمر بن سليمان به ~~لكنه لم يذكر متنه بل احاله بنحو ما قبله ورواه ايضا ابن عباس عن النبى صلى ~~الله عليه وسلم رواه ابن السماك فى جزئه عن طريق سيار ابن الحكم عن شهر بن ~~حوشب عنه قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد فى الناس اذ جاء رجل ~~يتخطى الناس حتى وضع يديه على ركبتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال ما ~~الاسلام فساقه وفى اخره فانطلق الرجل حتى توارى فقال الرسول صلى الله عليه ~~وسلم على بالرجل قال فطلب فلم يوجد فقال صلى PageV10P194 ~~الله عليه وسلم هذا جبريل اتاكم يعلمكم دينكم ما اتانى فى صوره الا عرفته ~~فيها غير مرئى هذه وشهر بن حوشب مختلف فيه والراجح قبوله وقد استوفيت هذا ~~الحديث فى كتابى عقود الجواهر المنبقه وذكر اختلاف الفاظه فراجعه (وقال صلى ~~الله عليه وسلم اعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك) رواه ابو ~~النعيم فى الحليه من حديث زيد ابن ارقم بزياده واحسب نفسك مع الموتى واتق ~~دعوة المظلوم فانها مستجابه وروى ms09136 الطبرانى والبيهقى من حديث معاذ ابن جبل ~~اعبد الله ولا تشرك به شيئا واعمل لله كانك تراه واعدد نفسك فى الموتى ~~الحديث واما لفظ الاحسان ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه ~~يراك) رواه ابو نعيم فى الحلية من حديث زيد بن ارقم بزيادة واحسب نفسك مع ~~الموتى واتق دعوة المظلوم فانها مستجابة وروى الطهرانى والبيهقى من حديث ~~معاذ بن جبل يا عبد الله لا تشرك به شيئا واعمل لله كانك تراه واعدد نفسك ~~فى الموتى الحديث واما لفظ الاحسان ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه ~~فانه يراك فقد رواه ايضا احمد وابن ماجه من حديث ابى هريرة رواه النسائى ~~عنه وعن ابى ذرمعا ورواه ابو داوود والترمزى والنسائى من حديث عمر ويروى ~~الاحسان ان تعمل لله كانك تراه فانه يراك فاذا فعلت ذلك فقد احسنت رواه ~~احمد والبزار من حديث ابن عباس ورواه ابن حيان من حديث ابن عمر وراوه احمد ~~ايضا من حديث ابى عامر او ابى مالك رواه البزار ايضا من حديث انس وابن ~~عساكر من حديث عبد الرحمن بن غنم (وقد قال تعالى (افمن هو قائم على كل نفس ~~بما كسبت) اى رقيب والخبر محذوف تقديره كمن ليس كذلك (وقال تعالى الم يعلم ~~بان الله يرى) اى يطلع على احوال عبد ممن هداه وضلاله (وقال تعالى ان الله ~~كان عليكم رقيبا) اى مراقبا لاعمالكم (وقال تعالى) فى وصف المؤمنين (والذين ~~هم لاماناتهم وعهدهم) لما يؤمنون عليه ويعاهدون من جهة الحق والخلق (راعون) ~~قائمون بحفظها@واصلاحها وقال تعالى PageV10P195 ~~(والذين هم بشهاداتهم قائمون) أى محافظون (وقال) عبد الله (بن المبارك) ~~رحمه الله تعالى (لرجل راقب الله تعالى فسأله عن تفسيره) أى ما معنى هذا ~~القول (فقال كن أبدا كأنك ترى الله عز وجل) أى فاذا تحققت ذلك فقد راقبته ~~(وقال عبد الواحد بن يزيد) البصرى رحمه الله تعالى (اذا كان سيدى رقيبا على ~~فلا أبالى بغيره) يشير الى قوله تعالى ان الله كان عليكم ms09137 رقيبا (وقال أبو ~~عثمان) سعيد بن سلام المغربى رحمه الله تعالى (أفضل ما يلزم به الانسان ~~نفسه فى هذه الطريقة) العليه (المحاسبة والمراقبة وسياسة عمله بالعلم) بأن ~~يزن ماهو فيه بالعلم الشرعى هذا القول نقله القشيرى سماعا عن أبى عبد ~~الرحمن السلمى قال سمعت أبا عثمان المغربى يقول فذكره (وقال ابن عطاء) هو ~~أبو عبد الله احمد بن عطاء الروذبارى شيخ الشام فى وقته مات بصور سنة269 ~~ولفظ القشيرى وسئل ابن عطاء ما (أفضل الطاعات) فقال (مراقبة الحق) تعالى ~~(على دوام الأوقات) كما أشار اليه فى الخبر السابق فى الاحسان فأفضل ~~العبادات رؤية المعبود فى وقت العبادة فانه أبعد من الزلل (وقال) أبو محمد ~~أحمد بن محمد بن الحسين الجريرى بضم الجيم من أكابر أصحاب الجنيد وأقعد ~~بعده مكانه مات سنة 211 (أمرنا هذا مبنى على أصلين) وفى نسخ الرسالة فصلين ~~أحداهما (أن تلزم نفسك المراقبة لله عز وجل) فى حركاتك وسكناتك (و) الثانى ~~أن (يكون العلم على ظاهرك قائما) بأن تكون حركاتك وسكناتك موزونة بالشرع ~~نقله القشيرى سماعا من محمد بن الحسين قال سمعت أبا الحسين الفارسى يقول ~~سمعت الجريرى يقول فذكره (وقال أبو عثمان) الجيدى النيسابورى (قال لى أبو ~~حفص) عمرو بن مسلمه الحواد شيخ الجنيد (اذا جلست للناس) أى لوعظهم (فكن ~~واعظا لنفسك ولقلبك) لينتفعوا بوعظك فانه اذا صلحت نيتك فى وعظ نفسك خرج ~~الكلام من قلبك وله وقع فى قلب السامع (ولا يغرنك اجتماعهم عليك) أى حولك ~~(فانهم يراقبون ظاهرك والله رقيب على باطنك) نقله PageV10P196 ~~القشيرى سماعا عن محمد بن الحسين قال سمعت عبد الله الرازى يقول سمعت أبا ~~عثمان يقول قال لى أبو حفص فذكره الا أنه قال والله رقيب على باطنك وفى ~~نسخة والله يراقب باطنك (وحكى أنه كان لبعض المشايخ من هذه الطائفة تلميذ ~~شاب) وكان يخصه و(يكرمه ويقدمه) على جماعته ويقبل عليه أكثر مما يقبل على ~~غيره (فقال له بعض أصحابه كيف تكرم هذا وهو شاب ونحن شيوخ) فما السبب فيه ~~فقال ms09138 ابين لكم ذلك (فدعا بعدة طيور وناول كل واحد منهم طير) الأولى طيرا ~~(وسكينا وقال ليذبح كل واحد منكم طائره فى موقع لا يراه أحد ودفع الى) هذا ~~(الشاب مثل ذلك وقال له كما قال لهم فرجع كل واحد منهم بطائره مذبوحا) لانه ~~لم يرى دم (ورجع الشاب والطائر فى يده فقال) له (مالك (أحدا بمكان الذبح من ~~بنى ا لم تذبح كما ذبح أصحابك فقال) أمرتنى أن أذبحه حيث لا يراه أحد وأنا ~~(لم أجد موضعا لا يرانى فيه أحد اذ لله مطلع على فى كل مكان فاستحسنوا منه ~~هذه المراقبة) وقال الشيخ لهذا أخصه باقبالى عليه (وقالوا) له (حق لك أن ~~تكرم) ويقبل عليك حكاه القشيرى فى الرسالة بمعناه وفيه دلالة على أن ~~المراقبة لله تعالى أفضل المقامات وان أرتفعت مقامات العابدين وقوى ~~اجتهادهم فانهم مشغولون بصلاح قلوبهم وأحوالهم والمراقب لله قد غلب على ~~قلبه نظره اليه فى سائر تصرفاته وكان الشيخ يعرف فضيلة هذا الشاب ورفعة ~~مقامه عن بقية تلامذته فكان يقربه لذلك ويخصه بأسراره دونهم فلما بلغه ~~تغيرهم لذلك عرفهم بما أكد رفعة مقامه عليهم ثم علمه بعدم امكان ما أمر به ~~شيخه يحتمل أن يكون خطر له وقت الأمر به لكنه اتبع أمر شيخه لاقامة الحجة ~~على بقية التلامذة وان يكون انما خطر له بعد مضيه وتفتيشه (وحكى أن زليخا) ~~امرأة العزيز (لما خلت بيوسف عليه السلام قامت فغطت وجه صنم لها) كانت ~~تعبده (فقال) لها (يوسف مالك أتستحيين من مراقبة جماد ولا أستحى من مراقبة ~~الملك الجبار) رواه أبو الشيخ وأبو نعيم فى الحلية PageV10P197 ~~عن جعفربن محمد بن على بن الحسين قال لما دخل يوسف عليه السلام عليها البيت ~~وفى البيت@صنم من ذهب قالت كما أنت حتى أغطى الصنم فأنا أستحى منه فقال ~~يوسف هذه تستحى من الصنم فأنا أحق أن أستحى من الله فكف عنها وتركها وروى ~~أبو نعيم فى الحلية عن على رضى الله عنه فى قوله ولقد همت به وهم بها قال ms09139 ~~طمعت فيه وطمع وكان فيها من الطمع اذ هم أن يحل التكة فقامت الى صنم مكلل ~~بالدر والياقوت فى ناحية البيت فسترته بثوب أبيض بينها وبينه فقال أى شىء ~~تصنعين فقالت أستحى من الهى أن يرانى على هذه السوأة فقال يوسف تستحى من ~~صنم لايأكل ولا يشرب ولا أستحى من الهى الذى هو قائم على كل نفس بما كسبت ~~ثم قال لا تنالينها منى أبدا وهو البرهان الذى رأه (وحكى عن بعض الأحداث ~~أنه رواد جارية عن نفسها فقالت له ألا تستحى فقال ممن أستحى لا يرانا الا ~~الكواكب قالت فأين مكوكبها) أى رب الكواكب رواه البيهقى فى الشعب عن ~~الأصمعى قال حدثنى رجل من الأعراب قالت خرجت ليلة فاذا أنا بجارية تستقى ~~ماء فراودتها عن نفسها فقالت ويلك ان لم يكن لك زاجر من دين امالك زاجر من ~~كرم فقلت لها مالك لايرانا الا الكواكب قالت ويلك وأين مكوكبها (وقال رجل ~~للجنيد) رحمه الله تعالى (بم استعين به على غض البصر فقال بعملك ان نظر ~~الناظراليك أسبق من نظرك الى المنظور اليه وقال الجنيد) أيضا (انما يتحقق ~~بالمراقبة من يخاف على فوت حظه من الله عز وجل) ولفظ الرسالة من تحقق فى ~~المراقبة خاف على فوت حظه من ربه لا غير اه وذلك لأن المراقبة على درجات ~~فقد يراقب العبد أحكام ربه ليسلم من العقاب وقد يراقبها لزيادة الثواب وقد ~~يراقبها ليرتفع عنه الحجاب وقد يراقبها ليكون من الأحباب فاذا وصل الى هذا ~~الحال الشريف راقب ربه وأدام نظره لما يتفضل به عليه ليسلم من الغفلات التى ~~يفوت بسببها حظه من مولاه فمراقبته له بهذا التقدير خوفا من فوات حظه من ~~أفضل المراقبات (وقال مالك بن دينار) أبو يحى PageV10P198 ~~البصرى رحمه الله (جنات عدن من جنات الفردوس وفيها حور خلقن من ورد الجنة ~~قيل له ومن يسكنها قال يقول الله عز وجل انما يسكن حنات عدن الذين اذا هموا ~~بالمعاصى ذكروا عظمتى فراقبونى) فتركوها (والذين انثنت أصلابهم من خشيتى ms09140 ~~وعزتى وجلالى انى لاهم بعذاب أهل الأرض فاذا نظرت الى أهل الجوع والعطش من ~~مخافتى صرفت عنهم العذاب) روى البيهقى من حديث أنس يقول الله تعالى أنى لا ~~هم بأهل الأرض عذابا فاذا نظرت الى عمار بيوتى المتحابين فى والى ~~المستغفرين بالأسحار صرفت عنهم (وسئل) أبو عبد الله الحرث بن أسد ~~(المحاسبى) البصرى رحمه الله (عن المراقبة فقال أولها علم القلب بقرب الرب ~~تعالى) أى فاذا تم له ذلك خلص سره لله تعالى (وقال) أبو محمد عبد الله بن ~~محمد (المرتعش) النيسابورى من أصحاب الجنيد مات ببغداد سنة 328 (المراقبة ~~مراعاة السر لملاحظة الغيب) فيما يرد عليك منه (مع كل لحظة ولفظة) حكاه ~~القشيرى عن محمد بن الحسين سماعا قالت سمعت أبا القاسم البغدادى يقول سمعت ~~المرتعش يقول فذكره (ويروى) فى بعض الأخبار (أن الله تعالى قال لملائكته ~~أنتم موكلون بالظاهر وأنا الرقيب بالباطن) أى العليم بسره من غير غفلة ومن ~~ذلك قول أبى حفص لأبى عثمان فانهم يراقبون ظاهرك والله رقيب على باطنك ~~وتقدم قريبا (وقال) أبو عبد الله (محمد بن على) بن الحسن بن بشرا الحكيم ~~(الترمذى) رحمه الله تعالى من كبار الشيوخ وله تصانيف فى علوم القوم صحب ~~أبا تراب النخشبى وأحمد بن خضرويه وابن الجلاء وغيرهم وهو صاحب نوادر ~~الأصول (اجعل مراقبتك لمن لا تغيب عن نظره اليك واجعل شكرك لمن لا تنقطع ~~نعمه عنك واجعل طاعتك لمن لا تستغنى عنه واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن ملكه ~~وسلطانه) وهكذا ذكره فى النوادر (وقال) أبو محمد (سهل) التسترى رحمه الله ~~تعالى (لم يتزين القلب بشىء أفضل ولا أشرف من علم العبد بأن الله شاهده حيث ~~كان) وهذا لأنه أصل كل خير فاذا استدام ذلك صارت مراقبة PageV10P199 ~~(وسئل بعضهم عن قوله تعالى رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشى ربه فقال معناه # @ذلك) أى الرضوان (لمن راقب ربه عز وجل) فى أحواله (وحاسب نفسه وتزود ~~لمعاده) ففسر الخشية بالمراقبة والمحاسبة ولذلك جاء فى الخبر كفى بالخشية ~~علما ms09141 (وسئل ذو النون المصرى) رحمه الله تعالى (بم ينال العبد الجنة فقال ~~بخمس) خصال (استقامة) فى الطاعات (ليس فيها روغان ولا اجتهاد) فى المعامله ~~السرية (ليس معه سهو) ولاغفلة (ومراقبة الله فى السر والعلانية وانتظار ~~الموت بالتأهب له) بالاعمال الصالحة فكان قد (ومحاسبة نفسك) فيما عملته من ~~خير أو شر (قبل أن تحاسب وقد قيل) فى معنى ذلك (اذاماخلوت الدهر يوما فلا ~~تقل ... * ... خلوت ولكن قل على رقيب ولا تحسبن الله يغفل ساعة * ... ولا ~~أن ما تخفيه عنه يغيب ألم تر أن اليوم أسرع ذاهب * وأن غدا للناظرين قريب) ~~وكان الامام الشافعى ينشد هذه الأبيات كثيرا فقيل انها له وقيل لغيره (وقال ~~حميد) بن أبى حميد يترويه (الطويل) أبو عبيدة البصرى التابعى اختلف فى أسم ~~أبيه على عشرة أقوال أشهرها ما ذكرت ثقة روى له الجماعة وفى التهذيب قال ~~البخارى قال الأصمعى رأيت حميدا ولم يكن طويلا وقال غيره أنما كان طوله فى ~~يديه مات سنة ثلاث وأربعين ومائة وهو قائم يصلى وله خمس وسبعون سنة ~~(لسليمان بن على) بن عبد الله ابن عباس أحد الأشراف وعم الخليفتين السفاح ~~والمنصور روى له النسائى وابن ماجه مات سنة اثنتين وأربعين ومائة وله تسعة ~~وخمسون سنة (عظنى فقال لئن كنت اذا عصيت الله خاليا) عن الناس (ظننت أنه ~~يراك لقد أجترأت على أمر عظيم) فانك بارزته بالمعصية مع عملك باطلاعه عليك ~~(ولئن كنت تظن أنه لا يراك فلقد كفرت) اذ قد انكرت احاطة علمه (وقال سفيان ~~الثورى) رحمه الله تعالى (عليك بالمراقبة ممن لاتخفى عليه خافية وعليك ~~بالرجاء ممن يملك الوفاء وعليك بالحذر) أى الخوف (ممن يملك العقوبة) أخرجه ~~أبو نعيم فى الحلية (وقال فرقد) بن يعقوب PageV10P200 ~~(السبخى) بفتح المهملة والموحدة وبخاء معجمة أبو يعقوب البصرى صدوق عابد ~~لين الحديث روى له الترمذى وابن ماجه مات سنة احدى وثلاثين ومائة (ان ~~المنافق ينظر فاذا لم ير أحدا دخل مدخل السوء وانما يراقب الناس ولا يراقب ~~الله تعالى وقال) أبو عبد الرحمن (عبد ms09142 الله ابن دينار) العدوى مولى ابن عمر ~~مات سنة سبع وعشرين ومائة روى له الجماعة (خرجت مع عمربن الخطاب رضى الله ~~عنه الى مكة فعرسنا فى بعض الطريق فانحدر عليه راع من الجبل) معه غنمه ~~(فقال له يا راعى بعنى شاه من هذه) الثلة يحتمل أنه ظن ملكه لبعض الغنم أو ~~أنه لما رأى حسن رعايته لها فى الظاهر فأراد أن يختبر باطنه هل ذلك عن دين ~~أو عادة (فقال انى مملوك) وهذه الغنم ليست ملكا لى انما أنا أرعاها (فقال ~~قل لسيدك) اذاسألك عنها (أكلها الذئب) وهذا يؤكد الأحتمال الثانى أنه ~~أختبار (قال فأين الله) فانه يعلم ذلك ويؤاخذنى به (قال) الراوى (فبكى عمر ~~رضى الله عنه) من سماع هذا الكلام (ثم غدا ذهب الى المملوك فاشتراه من ~~مولاه وأعتقه وقال أعتقتك فى الدنيا هذه الكلمة وأرجو أن تعتقك فى الآخرة) ~~والذى فى الرسالة للقشيرى وقيل كان ابن عمر فى سفر فرأى غلاما يرعى غنما ~~فقال تبيع من هذه الغنم واحدة فقال انها ليست لى فقال قل لصاحبها أن الذئب ~~أخذ منها واحدة فقال العبد فأين الله فكان ابن عمر يقول بعد ذلك الى مدة ~~قال ذلك العبد فأين الله اه قال الشارح لأنه لما علم بذلك دينه ومراقبته ~~لله أعجبه حاله وصار عبرة له يتذكر به زمانا قال وروى أنه سأل عن رب الغنم ~~فاشتراه والغنم وأعتقه ووهبها له قلت والنفس تميل الى أن هذه القصة وقعت ~~لابن عمر وشاهده رواية ابن دينارعنه وهو مولاه وملازمه فى أسفاره وقد روى ~~أيضا عن نافع وفيه التصريح بأن الواقعة لابن عمر قال ابن شاذان أخبرنا أبو ~~بكر محمد بن جعفرالاودى أخبرنا أحمد بن عبيد بن ناصح النحوى حدثنا محمد بن ~~يزيد حدثنا عبد العزيز قال قال نافع خرجت مع PageV10P201 ~~ابن عمر فى بعض نواحى المدينة ومعه أصحاب له فوضعوا سفره لهم فمر بهم راع ~~فقال له عبد الله هلم يا راعى فأصب من هذه السفره فقال انى صائم فقال له ms09143 ~~عبد الله فى مثل هذا اليوم الشديد حره وأنت فى هذه الشعاب@فى مثار هذه ~~الغنم بين الجبال وترعى هذه الغنم وانت صائم فقال الراعى ابادر لايامى ~~الخالية فعجب بن عمر وقال هل لك ان تبيعنا شاة من غنمك نجتزرها ونطعمك من ~~لحمها ما تفطر عليه ونعطيك ثمنها قال انها ليست لى انها لمولاى قال فما ~~عسيت ان يقول لك مولاك ان قلت اكلها الذئب فمضى الراعى وهو رافع اصبعيه الى ~~السماء وهو يقول فاين الله فاعدا ان قدم المدينة فبعث الى سيده فاشترى منه ~~الراعى والغنم فاعتق الراعى ووهب له الغنم ومما ذكر القشيرى فى هذا الباب ~~من الرسمالة سمعت ابا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت ابا بكر الرازى يقول ~~سمعت الجريرى يقول من لم يحكم بينه وبين الله تعالى التقوى والمراقبة لم ~~يصل الى الكشف والمشاهدة سمعت ابا على الدقاق يقول كان لبعض الامراء وزير ~~فكان بين يديه يوما فالتفت الى بعض الغلمان الذين كانوا وقوفا لا لريبة ~~ولكن لحركة او صوت احس منهم فاتفق ان ذلك الامير نظر الى هذا الوزير فى تلك ~~الحالة فخاف الوزير ان يتوهم الامير انه نظر اليهم لريبة فجعل ينظر اليه ~~كذلك فبعد ذلك اليوم كان هذا الوزير يدخل على الامير ابدا وهو ينظر الى ~~جانبه حتى توهم الاميرات ذلك خلقه وحول فيه فهذا مراقبة مخلوق لمخلوق فكيف ~~مراقبة العبد لسيده سمعت بعض الفقراء يقول كان امير له غلام يقبل عليه اكثر ~~مراقبا له على غيره من غلمانه ولم يكن اكثرهم قيمة ولا احسنهم صورة فقالوا ~~له فى ذلك فاراد الامير ان يبين لهم فضل الغلام فى الخدمة على غيره فيوما ~~من الايام كان راكبا ومعه الحشم وبالبعد منهم جبل عليه ثلج فنظر الامير الى ~~ذلك الثلج واطرق فركض الغلام فرسه ولم يعلم القوم لماذا ركض فلم يلبث الا ~~يسيرا حتى جاء ومعه شىء من الثلج فقال PageV10P202 ~~الامير ما ادراك انى اردت الثلج فقال الغلام لانك نظرت اليه ونظر السلطان ~~الى شىء لا يكون ms09144 عن غير قصد فقال الامير انما اخصه باكرامى واقبالى عليه ~~لان لكل احد شغلا وشغلة مراعاة لحظاتى ومراقبة احوالى وقال بعضهم من راقب ~~الله فى خواطره عصمه الله فى جوارحه وسئل ابو الحسين بن هند متى يهش الراعى ~~غنمه بعصا الرعاية من مواقع الهلكة فقال اذا علم ان عليه رقيبا وقال ذو ~~النون علامة المراقبة ايثار ما اثر الله وتعظيم ما عظم الله وتصغير ما صغر ~~الله وقال النصر ابا ذى الرجاء يجرك الى الطاعات والخوف يبعدك عن المعاصى ~~والمراقبة تؤديك الى صرف الحقائق سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت ابا العباس ~~البغدادى يقول سالت جعفر بن نصير عن المراقبة فقال مراعاة السر لملاحظة ~~الغيب فى كل خطرة وقال ابراهيم الخواص المراعاة تورث المراقبة والمراقبة ~~خلوص السر والعلانية لله سمعته يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت ابا ~~جعفر الصيدلانى يقول سمعت ابا سعيد الخراز يقول قال لى بعض مشايخى عليك ~~بمراعاة سرك والمراقبة قال بينما انا اسير فى البادية اذا انا بخشخشة خلفى ~~فهالنى ذلك واوردت ان التفت فلم التفت فرايت شابا واقفا على كتفى فانصرف ~~وانا مراع لسرى ثم التفت فاذا انا بسبع عظيم وقال الواسطى افضل الطاعات حفظ ~~الاوقات وهو ان لا يطالع العبد غير حده ولا يراقب غير ربه ولا يقارن غير ~~وقته والله اعلم * (بيان حقيقة المراقبة ودرجاتها) * (اعلم) وفقك الله ~~تعالى (ان) المراقبة مفاعلة فلابد من التراقب من الجانبين فعلى هذا لابد ~~للمراقب ان يكون مراقبا لاطلاعه على اطلاع الحق سبحانه على حاله ويداوم على ~~ذلك او يكون مراقبا لاطلاعه على موجدة بلا فتور وتشتت الخاطر وهى افضل من ~~الحياء لان الحياء يتولد عن معرفة عيوب النفس والمراقبة لا تفتقر الى ذلك ~~وعلى هذا (حقيقة المراقبة هى ملاحظة الرقيب وانصراف الهم اليه فمن احترز من ~~امر من الامور بسبب غيره) حتى لا يغفل PageV10P203 ~~عنه ويلاحظه ملاحظة الرقيب وانصراف الهم اليه فمن احترز من امر من الامور ~~بسبب غيره) حتى لا يغفل عنه ويلاحظ ms09145 ملاحظة تامة ولازمة دائمة لزوما لو عرفه ~~الممنوع عنه لما قدم عليه (يقال انه يراقب فلا ناو يراعى جانبه) فكانه يرجع ~~الى العلم والحفظ (ويعنى بهذه المراقبة حالة للقلب يثمرها نوع من المعرفة ~~وتثمر تلك الحالة اعمالا فى الجوارح وفى القلب اما الحالة فهى مراعاة القلب ~~للرقيب) فى كل خطرة (واشتغاله به والتفاته اليه وملاحظته اياه وانصرافه ~~اليه) واليه يشير كلام جعفر بن نصير فى المراقبة الذى تقدم قريبا اذ قال هى ~~مراعاة السر لملاحظة الغيب فى كل @خطرة وكلام الخواص المراعاه نورث ~~المراقبة وكان هذا اول درجات المراقبة ثم ان المراقبة كغيرها من المقامات ~~تنتظم من علم وحال وعمل وقد اشار المصنف الى العلم بقوله (واما المعرفة ~~التى تثمر هذه الحال فهو العلم) بصفات الالوهية المحدقة بالوجود كله بكل ~~جزء منه على انفراده كعمله وبصره وسمعه والايمان بها و(بان الله مطلع على ~~الضمائر عالم بالسرائر رقيب على اعمال العباد قائم على كل نفس بما كسبت وان ~~سر القلب فى حقه مكشوف كما ان ظاهر البشرة للخلق مكشوف بل اشد من ذلك) ~~واقوى واليه يشير كلام ابى الحسين بن هند الذى تقدم الايمان بهذه الصفات ~~واجب وهو من الايمان بالله (فهذه المعرفة اذا) تفوت (صارت يقينا اعنى انها ~~خلت عن) ان يمازجه (الشك) والريب (ثم استولت بعد ذلك على القلب) الصنوبرى ~~(وقهرته) اى ملكته ملكا تاما لم تبق فيه منازعة لخاطر وحصول هذا المعنى بعد ~~اليقين شرط (فرب علم لا يشك فيه لا يغلب على القلب) ولا يستوليه (كالعلم ~~بالموت) فانه يقينى الا انه لا يقهر بعض القلوب (فاذا استولت على القلب ~~استجرت القلب الى مراعاة جانب الرقيب وصرفت همه اليه) بالكلية وتحقق بمقام ~~الاحسان المشار اليه فى الخبر (والموقنون بهذه المعرفة هم المقربون) فى ~~الحضرة الالهية (وهم ينقسمون الى الصديقين PageV10P204 ~~والى اصحاب اليمين فمراقبتهم) اى المقربين (على درجتين الدرجة الاولى ~~مراقبة المقربين من الصديقين وهى) لها بداية ونهاية فثمرة بدايتها رعاية ~~الخواطر وكشف ما التبس منها والادب مع الله يحرمه ms09146 مراقبة الله ونهاية هذه ~~الدرجة (مراقبة التعظيم والاجلال) والهيبة (وهو ان يصير القلب مستغرقا ~~بملاحظة ذلك الجلال ومنكسرا تحت الهيبة) بدخول الاعضاء بعضها فى بعض (فلا ~~يبقى فيه متسع للالتفات الى الغير اصلا) وهذه الحالة مرادة لذاتها لانها ~~حالة لا تسع العمل فان الخواطر والجوارح بنية تابعة الروح الماخوذة ~~بالمشاهدة والاحوال لها والادب عند سكون هذه الحالة رؤية العالم على اتم ~~انواع الاتقان والاعلام والرضا بمجارى الاقدار وسلب الاختيار لما عاين من ~~جلال الله ورؤية الشريعة بعين الوقار وكمال النظام لانه راى غرتها وبركتها ~~وقيل السكون ان لا يكون للعقل فراغ لشىء من هذه الاداب واقل ادراك العقل فى ~~هذه ان يرى الحق حقا والباطل باطلا بعلم ضرورى لا يفتقر فيه الى اقامة ~~برهان (وهذه مراقبة لا نطول النظر فى تفصيل اعمالها فانها مقصورة على ~~القلب) فمن جملتها المراقبة المنسوبة الى الطائفة النقشبندية قدس الله ~~اسرارهم قالوا هى ملاحظة المعنى المقدس من الجلالة وفهمه وحفظه فى الخيال ~~ثم التوجه به الى القلب بجميع القوى والمدارك والمداومة عليه حتى تذهب ~~الكلفة من البين ويصير ملكه فان عسر ذلك فليتخيله بصورة نور بسيط محيط ~~بجميع الموجودات العلمية والعينية وليجعله فى مراقبة البصيرة ثم يتوجه به ~~الى القلب بالوجه المذكور الى ان تقوى البصيرة وتذهب الصورة ويترتب عليه ~~ظهور المعنى المقصود قالوا وهى اعلى من طريق النفى والاثبات واقرب للجذبة ~~الالهية عن غيرها كما سياتى بيانه (اما الجوارح فانها تتعطل على التلفت الى ~~المباحات فضلا عن المحظورات فاذا تحركت بالطاعات كانت كالمستعملة بها فلا ~~تحتاج الى تدبير وتثبيت فى حفظها على سنن السداد بل يسدد الرعية من PageV10P205 ~~ملك كلية الراعى والقلب هو الراعى) كما ورد فى تاويل الخبر اللهم اصلح ~~الراعى والرعية اى القلب والجوارح كما تقدم (فاذا صار مستغرقا بالمعبود ~~صارت الجوارح مستعملة جارية على السداد والاستقامة من غير تكلف وهذا هو ~~الذى) صار همه هما واحدا (فكفاه الله سائر الهموم) كما روى ابن ماجة من ~~حديث ابن مسعود من جعل الهموم ms09147 هما واحداهم المعاد كفاه الله سائر همومه ~~الحديث وتقدم وروى هناد فى الزهد عن سليمان بن حبيب المحاربى مرسلا من كان ~~همه هما واحدا كفاه الله همه الحديث (ومن نال هذه الدرجة فقد يغفل عن ~~الخلق) راسا (حتى يبصر من يحضر عنده وهو فاتح عينيه ولا يسمع ما يقال له@ ~~مع أنه لاصمم به وقد يمر على ابنه مثلا فلا يكلمه) ولايحس به (حتى كان ~~بعضهم يجرى عليه ذلك) فيعاتبه بعضهم (فقال لمن عاتبه اذا مررت بى فحركنى) ~~حتى أحس بك ومنهم من كان اذا دخل عليه أصحابه يسألهم عن أسمائهم كلما دخلوا ~~عليه قال القشيرى سمعت أبا نصر المؤذن بنيسابور قال كنت مختصا بمجلس ~~الاستاذ أبى على الدقاق أقرأ فيه القرآن فاتفق خروجه الى الحج وخرجت معه ~~فلما كنا بالبيضاء طلب فمفمة فاحضرتها ليه فقال جزاك الله خيرا ثم نظر الى ~~طويلا كانه لم يرنى قط وقال رأيتك مرة من أنت فقلت المستعان بالله صحبتك ~~مدة وخرجت من مسكنى ومالى نسيتنى الساعة تقول رأيتك مرة (ولاتستبعد هذا ~~فانك تجد نظير هذا فى القلوب المعظمة لملوك الارض حتى أن خدم الملك لايحسون ~~بما يجرى عليهم فى مجلس الملوك لشدة استغراقهم بهم) وانصراف هممهم اليهم ~~(بل قد يشتغل القلب بمهم حقير من مهمات الدنيا فيغوص الرجل فى الفكر فيه ~~ويمشى) ولم يزل فى ذلك الفكر (فربما يجاوز الموضع الذى قصده وينسى الشغل ~~الذى نهض له) فيتعجب من حاله ويرجع (وقيل لعبد الواحد بن زيد المصرى ~~العابد) رحمة الله تعالى (هل تعرف فى زمانك هذا رجلا قد اشتغل بحاله عن ~~الخلق فقال ما أعرف) بهذا الوصف (الار رجلا سيدخل) عليكم (الساعة فما PageV10P206 ~~كان سريعا حتى دخل عتبة) بن أبان بن تغلب (الغرلام) رحمة الله تعالى (فقال ~~له عبد الواحد بن زيد من أين جئت ياعتبة فقال من موضع كذا وكان طريقه على ~~السوق فقال من لقيت فى الطريق فقال ما رأيت أحدا) رواه أبو نعيم فى الحلية ~~قال حدثنا عبد الله بن محمد ms09148 حدثنا أحمد بن الحسين حدثنا أحمد بن ابراهيم بن ~~عبد الرحمن حدثنى مضر قال قال رجل لعبد الواحد بن زيديا أبا عبيدة تعلم ~~أحدا يمشى فى الطريق مشتغلا بنفسه لايعرف أحدا يقول من اشتغاله قال ما أعرف ~~أحدا الا رجلا واحد الساعة يدخل عليكم فبينما هو كذلك اذ دخل عليه عتبة قال ~~وطريقه على السوق قال فقال له ياعتبة من رأيت ومن تلقاك فى الطريق قال ما ~~رأيت أحدا (ويروى عن يحيى بن زكريا عليهما السلام انه مر بامرأة فدفعها ~~فسقطت على وجهها فقيل له لم فعلت هذا فقال ماظننت لا جدارا) وهذا لشدة ~~استغراقه بالله لم يميز بين المرأة والجدار لا لكونه حصورا (وحكى عن بعضهم ~~قال مررت بجماعة يترامون) بالسهام ويتسابقون فيها (وواحد جالس بعيدا منهم ~~فتقدمت اليه فاردت أن أكلمه فقال ذكر الله أشهى فقلت أنت وحدك) هنا (فقال ~~معى ربى وملكاى فقلت من سبق من هؤلاء فقال من غفر له فقلت أين الطريق فاشار ~~نحو السماء وقام ومشى وقال أكثر خلقك لاه شاغل عنك فهذا كلام مستغرق ~~بمشاهدة الله تعالى لايتكلم الا منه ولا يسمع الا فيه فهذا لايحتاج الى ~~مراقبة لسانه وجوارحه فانها لاتتحرك الا بما هو فيه ودخل) أبو بكر (الشبلى) ~~قدس سره (على أبى الحسين) أحمد بن محمد (النورى) الواعظ رحمة الله تعالى ~~(وهو معكتف فوجده ساكنا حسن الاجتماع لايتحرك من ظاهره شىء) وهذا هو هيئة ~~المراقب (فقال له) الشبلى (من أين أخذت هذه المراقبة والسكون فقال من سنور) ~~وهى العرة (كانت لنا اذا أرادت الصيد رابطت رأس الحجر) وراقبت عليه ~~(لاتتحرك لها شعرة) فهذه الحكاية هى كيفية الاستعداد بان يعلم القرب بقرب ~~الرب ويجلس مطرقا ساكن الظاهر والباطن مع PageV10P207 ~~الرياضات والتهذيب تولد منه تعظيم واجلال وكلما زادت المعرفة زاد الاجلال ~~والتعظيم (وقال أبو عبد الله) محمد (بن خفيف) الشيرازى شيخ الشيوخ وواحد ~~وقته صحبه رويم والجريرى وابن عطاء وغيرهم مات سنة 371 (خرجت من مصر أريد ~~الرملة) قاعدة فلسطين (للقاء أبى على) ms09149 أحمد بن محمد @ 101 @ (الروذبارى) ~~رحمة الله تعالى أقام بمصر ومات بها سنة 322 صحب الجنيد والنورى وابن ~~الجلاء وغيرهم وكان من أظرف المشايخ وأعلمهم بالطريقة (فقال لى عيسى بن ~~يونس المصرى المعروف بالزاهدان فى صور) ثغر من ثغور الشام (شابا وكهلا قد ~~اجتمعا على حال المراقبة فلو نظرت اليهما نظرة لعلك تستفيد منهما) فسافرت ~~فى البحر (فدخلت صورا وأنا جائع عطشان وفى وسطى خرقة وليس على كتفى شىء ~~فدخلت المسجد فاذا بشخصين قاعدين مستقبلى القبلة فسلمت عليهما فما أجايانى ~~فقلت لعلهما لم يسمعانى فسلمت تانية وثالثة فلم أسمع الجواب فقلت نشدتكما ~~بالله الا رددتما على السلام فرفع الشاب رأسه من رقعته فنظر الى وقال ياابن ~~خفيف الدنيا قليل) أى فى نفسها بالاضافة الى الآخرة (ومابقى من القليل الا ~~القليل فخذ من القليل الكثير ياابن خفيف ماأقل شغلك حتى تتفرغ الى لقائنا ~~قال فاخذ بكليتى) أى مجامعى (ثم طأطأ رأسه فى المكان) أى عاد للمراقبةى من ~~حينه (فبقيت عندهما حتى صلينا الظهر والعصر فذهب جوعى وعطشى وعنائى فلما ~~كان وقت العصرقلت عظتى فرفع رأسه الى وقال ياابن خفيف نحن أصحاب المصائب ~~ليس لنا لسان العظة فبقيت عندهما ثلاثة أيام لا آكل ولا أشرب ولا أنام ولا ~~رأيتهما أكلا شيأ ولا شربا ولما كان فى اليوم الثالث قلت فى سرى أحلفهما أن ~~يعظانى لعلى أنتفع بعظتهما فرفع الشاب رأسه وقال لى يابن خفيف عليك بصحبة ~~من يذكرك الله رؤيته وتقع هيبته على قلبك يعظك بلسان فعله ولايعظك بلسان ~~قوله والسلام قم عنا) وفيه كرامة لهما حيث انهما عرفاه ونادياه باسمه ~~اعلاما من الله لهما وفيه ان المشغول بالله أهم PageV10P208 ~~مايكون اليه شغل حاله واستغراقه يمنعه من الالتفات الى الوعظ والنصيحة ~~وانما يستدل بحاله ويتعظ به (فهذه درجة المراقبين الذين غلب على قلوبهم ~~الاجلال والتعظيم) والهيبة (فلم يبق فيهم متسع لغير ذلك الدرجة الثانية ~~مراقبة الورعين من أصحاب اليمين وهم قوم غلب يقين اطلاع الله على ظاهرهم ~~وباطنهم على قلوبهم لكن لم ms09150 تدهشهم ملاحظة الجلال) بالكلية (بل بقيت قلوبهم ~~على حد الاعتدال متسعة للتلفت الى الاحوال والاعمال الا انها مع ممارسة ~~الاعمال لاتخلو عن المراقبة نعم غلب عليهم الحياء من الله تعالى فلا ~~يقدمون) على عمل (ولايحجمون الا بعد التثبت) فيه (ويمتنعون من كل مايفتضحون ~~به فى القيامة فانهم يرون الله فى الدنيا مطلعا عليهم فلا يحتاجون الى ~~انتظار القيامة) ليسمعوا نداء البارى لمن الملك اليوم لله الواحد القهار بل ~~هذا النداء لايفارق سمعهم أبدا (وتعرف اختلاف الدرجتين بالمشاهدات فانك فى ~~خلوتك قد تتعاطى أعمالا فيحضرك صبى أوامرأة فتعلم انه مطلع عليك فتستحى منه ~~فتحسن جلوسك وتراعى أحوالك لا عن اجلال وتعظيم بل عن حياء فان مشاهدته وان ~~كانت لا تدهشك ولا تستغرقك فانها تهيج الحياء منك وقد يدخل عليك ملك من ~~الملوك أو كبير من الاكابر فيستغرقك التعظيم حتى تترك ماأنت فيه شغلانه لا ~~حياء منه فهكذا تختلف مراتب العباد فى مراقبة الله تعالى ومن كان فى هذه ~~الدرجة فيحتاج ان يراقب جميع حركاته وسكناته وخطراته ولحظاته وبالجملة جميه ~~اختياراته وله @ 102 @ فيها نظران نظر قبل العمل) اى قبل الشروع فيه (ونظر ~~فى العمل اما قبل العمل فلينظران ماظهر له وتحرك بفعله خاطره أهو لله خاصة ~~أو هو فى هوى النفس ومتابعة الشيطان فيتوقف فيه ويثبت حتى ينكشف له ذلك ~~بنور الحق) ويعلم الواجب من الاوجب والفاضل من الافضل والمقدم من المؤخر ~~ومايفوت على مالا يفوت (فان كان لله تعالى أمضاه وان كان لغير الله استحيا ~~من الله وانكف عنه) فقد قيل العمل على الحياء PageV10P209 ~~أفضل من العمل على الرجاء والخوف (ثم لام نفسه على رغبته فيه وهمه به وميله ~~اليه وعرفها سوء فعلها وسعيها فى فضيحتها وانها عدوة نفسها ان لم يتداركها ~~الله بعصمته وهذا التوقف) والتثبت (فى بداية الامور الى حد البيان) ~~والانكشاف (واجب محتوم ولا محيص عنه ففى الخبر انه ينشر للعبد فى كل حركة ~~من حركاته وان صغرت ثلاثة دواوين الديوان الاول لم) بكسر اللام ونصب الميم ms09151 ~~وأصله لما وهو للاستفهام (والثانى كيف والثالث لمن) قال العرافى لم أقف له ~~على أصل قلت لكن تقدم حديث الدواوين يوم القيامة ثلاثة من حديث عائشة رواه ~~أحمد والحاكم (ومعنى لم أى فعلت هذا أكان عليك أن تفعله لمولاك أو ملت عليه ~~بشهوتك وهواك فان سلم عنه بان كان عليه أن يعمل ذلك لمولاه سئل عن الديوان ~~الثانى فقيل له كيف فعلت هذا فان لله فى كل عمل شرطا وحكما لايدرك قدره ~~ووقته وصفته الا بعلم فيقال له كيف فعلت أبعلم محفوظ أم بجهل وظن فان سلم ~~من هذا نشر الديوان الثالث وهو المطالبة بالاخلاص فيقال لمن عملت ألوجه ~~الله خالصا وفاء بقولك لا اله الا الله فيكون أجرك على الله أو لمراياة خلق ~~مثلك فخذ أجرك منه أم عملته لتنال عاجل دنياك فقد وفيناك نصيبك من الدنيا ~~أم عملت بسهو وغفلة فقد سقط أجرك وحبط عملك وخاب سعيك وان عملت لغيرى فقد ~~استوجبت مقتى وعقابى اذ كنت عبد الى تأكل رزقى وتترفه بنعمتى ثم تعمل لغيرى ~~اما سمعتنى أقول ان الذين تدعون من دون الله عبدا أمثالكم ان الذين تعبدون ~~من دون الله لايملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه ويحك أما ~~سمعتنى أقول ألا لله الدين الخالص فاذا عرف العبد أنه بصدد هذه المطالبات ~~والتوبيخات) ان خلص من الاول ولا يخلص من الثانى والثالث وان خلص من الاول ~~والثانى لايخلص من الثالث فان الاخلاص عزيز (طالب نفسه قبل أن تطالب وأعد ~~للسؤال جوابا للجواب صوابا فلا يبدىء ولا يعيد الا بعد التثبيت) والتوقف ~~(ولايحرك جفنا ولا أنملة الا بعد PageV10P210 ~~التامل وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم لمعاذ) بن جبل رضى الله عنه ~~يامعاذ (ان الرجل ليسئل عن كحل عينيه وعن فتات الطين باصبعيه وعن لمسه ثوب ~~أخيه) تقدم ان العراقى قال لم أجدله أصلا مع انه رواه أبو نعين فى الحلية ~~فى حديث طويل أوله يامعاذ ان المؤمن لدى الحق أستر يعلم ان عليه رقباء على ms09152 ~~سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله وبطنه وفرجه الحديث وفيه يامعاذ ان المؤمن ~~ليسئل يوم القيامة عن جميع سعيه حتى عن كحل عينيه يامعاذ انى أحب لك ماأحب ~~لنفسى الحديث (وقال الحسن) البصرى رحمة الله تعالى (كان أحدهم اذا أراد أن ~~يتصدق بصدقة نظر وتثبت فان كان لله أمضاه) نقله صاحب القوت (وقال الحسن) ~~أيضا (رحم الله عبدا وقف عند همه فان كان لله مضى وان كان لغيره تأخر) نقله ~~صاحب القوت (وقال فى حديث سعد) بن أبى وقاص (حين أوصاه سلمان) رضى الله ~~عنهما @ 103 @ (اتق الله عند همك اذا هممت) قال العراقى رواه أحمد والحاكم ~~وصححه وهذا القدر منه موقوف وأوله حديث مرفوع كما تقدم (وقال محمد بن على) ~~يحتمل أن يكون هو ابن الحسين بن على بن أبى طالب ويحتمل أن يكون هو أبو عبد ~~الله محمد بن على الترمذى الحكيم السابق ذكره قريبا (ان المؤمن وقاف منان ~~يقف عند همه ليس كحاطب ليل) وهو الذى يحتطب قى ظلمة الليل فلا يميز بين ~~مايسره مما يضر (فهذا هو النظر الاول فى هذه المراقبة ولا يخلص فى هذا الا ~~العلم المتين والمعرفة الحقيقية باسرار الاعمال وأغوار النفس ومكايد ~~الشيطان فمتى لم يعرف نفسه وربه وعدوة ابليس ولم يعرف مايوافق هواه ولم ~~يميز بينه وبين مايحب الله ويرضاه فى نيته وهمته وفكرته وسكونه وحركته فلا ~~يسلم فى هذه المراقبة) فوصف المراقبة للعبد انما يحمد اذا كانت مراقبته ~~لربه وقلبه وذلك أن يعلم أن الله رقيبة وشاهده فى كل شىء ويعلم ان نفسه ~~عدوة له والشيطان عدو له وأنهما ينتهزان منه الفرصة حتى يحملانه على الغفلة ~~والمخالفة فيأخذ منها حذره ويلاحظ مكامنهما PageV10P211 ~~وتلبيسهما ومواضع ابتغائهما حتى يسد عليهما المنافذ والمجارى فهذه مراقبته ~~وهذا كما ذكر يستدعى علما متينا (بل الاكثرون يرتكبون الجهل فيما يكرهه ~~الله تعالى وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ولا تظنن ان الجاهل بما يقدر على ~~التعلم فيه يعذر هيهات بل طلب العلم فريضة على كل مسلم) كما فى ms09153 الخبر وتقدم ~~فى كتاب العلم (ولهذا كانت ركعتان من عالم أفضل من ألف ركعة من غير عالم) ~~كما ورد فى الخبر وتقدم قريبا (لانه يعلم آفات النفوس ومكايد الشيطان ~~ومواضع الغرور فيتقى ذلك والجاهل لايعرفه) ومن لايعرفه (فكيف يحترز منه فلا ~~يزال الجاهل فى تعب والشيطان منه فى فرح وشماته فنعوذ بالله من الجهل ~~والغفلة فهو رأس كل شقاوة وأساس كل خسران فحكم الله على كل عبد أن يراقب ~~نفسه عند همه بالفعل) أى قبل الشروع فيه (و) عند (سعيه بالجارحة فيتوقف عن ~~الهم وعن السعى حتى ينكشف له بنور العلم أنه لله تعالى فيمضيه أو هو لهوى ~~النفس فيتقيه ويزجر القلب عن الفكر فيه وعن الهم به فان الخطرة الاولى فى ~~الباطل اذا لم تدفع أورثت الرغبة) فيها (والرغبة تورث الهم) بها (والهم ~~يورث جزم القصد) بها (والقصد يورث) حدوث (الفعل) فى الحال (والفعل يورث ~~البوار) أى الهلاك (والمقت) والبعد عن الله تعالى (فينبغى أن تحسم مادة ~~الشر من منبعه الاول وهو الخاطر) الذى خطر أولا (فان جميع ماوراءه يتبعه ~~ومهما أشكل على العبد ذلك وأظلمت الواقعة فلم ينكشف له فيتفكر فى ذلك بنور ~~العلم ويستعيذ بالله من مكر الشيطان بواسطة الهوى) وخواصه وتلبيسه فان ~~انكشف له ذلك فهو المراد (فان عجز عن الاجتهاد والفكر) بطريق العلم (بنفسه) ~~اما لقصوره فى درجة العلم أو لمانع آخر (فيستضىء بنور علماء الدين) بالسؤال ~~عنهم والتأدب بآدابهم (وليفر من العلماء المضلين المقبلين على الدنيا) ~~بعلومهم ومعارفهم (فراره من الشيطان بل أشد فقد) ذكر المحاسبى فى بعض كتبه ~~أنه (أوحى الله تعالى الى داود عليه السلام) ياداود PageV10P212 ~~(لاتسل عنى عالما أسكره حب الدنيا) أى غلب على قلبه واستولى عليه حتى صار ~~شبيه السكران المغلوب (فيقطعك عن محبنى أولئك قطاع الطريق على عبادى ~~فالقلوب المظلمة بحب الدنيا وشدة الشره والتكالب عليها محجوبة عن نور الله ~~تعالى) لاتستقر فيها المعرفة أبدا (فان مستضاء أنوار القلوب حضرة الربوبية ~~فكيف يستضىء بها من استدبرها وأقبل على عدوها ms09154 @ 104 @ وعشق بغيضها ومقيتها ~~وهى شهوات الدنيا) والمقبل على حضرة الربوبية لايلتفت الى الشهوات ولا تخطر ~~له على بال والمقبل على الشهوات لايشم رائحة الحضرة ولايكون له نصيب منها ~~(فلتكن همة المريد أولا فى احكام العلم) ومراعاته وليجعله بمنزلة ادامه ~~ليقاتل به عدوه (أو فى طلب عالم) بصير متين العلم (معرض عن الدنيا) ~~وشهواتها بان لايكون متلفتا اليها (أو ضعيف الرغبة فيها ان لم يجد من هو ~~عديم الرغبة فيها) فان وجد ان ذلك فى غالب الازمنة عزيز (وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ان الله يحب البصر الناقد) بالقاف أو هو بالفاء والذال ~~(عند ورود الشبهات والعقل الكامل عند هجوم الشهوات) قال العراقى رواه أبو ~~نعيم فى الحلية من حديث عمران بن حصين وفيه حفص بن عمر العدنى ضعفه الجمهور ~~اه قلت ورواه كذلك البيهقى فى الزهد وأبو مطيع فى أماليه والحافظ أبو مسعود ~~سليمان بن ابراهيم الاصبهانى فى كتاب الاربعين بلفظ عند مجىء الشبهات وعند ~~نزول الشهوات وبزيادة ويحب السماحة ولو على تمرات ويحب الشجاعة ولو على قتل ~~حية (جمع بين الامرين وهما متلازمان حقا فمن ليس له عقل وازع عن الشهوات ~~فليس له بصر ناقد فى الشبهات ولذلك قال صلى الله عليه وسلم من قارف ذنبا ~~فارقه عقل لايعود اليه أبدا) قال العراقى لم أجده وتقدم (فما قدر العقل ~~الضعيف الذى سعد الآدمى به حتى يعمد الى محوه ومحقه بمقارفة الذنوب) ~~ومباشرتها (ومعرفة آفات الاعمال) ودقائقها (وقد اندرست فى هذه الاعصار فان ~~الناس كلهم قد هجروا هذه العلوم وتركوها PageV10P213 ~~واشتغلوا بالتوسط بين الخلق فى الخصومات الثائرة فى اتباع الشهوات وقالوا ~~هذا هو الفقه) المشار اليه (وأخرجوا هذا العلم الذى هو فقه الدين) ولباب ~~العلوم كلها (من جملة العلوم وتجرد والفقه الدنيا الذى ماقصد به الا دفع ~~الشواغل عن القلوب ليتفرغ لفقه الدين فكان فقه الدنيا من الدين بواسطة هذا ~~الفقه وفى الخبر انتم اليوم فى زمان خيركم فيه المسارع وسيأتى عليكم زمان ~~خيركم فيه المتثبت) ms09155 قال العراقى لم أجده (ولهذا توقف طائفة من الصحابة فى ~~القتال مع أهل العراق وأهل الشام) أى عسكر معاوية (لما أشكل عليهم الامر ~~كسعد بن أبى وقاص) أحد العشرة (وعبد الله بن عمر) بن الخطاب (وأسامة) بن ~~زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم (ومحمد بن مسلكة) الانصارى (وغيرهم) ~~رضوان الله عليهم أما سعد فقد ثبت أنه اعتزل الفتن بعد موت عثمان ونزل قصره ~~بالعقيق وقال لا أحد يدخل على بخبر حتى مات وقد روى أبو نعيم فى الحلية من ~~طريق أيوب السخنيانى قال اجتمع سعد وابن مسعود وابن عمر وعمار بن ياسر ~~فذكروا الفتنة فقال سعد أما أنا فاجلس فى بيتى ولا أدخل فيها ومن طريق عمر ~~بن سعد عن أبيه أنه قال له يابنى أفى الفتنة تأمرنى أن أكون رأسا لا والله ~~حتى أعطى سيفا أن ضربت به مؤمنا تباعته وان ضربت به كافر اقتله ومن طريق ~~ابن سيرين قال قيل لسعد ألا تقاتل فانك من اهل الشورى وأنت أحق بهذا الامر ~~من غيرك فقال لاأقاتل حتى تأتونى بسيف له عينان ولسان وشفتان يعرف المؤمن ~~من الكافر فقد جاهدت وأنا أعرف الجهاد وأما ابن عمر فانه كذلك اعتزل فى ~~الفتن بعد موت عثمان فقد روى أبو نعيم أيضا من طريق نافع قال قيل لابن عمر ~~زمن ابن الزبير والخوارج والخشبية اتصلى مع هؤلاء وهؤلاء وبعضهم يقتل بعضا ~~فقال من قال حى على الصلاة أجبته ومن قال حى على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله ~~قلت لا ومن طريق عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عمر قال انما هؤلاء فتيات ~~قريش يقتتلون على هذا السلطان وعلى PageV10P214 ~~هذه الدنيا ما أبالى ان لايكون لى مايقتل بعضهم بعضا بنعلى هاتين الجرداوين ~~وأما اسامة فقال الحافظ فى الاصابة اعتزل الفتن بعد قتل عثمان الى أن مات ~~فى آخر ولاية معاوية وكان قد سكن المزة من دمشق ثم رجع فسكن وادى القرى ثم ~~رجع الى المدينة فمات بها بالجرف سنة أربع ms09156 وخمسين وأما محمد بن مسلمة ففى ~~الاستيعاب لابن عبد البر أنه كان ممن اعتزل الفتنة فلم يشهد الجمل ولا صفين ~~وقال حذيفة فى حقه انى لااعرف رجلا لاتضره الفتنة فذكره وصرح بسماع ذلك من ~~النبى صلى الله عليه وسلم أخرجه البغوى وغيره وأخرجه ابن شاهين من طريق ~~هشام عن الحسن ان محمد بن مسلمة @ 105 @ قال اعطانى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سيفا فقال قاتل المشركين ماقوتلوا فاذا رأيت أمتى يضرب بعضهم ~~بعضا فأت به أحدا فاضربه حتى ينكسر ثم اجلس فى بيتك حتى تأتيك يد خاطئة ~~أونية قاضية ففعل قال الحافظ رجال هذا السند ثقات الا أن الحسن لم يسمع من ~~محمد بن مسلمة (فمن لم يتوقف عند الاشتباء كان متبعا لهواه معجبا برأيه ~~وكان ممن وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ قال فاذا رأيت شحا مطاعا ~~وهوى متبعا واعجاب كل ذى رأى برأيه فعليك بخاصة نفسك) تقدم فى ذم العجب ~~(وكل من خاض فى شبهة بغير تحقيق فقد خالف قوله تعالى ولا تقف ماليس لك به ~~علم وقوله صلى الله عليه وسلم اياكم والظن فان الظن أكذب الحديث) رواه أحمد ~~والشيخان وأبو داود والترمذى من حديث أبى هريرة بزيادة ولا تحسسوا ولا ~~تجسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا الحديث وقد تقدم ~~(وأراد به ظنا بغير دليل كما يستفتى بعض العوام قلبه فيما أشكل عليه ويتبع ~~ظنه ولصعوبة هذا الامر وعظمه كان دعاء) أبى بكر (الصديق رضى الله عنه اللهم ~~أرنى الحق حقا وارزقنى اتباعه وأرنى الباطل باطلا وارزقنى اجتنابه ولاتجعله ~~متشابها على فاتبع الهوى وقال عيسى عليه السلام الامور ثلاثة أمر استبان ~~رشده فاتبعه وأمر استبان غيه فاجتنبه وأمر PageV10P215 ~~أشكل عليك فكله الى عالمه) قال العراقى رواه الطبرانى من حديث ابن عباس ~~بسند ضعيف (وقد كان من دعاء النبى صلى الله عليه وسلم اللهم انى أعوذ بك ان ~~أقول فى الدين بغير علم) قال العراقى لم أجده (فاعظم نعمة الله على عباده ms09157 ~~هو العلم وكشف الحق والايمان عبارة عن نوع كشف وعلم ولذلك قال تعالى ~~امتنانا على عبده وكان فضل الله عليك عظيما وأراد به العلم وقال تعالى ~~فاسألوا أهل الذكر ان كنتم لاتعلمون وقال تعالى ان علينا للهدى) أى دلاله ~~الخير (وقال ثم ان علينا بيانه) أى كشفه (وقال وعلى الله قصد السبيل) أى ~~السبيل المعتدل (وقال على كرم الله وجهه الهوى شريك العمى ومن التوفيق ~~التوقف عند الحيرة) أى التثبت عند اشتباه الامور من جملة التوفيق (ونعم ~~طارد الهم اليقين وعاقبة الكذب الندم وفى الصدق السلامة رب بعيد أقرب من ~~قريب وغريب من لم يكن له حبيب والصديق من صدق غيبة ولا يعدمك من حبيب سوء ~~ظن نعم الخلق التكرم والحياء سبب الى كل جميل وأوثق العرى والتقوى وأوثق ~~سبب أخذت به سبب بينك وبين الله تعالى انمالك من دنياك ماأصلحت به مثواك ~~والرزق رزقان رزق تطلبه) أى تتعنى فى تحصيله (ورزق يطلبك) فيجىء لك من غير ~~تعب (فان لم تأته أتاك) وهو قدر القوت (وان كنت جازعا على ماأصيب مما فى ~~يديك فلا تجزع على مالم يصل اليك واستدل على مالم يكن بما كان فانما الامور ~~اشباه والمرء يسره درك مالم يكن ليفوته ويسوءه فوت مالم يكن ليدركه فما ~~نالك من دنياك فلا تكترث به فرحا ومافاتك منها فلا تتبعه نفسك أسفا وليكن ~~سرورك بما قدمت وأسفك على ماخلفت وشغلك لآخرتك وهمك فيما بعد الموت) أورده ~~الشريف الموسوى فى نهج البلاغة مفرقا فى مواضع وفيه بعد قوله فان لم تأته ~~أتاك فلا تحمل هم سنتك على هم يومك فان الله يأتيك فى كل غد جديد ماقسم لك ~~وان لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بالهم لما ليس لك ولن يسبقك الى رزقك ~~طالب ولن يغلبك عليه غالب ولن يبطىء @ 106 @ عنك PageV10P216 ~~ماقدرلك (وغرضنا من نقل هذه الكلمات) مع اختلافها فى بعضها وكون كل كلمة ~~منها باسناد مستقل (قوله ومن التوفيق عند الحيرة) وقد مضى معناه (فاذا ~~النظر الاول ms09158 للمراقب نظره فى الهم والحركة أهى لله أم للهوى) وذلك قبل ~~العمل (وقد قال صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيها ستكمل ايمانه) رجل ~~(لايخاف فى الله لومة لائم ولايرائى بشىء من عمله واذا عرض أمر ان أحدهما ~~للدنيا والآخر للآخرة آثر الآخرة على الدنيا) رواه الديلمى وابن عساكر من ~~حديث أبى هريرة وفيه سالم بن عبد الواحد المرادى مختلف فيه وقد تقدم (وأكثر ~~ماينكشف له فى حركاته أن يكون مباحا ولكن لايعينه) أى لايهتم به (فيتركه ~~لقوله صلى الله عليه وسلم من حسن الام المرء تركه ما لايعنيه) رواه الترمذى ~~وقال غريب وابن ماجه والبيهقى من حديث أبى هريرة ورواه الشيرازى فى الالقاب ~~من حديث أبى ذر ورواه الحاكم فى الكنى من حديث أبى بكر الصديق رضى الله عنه ~~ورواه أحمد والعسكرى فى الامثال والطبرانى وأبو نعيم وابن عبد البر فى ~~التمهيد عن على بن الحسين عن أبيه رفعه ورواه مالك والترمذى والبيهقى عن ~~على بن الحسين مرسلا ورواه ابن عساكر عن على بن الحسين عن الحارث بن هشام ~~ورواه العسكرى عن على بن الحسين عن أبيه عن جده وقد تقدم (النظر الثانى ~~للمراقبة عند الشروع فى العمل وذلك بتفقد كيفية العمل ليقضى حق الله ويحسن ~~النية فى اتمامه ويكمل صورته ويتعاطاه على أكمل مايمكنه) ساد المظان الآفات ~~الداخلة عليه ولايمكن هذا الا بعد التثبت والتمييز فاذا اعتبر ذلك ورجح ~~عنده أحد العلمين بصحة المعرفة أقبل عليه بكنه الهمة بسببه وآدابه وهيآته ~~(وهذا ملازم له فى جميع أحواله فانه لايخلو فى جميع أحواله عن حركة وسكون ~~فاذا راقب الله تعالى فى جميع ذلك قدر علي عبادة الله تعالى فيها بالنية ~~وحسن الفعل ومراعاة الادب فان كان قاعدا مثلا فينبغى أن يقعد مستقبل القبلة ~~لقوله صلى الله عليه وسلم خير المجالس ما PageV10P217 ~~استقبل به القبلة) رواه الحاكم فى حديث كويل وابن جرير من حديث ابن عباس ~~ورواه أبو نعيم وفى طريقه الديلمى من حديث ابن عمرو ورواه الخرائطى فى ms09159 ~~مكارم الاخلاق الا أنه قال أكرم المجالس مااستقبل بها القبلة وقد تقدم فى ~~كتاب الصلاة (ولايجلس متربعا) بل كهيئة التشهد (اذ لايجالس الملوك كذلك ~~وملك الملوك) جل جلاله (مطلع عليه قال ابراهيم بن أدهم) رحمة الله تعالى ~~(جلست مرة متربعا فسمعت هاتفا يقول هكذا تجالس الملوك فلم أجلس بعد ذلك ~~متربعا) رواه أبو نعيم فى الحلية (وان كان ينام فينام على اليد اليمنى ~~مستقبل القبلة مع) مراعاة (سائر الآداب فمراعاته لآدابها وفاء بالمراقبة) ~~وهكذا جميع الاعمال (فاذا لا يخلو العبد اما أن يكون فى طاعة أو فى معصية ~~أو فى مباح فمراقبته فى الطاعة بالاخلاص والا كمال) بان يخلص فيها ولا ~~ينقصها (ومراعاة الآداب) والاحترام (وحراستها) أى الطاعة (عن) مظان ~~(الآفات) العرضة عليها (وان كان فى معصية فمراقبته بالتوبة والندم والاقلاع ~~والحياء) واستشعار الهيبة والانكسار (والاشتغال بالتكفير) باتباع السيئة ~~الحسنة (وان كان فى مباح فمراقبته بمراعاة الادب ثم بشهود المنعم فى النعمة ~~وبالشكر عليها ولايخلو العبد فى جملة أحواله عن بلية لا بدله من الصبر ~~عليها ونعمة لابد) له (من الشكر عليها وكل ذلك من المراقبة بل @ 107 @ ~~لاينفعك العبد فى كل حال من فرض لله عليه اما فعل يلزمه مباشرته أو محظور ~~يلزمه تركه أو ندب حث عليه يسارع به الى مغفرة الله تعالى وياسبق به عباد ~~الله أو مباح فيه صلاح جسمه وقلبه وفيه عون له على طاعته ولكل واحد من ذلك ~~حدود) معلومة (لابد من مراعاتها بدوام المراقبة) قال الله تعالى (ومن يتعد ~~حدود الله فقد ظلم نفسه فينبغى أن يتفقد العبد نفسه فى جميع أوقاته فى هذه ~~الاقسام الثلاثة فان كان فارغا عن الفرائض) بان كان قداداها (وقدر على ~~الفضائل) وهى الزائد على الفرائض (فينبغى ان يلتمس أفضل الاعمال PageV10P218 ~~ليشتغل بها) ويعمر بها أوقاته (فان من فاته مزيد ربح وهو قادر على دركه فهو ~~مغبون) فى تجارته (والارباح تنال بمزايا الفضائل فبذلك يأخذ العبد من ~~دنياه) مايكون ذخيرة (لآخرته كما قال تعالى ولا تنس نصيبك من ms09160 الدنيا) أى ~~فالدنيا مزرعة للآخرة منها يتزود للمعاد (وكل ذلك انما يمكن بصبر ساعة ~~واحدة فان الساعات ثلاثة) لا غير منها (ساعة مضت لاتعب فيها على العبد ~~كيفما انقضت فى مشقة أو فى رفاهية و) منها (ساعة مستقبلة لم تأت بعد لا ~~يدرى العبد أيعيش اليها أم لا ولا يدرى مايقضى الله فيها) فهو غيب (و) منها ~~(ساعة راهنة) وهى الموجودة فى الحال (ينبغى أن يجاهد نفسه فيها ويراقب فيها ~~ربه) ولله در القائل مامضى فات والمؤهل غيب * ولك الساعة التى أنت فيها ~~(فان لم تأته الساعة الثانية لم يتحسر على فوات هذه الساعة وان أتته الساعة ~~الثانية لم يتحسر على فوات هذه الساعة وان أتته الساعة الثانية استوفى حقه ~~منها كما استوفى من) الساعة (الاولى ولا يطول أمله خمسين سنة فيطول عليه ~~العزم على المراقبة فيها بل يكون ابن وقته) قال القشيرى فى الرسالة وقد ~~يعنون بالوقت ماهو فيه من الزمان فان قوما قالوا الوقت مابين الزمانين يعنى ~~الماضى والمستقبل ويقولون الصوفى ابن وقته يريدون بذلك أنه مشتغل بما هو ~~أولى به فى الحال قائم بما هو مطالب به فى الحين وقيل الفقير لايهمه ماضى ~~وقته وآتيه بل يهمه وقته الذى هو فيه وقيل الاشتغال بفوات وقت ماض تضييع ~~وقت يأتى اه (كانه فى آخر أنفاسه فلعله آخر أنفاسه وهو لايدرى واذا أمكن أن ~~يكون آخر أنفاسه فينبغى أن يكون على وجه لابكره أن يدركه الموت وهو على تلك ~~الحال وتكون جميع أحواله مقصورة على مارواه أبو ذر) الغفارى (رضى الله عنه ~~من قوله صلى الله عليه وسلم لايكون المؤمن طاعنا الا فى ثلاث تزود لمعاد أو ~~مرمة) أى اصلاح (لمعاش أو لذة فى غير محرم) قال العراقى رواه أحمد وابن ~~حبان والحاكم وصححه انه صلى الله عليه PageV10P219 ~~وسلم قال انه فى صحف موسى وقد تقدم اه قلت ورواه الفريانى والحسن بن سفيان ~~والطبرانى ومن طرقهم أبو نعيم فى الحلية قال الطبرانى حدثنا أحمد بن أنس بن ~~مالك قال ms09161 هو وابن سفيان والفريانى أخبرنا ابراهيم بن هشام بن يحيى الغسانى ~~حدثنى أبى عن جده عن أبى ادريس الخولانى عن أبى ذر قال دخلت المسجد واذا ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وحده فجلست اليه فقال ياأبا ذر ان ~~للمسجد تحية وان تحيته ركعتان ثم ساقو الحديث بطوله فى مساءلة أبى ذر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وفيه فقلت يارسول الله فما كانت صحف ابراهيم قال ~~كانت أمثالا كلها فذكر فيها وعلى العاقل أن لايكون ظاعنا الا لثلاث فذكروا ~~باقى الحديث (وماروى عنه أيضا فى معناه وعلى العاقل أن تكون له أربع ساعات ~~ساعة يناجى فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يتفكر فيها فى صنع الله ~~تعالى وساعة يخلو فيها للمطعم والمشرب فان فى هذه الساعة عونا له على بقية ~~الساعات) قال العراقى هو بقية الحديث الذى قبله قلت هذه الجملة ذكرت فى ~~الحديث السابق قبل الجملة المذكورة آنفا ولفظهم وكان فيها أمثال على العاقل ~~@ 108 @ ما لم يكن معلو باعلى عقله أن تكون له ساعات وذكروه كسياق المصنف ~~إلا أنه إلى قوله للمطعم والمشرب وقال أبو نعيم بعد أن ساق الحديث بطوله ~~السياق للحسن بن سفيان ورواه المختار بن غسان عن اسمعيل بن مسلم عن أبى ~~ادريس رواه على بن يزيد عن القاسم عن أبى أمامة عن أبى ذر ورواه ابن جريج ~~عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبى ذر بطوله تفرد به يحى بن سعيد العبشمى وقد ~~تقدم ذلك (ثم هذه الساعة التى هو فيها مشغول الجوارح بالمطعم والمشرب لا ~~ينبغى أن يخلو عن عمل هو أفضل الأعمال وهو الذكر والفكر فان الطعام الذى ~~يتناوله مثلا فيه من العجائب مالو تفكر فيه وفطن له كان ذلك أفضل من كثير ~~من صنعته وكيفية ارتباط قوم الحيوانات به وكيفية تقدير الله لاسبابه وخلق ~~الشهوة الباعثة عليه وخق الآلات PageV10P220 ~~المسخرة للشهوة فيه كما فصلنا بعضه فى كتاب الشكر وهذا مقام ذوى الالباب و) ~~ومنهم (قسم ينظرون فيه ms09162 بعين المقت والكراهة ويلاحظون وجه الاضرار اليه ~~وبودهم) انهم (لو استغنوا عنه لكان أجمع لهممهم (ولكن يرون أنفسهم مقهورين ~~فيه) مضطرين اليه (مسخرين لشهواته فيتناولونه ناظرين لذلك (وهذا مقام ~~الزاهدين و) منهم (قسم يرون فى الصنعة الصانع ويترقون منها إلى صفات الخالق ~~بتكون مشاهدة ذلك سببا لتذكر أبواب من الفكرة تتفتح عليهم بسببه وهو أعلى ~~المقامات وهو من مقامات العارفين وعلامات المحبين إذا المحب إذا رأى صنعة ~~حبيبه وكتابه وتصنيفة نسى الصنعة واشتغل قلبه بالصانع وكل ما يتررد البعد ~~فيه من صنع الله تعالى فله فى النظر منه الى الصانع مجال رحب ان فتحت له ~~أبواب الملكوت وذلك عزيز جدا) ودوامه أعز منه (و) منهم (قسم رابع ينظرون ~~إليه بعين الرغبة والحرص فيتأسفون على مافاتهم منه ويفرحون بما حضرهم من ~~جملته ويذمون منه مالا يوافق هواهم ويعيبونه ويذمون فاعله فيذمون الطبيخ ~~والطباخ ولا يعلمون أن الفاعل للطبخ والطباخ ولقدرته ولعلمه هو الله تعالى) ~~وحده لا شريك له فى فعله (وان من ذوم شيأ من خلق الله بغير اذن الله فقد ذم ~~الله ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الدهر فأن الله هو ~~الدهر) قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة ا ه قلت ورواه كذلك أحمد ~~وعبد بن حميد والرويانى والضياء من حديث أبى قتادة ورواه ابن عساكر من حديث ~~جابر (فهذه المرابطة الثانية بمراقبة الاعمال على الدوام والاتصال وشرح ذلك ~~يطول وفيما ذكرناه تنبيه على المنهاج لمن أحكم الاصول) وحيث انتهى الكلام ~~على هذه المرابطة بمراقبة الاعمال على الدوام فلنذكر تفصيل ما أورده مشايخ ~~السادة النقشبندية قدس الله أرواحهم الزكية فى هذا الباب فانهم احظى الناس ~~بهذه المرابطة دون سائر أرباب السلوك * اعلم أنهم قالوا ان المراقبة نسبة ~~زكية وعبودة خفيه فمن تحقق بها نور PageV10P221 ~~الله قلبه بنور المعرفة وشرح صدره بكشف الحقيقة فلم تخطىء فراسته ولم تبطى ~~مكاشفته وصح له التصريف فى عالمى الملك والملكوت والتقريب فى حضرة الجبروت ~~وحسنت معاملته مع الله تعالى ms09163 فى جميع الحالات وهى من الطرق الموصلة الى ~~المشاهدات وهى على ثلاثة أنواع الاول استدامة العلم باطلاع الحق عليه فى ~~جميع الاحوال مع مراعاة الاتباع بجميع الاحكام الثانى مطالعة اثمار الاسماء ~~والصفات والمسارعة الى الله بالوصول بجميع العبادات الثالث مكاشفة أسرار ~~حقائق @ 109 @ الاسماء والصفات ومشاهدة أنوار تجليات الذات وهذا النوع درجة ~~الولاية الصغرى وهو غاية مايبلغه السالكون بالمراقبة وفى هذه المراقبة يحصل ~~له مقام الفناء فى الفناء وتنتقى الحالات وتثبت المقامات وأما كيفية ~~المراقبة فان يكون السالك طاهر الظاهر والباطن والمكان حاضر القلب مع الله ~~مرفوعا عن الوساوس والخيالات محفوظا عن سائر المشوشات يجلس مستقبل القبلة ~~على ركبتيه غامض العينين متبرئا عن حوله وقوته ناسيا جميع علمه ومعرفته ~~معطلا حواس ظاهره وقوى باطنه ثم يتوجه بالقلب المطلق مع الجذية الالهية الى ~~جناب ذات الحق عن طريق الاستهلاك فيه حتى يزول عنه تزاحم الخواطر بالكلية ~~وتغلب روحانيته على جسمانيته ولاينفك عن هذه الحالة فاذا استقرت وكانت له ~~كالصفة اللازمة أمكن له الاستقامة والتقرب بسائر الاعمال وفى مقام المراقبة ~~حالة أخرى تسمى عندهم بالوقوف القلبى وهو عبارة عن التوجه الى حقيقة الروح ~~الانسانى من جهة القلب لان الروح الانسانى محيطة بجميع مافى الحضرة ~~الربوبية احاطة الطباعية مطابقة للوجود فى نفس الامر فمن توجه الى روحه من ~~قلبه فقد ينكشف له مافى حضرة الربوبية من الاسرار فيصل بذلك الى معرفة ربه ~~بالمعرفة الشهودية لان حقيقة الروح الانسانى كالمرآة لتلك الحضرة لما فيه ~~من القوة العقلية التى هى جوهر الهى فمن كشف ذلك الجوهر رأى فيه جميع صفات ~~الله وأسمائه وذاته تعالى بالانطباع PageV10P222 ~~الظلى ورأى فيه أيضا جميع الموجودات العقلية والحسية وكيفية الاشتغال ~~بالوقوف القلبى أن يجرد السالك أولا عقله من جميع الادراكات ثم يعطل جميع ~~قواه وحواسه عن أحكامها ثم يسلح نفسه عن الهيكل الجسمانى وبعد ذلك يتوجه ~~بالبصيرة الى حقيقة القلب على طريق الاستغراق والاستهلاك ويداوم على ذلك ~~فكلما يزداد توجهه الى حقيقة القلب تزداد معرفته لنفسه وكلما تزداد معرفته ~~لنفسه ms09164 تزداد معرفته لربه سبحانه والحاصل أنه لابد فى هذه الصورة من التجرد ~~عن الذوات الجسمانية ولواحقها ونحو العلوم الرسمية وملازمة التوجه الى ~~حقيقة القلب على الدوام ليتم له الانجلاء الروحانى الغير المقيد بشىء من ~~عوارض الاجسام فيرى حقيقة قلبه فى تلك الحالة نورا بسيطا محتويا بجميع ~~ماكان ومايكون وصورة أخرى من الوقوف القلبى أن يتوجه السالك الى دائرة قلبه ~~بعد تجريده عن الشواغل ثم يلاحظ بدنه فى وسط تلك الدائرة كالكرة ويخبل روحه ~~نافذا من أقطار السموات والارض ويستغرق فى تلك الملاحظة على الدوام ويرجع ~~اليها كلما يذهل عنها الى أن يفنى عن ملاحظة تلك الكرة المفروضة ويتعطل ~~جميع قواه وحواسه عن أحكامها فعند حصول هذه الحالة يظهر له ان روحه نورانى ~~محض ويستهلك جميع مافى ضمن السموات والارض فى تلك النورانية حتى لايبقى فى ~~الوجود فى نظره غير روحه الذى هو الامر الالهى وبعد ذلك تستهلك نورانية ~~الروح أيضا فى نور الحق سبحانه لان دائرة نور الروح متصله بافق نور الحق ~~سبحانه ونور الحق غالب على جميع الانوار وجميع الانوار متلاش عند ظهور نور ~~الحق كتلاشى سائر الاضواء عند ظهور ضوء الشمس فحينئذ لايبقى فى الظهور الا ~~نور الحق الذى هو الوجود المطلق جلت عظمته وهذا هو حقيقة الحقائق وصورة ~~أخرى من الوقوف القلبى أن يتوجه السالك الى قلبه ثم يتصور روحه فى قلبه ~~نورا محضا بلا نهاية ويتصور فى حق روحه النور الى صورة بدنه وصور العالم ~~كالطير فى الهواء ويتصور روحه محيطا بتلك الصورة PageV10P223 ~~وتلك الصور محاطة بذلك الروح وهو ينظر الى تلك الصور فى جو لروح ويستغرق فى ~~النظر اليها حتى يتحد بتلك الصور فى التصور ويزداد فى الاتحاد بتلك الصور ~~بالتشوق اليها حتى يتخيل أنه تلك الصور ويداوم على ذلك التصور بالتكرار فيه ~~حتى يكون كانه هو الحقيقة النوعية الكلية لجميع العالم التى لانهاية ولا ~~انقسام لها بل يكون وحدة صرفه بمجموع تلك الصور فمن جعل روحه متكيفا بهذه ~~الكيفية عرف حقيقة روحه لان حقائق ms09165 العالم كلها منطوية فى الروح الانسانى ~~والروح الانسانى حاو عليها فمن عرف روحه بتلك الجمعية للحقائق كلها فقد عرف ~~روحه وبه يتصل الى معرفة ربه جل وعز وصورة أخرى من الوقوف القلبى أن يتوجه ~~الى قلبه بعد تجريد نفسه ويتصور فيه نورا بسيطا وحدانيا مجردا @ 110 @ عن ~~الكيفيات كلها غير متعلق بشىء ظاهر أعلى العالم الجسمانى كظهور الشمس على ~~الجسمانيات بالنسبة الى ذلك النور البسيط كالذرة فى شعاع الشمس ثم يعلق ~~نظره بذلك النور البسيط حتى يستغرق فى ذلك النظر بحيث لايبقى له شعور ~~لغيرذلك النظر فعند ذلك يتجلى له نور الحق سبحانه لان جميع الانوار المجردة ~~ينتهى الى نور الحق سبحانه وصورة أخرى من الوقوف القلبى أن يتو جه الى قلبه ~~يلاحظ فيه ان نظر الله محيط به من جميع الجهات ويجعل ذاته محاطة بنظر الله ~~تعالى ويستمر على تلك الملاحظة وبهذا الاستمرار تصغر ذاته تحت نظر الله ~~تعالى حتى لايبقى لها بالتدريج أثر من الوجود فيفنى عن وجوده الامكانى ولا ~~يشاهد فيه ولا فى الاشياء كلها الا وجود الحق سبحانه وقد وصل * (فصل) * فى ~~شروط المراقبة وآدابها التى من داوم عليها يترقى منها الى مقام المشاهدة ~~فشروطها أن تكون المراقبة باذن الشيخ وتعليمه وتربيته وتلقينه وأن تكون مع ~~الجذبة القوية وبعد قطع العلائق الحسية والمعنوية وبعد ترك النسب والاضافات ~~وبعد الوقوف عند الواردات وأما آدابها فهى دوام السكون وملازمة البيوت وكف ~~الحواس عن الاحساس وتعطيل القوى PageV10P224 ~~عن الادراك وترك الاشتغال بالكتابة ومطالعة الكتب والاعراض عن اتباع النفس ~~فى طلب العلوم والمعرفة ومخالفة الهوى وترك الآمال والاطماع والخروج عن كل ~~داعية تدعو الى السوى والسعى فى طريق الوصول الى الله تعالى ودوام التوجه ~~الى لقائه وترك الكمع عن المقامات والاجتناب عن الكرامات والتأدب مع الله ~~فى الظاهر والباطن ومراقبته فى جميع المظاهر فمن داوم على المراقبة بهذه ~~الشروط والآداب يتقرب الى ذلك الجناب ويبلغ مبلغ الرجال ويشاهد الجلال ~~والجمال وتصح له التربية والتلقين والارشاد الى رب العالمين * (فصل) * ~~قالوا ms09166 المراقبة من أقرب الطرق الى الله تعالى من حيث التقرب اليه وهذه ~~الاقربية ليست على اطلاقها بالنسبة الى أهل الجذبة فانها أقرب الطرق فى ~~حقهم وأما بالنسبة الى السالك فتكون أبعد الطرق لان السلوك يقتضى الرياضات ~~والمجاهدات فى أوائله فلا تنفعه المراقبة ابتداء وهذا موكول الى فراسة ~~الشيخ البصير العارف فان رأى فى مريده الجذبة الالهية غالية عليه شغله ~~بمراقبة اسم الذات وان رآه عاريا عنها أمره بالنفى والاثبات وملازمة ~~الرياضات حتى يتمكن الذكر من قلبه فينجذب الى الله تعالى بقلبه فحينئذ ~~يشغله بالمراقبة وذلك على الترتيب والتدريج وقد قالوا ان اسم الذات ~~ذكرالمجردين عن قيد السوى والنفى والاثبات ذكر المقيدين بقيد السوى لان ~~مقام صاحب اسم الذات فرق مجرد كما أشار اليه قوله تعالى قل الله ثم ذرهم ~~الخ ومقام صاحب النفى والاثبات فرق مقيد كما أشار اليه الحديث أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله الا الله فلكون اسم الذات من الاسماء ~~الجبروتية والنفى والاثبات من الاسماء الملكية كان بالوصول بذكر اسم الذات ~~الى عالم الجبروت لاهل الجذبة أقرب من الوصول اليه بذكر النفى والاثبات ~~وحيث قد فرغنا من ذكر المراقبة ومتعلقاتها فلنعد الى شرح كلام المصنف قال ~~رحمة الله تعالى (المرابطة الثالثة محاسبة النفس بعد العمل) ولواحقها ~~الاعتصام PageV10P225 ~~والاستقامة (ولنذكر فضيلة المحاسبة ثم حقيقتها أما الفضيلة فقد قال الله ~~تعالى ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ماقدمت لغد) ليوم القيامة ~~سماه بهلدنوه أو لان الدنيا كيوم والآخرة غده وتنكير للتعظيم وأما تنكير ~~نفس فلاستقلال الانفس النواظر فيما قدمن للآخرة كانه قال فلتنظر نفس واحدة ~~فى ذلك (وهذه اشارة الى ان المحاسبة على مامضى من الاعمال) أى انها تدل على ~~النظر بعد الفراغ من العمل (ولذلك قال عمر رضى الله عنه حاسبوا أنفسكم قبل ~~أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا) رواه أبو نعيم فى الحلية من طريق ثابت بن ~~الحجاج وقد تقدم قريبا (وفى الخبر أنه صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال ~~يارسول الله ms09167 أوصنى فقال استوص أنت) أى قابل وصيتى (فقال نعم قال اذا هممت ~~بامر فتدبر عاقبته فان كان رشدا فامضه وان كان غيا فانته عنه) تقدم @ 111 @ ~~للمصنف ذلك قريبا من حديث عبلادة بن الصامت وهو فى كتاب الزهد لابن المبارك ~~من مرسل أبى جعفر الهاشمى وتقدم الكلام عليه (وفى الخبر وينبغى للعاقل أن ~~يكون له أربع ساعات ساعة يحاسب فيها نفسه) تقدم قريبا من حديث أبى ذر (وقال ~~الله تعالى وتوبوا الى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) تقدم الكلام ~~عليه فى كتاب التوبة (والتوبة نظر فى الفعل بعد الفراغ منه) بالندم عليه) ~~وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم) انه ليغان على قلبى (انى لاستغفر الله ~~تعالى وأتوب اليه فى اليوم مائة مرة) تقدم غير مرة (وقال الله تعالى ان ~~الذين اتقهم اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون) وذكر الكمال ~~الصوفى ان هذه الآية تدل على النظر فى بداية العمل (و) يروى (عن عمر رضى ~~الله عنه انه كان يضرب قدميه بالدرة اذا جنه الليل ويقول لنفسه ماذا عملت ~~اليوم) وهذا يدل على المحاسبة بعد العمل (و) يروى (عن ميمون بن مهران) ~~الجزرى العابد (أنه قال لايكون العبد من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من ~~محاسبة شريكه والشريكان) انما PageV10P226 ~~(يتحاسبان بعد العمل وروى عن عائشة رضى الله عنها ان أبا بكر رضوان الله ~~عليه قال لها عند الموت ما أحد من الناس أحب الى من عمر ثم قال لها كيف قلت ~~فاعادت عليه ماقال فقال ما أحد أعز على من عمر) فابدل أحب باعز (فانظر كيف ~~نظر بعد الفراغ من الكلمة فتدبرها وأبدلها بكلمة غيرها) وبين الكلمتين فرق ~~كبير (وحديث أبى طلحة) زيد بن سهل الانصارى رضى الله عنه (حين شغله الطائر ~~فى صلاته) بان اتبع نظره اليه حتى لم يدركم صلى (فتدبر ذلك فجعل حائطه صدقة ~~لله تعالى نما ورجاء للعوض عما فاته) وهذا عقوبة التقصير وهى سنة الاولياء ~~وقد تقدم فى كتاب الصلاة (وفى ms09168 حديث) عبد الله (بن سلام) رضى الله عنه (انه ~~حمل حزمة من حطب فقيل له ياأبا يوسف قد كان فى نبيك وغلمانك مايكفونك هذا ~~فقال أردت أن أجرب نفسى هل تنكره) فهذه محاسبة بعد العمل وكان له من ~~الاولاد يوسف وعبد الله وفى الصحيح عن سعد بن أبى وقاص قال ماسمعت النبى ~~صلى الله عليه وسلم يقول لاحد يمشى على الارض انه من أهل الجنة الا لعبد ~~الله بن سلام قال الطبرى وغيره مات بالمدينة سنة 43 (وقال الحسن) البصرى ~~رحمة الله تعالى (المؤمن قوام على نفسه) أى كثير القيام عليها والمراعاة ~~لها (يحاسبها لله وانما خف الحساب على قوم حاسبوا أنفسهم فى الدنيا وانما ~~شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الامر من غير محاسبة ثم فسر ~~المحاسبة فقال ان المؤمن يفجؤه الشىء) أى يرد عليه بغتة (يعجبه فيقول والله ~~انك لتعجبنى وانك لمن حاجتى ولكن هيهات حيل بينى وبينك) أى فيتركه (وهذا ~~حساب قبل العمل ثم قال ويفرط منه الشىء) أى يصدر منه بدارا (فيرجع الى نفسه ~~فيقول ماذا أردت بهذا والله لا أعذر بهذا) أى لايقبل عذرى (والله لا أعوذ ~~لهذا أبدا ان شاء الله) تعالى فهذا حساب بعد العمل (وقال أنس بن مالك) رضى ~~الله عنه (سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يوما وقد خرج) لحاجته (وخرجت ~~معه فدخل حائطا) من الحيطان (فسمعته يقول PageV10P227 ~~وبينى وبينه جدار وهو فى الحائط) اذ تخلفت عنه (عمر بن الخطاب أمير ~~المؤمنين بخ بخ والله لتتقين الله أو يعذبنك) فهذا منه محاسبة للنفس (وقال ~~الحسن) البصرى رحمة الله تعالى (فى قوله تعالى ولا أقسم بالنفس اللوامة قال ~~لايلقى المؤمن الا يعاتب نفسه ماذا أردت بكلمى ماذا أردت باكلتى @ 112 @ ~~ماذا أردت بشربتى والفاجر يمضى قدما لا يعاتب نفسه) رواه عبد بن حميد ابن ~~أبى الدنيا فى كتاب مجاهدة النفس وروى عن مجاهداته قال بالنفس اللوامة تندم ~~على مافات وتلوم عليه رواه عبد بن حميد وابن جرير وروى مثله ms09169 عن ابن عباس ~~رواه ابن المنذر (وقال) أبو يحيى (مالك بن دينار) البصرى العابد رحمة الله ~~تعالى (رحم الله عبدا قال لنفسه ألست صاحبة كذا ألست صاحبة كذا ثم زمها) أى ~~حبسها وكفها كما تحبس الناقة بالزمام (ثم خطمها) كما تخطم الناقة ثم ~~(ألزمها كتاب الله تعالى فكان له قائدا وهذا من معاتبة النفس) كما سيأتى فى ~~موضعه (وقال ميمون بن مهران) الجزرى العابد (التقى أشد محاسبة لنفسه من ~~سلطان غاشم) أى ظالم يجور فى حسابه مع رعيته (ومن شريك شحيح) محب للدنيا ~~(وقال ابراهيم) بن يزيد بن الحارث (التيمى) رحمة الله تعالى (مثلت نفسى فى ~~الجنة آكل من ثمارها وأشرب من أنهارها وأعانق أبكارها ثم مثلت نفسى فى ~~النار آكل من زقومها وأشرب من صديدها وأعالج سلاسلها وأغلالها فقلت لنفسى ~~يانفسى أى شىء تريدين فقالت أريد أن أرد الى الدنيا فاعمل صالحا قلت فانت ~~فى الامنية فاعملى) رواه ابن أبى الدنيا (وقال) ابو يحيى (مالك بن دينار) ~~البصرى رحمة الله تعالى (سمعت الحجاج) بن يوسف الثقفى وهو أمير البصرة ~~(يخطب) على المنبر (وهو يقول رحم الله امرأ حاسب نفسه قبل أن يصير الحساب ~~الى غيره امرأ أخذ بعنان عمله فنظر ماذا يريد به امرأ نظر فى مكياله امرأ ~~نظر فى ميزانه فما زال يقول امرأ امرأ حتى أبكانى) رواه ابن أبى الدنيا ~~(وحكى صاحب للاحنف بن قيس) التميمى رضى الله عنه له PageV10P228 ~~صحبة (قال كنت أصحبه فقال كان عامة صلاته بالليل الدعاء وكان يجىء الى ~~الصباح فيضع أصبعه فيه حتى يحس يا نار ثم يقول لنفسه ياحنيف) وهو تصغير ~~أحنف باسقاط الزائد (ماحملك على ماصنعت يوم كذا ماحملك على ماصنعت يوم كذا) ~~يعاتب نفسه بذلك رواه ابن أبى الدنيا فى محاسبة النفس * (بيان حقيقة ~~المحاسبة بعد العمل) * (اعلم) وفقك الله تعالى (ان العبد كما يكون له وقت) ~~معلوم (فى أول النهار يشارط فيه نفسه على سبيل التوصية بالحق فينبغى أن ~~تكون له فى آخر النهار) كذلك (ساعة) معلومة (يطالب ms09170 فيها النفس ويحاسبها على ~~جميع حركاتها وسكناتها) لم تحركت ولم سكنت وفى أى شىء تحركت وفى أى شىء ~~سكنت وهذا (كما يفعل التجار فى الدنيا مع الشركاء فى آخر كل سنة أو شهر أو ~~يوم) كيفما اتفق (حرصا منهم على) حوز متاع (الدنيا وخوفا من أن يفوتهم منها ~~مالو فاتهم لكانت الخيرة لهم فى فواته ولو حصل ذلك لهم فلا يبقى) ماحصل ~~(الا أياما قلائل) ثم يفنى (فكيف لا يحاسب العاقل نفسه فيما يتعلق به خطر ~~الشقاوة والسعادة أبد الآباد ما هذه المساهلة الا عن الغفلة والخذلان وقلة ~~التوفيق نعوذ بالله من ذلك) فلو ساعده التوفيق كما يقدم محاسبة نفسه على كل ~~الاعمال والاحوال اذ هى ميدانها كما تقدم (ومعنى المحاسبة مع الشريك أن ~~ينظر فى رأس المال وفى الربح والخسران ليتبين له الزيادة من النقصان فان ~~كان من فضل حاصل استوفاه وشكره وان كان من خسران طالبه بضمانه وكلفه تداركه ~~فى المستقبل فكذلك رأس مال العبد فى دينه @ 113 @ الفرائض وربحه النوافل ~~والفضائل وخسرانه المعاصى وموسم هذه التجارة جملة النهار ومعامله نفسه ~~الامارة بالسوء فليحاسبها على الفرائض أولا) فانها رأس ماله (فان أداها على ~~وجهها) بآدابها وشروطها (شكر الله تعالى عليه ورغبها فى مثلها وان فوتها من ~~أصلها طالبها بالقضاء) فانه يحكى الاداء (وان أداها ناقصة) الشروط والآداب ~~(كلفها الجبران بالنوافل) فجبر الفرائض واجب PageV10P229 ~~(وان ارتكب معصية اشتغل بعقوبتها وتعذيبها ومعاتبتها ليستوفى منها ما ~~يتدارك به مافرط) فعقوبتها على التقصير سنة الاولياء والصالحين كما سيأتى ~~(كما يصنع التاجر بشريكه وكما أنه) أى التاجر (يفتش فى حساب الدنيا عن ~~الحبة والقيراط فيحفظ مداخل الزيادة والنقصان حتى لا يغبن فى شىؤ منها ~~فينبغى أن يتقى غبينة النفس ومكرها فانها خداعة ملبسة مكارة فليطالبها أولا ~~بتصحيح الجواب عن جميع ماتكلم به طول نهاره وليتكفل بنفسه من الحساب ~~ماسيتولاه غيره فى صعيد القيامة وهكذا عن نظره بل عن خواطره) وهمومه ~~(وأفكاره وقيامه وقعوده وأكله وشربه ونومه حتى عن سكوته انه لم سكت وعن ms09171 ~~سكونه لم سكن فاذا عرف مجموع الواجب على النفس وصح عنده قدر ادى الواجب فيه ~~كان ذلك القدر محسوبا له فيظهر له الباقى على نفسه فليثبته عليها وليكتبه ~~على صحيفة قلبه كما يكتب) التاجر (الباقى الذى على شريكه على قلبه وعلى ~~جريدة حسابه ثم النفس غريم يمكن ان يستوفى منه الديون أما بعضها فبالغرامة ~~والضمان وبعضها يرد عينه وبعضها بالعقوبة لها على ذلك ولا يمكن شىء من ذلك ~~الا بعد تحقيق الحساب وتمييز الباقى من الحق الواجب عليه فاذا حصل ذلك ~~اشتغل بعده بالمطالبة والاستيفاء) قال الشيخ الاكبر قدس سره كان أشياخنا ~~يحاسبون أنفسهم هلى مايتكلمون به ومايفعلونه ويقيدونه فى دفتر فاذا كان بعد ~~العشاء حاسبوا نفوسهم واحضروا دفترهم ونظر فيما صدر عنهم من قول وعمل ~~وقابلوا كلا بما يستحق ثم ينامون فزدنا عليهم فى هذا الامر فكنا نقيد ~~مانحدث به نفوسنا ونهم به اه (ثم ينبغى ان يحاسب النفس على جميع العمر يوما ~~يوما وساعة ساعة فى جميع الاعضاء الظاهرة والباطنة كما نقل عن توبة بن ~~الصمة) العابد (وكان بالرقة) بلد بالجزيرة (وكان محاسبا لنفسه فحسب يوما ~~عمره فاذا هو ابن ستين سنة فحسب أيامها فاذا هى أحد وعشرون ألف يوم ~~وخمسمائة يوم) من ضرب أيام السنة فى الستين (فصرخ وقال ياويلتى ألقى الملك PageV10P230 ~~باحد وعشرين ألف ذنب) وخمسمائة ذنب (فكيف وفى كل يوم عشرة آلاف ذنب ثم خر ~~مغشيا عليه فاذا هو ميت) وهذا قد غلبه الخوف فشق شغاف قلبه (فسمعوا قائلا ~~يقول يالك ركضة الى الفردوس الاعلى) رواه البيهقى فى الشعب عن رجل من قريش ~~ولم يقل وكان بالرقة (فهكذا ينبغى أن يحاسب نفسه على الانفاس) صاعدة وهابطة ~~(وعلى كل معصية بالقلب) اذا هم بها (والجوارح فى كل ساعة ولو رمى العبد بكل ~~معصية حجر فى داره لامتلأت داره) بالحجارة (فى مدة يسيرة قريبة من عمره ~~ولكنه يتساهل فى حفظ المعاصى والملكان يحفظان عليه ذلك) كما قال تعالى ~~(أحصاه الله ونسوه) ثم ان الحامل على هذه المحاسبه ms09172 الايمان بمحاسبة الله ~~تعالى يوم القيامة على الجليل والحقير وهو @ 114 @ واجب وهو من الايمان لله ~~فان صفا قلبه حتى يحس بوقع الدين فى قلبه أثر المخالفة فهذا من الذين ~~كاشفهم الله بسرعة حسابهم فى الدنيا قبل حساب الآخرة فتبوا وأنابوا وأثنى ~~عليهم بقوله والذين اذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا ~~لذنوبهم وقد نبهنا على مافى الذنب من العقاب العاجل والآجل بقوله وان عليكم ~~لحافظين كراما كاتبين يعلمون ماتفعلون فنفس كتب السيئة هو عين العقوبة ~~لانها تنكت فى القلب نكتة سوداء وتتزايد الى ان يصير رينا وكذلك الحسنة هى ~~نفس الثواب العاجل لانها تنكت فى القلب نكتة بيضاء وتتزايد الى ان تصبر ~~كالمرآة الصقلية فلذلك قال تعالى ان الابرار لفى نعيم وان الفجار لفى جحيم ~~يصلونها يوم الدين وماهم عنها بغائبين ولكن لايشعرون بما ران على قلوبهم من ~~رين الذنوب وهذه المحاسبة توجب الاعتصام وهو المعنى الجامع لكل مايخبر عنه ~~العلماء من العلوم والاحوال والاعمال لان حقيقته التمسك بكتاب الله والحفظ ~~لحدود الله ولذلك نقول ان الصلاح المؤدى الى معرفة الله وولائه بغير علم ~~ممنوع وهو ثمرة المحاسبة لان المحاسبة تلزم العبد الرعاية والحفظ للحدود ~~والفرق بينه وبين الاستقامة ان الاعتصام PageV10P231 ~~هو الحفظ للحدود واجبها ومندوبها والاستقامة هى الثبات والاعتدال عن الميل ~~الى طرفى الامر المعتصم به قال تعالى ومن يعتصم بالله فقد هدى الى صراط ~~مستقيم فمن حاسب نفسه المحاسبة الوافية حتى اعتدات أحواله وأعماله وأخلاقه ~~فهو المستقيم على طاعة الله تعالى لان حقيقة الاستقامة سلوك الطريق بغير ~~اعوجاج وهى علامة صحة المحاسبة والاستقامة تراد لذاتها ولغيرها أما كونها ~~مرادة لذاتها فان الاعتدال تزكية للنفس وكمال لها وأما كونها مرادة لغيرها ~~فهى وسيلة الى الدخول فى مقام الجمع من وادى التفرقة وهى مطمح ~~انظارالاولياء والمقربين ثم ان العبد ان حاسب نفسه فرآها خانت وضيعت لزمه ~~أمور أحدها ان يتدارك بالتوبة والجبر وقد تقدم فان لم يستطع لغلبة الشهوة ~~عالج نفسه بالمعاقبة واليه أشار المصنف فقال (المرابطة ms09173 الرابعة فى معاقبة ~~النفس على تقصيرها) اعلم انه (مهما حاسب) العبد (نفسه فلم تسلم عن مقارفة ~~معصية) أى ملابستها (وارتكاب تقصير فى حق الله تعالى فلا ينبغى ان يهملها) ~~أى يتركهما هملا (فانه ان أهلملها سهل عليه مقارفة المعاصى وأنست بها نفسه) ~~وألفتها (وعسر عليه) حينئذ (فطامها) فان الانس بالشىء يوجب الجمود عليه ~~(وكان ذلك سبب هلا كه بل ينبغى ان يعاقبها) بما يلائم جنس الذنب ويقابله ~~فان لكل مرض علاجا (فاذا أكل لقمة شبهة بشهوة نفس) فانه (ينبغى ان يعاقب ~~البطن بالجوع واذا نظر الى غير محرم فينبغى ان يعاقب المعين بمنع النظر) ~~بان لايفتحها (وكذلك يعاقب كل طرف من أطراف بدنه يمنعه عن شهواته هكذا كانت ~~عادة سالكى طريق الآخرة فقد روى عن منصور بن ابراهيم) رحمه الله تعالى (ان ~~رجلا من العباد كلم امرأة) أجنبية (فلم يزل حنى وضع يده على فخذها ثم ندم) ~~على ماصنع (فوضع يده على النار حتى فشت) أى يبست (وروى) فى بعض الاخبار ~~(انه كان فى بنى اسرائيل رجل يتعبد فى صومعته فمكث بذلك زمانا طويلا فاشرف ~~ذات يوم) من طاقة فى تلك الصومعة (فاذا هو بامرأة PageV10P232 ~~فافتتن بها) لبراعتها فى الجمال (وهم بها فاخرج رجله لينزل اليها فادركه ~~الله بسابقة) من عنايته فتذكر (فقال ماهذا الذى أريد ان أصنع فرجعت اليه ~~نفسه وعصمه الله تعالى فندم فلما أراد ان يعيد رجله الى الصومعة قال هيهات ~~هيهات رجل خرجت تريد ان تعصى الله تعود معى فى صومعتى لايكون والله ذلك ~~أبدا فتركها معلقة من الصومعة تصيبها الامطار والرياح والشمس حتى) يبست ~~و(تقطعت فسقطت فشكر الله له ذلك وأنزل بعض كتبه ذكره ويحكى عن) أبى القاسم ~~(الجنيد) قدس سره انه (قال سمعت ابن الكرتنى) هو شيخه وقد تقدم ذكره وانه ~~منسوب الى كرتنا ناحية بخرسان ترجمة الخطيب فى تاريخه (يقول أصابتنى ليلة ~~جنابة احتجت ان اغتسل وكانت @ 115 @ ليلة باردة فوجدت فى نفسى تاخرا ~~وتقصيرا فحدثتنى نفسى بالتأخير حتى أصبح وأسخن الماء أو ms09174 أدخل الحمام ولا ~~أعين على نفسى) بالهلاك (فقلت واعجباه أنا أعامل الله فى طول عمرى فيجب على ~~حق) من حقوقه (فلا أجد فى المسارعة وأجد الوقوف والتأخر آليت ان لا أغتسل ~~الا فى مرقعتى هذه وآليت ان لا أنزعها ولا أعصرها ولا أجففها فى الشمس) ~~وهذه معاقبة تامة على النفس (ويحكى ان غزوان وأبا موسى) ان كان أبو موسى هو ~~الاشعرى الصحابى فاسمه عبد الله بن قيس ولا أعرف فى الصحابة من اسمه غزوان ~~وفى التابعين غزوان بن عتبة بن غزوان المازنى روى عن أبيه حديثا عند ~~الطبرانى وأبوه صحابى مشهور فيحتمل ان يكون هو المراد هنا والله أعلم (كانا ~~فى) بعض (مغازيهم فتكشفت) لهما (جاية) جميلة الصورة (فنظر اليها غزوان) نظر ~~شهوة ثم رجع فندم (فرفع يده فلطم عينه) لطمة (حتى نفرت) من موضعها (وقال ~~انك للحاظة الى مايضرك) ثم ظهر لى ان صاحب القصة مع أبى موسى هو عتبة بن ~~غزوان فقد قال أبو نعيم فى الحلية حدثنا أحمد بن اسحق حدثنا أبو بكر بن أبى ~~داود حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد بن مسلم عن الاوزاعى حدثنى هرون بن ~~رياب عن رياب عن عتبة بن غزوان الرقاشى قال PageV10P233 ~~قال لى أبو موسى مالى أرى عينك نافرة فقلت انى التفت التفاتة فرأيت جارية ~~لبعض الجيش فلحظتها لحظة فصككتها صكة فنفرت فصارت الى ماترى فقال استغفر ~~ربك ظلمت عينك ان لها أول نظرة وعليك مابعدها (و) قد تكون المعاقبة على ~~خلاف جنس المعصية وانما هى على حسب ما اقتضاه رأى المعاقب كما حكى انه (نظر ~~بعضهم نظرة واحدة الى امرأة) أجنبية وكانه قصد بها تلذذ النفس فندم (فجعل ~~على نفسه ان لا يشرب الماء البارد طول حياته فكان يشرب الماء الحار لينغض ~~على نفس العيش ويحكى ان حسان بن أبى سنان) البصرى العابد روى له البخارى ~~تعليقا فى البيوع فقال وقال حسان بن أبى سنان ما رأيت شيأ أهون من الورع دع ~~مايريبك الى مالا يريبك (مر بغرفة فقال ms09175 متى بنيت هذه ثم أقبل على نفسه فقال ~~تسألين عما لايعينك لا عاقبتك بصوم سنة فصامها) رواه أبو نعيم فى الحلية من ~~طريق عبد الجبار بن النضر السلمى قال مر حسان بغرفة فقال مذكم بنيت ثم رجع ~~الى نفسه فقال وماعليك مدكم بنيت تسألين عما لا يعنيك فعاقبها بصوم سنة ~~وروى أيضا من طريق أبى حكيم ان حسانا خرج يوم العيد فلما رجع قالت له ~~امرأته كم من امرأة حسنة قد نظر اليها اليوم فلما أكثرت قال ويحك مانظرت ~~الا فى ابهامى منذ خرجت من عندك حتى رجعت اليك (وقال مالك بن ضيغم) الجلاب ~~البصرى (جاء رياح القيسى) هو أبو المها ضر رياح بن عمر وروى عن حسان بن أبى ~~سنان وأيوب السختيانى وصالح المرى ومالك بن دينار وغيرهم وعنه أحمد ابن ~~يونس وعبد الله بن عمر ترجمه أبو نعيم فى الحلية (يسأل عن أبى) وهو ضيغم ~~الجلاب له ذكر فى الشعب للبيهقى فى باب المحبة (بعد العصر فقلنا انه نائم ~~فقال نوم هذه الساعة هذا وقت نوم ثم ولى منصرفا فاتبعناه رسولا وقلنا الا ~~نوقظه لك فجاء الرسول وقال هو أشغل من ان يفهم عنى شيأ أدركته وهو يدخل ~~المقابر وهويعاقب نفسه ويقول أقلت وقت نوم هذه الساعة أفكان هذا عليك ينام ~~الرجل متى شاء ومايدريك ان هذا ليس وقت PageV10P234 ~~نوم تتكلمين بمالا تعلمين اما ان لله على عهد الا أنقضه أبدالا أوسدك الارض ~~لنوم حولا الا لمرض حائل أو لعقل زائل سوأة لك أما تستحيين كم توبحين وعن ~~غيك لاتنتهين قال وجعل يبكى وهو لايشعر بمكانى فلما رأيت ذلك انصرفت ~~وتركته) رواه أبو نعيم فى الحلية فقال حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ~~حدثنا أبو يعلى الموصلى حدثنا محمد بن الحسين البرجلانى حدثنا مالك بن ضيغم ~~قال جاءنا رياح القيسى يسأل عن أبى بعد العصر فقلنا هو نائم فقال أنوم هذه ~~الساعة هذا وقت نوم ثم ولى فاتبعماه فقلنا الحقه فقل نوقظه لك قال فجاء بعد ~~المغرب ms09176 فقلنا أبلغته قال هو كان أشغل من ان يفهم عنى أدركته وهو @ 116 @ ~~يدخل المقابر وهو يوبخ نفسه ويقول أقلت أى نوم هذا لينم الرجل متى شاء ~~تسألين عما لا يعنيك أما ان الله عز وجل على عهد الا أنقضه فيما بينى وبينه ~~أبد الا أوسدك لنوم حولا قال فلما سمعت هذا منه تركته وانصرفت (ويحكى ان) ~~أبا رقية (تميم) بن أوس بن خارجة (الدارى) رضى الله عنه كان بالمدينة ثم ~~انتقل الى الشام بعد قتل عثمان ونزل بيت المقدس ومات بالشام وروى له ~~البخارى تعليقا والجماعة (نام ليلة لم يقم يتهجد فقام سنة لم ينم فيها ~~عقوبة للذى صنع) رواه ابن أبى الدنيا فى محاسبة النفس ورواه البيهقى فى ~~الشعب من طريق المنكدر عن أبيه ان تميما الدارى نام ليلة لم يقم يتهجد فيها ~~حتى أصبح فقام سنة لم ينم فيها عقوبة للذى صنع ورواه ابن أبى الدنيا عن ~~محمد بن الحسين حدثنى يونس بن يحيى الاموى عن المنكدر بن محمد بن المنكدر ~~عن أبيه ان تميما الدارى نام ليلة لم يتهجد فيها حتى أصبح فقام سنة فلم ينم ~~فيها عقوبة للذى صنع وفى خبرا ابن حيوة من طريق ابن سيرين كان تميم بقرأ ~~القرآن فى ركعة وفى طبقات ابن سعد عن أبى قلابة كان تميم يختم القرآن فى ~~سبع ليال وقد تقدم (وعن طلحة) اختلف فيه فقيل هوالصحابى أحد العشرة وقيل هو ~~طلحة بن منصرف كما سيأتى فى بيان الاختلاف فيه عقيب PageV10P235 ~~الحديث (قال انطلق رجل ذات يوم فنزع ثيابه وتمرغ فى الرمضاء) أى الرمل ~~الحار (فكان يقول لنفسه ذوقى نار جهنم أشد حرا أجيفة بالليل بطلة بالنهار ~~فبينما هو كذلك اذا بصر النبى صلى الله عليه وسلم فى ظل شجرة فأتاه فقال ~~غلبتنى نفسى) أى فقهرتها بهذا العمل وكانه يعتذر للنبى صلى الله عليه وسلم ~~(فقال له النبى صلى الله عليه وسلم ألم يكن لك بد من الذى صنعت اما لقد ~~فتحت لك أبواب السماء ولقد باهى ms09177 الله بك الملائكة ثم قال لاصحابه تزود وامن ~~من أخيكم فجعل الرجل يقول له يافلان ادع لى فقال النبى صلى الله عليه وسلم ~~عمهم فقال اللهم اجعل التقوى زادهم واجمع على الهدى أمرهم فجعل النبى صلى ~~الله عليه وسلم يقول اللهم سدده فقال الرجل اللهم اجعل مآبهم الجنة) قال ~~العراقى رواه ابن أبى الدنيا فى محاسبة النفس من رواية ليث بن أبى سليم عنه ~~وهذا منقطع أو مرسل ولاأدرى من طلحة هذا الا ان يكون طلحة بن مصرف والا فهو ~~مجهول وقد أخرجه الطبرانى من حديث بريدة متصلا نحوه قال بينما النبى صلى ~~الله عليه وسلم فى مسير له اذ أتى على رجل يتقلب فى الرمضاء ظهر البطن ~~ويقول نوم بالليل وباطل بالنهار وترجين الجنة الحديث اه قلت وقوله وهذا ~~منقطع أو مرسل يعنى به ان كان طلحة صحابيا فليت لم يدركه فهو منقطع بينهما ~~وان كان هو طلحة بن مصرف فروايته عن الصحابة وعن كبار التابعين فهو مرسل ~~وقد روى أبو داود فى سننه حديثا عن طلحة عن أبيه عن جده فقيل هو طلحة بن ~~مصرف بن عمرو بن كعب اليامى وقيل والا فهو مجهول وذكر الذهبى ان مصرف بن ~~عمرو عن أبيه مجهول وعمرو بن كعب وقيل كعب بن عمر وصحابى مختلف فيه (وقال ~~حذيفة بن قتادة) المرعشى رحمة الله تعالى (قيل لرجل كيف تصنع بنفسك فى ~~شهوتها فقال ماعلى وجه الارض نفس أبغض الى منها فكيف أعطيها شهوتها) رواه ~~أبو نعيم فى الحلية فقال حدثنا عبد الله بن محمد حدثنى سلمة حدثنا سهل بن ~~عاصم عن أبى يزيد الرقى قال قال حذيفة بن قتادة PageV10P236 ~~قيل لرجل فذكره (ودخل) أبو العباس (ابن السماك) الواعظ هو محمد بن صبيح ~~البغدادى روى عن التابعين (على داود) بن نصير (الطائى) رحمهما الله تعالى ~~(حين مات وهو فى بيته على التراب فقال ياداود سجنت نفسك قبل ان تسجن وعذبت ~~نفسك قبل ان تعذب فاليوم ترى ثواب من كنت تعمل له) رواه أبو ms09178 نعيم فى الحلية ~~فقال حدثنا أبى حدثنا أحمد بن محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ~~قال سمعت أبا جعفر الكندى فى جنازة بشر بن الحرث يقول دخل ابن السمك على ~~داود الطائى حين مات فذكره وقال أيضا حدثنا ابراهيم بن عبد الله حدثنا محمد ~~بن اسحق حدثنى أبو بكر بن خلف حدثنا اسحق بن منصور ببغداد سنة خمس ومائتين ~~قال لمامات داود الطائى شيع الناس جنازته فلما دفن قام ابن السماك فقال ~~ياداود كنت تسهر ليلك اذا الناس نائمون فقال القوم جميعا صدقت وكنت تربح ~~اذا الناس يخسرون وكنت تسلم اذا الناس يخوضون فقال الناس جميعا صدقت حتى ~~عند فضائله كلها فلما فرغ قام أبو بكر النهشلى فحمد الله ثم @ 117 @ قال ~~يارب ان الناس قالوا ماعندهم مبلغ ماعملوا اللهم فاغفر له برحمتك ولا تكله ~~الى عمله حدثنا أبى حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب حدثنا أبو حاتم محمد ~~بن ادريس حدثنا محمد بن يحيى الواسطى حدثنا محمد بن بشير حدثنا حفص بن عمر ~~الجعفى قال اشتكى داود الطائى أياما وكان سبب علته PageV10P237 ~~انه مر بآية فيها ذكر النار فكررها مرارا فى ليلته فاصبح مريضا فوجدوه قد ~~مات ورأسه على لبنة ففتحوا باب الدار ودخل ناس من اخوانه وجيرانه ومعهم ابن ~~السماك فلما نظر الى رأسه قال ياداود فضحت القراء فلما حملوه الى قبره خرج ~~فى جنازته خلق كثير حتى خرج ذوات الخدور فقال ابن السماك ياداود سجنت نفسك ~~قبل ان تسجن وحاسبت نفسك قبل ان تحاسب فاليوم ترى ثواب ماكنت ترجو وله كنت ~~تنصف وتعمل فقال أبو بكر بن عياش وهو على شفير القبر اللهم لا تكل داود الى ~~عمله قال فاعجب الناس ماقاله أبو بكر حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أحمد ~~ابن راشد حدثنا محمد بن حسان الازرق حدثنا ابن مهدى قال بلغنى ان داود ~~الطائى يوم مات وهو فى بيت على التراب وتحت رأسه لبنة فبكيت لما رأيت من ~~حاله ثم ms09179 ذكرت ماأعد الله تعالى لاوليائه فقلت داود سجنت نفسك قبل ان تسجن ~~وعذبت نفسك قبل ان تعذب فاليوم ترى ثواب من كنت له تعمل (و) روى (عن وهب بن ~~منبه) اليمانى رحمة الله تعالى قال (ان رجلا تعبد زمانا) طويلا (ثم بدت له ~~الى الله حاجة فقام سبعين سبتا يأكل فى كل سبت أحد عشرة تمرة ثم سأل حاجة ~~فلم يعطها فرجع الى نفسه وقال منك أتيت لو كان فيك خير لاعطيت حاجتك فنزل ~~اليه ملك وقال ياابن آدم ساعتك هذه خير من عبادتك التى مضت وقد قضى الله ~~حاجتك) رواه ابن أبى فى محاسبة النفس (وقال عبد الله بن قيس) هو أبو موسى ~~الاشعرى رضى الله عنه وكان عمر ولاه غزاة فارس وهو الذى فتح تستر ونزل ~~الهرمزان من الحصن على حكم عمر فارسله مع أنس الى المدينة فامنه عمر واسلم ~~الهرمزان (كنا فى غزاة لنا فحضر العدو فصيح فى الناس فقاموا الى المصاف فى ~~يوم شديد الريح واذا رجل امامى وهو يخاطب نفسه ويقول أى نفس ألم أشهد مشهد ~~كذا وكذا فقلت لى أهلك وعيالك فاطعتك ورجعت ألم أشهد مشهد كذا وكذا فقلت لى ~~أهلك وعيالك فاطعتك ورجعت لا والله لاعرضنك اليوم على الله أخذك أو تركك ~~فقلت لارمقنه اليوم فرمقته فحمل PageV10P238 ~~الناس على عدوهم فكان فى أوائلهم ثم ان العدو حمل على الناس فانكشفوا فكان ~~فى موضعه حتى انكشفوا مرات وهو ثابت يقاتل فو الله مازال ذلك دأبه حتى ~~رأيته صريعا) على الارض (فعددت به وبدابته ستين أو أكثر من ستين طعنة) رواه ~~ابن أبى الدنيا فى محاسبة النفس (وقد ذكرنا حديث أبى طلحة) الانصارى (لما ~~اشتغل قلبه فى الصلاة فى حائطه) بطائر حسن الصوت فادار نظره اليه واتبعه ~~فلم يدركم صلى (فتصدق بالحائط كفارة لذلك) وكذا تأخير ابن عمر صلاة المغرب ~~حتى طلعت نجمة فاعتق رقبة وقد ذكر كل من ذلك فى كتاب الصلاة وهذا مستحب ~~فعقوبة النفس على التقصير سنة الاولياء ولايجب الا جبر الفرائض ms09180 (و) ذكرنا ~~أيضا (ان عمر) رضى الله عنه (كان يضرب قدميه بالدرة كل ليلة ويقول ماذا ~~عملت اليوم) يحاسبها ويعاقبها (وعن مجمع) بن صمغان التيمى رحمة الله تعالى ~~وكان من الورعين حكى عنه الاعمش وسفيان وأبو حيان التيمى ترجمه صاحب الحلية ~~(انه رفع رأسه الى السطح فوقع بصره على امرأة فجعل على نفسه ان لايرفع رأسه ~~الى السماء مادام فى الدنيا) رواه ابن أبى الدنيا فى محاسبة النفس (وكان ~~الاحنف ابن قيس) التميمى (لايفارقه المصباح بالليل فكان يضع أصبعه عليه ~~ويقول لنفسه ما حملك على ان صنعت يوم كذا وكذا) ثم يقول قل نار جهنم أشد ~~حرارواه ابن أبى الدنيا فى محاسبة النفس (وأنكر وهيب بن الورد) المكى أبو ~~أمية اسمه عبد الوهاب ولكنه اشتهر بوهيب (شيأ على نفسه فنتف شعرات) كانت ~~(على صدره حتى @ 118 @ عظم ألمه جعل يقول لنفسه ويحك انما أريد بك الخير) ~~رواه ابن أبى الدنيا فى محاسبة النفس (ورأى) أبو عبد الله (محمد بن بشر) بن ~~الفرافصة بن المختار بن رويح العبدى الكوفى ثقة حافظ مات سنة ثلاث ومائتين ~~روى له الجماعة (داود) بن نصير (الطائى) رحمة الله تعالى (وهو يأكل عند ~~افطاره خبزا بغير ملح فقال له لو أكلته بملح فقال) ان (نفسى لتدعونى الى ~~الملح منذ سنة ولا ذاق داود ملحا مادام فى PageV10P239 ~~الدنيا) رواه أبو نعيم فى الحلية فقال حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا عبد ~~الله بن محمد بن العباس حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا سهل ابن عاصم حدثنا شهاب ~~بن عباد حدثنا محمد بن بشر قال دخلت وداود الطائى المسجد فصليت معه المغرب ~~ثم أخذ بيدى فدخلت معه البيت فقام الى دن له كبير فأخذ منه رغيفا يابسا ~~فغمسه فى الماء ثم قال ادن فكل قلت بارك الله لك فافطر فقلت له يا أبا ~~سليمان لو أخذت شيأ من ملح قال فسكت ساعة ثم قال ان نفسى نازعتنى ملحا ولا ~~ذاق داود ملحا مادام فى الدنيا قال فما ذاقه حتى ms09181 مات وقال أيضا حدثنا ~~ابراهيم بن عبد الله حدثنا محمد بن اسحق حدثنا اسمعيل بن أبى الحرث حدثنا ~~أحمد بن عمران الأخنس حدثنا الوليد بن عقبة قال كان يخبز لداود الطائى ستون ~~رغيفا فيعلقها بشريط يفطر كل ليلة على رغيفين بملح وماء فأخذ ليلة فطره ~~فجعل ينظر اليه قال وملاة له سوداء تنظر اليه فقامت فجاءته بشىء من تمر على ~~طبق فافطر ثم أحيا ليلته وأصبح صائما فلما ان جاء وقت الافطار أخذ رغيفيه ~~وملحا وماء قال الوليد بن عقبة فحدثنى جار له قال جعلت أسمعه يعاتب نفسه ~~يقول اشتهيت البارحة تمر افأطمعتك واشتهيت الليلة تمر الا ذاق داود الطائى ~~تمرة مادام فى دار الدنيا قال محمد بن اسحق فى حديثه فما ذاقها حتى مات ~~وحدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أحمد بن على بن الجارود حدثنا أبو سعيد ~~الأشج حدثنى عبد الله بن عبد الكريم عن حماد بن أبى حنيفة قال جئت داود ~~الطائى والباب عليه مغلق فسمعته يقول اشتهيت جزرا فاطعمتك ثم اشتهيت جزرا ~~وتمرا آليت ان لاتأكليه أبدا فاستأذنت وسلمت ودخلت فاذا هو يعاتب نفسه ~~حدثنا ابراهيم بن أحمد بن أبى الحصين حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمى حدثنا ~~محمد بن حسان سمعت اسمعيل بن حسان يقول جئت الى باب داود الطائى أريد أن ~~أدخل عليه فسمعته يخاطب نفسه فظننت ان عنده انسانا يكلمه فاطلت الوقوف ~~بالباب ثم استأذنت فقال ادخل فدخلت فقال مابدالك من PageV10P240 ~~الاستئذان على قال قلت سمعتك تتكلم فظننت أن عندك انسانا تخاصمه قال لا ~~ولكن كنت اخاصم نفسى اشتهت البارحة تمر فخرجت فاشتريته فلما جئت بالتمر ~~اشتهت الجزر فاعطيت الله عهدا أن لا آكل التمر والجزر حتى ألقاه (فهكذا ~~كانت عقوبة أولى الحزم مايصدر منهم من سوء خلق وتقصير فى أمر وتخاف انك لو ~~تجاوزت عنهم لخرج أمرهم عن الاختيار وبغو عليك ثم تمهل نفسك وهى أعظم عدو ~~لك وأشد طغيانا عليك وضررك من طغيانها أعظم من ضررك من طغيان أهلك فا ~~غايتهم ms09182 أن يشوشوا عليك معيشة الدنيا ولو عقلت لعلمت أن العيش عيش الآخرة) ~~ومعيشة الدنيا زائلة عن قريب (وان فيه) أى فى عيش الآخرة (النعيم المقيم ~~الذى لا آخر له ونفسك هى التى تنغص عليك عيش الآخرة فهى بالمعاقبة أولى من ~~غيرها) والعناية بأحوالها أو كد من غيرها والله الموفق (المرابطة الخامسة ~~المجاهدة وهو انه اذا حاسب نفسه فرآها قد قارفت معصية ينبغى أن) يخبرها ~~بالتوبة والاستغفار ثم يرجع اليها (يعاقبها بالعقوبات التى مضت) حتى انها ~~تتأدب (وان رآها تتوانى) أى تتساهل (بحكم الكسل فى شىء من الفضائل أو ورد ~~من الأوراد فينبغى أن يؤدبها بتتقيل الأوراد عليها ويلزمها فنونا) أى ~~أنواعا (من الوظائف جبرا لما فات منه وتداركا لما فرط فهكذا كان يعمل عمال ~~الله تعالى فقد) روى انه (عاقب عمر بن الخطاب) رضى الله عنه (نفسه حين ~~فاتته صلاة العصر فى جماعة بان تصدق) على الفقراء (بأرض كانت له قيمتها ~~مائتا ألف درهم وكان ابن عمر) رضى الله عنهما (اذا فاتته صلاة فى جماعة ~~أحيا تلك الليلة) قائما يصلى (و) يروى انه (أخر ليلة صلاة المغرب) لشغل ~~عرضه (حتى @ 119 @ طلع كوكبان فاعتق رقبتين وفات) الحرث بن عبد الله (بن ~~أبى ربيعة) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومى المكى أمير ~~الكوفة المعروف بالقباع روى له أبو داود فى المراسيل والنسائى مات قبل ~~السبعين (ركعتا الفجر فأعتق رقبة وكان بعضهم يجعل على نفسه صوم سنة PageV10P241 ~~أو الحج ماشيا) على رجليه (أو التصدق بجميع ماله كل ذلك مرابطة للنفس ~~ومؤاخذة لها بما فيه نجاتها) من الهلاك الأبدى (فان قلت ان كانت نفسى لا ~~تطاوعنى على المجاهدة) والرياضيات الشاقة (والمواظبة على الأوراد فما سبيل ~~معالجتها فأقول سبيلك فى ذلك أن تسنعها ماورد فى الاخبار من فضل المجتهدين) ~~هكذا فى سائر نسخ الكتاب وقد وقع للمحافظ العراقى تصحيف فى هذه الكلمة فقال ~~من فضل المتهجدين بتقديم الفوقية ثم أورد من حديث عبد الله بن عمر ومن قام ~~بعشرة آيات ms09183 لم يكتب من الغافلين الحديث رواه أبو داود ومن حديث أبى هريرة ~~رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته رواه النسائى وابن ماجه ومن ~~حديث بلال عليكم بقيام الليل فانه دأب الصالحين قبلكم رواه الترمذى ثم قال ~~وقد تقدم فى الأوراد مع غيره من الاخبار فى ذلك اه وانت خبير بانه يخالف ~~السياق والسباق وانما مراد المصنف أخبار فضل المجتهدين فى العبادة لا ~~المتهجدين والمراد من أخبارهم حكاياتهم وسيرهم فتأمل ذلك (ومن أنفع أسباب ~~العلاج أن تطلب صحبة عبد من عباد الله كامل) الظاهر معمور الباطن (مجتهد فى ~~العبادة) غير متساهل فيها (فتلاحظ أقوله) وتلاحظ أحواله (وتقتدى به) فيهما ~~وهذا المعنى هو الأصل الأصيل فى سلوك طريق السادة النقشبندية قدس الله ~~أسرارهم وهم يعتمدون عليه كثيرا ويامرون المريد بذلك (وكان بعضهم يقول كنت ~~اذا اعترتنى فترة فى العبادة نظرت الى أحوال) أبى عبد الله (محمد بن زاسع) ~~البصرى العابد (والى اجتهاده فعملت على ذلك أسبوعا) قال أبو نعيم فى الحلية ~~حدثنا أحمد بن محمد بن سنان حدثنا محمد بن اسحق حدثنا هرون با عبد الله ~~حدثنا سيار حدثنا جعفر بن سليمان قال كنت اذا وجدت من قلبى قسوة فنظرت الى ~~وجه محمد بن واسع نظرة وكنت اذا رأيت وجه محمد بن واسع حسبت أن وجهه وجه ~~ثكلى اه وقد ذكر أبو نعيم من اجتهاد محمد بن واسع فى العبادة شيأ كثيرا ~~راجعه فى ترجمته (الا ان هذا العلاج قد PageV10P242 ~~تعذر) الآن (اذ قد فقد فى هذا الزمان) وهو رأس الخمسمائة من الهجرة (من ~~يجتهد فى العبادة اجتهاد الاولين) لنقص الهمم وتأخر الزمان (فينبغى أن يعدل ~~من المشاهدة) والمصاحبة (الى السماع) بالتيقظ والتذكر (فلا شىء أنفع من ~~سماع أحوالهم ومطالعة أخبارهم) أى سيرهم وحكاياتهم (وماكانوا فيه من الجهد ~~الجهد وقد انقضى تعبهم وبقى ثوابهم ونعيمهم أبد الآباد لاينقطع فما أعظم ~~ملكهم وما أشد حسرة من لايقتدى بهم فيمتع نفسه أياما قلائل بشهوات مكدرة ثم ~~يأتيه الموت ويحال بينه وبين ms09184 كل مايشتهيه أبد الآباد نعوذ بالله من ذلك ~~ونحن نورد من أوصاف المجتهدين وفضائلهم مايحرك رغبة المريد فى الاجتهاد ~~اقتداء بهم فقد قال صلى الله عليه وسلم رحم الله أقواما يحسبهم الناس مرضى ~~وماهم بمرضى) قال العراقى لم أجد له أصلا فى حديث مرفوع ولكن رواه أحمد فى ~~الزهد موقوفا على على فى كلام له قال فيه ينظر اليهم الناظر فيقول مرضى وما ~~بالقوم من مرض اه قلت بل أخرجه ابن المبارك فى الزهد عن الحسن مرسلا الا ~~انه قال قوما بدل أقواما وكلام على المذكور أورده الشريف فى نهج البلاغة ~~(قال الحسن) البصرى رحمة الله تعالى بعد ان روى الحديث المذكور ما معناه ~~(أجهدتهم العبادة) حتى كأنهم أصابهم المرض فنحلت أبدانهم وتغيرت ألوانهم ~~(وقال الله تعالى والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة قال الحسن) فى تفسير ~~هذا القول يعنى (يعلمون ماعلموا من أعمال البر ويخافون أن لاينجيهم ذلك من ~~عذاب الله) رواه ابن المبارك فى الزهد وعن بن حميد وابن جرير (وقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن طال عمره وحسن عمله) قال @ 120 @ العراقي ~~رواه الطبراني من حديث عبد الله بن بسر وفيه قد رواه بصيغه عن وهو مدلس ~~وللترمذي من حديث ابي بكره خير الناس من طال عمره وحسن عمله قلت حديث عبد ~~الله بن بسر رواه ابو نعيم في الحليه وحديث ابي بكر رواه ايضا احمد وابن ~~زنجويه والطبراني والحاكم والبيهقي بزياده PageV10P243 ~~وشر الناس من طال عمره وساء عمله وقال الترمذي حسن صحيح وقد روي الجمله ~~الاولي فقط احمد وعبد بن حميد والترمذي وقال حسن غريب والطبراني والبيهقي ~~والضياء من حديث عبدالله بن بسر وفي الباب عن ابن عمر رواه القضاعي في مسند ~~الشهاب والديلمي في مسند الفردوس وعن جابر رواه الحاكم وعن ابي هريره رواه ~~احمد والبزار والفاظهم مختلفه وقد تقدم (ويروي) في بعض الاخبار (ان الله ~~تعالي يقول لملائكته ما بال عبادي مجتهدين فيقولون الهناخوفتهم شيأ فخافوه ~~وشوقتهم الي شئ فاشتاقوا اليه ms09185 فيقول الله تبارك وتعالي فكيف لو راني عبادي ~~لكانوا اشد اجتهادا) نقله صاحب القوت (وقال الحسن) البصري رحمه الله تعالي ~~(ادركت اقواما وصحبت طوائف منهم) يعني بهم الصحابه وكبار التابعين (ما ~~كانوا يفرحون بشئ من الدنيا اقبل ولا يتاسفون علي شئ منها ادبر ولهي كانت ~~اهون في عينهم من هذا التراب الذي تطؤنه بارجلكم ان كان احدهم ليعيش عمره ~~كله ما طوي له ثوب) اي لاقتصاره علي الثوب الواحد (ولا أمر أهله بصنعه طعام ~~قط ولا جعل بينه وبين الارض شياقط) اي حائلا من فرش غير ثوبه الذي علي بدنه ~~(وادركتهم عاملين بكتاب ربهم وسنه نبيهم) صلي الله عليه وسلم (اذا جنهم ~~الليل فقيام علي أطرافهم) يصلون (يفترشون وجوههم) اشاره الي كثره السجود ~~(تجري دموعهم علي خدودهم يناجون ربهم) اي يتضرعون (في فكاك رقابهم اذا ~~عملوا الحسنه فرحوا بها) حيث وفقهم الله تعالي لها (ودأبوا في شكرها وسألوا ~~الله أن يقبلها واذا عملوا السيئه أحزنتهم وسألوا الله ان يغفرها لهم والله ~~مازالوا كذلك) أي مداومين (وعلي ذلك) اي مستقيمين (ووالله ماسلموا من ~~الذنوب ولا نجوا الا بالمغفره) نقله صاحب القوت هكذا مجموعا وقد روى لك عن ~~الحسن بأسانيد متفرقه قال احمد في الزهد حدثنا صفوان بن عيسي حدثنا هشام بن ~~حسان سمعت الحسن يقول والله لقد أدركت أقواما ما طوي لاحدهم في بيته ثوب قط ~~وما أمر في اهله بصنعه طعام قط PageV10P244 ~~وماجعل بينه وبين الارض شيأقط وان كان أحدهم يقول لوددت اني اكلت اكله تصير ~~في جو في مثل الاجره قال ويقول بلغنا ان الاجره تبقى في الماء ثلثمائه سنه ~~وروى أبو نعيم من طريق الفضيل بن عياض عن هشام عن الحسن قال لقد ادركت ~~أقواما ماكانوا يفرحون بما أقبل عليهم من الدنيا ولا يأسون بما أدبر منها ~~(ويحكي ان قوما دخلوا علي عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالي (يعودونه في ~~مرضه واذا فيهم شاب ناخل الجسم) اي متغيره (فقال يافتي ما الذي بلغ بك ما ~~أري فقال ms09186 يا أمير المؤمنين أسقام وامراض فقال سألتك بالله الا ماصدقتني) ~~وكأنه تفرس فيه ان هذا النحول ليس عن مرض طبيعي (قال يا أمير المؤمنين ذقت ~~حلاوه الدنيا فوجدتها مره وصغر عندي زهرتها) اي زينتها (وحلاوتها واستوي ~~عندي ذهبها وحجرها وكأني أنظر الي عرش ربي والناس يساقون الي الجنه والنار ~~فاظمأت لذلك نهاري) بالصيام (وأسهرت ليلي) بالقيام (وقليل حقير كل ما انا ~~فيه) من الاجتهاد (في جنب ثواب الله وعقابه) وقد روى أبو نعيم في ترجمه عمر ~~بن عبد العزيز مايشبه هذا السياق ويدل علي شده اجتهاد قال لأخبرنا محمد بن ~~ابراهيم في كتابه حدثنا احمد بن محمد حدثنا السري بن عاصم حدثنا ابراهيم بن ~~هراسه عن الثوري عن ابي الزناد عن ابي حازم الاسدي الخناصري قال قدمت علي ~~عمر بن عبد العزيز بخناصره وهو يؤمئذ أمير المؤمنين فلما نظر الي عرفني ولم ~~اعرفه فقال لي ادن يا أبا حازم فلما دنوت منه عرفته فقلت انت امير المؤمنين ~~قال نعم قلت الم تكن عندنا بالامس امير السليمان بن عبد الملك وكان@121@ ~~مركبك وطيا وثوبك نقيا ووجهك بهيا وطعامك هنيا وقصرك مشيدا وحديثك كثيرا ~~فما الذي غير مابك وانت امير المؤمنين فقال أعد علي الحديث الذي حدثتنيه ~~بالمدينه فقالت نعم يا امير المؤمنين سمعت ابا هريره يقول سمعت رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم يقول ان بين ايديكم عقبه كودا مضرسه لا يجوزها الا كل ~~ضامر مهزول قال فبكي امير PageV10P245 ~~المؤمنين بكاء عاليا حتي علا نحيبه ثم قال يا ابا حازم أفتاومني ان اضمر ~~نفسي لتلك العقبه لعلي ان أنجومنها وما اظنني منها بتاج (وقال ابو نعيم) ~~احمد بن عبدالله بن احمد بن اسحق الاصهاني رحمه الله تعالي صاحب الحليه ~~(كان داود) بن نصير (الطائي) رحمه الله تعالي (يشرب الفتيت ولا يأكل الخبز ~~فقيل له في ذلك فقال بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءه خمسين ايه) رواه ~~ابونعيم في الحليه فقال حدثنا ابو محمد بن حيان حدثنا محمد بن عبد الله بن ~~مصعب ms09187 حدثنا علي بن حرب حدثنا اسمعيل بن الريان قال قالت دابه داود الطائي ~~يا اباسليمان اما تشتهي الخبز قال يا دابه بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءه ~~خمسين ايه حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا عباس بن حمدان الحنفي ~~حدثنا الحضرمي بالبصره حدثنا نصر بن عبد الرحمن حدثنا عامر بن اسمعيل ~~الاحسي قال قلت لداود الطائي بلغني انك تأكل هذا الخبز اليابس تطلب به ~~الخشونه فقال سبحان الله كيف وقد ميزت بين اكل الخبز اليابس وبين اللبن ~~فاذا هو قراءه مائتي ايه ولكن ليس لي من يخبز فربما يبس علي (ودخل رجل عليه ~~يوما فقال ان في سقف بيتك جزعا مكسورا فقال يا ابن اخي ان لي في البيت منذ ~~عشرين سنه ما نظرت في القف وكانوا يكرهون من فضول النظر كما يكرهون من فضول ~~الكلام) رواه ابو نعيم في الحليه فقال حدثنا ابي حدثنا عبدالله بن محمد بن ~~يعقوب حدثنا ابو حاتم حدثنا محمد بن يحيي بن عمر الواسطي حدثنا محمد بن ~~بشير حدثنا حفص بن عمر الجعفي قال دخل رجل علي داود الطائي فقال يا ابا ~~سليمان بعت كل شئ في الدار حتي التراب وبقيت تحت نصف سقف فلو سويت هذا ~~السقف فكان يكنك من الحر والمطر والبرد فقال داود اللهم غفرا كانوا يكرهون ~~فضول النظر كما يكرهون فضول الكلام يا عبدالله اخرج عني فقد شغلت علي قبلي ~~اني ابادر جفوف القلم وطي الصحيفه حدثنا احمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن ~~احمد بن حنبل حدثني ابو موسي الانصاري حدثنا عباده بن PageV10P246 ~~كليب قال قال رجل لداود الطائي لو امرت بما في سقف البيت من نسج العنكبوت ~~فينظف قال له اما علمت انه كان يكره فضول المظر حدثنا احمد بن اسحق حدثنا ~~محمد بن يحيي بن منده حدثنا الحسن بن منصور بن مقاتل حدثنا علي بن محمد ~~الطنافسي حدثنا عبدالرحمن بن مصعب قال رؤي علي داود الطائي جبه متخرقه فقال ~~له رجل لو خيطتها قال اما ms09188 علمت انه نهي عن فضول النظر حدثنا ابو بكر عبد ~~الله بن محمد حدثنا عبد الله بن احمد بن سواده حدثنا عباس الترفقي سمعت ~~معاويه بن عمرو يقول كنا عند داود الطائي يوما فدخلت الشمس من الكوه فقال ~~له بعض من حضر لو انت لي سددت هذه الكوه فقال كانوا يكرهون فضول النظر وكنا ~~عنده يوما اخر فاذا فروه قد تخرق وخرج خمله فقال له بعض من حضر لو اذنت لي ~~خيطته فقال كانوا يكرهون فضول الكلام (وقال) ابو روح (محمد بن عبد العزيز) ~~الجرمي ويقال الراسبي البصري ثقه روي له البخاري ومسلم والترمذي (جلسنا الي ~~احمد بن رزين من غدوه الي العصر فما التفت يمينا ولا يسره) وذلك لكمال ~~مراقبته لجلال الله وعظمته (فقيل له في ذلك فقال ان الله عز وجل خلق ~~العينين لينظر بهما العبد الي عظمه الله تعالي) وجلاله وهذا شكرهما (فكل من ~~نظر بغير اعتبار كتبت عليه) نظرته (خطيئه وقالت امراه مسروق) بن الاجدع ~~الهمداني الوادعي ابي عائشه الكوفي تابعي جليل روي له الاربعه وامراته هي ~~غير كاميرابنه عمر والكوفيه روي لها ابو داود والنسائي (ما كان يوجد مسروق ~~الا وساقاه منتفختان من طول الصلاه) بالليل (وقالت والله ان كنت لاجلس خلفه ~~فابكي رحمه له) رواه المزي في التهذيب من طريق انس بن سيرين عنها قالت كان ~~مسورق يصلي حتي تورم قدماه فربما جلست خلفه ابكي مما اراه يصنع بنفسه وقال ~~الشعبي غشي علي مسروق في يوم صائف وهو صائم وكانت @122@ عائشه زوج النبي ~~صلي الله عليه وسلم قد تبنته فسمي ابنته عائشه وكان لا يعصي ابنته شيأ ~~فنزلت اليه فقالت يا ابتاه افطر واشرب قال PageV10P247 ~~ما اردت بي يا بنيه قالت الرفق قال يا بنيه انما طلبت الرفق لنفسي في يوم ~~كان مقداره خمسين الف سنه (وقال ابو الدرداء) رضي الله عنه (لولا ثلاث ما ~~احببت العيش يوما واحدا الظمأ لله بالهواجر والسجود لله في جوف الليل ~~ومجالسه اقوام ينتقون اطايب الكلام كما تنتقي ms09189 اطايب التمر) رواه ابو نعيم ~~في الحليه فقال حدثنا محمد بن احمد بن الحسين حدثنا بشر بن موسي حدثنا ابو ~~عبد الرحمن المقرني حدثنا سعيد بن ابي ايوب عن عبد الله بن الوليد عن عباس ~~بن خليد الحجري عن ابي الدرداء انه قال لولا ثلاث خصال لاحببت ان لا ابقي ~~في الدنيا فقلت وما هن قال لولا وضوع وجهي للسجود لخالقي واختلاف الليل ~~والنهار يكون تقدمه لحياتي وظمأ الهواجر ومقاصده اقوام ينتقون الكلام كما ~~تنتقي الفاكهه وتمام التقوي ان يتقي الله العبد حتي يتقيه في مثقال ذره حتي ~~يترك بعض ما يري انه حلال خشيه ان يكون حراما يكون حاجزا بينه وبين الحرام ~~ان الله قد بين لعباده الذي هو يصيرهم اليه قال الله تعالي من يعمل مثقال ~~ذره خيرا يره ومن يعمل مثقال ذره شرا يره فلا تحقرن شيأ من الشر ان تتقيه ~~ولا شيأ من اليرات تفعله (وكان الاسود بن يزيد) بن قيس النخعي ابو عمر ~~ويقال ابو عبد الرحمن الكوفي ابو عبد الرحمن بن يزيد وابن اخي علقمه بن قيس ~~وكان اسن من علقمه والد عبد الرحمن وقال ابراهيم توفي بالكوفه سنه خمس ~~واربعين روي له الجماعه (يجتهد في العباده ويصوم في الحر حتي يخضر جسده ~~ويصفر فكان علقمه بن قيس) بن عبد الله بن مالك النخعي ابو شبل عم الاسود ~~وعبد الرحمن بن يزيد وقال ابراهيم بن محمد بن الحسن حدثنا ابو حميد الحمصي ~~حدثنا يحيي بن سعيد حدثنا يزيد بن ابي عطاء عن علقمه بن مرثد قال انتهي ~~الزهد الي ثمانيه من التابعين منهم الاسود بن يزيد كان يجتهد في العباده ~~يصوم حتي يخضر جسده ويصفر وكان علقمه بن قيس يقول له لم تعذب هذا الجسد قال ~~راحه هذا الجسد اريد ورواه احمد في الزهد فقال PageV10P248 ~~حدثنا حجاج حدثنا محمد ابن طلحه عن عبد الرحمن بن ثروان الاودي قال كان ~~الاسود بن يزيد يجهد نفسه في الصوم والعباده حتي يخضر جسده ويصفر وكان ~~علقمه يقول ms09190 له ويحك كم تعذب هذا الجسد فيقول ان الامر جد ان الامر جد قال ~~وحدثنا معمر بن سليمان الرقي حدثنا عبد الله بن بشر ان علقمه والاسود حجا ~~وكان الاسود صاحب عباده وصام يوما فراح الناس بالهجيز وقد تربد وجهه فااتاه ~~علقمه فضرب علي فخذه فقال الا تتقي الله يا ابا عمرو في هذا الجسد علام ~~تعذب هذا الجسد فقال الاسود يا ابا شبل الجدا لجد وروي ابو نعيم من طريق ~~علي بن مدرك قال قال علقمه للاسود لم تعذب هذا الجسد وهو يصوم قال الراحه ~~اريد له وقال ابو بكر بن ابي شيبه حدثنا الفضل بن دكين حدثنا الحنش بن ~~الحرث قال رايت الاسود بن يزيد قد ذهبت احدي عينيه من الصوم (وكان يصوم حتي ~~يخضر جسده ويصلي حتي يسقط) مغشيا عليه (فدخل عليه انس بن مالك) رضي الله ~~عنه (والحسن) البصري رحمه الله تعالي (فقالا له ان الله تعالي لم يامرك بكل ~~هذا فيقول انما انا عبد مملوك لا ادع من الاستكانه شيأ الا جئت به) قال ~~ميمون ابو حمزه سافر الاسود ثمانين حجه وعمره لم يجمع بينهما وسافر ابنه ~~عبد الرحمن ايضا كذلك وقا غيره كان عبد الرحمن بن اسود يصلي كل يوم سبعمائه ~~ركعه وكانوا يقولون انه اقل اهل بيته اجتهادا قال وكانوا يسمون ال الاسود ~~من اهل الجنه وسئل الشعبي عن علقمه والاسود فقال كان الاسود صواما قواما ~~كثير الحج وكان علقمه مع البطئ ويدرك السريع وقال ابراهيم كان علقمه يقرا ~~القرءان في خمس والاسود في ست وعبد الرحمن بن يزيد في سبع وقال الشعبي ان ~~كان اهل بيت خلقوا للجنه فهم اهل هذا البيت علقمه والاسود وعبد الرحمن ~~(وكان بعض المجتهدين يصلي كل يوم الف ركعه حتي اقعد من رجليه فكان يصلي ~~جالسا الف ركعه فاذا صلي العصرا حتي ثم قال عجبت للخليقه كيف ارادت بك بدلا ~~منك عجبت للخليقه كيف انسبت بسواك بل عجبت للخليقه PageV10P249 ~~كيف استنارت قلوبها بذكر سواك وكان) أبو@123@ محمد (ثابت) ms09191 بن اسلم ~~(البناني) البصري رحمه الله تعالي وبناته هم بنو سعد بن لؤي بن غالب قال ~~ابن عدي هو من تابعي البصره وزهادهم ومحدثيهم (قد حبب اليه الصلاه فكان ~~يقول اللهم ان كنت اذنت لاحد ان يصلي لك في قبره فائذن لي ان اصلي في قبري) ~~رواه ابو نعيم في الحليه فقال حدثنا ابي حدثنا ابراهيم بن محمد بن الحسن ~~حدثنا احمد بن الفضيل المكي حدثنا حمزه بن ربيعه حدثني ابن شوذب قال سمعت ~~ثابتا البناني يقول اللهم ان كنت اعطيت احدا من خلقك ان يصلي لك في قبره ~~فاعطني حدثنا ابو حامد بن جبله حدثنا محمد بن اسحق السراج حدثنا عمر بن ~~شيبه حدثن يوسف بن عطيه سمعت ثابتا يقول لحميد الطويل هل بلغك يا ابا عبيده ~~ان احدا يصلي في قبره الا الانبياء قال لا قال ثابت اللهم ان اذنت لاحد ان ~~يصلي في قبره فاذن لثابت ان يصلي في قبره قال وكان ثابت يصلي قائما حتي ~~يعيا فاذا عيي جلس فصلي وهو جالس ويحتبي في قعوده ويقرا فاذا اراد ان يسجد ~~وهو جالس حل حبوته حدثنا عثمان بن محمد العثماني حدثنا اسمعيل بن علي ~~الكرابيسي حدثني محمد بن سنان الفزار حدثنا سيار بن جيش عن ابيه قال انا ~~والله الذي لا اله الا هو ادخلت ثابتا البناني لحده ومعي حميد الطويل اورجل ~~غيره شك محمد قال فلما سوينا عليه اللبن سقطت لبنه فاذا انا به يصلي في ~~قبره فقلت للذي معي الا تري قال اسكت فلما سوينا عليه التراب وفرغنا اتينا ~~ابنته فقلنا لها ما كان عمل ثابت قالت وما رايتم فخبرناها فقالت كان يقوم ~~الليل خمسين سنه فاذا كان السحر قال في دعائه اللهم ان كنت اعطيت احدا من ~~خلقك الصلاه في قبره فاعطنيها فما كان الله تعالي ليرد ذلك الدعاء (وقال ~~الجنيد) قدس سره (ما رايت اعبد لله) عز وجل (من السري) بن المفلس السقطي ~~رحمه الله تعالي (اتت عليه ثمان وتسعون سنه مارؤي مضجعا ms09192 الا في عله الموت) ~~رواه القشيري عن ابي عبد الرحمن السلمي سماعا قال سمعت PageV10P250 ~~ابا بكر الرازي يقول سمعت ابا عمر الاناطي يقول سمعت الجنيد يقول ما رأيت ~~أعبد من السري فذكره ورواه الخطيب من طريق ابن باكويه حدثنا أبو بكر احمد ~~بن اسمعيل الصوري قال سمعت فاطمه بنت أحمد أخت ابي علي الروذباري قالت سمعت ~~اخي ومن طريق علي بن الحسن الصيقلي قال سمعت الفرغاني قال سمعنا الجنيد ~~يقول فذكره وهو تنبيه علي كمال مجاهدته وملازمته الاقبال علي الله تعالي ~~بالقلب والجوارح (وقال الحرث بن سعد مرقوم براهب فرأوا ما يصنع بنفسه من ~~شده اجتهاده فكلموه في ذلك فقال وما هذا عند مايرد بالخلق من ملاقاه ~~الاهوال وهم غافلون قداعتكفوا علي حظوه أنفسهم ونسوا حظهم الاكبر من ربهم ~~فبكي القوم عن اخرهم) يشير الي ان الذي رأيتموه من الاجتهاد في العباده ~~يسير بالاضافه الي مااعد من الاهوال في يوم القيامه (وعن ابي محمد ~~المغازلي) كذا في النسخ ولعله ابو جعفر محمد ابن منصور المغازلي عبد صالح ~~بغدادي روى عن بشر الحافي وعنه محمد بن مخلد العطار (قال جاور أبو محمد) ~~أحمد بن محمد بن الحسين الجريري بضم الجيم من أكلبر اصحاب الجنيد (بمكه سنه ~~فلم ينم ولم يتكلم ولم يستند الي عمود ولا الي حائط ولم يمد رجليه فبر ابو ~~بكر) محمد بن علي (الكتاني) البغدادي من أصحاب الجنيد جاور بمكه الي انا ~~مات بها سنه322 (فسلم عليه وقال يا ابا محمد بم قدرت علي اعتكافك هذا فقال ~~علم صدق باطني فاعنني علي ظاهري فاطرق الكتاني ومشي مفكرا) يشير الي ان ~~الاجتهاد لا يتم ولا يعان عليه الا بصدق الباطن وزاد ابن الملقن انه أنشد ~~عقيب جوابه - شكرتك لا اني أجازيك منعما*بشكر ولا كيما يقال له الشكر - ~~وأذكر ايامي لديك وحسنها*واخر مايبقى علي الناكر الذكر - (وعن بعضهم) وهو ~~ابو اسمعيل من اصحاب فتح وكان نصرانيا من اهل الموصل اسلم علي يدي فتح ~~وصحبه (قال دخلت علي فتح) بن سعيد ms09193 (الموصلي) من أقران بشر والسري وكان كبير ~~الشأن في الورع والمعاملات توفي سنه220وهو غير فتح بن شخرف PageV10P251 ~~الكنتي فوقاته ببغداد سنه273وكثيرا مايشتبه هذا بذاك @124@ فاحفظ ذلك ~~(فرأيته وقد مد كفيه يبكي حتي رأيت الدموع تنحدر من بين اصابعه فدنوت منه) ~~لا نظر اليه (فاذا دموعه قد خالطها صفره فقلت ولم بالله يافتح بكيت الدم ~~فقال لولا انك حلفتني بالله ما اخبرتك نعم بكيت دما فقلت له علي ماذا بكيت ~~الدموع فقال) بكيت الدموع (علي تخلفي عن واجب حق الله تعالي وبكيت الدم علي ~~الدموع لئلا يكون) اي خوفا أن يكون (ماصحت لي الدموع قال) ابو اسمعيل ~~(فرأيته بعد موته في المنام فقلت ماصنع الله بك فقال غفر لي فقلت له فماذا ~~صنع في دموعك فقال قربني ربي عزوجل وقال لي يافتح الدمع علي ماذا قلت يارب ~~علي تخلفي عن واجب حقك فقال والدم علي ماذا قلت علي دموعي ان لاتصح لي فقال ~~يافتح ما اردت بهذا كله وعزتي وجلالي لقد صعد) الي (حافظاك) منذ (اربعين ~~سنه بصحيفتك ما فيها خطيئه) واحده هكذا ساقه السراج بن الملقن في طبقات ~~الخواص في ترجمه فتح المذكور وساقه ابن السراج في مصارع العشاق مختصرا فقال ~~حدثنا جعفر الخلدي قال حدثنا احمد بن مسروق وحدثنا محمد ابن الحسين حدثنا ~~محمد بن الفرج العابد قال قلت لابي اسمعيل ذات يوم وكان قد بكي حتي ذهبت ~~احدي عينيه وغشي من الاخري حدثني ببعض امر فتح قال فبكي ثم قال اخبرك عنه ~~كان والله كهيئه الروحانيين معلق القلب بما هناك ليست له راحه في الدنيا ثم ~~ساق القصه باختصار وقد تقدم شئ من احواله في كتاب المحبه فراجعه (وقيل ان ~~قوما ارادوا سفرا فحادوا عن الطريق) اي مالوا (فانتهوا الي راهب) في ديره ~~(منفرد عن الناس فنادوه فاشرف عليهم من صوعته نقالوا ياراهب انا قد أخطانا ~~الطريق فكيف الطريق قال فاومأ) اي اشار (برأسه الي السماء) اي الي الله ~~ولابد لكل سالك من هذا الطريق ولا خطأ فيه ms09194 (فعلم القوم ما اراد فقالوا يا ~~راهب انا سائلوك فهل انت مجيبنا فقال سلوا ولا تكثر وافان النهار لا يرجع ~~والعمر لا يعود والطالب حثيث) اي مسرع في PageV10P252 ~~الطلب (فعجب القوم من كلامه فقالوا ياراهب علام الخلق غدا عند مليكهم فقال ~~علي نياتهم فقالوا اوصنا فقال تزودوا علي قدر سفركم فان خير الزاد ما بلغ ~~البغيه) اي المقصد (ثم ارشدهم الي الطريق وأدخل رأسه في صومعته وقال عبد ~~الواحد بن زيد) البصري العابد (مررت بصومعه راهب من رهبان الصين فناديته ~~ياراهب فلم يجبني فناديته الثانيه فلم يجيبني فناديته الثالثه فاشرف علي ~~وقال ياهذا ما انا براهب انما الراهب من رهب اله في سمائه وعظمه في كبريائه ~~وصبر علي بلائه ورضي بقضائه وحمد علي الائه وشكره علي نعمائه وتواضع لعظمته ~~وذلل لعزته واستسلم لقدرته وخضع لمهابته وفكر في حسابه وعقابه فنهاره صائم ~~وليله قائم قد أسهره ذكر النار ومسئله الجبار فذلك هو الراهب واما انا فكلب ~~عقور حبست نفسي في هذه الصومعه عن الناس لئلا اعقرهم فقلت ياراهب فما الذي ~~قطع الخلق عن الله بعد اذعرفوه فقال يا اخي لم يقطع الخلق عن الله الا حب ~~الدنيا وزينتها لانها محل المعاصي والذنوب والعاقل من رمي بها عن قلبه وتاب ~~الي الله من ذنبه واقبل علي مايقر به من ربه) قلت هذه الحكايه ما رأيتها في ~~الحليه في ترجمه عبد الواحد بن زيد وانما فيها من طريق احمد بن ابي الحواري ~~سمعت ابا سليمان الداراني يقول قال عبد الواحد بن زيد مررت براهب في صومعته ~~فقلت لاصحابي قفوا قال فكاهته فقلت ياراهب@125@ فكشف سترا علي باب صومعته ~~فقال ياعبد الواحد بن زيد ان احببت ان تعلم علم النفس فاجعل بينك وبين ~~الشهوات حائطا من حديد قال وارخي الستر ولكن اخرج في ترجمه ابراهيم بن ادهم ~~مايشبه سياقه هذه الحكايه قال حدثنا محمد بن ابراهيم حدثنا ابو حامد احمد ~~بن محمد بن حمدان النيسابوري حدثنا اسمعيل بن عبدالله بن عبد الكريم الشامي ~~سمعت بقيه ms09195 بن الوليد يقول قال ابراهيم بن ادهم مررت بصومعه والصومعه علي ~~عمود والعمود علي قله جبل كلما عصفت الريح تمايلت الصومعه فناديته قلت يا ~~راهب فلم يجيبني ثم PageV10P253 ~~ناديته فلم يجيبني فقلت في الثالثه بالذي حبسك في صومعتك الا اجبتني فاخرج ~~رأسه من صومعته فقال كم تنوح سميتني باسم لم أكن له باهل قلت ياراهب ولست ~~براهب انما الراهب من رهب من ربه قلت فما انت قال سبحان سجنت سبعا من ~~السباع قلت ماهو قال لساني سبع ضاران أرسلته مزق الناس ياحنيفي ان لله ~~عبادا صما سمعا وبكما نطقا وعميا بصرا اسلكوا خلال الظالمين واستوحشوا من ~~مؤانسه الجاهلين وشابوا ثمره العلم بنور الاخلاص وفزعوا بربح اليقين حتي ~~ارسوا بشط نور الاخلاص هم والله عباد كحلوا ابصارهم بسهر الليل فلو رأيتهم ~~في ليلهم وقد نامت عيون الخلق وهم قيام علي أطرافهم يناجون من لا تاخذه سنه ~~ولا نوم ياحنيفي عليك بطريقم قلت فعلي الاسلام انت قال ما اعرف غير الاسلام ~~دينا ولكن عهد الينا المسيح عليه السلام ووصف لنا اخر زمانكم فخليت الدنيا ~~وان دينك جديد فلو قد خلق قال بقيه فما اتي علي ابراهيم شهر حتي هرب الناس ~~(وقيل لداود الطائي) رحمه الله تعالي (لو سرحت لحيتك فقال اني اذا لفارغ) ~~رواه ابو نعيم في الحليه فقال حدثنا ابو محمد بن حيان حدثنا محمد بن يحي بن ~~عيسى قال سمعت محمد بن ابراهيم التيمي يقول سمعت عبدالله بن داود الخربي ~~يقول قيل لداود الطائي لم لا تسرح لحيتك فقال اني اذا لفارغ حدثنا محمد بن ~~علي بن حبيش حدثنا ابو شعيب الرحاني حدثنا احمد بن عمران الاخنسي حدثنا ~~الوليد بن عقبه قال سمعت رجلا قال لداود الطائي يا ابا سليمان الا تسرح ~~لحيتك قال اني عنها لمشغول حدثنا ابي حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ~~حدثنا ابو حاتم محمد بن ادريس حدثنا محمد بن يحي بن عمر الواسطي حدثنا محمد ~~بن بشير حدثنا حفص بن عمر الجعفي قال قيل ms09196 لداود الطائي يا ابا سليمان لم لا ~~تسرح لحيتك قال الدنيا داومأتم (وكان اويس) بن عامر (القرني) رحمه الله ~~تعالي (يقول هذه ليله الركوع فيحي الليل كله في ركعه واذا كانت الليله ~~الاتيه قال هذه ليله السجود فيحي الليل كله PageV10P254 ~~في سجده) رواه ابو نعيم في الحليه فقال حدثنا ابو بكر محمد بن احمد حدثنا ~~الحسن بن محمد حدثنا عبدالله بن عبد الكريم حدثنا سعيد بن اسد بن موسي ~~حدثنا حمزه بن ربيعه عن اصبغ بن زيد قال كان اويس يقول هذه الليله الركوع ~~فيركع حتي يصبح وكان اذا امسي يقول هذه ليله السجود فيسجد حتي يصبح واذا ~~امسي تصدق بما فيه بيته من الفضل والطعام والثياب ثم يقول اللهم من مات ~~جوعا فلا تؤاخذني به ومن مات عريانا فلا تؤاخذني به (وقيل لما تاب عتبه) بن ~~ابان (الغلام) رحمه الله تعالي (كان لا ينتهي بالطعام والشراب وقالت له امه ~~لو رفقت بنفسك قال الرفق اطلب دعيني اتعب قليلا واتنعم طويلا) رواه ابو ~~نعيم في الحليه وروى ايضا بسنده الي عبد الواحد بن زيد قال ربما سهرت مفكرا ~~في طول حزن عتبه ولقد كلمته ليرفق بنفسه فبكي وقال انما ابكي علي تقصيري ~~(وحج مسروق) بن الاجدع الهمداني الكوفي التابعي (فما نام قط الا ساجدا) ~~رواه ابو نعيم في الحليه فقال حدثنا محمد بن علي حدثنا عبدالله بن محمد ~~حدثنا علي بن الجعد حدثنا شعبه عن ابي اسحاق قال حج مسروق فما بات الا ~~ساجدا حدثنا ابو حامد بن جبله حدثنا محمد بن اسحاق حدثنا ابو همام حدثنا ~~دمره عن العلاء بن هرون سمعته يقول حج مسروق فما افترش الا جبهته حتي انصرف ~~ورواه المزي في التهذيب من طريق ابي اسحق قال حج مسروق فلم ينم الا ساجدا ~~علي وجهه حتي رجع وروى البيهقي في الشعب من طريق عبد الصمد بن سليمان بن ~~ابي مطر قال بت عند احمد بن حنبل فوضع لي ماء قال فلما اصبحت وجدني لم ~~استعمله فقال ms09197 صاحب حديث لا يكون له ورد بالليل قال قلت @126@ انا مسافر قال ~~وان كنت مسافر حج مسروق فما نام الا ساجدا ورواه الخطيب مختصرا من طريق ~~ابراهيم ابن محمد بن سفيان سمعت ابا عصمه بن عصام البهيقي يقول بت ليله عند ~~احمد ابن حنبل فذكره (وقال سفيان الثوري) رحمه الله تعالي (عند الصباح يحمد ~~القوم السري وعند الممات يحمد القوم التقي) رواه PageV10P255 ~~البهيقي في الشعب وابو نعيم في الحليه (وقال) ابو عبد لرحمن (عبد الله بن ~~داود) بن عامر بن الربيع الهمداني الكوفي المعروف بالخربي سكن الخربيه وهي ~~محله بالبصره ثقه عابد ناسك مات سنه ثلاث عشر ومائتين روي له الجماعه سوي ~~مسلم (كان احدهم اذا بلغ اربعين سنه طوي فراشه اي كان لا ينام الليل) فطي ~~الفراش كنايه عن ذلك (وكان ابو الحسن كهمس بن الحسن) التميمي البصري العابد ~~مات سنه تسعه واربعين ومائه روي له الجماعه (يصلي كل يوم الف ركعه ويكون ~~لنفسه قومي يا مأوي كل شر فلما ضعف اقتصر علي خمسمائه) ركعه (ثم كان يبكي ~~ويقول ذهب نصف عملي) رواه ابو نعيم في الحليه فقال حدثنا عبد الله بن محمد ~~حدثنا احمد بن الحسين بن نصر حدثنا احمد بن ابراهيم الدورقي حدثني الهيثم ~~بن معاويه عن شيخ من اصحابه قال كان كهمس يصلي الف ركعه في اليوم واللليه ~~فاذا مل قال لنفسه قومي يا ماوي كل سوء فوالله ما رضيتك لله ساعه قط (وكانت ~~ابنه الربيع بن خثيم) كزبير بن عائد بن عبد الله الثوري الكوفي (تقول له يا ~~ابت مالي اري الناس ينامون وانت لا تنام فيقول يا ابنتاه ان اباك يخاف ~~البيات) اي ان يفاجئه العدو ليلا ورواه البهيقي في الشعب من طريق سعيد بن ~~عبد الله بن ربيع بن خثيم عن عمته قالت كنت اقول لابي يا ابتاه لا تنام ~~فيقول يا بنيه كيف ينام من يخاف البيات ورواه ابو النعيم في الحليه فقال ~~حدثنا ابو محمد بن حيان حدثنا محمد بن عبد ms09198 الله حدثني رسته حدثنا ابو ايوب ~~حدثنا جعفر ابن سليمان سمعت مالك بن دينار يقول قالت ابنه الربيع بن خثيم ~~للربيع يا ابت مالك لاتنام والناس ينامون فقال ان النار لا تدع اباك ان ~~ينام (ولما رات ام الربيع) بن خثيم (ما يلقي الربيع من البكاء والسهر نادته ~~يا بني لعلك قتلت قتيلا قال نعم يا اماه قالت من هو حتي نطلب الي اهله ~~فيعفوا عنك فوالله لو يعلمون ما انت فيه لرحموك وعفو عنك فيقول يا اماه هي ~~نفسي) رواه ابو نعيم في الحليه فقال PageV10P256 ~~حدثنا ابو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل حدثنا احمد بن ~~ابراهيم حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس عن سفيان قال بلغنا ان ام الربيع كانت ~~تنادي ابنها يا بني يا ربيع الا تنام فيقول يا امه من جن عليه الليل وهو ~~يخاف النار حق له ان لا ينام فلما بلغ ورات ما يلقي من البكاء والسهر نادته ~~وقالت يا بني لعلك قد قتلت قتيلا فقال نعم يا والدتاه قد قتلت قتيلا فقالت ~~من هذا القتيل يا بني حتي تتجمل الي اهله فيعفوك والله لو يعلمون ما تلقي ~~من البكاء والسهر بعد لقد رحموك فقال يا والدتاه هي نفسي (و) يحكي (عن) ابي ~~حفص (عمر بن اخت بشر بن الحارث) الحافي حكي عنه ابو بكر المروزي والفتح بن ~~شخرف (قال سمعت خالي بشر بن الحرث يقول لامي) واسمها زبده بنت الحارث وكانت ~~من الزاهدات حكي عنه علان العصايري وماتت قبل بشر فقد روي علي بن محمد بن ~~بشر ان من طريق محمد بن يوسف الجوهري به قال سمعت بشر بن الحرث يقول يوم ~~ماتت اخته ان العبد اذا قصر في الطاعه سلبه ما يؤنسه وحكيتها مع احمد بن ~~حنبل معروفه (يا اختي جوفي) وجع (وخواصري تضرب علي فقالت له امي يا اخي ~~تاذن لي حتي اصلح لك قليل حساء بكف دقيق عندي تتحساه برم) اي يصلح (جدبك ~~فقال لها ويحك ms09199 اخاف ان يكون) لي (من اين لكي هذا الدقيق فلا ادري ايش اقول ~~له فبكت امي وبكي معها وبكيت معهم) وفي نسخه معها (قال عمر ورات امي ما ~~ببشر) كذا في النسخ والصواب ما به (من شده الجوع وجعل يتنفس نفسا ضعيفا ~~فقالت له امي يا اخي ليت امك لم تلدني فقد والله تقطعت كبدي مما ارق بك) ~~قال (فسمعته يقول لها وانا فليت امي لم تلدني واذ) قد (ولدتني لم يضر) لها ~~(ثديها علي قال عمرو كانت امي تبكي عليه الليل والنهار اي لما تري من شده ~~اجتهاده ورياضته لنفسه رواه ابو الحسن بن جهضم فقال حدثنا محمد بن عبد الله ~~الزيات حدثنا @127 @ محمد بن مخلد حدثني الفتح بن شخرف قال قال عمر بن اخت ~~بشر سمعت خالي بشرا فذكره (قال الربيع) PageV10P257 ~~قيل هو ابن زياد الحارثي البصري الذي روي له ابو داود والنسائي (اتيت ~~اويسا) بن عامر القرني (فوجدناه جالسا) في مسجده بالكوفه (قد صلي الفجر ثم ~~جلس فجلست) معه (وقلت لا اشغله عن التسبيح فمكث مكانه حتي صلي الظهر ثم قام ~~الي الصلاه حتي صلي العصر ثم جلس موضعه حتي صلي المغرب ثم ثبت مكانه حتي ~~صلي العشاء ثم ثبت مكانه حتي صلي الصبح ثم جلس فغلبته عيناه قال اللهم اني ~~اعوذ بك من عين نوامه ومن بطن لا يشبع فقلت حسبي هذا منه ثم رجعت ونظر رجل ~~الي اويس) بن عامر رحمه الله تعالي (فقال يا ابي عبد الله مالي اراك كانك ~~مريض وذلك لما راي من تغير حاله ولونه (فقال ومالا ويس ان لا يكون مريضا ~~بطعم المريض واويس غير طاعم وينام المرض واويس غير نائم والصحه انما تكون ~~من قبل الطعام والنوم (وقال احمد بن حرب) النيسايوري الزاهد روي عن ابن ~~عيينه (يا عجبا لمن يعرف ان الجنه تزين فوقه وان النار تسعر تحته كيف ينام ~~بينهما وقال رجل من النساك اتيت ابراهيم بن ادهم) رحمه الله تعالي (فوجدته ~~قد صلي العشاء فقعدت ارقبه ms09200 فلف نفسه بعبائه ثم رمي بنفسه) علي ارض فلم ~~ينقلب من جنب الي جنب الليل كله حتي طلع الفجر واذن المؤذن فوثب) قائما الي ~~الصلاه ولم يحدث وضوء فحاك ذلك في صدري فقلت له رحمك الله قد نمت الليل كله ~~مضجعا ثم لم تجدد الوضوء فقال كنت الليل كله جائلا في رياض الجنه احيانا ~~وفي اوديه النار احيانا فهل في ذلك نوم) وهذا هو التفكر وهو سيد العبادات ~~(وقال) ابو محمد (ثابت) بن اسلم (البناني) رحمه الله تعالي (ادركت رجالا ~~كان احدهم يصلي فيعجز عن ان ياتي فراشه الاحبوا) وروي البيهقي في الشعب عن ~~علي بن غنام قال كان في بني عدي ثلاثون شيخا لا ياتون فرشهم الا زحفا او ~~حبوا (وقيل مكث ابو بكر بن عياش) بن سالم الاسدي الكوفي الحناط المقري قبل ~~اسمه كنيته وقيل اسمه محمد وقيل غير ذلك الي ثلاثه عشر قولا وقد تقدم ~~(اربعين سنه لا يضع جنبه علي فراش ونزل PageV10P258 ~~الماء في احدي عينيه فمكث عشرين سنه لا يعلم به اهله) قال ابو السكين ~~الطائي سمعت ابا بكر يقول لابنه واراه غرفه يابني اياك ان تعصي اللع عزوجل ~~فيها فاني قد ختمت فيها اثني عشر الف ختمه وقال غيره لما حضرت ابا بكر ~~الوفاه بكت بنته فقال يابني لا تبكي اتخافين ان يعذبني الله عزوجل وقد ختمت ~~في هذه الزاويه اربعه وعشرين الف خاتمه وقال ابراهيم بن شماس السمر قندي ~~سمعت ابراهيم بن ابي بكر لما نزل ابي الموت قلت يا أبت ما اسمك قلت يابني ~~ان اباك لم يكن له اسم وان اباك اكبر من سفيان باربع سنين وانه لم يأت ~~فاحشه قط وانه يختم الرأن منذ ثلاثين سنه كل يوم مره (وقيل كان ورد) ابي ~~الحسن (سمنون) ابن حمزه رحمه الله تعالي (كل يوم خمسمائه ركعه) وروى ~~القشيري بسنده الي جعفر الخلدي قال قال ابو احمد المغازلي كان ببغداد رجل ~~فرك علي الفقراء اربعين الف درهم فقال لي سمنون يا ابا احمد ms09201 اما تري قد ~~انفقا وما قد عمله ونحن ما نجد شيئا فامضي بنا الي موضع نصلي فيه بكل درهم ~~انفقه ركعه ومضينا الي المدائن فصلينا اربعين الف صلاه (عن ابي بكر) بن ~~عيسي الابهري (المطوعي) قال صاحب الحليه كان من المفوضين وتعلوا احواله علي ~~السالكين والسائحين حكي عنه ابو بكر بن طاهر الابهري (قال كان وردي في ~~شيبتي في كل يوم وليله اقرأ فيه قل هو الله احد احدي وثلاثين الف مره او ~~اربعين الف مره شك الراوي وكان) ابو عتاب (منصور ابن المعتمر) بن عبدالله ~~بن الربيعه السلمي الكوفي قال بن مهدي لم يكن بالكوفه احفظ منه وهو من ~~اصحاب ابراهيم النخعي مات سنه اثنين وثلاثين ومائه روى له الجمعه (اا رأيته ~~قلت رجل اصيب بمصيبه منكسر الطرف منخفش الصوت رطب العينين ان حركته جاءت ~~عيناه @128@ باربع ولقد قالت له امه) قال ابو بكر بن عياش وكانت فظه غليظه ~~وكان يبرها ويكت لها (ما هذا الذي تصنع بنفسك تبكي الللي عامه لا تسكت لعلك ~~يا بني اصبت نفسا لعلك قتلت قتيلا فيقول يا امه انا اعلم PageV10P259 ~~بما صنعت بنفسي) رواه ابو نعيم في الحليه فقال حدثنتا ابو حامد بن جبله ~~حدثنا محمد بن اسحق حدثنا العباس بن محمد حدثنا خلف بن تميم حدثنا زائده بن ~~قدامه ان منصور بن المعتمر صام سنه قام ليلها وصام نهارها وكان يبكي فتقول ~~له امه يا بني قتلت قتيلا فقال انا اعلم بما صنعت بنفسي اذا كان الصج كحل ~~عينيه ودهن راسه وبارك شفتيه وخرج الي الناس وروي من طريق سفيان بن عيينه ~~ان منصور بن المعتمر قد كان عمش من البكاء ومن طريق محمد بن عمرو سمعت ~~جريرا يقول كانت ام منصور تقول له يا بني ان لعينيك عليك حق ولجسمك عليك ~~حقا فكان يقول لها دعي عنك منصورا فان بين النفختين يوما طويلا ومن طريق ~~ابي الاحوص قال قالت ابنه لجار منصور لابيها يا ابت ابن الخشبه التي كانت ~~في سطه\ح ms09202 منصور قائمه قال يا بنيه ذاك منصور كان يقوم الليل ومن طريق ~~العلاء بن سالم العبدي قال كان منصور يصلي علي سطحه فلما مات قال غلام ~~لابيه الجزع الذي كان في سطح ال فلان ليس اراه قال يا بني ليس ذاك بجذع ذاك ~~منصور وقد مات (وقيل لعامر بن عبد الله) بن عبد قيس العنبري البصري التابعي ~~العابد وهو المعروف بعامر بن عبد قيس وقد تقدم ذكره في هذا الكتاب في ~~موضعين ولم اكن ظفرت بترجمته فلما وصلت الي هنا رايته في الحليه قال وهو ~~اول من عرف بالنسك واشتهر من عباد التابعين بالبصره وقدمناه علي غيره من ~~الكوفيين لتقدم البصره علي الكوفه بنيت قبل الكوفه باربع سنين وكذلك اهل ~~البصره بالنسك والعباده اشهر واقدم من الكوفيين وكان عامر بن عبدقيس قد ~~تخرج علي ابي موسي الاشعري في النسك والتعبد ومنه تلقي القرءان وعنه اخذ ~~هذه الطريق (كيف صبرك علي سهر الليل وظما الهواجر فقال هل هو الا اني صرفت ~~طعام النهار الي الليل ونوم الليل الي النهار وليس في ذلك خطير امر وكان ~~يقول ما رايت مثل الجنه نام طالبها ولا مثل النار نام هاربها وكان اذا جاء ~~الليل قال اذهب حر النهار النوم فما ينام حتي يصبح قال PageV10P260 ~~جاء النهار قال اذهب حر النار النوم فما ينام حتي يمسي فاذا جاء الليل قال ~~من خاف ادلج عند الصباح بحمد القوم السري) قوله ما رايت مثل الجنه الخ هو ~~حديث مرفوع من روايه ابي هريره رواه ابي المبارك في الزهد والترمذي وضعفه ~~وابي نعيم في الحليه والبيهقي في الشعب بلفظ ما رايت مثل النار نام هاربها ~~ولا مثل الجنه نام طالبها وقوله من خاف ادلج هو ايضا حديث مرفوع من روايه ~~ابي هريره وابي ابن كعب بزياده ومن ادلج بلغ المنزل بحديث ابي هريره رواه ~~الترمذي وقال حسن غريب والرامهرمزي في الامثال والحاكم والبهيقي وحديث ابي ~~بن كعب رواه ابو نعيم في الحليه والحاكم وقوله عند الصباح يحمد القوم ms09203 السري ~~من الامثال المشهوره وقال ابو نعيم في الحليه حدثنا حبيب بن الحسن حدثنا ~~ابو شعيب الحراني حدثنا خالد بن يزيد العامري حدثنا عبد العزيز بن ابي رواد ~~عن علقمه بن مرثد قال انتهي الزهد الي ثمانيه عامر بن عبد الله بن عبد ~~القيس واويس القرني وهرم بن حيان والربيع بن خثيم ومسروق بن الاجدع والاسود ~~بن يزيد وابي مسلم الخولاني والحسن بن ابي الحسن فاما عامر بن عبد الله ~~فكان يقول في الدنيا الهموم والاحزان وفي الاخره النار والاحزان فاين الفرح ~~ثم ساقه وفيه وكان يبيت قائما ويظل صائما ولقد كان ابليس يلتوي في موضع ~~سجوده فاذا ما وجد ريحه نحاه ليده ثم يقول لولا نشك لم ازل عليك ساجدا وهو ~~يتمثل كهيئه الحيه ورايته وهو يصلي فيدخل تحت قميصه حتي يخرج من كمه وثيابه ~~فلا يجد فقيل له لما لا تنحي الحيه فيقول والله اني لاستحي من الله ان اخاف ~~شئ غيره والله ما اعلم بها حين تدخل وحين تخرج وقيل له ان الجنه تدرك بدون ~~ما تصنع وان النار تتقي بدون ما تصنع فيقول لا حتي لا الوم نفسي وكان يقول ~~ما ابكي علي دنياكم رغبه فيها ولكن ابكي علي ظماأ الهواجر وقيام ليل الشتاء ~~(وقال بعضهم صحبت عامر بن عبد القيس) هو عامر بن عبد الله الذي تقدم ذكره ~~بعرف بكدهم (اربعه اشهر PageV10P261 ~~فما @129 @ رايته نام بليل ولا نهار) روي ابن ابي الدنيا في محاسبته عن ~~محمد بن يحيي الازدي حدثنا جعرف بن ابي جعفر الرازي عن ابي جعفر السائح ~~اخبرنا بن وهب وغيره يزيد بعضهم علي بعض الحديث ان عامر بن عبد قيس كان من ~~افضل العابدين وفرض علي نفسه كل يوم الف ركعه يقوم عند طلوع الشمس فلا يزال ~~قائما الي العصر ثم ينصرف وقد انتفخت ساقاه وقدماه فيقول يا نفس انما خلفت ~~للعباده يا اماره بالسوء فوالله لاعملن بكي عملا لا يؤاخذ الفراش منك نصيبا ~~ويروي عن رجل من اصحاب علي بن ابي ms09204 طالب رضي الله عنه انه قال صليت خلف علي ~~رضي الله عنه الفجر فلما سلم انفتل عن يمينه وعليه كابه فمكث حتي طلعت ~~الشمس ثم قلب يداه وقال والله لقد رايت اصحاب محمد صلي الله عليه وسلم وما ~~اري اليوم شيأ يشبههم كانوا يصحبون شعسا غبرا سفرا قد باتو لله سجدا وقياما ~~يتلون كتاب الله يراوحون بين اقدامهم وجباهم وكانوا اذا ذكرو الله مادوا ~~كما تميد الشجر في يوم الريح وهملت اعينهم حتي تبل ثيابهم وكان القوم باتوا ~~غافلين يعني من كان حوله) رواه ابي نعيم في الحليه فقال حدثنا محمد بن جعفر ~~وعلي بن احمد قالا حدثنا اسحق بن ابراهيم حدثنا محمد بن يزيد ابو هشام ~~حدثنا المحاربي عن مالك بن مغوري عن رجل من جعفي عن السدي عن ابي ارك قال ~~صلي علي رضي الله عنه الغداه ثم جلس في مجلسه حتي ارتفعت الشمس قيد رمح كان ~~عليه كابه ثم قال لقد رايت اثرا من اصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم فما ~~اري احدا يشبههم والله ان كانوا ليصحبون شعسا غبرا سفرا بين اعينهم مثل ركب ~~المعزي قد باتوا يتلون كتاب الله يراوحون بين اقدامهم وجباهههم اذا ذكر ~~الله مادوا كما تميد الشجر في يوم ريح فانهملت اعينهم حتي تبل والله ثيابهم ~~والله لكان القوم باتوا غافلين (وكان ابو مسلم) عبد الله بن ثوباتن) ~~الخولاني) اليماني من زهاد التابعين نزل الشام وسكن دار ياروي له الجماعه ~~الا البخاري (قد علق سوطاني مسجد PageV10P262 ~~بيته يخوف به نفسه وكان يقول لنفسه قومي فوالله لازحفن بكي زحفا حتي يكون ~~الكلل منك لامني فاذا دخلته الفتره تناول سوطه وضرب به ساقه ويقول انت اولي ~~بالضرب من دابتي) رواه ابو نعيم في الحليه فقال حدثنا احمد بن سنان حدثنا ~~ابو العباس السراج حدثنا الوليد بن شجاع حدثنا الوليد بن مسلم عن عثمان بن ~~ابي العاتكه قال كان من امر ابي مسلم الخولاني انه علق سوطا في مسجده ويقول ~~انا اولي بالسوط من ms09205 الدزاب فاذا دخلته فتره شق ساقه سوطا او سطوين (وكان ~~يقول ايظن اصحاب محمد صلي الله عليه وسلم ان يستاثروا به دوننا كلا والله ~~لنزاحمهم زحاما حتي يعلموا انهم قد خلفوا وراءهم رجاالا) وقال له قائل حين ~~كبر ورق لو قصرت من بعض ما تصنع فقال ارءيتم لو ارسلتم الخيل في الحليه ~~الستم تقولون لفارسها دعها وارفق بها حتي اذا رايتم الغايه فلا تستبقو منها ~~شيأ قالوا بلي قال فاني ابصرت الغايه وان لكل ساع غايه وغايه كل ساع الموت ~~فسابق ومسبوق (وكان صفوان بن سليم) المدني ابو عبد الله وقيل ابو الحرث ~~القرشي الزهري الفقيه العابد وابوه سليم مولي حميد بن عبد الرحمن بن عوف ~~قال احمد هو يستسقى بحديثه وينزل القطر من السماء بذكره وقال مره هو ثقه من ~~خيار عباد الله الصالحين قال الواقدي وغيره مات سنه132عن اثنين وسبعين سنه ~~روى له الجماعه (قد تعقدت ساقاه من طول القيام) في الصلاه (وبلغ من ~~الاجتهاد مالو قيل له القيامه غدا ما وجد متزيدا) روى ابو نعيم في الحليه ~~فقال حدثنا الحسن بن علي الوراق حدثنا عبدالله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا ~~محمد بن يزيد الادمي حدثنا ابو ضمره انس بن عياض قال رأيت صفوان بن سليم ~~ولو قيل له غدا القيامه ماكان عنده مزيد علي ماهو عليه من العباده (وكان ~~اذا جاء الشتاء اضجع علي السطح يضربه البرد واذا كان في الصيف اضجع داخل ~~البيوت ليجد الحر والغم فلا ينام) روى ابو نعيم في الحليه وقال حدثنا ~~عبدالله بن محمد بن حعفر حدثنا جعفر PageV10P263 ~~الفريابي حدثنا اميه حدثنا يعقوب بن محمد حدثنا سليمان بن سالم قال كان ~~صفوان بن سليم في الصيف يصلي بالليل في البيت فاذا كان في الشتاء صلي في ~~السطح لئلا ينام حدثنا ابو محمد بن حيان حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن ادريس ~~حدثنا علي بن الحسن السنجاني حدثنا اسحق بن محمد @130@ الفردي حدثنا مالك ~~بن أنس قال كان صفوان بن سليم يصلي ms09206 في الشتاء في السطح وفي الصيف في بطن ~~البيت يستيقظ بالحر والبرد حتي يصبح ثم يقول هذا الجهد من صفوان وأنت أعلم ~~به وانه لترم رجلاه حتي يعود مثل السخط من قيام الليل وتظهر فيها عروق خضر ~~(وانه مات وهو ساجد) رواه أبونعيم في الحلية فقال حدثنا عبد الله بن محمد ~~حدثنا محمد بن أحمد بن أيوب المقري حدثنا أبوبكر بن صدقة حدثنا أحمد بن يحي ~~الصوفي حدثنا أبو غسان مالك بن اسمعيل قال سمعت سفيان بن عيينه يقول وأعانه ~~علي بعض الحديث أخوه محمد قال أبي صفوان بن سليم أن لا يضع جنبه علي الارض ~~حتي يلقي الله عز وجل فلما حضره الموت وهو منتصب قالت له ابنته يا أبت في ~~هذه الحالة لو ألقيت نفسك قال اذا يابنية ما وفيت له بالقول وزاد المزي في ~~التهذيب من طريق سفيان انه مكث علي ذلك أكثر من ثلاثين سنة ومن طريق غيره ~~أربعين سنة قال فما حضرته الوفاة واشتد به النزع والعجز قالت ابنته يا أبت ~~لو وضعت جنبك فقال اذا ما وفيت الله عز وجل بالنذر الحلف فمات وانه لجالس ~~قال سفيان فاخبرني الحفار الذي يحفر قبور أهل المدينة قال حفرت قبر رجل ~~فاذا أنا قد وقعت علي قبر فوافيت جمجمة فاذا السجود قد أثر عظام الجمجمة ~~فقلت لانسان قبر من هذا فقال أو ما تدري هذا قبر صفوان بن سليم (وكان يقول) ~~في دعائه (اللهم اني أحب لقاءك فاحب لقائي) ينزع بذلك الي ما ورد في الخبر ~~من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه (وقال القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق ~~القرشي التميمي أبو محمد ويقال أبو عبد الرحمن المدني الفقيه الامام الورع ~~الثقة قال البخاري قتل أبوه PageV10P264 ~~قريبا من سنة ست وثلاثين بعد عثمان وبقي القاسم يتيما في حجر عائشة وكان ~~أشبه الناس بجده وكان أعلم الناس بحديث عائشة مات سنة ست ومائة روي له ~~الجماعة (غدوت يوما وكنت اذا غدوت بدأت بعائشة رضي الله عنها) ms09207 وهي عمته وهي ~~التي ربته في حجرها بعد موا أبيه (أسلم عليها ففدوت يوما اليها فاذا هي ~~تصلي صلاة الضحي وهي تقرأ) قوله تعالي (فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم ~~وتبكي وتدعو وتردد الآية فقمت) أنتظر فراغها (حتي مللت وهي تبكي وتدعو كما ~~هي) علي حالها (فما رأيت ذلك ذهبت الي السوق فقلت أفرغ من حاجتي ثم أرجع ~~ففزعت من حاجتي ثم رجعت وهي كما هي) علي حالها الاولي (تردد الآية وتبكي ~~وتدعو) رواه طالب بن محمد بن علي العشاري في جزئه فقال أخبرنا أبو بكر ~~البرقاني أخبرنا ابراهيم بن محمد المزكي حدثنا محمد بن اسحق السراج حدثنا ~~محمد بن عمرو الباهلي حدثنا أنس بن عياض حدثنا شيبة بن نصاح عن القاسم بن ~~محمد قال كنت اذا غدوت أبدأ ببيت عائشة أسلم عليها ففدوت يوما فاذا هي ~~قائمة تسبح وتقرأ فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم وتدعو وتبكي وترددها ~~فقمت حتي مللت القيام فذهبت الي السوق لحاجتي ثم رجعت فاذا هي قائمة تصلي ~~وتبكي رضي الله عنها (وقال محمد بن اسحق) بن يسار المدني أبو بكر ويقال أبو ~~عبد الله القرشي المطلبي مولي قيس بن مخزمة بن المطلب بن عبد مناف جده يسار ~~من بني ين النمر قال ابن معين ثقة حسن الحديث نزل بغداد في سنة خمسين ومائة ~~وقيل بعدها استشهد به البخاري وروي مسلم في التابعات واحتج به الباقون (لما ~~ورد علينا عبد الرحمن بن الاسود) بن يزيد ابن قيس النخعي أبو حفص ويقال أبو ~~بكر الكوفي ابن أي عبد الرحمن بن يزيد أدرك عمر بن الخطاب وروي عن أبيه ~~الاسود المتقدم ذكره روي عنه السبيعي وأبو اسحق الشيباني وأبو بكر التهشلي ~~مات سنة 198 روي له الجماعه (حاجا اعتلت احدي قدميه فقام يصلي علي قدم وحدة ~~حتي صلي الصبح بوضوء العشاء) رواه أبو PageV10P265 ~~نعيم في الحلية وروي من طريق ميمون أبي حمزة قال سافر عبد الرحمن بن الاسود ~~ثمانين حجة وعمرة لم يجمع بينهما ومن طريق الحكم ms09208 بن عتيبة قال لما احتضر ~~عبد الرحمن بكي فقيل له ما يبكيك فقال أسفا علي لصوم والصلاة قل ولم يزل ~~يقرأ القرآن حتي مات قال فرؤي انه من اهل الجنة قال الحكم وما يبعدني ذلك ~~لقد كان يعمل نفسه مجتهدا لهذا احذرا من مصرعه الذي صار اليه (وقال بعضهم ~~ما أخالف من الموت الا من حيث يحول بيني وبين قيام @131@ الليل وقال علي بن ~~أبي طالب كرم الله وجهه سيما الصالحين صفرة الألوان من السهر وعمش العيون ~~من البكاء وذبول الشفاه من الصوم عليهم غبرة الخاشعين) وروي الشريف الموسوي ~~في نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين شيعتنا الحلماء العلماء الذبل الشفاه ~~الأخيار الذين يعرفون بالرهبانية من العبادة وأخرجه أبو نعيم في الحلبة من ~~قول مجاهد قال شيعة علي رضي الله عنه فساقه (وقيل للحسن) البصري وأخرجه أبو ~~نعيم في الحلية من قول مجاهد قال شيعة علي رضي الله عنه فساقه (وقيل للحسن) ~~البصري رحمه الله تعالي (ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوها فقال أنهم خلوا ~~بالرحمن فأبسهم نورا من نوره) ورواه أبو نعيم في الحلية (وكان عامر بن) عبد ~~الله بن (عبد قيس) العنبري البصري رحمه الله تعالي تقدمت ترجمته (يقول الهي ~~خلقتني ولم تؤامرني وتميتني ولا تعلمني وخلقت معي عدوا وجعلته يجري مني ~~مجري الدم وجعلته يراني ولا أراه ثم قلت لي استمسك الهي كيف استمسك ان لم ~~تمسكني الهي في الدنيا الهموم والاحزان وفي الآخرة العقاب والحساب فأين ~~الراحة والفرح) رواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا حبيب بن الحسن حدثنا ~~أبو شعيب الحراني حدثنا خالد بن يزيد العمري حدثنا عبد العزيز ابن أبي رواد ~~عن علقمة بن مرثد قال كان عامر بن عبد قيس يقول في الدنيا الغموم والأحزان ~~وفي الأخرة النار والحساب فأين الراحة والفرح الهي خلقتني ولم تؤامرني في ~~خلقي وابتليتني بلايا PageV10P266 ~~الدنيا ثم قلت لي استمسك فكيف استمسك ان لم تمسكني الهي انك لتعلم لو كانت ~~الدنيا بحذافيرها ثم سألتنيها فجعلتها لك فهب لي ms09209 نفسي (وقال حجعفر بن محمد) ~~الواسطي الوراق المفلوج نزيل بغداد صدوق مات سنة خمس وستين ومائة (كان ~~عتبة) بن ايات (يقطع الليل بثلاث يحات وكان إذا صلي العتمة وضع رأسه بين ~~ركبتيه يفتكر فإذا مضي ثلث الليل صاح صيحة ثم يضع رأسه بينركبتيه يتفكر ~~فإذا مضي ثلث الليل صاح صيحة ثم يضع رأسه بين ركبتيه يتفكر فإا كان السحر ~~صاح صيحة قال جعفر بن محمد) الراوي لهذه الحكاية (فحدثت به بعض البصريين) ~~وفي بعض نسخ المصريين يالميم وهو غلط من الناسخ (فقال لا تنظرالي صياحة ~~ولكن انظر الي ما كان يه بين الصيحتيت حتي صاح) رواه أبو نعيم في الحلية ~~فقال حدثنا أبو محمد بن حيات حدثنا اسحق ابن أبي حسان حدثنا احمد بن أبي ~~الحواري حدثنا جعفر بن محمد قال كان عتبة يقطع الليل بثلاث صيحات يصلي ~~العتمة ثم يضع رأسه بين ركبتيه يفكر فاذا مضي من الليل ثلثه صاح صيحة ثم ~~يضع رأسه بين ركبتيه يفكر فاذا مضي ثلثا الليل صاح صيحة ثم يضع رأسه يفكر ~~فاذا كان السحر صاح صيحة قال أحمد فحدثت به عبد العزيز فقال حدثت به بعض ~~البصريين فقال لا تنظرالي الأمر الذي كان منه بين الصيحتين (وعن القاسم بن ~~راشد الشيباني قال كان زمعة) بن صالح الجندي اليماني سكن مكة روي عن الزهري ~~وسلمة بن دهرام وابن طاوس وعنه وكيع روي له مسلم مقرونا بمحمد بن أبي حفصة ~~والترمذي والنسائي وابن ماجة (نازلا عندنا بالمحصب) موضع قرب مكة (وكان له ~~أهل وبنات وكان يقوم فيصلي ليلا طويلا فإذا كان السحر نادي بأعلي صوته ايها ~~الركب المعروسون أهل هذا الليل ترقدون أفلا تموتون فترحلون فيتواثبون فيسمع ~~ههنا بالك ومن ههنا داع ومن ههنا قارئ ومن ههنا متوضئ فإذا طلع الفجر نادي ~~بأعلي صوته عند الصباح يحمد القوم السري) وهو السير آخر الليل وهو مثل ~~مشهور رواه أبن أبي الدنيا فقال حدثني PageV10P267 ~~المفضل بن غسان عن مؤمل بن اسمعيل حدثنا القاسم بن راشد الشيباني قال ms09210 كان ~~زمعة نازلا عندنا فذكره (وشرح صدورهم فاطاعوه) أي انقادت جورحهم لطاعته ~~(وتوكلوا عليه) حق التوكل (فسلموا الخلق والأامر اليه) بمقتضي قوله تعالي ~~ألاله الخلق والأمر (فصارت قلوبهم معادن) @132@لاستقرار الأسرار (بصفاء ~~اليقين وبيوتا للحكمة) تسكن فيها (وتوابيت للعظمة) والاجلال والهيبة ~~والتعظيم والتابوت الوعاء الذي تحفظ فيه نفائس المتعة (وخزائن القدرة فهم ~~بين الخلائق مقبولون ومدبرون) بظواهرهم (وقلوبهم تجول في الملكوت) فنشاهد ~~ما فيه من العجائب (وتلوذ بمحجوب الغيوب) عن النواظر (ثم ترجع) الي عالم ~~الملك (ومعها طرائف) أي نوادر (من لطائف الفوائد) ونفائس العوائد (مالا ~~يمكن واصفا أن نصفه) لبعده عن دائرة المعقول (فهم في باطن أمورهم كالديباج ~~حسنا) وبهجة وعزة (وهم في الظاهر مناديل مبذولون لمن أرادهم تواضعا) أي ~~بمنزلة المناديل التي يتبادلها الناس ويتمسحون بها (وهذه طريقة لا يبلغ ~~اليها الا بالتكلف) والاجتهاد (وانما هو فضل الله يؤتيه من يشاء) أي مواهب ~~من العناية ألازلية لا تدرك بالتصنع والتكلف ولكن من يسر له طريقه فهو علي ~~نور من ربه اولئك مصابيح الدجاه * وينابيع الرشد والحجاه * خصوا بخفي ~~الاختصاص ونقوا من التصنع بالاخلاص كما قال ذو النون المصري يوما ان لله ~~لصفوة من خلقه وأن لله لخيرة فقيل له من هؤلاء فقال هم قوم جعلوا الركب ~~لجباههم وسادا والتراب لجنوبهم مهادا خالصا القرآن لحومهم ودماءهم فعزلهم ~~عن الازدواج وحركهم بالادلاج فوضعوه علي أفئدتهم فانفرجت وضموه الي صدورهم ~~فانشرحت وتصدعت همومهم به فكدحت فجعلوا لظلمتهم سراجا ولنومهم مهادا ~~ولسبيلهم منهاجا ولحجتهم أفلاجا يفرح الناس ويحزنون وينام الناس ويسهرون ~~ويفطر الناس ويصومون ويامن الناس ويخافون فهم خائفون حذرون وجلون مشفقون ~~مشمرون يبادرون من الفوت ويستعدون للموت فارقوا بهجة الدنيا بعين PageV10P268 ~~قالية ونظروا الي ثواب الآخرة بعين رابية واشتروا الباقية بالفانية فنعم ما ~~اتجروا ربحوا الدارين وجمعوا الخيرين واستكملوا الفضلين فهم خرس فصحاء عمي ~~بصراء فعنهم تقصر الصفات وبهم تدفع النفقات وعليهم تنزلل البركات فهم أحلي ~~الناس منطلقا ومذاقا وأوفي الناس عهدا وميثاقا سراج العباد ونهار البلاد ~~ومصابيح الدجا ومعادن الرحمة وينابيع ms09211 الحكمة وقوام الامة وأقبل الناس ~~للمعذرة وأصفحهم بالمغفرة وأسمحهم بالعطية وروي أبو نعيم في الحلية من طريق ~~مكحول عن عياض بن غنيم مرفوعا في وصف هؤلاء القوم مؤنتهم علي الناس خفيفة ~~وعلي أنفسهم ثقيلة يدبون في الأرض حفاة علي أقدامهم دبيب النمل بغير مرمع ~~ولا بذخ ولا صلة يمشون بالسكينه ويتقربون بالوسيلة يلبسون الحلقان ويتبعون ~~البرهان ويتلون الفرقان ويقربون القربات يتوسمون العباد ويتفكرون في البلاد ~~أجسامهم في الارض وأعينهم في السماء أقدامهم في الارض وقلوبهم في السماء ~~وأنفسهم في الارض وأفئدتهم عند العرش أرواحهم في الدنيا وعقولهم في الآخرة ~~(وقال بعض الصالحين بينما انا أسير في بعض جبال بيت المقدس اذ هبطت الي واد ~~هناك فاذا أنا بصوت قد علا واذا تلك الجبال تحيبه لها دوي عال فاتبعت ~~الصوت) وشيت (فاذا بروضة عليها شجر ملتف فاذا أنا برجل قائم فيها يردد هذه ~~الآية يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا الي قوله ويحذركم الله نفسه) ~~وتمامها توذلون أن بينها وبينه أمد بعيدا (قال فجلست خلفه أسمع كلامه) ولا ~~يراني (وهو يردد هذه الآية اذ صاح صيحة خر معها مغشيا عليه فقلت وا أسفاه ~~هذا الشقائي ثم انتظر افاقته فأفاق بعد ساعة فسمعته وهو يقول أعوذ بك من ~~مقام الكاذبين أعوذ بك من أعمال البطالين أعوذ بك من اعراض الغافلين) قال ~~ذلك لما احس بمن اطلع علي ظاهر حاله فخف علي نفسه التصنع في عمله فاستعاذ ~~بالله مما ذكر ولكذاب من يخالف ظاهره باطنه والباطل من صرف عمره في لهو ~~وبطالة ولم يذق معرفة الله تعالي PageV10P269 ~~والغافل من غفل عن شهود أسرار معاني كلام الله تعالي (ثم قال لك خشعت ~~قلوبالخائفين واليك فزعت آمال المقصرين ولعظمتك ذات قلوب العارفين ثم نفض ~~يده وقال مالي وللدنيا وما للدنيا ولي عليك يا دنيا بأبناء جنسك وألاف ~~نعيمك) أي الذين يألفون نعيمك (الي مجيبك فاذهبي واياهم فاخدعي ثم قال أين ~~القرون الماضية) جمع قرن خمس وسبعون سنة وقيل مائة سنة (وأهل الدهور ms09212 ~~السالفة @133@ في التراب يبلون وعلي) مر (الزمان يفنون فناديته يا عبد ~~الله) ناداه بالاسم الاعم لانه لم يعرف اسمه الخاص (أنا منذ اليوم خلقلك ~~انتظر فراغك فقال وكيف يفرغ من يبادر الاوقات وتبادره يخاف سبقها بالموت ~~الي نفسه أم كيف يفرغ من ذهبت أيامه وبقيت آنامه ثم رجه الي ربه مستغيثا ~~(وقال أنت لها ولكل شدة أتوقع نزولها) أي أنت المعين لي فيها (ثم لها عني ~~ساعة وقرأ) قوله تعالي (وبدالهم من الله مالم يكونوا يحتسبون) أي مالم يكن ~~في بالهم من شدة الحساب والعتاب والحجاب (ثم صاح صيحة أخري أشد من الاولي ~~وخر مغشيا عليه فقلت) في نفسي هو (قد خرجت روحه فدنوت منه فاذا هو يضطرب ثم ~~أفاق وهو يقول من أنا ما خاطري هب لي اساءتي بفضلك وجللني بسترك واعف عن ~~ذنوبي بكرم وجهك اذا وقفت بين يديك فقلت له بالذي ترجوه لنفسك وتثق به الا ~~كلمتني فقال عليك بكلام من ينفعك كلامه ودع كلام من أو بقته ذنوبه (أي ~~أسرته وأهلكته) اني لقي ذا الموضع منذ شاء الله اجاهد ابليس ويجاهدني فم ~~يجد عونا علي ليخرجني مما أنا فيه) من التخلي والانفراد (غيرك فاليك عني يا ~~مخدوع فقد عطلت علي لساني) أي شغلته عن ذكر ربي ومناجاته (وميلت الي حديثك ~~شعبة من قلبي وأنا أعوذ بالله من شرك م أرجو أن يعيذني من سخطه ويتفضل علي ~~برحمته قال) الراوي (فقلت هذا ولي الله) تعالي (أخاف أن أشغله) عن الله ~~(فاعاقب في موضعي هذا) فان من شغل المشغول بالله قطعة الله (فانصرفت وتركته ~~وقال بعض الصالحين) من أهل المراقبة (بينما أنا أسير PageV10P270 ~~في مسير لي اذ ملت الي شجرة لأستريح تحتها) وأستظل بظلها (فاذا بشيخ قد ~~أشرقت علي فقال يا هذا قم فان الموت لم يمت ثم هام علي وجهه فاتبعته فسمعته ~~وهو يقول كل نفس ذائقة الموت اللهم بارك لي في الموت فقلت ومما بعد الموت ~~فقال من أيقن بما بعد الموت شمر مئزر الحذر) أي ms09213 جد واجتهد فيما خلق له (ولم ~~يكن له في الدنيا مستقر ثم) رجع الي مراقبته ومناجاته و(قال يا من لو جهه ~~عنت الوجوه بيض وجهي بالنظر ليك وملأ قلبي من المحبه لك وأجرني من ذلة ~~التوبيخ غدا عندك فقد آن لي الحياء منك وحان لي الرجوع عن الاعراض عنك ثم ~~قال لولا حلمك لم يسعني أجلي ولولا عفوك لم ينبسط فيما عندك أملي ثم مضي ~~وتركني وقد أنشدو في هذا المعني) أي في وصف المجتهدين (نحيل الجسم مكتئب ~~الفؤاد * تراه بقنة أو بطن واد) القنة بالضم واد من الجبل (ينوح علي معاص ~~فادحات * يكدر ثقلها صفو الرقاد) فادحات أي ثقيلات (فان هاجت مخاوفه وزادت ~~* فدعوته أغثني يا عمادي فانت بما الأقية عليم * كثير الصفح عن زلل العباد) ~~(وقيل) في هذا المعني (أيضا) (ألذ من التلذذ بالغواني * اذا أقبلن في حلل ~~حسان منيب فرمن أهل ومال * يسبح الي مكان من مكان) المنيب هو التائب الراجع ~~الي ربه @134@ (ليحتمل ذكره ويعيش فردا * ويظفر في العبادة بالاماني) أي ~~ليخفي ذكره بين الناس ولا يشار اليه ويعيش منفردا بربه ويحد حلاوة في طاعته ~~(تلذذ التلاوة أين ولي * وذكر بالفؤاد واللسان وعند الموت يأتيه بشير * ~~يبشر بالنجاة من الهوان فيدرك ما أراد وما تمني * من الراحات في غرف ~~الجنات) وهؤلاء الذين وصفهم ذو النون بما سبق ذكره نظروا الي ثواب الله ~~بانفس تائقة وعيون رائقة وأعمال موافقة فحلوا عن الدنيا مطي رحلهم وقطعوا ~~منها حبال آمالهم لم يدع لهم خوف ربهم من أموالهم تليدا ولا عتيدا أفتراهم ~~لم يشتهوا من الاموال كنوزها ولامن الأدبار خزوزها ولا من المطايا عزيزها ~~ولا من القصور ومشيدها بلي ولكنهم نظروا PageV10P271 ~~بتوفيق الله والهامه لهم فحركهم ما عرفوا بصبر أيام قلائل فضموا أبدانهم عن ~~المحارم وكفوا أيديهم عن ألوان المطاعم وهربوا بأنفسهم عن المآثم فسلكوا من ~~السبيل رشاده ومهدوا للرشاد مهاده فشاركوا أهل الدنيا في آخرتهم هابوا ~~الموت وسكراته وكرباته وفجعاته ومن القبر صيقه ومنكرا ونكيرا ومن ابتدادهما ~~وانتهارهما وسؤالهما ms09214 ومن المقام بين يدي الله عز وجل (وكان كرزبن وبرة) ~~الحرثي قال صاحب الحلية كوفي الاصل سكن جرجان ويعد في تباع تابعي أهل ~~الكوفة له الصيت البليغ والمكان الرفيع في النسك والتعبد كان تغلب عليه ~~المؤانسة والمشاهدة فيشهده شهي الملاطفات وتؤنسه خفي المخاطبات روي عن طاوس ~~وعطاء والربيع بن خشيم ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم (يختم القرآن في كل يوم ~~ثلاث مرات) قال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أحمد بن ~~الحسين الحذاء حدثنا أحمد بن ابراهيم حدثني سعيد أبو عثمان سمعت ابن عيينه ~~يقول قال ابن شبرمة سأل كرز بن وبرة ربه أن يعطيه اسمه الاعظم علي أن لا ~~يسأل به شيأ من الدنيا فاعطاه الله ذلك فسأله أن يقوي حتي يختم القرآن في ~~اليوم والليلة ثلاث مرات وقال عبد لله بن أحمد في زوائد الزهد حدثنا شريح ~~بن يونس حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان عن أبيه قال دخلت علي كرز بن وبرة ~~بيته فاذا عند مصلاه حصيرة قد ملا تبنا وبسط عليها كساء من طول القيام فكان ~~يقرأ في اليوم والليلة ثلاث ختمات (ويجاهد نفسه في العبادات غاية المجاهدة) ~~قال عبد الله بن أحمد بسنده السابق الي فضيل بن غزوان قال كان لكرز عند ~~الحرب ما يعتمد عليه اذا نعس وروي أبو نعيم من طريق خلف بين تميم عن ابيه ~~قال ما رأيت في هذه الامة أعبد من كرز كان لا يفثر يصلي في المحمل فاذا نزل ~~من امحمل افتتح الصلاة ومن طريق فضيل بن غزوان قال لم يرفع كرز رأسه الي ~~السماء أربعين سنة ومن طريق سفيان بن عيينة قال سمعت ابن شبرمة يقول قلت ~~لابن هبيرة لو شئت كنت ككر زفي تعبد* أو PageV10P272 ~~كا بن كارق حول البيت في الحرم قد حال دون لذيذ العيش خوفهما * وسارعا في ~~طلاب الفوز والكرم فقال لي ابن هبيرة من كرز وابن طارق قال قلت أما كرز ~~فكان اذا كان في سفر واتخذ الناس منزلا ms09215 اتخذ هو منزلا للصلاة وأما ابن طارق ~~فلو اكتفي أحد بالتراب كفان كف من تراب وقد تقدم له ذكر في كتاب الحج وقال ~~صاحب الوت بعد ان أو رد شيأ من مجاهداته (فقيل له قد أجهدت نفسك) في ~~العبادة (فقال كم عمر الدنيا فقيل سبعة آلاف سنة فقال فكم مقدار يوم ~~القيامة فقيل خمسون ألف سنة فقال كيف يعجز أحدكم ان يعمل سبع يوم حتي يأمن ~~ذلك اليوم) ولفظ القوت ما يرضي عبد ان يعمل سبعة آلاف سنة وينجو من يوم ~~مقداره خمسون ألف سنة زاد المصنف (يعني انك لو عشت عمرالدنيا واجتهدت) في ~~العبادة (سبعة آلاف سنة وتخلصت من) هول (يوم واحد مقدار ألف سنة لكان ربحك ~~كثيرا وكنت بالرغبه فيه جديرا فكيف وعمرك قصير والآخرة لاغاية لها) ومن ذلك ~~ما أرواده البيهقي في الشعب من @135@ حديث أبي هريرة قال كان رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم يصلي حتي ترم قدماه رواه أبو زيد الهروي عن شعبة عن الأعمش ~~عن أبي صالح عنه قال وقال أبو زيد رأيت شعبة يصلي حتي ورم قدماه وعن زيد بن ~~أسلم عن أبيه قال كان عمر بن الخطاب يصلي من الليل ما شاء الله أن يصلي حتي ~~إذا كان في آخر الليل أيقظ أهله للصلاة وعن نافع كان ابن عمر يصلي عامة ~~الليل وعن حميد بن هلال قال كان مسلم بن يسار إذا قام يصلي كأنه ثوب ملقي ~~وعن عبد الله بن مسلم قال كان سعيد بن جبير إذا قام الي الصلاة كأنه وتد ~~وعن عبد الله بن يعقوب الحافظ قال ما رأيت أحسن صلاة من أبي عبد الله محمد ~~بن نصر كان الذباب يقع علي أذنه فيسيل الدم ولا يذبه عن نفسه ولقد كنا ~~نتعجب من حسن صلاته كان يضع ذقنه علي صدره فينتصب كانه خشبة منصوبة وعن ~~الأوزاعي قال كان علي بن عبد الله بن عباس يسجد كل يوم ألف سجدة وعن مرة ~~الهمداني حين سئل وقد كبر ما بقي من ms09216 صلاتك قال PageV10P273 ~~الشطر خمسون ومائتا ركعة وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل حثنا أبي حدثنا ~~موسي بن هلال حدثنا رجل كان جليسا لنا وكانت امراة حسان مولاة له قال ~~فحدثني امرأة حسان بن أبي سنات قالت كان يجئ فيدخل معي في فراشي ثم يخادعني ~~كما تخادع المرأة صبيتها فإذا علم أني قد نمت سل نفسه فخرج ثم يقوم فيصلي ~~قال فقلت له يا أبا عبد الله كم تعذب نفسك أرفق بنفسك قال أسكتي ويحك فيوشك ~~أن أرقد رقدة لا أقوم منها زمانا وعن احمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا ~~سليمان الداراني يقول بينا أنا ساجدا ذهب بي النوم فغذا بها يعني بالحوراء ~~قد ركضتني برجلها فقالت حبيبي أترقد عيناك والملك بقظان ينظر الي المتهجدين ~~في تهجدهم بؤسا لعين ىثرت لذة نومه علي لذة مناجاة العزيز قم فقد دنا ~~الفراغ ولقي المحبون بعضعهم بعضا فما هذا الرقاد حبيبي وقرة عيني أترقد ~~عيناك وأنا أربي لك في الخدور منذ كذا وكذا فوثبت فزعا وقد عرقت استحياء من ~~توبيخها اياي وأن حلاوة منطقها لفي سمعي وقلبي وعن طلق بن معاوية قال قدم ~~رجل يقال له هند بن عوف من سفر فمهدت له امرأته فراشا وكانت له ساعة من ~~الليل يقومها فنام عنها حتي أصبح فحلف لا ينام علي فراش ابدا وعن أي الحسن ~~علي بن المزينقال دخلت علي امرأة عبد الرحمن بن مهدي وكنت ازورها بعد موته ~~فرأيت سوادا في قلبه قالت هذا موضع عبد الرحمن كان يصلي بالليل فإذا غلبه ~~النوم وضع جبهته علي هذا الموضع وعن رابعة العدوية قالت ما كان صلة يجئ في ~~مسجد بيته الي فراشه الا حبوا يقوم حتي يفتر عن الصلاة وعن جعفر بن زيد ~~العبدي أن أباه أخبره قال خرجنا في غزوة الي كابل وفي الجيش صلة بن أشيم ~~قال فنزل الناس عند العتمة فقلت لارمقن عمله فانظر ما يذكر الناس من عبادته ~~فصلي العتمة ثم اتضطجع فالنمس غفلة الناس حتي إذا قلت هدات ms09217 العيون وثب فدخل ~~غيضة قريبا منه ودخلت في أثره فتوضأت ثم قام ليصلي فافتتح قال وجاء اسد حتي ~~دنا منه فصعدت في الشجرة قال فتراه PageV10P274 ~~التفت حتي سجد فقلت الان يفترسه فلا شئ فجلس ثم سلم فقال أيها السبع اطلب ~~الرزق من مكان آخر فولي وأن له زئيرا أقول تصدع الجبال منه فمازال كذلك ~~يصلي حتي اذا كان عند الصبح جلس فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها إلا ماشاء ~~الله ثم قال اللهم أسالك أن تجيرني من النار أو مثلي يجتري أن يسألك الجنة ~~ثم رجع فأصبح كأنه بات علي الحشابك وأصبحت وبي من الفترة شئ الله به أعلم ~~قال فلما دنونا من أرض العدو قال الأمير ولا يشذن أحد من العسكر قال فذهبت ~~بغلته يعني بغلة صلة بثقلها فأخذ يصلي فقالوا له أن الناس قد ذهبوا قال ~~انما هما خفيفتان قال فدعا ثم قال اللهم اني اقسم عليك ان ترد علي بغلتي ~~وثقلها قال فجاءت حتي قامت بين يديه فلما لقينا العدو وقالوا ان رجلين من ~~العرب صنعا بنا هذا فكيف لو قاتلونا فاعطوا المسلمين حاجتهم فقيل لأبي ~~هريرة أن هشام بن عامر وكان يجالسع ألقي بيده الي التهلكة فأخبره خبره قال ~~كلا ولكنه التمس هذه الآية ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله ~~رؤف بالعباد وعن الاعمش عن عبد الرحمن بن أبي ليلي أنه كان يصلي فإذا دخل ~~الداخل أتي فراشه فاتكأ عليه وعن منصور بن أبي أمية خادم عمر بن عبد العزيز ~~@136@ قال رأيت عمر بن عبد العزيز وله سفط في كوة ومفتاحه في ازاره فكان ~~يستغفلني فاذا نظراني قد نمت فتح السفط فاخرج منه جبة شعر ورداء شعر فصلي ~~فيهما الليل كله فاذا نودي بالصبح نزعهما وعن السري ابن يحي قال كان سليمان ~~التيمي في طريق مكة يتوضأ لصلاة العشاء ثم يصلي بالليل كأنه في محلة حتي ~~الصبح ثم يصلي الصبح بوضوئه ذلك وعن محمد بن عبد الأعلي قال قال لي المعتمر ~~بن سليمان ms09218 لولا ا، ك من أهلي ما حدثتك بذاعن أبي مكث أبي أربعين سنة يصوم ~~يوما ويفطر يوما ويصلي صلاة الفجر بوضوء العشاء وعن سعيد بن عامر قال كان ~~سليمان التيمي يسبح في سجدة وركعة سبعين تسبيحة وعن هشيم قال لو قيل لمنصور ~~بن زاذان أن ملك الموت علي الباب PageV10P275 ~~ما كان عنده زيادة في العمل قال وذلك انه كان يخرج ويصلي بالغداة في جماعة ~~ثم يجلس فيسبح الي المغرب ثم يصلي العشاء الآخرة ثم ينصرف الي بيته فيكتب ~~عنه في ذلك الوقتوكان الحسين بن منصور قال كان سليمان بن المغيرة اذا قام ~~الي الصلاة لو أكلت الذبابة وجهه لم يطيرها قال وأخبرنا أبو عبد الله ~~الحافظ قال سمعت أبي يقول سمعت مريم امرأة أبي عثمان تقول كنا نؤخر اللعب ~~والضحك والحديث الي أن يدخل ابو عثمان ورده في الصلاة فإنه إذا كان دخل بيت ~~الخلوة لا يحس بشئ من الحديث وغيره وعن الربيع بن سليمان قال كان الشافعي ~~جزأ الليل ثلاثة أجزاء الجزء الأول يكتب والثلث الثاني يصلي والثلث الثالث ~~ينام وعن أبي خالد الأحمر قال أكل سفيان ليلة فشبع فقال أن الحمار اذا زيد ~~في علفه زيد في عمله فقام حتي أصبح وعن حمزة بن ربيعة فقال حججنا مع ~~الأوزعي سنة خمسين ومائة فما رأيته مضطجعا علي المحمل في ليلي ولا نهار قط ~~كان يصلي فاذا غلبه النوم استند الي القتب وعن أحمد بن سلمة قال سمعت هناد ~~بن السري غير مرة اذا ذكر قبيصة بن عقبة قال الرجل الصالح وتدمع عيناه وكان ~~هناد كثير البكاء وكنت عنده ذات يوم في مسجده فلما فرغ من القر اءة عاد الي ~~منزله فتوضأ وانصرف الس المسجد وقام علي رجليه يصلي الي الزوال وانا معه في ~~المسجد ثم رجع الي منزله فتوضأ فانصرف الي المسجد فصلي بنا الظهر ثم قام ~~علي رجليه الي العصر ويرفع صوته بالقرآن ويبكي كثيرا ويصلي الي العصر ثم ~~صلي بنا العصر وجاء الي صحن المسجد فجعل يقرأ ms09219 القرآن في المصحف الي الليل ~~فصليت معه صلاة المغرب وقلت لبعض جيرانه ما أصبره علي العبادة فقال هذه ~~عبادته منذ سبعين سنة فكيف لو رأيت عبادته بالليل وما تزوج قط ولا تسري قط ~~وكان يقال له راهب الكوفة وعن الأوزاعي قال خرجت حاجا فدخلت مدينة النبي ~~صلي الله عليه وسلم فاذا شاب بين القبر والمنبر يتهجد فلما طلع الفجر ~~استلقي علي ظهره ثم قال عند الصباح يحمد PageV10P276 ~~القوم السري فقلت له يا ابن أخي لك ولاصحابك لاللجمالين وعن داود بن رشيد ~~قال قام أخ لي في ليلة ظلماء يصلي مع نفسه فضربه البرد وكان رث الثياب ثم ~~سجد فذهب به النوم في سجوده فهتف بي هاتف أنمناهم وأفناك وتبكي علينا وعن ~~أبي محمد الجريري قال كنت واقفا علي رأس الجنيد في وقت وفاته وكان يوم ~~الجمعة وهو يقرأ القرآن فقلت يا أبا القاسم أرفق بنفسك فقال يا أبا محمد ~~رأيت أحوج مني في هذا الوقت وهو ذا تطوي صحيفتي وقال أبو عبد الرحمن لسلمي ~~اسمعت جدي يقول دخل أبو العباسبن عطاء علي الجنيد وهو في النزع فلم يرد ~~عليه ثم رد عليه بعد ساعة فقال أعذرني فاني كنت في وردي ثم حول وجهه الي ~~القبلة ومات (وهكذا كانت سيرة السلف الصالحين في مرابطة النفس ومراقبتها ~~فمهما تمردت نفسك عليك وامتنعت عن الموظبة علي العبادة فطالع أحوال هؤلاء ~~فانه قد عز الآن وجود مثلهم) بل ومن يداني من يشابههم (ولو قدرت علي مشاهدة ~~من اقتدي بهم) في أحوالهم (فهو انجع في القلب وابعث علي الأقتداء فليس ~~الخبر كالمعاينة) كما ورد في الخبر وتقدم (واذا عجزت عن هذا فلا تغفل عن ~~سماع أحوال هؤلاء فان لم تكن ابل فمعزي) وهو من مشهور (وخيرب نفسك بين ~~الاقتداء بهم والكون في زمرتهم وغمارهم) أي جماعتهم وكثرتهم (زعم العقلاء ~~والحكماء وزوو اليصائر في الدين وبين الاقتداء بالجهلة الغافلين من أهل ~~عصرك ولا ترض لها ان تنخرط في @137@ سلك الحمقي) وزمرة الأغبياء (وتقنع ~~بالتشبه بالاغبياء وتؤثر ms09220 مخالفة العقلاء فان حدثتك نفسك بان هؤلاء رجال ~~أقوياء لا يطاق الاقتداء بهم فطالع أحوال النساء المجتهدات وقل لها يا نفس ~~ألا تستنكفين أن تكوني أقل من امرأه فأخسس برجل يقصر عن) درجة (امرأة في ~~أمر دينها ودنياها ولنذكر الآن نبذة من أحوال المجتهدات فقد روي عن حبيبة ~~العدوية) وكانت امرأة عابد من البصرة (انها كانت اذا صلت قامت علي سطح لها ~~وشدت عليها درعها وخمارها ثم قال الهي قد غارت النجوم PageV10P277 ~~ونامت العيون وغلقت الملوك أبوابها وخلا كل حبيب بحبيبه وهذا مقامي بين ~~يديك ثم تقبل علي صلاتها) فتصلي ما شاء الله أن تصلي (فإذا طلع الفجر قالت ~~الهي هذا الليل أدبر) أي ولي منصرفا (وهذا النهار أسفر) أي ظهر نوره (فليت ~~شعري أقبلت مني ليلتي هاهنا أم رددتها علي فاعزي وعزتك لو انتهرتني من بابك ~~ما برحته لما وقع في نفسي من جودك وكرمك) رواه أبو نعيم في الحلية (ويروي ~~عن عجزة) بضم العين وكانت من متعبدات البصرة (انها كانت تحي الليل) بالصلاة ~~والتسبيح (وكانت مكفوفة البصر فاذا كان السحر نادت بصوت لها محزون اليك قطع ~~العابدون دجا الليالي يستبقون الي رحمتك وفضل مغفرتك فيك يا الهي أسألك لا ~~بغيرك ان تجعلني في أول زمرة السابقين وأن ترفعني لديك في العليين في درجة ~~المقربين وأن تلحقني بعبادك الصالحين فأنت أرحم الرحماء وأعظم العظماء ~~وأكرم الكرماء يا كريم ثم تخر ساجدة فيسمح لها وجبة لا تزال تدعو وتبكي الي ~~الفجر) رواه ابو نعيم في الحلية (وقال يحي بن بسطام كنت أشهد مجلس شعوانه) ~~وكانت من العارفات المتعبدات المعاصرات للفضيل بن عياض (فكنت أري ما تصنع ~~من النباحة والبكاء فقلت لصاحب لي لو أتيناها اذا خلت) بنفسها (فامرناها ~~بالرفق بنفسها فقال أنت وذاك قال فأتيناها فقلت لها لو رفقت بنفسك واقصرت ~~عن هذا البكاء شيأ فكان لك أقوي علي ما تريدين قال فبكت ثم قالت والله لو ~~رددت اني أبكي حتي تنفد دموعي ثم أبكي دما حتي لا تيقي قطرة ms09221 من دم في جارحة ~~من جوارحي وأني لي بالبكاء فلم تزل تردد وأني لي بالبكاء حتي غشي عليها) ~~رواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن الحسين عن يحي بن بسطام فذكره وقال ابو ~~نعيم في الحلية حدثنا ابو محمد بن حيان حدثنا ابراهيم بن علي الرازي حدثنما ~~النضر بن سلمة حدثنا زهدم بن الحارث عن فضيل بن عياض قال قدمت شعوانه ~~فاتيتها فشكوت ايها وسألتها أن تدعو الله بدعاء فقالت شعوانه يا فضيل أما ~~بينك وبين الله ما أن دعوته استجاب PageV10P278 ~~قال فشهق الفضيل شهقة فخر مغشيا عليه (وقال محمد بن معاذ) بن عباد بن معاذ ~~بن نصر بن حسان العنبري البصري صدوق عارف مات سنة 323 روي عنه مسلم وأبو ~~داود (حدثتني امرأة من المتعبدات قالت رأيت في منامي كأني أدخلت الجنة فإذ ~~اهل الجنة قيام علي أبوابهم فقلت ما شان اهل الجنة قيام فقال لي قائل خرجوا ~~ينظرون الي هذه المرأة التي زخرفت الجنان لقدومها فقلت ومن هذه المرأة فقيل ~~أمة سوداء من أهل الأبلة) بضم الهمزة والموحدة وتشديد اللام موضع علي أربع ~~فراسخ من البصرة (يقال لها شعوانه قال فقلت أختي والله) تعني الأخوة في ~~الله (قالت فبينما أنا كذلك إذا أقبل بها علي نجيبة تطير بها في الهواء ~~@138@ فلما رأيتها نادت يا أختي أما ترين مكاني من مكانك فلو دعوت لي مولاك ~~فالحقني بك قالت فتبسمت الي وقالت لم يان لقدومك ولكن احفظي عني) خصلتين ~~(اثنتين) احداهما (الزمي الحزن قلبك) أي لا يفارقك الحزن أبدا (و) الثانية ~~(قدمي محبة الله علي هواكي ولا يضرك متي مت) رواه ابن أبي الدنيا (وقال عبد ~~الله بن الحسن) بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني أبو محمد ثقة ~~جليل القدر روي له أصحاب السنن مات سنة خمس وأربعين ومائة عن خمس وسبعين ~~سنة (كانت لي جارية رومية) أي من سبي الروم (وكنت بها معجبا وكانت في بعض ~~الليالي نائمة الي جنبي فانتبهت فلمستها فلم أجدها فقمت أطلبها ms09222 فإذا هي ~~ساجدة وهي تقول بحبك لي إلا ما غفرت لي ذنوبي فقلت لها لا تقولي بحبك لي ~~ولكن قولي بحبي لك فقالت لا يا مولاي بحبه لي أخرجني من الشرك الي الاسلام ~~وبحبه لي أيقظ عيني وكثير من خلقه نيام) رواه ابن أبي الدنيا (وقال أبو ~~هاشم القرشي) كذا في النسخ والصواب أبو هاشم (قدمت علينا) مكة (امرأة من ~~أهل اليمن يقال لها سرية فنزلت في بعض ديارنا قال فكنت اسمع لها من الليل ~~أنينا وشهيقا فقلت يوما لخادم لي أشرف علي هذه المرأة ماذا تصنع قال فاشرف ~~عليها فما رأها تصنع شيأ غير أنها لا PageV10P279 ~~ترد طرفها عن السماء وهي مستقبلة القبلة وتقول خلقت سرية ثم غذيتها بنعمتك ~~من حال الي حال وكل أوالك لها حسنة وكل بلائك عندها جميل وهي مع ذلك متعرضة ~~لسخطك بالتوثب علي معاصيك فلتة بعد فلتة تراها تظن أنك لا تري من فعالها ~~وأنت عليم خبير وأنت علي كل شئ قدير) رواه أبو بكر بن أبي الدنيا مع بعض ~~مخالفة وزيادة في الآخرة فقال حدثنا محمد بن الحسين حدثني عبد الله بن ~~الزبير الحميدي حدثنا أبو هشام رجل من قريش من بني عامر قال قدمت علينا ~~امرأة من أهل اليمن يقال لها سرية فنزلت في بعض رباعنا فكنت أسمع لها من ~~الليل نحيبا وشهيقا فقلت للخادم اشرفي علي هذه المرأة فانظري ما تصنع ~~فاشرفت فاذا هي قائمة مستقبلة القبلة رافعة رأسها الي السماء فقلت ما تصنع ~~فقالت ما أراها تصنع شيأ غير أنها لا ترد طرفها عن السماء فقلت اسمعي ما ~~تقول قالت ما افهم كثيرا من قولها غير أني اسمعها تقول أراك خلقت سرية من ~~طينة لازبة غمرتها بنعمتك تعدوها من حال الي حال وكل أحوالك لها حسنة وكل ~~بلائك عندها جميل وهي مع ذلك متعرضة لسخطك بالتوثب علي معاصيك فلته في أثر ~~فلته أتري أنه تظن أنك لا تري سوء فعالها بلي وانت علي كل شئ قدير قال ~~فصرخت وسقطت ونزلت ms09223 الجارية فاخبرتني بسقطتها فلما اصبحنا نظرنا فإذا هي قد ~~ماتت (وقال ذو النون المصري) رحمه الله تعالي (خرجت ليلة من وادي كنعان ~~فلما علوت الوادي اذا سواد مقبل علي وهو يقول وبدا لهم من الله ما لم يكونا ~~يحتسبون ويبكي فلما قرب مني السواد فإذا هي امرأة عليها جبة صوف وبيدها ~~ركوة فقالت لي من أنت غير فزعة مني قلت رجل غريب فقالت يا هذا وهل يوجد مع ~~الله غرابة قال فبكيت لقولها فقالت لي ما الذي أبكاك فقلت وقع الدواء علي ~~داء قد قرح فاسرع في نجاحة قالت فان كنت صادقا فلما بكيت قلت يرحمك الله ~~والصادق لا يبكي قالت لا قلت ولما ذلك قلت لأن البكاء راحة القلب فسكت ~~متعجبا من قولها) والصادق في المحبة لا يرتاح إلا PageV10P280 ~~بمولاه والبكاء انما يعتري في مبادئ الحب قبل تمامة بالصدق ويشبه هذه القصة ~~ما ذكره ابن السراج في مصارع العشاق اخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي ~~حدثنا علي بن عبد الله بن الحسن الهمداني بمكة حدثنا محمد بن عبد الله ~~الشكلي حدثني محمد بن جعفر القنطري قال قال ذو النون بينما أنا أسير علي ~~ساحل البحر إذا بصرت بجارية @ 139@عليها اطمار شعر واذا هي ناحلة ذابلة ~~فدنوت منها لاسمع ما تقول فرأيتها متصلة الأحزان بالأشجان وعصفت الرياح ~~واضطربت الأمواج وظهرت الحيتان فصرخت ثم سقطت علي الأرض فلما افاقت نحبت ثم ~~قالت سيدي بك تقترب المتقربون في الخلوات ولعظمتك سبحت الحيتان في البحار ~~الزاخرات ولجلال قدستك تصافقت الأمواج المتلاطمات أنت الذي سجد لك سواد ~~الليل وضوء النهار والفلك الدوار والبحر الزخار والقمر النوار والنجم ~~الزهار وكل شئ عندك بمقدار لأنك الله العلي القهار - يا مؤنس الاسراء فى ~~خلواتهم ** يا خير من حطت به النزال - من ذاق حبك لا يزال متيما ** فرح ~~الفؤاد متيما بليال - من ذاق حبك لا يرى متبسما ** فى طول حزن فى الحشاشة ~~عالى - فقلت لها زيدينا من هذا فقالت اليك عني ثم رفعت طرفها الي السماء ~~وقالت - احبك ms09224 حبين حب الوداد ** وحبا لأنك أهل لذاك - فأما الذى هو حب ~~الوداد ** فحب شغلت به عن سواك - وأما الذى أهل أنت له ** فكشفك للحجاب حتى ~~أراك - فما الحمد فى ذا ولا ذاك لى ** ولكن لك الحمد فى ذا وذالك - ثم شهقت ~~شهقة فإذا هي قد فارقت الدنيا فبقيت أتعجب مما رأيت منها فإذا بنسوة قد ~~أقبلن عليهن مدارع الشعر فاحتملناها فغيبناها عن عيني فغسلناها ثم أقبلنا ~~بها في أكفانها فقلن لي تقدم فصل عليها فتقدمت فصليت عليها وهن خلفي ثم ~~احتملناها ومضين وقد تقدم ذكر هذه القصة مع الأبيات في كتاب المحبة وهذه ~~الأبيات الأربعة نسبت الي رابعة العدوية وتقدم الكلام عليها (وقال أحمد بن ~~علي استاذنا علي غفيرة) بضم الغين المعجمةوفي بعض النسخ PageV10P281 ~~بالعين المهملة وكانت من المتعبدات من أهل البصرة (فحجبتنا) أي منعتنا من ~~الدخول عليها (فلازمنا الباب فلما علمت ذلك قامت لفتح الباب لنا فسمعتعها ~~وهي تقول اللهم أعوذ بك ممن جاء يشغلني عن ذكرك ثم فتحت الباب ودخنا عليها ~~فقلنا يا أمة الله ادعي لنا فقالت جعل الله قراكم في بيتي المغفرة ثم قالت ~~لنا مكث عطاء السلمي أربعين سنة فكان لا ينظر الي السماء فحانت منه نظرة ~~فخر مغشيا عليه فاصابه فتق في بطنه فياليت غفيرة إذ رفعت رأسها لم تعص ~~وياليتها اذا عصت لم تعد) قال أبو نعيم في الحلية حدثنا ابو محمد بن حيان ~~حدثنا احمد بن حسين حدثني أبو عبد الله بن عبيدة قال سمعت غفيرة تقول لم ~~يرفع عطاء رأسه الي السماء ولم يضحك أربعين سنة فرفع راسه مرة ففزع فسقط ~~ففتق فتقا في بطنه حدثقنا ابوة بكربن مالك حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل ~~حدثني احمد بن إبراهيم حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي حدثني غفيرة ~~العابدة وكانت قد ذهب بصرها من العبادة قالت كان عطاء إذا بكي ثلاثة أيام ~~وثالث ليال فقالت غفيرة وحدثني ابراهيم المحلمي قال اتيت عطاء السلمي فلم ~~أجده في بيته قال فنظرؤت فإذا ms09225 هو ناحية الحجرة جالس وإذا حوله بلل قال ~~فظننت أنه أثر وضوء توضأه فقالت لي عجوز معه في الدار هذا أثر دموعه (وقال ~~بعض الصالحين خرجت يوما الي السوق ومعي جارية حبشية) أي سوداء من سبي الحبش ~~(فاحتبستها في موضع بناحية السوق) أي أمرتها أن تمكث فيه (فانصرفت فلم ~~أجدها فانصرفت الي منزلي وأنا شديد الغضب عليها فلما رلاأتني عرفت الغضب في ~~وجهي فقالت يا مولاي لا تعجل علي أنك أجلستني في موضع لم ار فيه ذاكر الله ~~تعالي فخفت أن يخسف بذلك الموضع فعجبت لقولها وقلت أنت حرة) لوجه الله ~~تعالي (فقالت سلهما صنعت كنت أخدمك فيكون لي اجران وأما الأن فقد ذهب عني ~~أحدهما) ويقرب من ذلك ما رواه البيهقي في الشعب عن أبي يوسف يعقوب بن سفيان ~~قال أخبرني بعض شيوخ أهل الكوفة قال كان لا PageV10P282 ~~ل الحسن بن صالح بن حي خادمة تخدمهم فاحتاجوا الي بيعها فباعوها فلما كان ~~في الليل ذهبت فالحت علي مولاها تقيمه وتقول ذهب الليل مرة بعد مرة حتي ~~أضجرته فصاح بها فلما أصبحت ذهبت الي عند الحسن @140@ فقالت يا سبحان الله ~~ما كان يجب عليكم فيما خدمتكم ان تبيعونى من مسلم قال فقال الحسن سبحان ~~الله وماله قالت انتظرته أن يقوم ليتهجد فلم يفعل وألححت عليه فزبرنى قال ~~فصاح يعلى وقال أما تعجب من هذه اذهب فتسلف ثمنها من بعض اخواننا واعتقها ~~(وقال ابن العلاء السعدى كانت لى ابنة عم يقال لها بريرة تعبدت وكانت كثيرة ~~القراءة فى المصحف فكلما أتت علي آية فيها ذكر النار بكت فلم تزل تبكى حتى ~~ذهبت عيناها من البكاء فقال بنو عمها انطلقوا بنا الى هذه المرأة حتى ~~نعذلها) أى ننصحها (فى كثرة البكاء قال فدخلنا عليها فقلنا يابريرة كيف ~~أصبحت قالت أصبحنا أضيافا منحنين بارض غربة ننتظر متى ندعى فنجيب فقلنا لها ~~كم هذا البكاء قد ذهبت عيناك منه فقالت ان يكن لعيني عند الله خير فلا ~~يضرهما ما ذهب منها في الدنيا وان ms09226 كان لهما عند الله شر فسيزيدهما بكاء ~~أطول من هذا ثم أعرضت) عنا (قال فقال القوم قوموا بنا فهى والله فى شيء غير ~~ما نحن فيه) رواه ابن أبي الدنيا (وكانت معاذة) بنت عبد الله (العدوية) أم ~~الصهباء البصريه امرأة صلة بن أشيم من العابدات قال ابن معين ثقة حجة ~~وذكرها ابن حبان في كتاب الثقات روى لها الجماعة وروى أبو نعيم بسنده الى ~~سلمة بن حيان العدوي قال حدثنا الحى ان معاذة العدوية لم توسد فراشا بعد ~~أبي الصهباء حتي ماتت (اذا جاء النهار تقول هذا يومي الذي أموت فيه فما ~~تطعم حتى فاذا جاء الليل تقول هذه الليلة التى أموت فيها فتصلى حتى تصبح) ~~قال ابن أبي الدنيا حدثنا محمد بن الحسين حدثنا يحيى بن بسطام حدثنا عمران ~~بن خالد حدثتني أم الاسود بنت يزيد العدوية وكانت معاذة قد أرضعتها قالت ~~قالت لى معاذة لما قتل أبو الصهباء وقتل ولدها PageV10P283 ~~والله يابنية ما محبتي للبقاء في الدنيا للذيذ عيش ولا لروح نسيم ولكن ~~والله أحب البقاء لاتقرب الى ربى بالوسائل لعله يجمع بينى وبين ابى الصهباء ~~وولده في الجنة قال وحدثنا محمد بن الحسين حدثني روح بن سلمة الوراق قال ~~سمعت عفيرة العابده تقول بلغنى ان معاذة العدوية لما احتضرت للموت بكت ثم ~~ضحكت فقيل لها بكيت ثم ضحكت فم البكاء ومم الضحك رحمك الله قالت أما البكاء ~~الذى رأيتم فاني والله ذكرت مفارقة الصيام والصلاة والذكر فكان البكاء لذلك ~~وأما الذى رأيتم من تبسمى وضحكى فانى نظرت الى ابى الصهباء قد أقبل في صحن ~~الدار وعليه حلتان خضراوان وهو في نفر والله ما رأيت لهم في الدنيا شبها ~~فضحكت اليه ولا أرانى أدرك بعد ذلك فرضا قال فماتت قبل أن يدخل وقت الصلاة ~~وروى أبو نعيم من طريق أبى خلدة قال سمعت أبا السوار العدوى يقول لمعاذة ~~العدوية في مسجد فى بنى عدى تجئ احداكن فتضع رأسها وترفع اسنها فقال ولم ~~تنظرا جعل في عينيك ترابا ولا ms09227 تنظر قال وانى والله ما أستطيع الا أن أنظر ~~ثم اعتذرت فقالت ياأباسوار اذا كنت في البيت شغلنى الصبيان واذا كنت في ~~المسجد كان أنشط لى قال النشاط أخاف عليك وأبو السوار تابعى ثقه عابد روى ~~له الشيخان وقال أحمد في الزهد حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت ~~البناني ان صلة بن أشيم كان مغزى له ومعه ابن له فقال أى بنى تقدم فقاتل ~~حتى أحتسبك فحمل فقاتل حتى قتل ثم تقدم فقتل فتجمعت النساء عند امرأته ~~معاذة العدوية فقالت مرحبا ان كنتن جئتن لتهنئة فمرحبا بكن وان كنتن جئتن ~~لغير ذلك فارجعن قال أبو نعيم رواه سيار عن جعفر عن حميد بن دينار عن صلة ~~بنحوه (وقال أبو سليمان الدارانى) رحمه الله تعالى (بت ليلة عند رابعة) ~~العدوية قدس الله سرها (فقامت الي محراب لها وقمت انا الى ناحية من البت ~~فلم تزل قائمة) تصلى وتبكى وتدعو (الى السحر فلما كان السحر قلت ما جزاء من ~~قوانا على قيام هذه الليلة قالت جزاؤه أن PageV10P284 ~~تصوم له غدا) ورواه البيهقى فى الشعب الا أنه عزاه لجعفر بن سليمان قال ضفت ~~عند رابعة ذات ليلة فبدرت الى محرابها وبدرت الى أخر فلم تزل قائمة حتى ~~أصبحت فقلت لها ما جزاء من قوانا على قيام هذا الليل قالت جزاؤه ان تصوم له ~~النهار (و) يروي انه (كانت شعوانة) رحمها الله تعالى (تقول فى دعائها اللهم ~~ما أشوقنى الى لقائك وأعظم رجائى لجزائك وأنت الكريم الذى لا يخيب لديك أمل ~~الآملين ولا يبطل عندك شوق المشتاقين الهى ان كان دنا أجلى ولم يقربنى منك ~~عملى فقد @141@ جعلت الاعتراف بالذنب وسائل عللى فان عفوت فمن أولى منك ~~بذلك وان عذبت فمن أعدل منك هنالك الهى قد جرت فى نفسى في النظر لها وبقى ~~لها حسن نظرك فالويل لها ان لم تسعدها الهى انك لم تزل بى برا أيام حياتى ~~فلا تقطع عنى برك بعد مماتى ولقد رجوت ممن تولانى فى حياتى باحسانه ms09228 ان ~~يشعفعه عند مماتى بغفرانه الهى كيف أيأمر من حسن نظرك بعد مماتى ولو تولنى ~~الا الجميل فى حياتى الهى ان كانت ذنوبى قد اخافتنى فان محبتى لك قد ~~أجارتنى فتول من أمرى ما أنت أهله وعد بفضلك على من غره جهله الهى لو أردت ~~اهانتى لما هديتنى ولو أردت فضيحتى لم تسترنى فمنعنى بماله هديتنى وأدم لى ~~ما به سترتنى الهى ما أظنك تردنى فى حاجة أفنيت فيها عمرى الهى لولا ما ~~قارفت من الذنوب ما خفت عقابك ولولا ما عرفت من كرمك ما رجوت ثوابك) وهذه ~~مناجاة من شغف حب المولى عز وجل فى باطن قلبه واستغرقته مراقبة نعمة ~~واحسانه وقد روى ابن أبى الدنيا عن عبد الله بن محمد قال حدثنا ابراهيم بن ~~عبد الملك قال قدمت شعوانه وزوجها مكة ثم ساق القصة وفيها قال وسمعتها تقول ~~بالفارسة أنبت لكل داء دواء فى الجبال ودواء المحبين فى الجبال لم ينبت ~~(وقال) ابراهيم بن أحمد (الخواص) رحمة الله تعالى (دخلنا على رحلة العابدة ~~وكانت قد صامت حتى اسودت وبكيت حتى عميت وصلت حتى أقعدت وكانت تصلى قاعدة ~~فسلمنا عليها ثم ذكرناها شيأ من العفو ليهون PageV10P285 ~~عليها الامر قالت فشهقت ثم قالت عملى بنفسى قرح فؤادى وكلم كبدى والله ~~لوددت ان الله لم يخلقنى ولم أك شيأ مذكورا) ويقرب من هذه القصة ما رواه ~~ابن أبى الدنيا عن محمد بن الحسين قال حدثنى أبو جعفر المؤدب حدثنا حفص بن ~~عمر الجعفى قال كانت بالمين امرأة من العرب جليلة جهورية حسنا وجمالا يقال ~~لها خنساء بنت جذام وليست بالصحابية فصامت أربعين عاما حتى لصق جلدها ~~بعظمها وبكت حتى ذهبت عيناها وقامت حتى أقعدت من رجليها وكان طاوس ووهب بن ~~منبه يعظمان قدرها وكانت اذا دجا عليها الليل وهدأت العيون وسكنت الحركات ~~تنادى بصوت لها حزين يا حبيب المطيعين الى كم تحبس خدود المطيعين في التراب ~~ابعثهم حتى ينتجزوا موعودك الصادق الذى أتبعوا له أنفسهم ثم انصبوها قال ~~فيسمع البكاء من ms09229 الدور حولها ومما يليق ذكره من أحواله المجتهدات ما أورده ~~البيهقى فى الشعب عن سلامة العابدة قالت بكت عبدة بنت أبى كلاب أربعين سنة ~~حتى ذهب بصرها فقيل لها ما تشتهين قالت الموت قيل ولم ذاك قالت انى أخشى ~~الله فى كل يوم حين أصبح ان أجنى على نفسى جناية يكون فيها عطبى أيام ~~الآخرة وعن أحمد بن أبى الحوارى قال سمعت رابعة تقول ما رأيت ثلجا قط غلا ~~ذكرت تطاير الصحف ولا رأيت جراد قط إلا ذكرت الحشر ولا سمعت أذانا قط إلا ~~ذكرت منادى القيامة قالت وقلت لنفسى كونى فى الدنيا بمنزلة الطير الواقع ~~حتى يأتيك قضاؤه وعن أبى عثمان الخياط قال حدثنا أحمد بن أبى الحوارى قال ~~بينا أنا ذات يوم جالس بالشام فى قبة ليس عليها باب الاكساء مسبل اذ أتتنى ~~امرأة فدقت على الحائط فقلت من هذا فقالت امرأة ضالة دلنى على الطريق رحمك ~~الله فقلت أى الطريقين تسالين فبكت ثم قالت عن طريق النجاة فقلت هيهات ~~هيهات لا يقطع ذلك الطريق إلا بالسير الحثيث من الجدر وتصحيح المعاملة وحذف ~~العلائق الشاغلة من أمر الدنيا والآخرة فبكت ثم قالت علائق الدنيا ففهمتها ~~فما علائق الاخرة فقلت لو وافيت القيامة بعمل PageV10P286 ~~سبيعن نبيا لم يكن لك ما كتب لك فى اللوح المحفوظ وان لجهنم زفرة يوم ~~القيامة لو كان لك عمل سبعين نبياما كان لك بد أن ترديها قال فصرخت صرخة ثم ~~قالت سبان من صان عليك جوارحك فلم تقطع وسبحان من أمسك عليك فلم تتصدع ثم ~~سقطت مغشيا عليها قال ابن أبى الحوارى وكانت عندنا جارية من المتعبدات فقلت ~~لها اخرجى فانظرى ما قصة هذه المرأة قال فخرجت اليها فاذا هى قد فارقت ~~الدنيا واذا فى جيبها رقعة مكتوب فيها كفنونى فى أثوابى فان يكن لى عند ربي ~~خير فسيبدلنى ما هو خير لى منها وان يكن غير لك فبعدا لنفسى وسحقا قال ابن ~~أبو الحوارى فاذا خدم قد أحاطوا بالجارية فقلت لبعضهم ما قصة ms09230 هذه المرأة ~~فقالوا يا أبا @ 142@ الحسن هذه جارية كان يظهر بها شىء تظن انها مصابة ~~بعقلها وكان الذى يمنعها من المطعم والمشرب وكانت تشكو الينا وجعا بجوفها ~~وكنا نعرض عليها الأطباء فكانت تقول أريد متطببا أشكو اليها بعض ماأجد من ~~دائى عسى أن يكون عنده شفائى اه سياق البيهقى وقال أبو بكر التيمى حدثنا ~~محمد بن سليمان القرشى قال بينا أنا أسير فى طريق اليمن اذا بغلام واقف فى ~~الطريق فى أذنيه قرطان فى كل قرط جوهرة يضىء وجهه من ضوء تلك الجوهرة وهو ~~يمجد ربه بابيات من الشعر فسمعته يقول عليك فى السماء به افتخارى * عزيز ~~القدر ليس به خفاء فدنوت منه فسلمت عليه فقال ما أنا براد عليك حتى تؤدى من ~~حقى الذى يجب عليك قلت وماحقك قال أنا غلام على مذهب ابراهيم الخليل صلى ~~الله عليه وسلم لا أتغدى ولا أتعشى كل يوم حتى أسير الميل والميلين فى طلب ~~الضيف فاجبته الى ذلك فترحب بى وسرت معه حتى قربنا من خيمة شعر فلما قربنا ~~من الخيمة صاح يااختاه فاجابته جارية من الخيمة قال قومى الى ضيفنا قالت ~~الجارية حتى أبدأ بشكر المولى الذى سبب لنا هذا الضيق فقامت فصلت ركعتين ~~شكرا فادخلنى الخيمة وأجلسنى وأخذ الغلام أغناما ليذبحها فلما جلست فى ~~الخيمة نظرت الى أحسن الناس وجها فكنت PageV10P287 ~~اسارقها ففطنت لبعض لحظاتى اليها فقالت لى مه اما علمت انه نقل الينا عن ~~صاحب يثرب ان زنا العينين النظر اما انى ماأردت بهذا أن أوبخك ولكنى أردت ~~أن أعد بك لكيلا تعود لمثل هذا فلما كان النوم بت أنا والغلام خارجا وباتت ~~الجارية فى الخيمة فكنت أسمع دوى القرآن الليل كله بأحسن صوت يكون وأرقه ~~فلما ان أصبحت قلت للغلام صوت من كان ذلك فقال تلك أختى تحيى الليل كله الى ~~الصباح فقلت ياغلام أنت أحق بهذا العمل من اختك انت رجل وهى امرأة قال ~~فتبسم ثم قال لى ويحك يافتى أما عملت انه موثق ومخذول وروى ابن ms09231 باكويه من ~~طريق موسى بن عبد الملك المروزى قال قال مالك بن دينار بينا أنا أطوف ~~بالبيت اذا أنا بامرأة فى الحجر وهى تقول أتيتك من شقة بعيدة مؤلمة امعروفك ~~فانلنى معروفا من معروفك تغنينى به عن معروف من سواك يامعروفا بالمعروف ~~فعرفت أيوب السختيانى فسألنا عن منزلها وقصدناها وسلمنا عليها فقال لها ~~أيوب قولى خيرا يرحمك الله قالت وما أقول أشكو الى الله قلبى وهواى فقد ~~أضرابى وشغلانى عن عبادة ربى قوما فانى ابادر على صحيفتى قال أيوب فما حدثت ~~نفسى بامرأة قبلها فقلت لها لو تزوجت رجلا كان يعينك على ما أنت عليه قالت ~~لو كان مالك بن دينار أو أيوب السختيانى ما أردته فقلت أنا مالك بن دينار ~~وهذا أيوب السختيانى فقالت أف لقد ظننت أنه يشغلكما ذكر الله عن محادثة ~~النساء وأقبلت على صلاتها فسألنا عنها فقالوا هذه مليكة بنت المنكدر وقال ~~ابن أبى الدنيا حدثنا محمد بن ادريس محمد بن على بن حسان الهاشمى حدثنا أبو ~~خالد البراد قال كلمنا ابنة المنكدر فى تخفيف بعض العبادة فقالت دعونى ~~أبادر طى صحيفتى وقال ابراهيم بن مسلم القرشى كانت فاطمة بنت محمد بن ~~المنكدر تكون نهارها صائمة فاذا جنها الليل تنادى بصوت حزين هدأ الليل ~~واختلط الظلام واوى كل حبيب الى حبيبه وخلوتى بك أيها المحبوب أن تعتقنى من ~~النار وقال ابن أبى الدنيا حدثنا محمد بن على بن الحسن PageV10P288 ~~بن شقيق المروزى حدثنا خاقان بن عبد الله بن المبارك أن امرأة قالت لعائشة ~~رضى الله عنها اكشفى لى عن قبر النبى صلى الله عليه وسلم فكشف لها عنه فبكت ~~حتى ماتت قال ابن أبى الدنيا وحدثنى محمد بن الحسين حدثنى ابراهيم بن عبد ~~الله المدينى قال حدثنى بعض أصحابنا ان امرأة كانت بالمدينة ترهق فدخلت ~~المقابر ذات يوم فاذا هى بجمبعمة قد بدت قال فصرخت ثم رجعت منيبة فدخل ~~عليها نساؤها فقالت بكى قلبى لذكر الموت لما رأيت جماجم فوق القبور ثم قالت ~~اخرجن عنى ولا ms09232 يأتين منكن امرأة الا امرأة ترغب فى خدمة الله عز وجل ثم ~~أقبلت على العبادة حتى ماتت على ذلك قال وحدثنى محمد بن الحسين حدثنى عبد ~~الله بن نافع الزبيدى حدثنى أبو أيوب رجل من قريش ان امرأة من أهله كانت ~~تجتهد فى العبادة وتديم الصيام وتطيل القيام فاتاها @ 143 @ الملعون فقال ~~الى كم تعذبين هذا الجسد وهذه الروح لو أفطرت وقصرت عن القيام كان أدوم لك ~~وأقوى قالت فلم يزل يوسوس لى حتى همت والله بالتقصير قالت ثم دخلت مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسم معتصمة بقبره وذلك بين المغرب والعشاء فذكرت ~~الله وصليت على رسول الله عليه وسلم ثم ذكرت ما نزل بى من وساوس الشيطان ~~واستغفرت وجعلت أدعو الله أن يصرف عنى كيده ووساوسه قالت فسمعت صوتا من ~~ناحية القبر يقول ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا انما يدعو حزبه ليكونوا ~~من أصحاب السعير قالت فرجعت مذعورة وجلة القلب فو الله ماعاودتنى تلك ~~الوسوسة بعد تلك الليلة وقال ابن أبى الدنيا حدثنا محمد بن الحسين حدثنى ~~عبد الله بن الزبير الحميرى حدثنى فضلة بن خالد المخزومى وكان من خيار بنى ~~مخزوم قال كانت ههنا امرأة من بنى مخزوم مجاورة يقال لها حكيمة وكانت اذا ~~نظرت الى باب الكعبة قد فتح صرخت كما تصرخ الثكلى فلا تزال تصرخ حتى يغمى ~~عليها وكانت لاتكاد تفارق المسجد الا للأمر الذى لابد منه قال ففتحت الكعبة ~~يوما وهى فى بعض حاجتها فلما جاءت قالت لها PageV10P289 ~~امرأة كانت تجالسها ياحكيمة اليوم فتح بيت ربك فلو رأيت الطائفين يطوفون به ~~والباب مفتوح وهم ينتظرون الرحمة من مليكهم لقد قرت عينك قال فصرخت حكيمة ~~صرخة لم تزل تضطرب حتى ماتت قال ابن أبى الدنيا وحدثنى محمد بن صالح بن ~~يحيى النهمى حدثنى أبو الوراق أخبرنى من سمع نقيش بنت سالم بمكة وهى تقول ~~ياسيد الامام زجلت بى الشقة وهذا مقام العائد بعفوك من سخطك وبرحمتك من ~~غضبك ياحبيب الاوابين يامن لا يكديه الاعطاء ms09233 ياذا المن والآلاء ادلى بالثقة ~~منك وصلة قراى منك عتق رقبتى قال ورأيتها بالموقف وهى تقول بهطتنى الآثام ~~كحلت عينى بمكحول الخزى فوعزتك لا أضحك أبدا حتى أعلم أين محل قرارى والى ~~أين تصير ديارى فلما رأت أيدى الناس مبسوطة للدعاء قالت يارب أقامهم هذا ~~المقام خوف النار ياقرة عينى وعيون الابرار يلتمسون نائلك ويرجون فضلك ~~انصرف الناس ولم أشعر قلبى منك اليأس وقال أبو عبد الرحمن السلمى ذكر جعفر ~~بن محمد عن بعض مشايخه عن أبى عبد القاسم بن سلام قال دخلت مكة وكنت ربما ~~أقعد بحذاء الكعبة وربما كنت أستلقى وأمدر جلى فجاءتنى عائشة المكية وكانت ~~من العابدات ممن صحب الفضيل فقالت لى ياعبد الله يقال انك عالم اقبل منى ~~كلمة لاتجالسه الا بأدب والا فيمحوا سمك من ديوان القرب وقال أبو القاسم ~~على بن الحسن التنوخى أخبرنى أبى قال حدثنى عبد الله بن أحمد بن بكر قال ~~كان لأبى الحسن المكى ابنة مقيمة بمكة أشد ورعا منه وكانت لاتقتات الا ~~ثلاثين درهما ينقدها اليها أبوها فى كل سنة مما يستفضله من ثمن الخوص الذى ~~يسفه ويبيعه فاخبرنى ابن الرواس التماس وكان جاره قال جئت أودعه للحج ~~واستعرض حاجته وأساله أن يدعو لى فسلم الى قرطاسا وقال تسأل بمكة الموضع ~~الفلانى عن فلانة وتسلم هذا اليها فعلمت انها ابنته فاخذت القرطاس وجئت ~~فسألت عنها فوجدتها بالعبادة والزهد أشد اشتهارا من أن تخفى فتبعث نفسى ان ~~يصل اليها من مالى شئ يكون له ثوابه وعملت انى ان PageV10P290 ~~دفعت اليها ذلك لم تاخذه ففتحت القرطاس وجعلت الثلاثين خمسين درهما ورددته ~~كما كان وسلمته اليها فقالت أى شئ خبر أبى فقلت قد خالط أهل الدنيا وترك ~~الانقطاع الى الله تعالى فقلت كما قالت فاسألك بالله وبمن حججت اليد عن شئ ~~فتعدتنى فقلت قم فقالت خللت بهذه الدراهم شيأ من عندك فقلت نعم انى علمت ~~بذلك فقالت ان أبى ماكان يريدنى على الثلاثين شيأ لان حاله لاتحتمل أكثر ~~منها الا أن يكون ms09234 ترك العبادة فلو أخبرتنى بذلك ماأخذت منه أيضا شيأ ثم ~~قالت لى خذ الجميع فقد عتقنى من حيث قدرت انك تبرنى فقلت ولم قالت لا آكل ~~شيأ ليس من كسبى ولا كسب أبى ولا آخذ من مال لا أعرف كيف هو شيأ فقلت خذى ~~منها ثلاثين كما أنفذ اليك أبوك وردى الباقى فقالت لو عرفتها بعينها من ~~جملة الدراهم لاخذتها ولكن اختلطت بما لا أهرف جهته فلا آخذ منها شيأ وأنا ~~الآن أقتات الى الموسم الآخر من المزايل لان هذه كانت قوتى طول السنة وقد ~~أجعتنى ولولا انك ما قصدت أذاى لدعوت عليك قال فاغتممت وعدت @ 144 @ الى ~~البصرة وجئت الى أبى الحسن فاخبرته واعتذرت اليه فقال لا آخذها وقد اختلطت ~~بغير مالى وقد عققتنى واياها فما أعمل بالدراهم فقال لا أدرى فما زلت مدة ~~أعتذر اليه وأسأله ما أعمل بالدراهم فقال لى بعد مدة تصدق بها ففعلت وقال ~~أبو الفتح بن أبى الفوارس أخبرنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا مسدد حدثنا ~~الدورقى حدثنا عبد الله بن عبيد الله البكرى عن جعفر بن سليمان حدثنا مالك ~~بن دينار قال رأيت بمكة امرأة من أحسن الناس عينين قال فكان النساء يجئن ~~فينظرن اليها فاخذت فى البكاء فقيل لها تذهب عيناك فقالت ان كنت من أهل ~~الجنة فسيبدلنى عينين أحسن من هاتين وان كنت من أهل النار فسيصيبهما أشد من ~~هذا قال فبكت حتى ذهبت احدى عينيها وقال مهدى بن حفص حدثنى أبو عبد الرحمن ~~المغازلى قال كانت امرأة مجاورة بمكة تسمى حكيمة فدخلنا عليها ذات يوم ~~فقالت لها امرأة كانت تخدمها اخوانك جاؤك يحبون PageV10P291 ~~أن يسمعوا كلامك قال فبكت طويلا ثم أقبلت علينا فقالت اخوانى وقرة عينى ~~مثلوا القيامة نصب أبصار قلوبكم وردوا على أنفسكم ماقد تقدم من أعمالكم فما ~~ظننتم أنه ىقد يجوز فى ذلك اليوم فارغبوا الى السيد فى قبوله وتمام النعمة ~~فيه وماخفتم أن يرد فى ذلك اليوم عليكم فخذوا فى اصلاحه من اليوم ولاتغفلوا ~~عن أنفسكم فترد ms09235 عليكم حيث لايوجد البدل ولايقدر على الفداء قال ثم بكت ~~طويلا ثم أقبلت علينا فقالت اخوانى وقرة عينى انما صلاح الأبدان وفسادها ~~حسن النية وسوءها اخوانى وقرة عينى انما نال المتقون المحبة لمحبتهم له ~~وانقطاعهم اليه ولولا اليه ولولا الله ورسوله مانالوا ذلك ولكنهم أحبوا ~~الله ورسوله فاحبهم عباد الله لحبهم الله ورسوله اخوانى وقرة عينى كلم ~~الخوف قلوب أهله فاقتطعهم والله وشغلهم عن مطاعم اللذات والشهوات واخوانى ~~وقرة عينى بقدر ما تعرضون عن الله يعرذ عنكم بخيره وبقدر ماتقبلون عليه ~~كذلك يقبل عليكم ويزيدكم من فضله انه واسع كريم وقال ابن أبى الدنيا حدثنا ~~عبد الرحمن بن رباب الطائى حدثنا عبد الرحمن المحاربى عن سفيان عن ابن أبى ~~رواد قال كانت عندنا امرأة بمكة تسبح كل يوم اثنتى عشرة ألف تسبيحة فماتت ~~فلما بلغت القبر اختلست من أيدى الرجال قال وحدثنا أبو على المدينى حدثنا ~~أبو الحسن اكدام وكان من خيار الناس قال كانت امرأة بمكة يأتيها العباد ~~فيتحدثون عندها ويتولعظون فقالت لهم يوما حجبت قلوبكم الدنيا عن الله فلو ~~خليتموها لجالت فى ملكوت السماء ولاتتكم بطرف الفوائد قال وحدثنا محمد بن ~~الحسين حدثنى صالح عبد الكريم قال دللت على امرأة بمكة أو بالمدينة ~~تتعبدفاتيتها وهى تكلم قال فاحسنت حتى سكتت قال فصبرت حتى تفرق الناس عنها ~~ثم دنوت منها فقلت لقد تكلمت فأحسنت ولقد خشيت عليك العجب فقالت انما العجب ~~من شئ هو منك فاما ان كان من غيرك فقيم العجب بودائع وبحكمة وقيات ثم قالت ~~انهض اذا شئت قال وحدثنى محمد بن عباد بن موسى PageV10P292 ~~حدثنا مروان بن معاوية الفزارى عن عبد الرحمن بن الحكم قال كانت عجوز من ~~قريش بمكة تأوى فى سرب ليس لها بيت غيره فقيل لها أترضين بهذا فقالت أو ليس ~~هذا لمن يموت كثير وقال ابن شاذات أخبرنا عثمان بن أحمد حدثنا العباس بن ~~يوسف حدثنى محمد بن عبد الله القارئ حدثنى محمد بن بكار قال كانت عندنا ~~بمكة امرأة عابدة لاتمر ms09236 بها ساعة الا وهى صارخة وقيل لها يوما انا لنراك ~~على حال مانرى غيرك عليها فان كان لك داء عالجناك قال فسكتت وقالت من لى ~~بعلاج هذا الداء وهل أفرح قلبى الا التفكر فى مثل معالجته أو ليس عجبا أن ~~أكون حية بين أظهركم وفى قلبى من الاشتياق الى ربى مثل شعل النار التى ~~لاتطفأ متى أسير الى الطبيب الذى عند برء دائى وشفاء قلب قد أنضجه طول ~~الأحزان فى هذه الدار التى لا أجد فيها على البكاء مسعدا قال وحدثنا محمد ~~بن الحسين حدثنى عصام بن عثمان الحلبى حدثنى مسمع بن عاصم قال قالت لى ~~رابعة العدوية اعتللت علة فقطعتنى عن التهجد وقيام الليل فمكثت أياما أقرأ ~~جزئى اذا ارتفع النهار لما يذكر فيه انه يعدل لقيام الليل قالت ثم رزقنى ~~الله العافية فاعتادتنى فترة فى عقب العلة فكنت قد سكنت الى قراءة جزئى @ ~~145 @ بالنهار وانقطع عنى قيام الليل قالت فبينا أنا ذات ليلة راقدة رأيت ~~فى منامى كأنى دفعت الى روضة خضراء ذات قصور ونبت حسن فبينا أنا أجول فيها ~~أتعجب من حسنها اذا أنا بطائر أخضر وجارية تطارده كأنها تريد أخذه قالت ~~فشغلنى حسنها عن حسنة فقلت ماتريدين منه دعيه فو الله ما رأيت كائرا قط ~~أحسن منه قالت أفلا أريك أحسن منه قلت بلى قالت فاخذت بيدى فادارت بى فى ~~تلك الروضة حتى انتهت بى الى باب قصر فاستفتحت ففتح لها ثم قالت افتحوا الى ~~بيت المقة قالت ففتح لها باب شاع منه شعاع استنار من ضوء نوره مابين يدى ~~وماخلفى قالت فدخلت وقالت لى ادخلى قالت فدخلت الى بيت يحار فيه البصر ~~تلألؤا حسنا ما أعرف له فى الدنيا شبها أشبهه قالت فبينا PageV10P293 ~~نحن نجول فيه اذ رفع لنا باب يخرق الى بستان قالت فأهوت نحوه وأناملها ~~فتلقانا منه وصفاء كان وجوههم الؤلؤ بأيديهم المجامر فقالت لهم أين تريدون ~~قالوا نريد فلانا قتل فى البحر شهيدا قالت أفلا تجمروا هذه المرأة قالوا ~~قدكان لها ms09237 ذلك حظ فتركته قالت فارسلت يدها من يدى ثم أقبلت على غقالت صلاتك ~~نور والعباد وقود * ونومك ضد للصلاة عنيد وعمرك غنم ان غفلت ومهلة * يسير ~~ويفنى دائما ويبيد قالت ثو غابت من بين يدى عن عينى واستيقظت حين تبدى ~~الفجر قالت فو الله ماذكرتها فتوهمتها الا طاش عقلى وأنكرت نفسى قال ثم ~~سقطت رابعة مغشيا عليها (فعليك ان كنت من المرابطين المراقبين لنفسك أن ~~تطالع أحوال الرجال والنساء من المجتهدين) والمجتهدات فى الطاعات (لينبعث ~~نشاطك ويزيد حرصك واياك أن تنظر الى أهل عصرك فانك ان تطع أكثر فى الارض ~~يضلوك عن سبيل الله وحكايات المجتهدين غير محصورة وفيما ذكرناه) من النبذة ~~اليسيرة (كفاية للمعتبر وان أردت مزيدا فعليك بالمواظبة على مطالعة كتاب ~~حلية الاولياء) وطبقة الاصفياء تصنيف الشيخ الامام الحافظ أبى نعيم أحمد بن ~~عبد الله بن أحمد بن اسحق الاصفهانى رحمة الله تعالى (فهو مشتمل على شرح ~~أحوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم) قال فى أول كتابه أما بعد أحسن الله ~~توفيقك فق استعنت بالله وأجبتك الى ما ابتغيت من جمع كتاب يتضمن أسامى ~~جماعة من الصحابة وبعض أحاديثهم وكلامهم من أعلام المتحققين من المتصوفة ~~وأئمتهم وترتيب طبقاتهم من النساك ومحجتهم من قرن الصحابة والتابعين ~~وتابعيهم من بعدهم ممن عرف الادلة والحقائق وباشر الاحوال والطرائف وساكن ~~الرياض والحدائق وفاق العوارض والعلائق الى آخر ماقال الى ان قال اذ ~~لاسلافنا فى التصوف العلم المنشور والصيت والذكر المشهور فقد كان جدى محمد ~~بن يوسف البنا رحمة الله تعالى أحد من نشر الله به ذكر بعض المنقطعين اليه ~~وغمر به أحوال كثير من المقبلين عليه ولنذكر هنا نبذة من PageV10P294 ~~ترجمته وعدة تصانيفه وكيفية الاتصال به هو الامام الحافظ أبو نعيم أحمد بن ~~عبد الله بن أحمد بن اسحق بن مهران سبط الشيخ العارف محمج بن يوسف البنا ~~رحمهم الله تعالى ولد فى رجبسنة 336 وتوفى بكرة يوم الاثنين 21 محرم سنة ~~430 غسله الحافظ أبو مسعود ابراهيم بن سليمان وصلى عليه محمد ms09238 بن عبد الواحد ~~وله أربع وتسعون سنة ودفن الى جنب الشورذجانى وقبره يستجاب عنده الدعاء قال ~~الحافظ أبو موسى المدينى أسلم جد مهران وهو مولى عبد الله بن معاوية بن عبد ~~الله بن جعفر ابن أبى طالب وجده من قبل أمه محمد بن يوسف بن معدان بن زيد ~~البيهقى الصوفى الشهير بالبنا كان رأسا فى التصوف وصنف كتبا حسانا وقال ~~الحافظ أبو طاهر السلمى كان أبو نعيم فى وقته مرحولا اليه ولم يكن فى أفق ~~من الآفاق أسند ولا أحفظ منه وكان حفاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده فكان كل يوم ~~نوبة واحد منهم يقرأ مايريده الى قريب من الظهر فاذا قام الى داره ربما كان ~~يقرأ عليه فى الطريق جزأ وكان لايضجر ولم يكن له غذاء سوى التصنيف أو ~~القراءة عليه قال سمعت مرة يذكر ان أبا نعيم ممن تعلمت العربية فقال من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى انه تخرج بقراءة الحديث وسماعه وكتبه ~~والنظر فيه @ 146 @ قال وسمعت السيد حمزة بن العباس العلوى الاصبهانى ~~بهمدان يقول كان أصحاب الحديث فى مجلس أحمد بن الفضل الباطرقائى يقولون ~~وأنا أسمع بقى أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير ولا يوجد شرقا وغربا أعلى ~~اسنادا ولا أحفظ منه وكانوا يقولون لما صنف كتاب الحلية حمل الى نيسابور ~~حال حياته فاشترى هناك بأربعمائة دينار وبلغت عدة تصانيفة أربعمائة مجلدا ~~قال الامام منتخب الدين أبو الفتوح العجلى كان أبو نعيم صاحب التصانيف ~~الكثيرة ولعلها تبلغ أربعمائة ومناقبه تصانيفة وكتابة حلية الاولياء عشر ~~مجلدات ومعرفة الصحابة فى ثلاث مجلدات ودلائل النبوة فى ثلاث مجلدات وقد ~~حصلت بحمد الله تعالى كتابه حلية الاولياء أجزاء PageV10P295 ~~متفرقة من مواضع شتى وكمل عندي غالبه إلا ما قل منه وناهيك به شرفا ما ذكره ~~بعضهم أنه لا يدخل الشيطان بيتا فيه هذا الكتاب وقد جمع رجاله فى أرجوزة ~~محمد بن جابر الاندلسى فى كراسين أحسن فيها للغاية ورويت هذا الكتاب عن ~~جماعة من الشيوخ ما بين اجازة خاصة ms09239 وعامة منهم المسند أبو حفص عمر بن أحمد ~~بن عقيل بن الحسين المكى عن كل من المشايخ الثلاثة خاله حافظ الحجاز عبد ~~الله بن سالم البصرى والشهاب أحمد بن على بن محمد النخلى وأبى الاسرار ~~الحسن بن على بن يحي الحنفى قالوا أخبرنا الحافظ شمس الدين محمد بن العلاء ~~أخبرنا على بن يحي أخبرنا يوسف بن زكريا أخبرنا الحافظ شمس أبو الخير محمد ~~بن عبد الرحمن السخاوى أخبرنا الحافظان أو الفضل أحمد بن على العسقلانى ~~ومستمليه زين الدين رضوان بن يوسف العقبى ومسند القاهرة عز الدين عبد ~~الرحيم بن محمد بن الفرات قال الأولان أخبرنا الشرف محمد بن عبد اللطيف بن ~~الكويك والزين بن عبد الرحمن بن أحمد الغزى قال ابن الكويك أخبرنا ابراهيم ~~بن على القطبى وقال الغزى أخبرنا على بن اسمعيل المخزومى قالا أخبرنا ~~النجيب أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم بن على الحرانى وقال ابن الفرات ~~أخبرنا عمر بن الحسين المراغى أخبرنا الفخر محمد بن النحامى قال هو ~~والحرانى أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد اللبان وأبو الحسن مسعود بن محمد ~~بن منصور الحمال قال أخبرنا أبو على الحسن بن أحمد بن الحسين الحداد أخبرنا ~~الحافظ أبو نعيم رحمة الله تعالى (وبالوقوع عليه يستبين لك بعدك وبعد أهل ~~عصرك من أهل الدين فان حدثتك نفسك بالنظر إلى أهل زمانك وقالت إنما تيسير ~~الخير فى ذلك لازمان لكثرة الاعوان) عليه (و) أما (الآن فان خالفت أهل ~~زمانك) فى زيهم وطريقتهم (رأوك مجنونا) قليل العقل (وسخروا بك) واستقلوا ~~مقامك (فوافقتهم فيما هم فيه وعليه فلا يجرى عليك إلا ما يجرى عليهم ~~والمصيبة إذا عمت) أي شملت الناس جميعا (طابت) وهانت PageV10P296 ~~(فاياك أن تتدلى بحبل غرورها وتنخدع بتزويرها وقل لها أرأيت) أيتها النفس ~~(لو هجم سيل جارف) يجرف الارض وما عليها (يغرق أهل البلد وثبتوا على ~~مواضعهم) ماكثين (ولم يأخذوا حذرهم لجهلهم بحقيقة الأرض وما عليها (يفرق ~~أهل البلد وثبتوا على مواضعهم) ماكثين (ولم يأخذوا حذرهم لجهلهم بحقيقة ~~الحال ms09240 وقدرت أنت على أن تطارقيهم وتركبى فى سفينة تتخلصى بها من الغرق فهل ~~يختلج فى نفسك ان المصيبة اذا عمت طابت أم تتركى مواقتهم وستجهلينهم فى ~~صنيعهم وتأخذى حذرك مما دهاك) وهجم عليك (فاذا كنت تتريكن موافقتهم خوفا من ~~الغرق) والهلاك (وعذاب الغرق لا يتمادى الا ساعة) ريثما تزهق الروح فكيف لا ~~تهربى من عذاب الابد وأنت متعرضة له فى كل حال ومن أين تطيب المصيبة) وتهون ~~(اذا عمت ولأهل النار شغل شاغل عن الالتفات الى العموم والخصوص ولم يهلك ~~الكفار إلا بموافقة أهل زمانهم حيث قالوا) كما أخبر الله تعالى عنهم (انا ~~وجدنا آباءنا على أمة وانا على آثاراهم مقتدون فعليك اذا اشتغلت بمعاتبة ~~نفسك أو تحملها على الاجتهاد فاستعصت) ولجت فى طغيانها وابت فى طاعتك فيما ~~تحملها (ان لا تترك معاتبتها وتوبيخها وتقريعها) بعصا المواعظ والزواجر ~~(وتعريفها سوء نظرها لنفسها فعساها لتنزجر عن طغيانها) ومن أراد الزيادة ~~على هذا فلا يشفيه الا ما ذكره المصنف فى المرابطة السادسة قال رحمة الله ~~تعالى @ 147 @ * (المرابطة السادسة فى توبيخ النفس ومعاتبتها) * (اعلم) ~~أرشدك الله تعالى (ان أعدى عدو لك نفسك التى بين جنبيك) كما ورد فى مرسل ~~سعيد بن أبى هلال ليس عدوك الذى يقتلك فيدخلك الله به الجنة وان قتلته كان ~~لك نورا ولكن أعدى الاعداء لك نفسك التى بين جنبيك رواه أبو محمد العسكرى ~~فى الامثال (وقد خلقت امارة بالسوء ميالة الى الشر فرارة من الخير وأمرت ~~بتزكيتها وتقويمها) وتعديلها (وقودها بسلاسل القهر الى عبادة ربها وخالقها ~~ومنعها من شهواتها وفطامها عن لذاتها فان PageV10P297 ~~أهملتها جمحت) وعصت (وشردت ولم تظفر بها بعد ذلك) واحتجت الى معالجة شديدة ~~(وان لازمتها بالتوبيخ والمعاتبة والعذل والملامة كانت نفسك هى النفس ~~اللوامة التى أقسم الله بها) فقال لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس ~~اللوامة وهى النفس المتقية التى تلوم النفوس المقصرة فى التقوى يوم القيامة ~~على تقصير وادخال لا النافية على فعل القسم للتأكيد شائع فى كلامهم (ورجوت ~~ان تصبر النفس ms09241 المطمئنة المدعوة الى ان تدخل فى زمرة عباد الله راضية ~~مرضية) كما قال الله تعالى يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى الى ربك راضية ~~مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى (فلا تغفلن ساعة عن تذكيرها ومعاتبتها ~~ولا تشتغلن بوعظ غيرك مالم تشتغل أولا بوعظ نفسك) فقد ورد انه (أوحى الله ~~تعالى الى عيسى عليه السلام ياابن مريم عظ نفسك فان اتعظت فعظ الناس والا ~~فاستح منى) رواه أحمد فى الزهد عن مالك بن دينار وقال أبو نعيم فى الحلية ~~حدثنا الحسين بن محمد بن على حدثنا أحمد بن محمد ابن معاوية حدثنا سليمان ~~بن داود القزاز حدثنا سيار حدثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول اوحى ~~الله الى عيسى عليه السلام عظ نفسك فذكره (وقال تعالى وذكر فان الذكرى تنفع ~~المؤمنين وسبيلك ان تقبل عليها فتقرر عندها جهلها وغباوتها) وحمقها (وانها ~~أبدا تتعزز بفطنتها وهدايتها ويشتد أنفها واستنكافها اذا نسبت الى الحمق) ~~والغباوة (فتقول لها يانفس ما أعظم جهلك تدعين الحكمة والذكاء والفطنة وأنت ~~أشد غباوة وحمقا أما تعرفين مابين يديك من الجنة والنار وأنت صائرة الى ~~احداهما على القرب فمالك تفرحين وتضحكين وتشتغلين باللهو) واللعب (وأنت ~~مطلوبة لهذا الخطب الجسيم وعساك اليوم تخطفين) من بين أهلك وأحبابك (أوغدا ~~فاراك ترين الموت بعيدا ويراه الله قريبا اما تعلمين ان كل ماهو آت قريب) ~~وكائن قد (ومن غير مواعدة ومواطأة) لمجيئه (وانه لا يأتى فى شتاء دون صيف ~~ولا فى صيف دون شتاء ولا فى نهار دون ليل PageV10P298 ~~ولا فى ليل دون نهار ولايأتى فى الصيادون الشباب ولا فى الشباب فجأة يفضى ~~الى الموت) وقد ورد فى السنة مايدل على ذلك فقد روى هناد فى الزهد وابن أبى ~~الدنيا فى المرض والكفارات وأبو نعيم فى الطب والبيهقى فى الشعب والقضاعى ~~فى المسند عن الحسن مرسلا الحمى رائد الموتوهى سجن الله فى الارض للمؤمن ~~يحبس بها عبده اذا شاء ويرسله اذا شاء (فمالك لاتستعدين للموت وهو أقرب ~~اليك من كل قريب اما ms09242 تتدبرين قوله تعالى اقترب للناس حسابهم) أى بالاضافة ~~الى مامضى أو عند @ 148 @ الله لقوله انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا وقوله ~~يستعجلونك بالعذاب وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون أولان كل ماهو آت ~~قريب قال الشاعر فلا زال ماتهواه أقرب من غد * ولازال ماتخشاه أبعد من أمس ~~وانما البعيد ما انقرض واللام صلة لاقترب أو تأكيد الاضافة وأصلة اقترب ~~حساب الناس (وهم فى غفلة معرضون) عن التفكر فيه (مايأتيهم من ذكر) ينبهم عن ~~سنة الغفلة والجهالة (من ربهم محدث) تنزيله كى يتعظوا (الا استمعوه وهم ~~يلعبون) يستهزؤن ويستخسرون منه لتناهى غفلتهم فرط اعراضهم عن النظر فى ~~الامور والتفكر فى العواقب (لاهية قلوبهم) أى استمعوه جامعين بين الاستهزاء ~~والتلهى والذهول عن التفكر فيه (ويحك يانفس ان كانت جراءتك على معصية الله ~~لاعتقادك ان الله لايراك فما أعظم كفرك وان كان مع علمك باطلاعه عليك فما ~~أشد وقاحتك وأقل حياءك ويحك يانفس لو واجهك عبد من عبيدك بل أخ من اخوانك ~~بما تكرهينه كيف كان غضبك عليه ومقتك له قبأى جسارة تتعرضين لمقت الله ~~وغضبه وشديد عقابه أفتظنين انك تطيقين عذابه هيهات هيهات جربى نفسك ان ~~ألهاك البطر عن أليم عذابه فاحتبسى ساعة فى الشمس) فى نهار الصيف (أو فى ~~بيت الحمام أو قربى أصبعك من النار) أو من شعلة السراج (ليتبين لك قدر ~~طاقتك) ما أظن انك تطيقين ذلك (أم تغترين بكرم الله وفضله واستغنائه عن ~~طاعتك وعبادتك فمالك لا تعولين على كرم الله تعالى فى PageV10P299 ~~مهمات دنياك فاذا قصدك عندو) أو خفت منه (فلم تستنبطين الحيل فى دفعه) بكل ~~ممكن (ولا تكلينه الى كرم الله تعالى واذا أرهقتك حاجة الى شهة من شهوات ~~الدنيا مما لاينقضى الا بالدينار والدرهم فمالك قد تنزعين الروح فى طلبها ~~وتحصيلها من وجوه الحيل فلم لا تعولين على كرم الله تعالى حتى يعثر بك) أى ~~يطلعك (على كنز) تنفقى منه (أو يسخر عبدا من عبيده فيحمل اليك حاجتك من غير ~~سعى منك ولا ms09243 طلب أفتحبين ان الله كريم فى الآخرة دون الدنيا وقد عرفت ان ~~سنة الله لاتبديل لها وان رب الدنيا والآخرة واحد وان ليس للانسان الا ~~ماسعى) وان سعيه سوف يرى (ويحك يانفس ما أعجب نفاقك ودعاويك الباطلة فانك ~~تدعين الايمان بلسانك وأثر النفاق ظاهر عليك ألم يقل لك سيدك ومولاك) جل ~~شأنه (ومامن دابة فى الارض الا على الله رزقها وقال فى أمر الآخرة وان ليس ~~للانسان الا ماسعى فقد تكفل لك بامر الدنيا خاصة وصرفك عن السعى فيها ~~فكذبتيه بأفعالك وأصبحت تتكالبين) أى تتحارصين (على طلبها تكالب المدهوش ~~المستهتر) كالذى لايعقل (ووكل أمر الآخرة الى سعيك فاعرضت عنها اعراض ~~المغرور المستحقر ماهذا من علامات الايمان لو كان الايمان باللسان فلماذا ~~كان المنافقون فى الدرك الاسفل من النار) مع انهم قد آمنوا بلسانهم (ويحك ~~يانفس كانك لاتؤمنين بيوم الحساب وتظنين انك اذا مت انفلت وتخلصت وهيهات ~~أتحسبين انك تتركين سدى ألم تكونى نطفة من منى يمنى ثم كنت علقة فخلق فسوى ~~اليس ذلك بقادر على ان يحيى الموتى) نزع بذلك قوله تعالى أيحسب الانسان ان ~~يترك سدى ألم يك نطفة من منى يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى أليس ذلك بقادر ~~على ان يحيى الموتى والى هذا المعنى أشار القائل @ 149 @ ولو انا اذا متنا ~~تركنا * لكان الموت راحة كل حى ولكنا اذا متنا بعثنا * ونسئل بعده عن كل شئ ~~(فا كان هذا من اضمارك فما أكفرك وأجهلك أما تتفكرين انه مماذا خلقك من ~~نطفة خلقك فقدرك ثم السبيل يسرك ثم أماتك فاقبرك PageV10P300 ~~فتكذبينه فى قوله اذا شاء أنشرك فان لم تكونى مكذبة فمالك ... لاتأخذين ~~حذرك ولو ان يهوديا أخبرك فى ألذ أطعمتك بانه يضرك فى مرضك لصبرت عنه ~~وتركتيه وجاهدت نفسك فيه أفكان قول الانبيان المؤيدين بالمعجزات وقول الله ~~تعالى فى كتبه المنزلة أقل عندك تأثيرا من قول يهودى يخبرك عن حدس وتخمين ~~وظن مع نقصان عقل وقصور علم) مع ماله من العداوة الدينية معك بحيث لو خلا ~~بك ms09244 لقتلك (والعجب انه لو أخبرك طفل بان فى ثوبك عقر بالرميت ثوبك فى الحال ~~من غير مطالبة له بدليل وبرهان أفكان قول الانبياء والعلماء والحكماء وكافة ~~الاولياء أقل عندك من قول صبى من جملة الاغبياء أم صار حر جهنم وأغلالها ~~وأنكالها وزقومها ومقامعها وصديدها وسمومها وأفاعيها وعقاربها أقصر عندك من ~~عقرب لاتحسين بالمها الايوما أو أقل منه ماهذا أفعال العقلاء بل لو انكشف ~~للبهائم حالك لضحكوا منك وسخروا من عقلك فان كنت يانفس قد عرفت جميع ذلك ~~وآمنت به فمالك تسوفين العمل والموت لك بالمرصاد ولعلك يختطفك من غير مهل ~~فبماذا امنت استعجال الاجل ةهبك انك وعدت بالامهال مائة سنة) وهو غابة ~~الامانى (أفتظنين ان من يطعم الدابة فى حضيض العقبة يفلح ويقدر على قطع ~~العقبة بها ان ظننت ذلك فما أعظم جهلك أرأيت لو سافر رجل ليتفقه فى الغربة) ~~من وطنه (فاقام فيها سنين) مدة (متعطلا بطالا) لم يشغل نفسه بالتعلم (يعد ~~نفسه بالتفقه فى السنة الاخيرة عند رجوعه الى وطنه هل كنت تضحكين من عقله ~~وظنه ان تفقيه النفس مما يطمع فيه بمدة قريبة أو حسبانه أن مناصب الفقهاء ~~تنال من غير تفقه اعتمادا على كرم الله سبحانه ثم هب ان الجهد فى آخر العمر ~~نافع وانه موصل الى الدرجات العلى فلعل اليوم آخر عمرك فلم لاتشتغلين فيه ~~بذلك فان أوحى اليك بالامهال فما المانع من المبادرة وما الباعث لك على ~~التسويف هل له سبب الا عجزك عن مخالفة شهواتك لما فيها من التعب والمشقة ~~أفتنظرين يوما يأتيك لاتعسر فيه مخالفة الشهوات PageV10P301 ~~هذا يوم لم يخلقه الله قط ولا يخلقه فلا تكون الجنة قط الا محفوفة ~~بالمكاره) كما فى الخبر حفت الجنة بالمكاره (ولا تكون المكاره قط خفيفة على ~~النفوس هذا محال وجوده أما تتأملين منذ كم تعدين نفسك وتقولين غدا غدا فقد ~~جاء الغد وصار يوما فكيف وجدتيه أما علمت ان الغد الذى جاء وصار يوما كان ~~له حكم الامس لا بل ماتعجزين عنه اليوم فانت غدا ms09245 عنه أعجز وأعجز) أى أكثر ~~عجزا (لان الشهوة كالشجرة الراسخة التى تعبد العبد بقلعها) واستئصالها ~~(فاذا عجز العبد عن قلعها للضعف وأخرها كان كمن عجز عن قلع شجرة وهو شاب ~~قوى فاخرها الى سنة أخرى مع العام بان طول @ 150 @ المدة يزيد الشجرة قوة ~~ورسوخا ويريد القالع ضعفاو وهنا فما لايقدر عليه فى الشباب لايقدر عليه قط ~~فى المشيب بل من العناء رياضة الهرم) فان الهرم يزداد كل آن ضعفا فرياضته ~~من جملة العناء (ومن التعذيب تهذيب الذيب) فانه جبل على الخبث فلا ينفع فيه ~~التهذيب ومنه قول الشاعر اذا كان الطباع طباع سوء * فليس بنافع فيه الاديب ~~(والقضيب الرطب ينفع فى الانحناء فاذا جف وطال عليه الزمان لم يقبل ذلك) ~~أبدا (فاذا كنت أيتها النفس لاتفهمين هذه الامور) والواضحة (الجلية وترطنين ~~الى التسويف فمالك تدعين الحكمة) والاصابة (وأية حماقة تزيد على هذه ~~الحماقة ولعلك تقولين مايمنعنى عن الاستقامة الا حرصى على لذة الشهوات وقلة ~~صبرى على اللآم والمشقات فما أشد غباوتك وأقبح اعتذارك ان كنت صادقة فى ذلك ~~فاطلبى التنعم بالشهوات الصافية من الدورات الدائمة أبدا الآباد ولا مطمع ~~فى ذلك الا فى الجنة) فان لذاتها هى الموصوفة بذلك (فان كنت ناظرة لشهوتك ~~فالنظر لها فى مخالفتها فرب أكلة تمنع أكلات) وهو مثل مشهور أورده الحريرى ~~فى المقامات (وماقولك فى عقل مريض أشار عليه الطبيب بترك الماء البارد ~~ثلاثة أيام ليصح) مزاجه (ويتهنأ بشربه طول العمر وأخبره انه ان شرب ذلك مرض ~~مرضا مزمنا) لايفارقه (وامتنع عليه شربه PageV10P302 ~~طول العمر 7 يقضى شهوته فى الحال خوفا من ألم المخالفة ثلاثة أيام ليتنعم ~~طول العمر وجميع عمرك بالاضافة الى الابد الذى هو مدة نعيم أهل الجنة وعذاب ~~أهل النار أقل من ثلاثة أيام بالاضافة الى جميع العمر وان طالت مدته وليت ~~شعرى ألم الصبر عن الشهوات أعظم شدة وأطول مدة أو ألم النار فى دركات جهنم ~~فمن لايطيق الصبر على ألم المجاهدة كيف يطيق ألم عذاب الله مأراك تتوانين) ~~أى ms09246 تتساهلين (عن النظر الى نفسك اما الكفر خفى أو لحمق جلى أما الكفر الخفى ~~فهو ضعف ايمانك بيوم الحساب وقلة معرفتك بعظم قدر الثواب والعقاب وأما ~~الحمق الجلى فاعتمادك على كرم الله تعالى وعفوه من غير التفات الى مكرره ~~واستدراجه واستغنائه عن عبادتك مع انك لا تعتمدين على كرم الله فى لقمة ~~الخبز أو حبة من المال أو كلمة واحدة تسمعينها من الخلق بل تتوصلين الى ~~غرضك فى ذلك بجميع الحيل وبهذا الجهل تستحقين لقب الحماقة من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حيق قال الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والاحمق من ~~اتبع نفسه هواها وتمنى على الله) رواه الطيالسى وأحمد والترمذى وابن ماجه ~~وابن أبى الدنيا فى محاسبة النفس من حديث شداد بن أوس وفى رواية لهم ~~والعاجز بدل الاحمق وقد تقدم مرارا (ويحك يانفس لاينبغى ان تغرك الحياة ~~الدنيا ولا يغرنك بالله الغرور) كما قال الله تعالى فلا تغرنكم الحياة ~~الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور (فانظرى لنفسك فما أمرك بمهم لغيرك ولا ~~تضيعى أوقاتك) فانها عزيزة (فالانفاس معدودة فاذا مضى منك نفس فقد ذهب بعضك ~~فاغتنمى الصحة قبل السقم والفراغ قبل الشغل والغنى قبل الفقر والشباب قبل ~~الهرم والحياة قبل الموت) فقد روى الحاكم والبيهقى من حديث ابن عباس اغتنم ~~خمسا @ 151 @ قبل خمس حياتك قبل موتك وصحتك قبل سمقمك وفراغك قبل شغلك ~~وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك وقد رواه ابن المبارك وأحمد معافى فى كتاب ~~الزهد وأبو النعيم فى الحلية والبيهقى أيضا عن PageV10P303 ~~عمرو وبن ميمون الاودى مرسلا (واستعدى للاخرة على قدر بقائك فيها يانفس اما ~~تستعدين للشتاء بقدر طول مدته فتجمعين له القوت والكسوة والحطب وجميع ~~الاسباب) الموافقة للزمان (ولاتتكلين فى ذلك على فضل الله وكرمه حتى يدفع ~~عنك البرد من غير جبة ولبد وحطب وغير ذلك فانه قادر على ذلك أفتظنين ايتها ~~النفس أن زمهرير جهنم أخف بردا وأقصر مدة من زمهرير الشتاء أم تظنين ان ذلك ~~دون هذا كلا ان ms09247 يكون هذا كذلك وان يكون بينهما مناسبة فى الشدة والبرودة ~~أفتظنين ان العبد ينجو منها بغير سعى وهيهات كما لايندفع برد الشتاء الا ~~بالجبة والنار وسائر الاسباب فى يندفع حر النار وبردها الا بحصن التوحيد ~~وخندق الطاعات) فقد روى من طريق أهل البيت لا اله الا الله حصنى فمن دخل ~~حصنى أمن من عذابى (وانما كرم الله تعالى فى ان عرفك طريق التحصن ويسر لك ~~أسبابه لا فى ان يدفع عنك العذاب دون حصنه كما ان كرم الله تعالى فى دفع ~~برد الشتاء ان خلق النار وهداك لطريق استخراجها من بين حديدة وحجر حتى تدفع ~~بها برد الشتاء عن نفسك وكما ان شراء الحطب والجبة مما يستغنى عنه خالقك ~~ومولاك وانما تشتريه لنفسك اذ خلق سببا لاستراحتك فطاعاتك ومجاهداتك أيضا ~~هو مستغن عنها وانما هى طريقك الى نجاتك فمن أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها ~~والله غنى عن العالمين ويحك يانفس انزعى عن وجهك) وغيك وارعوى عن طغيانك ~~(وقيسى آخرتك بدنياك فما خبقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة وكما بدانا أول ~~خلق نعيدة وكما بدا كم تعودون وسنة الله ى) فى خلقه (لا تجدين لها تبديلا ~~ولا تحويلا) فتأملى فى ذلك (ويحك يانفس ما أراك الا ألفت الدنيا وأنست بها ~~فعسر عليك مفارقتها وأنت مقبلة على مقاربتها وتوءكدين فى نفسك مودتها ~~فاحسبى انك غافلة عن عقاب الله وثوابه وعن أهوال القيامة وأحوالها) ~~وشدائدها (فما أنت مؤمنة بالموت المفرق بينك وبين محابك) وأحبابك (أفترين ~~ان من يدخل دار ملك ليخرج من الجانب الآخر) متفرجا PageV10P304 ~~(فمد بصره الى وجه مليح يعلم انه يستغرق ذلك قلبه ثم يضطر لا محالة الى ~~مفاوقته أهو معدود من العقلاء أو من الحمقى اما تعلمين أن الدنيا دار ملك ~~من الملوك ومالك فيها الا مجاز) يشير بذلك الى قول عيسى عليه السلام الدنيا ~~قنطرة فاعبروها ولا تعمروها (وكل مافيها لايصحب المجتازين بها بعد الموت ~~ولذلك قال سيد البشر صلى الله عليه وسلم ان روح القدس نفت فى روعى ms09248 أحبب من ~~أحببت فانك مفارقه واعمل ماشئت فانك مجزى به وعش ماشئت فانك ميت) رواه ~~الشيرازى فى الالقاب من حديث سهل بن سعد نحوه والطبرانى فى الاصغر والاوسط ~~من حديث على وكلاهما ضعيف وقد تقدم فى كتاب العلم (ويحك يانفس اما تعلمين ~~ان كل من يلتفت الى ملاذ الدنيا ويأنس بها مع أن الموت من ورائه) وبالمرصاد ~~منه (فانما يستكثر) @ 152 @ من الحسرة عند المفارقة وانما يتزود من السم ~~المهلك وهو لايدرى أو ما تنظرين الى الذين مضوا كيف بنوا وعلوا) مابنوا (ثم ~~ذهبوا وخلوا) أى تركوا ومنه قولهم يامن بنى وعلى ثم راح وخلى (وكيف أورث ~~الله أرضهم وديارهم أعداءهم أما تراهم كيف يجمعون مالا يأكلون ويبنون ~~مالايسكنون ويؤملون مالايدركون) وقد روى الطبرانى فى الكبير من حديث أم ~~الوليد بنت عمر بن الخطاب ياأيها الناس أما تستحيون تجمعون مالا تأكلون ~~وتبنون مالاتعمرون وتؤملون مالا تدركون ألا تستحيون من ذلك (يبنى كل واحد ~~منهم قصرا مرفوعا الى جهة السماء ومقره قبر محفور تحت الارض فهل فى الدنيا ~~حمق وانتكاس أعظم من هذا يعمر الواحد دنياه وهو مرتحل عنها يقينا ويخرب ~~آخرته وهو صائر اليها قطعا أما تستحيين يانفس من مساعدة هؤلاء الحمقى على ~~حماقتهم واحسبى انك لست ذات بصيرة تهتدين الى هذه الامور وانما تميلين ~~بالطبع الى التشبه والاقتداء فقيسى عقل الانبياء والعلماء والحكماء بعقل ~~هؤلاء المكبين على الدنيا) الحريصين على تحصيلها (واقتدى من الفريقين بمن ~~هو أعقل عندك ان كنت تعتقدين فى نفسك العقل والذكاء PageV10P305 ~~يانفس ما اعجب أمرك وأشد جهلك وأظهر طغيانك عجبا لك كيف تعمين عن هذه ~~الامور الواضحة الجلية ولعلك يانفس أسكرك حب الجاه وأدهشك عن فهمها أو ~~ماتتفكرين ان الجاه لامعنى له الا ملك القلوب من بعض الناس فاحسبى ان كل من ~~على وجه الارض سجد لك وأطاعك اما تعرفين ان بعد خمسين سنة) أو أقل من ذلك ~~(لاتبقى أنت ولا أحد ممن على وجه الارض ممن عندك وسجد لك وسيأتى زمان ~~لايبقى ذكرك ولا ms09249 ذكر من ذكرك كما أتى على الملوك الذين كانوا من قبلك فهل ~~نحس منهم من أحد او تسمع ركزا) أى صوتا خفيا (فكيف تبيعى يانفس أبد الآباد ~~بما لايبقى أكثر من خمسين سنة ان بقى هذا ان كنت ملكا من ملوك الارض سلم لك ~~الشرق والغرب حتى أذعنت لك الرقاب وانتظمت لك الاسماء كيف ويابى ادبارك ~~وشقاوتك ان يسلم لك أمر محلتك بل أمر دارك فضلا عن محلتك فان كنت يانفس لا ~~تتركين الدنيا رغبة فى الآخرة لجهلك وعمى بصيرتك فمالك لاتتركينها ترفعا عن ~~خسة شركائها وتنزها عن كثرة عنائها) أى تعبها (وتوقيا من سرعة فنائها أم ~~مالك لاتزهدين فى قليلها بعد ان زهد فيك كثيرها ومالك تفرحين بدنيا ان ~~ساعدتك فلا يخلو بلدك من جماعة اليهود والمجوس يسبقونك بها ويزيدون عليك فى ~~نعيمها وزينتها فأف لدنيا يسبقك بها هؤلاء الاخساء فما أجهلك وأخس همتك ~~وأسقط رأيك اذ رغبت عن أن تكونى فى زمرة المقربين من النبيين والصديقين) ~~والصالحين (فى جوار رب العالمين أبد الآبدين لتكونى فى صف النعال من جملة ~~الحمقى الجاهلين أياما قلائل فيا حسرة عليك اذ خسرت الدنيا والدين فبادرى ~~ويحك يانفس فقد أشرفت على الهلاك واقترب الموت) وجاء الاجل (وورد النذير) @ ~~153 @ وهو الشيب (فمن ذا يصلى عنك بعد الموت ومن ذا يصوم عند بعد الموت ومن ~~ذا يترضى عنك ربك بعد الموت ويحك يانفس مالك الا أياما معدودة هى بضاعتك ان ~~اتجرت فيها وقد ضيعت أكثرها فلو بكيت بقية عمرك على ماضيعت منها لكنت مقصرة ~~فى حق نفسك فكيف اذا ضيعت البقية وأصررت PageV10P306 ~~على عادتك اما تعلمين يانفس ان الموت موعدك والقبر بيتك والتراب فراشك ~~والدود أنيسك والفزع الاكبر بين يديك أما عملت يانفس ان عسكر الموتى على ~~باب البلد ينتظرونك) روى أبو نعيم فى الحلية أن رجلا جاء للفضيل فقال عظنى ~~فقال له ان عسكر الموتى لاينتظرونك (وقد آلوا كلهم على أنفسهم بالايمان ~~المغلظة لايبرحون من مكانهم مالم يأخذوك معهم) فلابد وان يأخذوك معهم ms09250 (اما ~~تعلمين يانفس انهم يتمنون الرجعة الى الدنيا يوما يشتغلون بتدارك مافرط ~~منهم وأنت فى أمنيتهم) كما قال تعالى حتى اذا جاء أحدهم الموت قال رب ~~ارجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهملا ~~برزخ الى يوم يبعثون (ويوم من عمرك والبطالة ويحك يانفس أما تستحيين تزيين ~~ظاهرك للخلق وتبارزين الله فى السر بالعظائم أفتستحيين من الخلق ولا ~~تستحيين من الخالق ويحك أهو أهون الناظرين عليك أتأمرين الناس بالخير وأنت ~~متلطخة بالرذائل تدعين (غيرك (الى الله) تعالى (وأنت عنه فارة وتذكرين ~~بالله وأنت له ناسية اما تعلمين يانفس ان الذنب أنتن من العذرة وان العذرة ~~لاتطهر غيرها فلم تطمعين فى تطهير غيرك وأنت غير طيبة فى ىنفسك ويحك يانفس ~~قد جعلت نفسك حمار الابليس يقودك حيث يريد) من الشهوات (ويسخر بك ومع هذا ~~فتعجبين بعملك وفيه من الآفات مالو نجوت منه رأسا برأس لكان الربح فى يديك ~~وكيف تعجبين بعملك مع كثرة خطاياك وزللك وقد لعن الله ابليس) وطرده من ~~جواره (بخطيئة واحدة) وهى مخالفة أمر الله تعالى فى السجود لآدم عليه ~~السلام (بعد ان عبده مائتى ألف سنة) قبل خلق آدم عليه السلام كما فى خبر ~~ابن عباس رواه الحاكم وروى ابن جرير وابن الانبارى عن ابن عباس قال كان ~~ابليس قبل أن يركب المعصية من اللائكة اسمع عزازيل وكان من سكان الارض من ~~أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما فذلك دعاه الى الكبر وعند وكيع ابن ~~المنذر عنه قال كان من خزان الجنة وكان يدبر أمر السماء الدنيا PageV10P307 ~~وروى ابن جرير عن سعيد بن المسيب قال كان رئيس ملائكة السماء الدنيا (وأخرج ~~آدم) عليه السلام من الجنة (بخطيئة واحدة مع كونه نبيه وصفيه) وتلك قربانه ~~الشجرة المنهى عنها روى ابن عساكر عن عطاء ان آدم لما أهبط من الجنة خر فى ~~موضع البيت ساجدا فمكث أربعين يوما لايرفع رأسه وروى ابن سعد عن الحسن قال ~~بكى آدم على الجنة ثلثمائة سنة (ويحك يانفس ما ms09251 أغدرك ويحك يانفس ما أوقحك ~~ويحك يانفس ما أجهلك وما أجرأك على المعاصى ويحك كم تعقدين) بينك وبين الله ~~عقدا (فتنقضين ويحك كم تعهدين مع الله عهدا افتغدرين ويحك يانفس أتشتغلين ~~مع هذه الخطايا بعمارة دنياك كأنك غير مرتحلة عنها اما تنظرين الى أهل ~~القبور كيف كانوا جمعوا كثيرا وبنوا مشيدا وأملوا بعيدا فاصبح @ 154 @ ~~جمعهم بورا وبنيانهم قبورا وأملهم غرورا) روى ذلك من كلام على رضى الله عنه ~~قال فى بعض خطبه (ويحك يانفس أمالك بهم عبرة) تعتبرين بها (أمالك اليهم ~~نظرة) تتعظين بها (أتظنين انهم دعوا الى الآخرة وأنت من المخلدين هيهات ~~هيهات ساء ما تتوهمين ما أنت الا فى هدم عمرك منذ سقطت من بطن امك فابنى ~~على وجه الارض قصرك فان بطنها عن قليل يكون قبرك) روى ابن عساكر عن مجاهد ~~قال ان الله لما أهبط آدم وحواء الى الارض قال اهبطوا الى الارض فلدوا ~~لللموت وابنو للخراب ورواه ابن المبارك فى الزهد نحوه وفى حديث الزبير مامن ~~صباح يصبح على العباد الا وصارخ يصرخ لدوا للموت واجمعوا للفناء وابنوا ~~للخراب رواه البيهقى فى الشعب وقال أبو ذر رضى الله عنه تلدون للموت وتبنون ~~للخراب وتؤثرون مايفنى وتتركون مايبقى رواه أبو نعيم فى الحلية وقال عيسى ~~عليه السلام يابنى آدم ولدوا للموت وابنوا للخراب تفنى نفوسكم وتبلى دياركم ~~رواه أحمد فى الزهد وقد نظم الحافظ ابن حجر هذا المعنى فقال بنى الدنيا ~~أقلوا لهم فيها * فما فيها يؤل الى الفوات بناء للخراب وجمع مال * ليفنى ~~والتوالد للمات (اما تخافين اذا بلغت النفس PageV10P308 ~~منك التراقى ان تبدو رسل ربك منحدرة اليك بسواد الالوان وكلح الوجوه وبشرى ~~بالعذاب فهل ينفعك حينئذ الندم) وقد فات وقته (أو يقبل منك الحزن) حيث ~~لاينفع (أة يرحم منك البكاء) والدموع (والعجب كل العجب منك يانفس أنك مع ~~هذا تدعين البصيرة والفطنة ومن فطنتك أنك تفرحين كل يوم بزيادة مالك ولا ~~تحزنين بنقصان عمرك ومانفع مال يزيد وعمر ينقص ويحك يانفس تعريض عن ms09252 الآخرة ~~وهى مقبلة عليك وتقبلين على الدنيا وهى معرضة عنك فكم من مستقبل يوما ~~لايستكمله وكم من مؤمل لغد لا يبلغه فانك تشاهدين فى اخوانك وأقاربك ~~وجيرانك فترين تحسرهم عند الموت ثم لاترجعين عن جهالتك فاحذرى أيتها النفس ~~المسكينة يوما آلى الله) تعالى (فيه على نفسه أن لايترك عبد أمره فى الدنيا ~~ونهاه حتى يسأله عن عمله دقيقة وجليله سره وعلانيته) كما وردت بذلك الاخبار ~~(فانظرى يانفس بأى بدن تقفين بين يدى الله وبأى لسان تجيبين وأعدى للسؤال ~~وللجواب صوابا واعملى بقية عمرك فى أيام قصار لايام طوال وفى دار زوال ~~الدار مقامة وفى دار حزن ونصب لدار نعيم وخلود اعملى قبل أن لاتعملى اخرجى ~~من الدنيار اخيارا خروج الاحرار قبل أن تخرجى منها على الاضطرار ولاتفرحى ~~بما يساعدك من زهران الدنيا فرب مسرور ومغبون) فى سروره (ورب مغبون لايشعر) ~~بغبنه (فويل لمن له الويل) دركه من دركات جهنم (ثم لايشعر يضحك ويفرح ويلهو ~~ويمرح وياكل ويشرب وقد حق له فى كتاب الله انه من وقود النار فليكن نظرك ~~يانفس الى الدنيا اعتبارا وسعيك لها اضطرارا ورفضك لها اختيارا وطلبك ~~للآخرة ابتدارا) فالمفر المفر قبل أن تسحب وتجر واسمعى النصيحة قبل حلول ~~الفضيحة (ولا تكونى ممن يعجز عن شكر ما أوتى ويبتغى الزيادة فيما بقى) وانى ~~له الزيادة ولم يشكر وقد قال الله تعالى لئن شكرتم لازيدنكم (وينهى الناس ~~ولا ينتهى) قال الله تعالى أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم (واعلمى ~~يانفس انه ليس للدين عوض ولا للايمان بدل ولا للجسد PageV10P309 ~~خلف ومن طانت مطيته الليل والنهار فانه يار به وان لم يسر) روى ابن عدى ~~والديلمى وابن عساكر من حديث ابن @ 155 @ عباس الليل والنهار مطيتان ~~فاركبوهما بلاغا الى الآخرة (فاتعظى يانفس بهذه الموعظة واقبلى هذه النصيحة ~~فان من أعرض عن الموعظة فقد رضى بالنار وما أراك بها راضية ولا لهذه ~~الموعظة واعية وان كانت القساوة تمنعك عن قبول الموعظة فاستعينى عليها ~~بدوام التهجد والقيام) بالليل والناس نيام فعسى أن ms09253 ترول بذلك قساوة قلبك ~~(فان لم تزل فالمواظبة على الصيامة فان الجوع يسد مجارى الشيطان فى العروق ~~فان لم تزل فبقلة المخالطة) مع الناس (والكلام فان لم تزل) بذلك (فبصلة ~~الارحام واللطف بالايتام) فان ذلك يورث الرقة بالقلب (فان لم تزل) بذلك ~~(فاعلمى ان الله) تعالى (قد طبع على قلبك واقفل عليه وانه قد تراكمت ظلمة ~~الذنوب على ظاهره وباطنه فوطنى نفسك على النار فقد خلق الله الجنة وخلق لها ~~أهلا وخلق النار لها أهلا فكل ميسر لما خلق له) روى الطبرانى فى الصغير ~~والاوسط بسند ضعيف والخطيب من حديث أبى هريرة ان الله عز وجل خلق الجنة ~~وخلق أهلا بعشائرهم وقبائلهم لايزاد فيهم ولا ينقص منهم اعملوا فكل ميسر ~~لما خلق له وقد تقدم وروى مسلم من حديث عائشة ان الله تعالى خلق الجنة وخلق ~~النار فخلق لهذه أهلا ولهذه أهلا (فان لم يبق فيك مجال للوعظ فاقنطى من ~~نفسك والقنوط من رحمة الله تعالى كبيرة من الكبائر نعوذ بالله تعالى من ~~ذلك) كما تقدم فى كتاب التوبة (قلا سبيل لك الى القوط ولا سبيل لك الا ~~الرجاء مع انسداد طرق الخير فان ذلك اغترار وليس برجاء) وقد سبق الكلام على ~~ذلك فى كتاب الرجاء (فانظرى الآن هل يأخذط حزن على هذه المصيبة التى ابتليت ~~بها وهل تسمح عينك بدمعة رحمة منك على نفسك فان سمحت فمستقى الدمع من بحر ~~الرحمة فقد بقى فيك موضع لللارجاء فواظبى على النياحة والبكاء واستغيثى ~~بارحم الراحمين واشتكى الى أكرم الاكرمين وادمنى الاستغاثة PageV10P310 ~~ولاتملى طول الشكاية لعله أن يرحم ضعفك ويعينك) على حالك (فان مصيبتك قد ~~عظمت وبليتك قد تفاقمت وتماديك قد طال وقد انقطعت منك الحيل وانزاحت عنك ~~العلل فلا مذهب ولا مطلب ولا مستغاث ولا مهرب ولا منجأ ولا ملجأ الا الى ~~مولاك فافزعى اليه بالتضرع واخشعى فى تضرعك على قدر عظم جهلك وكثرة ذنوبك ~~لانه يرحم المتضرع الذليل وب\يغيث االطالب المتلهف ويجيب دعوة المضطر) قال ~~الله تعالى أم يجيب المضطر ms09254 اذا دعاه ويكشف السوء (وقد أصبحت اليوم مضطرة ~~الى رحمته محتاجة وقد ضاقت بك السبل وانسدت عليك الطرق وانقطعت منك الحيل ~~ولم تنجع فيك العظات ولم يكسرك التوبيخ) والحاصل أن العبد اذا حاسب نفسه ~~فرآها خانت وضيعت لزمه أمور أحدها ان يتدارك بالتوبة والجبر فان لم يستطع ~~لغلبة الشهوة عالج تلك الشهوة بالدواء المعروف لها فان لم تنكسر تلك الشهوة ~~بالعلاج عاتبها وبخها وقرر عندها جهلها وحماقتها وان تماديها واصرارها يؤدى ~~الى هلاكها فان ارتدعت بذلك والا فالدعاء والاعتراف والالتجاء الى الله ~~تعالى (فالمطلوب منه كريم والمسئول جواد والمستغاث بروؤف والرحمة واسعة) ~~والفضل جزيل (والكرم فائض والعفو شامل وقولى يا أرحم الراحمين يارحمن ~~يارحيم ياحليم ياعظيم ياكريم أنا المذنب المصر) على ذنبى (أنا الجرىء) على ~~معصيتك (الذى لا أقلع) عنها (أنا المتمادى الذى لايستحى هذا المقام المتضرع ~~المسكين والبائس الفقير والضعيف الحقير والهالك @ 156 @ الغريق) فى بحر ~~العصيان (فعجل اغاثتى) وارحم مسكنتى وفاقتى (و) عجل (فرجى) وفرحى (وأرنى ~~آثار رحمتك وأذقنى برد عفوك ومغفرتك وارزقنى قوة عصمتك يا أرحم الراحمين) ~~كل ذلك مع مراعاة الآداب التى ذكرت فى كتاب الادعية (اقتداء بابيك آدم عليه ~~السلام) اذ قال ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ~~الخاسرين وهى الكلمات التى تلقاها فى قول الاكثرين (فقد قال وهب بن منبه) ~~رحمه الله تعالى (لما أهبط الله آدم الى الارض PageV10P311 ~~من الجنة مكث لاترقأ له دمعه) اى لآتسكن عن الجريان (فاطلع الله عز وجل ~~عليه فى اليوم السابع) من هبوطه (وهو محزون كئيب كظبم) ملآن من الحزن (نكس ~~رأسه) حياء من ربه (فاوحى الله اليه يا آدم ماهذا الجهد الذى أدى بك قال ~~يارب عظمت مصيبتى وأحاطت بى خطيئتى وأخرجت من ملكوت ربى فصرت فى دار الهوان ~~بعد الكرامة وفى دار الشفاء بعد السعادة وفى دار النصب بعد الراحة وفى دار ~~البلاء بعد العافية وفى دار الزوال بعد القرار وفى دار الموت والفناء بعد ~~الخلود والبقاء فكيف لا أبكى على خطيئتى ms09255 فاوحى الله تعالى اليه يا آدم ألم ~~أصطفك لنفسى وأحللتك دارى وخصصتك بكرامتى وحذرتك سخطى ألم أخلقك بيدى ونفخت ~~فيك من روحى واسجدت لك ملائكتى فعصيت أمرى ونسيت عهدى وتعرضت لسلطى فو عزتى ~~وجلالى لو ملأت الارض رجالا كلهم مثلك يعبدوننى ويسبحوننى ثم عصونى ~~لانزلتهم منازل العاصين فبكى آدم عند ذلك ثلثمائة عام) وروى ابن سعد عن ابن ~~عباس قال لما أهبط الله آدم من الجنة أنشا يقول ربى كنت جارك فى دارك ليس ~~لى رب غيرك ولا رقيب دونك آكل فيها رغدا وأسكن حيث أحببت فاهبطتنى هذا ~~الجبل المقدس فكنت أسمع أصوات الملائكة وأراهم كيف يحفون بالعرش وأجد ريح ~~الجنة وطيبها ثم اهبطتنى الى الارض وحططتنى الى ستين ذراعا فقد انقطع عنى ~~الصوت والنظر وذهب عنى ريح الجنة فاجابه الله تعالى ان مصيبتك يا لآدم فعلت ~~ذلك بك قال فبكيا على مافاتهما مائتى سنة ولم ياكلا ولم يشربا أربعين يوما ~~ولم يقرب حواء مائة سنة وروى ابن عساكر عن ابن عباس قال بكى آدم حين أهبط ~~من الجنة بكاء لم يبكه أحد فلو ان بكاء آدم وزن مع بكاء داود على خطيئته ~~ماعدل بكاء آدم حين أخرج من الجنة ومكث أربعين سنة لا يرفع رأسه الى السماء ~~وروى البيهقى فى الشعب عن بريدة لو وزن دموع آدم بجميع دموع ولده لرجح ~~دموعه على دموع جميع ولده وروى ابن سعد عن الحسن قال بكى آدم على الجنة ~~ثلثمائة سنة وروى الطبرانى فى الاوسط PageV10P312 ~~وابن عساكر بسند ضعيف من حديث عائشة لما أهبط الله آدم الى الارض قام وجاء ~~الكعبة فصلى ركعتين فالهمه الله هذا الدعاء اللهم انك تعلم سريرتى وعلانيتى ~~فاقبل معذرتى وتعلم حاجتى فاعطنى سؤلى وتعلم مافى نفسى فاغفر لى ذنبى اللهم ~~انى أسالك ايمانا يباشر قلبى ويقينا صادقا حتى أعلم انه لايصيبنى الا ما ~~كتبت لى ورضنى بما قسمت لى فاوحى الله اليه يا آدم قد قبلت توبتك وغفرت ~~ذنبك ولن يدعونى أحد بهذا الدعاء الا غفرت ذنبه ms09256 وكفيته المهم من أمره ورواه ~~الجندى فى فضائل مكة ورواه الازرقى فى تاريخ مكة والطبرانى فى الاوسط ~~والبيهقى فى الدعوات وابن عساكر من حديث بريدة نحوه وروى عبد بن حميد عن ~~عبد الله بن زيد فى قوله تعالى فتلقى آدم من ربه كلمات قال لا اله الا أنت ~~سبحانك وبحمدك رب عملت سوأ وظلمت نفسى فاغفر لى انك أنت خير الغافرين لا ~~اله الا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوأ وظلمت نفسى فارحمنى فانك أنت أرحم ~~الراحمين لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك عملت سوأ وظلمت نفسى فتب على انك ~~أنت التواب الرحيم ذكر انه عن النبى صلى الله عليه وسلم ولكن شك فيه وروى ~~هناد فى الزهد عن سعيد ابن جبير قال لما أصاب آدم الخطيئة فزع الى كلمة ~~الاخلاص لا اله الا أنت سبحانك وبحمدك فذكر الجملة الثانية والاخيرة وروى ~~ان عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ان آدم عليه السلام طلب ~~التوبة مائتى سنة حتى آتاه الله الكلمات ولقنه اياها قال بينا آدم جالس ~~يبكى واضع راحته على جبينه اذ أتاه جبريل فسلم عليه فبكى آدم وبكى جبريل ~~لبكائه فقال له يا آدم ماهذه البلية التى أجحف @ 157 @ بك بلاؤها وشقاؤها ~~وماهذا البكاء قال ياجبريل وكيف لا أبكى وقد حولنى ربى من ملكوت السموات ~~الى هوان الارض ومن دار المقامة الى دار الطعن والزوال ومن دار النعمة الى ~~دار البؤس والشقاء ومن دار الخلد الى دار الفناء كيف أحصى ياجبريل هذه ~~المصيبة فانطلق جبريل الى ربه فاخبره بمقالة آدم فقال PageV10P313 ~~الله عز وجل انطلق ياجبريل الى آدم فقل يا آدم ألم أخلقك بيدى قال بلى يارب ~~قال ألم أنفخ فيك من روحى قال بلى يارب قال ألم أسجد لك ملائكتى قال بلى ~~يارب قال ألم أسكنك جنتى قال بلى يارب قال ألم آمرك فعصيتنى قال بلى يارب ~~قال وعزتى وجلالى وارتفاع مكانى لو ان ملء الارض رجالا مثلك ثم عصونى ~~لانزلتهم منازل العاصين غير انه ms09257 يا آدم سبقت رحمتى غضبى قد سمعت بصوتك ~~وتضرعك ورحمت بك وأقلت عثرتك فقل لا اله الا أنت سبحانك وبحمك فذكر الجمل ~~الثلاثة المتقدمة قال فذلك قوله تعالى فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ~~الآية (وكان عبيد الله البجلى) هكذا فى النسخ بالباء الموحدة المفتوحة وجيم ~~نسبة الى بجلة وهى نسبة معروفة وفى بعضها النحلى بنون مفتوحة وحاء مهملة ~~ساكنة نسبة الى نحل العسل والله أعلم أيهما هو (كثير البكاء) فكان (يقول فى ~~بكائه كول ليله الهى أنا الذى كلما طال عمرى زادت ذنوبى أنا الذى كلما هممت ~~بترك خطيئة عرضت لى شهوة أخرى واعبيداه خطيئة لم تبل وصاحبها فى طلب أخرى ~~واعبيداه ان كانت النار لك مقيلا وماوى واعبيداه ان كانت المقامع لرأسك ~~نهيا واعبيداه قضيت حاجة الطالبين ولعل حاجتك لاتقضى وقال) أبو السرى ~~(منصور بن عمار) الواعظ الخرسانى نزيل بغداد ترجمه القشيرى فى الرسالة توفى ~~سنة 335 (سمعت فى بعض الليالى بالكوفة عابدا يناجى ربه وهو يقول يارب وعزتك ~~ما أردت بمعصيتك مخالفتك ولا عصيتك اذ عصيتك وانا بمكانك جاهل) أى باطلاعك ~~على (ولا لعقوبتك متعرض ولا لنظرك مستخف ولكن سولت لى نفسى وأعاننى على ذلك ~~شقوتى وغرنى سترك المرخى على فعصيتك بجهلى وخالفتك بفعلى فمن عذابك الآن من ~~يستنقذنى أو بحبل من اعتصم ان قطعك حبلك عنى واسوأناه من الوقوف بين يديك ~~غدا اذا قيل للمخفين جوزوا للمثقلين حطوا أمع المخفين أجوز أم مع المثقلين ~~أحط ويلى كلما كبرت سنى كثرت ذنوبى ويلى كلما طال عمرى كثرت معاصى قال متى ~~أتوب والى متى أعود اما آن لى أن PageV10P314 ~~استحى من ربى) ومن معاتبة النفس مارواه أبو نعيم فى الحلية فقال حدثنا محمد ~~بن ابراهيم حدثنا الفضل بن محمد حدثنا اسحق بن ابراهيم قال قال رجل للفضيل ~~بن عياض كيف أصبحت يا أبا على وكان يثقل عليه كيف أصبحت وكيف أمسيت فقال فى ~~عافية فقال كيف حالك فقال عن أى حال تسال عن حال الدنيا أو حال ms09258 الآخرة فكيف ~~ترى حال من كثرت ذنوبه وضعف عمله وفنى عمره ولم يتزود لمعاده ولم يتاهب ~~للموت ولم يتصنع للموت ولم يتشمر للموت ولم يتزين للموت وتزين للدنيا هيه ~~وقد يحدث يعنى نفسه واجتمعوا حولك يكتبون عنك بخ فقد تفرغت للحديث ثم قال ~~هاه وتنفس طويلا ويحك وانت تحسن تحدث أو أنت أهل أن يحمل عنك استحى يا أحمق ~~بينالجمعين لولا قلة حيائك وصفاقة جهلك ماجلست تحدث وأنت أنت أما تعرف نفسك ~~اما تذكر ماكنت وكيف كنت اما لو عرفوك ماجلسوا اليك ولا كتبوا عنك ولا ~~تسمعوا منك شيا أبدا فياخذ فى مثل هذا ثم يقول ويحك أما تذكر الموت اما ~~للموت فى قلبك موضع ماتدرى متى تؤخذ فيرمى بك فى الآخرة فتصير فى القبر ~~وضيقه ووحشته أما رأيت قبرا قط أما رأيت حين دفنوه أما رأيت كيف سلوه فى ~~حفرته وهالوا عليه التراب والحجارة ثم قال ماينبغى لك أن تتكلم بفمك كله ~~يعنى نفسه تدرى من يكلم بفمه كله عمر بن الخطاب كان يطعمهم الطيب وياكل ~~الغليظ ويكسوهم اللين ويلبس الخشن وكان يعطيهم حقوقهم ويزيدهم اعطى رجلا ~~عطاءه أربعة آلاف درهم وزاده ألفا فقيل له ألا تزيد ابنك كما زدت هذا قال ~~ان أبا هذا ثبت يوم أحد ولم يثبت أبو هذا (فهذه طريق القوم فى مناجاة ~~مولاهم وفى معاتبة نفوسهم وانما مطلبهم من المناجاة الاسترضاء) أى طلب ~~الرضا من @ 158 @ ربهم (ومقصدهم من المعاتبة التنبيه والاسترعاء فمن أهمل ~~المعاتبة والمناجة لم يكن نفسه مراعيا ويوشك ان لايكون الله تعالى عنه ~~راضيا والسلام) وبه تم شرح كتاب المحاسبة والمراقبة والحمد لله الذى به تتم ~~الصالحات وبذكره تتنزل البركات وصلى الله علي PageV10P315 ~~سيدنا محمد وآله وصحبه الكرام الهداة قال المؤلف رحمة الله تعالى تجر ذلك ~~فى الساعة الرابعة من ليلة الثلاثاء سادس صفر الخير من شهور سنة 1301 على ~~يد مؤلفه الفقير الى مولاه مرتضى الحسينى أبى الفيض غفرت ذنوبه وسترته ~~عيوبه بمنه وكرمه وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ms09259 ولا قوة الا بالله العلى ~~العظيم آمين آمين * (بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله ~~وسلم الله ناصر كل صابر) * الحمد لله الذى لايضره المنع ولايكديه الاعطاء * ~~اذ كل معط منتقص سواء وكل مانع مذموم ماخلاه * هو المنان بفوائم النعم * ~~وعوائد المزيد والقسم * وليس بما مثل باجود منه بما لم يسئل * الاول الذى ~~لم يكن له قبل فيكون شىء قبله * والآخر الذى ليس له بعد فيكون شىء بعده * ~~والرادع أناسى الابصار من أن تناله أو تدركه * ما اختلف عليه دهر فيختلف ~~منه الحال * ولا كان فى مكان فيجوز عليه الانتقال * وهو القادر الذى اذا ~~ارتمت الاوهام لتدرك منقطع قدرته * وحاول الفكر المبرأ من خطر الوساوس ان ~~يقع عليه فى عميقات غيوب ملكوته * وتولهت القلوب اليه لتجرى فى كيفية صفاته ~~* وغمضت مداخل العقول فى حيث لا تبلغه الصفات لتنال علم ذاته * ردعها وهى ~~تجوب * مهاوى سدف الغيوب * متخلصة اليه سبحانه فرجعت اذ جبهت معترفة بانه ~~لاينال بجور الاعتساف كنه معرفته * ولاتخطر ببال أولى الروايات خاطرة من ~~تقدير جلال عزته * الذى ابتدع الخلق على غير مثال امتثله * ولا مقدار احتذى ~~عليه من خالق معبود كان قبله وأرانا من ملكوت قدرته * وعجائب مانطقت به ~~آثار حكمته * واعتراف الحاجة من الخلق رالى أن يقيمها بمساك قوته * مادلنا ~~باضطرار قيام قيام الحجة له على معرفته وظهرت فى البدائع التى أحدثها آثار ~~صنعته واعلام حكمته * فصار كل ماخلق حجة له ودليلا عليه * وان كان خلقا ~~صامتا فحجته بالتدبير ناطقه * ودلالته على المبدع قائمه * قدر ماخلق فاحكم ~~تقديره * ودبره فالطف تدبيره * ووجهه PageV10P316 ~~لو جهته فلم يتعد لحدود منزلته ولم يقصر دون الانتهاء الى غايته * ولم ~~يستصعب اذ أمر بالمضى على ارادته وكيف وانما صدرت الامور من مشيئته * ~~المنشىء أصناف الاشياء بلا روية فكر آل اليها * ولا فريحة غريزة أضمر عليها ~~* ولا تجربة أفادها من حوادث الدهور * ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب ~~الامور فاقام منها أودها * ونهج حدودها ولألام بقدرته بين متضادها * ووصل ~~أسباب ms09260 قرائنها * وفرقها أجناسا مختلفات * فى الحدود والاقدار والغرائز ~~والهيئات * بديا خلائق أحكم صنعها * وفطرها على ما أراد وابتدعها * عالم ~~السر من ضمائر المضمرين ونجوى المتخافتين * وخواطر رجم الظنون وعقد عزيمات ~~اليقين * ومسارق ايماض الجفون وما ضمنته اكناف القلوب * وغيابان الغيوب * ~~وما أهبطت لاستراقة مصائخ الاسماع ومصائف الذر ومشاتى الهوام * ورجع الحنين ~~من الوالهات وهمس الاقدام * ومنفسح الثمرة من ولائج غلف الاكمام ومنقمع ~~الوحوش من غير ان الجبال وأوديتها * ومختبا البعوض بين سوق الاشجار ~~وألحيتها * ومعرز الاوراق من الافنان ومحط الامشاج من مسارب الاصلاب وناشئة ~~الغيوم ومتلاحمها * ودرور قطر السحاب وتراكمها وماتسقى الاعاصير بذيولها * ~~وتعفو الامطار بسيولها * وعوم نبات الارض فى كثبان الرمال * ومستقر ذوات ~~الاجنحة بذرى شناخيب الجبال * وتغريد ذوات المنطق فى دياجير الاوكار * وما ~~أودعته الاصداف وحضنت عليه أمواج البحار * وما غشيته سدفة ليل أو ذر عليها ~~شارق نهار * وما اعتقبت عليه اطباق الدياجير وسبحات النور وأثر كل خطوة * ~~وحس كل حركة ورجع كل كلمة وتحريك كل شفة * ومستقر كل نسمة ومثقال كل ذرة * ~~وهماهم كل نفس هامة * وماعليها من ثمر شجرة أو ساقط ورقة أو قرارة نطفة * ~~أو نقاعة دم ومضغة * أو ناشئة خلق وسلالة * لم تلحقه فى ذلك كلفة * ولا ~~اعترضته فى حفظ ما ابتدع من خلقه عارضة @ 159 @ ولا اعترته فى تنفيذ الامور ~~وتدابير المخلوقين ملالة ولا فترة * بل نفذ فيهم PageV10P317 ~~عمله * وأحصاهم عدده * ووسعهم عدله وعمرهم فضله * مع تقصيرهم عن كنه ماهو ~~أهله * فتبارك الله الذى لايبلغه بعد الهمم * ولا يناله حسن الفطن أحمده ~~حمد موحد أفرده بالتوحيد ولم ير مستحقا لهذه المحامد غيره وأشهد أن لا اله ~~الا الله الذى لاخير الاخيره وأشهد محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله * الذى ~~أخرجه من أفضل المعادن وأعز الارومان مغرسا * من الشجرة التى صدع منها ~~انبياءه وانتجب منها أمناه * عترته خير العتر واسرته خير الاسر * وشجرته ~~خير الشجر * نبتت فى حرم وبسقت فى كرم * لها فروع طوال * وقمر لا ينال * ~~فهو امام من اتقى * وبصيرة من اهتدى * سراج ms09261 لمع ضوءه * وشهاب سطح نوره * ~~وزند برق لمعه سيرته القصد وسنته الرشد * وكلامه الفصل * وحكمه العدل صلى ~~الله عليه وعلى آله الاتقياء الابرار وأصحابه الا مائل الاخيار * وعلى ~~التابعين لهم باحسان الى مابعد يوم القرار * وسلم تسليما كثيرا أما بعد ~~فهذا شرح (كتاب التفكر) وهو التاسع والثلاثون من كتب أحياء علوم الدين ~~لامام أئمة المسلمين وصدر صدور القادة المتقين حجة الاسلام أبى حامد محمد ~~بن محمد بن محمد الغزالى سقى الله جدثه بعهاد صوب الغفران المتوالى * يوضح ~~ما أشكل ويفصح منه ما أبهم * ويفصل منه ما أجمل * ويبين المعنى المراد من ~~من سياقاته على الوجه الاكمل ولم آل جهدا فى تتبع مواقع اشاراته على سبيل ~~الاختصار * وتهذيب معالم عباراته فى مثارات الاعتبار شرعت فيه والافكار ~~بتواتر الانكاد مفرقة * والخواطر هذه مغربة وهذه مشرقة * كيف وقامت نواعق ~~الفتن على ساق * وادلهمت الخطوب وعز الارفاق * والله أرجو كفاية كل مهم * ~~ودفاع الخطب الملم وازاحة الطارق المدلهم * انه على مايشاء قدير * ~~وبالاجابة جدير * قال المصنف رحمة الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله الذى لم يقدر لانتهاء عزته نحو اولا قطرا) أى لم يجعل لغلبته ~~الآتية على كل الظاهر والباطن جهة ولا ناحية يقال تحاتجو كذا أى PageV10P318 ~~قصد جهته الشاعر نحونا نحو دارك ياحبيبى * وجدنا نحو ألف من رقيب والقطر ~~بالضم الناحية والجمع الاقطار يقال بلغ أتحاه وأقطاره (ولم يجعل لمرقى ~~أقدام الاوهام ومرمى سهام الافهام الى عظمته مجرى) أى عظمته تعالى جلت عن ~~أن ترقى اليها الاوهام باقدامها أو ترمى اليها الافهام بسهامها فليس فى ~~مسارح ميادينها لها مجرى لقصورها عن ادراك كنة العظمة (بل ترك قلوب ~~الطالبين فى بيداء) أى صحراء (كبريائه والهة حيرى) أى متحيرة جمع حيران ~~كسكرى وسكران والوله محركة ذهاب العقل من شدة الحزن (كلما اهتزت لنيل ~~مطلوبها ردتها سبحان الجلال) أى نوره وبهاؤه (قسرا) أى قهرا يشير الى ~~الحديث المتقدم ذكره ان لله سبعين حجابا من نور وظلمة لو كشفها لاحرقت ~~سبحان وجهه كل من أدركه ms09262 بصره (واذا همت بالانصراف آيسة) من نيل المطلوب ~~(نوديت من سرادقات الجمال صبرا) أيها الطالب (صبرا) أى عليك بالصبر فى ~~سلوكك ولا تيأس واثبت فيما أنت عليه (وقيل لها) أى للقلوب (اجبلى فى ذل ~~العبودية منك فكر) واجالة الفكر ادارته (لانك لو تفكرت فى جلال الربوبية لم ~~تقدرى له قدرا) لقوله تعالى وماقدروا الله حق قدره (وان طلبت وراء الفكر فى ~~صفاتك أمرا فانظرى فى نعم الله تعالى) الشاملة (وأياديه) الكاملة (كيف ~~توالت عليك) أى تتابعت (تترى) بعضها وراء بعض (وجددى لكل نعمة منها ذكرا ~~وشكرا) بن تذكريها ثم تشكرى عليها لقوله تعالى فاذكرونى أذكركم واشكروا لى ~~ولا تكفرون (وتأملى فى بحار المقادير) جمع المقدور وهو ماقدره الله تعالى ~~على الخلق قبل أن يخلق العرش والكرسى واللوح والقلم (كيف فاضت على ~~العالمين) وشملتهم (خيرا وشرا ونفعا وضرا وعسرا ويسرا وفوزا وخسرا وجبرا ~~وكسرا وطيا ونشرا وايمانا وكفرا وعرفا ونكرا) فهذه كلها من مقدور ان الله ~~سبحانه يجب الايمان بها والتأمل فى أسرارها (فان جاوزت) النظر منك (فى ~~الافعال) الالهية (الى النظر فى الذات فقد حاولت أمرا امرا) أى صعبا ~~(وخاطرت بنفسك PageV10P319 ~~مجاورة حدا الطاقة @ 160 @ البشرية ظلما وجورا فقد انبهرت العقول) أى تحيرت ~~(دون مبادى اشراقه) فضلا عن مناهيه (وانتكصت) أى كرت راجعة على أعقابها ~~(اضطرارا وقهرا والصلاة على) سيدنا محمد (سيد ولد آدم) الاولين منهم ~~والآخرين (وان كان) هو (لم يعد سيادته فخرا) أى لم يفتخر بها يشير ماورد ~~انا سيد ولد آدم ولا فخر (صلاة تبقى لنا) أى مثبتة فى صحائف أعمالنا (فى ~~عرصات القيامة) عند وزن الاعمال (عدة وذخرا) أى وسيلة للنجاة من الهلاك ~~(وعلى آله وأصحابه الذين أصبح كل واحد منهم فى سماء الدين بدرا) يستضاء به ~~ويهتدى بنوره (ولطوائف المسلمين) أى لجماعتهم (صدرا) أى مقدما يقتدى به ~~(وسلم) تسليما (كثيرا) كثيرا (أما بعد فقد وردت السنة بان تفكر ساعة خير من ~~عبادة سنة) قال العراقى رواه أبو الشيخ ابن حبان فى كتاب العظمة من حديث ms09263 ~~أبى هريرة بلفظ ستين سنة باسناد ضعيف ومن طريقه ابن الجوزى فى الموضوعات ~~ورواه الديلمى فى مسند الفردوس من حديث أنس بلفظ ثمانين سنة واسناده ضعيف ~~جدا ورواه أبو الشيخ من قول ابن عباس بلفظ خير من قيام ليلة اه قلت لكن لفظ ~~أبى الشيخ فكرة ساعة هكذا رواه عن أبى هريرة ولفظ الديلمى تفكر ساعة فى ~~اختلاف الليل والنهار خير من عبادة ثمانين سنة وللديلمى من وجه آخر من حديث ~~أنس نحو قول ابن عباس ورواه أحمد بن صالح فى كتاب التبصرة عن أنس مرفوعا ~~بلفظ خير من قيام ليلة ورواه أبو الشيخ أيضا فى كتاب العظمة عن نهشل عن ~~الضحاك عن ابن عباس رفعه التفكر فى عظمة الله وجنته وناره ساعة خير من قيام ~~ليلة وخير الناس المتفكرون فى ذات الله وشرهم من لايتفكر فى ذات الله (وكثر ~~الحث فى كتاب الله تعالى على التدبر والاعتبار والنظر والافتكار) هو افتعال ~~من الفكر بمعنى التفكر (ولايخفى ان الفكر هو مفتاح الانوار ومبدأ الاستبصار ~~وهو شبكة العلوم ومصيدة المعارف والفهوم) أى به تستفاد العلوم وبه تحصل ~~المعارف والفهوم (وأكثر الناس قد عرفوا PageV10P320 ~~فضله ورتبته) لما يتلى على اسماعهم من تكرار ذكره فى كتاب الله تعالى ~~والاخبار النبوية (لكن جهلوا حقيقته وثمرته ومصدره ومورده ومجراه ومسرحه ~~وطريقه وكيفيته ولم يعلم انه كيف يتفكر وفيما ذا يتفكر ولماذا يتفكر وما ~~الذى يطلب به أهو مراد لعينه أم لثمرة تستفاد منه وان كان لثمرة فما تلك ~~الثمرة أهى من العلوم أو من الاحوال) المستفادة من العلوم (أو منهما جميعا ~~وكشف جميع ذلك مهم ونحن نذكر أو لا فضيلة التفكر ثم حقيقة التفكر وثمرته ثم ~~مجارى الفكر ومسارحه ان شاء الله تعالى) * (فضيلة التفكر) * اعلم أنه (قد ~~أمر الله تعالى بالتفكر والتدبر فى كتابه العزيز فى مواضع لاتحصى وأثنى على ~~المتفكرين فقال) ان فى خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات ~~لاولى الالباب (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم) أى يذكرونه ~~دائما على ms09264 الحالات قائمين وقاعدين ومضطجعين (ويتفكرون فى خلق السموات ~~والارض) استدلالا واعتبارا (ربنا ماخلقت هذا باطلا) على ارادة القول اى ~~يتفكرون قائلين ذلك وهذا اشاره الى المتفكر فيه أو الخلق على انه أريد به ~~المخلوق من السموات والارض والمعنى ماخلقته عبثا ضائعا من غير حكمة بل ~~خلقته لحكم عظيمة من جملتها ان يكون مبتدأ الوجود الانسانى وسببا لمعاشه ~~ودليلا يدله على معرفتك ويحثه على طاعتك لينال الحياة الابدية والسعادة ~~السرمدية فى جوارك (وقد قال ابن عباس) رضى الله عنه (ان قوما تفكر فى الله ~~عز وجل فقال النبى صلى الله عليه تفكروا فى خلق الله ولاتتفكروا فى الله ~~فانكم لن تقدر واقدره) قال العراقى رواه أبو نعيم فى الحلية بالمرفوع منه ~~باسناد ضعيف ورواه الاصبهانى فى الترغيب والترهيب من وجه آخر أصح منه ورواه ~~الطبرانى فى @ 161 @ الاوسط والبيهقى فى الشعب من حديث ابن عمر وقال هذا ~~اسناد فيه نظر قلت من الوازع بن نافع متروك انتهى فان حديث ابن عمر لظفه ~~تفكروا فى آلاء الله ولا تفكروا فى الله هكذا رواه ابن PageV10P321 ~~أبى الدنيا فى كتاب التفكر وأبو الشيخ فى العظمة والطبرانى فى الاوسط وابن ~~عدى وابن مردويه والبيهقى وضعفه والاصبهانى وأبو نصر فى الابانة وقال غريب ~~ورواه ابو الشيخ من حديث ابن عباس تفكروا فى الخلق ولا تفكروا فى الخالق ~~فانكم لاتقدروا واقدره ورواه ابن النجار والرافعى من حديث أبى هريرة تفكروا ~~فى خلق الله ولا تفكروا فى الله وقال عثمان بن أبى شيبة فى كتاب العرش له ~~حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد بن عبد الله عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال تفكروا فى كل شىء ولا تفكروا فى الله فان بين السماء السابعة الى ~~كرسيه ألف نوز وهو فوق ذلك ورواه كذلك أبو الشيخ وابن مردويه وأبو نصر ~~السجزى والبيهقى فى الاسماء والصفات وروى أبو الشيخ من حديث أبى ذر تفكروا ~~فى خلق الله ولا تفكر فى الله فتهلكوا (وعن النبى صلى الله ms09265 عليه وسلم انه ~~خرج على قوم ذات يوم وهم يتفكرون فقال مالكم لاتتكلمون فقالوا نتفكر فى خلق ~~الله عز وجل قال فكذلك فافعلوا تفكروا فى خلقه ولا تتفكروا فيه فان بهذا ~~المغرب أرضا بيضاء نورها بياضها وبياضها نورها مسيرة الشمس أربعين يوما بها ~~خلق من خلق الله عز وجل لم يعصوا الله عز وجل طرفة عين قالوا يارسول الله ~~فاين الشيطان منهم قال مايدرون خلق الشيطان أم لا قالوا من ولد آدم قال ~~لايدرون خلق آدم أم لا) قال العراقى رويناه فى جزء ثم ترك البياض ولم يعين ~~الجزء ولا من رواه وقد ذكره المصنف فى كتاب الجواهر والدرر من حديث ابن ~~عباس ان لله ارضا بيضاء مسيرة الشمس فيها ثلاثون وهى مثل الدنيا ثلاثون مرة ~~مشحونة خلقا لايعلمون ان الله تعالى يعصى فى الارض ولا يعلمون ان الله ~~تعالى خلق آدم وابليس انتهى قلت رواه أبو الشيخ فى العظمة من حديث أبى ~~هريرة ان لله تعالى أرضا من وراء أرضكم هذه بيضاء نورها وبياضها مسيرة ~~شمسكم هذه أربعين يوما فيها عباد لله لم يعصوه طرفة عين مايعلمون ان الله ~~خلق الملائكة ولا آدم ولا ابليس هم قوم PageV10P322 ~~يقال لهم الروحانيون خلقهم الله فى ضوء نوره وروى أبو نعيم فى الحلية من ~~طريق اسمعيل بن عياش عن الاحوص بن حكيم عن شهر عن ابن عباس أنه صلى الله ~~عليه وسلم خرج على أصحابه فقال ماجمعكم فقالوا اجتمعنا نذكر ربنا ونتفكر فى ~~عظمته فقال افكروا فى خلق الله ولا تتفكروا فى الله فانكم لن تقدروا قدره ~~الحديث وفيه ذكر اسرافيل وهو الذى أشار اليه العراقى فى الذى قبله وان ~~اسناده ضعيف وروى أحمد ومن طريقه الطبرانى ثم صاحب الحلية من طريق عبد ~~الجليل ابن عطية عن شهر عن عبد الله بن سلام قال خرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على ناس من أصحابه وهم يتفكرون فى خلق الله فقال لهم فيم كنتم ~~تتفكرون قالوا نتفكر فى خلق الله فقال لاتتفكروا ms09266 فى الله وتفكروا فى خلق ~~الله فان ربنا خلق ملكا قدماه فى الارض السابعة السفلى ورأسه قد جاوز ~~السماء العليا من بين قدميه الى كعبيه مسيرة ستمائة عام ومابين كعبيه الى ~~اخمص قدميه مسيرة ستمائة عام الخالق أعظم من الخلق وروى ابن أبى الدنيا عن ~~عثمان بن أبى دهرس قال بلغنى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى الى ~~أصحابه وهم سكوت لايتكلمون فقال مالكم لا تتكلمون قالوا نتفكر فى خلق الله ~~قال كذلك فافعلوا تفكروا فى خلق الله ولا تفكروا فيه قال الحافظ السخاوى فى ~~المقاصد وهذه الاخبار أسانيدها ضعيفة لكن اجتماعها يكسب قوة والمعنى صحيح ~~وفى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة لايزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق ~~الله الخلق فمن خلق الله فمن وجد من ذلك شيأ فليقل آمنت بالله (وعن عطاء) ~~بن أبى رياح المكى الفقيه الثقة روى له الجماعة (قال انطلقت أنا وعبيد بن ~~عمير) بن قتادة الليثى قاص أهل مكة ثقة روى له الجماعة (الى عائشة رضى الله ~~عنها وبينها وبيننا حجاب فقالت ياعبيد مايمنعك من زيارتنا قال قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم زرغبا ردد حبا قال ابن عمير فاخبرينا باعجب شىء ~~رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فبكت PageV10P323 ~~وقالت كل أمرء كان عجبا أتانى فى ليلتى حتى مس جلده جلدى ثم قال ذريتى ~~أتعبد لربى @ 162 @ عز وجل فقال الى القربة فتوضأ منها ثم قام يصلى فبكى ~~حتى بل لحيته ثم سجد حتى بل الارض ثم اضطجع على جنبه حتى أتى بلال يؤذنه ~~بصلاة الصبح فقال يارسول الله مايبكيك وقد غفر الله لك ماتقدم من ذنبك وما ~~تأخر فقال ويحك يابلال ومايمنعنى أن أبكى وقد أنزل الله على فى هذه الليلة ~~ان فى خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار لآيات لاولى الالباب ثم ~~قال ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها) قال العراقى تقدم فى كتاب الصبر والشكر ~~وانه من رواية عبد الملك بن أبى سليمان عن ms09267 غطاء انتهى قلت ورواه كذلك عبد ~~بن حميد وابن المنذر وابن مردويه وابن أبى الدنيا فى التفكر وابن عساكر ~~كلهم عن عطاء نحوه وفيه ثم قام فصلى فبكى حتى سال دموعه على صدره ثم ركع ~~فبكى ثم سجد فيكى ثم رفع رأسه فبكى فلم يزل كذلك حتى جاء بلال فآذنه ~~بالصلاة وأما حديث زرغبا تزدد حبا فرواه البزار والحرث بن أبى أسامة فى ~~مسنديهما ومن طريق ثانيهما ابو نعيم فى الحلية من طريق طلحة بن عمر وعن ~~عطاء عن ابى هريرة به مرفوعا وكذا أخرجه العسكرى فى الامثال والبيهقى فى ~~الشعب وقال ان طلحة غير قوى وقد روى هذا الحديث باسانيد هذا أمثلها وقال ~~العقيلى هذا الحديث انما يعرف بطلحة وقد تابعه قوم نحوه فى الضعف وانما ~~يروى هذا عن عطاء عن عبيد بن عمير قوله انتهى قال الحافظ السنخاوى يشير الى ~~مارواه ابن حبان فى صحيحه عن عطاء قال دخلت انا وعبيد بن عمير على عائشة ~~فقال لعبيد قد آن لك أن تزورنا فقال أقول لك يا أمه كما قال الاول زرغبا ~~تزدد حبا فقالت دعونا من بطالتكم هذه وذكر حديثا (فقيل للاوزاعى) عبد ~~الرحمن بن عمرو والفقيه رحمة الله تعالى (ماغاية التفكر فيهن قال يقرؤهن ~~وهو يعقلهن) رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب التفكر (وعن محمد بن واسع) البصرى ~~رحمة الله تعالى (ان رجلا من أهل البصرة ركب الى أم ذر) وهى PageV10P324 ~~امرأة أبى ذر قال الحافظ وقفت على حديث فيه التصريح بانها أسلمت مع أبى ذر ~~فى أول الاسلام أخرجه الفاكهى فى تاريخ مكة (بعد موت أبى ذر) رضى الله عنه ~~(فسألها عن عبادة أبى ذر فقالت كان نهاره أجمع فى ناحية البيت يتفكر) رواه ~~أبو نعيم فى الحلية فقال حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الله بن محمد بن ~~عمران حدثنا حسين المروزى حدثنا الهيثم بن جميل حدثنا صالح المرى عن محمد ~~بن واسع ان رجلا من البصرة ركب الى أم ذر بعد وفاة أبى ms09268 ذر يسألها عن عبادة ~~أبى ذر فاتاها فقال جئتك لتخبرينى عن عبادة أبى ذر قالت كان النهار أجمع ~~خاليا يتفكر (وعن الحسن) البصرى رحمة الله تعالى (قال تفكر ساعة خير من ~~قيام ليلة) رواه ابو نعيم فى الحلية قال حدثنا أبى حدثنا احمد ابن محمد ~~حدثنا عبد الله بن سفيان حدثنا داود بن عمر الضبى حدثنا فضيل بن عياض عن ~~هشام عن الحسن فذكره وهذا قد رواه أيضا أبو الشيخ فى العظمة من قول ابن ~~عباس ورواه أحمد بن صالح فى كتاب البصرة من حديث أنس وقد تقدم قريبا (وعن ~~الفضيل) بن عياض رحمة الله تعالى (قال الفكر مرآة تريك حسناتك وسيآتك وقيل ~~لابراهيم) بن أدهم (انك تطيل الفكرة فقال الفكرة فقال الفكرة مخ العمل) ~~هذان القولان أوردهما أبو نعيم فى الحلية بسند واحد فقال حدثنا عبد الله بن ~~محمد ومحمد بن على قالا حدثنا أبو يعلى حدثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت ~~الفضيل بن عياض يقول قيل لابراهيم انك لتطيل الفكرة قال الفكرة مخ العمل ~~قال وسمعت الفضيل يقول قال الحسن الفكرة مرآة تريك حسناتك وسيآتك (وكان ~~سفيان بن عيينة) رحمة الله تعالى (كثيرا مايتمثل ويقول اذا المرء كانت له ~~فكرة * ففى كل شىء له فكرة * ففى كل شىء له عبرة) رواه أبو نعيم فى الحلية ~~فقال حدثنا أبى حدثنا أحمد بن محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد ~~حدثنا اسحق بن ابراهيم قال سمعت سفيان بن عييينة يقول الفكرة نور تدخله ~~قلبك قال عبد الله وحدثنا أبو حفص القرشى PageV10P325 ~~قال كان سفين بن عيينة ربما يتمثل اذا المرء كانت له فكرة * ففى كل شىء له ~~عبرة قال وبلغنى عن سفيان بن عيينة قال التفكر مفتاح الرحمة ألا نرى أنه ~~يتفكر فيتوب (وعن طاووس) بن @ 163 @ كيسان اليمانى رحمة الله تعالى (قال ~~قال الحواريون) أصحاب عيسى (لعيسى عليه السلام ياروح الله هل على الارض ~~اليوم مثلك فقال نعم من كان منطقة ذكرا أو صمته فكرا ms09269 ونظره عبرة فانه مثلى) ~~رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب التفكر (وقال الحسن) البصرى رحمة الله تعالى ~~(من لم يكن كلامه حكمة فهو لغو ومن لم يكن سكوته تفكر فهو سهو ومن لم يكن ~~نظره اعتبارا فهو لهو) رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب التفكر وروى أبو نعيم ~~فى الحلية من طريق ابراهيم بن الاشعث قال سمعت فضيلا يقول كلام المؤمن حكم ~~وصمته تفكر ونظره عبرة واذا كنت كذا لم تزل فى عبادة (وفى قوله تعالى سأصرف ~~عن آياتى الذين يتكبرون فى الارض بغير الحق قال أمنع قلوبهم التفكر فى أمرى ~~وعن أبى سعيد الخدرى) رضى الله عنه (قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اعطوا أعينكم حظها من العبادة فقالوا يا رسول الله وما حظها من العبادة قال ~~النظر فى المصحف) أى قراءة القرآن نظرا فى المصحف فانه أفضل من قراءة عن ~~حفظه وبه أخذ السلف قال النووى وهكذا قاله أصحابنا وليس على إطلاقه انما هو ~~تابع للتدبر وجمع القلب والبصر (والتفكر فيه) أى التأمل فيه معانيه ~~(والاعتبار عند عجائبه) من أوامرة وزواجره ومواعظه وأحكامه وقصصه ووجوه ~~بلاغته وبديع رموزه واشاراته قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب ~~التفكر ومن طريقه أبو الشيخ فى كتاب العظمة باسناد ضعيف انتهى قلت ورواه ~~أيضا الحكيم في النوادر والبيهقى فى الشعب وضعفه (و) يحكى (عن امرأة) صالحة ~~(كانت تسكن البادية قريبا من مكة أنها قالت لو تطالعت قلوب المتقين بفكرها ~~إلى ما قد ادخر لها فى حجب الغيب من خير الآخرة لم يصف لهم عيش ولم تقر لهم ~~فى الدنيا عين) رواه ابن أبى الدنيا PageV10P326 ~~عن أبى على المدينى عن أبى الحسن اكرام وكان من خيار الناس (وكان لقمان) ~~الحكيم رحمة الله تعالى (يطيل الجلوس وحده فكان يمر به مولاه فيقول يا ~~لقمان انك تديم الجلوس وحدك فلوس جلست مع الناس كان آنس لك فيقول لقمان أن ~~طول الوحدة افهم للفكرة وطول الفكرة دليل علي طريق الجنة) رواه ابن أبى ms09270 ~~الدنيا فى كتاب التفكر (وقال وهب بن منبه) رحمه الله تعالى (ماطالت فكرة ~~امرىء قط الا علم وما علم امرؤ قط الا عمل) رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب ~~التفكر (وقال عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (الفكره فى نعم الله عز ~~وجل من أفضل العبادة) رواه أبو نعيم فى الحلية (وقال عبد الله بن المبارك) ~~رحمه الله تعالى (يوما لسهل بن على ورأه ساكتا مفكرا أين بلغت قال الصراط) ~~رواه أبو نعيم فى الحلية (وقال بشر) بن الحرث رحمه الله تعالى (لو تفكر ~~الناس فى عظمة الله تعالى ما عصوا الله تعالى) رواه أبو نعيم فى الحلية ~~(وعن ابن عباس) رضى الله عنه قال (ركعتان مقتصدتان فى تفكر خير من قيام ~~ليلة بلا قلب) وروى أبو الشيخ فى العظمة من طريق نهشل عن الضحاك عن ابن ~~عباس التفكر فى عظمة الله وجنته وناره ساعة خير من قيام ليلة وقد تقدم ~~قريبا (وبينا أبو شريح) عبد الرحمن بن شريح المعافرى كانت له عبادة وفضل ~~توفى بالاسكندرية سنة 167 روى له الجماعة (يمشى اذا جلس فتقنع بكسائه فجل ~~يبكى فقلنا له ما يبكيك قال تفكرت فى ذهاب عمرى وقلة عملى واقتراب أجلى) ~~رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب التفكر (وقال أبو سليمان) الدارانى رحمه الله ~~تعالى (عودوا أعينكم البكاء وقلوبكم التفكر) رواه أبو نعيم فى الحلية (وقال ~~أبو سليمان) أيضا (الفكر فى الدنيا حجاب عن الآخرة وعقوبه لاهل الولاية ~~والفكر فى الآخرة يورث الحكمة ويحي القلوب) رواه أبو نعيم فى الحلية (وقال ~~حاتم الاصم) رحمه الله تعالى (من العبرة يزيد @164 @ العلم من الذكر يزيد ~~الحب ومن التفكر يزيد الخوف) رواه أبو نعيم فى الحلية PageV10P327 ~~(وقال ابن عباس) رضى الله عنه (التفكر فى الخير يدعو الى العمل به والندم ~~على الشر يدعو الى تركه) رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب التفكر (ويروى) فى ~~الاخبار (قال) الله (عز وجل فى بعض كتبه) التى أنزلها من السماء (انى لست ~~أقبل كلام كل حكيم ms09271 ولكن انظر الى همه وهواه فاذا كان همه وهواه لى جعلت ~~صمته تفكرا وكلامه حمد وان لم يتكلم وقال الحسن) البصرى رحمة الله تعالى ~~(ان أهل العقل لم يزالوا يعودون بالذكر على الفكر وبالفكر على الذكر حتى ~~استنطقوا قلوبهم فنطقت بالحكمة) رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب التفكر (وقال ~~اسحق بن خلف كان داود) بن نصير (الطائى) رحمة الله تعالى (على سطح فى ليلة ~~قمراء فتفكر فى ملكوت السموات والارض وهو ينظر الى السماء ويبكى حتى وقع فى ~~دار جار له قال فوثب صاحب الدار من فراشه عريانا وبيده سيف وظن أنه لص فلما ~~نظر الى داود رجع ووضع السيف وقال من ذا الذى طرحك من السطح قال ماشعرت ~~بذلك) رواه أبو نعيم فى الحلية فقال حدثنا أحمد بن اسحق حدثنا ابراهيم عن ~~نائلة حدثنا أحمد بن أبى الحوارى حدثنا اسحق بن خلف قال كان داود الطائى فى ~~ليلة مقمرة فتفكر فقام فمشى على السطح وهو شاخص حتى وقع فى دار جار له قال ~~وثب صاحب الدار عريانا من الفراش فاخذ السيف ظن أنه لص فلما رأى داود رجع ~~فليس ثيابه فوضع السيف وأخذ بيد داود حتى رده الى داره فقيل لداود فقال ~~مادريت أو ماشعرت (وقال) أبو القاسم (الجنيد) قدس سره (أشرف المجالس ~~وأعلاها الجلوس مع الفكرة فى ميدان التوحيد والتنسم بنسيم المعرفة والشرب ~~بكاس المحبة من بحر الوداد والنظر بحسن الظن بالله عز وجل ثم قال يالها من ~~مجلس ما أجلها من شراب ما ألذه طوبى لمن رزقه) رواه أبو نعيم فى الحلية ~~(وقال الشافعى رحمة الله تعالى استعينوا على الكلام بالصمت وعلى الاستنباط ~~بالفكرة) رواه البيهقى فى مناقبه (وقال أيضا صحة النظر فى الامور نجاة من ~~الغرور والعزم فى الرأى سلامة من التفريط PageV10P328 ~~والندم والروية والفكر يكشفان عن الحزم والفطنة ومشاورة الحكماء ثبات فى ~~النفس وقوة فى البصيرة ففكر قبل أن تعزم وتدبر قبل أن تهجم وشاور قبل أن ~~تقدم) رواه البيهقى كذلك فى مناقبة (وقال أيضا ms09272 الفضائل أربع احداها الحكمة) ~~وهى أعلاها (وقوامها الفكرة والثانية العفة وقوامها فى الشهوة) أى فى تركها ~~(والثالثة القوة وقوامها فى الغضب) أى فى تركه (والرابعة العدل وقوامه فى ~~اعتدال قوى النفس) رواه البيهقى كذلك فى مناقبه وهذه هى الفضائل النفسية ~~فاصولها أربعة العقل وكماله العلم والعفة وكمالها الورع والشجاعة وكمالها ~~المجاهدة والعدل وكماله الانصاف وهى المعبر عنها بالدين ويكمل ذلك بالفضائل ~~البدنية وهى أربعة الصحة والقوة والجمال وطول العمر بالفضائل المطيفة ~~بالانسان وهى أربعة أيضا المال والاهل والعز وكرم العشيرة ولاسبيل الى ~~تحصيل ذلك الا بتوفيق الله عز وجل وذلك باربعة أيضا هدايته ورشده وتسديده ~~وتأييده فجميع ذلك خمسة أنواع وهى عشرون ضربا ليس للانسان مدخل فى اكتسابها ~~الا فيما هو نفسى فقط وقد تقدم تفصيل ذلك فى كتاب تهذيب الاخلاق ومما يذكر ~~فى فضيلة التفكر مارواه ابن أبى الدنيا فى كتاب التفكر عن عامر بن عبد قيس ~~قال سمعت غبر واحد ولا اثنين ولا ثلاثة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~يقولون ان ضياء الايمان أو نور الايمان التفكر وروى ابن المنذر وأبو نعيم ~~فى الحلية من طريق عون بن عبد الله قال سألت أم الدرداء ماكان أفضل عبادة ~~أبى الدرداء قالت التفكر والاعتبار وروى أبو الشيخ والديلمى من حديث أبى ~~هريرة بينما رجل مستلق ينظر الى السماء والى النجوم فقال والله انى لاعلم ~~ان لك خالقا وربا اللهم اغفر لى فنظر اليه فغفر له وروى ابن أبى حاتم وابن ~~@ 165 @ المنذر وابن مردويه والطبرانى عن ابن عباس قال أتت قريش اليهود ~~فقالوا ما جاءكم به موسى من الآيات قالوا عصاه ويده بيضاء للناظرين وأتوا ~~النصارى فقالوا كيف كان عيسى فيكم قالوا PageV10P329 ~~كان يبرئ الاكمه والابرص ويحيى الموتى فاتوا النبى صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا فدعا ربه فنزلت ان فى خلق السموات ~~والارض الآية فليتفكروا فيها وروى الديلمى من حديث أنس أفضل الزهد فى ~~الدنيا ذكر الموت وأفضل العبادة التفكر فمن ms09273 أثقله ذكر الموت وجد قبره روضة ~~من رياض الجنة وقال ابن عطاء الله الفكرة سراج القلب فاذا ذهبت فى اضاءة له ~~وقال بعض الحكماء املأ عينك من زينة هذه الكواكب وأجلهما فى حملة هذه ~~العجائب متفكر فى قدرة مقدرها متدبرا حكمة مدبرها قبل أن يسافر بك القدر ~~ويحال بينك وبين النظر ويروى فى بعض الاخبار انه كان الرجل من بنى اسرائيل ~~اذا تعبد ثلاثين سنة أظلته سحابة ففعله رجل فلم تظله فشكا لامه فقالت لعلك ~~أذنبت فقال لا قالت فهل نظرت الى السماء فرددت طرفك غير مفكر فيها قال نعم ~~قالت من ههنا أتيت (فهذه أقاويل العلماء فى الفكرة) وفضلها (وماشرع أحد ~~منهم فى ذكر حقيقتها وبيان مجاريها) ثم اعلم ان التفكر له مقدمات ولواحق ~~فمن مقدماته السماع والتيقظ والتذكر ومن لواحقه العلم لان من سمع تيقظ ومن ~~تيقظ تذكر ومن تذكر تفكر ومن تفكر علم ومن علم ان كان علما يراد للعمل وان ~~كان علما يراد لذاته سعدوا لسعادة غاية المطلب اما السماع والعلم فقد تقدم ~~ذكر كل منهما فى كتاب مستقل واحتاج الامر الى بيان اليقظة والتذكر وحقيقة ~~اليقظة الانتباه من النوم وهى فى هذا الباب انتباه القلب للغير لاغير قال ~~الامام أبو اسمعيل الهروى هى القومة لله تعالى من سنة الغفلة والنهوض عن ~~ورطة الفترة قال الكمال الصوفى والقومة والنهوض هما ثمرة الانتباه والنهوض ~~هو قيام بسرعة فعلى هذا تكون القومة لله واجبة على الفور فى الاوامر ~~والنواهى الفورية وهى متعلقة بكل مقام لان العبد مامور بالترقى من حضيض الى ~~ارتفاع ومن ارتفاع الى أفق وهكذا فصاعدا فكلما كان القلب فى حالة وتنبه من ~~نفسه أو من غيره بحالة تسمو على حالته الاولى PageV10P330 ~~استحب له الارتقاء اليها ليكون له حالا وماكان قبله مقاما وهكذا الى مالا ~~يتناهى وتشرف اليقظة بشرف العلم المستيقظ به وكل ماجاء فى كتاب الله عز وجل ~~من ذكر المسارعة الى المغفرة والمسارعة الى الخيرات فهو دليل على فضلها * ~~(فصل) * فى التذكر اعلم ان ms09274 القلب اذا انتبه من غفلته وتيقظ من رقدته تذكر ~~ما كان نسبه وانظر الى قوله تعالى وما يتذكر الا من ينيب فجعل للتذكر ثلاثة ~~أسباب القاء السمع وحضور القلب وشهوده للفهم فعلى هذا يكون حقيقة التذكر ~~استدعاء ماكان موجودا عنده ثم نسيه وتكراره على القلب حتى يثبت ويرسخ وسبب ~~ذلك ان العلوم كلها مركوزة فى النفوس بالفطرة وهى كامنة فيها ككمون النار ~~فى الحجر والنخلة فى النواة وذلك انها قابلة لادراك العلوم كلها فالمعلم ~~لايحدث لها شيأ من خارج وانما يخرج بالتعليم ماهو كان فيها وانما طرأ عليه ~~النسيان بسبب اغترابها فى عالم الشهادة عالم الخيال والظلمة فمتى سكت عنها ~~حركة الخيال وظلمة الشهوات تجلى لها عالمها الذى هو من أمر الله تعالى ~~المنزه عن الخيالات والاوهام وعن الجهات والمقدار فحينئذ تذكر ما أودعه ~~عندها سيدها ومالكها وهاديها من الاعتراف بوجوده ووحدانيته وكل صفة تليق ~~بعظمته وكبريائه فمن حرم مثل هذا الاستبصار فقد خاب من الرحمة بطريق النظر ~~والاعتبار فانه تعالى أمرنا على لسان أنبيائه عليهم السلام بالتذكار ثم لم ~~يكلنا الى أنفسنا حتى نبهنا فقال سبحانه وهو الله الواحد القهار رب السموات ~~والارض ومابينهما العزيز الغفار والتذكر يتعلق بالعقد والقول والفعل والترك ~~وهو واجب فيما يجب من ذلك ويحرم تذكر المعاصى ان أدى الى استجلابها بل يجب ~~التغافل عنها ويكره تذكر مايستقبل من الاحوال لانه يفوت زمنا صالحا من ~~العمر بموهوم لايدرى أيحصل أم لا ولايفعل ذلك الا غافل جاهل لايعرف قدر ~~عمره ومادام المريد مفتقر الى التفكر فلابد من التذكر لان @ 166 @ التفكر ~~هو استمداد الانوار من الاذكار ويشرف PageV10P331 ~~التذكر بشرف متعلقة وعلامة صحة التذكر موافقة الشرع جميع مراتبه فمتى وقع ~~غير ذلك فليعلم خطأه * (فصل) * واما التفكر ففضله عظيم وقد مر فى سياق ~~المصنف مايدل عليه صاحبه على بصيرة من أمره ومايستوى الاعمى والبصير وهو ~~مخصوص بنوع الانسان لانه مركب من ظرف عقلى وظرف حسى والذات المركبة المدركة ~~لاتدرك الاشياء الا بنوع تركيب ولايعرف التفاضل الا بالاضافة ms09275 كاضافة الدرهم ~~الى الدينار وكاضافة الدنيا الى الآخرة فيظهر شرف الشريف بالنظر الى خسة ~~الخسيس فانظر الى حالك فى النوم كيف يريك الملك الموكل بالرؤيا يا أرواح ~~المعانى فى قوالب الخيال لضرورة مادة يقظتك وتركيبها ومن له فهم قنع من هذا ~~العلم بالتلويح وبهذا السبب تعرف حقيقة التفكر فانما مهدنا سببه ليسهل ~~مدركه والله الموفق * (بيان حقيقة الفكر وثمرته) * (اعلم) وفقك الله تعالى ~~(ان معنى الفكر هو احضار معرفتين فى القلب ليستثمر منهما معرفة ثالثة) ~~وبيان ذلك انك اذا أردت اقتناص علم أو حال جمعت بين علمين متناسبين لذلك ~~العلم المطلوب يبشرط عدم الشكوك فيهما وفراغ القلب من غيرهما وحدقت النظر ~~فيهما تحديقا بالغا فلم تشعر الا وقد وجدت علما ثالثا وهو مطلوبك وبغيتك ~~(ومثال أن من مال) فلبه (الى العاجلة وآثر الحياة الدنيا وأراد ان) يميل ~~الى الآخرة و(يعرف ان الآخرة أولى بالايثار من العاجلة فله طريقان أحدهما ~~أن يسمع من غيره أن الآخرة أولى بالايثار فيقلده) فى ذلك (ويصدقه من غير ~~بصيرة بحقيقة الأمر فيميل بعمله الى ايثار الآخرة اعتمادا على قوله وهذا ~~يسمى تقليدا ولا يسمى معرفة والطريق الثانى أن يعرف ان الابقى أولى ~~بالايثار ثم يعرف أن الآخرة أبقى) لنفاستها وخساسة العاجلة والعلم بكل ~~منهما يكون على الشرط المتقدم (فيحصل له من هاتين المعرفتين معرفة ثالثة ~~وهوان الآخرة أولى بالايثار) أى ينتقل القلب من الميل الى الخسيس الى الميل ~~الى النفيس لا محالة وربما لايشعر به (ولايمكن تحقيق PageV10P332 ~~المعرفة بأن الاخرة أولى بالايثار الا بالمعرفتين السابقتين فاحضار ~~المعرفتين السابقتين فى القلب للتوصل به الى المعرفة الثالثة يسمى تفكرا او ~~اعتبارا وتذكرا ونظرا وتأملا وتدبرا) وهذا السياق فيه أوفى غموض والاولى أن ~~يقال ان احضار المعرفتين يسمى تذكرا وحصول المعرفة الثالثة يسمى تفكرا ~~وتدبرا ونظرا واعتبارا (اما التدبر والتأمل والتفكر فعبارات مترادفة على ~~معنى واحد ليس تحتها معان مختلفة) فالتدبر هو النظر فى دبر الامور أى ~~عواقبها والتأمل هو اعادة النظر فى الشئ مرة بعد أخرى ليتحققه ms09276 والتفكر هو ~~تصرف القلب بالنظر فى الدليل وقيل تصرف القلب فى معانى الاشياء لدرك ~~المطلوب وقال الراغب الفكرة قوة مطرقة للعلم الى المعلوم وهو تخيل عقلى ~~موجود فى الانسان والتفكر جولان تلك القوة بين الخواطر بحسب نظر العقل وقد ~~يقال للتفكر الفكر وبه تعلم الفرق بين الالفاظ الثلاثة (واما اسم التذكر ~~والاعتبار والنظر فهى مختلفة المعانى وان كان أصل المسمى واحدا كما أن اسم ~~الصارم والمهند والسيف يتوارد على شئ واحد ولكن باعتبارات مختلفة فالصارم ~~يدل على السيف من حيث هو قاطع) وكذلك الصمصام والرسوب (والمهند يدل عليه من ~~حيث نسبته الى الموضع) وهو الهند ومنه قول كعب* مهند من سيوف الهند مسلول* ~~وكذلك القلعى (والسيف يدل دلالة مطلقة من غير اشعار بهذه الزوائد فكذلك ~~الاعتبار ينطلق على احذار المعرفتين من حيث انه يعبر منهما الى معرفة ~~ثالثة) افتعال من العبر وهو التجاور من حال الى حال والاسم العبرة بالكسر ~~وهى عبارة عن الحالة التى يتوصل بها من معرفة المشاهد الى ماليس بمشاهد ~~(فان لم يقع العبور) الاولى العبر فان العبور يختص بتجاوز الماء اما بسباحة ~~أو فى سفينة أو على بعير أو قنطرة (ولم يكن الا الوقوف على @ 167 @ ~~المعرفتين فينطلق عليه اسم التذكر لا اسم الاعتبار) اذ فى الاعتبار يراعى ~~معنى العبر وليس فى التذكر الا محاولة القوة العقلية لاسترجاع PageV10P333 ~~مافات بالنسيان (واما النظر والتفكر فيقع عليه من حيث ان فيه طلب معرفة ~~ثالثة) ولذلك يطلق النظر على المعرفة الحاصلة بعد الفحص وقد يراد به التأمل ~~والفحص وقد يراد به طلب المعنى بالقلب من جهة الذكر كما يدرك ادراك المحسوس ~~بالعين وقد يطلق على تقليب البصر أو البصيرة لادراك الشىء ورؤيته (فمن ليس ~~يطلب المعرفة الثالثة لايسمى ناظرا) الا على وجه التجوز (فكل متفكر فهو ~~متذكر وليس كل متذكر متفكر وفائدة التذكار تكرار المعارف على القلب) ~~واسترجاع مافات منها بالنسيان (لترسخ وتثبت ولاتنمحى عن القلب وفائدة ~~التفكر تكثير العلم واستجلاب معرفة ليست حاصلة) من قبل (فهذا هو الفرق ms09277 بين ~~التذكر والتفكر) وقال الراغب التفكر جريان القوة العلمية بحسب نظر العقل ~~ولا يقال الا فيما يمكن أن تحصل له صورة فى العقل ولهذا ورد ولا تفكروا فى ~~الله اذ كان منزها أن يوسف بصورة قال تعالى أو لم يتفكروا فى أنفسهم أو لم ~~ينظروا فى ملكوت السموات والارض (والمعارف اذا اجتمعت فى القلب وازدوجت مع ~~معرفة أخرى حصل من ذلك نتاج آخر وهكذا يتمادى النتاج وتتمادى العلوم ~~ويتمادى الفكر الى غير نهاية) واذا عرفت هذا فقد نتجت لك سبيل السعادة فى ~~استنتاج العلوم واقتناصها وهو واجب عند الشك وعند ورود الشبه وعند علاج ~~الامراض الواجب ازالتها من القلوب كما يجب طلب الخبز للجائع والماء للعطشان ~~فمن ترك ذلك وانتظر خلق الشبع من غير أكل وخلق الرى من غير شرب ومات كان ~~عاصيا وكذلك من ترك تكسب العلوم الواجبة واتكل على فضل الله تعالى أن يجعله ~~عالما بالالهام كان عاصيا وان كان ممكنا فان الله تعالى والله أخرجكم من ~~بطون امهاتكم لا تعلمون شيأ وجعل لكم السمع والابصار والافئدة فمن عطل هذه ~~الادلة عن استعمالها فقد فعل ماحرم عليه وكفر نعمة الله به فى تعطيل هذه ~~النعم (وانما تنسد طريق زيادة المعارف بالموت) فهو معذور ان لم يترك جهده ~~فى مدة حياته (أو بالعوائق هذا لمن يقدر على PageV10P334 ~~استثمار العلوم ويهتدى الى طريق التفكر واما أكثر الناس فانما منعوا ~~الزيادة فى العلوم لفقدهم رأس المال وهو المعارف التى بها يستثمر العلوم) ~~والحاصل ان المانع من زيادة المعارف سببان أحدهما أن يكون المتفكر قليل ~~المعارف فيقل نتاجه (كالذى لابضاعة له فانه لايقدر على الربح) لامحالة ~~والثانى أن يكون كثير المعارف ولكن لايحسن شيأ فكذلك قد يكون معه من ~~المعارف ماهو رأس مال العلوم ولكنه ليس يحسن استعمالها وتأليفها وايقاع ~~الازدواج المفضى الى النتاج فيها) ولاينجيه من هذه الورطة الا الشيخ المفيد ~~لهذه السعادة (ومعرفة طريق الاستعمال والاستثمار تارة تكون بنور الهى فى ~~القلب يحصل بالفكرة كما كان للانبياء صلوت الله عليهم ms09278 أجمعين وذلك عزيز جدا ~~وقد تكون بالتعلم والممارسة) ومصاحبة المشايخ الكمل ومداومة النظر الى ~~أحوالهم (وهو الاكثر) فان لمجالستهم تأثيرا عظيما (ثم المتفكر قد تحضره هذه ~~المعرف وتحصل له الثمرة وهو لايشعر بكيفية حصولها) لان ذلك الحصول عبارة عن ~~انتقال القلب بسرعة من معرفة الى معرفة فربما ريحس به صاحبه ويظن انه واقف ~~عند المعرفة الاولى (و) ربما (لايقدر على التعبير عنها) أى الثمرة (لقلة ~~ممارسته لصناعة التعبير فى الايراد) ومعرفة هذه الصناعة أيضا من الامور ~~المهمة لما يتعدى به النفع (فكم من انسان يعلم ان الآخرة أولى بالايثار ~~علما حقيقيا) لاشبهة فيه (ولو سئل عن سبب معرفته @ 168 @ لم يقدر على ~~ايراده والتعبير عنه مع انه لم تحصل معرفته الا عن المعرفتين السابقتين وهو ~~ان الابقى أولى بالايثار وان الآخرة أبقى من الدنيا فتحصل له معرفة ثالثة ~~وهو ان الآخرة أولى بالايثار فرجع حاصل حقيقة الفكر الى احضار معرفتين ~~للتوصل بهما الى معرفة ثالثة) هذا مايتعلق بحقيقة الفكر (وأما ثمرة الفكر ~~فهى العلوم والاحوال والاعمال) الحاصلة من العلوم (ولكن ثمرته الخاصة العلم ~~لاغير) والحال والعمل ينشآن من العلم (نعم اذا حصل العلم فى PageV10P335 ~~القلب) واستقر فيه ولم يعرضه شك وغفلة (تغير حال القلب واذا تغير حال القلب ~~تغيرت أعمال الجوارح فالعمل تابع الحال والحال تابع العلم والعلم تابع ~~الفكر فالفكر اذا هو المبدأ والمفتاح للخيرات كلها) لان العلوم والاحوال ~~هما البضاعة التى يقع بها الاتجار وهذا هو السر فى تقديم بعض العارفين كتاب ~~التفكر على سائر كتب المنجيات (وهذا هو الذى يكشف لك عن فضيلة التفكر وانه ~~خير من الذكر والتذكر لان فى التفكر ذكر او زيادة وذكر القلب خير من عمل ~~الجوارح بل شرف العمل لما فيه من الذكر) وقد سبق للمصنف تحقيق ان المحبة ~~الناشئة عن التفكر أفضل من المحبة الناشئة عن التذكر والعلة ان التفكر رؤية ~~والذكر سماع هذا معنى كلامه رضى الله عنه فى كتاب ترتيب الاوراد وقد نقل ~~القشيرى رحمة الله تعالى فى رسالته ms09279 عن أحد المشايخ أن الذكر أفضل من الفكر ~~لان الله يوصف بالذكر ولايوصف بالفكر وهذا فيه نظر لان من عرف حقيقة التفكر ~~علم انه ذكر وزيادة معرفة مقتضية وعلى الجملة فلا يزال الفكر أفضل من الذكر ~~لانه مقصود الى أن ينتهى الى حد ينقطع فيه الفكر ويبقى الذكر مجردا عن ~~الادلة فهذا الذكر أفضل من الفكر بلا خلاف والله أعلم (فاذا التفكر أفضل من ~~جملة الاعمال ولذلك قيل تفكر ساعة خير من عبادة سنة) تقدم الكلام عليه ~~قريبا واختلف فيه (فقيل هو الذى ينقل من المكاره الى المحاب ومن الرغبة ~~والحرص الى الزهد والقناعة وقيل هو الذى يحدث مشاهدة وتقوى ولذلك قال تعالى ~~لعلهم يتقون أو يحدث بهم ذكرا وان أردت أن تفهم كيفية تغير الحال بالفكر ~~فمثاله ماذكرناه من أمر الآخرة فان الفكر فيه يعرفنا ان الآخرة أولى ~~بالايثار فاذا رسخت هذه المعرفة يقينا فى قلوبنا) بان لايعتريها شك مع ~~الفراغ من غيرها (تغيرت القلوب الى الرغبة فى الآخرة والزهد فى الدنيا) من ~~غير أن تشعر بذلك التغير (وهذا ماعنيناه بالحال اذا كان حال القلب قبل هذه ~~المعرفة حب العاجله والميل اليها والنفرة عن PageV10P336 ~~الآخرة وقلة الرغبة فيها وبهذه المعرفة تغير حال القلب وتبدلت ارادته ~~ورغبته) وانما سمى الحال حالا لتغيره من شان الى شان (ثم اثمر تغير الارادة ~~أعمال الجوارح فى اطراح الدنيا والاقبال على اعمال الآخرة) وبه ظهر ان ~~العمل تابع الحال والحال تابع المعرفة والمعرفة تتبع الفكر (فههنا خمس ~~درجات أةولاها التذكر وهو احضار المعرفتين فى القلب) بالشرط المتقدم ~~(وثانيتهما التفكر وهو طلب المعرفة المقصودة منهما) أى من المعرفتين ~~(والثالثة حصول المعرفة المطلوبة واستنارة القلب بها والرابعة تغير حال ~~القلب عما كان عليه (بسبب حصول نور المعرفة والخامسة خدمة الجوارح للقلب ~~بحسب مايتجدد له من الحال) وقد مثل له المصنف بمثال فقال (فكما يضرب الحجر ~~على الحديد فتخرج منه نار يستضىء بها الموضع فتصير العين مبصرة @ 169 @ بعد ~~ان لم تكن مبصرة وتنتهض الاعضاء فكذلك زناد ms09280 نور المعرفة وهو الفكر فيجمع ~~بين المعرفتين هما بمنزلة الحديد والحجر (كما يجمع بين الحجر والحديد ويؤلف ~~بينهما تاليفا مخصوصا كما يضرب الحجر على الحديد ضربا مخصوصا فينبعث نور ~~المعرفة كما تنبغث النار من الحديد ويتغير القلب بسبب هذا النور حتى يميل ~~الى مالم يكن يميل اليه من قبل كما يتغير البصر بنور النار فيرى مالم يكن ~~يراه ثم تنتهض الاعضاء للعمل بمقتضى حال القلب كما ينتهض العاجز عن العمل ~~بسبب الظلمة للعمل عند ادراك البصيرة مالم يكن يتصوره فاذا ثمرة الفكر ~~العلوم والاحوال و) تلك (العلوم) التى يثمرها الفكر (لا نهاية لها و) تلك ~~(الاحوال التى تتصور أن تتقلب على القلب لايمكن حصرها) الا أن الفكر ~~لايتعلق الا بالعلوم الكسبية ولا مدخل له فى العلوم الالهامية لانه مجرد عن ~~وسائط الكسب (ولهذا الواراد مريد أن يحضر فنون الفكر ومجاريه وانه فيما ذا ~~يتفكر لم يقدر عليه لان مجارى الفكر غير محصورة وثمراته غير متناهية نعم ~~نحن نجتهد فى ضبط مجاريه بالاضافة الى مهمات العلوم الدينية PageV10P337 ~~وبالاضافات الى الاحوال التى هى مقامات للسالكين) وفيه اشعار أن الحال قد ~~يكون مقاما كما مرت الاشارة اليه فى أول كتاب التوبة (ويكون ذلك ضبطا ~~جمليا) أى اجماليا (فان تفصيل ذلك يستدعى شرح العلوم كلها وجملة هذه الكتب ~~كالشرح لبعضها فانها مشتملة على) ذكر (علوم تلك العلوم تستفاد من أفكار ~~مخصوصة) كالتوبة والصبر والخوف والرجاء والفقر والزهد والمحاسبة واللحياء ~~والمراقبة والشكر والتوكل والنية والاخلاص والصدق والتوحيد والمحبة فهذه ~~ستة عشرة تماما ويضاف اليها مقامات أخر حتى تكمل مائة مقام مامن مقام الا ~~وهو مستفاد من حسن الفكر (فلنشر الى ضبط المجامع فيها فيه يحصل الوقوف على ~~مجارى الفكر) ومسارحه والله الموفق * (بيان مجارى الفكر) * (اعلم) هداك ~~الله تعالى ان الوجود كله من ذروة العرش الى قاعدة الثرى معارج للملائكة ~~ومراقى للافكار المشتغلة بالنظر والاعتبار حتى تصل الى معوفة الجبار فهناك ~~لا معرج ولامرقى اذ ليس وراء الله مرمى وهذا لايحصى ولا يستقصى ولكن ~~المقصود ms09281 جملة حال المريد فى سفره الى مولاه فاعلم (ان الفكر قد يجرى فى أمر ~~يتعلق بالدين وقد يجرى فيما يتاعلق بغير الدين وانما غرضنا) هنا (مايتعلق ~~بالدين فلنترك القسم الآخر) ونذكر مايتعلق بالدين (ونعنى بالدين المعاملة ~~التى بين العبد وبين الرب تعالى فجميع أفكار العبد اما ان تتعلق بالعبد ~~وصفاته وأحواله واما تتعلق بالمعبود وصفاته وأفعاله لايمكن أن يخرج عن هذين ~~القسمين ومايتعلق بالعبد اما أن يكون نظرا فيما هو محبوب عند الرب تعالى أو ~~فيما هو مكروه ولا حاجة الى الفكر فى غير هذين القسمين ومايتعلق بالرب ~~تعالى اما أن يكون نظرا فى ذاته وصفاته وأسمائه الحسنى واما أن يكون فى ~~أفعاله وملكه وملكوته وجميع مافى السموات والارض ومابينهما وينكشف لك ~~انحصار الفكر فى هذه الاقسام بمثال وهو ان حال السائرين الى الله و) ~~الطائرين (المشتاقين الى لقائه يضاهى حال العشاق فلتتخذ PageV10P338 ~~العاشق المستهتر) بحب معشوقه (مثالنا فنقول العاشق المستغرق لهم بعشقه لا ~~يعدو فكره من أن يتعلق بمعشوقه أو يتعلق بنفسه فان تفكر فى معشوقه فاما أن ~~يتفكر @ 170 @ فى جماله وحسن صورته فى ذاته ليتنعم بالفكر فيه وبمشاهدته ~~واما أن يتفكر فى أفعاله اللطيفة الحسنة الدالة على أخلاقه وصفاته ليكون ~~ذلك مضعفا للذته ومقويا لمحبته) فهذا طريق الفكر فيما يتعلق بالمحبوب (وان ~~تفكر فى نفسه فيكون فكره فى صفاته التى تسقطه من عين محبوبه حتى يتنزه ~~عنها) أى يتباعد (أو فى الصفات التى تقربه منه وتحببه اليه حتى يتصف بها) ~~فهذا طريق الفكر فيما يتعلق بالمحب (فان تفكر فى شىء حارج عن هذه الاقسام ~~فذلك خارج عن حد العشق وهو نقصان فيه لان العشق التام الكامل مايستغرق ~~العاشق ويستوفى القلب) بكليته (حتى لايترك فيه متسعا لغيره فحب الله تعالى ~~ينبغى أن يكون خارجا عن مقتضى المحبة أصلا فلنبدأ بالقسم الاول وهو تفكره ~~فى صفات نفسه وأفعال نفسه ليميز المحبوب منها عن المكروه فان هذا الفكر هو ~~الذى يتعلق بعلم المعاملة وهو مقصود هذا الكتاب وأما القسم الآخر) ms09282 الذى هو ~~التفكر فى ذات الله ومعانى أسمائه وصفاته وكيف يتخلق بهذا العبد (فيتعلق ~~بالمكاشفة ثم كل واحد مما هو مكروه عند الله أو محبوب ينقسم الى ظاهر ~~كالطاعات والمعاصى والى باطن كالصفات المنجيات والمهلكات التى محلها القلب ~~وذكرنا تفصيلها فى ربع المهلكات والمنجيات) وهو هذا الربع (والطاعات ~~والمعاصى تنقسم) تارة (الى مايتعلق بالاعضاء السبعة) اليدان والرجلان ~~والبصر والسمع واللسان (و) تارة (الى ماينسب الى جميع البدن) وهذا (كالفرار ~~من الزحف وعقوق الوالدين والسكون فى المسكن الحرام) وغير ذلك (ويجب فى كل ~~واحد من المكاره التفكر فى ثلاثة أمور الاول التفكر فى انه هل هو مكر وعند ~~الله أم لافرب بشىء لايظهر كونه مكروها فى بادى النظر (بل يدرك بدقيق ~~النظر) وكثرة التأمل (والثانى التفكر فى انه كان مكروها PageV10P339 ~~فما طريق الاحتراز عنه والثالث) التفكر فى ان (هذا المكروه هل هو متصف به ~~فى الحال فيتركه أو هو متعرض له فى الاستقبال فيحترز عنه أو فارقه فيما مضى ~~من الاحوال فيحتاج الى تداركه) لما فرط منه (وكذلك كل واحد من المحبوبات ~~ينقسم هذه الانقسامات فاذا جمعت هذه الاقسام زادت مجارى الفكر) واتسعت ~~مسارحها (فى هذه الاقسام على ماثة العبد مدفوع الى الفكر اما فى جميعها أو ~~فى أكثرها وشرح آحاد هذه الاقسام يطول) ومسئلة الحصر فيه تعول (ولكن انحصر ~~هذا القسم فى أربعة أنواع الطاعات والمعاصى والصفات المهلكات والصفات ~~المنجيات فلنذكر فى كل نوع مثالا ليقيس به المريد سائرها وينفتح له باب ~~الفكر ويتسع عليه طريقه النوع الاول المعاصى ينبغى أن يفتش الانسان صبيحة ~~كل يوم فى جميع أعضائه السبعة تفصيلا) كل عضو على حدة (ثم بدنه) من حيث ~~المجموع (على الجملة هل هو فى الحال) الراهنة (ملابس لمعصية بها فيتركها) ~~فى تلك الحال (أو لابسها بالامس فيتداركها بالترك والندم) والعزم على أن ~~لايعود لمثلها (أو) هو (متعرض لها فى نهاره) فيما يستقبله (فليستعد ~~للاحتراز) عنها (والتباعد منها فينظر فى اللسان ويقول انه متعرض @ 171 @ ~~للغيبة والكذب وتزكية النفس والاستهزاء ms09283 بالغير والمماراة والممازحة والخوض ~~فيما لايعنى الى غير ذلك من المكاره فيقرر أولا فى نفسه انها مكروهة عند ~~الله تعالى ويتفكر فى شواهد القرآن والسنة على شدة العذاب فيها) وكثرة ~~التوبيخ والعتاب على مرتكبيها (ثم يتفكر فى أحواله انه كيف يتعرض لها من ~~حيث لايشعر ثم يتفكر انه كيف يحترز منها ويعلم انه لايتم له ذلك الا ~~بالعزلة والانفراد عن الناس أو بان لايجالس الا صالحا تقيا) ورعا (ينكر ~~عليه مهما تكلم بما يكرهه الله تعالى والا فيضع حجرا فى فيه اذا جالس غيره ~~حتى يكون ذلك مذكرا له) كما كان الصديق رضى الله عنه يفعله (فهكذا يكون ~~الفكر فى حيلة الاحتراز ويتفكر فى سمعه انه يصغى به الى الغيبة PageV10P340 ~~والكذب وفضول الكلام والى اللهو والبدعة وان ذلك انما يسمعه من زيد ومن ~~عمرو وانه ينبغى أن يحترز منهم بالاعتزال) عنهم وعدم مجالستهم (وبالنهى عن ~~المنكر مهما سمع ذلك ويتفكر فى بطنه انه انما يعصى الله تعالى فيه بالاكل ~~والشرب اما بكثرة الاكل من الحلال) الصرف (فان ذلك مكروه عند الله تعالى ~~ومقو للشهوة التى هى سلاح الشيطان عدو الله واما باكل الحرام أو بالشبهة ~~فينظر من أين مطعمه وملبسه ومسكنه ويتفكر فى طريق الحلال ومداخله ثم يتفكر ~~فى طريق الحيلة فى الاكتساب منه والاحتراز من الحرام ويقرر على نفسه ان ~~العبادات كلها ضائعة مع أكل الحرام وان أكل الحلال هو أساس العبادات كلها ~~وان الله تعالى لايقبل صلاة عبد فى ثمن ثوبه درهم حرام كما ورد الخبر به) ~~رواه أحمد من حديث بن عمر بسند فيه مجهول وقد تقدم (فهكذا يتفكر فى أعضائه ~~ففى هذا القدر كفاية عن الاستقصاء فمهما حصل بالتفكر حقيقة المعرفة بهذه ~~الاحوال اشتغل بالمراقبة طول النهار حتى يحفظ الاعضاء عنها وأما النوع ~~الثانى وهو الطاعات فينظر أولا فى الفرائض المكتوبة عليه انه كيف يؤديها ~~وكيف يحرسها عن النقصان والتقصير) فيها (أو كيف يجبر نقصانها بكثرة ~~النوافل) اذ قد ورد ان جبران الفرائض يكون بالنوافل (ثم ms09284 يرجع الى) الحواس ~~الخمس فينظر ماعليها من فعل واجب وترك حرام مستحب ومكروه واقتصاد فى مباح ~~وكذا كل (عضو عضو فيتفكر فى الافعال التى تتعلق بها مما يحبه الله فيقول ~~مثلا ان العين خلقت للنظر فى ملكوت السموات والارض عبرة ولتستعمل فى طاعة ~~الله وتنظر فى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قادر على ~~ان أشغل العين بمطالعة القرآن والسنة فلم لا أفعله وأنا قادر على ان أنظر ~~الى فلان المطيع بعين التعظيم فادخل السرور على قلبه) فيزيد فى طاعته (و) ~~ان (أنظر الى فلان الفاسق بعين الازراء) أى الاحتقار (فاز جره بذلك عن ~~معصية فلم لا أفعله وكذلك يقول فى سمعه انى قادر على PageV10P341 ~~استماع كلام ملهوف) مضطر (أو استماع حكمة وعلم أو استماع قراءة وذكر فما لى ~~أعطله وقد أنعم الله على به واودعنيه لاشكره فمالى أكفر نعمة الله فيه ~~بتضييعه وتعطيله وكذلك @ 172 @ يتفكر فى اللسان ويقول انى قادر على ان ~~أتقرب الى الله تعالى بالتعليم والوعظ والتودد الى قلوب الصلاح) أى ~~الصالحين (بالسؤال عن أحوال الفقراء وادخال السرور على قلب زيد الصالح وعمر ~~والعالم بكلمة طيبة وكل كلمة طيبة فانها صدقة) فقد روى ابن المبارك فى ~~الزهد وأحمد وأبو الشيخ من حديث أبى هريرة الكلمة الطيبة صدقة (وكذلك يتفكر ~~فى ماله فيقول أنا قادر على ان أتصدق بالمال الفلانى فانى مستغن عنه ومهما ~~احتجت اليه رزقنى الله مثله وان كنت محتاجا) اليه | (الآن فانا الى ثواب ~~الايثار) على الغير (أحوج منى الى ذلك المال وهكذا يفتش عن جميع أعضائه ~~وجملة بدنه) بل (و) عن (أمواله) التى يملكها (بل عن دوابه) المعدة للركوب ~~أو خدمة البيت أو الذبح (وغلمانه) من مشترى أو مستأجر من الذكور والاناث ~~(وأولاده) وزوجته (فان كل ذلك أدواته وأسبابه) وتحت أمره ونهيه (ويقدر على ~~ان يطيع الله تعالى بها فيستنبط بدقيق الفكر وجوه الطاعات الممكنة بها ~~ويتفكر فيما يرغبه) وينشطه (فى البدار) أى المسارعة (الى تلك الطاعات ~~ويتفكر فى ms09285 اخلاص النية) وامحاضها (فيها ويطلب لها مظان الاستحقاق حتى يزكو ~~بها عمله) فبالنيات الخالصة تزكو الاعمال (وقس على هذا سائر الطاعات) ~~البدنية من الواجبات من زكاة وصيام وحج وجهاد (واما النوع الثالث فهى ~~الصفات المهلكة التى محلها القلب فيعرفها مما ذكرناه فى ربع المهلكات وهى ~~استيلاء الشهوة والغضب) لغير الله تعالى (والبخل والكبر والعجب والرياء ~~والحسد وسوء الظن والغفلة والغرور وغير ذلك) مما ذكر فى ربع المهلكات فانها ~~وأمثالها مغارس الفواحش ومنابت الاعمال المحظورة فهل يسمع بهذه عاقل ~~ويستريب ان يكون الفكر فيها أو فى أكثرها واجبا فرض عين هذا على سبيل PageV10P342 ~~الاجمال (و) أما التفصيل فانه (يتفقد من قلبه هذه الصفات فان ظن ان قلبه ~~منزه عنها فيتفكر في كيفية امتحانه) واختباره (والاستشهاد بالعلامات عليه ~~فان النفس أبدا) من طبعها انها (تعد بالخير من نفسها وتخلف فاذا ادعت ~~التواضع والبراءة من الكبر فينبغى ان تجرب بحمل حوزمة حطب فى السوق) ويمشى ~~الى بيته (كما كان الاولون يجربون به أنفسهم) وقد نقل ذلك عن أبى هريرة رضى ~~الله عنه حين كان مستخلفا بالمدينة وهو عند أبى نعيم فى الحلية (واذا ادعت ~~الحلم تعرض لغضب يناله من غيره ثم يجربها فى كظم الغيظ) فانظر هل تثبت أم ~~لا (وكذلك فى سائر الصفات هذا تفكر فى انه هل هو موصوف بالصفة المكروهة أم ~~لا ولذلك علامات ذكرناها) فى ربع المهلكات فاذا دلت العلامة على وجودها فكر ~~فى الاسباب التى تفجع تلك الصفات عنده وتبين ان منشأها من الجهل والغفلة ~~وخبث الدخلة أى الباطن (كما لو رأى فى نفسه عجبا بالعمل فيتفكر ويقول انا ~~عملى بيدى وجارحتى وبقدرتى وارادتى وكل ذلك ليس منى ولا الى وانما هو من ~~خلق الله وفضله على فهو الذلاى خلقنى وخلق جارحتى وخلق قدرتى وارادتى وهو ~~الذى حرك أعضائى بقدرته وكذلك قدرتى وارادتى فكيف أعجب بعملى أو بنفسى ولا ~~أقوم لنفسى بنفسى فاذا أحس فى نفسه بالكبر قرر على نفسه مافيه من الحاقة) ~~وهى فساد جوهر العقل (ويقول ms09286 لها لم ترين نفسك أكبر والكبير من هو عند الله ~~كبير وذلك) انما (ينكشف بعد الموت @ 173 @ وكم من كافر فى الحال يموت مقربا ~~الى الله بنزوعه عن الكفر وكم من مسلم يموت شقيا بتغير حاله عند الموت بسوء ~~الخاتمة) عياذا بالله منه (فاذا عرفت ان الكبر مهلك وان أصله الحماقة ~~فيتفكر فى علاج ازالة ذلك بان يتعاطى أفعال المتواضعين واذا وجد فى نفسه ~~شهوة الطعام وشرهه) اى الحرص عليه (تفكر فى ان هذه صفة البهائم ولو كان فى ~~شهوة الطعام والوقاع كمال لكان ذلك من صفات الله وصفات الملائكة كالعلم ~~والقدرة لما اتصف به البهائم ومهما كان PageV10P343 ~~الشره عليه أغلب كان بالبهائم أشبه وعن الملائكة المقربين أبعد وكذلك يقرر ~~على نفسه فى الغضب ثم يتفكر فى طريق العرج وكل ذلك ذكرناه فى هذه الكتب) فى ~~ربع المهلكات (فمن يريد ان يتسع له طريق الفكر فلابد من تحصيل مافى هذه ~~الكتب وأما النوع الرابع وهو المنجيات فهو التوبة والندم على الذنوب والصبر ~~على البرلاء والشكر على النعماء والخوف والرجاء والزهد فى الدنيا والاخلاص ~~والصدق فى الطاعات ومحبة الله وتعظيمه والرضا بافعاله والشوق اليه والخشوع ~~والتواضع له) وهذه كلها من مقامات اليقين بعضها أصول وبعضها ثمرات (وكل ذلك ~~ذكرناه فى هذا الربع) فى كتب مستقلة (وذكرنا أسبابه وعلاماته فليتفكر العبد ~~كل يوم فى قلبه ماالذى يعوزه من هذه الصفات التى هى المقربة الى الله تعالى ~~فاذا افتقر الى شئ منها فليعلم انها أحوال لاتثمرها الا علوم وان العلوم ~~لاتثمرها الا أفكار فاذا أراد ان يكتسب لنفسه حال التوبة والندم فليفتش ~~ذنوبه أولا وليتفكر فيها وليجمعها على نفسه وليعظمها فى قلبه ثم لينظر فى ~~الوعيد والتشديد الذى ورد فى الشرع فيها) على الخصوص (وليحقق عند نفسه انه ~~متعرض لمقت الله) وغضبه (به حتى ينبعث له حال الندم واذا أراد ان يستثير من ~~قلبه حال الشكر فلينظر فى احسان الله اليه وأياديه) المتواترة (عليه فى ~~ارسال جميل ستره عليه على ماشرحنا بعضه فى ms09287 كتاب الشكر وليطالع ذلك) ليتسع ~~فكره (واذا أراد حال المحبة والشوق فليتفكر فى جلال الله وجماله وعظمته ~~وكبريائه وذلك بالنظر فى عجائب حكمته وبدائع صنعه كما سنشير الى طرف منه فى ~~القسم الثانى من الفكر فاذا أراد حال الخوف فلينظر أولا فى ذنوبه الظاهرة ~~والباطنة ثم لينظر فى الموت وسكراته ثم فيما بعده من سؤال منكر ونكير وعذاب ~~القبر وحياته وعقاربه وديدانه ثم فى هول النداء عند نفخة الصور ثم فى هول ~~المحشر عند جميع الخلائق على صعيد واحد ثم فى المناقشة فى الحساب والمضايقة ~~فى النقير والقطمير وفى PageV10P344 ~~الصراط ورقته وحدته ثم فى خطر الامر عنده انه) هل (يصرف الى الشمال فيكون ~~من أصحاب النار أو يصرف الى اليمين فينزل دار القرار ثم ليحضر بعد أهوال ~~القيامة فى قلبه صورة جهنم ودركاتها ومقامعها وأهوالها وسلاسها وأغلالها ~~وزقومها وصديدها وأنواع العذاب فيها وقبح صور الزبانية الموكلين بها وانه ~~كما نضجت جلودهم بدلوا جلودا غيرها وانهم كلما أرادوا ان يخرجوا منها ~~أعيدوا لفيها وانهم اذا رأوها @ 174 @ من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا ~~وهلم جرا ماورد فى القرآن من شرحها) فيتفكر فيها ويتامل فى معانيها (واذا ~~أراد ان يستجلب حال الرجاء فلينظر الى الجنة ونعيمها وأشجارها وأنهارها ~~وحورها وولدانها ونعيمها المقيم وملكها الدائم فهكذا طريق الفكر الذى تطلب ~~به العلوم التى تثمر اجتلاب أحوال محبوبة أو التنزه عن صفات مذمومة وقد ~~ذكرنا كل واحد من هذه الاحوال كنايا مفردا يستعان به على تفصيل الفكر اما ~~بذكر مجامعه فلا يوجد فيه) أجمع ولا (أنفع من قراءة القرآن بالتفكر فانه ~~جامع لجميع المقامات والاحوال) وهو الترياق الاكبر (وفيه شفاء للعالمين) ~~المذكورة (وفيه ما يزجر عن سائر الصفات المذمومة فينبغى ان يقرأه العبد ~~ويردد الآية التى هو محتاج الى التفكر فيها مرة بعد أخرى ولو مائة مرة) حتى ~~يعثر على مقصوده منها ومتى دام العبد على ذلك طهر قلبه وغرر عمله (فقراءة ~~آية بتفكر وفهم خير من ختمة) كاملة (بغير تدبر وفهم) فقد ms09288 روى الدار قطنى فى ~~الافراد من حديث ابن عمر بسند ضعيف لاقراءة الا بتدبر ولا عبادة الا بفقه ~~ومجلس فقه خير من عبادة ستين سنة (وليتوقف فى التأمل فيها ولو ليلة واحدة) ~~كما نقل ذلك عن جماعة من السلف (فان تحت كل كلمة منها أسرار الا تنحصر ولا ~~يوقف عليها الا الاشارة الى طرف من ذلك فى كتاب ترتيب الاوراد (وكذلك ~~مطالعة أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه قد أوتى جوامع الكلم) كما ~~ورد الخبر (وكل كلمة من كلماته بحر من بحور PageV10P345 ~~الحكمة لو تأملها العالم) البصير (حق التأمل لم ينقطع فيها نظره طول عمره ~~وشرح آحاد الآيات والاخبار يطول فانظر الى قوله صلى الله عليه وسلم ان روح ~~القدس نفت فى روعى أحبب من أحببت فانك مفارقة وعش ماشئت فانك ميت واعمل ~~ماشئت فانك مجزى به) تقدم قريبا وفى كتاب الفقر والزهد وفى كتاب العلم (فان ~~هذه الكلمات جامعة حكم الاولين والآخرين وهى كافية للمتأملين فيها طول ~~العمر اذلو وقفوا على معانيها وغلبت على قلوبهم غلبة يقين) مع فراغها من ~~شغل آخر (لاستغرقتهم ولحال ذلك بينهم وبين التلفت الى الدنيا بالكلية فهذا ~~هو طريق الفكر فى علوم المعاملة وصفات العبد من حيث هى محبوبة عند الله أو ~~مكروهة والمبتدى) فى السلوك (ينبغى ان يكون مستغرق الوقت فى هذه الافكار ~~حتى يعمر قلبه بالاخلاق المحمودة والمقامات الشريفة) والاحوال المنيفة ~~(وينزه باطنه وظاهره عن النمكاره) والاخلاق السيئة (وليعلم ان هذا مع انه ~~أفضل من سائر العبادات) اذا عريت عنه (فليس هو غابة المطلب) للسالكين ولاهو ~~الحد الذى يقفون عليه (بل المشغول به محجوب عن مطلب الصديقين وهو التنعم ~~بالفكر فى جلال الله تعالى وجماله واستغراق القلب) فيه (بحيث يفنى عن نفسه ~~أى ينسى نفسه وأحواله ومقاماته وصفاته فيكون مستغرق الهم بالمحبوب كالعاشق ~~المستهتر عند لقاء الحبيب فانه لايتفرغ للنظر فى أحوال نفسه وأوصافها @ 175 ~~@ بل يبقى كالمبهوت الغافل عن نفسه) لايحس بنفسه أصلا (وهو منتهى لذة ~~العشاق) الصادقين (فاما ms09289 ماذكرناه فهو تفكر فى عمارة الباطن ليصلح للقرب ~~والوصال فاذا ضيع جميع عمره فى اصلاح نفسه فمتى يتنعم بالقرب ولذلك كان) ~~ابراهيم بن أحمد (الخواص) رحمة الله تعالى (يدور فى البوادى) المتقطعة على ~~قدم التوكل ويقاسى فيها أهوالا من نفسه ومن الجن (فلقيه) أبو المغيث ~~(الحسين بن منصور) الحلاج رحمه الله تعالى (قال) له (فيم أنت) وكيف سلوكك ~~(قال أدور فى البوادى اصلح حالى فى التوكل فقال PageV10P346 ~~أفنيت عمرك فى عمران باطنك فاين) أنت عن (الفناء فى التوحيد) رواه القشيرى ~~فى الرسالة وتقدم فى كتاب التوكل وقال ج طالبه بالمقام الثالث من التوكل ~~(فالفناء الواحد الحق هو غاية مقصد الطالبين ومنتهى نعيم الصديقين) ومابعده ~~مرقى للسالكين (وأما التنزه عن الصفات المهلكات) فانه (يجرى مجرى الخروج عن ~~العدة فى النكاح وأما الاتصاف بالصفات المنتجيات وسائر الطاعات) فانه (يجرى ~~مجرى تهيئة المرأة جهازها) أى أسبابها من لبس وفرش وغير ذلك (وتنظيفها ~~وجهها) بالتحفيف (ومشطها شعرها) واستعمالها الطيب (لتصلح بذلك للقاء زوجها) ~~وتقع من قلبه موقع المحبة والاعجاب (فان استغرقت) هى (جميع عمرها فى تبرئة ~~الرحم وتزيين الوجه) واحضار الملايس (كان) ذلك (حجابا لها عن لقاء المحبوب) ~~والاجير السوء (لايتحرك الاخوفا من الضرب وطمعا فى الاجرة) فان لم يخف أم ~~لم يطمع فى الاجرة لم يتحرك (فدونك واتعاب البدن) وارتكاب المشقة (بالاعمال ~~الظاهرة) من قيام وصلاة وقراءة وصيام وجهاد وغير ذلك (فان بينك وبين القلب ~~حجابا كثيفا فاذا قضيت حق الاعمال كنت من أهل الجنة ولكن للمجالسة أقوام ~~آخرون) اصطفاهم الله لذلك (واذا عرفت مجال الفكر فى علوم المعاملة التى بين ~~العبد وبين ربه فينبغى ان تتخذ ذلك عادتك وديدنك صباحا ومساء فلا تغفل عن ~~نفسك وعن صفاتك المبعدة من الله تعالى وأحوالك المقربة اليه سبحانه وتعالى ~~بل كل مريد) لطريق السلوك (فينبغى ان تكون له جريدة) وهى الدفتر المتخذ ~~للحساب (يثبت فيها جملة الصفات المهلكات وجملة الصفات المنجيات وجملة ~~المعاصى والطاعات ويعلرض نفسه عليها كل يوم) ويحاسبها بها ويدقق عليها ~~وهكذا كانت ms09290 أحوال السلف من الاولياء الكرام كما نقل ذلك الشيخ محيى الدين ~~بن العربى قدس سره عن مشايخه وقد تقدم نقله فى كتاب المحاسبة (ويكفيه من ~~المهلكات النظر فى عشر) صفات (فانه ان سلم منها سلم من غيرها وهى البخل ~~والكبر والعجب والرياء والحسد وشدة PageV10P347 ~~الغضب) لغير الله تعالى (وشره الطعام وشره الوقاع وحب المال وحب الجاه) فان ~~هذه العشرة أصول وماعدا ذلك يتفرع منها (ومن المنجيات عشر) صفات (الندم على ~~الذنوب والصبر على البلاء والرضا بالقضاء والشكر على النعماء واعتدال الخوف ~~والرجاء والزهد فى الدنيا والاخلاص فى الاعمال وحسن الخلق مع الخلق وحب ~~الله تعالى والخشوع له) فهذه العشرة كذلك أصول وماعدا ذلك يتفرع منها (فهذه ~~عشرون خصلة عشرة مذمومة وعشرة محمودة فمهما كفى من المذمومات واحدة فيخط ~~عليها فى جريدته ويدع الفكر فيها ويشكر الله تعالى على كفايته اياها وتنزيه ~~قلبه عنها ويعلم ان ذلك لم يتم @ 176 @ الا بتوفيق الله تعالى وعونه ولو ~~وكله الى نفسه لم يقدر على محو أقل الرذائل عن نفسه فيقبل على التسعة ~~الباقية وهكذا يفعل حتى يخط على الجميع وكذا يطالب نفسه بارلاتصاف ~~بالمنجيات فاذا اتصف بواحدة منها كالتوبة والندم مثلا خط عليها واشتغل ~~بالباقى وهذا يحتاج اليه المريد المشمر وأما أكثر الناس من المعدودين فى ~~زمردة الصالحين) والمتسمين بظاهر الفضل (فينبغى ان يثبتوا فى جرائدهم ~~المعاصى الظاهرة كاكل الشبهة واطلاق اللسان بالغيبة والنميمة والمراء ~~والثناء على النفس والافراط فى معاداة الاعداء وموالاة الاولياء والمداهنة ~~مع الخلق فى ترك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر) وتعظيم الاغنياء ~~والاستهانة بالفقراء والتنافس والاستكبار عن الحق وحب كثرة الكلام والخوض ~~فيما لايعنى وشدة الانتصار للنفس اذا نالها ذل الانس بالمخلوقين والوحشة ~~لفراقهم فهذه وأمثالها معاص ظاهرة وهى مغارس الفواحش ومنابت الاعمال ~~المحظورة (فان أكثر من يعد نفسه من وجوه الصالحين لاينفك عن جملة من هذه ~~المعاصى فى جوارحه ومالم يطهر الجوارح عن الآثام لايمكن الاشتغال بعمارة ~~القلب وتطهيره بل كل فريق من الناس يغلب عليهم نوع من ms09291 المعصية) خاص (فينبغى ~~ان يكون تفقدهم لها وتفكرهم فيها لافى معاص هم بمعزل الصيت اما PageV10P348 ~~بالتدريس أو بالوعظ) والتذكير (ومن فعل ذلك تصدى لفتنة عظيمة لا ينجو منها ~~الا الصديقون فانه ان كان كلامه مقبولا حسن الوقع فى القلوب لم ينفك عن ~~الاعجاب والخيلاء والتزين والتصنع وذلك من المهلكات) كما تقدم بيان ذلك فى ~~مواضعه (وان رد كلامه لم يخل عن غيظ) وحنق (وأنفة وحقد على من يرده هو أكثر ~~من غيظه على من يرد كلام غير وقد يلبس الشيطان عليه ويقول ان غيظك من حيث ~~انه رد الحق وأنكره فان وجد تفرقة بين ان يرد عليه كلامه أو يرد على عالم ~~آخر فهو مغرور وضحكة للشيطان ثم مهما كان له ارتياح بالقبول وفرح بالثناء ~~واستنكاف من الرد والاعراض لم يخل عن تكلف وتصنع لتحسين اللفظ والايراد ~~حرصا على استجلاب الثناء والله لايحب المتكلفين والشيطان قد يلبس عليه ~~ويقول انما حرصك على تحسين الالفاظ والتكلف فيها لينتشر الحق ويحسن موقعه ~~فى القلب اعلاء لدين الله) وجمعا للناس على كلمة الحق (فان كان فرحه بحسن ~~ألفاظه وثناء الناس عليه أكثر من فرحه بثناء الناس على واحد من أقرانه فهو ~~مخدوع وانما يدندن حول طلب الجاه وهو يظن ان مطلبه الدين ومهما اختلج ضميره ~~بهذه الصفات ظهر على ظاهر ذلك حتى يكون للموقر له المعتقد لفضله أكثر ~~احتراما ويكون بلقائه أشد فرحا واستبشارا ممن بغلو فى موالاة غيره وان كان ~~ذلك الغيرة مستحقا للموالاة وربما ينتهى الامر باهل العلم الى ان يتغايروا ~~تغاير النساء) أو تغاير التيوس فى الزريبة كما ورد بذلك الخبر (فيشق على ~~أحدهم ان يختلف بعض تلامذته الى غيره وان كان يعلم انه منتفع بغيره ومستفيد ~~منه فى دينه وكل هذا @ 177 @ رشح الصفات المهلكات المستكنة فى سر القلب) أى ~~باطنه (التى قد يظن العالم النجاة منها وهو مغرور فيها وانما ينكشف ذلك ~~بهذه العلامات ففتنة العالم عظيمة وهو اماما لك واما هالك) والهلاك أكثر ~~(ولامطمع له فى سلامة ms09292 العوام) فان العوام قد يعذرون بخلاف العالم (فمن أحس ~~فى نفسه بهذه الصفات فالواجب عليه PageV10P349 ~~العزلة) عن الناس (والانفراد وطلب الخمول والمدافعة للفتاوى مهما سئل فقد ~~كان المسجد) النبوى (يحوى فى زمن الصحابة رضى الله عنهم) جمعا (من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم مفتون وكانوا) مع ذلك (يتدافعون الفنوى) ~~يدفعه أحدهم الى صاحبه (وكان من كان يفتى كان يود ان يكفيه غيره) هذا المهم ~~نقله صاحب القوت وتقدم فى كتاب العلم (عند هذا ينبغى ان يتقى شياطين الانس) ~~فضررهم أشد من ضرر شياطين الجن وليحذر منهم (اذا قالوا) لك (لاتفعل هذا فان ~~هذا الباب لو فتح لاندرست العلوم من بين الخلق وليقل لهم ان دين الاسلام ~~مستغن عنى فانه قد كان معمورا قبلى وكذلك يكون بعدى ولو مت لم تنهدم أركان ~~الاسلام فان الدين مستغن عنى فانه قد كان معمورا قبلى كذلك يكون بعدى ولو ~~مت لم تنهدم أركان الاسلام فان الدين مستغنى عنى فانه قد كان معمور قبلى ~~وكذلك يكون بعدى ولو مت لم تنهدم أر كان الاسلام فان الدين مستغن عنى وأنا ~~فلست مستغنيا عن اصلاح قلبى وأما أداء ذلك الى الدراس العلم فخيال يدل على ~~غاية الجهل فان الناس لو حبسوا فى السجن وقيدوا بالقيود وتوعدوا بالنار عن ~~طلب العلم) لما امتنعوا من ذلك (ولكان حب الرياسة والعلو يحملهم على كسر ~~القيود وهدم حيطان الحصون والخروج منها والاشتغال بطلب العلم) لامحالة ~~(فالعلم لايندرس مادام الشيطان يحبب الى الخلق الرياسة) ويزينها لهم ~~(والشيطان لايفتر عن عمله الى يوم القيامة بل ينتهض لنشر العلم اقوام ~~لانصيب لهم فى الآخرة) ولا خلاق (كما قال صلى الله عليه وسلم ان الله) عز ~~وجل (يؤيد هذا الدين باقوام لاخلاق لهم) أى يقويه وينصره والمراد بالدين ~~دين الاسلام والمراد بالاقوام اما الكفار واما المنافقون واما الفجار وهذا ~~يحتمل انه أراد به رجالا فى زمنه كانوا كذلك ويحتمل أنه أخبر بما سيكون ~~فيكون من المعجزات والاقرب الثانى لان العبرة بعموم اللفظ ms09293 والحديث رواه ~~النسائى وابن حبان والطبرانى فى الاوسط والضياء PageV10P350 ~~من حديث أنس رواه أحمد والطبرانى فى الكبير من حديث أبى بكر ورواه البزار ~~من حديث كعب بن مالك ورواه ابن النجار من حديث كعب بن مالك بلفظ اان الله ~~ليؤيد الدين بقوم لا خلاق لهم وقد تقدم وروى الطبرانى فى الكبير من حديث ~~عبد الله بن عمر وبلفظ ان الله عز وجل ليؤيد الاسلام برجال ماهم من أهله ~~(و) قال صلى الله عليه وسلم (ان الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) رواه ~~الطبرانى فى الكبير من حديث عمرو بن النعمان بن مقرن بلفظ ليؤيد الدين ~~ورواه البخارى فى القدر وفى غزوة خيبر من حديث أبى هريرة ان الله يؤيد هذا ~~الدين ورواه الترمذى فى العلل من حديث أنس واللام للعهد أو للجنس وقد تقدم ~~(فلا ينبغى أن يغتر العالم بهذه التلبيسات فيشتغل بمخالطة الخلق حتى يتربى ~~فى قلبه حب المال والثناء والتعظيم فان ذلك بذر النفاق قال صلى الله عليه ~~وسلم حب الجاه والمال ينبت النفاق فى القلب كما ينبت الماء العشب وقد تقدم ~~الكلام عليه فى كتاب السماع وفى كتاب ذم الجاه وذم المال وروى الديلمى من ~~حديث ابن عباس حب الثناء من الناس يعمى ويصم (وقال صلى الله عليه وسلم ~~ماذنبان ضاريان أرسلا فى زريبة غنم باكثر افسادا فيها من حب الجاه والمال ~~فى دين المرء المسلم) رواه الطبرانى فى الصغير والضياء من حديث أسامة بن ~~زيد بلفظ ماذئبان ضاريان باتا فى حظيرة فيها غنم يفترسان @ 178 @ ويأكلان ~~باسرع فسادا من طلب المال والشرف فى دين المسلم وقد تقدم الكلام عليه فى ~~كتاب ولاينقلع حب الجاه من القلب الا بالاعتزال عن الناس والهرب من ~~مخالطتهم وترك كل مايزيد جاهه فى قلوبهم فليكن فكر العالم فى التفطن لخفايا ~~هذه الصفات من قلبه وفى استنباط طريق الخلاص منها) فان هذا هو الاهم (فاما ~~أمثالنا) من ضعفاء الايمان فينبغى (أن نكون) دائما (تفكرنا فيما يقوى ~~ايماننا بيوم الحساب) وهو يو القيامة ms09294 الذى تجازى فيه كل نفس بما عملت ~~(اذلو) فرض ان (رآنا السلف الصالحون) ورأوا أحوالنا PageV10P351 ~~ومانحن عليه من الغفلة والتكالب (لقالوا قطعا ان هؤلاء لايؤمنون بيوم ~~الحساب) ورأوا أحوالنا ومانحن عليه من الغفلة والتكالب (لقالوا قطعا ان ~~هؤلاء لايؤمنون بيوم الحساب) كما روى ذلك عن بعض السلف (فما أعمالنا من ~~يؤمن بالجنة والنار فان من خاف شيأ هرب منه ومن رجا شيأ طلبه) روى ذلك من ~~قول أبى سليمان الدارانى ومعناه فى الحديث المرفوع عن أنس من خاف شيأ حذره ~~ومن رجا شيأ عمل له ومن أيقن بالخلف جاد بالعطية رواه الديلمى وروى الترمذى ~~من حديث أبى هريرة من خاف ادلج ومن ادلج بلغ المنزل (وقد علمنا ان الهرب من ~~النار بترك الشبهات والحرام وبترك المعاصى) الظارهرة والباطنة (ونخن ~~منهمكون فيها) فكيف يتصور المهرب (وان طلب الجنة بتكثير نوافل الطاعات) ~~الزائدة عن الفرائض (ونحن مقصرون فى الفرائض منها) وقد روى من حديث على رضى ~~الله عنه من اشتاق الى الجنة سابق الى الخيرات ومن أشفق من النار لها عن ~~الشهوات ومن ترقب الموت صبر عن اللذات ومن زهد فى الدنيا هانت عليه ~~المصيبات رواه البيهقى وقد تقدم فهذه علامات الخائف والراجى والمترقب ~~والزاهد (فلم يحصل لنا من ثمرة العلم الا انه يقتدى بنا فى الحرص على ~~الدنيا والتكالب عليها) فى جمعها من حيث لايحل وانفاقها فى غير مواضعها ~~(ويقال لو كان هذا مذموما لكان العلماء أحق وأولى باجتنابه منا فليتنا كنا ~~كالعوام اذا متنا ماتت معنا ذنوبنا) وقد نقل صاحب القوت عن بعض السلف طوبى ~~لمن مات وماتت ذنوبه معه (فما أعظم الفتنة التى تعرضنا لها لو تفكرنا) حق ~~التفكر (فنسأل الله تعالى أن يصلحنا) فى أنفسنا (و) أن (يصلح بنا) غيرنا ~~ممن اقتدى بنا (و) أن (يوفقنا) أجمعين (للتوبة) الناصحة والانابة الواضحة ~~(قبل أن يتوفانا انه الكريم اللطيف بنا المنعم علينا) والمجيب لدعائنا ~~(فهذه مجارى أفكار العلماء) الورعين و(الصالحين) من عباده (فى علم ~~المعاملة) من معرفة النفس ومعرفة العبادات ms09295 (فان فرغوا منها) وما أعز ذلك PageV10P352 ~~وما أبعده (انقطع التفاتهم عن أنفسهم وارتقوا منها الى التفكر فى جلال الله ~~وعظمته والتنعم بمشاهدته بعين القلب ولا يتم ذلك الا بعد الانفكاك من جميع ~~المهلكات) وهى التخلية (والاتصاف بجميع المنجيات) وهى التحلية (وان ظهر شىء ~~منه قبل ذلك كان مدخولا معلولا مكدرا مقطوعا وكان ضعيفا كالبرق الخاطف ~~لايثبت ولايدوم وبكون كالعاشق الذى خلا بمعشوقه ولكن تحت ثيابه عقارب تلدغه ~~مرة أخرى فتنغص عليه لذة المشاهدة) وتكدرها علىه (ولا طريق له فى اكمال ~~التنعم الا باخراج العقارب والحيات من ثيابه وهذه الصفات المذمومة) التى ~~أمرنا بالتخلى عنها (عقارب وحيات وهى مؤذيات ومشوشات) فلا يمكن مع وجودها ~~اكمال التنعم بالمشاهدات (وفى القبر يزيد ألم لدغها على لدغ العقارب) ~~والحيات (فهذا القدر كاف فى التنبيه على مجارى فكر العبد فى صفات نفسه ~~المحبوبة والمكروهه عند ربه تعالى) والله الموفق ولما فرغ من بيان الفكر فى ~~معرفة نفس @179 @ العبد شرع فى بيان الفكر فى معرفة المعبود فقال * (القسم ~~الثانى الفكر فى جلال الله وعظمته وكبريائه وفيه مقامان المقام الاول وهو ~~الاعلى الفكر فى ذاته وصفاته ومعانى أسمائه) وهذه المعرفة تشتمل على علم ~~مايجب ويستحيل ومايجوز فعله وجملة أسماء الله الحسنى وصفاته العلى فللفكر ~~فى الوجود وفى كيفية التخلق بكل واحد منها على حسب الامكان مجال رحب (وهذا ~~مما منع منه حيث قيل تفكر وافى خلق الله ولا تتفكر وافى ذات الله رواه ابن ~~النجار والرافعى من حديث أبى هريرة بلفظ ولا تتفكروا فى الله وقد تقدم ~~قريبا (وذلك لان العقول تتحير فيه) وهذا يؤخذ منه قول من ذهب الى أن اسم ~~الله مشتق وانه من اله ياله اذا تحير اشارة الى حيرة عقول أولى الالباب فى ~~مبادى سبحان جلاله وسطوات اشراق أنوار كبريائه وان كان هذا خلاف ماعليه ~~المصنف فانه يقول بعلميته لا غير (فلا يطيق مد البصر اليه الا الصديقون) ~~وليس لهم من الذات الا الدهشة فهم يترددون بين PageV10P353 ~~البأس والطمع ان نظروا الى هيبة ms09296 جلاله أيسواوات نظروا الى أنس جماله طمعوا ~~ولولا أنس الجمال لتقطعت أوصال العارفين دهشة ولولا طمع الوصال لذابت قلوب ~~المحبين حسرة (ثم لايطيقون دوام النظر بل سائر الخلق أحوال أبصارهم ~~بالاضافة الى جلال الله تعالى كحال بصر الخفاش بالاضافة الى نور الشمس فانه ~~لايطيقه البتة بل يختفى نهاره) لئلا يقابله نور الشمس فيسقط مغشيا عليه قال ~~صاحب كشف الاسرار فى اشارة الخفاش وقد قيل أراك اذا طلعت الشمس وقعت فى ~~العشا ولاتزال كذلك الى العشا فتعمى بما يستضىء به الناس وهذا ضد القياس ~~وقال ابن الوردى فى اشارته أنا من أهل الخلوات والليل أنا على ضعفى كجلمود ~~صخر حطه السيل أنا بالنهار أحتجب ورائى العزلة مما تحب وبالليل أكشف الغطا ~~ان ناشئة الليل هى أشد وطأ واذا طلعت الشمس حكمت على عينى بالطمس وأخذتنى ~~الغيرة أن أشاهد غير فاطبق من عين الشمس عينى وأمنى عن أينها أينى (وانما ~~يتردد ليلا لينظر فى بقية نور الشمس اذا وقع على الارض) وهو الوقت الذى ~~لايكون فيه ضوء ولا ظلمة وهو قريب غروب الشمس وهو وقت هيجان البعوض والبعوض ~~يخرج فى ذلك الوقت يطلب قوته وهو دماء الحيوان والخفاش يطلب الطعم فيقع ~~طالب رزق على طالب رزق (وأحوال الصديقين كحال الانسان فى النظر الى الشمس ~~فانه يقدر على النظر اليها ولا يطيق دوامه ويخشى على بصره لو أدام النظر ~~ونظره المختطف اليها يورث العمش ويفرق البصر كما هو مشاهد ولقد حكى لى من ~~أثق به أنه نظر مرة الى قرص الشمس وحدق فيه بصره ليحيط بقدر المكسوف منه ~~فما زال يشتكى ضعف بصره (وكذلك النظر الى ذات الله تعالى يورث الحيرة ~~والدهش واضطراب العقل) وقال الشيخ الاكبر قدس سره فى حقائق الاسماء بعد ان ~~نقل وجوه الاشتقاق فى اسم الجلالة الى أن قال وقيل وهو مشتق من الالهة وهى ~~العبادة وقيل من لاه يليه اذا ارتفع وقيل من اله ياله اذا تحير ثم قال وهذا ~~الوجه هو مركز دائرة الوجوه كلها لما اختص ms09297 PageV10P354 ~~هذا الاسم من الاحوال بالحيرة والعبادة والرفعة وهى التنزيه وهو رفعته عن ~~التشبيه بخلقه والتنزيه يؤدى الى الحيرة لان غاية التنزيه اثبات النسب وهى ~~الصفات الكمالية التى يتوقف عليها وجود اعيان المظاهر فان قال القائل ان ~~النسب أمور وجودية زائدة على ذاته تعالى فقد صرح أنه لا كمال بالذات الا ~~بها وان ذاته تعالى كان ناقصا قبل ظهورها كاملا بالزائد الوجودى وان قال ~~ماهى هو ولا وجود لها وانما هى نسب والنسب أمور عدمية فقد جعل للمعدوم أثرا ~~فى الوجود وان قال ماهى هو ولا غيره كان قولا بلا روح وكلاما لامعنى له يدل ~~على نقص عقل القائل وان سكت الناظر ولم يقل شيأ فقد عطل القوة النظرية فاذا ~~عجز العقل عن الوصول الى العلم بشىء من هذه الاسرار لم يبق الطريق الا ~~الرجوع الى الشرع ولا تقبل أحكام الشرع الا بالعقل لانه الاصل وقد عجز ~~والناظر عن معرفة الفرع وثبوته أعجز فان تعامى عن النظر وقبل قول الشارع ~~ايمانا لامر ضرورى لايقدر على دفعه لابدله أن يسمع الشارع أن ينسب الى الحق ~~أمور اتقدح فيها الادلة النظرية وتحتاج الى تأويل فان تأوله ليرده الى ~~النظر العقلى فهو عائد الى عقله وجاعل وجود الحق سبحانه على وجوده وثبت ان ~~الله تعالى لايدرك بالقياس فهذا غاية تنزيه المنزه وقد أداه @ 180 @ إلى ~~الحيرة وصارت الحيرة مركزا ينتهي إليها النظر العقلي والشرعي وكذلك العبادة ~~وهى التي كلف بها والتكليف لايكون إلا على من له الاقتدار على ما كلف به ~~وأمر الأفعال وإمساك النفس عن ارتكاب ما نهى عنه والأفعال منفية عن المخلوق ~~بقوله والله خلقكم وما تعملون والشئ لا يكلف نفسه ثم لا يخفى أن الحق تعالى ~~كبرياؤه خاطب عباده فأمرهم ونهاهم ولابد من محل يقبل الخطاب فأثبت الأفعال ~~للمخلوق من هذا الوجه بما تقتضى قابليته فنقى من وجه وأثبت من وجه والنفي ~~والإثبات متقابلان فرماه أيضا في الحيرة فدرجات علوم العلماء بالله تدور ~~على مركز الحيرة ولهذا كان بعض PageV10P355 ~~العارفين يقول ms09298 يا حيرة يا دهشة يا حرف لا يقرأ انتهى (فالصواب إذا أن لا ~~يتعرض لمجارى الفكر في ذات الله تعالى وصفاته فأن أكثر العقول لا تحتمله بل ~~القدر اليسير الذي صرح به بعض العلماء وهو أن الله تعالى مقدس عن المكان ~~ومنزه عن الأقطار والجهات وأنه ليس داخل العالم ولا خارجه ولا هو متصل ~~بالعالم ولا هو منفصل عنه قد حيرت عقول أقوام حتى أنكروه) واستشكلوه (إذ لم ~~يطيقوا سماعه ومعرفته بل ضعفت طائفة عن احتمال أقل من هذا إذ قيل لهم انه ~~يتعاظم ويتعالى عن أن يكون له رأس ورجل ويد وعين وعضو وأن يكون جسما مشخصا ~~له مقدار وحجم فأنكروا هذا وظنوا أن ذلك قدح في عظمة الله وجلاله) وهم ~~طائفة من الحشوية الكرامية (حتى قال بعض الحمقى من العوام أن هذا وصف بطيخ ~~هندي لا وصف الإله لظن المسكين أن الجلالة والعظمة في هذه الأعضاء وهذا لأن ~~الإنسان لا يعرف إلا نفسه فلا يستعظم إلا نفسه فكل مالا يساويه في صفاته ~~فلا يفهم العظمة فيه) وهذا فاسد (نعم غليته أن يقدر نفسه جميل الصورة جالسا ~~على سريره وبين يديه غلمان يمتثلون أمره فلا جرم غاينته أن يقدر ذلك في حق ~~الله تعالى وتقدس حتى يفهم العظمة) قياس الشاهد على الغائب والرب تعالى لا ~~يعرف بالقياس (بل لو كان للذباب عقل وقيل له ليس لخالقك جناحان ولا يد ولا ~~رجل ولإله طيران لأنكر ذلك وقال كيف يكون خالقي أنقص منى أفيكون مقصوص ~~الجناح أو يكون زمنا لا يقدر على الطيران أو تكون لي آلة وقدرة لايكون له ~~مثلها وهو خالقي ومصوري وعقول أكثر الخلق قريب من هذا العقل وان الإنسان ~~لجهول ظلوم كفار ولذلك أوحى الله تعالى إلى خبر بعض أنبيائه لا تخبر عبادي ~~بصفائي فينكروني) أي لأن عقولهم لا تحتمل ذلك (ولكن أخبرهم عنى بما يفهمون) ~~أي بقدر ما يطيقون فهمه وقد ورد مثل ذلك في الأخبار المحمدية خاطبوا الناس ~~بما يفهمون أتحبون أن يكذب الله ورسوله ms09299 قال الفخر الرازي في تأسيس التقديس ~~أن المتشابهات صارت شبهة PageV10P356 ~~عظيمة للخلق فى الألهيات والنبوات والشرئع وليس فى القرآن ما يدل على ~~التنزيه بطريق التصريح إلا قوله تعالى ليس كمثلة شىء ودلالته عليه ضعيفه ~~وقد ذكروا أنواعا من الفوائد فى إنزال المتشابهات أقوالها أنه لما كان ~~القرآن مشتملا على دعوة الخواص والعوام لا تقوى لإدراك الحقائق العقلية ~~المحضة قهم إذا سمعوا بإثبات موجود ليس بجسم ولا بمتحيز ولا بمشار إليه ~~ظنوا انه عدم محض فوقعوا في التعطيل فكان الأصلح للعوام أن يخاطبوا بألفاظ ~~دالة على بعض ما يناسب ما يتخيلونه وتكون مخلوطة بما يدل على الحق الصريح ~~انتهى وقد أشار إلى ذلك أيضا المصنف في الجام العوام (ولما كان النظر في ~~ذات الله وصفاته مخطرا من هذا الوجه اقتضى أدب الشرع وصلاح الخلق أن لا ~~يتعرض لمجارى الفكر فيه لكما نعدل إلى المقام الثاني) وهو الأدنى بالنسبة ~~إلى المقام الأول (وهو النظر إلى أفعاله وعجائب صنعه وبدائع أمره في خلقه ~~فأنها تدل على جلاله @181@ وكبريائه وتقدسه وتعاليه وتدل على كمال علمه ~~وحكمته وعلى نفاذ مشيئته وقدرته فينظر إلى صفاته من آثار صفاته فانا لا ~~نطيق النظر إلى صفاته كما إنا نطيق النظر إلى الأرض مهما استنارت بنور ~~الشمس ويستدل بذلك على عظم نور الشمس بالإضافة إلى نور القمر وسائر الكواكب ~~لان نور الأرض من آثار نور الشمس والنظر في الأثر يدل على المؤثر دلالة ما ~~وان كان لا يقوم مقام النظر في نفس المؤثر وجميع موجودات الدنيا اثر من ~~آثار قدرة الله تعالى ونور من أنوار ذاته) قال المصنف في المقصد الأسنى ~~الحاصل عندنا من قدرة الله تعالى أنه وصف ثمرته وأثره وجود الأشياء ونطلق ~~عليه اسم القدرة لأنه يناسب قدرتنا وهو بمعزل عن حقيقة تلك القدرة نعم كلما ~~ازداد العبد إحاطة بتفاصيل المقدورات وعجائب الصنائع كان حظه من صفة القدرة ~~أوفر لان الثمرة تدل على المثمر والى هذا يرجع تفاوت معرفة العارفين تفاوتا ~~لا يتناهى وبه تعرف أن من ms09300 قال لا أعرف إلا الله فقد PageV10P357 ~~صدق ومن قال لا أعرف الله فقد صدق فأنه ليس في الوجود إلا الله تعالى ~~وأفعاله فإذا انظر إلى أفعاله من حيث هي أفعاله وكان مقصور النظر عليها ولم ~~يرها من حيث أنها سماء وأرض وشجر بل من حيث أنها صفة له فلم تجاوز معرفته ~~حضرة الربوبية فيمكنه أن يقول ما اعرف إلا الله وما أرى إلا الله ولو تصور ~~شخص لا يرى إلا الشمس ونورها المنتشر في الآفاق يصح أن يقول ما أرى إلا ~~الشمس فان النور الفائض منهما هو من جملتها ليس خارجا منهما وكل ما في ~~الوجود نور من أنوار القدرة الأزلية واثر من آثارها وكما أن الشمس ينبوع ~~النور الفائض على كل مستنير فكذلك المعنى الذي قصرت العبارة عنه فعبر عنه ~~بالقدرة الأزلية للضرورة هو ينبوع الوجود الفائض على كل موجود فليس في ~~الوجود إلا الله تعالى (بل لا ظلمة أشد من العدم ولا نور أظهر من الوجود) ~~قال المصنف في مشكاة الأنوار مهما عرفت أن النور راجع إلى الظهور والإظهار ~~ومراتبه فاعلم انه لا ظلمة اشد من ظلمة العدم لأنه مظلم ويسمى مظلما لأنه ~~ليس للإبصار إذ ليس بصير موجود للبصر مع انه موجود في نفسه فالذي ليس موجود ~~إلا بغيره ولا بنفسه كيف لا يستحق أن يكون هو الغاية في الظلمة وفى مقابلته ~~الوجود فهو النور فان الشئ ما لم يظهر في ذاته لا يظهر لغيره (ووجود ~~الأشياء كلها نور من أنوار ذاته تعالى وتقدس إذ قوام وجود الأشياء بذاته ~~القيوم بنفسه كما إن قوام نور الأجسام بنور الشمس المضيئة بنفسها) قال ~~المصنف في مشكاة الأنوار والوجود بنفسه أيضا ينقسم إلى ما الوجود له من ~~ذاته والى ما الوجود من غيره بل إذا اعتبرت ذاته من حيث ذاته فهو عدم محض ~~وإنما هو وجوده من حيث نسبته إلى غيره وذلك ليس بوجود حقيقي فالموجود الحق ~~هو الله تعالى كما أن النور الحق هو الله تعالى (ومهما انكسف بعض ms09301 الشمس فقد ~~جرت العادة بان يوضع طست ماء حتى ترى الشمس فيه ويمكن النظر إليها فيكون ~~الماء واسطة يغض قليلا من نور الشمس حتى يطاق النظر PageV10P358 ~~إليها فكذلك الأفعال واسطة تشاهد فيها صفات الفاعل ولا يبهرنا نور الذات ~~بعد أن تباعدنا عنها بواسطة الأفعال فهذا سر قوله - صلى الله عليه وسلم: " ~~تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا في ذات الله " , وقال الفخر الرازي أشار ~~بهذا الحديث إلى أن من أراد الوصول إلى كنه العظمة وهوية الجلال تحير وتردد ~~بل عمى فان نور جلال الإلهية يعمى أحداق العقول البشرية وترك النظر بالكلية ~~في المعرفة يوقع في الضلال والطرفان مذمومان والطريق القويم أن يخوض ~~الإنسان البحر المعتدل ويترك التعمق ومن ثم سميت كلمة الشهادة كلمة العدل ~~انتهى وقال الراغب نبه بهذا الخبر على أن غاية معرفة الإنسان ربه أن يعرف ~~أجناس الموجودات جواهرها وأعراضها المحسوسة والمعقولة ويعرف أثر الصنعة ~~فيها فإنها محدثه وان محدثها ليس إياها ولا مثلا لها بل هو الذي يصح ارتفاع ~~كلها مع بقائه ولا يصح بقاؤها وارتفاعه ولما كان معرفة العالم كله تصعب على ~~المكلف لقصور الإفهام عن بعضها واشتغال البعض بالضروريات جعل تعالى لكل ~~إنسان من نفسه وبدنه عالما صغيرا أوجد فيه مثال كل ما هو موجود في العالم ~~الكبير ليجرى ذلك من العالم مجرى مختصر من كتاب بسيط يكون مع @182@ كل احد ~~نسخة يتأملها حضر أو سفرا وليلا ونهارا فان نشط وتفرغ للتوسع في العلم نظر ~~في الكتاب الكبير الذي هو العالم فيطلع منه على الملكوت ليغزر علمه وإلا ~~فله مقنع بالمختصر وفى أنفسكم أفلا تبصرون انتهى وقال الشيخ الأكبر قدس سره ~~ولا تفكروا في الله لان للعقول حدا تقف عنده من حيث هي مفكرة وأيه مناسبة ~~بين الحق الواجب الوجود لذاته وبين الممكن وان كان واجبا به عند من يقول به ~~وما أخذه الفكر به إنما يقوم صحيحة من البراهين الوجودية ولابد بين الدليل ~~والمدلول والبرهان والمبرهن عليه من وجه به يكون التعلق له نسبة ms09302 إلى الدليل ~~ونسبة إلى المدلول فلا يصح أن يجتمع الخلق والحق في وجه ابدآ من حيث الذات ~~بل من حيث ان هذه الذات PageV10P359 ~~منعوتة بالإلوهية فهذا حكم آخر تستقل العقول بإدراكه وكم من عاقل يدعى ~~العقل الرصين من العلماء النظار يقول انه حصل على معرفة الذات من حيث النظر ~~الفكري وهو غالط لتردده بفكره بين السلب والإثبات والإثبات راجع إلى الوجود ~~والسلب إلى العدم والنفي والنفي لايكون صفة ذاتية لان الصفات الذاتية ~~للموجودات أنما هي ثبوتية فما حصل هذا الفكر المتردد بينهما من العلم بالله ~~على شئ اه وقال المصنف في الجواهر والدرر معرفة الله تعالى هو الكبريت ~~الأحمر وتشتمل على معرفة ذات الخالق ومعرفة الصفات ومعرفة الأفعال فهذه ~~الثلاثة هي اليواقيت فأنها اخص فوائد الكبريت الأحمر وكما أن اليواقيت ~~درجات فمنها الاحمر ومنها الاكهب ومنها الأصفر وبعضها أنفس من بعض فكذلك ~~هذه المعارف الثلاثة ليست على رتبة واحدة بل أنفسها معرفة الذات وهو ~~الياقوت الحمر ثم يليها معرفة الصفات وهو الياقوت الأكهب ثم يليها معرفة ~~الأفعال وهو الياقوت الأصفر وكما أن أنفس هذه اليواقيت وأجلها وأعزها ~~وأجودها الأحمر ولا تظفر منه الملوك إلا باليسير وقد تظفر مما دونه بالكثير ~~فكذلك معرفة الذات أضيقها مجالا وأعسرها مقالا وأعصاها على الفكر وأبعدها ~~عن قبول الذكر ولذلك لا يشتمل القرآن منها الأعلى تلويحات وإشارات يرجع ~~أكثرها إلى ذكر التقديس المطلق كقوله ليس كمثله شئ وكسورة الإخلاص والى ~~التعظيم والتنزيه المطلق كقوله سبحانه وتعالى عما يصفون وأما الصفات ~~فالمجاز فيها أفسح ونطاق المنطق فيها أوسع ولذلك تكثر الآيات المشتملة على ~~ذكر العلم والقدرة والحياة والكلام والسمع والبصر وغيرها وسيأتي بقية هذا ~~الكلام فيما بعد (بيان التفكر في خلق الله تعالى) (اعلم) نور الله قلبك (أن ~~كل ما في الوجود مما سوى الله تعالى فهو فعل الله تعالى وخلقه) قال تعالى ~~والله خلقكم وما تعملون وليس في الوجود إلا الله تعالى (وكل ذرة من الذوات ~~من جوهر وعرض وصفة وموصوف ففيها عجائب وغرائب) ومصاعد ms09303 PageV10P360 ~~للأفكار ومراقي الاعتبار (تظهر بها حكمة الله تعالى وقدرته وجلاله وعظمته ~~وإحصاء ذلك غير ممكن لأنه لو كان البحر مدادا لذلك) والأشجار أقلاما ~~للكتابة (لنفد البحر قبل أن تنفد عشر عشيرة ولكنا نشير إلى جمل منه ليكون ~~ذلك كالمثال لما عداه فنقول الموجودات المخلوقة منقسمة إلى ما لا يعرف ~~أصلها فلا يمكننا التفكر فيها وكم من الموجودات التي لا نعلمها كما قال ~~الله تعالى: (ويخلق مالا تعلمون) وقال تعالى: (سبحان الذي خلق الأزواج ~~كلها) الأنواع والأصناف (مما تنبت الأرض) من النبات والشجر (ومن أنفسهم) ~~الذكر والأنثى (ومما لا يعلمون) اى وأزواجا مما لا يطالعهم الله عليه ولم ~~يجعل لهم طريقا إلى معرفته (وقال) تعالى (وننشئكم فيما لا تعلمون والى ما ~~يعرف أصلها وجملتها ولا يعرف تفصيلها فيمكننا أن نتفكر في تفصيلها وهى ~~منقسمة إلى ما أدركناه بحس البصر والى ما لا ندركه بالبصر أما الذي لا ~~ندركه بالبصر فكالملائكة والجن والشياطين والعرش والكرسي وغير ذلك ومجال ~~الفكر في هذه الأشياء مما يضيق ويغمض فلنعدل إلى الأقرب إلى الإفهام وهى ~~المدركات بحس البصر وذلك هو السموات السبع والأرض وما بينهما فالسموات ~~مشاهدة بكواكبها وشمسها وقمرها وحركتها ودورانها في طلوعها وغروبها والأرض ~~مشاهدة بما فيها من جبالها ومعادنها وأنهارها وبحارها @183@ وحيوانها ~~ونباتها ومابين السماء والأرض وهو الجو مدرك بغيومها وأمطارها وثلوجها ~~ورعدها وبرقها وصواعقها وشهبها وعواصف رياحها فهذه من الأجناس المشاهدة من ~~السموات والأرض وما بينهما وكل جنس منها ينقسم إلى أنواع وكل نوع ينقسم إلى ~~أقسام ويتشعب كل قسم إلى أصناف ولانهاية لإنشعاب ذلك وانقسامه واختلاف ~~صفاته وهيآته ومعانيه الظاهرة والباطنة وجميع ذلك مجال الفكر فلا تتحرك ذرة ~~في السموات والأرض من جماد ولا نبات ولا حيوان ولا فلك ولا كوكب إلا الله ~~تعالى هو محركها وفى حركتها حكمة أو حكمتان أو عشر أو ألف حكمة كل PageV10P361 ~~ذلك شاهد لله تعالى بالوحدانية ودال على جلاله وكبريائه وهى الآيات الدالة ~~عليه) وقال المصنف في الجواهر والدرر وأما الأفعال فبحر متسع الأكناف ولا ms09304 ~~ينال باستقصاء أطرافه بل ليس في الوجود إلا الله تعالى وأفعاله وكل ما سواه ~~فعله لكن القرآن أشتمل على الجمل منها الواقع في عالم الشهادة كذكر الكواكب ~~والأرضين والجبال والبحار والحيوان والنبات وإنزال الماء الفرات وسائر ضروب ~~النبات وما ذكره من الحياة وهى التي ظهرت للمحس فأعرف أفعاله وأعجبها ~~وأدلها على جلاله صانعها ما لا يظهر للمحس بل هو من عالم الملكوت وهى ~~الملائكة والروحانيات والروح والقلب أعنى العارف بالله تعالى من جملة أجزاء ~~الآدمي فإنها أيضا من عالم الغيب والملكوت وخارج من عالم الملك والشهادة ~~ومنها الملائكة الأرضية الموكلة بجنس البشر وهى التي سجدت لآدم - عليه ~~السلام - ومنها الشياطين المسلطة على جنس الأنس وهى التي امتنعت من السجود ~~له ومنها الملائكة السماوية وأعلى منهم الكروبيون وهم العاكفون في حضرة ~~القدس لا التفات لهم إلى الآدميين بل لا التفات لهم إلى غير الله تعالى ~~لاستغراقهم بجمال الحضرة الربوبية وبجلالها فهم قاصرون عليه لحاظهم يسبحون ~~الليل والنهار لا يفترون واعلم أن أكثر أفعال الله تعالى وأشرفها لا يعرفها ~~أكثر الخلق بل إدراكهم مقصور على عالم الحس والتخيل وهو القشر الأقصى من ~~اللب الأصفى ومن لم يجاوز هذه الدرجة فكأنه لم يشاهد من الرمان إلا قشرته ~~ومن عجائب الإنسان إلا بشرته اه (وقد ورد القرآن بالحث على التفكر في هذه ~~الآيات كما قال تعالى أن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار ~~لآيات لأولى الألباب) أي لدلائل واضحة على وجود الصانع ووحدته وكمال علمه ~~وقدرته لذوى العقول المجلوة الخالصة عن شوائب الحس والوهم ولعل الاقتصار ~~على هذه الثلاثة في هذه الآية أن مناط الاستدلال هو التغير وهذه متعرضة ~~لجملة أنواعه فانه أما أن يكون في ذات الشئ PageV10P362 ~~كتغير الليل والنهار أو جزئه كتغير العناصر بتبدل صورها أو الخارج عنه ~~كتغير الأفلاك بتبدل أوضاعها (وكما قال تعالى ومن آياته) أن خلقكم من تراب ~~ثم إذا أنتم بشر تنتشرون (ومن آياته) خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم ~~وألوانكم ومن آياته منامكم بالليل والنهار (من أول ms09305 القرآن إلى آخره فلنذكر ~~كيفية الفكر في بعض الآيات) المذكورة (فمن آياته الإنسان المخلوق من النطفة ~~وأقرب شئ إليك) أيها المتفكر (نفسك) أي ذاتك (وفيك من العجائب الدالة على ~~عظمة الله) تعالى (ما تنقضي الأعمار) الطويلة (في نسخه) أي كتابته (في ~~الوقوف على عشر عشيره وأنت غافل عنه فيا من هو غافل عن نفسه وجاهل به كيف ~~تطمع في معرفة غيرك وقد أمرك الله بالتدبر في نفسك في كتابه العزيز فقال) ~~وفى الأرض آيات للموقنين (وفي أنفسكم) آيات إذ ما في العالم شئ إلا وفى ~~الإنسان له نظير يدل دلالته (أفلا تبصرون) تنظرون نظر من يعتبر (وذكر أنك ~~مخلوق من نطفة قذرة فقال قتل الإنسان ما أكفره) أي ما أكثره كفرا بالله ~~تعالى وهو دعاء عليه بأشنع الدعوات وتعجيب من إفراطه في الكفران وهو مع ~~قصره يدل على سخط عظيم وذم بليغ (من أي شئ خلقه) بيان لما أنعم عليه خصوصا ~~من بعد حدوثه والاستفهام للتحقير ولذلك أجاب عنه بقوله (من نطفة خلقه ~~فقدره) أي هيأه لما يصلح له @184@ من الأعصاب والأشكال أو فقدره أطوارا إلى ~~أن تم خلقه (ثم السبيل يسره) أي سهل مخرجه من بطن أمه بأن فتح فوهة الرحم ~~وألهمه أن ينتكس (ثم أماته فأقبره ثم إذا شاء أنشره) من قبره (وقال تعالى ~~ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون) في الأرض (وقال تعالى ~~ألم نخلقكم من ماء مهين) أي نطفة قذرة (فجعلناه في قرار مكين) هو الرحم ~~(إلى قدر معلوم) أي مقدار معين للولادة (وقال) تعالى (أو لم ير الإنسان إنا ~~خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين) فيه تقبيح بليغ لإنكارهم الحشر حيث عجب ~~منه وجعله إفراطا في الخصومة بينا ومنافاة PageV10P363 ~~الجحود لقدرته على ما هو أهون مما عمله في بداية خلقه ومقابلة النعمة التي ~~لا مزيد عليها وهى خلقه من أخس الشئ وأمهنه شريفا مكرما بالعقوق والتكذيب ~~(وقال) تعالى (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج) أي أخلاط جمع مشيج من ms09306 مشجت ~~الشئ إذا خلطته وصف النطفة بها لان المراد بها مجموع منى الرجل والمرأة وكل ~~منهما مختلفة الأجزاء في الرقة والقوام والخواص ولذلك يصير كل جزء منهما ~~مادة عضو وقيل مفرد كأعشار وأكباش وقيل ألوان فأما ماء الرجل فأبيض وماء ~~المرأة أصفر فإذا اختلطا أخضرا أو أطوار فان النطفة تصير علقة ثم مضغة إلى ~~تمام الخلقة (ثم ذكر) تعالى (كيف جعل النطفة علقة) حمراء (والعلقة مضغة) ~~لحم (والمضغة عظاما فقال تعالى ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) أي من ~~الصفو الذي يسل من الأرض (ثم جعلناه نطفة في قرار مكين) وهو الرحم (ثم ~~خلقنا النطفة علقة الآية) والعلقة محركة القطعة من الدم الغليظة وقيل من ~~الدم الجامد والمضغة بالضم قطعة لحم ومنه قوله تعالى ثم خلقنا العلقة مضغة ~~(فتكرير ذكر النطفة في الكتاب العزيز ليس ليسمع لفظه ويترك التفكر في معناه ~~فانظر الآن إلى النطفة وهى قطرة من الماء قذرة لو تركت ساعة من الزمان ~~ليضربها الهواء فسدت وأنتنت كيف أخرجها رب الأرباب من الصلب والترائب) أي ~~من صلب الرجل وترائب المرأة (وكيف جمع بين الذكر والأنثى وألقي الألفة ~~والمحبة في قلوبهم) كما يشير إليه قوله تعالى وجعل بينكم مودة ورحمة (وكيف ~~قادهم بسلسلة المحبة والشهوة إلى الاجتماع وكيف استخرج النطفة من الرجل ~~بحركة الو قاع وكيف استجلب دم الحيض من أعماق العروق وجمعه في الرحم ثم كيف ~~خلق المولود من) تلك (النطفة) وهو قول ارسطاليس فانه يقول مبدأ قوة الصورة ~~في منى الذكر ومبدأ انعقاد القوة المنفعلة في منى المرأة ورأى جالينوس أن ~~لكل واحد من المنيين قوة عاقدة وقابلة للعقد ولكن لا يتم فعلها في منى ~~الأنثى إلا بمني الذكر (وسقاه بماء PageV10P364 ~~الحيض وغذاه حتى نما وكبر) أعلم أن الدم الذي ينفصل في الحيض عن المرأة ~~يصير أكثره غذاء في وقت الحمل منه ما يستحيل إلى مشابهة جوهر المني ~~والأعضاء الكائنة منه فيكون غذاء منميا لها ومنها مالا يصير غذاء لذلك ولكن ~~يصلح لأن ينعقد فى حشوها ms09307 فيكون لحما آخرا وسمنيا أو شحما ويملأ الأمكنة بين ~~الأعضاء الأول ومنه ما لا يصلح لأحد الأمرين فيبقي إلى وقت النفاس وتدفعه ~~الطبيعة فضلا وإذا ولد الجنين فأن الدم الذي يولده كبده يسد مسد دم الطمث ~~الذي كان غذاء له ويتولد عنه ما كان يتولد عن ذلك الدم (وكيف جعل النطفة ~~وهى بيضاء مشرقة علقة حمراء ثم كيف جعلها مضغة ثم كيف قسم أجزاء النطفة وهى ~~متشابهة متساوية إلى العظام والأعصاب والعروق والأوتار واللحم ثم كيف ركب ~~من اللحوم والأعصاب والعروق والأعضاء الظاهرة فدور الرأس وشق) فيه (السمع ~~والبصر والأنف والفم وسائر المنافذ ثم مد اليد والرجل وقسم رؤؤسها بالأصابع ~~وقسم الأصابع @185@ بالأنامل ثم كيف ركب الأعضاء الباطنة من القلب والمعدة ~~والكبد والطحال والرئة والرحم والمثانة والأمعاء كل واحد على شكل مخصوص ~~ومقدار مخصوص لعمل مخصوص) وإنما سماها باطنة لكونها لا ترى بظاهر العين (ثم ~~كيف قسم كل عضو من هذه الأعضاء بأقسام آخر فركب العين من سبع طبقات لكل ~~طبقة وصف مخصوص وهيئة مخصوصة لو فقدت طبقة منها أو زالت صفة من صفاتها ~~تعطلت العين عن الإبصار) اعلم أن كلا من العينين مركب من سبع طبقات وثلاث ~~رطوبات ومن العصب والعضل والعروق وكيفية تركيبها أن العصبة المجوفة التي هي ~~أول العصب الخارج من الدماغ يخرج من التحف إلى قعر العين وعليهما غشاآن هما ~~غشاء الدماغ فإذا برزت من العين وصارت في جوفة عظم العين فارقها الغشاء ~~الغليظ وصار غشاء ولباسا علي عظم العين ويسمي هذا الغشاء الطبقة الصلبية ثم ~~يفارقها الغشاء الرقيق فيصير غشاء ولباسا بعد الصلبية ويسمي الطبقة ~~المشيمية لشبهها بالمشيمة PageV10P365 ~~لأنها ذات عروق كثيرة ثم تصير هذه العصبية نفسها إلى المجوفة عريضة ويصير ~~منها غشاء بعد الأولين ويسمي الطبقة الشبكية ثم يتكون في وسط هذا الغشاء ~~جسم رطب لين في لون الزجاج الذائب وقوامه ويسمي الرطوبة الزجاجية ويتكون في ~~وسط هذا الجسم جسم آخر مستدير إلا أن في جانبه الخارجي أدني تفرطح لتظهر ~~فيه أشباح المرئيات وفي ms09308 جانبه الداخل نتوء ليتصل بالعصبة المجوفة كما ينبغى ~~ويسمي الرطوبة الجليدية لشبهها بالجليد في صفائه وجلوده ويسمي البردية أيضا ~~لشبهها بالبردة في شكلها وصفائها وشفيفها ويحفظ الزجاجية من الجليدية ~~بمقدار النصف ويعلو النصف الآخر جسم شبيه بنسج العنكبوت شديد الصقال ~~والصفاء يسمى الطبقة العنكبوتية ثم يعلو هذه الطبقة جسم سائل في لون بياض ~~وقوامه يسمي الرطوبة البيضية ويعلو البيضية جسم رقيق مخمل الداخل أملس ~~الخارج ويختلف لونه في الأبدان فربما كان شديد السواد وربما كان دون ذلك في ~~وسطه بحيث يحاذي الجليدية ثقب يتسع ويضيق في حال دون حال بمقدار حاجة ~~الجليدية إلى الضوء فيضيق عند الضوء الشديد ويتسع في الظلمة ويسمى هذا ~~الثقب الحدقة وهذا الغشاء الطبقة العنبية فى خمل باطنها وملاسة ظاهرها ~~والثقب الذى في وسطها ويعلو هذه الطبقة جسم كثيف صلب صاف شفاف يشبه صحيفة ~~رقيقة من قرن أبيض ويسمى الطبقة القرنية غير أنها تتلون بلون الطبقة التى ~~تحتها المسماة بالعنبية ولونها نختلف في الناس ففي بعض تكون زرقاء وفي بعض ~~تكون شهلاء وفي بعض تكون سوداء ويعلو هذه الطبقة ويغشاها لا كلها بل إلى ~~موضع سواد العين جسم أبيض اللون يسمى الطبقة الملتحمة وهي التي تلى الهواء ~~وهو بياض العين ونباته من الجلد الذي على القحف من خارج وجوهره من لحم أبيض ~~دسم وقد امتزج بعضلة العين واحكم على القرنية فلهذا تسمى بالملتحمة هكذا ~~رتب بعضهم هذه الطبقات والرطوبات أعنى جعل الأول الطبقة الصلبية ثم الطبقة ~~المشيمية ثم PageV10P366 ~~الطبقة الشبكية ثم الرطوبة الجليدية ثم الطبقة العنكبوتية ثم الرطوبة ~~البيضية ثم باقي الطبقات العنبية والقرنية والملتحمة وبعضم جعل الرطوبة ~~البيضية تالية للرطوبة الجليدية بين الزجاجية والبيضية وجعل الطبقات ~~الأربعة أعنى العنكبوتية والعنبية والقرنية والملتحمة تالية للرطوبات ~~الثلاث المتوالية هوأشرف أجزاء العين إنما هو الرطوبة الجلدية وسائر ~~الطبقات والرطوبات لأجل مصلحته فالزجاجية والطبقات الثلاث قد احاطت بنصف ~~الجليدية من جانب الرطوبة البيضية والطبقات الأربع المتصلة بها محيطة ~~بنصفها الآخر من جانب آخر وهي موضوعة في الوسط صيانة لها ms09309 وحرزا (فلو ذهبنا ~~نصف ما في آحاد هذه الأعضاء من العجائب والآيات) الدالة علي كمال قدرته ~~(لانقضت فيه الأعمار) ولم تف عشر عشيره (فأنظر الآن إلى العظام وهي أجسام ~~صلبة قوية) اعلم أن الأعضاء أجسام كثيفة متكونة من الرطوبات المحمودة وهي ~~الأخلاط والرطوبات الثانية التي ليست من الفضول والمنى أما من الأخلاط عند ~~من يجعله دما نضيجا وأما من الرطوبات الثانية عند من يجعله نوعا آخر ومنها ~~عضو مفرد وهو الذي أى جزء محسوس @186@ أخذت منه كان مشاركا للكل في الطبع ~~والمزاج ولذلك يسمى متشابه الأجزاء وهو العظم وقد خلق صلبا (فانظر كيف ~~خلقها من نطفة سخيفة رقيقة ثم جعلها قواما للبدن وعمادا له) ودعامة للحركات ~~(ثم قدرها بمقادير مختلفة وأشكال مختلفة فمنه صغير وكبير وطويل ومستدير ~~ومجوف ومصمت وعريض ودقيق) ومنه ما هو مربع ومنه ما هو على شكل زاوية ومنه ~~ما هو علي نصف دائرة (ولما كان الإنسان محتاجا إلى الحركة بجملة بدنه وببعض ~~أجزائه مفتقرا للتردد في حاجاته لم يجعل عظمه عظما واحدا بل عظاما كثيرة ~~بينها مفاصل حتى تنتشر بها الحركة وقدر شكل كل واحد منها على وفق الحركة ~~المطلوبة بها ثم وصل مفاصلها وربط بعضها بالبعض بأوتار أنبتها من أحد طرفي ~~العظم وألصقه بالعظم الآخر كالرباط PageV10P367 ~~له) اعلم أن الوتر مؤلف في الأكثر من العصب النافذ في العضلة البارز منها ~~في الجهة الأخرى ومن الرباط والرباط عضو عصباني المرأى والملمس من جهة ~~البياض واللدونة وفائدته أن يأتي من العظم إلى جهة العضل فيتشظى هو ~~والأعصاب فيتصل وترا والعصب والرباط إذا تشظيا شظايا دقاقا وحشي الخلل ~~الواقع بينهما لحما وغشي غشاء يسمى جملة ذلك عضلة فما امتد منه إلى العضلة ~~لم يسم رباطا وما لم يمتد إليها ولكن وصل بين طرفي المفصل أو بين أعضاء ~~أخرى وأحكم شد شئ إلى شئ فانه مع مايسمى رباطا قد يخص باسم العقب وليس لشئ ~~من الروابط حس وذلك لئلا يتأذى بكثرة مايلزمه من الحركة (ثم خلق في أحد ~~طرفي ms09310 العظم زوائد خارجة منه وفي الآخر حفرا غائصة فيه موافقة لشكل الزوائد ~~ليدخل فيها وينطبق عليها فصار العبد أن أراد تحريك جزء من بدنه لم يمتنع ~~عليه ولولا المفاصل لتعذر عليه ذلك) اعلم أن المفصل مجاورة طبيعية بين ~~عظمين والالتحام هو اتحاد طبيعي بينهما وهو إما أن يكون من غير شئ يصل ~~بينهما وأما أن يكون بشئ وذلك الشئ أما عصب وأما غضروف وأما لحم والمفصل ~~أما موثق وهو الذي لا يتحرك حركة بينة كمفصل الرسغ وأما سلس وهو ما يتحرك ~~حركة بينة كمفصل المرفق وكل ثلاثة أقسام أحدها من الموثق ما يكون تركيبه ~~بدرز يجمع العظمين وهو أن يكون لكل منهما زوائد وحفر كالمنشار فيدخل كل ~~زائدة من كل حفرة من الآخر كالمنشارين إذا جمعا الثاني وما يكون تركيبه ~~بلزاق يضمهما وهو أن يتصلا على خدا مستقيم كزندي الساعد وقصبي الساق الثالث ~~ما يكون تركيبه بركز أحدهما في الآخر وهو أن يدق أحدهما ويرتكز رأسه الدقيق ~~في عظم آخر كالأسنان في أوريتها الرابع وهو أول السلس أن تكون الحفرة كذلك ~~من العظم المحفور غائرة الرأس من الآخر طويلة العنق رقيقة كمفصل الفخذ ~~ويسمى المفرق والخامس أن لا تكون الحفرة كذلك يسمى المطرف وأن يكون لكل رأس ~~يدخل في فقرة من الآخر كالمرفق ومفاصل خرز الصلب ويسمى PageV10P368 ~~المداخل (ثم انظر كيف خلق عظام الرأس وكيف جمعها وركبها وقد ركبها من خمسة ~~وخمسين عظما مختلفة الأشكال والصور فألف بعضها إلى بعض بحيث أستوي به كرة ~~الرأس كما تراه فمنها ستة تخص القحف) وهى عظما اليافوخ وعظم مؤخر الرأس ~~وعظم الجبهة والعظمان اللذان عن جنبيه وفيه الأذنان فهذه هي الستة وهي عند ~~أهل التشريح سبعة والسابع هو المشترك الشبيه بالوتد وهو قاعدة للدماغ وحمال ~~الرأس ولابد من ذكره وقد أسقطه المصنف وبه يتم العدد الذي ذكره كما يظهر ~~ذلك بالتأمل فاليافوخان مربعان رخوان وسبب رخاوتهما أن يكونا خفيفين لئلا ~~يثقلا على الدماغ ولأن الروح النفساني أنما ينضج أولا بالبطنين المقدمين من ~~الدماغ ms09311 ثم يتصفى ويصير إلى البطن المؤخر وكانت الفضول هناك أكثر فاحتيج إلى ~~أن يتحلل منه البخار فلذا خلقتا رخوين وعظاما الجنبين مثلثان وكل ثلاثة ~~أجزاء أحدها يسمى الحجري لأنه صلب كالحجر وفيه ثقب السمع الثاني صلب جدا ~~وفيه زائدة شبيهة بحلمتي الثدي يمنع اللحى الأسفل من أن يخرج عن موضعه ~~لسلاسة مفصله الثالث موضع الصدغ وهو الصلب أيضا وعظم الجبهة نصف دائرة وعظم ~~مؤخر الرأس والوتد كثير الأضلاع والكل صلاب للاستغناء عن منفعة الاسترخاء ~~المذكور ولمقاومة ما ينال الرأس من مصاكة للأجسام التي يضرب بها الرأس أو ~~يقع هو عليها وقلما يقع الإنسان على يافوخه بل على قفاه وجنبيه ووجهه غالبا ~~وعظم @187@ المؤخر أصلب الجميع لعدم حارس له كالعينين ودافع كاليدين ~~والحاجة فى شدة صلابة القاعدة أوضح من أن يوضح وهو موضوع تحت القحف من ~~ناحية خلف فيما بينه وبين اللحى الاعلى وقد ملىء به الخلل الحادث هناك وهذه ~~العظام يتصل بعضها ببعض بدروز خاصة وعامة يسمى الشوات فالخاصة خمسة أحدها ~~فى مقدم الرأس فى موضع يوضع فيه الأكليل مشترك مع الجبهة قوسى هكذا ... ~~ويسمى الأكليلى الثانى وسط الرأس قد ذهب فى طوله ونصفه مستقيم يقال له وحده ~~سهمى واذا اعتبر من جهة اتصاله بالاكليلي PageV10P369 ~~قيل له سفودى وشكله قوس يقوم فى وسطه خط مستقيم كالعمود وهو هكذا ... ~~الثالث فى مؤخر الرأس مشترك بين الرأس من خلف وبين قاعدته وهو على شكل ~~زاوية متصل بنقطة من طرف السهمى ويسمى الدرز اللامى لانه يشبه اللام فى ~~كتابة اليونانيين وهو هكذا ... واذا انضم الى الدوزين المقدمين صار شكله ~~هكذا ... وهذه الدروز الثلاثة دروز حقيقة الرابع والخامس الدرزان الكاذبات ~~وهما ممتدات فى طول الرآس فوق الاذين على موازاة السهمى من الجانبين وليسا ~~بغائصين فى العظم تمام الغوص ولهذا يسميان القشرتين واذا اتصلا بالثلاثة ~~الاول الحقيقة صار شكلها هكذا ... وأما العامة وهي المشتركة بين الرأس ~~وغيره فاثنان أحدهما الذى يصل بين الرأس وبين اللحى الأعلى وهو الذى يبتدأ ~~من الموضع الغائر من الصدغ من ms09312 طرف الدرز الاكليلي ويصير الى موضع العينين ~~فيميز يه وفى الوسط بين الحاجبين حتى ينتهى الى الطرف الآخر من الدرز ~~الاكليلى فيتلزق بقه الثانى لوصل بينه وبين القاعدة فيصل بين طرفى اللامى ~~عندما ينحدران الى موضع القاعدة ثم يصعد من الجانبين فيتصل بطرفى الاكليليى ~~واعلم ان ما ذكرنا من الخمسة فهى للرأس الذى شكله طبيعي أي مستدير له نتوفى ~~مقدمة ونتوفى مؤخرة وأما الذى ليس كذلك فهو ثلاثة احدها الذى لا نتوء له فى ~~مقدمة ولا يوجد فيه الأكليلى الثانى مالا نتوء له فى مؤخرة فلا يوجد فيه ~~اللامى الثالث مالا نتوء له فى مقدمة ولا فى مؤخرة فلا يوجد فيه الاكليلى ~~واللامى ويوجد فيه درزات متقاطعان على زوايا قائمة ويصير الرأس كالكرة ~~متساوى الطول ولاعرض ولكل هذه العظام حدود تفرزه من غيره أما اليافوخان فحد ~~كل من خلف أخد ضلعى اللامى ومن قدام الاكليلي ومن الاسفل احد القشرتين ومن ~~الاعلى السهمى وأما الجانبان فحد كل منهما من الأعلى أحد القشرتين ومن ~~الخلف طرف اللامى ومن القدام آخر الدرز العالم الذى من طرف اللامى الى طرف ~~الاكليلي وعظم المؤخر حده من الاعلى اللامى ومن الاسفل PageV10P370 ~~الجزء الاوسط من العام الذى بين الرآس والوتد الذى من طرف اللامى الاكليلى ~~وعظم المؤخر حده من الأعلى الامي ومن الاسفل الجزء الوسط من العام الذى بين ~~الراس والوتد وهو الواصل بين طرفي اللامى وعظم الجبهة حدة فوق والاكليلى ~~ومن أسفل العام الواصل بين الرأس واللحى الأعلى واعلم ان القحف جثة الدماغ ~~وجعل شكله مستدير لئلا تسرع اليه الآفات مقدار كثيرا لان الشكل المستدير لا ~~ينفعل عن المصادمات ما ينفعل عنه ذو الزوايا وليسع من جوهر ما يحتوى عليه ~~مقدار كثيرا لان الشكل المستدير أعظم مساحة مما يحيط به غيره من الاشكال ~~المستقيمة الخطوط اذا تساوت احاطتها وخلق الى اطول مع استدارته مضغوطا من ~~الجانبين ناتئا من قدام وخلف لان الدماغ كذلك بسبب الشعب التى يات ىمنه الى ~~المنخرين والعينين وبسبب أبخرة المؤخر الذى هو ms09313 منشأ النخاع وفائدة دروزها ~~اندفاع البخارات من منافذها وفائدة كثرة عظامة ان الآفة إذا لحقت جزأ لم ~~يقدح فى البواقى وليكون فى الشرايين والاوردة الداخلة الى الدماغ والخارجة ~~منها مسالك وأعظم تلك المسالك هو مخرج النخاع وهو الذى من أسفل عند فقرة ~~القفا فهذا ما يتعلق بعظام القحف ولم يذكر المصنف عظام الصدغين وهى أربعة ~~لكل اثنان يسميان الزوج أحدهما ملتحم بالعظم الجبينى من عظام الرأس والآخر ~~متصل بطرف الحاجب الذى هو عند الموق الاصغر من العين وكلاهما قرنا بدرز ~~مورب يفرق بينهما ومنفعتهما حفظ عضل الصدغ عما يصاكه من خارج (وأربعة عشر ~~للحى الاعلى) ستة فى العينين @ 188@ لكل ثلاثة واثنان للجوجنتين وهما ~~كبيرات منهما أكثر الاسنان سوى الثنايا والرباعيات العليا واثنان صغيران ~~وفيهما ثقبان من المنخرين الى الفم واثنان فى طرفى اللحى وفيهما بقية ~~الاسنان واثنان فى الانف وأما دروز اللحى الاعلى فالمشتركة قد ذكرت والخاصة ~~أربعة احدها يبتدى من تحت زوج الصدق من الدرز المشترك للحى والوتد ويصير ~~الى وسط الزيق الاسفل من محاجز العين PageV10P371 ~~وينقسم هناك ثلاث شعب الثانى والثالث يبتدئان من وسط الحاجبين ويمران الى ~~جانب المنخرين حتى ينتهيا الى الموضع بين الرباعيات والانياب الرابع يقطع ~~اعلى الحنك بالطول وكل واحد من هذه العظام يحده من جوانبه دروز من المشتركة ~~والخاصة وفائدة كثرتها ان الآفة اذا نالت أحدهما لم يؤثر فى الباقى (واثنان ~~اللحى الاسفل) طرف كل منهما من الاسفل فى موضع الذقن يلتحم بصاحبه والآخر ~~من فوق له شعبتان احداهما حادة دقيقة الرأس وهى تحت الزوج ويأتيها وتر عضلة ~~الصدق القائم باطباق الفم والثانية غليظة وهى من خلف داخلة فى نقرة تحت ~~الزيادة الشبيهة بحلمتى الثدى دخولا لا يلتئم به منهما ومن تلك النقرة مفصل ~~(والبقية هى الاسنان) وهى اثنان وثلاثون فى كل ستة عشر (بعضها عريضة) خشنة ~~الرؤس (تصلح للطحن) وهى خمسة فى كل من الجانبين وتسمى الاضراس والطواحين ~~(وبعضها) عراض حادة الرؤس (تصلح للقطع وهى الانياب والاضراس والثنايا) منها ~~أربعة من قدام وهى ms09314 الثنيتان والرباعيات ويقال لها القطاعة إذ يقطع بها ما ~~يؤكل من الطعام اللين واثنتان عن جانبى الاربع ويقال لهما النابان وهما حاد ~~الرؤس عريضتا الاصول يكسر بهما ما صلب من الطعام ولكل من هذه الست أصل واحد ~~ولكل منها اذا كان من فوق ثلاثة أصول وقد يكون لاقصاها أربعة وان كان من ~~أسفل أصلان وقد يكون لاقصاها ثلاثة أصول وانما جعلت أصول الاضراس أكثر لشدة ~~عملها ودوامه وانما جعلت اصول الفوقانية منها أكثر من أصول التحتانية ~~لتعلقها ومن عجيب الحكمة فى هيئة الاسنان ان الثنايا والرباعيتا يتماس ~~ويلاقى فى حالة العض ولم لم يكن كذلك لم يتم العض على الاشياء وذلك يكون ~~بجذب الفك الى قدام حتى يلاقي بعضها بعضها وعند المضع والطحن يرجع الفك إلى ~~مكانه فيدخل الثنايا والرباعيات السفلانيات الى داخل ويحيد عن موازاة ~~العالية فيتم بذلك الاضراس وقوع بعضها الى بعض وذلك لانه لا يمكن تلاقي ~~الثنايا والرباعيات التى فى اللحى PageV10P372 ~~الاعلى فى اللحى الاسفل ان يتلاقي الاضراس وربما عدمت النواجز منها فى بعض ~~الناس وهى أربعة الطرفانية فيكون أسنانة ثمانية وعشرين النواجز تنبت فى ~~الاكثر فى وسط زمانى النمو وهو بعد البلوغ الى الوقوف وذلك الوقوف قريب من ~~ثلاثين سنة ولذلك تسمى اسنان الختم * (تنبيه) * اختلف الاطباء فى المادة ~~التى تخلق منها الاسنان فقال بعضهم هى عظام لانها صلبة يابسة قابلة للكسر ~~غير مدركة لالم السحق والنحت واليه يميل سياق المصنف وقال بعضهم هى أعصاب ~~لانها تدرك الحرارة والبرودة والم الضربات والوجع والحكة ويحصل لها الضرس ~~من الحموضات وذلك خدرها والخدر مخصوص بالعصب قال المتأخرون والحق هو الاول ~~وهى عظام قد غلب عليها البرد واليبس وقد اتصل بها شعب من العصب الدماغى وقد ~~أنبتت فى أصولها وهى الموجبة لادركاها الوجع والضربات والحرارة والبرودة ~~وغيرها وقد اختلفوا ايضا فى أصلها من منى الاب والام أو هى من الغذاء ~~واستدل القائلون بالاول بأنها لو كانت من الغذاء لنبتت كلما انكسرت وسقطت ~~وليس كذلك واستدل القائلون بالثانى بأنها لو ms09315 كانت من المنى لو يوجد الجنين ~~الا بها ولم تنبت هى اذا سقطعت كما فى الاطفال وليس كذلك والحق انها من ~~مادة المنى لكن تلك المادة كامنة فى عظام الفكين والعلة الغائبة فى ذلك ان ~~الطفل لا يحتاج الى الاسنان فى أول الامر لان غذاءه من اللبن وفكاه صغيران ~~وعظامهما ضعيفه يكون ما ينبت منها مناسبا لها فى الضعف والصغر فلم تف بما ~~يحتاج إليه من المضغ والكسر وغير ذلك إلى آخر العمر فالعناية الازلية اقتضت ~~تأخير خروجها ونباتها الى حين الحاجة والاستعداد التام للوفاء بما هو ~~المطلوب منها من الشكل @ 189@ والعظم والقوة والصلابة وغيرها وأما سقوط ~~أسنان الاطفال ونباتها مرة ثانية فالحكمة يه ان الطفل اذا صار محتاجا الى ~~الاغتذاء بغير اللبن اقتضت العناية نبات أسنانة لكنها تكون ضعيفة صغيرة ~~مناسبة لعظام الفكين ولذلك لا يفى بما هو PageV10P373 ~~المراد إلى آخر فقدر البارى تعالى أن يسقط ويدخر الطبيعة شيأ من المادة ~~لانباتها مرة ثانية بحيث يفى بالمراد الى حلول الاجل الطبيعى ولسقوطها سبب ~~آخر وهو نمو الانسان وكبير أعضائه فيتسع بالضرورة مكان الاسنان فيتحرك ~~ويتزلزل ويسقط وما يقال من ان بعض الشيوخ تسقط أسنانة وتنبت مرة ثالثة فغير ~~مستبعد اذ قد تكون المادة التى تخلق الاسنان منها أوفر مما هو الاغلب ~~والاكثر المعتاد فى الاشخاص وذلك نادر فيفى بنباتها مرة ثالثة ومادة السن ~~الزائدة هى أيضا من هذا القبيل اعنى من توفر المادة كمادة الاصبع الزائدة ~~وقد تنبت لبعض الناس بعد البلوغ أسنان صغار ومادتها ماذكرنا (ثم جعل الرقبة ~~مركبا للرأس وركبها من سبع خرزات مجوفات مستديرات فيها تحريفات وزيادات ~~ونقصانات لينطبق بعضها على بعض ويطول ذكر وجه الحكمة فيها) اعلم أن عظم ~~الصلب ينقسم أربعة اجزاء احدها الرقبة وهى مركبة من سبع فقرات والفقرة عظم ~~فى وسط ثقب ينفذ فيه النخاع ويقال لها ايضا الخرزة الثانى الظهر الثالث ~~القطن والحقو الرابع العجز وسيأتى بيان كل ذلك ومن الفقرات ما تسمي ~~بالزوائد وهى ثلاثة أجناس احدها يسمى بالشوك والسناسن ms09316 الثانى الزوائد ~~المعترضة فما منها من فقار الرقبة مثقوب وهى فى الاولين بسيطة وفى الخمس ~~الباقية مشقوقة باثنين وما منها فى البواقى غير مثقوب الثلاث الزوائد التى ~~بها تلتئم مفاصل الفقار وهى فى كل أربع ثنتان شاخصتان الى فوق وثتنان الى ~~أسفل وفى خرز الرقبة وخرز القطن زائدتان للوقاية وقوله فيها تحريفات ~~وزيادات ونقصانات يشير به الى ان فى كل من الفقرات الستة السفلية من الرقبة ~~نصب ثقبة هى نصف دائرة تامة وتلتئم من اثنين دائرة تامة ايضا الفقرة الاولى ~~يخرج العصب من ثقب فيها خاصة لمكان المفاصل التى من جانبيها (ثم ركب الرقبة ~~على الظهر وركب الظهر من اسفل الرقبة الى منتهى عظم العجز من أربع وعشرين ~~خرزة) اثنتا عشر منها تسمى فقرات الصدر أيضا لان حدا PageV10P374 ~~الصدر الاسفل ينتهى عند قبالتها وسائر الفقرات يتصل كل منها بصاحبتها من ~~قدام برباطان ومن خلف بزوائد يدخل من كل من الاخرى ومنها خمس للقطن والحقو ~~(وركب عظم العجز) وهو عظم عريض بعرف بالعظم الاعظم (من ثلاثة أجزاء مختلفة) ~~وعن المشرحين مركب من جزأين أحدهما يسمى بالعجز باسم الجميع وهو مركب من ~~ثلاثة عظام شبيهة بالفقرات (فيتصل به من أسفله عظم العصعص) وهو الجزء ~~الثانى من العجز (وهو أيضا مؤلف من ثلاثة أجزاء) غضروفية وتختلف هذه ~~الخرزفى الاتصال والمقدار والثخن والزوائد والثقب ولعظم العجز زوائد شوكية ~~وشاخصة الى الفوق واسفل وأما التى فى الجانبين فهى عراض وأعلم ان منافع عظم ~~الصلب خمس احداها انه أساس الاعضاء الثانية مرور النخاع فى تجويفه والحاجة ~~الى النخاع ضرورية اذ لابد للاعضاء من عصب الحس والحركة ولو كان العصب كله ~~يأتيهما من نفس الدماغ لانقطع اذا بعدت المسافة على أنه لم يمكن ان ينسب من ~~الدماغ عصب صلب يصلح لتحريك اليدين والرجلين للين جوهرة الثالثة كونه جنة ~~للنخاع واقية الرابعة القدرة على الانحناء والانبساط ولذا جعل مركبا من ~~الفقرات الكثيرة اذ لو كان واحد لتعذر ذلك الخامسة أن يستر الاعضاء ~~الموضوعة عليها ويدفع عنها (ثم وصل ms09317 عظام الظهر بعظام الصدر) وهى سبعة يتصل ~~بعضها ببعض وابتداؤها من حيث نقرة الحلق وانتهاؤها من أسفل الثدى بقليل حيث ~~أضيق موضع من المواضع التى يحس من البطن (وعظام الكتف) وهى أربعة لكل اثنان ~~أحدهما له تقعير من باطنه لتحدب الاضلاع وتجويف من ظاهره ونتوء من خلفه ~~يقال ظاهر الكتف وعين الكتف وله عنق فى طرفه نقرة يدخل منها رأس العضد ويه ~~زائدتان احداهما من خلف فى الطرف الاعلى من العين شبيهة بمنقار الغراب ~~وتسمى الاخرم وبها يرتبط الكتف بالترقوة وهى تمنع رأس العضد أن ينخلع ~~والثانية عظم @ 190@ غضروفى الى فوق من داخل يمنع رأس العضد أن ينخلع ~~(وعظام اليدين) وهى ستة عشر لكل ثمانية وهى عظام صلبة PageV10P375 ~~صلدة عديمة الخ سبعة منها نضدت صفين فالصف الاعلى من ثلاثة والاسفل من ~~أربعة وذلك لان أعلى الرسغ موصول بعضو ضيق الطرف ليس بين عظميه فى هذ ~~الجانب فرجة أعنى الساعد وأسفله متصل بعضو عرض أعنى مشط الكف وأما الثامن ~~فاهما خلق لحفظ عصبة عناك تأتى الكف لا للرسغ خاصة (وعظام العانه وعظام ~~العجز) اعلم ان عظم العانة واحد وهو جزء من أربعة اجزاء من عظمى الوكرين ~~وبيانه ان عظمي الوركين متصلان بعظم العجز من جانبيه عن يمينه وعن شماله ~~ولكل اربعة اجزاء فيقال للذى بجنبه منها عظم الخاصرة واللذى من قدامه عظم ~~العانة وللذى من خلفه عظم الورك وللجزء الباطن المجوف حق الفخذ وأما عظام ~~العجز فقد تقدم الكلام عليها (ثم عظام الفخذين) وهما عظمان من أعظم عظام ~~البدن لانهما يحلان ما فوقهما ويقومان بتحريك عضو عظيم أعنى جملة الرجل ~~والطرف الاعلى من كل منقول الى الجانب الوحشى ليكون للعضل والعصب والعروق ~~موضع والاسفل الى الانسى ليتكمن البدن منه يوثاقة وحزر ولكل راسان الاعلى ~~مدور داخل فى حق الفخذ ويسمى رمانه الفخذ والاسفل ذو شعبتين يدخلان فى ~~نقرتين فى رأس عظم الساق (والساقين) وهى ستة لكل ثلاثة أحدها القصبة العظمى ~~ويقال له عظم الساق والقصبة الانسية لوضعه فى الجانب الانسى والثانى ms09318 الصغرى ~~والوحشية وهى أقصرمن تلك ولذا لا تبلغ مفصل الركبة وانما تبلغه العظمى ~~فيدخل رأسان من عظم الفخذين فى حفرتين فيها وطرفا هذين يلتقيان عند الكعب ~~فيحدث فيما بينهما المفصل الثالث من مفاصل الرجل الثالث عين الركبة وهو عظم ~~مطبق على مفصل الركبة مستدير فيه غضروفية ويسمى الرحى (وأصابع الرجلين) وهى ~~مؤلفة من أربعة عشر عظما لان الابهام فيها مؤلف من كعبين والبواقى من ثلاث ~~فهذه جملة عظام البدن ولم يذكر عظمى العضدين ولا عظام الساعدين وهى أربعة ~~لكل اثنان هما الزندان ولا عظام شطر الكفين وهى ثمانية لكل أربعة ولا عظام ~~اصابع اليدين وهى ثلاثون لكل خمسة عشر ولا عظام PageV10P376 ~~القدمين وهى اثنان وخمسون كل ستى وعشرون وقيل اربعة وخمسون لكل سبعة وعشرون ~~(فلا تطيل بذكر عدد ذلك ومجموع عدد العظام فى بدن الانسان مائتا عظم ~~وثمانية وأربعون عضما سوى) السمسمانيات وهى (العظام الصغيرة التى حشى بها ~~خلل المفاصل) من السلاميات وهى عظام الاصابع لزيادة الاستيثاق منها سميت ~~بذلك لتشابهها السمسم وسوى العظم الشبيه باللام اليونانى وسوى العظم الذى ~~فى القلب فانهما عند بعض الناس من جنس الغضروف والاختلاف فى عدد جملة عظام ~~القدمين بل البدن كثير وتفصيله مودع فى كتب التشريح (فانظر كيف خلق جميع ~~ذلك من نطفة) قذرة (سخيفة رقيقة وليس المقصود من ذكر أعداد العظام أن يعرف ~~عددها) فقط (فان هذا علم قريب) سهل التناول (يعرفه الاطباء والمشرحون) أى ~~أرباب التشريح (وانما الغرض) المطلوب من ذلك (أن ينظر منها فى مدبرها ~~وخالقها أنه كيف قدرها ودبرها وخالف بين أشكالها وأقدارها وخصصها بهذا ~~العدد المخصوص لانه لو زاد عليها واحد لكان وبالاعلى الانسان يحتاج الى ~~قلعه) وازالته (ولو نقص منها واحدا لكان نقصانا يحتاج الى جبره فالطبيب ~~ينظر فيها ليعرف وجه العلاج فى جبرها وأهل البصائر ينظرون فيها ليستدلوا ~~بها على جلالة خالقها ومصورها فشتان بين النظرين) نظر البصر ونظر البصيرة ~~(ثم انظر كيف خلق الله تعالى آلات لتحريك العظام وهى العضلات فخلق فى بدن ~~الانسان خمسمائة ms09319 عضلة وتسعاو عشرين عضلة) أو سبعا وعشرين وهذا على قول ~~جالينوس 0والعضلة مركبة من لحم وعصب وربط وأغشية) فاللحم هو حشو خلل ~~الاعضاء وفوقتها التى يتدعم بها ويندرج فى هذا الحد أنواع اللحم أحدها ~~اللحم الذى فى العضل هو أكثر ما فى البدن والثانى اللحم المنفرد وهو لحم ~~الفخذين ولحم ظاهر الصلب وباطنه ولحم الاسنان والثالث اللحم العددى كارحم ~~الانثثين ولحم الثدى وغير ذلك والرابع @ 191@ السمين وهو ما يعلو على اللحم ~~الاحمر والخامس الشحم وهو جسم أبيض لين وأما العصب فهو عضو ابيض PageV10P377 ~~لدن فى الانعطاف صلب فى الانفصال وأما الرباط فهو عضو عصبائى المرأى ~~والملمس من جهة البياض واللدونة واما الاغشية فهى أعضاء عصبانية عريضة ~~شديدة صلبة القوام (وهى مختلفة المقادير والاشكال بحب اختلاف مواضعها وقدر ~~حاجاتها) ومنفعتها ان الانسان اذا اراد ان يقرب عضروا من آخر حرك العضل ~~فتشنجت وزاد فى عرضها ونقص من طولها واذا أراد التبعيد حركها فاسترخت وزاد ~~فى طولها ونقص من عرضها فحصل المقصود والعضل الذى يحرك عضوا كبيرا يكون ~~كبيرا كالعضل الذى فى الفخد المحرك وينبت منه اما وتر واما أوتار متصل ~~بالعضو الذى يحركه وربما تعاونت عدة عضلات على تحريك عضو واحد والذى يحرك ~~عضوا صغيرا يكون صغيرا كالعضلات المحركة للاجفان العليا فانها صغار جدا ~~وليس لها أوتار وكل عضو يتحكر حركة ارادية فانه له عضلة بها تكون حركته فان ~~كان يتحرك الى جهات متضادة كانت له عضلات متضادة الوضع يجذبه كل منها الى ~~ناحيتها عند كون تلك الحركة ويمسك المضادة لها عن فعلها وان عملت المضادتان ~~فى الوضع فى وقت واحد انشق العضو او تمدد مستقيما لا يتحرك مثال ذلك ان ~~الكف اذا مدها العضل الموضوع فى باطن الساعد انثنى وان مدة العضل الموضوع ~~فى ظهره انحنى وانقلب الى خلف وان مداها جميعا استوى وقام بينهما وجملة ما ~~للبدن من الحركات الارادية حركة جلدة الجبهة وحركة العينين والخدين وطرفى ~~الانفين والشفتين واللسان وحركة الحنجرة والفك وحركة الرأس والعنق وحركة ~~الكتف وحركة ms09320 مفصل العضد مع الكتف وحركة مفصل العضد مع الساعد وحركة مفصل ~~الساعد مع الرسغ وحركة جملة الاصابع وكل واحد من مفاصلها وحركة الاعضاء ~~التى فى الحلق وحركة الصدر للتنفس وحركة القضيب وحركة المثانة فى منعها ~~خروج البول وحركة المعى المستقيم فى منعها خروج التفل وحركة مراق البطن ~~وحركة مفصل الورك والفخذ وحركة مفصل الفخذ والساق وحركة مفصل الساق والقدم ~~(فاربع وعشرون عضلة منها هى لتحريك حدقة العين وأجفانها لو PageV10P378 ~~نقصت واحدة من جملتها اختل أمر العين) ثلاث منها لتحريك الجفن رأسها معلق ~~فى العظم الحاوى للعين ووترها يمرق فى وسط طي الغشاء الذى يكون منه الجفن ~~ويتصل بوسط حافة الجفن وهو يفتحه واثنتان موضوعتان فى موق العين مدفونتان ~~فى حفرتها ووتراها يأتيان حافة الجفن ويتصلان به من جانبة وهما يغمضان ~~العين بإطباقهما الجفن وذلك اذا فعل كل منهما فعلها فان نال احداهما آفة ~~انطبق بعض الجفن ويبقى باقيه مفتوحا وواحدة وقيل ثنتان وقيل ثلاثة يدعم ~~العصبة المجوفة التى يكون بها البصر ويثبتها حتى لا تنالها بسبب لينها عند ~~التحديق الشديد ان ينقطع وست عضلات تحرك العين أربع الى الاستقامة احداها ~~تميل الى فوق الثانية تحفظها الى أسفل الثالثة تحركها يمنه الرابعه تحركها ~~يسرة وثنتان على الاستدارة فهذه عشرة أو احدى عشرة أو اثنتا عشرة لعين ~~وللاخرى كذلك (وهكذا لكل عضو عضلات بعدد مخصوص وقدر مخصوص) منها تسع للوجه ~~ثتنان من جانبى الخدين يحركان الخدود من اللحى ويفرقان بين الشفتين وهما ~~عريضتان وثنتان تجذبان الشفة السفلى الى أسفل وثنتان تبسطان طرف الانف ~~وواحددة تحت جلدة الجبهة ومنها اثنتا عشرة لتحريك الفك الاسفل ومنها ثلاث ~~وعشرون لتحريك الرأس والعنق ومنها اثنتان وثلاثون لحركة الحلق والحنجرة ~~ومنها تسع لتحريك اللسان ومنها أربع عشرة للكتفين ومنها ست وعشرون للعضدين ~~ومنها ثمان لمفصل المرفقين ومنها أربع وثلاثون فى الساعدين ومنها ست ~~وثلاثون فى ا لكتفين ومنها مائة وسبع لحركة الصدر ومنها ثمان وأربعون ~~لتحريك الصلب ومنها ثمان موضوعه على البطن ومنها أربعين للانثيين ومنها ~~واحدة ms09321 لعنق المثانة ومنها أربع تحرك الذكر ومنها أربع تحيط بالدبر ومنها ست ~~وعشرون أو أربع وعشرون أو ثنتان وعشرون لمفصل الورك ومنها ثمان عشر أو ~~عشرون لمفصل الركبتين وحركة الساق ومنها ثمان وعشرون لحركة القدم ومنها ~~ثمان وخمسون أو ثنتان @ 192@ وخمسون موضوعة فى القدم لبقية حركات PageV10P379 ~~الاصابع (وأمر الاعصاب والعروق والاوردة والشرايين وعددها ومنابتها ~~وانشعاباتها أعجب من هذا كله وشرحه يطول) فالاعصاب مبدؤها من الدماغ ~~والنخاع وجميعها أزواج سوى عصب واحد فانه فرد ولا زوج له وهو آخر النخاعيات ~~فما نبت من الدماغ نفسه سبعة أزواج بها حس الحواس الخمس وحس بعض الاعضاء ~~وأما العروق فمنها نوابض ومنها ضوارب فمن النوابض الاوردة ومنبتها الكبد ~~ولها انشعابات فما يأتى منها اليد من ناحية الابط يسمى الباسليق وما جاء ~~الى اليد من الجانب الوحشى يسمى القيفال وما غارفى العنق يسمى الودج وما ~~كان عند المرفق يسمى الاكحل وما ركب الزند الاعلى يسمى حبل الذراع وما بلغ ~~رأس الزند الاسفل يكون من بعضه شعبة العرق الذى بين الخنصر والبنصر المسمى ~~بالاسليم وما يمر فى عضد الساق الداخل والخارج يسمى المابض وما ظهر عند ~~الكعب الداخل يسمى الصافن وما يمر فى الجانب الظاهر من الساق وهو غائر الى ~~ناحية الكعب الخارج يسمى عرق النساء وفعل الجميع جذب الكيلوس الى الكبد ~~وأما الضوارب فهى الشرايين ومنبتها التجويف الايسر من القلب ويخرج من هذا ~~التجويف شريانان احدهما صغير غير متضاعف يسمى الشريان الوريدي والثانى كبير ~~جدا يسمى الابهر وحين طلوعه تتشعب منه شعبتان احداهما وهى اصغرهما تصير الى ~~التجويف الايمن من تجويفي القلب والثانية تستدير حول القلب ثم تدخل اليه ~~وتتفرق فيه ثم ان الباقى من العرق النابت من تجويف القلب الايسر بعد انشعاب ~~هاتين الشعبتين ينقسم قسمين احدهما يأخذ نحو أعلى البدن وتتشعب منه فى ~~مصعده من الجانبين شعب والثانى يأخذ نحو أسافل البدن فيكرب خرز الصلب نازلا ~~الى أسفل وتتشعب منه عند كل خرزة شعبة يمنة وأخرى يسرة (فللفكر مجال فى ~~آحاد هذه الاجزاء ms09322 فى أحاد الاعضاء ثم فى جملة البدن) من حيث المجموع من هذه ~~الاجزاء والاعضاء (فكل ذلك نظر الى عجائب أجسام البدن وعجائب المعانى ~~والصفات) الباطنة (التى لا تدرك بالحواس) الظاهرة PageV10P380 ~~(أعظم فانظر الآن الى ظاهر الانسان وباطنه والى بدنه وصفاته المركبة فيه ~~فترى فيه من العجائب والصنعة ما يقضى به العجب وكل ذلك صنع الله) تعالى (فى ~~قطرة ماء قذرة فترى من هذه صنعة فى قطرة ماء فما صنعه ملكوت السموات ~~وكواكبها أو ما حكمته فى أوضاعها وأشكالها ومقاديرها واعدادها واجتماع ~~بعضها وتفرق بعضها واختلاف صورها وتفاوت مشارقها ومغاربها فلا تظن ان ذرة ~~ممن ملكوت السموات تنفك عن حكمة وحكم بل هى أحكم خلقا وأتقن صنعا وأجمع ~~للعجائب من بدن الانسان بل لا نسبة لجميع ما فى الارض الى عجائب السماوات ~~ولذلك قال تعالى أءنتم أشد خلقا) أى أصعب خلقا (أم السماء) ثم بين كيف ~~خلقها فقال (بناها فارجع الان الى النطفة وتأمل حالها اولا) كيف كانت فى ~~قلتها وحقارتها (وما صارت إليه ثانيا) بعد اختلاف الاطوار السبعة عليها ~~(وتأمل لو اجتمع الانس والجن على أن يخلقوا للنطفة سمعا او بصرا او عقلا أو ~~قدرة أو علما أو روحا أو يخلقوا فيها عظما أو عرقا أو عصبا او جلدا او شعرا ~~هل يقدرون على ذلك بل لو أرادوا ان يعرفوا كنه حقيقته وكيفية خلقته بعد ان ~~خلق الله تعالى ذلك لعجزوا عنه فالعجب منك لو نظرت الى صورة انسان مصور على ~~حائط) او خشب أو ورق وقد (تأنق النقاش فى تصويرها) وتحليتها) حتى قرب ذلك ~~من صورة الانسان وقال الناظر إليها كأنه انسان) وهو غاية التقريب (عظم ~~تعجبك من صنعة النقاش وحدقة وخفة يده وتمام فطنته وعظم فى قلبك محله مع انك ~~تعلم ان تلك الصورة انما تمت بالصبغ والقلم وبالحائط واليد وبالقدرة ~~وبالعلم والارادة وشىء من ذلك @ 193@ ليس من فعل النقاش ولا خلقه بل هو من ~~خلق غيره وانما منتهى فعله الجمع بين الصبغ والحائط على ترتيب مخصوص فيكثر ms09323 ~~تعجبك منه وتستعظمه وانت ترى النطفة القذرة كانت معدومة فخلقها خالقها فى ~~الاصلاب والترائب) وجمعها من بين الذكر والانثى (ثم أخرجها منها) فألقاها ~~فى الرحم (وشكلها فاحسن تشكيلها وقدرها فاحسن PageV10P381 ~~تقديرها و) صورها فأحسن (تصويرها وقسم اجزائها المتشابهة الى اجزاء مختلفه ~~فاحكم العظام) التى هى دعائم البدن (فى أرجائها) أى أطرفاها (وحسن اشكال ~~أعضائها وزين بقائها) فى الدنيا (وجعلها سميعة بصيرة عالمة ناطقة وخلق لها ~~الظهر أساسا لبدنها والبطن حاولا لالات غذائها والرأس جامعا لحواسها) ~~الظاهرة (ففتح العينين ورتب طبقاتها) بما فى أثنائها من الرطوبات (وأحسن ~~شكلها ولونها وهيأتها ثم حماها بالاجفان) من الاعلى والاسفل (لتسترها) من ~~عوارض الآفات (وتحفظها) عن أشعة الشمس (وتصقلها وتدفع الاقذاء عنها) ~~بأهدابها (ثم أظهر فى مقدار عدسة منها صورة السماوات مع اتساع أكنافها ~~وتباعد اقطارها فهو ينظر إليها) وللناس فى صفة الابصار خمسة مذاهب احدها ~~وهو مذهب المتكلمين ان الابصار علم خاص يتعلق بالمعلوم على ما هو عليه ~~والثانى قول الطبيعيين وهو ان الابصار ورود صورة المرئى على الرائى فينطبع ~~فيه مثال للمرئى فيدركه بانطباع صورته فيه والثالث قول الرياضيين هو ان ~~الابصار لاجل ان الشعاع يخرج من العين على شكل مخروط رأسه عند مركز البصر ~~وقاعدته عن سطح المبصر والرابع ان الابصار بان يخرج من العين خط واحد ~~مستقيم ينتهى الى المبصر ثم يتحول على سطحه حركة فى غاية السرعه فى الطول ~~ولاعرض فيحصل الادراك والخامس أن لا يخرج من العين شعاع لكن الشعاع الذى ~~فيه يتكيف الهوى بكيفيته ويصير ذلك آلة للابصار والحق فى هذه الاقوال هو ~~الاول وقد وردت على بقية الاقوال ايرادات مع ان مسائل المبصرات فى علم ~~المناضر انما تتخرج على قاعدة الشعاع وبسط ذلك فى المبسوطات فى هذا العلم ~~وقد أوردا الشهاب العراقى فة كتابه الاستبصار لما يدرك بالابصار منها جملة ~~ولا يلقيق ايراده هنا (ثم شق أذنية) وركبهما من اللحم والغضروف والعصب ~~الحساس (وأودعهما ماء مرا يحفظ سمعها ويدفع الهوام عنها وحوطها بصدفة الاذن ~~ليجتمع الصوت فترده ms09324 الى صماخها وليحس بدبيب الهوام اليها وجعل PageV10P382 ~~فيها تحريفات واعوجاجات ليكثر حركة ما يدب فيها ويطول طريقه فينتبه عن ~~النوم صاحبها اذا قصدها دابة فى حال النوم) ولئلا يصادم الاصوات المزعجة ~~عصب الحس دفعة بعنف فتلحقه آفة واعلم ان داخل الاذن فضاء هو موضوع مجوف ذو ~~تقعير يؤديى غليه ثقبه وقد انبسط غشاء منتسج من ليف عصب الحس على محيط ذلك ~~الفضاء كانبساط الجلد على الطبل وبهذا الغشاء يكون السمع عندما يقرعه الصوت ~~لان فى ذلك الفضاء هواء راكد فكلما أوصل الهواء الخارجى المتموج الى العصب ~~حرك الهواء الداخل فيصادمات العصب معا فيدرك الصوت (ثم رفع الانف من وسط ~~الوجه) بعد أن ركبه من العظم والغضروف والعضل (وأحسن شكله وفتح منخرية ~~وأودع فيه حاسة الشم ليستدل باستنشاق الروائح على ماطعمه واغذيته وليستنشق ~~بمنفذ المنخرين روح الهواء غذاء لقلبه وترريحا لحرارة باطنه) اعلم ان عضلة ~~النصف الاعلى القريب من الحاجبين عظيمة وعضلة النصف الاسفل غضروفيه ومجراه ~~اذا علا انقسم قسمين احدهما يفضى الى أقصى الفم والثانى يمر صاعدا حتى ~~ينتهى الى العظم الشبيه بالمصفاة الموضوع فى وجه زائد فى الدماغ وبد هذا ~~العظم منفذ فى الغشائين تنف فيه الرائحة الواصلة الى الزائدة الى الدماغ ~~فبهذا المجرى يكون الشم وبالاولى التنفس الجارى على العادة لا الكائن بالفم ~~ومن منفذى الانف منفذان الى الحنك بهما يصير الصوت صافيا فاذا انسد تغير ~~الصوت @ 194 @ ومنفذان الى ما فى العين بهما يصل رائحة الكحل الى الانف ~~(وفتح الفم وأودعه اللسان ناطقا وترجمانا ومعبا عما فى القلب) وهو مركب من ~~اللحكم والعروق والشريانات والعصب الحساس والغشاء المتصل بغشاء المرى وقد ~~التفت به عروق كثيرة صغار فيها دم هو سبب حمرة لونه وتحته عروق وشريانات ~~وأعصاب كثيرة وتحته فوهتان يخرج منهما اللعاب وبهما يبقي فى اللسان وما ~~حوله النداوة الطبيعية (وزين الفم بالاسنان ولتكون آلة للطحن والكسر ~~والقلع) فمنها الطواحن ومنها الكواسر ومنها القواطع PageV10P383 ~~كما تقدم بيانها (فاكم أصولها وحدد رؤسها وبيض لونها ورتب صفوفها متساورية ~~الرؤس ms09325 متناسقة الترتيب كانها الدر المنظوم) فى السلك (وخلق الشفتين وحسن ~~لونهما وشكلهما لتنطبق على الفم فتسد منفذه ويلتم بهما حروف الكلام) ~~الشفوية (ثم خلق الحنجرة) مشدودة مع العصبة بالمرىء (وهيأها لخروج الصوت ~~وخلق للسان قدرة الحركات والتقطيعات لتقطع الصوت فى مخارج مختلفة تخلتف بها ~~الحروف ليتسع طريق النطق بكثرتها ثم خلق الحناجر مختلفة الاشكال فى الضيق ~~والسعة والخشونة والملاسة وصلابة الجوهر ورخاوته والطول والقصر حتى اختلفت ~~بسببها الاصوات فلا يتشابه صوتان بل يظهر بين كل صوتين فرقان حتى يميز ~~السامع بعض الناس عن بعض بمجرد الصوت فى الظلمة) اعلم ان الحنجرة مؤلفة من ~~ثلاث غضاريف أولها الدرقى وهو قدام الحلق مقعر الباطن محدب الظاهر متصل ~~بأصل اللسان الثانى يحاذى الدرقى من خلف الثالث مكبوب عليهما ويلقى الدرقى ~~بغير اتصال ويسمى المكبى وهما ياتيان الدرقى عند الاكل فيساعدانه على تغطية ~~قصبة الرئة وضمها لئلا ينزل فيها شيى مما يؤكل ويشرب وينحيانه عنه عند ~~الكلام فينفتح وانما ينتوا لحنجرة ويغلظ الصوت عند الادراك لان الحرارة ~~التى تنهض فى ذلك الوقت توسع الحنجرة فينتو ويغلظ الصوت والآلة التى تحرك ~~الهواء الذى هو مادة الصوت بحركتى الانقباض والانبساط يسمى بالحجاب واللهاة ~~عضو معلق فوق الحنجرة يصل إليه أولا كل شيىء خرج من الحنجرة كالتنفس والنفث ~~والصوت وكل شىء دخل فيها كالهواء والدخان ونحوهما ويدفع مضرة ذلك عن ~~الحنجرة وقصبة الرئة ولهذا يتغير صوت من قلع لهاته وتضرر حنجرته والحنك ~~كقبة يتضاعف الصوت اذا حصل فيه والهواء الذى هو مادة الصوت مادام فى ~~العصبية يكون كالدخان فاذا وصل الى طرف القصبة صار صوتا وحركة اللسان ~~بمعونة الاسنان تظهر الحروف فى ذلك الصوت فيصير كلاما واعلم ان فى الحنجرة ~~طوبة دسمة لزجة كائنة فى تضاعيف غضاريف الحنجرة بها يكون PageV10P384 ~~الصوت صافيا فاذا عرض لاحد حمى محرقة تحرق تلك الرطوبة فلا يقدر على اخراج ~~لاصوت وكذا من تكلم كثيرا أو سافر فى هواء حار يابس فانهما لا يقدران على ~~التكلم إلا اذا بلا حلقهما بالماء او بشى ms09326 آخر رطب (ثم زين الرأس بالشعر) فى ~~الرجال والنساء (والاصداغ) جمع صدغ وهو الشعر الذى يدلى ما بين لحظ العين ~~الى أصل الاذن وهذا للنساء خاصة (وزين الوجة باللحية) وهذا للرجال خاصة ومن ~~تسبيح بعض الملائكة سبحان من زين الرجال باللحى والنساء بالشعور ~~(والحاجبين) وهذا للرجال والنساء جميعا (وزين الحاجب برقة الشعر واستقواس ~~الشكل وزين العينين بالاهداب) جمع هدب وهو ما نبت من الشعر على أشفار العين ~~(ثم خلق الاعضاء الباطنة وسخر كل واحد) منها (لفعل مخصوص فسخر المعدة) التى ~~هى حوض البدن (لا حالة الغذاء الى الدم) وهى جسم مستدير الهيئة مركب من ~~اللحم والعصب والعروق والشرايين والغشائين (والطحال والمرارة والكلية لخدمة ~~الكبد فالطحال) عضو مستطيل الشكل كاللسان سخيف اللحم كمد اللون مغشى بغشاء ~~يأتيه من الصفاق ليس له فى نفسه حس بل لغشائه (يخدمها بجذب السوداء عنها) ~~وهو وعاء السوداء وبالوعتها وموضعه فى الجانب الايسر من ضلوع الخلف والمعدة ~~وجعل متخلخلا ليستقر السوداء المنجذب اليه فى تضاعيفه وجعل فيه الشرايين ~~الكثيرة لتقابل حرارتها برودة السوداء (والمرارة) عضو عصبانى ذو طبقة واحدة ~~كخريطة منسوجة من الليف المستقيم والعريض والمورب (يخدمها بجذب الصفراء ~~عنها) @ 195@ وهى وعاء الصفراء وبالوعتها وهى موضوعة على الزائدة الكبيرة ~~من زوائد الكبد ولها منفذان فان اتفق قصور فى جذب المرارة الصفراء من الكبد ~~يرم الكبد فان تعفنت الصفراء فى الكبد حدثت الحميات الحادة (والكلية) مركبة ~~من لحم مكتنز صلب قليل الحمرة وعروق وشرايين يأتيها عصب صغير يكون منه ~~غشاؤها موضوعة بالقرب من الكبد (تخدمها بجذب المائية) وجوهر مندمج صلب لئلا ~~ينفذ فيها الا الماء الرقيق وهما PageV10P385 ~~كليتان ولكل منهما عنقان واحد عنقى أحدهما يتصل بالعرق الطالع من حدبة ~~الكبد والثانى من كل منهما يمر مستقلا حتى يصل بالمثانة ويسميان الحالبين ~~وهما مجرا البول (والمثانة) وهى مركبة من جسم عصبانى مضاعف ذى طبقتين من ~~عروق وشريانات وهى وعاء البول وآله الدفعه وموضعها بين الدبر والعانة ~~وشكلها بلوطى بيضى ككيس طرفاه حادان ووسطه ذو سعة (تخدم الكلية بقبول ms09327 الماء ~~عنها ثم تخره فى طريق الاحليل) اعلم ان البول مجيئة من الكلى من الحالبين ~~فاذا بلغ الى المثانة خرق احدى طبقتيها ومر فيما بين الطبقتين حتى يأتى عنق ~~المثانة ثم يخرق الطبقة الثانية فينصب منها الى تجويف المثانة فى منفذ خفى ~~يستره غشاء صغير من أن يسد هذا المنفذ عند امتلاء المثانة من البول لئلا ~~يرجع من حيث جاء وفى عنق المثانة الذى هو مخرج البول ثلاث عطفات وللحيوانات ~~الاخر عطفة واحدة ولهذا يكون تنظيف مثانة الرجال من البول أبطأ (والعروق ~~تخدم الكبد فى إيصال الدم الى سائر أطراف البدن) فان الكيلوس لا يصلح ~~للغذاء دون ان يصير الى الكبد وينهضم فيها ويستحيل الى الدم وباقى الاخلاط ~~ثم يمتاز الدم عنها كماء فيكون غذاء للاعضاء (ثم خلق اليدين وطولهما لتمتد ~~الى المقاصد) عند التناول (وعرض الكف) أى جعله عريضا (وقسم) فيه (الاصابع ~~الخمس وقسم كل اصبع بثلاث أنامل) وتسمى أيضا بالسلاميات وهى عظام صغار يتصل ~~بعضها ببعض بمفاصل موثقة بربط (ووضع الاربعة فى جانب والابهام) وحده (فى ~~جانب ليدور الابهام على الجميع) فالعظم الاول من الابهام مربوط بالرسغ لا ~~بالمشط كالاربع الاخر وقيل هو متصل بطرف الزند الأعلى بمفصل واسع سلس لانه ~~يحتاج الى حركة واسعه ليلقى به الاصابع الاربع (ولو اجتمع الاولون والآخرون ~~على أن يستنبطوا بدقيق الفكر وجهدا آخر فى وضع الاصابع سوى ما وضعت عليه من ~~بعد الابهام عن الاربع وتفاوت الاربع فى الطول وترتيبها فى صف واحد لم ~~يقدروا عليه اذ بهذا الترتيب صلحت اليد PageV10P386 ~~للقبض والاعطاء فان بسطها كانت له طبقا) أي تشبيها بالطبق (وان جمعها) مع ~~بعضها (كانت لا آلة للضرب وان ضمها ضما غير تام كانت) مثل (مغرفة) له (وان ~~بسطها وضم أصابعها كانت) مثل (مجرفة له ثم خلق الاظفار) مستديرة (على ~~رؤسها) والظفر امام من العظام واما جسمى عظمى موصول بالسلاميات الاخيرة من ~~الاصابع مربوط مع اللحم والجلد برباطات من جنس الاوبار وقد يصير الى الظفر ~~عصب ووريد وشريانات يؤدي اليه ms09328 الحياة والغذاء (زينه للانامل) وهذا احد ~~منافع الاظفار (و) الثانية لتكون (عماد لها من ورائها حتى لا تنقطع) ولا ~~تهن عند الشد على الشيء (و) الثالثة (ليلتقط بها الاشياء الدقيقة) اى ~~ليتمكن من لقط الاشياء (الصغيرة التى لا تتناولها الانامل و) الرابعة (ليحك ~~بها بدنه عند الحاجة) وهذه الاربعة أولى بنوع الانسان والخامسة ان تكون ~~سلاحا فى بعض الاوقات وهذه أولى بالحيوانات الاخرى وخلق الظفر من عظام لينه ~~ليتطامن من تحت ما يصاطه فلا ينصدع (فالظفر الذى هو أخس الاعضاء لو عدمه ~~الانسان وظهر به حكة لكان اعجز الخلق وأضعفهم ولم يقم أحد مقامه فى حك بدنه ~~(واليه يشير) قول القائل ما حك جلدك مثل ظفرك ** فتول انت جميع امرك - واذا ~~بعثت لحاجة ** فابعث لاعرفهم قدرك - (ثم هدى اليد الى موضع الحك حتى تمتد ~~اليه ولو فى النوم والغفلة من غير حاجة الى طلب) وفى نسخه الى @196@ طالب ~~(ولو استعان بغيره لم يعثر على موضع الحك الا بعد تعب طويل) ثم لا يشفيه ~~الغليل (ثم خلق هذا كله من النطفة وهى فى داخل الرحم فى ظلمات ثلاث) هى ~~الاغشية احدها المشيمة وهى الغشاء المحيط والثانى الذى ينصب اليه بول ~~الجنين والثالث الذى هو مغص العرق ولو كشف الغطاء والغشاء وامتد البصر اليه ~~لكان يرى التخطيط والتصوير ويظهر عليها شيئا فشيأ ولا يرى المصور ولا آلته ~~فهل رأيت مصورا أو فاعلا لا تمس آلته مصنوعه ولا يلاقيه وهو يتصرف فيه ~~وسبحانه ما أعظم شأنه وأظهر برهانه ثم انظر مع PageV10P387 ~~كمال قدرته الى تمام رحمته فانه لما ضاق الرحم عن الصبى) هكذا فى النسخ ~~والاولى الجنين فانه هكذا يطلق عليه ما دام فى الرحم (لما كبر كيف هداه ~~السبيل حتى تنكس وتحرك وخرج من ذلك المضيق وطلب المنفذ كانه عاقل بصير بما ~~يحتاج اليه) فان الجنين اذا تم خلقه وكمل لم يكتف بما يحيثه من دم الطمث ~~والنسيم ويهرب عن الضيق وقلة الغذاء فيتحرك حركات صعبة قوية وتنتهك أربطة ~~الرحم (ثم لما ms09329 خرج واحتاج الى الغذاء كيف هداه الى التقام الثدى ثم لما كان ~~بدنه سخيفا لا يحتمل الاغذية المكثفة كيف دبر له فى خلق اللبن اللطيف ~~واستخرجه من بين الفرث والدم سائغا خالصا وكيف خلق الثديين) كل منهما مركب ~~من عروق وشرايين وعصب يحشى ما بينها هوع من اللحم غددى (وجمع فيها اللبن) ~~فيحيل ما فى تجويفهما من الدم حتى يصير لبنا كما يحيل لحم الكبد ما يجتذب ~~من المعدة والامعاء حتى يصير بتشبيهه له اياه نفسه دما (وأنبت منهما حلمتين ~~على قدر ما ينطبق فم الصبى ثم فتح فى حلمة الثدي ثقبا ضيقا جدا حتى لا يخرج ~~اللبل منه الا بد المص تدريجيا فان الطفل لا يطيق الا القليل ثم كيف هداه ~~للامتصاص حتى يستخرج من ذلك المضيق اللبن الكثير عند شدة الجوع ثم انظر الى ~~عطفه ورأفته كيف أخر خلق الاسنان الى تمام الحولين لانه فى الحولين لا ~~يتغذى الا باللبن فيستغنى عن السن واذا كبر لم يوافقه اللبن السخيف ويحتاج ~~الى طعام غليظ ويحتاج الطعام الى المضغ والطحن فانبت له الاسنان عند الحاجة ~~لا قبلها ولا بعدها فسبحانه) جل ثناؤه (كيف أخرج تلك العظام الصلبة فى تلك ~~الثات اللينة) وهذا على القول الصحيح ان الاسنان هى عظام صلبة قابلة للكسر ~~غير مدركة لالم السحق والنحت كما تقدم قريبا وان مادتها التى خلقت منها منى ~~الاب والام ولكن كانت تلك المادة كامنة فى عظام الفكين والعلة الغائبة فى ~~ذلك ان الطلف لا يحتاج الى الاسنان فى أول الامر لان غذاءه من اللبن وفكاه ~~صغيران وعظامهما ضعيفه لكون ما PageV10P388 ~~نبت منها مناسبا لها فى الضعف والصغر فلم يف بما يحتاج اليه من المضغ ~~والكسر وغير ذلك الى أخر العمر فالعناية الازلية اقتضت تأخير خروجها ~~ونباتها الى حين الحاجة والاستعداد التام للوفاء بما هو المطلوب منها من ~~الشكل والعظم والقوة والصلابة وغيرها (ثم حنن قلوب الوالدين عليه للقيام ~~بتدبيره فى الوقت الذى كان عاجزا عن تدبير نفسه فلو لم يسلط الله ms09330 الرحمة ~~على قلوبهما لكان الطلف اعجز الخلق عن تدبير نفسه ثم انظر كيف رزقه القدرة ~~والتمييز والعقل والهداية) والرشد (تدريجا) شيأ فشيأ (حتى بلغ وتكامل فصار ~~مراهقا) بعد ان كان طفلا وصبيا فاذا فطم سمى غلاما الى سبع سنين ثم يصير ~~يافعا الى عشر حجج ثم يصير خرور الى خمس عشرة سنة انتهى وقال الاطباء ~~الاسنان أربعة سن النمو ويسمى سن الحداثه وهو الى قريب من ثلاثين سنة ثم سن ~~الوقوف ويسمى سن الشباب وهو الى أربعين سنة ثم سن الانحطاط ويسمى سن ~~الكهولة وهو الى نحو من ستين سنة ثم سن @ 197@ الانحطاط ويسمى سن الشيخوخه ~~وهو الى آخر العمر وقد اشار المصنف الى هذه الاربعة وسن الحداثة ينقسم الى ~~سن الطفولة وهو قبل النهوض والى سن الصبا وهو بعد النهوض وقبل الشدة ثم سن ~~الترعرع وهو بعد الشدة وقبل المراهقة ثم سن الغلامية والرهاق الى تبقل وجهه ~~ثم سن الفتى الى أن يقف النمو (أما كفورا واما شكورا مطيعا أو عاصيا مؤمنا ~~أو كافرا تصديقا لقوله تعالى هل أتى على الانسان) استفهام تقرير وتقريب ~~(حين من الدهر) طائفة محدودة من الزمان الممتد الغير المحدود (لم يكن شيأ ~~مذكروا) بالانسانية كالعنصر والنطفة والمراد بالانسان الجنس لقوله (انا ~~خلقنا الانسان من نطفة) أو المراد به آدم بين أولا خلقه ثم خلق نبيه ~~(أمشاج) أى أخلاط وتقدم الكلام عليه قريبا (نبتليه) أي مبتلين بمعنى مريدين ~~اختباره (فجعلناه سميعا بصيرا) ليتمكن من مشاهدة الدلائل واستماع الآيات ~~(انا هديناه السبيل) أي ينصب الدلائل وانزال الآيات (اما PageV10P389 ~~شاكرا) بالاهتداء والاخذ به (واما كفورا) بالاعراض عنه (فانظر الى اللطف ~~والكرم ثم الى القدرة والحكمة تبهرك عجائب الحضرة الربانية) وتدهش عقلك ~~(والعجب كل العجب ممن يرى خطا حسنا أو نقشا حسنا على ورق) أو على (حائط ~~فيستحسنه فيصرف جميع همه الى التفكر فى النقاش والخطاط وانه كيف نقشه و) ~~كيف (خطه وكيف اقتدر عليه ولا يزال يستعظمه ويقول ما أحذقه وما أكمل صنعته ~~و) ما (أحسن قدرته ms09331 ثم ينظر هذه العجائب فى نفسه وفى غيره ثم يغفل عن صانعه ~~ومصوره فلا تدهشه عظمته ولا يحيره جلاله وحكمته) وبديع صنعته (فهذه نبذه من ~~عجائب بدنك التى لا يمكن استقصاؤها) ولا يخصر انتهاؤها (فهو أقرب مجالا ~~لفكرك وأجلى شاهدا على عظمة خالقك وأنت غافل عن ذلك مشغول ببطنك وفرجك لا ~~تعرف من نفسك إلا أن تجوع فتأكل وتشبع فتنام وتشتهى فتجامع وتغضب فتقاتل ~~والبهائم تشاركك فى معرفة ذلك) فكل ذلك من خواص البهائم (وانما خاصية ~~الانسان التى حجبت البهائم عنها معرفة الله تعالى بالنظر فى ملكوت السماوات ~~والارض وعجائب الآفاق والانفس اذ بها يدخل العبد فى زمرة الملائكة المقربين ~~ويحشر فى زمرة النبيين والصديقيين مقربا من حضرة رب العالمين وليس هذه ~~المنزلة للبهائم ولا لانسان رضى من الدنيا بشهوات البهائم) من الاكل والشرب ~~والنوم والجماع والتهور وغير ذلك ومن وصى كذلك (فانه شر من البهائم) وأخس ~~حالا منها (بكثير اذ لا قدرة للبهيمة على ذلك وأما هو فقد خلق اله القدرة) ~~التامة على الوصول الى القرب (ثم عطلها وكفر نعمة الله فيها) اذ لم ~~يستعملها فيما تقربه الى الله تعالى (فأولئك) الذين قيل فى حقهم (ان هم الا ~~كالانعمام بل هو أضل سبيلا) ومن كلام أمير المؤمنين رضى الله عنه فى صفة ~~خلق الانسان أم هذا الذى أنشأه فى ظلمات الارحام وشغف الاستار نفطة دفاقا ~~وعلقة محاقا وجنينا وراضعا ووليدا يافعا ثم منحه قلبا حافظا ولسانا لافظا ~~وبصرا لاحظا ليفهم معتبرا ويقصر مزدجرا حتى اذا PageV10P390 ~~قام اعتداله واستوى مثاله نفر مستكبرا وخبط سادر لما تحافى غرب هداه كادحا ~~سعيا لديناه فى لذات طريه وبدوات اربه لا يحتسب رزية ولا يخشع تقيه فمات فى ~~فتنة غزيرا وعاش فى هفوته يسيرا لم يفد عضوا ولم يقض مقترضا ومن كلامه رضى ~~الله عنه أيهما المخلوق السوى والمنشأ المرعى فى ظلمات الارحام ومضاعفات ~~الاستار بدئت من سلالة من طين ووضعت فى قرار مكين الى قدر معلوم وأجل مقسوم ~~تمور فى بطن امك جنينا ms09332 لا تحير دعاء ولا تسمع نداء ثم أخرجت من مقرك الى ~~دار لم تشهدها ولم تعرف سبل منافعها فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدى امك ~~وعرفك عند الحاجة مواضع طلبك وارادتك هيهات ان من يعجز عن صفات ذى الهيئة ~~والادوات فهو من صفات خالقه أعجزو من تناوله بحدود المخلوقين أبعد (واذا ~~عرفت طريق الفكر فى نسفك فتفكر فى الارض التى هي مقرك @ 198@ ثم فى أنهارها ~~وبحارها وجبالها ومعادنها ثم ارتفع منها الى ملكوت السماء أما الارض فمن ~~أياته) الدالة على عظيم قدرته (ان خلق الارض فراشا) أى بساطا وفرشها أي ~~بسطها فعال بمعنى فعول ككتاب بمعنى مكتوب (ومهادا) وهو بمعناه (وسلك فيها ~~سبلا فجاجا) أي طرقا واضحة واسعة (وجعلها ذلولا) أى لينة منقادة (لتمشوا فى ~~مناكبها) أى جوابنها (وجعلها قارة) غير مضطربة (وأرسى فيها الجبال أوتادا ~~تمنعها من أن تميد) أى تتحرك وتضطرب (ثم وسع أكنافها حتى عجز الادميون عن ~~بلوغ جميع جوابنها) على الاستيفاء (وان طالت أعمارهم وكثر تطوافهم فقال ~~تعالى والسماء بنيناها بايد وانا لموسعون والارض فرشناها فنعم الماهدون ~~وقال تعالى هو الذى جعل لكم الارض ذلولا فامشوا فى مناكبها وقال تعالى الذى ~~جعل لكم الارض فراشا) وقال تعالى وهو الذى مد الارض وجعل فيها رواسى ~~وأنهارا (وقد أكثر فى كتابه العزيز من ذكر الارض) فى مواضع متعددة (ليتفكر ~~فى عجائبها فظهرها مقر الاحياء) يستقرون عليه ببناء المساكن فيه (وبطنها ~~مرقد الاموات قال الله تعالى ألم نجعل PageV10P391 ~~الارض كفاتا أحياء وأمواتا) أي ذات كفت أي ضم وجمع بضمهم أحياء على ظهورها ~~وأمواتا فى بطونها واصل الكفت الضم والكفات الموضع الذى يكفت فيه كل شيى ~~(فانظر الى الارض وهى ميته فاذا أنزل عليها الماء اهتزت وربت واخضرت وأنبتت ~~عجائب النبات) قال الله تعالى فاذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت ~~من كل زوج بهيج وخرجت منها أصناف الحيوانات ثم انظر كيف احكم جوانب الارض ~~بالجبال الراسيات الشوامخ الصم الصلاب) قال الله تعالى والجبال أرساها وقال ~~تعالى والجبال أوتادا (وكيف ms09333 أودع المياه تحتها ففجر العيون) قال الله تعالى ~~وفجرنا الارض عيونا (وأسال الانهار تجرى على وجهها) يمنة ويسرة (وأخرج من ~~الحجارة اليابسة ومن التراب الكدر ماء رقيقا صافيا زلالا) عذبا (وجعل به كل ~~شى حيى) قال الله تعالى وجعلنا من الماء كل شىء حى (فأخرج به فنون الاشجار ~~والنبات من حب وعنب وقضب وزيتون ونخل ورمان وفواكه كثيرة لا تحصى مختلفة ~~الاشكال والالوان والطعوم والصفات والاراييح) جمع ريح على غير قياس او جمع ~~الجمع (يفضل بعضها على بعض فى الاكل تسقى بماء واحد وتخرج من أرض واحدة) ~~قال الله تعالى تسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض فى الاكل (فان قلت ان ~~اختلافها باختلاف بذورها وأصولها فمتى كان فى النواة مطوفة بعناقيد الطرب) ~~أم (متى كان فى حبة واحدة سبع سنابل وفى كل سنبلة مائة حبة) كما ضرب الله ~~به المثل (ثم انظر الى أرض البوادى وفتش ظاهرها وباطنها فتراها ترابا ~~متشابها) يشبه بعضه بعضا (فاذا أنزل عليها الماء) من السماء (اهتزت) اى ~~تحركت بالنبات عند وقوع الماء عليها (وربت) أى زادت زيادة المربى أى المشرف ~~(وأنبتت من كل زوج بهيج) أى أنواع الاشجار والنبات (الوانا مختلفة ونباتا ~~متشابها وكثرة أشكالها ثم اختلاف طبائع النبات وكثرة منافعه و) انظر (كيف ~~أودع الله تعالى العقاقير المنافع الغريبة فهذا النبات يغذى) أى يقوم منزله ~~الغذاء للبدن (وهذا يقوى) PageV10P392 ~~الاعضاء الرئيسية والحواس (وهذا يحيى) العليل ويبرئه من مرضه (وهذا يقتل) ~~بسميته (وهذا يبرد وهذا @ 199@ يسخن وهذا اذا حصل فى المعدة قمع الصفراء من ~~أعماق العروق) أى من أصولها (وهذا يستحيل الى الصفراء) فى الحال (وهذا يقمع ~~البلغم والسوداء وهذا يستحيل اليهما وهذا يصفى الدم) ويروقه (وهذا يستحيل ~~دما) خالصا (وهذا يفرح) وينشط (وهذا ينوم) ويسكن (وهذا يقوى وهذا يضعف فلم ~~تنبت من الارض ورقة ولا تبنه الا وفيها منافع لا يقوى البشر على الوقوف علي ~~كنهها وكل واحد من هذا النبات يحتاج الفلاح) الذى يفلح الارض ويشقها ~~لاستنباته (فى ترتيبه الى عمل مخصوص) ms09334 فى زمن مخصوص (فالنخيل تؤبر) أى تلقح ~~قال أبو حاتم فى كتاب النخلة اذا انشق الكافور قيل شقيق النخال وهو حين ~~يؤبر بالذكر فيؤتى بشماريخه فتنفض فيطير غبارها وهو طحين شماريخ الفحال الى ~~شماريخ الانثى وذلك هو التلقيح (والكرم يكسح) أى يقطع وينقى ويقلم (والزرع ~~ينقى عنه الحشيش) الاجنبى (والدغل) شبه الحالوم وغيرهم مما يفسده بقاؤه ~~(وبعض ذلك يستنبت ببث البذر فى الارض) أى رميه فيها (وبعضه بغرس الاغصان) ~~فى الارض (وبعضه يركب في الشجر ولو أردنا أن نذكر اختلاف أجناس النبات ~~وأنواعه ومنافعه وأحواله وعجائبة لانقضت الايام فى وصف ذلك فيكفيك من كل ~~جنس نبذة يسيرة تدلك علي طريق الفكر فهذه عجائب النبات) ومن كلام أمير ~~المؤمنين على رضى الله عنه فى صفة الارض ودحوها على الماء كبس الارض على ~~مور أمواج مستفحلة ولجج زاخرة تلتطم أواذى أمواجها وتصطفق متقاذفات أنباجها ~~وترغو زبدا مستخزيا اذا تمعكت عليه بكواهلها فاصج بد اصطحاب امواجه ساجيا ~~مقهورا وفى حكمة الذل منقادا أسيرا وسكنت الأرض مدحوة فى لجة تيار وردت من ~~نخوة باوه واعتلائه وشموخ أنفه وسمو غلوائه وكعمته على كظة فهمد بعد نزقاته ~~ولبد بعد زيفان وثباته فلما سكن هيج الماء من تحت اكنافها وحمل شوامخ ~~الجبال البذخ على أكتافها فجر ينابيع العيون PageV10P393 ~~من عرانين أنوفها وفرقها فى سهوب بيدها وأخاديدها وعدل حركاتها بالراسيات ~~من جلاميدها وذوات الشناخيب الشم من صنافيدها فسكنت من الميدان برسوب ~~الجبال فى قطع أديمها وتغلغلها متسربة فى جوبات خياشيمها وركوبها أعناق ~~سهول الأرضين وجراثيمها وفسح بين الجو وبينها وأعد الهواء متنسما لساكنها ~~وأخرج إليها أهلها على تمام مرافقها ثم لم يدع جزر الارض التى تقصر مياه ~~لعيون عن روابيها ولا تجد جوادل الأنهار ذريعة الى بلوغها حتى أنشأ لها ~~نائشة سحاب تحى مواتها وتستخرج نباتها الف غمامها بعد افتراق لمعه وتباين ~~فرعه حتى اذا تمخضت لجة المزن فيه والتمع برقه فى كففه ولم ينم وميضه في ~~كنهور بابه وتراكم سحابه أرسله سحا متداركا قد أسف هيدبه تمر ms09335 به لاجنوب ~~دررأها ضيبة ودفع شآبيبه فلما ألقت السحاب برك بوانيها وبعاع ما استقلت به ~~من العبء المحمول عليها أخرج به من هومد الارض النبات ومن زعر الجبال ~~الاعشاب فهى تبهج بزينة رياضها وتزدهى بما ألبسته من ربط أزاهيراها وحلية ~~ما سمطت به من ناضر أنوارها وجعل ذلك بلاغا للانام ورزقا للانعام وخرق ~~الفجاج فى آفاقها وأقام المنار للسالكين على جواد طرقها ومن كلامه رضى الله ~~عنه وكان من اقتدار جبروته وبديع لطائف صنعته ان جعل من ماء البحر الزاخر ~~المتراكم المتعاصف يبسا جامدا ثم فطر منه اطباقا ففتقها سبع سموات بعد ~~ارتقاقها فاستمسكت بامره وقامت على حده يحملها الاخضر المثعنجز والقمخام ~~المنجر قد ذلك لامره وأذعن لهيبته ووقف الجارى منه لخشيته وجبل جلاميدها ~~ونشوز متونها وأطوراها فارساها فى مراسيها وألزمها قرارتها فمضت رؤسها فى ~~الهواء ورست اصولها فى الماء فانهد جبالها عن سهولها وأساغ قواعدها فى متون ~~اقطارها ومواضع أنصابها فاشهق قلاقلها واطال انشازها وجعلها للارض عمادا ~~وازرها فيها اوتادا فكسنت عن حركتها من أن تميد باهلها او تسيخ بحملها او ~~تزول عن مواضعها فسبحان من امسكها بعد موجات مياهها وأجمدها PageV10P394 ~~بعد رطوبة اكنافها فجعلها لخلقه مهادا وبسطها لهم فراشا فوق بحر لجى راكد ~~لا يجرى وقائم @ 200@ لا يسرى تكركره الرياح العواصف وتمخضه الغمام الذوارف ~~ان فى ذلك لعبرة لمن يخشى (ومن اياته الجواهر المودعة تحت الجبال والمعادن ~~الحاصلة من الارض ففى الارض قطع متجاورات مختلفة) قال الله تعالى وفى الارض ~~قطع متجاورات اى بعضها طيبة وبعضها سبخة وبعضها رخوة وبعضها صلبة وبعضها ~~يصلح للزرع دون الشجر وبعضها بالعكس (فانظر الى الجبال كيف تخرج منها ~~الجواهر النفيسة من الذهب والفضة والفيروزج) وهو حجر اخضر تشوبة زرقة ويصفر ~~لونه مع صفاء الجو ويتكدر بكدورته يجلب من معادن ارض نيسابور (واللعل) وهو ~~حجر احمر شبه الياقوت يجلب من معادن ارض بدخشان (وغيرها) كالماس والزمرد ~~والياقوت والعقيق ونحو ذلك (بعضها منطبعة تحت المطارق كالذهب) والفضة ~~(والنحاس والرصاص والحديد وبعضها لا تنطبع كالفيروزج ms09336 واللعل و) انظر (كيف ~~هدى الله الناس الى استخراجها) من معادنها (وتنقيتها) من اوساخها ثم سبكها ~~(واتخاذ الاوانى والالات والنقود والحلى منها) على انواع غريبة واشكال ~~عجيبة (ثم انظر الى معادن الارض من النفط) وهو دهن يخرج من بئر هى معدنه ~~منه مالونه ابيض ومنه مالونه اسود (والكبريت) وهو عين يجرى فاذا جمد ماؤها ~~صار كبريتا اصفر وابيض وكدرا واما الكبريت الاحمر فهو من الجواهر المعدنية ~~معدنه فى وادى النمل يضئ بالليل فى معدنه كالنار واذا خرج من موضعه لم يضئ ~~ويدخل فى اعمال الذهب كثيرا ويحمر البياض ويضرب بعزته المثل (والقار) منه ~~بحرى اسود سيال ومنه جبلى يسيل من شجرة (وغيرها واقلها الملح ولا يحتاج ~~اليه الا لتطيب الطعام) واصلاحه (ولو خلت عنه بلدة لتسارع الهلاك اليها ~~فانظر الى رحمة الله تعالى كيف خلق بعض الاراضى سبخة بجوهرها) اى بطبعها ~~الذى خلق عليه (بحيث يجتمع فيها الماء الصافى من المطر فيستحيل ملحا مالحا ~~محرقا لا يمكن تناول مثقال منه ليكون ذلك PageV10P395 ~~تطيببا لطعامك اذا اكلته فيتهنا عيشك) اعلم ان الملك انواع فمنه ملح العجين ~~وهو البحرى والسبخى ومنه الاندرانى الشبيه بالبلور ومنه اسود نفطى ومنه ~~الملح المر ومنه الهندى وهو ابيض فيه حمرة وكلما كان امر كان احر واجودها ~~الاندرانى والمحرق اشد تحريقا من غير المحرق والمحتفر احمد من غيره وهو ~~بجميع انواعه جلاء محلل قابض مجفف يذهب بوخامة البطيخ ويسهل انحدار الطعام ~~ويمنع العفونة (وما من جماد ولا حيوان ولا نبات الا وفيه حكمة وحكم من هذا ~~الجنس ما خلق شئ منها عبثا ولا لعبا ولا هزلا بل خلق الكل بالحق كما ينبغى ~~وعلى الوجة الذى ينبغى وكما يليق بجلاله وكرمه ولطفه) ورحمته (ولذلك قال ~~تعالى وما خلقنا السموات والارض وما بينهما لاعبين ما خلقنا هما الا بالحق ~~ومن اياته) الدالة على عظيم قدرته (اصناف الحيوانات وانقسامها الى ما يطير) ~~فى الجو (والى ما يمشى وانقسام ما يمشى على رجلين والى ما يمشى على اربع و) ~~الى ما ms09337 يمشى (على عشر وعلى مائة كما يشاهد فى بعض الحشرات) قال الله تعالى ~~منهم من يمشى على بطنه ومنهم من يمشى على رجلين ومنهم من يمشى على اربع ~~يخلق الله ما يشاء قال بعض المحققين وانما اقتصر على اربع ولم يجاوز اشارة ~~الى انه غاية ما اقتضته الحكمة الالهية واما ما عداها من الارجل التى ترى ~~فى بعض الحشرات فانما هى الزوائد والمتممات والاصلى فيها هى الابع لاغير ~~(ثم انقسامها فى المنافع والصور والاشكال والاخلاق والطباع فانظر الى طيور ~~الجو والى وحوش البر والى البهائم الاهلية ترى فيها من العجائب مالاشك معه ~~فى عظمة خالقها وقدرة مقدرها وحكمة مصورها وكيف يمكن ان يستقصى ذلك بل لو ~~اردنا ان نذكر عجائب البقة او النملة او النحلة او العنكبوت وهى من صغار ~~الحيوانات فى بنائها بيتها وفى جمعها غذاءها وفى الفها @ لوجها وفى ادخارها ~~لنفسها وفى حذقها فى هندسة بيتها وفى هدايتها الى حاجاتها لم نقدر على ذلك) ~~وهى دويبة قصيرة الارجل كثيرة PageV10P396 ~~الاعين لها ثمانية ارجل وست عيون اذا ارادت صيد الذباب لطئت بالارض وجمعت ~~نفسها ثم وثبت وتبيض وتحضن واول ما تلد دودا صغارا ثم يتغير ويصير عنكبوتا ~~وتكمل صورته فى ثلاثة ايام ويقوى على النسج ساعة يولد (فترى العنكبوت يبنى ~~بيته على طرف نهر فيطلب اولا موضعين متقاربين بينهما فرجة بمقدار ذراع فما ~~دونه حتى يمكنه ان يصل بالخيط الى طرفيه ثم يبتدئ ويلقى اللعاب الذى هو ~~خيطه على جانب ليلتصق به ثم يعدو الى الجانب الاخر فيحكم الطرف الاخر من ~~الخيط ثم كذلك يتردد ثانيا وثالثا ويجعل بعد ما بينهما متناسبا تناسبا ~~هندسيا ثم اذا احكم معاقد القمط ورتب الخيوط كالسدى اشتغل باللحمة فيضع ~~اللحمة على السدى ويضيف بعضه الى بعض ويحكم العقد على موضع التقاء اللحمة ~~بالسدى ويرعى فى جميع ذلك تناسب الهندسة ويجعل ذلك شبكة يقع فيها البق ~~والذباب ويقعد فى زاوية مترصدا لوقوع الصيد فى الشبكة فاذا وقع الصيد بادر ~~الى اخذه واكله فان عجز ms09338 عن الصيد كذلك طلب لنفسه زاوية من حائط ووصل بين ~~طرفى الزاوية بخيط ثم علق نفسه منه بخيط اخر وبقى منكسا فى الهواء ينتظر ~~ذبابة تطير فاذا طارت رمى بنفسه اليه فاخذه ولف خيطه على رجليه واحكمه ثم ~~اكله) قال صاحب كشف الاسرار قال العنكبوت من حين اولد انسج لنفسى فاول ما ~~اقتصد زاوية البيت وان كان خربا فهو احسن ما اويت فاقصد الزوايا لما فيها ~~من الخبايا ولما فى سرها من النكت والخفايا والقى لعابى على حافاتها حذرا ~~من الخلطة وافاتها ثم افرد من طاقات غزلى خيطا منكسا فى الهواء فاتعلق فيه ~~مسبلا يدى ممسكا برجلى فيظن الغر اننى فى تلك الحالة ميت لا محالة فتمر ~~الذبابة بى فاختطفها بحبائل كيدى ثم اودعها شبكة صيدى (وما من حيوان صغير ~~ولا كبير الا وفيه من العجائب مالا يحصى افترى انه تعلم هذه الصنعة من نفسه ~~او تكون بنفسه اوكونه ادمى او علمه اولا هادى له ولا معلم افيشك ذو بصيرة ~~فى انه مسكين ضعيف عاجز بل الفيل العظيم شخصة PageV10P397 ~~الظاهرة قوته) وبطشه (عاجز عن امر نفسه فكيف هذا الحيوان الضعيف افلا يشهد ~~هو بشكله او صورته وحركته وهدايته وعجائب صنعته لفاطره الحكيم وخالقه ~~القادر العليم فالبصير يرى فى هذا الحيوان الصغير من عظمة الخالق المدبر ~~وجلاله وكمال قدرته وحكمته ما تتحير فيه الالباب والعقول فضلا عن سائر ~~الحيوانات) قال امير المؤمنين على رضى الله عنه فى صفة عجيب خلق اصناف من ~~الحيوان ولو فكروا فى عظيم القدرة وجسيم النعمة لرجعوا الى الطريق وخافوا ~~عذاب الحريق ولكن القلوب عليلة والابصار مدخولة الا ينظرون الى صغير ما خلق ~~كيف احكم خلقه واتقن تركيبه وخلق له السمع والبصر وسوى له العظم والبشر ~~انظروا الى النملة فى صغر جثتها ولطافة هيئتها لاتكاد تنال بلحظ البصر ولا ~~بمستدرك الفكر كيف دبت على ارضها وصبت على رزقها تنقل الحبة الى جحرها ~~وتعدها فى مستقرها تجمع فى حرها لبردها وفى وردها لصدرها مكفول برزقها ~~مرزوقة بوفقها لا ms09339 يغفلها المنان ولا يحرمها الديان ولو فى الصفاء اليابس ~~والحجر الجالس ولو فكرت فى مجارى اكلها وفى علوها وسفلها وما فى الجوف من ~~شر اسيف بطنها وما فى الراس من عينها واذنها لقضيت من خلقها عجبا ولقبت من ~~وصفها تعبا فتعالى الله الذى اقامها على قوائمها وبناها على دعائمها لم ~~يشركة فى فطرتها فاطر ولم يعنه فى خلقها قادر ولو ضربت فى مذاهب فكرك لتبلغ ~~غاياته مادلتك الدلالة الا على ان فاطر النملة هو فاطر النخلة لدقيق كل شئ ~~وغامض اختلاف كل حى وما الجليل واللطيف والثقيل والخفيف والقوى والضعيف فى ~~خلقه الا سواء وان شئت قلت فى الجرادة اذ خلق لها عينين حمراوين واسرج لها ~~حدقتين قمرواين وجعل لها السمع الخفى وفتح لها الم السوى وجعل @ لها الحس ~~القوى ونابين بهما تقرض ومنجلين بهما تقبض يرهبها الزراع فى زرعهم ولا ~~يستطيعون ذبها ولو اجلبوا بجمعهم حتى ترد الحرث فى نزواتها وتقضى منه ~~شهواتها وخلقها كله لا يكون اصبعا مستدقة فتبارك الذى PageV10P398 ~~يسجد له ما فى السموات والارض طوعا وكرها ويعفر له خدا ووجها ويلقى بالطاعة ~~اليه سلما وضعفا ويعطى القياد رهبة وخوفا فالطير مسخرة لامره احصى عدد ~~الريش منها والنفس وارسى قوائمها على الندى واليبس قدر اقواتها واحصى ~~اجناسها فهذا غراب وهذا عقاب وهذا حمام وهذا نعام دعا كل طير باسمه وتكفل ~~له برزقه وانشا السحاب الثقال فاهطل ديمها وعدد قسمها فبل الارض بعد جفوفها ~~واخرج نبتها بعد جدوبها وقال على رضى الله عنه فى خطبته يذكر فيها عجيب ~~خلقة الطاوس ابتدعهم خلقا عجيبا من حيوان وموات وساكن وذى حركات واقام من ~~شواهد البينات على لطيف صنعته وعظيم قدرته ما انقادت له العقول معترفة به ~~ومسلمة له ونعقت فى اسماعنا دلائله على وحدانيته وما ذرا من مختلف صور ~~الاطيار التى اسكنها اخاديد الارض وخروق اجاجها ورواسى اعلامها من ذوات ~~اجنحة مختلفة وهيات متباينة مصرفة فى زمام التسخير ومرفرفة باجنحتها فى ~~مخاريق الجو المنفسح والفضاء المنفرج كونها بعد ان لم ms09340 تكن فى عجائب صور ~~ظاهرة وركبها فى حقاق مفاصل محتجبة ومع بعضها بعبالة خلقه ان يسمو فى ~~الهواء خفوقا وجعله يدف دفيفا ونسقها على اختلافها فى الاصابيغ بلطيف قدرته ~~ودقق صنعته فمنها مغموس فى قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه ومنها ~~مغموس فى لون صبغ قد طوق بخلاف ما صبغ به ومن اعجبها خلق الطاوس الذى اقامه ~~فى احكم تعديل ونضد الوانه فى احسن تنضيد بجناح اشرج قصبه وذنب اطال محبه ~~اذا درج الى الانثى نشره من طيه وسما به مطلا على راسيه كانه قلع دارئ عنجه ~~نوتيه يختال بالوانه ويميس بزيفانه يفضى كافضاء الديكة ويئر بملاقحة ار ~~الفحول المغتلمة احيلك من ذلك على معاينة لاكمن يحيل على ضعيف اسناده ولو ~~كان كزعم من يزعم انه يلقح بدمعة نسفحها مدامعه فتقف فى دفتى جفونه وان ~~انثاه تطعم ذلك ثم تبيض لا من لقاح فحل سوى الدمع المنجبس لما كان ذلك ~~باعجب من مطاعمة الغراب تخال قصبه مدارى من فضة وما انبت PageV10P399 ~~عليه من عجيب داراته وشموسة خالص العقبان وفلذ الزبرجد فان شبهته بما انبتث ~~الارض قلت جنى من زهرة كل ربيع وان ضاهيته بالملابس فهو كموشى الحلل او ~~مونق عصب اليمن وان شاكلته بالحلى فهو كفصوص ذات الوان قد نطقت باللجين ~~المكلل يمشى مشى المرح المختال ويتصفح ذنبه وجناحه فيقهقه ضاحكا لجمال ~~سرباله واصابيغ وشاحه فاذا رمى ببصره الى قوائمه زقا معولا بصوت يكاد يبين ~~عن استغائته ويشهد بصادق توجعه لان قوائمه حش كقوائم الديكة الخلاسية وقد ~~نجمت من ظنبوب ساقه صيصية خفية وله فى موضع العرف فنزعة خضراء موشاة ومخرج ~~عنقه كالابريق ومغرزها الى حيث بطنه كصبغ الوسمة اليمانية او كحريرة ملتبسة ~~مراة ذات صقال وكانه متلفع بمعجر اسحم الا انه يخيل لكثرة مائه وشدة بريقه ~~ان الخضرة الناضرة ممتزجة به ومع فتق سمعه خط كمستدق القلم فى لون الاقحوان ~~ابيض يقق فهو ببياضه فى سواد ما هنالك ياتلق وقل صبغ الا وقد اخذ منه قبقسط ms09341 ~~وعلاه بكثرة صقاله وبريقه وبصيص ديباجه ورونقه فهو كالازاهير المبثوثة لم ~~تر بها امطار ربيع ولا شموس قيظ وقد ينحسر من ريشه ويعرى من لباسه فيسقط ~~تتراوينبت تباعا فينحت من قصبه انحتات اوراق الاغصان ثم يتلاحق ناميا حتى ~~يعود كهيئته قبل سقوطه لا يخالف سالف الوانه ولا يقع لون فى غير مكانه واذا ~~تصفحت شعرة من شعرات قصبه ارتك حمرة وردية وقارة خضرة زبرجدية واحيانا صفرة ~~عسجدية فكيف تصل الى صفة هذا عمائق الفطن او تبلغه قرائح العقول او تستنظم ~~وصفه اقوال الواصفين واقل اجزائه قد اعجز الاوهام عن ان تدركه والالسنة ان ~~تصفه فسبحان الذى بهر العقول عن وصف خلق قد جلاه للعيون فادركته محدودا ~~مكونا ومؤلفا ملونا واعجز الالسن عن تلخيص صفته وقعد بها عن تادية نعته ~~فسبحان من ادمج قوائم الذرة والهمجية الى ما فوقها من خلق الحيتان والفيلة ~~وواى على @ نفسه ان لا يضطرب شبح مما اولج فيه الروح الا وجعل الحمام موعده ~~والفناء غايته وقال رضى الله PageV10P400 ~~عنه فى خطبة يذكر فيها بدائع خلقة الخفاش ومن لطائف صنعته وعجائب خلقته ما ~~اوانا من غوامض الحكمة فى هذه الخفافيش التى يقبضها الضياء الباسط لكل شئ ~~ويبسطها الظلام القابض لكل حى وكيف غشيت اعينها عن ان تستمد من الشمس ~~المضيئة نورا تهتدى به فى مذاهبها وتصل بعلانية برهان الشمس الى معارفها ~~وردعها بتلالؤ ضيائها عن المضى فى سجات اشراقها واكنها فى اماكنها عن ~~الذهاب فى بلج ائتلافها فهى مسدلة الجفون بالنهار على اهداقها وجاعلة الليل ~~سراجا تستدل به فى التماس ارزاقها فلا يرد ابصارها اسداف ظلمته ولا تمتنع ~~من المضى فيه لغسق دجنته فاذا القت الشمس قناعها وبدت اوضاح نهارها ودخل ~~اشراق نورها على الضباب فى وجارها اطبقت الاجفان على ما فيها وتبلغت بما ~~اكتسبته من المعاش فى ظلم لياليها فسبحان من جعل الليل لها نهارا ومعاشا ~~والنهار سكنا وقرارا وجعل لها اجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة الى ~~الطيران كانها شظابا الاذان غير ذوات ريش ms09342 ولا قصب الا انك ترى مواضع العروق ~~بينة اعلامالها جناحان لم يرقا فينشقا ولم يغلظا فيثقلا تطير وولدها لاصق ~~بها لاجئ اليها يقع اذا وقعت ويرتفع اذا ارتفعت لا يفارقها حتى تشتد اركانه ~~ويحمله للنهوض جناحه ويعرف مذاهب عيشه ومصالح نفسه فسبحان البارئ لكل شئ ~~على غير مثال خلاص من غيره (وهذا الباب ايضا لا حصر له فان الحيوانات ~~واشكالها واخلاقها وطباعها غير محصورة وانما سقط تعجب القلوب منها لانسها ~~بكثرة المشاهدة نعم اذا راى حيوانا غريبا) فى شكله (ولو دودو اتجدد) عند ~~رؤيته (تعجبه وقال سبحان الله ما اعجبه والانسان اعجب الحيوانات) ان تامل ~~فيه (وليس يتعجب من نفسه) وجينئذ يقال له اتحسب انك جرم صغير * وفيك انطوى ~~العالم الاكبر (بل لو نظر الى الانعام التى الفها ونظر الى اشكالها وصورها ~~ثم الى منافعها وفوائدها) التى خصها الله بها (من جلودها واصوافها واوبارها ~~واشعارها التى جعلها الله تعالى لباسا لخلقه PageV10P401 ~~واكنانا لهم فى ظعنهم واقامتهم وانية لاشربتهم واوعية لاغذيتهم وصوانا ~~لاقدامهم وجعل البانها ولحومها اغذية لهم ثم جعل بعضها زينة للركوب وبعضها ~~حاملة للاثقال قاطعة للبوادى والمفازات) قال الله تعالى والخيل والبغال ~~والحمير لتركبوها وزينة وقال تعالى وتحمل اثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه ~~الا بشق الانفس (لاكثر الناظر التعجب من حكمة خالقها ومصورها فانه ما خلقها ~~الا بعلم محيط بجميع منافعها سابق على خلقه اياها فسبحان من الامور مكشوفة ~~فى علمه من غير تفكير ومن غير تامل وتدبر) ومن غير روية (ومن غير استعانة ~~بوزير او بمشير او مدير (فهو العليم الخبير الحكيم القدير) جل شانه (فلقد ~~استخرج باقل القليل مما خلقه صدق الشهادة من قلوب العارفين بتوحيده فما ~~للخلق الا الاذعان لقهره وقدرته والاعتراف بربوبيته والاقرار بالعجز عن ~~معرفة جلاله وعظمته فمن ذا الذى يحصى ثناء عليه بل هو كما اثنى على نفسه) ~~كما قال صلى الله عليه وسلم لا احصى ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك ~~(وانما غاية معرفتنا الاعتراف بالعجز عن معرفته) كما قاله ms09343 الصديق رضى الله ~~عنه (فنسال الله تعالى ان يكرمنا بهدايته بمنة ورافته) وبالله التوفيق (ومن ~~اياته) الدالة على عظيم قدرته (البحار العميقة المكتنفة لاقطار الارض) اى ~~جهاتها (التى هى قطع من البحر الاعظم المحيط بجميع الارض حتى ان جميع ~~المكشوف من البوادى والجبال عن الماء بالاضافة الى الماء كجزيرة صغيرة فى ~~بحر عظيم وبقية الارض مستورة بالماء قال النبى صلى الله عليه وسلم الارض @ ~~فى البحر كالاصطبل فى الارض) قال العراقى لم اجده وقد تقدم (فانسب اصطبلا ~~الى جميع الارض واعلم ان الارض بالاضافة الى البحر مثله وقد شاهدت عجائب ~~الارض وما فيها) من جبال وحيوان ونبات وغير ذلك (فتامل الان عجائب البحر ~~فان عجائب ما فيه من الحيوان والجواهر اضعاف عجائب ما تشاهده على وجه الارض ~~كما ان سعته اضعاف سعة الارض) ولذا قيل حدث PageV10P402 ~~عن البحر ولا حرج (ولعظم البحر كان فيه من الحيوانات العظام ما ترى ظهورها ~~فى البحر فيظن انها) لعظمها (جزيرة فينزل الركاب عليها فربما تحس بالنيران ~~اذا اشتعلت) على ظهورها (فتتحرك) وتضطرب (ويعلم انه حيوان) ذكره القزوينى ~~فى عجائب المخلوقات والدميرى فى حياة الحيوان وابن بطوطة فى رحلته ومنها ~~سمكة فى بحر الزنج كالجبل العظيم من راسها الى ذنبها مثل سنان المنشار من ~~عظام سود كل سن منها كذراعين وعند راسها عظمان طويلان فى مقدار عشرة اذرع ~~تضرب بهما ماء البحر يمينا وشمالا فيسمع له صوت هائل ويخرج الماء من فيها ~~وانفها فيصعد نحو السماء ثم يصعد الى المركب رشاشة كالمطر فاذا دخلت تحت ~~سفينة كسرتها ومنها سمكة تسمى المنارة تخرج على هيئتها فترمى نفسها على ~~السفينة فتكسرها فاذا احسوا بها ضربوا الطبول والبوقات تبعد عنهم (وما من ~~صنف من اصنفا حيوان البر من فرس او) حمل او (طيرا وبقرا وانسان الا وفى ~~البحر امثاله واضعافه) فانسان الماء يشبه الانسان الا ان له ذنبا وقيل ان ~~فى بحر الشام بعض الاوقات من شكله شكل الانسان وله لحية بيضاء يسمونه شيخ ~~البحر فاذا راه الناس ms09344 استبشروا به بخصب وحكى ان بعض الملوك حمل اليه انسان ~~ماء فارادا الملك ان يعرف حاله فزوجه امراة فاتاه منها ولد يفهم كلام ابويه ~~فقيل للولد ما يقول ابوك قال يقول اذناب الحيوانات كلها فى اسفلها فما بال ~~هؤلاء اذنابهم فى وجوههم وسئل الليث بن سعد عن اكله فقال لا يؤكل على ئ من ~~الحالات وفى بحر الروم سمك يقال له بنات الماء شبه النساء ذوات شعور سبط ~~الوانهن الى السمرة ذات فروج عظام وثدى وكلام لا يكاد يفهم ويضحكون ~~ويقهقهون وربما رقعن فى ايدى بعض المراكب فينكحوهن ثم يعيدونهن الى البحر ~~وحكى الرويائى صاحب البحر انه كان اذا اتاه صياد بسمكة منهم حلفه انه لم ~~يطاها ونوع من حيوان البحر يقال له الشيخ اليهودى وجهه كوجه الانسان وله ~~لحية بيضاء وبنه كبدن ضفدع وشعره كشعر البقرة PageV10P403 ~~وهو فى حجم عجل يحرج من البحر ليلة السبت حتى تغيب الشمس ليلة الاحد فيثب ~~كما يثب الضفدع ويدخل الماء فلا تلحقه السفن اذا تم السبت وقال القزوينى ~~سمك فى البحر يقال له ابو مرينا على صور الرجال بجلود لزجة واجسام تشاكله ~~يبرزون من البحر الى البر يتشمسون فاذا وقعوا فى ايدى الصيادين بكوا وقال ~~المسعودى النسناس حيوان كالانسان له عين واحدة يخرج من الماء ويتكلم ومتى ~~ظفر بالانشان قتله وقال القزوينى انه امة من الامم لكل واحد منهم نصف بدن ~~وراس ويد ورجل كانه شق انسان يقفز على رجل واحدة قفزا شديدا ويعدو عدوا ~~منكرا ويوجد فى جزائر الصين وحيوانات البحر التى تشبه حيوانات البر كثيرة ~~جدا والقول فيها يطول وانما اقتصرت على ذكر ما يشبه الانسان لغرابته وقال ~~ابو حاتم فى كتب الطير طير الماء اكثر من ان يحصى اكثر من مائتى لون والعرب ~~لا تعرف اكثرها واسماؤها عندنا بالنبطية لانها فى البطائح فى بلاد النبط ~~(وفيه اجناس لا يعرف لها نظير فى البر وقد ذكرت اوصافها فى مجلدات وجمعها ~~اقوام عنوا بركوب البحر وجمع عجائبه ثم انظر كيف خلق الله ms09345 اللولو ودوره فى ~~صدفه تحت الماء) ومغاصه ببحر الهند وعن ابن عباس اذا امطرت السماء فتحت ~~الصدف افواهها قلت وهو مطر مخصوص فى ايام نيسان الرومى (وانظر كيف انبت ~~المرجان من صم الصخور تحت الماء وانما هو نبات على هيئة شجر ينبت من الحجر) ~~ومغاصه فى بحر افريقية قال الطرطوشى هو عروق حمر تطلع من الشجر كاصابع الكف ~~قال وهذا شاهدناه بمغارب الارض كثيرا انتهى وتتخذ منها السبح وغيرها من ~~انواع الاوانى والمذكور فى القران هو صغار اللولو قاله الازهرى وجماعة من ~~ائمة اللغة قيل النون زائدة لانه ليس فى الكلام فعلال بالفتح الا المضاعف ~~نحو الخلخال وقال الازهرى لا ادرى اثلاثى ام رباعى (ثم تامل ماعلاه من ~~العنبر واصناف @ النفائس التى يقذفها البحر وتستخرج منه) والعنبر قطع توجد ~~فى بحر الهند تشبه الشمع فى جموده وذوبانه PageV10P404 ~~وقيل انه روث دابة بحرية وقيل انه زبد البحر وقيل انه من عين يسيل فى البحر ~~وتفصل عنه الحلاوة ويطفو الشمع من فوق فهو العنبر الاشهب وربما اتفق انه ~~يبتلعه السمك المعروف بالبالة لحلاوة فيه فيعرض له قولنج فيموت فيقذفه ~~البحر الى الساحل فتتفرق اجزاء السمك وينعقد ذلك العنبر الاشهب فى جوفه فهو ~~العنبر الفستقى وقال القزوينى البالة سمكة عظيمة يخاف منها اهل السفن فاذا ~~بغت على حيوان البحر بعث الله لها سمكة نحو الذراع تلتصق باذنها ولا ~~تفارقها فتطلب قعر البحر وتضرب الارض براسها الى ان تموت وتطفو على الماء ~~كالجبل العظيم ولها اناس يرصدونها فاذا راوها جروها بالكلاليب الى الساحل ~~وشقوا بطنها واستخرجوا منها العنبر (ثم انظر الى عجائب السفن) وما فيها من ~~غرائب الصنائع كيف هدى الانسان الى تركيبها على هذا الوجه المشاهد وهى ما ~~بين صغيرة وكبيرة ومتوسطة (كيف امسكها الله على وجه الماء ويسير فيها ~~التجار وطلاب الاموال وغيرهم وسخر لههم الفلك لتحمل اثقالهم) من البضائع ~~والمؤن الثقيلة (ثم ارسل الرياح لتوسق السفن) الى المواضع المقصودة (ثم عرف ~~الملاحين) وهم خدمة السفن نسبوا الى البحر الملح لملازمتهم اياه ms09346 (موارد ~~الرياح ومهابها ومواقيتها) حتى قيل انه علم نفيس مع قوم مناحيس (ولا يستقصى ~~على الجملة عجائب صنع الله فى البحر فى مجلدات واعجب من ذلك) كله (ما هو ~~اظهر من كل ظاهر وهو كيفية فطرة الماء وهو جسم رقيق لطيف سيال مشف متصل ~~الاجزاء كانه شئ واحد لطيف التركيب سريع القبول للتقطيع كانه منفصل مسخر ~~للتصرف قابل الانفصال والاتصال به حياة كل ما على وجه الارض من حيوان ~~ونبات) قال الله تعالى وجعلنا من الماء كل شئ حى قال الحرانى وهو اول ظاهر ~~للعين من اشباح الخلق (فلو احتاج العبد الى شربة ماء ومنع منها لبذل جميع ~~خزائن الدنيا فى تحصيلها لو ملك ذلك ثم اذا شربها لو منع من اخراجها لبذل ~~جميع خزائن الارض وملك الدنيا فى اخراجها فالعجب من PageV10P405 ~~الادمى كيف يستعظم الدينار والدرهم ونفائس الجواهر ويغفل عن نعمة الله فى ~~شربة ماء اذا احتاج الى شربها والاستفراغ عنها بذل جميع الدنيا فيها فتامل ~~فى عجائب المياه والابار والانهار والبحار ففيها متسع للفكر ومجال وكل ذلك ~~شواهد متظاهرة وايات متناصرة ناطقة بلسان حالها مفصحة عن جلال بارئها معربة ~~عن كمال حكمته فيها منادية ارباب القلوب بنغماتها) اى اصواتها (قائلة لكل ~~ذى لب اما ترانى وترى صورتى وتركيبى وصفاتى ومنافعى واختلاف حالاتى وكثرة ~~فوائدى اتظن انى كونت بنفسى او خلقنى احد من جنسى او ما تستحى تنظر فى كلمة ~~مرقومة من ثلاثة احرف فتقطع بانه صفة ادمى عالم قادر مريد متكلم ثم تنظر ~~الى عجائب الخطوط الالهية المرقومة على صفحات وجهى بالقلم الالهى الذى لا ~~تدرك الابصار ذاته ولا حركته ولا اتصاله بمحل الخط ثم ينفك قلبك عن جلالة ~~صانعه) وعظمة خاطه (وتقول النطفة) الانسانية (لارباب السمع والقلب) الذين ~~يسمعون فيعون ويرون فيعتبرون (لا الذين هم عن السمع معزولون) قال الله ~~تعالى انهم عن السمع لمعزولون اى ممنوعون بعد ان كانوا ممكنين (توهمونى فى ~~ظلمة الاحشاء مغموسة فى دم الحيض فى الوقت الذى يظهر التخطيط والتصوير على ~~وجهى) ms09347 وهو بعد مضى مائة وعشرين يوما من الحمل (فينقش النقاش حدقتى واجفانى ~~وجبهتى وخدى وشفتى فترى @ التقويس يظهر) على التدريج (شيا فشيا ولا ترى ~~داخل المطفة نقاشا ولا خارجها ولا داخل الرحم ولا خارجه ولا خبر منها للام ~~ولا للاب ولا للنطفة ولا للرحم افما هذا النقاش باعجب ممن تشاهده ينقش ~~بالقلم صورة عجيبة ولو نظرت اليها مرة او مرتين لتعلمنه فهل تقدر ان تتعلم ~~هذا الجنس من النقش والتصوير الذى يعم ظاهر النطفة وباطنها وجميع اجزائها ~~من غير ملامسة للنطفة ومن غير اتصال بها لا من داخل ولا من خارج فان كنت لا ~~تتعجب من هذه العجائب ولا تفهم بها ان الذى صور ونقش وقدر لا نظير له) فى ~~ذاته (ولا يساويه نقاش ومصور كما PageV10P406 ~~ان نقشه وصنعه لا يساوية نقش وصنع فبين الفاعلين من المباينة والتباعد ما ~~بين الفعلين فان كنت لا تتعجب من هذا فتعجب من عدم تعجبك) لهذا (فانه اعجب ~~من كل عجب فان الذى اعمى بصيرتك مع هذا الوضوح) والانكشاف (ومنعك من ~~التبيين مع هذا البيان جدير بان تتعجب منه) اى حقيق (فسبحان من هدى واضل ~~واغوى وارشد واشقى واسعد وفتح بصائر احبابه فشاهدوه فى جميع ذرات العالم ~~واجزائه) مشاهدة عيانية مصونة عمن الحلول والاتحاد (واعمى قلوب اعدائه ~~واحتجب عنهم بعزه وعلائه) فهم عن مشاهدته محجوبون (فله الخلق والامر ~~والامتنان والفضل واللطف والقهر لا راد لحكمة ولا معقب لقضائه) جل شانه وعز ~~برهانه (ومن اياته) الدالة على عظيم قدرته (الهواء) بالمد (اللطيف المحبوس) ~~المسخر (بين مقعر السماء ومحدب الارض) والجمع اهوية (لا يدرك بحس اللمس عند ~~هبوب الرياح جسمه ولا يرى بالعين شخصه وجملته مثل البحر الواحد والطيور ~~محلقة فى جو السماء ومسفة) وتحليق الطائر استدارته فى الهواء واسفافه ضم ~~جناحيه (سباحة فيه باجنحتها كما تسبح حيوانات البحر فى الماء وتضطرب جوانبه ~~وامواجه عند هبوب الرياح كما تضطرب امواج البحر فاذا حرك الله الهواء وجعله ~~ربحا هابة فان شاء جعله نشرا بين يدى رحمته) كما ms09348 قرئ به اى منشورة فى الجو ~~بمعنى مبسوطة والرياح تنشر السحاب (كما قال سبحانه وارسلنا الرياح لواقح) ~~اى ذوات لقاح (فيصل بحركة روح الهواء الى الحيوانات والنبات فتستعد للنماء ~~وان شاء جعله عذابا على العصاة من خليقته كما قال تعالى انا ارسلنا عليهم ~~ريحا صرصرا) اى شديدا (فى يوم نحس مسامر) النحس ضد السعد وقرا الحسن البصرى ~~بالتنوين وكسر الحاء وعنه ايضا على الصفة والاضافة والحاء مكسورة (تنزع ~~الناس كانهم اعجاز نخل منقعر) اى منقلعة من قعرها يقال قعرت الشجرة اذا ~~قلعتها من اصلها فانقعرت وقيل معنى انقعرت ذهبت فى قعر الارض وانما اراد ~~الله تعالى ان هؤلاء اجتثوا كما اجتثت النخلة PageV10P407 ~~الذاهب فى قعر الارض فلم يبق له رسم ولا اثر (ثم انظر الى لطف الهواء ثم ~~شدته وقوته مهما ضبط فى الماء فالزق المنفوخ يتحامل عليه الرجل القوى ~~ليغمسه فى الماء فيعجز عنه والحديد الصلب تضعه على وجه الماء فيرسب فيه) اى ~~يثقل ويصير الى الاسفل (فانظر كيف ينقبض الهواء من الماء مع لطافته وبهذه ~~الحكمة امسك الله تعالى السفن على وجه الماء وكذلك كل مجوف فيه هواء لا ~~يغوص فى الماء ولا يرسب فيه اصلا لان الهواء ينقبض عن الغوص فى الماء فلا ~~ينفصل @ عن السطح الداخل من السفينة فتبقى الثقيلة مع قوتها صلابتها معلقة ~~من الهواء اللطيف كالذى يقع فى بئر فيعلق بذيل رجل قوى ممتنع عن الهوى) اى ~~السقوط (فى البئر فالسفينة بمقعرها تتشبث باذيال الهواء القوى حتى تمتنع من ~~الهوى والغوص فى الماء فسبحان من علق المركب الثقيل فى الهواء اللطيف من ~~غير علاقة تشاهد فى المحسوس و) لا (عقدة تشد ثم انظر الى عجائب الجو وما ~~يظهر فيه من الغيوم والرعود والبروق والامطار والثلوج والشهب والصواعق فهى ~~عجائب ما بين السماء والارض وقد اشار القران الى جملة ذلك فى قولة تعالى ~~وما خلقنا السموات والارض وما بينهما لاعبين وهذا هو الذى بينهما) فهذا على ~~طريق الاجمال واشار الى تفصيله فى مواضع شتى حيث ms09349 قال والسحاب المسخر بين ~~السماء والارض) والمسخر هو المقيض للفعل (وحيث تعرض للرعد والبرق والسحاب ~~والمطر) وذلك فى ايات كثيرة (فان لم يكن لك حظ فى هذه الجملة الا ان ترى ~~المطر بعينك وتسمع الرعد باذنك فالبهيمة تشاركك فى هذه المعرفة فارتفع من ~~حضيض عالم البهائم الى عالم الملا الاعلى فقد فتحت عينيك فادركت ظاهرها ~~فغمض عينك الظاهرة وانظر ببصيرتك الباطنة لترى عجائب باطنها وغرائب اسرارها ~~وهذا ايضا باب يطول الفكر فيه ولا مطمع فى استقصائه فتامل السحاب الكثيف ~~المظلم كيف تراه يجتمع فى جو صاف لا كدورة فيه وكيف يخلقه الله تعالى اذا ~~شاء ومتى شاء وهو مع رخاوته حامل للماء PageV10P408 ~~الثقيل وممسك له فى جو السماء الى ان ياذن الله فى ارسال الماء وتقطيع ~~القطرات كل قطرة بالقدر الذى اراد الله تعالى وعلى الشكل الذى شاء فترى ~~السحاب يرش الماء على الارض ويرسله قطرات متفاصلة لاتدرك قطرة منها قطرة ~~ولا تتصل واحدة باخرى بل تنزل كل واحدة فى الطريق الذى رسم لها لا تعدل عنه ~~فلا يتقدم المتاخر ولا يتاخر المتقدم حتى يصيب الارض قطرة قطرة) فان قيل لم ~~كانت مقطة المطر ترى فى الجو خطا وانما هى نقطة والجواب ان لذلك سببين ~~احدهما ان الماء يمر بالهواء فيكيفة بكيفيته فيصير نديا كانه ماء فيرى كما ~~يمر الشهاب المحرق للشياطين عند استراقهم السمع فى الهواء فيرى خلفه جبل ~~نار بسبب انه مر بالهواء فيكيفه بناريته فصار يرى نارا السبب الثانى ان ~~حركة القطرة فى الهواء تمنع من استيثاق الحس انفصالها عن الاحياز فيبقى ~~البصر فيتوهمها باقية فى حيزها مع خروجها عنه فيحصل خط من الماء ومثل ذلك ~~من ياخذ شعلة من نار فى يده ويديرها ادارة شديدة فيتوهم الرائى انها دائرة ~~نار لهذين السببين (فلو اجتمع الاولون والاخرون على ان يخلقوا منها قطرة او ~~يعرفوا عدد ما ينزل منها فى بلدة او قرية واحدة لعجز حساب الجن والانس عن ~~ذلك فلا يعلم عددها الا الذى اوجدها) وخلقها (ثم ms09350 كل قطرة منها عينت لكل جزء ~~من الارض ولكل حيوان فيها من طير ووحش وجميع الحشرات والدواب مكتوب على تلك ~~القطرة بخط الهى لا يدرك بالبصر الظاهر انها رزق الدودة الفلانى يصل اليها ~~عند عطشها فى الوقت الفلانى هذا مع ما فى انعقاد البرد) محركة (الصلب) شبه ~~الحصا ينزل من السماء ويسمى حب الغمام (من الماء اللطيف) السيال (وفى سائر ~~الثلوج @ كالقطن المندوف) المنفوش (من العجائب التى لا تحصى كل ذلك فضل من ~~الجبار القاهر القادر وقهر من الخلاق القاهر ما لا حد من الخلق فيه شرك ولا ~~مدخل بل ليس للمؤمنين) المصدقين (من خلقه الا الاستكانة والخضوع تحت جلاله ~~وعظمته) وذلك لحسن ايقانهم فى PageV10P409 ~~معرفة مصنوعاته (ولا للعميان الجاحدين) المنكرين (الا الجهل بكيفيته ورجم ~~الظنون بذكر سببه وعلته فيقول الجاهل المغرور انما ينزل الماء) من فوق ~~(لانه ثقيل بطبعة وانما هذا سبب نزوله) والثقيل بطبعة لا محالة يهوى الى ~~تحت (يظن ان هذه معرفة انكشفت ويفرح بها) كما يقول ان الحجر اذا رمى الى ~~فوق فبقدر قوة الرامى يصعد الى فوق ثم لغلب عليه طبعه فيهوى ساقطا (ولو قيل ~~له ما معنى الطبع وما الذى خلقه ومن الذى خلق الماء الذى طبعه الثقل وما ~~الذى رقى الماء المصبوب فى اسافل الشجر الى اعالى الاغصان وهو ثقيل بطبعه ~~فكيف هوى الى اسفل ثم ارتفع الى فوق فى داخل تجاويف الاشجار) على التدريج ~~(شيا فشيا بحيث لا يرى ولا يشاهد حتى ينتشر فى جميع اطراف الاوراق) من سائر ~~اغصان الشجر (فيغذى منه العرق الذى هو اصل الورقة ثم ينتشر من ذلك العرق ~~الكبير الممدود فى طول الورق عروق صغار) متد منه (فكان الكبير نهر وما ~~انشعب عنه) من تلك العروق (جداول ثم يتشعب من الجداول سواق اصغر منها ثم ~~تنتشر منها خيوط عنكبوتية دقيقة) جدا (تخرج عن ادراك البصر حتى تنبسط فى ~~جميع عرض الورقة فيصل الماء فى اجوافها الى سائر اجزاء الورقة ليغذيها ~~وينميها ويزينها وتبقى طراوتها ونضارتها) بحيث لو ms09351 قطع ذلك الامداد ليس وسقط ~~(وكذلك الى سائر اجزاء الفواكه فان كان الماء يتحرك بطبعه الى اسفل) كما ~~يقوله الطبائعى الجاهل (فكيف تحرك الى فوق فان كان ذلك بجذب جاذب) كما ~~يقوله الطبائعى ايضا (فما الذى سخر ذلك الجاذب فان كان ينتهى بالاخرة الى ~~خالق السموات والارض وجبار الملك والملكوت فلم لا يحال عليه فى اول الامر ~~فنهاية الجاهل فى بداية العاقل ومن اياته) الدالة على عظيم قدرته (ملكوت ~~السموات وما فيها من الكواكب وهو الامر كله ومن ادرك الكل وفاته) درك ~~(عجائب السموات فقد فاته الكل تحقييقا فالارض والبحار والهواء وكل جسم سوى ~~السموات بالاضافة الى السموات كقطرة فى بحر واصغر) من PageV10P410 ~~القطرة (ثم انظر كيف عظم الله امر السموات والنجوم فى كتابه فما من سورة ~~الا وتشتمل على تفخيمها فى مواضع) منها (وكم من قسم فى القران بها) فالقسم ~~به عظيم فى نفسه ولولاه لما اقسم بها (كقولة تعالى والسماء ذات البروج) ~~يعنى البروج الاثنى عشر شبهت بالقصور لانها تنزلها السيارات وتكون فيها ~~الثوابت او منازل القمر او عظام الكواكب وقوله تعالى (والسماء ذات الحبك) ~~اى الطرائق المنظومة بالنجوم والمجرة ومنهم من اعتبر ذلك بالطرائق المعقولة ~~المدركة بالبصائر المشار اليه بقوله تعالى ان فى خلق السموات والارض الاية ~~وقوله تعالى (والسماء وما بناها وقوله) تعالى (والشمس وضحاها) اى ضوئها اذا ~~اشرقت (والقمر اذا تلاها) اى @ تلا طلوعه طلوع الشمس اول الشهر او غروبها ~~ليلة البدر او فى الاستدارة وكمال النور (وكقوله) تعالى (فلا اقسم بالخنس) ~~اى بالكواكب الرجع وهى ما سوى النيرين من الكواكب السائرات ولذلك وصفها ~~بقوله (الجوار الكنس) اى السيارات التى تختفى تحت ضوء الشمس من كنس الوحش ~~اذا دخل كناسه (وقوله) تعالى (والنجم اذا هوى) اى اقسم بخنس النجم خاصة او ~~الثريا اذا غرب او انتشر يوم القيامة او انقض او طلع فانه يقال هوى بالفتح ~~اذا سقط وغرب (وقوله) تعالى (فلا اقسم بمواقع النجوم) اى بمساقطها وتخصيص ~~المغارب لما فى غروبها من زوال اثرها ms09352 والدالة على وجود مؤثر لا يزول تاثيره ~~او بمنازلها ومجاريها (وانه لقسم لو تعلمون عظيم) لما فى المقسم به من ~~الدلائل على عظيم القدرة وكمال الحكمة وفرط الرحمة ومن مقتضيات رحمته ان لا ~~يترك عباده سدى وهو اعتراض فى اعتراض فانه اعتراض بين المقسم والمقسم عليه ~~ولو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة (فقد علمت ان عجائب النطفة القذرة ~~عجز عن معرفتها الاولون والاخرون وما اقسم الله بها فما ظنك بما اقسم الله ~~تعالى به واحال الارواق عليه واضافها اليه فقال وفى السماء رزقكم وما ~~توعدون واثنى على المتفكرين فيه فقال PageV10P411 ~~ويتفكرون فى خلق السموات والارض) ربنا ما خلقت هذا باطلا (وقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويل لمن قرا هذه الاية ثم مسح بها سبلته) رواه الديلمى ~~من حديث عائشة بلفظ ثم لم يتفكر فيها وقد تقدم قريبا (اى تجاوزها من غير ~~تفكر) وقد تقدم نحوه عن الاوزاعى (وذم المعرضين عنها فقال وجعلنا السماء ~~سقفا محفوظا وهم عن اياتها معرضون) اى لا يتفكرون فيها (فاى نسة لجميع ~~البحار والارض الى السماء وهذه متغيرات على القرب والسموات صلاب شداد ~~محفوظات عن التغير الى ان يبلغ الكتاب اجله ولذلك سماه الله تعالى محفوظا ~~فقال وجعلنا السماء سقفا محفوظا وقال) تعالى (وبنينا فوقكم سبعا شدادا) اى ~~ذات صلابة (وقال) تعالى (انتم اشد خلقا) اى اصعب (ام السماء) ثم بين شدته ~~بقوله (بناها) ثم بين كيفية بنائه بقوله (رفع سمكها) اى جعل مقدار ارتفاعها ~~من الارض او تحتها الذاهب فى العلو رفيعا (فسواها) اى عدلها او جعلها ~~مستوية او تممها بما يتم به كمالها من الكواكب والتدابير وغيرها من قولهم ~~سوى فلان امره اذا اصلحه (فانظر الى الملكوت لترى عجائب العز والجبروت ولا ~~تظن ان معنى النظر الى الملكوت بان تمد البصر اليه فترى زرقه السماء وضوء ~~الكواكب وتفرقها فان البهائم تشاركك فى هذا النظر) فان قلت لم كانت السماء ~~ترى زرقاء وهى عند اهل الهيئة لا لون لها فالجواب انها غير مرئية ms09353 وما لا ~~يرى يرى مظلما كمدا فالاعمى اذا سئل ماذا ترى يقول ظلام اسود واذا كانت ~~بهذا الطريق سوداء وتحتها الهواء شفاف مضئ والبصر يخترقه فتراه كانه فى ~~السماء كما يتوهم الرطوبة فى الشتاء فى الكواكب فيحصل من صفاء الهواء وظلمة ~~البصر فى السماء زرقة لانها شان اختلاط الاسود بالصافى (فان كان هذا هو ~~المراد فلم مدح الله تعالى) فى كتابه العزيز (ابراهيم) عليه السلام (بقوله ~~وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض لابل كل ما يدرك بحاسة البصر ~~فالقران يعبر عنه بالملك والشهادة وما غاب عن الابصار PageV10P412 ~~فيعبر عنه بالغيب والملكوت والله تعالى عالم الغيب والشهادة وجبار الملك ~~والملكوت ولا يحيط احد بشئ من علمه الا بما شاء وهو عالم الغيب فلا يطلع ~~على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول) وكل ذلك فى القران (فاطل ايها العاقل ~~فكرك فى الملكوت فعسى يفتح لك ابواب السماء فتجول بقلبك فى اقطارها) وتعتبر ~~بما فيها (الى ان يقوم قلبك بين يدى عرش الرحمن) ملاحظا جلاله وعزه ~~وكبرياءه (فعند ذلك ربما يرجى لك ان تبلغ رتبة عمر بن الخطاب @ رضى الله ~~عنه حيث قال راى قلبى ربى) وهكذا تكون الرؤية القلبية (وهذا لان بلوغ ~~الاقصى لا يكون الا بعد مجاوزة الادنى وادنى شئ اليك نفسك ثم الارض التى هى ~~مقرك ثم الهواء المكتنف لك ثم النبات والحيوان وما على وجه الارض ثم عجائب ~~الجو وهو ما بين السماء والارض ثم السموات السبع بكواكبها ثم الكرسى ثم ~~العرش ثم الملائكة الذين هم حملة العرش وخزان السموات ثم منه تجاوز الى ~~النظر الى رب العرش والكرسى والسموات والارض وما بينهما) العزيز القها رجل ~~جلاله (فبينك وبينه هذه المفاوز الفيح) اى الواسعة الاطراف (والمسافات ~~الشاسعة) اى البعيدة (والعقبات الشاهقة) اى المرتفعة الصعبة (وانت بعد لم ~~تفرغ من العقبة القريبة النازلة) بالاضافة الى بقية العقبات (وهى معرفة ~~ظاهر نفسك ثم صرت تطلق اللسان بوقاحتك) وقلة حيائك (وتدعى معرفة ربك وتقول ~~قد عرفته وعرفت خلقه ففيماذا اتفكر والى ms09354 ماذا اتطلع فارفع الان راسك الى ~~السماء وانظر فيها وفى كواكبها وفى دورانها وطلوعها وغروبها وشمسها وقمرها ~~واختلاف مشارقها ومغاربها ودؤوبها فى الحركة على الدوام من غير فتور فى ~~حركتها ومن غير تغير فى سيرها بل تجرى جميعا فى منازل) معلومة (مرتبة) ~~ترتيبا غريبا (بحساب مقدر لا يزيد ولا ينقص الى ان يطويها الله تعالى طى ~~السجل للكتاب) كما قال تعالى يوم نطوى السماء كطى السجل للكتاب كما بدانا ~~اول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين (وتدبر عدد PageV10P413 ~~كواكبها وكثرتها) وعلماء الاوائل لما ارادوا تمييزها قسموا الفلك نصفين ~~بالدائرة التى هى مجرى رؤس برجى الاستواء وهما الحمل والميزان وسموا احدا ~~النصفين جنوبيا والاخر شماليا وسموا ما وقع منهما من الكواكب والمنازل كذلك ~~وسمت العرب الشمالية شامية والجنوبية يمانية فمن الشمالية بنات نعش الصغرى ~~وهى سبعة كواكب اربعة مربعة منها الفرقدان وكوكبان اخران معهما ومنها بنات ~~نعش الكبرى وهى ايضا سبعة كواكب الاول من البنات الذى هو فى الطرف يسمى ~~القائد والاوسط العناق والثالث والذى يلى النعش الجون والى جانب الاوسط ~~كوكب صغير يقال له الشهى والعيدق وبالقرب من الفرقدين كوكبان مقترفات ~~بينهما راى العين نحو قامة اذا اعترض الفرقدان انتصبا واذا انتصب الفرقدان ~~اعترضا يسميان الحرين والذئبين والعوهقين وقدامهما كواكب تسمى اظفار الذئب ~~ومنها كوكبان فوق الجدى يسميان الفرق وعند الاعلى منهما كواكب صغار مستديرة ~~تسمى القدر ومنها الاسافى وهى كواكب ثلاثة اسفل من القدر ومنها القرحة وهى ~~كوكب اسفل من الفرق وهى قبلة الكوفة ومنها الهلبة وهى كواكب ملتفة متقاربة ~~كانها الثريا وتسمى ايضا السنبلة ومنها كوكب الاسد وهو منفرد فبما بين ~~الهلبة وبين البنات من بنات نعش الكبرى ومنها الصرفة وهو كوكب نير منفرد ~~على اثر الزبرة ومنها النوافذ وهى كواكب ثلاثة كل نفزة منها كوكبان ~~متقاربان وتسمى ايضا القرائن والثعيلبات ومنها الظباء وهى كواكب خفية ~~مستطيلة مثل الحبل الممدود من الهلبة الى العيوق وهنالك العوائذ وهى كواكب ~~اربعة مربعة فى وسطها كوكب سحابى كانه لطخة غيم ms09355 يسمى الربع ومنها الفكة وهى ~~كواكب مستديرة فيها فرجة والعامة تسميها قصعة المساكين وبالقرب منها رؤية ~~السماك وهو كوكب منتبذ يعارضه كوكب بالقرب منه كانه عذبة فى رمح وكذلك قيل ~~له الرامح وذو السلاح ويقال لما بين النسقين الشامى واليمانى الروضة وفى ~~داخلها كوكب ابيض منفرد يقال له الراعى وبالقرب PageV10P414 ~~منه كواكب صغار يقولون هى غنمه يرعاها فى الروضة وفى اضعاف تلك الكواكب ~~كوكب صغير وباص يقولون هو كلبه ومنها النسر الواقع وهو كوكب ازهر خلفه ~~كوكبان كانهما واياه اثفى قدر وهناك نسر اخر يقال له الطائر وهى ثلاثة ~~كواكب مصطفة والاوسط منها هو انورها ومنها الفوارس وهى كواكب اربعة مصطفة ~~وراء النسر الواقع ووراءها كوكب ازهر منفرد وسط المجرة يسمى الردف ومنها ~~الصليب وهى كواكب اربعة متقاربة مصلبة النظم بالقرب من النسر الطائر وتسمى ~~ايضا القعود ومنها كف الثريا الخضيب وهى خمسة بيض مختلفة النظم @ وراء ~~الردف وهى ايضا سنام الناقة وتحت الكف الخضيب كواكب غير مبينة النظام هى ~~جفرة الناقة وهناك لطخة سحابية هى وسم الناقة ووراء الكف الخضيب العيوق وهو ~~كوكب عظيم نير فى حاشية المجرة ووراء العيوق كواكب ثلاثة زهر مصطفة منفرجة ~~منفوسة تسمى توابع العيوق والاعلام ومنهما العاتق وهو كوكب نير بالقرب من ~~الثريا ثم المكنب ثم المرفق وتحت المرفق كوكب صغير يسمى ابرة المرفق ويقال ~~لما بين المرفق والمنكب عضد الثريا وبعد المرفق المعصم ويقال لما بين ~~المرفق والمعصم الساعد والسويعد وهناك كوكب بين فى صورة مثلثة يسمى راس ~~الغول وبالقرب منه كوكب نير منفرد يسمى عناق الارض وعند بنات نعش كواكب ~~يقال لها الحية وعند اسفله كوكب احمر يقال له الذيخ وهناك كواكب اخر يقال ~~لها الضباع واولاد الضباع كواكب صغار عن يمين الضباع والشاء كواكب صغار بين ~~القرحة والجدى والراعى كوكب انور من كواكب الشاء والخباء كواكب اسفل من ~~الحوض وخلف العاتق كوكبان يسميان المزحف والبرجيس وهما تحت المجرة فهذه ~~جملة الكواكب المشهورة من الشامية واما الكواكب اليمانية فمنها منكبا ~~الجوزاء الايمن ms09356 منهما كوكب احمر وهو مرزم الجوزاء والايسر يسمى الناجذ وفى ~~وسط الجوزاء كواكب بيض ثلاثة تسمى النظم ومنها رجل الجوزاء اليمنى كوكب ~~ابيض صغير واليسرى كوكب ابيض وباص اكبر من اليسرى وتحت كل واحد PageV10P415 ~~منهما كواكب اربعة تسمى كرسى الجوزاء وفوق راس الجوزاء كواكب صغار تسمى تاج ~~الجوزاء وذوائب الجوزاء ومنها الشعرى العبود وهو كوكب عظيم وباص اسفل ~~الجوزاء على اليسار وهناك ثلاثة كواكب بيض مختلفة التثليث تسمى عذرة ~~الجوزاء وخمسة اخرى تسمى العذارى وهى فى حاشية المجرة ومنها الخيل وهى ~~كواكب اكثر من العشرة نيرة وفيها سنة فى ثلاثة امكنة متفرقة فى كل مكان ~~منها كوكبان وبين كواكب الخيل كواكب صغار تسمى افلاء الخيل وهى كلها بين ~~يدى الشولة فوق المجرة واسفل من شولة العقرب كواكب تسمى القبة وبين ~~الزبانيين وبين عرش السماك كواكب مجتمعة نيرة على غير نظم تسمى الشماريخ ~~ومنها سهيل وهو كوكب عظيم منير احمر منفرد عن الكواكب ولقرب مجراه من الافق ~~تراه ابدا كانه يضطرب وهو فى سمت الشعرى العبور وفى مجرى سهيل كوكبان يقال ~~لهما حضار والوزن وهما يطلعان قبل سهيل وفى مجرى قدمى سهيل كواكب زهر تسمى ~~الاعيار ومنها السعودات وهى ستة متناسقة فى جهة الدلو وكل سعد منها كوكبان ~~وهى كواكب خفية غير نيرة منها سعدنا شرة ثم سعد البهام ثم سعد الربق ثم سعد ~~البارع ثم سعد مطر ومنها الشراسيف وهى كواكب مستطيلة مثل الحبل وبعدها ~~كواكب مستديرة متبددة يقال لها المعلف ومنها الصردان واليمامتان والقطا ~~والظليمان ومنها السفينة وهى كواكب خفية متتابعة مقدمها عند سعد اليهام ~~ومؤخرها عند السمكة وفى مقدمها الضفدع الاولى وفى مؤخرها الضفدع الثانية ~~فهذه مشاهير الكواكب اليمانية وقد ميز قدماء العلماء كواكب السماء على وجه ~~الدهر فجعلوها فى منازل سبعة من الاقدار فجعلوا كبارها فى القدر الاول وهى ~~التى تسميها الدرارى والزهرة والشعرى العبور هما انور نجوم السماء والذى ~~احصى العلماء من درارى النجوم كلها سوى الخمسة المتحيرة خمسة عشر كوكبا وهى ~~التى فى القدر الاول ms09357 من العظم وهى الشعريان وسهيل والمحنث والعيوق والسما ~~كان والدبران وقلب الاسد والنسر الواقع والصرفة ومنكب PageV10P416 ~~الجوزاء ورجلها ومادون هذه وهى فى القدر الثانى من العظم خمسة واربعون ~~كوكبا وهى كالفرقدين وبنات نعش الكبرى والردف وراس الغول والعناق وقلب ~~العقرب والنسر الطائر وثلاثة من العراقى وكوكبى الذراع المبسوطة وثلاثة ~~كواكب من الجبهة والفرد واشباه هذه مما تركنا ذكره لقلة الحاجة اليه فى هذا ~~الموضع وكذلك تركنا ذكر سائر ما فى الاقدار الباقية لان هذا الكتاب ليس من ~~مواضع ذكرها واما المجرة فهى ام النجوم لكثرة عدد نجومها وتسمى ايضا ~~القديمة (و) انظر الى (اختلاف الوانها فبعضها يميل الى الحمرة) كانه شعلة ~~نار (وبعضها الى البياض) الناصع @ (وبعضها الى اللون الرصاصى) كانه لطخ ~~سحاب كما تقدم ذلك (ثم انظر كيفية اشكالها فبعضها على صورة العقرب وبعضها ~~على صورة الحمل والثور والاسد) والسرطان والجدى والحوت وهى البروج السبعة ~~(والانسان) قال الدينورى ويشبة الجوزاء بصورة الانسان فى المنظر وهو البرج ~~الثالث وقد تقدم ذكر كواكب الجوزاء (وما من صورة الاولها مثال فى السماء) ~~ويزيد صورا كثيرة لا يوجد لها مثال فى الارض (ثم انظر الى مسير الشمس فى ~~فلكها فى مدة سنة ثم هى تطلع فى كل يوم وتغرب بسير اخر سخرها له خالقها) جل ~~وعلا (ولولا طلوعها وغروبها لما اختلف الليل والنهار) واختلافهما من الايات ~~(ولم تعرف المواقيت) قال الله تعالى يسئلونك عن الاهلة قل هى مواقيت للناس ~~(ولا طبق الظلام على الدوام او الضياء على الدوام فكان لا يتميز وقت المعاش ~~عن وقت الاستراحة فانظر كيف جعل الله الليل لباسا) اى غطاء يستر بظلمته من ~~اراد الاختفاء (والنهار معاشا) اى وقت معاش يتقلبون فيه لتحصيل ما يعيشون ~~به واخرج ابن ابى حاتم وابو الشيخ فى العظمة عن ابن عمر قال لو ان الشمس ~~تجرى مجرى واحدا ما انتفع احد من اهل الارض بشئ منها ولكنها تحلق فى الصيف ~~وتعترض فى الشتاء فلو انها طلعت مطلعها فى الشتاء فى الصيف لانضجهم الحر ms09358 ~~ولو انها طلعت مطلعها فى الصيف فى الشتاء PageV10P417 ~~لقطعهم البرد (وانظر الى ايلاجه الليل فى النهار والنهار فى الليل وادخاله ~~الزيادة والنقصان عليهما على ترتيب مخصوص) فيدخل الليل فى النهار حتى يكون ~~النهار خمس عشرة ساعة ويولج النهار فى الليل حتى يكون الليل خمس عشرة ساعة ~~والنهار تسع ساعات فما نقص من احدهما زاد فى الاخر وذلك بحسب مطالع الليل ~~ومغاربة (وانظر الى امالته مسير الشمس عن وسط السماء حتى اختلف بسببه الصيف ~~والشتاء والربيع والخريف فاذا انخفضت الشمس من وسط السماء فى مسيرها برد ~~الهواء وظهر الشتاء واذا استوت فى وسط السماء اشتد القيظ واذا كانت فيما ~~بينهما اعتدل الزمان) اعلم ان مشرق الشمس فى اطول يوم فى السنة وذلك قريب ~~من مطلع السماك الرامح وكذلك مغرب الصيف هو على نحو ذلك من مغرب السماك ~~الرامح ومشرق الشتاء مطلع الشمس فى اقصر يوم من السنة وهو قريب من مطلع قلب ~~العقرب وكذلك مغرب الشتاء هو على نحو ذلك من مغرب قلب العقرب فمشارق الايام ~~ومغاربها فى جميع السنة هى كل ما بين هذين المشرقين والمغربين فاذا طلعت ~~الشمس من اخفض مطالعها فى اقصر يوم من السنة لم تزل بعد ذلك ترتفع فى ~~المطالع فتطلع كل يوم من مطلع فوق مطلعها بالامس طالبة مشرق الصيف فلا تزال ~~على ذلك حتى تتوسط المشرقين وذلك عند استواء الليل والنهار فى الربيع فذلك ~~مشرق الاستواء وهو قريب من مطلع السماك الاعزل ثم تستمر على حالها من ~~الارتفاع فى المطالع الى ان تبلغ مشرق الصيف الذى بيناه فاذا بلغته كرت ~~راجعة فى المطالع منحدرة نحو مشرق الاستواء حتى اذا بلغته استوى الليل ~~والنهار فى الخريف ثم استمرت منحدرة حتى تبلغ منتهى مشارق الشتاء الذى ~~بيناه فهذا دابها وكذلك شانها فى المغارب على قياس ما ذكرنا فى المطالع ~~(وعجائب السموات لا مطمع فى احصاء عشر عشير جزء من اجزائها وانما هذا تنبيه ~~على طريق الفكر واعتقد على الجملة انه ما من كوكب من الكواكب الا ms09359 والله ~~تعالى حكم كثيرة فى خلقه ثم فى مقداره ثم فى شكله PageV10P418 ~~ثم فى لونه ثم فى وضعه من السماء وقربه من وسط السماء وبعده وقربه من ~~الكواكب التى بجنبه وبعده) والمراد بوسط السماء المجرة المسماة بام النجوم ~~وهى دائرة متصلة اتصال الطوق وتسمى ايضا منطقة الفلك (وقس ذلك بما ذكرناه ~~من اعضاء بدنك اذ ما من جزء الا وفيه حكمة بل حكم كثيرة وامر السماء اعظم ~~بل لا نسبة لعالم الارض الى عالم السماء لا فى كبر جسم ولا فى كثرة معانيه ~~وقس التفاوت الذى بينهما فى كثرة المعانى بما بينهما @ من التفاوت فى كبر ~~الارض فانت تعرف كبر الارض واتساع اطرافها انه لا يقدر ادمى على ان يدور ~~بجوانبها قد اتفق الناظرون) اهل النظر من علماء الاوائل (على ان الشمس مثل ~~الارض مائة ونيف وستون مرة) قال الدينورى يقال ان الارض جزء من مائة وستة ~~وسبعين جزا من الشمس والقمر جزء من ستة الف وثلاثمائة وستة وثلاثين جزا من ~~الشمس (وفى الاخبار ما يدل على عظمها) قال العراقى روى احمد من حديث عبد ~~الله بن عمرو راى رسول الله الشمس حين غربت وقال فى نار الله الحامية لولا ~~ما يزعها من امر الله لاهلكت ما على الارض وفيه من لم يسم وللطبرانى فى ~~الكبير من حديث ابى امامة وكل بالشمس تسعة املاك يرمونها بالثلج كل يوم ~~لولا ذلك ما اتت على شئ الا احرقته انتهى قلت حديث عبد الله بن عمر واخرجه ~~كذلك ابن ابى شيبة وابن منيع وابو يعلى وابن جرير وابن مردويه بلفظ لاحرقت ~~بدل لاهلكت واخرج ابن ابى شيبة وابن المنذر وابن مردويه والحاكم وصححه من ~~حديث ابى ذر قال كنت ردف النبى صلى الله عليه وسلم وهو على حمار فراى الشمس ~~حين غربت فقال اتدرى حين تغرب الشمس قلت الله ورسوله اعلم قال فانها تغرب ~~فى عين حامئة واما حديث ابى امامة فاخرجه كذلك ابو الشيخ فى العظمة وابن ~~مردويه فى التفسير (والكواكب التى ms09360 تراها) بعينك (اصغرها مثل الارض ثمان ~~مرات واكبرها ينتهى الى قريب مائة وعشرين مرة من الارض) قال الدينورى يقال ~~ان القمر جزء من ستة وثلاثين جزا من الارض PageV10P419 ~~والارض جزء من مائة وستة وسبعين جزا من الشمس (وبهذا تعرف ارتفاعها وبعدها) ~~عن الارض (اذ للبعد صارت ترى صغارا ولذلك اشار الله تعالى الى بعدها فقال ~~رفع سمكها فسواها وفى الاخبار ان بين كل سماء الى اخرى مسيرة خمسمائة عام) ~~قال العراقى رواه الترمذى من رواية الحسن عن ابى هريرة وقال غريب قال ويروى ~~عن ايوب ويونس بن عبيد وعلى بن زيد قالوا لم يسمع الحسن من ابى هريرة ورواه ~~ابو الشيخ فى العظمة من رواية ابى نصر عن ابى ذر ورجاله ثقات الا انه لا ~~يعرف لابى نصر سماع من ابى ذر انتهى قلت وقد رواه البزار كذلك فيما اخبر به ~~عمر بن احمد بن عقيل انا عبد الله بن سالم اخبرنا محمد بن العلاء الحافظ ~~انبانا على بن يحي انا يوسف بن عبد الله اخبرنا عبد الرحمن بن ابى بكر ~~الحافظ قال اخبرنى عبد الرحمن بن ابى الحسن الانصارى سفاها عن ابراهيم بن ~~احمد المقرى عن احمد بن ابى طالب انبانا جعفر ابن على عن محمد بن عبد ~~الرحمن الحضرمى اخبرنا ابو محمد بن عتاب حدثنى ابى انبانا سليمان بن خلف ~~اجازة انبانا ابو عبد الله بن الفرج اخبرنا محمد بن يحيى بن حبيب حدثنا ~~الحافظ ابو بكر البزار حدثنا محمد بن معمر حدثنا محاضر هو ابن الموزع حدثنا ~~الاعمش عن عمرو بن مرة عن ابى نصر عن ابى ذر رفعه كثف الارض مسيرة خمسمائة ~~عام وبين الارض العليا والسماء الدنيا خمسمائة عام وكثفها مثل ذلك وكثف ~~الثانية مثل ذلك وما بين كل ارض مثل ذلك الى ان قال ثم ما بين السماء ~~السابعة الى العرش مثل ذلك هذا حديث رجاله ثقات اخرجه اسحق بن راهويه فى ~~مسنده عن ابى معاوية عن الاعمش به قال البزار ولا نعلمه عن ms09361 ابى ذر الا بهذا ~~الاسناد وابو نصر احسبه حميد بن هلال ولم يسمع من ابى ذر انتهى قلت وقيل ~~مجذر بن شيبة وقيل لا يعرف وهو من رجال النسائى وروى احمد والترمذى وقال ~~غريب والنسائى وابن ماجه وابن حبان وابو الشيخ فى العظمة وابن ابى الدنيا ~~فى صفة الجنة وابن جرير وابن حاتم وابن مردويه PageV10P420 ~~والبيهقى فى البعث والضياء فى المختارة من حديث ابى سعيد فى تفسير قوله ~~تعالى وفرش مرفوعة والذى نفس محمد بيده ان ارتفاعها كما بين السماء والارض ~~وان ما بين السماء والارض لمسيرة خمسمائة عام وروى احمد فى مسنده من حديث ~~العباس رضى الله عنه هل تدرون كم بين السماء والارض قلنا الله ورسوله اعلم ~~قال بينهما مسيرة خمسمائة سنة وبين كل سماء الى سماء مسيرة خمسمائة سنة ~~وكثف كل سماء خمسمائة سنة الحديث (فاذا كان هذا مقدار كوكب واحد من الارض ~~فانظر الى كثرة الكواكب ثم انظر الى السماء التى الكواكب مركوزة فيها والى ~~عظمها ثم انظر الى سرعة حركتها وانت لا تحس بحركتها فضلا عن ان تدرك سرعتها ~~لكن لا تشك انها @ فى لحظة تسير مقدار عرض كوكب لان الزمان من طلوع اول جزء ~~من كوكب الى تمامه يسير وكذلك الكوكب هو مثل الارض مائة مرة وزيادة فقد دار ~~الفلك فى هذه اللحظة مثل الارض مائة مرة وهكذا يدور على الدوام وانت غافل ~~عنه وانظر كيف عبر جبريل عليه السلام عن سرعة حركته اذ قال له النبى صلى ~~الله عليه وسلم هل زالت الشمس فقال لا نعم فقال كيف تقول لا نعم فقال من ~~حين قلت لا الى ان قلت نعم سارت الشمس مسيرة خمسمائة عام) هكذا ذكره صاحب ~~القوت وقد تقدم فى اداب السفر وقال العراقى لم اجد له اصلا (فانظر الى عظم ~~شخصها ثم الى خفة حركتها ثم انظر الى قدرة الفاطر الحكيم) جل جلاله (كيف ~~اثبت صورتها مع اتساع اكنافها) وبعد افطارها (فى حدقة العين) الباصرة (مع ~~صغرها حتى تجلس على ms09362 الارض وتفتح عينيك نحوها فترى جميعها فهذه السماء ~~بعظمها وكثرة كواكبها لا تنظر اليها بل انظر الى بارئها كيف خلقها) فسواها ~~(ثم امسكها) عن ان تقع على الارض (من غير عمد ترونها) ولاسناد يسندها (ومن ~~غير علاقة من فوقها) يجرها (وكل العالم كبيت واحد والسماء سقفه فالعجب انك ~~تدخل بيت غنى) من ذوى الاموال (فتراه مزوقا بالصبغ) المختلف (مموها بالذهب ~~فلا ينقطع تعجبك منه ولا تزال تذكره PageV10P421 ~~وتصف حسنه طول عمرك وانت ابدا تنظر الى هذا البيت العظيم والى ارضه والى ~~سقفه والى هوائه والى عجائب امتعته وغرائب حيواناته وبدائع نقوشه) وانواع ~~مزخرفاته (ثم لا تتحدث فيه ولا تلتفت بقلبك اليه فما هذا البيت دون البيت ~~الذى تصفه) وتذكر محاسنه (بل ذلك البيت ايضا جزء من الارض التى هى اخس ~~اجزاء هذا البيت ومع هذا فلا تنظر اليه ليس له سبب الا انه بيت ربك هو الذى ~~انفرد ببنائه وترتيبه وانت قد نسيت نفسك وربك وبيت ربك واشتغلت ببطنك وفرحك ~~ليس لك هم الا شهوتك او حشمتك وغاية شهوتك ان تملا بطنك) بانواع الاطعمة ~~(ولا تقدر ان تاكل عشر عشر ما تاكله بهيمة فتكون البهيمة فوقك بعشر درجات ~~وغاية حشمتك ان يقبل عليك عشرة او مائة من معارفك فينافقون بالسنتهم بين ~~يديك ويضمرون خبائث الاعتقادات عليك وان صدقوك فى مودتهم اياك فلا يملكون ~~لك ولا لانفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا) بل عاجزون عن ~~ذلك كله (وقد يكون فى بلدك من اغنياء اليهود والنصارى من يزيد جاهه على ~~جاهك) وماله على مالك (وقد اشتغلت بهذا الغرور وغفلت عن النظر فى جمال ~~ملكوت السموات والارض ثم عن التنعم بالنظر الى جلال مالك الملكوت والملك) ~~جل جلاله (وما مثلك ومثل عقلك الا كمثل النملة تخرج من جحرها الذى حفرته فى ~~قصر مشيد من قصور الملك رفيع البنيان حصين الاركان مزين بالجوارى والغلمان ~~وانواع الذخائر والنفائس فانها اذا خرجت من جحرها ولقيت صاحبتها لم تتحدث ~~لو قدرت على النطق ms09363 الا عن بيتها وغذائها وكيفية ادخارها فاما حال القصر ~~والملك @ الذى فى القصر فهى بمعزل عنه وعن التفكر فيه بل لا قدرة لها على ~~المجاوزة بالنظر من نفسها وغذائها وبيتها وكما غفلت النملة عن القصر وعن ~~ارضه وسقفه وحيطانه وسائر بنيانه وغفلت ايضا عن يكانه فانت ايضا) ايها ~~المسكين (غافل عن بيت الله تالى وعن ملائكته الذين هم سكان سماواته فلا ~~تعرف من السماء الا ما تعرفه النملة من سقف بيتك ولا PageV10P422 ~~تعرف من ملائكة السموات الا ما تعرف النملة منك ومن سكان بيتك نعم ليس ~~للنملة طريق الا ان تعرفك وتعرف عجائب قصرك وبدائع صنعة الصانع فيه واما ~~انت فلك قدرة على ان تجول فى الملكوت وتعرف من عجائبه ما الخلق غافلون عنه) ~~ومن كلام امير المؤمنين على رضى الله عنه فمن شواهد خلقه خلق السموات ~~موطدات بلا عمد قائمات بلا سند دعاهن فاجبن طائعات مذعنات غير متلكئات ولا ~~مبطئات ولولا اقراراهن له بالربوبية واذعانهن بالطواعية لما جعلهن موضعا ~~لعرشه ولا سكنا لملائكته ولا مصعد اللكلم الطيب والعمل الصالح من خلقه جعل ~~نجومها اعلاما يستدل بها الحيران فى مختلف فجاج الاقطار لم يمنع ضوء نهارها ~~ادلهمام سجف الليل المظلم ولا استطاعت جلابيب سواد الحنادس ان ترى ما شاع ~~فى السموات من تلالو نور القمر فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق داج ولا ~~ليل ساج فى بقاع الارضين المتطاطئات ولا فى يفاع الشفع المتجاورات وما ~~يتجلجل به الرعد فى افق السماء وما تلاشت عنه بروق الغمام وما يسقط من ورقة ~~تزيلها عن مسقطها عواصف الانواء وانهطال السماء يعلم مسقط القطرة ومقرها ~~ومسحب الذرة ومجرها وما يكفى البعوضة من قوتها وما تحمل من انثى فى بطنها ~~وقال رضى الله عنه فى صفة السماء ونظم بلا تعليق رهوات فرجها ولاحم صدوع ~~انفراجها ووشح بينها وبين ازواجها وذلل للهابطين بامره والصاعدين باعمال ~~خلقه خزونة معراجها وناداها بعد اذ هى دخان فالتحمت عرى اشراجها وفتق بعد ~~الارتفاق صوامت ابوابها واقام رصدا من الشهب ms09364 الثواقب على نقابها وامسكها من ~~ان تمور فى خرق الهواء بائدة وامرها ان تقف مستسلمة لامره وجعل شمسها اية ~~مبصرة لنهارها وقمرها اية ممحوة من ليلها واجراهما فى مناقل مجراهما وقد ~~سيرهما فى مدارج درجيهما ليميز بين الليل والنهار بهما وليعلم عدد السنين ~~والحساب بمقاديرهما ثم علق فى جوها فلكا وناط بها زينتها فى خفيات دراريها ~~ومصابيح كواكبها ورمى مسترقى السمع بثواقب PageV10P423 ~~شهبها واجراهما على اذلال تسخيرها من ثبات ثابتها ومسير سائرها وهبوطها ~~وصعودها ونحوسها وسعودها وقال رضى الله عنه فى صفة الملائكة ثم خلق سبحانه ~~لا سكان سمواته وعمارة الصفيح الاعلى من ملكوته خلقا بديعا من ملائكته ملا ~~بهم فروج فجاجها وحشا بهم فتوق اجوائها وبين فجوات تلك الفروج زجل المسجين ~~منهم فى حظائر القدس وسترات الحجب وسرادقات المجدو وراء ذلك الزجيح الذى ~~تستك منه الاسماع سجات نور تردع الابصار عن بلوغها فتقف خاسئة على حدودها ~~انشاهم على صور مختلفات واقدار متفاوتات اولى اجنحو نسبح جلال عزته لا ~~ينتحلون ما ظهر فى الخلق من صنعه ولا يدعون انهم يخلقون شيا معه مما انفرد ~~به بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون جعلهم فيما هنالك ~~اهل الامانة على وحيه وحملهم الى المرسلين ودائع امره ونهيه وعصمهم من ريب ~~الشبهات فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته وامدهم بفوائد المعونة واشعر قلوبهم ~~تواضع اخبات السكينة وفتح لهم ابوابا ذللا الى تماجيده ونصب لهم منارا ~~واضحة على اعلام توحيده ولم تثقلهم مؤصرات الاثام ولم ترتحلهم عقب الليالى ~~والايام ولم ترم الشكوك بنوازعها عزيمة ايمانهم ولم تعترك الظنون على معاقد ~~يقينهم ولا قدحت قادحة اللاحن فيما بينهم ولا سلبتهم الحيرة مالاق من ~~معرفته بضمائرهم وسكن من عظمته وهيبة جلالته فى اثناء صدورهم ولم تطمع فيهم ~~الوساوس فتقترع بريبها على فكرهم منهم من هو فى خلق النمام الدلح وفى عظم ~~الجبال الشمخ وفى فترة الظلام الا بهم ومنهم من قد خرقت اقدامهم تخوم الارض ~~السفلى فهى كرايات بيض قد نفذت فى مخارق الهواء ms09365 وتحتها ريح هفافة تحسبها ~~على حيث انتهت من الحدود المتناهية قد استفرغتهم اشغال عبادته ووسلت حقائق ~~الايمان @ بينهم وبين معرفته وقطعهم الايقان به الى الوله اليه ولم تجاوز ~~رغباتهم ما عنده الى ما عند غيره قد ذاقوا حلاوة معرفته وشربوا بالكاس ~~الروبة من محبته وتمكنت من سويداء قلوبهم PageV10P424 ~~وشيحة خيفته فحنوا بطول الطاعة اعتدال ظهورهم ولم ينفد طول الرغبة اليه ~~مادة تضرعهم ولا اطلق عنهم عظيم الزلفة ربق خشوعهم ولم يتولهم الاعجاب ~~فيستكثر واما سلف عنهم ولا تركت لهم استكانة الاجلال نصيبا فى تعظيم ~~حسناتهم ولم تجر الفترات فيهم على طول دويهم ولم تعغض رغباتهم فيخالفوا عن ~~رجاء ربهم ولم تجف لطول المناجاة اسلات السنتهم ولا ملكتهم الاشغال فتنقطع ~~بهمس الخبر اليه اصواتهم ولم تختلف فى مقادم الطاعة مناكبهم ولم يثنوا الى ~~راحة التقصير فى امر رقابهم ولا تعدو على عزيمة جدهم بلادة الغفلات ولا ~~تنتضل فى هممهم خدائع الشهوات قد اتخذو اذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم ويمموه ~~عند انقطاع الخلق الى المخلوقين برغبتهم لا يقطعون امد غاية عبادته ولا ~~يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته الا الى مواد من قلوبهم غير منقطعة من ~~رجائه ومخافته لم تنقطع اسباب الشفقة منهم فبنوا فى جدهم ولم تاسرهم ~~الاطماع فيؤثروا وشيك السعى على اجتهادهم ولو استعظموا ذلك لنسخ الرجاء ~~منهم شفقات وجلهم ولم يختلفوا فى ربهم باستحواذ الشيطان عليهم ولم يفرقهم ~~سوء التقاطع ولا تولاهم غل التحاسد ولا شعبتهم مصارف الريب ولا اقتسمتهم ~~اخياف الهمم فهم اسراء ايمان لم يفكهم من ربقته زيغ ولا عدول ولاونى ولا ~~فتور وليس فى اطباق السموات موضع اهاب الا وعليه ملك ساجد او ساع حافد ~~يزدادون على طول الطاعة بربهم علما وتزداد عزة ربهم فى قلوبهم عظما اه * ~~(فصل) * فى ذكر ما ورد فى الاخبار من ذكر ملائكة الملكوت الاعلى روى ابن ~~مردويه من حديث ابن عباس اطت السماء ويحق لها ان تثط والذى نفس محمد بيده ~~ما فيها موضع شبر الا وفيه جبهة ملك ساجد يسبح ms09366 الله بحمده وروى ابو داود ~~وابن ماجه من حديث عباس بن عبد المطلب فوق السماء السابعة بحر بين اسفله ~~واعلاه مثل ما بين السماء الى السماء ثم فوق ذلك ثمانية اوعال بين اظلافهم ~~وركبهم مثل ما بين سماء الى سماء ثم على ظهورهم العرش من اسفله PageV10P425 ~~واعلاه مثل ما بين سماء الى سماء فوق ذلك وروى ابو الشيخ فى العظمة ~~والبيهقى فى الشهب والخطيب وابن عساكر من حديث رجل من الصحابة ان الله ~~ملائكة تزعد فرائصهم من مخافته ما منهم ملك تقطر من عينيه دمعة الا وقعت ~~ملكا قائما يسبح وملائكة سجودا منذ خلق الله السموات والارض لم يرفعوا ~~رؤسهم ولا يرفعونها الى يوم القيامة وملائكة ركوعا لم يرفعوا رؤسهم ولا ~~يرفعونها الى يوم القيامة وصفوفا لم ينصرفوا عن مصافهم ولا ينصرفون الى يوم ~~القيامة فاذا كان يوم القيامة تجلى لهم ربهم فنظروا اليه وقالوا سبحانك ما ~~عبدناك كما ينبغى لك وروى الديلمى من حديث ابن عمران لله تعالى ملائكة فى ~~السماء الدنيا خشوعا منذ خلقت السموات والارض الى ان تقوم الساعة يقولون ~~سبحان ذى الملك والملكوت فاذا كان يوم القيامة يقولون سبحانك ما عبدناك حق ~~عبادتك ولله ملائكة فى السماء الثانية ركوعا منذ خلفت السموات والارض الى ~~ان تقوم الساعة فاذا كان يوم القيامة يقولون سبحانك ما عبدناك حق عبادتك ~~ولله ملائكة فى السماء الثالثة سجودا منذ خلقت السموات والارض الى ان تقوم ~~الساعة فاذا كان يوم القيامة يقولون سبحانك ما عبدناك حق عبادتك وروى ابن ~~بلال فى مكارم الاخلاق من حديث ابن عباس ان لله عز وجل املا كاخلقهم كيف ~~شاء وصورهم على ما شاء تحت عرشه الهمهم ان ينادوا قبل طلوع الشمس وقبل ~~غروبها فى كل يوم مرتين الا من وسع على عياله وجيرانه وسع الله تعالى عليه ~~فى الدنيا الا من ضيق ضيق الله عليه الا ان الله قد اعطاكم لنفقة درهم على ~~عيالكم سبعين قنطارا والقنطار مثل احد وزنا انفقوا ولا تجمعوا ولا تضيقوا ~~ولا ms09367 تقتروا وليكن اكثر نفقتكم يوم الجمعة وروى ابو الشيخ فى العظمة من حديث ~~جابر ان لله تعالى ملائكة ما بين شجمة اذن احدهم الى ترقوته مسيرة سبعمائة ~~عام للطير السريع الطيران ورواه ابن عساكر بلفظ عساكر بلفظ ان لله ملائكة ~~وهم @ الكروبيون من شحمة اذن احدهم الى ترقوته PageV10P426 ~~مسيرة سبعمائة عام للطائر السريع فى انحطاطه وروى الديلمى من حديث ابن عباس ~~ان لله ملكا نصف جسده الاعلى ثلج ونصفه الاسفل نار ينادى بصوت رفيع سبحان ~~الله الذى كف حر هذه الناؤ فلا يذيب هذا الثلج فلا يطفئ هر هذه النار اللهم ~~يامؤلفا بين الثلج والنار الف بين قلوب عبادك المؤمنين على طاعتك وروى ~~الديلمى من حديث انس ان لله تعالى بحرا من نور حوله ملائكة من نور على خيل ~~من نور بايديهم حراب من نور يسبحون حول ذلك البحر سبحان ذى الملك والملكوت ~~سبحان ذى العزة والجبروت سبحان الحى الذى لا يموت سبوح قدوس رب الملائكة ~~والروح فمن قالها فى يوم او شهر او سنة مرة او فى عمره غفر الله له ما تقدم ~~من ذنبه وما تاخر ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر او مثل رمل عالج اوفر من ~~الزحف (ولنقبض عنان الكلام على هذا النمط فانه مجال) واسع (لا اخر له ولو ~~استقصينا اعمارا طويلة لم نقدر على شرح ما تفضل الله علينا بمعرفته وكل ما ~~عرفناه) فهو (قليل نزر حقير بالاضافة الى ما عرفة جملة العلماء والاولياء) ~~والصالحين (وما عرفوه) فهو (قليل نزر حقير بالاضافة الى ما عرفه الانبياء) ~~عليهم السلام (وجملة ما عرفوه) فهو (قليل بالاضافة الى ما عرفه محمد نبينا ~~صلى الله عليه وسلم وما عرفه الانبياء كلهم فهو قليل بالاضافة الى ما عرفته ~~الملائكة المقربون) فى حضرة القدس (كاسرافيل وجبريل وغيرهما) عليهم السلام ~~وهذا يشعر بتفضيا الملائكة على الانبياء وهو مذهب المصنف ولائمة السنة فيه ~~خلاف مبسوط فى محله (ثم جميع علوم الملائكة والجن والانس اذا اضيف الى علم ~~الله سبحانه لم يستحق ان ms09368 يسمى علما بل هو الى ان يسمى دهشا وحيرة وقصورا ~~وعجزا اقرب) اذ لا يعرف احد حقيقة علم الله تعالى الا من له مثل علمه وليس ~~ذلك الا له تعالى فلا يعرفه سواه تعالى وتقدس وانما يعرفة غيره بالتشبيه ~~بعلم نفسه وعلم الله تعالى لا يشبهه علم الخلق البتة فلا تكون معرفته به ~~معرفة تامة حقيقة اصلا بل PageV10P427 ~~ايهامية تشبيهية فنهاية معرفة العارفين عجزهم عن المعرفة ومعرفتهم بالحقيقة ~~هى انهم لا يعرفونه وانهم لا يمكنهم معرفته البتة وانه يستحيل ان يعرف ~~المعرفة الحقيقية المحيطة بكنه صفات الربوبية الا الله تعالى (فسبحان من ~~عرف عباده ما عرف ثم خاطب جميعهم فقال وما اوتيتم من العلم الا قليلا) فاذا ~~لا يحيط مخلوق من ملاحظة حقيقة ذاته الا بالحيرة والدهشة (فهذا بيان معا قد ~~الجمل التى يجول فيها فكر المتفكرين فى خلق الله تعالى وليس فيها فكر فى ~~ذات الله تعالى) وقال صاحب القاموس فى البصائر نقلا عن المشايخ الفكرة ~~فكرتان فكرة تتعلق بالعلم والمعرفة وفكرة تتعلق بالطلب والارادة فالتى ~~تتعلق بالعلم والمعرفة فكرة الضمير بين الحق والباطل والثابت والمنفى ~~والفكرة التى تتعلق بالطلب والارداة هى الفكرة التى تميز بين النافع والضار ~~ثم تترتب عليها فكرة اخرى فى الطريق الى حصول ما ينفع فيسلكلها وطريق ما ~~يضر فيتركها ولهم فكرة فى عين التوحيد وفكرة فى لطائف الصفة وفكرة فى معانى ~~الاعمال والاحوال فهذه ستة اقسام لاسابع لها هى مجال افكار العقلاء فالفكرة ~~فى التوحيد استحضار ادلته وشواهده الدالة على بطلان الشرك واستحالته وان ~~الالهية يستحيل ثبوتها لاثنين كما يستحيل ثبوت الربوبية لاثنين فكذلك ابطل ~~الباطل عبادة اثنين والتوكل على اثنين بل لا تصلح العبادة الا للاله الحق ~~والرب الحق وهو الله الواحد القهار اه (ولكن يستفاد من الفكر فى الخلق لا ~~محالة معرفة الخالق وعظمته وجلاله وقدرته) اشار به الى ان اتساع المعرفة ~~انما يكون فى معرفة اسمائه وصفاته وفيها تتفاوت درجات الملائكة والانبياء ~~والاولياء فى معرفته وهذا ايضا لا يعرفه بالكمال فى ms09369 الحقيقة الا الله تعالى ~~(و) لكن (كلما استكثرت من معرفة عجيب صنع الله كانت معرفتك بجلاله وعظمته ~~اتم) اى كلما ازداد العبد احاطة بتفاصيل المقدورات وعجائب الصنائع فى ملكوت ~~الارض والسموات كان حظه من معرفة صفة PageV10P428 ~~القدرة اوفر واتم لان الثمرة تدل على المثمر وهذا (كما انك تعظم عالما بسبب ~~معرفتك بعلمه فلا تزال تطلع على غريبة غريبة من تصنيفه او شعره) وتزداد ~~احاطة بتفاصيل علومه فيها (فتزدادبه @ معرفة وتزداد بحسنه له توقيرا ~~وتعظيما واحتراما حتى ان كل كلمة من كلماته وكل بيت عجيب من ابيات شعره ~~يزيده محلا فى قلبك ويستدعى التعظيم له فى نفسك فهكذا تامل فى خلق الله ~~وتصنيفه وتاليفه وكل ما فى الوجود من خلق الله وتصنيفه والنظر والفكر فيه ~~لا يتناهى ابدا وانما لكل عبد منهما بقدر ما رزق) والى هذا يرجع تفاوت ~~معرفة العارفين ويتطرق اليه تفاوتا لا يتناهى ومن هنا تعرف ان من قال لا ~~اعرف الا الله فقد صدق ومن قال لا اعرف الله فقد صدق فانه ليس فى الوجود ~~الا الله تعالى وافعالة فاذا نظر الى افعاله من حيث هى افعاله وكان مقصور ~~النظر عليها ولم يرها من حيث انها سماء وارض وشجر بل من حيث انها صنعه فلم ~~تجاوز معرفته حضرة الربوبية فيمكنه ان يقول ما اعرف الا الله وما ارى الا ~~الله ولو تصور شخص لا يرى الا الشمس ونورها المنتشر فى الافاق يصح ان يقول ~~ما ارى الا الشمس فان النور الفائض منها هو من جملتها ليس خارجا عنها وكل ~~ما فى الوجود نور من انوار القدرة الازلية واثر من اثارها وكما ان الشمس ~~ينبوع النور الفائض على كل مستنير فكذلك المعنى الذى قصرت العبارة عنه فعبر ~~عنه بالقدرة الازلية للضرورة هو ينبوع الوجود الفائض على كل موجود فليس فى ~~الوجود الا الله تعالى فيجوز ان يقول العارف لا اعرف الا الله تعالى ومن ~~العجائب ان يقول لا اعرف الا الله تعالى ويكون صادقا ويقول لا اعرف الله ms09370 ~~ويكون ايضا صادقا ولكن ذلك بوجه وهذا بوجه ولا تناقض فيه لاختلاف وجوه ~~الاعتبارات (فانقتصر على ماذكرناه ولنضف الى هذا ما فصلناه فى كتاب الشكر ~~فاذا نظرنا فى ذلك الكتاب فى فضل الله تعالى من حيث هو احسان وانعام علينا ~~وفى هذا الكتاب نظرنا فيه من حيث انه فعل الله) وصنعه PageV10P429 ~~(فقط وكل ما نظرنا فيه فان الطبيعى) الذى يذهب الى تاثير الطبائع فى ~~الاشياء (ينظر فيه ويكون نظره سبب صلاله وشقاوته) لقصوره على تاثير الطبائع ~~عن بارئها جل وعز (والموفق) العارف (ينظر فيه فيكون سبب هدايته وسعادته) ~~لانه لا ينظر فى الوجود الا لله وصنعه (وما من ذرة فى السماء والارض الا ~~والله سبحانه وتعالى يضل بها من يشاء ويهدى بها من يشاء فمن نظر فى هذه ~~الامور من حيث انها فعل الله وصنعه استفاد منه المعرفة بجلال الله وعظمته) ~~واهتدى وكان مقامه فيها اتم (ومن نظر فيها قاصرا للنظر عليها من حيث تاثير ~~بعضها فى بعض لا من حيث ارتباطها بمسبب الاسباب فقد شقى وارتدى) وسلك سبيل ~~الردى (فنعوذ بالله من الضلال ونساله ان يجنبنا مزلة) اى موقع زلل (اقدام ~~الجهال بمنه) تعالى (وفضله وجوده ورحمته) امين وبه تم كتاب التفكير والحمد ~~لله رب السموات والارضين والصلاة والسلام على حبيبه محمد المرسل الى كافة ~~العالمين وعلى اله وصحبه وتابعيه الى يوم الدين قد نجز الفراغ عن شرحه فى ~~السادسة من نهار الاثنين لاربع بقين من شهر صفر الخير من شهور سنة 1201 ~~اللهم اختم بالصالحات اعمالنا وكتب ابو الفيض محمد مرتضى الحسينى غفر الله ~~له بمنه حامد الله مصليا مسلما امين * (بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله ~~على سيدنا محمد واله وسلم الله ناصر كل صابر) * الحمد لله مقدر الموت على ~~العباد * ومحذر الفوت لينتهزوا فرصة الاجتهاد * وجاعل موت المسلمين وسيلة ~~الى لقائه * ومدخلا فى دار احسانه وحسن جزائه * ومعرجا تعرج به ارواحهم الى ~~حضرة القدس * ومخرجا يتروحون فيه من غموم الدنيا بنفحات القرب والانس * ~~احمده على حسن ms09371 بلائه لنا فى الموت والحياه واشكره على توفيقه لشهود حسن ~~اختياره للمؤمنين فى كل ما قدره وامضاه * واشهد ان لا اله الا الله وحده لا ~~شريك له ولا نعبد الا اياه * واشهد ان سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله ~~الذى اصطفاه بالتفضيل على سائر خلقه واجتباه PageV10P430 ~~* وجعله اما مالاهل اعصار الدنيا ثم نقله الى الاخرة لياتم به اهل تقواه * ~~ولقد خيره سبحانه بين الدنيا وبين ما عنده وارتضاه * لا جرم انه نقله الى ~~الرفيق الاعلى وجعل اعلى الفردوس مثواه * صلى الله عليه وعلى اله وصحبة ~~الثقاة الهداة وسلم كثيرا وادام ذلك بمدد لا يدرك منتهاه * وبعد فهذا شرح @ ~~* (كتاب ذكر الموت وما بعده) * وهو الاربعون الموفى لكتب احياء العلوم ~~للامام الهمام مقتدى الخاص والعام * حجة الاسلام * وقطب رحا دائرة الاعلام ~~*مولى الموالى ابى حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى روى الله ضريحه بملث ~~غيث رحمته الموالى واهدى الى روحه الزكية تخالف غفرانه الغوالى وقد طالعت ~~عليه زيادة على ما سلف ذكره فى مقدمة كتاب العلم من الكتب الغربية كتاب ~~المتفجعين لابى العباس محمود بن محمد بن الفضل الاديب وكتاب الثبات عند ~~الممات للحافظ ابى الفرج بن الجوزى وحادى القلوب الى لقاء المحبوب للشيخ ~~ناصر الدين محمد بن الميلق الشاذلى وشرح الصدور فى احوال الموتى والقبور * ~~وامالى الدرة الفاخرة كلاهما للحافظ جلال الدين السيوطى رحمهم الله تعالى ~~فدونك شرحا للمقاصد محررا وللراغب فى الاخرة منبها ومذكرا جمع الفوائد ~~فاوعى واستوعب المهمات نوعا فنوعا ولما رايت مسارعة الموت حائلة بين المؤمل ~~والامال انتهزت الفرصة بالاختصار والاجمال وكتبت ما تبادر فى استحضارى اولا ~~فاولا ولم اتفرغ لاراحة العنان لكونى مستعجلا وبالله توكلى وبه استعين انه ~~هو المعين فى امور الدنيا والدين وهذا او ان شروع المقصود * بعون الملك ~~المعبود قال المصنف رحمة الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ~~الذى فصم بالموت رقاب الجبابرة) القصم كسر الشئ حتى يبين وقولهم فى الدعاء ~~قصمه الله معناه اذله واهانه وهذه المعانى الثلاثة محتملة هنا ms09372 والرقاب جمع ~~الرقبة محركة العنق وقبل اصل مؤخره ويجمع ايضا على رقب وارقب رقبات ~~والجبابرة جمع جبار وهو فعال من الجبر بمعنى PageV10P431 ~~القهر والاذلال يقال جبره السلطان اذا قهره وسامه الخسف واجبره لغة فيه قال ~~الازهرى هما جيدتان وقال ابن دريد فى باب ما اتفق عليه ابو زيد وابو عبيدة ~~مما تكلمت به العرب من فعلت وافعلت جبرت الرجل على الشئ واجبرته (وكسر به ~~ظهور الاكاسره) جمع كسرى بفتح الكاف وكسرها لغتان مشهورتان وحكى الفتح عن ~~الاصمعى والكسر عن غيره (وقصر به امال القياصرة) جمع قيصر قال المطرزى وابن ~~خالويه كل من ملك الروم قيصر ومن ملك الفرس كسرى وقد جاء ذكرهما فى الحديث ~~رواه الترمذى عن ابى هريرة اذا هلك كسرى فلا كسرى بعده واذا هلك قيصر فلا ~~قيصر بعده وفى كل من الجملتين جناس الاشتقاق وفى الثانية فقط براعة ~~الاستهلال (الذين لم تزل قلوبهم عن ذكر الموت نافرة حتى جاءهم الوعد الحق) ~~الذى هو الموت فانه حتم فى رقاب العباد (فارداهم) اى اوقعهم (فى الحافرة) ~~اى المحفورة والمراد بها القبر واما قوله تعالى ائنا لمردودون فى الحافرة ~~فالمعنى الى امرنا الاول وهو الحياة وقال مجاهد اى خلقا جديدا وقال ابن ~~الاعرابى اى الى الدنيا كما كنا يقال عاد الى حافرته اى رجع الى حالته ~~الاولى (فنقلوا من اعالى القصور الى اسافل القبور ومن خباء المهود) جمع ~~المهد بمعنى الممهود وهو الفرش المهيا للاضطجاع (الى ظلمة اللحود) جمع ~~اللحد وهو القبر الملحود (ومن ملاعبة الجوارى والغلمان الى مصاحبة) وفى ~~نسخة مقاساة (الهوام والديدان ومن التنعم باشراب الى التمرغ فى التراب ومن ~~انس العشرة) بكسر العين وسكون الشين الجماعة المعاشرون (الى وحشة الوحدة) ~~وبين كل من الضياء والظلمة والانس والوحدة وحسن المقابلة (ومن المضجع ~~الوثير) اى اللين (الى المصرع الوبيل) اى الوخم (فانظر هل وجدوا من الموت ~~حصنا) يمنعهم منه (او اتخذوا من دونه حجابا وحرزا) يدفعهم عنه (وانظر هل ~~تحس منهم من احد) اى هل تشعر باحد منهم او ms09373 تراه (او تسمع لهم ركزا) اى صوتا ~~خفيا (فسبحان من انفرد بالقهر والاستيلاء) اى الغلبة PageV10P432 ~~(واستاثر) اى اختص (باستحقاق البقاء) بنفسه لا الى عمدة ولم يصح عليه ~~الفناء (واذل اصناف الخلق) اى انواع المخلوقات (بما كتب عليهم من الفناء) ~~وهذا هو البقاء بغيره مما سواه سبحانه فانه يصح عليه الفناء (ثم جعل الموت ~~مخلصا) من الحبس (للاتقياء) اى للمؤمنين الموصوفين بالتقوى (وموعدا فى حقهم ~~للقاء) يشير الى قوله تعالى من كان يرجو لقاء الله فان اجل الله لات (وجعل ~~القبر سجنا للاشقياء وحبسا ضيقا عليهم الى يوم الفصل والقضاء) كما @ وردت ~~بذلك الاخبار وسياتى ذكرها (فله الانعام بالنعم المتظاهرة) اى العديدة ~~المعاونة بعضها بعضا (وله الانتقام بالنقم القاهرة) اى الغالبة (وله الشكر ~~فى السموات والارض وله الحمد فى الاولى والاخرة والصلاة على) سيدنا (محمد ~~ذى المعجزات الظاهرة) اى المعلومة (والايات الباهرة) وتقدم الكلام على ~~المعجزة والاية وذكر الفرق بينهما (وعلى اله وصحبه وسلم تسليما اما بعد ~~فجدير بمن الموت مصرعه والتراب مضجعه والدود انيسه ومنكر ونكير جليسه ~~والقبر مقره وبطن الارض مستقره والقيامة موعده والجنة والنار مورده ان لا ~~يكون له فكر الا فى الموت) فانه السبب الموصل لهذه الاهوال المذكورة والباب ~~الفاتح لها (ولا ذكر الاله ولا استعداد الا لاجله ولا تدبير الا فيه ولا ~~تطلع الا اليه ولا تعريج الا عليه) والتعريج الوقفة اليسيرة (ولا اهتمام ~~الا به ولا حوم الا حوله ولا انتظار وتربص الا له وحقيق بان يعد نفسه من) ~~جملة (الموتى وبراها فى) جملة (اصحاب القبور) يشير الى حديث ابن عمر الاتى ~~ذكره (فان كل ما هو ات قريب) رواه القضاعى من حديث عبد الله بن مصعب بن ~~خالد الجهنى عن ابيه عن جده زيد قال تلقفت هذه الخطبة من فى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكرها وفيها هذه الجملة (والبعيد ماليس بات) وهو الذى ~~انقرض ومضى ومنه قول الشاعر فلا زال ما تهواه اقرب من غد * ولا زال ما ~~تخشاه ابعد من امس ms09374 (وقد قال صلى الله عليه وسلم الكيس من PageV10P433 ~~دان نفسه وعمل لما بعد الموت) والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله ~~تعالى رواه الترمذى وابن ماجه من حديث شداد بن اوس وقد تقدم مرارا (ولن ~~يتيسر الاستعداد للشئ الا عند تجدد ذكره على القلب ولا يتجدد ذكره الا عند ~~التذكر بالاصغاء الى المذكرات له والنظر فى المنبهات عليه ونحن نذكر من امر ~~الموت ومقدماته ولواحقه) ومتمماته (واحوال الاخرة والقيامة والجنة والنار ~~ما لابد للعبد من تذكاره على التكرار وملازمته بالافتكار والاستبصار ليكون ~~ذلك مستحثا على الاستعداد فقد قرب الرحيل لما بعد الموت فما بقى من العمر ~~الا القليل والخلق غافلون) قال الله تعالى (اقترب للناس حسابهم) اى ~~بالاضافة الى ما مضى او عند الله او لان كل ما هو ات قريب (وهم فى غفلة ~~معرضون) عن التفكير فيه (ونحن نذكر ما يتعلق بالموت فى شطرين الشطر الاول ~~فى مقدماته وتوابعه الى نفخة الصور وفيه ثمانية ابواب الباب الاول فى فضل ~~ذكر الموت والترغيب فيه الباب الثانى فى ذكر طول الامل وقصره) وفيه بيان ~~فضل قصره والسبب فى طوله وعلاجه وبيان مراتب الناس فى كل منهما والمبادرة ~~الى العمل وحذر افة التاخير (الباب الثالث فى سكرات الموت وشدته وما يستحب ~~من الاهوال عند الموت) وفيه بيان دواهى الموت والحسرة ومنه لقاء ملك الموت ~~(الباب الرابع فى وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) وما جرى عندها (و) ~~وفاة (الخلفاء الراشدين) رضى الله عنهم (بعده) وما جرى لهم عندها (الباب ~~الخامس فى كلام المحتضرين) اى المشرفين على الموت يقال حضره الموت واحتضر ~~اشرف عليه فهو فى النزع وهو محضور ومحتضر بالفتح (من الخلفاء والامراء ~~والصالحين *الباب السادس فى اقاويل العارفين على الجنائز والمقابر وحكم ~~زيارة القبور *الباب السابع فى حقيقة الموت وما يلقاه الميت فى القبر الى ~~نفخة الصور *الباب الثامن فيما عرف من احوال الموتى بالمكاشفة فى المنام) ~~فهذه ثمانية ابواب على @ عدد ابواب الجنان * (الباب PageV10P434 ~~الاول فى ذكر الموت ms09375 والترغيب فى الاكثار من ذكره) * (اعلم) وفقك الله تعالى ~~ان المقامات التسع التى ذكرها المصنف ليست على رتبة واحدة بل بعضها مقصودة ~~لذاتها كالمحبة والرضا فانهما اعلى المقامات وبعضها مطلوبة لغيرها كالتوبة ~~والزهد والخوف والصبر اذ التوبة رجوع عن طريق البعد واقبال على طريق القرب ~~والزهد ترك التشاغل عن القرب والخوف سوط يسوق الى ترك الشواغل والصبر جهاد ~~مع الشهوات القاطعة لطريق القرب وكل ذلك غير مطلوب لذاته بل المطلوب القرب ~~والمحبة والمعرفة مطلوبة لذاتها لالغيرها ولكن لا يتم ذلك الا بقطع حب غير ~~الله من القلب فاحتيج الى الخوف والصبر والزهد لذلك ومن الامور العظيمة ~~النفع فيه ذكر الموت فلذلك اورده اخا ولذلك عظم الشرع ثواب ذكره اذ به ينقص ~~حب الدنيا وتنقطع علاقة القلب عنها واذا فهمت ذلك فاعلم (ان المنهمك فى ~~الدنيا المكب على غرورها المحب لشهواتها يغفل قلبه لا محالة عن ذكر الموت ~~فلا يذكره) بلسانه وبقلبه (واذا ذكر به كرهه ونفر منه اولئك الذين قال الله ~~تعالى فيهم قل ان الموت الذى تفرون منه) وتخافون ان تتمنوه بلسانكم مخافة ~~ان يصيبكم فتؤخذوا باعمالكم (فانه ملاقيكم) لا تفرون منه لاحق بكم (ثم ~~تردون الى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) بان يجازيكم عليه ~~وما قبل هذه الاية قل ياايها الذين هادوا ان زعمتم انكم اولياء لله من دون ~~الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين ولا يتمنونه ابدا بما قدمت اييهم والله ~~عليم بالظالمين (ثم الناس اما منهمك) فى حب الدنيا (واما تائب مبتدئ او ~~عارف منتهى) قد انتهى فى سيره (اما المنهمك فلا يذكر الموت) اصلا لاشتغاله ~~بما ينفره عنه (وان ذكره) يوما (فيذكر للتاسف على دنياه) اى على ما يفوته ~~منها (ويشتغل بمذمته وهذا يزيده ذكر الموت من الله بعدا واما لتائب) ~~المبتدى (فانه يكثر من ذكر الموت لينبعث به من قلبه الخوف والخشية فيفى ~~بتمام التوبة وربما يكره الموت) فى بعض PageV10P435 ~~الاحيان (خيفة من ان يختطفه قبل تمام التوبة وقبل اصلاح الزاد) وتهيئته ms09376 ~~(وهو معذور فى كراهة الموت) من هذا الوجه (ولا يدخل هذا تحت قوله صلى الله ~~عليه وسلم من كره لقاء الله كره الله لقاءه) هو شطر حديث اوله من احب لقاء ~~الله احب الله لقاءه ومن كره لقاء الله الخ قال العراقى متفق عليه من حديث ~~ابى هريرة اه قلت هو متفق عليه من حديث عائشة ومن حديث ابى موسى ومن رواية ~~انس عن عبادة بن الصامت واما حديث ابى هريرة فرواه مسلم فقط والنسائى ~~وسياتى ذكره (فان هذا ليس يكره الموت ولقاء الله وانما يخاف فوت لقاء الله ~~لقصوره وتقصيره وهو كالذى يتاخر عن لقاء الحبيب مشتغلا بالاستعداد للقائه ~~على وجه يرضاه) ويحبه (فلا يعد كارها للقاء) بهذا المعنى (وعلامة هذا ان ~~يكون دائم الاستعداد له لاشغل له سواه والا التحق بالمنهمك فى الدنيا واما ~~العارف المنتهى فانه يذكر الموت دائما لانه موعد لقائه لحبيبه والمحب لا ~~ينسى قط موعد لقاء الحبيب وهذا فى غالب الامر يستبطئ مجئ الموت ويحب مجيئه ~~ليتخلص من دار العاصين وينتقل الى جوار رب العالمين كما روى عن حذيفة) بن ~~اليمان رضى الله عنهما (انه لما حضرته الوفاة قال حبيب جاء على فاقة لا ~~افلح من ندم اللهم ان كنت تعلم ان الفقر احب الى من الغنى والسقم احب الى ~~من الصحة والموت احب الى من العيش فسهل على الموت حتى القاك) رواه ابو نعيم ~~فى الحلية فقال حدثنا عبد الرحمن بن العباس حدثنا ابراهيم بن اسحق الحربى ~~حدثنا محمد بن يزيد الادمى حدثنا يحي بن سليم عن اسمعيل بن كثير عن زياد ~~مولى ابن عياش قال حدثنى من دخل على حذيفة فى مرضه الذى مات فيه فقال لولا ~~انى ارى ان هذا اليوم اخر يوم من الدنيا واول يوم من الاخرة لم اتكلم به ~~اللهم انك تعالم انى كنت احب الفقر على الغنى واحب @ الذلة على العز واحب ~~الموت على الحياة حبيب جاء على فاقة لا افلح من ندم ثم مات رحمه الله ms09377 تعالى ~~واخرجه ابن الجوزى فى كتاب الثبات عن PageV10P436 ~~محمد بن القاسم اخبرنا احمد بن احمد اخبرنا احمد بن عبد الله الاصبهانى هو ~~صاحب الحلية فذكره وقال ابو نعيم ايضا حدثنا عبد الرحمن بن العباس حدثنا ~~ابراهيم بن اسحق المخرمى حدثنا سليمان بن حرب حدثنا السرى بن يحي عن الحسن ~~قال لما حضر حذيفة الموت قال حبيب جاء على فاقة لا افلح من ندم الحمد لله ~~الذى سبق بى الفتنة قادتها وعلوجها وقال ابن ابى الدنيا فى كتاب المحتضرين ~~حدثنى الربيع بن تغلب حدثنى فرج بن فضالة عن اسد بن وداعة قال لما مرضى ~~حذيفة مرضه الذى مات فيه قيل له ما تشتهى قال اشتهى الجنة قالوا فما تشتكى ~~قال الذنوب قالوا افلا ندعو لك الطبيب قال الطبيب امرضنى لقد عشت فيكم على ~~خلال ثلاث الفقير فيكم احب الى من الغنى والضعة فيكم احب الى من الشرف وان ~~من حمدنى منكم ومن لامنى فى الحق سواء ثم قال اصبحنا قالوا نعم قال اللهم ~~انى اعوذ بك من صباح النار حبيب جاء على فاقة لا افلح من ندم واخرجه ابن ~~الجوزى فى كتاب الثبات عن اسمعيل بن احمد اخبرنا محمد بن هبة الله اخبرنا ~~على بن ممد بن بشر ان حدثنا ابن صفوان حدثنا ابو بكر القرشى هو ابن ابى ~~الدنيا فذكره وقد رويت هذه المقالة ايضا عن معاذ بن جبل انه لما طعن فى كفه ~~قال حبيب جاء على فاقة لا افلح من ندم رواه ابن عساكر عن عبد الرحمن بن غنم ~~عنه (فاذا التائب معذور فى كراهة الموت وهذا معذور فى حب الموت وتمنيه ~~واعلى منهما رتبة من فوض امره الى الله تعالى فصار لا يختار لنفسه موتا ولا ~~حياة) ولا نفعا ولا ضرا (بل يكون احب الاشياء اليه احبها الى مولاه) كما ~~روى ذلك عن عدة من السلف وتقدم فى كتاب المحبة والرضا (فهذا قد انتهى بفرط ~~الحب والولاء الى مقام التسليم والرضا وهو الغاية والمنتهى) لانه لا يتصور ms09378 ~~وقوع ذلك الا بعد كمال المحبة فلو تمنى اهل النهى من اولى الالباب غاية ~~الامانى فكونت لهم على ما تمنوا لكان رضاهم عن الله فى تدبيره ومعرفتهم ~~بحسن تقديره خيرا لهم من تحرى امانيهم PageV10P437 ~~وافضل لهم عند الله من قبل ان الله احكم الحاكمين (وعلى كل حال ففى ذكر ~~الموت ثواب وفضل فان المنهمك ايضا يستفيد بذكر الموت التجافى عن الدنيا اذ ~~يتنغص عليه نعيمه ويكدر عليه صفو لذته وكل ما يكدر على الانسان اللذات ~~والشهوات فهو من اسباب النجاة) * (بيان فضيلة ذكر الموت كيفما كان) * ~~ولنقدم اولا ما يتعلق ببدو الموت ثم بما ورد فى النهى عن تمنيه ثم بما ورد ~~فى فضل طول الحياة فى طاعة الله تعالى ثم نتبعه بذكر فضيلته فاقول روى ابو ~~نعيم فى الحلية عن مجاهد فى قوله تعالى ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون قال ~~ما بين الموت والبعث وقال احمد فى الزهد وابن ابى شيبة فى المصنف معا حدثنا ~~عفان حدثنا حماد بن سلمة عن حبيب بن الشهيد عن الحسن قال لما خلق الله ادم ~~وذريته قالت الملائكة ان الارض لاتسعهم فقال انى جاعل موتا قالوا اذا ~~لايهناهم العيش قال انى جاعل املا وفى الحلية عن مجاهد قال لما اهبط ادم ~~عليه السلام الى الارض قال له ربه ابن للخراب ولد للموت وروى البيهقى فى ~~الشعب من حديث ابى هريرة ان ملكا ينادى يابنى ادم لدوا للموت وابنوا للخراب ~~ومن حديث الزبير ما من صباح يصبح على العباد الا وصارخ يصرخ لدوا للموت ~~واجمعوا للفناء وابنوا للخراب وروى احمد فى الزهد من طريق عبد الواحد بن ~~زيد قال قال عيسى بن مريم عليه السلام يابنى ادم لدوا للموت وابنوا للخراب ~~تفنى نفوسكم وتبلى دياركم وروى الثعلبى فى التفسير عن كعب قال صاح ورشان ~~عند سليمان عليه السلام فقال اتدرون ما يقول هذا قالوا الله ورسوله اعلم ~~قال يقول لدوا للموت وابنوا للخراب * (فصل) * فيما ورد فى النهى عن تمنى ~~الموت والدعاء به ms09379 لضر ينزل فى المال والجسد روى الباوردى والطبرانى والحاكم ~~من حديث الحكم بن عمرو الغفارى واحمد من حديث عبس الغفارى واحمد ايضا ~~والطبرانى وابو نعيم فى الحلية من حديث خباب لا يتمنين احدكم الموت ورواه ~~الشيخان من حديث انس بزيادة لضر نزل به فان كان PageV10P438 ~~ولابد متنيا فليقل اللهم احينى ما كانت الحياة خيرا لى وتوفنى اذا كانت ~~الوفاة @ خيرا لى ورواه بهذه الزيادة ايضا الطيالسى واحمد وعبد بن حميد ~~وابو داود والترمذى وقال حسن صحيح والنسائى وابن ماجه وابو عوانة وابن حبان ~~ورواه ابن ابى شيبة وابن حبان بزيادة بعد قوله نزل به فى الدنيا ولكن ليقل ~~وساقاه وفيه فى اخره بعد قوله خيرا لى وافضل ورواه الشيخان من حديث ابى ~~هريرة بلفظ لا يتمنين احدكم الموت ولا يدع به قبل ان ياتيه انه اذا مات ~~احدكم انقطع عمله وانه لا يزيدالمؤمن عمره الا خيرا ورواه ابن عساكر بلفظ ~~لا يتمنين احدكم الموت حتى يثق بعمله ورواه احمد والبخارى والنسائى بلفظ ~~اما محسنا فلعله يزداد واما مسيئا فلعله يستعتب ورواه النسائى وحده بلفظ ~~اما محسنا فلعله ان يعيش يزداد خيرا وهو خير له واما مسيئا فلعله ان يستعتب ~~ورواه الخطيب من حديث ابن عباس بلفظ فانه لا يدرى ما قدم لنفسه وروى احمد ~~والبزار وابو يعلى والحاكم والبيهقى فى الشعب من حديث جابر لا تمنوا الموت ~~فان هول المطلع شديد وان من السعادة ان يطول عمر العبد حتى يرزقه الله ~~الانابة وروى الشيخان من حديث انس قال لولا ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم نهانا ان نتمنى الموت لتمنيناه وروى البخارى عن قيس بن ابى حازم قال ~~دخلنا على خباب نعوده وقد اكتوى سبع كيات فقال لولا ان النبى صلى الله عليه ~~وسلم نهانا ان ندعو بالموت لدعونا به وروى المروزى عن القاسم مولى معاوية ~~ان سعد بن ابى وقاص تمنى الموت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع فقال ~~صلى الله عليه وسلم لا تتمن الموت فان ms09380 كنت من اهل الجنة فالبقاء خير لك وان ~~كنت من اهل النار فما يعجلك اليها وروى ابو يعلى والطبرانى والحاكم عن ام ~~الفضل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليهم وعمه العباس يشتكى فتمنى ~~الموت فقال له ياعم لا تتمن الموت فان كنت محسنا فان تؤخر تزادا احسانا الى ~~احسانك خير لك وان كنت مسيئا فان تؤخر PageV10P439 ~~تستعتب من اساءتك خير لك فلا تتمن الموت * (فصل) * فى فضل طول الحياة فى ~~طاعة الله تعالى روى احمد والترمذى وصححه والحاكم من حديث ابى بكرة ان رجلا ~~قال يارسول الله اى الناس خير قال من طال عمره وحسن عمله قال فاى الناس شر ~~قال من طال عمره وساء عمله وروى الحاكم من حديث جابر خياركم اطولكم اعمارا ~~واحسنكم اعمالا ورواه احمد من حديث ابى هريرة وروى الطبرانى من حديث عبادة ~~بن الصامت الا انبئكم بخياركم قالوا بلى يارسول الله قال اطولكم اعمارا فى ~~الاسلام اذا سددوا وروى ايضا من حديث عوف بن مالك كلما طال عمر المسلم كان ~~له خير وروى احمد من حديث ابى هريرة قال كان رجلان من بنى حى من قضاعة ~~اسلما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشهد احدهما واخر الاخر سنة قال ~~طلحة بن عبيد الله فرايت الجنة فرايت المؤخر منهما ادخل قبل الشهيد فعجبت ~~لذلك فاصبحت فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال اليس قد صام بعده ~~رمضان وصلى ستة الاف ركعة وكذا وكذا ركعة صلاة سنة وروى احمد والبزار من ~~حديث طلحة ليس احد افضل عند الله من مؤمن يعمر فى الاسلام لتسبيحه وتكبيره ~~وتهليله وروى صاحب الحلية عن سعيد بن جبير قال ان بقاء المسلم كل يوم غنيمو ~~لاداء الفرائض والصلاة وما يرزقة الله من ذكره وروى ابن ابى الدنيا عن ~~ابراهيم بن ابى عبلة قال بلغنى ان المؤمن اذا مات تمنى الرجعة الى الدنيا ~~ليس ذلك الا ليكبر تكبيرة او يهلل تهليلة او يسبح تسبيحة * (فصل) * فى جواز ~~تمنى ms09381 الموت والدعاء به لخوف الفتنة فى الدين روى مالك من حديث ابى هريرة لا ~~تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول ياليتنى كنت مكانه وروى مالك ~~والبزار عن ثوبان ان النبى صلى الله عليه وسلم قال اللهم انى اسئلك فعل ~~الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين واذا اردت بالناس فتنة فاقبضنى اليك ~~غير مفتون وروى مالك عن عمر انه قال اللهم قد ضعفت قوتى وكبر سنى وانتشرت ~~رعيتى فاقبضى اليك غير مضيع ولا مقصر PageV10P440 ~~فما جاوز ذلك الا الشهر حتى قبض وروى احمد والطبرانى فى الكبير والخرائطى ~~فى مساوى الاخلاق عن عليم الكندى قال كنت مع عبس الغفارى على سطح فراى قوما ~~@ يتحملون من الطاعون فقال ياطاعون خذنى اليك قالها ثلاثا فقال عليم لم ~~تقول هذا الم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتمنى احدكم الموت فانه ~~عند ذلك انقطاع عمله ولا يرد فيستعتب فقال عبس انا سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول بادروا بالموت ستة امرة السفهاء وكثرة الشرط وبيع الحكم ~~واستخفاف بالدم وقطيعة الرحم ونشوا يتخذون القران مزامير يقدمون الرجل ~~يغنيهم بالقران وان كان اقلهم فقها قال فى الصحاح تحمل بمعنى ارتحل وروى ~~الحاكم عن الحسن قال قال الحكم بن عمر وياطاعون خذنى اليك فقيل له لم تقول ~~هذا وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يتمنين احدكم الموت قال ~~قد سمعت ما سمعتم ولكنى ابادر ستابيع الحكم وكثرة الشرط وامارة الصبيان ~~وسفك الدماء وقطيعة الرحم ونشوا يكون فى اخر الزمان يتخذون القران مزامير ~~وروى ابن سعد فى الطبقات عن حبيب بن ابى فضالة ان ابا هريرة ذكر الموت ~~فاكانه تمناه فقال بعض اصحابه وكيف تتمنى الموت بعد قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ليس لاحد ان يتمنى الموت لابلا ولا فاجرا ما بر فيزداد برا واما ~~فاجر فيستعتب فقال وكيف لا اتمنى الموت وانما اخاف ان تدركنى ستة التهاون ~~بالذنب وبيع الحكم وتقاطع الارحام وكثرة الشرط ونشو يتخذون القران ms09382 مزامير ~~وروى الطبرانى من حديث عمرو بن عبسة لا يتمنى احدكم الموت الا ان يثق بعمله ~~فان رايتم ست خصال فتمنوا الموت وان كانت نفسك فى يدك فارسلها اضاعة الدم ~~وامارة الصبيان وكثرة الشرط وامارة السفهاء وبيع الحكم ونشو يتخذون القران ~~مزامير وروى صاحب الحلية من حديث ابن مسعود لا يخرج الدجال حتى لا يكون شئ ~~احب الى المؤمن من خروج نفسه وروى ابن ابى الدنيا عن سفيان قال ياتى على ~~الناس زمان يكون الموت احب الى قراء PageV10P441 ~~العلم ذلك الزمان من الذهب الاحمر وعن ابى هريرة قال يوشك ان يكون الموت ~~احب الى المؤمن من الماء البارد يصب عليه العسل فيشربه وعن ابى ذر قال ~~لياتين على الناس زمان تمر الجنازة بهم فيقول الرجل ليت انى مكانها وروى ~~ابن سعد عن ابى سلمة بن عبد الرحمن قال مرض ابو هريرة فاتيت اعوده فقلت ~~اللهم اشف ابا هريرة فقال اللهم لا ترجعها وقال يوشك ياابا مسلم ان ياتى ~~على الناس زمان يكون الموت احب الى احدهم من الذهب الاحمر ويوشك ياابا سلمة ~~ان بقيت الى قريب ياتى الرجل القبر فيقول ياليتنى مكانك وروى المروزى فى ~~الجنائز عن مرة الهمدانى قال تمنى عبد الله لنفسه ولاهله الموت فقيل له ~~تمنيت لاهلك فلم تتمناه لنفسك فقال لو انى اعلم انكم تسلمون عن حالكم هذه ~~لتمنيت ان اعيش فيكم عشرين سنة وروى عن ابى عثمان قال بينما ابن مسعود ذات ~~يوم فى صفة له وتحته فلانة وفلانة امراتان ذواتا منصب وجمال وله منهما ولد ~~كالحسن الولد اذ شقشق على راسه عصفور ثم قذف ذا بطنه فنكته بيده ثم قال لان ~~يموت ال عبد الله ثم يتبعهم احب الى من ان يموت هذا العصفور ورواه صاحب ~~الحلية كذلك وروى المروزى عن قيس قال كان صبيان لعبد الله يشتدون بين يديه ~~فقال ترون هؤلاء لهم اهون على موتا من عدتهم من الجعلان وروى صاحب الحلية ~~من طريق الحسن حدثنا ابو الاحوص قال دخلنا على ابن ms09383 مسعو وعنده بنون ثلاثة ~~كامثال الدنانير فجعلنا ننظر اليهم ففطن بنا فقال كامكم تغبطوننى بهم قلنا ~~وهل يغبط الرجل الا بمثل هؤلاء فرفع راسه الى سقف بيت له قصير قد عشش فيه ~~خطاف فقال لان اكون نفضت يدى من تراب قبورهم احب الى من ان يقع بيض هذا ~~الخطاف فينكسر وروى المروزى عن الحسن قال كان فى مصركم هذا رجل عابد فخرج ~~من المسجد فلما وضع رجله فى الركاب اتاه ملك الموت فقال مرحبا لقد كنت اليك ~~بالاشواق فقبض روحه وروى ابن سعد والمروزى عن خالد بن معدان قال ما من دابة ~~فى بر ولا بحر يسرنى ان تفدينى من الموت PageV10P442 ~~ولو كان الموت علما يستبق الناس اليه ما سبقنى اليه احد الا رجل يغلبنى ~~بفضل قوته وروى صاحب الحلية عنه قال والله لو كان الموت فى مكان موضوعا ~~لكنت اول من سبق اليه وروى ايضا عن عبد ربه بن صالح انه دخل على مكحول فى ~~مرضى موته فقال له عافاك الله تعالى فقال كلا اللحوق بمن يرجى عفوه خير مع ~~البقاء مع من لا يؤمن شره @ شياطين الإنس وإبليس وجنوده وروى ابن عساكر عن ~~ابن مسهر قال سمعت رجلا قال لسعيد بن عبد العزيز التنوخي أطال الله تعالى ~~بقاءك فغضب وقال بل عجل الله بي إلى رحمته وروى صاحب الحيلة عن عبيدة بن ~~المهاجر قال لو قيل من مس هذا العودمات لقمت حتى أمسه ورى أيضا عن عبد ~~الرحمن الصنابحي قال الدنيا تدعو إلى فتنة والشيطان يدعو إلى خطيئة ولقاء ~~الله خير من المقام معهما وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الموت عن عمرو بن ~~ميمون انه كان لا يتمنى الموت قال ني أصلي كل يوم كذا وكذا صلاة حتى أرسل ~~إليه يزيد بن مسلم فتعنته والقى منه فكان يقول اللهم ألحقني بالأخيار ولا ~~تخلفني مع الأشرار وروى أيضا عن أم الدرداء قالت قال أبو الدرداء إذا مات ~~الرجل على الحال الصالحة قال هنيأ لك يا ليتني كنت مكانك ms09384 فقالت أم الدرداء ~~له في ذلك فقال هل نعلمين يا حمق إن الرجل يصبح مؤمنا ويمسى منافقا يسلب ~~ايمانه وهو لا يشعر فانا لهذا الميت اغبط مني بالبقاء في الصلاة والصيام ~~وروى ابن أبي شيبة في المصنف وابن أبي الدنيا عن أبي جحيفة قال ما من نفس ~~تسرني إن تفديني من الموت ولا نفس ذبابة وروى ابن أبي الدنيا والخطيب وابن ~~عساكر عن أبي بكر فقال والله ما من نفس تخرج أحب إلى من نفسي هذه ولا نفس ~~هذا الذباب الطائر ففزع القوم فقالوا لم فقال إني أخشى إن أدرك زمانا لا ~~استطيع إن آمر بمعروف ولا أنهى عن منكر وما خير يومئذ وروى ابن أبي شيبة ~~وابن سعد البيهقي في الشعب عن أبي هريرة انه مر به رجل فقال ابن يزيد قال ~~السوق قال إن استطعت إن تشتري الموت قبل إن ترجع PageV10P443 ~~فافعل وروى ابن أبي الدنيا والطبراني في الكبير وابن عساكر من طريق عروة بن ~~رويم عن العرماض بن سارية وكان شيخا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~وكان يحب إن يقبض فكان يدعو اللهم كبرت سني ووهن عظمي فاقبضني إليك فقال ~~فبينما أنا يوما ما في مسجد دمشق وأنا أصلي وأدعو إن اقبض إذ أنا بفتى شاب ~~من أجمل الرجال وعليه دراج اخضر فقال ما هذا الذي تدعو به قلت وكيف أدعو يا ~~ابن أخي قال قل اللهم حسن العمل وبلغ الأجل قلت من أنت يرحمك الله قال أنا ~~رنائيل الذي يسل الحزن من صدور المؤمنين ثم التفت فلم أر احد ا * (فصل) * ~~وإما فضيلة ذكر الموت فقد أورد المصنف في هذا الفصل ما يدل على فضيلة الموت ~~وما يدل على فضيلة ذكره ونحن ننبه على كل منهما فما يدل على فضيلة ذكره ما ~~(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثروا من ذكر هادم اللذات) الموت وهادم ~~روى بالدال المهملة وبالمعجمة والهذم القطع ومنه سيف هذام واللذات هي ~~الشهوات فان كان بالدال المهملة فالمعنى مز ms09385 يلها من أصلها وانكره السهيلي ~~في الروض وقال ليس مرادا ههنا وتعقبه الحافظ ابن حجر وقال في ذا النفي نظر ~~وسياق المصنف يشعر أنها بالذال المعجمة حيث قال (معناه تغصوا بذكره اللذات ~~حتى ينقطع ركونكم) أي ميلكم وسكونكم (إليها فتقبلوا على الله تعالى) وسياق ~~الطيبي يشعر بأنها بالدال المهملة حيث قال شبه اللذات الفانية والشهوات ~~العاجلة ثم زوالها ببناء مرتفع ينهدم بصدمات هائلة ثم أمر المنهمك فيها ~~بذكر الهادم لئلا يستمر على الركون إليها ويشتغل بما عليه من التزود إلى ~~القرار قال العراقي رواه الترمذي وقال حسن والنسائي وابن ماجه من حديث أبي ~~هريرة وقد تقدم انتهى قلت لفظ الترمذي أكثر واذكر هادم اللذات الموت ورواه ~~كذلك هو واحمد والنسائي وابن ماجه من طريق محمد بن عمر وعن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة به مرفوعا وصححه ابن حبان والحاكم وابن السكن وابن طاهر وأعله ~~الدارقطني بالإرسال وقد رواه كذلك PageV10P444 ~~العسكري في الأمثال البيهقي في الشعب ورواه أبو نعيم في الحيلة من حديث عمر ~~والطبراني في الأوسط وأبو نعيم أيضا البيهقي والضياء من حديث انس وقوله ~~الموت بجره عطف بيان وبرفعه خبر مبتدأ محذوف وبنصبه بتقدير اعني وقد جاء في ~~بعض الروايات يعني الموت فيتعين النصب وقد روى هذا الحديث بزيادات يأتي ~~ذكرها قريبا (وقال صلى الله عليه وسلم لو تعلم إليها ثم من الموت ما يعلم ~~ابن آدم) منه وفي لفظ بنو آدم (ما أكلتم منها سمينا) @ لان تذكره ينغص ~~النعمة ويكدر صفو اللذة وذلك مهزل ولا محالة قال الشيخ الأكبر قدس سره ~~حقيقة الكشف اطلاع على ظاهر من علم باطن يستجليه إدراك باطن حس من الحواس ~~يحاذي به المطلع حذو مدوكات ظاهر حسه والخطاب في أمره يختص بمن وقع له في ~~مطالعته حظ كشأن الحواس الظاهر وبركة الكشف في الحس بمثابة بركة العلم في ~~أمر العلم ينال به واحدة غيبا عن ظاهر العين والسمع وسائر الحواس فكان من ~~لا كشف له من الناس بمنزله أعجم الحيوان الذي لا يتقدم ms09386 بين يدي ظاهر أمر ~~مثل ما ذكره صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وكذلك من لا كشف له لما سمنت ~~جبلته وضخمت طبيعته تشبث بدنياه قلبه ولم يجد الزهد في متعا دنياه مساغا ~~انتهى قال العراقي رواه البيهقي في الشعب من حديث أم صبية الجهينة وقد تقدم ~~انتهى قلت هي بضم الصاد المهملة وفتح الموحدة وتشديد التحتية مصعر أصحابية ~~اسمها خولة بنت قيس على الأصح جدة خارجة بن الحرث وزعم ابن منده أنها خولة ~~بنت قيس بن فهد والصواب الأول وقد رواه أيضا القضاعي في مسند الشهاب وفيه ~~عبد الله بن اسلم ضعفه الدارقطني ورواه الحاكم البيهقي والديلمي بسند فيه ~~ضعفاء عن أبي سعيد الخدري وذكر وافيه قصد انه مر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بظبية مريوطة إلى خباء فقالت يا رسول الله حلني حتى اذهب فارضع خشفى ~~ثم ارجع فقال صيد قوم وربيطة قوم ثم اخذ عليها فحلها فلم يكن إلا قليلا حتى ~~رجعت وقد نفضت ضرعها فربطها رسول الله PageV10P445 ~~صلى الله عليه وسلم ثم جاء أصحابها فاستو هبها منهم فوهبوها له يعني ~~فأطلقها ثم قال لو تعلم الحديث واعظ الديلمي لو علمت البهائم من الموت ما ~~أكلتم منها لحما سمينا وعنده من حديث انس بلا سند لو إن البهائم التي ~~تأكلون لحومها علمت ما تريدون بها ما سمنت وكيف تسمن أنت يا ابن آدم والموت ~~أمامك (وقال عائشة رضي الله عنها) قلت (يا رسول الله هل يحشر مع الشهداء ~~احد قال نعم من يذكر الموت في اليوم والليلة عشرين مرة) قلت تقدم هذا ~~للمصنف في آخر كتاب التوحيد والتوكل انه من حديث انس وعائشة ولفظه قيل يا ~~رسول الله هل يكون مع الشهداء يوم القيامة غيرهم فقال نعم من ذكر الموت في ~~كل يوم عشرين مرة وتقدم هناك إن العراقي قال لم أقف له على إسناد وذكرنا إن ~~حديث عائشة رواه الطبراني في الأوسط نحوه وفيه من قال في يوم خمسة وعشرين ~~مرة اللهم بارك لي ms09387 في الموت وفيما بعد الموت ثم مات على فراشه أعطاه الله ~~اجر شهيد وعزاه السيوطي في شرح الصدور للطبراني من حديث عمار بلفظ المصنف ~~(وإنما سبب هذه الفضيلة كلها إن ذكر الموت يوجب التجافي عن دار الغرور) أي ~~البعد عنها (ويتقاضى الاستعداد للآخرة) أي يطالب (والغفلة عن الموت تدعو ~~إلى الانهماك في شهوات الدنيا) وإلا كتاب عليها (وقال صلى الله عليه وسلم ~~تحفة المؤمن الموت) قال العراقي رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت ~~والطبراني والحاكم من حديث عبد الله بن عمر وبسند حسن اه قلت ورواه كذلك ~~ابن المبارك في الزهد البيهقي في الشعب ورواه الديلمي في مسند الفردوس من ~~حديث جابر (وإنما قال هذا لان الدنيا سجن المؤمن) كما رواه مسلم من حديث ~~أبي هريرة (إذ لا يزال فيها عناء) أي تعب (من مقاساة نفسه ورياضة شهواته ~~ومدافعة شيطانه فالموت إطلاق له من هذا العذاب والاطلاق تحفة في حقه) فقد ~~روى احمد من حديث ابن عمر والدنيا سجن المؤمن وسنته فإذا فارق الدنيا فارق ~~السجن والسنة ورواه ابن المبارك في الزهد بلفظ الدنيا PageV10P446 ~~جنة الكافر وسجن المؤمن وإنما مثل مثل المؤمن حيت تخرج نفسه كمثل رجل كان ~~في سجن فاخرج منه فجعل يتقلب في الأرض ويتفسح فيها ورواه ابن أبي شيبة في ~~المصنف بلفظ الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فإذا مات المؤمن يخلي سر به حيث ~~شاء والسرب بالفتح الطريق كما في الصحاح وروى ابن أبي شيبة في المصنف ~~والمروزي في الجنائز والطبراني وأبو نعيم عن ابن مسعود قال ذهب صفو الدنيا ~~فلم يبق إلا الكدر فالموت تحفة لكل مسلم (وقال صلى الله عليه وسلم الموت ~~كفارة لكل مسلم) أي لما يلقاه من الآلام والأوجاع وفي رواية لكل ذنب وقال ~~ابن الجوزي وفي بعض طرق الحديث ما يفهم إن المراد بالموت الطاعون فأنهم ~~كانوا في الصدر @ الأول يطلقون الموت ويريدونه به اه وكأنه يشير إلى خبر ~~البخاري الطاعون كفارة لكل مسلم قال العراقي رواه أبو نعيم في الحلية ms09388 ~~البيهقي في الشعب والخطيب في التاريخ من حديث انس قال ابن العربي في سراج ~~المريدين انه حسن صحيح وضعفه ابن الجوزي وقد جمعت طرقة في جزء اه قلت وكذلك ~~رواه القضاعي في مسند الشهاب كلهم من طريق يزيد بن هرون عن عاصم الأحول عن ~~انس به وقال العراقي في أماليه انه ورد من طرق يبلغ بها رتبة الحسن ولم يصب ~~ابن الجوزي والصغاني في ذكر هماله في الموضوعات وقال الحافظ ابن حجر انه لم ~~يتهيأ الحكم عليه بالوضع مع وجود هذه الطرق قال ومع ذلك فليس هو على ظاهره ~~بل هو محمول على موت مخصوص إن ثبت الحديث اه ولهذا المعنى احتاج المصنف إلى ~~تأويله فقال (وأراد بهذا المسلم حقا المؤمن صدقا) أي الكامل في أحلامه ~~وإيمانه (الذي يسلم المسلمون من لسانه ويده) وقد روى الحاكم من حديث جابر ~~أكمل المؤمنين من سلم المسلمون من لسانه ويده وروى ابن النجار من حديث على ~~وإنما المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده (وتتحقق فيه أخلاق المؤمنين ~~ولم يتدنس من المعاصي إلا باللمم والصغائر فالموت يطهره منها ويكفرها بعد ~~اجتنابه الكبائر وإقامة الفرائض) وقال PageV10P447 ~~العامري في شرح الشهاب معنى الحديث إن الله تعالى يتكرم على عبده المسلم ~~بتطهيره للقائه بتكفير ذنوبه مما يلاقي غصص الموت وسكراته كما كفرت الأمراض ~~والمصائب عنه ذنوبا أخر قبل موته وروى أبو نعيم في الحلية عن الاوزاعي قال ~~قال عمر بن عبد العزيز ما أحب إن يهون على سكرات الموت انه أخر ما يكفر به ~~المسلم (وقال عطاء الخرساني) هو عطاء بن أبي مسلم كنيته أبو أيوب ويقال أبو ~~عثمان ويقال أبو محمد ويقال أبو صالح البلخي نزيل الشام مولى المهلب بن أبي ~~صفرة الازدي واسم أبيه أبي مسلم عبد الله ويقال ميسرة روى عن ابن عباس وعنه ~~ابن جريح ثقة صدوق وقال الدارقطني إلا انه لم يلق ابن عباس مات سنة خمس ~~وثلاثين ومائة وكانت ولادته سنة خمسين ودفن ببيت المقدس روى له مسلم ~~والأربعة وقيل ms09389 بل روى له البخاري أيضا وقال الحافظ ابن حجر لم يثبت (مر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجلس قد استعلاه الضحك فقال شوبوا) أي ~~اخلطوا (مجلسكم بذكر مكدر اللذات قالوا وما كدر للذات قال الموت) قال ~~العراقي رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت هكذا مرسلا ورويناه في أماني ~~الخلال من حديث انس ولا يصح اه قلت ورواه البيهقي من حديث انس انه صلى الله ~~عليه وسلم مر بقوم يضحكون ويمزحون فقال أكثروا ذكر هادم اللذات وروى ~~العسكري في الأمثال من حديث أبي هريرة مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بمجلس من مجالس الأنصار وهم يمزحون ويضحكون فقال أكثروا من ذكر هادم اللذات ~~فانه لم يذكر في كثير إلا قلله ولا في قليل إلا كثره ولا في ضيق إلا وسعه ~~ولا في سعة إلا ضيقها وروى البيهقي من حديث أبي سعيد دخل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرأى ناسا كثيرون فقال لو أكثرتم ذكر هادم اللذات الموت ~~وانه لم يأت لعلى القبر يوم إلا وهو يقول أنا بيت الوحدة وبيت الغربة أنا ~~بيت التراب إنا بيت الدود ولفظه عند العسكري دخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~مصلى فرأى ناسا يكثرون فقال إما إنكم لو أكثرتم ذكر PageV10P448 ~~هادم اللذات فأكثروا ذكر هادم اللذات (وقال انس) رضي الله عنه قال (قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثروا من ذمر الموت فانه) أي إكثاره (يمحص ~~الذنوب) أي يزيلها (ويزهد في الدنيا) أي يقللها في أعينكم وهو كلام مختصر ~~وجيز قد جمع التذكرة وابلغ في الموعظة فان من ذكر الموت حقيقة ذكره نغص ~~لذته الخاضرة وزهد فيما كان يؤمل لكن النفوس الذاكرة والقلوب العاطلة تحتاج ~~إلى تطويل الوعظ وتزويق الألفاظ قال العراقي رواه ابن أبي الدنيا في الموت ~~بإسناد ضعيف جدا اه قلت وتمامه عند ابن أبي الدنيا فان ذكرتموه عند الغني ~~هذمه وان ذكرتموه عن الفقر أرضاكم بعيشكم وهو في مكارم الأخلاق لابن لال ~~بلفظ أكثروا ذكر الموت فان ms09390 ذلك تمحيص للذنوب وتزهيد في الدنيا الموت ~~القيامة والموت المقيمة (وقال صلى الله عليه وسلم كفى بالموت مفرقا) قال ~~العراقي رواه الحرث بن أبي أسامة في مسنده من حديث انس @ وعراك بن مالك ~~بسند ضعيف ورواه ابن المبارك في البر والصلة من رواية أبي عبد الرحمن ~~الجيلي مرسلا اه قلت كذا هو في النسخ ابن المبارك ولعله ابن أبي الدنيا ~~فانه الذي رواه في البر والصلة وإما حديث انس فرواه ابن السني في عمل يوم ~~وليلة والعسكري في الأمثال بلفظ كفي بالدهر واعظا وبالموت مفرقا وذكرا له ~~قصة تقدم ذكرها وروى سعيد بن منصور في سننه عن أبي الدرداء قال موعظة بليغة ~~وغفلة سريعة كفى بالموت واعظا كفى بالدهر مفرقا اليوم في الدور وغدا في ~~القبور (وقال صلى الله عليه وسلم كفى بالموت واعظا) قال العراقي رواه ~~الطبراني البيهقي في الشعب من حديث عمار بن ياسر بسند ضعيف وهو مشهور من ~~قول الفضيل بن عياض رواه البيهقي في الزهد اه قلت لفظ الطبراني كفى بالموت ~~واعظا وكفى باليقين غنى ورواه العسكري في الأمثال والطبراني أيضا والقضاعي ~~البيهقي في الشعب بلفظ كفى بالموت واعظا وكفى بالموت غني وكفى بالعبادة ~~شغلا ورواه من طريق يونس بن عبيد عن الحسن عن عمار وتقدم PageV10P449 ~~قريبا من قول أبي الدرداء رواه سعيد بمن منصور (وخرج رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إلى المسجد فإذا قوم يتحدثون ويضحكون فقال اذكروا الموت إما ~~والذي نفسي بيده لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا) قال ~~العراقي رواه ابن أبي الدنيا في الموت من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف اه قلت ~~هذا الشطر الأخير لو تعلمون ما اعلم الخ متفق عليه من حديث انس وعائشة وفي ~~الباب عن أبي هريرة وجماعة تقدم ذكره وقد روي البيهقي في الشعب عن نافع عن ~~ابن عمر مرفوعا أكثر واذكر هادم اللذات فانه لا يكون في كثير إلا قلله ولا ~~في قليل إلا كثره (وذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ms09391 رجل فأحسنوا ~~الثناء عليه فقال كيف كان ذكر صاحبكم للموت قالوا ما كنا نكاد نسمعه بذكر ~~الموت قال فان صاحبكم ليس هناك) قال العراقي رواه ابن أبي الدنيا في الموت ~~من حديث انس بسند ضعيف وابن المبارك في الزهد قال انيأنا مالك بن مغول ~~فذكره بلا غايز يادة فيه اه قلت وكذلك رواه البزار من حديث انس وروى ابن ~~أبي شيبة في المصنف واحمد في الزهد عن ابن سابط قال ذكر عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجل فأثنى عليه فقال صلى الله عليه وسلم كيف ذكره للموت فل يذكر ~~ذلك منه فقال ما هو كما تذكرون وأخرجه الطبراني عن سهل بن سعد نحوه (وقال ~~ابن عمر) رضي الله عنهما (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم عاشر عشرة فقال ~~رجل من الأنصار من اكيس الناس وأكرم الناس يا رسول الله فقال اكثرهم ذكر ~~الموت وأشدهم استعدادا له أولئك هم الاكياس ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة ~~الآخرة) قال العراقي رواه ابن ماجه مختصرا وابن أبي الدنيا في الموت بكمالة ~~بإسناد جيد اه قلت رواه الطبراني والحاكم عنه إن رجلا قال يا رسول الله أي ~~المؤمنين اكيس قال اكثرهم للموت ذكر أو أحسنهم له استعداد قبل نزول الموت ~~أولئك هم الاكياس ذهبوا بشرف الدنيا والآخرة ورواه ابن المبارك في الزهد ~~وأبو بكر في الفيلانيات من طريق يحي بن أيوب عن PageV10P450 ~~عبيد بن زهر عن سعد بن مسعود الكندي له صحبة وقيل انه تابعي قال سئل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي المؤمنين اكيس فقال اكثرهم للموت ذكرا أو ~~أحسنهم له استعداد قال أبو نعيم في الحلية حدثنا عبد الرحمن بن العباس ~~حدثنا اسحق بن إبراهيم الحربي حدثنا الحكم بن موسى حدثنا إسماعيل بن عياش ~~عن العلاء بن عتبة عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال قام فتى فقال رسول ~~الله أي المؤمنين أكيس قال أكثرهم للموت ذكر أو أحسنهم له استعداد قبل إن ~~ينزل به أولئك الاكياس ثم قال رواه ms09392 أبو سهيل بن مالك وحفص بن غيلان ويزيد ~~بن مالك وقرة بن قيس ومعاوية بن عبد الرحمن عن عطاء مثله ورواه مجاهد عن ~~ابن عمر نحوه اه ومما يحسن إيراده من الإخبار في فضل الموت روى الديلمي من ~~حديث الحسين بن على رضي الله عنهما الموت ريجانة المؤمن وروى البيهقي في ~~الشعب وضعفه والديلمي من حديث عائشة الموت غنيمة والمعصية مصيبة والفقر ~~راحة والغنى عقوبة والعقل هدية من الله والجهل ضلالة والظلم ندامة والطاعة ~~قرة العين والبكاء من خشية الله النجاة من النار والضحك هلاك البدن والتائب ~~@ من الذنب كمن لا ذنب له وروى احمد وسعيد بن منصور وفي سننه بإسناد صحيح ~~من حديث محمود بن لبيد اثنان يكرههما بن آدم يكره الموت والموت خير له من ~~القتنة ويكره قلة المال وقلة المال اقل للحساب وروى ابن السكن وأبو موسى في ~~المعرفة البيهقي في الشعب من حديث زرعة بن عبد الله الأنصاري يحب الإنسان ~~الحياة والموت خير لنفسه ويحب الإنسان كثرة المال وقلة المال اقل للحساب ~~وهو مرسل لان زرعة تابعي وقيل هو صحابي وهو بضم الزاي ثم راء وقيل براء ثم ~~زاي ساكنة وروى الشيخان من حديث أبي قتادة قال مز على النبي صلى الله عليه ~~وسلم بجنازة فقال مستريح أو مستراح منه قالوا يا رسول الله ما المستريح ~~والمستراح منه فقال العبد المؤمن يستريح من تعب الدنيا وأذاها إلى رحمة ~~الله تعالى والفاجر تستريح منه العباد والبلاد PageV10P451 ~~والشجر والدواب وروى أبو نعيم من حديث ابن عمران إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال لأبي ذر يا أبا ذر إن الدنيا سجن المؤمن والقبر أمنه والجنة مصيره ~~يا أبا ذر إن الدنيا جنة الكافر والقبر عذابه والنار مصيره وروى النسائي ~~والطبراني وابن أبي الدنيا من حديث عبادة بن الصامت ما على الأرض من نفس ~~تموت ولها عند الله خير تحب إن ترجع إليكم ولها نعيم الدنيا وما فيها إلا ~~الشهيد فانه يحب إن يرجع فيقتل مرة أخرى لما يرى ms09393 من ثواب الله له وروى ~~الطبراني من حديث أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اللهم حبب الموت إلى من يعلم إني رسولك وروى الاصبهاني في الترغيب عن انس ~~إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له إن حفظت وصيتي فلا يكونن شئ أحب إليك ~~من الموت وروى ابن أبي شيبة في المصنف واحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في ~~الموت البيهقي في الشعب من حديث الربيع بن انس مرسلا كفى بالموت مزهدا في ~~الدنيا مرغبا في الآخرة وروى الديلمي من حديث أبي هريرة أكثر واذكر الموت ~~فما من عبد أكثر من ذكره إلا أحيا الله قلبه وهون عليه الموت وروى ابن ~~عساكر من حديث أبي الدرداء لو تعلمون ما انتم لاقون بعد الموت ما أكلتم ~~طعاما على شهوة أبدا ولا شريتم شرابا باعلى شهوة أبدا وروى أبن المبارك في ~~الزهد من مرسل محمد بن عبد الرحمن بن نوفل لو تعلمين علم الموت يا بنت زمعة ~~لعلمت انه اشد مما تقدرين عليه وقد رواه الطبراني عن محمد بن عبد الرحمن بن ~~نوفل عن سودة بنت زمعة موصولا ومما يحسن ايراده في ذكر فضيلة ذكر الموت ~~والاستعداد له من الأخبار روى ابن أبي الدنيا عن سفيان قال حدثنا شيخ إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى رجلا فقال أكثر ذلك الموت يسليك عما ~~سواه وروى أبو نعيم من حديث أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال يا رسول الله مالي لا أحب الموت قال لك مال قال نعم قال قدمه فان ~~قلب المؤمن مع ماله إن قدمه فان قلب المؤمن PageV10P452 ~~مع ماله إن قدمه أحب إن يلحق به وان أخره أحب إن يتأخر معه وروى الطبراني ~~عن طارق المحاربي قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا طارق استعد ~~للموت قبل الموت وروى الديلمي من حديث انس أفضل الزهج في الدنيا ذكر الموت ~~وأفضل العبادة التفكر فمن أثقله ذكر ms09394 الموت وجد قبره روضة من رياضة الجنة ~~وروى الترمذي من حديث أبي هريرة ما من احد يموت إلا ندم قالوا وما ندامته ~~يا رسول الله قال إن كان محسنا ندم إن لا يكون ازداد وان كان مسيئا ندم إن ~~لا يكون نزع (وإما الآثار فقد قال الحسن) البصري رحمه الله تعالى (فضح ~~الموت الدنيا فلم يترك لذي لب فرحا) لان ذا اللب يراها ببصيرته زائلة ~~والموت واقعا فلا يفرح بشئ من زهرتها (وقال) أبو يزيد (الربيع بن خيثم) ~~الثوري الكوفي العابد احد الزهاد الثمانية (ما غائب ينتظره المؤمن خير له ~~من الموت) ورواه ابن أبي شيبة في المصنف وابن المبارك في الزهد والمروزي في ~~الجنائز وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن شبل ~~حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان عن أبيه عن أبي يعلي عن الربيع ~~بن خيثم فذكره وحدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا جعفر بن الصباغ حدثنا يعقوب ~~الدورقي حدثنا الاشجعي سمعت سفيان يقول قال الربيع بن خيثم ارتدوا هذا ~~الخير بالله تنالوه لا بغيره وأكثر واذكر هذا الموت الذي لم تذوقوا مثله ~~فان الغائب إذا طالت غيبته رجيت جيئته وانتظره أهله وأوشك إن يقدم عليهم ~~وحدثنا عبد الرحمن بن العباس @ حدثنا إبراهيم الحلبي حدثنا أبو بكر حدثنا ~~سعيد بن عبد الله عن نسير عن بكر بن ماعز قال كان الربيع يقول أكثروا ذكر ~~هذا الموت الذي لم تذوقوا قبله مثله (وكان يقول لا تشعر وأبي أحدا أو سلوني ~~إلى ربي سلا) رواه أبو نعيم في الحلية ورواه صاحب كتاب المنفجعين عن ~~الفريابي قال حدثنا سفيان عن ابن حيان إن الربيع بن خيثم قال عند موته لا ~~تعلموا بي أحدا وسلوني إلى ربي مرسلا (وكتب بعض PageV10P453 ~~الحكماء إلى رجل من إخوانه يا أخي احذر الموت في هذه الدار قبل إن تصير إلى ~~دار تتمنى فيها الموت فلا تجده) رواه ابن أبي الدنيا (وكان أبو بكر محمد بن ~~سيرين) رحمه ms09395 الله تعالى (إذا ذكر عنده الموت مات كل عضو منه) رواه أبو نعيم ~~في الحلية فقال حدثنا أبو علي محمد بن احمد حدثنا بشر بن موسى حدثنا ~~الحميدي ح وحدثنا عبد الرحمن بن العباس حدثنا إبراهيم بن اسحق الحربي حدثنا ~~اسحق ابن إسماعيل ومحمد بن عبادة قالوا حدثنا سفيان بن عيينة حدثني دهبن ~~إلا قطع قال كان محمد بن سيرين إذا ذكر الموت مات كل عضو منه على حدته ~~ورواه صاحب كتاب المفتجعين عن عبد الله بن إبراهيم ابن العباس عن عثمان ابن ~~قر زاد عن إبراهيم بن بشار عن ابن عيينة وفيه على حياله بدل على حدته (وكان ~~عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (يجمع كل ليلة الفقهاء) عنده ~~(فيتذاكرون الموت والقيامة والآخرة وما فيها من الأهوال) والشدائد (ثم ~~يبكون حتى كان بين أيديهم جنازة) رواه أبو نعيم في الحلية (وقال) أبو اسحق ~~(إبراهيم) بن يزيد بن شريك (التيميي) الكوفي وكان من العباد (شيآن قطعا عني ~~لذاذة الدنيا ذكر الموت والوقوف بين يدي الله عز وجل) رواه ابن أبي الدنيا ~~في الموت (وقال كعب) الأحبار رحمه الله تعالى (من عرف الموت هانت عليه ~~المصائب) رواه ابن أبي الدنيا بلفظ مصائب الدنيا وعمومها رواه عن محمد بن ~~الحسين قال حدثنا الحرث ابن خليفة حدثنا ذريد أبو سليمان عن إبراهيم بن أبي ~~عبد الله الشامي عن كعب فذكره ورواه أبو نعيم في الحلية من طريقه (وقال أبو ~~بكر مطرف) بن معقل التميمي الشقري بالشين المعجمة والقاف محركة منسوب إلى ~~شقرة قبلية من تميم وهو لقب معاوية بن الحرث بن تميم ومطرف هذا روى عن ابن ~~سيرين والحسن والشعبي وعنه النضر بن شميل وأبو داود والطيالسي (رأيت فيما ~~يرى النائم كان قائلا يقول في وسط مسجد البصرة قطع ذكر الموت قلوب الخائفين ~~فو الله ما تراهم إلا والهين) رواه أبو PageV10P454 ~~نعيم في الحلية في ترجمة عبد العزيز بن سليمان فقال حدثنا أبو بكر المؤذن ~~حدثنا احمد بن محمد بن عمر حدثنا ms09396 عبد الله بن محمد بن عبيد حدثنا محمد بن ~~الحسين حدثنا أبو عقيل زيد بن عقيل قال سمعت مطرفا الشقري يقول لعبد العزيز ~~بن سليمان رأيت فيما يرى النائم فذكره وفي آخره فخر عبد العزيز مغشيا عليه ~~(وقال أبو) هانئ (اشعث) بن عبد الملك الحمراني البصري منسوب إلى حمران مولى ~~عثمان بن عفان قال يحي بن سعيد لم الق أحدا يحدث عن الحسن اثبت منه وكان ~~عالما بمسائل الحسن الرقاق قال شبعة عامة ما روى يونس في الرقائق كنا نرى ~~أنها عنه وقال ابن سعد كان الحسن إذا راي الاشعث قال هات يا أبا هانئ ما ~~عندك وفي طريق أخر انشر بزك أي هات مسائلك وقال الدارقطني هم ثلاثة يروون ~~عن الحسن جميعا احدهم الحمراني ثقة واشعث الحداني يعتبر به وابن سواد ~~الكوفي يعتبر به وهو أضعفهم روى له البخاري تعليقا والباقون سوى مسلم (كنا ~~ندخل على الحسن) البصري (فإنما هو النار وأمر الآخرة وذكر الموت) رواه أبو ~~نعيم ف يالحلية (وقالت صفية) بنت شيبة بن عثمان ابن أبي طلحة العبدرية ~~تابعية جليلة لها رواية وأكثر حديثها عن عائشة (إن امرأة اشتكت إلى عائشة ~~رضي الله عنها قساوة قلبها فقالت أكثري من ذكر الموت يرق قلبك ففعلت فرق ~~قلبها فجاءت تشكر عائشة رضي الله عنها) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت ~~(وكان عيسى عليه السلام إذا ذكر الموت عنده يقطر جلده دما) رواه ابن أبي ~~الدنيا في كتاب الموت وروى ابن عساكر عن الشعبي قال كان عيسى إذا ذكر عنده ~~الساعة صاح ويقول لا ينبغي لابن مريم إن يذكر عنده الساعة فيسكت وروى أبو ~~نعيم في الحلية من طريق أبي طارق التبان قال كان عبد العزيز بن سليمان إذا ~~ذكر القيامة والموت صرخ @ كما تصرخ الشكلي ويصرخ الخائفون من جوانب البحر ~~قال وربما رفع الميت والميتان من حوانب مجلسه (وكان داود عليه السلام إذا ~~ذكر الموت والقيامة يبكي حتى تنخلع PageV10P455 ~~أوصاله فإذا ذكر الرحمة رجعت إليه نفسه) رواه ابن ms09397 أبي شيبة في المصنف واحمد ~~في الزهد وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في الموت عن ثابت ابن صهوان عن عروة ~~قال كان داود عليه السلام إذا ذكر عقاب الله تخلعت أوصاله لا يشدها إلا ~~الله فإذا ذكر رحمته تراجعت وروى احمد في الزهد عن أبي العالية قال كان ~~دعاء داود عليه السلام سبحانك الهي إذا ذكرت خطيئتي ضاقت على الأرض برحبها ~~وإذا ذكرت رحمتك ردت إلى روحي سبحانك الهي أتيت أطباء عبادك ليداو لي ~~خطيئتي فكلهم عليك عليك يدلني (وقال الحسن) البصري رحمه الله تعالى (ما ~~رأيت عاقلا قط إلا أصبته حذرا من الموت وعليه حزينا) رواه ابن أبي الدنيا ~~في كتاب الموت وروى أبو نعيم في الحلية من طريق أبي مروان بشر الرحال عن ~~الحسن قال يحق لمن يعلم إن الموت مورده وان الساعة موعده وان القيامة بين ~~يدي الله مشهده إن يطول حزنه (وقال عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى ~~(لبعض العلماء عظني فقال أنت أول خليفة تموت قال زدني قال ليس من آبائك احد ~~إلى آدم إلا ذاق الموت وقد جاءت توبتك فبكى عمر لذلك) رواه ابن أبي الدنيا ~~في كتاب الموت وروى أبو نعيم في الحلية من طريق فضيل بن عياض عن السري بن ~~يحيي عن عمر بن عبد العزيز قال والله إن رجلا ليس بينه وبين آدم إلا أب له ~~قد مات لمعرق له في الموت وروى أيضا في ترجمة عبد العزيز بن لسلمان من طريق ~~محمد بن عبد العزيز بن سلمان قال كنت اسمع أبي يقول عجبت ممكن عرف الموت ~~كيف تقر عينه في الدنيا أم كيف تطيب بها نفسه أم كيف لا ينصدع فيها قلبه ~~قال ثم يصرخ هذه هذه حتى يخر مغشيا عليه (وكان الربيع بن خيثم) الثوري ~~الكوفي الزاهد (قد حفر قبرا في داره فكان ينام في كل يوم مرات يستديم بذلك ~~ذكر الموت وكان يقول لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة لفسد) رواه ابن أبي ~~الدنيا في كتاب ms09398 الموت وروى أبو نعيم في الحلية عن الحسن هو إن صالح قال قيل ~~للربيع بن خيثم يا أبا عبد الله لو جالستنا قال PageV10P456 ~~لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة فسد علي (وقال مطرف بن عبد الله بن الشخير) ~~الحرشي العامري البصري التابعي الزاهد (إن هذا الموت قد نغص على أهل النعيم ~~نعيمهم فاطلبوا نعيما لا موت فيه) رواه أبو نعيم في الحلية عن عبد الرحمن ~~بن العباس حدثنا إبراهيم ابن اسحق الحربي حدثنا أبو كريب حدثنا اسحق بن ~~سليمان عن أبي جعفر الرازي عن قتادة عن مطرف قال فساقه (وقال عمر بن عبد ~~العزيز) رحمه الله تعالى (لعنبسة) بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن ~~أمية أبي خالد الأموي أخي عمر والأشدق ثقة وكان عند الحجاج بالكوفة مات على ~~رأس المائة روى له البخاري ومسلم وأبو داود (أكثر ذكر الموت فان كنت واسع ~~العيش ضيقه عليك وان كنت ضيق الغيش وسعه عليك) قال أبو نعيم في الحلية ~~حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان حدثنا إسماعيل بن اسحق القاضي حدثنا ابن أبي ~~بكر حدثنا سعيد بن عامر عن أسماء بن عبيد قال دخل عنبة بن سعيد بن العاص ~~على عمر بن عبد العزيز فقال يا أمير المؤمنين إن من كان قبلك من الخلفاء ~~كانوا يعطون عطايا منعتناها ولي عيال وضيعة افتاذن لي اخرج إلى ضيعتي وما ~~يصلح عيالي فقال عمر أحبكم إلينا من كفانا مؤنته فخرج من عنده فلما صار عند ~~الباب قال عمر أبا خالد أبا خالد فرجع فقال أكثر من ذكر الموت فان كنت في ~~ضيق من العيش وسعه عليك وان كنت في سعة من العيش ضيقه عليك حدثنا أبو محمد ~~بن حيان حدثنا محمد بن يحيي المروزي حدثنا خالد بن خراش حدثنا جاد بن زيد ~~عن محمد بن عمر قال قال عنبسة بن سعيد دخلت على عمر فذكر نحوه (وقال أبو ~~سليمان الداراني) رحمه الله تعالى (قلت لام هرون) وكانت من العارفات ~~(أتحبين الموت قالت لا ms09399 قلت لو عصيت آدميا ما اشتهيت لقاءه فكيف أحب لقاءه ~~وقد عصيته) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت ومما يحسن إيراده من ذكر ~~الآثار في فضل الموت روى المروزي في الجنائز وأبو نعيم في الحلية البيهقي ~~في الشعب عن ابن مسعود قال حبذ المكروهان الفقر PageV10P457 ~~والموت وروى @ ابن أبي شيبة والمروزي عن طاوس قال لا يحزن دين المرء إلا ~~خفرته وروى ابن أبي الدنيا عن مالك بن مغول قال بلغني إن أول سرور يدخل على ~~المؤمن الموت لما يرى من كرامة الله تعالى وثوابه وروى احد في الزهد وابن ~~أبي الدنيا عن ابن مسعود وقال ليس للمؤمن راحة دون لقاء الله وروى سعيد بن ~~منصور وابن جرير عن أبي الدرداء قال ما من مؤمن إلا الموت خير له وما من ~~كافر إلا الموت خير له وما من كافر إلا الموت خير له فمن لم يصدقني فان ~~الله يقول وما عند الله خير للأبرار ولا يحسين الذين كفروا وإنما نملي لهم ~~خيرا الآية وروى ابن أبي شيبة في المصنف وعبد الرازق في تفسيره والحاكم في ~~المستدرك والطبراني والمروزي في الجنائز عن ابن مسعود قال ما من نفس برة ~~ولا فاجر إلا والموت خير لها من الحياة إن كان برا فقد قال الله تعالى وما ~~عند الله تعالى وما عند الله خير للأبرار وان كان فاجرا فقد قال الله ولا ~~تحسبن الذين كفروا وإنما نملي لهم خير لأنفسهم الآية وروى ابن المبارك ~~واحمد في الزهد عن حيان بن جبلة إن أبا ذر أو أبا الدرداء قال لا حبذا ~~المكروهات الثلاث الموت والمرض والفقر وروى ابن أبي الدنيا عن جعفر الأحمر ~~قال من لم يكن له في الموت خير فلا خير له في الحياة وروى ابن سعد في ~~الطبقات البيهقي في الشعب عن أبي الدرداء قال أحب الفقر تواضعا لربي وأحب ~~الموت اشتياقا لربي وأحب المرض تكفيرا لخطيئتي وروى أبو نعيم في الحلية عن ~~سفيان الثوري انه كان إذا ذكر الموت لا ms09400 تنفع به أياما فان سئل عن شئ قال لا ~~ادري لا ادري وروى ابن سعد وابن أبي شيبة واحمد في الزهد عن أبي الدرداء ~~انه قيل له ما تحب لمن تحب قال الموت قالوا فان لم يمت قال قيل ماله وولده ~~وروى ابن أبي شيبة عن عبادة بن الصامت قال أتمنى لحبيبي إن يقل ماله ويعجل ~~موته وروى احمد في الزهد وابن أبي الدنيا عن أبي الدرداء قال ما اهدي إلى ~~اخ صالح هدية أحب إلى من السلام ولا بلغني PageV10P458 ~~خبر أعجب من موته وروى ابن أبي الدنيا عن محمد بن عبد العزيز التيمي قال ~~قيل لعبد الأعلى التيمي ما تشتعي لنفسك ولمن تحب من اهلك قال الموت وقال ~~سهل بن عبد الله التستري لا يتمنى الموت إلا ثلاثة رجل جاهل بما بعد الموت ~~أو رجل يفر من أقدار الله تعالى أو مشتاق مجيب للقاء الله تعالى وقال حيان ~~بن الأسود الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب وقال أبو عثمان علامة الشوق حب ~~الموت مع الراحة وقال بعضهم إن المشاقين يحسون حلاوة الموت عند وروده لما ~~قد كشف لهم من إن روح الوصول أحلى من الشهد وروى ابن عساكر عن ذي النون ~~المصري قال الشوق أعلى الدرجات أو أعلى المقامات إذا بلغها العبد استبطا ~~الموت شوقا إلى ربه وحبا للقائه والنظر إليه وروى أبو نعيم في الحلية عن ~~ابن عبد ربه انه قال لمكحول أتحب الجنة قال ومن لا يحب الجنة قال فأحب ~~الموت فانك لن ترى الجنة حتى تموت وروى عبد الله بن أبي زكريا انه كان يقول ~~لو خيرت بين إن أعمر مائة سنة في طاعة الله تعالى وان اقبض يومي هذا أوفى ~~ساعتي هذه لاخترت إن اقبض في يومي هذا أو في ساعتي هذه شوقا إلى الله ~~ورسوله والى الصالحين من عباده وروى أبو نعيم وابن عساكر عن احمد بن ~~الحواري قال سمعت أبا عبد الله النباحي يقول لو خيرت بين إن تكون لي الدنيا ~~منذ يوم ms09401 خلقت أتنعم فيها حلالا لا أسال عنها يوم القيامة وبين إن تخرج نفسي ~~الساعة لاخترت إن تخرج نفسي الساعة إما تحب إن تلقى من تطيع وروى ابن ~~المبارك في الزهد وابن أبي الدنيا عن مسروق قال ما غبطت شيأ بشئ كمؤمن في ~~لحده قد امن من عذاب الله واستراح من اذى الدنيا ورواه ابن أبي شيبة بلفظ ~~ما من شئ خير للمؤمن من لحد قد استراح من هموم الدنيا وامن من عذاب الله ~~وروى ابن المبارك في الزهد عن الهيثم بن مالك قال كنا نتحدث عند أيفع ابن ~~عبدة وعنده أبو عطية المذبوح فتذكر والنعيم فقال من انعم الناس قالوا فلان ~~وفلان فقال ما تقول يا أبا عطية فقال انا اخبركم PageV10P459 ~~عمن هو انعم منه جسد في لحد أمن من العذاب وروى عن محارب بن دثار قال قال ~~لي خثيمة ايسرك الموت قال لا قال ما اعلم أحدا لا يسره الموت إلا منقوص وهو ~~عند عبد الله بن احمد في زوائد الزهد بلفظ فقال إن هذا بك لنقص كبير وروى ~~عن أبي عبد الرحمن إن رجلا قال في مجلس @ أبي الأعور السلمي والله ما خلق ~~الله شيئا أحب إلى من الموت فقال أبو الأعور لان أكون مثلك أحب إلى من حمر ~~النعم وروى ابن أبي الدنيا عن صفوان بن سليم قال في الموت راحة للمؤمن من ~~شدائد الدنيا وان كان الموت ذا غصص وكرب وروى عن محمد بن زياد قال حدثت عن ~~بعض الحكماء انه قال للموت اهون على العاقل من زلة عالم غافل وروى عن سفيان ~~قال كان يقال الموت راحة العابد ومن الآثار التي يناسب إيرادها في فضل ذكر ~~الموت والاستعداد له ما قال بعضهم في قوله تعالى ولا تنس نصيبك من الدنيا ~~هو الكفن فهو وعفا متصل بما تقدم من قوله وابتع فيما أتاك الله الدار ~~الآخرة أي اطلب فيما أعطاك الله من الدنيا بصر فيها فيما يوصل إليها ولا ~~تنس انك تترك جميع مالك إلا نصيبك ms09402 الذي هو الكفن كما قيل نصيبك مما تجمع ~~الدهر كله * ردا إن تلوى فيهما وحنوط وقال حامد اللفاف من أكثر من ذكر ~~الموت أكرم بثلاثة أشياء تعجيل التوبة وقناعة القلب ونشاط العبادة ومن نسى ~~الموت عوقب بثلاثة أشياء تسويف التوبة وترك الرضا بالكفاف والتكاسل في ~~العبادة وقال بعضهم لا يدخل ذكر الموت بيتا الأرضي أهله بما قسم لهم قال ~~أبو نواس إلا أين الذين فنوا أو ماتوا * إما والله ما ماتوا التبقي وقال ~~أبو حمزة الخراساني من أكثر ذكر الموت حبب إليه كل باق وبغض إليه كل فان ~~وروى ابن أبي الدنيا عن رجاء بن حيوة قال ما أكثر عبد ذكر الموت إلا ترك ~~الفرح والحسد وروى ابن أبي شيبة في المصنف واحمد في الزهد عن أبي الدرداء ~~قال من أكثر ذكر الموت قل حسد وقل فرحه وروى ابن أبي شيبة عن عون بن عبد ~~الله قال ما احد ينزل الموت حق منزلته إلا عبدا PageV10P460 ~~اعد غدا ليس من اجله كم من مستقبل يوما لا يستكمله وراج غدا لا يبلغنا انك ~~لو ترى الأجل ومسيره لا بغضت الأمل وغروره وروى عن أبي حازم قال كل عمل ~~كرهت الموت من اجله فاتركه ثم لا يضرك متى مث وروى أبو نعيم في الحلية عن ~~أبي عمران قال قال عمر بن عبد العزيز من قرب الموت من قلبه استكثر ما في ~~يديه وروى ع القداح قال كان عمر بن عبد العزيز إذا ذكر الموت انتفض انتفاض ~~الطير ويبكى حتى تجرى دموعه على لحيته وعن عبد الوهاب عن عطاء عن سعيدة قال ~~كان عمر بن عبد العزيز إذا ذكر الموت اضطريت أوصاله وعن عمر بن ذر قال قال ~~عمر بن عبد العزيز ما أحب إن يهون على الموت لأنه أخر ما يؤجر عليه المؤمن ~~وعن الاوزاعي قال قال عمر فذكر نحوه وروى عن جابر بن نوح قال كتب عمر بن ~~عبد العزيز إلى بعض أهل بيته إما بعد فانك استشعرت ذكر الموت في ليلك ms09403 ~~ونهارك بغض إليك كل ما فات وحبب إليك كل باق والسلام وروى عن مجمع التميمي ~~قال ذكر الموت غني وعن سميط قال من جعل الموت نصب عينيه لم يبال بضيق ~~الدنيا ولا بسعتها وروى ابن أبي الدنيا عن الحسن قال ما لزم عبد قلبه ذكر ~~الموت إلا صغرت الدنيا عنده وهان عليه جميع ما فيها وعن قتادة قال كان يقال ~~طوبى لمن ذكر ساعة الموت وعن مالك بن دينار قال قال حكيم كفى بذكر الموت ~~للقلوب حياة للعمل وعن أبي حازم قال ابن آدم بعد الموت يأتيك الخبر ويروى ~~عن على رضي الله عنه قال الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا وقد نظم هذا المعنى ~~الحافظ العراقي فقال وإنما الناس نيام من يمت * فهم أزال الموت عنه وسنه ~~وروى أبو نعيم في الحلية إن عمر بن عبد العزيز قال لميمون بن مهران يا ~~ميمون ما رأى القبر إلا زيارة ولا بد للزائر إن يرجع إلى منزله يعني إلى ~~الجنة أو النار وعن رجاء بن حيوة قال ذكر عمر بن العزيز الموت يوما فقال ~~يتمثل الم تر إن الموت أدرك من مضى * فلم ينج منه ذو جناح ولا ظفر * (بيان ~~الطريق في تحقيق ذكر الموت في القلب) * (اعلم) PageV10P461 ~~بصرك الله تعالى (إن الموت هائل) فظيع (وخطره عظيم) وإنما (غفلة الناس عنه ~~لقلة فكرهم فيه) فلا يخطر لهم ببال (و) لقلة (ذكرهم له) على ألسنتهم (ومن ~~يذكره) قليلا أو كثيرا @ (ليس يذكره بقلب فارغ) عن الشواغل (بل بقلب مشغول ~~بشهوة الدنيا) معلق بها (فلا ينجع ذكر الموت في قلبه) لأجل ذلك (فالطريق ~~فيه إن يفرغ العبد قلبه) عن كل شئ إلا عن ذكر الموت الذي هو بين يديه كالذي ~~(يريدان يسافر إلى مفازة مخطرة أو) يريدان (يركب البحر فانه لا يتفكر إلا ~~فيه) إن قام أو قعد (فإذا باشر ذكر الموت قلبه فيوشك إن يؤثر فيه وعند ذلك) ~~أي إذا تحقق التأثير فمن علاماته انه (يقل فرحه وسروره بالدنيا وينكسر ~~قلبه) منعا فلا ms09404 يكون له في باطنه ميل إليها أصلا (وأوقع طريق فيه) أي أكثره ~~وقعا في القلب (إن يكثر ذكر أشكاله واقرأنه) ولداته (الذين مضوا قبله ~~فيتذكر موتهم ومصارعهم تحت التراب ويتذكر صورهم) الجميلة (في مناصبهم ~~وأحوالهم) التي كانوا يتقبلون فيها (ويتأمل كيف محا التراب الآن حسن صورهم ~~وكيف تبددت أجزاؤهم في قبورهم وكيف أرملوا نساءهم) أي تركوهن أرامل بلا ~~أزواج (وايتموا أولادهم) أي تركوهم يتامى (وضيعوا أموالهم وخلت منهم ما ~~جدهم) ومدارسهم (وجالسهم وانقطعت آثارهم فمهما تذكر رجلا وفصل في قلبه حاله ~~وكيفية موته وتوهم صورته وتذكر نشاطه وتردده وأمله للعيش والبقاء ونسيانه ~~للموت وانخداعه بمؤاتاة الأسباب) أي موافقتها (وركونه إلى القوة والثبات ~~وميله إلى الضحك واللهو وغفلته عما بين يديه من الموت الذريع والهلام ~~السريع وان هكيف يتردد والآن قد تهدمت رجلاه ومفاصله وكيف كان ينطق و) ~~والآن (قد أكل الدود لسانه وكيف كان يضحك و) الآن (قد أكل التراب أسنانه ~~وانه كيف كان يدبر لنفسه ما لا يحتاج إليه إلى عشر سنين في وقت لم يكن بينه ~~وبين الموت الأشهر وهو غافل عمال يراد به حتى جاءه الموت في وقت لم يحتسبه ~~فانكشف له صورة الملك) القابض للروح وهو عزرائيل PageV10P462 ~~عليه السلام (وقرع سمعه النداء إما بالجنة أو بالنار) يشير إلى ما أخرجي ~~الطبراني في الكبير عن عبد الله بن عمر وإذا توفى الله المؤمن أتته ~~الملائكة بحر يرة بيضاء فيقولون اخرجي إلى روح الله فتخرج كالطيب ريح المسك ~~وإما الكافر فتاتيه ملائكة العذاب بمسح فيقولون اخرجي إلى غضب الله فتخرج ~~كانتن جيفة وقد رواه أبو بكر المروزي في الجنائز من حديث أبي هريرة نحوه ~~وسيأتي (فعند ذلك ينظر في نفسه انه مثلهم وغفلته كغفلتهم وستكون عاقبته ~~كعاقبتهم قال أبو الدراء) رضي الله عنه (إذا ذكرت الموتى فعد نفسك كأحدهم) ~~رواه أبو نعيم في الحلية من طريق أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن ~~الأعمش ع عبد الله بن مرة قال قال أبو الدرداء اعبدوا الله كأنكم ms09405 ترونه ~~وعدوا أنفسكم من الموتى واعلموا إن قليلا يغنيكم خير من كثير يلهيكم (وقال ~~ابن مسعود) رضي الله عنه (السعيد من وعظ بغيره) رواه مسلم من طريق عمرو بن ~~الحرث عن أبي الزبير المكي عن عامر بن وائلة عنه بزيادة والشقي من شقى في ~~بطن أمه وهو عند العسكري في الأمثال من طريق عون عن أبي وائل وعند القضاعي ~~من طريق إدريس بن يزيد الاودي عن أبي اسحق عن أبي الاحوص كلاهما عن ابن ~~مسعود مرفوعا ورواه العسكري أيضا من طريق عبد الله بن مصعب بن خالد بن زيد ~~عن أبيه عن جده زيد بن خالد وقعه بلفظ المصنف ورواه القضاعي من هذا الوجه ~~بتمامه ويروى من حديث عبد الله بن مصعب عن أبيه أيضا فقال عن عقبة بن عامر ~~بدل زيدوهما ضيعفان ولذا قال ابن الجوزي لا يثبت كذلك مرفوعا (وقال عمر بن ~~عبد العزيز) رحمه الله تعالى في خطبته (إلا ترون أنكم تجهزون كل يوم غاديا ~~أو رائحا إلى الله عز وجل @ تضعونه في صدع من الأرض) أي شق منها (قد توسد ~~التراب وخلف الأحباب وقطع الأسباب) وهكذا أورده هنا مختصرا وسيأتي في أخر ~~الباب الذي يليه أخرجه أبو نعيم في الحلية مطولا كما ستذكره (فملازمة هذه ~~الأفكار وأمثالها مع دخول المقابر ومشاهدة PageV10P463 ~~المرضى) وأهل البلاء (هو الذي يجدد ذكر الموت في القلب حتى يغلب عليه بحيث ~~يصير نصب عينيه وعند ذلك يوشك إن يستعد له ويتجافى عن دار الغرور وإلا ~~فالذكر يظاهر القلب وعذبة اللسان) أي طرفه (قليل الجدوى) أي الفائدة (في ~~التحذير والتنبيه) وسيأتي ذكر الخطب التي فيها مجال أفكار المعتبرين من ~~كلام أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ون كلام عمر بن عبد العزيز رحمه الله ~~تعالى في أخر الباب الذي يليه (ومهما طاب قلبه بشئ من الدنيا ينبغي إن ~~يتذكر في الحال إن لا بد له من مفارقته نظر ابن مطيع) هو عبد الله بن مطيع ~~بن الأسود بن حارثة بن نضلة بن عف ms09406 بن عبيد بن عريج بن عدي بن كعب بن لؤي بن ~~غالب القرشي العدوي المدني ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولأبيه ~~صحبة كان من رجال قريش جلدا أو شجاعة كان على قريش يوم الحرة وقتل مع ابن ~~الزبير بمكة وكان قد استعمله على الكوفة روى له مسلم حديثا واحدا (ذات يوم ~~إلى دار فأعجبه حسنها ثم بكى فقال والله لولا الموت لكنت بك مسرورا ولولا ~~ما نصير إليه من ضيق القبور لقرت بالدنيا أعيننا ثم بكى بكاء شديدا حتى ~~ارتفع صوته) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت والله الموفق * (الباب ~~الثاني في طول الأمل وفضيلة قصر الأمل وسبب طوله وكيفية معالجته) * وفي ~~أربعة فصول * الفصل الأول في (فضيلة قصر الأمل) اعلم إن الأمل هو توقع حصول ~~والشئ وأكثر ما يستعمل فيما يبعد حصوله في عزم على سفر إلى بلد بعيد يقول ~~أملت الوصول ولا يقول طمعت إلا إن قرب منها فان الطمع ليس إلا في القريب ~~والرجاء بين الأمل والطمع فان الراجي قد يخاف إن لا يحصل مأموله ويقال لما ~~في القلب مما ينال من الخبر أمل ومن الخوف ايحاش ولما لا يكون لصاحبه ولا ~~عليه خطر ومن الشر وما لا خير فيه وسواس وقصره حبس النفس عنه يقال قصرت ~~نفسي على هذا الأمر إذ لم يطمح إلى غيره وقصرت من طرفي لم ارفعه إلى مكروه ~~(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن PageV10P464 ~~عمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا ~~أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من حياتك لموتك ومن صحتك لسقمك فانك يا ~~عبد الله لا تدري ما اسمك غدا) قال العراقي رواه ابن حيان ورواه البخاري من ~~قول ابن عمر في أخر حديث كن في الدنيا كأنك غريب اه قلت ورواه البخاري من ~~طريق الأعمش عن مجاهد عنه به إلى قوله عابر سبيل مرفوعا من حديث ابن عمر ~~وما سوى ذلك فانه من قوله لمجاهد ms09407 وروى ابن المبارك في الزهد واحمد والترمذي ~~ابن ماجه البيهقي في الشعب والعسكري في الأمثال من طريق سفيان عن ليث بن ~~أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر قال اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض ~~جسدي فقال يا عبد الله ابن عمر كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعد ~~نفسك من أهل القبور وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو بكر ابن خلاد حدثنا ~~الحرث بن أبي أسامة حدثنا اسحق ابن عيسى الطباع حدثنا حماد بن زيد وحدثنا ~~حبيب بن الحسن حدثنا يوسف القاضي حدثنا عمر بن مرزوق حدثنا زائدة ح وحدثنا ~~احمد بن جعفر ابن حمدان البصري حدثنا عبد الله بنن احمد الدورقي حدثنا احمد ~~بن يونس حدثنا زهير ح وحدثنا سليمان ابن احمد حدثنا على بن عبد العزيز ~~حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان وللفظ له قالوا عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ~~ابن عمر قال قال لي وأحب في الله وابغض في الله ووال في الله وعاد في الله ~~فانك لا تنال ولاية الله إلا بذلك ولا يجد رجل طعم الإيمان وانك كثرت صلاته ~~وصيامه حتى يكون كذلك وصارت موافاة الناس في أمر الدنيا واتى ذلك ليجزي عن ~~أهله شيئا قال وقال لي ابن عمر إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت ~~فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من صحتك لسقمك ومن حياتك لموتك فانك يا عبد الله ~~ابن عمر لا تدري ما اسمك غدا قال واخذ @ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض ~~جسدي وقال كن في الدنيا غريبا أو عابر سبيل وعد نفسك في أهل القبور وقال ~~أبو نعيم ولم يذكر خلاد PageV10P465 ~~وزهير وزائدة قوله في الموالاة ووافقوه في الباقي ورواه الحسن ابن الحر ~~وفضيل ابن عياط وجرير وأبو معاوية في آخرين عن ليث ورواه الأعمش عن مجاهد ~~عن ابن عمر نحوه (وروى عن على كرم الله وجهه انه صلى الله عليه وسلم قال إن ~~اشد ما أخاف عليكم خصلتين) ms09408 كذا في النسخ قال العراقي صوابه خصلتان (إتباع ~~الهوى وطول الأمل فإما إتباع الهوى فان يصد) (أي منع (عن الحق) أي عن قبوله ~~وفي لفظ يضل بدل يصد (وإما طول الأمل فانه الحب للدنيا ثم قال إلا إن الله ~~تعالى يعطي الدنيا من يحب ويبغض وإذا أحب عبدا إعطاء الإيمان إلا إن للدين ~~أبناء وللدنيا أبناء فكونوا من أبناء الدين ولا تكونوا من الدنيا إلا إن ~~الدنيا قد ارتحات موليه) أي مدبرة إلى داها (إلا إن الآخرة قد ارتحات ~~مقبلة) بوجهها (إلا وأنكم في يوم عمل ليس فيها حساب إلا وأنكم توشكون في ~~يوم الحساب ليس فيه عمل) قال العراقي رواه بطوله ابن أبي الدنيا في كتابه ~~قصر الأمل ورواه أيضا من حديث جابر بنحوه وكلاهما ضعيف اه قلت روى ابن عدي ~~من حديث جابر أخوف ما أخاف عن أمتي الهوى وطول الأمل ورواه ابن النجار من ~~حديثه بلفظ ما أخاف عليكم طول الأمل وإتباع الهوى فأما إتباع الهوى فيضل عن ~~الحق وإما طول الأمل فينسى الآخرة إلا وان الدنيا قد ترحلت مدبرة والآخرة ~~قد ترجلت مقبلة ولكل بنون فكونوا من أبناء الأخر ولا تكونوا من أبناء ~~الدنيا فان اليوم عمل بلا حساب وغدا حساب ولا عمل قال العقيلي فيه يحي ابن ~~مسلمة بن قعنب حدث بالمناكير وقد رواه ابن عساكر في التاريخ من حديث على ~~موقوفا وذكره الشريف الموسوي في نهج البلاغة في جملة خطبه ولفظه أيها الناس ~~إن أخوف ما أخاف عليكم اثنتان إتباع الهوى وطول الأمل فإما إتباع الهوى ~~فيصد ن الحق وإما طول الأمل فينسى الآخرة إلا وان الدنيا قد ولت فداء فلم ~~يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء اصطها صلبها إلا وان الآخرة قد أقبلت ~~ولكل منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة PageV10P466 ~~ولا تكونوا من أبناء الدنيا فان كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة وان اليوم ~~عمل لا حساب وغدا حساب ولا عمل ورواه الحاكم في التاريخ والديلمي من حديث ~~جابر بلفظ إن أخوف ما ms09409 أخاف علي أمتي الهوى وطول الأمل فأما الهوى فيصد عن ~~الحق وإما طول الأمل فينسى الآخرة وهذه الدنيا مرتحلة زاهية وهذه الآخرة ~~مقبلة صادقة ولكل واحدة منها بنون فان استطعتم إن تكونوا من بني الآخر ولا ~~تكونوا من بني الدنيا ففعلوا فإنكم اليوم في دار العمل لولا حساب وانتم غدا ~~في دار الحساب ولا عمل وروى ابن النجار في حديث على إن اشد ما أتخوف عليكم ~~خصلتان أتباع الهوى وطول الأمل فأما إتباع الهوى فانه يعدل عن الحق وإما ~~طول الأمل فالحب للدنيا (وقالت أم المنذر) الأنصارية رضي الله عنها (اطلع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات عشية إلى الناس فقال أيها الناس إما ~~تستحيون من الله قالوا وماذاك يا رسول الله قال تجمعون مالا تأكلون وتؤملون ~~مالا تدركون وتبنون مالا تسكنون) قال العراقي رواه ابن أبي الدنيا ومن ~~طريقه البيهقي في الشعب بإسناد ضعيف وقد تقدم اه قلت الذي تقدم انه من حديث ~~أم الوليد بنت عمر بن الخطاب ذكرها الدارقطني في الأخوة وقال روى حديثها ~~الطبراني وفيها النظر اه قال الحافظ في الإصابة حديثها أنها قالت اطلع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذات عشية فقال أيها الناس إلا تستحيون قالوا مم ~~ذاك يا رسول الله قال تجمعون مالا تأكلون وتبنون مالا تعمرون وتؤملون ما لا ~~تدركون أخرجه الطبراني من رواية عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي عن الوازع بن ~~نافع عن سالم بن عبد الله بن عمر عنها وقال ابن منده ورواه سعيد بن عبد ~~الحميد بن جعفر عن على بن ثابت عن الوازع بن نافع نحوه قال الحافظ ~~والطريقان ضعيفان (وقال أبو سعيد الخدري) رضي الله عنه (اشتري أسامة بن ~~زيد) الكعبي رضي الله عنهما حب رسول الله وابن حب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (من زيد بن ثابت) الأنصاري رضي الله PageV10P467 ~~عنه @ (وليدة) أي جارية (بمائة دينار إلى شهر) قال (فسمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول إلا تعجبون من أسامة المشتري إلى ms09410 شهران أسامة لطويل ~~الأمل والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي إلا ظننت إن شفرى) بضم الشين المعجمة ~~وسكون الفاء وهو حرف الجفن الذي ينبت عليه الهدب والجمع اشفار (لا يلتقيان ~~حتى يقبض الله روحي ولا رفعت طرفي فظننت إني واضعة حتى اقبض ولا لقمت لقمة ~~إلا ظننت إني لا اسيغها حتى أغص بها من الموت ثم قال يا بني آدم إن كنتم ~~تعقلون فعجوا أنفسكم من الموتى والذي نفسي بيده إن ما توعدون لآت وما انتم ~~بمعجزين) قال العراقي رواه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل والطبراني في مسنج ~~الشاميين وأبو نعيم في الحلية البيهقي في الشعب بسند ضعيف اه قلت ورواه ~~كذلك ابن عساكر في التاريخ (وعن ابن عباس) رضي الله عنه (إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كان يخرج) أي إلى الخلاء (يهريق الماء فيتمسح بالتراب) أي ~~يتيمم به (فأقول له يا رسول الله إن الماء منك قريب فيقول ما يدريني لعلي ~~لا ابلغه) قال العراقي رواه ابن المبارك في الزهد وابن أبي الدنيا في قصر ~~الأمل والبزار بسند ضعيف (وروى انه صلى الله عليه وسلم اخذ ثلاثة أعواد ~~فغرز عودا بين يديه والأخر إلى جنبه وإما الأخر فأبعده فقال هل تدرون ما ~~هذا قالوا الله ورسوله اعلم قال هذا الإنسان وهذا الأجل وذاك الأمل يتعاطاه ~~ابن آدم ويختلجه الأجل دون الأمل) قال العراقي رواه احمد ابن أبي الدنيا في ~~قصر الأمل واللفظ له والرامهرمزي في الأمثال من رواية أبي المتوكل الناجي ~~عن أبي سعيد الخدري وأساده حس ورواه ابن المبارك في الزهد ابن أبي الدنيا ~~من رواية أبي المتوكل مرسلا اه قلت لفظ ابن المبارك عن أبي المتوكل الناجي ~~هو الذي ساقه المصنف هنا وإما لفظ احمد عن سعيد إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم غرز عودا ثم غرز إلى جنبه آخر ثم غرز ثالث فأبعده قال هل تدرون ما هذا ~~هذا الإنسان وهذا اجله وهذا أمله PageV10P468 ~~يتعاطى الأمل فيختلجه الأجل دون ذلك وروى ابن أبي ms09411 الدنيا في قصر الأمل ~~والديلمي من حديث انس مثل الإنسان والأمل والأجل فمثل الأجل إلى جانبه ~~والأمل إمامه فبينما هو يطلب الأمل إمامه إذ أتاه الأجل فاختلجه (وقال صلى ~~الله عليه وسلم مثل ابن ادم والى جنبه تسع وتسعون منية إن أخطأته المنايا ~~قع في الهرم) قال العراقي رواه الترمذي من حديث عبد الله بن الشخير وقال ~~حسن اه قلت هو هكذا في السنن بزيادة حتى يموت وقالى حسن غريب ورواه كذلك ~~الطبراني البيهقي والضياء كلهم من طريق مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه ~~ورواه أبو نعيم في الحلية عن الطبراني حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ~~حدثنا محمد بن فراس حدثنا سليم بن قتيبة حدثنا عمر عن قتادة عن مطرف به ~~فذكره (قال ابن مسعود) رضي الله عنه (هذا المرء وهذه الحتوف) أي المنايا ~~المهلكة (حوله شوارع إليه) أي بارزة إليه مشرعة نحوه (والهرم وراء الحتوف ~~والأمل وراء الهرم فهو يأمل وهذه الحتوف شوارع إليه فأيهما أمر به أخذه فان ~~أخطأته الحتوف) ولم تصبه (قتله الهرم وهو ينتظر الأمل وقال عبد الله) بن ~~مسعود رضي الله عنه (خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا مربعا وخط ~~وسطه خطا خطوطا إلى جنب الخط وخط خطا خارجا وقال أتدرون ما هذا قلنا الله ~~ورسوله اعلم قال هذا الإنسان للخط الذي في الوسط وهذا الأجل محيط به وهذه ~~الأعراض للخطوط التي حوله تنهشه إن أخطأه هذا نهشه هذا وذاك الأمل يعني ~~الخط الخارج) قال العراقي رواه البخاري قلت قال أبو نعيم في الحلية حدثنا ~~سليمان بن احمد @ حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد ~~بن يوسف الفريابي ح وحدثنا سليمان وحدثنا حفص بن عمر حدثنا قبيصة بن عقبة ~~قالا حدثنا سفيان ح وحدثنا أبو اسحق بن حمزة حدثنا احمد بن الحسن الصوفي ~~حدثنا أبو خثيمة حدثنا يحي بن سعيد عن سفيان عن أبيه عن أبي يعلي منذر ~~الثوري عن الربيع بن خيثم عن ms09412 عبد الله بن مسعود عن PageV10P469 ~~النبي صلى الله عليه وسلم انه خط خطا مربعا وجعل في وسط الخط خطا وجعل خطا ~~خارجا من المربعة دارة وجعل حوله حروفا وخط حولها خطوطا فقال المربع الأجل ~~والخط الوسط الإنسان وهذه الدارة الخارجة الامل وهذه الحروف الأعراض ~~والأعراض تصيبه من كل مكان كلما انفلت من واحدة أخذت واحدة والأجل قد حال ~~دون الامل لفظ سليمان وقال يحيي بن سعيد هذه الخطوط التي إلى جنبهة الأعراض ~~تنهشه من كل مكان إن أخطاء هذا أصابه هذا والخط المربع الأجل المحيط به ~~والخط الخارج الامل قال الشيخ أبو نعيم حديث صحيح متفق على صحته لم يروه عن ~~الربيع إلا منذر (وقال انس) رضي الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يهرم) أي يكبر (ابن آدم ويبقى منه) خصلتان (اثنتان) استعارة يعني ~~تستحكم في قلب الشيخ كاستحكام قوة الشاب في شبابه (الحرص والأمل) فالحرص ~~فقره لو ملك الدنيا والأمل همه وتعبه وإنما لم تكبر هاتان لان المرء جبل ~~على حب الشهوات وإنما تنال هي المال والعمر قال العراقي رواه ابن أبي ~~الدنيا في قصر الامل باسناد صحيح اه قلت بل رواه بهذا اللفظ احمد والشيخان ~~تعليقا والنسائي كلهم من طريق شعبة عن قتادة عن انس وفي لفظ للبخاري يكبر ~~بدل يهرم (وفي رواية) يهرم ابن آدم (وتشب معه اثنتان الحرص على المال ~~والحرص على العمر) قال العراقي رواه مسلم بهذا اللفظ قلت وكذلك رواه ~~الطيالسي والترمذي وابن ماجه وابن حيان كلهم من طريق هشام عن قتادة عن انس ~~ولفظ الطيالسي يكبر ومن طريقه رواه أبو نعيم في الحلية ورواه الطبراني من ~~حديث سمرة وفي المقاصد للسخاوي وفي لفظ يشيب بن آدم وتشب منه اثنتان وذكر ~~صاحب البستان عن أبي عثمان النهدي قال بلغت نحوا من الثلاثين ومائة سنة وما ~~من شئ إلا وقد انركته إلا أملي فاني أجده كما هو (وقال صلى الله عليه وسلم ~~نجا أول هذه الأمة) وهم الصحب والتابعون بإحسان ومن داناهم ms09413 من السلف ~~(باليقين والزهد) أي بالثقة بالله في أمورهم والتجافي عن PageV10P470 ~~الدنيا بالزهد فيها (ويهلك) أي يكاد يهلك (آخر هذه الأمة بالبخل والأمل) أي ~~بالاسترسال فيهما والمراد من ذلك إن الصدر الأول قد تحلوا باليقين والزهد ~~وتخلوا عن البخل والأمل وذلك من أسباب النجاة من العقاب وفي آخر الزمان ~~ينعكس الحال وذلك من الأسباب المؤدية للهلاك قال العراقي رواه ابن أبي ~~الدنيا في قصر الامل من رواية ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اه ~~قلت وكذلك رواه أبو بكر بن لال في مساوي الأخلاق والخطيب في كتاب البخلاء ~~وابن لهيعة لا يحتج به ثم إن المذموم من ذلك الاسترسال فيه لا قطع أصله ~~واليه أشار المصنف بقوله (وقيل بينما عيسى عليه السلام جالس وشيخ يعمل ~~بمسحاة) بكسر الميم آلة من حديد (يثير بها الأرض) أي يخدمها (فقال عيسى) ~~عليه السلام في نفسه (اللهم انزع منه الامل) فاستجيب له (فوضع الشيخ ~~المسحاة) وترك الشغل (واضطجع على جنبه) يستريح (فلبث ساعة) على ذلك فقال ~~عيسى عليه السلام في نفسه (اللهم اردد إليه الامل) فاستجيب له (فقام) الشيخ ~~(فجعل يعمل) في الأرض (فسأله عيسى عليه السلام عن ذلك فقال بينما أنا اعمل ~~إذ قالت لي نفسي إلى متى تعمل وأنت شيخ كبير فألقيت المسحاة واضطجعت ثم ~~قالت لي نفسي والله لا بد لك من عيش ما بقيت فقمت إلى مسحاتي) رواه ابن أبي ~~الدنيا في قصر الامل (وقال الحسن) البصري رحمه الله تعالى (قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أكلكم يحب إن يدخل الجنة قالوا نعم يا رسول الله قال ~~قصروا من الامل وثبتوا آجالكم بين إبصاركم واستحيوا من الله حق الحياء) قال ~~العراقي رواه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل هكذا من حديث الحسن مرسلا اه قلت ~~والشطر الأخير رواه احمد والترمذي من حديث ابن مسعود والخرائطي من حديث ~~عائشة @ والطبراني في الأوسط من حديث الحكم بن عمير (وكان صلى الله عليه ~~وسلم يقول في دعائه اللهم ms09414 إني أعوذ بك من دنيا تمنع خير الآخرة وأعوذ بك من ~~حياة تمنع خير الممات وأعوذ بك من أمل تمنع PageV10P471 ~~خير العمل) قال العراقي رواه ابن أبي الدنيا في قصر الامل من رواية حوشب عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وفي إسناده ضعف وجهالة ولا ادري من حوشب اه قلت ~~رواه ابن أبي الدنيا أيضا في كتاب اليقين ووجدت بخط الشيخ شمس الدين ~~الداودي ما نصه هو تابعي صغير وله رواية عن الحسن في كتاب ابن أبي الدنيا ~~أيضا اه قلت هذا التابعي الذي ذكره له ذكر في الحلية في ترجمة محمد بن واسع ~~من طريق عبد الواحد بن زياد قال سمعت مالك بن دينار يقول لحوشب لاتبت وأنت ~~شبعان ودع الطعام وأنت تشتهيه فقال حوشب هذا وصف أطباء أهل الدنيا قال ~~ومحمد بن واسع يسمع كلامهما فقال نعم ووصف أطباء أهل الآخرة فقال مالك بخ ~~بخ دواء للدين والدنيا وفي الصحابة اثنان يقال لهما حوشب كل منها غير منسوب ~~لأحدهما رواية في سند احمد وللثاني في مسند الحسن بن سيفان والنوادر للحكيم ~~فليحرر والله اعلم (الآثار قال مطرف بن عبد الله) (بن الشخير رحمه الله ~~تعالى (لو علمت متى اجلي لخشيت على ذهاب عقلي لكن الله تعالى من على عباده ~~بالغفلة عن الموت ولولا الغفلة ما تهنوا بعيش ولا قامت بينهم الأسواق) رواه ~~أبو نعيم في الحلية بلفظ وجدت الغفلة التي ألقاها على خلقه رحمة رحمهم بها ~~ولو ألقى في قلوبهم الخوف على قدر معرفتهم به ما تهنا لهم العيش (وقال ~~الحسن البصري) رحمه الله تعالى (السهو والأمل نعمتان عظيمتان على بني آدم ~~ولولاهما ما مشي المسلمون في الطريق) رواه أبو نعيم في الحلية (وقال) سفيان ~~الثوري) رحمه الله تعالى (بلغني إن الإنسان خلق أحمق) أي قليل العقل (ولولا ~~ذلك لم يهنه الهيش) رواه أبو نعيم في الحلية (وقال) أبو عبد الله (سعيد بن ~~عبد الرحمن) بن عبد الله بن جميل بن عامر بن خديم ابن سلامات بن ربيعة ms09415 بن ~~سعد بن جمح القرشي الجمحي المدني قاضي بغداد زمن الرشيد روى عن هشام ابن ~~عروة قال ابن معين ثقة مات سنة ست وسبعين ومائة روى له مسلم وأبو داود ~~والنسائي وابن ماجه (إنما عمرت PageV10P472 ~~الدنيا بقلة عقول أهلها) رواه ابن أبي الدنيا في قصر الامل (وقال سلمان ~~الفارسي) رضي الله عنه (ثلاث أعجبتني حتى أضحكتني مؤمل الدنيا والموت يطلبه ~~وغافل وليس يغفل عنه وضاحك ملء فيه ولا يدري أساخط رب العالمين عليه أم راض ~~وثلاث أحزنني حتى ابكينني فراق الأحبة محمد وحزبه وهو المطلع والوقوف بين ~~يدي ربي لا ادري إلى الجنة يؤمر بي أو إلى النار) رواه احمد في الزهد ومن ~~طريقه أبو نعيم في الحلية قال وحدثنا كثير بن هشام حدثنا جعفر بن برقان قال ~~بلغنا إن سلمان الفارسي كان يقول أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث ضحكت من مؤمل ~~الدنيا والموت يطلبه وغافل ولا يغفل عنه وضاحك ملء فيه لا يدري اسخط ربه أم ~~مرضيه وأبكاني ثلاث فراق الأحبة محمد وحزبه وهو المطلع عند غمرات الموت ~~والوقوف بين يدي رب العالمين حين لا ادري إلى النار انصرافي أم إلى الجنة ~~(وقال بعضهم رأيت زرارة بن أبي أوفى) العامري الحرشي البصري العابد رحمه ~~الله تعالى (بعد موته في المنام فقلت أي الأعمال ابلغ عندكم قال التوكل ~~وقصر الامل) رواه ابن أبي الدنيا في قصر الامل وروى أبو نعيم في الحلية قال ~~لقي سلمان بن عبد الله بن سلام فقال إن مت قبلي فاخبرني ما تلقى وان مت ~~قبلك فأخبرك قال فمات سلمان فرآه عبد الله بن سلام فقال كيف أنت يا أبا عبد ~~الله قال بخير قال أي الأعمال وجدت افضل قال وجدت التوكل شيئا عجيبا (وقال ~~سفيان) الثوري رحمه الله تعالى (الزهد في الدنيا قصر الامل ليس بأكل الغليظ ~~ولبس العباء) رواه أبو نعيم في الحلية عن سليمان بن احد حدثنا محمد بن عبيد ~~بن آدم العسقلاني حدثنا أبو عمر بن النحاس حدثنا وكيع قال قال سفيان فذكره ms09416 ~~قال وحدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا محمد بن يحيي حدثنا العباس بن إسماعيل ~~حدثنا سهل حدثنا وكيع قال قال سفيان ليس الزهد في الدنيا بأكل الجشب وليس ~~الخشن إنما الزهد في الدنيا قصر الامل وحدثنا سليمان بن احمد حدثنا الاحوص ~~بن الفضل بن غسان الغلابي PageV10P473 ~~حدثنا إبراهيم بن @ سعد الجوهري سمعت الحسن بن عبد الملك يقول (قال الثوري ~~ليس الزهد في الدنيا بلبس الخشن ولا أكل الجشب إنما الزهد قصر الامل وحدثنا ~~أبو بكر الطلحي حدثنا الحسين بن جعفر حدثنا إسماعيل الطلحي قال وكيع كان ~~سفيان يقول الزهد في الدنيا قصر الامل (وسأل) أبو مالك (المفضل بن فضالة) ~~بن أبي أمية البصري روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه (ربه إن يرفع عند ~~الامل فذهب عنه شهوة الطعام والشراب ثم دعا ربه فرد عليه الامل فرجع إلي ~~الطعام والشراب) رواه ابن أبي الدنيا في قصر الامل وفيه إشارة إلى إن ~~المذموم منه أنما هو الاسترسال فيه لا أصل (وقيل للحسن) البصري (يا أبا ~~سعيد إلا تغسل قميصك فقال الأمر أعجل من ذلك) رواه أبو نعيم في الحلية فقال ~~حدثنا أبي حدثنا أبو الحسن بن آيات حدثنا أبو بكر بن عبيد حدثنا سعد وبه ~~اسحق بن إبراهيم قالا حدثنا أبو معاوية عن الحسن قال قيل يا أبا سعيد فذكره ~~(وقال الحسن) البصري (الموت معقود بنواصيكم والدنيا تطوى من ورائكم) رواه ~~أبو نعيم في الحلية من طريق فضيل بن عياض عن هشان عن الحسن قال أنكم أصبحتم ~~في اجل منقوص وعمل محفوظ والموت في رقابكم والنار بين أيديكم وما ترون ~~والله ذاهب عن فتوقعوا قضاء الله في كل يوم وليلة ولينظر امرؤ ما قدم لنفسه ~~(وقال بعضهم أنا كرجل مادعنقه والسيف عليه ينتظر متى تضرب عنقه وقال داود) ~~بن نصير (الطائي) رحمه الله تعالى (لو أملت إن أعيش شهرا لرأيتني قد أتيت ~~عظيما وكيف أؤمل ذلك وارى الفجائع) أي بغتات المصائب (تغشى الخلائق في ~~ساعات الليل والنهار) رواه ابن أبي الدنيا ms09417 في قصر الامل (وحكي انه جاء شقيق ~~البلخي) رحمه الله تعالى (إلى أستاذ له يقال أبو هاشم الرماني) كان ينزل ~~قصر الرومان بواسطة اسمه يحيي بن بن دينار وقيل يحيي بن الأسود رأي انس بن ~~مالك قال أبو حاتم وكان فقيها صدوقا مات سنة 122 وقيل سنة 145 وروى له ~~الجماعة (وفي طرف كسائه شئ مصر ورفقال له PageV10P474 ~~أستاذه ايش هذا معك قال لو زات دفعها إلى أخ لي وقال أحب إن تفطر عليها ~~فقال) أستاذه (يا شقيق ولنت تحدث نفسه انك تبقى إلى الليل لا كلمتك أبدا ~~قال فأغلق في وجهي الباب ودخل) رواه ابن أبي الدنيا في قصر الأكل (وقال عمر ~~بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (في خطبته إن لكل سفر زاد إلا محالة فتزود ~~والسفركم من الدنيا إلى الآخرة التقوى) يشير إلى قوله تعالى وتزودوا فان ~~خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الألباب (وكونوا كمن عاين ما اعد الله من ~~ثوابه وعقابه ترغبوا وترهبوا) فيه لف ونشر مرتب (ولا يطولن عليكم الأمد ~~فتقسوا قلوبكم) يشير إلى قوله تعالى طال عليهم الأمد فقست قلوبهم (وتنقادوا ~~لعدوكم) أي إبليس (فانه والله ما بسط أمل من لا يدري لعله لا يصبح بعد ~~مسائه ولا يمسى بعد صباحه وربما كانت بين ذلك خطفات المنايا وكم رأيت ~~ورأيتم من كان بالدنيا مغترا وإنما تقرعين من وثق بالنجاة من عذاب الله ~~وإنما يفرح من امن من أهوال يوم القيامة فأما من لا يداوي كلما) أي جرحا ~~(إلا أصابه جرح من ناحية أخرى فكيف يطرح أعوذ بالله إن آمركم بما انهي عنه ~~نفسي فتخسر صفقتي ويظهر عيبتي) كذا في النسخ ولفظ الحلية عيلتي (وتبد ~~ومسكنتي) في يوم يبدو فيه الغني والفقير والموازين فيه منصوبة لقد عنيتم ~~بأمر لو عنيت به النجوم لانكدرت ولو عنيت به الجبال لذابت ولو عنيت به ~~الأرض لتشققت إما تعلمون انه ليس بين الجنة والنار منزلة وأنكم صائرون إلى ~~أحداهما) رواه أبو نعيم في الحلية قال حدثنا أبي محمد ms09418 بن احمد قالا حدثنا ~~احمد بن محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد أبو عبد الرحمن حاتم ~~بن عبد الله الازدي عن الحسين بن محمد الخزاعي عن @ رجل من ولد عثمان إن ~~عمر بن عبد العزيز قال في بعض خطبته فذكره سواء بسواء (وكتب رجل إلى أخ له ~~إما بعد فان الدنيا حلم والآخرة يقظة والمتوسط بينهما الموت ونحن في أضغاث ~~أحلام والسلام رواه ابن أبي الدنيا في قصر الامل (وكتب PageV10P475 ~~آخر إلى أخ له إن الحزن على الدنيا طويل والموت من الإنسان قريب وللنقص في ~~كل يوم منه نصيب ولليلى من جسمه دبيب فبادر قبل إن تنادي بالرحيل والسلام) ~~رواه أبو نعيم في الحلية قال كتب عمر بن المنهال القرشي إلى إبراهيم بن ~~ادهم وهو بالرملة إن عظني موعظة أحفظها عنك فكتب إليه إما بعد فان الحزن ~~على الدنيا طويل فذكره وفيه بعد قوله بالرحيل واجتهدوا بدار الممر قبل ~~الانتقال إلى دار المقر (وقال الحسن) البصري رحمه الله تعالى (كان آدم عليه ~~السلام قبل إن يخطئ أمله خلف ظهره وأجله بين عينيه فلما أصاب الخطيئة حول ~~فجعل أمله بين عينيه واجله خلف ظهره) رواه احمد في الزهد قال حدثنا يزيد بن ~~هرون أخبرنا هشام هو الدستوائي عن الحسن قال كان آدم عليه السلام قبل إن ~~يصيب الخطيئة فذكره ورواه أبو نعيم في الحلية من طريقه (وقال عبيد الله بن ~~شميط) بن عجلان الشيباني البصري ثقة مات سنة إحدى وثمانين ومائة روى عن ~~أبيه وعمه الأخضر بن عجلان وعنه عبد الرحمن بن مهدي وسيار عبد الله بن عيسى ~~الطفاوي وأبو داود الطيالسي ومحمد بن عبيد بن حساب روى له الترمذي (سمعت ~~أبي) هو أبو همام شميط بالمعجمة مصغر اخو الأخضر روى عن أبي بكر الحنفي ~~وزهير العامري وعطاء ابن عمرو عنه ابنه المذكور وجعفر ابن سليمان الضبعي ~~وعبد الرحمن بن مهدي ورياح بن عمر والقيسي وأبو عاصم عبد الله بن عبيد الله ~~العباد إني وإبراهيم بن عبد ms09419 الملك والصعق ابن حزن (يقول أيها المغتر بطول ~~صحته إما رأيت ميتا قط من غير سقم أيها المغتر بطول المهلة إما رأيت مأخوذا ~~قط من غير عدة إنك لو فكرت في طول عمرك لنسيت ما قد تقدم من لذاتك أبا ~~الصحة تغترون أم بطول العافية تمرحون أم الموت تأمنون أم على ملك الموت ~~تجترؤن إن ملك الموت إذا جاء لا يمنعه منك ثروة مالك ولا كثرة احتشادك إما ~~علمت إن ساعة الموت ذات كرب وغصص وندامة على التفريط ثم يقول رحم الله عبد ~~عمل لما بعد الموت رحم الله عبد نظر لنفسه PageV10P476 ~~قبل نزول الموت) رواه عبد الله بن احمد في زوائد الزهد قال اخبرت عن سيار ~~عن عبيد الله بن شميط قال سمعت أبي يقول فساق نحو ذلك (وقال أبو زكريا) ~~يحيي بن طلحة بن عبيد الله (التيمي) المدني ثقة روى له الترمذي والنسائي ~~وابن ماجه (بينما سليمان بن عبد الملك) بن مروان (في المسجد الحرام إذ أتى ~~بحجر منقور فطلب من يقرؤه فاتى بوهب بن منبه) اليماني (فإذا فيه ابن آدم ~~انك لو رأيت قرب ما بقى من أجلك لزهدت في طول أملك ولرغبت في الزيادة من ~~عملك ولقصرت من حرصك وحيلك وإنما يلقاك غدا ندمك لو قد زات بك قدمك وأسلمك ~~اهلك وحشمك وفارقك الولد القريب ورفضك الوالد والنسيب فلا أنت إلى دنياك ~~عائد ولا في حسناتك زائد فاعمل ليوم القيامة قبل الحسرة والندامة فبكى ~~سليمان بكاء شديدا) رواه أبو نعيم في الحلية قال حدثنا محمد بن احمد ابن ~~إبان حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن عبيد حدثنا أبو عبد الله بن إدريس عن أبي ~~زكريا التميمي قال بينما سلمان بن عبد الملك فساقه (وقال بعضهم رأيت كتابا ~~من محمد بن يوسف) صورته (سلام عليك فاني احمد إليك الله الذي لا اله إلا هو ~~إما بهد فاني أحذرك متحولك من دار مهلكتك) وهي الدنيا (إلى دار أقمتك وجزاء ~~إعمالك) وهي دار الآخرة (فتصبر في قرار باطن الأرض ms09420 بعد ظاهرها @ فيأتيك ~~منكر ونكير فيقعدانك) ويسألانك (وينتهرانك فان يكن الله معك) بان هجاك ~~للجواب (فلا بأس ولا وحشة ولا فاقة وان يكن غير ذلك فأعاذني الله وإياك من ~~سوء مصرع وضيق مضجع) أي في لحدك (ثم تبلغك صيحة الحشر من القبور ونفخ الصور ~~وقيام الجبار) جل جلاله (لفصل قضاء الخلائق وجلاء الأرض من أهلها والسموات ~~من سكانها) يوم يقول لمن الملك اليوم (فباحت الإسرار) أي ظهر ما كان مخيفا ~~منها (واسعرت النار ووضعت الموازين وجئ بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق ~~وقيل الحمد لله رب العالمين فكم من مفتضح ومستور وكم من هالك وناج وكم من ~~معذب ومرحوم فياليت شعري ما حالي PageV10P477 ~~وحالك يومئذ ففي هذا ما هدم اللذات وسلا عن الشهوات وقصر عن الامل وأيقظ ~~النائمين وحذر الغافلين اعننا الله وإياكم على هذا الخطر العظيم وأوقع ~~الدنيا والآخرة عن قلبي وقلبك موقعها من قلوب المتقين فإنما نحن به وله ~~والسلام) رواه ابن أبي الدنيا في قصر الامل ومحمد بن يوسف المذكور يحتمل إن ~~يكون هو الفريابي أو الزبيدي الراوي عن أبي قرة وعبد الرحمن بن يوسف يحتمل ~~إن يكون أخاه أو رجلا آخر فليحرر (وخطب عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى ~~(فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها الناس أنكم لن تخلقوا عبثا ولن تتركوا ~~أسدى وان لكم معادا يجمعكم الله فيه للحكم والفصل فيما بينكم فخاب وشقى غدا ~~عبد أخرجه الله من رحمته التي وسعت كل شئ وجنته التي عرضها السموات والأرض ~~وإنما يكون الأمان غدا لمن خاف واتقى وباع قليلا بكثير وفانيا بباق وشقوة ~~بسعادة إلا ترون أنكم في أسلاب الهالكين وسيخلف بعدكم الباقون إلا ترون ~~أنكم في كل يوم تشيعون غاديا رائحا إلى الله عز وجل قد قضى نحبه وانقطع ~~أمله فتضعونه في بطن صدع من الأرض غير موحد ولا ممهد قد خلع الأسباب وفارق ~~الأحباب وواجه الحساب وأيم الله أني لا قول مقالتي هذه ولا اعلم عند أحدكم ~~من الذنوب أكثر مما اعلم من نفسي ms09421 ولكنها سنن من الله عادلة أمر فيها بطاعته ~~ونهى فيها عن معصيته واستغفر الله ووضع كمه على وجهه وبكى حتى بلت دموعه ~~لحيته وما عاد إلى مجلسه حتى مات) قال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو حامد ~~بن جبلة حدثنا محمد بن اسحق حدثنا سعد إن بن نصر المخرمي حدثنا عبد الله بن ~~بمر بن حبيب حدثني رجل إن عمر بن عبد العزيز خطب الناس بخناصرة فقال أيها ~~الناس أنكم لن تخلقوا عبثا ولن تتركوا سدى وان لكم معادا ينزل الله فيه ~~للحكم فيكم والفصل بينكم وقد خاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شئ ~~وحرم الجنة التي عرضها السموات والأرض واعلموا إن الأمان غدا لمن حذر الله ~~وخافه وباع نافدا بباق وقليلا بكثير PageV10P478 ~~وخوفا بأمان أولا تدرون إنكم في أسلاب الهالكين وسيخلفها بعدكم الباقون ~~كذلك حتى يردوا إلى خير الوارثين وقال أيضا حدثنا عبد الله بن الفضل ~~التميمي قال آخر خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز إن صعد المنبر فحمد الله ~~وأثنى عليه ثم قال إما بعد فان ما في أيديكم أسلاب الهالكين وسيتركها ~~الباقون كما تركها الماضون إلا ترون أنكم في كل يوم وليلة تشيعون غاديا أو ~~رائحا إلى الله تعالى وتضعونه في صدع من الأرض ثم في بطن الصدع غير ممهد ~~ولا موسد قد خلع الأسلاب وفارق الأحباب اسكن التراب وواجه الحساب فقير إلى ~~ما قدم إمامه غنى عما ترك بعده إما والله إني لا أقول لكم هذا وما اعرف من ~~احد من الناس مثل ما اعرف من نفسي قال ثم قال بطرف ثوبه على عينه فبكى ثم ~~نزل فما خرج حتى اخرج إلى حفرته @ وقال أيضا حدثنا محمد بن احمد حدثنا ~~الحسن بن محمد حدثنا أبو زرعة حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر ~~المصري حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال خطب عمر بن عبد العزيز هذه ~~الخطبة وكانت أخر خطبة خطبها حمد الله وأثنى عليه ثم قال أنكم لن ms09422 تخلقوا ~~عبثا وأنكم لن تتركوا سدى وان لكم معادا ينزل الله فيه فيحكم فيكم وبفصل ~~بينكم وخاب وخسر من خرج من رحمة الله وحرم جنة عرضها السموات والأرض الم ~~تعلموا إنه لا يأمن غدا إلا من حذر الله اليوم وخافه وباع نافدا بباق ~~وقليلا بكثير وخوفا بأمان إلا ترون أنكم في انساب الهالكين وستصير بعدكم ~~للباقين وكذلك حتى تردون إلى خير الوارثين ثم أنكم تشيعون كل يوم غاديا ~~ورائحا قد قضي نحبه وانقضى اجله حتى تغيبوه في ضدع من الأرض في شق صدع ثم ~~تتركوه غير ممهد ولا موسد قد فارق الأحباب وباشر التراب ووجه للحساب مرتهن ~~بما عمل غنى عما ترك فقير لااللى ما قدم فاتقوا الله وموافاته وحلول الموت ~~بكم وإما والله أني لا اقول هذا وما اعلم عند احد من الذنوب أكثر مما عندي ~~واستغفر الله وما أمنكم من احد يبلغنا حاجته لا يسع له ما عندنا PageV10P479 ~~إلا تمنيت إن يبدا لبي وبحاجتي يكون عيشه وعيشنا واحد وإما والله لو أردت ~~غير هذا من غضارة العيش لكان اللسان به ذلولا وكنت بأسبابه عالما ولكن سبق ~~من الله كتاب ناطق وسنة عادلة دل فيها على طاعته ونهى فيها عن معصيته ثم ~~رفع طرف ردائه فبكى وأبكى من حوله ورواه محمود بن محمد في كتاب المتفجعين ~~فقال حدثنا عبد الله بن الهيثم بن عثمان حدثنا أبو وهب عبد الله بن بكر بن ~~حبيب السهمي حدثنا بشر أبو نصر قال خطبنا عمر ابن عبد العزيز بخناه فقال يا ~~أيها الناس أنكم لن تخلقوا عبثا فساقه بمثله وقال أبو نعيم أيضا حدثنا أبو ~~حامد بن جبلة حدثنا محمد بن اسحق حدثنا إبراهيم بن هانئ حدثنا سعيد بن أبي ~~مريم حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيب إن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ~~بعض الأجناد إما بعد فاني أوصيك بتقوى الله ولزوم طاعته فان بتقوى الله ~~نجاة أولياء الله من سخطه وبها تحق لهم ولايته وبها رافقوا أنبياءهم وبها ~~نضرب وجوههم ms09423 وبها نظروا إلى خالقهم وهي عصمة في الدنيا من الفتن والمخرج من ~~كرب يوم القيامة ولن يقبل ممن بقى إلا بمثل ما رضي به عمن مضى ولمن بقى ~~عبرة فيما مضى وسنة الله فيهم واحدة فبادر بنفسك قبل إن يؤخذ بكظمك ويخلص ~~إليك كما خلص إلى من كان قبلك فقد رأيت الناس كيف يموتون وكيف يتفرقون ~~ورأيت الموت كيف يعجل النائب توبته وذا الامل أمله وذا السلطات سلطانه وكفى ~~بالموت موعظة بالغة وشاغلا عن الدنيا ومرغبا في الآخرة فنعوذ بالله من شر ~~الموت وما بعده ونسأل الله خيره وخير ما بعده ثم ساقه بطوله وفيه كان لم ~~يكن ل يوم تشيعون غاديا أو رائحا لي الله قد قضى نحبه وانقضى اجله وتغيبونه ~~في صدع من الأرض تدعونه غير متوسد ولا متمهد فارق الأحبة وخلع الأسلاب وسكن ~~التراب وواجه الحساب مرتهنا بعمله فقير إلى ما قدم غنيا عما ترك فاتقوا ~~الله قبل نزول الموت وانقضاء موافاته وأيم الله إني لا قول لكم هذه المقالة ~~وما اعلم عند احد منكم من الذنوب PageV10P480 ~~أكثر مما اعلم عندي واستغفر الله وأتوب إليه (وقال القعقاع بن حكيم) ~~الكناني المدني ذكره ابن حيان في كتاب الثقات روى له الجماعة إلا البخاري ~~(قد استعددت للموت منذ ثلاثين سنة فلو أتاني ما أحببت تأخير شئ عن شئ) رواه ~~ابن أبي الدنيا في قصر الامل (وقال) سفيان (الثوري) رحمه الله تعالى (رأيت ~~شيخا في مسجد الكوفة يقول أنا في هذا المسجد منذ ثلاثين سنة انتظر الموت إن ~~ينزل بي ولو أتاني ما أمرته بشئ ولا نهيته عن شئ ولا لي على احد شئ ولا ~~لأحد عندي شئ) رواه ابن أبي الدنيا في قصر الامل (وقال عبد الله بن ثعلبة) ~~الحنفي وجه الله تعالى من رجال الحلية حكي عنه حامد بن عمر البكراوي وغيره ~~(نضحك ولعل أكفانك تدحرجت من عند القصار) رواه أبو نعيم في الحلية فقال ~~حدثنا أبي حدثنا احمد بن محمد بن عبيد حدثنا أبو بكر بن سفيان ms09424 حدثنا على بن ~~محمد حدثنا يوسف بن أبي عبد الله قال سمعت عبد الله بن ثعلبة الحنفي يقول ~~فذكره (وقال أبو محمد) صدقة (الزاهد) رحمه الله تعالى (خرجنا بجنازة ~~بالكوفة وخرج فيها داود) بن نصير @ (الطائي) رحمه الله تعالى (فانتبذ فقعد ~~ناحية وهي تدفن فجئت فقعدت قريبا منه فتكلم فقال من خاف الوعيد قصر عليه ~~البعيد ومن طال أمله ضعف عمله وكل ما هو آت قريب واعلم يا أخي إن كل شئ ~~يشغلك عن ربك فهو عليك مشئوم وأعلن إن أهل الدنيا جميعا من أهل القبور ~~وإنما يندمون على ما يخلفون ويفرحون بما يقدمون فما ندم عليه أهل القبور ~~أهل الدنيا عليه يقتتلون وفيه يتنافسون وعليه عند القضاة يختصمون) رواه أبو ~~نعيم في الحلية فقال حدثنا إبراهيم بن عبد الله حدثنا محمد بن اسحق ح ~~وحدثنا أبو حامد احمد بن محمد بن الحسين حدثنا الحسين بن إسماعيل قالا ~~حدثنا محمد بن يحي الازدي حدثنا بشر بن مصلح حدثنا أبو محمد صدقة الزاهد ~~قال خرجنا مع داود الطائي في جنازة بالكوفة قال فقعد داود ناحية وهي تدفن ~~فجاء الناس فقعدوا قريبا منه فتكلم فقال فذكره (وروى إن) PageV10P481 ~~أبا محفوظ (معروف) بن فيروز (الكرخي رحمه الله تعالى أقام الصلاة قال محمد ~~بن أبي توبة فقال لي تقدم) فصل بنا وذلك لان معروفا كان لا يؤم إنما يؤذن ~~ويقيم ويقدم غيره قال (فقلت إني إن صليت بكم هذه الصلاة لم أصل بكم) صلاة ~~أخرى (غيرها فقال معروف وأنت تحدث نفسك إن تصلى صلاة أخرى نعوذ بالله من ~~طول الامل فانه يمنع من خير العمل) رواه ابن الجوزي في طبقات النساك فقال ~~اخبرنا يحيي بن على المدير اخبرنا يوسف بن محمد المهرواني أنبأنا محمد بن ~~احمد بن رزقويه حدثنا عثمان بن احمد الدقاق حدثنا جعفر بن محمد بن العباس ~~البزاز حدثنا احمد بن إبراهيم الدورقي حدثني السري بن يوسف الأنصاري قال ~~أقام معروف الصلاة فذكره وروى أيضا بسنده إلى محمد ابن منصور الطوسي قال ms09425 ~~كنا عند معروف الكرخي وجاءت امرأة سائلة فقالت أعطوني شيئا افطر عليه فاني ~~صائمة فدعاها معروف فقال يا أختي سر الله افشيتيه وتأملين إن تعيشي إلى ~~الليل (وقال عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (في خطبته إن الدنيا ليست ~~بدار قراركم دار كتب الله عليها الفناء وكتب على أهلها الطعن عنها فكم من ~~عامر موثق عما قليل يخرب وكم من مقيم مغتبط عما قليل يطعن فاحسنوار حكم ~~الله منها الرحلة بأحسن ما بحضرتكم من النقلة وتزودوا فان خير الزاد التقوى ~~إنما الدنيا كفئ ظلال قلص فذهب ببنا آدم في الدنيا يتنافس وهو قرير العين ~~إذ دعاه الله بقدره ورماه بيوم حتفه فسلبه أثاره ودنياه وصير لقوم آخرين ~~مصانعه ومغناه إن الدنيا لا تسر بقدر ما تضرائها تسر قليلا وتحزن طويلا) ~~رواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا أبي محمد بن احمد قالا حدثنا احمد بن ~~محمد بن عمر حدثنا أبو بكر بن سفيان حدثنا يعقوب بن إسماعيل حدثنا يعقوب بن ~~إبراهيم حدثنا عمر بن محمد المكي قال خطب عمر بن عبد العزيز فقال إن الدنيا ~~ليست بدار قراركم فساقه وفي آخره وتجر حزنا طويلا وأبو بكر بن سفيان في ~~سياق السند هو ابن أبي الدنيا هكذا رواه PageV10P482 ~~في كتاب القبور له (وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه انه كان يقول في خطبته ~~أين الوضاءة الحسنة وجوههم المعجبون بشبابهم أين الملوك الذين بنوا المدائن ~~وحصنوها بالحيطان أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب قد نضعضع ~~بهم الدهر فأصبحوا في ظلمات القبور الوحا الوحائم النجا النجا) رواه احمد ~~في الزهد ومن طريقه أبو نعيم في الخلية قال حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ~~الاوزاعي حدثني بن يحيي بن أبي كثيران أبا بكر كان يقول في خطبته أين ~~الوضاءة فذكره وأخرجه أبو نعيم أيضا في ترجمة بنان الحمالي المصري فقال ~~حدثنا محمد بن عبيد الله بن المرزبان حدثنا على بن سعيد حدثنا بنان الصوفي ~~حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي حدثنا ms09426 الوليد بن مسلم حدثنا الاوزاعي حدثنا ~~يحيي بن أبي كثير قال خطب أبو بكر الصديق رضي الله عنه أين الوضاءة فذكره ~~وروى أبو نعيم أيضا من طريق عبد الله بن حيكم قال @ خطبنا أبو بكر الصديق ~~رضي الله عنه فقال إما بعد فساقه وفيه ثم اعلموا عباد الله أنكم تغدون ~~وتروحون في اجل قد غيب عنكم علمه فان استطعتم إن تنقضي الآجال وانتم في عمل ~~الله فافعلوا ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله فسابقوا في مهل آجالكم قبل إن ~~تنقضي آجالكم فيردكم إلى أسوأ أعمالكم فان أو إما جعلوا آجالهم لغيرهم ~~ونسوا أنفسهم فإنها كم إن تكونوا أمثالهم الوحا الوحا النجا النجا إن ~~وراءكم طالبا حثيثا مره سريع وروى الطبراني من طريق عمرو بن دينار قال ~~خطبنا أبو بكر فذكر نحو حديث عبد الله بن حيكم وزاد ثم تفكر وعباد الله ~~فيمن كان قبلكم أين كانوا أمس وأين هم اليوم أين الملوك وأين الذين كانوا ~~أثاروا الأرض وعمروها قد نسوا ونسى ذكرهم فهم اليوم كلا شئ فتلك بيوتهم ~~خاوية وهم في ظلمات القبور هل تحس منهم من احد أو تسمع لهم ركزا وأين من ~~تعرفون من أصحابكم وإخوانكم فقد وردوا على ما قدموا فحلوا الشقوة والسعادة ~~إن الله تعالى ليس بينه وبين احد من خلقه نسب يعطيه به خيرا PageV10P483 ~~ولا يصرف عنه سوأ إلا بطاعته وإتباع أمره وانه لا خير بخير بعده النار ولا ~~شر بشر بعده الجنة أقول قولي هذا واستغفر اله لي ولكم وروى أيضا من طريق ~~نعيم بن نجبة قال كان في خطبة أبي بكر إما تعلمون أنكم تعدون وتروحون في ~~اجل معلوم فذكر نحو حديث عبد الله بن حكيم وروى أبو نعيم في الحلية من طريق ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط قال لما حضر أبا بكر الصديق الموت دعا عمر ~~فقال له اتق الله يا عمر فساقه وفيه فان أنت حفظت وصيتي فلايك غائب أحب ~~إليك من الموت وهو آتيك وان أنت ضيعت وصيتي فلا ms09427 يك غائب ابغض إليك من الموت ~~ولست بمعجزة * (فصل) * ومن كلام على رضي الله عنه بعد تلاوته إلهاكم ~~التكاثر حتى زرتم المقابر يا له مر إما ما أبعده وزورا ما أغفله وخطر ما ~~أفظعه لقد استحلوا منهم أي مدكر وتناوشوهم من مكان بعيدا فبمصارع آبائهم ~~يفخرون أم بعديد الهلكى يتكاثرون يرتجعون منهم أجساد اخوت وحركات سكنت ولان ~~يكون يكونوا عبرا أحق بان يكونوا مفتخرا ولان يهبطوا بهم خباب ذلة احجى من ~~إن يقوموا مقام عزة لقد نظروا إليهم بإبصار الغشوة وضربوا منهم في غمرة ~~جهالة ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الدار الخاوية والربوع الخالية لقالت ~~ذهبوا في الأرض ضلالا وذهبتهم في أعقابهم جهالا تطؤن في هامهم وتثبتون في ~~أجسادهم وترتعون فيما لفظوا وتسكنون فيما خربوا وإنما الأيام بينهم وبينكم ~~بواك ونوائح عليكم اولئكم سلف غايتكم وفراط مناهلكم الذين كانت لهم مقاوم ~~العز وجلباب الفخر ملوكا وسوقا سلسكوا في بطون البرزخ سبيلا سلطت الأرض ~~عليهم فيه فأكلت من لحومهم وشربت من دمائهم فأصبحوا في فجوات قبورهم جمادا ~~لا ينمون وضمارا لا يوجدون لا يفزعهم ورود الأحوال ولا يحزنهم تنكر الأحوال ~~ولا يحلفون بالرواجف ولا يأذنون للقواصف غيبا لا ينتظرون وشهود إلا يحضرون ~~وإنما كانوا جميعا فشتتوا والافافا فترقوا وما عن جلول عهدهم ولا عن بعد ~~محلهم عميت أخبارهم وصمت ديارهم ولكنهم PageV10P484 ~~سقوا كأسا بدلتهم بالنطق خرساو بالسمع صمما وبالحركات سكونا فكأنهم في ~~ارتجال الصفة صرعى سبات جيران إن لا يتآنسون وأحياء لا يتزاورون بليت بينهم ~~عرى التعارف وانقطعت منهم أسباب الإخاء والتعاطف فكلهم وحيدوهم جميه وبجانب ~~الهجر وهم إخلاء لا يتعارفون لليل صباحا ولا لنهار مساء أي الجديدين ظعنوا ~~فيه كان عليهم سرمدا شاهدوا من أخطار دارهم أفظع مما خافوا ورأوا من آياتها ~~أعظم مما قدر وأفكار الغايتين مدة إلى مباعة فاتت مبالغ الخوف والرجاء فلو ~~كانوا ينطقون بها لعيوا بصفة ما شاهدوا وما عاينوا وأذن عميت آثارهم ~~وانقطعت أخبارهم لقد رجعت فيهم أبصارهم العبر وسمعت عنهم آذان العقول ~~وتكلموا من ms09428 غير جهات النطق فقالوا كلسمعت الوجوه النواضر وخون الأجساد ~~النواعم ولبسنا أهدام البلى وتكأد ناضيق المضجع وتوارئنا الوحشة وتهكمت ~~علينا الربوع الصموت فانمعت محاسن أجسادنا وتنكرت معارف صورنا وطالت في ~~مساكن الوحشة إقامتنا ولم نجد من كرب فرجالا من ضيق متسعا فلو مثلتهم بعقلك ~~@ او كشف عنهم محجوب الغطاء للك وقد ارتسخت اسماعهم بالهوام فاستكنت ~~زاكتحلت ابصارهم بالتراب فخسفت وتقطعت الالسنة فى افواههم بعد ذلاقتها ~~وهمدت القلوب فى صدورهم بعد يقظتها وعان فى مل جارحة منهم جديد بلى سمجها ~~وسهل طرق الافة اليه مستلمات فلا ايد تدفع ولا قلوب تجزع لرايت اشجان قلوب ~~واقذاء عيون لهم من كل فظاعة صفة حال لا تنتقل وغمرة لا تنجلى وكم اكلت ~~الارض من عزيز جسد وانيق لون كان فى الدنيا غذى ترف وربيب شرف يتعلل ~~بالسرور فى ساعة حزنه ويفزع الى السلوة ان مصيبة نزلت به ضنا بنضارة عيشة ~~وشحاحة بلهوه ولعبه فبينما هو يضك الى الدنيا وتضحك اليه فى ظل عيش غفول اذ ~~وطئ الدهر به حسكه ونقضت الايام قواه ونظرت اليه الحتوف من كثب فخالطه بث ~~لا يعرفه ونجى هم ما كان يجده وتولدت فيه فترات علل انس ما كان بصحته ففزع ~~الى ما كان عوده الاطباء فلم يطفا ببارد الاثور حرارة ولا PageV10P485 ~~حرك بحار الا هيج برودة ولا اعتدل بممازج لتلك الطبائع الا امد منها كل ذات ~~داء حتى فتر معلله وذهل ممرضه وتعايا اهله بصفة دائه وخرسوا عن جواب ~~السائلين عنه وتنازعوا دونه شجى خبر يكتمونه فقائل هو لما به وممن لهم اياب ~~عافيته ومصبرلهم على فقده يذكرهم اسى الماضين من قبله فبينما هو كذلك على ~~جناح من فراق الدنيا وترك الاحبة اذ عرض له عارض من غصصه فتحيرت نوافذ بطنه ~~ويبست رطوبة لسانه فكم من مهم من جوابه عرفه فعي عن رده ودعاء مؤلم لقلبه ~~سمعه فتصام عنه من كبير كان بعظمه او صغير كان يرحمه وان للموت لعبرات هى ~~افظع من ان تستغرق بصفة او تعتدل على ms09429 عقول اهل الدنيا ومن كلامه رضى الله ~~عنه فان تقوى الله مفتاح سداد وذخيرة معاد وعتق من كل ملكة ونجاة من كل ~~هلكة بها ينجح الطالب وينجو الهارب وتنال الرغائب فاعملوا والعمل يرفع ~~والتوبة تنفع والدعاء يسمع والحال هادية والاقلام جارية وبادروا بالاعمال ~~عمرانا كسا او مرضا حابسا او موتا خالسا فان الموت هادم لذاتكم ومكدر ~~شهواتكم ومباعد طياتكم زائر غير محبوب وقرن غير مغلوب وواتر غير مطلوب قد ~~اعلقنكم حبائله وتكنفتكم غوائله واقصدتكم معابله وعظمت فيكم سطوته وتتابعت ~~عليكم عروته وقلت عنكم نبوته فيوشك ان تغشاكم دواجى ظلله واحتدام علله ~~وحنادس غمراته وغواشى سكراته واليم ازهاقه ودجو اطباقه وجشوية مذاقه فكان ~~قد اتاكم بغتة فاسكت نجيكم وفرق نديكم وعفى اثاركم وعطل دياركم وبعث وراثكم ~~يقتسمون تراثكم بين حميم خاص لم ينفع وقريب محزون لم يمنع واخر شامت لم ~~يجزع فعليكم بالجد والاجتهاد والتاهب والاستعداد والتزود فى منزل الزاد ولا ~~تغرنكم الدنيا كما غرت من قبلكم من الامم الماضية والقرون الخالية الذين ~~احتلبوا درتها واصابوا غرتها وافنوا عدتها واخلقوا جدتها اصبحت مساكنهم ~~اجداثا واموالهم ميراثا لا يعرفون من اتاهم ولا يحفلون من بكاهم ولا يجيبون ~~من دعاهم فاحذروا الدنيا فانها غدارة خدوع معطية PageV10P486 ~~منوع ملبة نزوع لا يدوم رخاؤها ولا ينقضى عناؤها ولا يركد بلاؤها وقال رضى ~~الله عنه فى خطبة له الا وانكم فى ايام امل من ورائه اجل فمن عمل فى ايام ~~امله قبل حضور اجله فقد خسر عمله وضره اجله الا فاعلموا فى الرغبة كما ~~تعملون فى الرهبة وروى ابو نعيم فى الحلية من طريق عبد الله بن عياش عن ~~ابيه ان عمر بن عبد العزيز شيع جنازة فلما انصرفوا تاخر عمر واصحابه ناحية ~~عن الجنازة فقال له اصحابه ياامير المؤمنين جنازة انت وليها تاخرت عنها ~~وتركتها فقال نعم نادانى القبر من خلفى ياعمر بن عبد العزيز الا تسالنى ما ~~صنعت بالاحبة قلت بلى قال خرقت الاكفان ومزقت الابدان ومصصت الدم واكلت ~~اللحم الا تسالنى ما سنعت ms09430 بالاوصال قلت بلى قال نزعت الكفين من الذراعين ~~والذراعين من العضدين والعضدين من الكتفين والوركين من الفخذين والفخذين من ~~الركبتين والركبتين من الساقين والساقين من القدمين ثم بكى عمر وقال الا ان ~~الدنيا بقاؤها قليل وعزيزها ذليل وغنيها فقير وشابها يهرم وحيها يموت فلا ~~يغرنكم اقبالها مع معرفتكم بسرعة ادبارها والمغرور من اغتر بها اين سكانها ~~الذين بنوا مدائنها وشققوا انهارها وغرسوا اشجارها @ افاموا فيها اياما ~~يسيرة غرتهم بصحتهم وغروا بنشاطهم فركبوا المعاصى انهم كانوا والله مغبوطين ~~فى الدنيا بالاموال على كثرة المنع عليه محسودين على جمعه ما صنع التراب ~~بابدانهم والرمل باجسادهم والديدان بعظامهم واوصالهم كانوا فى الدنيا على ~~اسرة ممهدة وفرش منضدة بين خدم يخدمون واهل يكرمون وجيران يعضدون فاذا مررت ~~فنادهم ان كنت مناديا وادعهم ان كنت لابدداعيا ومر بعسكرهم وانظر الى تقارب ~~منازلهم وسل غنيهم ما بقى من غناه وسل فقيرهم ما بقى من فقره وسلهم عن ~~الاسلنة التى كانوا بها يتكلمون وعن الاعين التى كانوا الى اللذلق بها ~~ينظرون وسلهم عن الجلود الرقيقة والوجوة الحسنة والاجساد الناعمة ما صنع ~~بها الديدان محت الالوان واكلت اللحمان وعفرت PageV10P487 ~~الوجوه ومحت المحاسن وكسرت الفقار وابانت الاعضاء ومزقت الاسلاء اين حجالهم ~~وقبابهم واين خدمهم وعبيدهم وجمعهم ومكنوزهم والله مازودوهم فراشا ولا ~~وضعوا هناك متكا ولا غرسوا لهم شجرا ولا انزلوهم من اللحد قرارا ليسوا فى ~~منازل الخوات والفلوات اليس الليل والنهار عليهم سواء اليس هم فى مدلهمة ~~ظلماء قد حيل بينهم وبين العمل وفارقوا الاحبة فكم من ناعم وناعمة اصبحوا ~~ووجوههم بالية واجسادهم من اعناقهم نائية واوصالهم متمزقة وقد سالت الحدق ~~على الوجنات وامتلات الافواه دما وصديدا ودبت دواب الارض فى اجسادهم ثم لم ~~يلبثوا والله الايسيرا حتى عادت العظام رميما قد فارقوا الحدائق فصاروا بهد ~~السعة الى المضايق قد تزوجت نساؤهم وترددت فى الطريق ابناؤهم وتوزعت ~~القرابات ديارهم وتراثهم فمنهم والله الموسع له فى قبره المتنحم بلذته ~~ياساكن القبر غدا ما الذى غرك من الدنيا هل تعلم انك ms09431 تبقى او تبقى لك اين ~~دارك الفيحاء وبهوك المطرد اين ثمرك الحاضر ينعه واين رقاق ثيابك واين طيبك ~~واين بخورك اين كسوتك لصيفك وشتائك اما رايته قد نزل به الامر فما يدفع عن ~~نفسه دحلا وهو يرشح عرقا ويتلمظ عطشا يتقلب فى سكرات الموت وغمراته جاء ~~الامر من السماء وجاء غالب القدر والقضاء جاء امر الامير الاجل مالا يمتنع ~~مثله هيهات هيهات يامغمض الوالد والاخ والولد وغاسله يامكفن الميت وحامله ~~يامخليه فى القبر وراجع عنه ليت شعرى كيف كنت على جشوبة الثرى ياليت شعرى ~~باى خديك بدا البلى يامجاور الهلكات صرت فى محلة الموتى ليت شعرى ما ~~يلقانلا به ملك الموت عند خروجى من الدنيا وما ياتينى به من رسالة ربى ثم ~~تمثل تسر بما يفنى وتشغل بالصبا * كما غر باللذات فى النوم حالمنهارك ~~يامغرور سهو وغفلة * وليلك نوم والردى لك لازموتعمل فيما سوف تكره غبه * ~~كذلك فى الدنيا تعيش البهائم قال ثم انصرف فما بقى بعد ذلك الا جمعة وروى ~~عن ابى صالح الشامى قال قال عمر بن عبد العزيزانا ميت PageV10P488 ~~وعز من لا يموت * قد تيقنت اننى ساموتليس مالك يزيله الموت ملكا * انما للك ~~ملك من لا يموتوروى عن مفضل بن يونس قال قال عمر بن عبد العزيز لقد نغص هذا ~~الموت على اهل الدنيا ما هم فيه من غضارة الدنيا وزهرتها فبيناهم كذلك وعلى ~~ذلك اتاهم حاد من الموت فاخترمهم مما هم فيه بالويل والحسرة هنالك لمن لم ~~يجذر الموت ويذكره فى الرخاء فيقدم لنفسه خيرا يجده بعد ما فارق الدنيا ~~واهلها قال ثم بكى عمر حتى غلبه البكاء فقام وروى عن جعونة قال قال عمر بن ~~عبد العزيز ياايها الناس انما انتم اغراض تنتضل فيها المنايا انكم لا تؤتون ~~نعمة الا بفراق اخرى واية اكلة ليست معها غصة واية جرعة ليست معها شرقة وان ~~امس شاهد مقبول قد فجعكم بنفسه وخلف فى ايديكم حكمة وان اليوم حبيب مودع ~~وهو وشيك الظعن وان غدا ان بما فيه ms09432 واين يهرب من يتقلب فى يد طالبه انه لا ~~اقوى من طالب ولا اضعف من مطلوب انما انتم سفر ستحلون عقد رحالكم فى غير ~~هذه الدار انما انتم فروع اصول قد مضت فما بقاء فرع بعد ذهاب اصله وروى عن ~~ابى الحسن المدائنى قال كتب عمر بن عبد العزيز الى عمر بن @ عبيد الله بن ~~عتبة يعزيه على ابنه اما بعد فانا قوم من اهل الاخرة اسكنا الدنيا اموات ~~ابناء اموات والعجب لميت يكتب الى ميت يعزيه عن ميت والسلام روى عن عون بن ~~معمر قال كتب الحسن الى عمر بن عبد العزيز اما بعد فكانك باخر من كتب عليه ~~الموت قيل قد مات عمر اما بعد فكانك بالدنيا لم تكن وكانك بالاخر لم تزل ~~هذا وامثال ذلك كثير فى تراجم السلف ومن طالع كتاب الحلية ظفر منها بالكثير ~~* (الفصل الثانى فى بيان السبب فى طول الامل وعلاجه) * (اعلم) وفقك الله ~~تعالى (ان طول الامل له سببان احدهما الجهل والاخر حب الدنيا اما حب الدنيا ~~فهو انه اا انس بها وبشهواتها ولذاتها وعلائقها ثقل على قلبه مفارقتها ~~فامتنع قلبه عن الفكر فى الموت الذى هو سبب مفارقتها وكل من كره شيا دفعه ~~عن نفسه) لا محالة (والانسان PageV10P489 ~~مشغوف بالامانى الباطلة فيمنى نفسه ابدا بما يوافق مراده وانما يوافق مراده ~~البقاء فى الدنيا يتوهمة ويقدره فى نفسه ويقدر توابع البقاء وما يحتاج اليه ~~من مال واهل ودار واصدقاء ودواب) وملابس وضياع (وسائر اسباب الدنيا فيصير ~~قلبه عاكفا على هذا الفكر موقوفا عليه) وحبسا لديه (فيلهمو عن ذكر الموت ~~ولا يقدر قربه فان خطر له فى بعض الاحوال امر الموت والحاجة الى الاستعداد ~~له سوف ووعد نفسه وقال الايام بين يديك فالى ان تكبر ثم تتوب واذا كبر ~~فيقول الى ان تصير شيخا) فتتوب (فاذا صار شيخا قال الى ان تفرغ من بناء هذه ~~الدار وعمارة هذه الضيعة او ترجع من هذه السفرة او تفرغ من تدبير هذا الولد ~~وجهازه وتدبير مسكن ms09433 له) وما يحتاج اليه فى معيشته (او تفرغ من قهر هذا ~~العدو الذى يشمت بك) فتتوب (فلا يزال يسوف ويؤخر ولا يخوض فى شغل الا ~~ويتعلق باتمام ذلك الشغل عشرة اشغال اخر وهكذا على التدريج يؤخر يوما بعد ~~يوم ويقضى به شغل الى شغل بل الى اشغال الى ان تخطفه المنيه فى وقت لا ~~يحتسبه) ولم يكن فى باله (فتطول عند ذلك حسرته واكثر اهل النار صياحهم من ~~سوف يقولون واحزناه من سوف) وقد ورد ذلك فى بعض الاخبار بنحوه وتقدم للمصنف ~~وقال العراقى هناك لم اجد له اصلا (والمسوف المسكين لا يدرى ان الذى يدعوه ~~الى التسويف اليوم هو معه غدا وانما يزداد بطول المدة قوة ورسوخا ويظن انه ~~يتصور ان يكون للخائض فى الدنيا والحافظ لها) والمنهمك فى تحصيلها (فراغ قط ~~وهيهات فما يفرغ منها الا من اطرحها) مراجع نفسه عنها (فما قضى احد منها ~~لبانته وما انتهى ارب الا الى ارب واصل هذه الامانى كلها حب الدنيا والانس ~~بها) ولذا ورد حب الدنيا راس كل خطيئة وفى مفهومة ان بغضها راس كل حسنة ~~(والغفلة عن معنى قوله صلى الله عليه وسلم) ان روح القدس نفث فى روعى (احبب ~~من احببت فانك مفارقة) وعش ما شئت فانك ميت واعمل ما شئت فانك مجزى به قد ~~تقدم غير مرة (واما الجهل فهو ان PageV10P490 ~~الانسان قد يعول على شبابه فيستعد قرب الموت مع الشباب وليس يتفكر المسكين ~~ان مشايخ بلده لو عدوا لكانوا اقل من عشرة من رجال البلد وانما قلوا لان ~~الموت فى الشباب اكثر فالى ان يموت شيخ يموت الف صبى وشاب وقد يستبعد الموت ~~لصحته ويستبعد الموت فجاة ولا يدرى ان @ ذلك غير بعيد وان كان ذلك بعيدا ~~فالمرض فجاة غير بعيد وكل مرض فانما يقع فجاة واذا مرض لم يكن الموت بعيدا ~~ولو تفكر هذا الغافل وعلم ان الموت ليس له وقت مخصوص من شباب ومشيب وكهولة ~~ومن صيف وشتاء وخريف وربيع ومن ليل ونهار لعظم ms09434 استشعاره واشتغل بالاستعداد ~~له ولكن الجهل بهذه الامور وحب الدنيا دعواه) اى طلباه (الى طول الامل والى ~~الغفلة من تقدير الموت القريب فهو ابدا يظن ان الموت يكون بين يديه ولا ~~يقدر نزوله به ووقوعه فيه وهو ابدا يظن انه يشيع الجنائز ولا يقدر ان يشيع ~~جنازته لان هذا قد تكرر عليه والفه وهو مشاهدة موت غيره فاما موت نفسه فلم ~~يالفه ولا يتصور ان يالفه فانه لا يقع واذا وقع لم يقع دفعة اخرى بعد هذه ~~فهو الاول وهو الاخر وسبيله ان يقيس نفسه بغيره ويعلم انه لابد وان تحمل ~~جنازته ويدفن فى قبره ولعل اللبن الذى يغطى به لحده قد ضرب وفرغ منه) ~~والثواب الذى يكفن فيه قد نسج وخرج من عند القصار (وهو لا يدرى) فتسويفه ~~جهل محض (واذا عرفت ان سببه الجهل وحب الدنيا فعلاجه دفع سببه اما الجهل ~~فيدفع بالفكر الصافى من القلب الحاضر وبسماع الحكمة البالغة من القلوب ~~الطاهرة واما حب الدنيا فالعلاج فى اخراه من القلب شديد وهو الداء العضال) ~~الصعب (الذى اعيا الاولين والاخرين علاجه) لشدة تعلقه بالقلب (ولا علاج له ~~الا الايمان باليوم الاخر وبما فيه من عظيم العقاب وجزيل الثواب ومهما حصل ~~له اليقين بذلك ارتحل من قلبه حب الدنيا) اذ الدنيا والاخرة بمنزلة ضرتين ~~ان ارضيت احداهما اسخطت الاخرى (فان حب الخطير هو الذى يمحو عن القلب حب ~~الحقير فاذا راى حقارة الدنيا ونفاسة PageV10P491 ~~الاخرة استنكف ان يلتفت الى الدنيا كلها وان اعطى ملك الارض من المشرق الى ~~المغرب وكيف وليس عنده من الدنيا الا قدر يسير ومع ذلك) فانه (مكدر منغص) ~~متعب (فكيف يفرح بها او يترسخ فى القلب حبها مع الايمان بالاخرة) ايمانا ~~يقينيا (فنسال الله تعالى ان يرينا الدنيا كما اراها الصالحين من عباده) ~~كما ورد ذلك فى الخبر وتقدم ذكره فى كتاب ذم الدنيا (ولا علاج فى تقدير ~~الموت فى القلب) الا ان يفرغ قلبه عن كل فكر سواه ويجلس فى خلوة ويباشر ذكر ~~الموت ms09435 عميم قلبه ولا انفع فى ذلك (مثل النظر الى من مات من) النظر ~~و(الاقران والاشكال) والاتراب واحدا واحدا (وانهم كيف جاءهم الموت فى وقت ~~لم يحتسبوا) ويتذكر مرضهم واملهم وركونهم الى الدنيا والجاه والمال ثم يذكر ~~مصارعهم وتحسرهم على فوات العمر وتضييعه (اما من كان مستعدا) لمجيئه (فقد ~~فاز فوزا عظيما واما من كان مغرورا بطول الامل فقد خسر خسرنا مبينا ولينظر ~~الانسان كل ساعة فى اطرافه واعضائه) نظر عبرة (وليتدبر انها كيف تاكلها ~~الديدان لا محالة وكيف تتفتت عظامها) حتى تصير نخرة (وليتفكر ان الدود يبدا ~~بحدقته اليمنى اولا او اليسرى) بعد ان تسبل على خده (فما على بدنه شئ الا ~~وهو طعمة الدود وماله من نفسه الا العلم والعمل الخالص لوجه الله تعالى ~~وكذلك يتفكر فيما سنورده من عذاب القبر وسؤال منكر ونكير ومن الحشر والنشر ~~واهوال القيامة وقرع النداء يوم العرض @ (251) لا كبر فامثال هذه الافكار ~~هى التى تجدد ذكر الموت على قلبه وتدعوه الى الاستعداد له) وفيما ذكرناه من ~~خطب امير المؤمنين ومن خطب عمر بن عبد العزيز يقع للمتفكر والله الموفق ~~(الفصل الثالث في بيان مراتب الناس في طول الامل وقصره) (اعلم) ارشدك الله ~~تعالي (ان الناس في ذلكمتفاوتون فمنهم من يامل البقاء ويشتهي ذلك ابدا قال ~~الله تعالي يود احدهم لو يعمر الف سنه ومنهم من يامل البقاء الي الهرم) وهو ~~سن سقوطا لقوة (وهو اقصي العمر الذي PageV10P492 ~~يشاهده ورآه وهو الذي يحب الدنيا حبا شديدا قال رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم الشيخ شاب في حب طلب الدنيا وان التفت ترقوتاه من الكبر الا الذين ~~اتقوا وقليل ما هم) قال العراقي لم اجده بهذا اللفظ وفي الصحيحين من حديث ~~ابي هريره قلب الشيخ شاب علي حب اثنتين طول الحياه وحب المال اه قلت بل ~~رواه ابن المبارك في الزهد عن ابي الدرداء موقوفا بلفظ نفس ابن آدم شابة ~~ولو التفت ترقوتاه من الكبر الا من امتحن الله قلبه للمتقوي وقليل ماهم ~~وراء الحكيم ms09436 الترمذي عن مكحول مرسلا واما الحديث ابي هريره فلفظه عند مسلم ~~وابن ماجه قلب الشيخ علي حب العيش والمال وعند ابن عساكر بلفظ في اثنتين ~~طول الامل وحب المال وروي احد والترمذي وقال حسن صحيح والحاكم بلفظ علي حب ~~اثنتين طول الحياة وكثرة المال وقال الحاكم علي شروطهما واقره الذهبي ورواه ~~كذلك ابن العدي وابن عساكر من حديث انس واماالبخاري فلفظه لا يزال قلب ~~الكبير شابا في اثنتين في حب الدنيا وطول الامل (ومنهم من يامل الي سنه فلا ~~يشتغل بتدبير ما وراءها فلا يقدر لنفسه وجودا في عام قابل ولكن هذا يستعد ~~في الصيف للشتاء وفي الشتاء للصيف واذا جمع ما يكفيه لسنه اشتغل بالعبادة ~~ومنهم من يامل مدة الصيف او) مدة (الشتاء فلا يدخر في الصيف ثياب الشتاء ~~ولا في الشتاء ثياب الصيف ومنهم من يرجع امله الي يوم وايلة فلا يستعد الا ~~لنهاره واما للغد فلا قال عيسي عليه السلام لا تهتموا برزق غد فان يكن غدا ~~من آجالكم فستاتي فيه ارزاقكم مع آجالكم وان لم يكن من آجالكمفلا تهتموا ~~لآجال غيركم) رواه احمد في الزهد عن سفيان نحوه (ومنهم من لا يجاوز امله ~~ساعة كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم يا عبد الله) بن عمر (اذا اصبحت فلا ~~تحدث نفسك بالمساء واذا امسيت فلا تحدث نفسك بالصباح) تقدم تقريبا (ومنهم ~~من لا يقدر البقاء ايضا ساعة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتيمم مع ~~القدرة على الماء قبل مضى ساعة ويقول لعلى PageV10P493 ~~لا ابلغه) رواه ابن ابي الدنيا في قصر الامل من حديث ابن عباس وتقدم قريبا ~~(ونهم من يكون الموت نصب عينيه) لا يفارقه (كانه واقع به فهو ينتظر، وهذا ~~الانسان هو الذي يصلي مودع) روي الديلي من حديث انس اذكرالموت في صلاتك فان ~~الرجل اذا ذكر الموت في صلاته لحري ان تحسن صلاته وصل صلاة رجل لا يظن انه ~~يصلي صلاة غيرها واياك وكل امر يعتذرمنه وروي ابن ماجه من حديث ابي ms09437 ايوب ~~اذاقت في صلاتك فصل صلاة مودع وعند القضاعي من حديث ابن عمر صل صلاة مودع ~~كانك لا تصلي بعدها وعند العسكري في الامثال من حديث سعد بن ابي وقاس وصل ~~صلاتك وانت مودع (وفيمو رد ما نقل عن معاذ بن جبل رضي الله عنه لما ساله ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم عن حقيقه ايمانه فقال ما خطوت خطوة الا ظننت ~~اني لا اتنبعها باخري) قال العراقي رواه ابو نعيم في الحليه من حديث انس ~~وهو ضعيف (وكما نقل عن الاسود وهو حبشي) اي اسود اللون (انه كان يصلي ليلا ~~ويلتفت يمينا وشمالا فقال له @ (252) قائل هذا) الالتفات (قال انتظر ملك ~~الموت من اي جهة ياتيني فهذه مراتب الناس ولكل درجات عند الله وليس من امله ~~مقصور وعلي شهر كمن امله شهر ويوم بل بينهما تفاوت في الدرجه عند الله فان ~~الله لا يظلم مثقال ذرة ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ثم يظهر اثر قصر الامل ~~في المبادره الي العمل وكل انسان يدعي انه قصير الامل وهو كاذب) في دعواه ~~(وانما يظهر ذلك باعماله فانه يعتني باسباب ربما لا يحتاج اليها في سنته ~~فيدل ذلك علي طول امله وانما علامة التوفيق ان يكون الموت نصب العين لا ~~يغفل عنه ساعة فيستعد للموت الذي يرد عليه في الوقت فان عاش الي المساء شكر ~~الله تعالي علي طاعته وفرح فانهلم يضيع نهاره بل استوفي منه حظه وادخر ~~لنفسه ثم استانف مثله الي الصباح وهكذا اذا اصبح ولا يتيسر هذا الا لمن فرغ ~~القلب عن الغد وما يكون فيه فمثل هذا اذامات سعد وغنم وان عاش سر لحسن ~~الاستعداد ولذة المفاجاة فالموت له PageV10P494 ~~سعاده والحياه له مزيد فليكن الموت علي بالك يا مسكين فان السير حاث بك ~~وانت غافل عن نفسك واعلك قد قاربت المنزل وقطعت المسافه ولا تكون كذلك ~~الابمبادره العمل اغتناما لكل نفس امهلت فيه) اعلم ان العارف الكامل ~~الستهتر بذكر الله تعالي مستغن عن ذكر الموت بل حاله ms09438 الغني في التوحيد لا ~~التفات له الي ماض ولا مستقبل ولا الي الحال من حيث انه حال بل هو لبن وقته ~~وكذلك يفارقه الخوف والرجاء لانهما سوطان يسوقان العبد الي هذه الحال التي ~~ملابسها بالذوق وكيف يذكر الموت وانما يراد ذكر الموت لقطع علاقه قلبه عما ~~يفارقه بالموت والعارف قد مات في حق الدنيا فانه وفي حق كل ما يفرقه بالموت ~~فانه قد ترفع وتنزه عن الالتفات الي الاخره ايضا فضلا عن الدنيا بل قد ينغص ~~عليه ماسوي له الله تعالي ولم يبقي له من الموت الا كشف الغطاء ليزداده ~~وضوحا ليزداد يقينا وهو معني قول علي رضي الله عنه لو كشف الغطاء ما ازدادت ~~يقينا فان الناظر الي غيره من وراء ستر لا يزداد يرفع الالستر يقينا بل ~~يزداد وضوحا فقط فاذا ذكر الموت يحتاج اليه من لقلبه التفات الي الدنيا ~~ليعلم انه سيفارقها فلا يعتكف بهمته عليها فتامل ذلك (الفصل الرابع في بيان ~~المبادره الي العمل وحذر آفة التأخير) (اعلم) يصدرك الله تعالي بنور توفيقه ~~(ان من له اخوان غائبان ينتظر قدوم احدهما في غدو ينتظر قدوم الاخر بعد شهر ~~او سنه فلا يستعد للذي يقدم عليه الي شهر او سنه وانما يستعد للذي ينتظر ~~قدومه غدا فالاستعداد نتيجه تقرب الانتظار فمن انتظر مجىء الموت بعد سنه ~~اشتغل قلبه بالمده ونسي ما وراء المه ثم يصبح كل يوم وهو منتظر للسنه ~~بكاملها لا ينقص منها اليوم الذي مضي وذلك يمنعه من مبادره العمل ابدا فانه ~~ابدا يري لنفسه متسعا فس تلك السنه فيؤخر العمل كما قال صلي الله عليه وسلم ~~ما ينتظر احدكم من الدنيا الا غني مطغيا) اي يكسبه الطغيان عن الحدود (او ~~فقرا منسيا) عن امور الاخرة (او مرضا PageV10P495 ~~مفسدا) لحاله (او هرما مفندا) اي موروثا للفند محركه وهو ضعف الراي والخطا ~~فيه (او موتا مجهزا) اي سريعا (او الدجال فالدجال شر غائب ينتظر او الساعه ~~والساعه ادهر وامر) قال العراقي رواه الترمذي من حديث ابي ms09439 هريره هل تنتظرون ~~من الدنيا الا غني الحديث وقال حسن ورواه ابن المبارك في الزهد ومن طريقه ~~ابن ابي الدنيا في قصر الامل بلفظ المصنف وفيه من لم يسم اه قلت وروي هناد ~~بن السري في الزهد ومن طريقه صاحب الحليه قال حدثنا ابن المبارك عن شعبه عن ~~سعد بن ابي برده عن ابيه عن ابي موسي قال ما تنتظر من الدنيا الا كلا محزنا ~~وفتنه @ (253) PageV10P496 ~~تنظر (وقال ابن العباس) رضي الله عنه (قال النبي صلي الله عليه وسلم لرجل ~~وهو يعظه اغتنم خمسه قبل خمسه) اي فعل خمسه اشياء قبل حصول خمسه اشياء ~~(شبابك قبل هرمك) اي اغتنم الطاعه حال قدرتك قبل هجوم عجز الكبر عليك فتندم ~~علي ما فرطت في جنب الله (وصحتك قبل صقمك) اي اغتنم العمل حال الصحه فقد ~~يعرض مانع كمرض فتتقدم الميعاد بغير زاد (وغناك قبل فقرك) اي اغتنم التصدق ~~بفضول مالك قبل عروض حاجه تفقرك فتصير فقيرا في الدنيا والاخره (وفراغك قبل ~~شغلك) اي اغتنم فراغك في هذه الدنيا قبل شغلك باهوال القيامه التي اول ~~منازلها القبر فاغتنم فرصه الامكان لعلك تسلم من العذاب والهوان (وحياتك ~~قبل موتك) اي اغتنم ما تلقي نفعه بعد موتك فان من مات انقطع عمله وفانه ~~امله وحق ندمه وتوالي همه فافترض منك لك فهذه الخمسه لا يعرف قدرها لا بعد ~~زوالها قال العراقي رواه ابن ابي الدنيا في قصر الامل باسناد حسن ورواه ابن ~~المبارك في الزهد من روايه عمر وبن الميمون الودري مرسلا اه قلت ورواه ايضا ~~الحاكم في الرقاق والبيهقي في الشعب من الحديث ابن العباس وقلا الحاكم علي ~~شرطهما واقره الذهبي في التلخيص ورواه احمد في الزهد والنسائي في المواعظ ~~وابو نعيم في الحليه واليهيقي عمروبن الميمون مرسلا ولفظ الجميع اغتنم خمسا ~~قبل خمس حياتك فبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك ~~وغناك (وقال صلي الله عليه وسلم نعمتان) من نعم الله تعالي كما في روايه ~~(مغبون فيهما) من الغبن ms09440 بالسكون والتحريك قال الجوهري في البيع بالسكون وفي ~~الراي بالتحريك فيصح كل هنا اذمن لا يستعملهما فيما ينبغي فقد غبن ولم يحمد ~~رايه (كثير من الناس الصحه والفراغ) من الشواغل الدنيويه المانعه عن امور ~~الاخرهشبه المكلفبالتاجر والصحه والفراغ يراس المال لكونهما من اسباب ~~الارباح ومقدمات النجاح فمن عامل الله بامتثال اوامره ربح ومن عامل الشيطان ~~باتباعه ضيع راس ماله ونبه بكثير PageV10P497 ~~علي ان الموفق لذلك قليل رواه البخاري والترمذي وابن ماجه من حديث ابن ~~العباس وقد تقدم ويروي نعمتان الناس فيهما متغابنون الصحه والفرغ (اي انه ~~لا يغتنمهما ثم يعرف قدرهما عند زوالهما) وقلا الحسن يقول ابن ادم نعمتان ~~عظيمتان المغبون فيهما كثيرا الصحه والفراغ فهلا مهلا اثواء هنا قليل اخرجه ~~العسكري في الامثال وقال الصحه عند بعضهم الشباب قال والعرب تجعل مكان ~~الصحه (وقال صلي الله عليه وسلم من خاف ادلج) اي سار من اول الليل هذا اذا ~~كان بالتخفيف او معناه سار من اخره اذا كان بالتشديد (ومن ادلج بلغ المنزل) ~~والمراد التشمير في الطاعه والمعني من خاف الزمه خوفه السلوك الي الاخره ~~والمبادره للعمل الصالح خوف القواطع والعوائق (الا ان سلعه الله غاليه) اي ~~رفيعه القدر (الا ان سلعه الله الجنه) قال الطيبي هذا مثل ضربه لسالك ~~الاخره فانالشيطان علي طريقه والنفس وامانيه الكاذبه اعوانه فان تيقظ في ~~سيره واخلص في عمله امن من الشيطان وكيدهومن قطع الطريق اه وقال العلاء ~~اخبران الخوف من الله هو المقتضي للسير اليه بالعمل الصالح المشار اايه ~~بالادلاج وعبر بلوغ المنزل عن النجاه المترتبه علي العمل الصالح واصل ذلك ~~كله الخوف قال العراقي رواه الترمذي من حديث ابي هريره وقال حسن قلت وكذلك ~~رواه الرامهرمزي في الامثال والحاكم والبيهقي وقال الحاكم صحيح واقره ~~الذهبي ورواه الحاكم ايضا وابو نعيم في الحليه من حديث ابي بن كعب وقال ~~الصدر المنادي في تخريج المصابيح في مسند الترمذي والحاكم يزيد بن سنان ~~ضعفه احمد وابن المديني اه وقال ابن طاهر يزيد متروك والحديث لا ms09441 يصح مسند ~~او انما هو من كلام ابي ذر (وقال صلي الله عليه وسلم جاءت الراجفه تتبعها ~~الرادفه وجاء المت بما فيه) قال العراقي رواه الترمذي وحسنه من حديث ابي بن ~~كعب اه قلت ولفظه كان رسول الله صلي الله عليه وسلم اذا ذهب ربع الليل قام ~~فقال ايها الناس اذكروا الله جاءت الراجفه تتبعها PageV10P498 ~~الرادفه جاء الموت بما فبه وكذلك رواه احمد وعيد بن حميد وابن المنذر ~~والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب وفي روايه تكرار ذلك مرتين في ~~كل كلمه ورواه الطبراني من طريق ابي نعيم في الحليه فقال حدثنا حفص بن عمر ~~حدثنا قبيصه بن عقبه حدثنا سفيان النوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل @ ~~(254) عن الطفيل بن ابي كعب عن ابيه قال كان رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~اذا ذهب ربع الليل فساقه وزاد يقولها ثلاث والمراد باراجفه النفخه الاولي ~~والرادفه النفخه الثانيه رواه عبد بن حميد عن ابي صالح وعن الحسن (وكان ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم اذا انس من الناس غفله او غره نادي فيهم بصوت ~~رفيع اتتكم المنيه راتبه لازمه اما بشقاوه واما بسعاده) قال العراقي رواه ~~ابن ابي الدنيا في قصر الامل من حديث زيد السليمي مرسلا اه قلت وكذلك رواه ~~البيهقي في الشعب وروي البيهقي ايضا عن الوضين بن عطاء قال رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم اذا احس من الناس بغفله من الموت جاء فاخذ بعضا دني الباب ~~ثم هتف ثلاثا يا ايها الناس يا اهل الاسلام اتتكم المنيه راتبه لازمه جاء ~~الموت بما جاء به جاء لروح والراحه والكره المباركه لاولياء الرحمن من اهل ~~الخلود الذين كان سعيهم ورغبتهم فيها لها الا ان لكل ساع غايه كل مباع ~~الموت سابق ومسبوق (وقال ابو هريره) رضي الله عنه (قال رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم انا النذير والموت المغير والساعه والموعد) قال العراقي رواه ابن ~~ابي الدنيا في قصر الامل باسناد فيه لين اه قلت وكذلك ms09442 رواه ابو بعلي في ~~مسنده وقال محمود بن محمد في كتاب المتفجعين حدثنا عبيد الله بن محمد حدثنا ~~يحيي بن بكير وسويد بن سعيد قالا حدثنا ضمام ابن اسماعيل عن موسي بن وردان ~~عن اب هريره قال لما انزلت وانذر عشيرتك الاقربين قال نبي الله صلي الله ~~عليه وسلم يا صفيه بنت عبد المطلب يا فاطمه بنت محمد انا النذير والي الموت ~~المصير والساعه الموعد (وقال ابن PageV10P499 ~~عمر) رضي الله عنه (خرج رسول الله صلي الله عليه وسلم والشمس علي اطراف ~~السعف فقال مابقي من الدنيا الا كما بقي من يومنا فيما مضي منه) قال ~~العراقي رواه ابن ابي الدنيا في قصر الامل باسناد حسن والترمذي نحوه من ~~حديث ابي سعيد وحسنه اه قلت ورواه الحاكم من حديث ابن عمر بلفظ يا ايها ~~الناس لم يبقي من دنياكم هذه الا كما بقي من يومكم هذا فيما مضي منه واما ~~حديث ابي سعيد فقد رواه احمد بلفظ صلي بنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~العصر نهارا ثم قال فخطبنا فلم يترك شيأ قبل قيام الساعه الااخبر به حفظه ~~منحفظه ونسيه من نسيه وجعل الناس يلتفتون الي الشمس هل بقي منها شيء فقال ~~الا انه لم يبق من الدنيا فيما مضي منها الاكما بقي من يومكم هذا فيما مضي ~~منه وروي الخطيب منحديث عبد الله بن عمر وما بقي لا متي من الدنيا الا ~~كمقدار الشمس اذا صليت العصر (وقال صلي الله عيه وسلم مثل الدنيا كثوب شق ~~من اوله الي اخره فبقي متعلقا بخيط في اخره فيوشك هذا الخيط ان ينقطع) قال ~~العراقي رواه بن ابي الدنيا في قصر الامل منحديث انس ولا يصح اه قلت ورواه ~~ايضا البيهقي في الشعب وفي مسنده يحيي بن سعيد العطار ضعفه ابن عدي ورواه ~~ايضا ابو نعيم في الحليه من حديث ايات عن انس بلفظ مثل هذه الدنيا من ~~الاخره مثل ثوب والباقي سواء وقال غريب لم تكتبه الامن حديث ابراهيم بن ابي ms09443 ~~الاشعث وايان بن ابي عياش لم تثبت صحبته لانس كان لهجا بالعباده والحديث ~~ليس من شانه (وقال جابر) رضي الله عنه (كان رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~اذا خطب فذكر الساعه رفع صوته واحمرت وجنتاه كانه منذر جيش يقول صحبتكم ~~ومتكم بعثت انا والساعه كهاتين وقرن بين اصبيعيه) شبه حاله في خطبته ~~وانذاره بقرب القيامه وتهالك الناس فيما يرديهم بحال من ينذر قومه عند ~~غفلتهم بجيش قريب منهم يقصد الاحاطه بهم بغته بحيث لا يفوته منهم احد فكما ~~ان المنذريرفع صوته وتحمر عيناه ويشتد غضبه علي تغافلهم فكذا PageV10P500 ~~حال الرسول الله صلي الله عليه وسلم عند الانذار قال العراقي رواه مسلم ~~وابن ابي الدنيافي قصر الامل واللفظ له اه قلت ظاهره يقتضي ان صحابي الحديث ~~هو جابر الانصاري كما هو المتبادر عندالاطلاق وليس كذلك بل هو جابر بن سمره ~~كما هو مصرح به مسلم في روايته وقوله واللفظ له يشعران هذا السياق ليس عند ~~احد من السته والا لما اقتصر علي ابن ابي الدنيا وقد رواه بهذا اللفظ ابن ~~ماجه وابن حيان والحاكم مع زياده بلفظ كان اذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته ~~واشتد غضبه حتي كانه منذر جيش يقول صحبكم ومساكم ويقول بعثت انا والساعه ~~كهاتين ويفرق بين اصابعهالسبابه والوسطي ثم يقول اما بعد فان خير الامور ~~كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الامور محدثاتها وكل بدعه ضلاله ولفظ ~~مسلم في الجمعه بعد قوله صبحكم ومساكم @ (255) ويقول اما بعد فان خير ~~الحديث كتاب الله الخ واما لفظ بعثت انا والساعه كهاتين واشاربالوسطي ~~والسبابه فانه روي هكذا من طرق فرواه احمد وعبد بن حميد والشيخان والترمذي ~~والدرامي وابن حيان من حديث انس ورواه احمد وهناد والطبراني والضياء منحديث ~~جابر بن سمر ثم رواه ابو النعيم في الحليه من حديث بريد ورواه احمد ~~والشيخان وابن حيان منحديث سهل بن سعد ورواه البخاري وهناد من حديث ابي ~~هريره ورواه رواه الطبراني من حديث المستورد ورواه ابن ماجه وابن سعد من ms09444 ~~حديث جابر بن عبد الله (وقال ابن مسعود) رضي الله عنه (تلا رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم) قوله تعالي (فمن يرد الله ان يهديه ويشرح له صدره لاسلام ~~فقال الرسول الله صلي الله عليه وسلم ان النور اذا دخل الصدر نفسيح فقيل يا ~~رسول الله هل لهذا علامه تعرف قال نعم الالتجافي عن دار الغرور والاثابه ~~الي دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله) رواه ابن ابي شيبه وابن ابي ~~الدنيا وابن حرير وابو الشيخ والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الشعب من طرق ~~عديده وقد تقدم وقد روي نحوه من مرسل ابي جعفر PageV02P001 ~~المداثني عند ابن المبارك في الزهد ومن مرسل الحسن عند ابن ابي الدنيا في ~~كتاب الموت (وقال السدي) وهو محمد بن مروان بن عبد الله بن اسمعيل بن عبد ~~الرحمن الكوفي مولي عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وهذا هو المفسر ويعرف ~~بالصغير وروي يحيي بن عبيد الله والكلبي وعنه هشام بن عبد الله ومحمد بن ~~عبيد المحاربي قال ابو حاتم هو ذاهب متروك الحديث لا يكتب حديثه البته واما ~~السدي الكبير فهو ابومحمد اسمعيل بن عبد الرحمن كان يبيع الخمر بسه الجامع ~~بالكوفه والسده هي الباب حجازي الاصل روي عن انس وعن شعبه والثوري قال ابن ~~ابي حاتم كان اعلم بالقرآن من الشعبي مات في اماره ابن هبيره علي العراق ~~(الذي خلق الموت والحياه ليبلوكم ايكم احسن عملا) قال (اي ايكم اكثر للموت ~~ذكرا واحسن له استعدادا واشد منه خوفا وحذرا) رواه ابن ابي الدنيا في قصر ~~الامل والبيهقي في الشعب (وقال حذيفه) رضي الله عنه (مام من صباح ولا مساء ~~الا ومناد ينادي ايها الناس الرحيل الرحيل وان تصديق ذلك) في (قوله تعالي ~~انها لاحدي الكبر نذيرا للبشر لمن شاء منكم ان يتقدم اويتاخر قال في الموت) ~~رواه ابن ابي الدنيا في قصر الامل هكذا وقال لمن شاء منكم ان يتقدم قال ~~الموت او يتاخر قال الموت والضمير راجع للنار اي ان البلاي الكبيري كثيره ms09445 ~~والنار واحده منها (وقال يحيم) المدني (مولي بني تميم) وقيل هو مولي بني ~~زهر روي له النسائي (جلست الي عامر بن عبد الله) بن الزبير مدني عابد ثقه ~~روي عن ابيهوعم عده من الصحابه وعن جماعه من المتابعين (وهو يصلي فاوجز في ~~صلاته) رواه ابن ابي الدنيا في قصر الامل (ومر) ابو سليمان (داود) بن نصير ~~(الطائي) رحمه الله تعالي (اساله رجل عن حديث فقال دعني انما ابادر خروج ~~نفسي) رواه ابو نعيم في الحليه فال حدثنا عبد الرحمن بن العباس حدثنا ~~ابراهيم بن اسحق الحربي حدثنا عبد الله بن سلمه بن سعيد قال لقي داود ~~الطائي رجل فساله عن حديث فقال دعني فاني PageV02P002 ~~ابادر خروج نفسي (قال عمر رضي اللهعنه التؤدة في كل شىء خير الا في اعمال ~~الاخره) وهذا قد روي مرفوعا من الحديث سعد بن ابي وقاص بلفظ في عمل الاخره ~~رواه الحاكم والبيهقي من روايه مصعب بن سعد عن ابيه وروي ابن سعد من طريق ~~سليمان بن ابي حثمه عن امه الشفاء بنت عبد الله قالت كان عمر اذا مشي اسرع ~~كان محمودا لمن يخشي من البطء في السير تفويت امر ديني ونحوه وعليه يحمل ~~ماتقدم من قوله كما في شرب السويق وتقديمه علي الفتيت فلا يعارض ما ورد ~~سرعه المشي تذهب بها المؤمن (وقال المنذر) بن ثعلبه العبدي القطعي ابو ~~النضر البصري ثقه روي له ابو داود النسائي وابن ماجه (سمعت مالك بن دينار) ~~البصري العابد الثقه (يقول لنفسه ويحك بادري قبل ان ياتيك المر ويحك بادري ~~قبل ان ياتيك المر حتي كررذلك ستين مره اسمعه ولا يراني) رواه ابن ابي ~~الدنيا في قصر الامل (وكان الحسن) البصري رحمه الله تعالي (يقول في موعظه ~~المبادره فانما هي الانفاس @ (256) لوحبست عنكم انقطعت منكم اعمالكم التي ~~تقربون بها الي الله عز وجل رحم الله امرا نظر لنفسه وبكي علي ذنوبه ثم قرا ~~هذه الايه انما نعدلهم عدا يعني النفاس) اي نعد لهم الانفاس عدا (اخر العدد ~~خروج ms09446 نفسك اخر العدد فراق اهلك اخر العدد دخولك في قبرك) رواه ابن ابي ~~الدنيا في قصر الامل هكذا وراء صاحب كتاب المتفهمين من طريق عبد الواحد بن ~~زيد قال سمعت الحسن يقول يا ابن ادم لقد اعذر الله اليك ان عمرك اربعين سنه ~~تركض وترتع فبادر المهله قبل حلول الاجل ونزول الموت وكانك بك قد لحقت بمن ~~مضي من اخوانك فندمت علي ما فرطت فيه ايام حياتك ثم يبكي ويقول المبادره ~~رحمكم الله المبادره فانما هي الانفاس فساقه (واختهد ابو موسي الاشعري) رضي ~~الله عنه (قبل موته اجتهادا شديد فقيل له لو امسكت او رفقت بنفسك بعض الرفق ~~فقال ان الخيل اذا ارسلت) الي السباق (فقاربت راس مجرها اخرجت جميع ما ~~عندها) في من القوه (والذي بقي من اجلي PageV02P003 ~~اقل من ذلك قال) الراوي (فلم يزل علي ذلك حتي مات) قال (وكان يقول لامر انه ~~الشدي رحلك فليس علي جهنم معبر) رواه ابن ابي الدنيا في قصر الامل (وقال ~~بعض الخلفاء علي منبره هو امير المؤمنين علي رضي الله عنه كما ذكروه الشريف ~~الموسي في نهج البلاغه وهذا لفظه مع بعض اختلاف السياق كما ننبه عليه ~~(عباده الله اتقوا الله مااستطعتم وكونوا قوما صحيح بهم فانتبهوا او اعملوا ~~ان الدنيا ليست بدار فاستبدلو واستعدوا للموت فقد اظلكم وترحلوا فقد جد ~~بكم) وسياق النهج واتقوا الله عباده الله وبادروا اجالكم باعمالكم وابتاعوا ~~ما يبقي لكم بما يزول عنكم وترحلوا فقدجد بكم واستعدوا للموت فقد اظلكم ~~وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا واعلموا ان الدنيا ليست لكم بدار فاستبدلوا ~~فان الله لم يخلقكم عبثا ولم يترككم سدي وما بين احدكم وبين الجنه اوالنار ~~الا الموت ان ينزل به (وان غايه تنقصها للحظه وتهدمها الساعه لجديره بقصر ~~المده وان غائبا يحذوه) وفي نسخه يحدوه (الجديد ان الليل والنهار احري ~~بسرعه الاوبه وان قادا يحل) وفي نسخه يقدم (بالفوز والشقوه المستحق لافضل ~~العده فاتقي عبد ربه وناصح نفسه وقدم توبته وغلب شهوته) ولفظ النهج بحذف ms09447 ~~الواوات (فان اجله مستور عنه واصله خادع له والشيطان موكل به يمنيه التوبه ~~ليستوفيها ويزين له المعصيه ليرتكبها) ولفظ النهج بتقديم الجمله الثانيه ~~علي الاولي وفيه ليركبها (حتي تهجم منيته عليه اغفل ما يكون عنها وانه بين ~~احدكم وبين الجنه والنار الا الموت ان ينزل به) هذه الجمله في سياق مقدمه ~~كما اشرنا اليها (فيالها حسره علي) كل (ذي غفله ان يكون عمره عليه حجتوان ~~ان ترديه ايامه الي شقوه وجعلنا الله واياكم) ولفظ النهج عن طاعه ربه غايه ~~(ولا تحل به بعد الموت حسره) ولفظ النهج ندامه ولا كابه (انه سميع الدعاء ~~وانه بيده الخير دائمافعال لما يشاء وقال بعض المفسرين في قوله تعالي فتنتم ~~انفسكم قال) اي (بالشهوات واللذات) فان PageV02P004 ~~النفوس تفتتن بها بمقتضي ميلها اليها (وتربصتم قال) اي (بالتوبه) اي ستوفتم ~~بها (وارتبتم قال اي شككتم) اي دخلكم الارتياب والشك (وغرتكم الاماني حتي ~~جاء امر الله قال) اي (الموت) اي فاجاكم (وغركم بالله الغرور) وهو كل ما ~~يغرك من مال وجاه وشهوه وشيطان وقد فسر بالشيطان بالدنيا لانها تغر وتمر ~~واما الشيطان فانه اقوي الغارين وانبعثهم (وقال الحسن) البصري رحمه الله ~~تعالي (تصبروا وتشددوا فانما هي ايام قلائل وانما انتم ركب وقوف يوشك انه ~~يدعي الرجل @ (257) منكم فيجيب) الداعي (ولا يلتفت فانتقلوا بصالح ما ~~بحضرتكم) رواه ابونعيم في الحليه (وقال ابن مسعود) رضي الله عنه (مامنكم من ~~احد اصبح الا وهو ضيفوماله عاريه والضيف مرتحل والعاريع مؤداه) الي اهلها ~~رواه الطبراني وابو نعيم من طريق الضحاك ابن مزاحم عنه وقد تقدم (وقال ابو ~~عبيده) بكر ابن الاسود ويقال ابنابن ابي الاسود (الناجي) الزاهد من بني ~~ناجيه ابن سامه ابن لؤي روي عن الحسن وابن سيرين قال الذهبي متروك ومشاه ~~بعضهم (دخلنا علي الحسن) البصري (في مرضه الذي مات فيه فقال مرحبا بكم ~~واهلا حياكم الله بالسلام واحلنا واياكم دار المقام هذه علانيه حسنه ان ~~صبرتم وصدقتم واتقيتم) وفي نسخه ايقنتم (فلا يكن حظكم من هذا الخير وحكم ms09448 ~~الله ان تسمعوه بهذه الذن ونخرجوا من هذه الاذن فانه من راي محمدا صلي الله ~~عليه وسلم فقد راه غاديا ورائحا يضع لبنه علي لبنه ولا قصبه علي قصبه ولكن ~~رفع له علم فشمر اليه الواحه الواحه والنجا النجا علام تعرجون) اي تقفون ~~(اتيتم ورب الكعبه كانكم والامر معا رحم الله عبدا جعل العيش عيشا واحدا ~~فكل كثره ولبس خلقا ولزق بالارض واجتهد في العباده وبكي علي الخطيئه وهرب ~~من العقوبه وابتغي الرحمه حتي ياتيه اجله وهو علي ذلك) قال العراقي ابن ابي ~~الدنيا في قصر الامل وابن حيان في الالقاب وابو نعيم في الحليه من هذه ~~الوجه (وقال) ابو عبد الرحمن (عاصم) ابن سليمان PageV02P005 ~~(الاحول) البصري ثقه مات بعد الاربعين من المئه روي له الجماعه (قال له ~~فضيل) ابن مرزوق الاغر (الرقاشي) الكوفي ابن عبد الرحمن صدوق مات في حدود ~~سنه ستنين روي له مسلم والاربعه (وانا اسائله يا هذا الا يشغلنك كثره الناس ~~علي نفسك فان الامر يخلص اليك دونهم ولا تقول اذهب ههنا وههنا فينقطع عنك ~~النهار في لا شىء فان الامر محفوظ عليك ولم تري شيا قطاحسن طلبا ولا اسرع ~~ادرا كامن حسنه حديثه لذنب قديم) رواه ابن ابي الدنيا في قصر الامل وقال ~~صاحب كتاب المتفجعين حدثنا صالح ابن زياد وحدثنا سعيد ابن عامر عنجسر قال ~~كان الحسن يقول ايها المرء انك لا تدري لعلك تكون الشخص المختطف انك لا ~~تدري باي ميته تموت انك لا تدري لعلك ان يحبس طعامك او شرابك في باطنك ~~فغيخرج به نفسك داو نفسك واحذر مصرعك بكرب الموت وشدته انك لا تدري بما ~~ياتيك به الموت بخير او بشر ليكن الموت منك علي بال ادب نفسك بتواتر نعم ~~الله عليك وانت غير مستحق لها ثم يقبل علي اصحابه فيقول الموت اول وارد ~~عليك من الاخره بخيريستر وبشريسوء ثم يبكي قال وحدثنا صالح بن زياد وعبد ~~الله بن الهيثم قال حدثنا السهمي قال حدثنا ابو عبيدة الناجى عن الحسن قال ms09449 ~~يا ابن ادم طاالارض بمقدمك فانها عن قليل قبرك انك لم تنزل فى هدم عمرك منذ ~~خرجت من بطن امك انما انت عدد فاذا ذهب يوم فقد ذهب بعضك يوكل بك ملكان ~~كريمان يكتبان عليك ما تجنى على نفسك فاذا مت طويت صحيفتك ثم قلدتها فى ~~عنقك ثم تلاو كل الزمنا طائره فى عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه ~~منشورا اقرا كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا لقد عدل عليك ثم جعلك حسيب ~~نفسك وبهذا السند عن الحسن قال يا ابن ادم لا يلهيك اهلك الذين انت ضعيف ~~فيهم عن اهل لا تزايلهم ولا تلهك مساكن انما تمر بها عن مساكن انت خالد ~~فيها يا ابن ادم لو رايت رجلا نزل منزلا فى سفر لا يقيم فيه تجمع فيه ~~المقام الم تكن فى الناس ضحكة يا ابن ادم لكل امر عدة و PageV02P006 ~~عتاد وعدة الاخرة وعتادها ثلاث صقل القلب وصحة البدن والسعة فى الدنيا فاذا ~~فعل الله بك ذاك فقد اعذر اليك ولا معذرة لك ان لم تحسن يا ابن ادم انما ~~تدخل القبر وحدك ليس عليك من الناس شئ ولا عليهم منك شئ ما اقل جدالهم عنك ~~فى ذالك الموطن فقد نفروا الله يا احمق منك اقرباؤك واحباؤك كل امرئ منهم ~~يقول نفسى نفسى يا مسكين انما يكرمك اليوم منهم من اكرمك لهذه الروح التى ~~فى حسدك فاوقد انتزع منك نبذوك عنهم وان تركت بينهم فروا من البيت الذى انت ~~فيه قال وحدثنا عبد الله ابن الهيثم عن سعيد ابن عامر عن عبد الله بن ~~المبارك قال قال عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية لاخ له يا اخى اترضى حالك ~~هذه للموت قال لا قال فهل انت مجمع على الانتقال الى حال ترضاها للموت قال ~~ما دعتنى نفسى الى ذلك بعد قال فهل بعد الموت دار فيها معتمل قال لا قال ~~تامن الموت ان ياتيك على حالك هذه قال لا قال ما رايت مثل هذه الحال رضى ~~بها ms09450 @ (258) عاقل قال وحدثنا عبد الله بن لاهيثم حدثنا العتبي عن ابيه قال ~~عاد الحسن عليلا فوجد قد افرق فقال يا ايها الرجل ان الله قد ذكرك فاذكره ~~وقد اقالك فاشكره ثم قال ضربه سوط من ملك كريم فاما فرس جواد واما حماره ~~عثور وبهذا السند قال الحسن ضرب الله ابن ادم بالامراض وضربه بالحاجه ~~وبالعجز وجعل مصيره الي ال موت وانه مع ذلك لو تاب وبهذا السند قال كتب ~~الحسن الي فرقد اما بعد فاني اوصيك بتقوي الله والعمل بما علمك الله ~~والاستعداد لما لا حيله لاحد في دفعه ولا ينفع الندم عند نزوله فاحسر عن ~~راسك قناع الغافلين وانتبه من رقدهالموتي وتشمر للسبق فان الدنيا ميدان ~~مسابقه وان لي ولك من الله مقاما ما ليسالني فيه واياك عن الحقير الدقيق ~~والجليل الجافي ولا امن ان يكون فيما يسالني واياك فيه عن وساوس الصدور ~~ولحظ العيون والصغاء الاسماع وما اعجز عن وصفه. PageV02P007 # (الباب الثالث في سكرات الموت وشدته وما يستحب من الاحوال عنده) (اعلم) ~~وفقك الله تعالي (انه لم يكن بين يدي العبد المسكين كرب ولا هول) ولا شده ~~(ولا عذاب سوي سكرات الموت بمجرد هالكان جديرا بان ينغص عليه عيشه ويتكدر ~~عليه سروره ويفارقه سهوه وغفلته وحقيق بان تطول فيه فكرته ويعظم له ~~استعداده لا سيما وهو في كل نفس بصدد كما قال بعض الحكماء كرب بيد سواك لا ~~تدري متي يغشاك وقال لقمان لابنه يا بني امر لا تدري متي يلقاك استعداد قبل ~~ان يفجاك) اي ياتيك فجاه (والعجب ان الانسان لو كان في اعظم اللذات واطيب ~~مجالس اللهو فانتظر ان يدخل عليه جندي مثلا فضربه خمس خشبات لتكدرت عليه ~~لذته وفسد عليه عيشه وهو في كل نفس بصدد ان يدخل عليه ملك الموت بسكرات ~~النزع وهو عنه غافل فما لهذا سبب الا جهل والغرور) بالاماني الباطله (واعلم ~~ان شده الالم في سكرات الموت لا يعرفها بالحقيقه لال من ذاقها ومن لم يذقها ~~فانما يعرفها اما بالمقياس الي ms09451 الالام التي ادركها واما بالاستدلال باحوال ~~الناس في النزع علي شده ماهم فيه فاما القياس الذي يشهد له فهو ان كل عضو ~~ولا روح فيه فلا يحس بالالم) وقد تقدم الكلام علي ذلك في تشريح الانسان ~~(فاذا كان فيه الروح فادرك للالم هو الروح فهما اصاب العضو جرح او حريق سري ~~الاثر الي الروح فبقدر ما يسري الي الروحيتالم والمؤلم يتفرق علي اللحم ~~والدم وسائر الاجزاء فلا يصيب الروح الا بعض الاثر فان كان في الالام ما ~~يباشر نفس الروح ولا يلاقي غيره معا اعظم ذلك الالم وما اشد والنزع عباره ~~عن مؤلم نزل بنفس الروح فاستغرق جميع اجزائه حتي لم يبق جزء من اجزاء الروح ~~المنتشر في اعماق البدن الا وقد حل به الالم فلو اصابته شوكه فالالم الذي ~~يجده انما يجري في جزء من الروح يلاقي ذلك الموضع الذي اصابته الشوكه) فان ~~قيل فما بال اثر الاحتراق بالنار يعم سائر البدن فلا يبقي جزء من العضو ~~المحترق ظاهر او باطنا الا وتصيبه النار PageV02P008 ~~فتحسه الاجزاء الروحانيه المنتشره في سائر اجزاء اللحم واما الجراحه فانما ~~تصيب الموضع الذي مسه الحديد فقط فكان لذلك الم الجرح دون النار فالم النزع ~~يهجم علي نفس الروح ويستغرق جميع اجزائه فانه المنزوع المجذوب منكل عرق من ~~العروق وعصب من @ (259) الاعصاب وجزء من الاجزاء ومفصل من المفاصل من اصل ~~كل شعرهوبشره من الفرق القدم فلا تسال عن كربه والمه حتي قالوا ان الموت ~~لاشد من ضرب بالسيف ونشر بالمناشير وقرض بالمقاريض) كما ورد كل ذلك في ~~الاخبار علي ما سياتي ذكرها (لان قطع البن بالسيف انما يؤلم التعلقه بالروح ~~فكيف اذا كان المتناول المباشر نفس الروح وانما يستغيث المضروب ويصيح لبقاء ~~قوته في قلبه وفي لسانه وانما انقطلع صوت الميث وصياحه مع شده المه لان ~~الكرب قد بالغ فيه وتصاعد علي قلبه وغلب علي كل موضع منه فهد كل قوه وضعف ~~كل جارحه فلم يترك له قوه الستغاثه اما العقل فقد غشيه وشوشه واما ms09452 للسان ~~فقد ابكمه) واخرسه (واما الاطراف فقد ضعفها) وهد قوتها (ويود لو قدر علي ~~الاستراحه بالنين والصياح والاستغاثه ولكنه لا يقدر علي ذلك فان بقيت فيه ~~قوه سمعت له عند نزع الروح وجذبها حوارا وغرغرة من حلقه وصدره) كخوار الثور ~~العقير (وقد تغير لونه واربد حتي كانه منه ظهر منه التراب الذي هو اصل ~~فطرته وقد جذب منه كل عرق علي حياله فالالم منتشر في داخلهوخارجه حتي ترتفع ~~الحدقتان الي اعلي اجفانه وتتقلص الشفتان ويتقلص اللسان الي اصله وترتفع ~~النثيان الي اعلي موضعهما وتخضر انامله فلاتسال عن بدن يجذب منه كل عرق من ~~عروقه ولو كان المجذوب عرقا واحد الكان المه عظيما فكيف والجذوب نفس الروح ~~المتالم لا من عرق واحد بل منجميع العروق ثم يموت كل عضو من اعضائه تدريجيا ~~فتبرد اولا قدماه ثم ساقاه ثم فخداه) حتي ينحشر الروح في الصدر (ولكل عضو ~~سكره بعد سكره وكربه بعد كربه حتي يبلغ بها الحلقوم) واليه يشير قوله تعالي ~~كلا اذا بلغت التراقي وقوله PageV02P009 ~~تعالي فاولا اذا بلغت الحلقوم وانتم حينئذ تنتظرون (فعندذلك ينقطع نظره عن ~~الدنيا واهلها) وروي ابن ماجه عن ابي موسي قالسالت رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم متي تنقطع معرفه العبد من الناس قال اذا علين (ويغلق دونه باب التوبه ~~وتحيط به الحسره والندامه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ان الله يقبل ~~توبه العبدممالم يغرغ) قال العراقي رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث ~~ابن عمر اه قلت ورواه كذلك ابن زنجويه واحمد وابن حيان والحاكم والبيهقي ~~كلهم من حديث ابن عمر ورواه ابن جرير منحديث عباده بن الصامت ومن حديث ابي ~~ايوب بشير بن كعب ورواه ابن زنجويه وابن الجرير عن الحسن بلاغا ورواه احمد ~~من حديث رجل من الصحابه بلفظ مالم يغرغر بنفسه (وقال مجاهد) رحمه الله ~~تعالي (في قوله تعالي وليست التوبه للذين يعملون السيئات حتي اذا حضر احدهم ~~الموت قال اني تبت الان قال اذا عاين الرسل) المؤكله بقبض الروح ms09453 (فعند ذلك ~~تبدو له صفحه وجه ملك الموت فلا تسال عن طعم مراره الموت وكربه عند ترادف ~~سكراته) قال ابن عمر وهل الحضور الا السوق كما رواه ابن جرير (ولذلك كان ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول اللهم هون علي محمد سكرات الموت) روي ~~ذلك من حديث عائشه بنحوه وكما سياتي (والناس يستعيذون منه ولا يستعظمونه ~~لجهلهم به فان الاشياء قبل وقوعها انما تدرك بنور النبوه والولايه ولذلك ~~عظم خوف الانبياء عليهم السلام والاولياء من الموت حتي قال عيسي عليه ~~السلام يا معشر الحواريين ادعوا الله تعالي ان يهون علي هذه السكره @ PageV02P010 ~~(260) يعني الموت فقد خفت الموت مخافه اوقفتني خوفي من الموت علي الموت) ~~رواه ابن ابي الدنيا في كتاب الموت وقال القرطبي لتشديد الموت علي الانبياء ~~عليهم السلام فائدتان احدهما تكمل فضائلهم ورفع درجاتهم وليس ذلك نقصا ولا ~~عذابا بل هو كما جاءان اشد الناس بلاء الانبياء ثم الاولياء ثم الامثل ~~فالامثل والثانيه ان تعرف الخلق مقارا الم الموت انه باطن وقد يطلع الانسان ~~على بعض الموتى فلا يرى عليه حركة ولا قلقا بل يرى سهولة خروج روحه فيظن ~~سهولة امر الموت ولا يعرف ما الميت فيه فلما ذكر الانبياء الصادقون فى ~~خبرهم شدة المه مع كرامتهم على الله تعالى قطع الخلق بشدة الموت الذى ~~يقاسيه الميت مطلقا لاخبار الصادقين عنه ما خلا الشهيد قتيل الكفار على ما ~~ثبت فى الحديث اه (وروى ان نفرا من بنى اسرائيل مروا بمقبرة فقال بعضهم ~~لبعض لو دعوتم الله تعالى ان يخرج لكم من هذة المقبرة ميتا تسالونه) ~~فيخبركم عن احوال البرزخ (فدعوا الله تعالى فاذا هم برجل قد قام وبين عينيه ~~اثر السجود قد خرج من قبر من القبور فقال يا قوم ما اردتم منى لقد ذقت ~~الموت منذ خمسين سنة ما سكنت مرارة الموت من قلبى) رواه ابن ابى الدنيا فى ~~كتاب الموت من حديث جابر بهذا الفظ ورواه ابن ابى شيبة فى مسنده واحمد فى ~~الزهد وعبد بن ms09454 حميد وابو يعلى وابن منيع والضياء عن جابر عن النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال تحدثوا عن بنى اسرائيل فانه كان فيهم اعاجيب ثم انشاء يحدثنا ~~قال خرجت طائفة منهم فاتوا مقبرة من مقابرهم فقالوا لو صلينا ركعتين ودعونا ~~الله يخرج لنا بعض الاموات يخبرنا عن الموت ففعلوا صلي الله عليه وسلم فقال ~~لهما لقد مت منذ ثمانين سنة وانى لاجد الم الموت بعد (وقالت عائشة رضى الله ~~عنها لا اغبط احدا يهون عليه الموت بعد الذى رايت من شدة موت رسول الله صلى ~~الله مايلقي روى البخارى عنها قالت لا اكره شدة الموت لاحد ابدا بعد النبى ~~صلى الله عليه وسلم (و PageV02P011 ~~روى انه صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم انك تاخذ الروح من بين العصب ~~والقصب والانامل اللهم فاعنى على الموت وهونه على) قال العراقى رواه ابن ~~ابى الدنيا فى كتاب الموت من حديث طعمة بن غيلان الجعفى وهو معضل سقط منه ~~الصحابى والتابعى اه قلت رواه عن محمد بن الحسين قال حدثنا حسين بن على ~~الجعفى حدثنا طعمة بن غيلان الجعفى قال كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول ~~فذكرهقال السيوطى فى مالى الدرة الفاخرة طعمة من طبقة اتباع التابعين روى ~~عن الشعبى وغيره وعنه السفيانان وذكره ابن حبان فى التقات اه قلت هو كوفي ~~زوي له النسائي في مسند علي (وعن الحسن البصري) رحمه الله تعالي (ان رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم ذكر الموت وغصته والمه فقال هو قدر ثلاثمائه ضربه ~~بالسيف) قال العراقي رواه ابن ابي الدنيا في كتاب الموت هكذا مرسلاورجاله ~~ثقات اه قلت وفي بعض الاخبار انه قدر مائه ضربه وفي بعضهاقدر الف ضربه كما ~~سياتي وذكر المصنف في الدره الفاخره حديث السكره من سكرات الموت ورواه كذلك ~~البزار والطبراني من حديث سلمان ولفظه انه صلي الله عليه وسلم دخل علي رجل ~~من الانصار وهو @ (261) في الموت ما تجد قال اجدني بخير وقد حضرني اثنان ~~احدهما اسود والاخر ابيض فقال صلي ms09455 الله عليه وسلم ايهما اقرب منك قال ~~الاسود قال ان الخير قليل والشر كثير قال فتعني منك يا رسول الله فقال ~~اللهم اغفر كثيرا وانم القيل ثم قال ما تري خيرا بابي انت وامي اري الخير ~~يفي واري الشر يضمحل وقد استاخر عني الاسود قال اي عملك املك بك قال كنت ~~اسقي الماء ثم قال صلي الله عليه وسلم اني اعلم ما يلقي مامنه عرق ~~الاوهويالم الموت علي حدته وقد روي نحوه علي عطاء بن يسار قال تحدثوا عن ~~بنى اسرائيل فانه كان فيهم اعاجيب ثم انشاء يحدثنا قال خرجت طائفة منهم ~~فاتوا مقبرة من مقابرهم فقالوا لو صلينا ركعتين ودعونا الله يخرج لنا بعض ~~الاموات يخبرنا عن الموت ففعلوا صلي الله عليه PageV02P012 ~~وسلم فقال لهما لقد مت منذ ثمانين سنة وانى لاجد الم الموت بعد (وقالت ~~عائشة رضى الله عنها لا اغبط احدا يهون عليه الموت بعد الذى رايت من شدة ~~موت رسول الله صلى الله مايلقي روى البخارى عنها قالت لا اكره شدة الموت ~~لاحد ابدا بعد النبى صلى الله عليه وسلم (وروى انه صلى الله عليه وسلم كان ~~يقول اللهم انك تاخذ الروح من بين العصب والقصب والانامل اللهم فاعنى على ~~الموت وهونه على) قال العراقى رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب الموت من حديث ~~طعمة بن غيلان الجعفى وهو معضل سقط منه الصحابى والتابعى اه قلت رواه عن ~~قوته في قلبه وفي لسانه وانما انقطلع صوت الميث وصياحه مع شده المه لان ~~الكرب قد بالغ فيه وتصاعد علي قلبه وغلب علي كل موضع منه فهد كل قوه وضعف ~~كل جارحه فلم يترك له قوه الستغاثه اما العقل فقد غشيه وشوشه واما للسان ~~فقد ابكمه) واخرسه (واما الاطراف فقد ضعفها) وهد قوتها (ويود لو قدر علي ~~الاستراحه بالنين والصياح والاستغاثه ولكنه لا يقدر علي ذلك فان بقيت فيه ~~قوه سمعت له عند نزع الروح وجذبها حوارا وغرغرة من حلقه وصدره) كخوار الثور ~~العقير (وقد تغير لونه واربد ms09456 حتي كانه منه ظهر منه التراب الذي هو اصل ~~فطرته وقد جذب منه كل عرق علي حياله فالالم منتشر في داخلهوخارجه حتي ترتفع ~~الحدقتان الي اعلي اجفانه وتتقلص الشفتان ويتقلص اللسان الي اصله وترتفع ~~النثيان الي اعلي موضعهما وتخضر انامله فلاتسال عن بدن يجذب منه كل عرق من ~~عروقه ولو كان المجذوب عرقا واحد الكان المه عظيما فكيف والجذوب نفس الروح ~~المتالم لا من عرق واحد بل منجميع العروق ثم يموت كل عضو من اعضائه تدريجيا ~~فتبرد اولا قدماه ثم ساقاه ثم فخداه) حتي ينحشر الروح في الصدر هدم عمرك ~~منذ خرجت من بطن امك انما انت عدد فاذا ذهب يوم فقد ذهب بعضك بك ملكان ~~كريمان يكتبان عليك ما تجنى على نفسك فاذا مت طويت صحيفتك ثم قلدتها فى ~~عنقك ثم تلاو كل الزمنا طائره فى عنقه و PageV02P013 ~~نخرج له يوم القيامة منشورا اقرا كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا لقد عدل ~~عليك ثم جعلك حسيب نفسك وبهذا السند عن الحسن قال يا ابن ادم لا يلهيك اهلك ~~الذين انت ضعيف فيهم عن اهل لا تزايلهم ولا تلهك مساكن انما تمر بها عن ~~مساكن انت خالد فيها يا ابن ادم لو رايت رجلا نزل منزلا فى سفر لا يقيم فيه ~~تجمع فيه المقام الم تكن فى الناس ضحكة يا ابن ادم لكل امر عدة وعتاد وعدة ~~الاخرة وعتادها ثلاث صقل القلب وصحة البدن والسعة فى الدنيا فاذا فعل الله ~~بك ذاك فقد اعذر اليك ولا معذرة لك ان لم تحسن يا ابن ادم انما تدخل رواه ~~الطبراني وابو نعيم من طريق الضحاك ابن مزاحم عنه وقد تقدم (وقال ابو ~~عبيده) بكر ابن الاسود ويقال ابنابن ابي الاسود (الناجي) الزاهد من بني ~~ناجيه ابن سامه ابن لؤي روي عن الحسن وابن سيرين قال الذهبي متروك اغفر ~~كثيرا وانم القيل ثم قال ما تري خيرا بابي انت وامي اري الخير يفي واري ~~الشر يضمحل وقد استاخر عني الاسود قال اي عملك ms09457 املك بك قال كنت اسقي الماء ~~ثم قال صلي الله عليه وسلم اني اعلم ما يلقي مامنه عرق الاوهويالم الموت ~~علي حدته وقد روي نحوه علي عطاء بن يسار قال تحدثوا عن بنى اسرائيل فانه ~~كان فيهم اعاجيب ثم انشاء يحدثنا قال خرجت طائفة منهم فاتوا مقبرة من ~~مقابرهم فقالوا لو صلينا ركعتين ودعونا الله يخرج لنا بعض الاموات يخبر عن ~~الموت ففعلوا صلي الله عليه وسلم فقال لهما لقد مت منذ ثمانين سنة وانى ~~لاجد الم الموت بعد (وقالت عائشة رضى الله عنها لا اغبط احدا يهون عليه ~~الموت بعد الذى رايت من شدة موت رسول الله صلى الله مايلقي روى البخارى ~~عنها قالت لا اكره شدة الموت لاحد ابدا بعد النبى صلى الله عليه وسلم (وروى ~~انه صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم انك تاخذ الروح من بين العصب والقصب ~~والانامل اللهم فاعنى على الموت وهونه على) قال العراقى رواه ابن ابى ~~الدنيا فى كتاب الموت من حديث طعمة PageV02P014 ~~بن غيلان الجعفى نا عن الموت ففعلوا صلي الله عليه وسلم فقال لهما لقد مت ~~وروي ابن ابي الدنيا في المحتضرين عن ابي زيد النمري حدثنا محمد بن يحيي ~~الكناني عن عبد العزيز بن عمران @ (262) الزهري بن معاويه بن محمد بن عبد ~~الله بن جبيرعن ابيه قال لما احتضرعمرو بن العاص قال له يا ابتاه انك كنت ~~تقول ليتني القي رجلا عاقلا عند نزول الموت حتي يصف لي ما يجد وانت ذلك ~~الرجل فصف لي الموت فقال يابني والله لكان جنبي في تخت وكاني اتنفس من سم ~~ابره وكان الغصن شوك يمر به من قدمي الي هامتي وقال صاحب كتاب المفجعين ~~حدثنا سليمان بن سيف حدثنا ابوعاصم اخبرنا حيوه بن شريح عن يزيد بن ابي ~~حبيبعن عبد الرحمن بن شماسه اخبره عمرو بن العاص لما حضره الموت قال له عبد ~~الله ابنه يا ابا عبد الله اجزعا من الموت قال لا ولكن (ومن ادلج بلغ ~~المنزل) والمراد التشمير ms09458 في الطاعه والمعني من خاف الزمه خوفه السلوك الي ~~الاخره والمبادره للعمل الصالح خوف القواطع والعوائق (الا ان سلعه الله ~~غاليه) اي رفيعه القدر (الا ان سلعه الله الجنه) قال الطيبي هذا مثل ضربه ~~لسالك الاخره فانالشيطان علي طريقه والنفس وامانيه الكاذبه اعوانه فان تيقظ ~~في سيره واخلص في عمله امن من الشيطان وكيدهومن قطع الطريق اه وقال العلاء ~~اخبران الخوف من الله هو المقتضي للسير اليه بالعمل الصالح المشار اايه ~~بالادلاج وعبر بلوغ المنزل عن النجاه المترتبه علي العمل الصالح واصل ذلك ~~كله الخوف قال العراقي رواه الترمذي من حديث ابي هريره وقال حسن قلت عن ~~الموت ففعلوا صلي الله عليه وسلم فقال لهما لقد مت منذ ثمانين سنة وانى ~~لاجد الم الموت بعد (وقالت عائشة رضى الله عنها لا اغبط احدا يهون عليه ~~الموت بعد الذى رايت من شدة موت رسول الله صلى الله مايلقي روى البخارى ~~عنها قالت لا اكره شدة الموت لاحد ابدا بعد النبى صلى الله عليه وسلم (وروى ~~انه صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم انك تاخذ PageV02P015 ~~الروح من بين العصب والقصب والانامل اللهم فاعنى على الموت وهونه على) قال ~~العراقى رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب الموت من حديث طعمة بن غيلان الجعفى ~~عنه انه قال نفسي كشاه حيه تسلخ بيد القصاب) رواه احمد في الزهد وروي ابو ~~الشيخ في كتاب العظمه عن الحسن قال قيل لموسي عليه السلام كيف وجدت الموت ~~قال كسفود دخل جوفي له شعب كثيره @ (263) نعلق كل شعبه منه بعرق من عروقي ~~ثم انتزع من جوفي نزعا شديدا فقيل لقد هونا عليك وروي ابن ابي الدنيا في ~~كتاب الموت عن ابي اسحاق قال قيل لموسي عليه السلام كيف وجدت طعم الموت قال ~~كسفود ادخل في جزه صوف فامتلخ قال يا موسي هونا عليك (وروي عن النبي صلي ~~الله عليه وسلم انه كان عنده قدح من ماء عند الموت فجعل يدخل يده الي الماء ~~ثم يمسح بها وجهه ويقول ms09459 اللهم هون علي سكرات الموت) قال العراقي متفق عليه ~~عن الموت ففعلوا صلي الله عليه وسلم فقال لهما لقد مت منذ ثمانين سنة وانى ~~لاجد الم الموت بعد (وقالت عائشة رضى الله عنها لا اغبط احدا يهون عليه ~~الموت بعد الذى رايت من شدة موت رسول الله صلى الله مايلقي روى البخارى ~~عنها قالت لا اكره شدة الموت لاحد ابدا بعد النبى صلى الله عليه وسلم (وروى ~~انه صلى الله عليه وسلم كان يقول اللهم انك تاخذ الروح من بين العصب والقصب ~~والانامل اللهم فاعنى على الموت وهونه على) قال العراقى رواه ابن ابى ~~الدنيا فى كتاب الموت من حديث طعمة بن غيلان الجعفى نا عن الموت ففعلوا صلي ~~الله عليه وسلم فقال لهما لقد مت وروي ابن ابي الدنيا في المحتضرين عن ابي ~~زيد النمري حدثنا محمد بن يحيي لما بعد الموت قال الانامل اللهم فاعنى على ~~الموت وهونه على) قال العراقى رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب الموت من حديث ~~طعمة بن غيلان الجعفى وهو معضل سقط منه الصحابى والتابعى اه قلت رواه عن ~~محمد بن الحسين قال حدثنا حسين بن على الجعفى حدثنا طعمة بن غيلان الجعفى ~~قال كان النبى صلى PageV02P016 ~~الله عليه وسلم يقول فذكرهقال السيوطى فى مالى الدرة الفاخرة طعمة من طبقة ~~اتباع التابعين روى عن الشعبى وغيره وعنه وذكره فى اه قلت هو كوفي زوي له ~~النسائي في مسند علي (وعن الحسن البصري) رحمه الله تعالي (ان رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم ذكر الموت وغصته والمه فقال هو قدر ثلاثمائه ضربه بالسيف) ~~قال العراقي رواه ابن ابي الدنيا في كتاب الموت هكذا مرسلاورجاله ثقات اه ~~قلت وفي بعض الاخبار انه قدر مائه ضربه وفي بعضهاقدر الف ضربه كما سياتي ~~وذكر المصنف في الدره الفاخره حديث السكره من سكرات الموت ورواه كذلك ~~البزار والطبراني من حديث سلمان ولفظه انه صلي الله عليه وسلم موتك) اي ~~اغتنم ما تلقي نفعه بعد موتك فان من مات ms09460 انقطع عمله وفانه امله وحق ندمه ~~وتوالي همه فافترض منك لك فهذه الخمسه لا يعرف قدرها لا بعد زوالها قال ~~العراقي رواه ابن ابي الدنيا في قصر الامل باسناد حسنورواه ابن المبارك في ~~الزهد من روايه عمر وبن الميمون الودري مرسلا اه قلت ورواه ايضا الحاكم في ~~الرقاق والبيهقي في الشعب من الحديث ابن العباس وقلا الحاكم علي شرطهما ~~واقره الذهبي في التلخيص ورواه احمد في الزهد والنسائي في المواعظ وابو ~~نعيم في الحليه واليهيقي عمروبن الميمون مرسلا ولفظ الجميع اغتنم خمسا قبل ~~خمس حياتك فبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك ~~(وقال صلي الله عليه وسلم نعمتان) من نعم الله تعالي كما في روايه (مغبون ~~فيهما) من الغبن بالسكون والتحريك قال الجوهري في البيع بالسكون وفي الراي ~~بالتحريك فيصح كل هنا اذمن لا يستعملهما فيما ينبغي فقد غبن ولم يحمد رايه ~~(كثير من الناس الصحه والفراغ) من الشواغل الدنيويه المانعه عن امور ~~الاخرهشبه المكلفبالتاجر والصحه والفراغ يراس المال لكونهما من اسباب ~~الارباح ومقدمات النجاح فمن عامل الله بامتثال اوامره ربح ومن عامل الشيطان ~~باتباعه ضيع راس ماله ونبه بكثير علي ان الموفق PageV02P017 ~~لذلك قليل رواه البخاري والترمذي وابن ماجه من حديث ابن العباس وقد تقدم ~~ويروي نعمتان الناس فيهما متغابنون الصحه والفرغ (اي انه لا يغتنمهما ثم ~~يعرف قدرهما عند زوالهما) وقلا الحسن يقول ابن ادم نعمتان عظيمتان المغبون ~~فيهما كثيرا الصحه والفراغ فهلا مهلا اثواء هنا قليل اخرجه العسكري في ~~الامثال وقال الصحه عند بعضهم الشباب قال والعرب تجعل مكان الصحه (وقال صلي ~~الله عليه وسلم من خاف ادلج) اي سار من اول الليل هذا اذا كان بالتخفيف او ~~معناه سار من اخره اذا كان بالتشديد عمر وما بقي لا متي من الدنيا الا ~~كمقدار الشمس اذا صليت العصر (وقال صلي الله عيه وسلم مثل الدنيا كثوب شق ~~من اوله الي اخره فبقي متعلقا بخيط في اخره فيوشك هذا الخيط ان ينقطع) قال ms09461 ~~العراقي رواه بن ابي الدنيا في قصر الامل منحديث انس ولا يصح اه قلت ورواه ~~ايضا البيهقي في الشعب وفي مسنده يحيي بن سعيد العطار ضعفه ابن عدي ورواه ~~ايضا ابو نعيم في الحليه من حديث ايات عن انس بلفظ مثل هذه الدنيا من ~~الاخره مثل ثوب والباقي سواء وقال غريب لم تكتبه الامن حديث ابراهيم بن ابي ~~الاشعث وايان بن ابي عياش لم تثبت صحبته لانس كان يشعران هذا السياق ليس ~~عند احد من السته والا لما اقتصر علي ابن ابي الدنيا وقد رواه بهذا اللفظ ~~ابن ماجه وابن حيان والحاكم مع زياده بلفظ كان اذا خطب احمرت عيناه وعلا ~~صوته واشتد غضبه حتي كانه منذر جيش يقول صحبكم ومساكم ويقول بعثت انا ~~والساعه كهاتين ويفرق بين اصابعهالسبابه والوسطي ثم يقول اما بعد فان خير ~~الامور كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الامور محدثاتها وكل بدعه ضلاله ~~ولفظ مسلم في الجمعه ويقول اما بعد فان خير الحديث كتاب الله الخ واما لفظ ~~بعثت انا والساعه كهاتين واشاربالوسطي والسبابه فانه روي هكذا من طرق فرواه ~~احمد وعبد بن حميد والشيخان والترمذي والدرامي وابن حيان من حديث انس ورواه ~~احمد وهناد والطبراني والضياء منحديث جابر PageV02P018 ~~بن سمر ثم رواه ابو النعيم في الحليه من حديث بريد ورواه احمد والشيخان ~~وابن حيان منحديث سهل بن سعد ورواه البخاري وهناد من حديث ابي هريره ورواه ~~رواه الطبراني من حديث المستورد ورواه ابن ماجه وابن سعد من حديث جابر بن ~~عبد الله (وقال ابن مسعود) رضي الله عنه والثوري قال ابن ابي حاتم كان اعلم ~~بالقرآن من الشعبي مات في اماره ابن هبيره علي العراق (الذي خلق الموت ~~والحياه ليبلوكم ايكم احسن عملا) قال (اي ايكم اكثر للموت ذكرا واحسن له ~~استعدادا واشد منه خوفا وحذرا) رواه ابن ابي الدنيا في قصر الامل والبيهقي ~~في الشعب (وقال حذيفه) رضي الله عنه (مام من صباح ولا مساء الا ومناد ينادي ~~ايها الناس الرحيل الرحيل ms09462 وان تصديق ذلك) في (قوله تعالي انها لاحدي الكبر ~~نذيرا للبشر لمن شاء منكم ان يتقدم اويتاخر قال في الموت) رواه ابن ابي ~~الدنيا في قصر الامل هكذا وقال لمن شاء منكم ان يتقدم قال الموت او يتاخر ~~قال الموت والضمير راجع للنار اي ان البلاي الكبيري كثيره والنار واحده ~~منهاالمدني (مولي بني تميم) وقيل هو مولي بني زهر روي له النسائي (جلست الي ~~عامر بن عبد الله) بن الزبير مدني عابد ثقه روي عن ابيهوعم عده من الصحابه ~~وعن جماعه من المتابعين (وهو يصلي فاوجز في صلاته) رواه ابن ابي مرفوعا من ~~الحديث سعد بن ابي وقاص بلفظ في عمل الاخره رواه الحاكم والبيهقي من روايه ~~مصعب بن سعد عن ابيه وروي ابن سعد من طريق سليمان بن ابي حثمه عن امه ~~الشفاء بنت عبد الله قالت كان عمر اذا مشي اسرع كان محمودا لمن يخشي من ~~البطء في السير تفويت امر ديني ونحوه وعليه يحمل ماتقدم من قوله كما في شرب ~~السويق وتقديمه علي الفتيت فلا يعارض ما ورد سرعه المشي تذهب بها المؤمن ~~(وقال المنذر) بن ثعلبه العبدي القطعي ابو النضر البصري ثقه روي له ابو ~~داود النسائي وابن ماجه (سمعت مالك بن دينار) البصري العابد الثقه (يقول ~~لنفسه ويحك بادري قبل ان ياتيك المر ويحك PageV02P019 ~~بادري قبل ان ياتيك المر حتي كررذلك ستين مره اسمعه ولا يراني) رواه ابن ~~ابي الدنيا في قصر الامل (وكان الحسن) البصري رحمه الله تعالي (يقول في ~~موعظه المبادره فانما هي الانفاس رواه ابن ابي الدنيا في كتاب الموت عن ابن ~~مسعود وابن العباس قالا لما اتخذ الله ابراهيم خليلا سال ملك الموت ربه ان ~~ياذن له بذلك فاذن له فجاء ابراهيم فبشره فقال له الحمد لله ثم قال يا ملك ~~الموت ارني كيف تقبض انفاس الكفار@ (264) قال ابراهيم لا تطيق ذلك قال بلي ~~فاعرض فاعرض ثم نظر فاذا برجل اسود ينال راسه السماء يخرج من فيه اللهب ~~النار ليس من شعره ms09463 في جسده الافي صوره رجل يخرج من فيه ومسامعه لهب النار ~~فغشي علي ابراهيم ثم افاق وقد تحول ملك الموت في الصوره الاولي فقال يا ملك ~~الموت لو لم يلق الكافر من البلاء والحزن الا في صورتك لكفاه فارني كيف ~~تقيض انفاس المؤمنينقال اعرض فاعرض ثم التفت فاذا هو رجل شاب احسن الناس ~~وجها طيبا وريحا في ثياب بيض فقال يا ملك الموت لو لم ير المؤمن عند موته ~~من قره عينه والكرامه في صورتكهذه لكان يكفيه وروي ابن ابي الدنيا في ~~المحتضرين عن ابي زيد النمري حدثنا محمد بن يحيي لما بعد الموت قال الانامل ~~اللهم فاعنى على الموت وهونه على) قال العراقى رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب ~~الموت من حديث طعمة بن غيلان الجعفى وهو معضل سقط منه الصحابى والتابعى اه ~~قلت رواه عن محمد بن الحسين قال حدثنا حسين بن على الجعفى حدثنا طعمة بن ~~غيلان الجعفى قال كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول فذكرهقال السيوطى فى ~~مالى الدرة الفاخرة طعمة من طبقة اتباع التابعين روى عن الشعبى وغيره وعنه ~~وذكره فى اه قلت هو كوفي زوي له النسائي في مسند علي (وعن الحسن البصري) ~~رحمه الله تعالي (ان رسول الله صلي الله عليه وسلم ذكر الموت وغصته والمه ~~فقال هو قدر ثلاثمائه ضربه بالسيف) قال العراقي رواه ابن ابي الدنيا في ~~كتاب الموت هكذا مرسلاورجاله ثقات PageV02P020 ~~اه قلت وفي بعض الاخبار انه قدر مائه ضربه وفي بعضهاقدر الف ضربه كما سياتي ~~وذكر المصنف في الدره الفاخره حديث السكره من سكرات الموت ورواه كذلك ~~البزار والطبراني من حديث سلمان ولفظه انه صلي الله عليه وسلم موتك) اي ~~اغتنم ما تلقي نفعه بعد موتك الدنيا فى كتاب الموت من حديث طعمة بن غيلان ~~الجعفى وهو معضل سقط منه الصحابى والتابعى اه قلت رواه عن قوته في قلبه وفي ~~لسانه وانما انقطلع صوت الميث وصياحه مع شده المه لان الكرب قد بالغ فيه ~~وتصاعد علي قلبه وغلب ms09464 علي كل موضع منه فهد كل قوه وضعف كل جارحه فلم يترك ~~له قوه الستغاثه اما العقل فقد غشيه وشوشه واما للسان فقد ابكمه) واخرسه ~~(واما الاطراف فقد ضعفها) وهد قوتها (ويود لو قدر علي الاستراحه بالنين ~~والصياح والاستغاثه ولكنه لا يقدر علي ذلك فان بقيت فيه قوه سمعت له عند ~~نزع الروح وجذبها حوارا وغرغرة من حلقه وصدره) كخوار الثور العقير (وقد ~~تغير لونه واربد حتي كانه منه ظهر منه التراب الذي هو اصل فطرته وقد جذب ~~منه كل عرق علي حياله فالالم منتشر في داخلهوخارجه حتي ترتفع الحدقتان الي ~~اعلي اجفانه وتتقلص الشفتان ويتقلص اللسان الي اصله وترتفع النثيان الي ~~اعلي موضعهما وتخضر انامله فلاتسال عن بدن يجذب منه كل عرق من عروقه ولو ~~كان المجذوب عرقا واحد الكان المه عظيما فكيف والجذوب نفس الروح المتالم لا ~~من عرق واحد بل منجميع العروق ثم يموت كل عضو من اعضائه تدريجيا فتبرد اولا ~~قدماه ثم ساقاه ثم فخداه) حتي ينحشر الروح في الصدر هدم عمرك منذ خرجت من ~~بطن امك انما انت عدد فاذا ذهب يوم فقد ذهب بعضك بك ملكان كريمان يكتبان ~~عليك ما تجنى على نفسك فاذا مت طويت صحيفتك ثم قلدتها فى عنقك ثم تلاو كل ~~الزمنا طائره فى عنقه ونخرج له يوم القيامة منشورا اقرا كتابك كفى بنفسك ~~اليوم عليك حسيبا لقد عدل عليك ثم جعلك حسيب نفسك وبهذا السند عن الحسن قال ~~يا ابن ادم لا يلهيك اهلك الذين انت ضعيف PageV02P021 ~~فيهم عن اهل لا تزايلهم ولا تلهك مساكن انما تمر بها عن مساكن انت خالد ~~فيها يا ابن ادم لو رايت رجلا نزل منزلا فى سفر لا يقيم فيه تجمع فيه ~~المقام الم تكن فى الناس ضحكة يا ابن ادم لكل امر عدة وعتاد وعدة الاخرة ~~وعتادها ثلاث صقل القلب وصحة البدن والسعة فى الدنيا فاذا فعل الله بك ذاك ~~فقد اعذر اليك ولا معذرة لك ان لم عليك مذمت الخير يفي واري ms09465 الشر يضمحل وقد ~~استاخر عني الاسود قال اي عملك املك بك قال كنت اسقي الماء ثم قال صلي الله ~~عليه وسلم اني اعلم ما يلقي مامنه عرق الاوهويالم الموت علي حدته وقد روي ~~نحوه علي عطاء بن يسار قال تحدثوا عن بنى اسرائيل فانه كان فيهم اعاجيب ثم ~~انشاء يحدثنا قال خرجت طائفة منهم فاتوا مقبرة من مقابرهم فقالوا لو صلينا ~~ركعتين ودعونا الله يخرج لنا بعض الاموات يخبرعليك مذمت قالت لا نفس بعد ~~الحياه ولا روح تحصي السنين فاتاه نداء انا قدماتت منذ اربعه وتسعين سنه ~~قال فيما ذامت قالت كنت جالسه ذات يوم اذا انا ني مثل السهم من السماء فدخل ~~جوفي مثل @ (265) الحريق وكان مثلي مثل رجل دخل الحمام فاصابه حره فهو لم ~~يلتمس الروح مخافه علي نفسه بان تهلك قال فاتاني ملك الموت ومعه اعوان ~~وجوههم مثل وجوه الكلاب باديه انيابهم رزق اعينهم كلهبانالنار بايديهم ~~المقامع يضربون وجهي ودبري فانتزعوا روحي فكشطوها عني ثم وضعه ملك الموت ~~علي جمره من جمار جهنم ثم لفه في قطع مسح مسوح جهنم فرفعوا روحي الي السماء ~~فمنعتهم السماء ان يدخل واغلقت الابواب دونهفاتاني نداء ان ردوا هذه النفس ~~الخاطئه الي مثواها وماواها ثم ساق الخبر بطوله في نحو ورقتين وقد رواه ابو ~~نعيم في الحليه من هذه الطريق واورد بطوله وروي ابو نعيم ايضا عن كعب قال ~~مر عيسي بجمجمه بيضاء فقال يا رب هذه الجمجمه احيها فاوحي الله اليه ان اشح ~~بوجهك قال ففعل ثم حول وجهه فاذاشيخ متكىء علي منه التراب الذي هو اصل ~~فطرته وقد جذب منه كل عرق علي PageV02P022 ~~حياله فالالم منتشر في داخلهوخارجه حتي ترتفع الحدقتان الي اعلي اجفانه ~~وتتقلص الشفتان ويتقلص اللسان الي اصله وترتفع النثيان الي اعلي موضعهما ~~وتخضر انامله فلاتسال عن بدن يجذب منه كل عرق من عروقه ولو كان المجذوب ~~عرقا واحد الكان المه عظيما فكيف والجذوب نفس الروح المتالم لا من عرق واحد ~~بل منجميع العروق ثم يموت كل ms09466 عضو من اعضائه تدريجيا فتبرد اولا قدماه ثم ~~ساقاه ثم فخداه) حتي ينحشر الروح في الصدر هدم عمرك منذ خرجت من بطن امك ~~انما انت عدد فاذا ذهب يوم فقد طعمة بن غيلان الجعفى نا عن الموت ففعلوا ~~صلي الله عليه وسلم فقال لهما لقد مت وروي ابن ابي الدنيا في المحتضرين عن ~~ابي زيد النمري حدثنا محمد بن يحيي لما بعد الموت قال الانامل اللهم فاعنى ~~على الموت وهونه على) قال العراقى رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب الموت من ~~حديث طعمة بن غيلان الجعفى وهو معضل سقط منه الصحابى والتابعى اه قلت رواه ~~عن محمد بن الحسين قال حدثنا حسين بن على الجعفى حدثنا طعمة بن غيلان ~~الجعفى قال كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول فذكرهقال السيوطى فى مالى ~~الدرة الفاخرة طعمة من طبقة اتباع التابعين روى عن الشعبى وغيره وعنه وذكره ~~فى اه قلت هو كوفي زوي له النسائي في مسند علي (وعن الحسن البصري) رحمه ~~الله تعالي (ان رسول الله صلي الله عليه وسلم ذكر الموت وغصته والمه فقال ~~هو قدر ثلاثمائه ضربه بالسيف) قال العراقي رواه ابن ابي الدنيا في كتاب ~~الموت هكذا مرسلاورجاله ثقات اه قلت وفي بعض الاخبار انه قدر مائه ضربه وفي ~~بعضهاقدر الف ضربه كما سياتي وذكر المصنف في الدره الفاخره حديث السكره من ~~سكرات الموت ورواه كذلك البزار ذهب بعضك بك ملكان كريمان يكتبان عليك ما ~~تجنى على نفسك فاذا مت طويت صحيفتك ثم قلدتها فى عنقك ثم تلاو كل الزمنا ~~طائره فى عنقه ونخرج له يوم القيامة منشورا اقرا كتابك كفى بنفسك اليوم ~~عليك حسيبا لقد عدل عليك ثم جعلك حسيب طعمة PageV02P023 ~~بن غيلان الجعفى نا عن الموت ففعلوا صلي الله عليه وسلم فقال لهما لقد مت ~~وروي ابن ابي الدنيا في المحتضرين عن ابي زيد النمري حدثنا محمد بن يحيي ~~لما بعد الموت قال الانامل اللهم فاعنى على الموت وهونه على) قال العراقى ~~رواه ابن ابى الدنيا ms09467 فى كتاب الموت من حديث طعمة بن غيلان الجعفى وهو معضل ~~سقط منه الصحابى والتابعى اه قلت رواه عن محمد بن الحسين قال حدثنا حسين بن ~~على الجعفى حدثنا طعمة بن غيلان الجعفى قال كان النبى صلى الله عليه وسلم ~~يقول فذكرهقال السيوطى فى مالى الدرة الفاخرة طعمة من طبقة اتباع التابعين ~~روى عن الشعبى وغيره وعنه وذكره فى اه قلت هو كوفي زوي له النسائي في مسند ~~علي (وعن الحسن البصري) رحمه الله تعالي (ان رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~ذكر الموت وغصته والمه فقال هو قدر ثلاثمائه ضربه بالسيف) قال العراقي رواه ~~ابن ابي الدنيا في كتاب الموت هكذا مرسلاورجاله ثقات اه قلت وفي بعض ~~الاخبار انه قدر مائه ضربه وفي بعضهاقدر الف ضربه كما سياتي وذكر المصنف في ~~الدره الفاخره حديث السكره من سكرات الموت ورواه كذلك البزار ابن ابي ~~الدنيا في كتاب الموت عن ابي اسحاق قال قيل لموسي عليه السلام كيف وجدت طعم ~~الموت قال كسفود ادخل في جزه صوف فامتلخ قال يا موسي هونا عليك (وروي عن ~~النبي صلي الله عليه وسلم انه كان عنده قدح من ماء عند الموت فجعل يدخل يده ~~الي الماء ثم يمسح بها وجهه ويقول اللهم هون علي سكرات الموت) قال العراقي ~~متفق عليه عن الموت ففعلوا صلي الله عليه وسلم فقال لهما لقد مت منذ ثمانين ~~سنة وانى لاجد الم الموت بعد (وقالت عائشة رضى الله عنها لا اغبط احدا يهون ~~عليه الموت بعد الذى رايت من شدة موت رسول الله صلى الله مايلقي روى ~~البخارى عنها قالت لا اكره شدة الموت لاحد ابدا فساقه (الداهيه الثاثله ~~مشاهده العصاه مواضعهم من النار وخوفهم قبل المشاهده فانهم في حال سكرات قد ~~تخاذلت قواهم واستسلمت PageV02P024 ~~للخروج ارواحهم) اي انقادت (ولن تخرج ارواحهم ما لم يسمعوا نغمه ملك. @ ~~صفحة رقم 266الموت باحدى البشر بين اما ابشر يا عبدالله بالنار اوابشر ~~ياولى الله بالجنه وعن هذا كان خوف ارباب الالباب وقد ms09468 قال رسول الله عليه ~~وسلم لن يخرج احدكم من الدنيا حتى يعلم اين مصيره وحتى يرى مقعده من الجنه ~~اوالنار) قال العراقى رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب الموت من روايه رجل لم ~~يسميم عن على مرفوعالا يخرج من الدنيا حتى تعلم من اهل الجنه هى من اهل ~~النار وفى الصحيحين من الحديث عبادة بن الصامت ما يشهد لذلك انالمؤمن اذا ~~حضره الموت بشر براضوان الله وكرامته وان الكافر اذا حضر بشر بعذاب اللله ~~وعقوبته الحديث ام قلت وروى ابن مردويه وابن منده بسند ضعيف من حديث ابن ~~عباس مامن تفارق الدنيا حيى نرى مقعدها من الجنه والنار الحديث (وقال رسول ~~الله عليه وسلم من احب لقاء اللهاحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله ~~لقاءه فقالة كلنا نكره الموت قال ليس ذاك بذاك ان المؤمن اذافرجله عما هو ~~قادم عليه احب لقاء الله واحب الله لقاءه) قالالعراقى متفق عليه من حديث ~~عبادة بن الصامت قلت المتفق عليه انما هو الىقوله كره الله لقاءه هكذارويا ~~من راويه انس عن عبادة بن الصامت ورواء كذلك الطيالسى واحمد والترمذى ~~والنسائى وابن حيان وقدروى هذا القدر ايضا من حديث عائشه رواه احمد ~~والشيخان الترمذى والنسائى ومن حديث ابى موسى رواه الشيخان ومن حديث ابى ~~هريره رواء مسلم والنسائى ومن حديث معاويه رواء النسائى والطيرانى واماتلك ~~الزياده فرويت عن عدة من الصحابه فمن ذللك ما رواه احمد والنسائى من حديث ~~انس بلفظ قالوا يارسول كلنا نكره الموت قال ليس ذلك كراهيه الموت ولكن اذا ~~حضر جاءه البشير من الله بما هو صائر اليه فليس شىء احب اليه منان يكون قد ~~لقى الله فاحب الله لقاءه وان الفاجر اذاحضر جاء ه ما هو صائر اليه من الشر ~~فكره لقاء الله فكره الله لقاءه وروى بن حميد من PageV02P025 ~~راويه انس عن عبادة بن صامت رفعه واب ماجه كن حديث عائشه بلفظ قالت (عائشه) ~~الموت قال ليس ذاك ولكن الؤمن اذا حضره الموت بشر براضوان الله ms09469 وكرامته ~~فليس شىء احب اليه مما امامه فاحب لقاء الله واحب الله لقاءه واما الكافر ~~اذاحضره الموت بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شىء اكره اليه مما امامه فكره ~~لقاء الله وكره الله لقاءه وروى احمد من حديث رجل من الصحابه بلفظ قالوا ~~انما نكره الموت قال ليس ذلك ولكنه اذا حضر فاما ان كان من المقربين فروح ~~وريحان وجنه نعيم فاذا بشر بذلك لقاء الله والله للقائه اكره (وروى ان ~~حذيفه بن اليمان) رضى الله عنهما _قال بن مسعود) كذا فى نسخ كلها وهو خطا ~~والصواب لا بى مسعود وهو عقبه بن عمر وبن ثعلبه الانصارى البدرى صحابى جليل ~~وكان ملازما الحذيفه فى مرضه الذى مات فيه (وهولما به من اخرالليل قم فانظر ~~ساعه فقام ابن مسعود) كذا فى النسخ والصواب ابو مسعود (ثم جاء فقال قد طلعت ~~الحمراء) وهى النجمه التى تطلع قبل الفجر بقليل (فقال حذيفه) رضى الله عنه ~~(اعوذ بك من صباح النار) وقال ابن ابى الدنيا حدثنى الربيع من تغلب حديثا ~~فرج بن فضاله عن اسد بن وادعة قال لمامرض حذيفه مرضه الذى مات فيه قالوا له ~~ما تشتهى فساق الحديث وفيه قال اصبحنا قالوا نعم قال اللهم انى اعوذبك من ~~صبا ح النار حبيب ((جاء على فاقه لا افلح من ندم وقال ابو نعيم فى الحليه ~~حدثنا ابو حامد بن جبله حدثنا محمد ابن اسحق السراج حدثنا يعقوب بن ابراهيم ~~حدثنا هشيم حدثنا حصين عن ابى وائل قال لما ثقل حذيفه ناس من بنى عبس ~~فاخبرنى خالد بن الربيع العبسى قال اتيناه وهو بالمدائن حتى دخلنا عليه جوف ~~الليل فقال لنا اى ساعه هذه فقلنا جوف الليل واخر الليل فقال اعوذ بالله من ~~صباح الى النار ثم قال اجئتم معكم باكفان قلنا نعم قال تغالوا باكفانى فانه ~~ان يكن لصاحبكم عند الله خير فانه يبدل بكسوته كسة خيرا منها والا من طريق ~~جرير عن اسماعيل عن قيس عن PageV02P026 ~~ابى مسعود قال لما اتى حذيفهبكفنه وكان ms09470 مستند الى ابى مسعود فاتى بكفن جديد ~~فقال ما تصنعون بهذا الحديث وروى ايضا من طريق ابى اسحاق @صفحه 267ان صله ~~بن زفير حدثه ان حذيفه بعثنى وابا مسعود فابتعتاله كفنافاق الحديث وانماذ ~~كرت هاتين الرواتين ليظهران فى سياق المنصف هو ابو السعود لا ابن مسعود ~~(ودخل مروان) بن الحكم بن العاص بن اميه بن عبد شمس بن مناف القرشى الاموى ~~ابو عبد الملك ويقال ابو القاسم ويقال ابو الحكم المدنى ولد بعد الهجره ~~بسنتيت وقبل باربع لم يصح له سماع من النبى صلى الله عليه وسلم وقدروى عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم حديث الحديبيه له وهو البخارى وابى داود والنسائى ~~وكان كاتبا العثمان وولى امرة المدينه المعاويه والموسم ويوسع له بالخلافه ~~بعد موت معاويه بن يزيد بن معاويه بالجابيه وكان الضحاك بن قيس قد غلب على ~~دمشق وبايع بها الابن الزبير ثم دعا الى نفسه فصده مروان فواقعه بمرج راهط ~~فقتل الضحاك وغلب على دمشق وذلك فى اواخر سنه اربع وستين ومات بهافى رمضان ~~سنه خمس وستين وهو ابن ثلاث وستين وكانت خلافته تسعه اشهر وقيل عشرة الا ~~اياما ونقل عن عروة بن الزبير انه قالكان مروان لا يتهم فى الحديث روى له ~~الجماعه الا مسلما (على ابى هريرة) رضى الله عنه وذلك حين مرض المرض الذى ~~مات فيه (فقال مروان اللهم خفف عنه فقال ابو هريرة) رضى الله عنه (اللهم ~~اشددثم بكى ابوهريرة) رضى الله عنه (وقال والله ما ابكى حزنا على الدنيا ~~ولا جزعامن فراقكم ولكن انتظر احدى البشر يبين من ربى بجنه او نار رواه ابن ~~ابى الدنيا فى كتاب الموت عن يحيى بم معين حد ثنا معى حدثنا مالك بن انس عن ~~سعيد بن ابى سعيد المقبرى قال دخل مروان على ابى هريرة فى شكواه الذى مات ~~فيه فقال شفاك الله فقال ابو هريرة اللهم انى احب لقاءك فاحب لقاءى فما بلغ ~~مروان اصحاب القطن حتى مات رحمه الله تعالى واخرجه ابن الجوزى فى كتاب ms09471 ~~الثبات من هذا الوجه وقال ابو PageV02P027 ~~النعيم فى الحليه حدثنا احمد بن بندار حدثنا ابراهيم بن الحارث حديثا عباس ~~النرسى حدثنا عبدالوهاب بن الورد عن مسلم ابن بشير بن عجل ان ابا هريره بكى ~~في مرضه فقيل له ما يبكيك فقال اما انا لا ابكي على دنياكم هذه ولكن ابكي ~~على بعد سفري وقلة زادي واني اصبحت في صعود مهبط على جنه ونارلا ادري ايهما ~~يوخذبي (وروي في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان الله عز ~~وجل اذا رضي عن عبد قال يا ملك الموت لنذهب الى فلان لاريحه حسبي من عمله ~~قد يلونه فوجدته حيث احب فينزل ملك الموت ومعه خمسمائة من الملائكة ومعهم ~~قضبان الريحان واصول الزعفران كل واحد منهم يبشره ببشارى سوى بشارةصاحبه ~~وتقوم الملائكة صفين لخروج روحه معهم الريحان فاذا نظر اليهم ابليس وضع يده ~~على راسه ثم صرخ قال فيقول له جنوده مالك يا سيدنا فيقول اما ترون ما اعمل ~~هذا العبد من الكرامه اين كنتم عن هذا قالوا جهدنا به فا كان معصوما) قال ~~العراقي رواه ابا الدنيا في كتاب الموت في حديث تميم الداري باسناد ضعيف ~~بزيادة كثيره فيه ولم يصرح في اول الحديث برفعه وفي اخره ما دل على انه ~~مرفوع وللنسائي حديث ابي هريره باسناد صحيح اذا حضر الميت ارسل الله اليه ~~ملائكة الرحمه بحريرة بيضاء فيقولون اخرجي راضية مرضيا عنك الى روح وريحان ~~ورب راض غير غضبان الحديث اه قلت اما حديث تميم فقال ابن ابا الدنيا في ~~كتاب الموت حدثني محمد ابن الحسين حدثنا عمر ابن جرير الاحمسى حدثنا بكر ~~ابن خنيس عن ضرار ابن عمر وعن يزيد الرقاثي عن انس ابن مالك قال كان تميم ~~الداري يحدثنا في زمن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه فقال ذات يوم يقول الله ~~تبارك وتعالى لملك الموت انطلق يا ملك الموت الى ولي فاتني به قاني قد ~~ضربته بالسراء والضراء فوجدته حيث احب فاتني به لاريحه من ms09472 هموم الدنيا ~~وغمومها فبنطلق اليه ملك الموت ومعهم خمسمائة من الملائكة معهم اكفان وحنوط ~~من حنوط الجنه ومعهم ضبائر الريحان اصل PageV02P028 ~~الريحتنه واحد وفي راسها عشرون لون لكل لون منها ريح سوى ريح صاحبه ومعهم ~~الحرير الابيض فيه المسك الاذفر فيجلس ملك الموت عند راسه وتحتوشه الملائكة ~~ويضع كل ملك منهم يده على عضو من اعضائه ويبسما ذلك الحرير الابيض وذلك ~~المسك الاذفر تحت ذقنه ويفتح له باب الى الجنه قال فان نفسه عند ذلك لتعلل ~~بطرف الجنه مرة بازواجها ومرة بكسوتها ومرة بتمارده كما يعلل الصبي اهله ~~اذا بكى وان ازواجه يبتهشن عند ذلك ابتهاجا وتنزو الروج نزواو ويقول ملك ~~الموت اخرجي ايتها الروح @صفحة رقم 268 PageV02P029 ~~الطيبة الى سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب قال وملك الموت اشد ~~تلطفا به من الوالدة بولدها يعرف ان ذلك الروح حبيب الى ربه كريم على الله ~~فهو يلمتس بلطفه تلك الروح رضا الله عنه فيسل روح كما تسل الشعرة من العجين ~~قال وان روحه لتخرج والملائكة حلوه يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنه بما ~~كنتم تعملون وذلك قوله الذين تتوافهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم قال ~~فاما ان كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم قال روح من جهد الموت ~~وريحان يتلقى به عند خروج نفسه وجنة نعيم امامه او قال مقابله فاذا قبض ملك ~~الموت روحه يقول الروح للجسد جزاك الله بي خيرا لقد كنت بي سريعا الى طاعة ~~الله بطيئا عن معصية الله فهنيئا لك اليوم فقد نجوت وانجيت ويقول الجسد ~~للروح مثل ذلك قال وتبكي عليه بقاع الارض التي كانت يطيع الله عليها وكل ~~باب من السماء كان يصعد منه عمله وينزل منه رزقه اربعين ليله فاذا قبضت ~~الملائكة روحه اقامت الخمسمائة ملك عند جسده لا تقلبه بنو ادم بشق الا ~~قبلته الملائكة يستقبلونه بالاستغفار ويصيح ابليس عند ذلك صيحة يتصدع منها ~~بعض عظام جسده ويقول لجنوده الويل لكم كيف خلص هذا العبد منكم فيقولون ان ~~هذا كان ms09473 معصوما فاذا صعد ملك الموت بروحه الى السماء ستقبله جبريل عليه ~~السلام في سبعين الفا من الملائكة كلهك ياتيه ببشارة من ربه فاذا انتهى ملك ~~الموت الى العرش خرت الروح ساجده لربها قيقول الله لملك الموت انطلق بروح ~~عبدي فضعه في سدر مخضود وطلح منضوض وظل ممدود وماء مسكوب فاذا وضع في قبره ~~جاءت الصلاة فكانت عن يمينه وجاء الصيام فكان عن يساره وجاء القراءن والذكر ~~فكانا عند راسه وجاء مشيه الى الصوات فكان عند رجليه فجاء الصبر فكان ناحية ~~القبر فيبعث الله عنقا من العذاب قياتيه عن يمينه فيقول الصلاة وراءك والله ~~مازال دائبا عمره كله وانمال استراح الان حين وضع في قبره قال فياتيه عن ~~يساره فيقول الصيام مثل ذلك قال PageV02P030 ~~فياتيه من قبل راسه فيقال له مثل ذلك فلا ياتيه العذاب من ناحية فيلتمس فهل ~~يجد له ملمسا الا وجد ولي الله قد احرزته بالطاعة قال فيخرج عنه العذاب ~~عنما يرى ويقول الصبر لسائر الاعمال اما انه لم يمنعني ان اباشرناائنا ~~بنفسي الا اني نظرت ما عندكم فلو عجزتم كنت انا صاحبه فاما اذا اجزاتم عنه ~~فانا ذخر له عند الميزان قال ويبعث الله اليه ملكين ابصارهم كالبرق الخاطف ~~واصواتهم كالرعد القاسف وانيابهما كالصياصي وانفاسهما كاللهب يطار في ~~اشعارهما بين منكبي كا وزاحد منهما مسيرة كذ وكذا قد نزعت منهما الرافة ~~والرحمة الا بالموؤمنيت يقال لهما ما منكر وبكير في يد كل واحد منهما مطرقة ~~لو اجتمع عليها الثقلان لم يقولها فيقولا ن له اجلي فيستوى جالسا في قبره ~~فتسقط اكفانه في حقوبه فيقولان له من ربك ومادينك وما نبيك فيقول ربي الله ~~وحده لاشريك له والاسلام ديني ومحمد نبي وهو خاتم النبيين فيقولان له صدقت ~~فيدفعان القبر فيوسعانه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن يساره ومن قبل ~~راسه ومن قبل رجله ثم يقولان له انظر فوقك فينظر فاذا هو مفتوح الى الجنه ~~فيقولان له هذا منزلك ياو لي الله لما اطعت الله قال رسول ms09474 الله صلى الله ~~عليه وسلم فوالذي نفس محمد بيده انه لتصل الى قلبه فرحة لا ترتد ابدا فيقال ~~له انظر تحتك فينظر تحته فاذا هو مفتوح الى النار فيقولان له يا ولي الله ~~نجوت من هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده انه لتصل ~~الى قلبه عند ذلك فرحة لاترتد ابدا وتفتح له سبعة وسبعون بابا الى الجنه ~~ياتها ريحها وبردها حتى يبعثه الله من قبره قال ويقول الله تعالى لمك الموت ~~انطلق اللا عدوي فاتني به فاني قد بسطت له رزقي وسربلته بنعمتي واب الا ~~معصيتي فاتني به لانتقم منه اليوم فينطلق اليه ملك الموت في اكره صورة ~~يراها احد من الناس له ثنتا عشر عينا ومعه مسفود من نار كثير الشوك ومعه ~~خمسمائة من الملائكة معهم نحاس وجمر من جمر PageV02P031 ~~جهنم ومعهم صياط من نار تاجج فيضر به ملك الموت يذلك السفود ضرب يغيب اصل ~~كل شوكة من ذلك السفود في اصل كل شعرة وعرق من عروقه ثم يلويه لياشد يدا ~~فينزع روحه من اضفار قدميه فيعلقها في عقبيه فيسكر عدوا الله عند ذلك سكرة ~~وتضرب الملائكة وجه ودبرة بتلك الصياط ثم يجذبه جذبه فينزع روحه من عقبيه ~~فيلقيها في @صفحة رقم 269 PageV02P032 ~~ركبتيه فيسكر عدوا الله سكرة وتضرب الملائكة وجهه ودبره ثم كذلك الى حقويه ~~ثم كذلك الى صدره ثم كذلك الى حلقه ثم يبسط الملائكة ذلك النحاس وجمر جهنم ~~تحت ذقنه ثم يقول ملك الموت اخرجي ايتها النفس العينة الملعونة الى سموم ~~وحموم وظل من يحموم لابارد ولا كريم فاقبضه ملك الموت روحه قالت الروح ~~للجسدجزاك الله عني شر القد كنت سريعا بي الى معصية الله بطيئا بي عن طاعة ~~الله فقد هلكت واهلكت ويقول الجسد للروح مثل ذلك وتلعنه بقاع الارض التي ~~كان يعصي الله عليها وتنطلق جنود ابليس اليه فبشرونه بانهم قداوردواعبد من ~~بني ادم النار فاذا وضع في قبره ضيق الله عليه قبره حتى تختلف اضلاعه فتدخل ~~اليمنى في اليسرى ms09475 واليسرى في اليمنى ويبعث الله اليه حيتان دهما فاتخذ ~~برقبته وابهام قدميه فتقوضه حتى تلقي في وسطه قال وةيبعث الله اليه ملكين ~~فيقولان له منربك ومادينك ومن نبيك فيقول لا ادري فيقال له لادريت ولا تليت ~~فيضر بانه ضربا يتطاير الشرار في قبره ثم يعدو فيقولان له انظر فوقك فاذا ~~باب مفتوح من الجنه فيقولان عدوا الله لو اطعت الله لكان هذا منزلك قال ~~فوالذي نفسي محمد بيده انه لتصل الى قلبه حسرة لا ترتد ابدا ويطتجع له باب ~~من النار فيقال له عدو الله هذا منزلك لما عصيت الله ويفتح له سبعا وسبعون ~~باب الى النار ياتنيها حرها وسمومها حتى يبعثه الله يوم القيامه الى النار ~~قال السيوطي في اماني االدرة الفاخرة بعد انم اورد ه من طريق ابن ابي ~~الدنيا هذا حديث غريب اخرجه ابو يعلي في مسنده الكبير عن احمد ابن ابراهيم ~~الدروقي عن محمد ابن بكر البرساني عن ابي عاصم البصري عن بكر ابن خنيس عن ~~ضرار عن يزيد عن انس عن تميم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله ~~لملك الموت انطلق الى ولي اذكره بطوله قال الحافظ ابن حجر وهو شاهد في كثير ~~مما ثبت في حديث البراء المشهور لكن هذاى عجيب السياق غريب الاسناد لا نعرف ~~احدا روى عن انس عن تميم الا من هذا PageV02P033 ~~الوجه ويزيد الرقاثي سيئ الحفظ جدا كثير المناكير كان لا يضبط الاسناد ~~ودونه من هو مثله او اشد ضعفا اه قال قال السيوطي ومن شواهده حديث ابي ~~هريرة وله طرق قلت وسياتي حديث البراء وحديث ابي هريرة فيما بعد ان شاء ~~الله تعالى وقال الحافظ ودونه من هو مثله او اشد ضعفا يعني ان رواته من بعد ~~يزيد ضعفاء ضرار ابن عمر الملطي الراوي له عن يزيد قال الذهبي متروك ~~والراوي عنه بكر ابن قيس الكوفي قال الدار قطني متروك وقال الحافظ في تهذيب ~~التهذيب كوفي عابد سكن بغداد صدوق له اغلاط افرط فيع ابن حبات ms09476 وهو من رجال ~~الترمذي وابن ماجه وابو عاصم البصري في سياق ابي يعلى هو العبادئي اسمه عبد ~~الله ابن عبيد الله او بالعكس ويقال ابن عبد بغير اضافة من رجال ابن ماجه ~~لين الحديث وقال الذهبي روى عن الفضل الرقاشي له حديث منكر وعمرو ابن جرير ~~الاحمسي في سياق ابن ابى الدنيا ويقال البجلي ابو سعيد قال الذهبي كذلك ~~ومحمد ابن الحسين شيخ ابن ابي الدنيا هو ابو الفتح الازدي صاحب منا كير ~~ضعطفه البرقاني * (فصل*) في ضبط الفاظ تقدمت في الحديث قوله ضباد بضاد ~~معجمه وباسم وحدة اخر راء قال ابن الاثير في النهاية هي الجماعات في تفرقة ~~واحدتها ضبارة بالكسر مثل عمارو وعما يرو كل مجتمع ضبار وقلوه بطرف الجنه ~~بضم المهملة وفتح الراء جمع طرفة وهي المستحدث من المال كالطريف والطارف ~~وهو خليف التليد والتالد وقوله ليبتهشن في النهاية يقال الانسان اذا نظر ~~الى شيئ فاعجب واشتهاه واسرع نحوه فقد بهش اليه وفي الصحاح بهش اليه يبهش ~~بجشا اذا ارتاح اليه وخف اليه وقوله تنزو الروح في الصحاح ينزو الى كذا اي ~~ينازع اليه وسيرع ويثب اليه وفي النهايه نحوه وقيل تنزو اي تنسل وقوله ~~دائبا من الدؤب اي جاد اتعبا وقوله عنقا ىمن العذاب اي طائفة منه وقوله ~~كالصياصي بمهملتين وهي قرون البقر جمع صيصيه بالتخطيف والسفود كنوز الحديدة ~~التي يشوي بهم اللحم والنحاس لالهب فيه والتاجج بجمين PageV02P034 ~~التوقد وقله دهما يحتمل ان يكون بضم اوله اي سودا فيكون جمع دهماء ويحتمل ~~ان يكون بفتحه اي يكون عددا كثيرا فيكون مفردا والجمع دهوم وقله فتقوضه ~~بقاف ثم واوثم ضاد معجمة في الصحاح قوضت البناء نقضته من غير هدم وتقوضت ~~الحلق والصفوف انتقضت وتفرقت وفي النهايه تقويض الخيام قلعها وازالتها ~~وقوضت الجمرة جاءت وذهبت ولم تقروا ما حديث ابي هريرة الذي @صفحة رقم 270 ~~عزاه العراقي في النسائي فسياتي للمصنف في بيان عذاب القبر وسؤال منكر ~~ونكير وكذا حديث البراء الذي اشار اليه الحافظ ابن حجر ونتكلم عليهما ms09477 هناك ~~ان شاء الله تعالى (وقال الحسن) البصري رحمه الله تعالى (لا راحة لمؤمن الا ~~في لقاء الله تعالى ومن كانت راحته في لقاء الله فيوم الموت يوم سروروه) ~~رواه ابو النعيم في الحلية وقدرواه وكيع واحمد كلاهما في الزهد عن ابن ~~مسعود من قوله بلفظ لاراحة للئمن دون لقاء ربه قال السنحاوي ورفعه بعضم ~~واستشهد له من حديث عائشة من احب لقاء الله احب الله لقائه وكذا من شواهده ~~ما عند احمد من حديث عائشة انما المسترح من غفر له (وقيل لجابر بن يزيد) ~~ابي الشعثاء الازدي البصري التابعي الثقة المشهور بكنيته مات سنة ثلاثة ~~وتسعين روى له جماعة (عند الموت ما تشتهي قال نظرة الى الحسن) وهو البصري ~~(فلما دخل عليه الحسن قيل له هذا لحسن فرفع طرفه اليه ثم قال يا اخواتاه ~~الساعة والله افارقكم الى النار او الى الجنة) قال ابو نعيم في الحلية ~~حدثنا محمد ابن احمد ابن الحسن حدثنا بشر ابن يونس حدثنا الحميدي حدثنا ~~سفيان حدثنا ابو عمير الحارث ابن عمير قال قالوا لجابر ابن زيد عند الموت ~~اي شيئ تريد ان تشتهي قال نظرة الى الحسن اخبرنا محمد ابن احمد في كتابه ~~حدثنا محمد ابن ايوب حدثنا سليمان ابن حرب حدثنا حماد ابن زيد حدثنا حبيب ~~ابن الشهيد عن ثابت قال لما ثقل جابر بن زيد قيل له ما تشتهي قال نظرة من ~~الحسن قال قاتيت الحسن فاخبرته فركب اليه فلما دخل عليه قال PageV02P035 ~~لاهله ارقدوني فجلس فمازال يقول اعوذ بالله من النار ومن سوء الحساب وقال ~~محمود ابن محمد ابن الفضل في كتاب المتفجعين حدثنا احمد ابن الاسود الحنفي ~~حدثنا مسلم ابن ابراهيم حدثني صلت ابن دينار حدثني عروة صاحب الخمر انه شهد ~~جابر ابن زيد عند موته يتبراء من قريب وزحاف ومن الاباضية قال وقيل ما ~~تشتهي قال نظرة من الحسن فاعلم الحسن فجاؤه فقال يا ابا سعيد قد نزل بي ~~الموت فما تامروني فقال ليست بساعة صلاة ولا صيام ms09478 ولكن عليك بحسن الظن ~~بالله (وقال) ابو عبد الله (محمد ابن واسع) البصري العابد رحمه اللع تعالى ~~(عند الموت قال يا اخواتاه عليكم السلام من النار او يعفو الله) رواه ~~النعيم في الحلية عن عبد الله بن محمد حدثنا احمد ابن الحسين حدثنا احمد ~~ابن ابراهيم حدثنا صعيد ابن عامر سمعت خرما يحدث قال قال محمد ابن واسع يا ~~اخواتاه ترون اين يذهب بي والله وااله الذي لا اله الا هو الى النار او ~~يعفو الله عني وقال الجوزي في كتاب الثبات اخبرنا عبد الملك ابن ابي القاسم ~~انبانامحمدبن على العمرى اخبربنا ابو الفضل محمد ابن محمد الغامي اخبربنا ~~ابو سعيد محمد ابن احمد المرواني حدثنا محمد ابن المنذر حدثنا عبد الله ابن ~~يحي حدثنا العتبي قال حدثني محمد ابن عبد الله مولى الثقفيين قال دخلنا على ~~محمد ابن واسع وهو يقضي فقال يا اخواتاه هبوني واياكم سالنا الله الرجعة ~~فاعطاها كموها ومنعنيها فلا تخسروا انفسكم (وتمنى بعضهم ان يبقى في النزع ~~ابدا ولا يبعث لثواب ولا عقاب فخوف سوء الخاتمة قطع ؤقلوب العارفين وهي من ~~الدواهي العطيمة عند الموت وقد ذكرنا معنى سوء الخاتمه وشدة خوف العارفين ~~منه في كتاب الخوف والرجاء وهو لائق بهذا الموضع ولكننا لانطول بذكره ~~واعادته) هذه فصول نذكر فيها ما يتعلق بمقدمات الموت وبمن دنا اجله وكيفية ~~الموت وشدته وما جاء في ملك الموت وشدته وماجاء في ملك الموت واعوانه ومن ~~يحضر الميت من الملائكة وغيرهم (فصل) في نذير PageV02P036 ~~الموت قال القرطبي ورد في الخسران بعض الانبياء قال لملك الموت اما لك رسول ~~تقدمه بين يديك ليكون على حذر منك قال نعم والله لي رسل كثيرة من الاعلال ~~والامراض والثيب والهرم وتغير السمع والبصر فاذا لم يتذكر ما نزل به 1ذلك ~~ولم يتب ناديته اذا قبضته اذا لم اقدم اليك رسولا بعد رسول ونذير بعد نذير ~~فانا الرسول الذي ليس بعدي رسول وانا النذير الذي ليس بعدي نذير وروى ابو ~~النعيم في الحلية عن ms09479 مجاهد قال اما من مرض يمرضه العبد الا رسول ملك الموت ~~عند محتى اذا كان اخر مرض يمرضه العبد انا ملك الموت قال انا لك رسول بعد ~~رسول فلم تعبابه وقال اتاك سول يقطع اترك من الدنيا وروي البخاري من حديث ~~ابى هريرة عذرا الله الى امرئ اخر اجله حتى بلغ ستين سنه يقال اعذر الامر ~~اي بالغ فيه فلم يترك لصاحبه عذرا * (فصل*) فيمن دنا اجله وكيفية الموت ~~وشدته روي عبد الله ابن الامام احمد في زوائد الزهد عن يوسف بن @صفحة رقم ~~271يعقوب لحنفي قال بلغنا ان يعقوب عليه السلام لما اتاه قال ما ادري ما ~~اثيبك اليوم الا انه هون الله عليك سكرات الموت وروي الطبراني وابو النعيم ~~من حديث ابن مسعودان نفس المؤمن تخرج رشحا وان نفس الكافر تسيل كما تسيل ~~نفس الحمار وان المؤمن ليعمل خطيئة فيشدد به عليه عند الموت ليكفر بها عنه ~~وان الكافر ليعمل الحسنه فيسهل عليه عند الموت فيجزى بها وروي الدينوري في ~~المجالسة عن وهيب بن الورد يقول الله تعالى اني لا اخلرج احدا من الدنيا ~~وانا اريد ان ارحمه حتى اوفيه بكل خطيئة كان عملها سقما في جسده ومصيبة في ~~اهله وولده وضيقا في معاشه واقثتار رافي رزقه حتى ابلغ منه مما قيل الذرقان ~~بقى عليه شيئ شددت عليه الموت حتى يفضي الى كيوم ولدته وعزتي لا اخرج عبدا ~~من الدنيا وانا اريد ان اعذبه حتى اوفيه بكل حسنه عملها صحة في جسد وسعة في ~~رزقه ورغدا في عيشه وامنا في سربه حتى ابلغ منه مثاقيل الذرفان بقى له شيئ ~~هونت عليه الموت حتى يفضي الى PageV02P037 ~~وليس له حسنة يتقي بها النار وروى ابن ماجه من حديث عائشة ان المؤمن ليؤجر ~~في كل شيئ حسنة في الكفا عند الموت وروى ابن ابي الدنيا عن عمار ابن نصر ~~ابن قتيبية فقال سمعت شيخا يقول سمعت الضحاك ابن حمزة يوقل سئل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الموت فقال ادنى جبذان ms09480 الموت بمنزله مائة ضربة ~~بالسيف قال السيوطي في الامالى هو حديث ضعيف معضل والضحاك بن حمزة بضم ~~الحاء المهملة وسكون الميم واسطحى نزل الشام من اتباع التابعين ارسل عن انس ~~ضعفه يحي بن معين والنسائي وغيرهما ووثقه ابن حبان وبقية مدامس وقدابهم ~~شيخة ويقرب منه مارواه الحارث ابن اب اسامة عن طريق ابن ابي داود عن زيد ~~ابن ابي اسلم عن عطاء بن يسار رفعه معالجة ملك الموت اشد من الف ضربة ~~بالسيف وما من مؤمن يموت الا وكل عرق منه يألم على حدوته واقرب مايكون ~~عدوالله منه في تلك الساعة ورواه ابن ابي الدنيا عن اسحاق ابن حاتم عن عبد ~~المجيد بن عبد العزيز ابن مروان بن سالم ابن ابي حسين البرجمي رفعه باطول ~~منه وفيسموان ابليس عدوا الله اقرب ما يكون من العبد في ذلك الموطن عند ~~فراق الدنيا وترك الاحباء وروي ابو نعيم من الحديث وائلة ابن الاسقع والذي ~~نفسي بيده لمعاينة ملك الموت اشد من الف ضربة بالسيف وري الخطيب من حديث ~~انس لمعالجة ملك الموت اشد من الف ضربة بالسيف وروي احمد في الزهد من حديث ~~انس ان الملائكة تكتف العبد وتحبسه ولوا ذلك لكان يعدوا في الصحارى ~~والبرارى من شدة سكرات الموت قال في الصحاح اكتنفوه احاطوا به وروي ابو ~~الشيخ في كتاب العظمة عن الفضيل بان عياض انه قيل له ما بال الميت تنزع ~~نفسه وهو ساكت وابن ادم يضطرب من القرصة قال ان الملائكة توثقه وروى احمد ~~في الزهد عن ابن عباس قال اخر شدة يلقاعها المؤمن وروى ابو النعيم والمروزي ~~والبهيقي في الشعب عن عمر ابن عبد العزيز قال ما احب ان يهون علياسكرات ~~الموت لانه اخر ما يؤجر به المسلم وروى ابن ابا الدنيا عن انس PageV02P038 ~~قال لم يلقى ابن ادم شيئا قط منذ خلقه الله اشد عليه من الموت ورى عن زيد ~~ابن اسلم ان رجلا قال لكعب ما الداء الذي لادواء له قال الموت دواؤه رضوان ~~الله تعالى ms09481 وروى عن ابي الدنيا عن الحسن قال اشد مايكون من الموت على العبد ~~اذا بلغت الروح التراقي فعند ذلك يضرب ويعلو نفسه قال السيوطي قد اختص ~~الشهيد بان لايجد من الم الموت ما يجد غيره روى الطبراني من حديث ابي قتادة ~~الشهيد لا يرى الم القتل الا كما يجد احدكم القرصة وروى ابن ابي الدنيا عن ~~محمد ابن كعب القرضي قال بلغني ان اخر من يموت ملك الموت يقال له يا ملك ~~الموت مت فيصرخ فيصرخ عند ذلك صرخة لو سمعها اهل السموات والارض لماتوا ~~فزعا ثم يموت وروي عن زياد النمري قال قرات في بعض الكتب ان الموت اشد على ~~ملك الموت منه على جميع الخلق * (فصل*) فيما يتعلق بدواهي الموت الثلاثة ~~روي عن ابي حاتم وابي شيبة في المصنف عن ابن عباس في قوله تعالى حسبي اذا ~~جاء احدكم الموت توقته رسلنا قال اعوان ملك الموت من الملائكة وروى ابو ~~الشيخ في تفسيره عن ابراهيم النخعي مثله وزاد ثم يقبضها ملك الموت منهم بعد روى PageV02P039 ~~ابو الشيخ في كتاب العظمة عن وهب @ (272) ابن منبه قال الملائكه الذين ~~يقفون الناس الذين يتوفوهم ويكتوبون لهم اجالهم فذا توفوا النفس دفعوها الي ~~ملك الموت وهو كالعاقب يعني العشار الذي يؤدي من تخته وروي ابن ابي الخاتم ~~عن ابي هريره قال لما اراد الله تعالي ان يخلق ادم عليه السلام بعث ملكا من ~~خمله العرش ياتي بتراب من الارض فلما هوي لياخذ قالت الارض اسالك بالذي ~~ارسلك ات لا تاخذ مني اليوم شيا اليوم يكون للنار منه نصيب غدا فتركها ~~ورواه ابن المبارك في الزهد من روايه عمر وبن الميمون الودري مرسلا اه قلت ~~ورواه ايضا الحاكم في الرقاق والبيهقي في الشعب من الحديث ابن العباس وقلا ~~الحاكم علي شرطهما واقره الذهبي في التلخيص ورواه احمد في الزهد والنسائي ~~في المواعظ وابو نعيم في الحليه واليهيقي عمروبن الميمون مرسلا ولفظ الجميع ~~اغتنم خمسا قبل خمس حياتك فبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك ms09482 قبل شغلك وشبابك ~~قبل هرمك وغناك (وقال صلي الله عليه وسلم نعمتان) من نعم الله تعالي كما في ~~روايه (مغبون فيهما) من الغبن بالسكون والتحريك قال الجوهري في البيع ~~بالسكون وفي الراي بالتحريك فيصح كل هنا اذمن لا يستعملهما فيما ينبغي فقد ~~غبن ولم يحمد رايه (كثير من الناس الصحه والفراغ) من الشواغل الدنيويه ~~المانعه عن امور الاخرهشبه المكلفبالتاجر والصحه والفراغ يراس المال ~~لكونهما من اسباب الارباح ومقدمات النجاح فمن عامل الله بامتثال اوامره ربح ~~ومن عامل الشيطان باتباعه ضيع راس ماله ونبه بكثير علي ان الموفق لذلك قليل ~~رواه البخاري والترمذي وابن ماجه من حديث ابن العباس وقد تقدم ويروي نعمتان ~~الناس فيهما متغابنون الصحه والفرغ (اي انه لا يغتنمهما ثم يعرف قدرهما عند ~~زوالهما) وقلا الحسن يقول ابن ادم نعمتان عظيمتان المغبون فيهما كثيرا ~~الصحه والفراغ فهلا مهلا اثواء هنا قليل اخرجه العسكري في الامثال وقال ~~الصحه عند بعضهم الشباب قال والعرب تجعل PageV02P040 ~~مكان الصحه (وقال صلي الله عليه وسلم من خاف ادلج) اي سار من اول الليل هذا ~~اذا كان بالتخفيف او معناه سار من اخره اذا كان بالتشديد (ومن ادلج بلغ ~~المنزل) والمراد التشمير في الطاعه والمعني من خاف الزمه خوفه السلوك الي ~~الاخره والمبادره للعمل الصالح خوف القواطع والعوائق (الا ان سلعه الله ~~غاليه) اي رفيعه القدر (الا ان سلعه الله الجنه) قال الطيبي هذا مثل ضربه ~~لسالك الاخره فانالشيطان علي طريقه والنفس وامانيه الكاذبه اعوانه فان تيقظ ~~في سيره واخلص في عمله امن من الشيطان وكيدهومن قطع الطريق اه وقال العلاء ~~اخبران الخوف من الله هو المقتضي للسير اليه بالعمل الصالح المشار اايه ~~بالادلاج وعبر بلوغ المنزل عن النجاه المترتبه علي العمل الصالح واصل ذلك ~~كله الخوف قال العراقي رواه الترمذي من حديث ابي هريره وقال حسن قلت وكذلك ~~رواه الرامهرمزي في الامثال والحاكم والبيهقي وقال الحاكم صحيح واقره ~~الذهبي ورواه الحاكم ايضا وابو نعيم في الحليه من حديث ابي بن كعب وقال ~~الصدر ms09483 المنادي في تخريج المصابيح في مسند الترمذي والحاكم يزيد بن سنان ~~ضعفه احمد وابن المديني اه وقال ابن طاهر يزيد متروك والحديث لا يصح مسند ~~او انما هو من كلام ابي ذر (وقال صلي الله عليه وسلم جاءت الراجفه تتبعها ~~الرادفه وجاء المت بما فيه) قال العراقي رواه الترمذي وحسنه من حديث ابي بن ~~كعب اه قلت ولفظه كان رسول الله صلي الله عليه وسلم اذا ذهب ربع الليل قام ~~فقال ايها الناس اذكروا الله جاءت الراجفه تتبعها الرادفه جاء الموت بما ~~فبه وكذلك رواه احمد وعيد بن حميد وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه ~~والبيهقي في الشعب وفي روايه تكرار ذلك مرتين في كل كلمه ورواه الطبراني من ~~طريق ابي نعيم في الحليه فقال حدثنا حفص بن عمر حدثنا قبيصه بن عقبه حدثنا ~~سفيان النوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل (فصل) روي ابن ابي شيبه في ~~المصنف عن عبد الله بن عيسي قال كان فيمن كان PageV02P041 ~~قبلكم رجل عبد الله اربعين سنه في البر ثم قال يا رب قد اشتقت ان اعبدك في ~~البحر فاتي قوما فاستحملهم فحملوه جرت بهم سفينتهم ماشاء الله ان تجري ثم ~~قامت فاذا شجر في ناحيه الماء فقال ضعوني علي هذه الشجره فوضعوه وجرت بهم ~~سفينتهم فاراد @273 # ملك أن يعرج إلى السماء فتكلم بكلامه الذي كان يعرج به فلم يقدر على ذلك ~~فعلم أن ذلك لخطيئة كانت منه فأتى صاحب الشجرة فسأله أن يشفع إلى ربه فصلى ~~ودعا للملك وطلب إلى ربه أن يكون هو يقبض نفسه ليكون أهون عليه من ملك ~~الموت فأتاه حين حضر أجله فقال إني طلبت إلى ربي أن يشفعني فيك كما شفعك في ~~وأن أكون أنا أقبض نفسك فمن حيث شئت أقبضها فسجد سجدة فخرجت من عينه دمعة ~~فمات وروى ابن عساكر في تاريخه عن أبي زرعة قال قال لي نجيب بن أبي عبيد ~~البشري رأيت ملك الموت في النوم وهو يقول قل لأبيك يصلي علي حتى ms09484 أرفق به ~~عند قبض روحه فحدثت أبي بما رأيت فقال يا بني لأنا بملك الموت آنس مني بأمك ~~وروى ابن عساكر من طريق زيد بن أسلم عن أبيه قال ذكرت حديثا رواه ابن عمر ~~ما حق امرئ مسلم يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه فدعوت بدواة ~~وقرطاس لأكتب وصيتي فغلبني النوم فنمت ولم أكتبها فبينا أنا نائم إذ دخل ~~داخل أبيض الثياب حسن الوجه طيب الريح فقلت يا هذا من أدخلك داري قال ~~أدخلنيها ربها قلت من أنت قال ملك الموت فرعبت منه فقال لا ترع إني لم أومر ~~بقبض روحك قلت فاكتب لي إذا براءة من النار قال هات دواة وقرطاسا فمددت يدي ~~إلى الدواة والقرطاس الذي نمت عنه وهو عند رأسي فناولته فكتب بسم الله ~~الرحمن الرحيم أستغفر الله أستغفر الله حتى ملا ظهر الكاغد وبطنه ثم ~~ناولنيه وقال هذا براءتك رحمك الله وانتبهت فزعا ودعوت بالسراج ونظرت فإذا ~~القرطاس الذي نمت وهو عند رأسي مكتوب ظهره وبطنه أستغفر الله أستغفر الله * ~~(فصل) * قال القرطبي لا تنافي بين قوله تعالى قل يتوفاكم ملك الموت وقوله ~~توفته رسلنا تتوفاهم PageV02P042 ~~الملائكة وقوله الله يتوفى الأنفس لأن إضافة التوفي إلى ملك الموت لأنه ~~مباشر للقبض وللملائكة الذين هم أعوانه لأنهم يأخذون في جذبها من البدن فهو ~~قابض وهم معالجون وإلى الله لأنه الفاعل على الحقيقة وقال الكلبي يقبض ملك ~~الموت الروح ثم يسلمها إلى ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب * (بيان ما ~~يستحب من أحوال المحتضر عند الموت) * وفيه بيان علامة الخير والأمر بتحسين ~~الظن بالله والخوف منه وبيان ما يشاهد من أسرار الملكوت (اعلم) وفقك الله ~~تعالى (أن المحبوب عند الموت من صورة المحتضر) يقال حضره الموت واحتضره ~~أشرف عليه فهو في النزع وهو محضور ومحتضر بالفتح (هو الهدوء والسكون) أي ~~عدم الانزعاج في ظاهره من الجوارح (و) المحبوب (من لسانه أن يكون ناطقا ~~بالشهادة) أي بكلمتها وهي لا إله إلا الله (و) المحبوب (من قلبه أن يكون ~~حسن ms09485 الظن بالله تعالى أما الصورة فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال ارقبوا الميت عند ثلاث إذا رشح جبينه ودمعت) وفي نسخة ذرفت (عيناه ~~ويبست شفتاه فهي من رحمة الله تعالى قد نزلت به وإذا غط غطيط المخنوق واحمر ~~لونه وازبدت شفتاه فهو من عذاب الله قد نزل به) قال العراقي رواه الحكيم ~~والترمذي في نوادر الأصول من حديث سلمان ولا يصح أه قلت وكذلك رواه الخليلي ~~في مشيخته ولفظهما ارقبوا الميت عند وفاته فإذا ذرفت عيناه ورشح جبينه ~~وانتشر منخراه فهي رحمة من الله قد نزلت به وإذا غط غطيط البكر المخنوق ~~وكمد لونه وازبد شدقاه فهو عذاب من الله قد نزل به وقد وردت في شرح الجبين ~~أحاديث أوردها السيوطي في أمالي الدرة الفاخرة * (فصل) * ومن علامات خاتمة ~~الخير ما رواه الترمذي والحاكم من حديث أنس إذا أراد الله بعبد خيرا ~~استعمله قيل كيف يستعمله قال يوفقه لعمل صالح قبل الموت وروى أحمد والحاكم ~~من حديث عمر وبن الحمق إذا أحب الله عبدا عسله قالوا وما عسله قال يوفق له ~~عملا صالحا بين يدي أجله حتى يرضى عنه جيرانه وروى PageV02P043 ~~ابن أبي الدنيا من حديث عائشة إذا أراد الله بعبد خيرا بعث إليه قبل موته ~~بعام ملكا يسدده ويوفقه حتى يموت على خير أحايينه فيقول الناس مات فلان على ~~خير أحايينه فإذا حضر ورأى ما أعدله جعل يتهوع نفسه من الحرص على أن تخرج ~~فهناك أحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وإذا أراد الله بعبد شرا قبض له قبل ~~موته بعام@ (274) شيطانا يضله ويغويه حتي يموت علي شراحا بينه فيقول الناس ~~قد مات فلان علي شراحا بينه فاذا حضر وراي ما اعدله جعل يتبلع نفسه كراهيه ~~ان تخرج فهناك كره لقاء الله وكره الله لقاءه قال ابن هبيره في الافصاح في ~~معني هذا الحديث اعلم ان الخروج الروح عند دعا عملك الموت له من جنس دعاء ~~الحاوي بالحيه من حجرها وخروج الجسمين عند الدعاء علي حد ms09486 السواء فاما ~~المؤمن فيتهوع نفسه اي يستدعي اخراجها اذا التهوع انما هو استدعاء القىء ~~للبوز واما الكافر فيبتلع ردا بالجسم الذي في الفم فهو يريد الخروج الي ~~الجوف اه وقال بعض العلماء الاسباب المقضيه لسوء الخاتمه والعياذ بالله ~~اربعه التهاون بالصلاه وشرب الخمر وعقوق الوالدين واذي المسلمين (واما ~~انطلاق لسانه بكلمه الشهاده فهي علامه الخير قال ابو سعيد الجدري) رضي الله ~~عنه (قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لقنوا موتاكم لا اله الا الله) قال ~~ابن حيان وغيره اراد به من حضره الموت اخبرنا عمر بن احمد بن عقيل اخبرنا ~~عبد الله بن سالم اخبرنا محمد بن العلاء الحافظ اخبرنا علي بن يحيي اخبرنا ~~يوسف بن عبد الله الحسني اخبرنا الجلال ابو الفضل الحافظ اخبرتني ام الفضل ~~ابنه محمد قراءة قالت اخبرنا ابراهيم سمي بالصديق لأنه صدق النبي في خبر ~~الإسراء وقيل لأنه كان يصدق النبي في كل خبر يأتيه من السماء كان يدعى ~~بالعتيق لأن النبي قال له يا أبا بكر أنت عتيق الله من النار كان سيدا من ~~سادات قريش وغنيا من كبار موسريهم وكان ممن حرموا الخمر على أنفسهم في ~~الجاهلية كان له في عصر النبوة مواقف كبيرة فشهد PageV02P044 ~~الحروب واحتمل الشدائد وبذل الأموال وكان رفيق النبي في هجرته إلى المدينة ~~وإليه عهد النبي بالناس حين اشتد به المرض بويع بالخلافة يوم وفاة النبي ~~حارب المرتدين والممتنعين عن أداء الزكاة وأقام دعائم الإسلام افتتحت في ~~أيامه بلاد الشام وقسم كبير من العراق توفي ليلة الثلاثاء لثمان خلون من ~~جمادى الآخرة وهو ابن ثلاث وستين سنة وكانت مدة خلافته سنتان وثلاثة أشهر ~~ونصف أسلم أبو بكر مبكرا حتى قيل أنه أول من أسلم ولما أظهر إسلامه دعا إلى ~~الله عز وجل وبذل في سبيل الدعوة إلى الإسلام ومناصرة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كل غال ورخيص، حيث جعل كل إمكانيته في خدمة الدعوة ومناصرة ~~الإسلام وإنقاذ المسلمين وكان أبو بكر رجلا مقصودا من قومه محببا لديهم ms09487 ~~سهلا وكان أعلم قريش بقريش وكان يمارس التجارة واشتهر بأخلاقه العالية، ~~يقصده الناس لغير ما أمر لما اشتهر به من رجاحة العقل والعلم والبعد عن ~~سفاسف الأموروحسن المجالسة فجعل يدعوا إلى الله عز وجل من وثق به من قومه ~~ممن يدخل عليه من قريش فأسلم بدعوته نفر كبير وافتدى بماله نفر كثير فممن ~~أسلم بدعوته عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن ~~أبي وقاص وطلحة بن عبد الله وأبو عبيده وأبو سلمة ابن عبد الأسد والأرقم بن ~~أبي الأرقم وعثمان بن مظعون وخلق واشترى كثيرا من المستضعفين وأعتقهم لله ~~منهم بلال بن رباح وغيره وجعل إمكانياته تحت تصرف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ودافع عنه بنفسه وماله ولما اعتدي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~دافع عنه وصد قريش منه قائلا أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم ~~بالبينات من ربكم ولما أذن الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بالهجرة أعلن ~~أبو بكر حالة الاستنفار في بيته فأصبح بيته في حال طوارئ شاملة للتجهيز ~~للرحلة ولمراقبة حركة قريش ورد فعلهم ولحماية الرسول صلى الله عليه وسلم ~~وتقديمه نفسه وأهله دونه وكان له PageV02P045 ~~موقف مشهور من حادثة الإسراء والمعراج حيث صدق به دون نقاش فأنزل الله ~~تعالى فيه مدحا في القرآن (والذي جاء بالصدق وصدق به) وقد لازم أبو بكر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حله وترحاله وحضر جميع غزواته وكان حارسه ~~الشخصي في غرفة عمليات بدر وبلغ من العلم والفضل والتقوى ما رجح به على ~~الأمة جمعاء فقد كان تاليا لكتاب الله عز وجل (تنبيه) وقع للمصنف في كتابه ~~الدره الفاخره بلفظ لقنوا موتاكم شهاده ان لا اله الا الله قال السيوطي في ~~اماليه ليس في روايات هذا الحديث لفظ شهاده الافي حديث ابن العباس وهوفي ~~المعجم الكبير للطبراني بسند رجاله ثقات لكنه من روايه ابن ابي طلحه ولم ~~يسمع منه اه قلت ولفظه موتاكم شهاده ان لا اله الا ms09488 الله (وقال عثمان) رضي ~~الله عنه (قال رسول الله صلي الله عليه وسلم من مات وهو يعلم ان لا اله الا ~~الله دخل الجنه) رواه احمد وابو بكر بن ابي شيبه ومسلم والنسائي وابن حيان ~~وابن خزيمه قد تقدم ورواه ابو يعلي بلفظ وهو @ 275 PageV02P046 ~~يعلم ان الله حق (وقال عبيد الله) وفي بعض النسخ عبد الله (وهو يشهد) وهذا ~~قد رواه البيهقي من حديث معاذ بلفظ من مات وهو يشهد ان لا اله الا الله وان ~~محمدا رسول الله صادقا في قلبه دخل الجنه وري الخطيب من حديث جابر من مات ~~وهو يشهد ان لا اله الا الله فقد حل له ان يغفر له (وقال عثمان) رضي الله ~~عنه (اذا احتضر الميت فلقنوه لا اله الا الله فانه ما من عبد يختم له بها ~~عند موته الاكانت زاده الي الجنه) قال ابو النعيم حدثنا سليمان بن احمد ~~لرسوله صلى الله عليه وسلم بالهجرة أعلن أبو بكر حالة الاستنفار في بيته ~~فأصبح بيته في حال طوارئ شاملة للتجهيز للرحلة ولمراقبة حركة قريش ورد ~~فعلهم ولحماية الرسول صلى الله عليه وسلم وتقديمه نفسه وأهله دونه وكان له ~~موقف مشهور من حادثة الإسراء والمعراج حيث صدق به دون نقاش فأنزل الله ~~تعالى فيه مدحا في القرآن (والذي جاء بالصدق وصدق به) وقد لازم أبو بكر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في حله وترحاله وحضر جميع غزواته وكان حارسه ~~الشخصي في غرفة عمليات بدر وبلغ من العلم والفضل والتقوى ما رجح به على ~~الأمة جمعاء فقد كان تاليا لكتاب الله عز وجل عارفا بمعانيه مدركا لدلالته ~~ومن ذلك أنه كان يفتي في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وفي مجلسه ولما نزل ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا جاء نصر الله والفتح) بكى أبو ~~بكرولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن عبدا خيره الله بين الدنيا ~~وبين ما عنده، فاختار ما عنده) بكى أبو بكر لمعرفته أن رسول ms09489 الله صلى الله ~~عليه وسلم يخبرهم بدنو أجله، وقدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة ~~بالمسلمين عند مرضه وكان الصحابة يعرفون فضله لا ينازعه أحد بين يدي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم. PageV02P047 # ولأبي بكر مواقف ثبات في الإسلام تنشق منها الأرض وتخر لها الجبال فقد توفي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضطربت المدينة وزلزلت بأهلها وأظلم عليهم ~~نهارها وهاج الناس وماجوا وافتقدوا أنفسهم حتى إنهم لينكرون موته صلى الله ~~عليه وسلم ويستبعدون وقوعه لكن أبا بكر كان أعلمهم بالله وأفهمهم لدينه ~~وأثبتهم في المحن والشدائد فقد توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكشف ~~عن وجهه وقبله وحزن عليه حزنا شديدا ثم توجه إلى المنبر يعلن للمسلمين ~~حقيقة البشر وحقيقة الموت وحقيقة الإسلام وأن دين الله عز وجل باق والبشر ~~يموتون يتلو عليهم كتاب الله (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن ~~مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) ويفسر لهم هذا المفهوم بخطبة (من كان يعبد ~~محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت) بهذه الروح ~~العالية والفهم الثاقب والثبات المتناهي يعيد للصحابة عقولهم وللتائهين ~~صوابهم ولما اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة لمناقشة أمر الخلافة توجه ~~أبو بكر إليهم وأجرى عليهم من علمه وفقهه وحواره الجاد ما زاح به خطرا يهدد ~~كيان الأمة ووحدتها دعوة لله وحفظا لدينه وأمته وعباده ولما أجمع المسلمون ~~عليه خليفة لرسولهم صلى الله عليه وسلم معترفين بمكانته وفضله وعلمه جهز ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وحل عنهم معضلة مكان دفنه وتوجه إلى الجيش ~~المرابط في ضواحي المدينة وقد انخرط عقد الإسلام وأصبحت مدينة الإسلام ~~والسلام مهددة من جميع جهاتها من دعة الفتنة والمستغلين للأحداث لكن أبا ~~بكر كان رابط الجأش ثابت الجنان ينزل الأمور منازلها دون تغيير أو تبديل، ~~لقد وقف موقفا شجاعا ضمن إمكانيات قليلة لا تقر القواميس العسكرية. PageV02P048 # من كان مثل حال أبي بكر أن يعلن ذلك الموقف ms09490 المتصلب، في الوقت الذي أصبحت ~~فيه المدينة مهددة بمجموع الطامعين والمتربصين بها ممن حولها يأمر أبو بكر ~~رضي الله عنه ابنك هو قالت نعم قال ارايت لو لن نارا اجمعت فقيل لك ان لم ~~تشفي فيه دفناه في هذه النار فقالت اذا @ 276كنت أشفع له قال فاشهدي الله ~~واشهدينا بانك قد رضيت عن أبني فقال يا غلام قل لا اله الا الله فقال لا ~~اله الا الله فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم الحمد لله الذي أنقذه من ~~النر ورورى ابن عساكر عن عبد الرحمن المحاربي قال حضرت رجلا الوفاة فقيل له ~~قل لا اله الا الله قال لا أقدر كنت أصحب قوما يأمروني بشتم أبي بكر وعمر ~~وروى أبو يعلى والحاكم بسند صحيح من حديث طلحة وعمر رضي الله عنهما أني ~~لأعلم كلمة لا يقولها رجل حضره الموت إلا وجد روحه لها روحة حين تخرج من ~~جسده وكانت له نورا يوم القيامة وفي لفظ الأنفس الله عنه وأشرق لونه ورأى ~~ما يسره لا اله الا الله وروى أبو نعيم في الحلية عن فرقد السبخي قال إذا ~~حضر العبد الوفاة قال الملك صاحب الشمال لصاحب اليمين خفف فيقول صاحب ~~اليمين لا أخفف لعله يقول لا اله الا الله فأكتبها وروى الطبراني في الأوسط ~~من حديث أبي هريرة وأبي سعيد معا من قال عند موته لا اله الا الله والله ~~أكبر ولا حول ولا قوة الا بالله لا تطعمه النار أبدا وروى الحاكم من حديث ~~سعد بن أبي وقاص هل أدلكم على إسم الله الأعظم دعاء يونس لا اله الا أنت ~~سبحانك غني كنت من الظالمين فايما مسلم دعا بها في مرضه أربعين يوما مرة ~~فمات في مرضه ذلك أعطى أجر شهيد وان بريء بريء مغفورا له وروى ابن أبي ~~الدنيا كاب المرض والكفارات وابن منيع في مسنده من حديث أبي هريرة ألا ~~أخبرك بأمر حق من تكلم به في أول مضجعه من مرضه نجاه الله من النر قلت بلى ms09491 ~~قال لا اله الا الله يحيي ويميت وهو حي لا يموت وسبحان الله رب العباد ~~والبلاد والحمد لله حمدا PageV02P049 ~~كثيرا طيبا مباركا فيه على كل حال الله أكبر كبرياء ربنا وجلاله وقدرته بكل ~~مكان اللهم إن كنت أمرضتني لتقبض روحي في مرضي هذا فإجعل روحي في أرواح من ~~سبقت له منك الحسنى وأعذني من النار كما أعذت أولئك الذين سبقت لهم منك ~~الحسنى فإن مت في مرضك ذلك فإلي رضوان الله والجنة وإن كنت قد إقترفت ضنوبا ~~تاب الله عليك وروى ابن عساكر عن علي رضى الله عنه قال سمعت من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كلمات من قالهن عند وفاته دخل الجنة لا اله الا الله ~~الحليم الحكيم ثلاث مرات الحمد لله رب العامين ثلاث مرات تبارك الله الذي ~~بيده الملك يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير وروى سعيد بن منصور وابن أبي ~~شيبة والمروزي عن أم الحسن قالت كنت أم سلمة فجاءها إنسان فقال فلان بالموت ~~فقالت إنطلق فإذا رأيته إحتضر فقل سلام على المرسلين والحمد لله رب ~~العالمين (وينبغي للملقن أن لا يلح في التلقين ولكن يتلطف فربما لا ينطلق ~~لسان المريض فيشق عليه ذلك ويؤدي إلى إستثقاله التلقين وكراهيته للكلمة ~~ويخشى أن يكون ذلك سبب سوء الخاتمة) كما روى الديلمي من حديث أبي هريرة ~~لقنوا موتاكم لا اله الا الله ولا تملوهم فإنهم في سكرات الموت وقد تقدم ~~قريبا وروى أبو القاسم القشيري في أماله من حديث أبي هريرة إذا ثقلت مرضاكم ~~فلا تملوهم قةل الا اله الا الله ولكن لقنوهم فإنه لم يختم به لمنافق قط * ~~(تنبيه) * وقع للمصنف في الدرة الفاخرة ونهة عن الإكثار بها عليهم قال ~~السيوطي في أماليه ينبغي ضبط نهي بضم النون مبنا للمفعول لا بالفتح مبينا ~~للفاعل معطوفا على قال لأن النهي عن ذلك لم يرد في الحديث وإنما ذكره السلف ~~والفقهاء قلت بل ورد في ذلك من حديث أبي هريرة الذي عند الديلمي والذي عند ~~القشيري وقد ms09492 ذكر قبل ذلك * (فصل) * ومن أظرف ما وقع في ذلك ما قال البهيقي ~~في الشعب أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا بكر محمد ابن عبد العزيز ~~الواعظ يقول PageV02P050 ~~سمعت أبا جعفر محمد بن على الساوي وراق أبي زرعة يقول حضرت أبا زرعة وهو في ~~السوق يعني بفتح السين وعنده أبو حاتم ومحمد بن مسلم والمنذر بن شاذان ~~وجماعة من العلماء فذكروا حدث التلقين وإستحيوا من أبي زرعة أن يلقنوا ~~التوحيد فقالوا تعالوا نذكر الحديث فقال محمد بن مسلم حدثنا الضحاك بن مخلد ~~أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح وجعل يقول ابن ابن ولم يجاوز فقال ~~أبو حاتم حدثنا بندار حدثنا أبو عاصم عن عبد الحميد جعفر وسكت ولم يجاوز ~~والباقون سكتوا فقال أبو زرعة وهو في السوق حدثنا بندار حدثنا أبو عاصم ~~حدثنا عن عبد الحميد بن جعفر عن ابن أبي عريب عن كثير بن مرة الحضرمي عم ~~معاذ بن جبل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان أخر كلامه لا اله الا ~~الله دخل الجنة.@ 277و توفي أبو زرعة رحمه الله تعالى هكذا أخرجه السيوطي ~~في أمالى الدرة الفاخرة من هذا الوجه ورواه ابن الجوزي في كتاب الثبات فقال ~~أخبرنا أبو منصور القزار أخبرنا أبو بكر بن على بن ثابت أخبرنا أبو علي عبد ~~الرحمن ابن محمد بن فضالة أخبرنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن شاذان ~~سمعت أبا جعفر التستري يقول حضرنا أب زرعة وكان في السوق فسقاه قلت والحديث ~~أخرجه أحمد وأبو داود الطبرني من هذا الوجه وأخرجه ابن منده من حديث أبي ~~شيبة الخدري وأنشد السيوطي لنفسه في هذا المعنى PageV02P051 ~~لقن أخاك لدى الممات شهادة * لا تستهيه ولا تلح وتبرم من كان أخر ما يقول ~~شهادة الا * خلاص يخلد في الجنات ويرحم (وأنما معنى هذه الكلمة أن يموت ~~الرجل وليس في قلبه غير الله) كما قال القائل حسبي الله رب جل الله ما في ~~قلبي غيرالله (فإذا لم ms09493 يبق له مطلوب سوى الواحد الحق) جل شأنه (كان قدومه ~~الموت على حبيبه غاية النعيم في حقه وأن كان القلب مشغوفا بالدنيا ملتفتا ~~على لذاتها) خائفا على فواتها (وكانت الكلمة على رأس اللسان ولم ينطبق ~~القلب على تحقيقها وقع الأمر في خطر المشيئة فإن مجرد حركة اللسان قليل ~~الجدوى ألا أن يتفضل الله بالقبول) وقد روى الطبراني من حديث معاذ من مات ~~يقول لا اله الا الله يقينا من نفسه دخل الجنة وروى أحمد والبيهقي من حديثه ~~من مات وهو شهيد أن لا اله الا الله وأن محمد رسول الله صادقا من قلبه دخل ~~الجنة (وأما حسن الظن) بالله تعالى (فهو مستحب في هذا الوقت وقد ذكرنا ذلك ~~في كتاب الرجاء وقد وردت الأخبار بفضل حسن الظن بالله) من ذلك (دخل) وائلة ~~بالمثلثة (بن الأسقع) بالقاف بن كعب الليثي رضي الله عنه صحابي مشهور نزل ~~الشام وعاش إلى سنه خمس وثمانين وله مائة وخمس سنين روى له الجماعة (على ~~مريض فقال أخبرني كيف ظنك بالله قال أغرقني ذنوب لي وأشرقت على هلكة ولكني ~~أرجو رحم ربي فكبر واثلة) رضي الله عنه (وكبر أهل البيت بتكبيرة وقال الله ~~أكبر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يقول الله تعالى أنا عند ظن ~~عبدي بي فليظن بي ما يشاء) قال العراقي رواه ابن جيان بالمرفوع منه وقد ~~تقدم وأحمد والبيهقي في الشغب به جميعا أه قلت ورواه بارفع فقط ابن أبي ~~الدنيا والحكيم والطبراني وابن عدى والحاكم وتمام بلفظ قال الله عزوجل ~~فساقه ورواه الشيرازي في الألقاب من حديث أنس وفي لفظ للطبراني وابن حبان ~~من حديث واثلة بلفظ أنا عند ظن عبدي بي أن ظن خيرا فخير وان ظن شرا فشر وروى PageV02P052 ~~الجملة الأولى فقط للطبراني من رواية بهزبن حكيم عن أبيه عن جده وروى أحمد ~~وابن حبان من حديث أبي هريرة بلفظ ان ظن خيرا فله وان ظن شرا فله ودخل ~~النبي صلى الله عليه وسلم على شاب وهو ms09494 يموت فقال كيف تجدك فقال أرجو الله ~~وأخاف ذنوبي فقال صلى الله عليه وسلم ما إجتمعنا في قلب عبد في مثل هذا ~~الموطن إلا أعطاه الله الذي يرجو وآمنه من الذي يخاف) رواه أحم والترمذي ~~وابن ماجه من حديث أنس وتقدم في كتاب الخوف والرجاء ورواه القشيري في ~~الرسالة فقال سمعت أبا عبد الرحمن السلمى يقول حديثا أبو العباس الأصم ~~حدثنا الخضر بن أبان الهاشمي حدثنا سوار حدثنا جعفر عن ثابت عن أنس فذكره ~~وروى الحكيم الرمذي في نوادر الأصول عن الحسن قال بلغني عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال ربكم لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين فمن ~~خافني في الدنيا أمنته في الآخرة ومن أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة ~~ورواه أبو نعيم في الحلية عن شداد بن أوس موصلا وروى ابن المبارك في الزهد ~~عن ابن عباس قال إذا رأيتم بالرجل الموت فبشروه ليلقى ربه وحسن الظنبالله ~~وإذا كان حيا فحيوه (وقال ثابت) بن أسلم (البناني) التابعي العابد رحمه ~~الله تعالى (كان شاب به حدة) أي نشاط إلى اللهو واللعب (وكانت له أم تعظه ~~كثيرا وتقول له يا بني أن لك يوما فإذكر يومك فلما نزل به أمر الله تعالى ~~أكبت عليه أمه تقول له يا بني قد كنت أحذرك. PageV02P053 # @ 278مصرعك هذا وأقول أن لك يوما فقال) الشاب (با أمه أن لي ربا كثير ~~المعروف وإني لأرجو أن لا يعدمني اليوم بعض معروفه قال ثابت فرحمه الله ~~بحسن ظنه بربه) رواه ابن أبي الدنيا في كأب حسن الظن بالله ورواه أبو نعيم ~~في الحلية عن أبي محمد بن حيان حدثنا الحسن بن هرون بن عبد الله حدثنا جعفر ~~حدثنا ثابت قال كان شاب به رهق فكانت أمه تعظه فساقه وفي آخره قال ثابت ~~رحمه الله حسن ظنه بالله في حالته تلك (وقال جابر بن وداعة) بفتح الواو ~~(كان شاب به رهق) محركة أي نشاط (فإحتضر) أي حضره الموت (فقالت له أمه يا ms09495 ~~بني توصى بشيء قال نعم خاتمي لا تسلبينه فإن ذكر الله تعالى فلعل الله ~~يرحمني فلما دفن رؤى في المنام فقال أخبروا أمي أن الكلمة قد نفعتني وأن ~~الله قد غفر لي) رواه ابن الدنيا في كتاب حسن الظن بالله (ومرض أعرابي فقيل ~~له أنك تموت فقال أبن يذهب بي فقالوا إلى الله تعالى فما كراهتي ان أذهب ~~إلى من لا يرى الخير إلا منه) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله ~~(وقال) أبو محمد (المعتمر بن سليمان) البصري ثقة مات سنة سبع وثمانين وقد ~~تجاوز الثمانين روى له الجماعة (قال أبي) سليمان بن طرخان التيمي نزل في ~~التيم فنسب إليهم ثقة عابد مات ثلاث وأربعون وهو ابن سبع وتسعين روى له ~~الجماعة (لما حضرته الوفاة يا معتمر حدثني بارخص لعلى ألقى الله عزوجل وأن ~~حسن الظن به) رواه أبو نعيم في الحلية عن عابد أبن حامد جبلة حدثنا بن إسحق ~~قال سمعت سوار بن عبد الله قال سمعت المعتمر يقول قال أبي فذكره (وكانوا ~~يستحبون أن يذكر للعبد محاسن عمله عند موته لكي يحسن الظن بربه) رواه بن ~~أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله عن إبراهيم النخعي بلفظ أن يلقنوا العبد ~~بمحاسن عمله ورواه أيضا محمود بن محمد في كتاب المتفجعين ومما يليق إيراده ~~في الباب ما رواه الشيخان عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول قبل وفاته بثلاث لا PageV02P054 ~~يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن ~~الظن وزاد فإن قوما قد أرادهم سوء ظنهم بالله فقال تعالى وذلكم ظنكم الذي ~~ظننتم بربكم أرادكم فأصبحتم من الخاسرين وروى ابن عساكر من حديث أنس لا ~~يموتن أحدكم حتى يحسن الظن بالله فإن حسن الظن بالله ثمن الجنة وروى ابن ~~أبي شيبة في المصنف عن ابن مسعود قال والله الذي لا اله غيره لا يحسن أحد ~~الظن بالله إلا أعطاه الله ظنه وروى ابن المبارك وأحمد والطبراني ms09496 من حديث ~~معاذ أن شئتم أنبأتكم ما أول ما يقول للمؤمنين يوم القيامة وما أول ما ~~يقولون له قلنا نعم يا رسول الله قال فإن الله يقول للمؤمنين هل أحببتم ~~لقائي فيقولون نعم يا ربن فيقول لم فيقولون رجونا عفوك ومغفرتك فيقول قد ~~وجبت لك مغفرتي وروى ابن أبي الدنيا في حسن الظن والبيهقي في الشغب وابن ~~عساكر عن أبي غالب صاحب أبي أمامة قال كنت بالشام فنزلت على رجل من قيس من ~~خيار الناس فأتيته وله ابن أخ مخالف له يأمره وينهاه ويضربه فلا يطيعه فمرض ~~الفتي فبعث إلى عمه فأبى أن يأتيه أنا به حتى أدخلته فأقبل عليه يشتمه ~~ويقول أي عدو الله ألم تفعل كذا قال أرأيت أي عم لوان الله إلى دفعني إلى ~~والدتي ما كانت صانعة بي قال كانت والله تدخلك الجنة قال فوالله لله أرحم ~~بي من والدتي فقبض الفتي ودفنه عمه فلما سوى اللبن سقطت منه لبنة فوئب عمه ~~فتأخر قلت ما شأنك قال ملىء قبره نورا وفسح له مد البصر وروى ابن أبي ~~الدنيا فيه والبيهقي في الشغب عن حميد قال كان لي ابن أخت مرهق فمرض فأرسلت ~~إلى أمه فأتيتها فإذاهي عند رأسه تبكي فقال يا خال ما يبكيها قلت ما تعلم ~~منك قال أليس إنما ترحمني قلت بلى قال فإن الله أرحم بي منها فلما مات ~~أنزلته القبر مع غيري فذهبت أسوى لبنة فإطلعت في اللهد فإذا هو مد بصري ~~فقلت لصاحبي وأنت ما رأيت قال نعم فليهنك ذاك قال فظننت أنه بالكلمة التي ~~قالها * (فصل) * في بيان ما PageV02P055 ~~يقرأ عن البيت وما يقال إذا مات وغمض روى ابن أبي الدنيا في كتاب الموت ~~والديلي من حديث أبي الدرداء ما من ميت يقرأ عند رأسه يس إلا هون اله عليه ~~وروى ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وابن حيان من حديث ~~معقل بن يسار إقرؤا على موتاكم يس قال ابن حيان أراد به من حضرة الموت يقرأ ~~عليه ms09497 وروى ابن أبي شيبة والمروزي عن جابر بن زيد قال كان يستحب إذا حضر ~~الموت أن يقرأ @ 279عنده سورة الرعد فإن ذلك يخفف عن الميت وأنه أهون لقبضه ~~وأيسر لشأنه وكان بقال قبل أن يموت الميت بساعة في حياة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اللهم أغفر لفلان ويرد عليه مضجعه ووسع عليه في قبره وأعطه ~~الراحة بعد الموت وألحقته بنبيه وتول نفسه وصعد روحه في أرواح الصالحين ~~وأجمع بيننا وبينه في دار تبقى فيها الصحبة ويذهب عنا فيها النصب واللغوب ~~ويصلى على رسول الله صلى الله عليه وس وسلم ويكرر ذلك حتى يقبض وروى اب أبي ~~شيبة والمروزي عن الشعبي قال كانت الأنصار يقرؤن عند الميت سورة البقرة ~~وروى الطبراني في الأوسط عن أبي بكرة قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبي سلمة وهو في الموت فلما شق بصره مد رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ~~فأغمضه فلما أغمضه صاح أهل البيت فسكتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~أن النفس إذا خرجت تبعها وأن الملائكة تحضر الميت فيؤمنون على ما يقول أهل ~~البيت ثم قال صلى الله عليه وسلم اللهم أرفع درجة أبي سلمة في المهديين ~~وأخلفه في عقبة في الفائزين وأغفر لنا وله يوم الدين وروى الحاكم من حديث ~~شداد بن أوس إذا حضرتم الميت فأغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح وقولوا ~~خيرا فإن الملائكة تؤمن على دعاء أهل البيت وروى المروزي عن بكر المزني قال ~~إذا أغمضت ميتا فقل بسم الله وعلى ملة رسول الله * (بيان الحسرة عند لقاء ~~الموت بحكايات يعرب بلسان الحال عناه) *وفيه بيان قطع الآجال كل PageV02P056 ~~سنة (قال أشعت بن أسلم سأل إبراهيم عليه السلام ملك الموت وإسمه عزرائيل) ~~بفتح العين (وله عينان في وجهه وعين في قفاه فقال يا ملك الموت ما تصنع إذا ~~كان نفس بالمشرق ونفس بالمغرب ووقع الوباء بأرض وألتقي الزحفان كيف تصنع ~~قال أدعوا الأرواح بإذن الله فتكون بين أصبعي هاتين وقال) أشعت ms09498 (ودحت له ~~الأرض فتركت مثل الطست بين يديه يتناول منها ما يشاء) رواه أبن أبي الدنيا ~~في كتاب الموت وأبو الشيخ في العظمة عن أشعت وروى أحمد في الزهد وأبو الشيخ ~~في العظمة وأبو نعيم في الحلية عن مجاهد قال جعلت الأرض لملك الموت مثل ~~الطست يتناول منها حيث شاء وجعل له أعوانا يتوفون ألا نفس ثم يقبضها منهم ~~وروى ابن أبي الدنيا من طريق الحسن بن عمارة عن الحكم أن يعقوب عليه السلام ~~قال لملك الموت ما من نفس منفوسة إلا وأنت تقبض روحها قال نعم فكيف وأنت ~~عندي ههنا وإلا نفس في أطراف الأرض قال أن الله سخر لي الدنيا فهي كالطست ~~يوضع قدام أحدكم فيتناول من أي أطرافها شاء كذلك الدنيا عندي وروى الدينوري ~~في المجالسة عن أبي قيس الأودي قال قبل لملك الموت جالس والدنيا بين ركبتيه ~~واللوح الذي فيه آجال بني آدم في يديه وبين يديه ملائكة قيام وهو يعرض ~~اللوح لا يطرف فإذا أتوا على أجل عبد قال أقبضوا هذا وروى ابن أبي حاتم ~~وأبو الشيخ عن ابن عباس أنه سئل عن نفسين إتفق موتها في طرفه عين واحد في ~~المشرق وآخر في المغرب كيف قدر ملك الموت عليهما قال ما قدره ملك الموت على ~~أهل المشارق والمغارب والظلمات والهواء والنجوم إلا كرجل بين يديه مائدة ~~يتناول من أيها شاء وروى جويبر في تفسيره عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن ~~عباس قال ملك الموت الذي يتوفى إلا نفس كلها وقد سلط على ما في الأرض كما ~~سلط أحدكم على ما في راحتيه ومعه ملائكة من كلائكة الرحمة وملائكة العذاب ~~فإذا توفى نفسا طيبة دفعها إلى ملائكة الرحمة وإذا توفى نفسا خبيثة دفعها إلى PageV02P057 ~~ملائكة العذاب وروى ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن أبي المثي الحمصي قال أن ~~الدنيا سهلها وجبالها بين فخذي ملك الموت ومعه ملائكة الرحمة وملائكة ~~العذاب فيقبض الأرواح فيعطي هؤلاء لهؤلاء يعني ملائكة الرحمة وملائكة ~~العذاب قيل فإذا كانت وكان ms09499 السيف مثل البرق قال يدعوها فتأتيه إلا نفس وروى ~~ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد قال قيل يا رسول الله ملك الموت واحد ~~والزحفان يلتقيان بين المشرق والمغرب وما بين ذلك من السقط والهلاك فقال أن ~~الله حوى الدنيا لملك الموت حتى جعلها كالطست بين يدي أحدكم فهل يفوته منها ~~شيء (قال) الراوي وهو أشعت بن أسلم الذي تقدم ذكره (وهو) الذي (بشره بأنه ~~خليل الله عزوجل) هذا القول قدرواه ابن أبي الدنيا عن أبي مسعود وابن عباس ~~قال لما إتخذا الله إبراهيم خليلا سأل @ 280ملك الموت ربه أن يأذن له بذلك ~~فأذن فجاء ابراهيم فبشره فقال الحمد لله وقد ذكر بتمامه قريبا (وقال سليمان ~~بن داود عليه) وعلى أبيه (السلام لملك الموت عليه السلام مالي لا أراك تعدل ~~بين الناس تأخذ هذا وتدع هذا قال ما أنا بذلك بأعلم منك أنما هي صحف أو كتب ~~تلقى إلى فيها أسماء) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف فقال حدثنا عبد ~~الله بن نمير عن الأعمش عن خيثمة قال أتى ملك الموت سليمان بن داود عليهما ~~السلام وكان له صديقا فقال له سليمان مالك تأتي أهل البيت فتقبضهم جميعا ~~وتدع أهل البيت إلى جنبهم لا تقبض منهم أحد قال لا أعلم بما أقبض منهما أنم ~~أكون تحت العرش فتلقي إلى صكاك فيها أسماء وروى ابن عساكر عن خبيثة قال ~~سليمان عليه السلام لملك الموت إذا أردت أن تقبضني فأعلمني بذلك قال ما أنا ~~أعلم بذلك منك أنما هي تلقي إلى فيها تسميه من يموت وروى ابن أبي حاتم عن ~~ابن عباس أن ملكا إستأذن ربه أن يهبط إلى إدريس عليه السلام فاتاه فسلم ~~عليه فقال له إدريس عليه السلام هل بينك وبين ملك الموت شيء قال ذلك أخي من ~~الملائكة PageV02P058 ~~قال هل تستطيع أن تنفعني عنده بشيء قال أما أن يؤخر شيئا أو يقدمه فلا ولكن ~~سأكلمه فيرفق بك عند الموت فقال إركب بين جناحي فركب ادريس عليه السلام ms09500 ~~فصعد إلى السماء العليا فلقى ملك الموت وإدريس عليه السلام بين جناحيه فقال ~~له الملك إن لي إليك حاجة قال علمت حاجتك تكلمني في إدريس وقد محي إسمه ولم ~~يبق من أجله إلا نصف طرفه عين فمات إدريس عليه السلام بين جناحي الملك وروى ~~أحمد في الزهد وإبن أبي الدنيا عن معمر قال بلغني أن ملك الموت لا يعلم مني ~~يحضر أجل الإنسان حتى يؤمر بقبضه وروى إبن أبي الدنيا عن إبن جريح قال ~~بلغنا أنه يقال لملك الموت أقبض فلانا في وقت كذا في يوم كذا (وقال) أبو ~~عبد الله (وهب بن منبه) اليماني رحمه الله تعالى (كان ملك من الملوك أراد ~~أن يركب إلى أرض فدعا بثياب ليلبسها فلم تعجبه فطلب غيرها حتى لبس ما ~~أعجبته بعد مرات وكذلك طلب دابة فأتى بها فلم تعجبه حتى أتى بدواب فركب ~~أحسنها فجاء إبليس فنفخ في منخره نفخة فملأه كبرا ثم سار وسارت معه الخيول ~~وهو لا ينظر إلى الناس كبرا فجاءه رجل رث الهيئة فسلم فلم يرد عليه السلام ~~فأخذ بلجام دابته فقال أرسل اللجام فقد تعاطيت أمرا عظيما قال أن لي أليك ~~حاجة قال إصبر حتى أنزل قال لا الآن فقهره على لجام دابته فقال إذكرها قال ~~هو سر فأدني له رأسه) أي قربه إليه (فساره) أي تكلم في إذنه سرا (وقال أنا ~~ملك الموت فتغير لون الملك وإضطرب لسانه ثم قال دعني حتى أرجع إلى أهلي ~~وأقضي حاجتي وأودعهم قال لا والله لا ترى أهلك وثقلك أبدا فقبض روحه ~~فرحميتا كأنه خشية ثم مضى فلقى عبدا مؤمنا في تلك الحال فسلم عليه فرد عليه ~~السلام فقال أن لي حاجة أذكرها في أذنك فقال هات فساره وقال أنا ملك الموت ~~فقال ملك الموت إقض حاجتك التي خرجت لها فقال مالي حاجة أكبر عندي ولا أحب ~~من لقاء الله تعالى قال فإختر على أي حال شئت أن أقبض روحك فقال تقدر على ~~ذلك قال نعم أني PageV02P059 ~~أمرت بذلك قال ms09501 فدعني حتى أتوضأ وأصلي وأقبض روحي وأن سأجد فقبض روحه وهو ~~ساجد) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت (وقال) أبو عبد الله (بكر بن عبد ~~الله المزني) البصري ثقة ثبت جليل مات سنة ست ومائة روى له الجماعة (جمع ~~رجل من بني إسرائيل مالا فلما أشرف على الموت قال لبينه أروني أصناف أموالي ~~فأتى بشيء كثير من الخيل والأبل والرقيق وغيره فلما نظر إليه بكى تحسروا ~~عليه فرآه ملك الموت وهو يبكى فقال له @ 281ما يبكيك فو الذي خولك) أي أنعم ~~عليك به (ما أنا بخارج من منزلك حتى أفرق بين روحك وبدنك قال فالملهة) أي ~~أعطني أمهالا (حتى أفرقه) على من يستحقه (قال هيهات أنقطعت عنك المهلة فهلا ~~كان ذلك قبل حضورا أجلك فقبض روحه) رواه ابن أبي الدنيا في كتال الموت ~~(وروى أن رجلا جمع مالا فأوعى) أي إستكثر منه وحفظه (ولم يدع صنفا من المال ~~ألا إتخذه وإبتنى قصرا وجعل عليه بابين وثيقين) أي محكمين (وجمع عليه حرسا ~~من غلمانه ثم جمع أهله وصنع لهم طعاما وقعد على سريره ورفع إحدى رجيله على ~~الأخرى وهم يأكلون فلما فرغوا قال يا نفس العمى سنين قد جمعت لك ما يكفيك ~~فلم يفرغ من كلامه حتى أقبل إليه ملك الموت في هيئه رجل عليه خلقان من ~~الثياب في عقته مخلاه يتشبه بالمساكين فقرع الباب بشدة عظيمة قرعا أرفزعه ~~وهو على فراشه فوئب إليه الغلمة وقالوا ما شأنك فقال إدعو إلى مولاكم قالوا ~~وإلى مثلك يخرج مولانا قال نعم فأخبروه بذلك فقال هلا فعلتم به وفعلتم فقرع ~~الباب قرعة أشد من القرعة الأولى فوئب إليه الحرس فقال أخبروه إني ملك ~~الموت فلما سمعوه ألقى عليهم الرعب ووقع على مولاهم الذل والتخشع فقال ~~قولوا له قولا لينا وقولوا هل تأخذ به أحدا فدخل عليه وقال أصنع في مالك ما ~~إنت صانع فإني لست بخارج منها حتى أخرج نفسك فأمر بماله حتى وضع بين يديه ~~فقال حين رآه لعنك الله من مال ms09502 أنت شغلتني عن عبادة ربي ومنعتني أن أتخلي لربي PageV02P060 ~~فإنطلق الله المال فقال لم سببتني وقد كنت تدخل على السلطات بي ويرد ~~المتقون عن بابه وكنت تنكح المتنعمات وتجلس مجالس الملوك بي وتنفقني في ~~سبيل الشر فلا إمتنع منك ولو إنفقتني في سبيل الخير نفعتك خلقت وإبن آدم من ~~تراب فمنطلق ببر ومنطلق بإثم ثم قبض ملك الموت روحه فسقط) رواه ابن أبي ~~الدنيا في كأب الموت (وقال وهب بن منبه) رحمه الله تعالى (قبض ملك الموت ~~روح جبار من الجبابرة ما في الأرض مثله مثله ثم عرج إلى السماء فقالت ~~الملائكة لمن كنت أشد رحمة ممن قبضت روحه قال أمرت بقبض نفس إمرأة في فلاة ~~من الأرض فإتيتها وقد ولدت مولودا فرحمتها لغربتها ورحمت ولدها لصغره وكونه ~~في فلاة لا متعهد له بها فقالة الملائكة الجبار الذي قبضت الآن روحه هو ذلك ~~هو ذلك المولود الذي رحمته فقال ملك الموت سبحان اللطيف لم يشاء) رواه ابن ~~أبي الدنيا في كتاب الموت (وقال) أبو محمد (عطاء بن يسار) الهلالي المدني ~~مولى ميمونة ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة مات سنة أربع وتسعين روى له ~~الجماعة (إذا كان ليلة النصف من شعبان دفع إلى ملك الموت صحيقة فيقال إقبض ~~في هذه السنة من في هذه الصحيفة قال فإن العبد ليغرس الغراس وينكح الأزواج ~~وبيني البنيان وأن إسمه في تلك الصحيفة وهو لا يدري) رواه إبن أبي الدنيا ~~في كتاب الموت إلا أنه قال وإن إسمه قد تسخ في الموتى ومما يؤيد ذلك ما ~~رواه الديلمي من حديث أبي هريرة تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى أن ~~الرجل لينكح ويولدله وقد خرج إسمه في الموتى وروى ابن أبي الدنيا وإبن جرير ~~مثله من طريق الزهري عن عثمان بن المغيرة إبن الأخنس مرفوعا ورواه البيهقي ~~في الشغب من طريق الزهري عن عثمان محمد بن المغيرة بن الأخنس ورواه ابن أبي ~~حاتم بنحوه عن ابن عباس موقوفا وروى أبو يعلى عن عائشة رضي الله ms09503 عنها أن ~~النبي صلى الله عليه @282و سلم كان يصوم شعبان كله فسألته فقال أن الله ~~يكتب فيه كل نفس ميت PageV02P061 ~~تلك السنة فأحب أن يأتيني أجلي وأنا صائم وروى ابن جرير عن عمر مولى غفرة ~~قال ينسخ لملك الموت من يموت ليلة القدر إلى مثلها فتجد الرجل ينكح النساء ~~ويغرس الغرس وإسمه في الأموات وروى أيضا عن عكرمة قال في ليلة النصف من ~~شعبان يبرم أمر اسنة وتنسخ الأحياء من الأموات ويكتب الحاج ولا يزاد فيهم ~~أحد ولا ينقص منهم أحد وروى الدينوري في المجالسة عن راشد بن سعد رفعه قال ~~في ليلة النصف من شعبان يوحي الله إلى ملك الموت يقبض كل نفس يريد قبضها في ~~تلك السنة وروى ابن أبي الدنيا والحاكم في المستدرك عن عقبة بن عامر رضي ~~الله عنه قال أول من يعلم الموت بموت العبد الحافظ لأنه يعرج بعمله وينزل ~~برزقه فإذا لم يخرج له برزق علم أنه ميت وروى أبو الشيخ في تفسيره عن محمد ~~بن حجادة قال الله تعالى شجرة تحت العرش ليس مخلوق إلا له فيها ورقة فإذا ~~سقطت ورقة عبد خدرجت روحه من جسده فذلك قوله تعالى وما تسقط من ورقة إلا ~~يعلمها (وقال الحسن) البصري رحمه الله تعالى (ما من يوم إلا وملك الموت ~~يتصفح كل بيت ثلاث مرات قمن وجد منهم قد إستوفى رزقه وإنقضى أجله قبض روحه ~~فإذا قبض روحه أقبل أهله برنة وبكاء فيأخذ ملك الموت بعضادتي الباب فيقول ~~والله ما أكلت له روقا ولا أفنيت له عمرا ولا أنقصت له أجلا وإن لي فيكم ~~لعودة بعد عودة حتى لا أبقى منكم أحدا قال الحسن فوالله لو يرون مقامه ~~ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم لبكو على أنفسهم) رواه ابن أبي الدنيا في ~~كتاب الموت وأبو الشيخ في العظة وروى سعيد بن منصور وأحمد في الزهد عن عطاء ~~بن يسار قال ما من أهل بيت إلا يتصفحهم ملك الموت في كل يوم خمس مرات هل ~~منهم أحد أمر ms09504 يقبضه وروى ابن أبي حاتم عن كعب قال ما من بيت فيه أحد إلا ~~وملك الموت على بابه كل يوم سبع مرات ينظر هل فيه أحدا مر به يتوفاه وروى ~~أحمد وأبو الشيخ في الزهد عن مجاهد قال ما على ظهر الأرض من بيت شعر ولا ~~مدر إلا و PageV02P062 ~~ملك الموت يطيف به كل يوم مرتين وروى ابن أبي شيبة وعبد الله بن أحمد في ~~زوائد الزهد عن عبد الأعلى التيمي قال ما من أهل دار إلا ملك الموت يتصفحهم ~~في اليوم مرتين وروى أبو نعيم عن ثابت البناني قال الليل أربع وعشرون ساعة ~~ليس فيها ساعة تأتي عن ذي روح إلا وملك الموت قائم عليها فإن أمر بقبضها ~~قبضها وإلا ذهب وروى أبو الفضل الطوسي في عيون الأخيار وابن النجار في ~~تاريخ بغداد من طريق إبراهيم بن هدبة عن أنس مرفوعا أن ملك الموت ينظر في ~~وجوه العباد في كل يوم سبعين نظرة فإذا ضحك العبد الذي بعث إليه يقول عجبا ~~بعثت إليه لأقبض روحه وهو يضحك وروى أبو الشيخ في العظمة وابن أبي الدنيا ~~عن زيد بن أسلم قال يتصفح ملك الموت المنازل كل يوم خمس مرات ويطلع في وجه ~~ابن آدم في كل يوم إطلاعه قال فمنها الزعرة التي تصيب الناس يعني القشعريرة ~~والإنقباض وروى أبو الشيخ عن عكرمة قال ما من يوم إلا وملك الموت ينظر في ~~كأب حياة الناس قائل يقول ثلاثا وقائل يقول خمسا وروى الطبراني في الكبير ~~وأبو نعيم وابن منده كلاهما في الصحابة من طريق جعفر عن محمد عن أبيه عن ~~الحرث بن الخزرج عن أبيه رفعه قال بقول ملك الموت يا محمد إني لأقبض روح ~~ابن آدم فإذا صرخ صارخ قمت في الدار ومعى روحه فقلت ما هذا الصارخ والله ما ~~ظلمناه ولا سبقنا أجله ولا إستعجلنا قدره وما لنا في قبضه من ذنب فإن ترضوا ~~بما صنع الله تؤجروا وإن تسخطوا تأثموا وتؤزروا وإن لنا عندكم عودة بعد ~~عودة فالحذر ms09505 الحذر وما من أهل بيت شعر ولا مدربر ولا فاجر سهل ولا جبل إلا ~~وأنا أتصفحهم في كل يوم وليلة حتى لإنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم ~~والله لو أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو الذي ~~يأذن بقبضها قال جعفر بن محمد بلغني أنه إنما يتصفحهم عند مواقيت الصلاة ~~والحرث مجهول وكذا أبوه الخرزج لا يعرف والحديث غريب وقدرواه ابن أبي PageV02P063 ~~حاتم من وجه آخر عن جعفر بن محمد عن أبيه معضلا وفيه عمرو ابن شمر وهو كذاب ~~(وقال يزيد) بن أبان (الرفاشي) أبو عمرو البصري القاص زاهد ضعيف مات قبل ~~العشرين روى له البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجه بينما جبار من ~~الجبابرة من بني إسرائيل جالس في منزله قد خلا ببعض أهله إذ نظر إلى شخص قد ~~دخل من باب بيته فثار إليه فزعا مغضبا فقال له من أنت ومن @ 283أدخلك على ~~داري فقال أما الذي أدخلني الدار فربها وأما أنا فالذي لا يمنع من الحجاب) ~~جمع حاجب وهو البواب الذي يمنع الداخل من الدخول في الدار ويحتمل أن يكون ~~صيغة مبالغة من الحجب وفي بعض النسخ لا يمنع مني الحجاب (ولا أستأذن على ~~الملوك ولا أخاف صولة المتسلطين ولا يمتنع مني كل جبار عنيد ولا شيطان مريد ~~قال) الراوي (فأسقط في يد الجبار وأرتعد) جسمه (حتى سقط منكبا لوجهه ثم رفع ~~رأسه إليه مستخذيا) أي مستكينا (متذللا فقال له أنت إذا ملك الموت قال أنا ~~هو فقال فهل أنت ممهلي) أي تعطني مهلة (حتى أحدث عهدا) تأخيرك سبيل قال ~~فإلى أين تذهب بي قال إلى الذي قدمته) بين يديك (وإلى بيتك الذي مهدته قال ~~فإني لم أقدم عملا صالحا ولم أمهد بيتا حسنا قال فإلي لظي) وهي دركة من ~~دركات جهنم (نزاعة للشوى) أطراف العظام (ثم قبض روحه فسقط بين أهله فمن ~~صارخ) عليه (وبالك قال يزيد الرقاشي) وهو الراوي لهذا الخبر (لو يعلمون سوء ~~المنقلب) وما أعد الله ms09506 لهم من الشدائد (كان العويل على ذلك أكثر) رواه ابن ~~أبي الدنيا في كتاب الموت (وعن الأعمش) هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي ~~أبو محمد الكوفي ثقة حافظ ورع مولده أول سنة إحدى وستين ومات سنه سبع ~~وأربعين روى له الجماعة (عين خيثمة) بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي ~~الكوفي ثقة مات بعد سنة ثمانين روى له الجماعة (قال دخل ملك الموت على ~~سليمان بن داود عليهما السلام فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إيه ~~فلما خرج قال PageV02P064 ~~الرجل من هذا قال هذا ملك الموت قال لقد رأيته ينظر إلي كأنه يريدني قال ~~فماذا تريد قال أريد أن تخلصني منه فتامر الريح تحملني إلى أقصى الهند ~~ففعلت الريح ذلك ثم قال سليمان) عليه السلام (لمك الموت بعد أن أتاه ثانيا ~~رأيتك تديم النظر إلى واحد من جلسائي قال نعم كنت أتعجب منه لأني كنت أمرت ~~أن أقبضه بأقصى الهند في ساهة قريبة وكان عندك فعجبت من ذلك) رواه ابن أبي ~~شيبة في المصنف فقال حدثنا عبد الله بن نمير عن الأعمش عن خيثمة فذكره * ~~(فصل) * قال المصنف في الدرة الفاخرة في حال المحتضر وتزور عيناه قال ~~السيوطي قال ابن أبي الدنيا حدثني إبراهيم بن عبد الله بن الجراح الخرساني ~~عن جرير عن حصين قال بلغني أن ملك الموت إذا غمز وريد الإنسان حينئذ يشخص ~~بصره ويذهل عن الناس وروى الدينوري في المجالسة عن لا سفيان الثوري قال أن ~~ملك الموت إذا غمزوتين العيد إنقطعت معرفته وإنقطع كلامه ونسى الدنيا وما ~~كان فيها فلولا أنه يسقى من سكرات الموت لضرب من حوله بالسيف لشدة ما يعالج ~~وقال المصنف أيضا فمنهم من يطعنه الملك بحربة قال القرطبي لم أر لهذه ~~الحربة ذكرا في الآثار إلا في أثر عن معاذ إنتهى قال السيوطي في الأمالي ~~وبالإسناد إلى أبي نعيم قال حدثنا أحمد بن عبيد الله بن محمد حدثنا محمد بن ~~أحمد بين يحيي حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا الوليد بن ms09507 مسلم حدثنا ثور بن يزيد ~~عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال أن لملك الموت حربة تبلغ ما بين ~~المشرق والمغرب فإذا إنقضى أجل عبد من الدنيا ضرب رأسه بتلك الحربة وقال ~~الآن يزار بك عسكر الأموات قال السيوطي هذا موقف في معني المرفوع لأن مثله ~~لا يقال بالرأي وقال في شرح الصدور روى ابن عساكر من طريق جرير عن الضحاك ~~عن ابن عباس مرفوعا أن لملك الموت حربة مسمومة طرف لها با مشرق وطرف لها ~~بالمغرب يقطع بها عرق الحياة قال ابن عساكر رفعه منكر قال السيوطي وعلى هذه ~~الرواية إعتمد الغزالي في الدرة PageV02P065 ~~الفاخرة ولم يقف عليها القرطبي فقال لم أجد لهذه الحربة ذكرا إلا في أقر ~~معاذ وقال المصنف أيضا وهند إستقرار النفس في التراقي تعرض عليه الفتن قال ~~السيوطي وشاهده مرسل عطاء بن يسار وأقرب ما يكون عدو الله منه تلك الساعة ~~رواه الحرث بن أبي أسامة في مسنده وعند ابن أبي الدنيا من حديث أبي الحسين ~~البرجمي وأن إبليس عدو الله أقرب ما يكون من العبد في ذلك الموطن عند فراق ~~الدنيا وترك الأحباء وعند أبي نعيم في الحلية من حديث واثلة بن @ 284الأسقع ~~وأن الشيطان أقرب ما يكون من ابن آدم عند ذلك المصرع وقد تقدم كل ذلك قال ~~وما ذكره المصنف من ان جبريل يأتيه فيطرد عنه الشياطين ويقول يا فلان إلخ ~~لم أره هكذا السكن ورد في أثران ملك الموت يطردهم ويلقنه الشهادة وفي حديث ~~أن جبريل يحضر الموت على طهارة أما الأول فروى ابن أبي حاتم عن جعفر بن ~~محمد بلغني أنه إنما يتصفحهم ملك الموت عند مواقيت الصلاة فإذا نظر عند ~~الموت أن كان ممن يحافظ على الصلوات دنا منه الملك وطرد عنه الشيطان ولقنه ~~الملك لا اله الا الله محمد رسول الله في ذلك الحال العطيم وهو حديث معضل ~~وأما الثاني ففي المعجم الكبير من حديث ميمونة بنت سعد قالت قلت يا رسول ~~الله هل يرقد الجنب ms09508 قال ما أحب أن يرقد حتى يتوضأ فإني أخشى أن يتوفى فلا ~~يحضره جبريل قال ومن الناس من إذا بلغت نفسه الحلقوم كشف له عن أهله شاهد ~~وما رواه أبو نعيم من طريق ابن المبارك عن ليث عن مجاهد قال ما من ميت يموت ~~إلا عرض عليه أهل مجلسه أن كان من أهل الذكر فمن أهل الذكر وإن كان من أهل ~~اللهو فمن أهل اللهو ورواه أيضا بن أبي الدنيا في كأب المحتضر بن والبيهقي ~~في الشغب ورواه اب أبي شيب من طريق مجاهد عن يزيد بن شجرة وهو صحابي قال ما ~~من ميت يموت حتى يمثل له جلساؤه عند موته أن كانوا أهل لهو فاهل لهو وأن ~~كانوا أهل ذكر فاهل ذكر وروى البيهقي في الشغب عن الربيع بن بزة وكان عابد PageV02P066 ~~بالبصرة قال أدركت الناس بالشام وقيل لرجل قل لا اله الا الله فقال إشرب ~~وإسقني وقيل لرجل بالأهواز يا فلان قل لا اله الا الله فجعل يقول ده يازده ~~ده دوارده وقيل لرجل ههنا بابصرة يا فلان قل لا اله الا الله فجعل يقول يا ~~رب قائلة يوما وقد تعبت * كيف الطري إلى حمام منجاب قال أبو بكر هذا رجل ~~إستدلته إمرأ إلى الحمام فدنها إلى منزلة فقاله عند الموت وروى ابن أبي ~~الدنيا عن جعفر بن محمد بن علي قال ليس من ميت يموت إلا مقل له عند الموت ~~أعماله الحسنة وأعماله السيئة فيشخص إلى حسناته ويطرق من سيئاته وروى عن ~~الحسن في قوله تعالى ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر قال ينزل عند الموت ~~حفظته فتعرض عليه الخير والشر فإذا رأى حسنة بهش وأشرق وإذا رأى سيئة غض ~~وقطب وروى عن حنظلة بن الأسود قال مات مولى لي فجعل يغطي وجهه مرة ويكشفه ~~أخرى فذكرت ذلك لمجاهد فقال بلغنا أن نفس المؤمن لا تخرج حتى يعرض عليه ~~عمله خيره وشره * (الباب الرابع في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) * ~~(و) وفاة (الخلفء الراشدين من ms09509 بعده) رضي الله عنهم (أعلم) هداك الله تعالى ~~بتأييده وأوصنا وإياك إلى مقام توفيته وتسديده أن هذا الفصل مضمونة يسكب ~~المدامع من الأجفان ويجلب الفجائع لأثارة الأخرين ويلهب نيران الموجدة على ~~أكباد ذوي الإيمان أعلم (أن في رسول الله ثلى الله عليه وسلم أسوة حسنة) ~~الأسوة بالكسر وبالضم القدوة (حيا وميتا وفعلا وقولا) يجب التأسي به في ~~جميع الأحوال قال أبو الجوزء كان الرجل من أهل المدينة إذا أصابته مصيبة ~~جاءه أخوة تصافحه وتقول له يا عبد الله لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ~~(وجميع أحواله) صلى الله عليه وسلم (عبرة للناظرين) المتأملين (وتبصرة ~~للمستبصرين إذا لم يكن أحد) من المخلوقات (أكرم على الله منه إذا كان خليل ~~الله وحبيبه ونجيه وكان صفيه ورسوله ونبيه) وقد شهدت بذلك الآيات والأخبار PageV02P067 ~~الصحيحة (فأنظر هل أمهله ساعة عند إنقضاء موته وهل أخره لحظة بعد حصول ~~منيته لا بل أرسل إليه الملائكة الكرام الموكلين بقبض أرواح الأنام) وهم ~~ملك الموت مع الأعوان كما تقدمت الإشارة لذلك (فجدوا روحه الزكية الكريمة ~~لينقلوها وعالجوها ليرحلوها عن جسده الطاهر) وهو ما كان يجده صلى الله عليه ~~وسلم من شدة الموت لأنه كان فيما يصيب جسده من الألام كالبشر ليتضاعف له ~~الأجر (وظهر أنينه وترادف قلقه وإرتفع حنينه وتغير لونه وعرق جبينه وإضطربت ~~في الإنقباض والإنبساط شماله ويمينه حتى بكى لمصرعه من حضره) من الرجال ~~والنساء (وإنتحب لشدة حاله من شاهد منظره فهل رأيت منصب النبوة دافعا عنه@ ~~285مقدروا وهل راقب الملك فيه أهلا وعشيرا وهل سامحه إذ كان للمعق نصيرا ~~وللخلق بشيرا ونذيرا هيهات بل إمتثل ما كان به مأمورا وإتبع ما وجده في ~~اللوح مسطورا فهذا كان حاله وهو عند الله ذو المقام المحمود) الذي يحمده ~~الأولون والآخرون (والحوض المورود) كما وردت بذلك الأخبار وسيأتي ذكرها ~~(وهو أول من تنشق الأرض عنه) رواه الترمزي من حديث أبي هريرة وقال حسن غريب ~~ولفظه أنا أول من تنشق عنه الأرض فاكسي الحلة من حلل الجنة ثم ms09510 أقوم عن يمين ~~العرش ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري وروى ابن أبي شيبة ~~والطبراني من حديث ابن عباس أنا أول من تنشق عنه الأرض ولأفخر وهو صاحب ~~الشفاعة يوم العرض روى أحم والترمذي وحسنة وابن ماجه من حديث أبي سعيد أنا ~~أول شافع وأول مشفع ولأفخر وروى مسلم وأبو داود من حديث أبي هريرة أنا سيد ~~ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع وروى ~~الطبراني من حديث جابر فإذا كان يوم القيامة كان لواء الحمد معي وكنت أمام ~~المرسلين وصاحب شفاعتهم (فالعجب أنا لا تعتبر به ولسنا على ثقة فيما نلقاه ~~بل نحن إسراء الشهوات وقرناء المعاصي والسيئات فما بالنا لا نتعظ بمصرع) PageV02P068 ~~سيدنا (محمد سيد المرسلين وإمام المتقين وحبيب رب العالمين) صلى الله عليه ~~وسلم (لعلنا نظن إننا خالدون) في الدنيا (أوأنتوهم أنا مع سوء أفعالنا عند ~~الله مكرمون هيهات هيهات بل نتيقن إنا جميعا على النار واردون ثم لا ينجو ~~منها إلا المتقون فنحن للورود متيقنون وللصدور عنها متوهمون) روى ابن ~~المبارك وأحمد كلاهما في الزهد وابن عساكر عن بكر بن عبد الله المزني قال ~~لما نزلت هذه الآية وإن منكم إلا واردها ذهب عبد الله بن رواحة إلى بيته ~~فبكى فجاءت المرأة فبكت المرأة وجاء أهل البيت فجعلوا يبكون فلما إنقطعت ~~عبرتهم قال يا أهلاه فما الذي أبكاكم قالوا لا ندري ولكن إنى وارد النار ~~ولم ينبثني إني صادر عنهان فذلك الذي أبكاني وروى أبو نعيم في الحلية عن ~~عروة بن الزبير قال لما أراد ابن واحة الخروج إلى الأرض مؤتة من الشام أتاه ~~المسلمون يودعونه فقال والله ما بي حب الدنيا ولا ضنانة بكم ولكني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية وإن منكم إلا واردها فقد علمت ~~إني وارد النار ولا أدري كيف الصدر بعد الورود وروى ابن المبارك وسعيد بن ~~منصور وابن أبي شيبة وأحمد وهنا دمعا في الزهد وعبد بن حميد ms09511 والحالكم ~~والبيهقي في البعث عن قيس بن أبي الحازم قال بكى عبد الله بن رواحة فقالت ~~إمرأته ما يبكيك قال إني أنبئت إني وارد النار ولم أنبأ إني صادر وروى ابن ~~أبي شيبة عن الحسن قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه سلم إذا إلتقوا ~~يقول لرجل لصاحبه هل أتاك إنك وارد فيقول نعم فيقول هل أتاك إنك خارج فيقول ~~لا فيقول ففيم الضحك إذا وروى ابن المبارك وهناد عن أبي ميسرة أنه أوى إلى ~~فراشه فقال ياليت أمي لم تلدني فقالت إمرأته يا أبا ميسرة أن الله قد أحسن ~~إليك هداك إلى الإسلام فقال أجل ولكن الله قد بين لنا أنا واردون النار ولم ~~يبين أنا صادرون عنها وروى ابن المبارك عن الحسن قال قال رجل لأخيه يا أخي ~~هل أتاك PageV02P069 ~~إنك وارد النار قال نعم قال فهل أتاك إنك خارج منها قال لا قال ففيم الضحك ~~فما رؤى صاحكا حتى مات (لا بل ظلمنا أنفسنا إن كنا كذلك لغالب الظن منتظرين ~~فما نحن والله من المتقين وقد قال الله رب العالمين وإن منكم إلا واردها) ~~أي داخلها كما قاله إبن عباس وابن مسعود وروى ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال ~~ورود المسلمين المرور على الجسر بين ظهرنيها وورود المشركين أن يدخلوها ~~(كان على ربك حتما مقضيا) أي قسما واجبا (ثم تنحى الذين إتقوا ونذر ~~الظالمين فيها جثيا) أي على ركبهم ولا يجلس الرجل جاثيا إلا عند كرب نزل به ~~(فلينظر كل عبد إلى نفسه أنه إلى الظالمين أقرب أم إلى المتقين فأنظر إلى ~~نفسك بعد أن تنظر إلى سيرة السلف الصالحين فقد كانوا مع ما وفقوا له من ~~الخائفين ثم أنظر إلى سيد المرسلين) صلى الله عليه وسلم (فإنه كان من أمره ~~على يقين إذ كان سيد النبيين وقائد المتقين وإعتبر كيف كان كربه عند فراق ~~الدنيا وكيف إشتد أمره عند الإنقلاب إلى جنة المأوى) لما أن الموت مكروه @ ~~286باطبع لما فيه من الشدة والمشقة العظيمة ms09512 ولذا لم يمت نبي من الأنبياء ~~حتى يخير وأول ما أعلم النبي صلى الله عليه وسلم من إنقضاء عمره بإقتراب ~~أجله بنزول سورة إذا جاء نصر الله والفتح فإن المراد من هذ السورة إنك يا ~~محمد إذا فتح الله عليك البلاد ودخل الناس في دينك الذي دعوتهم إليه أفواجا ~~فقد قرب أجلك فتهيأ للقائنا بالتحية والإستغفار فإنه قد حصل منك مقصود ما ~~أمرت به من أداء الرسالة والتبليغ وما عندنا خير لك من الدنيا فإستعد ~~للنقلة إلينا وقد قيل أن هذه السورة آخر سورة نزلت يوم النحر وهو صلى الله ~~عليه وسلم بمني في حجة الوداع وقيل عاش بعدها إحدى وثمانين يوما وعند ابن ~~أبي حاتم من حديث ابن عباس عاش بعدها تسع ليال وعن مقاتل سبعا وعن بعضهم ~~ثلاثا ولأبى يعلى من حديث ابن عمر نزلت هذه السورة في أوسط أيام التشريق في ~~حجة الوداع PageV02P070 ~~فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه الوداع وروى الطبراني من طريق عكرمة ~~عن ابن عباس قال لما نزلت هذه السورة نعيت إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخذ بأشد ما كان قط إجتهادا في أمر الآخرة وما زال صلى الله عليه ~~وسلم يعرض بإقتراب أجله في آخره فإنه لما خطب في حجة الوداع قال للناس خذوا ~~عني منا سككم فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا وطفق يودع الناس فقالوا هذه حجة ~~الوداع (قال بن مسعود) رضي الله عنه (دخلنا على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في بيت أمنا عائشة رضي الله عنها حين دنا الفراق فنظر إلينا فدمعت ~~عيناه صلى الله عليه وسلم ثم قال مرحبا بكم حياكم الله أواكم الله نصركم ~~الله أوصيكم بتقوى الله وأوصى بكم الله إني لكم منه نذير مبين أن لا تعلوا ~~على الله في بلاده وعباده وقددنا الأجل والمنقلب إلى الله وإلى سدرة ~~المنتهى وإلى جنة المأوى والكاس إلا وفي فإقرأوا على أنفسكم وعلى من دخل في ~~دينكم بعدي مني السلام ورجمة الله) قال ms09513 العراقي رواه البزار وقال هذا ~~الكلام قدروي عن مرة عن عبد الله من غير وجه وأسانيدها متقاربة قال وعبد ~~الرحمن بن الأصبهاني لم يسمع هذا من مرة وإنما هو عمن خبره عن مرة قال ولا ~~أعلم أحد رواه عن عبد الله غير مرة قلت وروى من غير ما وجه رواه ابن سعد في ~~الطبقات من رواية ابن عون عن ابن مسعود ورويناه في مشيخة القاضي أبي بكر ~~الأنصاري من رواية الحسن العرني عن ابن مسعود ولكنهما منقطعان وضعيفان ~~والحسن العرني إنما يرويه عن مرة كما رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في ~~الأوسط اه قلت أورده الواحدي في التفسير بسنده الي أن ابن مسعود قال نعي ~~لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه قبل موته بشهر فلما دنا الفراق ~~جمعنا في بيت عائشة فقال حياكم الله بالسلام رحمكم الله جبركم الله رزقكم ~~الله نصركم الله رفعكم الله آواكم الله أوصيكم الله بتقوى الله وإستخلف ~~الله عليكم وأحذركم الله PageV02P071 ~~إني لكم نذير ميين أن لا تعلوا على الله في بلاده وعباده فإنه قال لي ولكم ~~تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة ~~للمتقين وقال أليس في جهنم مثوى للمتكبرين الحديث بطوله وسيأتي قريبا رواه ~~ابن منيع في مسنده بلفظ أوصيكم بتقوى اله وأوصى الله بكم وإستخلفه عليكم ~~وأودعكم إليه وإني أشهدكم إني لكم نذير مبين والباقي سواد (وروى أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال لجبريل) عليه السلام (عند موته من لأمتي بعدي فأوحى ~~الله تعالى إلى جبريل) عليه السلام (أن بشر حبيبي إني لا أخذله في أمته ~~وبسره بأنه أسرع الناس خروجا من الأرض) أي من قبره (إذا بعثوا وسيدهم إذا ~~جمعموا وإن الجنة محرمة على الأمم حتى تدخلها أمته فقال صلى الله عليه وسلم ~~(الآن قرت عيني) قال العراقي رواه الطبراني في الكبير من حديث جاير وابن ~~عباس من حديث طويل فيه من لأمتي المصطفاه من بعدي قال ابشر يا حبيب الله ~~فإن الله ms09514 عزوجل يقول قد حرمت الجنة على جميع الأنبياء والأمم حتى تدخلها ~~أنت وأمتك قال الآن طابت نفسي وإسناده ضعيف أه قلت فيه عبد المنعم بن إدريس ~~بن سفيان عن أبيه عن وهب بن منبه عن جابر وابن عباس وعبد المنعم وأبوه ~~ضفيان والحديث طويل جدا في ورقتين كبار سيأتي ذكره قريبا (وقالت عائشة رضي ~~الله عنها أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغسله بسبع قرب من سبعة ~~آبار ففعلنا ذلك فوجد راحة فخرج فصلى بالناس وإستغفر لأهل أحد ودعا لهم ~~وأوصى بالأنصار فقال أما بعد يا معشر المهاجرين فإنكم تزيدون وأصبحت ~~الأنصار لا تزيد على @ 287هيئتها التي عليها اليوم وأن الأنصار عيبتي التي ~~أوديت إليها) أي موضع (فأكرموا كريمهم يعني محسنهم وتجاوزا عن ميئتهم ثم ~~قال ان عبدا خير بين الدنيا وبين ما عند الله فإختار ما عند الله فبكى أبو ~~بكر رضى الله عنه وظن أنه يريد نفسه) أي لما فهم الرمز الذي الذي أشار به ~~النبي صلى PageV02P072 ~~الله عليه وسلم على رسلك يا أبا بكر سدوا هذه الأبواب الشوارع في المسجد ~~الأباب أبي بكر فإني لا أعلم أمرا أفضل عندي في الصحبة من أبي بكر) قال ~~العراقي رواه الدارمي في مسنده وفيه إبراهيم بن المختار فيه هن محمد بن ~~اسحق وهو مدلس وقدرواه بالعنعنة أه قلت يعني بذلك أنه بهذا السياق والأفقي ~~عدة مواضع من الصحيح للبخاري من رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه ~~صبوا على من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أستريح فأعهد أنى الناس قالت ~~عائشة فأجلسناه في مخضب لحفصة من نحاس وسكبنا عليه الماء حتى طفق يشير ~~إلينا أن قد فعلتن ثم خرج وهو عند النسائي في سننه الكبرى من رواية عروة عن ~~عائشة ورواه أحمد عن محمد ابن يحيي بن عبد الله عن عبد الرازق عن معمر ~~الزهري عن عروة ورواه أيضا ms09515 عن معاوية بن صالح عن يحيي بن معين عن هشام بن ~~يوسف عن معمر قال قال الزهري فذكره وفي بعض سياقات البخاري بعد قوله ثم خرج ~~إلى الناس فصلى بهم وخطبهم في لفظ للبخاري والنسائي أهريقوا على بدل صبوا ~~وروى صاحب كأب المتفجعين هذا الحديث فقال حدثنا سليمان بن سيف أبو داود ~~الحراني الحفظ حدثنا أبو عمر وسعيد بن بزيع قال حدثنا ابن إسحق قال حدثني ~~يعقوب بن عتبة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة قالت ~~رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من البقيع وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا ~~أقول وا رأساه فساق الحديث وفيه ثم إشتد وجعه فقال أهريقوا علي بسبع قرب من ~~آبار شتى حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم فأقعدناه في مخصب لحفصة بنت عمر ~~ثم صببنا عليه الماء حتى طفق يقول بيده حسبكم حسبكم قال الزهري وحدثني أيوب ~~بن بشير رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر ~~فأول ما تكلم به أن صلى على أصحاب أحد وإستغفر لهم فأكثر ثم قال أن عبدا من ~~عباد الله عزوجل PageV02P073 ~~خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فإختار ما عنده ففهمها أبو بكر رضي الله ~~عنه وعرف أن نفسه يريد فبكي وقال نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا فقال على رسلك ~~يا أبا بكر أنظروا هذه الأبواب الشارعة في المسجد فسدوها الأباب أبى بكر ~~فإني لا أعلم أحد كان أفضل عندي في الصحبة منه ورواه الدارمي مثله وأبو ~~دلود الحراني حافظ ثقة وسعيد بن بزيع ما عرفت أحد إتكلم فيه وقد صرح فيها ~~بن إسحق بالتحديث وروى أحمد والشيخان من حديث عقبة بن عامر قال صلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثمان كالمودع للأحياء والأموات ~~ثم طلع المنبر فقال إني بين أيديكم فرط وإني عليكم شهيد وأن موعدكم الحوض ~~وإني لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض ms09516 وإني ~~لست أخشى عليكم أن تشكروا بعدي ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها ~~وروى مالك والشيخان والترمذي من حديث أبي سعيد ان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جلس على المنبر فقال أن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا ما ~~شاء وبين ما عنده فإختار ما عنده فبكى أبو بكر رضي الله عنه وقال يا رسول ~~الله فديناك بآبئنا وأمهاتنا قال فعجبنا وقال الناس أنظروا إلى هذا الشيخ ~~يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه زهرة ~~الدنيا ما شاء وبين ما عنده الله وهو يقول فديناك بآبائنا وأمهاتنا قال ~~فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا بف فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر فلو ~~كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لأتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام لا ~~يبقى في المسجد خوخة إلا سدت الأخوخة أب بكر رواه الطبراني من حديث معاوية ~~ورواه أحمد من حديث مويهبة أوتيت مفاتيح خزائن الأرض والخلد ثم الجنة فحيرت ~~بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة فإخترت لقاء ربي والجنة وعند عبد PageV02P074 ~~الرزاق من مرسل طاوس مرفوعا خيرت بين أن أبقى حتى أرى ما يفتح على أمتي ~~وبين التعجيل فأخترت التعجيل ورواه @ 288ابن السنى فى عمل يوم وليلة من ~~حديث أبى المعلى بلفظ ان عبدا خيره الله بين ان يعيش فى الدنيا ما شاء ان ~~يعيش فيها يأكل ما شاء ان يأكل منها وبين لقائه * (تنبيه) * هذا الاغتسال ~~لم يكن سببه اغماء كما ظنه بعضهم وانما كان مقصوده النشاط والقوة وقد صرح ~~بذلك فى قوله لعلى استريح وقوله فى رواية الدرامى من سبع آبار شتى أى ~~متفرقة وهذه زيادة على رواية البخارى وغيره فيحتمل انها معينة ويحتمل انها ~~غير معينة وانما يراد تفرقها خاصة فعلى الاول فى تلك الآبار المعينة خصوصية ~~ليست فى غيرها وعلى الثانى الخصوصية فى تفرقها ms09517 والله أعلم وقد تقدم للمصنف ~~فى اخر كتاب الحج ذكر الآبار التى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ ~~منها ويشرب من مائها ويغتسل وهى سبعة بئر أريس وبئر حاو بئر دومة وبئر غرس ~~وبئر بضاعة وبئر البصة وبئر السقيا أو بئر جمل وفى السابعة تردد وقد تقدم ~~الكلام عليها وروى ابن ماجه فى السنن من حديث على باسناد جيد اذا أنامت ~~فاغسلونى بسبع قرب من بئرى بئر غرس (قالت عائشة) رضى الله عنها (فقبض صلى ~~الله عليه وسلم فى بيتى وفى يومى وبين سحرى ونحرى وجمع الله بين ريقى وريقه ~~عند الموت فدخل على أخى عبد الرحمن وبيده سواك فجعل ينظر اليه فعرفت انه ~~يعجبه ذلك فقلت له آخذه لك فأومأ برأسه أى نعم فناويته اياه فأدخله فى فيه ~~فاشتد عليه فقلت ألينه لك فأومأ برأسه أى نعم فلينته وكان بين يديده ركوة ~~ماء فجعل يدخل فيها يده وية ول لا اله الا الله ان للموت سكرات ثم نصب يده ~~يقول الرفيق الاعلى الرفيق الاعلى) قال العراقى متفق عليه قلت فى رواية ~~للبخارى ان من نعم الله على ان الله جمع بين ريقى وريقه عند موته ودخل على ~~عبد الرحمن وبيده سواك وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسمتلم فرأيته ~~ينظر اليه وعرفت انه يحب السواك فقلت PageV02P075 ~~اخذه لك فاشار برأسه ان نعم وفى رواية له امر عبد الرحمن وبيده جريدة رطبة ~~فختار اليه رسوم الله صلى الله عليه وسلم فظننت ان له حاجة فاخذتها فوضعت ~~رأسها ونفضتها ودفنتها اليه فاستن بها أحسن ما كان مستنائم ناولنيها فسقطت ~~يده أو سقطت من يده فجمع الله بين ريقى وريقه فى اخر يوم من الدنيا واول ~~يوم من الاخرة وفى رواية له دخل عبد الرحمن بن ابى بكر على النبى صلى اللله ~~عليه وسلم وأنا متندته الى صدرى ومع عبد الرحمن سواك رطب بستن به فامد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بصره فأخت السواك فقضمته ونفضته وطيبته ثم ms09518 دفعته ~~الى النبى صلى الله عليه وسلم فاستن به فما رأيته استن استناناقط أحسن منه ~~وفى حديث خرجه العقيلى انه صلى الله عليه وسلم قال لها فى مرضه ائتينى ~~بسولك رطب فامضغيه ثم ائتنى به أمضغه لكى يختلط ريقى بريقك لكى يهون على ~~عند الموت وروى البخارى ايضا من حديثها انه صلى الله عليه وسلم كان بين ~~يديه عليه او ركوة فيها ماء فجعل يدخل يده فى الماء فيمسح بها وجهه ويقول ~~لا اله الا الله ان للموت سكرات وقد تقدم ذلك وقال صاحب كتاب المتفجعين ~~حديثا سليمان بن سيف حدثنا سعيد بن بزيع عن ابن اسحق قال قال الزهرى حدثنى ~~عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كثيرا ما اسمعه يقول ان الله لم يقبض نبيا حتى يخير ~~فلما حضر صلى الله عليه وسلم كان اخر كلمة سمعتها منه بل الرفيق الاعلى من ~~الجنة قلت اذا لا يختارنا عرفت انه الذى كان يقول لذا ان الانبياء لا تقبض ~~حتى تخير قال وحدثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميمونى ومحمد بن على بن ~~ميمون قالا حدثنا القعنبى عن مالك عن هشام بن عروة عن عاد بن عبد الله بي ~~الزبير عن عائشة انها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ان يموت وهو ~~مستند الى صدرها يقول اللهم اغفر لى وارحمنى والحقنى بالرفيق اللاعلى وروى ~~احمد من حديث عائشة كان صلى الله عليه PageV02P076 ~~وسلم يقول ما من نبى تقبض نفسه ثم يرى الواب ثم ترد اليه نفسه فيخير بين ان ~~ترد اليه او يلحق فكنت قد حفظت فانى لمسندته الى صدرى فنظرت اليه حتى مال ~~عنقه فقلت قضى فعرفت الذى قال فنظرت اليه حتى ارتفع ونظر فقلت اذا والله لا ~~يختانا فقال مع الرفيق الاعلى فى الجنة مع الذين انعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقيين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا وروى البخارى من ~~حديثها انه صلى ms09519 الله عليه وسلم لما حضره القبض وراسه على فخذ عائشة غشى ~~عليه فلما افاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال للهم الرفيق الاعلى وفى لفظ ~~اللهم اسالك واسال الله الرفيق الاعلى مع @ 289الأسعد جبريل وميكائيل ~~وإسرافيل رواه النسائي من حديث أبي موسى وصحمعة ابن حبان قال ابن حجر في ~~شرح الشمائل ظاهره أن الرفيق مكان يوافق فيه المذكورين وفي النهاية هو ~~جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين وقيل هو الله تعالى لأنه تعالى ~~رفيق بعباده وقيل حظيرة القدس وختم كلامه بهذه الكلمة لتضمنها التوحيد ~~والذكر بالقلب وإشارة إلى أن من منع لسانه مانع من الذكر وقلبه مشغول به لم ~~يضره ذلك أشار إليه السهيلي في الروض الأنف وقال صاحب كأب المتفجعين حدثنا ~~على بن عثمان الفضيلي حدثنا أبو علي المخارق بن ميسرة حدثنا عثمان حدثنا ~~حسين بن وافد عن أبي الزبير عن جابر قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم على فرس أبلق عليه قطيفة من إستبرق فقال عليك السلام يا رسول الله ~~ورحمة الله وبركاته جزالك الله من رسول ونبي خيرا فقد بلغت الرسالة ونصحت ~~للأمة وجاهدت في السبيل وقضيت الذي عليك فهذه مفاتيح الدنيا قد أتيتك بها ~~لك بما صنعت ولك الجنة بعد الموت أو اللحوق بالله عزوجل قال لا بل اللحوق ~~بالله (وروى سعيد بن عبد الله عن أبيه) عبد الله بن ضرار بن الأزور (قال ~~لما رأت الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يزداد ثقلا أطافوا ~~بالمسجد فدخل العباس رضي الله عنه PageV02P077 ~~على النبي صلى الله عليه وسلم فأعلمه بمكانهم وأشفاقهم ثم دخل عليه الفضل) ~~بن العباس (فأعلمه بمثل ذلك ثم دخل عليه علي رضي الله عنه فأعلمه بمثله ~~فمديده وقال هافتنا ولوه فقال ما يقولون قالوا يقولون نخشى أن يموت وتصايح ~~نساؤهم لأجتماع رجالهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فثار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فخرج متوكثا على علي والفضل والعباس أمامه ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms09520 معصوب الرأس ليخط برجليه حتى جلس على أسفل مرقاه من المنبر ~~وثاب الناس إليه) أي إجتمعوا (فحمد الله وأثنى عليه وقال أيها الناس أنه ~~بلغني أنكم تخافون الموت كأنه إستنكار منكم للموت وما تنكرون من موت نبيكم ~~ألم ألع وتنع إليكم أنفسكم هل خلدني قبلي فيمن بعث فأخلد فيكم ألا إني لاحق ~~بربي وأنكم لاحقون به وإني أوصيكم بالمهاجرين الأولين خيرا وأوصى المهاجرين ~~فيما بينهم فأن الله عزوجل قال والعصر أن الإنسان لفى خسر إلا الذين أمنوا ~~إلى آخرها وأن الأمور تجري بإذن الله فلا يحملنكم إستبطاء أمر على إستعجاله ~~فإن الله عزوجل لا يجعل لعجلة أحد ومن غالب الله غلبه ومن خادع الله خدعه ~~فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم وأوصيكم بالأنصار ~~خيرا فأنهم الذين تبوؤا الدار والإسمان من قبلكم أن تحسنوا إليهم ألم ~~يشاطروكم الثمار ألم يوسعوا عليكم في الديار ألم يؤثروكم على أنفسهم وبهم ~~الخصاصة ألا فمن ولى أن يحكم بين رجلين فليقبل من محسنهم وليتجاوز عن ~~مسيئهم ألا ولا تستأثروا عليهم الأواني فرط لكم وأنتم لاحقون بي الأوان ~~موعدكم الحوض حوضي أعرض مما بين بصري الشام وصنعاء اليمن يصب فيه ميزاب ~~الكوثر ماء أشد بياضا من اللبن وألين من الزبد وأحلى من الشهد من شرب منه ~~لم يظمأ أبدا حصاؤه اللؤلؤ بطحاؤه من مسك من حرمه في الموقف غدا حرم الخير ~~كله ألا فمن أحب أن يرده على غدا فليعكف لسانه ويده ألا مما ينبغي فقال ~~العباس) PageV02P078 ~~رضي الله عنه (يا نبي الله أوص بقريش فقال إنما أوصي بهذا الأمر قريشا ~~@290و الناس تبع لقريش برهم لبرهم وفاجرهم فإستوصوا آل قريش باناس خيرا يا ~~أيها الناس إن الذنوب تغير النعم وتبدل القسم فإذا بر الناس برهم أئمتهم ~~وإذا فجر الناس عقوهم قال الله تعالى وكذلك تولى بعض الظالمين بعضا بما ~~كانوا يكسبون) قال العراقي هو مرسل ضعيف وفيه نكارة ولم أجد له أصلا وأبو ~~عبد الله ابن ضرار بن الأزور تابعي روى عن ms09521 أبن مسعود قال أبو حاتم فيه وفي ~~ابنه سعيد ليس بالقوى أه قلت أستده سيف بن عمر في كأب الفتوح هكذا وأورده ~~الفاكهاني في الفجر المنير من طريقه قال الذهبي سعيد بن عبد الله بن ضرار ~~عن أنس قال أبو حاتم ليس وعبد الله بن ضرار عن أبيه وغيره قال يحيي لا يكتب ~~حديثه وروى البخاري من حديث أنس مر أبو بكر والعباس بمجلس من مجالس الأنصار ~~وهم يبكون فقالا ما يبكيكم فقالوا ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم منا ~~فدخل أحدهما على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فخرج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وقد عصب على رأسه حاشية برد فصعد المنبر ولم يصعد بعد ذلك اليوم ~~فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أوصيكم بالأنصار فأنهم كرشى وعيبتي وقد قضوا ~~الذين عليهم وبقى الذي لهم فأقبلوا من محسنهم وتجاوزا عن سيئتهم ورواه عن ~~أحمد وأبو عوانة من حديث جابر الأ إني فرط لكم على الحوض وأن بعد ما بين ~~طرفيه مثل ما بين صنعاء وايلة كان الأباريق فيه النجوم وروى ابن أبي شيبة ~~واين جرير من حديث أبي هريرة الناس تبع لقريش في هذا الأمر فخيارهم وشرارهم ~~تبع لشرارهم وروى الطبراني من حديث عبد الرحمن ابن عوف أوصيكم بالمهاجرين ~~السابقين الأولين وبأبنائهم ألا تفعلوا لا يقبل الله منكم صرفا ولا عدلا ~~(وروى ابن مسعود) رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر ~~رضي الله عنه سل يا أبا بكر فقال يا رسول الله دنا الأجل فقال قددنا PageV02P079 ~~الأجل وتدلى) وهو عبارة عن غاية القرب (فقال ليهنك يا نبي الله ما عند الله ~~فليت شعري عن منقلبنا فقال إلى الله وإلى سدرة المنتهي ثم إلى جنة المأوى ~~والفردوس الأعلى والكأس الأوفى والرفيق الأعلى والحظ والعيش الهنا فقال يا ~~نبي الله من يلي غسلك قال رجال من أهل بيتي الأدنى فالأدنى قال ففيم نكفنك ~~فقال في ثيابي هذه وفي حلة يمانية وفي بياض مصر فقال ms09522 كيف الصلاة عليك منا ~~وبكينا وبكى ثم قال مهلا غفر الله لكم وجزاؤكم عن نبيكم خيرا إذا غسلتموني ~~وكفنتموني فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري ثم أخرجوا عني ساعة ~~قإن أول من يصلي على الله عزوجل هو الذي يصلي عليكم وملائكته ثم يأذن ~~للملائكة في الصلاة علي فأول من يدخل على من خلق الله ويصلي علي جبريل ثم ~~ميكائيل ثم إسرافيل قم ملك الموت مع جنود كثيرة ثم الملائكة بأجمعها ثم ~~أنتم فأدخلوا علي أفواجا فصلوا علي أفواجا زمرة زمرة وسلموا تسليما ولا ~~تؤذوني بتزكية ولا صيحة ولا رنة وليبدأ منكم الإمام وأهل البيت الأدنى ~~فالأدنى ثم زمر النساء ثم زمر الصبيان قال فمن يدخلك القبر قال زمر من أهل ~~بيتي الأدنى فالأدنى مع ملائكة كثيرة لا ترونهم وهو يرزنكم قوموا فأدهوني ~~إلي من بعدي) قال العراقي رواه ابن سعد في الطبقات عن محمد بن عمر الواقدي ~~بإسناد ضعيف إلى ابن عون عن أبن مسعود بلفظ لعي لنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نفسه قبل موته بشهر فلما دنا الفراق والمنقلب إلى الله وإلى جنة ~~المأوى قلنا يا رسول الله من يغسلك قال رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى قلنا ~~يا رسول الله فيم نكفنك قال في ثيابي هذه وإن شئتم في ثياب مصر وحلة يمينه ~~قلنا يا رسول الله من يصلي عليك قال إذا أنتم غسلتموني وكفنتوني فضعون على ~~سريري هذا على شفير قبري ثم أخر أخرجوا عني ساعة فات @291 أول من يصلى علي ~~جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت ومعه جنود من الملائكة ثم أدخلوا علي PageV02P080 ~~أفواجا فصلوا وسلموا تسليما وليبدأ بالصلاة علي رجال من أهل بيتي ثم نسائهم ~~ثم أنتم وأقرأوا السلام علي من غاب من أصحابي ومن إتبعني على ديني من يومي ~~هذا إلى يوم القيامة قلنا يا رسول الله من يدخلك قبرك قال أهلي مع الملائكة ~~ربي ورواه الطبراني أيضا في الكبير من حديث وهب بن منبه عن جابر ابن ms09523 عباس ~~في حديث طويل سيأتي ذكره بعد ذلك وفيه فقال على يا رسول الله إذا أنت قبضت ~~فمن يغسلك وفيما نكفنك ومن يصلى عليك ومن يدخلك القب فقال يا علي أما الغسل ~~فأغسلني أنت وابن عباس يصب عليك الماء وجبريل ثالثكما فإذا أنتم فرغتم فإذا ~~أنتم فرغتم من غسلي فكفنوني في ثلاثة أثواب جددو جبريل يأتيني بحنوط من ~~الجنة فإذا أنتم وضعتموني على السرير فضعوني في المسجد وأخرجوا عني فإن أول ~~من يصلي علي الرب عزوجل من فوق عرشه ثم جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ~~الملائكة زمرا زمرا ثم ادخلوا فقوموا صفوفا صفوفا لا يتقدم على أحد الحديث ~~ورواه أيضا أب بعلى في مسنده مختصرا وسيأتي ما يتعلق بغسله وتكفينه والصلاة ~~عليه ودقنه في آخر هذا الباب (وقال عبد الله بن زمعة) بن الأسود بن المطلب ~~بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدى ابن أخت أم سلمة زوج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإسم أمه قريبة بنت أبي أمية قال عياض في المشارق زمعة بسكون ~~الميم وضبطناه عن ابن بحر بفتح الميم حيث وقع وكلاهما يقال قال الحافظ في ~~الفتح ووقع في الكاشف للذهبي أنه أخر سودة أم المؤمنين وهو وهم يظهر صوابه ~~من سياق نسبها قال البغوي كان يسكن المدينة وله أحاديث ويقال أنه كا يأذن ~~على النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم الدار سنة خمس وثلاثين وبه جزم أبو ~~حسان الزيادي روى له الجماعة (جاء بلال) رضي الله عنه (في أول) شهر (ربيع ~~الأول فأذن بالصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا أبا بكر يصلي ~~بالناس) أي يومهم قال (فلم أر بحضرة الباب الأعمر) بن الخطاب رضي الله PageV02P081 ~~عنه (في رجال ليس فيهم أبو بكر) رضي الله عنه (فقلت قم يا عمر فصل الناس ~~فقام عمر) وإصطف الناس (فلما كبر) للصلاة (وكان رجلا صيتا) أي جهير الصوت ~~(سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته بالتكبير) لقرب الحجرة من المسجد ~~(فقال أين أبو بكر ms09524 يأبى الله ذلك والمسلمون قالها ثلاث مرات مروا أبا بكر ~~فليصل بالناس فقالت عائشة رضي الله عنها يا رسول الله أن أبا بكر رجل رقيق) ~~أي قلبه رقيق (إذا قام مقامك غلبه البكاء) أي لما يلاحظ من فقده صلى الله ~~عليه وسلم وما كان يجد من أنسه وأنواره (فقال إنكن صواحبات يوسف) عليه ~~السلام جمع صاحبة أي في إظهار خلاف ما في الباطن أي في التظاهر والتعاون ~~على ما ترون وكثرة إلحاحكن على ما تملن إليه وهذا الخطاب وإن كان بلفظ ~~الجمع فالمراد به واحدة وهي عائشة على أن في رواية البخاري أنها قالت لحفصة ~~أنها تقول ما قالت أي فمر عمر فليصل بالناس فقالت ذلك فحينئذ قال ما قال ~~وأقل الجمع إثنان (مروا أبا بكر فليصل بالناس) وفيه أنه لا يقدم للأمامة ~~إلا أفضل القوم فقها وقراءة وروعا وغيرها وفي تكرير أمره بتقديمه الدلالة ~~الظاهرة عند من له أدنى رفق بل إيمان على أنه أحق الناس بخلافته وقد وافق ~~على ذلك علي وغيره من أهل البيت ووجه الشبه بصواحبات يوسف أن زليخا إستدعت ~~النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك وهي أن ينظرن ~~حسن يوسف فيعذرنها في محبته وعائشة رضي الله عنها أظهرت أن سبب محبتها صرف ~~الأمامة عن أبيها وعدم إستماعه القراءة ومرادها زيادة على ذلك في أن لا ~~يتشاءم الناس به (قال) الراوي (فصلى أبو بكر بعد الصلاة التي صلى عمر) ~~بالناس سبع عشرة صلاة كما نقله الدمياطي (فكان عمر يقول لعبد الله بن زمعة) ~~رض الله عنهما (بعد) ذلك (ويحك ماذا صنعت بي والله لولا أني ظننت أن رسو ~~الله صلى الله عليه وسلم أمرك ما فعلت فيقول عبد الله أني لم أر أحدا أولى ~~بذلك منك) قال PageV02P082 ~~العراقي رواه أبو داود بإسناد جيد مختصرا دون يأبى الله ذلك والمؤمنون ~~مرتين وفي رواية له فقال لا لا لا ليصل للنا ابن أبي قحافة يقول ذلك ~~تغاضبوا وأما ما أخره من قول عائشة ففي الصحيح ms09525 من حديثها فقالت عائشة يا ~~رسول الله أن أبا بكر رجل رقيق إذا قام مكانك لم يسمع الناس من البكاء فقال @292 PageV02P083 ~~إنكن صواحبات يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس إنتهى قلت رواه الشيخان ~~واللفظ للبخاري وفي روايته أن أبا بكر رجل أسيف وفي حديث عروة عن عائشة عند ~~البخاري فمر وأعمر فليصل بالناس قالت قلت لحفصة قولي له أن أبا بكر إذا قام ~~في مقامك لا يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس ففعلت حفصة فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مهانكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل ~~بالناس فقالت حفصة لعائشة ما كنت لأصيب منك خيرا ولإبن حبان من رواية عاصم ~~عن شقيق عن مسروق عن عائشة في هذا الحديث قال عاصم والأسيف الرقيق الرحيم * ~~(تنبيه) * في الحديث السابق سدوا كل خوخة إلا خوخة أبى بكر إشارة إلى أن ~~أبا بكر هو الإمام بعده فإن الإمام يحتاج إلى سكن المسجد والإستطراق فيه ~~بخلاف غيره وذلك من مصالح المسلمين ثم أكد هذا المعنى بأمره صريحا أن يصلى ~~بالناس أبو بكر فروجع في ذلك وهو يقول مروا أبا بكر أن يصلي بالناس فلولا ~~إمامة الصلاة ولذا قال الصحابة عند بيعة أبى بكر رضية رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لديننا أفلا نرضاه لدنيانا (قالت عائشة) رضي الله عنها (وما قلت ~~ذلك ولأصرفه عن أبي بكر إلا رغية عن الدنيا ولما في الولاية من المخاطرة ~~والهلكة إلا ما سلم الله وخشيت أيضا أن لا يكون الناس يحبون رجلا صلى في ~~مقم النبي صلى الله عليه وسلم وهو حي إلا أن يشاء الله يجسدونه ويبغون عليه ~~ويتشاءمون به فإذا الأمر أمر الله والقضاء قضاؤه وعضمة الله من كل ما تخوفت ~~عليه من أمر الدنيا والدين) رواه البخاري بلفظ فقالت لقد راجعته وما حملني ~~على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أنه يحب الناس بعده رجلا قام مقمه ~~أبدا ولا كنت أرى أنه لن يقوم واحد مقامه إلا تشاءم ms09526 الناس به (وقالت عائشة) ~~رضي الله عنها (فلما كان اليوم الذي مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~وهو يوم الإثنين (رأوا منه خفة في أول النهار فتفرق عنه الرجال إلى PageV02P084 ~~منازلهم وحوائجهم مستبشرين وأخلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنساء ~~فبينا نحن على ذلك لم نكن على مثل حالنا في الرجاء والفرح قبل ذلك قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) للنساء (أخرجن عني هذا الملك يستأذن علي) أي يطلب ~~الإذن بالدخول علي (فخرج من في البيت) من النسوة (غيري ورأسه في حجري فجلس) ~~مستعدا للقاء الملك (وتنحيت في جانب البيت) أي صرت في ناحية منه (فناجى ~~الملك طويلا ثم أنه دعاني فأعاد رأسه في حجري وقال للنسوة أدخلن فقلت) يا ~~رسول الله (ما هذا بحس جبريل عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم) أجل عائشة (هذا ملك الموت جاءني فقال أن الله عزوجل أرسلني) إليك ~~(وأمرني أن لا أدخل عليك) إلا بإذن فإن لم تأذن لي أرجع وإن أذنت لي دخلت ~~وأمرني أن لا أقبضك حتى تأمرني فماذا أمرك فقلت أكفف حتى يأتيني جبريل عليه ~~السلام فهذه ساعة جبريل قالت عائشة رضي الله عنها (فإستقبلنا بأمر لم يكن ~~له عندنا جواب ولا أرى فوجنا) أي إندهشنا (كإنما ضربنا بصاخة) بتشديد الخاء ~~وهي المصيبة الشديدة (ما نحير إليه شيأ) أي ما نرجع (وما يتكلم أحد من أهل ~~البيت أعظاما لذلك الأمر وهيبة ملات أجوافنا قالت وجاء جبريل) عليه السلام ~~(في ساعته فسلم فعرفت حسه وخرج أهل البيت فدخل فقال أن الله عزوجل يقرئك ~~السلام ويقول كيف تجدك وهو أعلم بالذي نجد منك ولكن أراد أن يزيدك كرامة ~~وشرفا وأن يتم كرمتك وشرفك على الخلق وأن تكون سنة في أمتك) أي إذا دخلوا ~~على المريض فيقولون كذلك (فقال أجدني وجعا قال أبشر فإن الله تعالى أراد أن ~~يبلغك ما أعد لك فقال لك يا جبريل أن ملك الموت إستأذن علي وأخبره الخبر ~~فقال جبريل يا محمد ms09527 @ 293إن ربك إليك مشتاق ألم أعلمك الذي يريد بك لا ~~والله ما إستأذن ملك الموت على أحد قط ولا يستأذن عليه أبدا إلا أن ربك يتم ~~شرفك وهو إليك مشتاق قال فلا تبرح إذا حتى يجيء وأذن للنساء) فدخلن وفيهن PageV02P085 ~~إبنته فاطمة رضي الله عنها (فقال يا فاطمة أدني) أي إقربي مني (فأكبت عليه ~~فناجاها) أي سارها بشئ (فرفعت رأسها وعيناها تنذرفان) أي تسيلان دموعا (وما ~~تطبق الكلام) من شدة الحزن (ثم قال أدنى مني رأسك فأكبت عليه فناجاها فرفعت ~~رأسها وهي تضحك وما تطيق الكلام وكان الذي رأينا منها عجبا) من البكء ~~والضحك في ساعة واحدة (فسألناها بعد ذلك) أي بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ~~(فقالت أخبرني) أولا (وقال أني ميت اليوم فبكيت) حزنا على فراقه (ثم قال ~~ثانيا أني دعوت الله) تعالى (أن يلحقك بي في أول أهلى وأن يجعلك معي ~~وإستأذن فأذن له فقال الملك ما تأمرنا يا محمد قال ألحقني بربي الآن فقال ~~بلى من يومك هذا أما أن ربك إليك مشتاق ولم يتردد عن أحد تردده عنك ولم ينه ~~عن الدخول على أحد إلا بإذن غيرك ولكن ساعتك أمامك وخرج قالت وخرج جبريل ~~فقال السلام عليك يا رسول الهه هذا آخر ما أنزل فيه الأرض أبدا طوى الوحي ~~وطويت النيا وما كانت بي في الأرض حاجة غيرك وما لي فيها حاجة إلا حضورك ثم ~~لزوم موقفي ولا والذي بعث محمدا بالحق ما في البيت أحد يستطيع أن يحير إليه ~~في ذلك من كلمة) أي يعيدها (ولا يبعث إلي أحد من رجاله لعظم ما نسمع من ~~حديثه ووجدنا وأشفاقنا قالت فقمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى أضع ~~رأسه بين ثديي وأمسكت بصدره وجعل يغمي عليه) أي يعتريه الغشيان (حتى يغلب) ~~لشدة ما يحصل له من فتور الأعضاء من تما الحركة وفيه جواز الأغماء على ~~الأنبياء عليهم السلام قال ابن حجر في شرح الشمائل لكن قيده الشيخ أبو حامد ~~من أئمتا بغير طويل وجزم ms09528 به البلقيني قال السبكي ليس كإغماء غيرهم لأنه ~~إنما يسترحوا سهم الظاهرة دون قلوبهم لأنها من النوم الأخف فالإغماء أولى ~~(وجبهته ترشح رشحا ما رأيته من إنسان قط فجعلت أسلت ذلك العرق) أي أزيله ~~وأمسحه (وما وجدت رائحة شيء أطيب منه فكنت أقول له إذا أفاق) من غشيته ~~(بابي) أنت (و PageV02P086 ~~أمي ونفسي وأهلي ما تلقي جبهتك من الشرح فقال يا عائشة أن نفس المؤمن) أي ~~روحه (تخرج بالرشح ونفس الكافر تخرج من شدقه كنفس الحمار) أي فالرشح من ~~علامات الخير وقد تقدم فعند ذلك إرتعنا) أي خفنا (وبعثنا إلى أهلنا فكان ~~أول رجل جاءنا ولم يشهده أخي) وهو عبد الرحمن بن أبي بكر (بعثه إلي أبي) ~~لينظر الحال (فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يجئ أحد) من أهلى ~~(وإنما صدهم الله عنه لأنه ولاه جبريل وميكائيل) عليهما السلام (وجعل) صلى ~~الله عليه وسلم (إذا أغمى عليه قال بل الرقيق الأعلى كان الخيرة تعاد عليه ~~فأذا أطاق الكلام قال الصلاة الصلاة) أي إلزموها (أنكم لا تزالون متماسكين ~~ما صليتم جميعا) أي مع الجماعة (الصلاة الصلاة كان يوصي بها حتى مات وهو ~~يقول الصلاة الصلاة) قال العراقي رواه الطبراني في الكبير من حديث جابر ~~وابن عباس مع إختلاف في حديث طويل فيه فلما كان يوم الأثنين إشتد الأمر ~~وأوحى الله إلي ملك الموت أن أهبط إلى حبيبي وصفي محمد صلى الله عليه وسلم ~~في أحسن صورة وأرفق به @294في قبض روحه وفيه دخول الملك وإستئذانه وقبضه ~~فقال يا ملك الموت أين خلقت حبيبي جبريل قال خلقته في سماء الدنيا ~~والملائكة يعزونه فم كان بأسرع أن أته جبريل فقعد عند رأسه وذكر بشارة ~~جبريل له مما أعد الله له وفيه أدن يا ملك الموت فانته إلى ما أمرت به ~~الحديث وفيه قددنا ملك الموت يعالج قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر ~~كربه لذلك إلى أن قال فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حديث طويل في ~~ورقتين ms09529 كبار وهو منكر فيه عبد المنعم بن إدريس ين سنان عن أبيه عن وهب بن ~~منبه قال أحمد كان يكذب على وهب بن منبه وأبو إدريس أيضا متروك قاله ~~الدارقطني ورواه الطبراني أيضا من حديث الحسين بن على أن جبريل جاءه أولا ~~فقال له عن ربه كيف تجدك ثم جاءه جبريل اليوم الثالث ومعه ملك الموت وملك ~~الهواء إسمعيل وأن جبريل PageV02P087 ~~دخل أولا فسأله ثم إستأذن ملك الموت وقوله أمض لما أمرت به وهو منكر أيضا ~~فيه عبد الله بن ميمون القداح قال البخاري ذاهب الحديث ورواه أيضا من حديث ~~ابن عباس في مجيء ملك الموت أولا وإستئذانه وقوله أب ربك يقرئك السلام فقال ~~أين جبريل فقال هو قريب مني الآن فخرج ملك الموت حتى نزل عليه دبيرل الحديث ~~وفيه المختار بن نافع منكر الحديث قاله البخاري وابن حبان اه قلت وقدرواه ~~أبو نعيم في الحلية عن الطبراني بطوله فقال حدثنا سليمان بن أحمد وهو ~~الطبراني حدثنا محمد بن أحمد حدثنا عبد المنعم بن إدريس ابن سنانة عن أبيه ~~عن وهب عن جابر بن عبد الله وابن عباس قالا لما نزلت إذا جاء نصر الله ~~والفتح إلى آخر السورة قال محمد صلى الله عليه وسلم يا جبريل نفسي قد نعيت ~~قال جبريل عليه السلام الآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى فأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا أن ينادي بالصلاة جامعة فإجتمع ~~المهاجرون والأنصار إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس ثم ~~صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم خطب خطبة وجلت منها القلوب وبكت منها ~~العيون ثم قال أيها الناس أي نبي كنت لكم فقالوا جزالك الله من نبي خير ~~فلقد كنت لنا كالأب الرحيم وكالأخ الناصح المشفق أديت رسالات الله عزوجل ~~وأبلغتنا وحيسه ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة فجزالك الله ~~عنا أفضل ما جازي نبيا عن أمته فقال لهم معاشر المسلمين أن أنشدكم بالله ~~وبحقي عليكم من كانت له ms09530 قبلي مظلمة فليقم فلينقص مني فذكر حديثا طويلا فيه ~~قيام عكاشة لطلب القصاص نحو ورقة كاملة وفيه فمرض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من يومه فكان مريضا ثمانية عشر يوما يعوده الناس وكان صلى الله عليه ~~وسلم ولد يوم الأثنين وبعث يوم الأثنين وقبض يوم الأثنين فلما كان في يوم ~~الأحد ثقل في مرضه فإذن بلال بالإذن ثم وقف بالبال فنادى السلام عليك يا ~~رسول الله و PageV02P088 ~~رحمة الله الصلاة يرحمط الله فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت بلال ~~فقالت فاطمة يا بلال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم مشغول بنفسه ~~فدخل بلال المسجد فلما أسفر الصبح قال والله لا أقيمها أو إستأذن سيدي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فرجع وقام بالباب ونادى السلام عليك يا رسول الله ~~ورحمة الله الصلاة يرحمك الله فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت بلال ~~فقال أدخل يا بلال أن رسول الله اليوم مشغول بنفسه مر أبا بكر يصلي بالناس ~~فخرج ويده على أم رأسه وهو يقول وا غوثاه بالله وإنقطاع رجائي وإنقصام ظهري ~~ليتني لم تلدني أمي إذ ولدتني لم أشهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا ~~اليوم ثم قال يا أبا بكر ألا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تصلى ~~بالناس فنقدم أبو بكر الناس وكان رجلا رقيقا فلما نظر إلى خلوة المكان من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتمالك أن خر مغشيا عليه وضج المسلمون ~~بالبكاء فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ضجيج الناس فقال ما هذه الضجة ~~فقالوا ضجة المسلمين لفقدك يا رسول الله فدعا النبي صلى الله عليه وسلم علي ~~بن أبي طالب وابن عباس وإتكأ عليهما فخرج إلى المسجد فصلى بالناس ركعتين ~~خفيفتين ثم أقبل بوجهه المليح عليهم فقال معشر المسلمين أستودعتكم الله ~~أنتم في رجاء الله وأمانته والله خليفتي عليكم معاشر المسلمين عليكم بإتقاء ~~الله وحفظ طاعته من بعدي فإني مفارق الدنيا ms09531 هذا أول يوم من الآخرة وأخر يوم ~~في الدنيا فلما كان يوم الأثنين إشتد به الأمر وأوحى الله إلى ملك الموت ~~عليه السلام أن أهبط إلى حبيبي وصفي محمد صلى الله عليه وسلم في أحسن صورة ~~وأرفق @ 295به في قبض روحه فهبط ملك الموت فوقف بالباب شبه إعرابي ثم قال ~~السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة أدخل فقالت ~~عائشة لفاطمة رضي الله عنهما أجيبي الجل فقالت فاطمة أجرك الله في PageV02P089 ~~ممشاك يا عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم مشغول بنفسه ثم ~~دعا الثانية فقال السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف ~~الملائكة أدخل فقالت عائشة لفاطمة رضي الله عنهما أجيبي الرجل فقالت فاطمة ~~أجرك الله في ممشاك يا عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشغول ~~اليوم بنفسه ثم دعا الثالثة فذكر مثل الأولى والثانية ثم قال بعد قوله أدخل ~~فلابد نت الدخول فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت ملك الموت عليه ~~السلام فقال يا فاطمة من بالباب فقالت يا رسول الله أن رجلا يستأذن في ~~الدخول فأجبناه مرة بعد أخرى فنادى في الثالثة صوتا إقشعر منه جلدي وإرتعدت ~~فرائصي فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يا فاطمة أتدري من بالبا هذا ~~هادم اللذات ومفرق الجامعات هذا مرمل الأزواج ومؤتم الأولاد هذا مخرب الدور ~~وعامر القبور هذا ملك الموت صلى الله عليه أدخل يرحمك الله يا ملك الموت ~~فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يا ملك الموت جئتني زائرا أم قابضا قال جئتك زائرا وقابضا وأمرني الله ~~عزوجل أن لا أدخل إلا بإذنك ولا أقبض روحك إلا بإذنك فإن أذنت وإلا رجعت ~~إلى ربي عزوجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا جبريل هذا الرحيل من ~~الدنيا فبشرني بمالي عند الله فقال أبشرك يا حبيب الله أني تركت أبواب ~~السماء قد فتحت والملائكة قد قاموا ms09532 صفوفا بالتحية والريحان يحيون روحك يا ~~محمد فقال لوجه ربي الحمد فبشرني يا جبريل قال أبشرك أن أبواب الجنة قد ~~فتحت وأنهارها قد أضطربت وأشجارها قد تدلت وحورها قد تزينت لقدوم روحك با ~~محمد قال لوجه ربي الحمد فبشرني يا جبريل قال أبواب النيران قد أطبقت لقدوم ~~روحك يا محمد قال لوجه ربي الحمد فبشرني يا جبريل قال أنت أول شافع وأول ~~مشفع في القيامة قال لوجه ربي الحمد فبشرني يا جبريل قال يا حبيبي عما ~~تسألني قال أسألك عن غمي و PageV02P090 ~~همي من لقراء القرآن من بعدي ومن لصوام شهر رمضان من بعدي من لحجاج بيت ~~الله من بعدي من لأمتى المصطفاه من بعدي قال أبشرك يا حبيب الله فإن الله ~~عزوجل يقول قد حرمت الحنة على جميع الأنبياء والأمم حتى تدخلها أنت وأمتك ~~يا محمد قال الآن طابت نفسي أدن يا ملك الموت فأنته إلى ما أمرت فقال علي ~~يا رسول الله إذا أنت قبضت فمن يغسلك وفيم نكفنك فذكر الحديث إلى قوله ثم ~~أدخلوا فقوموا صفوفا صفوفا لا يتقدم على أحد وقد تقدك ذكر ذلك قريبا ثم قال ~~فقالت فاطمة رضي الله عنها اليوم الفراق فمتى ألقاك قال لها يا بنية تلقاني ~~يوم القيامة عند الحوض وأنا أسقى من يرد على الحوض من أمتى قالت فإن لم ~~ألقك يا رسول الله قال تلقاني عند الميزان وأن أشفع لأمتي قالت فإن لم ألقك ~~يا رسول الله قال تلقاني عند الصراط وأنا أنادي يا رب سلم أمتي من النر ~~فدنا ملك الموت عليه السلام فعالج قبض روح رسول الله صلى الله عليه ~~وسلمفلما بلغ الروح إلى الركبتين قال النبي صلى الله عليه وسلم أواه قلما ~~بلغ الروح إلى السرة نادى النبي صلى الله عليه وسلم وا كرباه فقالت فاطمة ~~كربي لكرك يا أبتاه فلما بلغ الروح إلى التندوة قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم يا جبريل ما أشد مرارة الموت فولى جبريل عليه السلام وجهه عن رسول ~~الله صلى ms09533 الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كرهت النظر إلي ~~يا جبريل فقال جبريل يا حبيبي ومن يطيق نفسه أن ينظر إليك وأنت تعالج سكرات ~~الموت فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذمر بعد ذلك غسله وتجهيزه ~~والصلاة عليه والدفن وتعزية فاطمة رضي الله عنها كما سيأتي ذلك فهذا السياق ~~هو الذ أشار إليه العراقي وفيه إختلاف وأما حديث الحسين بن علي فلفظه عند ~~الطبراني أن جبريل هبط على النبي صلى الله عليه وسلم يوم موته فقال كيف ~~تجدك قال أجدني يا جبريل مغموما وأجدني مكروبا فإستأذن ملك الموت على الباب ~~فقال جبريل يا محمد PageV02P091 ~~هذا ملك الموت يستأذن عليك ما إستأذن على آدمي قبلك ولا يستأذن على آدمي ~~بعدك قال أئذن له فأذن له فأقبل حتى وقف بين يديه فقال أن الله أرسلني لك ~~وأمرني أن أطيعك أن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتها وإن كرهت تركتها قال وتفعل ~~يا ملك الموت قال نعم بذلك أمرت قال له جبريل إن الله قد إشتاق إلى @ ~~296لقائك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمض لما أمرت به وروى البيهقي ~~في دلائل النبوة من حديث جعفر ابن محمد عن أبيه قال لما بقى من أجل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ثلاث نزل عليه جبريل عليه السلام فقال يا محمد أن ~~الله قد أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة لك يسألك عما هو أعلم به ~~منك يقول كيف تجدك فقال أجدني يا جبريل مكروبا ثم أتاه في اليوم الثاني ~~فقال له مثل ذلك ثم أتاه في اليوم الثالث فقال له مثل ذلك ثم إستأذن فيه ~~ملك الموت ثم قال جبريل يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك ولم يستأذن على ~~آدمي قبلك ولا يستأذن على آدمي بعدك قال أئذن له فدخل ملك الموت فوقف بين ~~يديه فقال يا رسول أن الله عزوجل أرسلني إليم وأمرني أن أطيعك إذا حضرت ~~إليك فإن أمرتني أن أقبض روحك قبضتها ms09534 وإن أمرتني أن أتركها تركتها فقال ~~جبريل يا محمد أن الله تعالى قد إشتاق إلى لقائك قال صلى الله عليه وسلم ~~فأمض يا ملك الموت لما أمرت به فقال جبريل يا رسول الله هذا آخر موطئ من ~~الأرض إنما كنت حاجتي من الدنيا فقبض روحه هكذا ساقه صاحب المواهب وفي ~~سياقه نقص فالذي في نسخ الدلائل فلما كان اليوم الثالث هبط جبريل ومعه ملك ~~الموت ومعهما ملك آخر يسكن الهوا علم يصعد السماء قط ول يهبط إلى الأرض قط ~~يقال له إسمعيل موكل على سبعين ألف ملك كل ملك على سبعين ألف ملك والباقي ~~سواء وقد ساقه الشامي في سيرته على التمام وروى الطبراني أيضا من حديث ابن ~~عباس قال جاء ملك الموت إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه ورأسه في حجر ~~علي رضي الله عنه فإستأذن PageV02P092 ~~فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال له علي رضي الله عنه إرجع فإنا ~~مشاغيل عنك فقال صلى الله عليه وسلم هذا ملك الموت أدخل راشدا فلما دخل قال ~~أن ربك يقرئك السلام قال فبلغني أن ملك الموت لم يسلم على أهل بيت قبله ولا ~~يسلم بعده وروى الحاكم وابن سعد من طرق أنه صلى الله عليه وسلم مات ورأسه ~~في حجر علي قال الحافظ في الفتح وهو غير معارض لحديث عائشة في الصحيح مات ~~صلى الله عليه وسلم بين سحرى ونحرى لأن كل طريق من تلك الطرق لا يخلو عن شئ ~~فلا يلتفت لذلك وروى البخاري من طريق عروة عن عائشة قالت دعا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فاطمة في شكواه التي قبض فيها فسارها بشئ فبكت ثم دعاها ~~فسارها بشئ فضحكت فسألناها عن ذلك فقالت سارني أنه يقبض في وجعه التي توفى ~~فيه فبكيت ثم سارني فأخبرني أول أهله يتبعه فضحكت ومن طريق مسروق عن عائشة ~~أقبلت فاطنة تمشي كان مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى ~~الله عليه وسلم مرحبا بإبنتي ثم جلسها عن يمينه ms09535 أو عن شماله ثم سارها ولأبي ~~داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة ~~قالت ما رأيت أحدا أشبه سمتا وهديا ودلا برسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~قيامها وقعودها من فاطمة رضي الله عنها وكانت إذا دخلت على النبي صلى الله ~~عليه وسلم قام إليها وقبلها وأجلسها في مجلسه وكان إذا دخل عليها فعلت ذلك ~~فلما مرض دخلت عليه فأكبت عليه فقبلته قال صاحب المواهب إتفقت الروايات على ~~أن الذي سارها به أولا فبكت هو إعلامه إياها بأنه ميت في مرضه ذلك وإختلفت ~~فيما سارها به فضحكت ففي رواية عروة أنه أخباره إياها أنها أول أهله لحوقا ~~به وفي رواية مسروق أنه أخباره إياها أنها سيدة نساء الجنة وجعل كونها أول ~~أهله للحوقا به مضمونا إلى الأول وهو الرابح فإن حديث مسروق يشتمل على ~~زيادات ليست في حديث عروة وهو من الثقات الضابطين فما زاد PageV02P093 ~~مسروق قول عائشة فقلت ما رأيت الكيوم فرحا أقرب من حزن فسألتها عن ضلك ~~فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي النبي صلى ~~الله عليه وسلم فسألتها فقالت أسر إلى أن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة ~~مرة وأنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا قد حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي ~~لحوقا بي وفي رواية عائشة بنت طلحة من الزيادة أن عائشة لما رأت بكاءها ~~وضحكها قالت إني كنت لأظن أن هذه المرأة من أعقل النساء فإذا هي من أجن ~~النساء ويحتمل تعدد القصة وفي رواية عروة الجزم أنه ميت من وجعه بخلاف ~~رواية مسروق ففيها أنه ظن ذلك بطريق الإستباط مما ذكره من معارضه القرآن ~~وقد قال لا منافاة بين الخبرين إلا بالزيادة ولا يمتنع أن يكون إخارة ~~بكونها أول أهله لحوقا به سببا لبكائها ولضحكها معا @ 297بإعتبارين فذكر كل ~~من الروايين ما لم يذكره الآخر وقد روى النسائي من طريق أبي سلمة عن عائشة ~~في سبب البكاء أنه ميت ms09536 وفي سبب الضحك الأمرين الأخيرين ولأبن سعد من رواية ~~أبي سلمة عنها أن سبب البكاء موته وسبب الضحك لحاقها به وفي سياق المصنف ~~وجبهته ترشح رشحا وفيه يا عائشة أن نفس المؤمن تخرج بالرشح ونفس الكافر ~~تخرج من شدقه كنفس الحمار رواه الطبراني في الكبير ومن طريقه أبو نعيم في ~~الحلية من حديث ابن مسعود نفس المؤمن تخرج رشحا وأن نفس الكافر تسيل ما ~~تسيل نفس الحمار ورواه في الأوسط بلفظ نفس المؤمن تخرج رشحا ولا أحب مرتا ~~كموت الحمار مرت الفجأة وروح الكافر تخرج من أشداقه وفي رواية له قيل له ~~وما موت الحمار قال روح الكافر تخرج من أشداقه وروى الترمذي وابن ماجة ~~والحاكم وصحمعة والبيهقي في الشغب من حديث بريرة المؤمن يموت في الشغب من ~~طريق علقمة بن قيس حدثني ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال موت ~~المؤمن برشح الجبين قال عبد الله ولا أحب موتا كموت الحمار وروى ابن أبي ~~شيبة والبيهقي من هذا PageV02P094 ~~الوجه عن علقمة عن ابن مسعود من قوله أن نفس المؤمن تخرج رشحا وأن نفس ~~الكافر أو الفاجر تخرج من شدقه كما تخرج نفس الحمار وفي سياق المصنف فإذا ~~أطاق الكلام قال الصلاة الصلاة إلخ روى ذلك من حديث أنس أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال الصلاة وما ملكت أيمانكم الصلاة وما ملكت أيمانكم رواه أحمد وعبد ~~بن حميد والنسائي وابن ماجة وابن سعد وأبو يعلى وابن حبان والطبراني ~~والضياء ورواه ابن سعد أيضا والطبراني من حديث أم سلمة ورواه الطبراني أيضا ~~من حديث ابن عمر (قالت عائشة رضي الله عنها مات رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بين إرتفاع الضحى وإنتصاف النهار يوم الإثنين) قال العراقي رواه ابن ~~عبد البر إنتهى قلت وجزم موسى بن عقبة عن الزهري بأنه صلى الله عليه وسلم ~~مات حين زاغت الشمس وكذا الأبى الأسود عن عروة وروى ابن سعد من طريق ابن ~~أبي مليكة عن عائشة أن دخول النبي صلى الله عليه ms09537 وسلم في بيتها كان يوم ~~الإثنين وموته يوم الإثنين) قالت فاطمة رضي الله عنها ما لقيت من يوم ~~الإثنين والله لا تزال الأمة تصاب فيه بعظيمة) أي بمصيبة شديدة (وقالت أم ~~كلثوم) إبنة علي وأمها فاطمة رضي الله عنهم ولدت في عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال أبو عمر ولدت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وروى ابن ~~أبي عمر المدني في مسنده حدثني سفيان عن عمرو عن محمد بن علي أن عمر خطب ~~إلى علي بنته أم كلثوم فذكرها له صغرها فقيل له أنه ردك فعاوده فقال له على ~~أبعث بها إليك فإن رضيت فهي إمرأتك فإرسل بها إليه فكشف عن ساقها فقالت مه ~~لولا أنك أمير المؤمنين لطمت عينك وقال ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن ~~أسلم عن أبيه عن جده تزوج عمر أم كلثوم على مهر أربعين ألفا وقال الزبير ~~ولدت لعمر ابنيه زيدا ورقية وماتت أم كلثوم وولدها في يوم واحد وذكر ~~الدارقطني في كتاب الأخوة أنه تزوجها بعد موت عمر عون بن جعفر بن أبي طالب ~~فمات عنها فتزوجها PageV02P095 ~~أحوه محمد ثم مات عنها فتزوجها أخوه عبد الله بن جعفر فماتت عنده قال ابن ~~سعد ولم تلد لأحد من بني جعفر (يوم أصيب على كرم الله وجهه بالكوفة مثلها) ~~أي مثل هذه المقالة (ما لقيت من يوم الإثنين مات فيه جدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وفيه قتل عمر بعلي وفيه قتل) علي (أبي) رضي الله عنهم فما ~~لقيت من يوم الإثنين هكذا روى عنها ولكن في قتل عمر إختلاف فروى سالم بن ~~أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة أن عمر أصيب يوم الأربعاء لا ربع بقين من ~~ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وكذا قال أبو معشر وغيره عن زبيد بن أسلم وزاد ~~إسماعيل بن محمد بن سعد عن زيد أنه دفن يوم الأحد مستهل سنة أربع وقال ~~الليث وجماعة قتل يوم الأربعاء لا ربع بقين من ذي الحجة ms09538 (وقالت عائشة رضي ~~الله عنها لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم إقتحم الناس) أي دخلوه ~~(حين إرتفعت الرنة) أي صوت البكاء (وسجى) أي غطى (رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الملائكة بثوبي فإختلفوا فكذب بعضهم بموته وأخرس بعضهم فما تلكم إلا ~~بعد البعد وخلط آخرون فلاثوا الكلام بغير بيان) أي إفصاح (وبقى أخرون معهم ~~عقولهم وأقعد فما تكلم آخرون فكان عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (فيمن كذب ~~بموته) وكان (علي) رضي الله عنه (فيمن أقعد) وكان (عثمان) رضي الله @ (298) ~~عنه (فيمن اخرس فحرج عمر علي الناس وقال ان رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~لم يمت وليرجعنه الله عز وجل وليقطعن ايدي رجلا من رجال المنافقين يتمنون ~~لرسول الله صلي الله عليه وسلم الموت انما واعده الله عز وجل كما واعد ~~موسي) عليه السلام (هو اتيكم وفي روايه انه قال يا ايها الناس كفوا السنتكم ~~عن رسول الله صلي الله عليه وسلم فانه لم يمت والله لا اسمع احدا يذكران ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم قد مات الاعلونه بسيفي هذا واما علي فانه ~~اقعد فلم يبرخ في البيت واما عثمان فجعل لا يكلم اخدا يؤخذبيده فجاء به ~~وبذهب به ولم يكن احد من PageV02P096 ~~المسلمين في مثل خال ابي بكر والعباس) رضي الله عنهما (فان الله غز وجل عزم ~~لهما علي التوفيق والسداد وان كان الناس لم يرعوا) اي لم ينكفوا (الا بقول ~~ابي بكر) رضي الله عنه (جاء العباس فقال والله الذي لا اله الا هو لقد ذاق ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم الموت ولقد قال وهو بين اظهرنا انك ميت وانهم ~~ميتون ثم انكم يوم القيامه عند ربكم تختصمون) قال العراقي هذا السياق بطوله ~~منكر لم اجدله اصلا رواه البخاري والترمذي وابن ماجه من حديث ابن العباس ~~وقد تقدم ويروي نعمتان الناس فيهما متغابنون الصحه والفرغ (اي انه لا ~~يغتنمهما ثم يعرف قدرهما عند زوالهما) وقلا الحسن يقول ابن ادم نعمتان ~~عظيمتان المغبون فيهما ms09539 كثيرا الصحه والفراغ فهلا مهلا اثواء هنا قليل اخرجه ~~العسكري في الامثال وقال الصحه عند بعضهم الشباب قال والعرب تجعل مكان ~~الصحه (وقال صلي الله عليه وسلم من خاف ادلج) اي سار من اول الليل هذا اذا ~~كان بالتخفيف او معناه سار من اخره اذا كان بالتشديد (ومن ادلج بلغ المنزل) ~~والمراد التشمير في الطاعه والمعني من خاف الزمه خوفه السلوك الي الاخره ~~والمبادره للعمل الصالح خوف القواطع والعوائق (الا ان سلعه الله غاليه) اي ~~رفيعه القدر (الا ان سلعه الله الجنه) قال الطيبي هذا مثل ضربه لسالك ~~الاخره فانالشيطان علي طريقه والنفس وامانيه الكاذبه اعوانه فان تيقظ في ~~سيره واخلص في عمله امن من الشيطان وكيدهومن قطع الطريق اه وقال العلاء ~~اخبران الخوف من الله هو المقتضي للسير اليه بالعمل الصالح المشار اايه ~~بالادلاج وعبر بلوغ المنزل عن النجاه المترتبه علي العمل الصالح واصل ذلك ~~كله الخوف قال العراقي رواه الترمذي من حديث ابي هريره وقال حسن قلت وكذلك ~~رواه الرامهرمزي في الامثال والحاكم والبيهقي وقال الحاكم صحيح واقره ~~الذهبي ورواه الحاكم ايضا وابو نعيم في الحليه من حديث ابي بن كعب وقال ~~الصدر المنادي في تخريج المصابيح في مسند الترمذي PageV02P097 ~~والحاكم يزيد بن سنان ضعفه احمد وابن المديني اه وقال ابن طاهر يزيد متروك ~~والحديث لا يصح مسند او انما هو من كلام ابي ذر (وقال صلي الله عليه وسلم ~~جاءت الراجفه تتبعها الرادفه وجاء المت بما فيه) قال العراقي رواه الترمذي ~~وحسنه من حديث ابي بن كعب اه قلت ولفظه كان رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~اذا ذهب ربع الليل قام فقال ايها الناس اذكروا الله جاءت الراجفه تتبعها ~~الرادفه جاء الموت بما فبه وكذلك رواه احمد وعيد بن حميد وابن المنذر ~~والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب وفي روايه تكرار ذلك مرتين في ~~كل كلمه ورواه الطبراني من طريق ابي نعيم في الحليه فقال حدثنا حفص بن عمر ~~حدثنا قبيصه بن عقبه حدثنا سفيان ms09540 النوري من الثاني عن الكرب اي لا يلقي بعد ~~الكرب اي لا يلقي بعد الكرب هذا الموت كربا اخر كذا في فتح الباري (فقد ~~والله توفي رسول الله صلي @صفحة رقم299الله عليه وسلم ثم خرج الى الناس ~~فقال ايها الناس من كان يعبد محمد فان محمد قد مات ومن كان يعبد الله رب ~~محمد فانه حى لا يموت قال الله تعالى وما محمد الا رسول قد خلت من فباه ~~الرسل فاين مات او قتل انقلبتم على اعقابكم الايه فكان الناس لا يسمعوا هذه ~~الايه يومئذ) قال العراقى رواه البخارى ومسلم من حديث عائشه انا ابا بكر ~~رضى الله عنه اقبل على فرس من مسكنه حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس ~~حتى دخل على عائشه فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مغشى بثوب حيره ~~فكشف عن وجههثم ركب عليه فقبله وبكى ثم قال يا ابى يا امى انت والله لا ~~يجمع الله عليك موتين اما الموته التى كتبت عليك فقد متهاولهما من حديثابن ~~عباس ان ابا بكر خرج وعمر يكلم الناس الحديث وفيهلكن الناس لم يعلموا ان ~~الله انزل هذه الايه حتى تلاهاالفظ البخارى فهما انتهى قلت وفى لفظ للبخارى ~~عنها ان عمر قام يقول والله ما مات رسول اللله صلى الله عليه وسلم فجاه ~~ابوبكر فكشف عن وجه رسول اللهصلى الله عليه PageV02P098 ~~وسلم فقبله وقال يا ابى انت ويا امى طبت حيا وميتا والى نفسى بيده لا يذيقك ~~اللله الموتتين ابدا ثم خرج فقال ايها الحالف على رسلك فلم تكلم ابو بكر ~~جلس عمرفحمد الله ابو بكرفاتنلى عليه وقال من كان يعبد محمد فان محمد قد ~~مات ومن كان يعبد رب محمد فالله حى لا يموت قال انك ميت وهم لميتون وقال ~~وما محمد الا رسول فدخلت من فبله الرسل الايه فتشنج الناس يبكون وروى ~~الحافظ ابو محمد حمزه بن الحارث يسنده الى سالم بن عبيد الاشجعى قال اقبل ~~ابوبكر حتى دخل على النبى صلى الله عليه وسلم ms09541 وهو مسجى فرفع البرد عن وجهه ~~وضع فاء على فيه استنشا الريح ثم سجاه والتفت الينا فقال وما محمد الا رسول ~~الله فدخلت من قبله الرسل الايه وقال انك ميت وانهم ميتون يا ايها الناس من ~~كان يعبد محمد فان محمد قد مات ومن كان يعبد رب محمد فالله حى لا يموت قال ~~عمر فوالله لكانى لم اقل هذه الايه قط قال الطبرى فى الرياض واخرج الترمذى ~~معناه وروى احمد من حديث عائشه سجبيت النبى صلى الله عليه وسلم ثوبا فجاه ~~والمغيره بن شعبه فاستاذنواالحديث وفيه حاء ابو بكر فرفعت الحجاب فنظر اليه ~~فقال ان لله وان اليه راجعون ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم واما ~~الحديث ابن عباس فسياتى ذكره قريبا وروى ابن ابى شبيه من حديث ابن عمران ~~ابا بكر مر بعمر وهويقول ما مت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولايموت حتى ~~يقتل الله المنافقين قال وكانوا اظهروا الاسبشار ورفعوا رؤسهم فقال ايها ~~الرجل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات الم تسمع الله تعالى يقول ~~انك ميت وانهم ميتون وقال وما جعلنا لبش من قبلك الخاد ثم اتى المنبر ~~الحديث قال ابو عبدالله القرطبى وفى هذا ادل دليل على شجاعة الصديق رضى ~~الله عنه فان الشجاعه حدها ثبوت القلب عند حلول المصائب ولا مصيبه اعظم من ~~موت رسول الله صلى الله عليه وسلم فظهرت عنده شجاعته وعمله قال النماس لم ~~يمت واضطرب الامر فكشفه الصديق بهذه الايه فرجع PageV02P099 ~~فرجع عمر عن مقالته التى قالها (وفى راويه ان ابى بكر) رضى الله عنه (لما ~~بلغ الخبر دخل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى على النبىصلى ~~الله عليه وسلم وعيناه تهملان) اى تسيلات بالدموع (وغصصه ترتفع) جمع الغص ~~بالضم وما هو يعض به الانسان من طعام او غيظ على التشبيه ومعنى ترتفع اى ~~تكثر (كقطع الجره) الجره بكسر الجيم ما تخرجه الابل من كروشها فتحوه (وهو ~~ذلك جلد العقل والمقال) اى ثابت ms09542 العقل فيها (فاكب عليه فكشف عن وجهه وقبل ~~جبينه وخديه ومسح وحهه وجعل يكبر ويقول ياابى امى ونفسى واهلى طبت حيا ~~وميتا انقطع لموتك ما لم ينقطع لموت احد من الانبياء وهو النبوءه فعظمت عن ~~الصفه وجللت عن البكاءوخصصت حتى صرت الصلاه) اى بحيث يتسلون بك (وعممت حتى ~~صرنا فيك سواء ولولا ان موتك كان اختيار منك) اذا خيرت بينه وبين الخلد ~~(لجدنا حزنك بالنفوس ولولا انك نهيت عن البكاء لانفدنا) اى افنينا (عليك ~~ماء الشؤن) اى ما دمع العيون (فاما مالانستطيع نفيه عنا) اى لا نقدر على ~~ازالته (فكمدوادكار محالفان) اى ملازمان (لايبرحان اللهم فابلغه عناذكرنا ~~يا محمد صلى الله عليه وسلم عليك عند ربك ولنكن من باللك فلولا ما خلفت من ~~السكينه لم يقم احد لما خلفت فى الوحشه اللهم ابلغ نبيكعنا واخلفه فينا) ~~قال العراقى رواهابن ابى الدنيا فى كتاب الضراء من حديث بن عمر بسند ضعيف ~~جاء ابو بكر ورسول الله مسجى @صفحه رقم300فكشف الثوب عن وجهه الحديث الخ ~~انتهى قلت لفظه جاء ابو بكر وعيناه تهملان وزفراته تتردد وعصصه تتصاعد ~~وترتفع فدخل على النبى صلى الله عليه وسلم وفيه ما لم ينقطع لموت من احد ~~الناس ولم يقل وهو النبوه وقال فعظمت عن القصه والباقى سواء (تنبيه) تقبيله ~~النبى صلى الله عليه وسلم قد قدمن ا من حديث ابن عباس وعائشه عند البخارو ~~وكذا عن غيره فروى احمد من طريق يزيد بن بابنوس عن عائشه انه اتاه من قبل ~~راسه فقبل وجهه ثم قال وانبياء ثم رفع راسه PageV02P100 ~~فجزوفاه وقبل جبهته ثم قال واصيفا ثم رفع راسه فجررفاه وقبل جبهته وقال ~~واخليله وفى حديث ابن عمر عند ابى شبيه فوضع فاه على جبين النبى صلى الله ~~عليه وسلم فجعل يقبله ويبكى ويقول يا ابى يا امى طبت حيا وميتاوفى جز ابن ~~عرفه من حديث ان ابا بكر دخل على النبى صلى الله عليه وسلم بعد وفاته فوضع ~~فاه بين عينه ووضع يديه على صدغيه فقال وانبياء ms09543 واخليلا واصفياه (وعن ابن ~~عمر) رضى الله عنهنا (انه لما دخل ابو بكررضى الله عنه البيت) اى حجره ~~عائشه (وصلى واثنى على اهل البيت عجيبا) اى رفعوا صوتا (سمعوا اهل المصلى) ~~وهم خارج المدينه (كلما كرشيا ازدادو فما سكن عجبيهم الا تسليم رجل على باب ~~صيت) اى جهر الصوت (جلد) اى قوى (قال السلام عليكم يا اهل البيت كل نفس ~~ذائقه الموت الايه ان فى الله خلفامن كل احدود كالكل رغبه ونجده من كل ~~مخافهفالله فارجوا وبه فتقوا فاستمعوا لهوانكره وقطعوا البكاء فلما انقطع ~~البكاء فقد صوته فاطله احدهم فلم يرا احدا ثم عادوا افناداهم مناد اخر ~~لايعرفون صوته يا اهل البيت اذكرو الله واحمده والله على كل حال مخلصين ان ~~فى الله عزاء من كل مصيبه وعوضا من كل رغيبه فالله قاطيعوا وبامره فاعملو ~~فقال ابو بكر رضى الله عنه هذا الحضر واليسع) عليهما السلام (قد حضرا) وفاة ~~(النبى صلى الله عليه وسلم) وقال العراقى لم احد فيه ذكر اليسع انتهى قلت ~~هكذااخر سيف عمر التميمى فى كتاب الرده له عن سعيد بن عبدالله عن ابن عمر ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ابو بكر حتى دخل عليه فلما راءه مسجى ~~قال ان لله وانى الله راجعون ثم صلى عليه فرفع اهل البيت عجيبا سمعه اهل ~~المصلى فلما سكن ما بهم سمعوا تسليم رجل على الباب صوت جليد يقول فئافه ~~وفيه قوله فتقوا فان المصائب من حرم الثواب وفيه وعوضا من كل هلكه لله ~~فئقوا فاطيعوا فان المصائب من حرم الثواب فقال ابو بكر هذا الخضر والياس ~~قدحضرا وفاه النبى صلى الله عليه وسلم قال الحافظ PageV02P101 ~~ابن حجر الاصلبه بعد ان اورده سيف فيه مقال وشيخه لا يعرف قلت هو سعيد بن ~~عبدالله بن ضرار بن الازوووى عن ابيه وعن غيره وفيه وفى ابيه مقال وقد تقدم ~~قريبا قال العراقى واما ذكر الحضر فى الثغريه فانكر النووى وجوده فى كتب ~~الحديث وقال انماذ كره الاصحلب قلت بل ms09544 قدر والحاكم فى المستدرك انس ولم ~~يصححه ولا يصح قلت وجدت بخط الشمس الداودى مانصه قول الشيخ ان الحاكم لم ~~يصصحه صحيح لكنه مشعر بكونه لم يضعفه وليس كذلك فانه ساقه من راويه عبادبن ~~عبدالصمد ثم قال وعباد ليس من شرط هذا الكاب ثم قال العراقىى وروته ابن ابى ~~الدنيا فى كتاب القراء من حديث انس ايضا لما قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اجتمه اصحابه حوله بيكون فدخل عليهم رجل طويل الشعر المنكبين فى ازار ~~ورداء يتخطى اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اخذا بعضادتى باب ~~البيت فبكى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم اقبل على اصحابه فقال ان ~~فى الله العزاء من كل مصيبه وعوضا من كل فائي وخلفاء من هالك فالى الله ~~فانبيواونظره اليكم فى البلاء فانظر وافان المصاب من لم يحز الثواب ثم ذهب ~~الرجل فقال ابو بكر على الرجلفينظر يمينا وشمالا فلم يروا احد فقال ابو بكر ~~لعل هذا الخضر اخو نبينا صلى الله عليه وسلم جاء يعزينا عليه وراوه ~~الطبرانى فى الاوسط اسناد ه ضعيف ججججدا قلت قال ابن ابى الدنيا فى الكتاب ~~المذكور حديثا كامل بن طلحه حدثنا عباد بن عبد الصمد عن انس بن مالك قال ~~لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن هذا الوجه اخرجهما الحاكم فى ~~المستدرك وهو الى اشار اليه العراقى بقوله ولم يصححه ولا يصحح اى لاحل عباد ~~فانه ضعفه البخارى العقبللى وقال ابو حاتم ضعيف جدا وقد اخرجه الطبرانى فى ~~الاوسط@301 عن موسى بن هارون عن كامل وقال تفرد به عباد عن أنس ثم قال ~~العراقي ورواه ابن أبي الدنيا أيضا من حديث علي بن أبي طالب لما قبض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جاء آت يسمع حسه ولا PageV02P102 ~~يرى شخصه قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن في الله عوضا من كل مصيبة ~~وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المحروم ~~من حرم ms09545 الثواب والسلام عليكم فقال علي تدرون من هذا هذا الخضر عليه السلام ~~وفيه محمد بن جعفر الصادق تكلم فيه وفيه انقطاع بين علي بن الحسين وبين جده ~~علي والمعروف عن علي بن الحسين مرسلا من غير ذكر علي كما رواه الشافعي في ~~الأم وليس فيه ذكر للخضر أه قلت روي هذا الحديث من طرق منها قال ابن أبي ~~حاتم في التفسير حدثنا أبي أنبأنا عبد العزيز الأوسي حدثنا علي بن أبي علي ~~الهاشمي عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه أن علي بن أبي طالب قال ~~لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية فجاءهم آت يسمعون حسه ولا ~~يرون شخصه فقال السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته كل نفس ذائقة ~~الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة إن في الله عزاء من كل مصيبة فساقه ~~وفيه فإن المصاب من حرم الثواب ولم يقل السلام عليكم ثم قال قال جعفر ~~أخبرني أبي أن علي بن أبي طالب قال تدرون من هذا هذا الخضر ورواه محمد بن ~~منصور الحوار عن محمد بن جعفر بن محمد وعبد الله بن ميمون القداح جميعا عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين سمعت أبي يقول لما قبض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم جاءت التعزية يسمعون حسه ولا يرون شخصه السلام عليكم ~~ورحمة الله أهل البيت إن في الله عزاء من كل مصيبة فساقه سياق ابن أبي ~~الدنيا قال ابن الجوزي تابعه محمد بن صالح عن محمد بن جعفر ومحمد بن صالح ~~ضعيف قال ورواه الواقدي وهو كذاب ورواه محمد بن أبي عمر عن محمد بن جعفر ~~وابن أبي عمر مجهول قال الحافظ في الإصابة وهذا الإطلاق ضعيف فإن ابن أبي ~~عمر أشهر من أن يقال فيه هذا شيخ مسلم وغيره من الأئمة وهو ثقة حافظ صاحب ~~مسند مشهور مروي وهذا الحديث فيه أخبرني به شيخنا حافظ العصر أبو الفضل بن ~~الحسين رحمه الله تعالى قال أخبرني PageV02P103 ~~أبو ms09546 محمد بن القيم أنبأنا أبو الحسن بن البخاري عن محمد بن عمر أنبأنا سعيد ~~بن أبي رجاء أنبأنا أحمد بن محمد بن النعمان أنبأنا أبو بكر بن المقري ~~أنبأنا إسحاق بن أحمد الخزاعي حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني حدثنا ~~محمد بن جعفر قال كان أبي هو جعفر محمد الصادق يذكر عن أبيه عن جده عن علي ~~بن أبي طالب أنه دخل عليه نفر من قريش فقال ألا أحدثكم عن أبي القاسم قالوا ~~بلى فذكر الحديث بطوله في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وفي آخره فقال ~~جبريل يا أحمد عليك السلام هذا آخر وطئي الأرض إنما كنت حاجتي من الدنيا ~~فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية جاء آت يسمعون حسه ~~ولا يرون شخصه فقال السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله في الله عزاء من كل ~~مصيبة وخلف من كل هالك ودرك من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن ~~المحروم من حرم الثواب وأن المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم فقال علي هل ~~تدرون من هذا هذا الخضر انتهى ومحمد بن جعفر هذا هو أخو موسى الكاظم حدث عن ~~أبيه وغيره روى عنه إبراهيم بن المنذر وغيره وكان قد دعا لنفسه بالمدينة ~~ومكة وحج بالناس سنة مائتين وبايعوه بالخلافة فحج المعتصم فظفر به فحمله ~~إلى أخيه المأمون بخراسان فمات بجرجان سنة ثلاث ومائتين وعاش سبعين سنة قال ~~البخاري أخوه إسحاق أوثق منه انتهى ومنها ما أخرجه البيهقي في الدلائل قال ~~حدثنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو جعفر البغدادي حدثنا عبد الله بن عبد ~~الرحمن الصغاني حدثنا أبو الوليد المخزومي حدثنا أنس بن عياض عن جعفر بن ~~محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال لما توفى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عزتهم الملائكة يسمعون الحس ولا يرون الشخص فقال السلام عليكم أهل ~~البيت ورحمة الله وبركاته إن في الله عزاء في كل مصيبة وخلفا من كل فائت ~~فبالله فثقوا وإياه ms09547 فارجوا فإن المحروم من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته قلت هكذا أخرجه الحاكم PageV02P104 ~~وزعم أن أبا الوليد المخزومي هو هشام بن إسماعيل الصغاني ثقة مأمون كذا قال ~~وقال الداودي كما وجد بخطه والذي أظن أنه خالد بن إسماعيل وهو كذاب قلت أنس ~~بن عياض مدني ثقة روى له الجماعة مات سنة مائتين عن ست@302 وتسعين والراوي ~~عنه أبو الوليد إن كان كما زعم الحاكم فهو دمشقي يكنى أبا عبد الملك ووفاته ~~سنة ست عشرة فقد أدرك من عمره نحو اثنتي عشرة سنة وكون راويه عبد الله بن ~~عبد الرحمن صغانيا يقوى أنه هو وإن كان هو خالد بن إسماعيل فهو مدني قال ~~ابن عدي كان يضع الحديث ولهم رجل آخر مسمى بهذا الاسم ويروى عن عوف وهو ~~مجهول قال الذهبي ولعله المخزومي وقال البيهقي أيضا أخبرنا أبو سعيد أحمد ~~بن محمد بن عمر والأحمسي حدثنا الحسين ابن حميد بن الربيع اللخمي حدثنا عبد ~~الله بن أبي زياد حدثنا شيبان بن حاتم حدثنا عبد الواحد بن سليمان الحارثي ~~حدثنا الحسين بن علي عن محمد بن علي هو ابن الحسين بن علي قال لما كان قبل ~~وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم هبط إليه جبريل فذكر قصة الوفاة بطوله ~~وفيه أتاهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال السلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته فذكر مثله في التعزية (واستوفى القعقاع بن عمرو) التميمي أخو عاصم ~~(حكاية خطبة أبي بكر رضي الله عنه) وكان القعقاع من الشجعان الفرسان قيل أن ~~أبا بكر كان يقول لصوت القعقاع في الجيش خير من ألف رجل وله في قتال الفرس ~~بالقادسية وغيرها بلاء عظيم وهو الذي غنم في فتح المدائن أدراع كسرى وكان ~~فيها درع لهرقل ودرع لخاقان ودرع للنعمان وسيفه وسيف كسرى فأرسلها سعد إلى ~~عمر قال ابن عساكر يقال أن له صحبة كان أحد فرسان العرب وشعراءهم شهد فتح ~~دمشق وأكثر فتوح العراق وله في ذلك أشعار مشهورة وقال ابن السكن ويقال هو ~~القعقاع ms09548 بن عمرو بن معبد التميمي (فقال قام أبو بكر في الناس خطيبا حيث قضى ~~الناس عبراتهم بخطبة جلها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله ~~وأثنى عليه على كل حال PageV02P105 ~~وقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده ~~فلله الحمد وحده وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخاتم أنبيائه وأشهد أن الكتاب ~~كما نزل وأن الدين كما شرع وأن الحديث كما حدث وأن القول كما قال وأن الله ~~هو الحق المبين اللهم فصل على محمد عبدك ورسولك ونبيك وحبيبك وأمينك وخيرتك ~~وصفوتك بأفضل ما صليت به على أحد من خلقك اللهم واجعل صلواتك ومعافاتك ~~ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وخاتم النبيين وإمام المتقين محمد قائد ~~الخير وإمام الخير ورسول الرحمة اللهم قرب زلفته وعظم برهانه وكرم مقامه ~~وابعثه مقاما محمودا يغبط به الأولون والآخرون وانفعنا بمقامه المحمود يوم ~~القيامة واخلفه فينا في الدنيا والآخرة وبلغه الدرجة والوسيلة من الجنة ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وآل محمد كما صليت وباركت ~~على إبراهيم إنك حميد مجيد يا أيها الناس إنه من كان يعبد محمدا فإن محمدا ~~قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لم يمت وأن الله قد تقدم إليكم في ~~أمره فلا تدعوه جزعا فإن الله عز وجل قد اختار لنبيه صلى الله عليه وسلم ما ~~عنده على ما عندكم وقبضه إلى ثوابه وخلف فيكم كتابه وسنته وسنة نبيه صلى ~~الله عليه وسلم فمن أخذ بهما عرف ومن فرق بينهما أنكر يا أيها الذين آمنوا ~~كونوا قوامين بالقسط ولا يشغلنكم الشيطان بموت نبيكم ولا يفتننكم عن دينكم ~~وعالجوا الشيطان بالخير تعجزوه ولا تستنظروه فيلحق بكم ويفتنكم) رواه بطوله ~~سيف بن عمر التميمي في كتاب الفتوح له عن عمرو بن تمام عن أبيه عن القعقاع ~~قال ابن أبي حاتم سيف متروك وأخرجه ابن السكن من طريق إبراهيم بن سعد عن ~~سيف بن عمر عن عمرو عن أبيه ms09549 وقال صيف بن عمر ضعيف قلت هو من رجال الترمذي ~~وهو وإن كان ضعيفا في الحديث فهو عمدة في التاريخ مقبول النقل (وقال ابن ~~عباس) رضي الله عنه (لما فرغ أبو بكر من خطبته قال يا عمر أنت@ 303 الذي ~~بلغني أنك تقول ما مات نبي الله صلى PageV02P106 ~~الله عليه وسلم أما تري أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال يوم كذا كذا ~~وكذا ويو م كذا كذا وكذا وقال الله تعالى في كتابه أنك ميت وأنهم لميتون ~~فقال) عمر رضي الله عنه (والله لكأني لم أسمع بها في كتاب قبل الآن لما نزل ~~بنا) أي من الدهشة والحيرة بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم (أشهد أن ~~الكتاب كما نزل وأن الحديث كما حدث وأن الله حي لا يموت إنا لله وإنا إليه ~~راجعون وصلوات الله على رسوله وعند الله نحتسب رسوله صلى الله عليه وسلم ثم ~~جلس إلى أبى بكر) رواه البخاري من حديث ابن عباس بلفظ أن أبا بكر خرج وعمر ~~بن الخطاب يكلم الناس فقال إجلس يا عمر فأبى عمر أن يجلس فأقبل اناس إلسه ~~وتركوا عمر فقال أبو بكر أما بعد من كان يعبد محمد فإن محمدا قد مات ومن ~~كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال قال الله عزوجل وما محمد إلا رسول ~~قد خلت من قبله الرسل الآية قال والله لكان الناس إلا يتلوها وروى أبو نصر ~~الوائلي في كتاب الأبانة عن أنس بن مالك أنه سمع عمر بن الخطاب يقول حين ~~بويع أبو بكر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإستوى على منبره عليه ~~السلام تشهد ثم ثال أما بعد فإنى قلت لكم أمس مقالة وأنها لم تكن كما قلت ~~وإني والله ما وجدت المقالة التي قلت لكم في كتاب الله ولا في عهد عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولكني كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حتى يدبرنا أي يكون آخرنا موتا ms09550 فإختار الله عزوجل لرسوله الذي عنده ~~على الذي عندكم وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسوله فخذوا به تهتدوا لما ~~هدى له رسول الله صلى الله عليه وسلم أه وقال صاحب المواهب ولما تحقق عمر ~~بن الخطاب رضي الله عنه موته صلى الله عليه وسلم بقول أبي بكر رضي الله عنه ~~وروجه إلى قوله قال وهو يبكي بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد كان لك جذع ~~تخطب الناس عليه فلما كثروا وأتخذت منبرا تسمعهم فحن الحذع لفراقك PageV02P107 ~~حتى جعلت يدك عله فكن فأمتك أولى با حنين عليك حين فارقتهم بأبي أنت وأمي ~~يا رسول الله لقد بلغ من فضيلتك عند ربك أن جعل طاعتك طاعته فقال من يطع ~~الرسول فقد أطاع بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد بلغ من فضيلتك عنده أن ~~بعثك آخر الأنبياء وذكرك في أولهم فقال الله تعالى وإذ أخذنا من النبيين ~~ميثاقهم ومنك ومن نوح الآية بأبي أنت وأمي يا رسول اللهلقد بلغ من فضيلتك ~~عنده أن أهل النار يودون أن يكونوا أطاعوك وهم بين أطباقها يعذبون يقولون ~~يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا إلى آخره وهو طويل ذكره أبو العباس ~~العقاد في شرحه لبردة البوصيري ونقله الرشاطي في إقتباس الأنوار وذكره ابن ~~الحاج في المدخل وساقه بتمامه والقاضي عياض في الشعب لكنه ذكر بعضه (وقالت ~~عائشة رضي الله عنها لما إجتمعوا لغسله قالوا والله ما ندري كيف نغسل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أنجرده عن ثيابه كما نصنع بموتانا أو نغسله في ~~ثيابه قالت فأرسل الله عليهم النوم حتى ما بقى منهم رجل إلا وأضع لحيته في ~~صدره نائما ثم قال قائل لا يدري من هو غسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وعليه ثيابه فإنتبهوا ففعلوا ذلك فغسل صلى الله عليه وسلم في قميصه حتى إذا ~~فرغ من غسله كفن) رواه البيهقي في الدلائل وفيه ثم كلمهك مكلم من ناحية ~~البيت لا يدرون من هو غسلوا النبي صلى الله عليه وسلم ms09551 في ثيابه فقاموا ~~فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص (وقال علي كرم ~~الله وجهه أردنا خلع قميصه فنودنا لا تخلعوا عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثيابه فأقررناه فغسلناه في قميصه كما يغسل موتانا مستلقيا ما نشاء أن ~~يقلب نا منه عضو لم يبالغ فيه إلا قلب لنا حتى نفرغ منه وإن معنا لحفيفا في ~~البيت كالريح الرخاء ويصوت بنا أرفقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنكم ~~ستكفون) وقد صح أنه غسل صلى الله عليه وسلم ثلاث غسلات الأولى باماء القراح ~~والثانية PageV02P108 ~~بالماء والسدر والثالثة بالماء والكافور وغسله علي والعباس وإبنه الفضل ~~بعنيانه وقتم وأسمة وشقران مولاه صلى الله عليه وسلم يصبون الماء وأعينهم ~~معصوب من وراء الستر لحديث علي لا يغسلني إلا أنت فإنه لا يرى أحد عورتي ~~إلا طمست عيناه @304رواه البزار والبيهقي وروى البيهقي عن الشعبي قال غسل ~~علي النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول وهو يغسله بأبي أنت وأمي طبت حيا ~~وميتا وروى أبو داود والحاكم وصحمعة عن علي قال غسلته صلى الله عليه وسلم ~~فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئا كان طيبا حيا وميتا وفي رواية ~~لإبن سعد وسطعت ريح طيبة لم يجدوا مثلها قط وقتل على يده خرقة وأدخلها تحت ~~القميص ثم إعتصر قميصه وحنطوا مساجده ومفاصله ووضوا منه ذراعيه ووجهه وكفيه ~~وقدميه وجمروه عودا وندا وذكر ابن الجوزي أنه روى عن جعفر بن محمد قال كان ~~الماء ينتفع في جفون النبي صلى الله عليه وسلم وكان علي يحسوه وأما ما روى ~~أن عليا لم غسله إمتص ماء محجر عينه فشربه وأنه ورث بذلك علم الأولين ~~والآخرين فقال النووي ليس بصحيح وفي حديث عروة عن عائشة قالت كفن صلى الله ~~عليه وسلم في ثلاثة أثواب سحولية بيض أخرجه النسائي من رواية عبد الرازق عن ~~معمر عن الزهري عن عروة وإتفق عليه الأئمة الستة من طريق هاشم بن عروة عن ~~أبيه عن عائشة بزيادة من كرسف ليس ms09552 فيها قميص ولا عمامة وليس قوله من كرسف ~~عند التمذي ولا ابن ماجة زاد مسلم أما الحلة فإنما تسبه علي الناس أنها ~~إشتريت له ليكفن فيها فتركت الحلة وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية فأخذها ~~عبد الله بن أبي بكر فقال لأحسبنها حتى أكفن فيها نفسي ثم قال لورضيها الله ~~لكفنه فيها فباعها فتصدق بثمنها وفي رواية له أدرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في حلة يمينه في ثوبين وبردة حبرة فقالت قد أتي بالبرد ولكنهم ردوه ~~ولم يكفنوه فيه وقال الترمذي حسن صحيح وفي رواية البيهقي في PageV02P109 ~~ثلاثة أثواب سحولية جدد وقال الترمذي روى في كفن النبي صلى الله عليه وسلم ~~روايات مختلفة وحديث عائشة أصح الأحاديث في ذلك والعمل عليه عند أكثر أهل ~~العلم من الصحابة وغيرهم وقال البيهقي في الخلافيات قال أبو عبد الله يعني ~~الحاكم توترات الأخبار عن علي وابن عباس وعائشة وابن عمر وجابر وعبد الله ~~بن مغفل في تكفين النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثةاب ليس فيها قميص ~~ولا عمامة وروى أحمد من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن الحنيفة عن ~~علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في سبعة أثواب فقال ابن حزم أن ~~الوهم فيه من ابن عقيل أو ممن بعده (فهطذا كانت وفاة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولم يترك سبدا ولا لبدا إلا دفن معه قال أبو جعفر محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب فرش لحدة بمفرشة وقطيفة وفرشت ثيابه عليها التي ~~كان يلبس يقظانا على القطيفة والمفرش ثم وضع عليها في أكفانه) قال العراقي ~~الذي وضع المفرشة شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس ذكر ذلك من ~~شرط كأبنا ولمسلم والترمذي وحسنة والنسائي من حديث ابن عباس قال جعل في قبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء أه قلت في حديث عائشة المتقدم في ~~التكفين دلالة ظاهرة على أن القميص الذي غسل فيه ms09553 النبي صلى الله عليه وسلم ~~نزع عنه عند تكفينه قال النووي في شرح سملم وهذا هو الصواب الذي لا يتجه ~~غيره لأنه لو أبقى مع رطوبته لأفسد الأكفان قال وأما الحديث الذي في سنن ~~ابي داود عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب ~~وقميصه الذي توفى فيه فضعيف لا يصح الإحتجاج به لأن يزيد بن زياد أحد رواته ~~مجمع على ضعفه لاسيما وقد خالف بروايته الثقا اه والقطيفة التي فرشها شقران ~~هي النجرانية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتغطى بها وروى أنه قال ~~والله لا يلبسها أحد بعدك قال النووي وقد نص الشافعي وجميع أصحابه و PageV02P110 ~~غيرهم من العلماء على كراهة وضع قطيفة أو مضربة أو مخدة أو نحو ذلك تحت ~~الميت في القبر وشد البغوي من أصحابنا فقال في كتابه النهذيب لا بأس بذلك ~~لهذا الحديث والصواب كراهة ذلك كما قاله الجمهور وأجابوا عن هذا الحديث بأن ~~شقران إنفرد بفعل ذلك ولم يوافقه أحد من الصحابة ولا علموا بذلك وإنما فعله ~~شقران لما ذكرناه عنه من كراهته أن يلبسها أحد بعد النبي صلى الله عليه ~~وسلم ونقل الزين المراغي في تحقيق النصرة عن أبن عبد البر أنه قال أخرجت ~~يعني القطيفة من القبر لما فرغوا من وضع الليات التسع حكاه ابن زبالة * ~~(فصل) * روى ابن ماجة من حديث ابن عباس قال لما فرغوا من جهازه صلى الله ~~عليه وسلم يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته ثم دخل الناس عليه إرسالا ~~يصلون عليه حتى إذا فرغوا دخل النساء حتى إذا فرغوا دخل @ 305الصبيان ولم ~~يؤم الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد وفي رواية أن أول من صلى ~~عليه الملائكة أفواجا ثم أهل بيته ثم الناس فوجا فوجا ثم نساؤه آخرا وروى ~~أنه لما صلى أهل البيت لم يدر الناس ما يقولون فسألوا ابن عباس فأمرهم أن ~~يسألوا عليا فقال لهم قولوا أن الله وملائكته يصلون على النبي يا ms09554 أيها ~~الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما لبيك اللهم ربنا وسعديك صلوات الله ~~البر الرحيم والملائكة المقربين والنبين والصديقين والشخهداء والصالحين وما ~~سبح لك من شيء يا رب العالمين على محمد بن عبد الله خاتم النبين وسيد ~~المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين الشاهد البشير الداعي إليك بإذنك ~~السراج المنير وعليه السلام ذكره الزين المراغي في تحقيق النصرة (فلم يترك ~~بعد وفاته) صلى الله عليه وسلم (مالا) كما تقدم (ولا نبي) صلى الله عليه ~~وسلم (في حياته لبنة على لبنة ولا ابن ماجة في سننه أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال في مرضه أيها الناس إن أحد من الناس أو من الؤمنين أصيب بمصيبة فليعتز ~~بمصيبته عن المصيبة PageV02P111 ~~التي تصيبه بعدي فإن أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي ~~وروى بقي بن مخلد والبارودي وابن شاهين وابن قانع وأبو نعيم كلهك في ~~المعرفة عن عبد الرحمن بن سابط عن أبيه رفعه من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته ~~بي فإنها أعظم المصائب وقال أبو الجوزاء كان الرجل من أهل المدينة إذا ~~أصابته مصيبة جاء أخوه فصافحه ويوقل يا عبد الله إتق الله فإن في رسول الله ~~أسوة حسنة ولله در القائل أصبر لكل مصيبة وتجلد * وأعلم فإن المر غير مخلد ~~وإذا أتتك مصيبة تشجى لها * فإذكر مصابك بالنبي محمدو قائل أخرتذكرت لما ~~فرق الدهر بيننا * فعزيت نفسي بالنبي محمد وقلت لها أن المنايا سبيلنا * ~~فمن لم يمت في يومه مات في غد وقد كانت وفاته صلى الله عليه وسلم يوم ~~الأثنين بلا خلاف كما تقدم وذكل وقت دخوله المدينة في هجرته حين إشتد حر ~~الضحى ودفن يوم الثلاثاء وقيل ليلة الأربعاء فعند ابن سعد في الطبقات عن ~~علي توفي رسول الله صلى الله عليه وسلميوم الأثنين ودفن يوم الثلاثاء وعنده ~~أيضا عن عثمان بن محمد الأخنسي توفي يوم الأثنين حين زاغت الشمس ودفن يوم ~~الأربعاء وروى أيضا عن أبي بن عباس بن سهل بن سعد الأنصاري عن أبيه ms09555 عن جده ~~أنه صلى الله عليه وسلم توفي يوم الأثنين فمكث يوم الأثنين والثلاثاء حتى ~~دفن الأربعاء وقد رثى صلى الله عليه وسلم بمراث كثيرة منها قول عمته صفية ~~بنت عبد المطلب رضي الله عنها ألا يا رسول الله كنت رجاءنا * وكنت بنا برا ~~ولم تك جافياو كنت رحيما هاديا ومعلما * ليبك عليك اليوم من كان باكيا ~~لعمرك ما أبكى النبي لفقده * وكلن لما أخشى من الهجر آتيا PageV02P112 ~~كان على قلب لذكر محمد * وما خفت من بعد النبي المكاوياأفاطم صلى الله ربي ~~يحمده * على جدث أضحى بشرب ثاويا فدا لرسول الله أمي وخالتي * وعمي وخالي ~~ثم نفسي وماليا ولو أن رب الناس أبقى نبينا * سعدنا ولكن أمره كان ~~ماضياعليك من الله السام تحية * وأدخلت جنات من العدن راضياأرى حسنا أيتمته ~~وتركته * سيبكي ويدعو جده اليوم نائياو منها قول ابن عمه سفيان بن حرث رضي ~~الله عنه أرقت فبت ليلى لا يزول * وليل أخي المصيبة فيه طول * وأسعد ني ~~البكاء وذالك فيما أسيب المسلمون به قليل * لقد عظمت مصيبتنا وجلت * عيشة ~~قيل قد قبض الرسول @306و أضحت أرضنا مما عراها * تكادبنا جوانبها تميل * ~~فقدنا الوحي والتنزيل فينا يروح به ويغدو جبريل * وذاك أحق ما سألت عليه * ~~نفوس الناس أو كادت تسيل نبي كان يجلو المشك عنا * بما يوحي إليه وما يقول ~~* ويهدينا فلا نخشى ضلالا علينا والرسول لنا دليل * أفاطم أن جزعت فذاك عذر ~~* وأن لم تجزعي ذاك سبيل فقبر أبيك سيد كل قبر * وفيه سيد الناس الرسول ~~ومنها قول حسان بن ثابت رضي الله عنه بطيبة رسم للرسول ومعهد * يبين وقد ~~تعفو السوم وتمهج * ولا تمضي الآيات من ذاك حرمة # بها منبر الهادي الذي كان يصعد * وأوضح آيات وباقي معالم * وربح له فيه ~~مصلى ومسجد بها حجرات كان ينزل وسطها * من الله نور يستضاء ويوقد * معارف ~~لم تطمس على العهد آيها آناء التلا فالآى منها تجدد * عرفت بها رسم الرسول ~~وعهده * وقبربها واراه في الترب ملحد فبوركت يا قبرالرسول وبوركت * بلاد ms09556 ~~ثرى فيها الرشيد المسدد * وضمن لحد منك ضمن طيبا عليه بتاء من صفيح منضد * ~~تهيل عليه الترب أيد وأعين * تباكيت وقد عادت بذلك أسعد لقد تغيبوا حلما ~~وعلما ورحمة * عشية عالوه الثرى لا يوسد * وراحوا بحزن ليس فيهم نبيهم وقد ~~وهنت منهم ظهور وأعضد * يبكون من تيكى السموات موته * ومن قد بكته الأرض ~~فالناس أكد PageV02P113 ~~وقد عدلت رزية مالك * زريه يوم مات فيه محمد ورثاء حسان أيضا بقوله كنت ~~السواد لناظري * يعمى عليك الناظر من شاء بعدك فليمت * فعليك كنت أحاذر صلى ~~الله عليه وسلم تسليما كثيرا كثيرا * (وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه) * ~~(لما إحتضر أبو بكر رضي الله عنه جاءت عائشة رضي الله عنها فتمثلت بهذا ~~البيت لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فكشف ~~عن وجهه وقال ليس كذا ولكن قولي وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه ~~تحيد أنظر واثوبي هذين فإغسوهما وكفنوني فيهما فإن الحي إلى الجديد أحوج من ~~الميت) رواه صاحب كأب المتفجعين عن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني حدثن ~~خلف بن هشام حدثنا خالد عن إسمعيل بن أبي خالد عن عبد الله البهي عن عائشة ~~رضي الله عنها أنها قالت لأبي بكر في مرضه أباوى ما يغني الثراء عن الفتى * ~~إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدرفقال لها أبو بكر لا تقولي ذلك ولكن قولي ~~وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد أنظي يا بنية ثوبي هذين ~~إغسليهما فكفنيني فيهما فإن الحي أحوج إلى الجديد إنما هما للمهل ورواه ابن ~~أبي الدنيا في كتاب المحتضرين عن خلف بن هشام حدثنا أبو شهاب الحتاط عن ~~إسمعيل بن أبي خالد عن البهي قال لما إحتضر أبو بكر فساقه كما للمصنف وفي ~~آخره هذه قراءة أبي بكر سكرة الحق بالموت ورواه ابن الجوزى من طريقه ورواه ~~أحمد وابن جرير يرمن هذا الوجه إلا أنهما قالا تمثلت عائشة بهذا البيت * ~~أعاذل ما يغني الحذار عن الفتي * وفيه فقال ms09557 أبو بكر ليس كذلك يا بنية ولكن ~~قولي وقال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف حدثنا محمد بن فضيل عن هشام عن ~~أبيه عن عائشة قالت لما حضر أبو بكر قال في كم كفن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قلت في ثلاثة أثواب سحول فقال فنظر إلى ثوب خلق عليه فقال إغسلوا هذا ~~وزريدوا عليه ثوبين آخرين فقلت بل نشتري لك ثيابا جددا فقال الحي أحق ~~بالجديد من الميت PageV02P114 ~~إنما هي للمهلة قال وحدثنا سفيان بن عيينة عن عمر وعن ابن أبي مليكة عن ~~عائشة قالت قال أبو بكر في كم كفنتم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت في ~~ثلاثة أثواب قال فإغسلوا ثوبي هذين وأشتروا إلى ثوبا من السوق قالت أن ~~موسرون ثال يا بنية الحي أحق بالجديد من الميت إنما هو للمهلة @ 307و ~~الصديد قال وحدثنا علي بن مسهر عن عبيد الله عن عبد الرحمن بن القاسم عن ~~أبيه قال كفن أبو بكر في ثوبين سحولين ورداء له ممشق أمر به يغسل وقال أحمد ~~في الزهد حدثنا محمد بن مبشر حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت أن أبا بكر رضي الله عنه لما حضرته الوفاة قال أي يوم هذا قالوا ~~يوم الأثنين قال فإ، من من ليلي فلا تنتظروا بي الغد وإن أحب الأيام ~~والليالي إلى أقربها من رسول الله صلى الله علسه وسلم قال أحمد وحدثنا أبو ~~معاوية حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت لما ثقل ~~أبو بكر رضي الله عنه قال أي يوم هذا قلنا يوم الأثنين قال فأي يوم يقبض ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا يوم الأثنين قال فإني أرجوا ما بيني ~~وبين الليل قالت وكان عليه ثوب به ردع من مشق قال إذا أنامت فإغسلوا ثوبي ~~هذا وضموا إيه ثوبين جديدين وكفنوني في ثلاثة أثواب فقلنا أفلا نجعلها جددا ~~كلها قال لا إنام هي للمهلة فمات ms09558 ليلة الثلاثاء (وقالت عائشة رضي الله عنها ~~عند موته وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع اليتامى عصمة للأرامل فقال أبو ~~بكر ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه محمد بن محمد بن الفضل عن محمد ~~بن علي بن ميمون حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن القاسم بن ~~محمد أن عائشة تمثلت وأبو بكر رضي الله عنه في الموت فسباقه هكذا رواه أبو ~~عبيد في فضائله وابن المنذر إلا أنهما قالا ثمال اليتامى بدل ربيع وفيه قال ~~أبو بكر بل جاءت سكرة الحق بالموت ذلك ما كنت منه تحيد قدم الحق وأخر الموت ~~(ودخلوا PageV02P115 ~~عليه فقالوا إلا ندعو لك طبيبا ينظر إليك قال قد نظر إلي طبيبي وقال إني ~~فعال لما أريد) رواه أحمد في الزهد عن وكيع عن مالك بن مغول عن أبي السفر ~~قال مرض أبو بكر فعاده الناس فقالوا ألا ندعو لك الطبيب قال قدر آني قالوا ~~فأي شيء قال قال قال أني فعال لما أريد ورواه أبو نعيم من طريقه وقال ابن ~~أبي شيبة في المصنف حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن مالك عن أبي ~~السفر قال دخل علي أبي بكر ناس من إخوانه يعودونه في مرضه فقالوا يا خليفة ~~رسول الله ألا ندعو لك طبيبا ينظر إليك قال قد نظر إلى قالوا ماذا قال لك ~~قال قال إني فعال لما أريد (ودخل عليه سلمان الفارسي رضي الله عنه يعوده ~~فقال يا أبا بكر أوصنا فقال أن الله فاتح عليكم الدنيا فلا تأخذن منها إلا ~~بلاغك وأعلم أن من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله فلا تخفرن الله في ذمته ~~فيكبك في النار على وجهك) الشطر الأول منه قد يأتي من حديث سلمان محدثه ~~بذلك عم إختضاره والشطر الثاني رواه بن ماجة وابن عساكر من حديث أبي بكر ~~بلفظ من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا تخفروا الله في عهده فم فعله طلبه ~~الله حتى يكبه في النار على ms09559 وجهه وقد روى هذا الحديث عن جماعة من الصحابة ~~روى الطبراني من حديث أبي بكر من صلى الصبح فهو في ذمة الله يا ابن آدم لا ~~يطلبنك الله بشئ من ذمته وفي لفظ فمن أخفر ذمة الله كبده الله في النار على ~~وجهه وروى أحمد من حديث ابن عمر من صلى صلاة الصبح فله ذمة الله فلا تخفروا ~~الله في ذمته فإن أخفر ذمته طلبه الله تعالى حتى يكبه على وجهه وروى صاحب ~~الحلية من حديث أنس من صلى صلاة الغداة فهو في ذمة الله فإياكم أن يطلبك ~~الله بشئ من ذمته ورواه كذلك أبو يعلى والحكيم وروى صاحب الحلية من حديث ~~جندب من صلى الصبح فهو في ذمته فإنه من يطلبه في ذمته بشئ يدركه ثم يكبه ~~على وجهه في نار جهنم وعند ابن حبان بلفظ من صلى الغداة في ذمة الله فإتق ~~الله يا ابن آدم إن يطلبك PageV02P116 ~~الله بشئ من ذمته وروى الترمذي من حديث أبي هريرة من صلى الصبح فهو في ذمة ~~الله فلا يتبعنكم اله بشئ من ذمته ورواه ابن ماجة والطبراني من حديث سمرة ~~بلفظ فلا يطلبنكم الله وعند أحمد والروماني من حديث سمرة مثله وفيه فلا ~~تخفروا والله في ذمته (ولما ثقل أبو بكر رضي الله عنه وأراد الناس منه أن ~~يستخلف فإستخلف عمر فقال الناس له إستخلفت علينا فظا غليظا فماذا تقول لربك ~~فقال أقول إستخلفت على خلقك خير خلقك) رواه صالح بن رستم عن أبي مليكة عن ~~عائشة بلفظ فقالوا يسعك أن تولى علينا عمر وأنت ذاهب إلى ربك فماذا تقول له ~~قال أجلسوني أجلسوني أقول وليت عليهم خيرهم وروى نحوه أبو عاصم @ 308النبيل ~~عن عبيد الله بن زياد عن يوسف بن ماهك عن عائشة ورواه سيف فب الفتوح عن ~~عمرو بن محمد ومجالد عن الشعبي نحوه أطول منه وفيه فقالوا ماذا تقول لربك ~~قال أقول إستخلفت عليهم خير ملك قال صاحب كتاب المتفجعين حدثنا أبو صالح ~~الفراء حدثنا الهيثم بن ms09560 جبلة عن مبارك عن الحسن قال لما أحتضر أبو بكر رضي ~~الله عنه قال أيها الناس قد حضرني من أمر الله تعالى وقضائه ما ترون وأنه ~~لا بد لكم من رجل يلي أمركم ويصلي بكم ويقاتل عدوكم ويقسم بينكم فيئكم فإن ~~شئتم إجتمعتم فأمرتم فإستعملتم وإن شئتم أن أجتهد لكم رأيي فوالله لا آلوكم ~~ونفسي خيرا قال فبكى الناس وقالوا أنت خيرنا وأعلمنا فإخترنا قال فإني ~~أختار لكم عمر بن الخطاب قال الحسن ودموعه تنحدر من عينيه فإختار والله ~~الذي لا اله الا هو خيارا يتعرفون منه في كل يوم يأتي عليهم المزيد في ~~دنياهم حتى قتل رضي الله عنه قال وحدثنا أبو يعلى محمد بن شداد ابن عيسى ~~المسمعي زرقان حدثنا أبو عبد الرحمن العتبي حدثنا أبو إبارهيم العامري قال ~~أوصى أبو بكر الصديق عند وفاته هذا ما عاهد أبو بكر خليفة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في أول يوم من الآخرة داخلا فيها وآخر يوم من الدنيا خارجا ~~منها أنه قد PageV02P117 ~~ولى عمر بن الخطاب فإن يعدل ويحسن فذلك ظني به وأملي فيه وأن خالف فعليه ما ~~إكتسب ولا أعلم الغيب وإنما أردت الخير وما توفيقي إلا بالله عليه تولكت ~~وإليه أنيب وقال أيضا حدثنا محمد ابن جبلة حدثنا يحيي بن بكير حدثنا الليث ~~بن سعد عن علوان عن صالح بن كيسان عن حميد بن عبد الرحمن بن عون عن أبيه ~~أنه دخل على أبى بكر في مرضه الذي توفى فيه فأصابه مضيق فقال له عبد الرحمن ~~أصبحت والحمد لله بارئا قال له أبو بكر أترى ذلك قال نعم قال إني على ذلك ~~لشديد الوجع وما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد علي من وجعي إنى وليت ~~أمركم خيركم في نفسي فكلكم ورم من ذلك أنفه يريدان يكون الأمر له ورأيتم ~~الدنيا قد أقبلت ولما تقبل وهي مقبلة حتى تتخذوا ستورالحرير ونضائد الديباج ~~وتألمون الأضطجاع على الصفوف الأزرى ولأن يقام أحدكم على حسك السعدان خير ~~له من ms09561 المكاثرة ولإن يقدم أحدكم فتضرب رقبته في غير حد خير له من أن يخوض ~~غمرة الدنيا وأنتم أول ضال بالناس غدا فتصفحونهم عن الطريق يمينا وشمالا يا ~~هادي الطريق إنما هو الفجر أبو البحر فقلت له خفض عليك يرحمك الله فإن هذا ~~يهبضك على ما بك إنما الناس في أمرك بين رجلين أما رجل وافقه ما صنعت فهو ~~معك وأما رجل خالفك فهو يشير عليك برأيه وصاحبك كما تحب ولا نعلمك ولم تزل ~~صالحا مصلحا مع أنك لا تأسى على شئ من الدنيا قال أبو بكر أجل إنى لا آسي ~~على شئ من الدنيا الأعلى ثلاث فذكر الحديث بطوله وفي آخره قال يحيي قدم ~~علينا علوان بعد وفاة الليث فسألته فحدثني به كما حدثنا الليث حرفا حرفا ~~وأخبرني أن إسمه علوان بن داود قلت ورواه الطبراني مختصرا فقال حدثنا أبو ~~الزنباع حدثنا سعيد بن عفير حدثني علوان ابن داود الجبلي عن حميد بن عبد ~~الرحمن بن عوف عن أبيه قال دخلت على أبى بكر في مرضه الذي توفى فيه فسلمت ~~عليه فقال رأيت الدنيا قد أقبلت ولما تقبل فساقه إلى قوله في غمرة الدنيا قال PageV02P118 ~~الذهبي في الضعفاء علوان بن داود ويقال ابن صالح الجبلي قال البخاري منكر ~~الحديث وقال صاحب كتاب المتفجعين أيضا حدثنا عبيد الله بن محمد الكناني عن ~~رجل من قريش عن معيقيب بن أبي فاطمة قال كنت ألى نفقة أبي بكر فدخلت عليه ~~في مرضه الذي توفي فيه فوجدت عنده نسوة من بني تيم بن برة عوائد فهن في ~~جانب البيت وهو مستخل بطلحة بن عبيد الله وهو يعاتبه في عمر بن الخطاب ~~فسمعت أبا بكر رافعا صوته يقول لا ولا كرامة ولا نعمة عني لو فعلت لخلعت ~~أنفك في قفاك ولما أخذت من ألهلك حقا ولا رفعت نفسك فوق قدرها حتى يكون ~~الله الذي يضعك أتيتني وقد دلكت عينك تريدان تفتنني عن ديني وتفتانني عن ~~رأيي قم لا أقام الله رجليك فلان بلغني أنك غمضته ms09562 أو ذكرته بسوء لا لحنقك ~~بحمضات قنة حيث كنتم ترعون فلا تشبعون وتوردون فلا تردون وأنتم تحجون راضون ~~ستعلمون إذا فقدتموه وفارقتموه كيف تقتلون وأين تقتلون هو والله خيركم لكم ~~وأنتم والله شرهم لهم فقام فخرج إذ قيل له هذا عثمان وعلى بالباب فأذن لهما ~~فدخلا فسلما وقالا كيف تجدك يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال @ ~~309أجدني وجعا وأظنها هي قالا بل العافية إن شاء الله قال أنا ميت في مرضي ~~هذا ثم ذكر لهما رؤيا رآها قم قال فعليكما تقولان في عمر قال طلحة آنفا ~~قالا وما قال قال زعم أن عمر أدنا كم بيتا وأقلكم عن الله وعن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم غني قال عثمان كذب طلحة وبئس ما قال عمر بحيث تحب من ~~فضله وسابقته وقال علي إنك طلحة وبئس ما قال عمر من سابقته وفضله ولا نعلم ~~الأخير وقد كان واليا معك تحتظى رأيه فدع عنك مخاطبة الرجال وأمض لما أردت ~~فإن يكن ما أردت فله عمدت وإن يكن ما لا يكون إن شاء الله فلا نعلمك أردت ~~الأخير قال رحمكما الله ونهضا وإلتفت إلي فقال يا ابن أبي فاطمة ما يقول ~~الناس في عمر قلت أحبه قوم وكرهه آخرون قال فمن أحبه أكثر أم من كرهه قلت بل من PageV02P119 ~~كرهه أكثر فرجم لها ثم قال قد يحب الشر ويكره الخير فلم ألبث أن قيل هذا ~~عمر بالباب فندمت على ما فرط مني وكان عمر لي صديقا فأذن له فدخل فقال يا ~~عمر خافك الناس كرهك الناس قال عمر نحها عني يا خليفة رسول الله فلا حاجة ~~لي قال أسكت لأسكت لكن بها إليك أعظم الحاجة قال له كيف تجدك قال أجدني ~~وجعا وأظنها هي وقص رؤياه عليه قال عمر ما أري بك بأسا وما أتهمك على الله ~~والخوف من الموت وأن خير يوميك اليوم الذي تقدم فيه على ربك قال أبو بكر ~~رضي الله عنه وددت أنه كذلك فلم أبال ms09563 متى مت قال فإن كنت ترى أنك ميت فذم ~~لي في أهل دباء قال إليك عني فطالما خاطبتني في أهل دباء ولم أرسوا لك ~~خاطبني فيهم وما ترددت في شئ ترددي فيهم ولكن أحفظ عني إذا حببت فلتهجر يدك ~~فاك حتى يسبع من حبيت له فإن نازعتك نفسك في مشاركتهم فشاركهم غير ~~مستأثرعليهم وإياك والذخيرة فإن ذخيرة لإمام تهلك دينه وتسفك دمه وخرج عمر ~~رضي الله عنه فإلتفت إلي فقال ما الحساب بيننا وبينك قلت بقست لي عليك ~~ثمانية عشر درهما أنت منها في حل فقال مه لا تزودني حراما يا عائشة أئتيني ~~بثمانية عشر درهما فدفعها إلي وخرجت فكان آخر العهد به رضي الله عنه (ثم ~~أرسل إلي عمر رضي الله عنه فجاء فقال إني موصيك بوصية علم أن الله حقا في ~~النهار لا يقبله في الليل وأن له حقا في الليل لا يقبله في النهار وأنه ~~لايقبل النافلة حتى توفى الفريضة وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينهم يوم ~~القيامة بإتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم وحق لميزان لا يوضع فيه إلا ~~الحق أن يثقل وإنما خفت موازين من خفت موازينهم يوم القيامة بإتباع الباطل ~~وخفته عليهم وحق لميزان لا يوضع إلا الباطل أن يخف وأن الله ذكر أهل الجنة ~~بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئآتهم فيقول القائل أنا دون هؤلاء ولا أبلغ مبلغ ~~هؤلاء وأن الله ذكر أهل النار بأسوأ أعمالهم ورد عليهم صالح الذي عملوا ~~فيقول القائل أنا أفضل PageV02P120 ~~من هؤلاء وأنا الله ذكر آية الجنة وآية العذاب ليكون المؤمن راغبا زاهدا ~~ولا يلقى بيديه إلى التهلكة ولا يتمنى على الله غير الحق فإن حفظت وصيتي ~~فلا يكون غائب أحب إليك من الموت ولا بد وأن ضيعت وصيتي فلا يكون غائب أبغض ~~إليك من الموت ولست بمعجزة) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف فقال حدثنا ~~عبد الله بن ادريس عن إسماعيل بن أبي خالد عن زبيد قال لما حضرت أبا بكر ~~الوفاة أرسل إلى عمر فقال ms09564 إني موصيك بوصية إن حفظتها فساقه وفية ألم تران ~~الله ذكر أهل الجنة بصالح ما عملوا وفيه وذكر أهل النار بسئ ما عملوا وفيه ~~فيكون المؤمن راغبا راهبا وفي آخره ولن يعجزه والباقي سواء ورواه أبو نعيم ~~في الحلية فقال حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا بشر بن موسى حدثنا خلاد ~~بن يحيي حدثنا مطر بن خليفة عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط قال لما حضر ~~أبا بكر الصديق رضي الله عنه الموت دعا فقال له أتق الله يا عمر وأعلم أن ~~الله عملا بالنهار لايقبله بالليل فساقه وفيه وحق لميزان يوضع فيه الحق غدا ~~أن يكون ثقيلا وحق لميزان يوضع فيه الباطل غدا أن يكون خفيفا وأن الله ذكر ~~أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئه فإذا ذكرتهم قلت إني لأخاف ~~أن لا ألحق بهم وأن الله تعالى ذكر أهل النار فذكرهم بأسوأ أعمالهم ورد ~~عليهم أحسنه فإذا ذكرتهم قلت إني لأرجو أن لا أكون مع هؤلاء ليكون العبد ~~راغبا راهبا والباقي سواء (وقال سعيد بن المسيب) رحمه الله تعالى (لما ~~إحتضر أبو بكر رضي الله عنه أتاه ناس من أصحابه) عابدين (قالوا يا خليفة ~~رسول الله زودنا فإنا نراك لما بك فقال أبو بكر رضي الله عنه @ 310من قال ~~هؤلاء الكلمات ثم مات جعل الله روحه في الأفق المبين قالوا وما الأفق قال ~~قاع) أي موضع واسع (بين يدي العرش فيه رياض وأنهار وأشجار يغشاه كل يوم ~~مائة رحمة فم قال هذا القول جعل الله روحه في ذلك المكان) وهي هذه (اللهم أنت PageV02P121 ~~إبتدأت الخلق من غير حاجة بك إليهم ثم جعلتهم فريقين فريقا للنعيم وفريقا ~~للسعير فأجعلني للنعيم ولا تجعلني للسعير اللهم إنك جعلت الخلق فرقا ~~وميزتهم قبل أن تخلقهم فجعلت منهم شقيا وسعيدا وغويا ورشيدا فلا تشقني ~~بمعاصيك اللهم إنك عملت ما تكسب كل نفس قبل أن تخلقها فلا محيص لما عملت ~~فإجعلني ممن تستعمله بطاعتك اللهم إن أحدا لا يشاء حتى ms09565 تشاء فإجعل مشيئتك ~~إن أشاء ما يقربني إليك اللهم إنك قدرت حركات العباد فلا يعجزك شيء إلا ~~بإذنك فإجعل حركاتي في تقواك اللهم إنك خلقت الخير والشر وجعلت لكل واحد ~~منهما عاملا يعمل به فإجعلني من خيرالقسمين اللهم إنك خلقت الجنة والنار ~~وجعلت لكل واحدة منهما أهلا فإجعلني من سكان جنتك اللهم إنك أردت بقوم ~~الضلال وضيقت به صدورهم فإشرح صدري للإيمان وزينه في قلبي اللهم إنك دبرت ~~الأمور فجعلت مصيرها إليك فأحيني بعد الموت حياة طيبة وقربني إليك زلفى ~~اللهم ومن أسح وأمسى ثقته ورجاؤه غيرك فإنك ثقتي ورجائي ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله قال أبو بكر) رضي الله عنه (هذا كله في كتاب الله عزوجل) أي ~~معانيها منتزعة منه وما ذكره من الجزاء المترتب لقائل هذه الكلمات مثله لا ~~يكون من قبل الرأي والله أعلم* (وفاة عمر رضي الله عنه) * (قال عمر بن ~~ميمون) بن مهران الجزري أبو عبد الله وأبو عبد الرحمن سبط سعيد بن جبير ثقة ~~فاضل مات سنة سبع وأربعين روى له الجماعة (كنت قائما غداة أصيب عمر) رضي ~~الله عنه (ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس) رضي الله عنه (وكان) عمر ~~(إذا مر بين الصفين) من صفوف الصلاة (قام بينهما فإذا رأى خللا قال إستووا) ~~أمرهم لتسوية الصف (حتى إذا لم ير خللا تقدم فكبر) للصلاة (قال وربما قرأ) ~~في صلاة الغداى (سورة يوسف أو) سورة (النحل أو نحوذلك) من السور الطوال (في ~~الركعة الأولى حتى يجتمع الناس) ويدخلون في الصلاة (فما هو إلا أن كبر ~~فسمعته يقول قتلني أو) قال (أكلني PageV02P122 ~~الكلب حين طعنه أبو لؤلؤة) غلام المغيرة بن شيبة (وطار العلج) يريد به ~~المذكور فإنه كان مجوسيا (بسكين دات طرفين) نضبطها في الوسط (لا يمر على ~~أحد يمينا وشمالا إلا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا) في المسجد) فمات منهم ~~تسعة وفي رواية سبعة فلما رأى ذلك رجل من المسلمين) من حاج العراق (طرح ~~عليه برنا فلما ظن العلج ms09566 أن مأخوذ) إذ كثرت عليه الناس (نحر نفسه) بتلك ~~السكين (وتناول عمر رضي الله عنه عبد الرحمن بن عوف فقدمه) للصلاة إذ كان ~~قريبا منه (فأما من كان يلي عمر فقد رأى ما رأى وأما نواحي المسجد ما يدرون ~~ما الأمر غير أنهم فقدوا صوت عمر) رضي الله عنه (وهم يقولون سبحان الله ~~سبحان الله فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه صلاة خفيفة فلما ~~إنصرفوا قال) عمر (يا ابن عباس أنظر من قتلني قال فغاب) ابن عباس (ساعة ثم ~~جاء فقال غلام المغيرة بن شعيبة قال قاتله الله لقد كنت @ 311 أمرت به ~~معروفا ثم قال الحمد لله الذي لم يجعل منيي بيد رجل مسلم قد كنت أمك وأبوك ~~تحبان أن يكثر العلوج بالمدينة وكان العباس أكثرهم رقيقا فقال ابن عباس إن ~~شئت فعلت أي أن شئت قتلناهم قال بعد ما تكلموا بلسانكم وصلوا إلى قبلتكم ~~وحجوا حجكم فإحتمل إلى بيته فإنطلقنا معه قال وكان الناس لم تصبهم مصيبة ~~قبل يوئذ قال فقائل يقول أخاف عليه وقائل يقول لا بأس) به (فأتي) بالطبيب ~~فأمره (بنبيذ فشرب فخرج من جوفه ثم أتى بلبن فشرب منه فخرج من جوفه فعرفوا ~~أنه ميت) لنفوذ الجرح الصفاق (قال فدخلت عليه وجاء الناس يثنون عليه وجاء ~~رجل شاب فقال إبشر يا أمير المؤمنين ببشرى من الله عزوجل قد كان لك من صحبة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدم في الإسلام ما قد علمت قم وليت فعدلت ثم ~~شهادة فقال وددت أن ذلك كان كفا فالأعلى ولا لي فلما أدبر الرجل إذا إزداره ~~يمس الأرض) أي من طوله (فقال ردوا على الغلام) فردوه (فقال يا ابن أخي أرفع ~~ثوبك) عن الأرض (فإنه أبقى PageV02P123 ~~لثوبك وأتقى لربك) روى أحمد وابن سعد والبيهقي عن الأشعت بن سليم عن عمته ~~عن عمتها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل أرفع أزارك فإنه أبقى لثوبك ~~وأتقي لربك أمالك في أسوة (ثم قال) لوالده عبد اللع ms09567 بن عمر (يا عبد الله ~~أنظر ما على من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا) درهما (ونحوه فقال ~~أن وفي به مال آل عمر) هم أهله من أولاد وأزواج (فاده من أموالهم وإلا فسل ~~في بني عدى ابن كعب) وهم عشيرته الادنون (فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ~~ولا تعدهم) أي لا تجاوزهم (إلى غيرهم وأدعني هذا المال إنطلق إلى أم ~~المئمنين عائشة) رضي الله عنها (فقل عمر يقرأ عليك السلام ولا تقل أمير ~~المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا وقل يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن ~~مع صاحبيه فذهب عبد الله) ابن عمر إلى عائشة رضي الله عنها (فسلم) على ~~الباب (وإستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي فقال يقرأ عليك عمر بن ~~الخطاب السلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه فقالت كنت أريده لنفسي ولا وثرنه ~~اليوم على نفسي فلما أقبل) من عندها (قيل هذا عبد الله بن عمر قد جاء فقال ~~أرفعوني فإسنده رجل إليه فقال ما لديك قال الذي تحب يا أمير المؤمنين) قد ~~(أذنت) أن تدفن مع صاحبيك (فقال الحمد لله الذي ما كان شئ أهم إلى من ذلك ~~فإذا أنا قبضت فإحملوني) إلى حجرتها (ثم سلم وقل يستأذن عمر فإن أذنت لي ~~فأدخلوني وإن ردتني ردوني أنى مقابر المسلمين وجاءت أم المؤمنين حفصة) رضي ~~الله عنها (والنساء يسترنها فلما رأيناها قمنا فولجت عليه فبكت عنده ساعة) ~~وسيأتي أنه منعها من النوح والتعديد (وإستأذن الرجال فوجلت داخلا (معهم ~~(فسمعنا بكاءها من داخل فقالوا أوص يا أمير المؤمنين إستخلف فقال ما أرى ~~أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر) السنة (الذين توفي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهو عنهم راض فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعد) بن أبي وقاص (وعبد ~~الرحمن) بن PageV02P124 ~~عوف رضي الله عنهم (وقال يشهدكم عبد الله بن عمر) يعني ولده (وليس له من ~~الأمر شيء) أي لا يستحق في الإمارة شيئا (كهيئة التعزية) له والتسلية (فإن ~~أسابت الإمارة سعد) بن @ 312أبي وقاص ms09568 (فذاك) هو المظنون فيه (وإلا فليستهن ~~به) أي برأيه ومشورته (أيكم أمر) أي جعل أميرا (فإني لم أعزله) عن الكوفة ~~(من عجز) في رأيه (ولا من خيانة) في دينه وكان عمر قد أمره على الكوفة سنة ~~إحدى وعشرين ثم عزله (وقال أوصى الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين أن ~~يعرف لهم فضلهم ويحفظ لهم حرمتهم وأوصيه بالأنصار خير الذين تبوؤا الدار ~~والإيمان من قبلهم أن يقبل من محسنهم وأن يعفو عن مسيئتهم وأوصيه بأهل ~~الأمصار خيرا فإنهم ردء الإسلام وجباة الأموال وغيظ العدو وأن لا يؤخذ منهم ~~إلا فضلهم عن رضا منهم وأوصيه بالإعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام ~~أن يؤخذ من حواشي أموالهم ويرد على فقرائهم وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله ~~صلى الله عليه وسلم أن يوفي لهم بعدهم وأن يقاتل من ورائهم ولا يكلفوا إلا ~~طاقتهم قال فلما قبض خرجنا به فإنطلقنا نمشي) بجنازته إلى حجرة أم المؤمنين ~~عائشة) فسلم عبد الله بن عمر وقال يستأذن عمر بن الخطاب فقالت أدخلوه فأدخل ~~في موضع هناك مع صاحبيه الحديث) إلخ وهو فلما فرغ من دفنه ورجعوا إجتمع ~~الرهط فقال عبد الرحمن بن عوف إجعلها أمركم إلى ثلاثة منكم فقال الزبير قد ~~جعلت أمري إلى علي وقال سعد قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن وقال طلحة قد جعلت ~~أمري إلى عثمان قال فخلا هؤلاء الثلاثة علي وعثمان وعبد الرحمن فقال عبد ~~الرحمن لهما أيكما يبرأ من هذا الأمر ونجعله إليه والله عليه والإسلام ~~لننظرن أفضلهم من نفسه وليحرص على صلاح الأمة قال فأسكت الشيخان فقال ~~إجعلاه إلى والله على لا آلو هم أفضلكم قلا نعم فخلا بعلى فقال لك من القدم ~~في الإسلام والقرابة ما قد علمت الله عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت PageV02P125 ~~عليك لتسمعن ولتطيعن قال نعم ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك فلما أخذ ~~الميثاق قال لعثمان إرفع يدك فبايعه ثم بايع له على ثم ولج أهل الدار ~~فبايعوه رواه بهذا السياق البخاري فقال حدثنا موسى ms09569 بن إسماعيل حدثنا أبو ~~عوانة حدثنا حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن ميمون أنه رأى عمر قبل أن يصاب ~~بأيام وقف على حذيفة وابن حنيف إلى أن قال فإذا رأى خللا قال أستروا فساقه ~~وفيه قتلني الكلب ولم يشك وفيه بسكين ذي طرفين ولم يذكر بعده إلى أن قال ~~فأما نواحي المسجد فإنهم لا يدرون بل فقدوا صوت عمر ولم فأما من كان يليه ~~وفيه لم يجعل منيتي بيد رجل يدعى الإسلام وفيه ابن عباس إن شئت ولم يقل ~~فعلت وفيه فإستقى لينا فخرج من جرحه فعرفوا أنه ميت ولم يذكر فيه قصة رد ~~الغلام ولا وصيته في قضاء الدين ولا وصيته بالمهاجرين وأهل الأمصار ~~والإعراب وقدرواه بهذه الزيادات البخاري والنسائي من طريق جرير عن حصين عن ~~عمرو بن ميمون قال رأيت عمر بن الخطاب قبل أن يصاب بثلاث أو أربع واقفا على ~~ناقته على حذيفة وعثمان بن حنيف وهو يقول لعلكما حملتما الأرض يعني من ~~الخراج ما لم تطق فساق الحديث وفيه فما أتت عليه ثلاث حتى أصيب قال وكان ~~إذا دخل المسجد وأقيمت الصلاة قام بين كل صفين فساقه كسياق المصنف وفيه مات ~~سبعة فطرح عليه رجل من حاج العراق برنسا فأخذه وفيه فجال ابن عباس ساعة ثم ~~جاء فقال غلام المغيرة بن شعبة قال آلصنع قال قاتله الله وفيه والناس ~~يقولون لا بأس عليك فإتى بنبيذ فشربه فخرج من جرحه فعرف أنه الموت فقال ~~لإبنه عبد الله أنظر ما كان على من دين قال ستة وثمانون ألفا قال إن وفي ~~إلخ إلى أن قال وإذهب إلى عائشة فساقاه إلى أن قال فلما جاء ابن عمر قال ~~عمر إقعدوني فأسنده رجل إلى صدره فقال لإبن عمر ما لديك إلخ وفيه وليس له ~~من الأمر شيء فمن إستخلفوه فهو الخليفة بعدي فإن أصابت سعدا والا فلسيتعن ~~به الخليفة فإني لم أنزعه من PageV02P126 ~~ضعف ولا خيانة ثم ذكرا قصة الغلام وقوله يا ابن أخي إرفع أزارك ثم ذكر ~~أوصيته ms09570 بالمهاجرين وأهل الأمصار والإعراب وأهل الذمة وفيه فلما توفى حمل ~~فكان الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ حتى إذا دنا ابن عمر سلم على عائشة ثم ~~قال إستأذنك عمر فأذنت له وقالت له أدخله هذا آخر سياقها من طريق جرير وقال ~~صاحب كتاب المتفجعين حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد الميموني حدثنا شبابة ~~ابن سوار حدثني فرات بن السائب عن ميمون بن مهران قال لقيت ابن عمر ~~بالمدينة فقلت إني لا حب أن أعلم كيف كان قتل عمر رضي الله عنه فقال صنع ~~قين المغيرة مدية لها رأسان مقبضهما في وسطها فدخل المسجد صلاة الفجر وعمر ~~رضي الله عنه معه درته يأمر الناس بتسوية الصفوف فطعنه تسع طعنات فقال عمر ~~دونكم الكلب فقد قتلني @ 313فثار بالناس فجعل لايدنو إليه أحد إلا أهوى ~~إليه فطعنه فطعن يومئذ ثلاثة عشر إنسانا فمات منهم ستة في المسجد وإحتمل ~~عمر رضي الله عنه إلى بيته وأدخل الناس إلى منزله فقال لي أي بني أخرج إلى ~~الناس فسلهم أعن ملامنهم كان هذا فلما ذكرت ذلك لهم قالوا معاذ الله وحاشا ~~لله لوددنا إنا فديناه بالآباء والأبناء والله ما أتى علينا يوم قط بعد ~~وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من هذا اليوم وكان أول من دخل عليه ~~على بن أبي طالب وعبد الله بن عباس فنظر إليه ابن عباس فبكى وقال أبشر يا ~~أمير المؤمنين باالجنة فقال يا ابن عباس أتشهد لي بذلك فكأن كاع فضرب على ~~كاع منكبه وقال أجل فأشهد له وأنا على ذلك من الشاهدين فقال عمر بن الخطاب ~~وكيف فقال ابن عباس كان إسلامك عزا وولايتك عدلا ومنيتك شهادة فقال والله ~~لا تفر وأبي من ربي وذنبي ثكات عمر أمه أن لم يغفر له ربه ثم قال لي ضع ~~رأسي بالأرض ثكلتك أمك قال وحدثنا عبد الملك الميموني حدثنا حوذة حدثنا ابن ~~عوف عن محمد بن بشير قال لما طعن عمر رضي الله عنه جعل الناس يقولون أنه لا ms09571 ~~بأس عليك فقال PageV02P127 ~~عمر للطبيب أنظر فأدخل يده فنظر فقال ما وجدت فقال قد بقى من وتينك ما تقضى ~~منه حاجتك قال أنت أصدقهم وأخبرهم فقال له رجل قال ابن عون أراه ابن عباس ~~والله إني لأرجو أن لا تمس النار جلدك فنظر إليه نظرا شديدا حتى وثينا له ~~ثم قال أن عملك بذلك با ابن فلان لقليل لو أن لي ما على الأرض من شيء ~~لإفتديت به هول المطلع وقال الذهبي في مناقب عمر روى الأعمش عن إبراهيم ~~التيمي عن عمرو بن ميمون رأيت عمر يوم طعن وعليه ثوب أصفر فجروهو يقول وكان ~~أمر الله قدرا مقدورا وروى يحيي بن أيوب عن يونس عن ابن شهاب حدثني عبيد ~~الله أن ابن عباس أخبره أنه جاء عمر حين طعن فإحتمله هو ورهط حتى أدخل بيته ~~قال ثم غشى عليه فلم يزل في غشيته حتى أسفر ثم أفاق فقال هل صلى الناس قلنا ~~نعم قال لا إسلام لمن ترك الصلاة ثم توضأ وصلى وقال الحمد لله الذي قتلني ~~من لا يجاجني عند الله بصلاة صلاها وكان مجوسيا وقال صالح بن كيسان عن ابن ~~شهاب قال كان عمر لا يأذن لسبي قد إحتلم في دخول المدينة حتى كتب إليه ~~المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يذكر له غلاما عنده صنعا ويستأذنه أن يدخل ~~المدينة ويقول أن عنده أعمالا كثيرة فيها منافع للناس أنه حداد نقاش نجار ~~فأذن له أن يرسله إلى المدينة وضرب عليه المغيرة مائة درهم في الشهر قال ~~فجاء إلى عمر يناشده شدة الخراج فقال له عمر ما خراجك بكثير في كنه ما تعمل ~~فإنصرف ساخطا يتذمر فلبث عمر ليالي ثم دعاه فقال ألم أحدث إنك تقول لو شاء ~~لصنعت الطحن بالرمح فإلتقت إلى عمر عابسا وقال لأصنعن لك رحي يتحدث الناس ~~بها فلما ولى قال عمر أوعدني العبد آنفاثم إشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذي ~~رأسين نصابه في وسطه فكمن في زاوية من زوايا المسجد في الغلس فخرج عمر ms09572 يوقظ ~~الناس لصلاة الفجر فلما دنا منه عمر وثب فطعنه في وسطه ثلاث طعنات أحداهن ~~تحت السرة قد خرقت الصفاق وهي التي قتلته ثم مال على أهل المسجد حتى طعن ~~سوى عمر أحد عشر PageV02P128 ~~رجلا ثم إنخنس بخنجره فقال عمر قولوا لعبد الرحمن بن عوف فليصل بالناس ثم ~~غلب عمر الدم حتى غشى عليه قال ابن عباس فإحتملت عمر في رهط حتى أدخلناه ~~فلم نزل عنده ولم يزل في غشية واحدة حتى أسفر ثم أفاق فنظر في وجوهنا فقال ~~أصلى الناس قلت نعم قال لا إسلام لمن ترك الصلاة ثم توضأ ثم صلى يعني في ~~دمائه وكان أبو لؤلؤة مجوسيا وقال عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال ~~جئت من السوق وعمر يتوكأ على فمر أبو لؤلؤة فنظر إلى عمر نظرة ظننت أنه ~~لولا مكاني بطش به فجئت بعد ذلك إلى المسجد لصلاة الفجر فإني لبين النائم ~~واليقظان إذ سمعت عمر يقول قتلني الكلب فماج الناس ساعة ثم إذا قراءة عبد ~~الرحمن بن عوف وقال ثابت البناني عن أبي رافع قال كان أبو لؤلؤة عبدا ~~للمغيرة يستغله كل يوم أربعة دراهم فلقى عمر فقال يا أمير المؤمنين أن ~~المغيرة قد أثقل على فكلمه فقال أحسن إلى مولاك ومن نية عمر أن يكلم ~~المغيرة فيه فغضب وقال يسع الناس كلهم عدله غيري وأضمر قتله وإتخذ خنجرا ~~وشحذه وسمه فجاء فقام خلف عمر في الصف وضربه في كتفه وفي خاصرته فسقط عمر ~~وطعن ثلاثة عشر مات منهم ستة وحمل عمر إلى أهله وكادت الشمس أن تطلع فصلى ~~علبد الرحمن بالناس بأقصر سورتين وسقى عمر نبيذا فخرج من جرحه فلم يتبين ~~فسقوه لبنا فخرج من جرحه فقالوا لا بأس عليك فقال أن يكن بالقتل بأس فقد ~~قتلت فجعل الناس يثنون عليه ويقولون كنت وكنت فقال أما @ 314و الله وددت ~~أني خرجت منها كفا فالأعلى علي ولا لي وإن صحبة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سلمت لي وأثنى عليه ابن عباس ms09573 فقال لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لإفتديت ~~به هول المطلع وقد جعلتها شورى في هؤلاء الستة وأمر صهيبا أن يصلي بالناس ~~وأجل الستة ثلاثا وروى الأوزاعي ومسعر عن سماك الحنفي عن ابن عباس قال دخلت ~~على عمر حين طعن فقلت أبشر يا أمير المؤمنؤن والله لقد مصر الله بك الأمصار ~~وأوسع بك الرزق وأظهر بك PageV02P129 ~~الحق فقال وددت إني أنجو كفافا لا أجر ولا وزر وروى أبو عوانة عن داود بن ~~عبد الله عن حميد بن عيد الرحمن الحميري قال حدثنا ابن عباس قال أنا أول من ~~أتى عمر حين طعن فقال أحفظ مني ثلاثا إني أخاف أن يدركني الناس أما أنا فلم ~~أقض في الكلاة قضاء ولم أستخلف علىلناس خليفة وكل مملوك لي عتيق فقال له ~~الناس إستخلف فقال أن أدع الناس فقد ترك نبي الله صلى الله عليه وسلم وإن ~~إستخلف فقد إستخلف من هو خير مني أبو بكر وروى عبيد الله بن موسى عن ~~إسرائيل عن كثير النواء عن أبي عبيد مولى ابن عباس عن ابن عباس قال كنت مع ~~علي فسمعت الصيحة على عمر فقالم وقمت معه حتى دخلنا على عمر البيت فقلت ما ~~هذا الصوت قال إمرأة سقاه الطبيب نبيذا فخرج وسقاه لبنا فخرج فقال لا أرى ~~أن تمسى فما كنت فاعلا فإفعل فقالت أم كلثوم وا عمراه وكان معها نسوة يبكين ~~معها وإرتج البيت بكاء فقال عمر والله لو أن لي ما على الأرض من شيء ~~لإفتديت به من هول المطلع وقال ابن عباس والله إني لأرجو أن لا تراها إلا ~~مقدار ما قال الله تعالى وإن منكم إلا واردهاإن كنت ما علمنا لأمير ~~المؤمنين وأمين المؤمنين وسيد المؤمنين تقضي بكأب الله وتقسم بالسورة ~~فأعجبه قولى فإستوى جالسا قال أتشهد لي بهذا يا ابن عباس قال فكففت فضرب ~~على رضى الله عنه كتفى فقال أشهد قلت نعم أنا أشهد وروى مبارك بن فضالة عن ~~عبيد الله عن نافع عن أبن عمر رضي الله ms09574 عنه كتفي فقال أشهد قلت نعم أنا ~~أشهد وروى مبارك بن فضالة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال قال عمر من ~~قتلني قيل أبو لؤلؤة قال الحمد لله الذي لم يقتلني رجل يخاصمني بلا اله إلا ~~الله فوضعت رأسه على فخدي فقال ألصق خدي بالأرض ففعلت فقال ويل عمر وويل أم ~~عمران لم يغفر الله لي وقال يزيد بن هرون حدثنا جرير بن عثمان حدثنا حبيب ~~بن عبيد عن المقدام بن معدي كرب قال دخلت حفصة على عمر فقالت يا صاحب رسول ~~الله ويا صهر رسول اله و PageV02P130 ~~يا أمير المؤمنين فقال لإبنه أجلسني فلا صبر لي على ما أسمع وقال لها إني ~~أحرج لما لي عليك من الحق أن تندبيني بعدها فأما عينيك فلا أملكهما إنه ليس ~~من ميت يندب بما ليس فيه إلا مقته الملائكة وروى حماد بن زيد عن ثابت عن ~~أنس قال لما طعن عمر صرخت حفصة فقال يا حفصة أما سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول أن المعول عليه يعذب وجاء صهيب فقال وا عمراه فقال ويلك يا ~~صهيب أما بلغك أن المعول عليه يعذب وقال صاحب كأب المتفجعين حدثنا محمد بن ~~جبلة حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا أسامة حدثنا عبد الرحمن بن يزيد حدثني ~~يحيي ابن أبي راشد البصري قال لما إحتضر عمر بن الخطاب قال لإبنه يا بني ~~أدن مني فضع ركبتيك بين كتفي وضع راحتك اليمنى على جبيني واليسرى تحت ذقني ~~وراعني فإذا مت فأغمض بصري وغسلوني وأحسنوا غسلي وكفنوني في ثوبين ولا ~~تتغالوا في كفني فإن يكن ربي عزوجل راضيا عني فلن يرضى لي بثيابكم حتى ~~يكسوني من ثياب الجنة وإن يكن على ساخطا فإنه راضيا فإنه يسلبني سلبا سريعا ~~ويلبسني شر الثياب فإذا حفرتم قبري فإحفر واقدر مضجعي فإن يكن عنى راضيا ~~فسيوسعه من بصري وإن يكن ساخطا فسيضيقه على حتى تختلف أعضائي فإذا حملتموني ~~فأسرعا بي فإنما هو خير تردوني إليه أو شر تلقونه ms09575 عن أعناقكم ولا تمشين مع ~~جنازتي إمرأة ولا تتبعني نائحة ولا تزكوني فربي أعلم بي فإذا وضعتموني في ~~حفرتي فقولوا اللهم بإسمك وعلى ملتك وملة رسولك وفي سبيلك أسلمه إليك الأهل ~~والولد والمال والعشيرة فإغفر له اللهم وإرحمه قم أقرأ عليكم السلام حتى ~~ألقاكم (وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال لي جبريل عليه السلام لبيك ~~الإسلام على موت عمر) قال العراقي رواه الآجري في كأب الشريعة من حديث أبي ~~بسند ضعيف جدا وذكره ابن الجوزي في الموضوعات إنتهى قلت قال فيه حدثنا محمد ~~بن عبد الحميد الواسطي حدثنا محمد بن رزق الله حدثنا حبيب بن ثابت حدثنا ~~عبد الله PageV02P131 ~~بن عامر الأسلمي عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي بن كعب رفعه كان جبريل يذاكرني ~~أمر عمر فقلت @ 315له أذكر لي فقال لو جلست معك كما جلس نوح في قومه ما ~~بلغت فضائل عمر وليبكين الإسلام بعد موت عمر قال الذهبي في نهم السمر ابن ~~عامر واه وحبيب مجهول لعل الآفة منه (وعن ابن عباس) رضي الله عنه (قال وضع ~~عمر على سريره) بعد ما كفن (فتكنفه الناس) أي أحاطوا حواليه (يدعون ويصلون) ~~أي يترحمون (قبل أن يرفع وأنا فيهم فلم يرعني الأرجل قد أخذ بمنكبي) من ~~ورائي (فإلتفت فإذا هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه فترحم على عمر وقال ما ~~خلفت أحدا أحب إلي أن ألقي الله بمثل عمله منك وأيم الله إن كنت لأظن ~~ليجعلنك الله مع صاحبيك وذلك إني كنت كثيرا أسمع النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول ذهبت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر فإن كنت لأرجو أولا ~~ظن أن يجعلك الله معهما) قال العراقي متفق عليه قلت رواياه من طريق ابن ~~المبارك عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن ابن أبي مليكة سمعت ابن عباس يقول ~~وضع عمر على سريره فتكنفه الناس فساقاه هكذا وروى أبو معشر نحيح عن نافع عن ~~ابن عمر قال وضع عمر بين ms09576 القبر والمنبر فجاء على حتى قام بين يدي الصفوف ~~فقال رحمة الله عليك ما من خلق الله أحب إلى من ألقي الله بصحيفته بعد ~~النبي صلى الله عليه وسلم من هذا المسجي عليه ثوبه وروى يونس بن أبي يعفور ~~عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أن عليا قال فذكر نحوه وروى ابن عينة عن جعفر ~~بن محمد عن أبيه عن جابر أن عليا دخل على عمر وهو مسجي فقال صلى الله عليك ~~قال الذهبي إسناده صحيح وقال صاحب كأب المتفجعين قيل لجعفر بن محمد أيصلي ~~عل غير النبي صلى الله عليه وسلم فقال هذا على كرم الله وجهه قد صلى على ~~عمر رضي الله عنه PageV02P132 ~~* (وفاة عثمان رضي الله عنه) * (الحديث في قتله مشهور) رواه سيف بن عمر ~~التميمي وابن عائذ كلاهما في كأب الفتوح مفصلا ومجملة ما رواه محمد بن يحيي ~~للذهبي قال حدثنا هشام بن عما حدثنا محمد بن عسيى بن سميع عم ابن أبي ذئب ~~عن الزهري قال قلت لسعيد بن المسيب هل أنت مخبري كيف قتل عثمان قال قتل ~~مظلوما ومن خذله كان معذورا ولما ولة كره ولايته جماعة لإنه كان يحب قومه ~~ويوليهم فيجي عنهم ما تنكره الصحابة فلا يعزلهم فلما كان في الست حجيج ~~الأواخر إستأثر بيني عمه فولاهم وما أشرك معهم فولى ابن أبي سرح مصر يشكونه ~~ويتظلمون منه وقد كان من قبل هنات من عثمان إلى ابن مسعود وأبى ذر وعمار ~~فكانت بنو هذيل وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها بحال ابن مسعود وكانت بنو غفار ~~وأحلافها ومن غضب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها وكانت بنو مخزوم قد حنقت عليه ~~بحال عمار وجاء المصريون يشكون من عبد الله فكتب إليه كأبا يتهدده فيه فأبى ~~أن يقبل ما نهاه وضرب بعض من أناه فقتله فخرج من مصر سبعمائة فنزلوا ~~المدينة وشكوا صنيع ابن أبي سرح بهم فقام طلحة فكلم عثمان بكلام شديد ~~وأرسلت عائشة إليه تقول إنصفهم من عاملك ودخل عليه ms09577 على وكان متكلم القوم ~~فقال إنما يسألونك رجلا بدل رجل وقد أدعوا قبله دما فإقض بينهم وإنصف فقال ~~لهم إختارهم رجلا أو ليه فأشار الناس عليه بمحمد بن أبي بكر فولاه وكتب ~~عهده وخرج معهم عدد من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وابن ~~أبي سرح فلما كانوا على مسيرة ثلاث من المدينة إذا هم بعبد أسود على بعير ~~يخبط البعير خبطا كانه رجل يطلب فسألوه فقال وجهني أمير المؤمنين إلى عامل ~~مصر فقيل له هذا محمد عامل مصر قال ليس هذا أريد فجئ به إلى محمد فقال مرة ~~فقال أنا غلام عثمان ومرة قال أنا غلام مر وإن حتى عرفه رجل أنه لعثمان ~~فقال له محمد إلى من أرسلت قال إلى عامل مصر برسالة قال معك كأب قال لا ~~ففتشوه فلم يجدوا معه PageV02P133 ~~كأبا وكانت معه أداوة قد يبست فيها شئ يتقلقل فشقوها فإذا فيها كأب من ~~عثمان فجمع محمد الصحابة وفكه فإذا فيه إذا أتاك فلان وفلان ومحمد فإحتل ~~قتلهم وأبطل كأبه وقر على عملك وأحبس من يجئ إلى متظلما ففزعوا وأزعموا ~~فرجعوا إلى المدينة وختم محمد الكأب بحواتيم جماعة ودفعه إلى رجل منهم ~~وقدموا المدينة فجمعوا طلحة والزبير وعليا وسعدا والصحابة ثم قضوا الكأب ~~فلم يتبق أحد إلا حنق على عثمان وزاد ذلك غضبا لإعوان ابى مسعود وأبي ذر ~~وعمار وحاصر الناس عثمان وأجلب عليه محمد ببني تيم فلما رأى ذلك على بعث ~~إلى طلحة @ 316والزبير وعمار وسعد وغيرهم ودخل على عثمان ومعه الكتاب ~~والغلام والبعير فقال له هذا الغلام والبعير لك قال نعم فهذا كتابك قال لا ~~والله قال فالخاتم خاتمك قال نعم قال كيف يخرج غلامك ببعيرك بكتاب عليه ~~خاتمك لا تعلم به وعرفوا انه بخط مروان وسألوه أن يدفع اليهم مروان فابى ~~وكان معه فى الدار فخرجوا غضابا وعلموا انه لا يحلف بباطل ولزموا بيوتهم ~~فحاصروا اولئك حتى منعوه الماء فاشرف يوما فقال أفيكم على قالوا الا قال ~~أفيكم سعد قالوا لا فسكت ms09578 ثم قال الا احد يسقينا ماء فبلغ ذلك عليا فبعث ~~اليه بثلاث قرب فجرح بسببها جماعة من الموالى حتى جاء الماء اليه فبلغ عليا ~~أن عثمان يراد قتله فلا تدعا احد يصل اليه وبعث اليه الزبير ابنه وبعث طلحة ~~ابنه وبعث عدة من الصحابة أبناءهم يمنعون الناس عنه ويسألونه أن يخرج مروان ~~فلما رأى ذلك محمد بن أبى بكرورمى الناس بالسهام حتى خضب الحسن بالدماء على ~~بابه واصاب مروان سهم وخضب محمد بن طلحة وشج قنبر مولى على خشى ابن أبى بكر ~~أن يغضب بنوها شم لحال الحسن فاستشار صاحبيه وتثور وامن دار حتى دخلوا على ~~عثمان بغتة والناس فوق البيوت لا يدرون ولم يكن مع عثمان سوى امرأته فقال ~~لهما محمد مكانكما فان معه أمرأته فاذا أنا ظبطته فادخلا فتوجياء حتى ~~تقتلاه ودخل فأخذ بلحيته فقال له PageV02P134 ~~عثمان والله لو رآك أبوك لساء مكانك منى فتراخت يده ودخل الرجلان فتوجياه ~~حتى قتلاه وهربوا من حيث دخلوا وصرخت أمرأته وصعدت الناس وقالت قتل أمير ~~المؤمنين فجاؤا فوجدوه مذبوحا وبلغ عليا وطلحة والزبير الخبر فخرجوا وقد ~~ذهبت عقولهم فدخلوا عليه واسترجعوا وقال على كيف قتل أمير المؤمنين وانتم ~~على الباب ولطم الحسن وضرب صدر الحسين وشتم ابن الزبير وابن طلحة وولى ~~غاضبا قال الحافظ الذهبى هو بادى الرأى صحيح الاستاذ لكن قال البخارى يقال ~~ان ابن سميع ما سمع هذا الحديث من ابن أبى ذئب وقال صالح جرزة قال لى محمود ~~بن بنت محمد بن عيسى بن سميع هو فى كتاب جدو عن اسمعيل بن يحيى التيمى عن ~~ابن أبى ذئب وكان اسمعيل يضع الحديث وروى قريش بن أنس حدثنا سليمان التيمى ~~عن أبى نضرة عن أبى سعيد هو مولى أبى اسيد قال دخلوا عبى عثمان والمصحف بين ~~يديه فضربوه على يديه فجرى الدم على فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم قال ~~الذهبى هذا اسناد صحيص وروى خالد بن عبد الله عن عمران بن حدير قال ان لا ~~يكن عبد الله بن ms09579 شقيق حدثنى ان اول قطرة قطرت من دم عثمان على فسيكفيكهم ~~الله وهو السميع العليم فان أبا حريث ذكر انه ذهب هو وسهيل المرى فاخرجوا ~~اليه المصحف فاذا القطرة على فسيكفيكهم الله قال فانها فى المصحف ما حكت ~~(وقد قال عبد الله ابن سلام) رضى الله عنه (أتيت أخى عثمان) رضى الله عنه ~~(لا سلم عليه وهو محصور) فى داره (فدخلت عليه فقال مرحبا يا أخى رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الليلة فى هذه الخوخة وهى خوخة البيت فقال يا ~~عثمان حصروك وقلت نعم قال عطشوك قلت نعم قال فادلى الى دلوا فيه ماء فشربت ~~حتى رويت حتى انى لاجد برده بين ثديى وقال لى ان شئت نصرت عليهم وان شئت ~~أفطرت عندنا فاخترت أفطر عنده فقتل ذلك اليوم) قال عبد الله بن أحمد حدثنى ~~عثمان بن أبى شيبه حدثنا يونس بن أبى يعفور العبدى عن أبيه عن مسلم بن سعد ~~ان عثمان أعتق عشرين مملوكا ثم دعا PageV02P135 ~~بسراويل فشده عليه ولم يلبسه فى جاهلية ولا اسلام وقال انى رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم البارحة وأبا بكر وعمر فقال اصبر فانك تفطر عندنا ~~القابلة ثم دعا بمصحف ففتحه بين يديه فقتل وهو بين يديه وقال أسحق بن ~~سليمان حدثنا أبو جعفر الرازى عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ان عثمان أصبح ~~يحدث الناس قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة فى المنام فقال ~~افطر عندنا غدا فأصح صائما وقتل من يومه قال الذهبى هذا حديث صحيح ورواه ~~ابن أبى عروبة عن يعلى بن حكيم عن نافع نحوه ورواه عبد الملك بن عمير عن ~~كثير بن الصلت عن عثمان وله طرق أخر بمعناه (وقال عبد الله بن سلام) رضى ~~الله عنه (لمن حضر تشحط عثمان فى الموت حين خرج ماذا قال عثمان وهو يتشحط ~~قالوا سمعناه يقول اللهم اجمع أمة محمد صلى الله عيله وسلم ثلاثا قال والذى ~~نفسى بيده لو دعا الله على ms09580 تلك الحال ان لا يجتمعوا أبدا ما اجتمعوا الى @ ~~(317) يوم القيامة) رواه الليث عن عبيد الله بن المغيرة وعبد الكريم بن ~~الحرث ان عبد الله بن سلام قال لمن حضر عثمان وهو يتشحط فى الموت حين ضربه ~~أبو رومان الا صبحى ماذا كان قول عثمان وهو يتشحط فى دمه قال سمعناه يقول ~~فساقه (وقال ثمانة بن حزن) بن عبد الله بن مسلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة ~~بن عامر بن صعصعة (القشيرى) البصرى والدأبى الورد مخضرم وفد على عمر وله ~~خمس وثلاثون سنة قال يحيى بن معين ثقة روى له مسلم والترمذى والنسائى وليس ~~له فى الصحيح غير حديث النبيذ قال سألت عائشة عن النبيذ وروى البخارى فى ~~الادب المفرد (قال شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان) رضى الله عنه (فقال ~~ائتونى بصاحبيكم اللذين ألباكم) أى حرضاكم (على فجىء بهما كانهما جملان او ~~حماران فاشرف عليهم عثمان) رضى الله عنه (فقال أنشدكم الله والاسلام هل ~~تعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب ~~غير بئر رومة فقال من يشترى بئر رومة يجعل دلوه مع PageV02P136 ~~دلاء المسلمين بخير له منها فى الجنة فاشتريتها من صلب مالى فانتم اليوم ~~تمنعونى ان اشرب منها ومن ماء البحر قالوا اللهم نعم قال أنشدكم الله ~~والاسلام هل تعلمون ان المسجد كان قد ضاق بأهله فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من يشترى بقعة آل فلان فيزيدها فى المسجد بخير له منها فى الجنة ~~فأشتريتها من صلب مالى فأنتم اليوم تمنعونى ان أصلى فيها ركعتين قالوا ~~اللهم نعم أنشدكم الله والاسلام هل تعلمون انى جهزت جيش العسرة من مالى ~~قالوا اللهم نعم قال أنشدكم الله والاسلام هل تعلمون ان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان على ثبير بمكة ومعه أبو بكر وعمر وأنا فتحرك الجبل حتى ~~تساقطت حجارته بالحضيض قال فركضه برجله وقال اسكن ثبير فما عليك الا نبى ~~وصديق وشهيدان قالوا اللهم نعم قال الله أكبر ms09581 شهد والى رب الكعبة انى شهيد) ~~قال العراقى رواه الترمذى وقال حسن والنسائى انتهى قلت ورواه الانصارى فى ~~جزئه قال حدثنا هلال بن لاحق عن الجريرى عن ثمامة بن حزن قال شهدت الدار ~~وأشرف عليهم عثمان فقال أئتونى بصاحبيكم اللذين ألباكم على قد عياله كانهما ~~جملان أحمران فساقه وليس فيه ذكر تجهيز جيش العسرة ورواه عيسى بن يونس عن ~~أبيه عن جده عن أبى سلمة بن عبد الرحمن وذكر فيه تجهيز جيش العسرة وزاد ~~ولكن طال عليكم أمرى واستعجلتم وأردتم خلع سربال سر بلنيه الله وانى لا ~~أخلعه حتى اموت أو أقتل (وروى عن شيخ من ضبة أن عثمان) رضى الله عنه (حين ~~ضرب والدماء تسيل على لحيته جعل يقول لا اله الا انت سبحانك انى كنت من ~~الظالمين اللهم انى استعيذك عليهم وأستعينك على جميع امورى وأسألك الصبر ~~على ما ابتليتنى) وروى يحيى بن ميمون العدادى عن الحرث بن عمير عن معمر بن ~~عقيل حدثنا أبو خباب رجل شامى قال حدثتنى ربطة مولاة أسامة بن زيد قالت كنت ~~فى الدار ادخل القوم فساق الحديث وفيه فجاء رجل خلف عثمان بسعفة فضرب بها ~~جبهته فرأيت الدم يسيل وهو يمسحه ويقول اللهم لا تطلب PageV02P137 ~~بدمى غيرك وروى صاحب كتاب المتفجعين عن الكزبرائى عن عمرو بن عاصم الكلابى ~~عن حفص بن أبى بكر عن هياج بن سريع عن مجاهد قال أشرف عليهم عثمان رضى الله ~~عنه وهو محصور فقال يا قوم لا تقتلونى فانى وال وأخ ومسلم فساق الحديث وفيه ~~فلما أبوا قال اللهم أكثرهم فى تلك الفتنة وروى أيضا عن عثمان الفضيلى ~~حدثنا أبو مسهر حدثنا اسمعيل بن عباس ان عثمان رضى الله عنه دعا عليهم فقال ~~اللهم ابدلنى بخير منهم وأبدلهم بشر منى اللهم خذلى منهم بثأرى اللهم انقل ~~هذا الامر ممن خذله الى من نصره وروى أيضا عن حبيش بن موسى الصينى حدثنا ~~أبو الحسن على بن محمد بن أبى سيف المدائنى عن سعيد بن مسلم بن بانك قال ms09582 ~~جعلوا يوجؤن عثمان رضى الله عنه والمصحف فى حجره وهو يقول ولقد علمت لو ان ~~علمى نافعى * ان الحياة من الممات قريب @ (318) وقال ابن أبى الدنيا حدثنا ~~الحرث بن محمد التميمى حدثنى أبو الحسن على بن محمد القرشى عن سعيد بن مسلم ~~بن بانك عن أبيه ان عثمان رضى الله عنه قال متمثلا يوم دخل عليه أرى الموت ~~لا يبقى عزيزا ولم يدع * لعاد ملا كافى البلاد ومرتقى يبيت أهل الحصن ~~والحصن مغلق * ويأتى الجبال فى شمارخها العلا* (وفاة على كرم الله وجهه) ~~*قال ابو بكر محمد بن الحسين الآجرى فى كتاب الشريعة قد قال النبى صلى الله ~~عليه وسلم وهو على حراء وقد تحرك الجبل أثبت حراء فانما عليك نبى وصديق ~~وشهيد وعليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة ~~والزبير وسائر من فى الحديث المشهور فقد أخبر النبى صلى الله عليه وسلم ~~بأنهم شهداء وقتل على رضى الله عنه شهيدا وقد اخبر النبى صلى الله عليه ~~وسلم انك مستخلف مقتول ولابد لما قاله النبى صلى الله عليه وسلم ان يكون ~~لابد من ان يكون وذلك درجات لهم رضى الله عنهم عند ربهم يزيدهم فضلا وكرامة ~~منه لهم وقد روينا عن عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لعلى ألا اخبرك بأشقى الناس احيمر PageV02P138 ~~ثمود عاقر الناقة والذى يضربك على هذا وأشار الى قرنه وتبتل هذه منها وأخذ ~~بلحيته وعن جابر وسمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلملعلى أنك مؤمن ~~مستخلف وانك مقتول وان هذه مخضوبة من هذا لحيته ورأسه وعن أبى سنان الديلمى ~~قال سمعت عليا رضى الله عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~انك ستضرب ضربة ههنا وأشار الى صدغيه تسايل دما حتى تخضب لحيتك فيكون ~~صاحبها أشقاها كما كان عاقر الناقة أشقى ثمود وعن عبد الله بن سبع قال سمعت ~~عليا رضى الله عنه على المنبر يقول ما تنتظر الا شقى ms09583 عهد الى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لتخضين هذه من دم هذا (قال الاصبغ) ن نباتة التيمى ~~(الحنظلى) الكوفى يكنى أبا القاسم متروك رمى بالرفض روى له ابن ماجه (لما ~~كانت الليلة التى اصيب فيها رضى الله عنه أباه ابن البناج) وهو مؤذنه (حين ~~طلع الفجر يؤذنه بالصلاة وهو مضطجع متثاقل فعاد الثانية وهو كذلك ثم عاد ~~الثالثة فقام على يمشى وهو يقول أسدد حيازيمك للمو * ت فان الموت لاقيك ولا ~~تجزع من المو* ت اذا حل واديكفلما بلغ الباب الصغير شد عليه ابن ملجم) عبد ~~الرحمن رجل من بنى مراد (فضربه) رواء ابن أبى الدنيا فقال حدثنى عبد الله ~~بن يونس بن بكير قال حدثنى أبى حدثنى على بن أبى فاطمة الغنوى قال حدثنى ~~الاصبغ الحنظلى فذكره وقال محمود بن محمد بن الفضل فى كتاب المتفجعين حدثنا ~~الكزبرانى حدثنا حجاج بن ابى منيع حدثنا جدى عن الزهرى قال لما انتشر امرى ~~على رضى الله عنه وكثر عليه اختلاف اصحابه لقيل رجل من الخوارج يقال له عبد ~~الرحمن بن ملجم مشتملا على السيف وكان على رضى الله عنه يتولى التأذين ~~بنفسه فكان اذا أراد ان يقول حلى على الصلاة اخرج رأسه ضربه الخارجى ضربة ~~أطار بها طائفة من قحطه وتنادى الناس قتل أمير المؤمنين واقبلوا نحوه وهو ~~يحمل عليهم حتى أخذوه وانتزعوا السيف من يده وعاش رضى الله عنه يومه ذلك ~~ومات فى الليلة القابلة فقطعت يدا ابن PageV02P139 ~~ملجم ورجلا وسملت عيناه ثم أدرج فى نردين فأحرق وقال بن سعد فى الطبقات ~~أخبرنا الفضل ابن دكين حدثنا قطرين بن خليفة حدثنى أبو الطفيل قال دعا على ~~الناس الى البيعة فجاءه عبد الرحمن بن ملجم فرده مرتين ثم أتاه فقال ما ~~يحيس أشقاها لتخضبن أو لتصفقن هذه يعنى لحيته من هذا يعنى رأسه ثم تمثل ~~بهذين البيتين *اشدد حيازيمك للمو*ت الخ (فخرجت أم كلثوم ابنه على رضى الله ~~عنه) وامها فاطمة الزهراء رضى الله عنها وقد تقدم ذكرها (فجعلت تقول ms09584 مالى ~~ولصلاة الغداة قتل زوجى أمير المؤمنين) عمر رضى الله عنه (صلاة الغداة) كما ~~تقدم آنفا (وقتل ابى صلاة الغداة) وهذا القول عنها قد تقدم فى وفاة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال محمود بن محمد بن الفضل فى كتاب المتفجعين ~~حدثنا الكزبرانى حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سليمان بن كثير @ (319) عن حصين ~~عن هلال بن يساف ان عليا رضى الله عنه كان يخرج الى المسجد قبل الفجر فيقول ~~الصلاة حتى اذا أنار الفجر صلى فبنا هو كذكل ابتدرء رجلان احدهما ابن ملجم ~~والاخر شبيب بن بجرة الاشجعى فضربه به احدحما على رأسه وأخطأه الآخر فاخذ ~~الضارب فسمعهم يقولون ليس عليه باس قال فعلى من كانوا يبكون لقد سقيت سيفى ~~السم شهرين ولقد ضربته ضربة لو قسمت بين العرب لافنتهم فمات على رضى الله ~~عنه من يومه وقتل ابن ملجم لعنه الله تعالى قال وحدثنا محمد بن جبلة حدثنا ~~ابراهيم بن سعيد حدثنا ابو اسامة حدثنا أبو طلق على بن حنظلة بن نعيم عن ~~أبيه قال لما ضرب ابن ملجم عليا رضى الله عنه قال احبسوه فأنما هو جرح فان ~~برئت امتثلت أو عفوت وان هاكت قتلتموه فعجل عليه عبد الله بن جعفر وكانت أم ~~كلثوم ابنة على تحته فقطع يديه ورجليه وفقا عينيه وجدعه وقال له هات لسانك ~~فقال له اذ صنعت فانما تستقرض فى جسدك فاستعد للقصاص فاما لسانى فدعه اذكر ~~الله به فانى لا أخرجه اليك أبدا فشق لحيته فقطع لسانه وجعل المسمار فى ~~عينيه فقال انك لتكحلنى بملمول PageV02P140 ~~يمضى وكانت ام كلثوم تبكى فقيل له ما على أمير المؤمنين من بأس فقال فام ~~كلثوم على اذا تبكى والله ماخاننى سيفى ولا ضعفت يدى قلت وأخرجه ابو بكر ~~الآجرى فى كتاب الشريعة عن محمد بن هرون بن المجدر عن ابراهيم بن سعيد ~~الجوهرى عن أبى اسامة وفيه جاءت أم كلثوم تبكى وتقول يا خبيث والله ما ... ~~أمير المؤمنين فقال علام تبكين يا ام كلثوم والله ما ms09585 خاننى سيفى ولا ضعفت ~~يدى وقال ابو بكر محمد بن الحسين الآجرى فى كتاب الشريعة واخبرنا ابو محمد ~~يحيى بن محمد بن صاعد حدثنا ابو هشام الرفاعى حدثنا ابو اسامة حدثنا ابو ~~جناب حدثنا ابو عون الثقفى قال كنت اقرأ على ابى عبد الرحمن اللمى وكان ~~الحسن بن على يقرأ عليه قال ابو عبد الرحمن فاستعمل امير المؤمنين على رضى ~~الله عنه رجلا من بنى تميم يقال له حبيب بن قبرة على السواد وأمره ان يدخل ~~الكوفة من كان بالسواد من المسلمين فقلت للحسن بن على ان ابن عم لى بالسواد ~~احب ان يقر بمكانه فقال تغدو على كتابك قد ختم فغدوت عليه من الغد فاذا ~~الناس يقولون قتل امير المؤمنين قتل امير المؤمنين فقلت للغلام أتقر بى الى ~~القصر فدخلت القصر فاذا الحسن بن على قاعد فى المسجد فى الحجرة واذا صوائح ~~فقال ادت يا ابا عبد الرحمن فجلست الى جنبه فقال لى خرجت البارحة وامير ~~المؤمنين يصلى فى هذا المسجد فقال لى يا بنى انى بت الليلة أوقظ أهلى لانها ~~الليلة الجمعة صبيحة بدر لسبع عشرة من رمضان فملكتنى عيناى فسخ لى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقلت يار رسول الله ماذا لقيت من امتك الاودواللدد ~~قال والاود العوج واللدد الخصومات فقال لى ادع عليهم فقلت اللهم ابدلنى بهم ~~من هو خير منهم وابدلهم بى شر ا قال وجاء ابن البناج فآذنه بالصلاة فخرج ~~وخرجت خلفه فاعتوره الرجلان فاما احدهما فوقعت ضربته فى الطلق واما الاخر ~~فاثبتها فى رأسه قال ابن صاعد قال ابو هشام قال ابو اسامة انى لاغار عليه ~~كما يغار الرجل على المرأة الحسناء يعنى PageV02P141 ~~هذا الحديث لا تحدث به مادمت حيا ورواه صاحب نهج البلاغة وفيه فقلت ابدلنى ~~الله بهم خيرا وابدلهم بى شر الهم منى ثم قال وهذا من افصح الكلام (وعن شيخ ~~من قريش ان عليا كرم الله وجهه لما ضربه ابن ملجم قال فزت ورب الكعبة) رواه ~~محمود بن محمد ms09586 بن الفضل فى كتاب المتفجعين عن حنش بن موسى قال اخبرنا ابو ~~الحسن المدائنى اخبرنى سعيد بن عبد العزيز السلمى قال قال على فذكره وزاد ~~فقال ابن ملجم ومن الناس من يشترى نفسه ابتغاء مرضاة الله (وعن) ابى جعفر ~~(محمد بن على) بن الحسين بن على رضى الله عنه (انه) رضى الله عنه (لما ضرب ~~اوصى بنيه ثم لم ينطق الا بلا اله الا الله حتى قبض) رواه ابن ابى الدنيا ~~عن عبد الله بن يونس بن بكير عن ابيه عن ابى عبد الله الجعفى عن جعفر بن ~~محمد ولم يقل عن ابيه واما وصيته لبنيه فرواها ابو بكر بن ابى شيبة عن ابن ~~فضيل بن غزوان عن جعفر بن محمد قال اوصى على بن ابى طالب رضى الله عنه حين ~~حضرته الوفاة هذا ما اوصى به على بن اى طالب اوصى انه يشهد ان لا اله الا ~~الله وان محمدا عبده ورسوله ارسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ~~وان صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له ثم انى اوصيك يا ~~حسن وجميع اهلى ومن بلغه وفاتى بان تتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا ~~وانتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ثم انى اوصيكم بالجار فان نبى الله ~~صلى@صفحة 320 الله عليه وسلم مازال يوصينى بالجار حتى ظننت انه سيورثه الله ~~الله فى القرآن لا يسبق به غيركم الله الله فى الصلاة فانها عمود دينكم ~~الله الله فى صيام رمضان فان الصبر على صيامه نجاة من النار الله الله فى ~~الجهاد باموالكم وانفسكم وقولوا للناس حسنا ائتلفوا ولا تختلفوا (ولما ثقل ~~الحسن بن على رضى الله عنهما) ذلك من سم سقته زوجته (دخل عليه) أخوه ~~(الحسين رضى الله عنه) فرآه قد جزع (فقال يا اخى لاى شىء تجزع تقدم على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى بن PageV02P142 ~~ابى طالب وهما ابواك وعلى خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وهما اماك وعلى ~~حمزة وجعفر وهما عماك ms09587 قال يا اخى اقدم على أمر لم اقدم على مثله) رواه ابو ~~نعيم فى الحلية بلفظ لما اشتد بالحسن بن على جزع فدخل عليه رجل فقال يا ابا ~~محمد ما هذا الجزع ما هو الا ان يفارق روحك جسدك فتقدم على ابويك على ~~وفاطمة وعلى جديك النبى صلى الله عليه وسلم وخديجة وعلى اعمامك جمزة وجعفر ~~وعلى اخوالك القاسم والطيب وابراهيم ومطهر وعلى خالاتك رقية وام كلثوم ~~وزينب قال فسرى عنه وقال القشيرى فى الرسالة لما حضر الحسن بن على الوفاة ~~بكى فقيل له ما يبكيك فقال اقدم على سيد لم اره وقال ابن ابى الدنيا حدثنا ~~اسحق بن اسمعيل حدثنى احمد بن عبد الجبار حدثنا سفيان بن عينية عن رقبة بن ~~مصقلة قال لما ااحتضر الحسن بن على قال اخرجوا فراشى الى صحن الدار قال ~~فرفع رأسه الى السماء ثم قال انى احتسب نفسى عندك فانها أعز الانفس على ~~وقال صاحب كتاب المتفجعين حدثنا احمد بن الاسود الحنفى حدثنا محمد بن ابى ~~صفوان الثقفى قال الاصمعى عن ابى هلال الراسى قال لما احتضر الحسن بن على ~~قال لقد سقيت السم ثلاث مرات ما منهن واحدة بلغت منى ما بلغت هذه لقد تقطعت ~~كبدى قال وحدثنى هلال بن العلاء حدثنا عمرو بن عثمان الكلابى حدثنا عبيد ~~الله بن عمر وقال نعى الحسن بن على الى معاوية وابن عباس ببابه فحسب حتى ~~اخذ الناس مجالسهم ثم اذن له فقال أعظم الله اجرك يا ابن عباس قال فيمن قال ~~فى الحسن بن على قال اذا لا يزيدمونه فى عمرك ولا يدخل عمله عليك فى قبرك ~~وقد فقدنا من هو اعظم منه قدر واجل منه أمرا فاعقب الله عقبى صالحه وخرج ~~ابن عباس وهو يقول اصبح اليوم ابن هند شامتا * ظاهر النجوة ان مات حسن ولق ~~د كان عليه عمره ... * مثل رضوى وثبير وحضن فاريع اليوم ابن هند آمنا * ~~انما يقمص بالبعير السمن واتق الله واظهر توبه ... * انما كان كشىء لم يكن ~~(وعن ms09588 محمد بن الحسين) وفى بعض النسخ الحسن (قال PageV02P143 ~~لما نزل القوم) وهم عسكر عبيد الله بن زياد (بالحسين رضى الله عنه) وذلك ~~بكر بلاء (وايقن انهم قاتلوه قام فى اصحابه خطيبا فحمد الله واثنى عليه ثم ~~قال قد نزل من الامر ما ترون وان الدنيا قد تغيرت وتنكرت وادبر معروفها ~~وانشمرت حتى لم يبق منها الا كصبابة الاناء الا حسبى من عيش كالمرعى الوبيل ~~الا ترون الحق لا يعمل به والباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن فى لقاء الله ~~تعالى وانى لا ارى الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا جرما) قال ~~محمود بن محمد بن الفضل فى كتاب المتفجعين حدثنا عبيد الله ابن محمد حدثنا ~~محمد بن خلف حدثنا نصر بن مزاحم العطار عن ابى محنف حدثنى سليمان بن ابى ~~راشد عن حميد بن مسلم قال سمعت الحسين بن على رضى الله عنه وقد احاطوا به ~~اللهم احبس عنهم قطر السماء وامنعهم بركات الارض وان متعتهم الى حين ففرقهم ~~فرقا ومزقهم مزقا واجعلهم طرائق قدد ولا ترض عليهم الولاة ابدا فأنهم دعونا ~~لينصرونا فعدوا علينا فقتلونا وضارب حتى كفهم عنه ثم تعادوا عليه فقتلوه ~~قال وحدثنا الكزبرانى حدثنا ابو ربيعة مهد بن عون العامرى حدثنا ابو عوانه ~~عن حصين بن عبد الرحمن قال لما خرجت جيوش ابن زياد مع عمر بن سعد الى ~~الحسين رضى الله عنه توجه الحسين رضى الله عنه يريد الشام فلقيه خيولهم ~~فنزل عند كربلاء فناشدهم الله والاسلام ان سيرونا الى يزيد فاضع يدى فى يده ~~فابوا عليه الا حكم ابن زياد قال حصين فحدثنى سعد بن عبيدة السلمى قال انى ~~لانظر الى الحسين رضى الله عنه يكلمهم وانى لانظر اليه وعليه جبة من برود ~~فلما كلمهم انصرف فرماه عمير الطهاوى بسهم فانى لانظر الى السهم بين كتفيه ~~متعلقا فى جبته ورجع الى مصافه@ (صفحة 321) وانهم لقريب من مائة رجل فيهم ~~لصلب على خمسة ومن بنى هاشم ستة عشر ومنهم حليف لهم من بنى سليم فحدثنى ms09589 سعد ~~بن عبيدة قال انا لمستنقعون فى الماء مع عمر بن سعد أناء رجل فساره فقال قد ~~ارسل اليك حوثرة بن بدر التميمى PageV02P144 ~~وامرء ابن زياد ان لم تقاتل يضرب عنقك فوثب الى فرسه يقاتلهم فجىء برأس ~~الحسين رضى الله عنه الى ابن زياد فوضع بين يديه فجعل يقول بقضيب معه ارى ~~ابا عبد الله قد شمط وانطلق لعبد الله بن جعفر فلجأ الى رجل من طيىء ~~فذبحهما وجاء برؤسهما حتى وضعهما بين يدى ابن زياد فامر بضرب عنقه وامر ~~بداره فهدمت قال حصين لبثوا شهرين او ثلاثة كانما يلطخ الحيطان بالدماء ~~ساعة تطلع الشمس حتى ترتفع وقال حدثنا ابو فروة حدثنا ابو الجواب حدثنا ~~يونس بن ابى اسحق عن ابى اسحق عن عمرو بن بعجة قال اول ذل دخل على الاسلام ~~قتل الحسين رضى الله عنه وادعاء معاوية زيادا * (الباب الخامس فى كلام ~~المحتضرين من الخلفاء والامراء والصالحين) * (لما حضرت معاوية بن ابى سفيان ~~الوفاة قال اقعدونى فاقعد فجعل يسبح الله تعالى ويذكره ثم بكى وقال تذكر ~~ربك يا معاوية بعد الهرم والانحطاط الا كان هذا وغصن الشباب تضرر بان وبكى ~~حتى علاه بكاؤه وقال يا رب ارحم الشيخ العاصى ذاالقلب القاسى اللهم اقل ~~العثرة واغفر الزلة وعد بحلمك على من لم يرج غيرك ولم يثق باحد سواك) قال ~~محمود بن محمد بن الفضل فى كتاب المتفجعين حدثنا احمد بن الاسود الحنفى ~~حدثنا العتبى عن عقبة بن هرون عن مسلمة بن محارب عن داود بن ابى هند قال ~~تمثل معاوية عند موته PageV02P145 ~~موت لا منجا من الموت والذى * نحاذر بعد الموت ادهى وافظع اللهم فاقل ~~العثرة واعف عن الزلةوعد بحلمك على من لم يرج غيرك ولم يثق الا بك فانك ~~واسع المغفرة يارب اين الذى خطيئة مهرب الا اليك قال داود فبلغنى ان ابن ~~المسيب قال حين بلغه ذلك لقد رغب الى من لا مرغوب اليه مثله كرما وانى لا ~~رجولة وقال حدثنا عبد الله بن الهيثم حدثنا الوليد ms09590 بن هشام بن قحذم قال لما ~~احتضر معاوية جعل بناته يقلبنه وهو يقول انكن لتقلبن حوليا قلبيا ان نجا من ~~عذاب الله غدا ثم تمثل لا يبعدن ربيعة بن مكرم * وسقى الغوادى قبره بذنوب ~~وقال حدثنا مسلمة بن عبد الملك بن يزيد حدثنى عمى الوليد بن يزيد قال لما ~~احتضر معاوية تمثل PageV02P146 ~~بكى الحرث الجولان من فقد اهله * فخوران منه موحش متضايق (وروى عن شيخ من ~~قريش انه دخل مع جماعة عليه فى مرضه) الذى توفى فيه (فرأوا فى جلده غضونا) ~~أى تكسرا (فحمد الله واثنى عليه ثم قال اما بعد فهل الدنيا اجمع الا ~~ماجربنا وراينا اما والله لقد استقبلنا زهرتها بجدتنا) اى بنشاطنا ~~(وباستلذاذنا بعيشنا فما لبثت الدنيا ان نقضت ذلك منا حالا بعد حال وعروة ~~بعد عروة فاصبحت الدنيا وقد وترتنا واختلقتنا واستلأمت الينافاف للدنيا من ~~دار ثم أف لها من دار) رواه ابن ابى الدنيا فى المحتضرين (ويروى ان آخر ~~خطبة خطبها معاوية اذ قال ايها الناس انى من زرع قد استحصد وانى قد وليتكم ~~ولن يليكم احد من بعدى الا وهو شر منى كما كان من قبلى خيرا منى ويا يزيد) ~~يعنى ولده (اذا وفى اجلى فول غسلى رجلا لبيبا فان اللبيب من الله بمكان ~~فلينعم الغسل وليجهر بالتكبير ثم اعمد) اى اقصد (الى منديل فى الخزانة فيه ~~ثوب من ثياب النبى صلى الله عليه وسلم وقراضة من شعره واظفاره فاستودع ~~القراضة انفى وفمى واذنى وعينى واجعل الثوب على جلدى دون اكفانى ويا يزيد ~~احفظ وصية الله فى الوالدين فاذا ادرجتمونى فى جديدى ووضعتمونى فى حفرتى ~~فخلوا معاوية وارحم الراحمين) قال ابن ابى الدنيا حدثنى هرون بن سفيان عن ~~عبد الله السهمى حدثنا ثمامة بن كلثوم ان معاوية قال يا يزيد اذا وفى اجلى ~~فول غسلى رجلا لبيبا فذكره الخ وفيه فحلوا@ (صفحة 322) بين معاوية وارحم ~~الراحمين وقال صاحب كتاب المتفجعين حدثنا محمد بن على بن ميمون العطار ~~حدثنا ابو طاهر موسى بن محمد بن عطاء ms09591 المقدسى حدثنا خالد بن يزيد بن صالح ~~المرى عن يونس بن حليس عن الضحاك بن قيس قال شهدت معاوية وهو يموت فقال لقد ~~اردفنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم التفت الى فقال الا اكسوك قميصا ~~قلت نعم فخلع قميصه وكسائى فلبسته ثم نزعته فدفعته الى رملة بنت معاوية ~~وشهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قص من شعره PageV02P147 ~~واظفاره فاخذه ودفعه الى فجعلته فى صرة وختمت عليه ودقعته الى رملة ثم قال ~~اذا مت فاجعلوا قميصى الذى كسانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يلى ~~جلدى وخذوا اظفاره وشعره فاحشوا بها انفى وفمى وعينى ثم بكى وبكينا فلما ~~مات معاوية فعلنا ذلك (وقال محمد بن عتبة) القاضى الشامى روى له ابن ماجه ~~(لما نزل بمعاوية الموت قال يا ليتنى كنت رجلا من قريش بذى طوى) موضع بمكة ~~(وانى لم أل من هذا الامر شيئا) رواه ابن ابى الدنيا وقال محمود بن محمد بن ~~الفضل حدثنا على بن عثمان النقيلى حدثنا ابو مسهر حدثنا خالد بن يزيد بن ~~صالح بن صبيح المرى حدثنى ابى حدثنى سعيد بن حريث قال لما كانت الغداة التى ~~مات معاوية فى ليلتها فزع الناس الى المسجد ولم يكن خليفة بالشام قبله مات ~~فكنت فيمن اتى المسجد فلما ارتفع النهار وهم يبكون فى الخضراء وابنه يزيد ~~غائب فى البرية وهو ولى عهده وخليفته يومئذ على دمشق الضحاك بن قيس الفهرى ~~اذ قعقع باب النحاس الذى يخرج منه الى المسجد من الخضراء فزلف الناس الى ~~المقصورة ودنوت فيمن دنا منهم اليها فبينا نحن كذلك خرج علينا رجل على يده ~~اليسرى ثياب ملفوفة فاذا هو الضحاك بن قيس الفهرى فدنا من المنبر فاتكأ ~~عليه بيده اليسرى ودنا الناس منه فحمد الله واثنى عليه ثم قال يا ايها ~~الناس انى قائل لكم قولا فرحم الله امر اوعى ما سمع منى ولم يزد فيه ولم ~~ينقص تعلمون ان معاوية كان احد العرب مكن الله له فى البر ms09592 والبحر واذاقكم ~~معه الخفض والطمأنينة ولذاذة العيش واهوى بيده رحمة الله عليه وهذه اكفانه ~~على يدى ونحن مدرجوه فيها ودافنوه واياها ومخلون بينه وبين ربه ثم هى والله ~~البلايا بعده والملاحم والفتن وما توعدون الى يوم القيامة ثم دخل الخضراء ~~ثم خرج لصلاة الظهر فصلى بنا الظهر ثم خرجوا بجنازة معاوية ودفنوه ومما ~~يلحق به ولده يزيد وحفيده معاوية بن يزيد قال محمود بن محمد بن الفضل حدثنا ~~احمد بن عبد الرحمن الكزبرانى حدثنا PageV02P148 ~~الحسن بن محمد بن اعين حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مروان عن ابيه ~~قال قال عامر بن مسعود الجمحى كنا جلوسا فى مجلس عند الكعبة اذمر يزيد ينعى ~~معاوية فقلت لاصحابى قوموا بنا الى ابن عباس وهو يومئذ بمكة وقد كف بصره ~~فنكون اول من نخبره ونسمع ما يقول فاتيناه فاستأذنا عليه فدخلنا فاذا بين ~~يديه خوان عليه الكفرى ولم يوضع الخبز فسلمنا وقلنا هل اتاك الخبر يا ابن ~~عباس قال وما هو قلنا يزيد ينعى معاوية فقال ارفع خوانك يا غلام ثم ظل ~~واجما كئيبا مطاطئا رأسه لا يتكلم طويلا ثم رفع رأسه وقال # بل تزعزع ثم صال بركنه ... * ... فى البحر لا ارتفعت عليه الا بحر PageV02P149 ~~ثم قال اللهم فانك اوسع لمعاوية اما والله ما كان مثل من كان قبله ولا يكون ~~بعده مثله وان ابنه هذا من صالحى اهل بيته لقومه وما نحن وبنو عمنا هؤلاء ~~الا كعضوى لقمان قتل صاحبنا غيرهم وقتل صاحبهم غيرنا فاغروا بنا واغرينا ~~بهم اما والله ما اغراهم بنا الا انهم لم يجدوا مثلنا وما اغرانا بهم الا ~~انا لم نجد مثلهم وقد قال الاول ألطمك لانى لم اجد مثلك فاتقوا الله يا ~~معشر فتيان قريش ولا تقولوا ذهب جد بنى اميه ذهب لعمر الله جدهم وبقيته ~~بقية هى اكثر مما مضى الزموا منازلكم وادوا بيعتكم قرب خوانك يا غلام فانا ~~لنتغدى اذ جاء رسول امير مكة يقول يدعوك الامير للبيعة قال وما تصنعون برجل ~~قد ms09593 ذهب منه ما تخافون قل له افرغ مما عندك فاذا سهل الممشى اتيتك فصنعت ما ~~تريد فلما خرج الرسول قلنا اتبايع يزيد وهو يشرب الخمر فقال انى قلت لكم ~~انفا تسمعون ولا تعون كم من شارب للخمر وشر منه من لا يشرب الخمر ستبايعونه ~~على ما اراد حتى يصلب مصلوب قريش فرجع الرسول فقال انه لابد ان تأتيه قال ~~يا نوار هات ثيابى ان كان لابد وما تصنعون برجل ذهب منه ما تخافون امتنعوا ~~مما قد اظلكم صبحكم اومساكم بذلكم ثم قام وقمنا معه فاتينا الامير فبايعه ~~وبايعناه وقال هشام ابى الكلبى عن عوانة لما احتضر يزيد بن معاوية قال@ ~~(صفحة 323) لعمرى لقد عمرت فى الملك برهة * ودانت لى الدنيا بوقع البواتر ~~فاضحى الذى قد كان قبل يسرنى ... * كحلم مضى فى المزمنات الغوابر فيا ليتنى ~~لم اغن فى الناس ساعة * ولم اغن فى لذات عيش مفاخر وكنت كذى طمرين عاش ~~ببلغة ... * من العيش حتى صار رهن المقابروقال الزبير بن بكار حدثنى محمد ~~بن الضحاك بن عثمان عن ابيه قال حضرت معاوية بن يزيد الوفاة قيل له اعهد ~~قال لا اتزود مرارتها واترك لبنى اميه حلاوتها وكان ناسكا وقال ليتنى كنت ~~حيضة ولم اعلم ان الله عز وجل خلق نارا يعذب بها من عصاه (ولما حضر عبد ~~الملك بن مروان) بن الحكم بن ابى العاص الاموى PageV02P150 ~~(الوفاة نظر الى غسال بجانب دمشق يلوى ثوبا بيده ويضرب به المغسلة فقال عبد ~~الملك ليتنى كنت غسالا آكل كسب يدى يوما بيوم ولم أل من امر الدنيا شيئا ~~فبلغ ذلك ابا حازم) سلمة بن دينار الاعرج المدنى التابعى (فقال الحمد لله ~~الذى جعلهم اذا حضضرهم الموت يتمنون ما نحن فيه واذا حضرنا الموت لم نتمن ~~ما هم فيه) رواه ابو الحسن المدائنى عن سعيد بن بشير عن ابيه ان عبد الملك ~~بن مروان لما حضرته الوفاة قال اشرفوا بى على الغوطة ففعلوا فرأى غسالا ~~يلوى ثوبا فقال يا ليت انى كنت غسالا لا اعيش الا ms09594 بما كسبت يوما يوما فبلغت ~~كلمته ابا حازم فقال فساقه (وقيل لعبد الملك بن مروان فى مرضه) الذى مات ~~فيه (كيف تجدك يا امير المؤمنين قال اجدنى كما قال الله تعالى ولقد جئتمونا ~~فرادى كما خلقناكم اول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم الايه) رواه ابن ~~ابى الدنيا قال صاحب كتاب صفوة التاريخ يقال هو اخر كلام سمع منه وقال ~~محمود بن محمد بن الفضل حدثنا على بن عثمان النفيلى حدثنا ابو مسهر حدثنا ~~سعيد بن عبد العزيز قال دعا عبد الملك بن مروان بطعامه فوضع بين يديه ثم ~~قال ائذنوا لابن هاشم خالد بن يزيد بن معاوية قالوا اولم يمت قال ائذنوا ~~لابى عثمان اميه بن عبد الله بن خالد بن اسيد قالوا اولم يمت قال ائذنوا ~~زرعة روح بن قالوا اولم يمت وقد علم بموتهم ولكن اراد ان يتعظ فقال ارفعوا ~~الطعام ثم انتحب مليا وقال ذهبت لداتى وانقضت آثارهم ... * وغيرت بعدهم ~~ولست بغابر وغبرت بعدهم فاسكن مرة ... * ... بطن العقيق ومرة بالظاهرفلم ~~يحل عليه الحول وقال ايضا حدثنا محمد بن على بن بكر النحوى حدثنا عمر بن ~~خالد العثمانى حدثنا شيبة بن الوليد عن عمه قال حضرت موت عبد الملك فلما ~~دفناه قام عبد الرحمن بن خالد بن يزيد على قبره فبكى ثم قال انت عبد الملك ~~الذى كنت تعدنى فأرجوك وتوعدنى فاخافك امسيت ومالك من الارض العريضة التى ~~ملكتها بالسيف الاقيس مضجعك ولا من اموالك التى تمتلكها PageV02P151 ~~بالغلبة الاثوباك ان الذى يغتر بالدنيا بعدك لمغرور وكان الشعبى حاضر ~~فأعجبه وقال ايضا حدثنا عبد الله بن الهيثم حدثنا الاصمعى قال اثيرت صخرة ~~ايام عبد الملك فوجدا عليها مكتوبا ومن يحمد الدنيا لامر يسره * فسوف لعمرى ~~عن قليل يلومها اذا ادبرت كانت عناء وحسرة * وان اقبلت كانت كثير همومها ~~فأخبر بذلك عبد الملك فجعل يبكى وقال ايضا حدثنا عبيد الله بن محمد بن ~~سليمان بن ابى شيخ حدثنا محمد بن الحكم الشيبانى عن عوانة قال لما قتل عبد ~~الملك ms09595 مصعب بن الزبير تلقاه اهل الكوفة بالنخيلة فاقبل على الهيثم بن ~~الاسود وعمر وبن حريث يحدثهما فجعل عمرو يقول هذا منزل بناه زياد وهذه ~~مقصورة بناها زياد وهذا بناه المختار فتمثل عبد الملك وكل جديد يا اميم الى ~~البلى * وكل امرىء يوما يصير الى كانوقال له الهيثم يا امير المؤمنين رأيت ~~ابن زياد فى هذا المجلس ورأس الحسين بين يديه ثم رأيت المختار جالسا ورأس ~~بن زياد بين يديه ثم رأيت مصعبا جالسا فيه ورأس المختار بين يديه وهذا رأس ~~مصعب بين يديك فوجم لها عبد الملك وقال ابو الحسن المدائنى عن ابى زكريا ~~العجلانى كان عبد الملك يقول اخاف الموت فى شهر رمضان فيه ولدت وفيه فطمت ~~وفيه ختمت القرآن وفيه بويع لى بالخلافة فانا اخاف الموت فيه فمات فى شوال ~~حين امن الموت فى نفسه ووثق بالحياة وكان يقول لله درابن قمئة حيث يقول ~~@صفحة 324 ... كأنى وقد خلفت سبعين حجة * خلعت بها عن منكبى رداءيا ويتمثل ~~... رمتنى سهام الدهر من حيث لا أرى * فكيف بمن رمى يرمى وليس برام فلو ~~انها نبل اذا لا تقيتها ... * ولكنما ارمى بغير سهام فافنى وما افنى من ~~الدهر ليلة ... * ولم يغن ما افنيت سلك نظام قال له الشعبى افلاكما قال ~~لبيد باتت تشتكى الى الموت مجهشة * وقد حملتك سبعا بعد سبعينا # فان تزيدى ثلاثا تبلغى املا ... * وفى الثلاث وفاء للثمانينا ولما بلغ ~~التسعين قال كأنى وقد خلفت تسعين حجة ... * خلعت بها عن منكبى ردائيا PageV02P152 ~~فقال عبد الملك فاين قول الذى يقول تطارحنى يوم جديد وليلة ... * هما ابليا ~~عظمى وكل امرىء بالى # وما لليالى لا يغيرن صورتى * وابلين اعمامى وابلين اخوالى ... اذا ما ~~سلخت الشهر اهلت مثله * كفى قاتلا سلخ الشهور واهلالى وقال محمود بن محمد ~~حدثنى احمد بن ابى طاهر حدثنا الزبير بن بكار حدثنى عمى مصعب بن الضحاك عن ~~ابيه قال دخل ارطاة بن سهية المرى على عبد الملك فقال له انشدنى من شعرك ~~فأنشده رأيت المرء تأكله الليالى * كأكل الارض ms09596 ساقطة الحديد * وما تجد ~~المنية حين تأتى ... على نفس ابن ادم من مزيد * واعلم انها ستكر حتى ... * ~~توفى نذرها بأبى الوليد # فوجم لها عبد الملك وقال له وما انت وذكرى فى شعرك قال ما اردت والله الا ~~نفسى يا أمير المؤمنين انا ابو الوليد فقال عبد الملك انى والله ابو الوليد ~~وجمع اصابعه فى صدره قال الزبير سرق ارطاة هذا المعنى من زيان بن منظور ~~الفزارى قال زيان لئن فجعت بالقرناء يوما * لقد متعت بالامل البعيد * وما ~~عند المنية فوق نفسى # ولا نفس الا حبة من مزيد* خلقنا انفسا وبنى نفوس * ولسنا بالجبال ولا الحديد # وقال محمود حدثنا ابن الهيثم قال العتبى لما احتضر عبد الملك بن مروان ~~تبطح على فراشه ثم قال يا دنيا ما اطيب روحك ونسيمك يا اهل العافية لا ~~تستقلوا شيئا منها حتى سمع كلامه من كان خارج القصر ثم أنشد PageV02P153 ~~ومن يبق مالا عدة وصيانة * فلا الشح يبقيه ولا الدهر وافره ومن يك ذا عود ~~صليب بعده * ليكسر عود الدهر فالدهر كاسره ومما يلحق به سليمان بن عبد ~~الملك بن مروان قال الواقدى حدثنا دلود بن خالد عن سهيل بن ابى سهيل وكان ~~خيار اغزاء عن رجاء بن حيوة قال دخلت على سليمان بن عبد الملك وقد احتضر ~~فوجدته قد ثقل واخذته غشية فحرفته الى القبلة فافاق فقال يا رجاء لم يأن ~~لذلك بعد ثم كانت ثانية فذهبت لاحرفه فقال يا رجاء لم يأن لذلك بعد ثم اغمى ~~عليه ثالثة فقال يا رجاء ان كنت تريد ان تحرفنى الى القبلة فمن الان اللهم ~~تجاوز عن ذنوبى فانى اشهد ان لا اله الا انت ثم مات وقال ابو الحسن ~~المدائنى عن عبد الرحمن بن ابى الزناد عن ابيه قال لما احتضر سليمان بن عبد ~~الملك قال ان بنى صبية صغار افلح من كان له كبار فقال له عمر بن عبد العزيز ~~افلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى فقال سليمان ان بنى صبية صيفيون افلح من ms09597 ~~كان له ربعيون ان بنى صبية اطفال * افلح من كان له رجال فقال عمر افلح ~~المؤمنون وتلا الايات فقال سليمان اللهم اسألك منقلبا كريما ثم قضى وقال ~~محمود بن محمد حدثنا محمد بن جبلة حدثنا عبد الله بن هانىء حدثنا ضمرة عن ~~ابن شوذب قال خطب سليمان بن عبد الملك بدابق فقال فى خطبته لست بضرع صغير ~~ولا هم كبيرقد سنا وساسنا السائسون ثم نزل فما اتت عليه جمعة حتى مات ~~(وقالت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان امراة عمر بن عبد العزيز) وابنة عمه ~~(كنت اسمع عمر) رحمه الله تعالى (فى مرضه الذى مات فيه يقول اللهم اخف ~~عليهم موتى ولو ساعة من نهار فلما كان اليوم الذى قبض فيه خرجت من عنده ~~@صفحة (325) فجلست فى بيت اخر بينى وبينه باب وهو فى قبته له فسمعته يقول ~~تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا فى الارض ولا فسادا والعاقبة ~~للمتقين ثم هدا) أى سكن صوته (فجعلت لا أسمع له حركة ولا كلا ما فقلت لو ~~صيف له انظر أنا ثم هو فلما دخل صلح فوثبت فاذا هو ميت) PageV02P154 ~~رواه أبو نعيم فى الحلية قال حدثنا أبو حامد بن جبلة حدثنا محمد ابن اسحق ~~حدثنا أبوب بكر حدثنا ابن المبارك عن حرير بن حازم عن المغيرة بن حكيم قال ~~حدثتنى فاطمة امراءة عمر قالت كنت أسمع عمر كثيرا يقول اللهم اخف عنهم موتى ~~ولو ساعة فقلت له لو مالو خرجت عنك فقد سهرت يا أمير المؤمنين لعلك تغفى ~~فخرجت الى جانب البيت الذى كان فيه فسمعته يقول تلك الدار الاخرة الايه ~~فجعل يرددها ثم أطرق فلبث ساعة ثم قلت لو صيف له كان يخدمه ادخل فانتظر ~~فانتظر قال فدخل فصاح فدخلت فاذا هو قد أقبل بوجهه الى القبلة وغمض عينيه ~~باحدى يديه وضم فاه بلاخرى (وقيل له لما حضره الموت اعهد يا أمير المؤمنين ~~قالأحذركم مثل مصرعى هذا فانه لايد لكم منه) رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب ~~المحتضرين (وروى ms09598 انه لما تقل عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (دعى له ~~طبيب فلما نظر اليه قال الرجل قد سقى السم ولا امن عليه الموت فرفع عمر) ~~رحمه الله تعالى (بصره وقال ولا تأمن الموت أيضا على من لم يسق السم قال ~~الطبيب هل حست بذلك يا أمير المؤمنين قال نعم عرفت ذلك حين وقع فى بطنى قال ~~فتعالج يا أمير المؤمنين فانى أخاف أن تذهب نفسك قال ربى خير مذهوب اليه ~~والله لو علمت ان شفائى عند شحمة أذنى ما رفعت يدى الى أذنى فتناولته اللهم ~~خر لعمر فى لقائك فلم يلبث الا أياما حتى مات) رواه ابن أبى الدنيا عن محمد ~~بن الحسين حديثا هشام بن عبد الله الراوى حديثا أبو زيد الدمشقى قال لما ~~ثقل عمر بن عبد العزيز يزدعى اليه طبيب فساق وراه ابن الجوزى فى كتاب ~~الثبات من طريقه (وقيل لما حضرته الوفاة بكى فقيل ما يبكيك يا أمير ~~المؤمنين ابشر فقد أحيا الله سننا وأظهر بك عدلا فيكى ثم قال أليس أوقف ~~فاسئل عن أمر هذا الخلق فوالله لوعدلت فيهم لخلقت على نفسى أن لا يقوم ~~بحجتها بين يدى الله الا أن يلقنها الله حجتها فكيف بكثير مما صنعنا وقاضت ~~عيناه فلم يابث الا يسيرا حتى مات) وقال محمود بن PageV02P155 ~~محمد ابن الفضل حديثا الميمونى حدثنى عبد الله بن كريم عن أبى المليج عن ~~ميمون بن مهران قال كان أكثر دعاء عمر ابن عبد العزيز بالموت فقلت له لا ~~تفعل فقد أحيا الله بك سنتا وأمات بك بدعا فقال ألا أكون كالعبد الصالح حين ~~جمع الله شمله وأقر عينه قال رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين قال ~~الميمونى وحدثنى أبى عن عمه عمر وعن أبيه ميمون قال رأيت عمر بن عبد العزيز ~~فى مرضه وأكثر دعائه الموت فسافه نحوه وزاد فلما حضره الموت قال له مسلمة ~~بن عبد الملك يا أمير المؤمنين انا لانصيب لك بدينار الا كفنا غليظا فازدد ~~على ذلك فقال جئنى به ms09599 يا مسلمة فنظر اليه ساعة ثم قال ان يكن عند ربى خير ~~فلن يرضى لى به حتى يبدلنى خيرا منه وان كان على ساخطا فأوشك أن يسلبه أعنف ~~السلب ثم مالى كسوة الا النار أعوذ بالله من سوء القضاء (ولما قرب وقت موته ~~قال اجلسونى فأجلسوه فقال أنا الذى أمرتنى فقصرت ونهيتنى فعصيت ثلاث مرات ~~ولكن لا اله الا الله ثم رفع رأسه فأحد النظر فقيل له فى ذلك فقال انى لارى ~~حضرة ما هم ناس ولا جن ثم قبض) رواه أبو نعيم فى الحالية عن أبى حامد بن ~~جبلة حدثنا محمد بن اسحق حدثنا عباس بن ابى طالب حدثنا الحرث بن بهرام ~~حدثنا النضر حدثنى الليث بن أبى رقية قال لما كان عمر بن عبد العزيز فى ~~مرضه الذى قبض فيه قال أجلسوه فساقه الا انه لم يقل ثلاث مرات ورواه محمود ~~بن محمد فى كتاب المتفجعين عن محمد بن جبلة حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث ~~قال بلغنى أن عمر بن عبيد العزيز حسين احتضر قال لمن اخرجوا عنى فانى أرى ~~وجوها ليست بوجوه جن ولا انس فخرجوا فسمعوه يقول تلك الدار الاخرة نجعلها ~~الايه ثم دخلوا جدوه مغمض العينين مسجى موجها ورواه ابن الجوزى فى كتاب ~~الثبات فقال أخبرنا محمد بن الحسين الحاجى أخبرنا أبو الحسين بن المهتدى ~~أنبانا أبو أحمد @ (صفحة 326) محمد بن عبد الله بن جامع أنبأنا محمد بن ~~سعيد الحرافى حدثنا هلال بن العلا حدثنى أبى PageV02P156 ~~حديثنا عبد الرحمن بن عون الرقى عن عبيدة بن حسان قال اما حتضر عمر بن عبد ~~العزيز قال اخر جواعنى فلا يبقى عندى أحد فخر جوافقعدوا على الباب فسمعوه ~~يقول مرحبا بهذه الوجوه ليست بوجوه انس ولا جان ثم قال تلك الدار الاخرة ~~الايه ثم هدأ الصوت فقال مسلمة لفا طمة قد قبض صاحبك فوجدوه وقد قبض وغمض ~~وسوى وقال حدثنا الميمون حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث حدثنى فضالة بن ~~أبى سعيد قال سمعت عمر بن عبد ms09600 العزيز على المنير قال يا أهل الشام انه قد ~~بلغنى عنكم أحاديث وما أنا بالراجى لخيركم ولا بالا من لشركم ولقد مللتمونى ~~ومالكم فاراحكم الله منى وأراحنى منكم ثم نزل عن المنير فاعلا ه حتى مات ~~قال وحدثنى الميمونى حديثا الواقدى حدثنى محمد ابن مسلمة عن عبد الرحمن بن ~~محمد بن عبد القارى ان عمر بن عبد العزيز أوصى بشعر من شعر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واظفار من أظفاره ان يجعل فى كفنه ففعلوا وقال الميمونى ~~حدثنى عبد الله بن كريم عن أبى المليح قال أراد أهله أن يأخذ واماءه ليروه ~~الياذدق الطبيب فابى عليهم حتى أخذوه فى طست ثم جعل فى زجاجة فاتوا به ~~الباذدق وهو لا يعرفه وقد غد الناس عليه بمياه مرضاهم فجعل يصف لكل انسان ~~ما يعالج به فلما نظرا الى ماء عمر قال سبحان الله يا غلام ان فى هذا الماء ~~لعجبا هذا ماء رجل نقب الحزن عن كبده قال محمد بن محمد وحدثنا محمد بن جبله ~~حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد قال كان من دعاء عمر بن ~~عبد العزيز رب رضنى بقضائك وبارك لى فى قدرتك حتى لا أحب لما عجلت ~~تأخيراولا لما أخرت تعجيلا حتى مات وانه ليقول لقد أصبحت ومالى فى الامور ~~هواء الا مواقع قضاء الله فيها ومما يلحق به جماعة من هذا البيت قال محمود ~~بن محمد حدثنا بن جبلة حدثنا ابن عائشة ان هشام بن عبد الملك لما اجتتضر ~~نظرا لى أهله وحشمه يبكون عليه فقال لهم جادلكم هشام بالدنيا وجدتم عليه ~~بالبكاء فترك لكم ما جمع وتركتم عليه ما احتمل PageV02P157 ~~ما أعظم منقلبك يا هشام ان لم يغفرلك ربك الغفور الرحيم وقال أبو الحسن ~~المدائنى عن عمرو بن مروان قال لما أحيط بالولدين يزيد وعلم انه مقتول وضع ~~المصحف فى حجرة وقال يوم كيوم عثمان فقتلوه واحتز وارأسه قال وحدثنى عاليه ~~السوداء عن فاطمة بنت عبد الملك قالت دخلت على يزيد ms09601 ابن الوليد وهو يموت ~~فسألته عن وجعه فاومأ الى أرنبته فقلت يا يزيد الحق من ربك فلا تكن من ~~الممتزين فقال لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم فكان أخرما كلمنى به ~~حتى فارق الدنيا قال محمود وحدثنا الحسن بن بشر بن الاخنس الاسدى عن عبد ~~الصمد عن عبيد بن الضحضج الاسدى قال كنت مع مروان بن محمد ببوصير حين لحقته ~~خيول المسودة فدعوه بالامان فلم يقبل وشد عليه ثوبه وجعل يحمل وهو يقول أذل ~~الحياة وهو الممات * وكلا أراه وخيماو بيلا # فان كان لا بد احداهما * فسيرى الى الموت سيرا جميل PageV02P158 ~~الى أن قتل قتله رجل من أهل الكوفة يقال له أبو رمانة وعلى الجيش عامر بن ~~اسمعيل المسلمى مضت بنو أمية وشرع المصنف فى بنى العباس قال أبو الحسن ~~المدائنى عن بكر بن عبد الله قال دخلت على أمير المؤمين أبى العباس فلقتنى ~~الطبيب فقال أصبح أمير المؤمنين صالحا فقلت يا أمير المؤمنين قد بشرنى ~~الطبيب بصلاحك فقال كيف يكون صالحا من هذا حاله ورفع يده اليمين بيده ~~اليسرى فتناثر لجها على النطع قال وجعل يقول اللهم انى ابراأ اليك مما صنع ~~يحيى بن محمد باهل الموصل ومما صنع عبد الله بن بنهرابى نطرس ومما صنع داود ~~بن على بكداء والطائف وقال محمود بن محمد بن الفضل حدثنا محمد بن موسى بن ~~داود العمى حدثنى على بن محمد بن سليمان النوفلى حدثنى أبى قال شهدت موت ~~أبى جعفر المنصورفدخلت عليه أنا ومحمد بن عون بن عبيد الله بن الحرث بن ~~نوفل فوجناه قلقا وقال اذا كان غدا انقلنى الفراشون نحو الطائف فما أحب ان ~~أقيم عليلا فى الحرم كأنه استو بأهاورجا ان نقلته تكسبه عافية ثم غدونا ~~عليه فانا لو قوف على بابه اذ خرج أبو العنبر الخادم وجيبه مشقوق وعلى رأسه ~~التراب وهاج فدخلنا فاذا هو على سريره مكشوف الوجه فدفناه ببئر ميمون وقال ~~محمد بن موسى العمى حدثنى على بن محمد العمى حدثنى على بن ms09602 محمد العمى حدثنى ~~أبى قال شهدت موت المنصور فقال له عيسى بن ماهان جدر بيعة. PageV02P159 # @ (صفحة 327) اعهد لا بنك المهدى فقال تريدونى على مثل ما عمل عبد الملك بن ~~مروان حسبى ما جنيت على نفسى ويكفينى ما تقلدت من هذا الامر وما فى عنقى ثم ~~مات وقال العمى عن عبيد الله بن سعد عن صالح صاحب المصلحى عن على ابن يقطين ~~قال ن ينامع المهدى فى وقت الضحى ثم نهض الى رواق فنام فيه وتنحينا فانتهنا ~~ببكائه قد خلنا فزعين وسألناه عن ذلك قال قام على باب البهو شيخ لو كان بين ~~ألف انسان عرفنه فقال كانى بهذا البهو قدباد أهله * وأوحش منه ركنه ومنازله ~~* وصار عميد القصر من بعد بهم سيحة وملك الى رس عليه جنادلة * فلم يبق ~~الاذكره وحديثه * تنادى بليل معولات ثوا كله قال فسليناه فلم يلبث الا ~~قليلا حتى خرج للصيد فاتبع طريدة فسقط وأقبل فرسه عائدا فنظرناه فاذا هو ~~ميت وقال صاحب صفوة التاريخ كان سبب موت المهدى فيما حكى ان جارية حسناء ~~أهدت الى طلة ضرتها جاما فيه قطائف مسمومة فمر بالجام عليه فدعا بها فاخذ ~~قطيفة منها فعضها وابتلع منها لقمة ثم ردها وقال احذروا ان تأكلوا منه شيأ ~~فانه مسموم ودعا بكلب فاطعمه باقى القطيفة التى أكل منها فمات الكلب من ~~ساعته فاشير على المهدى ان يشرب من السمن ما أمكنه ويتقيأ ففعل وسكن عنه ~~بلا قذف بعض ما كان يجده وصلى باصحابه الظهر والعصر والمغرب والعشاء ~~الاخيرة ثم التفت اليهم فقال استودعكم الله أرغب فى حسن الخلاقة عليكم ~~وأعظم اللع أجركم فى خليفتكم فار تاعوا الذلك وقالوا انرجو أن يكون يومنا ~~قبل يومك فقال حدثنى المنصور ان أياه محمد بن على حدثه عن أبيه عن عبد الله ~~بن عباس انه لما نزلت سورة اذا جاء نصر الله والفتح قالرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نعيت الى نفسى قال المهدى فكنت منذ سمعت هذا الحديث أنجنب قراءة ~~هذه السورة فى العلة فلما ms09603 بليت فى يومى هذا ياكل هذا الطعام ثم صليت بكم ~~الظهر فانسيت جميع ما أنزل الله بعد أم الكتاب خلا هذه السورة فقرأنها ~~وتطيرت الركعة الثانية فوالله ما انطلق لسانى PageV02P160 ~~بغيرها ثم كانت حالى فى العصر والمغرب والعشاء مثل حالى فى الظهر فقلت ان ~~نفسى قد نعيت الى فلما انتصف الليل مات (وحكىعن هرون الرشيد انه انتقى ~~أكفائه بيده عند الموت وكان ينظر اليها ويقول ما أغنى عنى ما ليه هلك عنى ~~سلطاانيه) وكانت وفاته بماوس سنة 193 وروى على بن محمد النوفلى عن أبى جامع ~~المروزى عن أبيه قال كنت فيمن جاء باخى رافع بن الليث الى الرشيد فادخلناه ~~اليه وهو على سريره والمراة فى يده وهو يقول انا لله وانا اليه راجعون ما ~~أشد ما قد أثرت فى العلة ثم نظر الى أخى رافع فقال انى لارجو كما لم تفتنى ~~أن لا يفوتنى أخوك والله لو لم يبق من أجلى الا أن أحرك شفتى بقتلك لقلت ~~اقتلوه ثم دعا بقصاب فقال لا تشحذ مدال وفصله عضوا عضوا وعجل لا يحضرنى ~~أجلى وعضومن أعضائى فى جسده فطصله حتى جعله أشلا ثم قال اعدد ما فصلت منه ~~فاذا أربعة عشر عضوا فرفع يديه فقال اللهم كما أمكنتنى من ثارك فمكنى من ~~أخيه ثم مات بعد ساعة وقال العمى حدثنى كهلان عن أبى الخطاب قال أخبرنى من ~~شهد موت الرشيد قال لما اشتد به الوجع قال لعمر بن سادراخرج الى العراق ~~وامض منها الى الاهوازفاقتص أموال جبريل بن بختيشوع ومال فرج الزنخجى ومال ~~هرون بن أبان فارجو أن يكون عوضا من الاموال التى أنفقناها فى سفرنا هذا ~~واعلم انى فى أترك لا بدلى من أن أنحدرالى البصرة فاطلب أحمد بن عيسى ~~الطالبى فاقتله ثم اعبر الى عمان فاطلب بدم عيسى بن جعفر بن سليمان فانه لم ~~يطل دم رجل من أهل البيت قطاومات بعد أربع ليال (وفرش) عبد الله (المأمون) ~~بن الرشيد (وماداوا ضطجع عليه وكان يقول يا من لا يزول ms09604 ملكه ارحم من قدزال ~~ملكه) وكانت وفاته سنة 219 (وكان المعتصم) بالله أبو اسحق محمد بن هرون ~~(يقول عند موته لو علمت ان عمرى هكذا قصير ما فعلت ما فعلت) وكان قد ~~استحخلف عند موت أخيه المأمون وتوفى سنة 227 وكانت خلافته تسع سنين وعمره ~~ثمانية وأربعون سنة (وكان المنتصر) بالله أبو جعفر PageV02P161 ~~محمد بن المتوكل أبى الفضل جعفر بن المعتصم (يضطرب على نفسه عند موته فقيل ~~له لابأس عليك يا أمير المؤمنين فقال ليس الا هذا العقد ذهبت الدنيا وأقبلت ~~الاخرة) وكانت ولايته فى الليلة التى قتل فيها أبوه المتوكل وففاته سنة 248 ~~ومدة خلافته ستة أشهر (وقال عمرو بن العاص) رضى الله عنه (وفى الوفاة وقد ~~نظر الى صناديق@ (صفحة 328) لبنيه من يأخذها بما فيها ليته كان بعرا) رواه ~~هشام بن الكلبى عن صالح بن كيسان وقال أبو الحسن المدائنى أخبرنى اسحق بن ~~أيوب قال لما حضر عبد الله بن عبد الملك بشر بمجئ مال له كان بمصر فقال ~~مالى وله ليته كان بعرا حائلا بنجد (وقال الحجاج) بن يوسف بن أبى عقيل ~~الثقفى (عند موته اللهم اغفرلى فان الناس يقولون انكلا تغفرلى) وهذا لما ~~كان فيه من سوء السيرة وثقل الوطأة وقبح السياسة وعسف الرعية والتهاون ~~بالدماء وشدة الاقدام على سفكها على ما قد عرف وشهر وأحصى من قتل صرا سوى ~~من قتل فى عسا كرة وبعوثه فوجدوا مائة وخمسين ألفا ومات فى حيسه خمسون ألفا ~~من الرجال وثلاثون ألفا من النساء ركان حسبه فضاء مكشوفا ليس فيه سقف فيه ~~يظل ولا شئ يستر من شمس ولا مطر ولا حرولا قر وكان هلا كه لاربع بقين من ~~رمضانسنة 195 من ثلاث وخمسين سنة بواسط ولما أتى الوليد بن عبد الملك لذلك ~~وقال يرحمك الله أبا محمد والله لا شطعن لك عند الله يوم القيامة (فكان عمر ~~بن عبد العزيز) رحمه الله (تعجبه هذه الكلمة منه ويغبطه عليها) رواه أبو ~~نعيم فى الحلية (ولما حكى ذلك ااحسن) البصرى رحمه ms09605 الله تعالى (قال أقالها ~~قيل نعم قال عسى) أى ان يغفر له أى نظرا الى حسن ظنه بالله عز وجل قال ~~محمود بن الفضل حديثا عبيد الله محمد حدثنا على بن الجعد أخبرنا الماجشون ~~عن الزهرى قال قال عمر بن عبد العزيز ما أساء الاعلى كلمة بلغنى ان الحجاج ~~قالها عند موته اللهم اغفرلى فان الناس يزعمون انك لا تغفرلى قال وحدثنا ~~على بن عثمان النوفلى حدثنا PageV02P162 ~~أبو سهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال عمر بن عبد العزيز ما حسدت أحدا على ~~شئ قط الاالحجاج حسدته على اثنتين حبه للقران واعطائه عليه وقوله عند موته ~~اللهم ان الناس يزعمون انك لا تغفرلى فاغفرلى قال وأخبرنا حبش بن موسى ~~أخبرنا المدائنى عن جويريه ان الحجاج قال عند الموت اللهم اغفرلى فان هؤلاء ~~يزعمون انك لا تغفر لى فبلغت الحسن كلمته قال أوقالها قالوا نعم قال عسى ~~قال وحدثنا عبد الله بن الهيثم قال أخبرنا الوليد بن هشام قاللما احتضر ~~الحجاج جعل يقول لئن كنت على ضلالة لبئس حين المنزع ولئن كنت على هدى لنعم ~~حين المجزع * (بيان أقاويل جماعة من خصوص الصالحين من الصحابة والتابعين ~~ومن بعدهم من أهل التصوف) *رضى الله عنهم أجمعين ذكر فيه من الصحابة معاذا ~~وسليمان وبلالا رضى الله عنهم ونحن نزيد بعون الله تعالى ما وصل الينا من ~~غيرهم قال (لما حضر معاذا) بن جبل رضى الله عنه (الوفاة قال اللهم انى قد ~~كنت أخافك وأنا اليوم أرجوك اللهم انك تعلم انى لم أكن أحب الدنيا وطول ~~البقاء فيها لجرى الانهار) كذا فى النسخ وفى بعضها لكرى الانهار أى حفرها ~~واجرائها (ولا لغرس الاشجار ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعة ومراجعة ~~العلماء بالركوب عند حلق الذكر) رواه أحمد فى الزهد فقال حدثنا شجاع بن ~~الوليد عن عمكرو بن قيس عن حدثه عن معاذ بن جبل قال لما حضره الموت انظروا ~~أصبحنا فاتى فقيل له لم تصبح فقال انظروا أصحبنا فاتى فقيل له لم تصبح حتى ~~أتى ms09606 فى بعض ذلك فقيل له قد أصبحت فقال أعوذ بالله من ليلة صباحها الى النار ~~مرحبا بالموت مرحبا زائر مغب حبيب جاء على فاقة اللهم انى قد كنت أخافك ~~فانا اليوم أرجوك فذكره ورواء أبو نعيم فى الحلية وابن الجوزى فى كتاب ~~الثبات من هذا الوجه (ولما اشتد به النزع ونزع نزعالم ينزعه أحد فكان كلما ~~أفاق من غمرة فتح طرفه ثم قال رب اخنقنى فرعزتك تعلم ان قلبى يحبك) رواه ~~أبو نعيم فى الحلية قال حدثنا أبو جعفر اليقطينى PageV02P163 ~~حدثنا الحسين بن عبد الله القطان حدثنا عامر بن سيار حدثنا عبد الحميدابن ~~بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن الحرث بن عميرة قال معاذ حين ~~طعن واشتدبه النزع نزع الموت فنزع نزعالم ينزعه أحد فكان كلما أفاق فذكره ~~ورواه ابن الدنيا عن محمد بن الحسين حديثنا عبيد الله بن موسى حدثنا شيبان ~~عن الاعمش عن شهر بن حوشب عن الحرث بن عميرة الزبيدى قال انى لجالس عند ~~معاذ بن جبل وهو يموت فهو يغمى عليه مرة ويفيق فسمعته يقول عندا فاقته اخنق ~~خنقك فوعزتك انى أحبك ورواه بن الجوزى من طريقه وقال ابن سعد فى الطبقات ~~أخبرنا عبيد الله بن موسى أخبرنا موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد عن عبد ~~الله بن رافع قال لما أصيب أبو عبيدة فى طاعون عموا من استحلف معاذ بن جبل@ PageV02P164 ~~(329) واشتد الوجع فقال الناس لمعاذ ادع الله يرفع عنا هذا الرجل قال انه ~~ليس برخر ولكنه دعوة بيكم وموت الصالحين قلبكم وشهادة يختص الله بهما من ~~شاء منكم اللهم ان ال معاذ نصيبهم الاوفى من هذه الرحمة فطعن ابناه فقال ~~كيف تجد انكما قالا ياابانا الحق من ربك فلاتكون من الممترين فقال وانا ~~ستجدانى ان اشاء الله من الصابرين ثم طعنت امرأته فهلكت وطعن هو فى ابهامه ~~فجعل يمسها بطبه ويقول انها صغيرة فبارك فيها فانك تبارك فى الصغير حتى هلك ~~ورواه ابو نعيم بالسند السابق من طريق الحرث ms09607 بن عميرة قال طعن معاذ أبو ~~عبيدة وشر حبيل حسنة وابومالك الاشعرى فى يوم واحد فقال معاذ انه رحمة ربكم ~~ودعوة نبيكم وقبض الصالحين قبلكم اللهم ات ال معاذ النصيب الاوفر من هذه ~~الرحمة فما أمسى حتى طعن ابنه عبد الرحمن بكره الذى كان يكنى به واحب الخلق ~~اليه فرجع من المسجد فوجده مكروبافقال ياعبد الرحمن كيف أنت فاستجابه فقال ~~ياابت الخق من ربك فلاتكن من الممترين فقال معاذ وأنا ان شاء الله ستجدنى ~~من الصابرين فامسكه ليلة ثم دفنه من الغد (ولما حضرت سليمان) رضى الله عنه ~~(وفاة بسكى فقيل له مايبكيك قال ما أبكى جزعا على الدنيا ولكن عهد الينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يكون بلغة احد من الدنيا كزاد الراكب فلما ~~مات سليمان نظر فى جميع ما ترك فاذا قيمته بضعة عشردرهما) قال العراقى ~~ورواه أحمد والحاكم وصححه وقد تقدم اه قلت رواه أبو نعيم فى الحلية فقال ~~حدثنا عبدالله بن محمدبن جعفر حدثنا محمد بن شعيب التاجر حدثنا محمد بن ~~عيسى الدامغانى حدثنا جرير عن الاعمش عن ابى سفيان عن جابر قال دخل سعد على ~~سليمان يعود فقال ابشرأباعبدالله توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~عنك راض قال كيف ياسعد وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لتكن ~~بلغة احدكم من الدنيا مثل زاد الراكب كذارواه الدامغانى عن جرير عن الاعمش ~~عن أبى سفين عن جابر وقال أبو معاوية PageV02P165 ~~وغيره عن الاعمش عن أبى سفيان عن اشياخه حدثنا محمد بن أحمد أبو أحمدحدثنا ~~عبد الله بن شيرويه حدثنا اسحق بن راهويه أخبرنا أبو معاوية حدثنا الاعمش ~~عن أبى سفيان عن اشاخية ان سعد بنأبى وقاص دخل على سلمان يعوده فبكى سلمان ~~فقال له سعد مايبكيك تلقى أصحابك وترد على الرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الحوض وتوفى رسول الله وهوعنك راضى فقال ما ابكى جزعا من الموت ولا حرصا ~~على الدنيا ولكن رسول الله عهد علينا الينا فقال ليكن ms09608 بلغة أحدكم من الدنيا ~~مثل زاد الراكب وهذه الاساود حولى وانما حوله مطهرة أو أجانة نحوها فقال له ~~سعد اعهد الينا عهد اناخذبه بعدك فقال اذ كر ربك عندهمك اذا هممت وعند حكمك ~~اذا حكمت وعند برك اذا أقسمت رواه مورق العجلى والحسن البصرى وسعيد بن سلمة ~~عن حبيب عن الحسن وحميد عن مورق العجلى ان سلمان لما حضرته الوفاةبكى فقال ~~مايبكيك فقال عهدعهده الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ليكن بلاغ ~~أحدكم كم كزاد الراكب قالا فلما مات نظروا فى بيته فلما يروا الا اكافا ~~ووطاء ومتاع قوم نحوامن عشرين درهما وممن رواه عن الحسن السرى بن يحي ~~والربيع بن صحيح والفضل بن دلهم ومنصور بن زاذان وغيرهم عن الحسن حدثنا أبو ~~محمد محمد بن الحسن كوتر حدثتا بشر بن موسى حدثنا عب الصمد بن حسان حدثنى ~~السرى بن يحي عن الحسن قال لما حضر سلمان الوفاة جعل يبكى فقيل له ياابا ~~عبد الله مايبكيك أليس فارقت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض ~~فقال واله مابى جزع الموت ولكن رسول الله عهد الينا عهدا ليكن متاع أحدكم ~~من الدنيا كزاد الرا كب وحديث سعيد بن المسيب حدثناه أبى حدثنا زكريا ~~الساجى حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن سعيد بن ~~السيب ان سعد بن مالك وعبد بن مسعود دخلا على سلمان يعودانه فبكى فقالا ~~مايبكيك أبا عبد الله فقال عهد عهده الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فلم يحفظه أحد منا قال ليكن بلاغ احدكم PageV02P166 ~~كزادالراكب وحديث عامر بن عبد الله حدثناه أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن ~~بن سفيان حدثنا حرملة بن يحي حدثنا ابن وهب قال أخبرنى أبو هانى عن أبى عبد ~~الرحمن الحلبى عن عامر بن عبد الله عن سليمان الخيرانه حين حضره الموت ~~عرفنابه@ (330) بعض الجزع فقالوا ما يجزعك أبا عبد الله وقد كان لك سابقة ~~فى الخير شهدت مع رسول الله صلى الله ms09609 عليه وسلم مغازى حسنة وفتوحا ~~عظامافقال يجزعنى ان حبيبى محمد صلى الله عليه وسلم عهد الينا حين فارقنا ~~فقال لكيف المؤمن كزادا الراكب فهذاالذى احزننى قال فجمع مال سلمان فكان ~~قيمته خمسة عشر دينارا قال عبدالله بن عامر دينارا واتفق الباقون على بضعة ~~عشر درهما ورواه أنس ابن مالك عن سلمان حدثناه عبدالله بن محمد بن جعفر ~~حدثنا أحمد بن عمروالبزار حدثنا الحسن بن أبى الربيع الجرجانى حدثنا عبد ~~الرازق حدثنا جعفربن سليمان عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك قال دخلت على ~~سلمان فقلت له لم تبكى فقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد الى عهد ~~ات اكون زادك فى الدنيا كزاد الراكب الى هنا سياق الحلية وروى الطبرانى من ~~طريق على بن بذيمة قال بيع متاع سلمان فبلغ أربعة عشر درهما قال صاحب ~~الحلية حدثنا أبو عمروبن حمدان حدثنا الحسن حدثنا على بن حجرحدثنا حماد بن ~~عمر عن سعيد بن معروف عن سعيد بن سوقة قال دخلنا على سلمان الفارسى نعوده ~~وهو مبطون فاطلنا الجلوس عنده فشق عليه فقال لامرأنه ما فعلت الذى جئنابه ~~من بلنجر فقالت هو ذا قال القيمه فى الماء ثم اضربى بعضه ببعض ثم انضحى حول ~~فراشى فانه الان يأتينى قوم ليسوابانس ولاجن ففعلت وخرجنا ثم أتيناه ~~فوجدناه قد قبض وقال الطبرانى حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمى حدثنا أبو ~~هشام الرفاعى حدثنا عبدالله بن موسى حدثنا شيبان عن فراس عن الشعى قال ~~حدثنى الجزل عن امرأة سلمان بقيرة قالت حضر سلمان الموت دعانى وهو فى علية ~~لها أربعة أبواب فقال افتحى هذه الابواب يابقيرة فان لى PageV02P167 ~~اليوم زوارالاأدرى من أى هذه الابواب يدخلون على ثم دعابمسك له ثم قال ~~أذيبيه فى تور ففعلت ثم قال انضحيه حول فراشى ثم انزلى فامكثى فسوف تطلعين ~~فترينى على فراشى فاطلعت فاذا هو قد أخذروحه فكانه نائم على فراشه أو نحوا ~~من هذا (ولما حضربلال) رضى الله عنه (الوفاة) وذلك بداريامن دشق (قالت ~~امرأته واخزناه قال) ms09610 بلال (بل واطرباه غدا نلقى الاحبه*محمداوخربه) رواه ~~ابن أبى الدنيا فقال حدثنا أبو الحسن على بن محمد حدثنا أبو مسهر حدثنا ~~سعيد بن عبد العزيز قال بلال حين حضرت ه الوفاة غدا نلقى الاحبه محمدا ~~وخربه قال تقول امرأته ووايلاء قال يقول هو وافرحاه قلت سعيد بن عبد العزيز ~~التنوخى الدمشقى روى له مسلم والاربعة وقد اسندعن من التابعين ونذكرهنا بعض ~~الصحابه الذين أقاويلهم على ثرط المصنف * عامر بن فهيرة رضى الله عنه قال ~~أبن سعد فى الطبقات أخبرنا محمد بن عمر عمن سمى من رجاله ان جباربن سلمى ~~طعن عامر بن فهيرة يوم بئر معوقة فانفذه فقال عامر فزت ورب الكعبة* عمار بن ~~ياسر رضى الله عنه قال الطبرانى حدثتا الحسن بن على المعمرىحدثنا محمد بن ~~سليمان بن أبى رجاء حدثنا أبو معشر حدثنا جعفر بن عمرالضمرى عن ابى سنان ~~الدولى قال رايت عمار بن ياسر دعا بشراب فأتى بقدح من لبن فشرب منه ثم قال ~~صدق الله ورسوله اليوم القى الاحبه * محمداوخربه ان الرسول الله صلى الله ~~علبه وسلم قال ان أخرشى تزوده من الدنيا ضحية لبن*سعد الربيع الانصارى رضى ~~الله عنه قال ابن سعد اخبرنا معن حدثنا مالك بن انس عن يحي بن سعيد قال لما ~~كان يوم احدقال رسول الله صلى الله عليه وسلممن ياتينى بخير سعد بن الربيع ~~فقال رجل انا يارسول الله فذهب الرجل يطوف بين القتلى فقال له سعد بن ~~الربيع ماشانك قال بعثنى النبى صلى الله عليه وسلم الاتيه بخبرك قال ا ذهب ~~اليه فاقرأه منى السلام واخبره انى قد طعنت اثنى عشرة طعنة وانه قد انفذت ~~مقاتلى واخبر قومك انه لا عذرلهم عند الله PageV02P168 ~~ان قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد منهم حى * عبدالله بن رزاحة رضى ~~الله عنه قال أبو نعيم فى الحلية حدثنا حبيب بن الحسن حدثنا محمد بن يحي ~~حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب حدثنا ابراهيم بن سعد عن محمد ابن اسحق قال ~~حدثنى محمد ms09611 بن محمد جعفربن الزبير عن عرفة بن الزبير قال لما تجهز الناس ~~للخروج الى مؤتة قال المسلمون صحبكم الله ودفع عنكم فقال ابن رواحه لكنى ~~أسال الرحمن مغفرة * وضربة ذات فرع يقذف الزيدا* او طعنة بيدى حران مجهزة ~~بحربة تنفذ الاحشاء م والكبدا* حتى يقولوا اذا مروا على جدئى * أرشدك الله ~~من غاز وقد رشدا@ (331) ثم مضوا حتى نزلوا ارض الشام فبلغهم ان هرقل قد نزل ~~من أرض البلقاء فى مائة ألف من الروم وانضمت اليه المستعربة فى مائة الف ~~فاقاموا ليلتين ينتظرون فى أمورهم وقالوا نكتب الى الرسول صلى الله عليه ~~وسلم فنخبره فصح ابن رواحة فقال يا قوم ان الذى تكرهون الذى خرجتم له ~~تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدة ولا قوة ولا كثرة مانقاتلهم الا بهذا ~~الدين الذى أكرمنا الله به فانطلقوا فانما هى احدى الحسنيين اما ظهرو واما ~~شهادة فقال الناس قد والله صدق وقال ابن أبى الدنيا حدثنى أبى حدثنا عبد ~~القدوس بن عبد الواحد حدثنى الحكم بن عبد السلام ان جعفر بن أبى طالب حين ~~قتل دعا الناس يا عبد الله بن رواحة وهو فى جانب العسكرومعه ضلع جمل ينتهشه ~~ولم يكن ذاق طعاما ما قبل ذلك بثلاث فرمى بالضلع ثم قال أنت مع الدنيا ~~فتقدم فقاتل فاصيبت أصبعه هل أنت الاأصبع دميت * وفى سبيل الله مالقيت ~~*يانفس الاتقتلى تموتى هذا حياض الموت قد صليت *وما تمنيت فقد لقيت * ان ~~تفعلى فعلهما هديت وان تأخرت فقد شفيت ثم قال يا نفس الى ألى شئ تتوقين الى ~~فهى طالق ثلاثا والى فلان وفلان غلمان له والى معجف حائط له فهولله ولرسوله ~~صلى الله عليه وسلم يانفس مالك تكرهين الجنة أقسم بالله لتنزلنه * طائعة أو ~~لتكرهنه * فطالما قد كنت مطمئنة * هل أنت PageV02P169 ~~الانطفة فى شنة* قد أجلب الناس وشدواالرنة وقتل ابن رواحة فى هذا اليوم رضى ~~الله عنه * عمير بن الحمام قتل ببدر رضى الله عنه قال أحمد الزهد حدثنا ~~هاشم حدثنا سليمان عن ثابت عن أنس ms09612 رضى الله عنه قال قال النبى صلى الله ~~عليه وسلم يوم بدر قوموا الى جنة عرضها السموات والارض فقال عمير بن الحمام ~~بخ بخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحملك على قولك بخ بخ قال لا ~~والله يا رسول الله الارجاء أن أكون من اهلها قال فانك من اهلها قال فاخرج ~~ثمرات من قوته فجعل ياكل منهن ثم قال ان أناحببت حتى اكل ثمراتى انها بن ~~دكين حدثنا سفيان عن ابن اسحق قال لما حضر أبا سفيان الوفاة قال لاهله ~~لاتبكوا على فانى لم أتنطق لحياة طويلة فرمى بما كان معه من التمر ثم ~~قاتلهم حتى قتل *أبو سفيان بن الحرث ابن عم الرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال ابن سعد حدثنا الفضل بخطيئة منذ أسلمت ورواه محمود بن محمد بن الفضل عن ~~بزيع حدثنا أبو نعيم هو الفضل بن دكين وفيه فما فارقت خطيئة منذ أسلمت* ~~خبيب بن عدى رضى الله عنه قال البخارى حدثنا موسى بن اسمعيل حدثنا ابراهيم ~~أخبرنا ابن شهاب قال أخبرنى ابن أسيد بن جارية عن أبى هريرة رضى الله عنه ~~قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة عينا فا سرمنهم خبيب فلما ~~خرجوابه ليقتلوه قال دعونى أصلى ركعتين فركع ركعتين قال والله لولا ان ~~تحسبوا ان مابى حزع لزدت وقال فلست أبالى حين أقتل مسلما * على أى جنب كان ~~فى الله مصرعى PageV02P170 ~~وذلك فى ذات الاله وان يشأ* يبارك على اوصال شلو ممنوع فى الحلية حدثنا ~~محمد بن عبدالله حدثنا الحسن بن الطوسى حدثنا محمد بن عبد الكريم حدثنا ~~الهيثم بن عدى حدثنا ثوربن يزيد حدثنا خالد بن معدان قال قال سعيد بن عامر ~~بن جذيم سمعت مصرع خبيب وقد بضعت قريش لحمه ثم حملوه على جذعة فقالوا أتحب ~~أن محمد امكانك فقال ما أحب انى فى اهلى وولدى وان محمد ايشاك بشوكة ثم ~~نادى يامحمد * زيد بن الدثنة رضى الله عنه أسر يوم الرجيع مع خبيب فقدموه ms09613 ~~للقتل فقالوا أنشدك الله اتحب انك الآن فى أهلك وان محمد امكانك قال والله ~~ما أحب ان محمد ايشاك فى مكنة شوكة تؤذيه وانى جالس فى أهلى * ثابت بن قيس ~~بن شمس رضى الله عنه قال ابن سعد أخبرنا عفان حدثنا حمادبن سلمة أخبرنا ~~ثابت عن أنس ان ثابت بن قيس جاء يوم اليمامة وقد تحنط ولبس ثوبين أبيضين ~~يكفن فيهما وقد انهزم القوى فقال اللهم انى أبرا اليك مما جاء به هؤلاء ~~المشركون واعتذرا اليك مما صنع هؤلاء ثم قال بئس ما دعوا ثم أقرانكم خلوا ~~بيننا وبينهم ساعة فحمل فقاتل حتى قتل *عمرو بن الجموح رضى الله عنه وكان ~~أعرج فلم يشهد بدرا فلما حضرت أحد أرداء الخروج فمنعه بنوه وقال اقد عذرك ~~الله فاتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال@ (332) ان بنى يريدون ان ~~يحسبونى عن الخروج والله انى لاوجوأن أطأ بعر جتى هذه فى الجنة فقال أما ~~أنت فقدعذرك الله وقال لبنيه لا نعليكم ان لا تمنعوه لعل الله عزوجل يرزقه ~~الشهادة فتركوه قالت امرأته كانى انظر اليه موليا قد اخذدراقته وهو يقول ~~اللهم لا تردنى الى خربى وهى منازل بنى سلمة فقتل هو وابنه خلاد *عبادة بن ~~الصامت رضى الله عنه قال احمد حدثنا يونس بن محمد حدثنا ليث عن ابن عجلان ~~عن محمد بن يحي بن حبان عن ا بن محيريز عن الصنابحى قال دخلت على عبادة بن ~~الصامت وهو فى الموت فبكيت فقال مهلالم تبكى فو الله لئن استشهدت لاشهدن لك ~~ولئن شفعت لاشفعن لك ولئن استطعت لانفعك ثم PageV02P171 ~~قال والله ما حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم فيه خير ~~الاحدثتكموه الاحديثا واحدا سوف احدثكموه اليوم وقد احيط بنفسى سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول من شهدان لااله الاالله وان محمد رسول الله ~~حرم الله عليه النار انفرد باخراجه مسلم*ابوالدرد لعرضى الله عنه قال أحمد ~~حدثنا زيد بن يحي الدمشقى حدثنا سعيد بن عبد العزيز حدثنا اسمعيل ms09614 ابن عبيد ~~الله ان أبا مسلم الخولانى قال جئت أبا الدرداء وهو يجود بنفسه فقال ألارجل ~~يعمل لمثل مصرعى هذا ألا رجل يعمل لمثل ساعتى هذه ورواه أحمد أيضا عن لوليد ~~بن جابر عن اسمعيل بن عبد الله عن أم الدرداء ان أبا الدرداء لما اختصر جعل ~~يقول فساقة نحوه وزادتم يقول ونقلب افئدتهم وابصارهم كمالم يؤمنوابه أول ~~مرة * خالد بن الوليد رضى الله عنه قال بن سعد حدئنا الواقدى عن عبد الرحمن ~~ابن أبى الزنادعن أبيه ان خالد بن الوليد لما حضرته الوفاة قال لقد لقيت ~~كذا وكذا زحفاوما فى جسدى شبرالا وفيه ضربة بسيف أورمية بسهم أو طعنة برمح ~~وها أنا اموت على فراشى حتف انفى فلا نامت عين الجبناء* حرام بن ملحان رضى ~~الله عنه قال أحمد حدثنا عبد الصمد حدثنا همام حدثنا اسحق عن أنس ان الرسول ~~صلى الله عليه وسلم بعث حراما خاله اخا أم سليم يوم بئر معونة قال لهم حرام ~~تؤمنونى أبلغكم رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم اليكم قالو انعم فجلس ~~يحدثهم وأومؤاالى رجل منهم من خلفه فطعنه حتى أنفذه بالرمح فقال الله أكبر ~~فزت ورب الكعبة * أبو بكرة الثقفى رضى الله عنه قال ابن أبى الدنيا حديثنا ~~أبى أخبرنا أسمعيل بن ابراهيم حدثنى عتبة بن عبد الرحمن قال لما ثقل أبو ~~بكرة بكت ابنته فقال لاتبكى قالت ياأبتاه ان لم أبك عليك فعلى من أبكى قال ~~لاتبكى فو الذى نفسى بيده مافى الارض نفس أحب الى أن يكون خرجت من نفسي هذه ~~ولا نفس هذا الذباب ثم أقبل على حمران فقال ألا أخبرك لماذا خشيت والله ان ~~يجئ أمر يحول بينى PageV02P172 ~~وبين الإسلام* عبد الله بن الزبير رضى الله عنه قال أبو عبدالله المرزبانى ~~حدثنا أحمد بن محمد الجوهرى حدثنا الغزى حدثنا محمد بن عبد الرحمن الدارع ~~حدثنا الوليد ابن هشام القحذمى أخبرنى عبدالله بن المغيرة عن المطيعى عن ~~أبيه عن عروة قال أتيت عبدالله بن الزبير حين دنا الحجاج ms09615 منه نقلت قد لحق ~~فلان الحجاج ولحق فلان بالحجاج فقال فرت سلامات وفرت النمر *وقد نلاقى معهم ~~فلا نفر فقلت له قد أخذت دار فلان ودار فلان* فقال اصبر عصام انه شر باق * ~~قد شق أصجابك ضرب الاعناق *وقامت الحرب بنا على ساق *فعرفت انه لايسلم نفسه ~~فغاظني فقلت إنهم والله ان ياخذوك يقطعوك اربا فقال ولست ابالى حين أقتل ~~مسلما * على أى جنب كان لله مصرعى وذلك فى ذات الا له وان يشا *يبارك على ~~أوصال شلو ممزع فعرفت انه لايمكن من نفسه * عبدالله بن حذافة السهمى رضى ~~الله عنه لما أسروه وأرادو قتله بكى وقال انما أبكى اذا ليس لى الانفس ~~واحدة يفعل بها هذا فى الله عز وجل كنت أحب ان تكون لى انفس بعدد كل شعرة ~~فى هذا انس * بن مالك رضى الله عنه قال ابن الدنيا حدثنا محمد بن الحسين ~~حديثا فهد بن حيان حديثنا حفص بن عبد الملك قال سمعت أنس بن سيرين يقول ~~شهدت انس بن مالك وحضره الممات فجعل يقول لقنونى لا اله الا الله فلم@ ~~(333) يزل يقولها حتى قبض * طلحة رضى الله عنه قال محمود بن محمد بن الفضل ~~حدثنا محمد بن جبلة حدثنا يحى بن بكير حدثنا الليث يحى بن سعيد قال لمارمى ~~طلحة جعل يقول دم شيخ ذهب ضياعا اللهم خذ لعثمان حتى يرضى ثم قال ندمت ~~ندامة الكسعى مما * ثريت رضا بنى حزم برغمى *الزبير رضى الله عنه قال أبو ~~الحسن المدائنى عن سعيد بن بشير قال قال الزبير بن العوام لما طعنه عمرو بن ~~جرمو زماله قاتله الله يذكر بالله وينساه أنشد أرى الموت أعداد النفوس ولا ~~أرى * بعيدا غدا ما اقرب اليوم من غدا *المغيرة بن شعبة رضى الله عنه قال ~~المدائنى عن يعقوب بن عون عن عبد الملك بن PageV02P173 ~~نوفل بن المغيرة قال لما أحتضر المغيرة ابن شعبة قال اللهم هذه يدى بايعت ~~بها رسولك وجاهدت بها فى سبيلك فاغفر لى ما يعملون من ذنوبى وما ms09616 لا يعلمون ~~عائشة رضى الله عنها قال محمود بن محمد حدثنا لميمون حدثنا مريج بن يونس ~~حدثنا اسمعيل ابن مجالد عن أبيه عن الشعبى قال حضرت عائشة رضى الله عنها ~~فقالت أنى قد أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثا ولا أدرى ما ~~حالى عنده فلا تدفنوه معه فانى أكره أن أجاور رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولا أدرى ما حالى عنده دعت بخرقة من قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالت ضعوا هذه على صدرى وادفنوها معى لعلى أنجوبها من عذاب القبر * عمرو ~~بن العاص رضى الله عنه قال المدائنى عن الأسود بن شيبان عن أبى نوفل بن ~~عقرب قال لما احتضر عمرو بن العاص وضع يده موضع الغل فى عنقه وقال اللهم ~~أنك أمرتنا فتركنا ونهيتنا فارتكبنا ولا يسعنا الا مغفرتك الواسعة فكانت ~~هجيرة حتى مات وقال محمود محمد بن الفضل حدثنا أبو صالح المعافى بن مدرك ~~حدثنا ضمرة عن السرى عن الحسن قال لما حضرت عمر بن العاص الوفاة قال ~~لمواليه ثم جاؤه فقال اتستطيعون ان تدفعوا عنى قالوا لا قال الحسن وقد علم ~~ولكنه أراد أن يونج نفسه فقال اللهم انك أمرتنا باشياء فتركناها ونهيتنا عن ~~أشياء فالرتكبناها ثم جمع يديه الى عنقه وقال ألا انى أشهد أن لا اله الا ~~الله فلم يزل يرددها حتى مات قال الحسن كيف اذا جاء بلا اله الا الله وقد ~~قتل أهل لااله الاالله قال وحدثنا محمد بن جبلة وحدثنا احمد بن صالح ابن ~~وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن ابن شامسةعن عبدالله بن عمرو أنه ~~قال لعمرو بن العاص أبيه عند الموت وقد جزع لاتجزع أبا عبدالله فقد باعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاهدت فى سبيل لله فقال له عمرو تركت أفضل ~~من ذلك شهادة ان لااله الا الله قال وحدثنا عبيد الله بن محمد حثنى أبو يحى ~~محمد بن عبد الحميد اليمونى حدثنا هشام بن الكلى PageV02P174 ~~عن ms09617 صالح بن كيسان قال لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة قال والله لوددت انى ~~كنت عبدا حبشيا ارعى عنزا خصيبات اللهم انى لست ببرىء فاعتذر ولا قوى ~~فانتصر ولا حول ولا قوة الا بك وانا معتصم بلا اله الا الله وقبض على يديه ~~وشدهاما حتى خرجت نفسه * سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه قال محمود حدثنا ~~محمد بن جبلة حدثنا سعيد بن عفير حدثنا ليث عن عقيل عن الزهرى قال لما حضرت ~~سعد بن ابى وقاص الوفاة قال ائتونى بجبتى فاتى بجبة من صوف خلقة فقال ~~كفنونى فيها فانى لقيت بها المشركين يوم بدر مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم * معاذ بن جبل رضى الله عنه قال محمود حدثنا هلال بن العلاء حدثنى ~~عمرو بن عثمان حدثنا سفيان سمعت عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله لما ~~احتضر معاذ قال لا حدثنكم حديثا ما كتمتكموه الا لكيلا تتكلوا فاما الآن ~~فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قال لااله الا الله صادقا ~~من قلبه دخل الجنة * عبد الله بن عامر بن كريز العبشمى له رواية قال محمود ~~حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا مصعب الزبيرى قال لما احتضر عبدالله بن عامر ~~بن كريز وهو بماله بعرفة خرج اليه ابن الزبير وابن عباس وكانا صديقيه فقال ~~وهو يجود بنفسه ان أخوى صائمان فلا تغفلوا افطارهما فقال ابن الزبير لو ~~ألهاك عن المجدثئ لالهاك عنه الموت ولقد مات وان طعامه بين يدى اضيافة ~~ماشغله عنهم مابه وأوصى ان يدفن بماله بعرفه لئلا يبيعه ولده فيعير ابيعهم ~~قبرأبيهم * عنبسة بن ابى سفيان رضى الله عنه يقال له رؤية وقال ابو نعيم ~~اتفق اللا ئمة على انه تابعى روى له مسلم والاربعة قال محمود حدثى هلال بن ~~العلاء حدثنى ابو سلمة حدثنا جرير بن حازم عن عبدالملك بن عمير عن سالم بن ~~سعد عن عمرو بن اوس قال دخلت على عنبسة بن ابى@ PageV02P175 ~~(334) سفيان وهو فى النزع فجعل يقول ms09618 ماأحب انك وذاك ثم قال لاحدثنك حديثا ~~حدثتنيه اختى ام حبيبة عن رسو الله صلى الله عليه وسلم انه كان يقول من صلى ~~الله اثنى عشرة ركعة صلاة نهار كل يوم بنى الله له بيتا فى الجنة* الوليد ~~ابن عقبة بن أبى معيط اخو عثمان لامه رضى الله عنه قال محمود حدثنا جبش بن ~~موسى أخبرنا هشام بن الكلى عن عوانة قال لما احتضر الوليد بن عقبة قال ~~اللهم ان كان أهل الكوفة صدقوا على فلاتلق روحى روحا ولا ريحانا وان كانوا ~~على فاجعل ذلك كفارة لذنوبى * سعيد بن العاص رضى الله عنه قال محمود حدثنا ~~أبو جعفر محمد ابن على النحوى حدثنى عمر بن خالد العثمانى عن شيبة بن ~~الوليد عن عمه قال لما حضرت سعيد بن العاص الوفاة قال لبنيه أيكم يكفل لى ~~بثلاث قال قال له عمرو الاشدق أنا قال دينى اقضه وهو ثمانون ألف دينار ~~والله ما استدنته الافى كريم سددت خلته أولئيموقيت عرضى منه قال على دينك ~~باأبت قال بقيت اثنتان قال وماهما قال بناتى لا تزق جهن الاالا كفاء ولو ~~بفلق خبز الشعير قال افعل افعل قال بقيت واحدة أشدهن على ان فقد اخوانى ~~وجهى فلا يفقدون معروفى يابنى ثلاثة ضقت بمكافأتهم ذرعار جل اغبروجهه فى ~~التردد للتسليم على ورجل ضاق بى مجلس فتزخرج لى ورجل نزلبه مهم من الامور ~~فبات متململا على فراشه يقلب أمره ظهر البطن فلما اصيح رأنى موضعا لحاجته ~~فلن أكافئه ولو خرجت من جميع مااملك * شر حبيل بن السمط رضى الله عنه قال ~~محمود حدثنا النفيلى حدثنا أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز قال لما احتضر ~~شر جبيل بن السمط قال لبينه قوموا فالعبوافان الله يؤثر قضاءه على يتمكم * ~~أبو لرفاعة العدوى رضى الله عنه قال محمود حدثنا عبد الله بن الهيثم حدثنا ~~سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء قال كان أبو رفاعة العدوى رضى الله عنه من ~~الصحابة فكان كلما صلى قال اللهم ارزقنى شهادة تسبق ms09619 بشراها أذاها وفرحها ~~خزنها وتختلنى بها عن نفسى ختلافغزا سبحتان PageV02P176 ~~مع عبدالله بن سمرة فطرقة العدو وهو نائم فى المسجد فذبحوه قلت وقبره ببيهق ~~كماقاله مسلم وغيره ثم شرع المصنف فى ذكراقاويل التابعين من بعدهم من ~~الصلحاء عند الموت فقال (وقيل فتح عبدالله بن المبارك) رحمة الله تعالى ~~(عينه عند الوفاة وضحكوقال لمثل هذا فليعمل العاملون) رواه القشيرى فى ~~رسالة (ولما حضر ابراهيم) بن يزيد (النخعى) رحمه الله تعالى (الوفاة بكى ~~قيل له مايبكيك قال انتظرو من الله رسلا يبشرني بالجنة أو بالنار) رواه ~~محمود بن محمد فى كتاب المتفجعين قال حدثنا حبيش أخبرنا المدائنى عن قيس بن ~~الربيع قال بلغنى ان ابراهيم النخعى احتضر بكى فقيل له ما هذا الجزع فقال ~~انتظرومبشرنى بالجنة أو بالنار وددت انها تجبطل فى صدرى الى يوم القيامة ~~(ولما حضر ابن المنكدر) هو محمد بن المنكدر بن عبدالله بن الهدير التميى ~~المدنى روى له الجماعة (الوفاة فبكى فقيل له ما بكيت فقال والله ما ابكى ~~لذنب أعلم انى اتيته ولكنى أخاف انى اتيت شيأ حسبته هينا وهو عند الله ~~عظيم) رواه ابن الدنيا هكذا وقال أبو نعيم فى الحلية حدثنا ابو فرج أحمد بن ~~جعفر حدثنا جعفر بن محمد الفلريابى حدثنا قال أخشى ايهة من كتاب الله عز ~~وجل ويدالهم من الله مالم يكونوا يحتسبون فأنا اخشى ان يبدولى من الله مالم ~~احتسب (ولما حضر عامر بن عبد قيس) العنبرى البصرى الزاهد (الوفاة بكى فقيل ~~ما يبكيك قال ما ابكى جرعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن ابكى على ما ~~يقوتنى من ظلما الهواجرو على قيام الليل بالشتاء) رواة ابو نعيم فى الحلية ~~فقال حدثنا حبيب بن الحسن حدثنا ابو شعيب الحرانى حدثنا خالد بن يذيد ~~العشمرى حدثنا عبد العزيز بن ابى رواد عن علقمة بن مرتد قال مرض عامر بن ~~عبد قيس فبكى فقيل له ما يبكليك وقد كنت وقد كنت وقد كنت فيقول مالى لا ~~ابكى ومن احق بالبكاء منى واللهما ms09620 ابكى حرصا على الدنيا ولا جزعا من الموت ~~ولكن لعبد سفرى وقلة زادى وانى أمسيت فى صعود وهبوط PageV02P177 ~~جنة أونار فلا ادرى الى ايهما اصيرا قال وحدثنا أبى حدثنا ابراهيم بن محمد ~~بن الحسن حدثنى أبو حميد أحمد بن الحصى حدثنا يحي بن سعيد بن عطاء عن علقمة ~~بن مرثد قال كان عامر بن قيس يقول ما أبكى على دنيا كم رغبة فيها ولكن ابكى ~~على ظلمأالهوا جروقيام ليل الشتاء (ولما حضرت فضيلا) بن عياض رحمة الله ~~تعالى (الوفاة غشى عليه ثم فتح عينيه وقال وابعد سفراه وقلة زاداه) @ (335) ~~رواه ابن ابى الدنيا (ولما حضرت ابن المبارك) عبدالله تعالى (الوفاة قال ~~لنصر مولاه اجعل رأسى على التراب فبكى نصر فقال له ما يبكيك قال ذكرت ما ~~كنت فيممن النعيم وأنت هو ذاتموت فقيرا غريبا) أى فى هيت وكان خرج غازيا ~~(قال اسكت فانى سألت الله تعالى أن يحينى حياة الاغنياءوان يميتنى موت ~~الفقراء ثم قال له لقنىولا تعد على مالم أتكلم بكلام ثان) قال أبو نعيم ~~حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف حدثنا عبد الرحمن بن الحسن حدثنا أبو اسامة ~~الكلبى حدثنا الحسن بن الربيع قال سمعت ابن المبارك حين حضرته الوفاة وأقبل ~~نصر يقول له يا ابا عبد الرحمن قل لااله الا الله فقال يانصر قد ترى شدة ~~الكلام على فاذا سمعتنى قد قلتها لا تردها على حتى تسمعنى قد احدثت بعدها ~~كلاما فانما كانوا يستحبون أن يكون اخر كلام العبد ذلك (وقال) أبو محمد ~~0عطاء بن يسار) الهلال المدنى مولى مميونة روى له الجماعة (تبدى ابليس لرجل ~~عند الموت فقال له نجوت فقال ماامنتك بعد) وقد جرى نحو ذلك للامام أحمد ~~كماسيأتى عند ذكره كره (وبكى بعضهم عند الموت فقيل له ما يبكيك قال أية فى ~~كتاب الله تعالى قوله عز وجل انما يتقبل الله من المتقين ودخل الحسن) ~~البصرى رحمه الله تعالى (على رجل يجود بنفسه فقال ان أمرا هذا أوله لجديران ~~يتقى أخره وأن أمرا هذا ms09621 أخره لجديران يزهد فى اوله) رواه أبو نعيم فى ~~الحلية وروى نحو ذلك عن الاحنف بن قيس قال اذا امرت به جنازة رحم الله عبدا ~~أجهد نفيه لمثل هذا رواه محمود بن محمد وهذة PageV02P178 ~~أفاويل جماعة من التابعين على شرط المصنف * علقمة بن قيس رحمه الله تعالى ~~قال ابو نعيم فى الحلية حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أحمد بن على الجارود ~~حدثنا أبو سعيد الاشحج حدثنا أبو خالد الاحمر عن الا شعث عن الحكم عن ~~ابراهيم عن علقمة انه قال لا تنعونى كنعى الجاهلية ولا تؤذنوابى أحد ~~واغلقوا الباب ولا تتبعنى امرأة ولا تتبعونى بناروان استطعتم أن يكون أخر ~~كلامى لا اله الا الله * عمرو بن عتبة ابن فرقد السلمى الكوفى رحمه الله ~~تعال قال أحمد حدثنا ابو معاوية حدثنا الاعمش عن عمارة بن عمير عن عبد ~~الرحمن بن يزيد قال خرجنا فى جيش فيهم عمرو بن عتبة فحرج وعليه جبة جديدة ~~بيضاء فقال مااحست الدم يتحادر على هذة فحرج فتعرض للقصر فاصابه حجر فشجه ~~فتحادر عليها الدم ثم مات منها ولما اصابه الحجر فشجه جعل يلمسها بيده ~~ويقول انها صغيرة وان الله عز وجل ليبارك فى الصغير *الحسن البصرى رحمه ~~الله تعالى قال ابو نعيم فى الحلىة حدثنا محمد بن على حدثنا احمد بن على بن ~~المثنى حدثنا سليمان بن داود ابو الربيع حدثنا بقية عن ايات ابن محرز عن ~~الحسن انه لما حضرة الموت دخل علية رجل من اصحابة فقالوا ارود نا منك كلمات ~~ينفعنا الله عز وجل بهن قال انى مزود كم ثلاث كلمات ثم قوموا ودعونى ما ~~توجهت لهما نهيتم عنه من امر فكونوا من اكره الناس له وما امر تم به من ~~معروف فكونوا من اعمل الناس به واعملوا انخطا كم خطوتان خطوة لكم وخطوة ~~عليكم فا نظروا أين تغدون تروحون وقال الحسن بن دينار كان الحسن يغمى علية ~~ثم يفيق فيقول صبراوا حتسابا وتسليما لامر الله حتى قضى رحمة الله وقال ~~محمود بن ms09622 محمد حدثنا عبد الله بن الهيثم ابو عامر عن صالح بن رستم قال لما ~~احتضلر الحسن جعل يقول نازلة صبروا ستسلام اللهم بخير والى خير *محمد بن ~~سير بن رحمة الله تعالى قال ابن ابى الدنيا حدثنا هرون بن ابى يحى انه حدث ~~عن الحن بن دينار ان محمد بن سير بن رحمة الله تعالى كان PageV02P179 ~~يقول وهو فى الموت فى سبيل الله نفسى اعز الا نفس على *الربيع بن خيثم رحمة ~~الله تعالى قال ابن الدنيا حدثنا داود بن عمرو الضى حدثنا عبد الرحمن بن ~~مهدى عن سفيان عن سرية للربيع قالت لما احتضر الربيع بكت ابنتة فقال يا ~~بنية لاتبكى ولكن قولى يابشرى اليوم لقى ابى الخيرورواه ابو نعيم فى الحلية ~~من طريقة *مطرف ابن عبد الله بن الشخير رحمة الله تعالى قال ابن ابى الدنيا ~~حدثنى محمدبن الحسين حدثنا خالد بن يزيد حدثنا روح ابن المسيب عن عبد الله ~~بن سلم العبدى قال قال مطرف لما حضره الموت اللهم خرلى قيما قضيتة على من ~~امر الدنيا والاخرة وامرهم ان يحملوه الى قبرة فختم فيه القران قبل ان يموت ~~*سعيد بن جبير رحمةالله تعالى قال ابن الجوزى فى كتاب الثبات اخبرنا احمد ~~بن اسمعيل اخبرنا ابو طاهر محمد بن احمد بن ابى الصقر حدثنا ابو عبد الله ~~محمد بن الفضل بن نظيف حدثنا ابو العباس احمد بن الحسن الرازى حدثنا هرون ~~بن عيسى حدثنا ابو @336عبد الرحمن القرني حدثنا حرملة بن عمر أن حدثنا ابن ~~ذكوان أن الحجاج بعث إلى سعيد بن جبير فأصابه الرسول بمكة فلما سار به ~~ثلاثة أيام رآه يصوم نهاره ويقوم ليله فقال الرسول والله إني أذهب بك إلى ~~من يقتلك فإذهب أي الطريق شئت فقال له سعيد أنه سيبلغ الحجاج إنك أخذتني ~~فإن خليت عني خفت أن يقتلك ولكن إذهب بي إليه فذهب به فلم دخل قال له ~~الحجاج ما إسمك قال سعيد بن جبير فقال بل شقى بن كسير فقال أمي سمتني فقال ms09623 ~~شقيت قال الغيب يعلمه غيرك قال الحجاج أما والله لأبدلنك من دنياك نارا ~~تلظى قال لو علمت أن ذلك إليك ما إتخذت إلها غيرك فسأله عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه إلى أن قال ما تقول أنت بنفسك أعلم قال بث في عملك ~~قال إذا أسؤك ولا أسرك قال بث قال نهم ظهر منك جور في حد الله وجراءة في ~~معاصيه بقتلك أولياء الله قال والله لأقطعنك قطعا قال إذا تفسد على دنياي ~~وأفسد عليك آخرتك والقصاص PageV02P180 ~~أمامك إني أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمد رسول الله فلما ذهبوا به ~~ليثتل تبسم فقال الحجاج مم ضحكت قال من جراءتك على الله عزوجل فقال أضجعوه ~~للذبح فإضجع فقال وجههت وجهي للذي فطر السموات والأرض قال أقلبوا ظهره إلى ~~القبلة فقرأ سعيد فإينما تولوا فثم وجه الله فقال كبوه على وجهه فقرأ سعيد ~~منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى فذبح فبلغ ذلك الحسن ~~فقال اللهم قاصم الجبابرة أقصم الحجاج فما بقى إلا ثلاثا حتى وقع الدود في ~~جوفه فهلك * خيثمة بن عبد الرحمن رحمه الله تعالى قال عبد الله بن أحمد في ~~زوائد الزهد حدثني سعيد بن خيثم عن محمد ابن خالد الضبي قال لم نكن ندري ~~كيف يقرأ خيثمة القرآن حتى مرض فثقل فجاءته إمرأته فجلست تبكي فقال ما ~~يبكيك الموت لا بد منه فقالت الرجال بعدك على حرام فقال ما كل هذا أردت منك ~~إنما كنت أخاف رجلا واحدا وهو أخي محمد وهو رجل فاسق يتناول الشراب فكرهت ~~أن يشرب الشراب في بيتي بعد أن كان القرآن يتلى فيه كل ثلاث * طلحة بن ~~مصروف رحمه الله تعالى قال عبد الله حدثنا أبو سعيد الأسج حدثنا محمد بن ~~فضل عن أبيه قال دخلنا على طلحة بن مصرف نعوده فقال له أبو كعب شفاك الله ~~قال أستخير الله قال الأسج وحدثنا إدريس عن ليث قال حدثنا طلحة بن مصرف في ~~مرضه الذي مات فيه أن ms09624 طاوسا كان يكره الأنين فما سمع طلحة يئن حتى مات * ~~زبيد اليامي رحمه الله تعالى قال عبد الله بن أحمد حدثني أبو سعيد الأشج ~~حدثني المحاربي عن سفيان قال دخلنا على زبيد اليامي نعوده فقلنا شفاك الله ~~فقال شفاك الله فقال أستخير الله * أبو الجلد رحمه الله تعالى ثال ابن أبي ~~الدنيا حدثني محمد بن الحسين حدثنا داود بن المحبر حدثنا صالح المرى سمعت ~~أبا عمران الجوني قال أوصاني أبو الجلد بأن ألقنه لا اله الا الله فكنت عند ~~رأسه وقد أخذه كرب الموت فجعلت أقول له يا أبا الجلد قل لا اله الا الله ~~قال لا اله الا الله بها أرجو PageV02P181 ~~نجاة نفسي لا اله الا الله ثم قبض * محكول الشامي رحمه الله تعالى قال ~~القشيري في الرسالة كان الغالب عليه الحزن فدخلوا عليه في مرض موته وهو ~~يضحك فيل له في ذلك فقال ولم لا أضحك وقددنا فراق من كنت أحذره وسرعة ~~القدوم على من كنت أرجوه وأؤمله * محمد بن واسع رحمه الله تعالى قال العتبي ~~حدثني محمد بن عبد الله مولى الثقفي قال دخلنا على محمد بن واسع وهو يقضي ~~فقال يا أخوتاه هبوني وأياكم سألنا الله الرجعة فأطعا كموها ومنعنيها فلا ~~تخسروا أنفسكم * ثابت البناني رحمه الله تعالى قال أحمد حدثنا على بن مسلم ~~حدثنا جعفر حدثنا محمد بن ثابت البناني قال ذهبت ألقن وهو في الموت فقلت يا ~~أبت قل لا اله الا الله فقال يا بني خل عني فإني في وردي السادس أو السابع ~~* مالك بن دينار رحمه الله تعالى قال ابن أبي الدنيا حدثني أحمد بن عبد ~~الله الملكي حدثنا مؤمل بن إسمعيل حدثنا عمارة بن زاذان أن مالك بن دينار ~~لما حضره الموت قال لولا إني أكره أن أصنع ما لم يصنعه أحد قبلي لأوصيت ~~أهلي إذا أنامت تقيدوني وتجمعوا يدي إلى عنقي فتنطلقوا بي على تلك الحال ~~حتى أدفن كما يصنع بالعبد الآبق زاد في رواية فإذا سألني ربي قلت أي ms09625 رب لم ~~أرض لك نفسي طرفة عين قط قال وحدثني أسيد بن عاصم حدثنا ابن خالد حدثنا حزم ~~قال دخلنا على مالك بن دينار وهو في مرضه وهو يكيد بنفسه فرفع رأسه إلى ~~السماء ثم قال اللهم إنك تعلم إني لم أكن أحب البقاء في الدنيا لبطن ولا ~~لفرج @337* أبو مسلم الخولاني رحمه الله تعالى قال محمود بن محمد حدثنا علي ~~بن عثمان النفيلي عن أبي مسهر عن سعيد بن عبد العزيز قال حضرت أبا مسلم ~~الخولاني الوفاة وهو بارض الروم فعاده أمير الجيش فقال له يا أبا مسلم هل ~~لك من حاجة أتوصيني بوصية قال نعم تدعو بقناة وخرقة وتعقد لي لواء على كل ~~من مات بارض الروم ففعل الأمير ذلك قال فظننا أنه أحب أن يبعث عليهم يوم ~~القيامة * سليمان التيمي رحمه PageV02P182 ~~الله تعالى قال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو حامد ابن جبلة حدثنا محمد بن ~~اسحق سمعت سوار بن عبد الله يقول سمعت المعتمر يقول قال أبي حين حضره الموت ~~يا بني حدثني بالرخص لعلي ألقى الله تعالى وأنا حسن الظن به وهذا قد تقدم ~~للمصنف قريبا * حسان بن أبي سنان رحمه الله تعالى قال ابن أخي في جزئه ~~حدثنا جعفر الخواص حدثنا ابن مسروق حدثنا محمد بن الحسين حدثنا حاتم بن ~~سليمن حدثنا عاصم بن فرقد قال دخلنا على حسان بن أبي سنان وقد حضره الموت ~~فقال له بعض إخوانه أتجد كربا شديدا فبكى ثم قال أن ذاك ثم قال ينبغي ~~للمؤمن أن يسئل عن كرب الموت وألمه لما يرجومن المسروق لقاء الله عزوجل * ~~أبو بكر عبد الله بن أبي مريم رحمه الله تعالى قال أبو نعيم في الحلية ~~حدثنا محمد ابن إبراهيم حدثنا عبد الصمد بن سعيد قال سمعت أبا أيوب يقول ~~سمعت يزيد بن عبد ربه يقول عدت أبا بكر بن أبي مريم وهو في النزع فقلت له ~~رحمك الله لو جرعت جرعة ماء فقال بيده لا ثم جاء الليل فقال إذا فقلت ms09626 نعم ~~فقطرنا في فمه قطرة ماء ثم مات * سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى قال محمود ~~حدثنا عبد المللك إنما كنت أصون بها ديني وعرضي * عبد الله بن إدريس الأودي ~~الكوفي رحمه الله تعالى قال الخطيب في التاريخ حدثني محمد بن علي الصوري ~~حدثنا عبد الرحمن بن عمر المصري حدثنا أحمد بن محمد بن زياد حدثنا الفضل بن ~~يوسف الجعفي سمعت حسين بن عمرو العنقزي قال لما نزل بإبن إدريس الموت بكت ~~إبنته فقال لا تبكي فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة ألاف ختمة * عبد ~~الله بن عبد العزيز العمري المدني رحمه الله تعالى قال ابن أبي الدنيا ~~حدثني ابن زيد النميري حدثنا أبو يحيي الزهري قال قال عبد الله بن عبد ~~العزيز العمري بنعمة ربي أحدث إني لم أصبح إلا سبعة دراهم من لحاء شجرة ~~فتلته بيدي وبنعمة ربي أحدث لو أن الدنيا أصبحت تحت قدمي لا يمنعني من ~~أخذها إلا أن أزيل قدمي عنها ما أزلتها * علي بن PageV02P183 ~~صالح بن حي رحمه الله تعالى قال أبو علي بن شاذان أخبرنا أحمد بن كامل ~~حدثنا عيسى بن اسحق الأنصاري حدثنا أحمد بن عمران البغدادي حدثنا يحيي بن ~~آدم قال قال الحسن بن حي قال لي أخي علي في الليلة التي تةفى فيها أسقني ~~ماء وكنت قائما أصلي فلما قضيت صلاتي أتيته بماء فقلت يا أخي هذا ماء قال ~~قد شربت الساعة قلت ومن سقاك وليس في الغرفة غيري وغيرك قال أتاني جبريل ~~الساعة بماء فسقاني وقال لي أنت وأخوك وأبوك من الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وخرجت روحه ورواه كذلك أبو محمد ~~الحلال في كأب كراات الأولياء وابن منده في كتاب الأحوال وقال صاحب كتاب ~~المتفجعين حدثنا علي ابن عثمان النفيلي حدثنا عبد الله بن موسى قال مات علي ~~بن صالح بن حي وأنا غائب فلما قدمت أتيت الحسن بن صالح أخاه أعزيه وأنا ~~أبكي فقال لا تبك حتى أحدثك أنه لما إحتضر وإشتد ms09627 عليه إستسقى فجئته بقدح من ~~ماء فقلت له ألا تشرب قال لا قد سقيت قلت ومن سقاك قال محمد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومعه الملائكة صفوف فأردت أن أستثبت عقله فقلت وكيف صفوف ~~الملائكة فقال هكذا بعضها فوق بعض ورفع يديه فجعل اليمنى فوق اليسرى * أبو ~~بكر بن عياش رحمه الله تعالى قال الخطيب أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد حدثنا ~~بن محمد بن نصر أخبرنا أحمد بن محمد بن مسروق قال سمعت الحماني يقول لما ~~حضرت أبا بكر بن عياش الوفاة بكت أخته فقال لها لما يبكيك أنظري إلى تلك ~~الزاوية التي في البيت قد ختم أخوك في هذه الزاوية ثمانية عشر ألف ختمة * ~~(فصل) * في ذكر أقوال جماعة من المحتضرين على غير ترتيب في طبقاتهم أبو ~~عطية بن قيس المذبوح رحمه الله تعالى قال ابن المبارك في الزهد أخبرنا أبو ~~بكر بن أبي مريم حدثني حماد بن سعيد عن أبي عطية المذبوح قال لما حضر أبا ~~عطية الموت جزع وقال إنما هي ساعة ثم لا أدري أين يسلك بي * عبيد الله بن ~~الحسن رحمه الله تعالى @ PageV02P184 ~~338قال محمود بن محمد في كتاب المتفجعين حدثني عبيد الله بن محمد حدثنا ~~خالد بن خداش عن معاذ بن معاذ قال دخلت على عبيد الله بن الحين أعوده فقلت ~~أراك بحمد الله صالحا فقال لا يغرنك عيش ساكن * قد توافى بالمنيات ~~السحرفلما كان السحر سمعت الواعية عليه رجل من بني يربوع قال محمود حدثني ~~عبيد الله بن محمد حدثني أبو عدنان الهيثم بن الجون أخبرنا بن عدى أخبرنا ~~ابن شبرمة قال إحتضر رجل من بني يربوع وكان له بني يحبه فنظر إله وهو يجود ~~بنفسه فبكي ثم قال ألاليت شعري عن بني بعدها * يمهدلي في قبلة القبر مضجع * ~~وعن الوصل أقوام أتى الموت دونهم أيرعون ذاك الأمر أم سيضيع * وما يحفظ ~~الأبناء إلاموفق* من القوم مرضي الأمانة مقنع قال ابن شبرمة فرأيت والله ~~إبنه ضائعا لم يلتفت إليه أحد من إخوانه ms09628 * رجل من بني ضبة وبالسند المتقدم ~~إلى أبي عدنان قال أخبرنا الهيثم بن عدى عن ابن عياش عن شيخ من ضبة قال ~~حضرت منا رجلا يجود بنفسه وابن له يسمى معمر أيدب بين يديه فنظر إليه مليا ~~وتنفس الصعداء ثن أنشأ يقول لإمرأته وإني لأخشى أن أموت فتنكحي * ويقذف في ~~أيدي المراضع معمر فحالت ستور دونه ووليدة * ويشغلها عنه خلوق ومجمر قالت ~~كلا قال فوالله ما لبثت أن إنقضت عدتها أن تزوجت شابا من الحي فرأيت معمرا ~~على ما وصف * رجل من الصدر الأول قال ابن أبي الدنيا حدثني محمد بن الحسين ~~حدثنا داود المحبر حدثنا الحسن بن دينار قال سمعت الحسن يقول إحتضر رجل من ~~الصدر الأول فقال لإبنه أقعد عند رأسي فلقني لا اله الا الله فنعم الزاهدي ~~للآخرة * زياد بن أبيه رحمه الله تعالى قال المدائي عن حباب بن موسى عن قيس ~~الأرقط قال طعن زياد في أصبعه فأقام خمس عشرة ليلة إذا جهده ذلم الموضع وضع ~~أصبعه في خل حامض فيجد لذلك راحة وجاءه الهيثم بن الأسود بعهده على الحجار ~~فأعلم بذلك فقال وما أصنع به ليت لي بما جاء به الهيثم شربة ماء أسيغها ~~وقال له شريح لو قطعت PageV02P185 ~~أصبعك فقال إذا أقطع قلبي إنما أجد الوجع في قلبي فقال لهم شريح ما نكفنه ~~به قال زياد خففوا عليكم فقد تقارب مني سلب عاجل أو كسوة فاخر ومات * أبو ~~شعيب صالح بن زياد رحمه الله تعالى قال محمود حدثني أبو محمد عمرو بن عبيد ~~بن عمر الهوزني قال دخلت على أبي شعيب صالح بن زياد أعوده فوجدته في النزع ~~فقال ألا أبشرك رأيت ههنا شخصا فأنكرته فقلت من أنت قال أنا ملك الموت فقلت ~~أرفق بي فقال بهذا أمرت * مالك بن أنس الإمام رحمه الله تعالى قال الحرث بن ~~أبي أسامة حدثنا محمد بن سعد أخبرنا ابن أبي ادريس قال إشتكى مالك أياما ~~يسيرة فسألت بعض أهلنا عما قال عند الموت فقال تشهد ثم قال ms09629 لله الأمر من ~~قبل ومن بعد * أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى قال ابن شاذان حدثنا محمد بن ~~عبد الله بم عمرويه قال سمعت عبد الله بن أحمد يقول لما حضرت أبي الوفاة ~~جلست عنده وبيدي الخرقة لأشد بها لحييه فجعل يفرق قم يفيق ثم يفتح عينيه ~~ويقول بيده هكذا لا بعد لا بعد ففعل هذا مرة ثانية فلما كان في الثالثة قلت ~~يا أبت أي شئ هذا قد لهجت به في هذا الوقت تفرق حتى نقول قد قضيت ثم تعود ~~فتقول لا بعد لا بعد فقال يا بني ما ندري قلت لا قال إبليس لعنه الله قائم ~~حذائي عاض علي أنامله يقول لي يا أحمد قد فتني فأقول له لا بعد حتى أموت * ~~آدم بن أبي إياس العسقلاني رحمه الله تعالى قال الخطيب في التاريخ أخبرنا ~~أحمد بن عبد الواحد حدثنا إسمعيل بن سعيد المعدول حدثنا أبو علي الكوكبي ~~حدثنا أبو علي المقدسي قال لما حضرت آدم بن أبي إياس الوفاة ختم القرآن وهو ~~مسجي ثم قال بحبي لك إلا رفقت بي في هذا المصرع كنت أؤملك لهذا اليوم كنت ~~أرجولك ثم قال لا اله الا الله ثم قضى * عبد العزيز بن مروان وأخو عبد ~~الملك * قال محمود حدثنا محمد ابن جبلة حدثنا سعيد بن عفير قال كان عبد ~~العزيز بن مروان وهو أمير مصر مقيما بحلوان وخليفته على مصر عبد الرحمن بن ~~معاوية بن خديع فكان ابن PageV02P186 ~~خديع يرسل إليه كل يوم بأخبار مصر وما يحدث فيها وموت من يومت فيها وأمره ~~أن يختار الرسول حسن الوجه والإسم فأغفل يوما فأرسل رجلا فقال له عبد ~~العزيز ما إسمك قال ألو طالب @339قال أسألك عن إسمك قال مدرك قال فتغير وجه ~~عبد العزيز وتطير ومرض فلما إحتضر قال أروني أكفاني فجاؤه بها فنظر إليها ~~ثم حول وجهه وقال إني لك من دنيا ما أشد غرورك وأقل كثيرك وأقصر طويلك ومات ~~فأخرج بجنازته وحولها مجامر العود ولبس نساء إخوانه السواد وخرجن ms09630 صارخات ~~عليه وذلك لحسن آثاره عندهم * محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس ~~قال أبو الحسن المدائني عن عمر بن مساور الأهوازي أخبرني جماعةمن موالي ~~محمد بن سليمان بن علي وخاصته أنه لما حضره الموت جعلوا يلقونه الشهادة وهو ~~يقول ألا ليت أمي لم تلدني ولم أكن * لقيت بفخ لا ححسينا ولا حسن * ذو ~~الرمة الشاعر قال محمود حدثنا عبد الله بن الهيثم عن أبي اليقظان جويريه بن ~~أسماء قال مات ذو الرمة بالبادية فقال وهو يكبد بنفسه يا رب قد أسرفت نفسي ~~وقد علمت * علما يقينا لقد أحصيت آثاري يا رب فإغفر ذنوبا قد أحطت بها * ~~يوم الحساب وزحزحني عن النار # قال وحدثنا أحمد بن الأسود حدثنا الجمعي أخبرنا الزنادي قال لما إحتضر ذو ~~الرمة قبل له كيف تجدك قال أجدني أجد ما لا أجد أيام الكذب فأرعم إني أجد ~~فأقول كأني غداة البين يا أم مالك * أجود بنفس قد تداني حمامها PageV02P187 ~~* جرير الشاعر قال الأصمعي حدثنا عباد بن كسيب العنبري قال إحتضر جرير ~~ببادية المردة فدخل عليه إخوانه يعودونه فقال أهلا وسهلا بقوم زينوا حسبي * ~~وإن مرضت فهم أهلي وعوادي لو أن ليثا أب شبلين أوعدني * لم يسلموني لليث ~~الغبة العادي أن يجر طير بأمر فيه صالحة * أو بالفوات فقد أحسنتم زادي * ~~أبو الدقيش * قال محمود حدثني أحمد بن الأسود حدثني الجمحي قال قيل لأبي ~~الدقيش وقد إحتضر ما تشتهي فقال أشتهي ما لا أجد وأجد ما لا أشتهي * بكر بن ~~المعتمر رحمه الله تعالى قال محمود حدثنا عبد الله بن الهيثم حدثنا العتبي ~~قال لما حضرت بكر بن المعتمر الوفاة رأوه مسرور فقيل له في ذلك فقال ما ~~أخرج إلى سلطان غير سلطان ربي عزوجل * هدبة بن الخشرم الشاعر قال محمود ~~حدثني محمد بن موسى حدثني ابن السكيت حدثني ابن الإعرابي قال لما قدم هدبة ~~بن الخشرم ليقتل قال له ابن حسان بن ثابت أنشدني أبياتا قال على هذا الحال ~~قال نهم فأنشده ألا ms09631 عللاني قبل نوح النوائح * وقبل فراق الورح بين الجوائح ~~* وقبل غديا لهف نفسي على غد إذا راح أصحابي ولست برائح * إذا راح أثحابي ~~تفيض دموعهم * وغودرت في لحد على صفائح يقولون هل أصلحتم لأخيكم * وما ~~اللحد في الأرض الفضاء بصالح* مسلة بن عبد الملك بن مروان قال محمود حدثني ~~ابن الهيثم حدثني العتبي عن أبيه قال لما إحتضر مسلمة بن عبد الملك جعل ~~يبكي فقيل له ما هذا الجزع فقال والله ما أجزع وإني لواثق ولكن بعد ثلاثين ~~غزاة أموات على الفراش كما تموت النساء * عبد الله بن الفضل بن ربيعة بن ~~الحرث بن عبد المطلب رحمه الله تعالى قال أبو الحسن المدائني عن مسلمة بن ~~محارب عن محرر بن جعفر قال دخلت على عبد الله بن الفضل بن ربيعة وهو يكيد ~~بنفسه وهو يبكي فقلت ما يبكيك قال أبكي لشيان وراء هذا الستر لو لاهن لهان ~~على الموت أني لمؤمن بالله تائب إلى الله وأن الله لغفور رحيم قلت والذي ~~ترجوه لمغفرة ذنبك فإرجه لجبر PageV02P188 ~~بناتك فقال صدقت جزالك الله خيرا * إياس بن قتادة العبشمي رحمه الله تعالى ~~قال أبو الحسن المدائني عن عبد الله بن فائد عن أشياخ من بني تميم أن إياس ~~قتادة العبشمي نظر يوما في المرآة فرأى بياض الشعر في رأسه ولحيته فقال ما ~~بعد هذا إلا التشاغل بأمور الآخرة هذا أوداع من الدنيا فأقبل على الإحتهاد ~~والعبادة فخرج يوم الجمعة من المسجد إلى ملحوب فأدفنوني بها ثم سقط ميتا ~~فحمل إلى ملحوب فقبره بها * زيد بن علي بن الحسين رحمه الله تعالى * قال ~~المدائني لما رمى زيد بن علي قال لإبنه عيسى بن زيدإبني آما أهلكن فلا تكن ~~* دنس الفعال مبيض الأثواب@ 340و إحذر مصاحبة اللئام فإنما * يردى الكرام ~~فسولة الأصحاب* إرطاة بن سهية الشاعر * قال محمود حدثني أبو محمد اليقطيني ~~حدثني أبو السكن الطائي حدثني عم أبي زحر بن حصن عن جده حميد بن مهنب قال ~~لما إحتضر إرطاة بن سهية جعل يردد هذه ms09632 الأبيات PageV02P189 ~~يقول الفتى ثمرت مالي وإنما * لوارثه قد يثمر المال كاسبه * يحاسب فيه نفسه ~~في حياته ويتركه نهبا لمن لا يحاسبه * فكله وأطعمه وخالسه وارثا * شحيحيا ~~ودهرا تعتريه نوائبه يخيب الفتى من حيث يرزق غيره * ويعطي المني من حديث ~~يحرم صاحبه* إبارهيم بن هاني صاحب أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى قال ~~الدارقطني سمعت أبا بكر النيسابوري يقول حضرت إبراهيم بن هاني يوم وفاته ~~فدعا ابه اسحق فقال هل غربت الشمس قال لا ثم قال يا أبت رخص لك في الإفطار ~~في الفرض وأنت متطوع قال أمهل ثم قال لمثل هذا فليعمل العاملون ثم خرجت ~~نفسه * وكيع بن أبي سود قال محمود حدثنا عبيد الله بن محمد حدثنا ابن أبي ~~شيخ قال لما إحتضر وكيع بن أبي سود قال لوالده لو قدمت لقد جاءكم قوم قد ~~حفروا شواربهم وحكوا جباههم وشمروا مآزرهم فبكوا على وقالوا أقضوا ما على ~~أبيكم من الدين فلا تطيعوهم فإن على أبيكم من الذنوب ما إن غفرها الله له ~~كان الدين من أيسرها وإن لم لغفرها لم تخدعوا عن أموالكم * أبو يعلى محمد ~~بن الحسين بن الفراء رحمه الله تعالى * اقل ابن الجوزي لما إحتضر عزل أكفان ~~نفسه وأوصى أن لا يكفن بغيرها ولا يخرق عليه ثوب ولا يقعد لعزاء * أبو حكيم ~~الحيري رحمه الله تعالى * قال ابن الجوزي حدثني أبو الفضل بن ناصر عن جده ~~أبي حكيم الحيري أنه كان قاعدا ينسخ فوضع القلم من يده وقال إن كان هذا ~~موتا فوالله أنه موت طيب فمات * أبو الوفاء بن عقيل رحمه الله تعالى * قال ~~ابن الجوزي حدثت عنه أنه لما إحتضر بكى أهله فقال لهم لي خمسون سنة أدفع ~~عنه فدفعوني أتهنا بلقائه * الإمام أبو حامد الغزالي مصنف الكأب رحمه الله ~~تعالى * قال ابن الجوزي قال أخوه أحمد لما كلن يوم الإثنين وقت الصبح توضأ ~~أخي أبو حامد وصلى وقال علي بالكفن فأخذه وقبله وتركه على عينيه وقال سمعا ~~وطاعة للدخول على الملك ثم مد ms09633 رجليه وإستقبل القبلة ومات قبل الأسفار * أبو ~~بكر بن حبيب رحمه PageV02P190 ~~الله تعالى من مشايخ ابن الجوزي قال لما إحتضر شيخنا أبو بكر ابن حبيب قال ~~له أصحابه أوصنا قال أوصيكم بثلاث بتقوى الله عزوجل ومراقبته في الخلوة ~~وأحذروا مصرعي هذا فقد عشت إحدى وستين سنة وما كأني رأيت الدنيا ثم قال ~~لبعض أصحابه أنظر هل ترى جبيني يعرق فقال نهم فقال الحمد لله هذه علامة ~~المؤمن ثم بسط يده عند الموت وقالها قد مددت يدي إليك فردها * بالفضل لا ~~بشماتة الأعداء # * أبو الوقت عبد الأول بن عيسى راوي البخاري رحمه الله تعالى قال ابن ~~الجوزي حدثني أبو عبد الله التكريني قال لما إحتضر عبد الأول أسندته إلى ~~فكان آخر كلمة قالها با ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين ~~* أبو محمد بن الخشاب رحمه الله تعالى قال ابن الجوزي دخلت عليه في مرض ~~موته وهو ساكن غير منزعج فقال لي عند الله أحتسب نفسي ثم شرع المصنف رحمه ~~الله تعالى في ذكر أقاويل المحتضرين من السادة الصوفية فقال PageV02P191 ~~(وقال الجريري) وهو أبو محمد أحمد بن محمد بن الحسين نسب إلى جده جرير ~~مصغرا من أكابر أصحاب الجنيد وصحب سهلا التستري (كنت عند الجنيد) أبي ~~القاسم (في حال نزعة وكان يوم الجمعة ويوم النيروز) أي أول يوم في السنة ~~العجمية وأوصله أنور ورأى النهار الجديد (وهو يقرأ لقرآن فختم فقلت له في ~~هذه الحالة يا أبا القاسم فقال ومن أولى بذلك مني وهو ذا تطوى صحيفتي) نقله ~~القشيري في الرسالة وقال أبو نعيم في الحلية سمعت عبد المنعم بن عثمان يقول ~~سمعت أبا سعيد بن الإعرابي يقول سمعت أبا بكر العطار يقول حضرت الجنيد عند ~~الموت في جماعة لأصحابنا فكان قاعدا يصلي ويثني رجليه كلما أردا أن يسجد ~~فلم يزل كذلك حتى خرجت الروح من رجله وثقل عليه حركتها فمد رجليه وقد ~~تورمتا فرآه بعض أصدقائه فقال ما هذا يا أبا القاسم فقال هذه نعم الله أكبر ms09634 ~~فلما فرغ من صلاته قال أبو محمد الجريري لو إضطجعت قال يا أبا محمد هذا وقت ~~يؤخذ منه الله أكبر فلم @341يزل ذلك حاله حتى مات رحمه الله تعالى (وقال) ~~أبو محمد (رويم) بن أحمد البغدادي رحمه الله تعالى (حضرت وفاة أبي سعيد) ~~أحمد بن عيسى (الخراز) رحمه الله تعالى (وهو يقول في) أخر نفسه (حنين قلوب ~~العارفين إلى الذكر * وتذكارهم وقت المناجاة للسر أديرت كؤس للمنايا عليهم ~~* فأغغفو) أي أعرضوا (عن الدنيا كإغفاء ذي السكر * همومهم جوالة بمعسكر * ~~به أهل ودالله كالأنجم الزهر * فأجسامهم في الأرض قتلى بحبه *) وفي بعض ~~النسخ ثبلى بدل قتلى (وأرواحهم في الحجب نحو العلا تسري *) أي تقطعها بسرعة ~~إلى نحو العلى حتى لم يبق في قلوبهم حجاب يحجبها عنه لأعراضهم عن الدنيا ~~(فما عرسوا) أي ما نزلوا أي في سفرهم (إلا بقرب حبيبهم * وما عرجوا من مس ~~بؤس ولا ضر) أي أحوالهم في الدنيا مع مولاهم هي التي حملتهم على حنين ~~قلوبهم إليه وقت الإرتحال ولم يجدوا لما هم فيه من نزع الروح والأهوال ألما ~~لأعراضهم عن الدنيا PageV02P192 ~~نقله القشيري في الرسالة (وقيل للمجنيدان أبا سعيد الخراز كان كثير التواجد ~~عند الموت فقال لم يكن بعجب أن تطير روحه) إشتياقا للقاء ربه نقله القشيري ~~في الرسالة وفيه إشارة إلى كمال حال الخراز في دوام شغله بالله وأنسه به في ~~سائر أحواله (وقيل لذي النون) المصري رحمه الله تعالى (عند موته ماذا تشتهي ~~قال) أشتهي (أن أعرفه) فوق معرفتي له (قبل موتي بلحظة) رواه القشيري في ~~الرسالة والمعنى أن ذا النون رأى نفسه مقصرا عن القيام بحق معرفته فعد ~~معرفته كلا معرفة فطلب أن يستغرق في جلال الله وكماله بحسب ما علمه من ذلك ~~(وقيل لبعضهم وهو في النزع قل الله) أي أذكره بلسانك (فقال إلى متى تقولون) ~~لي قل الله (وأنا محترق بالله) فلست بغافل عنه فلا أحتاج إلى من يذكرني به ~~نقله القشيري في الرسالة وهذا يدل على كمال حضوره مع الله شديد المراقبة ms09635 له ~~(وقال بعضهم كنت عند) أبي علي (ممشاد الدينوزي) رحمه الله تعالى وجماعة ~~(فقدم) عليهم (فقير) من الفقراء أرباب الأحول (وقال السلام عليكم) فردوا ~~عليه السلام فقال لهم (هل ههنا موضع نظيف يمكن الإنسان أن يموت فيه فأشاروا ~~إليه بمكان) عينوه له (وكان ثم عين ماء فجدد) ذلك (الفقير الوضوء) منها ~~(وركع ما شاء الله ومضى إلى ذلك المكان) الذي أشاروا إليه (ومد رجليه ومات) ~~نقله القشيري في الرسالة واين خميس في مناقب الأبرار وابن الملقن في ~~الطبقات وهذا من خرق العوائد وهو مستثنى من عموم خمس من الغيب لا يعلمهن ~~إلا الله فليطع الولى على ذلك وفائدة هذه الحكاية أنه كان في مجلس الدينوري ~~من ينكر خرق العوائد فأتى الله به جهارا مرتبا على سؤال وجواب ليرجع إليه ~~من ينكره وينتفع به ويتقوى به من ينظره (وكان أبو العباس) أحمد بن محمد ~~(الدينوري) رحمه الله تعالى صحب يوسف بن الحسين وابن عطاء والجريري وكان ~~عالما فاضلا ودنيسا بور وأقام بها مدة يعظ ويتكلم على لسان أهل المعرفة ثم ذهب PageV02P193 ~~إلى سمرقند فمات لها بعد الأرعين وثلاثمائة (يتكلم) للرجال وللنساء (في ~~مجلسه) بنيسابور (فصاحت إمرأة) ممن حضرت مجلسه لسماع الوعظ (تواجدا) بما ~~سمعته منه من الحكم ومقامات القرب إلى الله تعالى فكره منها ذلك بحضرة ~~الرجال (فقال لها موتي) إن كنت صادقة مغلوبة (فقامت المرأة فلما بلغت باب ~~الدار إلتفت إليه) ورجعت إلى الله بالإضطرار أن لا يفضحها وأن يميتها لتسلم ~~من نسبتها إلى التكلف لأحوال الفقراء فأجاب الله دعاءها (وقالت قدمت ووقعت ~~ميتة) رحمهاالله تعالى نقله القشيري في الرسالة قال سمعت أبا عبد الرحمن ~~السلمي يقول كان أبو العباس فذكره (ويحكي عن فاطمة) إبنة محمد (أخت أبي ~~علي) أحمد بن محمد (الروذباري) البغدادي ثم المصري وكانت من العارفات وهي ~~والدة أبي العباس أحمد بن عطاء لها كلام حسن روى عنها أخوها وعاشت عليه ~~(وقال هذه أبوب السماء قد فتحت وهذه الجنان قد زينت وهذا قائل يقول) لي (يا ~~أبا ms09636 على قد بلغناك الرتبة القصوى) وإن لم تسألها وأعطيناك درجة إلا كابر ~~وإن لم تردها وهذا الآن المحتضر قد يكشف @342له من الأمور الملكوتية فيرى ~~ما لا يراه الغير كما تقدم (ثم أنشأ يقول وحقك لا نظرت إلى سواك * بعين ~~مودة حتى أراكاأراك معذبي بفتور لحظ * وبالخد المورد من جناكا) نقله ~~القشيري في الرسالة وابن الملقن في الطبقات وابن حسين في مناقب الأبرار ~~وزادوا ثم قال يا فاطمة الأول ظاهر والثاني أشكال أي أول البيتين ظاهر إذ ~~هو قسم بعظمته وجلاله تعالى أن لا يلتفت إلى غيره والثاني منهما فيه أشكال ~~على من لم يعرف المراد به ويتوهم أنه راجع إلى ربه وفي بعض نسخ الرسالة بعد ~~البيت الثاني PageV02P194 ~~فلو قطعتني في الحب إربا * لما حن الفؤاد إلى سواكا (وقيل للجنيد) قدس سره ~~عند النزع (قل لا اله الا الله فقال ما نسيته فأذكره) نقله القشيري في ~~الرسالة يشير إلى أن الذكر يكون عن الغفلة عن المذكور وأنا لم أغفل عنه ~~طرفه عين فكيف أذكره وهو مقام الإستغراق قال القشيري في الرسالة سمعت أبا ~~حاتم السجستاني يقول سمعت أبا نصر السراج يقول سمعت بعض أصحابنا يقول قال ~~أبو يزيد عند موته ما ذكرتك إلا عن غفلة ولا قبضتني إلا على فترة (وسأل) ~~أبو محمد (جعفر بن) محمد بن (نصير) البغدادي المعروف بالخلدي صحب الجنيد ~~وأنتمي إليه وصحب النوري وسمنون مات ببغداد سنة 348 (بكران الدينوري خادم ~~الشبلي) رحمه الله تعالى (ما الذي رأيت منه) أي عند وفاته (فقال) بكران ~~(قال) لي الشبلي) على درهم مظلمة وتصدقت عن صاحبه بالوف فما على قلبي شغل ~~أعظم منه) لأجل براءة الذمة (ثم قال) لي (وضئني للصلاة ففعلت) أي وضأته ~~(فنسيت تخليل لحيته وقد أمسك) بالبناء للمفعول (على لسانه) أي لم يطق ~~التكلم (فقبض على يدي وأدخلها في لحيته) لأخللها (ثم مات فبكي جعفر) السائل ~~(وقال ما تقولون في رجل لم يفته في آخر عمره أدب من آداب الشريعة) وفيه ~~دلالة على كمال فضيلة الشبلي ms09637 وتعظيمه للشريعة وثباته عليها عند الموت ورواه ~~القشيري في الرسالة فقال سمعت محمد بن أحمد الصوفي يقول سمعت عبد الله بن ~~علي التميمي يقول سأل جعفر بن نصير بكران الدينوري وكان يخدم الشبلي فساقه ~~ورواه ابن الملقن في الطبقات إلا أنه سمي خادمه بكيرا الدينوري (وقيل لبشر ~~بن الحرث) الملقب بالحافي قدس سره (لما إحتضر وكان يشق عليه كأنك) يا أبا ~~نصر (تحب الحياة فقال القدوم على الله شديد) رواه القشيري في الرسالة وقد ~~روى عن سفيان الثوري أنه لما إحتضر قال كإنتمناه فإذا هو شديد (وقيل لصالح ~~بن مسمار) البصري العابد سكن الجزيرة (ألا توصي بإبنك وعيالك فقال إني ~~لأستحي من الله أن أوصي بهم PageV02P195 ~~إلى غيره) تعالى (ولما إحتضر أبو سليمان) عبد الرحمن بن أحمد (الداراني) ~~رحمه الله تعالى (أتاه أصحابه فقالوا) له (أبشر فإنك تقدم على رب) كريم ~~(غفور رحيم فقال لهم ألا تقولون أحذر فإنك تقدم على رب يحاسبك بالصغير ~~ويعاقبك بالكبير) وهذا مقام من غلب على قلبه الخوف فلم يطمئن (ولما إحتضر ~~الواسطي) هو أبو بكر محمد بن موسى صحب الجنيد والنورى (قيل له أوصنا فقال ~~أحفظوا مراد الحق فيكم) وهي كلمة جامعة للخيور كلها فإن مراد الحق من عبده ~~أن يكون له خاصة فلا يضاف الإله ولا ينتسب إلا إليه وهذا هو التوحيد الخالص ~~(وإحتضر بعضهم فبكت إمرأته فقال) لها (ما يبكيك فقال عليك أبكي فقال أن كنت ~~باكية فإبكي على نفسك فلقد بكيت لهذا اليوم أربعين سنة وقال الجنيد) قدس ~~سره (دخلت على) أستاذي (السري السقطى أعوده في مرض موته فقلت كيف تجدك ~~فأنشأ يقول PageV02P196 ~~كيف أشكو إلى طبيبي ما بي * والذي بي أصابني من طبيبي) وهو مثل قول الصديق ~~رضي الله عنه لما قيل له ألا ندعو لك الطبيب قال قدرآني وقول حذيفة رضي ~~الله عنه لما @صفحة 343قيل له الطبيب امرضنى (فاخذت المروحة لا روحه فقال ~~كيف يجدر يح المروحة من جوفه يحترق ثم أنشأ يقول القلب محترق والدمع مستبق* ~~والكرب مجتمع ms09638 والصبر مفترق* كيف القرار على من لا قرار له مما جناه الهوى ~~والشوق والقلق * يارب ان يكشىء فيه لى فرج*فامنن على به مادام بى رمق وحكى ~~ان قوما من اصحاب) ابى بكر (الشبلى دخلوا عليه وهو فى الموت فقالوا له قل ~~لا اله الا الله فأنشأ يقول ... ان بيتا أنت ساكنه ... * غير محتاج الى ~~السرج* وجهك المأمول حجتنا يوم يأتى الناس بالحجيج * لا اتاح الله لى فرجا ~~... * يوم ادعو منك بالفرج) قال القشيرى فى الرسالة سمعت أبا حاتم ~~السجستانى يقول سمعت أبا نصر السراج الطوسى يقول بلغنى عن ابى محمد الهروى ~~قال لما مكثت عند الشيلى الليلة التى مات فيها فكان يقول طول ليلته هذين ~~البيتين فساقهما ولم يذكر البيت الثالث (وحى ان ابا العباس) احمد بن محمد ~~بن سهل (بن عطاء) الاودى من اقران الجنيد (دخل على الجنيد فى وقت نزعه فسلم ~~عليه فلم يجبه ثم اجاب بعد ساعة وقال اعذرنى فانى كنت فى وردى) الذى ~~التزمته فما امكننى قطعه لرد السلام (ثم ولى وجهه الى القبلة وكبر ومات) ~~نقله القشيرى فى الرسالة بلفظ وقيل دخل ابن عطاء على الجنيد وهو يجود بنفسه ~~فسلم فأبطأ فى الجواب ثم رد وقال اعذرنى فلقد كنت فى وردى ثم مات (وقيل ~~للكنانى) ابى بكر محمد بن على البغدادى من اصحاب الجنيد مات بمكة سنة 322 ~~(لما حضرته الوفاة ما كان عملك فقال لو لم يقرب اجلى ما أخبرتكم وقفت على ~~باب قلبى اربعين سنة فكلما مر فيه غير الله حجبته عنه وحكى عن المعتمر قال ~~كنت فيمن حضر الحكم بن المطلب) بن عبد الله بن عبد المطلب بن حنطب بن الحرث ~~بن عبيد بن عمرو ابن مخزوم المخزومى احد اجداد بنى PageV02P197 ~~مخزوم قدم منيح وسكنها مرابطا ترجمته فى تاريخ حلب مبسوطة ووالده المطلب ~~روى له البخارى فى جزء القراءة والاربعة وهو صدوق كثير التدليس والارسال ~~واخوه عبد الله بن المطلب مدنى روى له النسائى (حين جاءه الحق فقلت اللهم ~~هون عليه سكرات ms09639 الموت فانه كان وكان فذكرت محاسنه فافاق فقال من المتكلم ~~فقلت انا فقال ان ملك الموت عليه السلام يقول لى انى بكل سخى رفيق ثم طفىء) ~~رواه الزبير بن بكار فى انساب قريش قال سمعت القاسم بن محمد بن المعتمر بن ~~عياض بن حميد بن عوف الزهرى يحدث ابى يمنى سنة اربع وتسعين ومائة قال حدثنى ~~حميد بن معيوف الهمدانى عن ابيه معيوف بن يحيى قال كنت فيمن حضر الحكم بن ~~المطلب المخزومى عند موته بمنيح فاغمى عليه ولقى شدة فقال بعض من حضر اللهم ~~هون عليه فافاق وقال من المتكلم فقال المتكلم انا فقال هذا ملك الموت يقول ~~لى انى بكل سخى رفيق وقد اخرجه محمود بن محمد فى كتاب المتفجعين فقال حدثنا ~~احمد بن الاسود الحنفى حدثنا الزبير بن بكار فساقه وقد عرفت بهذا ان ~~المعتمر فى سياق المصنف ليس هو التميمى كما يظن به عند بادىء الرأى وليس له ~~رواية فى هذه القصة وانما هى لحفيده وقال محمود ايضا حدثنا عبيد الله بن ~~محمد حدثنا مصعب الزبيرى قال مات ابن للمطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب ~~يقال له الحرث ابو الحكم وعبد العزيز وكان موته بمكة فحج ابوه من قابل فلما ~~اتى قبره قال يا بنى أتيتك زائرا ومشتاقا فلم ارك وشهق شهقة فخر ميتا فدفن ~~الى جنبه (ولما حضرت) ابا محمد (يوسف بن اسباط) الشيبانى الزاهد (الوفاة ~~شهده حذيفة) المرعشى وكان بينهما تواد (فوجده قلقا) اى مضطربا (فقال حذيفة ~~يا أبا محمد هذا اوان القلق والجزع فقال يا أبا عبد الله كيف لا اقلق ولا ~~اجزع وانى لا اعلم انى صدقت الله فى شىء من عملى فقال حذيفة واعجبا لهذا ~~الرجل يحلف عند موته انه لايعلم انه صدق الله فى شىء من عمله) وقد روى ابو ~~نعيم فى الحلية من طريق موسى PageV02P198 ~~بن موسى بن طريف قال سمعت يوسف بن اسباط يقول لى اربعون سنة ماحك فى صدرى ~~شىء الا تركته@صفحة \344 (وعن) ابى احمد ms09640 (المغازلى) له ذكر فى الرسالة (قال ~~دخلت على شيخ من اصحاب هذه القصة وهو عليل) محتضر (وهو يقول) مخاطبا لربه ~~(يمكنك ان تعمل بى ما تريد فارفق بى) طلب من الله تعالى ان يرفق به فى قبض ~~الروح (ودخل بعض المشايخ على ممشاد الدينورى فى وقت وفاته فقال له فعل الله ~~تعالى بك وصنع من باب الدعاء فضحك ثم قال منذ ثلاثين سنة تعرض على الجنة ~~بما فيها فما اعرتها طرفى) وهو يشير الى مقام الاستغراق بالله فلا يرى شيأ ~~سواء من النعيم ولفظ القشيرى فى الرسالة ما فعل الله بك وصنع فقال منذ ~~ثلاثين سنة الخ وفى بعض النسخ فقالوا بشر فقد فعل الله بك وصنع وزاد فى ~~آخره وقالوا له عند النزع كيف تجد قلبك فقال منذ ثلاثين سنة فقدت قلبى ~~(وقيل لرويم) بن محمد البغدادى (عند الموت قل لا اله الا الله فقال لا احسن ~~غيره ولما حضر) ابا الحسين (النورى) بضم النون (الوفاة قيل له قل لا اله ~~الا الله فقال أليس ثم امر) ولفظ الرسالة أليس ثم اعود قال القشيرى سمعت ~~ابا حاتم السجستانى يقول سمعت ابا نصر السراج يقول كان سبب وفاة ابى الحسين ~~النورى ابه سمع هذا البيت PageV02P199 ~~لازلت انزل من ودادك منزلا * تتحير الالباب عند نزوله فتواجد النورى وهام ~~فى الصحراء فوقع فى اجمة قصب وبقى اصوله مثل السيوف فكان يمشى عليها وويعيد ~~البيت الى الغداة والدم يسيل من رجليه ثم وقع مثل السكران فورمت قدماه فمات ~~وقد تقدم للمصنف ذلك فى كتاب الوجد والسماع (ودخل ابو يحيى) اسماعيل ~~(المزنى على الشافعى رحمه الله عليهما فى مرضه الذى توفى فيه فقال له كيف ~~اصبحت من الدنيا راحلا وللاخوان مفارقا ولسوء عملى ملاقيا وبكأس المنية ~~شاربا وعلى الله تعالى واردا ولا ادرى اروحى تصير الى الجنة فاهنيها ام الى ~~النار فاعزيها ثم أنشأ يقول ولما قسا قلبى وضاقت مذاهبى * جعلت رجائى تحت ~~عفوك سلما تعاظمنى ذنبى فلما قرنته * بعفوك ربى كان عفوك اعظما ms09641 * فما زلت ~~ذا عفو عن الذنب لم تزل تجود وتعفو منه وتكرما * ولولاك لم يغوى بابليس ~~عابد * فكيف وقد اغوى صفيك آدما) رواه البيهقى فى مناقبه (ولما حضر) ابا ~~حامد (احمد بن خضرويه) البلخى من كبار مشايخ خراسان صحب ابا تراب النخشبى ~~وكان كبيرا فى الفتوة (الوفاة سئل) عن مسئلة (فدفعت عيناه وقال يا بنى باب ~~كنت ادقه خمسا وتسعين سنة هو ذا يفتح الساعة لى لا ادرى ايفتح بالسعادة او ~~بالشقاوة فانى لى اوان الجواب) ولفظ القشيرى فى الرسالة سمعت محمد بن ~~الحسين يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت محمد بن حامد يقول كنت جالسا ~~عند احمد بن خضرويه وهو فى النزع وكان قد اتى عليه خمس وتسعون سنة هو ذا ~~يفتح لى الساعة لا ادرى بالسعادة ام بالشقاوة انى لى اوان الجواب قال وكان ~~عليه سبعمائة دينار وغرماؤه عنده فنظر اليهم وقال اللهم انك جعلت الرهوت ~~وثيقة لارباب الاموال وانت تأخذ عنهم وثيقتهم اللهم فادهم عنى قال فدق داق ~~الباب وقال اين غرماء احمد فقضى عنه ثم خرجت روحه مات سنه اربعين ومائتين ~~ورواه ابو نعيم فى الحلية فقال حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت ~~منصور بن عبد الله فساقه مثله ومما ذكره PageV02P200 ~~القشيرى من احوال المحتضرين قال حكى عن عبد الله بن منازل انه قال ان حمون ~~القصار اوصى الى اصحابه لا يتركوه حال الموت بين النسوان وقيل لما حضر ~~بعضهم الوفاه قال يا غلام اشدد كتافى وعفر خدى ثم قال دنا الرحيل ولا براءة ~~لى من ذنب ولا عذر اعتذر به ولا قوة انتصر بها انت لى ثم صاح صيحة ومات ~~فسمعوا صوتا استكان العبد لولاه فقبله وقال بعضهم كنت عند ممشاد عند مماته ~~فقيل له كيف تجد العلة فقال سلوا العلة عنى فقيل لا اله الا الله فحول وجهه ~~الى الجدار وقال افنيت كلى بكلك * هذا جزاء من يحبك وقيل لابى محمد اليبلى ~~وقد حضرته الوفاة قل لا اله الا الله ms09642 فقال هذا شىء عرفناه وبه نفتى ثم أنشأ ~~يقول @صفحة 345تسربل ثوب التيه لما عرفته * وصد ولم يرض بان اك عبده وقيل ~~للشبلى عند وفاته قل لا اله الا الله فقال قال سلطان حبه * انا لا اقبل ~~الرشا فسلوه فديته * لم بقتلى تحرشا قلت هذا قد رواه ابن الجوزى فى كتاب ~~الثبات فقال انبأنا ابن ناصر عن ابن المبارك بن عبد الجبار عن ابى على ~~الحسن بن غالب قال سمعت ابا الحسن السوسنجردى يقول قالت اخت الشيلى كان اخى ~~ينزع وانا عنده فقلت يا اخى قل لا اله الا الله فقال ان سلطان حبه * قال لا ~~اقبل الرشا ثم مات رحمه الله تعالى ثم قال القشيرى سمعت احمد بن محمد ~~الصوفى يقول سمعت عبد الله بن على التميمى يقول سمعت احمد بن عطاء يقول ~~سمعت بعض الفقراء يقول لما مرض يحيى الاصطخرى جلسنا حوله فقال له رجل مناقل ~~اشهد ان لا اله الا الله فجلس مستويا ثم اخذ بيد واحد منا وقال اشهد ان لا ~~اله الا الله ثم اخذ بيد الاخر حتى عرض الشهادة على جميع الحاضرين ثم مات ~~قال وسمعت بعض الفقراء يقول لما قرب وفاة احمد بن نصر قال له واحد اشهد ان ~~لا اله الا الله فنظر اليه فقال له بالفارسية بى حرمتى مكن اى لا تترك ~~الحرمة وقال بعضهم رأيت فقير يجود بنفسه غريبا والذباب يقع على وجهه فجلست ~~أذب عن وجهه ففتح عينيه وقال من هذا أنا PageV02P201 ~~منذ كذا وكذا سنة فى طلب وقت يصفو لى فلم يتفق الى الان جئت انت توقع نفسك ~~مر عافاك الله قال وسمعت منصور المغربى يقول دخل يوسف بن الحسين على ~~ابراهيم الخواص عائد اله بعد ما اتى عليه ايام لم يعده ولم يتعهده فلما رآه ~~قال للخواص اتشتهى شيأ قال نعم قطعة كبد مشوى قال القشيرى لعل الاشارة فيه ~~انه اراد اشتهى قلبا يرق لفقير وكبد ايشتوى لغريب لانه كالمستخفى ليوسف بن ~~الحسين حيث لم يتعهده قال سمعت ms09643 محمد بن احمد الصوفى يقول سمعت عبد الله بن ~~على التميمى يقول سمعت ابا بكر الرقى يقول كنا عند ابى بكر الزقاق بالغمداة ~~فقال الهى كم تبقينى ههنا فما بلغ الصلاة الا ولى حتى مات قال وحكى عن ابى ~~على الروذبارى انه قال رأيت بالبادية شابا حدثا فلما رآنى قال ما يكفيه ~~شغفى بحبه حتى اعلمنى ثم رأيته يجود بروحه فقلت قل اشهد ان لا اله الا الله ~~فأنشأ يقول ... أيا من ليس لى منه * وان عذبنى بد * يا من نال من قلبى * ~~منالا ماله حد PageV02P202 ~~أجرنى من تجنيك ... * فقد أقلقنى الجهد* اذا لم يرحم المولى * الى من يشتكى ~~العبدقال وسمعت عبد الله بن يوسف الاصبهانى يقول سمعت ابا الحسن الطرطوسى ~~يقول سمعت غلوش الدينورى يقول سمعت المزنى الكبير يقول كنت بمكة فوقع بى ~~انزعاج فخرجت اريد المدينة فلما وصلت الى بئر ميمونة اذا أنا بشاب مطروح ~~فعدلت اليه وهو ينزع فقلت له قل اشهد ان لا اله الا الله ففتح عينيه فأنشأ ~~يقول انا ان مت فالهوى حشو قلبى * وبداء الهوى يموت الكرام ثم مات فغسلته ~~وكفنته وصليت عليه فلما فرغت من دفنه سكن ما كان بى من ارادة السفر فرجعت ~~الى مكة قال وقيل لبعضهم اتحب الموت قال القدوم على من يرجى خيره خير ~~البقاء مع من لا يؤمن شره قلت رواه ابو نعيم فى الحلية من طريق عبد ربه بن ~~صالح قال دخل على مكحول فى مرضه الذى مات فيه فقيل له احسن الله عاقبتك يا ~~أبا عبد الله فقال كلا الالحاق بمن يرجى عفوه خير من البقاء مع من لا يؤمن ~~شره اهله ثم قال حكى عن الجنيد انه قال كنت عند أستاذى ابن الكرنبى وهو ~~يجود بنفسه فنظرت الى السماء فقال بعد ثم نظرت الى الارض فقال بعد يعنى انه ~~أقرب اليك من ان تنظر الى السماء او الى الارض بل هو وراء المكان قال وسمعت ~~أبا حاتم السجستانى يقول سمعت أبا نصر السراج يقول ms09644 سمعت الوجيهى يقول سمعت ~~ابا على الروذبارى يقول دخلت مصر فرأيت الناس مجتمعين فقالوا كنا فى جنازة ~~فتى سمع قائلا يقول كبرت همة عبد * طمعت فى ان يرا كا PageV02P203 ~~فشهق شهقة ثم مات وقد تقدم فى كتاب السماع ورواه ابن الملقن فى الطبقات ~~وزاد بيتاو ما حسب لعين * ان ترى ما قدرآك قال القشيرى وسمعت محمد بن احمد ~~بن محمد الصوفى يقول سمعت عبد الله بن على التميمى يقول قال الوجيهى ~~كان@صفحة 346سبب موت بنان الحال انه ورد على قلبه شىء فهام على وجهه فلحقوه ~~فى وسط متاهة بنى اسرائيل فى الرمل ففتح عينيه وقال اربع الاحباب وخرجت ~~روحه وقال ابو يعقوب النهرجورى كنت بمكة فجاءنى فقير ومعه دينار فقال اذا ~~كان غدا أموت فاصلح لى بنصف هذا قبرا والنصف لجهازى فقلت فى نفسى كأنه ~~اصابته فاقة الحجاز فلما كان بالغد جاء ودخل الطواف ثم مضى وامتد على الارض ~~فقلت هوذا يتماوت فذهبت اليه فحركته فاذا هو ميت فدفنته كما امر وقيل لما ~~تغيرت الحال على ابى عثمان الحيرى مزق ابنه ابو بكر قميصا ففتح ابو عثمان ~~عينيه وقال ان خلاف السنة فى الظاهر من رياء فى الباطن وحكى ابو على ~~الروذبارى قال قدم علينا فقير فمات فدفنته وكشفت عن وجهه لاضعه فى التراب ~~ليرحم الله غربته ففتح عينيه وقال يا ابا على اتذللنى بين يدى من ذللنى ~~فقلت يا سيدى احياة بعد موت فقال بلى انا حى وكل محب لله حى لانصرنك غدا ~~بجاهى يار وذبارى ورواه ابن الملقن فى الطبقات ولفظه قدم علينا فقير فى يوم ~~عيد فى هيئة رثة فقال هل عندك مكان نظيف يموت فيه فقير غريب فقلت له ~~كالمتهاون به ادخل ومت حيث شئت فدخل فتوضأ وصلى ركعات ثم اضطجع فمات فجهزته ~~والباقى سواء قال ويحكى عن على بن سهل الاصهانى انه قال أترون انى أموت كما ~~يموت الناس مرض وعيادة انما ادعى فيقال لى يا على فاجيب فكان يمشى يوما ~~فقال لبيك ومات قال وسمعت ms09645 محمد بن عبد الله الصوفى يقول سمعت ابا عبد الله ~~ابن خطيف يقول سمعت ابا الحسن المزنى الكبير يقول لما مرض ابو يعقوب ~~النهرجورى مرض وفاته قلت له وهو فى النزع قل لا اله الا الله فتبسم الى ~~وقال اياى تعنى وعزة من لا يذوق الموت ما بينى وبينه الاحجاب PageV02P204 ~~العزة وانطفأ من ساعته وكان المزنى يأخذ بلحيته ويقول حجام مثلى يلقن ~~اولياء الله الشهادة واخجلناه منه وكان يبكى اذا اذكر هذه الحكاية وقال ابو ~~الحسين المالكى كنت اصحب خير النساج سنين كثيرة فقال لى قبل ابو الحسين ~~فانسيته الى يوم الجمعة فلقينى من خبرنى بموته فخرجت لاحضر جنازته فوجدت ~~الناس راجعين يقولون يدفن بعد الصلاة فلم انصرف وحضرت فوجدت الجنازة قد ~~اخرجت قبل الصلاة كما قال سآلت من حضر وفاته فقال انه غشى عليه ثم افاق ثم ~~ألتفت الى ناحية البيت وقال قف عافاك الله فانما عبد مأمور وانا عبد مأمور ~~والذى امرت به لا يفوتك والذى امرت به يفوتنى فدعا بماء وجدد وصلى ثم تمدد ~~وغمض عينيه فرؤى فى المنام بعد موته وقيل له كيف حالك فقال لا تسأل لكن ~~تخلصت عن دنياكم الوضرة قلت وقدر رواه ابو نعيم فى الحلية فقال سمعت على بن ~~هرون الحربى يحكى عن غير واحد ممن حضر موت خير النساج من اصحابه انه غشى ~~عليه عند صلاة المغرب ثم افاق ونظر الى ناحية من باب البيت فساقه وفيه بعد ~~قوله يفوتنى فدعنى امضى لما امرت به والباقى سواء قال القشيرى وسمعت ابا ~~عبد الرحمن السلمى يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت ابا جعفر بن قيس ~~يقول ابا سعيد الخراز يقول كنت بمكة فجزت يوما بباب بنى شيبة فرأيت رجلا ~~حسن الوجه ميتا فنظرت فى وجهه فتبسم فى وجهى وقال لى يا ابا سعيد اما عملت ~~ان الاحباء احياء وان ماتوا وانما ينقلون من دار الى دار وسمعته يقول سمعت ~~ابا بكر الرازى يقول سمعت الجريرى يقول بلغنى انه قيل لذى ms09646 النون عند النزع ~~اوصنا قال لا تشغلونى فانى متعجب من محاسن لطفه وسمعته يقول سمعت عبد الله ~~بن محمد الرازى يقول سمعت ابا عثمان الحيرى يقول سئل ابو حفص فى حال وفاته ~~ما الذى تعظنا به فقال لست اقوى على القول ثم رأى من نفسه قوة فقلت له حتى ~~احكى عنك فقال الانكسار بكل القلب على التقصير هذا كله سياق القشيرى فى ~~الرسالة ومما نقلته من طبقات ابن الملقن PageV02P205 ~~قال الحسين بن الفضل حضرت ابا الحسين النورى وهو فى الموت فقلت له الك حاجة ~~او فى نفسى شهوة فرفع رأسه الى وقد انكسر لسانه فقال اى والله اشتهى شهوة ~~كبيرة فقلت وما هى قال اشتهى ارى الله تعالى ثم تنفس عاليا كالواجد بحاله ~~وفارق الدنيا قال وقال الجنيد دخلت على السرى وهو فى النزع فجلست عند رأسه ~~ووضعت خدى على خده فدمعت عيناى فوقع دمعى على خده وقال لى من انت قلت خادمك ~~الجنيد فقال مرحبا فقلت اوصنى بوصية انتفع بها قال اياك ومصاحبة الاشرار ~~وان تنقطع @صفحة347عن الله بصحبة الاغيار ولما حضرته الوفاة قلت له يا سيدى ~~لا يرون بعدك مثلك قال ولا أخلف عليهم بعدى مثلك قال وقيل لحبيب العجمى فى ~~مرض الموت ما هذا الجزع الذى ما كنا نعرفه منك فقال سطرى بعيد بلازادو ينزل ~~بى فى حفرة من الارض موحشة بلا مؤنس وأقدم على ملك جبار قد قدم الى العذرو ~~يرى انه جزع جزعا شديدا عند الموت فجعل يقول أريد سفر اما سافرته قط أريد ~~ان أسلك طريقا ما سلكنه قط أريد أن أزور سيدى ومولاى ما رأيته قط أريد أن ~~أدخل تحت التراب وأبقى الى يوم القيامة ثم أقف بين يدى الله تعالى فاخاف أن ~~يقول لى يا حبيب هات نسيجه واحدة سبحتنى فى ستين سنة لم يظفر الشيطان فيها ~~بشئ فماذا أقول وليس لى حيلة أقول يارب هو ذا قد أتيتك مقبوض اليدين الى ~~عنقى قال الراوى فهذا ارجل عبد الله ستين سنة مشتغلا به ms09647 ولم يشغل من الدين ~~قط فكيف حالنا وقال ابن الجوزى فى كتاب الثبات أخبرنا عمر بن ظهر أخبرنا ~~جعفر بن أحمد حدثنا عبد العزيز بن على أخبرنا أبو الحسن بن جهضم أخبرنا ~~أحمد بن محمد بن عبسى حدثنى يوسف بن الحسين قال قال فتح بن شخرف دخلت على ~~ذى النون المصرى عند موته فقلت كيف تجدك فقال موت وما ماتت اليك صبابتى * ~~ولا رويت من صدق حبك أو طارىمنادى المنى كل المنى أنت لى منى * وأنت الغنى ~~كل الغنى عند اقتارى وأنت مدى سؤلى منك مالا أبثه * ولم أبد باديه لاهل ولا ~~جار سرائل لا تخفى عليك PageV02P206 ~~خفيها * وان لم أبح حتى التنادى يا سرارى فهب لى نسما منك احيابر وحه * ~~وجدلى بيسر منك يطردا عسارى أنرت الهدى للمهتدين ولم يكن * من العلم فى ~~أيديهم عشر معشار فابصارهم محمجوبة وقلوبهم * تراك باوهام حديدات ابصارالست ~~دليل الركب ان هم تحيروا * وعصبه من أمسى على حرف هارقال الفتح بن شخرف ~~فلما ثقلى قلت له كيف تجدك فقال ومالى سوى الاطراق والصمت حلية * ووضعى على ~~خدى يدى عند تذكارى وان طرقتى عبرة بعد عبرة * تجرعتها حتى اذا عيل تصبارى ~~افضت دموعا جمة مستهلة * اطقى بها حرا تضمن أسرارى ولست أبالى فائتا بعد ~~فائق * اذا كنت فى الدارين يا واحدى جلرى وأوردها بن الملقن فى الطبقات من ~~كتاب بهجة الاسرار بن جهضم وفيه زيادة أبيات منها بعد البيت الرابع تحمل ~~قلبى فيك مالا ابثه * وان طال سقمى فيك أو طال اضرارى ولى منك فى الاحشاء ~~داء مخامر * وقد هدمنى الركن وانبت أسرارى ومنها بعد البيت الثامن ... حملت ~~لها القدر المفرق والتقى * على قدر والهم يجرى بمقدار ومنها قبل البيت ~~الاخير فيما منتهى سؤل المحبين كلهم * انجى محل الانس مع كل زوار وقال ابن ~~جهضم بسنده الى عبد الجبار قال صحبت فتح بن شخرف ثلاثين سنة فلم أره رفع ~~رأسه الى السماء فرفع رأسه وفتح عينيه وأنظرا الى السماء وقال طال شوقى ~~اليك فعجل قدومى ms09648 عليك فما أقى عليه الجمعة حتى مات وقالمصارع العشاق بسنده ~~الى أبى اسمعيل الموصلى وكان من أصحاب الفتح بن سعيد شهد فتح العيد ذات يوم ~~بالموصل ورجع بعد ما تفرق الناس ورجعت معه فنظرا الى الدخان يفور من نواحى ~~المدينة فبكى ثم قال قد قرب الناس قربا منهم فليت شعرى وما فعلت فى قربانى ~~عندك أيها المحبوب ثم سقط مغشيا عليه فجئت بماء فمسحت به وجهه فافاق ثم مضى ~~حتى دخل بعض أزقة المدينة فرفع رأسه الى السماء وقال علمت طول حزنى وعمى ~~وتردادى فى أزقة الدنيا فحتى متى تحبسنى أبها المحبوب ثم سقط مغشيا عليه ~~فجئت بماء فمسحت به وجهه فافاق @صفحة PageV02P207 ~~348فما عاش بعدد ذلك أياما حتى مات وقال ابن الجوزى فى كتاب الثبات أخبرنا ~~ابن ناصر أخبرنا أحمد بن احمد حدثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله قال حدثنا ~~أبى حديثنا أحمد بن محمد بن يوسف حدثنا أبى اخبرنا ابو عبد الله محمد بن ~~القاسم خادم محمد بن أسلم الطوسى قال دخلت عليه قبل موته باربعة أيام فقال ~~تعال ابشرك بما صنع الله باخيك من الخير قد نزل بى الموت وقد من الله تعالى ~~على انه ليس عندى درهم يحاسبنى عليه اغلق الباب ولا تأذن لاحد على حتى أموت ~~واعلم انى أخرج من الدنيا وليس ادع مبراثا غير كسائى وليدى وانائى الذى ~~أتوضأ فيه وكتبى وكانت معه صرة كان فيها نحو ثلاثين درهما فقال هذا الابنى ~~اهدا ماله قريب له ولا أغلم شيأ احل لى منه لان النبى صلى الله عليه وسلم ~~قال أنت ومالك لابيك فكفنونى منها فان اصبتم لى بعشرة دراهم ما يستر عورتى ~~فلا تشتر وبخمسةعشر وابسطوا على جنازتى ليدى غطوا عليها بكسائى وتصدقوا ~~بانائى اعطوه مسكينا يتوضأ منه مات فى اليوم الرابع وقال أبو الحسن بن جهضم ~~فى بهجة الاسرار أخبرنا احمد بن محمد بن على حدثنى عثمان بن سهل قال دخلت ~~على عمرو بن عثمان المكى فى علته التى توفى فيها فقلت له ms09649 كيف تجدك فقال أجد ~~سرى واقفا مثل الماء لا يختار النقلة ولا المقام وقال الخطيب أخبرنا أحمد ~~بن على المحتسب حدثنا الحسن بن الحسين بن حكان سمعت أبا الحسن على ابن ~~ابراهيم البغدادى يقول سمعت أبا عبد الخالق باذى يقول حضرنا يوسف بن الحسين ~~وهو يجود بنفسه فقال اللهم انى نصحت خلقك ظاهر او غششت نفسى باطنا فهب لى ~~غشى لنفسى لنصحى لخلقك ثم خرجت روحه وقال ابن الجوزى قال أبو الوفاء بن ~~عقيل ونقلته من خلفه قال بعض أصحاب عبد الصمد الزاهد حضرته عند موته وهو ~~يقول يا سيدى لليوم خبأتك ولهذه الساعة اقتيتك حقق حسن ظنى بك (فهذه ~~أقاويلهم) عند سفرهم للاخرة (وانما اخلقت بحسب اختلاف أحوالهم) من خوفهم ~~ورجائهم وحبهم للقاء الله تعالى (فغلب على PageV02P208 ~~بعضهم الخوف وعلى بعضهم الرجاء وعلى بعضهم الشوق والحب) للقاء الله تعالى ~~(فيتكلم كل واحد على مقتضى حاله) بما قامه الله فيه (والكل صحيح ~~بالاضافةالى أحوالهم) وبالله التوفيق * (الباب السادس فى أقاويل العارفين ~~على الجنائز والمقابر وحكم زيارة القبور) * (اعلم) بصرك الله تعالى (ان ~~الجنازة) بالفتح والكسر أفصح وقال الاصمعى بالكسر الميت نفسه وبالفتح السر ~~يروى أبو عمر الزاهد عن ثعلب عكس هذا فقال بالكسر السر ير وبالفتح الميت ~~نفسه (عبيرة للبصير وفيها تنبيه وتذكر الالاهل الغفلة فانها لا تزيدهم ~~مشاهدتها الاقساوة لانهم يظنون انهم أبد الى جنازة غيرهم ينظرون ولا يحسبون ~~انهم لا محالة على الجنائز) أى السرر (يحملون أو يحسبون ذلك ولكنهم على ~~القرب لا يقدرون) أى لا يقدرون الموت على أنفسهم قريبا (ولا يتفكر ومن ان ~~المحمولين على الجنائز هكذا) كانوا (يحسبون فبطل حسبانهم وانقرض على القرب ~~زمانهم فلا ينظرن عبد الى جنازة الاويقدر نفسه محمولا عليها فانه محمول ~~عليها وكان قد) حمل عليها (ولعله فى غدأو بعد غد) وما أقرب ذلك اذ كل ات ~~قريب (يروى عن أبى هريرة) رضى الله عنه (انه كان اذا ارأى جنازة قال امضوا ~~فانا على الاثر) أى لاحقون بكم قال أبو نعيم ms09650 فى الحلية حدثنا سليمان بن ~~أحمد حدثنا اسحق بن ابراهيم حدثنا عبد الرازق عن معمر قال بلغنى عن أبى ~~هريرة انه كان اذ امر بجنازةقال روحى فانا غادون أو غدى فانا رائحون موعظة ~~بليغة وغفلة سريعة يذهب الاول ويبقى الاخر لاعقل له (وكان) ابو عبدالله ~~(مكحول الدمشقى) فقيه الشام رحمه الله تعالى (اذا رأى جنازة قال اغدوا فانا ~~وائحوت موعظة بليغة وغفلة سريعة يذهب الاول والاخر لا عقل له) هذا القول ~~روى عن أبى هريرة كما ذكر قبل هذا وعن أبى الدرداء أيضا رواه ابو نعيم فى ~~الحلية فقال حدثنا عبد الرحمن بن عباس بن عبد الرحمن حدثنا ابراهيم بن اسحق ~~الحربى حدثنا أبو الهيثم بن خارجة حدثنا اسمعيل بن عباس PageV02P209 ~~عن شر حبيل ان أبا الدرداء كان اذا رأى جنازة قال اغدوا فانا رائحون أور ~~وحوافانا غادون موعظة بليغة وغفلة سريعة كفى بالموت وابعظا يذهب بالاول قال ~~ول ويبقى الاخر لا حلم له وراواه صاحب كتاب المتفحين فقال حدثنا محمد بن ~~جبلة حدثنا الهيثم ابن خارجة حدثنا اسمعيل عن شر حبيل بن مسلم عن أبى ~~الدرداء انه كان اذا راى جنازة قال روحى فانا غادون @ PageV02P210 ~~صفحة رقم 349موعظة بليغة وغفلة سريعة كفى بالموت واعظا يذهب الاول ويبقى ~~الاخر لا فكرة له ولا حلم (وقال) أبو يحيى (أسيدبن حضير) بالتصغير فيهما بن ~~سماك بن عتيك الانصارى الاشهلى أحد النقباء رضى الله عنه مات سنة عشرين ~~واثنين وعشرين (ما شهدت جنازة فحدثتنى نفسى بشئ سوى ما هو مفعول به وما هو ~~صائر اليه) رواه ابن المبارك فى الزهد وأحمد فى مسنده من طريق فاطمة ابنة ~~الحسين بن على عن عائشة رضى الله عنها قالت كان أسيد من أفضل الناس وكان ~~يقول لو انى أكون على أحوال ثلاث لكنت حين اقرأ القران أوحين أسمعه يقرأ ~~واذا سمعت خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم واذا اشهدت جنازة وما شهدت ~~جنازة فط فحدثت نفسى بسوى ما هو مفعول بها وما هى صائرة اليه ms09651 (ولما مات أخو ~~مالك بن دينار) البصرى الزاهد رحمه الله تعالى (خرج مالك فى جنازته) وهو ~~يبكى (ويقول والله لا تقرعينى حتى اعلم الى ماذا صرت ولا اعلم مادمت حيا) ~~رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب القبور (وقال) سليمان بن مهران (الاعمش) رحمه ~~الله (كنا نشهد الجنازة فلا ندرى من نعزى لحزن الجميع) قال أبو نعيم فى ~~الحلية حديثا عبد الله بن محمد حديثا عبد الرحمن بن الحسن حديثا عمرو ~~الاودى حدثنا وكيع عن الحسن بن صالح عن الاعمش قال ان كنا لنشهد الجنازة ~~فلا ندوى من نعزى لحزن القوم (وقال) أبو محمد (ثابت) بن أسلم (البنانى) ~~رحمه الله تعالى (كنا نشهد الجنازة فلا نرى الا متقنعابا كيا) قال أبو نعيم ~~فى الحلية حديثا أبو حامد بن جبله حديثا محمد بن اسحق حديثا محمد بن الحرث ~~وعبد الله بن أبى زياد قال لا حدثنا سيار حديثا جعفر حديثا ثابت قال كنا ~~نتبع الجنازة فما نرى الا متقنعابا كيا أو متقنعا متفكرا (فهكذا كان خوفها ~~من الموت والان لا تنظر الى جماعة يحضرون جنازة الا وأكثرهم يضحكون ويلهون ~~ولا يتكامون الافى ميراثه وما خلفه لورثته ولا يتفكر أقرانه الافى الحلية ~~التى بها يتناول بعض ما خلفه) نسأل الله PageV02P211 ~~التوفيق وقدروى صاحب كتاب المتفحعين عن الميمونى عن أحمد بن حنيل عن سفيان ~~قال رأى ابن مسعود رجلا يضحك فى جنازة فقال تضحك مع الجنازة لا أكملك أبد ~~ذكر سفيان استاذ فقال قال عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن رجل ~~من بنى عيسى يقال له أبو بحر قال الميمونى حدثنا أحمد بن خنيل حدثنا حميدين ~~بن عبد الرحمن الرؤاسى قال سمعت أبى يذكر ذلك عن يزيد بن عبد الله عن بعض ~~أصحابه قال رأى عبد الله رجلا يضحك فى جنازة فقال تضحك وأنت تتبع الجنازة ~~والله لا أكلمك أبدا وقال الميمونى حدثنا أحمد بن حنيل قال سمعت وكيعا يقول ~~أبو بحر الذى روى عنه حسن هو صاحب لنا وكان ms09652 معنا وقدر رأيته يقال له يزيد ~~بن عبد الله حدثنى عنه أصحابنا ان ابن مسعود رأى رجلا يضحك فى جنازة فقال ~~له تضحك فى جنازة والله لا أكلمك أبد ومن طريق ضمرة من حبيب عن عمه المهاصر ~~قال موطنان لا ينبغى لمؤمن من ان يضحك منها القرد حين يراه ومطلعه الى ~~القبر (ولا يتفكر واحد منهم الا ما شاء الله فى جنازة نفسه وفى حالة اذا ~~حمل عليها ولا يسبب لهذا الغفلة الاقسوة القلوب بكثرة المعاصى ةالذنوب حتى ~~نسينا الله تعالى) نسينا (اليوم الاخر و) نسينا (الاهوال) العظيمة (التى ~~بين أيدينا نانلهو) ونلعب (ونغفل ونشتغل بما لا يعنينا) ولا يهمنا (فسأل ~~الله تعالى اليقظة) والا نتباه (من هذه الغفلة فان أحسن أحوال الحاضر بن ~~على الجائز بكاؤهم على الميت ولو عقلوا البكوا على أنفسهم لاعلى الميت) ~~يحكى انه (نظر ابراهيم الزيات) رحمه الله تعالى (الى أناس يترجمون على ميت ~~فقال لو ترحمةن على أنفسكم لكان خير الكم انه نجا من أهوال ثلاثة) كل منها ~~أعظم من الاخر الهول الاول (وجه ملك الموت قدراى) فقد وردت الاخبار بان كل ~~ميت يراه بصورته فيذهل منمشاهد منها (و) الهول الثانى (مرارة الموت وقد ~~ذاق) وناهيك بها مرارة لاتدخل تحت الوصف (و) الهول الثالث (خوف الخاتمة) ~~بان يسلب الايمان (وقد أمن) منه (وقال PageV02P212 ~~أبو عمر وبن العلاء) بن عمار بن العريان المازنى النحوى القارئ ثقة من ~~علماء العربية واختلف فى اسمه على أقوال فقيل زيان وقيل العريان وقيل يحيى ~~وقيل جزء والاول أشهر والثانى أصح عند الصولى مات سنة أربع وخمسين ومائة ~~وهو ابن ست وثمانين سنة روى @ (350) له البخارى معلقا وأبو داواد فى كتاب ~~القدر له وابن ماجة فى التفسير له (جلسنا الى جرير) بن الخطفى واسمه عطية ~~بن حذيفة (وهو يملى على كاتبه شعرا) فيكتبه (فاطلعت جنازة فامسك) عن ~~الاملاء (وقال شيبتنى والله هذه الجنازة فانشا يقول ... تروعنا الجنائز ~~مقبلات * ونلهو حين تذهب مديرات كروعة ثلة لمغادر ذئب * فلما غاب عادت ~~راتعات ms09653 الروعة المخافة والثلة جماعة الغنم الاغارة وقال محمود بن محمد فى ~~كتاب المتفحعين حدثنا أحمد بن الاسود الحنفى قال أنشدنا نصرين قديدا الليثى ~~لعروة بن اذينة الليثى نراع اذا الجنائز فابلتنا * ويحزننا بكاء البا كيات ~~كروعة ثله لمغار سبع * فلما غاب عادت رائعات قال وحدثنا أحمد بن الاسود قال ~~سمعت ابن عائشة يقول سمعت سفيان بن عيينة يتعجب لبيتى لبيد ونحدث فزعات كل ~~روعة * ونسرع نسيانا ولم يأتنا أمن وانا ولا كفر ان الله ربنا * لكا لبدن ~~ما تدرى متى يومها البدن PageV02P213 ~~(فمن اداب حضور الجنائز التفكير والتنبيه والاستعداد والمشى امامها على ~~هيئة التواضع كماذ ادايه وستته فى فن لطقة ومن ادابه حسن الظن بالميت وان ~~كان فاسقا واساءة الظن بالنفس وان كان ظاهرها الصلاح فان الخاتمة مخطرة لا ~~يدرى حقيقتها ولذلك روى عن) أبى ذر (عمر بن ذر) بن عبد الله بن زرارة ~~الهمدانى بسكوت الميمم المرجى الكوفى ثقة مات سنة ثلاث وخمسين ومائة روى له ~~البخارى وأبو داود والنسائى وابن ماجه فى كتاب التفسير له (انه مات واحد من ~~جيرانه وكان مسرفا على نفسه فتحافى كثير من الناس عن جنازته) أى لم يحضروها ~~(فحضروها هو وصلى عليها فلما دلى فى قبره) أى انزل (وقف على قبره وقال ~~يرحمك الله يا أبا فلان فلقد صحبت عمرك بالتوحيد وعفوت وجهك بالسجود وان ~~قالوا مذنب وذو خطايا فمن منا غير مذنب وغير ذى خطايا) وروى أبو نعيم فى ~~الحلية من طريق النضر بن اسمعيل قال شهدت عمر بن ذر فى جنازة وخ\حوله الناس ~~فلما وضع الميت على شفير القبر بكر عمر ثم قال أيها الميت أما أنت فقد قطعت ~~سفر الدنيا وطوباك ان توسدت فى قبرك خيرا (ويحكى ان رجلا من المنهمكين فى ~~الفساد مات فى بعض نواحى البصرة فلم تجد امر أنه من يعينها على حمل جنازةه ~~اذلم يدر بها احد من جيرانه لكثرة فسقه) وانهما كم فى الفجور (فأستأجرت ~~حمالين وحملتها الى المصلى فما صلى عليه واحد فحماتها الى ms09654 الصخراء للدفن ~~وكان على جبل قريب من الموضع زاهد من الكارفراوه كالمنظر للجنازة ثم قصدان ~~يصلى عليها فانتشر الخير فى البلدبان الزاهد المذكور قد نزل) من صومعته ~~(ليصلى على فلان) الفاسق (فخرج أهل البلد) يهرعون اليه (فصلى الزاهد وصلوا ~~عليه) موافقة له (وتعجب الناس من صلاة الزاهد عليه) وسألوه عن ذلك (فقال ~~قبل لى المنام انزل الى موضع فلان ترى فيه جنازة ليس معها الامرأة فصل عليه ~~فانه مغفورله فزاد تعجب الناس) من ذلك (فاستدعى الزاهدار أنه وسألها عن ~~حالة وانه كيف كانت سيرته قالت كما عرف) PageV02P214 ~~بين الناس (كان طول نهاره فى الماخور) أى بيت الخمر (مشغولا بشرب الخمكر ~~فقال انظرى هل تعرفين منه شيا من أعمال الخير قالت نعم ثلاثة أشياء) الاولى ~~انه (كان كل يوم يفيق من سكره وقت الصبح يبدل ثيابه) أى يغيرها (ويتوضأ ~~ويصلى الصبح فى جماعة ثم يعود الى الماخور ويشتغل بالفسق من الشرب وغيره@ ~~351 (والثانى إنه كان ابدا لا يخلو بيته عن يتيم أو يتيمين) يكفلهم (وكان ~~إحسانه أليهم اكثر من أحسانه إلى أولاده وكان شديد التفقد لهم والثالث إنه ~~كان يفيق فى أثناء سكره فى ظلام الليل ويبكى ويقول يارب أى زاوية من زوايا ~~جهنم تريدان تملأ بهذا الخبيث يعنى نفسه فأنصرف الزاهد وقد أرتفع اشكاله من ~~امره) وأخبر الناس بذلك ... (وعن) أبى الصهباء (صله بن اشيم) العدوى البصرى ~~الزاهد (وقد دفن اخ له وقال على قبره فان تنج منها تنج من ذى عظه * ~~والافانى لا اخالك ناجيا هذا السياق ما زال عن أصله وقد رواه ابو نعيم فى ~~الحليه على أصله فقال حدثنا محمد بن أحمد حدثنا محمد بن سهل بن الصباح ~~حدثنا حميد بن مسعود حدثنا جعفر بن سليمان عن هشام عن الحسن قال مات اخ لنا ~~فصبرنا عليه فلما وضع فى قبره ومد عليه الثوب جاء صله بن اشيم فأخذ بناحيه ~~الثوب ثم نادى يا فلان بن فلان أنك فان تنج منها تنج من ذى عظه * والافانى ~~لا اخالك ms09655 ناجيا قال فبكى وأبكى الناس وقال صاحب كتاب المتفجعين حدثنا أحمد ~~بن الاسود حدثنا الصلت بن مسعود حدثنا جعفر بن سليمان عن هشام بن حسان عن ~~الحسن قال كنا فى جنازة فلما دفن الميت قام صله ابن اشيم العدوى على القبر ~~فقال فان تنج منها تنج من ذى عظه * والافانى لا اخالك ناجيا وقال أيضا ~~حدثنا أحمد بن الاسود حدثنا ابن عائشة حدثنا حماد ابن سلمة عن محمد بن قيس ~~قال وقف عسعس بن سلامة على قبر فقال ... فان تنج منها تنج من ذى عظه * ~~والافانى لا اخالك ناجيا فقيل يا أبا صفره فى هذا الموضع قال نعم أنتهى ~~وقال احمد فى الزهد حدثنا عفان حدثنا حماد ابن PageV02P215 ~~سلمة حدثنا ثابت أن أخا لصله ابن اشيم مات فجاءه رجل وهو يطعم فقال يا ابا ~~الصهباء أن أخاء مات فقال هلم فكل فقد نعى إلينا فقال والله ما سبقنى اليه ~~احد فمن نعاه قال يقول الله تعالى انك ميت وانهم ميتون.* (بيان حال القبر ~~وأقاويلهم عند القبور) * (قال الضحاك) بن مزاحم الهلالى أبو القاسم أو ابو ~~محمد الخراسانى المفقسر صدوق كثير الأرسال مات بعد المائة روى له الأربعة ~~(قال رجل يا رسول الله من ازهد الناس قال من لم ينس القبر والبلى وترك فضل ~~زينة الدنيا واثر ما يبقى على ما يفنى ومن لم يعد غدا من أيامه وعد نفسه من ~~أهل القبور) رواه البهيقى فى الشعب عن الضحاك مرسلا وقد تقدم فى كتاب الزهد ~~والفقر وقال ابو بكر بن ابى شيبة فى المصنف حدثنا ابو معاوية عن الأعمش عن ~~الضحاك بن مزاحم قال أتى النبى صلى الله عليه وسلم رجل فقال فساقه وفيه ~~وترك أفضل زينة الدنيا وفيه وعد نفسه من الموتى (وقيل لعلى كرم الله وجهه ~~ما شأنك جاورت المقبرة قال أنى أجدهم خير جيران أنى أجدهم جيران صدق يكفون ~~الألسنة ويذكرون الأخرة) رواه ابو بكر بن أبى شيبة عن أبى أسامة عن عبدالله ~~بن محمد ابن عمربن على ms09656 عن أبيه قال قيل لعلى ما شأنك أبا حسن جاورت المقبرة ~~فذكره روى أبو نعيم فى الحليه من ترجمة زيد ابن اسلم قال سكن رجل المقابر ~~فعوقب فى ذلك فقال جيران صدق ولى فيهم عبره (وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما رايت منظرا الا والقبر أفظع منه) روى ذلك فى حديث عثمان وقد تقدم ~~فى الباب الثالث من كتاب آداب الصحبة وسيأتى له ذكر أيضا (وقال عمر بن ~~الخطاب رضى الله عنه خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقابر ~~فجلس إلى قبر وكنت أدنى القوم منه فبكى وبكيت وبكوا فقال ما يبكيكم قلنا ~~بكينا لبكائك قال هذا قبر أمى آمنه بنت وهب أستأذنت ربى فى زيارتها فأذن لى ~~فاستأذنته أن أستغفر لها فابى على فادركنى ما يدرك الولد من الرقة) قال ~~العراقى تقدم فى كتاب الصحبة PageV02P216 ~~أيضا ورواه ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور من حديث ابن مسعود وفيه ذكر لعمر ~~بن الخطاب انتهى قلت حديث الأستئذان بزيارة قبر الأم قد ورد من طرق من حديث ~~أبى هريرة وبريده بن الحصيب وابن مسعود فحديث ابى هريرة قال ابن أبى شيبة ~~فى المصنف حدثنا محمد بن عبيد حدثنا يزيد بن كيسان عن أبى حازم عن أبى ~~هريرة قال زار رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر أمه @ 352فبكى وأبكى من ~~حوله فقال أستأذنت ربى فى أن أستغفر لها فلم يأذن لى واستأذنته فى أن أزور ~~قبرها فاذن لى فزوراو القبور فانها تذكركم الموت وقد رواه كذلك أحمد ومسلم ~~وأبوداودوالنسائى وابن حبان وحديث بريدة بن الحصيب رواه ابن ابى شيبه أيض ~~فقال حدثنا محمد ابن عبيد الله الاسدىعن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سلمان ~~بن بريدة عن أبيه قال لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أتى جذع ~~قبر فجلس اليه فجعل يحرك يده ورأسه كهيئة المخاطب وأجلس الناس حوله فقام ~~وهو يبكى فتلقاه عمر وكان من اجرا الناس عليه فقال بابى انت وأمى ms09657 يا رسول ~~الله ما الذى أبكاك قال هذا قبر أمى سألت ربى الزيارة فأذن لى وسألته ~~الأستغفار فلم يأذن لى فذكرتها فرقت نفسى فبكيت قال فلم ير يوما كان أكثر ~~باكيا منه يومئذ وقال محمود بن محمد فى كتاب المتفجعين حدثنى محمد بن على ~~بن ميمون حدثنا الفريابى حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريده ~~قال أتى نبى الله صلى الله عليه وسلم رسم قبرفجلس وجلس الناس عنده فجعل ~~يحرك يده ورأسه كالمخاطب وقام يبكى فقال له عمر ما يبكيك يا نبى الله قال ~~أستاذنت ربى عز وجل فى زيارة قبر أم محمد فاذن لى وسالته الأستغفار لها ~~فابى على قلت هكذا هو فى سياق السند عن سليمان بن بريده قال ولعله سقط لفظ ~~عن ابيه والله أعلم وحديث أبن مسعود رواه الحاكم ولفظه أن القبر الذى ~~رأيتمونى أناجى فيه قبر قبر آمنه بنت وهب وأنى أستأذنت ربى فى زيارتها فأذن ~~لى فيه واستأذنته فى الأستغفار لها فلم يأذن لى PageV02P217 ~~فيه ونزل على ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين فاخذنى ما ~~يأخذ الولد للوالدة من الرقة فذلك الذى أبكانى وقال أبن أبى شيبة حدثنا ~~يزيد بن هرون عن حماد بن زيد حدثنا فرقدا السخى حدثنا جابر بن زيد حدثنا ~~مسروق عن عبدالله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى نهيتكم عن ~~زيارة القبور فانه قد أذن لمحمد فى زيارة قبر أمه فزوروها تذكركم وقد تقدم ~~الكلام على شئ من ذلك فى كتاب آداب الصحبة ... (وكان عثمان بن عفان رضى ~~الله عنه اذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته فسئل عن ذلك وقيل له تذكر ~~الجنة والنار فلا تبكى وتبكى أذا وقفت على قبر فقال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن القبر اول منازل الأخرة فان نجا منه صاحبه فما بعده أيسر ~~منه وأن لم ينج منه فما بعده أشد) قال العراقى رواه الترمذى وحسنه وابن ~~ماجة والحاكم وصححه وتقدم فى ms09658 آداب الصحبة أنتهى قلت ورواه كذلك حسان بن ~~السرى وعبدالله ابن أحمد فى زوائد الزهد والبهيقى وقال محمود بن محمد فى ~~كتاب المتفجعين حدثنا محمد بن جبله والميمونى قالا حدثنا يحيى بن معين ~~حدثنا هشام بن يوسف الصاغانى حدثنى عبدالله بن بحير عن هانئ مولى عثمان عن ~~عثمان انه كان اذا وقف على القبر فبكى حتى تبل الدموع لحيته فقيل له أنك ~~تذكر الجنة والنارفلا نراك تبكى وتبكى من القبر فقال أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال أن القبر أول منازل الأخرة فأن نجا منه فما بعده ايسر منه ~~وأن لم ينج منه فما بعده شر منه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيت ~~منظرا قط ألا والقبر أفظع منه قال عثمان فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اذا فرغ من دفن الميت قال أستغفروا لصاحبكم وسلوا له التثبيت فأنه الآن ~~يسئل ورواه أبو نعيم فى الحليه مختصرا فقال حدثنا فاروق الخطابى حدثنا أبو ~~مسلم حدثنا على بن عبدالله المدينى حدثنا هشام بن يوسف حدثنا عبدالله بن ~~يحيى عن هنائى مولى عثمان بن عفان قال كان عثمان اذا وقف PageV02P218 ~~على قبر بكى حتى تبل لحيته (وقيل أن عمرو بن العاص) رضى الله عنه (نظر إلى ~~المقبرة) يوما (فنزل) عن دابته (وصلى ركعتين فقيل له هذا شئ لم تكن تصنعه) ~~فهل له من سبب (فقال) نعم (ذكرت أهل القبور وما حيل بينهم وبينه فاحببت أن ~~أتقرب الى الله بهما) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور (وقال مجاهد) ~~رحمه الله تعالى (أول ما يكلم ابن ادم حفرته فتقول أنا بيت الدود وبيت ~~الوحدة وبيت الغربة وبيت الظلمة هذا ما أعددت لك فماذا أعددت لى) ويروى ~~نحوه مرفوعا من حديث أبى الحجاج الثمالى والبراء ابن عازب وغيرهما وأقرب ~~السياق اليه حديث البراء وقول عبيد بن عمير كما سياتى قريبا أن شاء الله ~~تعالى فى بيان كلام القبر للميت (وقال أبو ذر) الغفارى رضى الله عنه (ألا ~~أخبركم ms09659 بيوم فقرى يوم اوضع فى قبرى) رواه أبن ابى الدنيا فى كتاب القبور ~~(وكان ابو الدرداء) رضى الله عنه (يقعد الى القبور فقيل له فى ذلك فقال ~~@353أجلس إلى قوم يذكرونى معادى وأن قمت لم يغتابونى) ورواه ابن أبى الدنيا ~~فى كتاب القبور (وكان) أبو عبدالله (جعفر بن محمد) بن على بن الحسين رحمه ~~الله تعالى (يأتى القبور ليلا ويقول يا أهل القبور مالى اذا دعوتكم لا ~~تجيبونى ثم يقول حيل والله بينهم وبين جوابى وكانى بى أكون مثلهم ثم يستقبل ~~الصلاة غلى طلوع الفجر) رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب القبور (وقال عمر بن ~~عبد العزيز) رحمه الله تعالى (لبعض جلسائه يا فلان) كذا فى النسخ وفى ~~الحلينة أبا فلان (لقد أرقت الليلة اتفكر) قال فيم أميرالمؤمنين قال (فى ~~القبر وساكنه أنك لو رأيت الميت بعد ثالثة فى قبره لاستوحشت من قربه بعد ~~طول الأنس منك به) ولفظ الحليه بناحيته (ولرأيت بيتا تجول فيه الهوام ويجرى ~~فيه الصديد وتخترقه الديدان مع تغير الريح وبلى الأكفان بعد حسن الهيئة ~~وطيب الريح ونقاء الثوب ثم شهق شهقه خر مغشيا عليه) رواه أبو نعيم فى ~~الحليه فقال حدثنا محمد ابن أحمد بن أبان حدثنى أبى حدثنا PageV02P219 ~~ابو بكر بن سفيان حدثنا محمد بن الحسين حدثنا عمر وبن حرير حدثنى ابو ~~السريع الشامى قال قال عمر بن العزيز لرجل من جلسائه فساقه وزاد بعد قوله ~~مغشيا عليه فقالت فاطمة يا مزاحم ويحك أخرج هذا الرجل عنا فلقد نغص على ~~أمير المؤمنين الحياه منذ ولى فليته لم يل قال فخرج الرجل فجاءت فاطمة تصب ~~على وجهه الماء وتبكى حتى أفاق من غشيته فرآها تبكى فقال ما يبكيك يا فاطمة ~~قالت يا امير المؤمنين رأيت مصرعك بين أيدينا فذكرت به مصرعك بين يدى الله ~~تعالى للموت وتخليك من الدنيا وفراقك لنا فذلك الذى أبكانى فقال حسبك يا ~~فاطمة فلقد أبلغت ثم مال ليسقط فضمته إلى نفسها فقالت بابى أنت يا امير ~~المؤمنين ما تستطيع ان نكلمك ms09660 بكل ما نجد لك فى قلوبنا فلم يزل على حاله تلك ~~حتى حضرته الصلاة فصبت على وجهه ماء ثم نادته الصلاه يا امير المؤمنين ~~فأفاق فزعا قلت أبو بكر بن سفيان فى سياق السند هو ابن ابى الدنيا وهكذا ~~اورده بهذا السياق كله فى كتاب القبور له (وكان يزيد) بن أبان (الرقاشى) ~~البصرى التابعى رحمه الله تعالى (يقول أيها المقبور فى حفرته المتخلى فى ~~القبر بوحدته المستأنس فى بطن الأرض باعماله ليت شعرى باى أعمالك استبشرت ~~وباى أخوانك اغتبطت ثم يبكى حتى يبل عمامته ثم يقول استبشر والله باعماله ~~الصالحة واغتبط باخوانه المتعاونين على طاعة الله تعالى وكان اذا نظر الى ~~القبر خار كما يخور الثور) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور بلفظ قال ~~يزيد الرقاشى بلغنى ان الميت اذا وضع فى قبره احتوشته اعماله ثم انطقها ~~الله ثم قالت ايها العبد المنفرد فى حفرته انقطع عنك الأخلاء والاهلون فلا ~~انيس لك اليوم غيرنا رواه الخطيب فى التاريخ وزاد ثم يبكى يزيد ويقول فطوبى ~~لمن كان انيسه صالحا والويل لمن كان انيسه عليه وبالا وروى أبو نعيم فى ~~الحليه من طريق ابى أسحق الخميسى قال كان يزيد الرقاشى يقول فى قصصه يا ~~معشرمن القبر بيته والموت موعده ألا تبكون قال فبكى PageV02P220 ~~حتى سقطت اشفار عينيه (وقال) أبو عبد الرحمن (حاتم) بن يوسف (الأصم) مولى ~~المثنى المحاربى رحمه الله تعالى (من مر بالمقابر فلم يتفكر لنفسه ولم يدع ~~لهم فقد خان نفسه وخانهم) رواه بن ابى الدنيا فى كتاب القبور (وكان بكر) بن ~~محمد (العابد) رحمه الله تعالى حكى عن مالك بن دينار له ذكر فى الحلية ~~(يقول) لامه (يا اماه ليتك كنت بى عقيما ان لابنك فى القبرحبسا طويلا وبعد ~~ذلك منه رحيلا) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور (وقال يحيى بن معاذ) ~~الرازى رحمه الله تعالى (يا ابن ادم دعاك الله الى دار السلام فانظر من اين ~~تجيبه ان اجبته من دنياك وأشتغلت بالرحله اليه دخلتها وان ms09661 وان اجبته من ~~قبرك منعتها) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور (وكان الحسن بن صالح) بن ~~حى بن حيان بن شفى الهمدانى الثورى الكوفى العابد مولده سنه مائه ومات سنه ~~تسعه وستين روى له البخارى فى الأدب المفرد ومسلم والأربعة اذا اشرف على ~~المقابر يقول ما أحسن ظواهرك انما الدواهى فى بواطنك) رواه ابن ابى الدنيا ~~@354 فى كتاب القبور روى ابو نعيم من طريق يحيى بن يونس قال كان الحسن بن ~~صالح ينظر الى المقبره فيصرخ ويغشى عليه (وكان عطاء السلمى) البصرى العابد ~~رحمه الله تعالى (اذا جن عليه الليل خرج الى المقبره ثم يقول يا اهل القبور ~~متم فواموتاه وعاينتم اعمالكم فواعملاه ثم يقول غدا عطاء فى القبور فلا ~~يزال ذلك دأبه حتى يصبح) قال ابو نعيم فى الحليه حدثنا عبدالله بن محمد بن ~~جعفر حدثنا احمد بن الحسين حدثنا احمد بن ابراهيم حدثنا ابراهيم بن عبد ~~الرحمن قال سمعت عبد الخالق بن عبدالله العبدى قال كان عطاء اذا جن عليه ~~الليل خرج الى المقابر فوقف على اهل القبور ثم قال يا اهل القبور متم ~~فواموتتاهثم يبكى ويقول يا اهل القبور عاينتم ما عملتم فواعملاه فلا يزال ~~كذلك حتى يصبح قال وحدثنا ابو محمد بن حيان حدثنا احمد بن الحسين حدثنا ~~احمد بن ابراهيم حدثنا سيار بن حاتم حدثنى PageV02P221 ~~بشر بن منصور قال كنت اسمع عطاء السلمى كل عشية بعد العصر يقول غدا عطاء فى ~~القبر غدا عطاء فى القبر وبالسند الى احمد بن ابراهيم قال حدثنا ابراهيم بن ~~عبد الرحمن حدثنى ابى عن حماد بن زيد قال كان عطاء لا يتكلم فاذا تكلم قال ~~عطاء غدا هذه الساعة فى القبر قال وحدثنا محمد بن احمد بن النضر حدثنا عبد ~~الرحمن بن ابى حاتم حدثنا محمد بن مخزوم حدثنا محمد بن الحسين حدثنا الصلت ~~بن حكيم حدثنا العلاء بن محمد البصرى قال شهدت عطاء السلمى خرج فى جنازة ~~فغشى عليه اربع مرات حتى صلى عليها كل ذلك يغشى ms09662 عليه ثم يفيق فاذا نظر الى ~~الجنازة خر مغشيا عليه (وقال سفيان) الثورى (من اكثر ذكر القبر وجده روضه ~~من رياض الجنه ومن غفل عن ذكره وجده حفرة من حفر النار) رواه بن ابى الدنيا ~~فى كتاب القبور (وكان الربيع بن خيثم) الثورى الكوفى العابد (قد حفر فى ~~داره قبرا فكان اذا وجد فى قلبه قساوة دخل فيه فاضطجع ومكث ما شاء الله ثم ~~يقول رب ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما تركت يرددها ثم يرد على نفسه يا ربيع ~~قد رجعتك فاعمل) رواه ابو نعيم فى الحليه (وقال احمد بن حرب) النيشابورى ~~الزاهد روى عن ابن عيينه قال الذهبى صاحب منا كير (تتعجب الأرض من رجل يمهد ~~مضجعه ويسوى فراشه للنوم فتقول فتقول يا ابن ادم لم لا تذكر طول بلاك وما ~~بينى وبينك شئ) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور (وقال ميمون بن مهران) ~~الجرزى الثقة كاتب عمر بن العزيز (خرجت مع عمر بن العزيز الى المقبرة فلما ~~نظر الى القبور بكى ثم اقبل على فقال يا ميمون هذه قبور آبائى بنى امية ~~كانهم لم يشاركوا أهل الدنيا فى لذاتهم وعيشهم اما نراهم صرعى قد حلت بهم ~~المثلات واستحكم فيهم البلى وأصابت الهوام مقيلا فى أبدانهم ثم بكى وقال ~~والله ما اعلم أحدا أنعم ممن صارالى هذه القبور وقد امن من عذاب الله) رواه ~~ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور قال حدثنى محمد بن الحسين حدثنى ابو منصور ~~الواسطى حدثنا المغيرة بن PageV02P222 ~~مطرف الرؤاسى حدثنا خالد بن صفوان عن ميمون بن مهران قال خرجت مع عمر بن ~~عبد العزيز فذكره الا انه قال ثم أقبل على فقال يا أيوب وفيه ثم بكى حتى ~~غشى عليه ثم أفاق فقال أنطلق بنا فوالله ما أعلم أحدا والباقى سواء وقد ~~أخرجه أبو نعيم فى الحليه من طريقه فقال حدثنا محمد بن أحمد ابن أبان حدثنى ~~ابى حدثنا ابو بكر بن سفيان وهو ابن ابى الدنيا نسبة الى جده (وقال) أبو ~~محمد ms09663 (ثابت) ابن أسلم (البنانى) رحمه الله تعالى (دخلت المقابر فلما قصدت ~~الخروج منها فاذا بصوت قائل يقول يا ثابت لا يغرنك صموت أهلها فكم من نفس ~~مغمومة فيها) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب القبوربلفظ كنت فى مقبرة فحدثت ~~نفسى اذ هتف بى هاتف ان تراهم ساكنين فكم فيهم من مغموم فالتفت فلم ار أحدا ~~وروى صاحب الحليه عن ابن السماك قال لا يغرنكم سكوت هذه القبور فما أكثر ~~المغمومين فيها ولا يغرنكم أستواؤها فما أشدها وهم فيها (ويروى أن فاطمة ~~بنت الحسن نظرت الى جنازة زوجها الحسن بن الحسين) هكذا فى نسخ الكتاب ولعل ~~الصواب ان فاطمة بنت الحسين نظرت الى جنازة زوجها الحسن بن الحسن وهى ~~والداه عبدالله المحض وانما لقب بذلك لمكان امه فاطمة بنت الحسين @355ابن ~~على بن ابى طالب ووالده هو الحسن المثنى بن الحسن السيط (فغطت وجهها وقالت ~~وكانوا أرجاء ثم امسوا رزيه * لقد عظمت تلك الرزايا وجلت وقيل انها ضربت ~~على قبره قسطاطا واعتكفت عليه سنه فلما مضت السنه قلعوا القسطاط ودخلت ~~المدينة فسمعوا أصواتا من جانب البقيع هل وجدوا ما فقدوا فسمعوا من الجانب ~~الأخر يئسوا فانقلبوا) وكان وفاه الحسن المثنى فى زمن الوليد بن عبد الملك ~~وعمره خمسه وثلاثون سنه وكان قد شهد الطف مع عمه الحسين وأثخن بالجراح ~~فحماه أسماء بن خارجه الفزارى وهو من أخواله وكان عبد الرحمن بن احمد بن ~~الأشعت قد دعا اليه وبايعه فلما قتل عبد الرحمن توارى الحسن حتى مات وكان ~~الحسن قد خطب الى عمه الحسين احدى بناته فابرز PageV02P223 ~~اليه فاطمه فانها أشبه الناس بابى (وقال ابو موسى التممى) البصرى اسرائيل ~~بن موسى ثقه روى له البخارى وأبو داود والترمذى والنسائى (توفيت) النوار ~~(امرأة الفرزدق) غالب بن ناجيه بن مقال بن صعصعه التممىلشاعر المشهور (فخرج ~~فى جنازتهما وجوه البصره) أى رؤساؤها (وفيهم الحسن) البصرى رحمه الله تعالى ~~(فقال له الحسن يا أبا فراس وهى كنيه الفرزدق (ماذا اعددت لهذا اليوم فقال ~~شهادة أن لا اله ms09664 إلا الله منذ ستين سنه فلما دفنت اقام على قبرها فقال أخاف ~~وراء القبران لم تعافنى * أشد من القبر ألتهابا وأضيقا * اذا جاءنى يوم ~~القيامة قائد عنيف وسواق يسوق الفرزدقا * لقد خاب من أولاد آدم من مشى * ~~الى النار مخلول القلادة أزرقا) وروى ابن عساكر فى التاريخ من طريق حجاج ~~ابن تميله قال شهدت الحسن والفرزدق عند قبر فقال الحسن للفرزدق ما أعددت ~~لهذا اليوم فقال شهادة أن لا اله إلا الله منذ سبعين سنه فسكت الحسن قال ~~لبطة بن الفرزدق فرأيت أبى فى النوم بعد موته فقال لى يا ابنى نفعتنى ~~الكلمة التى خاطبت بها الحسن وقال محمود بن محمد فى كتاب المتفجعين حدثنا ~~محمد بن موسى العمى حدثنا محمد بن عبد المنعم بن ادريس حدثنا هشام بن ~~الكابى عن أبيه وعوانه قالا بلغ الفرزدق سنا حتى قارب المائه فاصابته ~~الدبيله وهو بالبادية فقدم به البصره فأتى برجل من بنى قيس بن ثعلبه يتطبب ~~فسقاه القار الأبيض فجعل يقول ويحكم أتعجلون الى القار فى الدنيا قبل ~~الآخرة فمات وصلى عليه بلال بن ابى برده قال وحدثنا أحمد بن الأسود الحنفى ~~حدثنا محمد بن ابى صفوان الثقفى عن الاصمعى قال لما أحتضر الفرزدق أوصى ~~وأعتق رقيقة ثم أنشأ يقول أرونى من يقوم لكم مقامى * اذا ما الأمر جل عن ~~الخطاب الى من تفزعون اذا حثوتم * بايديكم على من التراب فقالت جارية مما ~~كان أعتق نفزع الى الله تعالى فقال يا فاعلة امحو أسمها من العتق (وقد ~~أنشدوا فى أهل القبور) أبياتا سيذكر بعضها منها قول بعضهم PageV02P224 ~~(قف بالقبور وقل على ساحتها * من منكم المغمور فى ظلماتها * ومن المكرم ~~منكم فى قعرها قد زاق برد الأمر من روعاتها * أما السكون لذى العيون فواحد ~~* لا يستبين الفضل فى درجاتها لو جاوبوك لاخبروك بألسن * تصف الحقائق بعد ~~من حالاتها * أما المطيع فنازل فى روضة يقضى الى ما شاء من روحاتها * وما ~~لمجرم الطاغى بيها متقلب * فى حفرة ياوى الى حباتها وعقارب تسعى اليه ms09665 فروحه ~~* فى شده التعذيب من لدغاتها ومر) أبو سليمان (داود) بن نصير (الطائى) رحمه ~~الله تعالى (عن امرأه تبكى على قبر وهى تقول @356عدمت الحياه ولا نلتها * ~~اذا كنت فى القبر قد الحدوكا فكيف أدوق طعم السكرى * وانت بيمناك قد وسدوكا ~~ثم قالت يا أبتاه ليت شعرى باى خديك بدأ الدود فصعق الدود مكانه وخر مغشيا ~~عليه) رواه القشيرى فى الروايه وقيل كان ذلك سبب توبته (وقال) أبو يحيى ~~(مالك بن دينار) البصرى الزاهد رحمه الله تعالى (مررت بالمقبرة فانشأت أقول # أتيت القبور فناديتها * فاين المعظم والمحتقر وأين المذل بسلطاته * وأين ~~المزكى اذا ما أفتخر قال فنوديت من بينها أسمع صوتا ولا ازى شخصا وهو يقول ~~تفانوا جميعا فما مختبر* وماتوا جميعا ومات الخبر * تروح وتغدو بنات الثرى ~~فتماحوا محاسن تلك الصور * فيا سائلى عن أناس مضوا * أما لك فيمن ترى معتبر # قال فرجعت وانا باك) وقال ابو نعيم فى الحليه حدثنا ابو حامد بن جبله ~~حدثنا محمد بن اسحق حدثنا هرون بن عبدالله حدثنا سيار حدثنا جعفر قال كنا ~~نخرج مع مالك بن دينار زمن الحطمة فيجئ الموتى فيجهزهم ثم يخرج على حمار ~~قصير وعليع عباءه مرتديا بيها قال فيقول فيعظنا فى الطريق حتى اذا اشرف على ~~القبور واحس بنا أقبل بصوت له محزون يقول ألا حى القبور ومن بهنه * وجوه فى ~~التراب أجنهنه * فلوات القبور أجبن حيا PageV02P225 ~~اذا لا جبننى اذز ربتهنه * ولكن القبور صمتن عنى * فعدت حزينا من عندهنه ~~قال فاذا سمعنا صوته جئنا اليه فيقول انما الخير فى الشباب انما الخير فى ~~الشباب قال ثم يجمعهم فيصلى عليهم هذه (ابيلن وجدت مكتوبة على القبور) فمن ~~ذلك (وجد مكتوب على قبر تناجيك أحداث وهن صموت * وسكانها تحت التراب خفوت # أيا جامع الدنيا لغير بلاغه * لمن تجمع الدنيا وأنت تموت) أورده ابن ابى ~~الدنيا فى كتاب القبور (ووجد على قبر آخر مكتوب أبا غانم أما ذراك فواسع * ~~وقبرك معمور الجوانب محكم وما ينفع المعمورعمران قبره * اذا كان فيه جسمه ms09666 ~~يتهدم نقله ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور (وقال بن السماك) محمد بن صبيح ~~البغدادى الواعظ (مررت بالمقابر فاذا قبر مكتوب) عليه ما صورته (يمر أقاربى ~~من جنبات قبرى * كان أقاربى لم يعرفونى * وذوو الميراث يقتسمون مالى وما ~~يألون ان حجدوا ديونى * وقد أخذوا سهامهم وعاشوا * فيالله أسرع ما نسونى # ورواه ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور وروى ابو نعيم فى الحليه من طريق ~~عبدالله بن محمد بن عصمه بن ابى الصهباء قال قال محمد بن السماك لا يغرنكم ~~سكون هذه القبور فما أكثر المغمومين فيها ولا يغرنكم أستواؤها PageV02P226 ~~فما أشد نهارهم فيها (ووجد على قبر مكتوب) ما صورته (انا الحبيب من الأحباب ~~مختلس * لا يمنع الموت بواب ولا حرس * فكيف تفرح بالدنيا ولذتها يامن يعد ~~عليه اللفظ والنفس * أصبحت يا غافلا فى النقص منغمسا * وأنت دهرك فى اللذات ~~منغمسا @ 357لا يرحم الموت ذا جهل لغرته * ولا الذى كان منه العلم يقتبس * ~~كم أخرس الموت فى قبر وقفت به عن الجواب لسانا ما به خرس * قد كان قصرك ~~معمورا له الشرف * فقبرك اليوم فى الأجداس مندرس رواه بن ابى الدنيا فى ~~كتاب القبور (ووجد على قبرا آخر مكتوب وقفت على الأحبة حين صفت * قبورهم ~~كالفراس الرهان فلما ان بكيت وفاض دمعى * رأت عيناى بينهم مكانى رواه بن ~~ابى الدنيا فى كتاب القبور (ووجد على قبر طبيب مكتوب) ما صورته قد قلت لما ~~قال لى قائل * قد مار لقمان الى رمسه * فاين ما يوصف من طبه وحذقه فى الماء ~~مع جسه * هيهات لا يدفع عن غيره * من كان لا يدافع عن نفسه # أورده بن ابى الدنيا فى كتاب القبور (ووجد على قبر آخر مكتوب يا أيها ~~الناس كان لى أمل * قصر بى عن بلوغه الأجل * فليتق الله ربه رجل أمكنه فى ~~حياته العمل * ما أنا وجدت نقلت حيث ترى * كل الى مثله سينتقل) # كذا فى كتاب القبور لأبن ابى الدنيا وقال ابو نعيم فى الحليه حدثنا فاروق ~~حدثنا هشام بن على ms09667 السيرا فى حدثنا قطر بن حماد بن واقد حدثنا مالك بن ~~دينار قال أتيت على قبر فاذا عليه مكتوب يأيها الركب سيروا من قصركم * ان ~~تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا * حثوا المطايا وأرخوا من أزمتها قبل الممات ~~ونصوا ما ينصونا * كنا أناسا كما كنتم فغيرنا * دهر فسوف كما كنا تكونونا ~~ورةوى ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور عن سليمان بن يسار الحضرمى قال كان ~~قوم يسيرون يوما بالمقابر اذ سمعوا من قبر قائلا يقول أيها الركب سيروا * ~~من قبل أن تسيرونا PageV02P227 ~~فكما كنتم كنا فغيرنا * ريب المنون وسوف كما كنا تكونونا قلت ووجدت فى رحله ~~الأمام أبى سالم العياشى أنه أمر بعضهم أن يكتب على قبره اذا امسى فراشى من ~~تراب * وصرت مجاور الرب الرحيم فهنونى أخلائى وقولوا * هنيأ قد قدمت على ~~كريم وقد كتبتهما على قبر زوجى أم الفضل زبيدة أبنه المرحوم ذى الفقار ~~الدمياطى رحمهما الله تعالى وأمر آخران يكتب على قبره ... ولم أخرع لهول ~~الموت ولكن * بكيت لقله الباكى علينا # روى ابن عساكر فى التاريخ عن صدقه بن يزيد نظرت الى ثلاثة أقبرعلى شرف من ~~الأرض بناحية اطرابلس أحدها مكتوب عليه وكيف يلذ العيش من هو موقن * بات ~~المنايا بغته ستعاجله وتسلبه ملكا عظيما ونجوه * وتسكنه البيت الذى هو اجله ~~وعلى القبر الثانى وكيف يلذ العيش من هو عالم * بات اله الخلق لابد سائله # فيأخذ منه ظلمه لعباده * ويجزيه بالخير الذى هوفاعله وعلى القبر الثالث ~~وكيف يلذ العيش من هو صائر * الى جدث تبلى الشباب منازله وتذهب حسن الوجه ~~من بعد ضوئه * سر يعاو يبلى جسمه ومفاصله فتزلت قريه بالقرب منها فقلت لشيخ ~~بها قد رأيت عجبا قال وما ذاك قلت هذه القبور قال حديثها أعجب مما رأيت ~~عليها قلت فحدثنى قال كانوا ثلاثة أخوة واحد يصحب السلطان ويؤمر على الجيوش ~~والبلدان وآخر تاجر موسر مطاع فى تجارته وآخر زاهد قد تخلى وتفرد لعباده ~~ربه فحضرت العابد الوفاه فاتاه أخوه صاحب السلطان وكان عبد الملك بن مروان ms09668 ~~قد ولاه بلادنا وأتاه التاجر فقالا له توصى بشئ قال والله مالى مال أوصى ~~فيه ولا على دين أوصى به ولا أخلف من الدنيا عرضا ولكن أعهد اليكما عهدا ~~فلا تخلفاه اذا مت فاد فنائى على نشر من الأرض @358 PageV02P228 ~~واكتبا على قبرى كيف يلذا العيش البيتين ثم زورا قبرى ثلاثة ايام لعلكما ~~تتعظان ففعلان ذلك فلما كان اليوم الثالث اتى أخوه صاحب السلطان القبر فلما ~~أراد الأنصراف سمع من داخل القبر هده ارعبته وأفزعته فانصرف مزعورا وجلا ~~فلما كان الليل رأى أخاه فى منامه فقال أى أخى ما الذى سمعت من قبرك قال ~~تلك هده المقمعه قيل لى رأيت مظلموما فلم تنصره فاصبح فدعا اخاه وخاصته ~~فقال أنى أشهدكم أنى لا اقيم بين ظهرا فيكم ابدا فترك الامارة ولزم العبادة ~~وكان مأواه البرارى والجبال وبطون الاوديه فحضرته الوفاه فحضره اخوه فقال ~~يا أخى ألا توصى قال مالى مال ولا على دين ولكن أعهد أليك يا أخى اذا أنا ~~مت فاجعل قبرى الى جانب قبر اخى واكتب عليه وكيف يلذ العيش البيتين ثم ~~تعاهد قبرى ثلاثا فلما مات فعل اخوه ذلك فلما كان فى اليوم الثالث من ~~أتيانه القبر أراد أن ينصرف فسمع وجبه من القبر كادت تذهل عقله فرجع مرهوبا ~~فلما كان الليل رأى أخاه فى منامه فقال كيف انت قال بكل خير وما اجمع ~~التوبه لكل خير قال فكيف اخى قال مع الائمة الأبرار قال فما امرنا قبلكم ~~قال من قدم شيأ وجده فاغتنم وجدك قبل فقدك فاصبح الاخ الثالث معتزلا للدنيا ~~وفرق ماله وأقبل على طاعة الله وأنشأ ابين له فى المكاسب حتى اتت اباه ~~الوفاه فقال يا ابتى الا توصى فقال يا بنى مالى مال فاوصى فيه ولكن اعهد ~~اليك اذا انا مت أن تدفنى مع عميك وان تكتب على قبرى كيف يلذا العيش ~~البيتين ثم تعاهد قبرى ثلاثا ففعل الفتى ذلك فلما كان اليوم الثالث سمع من ~~القبر صوتا هاله فانصرف مهموما فلما كان الليل رأى ms09669 أباه فى منامه فقال يا ~~بنى انت عندنا عن قليل والأمر جد فاستعد وتأهب لرحيلك وطول سفرك وحول جهازك ~~من المنزل الذى انت عنه طاعن الى المنزل الذى انت له قاطن ولا تغتر بما ~~اغتر به الباطلون من طول آمالهم فقصروا فى امر معادهم فندموا عند الموت ~~وأسفوا على تضيع العمر فلا الندامة عند الموت تنفعهم ولا PageV02P229 ~~الاسف على التقصير انقذهم أى بنى فبادر ثم بادر ثم بادر قال الشيخ قد خلت ~~على الفتى صبحية رؤياه فقصها على وقال ما أرى اءمر الذى قال ابى الا وقد ~~اظلنى ولا احسب بقى من اجلى الا ثلاثة اشهر او ثلاثة ايام لانه انذرنى ~~بالمبادرة ثلاثا فلما كان اخر اليوم الثاث دعا اهلة وولده فودعهم ثم أستقبل ~~وتشهد ثم مات من الليل (فهذه ابيان كتبت على قبور لتقصير سكانها عن ~~الأعتبار قبل الموت) لاجل ان يعتبر بها قارئها ويترحم على الأموات (والبصير ~~هو الذى ينظر الى قبر غيره فيرى مكانه اظهرهم فيستعد للحوق بهم ويعلم أنهم ~~لا يبرحون عن مكانهم مالم يلحق بهم) ولذلك قال داود الطائى لما ساله رجل ~~النصيحة ان عسكر الموتى ينتظرونك كما فى الحليه (وليتحقق انه لو عرض عليهم ~~يوما من ايام عمره الذى هو مضيع له لكان ذلك احب اليهم من الدنيا بحذفيرها) ~~اى بأجمعها (لأنهم عرفوا قدر الأعمال وانكشفت لهم حقائق الأمور) التى غابت ~~غائبة عنهم (فأنما حسرتهم يوم من العمر ليتدارك المقصر به تقصيره فيتخلص من ~~العقاب ويستزيد الموفق به رتبته فيتضاعف له الثواب فانهم انما عرفوا قدر ~~العمربعد انقطاعه فحسرتهم على ساعة من الحياة وأنت قادرعلى تلك الساعة ~~ولعلك تقدر على أمثالها ثم أنت فمضيع لها فوطن نفسك على التحسر على تضييعها ~~عند خروج الامر من الاختياراذا لم تاخذ نصيبك من ساعتك على سبيل الابتدار ~~فقد قال بعض الصالحين رأيت أخا فى الله فيما يرى النائم فقلت يافلان عشت ~~الحمد لله رب العالمين لان اقدرعلى أن أقولها يعنى الحمد لله رب العالمين ~~احب الى من ms09670 الدنيا وما فيها ثم قال ألم تلر حيث كانوا يدفوننى فان فلانا قد ~~قام فصلى ركعتين لان أكون أقدرعلى أن اصليهما أحب الى من الدنيا وما فبها) ~~وروى ابو نعيم فى الحليه من طريق عمرو بن واقد عن يونس بن حلبس انه كان يمر ~~على المقابر بدمشق يهجر يوم الجمعة فسمع قائلا يقول هذا يونس بن حلبس قد ~~هجر تحجون وتعتمرون كل شهر وتصلون كل PageV02P230 ~~يوم خمس صلوات أنتم تعملون ولا تعلمون ونحن نعلم ولا نعلم قال فالتفت يونس ~~فسلم فلم يردوا عليه قال سبحان الله أسمع كلامكم وأسلم عليكم فلا تردون ~~قالوا قد سمعنا كلامك ولكنها حسنة وقد حيل بيننا وبين الحسنات والسيآت قلت ~~هو يونس بن ميسرة بن حلبس تابعى ثقة وقد نسب الى جده روى له أبو داود ~~والترمذى وابن ماجة وروى ابن عساكر من طريق الاوزاعى قال مر يونس بن حليس ~~بمقابر باب توما وقائد يقوده وكان مكفوف فقال السلام @359عليكم اهل القبور ~~أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع فرحمنا الله واياكم وغفر لنا ولكم فكانا قد صرنا ~~الى ما صرتم اليه فرد الله الروح فى رجل منهم فاجابه فقال طوبى لكم يا اهل ~~الدنيا حين تحجون فى الشهر اربع مرات فقال والى اين يرحمك الله قال الى ~~الجمعه افما تعملون انها حجة مبرورة متقبله قال ما خير ما قدمتم قال ~~الأستغفار وقد غلقت رهوننا فلا فى حسنة تزيد ولا من سيئة تنقص وروى صاحب ~~كتاب المتفجعين من طريق قتادة قال كان العلاء بن زياد يقول لينزل أحدكم ~~نفسه انه قد حضر الموت فأستقال ربه فاقاله فليعمل بطاعة الله عز وجل ومن ~~طريق لا صمعى قال كان حماد بن سلمه اذا نعى اليه احد من اخوانه صلى ركعتين ~~وترحم على الميت وقال سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر ~~الحمد لله الذى اعطانهن بعده * (بيان أقاويلهم عند موت الولد) * أعم كم ان ~~يكون ذكر أو انثى اعلم انه (حق على من مات ولده أو ms09671 قريب من أقاربه أن ينزله ~~فى تقدمه عليه فى الموت منزله مالو كان فى سفر فسبقه الولد الى البلد الذى ~~هو مستقره ووطنه فانه لا يعظم عليه تأسفه) ولا يشتد به حزنه (لعلمه بانه لا ~~يحق به على القرب وليس بينهما الا تقدم وتأخر) فتقدم هذا وتأخر هذا (وهكذا ~~الموت فان معناه السبق الى الوطن الى ان يلحق المتأخر) وهذا معنى قول داود ~~الطائى لمن طلب منه النصيحة عسكر الموتى ينتظرونك (واذ أعتقد هذا قل جزعه ~~و) سكن (حزنه) قال صاحب كتاب المتفجعين PageV02P231 ~~حدثنا عبدالله بن الهيثم حدثنا سعيد بن عامر عن جويريه بن أسماء قال اتى ~~الحسن رجلا يعزيه عن ابنه فرأى الجزع قد بلغ منه فقال كان ابنك يغيب عنك ~~قال نعم قال فهيا غيبة غابها عنك فكانك عليه قدمت (لا سيما وقد ورد فى موت ~~الولد بن الثراب ما تعزى به كل مصاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لان ~~اقدم سقطا احب الى من ان اخلف مائة فارس كلهم يقاتل فى سبيل الله) اى بعد ~~موتى وذلك لان الوالد اذا مات ولده قبله يكون اجر مصابه بفقده فى ميزان ~~الأب واذا مات الوالد قبله يكون اجر المصيبه فى ميزان الأبن وهذه تسليه ~~عظيمة فى موت الاولاد وفيمرد على العز ابن عبد السلام فى ذهابه الى انه لا ~~اجر فى المصيبة لانها ليست من كسب العبد بل فى الصبر عليها قال العراقى لم ~~اجد فيه ذكر مائة فارس وروى ابن ماجة من حديث ابى هريرة لسقط أقدمه بين يدى ~~أحب الى من فارس اخلفه خلفى انتهى قلت بل روى ذلك من حديث حميد بن عبد ~~الرحمن الحميدى مرسلا بلفظ لان اقدم سقطا احب الى من مائة مستلئم رواه كذلك ~~ابو عبيد فى الغريب والبيهقى فى الشعب والمستلئم المتسلح وحديث ابى هريرة ~~المذكر رواه ايضا ابو بكر بن ابى شيبه فى المصنف هو وابن ماجة من طريق يزيد ~~بن عبد الملك النوفلى عن يزيد بن رومان عن ms09672 ابى هريرة ويزيد بن عبد الملك ~~ضعيف قاله الذهبى فى الكاشف (وانما ذكر السقط تنبيها بالأدنى على الأعلى ~~والا فالثواب على قدر محل الولد من القلب) والسقط بالتثليث الولد يسقط قبل ~~تمامه (وقال زيد بن اسلم) العدوى مولاهم ابو عبد الله المدنى العالم الثقة ~~روى له الجماعة (توفى ابن داود عليه السلام فحزن عليه حزنا شديدا فقيل له ~~ما كان عدله عندك قال ملء الأرض ذهبا قيل له فان لك الأجر فى الأخرة مثل ~~ذلك) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب العزاء (وقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا يموت لاحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم الا كانوا له جنه ~~من النار فقالت امرأه) كانت جالسة (عند PageV02P232 ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أثنان قال أو أثنان) رواه مسلم وابن حبان ~~من حديث أبى هريرة بلفظ لا يموت لاحدا منالمسلمين ثلاثة من الولد فتمسه ~~النار الا تحله القسم وفى المتفق عليه لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج ~~النار الا تحله القسم وقد تقدم فى كتاب النكاح (وليخلص الوالد الدعاء لولده ~~بعد الموت) فانه أرجى دعاء وأقرب به الى الاجابه (وقف محمد بن سليمان) بن ~~على بن عبد الله بن عباس أحد الأشراف وهو أخو جعفر وعبدالله وعلى وأسحق ~~(على قبر ولده فقال اللهم انى اصبحت ارجوك له وأخافك عليه فحقق رجائى وآمن ~~خوفى) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور (ووقف أبو سنان) ضرار بن مره @360 PageV02P233 ~~الشيبانى الكوفى مات سنه اثنين وثلاثين ومائة روى له مسلم والترمذى ~~والنسائى (على قبر ابنه فقال اللهم انى غفرت له ما وجب لى عليه فاغفر له ما ~~وجب لك عليه فانك أجود وأكرم) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور (ووقف ~~اعرابى على قبر ابنه فقال اللهم انى قد وهبت له ما قصر فيه من برى فهب له ~~ما قصر فيه من طاعتك) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور (ولما مات ذر بن ~~عمر بن ذر قام ابوه عمر ms09673 بن ذر) بن عبدالله بن ذر المهمدانى الكوفى العابد ~~(بعد ما وضع فى لحده فقال يا ذر لقد شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك فليت ~~شعرى ماذا قلت وماذا قيل لك ثم قال اللهم لن هذا ذر متعتنى به ما متعتنى ~~ووفيته اجله ورزقه ولم تظلمه اللهم وقد كنت الزمته طاعتك وطاعتى اللهم وما ~~وعدتنى عليه من الأجر فى مصيبتى فقد وهبت له ذلك فهب لى عذابه ولا تعذبه ~~فابكىلناس ثم قال عند انصرافه ما علينا بعدك من خصاصة يا ذر وما بنا الى ~~انسان مع الله حاجة فلقد مضينا وتركناك ولو اقمنا ما نفعناك) قال ابو نعيم ~~فى الحلية حدثنا سليمان بن احمد حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل حدثنا ابو ~~هشام الرفاعى حدثنا محمد ابن كناسنه قال لما مات ذر بن عمر الهمدانى وكان ~~موته فجاءه جاء اباه اهل بيته يبكونه فقال مالكم انا والله ما ظلمنا ولا ~~قهرنا ولا ذهب لنا بحق ولا أخطئ بنا ولا اريد غيرنا ومالنا على الله معتب ~~فلما وضعه فى قبره قال رحمك الله يا بنى والله لقد كنت بى بارا ولقد كنت ~~عليك حدبا وما بى اليك من وحشة ولا الى احد بعد الله فاقه ولا ذهب لنا بعز ~~ولا ابقيت علينا من ذل ولقد شغلنى الحزن لك عن الحزن عليك يا ذر لولا هول ~~المطلع وحشره لتمنيت ما صرت اليه فليت شعرى يا ذر ما قيل لك وماذا قلت ثم ~~قال اللهم انك وعدتنى الثواب بالصبر على ذر اللهم فعلى ذر صلواتك ورحمتك ~~اللهم انى قد وهبت ما جعلت لى من اجر على ذر لذر صله منى فلا تعرفه قبحا ~~ويحاوز عنه فانك ارحم منى به اللهم انى قد وهبت لذر PageV02P234 ~~اساءته اليك فانك اجود منى واكرم فلما ذهب لينصرف قال يا ذر انصرفنا ~~وتركناك ولو اقمانا ما نفعناك قال وحدثنا ابراهيم بن عبدالله حدثنا محمد بن ~~اسحق حدثنا محمد بن الصباح حدثنا سفيان بن عيينه ح وحدثنا ابو بكر ms09674 بن مالك ~~حدثنا عبدالله بن احمد بن حنبل حدثنا محمد بن ابى عمر العدنى حدثنا سفيان ~~بن عيينه قال لما مات ذر بن عمر بن ذر قال عمر بن ذر شغلنا يا ذر الحزن لك ~~عن الحزن عليك فليت شعرى ماذا قلت وماذا قيل لك اللهم انى قد وهبت لذر ما ~~فرط فيه من حقى فهب له ما قصر فيه من حقك قال وحدثنا عبدالله بن محمد حدثنا ~~احمد بن على بن المثنى حدثنا عبد الصمد بن يزيد سمعت عمرو بن حرير الهجرى ~~صاحب محمد ابن جابر ويقول لما مات ذربن عمر بن ذر قال أصحابه الآن يضيع ~~الشيخ لانه كان بارا بوالديه فسمعهما الشيخ فبقى متعجبا انى اضيع والله حى ~~لا يموت فسكت حتى واراه التراب ثم وقف على قبره ليسمعهم فقال رحمك الله يا ~~ذر وما علينا بعدك من خصاصه ومالى احد بعد الله حاجته وما يسرنى ان اكون ~~المقدم قبلك ولولا هول المطلع لتمنيت ان اكون مكانك لقد شغلنى الحزن بك عن ~~الحزن عليك فياليت شعرى ماذا قيل لك وماذا قلت يعنى منكرا ونكيرا ثم رفع ~~رأسه فقال اللهم انى قد وهبت حقى فيما بينى وبينه له اللهم فهب حقك فيما ~~بينك وبينه له قال فبقى القوم متعجبين مما جاء منهم ومما جاء منه من الرضا ~~عن الله والتسليم له (ونظر رجل الى امرأه بالبصره فقال ما رأيت مثل هذه ~~النضارة وماذاك الا من قله الحزن فقالت يا عبد الله انى لفى حزن ما يشركنى ~~فيه احد قال فكيف قالت ان زوجى ذبح شاه فى يوم عيد الأضحى وكان لى صبيان ما ~~يحان يلعبان فقال اكبرهما الآن خر اتريدان أريك كيف ذبح أبى الشاه قال نعم ~~فاخذه وذبحه وما شعرنا به الا متشحمطا فى دمه فلما ارتفع الصراخ هرب الغلام ~~فلجأ الى جبل فرهقه ذئب فاكله وخرج ابوه يطلبه فمات عطشا من شده الحر قالت ~~فافردنى الدهر) رواه ابن ابى PageV02P235 ~~الدنيا فى كتاب العزاء ويشبه هذه القصه ms09675 ما رواه صاحب كتاب المتفجعين عن حبش ~~بن موسى قال اخبرنا المدائى قال حدثنى رجل من اهل الجزيرة من الارد قال كان ~~رجل يجالسنا باحسن مجالسة فربما اخذته غشيه حتى يغلب ثم يفيق فقلت له يوما ~~ما هذا الذى نراه بك قال انا رجل من اهل الموصل وكان لى ابن من انفس ~~الاولاد فلما استعرض @361 يحيى بن محمد بن على اهل الموصل فقتلهم هربت انا ~~وابنى من جبال الموصل فجأنا الى غار فيه فاقمنا حتى بلغ الجوع منا فقلت ~~لابنى لو خرجت فالتمست لنارادا وأخفيت شخصك فخرج من الغار فابطأ عنى يومين ~~فلما كان اليوم الثالث سمعت حسر رجل عليه خف يطؤ به وطأ شديدا فقلت هذا رجل ~~من المسودة من اصحاب يحيى بن محمد قد ظفر بابنى وقد جاء به ليدله على ~~فانتضيت سيفى فلما ادخل رجليه ضربتهما بسيفى فقطعتهما فسقط وهو يقول قتلتنى ~~يا أبت فاقان ساعة ينزف ثم مات وكان ابنى فى خروجه من الغار وجد خفا ملقى ~~فلبسه فكاد ما ذكرته اصابنى هذا الذى ترون وقال ايضا حدثنا عبيدالله بن ~~محمد حدثنا ابو عبدالله بن الاعرابى ان اعرابيا من اعراب بنى سعد حبس فى ~~دوار سجن اليمامة فى تهمة فمات فى السجن فدفع الى امه فلما نظرت اليه قالت ~~يا بنى خرجت من دار البلاء انى دار البلاء (فامثال هذه المصائب ينبغى ان ~~تذكر عند موت الاولاد ليتسلى بها عن شده الجزع فما من مصيبة الا ويتصور ما ~~هو اعظم منها وما يدفعه الله فى كل حال فهو الا الاكثر) واحسن ما يتسلى به ~~قول بعضهم أرى ولدا الفتى ضررا عليه * لقد سعد الذى اضحى عقيما * فاما ان ~~يخلقه عدواواما ان يربيه يتيما * واما ان يوافيه حمام * فيبقى حزنه ايدا ~~مقيما * (بيان زيارة القبرو والدعاء للميت وما يتعلق به) *اعلم ان (زيارة ~~القبور مستحبة على الجمله للتذكر والأعتبار وزيارة قبور الصالحين) خاصة ~~(محبوبه) أى مرغوب اليها (لاجل التبرك مع الأعتبار وقد كان رسول الله صلى ~~الله ms09676 عليه وسلم نهى عن زيارة القبور ثم اذن PageV02P236 ~~فى ذلك بعد) كما رواه مسلم من حديث بريده وقد تقدم (وقد روى عن على رضى ~~الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال كنت نهيتكم عن زيارة ~~القبور فزوروها تذكركم الآخره غير ان لا تقولوا هجرا) بضم فسكون اى قبيحا ~~أو فحشا وكان سبب النهى عن زيارة القبور حدثان العهد بالكفر ثم لما انمحت ~~آثار الجاهلية واستحكم الاسلام وصار اهل يقين وتقوى أذن لهم فى الزيارة ~~ولكن بشروط يأتى ذكرها للمصنف بعد وقال القاضى القاء متعلق بمحذوف أى ~~نهيتكم عن زيارتها مباهاه بتكاثر الأموات فعل الجاهلية واما الآن فقد جاء ~~الاسلام وهدم قواعد الشرك فزوروها فانها تورث رقة القلب وتذكر الموت والبلى ~~ونعم الدواء هى لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه فان انتفع بالأكثار منها فذاك والا ~~اكثر من مشاهدة المحتضرين فليس الخبر كالعيان وقال شيخ الأسلام ابن تميمه ~~قد أذن النبى صلى الله عليه وسلم فى زيارتها بعد النهى وعلله بانها تذكر ~~الموت والدار الآخرة وأذن أذن عاما فى زيارة قبر المسلم والكافر والسبب لذى ~~ورد عليه لفظ الخبر يوجب دخول الكافر والعله موجودة فى ذلك كله وقد كان ~~النبى صلى الله عليه وسلم يأتى قبور البقيع والشهداء للدعاء والأستغفار لهم ~~فهذا المعنى يختص بالمسلمين وقال المناوى فى شرح الجامع الصغير نهيتكم خطاب ~~رجال فلا تدخل فيه الأناث على المختار عند أصحابنا فلا يندب لهن لكن يحوز ~~على الكراهه ثم الزيارة بمجرد هذا القصد يستوى فيها سائر القبور ولا يخص ~~قبر دون قبر قال السبكى متى كانت الزيارة لهذا القصد لا يشرع فيها قصد قبر ~~بعينه ولا تشد الرحال وعليه يحمل ما فى شرح مسلم من منع شد الرحال لزيارة ~~القبور وكذا بقصد التبرك الا للانبياء فقط ا ه وقال بعضهم استدل به على حل ~~زيارة القبور هب الزائر ذكر أم أنثى والمزور مسلما ام كافر قال النووى ~~وبالجواز قطع الجمهور وقال صاحب الحاوى لا يجوز زيارة قبرا ms09677 الكافر وهو غلط ~~ا ه قال العراقى فى هذا الحديث رواه احمد PageV02P237 ~~ابو يعلى فى مسنده وابن ابى الدنيا فى كتاب القبور اللفظ له ولم يقل احمد ~~وابو يعلى غير ان لا تقلولوا هجر او فيه على بن زيد بن جدعات بن ربيعه بن ~~النابغه قال البخارى لم يصحح وربيعه ذكره ابن حبان فى الثقات ا ه قلت ورواه ~~أيضا ابن ابى شيبة فى المصنف فقال حدثنا يزيد بن هرون عن حما بن سله عن على ~~بن زيد عن ربيعة بن النابغة عن ابيه عن على قال نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن زيارة القبور ثم قال انى نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ~~تذكركم الآخرة وقد روى هذا الحديث من طرق عن بريده وعائشة @362 ابن مسعود ~~وأنس وابن عباس وابى سعيد وواسع بن حبان وام سلمه فحديث بريده عند مسلم كنت ~~نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها زاد الترمذى فانها تذكركم الآخرة وهو عند ~~الحاكم بزيادة ولتذكركم زيارتها خيرا وعند أبى داود بزيارة فات فى زيارتها ~~تذكرة وحديث عائشة رواه الحاكم فى معجم شيوخة وابن النجار بلفظ الترمذى ~~وحديث ابن مسعود رواه ابن ماجة والحاكم بلفظ فزورا القبور فانها تزهد فى ~~النيا وتذكر الآخرة وحديث انس رواه الحاكم وابن النجار وكنت نهيتكم عن ~~زيارة القبور ثم بدالى الا فزوروها فانها ترق القلب وتدمع العين وتذكر ~~الآخرة ولا تقولوا هجرا وحديث ابن عباس عند الطبرانى بلفظ فزوروها ولا ~~تقولوا هجرا (وزار رسول الله صلى الله عليهوسلم قبر امه فى الف مقنع فلم ~~يرا باكيا أكثر من يومئذ وفى هذا اليوم قال اذن لى فى الزيارة دون ~~الأستغفار كما اوردنا من قبل) قال العراقى رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب ~~القبور من حديث بريدة وشيخة احمد بن عمران الأخنسى متروك ورواه بنحوه من ~~وجه اخر كنا معه قريبا من الف راكب وفيه انه لم يأذن له فى الأستغفار ورواه ~~مسلم من حديث ابى هريرة استأذنت ربى أن استغفر لأمى فلم يأذن ms09678 لى واستأذنت ~~ان ازور قبرها فاذن لى ا ه قلت روى ابن ابى شيبة فى المصنف حدثنا محمد بن ~~عبيد حدثنا يزيد بن كيسان عن ابى حازم عن ابى هريرة قال PageV02P238 ~~زار رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر امه فبكى وابكى من حوله فقال استاذنت ~~ربى فى ان استغفر لها فلم يأذن لى وأستاذنته فى ان ازور قبرها فأذن لى ~~فزوراوا القبور فانها تذكركم الموت وروى ايضا من طريق مسروق عن عبدالله ~~رفعه انى نهيتكم عن زيارة القبور فان قد اذن لمحمد فى زيارة قبر امه ~~فزوروها فانها تذكركم (وقال امن ابى مليكة) هو عبد الله بن عبيد الله وأبو ~~مليكة بالتصغير اسمه زهير بن عبدالله بد جدعان التممى المدنى تابعى جليل ~~ادرك ثلاثين من الصحابة روى له الجماعة (اقبلت عائشة رضى الله عنها يوما من ~~المقابر فقالت يا ام المؤمنين من اين اقبلت قالت من قبر اخى عبد الرحمن ~~فقلت اليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها قالت نعم ثم امر بها) ~~قال العراقى رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور بسند جيد ا ه قلت ورواه ~~ابن ابى شيبه فى المصنف حدثنا عيسى بن يونس عن ابن جريح عن عبدالله بن ابى ~~مليكة قال توفى عبد الرحمن بن ابى بكر بالحبشى قال ابن جريح الحبشى على ~~اثنى عشر ميلا من مكمة فدفن بمكة فلما قدمت عائشة أتت قبره فقالت ... وكنت ~~كندمانى جذيمة حقبه * من الدهر حتى قيل لت يتصدعا PageV02P239 ~~فلما تفرقنا كأنى ومالكا * لطوا اجتماع لم تبت ليله معا ثم قالت اما والله ~~وحضرتك لدفنتك حيث مت ولو شهدتك مازرتك (ولا ينبغى ان يتمسك بهذا فيؤذن ~~للنساء فى الخروج الى المقابر فانهن يكترث الهجر) اى الفعش من القول (على ~~رؤوس المقابر فلا يفى خير زيارتهن بشرها ولا يخلون فى الطريق عن تكشف) ~~للعورة (وتبرج) اى تزين (وهذه عظائم والزيلوة سنه) مستحبه (فكيف يحتمل ذلك ~~لاجلها نعم لا بأس بخروج المرأه فى ثياب بذله) أى ms09679 حقيرة (ترد أعين الرجال ~~عنها وذلك بشرط الأقتصار على الدعاء) والأستغفار (وترك الحديث على رأس ~~القبر) الا ما اهم (وقال ابو ذر) الغفارى رضى الله عنه (قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم زر القبور تذكر بها الآخرة واغسل الموتى فات معالجة جسد خاو ~~موعظة بليغة وصل على الجنائز لعل ذلك أن يحزنك فان الحزين فى ظل الله) قال ~~العراقى رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور والحاكم بأسناد جيد قلت رواه ~~الحاكم من طريق موسى النبى عن يعقوب بن ابراهيم عن يحيى بن سعيد عن ابى ~~مسلم الخولانى عن ابن عمير عن ابى ذر وزاد فى اخره يوم القيامة يتعرض لكل ~~خير ثم قال رجاله ثقات قال الذهبى لكنه منكر ويعقوب واه ويحيى لم يدرك ابا ~~مسلم فهو منقطع ا ه ورواه البيهقى كذلك وقال هذا من منكر وفيه يعقوب بن ~~ابراهيم أظنه المدنى المجهول والشطر الأول من الحديث واه مسلم من حديث ابى ~~هريرة بلفظ زر القبور فانها تذكر الموت وروى ابن ماجة وابن منيع بلفظ زورا ~~القبور فانها تذكركم الأخرة @363 (وقال ابن ابى مليكة) عبدالله بن عبيد ~~الله التمى التابعى (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم زوروا موتاكم وسلموا ~~عليهم فان لكم فيهم عبرة) قال العراقى رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور ~~هكذا مرسلا واسناده حسن ا ه قلت لفظ ابن ابى الدنيا فسلموا عليهم وصلوا ~~عليهم وقدر رواه الديلى من حديث عائشة متصلا بلفظ زوراو اخوانكم وسلموا ~~عليهم وصلوا فان لكم فيهم عبره (وعن نافع عن PageV02P240 ~~ابن عمر) رضى الله عنه (انه كان لا يمر بمقبره احد الا وقف عليه وسلم عليه ~~قال ابن ابى شيبه فى المصنف حدثنا يحيى بن آدم عن زهير عن موسى بن عقبه انه ~~رأى سالم بن عبدالله لا يمر بليل ولا نهار بقبر الاسلم عليه ونحن مسافرون ~~معه يقول السلام عليكم فقلت له فى ذلك فاخبرنيه عن ابيه انه كان يصنع ذلك ~~قال وحدثنا حفص بن غياث عن ms09680 عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر انه كان ~~اذا اقدم وقد مت بعض ولده قال دلونى على قبره فيدلونه عليه فينطلق فيقوم ~~عليه ويدعو له (وعن جعفر بن محمد) بن على بن الحسين بن على بن ابى طالب (عن ~~ابيه) محمد بن على (ان) جدته (فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم) ~~ورضى عنها (كانت تزور قبر عمها (اى عم ابيها (حمزة) بن عبدالمطلب رضى الله ~~عنه (فى الأيام فتصلى وتبكى عنده) وروى البيهقى فى الشعب عن الواقدى قال ~~كان النبى صلى الله عليه وسلم يزور الشهداء باحد فى كل حول واذا بلغ رفع ~~صوته فيقول سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ثم ابو بكر كل حول يفعل ~~مثل ذلك ثم عمر ثم عثمان وكانت فاطمة رضى الله عنها تأتيه وتدعو وكان سعد ~~بن ابى وقاص يسلم عليهم ثم يقبل على اصحابه فيقول الا تسلمون على قوم يردون ~~عليكم السلام (وقال النبى صلى الله عليه وسلم من زار قبر ابويه) وفى لفظ ~~والديه (او احداهما فى كل جمعه غفر له وكتب برا) بهما قال العراقى رواه ~~الطبرانى فى الصغير والاوسط من حديث ابى هريرة وابن ابى الدنيا فى كتاب ~~القبور من رواية محمد بن النعمان يرفعه هو معضل ومحمد بن النعمان مجهول ~~وشيخة عند الطبرانى يحيى بن العلاء الجبلى متروك ا ه قلت وكذلك رواه الحكيم ~~فى النوادر من حديث ابى هريره ورواه ايضا البيهقى من روايه محمد بن النعمان ~~لفظ الجميع فى كل جمعه مرة وقال الذهبى فى ذيل الديوان محمد بن النعمان روى ~~عنه محمد بن المثنى وغيره لكن قال مجهول ويحيى بن العلاء الرازى البجلى روى ~~له ابو داود وابن ماجة قال احمد PageV02P241 ~~كذاب يضع الحديث وقال ابو حاتم ليس بالقوى وقد جاء فى فضل زيارة الوالدين ~~عده اخبار منها ما رواه الحكيم وابن عدى من حديث ابن عمر من زار قبر أبويه ~~أو احداهما احتسابا كان كعدل حجة مبرورة ومن كان ms09681 زوار الهمازات الملائكة ~~قبره وروى أبو الشيخ فى الثواب والديلى وأبن النجار والرافعى من رواية ~~عائشة عن ابى بكر مرفوعا من زار قبر والديه أو أحدهما فى كل جمعة فقرأ عنده ~~يس غفر الله له بعدد كل حرف منها (وعن ابن سيرين) محمد رحمه الله تعالى ~~(قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الرجل ليموت والداه وهو عاق بهما ~~فيدعو الله لهما من بعدهما فيكتبه الله من البارين) قال العراقى رواه ابن ~~ابى الدنيا فى كتاب القبور وهو مرسل صحيح الاسناد ورواه ابن عدى من روايه ~~يحيى بن عقبه بن ابى العيزار عن محمد ابن حجادة عن انس قال ورواه الصلت بن ~~الحجاج عن ابى حجادة عن قتادة عن انس ويحيى بن عقبه كذبه ابن معين ولفظه ان ~~الرجل يموت والداه أو أحدهما وانه لعاق لهما فلا يزال يدعو لهما ويستغفر ~~لهما حتى يكتبه الله برا (وقال النبى صلى الله عليه وسلم من زار قبرى) أى ~~من زارنى فى قبرى فقصد البقعة نفسها ليس بقربه ليس بقربه كذاذ كره السبكى ~~فى شفاء السقام وحمل عليه ما نقل عن مالك من منع شد الرحل لمجرد زيارة ~~القبر من غير اراده اتيان المسجد للصلاه فيه (وجبت له شفاعتى) أى حقت وثبتت ~~ولزمت قال السبكى يحتمل كوت المرادله بخصوصه بمعنى ان الزائرين يخصون ~~بشفاعه لا تحصل لغيرهم ويكون افرادهم بذلك تشريفا وتنويها بحسن الزيارة ~~والمراد ببركة الزيارة يجب دخولهم فى عموم من تناله الشفاعة وفائدته البشرى ~~بانه يموت مسلما وعليه يجب اجراء اللفظ على عمومه اذ لو اضمر فيه شرط ~~الوفاه على الاسلام لم يكن لذكر الزيارة معنى اذ الاسلام وحده كاف فى نيلها ~~وعلى الاولين يصبح هذا الاضمار والحاصل ان أثر الزيارة لما الموت على ~~الاسلام مطلقا لكل زائر ولما شفاعه تخص PageV02P242 ~~@364الزائر خص من العامه وقوله شفاعتى فى الاضافة اليه تشريف لها اذ ~~الملائكة وخواص البشر يشفعون فالزائر نسبه خاصة فيشفع هو فيه بنفسه ~~والشفاعة تعظم بعظم الشافع رواه ابن ms09682 عدى والدار قطنى والبيهقى من حديث ابن ~~عمر وقد تقدم فى كتاب اسرار الحج قال ابن القطان وفيه عبدالله بن عمر ~~العمرى قال ابو حاتم مجهول وموسى ابن هلال البصرى قال العقيلى لا يصح حديثه ~~ولا يتابع عليه وقال السبكى بل حسن أو صحيح وقال الذهبى طرقه كلها لينه ~~ولكن يتقوى بعضها ببعض وقال بن حجر حديث غريب اخرجه ابن خزيمة صححه وقال فى ~~القلب من سنده شئ وأنا ابرأ الى الله من عهدته قال ابن حجر وغفل من زعم ان ~~ابن خزيمة صححه وبالجمله قول ابن تميمه موضوع غير صواب (وقال صلى الله عليه ~~وسلم من زارنى بالمدينة) أى فى حياتى او بعد وفاتى (محتسبا) أى ناويا ~~بالزيارة وجه الله تعالى وثوابه وقيل له محتسبا لاعتداده بعمله فجعل حال ~~مباشرته افعل كان معتديه (كنث له شفيعا وشهيد يوم القيامة) هكذا فى النسخ ~~بالواو والصحح أو اى شهيد للبعض وشفيعا لباقيهم أو شهيدا للمطيع شفيعا ~~للعاصى وأوفيه بمعنى الواو للتقسيم كما تقرر وجعلها للشك رده عياض قالوا ~~زيارة قبره الشريف من كمالات الحج بل عند الصوفيه فرض وعندهم الهجرة الى ~~قبره ميتا كهى اليه حيا رواه البيهقى من حديث أنس وقد تقدم فى كتاب اسرار ~~الحج (وقال كعب الأحبار) رحمه الله تعالى (ما من فجر يطلع الانزال سبعون ~~الفا من الملائكة يحفون بالقبر) أى بقبره صلى الله عليه وسلم (يضربون ~~باجنحتهم ويصلون على النبى صلى الله عليه وسلم حتى اذا امسوا عرجوا) الى ~~السماء (وهبط مثلهم فصنعوا مثل ذلك حتى اذا) تم عمر الدنيا و(انشقت الأرض) ~~بمن فيها (خرج) صلى الله عليه وسلم (فى سبعين ألفا من الملائكة يوقرونه ~~رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور عن كعب انه دخل على عائشة رضى اللع ~~عنها فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كعب ما من فجر PageV02P243 ~~فذكره الا انه قال فى اخره فيقودونه بدل فيوقرنه ورواه كذلك ابن النجار فى ~~تاريخ المدينه والقرطبى فى التذكره (فالمستحب فى زياره القبور ms09683 ان يقف ~~مستدير للقبله مستقبلا لوجه الميت وان يسلم) عليه بالخصوص فيقول السلام ~~عليك يا فلان ورحمه الله وبركاته أو هو مع غيره فيقول السلام عليكم دار قوم ~~مؤمنين وان شاء الله بكم لاحقون أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع أسأل الله لنا ~~ولكم العافية كما ورد ذلك من حديث بريدة عند النسائى أو يقول ويرحم الله ~~المستقدمين والمستأخرين وان شاء الله بكم لاحقون كما فى حديث عن عائشة عند ~~الترمذى أو يقول السلام عليكم يا اهل القبور يغفر الله لكم انتم سلفنا ونحن ~~بالاثر كما فى حديث ابن عباس عند الترمذى ايضا او يقول السلام عليكم يا اهل ~~الديار من المؤمنين والمسلمين انتم لنا سلف فارط ونحن لكم تبع عما قليل ~~لاحق اللهم اغفر لنا ولهم وتجاوز بعفوك عنا وعنهم كما فى معجم الطبرانى عن ~~على رضى الله عنه وروى ابن ابى شيبه عن ابى هريرة قال اذا مررت بالقبور قد ~~كنت تعرفهم فقل السلام عليكم أصحاب القبور واذا مررت بالقبور لا تعرفهم فقل ~~السلام على المسلمين* (تنبيه) * روى ابو داود الترمذى وصححه من حديث ابى ~~حرى الهجيمى قال اتيت النبى صلى الله عليه وسلم فقلت عليك السلام يا رسول ~~الله قال لا تقل عليك السلام فان عليك السلام تحيه الموتى فهذا يشعر بان ~~السنه فى السلام على الموتى بتقديم الصله وقد صحح انه يصلى الله عليه وسلم ~~قال لهم السلام عليكم دار قوم مؤمنين فيحتاج الى الجمع حتى ان بعضهم قال ان ~~هذا اصح من حديث النهى وذهب آخرون ان السنه ما دل عليه من حديث النهى وقد ~~أجاب ابن القيم فى البدائع بات كلا من الفريقين انما اتوا من عدم فهم مقصود ~~الحديث فان قوله صلى الله عليه وسلم عليك السلام تحيه الموتى وليس تشريعا ~~نته واخبارا عن امر شرعى وانما هو اخبار عن الواقع المعتاد الذى جرى على ~~السنه الناس فى الجاهليه فانهم PageV02P244 ~~كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء وهو فى اشعارهم كثير والاخبار عن الواقع ms09684 ~~لا يدل على الجواز فضلا عن الاستحباب فتعين المصير الى ما ورد عنه صلى الله ~~عليه وسلم من تقديم لفظ السلام حيث يسلم على الأموات قال فان تخيل متخيل فى ~~الفرق ان السلام على الاحياء يتوقع جوابه فقدم الدعاء على المدعو له بخلاف ~~الميت قلنا والسلام على الميت يتوقع جوابه ايضا كما ورد به الحديث (وأن لا ~~يمسح القبر ولا يمسه) بيده او بثوبه (ولا يقبله) بفمه (فان ذلك من عاده ~~النصارى) وكذا السجود عليه @365او اليه وكل ذلك بدعه منكرة انما يفعلها ~~الجهال كما قاله السبكى (قال نافع كان ابن عمر) رضى الله عنه (رأيته مائة ~~مرة او أكثر يجئ الى القبر فيقول السلام على النبى) صلى الله عليى وسلم ~~(السلام على ابى بكر) رضى الله عنه (السلام على ابى) رضى الله عنه (وينصرف) ~~رواه ابن شيبه فى المصنف فقال حدثنا ابو معاوية عن عبدالله عن نافع عن ابن ~~عمرانه كان اذا أراد ان يخرج دخل المسجد فصلى ثم اتى قبر النبى صلى الله ~~عليه وسلم فقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا ابا بكر السلام ~~عليك يا ابتاه ثم يلوى وجهه وكان اذا اقدم من سفر اتى المسجد ففعل ذلك قبل ~~ان يدخل منزله وقال ابو نعيم فى الحليه حدثنا محمد ابن احمد بن الحسن حدثنا ~~بشر بن موسى حدثنا خلاد بن يحيى عن بن عبد العزيز بن ابى رواد قال سمعت ~~نافعا يقول كان عبدالله اذا اقدم المدينه اتى قبر النبى صلى الله عليه وسلم ~~فاستقبل وجهه وصلى عليه ودعا له ثم اقبل على ابى بكر فاستقبل وجههو صلى ~~عليه ودعا له ثم اقبل على عمر فا ستقبل وجهه وصلى عليه ودعا له ثم يقول يا ~~ابتاه رواه حماد بن زيد عن ايوب مثله (وعن ابى امامه) بن سهل بن حنيف رضى ~~الله عنه (قال رأيت انس بن مالك) رضى الله عنه (أتى قبر النبى صلى الله ~~عليه وسلم فوقف فرفع يديه حتى ظننت انه افتح ms09685 الصلاه فسلم على النبى صلى ~~الله عليه وسلم ثم انصرف وقالت عائشة PageV02P245 ~~رضى الله عنها قال رسول االله صلى الله عليه وسلم ما من رجل يزور قبر اخيه ~~ويجلس عنده الا استأنس به ورد عليه حتى يقوم) قال العاقى رواه ابن ابى ~~الدنيا فى كتاب القبور وفيه عبدالله بن سمعان ولم اقف على حاله ورواه بن ~~عبد البر فى التمهيد من حديث بن عباس نحوه وصححه عبد الحق الاشبيلى ا ه قلت ~~ان كان هو عبدالله بن محمد بن ابى يحيى لقبه سحبل واسم ابيه سمعان فهو ثقه ~~هو الظافر فانه ينسب الى جده روى له البخارى فى الادب المفرد وابو داود مات ~~سنه اثنين وستين ويحمتمل ان يكون عو عبدالله بن زياد بن سليمان بن سمعان ~~المخزومى المدنى وهواحد الضعفاء المشهورين اتهمه ابو داود بالكذب وقد روى ~~له داود فى المراسيل وابن ماجه وهذا هو الذى استقر عليه رأى السيوطى فى ~~امالى الدره ولم يذكر الذى قبله وقرأت فى مشارق النوار للقاضر عياض مالفظه ~~وأما عبدالله بن سمعان فاكثر الناس يقولونه مفتوحا وكذلك ضبط الشيوخ ~~وسمعناه من كافتهم وحكى ابن مكى انه غلط وأن صوابه بالكسر وحكى القاضى ~~الحافظ ابو على ان شيخة ابا بكر بن عبد الباقى كان يقول بكسر السين ا ه قلت ~~وهو هكذا بفتح السين بخلط الحافظ الذهبى فى الديوان وقال فيه تركوه واما ~~حديث ابن عباس الذى رواه ابن عبد البر فى التمهيد فلفظه ما من احد يمر بقبر ~~اخيه المؤمن كان يعرفه فى الدنيا فيسلم عليه الا عرفه ورد السلام وقد رواه ~~كذلك فى الاستذ كار وهذا الذى صححه عبد الحق فى العقبة وروى نحو ذلك من ~~حديث ابى هريرة ما من رجل يزور قبر اخيه فيسلم عليه ويقعد عنده الا رد عليه ~~السلام وانس به حتى يقوم من عنده رواه ابو الشيخ والديلى (وقال سليمان بن ~~سحيم) ابو ايوب المدنى صدوق روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه ~~(رايت رسول الله ms09686 صلى الله عليه وسلم فى النوم فقلت له يا رسول الله هؤلاء ~~الذين يأتونك ويسلمون عليك اتفقه سلامهم قال نعن وارد عليهم) رواه ابن ابى ~~الدنيا فى كتاب القبور وأورده ايضا عياض فى PageV02P246 ~~الشفاء وقدرى أبو داود وابن ماجة حديث ابى هريرة ما من احد يسلم على الا رد ~~الله على روحى حتى ارد عليه السلام ورواه البيهقى بلفظ ما من عبد يسلم على ~~عند قبرى الا وكل الله بهما ملكا يبلغنى وكفى امرا اخرته وثنياه وكنت له ~~شهيدا وشفيعا يوم القيامة وعند ابن ابى شيبه من حديث ابى هريره من صلى عند ~~قبرى سمعته ومن صلى على نائيا بلغته قال صاحب المواهب ولا شك ان حياه ~~الانبياء عليهم السلام ثابته مستمرة ونبينا صلى الله عليه وسلم اكمل واتم ~~من حياه سائرهم فان قال سقيم الفهم لو كان حياته صلى الله عليه وسلم مستمرة ~~ثابته كان لرد روحه معنى كما قال الا رد على روحى يجاب عن ذلك من وجوه ~~احدها ان ذلك اعلام ثبوت وصف الحياه دائما الثبوت رد السلام دائما فوصف ~~الحياة لازم لرد السلام اللازم واللازم يجب وجود عند وجود ملزومه أو ملزوم ~~ملزومه فوصف الحياه لازم ثابت دائما لان ملزوم ملزومة ثابت دائما وهذا من ~~نفاثات سحر البيان فى اثبات المقصود باكمل انواع البلاغة واكمل فنون ~~البراعة التى هى ىقطره من بحار بلاغته العظمى (وقال أبو هريرة) رضى الله ~~عنه (اذا مر الرجل بقبر الرجل يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام @366وعرفه ~~واذا مر بقبر لا يعرفه فسلم عليه فرد السلام) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب ~~القبور والبيهقى فى الشعب عن ابى هريرة مرفوعا وفى لفظ اخر من حديثا من عبد ~~مر على قبر رجل يعرفه فى الدنيا فسلم عليه الا عرفه ورد عليه السلام رواه ~~كذلك ابن ابى الدنيا فى القبور والصابونى فى المائتين (وقال رجل من آل عاصم ~~الجحدرى) منسوب الى حجد قبيله من ربيعة بن نزار (رأيت عاصما) المذكور (فى ~~منامى بعد موته ms09687 بسنتين) وفى نسخه بسنين (فقلت أليس قدمت قال بلى فقلت فأين ~~انت قال انا والله فى روضه من رياض الجنه انا ونفر من اصحابى نجتمع كل ليله ~~جمعه وصبيحها الى بكر بن عبدالله المزنى فنتلاقى اخباركم قلت اجسامكم ام ~~رواحكم قال هيهات بليت الاجسام وانما PageV02P247 ~~تتلاقى فى الارواح قال قلت فهل تعلمون بزيارتنا اياكم قال نعم نحن نعلم بها ~~عشيه الجمعه ويوم الجمعه كله ويوم السبت الى طلوع الشمس وقلت وكيف ذاك دون ~~سائر الا يلم كلها قال لفضل يوم الجمعه وعظمه) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب ~~القبور والبيهقى فى الشعب (وكان محمد بن واسع) البصرى الزاهد رحمه الله ~~تعالى (يزور يوم الجمعه فقيل له لو اخرت الى يوم الاثنين قال بلغنى ان ~~الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعه يوما قبله ويوما بعده) رواه رواه ابن ابى ~~الدنيا فى كتاب القبور والبيهقى فى الشعب (وقال الضحاك) بن مزاحم الهلالي ~~المفسر (من زار قبرا يوم السبت قبل طلوع الشمس علم الميت بزيارته قيل له ~~وكيف ذاك قال يوم الجمعه) رواه ابن ابيالدنيا في كتاب القبور والبيهقي في ~~الشعب وفي شرح الصدور للسيوطي قال السبكي عود الروح للجسد في القبر ثابت في ~~استمرارها في البدن وفي ان البدن يصير حيا بها كحالته في الدنيا وحي بدونها ~~وهي حيث شاء الله تعالي فان ملازمه الحياه للروح امر عادي لا عقلي فهذا ان ~~البدن يصير بها حيا كحالته في الدنيا مما يحوزه العقل فان صح به سمع اتبع ~~وقد ذكره جماعه من العلماء وشهد له صلاه موسي عليه السلام فى قبره فان ~~الصلاه تستدعى جسدا حيا وكذلك الصفات المذكورة فى الأنبياء ليله الأسراء ~~كلها صفات الأجسام ولا يلزم من كونها حياة حقيقية ان تكون الابدان معها كما ~~كانت فى الدنيا من الاحتياج الى الطعام والشراب غير ذلك من صفات الاجسام ~~التى نشهدها بل يكون لها حكم اخر واما الادرا كات كالعلم والسماع فلا نشك ~~ان ذلك ثابت لهم ولسائر الموتى وقال بن القيم فى ms09688 مسئله تزاور الأرواح ~~وتلاقيها ان الارواح قسمان منعمه ومعذبه فاما المعذبه فهى فى شغل عن ~~التزاور والتلاقى واما المنعمة المرسله غير المحبوسه فتتلاقى وتتزاور وتذكر ~~ما كان منها فى الدنيا وما يكون من اهل الدنيا فيكون كل روح مع رفيقها الذى ~~هو مثل عملها وروح نبينا صلى الله عليه PageV02P248 ~~وسلم فى الرفيق الأعلى قال الله تعالى ومن يطع الله والرسول فأولئك الذين ~~انعم الله عليهم من النبين الآيه وهذه المعيه ثابته فى الددنيا وفى دار ~~البرزخ وفى دار الجزاء والمرء مع من احب فى هذه الدور الثلاثة وقال اليافعى ~~مذهب اهل السنه ارواح الموتى يرد فى بعض الاوقات من عليين او من سجين الى ~~اجسادهم فى قبورهم عند اراده الله تعالى وخصوص ليله الجمعه ويجلسون ~~ويتحدثون ينعم اهل النعيم ويعذب اهل العذاب قال وتختص الارواح دون الاجساد ~~بالنعيم او العذاب ما دامت فى عليين او سجين وفى القبر يشترك الروح والجسد ~~وقال بن القيم الاحاديث والاثار تدل على ان الزائر متى جاء علم به المزور ~~وسمع سلامه وانس به ورد عليه وهذا عام فى حق الشهداء وغيرهم وانه لا توقيت ~~فى ذلك وهو اصح من اثر الضحاك الدال على التوقيت (وقال) ابو محمد (بشر بن ~~منصور) السليمى الارذى البصرى ثقة عابد روى له مسلم وابو داود والنسائى مات ~~سنه ثمانين (لما كان زمن الطاعون كان رجل يختلف الى الجبان) اى المقبرة ~~(فيشهد الصلاه على الجنائز فاذا امسى وقف على باب المقابر فقال انس الله ~~وحشتكم ورحم غربتكم وتجاوز عن سياتكم وقبل الله حسناتكم لا يزيد على هذه ~~الكلمات قال الرجل فأمسيت ذات ليله فانصرفت الى اهلى ولم ات المقابر فادعو ~~كما كنت ادعو فبينما انا نائم اذا يخلق كثير قد جاؤنى فقلت ما انتم وما ~~حاجتكم قالوا نحن اهل المقابر قلت ما جاءكم قالوا انك قد عود تنا منك ~~@367هديه عن انصرافك الى اهلك قلت وماهى قالوا الدعوات التى كنت تدعو قلت ~~فانى اعود لذلك فما تركتها بعد ذلك) رواه ابن ms09689 ابى الدنيا فى كتاب القبور ~~والبيهقى فى الشعب (وقال بشار بن غالب النجر انى رأيت) ام اسمعيل (رابعة) ~~بنت اسمعيل (العدويه) البصرية (العابدة) المتوفية فى سنه 135 (فى منامى ~~وكنت كثير الدعاء لها فقالت لى يا بشار بن غالب هداياك تاتينا على اطباق من ~~نور مخمرة) اى مغطاه (بمناديل الحرير قلت وكيف ذاك PageV02P249 ~~قالت وهكذا دعاء المؤمنين الاحياء اذ دعوا للموتى فاستجيب لهم جعل ذلك ~~الدعاء على اطباق النور وخمر بمناديل الحرير ثم اتى به الميت فقيل هذه هديه ~~فلان اليك) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور وفى قولها فاستجيب لهم ~~اشاره الىن الدعاء للميت ينفع اذا استجيب فيمنع الاطلاق ولكن قد يقال ان ~~الدعاء للمين مستجاب كما اطلقوا اعتمادا على فضل الله الواسع وقد اثنى الله ~~على القائلين ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان الآيه (وقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الميت فى قبره الا كالغريق المتغوث) اى ~~طالب الغوث (ينتظر دعوه تلحقه من ابيه او اخيه او صديق له فاذل لحقته كانت ~~احب اليه من الدنيا ومافيها وان هدايا الاحياء للاموات الدعاء والاستغفار) ~~قال العراقى رواه الديلى فى مسند الفردوس من حديث بن عباس وفيه الحسن بن ~~على بن عبدالواحد حدث عن هشام بن عمار بحديث باطل ا ه قلت لفظ اليلى ما ~~الميت فى قبره الاشبه لغريق المتغوث ينتظر دعوه من اب او ام او ولدا او ~~صديق ثقه فاذل لحقته كان احب اليه من الدنيا وما فيها وان الله عز وجل ~~ليدخل على اهل القبور من دعاء اهل الدنيا امثال الجبال وان هدية الاحياء ~~للاموات الاستغفار لهم والصدقه عنهم ورواه البيهقى فى الشعب قال وقال ابو ~~على الحسن بن على الحافظ هذا حدسث غريب من حديث عبدالله بن المبارك لم يقع ~~عند اهل خراسان وروى ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور عن ابى التياح قال كان ~~مطرف يبدو فاذا كان يوم الجمعه ادلج وكان ينور له سوطه فاقبل ليله حتى اذا ~~كان ms09690 عند المقابر هوم وهو على فرسه فرأى كان اهلالقبور كل صاحب قبر جالس على ~~قبره فقالوا هذا مطرف اتى يوم الجمعه قلت وتعلمون عندكم يوم الجمعه قالوا ~~نعم ولنعلم ما يقول فيه الطير قلت وما يقولون قالوا يقولون سلام سلام يوم ~~صالح يقال هوم الرجل اذا طاطا رأسه من الناس وروى ايضا عن الفضل بن الموفق ~~ابن خالة سفيان بن عيشه قال لما مات جزعت PageV02P250 ~~جزعا شديدا فكنت اتى قبره فى كل يوم ثم انى قصرت عن ذلك فرأيته فى النوم ~~فقال يا بنى ما ابطأبك عنى قلت وانك لتعلم بمجيئ قال ما جئت مرة الا ~~وعلمتها وقد كنت تأتينى فأسر بك ويسر من حولى بدعائك قال فكنت آتيه بعد ~~كثيرا وروى ايضا عن سفيان قال كان يقال الأموت احوج غلى الدعاء من الأحياء ~~الى الطعام والشراب وروى البيهقى عن ابى الدرداء هاشم بن محمد قال سمعت ~~رجلا من اهل العلم يقول انه كان يرو قبرابيه فطال عليه ذلك قال فقلت ازور ~~التراب فرايته فى منامى فقال يا بنى مالك لا تفعل كما كنت تفعل فقلت ازور ~~التراب فقال لاتقل ذلك يا بنى فوالله لقد كنت تشرف على فيبشرنى بك جيرانى ~~ولقد كنت تنصرف فما ازال اراك حتى تدخل الكوفه وروى ابن ابى الدنيا ~~والبيهقى عن عثمان ابن سوده وكانت امه من العابدات وكان يقال لها راهبه قال ~~لما ماتت كنت اتيها فى كل جمعه فادعوا لها واستغفر لها ولاهل القبور ~~فرأيتها ليله فى منامى فقلت يا امى كيف انت فقالت يا بنى ان الموت لشديد ~~يذكر به وانا بحمد الله فى برزخ محمود افترش فيه الريحان واتوسد فيه السندس ~~والأستبرق فقلت الك حاجة قالت نعم قلت ما هى قالت لا تدع ما تصنع من ~~زيارتنا والدعاء لنا فانى انس بمجيئك يوم الجمعه اذا اقبلت من اهلك زائر ~~فاستبشر ويبشؤ فى بذلك من حولى من الموات وقال الحافظ ابو طاهر السلفى سمعت ~~ابا البركات عبد الواحد بن عبد الرحمن بن ms09691 غلاب السوسو بالاسكندرية يقول ~~سمعت والدتى تقول رأيت امى فى المنان بعدموتها وهى تقول يا بنتى اذا جئتينى ~~زائرة فاقعدى عند قبرى ساعة اتملى من النظر اليك ثم ترحمى على فانك اذا ~~ترحمت على صارت الرحمة بينة وبينك كالحجاب ثم شغلتنى وقال الحافظ بن رجب ~~انبانى على بن عبد الصمد بن احمد البغدادى عن ابيه قال اخبرنى قسطنطين بن ~~عبدالله الرومى سمعت اسد بن موسى يقول كان لى صديق فمات فرايته فى المنام ~~وهو يقول سبحان الله جئت الى قبر فلان صديقك وترحمت عليه وانا PageV02P251 ~~ما جئت الى ولا قربتنى قلت له وما يدريك قال لما جئت الى قبر صديقك فلان ~~رايتك قلت كيف رايتنى والتراب عليك قال @368ما رأيت الماء اذا كان في الزجج ~~ما يتبين قلت بلي قال فكذلك نحن نري من يزورنا (وقال بعضهم مات اخ لي ~~فرايته في المنام فقلت ماكان حالك حيث) وفي نسخه حين (وضعت في قبرك قال ~~اتاني ات بشهاب من نارفلولا ان داعيا دعي لى لرايت انه سيضربتي به) رواه ~~ابن ابي الدنيا في كتاب القبور (ومن هذا يستحب تلقين الميت بعد الدفن ~~والدعاء له) بالتثبيت قال الحكيم في نوادر الاصول الوقوف علي القبر وسؤال ~~التثبيت في وقت الدفن مدد للميت بعد الصلاه لان الصلاه بجماعه المؤمنين ~~كالعسكر له وقد اجتمعوا بباب الملك يشفعون له والوقوف علي قبر وسؤال ~~التثبيت في وقت الدفن مدد للعسكر وذلك ساعه شغل الميت لانه يستقبل هول ~~المطلع وسؤال الفتانين (وقال سعيد ابن عبدالله الاولادي) من بني اود ابن ~~سعد العشيره وفي بعض النسخ الازدي الاسدي وسعيد ضعيف كما نقدم (شهدت ابا ~~امامه) صدي ابن عجلان الباهلي رضي الله عنه (وهو في النزع فقال ياسعيد اذا ~~مت فاصنعوا لي كما امرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال ما اذا مات ~~احدكم فسويتم عليه التراب فليكم احدكم علي راس قبره فيقول يافلان ابن فلانه ~~فانه يسمع ولا يجيب) اي لا يسطيع الجواب (ثم ليقل يافلان ابن فلانه (المره) ms09692 ~~الثانيه فانه يستوي قاعدا ثم يقل يافلان ابن فلانه المره الثالثه فانه يقول ~~ارشدنا يرحمك الله ولكن لا تسمعون وفي لفظ لا تشعرون فيقول وفي لفظ فليقل ~~له اذ كرما خرجت عليه من الدنيا شهاده ان لا اله الا الله وان محمد رسول ~~الله وانك رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلي الله عليه وسلم نبيا ~~وبالقران اماما فان منكرا او نكيرا يتاخر كل واحد منهما وفي لفظ ياخذ كل ~~واحد بيد صاحبه فيقول انطلق بنا ما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته ويكون الله ~~عز وجل حجيجه دونهما وفي لفظ ولكن الله حجته دونهما PageV02P252 ~~فقال رجل يا رسول الله فان لم يعرف اسم امه قال فلينسبه الي حواء اي فليقل ~~يافلان ابن حواء قال العراقي رواه الطبراني بسند ضعيف ا ه قلت لعله لمكان ~~سعيد ابن عبد الله ان كان ابن ضرار فقد قال ابو حاتم انه ليس يقوي نقله ~~الذهبي هكذا رواه الطبراني في الكبير وفي كتاب الدعاء وابن مندي في كتاب ~~الروح وابن عساكر والديالي ورواه ابن منده من وجه اخر عن ابي امامه قالت ~~اذا مت فدفنتموني فليقل انسان عند راسي فليقل ياصدي بن عجلان اذ كرما كنت ~~عليه في الدنيا شهاده ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ورواه ابن ~~عساكر من وجه اخر عن ابي امامه رفعه اذا مات الرجل منكم فدفنتموه فليقم ~~احدكم عند راسه فليقل يافلان ابن فلانه فانه يسمع فليقل يافلان ابن فلانه ~~فانه يستوي قاعدا فليقل يافلان ابن فلانه فانه سيقول له ارشدني يرحمك الله ~~فليقل اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهاده ان لا اله الا الله وان محمدا ~~عبده ورسوله وان الساعه اتيه لا ريب فيها وان الله باعث من في القبور فان ~~منكرا ونكيرا عند ذلك ياخذ كل واحد بيد صاحبه ويقول قم ماتصنع عند رجل لقن ~~حجته فيكون عند الله تعالي حجيجهما دونه وماورد في الاخبار والاثار من ~~التلقين مارواه البزار عن علي ابن ms09693 ابي طالب قال اذا بلغت الجنازه القبر ~~فجلس الناس فلا تجلس ولكن قم علي شفير القبر فاذا ادلي في قبره فقل بسم ~~الله وفي سبيل الله وعلي مله رسول الله صلي الله عليه وسلم اللهم عبدك نزل ~~بك وانت خير منزول به خلف الدنيا خلف ظهره فاجعل ما قدم عليه خيرا مما خلف ~~فانك قلت وما عند الله خيرا للابرار وروي ابن ابي شيبه عن قتاده ان انسا ~~دفن ابنا له فقال اللهم جافي الارض عن جانبيه وافتح ابواب السماء لروحه ~~وابدله بدار خيرا من داره وروي سعيد ابن منصور عن انس انه اذا كان وضع ~~الميت في قبره قال الهم جاف الارض عن جنبيه وصعد روحه وتقبله وتلقاه منك ~~بروح وروي ابن ماجه البيهقي في السنن عن ابن المسيب قال PageV02P253 ~~حضرت ابن عمر في جنازه ابنتا له فلما وضعها في اللحد قال بسم الله وفي سبيل ~~الله فلما اخذ في تسويت اللحد قال اللهم اجرها من الشيطان ومن عذاب القبر ~~فلما سوي الكثيب عليها قام جانب القبر ثم قال اللهم جاف الارض عن جنبيها ~~وصعد روحها ولقها من رضوانا ثم قال سمعت من رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~وروي ابن ابي شيبه عن مجاهد انعه كان يقرأبسم الله وفي سبيل الله اللهم ~~افسح له في قبره نورله فيه والحقه بنبيه وروي الحكيم عن عمرو ابن مره قالل ~~كان يستحبون اذا وضع الميت في اللحد اللهم اعزه من الشيطان الرجيم وروي ~~@369ابن ابى شيبة عن خيثمه قال كانوا يستحبون اذا دفنوا الميت ان يقولوا ~~بسم الله وفى سبيل الله وعلى مله رسول الله اللهم اجره من عذاب القبر وعذاب ~~النار ومن شر الشيطان الرجيم وروى سعيد بن منصور عن ابن مسعود قال كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقف على القبر بعد ما يسوى عليه فيقول اللهم نزل ~~بك صاحبنا وخلف الدنيا خلف ظهره اللهم ثبت عند المسئله منطقه ولا تفتنه فى ~~قبره بما لا طاقه له به وروى ms09694 سعيد بن منصور عن راشد بن سعد وضمرة بن حبيب ~~وحكيم ابن عمير قالوا اذا سوى على قبره وانصرف الناس عنه كان يستحب ان يقال ~~للميت عند قبره يا فلان قل لا اله الا الله ثلاث مرات يا فلان قل ربى الله ~~ودينى الاسلام ونبى محمد صلى الله عليه وسلم ثم ينصرف وقال ابو بكر الاجرى ~~يستحب الوقوف بعد الدفن قليلا والدعاء للميت مستقبلا وجهه بالثبات فيقال ~~اللهم هذا عبدك وانت اعلم به منا ولا نعلم منه الاخير او قد اجلسته لتسأله ~~اللهم فثبته بالقول الثابت فالاخرة كما ثبته فى الدنيا اللهم ارحمه والحقه ~~بنبيه ولا تفتنا بعده ولا تحرمنا اجرة وروى ابن سعد فى الطبقات قال قال لى ~~النزال بن سبرة اذا ادخلتنى قبره فقل اللهم بارك فى هذا القبر وفى داخله ~~وروى ابن ابى شيبه عن انس اذا كان سوى على الميت قبره قام عليه فقال اللهم ~~عبدك رد اليك فارأف به وارحمه PageV02P254 ~~اللهم جاف الارض عن جنبيه وافتح ابواب السماء لروحه وتقبله منك بقبول حسن ~~اللهم ان كان محسانا فضاعف له فى احسانه او قال فزد فى احسانه وان كان ~~مسيئا فتجاوز عنه (ولا بأس بقراءه القرأن على القبر) وفى نسخة القبور قال ~~الأسيوطى فى شرح الصدور واما قراءه القران على القبر فجزم بمشروعيتها ~~اصحابنا وغيرهم قال الزعفرانى سألت الشافعى عن القراءه عند القبر فقال لا ~~بأس به وقال النووى فى شرح المهذب يستحب لزائر القبور ان يقرأ ما تيسر من ~~القرأن ويدعو لهم عقبها نص عليه الشافعى واتفق عليه الأصحاب زاد فى موقع ~~اخرون ختموا القرأن على القبر كان افضل انتى وقد سأل الشمس محمد بن على بن ~~محمد بن عيسى العسقلانى الكنانى السمنودى الشافعى عرف بابن القطات المتوفى ~~فى سنة 813 وهو من مشليخ الحافظ بن حجر عن مسائل فاجاب ومنها وهل يص ثواب ~~القراءه للميت او لا فاجاب عنها فى رساله سمها بالقول بالأحسان العميم فى ~~انتفاع الميت بالقران العظيم وانا اذكر منها هنا ms09695 ما يليق بالمقام مع ~~الأختصار *قال رحمه الله تعالى اختلف العلماء فى ثواب القراءه للميت فذهب ~~الاكثرون الى المنع وهو المشهور من مذهب الشافعى ومالك ونقل عن جماعة من ~~الحنفيه وقال كثيرون منهم يصل وبه قال الامام احمد بعد ان قال القراءه على ~~القبر بدعه بل نقل عنه انه يصل الى الميت كل شئ من صدقة وصلاه وحج وصوم ~~واعتكاف وقراءه وذكر وغير ذلك ونقل ذلك عن جماعة من السلف ونقل عن الشافعى ~~على قبره واختاره شيخنا شهاب الدين بن عقيل وتواتر ان الشافعى زار الليث ~~واثنى عليه خير وقرأ عنده ختمة وقال ارجو ان تدوم فكان الامر كذلك وقد افتى ~~القاضى حسين بان الاستئجار للقراءه على راس القبر جائز كالاستئجار للاذان ~~وتعليم القران قال النووى فى زيادات الروضه ظاهر كلامه صحة الاجارة مطلقا ~~وهو المختار فان موضع القراءه موضع بركه وتنزل الرحمة وهذا مقصود ينفع ~~الميت قال الرافعى وتبعه النووى عود المنفعه الى PageV02P255 ~~المستأجر شرط فى الاجاره فيجب عود المنفعه فى هذه الاجارة الى المستأجر ~~واميته لكن المستاجر لا ينتفع بان يقرأ الغير له ومشهورات الميت لا يلحقه ~~ثواب القراءه المجرده فالوجهه تنزيل الاستئجار على صورة انتفاع الميت ~~بالقراءه اقرب اجابة واكثر بركه وقال فى كتاب الوصيه الذى يعتاد من قراءه ~~القران على راس القبر قد ذكرنا فى باب الاجارة طريقين عود فائدتها الى ~~الميت وعن القاضى ابن الطيب طريق ثالث وهو ان الميت كالحى الحاضر فيرجى له ~~الرحمه ووصل البركة اذا اهدى الثواب الى القارئ وعباره الروضه اذا اوصل ~~الثواب الى القارئ انتهى وعن القاضى ابى الطيب الثواب للقارئ والميت ~~كالحاضر فترجى له الرحمه والبركه وقال عبد الكريم الشالوسى القارئ ان نوى ~~بقراته ان يكون ثوابها للميت لم يلحقه اذا جعل ذلك قبل حصوله وتلاوته عبادة ~~البدن فلا تقع عن الغير وان قرأ ثم جعل ما حصل من الثواب للميت ينفعه اذا ~~قد جعل من الاجر لغيره والميت يؤجر بدعاء الغير وقال القرطبى وقد استدل بعض ~~علمائنا على ms09696 قراءه القران على القبر بحديث العسيب الرطب الذى @370شقه النبي ~~صلي الله عليه وسلم باثنين ثم غرس علي قبر نصفا وعلي قبر نصفا وقال لعله ~~يخفف عنهما مالم ييبسا رواه الشيخان قال ويستفاد من هذا غرس الاشجار وقراءه ~~القران علي القبور واذا خفف عنهم بالاشجار فكيف بقراءه الرجل المؤمن القران ~~وقال النووى استحب العلماء قراءه القران عند القبر واستأنسوا لذلك بحديث ~~الجريدتين وقالوا اذا وصل النفع الى الميت بتسبيحهماا حال رطوبتها فانتفاع ~~الميت بقراءه القران عند قبره اولى فان قراءه القراءن من اسان اعظم وانفع ~~من التسبيح من عود وقد نفع القراءن بعض من حصل له ضرر فى حال الحياه فالميت ~~كذلك قال ابن الرفعة الذى دل عليه الخبر بالاستنباط ان بعض القراءن اذا قصد ~~به نفع الميت وتخفيف ما هو فيه نفعه اذ ثبت ان الفاتحة لما قصد بها القارئ ~~نفع الملدوغ نفعته واقر النبى صلى الله PageV02P256 ~~عليه وسلم ذلك بقوله وما يدريك انها رقيه واذا نفعت الحى بالقصد كان نفع ~~الميت بها اولى لان الميت يقع عنه من العبادات بغير اذنه مالا يقع من الحى ~~نعم يبقى النظر فى ان ماعدا الفاتحة من قراءه القران الكريم اذا قرئ وقصد ~~به ذلك هل يلتحق به انتهى نعم يلتحق به فروى ابن السنى من حديث ابن مسعود ~~انه قرأ فى اذن مبتلى فافاق فقال له يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ~~قرات فى اذنه قال فقرأت أفحسبتم انما خلقنا كم عبثا حتى فرغت من اخر السورة ~~فقال صلى الله عليه وسلم لو ان رجلا قرأبها على جبل لزال ومثل ذلك ما جاء ~~به فى القراءه بالمعوذتين والاخلاص وغير ذلك وفى الرقيه بالفاتحه دليل علي ~~صحه الاجاره لجاعله لينتفع بها الحي فكذلك الميت ومما يشهد لدفع الميت ~~بقراءه غيره حديث معقل ابن يسار اقراه علي موتاكم رواه ابو داود وحديث ~~اقرؤا يس علي موتاكم رواه النسائي وابن ماجه وابن حبان وحديث يس ثلت القران ~~لا يقرؤها رجل يريد الله والدار ms09697 الاخره الا غفر له فاقرؤها علي موتاكم رواه ~~احمد واول جماعه من التابعين القراءه للميت بالمحتضر والتاويل خلاف الظاهر ~~ثم يقال عليه اذا انتفع المحتضر بقراءه يس وليس من سعيه فالميت كذلك والميت ~~كالحي الحاضر يسمع كالحي الحاضر كما ثبت في الحديث انتهي ما نقله من كلام ~~ابن القطان (وروي عن علي بن موسي الحداد قال كنت مع) الامام (احمد ابن حمبل ~~رحمه الله تعالي) في جنازه ومحمد بن قدامه الجوهري الانصاري ابو جعفر ~~البغدادي فيه لين وقال ابو داود ضعيف روي له البخاري في خبر القراءه خلف ~~المام مات سنه سبع وثلاثين ومائتين (معني فلما دفن الميت جاء رجل ضرير يقرأ ~~عتدالقبر فقال له احمد ياهذان القراءه عند القبر بدعه فلما خرجنا من ~~المقابر قال محمد ابن قدامه لاحمد يابي عبد الله تقول في مبشرين ابن اسمعيل ~~الحلبي) ابي اسمعيل الكابي مولاهم صدوق مات سنه مائتين مجاب روي له الجماعه ~~(فقال ثقه قال هل كتبت عنه شيئا قال PageV02P257 ~~نعم قال اخبرني مبشريت اسمعيل عن عبد الرحمن ابن العلاء اللحلاج) نزيل حلب ~~مقبول روي له الترمذي (عن ابي) العلاء ابن اللحلاج الشامي يقال انه اخوه ~~خالد ثقه روي له الترمذي ولابيه اللحجلاج صحبه عاش مائه وعشرين خمسين في ~~الجاهليه وسبعين في الاسلام قال ابو الحسن ابن اسمعيل اللحلاج والد العلاء ~~غطفاني واللحلاج والد خالد عامري (انه وصي اذا دفن ان يقراء عند راسه فاتحه ~~البقره وخاتمتها وقال سمعت ابن عمر) رضي الله عنه (يوصي بذلك فقال له احمد ~~فرجع الي الرجل فقل له يقرأ) وهكذا اورده القرطبي في التذكره عند الطبراني ~~من طريق عبجد الرحمن ابن العلاء ابن اللحلاج قال قال لي يابني اذا وضعتني ~~في لحدي فقل بسم الله وفي سبيل الله وعل مله رسول الله ثم سن علي التراب ~~سننا ثم اقراء عند راسي عند راسي بفاتحه البقره وفاتحتها فاني سمعت رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم يقول ذلك هكذا عند الطبراني وكانه سقط منه فاني ~~سمعت ابي ms09698 يقول سمعت رسول الله صلي اله عليه وسلم فان الصحبه للحلاج لا ~~للعلاء واما قول ابن عمر فقد روي مرفوعا رواه البيهقي في الشعب عن ابن عمر ~~قال سمعت رسول الله صلي اله عليه وسلم يقول اذا مات احدكم فلا تحبسوه ~~واسرعه به البي قبره وليقرأعند راسه بفاتحه البقره وعند رجليه بخاتمه سوره ~~البقره ورواه الطبراني كذلك الا انه قال عند راسه بفاتحه الكتاب والباقي ~~سواء (وقال محمد ابن احمد المروزي) هكذا في النسخ والصواب احمد بن محمد ~~المروزي كنيته ابو بكر والمروزي نسبه الي مروالروز مدينه بخرسات بينهما ~~وبين مرو الشاهجان خمس مراحل واما محمد ابن احمد المروزي يكني @371ابا زيد ~~فهو من ائمة الشافعية حدث عن الفرابرى مات سنة 371 (سمعت احمد بن حبل) رحمه ~~الله (يقول اذا دخلتم المقابر فاقرؤا بفاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله ~~احد واجعلوا ثواب ذلك لاهل المقابر فانه يصل اليهم) كذا اورد عبد الحق ~~الازدى فى كتاب العاقبه عن ابى بكر احمد بن PageV02P258 ~~محمد الماروزى على الصواب وروى النسائى والرافعى فى تاريخة وابو محمد السمر ~~قندى فى فضائل سورة الاخلاص من حديث على من مر على المقابروقرأ قل هو الله ~~احد احدى عشر مرة ثم وهب اجره للاموات اعطى من الاجر عدد الاموات قال الشمس ~~بن القطان ولقد حكى لى من اثق به من اهل الخير انه مر بقبور فقرأ قل هو ~~الله احد واهدى ثوابها لهم فرأى واحدا منهم فى المنان فاخبره ان الله تعالى ~~غفر له ولسائ القبور فخصه ثواب راس واو من سورة قل هو الله احد وتقسم ~~الباقون باقيها ببركه سورة قل هو الله احد وفى العاقبه لعبد الحق قال حدثنى ~~ابو الوليد اسمعيل بن احمد عرف بابن افريد وكان هو وابويه صالحين معروفين ~~قال لى ابو الواليد مات ابى رحمه الله عليه فحدثنى بعض اخوانه ممن يوثق ~~بحديثه نسيت انا اسمه قال لى زورت قبر ابيك فقرأت علية حزبا من القران قلت ~~يا فلان هذا قد اهديت لك ms09699 فماذا لى قال فهبت علي نفحه ممسك غشيتى واقامت معى ~~ساعة ثم انصرفت وهى معى فافارقتنى الا وقد مشيت نحو نصف الطريق (وقال ابو ~~قلابة) عبد اللملك بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالملك الرقاشى البصرى ~~يكنى ابا محمد وابو قلابه لقب صدوق يخطأ تغير حفظه لما سكن بغداد روى له ~~ابن ماجة مات سنه ست وسبعين ومائتين وله ست وثمانون سنه (اقبلت من الشام ~~الى البصره فنزلت الخندق فتطهرت وصليت ركعتين باليل ثم وضعت راسى على قبر) ~~من القبور التى هناك (فنمت ثم انتهيت فاذا صاحب القبر يشتكينى يقول لقد ~~اذيتنى منذ اليله ثم قال انكم) تعملون (ولا تلمون ونحن نعلم ولا نقدر على ~~العمل ثم قال للركعتان اللاتان ركعتهما خير من الدنيا وما فيها ثم قال جز ~~الله عنا اهل الدنيا خير اقرءهم السلام فانه قد يدخل علينا من دعائهم نور ~~امثال الجبال رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور وروى صاحب كتاب المتفجعين ~~عن محمد بن جبله حدثنا محمد بن قدامه حدثنا ابن عليه عن سليمان التيمى عن ~~مياس قال خرجت الى الظهر ثم صليت PageV02P259 ~~ركعتين ثم جئت الى القبر فتكأت عليه فأخذتنى نعسة الشيوخ فسمعت صوت من ~~القبر اعلى عنى فقد اذيتنى انكم تعملون ولا تعلمون وانا نعلم ولا نعلم ~~والله لو وودت انى خيرت الدنيا وبين ركعتيك اذن كنت اختار ركعتيك هكذا قال ~~عن مياس واخاله تحريفا وروى ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور والبيهقى فى ~~الدلائل عن طريق المعتمر بن سليمان عن ابيه عن ابى عثمان النهدى عن بن ~~ميناء قال دخلت الجبانه فصليت ركعتين خفيفتين اضطجعت الى قبر فوالله انى ~~لنبهان اذ سمعت قالا فالقبر يقول قم فأذيتنى انكم لتعملون ولا تعلمون ونحن ~~نعلم ولا نعلم فاوالله لان اكون صليت مثل ركعتيك احب الى من الدنيا وما ~~فيها قلت وابن ميناء هو الحكم انصارى مدنى صدوق من اولاد الصحابة روى له ~~مسلم وابو داود فى كتاب فضائل الانصار له والنسائى وابن ماجة ms09700 وليس له عندهم ~~الا حديث واحد وروى ابن ابى الدنيا ايضا والبيهقى فى الشعب عن مطرف بن ~~عبدالله بن الشخير قال كنت بالمقبرة فصليت قريبا من قبر ركعتين خفيفتين لم ~~ارض اتقانهما ونعست فرايت صاحب القبر يكلمنى فقال ركعت ركعتين لم ترض ~~اتقانهما قلت قد كان ذلك تعملون ولا تعلمون ونعلم ولا نسطيع ان اعمل لان ~~اكون ركعت مثل ركعتيك احب الى من الدنيا بحذفيرها وهذا السياق اشبه بسياق ~~المصنف وقد تقدم شئ من ذلك بعد ذكر الابيات التى كتبيت على القبور وروى ~~القرطبى فى التذكره من حديث انس لنك ام تتصدق من بيتك بصدقه فيجئ بها ملك ~~من الملائكه فى اطباق من نور فيقوم على براس القبر فينادى يا صاحب القبر ~~الغريب اهلك قد اهدوى لك هذه الهديه فاقبلها قال فيدخلها اليه فى قبره ولم ~~يطمع له فى مدخله وينور له فيه فيقول جز الله عنى اهلى خير الجزاء قال ~~فيقول لزيق ذلك القبر انا لم اخلف لى ولدا ولا احد يذكرنى بشئ فهو مهموم ~~والاخر يفرح بالصدقه قلت هو وعند الطبرانى فى الاوسط بلفظ ما من اهل بيت ~~يموت منهم ميت فيتصدقون بعد موته الا اهداها لهم جبريل على طبق PageV02P260 ~~من نوى ثم يقف على شفير القبر فيقول يا صاحب القبر العميق هذه هديه اهداها @372 # اليك اهلك فاقبلها فيدخل عليه فيفرح بها ويستبشر ويحزن جيرانه الذين لا ~~يهدي اليهم شئ وروي ابن ابي الدنيا في كتاب القبور عن عمرو ابن حرير قال ~~ادعي العبد لاخيه الميت اتاه بها الي قبره ملك فقال ياصاحب القبر الغريب ~~هذه هجيه من اخ عليك شقيق وروي ايضا عن بعض المتقدمين قال مررت بالمقابر ~~فترحمت عليهم فهتف بي هاتف نعم فترحم عليهم فان فيهم المهموم والمحزون وقال ~~الحافظ ابن رجب روي جعفر الخلدي قال حدثنا العباس ابن يعقوب ابن صالح ~~الانباري سمعت ابي يقول راي بعض الصالحين اباه في النوم فقال له يابني لما ~~قطعتم هديتكم عنا قال ياابتي وهل تعرف الموات هديه ms09701 الاحياء قال يابني لولا ~~الاحياء لهلكت الاموات وروري ابن النجار في تاريخه عن مال ابن دينار قالل ~~دخلت لمقبره ليله الجمعه فاذا انا بنور مشرق فيها فقلت لا اله الا الله نري ~~ان اللله عز وجل قد غفر لاهل المقابر فاذا انا بهاتف يهتف من البعد ويقول ~~يامالك ابن دينار هذه هديه المؤمنين الي اخوانهم من اهل المقابل قلت بالذي ~~انطقك خبرتني ماهو قال رجل من المؤمنين قام في ليله فاسبغ الوضوء وصلي ~~ركعتين وقراء فيهما فاتحه الكتاب وقل ياايها الكافرون وقل والله احد وقال ~~اللهم اني وهبت ثوابهما لاهل المقابر من المؤمنين فادخل الله علينا الضياء ~~والنور والفسحه والسر وفي المشرق والمغرب قال مالك فلم ازل اقراؤها كفي كل ~~جمعه فرايت البي صلي الله عليه وسلم في منامي يقول لي يامالك قد غفرلك الله ~~بعدد النور الذي اهديته الي امتي ولك ثواب ذلك ثم قال لي وبنا الله لك بيتا ~~في الجنه في قصر يقال له المنيف قلت وما المنيف قال المطل علي اهل الجنه ~~وقال السيوطي في شرح الصدور فصل في قراءه القران للميت او علي القبراختلف ~~في وصل القراءه للميت فجمهورالسلف والائمه الثلاثه علي الوصول وخالف في ذلك ~~امامنا الشافعي رضي الله عنه PageV02P261 ~~مسدلا بقوله تعلي وان ليس للانسان الا ماسعس واجاب الاولون عن الايه بوجه ~~احدها بانها منسوخه بقوله والذين امنوا واتبعتم ذريتهم بايمان الايه ادخل ~~الابناء الجنه بصلاح الاباء الثاني بانها خاصه بقوم ابراهيم وموسي عليهما ~~السلام فا ما هذه الامه ماسعت وماسعى لها قاله عكرمه الثالث ان المراد ~~بالانسان هو الكافر فاما المؤمن فله ماسعي له وما سعي له قال ه الربيع ابن ~~انس الرابع ليس للانسان الا ماسعى من طريق العدل فاما من باب الفضل فجائز ~~ان يزيده الله ماشاء فله الحسين ابن الفضل الخامس ان للام بمعني علي اي ليس ~~علي الانسان الا ماسعي قلت وقد اورد ابن القطان في ارساله المذكوره هذه ~~الاجوبه وقال القول بالنسخ روي عن ابن عباس قال ms09702 فجعل الولد الطفل في ميزان ~~ابيه ويشفع الله تعالي الاباء في الابناء والابناء في الاباء بدليل قوله ~~تعالي اباؤكم وابناؤكم لا تدرون ايهما اقرب لكما نفعا وذكر القول الثالث ~~ونقل عن القرطبي ان كثيرا من الاحاديث يدل عن هذا القول ونقل عنه ايضا انه ~~قال ويحتمل ان يكون قوله الا ماسعي خاصه بالسيئه لما في الحديث وان هم ~~بالسيئه فلم يعملها كتبها له حسنه قال ابن القطان كنت بحثت مع الشيخ سراج ~~الدين البلقيني بالخاشبيه بجامع عمرو ابن العاص هل تضعف هذه الحسنه ايضا ~~قلت وينبغي ان تضعف لقوله تعالي ان الله لا يظلم مثقال ذره وان تك حسنه ~~يضاعفها ويؤت من لنه اجرا عظيما فقال نعم وتضعف من جنس ماهم به ثم قال ومن ~~المفسرين من قال المراد بالانسان ابو جهل او عقبه بن ابي معيط والوليد ابن ~~المغيره قال ومنهم من قال الانسان بسعيه في الخير وحسن صحبته وعشرته اكتسب ~~الاصحاب واسدي لهم الخير وتردد اليهم الخير فسار ثوابه لهم بعد موته من ~~سعيه وهذا حسن ومنهم من قال الانسان في الايه للحي دون الميت ومنهم من قال ~~لم ينف في الايه انتفاع الرجل بسعي غيره له وانما نفي عمله بسعي غيره وبين ~~الامرين فرق ثم نقل عن الزمحشري ما لفظه فان PageV02P262 ~~قلت اما صحح في الاخبار الصدقه عن الميت والحج عنه قلت فيه جوابان احداهما ~~ان سعي غيره لما لم ينفعه الا مبينا عن سعي نفسه وهو ان يكون مؤمنا مصدقا ~~فكذلك كان سعس غيره كانه سعي نفسه لكونه تبعا له وقائما لقيامه والثاني ان ~~سعي غيره لا ينفعه اذا عمله لنفسه ولكن اذا نواه فهو في حكم الشرع كالنائب ~~عنه والوكيل القائم مقامه ثم قال والصحيح من الاجوبه ان قوله تعالي وان ليس ~~للانسان الا ما سعي عام مخصوص لما تقدم من الامه وكذا ولا تجزون ا لا ~~ماكنتم تعملون وكذا اذا مات الانسان انقطع @373 PageV02P263 ~~عمله الا من ثلاث هذا كله كلام ابن القطان ثم قال ms09703 السيوطي واستدلو ا علي ~~الوصول بالقياس علي الدعاء والصدقه والصوم والحج والعتق فانه لا فرق في نقل ~~الثواب بين ان يكون عن حج او صدقه او وقف او دعاء او قراءه وبالاحاديث ~~الوارده فيه وهي وان كانت ضعيفه فمجموعها يدل علي ان لذلك اصلا وبات ~~المسلمين مازالو في كل مصر يجتمعون ويقراؤن لموتاهم من غير نكير فكان ذلك ~~اجماعا ذكر ذلك كله الحافظ شمس الدين محمد ابن عبد الواحد المقدسي الحنبلي ~~في جزء الفا في المسئله قال الرقرطبي وقد كان الشيخ اعز ابن عبد السلام ~~يفتي بانه لا يصل ثواب مايقراء فلما توفي راه بعض اصحابه فقال له انك كنت ~~تقول انه لا يصل الي الميت ثواب مايقراء او يهدي اليه فكيف الامر قال له ~~كنت اقول ذلك في دار الدنيا والان قد رجعت عنه لما رايت من كرم الله في ذلك ~~وانه يصل اليه ذلك ثم قال السيوطي من الوارد في قراءه القران علي القبور ما ~~تقدم من حديث ابن عمر والعلاء ابن اللحلاج مرفوعا كلاهما واخرج الخلال في ~~الجامع عن الشعبي قال كانت النصار اذا مات لهم ميت اخلفوا الي قبره يقراؤن ~~له القراءن واخرج ابو القاسم سعد ابن علي الزنجاني في فوائده عن ابي هريره ~~رفعه من دخل المقابر ثم قراء بفاتحه الكتاب وقال قل هو الله احد والهاكم ~~التكاثر ثم قال اني جعلت ثواب ماقرات من كلامك لاهل المقابر المؤمنين ~~والمؤمنات كانوا شفعاء له الي الله تعالي واخرج القاضي ابو بكر بن عبد ~~الباقي الانصاري في مشيخته عن سلمه ابن عبيد قال قال حماد المكي خرجت ليله ~~الي مقابر مكه فوضعت راسي علي قبر فنمت فرايت اهل المقابر حلقه حلقه فقلت ~~قاكمت القيامه قالوا لا ولكن رجل من اخواننا قراء لنا قو هو الله احد وجعل ~~ثوابها لنا فنحن نقسمه منذ سنه واخرج عبد العزيز صاحب الحلال من حديث انس ~~من دخل المقابر فقرأ سوره يس خفف الله عنهم وكان له بعدد من دفن فيها حسنات ms09704 ~~وقال القرطبي في حديث اقراؤا علي موتاكم يس PageV02P264 ~~يحتمل ان تكون هذه القراءه عند الميت في حال موته ويحتملا ان تكون عند قبره ~~قال السيوطي وبالاول قال الجمهر وبالثاني قال ابن عبد الواحد المقدسي في ~~جزئه الذي تقدم ذكره وبالتعميم في الحالين قال المحب الطبري من متاخري ~~اصحابنا وقال القرطبي ان ثواب القراءه للقارئ وللميت ثواب الاستمتاع ولذلك ~~تلحقه الرحمه ولا يبعد في كرم الله ثواب القراءه والاستمتاع معا ويلحقه ~~مايهدي اليه من القران وان لم يسمع الصدقه والدعاء * (تنبيه) *سال ابن ~~القطان هل يكفي ثواب او يتعين مثل ثواب فاجاب في الرساله المذكوره مالفظ ~~ولا يشترط في وصول الثواب لفظ هذا ولا جعل ثواب بلتكفي النيه قبل القراءه ~~وبعدها خلافا لما نقلناه عن عبد الكريم الشالوسي في القبله نعم لو فعله ~~لنفسه ثم نوي جعله للغير لم ينتفع الغير ويكفي للقارئ ذكر ثواب ولا يتعين ~~مثل ثواب وقال النووي المختار ان يدعو بالجعل اللهم اجعل ثوابه واقعا لفلان ~~وقال في الاذكار ان يقول القارئ بعد فراغه اللهم اوصل ثواب ماقراته لفلان ~~وليس ثواب علي تقدير المثل بل لو قال مثل ثواب ان تكون مثل زائده كما هو ~~احد الاقوال في قوله تعالي ليس كمثله شئ نعم ان قيل للقارئ ثواب قرائته ~~وللمقروء مثل ثوابها فيكون ثوابها علي تقدير وهو خلاف ظاهر مختار النووي ~~وخلاف الائمه المهدين فانه حين يهدون يقولون اجعل ثواب والاصل عدم التقدير ~~وينقدح في قوله اجعل ثواب احتمالات ان يكون للمهدي لهم وللقارء مثلها ~~الثاني ان يكون المهدي وهو القارئ والمهدي مثلها والله اعلم (فالمقصود من ~~زياره القبور للزائر الاعتبار وللمزور الانتفاع بدعائه فلاينبغي ان يغفل ~~الزائر عن الدعاء لنفسه وللميت وهل يقدم الدعاء لنفسه ثم للميت او بالعكس ~~الظاهر الثاني اذا دعا للميت مستجاب لامحاله قياسا علي دعاء الغائب ثم يكون ~~الدعاء لنفسه فهو احري ان يستجاب نظر الكرم الله تعالي وسع فضله (و) لايغفل ~~ايضا عن الاعتبار به وانما يحصل الاعتبارات يصور PageV02P265 ~~في قلبه ms09705 الميت كيف تفرقت اجزاؤه) فتصوير هذه الثلاثه من اعظم ما يعتبر به ~~الزائر من الميت وفي اثناء ذلك تصويرات كثيره لا تحصي (كما روي عن مطرف ابن ~~ابي بكر الهذلي) رحمه الله (قال كانت عجوز في) بني (عبد القيس متعبده) اي ~~كثيره العباده (فكان لذا جاء اليل @374تحزمت) اى شدت حزامها لتسعين به على ~~القيام (ثم قامت الى المحراب تصلى) عامة اليل (واذا جاء النهار خرجت الى ~~القبور ستكونعامة النهار) هناك (فبلغنى انها عوتبت فى كثرة أتيانها المقابر ~~فقالت ان القلب القاسى اذا جفى لم يلينه الارسوم البلى) اى النظر اليها ~~(وانى لاتى القبور فكانىنظر وقد خرجوا من بين اطباقها وكانى انظر الى تلك ~~الوجوه المتعفره والى تلك الاجسام المتغيرة والى تلك الاجسام الدسمه فيا ~~لها من نظره لو اشربها العباده قلوبهم ما انكل مرارتها للانفس واشد تلفها ~~للأبدان) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور (بل ينبغى ان يحضر من صوره ~~الميت ما ذكره عمر بن عبد العزيز يرحمه الله تعالى حيث دخل عليه فقيه فتعجب ~~من تغير صورته) وتبدل حليته عما كانت عليها (لكثرة الجهد والعيادة فقال له ~~يا فلان لو رايتنى بعد ثلاث وقد ادخلت قبرى وقد خرجت الحدقتان فسالتا على ~~الخدين وتقلصت الشفتان على السنان) اى يبستا (وخرج الصديد من الفم وانفتح ~~الفم ونتنا البطن) اى ارتفع (فعلا على الصدر وخرج الصلب من الدبر وخرج ~~الدود والصديد من المناخر لرايت اعجب مما تراه الان) رواه ابن ابى الدنيا ~~فى كتاب القبور وروى ابو نعيم فى الحليه نحو امنه عن طريق ابى حازم ~~الخناصرى الاسدى قال قدمت دمشق فى خلافة عمر بن عبد العزيز يوم الجمعه ~~والناس رائحون للجمعه ثم ساق الحديث وفيه فلما ان بصر بى عرفنى فنادانى يا ~~ابا حازم الي مقبلا فدنوت من المحراب فلما ان صلى بالناس التفت الى فقلت له ~~تالله لقد كنت عندنا بالامس بخناصره امير العبد الملك بن مروان وكان وجهك ~~وضيأ وثوبك نقيا ومركبك وطيئا وطعامط شهيا PageV02P266 ~~وحرسك شديد افما ms09706 الذى غيرك وانت امير المؤمنين فقال لى يا ابا حازم اناشدك ~~الله الى حدثتنى الحديث الذى حدثنى بخناصرة قلت له نعم سمعت ابا هريره رضى ~~الله عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ان بين ايديكم عقبه كؤدا ~~لا يجوزها الا كل ضامر مهزول قال ابو حازم فبكى امير المؤمنين بكاءا عاليا ~~حتى على نحيبه ثم قال يا ابا حازم افتاومنى ان اضمر نفسى لتلك العقبة لعلى ~~ان انجو منها وما اظننى منها بناج (ويستحب الثناء على الميت وان لا يذكر ~~الا بالجيل قالت عائشة رضى الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا ~~مات صاحبكم) اى المؤمن الذى كنتم تصاحبونه لقرابه او صهاره أو جوار او ~~صداقة او نحو ذلك (فدعوه) اى اتركوه من الكلام فيه بما يؤذيه لو كان حيا ~~(ولا تقعوا فيه) اى لا تتكلموا فى عرضه بسوء ولا بشئ من اخلاقه الذميمه ~~فغيبه الميت افظع من غيبه الحى لانه يرجى استحلاله بخلافه وتخصيص الصاحب ~~للاهتمام وبيان انه بذلك احرى والا فالكف عن مساوى الاموات مطلقا مطلوب قال ~~العراقى رواه ابو داود باسناد جيد ا ه قلت ويوجد فى بعض نسخ المتن بدون واو ~~(وقال صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الاموات اى المسلمين كما دل عليه لام ~~العهد فالكفار سيهم قربه (فانهم افضوا) اى وصلوا (الى ما قدموا) من خير وشر ~~والله هو المجازى ان شاء عفا وان شاء عذب فلا فائده فى سبهم ويستثنى منه ما ~~فيه مصلحة شرعية كسب اهل البدع والفسقة للتحذير من الاقتضاء بهم وكا جرح ~~المجروح من الرواه حيا وميتا لابتناء احكام الشرع على بيان حالتهم قال ~~العراقى رواه البخارى من حديث عائشه ا ه قلت ورواه كذلك احمد والنسائى ~~ورواه بن النجار بلفظ الى ما كسبوا (وقال صلى الله عليه وسلم لا تذكروا ~~امواتكم الا بالخير فانهم ان يكونوا من اهل الجنه تاثموا وان يكونوا من اهل ~~النار فحسبهم ما هم فيه) قال العراقى رواه ابن ms09707 ابى الدنيل فى كتاب الموت ~~هكذا فى اسناد ضعيف من حديث عائشة وهو PageV02P267 ~~عند النسائى من حديثها باسناد جيد مقتصر اعلى الجمله الاولى بلفظ هلك كم ~~وذكر بالزيادة صاحب مسند الفردوس وعلمه علامه النسائى والطبرنى ا ه قلت ~~وروى النسائى ايضا عن صفيه بنت شيبه قالت ذكر عند النبى صلى الله عليه وسلم ~~هالك بسوء فقال لا تذكروا هلكاكم الا بخير وفى الباب عن عمر بن الخطاب رفعه ~~اذمروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم رواه ابو داود والترمذى وابن ابى ~~الدنيا وروى الديلى من حديث عائشة الميت يؤذيه فى قبره ما يأذيه فى بيته ~~(وقال انس بن مالك) رضى الله عنه (مرت جنازة على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال) صلى الله @ 375عليه وسلم (وجبت ومروا باخرى فاثنوا عليها خيرا ~~فقال وجبت فسأله عمر) رضى الله عنه (عن ذلك فقال ان هذا اثنيتم عليه ~~خيرافوجبت له الجنه وهذا اثنيتم عليه شرا فوجبت له النار وانتم شهداء الله ~~فى الارض قال العراقى متفق عليه قلت وكذلك رواه الطيالسى واحمد النسائى ~~ولفظهم جميعا من اثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنه ومن اثنيتم عليه شرا وجبت ~~له النار انتم شهداء الله فى الارض انتم شهداء الله فى الارض انتم شهداء ~~الله فى الارض وروى الطبرانى من حديث سلمه سلمه الا كوع انتم شهداء الله فى ~~الارض والملائكة شهداء الله فى السماء (وقال ابو هريره) رضى الله عنه (قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ان العبد ليموت فيثنى عليه القوم الثناء يعلم ~~الله منه غيره فيقول الله تعالى لملائكة اشهدكم انى قد قبلت شهادة عبيدى ~~على عبدى وتجاوزت عن علمى فى عبدى منه) قال العراقى رواه احمد من روايه شيخ ~~من اهل البصرة عن ابى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه عز ~~وجل ما من عبد مسلم يموت فتشهد ثلاثه ابيات من جيرانه الادنين بخيرا الا ~~قال الله عزوجل قد قبلت شهادة عبادى على ما عملوا وغفرت له ms09708 مااعلم ا ه قلت ~~ورواه ابن النجار بلفظ اذا مات المؤمن وقال رجلان من جيرانه ما علمنا منه ~~الاخيرا وهو فى علم الله غير ذلك قال PageV02P268 ~~الله تعالى للملائكة اقبلوا شهادة عبدى فى عبدى وتجاوز عن عملى فيه.* ~~(الباب السابع فى حقيقة الموت وما يلقاه الميت فى القبر الى نفخه الصور) ~~*اعلم بصرك الله تعالى (ان للناس فى حقيقة الموت ظنزنا كاذبه) واراء مختلفة ~~(قد اخطئوا فيها فظن بعضهم ان الموت هوالعدم) المحض (وانه لا حشر ولا نشر ~~ولا عاقبة للخير ولا للشر وان موت الانسان كموت الحيوانات وجفاف النبات ~~وهذا رأى الملحدين وكل من يؤمن بالله واليوم الاخر) وهم طوائف من العرب ~~لذين انكروا الاحياء والاعادة بعد الموت وهم الذين اخبر الله عنهم اتهم ~~قالوا ائذا متنا وكنا ترابا وعظاما ائنا لمبعوثون او اباؤنا الاولون لقد ~~وعدنا نحن واباءنا هذا من قبل ان هذا الا اساطير الاولين وقال فى بعض هذه ~~الطائفة وضرب لنا مثلا ونسى خلقه الايه وهؤلاء من العرب فى الجاهليه غير من ~~مال منهم الى النصرانية فتنصر من عرب الشام من قضاعه وغسان وبعض ربيعه وغير ~~من تهود منهم من ملوك حمير بنى كنانه وبنى كنده وغير من تمجس منهم لقربهم ~~من الفرس كبنى زرارة بن عدس ومنهم من غلاة الامامية المنصورية اصحاب منصور ~~العجلى كفروا بالقيامة وبالاحياء بعد الموت واستحلوا المحارم والمحرمات ~~ومنهم المعمرية صنف من الخطابيه زعموا ان الدنيا لا تفنى وانكروا الاعادة ~~والاحياء بعد الموت (وظن قوم انه ينعدم بالموت ولا يتألم بعقارب ولا يتنعم ~~بثواب ما دام فى القبر الى ان يعاد فى وقت الحشر) وهو مذهب الجهمية ~~والخوارج قالوا ان احياء الاموات لا يكون الا فى القيامة ينكرون عذاب القبر ~~وسؤال منكر ونكير والى هذا القول ذهب ضرارا وبشر المريسى والنجاريه وقال ~~ضرا وان منكر اهو العمل السيئ ونكير اهو النكير من الله عز وجل على صاحب ~~الفعل المنكر ويقرب من ذلك قول من زعم من المعتزله ان احياء الاموات ورد ms09709 ~~اهل القبور انما يكون بين النفختين لان الله عز وجل قال ونفخ فى الصور فصعق ~~من فى السموات ومن فى الارض الا من شاء الله ثم PageV02P269 ~~نفخ فيه اخرى فاذاهم قيام ينظرون قالوا فجائز ان يكونوا معذبين بين ~~النفختين وان يكونوا منعمين بينهما وهذا قول ابى الهذيل وبشر بن المعتمر ~~واتباعهما من القدرية ومنهم من شك فى وقت الاحياء بعد الموت وقبل القيامة ~~وقال يحوز ان يكون احياء الميت بعدد دخول القبر ويجوز ان يكون بعده ولم ~~يقطعوا على وقته وهذا قول الجبائى واتباعه من القدريه (وقال اخرون ان الروح ~~باقية لا تنعدم بالموت وانما المثاب والمعاقب هى الارواح دون الاجساد وان ~~الاجساد لا تبعث ولا تحشر اصلا) والقائلون بهذا اصناف منهم من قال ان ~~الاحياء يكون فى القيامة دون القبر الا ان عذاب القبر لاهل العذاب صحيح ~~ثابت على الوجه الذى يشعر به الميت وهو ميت وشبه الميت فى ذلك بالنائم ~~والمغلوب على عقله وهذا القول حكاه الكعبى عن غسان القاضى قال ابو منصور ~~التميمى وغلط الحاكى عنه فان غسانا كان من اصحابنا وقوله فى هذه المسئله ~~كقولنا وانما يصحح هذا القول على مذاهب الكرامية @376الذين زعموا ان الميت ~~يصح ان يكون فيه علم بالالم وغيره ولا اعلم احد قال بمثل هذا من اصحاب ~~الحديث الاحمد ابن جرير الطبري ومنهم من زعم ان الاحياء يكون في القيامه ~~وان الميت في قبره قد يحدث الله فيه الالم وهو لا يشعر فاذا حشر وجدد ذلك ~~الالم في وقته الذي حشر فيه وشبهوه بسكران نام في الشمس فاثرت فيه وهو لا ~~يشعر بذلك فاذا افاق وجد الم ذلك في نفسه وكذلك المغشي عليه اذا ضرب في حال ~~الغشي (وكل هذه ظنون فاسده) واراء (مائله عن الحق بل الذي تشهد له طرق ~~الاعتبار وتنطق به الايات والاخبارات الموت معناه تغير حال فقط وانتقال من ~~دار الي دار وليس بعدم محض ولا فناء صرف (وان الروح باقيه بعد مفارقه الجسد ~~اما معذبه واما منعمه) وهذا ms09710 قول اهل السنه والجماعه وفقهاء الحجاز والعراق ~~ومتلمي الصفاتيه (ومعني مفارقتها للجسد انقطاع تصرفها عن الجسد بخروج الجسد ~~عن طاعتها فان الاعضاء الات للروح تستعملها حتي انهما PageV02P270 ~~تبطش باليد وتسمع بالاذن وتبصر بالعين وتعلم حقيقه الاشياء بالقلب والقلب ~~ههنا عباره عن الروح والروحتعلم الاشياء بنفسها من غير اله وكذلك قد يتالم ~~بنفسه بانواع الغم والحزن والكمد يتنعم بانواع الفرح والسرور وكل ذلك لا ~~يتعلق بالاعضاء فكل ماهو وصف للروح بنفسها فيبقي معها بعد مفارقه الجسد ~~وماهو لها بواسطه الاعضاء فيتعطل بموت الجسد الي ان تعاد الروح الي الجسد) ~~قال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام في كل جسد روحان احدهما روح اليقظه التي ~~اجري الله العاده انها اذا كانت في الجسد كان الانسان مستيقظا فاذا خرجت من ~~الجسد نام الانسان ورات تلك الروح المنامات والاخري روح الحياه التي اجري ~~الله العاده انها اذا كانت في الجسد كان حيا فان فارقته مات فاذا رجعت اليه ~~حي وهتان الروحان في باطن الانسان لا يعرف مقرهما الا من اطلعه الله علي ~~اذلك فهما كجنين في بطن امراه واحده وقال بعض المتكلمين الذين يظهران بقرب ~~الروح بالقلب قال ابن عبد السلام ولا يبعد عندي ان تكون الروح في القلب قال ~~ويدل علي روح الحياه في قوله تعالي الله يتوفي الانفس الايه تقديره يتوفي ~~الانفس التي لم تمت اجسادها في منامها فيمسك الانفس التي قضي الموت عليها ~~عنده ولا يرسلها الي اجسادها ويرسل الانفس الاخري وهي انفس اليقظه الي ~~اجسادها الي انقضاء اجلا مسمي وهو اجل الموت فحينئذ تقبض ارواح الحياه ~~وارواح اليقظه جميعا من الاجساد ولا تموت ارواح الحياه بل ترفع الي السماء ~~حيه فتطرد ارواح الكافرين ولا تفتح لها ابواب السماء وتفتح ابواب السماء ~~لارواح المؤمنين الي ان تعرض علي رب العالمين فيالها من عرضه اشرفها ا ه ~~قال السيوطي في شرح الصدور وما ذكره ما من ان الروح في القلب قد خرم به ~~الغزالي في كتابه الانتصار وقد ظفرت له بحديث اخرج ms09711 ابن عساكر في تاريخه عن ~~الزهري ان خزيم ابن حكيم السلمي ثم البهزي قد علي النبي صلي الله عليه وسلم ~~ويوم فتح مكه فقال يارسول الله اخبرني PageV02P271 ~~عن ظلمه الليل وضوء النهار وحر الماء في الشتاء وبرده في الصيف ومخرج ~~السحاب وعن قرار ماء الرجل وماء المراه وعن موضع النفس من الجسد فذكر ~~الحديث الي ان قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم واما موضع النفس ففي ~~القلب والقلب معلق بالنياط والنياط يسقي العروق فاذا هلك القلب انقطع العرق ~~الحديث بطوله وهذا مرسله وموصله في المعجم الاوسط للطبراني وتفسير ابن ~~مردويه وكتاب الصحابه لابي موسي المديني وابن شاهين قال ابن حجر في الاصابه ~~والاصابه الحديث فيه غريب كثيرا اسناده ضعيف جدا انتهي قلت قال في الاصابه ~~في ترجمته رواه ابن مردويه في التفسير من طريق ابي عمران الجوني عن ابن ~~جريح عن عطاء عن جابران خزيمه ابن ثابت وليس بالانصاري سال النبي صلي الله ~~عليه وسلم عن البلد الامين فقال مكه رواه الطبراني في الاوسط من هذا الوجه ~~مطولا جدا وقال يرويه عن ابن جريح الا ابو عمران قال ابو موسي رواه ايو ~~معشر وعبيد ابن حكيم عن ابن جريح عن الزهري مرسلا لكن قال خزيمه ابن حكيم ~~السلمي وكذا سماه ابن شاهين من طريق يزيد ابن عياض عن الزهري فذكره مطولا ~~في نحو رقتين وفيه غريب كثير واسناده ضعيفا جدا مع انقطاعه وروينا في تاريخ ~~ابن عساكر عن طريق عبيد ابن حكيم عن ابن جريح مطولا كذلك وروي عن منصور ابن ~~المعتمر عن قبيصه عن خزيمه بن حكيم ايضا (ولا يبعد ان تعاد الي الجسد في ~~القبر ولا يبعد ان تؤخر الي يوم البعث) من القبر@377 (والله اعلم بما حكم ~~به على كل عبد من عباده) واهل السنه اثبتوا الاحياء فى كل سن الحالين واما ~~بين المتفجعين فهو حال خمود وهمود يموت الخلق ينهما من غير ان يكون بينهما ~~ما سعى سوى الملك الا له الواحد القهار والدليل على ms09712 الاحياء فى القبر مبنى ~~على صحه ما ورد به الخبر ونزل عليه القران من عذاب القبر لان العذاب والالم ~~لا يصح الا الحى (وانما تعطل الجسد بالموت يضاهى تعطل اعضاء الزمن بفساد ~~مزاج يقع فيه وبشده تقع فى الاعصاب تمنع PageV02P272 ~~نفوذ الروح العالمة العاقله المدركة باقيه مستعمله لبعض الاعضاء وقد استعصى ~~عليها بعضها والموت عبارة عن استعصاء الاعضاء كلها وكل الاعضاء الات والروح ~~هى المستعمله لها واعنى بالروح المعنى الذى يدرك من الانسان العلوم والام ~~الغموم ولذات الافراح ومهما بطل تصرفها فى الاعضاء تبطل منها العلوم ~~والادرا كات ولا بطل منها الافراح والغموم ولا بطل منها قواه للالام وللذات ~~والانسان بالحقيقة هو المعنى المدرك للعلوم وللالام وللذات وذلك لا يموت اى ~~لا ينعدم ومنى الموت انقطاع تصرفه عن البدن وخروج البدن عن ان يكون اله له ~~كما ان معنى الزمانه خروج اليد عن ان تكون اله مستعمله فالموت زمانه مطلقه ~~فى الاعضاء كلها وحقيقة الانسان نفسه وروحه وهى باقية) قال السيوطى فى شرح ~~الصدور ذهب اهل الملل من المسلمين وغيرهم الى ان الروح تبقى بعد موت البدن ~~وخالف فيه الفلاسفه دليلنا كل نفس ذائقة الموت والذائق لابد ان يبقى بعد ~~المذوق وعلى هذا فهل يحصل لها فناء ثم تعاد توفيه بظاهر قوله تعالى كل من ~~عليها فان اولا بل تكون من المستثى فى قوله الا من شاء الله قولان حكاهما ~~البكى فى تفسيره المسمى بالدار النظيم وقال الاقرب انها لاتفنى وانها من ~~المستثنى كما قيل فى الحور العين انتهى وفى الكتاب الروح لابن القيم اختلف ~~فى ان الروح تموت مع البدن ام الموت للبدن وحده على قولين والصواب لنه ان ~~اريد بذوقها الموت بمفارقتيها للجسد فنعم هى ذائقة الموت بهذا المعنى وان ~~اريدها تعدم فلا بل هى باقية بعد خلقها با لجماع فى نعيم او عذاب انتهى وقد ~~اخرج ابن عساكرر عن محمد بن وضاح احد ائمة المالكية قال سمعت سحنون ابن ~~سعيد وذكر له غعن رجل يذهب الى ان ms09713 الارواح تموت بموت الاجساد فقال معاذ ~~الله هذا قول اهل البدع وقد قال بهذا القول جماعة من فقهاء الاندلس قديما ~~منهم عبد الاعلى بن وهيب بن محمد بن عمر بن لبابه ومن متاخريهم كالسهيلي ~~وابن العربى وقد اشتد نكير العلماء PageV02P273 ~~فى هذه المقالة والنصوص الكثيرة الداله على بقاء الارواح بعد تفارقها ~~للابدان تردد ذلك وتبطله وامام اخرجة ابن السنى عن ابن مسعود ان النبى صلى ~~الله عليه وسلم كان اذا دخل المقابر قال السلام عليكم ايتها الارواح ~~الفانيه والابدان البالية والعظان النخرة التى خرجت من الدنيا وهى مؤمنه ~~اللهم ادخل عليهم روح منك وسلاما فانه مع ضعف سنده مؤول بان المراد بفناء ~~الارواح ذهابها من الاجساد المشاهدة (نعم تغير حالة من جهاتين احدهما انه ~~سلب منه عينه واذنه ولسانه ويديه ورجله وجميع اعضائة وسلب منه اهله وولده ~~واقاربه وسائر معارفه وسلب منه خيله ودوابه وغلمانه ودوره وعقاره وسائر ~~املاكه ولا فرق بين ان تسلب هذه الاشياء من الانسان وبين ان يسلب الانسان ~~من هذه الاشياء فان المؤلم هو الفراق والفراق يحصل تارة بان ينهب مال الرجل ~~وتاره بسبى الرجل عن المال والالم واحده فى الحالين وانما معنى الموت سلب ~~الانسان عن امواله بازعاجه الى عالم اخر لا يناسب هذا العالم فان كان له فى ~~الدنيا شئ يأنس به ويستريح اليه ويعتد بوجوده فيعظم تحصره عليه بعد الموت ~~ويصعب شقاؤه فى مفارقته بل يلتفت قلبه الى واحد واحد من ماله وجاهه وعقاره ~~حتى الى قميص كان يلبسه مثلا ويفرح به وان لم يكن يفرح الا بذكر الله @ ~~378ولم يأنس الابه عظم نعيمه وتمت سعادته اذا خلى بيته وبين محبوبه وقطعت ~~عنه الشواغل والعوائق اذ جميع اسباب الدنيا شاغله عن ذكر الله) ومانعه من ~~الانس به (فهذا احد وجهى المخالفة بين حال المرء وحال الدنيا والثانى انه ~~ينكشف له بالموت مالم يكن مكشوفا له) قبل (فى الحياه كما قد ينكشف للمتيقظ ~~ما لم يكن مكشوفا فى النون والنس) كما قيل (نيان فاذا ms09714 ماتوا انتبهوا) روى ~~ذلك من قول على رضى الله عنه كما سبق الكلام عليه مرارا وانكشاف الاحوال ~~لهم عند الموت دل عليه قول عمر احضر وامواتكم ولقنوهم لا اله الا الله ~~فانهم يرون ويقال لهم وفى روايه واعقلوا ماتسمعون PageV02P274 ~~من المطيعين منك فانهم يخيل لهم امور صادقه وقد تقدم (واول ما ينكشف له ما ~~يضره وينفعه من حسانته وسيائته) فيفرح ويحزن (وقد كان ذلم مسطورا فى كتاب ~~مطوى فى سر قلبه وكان يشغله من الاطلاع عليه شواغل الدنيا) وعلائقها (فاذا ~~انقطعت الشواغل) وبطلت العوائق (انكشف له جميع اعماله فلا بينظر الى سيئة ~~الا ويتحسر عليها تحسرا يؤثر) أى يختار (ان يخوض غمرة النار للخلاص من تلك ~~الحسرة) فلا يمكنه ذلك (وعند ذلك يقال له كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) وقد ~~روى الديلى من حديث جابر اذا حضر الانسان الوفاه جمع له كل شئ يمنعه عن ~~الحق فيجعل بين عينيه فعند ذلك يقول رب ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما تركت ~~(وينكشف كل ذلك عند انقطاع النفس وقبل الدفن وتشتعل فيه نيران الفراق اعنى ~~فراق ما كان يطمئن اليه من هذه الدنيا الفانية دون من اراد منها لاجل الزاد ~~والبلغه) اى القدر الذى يتبلغ به الى اعمال الاخره (فان من طلب الزاد ~~للبلغة) اى المقصد (فاذا بلغ المقصد فرح بمفارقته بقية الزاد اذا لم يكن ~~يريد الزاد بعينه) بل لاجل التبلغ (وهذا حال من لم ياخذ من ادنيا الا بقدر ~~الضروره) الداعية (وكان يود ان تنقطع ضرورته ليستغنى عنه) كما روى عن مالك ~~ابن دينار انه كان يأخذ الحصاه من المسجد فيقول لوددت ان هذه اجدتنى فى ~~الدنيا ما عشت لا ازيد على مصها من الطعام والشراب وكان يقول لو صلح لى ان ~~اكل الرماد لا كلته ولو صلح الى ان اعمد الى بردى فاقطعه باثنين فاتزر ~~بقطعة واترضى بقطعة لفعلت رواه ابن نعيم فى الحليه من طريق يوسف ابن عطيه ~~السفار وروى عنه ايضا ناه قال خلط دقيقى بالرماد فضعفت عن ms09715 الصلاة ولوقويت ~~على الصلاة ما اكلت غيره رواه ابن نعيم من طريق يعلى الوراق (فقد حصل ما ~~كان يوده واستغنى عنه فهذه انواع من العذاب والالم والالم يهجم عليه) عند ~~انقطاع النفس (قبل الدفن ثم عند الدفن قد ترد روحه الى الجسد) كما هو مذهب ~~اهل السنة والجماعة (لنوع اخر من العذاب PageV02P275 ~~وقد يعفى عنه) ان ادركه الفضل (ويكون حال المتنعم بالدنيا المطمئن اليها ~~كحال من تنعم عند غيبه ملك من الملوك فى داره وملكه وحريمه اعتمادا على ان ~~الملك يتساهل فى امره) فلا يؤاخذه (او) اعتمادا (على ان الملك ليس يدرى ما ~~يتعاطه من قبيح افعاله فاخذه الملك بغته) من غير ترقب (وعرض عليه جريده وهى ~~شبه الدفتر (قددونت) اى حررت وجمعت (فيها جميع فواحشه وجنايته ذره ذره ~~وخطوه خطوه والملك قاهر متسلط وغيور على حرمه ومنتقم من الجناه على ملكه ~~وغير ملتفت الى من يتشفع اليه فى العصاه عليه فنظر الى حال هذا الماخوذ كيف ~~يكون حاله قبل نزول عذاب الملك به من الخوف والخجله والحياء والتحسر والنم ~~فهذا حال الميت الفاجر المغتر بالدنيا المطمئن اليها قبل نزول عذاب القبر ~~به بل عند موته نعوذ بالله منه فان الخزى والافتضاح @379وهتك الستر اعظم من ~~كل عذاب يحل بالجسد من الضرب والقطع وغيرهما فان كلا من الضرب والقطع يرجى ~~برء المه وهتك الستر والفضوح لا برء له واليه يشير الخبر فضوح الدنيا اهون ~~من فضوح الاخرة (فهذه اشاره الى حال الميت عند الموت شاهدها الولى البصائر ~~بمشاهده باطنه اقوى من مشاهده العين وشهد لذلك شواهد الكتاب والسنة نعم لا ~~يمكن كشف الغطاء عن كنه حقيقة الموت اذا لا يعرف الموت ومعرفه الحياه) ~~منوطه (بمعرفه حقيقه الروح فى نفسها وارداك ماهيه ذاتها ولم ياذن لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ان يتكلم فيها ولا ان يزيد على ان يقول الروح من ~~امر ربى) روى الشيخان من حديث ابن مسعود قال كنت مع النبى صلى الله عليه ~~وسلم فى حر المدينه وهو ms09716 متكئ على عسيب فمر بقوم من اليهود فقال بعضهم لبعض ~~سلوه عن الروح فقال بعضهم لا تسألوه فسالوه فقالوا يا محمد ما الروح فمازال ~~متوكئا على العسيب فظننت انه يوحى اليه فقال ويسالونك عن الروح قل الروح من ~~امر ربى وما اتيتم من العلم الا قليلا وقد تقدم واخر ابن حرير بسندمرسل ان ~~الايه لما نزلت قالت اليهود PageV02P276 ~~هكذا نجدوا عندنا وقد اختلف الناس فى الروح على فرقتين فرقه امسكت عن ~~الكلام فيها لانها سر من اسرار الله تعالى لم يؤت علمه البشر وهذه ~~الطريقةهى المختارة قالا الجنيد الروح شئ استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليها ~~احد من خلقه فلا يجوز لعباده البحث عنه باكثر من انه موجود وعلى هذا ابن ~~عباس واكثر السلف وقد ثبت عن ابن عباس انه كان لا يفسر الروح فاخرج ابن ابى ~~حاتم عن عكرمه قال سال بن عباس عن الروح قال الروح منامر ربى لا تنالوا هذه ~~المسالة فلا تذيدوا عليها قولوا كما قال الله وعلم نبيه وما اوتيتم من ~~العلن الا قليلا قال السيوطى مساله ايهما الله فى القران والتوراه وكتم عن ~~خلقه علمها من اين المتعمقين الاطلاع على حقيقةامرها وقد نقل ابن القاسم ~~السعدى فى الافصاح ان اماثل الفلاسفه ايضا توقفوا عن الكلام فيها وقالوا ~~هذا امر غير محسوس لنا ولا سبيل للعقول اليه قال ووقوف علمنا عن ادراك ~~حقيقة الروح كوقوفه عن ادراك سر القدر قال ابن بطال الحكم فى ذلك تعريف ~~الخلق عجزهم عن علن ما لم يدركونه حتى يضرهم الى رد العلم اليه وقال ~~القرطبى حكمته اظهار عجز المرء لانه اذا لم يعلم حقيقة نفسه مع القطع ~~بوجوده كان العجز عن ادرك حقيقتها لحق سبحان وتعالى من باب الاولى وفرقه ~~تكلمت فيها وبحثت عن حقيقتها قال النووى واصبح ما قيل فى ذلك قول امام ~~الحرمين انها جسم لطيف مشتبك بالاجسام الكثيفة اشتباك الماء بالعود التخضر ~~(فليس لاحد من علماء الدين ان يكشف عن سر الروح وان اطلع عليه) وقد ms09717 اختلف ~~اهل الطريقة الاولى على علمها النبى صلى اللع عليه وسلم فروى ابن ابى حاتم ~~فى تفسيره عن عبدالله ابن بريده قال لقد قبض النبى صلى الله عليه وسلم وما ~~يعلم الروح وقالت طائفة بل علمها واطلعه الله عليها ولم يأمره ان يطلع ~~عليها امته وهو نظير الخلاف فى علم الساعه (واناما المؤذون فيه ذكر حال ~~الروح بعد الموت ويدل على ان الموت ليس عباره عن انعدام الروح وانعدام PageV02P277 ~~ادركها ايات واخبار اما الايات فما ورد فيه) حق (الشهداء) وهم المقتلون فى ~~المعركه (اذ قال تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله امواتا بل احياء ~~عند ربهم يرزقون و) اما الاخبار فقد روى انه (لما قتل صناديد قريش) اى رؤسا ~~وهم (يوم بدر) فى الوقعه الكبرى وامر بهم فسحبوا الى قليب هناك (نادهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) بعد ان وقف على شفير القليب (فقال يا فلان يا ~~فلان يا فلان) وسماهم باسمائهم (قد وجدت ما وعدنى ربى حقا) من النصرة (فهل ~~وجدتم ما وعد ربكم حقا) من الخزى والقتل (فقيل يا رسول الله اتناديهم وهم ~~اموات) القائل لذلك عمر بن الخطاب (فقال صلى الله عليه وسلم والذى نفسى ~~بيده انهم لا سمع لهذا الكلام منكم الا انهم لا يقدرون على الجواب) قال ~~العراقى رواه مسلم من حديث عمر بن الخطاب انتهى قلت وروى الطبرنى من حديث ~~انس قال انشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن اهل بدر يقول هذا ~~مصرع فلان غدا ان شاء الله تعالى قال عمر فو اللذى بعثه بالحق اخطأ الحدود ~~التى حدها صلى الله عليه وسلم حتى انتهى اليهم فقال يا فلان بن فلان ويا ~~فلان بن فلان ويا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقا فانى ~~وجدت ما وعدنى الله حقا @380 وفى روايه فنادى ا عتبه ابن ربيعه ويا شيبه ~~ابن ربيعه ويا اميه ابن خلف ويا ابا جهل ابن هشام فى بعضه نظر فقد روى عروه ms09718 ~~بن الزبير من حديث عائشة قالت امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتلى ان ~~يطرحوا فى القليب فترحوا فيه لا ما كان من اميه بن خلف فانه انتفخ فى درعه ~~فملأها فالقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة لكن يجمع بينهم بانهم كان ~~قريب من القليب فنودى فيمن نودى لكوته كان من جمله رؤساهم وقال ابن اسحق ~~حدثنى بعض اهل العلم انه صلى الله عليه وسلم قال يا اهل القليب بئس العشيرة ~~كنتم كذبتمونى وصدقنى الناس فقال عمر رضى الله عنه يا رسول الله كيف تكلم ~~اجسادا لا ارواح فيها ما انت باسمع PageV02P278 ~~لما اقول منهم غير انهم لا يستطيعون ان يردوا شيأ وفى روايه اتخاطب قوما قد ~~جييفوا (فهذا نص فى بقاء روح الشقى وبقاء ادراكها ومعرفتها) وقال فناده ~~احياهم الله تعالى توبيخا وتصغيرا ونقمه وحسره وقد روى عن عائشة رضى الله ~~عنها انما اراد النبى صلى الله عليه وسلم انهم الان ليعلمون ان الذى اقول ~~لهم الحق ثم قرات انك لا تسمع الموتى الاية فهذا فيه الانكار واجيب بانه ~~روى انها رجعت عن ذلك لما روى احمد من حديثها انها قالت ما انتم اسمع لما ~~اقول منهم وهو فى المغازى لابن اسحاق روايه يونس ابن بكير باسناد جيد وقالا ~~الاسماعيلى الجمع بينهم ممكن لان قوله تعالى انك لا تسمع الموتى لا ينافى ~~قوله صلى الله عليه وسلم انهم الان يسمعون لان الاسماع هو ابلاغ الصوت من ~~المسمع فى اذن السامع فالله تعالى هو الذى اسمعهم بان ابلغهم صوت النبى صلى ~~الله عليه وسلم فاذا جاز ان يكونوا فى تلك الحاله عالمين جاز ان يكونوا ~~سامعين اما باذان رؤسهم اذا قلنا ان الروح تعاد الى الجسد او الى بعضه عند ~~المسأله وهو قول اكثر اهل السنه واما باذن القلب او الروح على مذهب من يقول ~~بتوجيه السؤال الى الروح ممن غير رجوع الى الجسد او الى بعضه قالا وقد روى ~~عن عائشة انها احتجت بقوله تعالى وما انت ms09719 بمسمع من فى القبور الايه وهذه ~~الايه كقوله تعالى افا انت تسمع الصم وتهدى العمى اى ان الله هو الذى يهدى ~~ويوقف ويوصل الموعظة الى اذان القلوب لا انت فاذا لا تعلوا بالايه من وجهين ~~احدهما انما نزلت فى دعاء الكفار الى الايمان الثانى انه انما نفى عن نبيه ~~ان يكون هو المسمع لهم وصدق الله فانه لايسمعهم اذا شاء الا هو يفعل ما ~~يشاء وهو على كل شئ قدير انتهى (والايه) المذكورة نص فى (بقاء (ارواح ~~الشهداء) قال بن عباس نزلت فى قتلى احد استشهد منه سبعون رجلا اربعه من ~~المهاجرين وسائرهم من الانصار رواه الحاكم وصححه جعل الله ارواحم فى اجواف ~~طير خضر ترد انهار الجنه وتاكل من PageV02P279 ~~ثمارها وتاوى الى قناديل من ذهب فى ظل العرش رواه احمد وابو داود والبيهقى ~~فى الدلائل وابن حرير وابن المنذر (ولا يخلو الميت من سعاده او شقاوة وقال ~~صلى الله عليه وسلم القبر اما حفرة من حفر النار او روضة من رياض الجنه) ~~رواه الترمذى والطبرانى من حديث ابى سعيد لكن بتقدين الجمله الثانية على ~~الاولى ورواه الطبرانى من حديث ابى هريره وسندهما ضعيف ورواه البيهقى فى ~~كتاب عذاب القبر من حديث ابن عمر بالفظ القبر حفره من حفر جهنم والباقى ~~سواء وقد تقدم فى كتاب الرجاء والخوف (وهذا نص صريح فى ان الموت تغير حال ~~فقط وان ما سيكون من شقاوه الميت وسعادته يتعجل عند الموت من غير تاخر ~~وانما يتاخر بعض انواع العذاب والثواب دون اصله وروى انس) رضى الله عنه (عن ~~النبى صلى الله عليه وسلم الموت القيامة منمات فقد قامت قيامته) رواه ابن ~~ابى الدنيا فى كتاب الموت باسناد ضعيف وقد تقدم ورواه الديلى وابن لال فى ~~مكارم الاخلاق بلفظ اذا مات احدكم فقد قامت قيامته وقد تقدم فى اكثر واذكر ~~هادم اللذان وروى الطبرانى من طريق زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبه قال ~~يقولون القيامة وانما قيامه الرجل موته (وقال صلى الله عليه وسلم ms09720 اذا مات ~~احدكم عرض عليه مقعده غدوه وعشيه ان كان من اهل الجنه فمن اهل الجنه وان ~~كان من اهل النار فمن اهل النار) فقال العراقى متفق عليه من حديث ابن عمر ~~قلت وكذلك رواه الترمذى وابن ماجه وتمامه عندهم يقال هذا مقعدك حتى يبعثك ~~الله اليه يوم القيامة وفى لفظ لهم ان احدكم اذا مات عرض عليه مقعده ~~بالغدوداهوالعشى ان كان من اهل الجنه @381 PageV02P280 ~~فمن اهل الجنه وان كان من اهل النار فمن اهل الناريقال هذا مقعدك حتى يبعثك ~~الله اليه يوم القيامه ورواه كذلك ايضا الطيالسى واحمد والنسائى وابو يعلى ~~والطبرنى فالبخارى والنسائى روياهمن طريق مالك عن نافع عن ابن عمر ومن طريق ~~الليث عن نافع والترمذى وابن ماجه من طريق عبيد اله ابن عمر عن نافع ومسلم ~~من طريق الزهرى عن سالم عن ابن عمر وابو يعلى والطيالسى من طريق جويريه عن ~~نافع عن ابن عمرو الطبرانى من طريق يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر ورواه ~~هناد فى الزهد بلفظ ان الرجل يعرض عليه مقعده من الجنه والنار غدوه وعشية ~~فى قبره ورواه الالكائى فى السنه بلفظ ما من عبد يموت الا ويعرض روحه ~~والباقى سواء وروى ابن ابى حاتم عن عبد الرحمن ابن زيد ابن اسلم فى قوله ~~تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا قال فهم اليوم يغدى بهم ويراح الى ان ~~تقوم الساعة (وليس يخفى ما فى مشاهده المقعدين من عذاب ونعيم فى الحال) قال ~~القرطبى قيل هذا العرض مخصوص بالمؤمن الذى لا يعذب وقيل لا ويحتمل ان ~~المؤمن الذى يعذب يرى مقعديه جميعا فى وقتين او فى وقت واحد ثم قيل هذا ~~العرض انما هو على الروح وحدها ويجوز ان يكون عليها مع جزء من البدن ويجوز ~~ان يكون عليها مع جميع الجسد فترد اليه الروح كما ترد عند المسئله ا ه (وعن ~~ابى قيس) عبد الرحمن بن ثابت مولى عمرو بن العاص مات قديما سنه اربع وخمسين ~~روى له الجماعه (قال ms09721 كنا مع علقمه) بن قيس بن عبدالله النخعى الكوفى مات ~~بعد الستين روى له الجماعة (فى جنازة فقال اما هذا فقد قامت قيامته) رواه ~~الطبرانى من طريق سفيان عن ابى قيس قال شهدت جنازة فيها علقمة قال اما هذا ~~فقد قامت قيامته (وقال على كرم الله وجهه حرام على نفس ان تخرج من الدنيا ~~حتى تعلم) انها (من اهل الجنه هى ام من اهل النار) رواه ابن ابى الدنيا فى ~~كتاب الموت من روايه رجل يسم عن على موقوفا وكذلك رواه ابن ابى شيبه فى ~~المصنف وفى روايه لا تخرج نفس ابن PageV02P281 ~~ادم منالدنيا حتى تعلم الى اين مصيرها الى الجنة ام الى النار وتقدم للمصنف ~~بلفظ لن يخرج احدكم من الدنيا حتى يعلم اين مصيره وحتى يرى مقعده من الجنه ~~او النار (وقال ابو هريرة رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من مات مريض مات شهيدا ووقى فتانى القبر وغدى وريح عليه برزقه من الجنه) ~~قال العراقى رواه رواه ابن ماجه بسند ضعيف وقال فيه القبور وقال ابن ابى ~~الدنيا فتان ا ه قلت وفى لفظ لابن ماجه فتنه القبر وهكذا رواه ابو نعيم فى ~~الحليه والبيهقى فى الشعب قال القرطبى هذا عام فى جميع الامراض لكن يقيد ~~بالحديث الاخر من قتله بطنه لم يعذب فى قبره وقال النسائى وغير المراد به ~~الاستسقاء وقيل الاسهال والحكمة فى ذلك انه يموت حاضر العقل عارفا بالله ~~تعالى فلم يحتج الى اعادةالسؤال عليه بخلاف من يموت بسائر الامراض فانهم ~~تغيب عقولهم قال السيوطى فى شرح الصدور لا حاجة الى شئ من هذا التقييد فان ~~الحديث غلط فيه الراوى باتفاق الحفاظ وانما هو من مات مره ابطالا من مات ~~مره ايضا وقد اورده ابن الجوزى فى الموضوعات لاجل ذلك ا ه قلت وقد رواه ابن ~~ماجة ايضا بهذا اللفظ من مات مرابطا فى سبيل الله اجرى عليه اجر عمله ~~الصالح الذى كان يعمل واجرى عليه رزقه وامن من الفتان ms09722 وبعثه الله يوم ~~القيامة امنا من الفزع وراوه احمد بلفظ من مات مرابطا وقى فتنه القبر وأومن ~~من الفزع الاكبر وغدى عليه وريح برزقه من الجنه وكتب له اجر المرابط الى ~~يوم القيامة وروى نحوه الحكيم من حديث سلمان من مات مربطا فى سبيل الله ~~اجير من فتنه القبر وجرى عليه صالح عمله الذى كان يعمل الى يوم القيامة ~~ورواه البغوى وابن حبان وابن عساكر بلفظ من مات مربطا فى سبيل الله امن من ~~عذاب القبر ونمى له اجره يوم القيامة PageV02P282 ~~وروى مسلم من حديث سلمان رباط يوم وليله وخير من صيام شهر وقيامه وان مات ~~اجرى عليه عمله الذى كان يعمله واجرى عليه رزقه وامن من الفتان وروى ~~الترمذى وصححه من حيث فضاله ابن عبيد كل ميت يختم على عمله الا الذى مات ~~مرابطا فى سبيل الله فانه ينمو له عمله الى يوم القيامة ويامن فتنه القبر ~~واخرجة ابو داود بلفظ ويؤمن من فتانى القبر وروى احمد والطبرانى من حديث ~~عقبه ابن عامر كل ميت يختم على عمله الا مرابط فى سبيل الله فانه يجرى عليه ~~اجر عمله حتى يبعثه الله @ 382 PageV02P283 ~~ويؤمن من فتانى القبر وروى البزار من حديث عثمان من مات مرا بطا فى سبيل ~~الله اجرى عليه اجر عمله الصالح واجرى عليه رزقه وامن من الفتان ويبعثه ~~الله تعالى امنا من الفزع الا كير وروى الطبرانى فى الاوسط حديث ابى سعيد ~~الخدرى من توفى مرابطا وقى فتنته القبر واجرى عليه رزقه فهذه الاحاديث الذى ~~سردناها داله على ان الصواب من الحديث المتقدم من مات مرابطا لامريضا وقال ~~(مسروق) ابن الاجدع الهمدانى التابعى الثقه اسمه عبد الرحمن (ما غبطت احدا ~~ما غبطت مؤمنا فى اللحد قد استراح من نصب الدنيا وامن من من عذاب الله) ~~رواه ابن المبارك فى الزهد وابن ابى الدنيا فى الموت وهذا اللفظ الاخير ~~ولفظ ابن المبارك ما غبطت شيا بشئ كمؤمن فى لحد قد امن من عذاب الله ~~واستراح من اذى الدنيا ms09723 ورواه ابن ابى شيبه عن وكيع عن مسعر عن ابراهيم بن ~~محمد بن المنتثر عن مسروق قال ما من شئ خير للمرء من لحد قد استراح فه من ~~هموم الدنيا وامن من عذاب الله هكذا رواه ابو نعيم فى الحليه من طريقة وفى ~~روايه ما من شئ خيرا للؤمن وقد روى نحو هذا القول عن عمر بن العزيز رواه ~~ابو نعيم فى الحليه وعن ابى عطيه المذبوح رواه بن المبارك فى الزهد ولفظه ~~انا اخبركم عمن هو انعم منه جسد فى لحد امن من العذاب وقد تقدم شئ من ذلك ~~فى فضل الموت (وقال يعلى بن الوليد كنت امشى يوما مع ابى الدرداء) رضى الله ~~عنه (فقلت له ما تحب لمن تحب قال الموت قلت فان لم يمت قال يقل ماله وولده) ~~رواه بن سعد فى الطبقاتوابن ابى شيبه فى المصنف واحمد فى الزهذ قال ابن ابى ~~شيبه حدثنا محمد بن فضيل عن الاعمش بن غيلان بن بشر عن يعلى بن الوليد ~~قالكنت امشى مع ابى الدرداء قال قلت يا ابا الدرداء فذكره (وانما احب الموت ~~لانه لا يحب الا المؤمن ولذلك كان غنيمته كما فى حديث عائشة وتحفته كما فى ~~حديث عبدالله بن عمرو (و) لما كانت الدنيا سجن المؤمن كان (الموت اطلاق ~~المؤمن من السجن) وقد روى ابن ابى الدنيا PageV02P284 ~~انه قيل لعبد الاعلى التميمى ما تشتهى لنفسك ولمن تحب من اهلك قال لموت ~~(وانما احب قله المال والولد لانه فتنه وسبب للانس بالدنيا والانس بمن لابد ~~من فراقاه غاية الشقاء فكل ما سوى الله وذكره والانس به فالابد من فراقه ~~عند الموت لا محاله) وقد روى ابن ابى شيبه عن عبادة ابن الصامت قال اتمنى ~~لحبيبى ان يقل ماله ويعجب موته وروى ابن السكن فى المعرفه من حديث زرعه ابن ~~عبد الله يحب الانسان الحياه والموت خيرا لنفسه ويحب الانسان كثرة المال ~~وقله المال اقل للحساب وروى احمد فى الزهد من حديث محمود ابن لبيد اثنتان ~~يكرهما ms09724 ابن ادم يكره الموت والموت خيرا له من الفته ويكره قله المال وقله ~~المال اقل للحساب (ولهذا قال عبدالله بن عمر) بن العاص رضى الله عنهما ~~(انما مثل المؤمن حين تخرج نفسه او) قال (روحه) شك من الراوى (مثل رجل كان ~~فى سجن فاخرج منه فهو يتفسح فى الارض ويتقلب فيها) رواه ابن المبارح فى ~~الزهد بلفظ الدنيا جنه الكافر وسجن المؤمن وانما مثل المؤمن حين تخرج نفسه ~~كمثل رجل كان فى سجن فاخرج منه فجعل يتقلب فى الارض ويتفسح فيها وقال بن ~~ابى شيبه فى المصنف حدثنا غندر حدثنا يعلى ابن عبيد عن يحيى ابن قطه عن ~~عبدالله بن عمر وقال الدنيا سجن المؤمن وجنه الكافر فاذا مات المؤمن يخلى ~~سربه حيث شاء (وهذا الذى ذكره حاله من نجا فى عن الدنيا وتبرم بها ولم يكن ~~له انس الا بذكر الله تعالى وكانت شواغل الدنيا تحبسه عن محبوبه ومقاساه ~~الشهوات تؤذيه فكان فى الموت خلاصه من جميع المؤذيات وانفراده بمحبوبهالذى ~~كان بيه انسه من غير عائق ولا دافع ومما اقدر ذلك بان يكون منتى النعيم ~~واللذات واكل اللذات للشهداء الذين قتلوا فى سبيل الله) فقد روى النسائى ~~وابن ابى الدنيا والبرانى من حديث عباده ابن الصامت ما على الارض من نفس ~~تموت ولها عند الله الخير تحب ان ترجع اليه ولها نعيم الدنيا وما فيها الا ~~الشهيد فانه يحب ان يرجع فيقتل مرة اخرىلما يرى PageV02P285 ~~من ثواب الله له (لانهم اقبلوا علىلقتال الا قاطعين التفاتهم عن علائق ~~الدنيا مشتاقين الى لقاء الله راضين بالقتل فى طلب مرضاته فان نظر الى ~~الدنيا فقد باعها طوعا بالاخرة والبائع لا يلتفت قلبه الىلمبيع وان نظر الى ~~الاخره فقد اشتراها وتشوق اليها فما اعظم فرحه بما اشتراه اذا رأه وما اقل ~~التفاته @383 PageV02P286 ~~الى ما باع اذ فارقه وتجرد القلب لحب الله قد يتفق فى بعض الاحوال ولكن لا ~~يدركه الموت عليه فيتغيروا لقتال سبب الموت فكان سبيلا دراق الموت على مثل ~~هذه الحاله) ms09725 وقد روى ابو نعيم فى الحليه من طريق ابى المخارق عن عبدالله بن ~~عمر قال الا اخبركم بافضل الشهداء عند الله منزله يومالقيامة الذين يلقون ~~العدو وهم فى الصف الاول فاذا واجهوا عدوهم لم يلتفت يمينا ولا شمالا واضع ~~سيفه على عاتقه يقول اللهم انى اخترتك اليوم بما اسلفت فى الايام الخاليه ~~فيقبل فيقتل على ذلك فذلك من الشهداء الذين يتلبطون فى الغرف الاعلى من ~~الجنه حيث شاؤا (فلهذا عظم النعيم اذ معنى النعيم ان ينال الانسان ما يريده ~~قال الله تعالى لهم فيها ما يشتهوزن) كذا فى النسخ والتلاوة ولكم فيها ~~ماتشتهى انفسكم (فكان هذا اجمع عبارة لذات الجنة واعظم العذاب ان يمنع ~~الانسان عن مراده كما قال تعالى وحيل بينهم وبين ما يشتهون فكان هذا اجمع ~~عباره لعقوبات اهل جهنم وهذا النعيم يدركه الشهيد كما انقطع نفسه من غير ~~تاخير وهذا امر انكشف لارباب القلوب بنور اليقن وان اردت عليه شهاده من جهه ~~السمه فجميع احاديث الشهداء تدل عليه) دلاله صريحة او ضمنية (و) كذا (كل ~~حديث يشتمل على التعبير عن منتهى نعيمهم بعباره اخرى فقد روى عن عائشة رضى ~~الله عنها انها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر) ابن عبدالله ~~الانصارى رضى الله عنه (الا ابشرك يا جابر وقد كان استشهد ابوه) عبدالله بن ~~عمرو بن حران الانصارى الخزرجى السلمى معدود فى اهل العقبة وبدر وكان من ~~النقباء واستشهد باحد (قالى بلى بشرك الله بالخير قال ان الله احيا اباك ~~فاقعده بين يديه فقال تمن عليك عبدى ما شئت اعطيكه قال يا رب عبدت حق ~~عبادتك اتمنى عليك ان تردنى الى الدنيا فاقاتل مع نبيك فاقتل فيك مرة اخرة ~~قال له انه قد سبق منى انك اليها لا ترجع) قال العراقى ابن ابى الدنيا فى ~~كتاب الموت بسناد فيه ضعف وللترمذى وحسنه PageV02P287 ~~وابن ماجة من حديث جابر الا ابشرك بما لقى الله اباك قال بلى يارسول الله ~~الحديث وفيه فقال يا عبدى تمن على ms09726 اعطك قال يا رب تحيينى فاقتل فيك ثانيه ~~قال الرب سبحانه انه قد سبق منى انهم لا يرجعون ا ه قلت وكذلك رواه ~~البيهيقى وابن مردو يه فى التفسير ولفظهم جميعا عن جابر قال لقينى النبى ~~صلى الله عليه وسلم فقال يا جابر مالى اراك منكسر فقال يا رسول الله استشهد ~~ابى وترك عيالا ودينا فقال الا ابشرك بما لقى الله اباك قال بلى قال ما كلم ~~الله احدا قط الا من رواء حجاب فحيا اباك فكلمه كفاحا وقال يا عبدى تمن على ~~اعطك قال يارب تحيينى فاقتل فيك ثانية قال الرب تعالى قد سبق منى انتهم لا ~~يرجعون قال اى رب فابلغ من ورائى فانزل الله هذه الايه ولا تحسبن الذين ~~قتلوا فى سبيل الله امواتا الاية واما حديث عائشة فراوه كذلك الحاكم فى ~~المستدرك بلفظ الا ابشرك اشعرت ان احى اباك فساقه سياق ابن ابى الدنيا ~~وصححه وتعقبه الذهبى وروى مابلك فى الموطأ عن عبد الرحمن ابن ابى صعصعة انه ~~بلغه ان عمر ان الجموح وعبداللله بن عمرو بن حرام كانا قد خفرا السيل عن ~~قبرهما وكان فى قبر واحد مما يلى السيل فحفر عنهما فوجدا لم يتغير كانهما ~~مات بالامس وكان احدهما وضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فاميطت يده عن جرحه ~~ثم ارسل فرجعت كما كانت وكان بين الوقتين ثنتا واربعون سنه (وقال كعب) ~~الاحبار رحمه الله تعال (يوجد رجل فىلجنة يبكى يقال له لم تبكى وانت فى ~~الجنه قال ابكى انى لم اقتل فى الله الا قتله واحده فكنت اشتهى ان ارد فارد ~~فاقتل فيه قتلات) رواه ابن ابى الدنيا فى الموت (واعلم ان المؤمن ينكشف له ~~عقيب الموت من سعه جلال الله وعظمته ما تكون الدنيا بالاضافة اليه كالسجن ~~والمدق يكون مثاله كالمحبوس فى بيت مظلم فتح له باب الى بستان واسع ~~الاكناف) بعيد الاقطار (لا يبلغ طرف اقصاه فيه انواع الاشجار والازهار ~~والطيور والثمار فلا يشتهى العود الى السجن الضيق PageV02P288 ~~المظلم) وقد ms09727 نقل ابن القيم فى كتاب الروح ان النفس اربعة دور كل دار اعظم ~~من التى قبلها الاولى بطن الام @384 # وذل محل الحصر والضيق والظلمات الثلاث الثانية هذه الدار التى نشأت فيها ~~والفتها واكتسب فيه الخير والشر الثالثة دار البرزخ وهى اوسع من هذه الدار ~~واعظم ونسبه هذه الدار اليها كنسبة الدار الاولى الى هذه الرابعةالتى لا ~~دار بعدها دار القرار الجنة او النار ولها فى كل دار من هذه الدور حكم وشأن ~~غيرشأن الاخرى ا ه (وقد ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا فقال ~~لرجل مات اصبح هذا مرتحلا عن الدنيا وتركها لاهلها فان كان قد رضا فلا يسره ~~ان يرجع الى الدنيا كما لا يسر احدكم ان يرجع الى بطن امه) قال العراقى ~~رواة ابن ابى الدنيا من حديث عمرو بن دينار مرسلا ورجاله ثقلت ا ه قلت ~~وكذلك عزاه السيوطى فى شرح الصدور لابن ابى الدنيا ولفظه قال عمر بن دينار ~~ان رجلا مات فقال رسول الله صلى الله عليهوسلم اصبح هذا مرتحلا فذكره ~~(فعرفك بهذا ان نسبه سعة الاخرة الى الدنيا كنسبه ساعة الدنيا الى ظلمة ~~الرحم) وعالم البرزخ داخل فى الاخرة (وقال صلى الله عليى وسلم ان مثل ~~المؤمن فى الدنيا كمثل الجنين فى بطن امه اذا خرج من بطنها بكى على مخرجه ~~حتى اذا راى الضوء ورضع لم يحب ان يرجع الى مكانه وكذلك المؤمن يجذع من ~~الموت فاذا افضى الى ربه لم يحب ان يرجع الى الدنيا كما لا يحب الجنين ان ~~يرجع الى بطن امه) قال العراقى رواه ابن ابى الدنيا فى الموت من روايه بقيه ~~عن جابر بن غانم السلفى عن سليم بن عامى الخبائرى مرسلا هكذا ا ه كنت بقية ~~ابن الوليد الكلاعى من رجال مسلم صدوق كثير التدليس عن الضعفاء وجابر ابن ~~غانم السلفى بضم السين المهمله وفتح الام نسبه الى السلف بطن من الكلاع ~~وروى عن سليم بن عامر واسد ابن وداعه وعنه يحيى بن صالح ms09728 الوحاظى وبقية وكان ~~ينزل حماه سليم بن عامر الكلاعى ويقال له الخبائرى بخاء معجمه موحده ابو ~~يحيى الحمصى ثقة PageV02P289 ~~تابعى روى له مسلم والاربعة قال ابو حاتم فى المراسيل روى عن عوف ابن مالك ~~مرسلا ولم يدرك المقداد ابن الاسود ولا عمر بن عبثة وارخوا وفاته سنه ~~ثلاثين ومائة ومما يقوى هذا المرسل ما وراء الحكيم فى نوادره من احديث انس ~~ما شبهت خروج المؤمن من الدنيا الا مثل خروج الصبى من بطن امه من ذلك الغم ~~والظلمه الى روح الدنيا (وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان فلانا قد ~~مات فقال مستريح او مستراح منه) قال العراقى متفق عليه من حديث ابى قتاده ~~بالفظ مرا عليه بجنازة فقال ذلك وهو عند ابن ابى الدنيافى الموت اللفظ الذى ~~اورده المصنف ا ه قلت ورواه كذلك مالك واحمد وعبد ابن حميد والترمذى بلفظ ~~كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا مرت جنازة فقال مستريح او مستراح ~~معه الحديث (اشاز بالمستريح الى المؤمن وبالمستراح منه الى الفاجر اذ ~~يستريح اهل الدنيا منه قلت هو فى حديث ابى قتاده عند الشيخين قالوا يارسول ~~الله ما المستريح والمستراح منه فقال العبد المؤمن يستريح من تعب الدنيا ~~واذاها الى رحمة الله تعالى والفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر ~~والدواب وعند النسائى من حديث ابى قتاده المؤمن يموت فيستريح من اوصاب ~~الدنيا ونصبها واذاها والفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب ~~ورى ابن شيبه عن يزيد ابن ابى زياده قال مرة بجنازة على ابى حجيفة فقال ~~استراح واستريح منه (وقال ابو عمر صاحب السقيه مر بنا) عبدالله (بن عمر) ~~رضى الله عنه (ونحن صبيان فنظر الى قبر فاذا جحيمة بادية فامر رجلا فواراها ~~ثم قال ان هذه الابدان ليس يضرها هذا الثرى شيئا وانما الارواح التى تعاقب ~~وتثاب الى يوم القيامة) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور انه نزل ابن ~~عمر الى جانب القبور قد درست فاذا جحيمة الح ونحو ذلك ما ms09729 رواه ابن ابى سيبة ~~فى المصنف وابن ابى الدنيا فكتاب العزاء عن صفيه بنت شيبه قالت اكنت عند ~~اسماء بنت ابى بكر حين صلب الحجاج ابنها عبدالله PageV02P290 ~~بن الزبيرفاتاها بن عمر يعزيها فقال يا هذه اتقى الله واصبرى فان هذه الجثث ~~ليست بشئ وانما الارواح عن الله قالت وما يمنعنى من الصبر وقد اهدى رأس بن ~~زكريا عليهما السلام الى نعى من بغايا بنى اسرئيل وروى سعيد بن منصور فى ~~سننه ابن عمر عزاها فقال لاتحزنى فان الارواح عند الله تعالى فى السماء فان ~~هذه جثة وروى ابن سعد فى الطبقات عن خالد بن معدان قال لما انهزمت الروم ~~يوم اجنادين انتهوا الى موضع لا يعبره الا انسان انسان فجعلت الروم تقاتل ~~عليه ان هشام بن العاص فقاتلهم حتى قتل ووقع على تلك السلمة @385فسدها فلما ~~انتهى المسلمون اليها هابوا أن يوطئوه الخيل فقال عمرو بن العاص ان الله قد ~~استشهده ورفع روحه وانما هو جثة فاوطئوة الخيل ثم اوطأه هو وتبهع الناس حتى ~~قاطعوه ورواه الواقدى كذلك وذات ثم جمعة عمر بعد ذلك فى نطع فواراة قال ~~السيوطى فى شرح الصدور قال ابن رجب هذة الاثار لاتدل على الارواح لا تتصل ~~بالابدان بعد الموت انما تدلب على ان الاجساد لا تضرر بما ينالها من عذاب ~~الناس لها ومن اكل التراب لها فان غعذاب القبر ليس من جنس عذاب الدنيا ~~وانما هو نوع اخر سيصل الى الميت بمشيئه الله تعالى (وعن عمر بن دينار) ~~المكى ابو محكد الثرم الحجى مولاهم ثقه ثبت مات سنه ست وعشرين ومائة روى له ~~الجماعة (قال ما من ميت يموت الا وهو يعلم ما يكون فى اهله بعده وانهم ~~ليغسلونه ويكفنوننه وانه لينظر اليهم) رواه ابو النعيم فى الحليه وسيذكر ~~قريبا نحوه من حديث ابى سعيد الخدرى وغيره وقد ورد ما يدل ان ذلك الشهيد ~~خاصة واخرج ابن منده من طريق عبد الرحمن بن زياد بن انعم عن حيان بن جبله ~~قال بلغنى ان رسول الله ms09730 صلى الله عليه وسلم قال ان الشهيد اذا استشهد انزل ~~الله جسدا كاحسن جسد كان ثم يقال لروحه ادخلى فيه فينظر الى جسده الاول ما ~~يفعل به ويتكلم فيظن انهم يسمعون كلامه وينظراليهم فيظن انهم يرونه حتى ~~تاتيه ازواجه يعنى من الحور العين PageV02P291 ~~فيذهبن به (وقال مالك بن انس) رحمه الله تعالى (بلغنى ان ارواح المؤمنين ~~مرسله تذهب حيث شءت) رواه بن ابى الدنيا فى كتاب الموت عن خالد ابن خداش ~~سمعت مالك بن انس يقول ذلك ورواه ابن سنده من طريقه فقال اخبرنا الحسين بن ~~محمد اخبرنا محمد بن احمد بن عمر ابن ابى الدنيا فذكره ومسئله مستقر ارواح ~~المؤمنين بعد مفارقتها الاجساد مشهورة مختلف فيها وهذا احد الاقوال وروى ~~نحو ها القول عن سلمان رضى الله عنه قال ان المؤمنين ان ارواحهم فىلجنه وهى ~~تذهب حيث شاءت رواه البيهقى فى البعث وفى لفظ ان ارواح المؤمنين فى برزخ من ~~الارض تذهب حيث شاءت رواه ابن المبارك فى الزهد وفى لفظ ان ارواح المؤمنين ~~تذهب فى برزخ من الارض حيث شاءت بين السماء والارض حيث يردها الله الى ~~جسدها (وقال ان النعمان ابن بشير) الانصارى رضى الله عنهما سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول الا انه لم يبق من الدنيا الامثل ~~الذباب تمور) اى تضطرب فى جوها وهو ما بين السماء والارض (فالله الله فى ~~اخوانكم من اهل القبور فان اعمالكم تعرض عليهم) قال العراقى بن ابى الدنيا ~~وابو بكر بن لال من روايه مالك ابن ادى عن النعمان من قوله الله الله ورواه ~~بكماله الازذى فى الضعفاء لا يصح اسناده وذكره ابن ابى حاتم فى الجرح ~~والتعديل بكماله فى ترجمة ابى اسمعيل السكونى عن مالك بن ادى ونقل عن ابيه ~~كلا منهما مجهول وقد ذكر ابن حبان فى الثقات مالك بن ادى ا ه قلت ورواه ابن ~~ابى الدنيا فى كتاب المقامات وكذا الحكيم فى النوادر والبيهقى فى الشعب ~~كلهم عن النعمات سمعت رسول ms09731 الله صلى الله عليه وسلم يقول الله الله فى ~~اخوانكم من اهل القبور فان اعمالكم تعرض عليهم ورواه بكماله ايضا الحكيم ~~وابن لال ووقع فى نسخه الكمال الدميرى الامثل الذباب عرفى قى وعلى الهامش ~~القى الارض الفقر الخاليه (وقال ابو هريرة) رضى الله عن (قال النبى صلى ~~الله عليه وسلم لا تفضحوا موتاكم بسيئات اعمالكم PageV02P292 ~~فانها تعرض على اوليائكم من اهل القبور) قال العراقى رواه ابن ابى الدنيا ~~والمحاملى باسناد ضعيف ولاحمد من روايه من سمع انسا عن انس ان اعمالكم تعرض ~~على اقاربكم وعشائركم من الاموات الحديث ا ه قلت حديث ابى هريره رواه ايضا ~~الديلى فى مسند الفردوس والاصهبانى فى الترغيب واما حديث انس فرواه ايضا ~~الحكيم فى النوادر وابن مفده فى كتاب الاحوال وتمامه فان كان خير استبشر ~~وايه وان كان غير ذلك قالوا اللهم لا تهتم حتى تهديهم كما هديتنا ونحو ذلك ~~ما رواه الطيالسى فى مسنده من حديث جابر بن عبدالله ان اعمالكم تعرض على ~~عشائركم واقاربكم فى قبورهم فان كان خيرا استبشروا به وان كان غير ذلك ~~قالوا اللهم الهمهم ان يعملوا بطاعتك وروى ابن المبارك وابن ابى الدنيا عن ~~ابى ايوب قال تعرض اعمالكم على الموتى فان راواحسنا فرحوا واستبشروا وان ~~راوا اسوا قالوا اللهم راجع به وروى الحكيم فى النوادر من حديث عبد الغفور ~~بن عبد العزيز عن ابيهعن جده رفعه @386 PageV02P293 ~~تعرض الاعمال يوم الاثنين والخميس على الله تعالى وتعرض على الانبياء وعلى ~~الاباء والامهات يوم الجمعه فيفرحون بحسناتهم وتزداد وجوهم بياضا واشراقا ~~فاتقوا الله ولا تؤذوا موتاكم وروى ابن ابى الدنيا وابن منده وابن عساكر عن ~~احمد بن عبدالله بن ابى الحوارى قال حدثنى اخى محمد بن عبدالله قال دخل ~~عباد الخواص على ابراهيم بن صالح الهاشيمى وهو امير فلسطين فقال له ابراهيم ~~عظنى فقال قد بلغنى ان اعمال الاحياء تعرض على اقاربهم من الموتى فانظر ما ~~يعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم من عملك (ولذلك قال ابو الدرداء) ms09732 ~~رضى الله عنه (اللهم انى اعوذ بك ان اعمل عملا اجزى به عن عبدالله بن ~~رواحه) بن ثعلبه بن امرئ القيس الخزرجى الانصارى احد السابقين رضى الله عنه ~~(وكان قد مات) شهيدا بمؤته وكان ثالث الامراء بها فى جمادىلاول سنه ثمان ~~وتأخر ابوالدرداء الى خلافة عثمان (وو خاله) اخو امه وابوالدرداء اسمه ~~عويمر وهوبن عامر بن قيس بن اميه بن عامر بن عدى بن كعب بن الخزرج الانصارى ~~الخزرجى وقال خليفة بن خياط ام ابى الدرداء صحيحه بنت واقد بن عمرو بن ~~الاطنابه بن عامر بن زيد مناه بن مالك بن ثعليه بن كعب بن الخزرج وهذا ~~القول قد رواه ابن المبارك فى الذهد والاصبهانى والترغيب عن ابى الدرداء ~~انه كان يقول اللهم انى اعوذ بك ان اعمل عملا يخزى به عبدالله بن رواحه ~~وكان يقول ان اعمالكم تعرض على موتاكم فيسرون ويساؤن وروى ابن ابى الدنيا ~~فى كتاب الموت عنه انه كان يقول اللهم انى اعوذ بك ان يمقتنى خالى عبدالله ~~بن رواحه اذا لقيت وفى الباب ما رواه ابن ابى شيبه فىلمصنف والحكيم ~~فىلنوادر وابن ابى الدنيا عن ابراهيم بن ميسرة قال غزا ابو ايوب ~~القسطنطينيه فمر بقاس وهو يقول اذا عمل العبد العمل فى صدر النهار عرض على ~~معارفه اذا امسى مناهل الاخرة واذا عمل العبد العمل فى اخر النهار عرض على ~~معارفه اذا اصبح من اهل الاخرة فقال ابو ايوب اللهم انى اعوذ PageV02P294 ~~بك ان تفضحنى عن عبادة بن الصامت وسعد بن عباده بما عملت بعدهم فقال القاس ~~والله لا يكتب الله ولايته لعبد الا ستر عوراته واثنى عليه باحسن عمله وروى ~~ابن المبارك فى الزهذ عن عثمان بن عبدالله بن اوس ان سعيد ابن جبير قال له ~~استأذن علىبنه اخى وهى زوجه عثمان وهى ابنه عمرو بن اوس فستأذن له عليها ~~فدخل فقال كيف يفعل بك زوجك قالت انه الى لمحسن ما استطاع فقال يا عثمان ~~احسن اليها فانك لا تصنع بها شيئا الا جاء ms09733 عمرو بن اوس فقلت وهل ياتى ~~الاموات اخبار الاحياء قال نعم ما من احد له حميم الا وياتيه اخبار اقاربه ~~فان كان خيرا سرا به وفرح وهنئ به وان كان شرا ابتاس وحزن (وسئل عبدالله بن ~~عمرو بن العاص) رضى الله عنهم (عن ارواح المؤمنين اذا ماتوا اين تكون) هى ~~(قال فى صور طير بيض فى ظل العرش وارواح الكافرين فى الارض السابعه) رواه ~~ابن ابى الدنيا فى الموت وابن المبارك فى الزهد الا ان الاخير قال فى صور ~~طير وزاد ابن ابى الدنيا بعد قوله السابعه فاذا مات المؤمن مر به ~~علىلمؤمنين وهم انديه فيسالونه عن بعض اصحابه فان قال مات قالوا حفل به وان ~~كان كافرا هوى به الى الارض السافله فيسألونه على الارض فان قال مات قالوا ~~عليه به * اعلم ان الاخبار الوراده فى مقر الارواح بعد الموت كثيرة وفيها ~~اختلاف فمنها فى ارواح المؤمنين عامه ومنها فى الشهداء منهم خاصة ومنها فى ~~ولادن المؤمنين واطفالهم الذين لم يبلغوا الحنث ومنها فى اروا ح الكفر ~~فالوارد فى ارواح المؤمنين عامه هذا القول عن عبدالله بن عمر وانه فى صور ~~طير بيض فى ظل العرش وقول مالك السابق انها مرسله تذهب حيث شاءت ونحن قول ~~ابن عمر وما رواه ابن منده والطبرانى وابو الشيخ عن ضمرة ابن حبيب مرسالا ~~قال سئل النبى صلى الله عليه وسلم عن ارواح المؤمنين فقال فى طير خضر تسرح ~~فى الجنه حيث شاءت قالوا يا رسول الله قالوا فى سجين وروىلبيهقى فى البعث ~~والطبرانى وابو نعيم عن عبدالله بن عمر وقال PageV02P295 ~~الجنه ماويه فى قروت الشمس تنشر فىى كل عام مرتين واروارح المؤمنين فى طير ~~كالزرازير تأكل من ثمر الجنه واخرجه بن مندى عنه مرفوعا واخرجه الخلال عنه ~~موقوفا بلفظ ارواح المؤمنين فى اجواف طير خضر كالزرازير يتعارفون فيها ~~ويرزوقون من ثمارها وروى ابن مندى عن امكبشة بنت الكعرور قال دخل علينا ~~النبى قال صلى الله عليه وسلم فسألناه عن هذه الروح فوصفها ms09734 صفه لكنه ابكى ~~اهل البيت @387 PageV02P296 ~~فقال ان ارواح المؤمنين فى حواصل طير خضر ترعى فى الجنه وتاكل من ثمارها ~~وتشرب من مياهها وتاوى الى قناديل من ذهب تحت العرش يقولون ربنا الحق بنا ~~اخواننا وااتنا ما وعدتنا وان ارواح الكفار فى حواصل طير سودتاكل من النار ~~وتشرب من النار وتاوى الى حجر فى النار ويقولون ربنا لا تلحق بنا اخواننا ~~ولا تؤتنا ما وعدتنا ويقرب من ذلك ما رواه مالك فى الموطى واحمد والنسائى ~~بسند صحيح عن كعب بن مالك رفعه انما نسميه المؤمن طائر يعلق فى شجر الجنه ~~حتى يرجعه الله الى جسده يوم يبعث وروى احمد والطبرانى بسند حسن عن ام هانئ ~~سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم انتزروا اذا متنا ويرى بعضا بعض فقال ~~صلى الله عليه وسلم تكون النسم طيرا تعلق بالشجر حتى اذا كان يوم القيامة ~~دخلت كل نفس فى جسدها وروى بن سعد من طريق محمود بن لبيد عن ام بشر بنت ~~البراء انها قالت يا رسول الله هل يتعرف الموتى قال تربت يداك النفس الطيبه ~~طير خضر فى الجنه فان كان الطير يتعارفون فى رؤس الشجر فانهم يتعارفون وروى ~~ابن عساكر من طريق ابن لهيعه عن ابى الاسود عن ام فروه بنت معاذه لسلميه عن ~~ام بشر امرأه ابى معروف قالت سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم انتزاور يا ~~رسول الله اذا متنا يزور بعضا بعضا فقال تكون النسم طيرا تعلق شجرة حتى اذا ~~كان يوم القيامة دخلت فى جستها وروى ابن ماجة والطبرانى والبيهقى فى البعث ~~بسد حسن عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال لما حضرت كعبا الوفاه اتته ام ~~بشر بنت البراء فقالت يا ابا عبدالرحمن انى لقيت فلانا فاقراه منى السلام ~~فقال يغفر الله لك يا ام بش نحن اشغل من ذلك فقالت اما سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول نسمه المؤمن تسرح فى الجنة حيث شائت ونسمة الكافر فى ~~سجين قال بلى قال ms09735 فذاك ومنها مارواه البيهقى فى الدلائل وابن ابى حاتم وابن ~~مردويه فى تفسير بهما من حديث ابى سعيد الخدرى اتيت بالمعراج التى تعرج ~~عليه ارواح بنى ادم فلم ير PageV02P297 ~~الخلائق احسن من المعراج اما رايت الميت يشق بصره طائحا الى السماء فان ذلك ~~عجبه فصعدت انا وجبريل فاستفتح باب السماء فاذا انا باادم تعرض عليه ارواح ~~ذريته المؤمنين فيقول روح طيبه ونفس طيبه اجعلوها فى علين ثم تعرض عليه ~~ارواح ذريته لفجار فيقول روح خبيثة ونفس خبيثه اجعلوها فى سجين وروى ابو ~~نعيم فى سند ضعيف من حديث ابى هريره ان ارواح المؤمنين فى السماء السابعه ~~ينظرون الى منزلهم فى الجنه وروى ابو نعيم ايضا عن وهب بن منيه قال ان لله ~~فى السماء لسابعه دار يقال لها البيضاء تجنمع فيها ارواح المؤمنين فاذا مات ~~ميت من اهل الدنيا تلقته الارواح وسالونه عن اخبار الدنيا كما يسال الغائب ~~اهله اذا قدم عليه ومن ذلك ما تقدم من قول ابن عمر لاسماء حين عزاها فى ~~ابنها عبدالهه بن الزبير لا تحزنى فان الارواح عند الله فى السماء رواه ~~سعيد بن منصور فى سننه وقيل انها بين السماء والارض روى سعيد بنمنصور فى ~~سننه وابن حرير فى كتاب الادب عن المغيرة ابن عبد الرحمن قال لقى سلمان ~~الفارسىعبدالله بن سلام فقال له ان مت قبلى فاخبرنى بما تلقى وان مت قبلك ~~اخبرتك وكيف وقدمت قال ان الروح اذا خرج من الجسد كانت بين السماء والارض ~~حتى يرجع الى جسده فقضى ان سلمان مات فراه فى المنام فقال اخبرنى اى شى ~~وجدته افضل قال رايت التوكل شيئا عجيبا وروى ابن المبارك فى الزهد والحكيم ~~فى النوادر وابن ابى الدنيا وابن منده عن سعيد بن المسيب عن سلمان قال ان ~~ارواح المؤمنين فى برزخ من الارض تذهب حيث شاءت ونفس الكافر فى سجين قال ~~ابن القيم البزخ هو الحاجز بين الشيئين فكانه اراد فى الارض بين الدنيا ~~والاخرة وروى الحكيم عن سلمان قال ارواح ms09736 المؤمنين تذهب فى برزخ من الارض ~~حيث شاءت بين السماء والارض حيث يردها الله الى جسدها ومنها ملرواه ~~الماروزى فى كتاب الجنائز عن العباس بن عبد المطلب قال ترفع ارواح المؤمنين ~~الى جبريل فيقال انت ولى هذه الى يوم القيامة وروى PageV02P298 ~~ابن ابى الدنيا عن وهب ابن منبه قال ارواح المؤمنين اذا قبضت ترفع الى ملك ~~يقال له رماييل وهو خازن ارواح المؤمنين وروى عن ابان ابن تغلب عن رجل من ~~اهل الكتاب قال الملك الذى على ارواح الكفار يقال له دمه وروى ابن منده من ~~طريق سفيان عن ابان ابن تغلب عن رجل قال بت ليله بوادى برهوت فكانما حشرت ~~فيه اصوات الناس وهم يقولون يا دمه يا دومه وحدثنا رجال من اهل الكتاب ان ~~دومه @389 PageV02P299 ~~هو الملك الموكل بارواح الكفار ومنها ما رواه الماروزى فى كتاب الجنائز ~~وابن مندى وابن عساكر عن عبدالله بن عمر وقال ارواح الكفار تجمع ببرهوت سجن ~~بحضرموت وارواح المؤمنين تجمع بالجابيه برهوت باليمين والجابية بالشام وروى ~~ابن عساكر عن عروه بن رويم قال الجابية تحبى اليها كل روح طيبة وروى ابو ~~بكر ابن النجار فى جزئه عن على بن ابى طالب رضى الله عنه قال خير وادى ~~الناس وادى مكة وشر وادى الناس وادى الاحقاف وادى بحضر موت وفيه ارواح ~~الكفار وروى ابن منجة وابن ابى الدنيا عن على ابغض بقعه فى الارض الى الله ~~وادى بحضر موت يقال له برهوت فى ارواح الكفار وروى ابن ابى الدنيا عن على ~~قال ارواح المؤمنين فى بئر زمزم وروى الحاكم فى المستدرك عن الاخنس ابن ~~خليفه الضى ان كعب الاحبار ارسل الى عبدالله بن عمر يسأله عن ارواح ~~المسلمين اين تجتمع وارواح اهل الشرك اين تجتمع فقال عبدالله ما ارواح ~~المسلمين فتجتمع باريحاء واما ارواح اهل الشرك فتجتمع بصنعاء فرجع رسول كعب ~~اليه فاخبره بالذى قال فقال صدقه * (فصل) * واما ارواح الشهداء فروى مسلم ~~من حديث ابن مسعود ارواح الشهداء عند الله فى حواصل طير ms09737 خضر تسرح فى انهار ~~الجنه حيث شاءت ثم تأوى الى قناديل تحت العرش وروى احمد وابو داود والحاكم ~~والبيهقى عن ابن عباس ان النبى صلى الله عليه وسلم قال لما اصيب اصحابكم ~~باحد جعل الله اروحهم فى اجواف طير خضر ترد انهار الجنه وتاكل من ثمارها ~~وتأوى الى قناديل من ذهب معلقة فى ظل العرش وروى سعيد بن منصور بن عباس قال ~~ارواح الشهداء تجول فى اجواف طير خضر تعلق فى ثمر الجنة روى عن ابى سعيد ~~الخدرى رفعه الشهداء يغدون ويروحون ثم يكون ماأمواهم الى قناديل معلقة ~~بالعرش فيقول الرب هل تعلمون كرامه افضل من كرامة اكرمكتومها فيقولون لا ~~غيرنا فوددنا انك اعدت ارواحنا الى اجسادنا حتى نقاتل مره اخرى فنقتل فى ~~سبيلك وروى هناد فى الزهد وابن منده من حديث ابى سعيد ان PageV02P300 ~~ارواح الشهداء فى طير خضر ترعى فى رياض الجنه ثم يكون ماوها الى مناديل ~~معلقة بالعرش فيقول الرب وذكر نحوه ورى ابو الشيخ من حديث انس يبعث الله ~~الشهداء من حواصل طير بيض كانوا فى مناديل معلقه بالعرش وروى ابن منده عن ~~سعيد بن سويد انه سأل ابن شهاب عن ارواح المؤمنين قال بلغنى ان ارواح ~~الشهداء كطير خطر معلقة بالعرش تغدو ثم تروح الى رياض الجنه تاتى ربها ~~سبحانه وتعالى تسلم عليه وروى بن ابى حاتم عن ابن مسعود قال ان ارواح ~~الشهداء فى اجواف طير خضى فى قناديل تحت العرش تسرح فى الجنه حيث شاءت ثم ~~ترجع الى قنديلها وروى عن ابى الدرداء انه سال عن ارواح الشهداء قال هى ~~طائر خضر فى قناديل معلقة تحت العرش تسرح فر رياض الجنه حيث شاءت وروى احمد ~~وعبد بن حميد وابن ابى شيبه والطبرانى والبيهقى بسند حسن من حديث بن عباس ~~الشهداء على بارق نهر بباب الجنه فى قبه خضراء يخرج الهم رزقهم غدوه وعشيه ~~وروى هناد فى الزهد وابن ابى شيبه عن ابى بن كعب قال الشهداء فى قباب فى ~~رياض بفناء الجنح يبعث ms09738 اليهم ثور وحوت فيعتر كان فيلهون بهما فاذا احتاجوا ~~الى شئ عقر احدهما صاحبه فياكلون منه سيجدون فيه كل طعم منه الجنه وروى ~~البخارى عن انس قال لما قتل حارثة قالت امه يا رسول الله قد علمت منزله ~~حارثة منى فا ان يكن فى الجنه فاصبر وان تكن غير ذلك ترى ما اصنع فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم انها جنان كثيرة وانه فى الفردوس الاعلى وروى ابن ~~ابى شيبه والبيهقى عن ابن عباس عن كعب قال جنه المأوى فيها طير خضر تلتقى ~~فيها ارواح الشهداء تسرح فى الجنة وارواح ال فرعون فى طير سود تغدو على ~~الناس وتروح وروى هناد فى الزهد عن هزيل قال ان ارواح الشهداء فى اجواف طير ~~خضر وارواح ال فرعون فى اجواف طير سود تروح وتغدو على النار فذلك عرضها ~~وروى الترمذى من حديث كعب بن مالك ان ارواح الشهداء فى طير خضر تعلق من ثمر ~~الجنه أو شجر الجنه قوله تعلق بضم الام اى تأكل PageV02P301 ~~العلقة وهى ما يتبلغ به من العيش وروى ابن ابى شيبه عن عكرمة قل ارواح ~~الشهداء طير بيض فقاقيع فى الجنه وروىعبد الرزاق عن قتاده قال بلغنا ان ~~ارواح الشهداء فى صور طير بيض تاوى الى مناديل معلقة تحت العرش @389 # * (فصل) *واما ارواح اطفال المسلمين فروى ابن ابى حاتم فى التفسير عن ابى ~~الدرداء قال ان ارواح ولدان المومنين فى اجواف عصافير تسرح فى الجنة حيث ~~شاءت وروى احمد والحاكم وصححه والبيهقى وان ابى الدنيا فى البعث وابن ابى ~~الدنيا ايضا فى كتاب العزاء بطرق من حديث ابى هريره اولاد المؤمنين فى جبل ~~فى الجنة يكفلهم ابراهيم وسارة حتى يردوهم الى ابائهم ويوم القيامة وروى ~~ابن ابى الدنيا فى كتاب العزاء من حديث ابن عمر كل مولوديولد فى الاسلام ~~فهو فى الجنة شبعان ريان يقول يارب اورد على ابوى واخرج فيه ايضا عن خالد ~~ابن معد ان قال ان فى الجنة لشجرة يقال لها طوبى كلها ضروع ms09739 فمن مات من ~~الصبيان الذين يرضعون يرضع من طوبى وحاضنهم ابراهيم عليه السلام وروى ايضا ~~عن عبيد بن عمير قال ان فى الجنة لشجرة لها ضروع كضروع البقر يغذى بها اهل ~~الجنة وروى سعيد ابن منصور من مرسل مكحول ان ذرارى المسلمين ارواحهم فى ~~عصافير خضر فى شجر فى الجنه يكفلهم ابوهم ابراهيم عليه السلام وروى ابن ابى ~~حاتم عن خالد ابن معدان ان فى الجنة شجرة يقال لها طوبى كلها ضروع ترضع ~~صبيان اهل الجنة وان سقط المرء يكون فى نهر من انهار الجنة يتقلب فيه حتى ~~تقوم القيامة فيبعث ابن اربعين سنة وروى ابن ابى شيبه عن ابن عباس عن كعب ~~قال انا اطفال المسلمين فى عصافير الجنة وروى هناد فى الزهد عن هزيل قال ~~اولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحنث عصافير من عصافير الجنه ترعى وتسرح * ~~(فصل) *قال ابن القيم فى كتاب الروح مسئلة الارواح بعد الموت عظيمة لاتتلقى ~~الا من السمع فقيل ان ارواح المؤمنين كلهم فى الجنة شهداء وغيرهم اذا لم ~~تحبسهم كبيرة لظاهر حديث كعب وام هانى وام بشر وابى PageV02P302 ~~سعيد وضمرة ونحوها ولقوله تعالى فما ماات من المقربين فروح وريحان وجنة ~~نعيم قسم عقب خروجها من البدن الى ثلاثة مقربين واخبرائها فى جنة نعيم ~~واصحاب يمين وحكم بالسلام وهو يتضمن سلامتها من العذاب ومكذبه ضاله واخبر ~~ان لها نزلا من حميم وتصليه حجيم وقال تعالى يا ايها النفس المطمئة ارجعى ~~الى ربك الايه وقال جماعة من الصحابه والتابعين انه يقال لها ذلك عند ~~خروجها من الدنيا على لسان الملك بشاره ويؤيده قوله تعالى فى مؤمن ال يس ~~قيل ادخل الجنه قال ياليت قومى يعملون بما غفر لى ربى وجعلنى من المكرمين ~~وقيل الاحاديث مخصوصه بالشهداء كما صرح به فى روايه اخرى ولقوله فى غيرهم ~~اذا مات احدكم عرض عليه مقعده باغداودة والعشى الحديث ولحديث ابى هريرة ~~السباق انهم فى السماء السابقة ينظرون الى منازلهم فى الجنه وقال بن حزم فى ~~طائفة مستقرها حيث ms09740 كانت قبل اجسادها اى عن يمين ادم وشماله وقال هذا ما دل ~~عليه المتاب والسنه قال الله تعالى واذا اخذ ربك من بنى ادم من ظهورهم ~~ذرياتهم الاية وقال تعالى ولقد خلقناكم ثم صورناكم الاية فتصبح ان الله ~~تعالى خلق الارواح جمله وكذلك اخبر صلى الله عليه وسلم ات الارواح جنود ~~مجنده فما تعارف منها ائتلف وماتنا كرمنها اختلف واخذ الله عهدها وميثاقها ~~وشهادتها بالربونية وهى مخلوقه مصورة عاقلة قبل ان تؤمر الملائكة بالسجود ~~لادم وقبل ان يدخلها فى الاجساد والاجساد يومئذ تراب وماء ثم اقرها حيث شاء ~~وهو البرزخ الذى ترجع اليه عند الموت ثم لا يزال يبعث منها الجمله بعد ~~الجمله فينفتحها فى الاجساد المتولده من المنى قال فصح ان الارواح اجسام ~~حامله لاعراضها من التعارف والتناكر وانها عارفة مميزة فيبوئهم الله فى ~~الدنيا كما يشاء ثم يتوفاها فترجع الى البرزخ الذى راها فيه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ليله اسرى به الى السماء الدنيا ارواح اهل السعاده عن يمين ~~ادم وارواح اهل الشقاوة عن يساره عند منقطع العناصر PageV02P303 ~~الماء والهواء والتراب والنار تحت السماء ولا يدل ذلك على تعادلهم بل هؤلاء ~~عن يمينه فى العلو والسعة وهؤلاء عن يساره فى الفل والسجن وتعجل ارواح ~~الانبياء ةالشهداء الى الجنه فقال وقد ذكر محمد بن نصر المروزى عن اسحق بن ~~راهويه انه ذكر هذا الذى قلنا بعينه وقال على هذا اجمع اهل العلم وقال بن ~~حزم وهو قول جميع اهل الاسلام وهو قول الله تعالى فصحاب الميمنه ما اصحاب ~~الميمنه واصحاب المشأمه ما اصحاب المشامه والسابقون السابقون اولئك هم ~~المقربون فى جنات النعيم وقوله فما ان كان من المقربيف فروح وريحان الايه ~~فلا تزال الارواح هناك حتى يتم عددها بنفختها فى الاجسام ثم يرجوعها الى ~~البرزخ فتقوم الساعة فيعيدها @ 390عز وجل الى الاجساد وهى الحياه الثانية ~~وهذا كله كلام ابن حزم وقيل هى على افنيه قبورها قال ابن عبد البر وهذا اصح ~~ما قيل قال واحاديث السؤال وعرض ms09741 المقعد وعذاب القبر ونعيمه وزيارة القبور ~~والسلام عليها ومخاطبتهم مخاطبه الحاضر العاقل داله على ذلك قال بن القيم ~~هذا القول ان اريد به انها ملازمة للقبور ولا تفارقها فهو خطأ يرد الكتاب ~~والسنة * (تنبيه) * عرض المقعد لا يدل على ان الارواح فى القبر ولا على ~~فنائه بل على ان لها اتصالا به يصح ان يعرض عليها مقعدها فان للروح شانا ~~اخر فتكون فى الرفيق الاعلى وهى متصله بالبدن بحيث اذا سلم المسلم على ~~صاحبه رد عليهالسلام وهى فى مكانها هناك وانما ياتى الغلط هنا من قباس ~~الغائب على الشاهد فيعتقدان الروح من جنس لا يعهد من الاجسام التى اذا ~~اشغلت مكانا لم يمكن ان يكون فى غيره وهذا غلط محض وقد راى النبى صلى الله ~~عليه وسلم ليله الاسراء موسى عليه السلام قائما يصلى فى قبره وراه فى ~~السماء السادسه فالروح كانت هناك فى مثل البدن ولها اتصال فى البدن بحيث ~~يصلى فى قبره ويرد على من يسلم عليه وهو فر الرفيق الاعلى ولا تنافى بين ~~الامرين فان شأن الارواح غير شأن الابدان وقد مثل ذلك PageV02P304 ~~بعضهم بالشمس فىلسماء وشعاعها فى الارض وان كان غير تام المطابقة من حيث ان ~~الشعاع انما هو عرض للشمس واما الروح فهى نفسها تنزل وكذلك رؤيه النبى ~~صلىلله عليهوسلم الانبياء عليهم السلام ليله الاسراء فى السموات الصحيح انه ~~راى فيها الارواح فى مثال الاجساد مع ورد انهم احياء فى قبورهم يصلون فلا ~~منافاه بين كون الروح فى علين او الجنه او السماء وان لها بالبدن اتصالا ~~بحيث تدركوتسمع وتصلى وتقرأ وانما يستغرب هذا الكون الشاهد الدنيوى لانه ~~ليس فيه ما يشبه هذا وامور البرزخ والأخرة على نمط غير المألوف فى الدنيل ~~هذا كله كلام ابن القيم وحكى فى موضع اخر للروح من سرعه الحركة والانتقال ~~الذى كلمح البصر ما يقتضى عروجها من القبر الى السماء فى ادنى لحظة وشاهد ~~ذلك روح النائم فقد ثبت ان روح النائم تصعد حتى تخرق السبع الطباق وتسجد ~~لله ms09742 بين يدى العرش ثم ترد الى جسده فى ايسر زمان ثم قال بن القيم بعد ان ~~اورد بقيه الاقوال فى مستقر تلارواح ولا نحكم على قول من هذه الاقوال بعينه ~~بالصحه ولا غيره بابطلان بل الصحيح انا الارواح متفاوته فى مستقرها فى ~~البرزخ اعظم تفاوت ولا تعارض بين الادله فان كلا منها وارد على فريق من ~~الناس بحسب درجاتهم فى السعادة والشقاوة فمنها ارواح فى اعلى علين فى الملا ~~الا على وهم الانبياء وهم متفاوتون فى منازلهم كما راهم النبى صلى الله ~~عليه وسلم ليله الاسراء ومنها ارواح فى حواصل طير خضر تسرح فى الجنه حيث ~~شاءت وهى ارواح بعض الشهداء لاجميعهم فان منهم من يحسب عن دخول الجنه لدين ~~او غيره كما فى حديث محمد ابن عبدالله بن جحش عند احمد ومنهم من يكون على ~~باب الجنه كما فى حديث ابن عباس ومنهم من يكون محبوسا فى قبره كحديث صاحب ~~الشمله انها لتشتغل عليها نارا فى قبره ومنهم من يكون محبوسا فىلارض لم تصل ~~روحه الى الملاالا على انها كانت روحا سفليه ارضيه فان الانفس الارضيه لا ~~تجامع الانفس الارضيه تجامع الانفس PageV02P305 ~~السمائية كما انها لا تجامعها فى الدنيا وفان الروح بعد المفارقه تلحق ~~باشكالها واصحاب عملها فالمرء مع من احب ومنها ارواح تكون فى تنور الزانيات ~~وارواح فى نهرالدم الى غير ذلك فليس للارواح سعيدها وشقها مستقر واحد وكلها ~~على اختلاف محالها وتباين مقرها لها اتصال باجسادها فى قبورها ليحصل له من ~~النعين او العذاب ما كتب له انتى كلام ابن القيم وقال القرطبى الاحاديث ~~داله على ان ارواح الشهداء خاصة فى الجنه دون غيرهم وحديث كعب نحوه محمول ~~على الشهداء واما غيرهم فتارة يكون فى السماء لا فى الجنه وتاره يكون على ~~افنية القبور وقد قيل انها تزور قبوزرها كل جمعه على الوام وقال ابن العربى ~~بحديث الجريده يستدل على ان الارواح فى القبور تنعم وتعذب ثم قال القرطبى ~~وبعض الشهداء ارواحهم خارج الجنه ايضا كما فى ms09743 حديث بن عباس على بارق نهر ~~بباب الجنه وذلك اذا حبسهم منها دين او شئ من حقوق الادميين قال وذهب بعض ~~العلماء الى ان ارواح المؤمنين كلهم جنه المأوى ولذلك سميت جنه المأوى ~~لانها تأوى اليها الآرواح تحت العرش فيتمتعون بنعيمها ويتنسمون بطيب نسيمها ~~قال الاول اصحح وقال الحافظ بن حجر فى فتاويه ارواح المؤمنين فى عليين ~~وارواح الكفار فى سجين @391ولكل روح يجسده اتاص معنوى لا يشبه الاتصال فى ~~الحياه الدنيا بل اشبه شئ به حال النائم وان كان هو اشد من حال النائم ~~اتصالا قال وبهذا يجمع بين ما ورد ان مقرها فى عليين او فى سجيين وبين ما ~~نقله ابن عبد البر عن الجمهور انها عند افنيه قبورها قال ومع ذلك فهى مأذون ~~لها فى التصرف وتأوى الى محلها من علين او سجين قال واذا نقل الميت الميت ~~من قبر الى قبر فالاتصال المذكور مستمر وكذا لو خرقت الأجزاء وقال القرطبى ~~فى حديث كعب نسمه المؤمن طائر وهو يدلعلى ان نفسها تكون طائرا اى على صورته ~~لاانها تكون فيها ويكون الطائر فاله وكذا فى روايه ابن مسعود عند ابن ماجة ~~ارواح الشهداء عند الله كطير خضر وقال PageV02P306 ~~فى لفظ عن ابن عباس تجول فى طير خضر ولفظ ابن عمرو فى صوره طير بيض وفى لفظ ~~عن كعب الشهداء طير خضر قال وهكذا كله اصح من روايه فى جوف طير وقال ~~القابسى انكر العلماء روايه فى حواصل طير خضر لانها حينئذ تكون محصورة ~~مضيقا عليها وردبان الروايه ثابته والتأويل محتمل بان يجعل فى بمعنى على ~~وجائزان يسمى الطير جوفا اذ هو محيطه ويشتمل عليها قاله عبد الحق وقال غيره ~~لا مانع من ان تكون فى الاجراف حقيقة ويوسعها الله تعالى لها حتى تكون اوسع ~~من الفضاء وقال العز بن عبدالسلام فى اماليه فى قوله تعالى ولا تحسبن الذين ~~قتلوا فى سبيل الله امواتا بل احياء فان قيل الاموات كلهم كذلك فكيف خصص ~~هؤلاء فلجواب ان الكل ليس كذلك فالمجاهد ms09744 تنقل روحه الى طير خضر فقد انتقل ~~من جسد الى اخر بخلاف غيره فانها تنفى من الاجساد قال واما حديث كعب نسمه ~~المؤمن الخ فهذا العموم محمول على المجاهدين فقد ورد ان الروح فى القبر ~~يعرض عليها مقعدها من الجنه والنار ولا نأمر بالسلام على القبور ولولا ان ~~الارواح تدرك لما كان فيه فائده انتهى قال السيوطى فاختار فى ارواح الشهداء ~~انها كائنه فى طيرلا انها نفسها طير ويؤيده ماروى عن ابن عمروانها تركب فى ~~جسدا اخر وهو وان كان موقوفا فله حكم الموفوع لان مثله لا يقال من قبل ~~الرأى وقال صاحب الأفصاح التنعم على جهات مختلفه منها ما هو طائر فى شجر ~~الجنه ومنها ما هو فى حواصل طير خضر ومنها من يأوى فى قناديل تحت العرش ~~ومنها من هو فى حواصل طير بيض ومنها هو فى حواصل طير كالزرازير ومنها ما هو ~~فى اشخاص من صور الجنه ومنها من هو فى صورة تخلق لهم من ثواب اعمالهم ومنها ~~ما تسرح وتترد الى جنتها تزورها وممن سوى ذالك ما هو فى كفاله ادم ومنها ما ~~هو فى كفاله ابرايم قال القرطبى وهذا قول حسن يجمع الاخبار حتى لا تتدافع ~~وقال الحكيم فى النوادر الاروح تجول فى البرزخ فتبصر احوال الدنيا ~~والملائكة تتحدث فى السماء عن لحوال الادميين PageV02P307 ~~وارواح تحت العرش وارواح طيارة الى الجنان الى حيث شاءت على اقدارهم من ~~السعى الى الله ايام حياتهم وقال بن القيم لا منافاه بين حديث انه طائر ~~يعلق فى شجر الجنهوبين حديث عرض المقعد بل ترد روحه انهار الجنه وتأكل من ~~ثمارها ويعرض عليه مقعده لانه لا يدخله الا يوم الجزاء فدخول الجنه التام ~~انما يكون للانسان التام روحا وبدنا ودخول الروح فقط امر دون ذلك وفى بحر ~~الكلام الارواح على اربعة اوجج الانبياء تخرج من جسدها وتصير مثل صورتها ~~مثل المسك والكافور وتكون فى الجنه تاكل وتشرب وتتنعم وتاوى باليل الى ~~قناديل معلقة تحت العرش وارواح الشهد تخرج من جسدها ms09745 وتكون فى اجواف طير خضر ~~فى الجنه تاكل وتتنعم وتأوى بالليل الى قناديل معلقة وارواح المطيعين من ~~المؤمنين بربض الجنه لا تأكل ولا تتمتع ولكن تنظر فى الجنه وارواح العصاه ~~من المؤمنين تكون بين السماء والارض فى الهواء واما ارواح الكفار فهى فى ~~سجيل فى جوف طير سود تحت الارض السابعه وهى متصله باجسادها فتتعذب الارواح ~~وتتالم الاجساد منهم كالشمس فى السماء ونورها فى الارض انتهى وقال الحافظ ~~بن رجب فى كتاب اهوال القبور الباب التاسع فى ذكرى ارواح الموتى فى البرزخ ~~اما الانبياء عليهم الصلاة والسلام فلا شك ان ارواحهم عند الله فى علين ~~واما ابلشهداء فاكثر العلماء على انهم فى الجنه وروى عن مجاهد انه قال ليس ~~الشهداء فى الجنة ولكن يرزقون منها وروى ادم ابن ابى اياس عنه قالا يزقون ~~من ثمر الجنه ويجيدون ريحاها وليسوا فيها واما حديث ابن عباس الشهداء على ~~برك نهر بباب الجنه فلعله فى عموم الشهداء والذين فى القناديل @392حول ~~العرش خواصهم او المراد بالشهداء هنا غير قتيل المعركة كالمطعون والمبطون ~~والغريق وغيرهم ممن ورد بالنص انه شهيد او سائر المؤمنين فقد يطلق الشهيد ~~على من حقق الايمان كما دل عليه قوله تعالى والذين امنوا بالله ورسله اؤلئك ~~هم الصديقون والشهداء عند ربهم وحكم بقيه PageV02P308 ~~المؤمنين سوى الشهداء فاهل تكليف وغيرهم فاطفال المؤمنين الجمهور على انهم ~~فى الجنة واما المكلفون من المؤمنينسوى الشهداء فاختلف العلماء فيهم قديما ~~وحديثا فنص الامام احمد على ان ارواح المؤمنين فى الجنه وارواح الكفار فى ~~النار واستدل بحديث كعب ابن مالك وام هانئ وابى هريرة وام بشر وعبد الله بن ~~عمرو ونحوها وروى عن هلال ابن يساف ان ابن عباس سال كعبا عن عليين وسجين ~~فقال كعب اما عليون فالسماء السابعة ففيها ارواح المؤمنين واما سجين فالارض ~~السابعة السفلى فيها ارواح الكفار تحت خد ابليس وقد ثبت بالادلة ان الجنة ~~فوق السماء السابعة وان النار تحت الارض السابعة وقالت طائفة الارواح فى ~~الارض ثم اختلفوا فقالت فرقة الارواح ms09746 تستقر على افنيه القبور قاله ابن وضاح ~~وحكاء ابن حزم عن عامه اصحاب الحديث ورجح ابن عبد البر ان ارواح الشهداء فى ~~الجنه وارواح غيرهم على افنيه القبور فتسرح حيث شاءت واستدلوا بحديث السلام ~~عليهم وعرض المقعد ولا دليل فى ذلك على ان الارواح ليست فى الجنة فان العرض ~~على الجثة للروح بهما اقصال والروح وحدها فى الجنة وكذا السلام على اهل ~~القبور لايدل على استقرار ارواحهم على افنيه قبورهم فانه يسلم على قبور ~~الانبياء والشهداء ارواحهم فى اعلى عليين ولكن لها مع ذلك اتصال سريع ~~بالجسد لا يعلم كنه ذلك وكيفيته على الحقيقة الا الله تعالى ويشهد لذلك ~~الاحاديث المرويه فى ان النائم يعرج بروحه الى العرش هذا مع تعلقها بيده ~~وسرعه عودها اليه عند استيقاظه فارواح الموتى الجردة عن ابدانهم اولى ~~بعروجها الى السماء وعودها الى القبرفى مثل تلك السرعة تجمع الارواح بموضع ~~من الارض فارواح المؤمنين تجمع بالجابيه وقيل ببئر زمزم وارواح الكفار تجمع ~~ببئر برهوت وحجه القاضى ابوعلى من الحنابلة فى كتاب المعتمد وهو مخالف لنص ~~احمد ان ارواح الكفار فى النار وعلعلى بئر برهوت اتصال بجهنم فى قعرها كما ~~روى فى البحران تحته جهنم وروى صفوان PageV02P309 ~~ابن عمر وقال سالت عامر ابن عبد الله ابا اليمان هل لانفس المؤمنين مجتمع ~~فقال يقال ان الارض التى يقول الله ان الله يرثها عبادى الصالحون هى الارض ~~التى تجمع فيها ارواح المؤمنين حتى يكون البعث اخرجه اب منده وهذا غريب جدا ~~وتفسير الايه به اغرب وروى ابن منده عن شهر ابن بن حوشب قال كتب عبدالله بن ~~عمرو الى ابى ابن كعب يساله اين تلتقى ارواح ارواح اهل الجنة وارواح اهل ~~النار فقال اما ارواح اهل الجنه فبا الجابيه واما ارواح الكفار فبحضر موت ~~وقالت طائفه من الصحابه ان الارواح عند الله صح ذلك عن ابن عمر وروى ابن ~~منده من طريق الشعبى عن حذيفه قال ان الارواح موقوفه عند الرحمن تنتظر ~~موعدها حتى ينفخ فيها وهذا لا ms09747 ينافى ماورد ت به الاخبار من محمل الارواح ~~على ماسبق وقالت طائفه ارواح بنى ادم عند ابيهم ادم عن يمينه وعن شماله لما ~~ثبت فى قصة الاسراء فى الصحيحين فلما فتيج علونا السماء فاذا رجل قاعد عن ~~يمينه اسودة وعلى يسارة اسودة فاذا نظر قبل يمينه ضحك واذا نظر قبل يساره ~~بكى فقلت لجبريل من هذا فقال ادم وهذة الاسودة عن يمينه وشماله نسم بنيه ~~فاهل اليمين منهم اهل الجنه والاسودة التى عن شماله اهل النار الحديث فظاهر ~~هذا اللفظ يقتضى ان ارواح الكفار فى السماء وهو مخالف للقران والحديث ان ~~السماء لاتفتح لروح الكافر وقد ورد فى طرق الحديث مايزيل الاشكال ولفظه ~~واذا هو يعرض عليه ارواح ذريته فاذا كان روح المؤمن قال روح طيبة اجعلوها ~~فى عليين واذا كان روح الكافر قال روح خبيثة اجعلوها فى سجيين الحديث ففى ~~هذا انه تعرض عليه ارواح ذريته من السماء الدنيا وزعم ابن حزم ان الله ~~تعالى خلق الارواح جملة قبل الاجساد وانه جعلها فى برزخ وذلك البرزخ عند ~~منقطع العناصر حيث لاماء ولا هواء ولا تراب ولا نار الى اخر ماقال حسبما ~~اسلفنا وهذا قول لم يقله احد من المسلمين ولا هو من جننس كلامهم وانكما هو ~~من جنس كلام @393المتفلسفة قال والفرق بين PageV02P310 ~~حياه الشهداء وغيرهم من المؤمنين الذين ازواجهم فى الجنه من وجهين احدهما ~~ان ارواح الشهداء تخلق لها اجساد وهى الطير التى تكون فى حواصلها ليكمل ~~بذلك نعيمها ويكون اكمل من نعيم الارواح المجردة عن الاجساد فان الشهداء ~~بذلوا اجسادهم للقتل فى سبيل الله فعوضوا عنها بهذه الاجساد فى البرزخ ~~الثانى انهم يرزقون من الجنه وغيرهم ولم يثبت حى حقه مثل ذلك وان جاء انهم ~~يعلقون فى شجر الجنه فقبل معناه التعلق وقيل الاكل من الشجر فلا يلزم ~~ماواتهم للشهداء فى كمال تنعيمهم فى الاكل والله اعلم انتى كلام الحافظ بن ~~رجب رحمه الله تعالى وهو غايه فى بابه لا مزيد عليه ولنرجع الى شرح كلام ~~المصنف (وقال ms09748 ابو سعيد الخدرى) رضى الله عنه (سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ان الميت يعرف من يغسله ومن يحمله ومن يدليه فى قبره) قال ~~العراقى رواه احمد من روايه رجل عنه اسمه معاوية او ابن معاوية نسيبه عبد ~~الملك بن حسن ا ه قلت وبخط الحافظ ابن حجر الذى فى المسند عن عبد الملك عن ~~سعيد بن عمرو بن سليم عن رجل من قومه يقال فلان بن معاويه او معاويه بن ~~فلان ا ه قلت قال احمد حدثنا ابو عامر حدثنا عبد الملك بن حسن حدثنا سعد بن ~~عمرو بن سليم قال سمعت رجلا منا قال عبدالملك نسيت اسمه ولكن اسمه معاوية ~~او ابن معاوية يحدث عن ابى سعيد ان النبى صلى الله عليه وسلم قال ان الميت ~~يعرف من يغسله ومن يحمله ويدليه فى قبره فقل ابن عمرو هو فى المجلس ممن ~~سمعت هذا قال من النبى صلى الله عليه وسلم وقد رواه ايضا مسدد فى مسنده ~~وابن ابىلدنيا فى كتاب الموت والطبرانى فى الاوسط والمروزى فى الجنائز وابن ~~منده فى كتاب الاحوال بزيارة ومن يكفنه بعد قوله ومن يحمله وفى لفظ فى ~~حفرته بدل قبره وفى اخرى باسقاط ومن يحمله ولفظ الطبرانى ان الميت ليعلم من ~~يغسله ويكفنه ومن يدليه فى حفرته رواه عن محمد ابن ابات عن اسمعيل بن ~~عمروالبجلى عن فضيل بن مرزوق عن عطيه عن ابى سعيد وروى PageV02P311 ~~ابو الحسين بن البراء فى كتاب الروضة بسند ضعيف من حديث ابن عباس ما من ميت ~~يموت الا وهو يعرف غاسله ويناشد حامله ان كان بشر بروح وريحان وجنه نعيم ان ~~يعجله وان كان بشر ينزل من حميم وتصليه جحيم ان يحبسه وروى ابن ابى الدنيا ~~عن مجاهد قال اذا مات الميت فملك قابض نفسه فما من شئ الا وهو يراه عند ~~غسله وعند حمله حتى يوصله الى قبره وروى ابو نعيم فى الحليه عن عمرو بن ~~دينار قال ما من ميت يموت الا روحه ms09749 فى يد ملك ينظر الى جسده كيف يغسل وكيف ~~يكفن وكيف يمشى بيه ويقال له وهو على سريره اسمع ثناء الناس عليك وروى ابن ~~ابى الدنيا عنه قال ما من ميت يموت الا وهو يعلم ما يكون فى اهله بعده ~~وانهم لغسلونه ويكفنونه وانه لينظر اليهم وروى ايضا عن بكر بن عبدالله ~~المزنى قال بلغنى انه ما من ميت يموت الا وروحه فى يد ملك الموت فهم ~~يغسلونه ويكفنونه وهو يرى ما يصنع اهله به فلو يقدر على الكلام لنهاهم عن ~~الرنه والعويل وروى ايضا عنسفيان قال ان الميت ليعرف كل شئ حتى انه ليناشد ~~غاسله بالله الا خففت على غسلى وروى ايضا عن ابن ابى تحجيج قال ما من ميت ~~يموت الا روحه فى يد ملك ينظر الى جسده كيف يغسل وكيف يكفن وكيف يمشى به ~~الى قبره ثم تعاد اليه روحه فيجلس فى قبره (وقال) ابو بشر (صالح) ابن بشير ~~ابن وادع (المرى) البصرى القاص الزاهد ضعيف مات سنه سنتين وسبعين ومائة ~~وروى له الترمذى (بلغنى ان الارواح تتلاقى عند الموت فتقول ارواح الموتى ~~للروح التى تخرج اليهم كيف كان ماواك وفى اى الجسدين كنت في طيب او خبيث ~~رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب الموت فقال حدثنى محمد بي الحسين حدثنا احمد ~~بن اسحق يمت صالحا المرى يقول بلغنى فذكره الا انه قال كيف كان ما وراءك ~~ورواه ابن منده من طريقه فقال اخبرنا الحسن بن محمد اخبرنا احمد بن محمد ~~ابن عمر اخبرنا ابن ابى الدنيا فذكره (وقال) ابو عاصم (عبيد ابن عمير) ابن ~~قتاده الليثى المكى قاص اهل مكة من اكبر التابعين PageV02P312 ~~مجمع على ثقته (اهل القبور يتوكفون الاخبار) قال الجوهرى فى الصحاح التوكف ~~التوقع يقال ما زلت اتوكف حتى لقيته (فاذا انا هم الميت قالوا ما فعل فلان ~~فيقول الم ياتكم او مقدم عليكم فيقولون ان لله وان اليه راجعون سلك به غير ~~سبيلنا) رواه بن السيبه فى المصنف @ 394 # وابن ابى الدنيا يلفظ ms09750 ان اهل القبور ليوكفون للميت كما يتلقى الراكب ~~يسالونه فاذا سالوه مافعل فلان ممن مات فيقول الم ياتكم فيقولون انا لله ~~وانا اليه راجعون سلك به غير طريقنا ذهب به الى امه الهاويه هذا لفظ ابن ~~ابى الدنيا وقال ابن ابى شيبه حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد العزيز بن رفيع ~~عن قيس بن مسعد عن عبيد بن عمير قال ان اهل القبور ليلتقون للميت كما يتلقى ~~الراكب يسائلونه فاذا سالوه مافعل فلان مما قد مات فيقول الم ياتكم فيقولون ~~انا لله وانا اليه راجعون ذهب به الى امه الهاويه وفى لفظ لابن ابى الدنيا ~~عن اسحق ابن ابراهيم عن محمد بن جابر عن عبد العزيز بن رفيع عن ميس موله ~~خباب عن عبيد بن عمير قال اذا مات الميت تلقته الارواح يستخبرونه كما ~~يستخبر الراكب ما فعل فلان وفلان وذكر الثعلبى مثل ذلك من حديث ابى هريره ~~وفى اخره حتى انهم ليسألونه عن هر البيت وروى الحاكم عن مرسل الحسن اذا مات ~~العبد تلقى روحه ارواح المؤمنين فيقولون له ما فعل فلان فاذا قال مات قالوا ~~اذهب بيه الى امه الهاويه فبئست الامه وبئست المرضعة وروى ابن ابى الدنيا ~~عن ثابت البنانى قال بلغنا ان الميت اذا مات احتوته اهله واقاربه الذين قد ~~تقدموه من الموتى فله افرح بهم وهم افرح بيه من المسافر اذا قدم على اهله ~~(وعن جعفر بن سعيد) كذا فى النسخ كلها وهو غلط من النساخ والصواب عن جعفر ~~عن سعيد هو ابن المسيب والراوى عنه جعفر هو بن سليمان الضبعى البصرى الزاهد ~~روى له مسلم والاربعة (قال اذا مات الرجل استقبله ولده كما يستقبل الغائب) ~~هكذا رواه ابن ابى الدنيا فقال حدثنى محمد بن زيد الرفاعى حدثنا PageV02P313 ~~يحيى بن ابان حدثنا اشعت عن جعفر عن سعيد فذكره (وقال مجاهد) ابن جبير ~~المكى التابعى (ان الرجل ليبشر بصلاح ولده فى قبره) رواه ابن ابى الدنيا ~~هكذا ورواه ابو نعيم بلفظ بصلاح ولده من بعده لتقر ms09751 عينه وقال السدى فى قوله ~~تعالى ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم الايه يؤتى الشهيد بكتاب ~~فيذكر من يقدم عليه من اخوانه يبشر به فيستبشر به كما يستبشر اهل الغائب ~~بقدومه فى الدنيا (وروى ابو ايوب) خالد بن يزيد ابن كليب (الانصارى) البدرى ~~رضى الله عنه (عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال ان نفس المؤمن اذا قبضت ~~تلقاها اهل الرحمة من عند الله) كذا فى النسخ والصواب من عباد الله (كما ~~يتلقى البشير فى الدنيا فيقولون انظروا اخاكم) وفى لفظ صاحبكم والانفطار ~~الامهال (حتى يستريح فانه كان فى كرب شديد فيسألونه ماذا فعل فلان وماذا ~~فعلت فلانه وهل تزوجت فلانه فاذا سألوه عن رجل مات قبله وقال مات قبلى ~~قالوا ان لله وان اليه راجعون ذهب بيه الى امه الهاوية) قال العراقى رواه ~~ابن اى الدنيا فىكتاب الموت والطبرانى فى مسند الشاميين باسناد ضعيف ورواه ~~ابن المبارك فى الزهد موقوفا على ابى ايوب باسناد جيد ورفعه ابن صاعد فى ~~زوائده على الزهد وفيه السلام الطويل ضعيف وهو عند النسائى وابن حبان نحوه ~~من حديث ابى هريرة باسناد جيد ا ه قلت لفظ الطبرانى فاذا سالوه عن الرجل قد ~~مات قبله فيقول ايهات قد مات ذلك قبلى فيقول ان لله وان اليه راجعون ذهب ~~الى امه الهاوية فبئست الامة وبئست المربية ورواه هكذا ابن مردويه فى ~~التفسير وزاد الطبرانى وابن ابى الدنيا بعده وقال ان اعمالكم ترد على ~~اقاربكم وعشائركم من اهل الاخرة فان كان خيرا فرحوا واستبشروا وقالوا اللهم ~~هذا فضلك ورحمتك فاتتم نعمتك عليه وامته عليها ويعرض عليهم عمل المسئ ~~فيقولون اللهم الهمه عملا صالحا ترض به ويقربه اليك هكذا رواه فى الاوسط ~~وقال حدثنا احمد بن يحيى بن خالد بن حيان حدثنا محمد PageV02P314 ~~بن سفيان الحضرمى حدثنا مسلم ابن على عن زيد بن واقد وهشام ابن الغاز عن ~~مكحول عن عبد الرحمن بن سلامه عن ابى رهم عن ابى ايوب مرفوعا ثم قال لم ~~يروه ms09752 عن مكحول الازيد وهشام تفرد به مسلمه قال السيوطى وهو ضعيف ولفظ ابن ~~المبارك فى الزهد اذا قبضت نفس العبد تلقاها اهل الرحمة من عباد الله كما ~~يقون البشرى فى الدنيا فيقبلون عليه ليسألوه فيقول بعضهم لبعض انزروا اخاكم ~~حتى يستريح فانه كان فى كرب فيسألونه ما فعل فلان ما فعلت فلانه هل تزوجت ~~فاذا سالوه عن الرجل قد مات قبله قال لهم انهم قد هلك فيقولون ان لله وان ~~اليه راجعون ذهب بيه الى امه الهاويو وبئست المربيه فيعرض عليهم اعمالهم ~~فاذا راوا حسنا فرحوا واستبشروا وقالوا هذه نعمتك على بعدك فاتمها وان رأوا ~~سوأ قالوا اللهم راجع عبدك ابن @395 PageV02P315 ~~المبارك ورواه سلام الطويل عن ثور فرفعه قلت وقد روى نحو ذلك من حديث انس ~~وابى هريرة ومن مرسل الحسن وعبيد ابن عمير الاشعت ابن عبدالله الاعمى اما ~~حديث انس فلفظه اذا مات المؤمن تلقته ارواح المؤمنين يسالونه مافعل فلان ما ~~فعلت فلانه فان كان مات ولم ياتهم قالوا خولف به الى امه الهاويه بئست الام ~~وبئست المربيه حتى يقولوا ماذا فعل فلان هل تزوج مافعلت فلانه هل تزوجت ~~فيقولون دعوه يستريح فقد خرج من كرب الدنيا واما حديث ابلى هريره فقد رواه ~~البزار عن سعيد ابن بحر عن الوليد ابن القاسم عن يزيد ابن كيسان عن ابى ~~حازم عنه احسبه رفعه قال ان المومن ينزل به الموت ويعاين ما يعاين يود لو ~~خرجت نفسه والله يحب لقاءه وان المومن تصعد روحه الى السماء فتوتيه ارواح ~~المؤمنين فيستخبرون عن معارفه من اهل الدنيا فاذا قال تركت فلانا فى الدنيا ~~اعجبهم ذلك واذا قال ان فلانا قد مات قالوا ماجىء به الينا قال السيوطى هذا ~~حديث صحيح رجال ثقات وروى الثعلبى فى تفسير ابى هريرة اذا مات الميت تلقته ~~الارواح يسخبرونه كما يستخبر الراكب ما فعل فلان وفلان حتى انهم لا يسالونه ~~عن هر البيت وان مرسل الحسن فقد رواه ادم ابن ابى اياس فى تفسيرة عن مبارك ~~ابن فضالة ms09753 عنه رفعه اذا مات العبد تلقى روحه ارواح المومنين فيقولون له ما ~~فعل فلان مافعل فلان واذا قال مات قبلى قالوا اذهبوا به الى امه الهاويه ~~بئست الام الهاويه وبئست المربيه وقد رواه الحاكم من طريقه وروى سعيد ابن ~~منصور فى سننه وابن ابى الدنيا عن الحسن قال اذا احتضر المومن حضر خمسمائه ~~ملك ويقبضون روحه ويعرجون به الى السماء الدنيا فتلقاهم ارواح المؤمنين ~~الماضيه فيريدون ان يستخبروه فتقول لهم الملائكة ارفقوا به فانه خرج من كرب ~~عظيم ثم يستخبرونه عن يستخبر الرجل عن اخيه وعن صاحبه فيقول هو كما عاهدت ~~حتى يخبروه عن انسان قد مات قبله فيقول ما اوتى عليكم فيقولون او قد هلك ~~فيقول اى والله قيول اراه فقد PageV02P316 ~~ذهب به الى امه الهاويه بئست الام الهاويه وبئست المربيه واما مرسل الاشعت ~~فاخرجه عبد الرازق وابن جرير قال اذا مات المومن ذهب بروحه وروح المومنين ~~فتقول روحه اخا لكم فانه كان فى غم الدنيا ويسألونه ماذا فعل فلان فيخربهم ~~فيقول صالح حتى يسالوه مافعل فلان فيه ولمات ام جائكم فيقولون لذهب به الى ~~امه الهاويه وروى هناد فى كتاب الزهد من طريق ابى اسحق عن اسحق ابن عبدالله ~~بن ابى فروة قال حدثنا بعض اهل العلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ~~الشهداء ثلاثه فادنى الشهداءعند الله منزله رجل خرج منبوزا بنفسه وماله ~~وذكر الحديث وفيه فاذا انتهى إلى اخوانه سألوه كما تسألون الراكب يقدم ~~عليكم من بلادكم فيقولون ما فعل فلان مافعل فلان فيقول افاس فلان فيقولون ~~ما فعل فلان ماله فوالله ان كان لكيسا جموعا تاجرا انا لاقعد المفلس ما ~~توعدون انما المفلس من الاعمال فما فعل فلان وامرأته فلانه فيقول طلقها ~~ويقول ما الذى جرى بينهما حتى طلقها فاوالله ان كان بها لمعجبا فيقولون ما ~~فعل فلان فيقول مات قبلى بزمان فيقولون هلك والله ما سمعنا له بذكر ان لله ~~طريقين احدهما علينا والاخر مخالف بيه عنا فاذا اراد الله بعبد خيرا ms09754 مر به ~~علينا فعرفنا متى مات واذا اراد الله بعد شرا خولف به عنا فلم نسمع له بذكر ~~الحديث * (بيان كلام القبر للمميت) *ومخاطبته له ومخاطبه اعماله (وكلام ~~الموتى اما بلسان المقال او بلسان الحال التى هى افصح فى تفهيم الموتى من ~~لسان المقال فى تفهيم الاحياء) ويشهد للاول مارواه ابن ابى الدنيا عن جابر ~~قال ان للقبر لسانا ينطق الحديث كما سيأتى (قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول القبر للميت حين يوض فيه ويحك يا ابن ادم ما غرك به الم تعلم انى ~~بيت الفتنه وبيت الظلمه وبيت الوحده وبيت الدود ما غرك بى ان كنت تمر بى ~~فداد افان كان مصلحا اجاب عنه مجيب القبر فيقول أرايت ان كان يامر بالمعروف ~~وينهى عن المكنر فيقول القبر انى اذا PageV02P317 ~~اتحول عليه خضر او يعود جسدى عليه نورا وتصعد روحه الى الله تعالى) وفى لفظ ~~الى رب العالمين قال العراقى رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور والطبرانى ~~فى الكبير وفى مسند الشاميين وابو احمد الحاكم فى الكنى من حديث ابى الحجاج ~~الثمالى باسناد ضعيف ا ه قلت ورواه كذلك الحكيم فى النوادر وابو يعلى وابو ~~نعيم فى الحليه وانما قال باسناد ضعيف لان فيه ابا بكر بن ابى مريم فيه ضعف ~~لاختلاطه وبقيه مدلس وقد عنعنه وابو الحجاج الثمالى صحابى اسمه عبد الله @396 PageV02P318 ~~ابن عبدو يقال ابن عبدو ويقال عبد ابن عبد وثماله بطن من الازد نزل حمص قال ~~ابن السكن معروف بكنيته (والفداد) كشداد (هو الذى يقدم رجلا وياخر اخرى ~~كذلك فسره الراوى) قال الجماعه المذكورون قيلا لابى الحجاج الثمالى ما ~~الفداد قال الذى يقدم رجلا ويأخر اخرى يعنى الذى يمشى مشيه المتبختر وقد ~~روى نحو ذلك من قول عبدالله بن عمر قال ابن ابى شيبه فى المصنف حدثنا زيد ~~بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح اخبرنا يحيى بن سعيد الكلاعى عن عمرو بن ~~عائذ الازدى عن غضيف ابن الحرث الكندى قال جلست انا واصحاب لى ms09755 الى عبدالله ~~بن عمرو فقال سمعته يقول ان العبد اذا وضع فى القبر كلمه فقال يا ابن ادم ~~الم تعلم انى بيت الوحدة وبيت الظلمة وبيت الحق يا ابن ادم ما غرك بى قد ~~كنت تمشى حولى فداد قال فقلت الغضيف يا ابا اسماء قال اختيالا فقال له ~~صاحبه امن منى فاذا كان مؤمنا وسع له وجعل منزله اخضر وعرج بنفسه الى الجنه ~~وهذا فى حكم المرفوع اذ لا مجال فيه للرأى وقال عبيد ابن عمير ابن قتادة ~~الليثى ابو عاصم المكى التابعى القاص روى له الجماعة (ليس من ميت يموت الا ~~نادته حفرته التى يدفن فيها انا بيت الظلمة والوحده والأنفراد فان كنت فى ~~حياتك لله مطيعا كنت عليك اليوم رحمة وان كنت لربك فى حياتك عاصيا (فاليوم ~~عليك نقمه انا) البيت (الذى من دخلنى مطيعا خرج) منه (مسرورا ومن دخلنى ~~عاصيا خرج) منه (مثبورا) اى حزينا خاسرا رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب ~~القبور بلفظ من دخله فى الموضعين قال حدثنى محمد بن الحسين حدثنا محمد بن ~~حرب المكى حدثنا عبدالرحمن ابن ابى بكر ابن ابى مليكه حدثنى ابى عن عبيد ~~ابن عمير الليثى فذكره (وقال محمد بن صبيح) كأمير هو ابو العباس ابن السماك ~~الواعظ البغدادى (بلغنا ان الرجل اذا وضع فى قبره فعذبا او اصابه بعض ما ~~يكره ناده جيرانه من الموت ايها المخلف فى الدنيا بعدا خدانه وجيرانه) ~~الاخدان جمع خدن وهو الصاحب وفيه نسخه بعد اخوانه PageV02P319 ~~(اما كان لك فينا معتبرا اما كان لك فى تقدمنا اياك فكرة اما رايت انقطاع ~~اعمالنا عنا وانت فى المهل فهلا استدرجت ما فات من اخوانك وتناديه بقاع ~~الارض ايهما المغتر بظاهر الدنيا) وفى لفظ بظهر الارض (هلا اعتبرتممن غيب ~~من اهلك فى بطن الارض وممن غرته الدنيا قبلك ثم سبق به اجله الى القبور ~~وانت تراه محمولا تهاداه احبته الى المنزل الذى الذى لابد منه) رواه ابن ~~ابى الدنيا فى كتاب القبور وقال ابو عمرو (يزيد) ابن ms09756 ابان (الرقاشى) البصرى ~~القاص الزاهد (بلغنى ان الميت اذا وضع فى قبره اححتوشته اعماله ثم انطقها ~~الله فقالت ايها العبد المنفرد فى حفرته انقطع عنك الاخلاء والاهلون فما ~~انيس لك اليوم غيرنا) ويوجد فى النسخ عندنا والروايه ما ذكرناه رواه ابن ~~ابى الدنيا فى كتاب القبور ورواه ايضا الخطيب فى تاريخه وزاد ثم يبكى يزيد ~~ويقول طوبى لمن كان انيسه صالحا الويل لمن كان انيسه عليه وبالا وقد تقدم ~~نحوه للمصنف قريبا (وقال كعب) رحمه الله تعالى اذا وضع العبد الصالح فى ~~القبر احتوشته اعماله الصالحة الصلاة والصيام والحج والجهاد والصدقة قال ~~وتجئ ملائكة العذاب من قبل رجليه فتقول الصلاه اليكم عنه فلا سبيل لكم عليه ~~فقد اطال به القيام لله عليهما فياتون من قبل جسده فيقول الحج والجهاد ~~اليكم عنه فقد انصب نفسه واتعب بدنه الحج وجهاد لله فلا سبيل لكم عليه قال ~~فياتونه من قبل يديه فتقول الصدقة كفوا اخلوا عن صاحبى فكم من صدقه خرجت من ~~هاتين اليدين حتى وقعت فى يد الله تعالى ابتغاء وجهه فلا سبيل لكم عليه قال ~~فيقال له هنيئا طبت حيا وطبت ميتا قال وتاتيه ملائكة الرحمة فتفرش له فراشا ~~@397من الجنه ودثار امن الجنه ويفسح له فى قبره مد بصره وياتى بقنديل من ~~اجنه فيستضئ بنوره الى يوم يبعثه الله من قبل) رواه ابن ابى الدنيا بنحوه ~~من قول ابى هريرة كما سيأتى للمصنف قريبا فى الباب الذى يلى الباب الاتى ~~ورواه هناد فى الزهد وابن ابى شيبه من PageV02P320 ~~حديثه مرفوعا نحوه كما سيأتى ايضا فى حديث عباده ابن الصامت عند ابن ابى ~~الدنيا فى كتاب التهجد ان القران يصعد الى ربه فيسأل له فرشا ودثارا فيؤمر ~~له بفراش ودثار وقنديل من نور الجنه فتدخل عليه الملائكة فيحملونه ويفرشونه ~~ذلك ويضعون الدثار تحت رجليه فلا يزال ينظر الى الملائكة حتى يلجو فى ~~السماءورواه الزار من حديث معاذ بنحوه وكل ذلك سيأتى (وقال عبد الله بن ~~عبيد ابن عمير) ابن قتاده ابن سعد ms09757 ابن عامر ابن جندع ابن ليث الليثى ثم ~~الجندعى ابو هاشم المكى والد محمد قال ابو زرعه وابو حاتم ثقه مات سنه مات ~~سنه ثلاثه عشر ومائه روى له الجماعة سوى البخارى (فى جنازة بلغنى ان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ان الميت يقعدوهو يسمع خطو مشيعيه فلا يكلمه ~~شئ الا قبره ويقول ويحك ابن ادم اليس قد حذرتنى وحذرت ضيقى ونتنى وهولى ~~ودودى فماذا اعددت لى) قال اعراقى رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب القبوروهكذا ~~مرسلا ورجاله ثقات ورواه ابن المبارك فى الزهد الا انه قال عنه بلغنى ولم ~~يرفعه ا ه قلت ولفظ ابن ابى الدنيا فلا يكلمه شئ اول من حفرته فتقول وفيه ~~وضنكى بدل ونتنى وفيه اعددت لهذا فماذا اعددت لى وظاهر سياقه يدل على ان ~~عبدالله بن عبيد تابعى وهو الذى فهمه الحافظ العراقى حيث قال هكذا مرسلا ~~والصحبة انما هى لجده عمير ابن قتاده ممن شهد الفتح واما ولدوا عبيد فمن ~~كبار التابعيع يظهران هذا من روايته عن ابيه ثم رايت ابن ابى شيبه فى ~~المصنف قد صرح بذلك فقال حدثنا عبدالله ابن نمير حدثنا مالك بن مغول عن ~~الفضل عن عبدالله بن عبيد ابن عمير عن ابيه قال ان القبر ليقول يا ابن ادم ~~ماذا اعددت لى الم تعلم انى بيت الغربه وبيت الوحده وبيت الاكله وبيت الدود ~~وبهذا يصح ان ان يكون مرسلا وارتفع الاشكال ومما ورد فى مخاطبه القبر للميت ~~من جنس ما اورد المصنف حديث ابى سعيد الخدرى الذى رواه الترمذى وحسنه ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اكثر واذكر هادم PageV02P321 ~~اللذات فانه لم يات على القبر يوم الا تكلم فيه فيقول انا بيت الغربة وانا ~~بيت الوحده وانا بيت التراب وبيت الدود فاذا دفن العبد المؤمن مرحبا واهلا ~~اما ان كنت لاحب من يمشى على ظهره فاذ وليتك اليوم فصرت اليك فسترى صنيعى ~~بك فيتسع له مد بصره ويفتح له باب الىلجنه واذا دفن العبد الفاجر ms09758 او الكافر ~~قال له القبر لا مرحبا ولا اهلا اما كنت لا بغض من يمشى على ظهرى الى فاذو ~~ليتك اليوم وصرت اليه فسترى صنعى بك قال فيلتأم عليه حتى يلتقى وتختلف ~~اضلاعه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم باصابعه فادخل بعضها فى جوف بعض ~~ويقيض له سبعين تنينا لو ان واحد منها نفخ فى الارض ما انبتت شيا ما بقيت ~~الدنيا فتنهشه وتخدشه حتى يفضى به الى الحساب قالى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انما القبر روضه من رياض الجنه او حفره من حفر النار ورواه الطبرانى ~~فى الاوسط عن ابى هريرةقال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنزة ~~فجلس الى قبر فقال ما ياتى على هذا القبر من يوم الا وهو ينادى بصوت ذلق يا ~~ابن ادم كيف نسيتنى الم تعلم ان بيت الوحدة وبيت الغربه وبيت الوحشة وبيت ~~الدود وبيت الضيق الا من وسعنى الله عليه ثم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم القبر اما وضه من رياض الجنه او حفره من حفر النار وروى ابن منده فى ~~كتاب الروح من طريق مجاهد عن البراء ابن عازب عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~قال ان المؤمن اذا احتضر اتاه ملك فى احسن صوره فساق الحديث الى ان قال ~~فاذا وضع المؤمن فى لحد تقول له الارض ان كنت لحبيب الى وانت على ظهرى فكيف ~~اذا صرت فى بطنى فاوريك ما صنع بك فيفسح له فى قبره مده بصره ويفتح له باب ~~عند رجليه الى الجنه فيقال له انظر الى ما اعد الله لك من الثواب ويفتح له ~~باب عند راسه الى النار فيقال له انظر الى ما صرف الله عنك من العذاب ثم ~~يقال له نم قرير العين فليس شئ احب الى من قيام الساعة وروى ابن ابى شيبة ~~عن يزيد ابن شجرة قال يقول PageV02P322 ~~القبر للرجل الكافر الو الفاجر اما ذكرت ظلمتى ام ذكرت وحشتى او ضيقى او ~~ذكرت غمى ms09759 وروى ابن ابى الدنيا@398عن جابريقول القبر يا ابن ادم كيف نسيتنى ~~الم تعلم انى بيت الوحشة وبيت الدود وبيت الضيق الا ما وسع الله عز وجل ~~وقال ابو بكر ابن عبدالعزيز بن جعفر الفقيه الحنبلى فى كتاب الشافى فى ~~الفقه وقال امعيل ابن ابراهيم الشيرازى حدثنا محمد بن حماد قرئ على عبد ~~الرازاق وانا حاضر عن الثورى عن الاعمش عن المنهال ابن عمر وعن زاذان عن ~~البراء قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنازة فوجدنا القبر ~~لم يلحد فجلس وجلسنا حوله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا وضع الميت ~~فى قبره ثم سوى عليه كلمته الارض فقالت اما علمت انى بيت الوحشة والغربه ~~والدود فماذا اعددت لى وروى البيهقى فىلشعب عن بلال بن سعد قال ينادى القبر ~~فى كل يوم انا بيت الدود انا بيت الغربة والوحشة وانا حفرة من حفر النار ~~اور روضه من رياض الجنه وان المؤمن اذا وضع فى احده كلمته الارض من تحته ~~فقالت والله لقد كنت احبك وانت على ظهرى فكيف وقد سرت فى بطنى فاذوليتك ~~فستعلم ماذ اصنع فيتسع له مد بصره واذا وضع الكافر قات والله لقد كنت ابغضك ~~وانت على ظهرى فاذوليك فستعلم ما اصنع فتضم ضمه تختلف منها اضالعه ~~وروىلديلى من حديث ابن عباس تجهزوا لقبوركم فان القبر له فى كل يوم سبع ~~مرات يا قول يا ابن ادم الضعيف ترحم فى حياتك على نفسك قبل ان تلقانى اترحم ~~عليك وتكفى منى الرده وروى ابن ابى الدنيا فىلقبور وابن منده عن عمر وبن ذر ~~قال اذا دخل المؤمن حفرته نادته الارض امطيع ام عاص فا ان كان صالحا ناده ~~مناد من ناحية القبر عودى عليه خضرا وكونى عليه رحمه فنعم العبد كان ونعم ~~المردود اليك فتقول الارض الان حين استحق الكرامة وروى ابن ابى شيبه فى ~~المصنف والصابونى فى المائتين وابن منده عن على ابن ابى طالب انه خطب فقال ~~القبر حفره منحفر النار او روضه ms09760 من رياض الجنه الا PageV02P323 ~~وانه يتكلم فى كل يوم ثلاث مرات فيقول انا بيت الدود انا بيت الظلمه انا ~~بيت الوحشة (بيان عذاب القبر وسؤال منكر ونكير) قال السيوطى فى شرح الصور ~~قال بعض العلماء عذاب القبر هو عذاب البرزخ اضيف الى القبر لانه الغالب ~~والا فكل ميت ارد الله تعذيبه ناله ما ارد به قبر او لم يقبر ولو صلب او ~~غرق فى البحر او اكلته الدواب او حرق حتى صار رمادا ذرى فى الريح ومحله ~~الروح والبدن جميعا باتفاق اهل السنه وكذا القول فى النعيم قال ابن القيم ~~ثم عذاب القبر قسمان قسم دائم وهو عذاب الكفار وبعض العصاه ومنقطع وهو عذاب ~~من خفت جرائمهم من العصاه فانه يعذب حسب جريمته ثميرفع عنه وقد يرفع عنه ~~بدعاء او صدقه او نحو ذلك وقال اليافعى فى روض الرياحيين بلغنا ان الموت لا ~~يعذبون ليله الجمعه تشريفا لهذا الوقت قال ويحتمل اختصاص ذلك بعصاه ~~المسلمين دون الكفار وعمم النفى فى بكر الكلام وقال ان الكافر يرفع عنه ~~العذاب يوم الجمعه وليلتها وجميع شهر رمضان واما المسلم العاصى فانما يعذب ~~فى قبره لكن يرفع عنه يوم الجمعه وليلتها ثم لا يعود اليه الى يوم القيامة ~~واما من مات يوم الجمعه او ليلتها يكون له العذاب ساعة واحدة وضغطه القبر ~~كذلك ثم ينقطع عنه العذاب ولا يعود الى يوم القيامة انتهى وهذا يدل على ان ~~عصا المسلمين لا يعذبون سوى جمعه واحده او دونيها وانهم اذا وصلوا الى يوم ~~الجمعه انقطع ثم لا يعود وهو يحتاج الى دليل وقال ابن القيم فى البدائع ~~نقلت من خط القاضى ابى يعلى فى تعاليقه لابد من انقطاع عذاب القبر لانه من ~~عذاب الدنيا والدنياوما فيها تنقطع فلابد ان يلحقهم الفناء والبلى ولا يعرف ~~مقدار مده ذلك قال السيوطى ويؤيد ذلك ما رواه هناد فى الزهد عن مجاهد قال ~~للكفار هجعه يجيدون فيها طعم النوم حتى يوم القيامه فاذا صيح باهل ~~القبورويقول الكافر يا ويلنا ما ms09761 بعثنا من مرقدنا هذا فيقول المؤمن الى جنبه ~~هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون (قال البراء بن PageV02P324 ~~عازب) بن الحرث بن عدى الانصارى الاوسى صحابى ابن صحابى نزل الكوفه مات سنه ~~اثنتين وسبعين (خرجنا مع رسول اله صلى الله عليه وسلم فى جنازة رجل من ~~الانصار فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبره منكسا راسه ثم قال ~~اللهم انى اعوذ بك من عذاب القبر ثلاثة ثم قال ان المؤمن اذا كان فى انقطاع ~~من الدنيا و(قبل من الاخرة اى اقبال منها) بعث الله اليه (ملائكة كان ~~وجوههم الشمس) اى فى الاضاءه والانارة (معهم حنوطه وكفنه فيجلسون مد بصره ~~اى @399 حيث ينتهى اليه بصره (فاذا خرجت روحه صلى عليه كل ملك بين السماء ~~والارض وكل ملك فى السماء) اى من غير الذبن بعثوا اليه (وفتحت ابواب السماء ~~فليس منها باب الا انه يحب ان يدخل برحه منه فاذا صعد برحه قيل اى رب عبدك ~~فلان فيقول ارجعوه فاروه ما اعددت له من الكرامة فانى وعدته منها خلقناكم ~~وفيها نعيدكم الايه وانه ليسمع خفق نعالهم اذا ولوا مدبرين حتى يقال يا هذا ~~من ربك وما دينك وما نبيك فيقول ربى هو الله ودينى الاسلام ونبيى محمد صلى ~~الله عليه وسلم قال فينتهر انه انتهارا شديدا وهى اخر فتنه تعرض على الميت ~~فاذا قال ذلك نادى منادان قد صدقت وهو معنا قوله تعالى يثبت الله الذين ~~امنوا بالقول الثابث الايه ثم ياتيه ان حسن الوجه طيب الريح حسن الثياب ~~فيقول ابشر برحمه الله من ربك وجنات فيها نعيم مقيم فيقول وانت فيبشرك الله ~~بخير من انت فيقول انا عملك الصالح فيقول والله ما علمت ان كنت لسر يعافى ~~طاعته الله بطيئا عن معصيه الله فجزاك الله خيرا قال ثم ينادى منادان ~~افرشوا له من فرش الجنه وافتحوا له بابا الى الجنه فيفرش له من الجنه ويفتح ~~له بابا الى الجنه فيقول اللهم عجل قيام الساعة حتى ارجع الى اهلى ومالى ~~قال ms09762 واما الكافر فانه اذا كان فى قبل من الدنيا وانقطاع من الاخرة نزلت ~~اليه ملائكة غلاظ شداد معهم ثياب من نار وسرابيل من قطران فيحتوشونه فاذا ~~خرجت نفسه لعنه كل مالك من السماء والارض PageV02P325 ~~وكل ملك فى السماء وغلقت ابواب السماء فليس منها باب الا يكره ان يدخل ~~بروحه منه فاذا صعد برحه نبذ اى طرح (وقيل اى رب عبدك فلان لم تبله سماء ~~ولا ارض فيقول ارجعوه فاروه ماعددت له من الشر) اى وانواع العذاب (انى ~~وعدته منها خلقناكم وفيها نعيدكم الايه فانه ليسمع لخفق نعالهم اذا ولوا ~~مدبرين حتى يقال له يل هذا من ربك وما دينك وما نبيك فيقول لا ادرى فيقال ~~لا دريت ثم ياتيه ات قبيح الوجه منتن الريح قبيح الثياب فيقول ابشر بسخط من ~~وبعذاب اليم مقيم فيقول بشرك الله بشر من انت فيقول انا عملك الخبيث والله ~~انت كنت لسر يعافى معصيه الله بسخط من الله بطيئنا عن طاعة الله فجزاك الله ~~شرا فيقول وانت فجزاك اللهشرا ثم يقبض له اصم ابكم معه مرزبه من حديد لو ~~اجتمع عليها الثقلان على ان يقلوها) اى يحملوها لم يستطيعوا ذلك (لو ضرب ~~بها جبل فصار ترابا فيضربه بها ضربا فيصير ترابا ثم تعود اليه الرو ح فيضرب ~~بها بين عينيه ضربا يسمعها من على الارض ليس السقلين الجن والانس (قال ثم ~~ينادى منادان افرشوا له لو حيز من نار وافتحوا له بابا الى النار فيفرش له ~~لوحان من نار ويفتح له باب الى النار) قال العراقى رواه بطوله ابو داود ~~والحاكم بكماله وقال صحيح على شرط الشيخين وضعف ابن حبان ورواه النسائى ~~وابن ماجه مختصرا انتهى قلت وكذلك رواه احمد وابن ابى شيبه فى المصنف ~~والطيالسى وعبد ابن حميد فى مسنديهما وهناد فى الزهد وابن جرير وابن ابى ~~حاتم فى تفسير يهما والبيهقى فى كتاب عذاب القبر وغيرهم من طرق صحيحه ولفظ ~~ابى داودد فى السنن حدثنا عثمان ابن ابى شيبه وحدثنا جرير وهناد بن ms09763 السرى ~~حدثنا ابومعاويه وهذا هناد عن الاعمش عن المنهال عن زاذان عن البراء ابن ~~عازب قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم @ (400) في جنازه رجل من ~~الانصار فانتهينا الي القبر ولما يلحد رسول الله صلي الله عليه وسلم وجلسنا ~~حوله كانما علي رؤسنا الطير وفي يده عود ينكت به PageV02P326 ~~في الارض فرفع راسه فقال استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين اوثلاثا زاد ~~في حديث جرير ههنا قال وانه ليسمع خفق نعالهم اذا ولوا مدبرين يقال له خرجت ~~فالتمست لنارادا وأخفيت شخصك فخرج من الغار فابطأ عنى يومين فلما كان اليوم ~~الثالث سمعت حسر رجل عليه خف يطؤ به وطأ شديدا فقلت هذا رجل من المسودة من ~~اصحاب يحيى بن محمد قد ظفر بابنى وقد جاء به ليدله على فانتضيت سيفى فلما ~~ادخل رجليه ضربتهما بسيفى فقطعتهما فسقط وهو يقول قتلتنى يا أبت فاقان ساعة ~~ينزف ثم مات وكان ابنى فى خروجه من الغار وجد خفا ملقى فلبسه فكاد ما ذكرته ~~اصابنى هذا الذى ترون وقال ايضا حدثنا عبيدالله بن محمد حدثنا ابو عبدالله ~~بن الاعرابى ان اعرابيا من اعراب بنى سعد حبس فى دوار سجن اليمامة فى تهمة ~~فمات فى السجن فدفع الى امه فلما نظرت اليه قالت يا بنى خرجت من دار البلاء ~~انى دار البلاء (فامثال هذه المصائب ينبغى ان تذكر عند موت الاولاد ليتسلى ~~بها عن شده الجزع فما من مصيبة الا ويتصور ما هو اعظم منها وما يدفعه الله ~~فى كل حال فهو الا الاكثر) واحسن ما يتسلى به قول بعضهم أرى ولدا الفتى ~~ضررا عليه لقد سعد الذى اضحى عقيما فاما ان يخلقه عدواواما ان يربيه يتيما ~~واما ان يوافيه حمام فيبقى حزنه ايدا مقيما (بيان زيارة القبرو والدعاء ~~للميت وما يتعلق به) اعلم ان (زيارة القبور مستحبة على الجمله للتذكر ~~والأعتبار وزيارة قبور الصالحين) خاصة (محبوبه) أى مرغوب اليها (لاجل ~~التبرك مع الأعتبار وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ms09764 عن زيارة ~~القبور ثم اذن فى ذلك بعد) كما رواه مسلم من حديث بريده وقد تقدم (وقد روى ~~عن على رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال كنت نهيتكم ~~عن زيارة القبور فزوروها تذكركم الآخره غير ان لا تقولوا هجرا) بضم فسكون ~~اى قبيحا أو فحشا وكان سبب النهى عن زيارة القبور حدثان العهد بالكفر ثم ~~لما انمحت آثار الجاهلية واستحكم PageV02P327 ~~الاسلام وصار اهل يقين وتقوى أذن لهم فى الزيارة ولكن بشروط يأتى ذكرها ~~للمصنف بعد وقال القاضى القاء متعلق بمحذوف أى نهيتكم عن زيارتها مباهاه ~~بتكاثر الأموات فعل الجاهلية واما الآن فقد جاء الاسلام وهدم قواعد الشرك ~~فزوروها فانها تورث رقة القلب وتذكر الموت والبلى ونعم الدواء هى لمن قسا ~~قلبه ولزمه ذنبه فان انتفع بالأكثار منها فذاك والا اكثر من مشاهدة ~~المحتضرين فليس الخبر كالعيان وقال شيخ الأسلام ابن تميمه قد أذن النبى صلى ~~الله عليه وسلم فى زيارتها بعد النهى وعلله بانها تذكر الموت والدارالاخره ~~اسمائه التي كان يسمي به في الدنيا حتي بها الي السماء الدنيا فيستفتح فلا ~~يفتح له ثم قرا رسول الله صلي @ (401) الله عليه وسلم لا تفتح لهم ابواب ~~السماء فيقول الله عز وجل اكتبوا في سجين في الارض السفلي فيطرح روحه طرحا ~~ثم قرا رسول الله صلي الله عليه وسلم ومن يشرك بالله فكانما خر من السماء ~~فتخطفه الطير او تهوي فمجموعها يدل علي ان لذلك اصلا وبات المسلمين مازالو ~~في كل مصر يجتمعون ويقراؤن لموتاهم من غير نكير فكان ذلك اجماعا ذكر ذلك ~~كله الحافظ شمس الدين محمد ابن عبد الواحد المقدسي الحنبلي في جزء الفا في ~~المسئله قال الرقرطبي وقد كان الشيخ اعز ابن عبد السلام يفتي بانه لا يصل ~~ثواب مايقراء فلما توفي راه بعض اصحابه فقال له انك كنت تقول انه لا يصل ~~الي الميت ثواب مايقراء او يهدي اليه فكيف الامر قال له كنت اقول ذلك في ~~دار الدنيا والان قد رجعت ms09765 عنه لما رايت من كرم الله في ذلك وانه يصل اليه ~~ذلك ثم قال السيوطي من الوارد في قراءه القران علي القبور ما تقدم من حديث ~~ابن عمر والعلاء ابن اللحلاج مرفوعا كلاهما واخرج الخلال في الجامع عن ~~الشعبي قال كانت النصار اذا مات لهم ميت اخلفوا الي قبره يقراؤن له القراءن ~~واخرج ابو القاسم سعد ابن علي الزنجاني في فوائده عن ابي هريره رفعه من دخل ~~المقابر ثم قراء بفاتحه الكتاب وقال قل هو PageV02P328 ~~الله احد والهاكم التكاثر ثم قال اني جعلت ثواب ماقرات من كلامك لاهل ~~المقابر المؤمنين والمؤمنات كانوا شفعاء له الي الله تعالي واخرج القاضي ~~ابو بكر بن عبد الباقي الانصاري في مشيخته عن سلمه ابن عبيد قال قال حماد ~~المكي خرجت ليله الي مقابر مكه فوضعت راسي علي قبر فنمت فرايت اهل المقابر ~~حلقه حلقه فقلت قاكمت القيامه قالوا لا ولكن رجل من اخواننا قراء لنا قو هو ~~الله احد وجعل ثوابها لنا فنحن نقسمه منذ سنه واخرج عبد العزيز صاحب الحلال ~~من حديث انس من دخل المقابر فقرأ سوره يس خفف الله عنهم وكان له بعدد من ~~دفن فيها حسنات وقال القرطبي في حديث اقراؤا علي موتاكم يس يحتمل ان تكون ~~هذه القراءه عند الميت في حال موته ويحتملا ان تكون عند قبره قال السيوطي ~~وبالاول قال الجمهر وبالثاني قال ابن عبد الواحد المقدسي في جزئه الذي تقدم ~~ذكره وبالتعميم في الحالين قال المحب الطبري من متاخري اصحابنا وقال ~~القرطبي ان ثواب القراءه للقارئ وللميت ثواب الاستمتاع ولذلك تلحقه الرحمه ~~ولا يبعد في كرم الله ثواب القراءه والاستمتاع معا ويلحقه مايهدي اليهقال ~~الامام احمد بعد ان قال القراءه على القبر بدعه بل نقل عنه انه يصل الى ~~الميت كل شئ من صدقة وصلاه وحج وصوم واعتكاف وقراءه وذكر وغير ذلك ونقل ذلك ~~عن جماعة من السلف ونقل عن الشافعى على قبره واختاره شيخنا شهاب الدين بن ~~عقيل وتواتر ان الشافعى زار الليث واثنى عليه ms09766 خير وقرأ عنده ختمة الرحمه ~~بحريره بيضاء فيقولون اخرجي راضيه مرضيا عنك الي الروح الله وريحان ورب غير ~~غضبان فتخرج @ (402) كالطيب ريح المسك حتي انه ليتناوله بعضهم بعضا فيشمونه ~~حتي ياتوا الي باب السماء فيقولون ما اطيب هذه الريح التي جاءت من الارض ~~كلما اتوا سماء قالوا ذلك حتي ياتوا به الي ارواح المؤمنين فلهم افرح به ما ~~من احدكم بغائبه كما امرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال ما اذا مات ~~احدكم فسويتم عليه التراب فليكم احدكم PageV02P329 ~~علي راس قبره فيقول يافلان ابن فلانه فانه يسمع ولا يجيب) اي لا يسطيع ~~الجواب (ثم ليقل يافلان ابن فلانه (المره) الثانيه فانه يستوي قاعدا ثم يقل ~~يافلان ابن فلانه المره الثالثه فانه يقول ارشدنا يرحمك الله ولكن لا ~~تسمعون وفي لفظ لا تشعرون فيقول وفي لفظ فليقل له اذ كرما خرجت عليه من ~~الدنيا شهاده ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله وانك رضيت بالله ربا ~~وبالاسلام دينا وبمحمد صلي الله عليه وسلم نبيا وبالقران اماما فان منكرا ~~او نكيرا يتاخر كل واحد منهما وفي لفظ ياخذ كل واحد بيد صاحبه فيقول انطلق ~~بنا ما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته ويكون الله عز وجل حجيجه دونهما وفي ~~لفظ ولكن الله حجته دونهما فقال رجل يا رسول الله فان لم يعرف اسم امه قال ~~فلينسبه الي حواء اي فليقل يافلان ابن حواء قال العراقي رواه الطبراني بسند ~~ضعيف ا ه قلت لعله لمكان سعيد ابن عبد الله ان كان ابن ضرار فقد قال ابو ~~حاتم انه ليس يقوي نقله الذهبي هكذا رواه الطبراني في الكبير وفي كتاب ~~الدعاء وابن مندي في كتاب الروح وابن عساكر والديالي ورواه ابن منده من وجه ~~اخر عن ابي امامه قالت اذا مت فدفنتموني فليقل انسان عند راسي فليقل ياصدي ~~بن عجلان اذ كرما كنت عليه في الدنيا شهاده ان لا اله الا الله وان محمدا ~~رسول الله ورواه ابن عساكر من وجه ms09767 اخر عن ابي امامه رفعه اذا مات الرجل ~~منكم فدفنتموه فليقم احدكم عند راسه فليقل يافلان ابن فلانه فانه يسمع ~~فليقل يافلان ابن فلانه فانه يستوي قاعدا فليقل يافلان ابن فلانه فانه ~~سيقول له ارشدني يرحمك الله فليقل اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهاده ان لا ~~اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله وان الساعه اتيه لا ريب فيها وان الله ~~باعث من في القبور فان منكرا ونكيرا عند ذلك ياخذ كل واحد بيد صاحبه ويقول ~~قم ماتصنع عند رجل لقن حجته فيكون عند الله تعالي حجيجهما دونه وماورد في ~~الاخبار والاثار من التلقين مارواه البزار عن PageV02P330 ~~علي ابن ابي طالب قال اذا بلغت الجنازه القبر فجلس الناس فلا تجلس ولكن قم ~~علي شفير القبر فاذا ادلي في قبره فقل بسم الله وفي سبيل الله وعلي مله ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم اللهم عبدك نزل بك وانت خير منزول به خلف ~~الدنيا خلف ظهره فاجعل ما قدم عليه خيرا مما خلف فانك قلت وما عند الله ~~خيرا للابرار وروي ابن ابي شيبه عن قتاده ان انسا دفن ابنا له فقال اللهم ~~جافي الارض عن جانبيه وافتح ابواب السماء لا يبصرونه فيرحمونه ولا يسمعون ~~صوته فيرحمونه فيضربونه ويخبطونه ويفتح له باب من نار فينظر الي مقعده @من ~~النار بكرا وعشيا يسأل الله ان يديم ذلك عليه فلا يصل الى ما وراءه من ~~النار ارجاء السماء نواحيها والجياد الكساء الغليظ والفطاطيس جمع فطيس ~~كسكير المطرقه العظيمه وروى ابن ابى شيبة فى المصنف والبيهقى واللالكائى عن ~~ابى موسى الاشعرى قال تخرج نفس المؤمن وهى اطيب ريحا من المسك فتصعد بها ~~الملائكة الذين يتوفونها فتلقاهم ملائكة دون السماء فيقولون من هذا معكم ~~فيقولون فلان ويذكرونه باحسن عمله فيقولون حياكم الله وحيا من معكم فتفتح ~~له ابواب السماء فيشرق فى وجهه فياتى الرب ولوجهه برهان مثل الشمس قال واما ~~الكافر فتخرج نفسه وهى انتن من الجيفه فتصعد بها الملائكة الذين يتوفونها ~~فتلقاهم ملائكة دون ms09768 السماء فيقولونمن هذا فيقولون فلان ويذكرونه بأسوا عمله ~~فيقولون روده فما طله الله شيأ وقر أابو موسى ولا يدخلون الجنه حتى يلج ~~الجمل فى سم الخياط وروى ابن المبارك منطريق شمر بن عطيه ان ابن عباس سأل ~~كعب الاحبار عن قوله تعالى كلا ان كتاب الابرار لفى عليين قال ان روح ~~المؤمن اذا قبضت عرج بها الى السماء فتفتح لها ابواب السماء وتلقاها ~~الملائكة بالبشرى حتى ينتى بها الى العرش وتعرج الملائكة فتخرج لها ~~الملائكة تحت العرش رقا فتختم ويرقم ويوضع تحت العرش لمعرفه النجاه للحساب ~~يوم القيامه فذلك قوله تعالى كلامن كتاب الابرار لفى عليين PageV02P331 ~~وما ادراك ما عليون كتاب مرقوم قال وقوله تعالى كلا ان كتاب الفجار لفى ~~سجين قال ان روح الفاجر يصعد بها الى السماء فتأبى السماء ان تقبلها فيهبط ~~بها الى الارض فتأبى الارض ان تقبلها فيدخل بها تحت سبع ارضين حتى ينتهى ~~بها الى سجين وهو خدا ابليس فتخرج لها من خد ابليس كتابا فحتم ويوضع تحت خد ~~ابليس لهلاكه للحساب فذلك قوله تعالى وما ادراك ماسجين كتاب مرقوم وروى ابن ~~ابى الدنيا عن ابراهيم النخمى قال بلغنا ان المؤمن يستقبل عند موته بطيب من ~~طيب الجنه وريحان وريحان الجنه فتقبض روحه فتجعل فى حرير من حرير الجنه ثم ~~ينضح بذلك الطيب وياف فى الريحان ثم ترتقى به ملائكه الرحمة حتى يجعل فى ~~عليين وروى ابن ابى مردويه وابن منده بسند ضعيف عنابن عباس ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ما من فارق الدنيا حتى ترى مقعدها فى الجنه او ~~النار ثم قال فاذا كان عند ذلك صف له سماطان من الملائكة ينتظمان ما بين ~~الخافقين كان وجوهم الشمس فينظر اليهم مايرى غيرهم وان كنتم ترون انه ينظر ~~اليكم مع كل ملك منهم اكفان وحنوط فان كان مؤمنا بشروه بالجنه وقالوا اخرجى ~~ايتها النفس الطيبه الى رضوان الله وجنته فقد اعد الله لك من الكرامه ماهو ~~خير لك من الدنيا وما فيها ms09769 فلا يزالون يبشرونه ويحفون به فهم الطف به واراف ~~من الوالدة بولدها ثم يسلون روحه من تحت كل ظفر ومفصل ويموت الاول فالاول ~~ويهون عليه وان كنتم ترونه شديدا حتى تبلغ ذقنه فهى اشد كراهية للخروج من ~~الجسد من الولد حين يخرج من الرحم فيبتدرونها كل منهم ايهم يقبضها فيتولى ~~قبضها ملك الموت ثو تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قل يتوفاكم ملك الموت ~~الذى وكل بكم فيتلقاها بأكفان بيض ثم يحتضنها اليه فلهو اشد لزومالها من ~~المرأة لولدها ثم يفوح منها ريح اطيب من المسك سيتنشقون ريحها ويتباشرون ~~بها ويقولون مرحبا بالريح الطيبة والروح الطيب اللهم صل عليه روحا وصل على ~~جسد خرجت منه فيصعدون بهاالى PageV02P332 ~~الله ولله خلق فى الهواء لا يعلم عدتهم الا هو فيفوح لهم منها ريح اطيب من ~~المسك فيصلون عليها ويتباشرون بها وتفتح لهم ابواب السماء فيصلى عليها كل ~~ملك فى السماء تمر بهم حتى ينتهى بها الى الملك فيقول الجبار جل جلاله ~~مرحبا بالنفس الطيبة وبجسد خرجت منه واذا قال الرب جل جلاله لشئ مرحبا حب ~~له كل شئ ويذهب عنه كل ضيق ثم يقول لهذه النفس الطيبه ادخلوها الجنه ~~واعرضوا عليها ما اعد لها من الكرامة والنعيم ثم اذهبوا بها الى الارض فانى ~~قضيت انى منها خلقتهم وفيها عيدهم ومنها اخرجهم تارة اخرى فوالذى نفسى بيده ~~لهى اشد كراهية للخروج منها حيث كانت تخرج من الجسد وتقول اين تذهبون بى ~~الى ذلك الجسد الذى كنت فيه فيقولون انا مأمورون بهذا فلابد لك منه فيهبطون ~~بها على قدر فراغهم من غسله واكفانه فيدخلون ذلك الروح بين جسده واكفانه ~~وروى ابن ابى حاتم عن السدى قال الكافر اذا اخذ روحه ضربته ملائكة الارض ~~حتى ترتفع فى السماء فاذا بلغ السماء @ 404ضربته ملائكة السماء فهبط فضربته ~~ملائكة الارض فارتفع فضربته ملائكة السماء الدنيا فهبط الى اسفل الارضين ~~(وعن محمد بن كعب) بن سليم بن اسد ابو حمزة (القرظى) المدنى نزيل الكوفه ~~ولد سنه اربعين ms09770 على الصحيح روى لهالجماعه (انه كان يقرأ قوله تعالى حتى اذا ~~جاء احدهم الموت قال رب ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما تركت قال اى شئ ترغب ~~اتريد ان ترجع لتجمع المال وتغرس الغراس وتبنى البنيان وتشقق الانهار قال ~~لعلى اعمل صالحا فيما تركت قال فيقول الجبار كلا انها كلمة هو قائلها اى ~~ليقولنها عند الموت) رواه ابن ابى الدنيا وروى ابن ابى جرير وابن المنذر فى ~~تفسيرهما عن ابن جريح قال قال النبى صلى الله عليه وسلم لعائشة اذا عاين ~~المؤمن الملائكة قالوا نرجعك الى الدنيا فيقول الىدار الهموم والاحزان قدما ~~الى الله واما الكافر فيقولون نرجعك فيقول رب ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما ~~تركت وروى الدلى من حديث جابر اذا حضر PageV02P333 ~~الانسان الوفاه يجمع له كل شئ يمنعه عن الحق فيجعل بين عينيه فعند ذلك يقول ~~ربى ارجعون لعلى اعمل صالحا فيما تركت وفى الايه وجه اخر تقدم ذكره فى كتاب ~~الزكاه (وقال ابو هريرة) رضى الله عنه (قال النبى صلى الله عليه وسلم ~~المؤمن فى قبره فى روضه خضراء ويرحب) اى يوسع (له قبره سبعين ذراعا) وفى ~~بعض النسخ فى قبره سبعون ذراعا (ويضئ حتى يكون كالقمر ليله البدر هل تدرون ~~فيما ذا انزلت فان له معيشه ضنكا قالوا الله ورسوله اعلم قال فى عذاب ~~الكافر فى قبره يسلط عليه تسعه وتسعو تنينا هل تدرون ما التنين تسعه وتسعون ~~حيه لكل حيه سبع رؤس يخدشونه ويلحسونه وينفخون فى جسمه الى يوم يبعثون) وفى ~~لفظ الى يوم القيامة قال العراقى رواه ابن حبان ا ه قلت ورواه كذلك ابن ابى ~~الدنيا فى الموت والحكيم فى النوادر وابو يعلىوابن جرير وابن المنذر وابن ~~ابى حاتم وابن مردويه والاجرى وابن منده وروى احمد وابو يعلى والبيهقى فى ~~عذاب القبر والاجرى من حديث ابى سعيد الخدرى يسلط على الكافر فى قبره ~~تسعهوتسعون تنينا تلدغه حتى تقوم الساعة وروى عبدالرازق وسعيد بن منصور ~~ومسدد فى مسنده وعبد ابن حميد وابن جرير وابن المذر ms09771 وابن ابى حاتم وابن ~~مردويه والحاكم وصححه البيهقى فى عذاب القبر من حديث ابى سعيد الخدرى فى ~~قوله معيشا ضنكا قال عذاب القبر ولفظ ابن ابى حاتم ضغطه القبر ولفظ ~~عبدالرازاق قال يضيق عليه قبره حتى تختلف اضلاعه وروى البزار وابن ابى حاتم ~~من حديث ابى هريره المعيشه الضنك ان يسلط عليه تسعه وتسعون حيه تنهش فى ~~لحمه حتى تقوم الساعه وروى ابن ابى شيبه وابن المنذر وابن ابى حاتم وابن ~~مردويه والحاكم من وجه اخر منحديث ابى هريره قال معيشه ضنكا عذاب القبر وقد ~~روىعن ابن ابى مسعود وابى صالح والربيع مثله وروى ابن منده من حديث ابى ~~هريره المؤمن فى قبره فى روضه خضراء الحديث الى قوله ليله البدر وروى على ~~ابن معبد عن معاذه عن عائشة قالت ان كان مؤمنا فسح له PageV02P334 ~~فى قبره اربعون ذراعا (ولا ينبغى ان يتعجب من ها العدد على الخصوص فان ~~اعداد هذه الحيات والعقارب بعدد الاخلاق المذمومه من الكبر والرياء والحسد ~~والغل والحقد وسائ الصفات فان لها اصولا معدوده ثم تتشعب منها فروع معدوده ~~ثم تنقسم فروعها فاقسام تلك الصفات باعيانها هى المهلكات وهى باعيانها ~~تنقلب عقارب وحيات فالقوى منها يلدغ لدغ التنين والضعيف يلدغ لدغ العقرب ~~وما بينهما يؤذى ايذاء الحيه وارباب القلوب والبصائر يشاهدون بنور البصيره ~~هذه المهلكات وانشعاب فروعها الا ان مقدار عددها لا يوقف عليه الا بنو ~~النبوة فامثال هذه الاخبار لها ظواهر صحيحه واسرار خفيه ولكنها عند ارباب ~~البصائر واضحه فمن لم تنكشف له حقائقها فلا ينبغى ان ينكر ظواهرها بل اقل ~~درجات الايمان والتصديق والتسليم) قال المصنف فى اخر كتاب الجواهر واما ~~قولك ان المشهور من @ عذاب القبر التالم بالنيران والعقارب والحيات فهذا ~~صحيح وهو كذلك لكنى اراك عاجزا عن فهمه ودرك سره وحقيقته الا انى انبهك على ~~انموذج منه تشويقا لك الى معرفه الحقائق والتشمير للاستعداد لامر الاخره ~~فانه نبأ عظيم انتم عنه معرضون فقد قال صلى الله عليه وسلم المؤمن فى قبره ~~فى ms09772 روضه خضراء فذكر الحديث بتمامه ثم قال فانظر الى هذا الحديث واعلم ان ~~هذا حق على هذا الوجه شاهده اهل البصائر ببصيره اوضح من البصر الظاهر ~~والجاهل ينكر ذلك اذ يقول انا انظر فى قبره فلا ارى ذلمك اصلا فليعلم ~~الجاهل ان هذا التنين ليس خارجا عن ذات الميت اعنى ذات روحه لاذات جسده فان ~~الروح هى التى تنعم وتتألم بل كان معه قبل موته متمكا من باطنه لكنه لم يكن ~~يحس بلدغه لخدر كان فيه من غلب الشهوات فاحس بلدغه بعد الموت وليتحقق ان ~~هذا التنين مركب من صفاته وعدد رؤسه بعدد اخلاقه الذميمة شهواته لمتاع ~~الدنيا فاصل هذا التنين حب الدنيا وتتشعب عنه رؤس بعدد ما يتشعب من حب ~~الدنيا من الحسد والحقد والكبر والرياء والشره والمكر PageV02P335 ~~والخداع وحب الجاه والمال والعداوة والبغضاء واصل ذلك معلوم بالبصيرة وكذا ~~كثرة رؤسه اللادغه واما انحصار عددها فى تسعه وتسعين انما يوقف عليه بنور ~~النبوه فقط فهذا التنين متمكن من صميم فؤاد الكافر لا بمجرد جهله بالكفر بل ~~لما يدعوه اليه الكفر كما قال تعالى ذلك بانهم استحبوا الحياه الدنيا على ~~لاخرة وقال تعالى اذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعتم بها الايه ~~وهذا التنين لو كان كما تظنه خارجا عن ذات الميت لكان اهون اذ ربما ينصرف ~~عنه التنين او ينحرف هو عنه لا بل هو متمكن من صميم فؤاده يلدغه لدغا اعظم ~~مما تفهمه من لدغ التنين وهو بعينه صفاته التى كانت معه فى حياته كما ان ~~التنين الذى يلدغ قلب العاشق اذا باع جاريته هو بعينه العشق الذى كان ~~مستكنا فى قلبه استكان النار فى الحجر وهو غافل عنه قد انقلب ما كان سبب ~~لذته سبب المه وهذا سر قوله صلى الله عليه وسلم انما هى اعمالكم ترد عليكم ~~وسر قوله تعالى يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود ~~لو ان بينها وبينه امدا بعيدا بل سر قوله تعالى لو تعلمون علم ms09773 اليقين لترون ~~الجحيم اى ان الجحيم فى باطنكم فاطلبوها بعلم اليقين لترونها قبل ان ~~تدركوها بعين اليقين بل هو سر قوله تعالى يستعجلونك بالعذاب وان جهنم ~~لمحيطة بالكافرين ولم يقل انها ستحيط بل قال هى محيطة وقوله انا اعتدنا ~~للظالمين نارا احاط بهم سردقها ولم يقل انها ستحيط بهم وهو معنى قوله ان ~~الجنه والنار مخلوقتان وقد انطق الله لسانه بالحق ولعله لم يطلع على سر ما ~~يقلونه فانك لم تفهم بعض معانى القران كذلك فليس لك نصيب من القران الا فى ~~قشوره كما ليس للبهيمه نصيب من البرالا فى قشورة الذى هو التبن والقران ~~غذاء الخلق كلهم على اختلاف اصنافهم ولكن اغتذاؤهم به على قدر درجاتهم وفى ~~كل غذاء مخ ونخاله وتبن وحرص الحمار على التبن اشد منه على الخبز المتخذ من ~~اللب قانت شديد الحرص على ان لا تفارق درجه PageV02P336 ~~البهيمه ولا ان ترقى الى درجه الانسانيه فضلا عن الملائكة فدونك الانسراح ~~فى رياض القران ففيه متاع لكم ولا نعماكم (فان قلت فنحن نشاهد الكافر فى ~~قبره مده ونراقبه ولا نشاهد شيا من ذلك) اى من انواع العذاب من الحيات ~~والعقارب (فما وجه التصديق على خلاف المشاهده فاعلم ان لك ثلاث مقامات فى ~~التصديق بامثال هذا احدها وهو الاظهر والاصح والاسلم ان تصدق بانها موجودة ~~وهى تلدغ الميت) نظرا لظاهر الاخبار الصحيحه (ولكنك لا تشاهد ذلك فان هذه ~~العين) التى تبصر بها الامور الظاهره (لا تصلح لمشاهده الامور الملكوتيه ~~وكل ما يتعلق بالاخره فهو من عالم الملكوت) فانه ضد عالم الشهاده (اما ترى ~~الصحابه) رضوان الله عليهم (كيف كانوا يؤمنون) اى يصدقون (بنزول جبريل) ~~عليه السلام على النبى صلى الله عليه وسلم) كان (يشاهده) مشاهده عيان (فان ~~كنت لا تؤمن بهذا) القدر (فتصحيح اصل الايمان بالملائكة والوحى اهم عليك) ~~من كل شئ (وان امنت به وجوزت ان يشاهد النبى مالا تشاهده الامه فكيف لا ~~تجوز هذا فى الميت وكما ان الملك لا يشبه الادميين والحيوانات فالحيات ~~والعقارب التى ms09774 تلدغ فى القبر ليس من جنس حيات عالمنا) ولا من جنس عقاربه ~~(بل هى من جنس اخر وتدرك بحاسه اخرى) غير حاسه البصر (المقام @406 PageV02P337 ~~الثانى ان يتذكر امر النائم وانه قد يرى فى نومه حيه تلدغه وهو يتألم بذلك ~~حتى تراه يصبح) من ذلك الالم (ويعرق جبينه) من شدته (وقد ينزعج من مكانه كل ~~ذلك يدركه من نفسه كما يتأذى اليقظان وهو يشاهده وانت ترى ظاهره ساكنا) لا ~~يتحرك (ولا ترى حواليه حيه والحيه موجوده فى حقيه والعذاب حاصل ولكنه فى ~~حقك غير مشاهد واذا كان العذاب فى الم للدغ فلا فرق بين حيه تتخيل او تشاهد ~~المقام الثالث انك تعلم ان الحيه بنفسها لا تؤلم بل الذى يلقاك منها وهو ~~السم ثم السم ليس هو الالم بل عذابك فى الاثر الذى يحصل فيك من السم فلوحصل ~~مثل ذلك الاثر من غير سم لكان العذاب قد توفر وكان لا يمكن تعريف ذلك النوع ~~من العذاب الابان يضاف الى السبب الذى يفضى اليه فى العاده فانه لو خلق فى ~~الانسان لذه الوقاع مثلا من غير مباشرة صورة الوقاعلم يمكن تعريفها الا ~~بالاضافه اليه لتكون الاضافه اليه لتكون الاضافه للتعريف بالسبب وتكون ثمرة ~~السبب حاصلة وان لم تحصل صورة السبب والسبب يراد لثمرته لا لذاته وهذه ~~الصفات المهلكات تنقلب مؤذيات ومؤلمات فى النفس عند الموت فتكون الامها ~~كالام لدغ الحيات من غير وجود حيات وانقلاب الصفه مؤذيه يضاهى انقلاب العشق ~~مؤذيا عند موت المعشوق فانه كان لذيذا فطرأت حاله صار اللذيذ بنفسه مؤلما ~~حتى نزل بالقلب من انواع العذاب ما يتمنى معه انه لم يكن قد تنعم بالعشق ~~والوصال بل هذا بعينه هو احد انواع العذاب الميت فانه قد سلط العشق فى ~~الدنيا على نفسه فصار يعشق ماله وعقاره وجاهه وولده واقاربه ومعارفه ولو ~~اخذ جميع ذلك فى حياته من لا يرجوا استر جاعه منه فماذا ترى يكون حاله اليس ~~بعظم شقاؤه) ويكثر اسفه (ويشتد عذابه ويتمن) ويتلهف (ويقول ليته لم يكن ms09775 لى ~~مال قط ولا جاع قط فكنت لا اتأذى بفراقه) ولا اتالم عند انقطاعه (فالموت ~~عباره عن مفارقه المحبوبات الدنيويه كلها دفعه واحده) كما قال الشاعر ... ~~ما حال من كان له واحد * غيب منه PageV02P338 ~~ذلك الواحد فما حال من لا يفرح الا بالدنيا فتؤخذ منه الدنيا وتسلم الى ~~اعدائه ثم ينضاف الى هذا العذاب تحسره على مافاته مننعيم الاخره والحجاب عن ~~الله تعالى) وهو أعظم ما يتحسر عليه (فان حب غير الله يحجبه عن لقاء الله ~~والتنعم به فيتوالى عليه الم الفراق جميع محبوباته وحسرته على مافاته من ~~نعيم الاخرة ابدالا باد وذل الرد والحجاب عن الله تعالى وذلك هو الذى يعذب ~~به اذ لا يتبع نار الفراق الانار جهنم كما قال تعالى كلا انهم عن ربهم ~~يومئذ لمحجوبون ثم اتاهم لصالوا الجحيم) فحجابهم عن ربهم سبب لدخولهم ~~الجحيم (واما من لم يأنس بالدنيا) ولم يطمئن اليها (ولم يحب الا الله وكان ~~مشتاقا الى لقاء الله فقد تخلص من سجن الدنيا ومقاساه الشهوات فيها) فكان ~~الموت فى حقه تحفه واطلاقا عن السجن (وقدم على محبوبه وانقطعت عنه العوائق ~~والصوارف وتوفر عليه النعيم مع الامن عن الزوال ابد الاباد) وايه اشار ~~القطب سيدى على وفاقد سره @407 PageV02P339 ~~سكن الفؤاد فعش هنيأ يا جد * غدا النعيم هو المقيم للابد (ولمثل ذلك فليعمل ~~العاملون والمقصود ان الرجل قد يحب فرسه بحيث لو خير بين ان يؤخذ منه وبين ~~ان تلدغه عقرب اثر الصبر على لدغ العقرب) على اخذ الفرس منه (فاذا الم فراق ~~الفرس عنده اعظم من لدغ العقرب وحبه للفرس هو الذى يلدغه اذا اخذ منه فرسه ~~فليستعد لهذه اللدغات فان الموت ياخذ منه فرسه ومركبه وداره وعقاره واهله ~~وولده واحبائه ومعارفه وياخذ منه جاه وقبوله بل ياخذ منه سمعه وبصره واعضاء ~~وياسف عن رجوع جميع ذلك كله اليه فاذا لم يحب سواء وقد اخذ جميع ذلك منه ~~فذلك اعظم عليه من العقارب والحيات وكما لو اخذ منه وهو حى فيعظم عقابه ~~فكذلك ms09776 اذا مات لانا قد بينا ان المعنى الذى هو المدرك للالام واللذات لم ~~يمت بل عذابه بعد الموت اشد لانه فى الحياه يبتلى بأسباب تشغل بها حواسه من ~~مجالسه ومحادثه ويبتلى برجاء العود اليه ويبتلى برجاء العوض عنه ولا سلوه ~~بعد الموت اذ قد افسدت عليه طرق التسلى وحصل اليأس فاذا كل قميص له ومنديل ~~قد احبه بحيث كان يشق عليه لو اخذ منه فانه يبقى متاسف عليه ومعذبا به فانه ~~كان مخفاه من الدنيا سلم وهو المعنى بقولهم نجا المخفون) والمشتهر على ~~الالسنه فاز المخفون وهو بمعناه وفى حديث ابى الدرداء امامكم عقبه كؤد لا ~~يجوزها المثقلون رواه الحاكم فى المستدرك وهو فى النهايه لابن الاثير بلفظ ~~ان بين ايدينا عقبه كؤد الا يتجاوزها الا الرجل المخف وفى الحليه لابى نعيم ~~فى قصه التقاء عمر بن الخطاب باوس القرنى وعرض عليه نفقه واباها انه قال يا ~~امير المؤمنين ان بين يدى ويديك عقبه كؤدا لا يجاوزها الا كل ضامر مخف وعند ~~الطبرانى من حديث انس يا ابا ذر اعلمت ان بين ايدينا عقبه كؤدا لا يصعدها ~~الا المخفون وقد قال الشاعر هذا الزمان الذى قال الرسول لنا * خفوا الرحال ~~فقد فاز المخفونا (وان كان مثقلا عظم عذابه) واشتد تعبه (وكما ان حال من ~~يسرق منه دينار اخف من PageV02P340 ~~حال من يسرق منه عشره دنانير فكذلك حال صاحب الدرهم اخف من حال صاحب ~~الدرهمين وهو المعنى بقوله صلى الله عليه وسلم صاحب الدرهم اخف حسابا من ~~صاحب الدرهمين) قالالعراقى لم اجد له اصلا قلت بل رواه الحاكم فى تاريخه من ~~حديث ابى هريره بلفظ ذو الدرهمين وذو الدينار اشد حسابا من ذى الدينار وقدر ~~ونحو ذلك من قول ابى ذر قال احمد فى الزهد حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان ~~حدثنى سليمان عن ابراهيم التميمى عن ابيه عن ابى ذر قال ذو الدرهمين اشد ~~حسابا من ذى درهم واحد رواه ابو نعيم فى الحليه من هذا الوجه (وما من شئ ms09777 فى ~~الدنيا يتخلف عنك عند الموت الا وهو حسره عليك بعد الموت فان شئت فاستكثر ~~وان شئت فاستقلل فان استكثرت فلست مستكثر الا من الحسرة وان استقللت فلست ~~تخفف الا عن ظهرك) وروى ابو نعيم فى الحليه من طريق ابى اسماء الرحبى انه ~~دخل على ابى ذر وهو بالربذه وعنده امرأه سوداء شعثه ليس عليها اثر المجاثد ~~والخلوق قال فقال الا تنظرون الى ما تامرنى به هذه السوداء تامرنى ان اتى ~~العراق فاذا اتيت العراق مالوا على بدنياهم وان خليلى عهد الى ان دون جسر ~~جهنم طريقا اذا دحض ومزله وانا ان تاتى عليه وفى احمالنا اقتدار احرى ان ~~تنجو من ان نأتى عليه ونحن مواقير (وانما تكثر الحيات والعقارب فى قبور ~~الاغنياء الذين استحبوا الحياه الدنيا على الاخرة وفرحوا بها واطمأنوا ~~اليها) وانما بكثرتها بكثره صفاتهم الخبيثه (فهذه مقامات الايمان فى حيات ~~القبر وعقاربه وفى سائر انواع عذابه) ويروى انه (رأى ابو سعيد الخراز رحمه ~~الله @ 408 PageV02P341 ~~ابنا له قد مات فى المنام فقال له يا بنى عظنى قال لا تخالف الله تعالى ~~فيما يريد قال يا بنى زدنى قال يا ابت لا تطيق اى لصعوبته (قال قل قال لا ~~تجعل بينك وبين الله قميصا فما لبس قميصا ثلاثين سنه) اورده القشيرى فى ~~الرساله الا انه قال يا بنى لوصنى فقال يا ابت لا تعامل الله على الجبن ~~فقال يا بنى زدنى فقال لا تخالف الله فيما يطالبك والباقى سواء (فان قلت ~~فما الصحيح من هذه المقامات الثلاث فاعلم ان فى الناس من لم يثبت الا الاول ~~وانكر ما بعده ومنهم من انكر الاول واثبت الثانى ومنهم من لم يثبت الا ~~الثالث وانما الحق الذى انكشف لنا بطريق الاستبصارات كل ذلك فى حيز الامكان ~~وان من ينكر بعض ذلك فهو لضيق حوصلته وجهله باتساع قدره الله تعالى وعجائب ~~تدبيره فينكر من افعال الله تعالى مالم يأنس به ويالفه وذلك جهل وقصور بل ~~هذه الطرق الثلاثه فى التعذيب ممكنه والتصديق ms09778 بها واجب ورب عبد يعاقب بنوع ~~واحد من هذه الانواع ورب عبد نجمع عليه هذه الانواع الثلاثه نعوذ بالله من ~~عذاب الله قليله وكثيره هذا هو الحق فصدق به تقليد فيعز) اى يندر (على بسيط ~~الارض من يعرف ذلك تحقيقا) لانه لبس من جنس معارف هذا العالم (والذى اوصيك ~~به ان لا تكترث نظرك فى تفصيل ذلك ولا تشتغل بمعرفته) فتضيع وقتك (بل تشتغل ~~بالتدبير) والاحتيال (فى رفع العذاب) عنك (كيفما كان) وباى وجه امكن (فان ~~اهملت العمل والعباده واشتغلت بالبحث عن ذلك كنت كمن اخذه سلطان وحبسه ~~ليقطع يده ويجدع انفه) ويمثل به (فاخذ طول اليل يتفكر فى انه هل يقطعه ~~بسكين او بسيف او بموسى) او غير ذلك من الالات القطع (واهمل طريق الحيله فى ~~دفع اصل العذاب عن نفسه وهذا غايه الجهل فقد علم على القطع) واليقين (ان ~~العبد لايخلو بعد الموت من عذاب عظيم او عن نعيم مقيم فينبغى ان يكون ~~الاستعداد له فأما البحث عن تفصيل العقاب والثواب وففضول وتضييع زمان) وفيه ~~غايه الخسران قال المصنف فى اخر كتاب PageV02P342 ~~الاربعين الذى ختم به كتاب الجواهر مانصه فان قلت فهل يتمثل هذا التنين ~~تمثلا يشاهده مشاهده تضاهى ادراك البصر او هو تألم محض فى ذاته كتألم ~~العاشق اذا حيل بينه وبين معشوقه فاقول بل هو يتمثل له حتى يشاهده ولكن ~~تمثلا روحانيا لاعلى وجه يدركه من هو بعد فى عالم الشهاده اذا نظر فى قلبه ~~فان ذلك من عالم الملكوت نعم العاشق ايضا قد ينام فتمثل له حاله فى المنام ~~فربما يرى حيه تلدغ صميم فؤاده لانه يعد بالنوم فى عالم الشهاده قليلا فذلك ~~تتمثل لح حقائق الاشياء تمثلا محاكيا للحقيقه منكشفا له من عالم الملكوت ~~والموت ابلغ فى الكشف من النوم لانه اقمع لنوازع الحس والخيال وابلغ فى ~~تحذير جوهر الروح من غشاوة هذا العالم فلذلك يكون التمثيل تاما محققا دائما ~~لا يزول فانه نوم لا ينتبه منه الى يوم القيامة فيقال لقد كنت فى ms09779 غفله من ~~هذا فكشفنا عنك غطاء فبصرك اليوم حديد واعلم ان المستيقظ بجنب النائم ان ~~كان لا يشاهد الحيه التى تلدغ النائم فذلك غير مانع من وجود الحيه التى ~~تلدغ النائم فى حقه وحصول الالم به كذلك حال الميت فى قبره ولعلك تقول قد ~~استدعيت قولا مخالفا للمشهور منكرا عند الجمهور واذ زعمت ان انواع عذاب ~~الاخره يدرك بنور البصيره والمشاهد ادرا كا مجاوز احد التقليد الشرعى فهل ~~يمكنك ان كان كذلك حصر اصناف عذاب الاخرة وتفاصيله فاعلم ان مخالفتى ~~للجمهور لا انكرها وكيف ينكر مخالفه المسافر للجمهور والجمهور مستقرون فى ~~البلد الذى هو مسقط رؤسهم ومحل ولادتهم وهو المنزل الاول من منازل وجودهم ~~وانما يسافر منهم الاحاد واعلم ان البلد منزل البدن والقالب زانما منزل روح ~~الانسان عوالم الادرا كات والمحسوسات وهو المنزل الاول والمتخيلات المنزل ~~الثانى والتوهمات المنزل الثالث ومادام الانسان فى المنزل الاول فهو دود ~~وفراش فان فراش النار ليس له الا الاحساس ولوكان له تخيل وحفظ للمتخيل بعد ~~الاحساس لما تهافت على النار مره بعد اخرى وقد تاذى PageV02P343 ~~بها اولا فان الطير وسائر الحيوانات اذا تتاذى فى @409موضع بالضر بتفر منه ~~ولم تعاوده لانه بلغ المنزل الثانى وهو حفظ المتخيلات بعد غيبوبتها عن الحس ~~ومادام الانسان فى المنزل الثانى بعد فهو بهيمه ناقصه انما حده ان يحذر من ~~شئ تأذى به مرة ومالم يعاود بشئ فلا يدرى انه يحذر منه فاذا صار فى المنزل ~~الثالث وهو المتوهمات فهو بهيمه كامله كالفرس مثلا فانه قد يحذر من الاسد ~~اذا راه اولا وان لم يتأذ به قط فلا يكون حذره موقوفا على ان يتاذى به مره ~~بل الشاه ترى الذئب اولا فتحذره وترى الجمل والثور وهما اعظم منه شكلا ~~واهول منه فى صوره فلا تحذرهما اذ ليس من طبعهما اذاها والى الان فى مشاركة ~~البهائم وبعد هذا يترقى الانسان الى عالم الانسانيه فيدرك الاشياء لاتدخل ~~فى حس ولا تخيل ولا وهم ويحذر به الامور المستقبله ولا يقتصر حذره على ms09780 ~~الامور العاجله اقتصار حذر الشاه على ماتشاهد فى الحال من الذئب ومن هههنا ~~يصير حقيقته الانسانيه والحقيقه هى الروح المنسوبه الى الله تعالى ونفخت ~~فيه من روحى وفى هذا العالم يفتح له باب الملكوت فيشاهد الارواح المجردة عن ~~غشاوة القوالب واعنى بهذه الارواح الحقائق المجرده عن كسوة التلبيس وغشاوة ~~الاشكال وهذا العالم لا نهايه له واما العوالم المحسوسات والمتخيلات ~~والموومات فمتناهيه لاتها متجاورة للاجسام وملتصقه بها والاجسام لا يتصوران ~~تكون غير متناهيه والسير فى هذا العالم مثاله الخيالى المشى على الماء ثم ~~يترقى منه الى المشى على الهواء واما ليزداد على المحسوسات فهو كالمشى على ~~الارض وفيها تتولد درجات الشياطين حتى يتجاوز الانسان عوالم البهائم فينتهى ~~الى عالم الشياطين ومنه يسافر الى عالم الملائكة وقد ينزل فيه ويستقر وفى ~~هذه العوالم كلها منازل الهدى والهدى المنسوب الى الله تعالى يوجد فى ~~العالم الرابع وهو عالم الارواح وهو قوله تعالى ان الهدى هدى الله ومقام كل ~~انسان ومحله ومنزلته فى العلو PageV02P344 ~~والسفل بمقدر ادراكه هو معنى على رضى الله عنه الناس ابناء ما يحسنون ~~فالانسان بين ان يكون دودا او حمارا او فرسا او شيطانا ثم يجاوز ذلك فيصير ~~ملكا والملائكة درجات فمنهم الارضيه ومنهم السماويه ومنهمالمقربون ~~المرتفعون عن الالتفات الى السماء والارض القاصرون نظرهم على جمال حضرة ~~الربونيه وملاحظة الوجه الكريم خاصه وهم ابدا فى دار البقاء اذ ملحوظهم هو ~~الوجه الباقى واماما عدا ذلك فالفناء مصيره اعنى السموات والارض وما يتعلق ~~بها من المحسوسات والمتخيلات والموهمات وهومعنى قوله تعالى كل من عليها فان ~~ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام وهذه العوالم منازل سفر الانسان ليرتقى ~~من حضيض درجه البهائم الى يفاع رتبه الملائكة ثم يرتقى من رتبتهم الى رتبه ~~العشاق وهم منهم فهم العاكفون على ملاحظة جمال الوجه يسبحون وجه الكريم ~~ويقدسونه بالليل والنهار لايفترون فانظر الان الى حسه الانسان والى شرفه ~~الى بعد مراقيه فى معراجه والى استحطاط درجاته فى سفله وكل الادميين ~~مردودون الى اسفل سافلين الا ms09781 الذين امنوا وعملوا الصالحات يترقون منهم فلهم ~~اجر غير ممنون وهو ملاحظة جمال الوجه وبهذا يفهم معنى قوله تعالى انا عرضنا ~~الامانه علىلسموات والارض والجبال الايه لان معنى الامانه التعرض للعهده ~~لخطر الثواب والعقاب فى الطاعة والمعصيه ولا خطر على سكان الارض هم البهائم ~~اذ ليس لهم امكان الترقى من المنزل الثانى ولا خطر على الملائكة اذ ليس لهم ~~خوف الانحطاط الى حضيض علم البهائم فانظر الى الانسان وعجائب عوالمه كيف ~~يعرج الى السماء العلو رقيا ويهوى الى الارض السافله للحقارة هويا متقلدا ~~هذا الخطر العظيم الذى لم يتقلده فى الوجود غيره فيا مسكين كيف تقهرنى ~~بالعاقبه وتخوفنى بمجاوزة الجمهور ومخالفه المشهور وبذلك فرحى وسرورى ان ~~الذى تكرهونه منى هو الذى يشتهيه قلبى فاطو طور الهذيان ولا تقعقع بعد هذا ~~بالشنان واما مطالبتك بتفصيل عذاب الاخره وذكر PageV02P345 ~~اصنافه فلا تطمع فى التفصيل فذلك داعيه الى الاملال والتطويل فقد ظهر لى ~~بالمشاهده ظهورا اوضح من العيان ان اصناف عذاب الاخره ثلاثه اعنى الروحانى ~~منها حرقه فرقه المشتهيات وخزى خجله المفضحات وحسرة فوات المحبوبات فهذه ~~ثلاث انواع من النيران الروحانيه تتعاقب على روح من اثر الحياه الدنيا الىن ~~ينتهى الى مقاساه النار الجسمانى فان ذلك يكون فى اخر الامر فخذ الان شرح ~~هذه الاصناف * الصنف الاول @410حرقه فرقه المشتهيات فصورته المستعاره من ~~عالم الحس والتخيل التنين وضعه الشارع صلى الله عليه وسلم وعدد رؤسه وهى ~~بعدد الشهوات والرذائل الصفات يلدغ صميم الفؤاد لدغا مؤلما وان كان البدن ~~بمعزل عنه فقد رقى عالمك هذا ملكا مسئوليا على جميع الارض متمسكا من جميع ~~البلاد مستهترا بالوجوه الحسان متهلكا عليها مشغوفا باستبعاد الخلق بالطاعه ~~مطاعا فيهم فقصد رجل فاسترقه ليستعمله تعهد الكلاب وصار يتمتع باهله ~~وجواريه بين يديه ويتصرف فى خزائنه وذخائر امواله فيفرقها علىعدائه ~~ومعانديه فانظر الان هل ترى على قلبه تنينا ذا رؤس كثيرة يلدغ من صميم ~~فؤاده وبدنه بمعزل عنه وهو يود انه ولو يبتلى بدنه بامراض والام ليتخلص منه ~~فتوهم هذا فربما ms09782 تشتم قليلا من رائحة الحطمه التى فيها نار الله الموقده ~~التى تطلع على الافئده اعدت لمن جمع مالا وعدده يحسب ان ماله اخلده واعلم ~~ان عذاب كل ميت بعدد رؤس هذا التنين وعدد الرؤس بعدد المشتهيات ومن كان ~~افقر وتمتعه بالدنيا اقل كان العذاب عليهم اخف ومن لا علاقه له مع الدنيا ~~اصلا فلا عقاب عليه اصلا * الصنف الثانى خزى خجله المفضحات فقدر رجلا خسيسا ~~رذلا فقيرا عاجز اقر به ملك الملوك وقواه وخلع عليه وسلم اليه نيابه ملكه ~~ومكنه من دخول حريمه وخزائنه اعتمادا على امانته فلما عظمت عليه النعمه طغى ~~وبغى وصار يغون فى خزائنه ويفجر باهل الملك وبناته وسرياته وهو فى جميع ذلك ~~يظهر الامانه للملك ويعتقد انه غير مطلع على PageV02P346 ~~خيانته فبينما هو فى غمره فجوره وخيانته اذ لاحظ رورنه فراى الملك يطلع ~~عليه منها وعلم انه كان يطلع عليه كل يوم ولكن كان يغضنى عنه ويمهله حتى ~~يزداد خبثا وفجورا ويزداد استحقاقا للنكال لتنصب عليه بالاخره انواع العذاب ~~فانظر الى قلبه كيف يحرق بنيران خزى الخجله وبدنه بمعزل عنه وكيف يود ان ~~يعذب بدنه بكل عذاب وينكتم خزيه فكذلك انت تتعاطى فى الدنيا اعمالا لها ~~حقائق خبيثة قبيحه وانت جاهل بها فتنكشف لك فى الاخره حقائقها فى صورها ~~القبيحه فتختزى وتخجل خجله تؤثر عليها الام بدنك فان قلت كيف تنكشف لى ~~حقائقها فاعلم انك لا تفهمه الا بمثال وجملته مثلا ان يؤذن مؤذن فى رمضان ~~قبل الصبح فيرى فى المنان ان يده خاتما يختم به افواه الرجال وفروج النساء ~~فيقول له ابن سيرين هذا رايته لاذانك قبل الصبح فتأمل الان انه لما بعد ~~بالنون قليلا عن عالم الحس انكشف له روح عمله لما كان يعد فى عالم التخيل ~~لان النائم لا يزيل تخيله غشاوة الخيال الا بمثال متخيل وهو الخاتم والختم ~~به لكنه مثال ادل على روح العمل من نفس الاذان لان عالم المنام اقرب الى ~~عالم الاخرة والتلبيس به اضعف قليلا وليس يخاو عن ms09783 تلبيس ولا جله يحتاج الى ~~التعبير فلو قال قائل لهذا المؤذن اما تستحى ان تختم على افواه الرجال ~~وفروج النساء لقال نعاذ الله ان افعل هذا ولان اقوم فيضرب عنقى احب الى من ~~ان افعل هذا فينكره لانه يجهله مع انه فعل لان روحه قاصره على ادراك ارواح ~~الاشياء وكذلك لوكلت لحما طريا على اعتقاد انه لحم طير فقال قائل اما تستحى ~~ان تاكل لحم اخيك الميت فلان لقلت معاذ الله ان افعل ذلك ولان اموت جوعا ~~اهون على من ذلك فنظرت فاذا ههو لحم اخيك الميت قد طبخ وقدم اليك ولبس عليك ~~فانظر كيف تختزى وتفتضح به وبدنك بمعزل من المه وكذلك المغتاب يرى نفسه فى ~~الاخره لان روح الغيبة تمزيق اعراض الاخوان والتفكه بها وفى عالم الاخرة ~~تنكشف ارواح الاشياء وحقائقها وهذا روح حسدك PageV02P347 ~~لاخيك فانك تحسده ولا يضره وينعكس عليك ويهلك دينك وتنقل حسناتك الى ديوانه ~~وهى قرة عينك لانها سبب سعاده الابد فهى اعذب من حرقه الولد فاذا انكشف لك ~~هذا الروح فانظر كيف تحترق بنيران الفضيحه وبدنك بمعزل عنه فالقران كثيرا ~~ما يعبر عن الارواح فلذلك قال تعالى فى الغيبه ايحب احدكم ان ياكل لحم اخيه ~~ميتا وقال فى الحسود ايها الناس انما بغيكم على انفسكم ويكفيكم من الامثال ~~مثال الاذان والغيبه والحسد وقس عليه كل فعل نهاك الشرع عنه فذلك يفتح لك ~~معرفه روح الفعل وحقيقته وحسن ظاهره كحسن البصر الظاهر وقبح باطنه كقبح ~~البصيرة الباطنه من مشكاه نور الله تعالى وعنهذا عبر الشارع صلى الله عليه ~~وسلم حيث قال تعرض الدنيا يوم القيامه فى صورة شوهاء زرقاء صفتها كيت وكيت ~~لا يراها احدا الا ويقول اعوذ بالله منها فيقال هذه دنياكم التى كنتم بها ~~تتهاوشون عليها فيصادفون انفسهم من الخزى والفضيحه ما يؤثرون للنار عليه ~~وان@411اردت ان تفهم كيفيه هذه الخجله فاسمع حكايه الرجل من ابناء الملوك ~~تزوج باجمل امراة من بنات الملوك فشرب تلك الليله وسكر واخطأ باب الحجرة ~~وخرج وضل ورأى ضوء ms09784 سراج فقصده على ظن انه فى حجرته فدخل الموضع فراى جماعه ~~قيام فصاح بهم فلم يجيبوه وظن انهم قيام فطلب العروس فراى واحده نائمه فى ~~ثياب جديده فظن انها العروس فضاجعهاواخذ يقبلها ويغشاها وجعل لسانه فى فيها ~~ولسانها فى فيه ويمتص ريقها متلذذا فى سكره غايه التلذذ ويتمسح بالرطوبات ~~التى تصيبه من جميع بدنها على ظن ان ذلك عطرا ادخرته له فلما اصبح افاق ~~فاذا هو فى ناروس المجاوس واذا النيام موتى وهذه عجوز شوهاء قريبه العهد ~~بالموت عليها الحنوط وكفن جديد واذا هو من فرقه قدمه ملطخ من قاذورتها ثم ~~يتفكر فى غشاينه لها وابتلاع ريقها ومخاطها فيهجم على قلبه من الخزى ما ~~تمنى ان يخسف الله به الارض حتى نسى ما جرى عليه ولا يزال يعاود ذكره ولا ~~ينساه اصلا بل يجد نفسه ما عملت من PageV02P348 ~~سوء محضرا تود لو ان بينها وبينه امدا بعيدا وبدنه بمعزل من هذا الخزى ~~والالم وهو فى عذاب دائم من الغثيان والقئ ويذكر تلك المغازى ويتحرى ان ~~بطلع عليه احدا فيتضاعف خزيه فاذا هو بابيه وجميع حشمه جاؤا فى طلبه ~~واطلعوا على جميع مخازيه فهذا حال من تمتع بالدنيا ينكشف له ذلك فى الاخرة ~~روحه وحقيقته وهو معنى قوله تعالى وحصل ما فى الصدور وهو ان يعرض عليه ~~حاصلها وهو روحها وحقيقتها وهومعنى قوله تعالى يوم تبلى السرائر اى ينكشف ~~من اسرارالاعمال واروحها القبيحه والحسنه وكما ان اطيب الاطعمه رجيعها اقذر ~~وانتن كذلك تنعمات الدنيا حاصلها وسرها فى الاخرة اقبح وافضح ولذلك شبه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا بالطعام وعاقبتها بالرجيع * الصنف ~~الثالث حسرة فوات المحبوبات فقدر نفسك كونك فى جماعه من اقرانك دخلوا فى ~~ظلمه فكان فيها حجارة لا ترى الوانها فقال اقرانك نحمل من هذا ما تطيق ~~فلعله يكون فيه ما ينتفع به اذا خرجنا من الظلمه فقلت ماذا اصنع بها اتحمل ~~فى الحال ثقلها واكد نفسى فيها وانا لاادرى عاقبتها ما هذا الا جهل عظيم ~~فان العاقل ms09785 لا يترك الراحه فقد الما يتوقعه نسيئه ولا يستقينه فاخذ كل واحد ~~من اقرانك ما اطاق واعرضت انت على ذلك وسخرت منهم لانهم يئنون تحت اعبائه ~~وثقله وانت مترفه فى الطريق تغدو وتضحك منهم فلما جاوزوا الظلمه نظروا فاذا ~~هى جواهر ويواقيت يساوى كل واحده الف دينار فاقبلوا على بيعها وتوصلوا بها ~~على الجاه والنعمة واصبحوا ملوك الارضين فاخذوك واستخروك لتعهد دوابهم ~~وينفقون عليك كل يوم قدرا يسيرا من فضلات الطعام فكيف ترى اشتعال نيران ~~الحسرة فى قلبك وبدنك بمعزل عنه وكم تقول يا حسرتنا على ما فرطت فى جنب ~~الله وياليتنا نرد فنعمل غير الذى كنا نعمل ويقول لهم افيضوا علينا مما ~~افيض عليكم فيقولون هذا حرام عليك الم تكن تسخر منا وتضحك علينا فلابد ان ~~تسخر منك اليوم كما كنت تسخر منا فلا يزال ينقطع نباط قلبك من PageV02P349 ~~السخر ولا ينفعك ولكن تسلى وتقول الموت يخلصنى من هذا كله واعلم ان هذا ~~الحال حال تارك الطاعات فى الاخرة وكذلك ينكشف له ولكن لا مطمع فى الموت ~~المخلص بل حسرته ابديه والمها يتضاعف كل يوم وان كان البدن بمعزل عنها وعنه ~~العباره بقوله تعالى افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله قالوا ان ~~الله حرمها على الكافرين وكذلك ان الله تعالى يفيض على اهل المعرفه والطاعه ~~من انوار جمال الوجه ما يحصل به اللذه مبلغا لا يوازيه نعيم الدنيا يعطى ~~اخر من يخرج من النار مثل الدنيا عشر مرات كما ورد به الخبر لا بمعنى تضاعف ~~المقدار بالمساحه بل بتضاعف الارواح كما ان الجوهرة تتكون قيمتها عشرة ~~امثال الفرس لا بالوزن والمقدار بل بروح الماليه اذ قيمتها عشرة امثله ~~واعلم ان تحريم تلك الذات وافاضتها عليهم ليس من جنس تحريم الرجل نعمته على ~~عبده يغضب او باختبار حتى يتصور تغير بل هو كتحريم الله تعالى على الابيض ~~ان يكون اسود فى حاله البياض وعلى الحار ان يكون باردا فى حال حرارته وذلك ~~لا يتصور فيه التبديل بل مثال ms09786 ذلك ان يقول للعامل الكامل رجل شيخ هرم وهو ~~من الجهال الذى كان بليدا فى اصل الفطره ولم يمارس قط علما ولم يتعلم قط ~~لغه افض على من دقائق علومك فيقول ان الله تعالى حرمه على الجاهلين معناه ~~ان الاستعداد لقبوله انما يكتب بذكاء فطرى وممارسه طويله للعلم بعد تعلم ~~اللغه العربيه وامور اخر كثيره واذا بطل الاستعداد وفات استحاله @ ~~412الافاضه كما يستحيل افاضضه الحراره على البارد مع بقاء البروده فلا تظن ~~ان الله تعالى يغضب عليك ويعاقبك انتقاما ثم تخدع نفسك برجاء العفو فتقول ~~ولم تضره معصيتى بل يلزم العقاب من المعصيه كما يلزم الموت من السم واعلم ~~ان هذه الحسرة دائمه لان منشاهاتضاد صفتين لا يزول تضادهما ابدا مثاله ان ~~الذى تعلق بحبل فىعنقه او رجله انما يتالم لتضاد صفتين لا لصورة الحبل ~~والتعليق ولكن صفته الطبيعيه تطلب الهوى الى اسفل PageV02P350 ~~والمنع القهرى بالحبل يمانع الصفه الطبيعيه فيتولد الالم فيه من تمانعها ~~فكذلك الروح الانسانى الالهى باصل فطرته له بحكم الطبع حنين وشوق الى عالم ~~العلوى عالم الارواح والى موافقه الملأ الا على ولكن اغلال الشهوات ~~وسلاسلها تجذبه الى اسفل السافلين وهى شهوات الدنيا التى هة صفه عارضه قهرت ~~الصفه الطبيعه ومنعتها عن نيل مقتضاها والالم يتولد من بينهما فالنار ايضا ~~انما تؤلم للمضاده فان الملائم للتركيب بقاء الاتصال والنار تضاد الاتصال ~~بالفريق بالاجزاء ولو لم تكن قد رايت النار فحدثت بان شيأ لطيفا لينا يماس ~~بدنك فيؤلمك لا ستنكرته وقلت شئ لاصلابه فيه كيف يؤلمنى فاعلم ان التضاد ~~مؤلم سواء كان بسبب خارج او داخل فان سم العقرب يبقى بالعضو ويؤلم لفرط ~~برودته المضاده لحرارة البدن فلا تظن ان الالام كلها تدخل من خارج فان قلت ~~ان العقرب انما لدغته من خارج فاعلم ان الم العين والم السن لا يقصر عنه ~~وانما سببه انصباب خلط من داخل مضاد لمزاج العين والسن وليس ذلك باهون من ~~لدغ الحيه والعقرب فاعلم ان تضاد الصفات على القلب يؤلم القلب ايلاما ms09787 لا ~~ينقص عما يؤلم السن والعين ومثاله فى تضعيف الصفات ان البخيل المرائى اذا ~~طلب منه عطيه على ملأ من الناس عند من يريد ان يعرفوه بالسخاء يتألم قلبه ~~لتضاد الصفتين اذا لبخل يتقاضاه ان لا يعطى وحب الجاه يتقاضاه ان يعطى ~~وقلبه بين هاتين الصفتين كشخص ينشر بمنشار نصفين فهذا مثال حسرة الفوات ~~وعظمها وما ينكشف من جلاله بقدر الفائت ولا يعلمه بالحقيقه فى هذا العالم ~~بل فى عالم الكشف وهونبأ عظيم انتم عنه معرضون واعلم ان هذه الاصناف ~~الثلاثه لها ترتيب فالصنف الاول الذى يلقاه الميت المعذب هو حرقه فرقه ~~المشتهيات وذلك تنين حب الدنيا ولذلك اضيف ذلك الى القبر وانما يسبق هذا ~~الان اغلب الاشياء على قلب ميت فى حال فراقه ما يفوته من الدنيا من مال ~~وجاه ومنصب ونعمه ثم بعد ذلك تنكشف له ارواح الاعمال وحقائقها PageV02P351 ~~القبيحة وذلك عند الانغمار التام فى الموت بعد العهد بغشاوه صفات الدنيا ~~فكلما كانت صفاته فى الموت اشد فهو للكشف اقبل فيفيض عند ذلك خزى الفضيحه ~~ولذلك اضيف هذا الى القيامة لانه وسط بين منزله القبر وبين دار القرار ~~ولذلك قال الله تعالى يوم لا يجزى الله النبى والذين امنوا معه اى يوم ~~القيامه واما حسرة فوات المحبوبات فتتولى عليه اخرا عند القرار فى النار ~~ففيها يقول افيضوا علينا من الماء او ممارزقكم الله وذلك ان بعد العهد من ~~الدنيا وبما يخفف عنه عذاب النزوع اليها وطول العهد بالكشف يوجب خروجه عن ~~خزى الافتضاح فان صورة عذاب الخزى تكون عند هجوم الافتضاح ثم يالف الخزى ~~والفضيحه الفا ما ثم عند فتورهما قليلا تنبعث حسرة الفوت اذ يظهر جلاله ~~الفائت نعم تبقى حسرة الفوت اخرى ويشبه ان يكون ذلك لا اخر له وهذا كله ~~تعرفه قطعا اذا عرفت نفسك وعرفت انك لا تموت لكن تعمى عينك وتصم اذنك وتفلج ~~اعضاؤك وام الحقيقه التى انت بها فلا تفنى بالموت اصلا بل يتغير حالك ويبقى ~~جميع معارفك وادراكاتك الباطنه وشؤونك وانما يزيد ms09788 تعذيبك بفراق من تحب ~~وافتضاحك بظهور ما ينكشف فى تلك الحال وتحسرك على فوات ما تعرف قدره بعد ~~الموت لا اقبله وهذا كله مقدمات العذاب الحسى البدنى وذلك ايضا حق وله ~~ميعاد معلوم كما وردت به الايات والاخبار فاقنتع الانبهذا القدر فان هذا ~~الكلام يكاد يجاوز حد مثل هذا الكتاب ولابد ان يحرك سلسله الحمقى والجاهلين ~~ولكنهم اخس من ان يلتفت اليهم قال الله عز وجل فاعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم ~~يرد الا الحياه الدنيا ذلك مباغهم من العلم ونتقتصر على هذا الى هنا سياق ~~المصنف فى اخر متاب الاربعين الذى ختم به كتابه جواهر القران والله الموفق. ~~(بيان سؤال منكر ونكير وصورتهما وضغطه القبر وبقيه القول فى عذاب القبر PageV02P352 ~~اعلم ان فتنه القبر هى سؤال الملكين وقد تواترت الاحاديث بذلك عن ابى هريرة ~~والبراء وتميم الدارى وعمر بن @ 413الخطاب وانس وبشير بن اكال وثوبان وجابر ~~بن عبدالله وحذيفه وعباده ابن الصامت وابن عباس وابن عمرو ابن عمر وابن ~~مسعود وعثمان ابن عفان وعمرو بن العاص ومعاذ بن جبل وابى امامه وابى ~~الدرداء وابى رافع وابى سعيد الخدرى وابى قتادة وابى موسى واسماء وعائشة ~~رضى الله عنهم اما احاديث ابى هريرة فله طرق منها ما اشار اليه المصنف فقال ~~(قال ابو هريرة) رضى الله عنه (قال النبى صلى الله عليه وسلم اذا مات ~~العبد) وفى روايه اذا قبر الميت (اتاه ملكان اسودان ازرقان يقال لاحدهما ~~منكر وللاخر نكير فيقولان له ما منت تقول فى النبى) وفى روايه فى هذاالرجل ~~(فانكان مؤمنا قال هو عبدالله ورسوله) وفى روايه فيقول ما كان يقول هو ~~عبدالله ورسوله (اشهد ان الله لا اله الا الله) وفى روايه عبده ورسوله (انا ~~كنا نعلم انك لتقول ذلك) وفى روايه لتقول هذا (ثم يفسح له فى قبره سبعين ~~ذراعا فى سبعين ذراعا) وفى روايه ثم يفسح له فى قبره سبعون ذراعا فى سبعين ~~(وينور له فى قبره) وفى روايه ثم ينور له فيه (ثم يقال) وفى ms09789 روايه فيقال ~~(له نم فيقول دعونى ارجع الى اهلى فاخبرهم فيقال له نم فينام كنومة العروس) ~~وفى روايه فيقولان نم كنومه العروس (الذى لا يوقظه الا احب اهله اليه حتى ~~يبعثه من مضجعه ذلك وان كان منافقا قال لاادرى كنت اسمع الناس يقولون شيأ ~~وكنت اقوله) وفى روايه قال سمعت الناس يقولون فقلت مثله لاادرى (فيقولون ~~انا كنا لنعلم انك تقول ذلك ثم يقال للارض التئمى عليه فتلتئم عليه حتى ~~تختلف فيها اضلاعه) وفى روايه فتختلف اضلاعه (فلا يزال فيها معذبا حتى ~~يبعثه الله) عز وجل (من مضجعه ذلك) قال العراقى رواه الترمذى وحسنه وابن ~~حبان مع اختلاف ا ه قلت قال الترمذى حدثنا ابو سلمه يحيى بن خلف حدثنا بشر ~~بن المفضل عن عبدالرحمن ابن اسحق عن سعيد بن ابى PageV02P353 ~~سعيد المقبرى عن ابى هريرة رفعه اذا قبر الميت او قال احدكم اتاه فذكره الى ~~اخره وقال حسن غريب ورواه ايضا ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور والاحرى فى ~~كتاب الشريعه وابن ابى عاصم فى كتاب السنه والبيهقى فى عذاب القبر واما لفظ ~~ابن حبان فسيأتى للمصنف قريبا وفيه مع سياق الترمذى اختلاف كثير وتباين فى ~~الاسنادين ولذلك قال مع اختلاف ومن طرق حديث ابى هريره ما رواه الطبرانى فى ~~الاوسط وابن مردويه عنه قال شهدنا جنازة مع رسول الله صى الله عليه وسلم ~~فلما فزع من دفنها وانصرف الناس قال انه الان يسمع خفق نعالكم اتاه منكر ~~ونكير اعينهما مثل قدور النحاس وانيابهما مثل صياصى البقر واصواتهما مثل ~~الرعد فيجلسانه فيسألانه ما ان يعبد ومن كان نبيه فان كان ممن يعبد الله ~~قال كنت اعبد الله ونبى محمد صلى الله عليه وسلم جاءنا بالبينات فامنا به ~~واتبعناه فذلك قول الله تعالى يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت فى ~~الحياه الدنيا وفى الاخرة فيقال له على اليقين حييت وعليه مت وعليه تبعث ثم ~~يفتح لى باب الى الجنه ويوسع فى حفرته وان كان من اهل الشك قال لا ادرى ms09790 ~~سمعت الناس يقولون قولا فقلته فيقال له على الشك حييت وعليه مت وعليه تبعث ~~ثم يفتح لى باب الى النار ويسلط عليه عقارب وتنانين لو نفخ احدهم فى الدنيا ~~ما انبتت شيا تنهسه وتؤمر الارض فتضم عليه حتى تختلف اضلاعه قال الطبرانى ~~بعد ان رواه عن عبيد الله بن محمد البرقى حدثنا عمرو بن خالد الحرانى حدثنا ~~ابن لهيعه عن موسى بن جبيرا الحذاء انه سمع ابا امامه بن سهل بن حنيف ومحمد ~~بن عبد الرحمن بن ثوبان يحدثان عن ابى هريرة فذكره ولم يروه عن ابى امامه ~~ومحمد الا موسى تفرد به ابن هليعه وقد رواه ابو نعيم فى الحليه من هذا ~~الوجه من طرق حديث ابى هريره ما رواه ابن ماجه عنه مرفوعا ان الميت يصير ~~الى القبر فيجلس الرجل الصالح فى قبره غير فزع ولا مشعوف ثم يقال له فيم ~~كنت فيقول كنت فىلاسلام فيقال ما هذا PageV02P354 ~~الرجل فيقول محمد رسول الله جاءنا بالبنات من عند الله فصدقناه فيقال له هل ~~رايت الله فيقول ما ينبغى لاحد ان يرى الله فيفرج له فرجه قبل النار فينظر ~~اليها يحطم بعضها بعضا فيقال له انظر الى ما وقاك الله ثم يفرج فرجه قبل ~~الجنه فينظر الى زهرتها وما فيها فيقال له هذا مقعدك ويقال له على اليقين ~~كنت وعليه مت وعليه تبعث ان شاء الله ويجلس الرجل السوء فى قبره فزعا ~~مشعوفا فيقال له فيم كنت فيقول لا ادرى فيقال له ما هذا الرجل فيقول سمعت ~~الناس يقولون قولا فقلت فيفرج له فرجه قبل الجنه فينظر @414الى زهرتهاوما ~~فيها فيقال له انظر الى ما صرفه الله عك ثم يفرج له فرجه قبل النار فينظر ~~اليها يحطم بعضها بعضا فيقل هذا مقعدك على الشك كنت وعليه مت وعليع تبعث ان ~~شاء الله تعالى ومن طرق حديث ابى هريرة ما رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب ~~القبور عنع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر كيف انت اذا رايت ~~منكرا ms09791 ونكيرا قال وما منكر ونكير قال فتانا القبرراصواتهما كالرعد القاصف ~~وابصارهما كالبرق الخاطف بطات فى اشعارهما ويحفران بانيبهما معهما عصا من ~~حديد لو اجتمع عليها اهل منى لم يقلوها ومن طرق حديث ابى هريره ما رواه ~~البراز وابن جرير فى تهذيب الاثار عنه رفعه ان المؤمن يجلس فى قبره فيسئل ~~من ربك فيقول ربى الله فيقول من نبيك فيقول محمد صلى الله عليه وسلم فيقول ~~ماذا دينك قال دينى الاسلام فيفتح لى باب فى قبره فيقال انظر الى مجلسك ثم ~~قرير العين فيبعثه الله يوم القيامه فكأنما كانت رقده واذا كان عدو الله ~~ونزل به الموت فاذا جلس فى قبره يقال له من ربك فيقول لا ادرى فيقال لادريت ~~فيفتح له باب من جهنم ثم يضرب ضربه تسمع كل دابه الا الثقلين ثم يقال له نم ~~كما ينام المنهوس قيل لابى هريره ما المنهوس قال الذى تنهسه الدواب والحيات ~~ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف اضلاعه واما حديث الدراء وتميم الدارى فقد ~~تقدم ذكرهما انفا واما حديث عمر بن PageV02P355 ~~الخطاب فقال ابى بكر ابن ابى داود فى كتاب البعث حدثنا محمد بن اسمعيل ~~الاحمسى حدثنا مفضل يعنى ابن صالح ابن جميله حدثنا اسمعيل ابن ابى خالد عن ~~ابى شمر عن عمر بن الخطاب رضى الله عنهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كيف انت فى اربع اذرع فى ذراعين ورايت منكرا ونكيرا قلت يا رسول الله وما ~~منكر ونكير قال فتانا القبر يبحثان الارض بانيابهما ويطان فى اشعارهما ~~اصواتهما كالرعد القاصف وابصارهما كالبرق الخاطف معهما مرزبه لو اجتمع ~~عليها اهل منى لم يطيقوا رفعها وهى ايسر عليهما من عصاى هذه فامتحناك فان ~~تعاييت او تلويت ضرباك بها ضربه تصير بها رمادا قلت يا رسول الله وانا على ~~حالى هذه قال نعم قلت اذا اكفيكهما وقد رواه كذلك الحاكم فى التاريخ ~~والبيهقى فى عذاب القبر قال السيوطى فى امالى الدره هذا حديث ضعيف ومفضل ~~اخرج له الترمذى ليس بذلك الحافظ ms09792 وقال البخارى منكر الحديث وقال ابن حبان ~~يروى المقلوبات عن الثقات فوجب ترك الاحتجاج به وله شاهد مرسل اشار اليه ~~المصنف بقوله (وعن عطاء ابن يسار) للهلالى ابى محمد المدنى مولى ميمونه ~~(قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضى الله عنه كيف بك ~~اذا انت مت فانطلق بك قومك فقاسوا لك ثلاث اذرع فى ثلاث اذرع) كذا فى النسخ ~~والروايه ثلاثه اذرع وشبرا فى ذراع وشبر (ثم رجعوا اليك فغسلوك وكفنوك ~~وحنطوك ثم احتملوك حتى يضعوك فيه ثم يهيلوا عليك التراب ويدفنوك فاذا ~~انصرفوا عنك اتاك فتانا القبر منكر ونكير اصواتهما كالرعد القاصف) اى ~~الشديد المتجلجل (وابصارهما كالبرق الخاطف) اى الذى يخطف الابصار (يجران ~~اشعارهما) لطولها (ويحشيان القبر) وفى روايه يبحثان (بانيابهما) ومن قوله ~~يجران الى هنا لايوجد فى اكثر رويات هذاالمرسل عند الجماعه وانه هو فى حديث ~~عمر المتفدم ذكره (فتلتلاك) هو بمثناتين اى زعزعاك واقلقاك وازعجاك ~~(وترتراك) هو ايضا بمثناتين بمعنى الاول وضبطه السيوطى بمثلثتين PageV02P356 ~~وفسره بكثره الكلام وتزيده وانت خبير بان هذا المعنى لا يوافق سياق الحديث ~~وفى روايه هنا زياده هولاك والتهويل التفزيع (كيف بك) وفى روايه فكيف بك ~~(عند ذلك يا عمر فقال عمر) رضى الله عنه يا رسول الله (ويكون معى مثل عقلى ~~الان) وفى الراويه يا رسول الله ومعى عقلى (فقال نعم قال اذا اكفيكهما) قال ~~العراقى رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور هكذا مرسلا ورجال ثقات قال ~~البيهقى فى الاعتقاد ورويناه من وجه صحيحعن عطاء بن يسار مرسلا قلت وصله ~~ابن بطه فى الابانه من حديث ابن عباس ورواه البيهقى فى الاعتقاد من حديث ~~عمر وقال غريب هذا الاسناد تفرد به مفضل ولاحمد وابن حبان من حديث عبدالله ~~بن عمرو فقال عمر اترد الينا عقولنا فقال نعم كهيئتكم اليوم فقال عمر بفيه ~~الحجر ا ه قلت هذا المرسل رواه كذلك او نعيم فىلحليه والاجرى فى الشريعه ~~والبيهقى @415فى عذاب القبر قال ابو نعيم حدثنا احمد بن يوسف ms09793 اخبرنا الحرث ~~ابن ابى اسامه حدثنا سعيد بن ابراهيم حدثنا ابراهيم بن سعد عن ابيه عن عطاء ~~ابن يسار فذكره واما حديث ابن عباس الذى اشاراليه بانه وصله ابن بطه فقد ~~رواه ايضا البيهقى فى عذاب القبر عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كيف بك يا عمر اذا انتهى بك الى الارض فحفر لك ثلاثه اذرع وشبر فى ذراع ~~وشبر ثن اتاك منكرا ونكيرا اسودان يجران اشعارهما كان اصواتهما كالرعد ~~القاصف وكان اعينهما البرق الخاطف يحفران الارض بانيابهما فاجلساك فرعا ~~فتلتلاك وتوهلاك قال يا رسول الله وانا يومئذ على ما انا عليه قال نعم قال ~~اكفيكهما باذن الله تعالى يا رسول الله واما قوله تفرد به مفضل فقد تقدم ~~الكلام عليه قبل هذا قريبا واما ما اشاراليه من حديث عبدالله بن عمر فقال ~~احمد فى المسند حدثنا حسن حدثنا بن هليعه حدثنى حى بنعبدالله ان عبدالله ~~ابا عبد الرحمن حدثه عن عبدالله بن عمرو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذكر فتاناالقبر فقال عمر اترد الينا عقولنا PageV02P357 ~~فذكره وهو حديث صحيح فى الاسناد اخرجه الطبرانى فىلكبير بسند رجاله رجال ~~الصحيح وكذلك رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب القبور والاجرى فى الشريعه وابن ~~عدى وغيرهم (وهذا نص صريح فى ان العقل لا يتغير بالموت انما يتغير البدن ~~والاعضاء) بالزمانه فيها (فيكون الميت عاقلا مدركا عالما بالالام واللذات ~~كما كان لا يتغير من عقله شئ وليس العقل المدرك هذه الاعضاء بل هو شئ باطن ~~ليس له طول ولا عرض بل الذى تنقسم فى نفسه هو المدرك للاشياء ولو ~~تناثرتاعضاء الانسان كلها ولم يبق الا الجزء المدرك الذى لا يتجزأ ولا ~~ينقسم لكان الانسان العاقل بكماله قائما باقيا وهو كذلك بعد الموت فان ذلك ~~الجزء لا يحله الموت ولا يطرأ عليه العدم) واما حديث انس فاخرج الشيخان ~~وغيرهما من طريق قتاده عنه قال قال النبى صلى الله عليه وسلم ان العبد اذا ~~وضع فى قبره وتولى عنه اصحابه انه ms09794 ليسمع قرع نعالهم قال ياتيه ملكان ~~فيقعدانه فيقولان ما كنت تقول فى هذا الرجل زاد ابن مردويه الذى كان بين ~~اظهركم الذى يقال له محمد قال فأما المؤمن فيقول اشهد انه عبده ورسوله ~~فيقال له انظرالى مقعدك من النار فقد ابدالك الله به مقعدا من الجنه ~~قالالنبى صلى الله عليه وسلم جميعا قال قتاده وذكر لنا ان يفسح له فى قبره ~~سبعون ذراعا ويملاعليه خضرا واما المنافق اوالكافر فيقال له ما كنت تقول فى ~~هذا الرجل فيقول لا ادرى كنت اقول ما يقوله الناس فيقال لا دريت ولا تليت ~~ويضرب بمطارق من حديد ضربه فيصيح صيحه سمعها من يليه الا الثقلين وروى احمد ~~وابو داود فى سننه والبيهقى فى عذاب القبر عن انس قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ان هذه الامه تبتلى فى قبورها وان المؤمن اذا وضع فى قبره ~~اتاه ملك فسأله ما كنت تعبد فان الله هداه قال اعبد الله فيقال له ما كنت ~~تعبد فان الله هداه قال اعبد الله فيقال له ما كنت تقول فى هذا الرجل فيقول ~~هو عبدالله ورسوله فما يسئل عن شئ بعدها فينطلق به الى بيت PageV02P358 ~~كان له فى النار فيقال له هذا بيتك كان للك فى النار ولكن الله عصمك ورحمك ~~فابدلك به بيتا فى الجنه فيقول دعونى حتى اذهب فابشر اهلى فيقال له اسكن ~~وان الكافر اذا وضع فى قبره اتاه لك فينتهوه فيقول له ما كنت تعبد فيقول لا ~~ادرى فيقال له ماكنت تقول فى هذا الرجل فيقول كنت اقول مايقال الناس ~~فيضربونه بمطراق من حديد بين اذنيه فيصيح صيحه يسمعها الخلق غير الثقلين ~~واخرج الديلى من حديث انس رفعه يدخل منكر ونكير على الميت فى قبره فيقعدانه ~~فان كان مؤمنا قال له من ربك قال الله قال ومن نبيك قال محمح قال ومن امامك ~~قال القران فيوسعان عليه فى قبره وان كان كافرا يقولان له من ربك قال لا ~~ادرى قال ومن نبيك قال لا ms09795 ادرى قال ومن امامك قال لا ادرى فيضربانه بالعمود ~~ضربه حتى يلتهب القبر نارا فيضيق عليه حتى تختلف اعضاؤه واما حديث بشير ابن ~~اكال فاجرجه البزار والطبرانى وابن السكن عن ايوب ابن بشير عن ابيه قال ~~كانت ثائره فى بنى معاويه فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلح بينهم ~~فالتفت الى قبر فقال لا دريت فقيل له ان هذا يسئل عنى فقال لا ادرى واما ~~حديث ثوبان فاجرجه ابو نعيم عنه قال قال رسول الله صلى عليه وسلم اذا مات ~~المؤمن كانت الصلاة عند راسه والصدقه عن يمينه والصيام عند صدره وذكر حديث ~~القبر نحو حديث البراء هكذا اورده فى الحليه ولم يسقه واما حديث جابر ابن ~~عبدالله @416 فاخرج احمد والطبرانى فى الاوسط وابن ابى الدنيا والبيهقى من ~~طريق ابن الزبير انه سأل جابر بن عبدالله عن فتانى القبر سمعت رسول اللله ~~لى الله عليه وسلم يقول هذه الامه تبتلى فى قبورها ماذا ادخل المؤمن قبره ~~وتولى عنه اصحابه جاء ملك شديد الانتهار فيقول له ما كنت تقول فى هذا الرجل ~~فيقول المؤمن اقول انه رسول الله وعبده فيقول الملك انظر الى مقعدك الذى ~~كان من النار قد انجاك الله منه وابدلك بمقعدك الذى ترى من النار مقعدك ~~الذى ترى من الجنه فيرلهما كليهما PageV02P359 ~~فيقول المؤمن دعونى ابشر اهلى فيقال له اسكن واما المنافق فيقعد اذا تولى ~~عنه اهله فيقال له ما كنت تقول فى هذا الرجل فيقول لا ادرى اقول ما يقول ~~الناس فيقال له لا دريت هذا مقعدك الذى كان لك فى الجنه قد ابدالك الله ~~مكانه مقعدك من النار قال جابر فسمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول يبعث ~~كل عبد فى القبر على ما مات عليه المؤمن على ايمانه والمنافق على نفاقه ~~واخرج ابن ماجه وابن ابى الدنيا وابن ابى عاصم فى السنه عن جابر رفعه اذ ~~ادخل الميت قبره مثلت له الشمس عند غروبها فيجلس يمسح عينه ويقول دعونى ~~اصلى واخرج ابن ابى الدنيا ms09796 وابو نعيم عن جابر رفعه اذا ادخل الميت قبره رد ~~الروح في جسده وجاءه ملكا من القبر فامتحناه ثم يرتفعان الحديث ورى ابن ابى ~~عاصم وابن مردويه والبيهقى من طريق ابى سفيان عن جابر رفعه اذا وضع المؤمن ~~فى القبر اتاه ملكان فانتهراه فقام يهب كما يهب النائم فيقال له من ربك وما ~~دينك وما نبيك فيقول الله ربى والاسلام دينى ومحمد نبيى فينادى منادان صدق ~~فافرشوه من الجنه والبسوه من الجنه فيقول دعونى اخبر اهلى فيقال له اسكن ~~واما حديث حذيفه فقد تقدم عند ذكر معرفه الميت لمن يغسله ويكفنه وام حديث ~~عباده بن الصامت فقد تقدم ذكره مختصرا وهو طويل رواه ابن ابى الدنيا فى ~~التهجد وابن الضريس فى فضائل القران وحميد بن زنجويه فى فضائل الاعمال ~~واوله اذا قام احدكم فى الليل فليجهر بقراءته الحديث وفيه فيصعد القران الى ~~ربه فيسأل له فراشا ودثار فيؤمر له بفراش ودثار وقنديل من نور الجنه ~~وياسمين من الجنه فيحمله الف ملك من مقربى السماء الدنيا وفيه فيوسع له ~~مسيرة اربعمائه عام قال ابو موسى المدينى هذا خبر حسن رواه احمد وابو خيثمه ~~وطبقتهما عن ابى عبدالرحمن المقرى بسنده الى عباده وقد اخرجه العقيلى فى ~~الضعفاء وابن الجوزى فى الموضوعات من وجه اخر عن عباده مرفوعا وقال لا يصح ~~واما حديث ابن عباس فاخرج البيهقى بسند حسن عنه PageV02P360 ~~رفعه ان الميت يسمع خفق نعالهم حين يولون قال ثم يجلس فيقال له من ربك ~~فيقول الله ثم يقال ما دينك فيقول الاسلام ثم يقال له من نبيك فيقول محمد ~~فيقال وما عملك فيقول وعرفته وامنت به وصدقت بما جاء به من الكتاب ثم يفسح ~~له فى قبره مد بصره وتجعل روحه مع ارواح المؤمنين وروى الطبرانى فى الاوسط ~~بسند حسن عنه قال اسم الملكين اللذين ياتيان فى القبر منكر ونكير وروى ابن ~~ابى حاتم والبيهقى عنه قال اذا دفن المؤمن اجلس فى قبره فيقال له من ربك ~~فيقول ربى الله فيقال له ms09797 من رسولك فيقول محد فيقال له وما شهادتك يقول ~~شهاده ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله فذلك قوله تعالى يثبت الذين ~~امنوا بالقول الثابت فى الحياه الدنيا الايه فيوسع له فى قبره مد بصره واما ~~الكافر تنزل عليه ملائكة فيبسطون ايديهم ويضربون وجوههم وادبارهم عند الموت ~~فاذا ادخل قبره اقعد فقيل له من ربك فلم يرجع اليهم شيا وانساه الله ذكر ~~ذلك واذا قيل له من الرسول الذى بعث اليكم لم يهتد له ولم يرجع اليهم شيا ~~فذلك قوله تعالى ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء وحديث ابن عباس ~~طريق اخرى تقدم ذكرها فى ذكر حديث عمر بن الخطاب وطريق اخرى رواها جوير فى ~~التفسير عن الضحاك باطول مما ذكر يشبه سياقه سياق حديث البراء واما حديث ~~ابن عمر فاخرجه الديلى فى مسند الفردوس عنه رفعه الظوا السنتكم قول لااله ~~الا الله وان محمدارسول الله وان الله ربنا والاسلام ديننا ومحمد نبينا ~~فانكم تسئلون عنها فى قبوركم واما حديث عبدالله بن عمرو فقد تقدم فى ترجمه ~~حديث عمر بن الخطاب واما حديث ابن مسعود فله طرق منها ما اخرج الطبرانى فى ~~الكبير بسند حسن والبيهقى فى عذاب القبر عنه قال ان المؤمن اذا مات اجلس فى ~~قبره فيقال له ما ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ربى الله ودينى الاسلام ونبى ~~محمد صلى الله عليه وسلم فيوسع له فى قبره ويفرج @417له فيه ثم قرأ ليثبت ~~الذين امنوا الايه وان الكافر اذا PageV02P361 ~~ادخل فى قبره اجلس فيه فقيل له من ربك ومن نبيك فيقول لا ادرى فيضيق عليه ~~قبره ويعذب فيه ثم قرأ ابن مسعود من اعرض عن ذكؤى الايه ومنها ما اخرج ابن ~~شيبه والبيهقى عنه قال ان احدكم ليجلس فى قبره اجلاسا فيقال له ما انت فان ~~كان مؤمنا قال انا عبدالله حيا وميتا واشهد ان لا اله الا الله واشهد ان ~~محمدا رسول عبده ورسوله فيفسح له فى قبره ما شاء فيرى مكانه من ms09798 الجنه وينزل ~~عليه كسوة يلبسها من الجنه واما الكافر فيقال له ما انت فيقول لا ادرى ~~فيقال لا دريت ثلاثا فيضيق عليه قبره حتى تختلف اضلاعه ويرسل عليه حيات من ~~جوانب قبره تنتهسه وتأكله فاذا جزع فصاح قمع بمقمع من نار او حديد ويفتح له ~~باب الى النار ومنها ما روى الاجرى فى الشريعه عنه قال اذا توفى العبد بعث ~~اليه ملائكة يقبضون روحه فى اكفانه فاذا وضع فى قبره بعث الله اليه ملكين ~~ينتهران فيقولان من ربك قال ربى الله قالا ما دينك قالا دينى الاسلام قالا ~~ومن نبيك قال نبى محمد قالا صدقت كذلككنت افرشوه من الجنه والبسوه منها ~~واروه مقعده منها واما الكافر فيضرب ضربه يلتهب قبره منها نارا ويضيق عليه ~~قبره حتى تختلف اضلاعه وتبعث عليه حيات من حيات القبر كاعناق الابل ومنها ~~ما روى الخلال فى كتاب شرح السنه عنه قال ان المؤمن اذا نزل به الموت اتاه ~~ملك الموت فساقه وفيه فاذا وضع فى قبره اجلس وجئ بالروح وجعلت فيه فيقال له ~~من ربك وما دينك وما نبيك فيقول ربى الله ودينى الاسلام ونبى محمد صلى الله ~~عليه وسلم فيقال له صدقت فيوسع له فى قبره مد بصره ثم ترفع روحه فتجعل فى ~~اعلى عليين الحديث واما حديث عثمان فاخرج ابو داود والحاكم والبيهقى عنه ~~قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة عند قبر وصاحبه يدفن فقال ~~استغفروا لاخيكم وسألوا له التثبيت فانه الان يسئل واما حديث عمرو بن العاص ~~فقد تقدم ذكره فى كلام المحتضرين واما حديث معاذ فروى البزار عنه رفعه ان ~~البيت الذى يقرأ فيه القران PageV02P362 ~~عليه خيمه من نور فساقه وفيه فذا وضع فى قبره وسوى عليه وتفرق عنه اصحابه ~~اتام منكر ونكير فيجلسانه فى قبره الحديث وفيه فيقول القران ليس عليك بعد ~~مسئله منكر ونكير ولا حزن فيسأله منكر ونكير ويصعدان ويبقى هو والقران ~~الحديث بطوله وهو غريب فى اسناد جهاله وانقطاع واما حديث ابى امامه فقد ms09799 ~~تقدم فى التلقين واما حديث ابى الدرداء فاخرج ابن المبارك فى الزهد وابن ~~ابى شيبه والاجرى فى الشريعه والبيهقى عنه ان رجلا قال له علمنى خيرا ما ~~ينفعنى الله به فقال امالا فاعقل كيف انت اذا لم يكن لك من الارض الا موضع ~~اربعه اذرع فى ذراعين جاء به اهلك الذين كانوا يكرهون فراقك واخوانك الذين ~~كانوا يتحربون لامرك فتلوك فى ذلك ثم سدوا عليك من اللبن واكثروا عليك من ~~التراب فجاءك ملكان ازرقان جعدان يقال لهم منكر ونكير فقالا من ربك وما ~~دينك ومن نبيك فان قلت ربى الله ودينى الاسلام ونبى محمد والله هديت ونجوت ~~ولن تستطيع ذلك الا بتثبيت من الله تعالى مع ما نرى من الشده والتخويف وان ~~قلت لا ادرى فقد والله هويت واما حديث ابى سعيد الخدرى فاخرج احمد والبزار ~~وابن ابى الدنيا وابن عاصم فى السنه وابن مردويه والبيهقى بسند صحيح عنه ~~قال شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يا ايها الناس ان هذه الامة تبتلى فى قبورها فاذا الانسان دفن ~~فتفرق عن اصحابه جاءه ملك فى يده مطراق فاقعده قاب ما تقول فى هذا الرجل ان ~~كان مؤمنا قال اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله فيقول لهه ~~صدقت ثم يفتح له باب الى الجنه فيريد ان ينهض اليه فيقول له اسكن ويفسح له ~~فى قبره وان كان كافرا اومنافقا قيل له ما تقول فى هذا الرجل فيقول لا ادرى ~~سمعت الناس يقولون شيا فيقول لادريت ولا تليت ولا اهتديت ثم يفتح له باب ~~الى الجنه فيقول هذا منزلك لو امنت بربك فاما اذا كفرت به فان الله ابدلك ~~به هذا ويفتح له الى النار ثم يقمعه PageV02P363 ~~مقمعه بالمطراق يسمعها خلق الله كلهم غير الثقلين فقال بعض القوم يا رسول ~~الله ما احد يقوم عليه ملك فى يده مراق الاهيل عند ذلك فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms09800 يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت واما حديث ابى رافع ~~فاخرج الطبرانى وابو نعيم فى دلائل النبوة عنه ان رسول الله @ 418صلى الله ~~عليه وسلم مر على قبر فقال اف اف اف فقلت يا رسول الله بابى انت وامى ما ~~معك غيرىفمنى افففت قال لا ولكنى اففت من صاحب هذا القبر الذى سئل عنى فشك ~~فى وروى البزار والطبرانى والبيهقى عنه قال بينما رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فى بقيع الغرقد وانا امشى خلفه اذا قال لاهتديت ولا اهتديت قلت مالى ~~يا رسول الله قلت لست اياك اردت ولكن اريد صاحب هذا القبر الذى سئل عنى ~~فزعم انه لا يعرفنى فاذا قبر مرشوش عليه ماء حين دفن فى القبر صاحبه واما ~~حديث ابى قتادة فاخرجه ابن ابى حاتم والطبرانى فى الاوسط وابن منده عنه قال ~~ان المؤمن اذا مات اجلس فى قبره فيقال له من ربك فيقول الله تعالى فيقال له ~~من نبيك فيقول محمد بن عبدالله فيقال له ذلك ثلاث مرات ثم يفتح له باب الى ~~النار فيقال انظر الى منزلك لو زغت ثم يفتح له باب الى الجنه فيقال انظر ~~الى منزلك فى الجنه اذا ثبت واذا مات الكافر اجلس فى قبره فيقال له انظر ~~الى منزلك لو ثبت ثم يفتح له باب الى النار فيقال له انظر الى منزلك اذزغت ~~فذلك قوله تعالى يثبت الله الذين المنوا بالقول الثابت فى الحياه الدنيا ~~قال لا اله الا الله وفى الاخره قال المسأله فى القبر واما حديث ابى موسى ~~فاخرجه البيهقى فى عذاب القبر عقب حديث ابن مسعود ولم يسبق لفظه بل احاله ~~عليه واما حديث اسماء بنت ابى بكر فاخرج ابن ابى شيبه والبخارى عنها انها ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انه قد اوحى الى انكم تفتنون فى ~~القبور فيقال ما عملك بهذا الرجل فاما المؤمن او الموقن فيقول هو محمد رسول ~~الله جاءنا بالبينات والهدى فاجبنا PageV02P364 ~~واتبعنا فيقال له قد علمنا ان كنت ms09801 لمؤمنا ثم صالحا واما المنافق اوالمرتاب ~~فيقول لا ادرى سمعت الناس شيا يقولونه فقلت وروى احمد عنها رفعته اذا ادخل ~~الانسان فى قبره ياتيه الملك فيناديهاجلس فيجلس فيقول له ما تقول فى هذا ~~الرجل يعنى النبى صلى الله عليه وسلم قال من قال محمد قال اشهد انه رسول ~~الله قال يقول على ذلك عشت وعليه مت وعليه تبعث وان كان فاجرا او كافرا ~~جاءه الملك فاجلسه ويقول ما تقول فى هذا الرجل قال اى رجل قال محمد قال ~~يقول والله وما ادرى سمعت الناس يقولون شيا فقلته قال فيقول له الملك على ~~ذلك عشت وعليه مت وعليه تبعث وان كان فاجرا او كافرا جاءه الملك فاجلسه ~~ويقول ما تقول فى هذا الرجل قال اى رجل قال محمد قال يقول والله ما ادرى ~~سمعت الناس يقولون شيا فقلته قال فيقول له الملك على ذلك عشت وعليه مت ~~وعليه تبعث الحديث واما حديث عائشه فاخرج احمد والبيهقى فى بسند صحيح عنها ~~قالت جاءت يهوديه فاسطتعمت على بابى فقالت اطعمونى اعاذكم الله من فتنه ~~الدجال ومن فتنه عذاب القبر فساق الحديث وفيه فقال النبى صلى الله عليه ~~وسلم فما ما فتنه القبر فى تفتنون وعنى تسألون فاذا كان الرجل الصالح اجلس ~~فى قبره غير فزع ولا مشعوف ثم يقال فيم كنت فيقول فى الاسلام فيقال ما هذا ~~الرجل الذى كان فيكم فيقول محمد رسول الله جاءنا بالبينات فصدقناه فيفرج له ~~فرجه قبل النار فينظر اليها يحطم بعضها بعض فيقال له انظر ما وقاك الله ثم ~~يفرج له فرجه الى الجنه فينظر الى زهرتها وما فيها فيقال هذا مقعدك منها ~~ويقال على اليقين كنت وعليه مت وعليه تبعث ان شاء الله تعالى واذا كان ~~الرجل السوء جلس فى قبره فزع مشعوفا فيقال له فيم كنت فيقول لا ادرى فيقال ~~ما هذا الرجل الذى كان فيكم فيقول سمعت الناس يقولون قولا فقلت كما يقولوا ~~فيفرج له فرجه من الجنه فينظر الى زهرتها وما فيها فيقال ms09802 له انظر الى ما ~~صرف الله نك ثم يفرج له فرجه قبل النار فينظر PageV02P365 ~~اليها يحطم بعضها بعضا ويقال هذا مقعدك بها علىلشك كنت وعليه مت وعليه تبعث ~~ثم يعذب واخرج البزار عنها قلت يا رسول الله تبتلى هذه الامه فى قبورها ~~فكيف بى وانا امرأه ضعيفه قال يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت فى ~~الحياه الدنيا وفى الاخره فهذه جمله الاخبار التى وردت فى سؤال الملكين ~~(وقال محمد بن المنكدر) التميمى رحمه الله (بلغنى ان الكافر يسلط عليه فى ~~قبره دابه عمياء صماء فى يدها سوط من حديد فى راسه مثل عرف الجمل تضربه به ~~الى يوم القيامه لا تراه فتتقيه ولا تسمع صوته فترحمه) رواه ابن ابى الدنيا ~~هكذا اعنه بلاغا ورواه احمد فى المسند موصلا من روايته عن اسماء بنت ابى ~~بكر رفعته فقال حدثنا حجين بن المثنى حدثنا عبدالعزيز يعنى ابن ابى سلمه ~~الما جشون عن محمد بن المنكدر قال كانت اسماء تحدث عن النبى صلى الله عليه ~~وسلم قالت اذا دخل الانسان فى قبره فان كان مؤمنا احفبه عمله الصلاة ~~والصيام فياتيه الملك من نحو الصلاه فترده ومن نحو الصيام فيرده فيناديه ~~اجلس فيجلس فيقول له ساق الحديث على نحو ما ذكر @419قريبا وفى اخره تسلط ~~عليه دابه فى قبره معها سوط ثمرة جمرة مثل عرف البعير تضربه ما شاء الله ~~تسمع صوته فترحمه وقد اخرج الطبرانى طرفا منه فى الكبير وحديثها فى الصحيح ~~باختصار وقد تقدم لفظه قال فى الصحاح ثمر السوط عقد اطرافها وعرف البعير ~~والفرس والشعر النابت عن المعرفه (وقال ابو هريرة) رضى الله عنه (اذا وضع ~~الميت فى قبره جاءت اعماله الصالحه فاحتوشته فان اتاه من قبل راسه جاء ~~قراءته للقران وان اتاه من قبل رجليه جاء قيامه وان اتاه من قبل يديه قالت ~~اليدان والله لقد كان يبسطنى للصدقه والدعاء لا سبيل لكم عليه من قبلى وان ~~جاء من قبل فيه جاء ذكره وصيامه وكذلك تقف الصلاه والصبر ناحيه فيقول اما ms09803 ~~اتى لو رايت خللا لكنت انا صاحبه قال سفيان) الثورى راويه (تجاحش) بجيم ثم ~~جاء مهمله ثم شين معجمه اى تدافع (عنه اعماله PageV02P366 ~~الصالحه كما يجاحش الرجل عن اخيه واهله وولده ثم يقال له عند ذلك بارك الله ~~فى مضجعك فنعم الاخلاء اخلاؤك ونعم الاصحاب اصحابك) رواه ابن ابى الدنيا فى ~~كتاب القبور وفيه قال وكذلك الصلاه قال والصبر ناحيه فيقول اما انى لو رايت ~~خللا كنت صاحبه وتجاحش عنه اعماله الخ ولم يقل قال سفيان وروى ابن منده ~~والطبرانى فى الاوسط عن ابى هريرة رفعه قال يؤتى الرجل فى قبره فاذا اتى من ~~قبل راسه دفعه تلاوة القران وان اتى من قبل يديه دفعته الصدقه واذا اتى من ~~قبل رجليه دفعه مشيه الى المساجد والصبر حجرة فقال اما انى لو رايت خللا ~~كنت صاحبه قوله حجرة بفتح الحاء المهمله وسكون الجيم وراء اى ناحيه وروى ~~هناد فى الزهد وابن ابى شيبه وابن جرير وابن المنذر والطبرانى فى الاوسط ~~وابن حبان فى صحيحه وابن مردويه والحاكم والبيهقى من حديث ابى هريره والذى ~~نفسى بيده ان الميت اذا وقع فى قبره انه ليسمع خفق نعالهم حتى يولون عنه ~~فان كان مؤمنا كانت الصلاه عند راسه الزكاه عن يمينه والصوم عن شماله وفعل ~~الخيرات والمعروف والاحسان الى الناس من قبل رجليه فيؤتى من قبل راسه فتقول ~~الصلاه ليس قبلى مدخل فيؤتى عن يمينه فتقول الزكاه ليس من قبلى مدخل ثم ~~يؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات والمعروف والاحسان الى الناس ليس قبلى ~~مدخل فيقال له اجلس وقد مثلت له الشمس وقد قربت للغروب فيقال اخبرنا عما ~~نسألم فيقول عما تسألونى فيقال ما تقول فى هذا الرجل فساقوا الحديث بطوله ~~وهذه احدى طرق حديث ابى هريرة فى اثبات السؤال وروىبن ابى الدنيا وابن منده ~~عن ابى هريرة قال اذا احتضر المؤمن فخرج روحه من جسده تقول الملائكة روح ~~طيبه من جسد طيب فاذا خرج من بيته الى قبره فهو يحب ما اسرع ms09804 به فاذا دخل فى ~~قبره اتاه ات ليأخذ براسه فيحول سجوده بينه وبينه وياتيه ليأخذ ببطنه فيحول ~~الصيام بينه وبينه ويأتيه ليأخذ بيده فتحول الصدقه بينه وبينه ويأتيه ليأخذ ~~برجليه فيحول قيامه PageV02P367 ~~عليهما الصلاه وممشاه عليهما الى الصلاه بينه وبينه فما يفزع المؤمن بعدها ~~ابدا وان من شاء الله من الخلق ليفزع فاذا رأى مقعده وما اعد له قال رب ~~بلغنى الى منزلى فيقال له ان لك اخوانا واخوات لم يلحقوا بك فنم قرير العين ~~الحديث وروى ابن ابى الدنيا عن عائشة قال اذا اخرج بسرير المؤمن نادى ~~انشدكم بالله لما اسرعتم بى فاا ادخل قبره حفه عمله فتجئ الصلاه فتكون عن ~~يمينه ويجئ الوضوء فيكون عن يساره ويجئ عمله بالمعروف فيكون عند رجليه ~~فتقول الصلاه ليس لكم قبلى مدخل كان يصلى بى فياتيه من قبل يساره فيقول ~~الصوم انه كان يصوم ويعطش فلا يجدون موضعا فيأتون من قبل رجليه فتخاصم عنه ~~اعماله فلا يجدون مسلكا واذا كان الاخر ينادى بصوت يسمعه كل شئ الا الانسان ~~فانه لو سمعه صعق وجزع. # (فصل) * فى فوائد منثورة تتعلق باسؤال * الاولى روى احمد فى الزهد عن ~~طاوس قال ان الموتى يفتنون فى قبورهم سبعا فكانوا يستحبون ان يطعم عنهم تلك ~~الايام * الثانيه * قال الحكيم فى نوادر الاصول عن سفيان الثورى قال اذا ~~سئل الميت من ربك تراءى له الشيطان فى صوره فيشير الى نفسه انا ربك قال ~~الحكيم ويؤيده من الاخبار قوله صلى الله عليه وسلم عند دفن الميت اللهم ~~اجره من الشيطان فلو لم يكن هناك للشيطان سبيل ما دعا صلى الله عليه وسلم ~~بذلك * الثالثة * قال ابن شاهين فى السنه حدثنا عبدالله بن سليمان حدثنل ~~عمرو بن عثمان حدثنا بقيه حدثنى @ 420 PageV02P368 ~~صفوان حدثنى راشد قال كان النبى صلى الله عليه وسلم ويقول تعلموا حجتكم ~~فانكم مسئولون حتى ان كان اهل البيت من الانصار يحضر الرجل منهم الموت ~~فيصونه والغلام اذا عقل فيقولون اذا عقل فيقولون له اذا سألوك عن ربك ms09805 فقل ~~الله ربى وما دينك فقل الاسلام دينى ومن نبيك فقل محمد نبى * الرابعه * قال ~~القرطبى جاء فى روايه سؤال الملكين وفى اخرى سؤال ملك واحد ولا تعارض بل ~~ذلك بالنسبه الى الاشخاص فرب شخص ياتيه اثنان معا عند انصراف الناس ليكون ~~اهول فى حقه واشد بحسب ما اقترف من الاثام واخر ياتيانه قبل انصراف الناس ~~عنه تخفيفا عليه لحصول انسه بهم واخر ياتيه ملك واحد فيكون اخف عليه واقل ~~فى المراجعه لما قدمه من العمل الصالح قال ويحتمل ان ياتى الاثنان ويكون ~~السائل احدهما وان اشتركا فى الاتيان فتحمل روايه الواحد على هذا قال ~~السيوطى فى شرح الصدور هذ الثانى هو الصواب فان ذكر الملكين هو الموجود فى ~~غالب الاحاديث * الخامسه * قال القرطبى اختلف الاحاديث فى كيفيه السؤال ~~والجواب وذلك بحسب الاشخاص ايضا فمنهم من يسئل عن بعض اعتقاداته ومنهم من ~~يسئل عن كلها قال ويحتمل ان يكون الاقتصار على البعض من بعض الرواه واتى به ~~غيره تاما قال السيوطى هذا الثانى هو الصواب لا تفاق اكثر الاحاديث عليه ~~نعم ويؤخذ منها خصوصا من روايه ابى داود عن انس فما يسئل عن شئ بعدها ولفظ ~~ابن مردويه فما يسئل عن شئ غيرها انه لا يسئل عن شئ من التكليفات غير ~~الاعتقاد وصرح فى روايه البيهقى من طريق عكرمه عن ابن عباس فى قوله تعالى ~~يثبت الله الذين امنوا الايه قال الشهاده يسئلون عنها فى قبورهم بعد موتهم ~~قيل لعكرمه ما هو قال يسئلون عن الايمان بمحمد وامر التوحيد * السادسه * ~~ورد فى روايه انه يسال فى المجلس الواحد ثلاث مرات وباقى الرويات ساكته عن ~~ذلك فيحمل على ذلك او يختلف الحال بالنسبه الى الاشخاص وقد تقدم عن طاوس ~~انهم يفتنون سبعه ايام * السابعه * قال الباقلانى PageV02P369 ~~ان من لم يدفن ممن بقى على وجه الارض يقع لهم السؤال والعذاب ويحجب الله ~~ابصار المكلفين عن رؤيه ذلك كما حجبها عن رؤيه الملائكة والشياطين قال ~~بعضهم وترد الحياه الى المصلوب ونحن لا نشعر ms09806 بها كما ان نحسب المغمى عليه ~~ميتا وكذلك يضيق عليه الجو كضمه القبر ولا يستنكر شيا من ذلك من خالط ~~الايمان قلبه وكذلك من تفرقت اجزاؤه يخلق الله الحياه فى بعضها او كلها ~~ويوجه السؤال اليها قاله امام الحرمين الست بربكم قالوا بلى * الثامنة * ~~قال ابن عبد البر لا يكون السؤال الا لمؤمن او منافق كان منسوبا الى دين ~~الاسلام بظاهر الشهادة بخلاف الكافر فانه لا يسئل وخالفه القرطبى وابن ~~القيم فقالا احاديث السؤال الا لمؤمن او منافق كان منسوبا الى دين الاسلام ~~بظاهر الشهاده بخلاف الكافر فانه لا يسئل وخالفه القرطبى وابن القيم فقالا ~~احاديث السؤال فيها التصريح بان الكافر والمنافق يسئلان قال السيوطى فى شرح ~~الصدور وما قالاه ممنوع فانه لم يجمه بينهما فى شئ من الاحاديث وانما رد فى ~~بعضها ذكر المنافق وفى بعضها بدله ذكر الكافر وهو محمول بان المراد به ~~المنافق بدليل قوله فى حديث اسماء واما المنافق او المرتاب ولم يذكر الكافر ~~انتهى وقال فى امالى الدر لطيفه رايت فى النوم العام الماضى ان املى حديث ~~السؤال وانى اقول فى اخره واما الفاسق فيمتحن بما كان يعمل فى الدنيا او ~~كلمه تشبه هذه ولعمرى وهذا وان لم يذكر فى الحديث حتى تعرض له بعض الائمه ~~وسال عن حكمته لان المسئول اما مؤمن فيجاب بالنعيم اولا فيجاب بالجحيم فهل ~~المؤمن الفاسق كالاول او لا فلا يبعد ان يقال انه يسئل عما كان يفسق به بان ~~يقال مثلا لتارك الصلاه ما تقول فى الصلاة ونحو ذلك ثم يرى مقعده من الجنه ~~بعد تعذيبه على فسقه ثم وجدت حديثا يشعر بذلك فاخرج الديلى فى مسند الفردوس ~~اذا احتضر المسلم العاصى قيل له ابش بالجنه بعد انتقام كذا وكذا * التاسعه ~~* روى صاحب الحليه عن ضمرة بن حبيب قال PageV02P370 ~~فتان القبر ثلاثه انكر ونكور ورومان وروى ابن لال وابن الجوزى فى الموضوعات ~~عنه مرفوعا فتانو القبر اربعه منكر ونكير وناكور وسيدهم رومان قال ابن ~~الجوزى هذا الحديث لا اصل ms09807 له وضمرة تابعى وروايه الوقوف عليه اثبت انتهى ~~وسئل الحافظ بن حجر هل يأتى الميت ملك اسمه رومان فاجاب انه ورد بسند فيه ~~لئن قلت ولعل المصنف رحمه الله تعالى نظر الى هذا فذكر فى الدره الفاخرة ~~رومان ومات وعزاه الى حديث ابن @421مسعود وانكر السيوطى فى امالى الدره هذا ~~وقال ليس فى طرق احاديث السؤال ذكر رومان ولا فتانين القبر قبل منكر ونكير ~~بل هما الفتانان * العاشره * قال الحكيم الترمذى سؤال القبر خاص بهذه الامه ~~لان الامم قبلها كانت الرسل تاتيهم بالرساله فاذا ابوا اكفت الرسل ~~واعتزلوهم وعو جلبوا بالعذاب فلما بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم ~~بالرحمه امسك عنهم العذاب واعطى السيف حتى يدخل دين الاسلام من دخل لمهابه ~~السيف ثم يرسخ الايمان فى قلبه فمن هنا ظهر النفاق فكانوا يسيرون الكفر ~~ويعلنون الايمان فكانوا بين المسلمين فى ستر فلما ماتوا قيض الله لهم فتانى ~~القبر ليستخرج سرهم بالسؤال وليميز الخبيث من الطيب انتهى وخالفه اخرون ~~وقالوا السؤال لهذه الامه ولغيرها قال ابن عبدالبر ويدل على الاختصاص قوله ~~ان هذه الامه تبلى فى قبورها وقوله اوحى الى انكم تفتنون فى قبوركم وقوله ~~بى تفتنون وعنى تسئلون * الحاديه عشر * قال الحكيم ايضا انما اسمى فتانا ~~القبر لان فى سؤالهما انتهارا وفى خلقهما صعوبه وسميا ومنكرا ونكيرا الان ~~خلقهما لا يشبه خلق الادميين ولا خلق الملائكة ولا خلق البهائم ولا خلق ~~الهوام بل هما خلق بديع وليس فى خلقهما انس للناظرين اليهما جعلهما الله ~~تكرمه للمؤمن لتثبته وتبصره وهتكا لستر المنافق فى البروخ من قبل ان يبعث ~~حتى يجل يجل عليه العذاب قال السيوطى وهذا انما يدل على ان الاسم منكر بفتح ~~الكاف وهو المجزوم به فى القاموس وذكر ابن يونس من PageV02P371 ~~اصحابنا الشافعيه ان اسم ملكى المؤمن مبشر وبشير * الثانيه عشر * قال ~~القرطبى ان قيل كيف يخاطب الملكان جميع الموتى فى الاماكن المتباعده فى ~~الوقت الواحد فالجواب ان عظم جثتهما يقضى ذلك فيخاطبان الخلق الكثير فى ~~الجهه الواحده فى ms09808 المرة الواحده مخاطبه واحده بحيث يخيل لكل واحد من ~~المخاطبين ان المخاطب دون من سواه ويمنعه الله من سماع جواب بقيه الموتى ~~قال السيوطى ويحتمل تعدد الملائكة المعده لذلك كما فى الحفظه ونحوهم ثم ~~رايت الحليمى من اصحابنا ذهب اليه فقال فى منهاجه والذى يشبه ان يكون ~~ملائكة السؤال جماعه كثيرة يسمى بعضهم منكرا وبعضهميسمى نكيرا فيبعث الى كل ~~ميت اثنان منهم كما كان الموكل عليه لكتابه عمله ملكين * الثالثه عشر * وقع ~~فى فتاوى العلم البلقينى ان الميت يجيب السؤال بالسريانيه قال السيوطى ولم ~~اقف لذلك على مستند وسئل الحافظ ابن حجر عن ذلك فقال ظاهر الحديث انه ~~بالعربى قال ويحتمل مع ذلك لن يكون خطاب كل واحد بلسانه * الرابعه عشر * فى ~~اسئله تتعلق بهذا الباب سئلها الحافظ ابن حجر سئل عن الميت اذا سئل هل يقعد ~~ام يسئل وهو راقد فاجاب يقعد وسئل عن الروح هل تلبس الجثه حينئذ كما كانت ~~فاجاب نعم لكن ظاهرا لخبرانها تحل فى نصفه الاعلى وسئل هل يكشف له حتى يرى ~~النبى صلى الله عليه وسلم فاجاب انه لم يرد فى حديث وانما ادعاه بعض من لا ~~يحتج به بغير مستند سوى قوله فى هذا الرجل ولا حجه فيه لان الاشاره الى ~~الحاضر فى الذهن وسئل عن الاطفال هل يسئلون فاجاب الذى يظهر اختصاص السؤال ~~بمن يكون مكلفا * الخامسه عشر * قال ابن القيم ان الاحاديث مصرحه باعادة ~~الروح الى البدن عند السؤال لكن هذه الاعاده لا تحصل بها الحياه المعهوده ~~التى تقوم بها الروح بالبدن وتدبره ويحتاج معها الى الطعام ونحوه وانما ~~يحصل بها للبدن حياه اخرى يحصل بها الامتحان بالسؤال وكما ان حياه النائم ~~وهو حي غير حياه المستيقظ فان النوم اخو الموت ولا ينفى PageV02P372 ~~عن النائم اطلاق الحياه فكذلك حياه الميت عند الاعادة الى غير حياه الحى ~~وهى حياه لا تنفى عند انطلاق اسم الموت بل امر متوسط بينهما ولا دلاله فى ~~الحديث على انها مستقره وانما تدل على تعلق مالها من ms09809 البدن وهى لا تزال ~~متعلقه به وان بلى وتمزق وتقسم وتفرق وقال ابن تميممه الاحاديث متواثره على ~~عود الروح الى البدن وقت السؤال وسؤال البدن بلا روح قول طائفه منهم ابن ~~الزاغونى وحكى عن ابن جرير وانكره الجمهور وقابلهم اخرون فقالوا السؤال ~~للروح بلا بدن قاله ابن حزم واخرون منهم ابن عقيل وابن الجوزى وهو غلط ~~والالم لم يكن للقبر بذلك اختصاص وفى تقدم ذلك فى اول الباب * السادسه عشر ~~* قال اليافعى فى روض الرياحين عن شقيق البلخى انه قال طلبنا خمسا فوجدناه ~~فى خمس طلبنا ترك الذنوب فوجدناه فى صلاه الضحى وطلبنا ضياء القبور فوجدناه ~~فى صلاه الليل وطلبنا جواب منكر ونكير فوجدناه فى قراءه @ 422القران وطلبنا ~~عبور الصراط فوجدناه فى الصوم لصدقه وطلبنا ظل العرش فوجدناه فى الخلوة * ~~السابعه عشر * قال البرازى من الحنفيه فى فتاويه السؤال فيما يستقر فيه ~~الميت حتى لو اكله سبع فالسؤال فى بطنه فان جعل فى تابوت لنقله الى مكان ~~اخر لا يسئل مالم يدفن ولما فزع المصنف من بيان سؤال منكر ونكير وصورتهما ~~فى شرع فى بيان ضغطه القبر التى هى من جمله الفتن فقال (وعن حذيفه) بن ~~اليمانى رضى الله عنهما (قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنازة ~~فجلس على راس القبر) وفى روايه فلما انتهينا الى القبر قعد على شفته (ثم ~~جعل ينظر فيه) وفى روايه فجعل يردد بصره فيه (ثم قال يضغط المؤمن فى هذا) ~~وفى روايه يضغط فيها المؤمن (ضغطه ترد منه حمائله) وفى روايه نزول منها ~~حمائله قال الازهرى الحمائل هنا عروق الانثين قال ويحتمل ان يراد موضع ~~حمائل السيف اى عواتقه وصدره واضلاعه قال العراقى رواه احمد بسند ضعيف ا ه ~~قلت وكذلك رواه الحكيم فى النوادر والبيهقى فى PageV02P373 ~~عذاب القبر بزيارة ويملا على الكافر فيه نارا واورده ابن الجوزى فى ~~الموضوعات ورد عليه الحافظ ابن حجر فى القول المدد (وقالت عائشة رضى الله ~~عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ms09810 ان للقبر ضغطه ولو سلم منها او نجا ~~منها احد لنجا سعد بن معاذ) قال العراقى ورواه احمد بسند جيد ا ه قلت لفظ ~~احمد ولو كان احد ناجيا منها نجا منها سعد بن معاذ وكذلك رواه البيهقى وروى ~~احمد والحكيم والطبرابنى والبيهقى عن جابر بن عبدالله قال لما دفن سعد بن ~~معاذ سبح النبى صلى الله عليه وسلم وسبح الناس معه طويلا ثم كبر وكبر الناس ~~ثم قالوا يا رسول الله لم سبحت قال لقد تضايق على هذا الرجل الصالح قبره ~~حتى فرج الله عنه وروى سعيد بن منصور والحكيم والطبرانى والبيهقى عن ابن ~~عباس ان النبى صلى الله عليه وسلم يوم دفن سعد بن معاذ وهو قاعد على قبره ~~قال لو نجا من ضمه القبر احد لنجا سعد بن معاذ ولقد ضم ضمه ثم ارخى عنه ~~وروى النسائى والبيهقى عن ابن عمر رفعه قال هذا الذى تحرك له العرش وفتحت ~~له ابواب السماء وشهد جنازته سبعون الفا من الملائكة لقد ضم ضمه ثم فرج عنه ~~يعنى سعد ابن معاذ قال الحسن تحرك له العرش فرحا بروحه اخرجه البيهقى فى ~~الدلائل والترمذى والحاكم والبيهقى عنه قال دخل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قبر سعد بن معاذ فاحتبس فلما خرج قيل يا رسول الله ما حسبك قال ضم سعد ~~فى القبر ضمه فدعوت الله ان يكشف عنه وروى هناد فى الزهد عن ابن ابى مليكه ~~قال ما اجير من ضغطه القبر احد الاسعد بن معاذ الذى منديل من مناديله فى ~~الجنه خير من الدنيا وما فيها وقال ابن سعد انبانا كثير بن هشام حدثنا جعفر ~~بن برقان قال بلغنى ان النبى صلى الله عليه وسلم قال وهو قائم عند قبر سعد ~~ابن معاذ لقد ضغطه ضغطه او همز همزة لو كان احدنا ناجيا منها لنجا سعد وروى ~~ابن ابى الدنيا وابن عساكر عن عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابيه ان نافعا ~~مولى ابن عمر لما حضرته الوفاه جعل ms09811 PageV02P374 ~~يبكى فقيل له ما يبكيك قال ذكرت سعد وضغطه القبر وروى عن عبد الرازق عن ~~مجاهد قال اشد حديث سمعناه من النبى صلى الله عليه وسلم قوله فى سعد بن ~~معاذ وقوله فى امر القبر وروى الحكيم والبيهقى من طريق ابن اسحق قال حدثنى ~~اميه بن عبدالله انه سال بعض اهل سعد ما بلغكم من قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فى هذا فقالوا ذكرنا لنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~ذلك فقال كان يقصر فى بعض الطهور من البول قلت روى هناد فى الزهد عن الحسن ~~ان النبى صلى الله عليه وسلم قال حين دفن سعد بن معاذ انه ضم فى القبر ضمه ~~حتى صار مثل الشعرة فدعوت الله ان يرفع عنه وذلك بانه كان لا يستبرئ من ~~البول وروى ابن سعد فى الطبقات قال اخبرنا شبابه ابن سوار اخبرنى ابو مشعر ~~عن سعيد المقبرى قال لما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم سعدا قال لو نجا ~~احد من ضغطه القبر لنجا سعد ولقد ضم ضمه اختلفت منها اضلاعه من اثر البول ~~وهذه الاخبار تؤيد قول من قال ان المراديه تقصيره من بول نفسه وهو الظاهر ~~ويرد قول من وجه بانه كان له ابل كثيره فلعله كان يدخل بينها فيصيب ثونه او ~~بدنه منها وهو لايعلم (وعن انس) رضى الله عنه (قال توفيت زينب بنت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم) ورضى عنها وكان وفاتها فى اول سنه ثمان من الهجرة ~~(وكانت امرأه مسقامه) اى كثيرة الامراض (فتبعها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فساءنا حاله فلما انتهينا الى القبر فدخله التمع وجهه @ 423صفره فلما ~~خرج اسفر وجهه فقلنا يا رسول الله راينا منك شانا فم ذلك قال ذكرت ضغطه ~~ابنتى وشده عذاب القبر فاتيت فاخبرت ان قد خفف عنها ولقد ضغطت ضغطه سمع ~~صوتها ما بين الخافقين) قال العراقى رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب الموت من ~~روايه الاعمش عن انس ولم ms09812 يسمع منه ا ه قلت راى الاعمش انسانا قال ابن ~~المدينى ولم يحمل عنه انما راه يخضب ورأه يصلى وانما سمعها من يزيد الرقاشى ~~وابان عن انس وقال ابن معين كل ما روى PageV02P375 ~~الاعمش عن انس فهو مرسل وعن وكيع عن الاعمش قال رايت انسانا وما منعنى ان ~~اسمع منه الا استغنائى باصحابى قلت وروى عن انس فى سنن ابى داود والترمذى ~~وقد روى الطبرانى من هذا الوجه عن انس قال توفيت زينب بنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فخرجنا معه فرايناه مهتما شديد الحزن فقعد على القبر هنيه ~~وجعل ينظر الى السماء ثم نزل فيه فرايته يزداد حزنا ثم خرج فرايته سرى عنه ~~وتبسم فسالناه فقال كنت اذكر ضيق القبر وغمه وضعف زينب فكان ذلك يشق على ~~فدعوت الله ان يخفف عنها ففعل ولكن ضغطها ضغطه سمعها ما بين الخافقين الا ~~الجن والانس وقد روى نحو ذلك فى ابنته رقيه رضى الله عنها روى سعيد بن ~~منصور وابن ابى الدنيا عن زاذان ابى عمر قال لما دفن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ابنته رقيه جلس عند القبر فتربد وجهه ثم سرى عنه فساله اصحابه عن ~~ذلك فقل ذكرت ابنتى وضعفها وعذاب القبر فدعوت الله ففرج عنها وايم الله لقد ~~ضمت ضمه سمعها م بين الخافقين وقد عرف ما تقدم من الاخبار والاثار ضمه ~~القبر لكل احد فدخل فيه الصبيان الذين ماتوا صغارا ومما يشهد لذلك مارواه ~~الطبرانى بسند صحيح عن ابن ابى ايوب ان صبيا دفن فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لو افلت احد من ضمه القبر لا فلت هذا الصبى وروى عن ابن معبد فى ~~كتاب الطاعة والعصيان من طريق ابراهيم الغنوى عن رجل قال كنت عند عائشة ~~فمرت جنازة صبى فبكت فقلت لها ما يبكيك قالت هذا الصبى بكيت له شفقه عليه ~~من ضمه القبر وروى عمر بن شبه فى كتاب المدنيه عن انس ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال ما ms09813 عفى احد من ضغطه القبر الا فاطمة بنت اسد قيل يا ~~رسول الله ولا القاسم ابنك قال ولا ابراهيم وكان اصغرهما ومن الغريب ما قال ~~الزبير بن بكار فى الموفقيات حدثنى ابو غزيه الانصارى عن ابراهيم بن سعد عن ~~محمد بن اسحق قال قال عبدالله بن عمر وتوفى سعد بن معاذ فخرج اليه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فبينما هم يمشون اذ PageV02P376 ~~تخلف فوقوا حتى ادركهم فقالوا يا نبى الله ما خلفك عنا قال سمعت سعد بن ~~معاذ حين ضم فى قبره وقد اهتز له عرش الرحمن فقال سعد اكرم على الله ام ~~يحيى بن زكريا فوالذى نفسى بيده لقد ضم لانه شبع شبعه من خبز شعير قال ~~السيوطى هذا حديث منكر ونكير بمرة واسناده معضل والمعروف ان الانبياء لا ~~يضغطون قال ابو القاسم السعدى فى كتاب الروح له لا ينجو من ضغطه القبر صالح ~~ولا طالح غير ان الفرق بين المسلم والكافر فيها ودوام الضغطه للكافر وحصول ~~هذه الحاله للمؤمن فى اول نزوله الى قبره ثم يعود الى افساح له فيه قال ~~والمراد بضغطه القبر التقاء جانبيه على جسد الميت وقال الحكيم الترمذى سبب ~~هذه الضغطه انه من ما احد الاوقد الم بخطيئة ما وان كان صالحا فجعلت هذه ~~الضغطة جزاء لها ثم تدركه الرحمة ولذلك ضغط سعد بن معاذ فى التقصير من ~~البول قال وامت الانبياء عليهم اللام فلا نعلم ان لهم فى القبور ولا سؤال ~~لعصمتهم وقال النسفى فى بحر الكلام المؤمن المطيع لا يكون له عذاب القبر ~~وتكون له ضغطه القبر فيجد هول ذلك وخوفه لما انه تنعم بنعمه الله تعالى ولم ~~يشكر النعمة وروى ابن ابى الدنيا عن محمد التميمى قال كان يقال ان ضمه ~~القبر انما اصلها انها امهم ومنهم خلقوا فغابوا عنها الغيبه الطويله فلما ~~رد اليها اولادها ضمتهم ضمه القبر انما اصلها انها امهم ومنها خلقوا فغابوا ~~عنها الغيبه الطويله فلما رد اليها اولادها ضمتهم ضمه الوالده التى غاب ~~عنها ولدها ms09814 قدم عليها فمن كان مطيعا ضمته برافه ورفق ومن كان عاصيا ضمته ~~بعنف سخطا منها عليه لربها وروى البيهقى وابن منده والديلى وابن النجار عن ~~سعيد بن المسبب ان عائشه قالت ي رسول الله منذ يوم حدثنى بصوت منكر ونكير ~~وضغطه القبر ليس ينفعنى شئ قال يا عائشه ان اصوات منكر ونكير فى اسماع ~~المؤمنين كالاثمد فى العين وان ضغطه القبر على المؤمن كالام الشفيقه يشكو ~~اليها ابنها الصداع فتغمز راسه غمزا رفيقا ولكن @ 424 PageV02P377 ~~يا عائشة ويل للشاكين فى الله كيف يضغطون فى قبورهم كضغطه الصخرة على ~~البيضه * (فائده) * قال بعضهم من فعل سيئة فان عقوبتها تدفع عنه بعشرة ~~اسباب ان يتوب فيتاب عليه او يستغفر فيغفر له او يعمل حسنات فتمحوها او ~~يبتلى فى الدنيا بمصائب فتكفر عنه او فى البرزخ بالضغطه والفتنه فتكفر عنه ~~او يدعو له اخوانه من المؤمنين ويستغفرون له او يهدون له من ثواب اعمالهم ~~ما ينفعه او يبتلى عى عرصات القيامه باهوال تكفر عنه او تدركه شفاعة نبيه ~~لو رحمه ربه (الباب الثامن فيما غرف من احوال الموتى بالمكاشفه فى المنام) PageV02P378 ~~(اعلم) بصرك الله تعالى بانوار هدايته (ان انوار البصائر المستفاده من كتاب ~~الله وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم من مناهج الاعتبار تعرفنا احوال الموتى ~~على الجمله وانقسامهم الى سعداء واشقياء ولكن حال زيد وعمرو) منهم (بعينه ~~لا ينكشف به اصلا فانا ان عولنا على ايمان زيد فلا ندرى على ماذا مات وكيف ~~ختم له) عند موته (وان عولنا على صلاحه الظاهر) فيما يبدو لنا (فالتقوى ~~محله القلب) كما ورد فى الخبر التقوى هنا واشار الى القلب (وهو غامض يخفى ~~على صاحب التقوى) بنفسه فكيف على غيره (بلا حكم لظاهر الصلاح دون التقوى ~~الباطن قال الله تعالى انما يتقبل الله من المتقين فلا يمكن معرفه حكم زيد ~~عمرو الا بمشاهدته ومشاهده ما يجرى عليه واذا مات فقد تحول من عالم الملك ~~والشهادة الى عالم الغيب والملكوت فلا ترى العين الظاهرة) لقصورها (وانما ms09815 ~~تدرك بعين اخرى خلقت تلك العين فى قلب كل انسان) وهى عين البصيرة (ولكن ~~الانسان جعل عليها غشاوة كثيفة من شهواته واشغاله الدنيوية فصار لا يبصر ~~بها) اذا صارت محجوبه (ولا يتصور ان يبصر بها شيا من عالم الملكوت مالم ~~تنقشع تلك الغشاوة عن عين قلبه) بالتهذيب والتصفيه (ولما كانت الغشاوة ~~منقشعه عن اعين الانبياء عليهم السلام) من اصل الفطرة (فلا جرم نظر والى ~~ملكوت وشاهدوا عجائبه والموتى عالم الملكوت فشاهدوهم واخبروا) عن احوالهم ~~سعادة وشقاوة (ولذلك راى رسول الله صلى الله عليه وسلم ضغطه القبر فى حق ~~سعد بن معاذ) رضى الله عنه (وفى حق زينب ابنته رضى الله عنها كما تقدم فى ~~الذى قبله قريبا وكذلك حال عبدالله بن حرام (ابى جابر) رضى الله عنهما (لما ~~استشهد باحد (اذا خبر ان الله) عز وجل (اقعده بين يديه ليس بينهما ستر) اى ~~حجاب كما تقدم فى الذى قبله (ومثل هذه المشاهد لا مطمع فيها لغير الانبياء) ~~عليهم السلام (و) لغير (الاولياء الذين تقرب درجتهم منهم اى من الانبياء ~~(وانما الممكن من امثالنا مشاهده اخزى PageV02P379 ~~ضعيفه الا انها ايضا مشاهده نبويه واعنى به المشاهده فى المنام وهى من ~~انوار النبوة) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحه جزء من سته ~~واربعين جزءا من النبوة رواه البخارى من حديث ابى سعيد ومسلم من حديث ابى ~~هريره واحمد والطيالسى وابن ماجه من حديث ابى رزين وتقدم زاد الطيالسى وهى ~~معلقه برجل طائر مالم يحدث بها وروى مالك واحمد والبخارى والنسائى وابن ~~ماجه ابو عوانه وابن خزيمه من حديث انس بلفظ الرؤيا الحسنه من الرجل الصالح ~~جزء من سته واربعين جزءا من النبوة (وهو ايضا انكشاف لا يحصل الا بانقشاع ~~الغشاوة عن القلب فلذلك لا يوثق الا برؤيا الرجل الصالح) كما وقع به ~~التفييد فى حديث انس (الصادق) اى الذى عود لسانه بالصدق (ومن كثر كذبه لم ~~تصدق رؤياه) فان كثرة الكذب موجبه للذنوب فقد روى العسكرى فى الامثال من ~~حديث ms09816 ابن عمر من كثر كذبه كثرت ذنوبه كانت النار اولى به ومنشؤ ذلك من كثرة ~~الكلام وروى الديلى من حديث @425 انس اصدقهم رؤيا اصدقهم حديث (ومن كثره ~~فساده ومعاصيه) التى منشؤها كثره الكذب (اظلم قلبه فكام مما يراه اضغاث ~~احلام) لو وجد حجاب الظلمه على القلب فلا ينكشف له الامر على حقيقته ~~والاضغاث انوان اللاول تلاعب الشيطان ليحزن الرائى كان يرى انه قطع راسه ~~والثانى ان يرى بعض الانبياء يامر بمحرم او محال الثالث ما تتحدث به النفس ~~فى اليقظة تمنيا فيراه كما هو فى المنام (ولذلط امر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بالطهارة عند النوم لينامطاهرا) قال العراقى متفق عليه من حديث ~~البراء اذا اتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاه الحديث ا ه قلت وتمامه ثم اضجع ~~على شقك الايمن ثم قل اللهم اسلمت وجهى اليك وفوضت امرى اليك والجات ظهرى ~~اليك الحديث وفيه فان مت من ليلتك فانت على الفطره واجعلهن اخر ما تتكلم به ~~ورواه كذلك احمد وابو داود والترمذى والنسائى وابن خزيمه (وهو اشارة الى ~~طهارة الباطن ايضا فهو الاصل وطهارة الظاهر بمنزله PageV02P380 ~~التتمه والتكمله لها ومهما صفا الباطن انكشف فى حدقه القلب ما سيكون فى ~~المستقبل) من الحوادث الكونيه (كما انكشف دخول مكة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فى النوم حتى نزل قوله تعالى لقد صدق الله ورسوله الرؤيا بالحق) ~~لتدخلن المسجد الحام ان شاء الله امنين محلقين رؤسكم الايه قال العراقى ~~رواه ابن ابى حاتم فى تفسيرة من روايه مجاهد مرسلا ا ه قلت ولفظ راى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو بالحديببه انه يدخل مكه هو واصحابه امنين ~~محلقين رؤسهم ومقصرين فلما نحر الهدى بالحديبه قال له اصحابه اين رؤياك يا ~~رسول الله فانزل الله تعالى لقد صدق الله ورسوله الرؤيا بالحق الى قوله ~~فجعل من دون ذلك فتحا قريبا فرجعوا ففتحوا خيبر ثم اعتمر بعدد ذلك فكان ~~تصديق رؤياه فى السنه المقبله وهكذا رواه ايضا الفربابى وعبد بن حميد وابن ms09817 ~~جرير والبيهقى فى الدلائل واخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال كان تاويل ~~رؤياهم فى عمره القضاء واخرج ابن جرير عن قتاده قال ارى فى المنام انهم ~~يدخلون المسجد الحرام وانهم امنون ومحلقين رؤسهم ومقصرين (وقلما يخلو ~~الانسان من منامات دلت على امور فوجدها صيحه والرؤيا ومعرفه الغيب فى النوم ~~من عجائب صنع الله تعالى وبدائع فطره الادمى وهو من اوضح الادله على عالم ~~الملكوت والخلق غافلون عنه لغفلته عن سائر عجائب القلب وعجائب العالم ~~والقول فى حقيقه الرؤيا من دقائق علوم المكاشفه فلا يمكن ذكره علاوة على ~~علم المعامله ولكن القدر الذى يمكن ذكره هنا مثال يفهمك المقصود وهو الله ~~تعالى من ابتداء خلق العالم الى اخره مسطور ومثبت فى خلق خلقه الله تعالى ~~يعبر عنه تاره باللوح وتارة بالكتاب المبين وتارة بامام مبين كما ورد) كل ~~ذلك (فى القران) والمعنى به واحد (فاجميع ما جرى فى العالم وما سيجرى) فيما ~~بعد (مكتوب فيه ومنقوش عليه نقشا لا يشاهده بهذه العين ولا تظن ان ذلك ~~اللوح من خشب او حديد او اعظم) او غير ذلك (وان الكتاب من كاغد PageV02P381 ~~اوراق) او غير ذلك (بل ينبغى ان تفهم قطعا ان لوح كنت تطلبه له مثالا قربه ~~الى فهمك فاعلم ان ثبوت المقادير فى اللوح يضاهى ثبوت كلمات القران وحروفه ~~فى دماغ حافظ القران وقلبه فانه مسطور فيه حتى كانه حتى يقرؤه ينظر اليه ~~ولو فتشت دماغه جزأ جزأ لم تشاهد من ذلك الخط حرف فمن هذا النمط ينبغى ان ~~تفهم كون اللوح منقوشا بجميع ما قدره الله تعالى وقضاه واللوح @ 426 PageV02P382 ~~فى المثال كراه ظهر فيها للصور فلو وضع فى مقابله المراه مراه اخرى لكانت ~~تلك المراه تتراءى فى هذه الا ان يكون بينهما حجاب) يمنع من الرؤيه (فالقلب ~~مراه تقبل رسوم العلم واللوح مراه رسوم العلوم كلها موجوده فيها وانشغال ~~القلب بشهواته ومقتضى حواسه حجاب مرسل بين وبين مطالعه اللوح الذى هو فى ~~عالم الملكوت فان هبت ريح حركت ms09818 هذاالحجاب ورفعته تلالا فى مراه القلب شئ من ~~عالم الملكوت كالبرق الخاطف وقد يثبت يدوم) وهو النادر (وقد لا يدوم) بل ~~ينمحى بالكليه (وهو الغالب وما دام متيقظا فهو مشغول بما تورده الحواس) ~~الظاهرة والبانه (عليه من عالم الملك والشهاده وهو حجاب من عالم الملكوت ~~ومعنى النوم ان تركد الحواس) اى تسكن (فلا تورد على القلب فاذا تخلص منه ~~ومن الخيال وكان صافيا فى جوهرة ارتفع الحجاب بينه وبين اللوح المحفوظ فوقع ~~فى قلبه شئ مما فى اللوح كما تقع الصورة مراة فى مراة اخرى اذا ارتفع ~~الحجاب بينهم الا ان النوم مانع سائرا الحواس عن العمل وليس مانعا للخيال ~~عن عمله وتحركه فما يقع فى القلب يبتدره الخيال فيحاكيه بمثال يقاربه وتكون ~~المتخيلات اثبت فى الحفظ من غيرهما فيبقى الخيال فى الحفظ فاذ اثبته لم ~~يتذكر الا الخيال فيحتاج المعبر ان ينظر الى هذا الخيال حكايه اى معنى من ~~المعانى فيرجع الى المعامى بالمناسبه التى بين المتخيل والمعانى وامثله ذلك ~~ظاهره عند من نظر فى علم التعبير ويكفيك مثال واحد وان رجلا قال لابن ~~سيرين) وهو امام المعبرين (رايت كان بيدى خاتما اختم به افواه الرجال وفروج ~~النساء فقال) فى تعبيره (انت مؤذن) فى مسجد القوم (تؤذن قبل الصبح فى ~~رمضان) فيمنعون ذلك من الاكل والشرب والجماع (قال صدقت فنظر الى روح الختم ~~وهو المنعولاجله يراد الختم وانما ينكشف للقلب حال الشخص من اللوح المحفوظ ~~كما هو عليه وكونه مانعا للناس من الاكل والشرب) والجماع (ولكن الخيال الف ~~المنع عند الختم بالخاتم بالصورة الخياليه PageV02P383 ~~التى تضمن روح المعنى ولا يبقى فى الحفظ الا الصورة الخياليه فهذه نبذه ~~يسير من بحر علم الرؤيا الذى لا تنحصر عجائبه وكيف لا وهو) اى النوم (اخو ~~الموت) وقد روى البيهقى من حديث جابر النوم اخو الموت ولا يموت اهل الجنه ~~(وانما الموت هو عجب من العجائب وهذا لانه يشبه من وجه ضعيف اثر فى كشف ~~الغطاء عن عالم الغيب حتى صار النائم يعرف ms09819 ما سيكون فى المستقبل فماذا ترى ~~فىلموت الذى يخرق الحجاب ويكشف الغطاء بالكليه حتى يرى الانسان عند انقطاع ~~النفس من غير تاخير) ى متصلا بالانقطاع (نفسه اومحفوفه بالانكال والمخازى ~~والفضائح نعوذ بالله من ذلك واما مكنوفا بنعيم مقيم وملك كبير لا اخر له) ~~كما وردت به الاثار وتقدم فى ذكر بعضها (وعند هذا يقال للاشقياء وقد انكشف ~~الغطاء لقد كنت فى غفله من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ويقال) ~~لهم ايضا (افسحر هذا ام انتم لا تبصرون اصلوها) اى النار (فاصبروا اولا ~~تبصروا سواء عليكم انما تجزون ما كنتم تعملون واليهم الاشارة بقوله تعالى ~~وبدالهم من الله @427 PageV02P384 ~~مالم يكونوا يحتسبون) اى مالم يكن لهم فى حسبانهم (فاعلم العلماء واحكم ~~الحكماء ينكشف له عقيب الموت من العجائب والايات ما لم يخطر قط بباله ولا ~~اختلج به ضميره فلو لم يكن للعاقل هم وغم الا الفكرة فى خطر تلك الحال ان ~~الحجاب عما اذا يرتفع وما الذى ينكشف عنه الغطاء من شقاوة لازمه ام سعاده ~~دائمة لكان ذلك كافيا فى استغراق جميع العمر والعجب من غفلتنا وهذه العظائم ~~بين ايدينا) ولا بد لك منها (واعجب من ذلك فرحنا باموالنا واهلينا باسبابنا ~~وذرياتنا) واتباعنا (بل باعضائنا وسمعنا وبصرنا انا نعلم مفالاقه جميع ذلك ~~يقينا ولكن اين من ينفث الروح القدس فى روعه) اى قلبه (فيقول له ما قال ~~لسيد النبين) صلى الله عليه وسلم (احبب من احببت فانك مفارقه وعش ما شئت ~~واعمل ما شئت فانك مجزى به) تقدم ذلك (فلا جرم لما كان ذلك مكشوفا له بعين ~~اليقين كان فى الدنيا كعابر سبيل) وقد روى احمد وابن ماجه انالنبى صلى الله ~~عليه وسلم اخذ ببعض جسد عبدالله بن عمر فقال يا عبد الله كن فى الدنيا كانك ~~غريب او عابر سبيل وعد نفسك من اهل القبور (لم يضع لبنه على لبنه ولا قصبه ~~على قصبه) تقدم ذلك (ولم يخلف دينارا اولادرهما) تقدم (ولم يتخذ خليلا ولا ~~حبيبا نعم قال وكنت ms09820 متخذا خليللا لا تخذت ابا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل ~~الرحمن) رواه مسلم من حديث ابن مسعود بلفظ لا تحدث ابن ابى قحافه خليلا ~~ولكن صاحبكم خليل الله عز وجل وقد تقدم (فبين ان خله الرحمن تخللت باطن ~~قلبه وان حبه تمكن من حب قلبه فلم يترك فيه متسعا لخليل ولا حبيب) واليه ~~اشر الشاعر بقوله قد تخللت مسلمك الحب منى * ولدا سمى الخليل خليلا فقد ~~تقدم الكلام عليه (وقد قال تعالى لامته ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم ~~الله) فجعل محبيته موجبه لمحبه الله تعالى (فانما امته من اتبعه) وسلك ~~منهاجه (وما اتبعه الا من عرض الدنيا واقبل على الاخره فانه ما داما الا ~~الى الله واليوم الاخر وماصرف الا عن PageV02P385 ~~الدنيا والخطوط العاجله فبقدر وما اعرضت عن الدنيا واقبلت على الاخرة فقد ~~سلكت سبيله الذى سلكه بقدر ما سلكت سبيله فقد اتبعته وبقدر ما اتبعته فقد ~~صرت من امته) على الحقيقه (وبقدر مااقبلت على الدنيا عدلت عن سبيله ورغبت ~~عن متابعته والتحقت بالذين قال الله تعالى فيهم فاما منطغى واثر الحياه ~~الدنيا فان الجحيم هى المأوى فلو خرجت من مكمن الغرور وانصفت نفسك يا رجل ~~وكلنا ذلك الرجل) اى كلنا داخلون تحت هذاالخطاب (لعلمت انك حين تصبح الى ~~حين تمسى لاتسعى الا فى الخطوط العاجله ولا تتحرك ولا تسكن الا لعاجل ~~الدنيا) ولا يخطر ببالك امر من امور الا خره (ثم تطمع غدا ان تكون من امته ~~واتباعه) وزمرته واشياعه (ما بعد ظنك وما ابرد طمعك افنجعل المسلمين ~~كالمجرمين مالكم كيف تحكمون ولنرجع الى ما كنا فيه وبصدده) هو انكشاف بعض ~~امور الغيبيه فى النوم (فقد امتد عنان الكلام الى غير مقصده ولنذكر الان من ~~المنامات الكاشفة لاحوال الموتى ما يعظم حديث ام كرز الكعبيه (وليس ذلك الا ~~المنامات) وقد جاء هكذا مفسرا فى حديث حذيفه بن اسيد ذهبت النبوة فلا نبوة ~~بعمدى الا المبشرات قيل وما المبشرات قال الرؤيا الصالحه يراها الرجل او ~~ترى له رواه الطبرانى ms09821 @428 PageV02P386 ~~واضياء من روايه ابى الطفيل عنه وعند البزار بلفظ لم يبق من مبشرات النبوة ~~الا الرؤيا الصالحه يراها المسلم او ترى له وروى البخارى من حديث ابى هريره ~~لم يبق من النبوة الا المبشرات قالوا وما المبشرات قال الرؤيا الصالحه ~~ورواه البيهقى من حديث عائشه بنحو حديث حذيفه (بيان منامات تكشف عن احوال ~~الموتى والاعمال النافعه فى الاخره) (فمن ذلك رؤيا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم من رانى) اى فى نومه (فقد رانى حقا فان ~~الشيطان لان الشيطان لا يتمثل بى) قال العراقى متفق عليه من حديث ابى هريرة ~~انتهى قلت المتفق عليه من حديث ابى هريرة لفظه من رانى فى المنان فسيرانى ~~فىليقظه ولا يتمثل الشيطان بى وهكذا اورده ابو داود ايضا ورواه الطبرانى من ~~حديث مالك بن عبدالله الخثعمى واما لفظ المصنف فقد رواه الديلى من طريق ~~يحيى بن سعيد العطار عن سعيد بن ميسرة وهما واهيانعن انس وقد روى هذا ~~الحديث بالفاظ مختلفه ورويات متعدده منها من رانى فى المنام فقد رانى رواه ~~احمد وابن ابى شيبة والسراج والبغوى والدار قطنى فى الافراد من روايه ابى ~~مالك الاشجعى عن ابيه مرفوعا ومنها من رانى فى المنام فقد رانى ان الشيطان ~~لا يتمثل فى صورتى رواه ابن ابى شيبه من حديث ابن مسعود وابى هريرة وجابر ~~ومنها من رانى فى المنام فقد رانى فان الشيطان لا يتمثل فى صورتى رواه ابن ~~النجار من حديث البراء ومنها من رانىفى المنان فقد رانى فان الشيطان لا ~~يتمثل بى رواه الترمذى وحسنه وابن ماجه من حديث ابن مسعود ورواه احمد وابن ~~ماجه والطبرانى من حديث ابن عباس والخطيب عن ابى مالك الاشجعى عن ابيه وابن ~~ابى شيبه وابن ماجه من حديث لبى سعيد الخدرى وابن النجار من حديث عمران بن ~~حصين ومنها من رانى فى المنام فقد رانى فان الشيطان لا يتصور بى رواه ~~الروياتى والضياء من حديث البراء ومنها من رانى فى المنام ms09822 فكانما رانى فى ~~الليقظة فمن رانى فقد رانى حقا فان PageV02P387 ~~الشيطان لا يستطيع ان يتمثل بى رواه الطبرانى من حديث ابن عمر وابن عساكر ~~من حديث عمرو وابن ماجه وابو يعلى والطبرانى من حديث ابى حجيفه ومنها من ~~رانى فى المنام فقد رانى فان الشيطان لا يتشبه بى رواه ابن عساكر من حديث ~~ابى حجيفه ومنها من رانى انه لا ينبغى للشيطان ان يتمثل فى صورتى رواه احمد ~~وعبد ابن حميد ومسلم وابن ماجه من حديث جابر ورواه احمد من حديث ابن مسعود ~~ومنها من رانى فقد راى الحق فان الشيطان لا يتكوننى رواه احمد والبخارى من ~~حديث ابى سعيد الخدرى ومنها من رانى فانى انا هو فانه ليس للشيطان ان يتمثل ~~بى رواه الترمذى من حديث ابى هريره ومنها من رانى فى المنام فقد رانى الحق ~~فان الشيطان لا يتشبه بى رواه احمدمن حديث ابى هربرة ومنه من رانى فى ~~المنام فقد رانى فان الشيطان لا يتمثل بى ورؤيا المؤمن جزء من سته واربعين ~~جزأ من النبوة رواه ابن ابى شيبه واحمد والبخارى والترمذى فى الشمائل وابو ~~عوانه من حديث انس ورواه احمد ايضا ومسلم وابن ماجه من حديث ابى هريرة ~~ومنها من رانى فى المنام فقد رانى فانى ارى فى كل صورة رواه ابو نعيم من ~~حديث ابى هريره ومنها من رانى فى المنام فقد راى الحق ان الشيطان لا يتمثل ~~بى رواه الخطيب فى المتفق والمفترق عن ثابت ابن عبيد بن ابى بكرة عن ابيه ~~عن جده فهذه الفظ هذا الحديث وهو متواتر وكما ذكره السيوطى وغيره والمعنى ~~من رانى حقيقه اى راى حقيقتى كما هو فلم يتحد الشرط والجزاء وهو فى معنى ~~الاخبار اى من رانى فاخبره بان رؤيته حق ليست باضغاث احلاميه ولا تخيلات ~~شيطانيه ثم اردف ذلك بما هو تميم للمعنى وتعليل للحكم فقال فان الشيطان لا ~~يتمثل بى فانه صلى الله عليه وسلم وان ظهر بجميع اسماء الحق وصفاته تخلقا ~~وتحققا فمقتضى رسالته ms09823 للخلق ان يكون الاظهر فيه حكما وسلطنه من صفات الحق ~~الهدايه والاسم الهادى والشيطان مظهر الاسم المضل والظاهر بصفه الضلاله ~~وهما ضدان فلا يظهر احدهما بصورة الاخرى PageV02P388 ~~والنبى خلق للهدايه فلو ساغ ظهورا ابليس بصورته زال الاعتماد عليه فلذلك ~~عصم صورته عن ان يظهر بها شيطان فان قيل عظمه @429الحق تعالى اتم من عظمه ~~كل عظيم مع ن اللعيت يتراءى لكثير ويخاطبهم بانه الحق فيضلهم قلنا كل عاقل ~~يعلم ان الحق تعالى لاصورة له معينه توجب الاشتباه بخلاف النبى وايضا مقتضى ~~حكمه الحق ان يضل ويهدى من يشاء بخلاف النبى فانه مقيد بالهدايه ظاهر ~~بصورتها فتحجب صعمه صورته من مظهريه الشيطان وقال عياض لم يختلف العلماء فى ~~جواز صحه رؤيه الله تعالى فى النوم وان رؤى على صفه لا تليق بجلاله من صفات ~~الاجسام ليحقق ان المرئى غير ذات الله اذ لا يجوز عليه التجسم ولا اختلاف ~~الحالات بخلاف النبى فكانت رؤيه الله تعالى فىلنون من باب التمثيل والتخييل ~~وقالالقرطبى اختلف فى الحديث فقال قوم من القاصرين هو على ظاهرة فمن راه فى ~~النوم راه حقيقه كما يرى فى اليقظة وهو قول يدرك فساده ببادئ العقل اذ يلزم ~~عليه ان لايراه احد الا على صورته التى مات عليها وان لا يراه اثنان فى وقت ~~واحد فى مكانين وان يحيا الان ويخرج من قبره ويخاطب الناس ويخلو قبره عنه ~~فيزار غير جثته ويسلم على غائب لانه لا يرى ليلا ونهارا على اتصال الاوقات ~~وهذه جهالات لا يثق بالتزامها مننله ادنى مسكه من عقل وملتزم ذلك مختل ~~مجنون وقال قوم من راه بصفه فرؤياه حق او بغيرها اضغاث احلام ومعلوم انه قد ~~يرى على حاله مخالفه ومع ذلك تكون تلك الرؤيا حقا كما لرؤى قد ملا بلدا او ~~دار بجسمه فانه يدل على امتلاء تلك البلد بالحق والشرع وتلك الدار بالبركة ~~وكثيرا ما وقع ذلك قال والصحيح ان رؤيته علىحال كان غبر باطله ولا من ~~الاضغاث بل حق فى نفسها وتصوير تلك الصورة ms09824 وتمثيل ذلك المثال ليس من ~~الشيطان بل مثل الله ذلك للرائى بشرى فيتسبب للخير او انذارى فيتبرأ عن ~~الشر او تنبيها على خير يحصل وقد ذكرنا ان المرئى فى المنام امثله المرئيات ~~لا انفسها غير ان تلك هذه الامثله PageV02P389 ~~تاره تطابق حقيقه المرئى وتارة لاثم المطابقه قد تظهر فى الصفه على نحو ما ~~ادراك فى النوم وقد لا فاذا لم تظهر فى اليقظة كذلك فالمقصود بتلك الصورة ~~معناها لا عينها وكذا مخالفه المثال صورة المرئى بزياده او نقص او تغير لون ~~او زياده عضو او نقصه فكله تنبيه على معانى تلك الامور انتهى قال المناوى ~~فى شرح الجامع وحاصل كلامه ان رؤيته بصفه دراك لذاته وبغيرها ادراك لمثاله ~~فالاولى لا تحتاج لتعبير والثانيه تحتاجه قال ولسلفنا الصوفيه ما يوافق ~~معناه ذلك وان اختلف اللفظ حيث قالوا هنا ميزان يجب التنبيه له وهو ان ~~الرؤيه الحيحه ان يرى بصورته الثابته بالنقل الصحيح فان راه بغيرها كطويل ~~او تقصير او شيخ او شديد السمره لم يكن راه وحصول الجزم فى نفس الرائى بانه ~~راى النبى غير حجه بل ذلك المرائى صورة الشرع بالنسبه لا عتقاد الرائى او ~~حاله او صفته او حكم من احكام الاسلام او بالنسبه للمحل الذى راى فيه تلك ~~الصورة قال القونوى كابن عربى قد جربناه فوجدناه لم ينخرم والله الموفق ~~(وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ~~المنان فرايته لا ينظر الى فقلت يا رسول الله ما شانى فالتفت الى وقال الست ~~المقبل وانت صائم وقال والذى نفسى بيده لا اقبل امراة وانا صائم ابدا) رواه ~~ابو نعيم فى الحليه فقال حدثنا ابو بكر الطلحى حدثنا عبيد بن غنام حدثنا ~~ابو بكر ابن ابى شيبه حدثنا ابو اسامه حدثنا عمر بن حمزة اخبرنا سالم عن ~~ابن عمر قال قال عمر رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنام فذكره ~~وفيه الست الذى تقبل وانت صائم فقلت والذى بعثك بالحق ms09825 لا اقبل وانا صائم ~~(وقال العباس) بن عبد المطلب (رضى الله عنه كنت ودا) اى حخليلا (لعمر) بن ~~الخطاب (فاشتهيت ان اراه فى المنام فما رايته الا عند راس الحول فرايته ~~يمسح العرق عن جبينه وهو يقول هذا ام ان فراغى ان كان عرشى ليهد لولا انى ~~لقيته رؤفا رحيما) رواه احمد فى الزهد وابن PageV02P390 ~~سعد فىلطبقات بلفظ كان عمر بن الخطاب لى خليلا وانه لما توفى لبثت حولا ~~ادعو الله ان يرينيه فى المنام قال فرايته على راس الحول يمسح العرق عن ~~جبهته قلت يا امير المؤمنين ما فعل بك ربك قال هذا او ان فرغت وان كان عرشى ~~ليهد لولا انى لقيت ربى رؤوفا رحيما واخرج ابن سعد عن سالم بن عبدالله قال ~~سمعت رجلا من الانصار يقول دعوت الله ان يرينى عمر فى النوم فرايته بعد عشر ~~سنين وهو يمسح العرق عن جبهته فقلت يا امير المؤمنين ما فعلت فقال الان ~~فرغت ولولا رحمه ربى لهلكت واخرج ايضا عن عبدالله بن عمرو قال ما كان شئ ~~اعمله احب الى ان اعمله من امر عمر فرايت فى المنام قصرا فقلت @420لمن هذا ~~قالوا لعمر فخرج من القصر عليه ملحفه كانه قد اغتسل فقلت كيف صنعت فقال ~~خيرا كاد عرشى يهوى لولا انى انى لقيت ربا غفورا قلت كيف صنعت قال متى ~~فارقتكم قلت منذ ثنتى عشره سنه قال انما انفلت الان من الحساب (وقال الحسن ~~بن على) بن ابى طالب رضى الله عنه (قال لى على رضى الله عنه ان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم سنح لى الليله فى منامى فقلت يا رسول الله ما) ذا (لقيت ~~من امتك) اللدد ولادد (قال ادع عليهم فقلت اللهم ابدلنى بهم من هو خير لى ~~منهم وابدلنى بهم من هو شر لهم منى فخرج) لصلاه الصبح (فضربه ابن ملجم) ~~تقدم عند ذكر وفاته واخرج الحاكم فى المستدرك والبيهقى فى الدلائل عن كثير ~~بن الصلت قال اغمى على عثمان فى اليوم الذى ms09826 قتل فيه فاستيقظ فقال انى رايت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فى منامى هذا فقال انك شاهد معنا الجمعه ~~واخرجاه ايضا عن ابن عمران عثمان اصبح فحدث فقال انى رايت النبى صلى الله ~~عليه وسلم الليله فى المنام فقال يا عثمان افطر عندنا فاصبح عثمان صائما ~~فقتل من يومه وهذا قد تقدم عند ذكره وفاته واخرج ابن عساكر عن مطرف انه ~~راىعثمان ابن عفان فى النوم فقال رايت عليه ثيابا خضرا فقلت يا امير ~~المؤمنين كيف فعل الله بك قال فعل الله بى خيرا قال PageV02P391 ~~الدين القيم ليس بسفك الدم (وقال بعض الشيوخ رايت رسول الله صلى اللهعليه ~~وسلم) فى النوم (فقلت يا رسول الله استغفر لى فاعرض عنى فقلت يا رسول الله ~~ان سفيان بن عيينه حدثنا عن محمد بن المكدر) التميمى (عن جابر بن عبدالله) ~~الانصارى رضى الله عنه (انك لم تسئل شيا قط فقلت لا فاقبل على فقال غفر ~~الله لك) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب المنامات والحديث المذكور وقد رواه ~~مسلم وتقدم (وروى عن العباس بن عبد المطلب) رضى الله عنه (قال كنت مؤاخيا ~~لابى لهب) عبد العزى (مصاحبا له) اى فى الجاهليه (فلما مات واخبر الله عنه ~~بما اخبر) وهو قوله تعالى تبت يدا ابى لهب وتب الى اخر السورة (خزنت عليه ~~وهمنى امره) وفاء الحق المؤاخاه والنسب (فسالت الله حولا ان يرينى اياه فى ~~المنام قال فرايته يلتهب نارا فسالته عن حاله فقال صرت الى النار فى العذاب ~~لا يخفف عنى ولا يروح الا اليله الاثنين فى كل الايام والليالى قلت وكيف ~~ذلك قال ولد فى تلك الليله محمد صلى اللع عليه وسلم فجاءتنى اميمه) تصغير ~~امه اى جويريه (فبشرتنى بولاده امنه) بنت وهب (اياه ففرحت به واعتقت وليده ~~لى) اىجاريه (فرحا به فاثابنى الله بذلك ان رفع عنى العذاب فى كل ليله ~~اثنين) رواه اابن ابى الدنيا فى كتاب المنامات واخرج ابن عساكر بسند فيه ~~الكديمى عن ابى سعيد الخدرى رفعه ms09827 بعثت ولى اربع عمومه فاما العباس فيكنى ~~ببى الفضل فلولده الفضل الى يوم القيامه واما حمزة فيكنى بابى يعلى فاعلى ~~الله قدره فى الدنيا والاخرة واما عبد العزى فيكنى بابى لهب فادخله الى ~~النار والهبها عليه واما عبد مناف فيكنى بابى الفضل فلولده الفضل الى يوم ~~القيامة واما حمزة فيكنى بابى يعلى فاعلى الله قدره فى الدنيا والاخره واما ~~عبد العزى فيكنى بابى لهب فادخله الى النار والهبها عليه واما عبد مناف ~~فيكنى بابى طالب فله ولوالده المطاوله والرفعه الى يوم القيامه (وقال عبد ~~الواحد بن زيد) البصرى التابعى رحمه الله PageV02P392 ~~تعالى (خرجت حاجا فصحبنى رجل كان لا يقومولا يقعد ولا يتحرك ولا يسكن الا ~~صلى على النبى صلى الله عليه وسلم فسالته عن ذلك فقال اخبرك عن ذلك خرجت ~~اول مرة الى مكه ومعى ابى فلما انصرفنا فى بعض المنازل فبينما انا نائم اذ ~~اتانى ات فقال لى قم فقد امات الله اباك وسود وجهه قال فقمت مذعورا فكشفت ~~الثوب عن وجهه فدخلنى من ذلك رعب فبينما انا فى ذلك الغم اذ علبتنى عينى ~~فنمت فاذا على راس ابى اربعه سودان معهم اعمده حديد اذا قبل رجل حسن الوجه ~~بين ثوبين اخضرين فقال لهم تنحوا فمسح على وجهه بيده ثم اتانى فقال قم فقد ~~بيض الله وجه ابيك فقلت له من انت @ 431بابى انت وامى فقال انا محمد قال ~~فقمت فكشفت الثوب عن وجه ابى فاذا هو ابيض فما تركت الصلاه بعد ذلك على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب المنامات ~~واورده الحافظ السخاوى فى القول البديع (وعن عمر بن عبدالعزيز) رحمه الله ~~(قال رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر وعمر رضى الله عنهما ~~جالسان عنده فسلمت وجلست فبينما انا جالس اذا اتى بعلى ومعاويه فادخلا بيتا ~~واجيف عليهماالباب وانا انظر فما كان باسرع ان خرج على رضى الله عنه وهو ~~يقول قضى لى ورب الكعبه وما كان باسرع ان ms09828 خرج معاويه على اثره حدثنا ابو ~~حامد بن جبله حدثنا محمد بن اسحق حدثنا يحيى بن ابى طالب حدثناابراهيم بن ~~بكر البصرى حدثنا يسار خادم عمر قال دخلت على همر فقال رايت النبى صلى الله ~~عليه سلم فى المنام وابو بكر عن يمينه وعمر عن يساره ورايت عثمان وهو يقول ~~خصمت عليا ورب الكعبه وعلى يقول غفر لى ورب الكعبه واخرج من طريق ابى هاشم ~~الرمانى ان رجلا جاء الى عمر فقال رايت النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام ~~وبنو هاشم يشكون اليه الحاجة فقال لهم فاين عمر بن عبدالعزيز واخرج من طريق ~~ابى المليح عن خصاف اخى خصيف قال راين النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام ~~عن يمينه ابو بكر وعن يسلرة عمر وميمون PageV02P393 ~~بن مهران جالس امام ذلك فاتيت ميمون بن مهران فقلت من هذا قال هذا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قلت من هذا قال هذا ابو بكر عن يمينه وهذا عمر عن ~~يساره فجاء عمر بن عبدالعزيز ليجلس بين ابى بكر وبين النبى صلى الله عليه ~~وسلم فشح ابو بكر من مكانه ثم جاء ليجلس عمر بين النبى صلى الله عليه وسلم ~~فشح عمر بمكانه فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسه فى حجرة ومن ~~طريق ابى هاشم الرمانى قال جاء رجل الى عمر فقلت رايت النبى صلى الله عليه ~~وسلم وابو بكر عن يمينه وعمر عن شماله فذكر نحوه ومن طريق عراك بن حجرة عن ~~عمر قال رايت النبى صلى الله عليه وسلم فى المنان فقال ادن يا عمر فدنوت ~~حتى كدت اصافحه قال فاذا كهلان قد اكتنفاه فقال اذا وليت من امرا متى فاعمل ~~فى ولايتك نحو ما عمل هذان فى ولايتهما قلت من هذان قال هذا ابو بكر وهذا ~~عمر واخرج ابن سعد فى الطبقات عن ابى ميسرة عمرو بن شرحبيل قال رايت كانى ~~ادخلت الجنه فاذا قباب مضروبه قلت ان هذا قالوا الذى الكلاع وحوشب وكانا ~~ممن قتل ms09829 مع معاويه قلت فاين عمار واصحابه قالوا امامك قلت وقد قتل بعضهم ~~بعضا قيل انهم لقوا الله فوجده واسع المغفره قلت فما فعل اهل النهر يعنى ~~الخوارج قالوا برحا (واستيقظ ابن عباس رضى الله عنه مرة من نومه فاسترجع ~~وقال قتل الحسين والله كان ذلك قبل قتله فانكره اصحابه فقال رايت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ومعه زجاجه من دم فقال اتعلم ما صنعت امتى بعدى قتلوا ~~ابنى الحسين وهذا دمه ودم اصحابه ارفعها الى الله فجاء الخبر بعد اربعه ~~وعشرين يوما بقتله فى اليوم الذى راه) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب ~~المنامات واخرج الحاكم والبيهقى فى الدلائل عن لمى قالت دخلت على ام سلمه ~~وهى تبكى فقلت ما يبكيك قالت رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنان ~~يبكى وعلى راسه ولحيته التراب فقلت مالك يا رسول الله قال شهدت قتل الحسين ~~انفا (ورؤى) ابو بكر (الصديق رضى الله عنه) فى PageV02P394 ~~النوم () فقيل له انك كنت تقول ابدا فى لسانك ها اوردنى الموارد فرواه ~~عبدالله ابن الامام احمد فى زوائد الزهد قال حدثنى مصعب الزبيرى حدثنى مالك ~~بن انس عن زيد بن اسلم عن ابيه ان عمر دخل على ابى بكر يجبذ لسانه فقال ~~عمرمه غفر الله لك فقال ابو بكر هذا اوردنى الموارد (فصل) * قال ابو محمد ~~بن عمر العكبرى فى فوائده حدثنا ابو جعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبرى ~~حدثنا اسمعيل بن بهرام العكبرى حدثنا الاشجعى عن شيخ عن ابن سيرين قال ما ~~حدثك الميت بشئ فى النوم فهو حق لانه فى دار الحق واخرج ابو الشيخ فى كتاب ~~الوصايا والحاكم فى المستدرك والبيهقى وابو نعيم كلاهما فى الدلائل عن عطاء ~~الخراسانى قال حدثنى ابنه ثابت ابن قيس بن شماس ان ثابتنا قتل يوم اليمامه ~~وعليه درع نفيسه فمر به رجل من المسلمين فاخذها فبينا رجل من المسلمين نائم ~~اذا اتاه ثابت فى منامه فقال اوصيك بوصيه فاياك ان تقول هذا حلم @432 PageV02P395 ~~فتضيعه ms09830 انى لما قلت امس مر بى رجل من المسلمين فاخذ درعى ومنزله فى اقصى ~~الناس وعند خبائه فرس يستن فى طوله وقد كفأ على الدرع برمه وفوق البرمه رجل ~~فأت خالد بن الوليد فمره ان يبعث الى درعى فياخذها واذا قدمت المدينه على ~~الخليفه رسول الله صلة\ى اللهعليه وسلم يعنى ابا بكر الصديق فقل له ان على ~~من الدين كذا وفلان من رقيقى عتيق وفلان فأتى الرجل خالدا فاخبره فبعث الى ~~الدرع فاتى بها وحدثت ابا بكر برؤياه فاجاز وصيته وقال لا نعلم احدا اجيزت ~~وصيته بعد موته غير ثابت بن قيس وقال محمود بن محمد بن الفضل فى كتاب ~~المتفجعين حدثنا هشام ابن القاسم الجرانى جدثنا بشر بن بكير التنيسى حدثنى ~~عبدالرحمن بن يزيد بن جابر بن عطاء الخراسانى قال اتيت المدينه فلقيت بها ~~رجلا قلت حدثنى بحديث ثابت بن قيس بن الشماس يرحمك الله فقال قم معى ~~فانطلقت معه حتى انتهينا الى باب دار فدخل فلبث لبثته ثم خرج الى فادخلنى ~~فاذا بامراة جالسه فقال هذه ابنه ثابت بن قيس فاسالها عما بد لك قلت حدثينى ~~عن ابيك رحمه الله تعالى قالت لما انزل الله عز وجل يا ايها الذين امنوا لا ~~ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبى الايه اغلق عليه بابه وطفق يبكى فساق الحديث ~~وقول النبى صلى الله عليه وسلم لست منهم ولكن تعيش حميدا وتقتل شهيدا ~~ويدخلخ الله الجنه بسلام فلما كان يوم اليمامه خرج مع خالد بن الوليد الى ~~مسيله وفيه وكانت على ثلبت درع نفيسه وفيه راى رجلب من الصحابه فى منامه ~~اتاه ثابت فساقه الى اخره نحو السياق الاول وفيع قالت ولانرى احدا من ~~المسلمين اجيزت وصيته بعد موته الا وصيه ثابت بن قيس واخرج الحاكم فى ~~المستدرك عن حسين بن خارجه قال لما جاءت الفته الاولى اشكات على فقلت اللهم ~~ارنى من الحق امرا امسك به فارايت فيما يرى الائم الدنيا والاخرة وكان ~~بينهما حائط غير طويل واذا انا تحته فقلت لو ms09831 تسفلت هذا الحائط حتى انظر الى ~~قتلى اشجع فيخبرونى قال فانهبطت بارض ذات شجر فاذا PageV02P396 ~~بنفر جلوس فقلت انتم الشهداء قالوا نحن الملائكة قلت فاين الشهداء قالوا ~~تقدم الى الدرجات فارتفعت درجه الله اعلم من الحسن والسعه فاذا انا بمحمد ~~صلى الله عليه وسلم واذا ابراهيم شيخ واذا هو يقول لابراهيم استغفر لامتى ~~وابراهيم يقول انك لا تدرى ما احد ثوا بعدك اهرقاوا دماءهم وقتلوا امامهم ~~فهلا فعلوا كما فعل سعد خليلى فقلت والله لقد رايت رؤيا لعل الله ان ينفعنى ~~بها اذهب فانظر مكان سعد فاكون معه فاتيت سعدا فقصصت عليه القصه فما اكثر ~~بها فرجا وقال قد خابمن يكن ابراهيم خليله قامت مع اى الطائفتين انت قال ~~انا ع واحد منهما فقلت فما تامرنى قال الك غنم قلت لا قلت فاشتر شيا فكن ~~فيها حتى تنجلى واخرج ابن ابى الدنيا فىكتاب المنامات وابن سعد فى الطبقات ~~عن محمد بن زياد الالهانى ان غضيف بن الحرث قال لعبدالله بن عائد الصحابى ~~حين حضرته الوفاه ان استطعت ان تلقانا فتخبرنا مالقيت بعد الموت فلقيه فى ~~منامه بعد حبن فقال له الا تخبرنا قال نجونا ولم نكد ان تنجو نجونا بعد ~~المشيبات فوجدنا ربنا خير رب غفر الذنب وتجاوز عن السيئة الا ما كان من ~~الاحراض قلت له وما الاحراض قال الذينيشار اليهم بالاصابع فى الشر واخرج ~~ابن ابى الدنيا عن ابى الزاهيه قال عاد عبد الاعلى عدى بن ابى بلال الخزاعى ~~فقال له عبدا لاعلى اقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم منى السلام وان ~~استطعت ان تلقانا فتعلمنى بذلك وكانت ام عبدالله اخت ابى الزاهريه تحت ابن ~~ابى بلال فراته فى منامها بعد وفاته بثلاثة ايام فقال ان ابنتى بعد ثلاث ~~لاحقتى فهل تعرفين عبد الاعلى قالت لا قال فاسألى عنه ثم اخبريه انى قد ~~اقرات رسول الله صلى اللهعليه وسلم منه السلام فرد عليه فاخبرت اخاها ~~اباالزاهريه بذلك فبلغه (بيان منامات المشلخ رحمه الله عليهم اجمعين) (قال ~~بعض ms09832 المشايخ رايت متمما الدورقى فى المنام فقلت له يا سيدى ما فعل الله بك ~~فقال دير بى فى الجنان فقيل لى يا متمم هل PageV02P397 ~~استحسنت فيها شيا قلت لا يا سيدى فقال لو استحسنت منها شيا لو كلتك اليه ~~ولم اوصلك الى) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب المنامات (ورؤى يوسف بن ~~الحسين) ابو يعقوب الرازى شيخ الرى والجبال فى وقته وكان نسيج وحده فى ~~اسقاط التصنع صحب ذا النون وابا تراب ووافق ابا سعيد الخراز توفى سنه اربع ~~وثلاثمائة (فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لى قيل بماذا قال) لانى (ما ~~خلطت جدا بهزل) نقله القشيرى فى الرساله وفيه اشاره الى @433كمال ورعه اكثر ~~احواله جد وان مزح فمزحه حق وقال ابن الملقن فى الطبقات رؤى يوسف بن الحسين ~~فى االمنام فقيل لهما فعل الله بك فقال اوقفنى بين يديه وقال يا عبدالسوء ~~فعلت وصنعت قلت يا سيدى لم ابلغ عنك هذا بلغت انك كريم والكريم اذا قدر عفا ~~فقال تملقت لى بقولك هبنى لمن شئت من خلقك اذهب فقد وهبتك لك وروى ابن ~~عساكر فى التاريخ عن ابى خلف الوزان قال رؤى يوسف بن الحسين الرازى الصوفى ~~فى النوم فقيل له ما فعل الله بك قال رحمنى وغفر لى قيل بماذا قال بكلمات ~~قلتها عند الموت قلت اللهم نصحت الناس قولا وخنت نفسى فعلا فهب خيانه فعلى ~~لنصيحه فولى (وعن منصور بن اسمعيل) المغربى هو شيخ القشيرى (قال رايت عبد ~~الله البراد) كذا فى نسخه وفى اخرى البزاز والصواب ابا عبدالله الزراد كما ~~هونص الرساله (فى النوم فقلت ما فعل الله بك فقال اوقفنى بين يديه فغفر لى ~~كل ذنب اقررت به الا ذنبا واحدا فانى استحيت ان اقربه فاوقفنى فىلعرق حتى ~~سقط لحم وجهى) ثم غفر لى (فقلت) له (ما كان ذلك الذنب) اىما سببه (قال نظرت ~~الى غلام جميل فاستحسنته فاستحيت من الله تعالى ان اذكره) رواه القشيرى فى ~~الرساله بلفظ ورؤى ابو عبد الله ms09833 الزراد فى المنام فقيل له والباقى سواء ~~وفيه ان الاستيحاء من ذكر الذنب يوم القيامه لا يفيد لان ذلك اليوم ليس يوم ~~عمل وانما هو يوم جزاء (وقال ابو جعفر الصيدلانى) رحمه الله تعالى (رايت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فى النوم PageV02P398 ~~وحوله جماعه من الفقراء فبينما نحن كذلك) وفى بعض نسخ الرساله فبينما ما هو ~~كذلك وفى اخرى فبينما هم كذلك (اذا انشقت السماء فنزل ملكان احدهما بيده ~~طست وبيدالاخر ابريق فوضع الطست بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسل ~~يده) الكريمه من الابريق (ثم امر) الملكين بمثل ذلك مع الجماعه وامر بمثل ~~ما فعله هو (حتى غسلوا) ايديهم (ثم وضع الطست بين يدى فقال احداهما للاخر ~~لا تصب عليه فانه ليس منهم فقلت يارسول الله اليس قد روى عنك انك قلت المرء ~~مع من احب) ورواه الشيخان من وجوه وقد تقدم (قال بلى قال يا رسول الله فانى ~~احبك واحب هولاء الفقراء فقال صلى الله عليه وسلم صب على يده فانه منهم) ~~حكما رواه القيشرى فى الرساله بلفظ وحكى عن بعضهم انه قال رايت فذكره ~~(وقال) ابو القاسم (الجنيد) قدس سمره (رايت) فى المنام (كانى اتكلم على على ~~الناس) اى اوعظهم (فوقف على ملك) فى صورة ادمى (فقال) لى (اقرب) اى افضل ~~(ما تقرب به المتقربون الى الله تعالى ماذا فقلت) له (عمل خفى) اى مستور عن ~~الاغيار (بميزان وفى) اى بوقوعه على وجهه شرعا ففى الخير ان عمل السر يزيد ~~عن العلانيه بسبعين ضعفا لكونه بين العبد وربه قال الجنيد (فولى لئلا وهو ~~يقول كلام موفق والله) رواه القيشرى فى الرساله (ورؤى مجمع) كحدث ابن صمعان ~~التيمى الورع السبخى من رجال الحليه (فى النوم فقيل له كيف رايت الامر قال ~~رايت الزاهدين فى الدنيا ذهبوا بخير الدنيا والاخرة) رواه ابن ابى الدنيا ~~فى كتاب المنامات (وقال رجل من اهل الشام للعلاء ابن زياد) بن مطر العدوى ~~البصرى ابى نصر احد العباد ثقه روى له ms09834 النسائى وابن ماجه (رايتك فى النوم ~~كانك فى الجنه فنزل عن مجلسه واقبل عليه ثم قال له لعل الشيطان اراد) منى ~~(امرا) اعصى الله به (فعصمت منه) فاشخص) اى ارسل اليه (رجلا) وهو ان ~~(يقتلنى) هكذا فى النسخ ولفظ الرساله وقال رجل للعلاء بن زياد رايت فى ~~النوم كانك فى الجنه فقال ويحك اما PageV02P399 ~~وجد الشيطان احدا سخريه غيرى وغيرك واما حديث رجلا من اهل الشام فقال ابو ~~نعيم فى الحليه حدثنا ابو حامد بن جبله حدثنا محمد بن اسحق الثقفى حدثنا ~~عبد الله ابن ابى زياد حدثنا سيار حدثنا جعفر قال سمعت مالك ابن دينار يسال ~~هشام بن زياد العدوى عن هذا الحديث @434 # فحدثنا به يومئذ قال تجهز رجلا من اهل الشام وهو يريد الحج فاتاه ات فى ~~منامه فقال له ائت العراق ثم ائت البصرة ثم ائت بنى عدى فائت بها العلاء بن ~~زياد فانه رجل ريعه افصم الثنيه بسام فبشره بالجنه فقال قال رؤيا ليست بشئ ~~حتى اذا كانت الليله الثانيه رقد فاتاه ائت فقال الا تاتى العراق فذكر مثل ~~ذلك حتى اذا كانت اللليله الثالثه جاءه بو عيد فقال الا تاتى العراق فقال ~~مثل ذلك قال فاصبح فاعد جهازه الى العراق فلما خرج من البيوت اذا الذى اتاه ~~فى منامه يسير بين يديه ما سار فاذا نزل فقده فلم يزل يراه حتى دخل الكوفه ~~ففقده قال فتجهز من الكوفه فخرج فراه يسير بين يديه حتى قدم البصرة فاتى ~~بنى عدى فدخل دار العلاء بن زياد فوقف الرجل على باب العلاء فسلم فقال هشام ~~فخرجته اليه فقال لى انت العلاء بن زياد فقلت لا وقلت انزل رحمك الله فتضع ~~رحلك وتضع متاعك قال لا اين العلاء قال قلت هو فى المسجد قال وكان العلاء ~~يجلس فى المسجد يدعو بدعوات ويتحدث قال هشام فاتيت العلاء فخفف من حديثه ~~وصلى ركعتين ثم جاء فلما راه العلاء تبسم فبدت ثنيته فقال هذا والله صاحبى ~~قال فقال العلاء هلا حططت رحل ms09835 الرجل الا ان انزلته قال قلت له فابى قال ~~فقال العلاء انزل رحمك الله قال فقال اجلنى قال فدخل العلاء منزله وقال يا ~~اسماء تحولى الى البيت الاخر ودخل الرجل فبشره بالرؤيا ثم خرج فركب فقام ~~العلاء فاغلق بابه فبكى ثلاثه ايام او قال سبعه لا يذوق فيها طعاما ولا ~~شرابا ولايفتح بابه قال هشام سمعته يقول فى حال بكائه انا انا قال فكنانها ~~به ان تفتح بابه وخشيت ان يموت فاتيت الحسن فذكرت ذلك له قلت لا PageV02P400 ~~اراه الا ميا لا ياكل ولا يشرب قال فجاء الحسن حتى ضرب عليه بابه وقال افتح ~~يا اخى فلما سمع كلام الحسن قام ففتح بابه وبه من الضر شئ الله به عليم ~~وكلمه الحسن ثم قال يرحمك الله ومن اهل الجنه ان شاء الله اتقاتل نفسك انت ~~قال هشام حدثنا العلاء لى وللحسن بارؤيا وقال لا تحدثوا بها ماكنت حيا ~~(وقال محمد ابن واسع) البصرى العابد رحمه الله تعالى (الرؤيا تسر المؤمن) ~~اى تبشره بالسرور (ولا تغره) اى لا توقعه فى الغرور رواه ابو نعيم فى ~~الحليه (وقال) ابو بشر (صالح ابن بشر) بن وادع المرى القاص روى له الترمذى ~~رايت عطاء السلمى البصرى العا (فى النوم) وكان شديد الود له (فقلت له رحمك ~~الله لقد كنت طويل الحزن فى الدنيا) اى على التقصير فى حق الله تعالى فما ~~فعل الله بك (اما والله لقد اعقبنى ذلك راحه طويله وفرحا دائم فقلت فى اى ~~الدرجات انت ونقال الذين انعم الله عليهم من النبين والصديقين والشهداء ~~والصالحين الايه) رواه القشيرى فى الرساله بلفظ وقيل رؤى عطاء السلمى فى ~~المنام فقيل له فساقه ((وسئل) ابو حاجب) (زراره ابن اوفى) العامرى الحرشى ~~البصرص ثقه عابد مات فجااه فى الصلاه روى له الجماعه (فى المنام اى الاعمال ~~افضل عنكم فقال الرضا) بالله وعن الله (وقصر الامل) رواه ابن ابى الدنيا فى ~~كتاب المنامات (وقال يزيد بن مزعور رايت) ابا عمرو عبدالرحمن بن عمرو ~~(الاوزاعى) رحمه الله ms09836 (فى المنام فقلت يا ابا عمرو دلنى على عمل اتقرب به ~~الى الله تعلى قال ما رايت هناك درجه ارفع من درجه العلماء ثم درجه ~~المحزونين قال) الراوى (وكان يزيد شيخا كبيرا فلم يزل يبكى حتى اظلمت ~~عيناه) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب المنامات وابن عساكر فى التاريخ وهو فى ~~الرساله للقشيرى مختصرا بلفظ ورؤى الاوزاعى فى المنام فقال ما رايت هنا ~~درجه ارفع من درجه العلماء ثم درجه المحزونين (وقال) سفيان (بن عيينه) رحمه ~~الله تعالى (رايت اخى) محمدا وهو صدوق له اوهام مات PageV02P401 ~~قبل اخيه (فى المنام فقلت يا اخى ما فعل الله بك فقال كل ذنب استغفرت منه ~~غفر لى ومالم استغفر منه لم يغفر لى) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب المنامات ~~(وقال على الطلخى) منسوب الى جده طلخة (رايت فى المنام امراة لا تشبه نساء ~~الدنيا فقلت من انت فقالت حوراء قلت زوجينى نفسك قالت اخطبنى الى سيدى ~~وامهرنى قلت وما مهرك قالت حبس نسك عن افاتها) رواه ابن ابى الدنيا فى ~~الكتاب المذكور (وقال ابراهيم ابن اسحق الحربى) منسوب الى الحربية احدى ~~محال بغداد امام فاضل له تصانيف منها غريب الحديث وغيره ولد سنة 198 وتوفى ~~سنه 582 (رايت) ام جعفر (زبيده) بنت ابى الفضل جعفر الاكبر بن المنصور ~~العباسيه وهى زوج هرون الرشيد بنى فيها فى سنه 165 فى قصر العباسيه (فى ~~المنام فقلت ما فعل الله بك @435قالت غفر لى فقلت لها بما انفقت فى طريق ~~مكه) من ابنيه وسبل فيها مرادق للحاج واجرت عينا من عرفات الى مكة وصرفت ~~على كل ذلك اموالا هائله (قالت اما النفقات التى انفقتها رجعت اجورا الى ~~اربابها) اذا الاموال السلطانيه الغالب عليها انها لم تؤخذ بوجه شرعى وانها ~~باقيه على ملك اربابها (ولكن غفرت بنيتها) يعنى يقصدها للناس الخير ~~وفيهاشارة الىن الاموال اذا اخذت من غير وجهها وتاب اخذها ولم يعرف اربابها ~~ليردها اليهم وتصرف فى وجوه البر ويكون اجرها لاربابها وللصارف اجر طاعته ~~ونيته ms09837 وذلك بعد توبته وصدق نيته رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب المنامات ~~واورده القشيرى فى الرساله بلفظ وقيل رايت زبيده فقيل لها ما فعل الله بك ~~قالت غفر لى فقيل بكثره نفقتك فى طريق مكة فقالت لا اما ان اجرها عاد الى ~~اربابها ولكن غفر لى بنيتى (ولما مات سفيان الثورى) رحمه الله (رؤى فى ~~المنام فقيل له ما فعل الله بك قال وضعت اول قدمى على الصراط والثانى فى ~~الجنه) اورده القشيرى فى الرساله وهذا من التسهيل فى جواز الصراط (وقال) ~~ابو الحسن (احمد بن ابى الحوارى) بفتح المهمله والواو الخفيفه PageV02P402 ~~وكسر الراء عبدالله بن ميمون بن العباس بن الحرث التغلبى الدمشقى ثقه زاهد ~~مات سنه اربعين كذا فى التهذيب اى بعد مائتين وعند السلمى والقشيرى ثلاثين ~~ومائتين والصواب سنه اربعين كما نيه عليه ابن عساكر عن اثنتين وثمانين سنه ~~وروى له ابو داود وابن ماجه (رايت فيما يرى النائم جاريه) من الحور العين ~~(ما رايت احسن منها وكان يتلالا وجهها نورا فقلت لها مما ذا ضوء وجهك قالت ~~تذكر تلك الليله التى بكيت فيها قلت نعم قالت اخذت دمعك) اى شيا منه (فمسحت ~~به وجهى فمن ثم ضوء وجهى كما ترى) اورده القشيرى فى الرساله وفيه فقلت ما ~~انور وجهك وفيه فقلت حملت الى دمعتك فمسحت بها وجهى فصار وجهى هكذا (وقال) ~~ابو بكر محمد بن على بن جعفر (الكتانى) قس سره (رايت) ابا القاسم (الجنيد) ~~قدس سره (فى المنام فقلت ما فعل الله بك فقال طاحت تلك الاشارات وذهبت تلك ~~العبارات وما حصلنا اى على ركعتين كنا نصليهما فى الليل) ولفظ الرساله سمعت ~~الاستاذ ابا على الدقاق يقول راى الجريرى الجنيد فى المنام فقال له كيف ~~حالك يا ابا القاسم فقال طاحت تلك الاشارات وبادت تلك العبارات ومانفعها ~~الا تسبيحات كنا نقولها بالغدوات (ورؤيت) ام جعفر (زبيده) بنتجعفر رحمها ~~الله تعالى (فى المنام فقيل لها ما فعل الله بك قالت غفر لى بهذه الكلمات ~~الا ربع لا ms09838 اله الا الله افنى بها عمرى لااله الا الله ادخل بها قبرى لا ~~اله الا الله اخلوبها وحدى لا اله الا الله القى بها ربى ورؤى بشر الحافى) ~~رحمه الله (فى المنام له ما فعل الله بك قال رحمنى ربى عز وجل وقال) قبل ان ~~يرحمنى على وجه العتاب اللطيف (يا بشر اما استحييت منى) جبت (كنت تخافى كل ~~ذلك الخوف) الذى يخشى منه ان يكون قنوطا رواه القشيرى فى الرساله بلفظ غفر ~~لى بدل رحمنى ورواه ابن عساكر فى التاريخ منطريق خشنام من اخت بشرا الحافى ~~قال رايت خالى فى النوم فقلت له ما فعل الله بك قال غفر لى وجعل يذكر ما ~~فعل به من الكرامه فقلت ما PageV02P403 ~~قال لك شيئا قال لى نعم قال لى يا بشر ما استحييت منى تخاف ذلك الخوف كله ~~على نفس هى لى (ورؤى) الامام (ابو سليمان) الدارانى رحمه الله (فى النوم ~~فقيل له ما فعل الله بك قال رحمنى وما كان شئ اضر على من اشارات القوم الى) ~~رواه القشيرى فى الرساله ولم يذكر الى (وقال ابو بكر) ويقال ابو عبدالله ~~محمد بن على بن جعفر (الكانى) رحمه الله تعالى رايت فى النوم شابا لم ار ~~احسن منه فقلت له (من انت قال) انا (التقوى قلت) له (فاين تسكن قال فى كل ~~قلب حزين ثم التفت فاذا امراة سوداء فقلت) لها (من انت قال انا السقم قلت) ~~فى كل (كل قلب فرح) اى مسرور (مرح) اى شديد الفرح بنعم الله تعالى وبما يرد ~~منه من اللطف والبر فمحمود قال الله تعالى فرحين بما اتاهم الله من فضله ~~(قال فانتبهت واعتقدت) اى عزمت @436 على (ان لااضحك الاغلبه) رواه القشيرى ~~فى الرساله الا انه قال انا الضحك بدل السقم (وقال ابو سعيد) احمد بن عيسى ~~(الخراز) رحمه الله تعالى (رايتفى المنام كأن ابليس وثب على فاخذت العصا ~~لاضربه فلم يفزع منها فهتف لى هاتف ان هذا لا يخاف من هذه وانما يخاف من ms09839 ~~نور يكون فى القلب) نقله القشيرى فى الرساله والمراد بالنور كمال معرفه ~~الله (وقال المسوحى) هو ابو على احمد بنايوب من كبار المشايخ صحب السمرى ~~وسمع ذا النون وعنه جعفر الخلدى (رايت ابليس فى النوم) وهو (يمشى عريانا ~~فقلت الا تستحى من الناس فقال بالله هؤلاء ناس لو كانوا من ناس ما كنت العب ~~بهم طرفى النهار كما يتلاعب الصبيان بالكره بل الناس قوم غير هؤلاء قد ~~اسقموا جسمى واشار بيده الى اصحابنا الصوفيه وقال ابو سعيد (احمد بن عيسى ~~(الخراز) رحمه الله تعالى (كنت فى مشق) المدينه المعروفه (فرايت فى المان ~~كان النبى صلى الله عليه وسلم جاءنى متكئا على ابى بكر وعمر رضى الله عنهما ~~فجاء ووقف على وانا اقول شيا من الاصوات) اى من الانغام المعروفه (وادق فى ~~صدرى) كهيئه الواجد (فقال شر هذا اكثر PageV02P404 ~~من خيره) وقد تقدم فى كتاب السماع والوجد (وعن) سفيان (بن عييبه) رحمه الله ~~تعالى (قال رايت سفيان الثورى فى النوم كانه فى الجنه يطير من شجرة الى ~~شجرة لمثل هذا فليعمل العاملون فقلت اوصنى قال اقل من معرفه الناس) رواه ~~ابن عساكر فى التاريخ بزياده قلت زدنى قال سترد فتعلم (وقال ابونعيم فى ~~الحليه حدثنااحمد الغطربقى حدثنا محمد بن موسى حدثنا محمد بن ميمون قال ~~سمعت سفيان بن عييبه يقول قال لى بشر بن منصور الزاهد يا ابا سفيان اقلل من ~~معرفه الناس لعله ان يكون فى القيامه هذا اقل لفضيحتك اذا نودى عليك بسوء ~~عملك (وروى ابو حاتم) محمد بن ادريس بن المنذر الحنظلى (الرازى) منسوب الى ~~مدينه من بلاد الديلم مشهورة احد الحفاظ مات سنه سبع وسبعين روى له ابو ~~داود والنسائى وابن ماجه فى كتاب التفسير له (عن) ابى عامر (قبيصه بن عقبه) ~~بن محمد بن سفيان السوائى الكوفى صدوق مات سنه خمس عشره روى له الجماعه ... ~~(قال رايت سفيان الثورى) فى النوم (فقلت ما فعل الله بك فقال نظرت الى ربى ~~شفاها فقال لى * هنيأ رضائى عنك ms09840 يا ابن سعيد * فقد كنت قواما اذا ما اظلم ~~الدجابعبرة مشتاق وقلب عميد * فدونك فاختر اى قصر اردته * وزرنى فانى منك ~~غير بعيد رواه ابو نعيم فى الحليه فقال حدثنا محمد بن ابراهيم بن الحسن بن ~~احمد بن الميمونى قال سمعت ابا موسى هرون بن موسى بن حيان قال سمعت اباك ~~الحسن بن احمد بن ميمون يقول سمعت ابا حاتم الرازى يقول سمعت قبيصه يقول ~~رايت سفيان فى المنام فقلت ما فعل بك ربك فقال وساق الابيات الا انه قال ~~كفاحا بدل شفاها واقبل بدل اظلم (ورؤى ابو بكر الشبلى) رحمه الله (بعد موته ~~بثلاثه ايام) فى المنام (فقيل له ما فعل الله بك قال ناقشنى) فى لحساب (حتى ~~ايست) من نفسى (فلما راى ياسى تغمدنى) اى غمرنى (برحمته) وفضله رواه ~~القشيرى فى الرساله ولم يقل بعد موته بثلاثه ايام (ورؤى مجنون بنى عامر) ~~قيس بن الملوح (بعد موته فى المنام فقيل له PageV02P405 ~~ما فعل اله بك فقال غفر لى وجعلنى جه على المحبين) رواه ابن ابى الدنيا فى ~~كتاب المنامات (ورؤى) سفيان (الثورى فى المنام فقيل له ما فعل الله بك قال ~~رحمنى فقيل له ما حال عبدالله بن المبارك فقال هو ممن يلج على ربه كل وم ~~مرتين) رواه القشيرى فى الرساله (ورؤى بعضهم) فى المنام (فسئل عن حاله فقال ~~حاسبونا فدققوا ثم منوا فأعتقوا) رواه القيرى فى الرساله (ورؤى مالك بن ~~انس) الامام رحمه الله تعالى فى النوم @437 (فقيل له ما فعل الله بك قال ~~غفر لى بكلمه كان يقولها عثمان بن عفان رضى الله عنه عند رؤيه الجنازة ~~سبحان الحى الذى لا يموت) هكذا هو فى الراساله مالك بن انس وقال صاحب كتاب ~~المتفجعين حدثنا محمد بن على بن ميمونحدثنا عبدالاعلى بن حماد عن رجل راى ~~مالك بن دينار فى نومه فقال له ما فعل الله بك قال غفر لى قال باى شئ قال ~~بكلمه بلغنى ن عثمان بن عفان رضى الله عنه كان يقولها اذا ms09841 راى الجنازة لا ~~اله الا الله الحى الذى لا يموت (ورؤى فى الليله التىمات فيه الحسن البصرى) ~~رحمه الله (كان ابواب السماء مفتحه وكان مناديا ينادى الا ان الحسن البصرى ~~قدم على الله وهو عنه راض) نقله القشيرى فى الرساله ... (وراى) عمر بن بحر ~~ابو عثمان البصرى (الجاحظ) لقب به لانه كانت عيناه جاحظتين روى عن يزيد بن ~~هرون وابى يوسف القاضى وعنه يموت ابن المزرع واليه تنسب الجاحظيه من ~~المعتزله مات سنه خمس وخمسين ومائتين قال الذهبى فى الديوان قال ثعلب ~~الجاحظ ليس بثقه ولا مامون (فقيل له ما فعل الله بك فقال PageV02P406 ~~ولا تكتب بخطك غير شئ * يسرك فى القيامه ان تراه نقله القشيرى فى الرساله ~~(وراى) ابو القاسم (الجنيد) قدس سره (ابليس فىلمنام) وهو (عريان) على عادته ~~من التظاهر بكشف عورته عند اهل الشر ليسحن لهم ذلك ويتعودوا به (فقال له ~~الا تستحى من الناس) تكشف عورتك (0 فقال وهؤلاء ناس) اى ليسوا بناس يستحوا ~~منهم انما (الناس) الذين يستحى منهم ... (اقوام فى منزل الشونيزيه) احد ~~مساجد بغداد فى نسخه الشونيزى (قد اضنوا جسدى واحرقوا كبدى) بكثرة مراقبتهم ~~وتوجههم الى الله تعالى (قال الجنيد فلما انتبهت غدوت الى المسجد) المذكور ~~(فرايت جماعه) استقبلوا القبله (قد وضعوا رؤسهم على ركبهم يتفكرون) فى اء ~~الله ويذكرون الله (فلما راونى قالوا) لى مكاشفه بما رايته فى النوم (لا ~~يغرنك حديث الخبيث) يعنى ابليس فان كل ما يقوله شر لا خير فيه هكذا انقله ~~القشيرى فى الرساله ولفظ ابن الملقن فى الطبقات قال الجنيد رايت ابليس فى ~~المنام كأنه عريان فقلت له اما تستحى من الناس فقال بالله هؤلاء عندك من ~~الناس لو كانوا منهم لما تلاعبت بهم كما تتلاعب الصبيان بالكرة ولكن الناس ~~فير هؤلاء فقلت ومن هم قال قوم فى مسجد الشونيزى قد اضنوا قلبى وانحلوا ~~جسمى كلما هممت بهم اشاروا بالله فاكاد احرق فانتبهت فلبثت ثيابى واتيت ~~مسجد الشونيزى وعلى ليل فلما دخلت المسجد اذا انا بثلاثه انفس ms09842 جلوس رؤسهم ~~فى مرقاعتهم فلما احسوا بى قد دخلت اخرج احدهم راسه وقال يا ابا القاسم انت ~~كما قيل لك شئ تقبل (ورؤى) ابو القاسم ابراهيم بن محمد (النصر ابا ذى) شيخ ~~خراسان فى وقت صحبه الشبلى وابا على الروذبارى والمرتعش جاور بمكه سنه ست ~~وستين ومات فيها سنه سبع وستين وثلاثمائة وكان عالما بالحديث كثير الروايه ~~(بمكة بعد وفاته فى النوم فقيل له ما فعل الله بك قال عوتبت عتاب الاشراف) ~~اى عتابا يسيرا (ثم نوديت يا ابا القاسم) نودى بكنيته زياده فى تكرمته ~~(ابعدا الاقصال انفصال) اى يليق بعد ان PageV02P407 ~~اوصلناك ان تلتفت لغيرنا هكذا قاله شارح الرساله والانسب للسياق ان يليق ~~بعد ان اوصلناك ان نقطعك عنا (فقلت لا يا ذا الجلال) اى لا يليق بكرمك (فما ~~وضعت فى اللحد حتى لحقت بربى) رواه القشيرى فى الرساله الا انه قال حتى ~~لحقت بالاحد اى صرتعند الله فى منزلته رفيعه من التقريب والاكرام وهذا من ~~تتمه جواب ما فعل الله بك ولهم فى الاتصال والانفصال اختلاف وقد فرقوا بين ~~الوصول والاتصال بما هو مذكور فى اخر العوارف (وراى عتبه) بن ابان (الغلام) ~~رحمه الله تعالى (حوراء فى المنام على صورة حسنه فقالت يا عتبه انا لك ~~عاشقه فانظر) ان (ان لا تعمل من الاعمال شيا يحال) به ... (بينى وبينك ~~فقال) لها (عتيبه) ليطمئن قلبها (طلقت الدنيا ثلاثا رجعه لى عليها حتى ~~القاك) نقله القشيرى فى الرساله واستشهد عتبه باذنه بقريه الحباب اخرج ابو ~~نعيم عن مخلد بن الحسين قال رايت شابا فى المنام بعد ما قتل عتبه بسنه فقلت ~~له ما صنع الله بك قال الحقنى بالشهداء المرزوقين فقلت اخبرنى عن عتبه ~~واصحابه لك به علم قال قتلى قريه الحباب قلت نعم قال انهم معرفون فى ملكوت ~~لالسموات (وقيل رؤى) ابو بكر (ايوب) بن ابى تميمه كيسان (السخستانى) البصرى ~~الفقيه الثبت @ 438مات سنه احدى وثلاثين روى له الجماعه (جنازة عاص) يمر ~~بهما (فدخلا لدهاليز) واختفى فيه (لئلا يصلى ms09843 عليها) قصد بذلك الزجر لا ~~مثاله عن المعصيه (فرأى) ذلك (الميت بعضهم فى المنام فقيل له ما فعل الله ~~بك فقال غفر لى وقال) ذلك الميت (ق لايوب) السختيانى (قل لو انتم تملكون ~~خزائن رحمه ربى اذا لا مسكتم) اى لبخلتم (خشيه الانفا اى خوف نفادها) نقله ~~القشيرى فى الرساله وفيه اشارة الى سعد رحمه الله (وقال بعضهم رايت الليله ~~التى مات فيها) ابو سليمان (داود) بن نصير (الطائى) رحمه الله تعالى (نورا ~~وملائكة نزولا ولا الى الارض وملائكة صعودا) الى السماء (فقلت ىى ليله هذه ~~فقالوا) هذه (ليله مات فيها داود الطائى وقد PageV02P408 ~~زخرفت الجنه لقدوم روحه) على اهلها نقله القشيرى فى الرساله (وقال ابو سعيد ~~الشحام) نسبه الى بيع الشحم من مشايخ القشيرى (رايت) ابا انطيب (سهلا) بن ~~محمد بن سليمان بن هرون بم موسى بن عيسى العجلى النيسابورى امام الشافعيه ~~(الصعلوكى) بفتح الصاد روى عن ابى بكر بن خزيمه وابى العباس السراج وتفقه ~~على ابى بكر الثقفى روى عنه الحاكم ابو عبدالله توفى سنه 396 (فى المنام ~~فقلت) له (ايها المشايخ قال دع الشيخ) اى اترك الدعاء بلفظ المشيخه (قلت) ~~له اين (تلك الاحوال التى شاهدتها) فيك (فقا) لى (لم تغن عنا) شيا (فقلت ما ~~فعل اله بك قال غفر لى بمسائل كان يسأل عنها العجز) بضمتين جمع عاجز يعنى ~~بهم العوام من الناس فاجيبهم عنها نقله القشيرى سماعا عن ابى سعيد الشحام ~~وفيه دلاله على فضيله المفتى للعوام فيما يحتاجون الى معرفه الاحكام (وقال ~~ابو بكر) محمد بن محمود بن احمد بن عبدالله بن احمد بن القاسم النيسابورى ~~(الرشيدى) الفقيه رحمه الله (لاايت) ربانى هذه الامه (محمدا) بن اسلم ~~(الطوسى المعلم) من الطوس على مرحلتين من نيسابور (فى النوم فقال لى قى ~~لابى سعيد الصفار المؤدب PageV02P409 ~~وكنا على ان لا تحول عن الهوى * فقد وحياه القلب حلتم وما حلنا قال فانتبهت ~~فذكرت ذلك له) اى لابى سعيد (فقال لى) انى (كنت ازور قبر كل جمعه فلم ms09844 ازر ~~هذه الجمعه) نقله القشيرى فى الرساله سماعا عن ابى بكر الرشيدى ومعن البيت ~~كنا متعاهدين على ان لا تتغير عن الحب فقد حلتم عن الهوى وما حلنا عنه ~~فقوله فقد داخله على حلتم وقوله وحياه القلب قسم معترض بينهما وفى بعض ~~النسخ الرساله بعد هذا البيت تشاغلتم عنا بصحبه غيرنا * واظهرتم الهجران ما ~~هكذا كنالعل الذى يقضى الامور بعلمه * سجمعنا بعد الممات كما ككنا (وقال بن ~~راشد) هو محمد بن راشد المكحولى الخزاعى الدمشقى نزيل البصره روى له ~~الاربعة (رايت) عبدالله (ابن المبارك فىلنوم بعد موته فقلت) له (اليس قدمت ~~قال بلى قلت فما صنع الله بك قال غفر لى مغفرة احاطت كل ذنب قلت فسفيان ~~الثورى قال يخ يخ ذاك من الذين انعم ليهم من النبين والصديقين الايه) رواه ~~ابن ابى الدنيا فى كتاب المنامات (وقال الربيع بن سليمان) المرادى (رايت) ~~محمد بن ادريس ... (الشافعى رحمه الله عليه بعد وفاته فى المنام فقلت) له ~~يا ابا عبدالله (ما صنع الله بك قال جلسنى على كرسى من ذهب ونثر على ~~اللؤلؤء الرطب) رواه ابن عساكر فى التاريخ والبيهقى فى المناقب (وراى رجل ~~من اصحاب الحسن البصرى ليله مات الحسن كان مناديا ينادى ان الله اصطفى ادم ~~ونوحا وال ابراهيم وال عمران على العالمينواصطفى الحسن ابن ابى الحسن ~~البصرى على اهل زمانه) ولفظ الرساله ورؤى الليله التىمات فيها الحسن البصرى ~~كأن ابواب السما ء مفتحه وكان مناديا ينادى الا ان الحسن البصرى قدم على ~~الله وهو عنه راض (وقالابو يعقوب القارئ الدقيقى) نسبه الى عمل الدقيق ~~وبيعه (رايت فى منامى رجلاادم طوالا والناس يتبعونه فقلتمن هذا فقالوا @ 439 PageV02P410 ~~او يس القرنى) التابعى الزاهد المعروف (فاتبعته فقلت) له (اوصنى رحمك الله ~~فكلح فى وجههى) اى عبس (فقلت مسترشد لامتنعت فارشدنى ارشدك الله فاقبل ~~علىوقال اتبع رحمة ربك عند محبته واحذر نقمه عند معصيه ولا تقطع رجاءك منه ~~فى خلال ذلك ثم ولى وتركنى) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب المنامات (وقال ms09845 ~~ابو بكر) ابن عبدالله (ابن ابى مريم (الغسانى الشامى وقد ينسب الى جده قيل ~~له اسم بكير وقيل عبدالسلام ضعيف مات سنه ست وخمسين روى له ابو داود ~~والترمذى وابن ماجه (رايت ورقاء بن بشرا الحضرمى فقلت) له (ما فعلت يا ~~روفاء) وما فعل بك (قال نجوت بعد كل جهد 9 اى مشقه (قلت فاى اعمال وجدتموها ~~افضل قال البكاء من خشيه الله) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب المنامات (وقال ~~يزيد بن نعامه) الضبى ابو عوده البصرى تابعى روى عنه انس مقبول روى له ~~الترمذى (هلكت جاريه فى الطاعون الجارف) الذى كان وقع بالبصرة وكان عظيما ~~سمى بالجارف لكونه جرف الناس باجمعهم فلم يبق منهم الا القليل وهو من اعظم ~~طواعين الاسلام (فراها ابوها فى المنام فقال لها ي ا بنيه اخبرنى عن الاخرة ~~عن الاخرة قالت يا ابت قدمنا علىمر عظيم نعلم ولا نعمل وتعلمون ولا تعلمون ~~والله تسبيحه او تسبيحتان او ركعة او ركعتان فى فسحه عمل احب الى من الدنيا ~~وما فيها) رواه ابن ابى الدنيا فى كتاب المنامات (وقال بعض اصحاب عتيبه) بن ~~ابان (الغلام) هو قدامه بن ايوب العتكى قال (رايت عتبه فى المنام فقلت ما ~~صنع الله بك قال دخلت الجنه بتلك الدعوة المكتوبه فى بيتك قال فلما ابصحت ~~جئت الى بيتى فاذا خط عتبه الغلام فى حائط البيت مكتوب ياهادى المضلين ويا ~~راحم المذنبين ويا مقبل عثرات العاثرين ارحم عبدك اذا الخطر العظيم ~~والمسلمين كلهم اجمعين واجعلنا مع الاحياء المرزوقين الذين انعمت الله ~~عليهم من النبين والصديقين والشهداء والصالحين امين يارب العالمين) رواه ~~ابو نعيم فى الحليه فقال حدثنا محمد بن احمد PageV02P411 ~~حدثنا الحسين بن محمد حدثنا ابو زرعه حدثنا هرون حدثنا سيار قال حدثنى ~~قدامه ابن ايوب العتكى وكان من اصحاب عتبه الغلام قال رايت عتبه فى المنام ~~فقلت يا ابا عبدالله ما صنع الله بك قال يا قدامه دخلت الجنه بتلك الدعوة ~~فساقه وفيه ذا الخطر اليسير والذنب العظيم والبلقى ms09846 سواء (وقال موسى بن حماد ~~رايت سفيان الثورى فى الجنه يطير من نخله الى نخله ومن شجرةالى شجرة فقلت ~~يا ابا عبدالله بم نلت هذا قال بالورع قلت فما بال على بن عاصم) بن صهيب ~~الواسطى مات سنه احدى ومائتين وقد جاوز التسعين روى ابو داود والترمذى وابن ~~ماجه (قال ذاك لا يكاد يرى الا كما يرى الكوكب) رواه ابن ابى الدنيا فى ~~كتاب المنامات (وراى رجل من التابعين النبى صلىلله عليه وسلم فىلمنام فقال ~~يا رسول الله اعظنى قال نعممن لم يتفقد النقصان فهو فى نقصان ومن كان فى ~~نقصان فالموت خير له) رواه البيهقى فى الزهد من روايه عبدالعزيز ابن ابى ~~روادانه راى النبى صلى الله عليه وسلم فى النوم فقال يا رسول الله اوصنى ~~فقال من اسنوى يوما فهو مغبون ومن كان اخر يوميه شرا فهو ملعون ومن لم يكن ~~على الزياده فهو فى النقصان فالموت خيرا له ومن اشتاق الىلجنه سارع الى ~~الخيرات وقد تقدم ذلك ورواه الديلى من روايه محمد بن سوقه عن الحرث عن على ~~به مرفوعا وسنده ضعيف (وقال) محمد بن ادريس (الشافعى رحمه الله عليه دهمنى ~~فى هذه الايام امر امضنى) اى اقلقنى والمنى ... (ولم يطلع عليه غير الله عز ~~وجل فلما كان البارحه اتانى ات فى منامى فقال يا محمد بن ادريس قل اللهم ~~انى لا املك لنفسى نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياه ولا نشورا ولا استطيع ان ~~اخذ الا ما اعطيتنى ولا اتقى الا ما وقتنى اللهم فوفقنى الى ما تحب وترضى ~~من القول والعمل فى @ 440عافيه) قال (فلما اصبحت اعدت ذلك) اى كررته (فلما ~~ترحل النهار) اى ارتفع (اعطانى الله عز وجل طلبتى وسهل لى الخلاص مما كنت ~~فيه) من الشده (فعليكم بهذه الدعوات لا PageV02P412 ~~تغفلوا عنها) رواه البيهقى فى المناقب وقد بقى على المصنف رحمه الله تعالى ~~مما اورده القشيرى فى هذا الباب من الرساله ما لفظة وسمعت الاستاذ ابا على ~~يقول تعود شاه الكرمانى السهر ms09847 فغلبه النوم مرة فراى الحق سبحانه وتعالى فى ~~النوم فكان يكلف النوم بعدد ذلك فقيل له فى ذلك فقال رأيت سرور قلبى فى ~~منامى * فاحببت التنعس والمناما PageV02P413 ~~وقال بعضهم فى النوم معان ليست فى اليقظة منها انه يرى المصطفى صلى الله ~~عليه وسلم والصحابه والسلف الصالحين فى النوم ولا يراهم فى اليقظة وكذلك ~~يرى الحق فى النوم وهذه مزيه عظيمه وقيل راى ابو بكر الاجرى الحق سبحانه ~~وتعالى فى النوم فقال سل حاجتك فقال اللهم اغفر لجميع عصاه امه محمد صلى ~~الله عليه وسلم فقال انا اولى بهذا منك سل حاجتك وقال الكتانى رايت النبى ~~صلى الله عليه وسلم فى المنام فقال من تزين للناس بشئ يعلم اللهمنه خلافه ~~شانه الله وقال ايضا رايت النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام فقت ادع الله ~~تعالى ان لا يميت قلبى فقال قل كل يوم اربعين مرة ياحى يا قيوم لا اله الا ~~انت فانه لا يموت قلبك ويكون قلبك حيا ابدا ورتى الحسن بن على رضى الله عنه ~~عيسى بن مريم عليه السلام فقال انى اريد ان اتخذ خاتما فما الذى اكتب عليه ~~فقال اكتب عليه لا اله الا الله الملك الحق المبين فانه اخر الانجيل وروى ~~عن ابى يزيد انه قال رايت ربى فى المنام فقلت كيف الطريق اليك فقال اترك ~~نفسك وتعال وقيل راى بن خضرويه ربه فى المنام فقال يا احمد كل الناس ~~يطلبونمنى الا ابا يزيد فانه يطلبنى وقال يحيى بن سعيد القطان رايت ربى فى ~~المنام فقلت يا رب كم ادعوك فلا تستجيب لى فقال يا ابا يحيى انى احب ان ~~اسمع صوتك وقال بشر بن الحرث رات امير المؤمنين على بن ابى طالب رضى اللع ~~عنه فى المنام فقلت يا امير المؤمنين عظنى فقال ما احسن عطف الاغنياء على ~~الفقراء طلبا لثواب الله واحسن من ذلك تيه الفقراء على الاغنياء ثقه بالله ~~فقلت يا امير المؤمنين زدنى فقال قد كنت ميتا فصرت حيا * وعن قريب ms09848 تصير ~~ميتاعز بدار الفناء بيت * فابن لدار البقاء بيتاقلت واخرجه ابن عساكر فى ~~التاريخ عن ابى يزيد البسطامى قال رايت على ابن ابى طالب فى النوم فقلت يا ~~امير المؤمنين علمنى كلمه تنفعنى فساقه وفيه تواضع بدل وعطف وفيه ثقه ~~عندالله وفيه قلت زذنى ففتح كفه فاذا فيها مكتوب PageV02P414 ~~بماء الذهب فذكر البيتين والبيت الثانى فابن بدار البقاء بيتا * واهدم ~~بدارالفناء بيتا ثم قال القشيرى سمعتالاستاذ ابا على يقول راى الاستاذ لبو ~~سهل الصعلوكى ابا سهل الزجاجى فىلمنام وكان الزجاجى يقول بو عيد الابد فقال ~~له ما فعل الله بك فقال الزجاجى الامر ههنا اسهل مما كنا نظنه وروؤى الحسن ~~بن عاصم الشيبانى فىلمنام فقيل له ما فعل الله بك فقال وايش يكون من الكريم ~~الا الكرم ورؤى حبيب العجمى فى المنام فقيل له ما فعل الله بك يا حبيب ~~العجمى فقال هيهات هيهات ذهبت العجمه وبقيت فىلنعمه وقيل دخل الحسن البصرى ~~مسجدا ليصى المغرب فوجد امامه حبيبا العجمى فلم يصل خلفه لانه خاف ان يلحن ~~لعجمه فى لسانه فرئ فى المنام تلك الليله قائلا يقول له لو صليت خلفه لغفر ~~لك ما تقدم من ذنبك سمعت لبل بكر بن اشكيب يقول رايت الاستاذ ابا سهل ~~الصعلوكى فى النوم على حاله حسنه فقلت يا استاذ بم وجدت هذا قال بحسن ظنى ~~بربى ورؤى ذو النون المصرى فى المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال كنت ~~اسأله ثلاث حوائج فى الدنيا فاعطانى البعض وارجو ان يعطينى الباقى كنت ~~اساله ان يعطينى من العشرة التى على يد رضوان واحد او يعطينى بنفسه او ~~يعذبنى عن الواحد الذى بيد مالك بعشرة ويقول هو وان يرزقنى ان اذكره بلسانى ~~الابديه وقيل رؤى الشبلى فى المنام بعد موته فقيل له ما فعل الله بك فقال ~~لم يطالبنى بالبراهين على الدعاوى الا على شئ واحد قلت يوما لا خسارة اعظم ~~من خسران الجنه ودخول النار فقال لى واى خسارة اعظم من خسران لقائى وقال ~~الناجى ms09849 اشتهيت شيا فرايت فى المنام قائلا يقول ايحمل بالحر المريد ان يتذلل ~~للعبيد وهومن يجد مولاه ما يريد وقال ابن @ 441الجلاء دخلت المدينه وبى ~~فاقه فتقدمت الى القبر وقلت انا اضيفك فغفوت فرايت النبى صلى الله عليه ~~وسلم وقد اعطانى رغيفا فاكلت نصه وانتبهت وبيدى النصف لاخر وقال بعضهم رايت ~~النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام يقول زورزا PageV02P415 ~~ابن عوف فانه يحب الله ورسوله سمعت منصورا المغربى يقول رايت شيخا فى بلاد ~~الشا كبير الشان وكان الغالب عليه الانقباض فقيل له ان اردت ينبسط هذا ~~الشيخ معك فسلم عليه وقل له رزقك الله الحور العين فانه يرضى منك بهذا ~~الدعاء فسالت عن سببه فقيل انه راى شيا من الحور فى منامه فبقى فى قلبه شئ ~~من ذلك فمضيت اليه وسلمت عليه وقلت رزقك الله الحور العين فانبسط الشيخ معى ~~وقيل رؤى الليله التى مات فيها مالك ابن دينار كأن ابواب السماء قد فتحت ~~وقائلا يقول الا ان مالك ابن دينار اصبح من سكان الجنه قال ورايت الاستاذ ~~ابا على فى المنام فقلت له ما فعل الله بك فقال ليس للمغفرة ههنا كبير خطر ~~اقل من حضر ها ههنا خطر فلان اعطى كذا وكذا ووقع لى فى المنام ان ذلك ~~الانسان الذى عناه قتل نفسا بغير حق وقيل لما مات كرز بن وبرة راى فى ~~المنام كان اهلالقبور خرجوا من قبورهم وعليهم ثياب جدد بيض فقيل ما هذا ~~فقالوا ان اهل القبور كسوا لباسا جددا بيضا لقدوم كرز عليهم وحكى عن بعضهم ~~انه كان يقول ابدا العايه فقيل له ما معنى هذا الدعاء فقال كنت حمالا فى ~~ابتداء امرى وكنت حملت يوما صدرا من الدقيق فوضعته لا ستريح فكنت اقول يارب ~~لو اعطيتنى كل يوم رغفين من غير تعب لكنت اكتفى بهما فاذا رجلان يختصمان ~~فتقدمت اصلح بينهم فضرب احدهما راسى بشئ اراد ان يضرب به خصمه فدمى وجهى ~~فجاء صاحب الربع واخذهما فلما رانى متلوثا بالدم اخذنى فظن انى ms09850 ممن تشاجر ~~فادخلنى فى السجن فبقيت فيه مده اوتى كل يوم رغفين فرايت ليله فى المنام ~~انك سالتنى الرغفين كل يوم من غير نصب ولم تسالنى العافيه فانتبهت وقلت ~~العافيه العافية فرايت باب السجن يقرع وقيل اين عمر الحمال واخرجونى واخلوا ~~سبيلى ويحكى عن الكتانى انه قال كان عندنا رجل من اصحابنا هاجت عينه فقبل ~~له ا تعالجها فقال عزمت ان لا اعالجها حتى تبرأ قال فرايت فى المنام كان ~~قائلا يقول لوكان هذا العزم على اهل النار كلهم PageV02P416 ~~لاخرجناهم من النار وقال البناجى قيل لى فىلمنام من وثق بالله فى رزقه زيد ~~فى حسن خلقه وسمحت نفسه فى نفقته وقلت وساوسه فى صلاته وقيل راى يزيد ~~الرقاشى النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام فقلت له يا رسول الله سل الله ~~تعالى ان لا يسلبنى الايمان فقال ذلك شى قد فزع الله منه وروى عن سماك بن ~~حرب انه قال كف بصرى فرايت فى المنام كان قائلا يقول لى ائت القران فانغمس ~~فيه وافتح عينك قال ففعلت فابصرت وقيل رؤى بشر الحا فى المنام فقيل له ما ~~فعل الله بك فقال لما رايت ربى عز وجل قال لى مرحبا يا بشر لقد توفيتك يوم ~~توفيتك وماعلى وجه الارض احب الى منك ا ه نص القشيرى فىلرساله وقد تركتمنها ~~بعض اشياء تقدم للمصنف ذكرها فيما سبق ومما نقلته من تاريخ ابن عساكر احرج ~~فيه عن ابى بكر الفزارى قال بلغنى ان بعض اخوان احمد بن حنبل راه فى النوم ~~فقال يا احمد ما فعل الله بك فقال اوقفنى @ 442بين يديه وقال لى يا احمد ~~صبرت على الضرب ان قلت ولم تتغيران كلامى منزل وغير مخلوق وعزتى لاسمعنك ~~كلامى الى يوم القيامه فانا اسمع كلام ربى عز وجل وعن محمد بن عوف قال رايت ~~محمد بن المصفى الحمصى فىلنوم فقلت الام صرت قال الى خير ومع ذلك فنحنن نرى ~~ربنا كل يوم مرتين فقلت يا ابا عبد الله تصاحب سنه فى ms09851 الدنيا وصاحب سنه فى ~~الاخرة فتبسم الى وعن محمد بن المفضل قال رايت منصور بن عمار فى النوم ~~فقلنت ما فعل الله بك قال اوقفنى بين يديه وقال لى كنت تخلط ولن قد غفرت لك ~~لانك كنت تحببنى الى خلقى قم فمجدنى بين ملائكى كما كنت تمجدنى فى الدنيا ~~فوضع لى كرسى فمجدت الله بين ملائكته ومن طريق ابى الحسن الشعرانى قال رايت ~~منصور بن عمار فى المنام فقلت ما فعل الله بك فقال قال لى انت منصور بن ~~عمار قلت بلى يا رب قال انت الذى كنت تزهد الناس فى الدنيا وترغب فيها قلت ~~قد كان ذلك ولكنى ما اتخذت مجلسا الا بدات بالثناء عليك وثنيت بالصلاه علة ~~نبيك وثلثت بالنصيحه لعبادك PageV02P417 ~~قال صدق ضعوا له كرسيا يمجدنى فى السماء كما مجدنى فى ارضى بين عبادى وعن ~~سليم بن منصور بن عمار قال رايت ابى فى المنام فقلت ما فعل الله بك ربك قال ~~قربنى وادنانى وقال لى يا شيخ السوء تدرى لم غفرت لك قلت لا يا الهى قال ~~انك جلست للناس يوما مجلسا فبكيتهم فبكى فيهم عبد من عبادى لم يبك من خشيتى ~~قط فغفرت له ووهبت اهل المجلس كلهم له ووهبتك فيمن وهبته له وعن سلمه ابن ~~عفان قال رايت وكيعا فى المنام فقلت له ما صنع بك ربك قال ادخلنى الجنه قلت ~~باى شئ قال بالعلم وعنن ابى يحيى مستملى ابن همام قال رايت ابا همام ~~فىلمنام وعلى راسه قناديل معلقه فقلت يا ابا همام بماذا نلتهذه القناديل ~~قال هذا بحديث الحوض وهذا بحديث الشفاعه وهذا بحديث كذا وعن ابى الربيع ~~الزهرانى قال حدثنى جار لى قال رايت ابن عون فى النوم فقلت ما صنع الله بك ~~قال ما غربت الشمس من يوم الاثنين حتى عرضت على صحيفتى وغفر لى وكان مات ~~يوم الاثنين وعن ابى عمر والخفاف قال رايت محمد بن يحيى الذهبى فى النوم ~~فقلت ما فعل بك ربك فقال غفر لى قلت ms09852 فما فعل عملك قال كتب بماء الذهب ورفع ~~فى عليين وعن الاستاذ ابى الوليد قال رايت ابا العباس الاصم فى المنام فقلت ~~ماذا انتهى حالك ايها الشيخ فقال انا مع ابى يعقوب البويطى والربيع بن ~~سليمان فى جوار ابى عبدالله الشافعى تحضر كل يوم ضيافته وعن سهيل القطعى ~~اخى حزم قال رايت مالك بن دينار بعد موته فقلت له ماذا قدمت به على الله ~~قال قدمت بذنوب كثيرة نحاها عنى حسن الظن بالله وعن امراة من اهل اليمن ~~قالت رايت رجااء بن حيوه فى النوم فقلت الم تمت قال بلى ولكن نودى فى اهل ~~الجنه ان تلقوا الجراح بن عبدالله وذلك قبل ان ياتى الجراح ثم جاء نعى ~~الجراح فحسب فوجدته استشهد باذر بيجان ذلك اليوم وعن عقبه بن ابى حكيم عن ~~امراة من بيت لمقدس قالت كان رجاء بن حيوة جليسا لنا وكان نعم الجليس فمات ~~فرايته بعد شهر فقلت الام صرتم قال الى خير PageV02P418 ~~ولكافر عنا بعدكم فزعه ظننا ان القيامه قد قامت قلت وفيم ذلك قال دخل ~~الجراح واصحابه الجنه باثقالهم حتى ازدحموا على بابها وعن الاصمعى عن ابيه ~~قال راى رجل فى المنام جرير الشاعر فقال له ما فعل بك ربك قال غفر لى قال ~~بماذا قال بتكبيرة كبرتها فى ظهر ماء الباديه قال فما فعل اخوك الفرزدق قال ~~انما اهلكه قذف المحصنات وعن ثور بن يزيد الشامى قال رايت الكميت بن يزيد ~~فى النوم فقلت ما فعل الله بك قال غفر لى ونصب لى كرسيا واجلسنى عليه وامر ~~بانشاد طريب فلما بلغت الى قولى # حنا فيك رب الناس من ان يغرنى * كما غرهم شرب الحياه المصر قال صدقت ~~باكميت انه ما غرك ما غرهم فقد غفرت لك بصدقتك فى صفوتى من بريتى وخيرتى من ~~خليقى وجعلت لك بكل منشد انشد بيتا من مدحك ال محمد رتبه ارفعها لح فى ~~الاخره الى يوم القيامه وعن ابن الشعشاع المصرى قال رايت ابا بكر النابلسى ~~احد من قتله ms09853 بنو عبيد على السنه بعدما قتل فى المنام وهو فى احسن هيئه فقلت ~~له ما فعل الله بك فقال حيانى مالكى بدوام عزة ووعدنى بقرب الانتصار ~~وادنانى اليه وقال انعم بعيش فى جوارى وعنن عبد الرحمن بن مهدى قال رايت ~~سفيان الثورى فى النوم فقلت ما فعل الله بك فقال لم يكن الا ان وضعت فى ~~اللحد ووقفت بين يدى الله فحاسبنى حسابا يسيرا ثم امر الى الجنه فبينا انا ~~بين رياحينها واشجارها لااسمع حسا ولا @ 443 PageV02P419 ~~حركه فاذا بصوت يقول يا سفيان بن سعيد تعلم انك اثرت الله على نفسك فقلت اى ~~والله فأخذتنى صوانى النشار من كل جانب وعن احمد بن حنبل قال رايت الشافعى ~~فى النوم فقلت ما فعل الله بك قال غفر لى وتوجنى وزوجنى وقال لى هذا بما لم ~~تزه بما ارضيتك ولم تتكبر ولم تتكبر فيما اعطيتك وعن اسمعيل بن ابراهيم ~~الفقيه قال رايت الحافظ ابا احمد الحاكم فى النوم فقلت اى الفرق اكثر نجاه ~~عندكم فقال اهل السنه وعن خيثمه بن سليمان قال رايت عاصما الا طرابلسى احد ~~الغزاه فى النوم بعدما توفى فقلت ايس حالك يا ابا على فقال انا لا نكن بعد ~~الموت ولم يجيبنى بغير هذا فقلت ايس حالك يا عاصم والام صرت الى رحمه واسعه ~~والى جنه عاليه فقلت بماذا قال بكثرة جهادى فى البحر وعن مالك بن دينار قال ~~رايت مسلم بن يسار فى النوم فقلت ماذا لقيت بعد الموت قال لقيت اهوالا ~~وزلازل عظاما شدادا قلت فمن كان بعد ذلك قال وما تراه يكون من الكريم قبل ~~منى الحسنات وعفا لنا عن السيأت وضمن لنا التبعات وعن الحسن بن عبد العزيز ~~لها شمى قال رايت ابا جعفر محمد بن جرير الطبرى فى النوم فقلت كيف رايت ~~الموت قال رايت الاخير اقلت كيف رايت هول المطلع قال ما رايت الا خيرا فقلن ~~ان ربك بك حفى اذكرنا عند ربك قال يا ابا على تقول اذكرنا عند ربك ونحن ms09854 ~~نتوسل بكم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن حبيش بن بشر قال رايت يحيى ~~بن معين فى المنام فقلت ما فعل الله بك قال قربنى واعطائى وادنانى وحيانى ~~وزوجنى ثلاثمائه حوراء وادخلنى عليه مرتين فقلن بماذا فاخرج شيا من كمة ~~وقال بهذا يعنى الحديث وعن سليمان العمرى قال رايت ابا جعفر يزيد بن ~~القعقاع القارى فى النوم فقال اقرأ اخوانى مسنى السلامواخبرهم ان الله ~~جعلنى من الشهداء الاحياء المرزوقين واقرأ ابا حازم السلام وقل له يقول لك ~~ابا جعفر الكيس الكيس فان الله وملائكته يتراؤن مجلسك بالعشيات وعن زكريا ~~بن عدى قال رايت ابن المبارك فى النوم PageV02P420 ~~فقلت ما صنع الله بك قال غفر لى برحلتى وعن محمد بن فضيل بن عياض قال رايت ~~ابن المبارك فى النوم فقلت اى العمل وجدت افضل قال الامر الذى كنت فيه قال ~~الرباط والجهاد قال نعم وعن عبدالعزيز قال رايت ابى فى النوم بعد موته فقلت ~~اى الاعمال جدت افضل قال الاستغفار يا بنى وعن عبدالله بن عبد الرحمن قال ~~رايت الخليفه المتوكل فى النوم فقلت ما فعل الله بك قال غفر لى قلت غفر لك ~~وقد عملت ما عملت قال نعم بالقليل من السنه التى اظهرتها وعن عبدالله بن ~~صالح الصوفى قال رؤى بعض اصحاب الحديث فى المنام فقيل له ما فعل الله بك ~~قال غفر لى قيل باى شئ قال بصلاتى فى كتبى على رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعن يزيد بن نعامه قال راى رجل ميتا فقال له الميت يا فلان اخبر الناس ~~ان وجه عمر بن قيس يوم القيامة ممثلالقمر ليله البدر وعن عبد الرحمن بن زيد ~~بن اسلم قال رئيت ابى فى المنام وعليه قلنسوة طويله فقلت له ما فعل الله بك ~~قال زينى بزينه العلم قلت فاين مالك ابن انس قال مالك فوق فوق فلم يزل يقول ~~فوق فوق ويرفع راسه حتى سقطت القنسوه من راسه وعن يحيى بن اسماعيل المحاملى ~~قال رايت القاشانى ms09855 فى النوم فقلت ما فعل الله بك فاوما الى انه نجا بعد شده ~~قلت فما تقول فى احمد بن حنبل قال غفر الله له قلت فبشر الحافى قال تجيئة ~~الكرامة من الله فى كل يوم مرتين وعن عاصم الحربى قال رايت فى المنام كانى ~~دخلت درب هشام فلقينى بشر الحافى فقلت من اين قال من عليين قلت ما فعل احمد ~~بن حنبل قال تركت الساعه احمد ابن حنبل وعبد الوهاب الوراق بين يدى الله ~~يأكلان ويشربان ويتنعمان قلت فانت قال علم الله قله رغبتى فى الطعام فابا ~~حتى النظر اليه وعن ابى جعفر السقاء قال رايت بشر الحافى ومعروفا الكرخى فى ~~النوم كانهما جائيان فقلت من اين فقالا من جنه الفردوس وقد زرنا موسى كليم ~~الرحمن عز وجل وعن القاسم بن منبه قال رايت بشر الحافى فى النوم فقلت ما ~~فعل الله بك قال غفر PageV02P421 ~~لى وقال لى يا بشر قد غفرت لك ولكلمن تبع جنازتك فقلب يا رب ولكل من احبنى ~~قال ولكل من احبك الى يوم القيامة وعن احمد الدورقى قال مات جار لى فرايته ~~فى النوم وعليه حلتان قلت ايش قصتك قال دفن فى مقبرتنا بشر الحافى فكسى اهل ~~المقبرة حلتان حلتان وعن حجاج بن الشاعر قال رؤى بشر الحافى فى النوم فقيل ~~له ما فعل الله بك قال غفر لى وقال يا بشر ما عبدتنى على قدر ما نتوهت ~~باسمك وعن رجل انه راى بشرا فى النوم فقال ما فعل الله بك قال غفر لى وقال ~~لى @ 444 PageV02P422 ~~يا بشر لو سجدت لى على الجمر ما كافأت ما جعلت لك فى قلوب عبادى وعن محمد ~~بن خزيمة قا لما مات احمد بن حنبل اغتممت غما شديدا فبت ليلتى فرايته فى ~~المنام وهو يتخير فى مشيته فقلت يا ابا عبدالله اى مشيه هذه فقال مشية ~~الخدام فى دارالسلام فقلت ما فعل الله بك قال غفر لى وتوجنى والبسنى نعلين ~~من ذهب وقال يا احمد هذا بقولك ان ms09856 القران كلامى ثم قال يا احمد ادعنى بتلك ~~الدعوات التى كنت تدعو بها فى دار الدنيا فقلت يا رب كل شئ فقال هيه فقلت ~~بقدرتك على كل شئ فقال لى صدقت فقلت لا تسألنى عن شئ واغفر لى كل شئ قال قد ~~فعلت ثم قال احمد هذه الجنه فقم فدخل اليها بسلام فدخلت فاذا بسفيان الثورى ~~وله جناحان اخضران يطيربهما من نخله الى نخله ويقول الحمد لله الذى صدقنا ~~وعده واورثنا الارض نتبوأ من الجنه حيث نشاء فنعم اجر العاملين فقلت له ما ~~فعل عبد الوهاب الوراق قال تركته بين يدى الجليل وبين يديه مائده من الطعام ~~والجليل يقبل عليه ويقول كل يا من لم ياكل واشرب يا من لم يشرب وانعم يامن ~~لم يتنعم فى دار الدنيا وعن دلف ابن ابى دلف العجلى قال رايت ابى فى المنام ~~فى دار وحشه وعرة سوداء الحيطان واذا فى ارضها اثر الرماد واذا ابى عريان ~~واضعا راسه بين ركبتيه فقال لى كالمستفهم دلف قلت نعم اصلح الله الامير ~~فينشأ يقول ابلغن اهلها ولا تخف عنهم * ما لقينا فى البرزخ الخناق قد سئلنا ~~عن كل ما قد فعلنا * فارحموا وحشتى وما قد الاقى افهمت قلت نعم ثم انشأ يقول PageV02P423 ~~فلو انا اذا متنا تركنا * لكان الموت راحه لكل حى ولكنا اذا متنا بعثنا * ~~فنسئل بعده عن كل شئ انصرف قال فانتبهت وعن الاصمعى عن ابيه قال رايت ~~الحجاج فى المنام فقلت ما فعل الله بك قال قتلنى بكل قتله قتلت بها انسانا ~~ثم رايته بعد حول فقلت ما صنع الله بك فقال ما سالت عن هذا عام اول وعن عمر ~~بن عبدالعزيز قال رايت فىلنوم جيفه ملقاه فقلت ما هذا قالوا انك ان كلمته ~~كلمك فوكزته برجلى فرفع راسه الى وفتح عينه فقلت له من انت قال انا الحجاج ~~قدمت على الله فوجدته شديد العقاب فقتنلى بكل قتله وها انا اذ موقوف بين ~~يدى الله انتظر ما ينتظر الموحدون من ربهم اما الى ms09857 الجنه واماالى النار وعن ~~ابى الحسين قال رايت فيما يرى النائم كانى ادخلت موضعا واسعا واذا رجل على ~~السرير قاعد وبين يديه رجل يقلى قلت من هذا القاعد قيل انه ذا يزيد النحوى ~~وهذا ابو مسلم يعنى الخراسانى صاحب الدعوة يقلى بين يديه قلت فما حال ~~ابراهيم الصائغ قال ذاك فى اعلى عليين ومن يصل اليه وعن احمد بن عبدالرحمن ~~المعبر قال رايت صالح بن عبد القدوس ضاحكا مستبشرا فقلت ما فعل بك ربك وكنت ~~اتخوف مما كنت ترمى به من الزندقه قال ائى وردت على رب لا تخفى عليخ خافيه ~~فاستقبلنى برحمته وقال قد علمت براءتك مما كنت ترمى به وعن بعض الملكين قال ~~رايت سعيد بن سالم القداح فى النوم فقلت من افضل من فى هذه المقبرة قال ~~صاحب هذا القبر قلت بم فضلكم قال انه ابتلى فصبر قلت ما فعل فضيل بن عياض ~~قال هيهات كسى حله لا تقوم لها الدنيا بحواشيها ومعن ابى الفرج غيث بن على ~~الارمنازى قال رايت ابا الحسن العاقولى المقرى فى النوم على هيئة صالحه ~~فسألته عن حاله فذكر خيرا اقلت اليس قدمت قال بلى قلت فكيف رايت الموت قال ~~حسن او جيد وهو مستبشر قلت غفر لك ودخلت الجنه قال نعم قلت فاى الاعمال ~~انفع قال ما ثم شئ انفع من الاستغفار اكثر منه وعن الحسن بن قريش الحرانى ~~قال رايت اباجور الامير فى النوم فقلت PageV02P424 ~~له ما فعل الله بك قال غفر لى قلت بماذا قال بضبطى اطرق المسلمين وطريق ~~الحاج وعن ابى نصر بن ماكوى قال رايت فى المنام كانى اسال عن حال ابى الحسن ~~الدار قطنى فى الاخرة فقيل لى ذاك يدعى فىلجنه الامام وعن عبدالله بن صالح ~~قال رؤى ابو نواس فى المنام وهو فى نعمه كبيرة فقيل له ما فعل الله بك قال ~~غفر لى واعطائى هذه النعمه قيل وبماذا وقد كنت مخلطا قال جاء بعض الصالحين ~~الى المقابر فى ليله من الليالى فبسط رداء وصلى ms09858 ركعتين قرأ فيهما الفى مره ~~قل هو الله احد وجعل ثوابهما لاهل المقابر فغفر الله لاهل المقابر عن اخرهم ~~فدخلت انا فى جملتهم وعن محمد بن @445نافع قال قال رايت ابا نواس وانا بين ~~النائم واليقظان فقلت ابو نواس قال لات حين كنيه قلت الحسن بن هانئ قال نعم ~~قلت ما فعل الله بك قال غفر لى بابيات قلتها هى تحت الوساده فاتيت اهله ~~فرفعت الوسادة فاذا برقعه فيها مكتوب يا رب ان عظمت ذنوبى كثرة * فلقد علمت ~~بان عفوك اعظم ان كان لا يرجو الا محسن * فمن الذى يدعو ويرجو المجرم ادعوك ~~ربى كما امرت تضرعا * فاذا رددت يدى فمن ذا يرحم PageV02P425 ~~مالى اليك وسيله الا الرجا * وجميل عفوك ثم انى مسلم وعن ابا بكر الاصبهانى ~~قال رؤى ابو نواس فى المنام فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لى بابيات ~~قلتها فى النرجس تأمل فى نبات الارض وانظر * الى اثار ما صنع المليك عيون ~~فى لجين فاخرات * واحداق كما لذهب السبيك على قضب الزبر جد شاهدات * بان ~~الله ليس له شريك وعن عبدالله بن محمد المروزى قال مات يعقوب بن سفيان ~~الحافظ فرايته فى النوم فقلت له ما فعل الله بك قال غفر لى وامرنى ان احدث ~~فى السماء كما كنت احدث فى الارض فحدثت السماء الرابعه فاجتمع الملائكة ~~واستملى على جبريل وكتبوا باقلام من ذهب وعن ابى عبيد بن حربويه ان رجل حضر ~~جنازة السرى السقطى فلما كان فى بعض الليل راه فى النوم فقال ما فعل الله ~~بك قال غفر لى ولمن حضر جنازتى وصلى على قال فانى من حضر جنازتك وصلى عليك ~~فاخرج درجا فنظر فيه فلم ير فيه اسمه فقال بلى قد حضرت قال فنظر فاذا اسمة ~~فى الحاشيه وعن ابى القاسم ثابت بن احمد بن الحسين البغدادى قال رايت ابا ~~القاسم سعد بن محمد الزنجانى فى النوم يقول لى مره بعد اخرى يا ابا القاسم ~~ان الله عز وجل بينى لاهلالحديث بكل مجلس ms09859 يجلسونه بيتا فى الجنه وعن محمد ~~بن مسلم بن دارة قال ارايت ابا زرعه فى المنام فقلت له ما حالك قال احمد ~~الله على الاحوال كلها انى حضرت فوقفت بين يدى الله تعالى فقال لى يا ~~عبيدالله لم تذرعت فى القول فى عبادى قلت يا رب انهم حاولوا دينك قال صدقت ~~ثم اتى بطاهر الخلق انى فاستعديت عليه الى ربى فضربه الحد مائة ثم امر به ~~الى الحبس ثم اطلقوا عبيدالله باصحابه بابى عبدالله وابى عبدالله وابى ~~عبدالله سفيان الثورى ومالك بن انس واحمد بن حننبل وعن حفص ابن عبدالله قال ~~رايت ابا زرعه فى النوم بعد موته يصلى فى سماء الدنيا بالملائكة قلت بما ~~نلت هذا قال كتبت بيدى الف الف حديث اقول فيه علىلنبى صلى الله عليه وسلم ~~وقد قال النبى صلى الله ليه وسلم على صلاه صلى PageV02P426 ~~الله عليع عشرا وعن يريد بن مخلد الطرسوسى قال رايت ابا زرعه بعد موته يصلى ~~فى السماء الدنيا بقوم عليهم ثياب بيض وعليه ثياب بيض وهم يرفعون ايديهم فى ~~الصلاه فقلت يا ابا زرعه من هؤلاء قال الملائكة قلت باى شئ ادركت هذا قال ~~برفع اليدين فى الصلاه فقلت ان الجهميه قد اذوا اصحابنا بالرى قال اسكت فان ~~احمد بن حنبل قد سد عليهمم الماء من فوق وعن ابى العباس المرادى قال رايت ~~ابا زرعه انى اوتى بالطفل فآمر به الى الجنة فكيف بمن حفظ السنن على عبادى ~~فتبوأ من الجنه حيث شئت انتى مااختلاته من تاريخ ابن عساكر ومما انتقيته من ~~كتاب المنامات لابن ابى الدنيا اخرج عن شهر ابن شوحب ان الصعب بن جثامه ~~وعوف بن مالك كانا ماتوا خيين فقالالصعب لعوف اى اخى اينا مات قبل صاحبه ~~فليتراءى له قال او يكون ذلك قال نعم فمات الصعب فراءه عوف فى المنام فقال ~~ما فعل بك قال غفر لى بعد المشاق قال ورايت لمعه سوداء فى عنقه قلت ما هذه ~~قال عشره دنانير اسلفتها من فلان اليهودى فهى ms09860 فى قرنى والقرن محكركه جعبه ~~النشاب فاعطوه اياها واعلم انه لم يحدث فى اهلى حدث بعد موتى الا قد لحق بى ~~خبره حتى هرة ماتت منذ ايام واعلم ان ابنتى تموت الى سته ايام فاستوصوا بها ~~معروفا قال عوف فلما اصبحت اتيت اهله فنظرت الى القرن فانزلته فاذا فيه ~~عشرة دنانير فى صره فبعثت الى اليهودى فقلت له هل كان لك على صعب شئ فقال ~~رحم الله صعبا كان من خيار اصحاب رسول الله صصلى الله عليه وسلم أسلفته ~~عشرة دنانير فنبذتها اليه قال هى والله باعيانها @446فقلت هل حدث فيكم حدث ~~بعد موت الصعب فاو انعم حدث فينا فمازلوا يذكرون حتى ذكروا موت الهرة قلت ~~اين ابنه اخى قالوا تلعب فمسستها فاذا هى محمومه فقلت استوصوا بها معروفا ~~فماتت لسته ايام وعن محمد بن النضر الحارثى قال راى مسلمة بن عبد الملك عمر ~~بن العزيز فقال يا امير المؤمنين ليت شعرى الى اى الحالات صرت بعد الموت ~~قال يا مسلمه هذا او ان PageV02P427 ~~فراغى والله ما استرحت الى الآن قلت فاين انت قال انا مع ائمه الهدى فى ~~جنات عدن وعن ابى بكر الخياط قال رايت كانى دخلت المقابر فاذا اهل القبور ~~جلوس على قبورهم بين ايديهم الربحان واذا انا بمحفوظ قائما فيما بينهم يذهب ~~ويجئ فقلت يا محفوظ ما صنع بك ربك او ليس قدمت قال بلى ثم قال موت التقى ~~حياه لا نفاد لها * قد مات قوم وهم فى الناس احياء وعن سلمه البصرى قال ~~رايت بزيغ بن مسور العابد فى منامى وكان كثيرا الذكر لله كثير الذكر للموت ~~طويل الاجتهاد قلت كيف رايت موضعك قال وليس يعلم ما فى القبر داخله * الا ~~الاله وساكن الاجداث وعن بشر بن المفضل قال رايت بشر بن منصور فى النوم ~~فقلت له يا ابا محمد ما صنع بك ربك قال وجدت الامر اهون مما كنت احمل على ~~نفسى وعن حفص المرهبى قال رايت داود الطائى فى منامى فقلت ابا سليمان كيف ms09861 ~~رايت الاخره قال رايت خير الاخرة كثيرا قلت فماذا صرت اليه قال صرت الى خير ~~والحمد لله قلت فهل لك من علم سفيان بن عيينه فقد كان يحب الخير واهله قال ~~فتبسم ثم قال رقاه الخير الى درجه اهل الخير وعن عتبه ابن حمزة عن ابيه قال ~~لقيت عمتى فى المنام فقلت كيف انت قالت بخير قد وفيت عملى حتى اعطيت ثواب ~~خلاط اطعمته واخلاط اللبن بالبقل وعن عبدالملك الليثى قال رايت عامر بن قيس ~~فى النوم فقلت ما وجدت قال خيرا قلت اى العمل وجدت افضل قال كل شئ اريد به ~~وجه الله عزوجل عن ابى عبدالله الحجرى قال مات عم لى فرأيته فى النوم وهو ~~يقول الدنيا غرور الاخرة للعاملين سرور ولم نر شيا مثل اليقين والنصح لله ~~والمسلمين لا تحقرون من المعروف شيا واعمل عمل من يعلم انه مقصر وعن ~~الاصمعى قال رايت شيخا من البصريين من اصحاب يونس بن عبيد وقد مات فقلت من ~~اين اقبلت من يونس الطبيب قال الفقيه اللبيب قلت ابن عبيد قال نعم قامت ~~واين هو قال فى مجالس الارجوان مع الجوارى الابكار قرت عيناه بصحه تقواه ~~وعن ميمون الكردى قال رايت عروة البزار PageV02P428 ~~فىلنوم بعد موته فقال ان لفلان السقاء على درهما وهو فى كوة فى بيتى فخذه ~~وادفع اليه قال فلما اصبحت لقيت السقاء فقلت له لك عند عروة شئ فقال نعم ~~درهم فدخلت يته فوجدت الدرهم فى الكوة فدفعته الى السقاء وعن رجل من اهل ~~الكوفه قال رايت سويد بن عمرو الكلبى فىلنوم بعد ما مات فى حال حسنه قلت يا ~~سويد ما هذه الحال الحسنه قال انى كنت اكثر من قول لا اله الا الله فاكثر ~~منها ثم قال ان داود الطائى ومحمد بن النضر الحارثى طلبا امرا فادركاه وعن ~~ابراهيم ابن المنذر الحزامى قال رايت الضحاك بن عثمان فى النوم فقلت ما فعل ~~بك ربك قال فى السماء تما ريد من قال لااله الا الله تعلق بها ms09862 ومن لم يقلها ~~هوى وعن محمد بن عبدالرحمن المخزومى قال راى رجل ابن عائشة التميمى فى ~~النوم فقال له مافعل الله بك قال غفر لى بحبى اياه وعن السرى بن يحيى عن ~~والان بن عيسى عن رجل من قزوين وكان من الصالحين قال اغتر بى القمر ليله ~~فخرجت الى المسجد فصليت وسجت ودعوت فغلبتنى عيناى فرايت جماعة اعلم انهم ~~ليسوا بالادميين بايديهم اطباق عليها اربعه ارغفه بياض الثلج فوق كل رغيف ~~درا مثال الرمان فقالوا كل فقلت انى اريد الصوم قال يامرك صاحب هذا البيت ~~ان تأكل فاكلت وجعلت اخذ ذلك الدر لاحتمله فقيل له دعه نغرسه لك شجرا ينبت ~~لك خيرا من هذا قلت اين قال فى دار لا تخرب وثمر لا يتغير وملك لا ينقطع ~~وثياب لا تبلى فيها رضوى 7 وعينا وقره عين ازواج رضيات مرضيات لا يتغيرن ~~فعليك فالانكماش فيما انت فيه فانما هى غفوة حتى ترتاح فتنزل الدار قال فما ~~مكث الاجتمعين حتى توفى قال السرى فرأيته فى الليله التى توفى فيها وهو ~~يقول لى الا تعجب من شجر غرس لى يوم حدثتك وقد حمل ماذا قال لا تسأل مالا ~~يقدر عل صفته احد لم نر مثل الكريم اذا حل به @447 PageV02P429 ~~مطيع وعن اسمعيل بن عبد الله بن ميمون قال رايت عل بن محمد بن عمران بن ابى ~~ليلى فى النوم فقلت اى الاعمال وجدت افضل قال المعرفه قلت ما تقول فى الرجل ~~يقول حدثنا واخيرنا فقال قال انى ابغض المباهاه وعن بعض اصحاب مالك ابن ~~دينارفى النوم فقال ما صنع الله بك قال سيرا لم نر مثل العمل الصالح لم ار ~~مثل الصحابه الصالحين لم نر مثل السلف الصالح لم نر مثل مجالس الصالحين وعن ~~عبدالوهاب بن يزيد الكندى قال رايت ابا عمر الضرير نقلت ما فعل الله بك قال ~~غفر لى ورحمنى قلت فاى الاعمال وجدت افضل قال ما انتم عليه من السنه والعلم ~~قلت فاى الاعمال وجدت شرا قال احذر الاسماء قلت ms09863 وما الاسماء قال قدرى ~~ومعتزلى ومرجئ فجعل بعد اسماء اصحاب الاهواء وعن ابى بكر الصير فى قال مات ~~رجل كان يشتم ابا بكر وعمر رضى الله عنهما ويرى راى جهم فاريه رجل فى النوم ~~كان عريان وعلى راسه خرقه سوداء وعلى عورته اخرى فقال ما فعل اله بك قال ~~جعلنى مع بكر القس وعون بن الاعسر وهذان نصرنيان وعن شيخ قال مات جار لى ~~وكان ممن يخوض فى هذه الامور فاريته فى النوم كان اعور فقلت يا فلان ما هذا ~~الذى ارى بك قال تنقصت اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فنقصنى هذا وضع يده ~~على عينه الذاهبه وعن ابى جعفر المدينى قال رايت محمود ابن حميد فى منامى ~~وكان من العاملين عليه وعليه ثوبان اخضران فقلت الام صرت بعد الموت فنظر ~~الى ثم انشأ يقول نعم المتقون فى الخلد حقا * بجوار نواهد ابكار قال ابو ~~جعفر ما سمعته من احد قبله وعن اياس بن دغفل قال رايت ابا العلاء يزيد ابن ~~عبد الله فيما يرى النائم فقلت كيف وجدت طعم الموت قال وجدته مرا كريها قلت ~~فماذا صرت اليه بعد الوت قال صرت الى روح وريحان ورب غير غضبان قلت فاخوك ~~مطرف قال فاتنى بيقيه وعن المنكدر بنمحمد قال رايت فى منامى كانى دخلت مسجد ~~الرسول صلى الله عليه وسلم فاذا الناس مجتمعون على رجل فى الروضه فقلت من ~~هذا قيل رجل قدم من الاخرة PageV02P430 ~~يخبر الناس عن موتاهم فجئت انظر فى هذا الرجل صفوان بن سليم قال والناس ~~يسألونه وهو يخبرهم فقال اما ههنا احد يسألنى عن محمد بن المنكدر فطفق ~~الناس يقولون هذا ابنه هذا ابنه ففرجت الناس فقلت اخبرنا رحمك الله قال ~~اعطاه الله من الجنه كذا واعطاه كذا وارضه واسكنه منازل فى الجنه ويوأه فلا ~~طغى عليه الموت وعن ابى كريمه قال جاءنى رجل قال رايت كانى ادخلت الجنه ~~فانتهيت الى روضه فيها ايوب ويونس وابن عون والتميمى فقلت اين سفيان الثورى ~~قالوا ما نرى ms09864 ذاك الا كما نرى الكوكب الدرى وعن مالك ابندينار قال رايت ~~محمد بن واسع فى الجنه ورايت محمد بن سيرين فى الجنه فقلت اين الحسن قالوا ~~عند سدره المنتهى وعن يزيد بن هرون قال رايت محمد بن يزيد الواسطى فى ~~المنام فقلت ما صنع الله بك قال غفر لى قلت بماذا قال بمجلس جلسه الينا ابو ~~عمرو البصرى يوم الجمعه بعد العصر فدعا وامنا فغفر لنا وعن عقبه ابن ابى ~~ثبيت قال رايت خليد بن سعيد فى منامى بعد موته فقلت ما صنعت قال افلتنا ولم ~~نكد قلت متى عهدكم بالقران قال لاعهد لنا به منذ فارقنا كم انتهى نص ابن ~~ابى الدنيا (فهذه جمله من المكاشفات تدل على احوال الموتى وعلى الاحوال ~~المقربه الى الله زلفى فلنذكر بعدها ما بين يدى الموتى من ابتداء نفخة ~~الصور الى اخر القرار ما فى الجنه او فى النار والحمد لله حمد الشاكرين) ~~وبه انقضى ذكر الابواب الثمانيه التى هى من الشطر الاول من هذا الكتاب وهذا ~~شروع فى ذكر الشطر الثانى قال رحمه الله تعالى (الشطر الثانى من كتاب ذكر ~~الموت) (فى) بيان (احوال الميت منوقت نفخة الصور الى آخر الاستقرار فى ~~الجنه او النار وتفصيل ما بين يديه من الاهوال والاخطار) اى الشدائد ~~والامور العظيمه (وفيه بيان نفخة الصور وصفه ارض المحشر واهله وصفه عرق ~~المحشر وصفة طول يوم القيامة وصفة يوم القيامة ودواهيها واساميها وصفه ~~المسأله عن الذنوب وصفة الميزان وصفه الخصماء ورد المظالم وصفه PageV02P431 ~~الصراط وصفة الشفاعه وصفه الحوض وصفه) جهنم ... (واهوالها وانكالها وحياتها ~~وعقاربها وصفة الجنة واصناف نعيمها وعدد الجنان وابوابها وغرفها وحيطانها ~~وانهارها @ 448واشجارها ولباس اهلها وفرشهم وسررهم وصفة طعامهم وصفه الحور ~~العين والولدان وصفة النظر الى وجه الله تعالى وباب فى سعة رحمه الله تعالى ~~وبه ختم الكتاب ان شاء الله تعالى) ختم الله بالصالحات اعمالنا (صفه نفخ ~~الصور) اعلم ايدك الله بنور البصيرة (قد عرفت فيما سبق شده احوال الميت) ~~مما يلقاه (فى سكرات الموت ms09865 وخطره فى خوف العاقبه ثم مقاساه ظلمه القبر ~~وديدانه) وضيقه ووحشته (ثم لمنكر ونكير وسؤالهما) وانتهاهما (ثم لعذاب ~~القبر وخطره ان كان معتوبا عليه واعظم من ذلك كله بالاخطار التى بين يديه ~~من نفخ الصور والبعث يوم النشور والعرض على الجبار والسؤال عن القليل ~~والكثير ونصب الميزان لمعرفه المقادير ثم جواز الصراط مع رقته وحدته ثم ~~انتظار النداء عند فصل القضاء اما بالاستعداد واما بالشقاء فهذه احوال ~~واهوال لابد لك من معرفتها) اولا (ثم الايمان بها على سبيل الجزم والتصديق) ~~العار بين عن الريب والتردد (ثم تطويل الفكر فى ذلك لتنبعث من قلبك دواعى ~~الاستعداد لها) فمن لم يستعد لها لم تفده معرفته شيا والاستعداد انما يحصل ~~اولا بمزاولة الفكر ومعاود به مره بعد اخرى (واكثر الناس) ان تاملت فى ~~احوالهم (لم يدخل الايمان باليوم الاخر صميم قلوبهم ولم يتمكن من سو يداء ~~افئدتهم) لفقدان علاماته (ويدل على ذلك شده تشمرهم واستعدادهم لحرالصيف ~~وبرد الشتاء وتهاونهم بحر جهنم وزمر يرها) واى نسبه بينهما (مع ما تكتنفه) ~~اى تحيط به (من المصائب واهوال نعم اذا سئلوا عن اليوم الاخر نطقت به ~~السنتهم) بانه حق (ثم غفلت عنه قلوبهم و) انت خبير بان (من اخبر بان ما بن ~~يديه من الطعام مسموم فقال لصاحبه الذى اخبره صدقت ثم مد يده لتناوله كان ~~مصدقا بلسانه مكذبا بعمله وتكذيب العمل ابلغ من تكذيب PageV02P432 ~~اللسان وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى شتمنى ابن ادم) ~~هكذا بلفظ الماضى وروى بلفظ المضارع والشتم الوصف بما يقتضى النقص وهو عموم ~~يراد به الخصوص وهم بعض بنى ادم ممن انكر البعث ومن ادعى ندا ... (وما ~~ينبغى له ان يشتمنى) اى لا يجوز له ان يصفنى بما يقتضى النقص (وكذبنى وما ~~ينبغى له ان يكذبنى) اى ليس له ذلك من حق مقام العبوديه مع الربونيه (اما ~~شتمه اياى فيقول) وفى روايه فقوله (ان لى ولدا) لاستلزامه الامكان المتداعى ~~للحدوث وذلك غايه النقص فى حق البارى (واما ms09866 تكذيبه) اياى (فتقوله لن يعيدنا ~~كما بد انا) قال العراقى رواه البخارى من حديث ابى هريرة ا ه قلت لفظ ~~البخارى اما شتمه اياى فقوله ات لى ولدا وانا الله الاحد الصمد لم الد ولم ~~اولد ولم يكن لى كفوا احد واما تكذيبه اياى فقوله ليس يعيدنى كما بد انى ~~وليس اول الخلق باهون على من اعادته وهكذا رواه احمد والنسائى ولفظ البخارى ~~فى تفسيرة سورة البقرة من حديث ابن عباس كذبنى ابن ادم ولم يكن له ذلك ~~وشتمنى ولم يكن له ذلك فاما تكذيبه اياى فزعم انى لااقدر وان اعيده كما كان ~~واما شتمه اياى فقوله لى ولد فسبحانى ان اتخذ صاحبه او ولده قال الطيبى فان ~~قيل اى الامرين اعظم قلنا كلاهما عظيم لكن التكذيب اقدم لان المكونات لم ~~تكون الا للجزاء فمن انكر الجزاء لزمه العبث فى التكوين او اعدام السموات ~~والارض فينتفى جميع الصفات التى اثبتها الشارع فيلزم منه التعطيل على ان ~~الصفات الثبوتيه اذا انتفت يلزم منه انتفاء اللذات وكذا السلبيه وقال ~~القاضى فى الحديث اشاره الى برهان تحقق المعاد وامكان الاعادة وهو ان ما ~~يتوقف عليه تحقق البدن من موارده واجزائه وصورته لو لم يكن وجوده ممكنا لما ~~وجد اولا وقد وجد واذا امكن لم يتمتع لذاته وجوده ثانية والالزام انقلاب ~~الممكن لذاته ممتعنا لذاته وهو محال وتنبيه على تمثيل يرشد العامى وهو @ 449 PageV02P433 ~~ما يرى فى الشاهد ان من عمد الى اختراع صفه لم ير مثلها صعب ذلك عليه وتعب ~~وافتقر الى مكابده افعال ومعاونه اعوانه ومرور ازمان ومع ذلك كثيرا ما لا ~~يتم له الامر ومن اراد اصلاح منكسر واعاده منهدم هان عليه فيا معشر الغواه ~~اتخيلون اعاده ابدانكم وانكم معترفون بجواز ما هو اصعب منها بالنسبه لقدركم ~~واما بالنسبه لله فيستوى عنده تكوين بعوض طيار وتخيل فلك دوار وما امرنا ~~الا واحده كلمح البصر وقال الطيبى ومما فى التكذيب والشتم من الفظاعه ~~والهول ان المكذب منكر للحشر يجعل الله كاذبا والقران ms09867 الذى هو مشحون ~~باثباته مفترى ويجعل حكمه الله فى خلق السماء والارض عبثا والشاتم يحاول ~~ازاله المخلوقات باسرها ويزاول تخريب السموات من اصلها تكاد السموات يتفطرن ~~منه وتنشق الارض وتخر الجبال هذا ان دعوا للرحمن ولدا (وانما فتور البواطن ~~عن قوة اليقين والتصديق بالعبث والنشور) فانه (لقله الفهم لا مثال تلك ~~الامور) وعدم الفهم بها (ولو لم يشاهد الانسان توالد الحيوانات وقيل له ان ~~صانعا يصنع من النطفه القذرة مثل هذا الادمى المصور العاقل المتكلم ~~المتصرف) فى الامور (لا تشد نفور باطنه عن التصديق به ولذلك قال الله تعالى ~~لو لم ير الانسان انا خلقناه من نطفه فهو خصيم مبين) فيه تسلبه بتهوين ما ~~يقولونه بالنسبة الى انكارهم الحشر وفيه تقبيح بليغ لانكاره حيث عجب منه ~~وجعاه فراطا فى الخصومه بينا ومنافاه الحجود والقدرة على ماهو اهون مما ~~عمله في بدايه خلقه ومقابله النعمه التى لا مزيد عليها وهى خلقه من اخس شئ ~~وامهنه شريفا مكرما بالعقوق والتكذيب وقيل معنى فاذا هو خصيم مبين فاذا هو ~~بعدما كان ماء مهينا غير منطبق قادر على الخصام معرب عما فى نفسه (وقال ~~تعاى) الم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه فى كرار مكين الى قدر معلوم فقدرنا ~~فنعم القادرون ويل يوئذ للمكذبين بين اى بقدرتنا او على الاعاده وقال تعالى ~~(ايحسب الانسان ان يترك سدى) اى مهملا لا يكف ولا PageV02P434 ~~يجازى (الم يك نطفه من منى يمنى ثم كان علقه فخلق فسوى) اى قدره فعدله (ففى ~~خلق الادمى مع كثرة عجائبه واختلاف تركيب اعضائه اعاجيب تزيد على الاعاجيب ~~فى بعثه واعادته فكيف ينكر ذلك من قدره الله تعالى وحكمته من يشاهد ذلك فى ~~صنعه وقدرته فان كان فى ايمانك ضعف فقو الايمان بالنظر فى النأه الاولى فان ~~الثانيه مثلها واسهل منها) كما فى الحديث المتقدم وليس اول الخلق باهون ~~عليه من اعاداته لتسليب عن قلبك الراحه والقرار فتشتغل بالتشمير) والتهيؤ ~~(للعرض على الجبار) جل جلاله (وتفكر اولا فيما يقرع سمع سكان القبور من ms09868 شده ~~نفخ الصور فانها صحيحه واحده تنفرج بها القبور عن رؤس الموتى فيثورون) منها ~~(دفعه واحده) كما نطق بها القرآن ... (فتوهم نفسك وقد وثبت) من القبر ~~(مغبرا بدنك من فرقك الى قدمك من تراب قبرك مبهوتا) اى متحيرا (من شده ~~الصعقه شاخص العين نحو النداء وقد ثار الخلق ثورةواحده من القبور التى طال ~~فيها بلا وؤهم وقد ازعجبهم الفزع والرعب مضافا الى ما كان عندهم من الغموم ~~والهموم وشده الانتظار لعاقبه الامر كما قال تعالى ونفخ فى الصور يعنىملره ~~الاولى (فصعق من فى السموات والارض) اى اخر ميتا ومغشيا عليه (الا من شاء ~~الله) سيأتى قريبا (ثم نفخ فيه اخرى (فاذا هم قيام) اى قائمون من قبورهم او ~~موفقون (ينظرون) اى يقلبون ابصارهم من الجوانب كالمبهوتين وينظرونما يفعل ~~بهم واشارالى النفخه الاولى بقوله فاذا نفخ فى الصور نفخه واحده وهذه ~~النفخه عندها خراب العالم (وقال تعالى فاذا نقر) اى نفخ (فى الناقور) اى ~~الصور فعول من النقر بمعنى التصويت واصله القرع الذى هو سبب الصوت (فذلك ~~يوم ئذ يوم @ 450 PageV02P435 ~~عسير) على الكافرين غير يسير (وقال تعالى ويقولون متى هذا الوعد ان كنت ~~صادقين) يعنون وعد البعث (ما ينظرون) ما ينظرون (الا صيحه واحده) هى النفخة ~~الاولى (تاخذهم وهم يخصمون) يتخاصمون فى معاملاتهم لا يخطر ببالهم امر ما ~~(فلا يستطيعون توصيه) عن شئ امورهم (ولا الى اهلم يرجعون) فيروا حالهم بل ~~يموتوا فى حيث تبغتهم (ونفخ فى الصور) اى مرة ثانيه (فاذا هم من الاجداث) ~~اى القبور ... (الى ربهم ينسلون) يسرعون (قالوا يا ولينا من بعثنا من ~~مرقدنا) فيه رمزا واشعار بانهم لاختلاط عقولهم لهم يظنون انهم كانوا نياما ~~(هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون) وهومن كلامهم وقيل جواب للملاكة او ~~المؤمنين عن سؤالهم معدول عن سننه تذكير الكفر هم وتقريعا لهم عليه وتنبيها ~~بان الذى يهمهم هو السؤال عن البعث دون الباعث كانهم قالوا بعثكم الرحمن ~~الذى وعدكم البعث لو ارسل اليكم الرسل فصدقوكم وليس الامر كما تظنون فانه ms09869 ~~ليس بعث النائم فهمكم السؤال عن الباعث وانما هو البعث الاكبر ذو الاهوال ~~(فلو لم يكن بين يدى الموت الا هول تلك النفخه لكان ذلك جديرا بان يتقى ~~فانها نفخهوصحيحه يصعق بها من فى السموات والارض يعنى يموتون بها) او يغشى ~~عليهم وبكل منهما فسرت الايه (الا من شاء الله وهو) اى المستثنى (بعض ~~الملائكة) قيل جبريل وميكائيل واسرافيل وانهم لايموتون بعد وقيل حمله العرش ~~كما سيأتى قريبا (ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف انعم وصاحب ~~الصور قد التقم القرن وحنى الجبهه) اى امالها (واصغى بالاذان) ليستمع (متى ~~يؤمر) بالنفخ (فينفخ) قالالعراقى رواه الترمذى من حديث ابى سعيد وقال حسن ~~ورواه ابنماجه بلفظ ان صاحبى القرن بايديهما او فى ايديهما قرنان يلاحظان ~~النظر متى يؤمر ان وفى روايه ابن ماجة الحجاج بن ارطاه مختلف فيه ا ه قلت ~~حديث ابى سعيد رواه ايضا سعيد بن منصور واحمد وعبد بن حميد وابو يعلى وابو ~~حبان وابن خزيمة وابن المنذروابو الشيخ فى PageV02P436 ~~العظمة والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقى فى البعث والضياء فى المختاره ~~بزياده قالوا يا رسول الله كيف نصنع قال قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل على ~~الله توكلنا ورواه احمد ايضا والطبرانى من حديث زيد بن ارقم واحمد ايضا ~~والطبرانى فى الاوسط والحاكم والبيهقى من حديث ابن عباس ورواه بونعيم فى ~~الحليه من حديث جابر وابو الشيخ فى العظمه من حديث ابى هريرة والبارودى من ~~حديث الارقم بن الارقم وقال كذا فى كتابى ولا ادرى منى او ممن حدثنى وقال ~~ايوب زيد بن ارقم ورواه ايضا من حجيث انس وروى الخطيب من حديث انس بلفظ كيف ~~انعم وصاب الصورة قد التقم القرن وحتى ظهره ينتظر تجاه العرش كان عينيه ~~كوكبان دريان لم يطرف قط مخافه ان يؤمر من قبل ذلك واما لفظ ابن ماجه فرواه ~~كذلك البزار وابن مردويه وقد روى نحو ذلك من حديث ابن عمر النافخات فى ~~السماء الثانيه راس احدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب ينتظران ان ms09870 متى يؤمر ان ~~فينفخان رواه احمد والحاكم (قال مقاتل) بن سليمان بن بشير الازدى البلخى ~~ابو بسطام صدوق فاضل روى له ابو داود فى كتاب المسائل له (الصور هو القرن ~~وذلك ان اسرافيل واضع فاه على القرن كهيئة البوق ودائرة راس القرن كعرض ~~السموات والارض وهو شاخص بصره نحو العرش ينتظر متى يؤمر فينفخ النفخه ~~الاولى فاذا نفخ صعق من فى السموات والارض اى مات كل حيوان من شده الفزع ~~الا من شاء الله وهو جبريل وميكائيل واسرافيل وملك الموت ثم يأمر ملك الموت ~~ان يقبض روح جبريل ثم روح ميكائيل ثم روح اسرافيا ثم يامر ملك الموت فيموت ~~ثم يلبث الخلق بعد النفخة الاولى فى البرزخ اربعين سنه ثم يحيى الله ~~اسرافيل فيأمره ان ينفخ الثانيه فذلك قوله ثم نفخ فيه اخرى فاذا هم قيام ~~ينظرون على ارجلهم ينظرون الى البعث) قوله الصور هو القرن هذا قد روى ~~مرفوعا من حديث ابن عمران اعرابيا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الصور فقال قرن ينفخ فيه رواه ابن المبارك فى الزهد وعبد PageV02P437 ~~بن حميد والترمذى وحسنه والنسائى وابن المنذر وابن حبان والحاكم وصححه ~~والبيهقى فى البعث وابن مردويه وقد روى نحو ذلك @عن ابن مسعود عند عبد بن ~~حميد ومسدد وروى أبو الشيخ عن عكرمة قال الصور مع إسرافيل وفيه أرواح كل ~~شيء تكون فيه فينفخ فيه نفخة الصعقة فإذا نفخ فيه نفخة البعث قال الله عز ~~وجل ليرجعن كل روح إلى جسده قال ودارة منها أعظم من سبع سموات ومن الأراض ~~وإسرافيل شاخص بصره إلى العرش متى يؤمر بالنفخ فينفخ في الصور واختلف في ~~المستثنى من الصعق فقيل جبريل وميكائيل وملك الموت رواه ابن مردويه من حديث ~~أنس وقيل زيادة على هؤلاء الثلاثة إسرافيل وحملة العرش رواه الفريابي وابن ~~جرير من حديث أنس أيضا وقيل موسى عليه السلام لأنه صعق قبل رواه ابن المنذر ~~عن جابر وفي المتفق عليه من حديث أبي هريرة فاكون أول من رفع رأسه ms09871 فإذا أنا ~~بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع رأسه قبلي أو كان فيمن ~~استثنى الله وقال عكرمة الا من شاء الله هم حملة العرش رواه عبد بن حميد ~~وابن المنذر وقيل الامن شاء الله هم الشهداء ثنية الله رواه أبو يعلى ~~والدار قطني في الأفراد وابن المنذر مردويه والحاكم وصححه والبيهقي من حديث ~~أبي هريرة ورواه سعيد بن منصور وهناد عن سعيد بن جبير أخبرنا عمر بن أحمد ~~بن عقيل أخبرني عبد الله بن سالم أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ عن النور ~~على بن يحيى أخبرنا يوسف بن عبد الله أخبرنا عبد الرحمن بن أبي يكر الحافظ ~~أخبرني عبد الرحمن بن أحمد الفخري قراءة على أبي الحسن الدمشتقي أن أبا ~~العباس الصالحي أخبره عن جعفر بن على عن الحافظ أبي طاهر السلفي قال أخبرنا ~~محمد بن الحسن أخبرنا أحمد بن عبد الله المحاملى أخبرنا محمد بن عبد الله ~~الشافعي قال حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشى حدثنا أبو عاصم ~~النبيل حدثنا إسمعيل بن رافع بن زياد عن محمد ابن كعب القرظى عن رجل من ~~الأنصار عن أبي هريرة قال حدثنا رسول الله صلى PageV02P438 ~~الله عليه وسلم فقال أن الله لما فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصور ~~فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر قلت ~~يا رسول الله وما الصور قال القرن قلت كيف هو قال عظيم أن عظم دارة فيه ~~كعرض السماء والأرض فينفخ فيه نفخات الأولى نفخة الفزع والثانية نفخة الصعق ~~والثالثة نفخة القيام لرب العالمين فيأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى ~~فيقول أنفخ الفزع فينفخ فيفزع أهل السماء والأرض إلا من شاء الله فيسير ~~الله الجبال فتمر كمر السحاب فتكون سرابا وترتج الأرض بأهلها رجا فتكون ~~كالسفينة الموقرة في البحر تضرج الأمواج أو كالقنديل المعلق بالعرش تخرجه ~~الأرواح فتميل الأرض بالناس على ظهرها تذهل المراضع وتضع الحوامل وتشيب ~~الولدان وتطير الشياطين هاربة من الفزع حتى تأتي الأقطار ms09872 فتتلقاها الملائكة ~~فتضرب وجوهها فترجع ويولى الناس مدبرين ينادي بعضهم فبينما هم كذلك تصدعت ~~الأرض فانصدعت من قطر إلى قطر فرأوا أمرا عظيما ثم نظروا إلى السماء فإذا ~~هي كالمهل ثم انشقت فانتشرت نجومها وانخسفت شمسها وقمرها قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والأموات يومئذ لا يعلمون بشيء من ذلك قلت فمن استثنى الله ~~في قوله إلا من شاء الله قال أولئك الشهداء فيمكنون في ذلك ما شاء الله ثم ~~يأمر الله إسرافيل فينفخ نفخة الصعق فيصعق أهل السموات والأرض إلا من شاء ~~الله فيقول ملك الموت قد مات أهل السماء والأرض إلا من شئت فيقول الله وهو ~~أعلم فمن بقى فيقول أي رب بقيت أنت الحي الذي لا تموت وبقيت حملة العرش ~~وبقى جبريل وميكائيل وبقيت أنا فيقول الله تعالى فليمت جبريل وميكائيل ~~فيموتان ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار فيقول رب قد مات جبريل وميكائيل ~~فيقول الله تعالى فليمت حملة العرش فيموتواو يأمر الله العرش فيقبض الصور ~~من إسرافيل ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار فيقول رب قد مات حملة عرشك فيقول ~~وهو أعلم فمن بقى فيقول بقيت أنت الحي الذي لا PageV02P439 ~~تموت وبقيت أنا فيقول الله تعالى أنت خلق من خلقي خلقتك لما رأيت فمت فيموت ~~فإذا لم يبق إلا الله الواحد طوى السماء والأرض كطى السجل للكتاب وقال أنا ~~الجبار لمن الملك اليوم ثلاث مرات فلا يجيبه أحد ثم يقول لنفسه لله الواحد ~~القهار ويبدل الله الأرضي غير الأرض والسموات فيبسطها ويسطحها ويمدها مد ~~الأديم لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ثم يزجر الله الخلق زجرة واحدة فإذا هم ~~في هذه المبدلة في مثل ما كانوا فيه من الأولى فمن كان في بطنها كان في ~~بطنها ومن كان على ظهرها كان على ظهرها ثم ينزل الله عليهم ماء من تحت ~~العرش ثم يأمر @451@ السماء أن تمطر فتمطر أربعين يوما حتى يكون الماء ~~فوقهم أثنى عشر ذراعا ثم يأمر الله الأجساد أن تنبت كنبات الطرائيث أو ms09873 ~~كنبات البقل حتى إذا تكاملت أجسادهم وكانت لحما كما كانت قال الله تعالى ~~ليحيى حملة عرش فيحيون ويأمر الله إسرافيل فيأخذ الصور فيضم على فيه ثم ~~يقول ليحيى جبريل وميكائيل ثم يدعو الله بالأرواح فيؤتي بها تتوهج أرواح ~~المسلمين نورا والأخرى ظلمة فيقبضها جميعا ثم يلقيها في الصور ثم يأمر الله ~~إسرافيل فينفخ نفخة البعث فتخرج الأرواح كأنها النحل قد ملأت ما بين السماء ~~والأرض فيقول الله ليرجع كل روح إلى جسده فتدخل الأرواح في الخياشيم ثم ~~تمشى في الأجساد مشى السم في اللديغ ثم تنشق الأرض عنكم وأنا أول من تنشق ~~عنه الأرض الحديث بطوله في نحو ثلاثة أوراق أخرجه هكذا بطوله عبدين حميد ~~وعلى بن معبد في كتاب العصيان والطاعة وابن جرير في تفسيره والطبراني في ~~الطوالات وأبو يعلى في مسنده وأبو الحسن القطان في الطوالات وأبو الشيخ في ~~العظمة والبيهقي في البعث ومداره على إسمعيل بن رافع وهو قاص أهل المدينة ~~وتكلم فيه بسبب هذا الحديث وفي بعض سياقه نكارة وقيل أنه جمعه من طرق وأما ~~كن متفرقة وساقه سياقا واحدا ورواه عنه الوليد بن مسلم وعبده بن سليمان ~~ومكي بن إبراهيم وآخرون واختلف عليه فيه فقيل عن PageV02P440 ~~محمد بن زياد عن محمد بن كعب عن رجل عن أبي هريرة ومنهم من أسقط الرجل ~~ومنهم من زاد رجلا من الأنصار بين ابن زياد وابن كعب غير الرجل الميهم وقال ~~أبو موسى المديني هذا الحديث وإن كان في إسناده من تكلم فيه فالذي فيه يروى ~~مفرقا في أسانيد ثابتة والله أعلم وروى الفريابي وابن جرير وابن مردويه من ~~حديث أنس إذا قبض الله أروح الخلائق قال مالك الموت من بقى وهو أعلم فيقول ~~سبحانك ربي بقى إسرافيل فيقول خذ نفس إسرافيل فيقول يا ملك الموت من بقى ~~فيقول سبحانك ربي تباركت وتعاليت ذا الجلال والإكرام بقى جبريل وميكائيل ~~فيقول خذ نفس ميكائيل فيقع كالطود العظيم فيقول يا ملك الموت من بقى فيقول ~~سبحانك ربي يا ذا الجلال والإكرام ms09874 بقى جبريل وهو من الله بالمكان الذي هو ~~به فيقول يا جبريل لابد من موتك فيقع ساجدا يخفق بجناحيه يقول سبحانك ربي ~~تباركت وتعاليت ذا الجلال والإكرام أنت الباقي وجبريل الميت الفاني فيأخذ ~~روحه في الحلقة التي يخلق فيها زاد ابن مردويه ثم ينادى أنا بدأت الخلق ثم ~~أعيده فاين الجبارون المتكبرون فلا يجيبه أحد ثم ينادي لمن الملك اليوم فلا ~~يجيبه أحد فيقول الله لله الواحد القهارؤ ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ~~ينظرون وفي المتفق عليه من حديث أبي هريرة ينفخ في الصور والصور كهيئة ~~القرن فصعق من في السموات والأرض وبين النفختين أربعون عاما يطر الله في ~~تلك الأربعين مطرا فينبتون من الأرض كما ينبت البقل وروى ابن المبارك عن ~~الحسن قال بين النفختين أربعون سنة الأولى يميت الله بها كل حي والثانية ~~يحيي الله بها كل ميت روى أبو الشيخ في العظمة عن أبي بكر الهذلى قال أن ~~ملك الصور الذي وكل به أحدى قدميه لفي الأرض السابعة وهو جاث على ركبتيه ~~شاخص بصره إلى إسرافيل ما طرف منذ خلقه ينظر متى يشير إليه فينفخ في الصور ~~وروى أيضا عن وهب بن منبه قال خلق الله الصور من لؤلؤة بيضاء في صفاء ~~الزجاجة ثم قال للعرش خذ الصور فتعلق به ثم كن PageV02P441 ~~فكان إسرافيل فأمره أن يأخذ الصور فأخذه وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس ~~منفوسة وفي وسط الصور كوة كاستدارة السماء والأرض وإسرافيل واضع فمه على ~~تلك الكرة ثم قال له الرب قد وكلتك بالصور فأنت للنفخة والصيحة فلم يطرف ~~منذ خلقه الله لينظر ما يؤمر به (وقال صلى الله عليه وسلم حين بعث إلى بعث ~~إلى صاحب الصور فأهوى به إلى فمه وقدم رجلا وأخر أخرى ينتظر متى يؤمر ~~بالنفخ ألا فاتقوا النفخة) قال العرافي لم أجده هكذا بل قد ورد أن إسرافيل ~~من حين ابتداء الخلق وهو كذلك كما رواه البخاري في التاريخ وأبو الشيخ في ~~كتاب العظمة من حديث أبي ms09875 هريرة أن الله تبارك وتعالى لما فرغ من خلق ~~السموات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى ~~العرش ينتظر متى يؤمر قال البخاري ولم يصحح وفي رواية لأبي الشيخ ما طرف ~~صاحب الصور منذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش ينظر نحو العرش مخافتان يؤمر ~~قبل أن يرتد إليه طرفه كان عينيه كوكبان دريان وإسنادها جيد انتهى @ 452@ ~~قلت بل رواه عبد بن حميد في تفسيره من حديث ابن عمر بلفظ لما بعث إلى بعث ~~إلى صاحب الصور فاخذه فاهوى بيده إلى فيه فقدم رجلا وأخر رجلا متى يؤمر ~~فينفخ فاتقوا النفخة وأما حديث ما طرف صاحب الصور الح فرواه أيضا الحاكم ~~وصححه وابن مردويه (فتفكر في الخلائق وذلهم وأنكسارهم واستكانتهم عند ~~الأنبعاث خوفا من هذه الصعقة وانتظارا لما يقضى عليهم من سعادة أو شقاوة ~~وأنت فيما بينهم) ومن جملتيهم (منكسرا كانكسارهم متحيرا كتحيرهم بل أن كنت ~~في الدنيا من المترفهين والأغنياء المتنعمين فملوك الأرض في ذلك اليوم هم ~~أذل أهل الجمع وأصغرهم وأحقرهم يوطؤن بالأقدام مثل الذر) يشير إلى ما رواه ~~أحمد والترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه يحشر المتكبرون يوم ~~القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان الحديث وقد تقدم ~~(وعند ذلك يقبل الوحوش من البرارى والجبال منسكسة PageV02P442 ~~رؤسها مختلطة بالخلائق بعد توحشها ذليلة ليوم النشور من غير خطيئة تدنست ~~بها ولكن حشرهم شدة الصعقة وهول النفخة وشغلهم ذلك عن الهرب من الخلق ~~والتوحش منهم وذلك قوله تعالى وإذا الوحوش حشرت) قال البيضاوى أي جمعت من ~~كل جانب أو بعثت للقصاص ثم ردت ترابا أو أميتت من قولهم إذا أجحفت السنة ~~الناس حشرتهم وقرئ بالتشديد اه وقال أبي بن كعب حشرت أي اختلطت وذلك إذا ~~وقعت الجبال على الأرض فتركت واضطربت ففزعت الجن إلى الأنس والأنس إلى الجن ~~واختلطت الدواب والطير والوحس فماجوا بعضهم في بعض رواه ابن أبي الدنيا في ~~الأهوال وابن جرير وابن أبي ms09876 حاتم وقال الضحاك حشرت أي ماتت رواه عبد بن ~~حميد وروى عكرمة عن ابن عباس قال حشر إليها ثم موتها وحشر كل شيء الموت غير ~~الجن والأنس فإنهما يوقفان يوم القيامة رواه الحاكم وصححه وقال الربيع بن ~~خيثم حشرت أي أتى عليها أمر الله رواه سعيد بن منصور وقال قتادة أن هذه ~~الخلائق موافيه يوم القيامة فيقضى الله فيها ما يشاء رواه عبد ابن حميد (ثم ~~أقبلت الشياطين المردة بعد تمردها ووعتوها وأذعنت خاشعة من هيبة العرض على ~~الله) روى لطبرانى وغيره من حديث أبي هريرة الطويل المتقدم ذكره قريبا ~~وتطير الشياطين هاربة من الفزع حتى تأتي الأقطار فتتلقاها الملائكة فتضرب ~~وجوهها فترجع الحديث (تصديقا لقوله تعالى فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم ~~لنحضرنهم حول جهنم جثيا) اي قعودا على ركبهم رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس ~~وروى البيهقي في البعث من حديث عبد الله بن باباه كأنى أراكم بالكوم دون ~~جهنم جاثين وقيل جثيا أي === ما رواه ابن أبي حاتم عن السدى (فتفكر في حالك ~~وحال قلبك هنالك) كيف يكون أن كنت من المتيقظين # * (صفة أرض المحشر وأهله) * PageV02P443 # (ثم أنظر كيف يساقون بعد البعث والنشور) من قبورهم (وهم حفاة) جمع حاف ~~(عراة) جمع عار (غرلا) جمع أغرل وهو الاقلف (إلي أرض المحشر) وهي (بيضاء) ~~كإنها درمكة (قاع (صفصف) مستو (لا ترى فيها عوجا ولا أمتا) العوج محركة ~~يقال فيما يدرك بالبصر كالخشب المنصوب ونحوه وبالكسر فيما يدرك بفكر وبصيرة ~~وقد يكون في أرض بسيط عوج يعرف تفاوته بالبصر وروى الحاكم من طريق ورقاء بن ~~أبي نجيح عن مجاهد في قوله قاعا صفصفا قال مستويا لا ترى فيها عوجا أي ~~تخفضا ولا أمتا أي مرتفعا (ولا نرى عليها ربوة) أي بقعة مرتفعة (يختفى ~~الإنسان وراءها ولا وهدة) بقعة منخفضة (ينخفض عن الأعين فيها بل هو صعيد ~~واحد بسيط لا تفاوت فيه يساقون إليه زمرا) أي جماعة كما قال تعالى فتأتون ~~أفواجا (فسبحان من جمع الخلائق على اختلاف أصنافهم) من الأنس والجن ms09877 ~~والشياطين والوحوش والطيور (من أقطار الأرض) أي جوانبها روى الحكيم من حديث ~~ابن عمرو إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم وحشر الله الخلائق الأنس ~~والجن والدواب والوحوش الحديث ومن حديث جابر تمد الأرض يوم القيامة مد ~~الأديم ثم لا يكون @ 453@لابن آدم منها إلا موضع قدميه (إذ ساقهم بالراجفة ~~تتبعها الرادفة والراجفة هي) الواقعة التي ترجف الأجرام عندها وهي (النفخة ~~الأولى) لأنها ترجفهم وتزلزلهم عن مواضعهم (والرادفة هي) النفخة (الثانية) ~~لأنها تردفها أي تتبعها وبينها أربعون عاما كما في حديث أبي هريرة وبه فسر ~~قوله تعالى يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة وقيل المراد بالرادفة الأجرام ~~الساكنة التي تشتد حركتها حينئذ كالأرض والجبال لقوله تعالى يوم ترجف الأرض ~~والجبال والرادفة هي السماء والكواكب تنشق وتنشر وما ذكره المصنف هو ~~المنقول عن أبي صالح رواه عبد بن حميد وروى أيضا عن قتادة قال هما الصحيتان ~~أما الأولى فتميت كل شيء بأذن الله تعالى وأما الأخرى فتحيي كل شيء بأذن ~~الله تعالى وروى نحوه عن الحسن وروى أبو الشيخ PageV02P444 ~~وابن مردويه من حديث أبي هريرة ترجف الأرض رجفا وتزلزل بأهلها وهي التي ~~يقول الله يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة يقول مثل السفينة في البحر تكفأ ~~بأهلها أو مثل القنديل المعلق بإرجائه وروى أحمد والترمذي وحسنه والحاكم ~~وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب من حديث أبي بن كعب قال كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا ذهب وبع الليل قام فقال أيها الناس اذكروا الله ~~جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه وقد تقدم في أول هذا الكتاب ~~(فحقيق لتلك القلوب أن تكون يومئذ واجفة) أي وجلة متحركة أو خائفة مضطربة ~~من الوجيف وهو شدة الاضطراب والخفقان (ولئلك الأبصار أن تكون خاشعة) أي ~~ذليلة من الخوف (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يحشر الناس يوم القيامة ~~على أرض بيضاء عفراء كقرص) وفي لفظ كقرصة (النسقى ليس فيها معلم لاحد) قال ~~العراقي متفق عليه من حديث سهل بن سعد وفصل البخاري ms09878 قوله ليس فيها معلم ~~لأحد فجعلها من قول سهل أو غيره وأدرجها مسلم فيها اه قلت وكذلك رواه ابن ~~حبان في الصحيح وابن جرير وابن مردويه كلهم كرواية مسلم وروى ابن أبي حاتم ~~عن سهل بن سعد في تفسير قوله تعالى فإذا هم بالساهرة قال أرض بيضاء عفراء ~~كالخبزة من النقى (قال الراوى) حين سئل عن المعنى (فالعفرة) بالضم (بياض ~~ليس بالناصع) أي الخالص هكذا قاله الخطابي وقال عياض بياض يضرب إلى حمرة ~~قليلة وقال ابن فارس معنى عفراء خالصة البياض وقال الداودي شديدة البياض ~~كذا قال والأول المعتمد كذا في الفتح (والنقي) كامير (هو النقي) المخلص (من ~~القشر والنخالة) ولذلك جاء تشبيهها في حديث آخر بالدر مكة وهي الخبز النقي ~~(و) قوله (لا معلم) فيها لأحد (أي لأبناء يستر ولا تفاوت يرد البصر) وهو ~~مفعل من العلامة مصدر ميمي (ولا تظنن أن تلك الأرض مثل أرض الدنيا) في ~~الهيئة والصطتهيات (لا تساويها إلا في الاسم) فقط (قال تعالى يوم تبدل ~~الأرض غير الأرض والسموات) عطف على الأرض PageV02P445 ~~وتقديره والسموات غير السموات والتبديل يكون في الذات وفي الصفة والآية ~~تحتملهما ويدل على الثاني ما (قال ابن عباس) رضي الله عنهما (يزاد فيها ~~وينقص) منها (وتذهب أشجارها) وآكامها (وجبالها وأوديتها وما فيها وتمدمد ~~الأديم العكاظي) منسوب إلى عكاظ وهو موضع بالحجاز ينسب إليه السوق والأديم ~~الجلد منسوب إليه (أرض بيضاء مثل الفضة لم يسفك عليها دم ولم تعمل عليها ~~خطيئة والسموات تذهب شمسها وقمرها ونجومها) رواه البيهقى في البعث والنشور ~~هكذا موقوفا على ابن عباس وقد روى نحوه من حديث ابن مسعود في تفسيره هذه ~~الآية قال أرض بيضاء كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم تعمل فيها خطيئة ~~رواه البزار وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في البعث هكذا عنه ~~مرفوعا وروى عنه أيضا موقوفا عليه وهكذا رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة ~~وعبد بن حميدو ابن جرير وابن أبي حاتم والطبرانى وأبو الشيخ في العظمة ~~والحاكم وصححه وقال ms09879 البيهقي في البعث والموقوف أصح وروى ابن جرير وابن ~~مردويه عن زيد بن ثابت قال أتى اليهود النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه ~~فقال جاؤا يسائلوني سأخبرهم قبل أن يسألوني يوم تبدل الأرض غير الأرض قال ~~أرض بيضاء كالفضة فسألهم فقالوا أرض بيضاء كالنقى وروى الشيخان وابن جرير ~~وابن مردويه من حديث أبي سعيد تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفاها ~~الجبار بيده كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفرة الحديث وروى ابن مردويه عن ~~أفلح مولى @ 454@أبي أيوب أن رجلا من اليهود يسأل رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن هذه الآية فقال ما الذي تبدل به قال خبزة فقال اليهود درمكة بأبي ~~أنت فقال فضحك ثم قال قاتل الله اليهود هل تدرون ما الدرمكة لباب الخبز ~~وروى ابن جرير عن سعيد بن جبير قال تبدل الأرض خبزة بيضاء يأكل المؤمن من ~~تحت قدميه وروى البيهقي في البعث عن عكرمة قال تبدل الأرض بيضاء مثل الخبزة ~~يأكل منها أهل الإسلام حتى يفرغوا من الحساب وروى PageV02P446 ~~ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال خبزة يأكل منها المؤمنون من تحت ~~أقدامهم ومما يدل على القول الأول ما رواه ابن جرير وابن مردويه عن أنس قال ~~يبدلها الله يوم القيامة بأرض من فضة لم يعمل عليها الخطايا ثم ينزل عليها ~~الجبار عز وجل وروى ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وابن جرير وابن المنذر ~~وابن أبي حاتم عن علي قال تبدل الأرض من فضة والسماء من ذهب وروى ابن جرير ~~وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال أرض كأنها فضة والسموات كذلك وروى ~~عبد بن حميد عن عكرمة قال بلغنا أن هذه الأرض تطوى وإلى جنبها أخرى يحشر ~~الناس منها عليها وروى ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي بن كعب قال تغير ~~السموات جنانا ويصير مكان البحر نارا وتبدل الأرض غيرها وروى ابن جرير عن ~~ابن مسعود قال الأرض كلها نار يوم القيامة (فأنظر يا مسكين في هول اليوم ~~وشدته فإنه ms09880 إذا اجتمع الخلائق على هذا الصعيد تناثرت من فوقهم نجوم السماء) ~~كما قال تعالى وإذا الكواكب انتثرت أي تساقطت متفرقة (وطمس الشمس والقمر) ~~كما قال تعالى وإذا النجوم طمست أي ذهب ضوءها وقال تعالى إذا الشمس كورت أي ~~لف ضوءها فذهب انبساطه في الآفاق وزال أثره (وأظلمت الأرض لخمود سراجها) ~~وذهاب ضوئه (فبينما أنت كذلك إذ دارت السماء من فوق رؤسهم وانشقت) بالغمام ~~لقوله تعالى ويوم تشقق السماء بالغمام أو لنزول الملائكة كما قال تعالى ~~وانشقت السماء فهي يومئذ واهية وروى ابن أبي حاتم عن علي قال تتشقق السماء ~~من المجرة (مع غلظها وشدتها خمسمائة عام) كما تقدم في كتاب التفكر ~~(والملائكة قيام على حافاتها وأرجائها) كما قال تعالى والملك على أرجائها ~~أي جوانبها وهو تمثيل لخراب السماء بخراب البنيان وانضواء أهلها إلى ~~أطرافها وحواليها (فيا هول صوت انشقاقها في سمعك ويا هيبة ليوم تنشق فيه ~~السماء مع صلابتها وشدتها ثم تنهار وتسيل كالفضة المدابة تخالطها صفرة ~~فصارت وردة كالدهان) روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال PageV02P447 ~~فكانت وردة يقول حمراء مثل الدهان قال هو الأديم الأحمر وروى ابن جرير عنه ~~قال كالدهان يقول تغير لونها وروى الفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر ~~وابن أبي حاتم عنه قال مثل لون الفرس الورد وروى عبد بن حميد وابن جرير عن ~~الضحاك قال حمراء كالدابة الوردة وروى عبد بن حميد عن أبي الجوزاء فكانت ~~وردة كالدهان قال وردة الجبل كالدهان قال لصفاء الدهن وروى أبو الشيخ في ~~العظمة عن عطاء قال لون السماء كلون دهن الورد في الصفرة وروى عبد الرزاق ~~وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال هي اليوم خضراء كما ترون ~~وأن لها يوم القيامة لونا آخر وروى محمد بن نصر عن لقمان بن عامر الحنفي أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاب وهو يقرأ فإذا انشقت السماء فكانت وردة ~~كالدهان فوق فاقشعر وخنقته العبرة فجعل يبكي ويقول ويلي من يوم تنشق فيه ~~السماء فقال ms09881 النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما تأتي فو الذي نفسي بيده لقد ~~بكت الملائكة من بكائك (وصارت السماء كالمهل) الرصاص المذاب وروى السدى عن ~~مرة عن ابن مسعود قال السماء تكون ألوانا تكون كالمهل وتكون وردة كالدهان ~~وتكون واهية وتشقق فتكون حالا بعد حال (وصارت الجبال كالعهن) الصوف المصبوغ ~~ألوانا لأن الجبال ألوان مختلفة فإذا نسفت وتطيرت في الهواء أشبهت العهن ~~المنفوش إذا طيرته الريح (واشتبك الناس كالفراش المبثوث) أي المنتشر في ~~الجو وكل ذلك في القرآن (وهم عراة حفاة مشاة قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يبعث الناس حفاة عراة غرلا قد ألجمهم العرق وبلغ شحوم الآذان قالت ~~سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم راوية الحديث) هي أن المؤمنين سودة بنت ~~زمعة بن قيس ابن عبد شمس القرشية العامرية وكانت أول امرأة تزوجها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعد خديجة رواه @ 455@ابن اسحق وهي التي جعلت ~~يومها وليلتها العائشة توفيت سنة أربع وخمسين في قول الواقدي (قلت يا رسول ~~الله واسوأتاه ينظر بعضنا إلي بعض فقال) صلى PageV02P448 ~~الله عليه وسلم (شغل الناس عن ذلك لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) قال ~~العراقي رواه الثعلبي والبغوى وهو في الصحيحين من حديث عائشة وهي القائلة ~~وأسوأتاه اه قلت وروى أيضا الطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في البعث ~~وأما حديث عائشة قال أبو بكر بن أبي داود في كتاب البعث حدثنا محمد بن مصفى ~~عن بقية بن الوليد قال حدثني الزبيري عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا قالت عائشة ~~يا رسول الله فكيف بالعورات قال لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وأخرجه ~~الشيخان من طريق حاتم بن أبي صعيرة عن عبد الله بن أبي مليكة عن القاسم بن ~~محمد عن عائشة ورواه كذلك الحاكم وابن مردويه وروى ابن جرير وابن المنذر ~~وابن مردويه عن أنس أن عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ms09882 كيف ~~يحشر الناس قال حفاة عراة قالت واسوأتاه قال أنه قد نزل على آية لا يضرك ~~كان عليك ثيابك أولا قالت أي آية هي قال لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ~~وروى الطبراني في الأوسط بسند صحيح من حديث أم سلمه يحشر الناس يوم القيامة ~~عراة حفاة فقلت يا رسول الله واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض فقال شغل الناس ~~قلت ما شغلهم قال نشر الصحائف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل وروى ابن ~~مردويه من حديث ابن عمر يحشر الناس يوم القيامة كما ولدتهم أمهاتهم حفاة ~~عراة غرلا قالت عائشة ينظر بعضهم إلى بعض قال شغل الناس يومئذ عن النظر ~~وسموا بإبصارهم إلى السماء موقوفون أربعين سنة لا يأكلون ولا يشربون وفي ~~رواية لمسلم قالت عائشة يا رسول الله النساء والرجال جميعا ينظر بعضهم إلى ~~بعض قال يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض وكذلك رواه الحاكم ~~والبيهقي وعند الطبراني من حديث سهل بن سعد يحشر الناس يوم القيامة حفاة ~~غرلا قيل يا رسول الله ينظر الرجال إلى النساء فقال لكل امرئ منهم يومئذ ~~شأن يغنيه ومن حديث الحسن بن علي يحشر الناس PageV02P449 ~~يوم القيامة حفاة عراة قالت امرأة يا رسول الله فكيف يرى بعضنا بعضا قال أن ~~الأبصار يومئذ شاخصة وروى عبد بن حميد والترمذي والحاكم وصححاه وابن مردويه ~~والبيهقي في البعث من حديث ابن عباس يحشرون حفاة عراة غرلا فقالت زوجته ~~أينظر بعضنا إلى عورة بعض فقال يا فلانة لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ~~وروى الشيخان من طرق عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ~~قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوعظه فقال أنكم محشورون عراة ~~غرلا فأول الخلائق يكسى إبراهيم وروى ابن مردويه من حديث ابن عمر يحشر ~~الناس يوم القيامة كما ولدتهم أمهاتهم حفاة عراة غرلا قالت عائشة ينظر ~~بعضهم إلى بعض قال شغل الناس يومئذ عن النظر وسموا بإبصارهم إلى السماء ~~موقوفون أربعين سنة لا ms09883 يأكلون ولا يشربون وروى أحمد وأبو يعلى والخرائطى في ~~مساوي الأخلاق والطبراني والحاكم والضياء من حديث عبد الله بن أنيس ~~الأنصاري يحشر الله عز وجل الناس يوم القيامة عراة غرلا بهما قالوا وما ~~بهما قال ليس معهم شيء ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا ~~الملك أنا الديان ويكون القصاص بالحسنات والسيئات (فأعظم بيوم تكشف فيه ~~العورات ويؤمن فيه مع ذلك النظر والالتفات) لشغلهم عن ذلك (كيف وبعضهم ~~يمشون على بطونهم ووجوههم فلا قدرة لهم على الالتفات إلى غيرهم قال أبو ~~هريرة) رضي الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يحشر الناس يوم ~~القيامة ثلاثة أصناف ركبانا ومشاة وعلى وجوههم فقال رجل يا رسول الله وكيف ~~يمشون على وجوههم قال الذي أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم) ~~قال العراقي رواه الترمذي وحسنه وفي الصحيحين من حديث أنس أن رجلا قال يا ~~نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه قال أليس الذي أمشاه على الرجلين في ~~الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة اه قلت لفظ الترمذي يحشر ~~الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف صنفا مشاة وصنفا ركبانا وصنفا PageV02P450 ~~على وجوههم قيل يا رسول الله وكيف يمشون على وجوههم قال أن الذي أمشاهم على ~~أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب @ ~~456@وشوك ورواه كذلك أحمد وأما حديث أنس فرواه كذلك البخاري عن عبيد الله ~~بن محمد ومسلم عن زهير بن حرب وغيرهم كلهم عن يونس بن محمد عن شيبان عن ~~قتادة وعن أنس رواه الشاشي عن عبد بن حميد عن يونس به وفي حديث أبي ذر أن ~~الناس يحشرون على ثلاثة أفواج فوج طاعمين كاسين راكبين وفوج يمشون وفوج ~~تسحبهم الملائكة على وجوهم وتحشر الناس من ورائهم رواه أحمد والنسائي ~~والطبراني والبيهقي من رواية أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد عن أبي ذر وهم ~~ثلاثة صحابيون (وفي طبع الآدمي إنكار كل ما لم يأنس به ولو لم ms09884 يشاهد ~~الإنسان الحية وهي تمشى على بطنها كالبرق الخاطف لأنكر تصور المشي على غير ~~رجل والمشي بالرجل أيضا مستبعد عند من لم يشاهد ذلك فإياك أن تنكر شيأ من ~~عجائب يوم القيامة لمحالفته قياس ما في الدنيا فإنك لو لم تكن قد شاهدت ~~عجائب الدنيا ثم عرضت عليك قبل المشاهدة لكنت أشد إنكارا لها فاحضر في قلبك ~~صورتك وأنت واقف عاريا) عن اللباس (مكشوفا ذليلا مدحورا متحيرا مبهوتا ~~منتظر لما يجري عليك من القضاء بالسعادة أو بالشقاء وأعظم هذه الحال فإنها عظيمة) # * (صفة العرق) * PageV02P451 # وهو محركة ما سال من بدن الإنسان مما تخرجه فوهات العروق ومسامها قال ابن ~~فارس ولم يسمع له جمع (ثم تفكر) يا مسكين (في ازدحام الخلائق واجتماعهم حتى ~~ازدحم على الموقف أهل السموات السبع و) أهل (الأرضين السبع من ملك وجن وأنس ~~وشيطان ووحش وسبع وطير) أولهم وآخرهم بحيث لا يشذ منهم أحد (فأشرقت عليهم ~~الشمس وقد تضاعف حرها) واشتد وهجها (وتبدلت عما كانت عليه من خفة أمرها ثم ~~أدنيت من رؤس العالمين كقاب قوسين) كناية عن كمال القرب يقال أنها تكون ~~منهم على ميل كما سيأتي وقد روى نحو هذا السياق عن سلمان رواه ابن المبارك ~~في الزهد وابن أبي شيبة في المصنف واللفظ له بسند جيد قال تعطى الشمس يوم ~~القيامة حر عشر سنين ثم تدنو من جماجم الناس حتى تكون قاب قوسين فيعرقون ~~حتى يرشح العرق في الأرض قامة ثم يرتفع حتى يغرغر الرجل قال سلمان حتى يقول ~~الرجل غرغر (فلم يبق على الأرض ظل إلا ظل عرش رب العالمين ولم يمكن من ~~الاستظلال به إلا المقربون) أضاف الظل إلى العرش لأنه محل الكرامة وإلا ~~فالشمس وسائر العالم تحت العرش في القيامة حتى تدنوا الشمس من رؤس الخلائق ~~روى ابن المبارك في الزهد عن سلمان قال بعد أن ساق كل ما ذكر قريبا ولا يضر ~~حرها مؤمنا ولا مؤمنة قال القرطبي المراد من يكون كامل الإيمان كما يدل ~~عليه حديث المقداد وغيره أنهم ms09885 يتفاوتون في ذلك بحسب أعمالهم (فمن بين مستظل ~~بالعرش) وهم أصناف ذو وخصال متعددة كما وردت به الأخبار وقد جمعها الحافظ ~~ابن حجر في أماليه ثم أفردها بكتاب سماه معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال ~~ثم ألف في ذلك بعده الحافظ السخاوي والحافظ السيوطي ومجموعها نحو تسعين ~~خصلة (وبين مضح لحر الشمس قد صعرته) أي أحرقته (بحرها وأشتد كربه وغمه من ~~وهجها) محركة هو شدة اللهيب (ثم تدافعت الخلائق ودفع بعضها بعضا لشدة ~~الزحام واختلاف الأقدام) حتى أنه ما يملك أحد منهم إلا موضع قدميه كما جاء ~~في الخير (وأنصاف إليه شدة الخجلة PageV02P452 ~~والحياء) واحتراق القلوب (من الافتضاح والاختزاء عند العرض على جبار ~~السماء) جل جلاله (فاجتمع وهج الشمس وحر الأنفاس واحتراق القلوب بنار ~~الحياء والخوف ففاض العرق) أي سال (من أصل كل شعرة حتى سال على صعيد ~~القيامة) وهو موقفهم (ثم ارتفع إلى أبدانهم على قدر منازلهم عند الله ~~فبعضهم بلغ العرق ركبتيه وبعضهم حقويه وبعضهم إلى شحمه أذنيه وبعضهم كاد ~~يغيب فيه قال ابن عمر) رضي الله عنهما (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم يقوم الناس لرب @457@ العالمين حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف ~~أذنيه) قال العراقي متفق عليه قلت رواه كذلك مالك وهناد وعبد بن حميد ~~والترمذي وابن المنذر وابن مردويه ورواه البخاري أيضا وابن ماجه بلفظ يقوم ~~أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه (وقال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض ~~سبعين باعا ويلجمهم ويبلغ آذانهم كذا رواه البخاري ومسلم) كلاهما (في ~~الصحيح) هو كما قال وفي لفظ ذراعا بدل باعا وفي آخره حتى يبلغ (وفي حديث ~~آخر قياما شاخصة أبصارهم أربعين سنة إلى السماء فيلجمهم العرق من شدة ~~الكرب) قال العراقي رواه ابن عدى من حديث ابن مسعود وفيه أبو طيبة عيسى بن ~~سليمان الجرجاني ضعفه ابن معين وقال ابن عدى لا أظن أنه كان يتعمد الكذب ~~لكن لعله ms09886 يشبه عليه اه قلت ورواه البيهقي في البعث بلفظ إذا حشر الناس ~~قاموا أربعين عاما شاخصة أبصارهم إلى السماء لا يكلمهم الله والشمس على ~~رؤسهم حتى يلجم العرق كل بر منهم وفاجر ورواه محمد بن نصر في تعظيم قدر ~~الصلاة عن ابن مسعود موقوفا عليه ومن حديث أبي هريرة نحوه قلت وحديث أبي ~~هريرة هو إلا قرب لسياق المصنف من حديث ابن مسعود رواه البيهقي في البعث ~~ولفظه يحشر الناس قياما شاخصة أبصارهم إلى السماء فيلحمهم العرق من شدة ~~الكرب (وقال عقبة بن عامر) رضي الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تدنو PageV02P453 ~~الشمس من الأرض يوم القيامة فيعرق الناس فمن الناس من يبلغ عرقه عقبه ومنهم ~~من يبلغ نصف ساقه ومنهم من يبلغ ركبتيه ومنهم من يبلغ فخذه ومنهم من يبلغ ~~فاه وأشار بيده فا لجمها فاه) هو تفسير لما أشار به يعني أنه جعل يده في ~~فمه كما يجعل اللجام في الفم (ومنهم من يغطيه العرق وضرب بيده على رأسه ~~هكذا) قال العراقي رواه أحمد وفيما بن ==== اه قلت هذا السياق هو للحاكم ~~وأما سياق أحمد المشار إليه فمن الناس من يبلغ عرقه كعبيه ومنهم من يبلغ ~~إلى نصف الساق ومنهم من يبلغ إلى ركبتيه ومنهم من يبلغ العجز ومنهم من يبلغ ~~الخاصرة ومنهم من يبلغ منكبيه ومنهم من يبلغ حلقه ومنهم من يلجمه ومنهم من ~~يغمره وكذلك رواه الطبراني والحاكم أيضا من وجه آخر وقد روى ذلك من حديث ~~أبي أمامه والمقدام بن معدي كرب والمقداد بن الأسود أما حديث أبي أمامه ~~فرواه أحمد وابن منيع والطبراني تدنوا الشمس يوم القيامة على قدر ميل ويزاد ~~في حرها كذا وكذا تغلي منه الهوام كما تغلي القدور على الأثافي يعرقون منها ~~على قدر خطاياهم منهم من يبلغ كعبيه ومنهم من يبلغ إلى ساقيه ومنهم من يبلغ ~~إلى وسطه ومنهم من يلجمه العرق والهوام جمع هامة وهي قمة الرأس وأما حديث ~~المقدام بن معدي كرب فرواه الطبراني في ms09887 الكبير تدنو الشمس من الناس يوم ~~القيامة حتى تكون من الناس على قدر ميلين ويزاد في حرها فيضجرهم فيكونوا في ~~العرق بقدر أعمالهم فمنهم من يأخذه العرق إلى كعبيه ومنهم من يأخذه إلى ~~ركبتيه ومنهم من يأخذه إلى حقويه ومنهم من يلجمه إلجاما وأما حديث المقداد ~~فرواه مسلم تدنو الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل ~~فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه ومنهم من ~~يكون إلى ركبتيه ومنهم من يكون إلى حقويه ومنهم من يلجمه العرق إلجاما وهذا ~~ظاهر في أنهم يستوون في وصول العرق إليهم ويتفاوتون في حصوله منهم فإن فلت ~~الشمس محلها السماء وقد قال الله PageV02P454 ~~تعالى يوم نطوي السماء كطي السجل والالف واللام في السماء للجنس بدليل ~~والسموات مطويات بيمينه فما طريق الجمع قلت يجوز أن تقام بنفسها دانية من ~~الناس في الحشر ليقوى هوله وكريه وقال ابن أبي هبيرة ظاهر الحديث يقتضي ~~تعميم الناس بذلك ولكن دلت الأحاديث الأخرى على أنه مخصوص بالعض وهم الأكثر ~~ويستثنى الأنبياء والشهداء ومن شاء الله فأشدهم الكفار ثم أصحاب الكبائر ثم ~~من بعدهم (فتأمل يا مسكين في عرق أهل المحشر وشدة كربهم وأن فيهم من ينادي ~~ويقول رب أرحمني من هذا الكرب والانتظار ولوالي النار) فيود أن يذهب إلى ~~النار ولا يصطلي بنار الانتظار ومن هنا قولهم الوقوع في البلاء ولا ~~الانتظار فيه وقولهم الانتظار أشد من النار وروى أبو يعلي وابن حبان وصححه ~~والطبراني من حديث ابن مسعود أن الرجل ليلجمه العرق يوم القيامة حتى يقول ~~يا رب أرحمني ولوالى النار وهذا صريح في أن ذلك كله في الموقف (وكل ذلك ولم ~~يلقوا بعد @ 458@حسابا ولا عقابا) ولم يظهر لهم عاقبة الأمر (فإنك واحد ~~منهم ولا تدري إلى أين يبلغ بك العرق) وما أظن إلا أنه يلجمك إلجاما إلا أن ~~يتداركك الله بعفوه (وأعلم أن كل عرق لم يخرجه التعب في سبيل الله من حجج ~~وجهاد وصيام وقيام وتردد في قضاء ms09888 حاجة مسلم وتحمل مشقة في أمر بمعروف ونهي ~~عن منكر فيستخرجه الحياء والخوف) غدا (في صعيد القيامة ويطول فيه الكرب) ~~وتشتد المشقة (ولو سلم ابن آدم من الجهل والغرو ولعلم أن تعب العرق في تحمل ~~مصاعب الطاعات أهون أمرا وأقصر زمانا من عرق الكرب والانتظار في القيامة ~~فإنه يوم شديد) كربه (طويلة مدته) وإليه يشير قوله تعالى ليو عظيم * (صفة ~~طول يوم القيامة) * PageV02P455 # (يوم يقف فيه الخلائق) بأجمعهم جنهم وأنسهم وملكهم ودوابهم ووحوشهم (شاخصة ~~أبصارهم) إلى السماء (منفطرة قلوبهم) من الخوف والرعب (لا يكلمون) ولا ~~يخاطبون (ولا ينظر في أمورهم يقفون) في ذلك الصعيد الواسع (ثلاثمائة عام) ~~كما في الخبر الآتي (لا يأكلون فيه أكلة ولا يشربون فيه شربة) وهم في شغل ~~عن ذلك كما مر ذلك في حديث ابن عمر (ولا يجدون فيه روح نسيم) ولا ولى حميم ~~(قال كعب) الأحبار (وقتادة) ابن دعامة البصري رحمهما الله تعالى في قوله ~~تعالى (يوم يقوم الناس لرب العالمين قال) كل منهما (يقومون مقدار ثلاثمائة ~~عام) أما قول كعب فرواه ابن المنذر بزيادة لا يؤذن لهم بالقعود أما قول ~~قتادة فرواه عبد بن حميد بلفظ سنة بدل عام وقد روى نحو هذا عن حذيفة قال ~~يقوم الناس على أقدامهم يوم القيامة مقدار ثلاثمائة سنة رواه ابن مردويه ~~وروى ابن مردويه من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لبشير الغفاري كيف أنت صانع في يوم يقوم الناس لرب العالمين مقدار ثلاثمائة ~~سنة من أيام الدنيا لا يأتيهم خبر من السماء ولا يؤمر فيهم بأمر قال بشير ~~المستعان بالله يا رسول الله الحديث ورواه ابن البخار في تاريخه بلفظ آخر ~~يأتي ذكره قريبا (حتى قال عبد الله بن عمر) هكذا في النسخ وفي بعضها عبد ~~الله بن عمرو (تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية) يعني قوله ~~تعالى يوم يقوم الناس لرب العالمين (ثم قال كيف بكم إذا جمعكم الله كما ~~تجمع النبل في الكنانة خمسين ألف ms09889 سنة لا ينظر إليكم) قال العراقي إنما هو ~~عبد الله بن عمر ورواه الطبراني في الكبير وفيه عبد الرحمن بن ميسرة ولم ~~يذكر له ابن أبي حاتم راويا غير ابن وهب ولهم عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي ~~أربعة هذا أحدهم مصري والثلاثة الآخرون شاميون اه قلت وكذلك رواه أبو الشيخ ~~والحاكم وابن مردويه والبيهقي في البعث وعن عبد الرحمن بن ميسرة المصري ~~يكنى اما ميسرة مقبول مات سنة ثمانين وله سبعون PageV02P456 ~~سنة ولم يخرج له في السنة شيء وعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي أبو سلمة ~~ألحمصي مقبول أيضا روى له أبو داود وابن ماجه وعبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي ~~أبو شريح مجهول روى عنه شيء من كلامه في التفسير وعبد الرحمن بن ميسرة ~~الكلبي أو الحضرمي أبو سليمان الدمشقي مقبول وهذان لم يرو لهما شيء في ~~السنة وروى ابن النجار في تاريخه من حديث أبي هريرة أن رجلا كان له من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مقعد يقال له بشير ففقده فذكر الحديث وفيه فكيف ~~بيوم مقداره خمسون ألف سنة يوم يقوم الناس لرب العالمين وروى أحمد في الزهد ~~عن القاسم بن أبي بزة قال حدثني من سمع عمر قرأ ويل للمطففين حتى بلغ يوم ~~يقوم الناس لرب العالمين قال بمقدار نصف يوم من خمسين ألف سنة وروى ~~الطبراني عن ابن عمر وأنه قال يا رسول الله كم تقام الناس بين يدي رب ~~العالمين يوم القيامة قال ألف سنة لا يؤذن لهم وروى ابن أبي شيبة وابن أبي ~~حاتم عن عبد الله بن العيزار قال أن الأقدام في يوم القيامة كمثل النبل في ~~القرن والسعيد من وجد لقدمه موضعا وروى النقاش من رواية ابن مسعود عن علي ~~بن أبي طالب أن في القيامة لخمسين موقفا كل موقف منها ألف سنة الحديث بطوله ~~وفيه عجائب وإسناده مظلم (وقال الحسن) البصري رحمه الله تعالى يصف أهوال ~~ذلك اليوم (ما ظنك في يوم قاموا فيه على أقدامهم مقدار خمسين ألف سنة لا ms09890 ~~يأكلون فيها أكلة ولا يشربون فيها شربة حتى إذا انقطعت أعناقهم عطشا ~~واحترقت أجوافهم جوعا انصرف بهم إلى النار فسقوا من عين آنية قد آن حرها ~~وأشتد لفحمها فلما بلغ المجهود @459@ منهم مالا طاقة لهم به طلب بعضهم بعضا ~~في طلب من يكرم على مولاه ليشفع في حقهم فلم يتعلقوا بني إلا دفعهم وقال ~~دعوني نفسي نفسي شغلني أمري عن أمر غيري واعتذر كل واحد بشدة غضب الله ~~تعالى وقال قد غضب اليوم ربنا غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله ~~حتى يشفع نبينا صلى الله عليه وسلم لمن يؤذن لهم فيه لا PageV02P457 ~~يملكون الشفاعة ألا من أذن له الرحمن ورضي له قولا) رواه أبو نعيم في ~~الحلية وسيأتي بعضه مرفوعا في حديث الشفاعة (فتأمل) يا مسكين (في طول هذا ~~اليوم وشدة الانتظار فيه حتى يخف عليك انتظار الصبر عن المعاصي) والمخالفان ~~(في عمرك) القصير (المختصر وأعلم أن من طال انتظاره في الدنيا للموت لشدة ~~مقاساته للصبر عن الشهوات فإنه يقصر انتظاره في ذلك اليوم خاصة قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لما مثل عن طول ذلك اليوم فقال والذي نفسي بيده ~~أنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أهون عليه من الصلاة المكتوبة يصليها في ~~الدنيا) قال العراقي رواه أبو يعلي والبيهقي في الشعب والبعث من حديث أبي ~~سعيد ألخدري وفيه ابن لهيعة ورواه ابن وهب عن عمرو بن الحرث بدل ابن لهيعة ~~وهو حسن ولأبي يعلي من حديث أبي هريرة بإسناد جيد يهون ذلك على المؤمن ~~كتدلي الشمس للغروب إلى أن تغرب ورواه البيهقي في الشعب إلا أنه قال أظنه ~~رفعه بلفظ أن الله ليخفف على من يشاء من عباده طول ذلك اليوم كوقت صلاة ~~مفروضة اه قلت حديث أبي سعيد رواه أيضا أحمد وابن جرير وابن حبان والضياء ~~في المختارة بلفظ من صلاة مكتوبة وروى أحمد في الزهد عن القاسم بن أبي بزة ~~عمن سمع عمر يقول يهون ذلك اليوم على المؤمن كتدلي الشمس من ms09891 الغروب حتى ~~تغرب وروى ابن المنذر عن كعب فإما المؤمن فيهون عليه كالصلاة وروى عبد بن ~~حميد عن قتادة يخفف الله ذلك اليوم ويقصره على المؤمن كمقدار نصف يوم أو ~~كصلاة مكتوبة وروى ابن مردويه عن حذيفة قال يهون ذلك اليوم على المؤمن كقدر ~~الصلاة المكتوبة (فاجتهد أن تكون من أولئك المؤمنين فما دام يبقى لك نفس من ~~عمرك فالأمر إليك والاستعداد بيديك وأعمل في أيام قصار لأيام طوال تريح ~~ربحا لا منتهى لسروره واستحقر عمرك بل عمر الدنيا وهو سبعة آلاف سنة) ~~بالهلالي يزيد منها نحو مائتين سنة (فإنك لو صبرت سبعة آلاف سنة مثلا لتخلص ~~من يوم مقداره خمسون ألفا لكان ربحك كثيرا وتعبك PageV02P458 ~~يسيرا) * (صفة يوم القيامة ودواهيه وأساميه) * # (فاستعد يا مسكين لهذا اليوم العظيم شأنه المديد زمانه القاهر سلطانه) ~~الشديد هوله وحسابه وجزاؤه (القريب أوانه) لقوله تعالى أنهم يرونه بعيدا ~~ونراه قريبا لأنه آت وكل آت قريب (يوم ترى السماء فيه قد انفطرت) أي انشقت ~~(والكواكب من هوله قد انتشرت) أي وقعت متفرقة (والنجوم الزواهر) أي المضيئة ~~(قد انكدرت) أي تغيرت ألوانها (والشمس قد كورت) أي لفت كما تلف العمامة أو ~~لف ضوءها فذهب أثره أو ألقيت مجتمعة (والجبال قد سيرت) عن وجه الأرض أو في ~~الجو (والعشار قد عطلت) جمع عشراء وهي الناقة التي أتى على حملها عشرة أشهر ~~وعطلت أي تركت مهملة أو السحائب عطلت عن المطر (والوحوش قد حشرت) أي جمعت ~~من كل جانب أو بعثت للقصاص ثم ردت ترابا أو أمميت من قولهم إذا أجحفت السنة ~~بالناس حشرتهم (والبحار قد سجرت) أي أججت وأحميت أو ملئت بتفجير بعضها إلى ~~بعض حتى تعود بحرا واحدا من سجر التنور إذا ملاه بالحطب ليحميه (والنفوس ~~إلى الأبدان قد زوجت) أي قرنت بها أو المعنى قرن كل منها بشكلها أو بكتابها ~~أو بعلمها أو نفوس المؤمنين بالحور ونفوس الكافرين بالشياطين (والجحيم قد ~~سعرت) أو قدت إيقادا شديدا (والجنة قد أزلفت) قربت من المؤمنين (والجبال قد ~~نسفت) ms09892 أي جعلت كالرمل حتى صارت قاعا مستويا (والأرض قد مدت) بسطت بأن تزال ~~جبالها وآكامها (يوم ترى الأرض @ 460 @ قد زلزلت فيه زلزالها اضطرابها ~~المقدر لها عند النفخة الاولى أو الثانية أو الممكن لها أو اللائق بها فى ~~الحكمة وأخرجت الأرض أثقالها مافى جوفها من الدفائن والأموات يومئذ يصدر ~~الناس من مخارجهم من القبور الى الموقف أشتاتا متفرقين بحسب مراتبهم ليروا ~~أعمالهم أى جزاء أعمالهم يوم تحمل الارض والجبال فد كادكة واحدة أى بسطتاا ~~بسطة واحدة يقال اكة دكاء أى منبسطة فيومئذ وقعت الواقعة أى حدثت القيامة ~~سميت واقعة لتحقق وقوعها وانشقت السماء لنزول الملائكة PageV02P459 ~~فهى يومئذ واهية أى ضعيفة والملك على أرجائها أى أطرافها وجوانبها ويحمل ~~عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية وهم اليوم أربعة أقدامهم على تخوم الارض السفلى ~~والارضون والسموات الى حجرهم والعرش على مناكبهم لهم زجل بالتسبيح كما ورد ~~ذلك فى الخبر يومئذ تعرضون على ربكم لأجل الحساب لا تخفى منكم خافية يوم ~~تسير الجبال أى تقلع من الارض فتجعل هباء منثورا وترى الارض بارزة بادية ~~برزت من تحت الجبال ليس عليها ما يسترها يوم ترج الارض رجا أى تحرك تحركا ~~شديدا بحيث ينهدم ما فوقها من بناء وجبل وتبس الجبال بسا أى تفنى حتى تصير ~~كالسويق الملتوت من بس السويق اذا لت أو تسار سيرا من بس الغنم اذا ساقها ~~فكانت هباء غبارا منبثا منشرا يوم يكون الناس كالفراش المبثوث فى كثرتهم ~~وانتشارهم واضطرابهم وتكون الجبال كالعهن أى كالصفوف ذى الالوان المنفوش ~~المندوف لتفرق أجزائها وتطايرها فى الجويوم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت ~~الذهول الذهاب عن الامر بدهشة والمقصود ان هولها بحيث اذا دهشت التى القمت ~~الرضيع ثديها نزعته عن فيه وذهلت وتضع كل ذات حمل حملها أى جنينها وتى ~~الناس سكارى وماهم بسكارى على الحقيقة ولكن عذاب الله شديد فأرهقهم هوله ~~بحيث طير عقلهم وأذهب تمييزهم يوم تبدل الارض غير الارض اما فى الذات او فى ~~الصفات وقد تقدم والسماوات غير السماوات وبرز والله ms09893 الواحد القهار فى ارض ~~المحشر لأجل الحساب يوم تنسف فيه الجبال نسفا أى تصير كالرمل فتنسفه الريح ~~فنترك قاعا صفصفا مستويا لا ترى فيها عوجا وهدة ولا أمتا ولا ارتفاعا يوم ~~ترى الجبال تحسبها جامدة اى ثابتة قارة وهى تمر مر السحاب فى مروره يوم ~~تنشق فيه السماء بالغمام فتكون وردة صفراء كالدهان الاديم الاحمر اى على ~~هيئة لونه فيومئذ لا يسئل عن ذنبه انس ولا جان لانهم لا يعرفون بسيماهم ~~وذلك حين يخرجون من قبورهم ويحشرون الى الموقف ذودا ذودا على اختلاف ~~مراتبهم وأما قوله فوربك لنسألنهم أجمعين ونحوه PageV02P460 ~~فحين يحاسبون فى المجمع يوم يمنع فيه العاصى من الكلام ولا يسئل فيه عن ~~الاجرام جمع جرم بالضم وهو الذنب بل يؤخذ بالنواصى تارة وبالاقدام اخرى يوم ~~تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو ان بينها وبينه ~~امدا بعيدا يوم تعلم فيه كل نفس مااحضرت من خير او شر وتشهد ماقدمت من عمل ~~او صدقة وأخرت من سيئة او تركة ويجوز ان يراد بالتأخير التضييع يوم تخرس ~~فيه الالسن بعد ان كانت فصاحا وتنطق الجوارح واول من ينطق منها الفخد كما ~~ورد فى الخبر يوم شيب ذكره سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم اذ قال له ابو ~~بكر الصديق رضى الله عنه أراك قد شبت يا رسول الله قال شيبتنى هودو الواقعة ~~والمرسلات وعم يتساءلون واذا الشمس كورت رواه الترمذى وقال حسن غريب ~~والحاكم من حديث ابن عباس ورواه الحاكم ايضا عنه عن ابى بكر وعن الطبرانى ~~وابن مردويه من حديث سهل ابن سعد شيبتنى هودو أخواتها الواقعة والحاقة واذا ~~الشمس كورت وقد تقدم الكلام عليه مفصلا فيا أيها القارىء العاجز انما حظك ~~من قراءتك ان تجمع القرآن وتحرك به اللسان ولو كنت متفكرا فيما تقرؤه ~~متأملا @ فيما فى باطن الفاظه من المعانى لكنت جديرا بان تنشق مرارتك فيما ~~شاب منه شعر سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم واذا اقنعت بحركة اللسان فقد ms09894 ~~حرمت ثمرة القرآن فالقيامة أحد ما وذكر فيه وقد وصف الله بعض دواهيها قال ~~الامام احمد حدثنا عبد الرزاق عن عبد الله بن بجير عن عبد الرحمن بن يزيد ~~الصغانى عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره ان ينظر ~~الى يوم القيامة رأى عين فليقرا اذا الشمس كورت واذا السماء انفطرت واذا ~~السماء انشقت ورواه الترمذى عن عباس العنبرى عن عبد الرزاق به وحسنه وقال ~~روى هشام بن يوسف وغيره هذا الحديث بهذا الاسناد ولم يذكروا اذا السماء ~~انشقت واذا السماء انفطرت واكثر من اساميها وصفاتها فى مواضع منه متعددة ~~لتقف بكثرة اساميها على كثرة معانيها فليس PageV02P461 ~~المقصود تكريرالمعانى والالقاب بل الغرض تنبيه اولى الالباب وتذكيرهم بها ~~ليتنبهوا لدرك معانيها فتحت كل اسم من اسماء القيامة سر وفى كل نعت من ~~نعوتها معنى غريب فاحرص على معرفة معانيها ان كنت من اولى الالباب ~~المتنبهين ونحن الآن نجمع لك اساميها وهى يوم القيامة وهو اشهر اسمائها وقد ~~ذكره الله تعالى فى كتابه بهذا الاسم فى مواضع كثيرة ومنها صورة مخصوصة ~~بهذا الاسم وانما سميت بها لمفتتحها ولقوله يسال ايان يوم القيامة ~~ولاشتمالها على بيان هول القيامة وهيبتها وبيان اثبات البعث وتأثير القيامة ~~فى اعيان العالم والوعد باللقاء والرؤية والخبر عن حال السكرة والرجوع الى ~~برهان القيامة وتقرير القدرة على بعث الاموات واصل القيامة قوامة قلبت ~~الواو ياء جوازا مع الكسرة والتاء للصفة سمى اليوم بها لان الناس يقومون ~~فيه اى ينتصبون لرب العالمين فلا يؤذن لهم بالقعود وقال المناوى القيامة ~~عبارة عن قيام الساعة واصلها ما يكون من الانسان دفعة واحدة ويوم الحسرة ~~لأن الناس يتحسرون فيه فالمسىء على اساءته والمحسن على قلة احسانه ويوم ~~الندامة لانهم يندمون فيه على ما فاتهم من الاعمال الصالحة والحسرة الغم ~~على ما فات والندم عليه كأنه انحسر عنه الجهل الذىحمله على ما ارتكبه وعبر ~~بعضهم بقوله الحسرة بلوغ النهاية فى التلهف حتى يبقى القلب حسيرا لا موضع ~~فيه ms09895 لزيادات التلهف والندامة التحسر ان تغير رأى فى امر فائت وقيل هو ان ~~يلوم نفسه على تفريط وقع منه وقيل غم يصحب الانسان يتمنى ان ما وقع منه لم ~~يقع ويوم المحاسبة وهو مفاعلة من الحساب وهو استيفاء الاعداد فيما للمرء ~~وعليه فهم يحاسبون فيه اعمالهم على القليل والكثير ويوم المساءلة مفاعلة من ~~السؤال وهو استدعاء معرفة او ما يؤدى الى معرفة فهم يسألون فيه عن كل شىء ~~جليل وحقير ويوم المسابقة مفاعلة من السبق لانهم بعد فراغهم من الحساب ~~يتسابقون الى مراتبهم ويوم المناقشة مفاعلة من النقش وهو PageV02P462 ~~التدقيق فى الحساب فهم يدقق عليهم فى كل قليل وكثير ويوم المنافسة مفاعلة ~~من النفس وحقيقتها مجاهدة النفس باللحوق الى درجات الصالحين ويوم الزلزلة ~~اى الاضطراب فان الجبال والارض تضطرب فيه فتزول عن مواضعها ويوم الدمدمة ~~سمى بذلك لانه يدمدم عليهم العذاب فيه اى يطبق من قولهم ناقة مدمدمة اذا ~~كبسها السمن ويوم الصاعقة لانه يصعق من فى السموات والارض ويوم الواقعة ولا ~~يقال الا فى الشدة والمكروه واكثر ما جاء فى القرآن من لفظ وقع جاء فى ~~العذاب والشدائد نحو اذا وقعت الواقعة اى القيامة ويوم القارعة سمى باسم ~~الساعة او الحالة التى تقرع الناس بالاقراع والاجرام بالانفطار والانتثار ~~ويوم الراجفة سمى باسم الساعة او الحالة وهى النفخة التى ترجف الناس ~~والاجرام اى تزلزلهم عن مواضعهم ويوم الرادفة سمى باسم النفخة الثانية ~~فانها تردف الاولى اى تتبعها وبينهما اربعون سنة كما تقدم ويوم الغاشية سمى ~~باسم الساعة او الحالة التى تغشى الناس بشدائدها وهى النائبة والنازلة ~~والجمع الدواهى وهى اسم فاعل من دهاء الامر يدهاه اذا نزل به ويوم الآزفة ~~بالمد سمى باسم الساعة القريبة لدنوها وقربها ازفت الآزفة اى دنت القيامة ~~وقد أزف الرحيل كتعب ازفا وازوفادنا وقرب ويوم الحاقة بتشديد القاف سمى ~~باسم الساعة او الحالة التى يحق وقوعها او التى يحق فيها الامور اى تعرف ~~حقيقتها او تقع فيه حواق الامور من @ الحساب والجزاء على الاسناد المجازى ms09896 ~~ويوم الطامة بتشديد الميم يقال طم الماء طموما غمر وطم الاناء ملأه والركية ~~دفنها وسواها والشىء كثر وعلا وسميت القيامة طامة لذلك ويوم الصاخة بتشديد ~~الخاء وهى فى الاصل شدة صوت ذى النطق صخ يصخ صخا سميت القيامة به لانهم ~~يصخون فيه لشدة اضطرابهم واختلاطهم ويوم التلاق وهو تفاعل من اللقى لانهم ~~يلاقى بعضهم فيه بعضا ويوم الفراق لانهم يفارقون فيه مألوفاتهم ويوم المساق ~~لانهم يساقون فيه الى المحشر ويوم القصاص لانهم PageV02P463 ~~يقاصون فيه حتى تقتص الشاه القرناء من الشاة الجماء ويوم التناد بتخفيف ~~الدال لانهم ينادون فيه بعضهم بعضا لشدة اضطرابهم ويوم الحساب وهو ما يحاسب ~~عليه فيجازى بحسبه ويوم المآب اى المرجع لانهم يرجعون فيه الى الله او ~~ترجعون الى احدى الدارين الجنة او النار ويوم العذاب وهو كل عقوبة مؤلمة ~~واستعير للامور الشاقة فانهم يعاقبون فيه بقدر معاصيهم ويوم الفرار لانه ~~يفر فيه المرء من اخيه وامه وابيه ويوم القرار لانهم يستقرون فيه اما فى ~~جنة او فى نارويوم اللقاء لانهم يلاقون فيه ربهم ويوم البقاء لانهم يثبتون ~~فيه على احوالهم التى قرروا فيها ويوم القضاء لانه يقضى فيه وينفذ الامر ~~المقدر ويوم الجزاء لانهم يجازون فيه باعمالهم ويوم البلاء وهو الشدة ~~والامتحان لانهم يمتحنون فيه ويشتد عليهم الامر فيه ويوم البكاء لانهم ~~يبكون فيه على انفسهم حسرة وندامة ويوم الحشر لانه يجمع فيه الخلق بأجمعهم ~~الى الصعيد الواسع ويوم الوعيد لانه يحقق فيه ايعادهم بالشر وينجز ويوم ~~العرض لانه تعرض فيه اعمالهم على الله تعالى ويوصف بالاكبر فيقال يوم العرض ~~الاكبرويوم الوزن لانه توزن فيه اعمالهم بالميزان ويوم الحق لانه يحق فيه ~~العذاب والثواب او تحق فيها الامور اى تعرف حقيقتها ويوم الحكم لان الله ~~تعالى يحكم فيه بحكمه لا معقب لحكمه ولا راد له ويوم الفصل لانه تفصل فيه ~~الاحكام ويوم الجمع لانه يجمع فيه الاولون والآخرون ويوم البعث لانه تبعث ~~فيه الارواح فتدخل الاجسام ويوم الفتح لانه لا يزال فيه الانغلاق والاشكال ~~فتنكشف الامور ms09897 على حقيقتها ويوم الخزى لانه تظهر فيه القبائح التى يستحيا ~~من اظهارها عقوبة فيلحق بذلك الغم والانكسار والهوان ويوم عظيم لعظم هوله ~~وحسابه وجزائه ويوم عسير لعسره وشدته ويوم الدين اى يوم الجزاء ومنه كما ~~تدين تدان وقيل الدين الشريعة وقيل الطاعة والمعنى يوم جزاء الدين وتخصيص ~~اليوم بالاضافة اما لتعظيمه او لتفرده تعالى بنفوذ PageV02P464 ~~الامور فيه ويوم اليقين لانه يوم تظهر فيه الحقائق ظهورا لا مجال للشك فيه ~~ويوم النشور لانه تنشر فيه الاجسام من القبورالى الموقف ويوم المصير اى ~~المرجع الى الله تعالى ويوم النفخة لانه ينفخ فيه الصور ويوم الصيحة لان ~~الله تعالى يامر اسرافيل فى النفخة الاولى ان يمدها ويطولها فلا يفتر وهو ~~الذى يقول الله فيها ماينظرهؤلاء الا صيحة واحدة مالها من فواق كما فى خبر ~~ابى هريرة ويوم الرجفة اى الاضطراب الشديد ترجف فيه الجبال والارضوت ويوم ~~الرجة ترج فيه الارض باهلها فتميد الناس على ظهرها ويوم الزجرة لان ~~الملائكة تزجر فيه العصاة والمذنبين ويوم السكرة لانه تسكر فيه العقول لشدة ~~هوله ويوم الفزع لما يعترى لهم فيه من الانقباض والخوف ويقال يوم الفزع ~~الاكبر ويوم الجزع لما يعترى لهم فيه من الحزن الذى يصرفهم عما هم بصدده ~~ويقطعهم عنه ويوم المنتهى لانه ينتهى فيه الامر الى الله تعالى ويوم المأوى ~~اى ىوم المرجع اما الى النار او الى الجنة ويوم الميقات اى الوقت هو مقدار ~~من الزمان مفروض لامر ما فهو ميقات مقدر له غاية ويوم الميعاد هو يكون ~~زمانا ومكانا ويوم المرصاد لانه يرتقب فيه وينتظرلما يحل من الثواب والعقاب ~~ويوم الغلق لانه محركة لانه تغلق فيه الامور وتتبدل الاحوال ويبدل السرور ~~بالوحشة والوحشة بالسرور ويوم العرق محركة لانه تسيل فيه الاعراق فتجتمع ~~فوق القدمين وتفور الى فوق فمنهم من يوسطه ومنهم من يغمره ككما فى الخبر ~~السابق ويوم الافتقار لانه يظهر فيه شدة الاحتياج الى المعين والشفيع ويوم ~~الانكدار لانه تتكدر فيه النجوم اى يتغير لونها ويوم الانتشار لانه تنتشر ~~فيه ms09898 النجوم اى تتساقط على الارض مبددة ويوم الانشقاق لانه تنشق فيه@ ~~السموات لنزول لملائكة ويوم الوقوف لانهم يقفون فيه اربعين يوما لا يؤذن ~~لهم بالقعود ويوم الخروج اى البروز من مقارهم وهى القبور ويوم الخلود اى ~~البقاء اما فى الجنة او فى النار ويوم التغابن سمى به PageV02P465 ~~لظهور الغبن فى المبايعة المشار اليها بقوله ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء ~~مرضاة الله وقوله ان الله اشترى من المؤمنين انفسهم واموالهم وقوله الذين ~~يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا فعلموا انهم قد غبنوا فيما تركوا من ~~المبايعة وفيما تعاطوا من ذلك جميعا وسئل بعضهم عن يوم التغابن فقال تبدو ~~الاشياء لهم بخلاف مقاديرهم فى الدنيا وقيل سمى بذلك لان اهل الجنة يغبن ~~اهل النار ويوم عبوس اى شديد يقال عبس اليوم اذا اشتد ومنه قولهم اعوذ ~~بالله من ليلة بوس ويوم عبوس ويوم معلوم لانهم قد علموه واخبرهم الرسل بذلك ~~فهو لا يتقدم ولايتأخر ويوم موعود قد وعد الله بذلك وهو حق ويوم مشهود لانه ~~تشهده الملائكة او لانه يشهده الاولون والاخرون ويوم لا ريب فيه اى لا شك ~~ولا تردد ويوم تبلى السرائر اى تمتحن البواطن فتنكشف على جليتها ويوم لا ~~تجزى نفس عن نفس شيئا لكمال شغلهم بانفسهم ويوم تشخص فيه الابصار اى ترتفع ~~نحو السماء لما يعتريهم من الذهول ويوم لا يغنى مولى عن مولى شيئا ويوم لا ~~تملك نفس لنفس شيئا ويوم يدعون الى نار جنهم دعا اى يدفعون اليها دفعا ~~شديدا ويوم يسحبون فى النار على وجوههم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك ويوم ~~تقلب وجوههم فى النار ويوم لا يجزى والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده ~~شيئا ويوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وهم الاقربون اليه فيفر منهم لشغله ~~بما دهاه من الفزع روى ابو عبيد ابن المنذر عن قتادة قال ليس شىء اشد على ~~الانسان يوم القيامة من ان يرى من يعرفه مخافة ان يكون يطلبه بمظلمة ويوم ~~لا ينطقون لغلبة الذهول ms09899 عليهم ولا يؤذن لهم بالاعتذار فيعتذرون روى ابن ~~مردويه عن عبدالله بن الصامت قال قلت لعبد الله بن عمرو أرأيت قول الله هذا ~~يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون قال ان يوم القيامة يوم له حالات ~~وتارات فى حال لا ينطقون وفى حال ينطقون وفى حال يعتذرون وروى الحاكم وصححه ~~من طريق عكرمة ان نافع ابن الازرق PageV02P466 ~~سأل ابن عباس عن قوله يوم لا ينطقون ولا تسمع الاهمسا وأقبل بعضهم على بعض ~~يتسائلون وهاؤم اقرؤا كتابيه قال ويحك هل سألت عن هذا احدا قبلى قال لا قال ~~انك لو كنت سالت هلكت اليس قال الله تعالى وان يوما عند ربك كالف سنة مما ~~تعدون قال بلى قال ان لكل مقدار يوم من الايام لونا من الالوان يوم لا مرد ~~له من الله يوم هم بارزون اى ظاهرون من قبورهم لا يسترهم شىء يوم هم على ~~النار يفتنون اى يمتحنون يوم لا ينفع مال ولا بنون يوم لا ينفع الظالمين ~~معرفتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار يوم ترد فيه المعاذر جمع معذرة وتبلى ~~فيه السرائر اى البواطن وتظهر فيه الضمائر اى ما اضمر واخفى وتكشف فيه ~~الاستار يوم تخشع فيه الابصار اى تذل لشدته وتسكن فيه الاصوات فلا تكون الا ~~كالهمس والسرار ويقل فيه الالتفات الى يمين وشمال وتبرز فيه الخفيات الامور ~~المكتوبة وتظهر فيه الخطيئات بعد ان كانت مكتوبة يوم يساق العباد الى العرض ~~ومعهم الاشهاد جمع شاهد كصاحب وأصحاب والمراد بهم اعضاؤهم فانها تشهد عليهم ~~ويشيب فيه الصغير اى يهرم ويسكر الكبير اى يذهل عقله كهيئة السكران ومما ~~بقى عليه من اسمائه الساعة وهو من اشهر الاسماء وانما عبر بها عنها تشبيها ~~بذلك لسرعة حسابها كما قال تعالى وهو اسرع الحاسبين وكما نبه عليه بقوله ~~كانهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار وقوله تعالى يوم تقوم ~~الساعة يقسم المجرمون مالبثوا غير ساعة فالاولى القيامة والثانية الوقت ~~اليسير وقيل الساعات التى هى القيامة ثلاث الساعة ms09900 الكبرى وهى البعث للحساب ~~ومنه الحديث لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش وحتى يعبد الدرهم ~~والدينار وذكر امورا لم تحدث فى زمانه ولا بعده والساعة الوسطى وهى ومت اهل ~~القرن الواحد وذلك نحو ماورد انه راى صلى الله عليه وسلم عبدالله بن انيس ~~فقال ان يطل عمر هذا الغلام لم يمت حتى تقوم الساعة فقيل انه كان من آخر من ~~مات من الصحابة والساعة الصغرى PageV02P467 ~~هى موت الانسان فساعة كل انسان موته وهى المشار اليها@ ... بقوله حتى اذا ~~جاءتهم الساعة بغتة قالوا ياحسرتنا ومعلوم ان هذه الحسرة تنال الانسان عند ~~موته كقوله لولا اخرتنى الى اجل قريب وروى انه صلى الله عليه وسلم كان اذا ~~هبت الريح تغير لونه وقال تخوفت الساعة وقال وا امد طرفى ولا اغضها الا ~~واظن الساعة قد قامت يعنى موته صلى الله عليه وسلم والله اعلم ومن نعوته ~~يوم ثقيل ويوم الوعيد ويوم الوعد والخافضة والرافعة ويوم تغشى وجوههم النار ~~ويوم ينفع الصادقين صدقهم فيومئذ وضعت الموازين لوزن الاعمال ونشرت ~~الدواوين هى صحائف الاعمال وبرزت الجحيم اى اظهرت واغلى الحميم اى اوقد ~~وزفرت النار اى رددت نفسها ويئس الكفار وسعرت النيران اى اجحت وتغيرت ~~الالوان الى صفرة وزرقة وحمرة وكدرة وغبرة بحسب اختلاف الاحوال وخرس اللسان ~~عن النطق ونطقت الجوارح فشهدت بالخير والشر فيا ايها الانسان ماغرك بربك ~~الكريم حيث اغلقت الابواب وارخيت الستور واستترت عن الخلائق ففارقت الفجور ~~وشققت ستر الديانة ولا يخفى حالك على الخالق فما تفعل وقد شهدت عليك جوارحك ~~وابرزوا منك كل ما سترته فالويل كل الويل لنا معاشر الغافلين يرسل الله ~~تعالى لنا سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وينزل عليه الكتاب المبين ~~المفصل لكل شىء ويخبرنا بهذه الصفات من نعوت يوم الدين ثم يعرفنا غفلتنا ~~ويقول اقترب للناس حسابهم بالاضافة الى ما مضى او عند الله او لان كل ما هو ~~ات قريب وانما البعيد ما انقرض ومضى والمراد بالناس الكفار ولتقييدهم بقوله ~~وهم فى غفلة معرضون عن التفكير ms09901 فيه ما ياتيهم من ذكر ينبههم عن سنة الغفلة ~~والجهالة من ربهم محدث تنزيله كى يتعظوا الا استمعوه وهم يلعبون يستهزؤن ~~ويسخرون منه لتناهى غفلتهم وفرط اعراضهم عن النظر فى الامور والتفكر فى ~~العواقب لاهية قلوبهم اى استمعوه جامعين بين الاستهزاء والتسلى والذهول عن ~~التفكير فيه ثم يعرفنا قرب القيامة بالاضافة لما عنده PageV02P468 ~~فيقول اقتربت الساعة وانشق القمر ويقول انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ويقول ~~ما يدريك لعل الساعة تكون قريبا ويقول ويستعجلونك بالعذاب وان يوما عند ربك ~~كالف سنة مما تعدون ثم يكون احسن احوالنا ان نتخذ دراسة هذا القرآن عملا ~~فلا نتدبر معانيه ولا ننظر فى كثرة اوصاف هذا اليوم وأساميه ولا نستعد ~~للتخلص من دواهيه فنعوذ بالله من هذه الغفلة ان لم يتداركنا الله بواسع ~~رحمته وهو الموفق صفة المسائلة ثم تفكر يا مسكين بعد هذه الاحوال وما ذكر ~~من الاهوال فيما يتوجه اليك من السؤال شفاها اى مشافهة من غير ترجمان اى ~~واسطة يترجم لك وعنك فتسئل عن القليل والكثير والنقير والقطمير والجليل ~~والحقير فبينما انت فى كرب القيامة وعرقها وشدة عظائمها اذ نزلت ملائكة من ~~ارجاء السماء اى جوانبها واقطارها باجسام عظام واشخاص ضخام غلاظ شداد امروا ~~ان ياخذوا بنواصى المجرمين مجمعة الى اقدامهم الى موقف العرض على الجبار جل ~~جلاله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لله عز وجل ملكا بين شفرى عينيه ~~اى طرفيهما مسيرة مائة عام قال العراقى لم ارى بهذا اللفظ ولابى داوود من ~~حديث جابر اذن لى ان احدث عن ملك من ملك الله بين حملة العرش ان ما بين ~~شحمة اذنه الى عاتقه سبعمائة عام انتهى قلت وحديث جابر رواه بهذا اللفظ ~~ايضا ابن عساكر والضياء ورواه ابو نعيم فى الحلية من حديثه ابن عباس بلفظ ~~اذن لى ان احدث عن ملك من حملة العرش رجلاه فى الارض السابعة السفلى على ~~قرنه العرش ومن شحمة اذنه الى عاتقه خفقان الطير مسيرة مائة عام وروى ابو ~~الشيخ فى ms09902 العظمة من حديث جابر بلفظ ان لله ملائكة ما بين شحمة اذن احدهم ~~الى ترقوته مسيرة سبعمائة عام للطير السريع الطيران ورواه ابن @ عساكر بلفظ ~~ان الله وملائكته وهم الاكروبيون من شحمة اذن احدهم الي ترقوته مسيرة ~~سبعمائه عام للطائر السريع في انحطاطه وروي الخطيب في المتفق والمفترق من ~~حديث ابن عمر اذن لي ان احدث عن ملك من PageV02P469 ~~الملائكة حملة العرش مابين عاتقه الي شحمه اذنه مسيرة سبعمائه سنه خفقان ~~الطير قد ماء في الارض السابعة والعرش علي قرية يقول سبحانك حيثما كنت في ~~سند ه ابو معشر المدني وهو ضعيف فما ظنك بنفسك اذا شاهدت مثل هولاء ~~الملائكة ارسلوا اليك لياخذوك فيجروك الي مقام العرض علي الله تعالي روي ~~ابن سند في التوحيد والديلي من حديث معاذ ان الله تعالي ينادي يوم القيامة ~~ياملائكتي اقيموا عبادي صفوفا علي اطراف انامل اندامهم للحساب وتراهم علي ~~عظم اشخاصهم وهائل خلقتهم منكسرين اذلاء لشدة اليوم وصعوبته مستشعرين مما ~~بدا من غضب الجبار جل جلاله علي عباده وعند نزولهم لا يبقي نبي ولا صديق ~~ولا صالح الاويخرون لاذقانهم خوفا من ان يكونوا الماخوذين نظرا الي خوف مكر ~~الله تعالي فهذا حال المقربين فباظنك بالعصاة المجرمين من المومنين وعند ~~ذلك يبادر اقوام من شدة الفزع فيقولون للملائكة افيكم ربنا وذلك لعظم ~~موكبهم وشدة هيبتهم فتفزع الملائكة من سؤالهم اجلالا لخالقهم وتنزيها له عن ~~ان يكون فيهم فنادوا باصواتهم منزهين المليكهم عما توهمه اهل الارض وقالوا ~~سبحان ربنا ماهو فيناولكنه ات من بعد وعند ذلك تقوم الملائكة صفا محدقين ~~بالخلائقمن الجوانب وعلي جميعهم شعار الذل والخضوع وهيئة الخوف والمهابة ~~لشدة اليوم كما قال تعالي وجاء ربك والملك صفا صفا روي عبد بن حميد وابن ~~جرير وابن المنذر عن قتادة قال في الاية جاء اهل السموات كل سماء صفا وعند ~~ذلك يصدق الله تعالي وقوله فلنسلن الذين ارسل اليهم المرسلين عما بلغوا ~~فلنقصن عليهم بعلم وماكنا غائبين قال ابن عباس اي نسال الناس عما اجابوا ms09903 ~~المرسلين ونسال المرسلين عما بلغوا فلنقصن عليهم بعلم قال يوضع الكتاب يوم ~~القيامة فيتكلم بما كانوا يعملون رواه ابن جرير وابن المنذر وابن ابي حاتم ~~والبهيقي في البعث وقال سفيان الثوري فلنسالن الذين ارسل اليهم هل بلغكم ~~الرسل ولنسالن المرسلين قال جبريل رواه ابن ابي PageV02P470 ~~حاتم وقال يزيد هم الانبياء والمرسلون والملائكة وقوله فوربك لنسالنهم عما ~~كانوا يعملون فيبدا بالملائكة روي عبد بن حميد وابو الشيخ عن وهيب بن الورد ~~قال بلغني ان اقرب الخلق الي الله اسرافيل والعرش علي كاهله فاذا نزل الوحي ~~دلي اللوح من نحو العرش فيقرع جبهة اسرافيل فينظر فيه فيرسل الي جبريل ~~فيدعوه فيرسله فاذا كان يوم القيامة دعي اسرافيل فيؤتي به ترعد فرائصه ~~فيقال له ماصنعت فيما ادي اليك اللوح فيقول رب اني اديته الي جبريل فيدعي ~~جبريل فيؤتي به ترعد فرائصه فيقال له ماصنعت فيما ادي اليكم جبريل فيقولون ~~اي رب بلغنا الناس فهو قوله فلنسالن الذين ارسل اليهم ولنسالن المرسلين ~~وروي ابو الشيخ في العظمة عن ابي سنان قال اقرب الخلق من الله اللوح وهو ~~معلق بالعرش فاذا اراد الله ان يوحي بشي كتب في اللوح فيجي اللوح حتي يقرع ~~جبهة اسرافيل واسرافيل قد غطي بصره بجناحيه اعظاما له فينظر فيه فان كان ~~الي اهل السماء دفعه الي ميكائيل وان كان الي اهل الارض دفعه الي جبريل ~~فاؤل من يحاسب يوم القيامة اللوح يدعي به ترعد فرائصه فيقال له هل بلغت ~~فيقول نعم فيقول ربنا من يشهد لك فيقول اسرافيل فيدعي اسرافيل ترعد فرائصه ~~فيقال له هل بلغك اللوح فاذا قال نعم قال اللوح الحمد لله الذي نجاني من ~~سوء الحساب ثم كذلك ثم الانبياء كما قال تعالي يوم يجمع الله الرسل فيقول ~~ماذا اجبتم قالوا لاعلم لنا فيا لشدة يوم تذهل فيه عقول الانبياء وتنمحي ~~علومهم من شدة الهيبة اذ يقال لهم ماذا اجبتم وقد ارسلتم الي الخلائق ~~وكانوا قد عملوا فتدهش عقولهم فلا يدرون ماذا يجيبون فيقولون من شدة الهيبة ms09904 ~~لاعلم لنا انك انت علام الغيوب وهم في ذلك الوقت صادقون في@ قولهم إذ طارت ~~فيه العقول وطاشت الحلوم وانمعت العلوم إلى أن يقو بهم الله تعالى بتسكين ~~قلوبهم من الرعب فيدعي نوح عليه السلام فيقال له هل بلغت فيقول نعم يارب قد ~~بلغت ما أرسلت به فيقال لامته هل بلغكم PageV02P471 ~~فيقولون ما أتانا من نذير ينذرنا من عقابك ويؤتي بعيسي عليه السلام فيقول ~~الله تعالى أءنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله فيبقي متشحطا ~~تحت هذا السؤال سنين روى ابن مردويه من حديث جابر بن عبد اله إذا كان يوم ~~القيامة جمعت الأمم ودعي كل أناس بأمامهم قال ويدعي عيسي فيقول له يا عيسي ~~أءنت قلت للناس اتخذتوني وأمي البهين من دون الله فيقول سبحانك ما يكون لي ~~أن أقول ما ليس لي بحق الآية إلى قوله صدقهم وروي ابن جرير وابن المنذر ~~وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ميسرة قال لما قال الله يا عيسي أأنت قلت ~~للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله أرعد كل مفصل منه حتى وقع وروي ابن ~~أبي حاتم عن الحسن ابن صالح قال لما قال أأنت قلت للناس الآية زال كل مفصل ~~له عن مكانة خيفة في العظيم يوم تقام فيه السياسة على الأنبياء بمثل هذا ~~السؤال ثم تقبل الأئكة فينادون واحدا واحد يا فلان بن فلانة ويسمونه باسمه ~~واسم أمه هل الى موقف العرض وعند ذلك ترتعد الفرائض وتضطرب الجوارح وتبهت ~~العقول ويتمني أقوام أن يذهب بهم إلى النار ولا تعرض قبائح عمالهم على ~~الجبار جل جلاله ولا يكشف ستره على تلك الخلائق وقبل الابتداء بالسؤال يظهر ~~نور العرش وأشرقت الأرض بنور ربها وروي أبو الشيخ في العظمة والبيهقي في ~~البعث من حديث أبي هريرة الطويل المتقدم وذكر بعضه فبينما نحن وقوف إذ ~~سمعنا حسا من السماء شديدا فينزل أهل السماء الدنيا بمثل من في الأرض من ~~الجن والانس حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم ثم ينزل أهل ms09905 السماء ~~الثانية بمثل ما نزل من الملائكة ومثل من فيها من الجن والانس حتى إذا نوا ~~من الأرض أشرقت الأرض بنورهم ثم ينزل أهل السماء الثالثة بمثل من نزل من ~~الملائكة وبمثل من فيها من الجن والانس حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض ~~بنورهم ثم ينزلون على قدر ذلك من التضعيف إلى السموات السبع ثم ينزل الجبار ~~في ظل من الغمام الحديث وأيقن كل عبد PageV02P472 ~~باقبال الجبار جل جلاله لمساءلة العباد وظن كل واحد أنه ما يراه أحد سواه ~~وأنه المقصود بالأخذ والسؤال دون من عداه فيقول الجبار سبحانه وتعالى عند ~~ذلك يا جبريل ائتي بالنار فجاءها جبريل عليه السلام وقال يا جهنم أجبني ~~خالقك ومالكك فيصادفها جبريل عليه السلام على غيظها وغضبها فلم يلبث بعد ~~ندائه لها أن ثارت وفارت وزفرت إلى الخلائق وشهقت والزفير أول صوت الحمار ~~والشهيق آخره ثم استعير ذلك للنار لها زفير وشهيق وسمع الخلائق تغيظها ~~وزفيرها وانهضت خزنتها متوثبة إلى الخلائق غضبا على من عصي الله تعالى ~~وخالف أمره وروى ابن المنذر عن ابن جريج في قوله سمعوا لها شهيقا قال صياحا ~~وروى عبد بن حميد عن يحيي قال أن الرجل ليجر إلى النار فتشهق إليه النار ~~شهيق البغلة إلى الشعير ثم تزفر زفرة لا يبقي أحد الأخاف وروى هنا دعن ~~مجاهد في قوله وهي تغور قال تفور بهم كما يفور الحب القليل في الماء الكثير ~~وروى ابن جرير عن ابن عباس في قوله تميز من الغيظ قال أي تتفرق وروى ابن ~~مردوية من حديث أبي سعيد يجيء بجهنم سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف ~~زمام فتشرد شردة لو تزكت لاحرقت أهل الجمع ومن حديث على نحوه وروى مسلم ~~والترمذي من حديث ابن مسعود يؤتي بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام من كل ~~زمام سبعون ألف ملك يجرونها فاخطر ببالك واحضر في قلبك حالة قلوب العباد ~~وقد امتلأت فزعا ورعبا من مشاهدة هول ذلك الموقف فتساقط واحتيا على الركب ~~كما هو شأن كل ms09906 مرعوب وولوا مدبرين على أعقابهم يوم ترى كل أمة جاثية أي ~~مستوفزين على الركب قاله مجاهد وزاد الضحاك عند الحساب وروى البيهقي في ~~البعث من حديث عبد الله بن باباه كاني أراكم بالكوم دون جهنم جائين ثم قرأ ~~سفيان وترى كل أمة جانية وسقط بعضهم على الوجود منكبين وينادي العصاة ~~والظالمون بالويل والثبور على أنفسهم وهم @ أصحاب الكبائر وينادي الصديقون ~~والصالحون نفسي نفسي كما سيأتي في حديث الشفاعة فبينما هم PageV02P473 ~~كذلك اذ زفرت النار زفرتها الثانية فتضاعف خوفهم وتخاذلت قواهم أي تراخت ~~وظنوا أنهم ما خوذون لامحالة ثم زفرت الثالثة فتساقط الحلاقئ لو جوههم ~~منكبين وشخصوا بأبصارهم ينظرون من طرف خفي خاشع أي ذليل منكسر وأنهضمت عند ~~ذلك قلوب الظالمين أي انكسرت فبلغت الحناجر أي الحلوق كاظمين ساترين حنقهم ~~وذهلت العقول من السعداء والأشقياء أجمعين وبعد ذلك أقبل الله تعالى على ~~الرسل وقال ماذا أجبتم فيما أرسلتم فإذا رأوا ما قد أقيم من السياسة على ~~الأنبياء اشتد الفزع على العصاة وكادوا يذوبون ففر الوالد من ولده والأخ من ~~أخيه والزوج من زوجته وبقي كل واحد منتظر الأمر ثم يؤخذ واحد واحد فيسأله ~~الله تعالى شفاها عن قليل عمله وكثيره وعن سره وعلانيته وعن جميع جوارحه ~~وأعضائه قال أبو هريرة رضي اله عنه قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم ~~القيامة فقال هل تضارون بتشديد الراء مفاعلة من الضرر في رؤية الشمس في ~~الظهيرة أي وسط النهار ليس دونها سحاب يمنع من الرؤية قالوا لا قال فهل ~~تضارون في رؤية القمر ليلة البدر لميس دونه سحاب قالوا لا قال فو الذي نفسي ~~بيده لا تضارون في رؤية ربكم فلق العبد فيقول له ألم أكرمك أسودك أي أجعلك ~~سيد أي رئيسا وأزوجك واسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس على الناس وتربع ~~يقال ربع القوم يربعهم من حد منع إذا أخذ منهم المرباع وهو ربع الغنيمة ~~وكان رئيس القوم يأخذه لنفسه في الجاهلية فيقول العبد بلي فيقول أظننت أنك ~~ملاقي بتشديد الياء ms09907 أي ملاق أياي فيقول لا فيقول فاني أنساك كما نسيتني قال ~~العراقي متفق عليه دون قوله فيلقي العبد الخ فانفرد بها مسلم أه قلت ألا أن ~~لفظ مسلم فيلقي العبد فيقول أي فل وزاد بعد قوله كما نسيتني ثم يلقي الثاني ~~فيقول أي فل ألم أكرمك فساقممثل الأول وفيه ثم يلقي الثالث فيقول له مثل ~~ذلك فيقول يارب آمنت بك ويكتابك وبرسلك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما ~~استطاع فيقول ههنا إذن ثم يقال الآن نبعث PageV02P474 ~~شاهدنا عليك ويتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد على فيختم على فيه ويقال لفخذه ~~انطقي فينطق فحذفه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه وذلك الذي يسخط ~~الله عليه وروى البهقي في البعث بلفظ يقول الله لعبده يوم القيامة يا ابن ~~آدم ألم أحملك على الخيل والابل وأزوجك النساء وأجعلك تربع وترأس فيقول بلي ~~أي رب فيقول ابن شكر ذلك وروي أيضا من حديث عبد الله بن سلام يقول الله ~~للعبد يوم القيامة ألم تدعني لمرض كذا وكذا فعافيتك ألم تدعني أن أزوجك ~~كريمة قومها فزوجتك ألم ألم ورواه كذلك أبو الشيخ فتوهم نفسك يا مسكين وقد ~~أخذت الملائكة بعضديك وأنت واقف بين يدي الله تعالى يسألك شفاها فيقول لك ~~ألم أنعم عليك بالشباب ففيماذا أبليته ألم أمهل لك في العمر ففيماذا أفنيته ~~ألم أرزقك المال فمن أين اكتسبته وفيماذا أنفقته ألم أكرمك بالعلم فماذا ~~عملت فيما علمت روى ابن أبي حاتم عن القاسم بن عبد الرحمن أنه تلا هذه ~~الآية فلنسألن الذين أرسل اليهم الآية فقال يسئل العبد يوم القيامة عن أربع ~~خصال يقول ربك ألم أجعل لك جسدا ففيم أبليته ألم أجعل لك علما ففيم عملت ~~بما علمت ألم أجعل لك مالا ففيم أنفقته في طاعتي أم في معصيتي ألم أجعل لك ~~عمرا ففيم أفنيته وقد روي نحو ذلك من حديث ابن مسعود وابن عبسا كما سيأتي ~~قريبا فكيف ترى حياءك وخجلتك وهو يعد عليك انعامه ومعاصيك وأياديه ومساويك ~~فإن أنكرت ms09908 وطلبت شاهدا شاهدت عليك جوارحك قال أنس رضي الله عنه كنا مع رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم فضحك ثم قال أتدرون مم أضحك قالوا الله ورسوله أعل ~~@ قال من مخاطبة العبد ربه يقول يارب ألم تجرني من الظلم قال يقول بلي ~~فيقول فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني فيقول كفي بنفسك اليوم عليك ~~شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا قال فيختم على فيه ويقال لاركانه انطقي قال ~~فتنطق بأعماله ثم يخلي بينه وبين الكلام فيقول لأعضائه بعد السكن وسحقا ~~فعنكن كنت أناضل أي أدافع PageV02P475 ~~رواه أحمد ومسلم والنسائي وقال غريب وأبو عوانة وابن حيان والحاكم وقد ~~أغفله العراقي وكأنه سقط من نسخته وروى أحمد من حديث معاوية بن حيدة أن ربي ~~داعي وسائلي هل بلغت عبادي وأني قائل يارب إني قد بلغتهم فليبلغ الشاهد ~~منكم الغائب ثم انكم تدعون لفدم أفوماهكم بالفدام أن أول ما يبين عن أحدكم ~~لفخذه وكفه فنعوذ بالله من الافتضاح على ملا الخلق بشهادة الأعضاء ألا أن ~~الله تعالى وعد المؤمن بأن يستر عليه ولا يطلع عليه غيره فقدج روي أنه سأل ~~ابن عمر رضي الله عنه رجل فقال له كيف سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~يقول في النجوى فقال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم يدنو أحمد من ربه ~~حتى يضع كنفه عليه فيقول عملت كذا وكذا فيقول نعم فيقول عملت كذا وكذا يقول ~~نعم ثم يقول إني سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم قال العراقي ~~رواه مسلم انتهي قلت وفي رواية له أن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ~~ويستره من الناس ويقرره بذنوبه فيقول أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا فيقول ~~نعم أي رب حتى إذا قرره بذنوبه ورأي في نفسه أنه قد هلك قال فإني قد سترتها ~~عليك في الدنيا وأنا أغرفها لك اليوم ثم يعطي كتاب حسناته بمينه وأما ~~الكافر والمنافق فيقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله ~~على الظالمين وهكذا رواه ms09909 أحمد والبخارى والنسائي وابن ماجه وقد قال رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم من ستر على مؤمن عورته ستر الله عورته يوم القيامة ~~رواه عبد الرزاق في مصنفه من حديث عقبة بن عامر بلفظ من ستر مؤمنا في ~~الدنيا على عورة ستره الله يوم القيامة وروى ابن ماجه من حديث ابن عباس من ~~ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة وروي الخرائطي في مكارم ~~الأخلاق من حديث ابن عمر من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة وروي أحمد من ~~حديث رجل من الصحابة لم يسم من ستر أخاه المسلم في الدنيا ستره الله يوم ~~القيامة وقد تقدم فهذا إنما يرحي لعبد مؤمن PageV02P476 ~~ستر على الناس عوراتهم وفي نسخة عيوبهم واحتمل في حق نفسه تقصيرهم ولم يحرك ~~لسانه بذكر مساويهم ولم يذكرهم في غيبتهم بما يكرهون لو سمعوه فهذا جدير ~~بأن يجازي بمثله في القيامة وهب أنه قد ستره عن غيرك أليس قد قرع سمعك ~~النداء إلى العرض فيكفيك تلك الروعة جزاء عن ذنوبك إذ يؤخذ بناصيتك فتقادو ~~فؤادك مضطرب ولبك طائر وفرائضك مرتعدة وجوارحك مضطربة ولونك متغير والعالم ~~من شدة الهول مظلم فقدر في نفسك وأنت بهذه الصفة تتخلي الرقاب وتخرق الصفوف ~~وتقاد كما تقاد الفرس المجنوب أي المجر ورفي الموكب وقد رفع الخلائق إليك ~~أبصارهم ينظرون إليك فتوهم نفسك في أيدي الموكلين بك على هذه الصفة حتى ~~انتهي بك إلى عرش الرحمن فرموك من أيديهم وناداك الله سبحانه وتعالى بعظيم ~~كلامه يا ابن آدم أدن مني فدنوت منه بقلب خافق مضطرب مخزون وجل وطرف خاشع ~~ذليل وفؤاد منكسر وأعطيت كتابك الذي لا يغادر أي لا يترك صغيرة ولا كبيرة ~~إلا أحصاها ضبطها وعدها فكم من فاحشة نسيتها فتذكرتها وكم من طاعة غفلت عن ~~آفاتها فانكشفت لك عن مساويها فكم لك من خجل وجبن وكم لك من حصر وعجز فليت ~~شعرى بأي قدم @ تقف به بين يديه وباي لسان تجيب وبأي قلب تعقل ما تقول ثم ~~تفكر عن ms09910 عظم حياتك إذا ذكرك ذنوبك واحدا واحدا شفاها إذا يقول يا عبدي أما ~~استحييت مني فبارزتني بالقبيح واستحييت من خلقي وأظهرت لهم الجميل أكنت ~~أهون عليك من سائر عبادي استخففت بنظري إليك فل تكترث واستعظمت نظر غيري ~~ألم أنعم عليك فماذا اغرك بي أظننت أني لا أراك وأنك لا تلقاني قال رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم ما منكم من أحد إلا ويسأله الله رب العالمين ليس ~~بينه وبينه حجاب ولا ترجمان قال لاعراقي متفق عليه من حديث عدي بن حاتم ~~بلفظ ألا سيكلمه الله الحديث اه قلت وتمامه يوم القيامة ليس بينه وبينه ~~ترجمان فينظر أيمن منه فلا يري إلا ما قدم وينظر أشام منه فلا يري إلا ما ~~قدم وينظر بين يديه فلا يري إلا النار PageV02P477 ~~تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة ولو بكلمة طيبة وهكذا رواه أيضا أحمد ~~والترمذي وابن ماجه وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ليقطن أحدكم بين يدي ~~الله عز وجل ليس بينه وبينه حجاب فيقول له ألم أنعم عليك ألم أوتك مالا ~~فيقول بلي فيقول ألم أرسل إليك رسولا فيقول بلي ثم ينظر عن يمينه فلا يري ~~إلا النار ثم ينظر عن شماله فلا يري إلا النار فليتق أحدكم النار ولو بشق ~~تمرة فإن لم يجد فبكلمة طيبية قال العراقي رواه البخاري من حديث عدي بن ~~حاتم أه قلت سياق البخاري هو الذي قدمه قبل هذا الحديث وهو عند الترمذي ~~وقال حسن غريب بقي أحدكم وجهه حرجهنم ولو بتمرة ولو بشق تمرة فإن أحدكم ~~لاقي الله وقائل له ما أقول لكم ألم أجعل لك سمعا وبصرا فيقول بلي فيقول ~~ألم أجعل لك مالا وولدا فيقول بلي فيقول له أين ما قدمت لنفسك فينظر قدامه ~~وبعده وعن يمينه وعن شماله ثم لا يجد شيأ بقي به وجهه حر جهنم ليق أحدكم ~~وجهه النار ولو بشق تمرة فإن لم يجد فبكلمة طيبة فإني لا أخاف عليكم الفاقة ~~فإن الله ناصركم ومعطيكم حتى تسير ms09911 الظعينة بين يثرب والحيرة أكثر ما يخاف ~~على ميطتها السرق وعند الطبراني في الأوسط ليتصدق ذو الدينار من ديناره وذو ~~الدرهم من درهمه وذو البر من بره وذو الشعير من شعيره وذو التمر من تمره من ~~قبل أن يأتي عليه يوم فينظر أمامه فلا يري إلا النار وينظر عن يمينه فلا ~~يري إلا النار وينظر عن شماله فلا يري إلا النار وينظر من قدامه فلا يري ~~إلا النار وقال ابن مسعود رضي الله عنه ما منكم من أحد إلا سيخلو الله عز ~~وجل به كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر ثم يقول يا ابن آدم ما غرك بي يا ~~ابن آدم ما عملت فيما علمت يا ابن آدم ماذا أجبت المرسلين يا ابن آدم ألم ~~أكن رقيبا على عينك وأنت تنظر بها إلى ما لا يحل لك ألم أكن رقيبا على ~~اذنيك وهكذا حتى عد سائر أعضائه رواه أبو نعيم في الحلية مختصر افقال حدثنا ~~محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا بشر بن PageV02P478 ~~موسي حدثنا يحي بن اسحق حدثنا أبو عوانة عن هلال الوزان عن عبد الله بن ~~حكيم قال سمعت ابن مسعود في هذا المسجد يبدأ باليمين قبل الكلام فقال ما ~~منكم من أحد إلا أن ربه سيخلو به كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر فيقول ~~يا ابن آدم ما غرك بي ابن آدم ماذا أجبت المرسلين ابن آدم ماذا عملت فيما ~~علمت وقال مجاهد رحمه الله تعالى لا تزول قدما عبد يوم القيامة من بين يدي ~~الله عز وجل حتى يسأله عن أربع خصال عن عمره فيما أفناه وعن علمه ما عمل ~~فيه وعن جسده فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيماذا أنطقه وقد روى ذلك ~~من حديث ابن مسعود ولفظه لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى ~~يسئل عن أربع خصال عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من ~~أين اكتسبه وفيما انفقه وماذا عمل فيما علم رواه الترمذي ms09912 وضعفه وأبو يعلي ~~والطبراني وابن عدي والبيهقي وابن عساكر ورواه الطبراني أيضا من حديث ابن ~~عباس نحوه مع تقديم وتأخير ومع زيادة خامسة وعن خباء أهل البيت فأعظم ~~يامسكين بحياتك عند ذلك وبخطرك فانك بين أن يقال لك سترتها عليك في الدنيا ~~وأنا أغفرها اليوم فعند ذلك يعظم مرورك وفرحك ويغبطك الولون @ والآخرون ~~وأما أن يقال للملائكة خذوا هذا العبد السوء فغلوه أي شدوه بالغل في عنقه ~~ثم الجحيم صلوه وعند ذلك لو بكت السموات والأرض عليك لكان ذلك جديرا بعظم ~~مصيبته وشدة حسرتك على ما فرطت فيه من طاعة الله وعلى ما بعت آخرتك عن دنيا ~~دنية لم تبق معك والله الموفق صفة الميزان ولما فرغ المصنف عن ذكر الموقف ~~والحساب ذكر الميزان لأن وزن الأعمال يكون بعد انقضاء الحساب إذ الوزن ~~للجزء فينبغي أن يكون بعد المحاسبة فإن المحاسبة لتقرير الأعمال والوزن ~~لاظهار مقاديرها ليكون الجزاء بجنسها فقال ثم لا تغفل عن التفكير في ~~الميزان ذي الكفتين واللسان توزن فيه أعمال العباد حسنها وسيئها والإيمان ~~به واجب وهو مذهب أهل السنة والجماعة كما تقدم في PageV02P479 ~~كتاب قواعد العقائد خلافا لمن أنكره من الجهمية والقدرية وقوم من قدماء ~~المعتزلة يقال لهم الوزنية أنكر والميزان وقالوا انما هو العدل وهو اختيار ~~الجهمية ومنهم من شك في ذلك ليكن قال يجوز أن ينصب الله تعالى في القيامة ~~ميزانا يجعل رحجانه علامة لمن يدخل الجنة وخفته علامة لمن يدخل النار ويروي ~~عن مجاهد والضحاك والأعمش أن الميزان بمعني العدل والقضاء قال القرطبي في ~~التذكرة وهذا القول ليس بشيء وان كان شائعا في اللغة للسنة الثابتة في ~~الميزان الحقيقي ووصفه بكفتين ولسان وأن كل كفة منها طباق السموات والأرض ~~قال ولو جاز حمل الميزان على ما ذكروه لجاز حمل الصراط على الدين الحق ~~والجنة والنار على ما ترد علي الأرواح دون الأجسام من الأحزان والأفراح ~~والشياطين والجن على الأخلاق المذمومة وهذا كله فاسد لما جاء به الصادق صلي ~~الله عليه وسلم أه وممن ms09913 كان ينكر الميزان أبو سلمة عثمان بن مقسم البرى وهو ~~ثقة صدوق إلا أنه سقط الوتوف به لهذه البدعة ولذا قال أبو داود فيه أنه ~~قدري معتزلي وقال حنبل بن اسحق من أنكر الميزان فقد رد على الله سبحانه ورد ~~على رسوله صلي الله عليه وسلم وقد ذكر الله تعالى في كتابه الميزان لفظ ~~الجمع وجاءت السنة بلفظ الأفراد والجمع فقيل أن صورة الإفراد محمولة على أن ~~المراد الجنس جمعا بين الكلامين وقال بعضهم يحتمل أن يكون تعددها بتعدد ~~الأعمال فيكون هناك موازين للعامل الواحد يوزن بكل ميزان منها صنف من ~~أعماله وذهبت طائفة إلى أنها ميزان واحد يوزن بها للجميع وإنما ورد في ~~الآية بصيغة الجمع للتفخيم وليس المراد حقيقة العدد وهو نظير قوله تعالى ~~كذبت قوم نوح المرسلين والمراد رسول واحد وهذا هو المعتمد وعليه الأكثرون ~~والله أعلم ثم انظر في تطاير الكتب هي صحف أعمال العباد التي أثبتها الكرام ~~الكاتبون من حسن وسيء إلى الإيمان والشمائل فمنهم من يعطي صحيفته بيمينه ~~وأولئك السعداء ومنهم من يعطي بشماله وأولئك PageV02P480 ~~الأشقياء فإن الناس بعد الفراغ من السؤال ثلاث فرق فرقة ليس لهم حسنة فيخرج ~~من النار عنق أسود فيلقطهم لقط الطير الحب وينطوي عليهم ويلقيهم في النار ~~فتبتلعهم النار وينادي عليهم على رؤس الأشهاد لقد شقوا شقاوة لا سعادة ~~بعدها وروى أحمد والترمذي وابن مردوية والبهقي من حديث أبي هريرة يخرج عنق ~~النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول إني وكلت ~~بثلاثة بكل جبار عنيد وكل من دعا من الله الها آخر وبالمصورين وروي أحمد ~~وعبدين حميد وأبو يعلي من حديث أبي سعيد يخرج عنق من النار يوم القيامة ~~فيقول إني وكلت اليوم بكل جبار عنيد ومن جعل مع الله إلها آخر فتنطوي عليهم ~~فتطرحهم في غمرات جهنم ورواه ابن أبي شيبة وأبو داود وأبو يعلي أيضا ~~والطبراني في الأوسط والدار قطني والخرائطي في مساوي الأخلاق بلفظ يخرج من ~~النار يوم القيامة عنق أشد سوادا ms09914 من النار فيتكلم بلسان طلق ذلق لها عينان ~~تبصر بهما ولسان تكلم به فتقول إني أمرت بكل جبار عنيد ومن دعا مع الله ~~الها آخر ومن قتل نفسا بغير نفس فتنضم عليهم فتقذفهم في النار قبل الناس ~~بخمسمائة سنة وقسم آخر لا سيئة لهم فينادي مناد ألا ليقم الحمادون لله على ~~كل حال فيقومون ويسرحون إلى الجنة ثم يفعل ذلك بأهل قيام الليل ثم بمن لم ~~تشغله تجارة الدنيا ولا بيعها عن ذكر الله تعالى يشير بذلك إلى ما رواه ابن ~~ماجه وهنا دفي الزهد ومحمد بن نصر في الصلاة وابن أبي حاتم وابن مردوية @ ~~من حديث أسماء بنت يزيد يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد يسمعهم ~~الداعي وينفذهم البصر فيقوم مناد فينادي أين الذين كانوا يحمدون الله في ~~السراء والضراء فيقومون وهم قليل فيدخلون الجنة بغير حساب ثم يعود فينادي ~~أين الذين كانوا يحمدون الله في السراء والضراء فيقومون وهم مقليل فيدخلون ~~الجنة بغير حساب ثم يعود فينادي أين الذين كانت تتجافي جنوبهم عن المضاجع ~~يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم PageV02P481 ~~ينفقون فيقومون وهم قليل فيدخلون الجنة بغير حساب ثم يعود فينادي ليقم ~~الذين كانوا لا تلهيهم تجارة ولا ببيع عن ذكر الله فيقومون وهم قليل ~~فيدخلون الجنة بغير حساب ثم يقوم سائر الناس فيحاسبون وروي الحاكم وابن ~~مردوية والبيهقي وأبو نعيم من حديث عقبة بن عامر بجمع الناس في صعيد واحد ~~ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي وينادي مناد سيعلم أهل الجمع لمن الكرم اليوم ~~ثلاث مرات ثم يقول أين الذين كانت تتجافي جنوبهم عن المضاجع ثم يقول أين ~~الذين كانوا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ثم ينادي مناد أين ~~الحمادون الذين كانوا يحمدون ربهم وينادي عليهم على رؤس الأشهاد قد سعدوا ~~سعادة لا شقاوة بعدها ويلحق بهؤلاء العافون عن الناس روي الخطيب من حديث ~~ابن عباس إذا كان يوم القيامة ينادي مناد من بطنان العرش ليقم من على الله ~~أجره فلا يقوم إل من ms09915 عفا عن ذنب أخيه ويبقي قسم ثالث هم الأكثرون خلطوا ~~عملا صالحا وآخر سيئا وقد يخفي عليهم ولا يخفي على الله تعالى أن الغالب ~~حسناتهم أو سيآتهم ولكن يأبي الله ألا أن يعرفهم ذلك ليبين فضله عند العفو ~~وعدله عند العقاب وهذا أحد أوجه الحكمة في نصب الميزان بين الخلق والوجه ~~الثاني أن ذلك لامتحان الخلق بالإيمان بذلك في الدنيا والثالث لاظهار علامة ~~السعادة والشقاوة يوم القيامة والرابع لاقامة الحجج عليهم والخامس ليعرف ~~العباد ما لهم من خير وشر وهذه الأقوال كلها ذكرها الحافظ ابن ناصر الدين ~~الدمشقي في منهاج الاستقامة ومما يستأنس لهذا التقسيم قول ابن عباس فيما ~~أخرجه ابن أبي حاتم قال يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر من ~~سيآته بواحدة دخل الجنة ومن كانت سيأته أكثر من حسناته بواحده دخل النار ثم ~~قرأ فمن ثقلت موازينه الآيتين ثم قال ان الميزان يخفف بمثقال حبة ويرجح ومن ~~استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف فوقفوا على الصراط فتطاير الصحف ~~والكتب هي كتب الأعمال منطوية على الحسنات PageV02P482 ~~والسيئات وتنصب الميزان واختلف في كيفية وضعها والذي جاء في أكثر الأخبار ~~أن الجنة توضع عن يمين العرض والنار على يسار اعرش وتنصب الميزان بين يدي ~~الله تعالى فتوضع كفة الحسنات مقابل الجنة وكفة السيئات مقابل النار ذكره ~~الحكيم في نوادر الأصول (وتشخص الأبصار إى الكتب أتقع في اليمين أو في ~~الشمال ثم إلى لسان الميزان أيميل إلى جانب السيئات أو الحسنات واختار في ~~الموزون نفسه فالمشهور الراجح أنه توزن الصحف التي كتب فيها أعمال العباد ~~وأقوالهم ويدل لذلك حديث البطاقة المشهور الآتي ذكره في آخر الكتاب وقال ~~بعضهم توزن الأجسام بأن يخلق اله عز وجل بازاء كل عمل جسما فتحمل الأجسام ~~التي تقابل الحسنات في كفة والأجسام التي تقابل السيئات في كفة فأي الكفتين ~~حصل فيها الرجحان وقع بها الاعتبار ومن قال أن الثواب والعقاب يصيران ~~أجساما وتوزن فقد أخطأ لأن من الثواب ما لانهاية له وكذلك العقاب ولا ms09916 يصح ~~وزن ما لانهاية له وكذلك لا يثبت قول من قال أن الحسنات والسيئات تتراءي في ~~الميزان كما يتراءي الوجه في المرآة وأن لم يكن في الحقيقة فيها وهل توزن ~~الأعمال جميعها أو بعضها فقيل إنما يوزن من الأعمال بخواتيمها فإذا أراد ~~الله بعبد خيرا ختم الله له بخير عمله وإذا أراد الله به شرا ختم له بشر ~~عمله رواه أبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه وروي عن وهب أيضا أنه قال ~~يوزن أول الأعمال وآخرها والمشهور ما ذكرناه أولا تنبيه قد ورد أن صاحب ~~الميزان جبريل عليه السلام قال حنبل بن اسحق حدثنا أبو نعيم حدثنا يوسف بن ~~صهيب ح-دثنا موسي بن أبي المختار عن بلال العبسي عن حذيفة رضي الله عنه قال ~~صاحب الميزان يوم القيامة جبريل عليه السلام يرد من بعضهم على بعض ورواه ~~البخاري في تاريخه الكبير ويعقوب وسفيان في فوائده وأبو الشيخ في كتاب ~~السنة بنحوه وفي بعض طرقه أن جبريل عليه السلام يقول له ربه عز وجل زن ~~ببنهم ورد من بعضهم على بعض ويروى عن عبد الله بن PageV02P483 ~~سلام رضي الله عنه أنه قال أن ميزان رب العالمين @ ينصب بين الجن والانس ~~يستقبل به العرش احدى كفتي الميزان على الجنة والأخرى على جهنم ولو وضعت ~~السموات والأرض في احدهما لو سعتهن وجبريل عليه السلام آخذ بعموده ينظر إلى ~~لسانه وهذه حالة هائلة تطيش فيها عقول الخلائق فات قلت أن شأن الميزان أن ~~يوضع في كفته شيء وفي الأخرى ضده فتوضع الحسنات في كفه والسيئات في كفة ~~والذي يقابل شهادة التوحيد الكفر ويستحيل أن يأتي عبد واحد بالكفر والإيمان ~~معا حتى يوضع الإيمان في كفة والكفر في أخرى أجاب الحكيم في النوادر بأنه ~~ليس المراد وضع شهادة التوحيد في كفة الميزان وإنما المراد وضع الحسنة ~~المرتبة على النطاق بهذه الكلمة مع سائر الحسنات اه وروي النقاش في تفسيره ~~عن على رضي الله عنه قال يحشر الناس إلى الميزان فيقومون عنده ألف عام ms09917 فمن ~~رجح ميزانه بحسناته فاز ونجافي طرفة عين ومن خف ميزانه من حسناته وثقلت ~~سيئاته حبس عند الميزان ألف عام في الغم والهم والحزن والعذاب والجوع ~~والعطش واسناده مظلم وروى الحسن البصرى رحمه الله أن رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم كان رأسه في حجر عائشة رضي الله عنها فنعس فذكرت الآخرة فبكت حتى ~~سال دمعها فنقط على خد رسول الله صلي الله عليه وسلم فانتبه فقال ما يبكيك ~~يا عائشة قالت ذكرت الآخرة هل تذكرون أهليكم يوم القيامة قال والذي نفسي ~~بيده في ثلاث مواطن فإن أحدا لا يذكر إلا نفسه إذا وضعت الموازين ووزنت ~~الأعمال حتى ينظر ابن آدم أتخف ميزانه أم تثقل وعند الصحف حتى ينظر أبيمينه ~~يأخذ كتابه أو بشماله وعند الصراط قال العراقي رواه أبو داود من روايه ~~الحسن عنها انها ذكرت النار فبكت فقال وما يبكيك دون كون رأسه صلي الله ~~عليه وسلم في حجرها وأنه نعس واسناده جيد انتهي قلت وتمامه عند أبي داود ~~قالت ذكرت النار فبكيت فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة قال أما في ثلاث ~~مواطن فلا يذكر أحد أحدا حيث يوضع الميزان حتى يعلم PageV02P484 ~~أتخف ميزانه أم ثقلت وعند تطاير الكتب حتى يقال هاؤم أقرؤوا كتابية حتى ~~يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أو من وراء ظهره وعند الصراط إذا ~~وضع بين ظهراني جهنم حافتاه كلاليب كثيرة وحسك كثيرة يحبس الله بها من يشاء ~~من خلقه حتى يعلم أينجو أم لا وهكذا رواه ابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن ~~حميد والآجرى في الشريعة والحاكم وصححه والبيهقي في البعث وأما سياق المصنف ~~فرواه الحافظ عبد الغني بن سعيد المصرى في كتاب الزهد والرقاق من طريق عصام ~~بن طليق وهوواه عن داود عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت كان رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم في حجرى فقطرت دموعي على خده فاستيقظ فقال ما يبكيك ~~فقلت ذكرت القيامة وهو لها فهل تذكرون أهاليكم يا رسول الله فقال ms09918 يا عائشة ~~ثلاث مواطن لا يذكر فيها أحد إلا نفسه عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أو ~~يثقل وعند الصحف حتى يأخذ صحيفته بيمينه أو بشماله وعند الصراط حتى يجاوره ~~وروي يعقوب بن سفيان في فوائده من طريق على بن يزيد عن القاسم عن أبي امامة ~~الباهلي قالت عائشة يا رسول الله كيف نكون يوم لا يغني عنا من الله شيأ قال ~~نعم في ثلاثة مواطن وذكر الحديث بمعني الذي قبله واسناده واه وقال الإمام ~~أحمد حدثنا يحيي بن اسحق أخبرنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن القاسم ~~بن محمد عن عائشة قالت قلت يا رسول الله هل يذكر الحبيب حبيبه يوم القيامة ~~قال يا عائشة أما عند ثلاث فلا أما عند الميزان حتى تثقل أو تخف فلا وأما ~~عند تطاير الكتب فإما أن يعطي بيمينه أو يعطي بشماله فلا ثم حين يخرج عنق ~~من النار فينطوي عليهم ويتغلظ عليهم ويقول ذلك العنق وكلت بثلاثة وكلت ~~بثلاثة وكلت بثلاثة وكلت بمن دعا مع الله الها آخر ووكلت بمنم لا يؤمن بيوم ~~الحساب ووكلت بكل جبار عنيد قال فينعاوي عليهم ويرمي بهم في عمرات جهنم ~~اسناده ثقات سوي ابن لهيعة وروي عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله ~~فمن ثقلت موازينه فأولئك هم PageV02P485 ~~المفلحون قال قال النبي صلي الله عليه وسلم بعض أهله هل يذكر الناس أهليهم ~~يوم القيامة قال أما في ثلاث مواطن فلا عند الميزان وعند تطاير الصحف في ~~الأيدي وعند الصراط وعن أنس رضي الله عنه قال يؤتي بابن آدم يوم القيامة ~~حتى يوقف بين كفتي الميزان ويوكل به ملك فإن ثقل ميزانه نادي الملك بصوت ~~يسمع الخلائق سعد فلان سعادة لا يشقي بعدها أبدا وإن خفت ميزانه نادي بصوت ~~يسمع الخلائق شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا@ وعند خفة كفة الحسنات ~~تقبل الزبانية وبايديهم مقامع من حديد عليهم ثياب من نار فيأخذون نصيب ~~النار إلى النار هكذا ذكره موقوفا على أنس وقدرواه البزار في ms09919 مسنده مرفوعا ~~فقال حدثنا اسمعيل بن أبي الحرث حدثنا داود بن المحبر حدثنا صالح المرى عن ~~ثابت وجعفر بن يزيد ومنصور بن زاذان عن أنس رفعه ان ملكا موكلا بالميزان ~~فيؤتي بابن آدم فيوقف بين كفتي الميزان فإن رجح نادي الملك بصوت يسمع ~~الخلائق سعد فلان سعادة لا يشقي بعدها أبدا وأن خف نادي الملك شقي فلان ~~شقاوة لا يسعد بعدها أبدا قال البزار لا نعلمه رواه عن ثابت عن أنس الأصالح ~~المرى ولا عن جعفر أيضا الا صالح وأخرجه أبو نعيم في الحلية وقال تفرد به ~~داود بن المحير حدثنا صالح المرى عن ثابت وجعفر بن يزيد ومنصور بن زاذان عن ~~أنس رفعه أن ملكا موكلا بالميزان فيؤتي بابن آدم فيوقف بين كفتي الميزان ~~فإن رجح نادي الملك بصوت يسمع الخلائق سعد فلان سعادة لا يشقي بعدها أبدا ~~وأن خف نادي الملك شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا قال البزار لا نعلمه ~~رواه عن ثابت عن أنس الأصالح المرى ولا عن جعفر أيضا إلا صالح وأخرجه أبو ~~نعيم في الحلية وقال تفرد به داود بن المحير وكذلك رواه ابن مردوية ~~واللالكاني في كتاب السنة والبيهقي في البعث وقال أبو زكريا يحيي بن عبد ~~الوهاب بن مندوه في فوائده أخبرني عماي أبو القاسم وأبو الحسن قالا أخبرنا ~~أبو على زاهر بن أحمد الفقيه كتابة حدثنا PageV02P486 ~~أبو محمد بن عبد الملك بن محمد بن عبد الوهاب البغوي حدثنا أبو بكر إبراهيم ~~بن محمد بن اسحق البصرى حدثنا حكامة بنت عثمان بن دينار قالت حدثني أبي ~~عثمان بن دينار عن أخيه مالك بن دينار عن أنس رضي الله عنه قال رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم إذا وضع العبد في الميزان فرجحت حسناته على سيآته نادي ~~مناد الأسعد فلان سعادة لا يشقي بعدها أبدا وأن رجحت سيئاته على حسناته ~~نادي مناد الأشقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا وروي ابن أبي شيبة وابن ~~أبي حاتم عن عبد الله بن العيزار قال ms09920 عند الميزان ملك ينادي فلان بن فلان ~~ثقلت موازينه وسعد سعادة لم يشق بعدها أبدا إلا أن فلان بن فلان خفت ~~موازينه وشقي شقاوة لم يسعد بعدها أبدا وقال ابن أبي الدنيا في كتاب ~~الأهوال حدثنا محمد بن العباس بن محمد حدثنا عبد الله بن صالح العجلي حدثنا ~~أبو الأحوص قال افتخرت قريش عند سلمان فقال سلمان لكني خلقت من نطفة قذرة ~~ثم أعةد جيفة نتنة ثم يؤتي بالميزان فإن ثقلت فإن كريم وأن خفت فأنا لئيم ~~قال أبو الأحوص تدرى من أي شيئ يخاذ ثقل ميزان عبد نوردي في مجمع فيه ~~الولون والآخرون إلا أن فلان بن فلان قد سعد سعادة لا يشقي بعدها أبدا وإذا ~~خف ميزانه نودي على رؤس الخلائق إلا أن فلان بن فلان قد شقي شقاء لا يسعد ~~بعده أبدا قال رسول الله صلي الله عليه وسلم في يوم القيامة أنه يوم ينادي ~~الله تعالي فيه آدم عليه السلام فيقول قم يا آدم فابعث بعث النار فيقول وكم ~~بعث النار فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون فلما سمع الصحابة ذلك ~~باسوا حتى ما أوضحوا بضاحكة فلما رأي رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي ~~عند أصحابه قال اعملوا وابشروا فو الذي نفس محمد بيده أن معكم لخليفتين ما ~~كانتا مع أحد قط الأكثر تاه مع من هلك من بني آدم وبني ابليس قالوا وما هما ~~يا رسول الله قال يأجوج ومأجوج قال فسرى عن القوم فقال اعملوا وابشروا ~~فوالذي نفس محمد بيده ما أنتم في الناس يوم PageV02P487 ~~القيامة إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقة في ذراع الداية قال العراقي ~~متفق عليه من حديث أبي سعيد ورواه البخارى من حديث أبي هريرة نحوه وقد تقدم ~~أه قلت لفظ المتفق عليه يقول الله تعالى يا آدم فيقول لبيك وسعد بك والخير ~~في يديك فيقول أخرج بعث النار قال وما بعث النار قال من كل ألف تسعمائة ~~وتسعة وتسعين فعند يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل ms09921 حملها وترى الناس سكارى وما ~~هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد قالوا يا رسول الله واينا ذلك الواحد قال ~~ابشروا فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأموج ألف والذي نفي بيده ارجو أن تكونوا ~~ربع أهل الجنة ارجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة ارجو أن تكونوا نصف أهل الجنة ~~ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض أو كشعرة بيضاء في ~~جلد ثور اسود أو كالرقة في ذراع الحمار رواه كذلك أحمد وعبد بن حميدو روي ~~الطبراني في الكبير من حديث أبي الدرداء يقول الله تعالى يوم القيامة يا ~~آدم قم فجهز من ذريتك تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحدا إلى الجنة ~~فبكا أصحابه وبكوا فقال ارفعوا رؤسكم فوالذي نفسي بيده ما أمتى في الأمم ~~الا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود ورواه أحمد بلفظ أن الله تعالى ~~يقول يوم القيامة لا آدم قم فجهز الحديث وفي المتفق عليه من حديث ابن مسعود ~~والذي نفس محمد بيده إني لارجوان تكونوا نصف أهل الجنة وذلك أن الجنة لا ~~يدخلها إلا نفس مؤمنة وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد ~~الثور الأسود أو @ كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر ضفة الخصماء ورد ~~المظالم اعلم أنك قد عرفت هول الميزان وخطره وأن الأعين شاخصة إلى لسان ~~الميزان وهو عذبته فمن ثقلت موازينه بالحسنات فهو في عيشة راضية أي عيش ذات ~~رضا أي مرضية هي الجنة قاله قتادة رواه عبد بن حميد وابن جرير ومن خفت ~~موازينه عنها بأن لم تكن له حسنة يعبأ بها أو ترجحت سيآته على حسناته فامه ~~هاوية هي النار مأواهم وأمهم ومصيرهم PageV02P488 ~~قاله قتادة وقال عكرمة أم رأسه هاوية في جهنم رواه ابن أبي حاتم وروي عن ~~الوالبي مثله وقال أبو صالح يهو ون في النار على رؤسهم رواه ابن جرير وعند ~~الميزان ملك ينادي إلا أن فلان ابن فلان ثقلت موازينه إلا أن فلان بن فلان ~~خفت موازينه رواه ابن أبي شيبة عن ms09922 عبد الله بن العيزار كما تقدم ومما يؤيد ~~قول من قال أن الهاوية من أسماه النار قوله وما أدراك ما هية نار حامية أي ~~ذات حمي واعلم أنه لا ينجو من خطر الميزان يوم القيامة إلا من حاسب في ~~الدنيا نفسه ووزن فيها بميزان الشرع أعماله واقواله وخطراته ولحظاته كما ~~قال عمر رضي الله عنه حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا قبل أن توزنوا ~~رواه كثير بن هشام عن جعفر بن برقات أن عمر كتب إلى عامل له حاسب نفسك في ~~الرخاء قبل حساب الشدة فمن فعل رجع إلى الرضا والغبطة ومن الهتم حياته ~~وشغله اهواؤه عاد أمره إلى الندامة والحسرة فتذكر ما توعظ به لكي ما تنتهي ~~عما تنتهي عنه وتكون عند الموعظة إلى النهي وإنما حسابه لنفسه أن يتوب عن ~~كل معصية قبل الموت توبة نصوحا خالصة لا يخالجها العزم على العود ويتدارك ~~ما فرط من تقصيره في فرائض الله تعالى ويرد المظالم إلى أهلها حبة بعد حبة ~~ويستحل كل من تعرض له بلسانه بالشتم والغيبة ويده بالضرب والاشارة وسوء ظنه ~~بقلبه ويطيب قلوبهم على قدر الامكان حتى يموت ولم تبق عليه مظلمة لاحد ولا ~~فريضة لله تعالى فهذا يدخل الجنة بغير حساب فهو من القسم الثاني من الأقسام ~~الثلاثة المذكورة في أول المحاسبة وأن مات قبل زد المظالم أحاط به خصماؤه ~~فهذا يأخذ بيده وهذا يقبض على ناصيته وهذا يتعلق بلببه أي بعنقه وهذا يقول ~~ظلمتني وهذا يقول شتمني وهذا يقول استهزأت بي وهذا يقول ذكرتني في الغيبة ~~بما يسوءني وهذا يقول جاورتني فاسات جواري وقا يقول عاملتني فغششتني وهذا ~~يقول بايعتني فغبتني واخفيت عني عيب سلعتك وهذا يقول كذبت في سعر متاعك ~~وهذا يقول رأيتني محاجا وكنت غنيا PageV02P489 ~~فما أطعمتني وهذا يقول وجدتني مظلوما وكنت قادرا على دفع الظلم عني فداهنت ~~الظالم وما راعيتني فبينا أنت كذلك قد أنشب الخماء فيك مخالبهم واحكموا في ~~تلابيبك أيديهم وأنت مبهوت متحير من كثرتهم حتى لم يبق في عمرك ms09923 أحد عاملته ~~على درهم أو جالسته في مجلس إلا وقد استحق عليك مظلمة بغيبة أو خيانة أو ~~نظر بعين استحقار وقد ضعفت عن مقاومتهم ومددت عنق الرجاء إلى سيدك ومولاك ~~لعله يخلصك من أيديهم اذ قرع سمعك نداء الجبار جل جلاله اليوم تجزي كل نفس ~~بما كسبت لا ظلم اليوم فعند ذلك ينخلع قلبك من الهيبة وتوقن نفسك بالبوار ~~أي الهلاك وتتذكر ما أنذرك الله تعالى به على لسان رسوله صلي الله عليه ~~وسلم حيث قال ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون قال مبمون بن مهران ~~هي تعزية المظلوم ووعيد الظالم رواه ابن جرير انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه ~~الأبصار مهطعين مديمي النظر رواه ابن جرير عن مجاهد وقال قتادة مسرعين ~~مقنعي رؤسهم@ أى رافعين لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء تمور فى أفواههم ~~الى حلوقهم ليس لها مكان يستقر فيه رواه ابن أبى شيبة عن سعيد بن جبير وقال ~~مرة أى متخوفة لا تغنى شىء رواه ابن جرير وروى ابن أبى سيبة عن أبى صالح ~~قال بحشر الناس هكذا ووضع رأسه بيمينه على شماله عند صدره فما أشد فرحك ~~اليوم بتمضمضك اعراض الناس وتناولك أموالهم وما أشد حسراتك فى ذلك اليوم ~~اذا وقف ربك على بساط العدل وشوفهت بخطاب السياسة وأنت مفلس فقير عاجز مهين ~~أى ذليل لا تقدر على ان ترد حقا او تظهر عذرا فعند ذلك تأخذ حسناتك التى ~~تعبت فيها عمرك وتنقل الى خصماءك عوضا عن حقوقهم قال أبو هريرة رضى الله ~~عنه قال رسول الله صلى الله عليه مسلم هل تدرون من المفلس قلنا المفلس فينا ~~يارسول الله من لا درهم له ولا متاع قال المفلس من أمتى من يأتى يوم ~~القيامة بصلاة وصيام وزكاة فبأتى وقد ئتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك ~~دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا PageV02P490 ~~من حسناته وان فنيت حسناته قبل ان يقضى ماعليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ~~ثم طرح فى النار رواه أحمد ومسلم ms09924 والترمذى من حديث أبى هريرة وقد تقدم ~~فانظر الى معاصيتك فى مثل هذا اليوم اذ ليس تسلم لك حسنة من آفات الرياء ~~ومكايد الشيطان فإن سلمت حسنة واحدة فى كل مدة طويلة ابتدرها خصمائك ~~وأخذوها ولعلك لو حاسبت نفسك وأنت مواظب على صيام النهار وقيام الليل لعلمت ~~ناه لا ينقضى عليك يوم الا ويجرى على لسانك من غيبة المسلمين ما يستوفى ~~جميع حسناتك فكيف ببقية السيئات من أكل الحرام والشبهات والتقصير فى ~~الطاعات وكيف ترجوا الخلاص من المظالم فى يوم يقتص فيه للجماء هى الشاة ~~التى لا قرن لها من القرناء هى التى لها قرون فقدر روى أبو ذر الغفارى رضى ~~الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى شاتين ينتطحان فقال يا ابا ~~ذر اتدرى فيم ينتطحان قلت لا قال ولكن الله يدرى وسيقضى بينهما يوم القيامة ~~قال العراقى رواه احمد من رواية اشياخ لم يسموا عن ابى ذر اه قلت ورواه ~~كذلك الطيالسى فى مسنده وروى احمد بسند حسن من حديث ابى هريرة ليختصم يوم ~~القيامة كل شىء حتى الشاتان فيما انتطحا ومن حديث ابى سعيد الخدرى والذى ~~نفسى بيده ليختصم يوم القيامة كل شىء حتى الشاتان فيما انتطحتا وقال ابو ~~هريرة فى تفسير قوله عز وجل وما من دابة فى الارض ولا طائر يطير بجناحيه ~~الا أمم أمثالكم يحشر الخلق كلهم يوم القيامة البهائم والدواب والطير وكل ~~شىء فيبلغ من عذاب كذا فى النسخ وهو غلط من النساخ والصواب من عدل الله عز ~~وجل ان ياخذ للجماء من القرناء ثم يقول كونى ترابا فذلك حين يقول الكافر ~~ياليتنى كنت ترابا رواه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم ~~والبيهقى فى البعث وقال يحى بن جعدة ان اول خلق الله يحاسب يوم القيامة ~~الدواب والهوام حتى يقضى بينهما حتى لا يذهب شىء بظلامة ثم يجعلها ترابا ثم ~~يبعث الثقلين الجن والانس فيومئذ يتمنى الكافر ان يكون PageV02P491 ~~ترابا رواه الدينورى فى المجالسة وقال مجاهد ms09925 تقاد المنقورة من الناقرة ~~والمركوضة من الراكضة والجلحاء من ذات القرنين والناس ينظرون ثم يقال كونى ~~ترابا لا جنة ولا نار رواه ابن المنذر وقال ابو الزناد اذا قضى بين الناس ~~وامر اهل الجنة الى الجنة واهل النار الى النار قيل لسائر الامم ولمؤمنى ~~الجن عودوا ترابا فيعودون رواه ابن شاهين فى كتاب العجائب والغرائب فكيف ~~انت يا مسكين فى يوم ترى صحيفتك خالية من حسنات@ طال فيها تعبك فتقول اين ~~حسناتى فيقال نقلت الى صحيفة خصمائك وترى صحيفتك مشحونة بسيئات طال فى ~~الصبر عنها نصبك اشتد الكف عنها عناؤك فتقول يارب هذه سيئات ما قارفتها قط ~~فيقال هذه سيئات القوم الذين اغتبتهم وشتمتهم وقصدتهم بالسوء وطلمتهم فى ~~المبايعة والمجاورة والمخاطبة والمناظرة والمذاكرة والمدارسة وسائر اصناف ~~المعاملة قال ابن مسعود رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ~~الشيطان قد ايس ان تعبد الاصنام بارض العرب ولكن سيرضى منكم بما هو دون ذلك ~~بالمحقرات وهى الموبقات فاتقوا الظلم ما استطعتم فإن العبد يجىء يوم ~~القيامة بأمثال الجبار من الطاعات فيرى انهن ستنجيه فما يزال عبد يجىء ~~فيقول يارب ان فلانا ظلمنى بمظلمة فيقول إمح من حسناته فما يزال كذلك حتى ~~ما يبقى من حسناته شىء وان مثل ذلك مثل سفر نزلوا بفلاة من الارض ليس معهم ~~حطب فتفرق القوم فحطبوا فلم يلبثوا ان اعظموا نارهم وصنعوا ما أرادوا وكذلك ~~الذنوب قال العراقى رواه احمد البيهقى فى الشعب مقتصرا على آخره اياكم ~~ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه وان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ضرب لهم مثلا الحديث واسناده جيدا ما اول الحديث فرواه مسلم ~~مختصرا من حديث جابر ان الشيطان قد أيس ان يعبد فى جزيرة العرب ولكن فى ~~التحريش بينهم اه قلت أول الحديث قد روى من طرق منها حديث عبادة بن الصامت ~~ان الشبطان قد أيس ان يعبد فى جزيرة العرب رواه PageV02P492 ~~الطبرانى فى الكبير والضياء فى المختارة وفى لفظ للطبرانى ان تعبد ms09926 الاصنام ~~فى جزيرة العرب ورواه كذلك من حديث ابى الدرداء ومنها حديث ابن عباس ان ~~الشيطان قد أيس ان يعبد بأرضكم ولكن رضى ان يطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون ~~من اعمالكم فاحذروا الحديث رواه الحاكم ومنها حديث العباس بن عبد المطلب ان ~~الشيطان قد يئس ان يعبد فى جزيرة العرب ولكن خفت ان يضل من يبقى منهم ~~بالنجوم رواه الطبرانى فى الكبير ومنها حديث ابى هريرة ان الشيطان قد أيس ~~ان يعبد بأرضكم هذه ولكن رضى منكم بما تحقرون رواه ابو نعيم فى الحلية ~~ومنها حديث معاذ ان الشيطان قد أيس ان يعبد بأرضى هذه ولكنه قد رضى ~~بالمحقرات من أعمالكم رواه الطبرانى فى الكبير وأما حديث جابر فلفظه ان ~~الشيطان قد أيس ان يعبده المصلون ولكن فى التحريش بينهم رواه احمد ومسلم ~~والترمذى والتحريش هو اغراء بعض على بعض وأما لفظ حديث ابن مسعود عند احمد ~~والبيهقى إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه كرجل كان ~~فى أرض فلاة فضر صنيع القوم فجعل الرجل يجىء بالعود والرجل يجىء بالعود حتى ~~جمعوا من ذلك سواد او أحجبوا نار فاتضجوا ما فيها وكذلك رواه الطبرانى وقد ~~روى نحو ذلك من حديث سهل بن سعد اياكم ومحقرات الذنوب فإنما مثل محقرات ~~الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد وجاءذا يعودوا وجاءذا يعود حتى حملوا ما ~~انضجوا به خبزهم وان محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه رواه احمد ~~والطبرانى والبيهقى وروى الخرائطى فى مساوى الاخلاق من حديث ابن مسعود ~~اتقوا المظالم ما استطعتم فإن الرجل يجىء يوم القيامة بحسنات يرى انها ~~ستنجيه فما يزال عند ذلك يقول ان لفلان قبلك مظلمة فيقول امحوا من حسناته ~~فما تبقى له حسنة ومثل ذلك كمثل سفر نزلوا بفلاة من الارض ليس معهم حطب ~~فتفرق القوم فاحتطبوا النار وانضجوا ما أرادوا فكذلك الذنوب وهذا السياق هو ~~الذى عناه المصنف وروى الخرائطى ايضا من حديث ابى امامة ان PageV02P493 ~~العبد ليعطى كتابه يوم القيامة منشور فيقول ms09927 رب ألم اعمل حسنة يوم كذا وكذا ~~فيقال له محت عنك بإغتيابك الناس واسناده ضعيف ولما نزل قوله تعالى انك ميت ~~وانهم ميتون ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون قال الزبير بن العوام ~~رضى الله عنه يا رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا فى الدنيا فى الدنيا ~~مع خواص الذنوب قال نعم ليكررن عليكم ذلك حت تؤدوا الى كل ذى حق حقه قال ~~الزبير والله ان الامر لشديد قال الرزاق وابن منبع وابن أبى عمر وعبد بن ~~حميد وابن أبى حاتم والحاكم وصححه ابن مردويه وابو نعيم@ فى الحلية ~~والبيهقى فى البعث ورواه ابن جرير والطبرانى وابن مردويه وابو نعيم من حديث ~~عبد الله بن الزبير بمثل سياق المنصف فاعظم بشدة يوم لا يسامح فيه بخطوة ~~ولا يتجاوز فيه عن لطمة ولا عن كلمة حتى بنتقم للمظلوم من الظالم قال أنس ~~رضى الله عنه هكذا فى سائر النسخ وهو غلط صوابه عبد الله بن انيس كما سيأتى ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يحشر الله العباد عراه غبرابهم ما ~~قال قلنا ما بهم قال ليس معهم شىء ثم يناديهم ربهم تعالى بصوت يسمعه من بعد ~~كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان لا ينبغى لاحد من أهل الجنة ان يدخل ~~الجنة ولا حد من أهل النار عليه مظلمة حتى اقتصه منه ولا لاحد من أهل النار ~~ان يدخل النار ولاحد من أهل الجنة عند مظلمة حتى اقتصه منه حتى اللطمة قلنا ~~وكيف وانما ناتى الله عراة غبرابهم فقال بالحسنات والسيئات قال العراقى ليس ~~من حديث أنس وانما هو عبد الله بن أنيس رواه أحمد باسناد حسن وقال غرلا بدل ~~بهما اه قلت ورواه أبو يعلى والخرائطى فى مساوى الاخلاق والطبرانى فى ~~الكبير والحاكم والضياء ولفظهم بهما كما عند المصنف وعبد الله بن أنيس جهمى ~~حالف بنى سلمة من الاتضار فلذلك يقال له الانصارى قال ابن يونس صلى الى ~~القبلتين ودخل مصر وخرج الى افريقية قلت وهو ms09928 المدفون فى جربة وحديثه هذا فى ~~القصاص هو الذى رحل له جابر PageV02P494 ~~لسماعه منه الى مصر رواه احمد وغيره من طريق عبد الله بن محمد ابن عقيل عن ~~جابر قال بلغنى حديث فى القصاص وصاحبه بمصر فرحلت إليه مسيرة شهر فذكره ~~وقال البخارى فى كتاب العلم من الصحيح ورحل جابر الى عبد الله بن أنيس ~~مسيرة شهر وقال فى كتاب التوحيد ويذكر عن عبد الله ابن انيس فذكر طرفا من ~~الحديث أخبرنا عبد الخالق بن ابى بكر الزبيرى اخبرنا محمد بن احمد بن سعيد ~~اخبرنا عبد الله بن سالم اخبرنا محمد بن العلاء حافظ اخبرنا على بن يحى ~~اخبرنا يوسف بن عبد الله الحسنى اخبرنا ابو الفضل عبد الرحمن بن ابى بكر ~~الحافظ أنبانا محمد بن مقبل الحلبى مكاتبة عن ابى طلحة محمد بن على بن يوسف ~~الحرادى أخبرنا الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطى اخبرنا ابو ~~ظكريا يحى بن عبد الرحمن الحنبلى اخبرنا ابو طاهر الخشوعى اخبرنا ابو محمد ~~هبة الله بن الاكفانى اخبرنا الحافظ ابو بكر احمد بن على بن ثابت الخطيب فى ~~كتابه الرحلة فى طلب الحديث مالفظه ذكر عن رجل فى حديث واحد من الصحابة ~~الاكرمين رضوان الله عليهم اجمعين اخبرنا ابو بكر محمد بن احمد بن يوسف ~~الصياد والحسن بن ابى بكر قالا اخبرنا احمد بن يوسف بن خلاد العطار ح ~~واخبرتنا ام الفرج فاطمة بنت هلال بن احمد الكرخى قالت اخبرنا عثمان ابن ~~احمد ابن عبد الواحد المكى ح وحدثنى ابو القاسم عبد الله بن احمد بن على ~~السوذرجانى لفظاباصهات وسياق الحديث له حدثنا ابو بكر محمد ابراهيم بن على ~~المقرى حدثنا ابو يعلى الموصلى حدثنا شيبان حدثنا همام حدثنا القاسم بن عبد ~~الواحد حدثنى عبد الله بن محمد بن عقيل بن ابى طالب ان جابر بن عبد الله ~~حدثه قال بلغنى عن رجل من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث سمعه من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ms09929 أسمعه منه قال فاتبعت بعيرا فشددت عليه ~~رحلى فسرت إليه شهرا حتى أتيت الشام فإذا هو عبد الله بن أنيس الأنصارى قال ~~فأرسلت إليه ان جابر على الباب قال فرجع الى PageV02P495 ~~الرسول فقال جابر بن عبد الله قلت نعم قال فرجع الرسول إليه فخرج الى ~~فاعتنقنى واعتنفته قال قلت حديث بلغنى أنك سمعته من رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فى المظالم لم أسمعه فخشيت ان أموت او تموت قبل ان اسمعه فقال ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يحشر الله العباد أو قال يحشر الله ~~الناس قال وأومابيده الى الشام عرلابهما فساقه مثل سياق المصنف قال الخطيب ~~وهكذا رواه عبد الوارث بن سعيد عن القاسم بن عبد الواحد أخبرنا على بن احمد ~~بن عمر المقرى أخبرنا محمد بن عبد الله بن ابراهيم الشافعى حدثنا معاذ بن ~~المثنى حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن القاسم بن عبد الواحج عن عبد الله ~~بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال بلغنى حديث عن رجل من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فاشتريت@ بعيرا فشددت عليه رحلا ثم سرت إليه شهرا ~~حتى قدمت مصر قال فخرج الى غلام أسود فقلت استأذن لى على فلان قال فدخل ~~فقال ان اعرابيا بالباب يستأذن فاخترج فخرج إليه فقال له من انت قال فقال ~~له اخبره انى جابر بن عبد الله قال فخرج اليه فالتزم كل واحد منهما صاحبه ~~قال فقال ماجاءبك قال حديث ان تذاكرنيه قال نعم سمعترسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فى القصاص ما اعلم ان احدا يحفظه غيرك فاحببت ان تذاكرنيه قال ~~نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اذا كان يوم القيامة حشر الله ~~عباده عراة غرلابهما فيناديهم بصوت يسمعه من بعدم منهم كما يسمعه من قرب ~~انا الملك الديان لا تظالموا اليوم لا ينبغى لاحد فساقه وفيه قالوا يارسول ~~الله وكيف وانما نأتى الله عراة غرلابهما قال من الحسنات والسيآت قال وروى ~~عب أبى ms09930 جارود العبسى عن جابر اخبرنيه عبد العزيز ين على الازجى حدثنا بحير ~~بن النضر حدثنا عيسى غنجار عن عمر بن الصج عن مقاتل ابن حيان عن ابى جارود ~~العبسى ان جابر بن عبد الله قال بلغنى حديث فى القصاص وكان صاحب الحديث ~~بمصر فاشترتيت بعيرا وشددت عليه رحلا ثم PageV02P496 ~~سرت شهرا حتى وردت مصر فسألت عن صاحب الحديث فدللت عليه فإذا هو باب لاطىء ~~فقرعت الباب فخرج الى مملوك له أسود فقلت ههنا أبوفلان فسكت عنى فدخل فقال ~~لولاه بالباب اعرابى يطلبك فقال اذهب فقل له من انت فقلت جابر بن عبد الله ~~صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فخرج الى فرحب بى واخذ بيدى قلت ~~حديث فى القصاص لا أعلم احدا ممن بقى احفظ له منك فقال اجل سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول ان الله يبعثكم يوم القيامة حفاة عراة غرلا وهو ~~تعالى على عرشه ينادى بصوت له رفيع غير فظيع يسمع البعيد كما يسمع القريب ~~يقول انا الديان ل ظلم عندى وعزتى لا يجاوزنى اليوم ظلم ضالم ولو لطمة ولو ~~ضرب يد على يد ولاقتص للجماء من القرناء ولا سألن الحجر لم نكب الحجر ولا ~~سألن العود لم خدش صاحبه فى ذلك أنزل على فى كتابه ونضع الموازين القسط ~~ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ~~اخوف ما اخاف على امتى من بعدى عمل قوم لوط ألا فليرقب أمتى العذاب اذا ~~تكافأ الرجال بالرجال والنساء بالنساء فاتقوا الله عباد الله ومظالم العباد ~~باخذ أموالهم والتعرض لاعراضهم ةتضييق قلوبهم وإساءة الخلق فى معاشرهم فإن ~~ما بين العبد وبين الله خاصة فالمغفرة إليه أسرع ومن اجتمعت عليه مظالم وقد ~~تاب عنها وعسر عليه إستحلال او باب المظالم فليكثر من حسناته ليوم القصاص ~~وليسر اى ليخفف ببعض الحسنات بينه وبين الله بكامل الإخلاص بحث لا يطلع ~~عليه إلا الله فعساه يقربه ذلك الى الله تعالى فينال به لطفه ms09931 الذى إدخره ~~لأحبابه المؤمنين فى دفع مظالم العباد عنهم كما روى عن أنس رضى الله عنه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جالس إذ رأيناه يضحك حتى بدت ثناياه فقا عمر رضى الله عنه مايضحك وفى نسخة ~~ما أضحك يا رسول الله بأبى انت وامى قال رجلان من أمتى جثيابين يدى رب ~~العزة فقال احدهما يارب خذلى مظلمتى من PageV02P497 ~~اخى فقال الله تعالى اعط أخاك مظلمته فقال يارب لم يبق من حسناتى شىء فقال ~~الله تعالى للطالب كيف كيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شىء قال يارب ~~يتحمل عنى من أوزارى قال وفاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء ~~ثم قال ان ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس الى ان يحمل عنهم من أوزارهم قال ~~فقال الله للطالب أرفع رأسك وفى رواية ارفع بصرك فانظر فى الجنان فرفع رأسه ~~فقال يارب أرى مدائن من فضة مرتفعة وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ نبى هذا ~~أولادى صديق هذا أولاى شهيد هذا قال لن أعطائى الثمن قال يارب ومن يملك ~~ثمنه قال انت تملكه قال أهو قال عفوك عن اخيك قال يارب انى قد غفوت@ عنه ~~قال الله تعالى خذ بيد اخيك فادخله الجنة وفى رواية فادخلا الجنة ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك اتقوا الله واصلحوا ذات بينكم فإن ~~الله يصلح بين المؤمنين قال العراقى رواه ابن ابى الدنيا فى حسن الظن بالله ~~والحاكم فى المستدرك وقد تقدم اه قلت ورواه كذلك ابو يعلى والبيهقى فى ~~البعث وقد صححه الحاكم وتعقبه الذهبى بأن فى سنده عباد بن شيبة الحبطى وروى ~~عنه عبد الله بن بكر السهمى ضعف وبقية رجاله ثقات وهذا تنبيه على ان ذلك ~~أنما ينال بالتخلق بأخلاق الله وهو اصلاح ذات البين وسائر الاخلاق وقد تقدم ~~الكلام على معنى التخلق بأخلاق الله ونقل صاحب المواهب عن المصنف انه يؤتى ~~برجل يوم القيامة فما يجد ms09932 حسنة يربح بها ميزانه وقد اعتدلت بالتسوية فيقول ~~الله تعالى له رحمة منه اذهب فى الناس فالتمس من يعطيك حسنة ادخلك بها ~~الجنة فما يجد احدا يكلمه فى ذلك الامر الا قال له انا احوج لذلك منك فييأس ~~فيقول له رجل لقد لقيت الله فما وجدت فى صحيفتى الا حسنة واحدة وما اظنها ~~تغنى عنى شيئا خذها هبه فينطلق بها فرحا مسرورا فيقول الله مابالك وهو اعلم ~~فيقول يارب اتفق من امرى كيت وكيت قال فينادى الله صاحبه الذى وهبه الحسنة ~~فيقول له تعالى كرمى اوسع من كرمك PageV02P498 ~~خد بيد اخيك وانطلقا الى الجنة وكذا تستوى كفتا الميزان برجل فيقول الله ~~تعالى له لست من اهل الجنة ولا من اهل التار فيأتى الملك بصحيفة فيضعها فى ~~كفة الميزان فيها مكتوب أف فترجح على الحسنات لانها كلمة عقوق فيؤمر به الى ~~النار قال فيطلب الرجل ان يرد الى الله فيقول الله ردوده فيقول له ايها ~~العبد العاق لاى شىء تطلب الرجوع الى فيقول الهى انى سائر الى النار وكنت ~~عاالا بى وهو سائر الى النار مثلى فضعف على العذاب وانقذه منها قال فيضحك ~~الله ويقول عققته فى الدنيا وبررته فى الآخرة خذ بيد أبيك وانطلقا الى ~~الجنة فتفكر الآن فى نفسك ان خلت صحيفتك عن المظالم ان تلطف لك حتى عفا عنك ~~وايقنت بسعادة الابد كيف يكون سرورك فى منصرفك عن مفصل القضاء وقد خلع عليك ~~خلعة الرضا وعدت بسعادة ليس بعدها شقاوة ونعيم ولا يدور بحواشيه الفناء ~~وعند ذلك طار قلبك سرورا وفرحا وابيض وجهك واستنار واشرق كما يشرق القمر ~~ليلة البدر فتوهم تبخترك بين الخلائق رافعا رأسك خاليا عن الاوزار ظهرك ~~ونضرة نسيم النعيم وبرد الرضا يتلألأ من جبينك وخلق الاولين والآخرين ~~ينظرون اليك والى حالك ويغبطونك فى حسنك وجمالك والملائكة يمشون بين يديك ~~ومن خلفك وينادون على رؤس الاشهاد هذا فلان بن فلان رضى الله عنه وأرضاه ~~وقد سعد سعادة لا يشقى بعدها ابدا وقد تقدم معنى ذلك ms09933 من حديث أنس من عند ~~صاحب الحلية وروى نحوه عن سلمان فى كتاب الاهوال لابن ابى الدنيا فترى ان ~~هذا المنصب ليس بأعظم من المكانة التى تنالها فى قلوب الخلق فى الدنيا ~~بريائك ومداهنتك وتصنعك وتزينك فإن كنت تعلم انه خير منه بل لا نسبة له ~~اليه فتوسل الى ادرالك هذه المرتبة العالية بالاخلاص الصافى والنية الصادقة ~~فى معاملتك مع الله تعالى فلن تدرك ذلك الا به وان تكن الاخرى والعياذ ~~بالله تعالى بان خرج من صحيفتك جريمة كنت تحسبها هينة وهى عند الله عظيمة ~~ولو نحو أف للوالدين فمقتك لاجلها فقال عليك لعنتى يا PageV02P499 ~~عبد السوء لا اتقبل منك عبادتك بل هى مردودة عليك فلا تسمع هذا النداء الا ~~وير وجهك ثم تغضب الملائكة لغضب الله تعالى فيقولون وعليك لعنتنا ولعنة ~~الخلائق اجمعين وعند ذلك ينثال إليك الزبانية وهم الملائكة الموكلة بالنار ~~وقد غضبت لغضب خالقها فاقدمت عليك بفظاظتها وذعارتها وصورها المنكرة فأخذوا ~~بناصيتك وأقدامك يسحبونك على وجهك على ملأ الخلق وهم ينظرون الى اسوداد@ ~~وجهك والى ظهور خزيك وانت تنادى بالويل والثبور وهم يقولون لا تدعوا اليوم ~~ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا وتنادى الملائكة ويقولون هذا فلان بن فلان ~~كشف الله عن فضائحه ومخازيه ولعنه بقبائح مساويه فشقى شقاوة لا يسعد بعدها ~~أبدا كما روى معناه فى حديث أنس النتقدم وربما يكون ذلك بذنب اذنبته خفية ~~من عباد الله او كلبا للمكانة فى قلوبهم او خوفا من الافتضاح عندهم فما ~~اعظم جهلك اذ تختر زعن الافتضاح عند طائفة يسيرة من عباد الله فى الدنيا ~~المنقرضة الفانية عن قرب ثم لا تخشى من الافتضاح العظيم فى ذلك الملأ ~~العظيم وقد ورد فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة كما تقدم مع التعرض لسخط ~~الله وعقابه الاليم والسياق بأيدى الزبانية الى سواء الجحيم فهذه احوالك ~~وانت لم تشعر بعد بالخطر الاعظم والخطب الافزع الاهم وهو خطر الصراط صفة ~~الصراط ثم تفكر يا مسكين بعد هذه الاهوال فى قوله تعالى يوم نحشر المتقين ms09934 ~~الى الرحمن وفدا اى ركابا ونسوف المجرمين الى جهنم وردا اى عطاشا وفى قوله ~~تعالى فاهدوهم الى صراط الجحيم وقفوهم انهم مسئولون اى عن اعمالهم واقوالهم ~~ونياتهم فالناس بعد هذه الاهوال فى الموقف يساقون الى الصراط وهو كما فى ~~الاخبار الواردة جسر ممدود على متن النار احد من السيف وادق من الشعر فمن ~~استقام فى هذا العالم على الصراط المستقيم المشار اليه بقوله تعالى اهدنا ~~الصراط المستقيم وقد اختلف فى تفسيره على اقوال كثيرة اشهرها طريق الحق خف ~~على صراط الآخرة ونجاو من عدل عن PageV02P500 ~~الاستقامة فى الدنيا واثقل ظهره بالاوزار وعصى تعثر فى اول قدم من الصراط ~~وتردى وروى الحاكم عن ابى الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول امامكم عقبة كؤد لا يجوزها المثقلون وذكر صاحب المواهب ان فى الاخرة ~~صراطين احدهما مجاز لاهل المحشر كلهم الا من دخل الجنة بغير حساب او يلتقته ~~عنق من النار فإذا خلص من خلص من الصراط الا كبر حبسوا على صراط آخر لهم ~~ولا يرجع الى النار احد من هؤلاء ان شاء الله تعالى لانهم قد عبروا الصراط ~~الاول المضروب على متن جهنم وقد روى البخارى من حديث ابى سعيد يخلص ~~المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض ~~مظالم كانت بينهم فى الدنيا حتى اذا ذهبوا وتقوا أذن لهم فى دخول الجنة ~~فوالذى نفس محمد بيده لاحدهم اهدى فى الجنة بمنزلة فى الدنيا فتفكر الآن ~~فيما يحل من الفزع بفؤادك اذا رأيت الصراط ودقته ثم وقع بصرك على سواد جهنم ~~من تحته ثم قرع سمعك شهيق النار وتغيظها وزفيرها وقد كلفت ان تمشى على ~~الصراط مع ضعف حالك واضطرب قلبك وتزلزل قدمك وثقل ظهرك بالاوزار المانعة لك ~~عن المشى على بساط الارض فضلا عن حدة الصراط فكيف بك اذ وضعت عليه احدى ~~رجليك فأحسست بحدته واضطررت الى ان ترفع القدم الثانى والخلائق بين يديك ~~يزلون ويتعثرون وتتناولهم زبانية النار بالخطاطيف والكلاليب وانت ms09935 تنظر ~~اليهم كبف يتنكسون فتنسبل الى جهة النار رؤسهم وتعالوا رجلهم فياله من منظر ~~ما افظعه ومرتقى ما اصعبه ومجاز ما اضيقه فانظر الى حالك وانت تزحف عليه ~~وتصعد إليه وانت مثقل الظهر بأوزارك تلتفت يمينا وشمالا الى الخلق وهم ~~يتهافتون@ أى يتساقطون فى النار والرسول عليه السلام يقول يارب سلم سلم ~~وكذلك الاملائكة وهو شعار المؤمنين يومئذ كما فى الخبر وسيأتى والزعفات ~~بالويل والثبور قد ارتفعت اليك من قعر جهنم لكثرة من زل عن الصراط من ~~الخلائق فكيف بك لو زلت قدمك ولم ينفعك ندمك فناديت بالويل PageV03P001 ~~والثبور وقلت هذا ما كنت اخافه فى الدنيا فياليتنى قدمت لحياتى ياليتنى ~~اتخذت مع السول سبيلا ياويلتى ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا ياليتنى كنت ترابا ~~ياليتنى كنت نسيا منسيا ياليت امى لم تلدنى والقائلون ذلك المجرمون والكفار ~~كما ورد التصريح بذلك فى بعضها وفى بعضها بمناسبة السياق ويدل لذلك قوله ~~وعند ذلك تخطفك النيران والعياذ بالله وينادى المنادى انسؤا فيها ولا ~~تكلمون فلا يبقى سبيل الى الصياح والانين والتنفس والاستغاثة فكيف ترى الآن ~~عقلك وهذه الاخطار بين يديك فإن كنت غير مؤمن بذلك فما اطول مقامك مع الكفر ~~فى دركات جهنم وان كنت به مؤمنا وعنه غافلا وبالاستعداد له منها ونا فما ~~اعظم خسرانك وطغيانك وماذا ينفعك ايمانك اذا لم يبعثك على السعى فى طلب رضا ~~الله تعالى بطاعته وترك معاصيه فلو لم يكن بين يديك الاهوال الصراط وارتياع ~~قلبك من خطر الجواز عليه وان سلمت فناهيك به هو لا وفزعا ورعبا قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يضرب الصراط بين ظهرى وفى لفظ بين ظهرانى جهنم اى ~~اجزائها فأكون انا اول من يجيز بأمته من الرسل وفى لفظ فأكون انا وامتى اول ~~من يجوز ولا يتكلم يومئذ الا الرسل ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم اللهم سلم ~~وفى جهنم كلاليب مثل شوك السعدان وهو بنت بالبادية شوكه مفرطح هل رأيتم شوك ~~السعدان قالوا نعم يارسول الله قال فإنهم مثل شوك السعدان فى ms09936 الصورة ~~والهيئة غير انه لا يعلم قدر عظمها الا الله تعالى تختطف الناس بأعمالهم ~~فمنهم من يوبق بعمله ومنهم من يخردل اى يصير قطعا كالخردل ثم ينجو الحديث ~~بطوله قال العراقى متفق عليه من حديث ابى هريرة فى اثناء حديث طويل اه قالت ~~اخرجا من حديث الزهرى عن عطاء بن يزيد عن ابى هريرة وعند مسلم من حديث ابى ~~هريرة وحذيفة ونبيكم قاءم على الصراط يقول رب سلم سلم حتى يعجز أعمال ~~العباد حتى ياتى الرجل لا بسطتيع السر الازحفا قال وفى افتى الصراط كلاليب ~~معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به PageV03P002 ~~فمخدوش ناج ومكردس فى النار وهذه الكلاليب هى الشهوات المشار اليها فى ~~الحديث حلت النار بالشهوات فالشهوات موضوعة على جوابنها فمن اقتحم الشهوات ~~سقط فى النار قاله ابن العربى ويؤخذ من قوله فمخدوش إلخ ان المار بن على ~~على الصراط ثلاثة أصناف ناج بلاخدش وهالك من أول وهلة ومتوسط بينهما مصاب ~~ثم ينجو وفى حديث المغيرة عند الترمذى شعار المؤمنين يومئذ على الصراط رب ~~سلم رب سلم ولا يلزم من كون هذا الكلام شعار المؤمنين ان ينطقوا به بل ينطق ~~به الرسل يدعون للمؤمنين فيسمى ذلك شعارا لهم وقال ابو سعيد الخدرى رضى ~~الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر الناس على جسر جهنم وعليه ~~حسك وكلاليب وخطاطيف تخطف الناس يمينا شمالا وعلى جنبيه اى على طرفى الجسر ~~ملائكة يقولون اللهم سلم فمن الناس من يمر مثل البرق ومنهم من يمر كالريح ~~ومنهم من يمر كالفرس المجرى ومنهم من يسعى سعيا ومنهم من يمشى مشيا ومنهم ~~من يحبو حبوا ومنهم من يزحف زحفا فاما اهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون ~~ولا يحييون واما ناس فيؤخذون بذنوب وخطايا فيحترقون فيكونون فحما ثم يؤذن ~~فى الشفاعة وذكر الى@ أخر الحديث وتمامه فيؤخذون ضبارات فينقذون على نهر من ~~انهار الجنة فيثبتون كما تنبت الحية فى حيل السيل اما رأيتم الصبغاء شجرة ~~تنبت فى الغثاء فيكون فى آخر من أخرج ms09937 من النار رجل على شفتها فيقول يارب ~~اصرف وجهى عنها فيقول عهدك وذمتك لا تسألنى غيرها وعلى الصراط ثلاث شجرات ~~فيقول يارب حولنى الى هذه الشجرة آكل من ثمرها واكون فى ظلها فيقول عهدك ~~وذمتك لا تسألنى غيرها وعلى الصراط ثلاث شجرات فيقول يارب حولنى الى هذه ~~الشجرة آكل من ثمرها وأكون فى ظلها فيقول عهدك وذمتك لا تسألنى غيرها ثم ~~يرى اخرى فيقول يارب حولنى الى هذه آكل من ثمرها واكون فى ظلها ثم يرى سواد ~~الناس ويسمع كلامهم فيقول يارب ادخلنى الجنة فيعطى الدنيا ومثلها قال ~~العراقى متفق عليه مع اختلاف ألفاظه اه PageV03P003 ~~قلت هذا السياق تمامه لا حدو ابى يعلى وابن حبان والحاكم ولا حدو عبد بن ~~حميد من حديث ابى سعيد وابى هريرة معا آخر من يخرج من النار رجلان يقول ~~الله عز وجل لاحدهما يا ابن آدم ما أعددت لهذا اليوم هل علمت خيرا قط هل ~~رجوتنى فيقول لا يارب الا انى كنت ارجوك فترفع له شجرة فساق الحديث نحو ~~السياق المتقدم وروى مسلم من طريق جعفر بن عون أخبرنا هشام بن سعيد اخبرنا ~~زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن ابى سعيد الخدرى قال قلنا يارسول الله هل ~~نرى ربنا يوم القيامة فساق الحديث وفيه اذا كان يوم القيامة نادى مناد ~~لتلحق كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى احد ما كان يعبد صنما ولا وثنا ولا ~~صورة الا ذهبوا يتساقطون فى النار ويبق من كان يعبد الله وحده من بر وفاجر ~~وغبرات اهل الكتاب قال ثم تعرض جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا ثم يضرب ~~الجسر على جهنم قلنا وما الجسر يارسول الله بابينا وامنا قال دحض مزلة له ~~كلاليب وكالطير وكاجود الخيل والركاب قناج مسلم ومخدوش مرسل ومكردس فى نار ~~جهنم فو الذى نفسى بيده ما احد باشد منا شدة فى الحق يراه مضيئا له من ~~المؤمنين فى احوانهم واول الحديث عند البخارى هل تمارون فى القمر ليلة ~~البدر ليس دونه ms09938 سحاب هل تمارون فى رؤية الشمس ليس دونها سحاب فانكم ترونه ~~كذلك يحشر الله الناس يوم القيامة فساق الحديث وفيه ويضرب الصراط بين ~~ظهرانى جهنم فأكون اول من يجوز من الرسل بأمته ثم ساقه كما ساق المنصف وقال ~~بعد قوله ثم ينجونى اذا فرغ الله من القضاء بين العباد واراد ان يخرج ~~برحمته من اراد من اهل النار امر الملائكة ان يخرجوا من النار من كان لا ~~يشرك بالله شيئا ممن يقول لا اله الا الله فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار ~~السجود الحديث بطوله وفى آخره حتى اذا انتهت به الامانى قال الله عز وجل لك ~~مثل ذلك وعشرة أمثاله ورواه كذلك احمد ومسلم ورواه كذلك احمد والشيخان من ~~حديث ابى هريرة الان فى حديث ابى هريرة لك ذلك ومثله معه وعن PageV03P004 ~~ابن مسعود رضى الله عنه انه صلى الله عليه وسلم قال يجمع الله الأولين ~~والآخرين لميقات يوم معلوم قياما اربعين سنة شاخصة ابصارهم الى السماء ~~ينتظرون فصل القضاء وذكر الحديث الى وقت سجود المؤمنين قال ثم يقول ارفعوا ~~رؤسكم فيرفعون رؤسهم فيعطيهم نورهم على قدر اعمالهم فمنهم من يعطى نوره مثل ~~الجبل العظيم يسعى بين يديه ومنهم من يعطى نوره اصغر من ذلك ومنهم من يعطى ~~نور مثل النخلة بيمينه ومنهم من يعطى نوره اصغر من ذلك حتى يكون آخرهم رجلا ~~يعطى نوره على ابهام قدمه فنضىء مرة يخبو مرة فإذا أضاء قدم قدمه فمشى واذا ~~أظلم قام ثم ذكر مرورهم على الصراط على قدر نورهم فمنهم من يمر كطرف العين ~~ومنهم من يمر كالبرق ومهنم من يمر كالسحاب ومنهم من يمر كانقضاض الكوكب ~~ومنهم من يمر كشد الفرس ومنهم كشد الرجل اى كجريه حتى يمر الذى اعطى نوره ~~على ابهام قدمه يحبو على وجهه ويديه ورجليه تجر منه يد وتعلق اخرى وتعلق ~~رجل وتجر اخرى وتصيب جوانبه النار قال فلا يزال كذلك حتى يخلص فإذا خلص وقف ~~عليها ثم قال الحمد لله لقد أعطانى الله مالم يعط احدا اذنجانى ms09939 منها بعد اذ ~~رأيتها فينطلق به الى غدير عند باب الجنة فيغستل قال العراقى رواه ابن عدى ~~والحاكم وقد تقدم بعضه مختصرا ا ه قلت هذا@ السياق بتمامه رواه ابن ابى ~~الدنيا فى كتاب الاهوال وقد روى بعض ذلك من قوا ابن مسعود روى ابن ابى شيبة ~~وابن جرير وابن المنذر وابن ابى خاتم وابن ابى حاتم وابن مردويه والحاكم ~~وصححه عن ابن مسعود وقال يئتون نورهم على قدر اعمالهم يمرون على الصراط ~~منهم من نوره مثل الجبل ومنهم من نوره مثل النخلة وادناهم نورا من نوره على ~~ابهامه يطفأ مرة ويقد مرة وروى عبد الرزاق وعبد ابن حميد وابن المنذر عن ~~قتاده قال زكر لنا ان نبى الله صلى الله عليه وسلم قال ان من المؤمنين يوم ~~القيامة من يضيىء له نوره كما بين المدينة الى عدن ابينا الى صنعاء فدون ~~ذلك حتى ان من المؤمنين من لا PageV03P005 ~~يضيىء له نوره الا موضع قدميه وروى احمد ومسلم والطبرانى والبيهقى فى الشعب ~~من حديث ابن مسعود اخر من يدخل الجنة رجل يمشى على الصراط فهو يمشى مرة ~~ويكبر مرة تسطه النار مرة فاذا جاوزها التفت اليها فقال تبارك الله الذى ~~نجانى منك لقد اعطانى الله شيئا ما اعطاه احدا من الاولين والاخرين فترفع ~~له شجرة فيقول اى ربى ادننى من هذه الشجرة الحديث بطوله وقال انس بن مالك ~~رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله وسلم يقول الصراط حكد السيف او كحد ~~الشعرة وان الملائكة ينجون المؤمنين والمؤمنات وان جبريل عليه السلام لاخذ ~~بحجزتى وانى لاقول يارب سلم سلم فالزالون والزالات يومئن كثير قال العرافى ~~رواه البيهقى فى الشعب وقال هذا اسناده ضعيف قال وروى عن زياد النميرى عن ~~انس مرفوعا الصراط كحد الشعرة او كحد السيف قال وهى رواية صحيحة اه ورواه ~~احمد من حديث عائشة وفيه ابن لهيعة اه قلت وروى مسلم عن ابى سعيد قال بلغنى ~~ان الصراط احد من السيف وارق من الشعرة وفى رواية ابن ms09940 منده من هذا الوجه ~~قال سعيد ابن هلال بلغنى ووصله البيهقى عن انس رفعه مجزوما به وفى سنده لين ~~وقيل انه شعرة من جفن مالك خازن النار ولم ير له مستند ولابن المبارك من ~~مرسل عبيد بن عمير ان الصراط مثل السيف وبجنيه كلاليب انه ليؤخد بالكلوب ~~الواحد اكثر من ربيعة ومدر واخرجه ابن ابى الدنيا من هذا الوجه وفيه ~~والملاءكة على جنبيه يقولون ربى سلم سلم وروى ابن عساكر عن الفضيل بن عياض ~~قال بلغنا الصراط مسيرة خمس عشرة الف سنة خمسة الاف صعود وخمسة الاف هبوط ~~وخمسة الاف مستوى ادق من الشعر واحد من السيف على متن جهنم لا يجوز عليه ~~الا ضامر مهزول من خشية الله قال الحافظ فى الفتح وهذا معضل لا يثبت قال ~~وعن سعيد بن هلال بلغنا ان الصراط ارق من الشعرة على بعض الناس ولبعض الناس ~~مثل الواحدى الواسع رواه ابن المابرك وهو مرسل او معضل وقد ذهب بعض الناس ~~الى ان المراد من قوله تعالى وان منكم PageV03P006 ~~الا واردها الجواز على الصراط لانه ممدود على النار ورورى عن ابن عباس وابن ~~مسعود وكعب الاحبار انهم قالوا الورود المرور على الصراط وقيل الورود ~~الدخول وروى ذلك عن جابر ابن عبد الله مرفوعا رواه احمد والبيهقى باسناد ~~حسن ويروى مرفوعا الزاولن على الصراط كثير واكثر من يزل عنه الناس قال ابن ~~الجوزى فى روضة المشتاق اذا صار الناس على طرفى الصراط نادى ملك من تحت ~~العرش يا فرط الملك الجبار حوز واعلى الصراط وليقف كل عاص منكم وظالم ~~فيالها من ساعة ما اعظم خوفها واشد حرها يتقدم فيها من كان فى الدنيا ضعيفا ~~مهينا ويتأخر عنها من كان فيها عظيما مكينا ثم يؤذن لجميعهم بعد ذلك فى ~~الجواز على الصراط على قدر اعمالهم فإذا عصف لصراط بأمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم نادوا واه محمداه فيبادر صلى الله عليه وسلم من شدة اشفاقه عليهم ~~وجبريل اخذ بحجزته فينادى رافعا صوته رب امتى امتى لا ms09941 أسأل اليوم نفسى ولا ~~فاطمة ابنتى والملائكة قيام عن يمين الصراط وعن يساره ينادون رب سلم وقد ~~عظمت الاهوال اشتدت الاوجال والعصاه يتساقطون عن اليمين والشمال والزبانية ~~يتلقونهم بالسلاسل والاغلال وينادونهم اما نهيتم عن كسب الاوزار ما انذرتم ~~كل الانذار اما جائكم النبى المختار اه نقله صاحب المواهب ورورى القرطبى عن ~~ابن المبارك عن عبد الله بن سلام اذا كان يوم القيامة جمع الله الانبياء ~~نبيا نبيا وامة امة ويضرب الجسر على جهنم وينادى اين احمد وامته فيقوم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتتبعه امته برها وفاجرها حتى اذا كان على الصراط ~~طمس الله ابصار اعداءه فيتهافتون فى النار يمينا وشمالا ويمضى النبى صلى ~~الله عليه وسلم والصالحون بعد فتتلقاهم الملائكة فيدلونهم@ على الطرق على ~~يمينك على شمالك حتى ينتهى الى ربه فيوضع له كرسى عن يمين العرش وحكى ~~القرطبى عن بعض اهل العلم لن يجوز احد الصراط حتى يسئل فى سبع قناطر فاما ~~القنطرة الاولى فيسئل عن الايمان بالله وهو PageV03P007 ~~شهادة ان لا إله إلا الله فإن جاء بها مخلصا جاز ثم يسئل فى القنطرة ~~الثانية عن الصلاة فإن جاءبها مخلصا جاز ثم يسئل فى القنطرة الثالثة عن صوم ~~شهر رمضان فإن جاء به تاما جاز ثم يسئل فى القنطرة الرابعة عن الزكاة فإن ~~جاءبها تامة جاز ثم يسئل فى الخامسة عن الحج والعمرة فإن جاءبهاتامين جاز ~~الى القنطرة السادسة فيسئل عن الغسل والوضوء فان جاءبهما تامين جاز ثم يسأل ~~فى القنطرة السابعة عن ظلامات الناس وليس فى القناطر اصعب منها فهذه اهوال ~~الصراط وعظائمه اى شدائده فطول فيه فكرك فان اسم الناس من اهوال يوم ~~القيامة من طال فيه فكره فى الدنيا فان الله لا يجمع على عبدين خوفين كما ~~ورد ذلك فى الخبر وتقدم فى الرجاء والخوف فمن خاف هذه الاهوال فى الدنيا ~~امنها فى الاخرة لا محالة ولست اعنى بالخوف رقة كرقة النساء تدمع عينيك ~~ويرق قلبك حال السماع ثم تنساه على القرب وتعود الى لهوك ms09942 ولعبك فماذا من ~~الخوف فى شىء بل من خاف شيئا هرب منه ومن رجا شيئا طلبه كما ورد ذلك فى ~~الخبر وتقدم فلا ينجييك من هول ذلك اليوم الا خوف يمنعك من معاصى الله ~~تعالى ويحثك على طاعته وابعد من رقة النساء خوف الحمقى الذين عدموا جوهر ~~العقل اذا سمعوا تلك الاهوال او رب سلمسلم او ما اشبه هذه الكلمات وهم مع ~~ذلك مصرون على المعاصى ومقيمون على القبائح والزلات التى هى سبب هلاكهم ~~فالشيطان يضحك من استعاذتهم كما يضحك على من يقصده سبع ضار فى صحراء ووراءه ~~حصن منيع يمكنه ان يفر من بين يديه ويتحصن بذلك الحصن فإذا رأى أنياب السبع ~~وصولته من بعد قال بلسانه وهو قاعد فى مكانه فانى يغنى عنه ذلك من السبع ~~وكذلك أهوال الآخرة ليس لها حصن إلا قول لا إله إلا الله صادقا فمن قالها ~~صادقا تحصن من تلك الاهوال وامن شرها ورورى ابن النجار من حديث على قال ~~الله عز وجل لا إله إلا الله كلامى وانا هو فمن قالها دخل حصنى ومن دخل ~~حصنى أمن عقابى ورواه الشيرازى فى الالقاب بلفظ قال الله PageV03P008 ~~عز وجل انى أنا الله لا إله إلا أنا من اقر لى بالتوحيد دخل حصنى ومن دخل ~~حصنى امن من عذابى وروى ابن النجار من رواية عقبة بن عامر رضى الله عنه من ~~قال لا إله إلا الله يصدق لسانه قلبه دخل من أى ابواب الجنة الثمانية شاءو ~~وروى احمد والبيهقى من حديث معاذ من مات وهو يشهد ان لا إله إلا الله وان ~~محمدا رسول الله صادقا من قلبه دخل الجنة ومعنى صدقه ان لا يكون لك مقصود ~~سوى الله تعالى ولا معبود غيره ومن اتخذ ألهه هواه فهو بعيد عن الصدق فى ~~توحيده وامره مخطر فى نفسه وهو المفهوم من خبر ابى سعيد من قال لا إله إلا ~~الله مخلصا دخل الجنة رواه البزار والطبرانى فى الاوسط فإن عجزت عن ذلك كله ~~فكن محبا لرسول ms09943 الله صلى الله عليه وسلم حريصا على تعظيم سنته ومتشوقا الى ~~مراعاة قلوب الصالحين من أمته ومتبركا بأدعيتهم فعساك ان تنالمن شفاعته او ~~شفاعتهم فتنجو بالشفاعة ان كنت قليل البضاعة والله الموفق صفة الشفاعة اعلم ~~انه قد انكر بعض المعتزلة والخوارج الشفاعة فى اخراج من ادخل من المذنبين ~~النار وتمسكوا بقوله تعالى فما تنفعهم شفاعة الشافعين وقوله تعالى ما ~~للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع واجاب اهل السنة بان هذه الآيات فى الكفار ~~قال القاضى عياض مذهب اهل السنة جواز الشفاعة عقلا ووجوبها سمعا لصريح قوله ~~تعالى يومئذ لا تنفع الشفاعة الامن اذن له الرحمن ورضى له قولا وقولا ~~ولايشفعون الا لمن ارتضى وقوله عسى أن@ يبعثك ربك مقاما محمودا المفسر بها ~~عند الاكثرين كما سيأتى وقد جاءت الروايات من الاخبار التى بلغ مجموعها ~~التواتر بصحه الشفاعة فى الآخره لمذنبى المؤمنين وقد أشار المصنف الى ذلك ~~فقال علم انه اذا حق دخول النار على طوائف من المؤمنين فان الله تعالى ~~بفضله يقبل شفاعة الأنبياء والصديقين بل شفاعو العلماء والصالحين وكل من له ~~عند الله جاه وحسن معاملة فان له شفاعة فى اهله وقرابته واصدقائه ومعارفه ~~فكن حريصا على ان تكسب لنفسك عندهم PageV03P009 ~~رتبة الشفاعة وذلك بأن لا تحقر آدميا أصلا فان الله تعالى خبأ ولايته فى ~~عباده فلعل الذى تزدريه عينك هو ولى الله ولا تستصغر معصية أصلا فان الله ~~تعالى خبأ غضبه فى معاصيه فلعل غضب الله فيه ولاتستحقر طاعة اصلا فان الله ~~تعالى خبأ رضاه فى طاعته فلعل رضا الله فيه نقل هذا السياف عن جعفر بن محمد ~~ابن على بن حسنين كما فى القوت وتقدم وساقه بأطول منه الزند ويسنى فى كتابه ~~روضة العلماء ولو الكلمة الطيبة او اللقمة الصغيرة او النية الحسنة أو ما ~~يجرى مجراه وشواهد الشفاعة فى القرآن والأخبار المروية كثيرة ومن أدلها قال ~~الله تعالى فى كتابه العزيز عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا اتفق المفسرون ~~على ان كلمة عسى من الله واجبه قال ms09944 اهل المعانى لأن لفظ عسى تفيد الاطماع ~~ومن اطمع انسان فى شىء ثم احرمه كان عارا والله تعالى اكرم من ان يطمع احدا ~~فى شىء ثم لايعطيه ذلك فقد اختلف فى تفسير المقام المحمود على اقوال احداها ~~انه الشفاعة قال الواحدى اجمع المفسرون على انه مقام الشفاعه كما قال ~~الرسول صلى الله عليه وسلم فى هذه الآية هو المقام الذى اشفع فيه قال الفخر ~~الرازى اللفظ مشعر بذلك لأن الأنسان انما يصير محمودا اذ حمده حامد انما ~~يكون على الأنعام فهذا المقام المحمود يجب ان يكون مقاما انعم فيه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على قوما فحمده على ذلك الأنعام وذلك الأنعام لا ~~يجوز ان يكون هو تبليغ الدين وتعليمهم لأن ذلك كان حاصلا فى الحال وقوله ~~عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا يدل على انه يحصل للنبى صلى الله عليه وسلم ~~فى ذلك المقام حد بالغ عظيم كامل ومن المعلوم ان حد الأنسان على سعيه فى ~~التخلص من العقاب أعظم من سعيه فى زيادة من الثواب ولا حاجة به اليها لأن ~~احتياج الأنسان فى دفع الألآم العظيمة عن النفس فوق احتياجه الى تحصيل ~~المنافع الزائده التى لا حاجه الا تحصيلها واذا ثبت هذا وجب ان يكون المراد ~~من قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما PageV03P010 ~~محمودا هو الشفاعة فى اسقاط العذاب على ما هو مذهب اهل السنة ثم وردت ~~الأخبار الصحيحه فى تقرير هذا المعنى كما فى الصحيحين من حديث ابن عمر ~~وغيره فيجب حمل اللفظ عليه وقال ابن الجوزى الاكثر على ان المراد من المقام ~~المحمود الشفاء وادعى الأمام فخر الدين الاتفاق عليه القول الثانى فى مقام ~~الدعاء كما فى حديث حذيفة عند الطبرانى القول الثالث مقام تحمد عاقبته ~~وضعقهما الفخر القول الرابع هو اجلاسه صلى الله عليه وسلم على العرش او على ~~الكرسى وقد روى ذلك عن ابن مسعود ومجاهد وضعفه الواحدى جدا وبالغ فى رده ~~واجاب ابن عطية بقوله وهو كذلك اذا حمل على ما يليق ms09945 به وقال الحافظ فى ~~الفتح هو غير مدفوع لا من جهه النقل ولا من جهه النظر ومن شواهد الشفاعة ~~قوله تعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى قال الحسن هى الشفاعة رواه ابن ابى ~~الحاتم وروى ابن المنذر وابن مردويه وابو نعيم فى الحلية من طريق حرب بن ~~شريح قال قلت لأبى جعفر محمد بن على ابن الحسين أرايت هذه الشفاعة التى ~~يتحدث بها اهل العراق أحق هى قال اى والله حدثنى عن محمد بن الحنيفة عن على ~~ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال أشفع لأمتى حتى ينادينى ربى رضيت يا محمد ~~فأقول نعم يا رب رضيت ثم أقبل على فقال أنكم لتقولون يا معشر أهل العراق ~~انى ارجى آية فى كتاب الله ياعبادى الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من ~~رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا ماقلت أنا لنقول كذلك قال فكلنا أهل ~~البيت نقول ان ارجى آية فى كتاب الله وولسوف يعطيك ربك فترضى وهى الشفاعة ~~قلت وأن ارجى آية فى القرآن يا عبادى الذين أسرفوا الآية قدره الشيرازى فى ~~الألقاب وابن مردويه من حديث ابن مسعود ولا تعارض بين القولين وقد ذكر ~~السيوطى فى الأتقان فى أرجى آية فى القرآن بضعة عشر قولا وروى ابن جرير من ~~الطريق السنى عن ابن عباس قال فى آية من رضا محمد أن لايدخل أحدا من أهل ~~بيته النار وعند البهيقى @ فى الشعب من طريق سعيد بن PageV03P011 ~~جبير عنه بلفظ رضاه ان تدخل أمته الجنة وعند الخطيب فى تلخيص المتشابة من ~~وجه آخر عنه قال لا يرضى محمد وواحد من أمته فى النار رواه عمرو بن العاص ~~كذا فى نسخ الكتاب وصوا به عبدالله ابن عمرو ان الرسول صلى الله عليه وسلم ~~تلا قول ابراهيم عليه السلام رب انهن اضللن كثيرا من الناس فمن تبعنى فانه ~~منى ومن عصانى فانك غفور رحيم وقول عيسى عليه السلام ان تعذبهم فانهم عبادك ~~ثم رفع يديه وقال أمتى أمتى ثم بكى فقال الله عز ms09946 وجل اذهب الى محمد فسله ~~مايبكيك فاتاه فسأله فأخبره والله اعلم به فقال يا جبريل اذهب الى محمد فقل ~~له ان سنرضيك فى أمتك ولا نسوءك قال العراق ليس هو من حديث عمرو بن العاص ~~وانما هو من حديث ابنه عبدالله بن عمرو بن العاص كما رواه مسلم ولعله سقط ~~من الاحياء ذكر عبدالله من بعض النساخ قلت رواه مسلم عن يونس بن عبد الاعلى ~~حدثنا عبدالله بن وهب اخبرنى عمرو بن حرث ان بكر بن سوادة حدثه عن عبد ~~الرحمن بن جبير عن عبدالله بن عمر وفذكره ورواه اللالكائي فى كتاب السنة من ~~هذا الوجة وقال صلى الله عليه وسلم اعطيت خمسه أى من الخصال قاله فى تبوك ~~آخر غزواته لم يعطيهن الفعلان مبينان للمفعول والفاعل الله احد من الأنبياء ~~قبلى أى لم تجتمع اى لأحد منهم أو كل واحده لم تكن لأحد منهم فهى من ~~الخصائص وليست خصائصه منحسره فى الخمس بل هى تزيد عن ثلاثمائه كما بينه ~~الأئمة والتخصيص بالعدد لا ينفى الزياده ولا مانع من كونه أطلع أولا على ~~البعض ثم على البقية فان قيل ذا انما يتم لو ثبت تأخر الدال على الزيادة ~~قلنا ان ثبت فذاك والأجمل على انه اخبار عن زيادة مستقبلا عبر عنه بالماضى ~~تحقيقا لوقوعه نصرت بالرعب بالضم الفزع او الخوف مما يتوقع نزوله مسيرة شهر ~~أى نصرنى الله بالقاء الخوف فى قلوب اعدائى من مسيره شهر بينى وبينهم من ~~سائر نواحى المدينة وجعل الغاية اشاره الى انه لم يكن بين بلده واحد من ~~اعدائه اكثر من شهر آنذاك فلا ينافى ان PageV03P012 ~~ملك أمته يزيد على ذلك بكثير وهذه خصوصيته ولو بلا عسكر وليس المراد ~~بالخصوصية مجرد حصول الرعب بل هو من ينشأعنه من الظفر بالعدو وفى اختصاص ~~أمته بذلك احتمالات ربح احدهم منها انهم رزقوا منها حظا وافرا لكن ذكر ابن ~~جماعة انهم جاءوا فى رواية انهم مثله وأحلت لى الغنائم جمع غنيمة اسم لما ~~أخذ من الكفار بقهر وغيره ms09947 فيعم الفىء اذا كل منهما انفرد عن الآخر والمراد ~~باحلالها له انه جعل لها التصرف فيها كما شاء وقسمتها كما أراد والمراد ~~اختصاصه بها هو وأمته دون الأنبياء فان من منهم لم يؤذن بالجهاد فلم تكن ~~لهم غنائم ومنهم المأذون الممنوع منها فتجىء نار فتحرقهم الا الذريه ويرجح ~~الثانية قوله ولم تحل يجوز بناؤه للفاعل وللمفعول لأحد من الأمم السابقة ~~وفائدة التقييد بقوله قبلى التنبية على المخصص عليه من الأنبياء وأنا ~~افضلهم حيث خص بما لم يخصوا وجعلت لى الأرض زاد احد ولأمتى ميسجدا اى محل ~~السجود ولو بغير مسجد فلا يختص بمحل بخلاف الأمم السابقة فان الصلاه لا تصح ~~منهم الا فى مواضع مخصوصة من ناحية بيعة او كنيسة فأبحث الصلاة لنا بأى محل ~~كان ثم خص منه حيث حمام ومقبرة ومحل نجس حيث اختلاف المذاهب تحريما وكراهه ~~وترابها طهورا وفى رواية أخرى وتربتها لنا طهورا أى مطهر ومنهم من فسره اى ~~طاهر الا ان الخصوصية هنا فى التطهير لا الطاهرية واستدل به على ان الطهور ~~هو هو المطهر لغيره لأن الطهور لو كان المراد به طاهرا لم ثتثبت الخصوصية ~~والحديث انما سيق لأثبتها وانما فسر المسجد بقوله فأما رجل من أمتى ~~وفاذتدهم بشارتهم بهذا الحكم التيسيرى أدركته الصلاه اى صلاه كانت فصيل ~~بوضوء او تيمم ذكر ذلك لدفع توهم انه خاص به واعطيت الشفاعة العامة والخاصة ~~الخاصتان فاللام للعهد انه عهد اختصاص والمراد المختصة به وكل نبى بعث الى ~~قومه خاصة وهو صريح فى اختصاص عموم البعثة واستشكل بآدم فانه بعث لجميع ~~بنيه وكذا نوح بعد خروجه من السفينة واجيب بأجوبه PageV03P013 ~~واصحها ان المراد البعثة الى الأصناف والأقوام واهل الملل المختلفة وآدم ~~ونوح ليسا كذلك وبعثت الى الناس عامة وفى رواية لملسم كافة بدل عامة ~~والمراد ناس فى زمنهم فمن بعدهم الى يوم القيامة ولم يذكر الجن لأن الأنسان ~~اصل او المقصود بالذات او @ المتنازع فيه او اكثر اعتناء او ان الناس يشمل ~~الثقيلين بل خبر وارسلت الى ms09948 الخلق يفيد ارساله للملائكة كما عليه السبكى ~~قال العراقى متفق عليه من حديث جابر قلت رواية فى الصلاة وغيرها ورواه ايضا ~~النسائى فى الطهارة والدارمى وعبد بن حميد وابو عوانة وابن حيان ولفظهم ~~جميعا أعطيت خمسا لم يعطهن احد من الأنبياء قبلى نصرت بالرعب مسيرة شهر ~~وجعلت لى الأرض مسجدا وطهورا فأما رجل من أمتى ادركته الصلاه فليصل واحلت ~~لى الغنائم ولم تحل لأحد قبلى واعطيت الشفاعو وكان النبى يبعث الى قومه ~~خاصة وبعثت للناس عامة كافة الاحمر والاسود وكان النبى قبلى يبعث الى قومه ~~ونصرت بالرعب امامى مسيرة شهر واحلت لى الغنائم ولم تحل لأحد قبلى وجعلت لى ~~الارض مسجدا وطهورا ولم يكن نبى من الأنبياء يصلى حتى يبلغ محرابه واعطيت ~~الرعب مسيرة شهر يكون بينى وبين المشركين مسيرة شهر فيقذف الله الرعب فى ~~قلوبهم وكان النبى يبعث الى خاصة قومه بعثت انا الى الجن والأنس وكانت ~~الأنبياء يعزلو الخمس فتجىء النار فتأكله وامرت ان اقسمها فى فقراء امتى ~~ولم يبقى نبى الا اعطى سؤاله واخرت شفاعتى لأمتى وروى الطيالسى واحمد ~~الدرامى وابو يعلى وابن حبان والحاكم والضياء من حديث ابى ذر اعطيت خمسا لم ~~يعطهن احدا قبلى ارسلت الى الابيض والاسود والاحمر وجعلت لى الارض مسجدا ~~واحلت لى الغنائم ولم تحل لأحد قبلى ونصرت بالرعب فيرعب العدو وهو منى ~~مسيرة شهر وقيل لى سل تعطه فأختبأت دعوتى شفاعة لأمتى وهى نائلة منكم ان ~~شاء الله تعالى من لقى الله عز وجل لا يشرك به شيئا وروى الطبرانى فى ~~الكبير من حديث ابن عباس اعطيت خمسة لم يعطهن لى قبلى ارسلت PageV03P014 ~~الى الاحمر والاسود وكان النبى يرسل الى الناس خاصة ونصرت بالرعب حتى ان ~~العدو ليخافنى مسيرة شهر او شهرين وحلت لى الغنائم ولم تحل لأحد قبلى وجعلت ~~لى الارض مسجدا وطهورا او قيل لى سل تعطه فأدخرت دعوتى شفاعة لأمتى فهى ~~نائلة ان شاء الله تعالى لمن مات لا يشرك بالله شيئا وروى ايضا من حديث ابن ~~عمر ms09949 اعطيت خمسا لم يعطها نبى قبلى بعثت للناس كافة الاحمر والامود وانما ~~كان يبعث كل نبى الى قريته ونصرت بالرعب يرعب من العدو مسيرو شهر واعطيت ~~المغنم وجعلت لى الارض مسجدا وطهورا واعطيت الشفاعة فأخرتها لأمتى ورواه ~~كذلك الحكيم فى النوادر وروى احمد الطبرانى فى حديث ابن موسى اعطيت خمسه لم ~~يعطهن لنبى قبلى بعثت الى الاحمر والاسود نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لى ~~الارض مسجدا وطهورا واحلت لى الغنائم ولم تحل لنبى كان قبلى واعطيت الشفاعة ~~وانه ليس من نبى الا وقد سأل شفاعة وانى اخرت شفاعة ثم جعلتها لمن مات من ~~امتى لا يشرك بالله شيئا وقال صلى الله عليه وسلم اذا كان وم القيامة كنت ~~امام النبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم من غير فخر قالى العراقى رواه الترمذى ~~وابن ماجة من حديث ابى ابن كعب قال الترمذى حسن صحيح قلت رواه كذلك احمد ~~وعبد من حميد وابو يعلى والرويانى والحاكم والضياء وقال صلى الله عليه وسلم ~~انا سيد ولد آدم فى الدنيا والآخره ولا فخر حال مؤكده اى اقول هذا ولا فخر ~~اى لا تفاخر بل فخرى بمن اعطانى هذه الرتبة وهذا قاله للتحث بالنعمة ~~واعلاما للأمة ليعتقدوا فضله على جميع الأنبياء وانا من اول من تنشق الارض ~~عنه وفى رواية انا اول من يعجل الله احياءه مبالغة فى الاكرام وتعجيلا ~~لجزيل الانعام وانا اول شافع يوم القيامة او فى الجنة لرفع الدرجات وقد فى ~~الخبر عند مسلم انا اول شافع فى الجنة واول مشفع بقبول شفاعتة فى اقسام ~~الشفاعة له بيدى لواء الحمد اى علمه يأوى تحته الاولون والآخرون واضيف ~~اللواء الى الحمد الذى هو الثناء على الله PageV03P015 ~~بما هو اهله لان ذلك هو منصبه فى ذلك الوقت دون غيره من الانبياء تحت آدم ~~فمن دونه قال العراقى رواه الترمذى وقال حسن وابن ماجه من حديث ابى سعيد ~~الخدرى قلت سياق المصنف رواه الطبرانى فى الكبير من حديث عبدالله بن سلام ~~الا انه قال انا سيد ولد ms09950 آدم يوم القيامة ولافخر واول من تنشق عنه الارض ~~ولا فخر والباقى سواء واما@ سياق حديث ابى سعيد عند الترمذى فهو انا سيد ~~ولد أدم يوم القيامة ولا فخر وبيدى لواء الحمد ولافخر من نبى يومئذ أدم فمن ~~سواه الاتحت لوائى وانا اول من تنشق عنه الارض ولا فخر وانا اول شافع واول ~~مشفع ولا فخر ورواه كذلك احمد وللترمذى من حديث ابى سعيد سياق أخرطويل اوله ~~انا سيد ولد آدم يوم القيامة وبيدى لواء الحمد ولا فخر وما من نبى يومئذ ~~آدم فمن سواه الاتحت لوائى وانا اول من تنشق عنه الارض ولا فخر فيفزعه ~~الناس ثلاث فزعات الحديث وسيأتى تمامه ورواه كذلك ان خزيمة فى الصحيح وقال ~~صلى الله عليه وسلم لكل نبى دعوه مستجابة فاريد ان اختبىء دعوتى شفاعو ~~لامتى يوم القيامة قال العراقى متفق عليه من حديث انس ورواه مسلم من حديث ~~ابى هريره قلت روى ذلك من حديث ابى هريره وجابر وابى سعيد فحديث ابى هريره ~~رواه احمد والشيخان بلفظ لكل نبى دعوة يدعو بها فاريد ان اختبىء دعوتى ~~شفاعة لأمتى يوم القيامة وفى رواية مسلم لكل نبى دعوه مستجابو يدعو بها ~~فيستجاب له فيؤتاها وانى اختبأت دعوتى شفاعو لأمتى يوم القيامه وفى رواية ~~للشيخين لكل نبى دعوه دعا بها فى امته فأستجيب لو وانى اريد ان شاء الله ان ~~ادخر دعوتى شفاعة لأمتى يوم القيامة وفى رواية مسلم لكل نبى دعوه مستجابة ~~فتعجل كل نبى دعوته وانى اختبأت دعوتى شفاعة لمتى يوم القيامه فهى نائلة ان ~~شاء الله من مات من امتى لايشرك بالله شيئا ورواه كذلك الترمذى وابن ماجع ~~واما حديث جابر فرواه احمد ومسلم وابن خزيمة بالفظ لكل نبى دعوه قد دعا بها ~~فى امته وانى خبأت دعوتى شفاعةلأمتى يوم PageV03P016 ~~القيامة واما حديث ابى سعيد الخدرى فرواه عبد بن حميد زابو يعلى وابن عساكر ~~بلفظ كل نبى قد اعطى عطية فتنجزها وانى اختبأت عطيتى شفاعو لأمتى يوم ~~القيامة وقال ابن عباس رضى الله ms09951 عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تنصب ~~للأنبياء منابر من ذهب فيجلسون عليها ويبقى منبرى فارغا لا اجلس عليه لكن ~~اقو قائما بين يدى ربى منتصبا مخافة ان يبعث بى الله الجنة وتبقى امتى بعدى ~~فأقول يارب امتى فيقول الله عز وجل يا محمد وما تريد ان اصنع بأمتك فاقول ~~يارب عجل حسابهم فما ازال اشفع حتى اعطى صكا كابرجال قد بعثت بهم الى النار ~~وحتى ان مالكا خازن النار يقول يا محمد ما تركت المار لغضب ربك فى امتك من ~~بقية قال العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط وفى اسناده محمد بن ثابت البنانى ~~ضعيف قلت هو محمد بن ثابت بن أسلم روى له الترمذى ضعفه النسانى وغير واحد ~~وقال الحاكم لا بأس به وقال صلى الله عليه وسلم انى لاشفع يوم القيامة لا ~~كثر مما على وجه الارض من حجر ومدر وقال العراقى رواه احمد والطبرانى من ~~حديث بريدة بسند حسن قلت لكن بزيادو وشجر بعد مدر وكذلك رواه البغوى وابن ~~شاهين وابن قانع والطبرانى فى الاوسط وابو النعيم فى الحلية من حديث انس ~~الانصارى قال الطبرانى هو عندى البياضى قال الحافظ فى الاصابة روى البغوى ~~وابن شاهين والطبرانى فى الاوسط من حديث عباد بن راشد عن ميمون بن سياه عن ~~شهر بن حوشب قال قام رجال خطباء يشتمون عليا ويقعون فيه فقام رجل من ~~الانصار يقال له انيس فحمد الله واثنى عليه ثم قال انكم قد اكثرتم اليوم فى ~~سب هذا الرجل وشتمه واقسم بالله لانا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول انى لاشفع يوم القيامة لاكثر مما على وجه الارض من حجر ومدر اترو ~~شفاعته تصل اليكم ويعجز عن اهل بيته اقتصر ابن السكيت والمغنى قبض عليها او ~~تناولها بمقدم اسنانه وفرق بينهما الليث وتبعه ابن القوطية وقال ثعلب ~~بالمهملة يكون باطراف الاسنان بالمعجمة PageV03P017 ~~بها وبالاضراس وتمام البحث فى شرحى على القاموس وفى لفظ فيبصرهم الناظر ~~ويسمعهم الداعى وتدنوا الشمس اى تقرب من ms09952 جماجمهم كما تقدم فيبلغ الناس من ~~الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يتحملون اى لما يصيبهم من@ المشقة والخزى ~~فيقول الناس بعضهم لبعض الاترون الى ما انتم فيه الا ترون ما قد بلغكم وفى ~~رواية الى ما بلغتم الا تنظرون من يشفع لكم الى ربكم فيقول بعض الناس لبعض ~~عليكم بآدم عليه السلام وفى رواية أتوا آدم فيأتون آدم فيقولون له يا آدم ~~انت ابو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وامر الملائكة فسجدوا لك ~~وفى رواية بزيادة واسكنك الجنة واشفع وفى رواية الاتشفع لنا عند ربك الا ~~ترى ما نحن فيه الا ترى ما قد بلغنا فيقول آدم ان ربى غضب اليوم غضبا لم ~~يغضب قبله مثله ولن يغضب بعد مثله وفى رواية ولا يغضب وانه قد نهانى عن ~~الشجرة فعصيته نفسى نفسى نفسى اذهبوا الى غيرى ادهبوا الى نوح فيأتون نوحا ~~عليه السلام فيقولون يا نوح انت اول الرسل الى اهل الارض وقد سماك الله ~~عبدا شكورا اشفع لنا الى ربك الا ترى الى ما نحن فيه وفى روايه الا ترى ما ~~نحن فيه الا ترى الى ما بلغنا الا تشفع لنا الى ربك فيقول ان ربى قد غضب ~~اليوم غضبا ما لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله وانه قد كانت لى دعوة ~~دعوتها على قومى وفى رواية دعوت بها على قومى اى فاستجيب له فلم تبق لى ~~دعوه اخرى وفى رواية وفى رواية فيقول لست هناكم ويذكرخطيئه سؤله ربه ما ليس ~~له به علم كما قال تعالى اخبارا عنه ونادى نوح ربه الآيه نفسى نفسى نفسى ~~اذهبوا الى غيرى اذهبوا الى ابراهيم خليل الله فيأتون ابراهيم فيقولون انت ~~نبى الله وخليله من اهل الارض اشفع لنا عند ربك الاترى ما نحن فيه فيقول ~~لهم ان ربى غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولايغضب بعده مثله وانى كنت ~~قد كذبت ثلا كذبات ويذكرها وفى روايةفذكرها وهى قوله انى سقيم وقوله بل فعل ~~كبيرهم هذا ms09953 وقوله لامر انه قولى لهم انى اخته PageV03P018 ~~نفسى نفسى نفسى اذهبوا الى غيرى اذهبوا الى عيسي عليه السلام فيقولون يا ~~عيسي انت رسول الله وكلمته القاها الى مريم وروح منه وكلمت الناس فى المهد ~~اشفع لنا الى ربك الا ترى ما نحن فيه فيقول عيسي ان ربي قد غضب اليوم غضبا ~~لم يغضبه من قبل ولا يغضب بعده مثله ولم يذكر ذنبا نفسى نفسى نفسى اذهبوا ~~الى محمد صلى الله عليه وسلم فيأتونى وروايه اخرى فيقولون يا محمد انت رسول ~~الله واختم النبيين وفى رواية على من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم ~~يفتحه على قبلى ثم يقال يا محمد ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع اى تقبل ~~شفاعتك فارفع رأسى فأقول أمتى يارب أمتى يارب فيقال يا محمد ادخل من امتك @ ~~من لا حساب عليهم وفى رواية عليه من الباب الايمن ومن ابواب الجنة وهو ~~شركاء الناس فيما سوى ذلك من الابواب ثم قال والذى نفسى بيده ان بين ~~المصراعين من مصاريع ابواب الجنة كما بين مكه وحميرى بضم الحاء المهملة ~~وآخره ألف مقصوره كذا فى النسخ وهو تحريف من النساخ والصواب هجر وكما بين ~~مكة وبصرى بضم الموحدة موضع بالشام وفى لفظ او كمنا وفى حديث ىخر هذا ~~السياق بعينه مع ذكر خطايا ابراهيم عليه السلام وهو قوله فى الكوكب هذا ربى ~~وقوله لآلهتهم بل فعله كبيرهم وقوله انى سقيم قال العراقى متفق عليه وهذه ~~الروايه الثانيه اخرجها مسلم وقدر وياه من طريق ابى زرعة عن ابى هريره رواه ~~كذلك احمد والترمذى والشيخين ايضا من حديث انس يجمع المؤمنون يوم القيامة ~~فيهتمون لذلك فيقولون او استشفعنا على ربنا فاراحنا من مكاننا هذا فيأتون ~~آدم فيقولون يا آدم انت ابو البشر خلقك الله بيده وسجد لك ملائكته وعلمك ~~اسماء كل شيء فاشفع لنا الى ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا فيقول لهم آدم ~~لست هناكم ويذكر ذنبه الذى اصابه فيستحى ربه عز وجل من ذلك ويقول لكن ائتوا ~~نوحا ms09954 فانه اول رسول بعثه الله الى اهل الارض فيأتون نوحا فيقول لست هناكم ~~ويذكر لهم خطيئة سؤاله ربه ما ليس له به علم PageV03P019 ~~فيستحى ربه من ذلك ولكن ائتوا ابراهيم خليل الرحمن فيأتونه فيقول لست هناكم ~~ولكن ائتوا موسى عبدا كلمه الله واعطاه التوراه فيأتون موسى فيقول لست ~~هناكم ويذكر لهم النفس الذى قتل بغيره نفس فيستحى ربه من ذلك ولكن ائتوا ~~عيسى عبدالله ورسوله وكلمته وروحه فيأتون عيسى فيقول لست هناكم ولكن ائتوا ~~محمد عبد اغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فأقوم فامشي بين سماطين من ~~المؤمنين حتى استأذن على ربى فيؤذن لى فاذا رأيت ربى وقعت ساجدا لربى تبارك ~~وتعالى وكان فى قلبه من الخير ما يزن ذرة وهكذا رواه ايضا الطيالسى واحمد ~~وعبدبن حميد والنسانى وابن ماجهوابن خزيمة وابن حيان وروى مسلم وابو عوانة ~~والحاكم من حديث ابى هريره وحذيفة معا يجمع الله الناس يوم القيامة فيقوم ~~المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة فيأتون فيقولون يا أبانا استفتح لنا الجنة ~~فيقول وهل اخرجكم من الجنة الا خظيئة ابيكم آدم لست بصاحب ذلك اذهبوا الى ~~عيسى كلمه الله وروحه فيقول اذهبوا الى محمد فيأتون محمدا فيقوم فيؤذن له ~~وترسل الامانه والرحم فيقومان جنبى الصراط يمينا وشمالا فيمراولك كالبرق ثم ~~كمر الريح كمر الطير وشد الرحال وتجرى بهم اعمالهم ونبييكم قائم على الصراط ~~يقول يارب سلم لم الحديث وقد تقدم ثمامه عند ذكر الصراط وروى احمد النسانى ~~والدرامى وابن خزيمة والضياء من حديث انس انى لاول الناس تنشق الارض عن ~~جمجمتى يوم القيامة ولا فخر واعطى لواء الحمد ولا فخر وانا سيد الناس يوم ~~القيامة ولا فخر وانا وال من يدخل الجنة ةلا فخر آتى باب الجنة فاذا الجبار ~~عز وجل مسلتقبلى فاسجد له فيقول ارفع رأسك فاذا بقى من بقى من امتى فى ~~النار قال اهل النار ما اغنى عنكم انكم كنتم تعبدون الله ولا تشركون به ~~شيئا فيقول الجبار فبعزتى لاعتقنهم من النار فيخرجون قد امتحشوا ms09955 ويدخلون فى ~~نهر الحياة فينبتون فيه كما تنبت الحبة فى غثاء السيل ويكتب بين اعينهم ~~هولاء عتقاء الله عز وجل فيقول اهل الجنة PageV03P020 ~~هؤلاء الجهنميون@ فيقول الجبار بال هؤلاء عتقاء الجبار وروى احمد وابن ~~خزيمة والضياء من حيثه ايضا انى لقائم انتظر امتى تعبر الصراط اذا جائنى ~~عيسى فقال هذه الانبياء قد جائتك يا محمد يسألون ويدعون الله انى يفرق بين ~~جميع الامم الى حيث شاء الله لغم ما هم فيه والخلق ملجمون فى العرق واما ~~المؤمن فهو عليه كالزكمة واما الكافر فيغشاه الموت فقال انتظر حتى ارجع ~~اليك فذهب نبى الله فقام تحت العرش فلقى ما لم يلقى ملك مصطفى ولا نبى مرسل ~~فاوحى الله الى جبريل ان اذهب الى محمد فقل له ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع ~~فشفعت فى امتى ان اخرج من كل تسعه وتسعين انسان واحدا فما زلت اتردد الى ~~ربى عز وجل فلا اقوم منه مقاما الا شفعت حتى اعطانى الله من ذلك ان قال يا ~~محمد ادخل من امتك من خلق الله عز وجل من شهدان لا اله الا الله يوما واحدا ~~مخلصا ومات على ذلك وروى ابو داوود والبهيقى من حديث عامر ابن سعد عن ابيه ~~رفعه انى سألت ربى وشفعت لأمتى فأعطانى ثلث امتى خررت ساجدا شكر الربى ثم ~~رفعت رأسى فسألت ربى لأمتى فأعطانى ثلث الآخر فخررت ساجدا لربى وروى الحاكم ~~وابن عساكر من حيث عباده ابن الصامت انى لسيد الناس يوم القيامة غير فخر ~~ولا رياء وما من الناس من احد وهوتحت لوائى يوم القيامة ينتظر الفرج وان ~~يبدى للواء الحمد فأمشى ويمشى الناس معه حتى اتى باب الجنة فستفتح فيقال من ~~هذا فاقول محمد فيقال مره حبا بمحمد فاذا رأيت ربى عز وجل خررت له ساجدا ~~اشكر اله فيقال ارفع رأسك وقل تطاع واشفع تشفع ويخرج من النار من قد احترق ~~برحمه الله وشفاعته وروى الترمذى وابن خزيمة من حديث ابى سعيد انا سيد ولد ~~آدم يوم القيامة ولا ms09956 فخر الحديث وفيه فيفزع الناس ثلاث فزعات فيأتون آدم ~~فيقولون انت ابونا آدم فاشفع لنا الى ربك فيقول انى اذ اذنبت ذنبا اهبط منه ~~الى الارض ولكن ائتو نوحا فيأتون نوحا فيقول انى دعوت على اهل الارض دعوه ~~فاهلكوا ولكن اذهبوا الى ابراهيم PageV03P021 ~~فيأتون ابراهيم فيقول انى كذبت ثلا كذبات ما منها كذبه الى ما حل بها عن ~~دين الله ولكن ائتوا موسى فيأتون موسى فيقول انى قد قتلت نفسا ولكن ائتوا ~~عيسى فيأتون عيسى فيقول انى عبدت من دون الله ولكن ائتوا محمد فيأتونى ~~فانطلق معهم فأخذ بحلقه باب الجنة فاقعقعها فيقال من هذا فأقول محمد ~~فيفتحون لى ويرحبون فيقولون مرحبا فأخر ساجدا فيلهمنى الله من الثناء ~~والحمد فيقال ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع وقل يسمع لقولك وهو المقام ~~المحمود وروى ابن ابى شيبة من حديث سلمان يأتون محمد فيقولون يا نبى الله ~~انت فتح الله بك وختم وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر وجأت في هذا اليوم ~~وترى ما نحن فيه فقم فأشفع لنا الى ربنا فيقول انا صاحبكم فيجوس الناس حتى ~~ينتهى الى باب الجنة وروى البخارى واللكائى فى السنة من طريق ابى الاحوص عن ~~آدم ابن على قال سمعت ابن عمر يقول للناس يوم القيامة يصيرون جثاء كل امة ~~تتبع نبيها تقول يا فلان اشفع لنا حتى تنتهى الشفاعة الى النبيى صلى الله ~~عليه وسلم فذلك يوم يبعثه الله مقاما محمودا وروى البخارى من حديث ابن ~~عمران الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الاذن فيبنما كذلك استغاثوا يا نوح ~~فيقول لست بصاحب ذلك ثو موسى فيقول كذلك ثم محمد بين الخلق فيمشى حتى يأخذ ~~بحلقة الجنة فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا وروى الطبرانى من حديث عبدالله ~~بن عمر ويدخل من اهل هذه القبلة النار من لايحصى عددهم الا الله بما عصوا ~~الله واجترم على معصيته وخالفوا طاعته فيؤذن لى فالشفاعة فأثنى على الله ~~ساجدا كما اثنى عليه قائما فيقال ارفع رأسك سل تعطى ms09957 واشفع تشفع فصل فى ~~الكلام على بعض ما يتعلق بالأخبار المتقدمة قال الحافظ فالفتح قد استشكل فى ~~حديث البخارى قولهم لنوح انت اول الرسل من اهل الارض فان آدم نبى مرسل وكذا ~~شيث وادريس وهم قبل نوح واحبب بما حاصله ان الاولية مقيدة بقوله اهل الارض ~~لأن آدم ومن ذكر معه لم يرسلوا الى اهل الارض او ان PageV03P022 ~~الثلاثه كانوا انبياء ولم يكونوا رسلا والى هذا جنح ابن بطال فى حق سبعة ~~وتعقبه القاضى عياض بما سمعه انب حبان من حديث ابى ذرفانه كالصريح فى انه ~~كان مرسل وفيه التصريح بأنزال المصحف على شيث وهو من علامات الارسال وم ~~الاجوبة ان رسالة آدم كانت الى نبيه وهم موجدون ليعلمهم شريعته ونوح رسالته ~~كانت الى قوم@ قوم كفار يدعوهم الى التوحيد وذكر المصنف رحمه الله تعالى فى ~~الدرة الفاخرة ان بين اتيان اعل الموقف آدم واتيناهم نوحا الف سنة وكذا بين ~~كل نبى ونبى الى نبينا صلى الله عليه وسلم قال الحافظ فى الفتح ولم اقف فى ~~ذلك على اصل ولقد اكثر فى هذا الكتاب من ايراد احاديث لا اصول لها فلا يفتر ~~بشيء منها ووقع فى رواية حذيفة وابى هريرة معا قول الخليل عليه السلام انما ~~كنت خليلا من وراء وراء هو يفتح الهمزه بلا تنوين ويجوز البناء على الضم ~~للقطع على الاضافه نحو من قبل ومن بعد واختاره ابو البقاء ويجوز فيه النصب ~~والتنوين جوازا جيدا او المعنى لم اكن فى التقريب والادلال بمنزلة الحبيب ~~واجترم على معصيته وخالفوا طاعته فيؤذن لى فالشفاعة فأثنى على الله ساجدا ~~كما اثنى عليه قائما وقيل المراد ان الفضل الذى اعطيته كان بسفاره جبريل ~~ولكن ائتو موسى الذى كلمه الله بلا واسطه وكرر واره اشاره الى نبينا صلى ~~الله عليه وسلم لانه حصلت له الرؤيا والسماع بلا واسطه فكأنه قال انا من ~~وراء موسى الذى هو وراء محمد واما ما ذكر من الكلمات الثلاث فقال البيضاوى ~~الحق انها انما كانت فى معارض الكلام لكن ms09958 لما كانت صورتها صوره الكذب شفف ~~منها حينئذ وان هذا الذى وصف من كلام اهل الموقف كله يقع عند مصب الصرط بعد ~~تساقط الكفار فى النار وان عيسى هو الذى يخاطب نبينا صلى الله عليه وسلم من ~~مكانه الى الجنة اجيب بأن ارض الموقف لما كانت مقام عرض وحساب كانت مكان ~~مخافة واشفاق ومقام الشافع يناسب ان يكون فى مكان اكرام وفى حديث ابى بكر ~~الصديق فينطلق اليه جبريل PageV03P023 ~~فيخر ساجدا قدر رجعة فيقال يا محمد ارفع رأسك وفى حديث انس فأوحى الله الى ~~جبريل ان اذهب الى محمد فقل له ارفع رأسك وعلى هذا فالمعنى يقول على لسان ~~جبريل والظاهر انه صلى الله عليه وسلم يلهم التحميد قبل سجوده وبعده وفيه ~~ويكون فى كل مكان يليق به فانه ورد فى رواية فاقوم بين يديه فيلهمنى بمحامد ~~لا اقدر عليها ثم اخر ساجدا وفى رواية فارفغ رأسى فأحمد ربى بتحميد يعلمنى ~~وفى رواية فاقع سا جدا لربى ثم يفتح الله على من محامد وحسن الثناء عليه ثم ~~يقال ارفع رأسك يا محمد وعند البخارى من حديث انس ثم اشفع لى حدا قال ~~الطيبى اى يبين لى كل طور من اطوار الشفاعة حدا اقف عند فال اتعدا مثل ان ~~يقول شفاعتك فيمن اخل بالجماعة تفصيل مراتب المخرجين فى الاعمال الصالحة ~~وفى رواية ثابت عند احمد فأقول اى رب امتى امتى فيقول اخرج من كان فى قلبه ~~مثقال حبة من حنطة ثم شعيرة وزاد فى حديث سلمان ثم حبة خردل وفى رواية ابى ~~سعيد عند مسلم ارجعوا فمن وجدتم فى قلبه مثقال دينار من خيروعيسى هو الذى ~~يخاطب نبينا صلى الله عليه وسلم وان جميع الانبياء يسألنه فى ذلك وفى حديث ~~سلمان عند ابن ابى شبيبة حتى ينتهى الى بابل الشجنة فقد يقال ما الحكمة من ~~انتقاله صلى الله عليه وسلم قال عياض قيل معنى الخير اليقين واما قوله فى ~~رواية انس عند البخارى فاخرجهم من النار فقال الدادودى كان رواى هذا ms09959 الحديث ~~ركبا شيأ على غير اصله وذلك ان اول الحديث فى الشفاعة فى الاخراج وهو اشكال ~~قوى وقد احاب عنه النووى تبعا لعياض بأنه قد وقع فى حديث حذيفة وأبى هريره ~~فيأتون محمدا ويؤذن له فى الشفاعة وترسل معه الامانة والرحم فيقومان جنبى ~~الصراط اى يقفان فى ناحيته فبهذا يفصل الكلام لان الشفاعة التى لجأ الناس ~~اليها فيها لا راحة للناس من كرب الموقف ثم تجىء الشفاعة فى الاخراج انتهى ~~والمعنى فى قيام الامانة والرحم انهما العظم شأنهما ومخافة ما يلزم العباد ~~من رعاية حقهما يوقفان PageV03P024 ~~للامين والخائن والواصل والقاطع فيحاجان عن المحق ويهدان على المبطل وقد ~~وقع حديث @ ابى هريره بعد ذكر الجمع فى الموقف الامر باتباع كل امة ما كانت ~~تعبد ثم يميز بين المنافقين من المؤمنين ثم حاول الشفاعة بعد وضع الصراط ~~والمرور عليه فكان الامربأتباع كل امة كانت تبدو هو اول فصل القضاء ~~والاراحة من كرب الموقف بهذا تجمع متون الاحاديث وتترتب معانيها وقد ظهر ~~انه صلى الله عليه وسلم اول ما يشفع ليقضى بين الخلق او ان الشفاعة فى من ~~يخرج من النار ممن سقط تقع بعد ذلك وان العرض والميزان وتطاير الصحف يقع فى ~~هذا الموطن ثم ينادى لتتبع كل امة ما كنت تعبد فتسقط الكفار فى النار ثم ~~يميز بين المؤمنين والمنافقين بالأمتحان بالسجود عند كشف الساق ثم يؤذن فى ~~نصب الصراط والمرور عليه فيطفأ نور المنافقين فيسقطون فى النار أيضا ويمر ~~المؤمنون عليه فى الجنة فمن العصاه من يسقط ويوقف بعض من نجا عند القنطرة ~~للمقاصصة بينهم ثم يدخلون الجنة فصل فى تفصيل الشفاعات هى خمس كما قاله ~~النووى تبعا لعياض الاولى فى الاراحة من هول الموقف الثانية فى ادخال قوم ~~الجنة بغير حساب الثالثة فى ادخال قوم حوسبوا واستحقوا العذاب ان لا يعذبوا ~~الرابعة فى اخراج من ادخل النار من العصاة الخامسة فى رفع الدرجات قال ~~العراقى فى شرح التقريب وانما انكر الخوارج وبعض المعتزلة من هذه الاقسام ~~اخراج قوم من ms09960 نار بعد دخولهم فيها والشفاعة فى ادخال قوم الجنة بغير حساب ~~ولا عذاب فى قوم حوسبوا واستوجبوا النار فى عدم دخولهم اياهافهذه اقسام ~~ثلاثة ولم ينكروا الشفاعة العظمى للاراحة من هول الموقف ولكل هذه الاقسام ~~دلائل مستنبطة من الاخبار المتقدمة فالشفاعة الاولى يدل عليها حديث ابى ~~هريره المتقدم فارفع رأسى فأقول امتى يارب امتى فيقال يا محمد ادخل من امتك ~~من لا حساب عليهم من الباب الايمن واما الثالثة فيدل عليها قوله في حديث ~~حذيفة ونبيكم على الصراط يقول رب سلم اما الرابغة PageV03P025 ~~فحديث عمران ابن الحصين عند البخارى يخرج من قوم النار بشفاعة محمد ويدخلون ~~الجنة وزاد القرطبى انه اول شافع فى دخول أمته الجنة قبل الناس وزاد فى ~~الفتح اخرى فيمن استوت حسناتة وسياتيه ان يدخل الجنة وهو اهل الاعراف ~~وشفاعة اخرى وهى شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيمن قال لا اله الا الله ~~ولم يعمل خيرا قط قالو يرد على الخمسه اربعة وما عداها لا يرد كما ترد ~~الشفاعة فى التخفيف عن صاحبى القبرين وغير ذلك لكونه من جملة احوال الدنيا ~~فان قلت فأى شفاعة ادخرها صلى الله علية وسلم لأمته اما الاولى فلا تختص ~~بهم بل هى لاراحة الجمع كلهم وهى المقام المحمود فاخرجهم من النار فقال ~~الدادودى كان رواى هذا الحديث ركبا شيأ على غير اصله وذلك ان اول الحديث فى ~~الشفاعة فى الاخراج وهو اشكال قوى وقد احاب عنه النووى ويحتمل ان تكون ~~الشفاعة الثانية وهى التى فى ادخال قوم الجنة بغير حساب وهى المختصة بهذه ~~الامة فان الحديث فيها يدخل من امتى الجنة سبعون الفا بغير حساب ولم ينقل ~~ذلك فى بقية الامم ويحتمل ان يكون المراد مطلق الشفاعة المشتركة بين ~~الشفاعات الخمس وكون هذه الامه يشاركونهم فيها اوفى بعضها لا ينافى ان يكون ~~عليه السلام اخر دعوته بشفاعته لأمته فلعله لا يشفع لغيره من الامم بل يشفع ~~لهم@ انبيائهم ويحتمل ان تكون لغيرهم تبعا كما تقدم مثله فى الشفاعة العظمى ~~والله اعلم ms09961 فصل وما يدل على اثبات مطلق الشفاعة ما قال الترمذى فى السنن ~~حدثنا عبدالله بن الصباح حدثنا ندل بن محبر حرب بن ميمون ابو الخطاب حدثنا ~~النضر بن انس عن ابيه قال سألت النبى صلى الله عليه وسلم ان يشفع لى يوم ~~القيامة فقال انا فاعل قال قلت يا رسول الله فأين اطلبك اول ما تطلبنى على ~~الصراط قال قلت فأن لم القك على الصراط قال فأطلبنى عند الميزان قلت فأن لم ~~القاك عند الميزان قال فأطلبنى عند الحوض فأنى لا أخطى هذه الثلاثة مواطن ~~قال الترمذى هذا حديث حسن غريب لا نعرفه PageV03P026 ~~الا من هذا الوجه قال الحافظ بن ناصر الدين فى مناهج السلامة وقد روى من ~~وجه أخر لى حرب رواه القاسم بن عبدالله الروذ بارى فقال حدذنا اسحق ابن حسن ~~احربى حدثنا حرب بن ميمون الانصارى حدثنا النضرين بن انس عن أنس بن مالك ~~قال قلت يا رسول الله خويدمك انى اشفع له يوم القيامة قال انا فاعل قلت ~~فأين اطلبك قال اطلبنى اول ما تطلبنى عند الصراط فأن وجدتنى والا فأنا عند ~~الميزان فأن وجدتنى ولا عند الحوض لا أخطى هذه الثلاثة مواضع وحدث به ابن ~~ابى خيشمة فى تاريخه مختصرا عن حربى بن حفص وحدث به الامام احمد فى مسنده ~~عن يونس عن حرب فذكر هذا الحديث رجاله ثقات سوى حرب بن ميمون ومن احاديث ~~الشفاعة ما وراء الترمذى والبهيقى من طريق عبدالرازق عن معمر عن ثابت عن ~~انس رفعه شفاعتى لاهل الكبائر من امتى وفى الباب عن جابر وكعب بن عجره ~~وحذيفة بن اليمان وغيرهم وقد تقدم شىء من ذلك فى كتابالتوبة فهذه شفاعة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم ولا حاد امته من العلماء والصالحين شفاعة ايضا ~~حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتى من ~~ربيعة ومضر قال العراقى روينا فى جزء بن عمر وبن السماك من حديث ابى امامة ~~الا انه قال مثل احد الحيين ربيعة ms09962 ومضر فيقول وهل اخرجكم من الجنة الا ~~خظيئة ابيكم آدم لست بصاحب ذلك اذهبوا الى عيسى كلمه الله وروحه فيقول ~~اذهبوا الى محمد فيأتون محمدا فيقوم فيؤذن له وترسل الامانه والرحم فيقومان ~~جنبى الصراط يمينا وشمالا فيقولون يا عيسي انت رسول الله وكلمته القاها الى ~~مريم وروح منه وكلمت الناس فى المهد اشفع لنا الى ربك الا ترى ما نحن فيه ~~فيقول عيسي ان ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضبه من قبل ولا يغضب بعده مثله ~~ولم يذكر ذنبا نفسى نفسى نفسى اذهبوا الى محمد صلى الله عليه وسلم منهم ابن ~~ابى الجدعاء فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليدخلن الجنة ~~فساقه وزاد يزيد عن الحذاء فى حديثه ورواه ابن PageV03P027 ~~عساكر من حديث ابن عباس ورواه ابو نعيم وابن عساكر أيضا من حديث وائلة بن ~~الاسقع وقد تقدم ورواه من حديث حرب بن اقبس وليس له غيره ان من امتى من ~~يدخل الجنة بشفاعته اكثر من ربيعو ومضر ورواه احمد وابو يعلى بلافظ لمن ~~يشفع لأكثر من ربيعة ومضر وقال صلى الله عليه وسلم يقال @ للرجل فم يا فلان ~~فاشفع فيقوم الرجل فيشفع للقبيلة ولاهل البيت وللرجل والرجلين علي قدر عمله ~~قال العراقي رواه الترمذي من حديث أبي سعيد ان من أمتي من يشفع للغنام ~~ومنهم من يشفع للقبيله الحديث وقال حسن وللبزار من حديث أنس أن الرجل ليشفع ~~للرجلين والثلاثة والقبيلة اه قلت حديث أبي سعيد رواه أيا احمد وأبو بعلي ~~وابن خزيمة وتمامه ومنهم من يشفع للرجلين والثلاثة والرجل للرجل وروي ~~الطبراني من حديث أبي أمامة تدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من عدد من ~~مضر ويشفع الرجل في أهل بيته ويشفع علي قدر عمله ومما يدل علي أثبات ~~الشفاعة لغير الانبياء ما رواه ابن ماجة من حديث عثمان يشفع يوم القيامة ~~ثلاثة الانبياء ثم العلماء ثم الشهداء وروي أبو داود والطبراني والبيهقي من ~~حديث أبي الدرداء يشفع الشهيد في سبعين من أهل ms09963 بيته يوم القيامة وقال أنس ~~رضي الله عنه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم أن رجلا من أهل الجنة يشرف ~~يوم القيامة علي أهل النار فيناديه رجل من أهل النار ويقول يا فلان هل ~~تعرفني فيقول لا والله ما اعرفك من أنت فيقول أنا الذي مررت بي في الدنيا ~~فاستسقيتني شربة ماء فسقيتك قال قد عرفت قل فاشفع لي بها عند ربك فيسال ~~الله تعالي ذكره ويقول اني أشرفت علي أهل النار فناداني رجل من أهلها فقال ~~هل تعرفني فقلت لا من انت فقال أنا الذي استسقيتني في الدنيا فسقيتك فاشفع ~~لي عند ربك فشفعني فيه فشفعه الله فيه فيؤمر به فيخرج من النار قال العراقي ~~رواه أبو يعلي بسند ضعيف وله عنده اسناد ان احدهما حسن بألفاظ أخرا نتهي ~~قلت لفظ أبي يعلي أن الرجل من أهل الجنة يشرف PageV03P028 ~~علي أهل النار وفيه يقول لا والله ما أعرفك من أنت ويحك وفيه يدخل الجنة ~~علي الله في زوره فيقول يارب أني اشرفت والباقي سواء وعن أنس رضي الله عنه ~~قال قال يارسول الله صلي الله عليه وسلم أنا أول الناس خروجا اذا بعثوا ~~وأنا خطيبهم اذا وفدوا وانا مبشرهم اذا يئسوا لواء الحمد يوئذ بيدي وانا ~~أكرم ولد آدم علي ربي ولا نفر قال العراقي رواه الترمذي وقال حسن غريب اه ~~قلت ورواه الدرامي كذلك وفي رواية للترمذي بعد قوله اذا بعثوا وأنا قائدهم ~~اذا وفدوا وخطيبهم اذا انصتوا وشفيعهم اذا حبسوا وفي اخر زيادة يطوف علي ~~الف خادم كأنهم بيض مكنون أو لؤلؤ منثور وروي ابن النجار من حديث أم كرز ~~بلفظ أنا سيد المرسلين اذا بعثوا وسابقهم اذا وردوا ومبشرهم اذا اذا البسوا ~~وامامهم اذا سجدوا واقربهم مجلسا اذا اجتمعوا أتكلم فيصدقني وأشفع فيشفعني ~~وأسال فيعطيني فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم فاكسي حلة من حلل الجنة ~~ثم أقوم عن يمين العرش ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيري قال ~~العراقي رواه الترمذي من ms09964 حديث أبي هريرة وقال حسن غريب صحيح انتهي قلت واول ~~الحديث عنده أنا أول من تنشق عنه الارض فاكسي الخ وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما جلس ناس من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم ينتظرونه فخرج حتي ~~اذادنا منهم سمعهم يتذاكرون فسمع حديثهم فقال بعضهم عجبا ان الله عز وجل ~~اتخذ من خلقه خليلا اتخذ ابراهيم خليلا وقال الاخر ماذا بعجب من كلام موسي ~~كلمه تكليما وقال الاخر فعيسي كلمه الله وروحه وقال أخر آدم أصطفاه الله ~~فخرج عليهم فسلم وقال قد سمعت كلامكم وعجبكم ان ابراهيم خليل الله وهو كذلك ~~وموسي نجي الله وهو كذلك وعيسي روح الله وكلمه وهو كذلك وآدم اصطفاه الله ~~وهو كذلك الا وانا حبيب الله ولانفخر وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ~~ولانفخر وانا أول شافع وأول مشفع يوم القيامة ولانفخر وأنا اول من يحرك حلق ~~الجن فيفتتح الله لي فادخلها ومعي فقراء @ PageV03P029 ~~المؤمنين ولانفخر وأنا أكرم الأولين والأخرين ولانفخر قال العراقي رواه ~~الترمذي وقال غريب اه قلت لا انه قال فيدخلنيها ابدل فادخلها والباقي سواء ~~ورواه الديلي مقتصرا علي قوله أنا اول من ياخذ بحلقة باب الجنة فيفتحها ~~الله لي بيدخلينه الله ومعي فقراء المؤمنين وأنا سيد الأولين والآخرين من ~~النبين ولانفخر وروي ابن النجار من حديث أنس أنا أول من يدق باي الجنة فلم ~~تسمع له الأذان أحسن من طنين الحلق علي تلك المصاريع وروي أحمد وأبو بعلي ~~والدرامي والترمذي من حديثه أيضا أنا أول من يأخذ بحلقة باب الجنة فاقعقعها ~~وعند مسلم عنه أنا أكثر الانبياء تبعا يوم القيامة وأنا أول من يقرع باب ~~الجنة صفة الحوض أعلم ان الحوض مكرمة عظيمة خص الله به نبينا صلي الله عليه ~~وسلم وقد أشتملت الاخبار علي وصفه ونحن نرجو أن يرزقنا الله تعالي في ~~الدنيا علمه وفي الاخرة ذوقه فان من صفاته ان من شرب منه لم يظمأ أبدا لما ~~فرغ المصنف من بيان أحوال الموقف من شدة الأزدحام والأنضمام واجتماع ms09965 الانس ~~والجان ومن يجمع معهم من سائر أصناف الحيوان وانضغاطهم وتدافعهم واختلاطهم ~~وقرب الشمس منهم ومايزاد في حرها يضاعف في وهجها ولا ظل هناك الاظل عرش ربك ~~مع انضمام ذلك من حرالناس لتزاحم الناس واحتراق القلوب لما غشيها من الكروب ~~ولاريب ان هذا موجب لحصول العطش في ذلك اليوم وكثرة الالتهاب والماء ثم اخر ~~موجود وأعظم مفقود فلا منهل مورود الاحوض صاحب المقام المحمود صلي الله ~~عليه وسلم فذكر صفة الحوض ولا شك في كونه مكرم عظمة وكونه خص به نبينا صلي ~~الله عليه وسلم فهو المشهور الذي لا يعرف سواه قال القرطبي في المفهم مما ~~يجب علي كل مكلف أن يعلمه ويصدق به ان الله تعالي قد خص حبيبه صلي الله ~~عليه وسلم بالحوض المصرح باسمه وصفته وشرابه في الأحاديث الصحيحة الشهيرة ~~التي يحصل بمجموعها العلم القطعي اذروي ذلك عنه صلي الله عليه وسلم من ~~الصحابة مانيف علي الثلاثين منهم في PageV03P030 ~~الصحيحين مانيف علي العشرين وفي غيرها بقية ذلك كما صح نقله واشتهرت رواته ~~ثم رواه عن المذكورين من التابعين أمثالهم ومن بعدهم أضعاف أضعافهم وهلم ~~جرا واجتمع علي اثباته السلف وأهل السنة من الخلف اه ومنهم من قال ان لكل ~~نبي حوضا كما يأتي للمصنف ورواه ابن أبي الدنيا من مرسل الحسن وزادوه وقائم ~~علي حوضه بيده عصا يدعو من عرف من امته الاوانهم يتباهون ايهم اكثر تبعا ~~واني لارجو ان اكون اكثرهم تبعا وروي الطبراني من حديث ابي سعيد وكل نبي ~~يدعو أمته ولكل نبي حوض فمنهم من يأتيه الفئام ومنهم من يأتيه العصبة ومنهم ~~من يأتيه لواحد ومنهم من ياتيه الاثنان ومنهم من لايأتيه أحد واني لاكثر ~~الانبياء تبعا يوم القيامة فان ثبت مافي هذه الاخبار فالمختص بنبينا صلي ~~اللهعليه وسلم الكوثر الذي مائه في حوضه فانه لم ينقل نظيره لغيره ووقع ~~الامتنان عليه به في سورة الكوثر كذا في الفتح وأما ما ذكر من صفاته ان من ~~شرب منه لم يظمأ أبدا ومن لم يشرب ms09966 منه لم يرو أبدا وزاد في حديث ابي امامه ~~عند احمد وابن حبان ولم يسود وجهه ابدا وفي حديث عبدالله بن عمرو من شرب ~~منه لا يظمأ أبدا فصل في تعين محله قال القرطبي في التذكره ذهب صاحب القوت ~~وغيره الي ان الحوض يكون بعد الصراط وذهب آخرون الي العكس والصحيح أن للنبي ~~صلي الله عليه وسلم حوضين أحدهما في الموقف قبل الصراط والاخر داخل الجن ~~وكل منهما يسمي كوثرا وتعقبه الحافظ في الفتح بان الكوثر نهر داخل الجنه ~~وماؤه يصب في الحوض ويطلق علي الحوض كوثر الكونه يمد منه فغاي مايؤخذ من ~~كلام القرطبي أن الحوض يكون قبل الصراط لان الناس يردون الموقف وهم عطاش ~~فيرد المؤمنون وتتساقط الكفار في النار بعد ان يقولوا ربنا عطشنا فترفع لهم ~~جهنم كأنها سراب فيقال الا ترون فيظنونها فيتساقطون فيها وفي حديث @ أبي ذر ~~مما رواه مسلم ان الحوض يشخب فيه ميزابات من الجنة وهو حجة علي القرطبي لا ~~لان الصراط جسر جهنم وهو بين PageV03P031 ~~الموقف والجنة والمؤمنون يمرون عليه لدخول الجنة فلو كان الحوض دونه لحالت ~~النار بين الماء الذي يصب من الكوثر في الحوض وظاهر الحديث ان الحوض بجانب ~~بجانب الجنة لينصب فيه الماء من النهر الذي داخلها وقال عياض ظاهر قوله صلي ~~الله عليه وسلم من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا يدل علي ان الشرب منه يقع ~~بعد الحساب والنجاة من النار لان ظاهر حال من لم يظمأ ان لا يعذب بالنار ~~ولكن يحتمل ان من قدر عليه التعذيب منهم ان لا يعذب فيها بالظمأ بل بغيره ~~والله أعلم وقد شرع المصنف في ذكر الاخبار الواردة في الحوض فقال أنس رضي ~~الله عنه أغفي رسول الله صلي الله عليه وسلم اغفاءه فرفع راسه متبسما ~~فقالوا له يا رسول الله لم ضحكت فقال آية انزلت علي آنفا وقرأ بسم الله ~~الرحمن الرحيم أنا اعطيناك الكوثر حتي ختمها ثم قال هل تدرون ما الكوثر ~~قالوا لله ورسوله أعلم قال أنه ms09967 نهر وعدنيه ربي عز وجل في الجنة عليه خبر ~~كثير عليه حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد نجوم السماء قال ~~العراقي رواه مسلم انتهي قلت وكذلك رواه ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود ~~والنسائي وابن جر يروا بن المنذز وابن مردويه والبيهيقي في السنن ولفظهم ~~جميعا انه انزلت علي آنفا سورة فقرأ وفي رواية لهم آنيته عدد الكواكب ولفظ ~~ابن أبي شيبة وعدني ربي عليه خير كثير هو حوضي تر عليه أمتي يوم القيامة ~~آنيته عدد النجوم وعند الجميع زيادة في آخره يحتاج العبد منهم فأقول يارب ~~أنه من أمتي فيقال انك لا تدري ما أحدث بعدك ورواه مسلم والبيهيقي من وجه ~~آخر بلفظ ثم رفع رأسه فقرأ الخ قال البيهيقي والمشهور فيما بين أهل التفسير ~~والمغازي ان هذه السورة مكية وهذا اللفظ لا يخالفه فيشبه أن يكون أولي قلت ~~وكون هذه السورة مكية روي عن ابن عباس وابن الزبير وعائشة نقل ذلك ابن ~~مردويه في التفسير وقد روي عن أنس حديث الحوض بالفاظ مختلفة منها هذا الذي ~~ذكر ومنها قوله وقال أنس رضي الله عنه قال رسول الله PageV03P032 ~~عليه وسلم بينما أنا أسير في الجنة اذا بنهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف قلت ~~ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر الذي أعطاك ربك فضرب الملك بيده فاذا طينه ~~مسك أذفر قال العراقي رواه الترمذي وقال حسن صحيح ورواه البخاري من قول أنس ~~لما عرج بالنبي صلي الله عليه وسلم الحديث وهو مرفوع وأن لم يكن صرح به عن ~~النبي صلي الله عليه وسلم اه قلت ورواه كذلك انن حيان ولفظهم بينا أنا أسير ~~في الجنة اذ عرض لي نهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف قلت يا جبريل ما هذا قال ~~هذا الكوثر الذي أعطا له الله ثم ضرب بيده الي طينه فاستخرج مسكا ثم رفعت ~~لي سدرة المنتهي فرأيت عندها نورا عظيما وفي بعض الفاظه دخلت الجنة فاذا ~~انا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي الي ما يجري فيه ms09968 الماء فاذا مسك ~~أذفر قلت ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر الذي أعطا له الله هكذا رواه ~~الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد الشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه ومنها ~~قوله وقال أنس أيضا كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول ما بين لابتي ~~حوضي مثل ما بين المدينة وصنعاء أو مثل ما بين المدينة وعمان صنعاء مدينة ~~باليمن وعمان ضبطه بن الاثير بتشديد الميم وقال انها مدينة قديمة بالشام من ~~أرض البلقاء فاما بالضم والتخفيف فهو صقع عند البحرين اه قال العراقي رواه ~~مسلم اه قلت ورواه أيضا الطيالسي وأحمد وابن ماجه وابو عوانه وأبو بعلي ~~وابن حبان ولفظهم جميعا ما بين ناحيتي حوضي كما بين صنعاء والمدينة أو كما ~~بين المدينة وعمان تري فيه أباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء أو أكثر ~~وروي أحمد ابن المنذر وابن مردويه عن أنس انه قرأ هذه الآيه أنا أعطيناك ~~الكوثر قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم اعطيت الكوثر فاذا هو نهر في ~~الجنة يجري ولم يشق شقا واذا حافتاه قباب اللؤلؤ فضربت بيدي الي ترتيبه ~~فاذا هو مسكة ذفرة واذا حصباؤه اللؤلؤ فهذه روايات ثلاثة لحديث أنس وروري ~~أحمد والترمذي وابن جر يروا بن PageV03P033 ~~المنذر والحاكم وابن مردويه من حديثه ان رجلا قال يا رسول الله ما الكوثر ~~قال نهر في الجنة أعطانيه ربي لهو أشد بياضا من اللبنن وأحلي من العسل فيه ~~طيور أعناقها كاعناق الجزر قال عمر يارسول الله انها الناعمة قال آكلها ~~انعم منها يا عمر ورواه هناد بلفظ الكوثر نهر كما بين صنعاء الي أيلة من ~~أرض @ الشام آنيته عدد نجوم السماء يرده طير لها أعناق كأعناق البخت آكلها ~~أنعم منها وروي ابن مردويه من حديثه قال دخلت علي رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم فقال قد أعطيت الكوثر قلت يارسول الله الكوثر قال نهر في الجنة عرضه ~~وطوله ما بين المشرق والمغرب لا يشرب منه أحد فيظمأ ولا يتوضأ منه أحد ~~فيتشعث ابد الا ms09969 يشرب منه من أخفر ذمتي ولا من قتل أهل بيتي ومروي ابن عمر ~~رضي الله عنه انه لما نزل قوله تعالي أنا أعطيناك الكوثر قال رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم هوه نهر في الجنة حافتاه من ذهب شرابه أشد بياضا من اللبن ~~وأحلي من العسل وأطيب ريحا من المسك يجري علي جنادل اللؤلؤ والمرجان قال ~~العراقي رواه الترمذي مع اختلاف لفظ وقال حسن صحيح ورواه الدرامي في مسنده ~~وهو أقرب الي لفظ المصنف اه قلت رواه الترمذي من طريق عطاء بن السائب قال ~~قال لي محارب بن دثار ما قال سعيد بن جبير في الكوثر قلت حدثنا عن ابن عباس ~~انه قال هو الخير الكثير فقال صدقت والله انا الخير الكثير ولكن حدثنا ابن ~~عمر قال نزلت انا اعطيناك الكوثر فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم الكوثر ~~نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه علي الدر والياقوت ترتبه أطيب ريحاهن ~~المسك وماؤه أحلي من العسل وأشد بياضا من الثلج وهكذا رواه الطيالسي وابن ~~أبي شيبه وأحمد وهناد وابن ماجه وابن جر يروا بن المنذر وابن مردويه وعند ~~أحمد الطبراني من حديث ابن عمر حوضي كما بين عدنن وعمان ابرد من الثلج ~~وأحلي من العسل وأطيب ريحا من المسك أكاويبه مثل نجوم السماءمن شرب منه ~~شربه لم يظمأ بعدها أبدا أول الناس PageV03P034 ~~ورودا عليه صعاليك المهاجرين الشعثه رؤسهم الشحبة وجوههم الدنسه ثيابهم ~~الذين لا تفتح لهم السدد ولا ينكمون المتنعمات الذين يعطون كل الذي عليهم ~~ولا يأخذون الذي لهم وقال ثوبان بن بجدد مولي رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ان حوضي ما بين عدن الي عمان البلقاء ~~ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلي من العسل وأكوابه عدد نجوم السماء من شرب ~~منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا أول الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين فقال ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومن هم يا رسول الله قال هم الشعب رؤسا الدنس ~~ثيابا ms09970 الذين لا ينكمون المتنعمات ولا تفتح لهم ابواب السدد قال العراقي ~~رواه الترمذي وقال غريب وابن ماجه اه قلت قال الترمذي حدثنا محمد بن ~~اسماعيل حدثنا يحيي بن صالح حدثنا محمد بن مهاجر عن العباس عن ابي سلام ~~الحبشي قال بعث الي عمر بن عبد العزيز فملت علي البريد فلما دخل عليه قال ~~يا أمير المؤمنين لقد شق علي مركبي البريد فقال يا ابا سلام ما أردت ان أشق ~~عليك ولكن بلغني عنك حديث تحدثه عن ثوبان عن النبي صلي الله عليه وسلم في ~~الحوض فاحببت ان تشافهني به قال ابو سلام حدثني ثوبان عن رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم قال حوضي من عدن الي عمان البلقاء فساقه وليس فيه ذكر عمر ~~بن الخطاب وقال ولا تفتح له السدد فقال عمر بن عبد العزيز رحمة الله تعالي ~~والله لقد نكحت المتنعمات فاطمة بنت عبد الملك بن مروان بن الحكم وفتحت لي ~~ابواب السدد الا ان يرحمني الله لا رحم لا ادهن راسي حتي يشعث ولا أغسل ~~ثوبي الذي علي جندي حتي يتسنح لفظ الترمذي قال عمر لكني نكحت المتنعمات ~~وفتحت لي السدد نكحت فاطمة بنت عبد الملك لاجرم اني لا اغسل راسي حتي يشعث ~~ولا غسل ثوبي الذي علي جسدي حتي يتسنح قال هذا حديث غريب من هذا الوجه وقد ~~روي هذا الحديث عن معد ان بن ابي طلحة عن ثوبان عن النبي صلي الله عليه ~~وسلم وابو سلام اسمه ممطور اه وقد رواه الحاكم بهذا PageV03P035 ~~اللفظ وقال ابن ماجه في سننه حدثنا محمود بن خالد الدمشقي حدثنا مروان بن ~~محمد حدثني العباس بن سالم الدمشقي قال نبئت عن ابي سلام الحبشي قال بعث ~~الي عمر بن عبد العزيز فاتيته وذكر الحديث بطولة وقد رواه أيضا الطيالسي ~~وأحمد ابو بكر بن ابي شيبة وابن ابي عاصم وأبو بعلي والبارودي والطبراني ~~والحاكم وابو نعيم والضياء واللفظ لابي بعلي بعث عمر بن عبد العزيز الي ابي ~~سلام الحبشي فحمل علي البريد ms09971 فلما قدم علي عمر قال يا أمير المؤمنين قد شق ~~علي محمل البريد ولقد اشققت علي رجلي فقال عمر ما اردنا بك المشقة يا ابا ~~سلام ولكن بلغني عنك حديث ثوبان في الحوض فاحييت ان اشافهك به فقال ابو ~~سلام سمعت ثوبان مولي رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول سمعت يا رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم يقول ان @ حوضي من عدن الي عمان البلقاء فساقه وقالو ~~أكاويبه وفيه ذكر لعمر بن الخطاب كما ساقه المصنف وفيه المتمنعات في ~~الموضعين بدل المتنعمات وقال ولا تفتح لهم أبواب السدد وقال يلي جلدي ~~والباقي سواء وعند ابن أبي عاصم في السنة زيادة بعد قوله ولا تفتح لهم ~~أبواب السدد الذين يعطون الحق الذي عليهم ولا يعطون الذي لهم وعن ابي ذر ~~رضي الله عنه قال قلت يارسول الله ما انيه الحوض قال والذي نفس محمد بيده ~~لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها في الليلة المظلمة المصحبة من شرب ~~منه لم يظمأ أخر ما عليه يشخب فيه ميزا بان من الجنة عرضه مثل طوله ما بين ~~عمان وايله ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلي من العسل قال العراقي رواه مسلم ~~اه قلت ورواه كذلك أحمد والترمذي وعندهم بعد قوله المصحبة آنيته في الجنة ~~من شرب منها والضمير راجع الي الآنية وقد ساق المصنف حديث أربعة من الصحابة ~~أنس وأبن عمر وثوبان وأبي ذر وقد ورد فيه غيرهم منهم عبدالله بن عمرو بن ~~العاص وحذيفة بن اليمان وجابر بن عبد الله وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري ~~وبريده بن الخصيب وابن مسعود وجندي الجبلي وجابر PageV03P036 ~~بن سمره وأبو سمره وأبو برزة الاسلمي وأبو امامة الباهلي وابن عباس وحقبة ~~بن عبد السلمي وحارثة بن وهب الخزاعي والمستورد بن شداد الفهري وابي بن كعب ~~وعائشة وأبو لبابه والبراء بن عازب وجبير بن مطعم واسامة بن زيد وحمزة بن ~~عبد المطلب وام محمد خولة بنت قيس وحذيفة ابن اسيد وخباب بن الارث وزيد بن ~~ارقم وأوس ms09972 بن الارقم وزيد بن أبي أوفي وزيد بن ثابت وسويد بن عامر وأبو ~~بكره وأبو الدرداء والصنابح بن الأعسر وسهل بن سعد وأسماء بنت أبي بكر وأم ~~سلمة وعقبة بن عامر والصنابحي وهو غير الصنابح بن الاعسر وعلي بن ابي طالب ~~والحسن بن علي رضي الله عنهم أجمعين أما حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنه ~~فرودي الشيخان والبغوي والاتكائي في السنة بلفظ حوضي مسيرة شهر وزواياه ~~سواء وماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء من شرب ~~منها فلايظ ابدا وفي رواية لهما الحوض مسيرة شهر والباقي سواء وفي أخري ول ~~ينقص من شرب منه الا كما ينقص المخيط من الماء اذا شرب منه والبخاري وحده ~~حوضي ما بين عمان واليمن فيه آنية عدد النجوم ماؤه أحلي من العسل وأبيض من ~~اللبن وألين من الزبد من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا وللدار قطني في ~~الافراد الحوض عرضه مثل طوله أبيض من الفضة وأحلي من العسل من شرب منه شربة ~~لم يظمأ آخر ما عليه وروي ابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ان ~~رجلا قال يا رسول ما الكوثر قال نهر من أنهار الجنة أعطانيه الله عرضه ما ~~بين ايلة وعدت قالوا يا رسول الله اله طين او حال قال نعم المسك الأبيض قال ~~اله رضراض حصي قال نعم رضراضه الجوهر وحصباؤه اللؤلؤ قال اله شجر قال نعم ~~حافتاه قضبان ذهب رطبة شارعة عليه قال لتلك القضبان ثمار قال نعم تنبت ~~أصناف الياقوت الاحمر والزبر جد الاخضر فيه أكواب وآنيه وأقداح تسعي الي من ~~أراد ان يشرب منها منشره في وسطه بها كانها الكوكب الدري واما حديث حذيفة ~~بن اليمان رضي الله عنه PageV03P037 ~~فرواه أبو بكر بن ابي داود فقال حدثنا يزيد بن محمد بن المغيره المهلبي ~~حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي سمعت عاصما يحدث عن ذرعن حذيفة قال ان حوض ~~محمد صلي الله عليه وسلم يوم القيامة أشد بياضا ms09973 من اللبن وأحلي من العسل ~~وابرد من الثلج وأطيب ريحا من المسك وان آنيته عدد نجوم السما تابعه علي بن ~~حرب الطائي عن وهب بن جرير بن حازم وقال عبدالله بن أحمد حدثني ابي حدثنا ~~عفان حدثنا حماد عن عاصم عن ذرعن حذيفة انه قال ما بين طرفي حوض النبي صلي ~~الله عليه وسلم كما بين ايلة ومضر آنيته أكثر أو مثل عدد نجوم السماء ماؤه ~~أحلي من العسل وأشد بياضا من اللبن وابرد من الثلج وأطيب ريحا من المسك من ~~شرب منه لم يظمأ بعده أبدا ورواه ابن ابي عامر في كتاب السنة عن هدية بن ~~خالد عن حماد بن سلمة به ورواه الطبراني في كتاب السنة عن عبدالله بن أحمد ~~عن هديه به وقال أبو بكر بن ابي شيبة في المصنف حدثنا حسين بن علي عن زائده ~~عن عاصم عن ذر عن حذيفة قال الحوض أبيض مثل اللبن وأحلي من العسل وابرد من ~~الثلج وأطيب ريحا من المسك آنيته عدد نجوم السماء ما بين ايلة وصنعاء من ~~شرب منه لم يظمأ بعد ذلك أبدا وحدث به ابن ابي عاصم في كتاب السنة عن أبي ~~بكر هو ابن ابي شيبة ومن @ طريقة رواه الطبرانى فى كتاب السنة فقال حدثنا ~~عبيد بن غنام حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا حسين بن على الجعفى فذكره ~~وهو فى جميع طرقه المتقدمة موقوف لكن مثله لا يقال من قبل الرأى فهو مرفوع ~~وقد صج ذكر الحوض من رواية حذيفة مرفوعا قال أبو بكر بن أبى سيبة فى المصنف ~~حدثنا بن فضيل عن حسين عن أبى وائل عن حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليردن على حوضى أقوام فيختلجون دونى ورواه الطبرانى فى كتاب السنة عن ~~عبيد بن عنام عن أبى بكر بن أبى سيبة وعلقه البخارى فى صحيحه فقال وقال ~~حصين عن أبى وائل عن حذيفة عن النبى صلى الله عليه وسلم ووصله مسلم باختصار ~~منه فقال عقيب حديث الاعمش ms09974 PageV03P038 ~~ومغيرة عن أبى وائل عن ابن مسعود وجدثناه سعيد بن عمر والاشعثى أنبانا عبئر ~~وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا ابن فضيل كلاهما عن حصين عن أبى وائل عد ~~حذيفة عن النبى صلى الله عليه وسلم نحو حديث الاعمش ومغيرة ورواه ابن ابى ~~خيمثة فى تاريخه حدثنا موسى بن اسمعيل حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن حصين عن ~~أبى وائل عن حذيفة قال النبى صلى الله عليه وسلم ليردن على الحوض أقوام حتى ~~اذا عرفتهم اختلجوا دونى فاقول يارب أصحابى فيقال انك لا تدرى ما أحدثوا ~~بعدك وقال أبو بكر محمد بن هرون الويانى فى مسنده حدثنا أبو سعيد الاشج ~~حدثنا ابن فضيل عن حصين عن شفيق عن حذيفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فساقه مثله وقال الخلعى فى فوائده أخبرنا أبو سعد المالينى أخبرنا أبو ~~الحسين أحمد بن على المشطاحى حدثنا عبد الله بن محمد ابن عبد العزيز البغوى ~~حدثنا عثمان بن أبى شيبة حدثنا على بن مسهر عن سعد بن طارق عن ربعى بن حراش ~~عن حذيفة بن اليمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان حوضى لا بعد من ~~ايلة وعدن والذى نفسى بيده لآتيته أكثر من عدد النجوم وماؤه أشد بياضا من ~~اللبن وأحلى من العسل والذى نفسى بيده انى لاذود عنه الرجال كما يذود الرجل ~~الابل الغريبة عن حوضه قال قيل وتعرفنا يومئذ قال نعم تردون على غرا محجلين ~~من آثار الوضوء ليست لاحد غيركم تابعه أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن ~~العباس النخلص وأبو الحسين محم بن عبد الله بن الحسين الدقاق بن أخى سمى ~~فروياه عن عبد الله البغوى وعن المخلص رواه اللالكائى فى كتاب السنة تابعه ~~مسلم وابن ماجه فحدثا به فىة كتابهما عن عثمان بن أبى سيبة به وروى ~~الطبرانى فى الاوسط عن حذيفة قال الكوثر نهر فى الجنة أجيف فيه آنية من ~~الذهب والفضة لا يعلمها الا الله وهذا موقوف له حكم الرفع وأما حديث ms09975 بن عبد ~~الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحوض مسيرة شهر وزواياه سواء ~~يعنى عرضه مثل طوله وكيزانه مثل نجوم PageV03P039 ~~السماء وهو أطيب ريحا من المسك وأشد بياضا من اللبن من شربه منه لم يظمأ ~~بعده أبدا هذ الحديث على وسم مسلم فقد روى من طريق روح عن زكريا عن أبى ~~الزبير عن جابر ستة أحاديث غير هذا قاله الامام الضياء محمد بن عبد الواحد ~~الحافظ وروى البزار من طريق الشعبى عن جابر رفعه انى فرطبكم على الحوض وانى ~~مكاثر بكم الامم فلا ترجعوا بعدى كفارا يقتل بعضكم بعضا فقال رجل يارسول ~~الله ماعرضه قال مابين ايلة أحسبه قالى مكة فيه مكا كى أكثر من عدد النجوم ~~لا يتناول مؤمن منها واحد فيضعه من يده حتى يتناول آخر وله مكا كى جمع مكوك ~~على البدل وهو طاس يشرب به ومكال بالعراق قاله صاحب العين وفيه رد على ابن ~~الانبارى حيث منع ان يجمع مكوك على مكا كى وانما جمعه مكا كيك والجمعان ~~جائزان والمكوك له معنيان كما ذكرا والاول يفسر به الحديث وقد نبهنا عليه ~~فى شرح القاموس وقال الطبرانى فى كتاب السنة حدثنا العباس بن الفضل حدثنا ~~اسمعيل بن أبى أويس حدثنا عبدالرحمن بن أبى الزناد عن موسى بن عقبة عن أبى ~~الزبير عن جابر انه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول أنا فرط لكم بين ~~أيديكم فان لم تجدونى فانا على الحوض مابين ايلة الى مكلة وسياتى رجال ~~ونساء فيطردون عنه فلا يطعمون منه شيا وقال المحاملى حدثنا محمد بن اسمعيل ~~البخارى حدثنا اسمعيل بن أبى أويس فساقه ولفظه وسيأتى رجال ونساء بقرب ~~وآنية فلا يطعمون منه شيا وأخرجه اللالكائى فى كتاب السنة من طريقين الى ~~ابى عاصم أخبرنى ابن جريج انه سمع جابر بن عبدالله يقول @ سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذكره فى احدهما سيأتى رجال ونساء بآنية وقرب وفى ~~الثانى يانونة ثم لا يذوقون منه شيأ وأما حديث أبى هريرة ms09976 فراوه ابو طاهر ~~المخلص فى فوائده وعنه اللالكائى فى كتاب السنة من طريق ابن أبى الزاند عن ~~أبيه موسى عن أبى عثمان عن أبيه عن هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم انى أطمع أن يكون حوضى ان شاء الله أوسع PageV03P040 ~~مما بين ايلة الى الكعبة وان فيه الاباريق لا كثر من عدد الكواكب وروى مسلم ~~فى صحيحه بلفظ ان حوضى ابعد من ايله من عدن لهو أشد بياضا من الثلج وأحلى ~~من العسل باللبن ولا آنيته أكثر من عدد النجوم وانى لاصد الناس عنه كما يصد ~~الرجل ابل الناس عن حوضه قالوا يارسول الله أتعرفنا يومئذ قال نعم لكم سيما ~~ليست لاحد من الامم تردون على غرا محجلين من أثر الوضوء وروى ابن عساكر من ~~طريق الفرزدق عن أبى هريرة رفعه ان لى حوضا كما بين ايلة وعمان وأما حديث ~~أبى سعيد الخدرى فرواه أبو القاسم البغوى فقال حدثنا محمد بن سليمان حدثنا ~~عيسى بن يونس عن زكريا عن عطية عن أبى سعيد ان النبى صلى الله عليه وسلم ~~قال ان لى حوضا طوله مابين الكعبة الى بيت المقدس أشد بياضا من اللبن آنيته ~~عدد النجوم وكل بنى يدعو أمته ولكل نبى حوض فمنهم من يأتيه الفنام ومنهم من ~~ياتيه العصبة ومنهم من ياتيه النفر ومنهم من يأتيه الرجلان والرجل ومنهم من ~~لايأتيه أحد وانى أكثر الانبياء تبعا يوم القيامة تابعه ابن أبى الدنيا فى ~~كتاب الاهوال فقال حدثنا محمد بن سليمان الاسدى حدثنا عيسى بن يونس فذكره ~~بطوله وررواه اللالكائى فى السنة من طريق الوليد بن القاسم حدثنا زكريا بن ~~زائدة عن عطية العوفى عن أبى سعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ان لى ~~حوضا فذكره وفيه بعد قوله أحد فيقال قد بلغت وانى لا اكثر الانبياء تبعا ~~يوم القيامة ورواه الاعمش عن عطيه عن أبى سعيد رففعه انى كأنى قد دعيت ~~فاجبت وانى تارك فيكم الثقلين احدهما اعظم من الآخر كتاب الله حبل ms09977 ممدود من ~~السماء الى الارض وعترتى وانهما لن يزالا جميعا حتى يردا على الحوض فانظروا ~~كيف تخلفونى فيهما وقال محمد بن سعد فى الطبقات أخبرنا أنس بن فياض وصفوان ~~بن عيسى ومحمد بن اسمعيل بن أبى فديك عن أنس بن أبى يحيي عن أبيه عن أبى ~~سعيد الخدرى قال بينما نحن جلوس فى المسجد اذ خرج علينا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فى المرض PageV03P041 ~~الذى توفى فيه عاصبا رأسه بخرقة فخرج يمشى حتى قام على المنبر فلما استوى ~~عليه قال والذى نفسى بيده انى لقائم على الحوض الساعة الحديث وقال أبو بكر ~~بن أبى شيبة فى المصنف حدثنا محمد بن بشر حدثنا زكريا عن عطية عن أبى سعيد ~~الخدرى رفعان لى حوضا طوله مابين الكعبة الى بيت المقدس أبيض مثل اللبن ~~وآنيته عدد النجوم وانى لا كثر الانبياء تبعا يوم القيامة أخرجه ابن ماجه ~~فى سننه عن أبى بكر بن أبى شيبه وأما حديث بريدة بن الحصيب رضى الله عنه ~~فقال الالكائى فى كتاب السنة أخبرنا محمد بن عبد الرحمن حديثنا يحيى بن ~~محمد بن صاعد حدثنا عبد الله بن الوضاح اللؤلؤى حدثنا يحيى بن يمان عن عائذ ~~بن نسير عن علقمة بن مرثد عن أبى بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حوضى مابين عمان واليمن فيه آنية عدد النجوم أحلى من العسل وأبيض ~~من اللبن وألين من الزبد من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا تابعه يحيى بن ~~معين عن يحيى بم يمان اخرجه كذلك أبو يعلى فقال حدثنا يحيى بن معين تابعهما ~~أبو بكر أحمد بن على بن سعيد القاضى عن يحيى بن معين يحيى بن يمان ليس ~~بالقوى وشيخه عائذ ضعفره واسم أبيه نسير بضم النون وفتح السين المهملة وبن ~~بريدة هو عبدالله وأما حديث ابن مسعود رضى الله عنه فرواه اللالكائى فى ~~السنة اخبرنا عيسى بن على أنبانا عبد الله بن محمد البغوى حدثنا عبيد الله ~~العبسى حدثنا حماد ms09978 بن سلمة عن عاصم عن ذرعن ابن مسعود قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم انا فرطكم على الحوض ورواه البخارى من طريق الاعمش عن ~~شقيق عن عبد الله بن مسعود ورواه الطبرانى والخطيب وابن عساكر بزيادة وانى ~~مكاثر بكم الامم فلا تقتتلوا بعدى ورواه احمد والشيخان بزيادة ولا نازعن ~~أقواما ثم لاغلبن عليهم فاقول يارب أصحابى أصحابى فيقال انك لاتدرى ما ~~أحدثوا بعدك وأما حديث جندب بن عبد @ الله البجلى رضى الله عنه فاخرجه ~~الحافظ أبو طاهر السلفى من طريق محمد بن PageV03P042 ~~أبى السرى البخارى عن سفيان بن عيينهة قال سمعت عبد الملك بن عمير يقول ~~سمعت جندب بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا انى ~~فرطكم على الحوض رواه كذلك الحميدى عن سفيان عن عبد الملك بن عمير وفيه قال ~~سفيان وذكر فيه شيا آخر ورواه ابن أبى شيبة فى المصنف فقال حدثنا وكيع عن ~~سعر عن عبد الملك بن عمير عن جندب سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول أنا ~~فرطكم على الحوض حدث به مسلم عن ابى بكر بن ابى شيبة ورواه ابو الغنائم محم ~~بن على الحافظ بالكوفة فى فوائده من طريق قيس ويزيد عن عمير الهمدلنى وأبى ~~كدينة يحيى بن المهلب البجلى الكوفى وحماد بن حجاج اخى شعبة كلهم عن عبد ~~الملك بن عمير بمثله وقد رواه عبد الملك بن عمير جماعة آخرون منهم زائدة ~~عند مسلم وشعبة بن الحجاج عند البخارى وابن أبى شيبة وابراهيم بن سليمان ~~المؤدب عند أبى عبيد فى كتابه غريب الحديث لحديث ونسب جند با الى جده سفيان ~~فيظن انهما اثنان وهما واحد وقد تابعهم عن عبد الملك بن عمير جماعة منهم ~~شعيب بن صفوان الثقفى وابو عوانة اليشكرى وابو المحياة يحيى بن يعلى ~~التيميمى الكوفى وأما حديث جابر بن سمرة رضى الله عنه فقال ابو يعلى ~~الموحملى حدثنا ابو همام هو الوليد بن شجاع حدثنا ابى حدثنى زياد بن خيثمة ~~عن سمال ms09979 بن حرب عن جابر بن سمرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال انى ~~فرطكم على الحوض وان بعد مابين طرفيه كمابين صنعاء وايلة كان الاباريق فيه ~~النجوم ورواه مسلم عن الوليد بن شجاع بلفظ الا انى فرط لكم على الحوض ~~والباقى سواء تابعهما يعقوب بن سفيان عن أبى همام وقال ابو بكر بن ابى شيبة ~~فى المصنف حدثنا حاتم بن اسمعيل عن المهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد قال ~~كتبت الى جابر بن سمرة اخبرنى بشىء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال فكتب اىل سمعته يقول أنا الفرط على الحوض خرجه مسلم فى صحيحه فقال ~~ودثنا قتيبة بن سعيد وأبة بكر بن أبى شيبة قالا PageV03P043 ~~حدثنا حاتم بن اسمعيل فذكره وفيه كتبت اىل جابر بن سمرة مع غلامى نافع ~~والباقى سواء واخرجه اللالكائى فى كتاب السنة من طريق عباد بن يعقوب حدثنا ~~حاتم بن اسمعيل عن مهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد قال كتب الى جابر بن سمرة ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انا فرطكم على الحوض وأما حديث ~~أبيه سمرة بن جنادة السواءى العامرى له ولابنه صحبه فسيأتى حديثه للمصنف ~~قريبا وأما حديث ابى برزة الاسلى فقال اللالكائى فى كتاب السنة اخبرنا عبد ~~الله بن مسلم بن يحيى اخبرنا الحسين بن اسمعيل حدثنا محمد بن يزيد حدثنا بن ~~أسلم حدثنا شداد عن أبى الوازع قال سمعت أببرزة قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول مابين جنيى حوضى مابين ايلة الى صنعاء مسيرة شهر عرضه ~~كطوله فيه مزرابان يثعبان من الجنة من ورق وذهب أبيض من اللبن واحلى من ~~العسل وأبرد من الثلج فيه أباريق عدد نجوم السماء من شرب منه لم يظمأ حتى ~~يدخل الجنة اسناد صحيح على شرط مسلم وروى أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد ~~المخلدى اخبرنا المؤمل بن الحسن حدثنا محمد بن يحيى حدثنا عبد الرازق حدثنا ~~معمر عن مطر الوراق عن عبد ms09980 الله بن بريدة الاسلمى قال شان عبيد الله بن ~~زياد فى الحوض وكان فيه حرورية فقال أرأيتم الحوض الذى يذكر مااراه شيا ~~فقال له ناس من صحابته فان ههنا رهطا من اصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ~~فارسل اليهم فسألهم قال فأرحل الى رجل من مزينة فسأله عن الحوض فحدثه ثم ~~ارسل الى ابر برزة الاسلمى فأتاه وعليه ثوبا حيرة وقد اتتزر بواحد وارتدى ~~بالآخر وكان رجلا لحيما الى القصر فلما رآه عبيد الله ضحك ثم قال ان محمد ~~يكم هذا الدحداح ففهمهما الشيخ فقال ياعجبا الا ارانى قد بقيت فى قوم يعدون ~~صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عارا فقال له جلساء عبيد الله انما ~~أرسل اليك ليسالك عن الحوض هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ~~شيا قال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه PageV03P044 ~~وسلم يذكر فمن كذب به فلاسقاه الله منه قال ثم نفض رداءه وانصرف غضبا وأما ~~حديث ابى امامة الباهلى رضى الله عنه فرواه احمد والطبرانى وابن حبان وسمعو ~~به بلفظ حوضى مثل مابين عدن وعمان وهو أوسع واوسع فيه مثعبان من ذهب وفضه ~~شرابه أبيض من اللبن وأحلى مذاقة من العسل وأطيب ريحا من المسك من شرب منه ~~لم يظمأ بعدهل ولم@ يسود وجهه أبدا ورواه الطبرانى والضياء بلفظ حوضى كما ~~بين عدن وعمان فيه أكاويب عدد نجوم السماء من شرب منه لم يظمأ بعده أبدا ~~وان ممن يرد على من امتى الشعثة رؤسهم الدنسة ثيابهم لا ينكحون المتنعمات ~~ولا يحضرون السدد يعنى ابواب السلطان الذين يعطون كل الذى عليهم ولا يعطون ~~كل الذى لهم والاكاويب جمع كوب واما حديث ابن عباس رضى الله عنه فرواه ~~الطبرانى فى الكبير بلفظ حوضى مسيرة شهر زواياه سواء اكوازه عدد نجوم ~~السماء ماؤه أبيض من الثلج واحلى من العسل واطيب من المسك من شرب منه شربة ~~لم يظمأ بعدها ابدا ورواه ايضا بلفظ انا آخذ بحجيزكم عن النار أقوال اياكم ~~وجهنم واياكم والحدود ms09981 فاذا مت فانا فرطكم وموعدكم الحوض فمن ورد افلح ويأتى ~~قوم فيؤخذ بهم ذات الشمال فاقول يارب امتى فيقال انك لاتدرى ما أحدثوا بعدك ~~مرتدين على اعقابهم وروى نحوه عبدالله بن احمد والسجزى فى الانابة وروى ابن ~~مردويه بلفظ أوتيت الكوثرا آنيته عدد النجوم وروى ايضا من قوله الكوثر نهر ~~اعطاه الله محمدا فى الجنه وهو موقوف له حكم الرفع ورواه ابن جرير عنه من ~~قوله الكوثر نهر فى الجنة حافتاه ذهب وفضة يجرى على الياقوت والدر ماؤه ~~ابيض من الثلج وأحلى من العسل وهذا ايضا موقوف له حكم الرفع وروى ابن ~~مردويه عنه من قوله الكوثر نهر فى الجنة عمقه سبعون الف فرسخ ماؤه اسد ~~بياضا من اللبن واحلى من العسل شاطئاه الدر والياقوت والزبرجد خص الله به ~~نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم دون الانبياء وهذا ايضا له حكم الرفع وروى ~~البخارى وابن جرير والحاكم من طريق ابن PageV03P045 ~~بشير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الكوثر الخير الذى اعطاه الله اياه ~~قال ابو بشر قلت لسعيد بن جبير فات ناسا يزعمونه انه نهر فى الجنه قال ~~النهر الذى فى الجنة من الخير الذى اعطاه اياه وروى الطستى فى فوائده ان ~~نافع بن الازرق سأل بن عباس عن الكوثر فقال نهر فى بطنات العرش حافتاه قباب ~~الدر والياقوت فيه ازواجه وخدمه وهذا ايضا موقوف له حكم الرفع وأما حديث ~~عتبة بن عبد السلمى رضى الله عنه فرواه الطبرانى فى الكبير بلفظ حوضى كما ~~بين البيضاء الى بصرى يمدنى الله فيه بكراع لايدرى انسان ممن خلق اين طرفاء ~~واما حديث حارثة بن وهب الخزاعى رضى الله عنه فرواه ابو بكر بن أبى داواد ~~قال حدثنا احمد بن صالح حدثنى حرمى بن عمارة حدثنا شعبة بن معبد بن خالد ~~سمعت حارثة بن وهب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تصدقوا ~~فيوشك الرجل أن يخرج بماله فلا يجد من يتصدق عليه ثم ذكر حوضه فقال هو ~~مابين ms09982 كذا لى كذا تابعه على بن المدينى عن حرمى بن عمارة لكنه بين مبهم ~~مسافة الحوض قال ابو نعيم فى الحلية حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا اسماعيل ~~بن عبدالله حدثنا على بن عبدالله بن جعفر حدثنا حرمى حدثنا شعبة بن معبد بن ~~خالد سمعت حارثة بن وهب يقول سمعت النبى صلى الله عليه وسلم ذكر الحوض فقال ~~هو مابين المدينة وصنعاء رواه البخارى عن على بن المدينى فقال حدثنا على بن ~~عبدالله هو ابن المدينى حدثنا جرير بن عمارة حدثنا شعبة عن معبد بن خالد ~~انه سمع حارثة بن وهب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وذكر ~~الحوض فقال كما بين المدينة وصنعاء وأما حديث المستورد بن شداد الفهرى رضى ~~الله عنه فرواه البخارى معاتا وهذا لفظه فى سياق حديث حارثة رضى الله عنه ~~زادا بن عدى عن شعبة عن معبد بن خالد عن حارثة سمع البنى صلى الله عليه ~~وسلم قال حوضه مابين صنعاء والمدينة فقال له المستورد الم تسمعه قال ~~الاوانى قال لا قال المستورد ترى فيه الآنية مثل PageV03P046 ~~الكواكب وهذا قد رواه مسلم فى صحيحه فقال حدثنى محمد بن عبدالله بن بزيع ~~حدثنا ابن ابى عدى عن شعيبة عن معبد بن خالد عن حارثة انه سمع النبى صلى ~~الله عليه وسلم قال حوضه مابين صنعاء والمدينة فقال له المستورد الم تسمعه ~~قال الاوانى فقال ترى فيه الآنية مثل الكواكب ومن هذه الطريق رواه الطبرانى ~~فى كتاب السنة فقال حدثنا زكريا ابن يحيى الساجى حدثنا محمد بن عبدالله بن ~~يزيع حدثنا محمد بن ابى عدى فذكره خالفهما بكر بن بكار عن شعبة فى المسافة ~~ووافق ابن أبى عدى فى الزيادة رواه ابو بكر بن شاذان من طريق محمد بن مرزوق ~~حدثنا بكر بن بكار حدثنا شعبة حدثنا معبد بن خالد سمعت حارثة رجلا من خزاعة ~~انه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول ان مابين حوضى كما بين مكة وصنعاء ~~فقال له المستورد ماسمعت ms09983 شيا غير هذا قال لا قال المستورد @ وفيه آنية ~~كالكواكب وأما حديث أبى بن كعب رضى الله عنه فرواه الحكيم فى النوادر باننا ~~اول من يدعى يوم القيامة انا وساق الحديث وفيه يقومون غرا مجحلين من آثار ~~الوضوء فيردون على الحوض مابين بصرى الى صنعاء اشد بياضا من اللبن وأحلى من ~~العسل واطيب من المسك فيه نت الآنية عدد نجوم السماء من ورده فشرب منه لم ~~يظمأ بعده أبدا ومن صرف عنه لم يره ابد وأما حديث عائشة رضى الله عنها ~~فرواه احمد ومسلم بلفظ انى على الحوض حتى انتظر من يرد على منكم وسيؤخذ ~~اناس دونى فاقول يارب منى ومن امتى فيقال هلى شعرت بما عملوا بعدك والله ~~مابرحوا بعدك يرجعون على أعقابهم وروى ابن مردوية بلفظ اوتيت الكوثر آنيته ~~عدد النجوم وروى ابن ابى شيبة والبخارى وابن جرير وابن مردوية انها سئلت عن ~~الكوثر فقالت هو نهر اعطيه نبيكم صلى الله عليه وسلم فى بطنان الجنة شاطئاه ~~عليه در مجوف فيه من الآنية والارباريق عدد النجوم وهذا موقوف له حكم الرفع ~~وروى هناد وابن جرير عنها قالت من أحب أن يسمع خرير الكوثر فليجعل اصبعيه ~~فى اذنيه وأما حديث أبى PageV03P047 ~~لبابة رضى الله عنه فقد رواه طاهر محمد بن عبد الحمن المخلص فى فوائده عن ~~أبى القاسم البغوى اى أثناء حديث أنس من طريق الحسن وقتادة عنه اوله جاء ~~رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله يمنع سوادى ودمامتى ~~دخول الجنة قال لا والذى نفسى بيده ما اتقيت الله وآمنت بما جاء به رسوله ~~فذكر الحديث بطوله وفيه تزويجه بابنة حارثة بن وهب الثقفى ثم شهادته قبل أن ~~يدخل بها وقوله صلى الله عليه وسلم فيه انه وردا الحوض ورب الكعبة فقال أبو ~~لبابة بابى أنت وأمى وما الحوض قال حوض أعطانيه ربى عز وجل مابين صنعاء الى ~~بصرى حافتاه مكال بالدور والياقوت آنيته كعدد نجوم السماء ماؤه أشد بياضا ~~من اللبن واحلى من ms09984 العسل من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها ابدا الحديث ورجاله ~~ثقات سوى محمد بن عمر الكللاعى فقال ابن عدى فيه انه يحدث عن التقات ~~بالمنكير وقد تابع البغوى جماعة منهم الحسن بن اسحق بن يزيد العطار وأحمد ~~بن الجعد الوشاء ومن طريقهما خرجه الحافظ أبو موسى المدينى فى كتاب التثمة ~~واما حديث البراء بن عازب رضى الله عنه فقال أبو القاسم البغوى حدثنا عبد ~~الرحمن بن صالح الاردى حدثنى موسى بن عثمان الحضرمى عن أبى اسحق عن البراء ~~بن عازب رفعه الا انى فرطكم على الحوض ومكاثر بكم الامم يوم القيامة وقال ~~الحسن بن سفيان الضوى فى مسنده حدثنا ابراهيم بن اسمعيل بن يحيى بن سلمة بن ~~كهيل حدثنى أبى عن ابيه عن عدى بن ثابت عن البراء بن عازب رفعه ان لى حوضا ~~لا ذود الامم عنه يوم القيامة قيل يارسول الله كيف تعرفهم قال ان امتى غر ~~محمجلون وان عرضه كما بين ايلة وبصرى وأبرد من الثلج وروى احمد أبو يعلى ~~والمحاملى من طريق شعبة عن يزيد بن أبى زياد قال سمعت ابن أبى ليلى يقول ~~سمعت البراء يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للانصار انكم ~~ستلقون بعدى أثرة قالوا فما تأمر قال اصبروا حتى تلقونى على الحوض وأما ~~حديث جبير بن مطعم رضى الله عنه PageV03P048 ~~فقال النبزار فى مسنده حدثنا يعقوب بن حميد حدثنا ابراهيم بن محمد بن ثابت ~~حدثنا عمرو بن أبى عمرو عن المعالب عن جبير بن مطعم قال قال رسلو الله صلى ~~الله عليه وسلم فانى فرط لكم على الحوض يوم القيامة رواه الطبرانى فى كتاب ~~السنة عن عبد الله بن أحمد عن يعقوب بن حميد بن كاسب به وأما حديث أسامة بن ~~زيد رضى الله عنه فرواه ابن جرير وابن مردوية عنه قال أتى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بيت حمزة بن عبد المطلب يوما فلم يجده فسأل امرأته عنه ~~فقالت خرج آنفا أولا تدخل يارسول الله فدخل ms09985 فقدمت اليه حيسا فأكل فقالت ~~هنيأ لك يارسول الله ومريئا لقد جئت وأنا أريد أن آتيك فاهنيك وأمريك ~~اخبرنى أبو عمارة انك اعطيت نهرا فى الجنة يدعى الكوثر فقال اجل وأرضه ~~ياقوت ومرجان وزبرجد ولؤلؤ رواه الحسن بن سفيان فى مسنده فقال حدثنا أحمد ~~بن حسن اللهبى المدينى حدثنا عبد العزيز يزين محمد الدراوردى عن حرام بن ~~عثمان عن الاعرج عن المسور ابن مخرمة عن أسامة بن زيد ان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أتى بيت حمزة فذكره ورواه الطبرانى فى الكبير بلفظ أعطيت ~~نهرا فى الجنة يدعى الكوثر وعرصته ياقوت ومرجان وزبرجد ولؤلؤ والله مثل ~~مابين صنعاء وأيلة @ فيه أباريق مثل عدد نجوم السماء هكذا أورده من حديث ~~اسامة وأما حديث حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه فهو الذى تقدم قبله وابو ~~عمارة كنية حمزة وراوه محمد بن عبد الله الشافعى عن عبدالله بن محمد بن ~~ناجية قال حدثنى كعب أبو عبد الله الذراع حدثنى يحيى بن عبد الحميد حدثنى ~~عبد العزيز بن محمد هو الدراوردى عن حرام ابن عثمان عن عبد الرحمن الاعرج ~~عن المسور بن مخرمة عن أسامة بن زيد عن امرأة حمزة بن عبد المطلب عن حمزة ~~بن عبد المطلب عن النبى صلى الله عليه وسلم قال اعطيت نهرا فى الجنة الكوثر ~~أرضه الياقوت والمرجان ولؤلؤ وزبرجد ووصف حوضا ام حديث ام محمد خرلة بنت ~~قيس الانصار رضى الله عنها وهى زوجة حمزة بن عبد PageV03P049 ~~المطلب فهو الذى تقدم قبله قال كعب أبو عبدالله الذراع النتقدم ذكره وحدثنى ~~يحيى بن عبد الحميد الحمانى مرة اخرى فقال عن امرأة حمزة عن النبى صلى اله ~~عليه وسلم وتقدم لفظ الحديث فى ترجمة أسامة وهو عند الطبرانى نحوه كما ~~سقناه فى حديث اسامة وفى آخره زيادة وهى واجب واردها الى قومك يابنة فهد ~~وهذه الزيادة تؤيد ان الحديث المذكور من روايتها وقد نسبها صلى الله عليه ~~وسلم الى جدها اذى هى خولة بنت قيس بن فهد بالفاف ms09986 ابن قيس بن ثعلبة من ~~الانصار واما حديث حذيفة بن أسيد رضى الله عنه فرواه ابو عمر وعثمان بن ~~أحمد بن السماك فى فوائده فقال أخبرنا أبو على حنبل بن اسحق بن حنبل ~~الشيبانى حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا زيد بن الحسن القرشى حدثنا معروف بن ~~خربوذ حدثنا أبو الطفيل هو عامر بن واثلة عن حذيفة بن أيد الغفارى قال لما ~~صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجة الوداع نزل الحجفة ونهى عن شجرات ~~ان ينزل تحتهن فساق الحديث وفيه ثم قال الا انى فرطكم وانكم واردون على ~~الحوض جوضا أعرض مابين بصرى وصنعاء فيه عدد النجوم قدحان من فضة وانى ~~سائلكم حين تردون على تابعه سمويه فى فوائده وغيره قال أبو نعيم الاصبهانى ~~أخبرنا عبدالله بن جعفر حدثنا ايمعيل بن عبدالله سمويه حدثنا سعيد بن ~~سليمان فذكره ولفظه لما صدر النبى صلى الله عليه وسلم عن حجة الوداع قال ~~أيها الناس انى فرطكم على الحوض وانكم واردون على حوض عرضه مابين بصرى ~~وصنعاء فيه آنية عدد النجوم وقال الطبرانى فى كتاب السنة حدثنا أحمد بن ~~القاسم بن سادر حدثنا سعيد بن سليمان الواسطى وحدثنا محمد بن عبدالله ~~الحضرمى وزكريا بن يحيى الساجى قالا حدثنا نصر بن عبدالرحمن الوشاء قالا ~~حدثنا زيد بن الحسن الانمناطى حدثنا معروف بن خربوذ فذكره بلفظ أيها الناس ~~انى فرطكم وانكم واردون على الحوض حوضا أعرض مما بين بصرى وصنعاء فيه عدد ~~نجوم السماء قدحان من فضة وراوه أبو نعيم فى الحلية فقال حدثنا محمد PageV03P050 ~~بن أحمد بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنى نصر بن عبدالرحمن الوشاء ~~فذكره بلفظ أيها الناس انى فرطكم وانكم واردون على الحوض وانى سائلكم حين ~~ترودون على عن الثقلين فانظروا كيف تخلفونى فيهما الثقل الاكبر كتاب الله ~~سبب طرفه بيد الله وطرفه بايديكم فاستسكوا به لاتضلوا ولاتبدلوا وعثرتى أهل ~~بيتى فانه قد نبأنى اللطيف الخبير بانهما لم يتفرقا حتى يردا على الحوض ~~وأما حديث خباب بن الارت ms09987 رضى الله عنه فراوه أحمد وابن أبى عاصم والطبرانى ~~كلاهما فى كتاب السنة من طريق سماك بن حرب عن عبدالله بن خباب عن أبيه رفعه ~~سيكون عليكم امراء فلا تعينوهم على ظلمهم ولا تصدقوهم بكذبهم فان من أعانهم ~~على ظلمهم وصدقهم بكذبهم فلن يرد على الحوض وأما حديث زيد بن الارقم رضى ~~الله عنه فقال أبو القاسم البغوى حدثنا عبد الرحمن بن صالح الازدى حدثنا ~~موسى بن عثمان الحضرمى عن أبى اسحق عن زيد بن أرقم رفعه الا انى فرطكم على ~~الحوض ومكاثر بكم الامم يوم القيامة وذكرا الحديث وتقدم فى ترجمة البراء بن ~~عازب ورواه أبو على بن شاذان فى فوائده من طريق الاعمش عن صهيب بن نابت عن ~~زيد بن أرقم رفعه انى كأنى دعيت فاجبت وانى تارك فيكم الثقلين الحديث وقد ~~تقدم فى ترجمة أبى سعيد الخدرى قال أبو داود فى سننه حدثنا حفص بن عمر ~~النميرى حدثنا شعبة عن عمر بن مرة عن أبى حمزة عن زيد بن أرقم قال كنا مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلنا منزلا قال ما أنتم جزء من مائة ألف ~~جزء ممكن يرد على الحوض قال قلت كم كنتم يومئذ قال سبعمائة أو ثمانمائة ~~وقال أبو بكر بن ابى خيثمة فى تاريخه حدثنا على بن الجعد أخبرنا شعبة ~~أخبرنى عمرو بن مرة قال @ سمعت أبا حمزة الانصارى يقول سمعت زيد بن أرقم ~~يقول قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض أسفاره فى منزل نزلوه ما ~~أنتم بجزء من مائة يعنى ألف جزء ممن يرد على الحوض من أمتى قال أبو حمزة ~~قلت لزيد بن أرقم كم كنتم يومئذ قال سبعمائة PageV03P051 ~~أو ثمانمائة أبو حمزة هو طلحة بن يزيد الانصارى مولاهم الكوفى روى له ~~الجماعة سوى مسلم وجاء مصرحا باسمه فى الحديث قال ابن أبى شيبة فى المصنف ~~حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن عمرو بن مرة عن طلحة مولى قرظة عن زيد بن ~~أرقم رفعه ما ms09988 أنتم بجزء من مائة ألف جزء ممن يرد على الحوض قلنا لزيد كم ~~كنتم يومئذ قال ما بين الستمائة الى السبعمائة حدث أبو بكر عن أبى عاصم فى ~~كتاب السنة عن أبى بكر بن أبى شيبة به تابعه جرير بن عبد الحميد الضبى عن ~~الاعمش قال ابن أبى خيثمة فى تاريخه وحدثنا أبى حدثنا جرير عن الاعمش عن ~~عمرو بن مرة عن طلحة بن يزيد الانصارى قال قال زيد بن أرقم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ما أنتم جزء من مائة ألف جزء ممن يرد على الحوض قلت كم ~~كنتم يومئذ قال ستمائة أو سبعمائة وأما حديث أوس بن الارقم رضى الله عنه ~~وهو أخو زيد بن الارقم المتقدم بذكره استشهد يوم أحد روى أبو محمد المخلدى ~~بسنده المتقدم فى ترجمة أخيه زيد الى عبد الله بن بريدة الاسلمى ان عبد ~~الله بن زياد كان يشك فى الحوض وكان فيه حرورية وانه قال أرأيتم الحوض الذى ~~يذكر ما أراه شيأ فقال له ناس من صحابته فان ههنا رهطا من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فارسل اليهم فسألهم وساق القصة وفيها فارسل الى زيد بن ~~أرقم فسأله عن الحوض فحدثه حديثا مونقا أعجبه قال أنت سمعت هذا من رسول ~~الله صلى الله عيه وسلم قال لا ولكن حدثنيه أخى قال لا حاجة لنا فى حديث ~~أخيك ورواه أبو بكر بن أبى عاصم فى كتاب السنة مثله قال الحافظ بن ناصر ~~الدين الدمشقى أوس بن أرقم ذكره ابن منده فى المعرفة وانه أخو زيد بن ~~الارقم لكنه قال عن أوس لا يعرف له حديث فيرد عليه ما رويناه من رواية أخيه ~~زيد عنه وما ورد من الحديث ان زيد لم يسمع حديث الحوض من النبى صلى الله ~~عليه وسلم يحتمل انه ذلك الحديث الذى حدث به يومئذ بعينه ولا فد حدث زيد فى ~~الحوض باحاديث تقدم ذكر بعضها من طرق كل فيها PageV03P052 ~~التصريح بان زيدا سمع حديث الحوض ms09989 من النبى صلى الله عليه وسلم وأما حديث ~~زيد بن أبى أوفى رضى الله عنه وهو أخو عبد الله بن أبى اوفى فيما جزم به ~~ابن حبان فرواه ابن أبى حاتم والبخارى فى التاريخ الصغير والطبرانى وأبو ~~نعيم فى الحلية وأبو موسى المدينى فى طوالات الاخبار والحسن بن سفيان وابن ~~شاهين والبغوى وابن أبى خيثمة كلهم من طريق عبد الله بن شرحبيل عن رجل من ~~قريش عن زبد بن ابى اوفى قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد ~~المدينة فجعل يقول أيت فلان ابن فلان فساقوا الحديث بطوله فى مؤاخاة النبى ~~صلى الله عليه وسلم بين أصحابه وفيه ثم نظر فى وجوه أصحابه فقال أبشروا ~~وقروا عينا فأنت أول من يرد على الحوض وأنتم فى أعلى الغرف الحديث قال أبو ~~موسى المدينى هذا حديث غريب وزيد بن أبى أوفى عدوة فى أهل البصرة لا يعرف ~~بغير هذا الحديث وأما حديث زيد بن ثابت رضى الله عنه فرواه بن أبى عاصم فى ~~كتاب السنة وأبو بكر بن أبى شيبة والطبرانى فى كتاب السنة من طريق القاسم ~~بن حيان عن زيد بن ثابت رفعه انى تارك فيكم الخليفتين من بعدى كتاب الله ~~وعترتى أهل بيتى وانهما لن يتقرفا حتى يردا على الحوض ورواه الترمذى وقال ~~حسن غريب وابن الانبارى فى المصاحف والحاكم بلفظ انى تارك فيكم ما ان ~~تمسكتم به لن تضلوا بعدى أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من ~~السماء الى الارض وعترتى أهل بيتى لن يتفرقا حتى يردا على الحوض فانظروا ~~كيف تخلفونى فيهما ورواه عبد بن حميد وابن الانبارى أيضا بلفظ انى تارك ~~فيكم ما ان تمسكتم به بعدى لن تضلوا كتاب الله وعترتى أهل بيتى وأنهما لم ~~يتفرقا حتى يردا على الحوض ورواه الطبرانى بلفظ انى لكم فرط واكن واردون ~~على الحوض عرضه ما بين صنعاء الى بصرى فيه عدد الكواكب من قدحان الذهب ~~والفضة فانظروا كيف تخلفونى فى الثقلين الحديث وأما حديث ms09990 سويد بن عامر رضى ~~الله عنه فاخرجه حميد بن زنجويه وابن عساكر والعقيلى PageV03P053 ~~فى الضعفاء بلفظ حوضى أشرب منه يوم القيامه ومن اتبعنى ومن استسقانى من ~~الانبياء الحديث وهو حديث منكر وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات ووافقه ~~الذهبى وأما حديث ابى بكرة رضى الله عنه فرواه أحمد وتمام @ وابن عساكر ~~بلفظ أنا فرطكم على الحوض وأما حديث أبى الدرداء رضى الله عنه فرواه ~~الطبرانى فى الاوسط بلفظ أنا فرطكم على الحوض أنتظر من يرد على منكم ~~فلالفين ما توزعت فى أحدكم فاقول انه من أمتى فيقال لا تدرى ما أحدث بعدك ~~وأما حديث الصنايح بن الاعسر رضى الله عنه فرواه أحمد والبغوى وأبو يعلى ~~وابن حبان وابن قانع والطبرانى والضياء بلفظ أنا فرطكم على الحوض وانى ~~مكاثر بكم الامم فلا تقتتلوا بعدى ورواه البغوى ونعيم بن حماد فى الفتن ~~بلفظ أنا فرطكم على الحوض وانى مكاثر بكم الامم فلا ترجعوا بعدى كفارا يضرب ~~بعضكم رقاب بعض وأما حديث سهل بن سعد رضى الله عنه فرواه أحمد والشيخان ~~بلفظ أنا فرطكم على الحوض من ورد يشرب ومن يشرب لم يظمأ أبدا وليردن على ~~أقوام وأعرفهم ويعرفونى ثم يحال بينى وبينكم فاقول انهم منى قيقال انك لا ~~تدرى ما عملوا بعدك فأقول سحقا لمن بدل بعدى وفى رواية انى فرطكم على الحوض ~~من مر على شرب ومن شرب لم يظمأ ابدا والباقى سواء ورواه الطبرانى فى الكبير ~~بلفظ ان لكل قوم فارطا وانى فرطكم على الحوض فمن ورد على الحوض فشرب لم ~~يظمأ ومن لم يظمأ دخل الجنة وأما حديث أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما ~~فرواه الشيخان بلفظ انى الحوض حتى أنتظر من يرد على منكم وسيؤخذ أناس دونى ~~فاقول يارب منى ومن أمتى فيقال هل شعرت ما عملوا بعدك والله ما برحوا بعدك ~~يرجعون على أعقابهم ورواه اللالكائى فى كتاب السنة مقتصرا على قوله أنا ~~فرطكم على الحوض وأما حديث أم سلمة رضى الله عنها فرواه مسلم بلفظ انى ms09991 لكم ~~فرط على الحوض فاياى لا يأتينى احدكم فيذب عنى كما يذب البعير الضال فاقوم ~~فيم هذا فبقال لانك لا تدرى ما أحدثوا بعدك فاقول سحقا وأما PageV03P054 ~~حديث عقبة بن عامر رضى الله عنه فرواه أحمد والشيخان بلفظ انى بين أيديكم ~~فرط لكم وانى شهيد عليكم وان موعدكم الحوض وانى والله لانظر الى حوضى الآن ~~وانى قد اعطيت مفايتح خزائن الارض وانى والله أخاف عليكن ان تشركوا بعدى ~~ولكن أخاف عليكم الدنيا ان تنافسوا فيها ورواه ابن المبارك والطبرانى بنحوه ~~وفى رواية لمسلم انى فرطكم على الحوض وان عرضه كما بين ايلة الى الحجفة انى ~~لست أخشى عليكم ان تشركوا بعدى ولكن أخشى عليكم الدنيا ان تنافسوا فيها ~~وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم وأما حديث الصنابحى رضى الله عنه ~~واسمه عبد الله له صحبة وهو غير الصنابح بن الاعسر المذكور وغير أبى عبد ~~الله الصنابحى واسمه عبد الرحمن بن عسيلة فانه تابعى فرواه ابن ماجة وابن ~~أبى شيبة والشيرازى فى الالقاب بلفظ أنا فرطكم على الحوض وانى مكاثر بكم ~~الامم فلا تقتتلوا بعدى واما حديث على رضى الله عنه فرواه الديلمى فى مسند ~~الفردوس بلفظ أول من يرد على الحوض أهل بيتى ومن أحبنى من أمتى وأما حديث ~~الحسن بن على رضى الله عنهما فرواه ابن عاصم فى كتاب السنة من طريق على بن ~~أبى طلحة مولى بنى أمية قال حج معاوية بن أبى سفيان وحج معه معاوية بن خديج ~~فمر فى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فدعاه فقال له الحسن بن على رضى ~~الله عنه أنت الساب لعلى رضى الله عنه أما والله لتردن عليه الحوض وما اراك ~~ترده فتجده مشمر الازار على ساق يذود عنه لا يأتى المنافقون ذود غريبة ~~الابل قول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم وقد خاب من افترى ورواه ~~الطبرانى فى كتاب السنة من طريق أبى كثير قال قال الحسن بن على اياك وبغض ~~أمير المؤمنين على رضى الله عنه فانك ms09992 ان وردت عليه الحوض وما ادراك ترد ~~عليه لتجدنه مشمرا حاسرا عن ساعديه يذود المنافقين عن حوض رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كما تذاد غريبة الابل قول الصادق المصدوق أبى القاسم صلى ~~الله عليه وسلم ورواه الخطيب هكذا فى كتاب من PageV03P055 ~~وافقت كنيته اسم أبيه من طريق الطبرانى ورواه بعضهم من حديث الحسن عن أبيه ~~على رضى الله عنهما لكنه من رواية سفيان بن الليل الكموفى ولا يصح حديثه ~~والله أعلم فهذا ما تيسر لى من جمع أحاديث الحوض فى وقت الكتابة ولو ~~استوفيت النظر فى مجموع ما عندى من الفؤائد والاجزاء والتعاليق والتخاريج ~~ربما بلغ أكثر مما ذكرت والله الموفق ولنعد الى شرح كلام المصنف رحمه الله ~~تعالى وعن سمرة بن جنادة بن جندب بن حجير بن زباب بن حبيب بن حوآة بن عامر ~~بن صعصعة العامرى ثم الوائى روى له الشيخان وأبو داود والترمذى ان لكل نبى ~~حوضا وانهم يتباهون أيهم أكثر واردة وانى @ أرجو أن أكون أكثرهم واردة قال ~~العراقى ورواه الترمذى وقال غريب وقد روى الاشعث بن عبد الملك هذا الحديث ~~عن الحسن عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسلا ولم يذكر فيه عن ثمرة وهو أصح ~~اه قلت ووصله الطبرانى كذلك وأشار الترمذى الى وصله وصحح ارساله والمرسل ~~أخرجه بن ابى الدنيا بسند صحيح عن الحسن رفعه ان لكل نبى حوضا وهو قائم على ~~حوض بيده عصا يدعو من عرف من امته ألا وأنهم يتباهون أيهم أكثر تبعا وانى ~~لارجو أن اكون أكثرهم تبعا قالوا والحكمة فى ذوده صلى الله عليه وسلم عن ~~الحوض هو ارشاد كل احد الى حوض نبيه فيكون هذا من انصافه صلى الله عليه ~~وسلم ورعاية اخوانه من النبيين لا أنه يطردهم بخلا عليهم بالماء ويحتمل أن ~~يكون يطرد من لا يستحق الشرب من الحوض والله أعلم تنبيه تقدم فى أحاديث ~~الحوض فى ذكر المسافة انه ما بين الكعية الى بيت المقدس وفى بعضها من بين ~~ناحيتى حوضى كما بين ms09993 ايلة وصنعاء مسيرة شهرعرضه كطوله وفى بعضها من صنعاء ~~الى بصرة وفى بعضها ما بين عدن وعمان وفى بعضها عرضه من مقامى الى عمان ~~وهذه المسافة كلها متقاربة وظن بعضهم ان وقع اضطراب فى ذلك وليس كذلك واجاب ~~النووى عن ذلك بانه ليس فى ذكر المسافة القليلة ما يدفع المسافة الكثيرة ~~فالاكثر ثابت بالحديث فلا يعارضه وحاصله PageV03P056 ~~يشبر الى انه اخبر اولا بالمسافة اليسيرة ثم اعلم بالمسافة الطويلة فاخبر ~~بما كان الله عز وجل تفضل عليه باتساعه شيأ بعد شىء فيكون الاعتماد على ما ~~يدل على اطولها مسافة وقال الحافظ فى الفتح فى حديث ابن عمر وان الحوض ~~مسيرة شهر زاد فى رواية مسلم من هذا الوجه وزواياه سواء وهذه الزيادة تدفع ~~تأويل بين مختلف الاحاديث فى تقدير مسافة الحوض على اختلاف العرض والطول ~~ونقل صاحب المواهب عن ابى سعيد فى شرف النبوة والغيلانى من حديث انس رفعه ~~لحوضى أربعة اركان الاول بيدى ابى بكر والثانى عمر والثالث بيدى عثمان ~~والرابع بيدى على فمن كان محبا لابى بكر مبغضا لعمر لا يسقيه ابو بكر ومن ~~كان محبا لعلى مبغذضا لعثمان لا يسقيه على اه قلت رواه ابو طالب محمد بن ~~محمد بن ابراهيم بن غيلان من طريق على بن عاصم عن حميد عن انس رفعه ان على ~~حوضى أربعة اركان فاول ركن منها فى يد أبى بكر والركن الثانى بيد عمر ~~والركن الثالث بيد عثمان والركن الرابع بيد على فمن أحب أبا بكر وأبغض عمر ~~لم يسقه أبو بكر ومن احب عمر وأبغض ابا بكر لم يسقه عمر ومن أحب عثمان ~~وأبغض عليا لم يسقه عثمان ومن أحب عليا وأبغض عثمان لم يسقه على ومن أحسن ~~القول فى ابى بكر فقد اقام الدين ومن أحسن القول فى عمر فقد أوضح السبيل ~~ومن أحسن القول فى عثمان فقد استنار بنور الله ومن احسن القول فى على فقد ~~استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ومن احسن القول فى اصحابى فهو مؤمن ~~واسناده ms09994 واء وفى كتاب الثواب لابى الشيخ من حديث جابر لحوضى اربعة اركان ~~ركن عليه ابو بكر وركن عليه عمر وركن عليه عثمان وركن عليه على فمن جاء ~~محبا لهم سقوه ومن جاء مبغضا لهم لم يسقوه قال الحافظ بن ناصر الدين ~~الدمشقى لم أقف له على اسناد فهذا رجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فليرج ~~كل عبد ان يكون فى جملة الواردين عليه وليحذر ان يكون متمنيا ومغترا وهو ~~يظن انه راج فان الراجى للحصاد من بث البذور أى نثره ونقى PageV03P057 ~~الارض وحرثها وسقاها الماء فى وقته ثم جلس يرجو فضل الله تعالى بالانبات ~~ودفع العوائق الى اوان الحصاد فهذا هو الذى يعطى رجاءه فاما من ترك الحراثة ~~والزراعة وتنقية الارض وسقيها وأخذ يرجو من فضل الله ان ينبت له الحب ~~والفاكهة فهذا مغتر ومتمن وليس من الراجين فى شىء وهكذا رجاء اكثر الخلق ~~وهذا غرور الحمقى نعوذ بالله من الغرور والغفلة فان الاغترار بالله اعظم من ~~الاغترار بالدنيا قال الله تعالى فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم ~~بالله الغرور والله الموفق القول فى صفة جهنم وأهوالها وانكالها اعاذنا ~~الله والمسلمين منها وجهنم بتشديد النون اسم لنار الاخرة من الجهامة وهى ~~كراهة المنظر قيل فارسى معرب أصله جهنام وقيل عربى سميت به نار الاخرة لبعد ~~قعرها من قولهم بئر جهنام اى بعيد القعر والاهوال الشدائد والانكال انواع ~~العذاب: أيها الغافل عن نفسه المغرور بما هو فيه من شواغل هذه الدنيا ~~الدنية المشرفة @ على الانقضاء والزوال دع التفكر فيما انت مرتحل عنه عن ~~قرب وكان قد واصرف الفكر عن موردك اى محل ورودك فانك قد اخبرت على لسان ~~الصادق المصدوق بان النار مورد للجميع اى ممر او مدخل على اختلاف فى معنى ~~الورود اذا قيل وان منكم الا واردها أى داخلها أو مار عليها أو واصلها ~~وحاضر دونها كان على ربك حتما مقضيا أى كان ذلك الورود واجبا اوجبه الله ~~على نفسه وقضى بان وعد به وعدا لا يمكن تخلفه ms09995 وقيل اقسم عليه ثم ننجى الذين ~~اتقوا فيساقون الى الجنة وقرىء ثم بفتح الثاء اى هناك ونذر الظالمين على ~~انفسهم اى نتركهم فيها اى فى النار جثيا منهارة بهم كما كانوا وهو دليل على ~~ان المراد بالورود الجثو حواليها وان المؤمنين يفارقون الفجرة الى الجنة ~~بعد تجاثيهم ويبقى الفجرة فيها منهار بهم على هيآتهم وأنت على الورود على ~~يقين ومن النحاة فى شك وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب الخوف والرجاء فاستشعر ~~فى قليك هول ذلك المورد فعساك تستعد للنجاة منه PageV03P058 ~~وتأمل فى حال الخلائق وقد قاسوا من دواهى القيامة ما قاسوا فبينما هم فى ~~كربها وأهواله وقوفا ينتظرون حقيقة انبائها بشفيع شفعائها إذ أحاطت ~~بالمجرمين ظلمات ذات الشعب الثلاثة فى مقابلة الحس والخيال والوهم واظلت ~~عليهم نارا ذات لهب اى التهاب وتلك الظلمات من دخان جهنم وانما تتشعب ~~لعظمها وسمعوا لها زفيرا اى ترديد نفس وجرجرة تفصح عن شدة الغيظ والغضب كما ~~قال تعالى سمعوا لها تغيظا وزفيرا وقال تعالى تكاد تميز من الغيظ فعند ذلك ~~ايقن المجرمون بالعطب اى الهلاك وجثت الامم على الركب كما قال تعالى وترى ~~كل امة جاثية حتى اشفق اى خاف البراء جمع برىء وهو من لم يذنب من سوء ~~المنقلب وخرج المنادى من الزبانية وهم خزنة النار قائلا اين فلان ابن فلا ~~المسوف نفسه فى الدنيا بطول الامل المضيع عمره فى سوء العمل فيبادرونه ~~بمقامع جمع المقمعه بكسر الميم وهى خشبة يضرب بها الانسان على راسه ليزل ~~ويهان ثم بين ان تلك المقامع من حديد وهو اقوى من مقامع الخشب ويستقبلونه ~~بعظائم التهديد او التخويف والزجر ويسوقنه زليلا مهانا مجرجرا الى العذاب ~~الشديد وينكسونه فى قعر الجحيم اى يجعلون رأسه فى القعر ورجليه الى فوق ~~ويقولن له من باب التهكم ذق انك انت العزيز الكريم فاسكنوا دارا ضيقه ~~الارجاء اى الجوانب مظلمة المسالك مبهمة المهالك يخلد فيها الاسير ويؤبد ~~فيها السعير شرابهم فيها الحميم اى الماء الحار ومستقرهم الحجيم الزبانية ~~تقمعهم أى تضربهم ms09996 بالمقامع والهاوية تجمعهم لانها امهم أمانيهم فيها الهلاك ~~وما لهم منها فكاك أى خلاص قد شدت اقدامهم مجموعه اللا النواصى واسودت ~~وجوههم من ظلمة المعاصى ينادون من أكنافها ألى جوانبها ويصيحون فى نواحيها ~~واطرافها يا مالك وهو رئيس خزانة النار قد حق علينا الوعيد أى ثبت ووجب يا ~~مالك قد أثقلنا الحديد ثي مالك قد نضجت جلودنا يا مالك اخرجنا منها فانا لا ~~نعود الى ما كنا فيه وتقول الزبانية هيهات لات حين أمان PageV03P059 ~~ولا خروج لكم من دار الهوان فاخسؤا فيها ولا تكلمون ولو اخرجتم منها لكنتم ~~الى ما نهيتم عنه تعودون فعند ذلك يقطنون ولا ينطقون وعلى ما فرطوا فى جنب ~~الله يتأسفون ولا ينجيهم الندم ولا يغنيهم الاسف بل يكبون على وجوههم ~~ومناخرهم مغلولين مقيدين النار من فوقهم والنار من تحتهم والنار عن ايمانهم ~~والنار عن شمائلهم قد احاطت بجوانبهم الاربعة فهم غرقى فى بحر النار طعامهم ~~نار وشرابهم نار ولباسهم @ نار ومهادهم نار فهم بين مقطعات النيران جمع ~~مقطعه وهى الجيب الضيقه الاكمام وسرابيل القطران جمع سربال بالكسر قيص او ~~درع والقطران ما يتحلب من شجر الابهل عند طبخه ويطلى به الابل وغيرها وفيه ~~لغات فتح القاف وكسر الطاء وبه قرا السبعه فى قوله تعالى سرابيلهم من قطران ~~والثانيه كسر القاف وسكون الطاء وضرب المقامع وثقل السلاسل فهم يتجلجلون اى ~~يضطربون فى مضيقها يتحطمون اى يتكسرون فى دركاتها او يدفعون ويضطربون بين ~~غواشها اى اطرافها تغلى بهم النار كغلى القدور على النيران ويهتفون بالويل ~~والعويل ومهما دعوا بالثبور صب من فوق رؤسهم الحميم يصهر به اى يذوب به ما ~~فى بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد تهشم بها جباههم اى تكسرها فيتفجر ~~الصديد من افواههم وتنقطع من العطش اكادهم وتسيل على الخدود اخداقهم ويسقط ~~من الوجنات لحومها والوجنه ما ارتفع من الخد والاشهر فتح الواو وحكى ~~التتليث والجمع وجنات كسجده وسجدات ويتمعط اى يتساقط من الاطراف شعورها بل ~~جلودها وكما نضجت جلودهم بدلوا جلودا غيرها ليتضاعف ms09997 العذاب مجددا وعريت من ~~اللحم عظامهم فبقيت الارواح منوطه بالعروق وعلائق العصب وهى تنش اى تيبس فى ~~لفح تلك النيران وهم مع ذلك يتمنون الموت الذى هو ايضا هائل للخروج من تلك ~~الاهوال والخلاص منها فكيف بك لو نظرت اليهم وقد اسودت وجوههم من لفح تلك ~~النيران اشد سوادا من الحمم اى الفحم واعميت ابصارهم وابكمت السنتهم وقصمت ~~ظهورهم وكسرت عظامهم وجدعت اى PageV03P060 ~~قطعت اذانهم وانوفهم ومزقت جلودهم وغلت ايديهم الى اعناقهم بالجامعه وجمع ~~بين نواصيهم واقدامهم اى مجموعة اليها وهم يمشون على النار بوجوههم ويؤن ~~حسك الحديد باخداقهم فلهيب النار سار فى بواطن اجزائهم وحيات الهاويه ~~وعقاربها متشيثه بظواهر اعضائهم هذه حملة احوالهم اى بطريق الاجمال وانظر ~~الان تفصيل اهوالهم وتفكر ايضا فى ادوية جهنم وشعابها فقد قال النبى صلى ~~الله عليه وسلم ان فى جهنم سبعين الف واد كل واد شبعون الف شعب فى كل سبعون ~~الف ثعبان وسبعون الف عقرب لاينتهى الكافر والمنافق حتى يواقع ذلك كله قال ~~العراقى لم اجده هكذا بجملته وسياتى بعده ما ورد فى الحيات والعقارب اه قلت ~~بل اخرجه لبن قانع فى معجمه وغيره من طريق يحى بت ابى كثير عن ابى سلام عن ~~حجاج بن عبد الشمالى وكان قدر اى النبى صلى الله عليه وسلم وشهد معه حجه ~~الوداع ان سفيان بن مجيب الشمالى حدثه وكان من اصحاب النبى صلى الله عليه ~~وسلم قال ان فى جهنم سبعه الاف واد الحديث ووقع عند ابن قانع بخيت مصغر ~~بخيت بدل مجيب وفيه اختلاف ذكره الحافظ فى الاصابه وقال ابن عبد البرفى ~~الاستيعاب لايصح وقال على كرم الله وجهة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نعوذ بالله من جب الحزن او قال وادى الحزن شك من الراوى قيل يارسول الله ~~وماوادى الحزن او جب الحزن قال وادى فى جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم سبعين ~~مره اعده الله تعالى للقراء المرائين قال العراقى رواه ابن عدى بلفظ وادى ~~الحزن وقال باطل وابو ms09998 نعيم الاصبهانى بسند ضعيف ورواه الترمذى وقال غريب ~~وابن ماجه من حديث ابى هريره بلفظ جب الحزن وضعفه ابن عدى وتقدم فى ذم ~~الجاه والرياء اه قلت لفظ الترمذى وابن ماجه تتعوذ منه جهنم كل يوم ~~اربعمائه مرة يدخله القراء المراؤن باعمالهم وان ابغض القراء الى الله ~~الذين يزورون الامراء وكذلك رواه البخارى فى التاريخ ورواه الطبرانى من ~~حديث ابن عباس @ بلفظ ان فى جهنم لواديا تستعيذ جهنم من PageV03P061 ~~ذلك الوادى فى كل يوم اربعمائه مره اعد ذلك الوادى للمرائين من امة محمد ~~لحامل كتاب الله وللمصدق فى غير ذات الله وللعاج الى بيت الله وللخارج فى ~~سبيل الله ولفظ ابى نعيم من حديث ابى هريره ان فى جهنم لواديا يقل له لملم ~~ان اودية جهنم لتستعيذ بالله من جره ولفظ ابن عدى من حديث ابى هريره ان فى ~~جهنم واديا تستعيذ جهنم منه فى كل يوم سبعين الف مره اعده الله للقراء ~~المرائين باعمالهم وان ابغض الخلق الى الله عالم السلطان وروى البهيقى عن ~~بكر بن محمد العابد قال سمعت سفيان الثورى يقول ان فى جهنم لجبا تستعيذ منه ~~جهنم كل يوم سبعين مره اعده الله لقراء الزائرين للسلطان فهذه سعة جهنم ~~وانشعاب اوديتها وهى بحسب دوادية الدنيا وشهواتها وعدد ابوابها بعدد ~~الاعضاء السبعه التى بها يعصى العبد بعضها فوق بعض وهى الدركات الاعلى جهنم ~~ثم سقر ثم لظى ثم الخطمه ثم السعير ثم الجحيم ثم الهاويه قال صاحب القاموس ~~فى كتاب البصائر اصل السقر بالسين والصاد تغير اللون تقال سقرته الشمس ~~وصقرته اذا لوحته وجعل سقر علما لجهنم ولما كان السقر يقتضى التلويح فى ~~الاصل نبه بقوله وما ادراك ماسقر لاتبقى ولاتذر لواحة للبشيران ذلك مخالف ~~لما تعرفه من احوال السقر فى الشاهد واللظى النار وقيل لهب النار الخالص عن ~~الدخان ولظى معرفة اسم جهنم ولظيت النار بكسر لظى والتظت التهبت والحطمه ~~النار التى من شانها انها تحطم كل ما يطرح فيها والسعير فعيل بمعنى مفعول ~~وقد اسعرها ms09999 وسعرها الهب والجحيم من الحجمه وهى شدة تاجج النار وكل نار ~~بعضها فوق بعض جحيم وجحمه وجحمها او قدها والجاحم الجمر الشديد الاشتعال ~~والمكان الشديد الحر والهاويه من هوى اذا سقط على راسه سميت نار الاخره ~~لانهم يتاقطون فيها منكوسين فانظر الان فى عمق الهاويه فانه لاحد لعمقها ~~كما لا حد لعمق شهوات الدنيا كما لاينتهى ارب من الدنيا الا اللا ارب اعظم ~~منه فلا تنتهى هاوية من جهنم الا الى هاوية اعمق منها PageV03P062 ~~وذكر صاحب القاموس فى البصائران فى بعض الاثار ان دركات النار سبعة هاوية ~~للفراعنه ولظى لعبدة الاونان وسقر للمجوس والجحيم لليهود والحطمه للنصارى ~~والسعير للصائبين وجهنم لعصات المؤمنين قال وورد الجحيم فى القران على ~~وجهين احدهما بمعنى النار التى اوقدها نمرود اللعين للخليل عليه السلام ~~قالوا ابنوا له بنيانا فالقوه فى الجحيم الثانى بمعنى النار التى اعدها ~~الله للمجرمين والكفار قال ابو هريره رضى الله عنه كنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اتدرون ماهذا قلنا الله ورسوله اعلم قال هذا حجر ارسل فى ~~حجهنم منذ سبعين عاما الان حين انتهى الى قعرها قال العراقى رواه مسلم ثم ~~انظر الى تفاوت الدركات فان الاخره اكبر درجات واكبر تفضيلا فكما ان اكباب ~~الناس الناس على الدنيا يتفاوت تفاوتا مختلفا فمن منهمك عليها مستكثر منها ~~كالغريق فيها لا يستفيق من انهماكه ومن فائض فيها الى حد محدود اى معلوم ~~فكذلك تناول النار لهم متفاوت فان الله لايظلم مثقال ذره اى خيرا او شرا ~~فلا تترادف انواع العذاب على كل من النار كيف كان بل لكل واحد حد معلوم لا ~~يتعدى على قدر عصيانه وذنبه الا ان اقلهم عذابا لو عرضت عليه الدنيا ~~بحذافيرها لافتدى به من شدة ماهو فيه فقد روى احمد وعيد بن حميد ومسلم ~~والنسائى وابن حيان والحاكم فى اثناء حديث انس يقول الله تعالى لرجل من اهل ~~النار اتفتدى من بطلاع الارض ذهبا فيقول اى رب نعم فيقول قد كذبت الحديث ~~قال رسول الله ms10000 صلى الله عليه وسلم ان ادنى اهل النار عذابا يوم القيامه ~~ينتعل بنعلين من نار يغلى دماغه من حرارة نعليه قال العراقى متفق عليه من ~~حديث النعمان بن بشير اه قلت لفظا البخارى ان اهون اهل النار عذابا يوم ~~القيامه لرجل يوضع فى اخمص قدميه جمرتان يغلى منهما دماغه كما يغلى الرجل ~~بالقمقم ولفظ مسلم ان اهون اهل النار عذابا من له نعلان وشرا كان من نار ~~يغلى منهما دماغه كما يغلى الرجل مايرى ان احد اشد منه PageV03P063 ~~عذابا وانه لاهونهم عذابا وروى الحاكم من حديث ابى هريره ان اهون اهل النار ~~عذابا يوم القيامه رجل يحذى له النعلان من نار يغلى منهما دماغه وروى مسلم ~~@ من حديث ابن عباس ان اهون النار عذابا ابو طالب وهو منتعل بنعلين من نار ~~يغلى منهما دماغه وفى روايه مسلم من حديث ابى سعيد فى حديث طويل اخره وادنى ~~اهل النار عذابا ينعل من نار بنعلين يغلى منهما دماغه كانه مرجل مسامعه جمر ~~وادراسه جمر واشفاره لهب النار تخرج احشاء جبينه من قدميه وسائرهم كالحب ~~القليل فى الماء الكثير فهر يفور فى الصحيح من حديث الى سعيد فى حق ابى ~~طالب لعله تنفعه شفاعتى فيجعل فى ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلى منه دماغه ~~فانظر الان الى من خفف عنه واعتبربه ومن شدد عليه ومهما تشككت فى شدة عذاب ~~النار فقرب اصبعك من النار وقس ذلك به كما كان يفعله عمر بن الخطاب رضى ~~الله عنه والاحنف بن قيس وقد تقدم ثم اعلم انك اخطات فى القياس فان النار ~~الدنيا لاتناسب نار جهنم ولا تقارها ولكن لما كان اشد عذاب هذه النار عرف ~~عذاب جهنم بها تقريبا للاذهان وهيهات لووجد اهل الجحيم مثل هذه النار ~~لخاضوها طائعين هربا مما هم فيه وعن هذا عبر فى بعض الاخبار حيث قيل ان نار ~~الدنيا غسلت بسبعين ماء من مياه الرحمه حتى اطاقها اهل الدنيا قال العراقى ~~ذكره ابن عبد البر من حديث ابن عباس وهذه ms10001 النار قد ضربت بماء البحر سبع ~~مرات ولولا ذلك ماانتفع بها وللبزار من حديث انس بسند ضعيف وما وصلت اليكم ~~حتى احسبه قال نجت مرتين بالماء لتضئ لكم اه قلت قال الترمذى حدثنا عباس بن ~~محمد الدورى اخبرنا عبيد الله بن موسى اخبرنا شيبان عن فراس عن عطيه عن ابى ~~سعيد رفعه ناركم هذه جزء من سبعين جزا من نار جهنم لكل جزء منها حرها قال ~~الترمذى حسن غريب وقال ابن ماجه حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا ابى ~~ويعلى قالا حدثنا اسماعيل بن ابى خالد عن نفيع بن داود عن انس رفعه ان ~~ناركم هذه جزء من سبعين جزا من PageV03P064 ~~نار جهنم لولا انها اطفئت بالماء مرتين ماانتفعتم بها واتها لتدعو الله ~~تعالى ان لايعيدجها فيها رجاله ثقات الا نفيع ابن الحارث فانه متروك ورواه ~~الحاكم مثله وصححه واخرج البيهقى فى البعث مثله من حديث ابى هريره من طريق ~~سفيان عن ابى الزناد عن الاعرج عنه وعن ابن مسعود موقوفا ورواه ابن مردويه ~~من حديث ابى هريره بلفظ ولولا انها ضربت فى اليم سبع مرات لما انتفع بها ~~بنو ادم وروى مالك فى الموطا عن ابى الزناد عن الاعراج عن ابى هريره رفعه ~~نار بنى ادم التى يوقدون جزء من سبعين جزا من نار جهنم فقالوا يارسول الله ~~ان كانت لكافيه قال فانها فضلت عليها بتسعة وستين جزا وهو حديث صحيح اخرجه ~~البخارى عن اسمعيل بن ابى او يس عن مالك ومسلم عن قتيبه عن المغيره بن عبد ~~الرحمن عن ابى الوناد ورواه احمد والبيهقى فى البعث بمثله وقوله بتسعة ~~وستين قال العراقى فى شرح التق يب وقفت على نسخة صحيحه من التهم بتسعة ~~وتسعين وعليها خط المصنف وصابه وستين فهو الذى فى الحديث ولعل التسعين سبق ~~قلم من الناسخ وما قيل من ان المذكور اولا بالنسبه للقدر والعدد وثانيا ~~بالنسبه للحد غير متعين والذى يظهران الكلام اولا وثانيا انما هو بالنسبه ~~للحد ولهذا قال فى الاول ms10002 جزء واحد من تسعين جزا من حر جهنم ولا يضر تاكيد ~~الكلام وتكرره فانه صلى الله عليه وسلم لما ذكرتفضيل جهنم فى الحر بهذه ~~الاجزاء وقال تالصحابه ان حر نار الدنيا كان كافيا فى العقوبه والانتقام ~~اكد النبى صلى الله عليه وسلم ما اخبر به اولا بعد سؤال الصحابه وقال انها ~~فضلت عليها بهذا القدر فى الجزاء والله اعلم بل صرح رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بصفة نار جهنم فقال امر الله تعالى ان يوقد على النار الف عام ~~حتى احمرت ثم اوقد عليها الف عام حتى ابيضت ثم اوقد عليها الف عام حتى ~~اسودت فهى سوداء مظلمه قال البيهقى فى الشعب اخبرنا ابو الحسن ابن عيدان ~~حدثنا احمد بن عبيد الصفار حدثنا الكديمى هو محمد PageV03P065 ~~بن يونس حدثنا سهل بن حماد حدثنا مبارك ابن فضاله حدثنا ثابت البنانى عن ~~انس قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الايه وقودها الناس والحجاره ~~فقال اوقد عليها الف عام حتى احمرت والف عام حتى ابيضت والف عام حتى اسودت ~~فهى سوداء مظلمه قال وبين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل اسود يهتف ~~بالبكاء فنزل جبريل عليه السلام فقال يامحمد من هذا الباكى بين يديك قال ~~رجل من الحبشه واثنى عليه معروفا قال فان الله يقول وعزتى وجلالى وارتفاعى ~~فوق عرشى @ لا تبكى عين عبد فى الدنيا من مخافتى الا اكثرت ضحكها معى فى ~~الجنه رجاله ثقات الا الكديمى ولا وله شاهد قال يعقوب بن سفيان فى مسنده ~~حدثنا الهباس بن محمد الدورى حدثنا يحى بن ابى بكر اخبرنا شريك عن عاصم عن ~~ابى صالح عن ابى هريره رفعه اوقدت النار الف سنه حتى احمرت ثم اوقد عليها ~~الف سنه حتى ابيضت ثم اوقد عليها الف سنه حتى اسودت فهى سوداء مظلمه اخرجه ~~الترمذى عن العباس به وقال لانعلم احد ارفعه الا يحى عن شريك ثم رواه من ~~طريق اخرى عن ابى هريره موقوفا وقال هذا اصح واخرجه ms10003 البيهقى فى البعث من ~~طريق معتمر بن سليمان عن ابيه عن علقمه عن عاصم عن ابى صالح عن كعب وقال ~~هذا اصح فتبين بهذا انه من الاسرائيليات وروى مالك عن عمه ابى سهيل بن مالك ~~عن ابيه عن ابى هريره انه قال اترونها حمراء مثل ناركم هذه التى توقدون ~~انها لاشد سوادا من القار هذا موقوف صحيح واخرجه البيهقى فى البعث من طريق ~~عبد العزيز بن سهيل مرفوعا وقال صلى الله عليه وسلم اشتكيت النار الى ربها ~~فقالت يارب اكل بعضى بعضا فاذن لها فى نفسين نفس فى الشتاء ونفس فى الصيف ~~فاشد ماتجدونه فى الصيف من حرها واشد ماتجدونه فى الشتاء من زمهريرها قال ~~العراقى متفق عليه من حديث ابى هريره اه قلت ورواه كذلك مالك والشافعى وابن ~~ابى شبيه وسعيد بن منصور وابن ماجه واب مردويه بلفظ المصنف وفى روايه لهم ~~فهو اشد ما تجدون من الحر واشد PageV03P066 ~~ماتجدون من الزمهرير ورواه الترمذى وقال حسن صحيح بلفظ فاما نفسها فى ~~الشتاء فزمهرير واما نفسها فى الصيف فسموم وروى عيد بن حميد عن قتاده قال ~~ذكرنا لنا ان النبى صلى الله عليه وسلم حدث ان جهنم اشتكت الى ربها فنفسها ~~فى كل عام نفسين الحر من حرها وشدة البرد من زمهريرها وقال انس بن مالك رضى ~~الله عنه يؤتى باشد الناس ضرا فى الدنيا يقال اغمسوه فى الجنه غمسه ثم قال ~~له هل رايت ضرا قط فيقول لا رواه احمد وعبد بن جميد ومسلم والنسائى وابن ~~ماجه وابو يعلى من حديث انس مرفوعا بلفظ يؤتى بانعم اهل الدنيا من اهل ~~النار يوم القيامه فيصبغ فى جهنم صبغة ثم يقال له ياابن ادم هل رايت خيرا ~~قط هل مربك نعيم قط فيقول لاوالله يارب ويؤتى باشد الناس بؤس فى الدنيا من ~~اهل الجنه فيصبغ فى الجنه صبغة فيقال له ياابن ادم هل رايت بؤسا قط هل مربك ~~شدة قط فيقول لاوالله يارب ما مر بى بؤس قط ولا رايت شدة ms10004 قط ولما لم يصرح ~~المنصف برفعه لم يتعرض له العراقى بالتخرج وهو واجب التنبيه وقال ابو هريره ~~رضى الله عنه لو كان فى المسجد مائة الف او يزيدون ثم تنفس رجل من اهل ~~النار لماتوا وهذا ايضا ذكره موقوفا وهو مرفوع من حديثه رواه البزار وابو ~~يعلى والبيهقى فى البعث بلفظ لو كان فى هذا المسجد مائة الف او يزيدون وفيه ~~رجل من اهل النار فتنفس فاصابهم نفسه لاحرق المسجد ومن فيه وروى الديلى من ~~حديث ابى سعيد لو اخرج رجل من اهل النار ثم اقيم بالمشرق واقيم رجل بالمغرب ~~لمات ذلك الرجل من نتن ريحة وروى ابن مردويه عن الحسن عن ابى هريره الاسلمى ~~من قوله بنحوه وقد قال بعض العلماء فى تفسير قوله تعالى تفلح وجوههم النار ~~وهم فيها كالحوت يقال لفحته الشمس والسموم غيرت لونه بحرها انها الفحتهم ~~لفحه واحده فما ابقت لحما على عظم الا القته عند اعقابهم والمراد ببعض ~~العلماء ابن مسعود هكذا رواه صاحب الحليه ورواه ابن ابى شيبه وعبد بن حميد ~~عن ابى الهذيل مثله وقدرى نحوه من PageV03P067 ~~حديث ابى الدرداء تلفحهم لفحة فتسيل لحومهم على اعقابهم رواه ابن مردويه ~~والضياء فى صفه النار ومن حديث ابى هريره ان جهنم لما سيق اليها اهلها ~~لقيتهم بعنف فلفحتهم لفحة فلم تدع لحما على عظم الا القته على العرقوب رواه ~~ابن ابى حاتم والطبرانى فى الاوسط وابن مردويه وابو نعيم فى الحليه ثم انظر ~~بعد هذا فى نتن الصديد الذى يسيل من ابدانهم حتى يغرقوا فيه وهو الغساق ~~بالتخفيف والتشديد اسم لما يقطر من جلود اهل النار وفى الاساس مايسيل من ~~جلودهم اسود من غسقت العين وعين غاسقه اذا اطلمت ودمعت انتهى وقيل وهو ~~البادر المنتن وقيل وهو الزمهر يروروى ذلك عن ابى العاليه قال ابو سعيد ~~الخدرى رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو ان دلوا من غساق ~~جهنم القى فى الدنيا لانتن اهل @ الارض قال العراقى رواه الترمذى وقال ms10005 انما ~~نعرفه من حديث رشدين بن سعد وفيه ضعف اه قلت وكذلك رواه احمد وابو يعلى ~~وابن حيان والحاكم والبيهقى فى الشعب يلفظ لو ان دلوا من غساق بهراق فى ~~الدنيا لانتن اهل الدنيا وصححه الحاكم واقره عليه الذهبى وقوله اهل الارض ~~بالرفع اى صاروا ذا نتن او تغيروا ونصب اهل غير صواب وفى رواية للحاكم ~~ولوان دلوا من غسلين يهراق فى الدنيا لانتن اهل الدنيا فهذا شرابهم اذا ~~استغاثوا من العطش فيسقى احدهم من ماء صديد يتجرعه اى يشربه جرعه جرعه ولا ~~يكاد يسيغه اى لايقدر ان يسهل جرعه لبشاعته وياتيه الموت اى اهواله وشدائده ~~من كل مكان وماهو بميت اذ قد كتب الله عليهم الخلود فى النار الى ماشاءه ~~وان يستغيثوا من شدة العطش يغاثوا بماء كالمهل اى النحاس المذاب او كدردى ~~الزيت يشوى الوجوه اى يحرقها اذا ادنيت منه بئس الشراب المهل وساءت النار ~~نرتفقا نتكا واصل الارتفاق نصب المرفق تحت الخد وهو لمقابلة قوله حسنت ~~مرتفقا والا فلا ارتفاق لاهل النار ثم انظر الى طعامهم وهو الزقوم اسم شجر ~~فى جهنم مرة خبيثة كريهة الطعم والريح كما قال تعالى PageV03P068 ~~ثم انكم ايها الضالون عن الهدى المكذبون بالبعث لا كاون من شجرة من زقوم من ~~الاولى للابتداء والثانيه للبيان فمالئون منها البطون اى من شدة الجوع ~~فشاربون عليه من الحميم لغلبة العطش فشاربون شرب الهيم الابل التى بها داء ~~الهيام وهو داء يشبه الاستسقاء جمع هيم وهيماء وقيل هى الرمال التى ~~لاتتماسك على انه جمه هيام كسحاب جمع على هيم كسحب ثم خفف وفعل بها ما فعل ~~بجمع ابيض وكل من المعطوف والمعطوف عليه اخص من الاخر فلا تحاد وقال تعالى ~~انها شجرة تخرج فى اصل الجحيم طلعها كانه رؤوس الشياطين فى غاية الفظاعة ~~وقبح المنظر فانهم لاكلون منها فمالئون منها البطون ثم ان لهم عليها لشويا ~~من حميم اى خلطا من ماء حار وقال تعالى تصلى اى تدخل نارا حامية متناهية فى ~~الحر تسقى من عين ms10006 انيه بلغت انها فى الحر والضميران للوجوه المتقدم ذكره ~~قبل الايه وقال تعالى ان لدينا انكالا اى قيودا واثقالا وجحيما وطعاما ذا ~~غصه ينشب فى الحلق وعذابا اليما اى ونوعا اخر من العذاب مؤلما لا يعرف كم ~~الا الله تعالى ولما كانت العقوبات مما تشترك فيها الاشباح والارواح فان ~~النفوس العاصيه المنهمكه فى الشهوات تبقى مقيده بحبها والتعلق عن التخلص ~~الى عالم المجردات منحرقه بحرقة الغرقه متجرعه غصه الهجران معذبه بالمحرمات ~~عن تجلى انوار فسر العذاب بالمحرمات عن لقاء الله تعالى وقال ابن عباس رضى ~~الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم او ان قطرة من الزقوم الذى هو ~~طعام اهل النار قطرت فى دار الدنيا افسدت على اهل الدنيا معا يشهم فكيف بمن ~~يكون طعامه ذلك قال العراقى رواه الترمذى وقال حسن صحيح وابن ماجه اه قلت ~~ورواه كذلك الطيالى واحمد والنسائى وابن حيان والحاكم والبيهقى وقال انس ~~رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارغبوا فيما رغبكم الله ~~واحذروا وخافوا ما خوفكم الله به من عذابه وعقابه ومن جهنم فانه لو كانت ~~فطرة من الجنه معكم فى الدنيا كم التى PageV03P069 ~~انت فيها حلتها لكم ولو كانت قطرة من النار معكم فى دنياكم التى انتم فيها ~~خبئتها لكم قال العراقى لم اجدله اسنادا اهلأ قلت بل اخرجه البيهقى فى ~~البعث والنشور كذا وجدته فى هامش المغنى بخط الحافظ ابن حجر والله اعلم ~~وقال ابو الدرداء رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى على ~~اهل النار الجوع حتى يعدل ماهم فيه من العذاب فيستغيثون بالطعام فيغاثون ~~بطعام من ضريع وهو يابس الشرق لايسمن ولا يغنى من جوع ويستغيثون بالطعام ~~ثانيا فيغاثون بطعام ذى غصه لايقدرون على اساغته فيذكرون انهم كانوا يجيزون ~~القصص فى الدنيا بالشراب فيسغيثون بالشراب لاساغة مانشب فى حلوقهم فيرفع ~~وفى نسخة فيدفع اليهم الحميم بكلاليب الحديد فاذا دنت من وجوههم شوت وجوههم ~~اى @ تلك الكلاليب فاذا دخل الشراب ms10007 بطونهم قطع ما فى بطونهم من الامعاء ~~والاحشاء فيقولون لبعضهم ادعوا خزنة جهنم قال فيدعون خزنة جهنم ان ادعوا ~~ربكم يخفف عنا يوما من العذاب فيقولون اولم تك تاتيكم رسلكم بالبينات قالوا ~~بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين الافى ضلال قال فيقولون ادعوا مالكا ~~رئيس الخزنةفيدعون فيقولون يامالك ليقض علينا ربك فيجيبهم انكم ماكثون قال ~~الاعمش سليمان بن مهران الكوفى احد رواة هذا الحديث انبئت ان بين دعائهم ~~وبين اجابة مالك اياهم الف عام وهذه الجمله مدزجه من الاعمش فى الحديث ثم ~~رجع الى الحديث قال فيقولون ادعوا ربكم فلا احد خير من ربكم فيقولون ربنا ~~غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا اخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون ~~قال فيجيبهم اخسؤا فيها ولا تكلمون قال فعند ذلك يئسوا من كل خير وعند ذلك ~~اخذوا فى الزفير والحسرة والويل قال العراقى رواه الترمذى من رواية شهربن ~~عطيه عن شهر بن حوشب عن ام الدرداء عن ابى الدرداء قال الدرامى والناس ~~لايرفعون هذا الحديث وانما روى عن الاعمش عن شهر بن عطيه عن شهر بن حوشب عن ~~ام الدرداء عن ابى الدرداء قوله اه قلت PageV03P070 ~~ورواه ابن ابى شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم والطبرانى وابن ~~مردويه والبيهقى فى البعث مرفوعا هكذا وروى ابن ابى شيبه وهناد وعبد بن ~~حميد وعبد الله بن احمد فى وزائد الزهد وابن المنذر وابن ابى حاتم ~~والطبرانى والحاكم والبيهقى عن عبد الله بن عمرو قال ان اهل جهنم ينادون ~~مالكا يامالك ليقض علينا ربك فينذرهم اربعين عاما لايجيبهم ثم يجيبهم انكم ~~ماكثون ثم ينادون ربهم ربنا اخرجنا منها فان عدنا فانا ظالمون فيذرهم مثلى ~~الدنيا لا يجيبهم ثم يجيبهم اخسؤا فيها ولا تكلمون قال فمابئس القوم بعدها ~~بكلمة وماهو الا الزفير والشهيق وروى عن ابن جريج نحو ذلك كما عند ابن جرير ~~وابن المنذر وروى ابن ابى الدنيا فى صفة النار من حديث حذيفه ان الله اذا ~~قال لاهل النار اخسؤا فيها ولا ms10008 تكلمون عادت وجوههم وقطعه لحم ليس فيها ~~افواه ولا مناخير يتردد النفسى فى اجوافهم وقال ابو امامه الباهلى رضى الله ~~عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قوله تعالى ويسقى من ماء صديد ~~يتجرعه ولايكاد يسيغه قال يقرب اليه وفى روايه الى فيه فيتمرهه فاذا ادنى ~~منه شوى وجهه قوفعت فروة راسه اى جلدته فاذا شربه قطع امعاءه حتى يخرج من ~~دبره يقول الله تعالى ويسقوا ماء حميما نقطع امعاءهم وقال تعالى وان ~~يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه قال العراقى رواه الترمذى وقال ~~غريب اه قلت رواه كذلك احمد والنسائى وابن ابى الدنيا فى صفه النار وابو ~~يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم والطبرانى وابو نعيم فى الحليه ~~وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقى فى البعث والنشور وروى ابن ابى شيبه عن ~~مغيث بن سمى قال اذا جئ بالرجل الى النار قيل انتظر حتى نتحفك فيؤتى بكاس ~~بسم الاساود والافاعى اذا ادناها من فيه نشرت اللحم على حدة والعظم على حدة ~~فهذا طعامهم وشرابهم ضد جوعهم وعطشهم فانظر الان الى حيات جنهم وعقاربها ~~والى شدة سمومها وعظم اشخاصها وفظاظه منظرها وقد PageV03P071 ~~سلطت على اهلها واغريت بهم فهى لاتفتر عن النهش او اللدغ ساعه واحده فالنهش ~~للحيات واللدغ للعقارب قال ابو هريره رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من اتاه الله مالا فلم يؤذر كانه مثل له يوم القيامه شجاعا اقرع ~~له زبيبتان يطوقه يوم القيامه ثم ياخذ بلهازمه اى اشداقه فيقول انا مالك ~~انا كنزك ثم تلا قوله تعالى ولايحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله ~~الايه قال العراقى رواه البخارى من حديث ابى هريره ومسلم من حديث جابر نحوه ~~اه قلت وكذلك رواه النسائى ولفظهما ثم @ ياخذ بلهزمتيه يعنى بشدقيه ثم يقول ~~وقال الرسول صلى الله عليه وسلم ان فى النار لحيات مثل اعناق البخت جمع ~~بختى بالضم وهو نوع من الجمال موصوف بعظم الاعناق يلسعن اللسعه فيجد حموتها ~~اربعين ms10009 خريفا وان فيها العقارب كالبغال الموكفه اى المشدوده عليها بالاكاف ~~ويلسعن اللسعه فيجد حموتها اربعين خريفا قال العراقى رواه احمد من روايه ~~ابن لهيعة عن دراج عن عبد الله بن الحرث بن جزء اه قلت ورواه كذلك ابن حيات ~~والطبرانى والحكام والضياء ولفظهم تلسع احداهن اللسعه وهذه الحيات والعقارب ~~انما تسلط على من سلط عليه فى الدنيا البخل وسوء الخلق وايذاء الناس ومن ~~وقى ذلك فى دنياه وفى هذه الحيات والعقارب فلم تمثل له فى الاخره ثم تفكر ~~بعد ذلك فى تعظيم اجسام اهل النار فان الله تعالى يزيد فى اشخاصهم طولا ~~وعرضا حتى يتزايد عقابهم بسببه فيحسون بلفح النار ولدغ العقارب والحيات من ~~جميع اجزائها دفعه واحده على التوالى قال ابو هريره رضى الله عنه قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ضرس الكافر فى النار مثل احد وهو الجبل المعروف ~~وغلظ جلده مسيرة ثلاث قال العراقى رواه مسلم اه قلت رواه كذلك الترمذى ~~ورواه البزار من حديث ثوبان بلفظ وغلظ جلده اربعون ذراعا بذراع الجبار وفى ~~لفظ للترمذى من حديث ابى هريره ضرس الكافر يوم القيامه مثل احد ونفذه مثل ~~البيضاء ومقعده من النار PageV03P072 ~~مسيرة ثلاث مثل الربذه وقال حسن غريب وفى لفظ له والحكام ان غلظ جلد الكافر ~~اثنان واربعون ذراعا بذراع الجبار وان ضرسه مثل احدوان مجلسه من جهنم مابين ~~مكه والمدينه ورواه احمد والحاكم بلفظ ضرس الكافر يوم القيامه مثل احد وعرض ~~جلده سبعون ذراعا وعضد مثل البيضاء وفخذ مثل ورقان ومقعده فى النار ما بينى ~~وبين الربذه وروراه ابن ماجه من حديث ابى سعيد ان الكافر ليعظم حتى ان ضرسه ~~لاعظم من احد وفضيلة جسده على ضرسه كفضيله جسد احدكم على ضرسه قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شفته السفلى ساقطه على صدره والعليا قالصه قد غطت ~~وجهه قال العراقى رواه الترمذى من حديث ابى سعيد وقال حسن صحيح غريب اه لمت ~~رواه فى تفسير قوله تعالى تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحوت ms10010 قال تشربه ~~النار فتقلص شفته حتى تبلغ وسط راسه وتسترخى شفته السفلى حتى تضرب سرته ~~وهكذا رواه احمد وعبد بن حميد وابن ابى الدنيا فى صفة النار وابو يعلى وابن ~~المنذر وابن ابى حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه وابو نعيم فى الحليه وروى ~~عن ابن مسعود فى تفسير قوله تعالى وهم فيها كالحوت قال بدت اسنانهم وتقلصت ~~شفاههم وقال صلى الله عليه وسلم ان الكافر ليجر لسانه فى سجين يوم القيامه ~~يتوطءه الناس اى يطؤنه بارجلهم قال العراقة رواه الترمذى من رواية ابى ~~الخارق عن ابن عمر وقال غريب ابو الخارق لايعرف اه قلت وكذلك رواه هناد ~~والبيهقى ولفظهم ليسحب لسانه يوم القيامه الفرسخ والفرسخين والباقى سواء ~~ورواه احمد بلفظ ليجر لسانه يوم القيامه وراءه قدر فرسخين ورواه الطبرانى ~~فى الكبير بلفظ ان اهل النار يعظمون فى النار حتى يصير مابين شحمه اذن ~~احدهم الى عاتقه مسيرة سبعمائة عام وغلظ جلد احدهم اربعين ذراعا وضرسه اعظم ~~من جبل احد ومع عظم الاجسام كذلك تحرقهم النار مرات فتجدد جلودهم ولحومهم ~~قال الحسن البصرى رحمة الله تعالى فى تفسير قوله تعالى كما نضجت جلودهم ~~بدلناهم جلودا غيرها قال بلغنى PageV03P073 ~~انه تاكلهم النار كل يوم سبعين الف مره كلما اكلتهم قيل لهم عودوا كما كنتم ~~فيعودون كما كانوا رواه ابى شيبه وعبد بن حميد وابن المنذر وابن ابى حاتم ~~وقال كعب يبدلون فى كل ساعة مائة وعشرين مره وسمعه عمر رضى الله عنه فصدقه ~~على ذلك وقال هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ابو نعيم فى ~~الحليه ثم تفكر الان فى بكاء اهل النار وعند مشاهدة اهوالها قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون الف زمام مع كل زمام سبعون ~~الف @ ملك قال العراقى رواه مسلم من حديث ابن مسعود اه قلت كذلك رواه ~~الترمذى وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وابن مردويه بزيادة يجرونها ~~فى الاخر ورواه ابن ابى شيبه وعبد بن ms10011 حميد والترمذى ايضا وعبد الله بان ~~احمد فى زوائد الزهد وابن جرير عن ابن مسعود قال جئ بها تقاد بسبعين الف ~~زمام مع كل زمام سبعون الف زمام فتشرد شرده لو تركت لاحرقت اهل الجمع ومن ~~حديث على اذا كان يوم القيامه تقاد جهنم بسبعين الف زمام بيد سبعين الف ملك ~~فتشرد شرده لولا ان الله حبسها لاحرقت السموات والارض وروى ابن وهب فى كاب ~~الاهوال عن زيد بن اسلم مر سلارفعه تقاد جهنم بسبعين الف زمام كل زمام ~~يقوده سبعون الف ملك فبينما هم ااشردت عليهم شردة انفلت من ايديهم فلولا ~~انهم ادركوها لاحرقت من فى الجمع فاخذوها وقال انس رضى الله عنه قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يرسل على اهل النار البكاء فيكبون حتى تنقطع ~~الدموع ثم يبكون الدم حتى يرى فى وجوههم كهيئة الاخدود لو ارسلت فيها السفن ~~لجرت قال العراقى رواه ابن ماجه من رواية يزيد الرقاشى عن انس والرقاشى ~~ضعيف اه قلت ورواه كذلك ابن عساكر وروى الحاكم من حديث ابى موسى الاشعرى ان ~~اهل النار يبكون حتى لو اجريت الشفن فى دموعهم لجرت وانهم ليبكون الدم ~~والرفاشى غاب عليه الزهد والانفراد ومع ذلك فقد روى عنه الاعلام كالاعمش ~~والاوزاعى وحجاج بن ارطاة وزيد العمى ومحمد PageV03P074 ~~بن المنكدروصفوان بن سليم وعطاء بن السائب والجادان وغيرهم وقد روى له ~~البخارى فى التاريخ والترمذى وابن ماجه ومادام يؤذن لهم فى البكاء والشهيق ~~والزفير والدعوه بالويل والثبور فلهم فيه مستراح ومتسلى ولكنهم يمنعون ايضا ~~من ذلك قال محمد بن كعب القرظى المدنى التابعى لاهل النار خمس دعوات يجيبهم ~~الله عز وجل فى اربعة فاذا كانت الخامسه لم يتكلموا بعدها ابدا يقولون ربنا ~~امتنا اثنتين واحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل الى خروج من سبيل فيقول ~~الله تعالى مجيبا لهم ذالكم بانه اذا دعى الله وحده كفرتم وان يشرك به ~~تؤمنوا فالحكم الله العلى الكبير ثم يقولون ربنا ابصرنا وسمعنا فارجعنا ~~نعمل صالحا انا موقنون فيجيبهم الله تعالى ms10012 اولم تكونوا اقسمتم من قبل مالكم ~~من زوال فيقولون ربنا اخرجنا نعمل صالحا غير الذى كنا نعمل فيجيبهم الله ~~اولم نعمركم كايتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فاللظالمين من نصير ~~ثم يقولون ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا اخرجنا منها فان ~~عدنا فانا ظالمون فيجيبهم الله تعالى اخسؤا فيها ولاتكلمون فلا يتكلمون بعد ~~هذا ابدا وذلك غاية شدة العذاب رواه سعيد بن منصور وابن جرير فى التفسير ~~وابن المنذر والبيهقى فى الشعب قال مالك بن انس الامام رحمة الله تعالى قال ~~ابو اسامة زيد ابن اسلم العدوى مولاهم التابعى الثقه فى قوله تعالى سواء ~~علينا اجزعنا ام صبرنا مالنا من محيص قال صبروا مائة سنه ثم جزعوا مائة سنه ~~ثم قالوا سواء علينا اجزعنا ام صبرنا نا لنا من محيص رواه ابو نعيم فى ~~الحليه قال حدثنا محمد بن على حدثنا احمد بن المثنى حدثنا سعيد بن عب ~~الجبار حدثنا مالك بن انس عن زيد بن اسلم فذكره ولفظه جزعوا مائة سنه ~~وصبروا مائة سنه وقال صلى الله عليه وسلم يؤتى بالموت يوم القيامه كانه كبش ~~املح فيذبح بين الحنه والنار ويقال يااهل الجنه خلود لاموت ويااهل النار ~~خلود بلا موت قال العراقى رواه البخارى من PageV03P075 ~~حديث ابن عم رومسلم من حديث ابى سعيد وقد تقدم اه قلت وراواه الطبرانى من ~~حديث ابن عمر بلفظ يجاء بالموت يوم القيامه فى صورة كبش املح فيوقف بين ~~الجنه والنار فيقال يااهل الجنه هل تعرفون هذا فيشرئبون وينظرون ويقولون ~~نعم ويقال يااهل النار هل تعرفون هذا فيشرئبون وينظرون ويقولون نعم هذا ~~الموت فيؤمر به فيذبح ثم يقال يااهل الجنه خلود فلا موت ويااهل النار خلود ~~فلا @ موت وروى عن انس مختصرا يؤتى بالموت يوم القيامه كانه كبش املح هكذا ~~رواه ابويعلى والضياء عنه والترمذى من حديث ابى سعيد يؤتى بالموت كانه كبش ~~املح حتى يوقف على ىلسور بين الجنه والنار فيقال يااهل الجنه فيشرئبون ~~ويقال يااهل النار فيشرئبون فيقال اتعرفون ms10013 هذا فيقولون نعم هذا الموت فيضجع ~~ويذبح فلولا ان الله قضى لاهل الجنه الحياه والبقاء لما توافر حاولولا ان ~~الله قضى لاهل النار الحياه فيها لماتوا ترحا وروى هناد واحمد وابن ماجه ~~والحاكم من حديث ابى هريره يؤتى بالموت يوم القيامه فيوقف على الصراط فيقال ~~يااهل الجنه فيطلعون خائفين وجلين ان يخرجوا من مكانهم الذى هم فيه ثم يقال ~~يااهل النار فيطلعون مستبشرين فرحين ان يخرجوا من مكانهم الذى هم فيه فيقال ~~هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت فيؤمر به فيذبح على الصراط ثم يقال ~~للفريقين كلاكما خلود فيما تجدون لاموت فيها ابدا وللبخارى ومن حديث ابن ~~عمر يدخل اهل الجنه واهل النار النار ثم يقوم مؤذن بينهم يااهل النار لاموت ~~خلود يااهل الجنه لاموت خلود رواه مسلم محوه وفيه كل خالد فيما هو فيه وروى ~~الطبرانى من حديث ابن مسعود لو قيل لاهل النار انكم ماكثون عدد كل حصاة فى ~~الدنيا لفرحوا بها ولو قيل لاهل الجنه انكم ماكثون عدد كل حصاة لحزنوا ولكن ~~جعل لهم الابد وعن الحسن البصرى رحمة الله تعالى قال يخرج من النار رجل بعد ~~الف عام وليتنى كنت ذلك الرجل يشير الى ما رواه احمد ابن خزيمه والبيهقى من ~~حديث انس ان عبدا فى جهنم PageV03P076 ~~ينادى الف سنه ياحنان يامنان فيقول الله لجبريل اذهب فائتنى بعبدى هذا ~~فينطلق جبريل الحديث وفيه فيقول دعوا عبدى تقدم فى كتاب الخوف والرجاء ورؤى ~~الحسين بن على بن ابى طالب رضى الله عنهما جالسا فى زاوية من زوايا البيت ~~وهو يبكى فقيل له لم تبكى فقال اخشى ان يطرحنى فى النار ولا يبالى نزع به ~~الى الخيرات الله تعالى قبض قبضة من بنى ادم فقال هؤلاء فى الجنه ولا ابالى ~~وقبض قبضة اخرى فقال وهؤلاء فى النار ولا ابالى كما تقدم وايراد المنصف ~~هذين القولين هنا اشارة الى تهويل امر النار وانه مما ينبغى ان يتصور ~~السالك ذلك فى نفسه ويشتد خوفه فهذه اصناف عذاب جهنم على ms10014 الجمله وتفصيل ~~غمومها واخزانها ومنحها وحسرتها لا نهاية له ومن ذلك ما رواه ابو يعلى ~~والعقيل وابن عدى والطبرانى وابو نعيم فى الحليه والحاكم من حديث ابى موسى ~~الاشعرى ان فى جهنم واديا وفى ذلك الوادى بئر يقال له هبهب حق على الله ان ~~يسكنه كل جبار وتقدم ذلك للمنصف وروى ابن عدى وابن عساكر من حديث انس ان فى ~~جهنم رحا تطحن علماء السوء طعمنا ورواه ابن عساكر ايضا من حديث ابن عمر ~~بلفظ تطحن جبابره العلماء طحنا وفيه ابراهيم ابن عبد الله بن همام كذاب ~~وروى الديلى من حديث ابى هريره ان فى جهنم ارحيه تدور بالعلماء فيشرف عليهم ~~من كان عرفهم فى الدنيا فيه ولون ماصيركم الى هذا وانما كنا نتعلم منكم ~~فيقولون انا كنا نامركم بامر ونخالفكم الى غيره وروى الحاكم من حديث اسامه ~~بن زيد يؤتى بالوالى الذى كان يطاع فى معصية الله فيؤمر بهالى النار فيقذف ~~فيها فتندلق به اقثابه فيستدير فيها كما يستدير الحمار فى الرحى فياتى على ~~اهل طاعته من الناس فيقولون اى قل اين ماكنت تامرنا فيقول كنت امركم بامر ~~واخالفكم الى غيره وروى الحميدى والعدنى نحوه وروى مثله فى علماء السوء من ~~حديث ابى امامه وتقدم للمنصف وروى البزار من حديث سعدان النار جحرا يقال له ~~ويل يصعد عليه العرفاء وينزلون فيه وروى PageV03P077 ~~احمد والترمذى وصححه وال طبرانى والحاكم من فى حديث ابن عمر لو ان رصاصه ~~مثل هذه واشار الى مثل الجمجمه ارسلت من السماء الى الارض وهى مسيرة ~~خمسمائة سنه لبلغت الارض قبل الليل ولو انها ارسلت من راس السلسه لسارت ~~اربعين خريفا الليل والنهار قبل ان تبلغ اصلها او قعرها وروى الطبرانى وابن ~~مردويه من حديث انس لو ان شرره من شرر جهنم بالمشرق لوجد حرها من بالمغرب ~~وفى روايه له لو ان شرره من جهنم وقعت فى وسط الارض لاتتن ريحة وشدة حره ~~مابين المشرق والمغرب وروى الطبرانى وابن جرير والبيهقى من حديث ابى امامه ~~لو ms10015 ان صخره وزنت عشر خلفات قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفا ~~حتى ينتهى الى غى واثام وقيل وما غى واثام قال بئران فى جهنم يسيل فيهما ~~صديد اهل النار ورواه @ الحاكم من حديث ابى هريره بلفظ لو اخذ سبع خلفات ~~بشحومهن فالقين من شفير جهنم ماانتهين الى اخرها سبعين عاما وروى ابن جرير ~~عن ابن عمر فى قوله تعالى يلق اثاما قال واد فى جهنم وزاد مجاهد فقال من ~~قبح ودم رواه الفريابى وثال عكرمه انام اودية فى جهنم فيها الزناه ورواه ~~ابن جرير وقال قتاده كنا نحدث انه واد فى جهنم رواه عبد بن حميد وروى ابم ~~المبارك فى الوهد عن شقى الاصبحى قال ان جهنم واديا يدعى اثاما فيه حيات ~~وعقارب قى فقار احداهن مقدار سبعين قلة من السم والعقرب منهم مثل البغله ~~الموكفه وروى احمد ابو يعلى وابن ابى حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقى فى ~~البعث والضياء من حديث ابى سعيد لو ان مقمعا من حديد وضع فى الارض فاجتمع ~~له الثقلان من الارض ولو ضرب الجبل بمقمع من حديد كما يضرب اهل النار لتفتت ~~وعاد غبارا وروى هناد من حديث ابى موسى لو ان حجرا قذف به فى جهنم لهوى ~~سبعين خريفا قبل ان يبلغ قعرها ومن حديث انس لو ان حجرات مثل سبع خلفات ~~القى من شفير جهنم هوى فيها سبعين خريفا قبل ان يبلغ قعرها فاعظم الامور ~~عليهم مع ما يلاقونه من شدة العذاب حسرة فوت نعيم PageV03P078 ~~الجنه وفوت لقاء الله وفوت رضاه مع عملهم بانهم باعوا كل ذلك بثمن بخس ~~ودراهم معدوده اذ لم يبيعوا ذلك الا بشهوات حقيره فى الدنيا ايما قصيره ~~وكانت غير صافيه بل كانت مكدره منغصه بشوائب الغموم الطارقه والهموم ~~المترادفه فيقولون فى انفسهم واحسرناه كيف اهلكنا انفسنا بعصيان ربنا وكيف ~~لم نكلف انفسنا الصبراياما قلائل ولوصبرنا لكانت قد انقضت عنا ايامه وبقينا ~~الان فى جوار رب العالمين متنعمين بالرضا والرضوان فيا لحسرة هؤلاء وقد ms10016 ~~فاتهم مافاتهم وبوبلوا بما بلوا به ولم يبق شئ معهم من نعيم الدنيا ولذاتها ~~لانقضائها بمفارقتهم لها ثم انهم لو لم يشاهدوا نعيم الجنه لم تعظم خسرتهم ~~لكنها تعرض عليهم ويشاهدونها بالقرب منهم فقد قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يؤمر يوم القيامه بناس من النار الى الجنه حتى اذا دنوا منها وتقربوا ~~لها واستنشقوا رائحتها وان رائحتها التوجد من مسيرة خمسمائة عام ونظروا الى ~~فصورها والى مااعد الله لاهلها فيها نودوا ان اصرفوهم عنها لا نصيب لهم ~~فيها فيرجعون بحسرة مارجع الاولون والاخرون بمثلها فيقولون ياربنا لو ~~ادخلتنا النار قبل ان ترينا ما اريتنا من ثوابك وما اعددت فيها لاوليائك ~~كان اهون علينا فيقول ذاك ادرت منكم يااشقياء كنتم اذا خلوتم بارزتمونى ~~بالعظائم اى بكبائر المعاصى وشدائد المخالفات واذا لقيتم الناس لقيتموهم ~~مختين اى خاشعين تراؤن الناس بخلاف ماتعطونى من قلوبكم هبتم الناس اى ~~خفتموهم ولم تهابونى واجللتم الناس ولم تجلونى وتركتم للناس ولم تتركوا لى ~~فاليوم اذيقكم العذاب الاليم اى المؤلم الموجع مع ماحرمتكم من الثواب ~~المقيم قال العراقى رويناه فى الاربعين لابى هدبه عن انس وابو هدبه ابراهيم ~~بن هدبه هالك اه قلت لكن رواه الطبرانى فى الكبير وابو نعيم فى الحليه سالم ~~مولى ابى حذيفه عند النجار من حديث عدى بن حاتم وليس فيه ابو هدبه المذكور ~~وله شاهد جيد من حديث سالم مولى ابى حذيفه عند ابن PageV03P079 ~~قانع يؤتى باقوام من ولد ادم يوم القيامه معهم حسنات كالكبال حتى اذا دنوا ~~واشرفوا على الجنه نود والانصيب لكم فيها قال احمد بن حرب النيسابورى ~~الزاهد ان احدنا يؤثر الظل على الشمس ثم لايؤثر الجنه على النار وقال عيسى ~~عليه السلام كم من جسد صحيح ووجه صايح ولسان فصيح غدا بين اطباق النار يصيح ~~وقال داود عليه السلام فى بعض مناجاته الهى لا صبر لى على حر شمسك فكيف ~~صبرى على حر نارك ولا صبر لى على صوت رحمتك وهو الرعد فكيف صبرى على صوت @ ~~عذابك ms10017 وقد خاطب به عمر بن عبد العزيز سليمان بن عبد الملك وهم بعرفه وقد ~~ارعدن السماء فقال له هذا صوت رحمته وقد خفت منه فكيف بصوت عذابه غدا كما ~~فى الحليه فانظر يامسكين فى هذه الاهوال واعلم ان الله تعالى خلق النار ~~باهوالها وخلق لها اهلا لايزيدون ولاينقصون وان هذا امر قد قضى وفرغ منه ~~روى الطبرانى فى الاوسط والصغير والخطيب فى تاريخه من حديث ابى هريره ان ~~الله عز وجل خلق الجنه وخلق لها اهلا بعشائرهم وقبائلهم لايزاد فيهم ولا ~~ينقص منهم وخلق النار وخلق لها اهلا بعشائرهم وقبائلهم ولا يزاد منهم ~~اعملوا فكل ميسر لما خلق له رورى احمد من حديث ابن عمرو ان الله تعالى خلق ~~خلقه ثم جعلهم فى ظلمه ثم اخذ من نور مما شاء فالقاه عليهم فاصاب النور من ~~شاء ان يصيبه واخطا من شاء فلذلك اقول جف القلم بما هو كائن قال الله تعالى ~~وانذرهم يوم الحسره اذقنى الامر وهم فى غفلة وهم لايؤمنون ولعمرى الاشارة ~~به الى يوم القيامه اذ يوم الحسره هو يوم القيامه كما تقدم بل فى ازل الازل ~~وهو القدم الذى ليس له ابتداء ولكن اظهر يوم القيامه ماسبق به القضاء ~~فالعجيب منك حيث تضحك وتلهو وتشتغل بمحقرات الدنيا ولست تدرى ان القضاء ~~بماذا سبق فى حقك ومن كان بهذه المثابه فيحق له ان يبكى ويحزن فان قلت فليت ~~شعرى ماذا موردى والى ماذا مالى ومرجعى وماالذى سبق به القضاء فى حقى فلك ~~علامة تستانس بها وتصدق رجاءك بسببها وهو ان PageV03P080 ~~تنظر الى احوالك واعمالك فان كلا ميسر لما خلق له وقد تقدم حديث ابى هريره ~~قريبا اعملوا فكل امرئ ميسر لما خلق له وروى الطبرانى من حديث عمران بن ~~الحصين اعملوا فكل ميسر لما خلق له وفى روايه لما يهدى له من القول وروى ~~احمد وابن سعد والحكيم والحاكم من حديث عبد الرحمن بن قتاده السلمى ان الله ~~تعالى خلق ادم ثم اخذ الخلق من ظهره فقال هؤلاء ms10018 الى الجنه ولا ابالى وهؤلاء ~~الى النار ولا ابالى قيل يارسول الله على ماذا نعمل قال مواقع القدر فان ~~كان قد يسر لك سبيل الخير فابشر فانك مبعد عن النار وان كنت لا تقصد خيرا ~~الا تحيط بك العوائق اى الموانع فتدفعه وتمنعك عن فعله ولا تقصد شرا الا ~~وتتيسر لك اسبابه فاعلم انك مقضى عليك ومصداق هذا مار واعمالك واحمد وعبد ~~بن حميد والبخارى فى تاريخه وابو داودوالترمذى وحسنه والنسائى وابن جرير ~~وابن ابى حاتم ابن حيان والاجرى فى الشريعه وابو الشيخ وابن مردويه والحاكم ~~والبيهقى فى الاسماء والصفات والضياء من حديث عمر ان الله تعالى خلق ادم ثم ~~مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذريه فقال خلقت هؤلاء للجنه ويعمل اهل الجنه ~~يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذريه فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل اهل ~~النار يعملون فقال رجل يارسول الله فقيم العمل قال ان الله اذا خلق العبد ~~للجنه استعمله بعمل اهل الجنه حتى يموت على عمل اعمال اهل الجنه فيدخله به ~~الجنه واذا خلق العبد للنار استعمله بعمل اهل النار حتى يموت على عمل من ~~اعمال اهل النار فيدخله به النار فانت دلاله هذا على العاقيه كدلاله امطر ~~على النبات ولالة الدخان على النار فانها دلالة قوية لاتكاد تخلف فقد قال ~~الله تعالى ان الابرار لفى نعيم وان الفجار لفى جحيم فاعرض نفسك على ~~الايتين المذكورتين وقد عرفت مستقرك من الدارين اما دار النعيم ان كنت من ~~الابرار وعملك كعملهم او دار الجحيم ان كنت فاجر من الفجار وعملك كعملهم ~~والله الموفق القول فى صفة الجنه واصناف PageV03P081 ~~نعيمها اللهم اجعلنا من اهلها وارزقنا من نعيمها اعلم اجاب الله دعاءك ان ~~تلك الدار التى عرفت همومها وغمومها ومافيها من اهوال والانكاد تقابلها دار ~~اخرى فتامل نعيمها وسرورها فان من بعد من احداهما استقر لامحاله فى الاخرى ~~فاستثر الخوف من خلبك بطول الفكر فى اهوال الجحيمن واستنر الرجاء بطول ~~الفكر قى النعيم المقيم الموعود لاهل الجنات وسق نفسك بسوط ms10019 الخوف وقدها ~~بزمام الرجاء الى الصراط المستقيم اذ الامر منوط @ بيت الخوف والرجاء فبذلك ~~تنال الملك العظيم والنعيم المقيم وتسلم من العذاب الاليم فى نار الجحيم ~~فتفكر فى اهل الجنه وفى وجوههم نضره النعيم اى بطراوته وبهجته يسقون من ~~رحيق اى من خمر الجنه مختوم بالمسك جالسين على منابر الياقوت الاحمر وهو ~~البهرمانى وهو اجود انواعه واعلاها ثمنا فى الدنيا فى خيام منصوبه من ~~اللؤلؤ الرطب الابيض كانه منعقد اى منضوده به فيها بسط جمع بساط هو مايفرش ~~من العبقرى الاخضر منسوب الى عبقر تزعم العرب انه اسم بلد الجن فينسبون ~~اليه كل شئ عجيب الصنعه ثم ان الاخضر انما وقع صفه للرفرف فى القران لا ~~للعبقرى متكءين فيها على الارائك جمع اريكه وهى على هيئة كرسى يقعد عليه ~~منصوبه قد نصبت فى مقدم المجلس على اطراف انهار مطروده يقال اطردن ~~الانهاربالتشديد اى جرت بالخمر والعسل بدلا عن الماء محفوفه بالغلمات ~~والولدان مريئه بالحور العين من الخيرات الحسان والاصل فيه الخيرات ~~بالتشديد ثم خفف كانهن فى بياض لون الجسد وحمرة الخدود والشفاه الياقوت ~~والمرجان وهو اللؤلؤ الابيض لم يطمثهن اى لم يمسهن قط انس ولا جان اى لم ~~يمس الانسيات انس ولا الجنيات جن اذا اختالت فى مشيتها حمل اعطافها سبعون ~~الفا من الولدان عليها اى الارائك من طرائف الحرير الابيض اى انواعه ~~المستصلحه ماتتحير فيه الابصار اى تندهش ويحتمل عودالضمير الى الحور مكللات ~~بالتيجان المرصعه باللؤلؤ والمرجان شكلات اى ذات شكله بالكسر اى دل غنجات PageV03P082 ~~اى غنج عطرات طيبه الرائحه امنات من الهرم هو الطعن فى السن والبؤس هو ضد ~~النعومه مقصورات اى مخدرات فى قصور مبنيه من قطع الياقوت الاحمر بنيت وسط ~~روضات الجنات قاصرات الطرف عن غير ازواجهن عين جمع عيناء وهى واسعه العين ~~ثم يطاف عليهم وعليهن باكواب واباريق وكاس من معين بيضاء لذة للشاربين ~~ويطوف عليهم برسم الخدمه خ\ام وولدان كامثال اللؤلؤ المكنون فى صفاء لونهم ~~جزاء بما كانوا يعملون وهم فى مقام امين مامون ms10020 من المكدرات فى جنات وعيون ~~فى جنات ونهر فى مقعد صدق عند مليك مقتدر ينظرون فيها الى وجه الملك الكريم ~~كفاحا من غير حجاب وقد اشرقت فى وجوههم نضرة النعيم اى تلالات لايرهقهم اى ~~لايصيبهم قترة اى غيرة ولاذلة بل عباد مكرمون وبانواع التح من ربهم ~~يتعاهدون اى ياتيهم كل حين فهم فيما اشتهت انفسهم خالدون لا يخافون ولا ~~يحزنون وهم عن ريب المنون اى الداهيه امنون فهم فيما يتنعمون وياكلون من ~~اطعمتها اللذيذه ويشربون من انهارها المطرده لبنا تاره وخمرا وعسلا اخرى فى ~~انهار ارضها من فضة مضيئة وحصباؤها مرجان اللؤلؤ الابيض وعلى ارض ترابها ~~مسك اذقر ظاهر الرائحه شديدها ونباتها زعفران ويمطرون من سحاب فيها ماء ~~النسرين بكسر النون وسكون السين المهمله مشموم معروف فارسى معرب وهو فعليل ~~او فعلين وقال الازهرى لا ادرى اعربى ام لا على كثبان الكافور جمع كثيب وهو ~~التل المرتفع ويؤتون باكواب جمع كوب بالضم وهو من الكيزان مالاعروة له واى ~~اكواب ويجمع على الاكاويب بكواب من فضه مرصعه بالدر والياقوت والمرجان كوب ~~منها فيه من الرحيق المختوم ممزوج به السلسبيل العذب اى ماء من عين ~~السلسبيل كوب يشرق نور من صفاء جوهره يبدو الشرارب من ورائه برقته وحمرته ~~لم يصغه ادمى فيقصر فى تسوية صنعته واتقالها فى كف خادم يحكى ضياء وجهه ~~الشمس فى اشراقها @ وانارتها ولكن من اين للشمس مثل حلاوة صورته وحسن ~~اصداغه وملاحة احداقه وقد لاحظ هذا المعنى مجنون بنى PageV03P083 ~~عامر فقال يخاطب ليلى انيرى مكان البدران اقل البدر وقومى مقام الشمس ~~مااستاخر الفجر فقيل من الشمس المنيره ضوءها وليس لما منك البسم والثغر ~~فياعجبا لمن يؤمن بدار هذه صفتها ويوقن بانه لايموت اهلها ولا تحل الفجائع ~~بمن ننزل بفنائها اى بساحتها ولا تنظر الاحداث بعين التغيير الى اهلها ~~لامنهم منها كيف يانس بدار قد اذن الله فى خراجها وزوالها وكيف يتهما بعيش ~~دونها والله لو يكن فيها اى فى الدار الاخرى الاسلاممه الابدان من العلل مع ~~الامن من ms10021 الموت والجوع والعطش وسائر اصناف الحدثان لكان جدير بان يهجر ~~الدنيا بسببها وان لايؤثر عليها ما التصرم والتنغص من ضرورته وان كانت ~~النفوس تكل من حمل اعباء المصائب وتعيا وتتقاعس عن احابة دعاة الموت بل ~~تغالط به حتى صار عندها نسيالكونها مفطوره على كراهة المؤلمات والنفره عن ~~مفارقة المالوفات الا انها اذا انكشفت لها عواقب الامور المريره من النتائج ~~النفسيه والخيور الكثيره اقدمت على اخطار تلك الامور وتوصلت بكابه الدواء ~~على ما فى الشفاء من السرور كيف واهلها ملوك امنون لان الهيات المذكوره ~~والحالات المسطوره وانما تتيسر للملوك ويشير اليه قوله تعالى رايت نعيما ~~وملكا كبيرا وفى انواع السرور ممتعون لهم فيها كل يشتهون وهم فى كل يوم ~~بفناء العرش يحضرون والى وجه الله الكريم ينظرون وينالون بالنظر من الله ~~نالاينظرون معه الى سائر نعيم الجنات ولا يلتفون وهم على الدوام بين اصناف ~~هذه النعم يترددون وهم من زوالها امنون ومن جملة تلك النعم على الاجمال ~~تسليم الملائكه عليهم فى كل حين وملاقاة اهلهم وهدايتهم الى قصورهم ~~وماتشتمل عليه مساكنهم من العارف والتحف وارتفاعها واتساعها وغزارة انهارها ~~والتفاف اشجارها وتنوع ثمارها وملابسهم وحلهم وحللهم واوانهم وفرشهم وسلامة ~~عيشهم من النقصان واجتماعهم مع احبابهم فى انعم الحالات واكمل المسرات ~~وجلوسهم على منابر النور ومرافقتهم للنبيين والصديقين والشهداء PageV03P084 ~~والصالحين وتنعمهم بمشاهدتهم ومجالساتهم وزياراتهم اربهم سبحانه وتعالى ~~وحضور عنده فى مقعد صدق وتنشق اسماعهم بمخاطباته تعالى لهم واضافتهم اليه ~~بالعندية وكمال طمانينتهم برضاه عنهم واستقرار البسط التام بدوام رضاه ~~سبحانه وغير ذلك من النعم والكرامات ككا لايدخل تحت حصر النقول والاحصاء ~~العقول قال ابو هريره رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادى ~~مناد يوم القيامه لكم يااهل الجنه ان تصحوا فلا تسقموا ابدا وان لكم تحيوا ~~فلا تموتوا ابدا وان لكم ان تشبوا فلا تهرموا ابدا وان لكم ان تنعموا فلا ~~تباسوا ابدا فذلك قوله عز وجل ونودوا ان تلكم الجنه اورتثموها بما كنتم ~~تعلمون قال العراقى رواه مسلك ms10022 من حديث ابى ريره وابى سعيد اه قلت وكذلك ~~رواه احمد وابو بكر ابن ابى شيبه وعبد بن حميد والدرامى والترمذى والنسائى ~~ومهما اردت ان تعرف صفه الجنه ومااعد فيها من النعيم فاقرا القران فليس ~~وراء بيان الله واقرا من قوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان الى اخر سورة ~~الرحمت واقرا سورة الواقعه وغيرها من السور وان اردت ان تعرف تفصيل صفاتها ~~من الاخبار فتامل الان تفصيلها بعد ان اطلعت على جملتها وهو ايضا تفصيل ~~نسبى والا فكيف يحاط بالجنه علما على جهة التفصيل الحقيقى والله سبحانه ~~وتعالى يقول فى كتابه العزيز فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة اعين وثبت فى ~~الحديث القدسى اعددت لعبادى الصالحين مالا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر ~~على قلب بشر وانما ذكر المصنف هنا بعض الايات والاخبار المنبهة على الجنه ~~وماتشتمل عليه من جليل النعم وخطر الكرم منبها بها على كمال صفاتها @ وعظم ~~قدر كرامتها وابتدا بذكر عددها ثم بابوابها واتساعها ثم فى غرفها وحائطها ~~واشجارها وانهارها ثم فى لباسهم فيها وطعامهم وشرابهم ثم فى صفة حورها ~~وولدانها ثم فى رؤية الله عز وجل فقال وتامل اولا عدد الجنات قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فى قوله تعالى ولمن خاف PageV03P085 ~~مقام ربه جنتان قال فيما اخبرناه عبد الخالق ابن ابى بكر الزبيرى قال ~~اخبرنا محمد بن ابراهيم الكورانى اخبرنا الحسن بن على بن يحى اخبرنا ابو ~~الحسن عبى بن عبد القادر الطبرى اخبرنا عبد الواحد بن ابراهيم الحصارى ~~اخبرنا الشرف عبد الحق بن محمد السنباطى اخبرنا ابو الحسن على بن محمد بن ~~محمد المتبولى اخبرنا ابو اسحق ابراهيم بن احمد التنوخى اخبرنا احمد بن ابى ~~طالب الحجار اخبرنا ابو النجا عبد الله بن عمر بن على البغدادى اخبرنا سعيد ~~بن احمد بن الحسن بن البناء اخبرنا الشريف ابو نصر محمد بن محمد بن على ~~الزينى اخبرنا ابو بكر محمد بن عمر بن على الوراق حدثنا ابو بكر عبدالله بن ms10023 ~~سليمان بن الاشعث حدثنا محمد بن بشار ونصر بن على قالا حدثنا ابو عبد الصمد ~~العمى حدثنا ابو عمران الجونى عن ابى بكر بن عبد الله بن قيس عن ابيه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جنتان من ذهب انيتهما وما فيهما وجنتان ~~من فضه انيتهما ومافيها ومابين القوم وبين ان ينظروا الى ربهم عز وجل ~~الارداء الكبرياء على وجهه فى جنة عدن هذا حديث صحيح اخرجه البخارى ومسلم ~~والترمذى والنسائى وابن ماجه هذا الوجه ورواه احمد والطبرانى بلفظ جنات ~~الفردوس اربع جنتان من ذهب حليتهما وانيتهما ومافيها وجنتان من فضه حليتهما ~~وانيتهما ومافيها ومابين القوم وبين ان ينظروا الى ربهم الارداء الكبرياء ~~على وجهه فى جنة عدن وهذه الانهار تشخب من جنة عدن ثم تصدع بعد ذلك انهارا ~~ورواه الطبرانى ايضا وابن ابى حاتم بلفظ جنتان من ذهب لافضه فيهما وبالعكس ~~ويعارضه حديث ابى هريره قلنا يارسول الله حدثنا عن الجنه ما بناؤها قال ~~لبنه من ذهب ولبنه من فضه اخرجه احمد والترمذى وصححه ابن حيان وجمع بان ~~الاول صفه مافى كل جنه من انيه وغيرها والثانى صفة حوائط الاجنان اه وقوله ~~الارداء الكبرياء قال النووى لما كان تستعمل الاستعارات للتفهيم عبر عن ~~مانع رؤيته تقدس برداء الكبرياء فاذا تجلى الله PageV03P086 ~~عليهم يكون ازالة لذلك وقال غيره المراد انه اذا دخل المؤمنون الجنه وتبوؤا ~~مقاعدهم رفع مابينهم وبين النظر الى ربهم من الموانع والحجب التى منشؤها ~~كدورة الجسم ونقص البشريه والانهمالك فى المحسوسات الحادثه ولم يبق ما ~~يحجزهم عن رؤيته الا هيبة الجلال وسبحات الجمال وابهة الكبرياء فلا يرفع ~~ذلك عنهم الا برافة ورحمة منه تفضلا على عباده وقال عياض استعار لعظيم ~~سلطان الله وكبريائه وعظمته وجلاله المانع لادراك ابصار البشر مع ضعفها ~~لذلك رداها الكبرياء فاذا شاء تقوية ابصارهم وقلوبهم كشف عنهم حجاب هيبته ~~ومواقع عظمته وقوله فى جنة عدن راجع الى القوم اى وهم فى جنة عدن لا الى ~~الله لتنزهه عن ان تحويه الامكنه ms10024 قال عياض وقال القرطبى بتعلق بمحذوف فى كل ~~الحال من القول اى كائنين فى جنة عدن وقبل متعلق بمعنى الاستقرار فى الظرف ~~فيفيد انتفاء هذا الحصر فى غير الجنه وقال الهورى بين به ان النظر لا يحصل ~~الا بعد الاذن لهم فى الدخزل فى جنة عدن سميت بها لانها محل قرار رؤية الله ~~تعالى ومنه العدن لمسقر الجواهر وقال الحكيم الترمذى الفردوس سرة الجنه ~~ووسطها والفردوس جنات عدن كالمدينه والفردوس كالقرى حولها فاذا تجلى الوهاب ~~لاهل الفردوس رفع الحجاب وهو المراد برداء الكبرياء هنا فينظرون الى جلاله ~~وجماله فيضاعف عليهم من احسانه ونواله فصل اعلم ان للجنه اسماء عديده ~~باعتبار صفاتها ومسماها واحد باعتبار ذواتها فهى مترادفه من هذا الوجه ~~مختلفه باعتبارها صفاتها فاسم الجنه هو الاسم العام المتناول لتلك الذوات ~~وااشتملت عليه من النعيم والسرور وقرة العين وهذه اللفظه مشقة من الجن هو ~~الستر ومنه سمى البستان جنه لانه يستر مابداخله بالاشجار والجنان كثيره ~~جدلا كما جاء فى الخبراته صلى الله عليه وسلم قال لام حارثه لما قتل ابنها ~~حارثه فى بدر ايام حارثه انها جنان فى الجنه وان ابنك قد تصاب الفردوس ~~الاعلى وقال تعالى ومن دونهما جنتان فذكرهما ثم قال PageV03P087 ~~ومن دونهما @ جنتان وفى حديث ابى موسى عند الشيخين الذى ذكره المصنف جنتان ~~من ذهب وجنتان من فضه فهن اربع كما دلت عليه رواية الطبرانى الجنان اربع ~~وقال القرطبى هى سبع وعدها واعلاهن جنة عدن وهى منازل المرسلين والشهداء ~~والصديقين وقد ورد فى الخبر انه تعالى غرسها بيده وهى قصبه الجنة وفيه ~~الكتيب الذى يقع فيه الرؤيه وعليها تدور ثمانية اسوار بين كل سورين جنه ~~فالتى تلى جنة عدن من الجنان جنة الفردوس واصلها البستان وهى اوسط الجنان ~~الذى دون جنة عدن وافضلها ثم جنة الخلد ثم جنة النعيم ثم جنة الماوى ثم دار ~~السلام ثم دار المقامه ومنهم من قسم الجنان بالنسبه الى الداخلين فيها ~~ثلاثة جنة اختصاص الهى وهى التى تدخلها الاطفال واهل الفتره الثانيه ms10025 جنة ~~ميراث ينالها كل من دخل الجنه من المؤمنينوهى الاماكن التى كانت معينه لاهل ~~النار لودخلوها الثالثه جنة الاعمال وهى التى تنزل الناس فيها باعمالهم فمن ~~كان افضل فى هذا المقام بهذه الحاله فما من عمل من الاعمال الاوله جنة ويقع ~~التفاضل فيها بين اصحابها بحسب ماتقتضى احواله والله اعلم ثم انظر الى ابوب ~~الجنه فانها كثيره لاتحصر وكثرتها بحسب اصول الطاعاتكما كان ابواب فمن كان ~~من اهل الصلاه دعى من باب الصلاه ومن كان من اهل الصيام دعى من باب الريان ~~ومن كاان من اهل الصدقه دعى من باب الصدقه ومن كان اهل الجهاد دعى من باب ~~الجهاد فقال ابو بكر رضى الله عنه والله ما على من دعى من تلك الابواب من ~~ضرورة فهل يدعى احد من تلك الابواب كلها فهذا الحديث دال على ان كثرة ~~الابواب بحيب اصول الطاعات والمشهورات ابوب الجنه ثمانيه ابواب منها باب ~~يسمى الريان لايدخله الا الصائمون فاذا دخل احدهم اغلق فلا يدخل منه احد ~~بما فى الصحيح من حديث عمر مامنكم من احد يتوضا فيسبغ الوضوء ثم قال اشهد ~~ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله الا فتحت له ابوب الجنه ~~الثمانيهيدخل من ايها شاء دخل ومن ابوب الجنه الباب PageV03P088 ~~الايمن تقدم ذكره فى حديث ابى هريره وباب هذه الامه فقد روى ابن ابى شبيه ~~من حديث ابى هريره اتانى جبريل فاخذ بيدى وارانى باب الجنه الذى يدخل الجنه ~~من امتى وقد دل هذا على ان لهذه الامه بابا مختصا يدخلون منه الجنه دون ~~سائر الامم وباب محمد صلى الله عليه وسلم وهو باب الرحمه وباب التوبه وباب ~~الضحى وندروى الديلى من حديث ابى هريره ان للجنه بابا يقال له الضحى لا ~~يدخل منه الا اصحاب الضحى فهذه خمسة ابوب تضاف الى الثمانيه فتبلغ ثلاثة ~~عشر بابا ولعل القرطبى لحظ الى هذا فقال وانتهى عددها الى ثلاثة عشر بابا ~~والله اعلم وعن عاصم بن ضمره السلوى الكوفى صدوق مات سنة ms10026 اربع وسبعين روى ~~له الاربعه عن على كرم الله وجهه انه ذكر النار فعظم امرها ذكر الا احفظة ~~ثم قال وسبق الذين اتقوا ربهم الى جنة زمرا حتى @ اذا جاؤها فتحت ابوابها ~~الايات وهذا بعد ان قال وسبق الذين كفروا الى جهنم زمرا افلا جرم ان المراد ~~بالمتقين هنا الموحدون الا ان الموحد الكامل يتقى المعاصى كما يتقى الشرك ~~حتى اذا انتهوا الى باب من ابوابها وجدوا عنده شجره يخرج من تحت ساقها ~~عينان تجريان فعمدوا اى قصدوا الى احداهما كما امروا به فشربوا منها فاذ ~~هبت ما فى بطونهم من اذى او باس ثم عمدوا الى الاخرى فتطهروا منها فجرت ~~عليهم نضره النعيم فلم تتغير اشعارهم بعدها ابدا ولا تشعث رؤسهم كانما ~~دهنوا بالدهان ثم انتهوا الى خزنة الجنة فقالوا سلام عليكم طبتم فادخلوها ~~خالدين ثم تلقاهم الولدان يطيفون بهم كما يطيف ولدان اهل الدنيا بالحميم اى ~~القريب يقدم عليهم من غيبة اى من سفر غاب فيه يقولون له ابشر فقد اعد الله ~~لك من الكرامه كذا فينطلق غلام من اولئك الولدان الى بعض ازواجه من الحور ~~العين فيقول قد جاء فلان باسمه الذى كان يدعى به فى الدنيا فتقول انت رايته ~~فيقول انا رايته وهو باثرى اى خلفى يتبعنى فيستخفها الفرح حتى تقدم الى ~~اسكفة بابها فاذا انتهى الى منزله نظر الى PageV03P089 ~~اساس بنيانه فاذا جندل اللؤلؤ فوقه صرح احمر واخضر واصفر ومن كل لون ثم ~~يرفع راسه فينظر الى سقفه فاذا مثل البرق ولولا ان الله تعالى قدره اى ~~امسكه بقدرته لالم اى لقرب وكاد ان يذهب بصره من شعاع السقف ثم يطاطئ راسه ~~فاذا ازواجه واكواب موضوعه ونمارق مصفوفه وزرابى مبثوثه ثم اتكا على ارائكه ~~فقال الحمدلله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا ان هدانا الله ثم ينادى ~~مناد تحيون فلا تموتون ابدا وتقيمون فلا تظعنون ابدا وتصحون فلا تمرضون ~~ابدا هكذا اورده موقوفا عن على رضى الله عنه اخرجه ابن المبارك فى الزهد ~~وعبد ms10027 الرزاق وابن ابى شيبه وعبد بن حميد والبغوى فى الجعديات وابن ابى ~~الدنيا فى صفة الجنة وابن ابى حاتم وابن مردويه وابو نعيم فى صفة الجنه ~~والبيهقى فى الشعب والضياء كلهم من طريق اسرائيل عن ابى اسحق عن عاصم بن ~~عمره وسياق الذين اتقوا ربهم الى الجنه زمرا حتى اذا انتهوا الى باب من ~~ابوابها وجد عنده شجره تخرج من تحت ساقها عينان تجريان فعندوا الى احداهما ~~فشربوا منها فجرت عليهم نضره النعيم فلن تعقر بعدها ابدا ولم تشعث اشعارهم ~~كانما دهنوا بالدهان ثم انتهوا الى خزنة الجنه ثم ساقوه مثل سياق المنصف ~~وقال الشيخ ناصر الدين بن المليق الشاذلى فى كتابه حادى القلوب الى لقاء ~~المحبوب ما قصه وروى ابن ابى الدنيا بسنده الى على بن ابى طالب رضى الله ~~عنه قال سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الايه يوم تحشر المتقين ~~الى الرحمن وفدا قال يارسول الله ما الوفد الاركب قال النبى صلى الله عليه ~~وسلم والذى نفسى بيده انهم اذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها ~~اجنحه عليها رحال الذهب تمرك نعالهم نور يتلالا كل خطوه منها مثل مد البصر ~~وينتهون الى باب الجنه فاذا حلقه من ياقوته حمراء على صفائح الذهب واذا ~~شجره على باب الجنه تنبع من اصلها عينان فاذا شربوا من احداهما جرت فى ~~وجوههم نضرة النعيم واذا توضؤا من الاخرى لم تشعث PageV03P090 ~~اشعارهم ابدا فيضربون الحلقه بالصفحه فلوسمعت طنين الحلقه فليبلغ كل حوراء ~~ان زوجها قد اقبل فتستحثها العجله فتبعث قيمها فيفتح له الباب فلولا ان ~~الله عز وجل عرفه نفسه لخر له ساجدا مما يرى من اللنور والبهاء فيقول انا ~~اقيمك الذى وكلت بامرك فيتيعه فيقفوا اثره فياتى زوجته فتستحثها العجله ~~فتخرج من الخيمه تعانقه وتقول انت حبى وانا احبك وانا الراضيه فلا اسخط ~~ابدا وانا الناعمه فلا اباس ابدا وانا الخالده فلا اظعن ابدا فيدخل بيتا من ~~اساسه الى سقفه مائة الف ذراع مبنى على جندل اللؤلؤ ms10028 والياقوت طرائق حمر ~~وطرائق خضر وطرائق صفر مامنها طريقة تشاكل صاحبتها فياتى الاريكه فاذا ~~عليها سرير على السرير سبعون فراشا عليها سبعون زوجه على كل زوجه سبعون حله ~~يرى فخ ساقها من باطن الجلد يقضى جمالهن فى مقدار ليلة تجرى من تحتهم الا ~~نهار مطرده من ماعصاف غير اسن ليس فيه كدر وانها ومن عسل مصفى لم يخرج من ~~بطن النحل وانهار من خمر لذه للشاربين لم تعصره الرجال باقدامهم وانها ومن ~~لبن لم يتغير طعمه لم يتغير طعمه لم @ يخرج من بطن الماشيه فاذا اشتهوا ~~الطعام جاءتهم طير بيض فترفع اجنحتها فياكلون من جنوبها من اى الالوان ~~شاؤوا ثم تطير فتذهب وفيها ثمار مدلاه اذا اشتهوها انبعث الغصن اليهم ~~فياكلون من اى الثمار شاؤا ان شاؤا قائمين وان شاؤا نياما وان شاؤا متكئين ~~وذلك قوله تعلى وجنا الجنتين دان وبين ايديهم خدم كاللؤلؤ قلت هذا السياق ~~رواه ابن ابى الدنيا فى صفة الجنه وابن ابى حاتم وابن مردويه من طرق عن على ~~ورواه ابن ابى خاتم من طريق سلمة بن جعفر الجبلى قال سمعت ابا معاذ البصرى ~~ان عليا قال قال النى صلى الله عليه وسلم والذى نفسى بيده انهم اذا خرجوا ~~من قبورهم يستقبلون بنوق بيض الخ قال ابن المليق وهذا الحديث وان كان ~~اسناده ضعيفا والمعروف انه موقوف على على رضى الله عنه فله شواهد من ~~الاحاديث الصحيحه وهو جامع لكثير من امور الجنه قال وقوله PageV03P091 ~~وجدوا بابا فيه حلقه من ياقوتة حمراء على صفائح الذهب فهو محمول على الباب ~~الكبير الشامل لجميع جنات المؤمنين الذى هو باب الجنه الكبرى فان ذلك الباب ~~يفتحه النبى صلى الله عليه وسلم اولا ثم يصير مفتوحا للمؤمنين وقال الرسول ~~صلى الله عليه وسلم اتى يوم القيامه باب الجنه كذا فى النسخ وفى لفظ يتقدم ~~باب الجنه على يوم القيامه المعنى اجئ بعد الاانصراف من الحشر للحساب الى ~~اعظم المنافذ التى يتوصل منها الى دار الثواب وهو باب الرحمه او باب ms10029 التوبه ~~وفى الاتيان اشعار بان مجيئه يكون بصفته من البس خلعه الرضوان فجاء على ~~تمهل وامان ومن غير نصب فى الاتيان اذ الاتيان هو المجئ بسهوله والمجئ اعم ~~كما بيناه فى شرح القاموس فاستفتح اى اطلب انفراجه وازالة غلقه بالقرع لا ~~بالصوت لما فى الخبر اخذ بحلقة الباب فاقرع وفى خير اخر ان اول من يدق باب ~~الجنه والفاء سببيه اى تسبب الاتيان الاستفتاح او للتعقيب وهو الاوجه وفيه ~~اشارة الى ان الله سبحانه قد صان نبيه صلى الله عليه وسلم عن ذل الوقوف ~~واذن له فى الدخول ابتداء بحيث صار الخازن ماموره منتظرا قدومه فيقول ~~الخازن اى الموكل بخفظ الجنه وهم كثيرون ومقدمهم رضوان عليهم السلام من انت ~~اجاب بالاستفهام واكده بالخطاب تلذذا بمناجاته والا فابواب الجنه شفافه وهو ~~العلم الذى لايشتبه والمتميز الذى لا يلتبس وقد راه الخازن قبل ذلك وعرفه ~~اتم معرفه ومن ثم اكتقى بقوله فاقول محمد وان كان المسمى كثيرا او لم يقل ~~انا لابهامه مع مافيه من الاشعار بتعظيم المرء نفسه وهو سيد المتواضعين ~~فيقول الخازن بك امرت الباء متعلقه بالفعل بعدها ثم هى اما سببية قدمت ~~للتخصيص اى بسببك خاصة او سلة للفعل وامرت بالبناء للمفعول والفاعل الله ان ~~لا افتح لاحد من الخلق قبلك اى امرت بفتح الباب لك قبل غيرك من الانبياء ~~وقوله ان لا افتح هكذا فى نسخ الكتاب ومثله فى الجامعين الصغير والكبير ~~للسيوطى قال المناوى والذى وقفت عليه PageV03P092 ~~فى نسخ صحيح مسلم المصححه المقروءه لا افتح باسقاط ان قال العراقى رواه ~~مسلم حديث انس اه قلت وكذلك روراه احمد وعبد بن حميد وابن منيع ورى الحاكم ~~من حديث معاذ اتى باب الجنه فاستفتح فيقال من هذا فاقول محمد فيقال مرحبا ~~بمحمد فاذا رايت ربى خررت له ساجدا انظر ايه قال الحاكم على شرطهما وتعقيب ~~بان فيه انقطاعا وروى ابن النجار من حديث ابن عباس اتى يوم الثيامه باب ~~الجنه فيفتح لى فارى ربى وهو على كرسيه فيتجلى لى ms10030 فاخر ساجدا فصل وحيث ذكر ~~المصنف ابواب الجنه ومايتعلق بها فلنذكر اتساعها روى احمد من حديث معاويه ~~بن حيده مابين مصراعين من مصاريع الجنه اربعون عاما ولياتين عليه يوم وانه ~~لكظيظ وفى روايه له باب امتى الذين يدخلون منه الجنه عرضه مسيرة الراكب ~~ثلاثا ثم انهم لا يضغطون عليه حتى تكادمنا كبهم تزول وللشيخين من حديث ابى ~~هريره والذى نفس محمد بيدهع ان مابين المصراعين من مصاريع الجنه كما بين ~~مكه وهجر وفى روايه لكما بين مكه وهجر او كما بين مكه والبصرى وتقدم للمصنف ~~وروى ابن ابى شيبه عن عتبه بن غزوان انه خطب فقال ان مابين المصراعين من ~~ابوب الجمنه مسيرة اربعين ولياتين على ابواب الجنه يوم وليس منها باب الا ~~وهو كظيظ وعن كعب الاحبار قال ما بين مصراعى الجنه اربعون خريفا للراكب ~~المجد ولياتين عليهم يوم وهو كظيظ الزحام قال صاحب حادى القلوب ان ابوب ~~الجنه بعضها فةق بعض كما ان الجنان بعضها فوق بعض وقد صرح على رضى @ الله ~~عنه فى ارتفاع ابواب الجنه بان بعضها وق بعض واذا كان كذلك فالظاهر كما نبه ~~عليه بعضهم ان باب الجنه المرتفعه اوسع من الجنه التى تحتها والله اعلم ثم ~~تامل الان فى غرف الجنه واختلاف درجات العلو فيها فان الاخره اكبر درجات ~~واكبر تفضيلا كما قال تعالى فى كتابه العزيز انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ~~وللاخره اكبر درجات واكبر تفضيلا اى تفاوت فى الاخره اكبر لان التفاوت فيها ~~بالجنه ودرجاتها والنار ودركاتها وروى PageV03P093 ~~ابن جرير وابن ابى حاتم عن قتاده فى قوله انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض اى ~~فى الدنيا وللاخره اكبر درجات واكبر تفضيلا وان للمؤمنين فى الجنه منازل ~~وان لهم فضائل باعمالهم وذكر لنا ان النى صلى الله عليه وسلم قال ان بين ~~اعلى اهل الجنه واسفلهم كلنجب يرى فى مشارق الارض ومغاريبها وروى ابن ~~المنذر وابن ابى حاتم عن الضحاك قال ان اهل الجنه بعضهم فوق بعض درجات ~~الاعلى يرى فضله ms10031 على من هو اسفل منه والاسفل لايرى ان فةقه احدا وروى ~~الطبرانى وابو نعيم فى الحليه وابن مردويه من حديث سلمان مامن عبد يريدان ~~يرتفع فى الدنيا درجع فارتفع الا وضعه الله فى الاخره درجه اكبر منها واطول ~~ثم قرا هذه الايه وروى سعيد بن منصور وابن ابىلا شيبه واحمد فى الزهدوا بن ~~ابى الدنيا فى صفة الجنه عن ابن عمر قال لايصيب عبد من الدنيا شيا الا نقص ~~من درجاته عن الله تعالى وان كان عليه كريما وكما ان بين الناس فى الطاعات ~~الظاهره والاخلاق الباطنه المحموده تفاوتا ظاهر افكذلك فيما يجازون به فى ~~الاخره تفاوت ظاهر فان كنت تطلب اعلى الدرجات فاجتهد ان لايسبقك احد بطاعه ~~الله تعالى فقد امرك الله بالمسابقه والمنافسه فيها فقال سابقوا الى مغفرة ~~من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والارض وقال تعالى وفى ذلك فليتنافس ~~المنتافسون اى ليرغب فيه الراغبون على وجه المباراه والعجيب انه لو يقدم ~~عليك اقرانك او جيرانك بزيادة درهم او يعلو بناء ثقل عليك ذلك وضاق به صدرك ~~وتنغص بسبب الحسد عيشك واحسن احوالك ان تستقر فى الجنه وانت لاتسلم فيها من ~~اقوام يسبقونك بلطائف لاتوازيها الدنيا بحذافيرها اى بجملتها فقد قال ابو ~~سعيد الخدرى رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان اهل الجنه ~~ليتراءون الترائى تفاعل من الرؤيه وهو على وجوه يقال تراءى القوم اذا راى ~~بعضهم بعضا تراءى لى الشئ ظهر لى حتى رايته وتراءى القوم الهلال اذا راوه ~~باجمعهم اهل الغرف اى ينظرونها والغرف جمع PageV03P094 ~~غرفه وهى بيت صغير يكون فوق الدار والمراد هنا لقصور العاليه فى الجنه من ~~فوقهم كما تتراءون انتم اهل الدنيا الكوكب الغابر اى الباقى فى الافق بعد ~~انتشار الفجر وحينئذ يرى اضوا فى الافق اى ناحية السماء من المشرق والمغرب ~~وفى لفظ او المغرب شبه رؤيه الرائى الكوكب المضئ فى جانب الشرق والغرب فى ~~الاضاءه مع البعد لتفاضل مابينهم يعنى يرى اهل الغرف كذلك لتزايد درجاتهم ~~على ms10032 من عداهم وانما قال من المشرق والمغرب ولم يقل فى السماء او فى كبدها ~~لانه لة قيل فى السماء كان القصد الاول بيان الرفعه ويلزم منه البعد وفى ~~ذكر المشرق او المغرب القصد الاول منه البعد وتلزم منه الرفعه وفيه شمس من ~~معنى التقصير بخلاف الاول فان فيه نوع اعتذار كره الطيبى قالوا يارسول الله ~~تلك منازل الانبياء لا يبلغها غيرهم قال بلى والذى نفسى بيده رجال امنوا ~~بالله وصدقوا المرسلين رواه احمد الدرامى والشيخان وابن حسان هكذا من حديث ~~ابى سعيد كما ذكره المصنف رواه ابن حيان ايضا من حيث سهل بن سعد وروراه ~~احمد ايضا والترمذى من حديث ابى هريره ولفظ الكل الكوكب الدرى الغابر ووقع ~~فى الموطا الغائر بالهمز يدل الموحده بمعنى الساقط الذاهب الذى تدلى للغروب ~~ودنامنه وانحط الى الجانب الغربى ووقع عند الترمذى الغارب بتقديم الراء على ~~الموحده وفى التمثيل به دون بقيه الكوكب المسامته للراس وهى اعلى فائدتان ~~احداهما بعده عن العيون والثانيه ان الجنه درجات بعضها اعلى من بعض وان لم ~~تسلمت العليا السفلى كالبساتين الممتده من راس الجبل الى ذيله ذكره ابن ~~القيم وبه يعرف ان مازعة التوربشتى من ان رواية الهمز تصحيف لما فيها من ~~الركاكه لان الساقط فى الافق لا يراه الا بعض الناس واهل الجنه يرتهم جميع ~~اهلها غفلة عن هذا التوجيه @ الوجيه ومما يصرح برده مارواه احمدان اهل ~~الجنه ليتراءون فى الجنه كما تراءون الكوكب الدرى الغارب فى الافق الطالع ~~فى الدرجات فقوله الطالع صفه للكوب PageV03P095 ~~وصفه بكونه غاربا وبكونه طالعا وقد صرح فى خبر ابى هريره عند ابن المبارك ~~ان اهل الجنه ليتراءون فى الغرف كما يرى كوكب الشرقى والكوكب الغربى فى ~~الافق فى تفاضل الدرجات قاله المناوى وروى احمد والدرامى والشيخان من حديث ~~سهل بن سعدان اهل الجنه ليتراءون اهل الغرف فى الجنه كما تراءون الكوكب فى ~~السماء والمعنى انهم يضيؤن لاهل الجنه اضاءه الكوكب لاهل الارض وقال صلى ~~الله عليه وسلم ايضا ان اهل الدرجات ms10033 العلى ليراهم من تحتهم منزله كما ترون ~~النجم الطالع فى افق من افاق السماء وان ابا بكر وعمر رضى الله عنهما منهم ~~وانعما اى زاد فى الرتبه وتجاوزاتك المنزله فقوله وانعما عطف على المقدر فى ~~منهم اى انهما استقر امنهم وانعما وقيل ارادبا نعما زادا فى النعيم وفى ~~الفائق للزمخشرى كله نعم استعملت فى حمد كل شئ واستجادته وتفضيله على جنسه ~~ثم قيل اذا عملت عملا فانعمه اى فاجده وجى يثنى عليه بنعم العمل هذا ومنه ~~الدواء فانعما ودقة فانعمه ومنه قوله وانعما اى فضلا وزادا على كونهما من ~~جملة اهل عليين قال العراقى رواه الترمذى وحسنه وابن ماجه من حديث ابى سعيد ~~اه قلت وكذلك رواه احمد وعبد بن حميد ابو يعلى وابن حيان ولفظهم ليراهم من ~~هو اشفل منهم كما ترون الكوكب الطالع فى افق السماء والباقى سواء وعند ~~بعضهم الدرى بدل الطالع وهو منسوب الى الدر لصفاء لونه وخلوص نوره ورواه ~~الطبرانى والبغوى وابن عساكر من حديث ابى سعيد بلفظ اخر ان اهل علي ~~وانعمارواه ابو اسحق المزكى وابن عساكر وفيه اشعار بان اصل الوان اهل الجنه ~~البياض كما سياتى وقدروى الطبرانى من حديث ابن عمرانه جاء رجل من الحبشه ~~الى رسول الله صلىلله عليه وسلم فقال فضلتم بالصور والالوان والنبوه افرايت ~~ان امنت بمثل ماامنت به وعملت بمثل ماعملت به انى لكائن معاك فى الجنه قال ~~نعم والذى نفسى بيده انه ليرى بياض الاسود فى الجنه من مسيرة الف عام وروى ~~ابن عساكر من حديث ابن عمران اهل PageV03P096 ~~الدرجات العلى لينظر اليهم من هو اسفل منهم كما ينظر احدكم الى الكوكب ~~الدرى الغابر فى افق من افاق السماء وان ابابكر وعمر لمنهم وانعمل وقال ~~جابر بن عبد الله الانصارى رضى الله عنه قال لنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الا احدثكم بغرف الجنه قال قلت بلى يارسول الله صلى الله عليك بابينا ~~انت وامنا قال ان فى الجنه غرفا من اصناف الجوهر كله فبعضها من ms10034 اللؤلؤ ~~وبعضها من الياقوت بانواعه وبعضها من الزمر ذو بعضها من الماس وغير ذلك من ~~اصناف الجواهر يرى بالبناء للمفعول اى يرى اهل الجنه ظاهرها من باطنها ~~وباطنها من ظاهرها لكونها شفافه لاتحجب ما وراءها وفيها من النعيم واللذات ~~والسرور ومالاعين رات فى الدنيا ولا اذن سمعت فيها قال جابر قلت يارسول ~~الله ولمن هذه الغرف فقال لمن افشى السلام اى على من عرف ومنلم يعرف واطعم ~~الطعام للعيال والفقراء والاضياف والاخوات وادام الصيام وفى راويه تابع وفى ~~اخرى واصل قال الشيخ الاكبر قدس سره عنى به الصيام المعروف كرمضان والايام ~~المشهود لها بالفضل على وجه المشروع مع بقاء القوه دون استيفاء الزمان ~~كامولا استيفاء القوه باسرها وانما تكسر الشهوه مع بقاء القوه وقال بعض ~~الصوفيه الصيامن هنا الامساك عن كل مكروه فيمسك قلبه عن اعتقاد الباطل ~~ولمساته عن القول الفاسد ويده عن الفعل المذموم وصلى بالليل والناس نيام اى ~~تهجد فيه قال جابر قلنا يارسول الله ومن يطيق ذلك قال امتى تطيق ذلك ~~وساخبركم عن ذلك من لقى اخاه فسلم عايه ورد عليه فقد افشى السلام ومن اطعم ~~اهله وعياله ومن الطعام حتى يشبعهم فقد اطعم الطعام ومن صام شهر رمضان ومن ~~كل شهر ثلاثه ايام البيض او مفرقا فقد ادام الصيام ومن صلبى العشاء الاخره ~~وصلى الغدة فى جماعه فقد صلى بالليل والناس نيام يعنى اليهود والنصارى ~~والماجوس قال العراقى رواه ابو نعيم من وراية الحسن عن جابر اه قلت @ ~~ورويناه فى جزاءابن السماك ورواه البيهقى وضعفه ابن عدى لكن PageV03P097 ~~اقام له ابن القيم شواهد يعتضديها وقال صاحب خادى القلوب بعد ان اورده من ~~فوائد ابن السماك هذا الحديث وان كان ضعيفا الا انه روى من طرق يقوى بعضها ~~بعضا قلت ومع ملاحظته لايمكن التفسير بغيره ومن شواهده نا روى الخطيب من ~~حديث ابن عباس ان فى الجنه لغرفا اذا كان ساكنها فيها لم يخف عليه ما ~~خارجها واذا خرج منها لم يخف عليه مافيها قيل لمن هى ms10035 يارسول اللع وما طيب ~~الكلام قال سبحان الله والحمدلله ولا اله الا الله والله اكبر ولله الحمد ~~انها تاتى يوم القيامه ولها مقدمات ومعقبات ومجنيات قبل فمادامه الصيام قال ~~من ادركه رمضان فصامه ثم ادرك رمضان فصامه قيل فما اطعام الطعام قال كل من ~~قات عياله واطعمهم قيل فما افشاء السلام قال مصافحة اخيك اذا لقيته وتحيه ~~قيل فما الصلاه والناس نيام قال صلاة عشاء الاخره واليهود والنصارى نيام ~~ورواه الخرائطى فى مكارم الاخلاق الى قوله والناس نيام ويروى عن ابى لك ~~مالك الاشعرى ان فى الجنه غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها ~~اعدها الله لمن اطعم الطعام والان الكلام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس ~~نيام رواه احمد وابن خزيمه وابن حيان والطبرانى والبيهقى ورواه هناد ~~والترمذى وعبد الله بن احمد فى زوائد الزهد وابن السنى وابيهقى من حديث على ~~ورواه احمد ومحمد بن نصر والطبرانى والحاكم والبيهقى من حديث عبد الله بن ~~عمرو وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله عز وجل ومساكن طيبه فى ~~جنات عدن قال قصور من لؤلؤ فى كل قصر سبعون فراشا من كل لون على كل فراش ~~زوجه من الحور العين فى كل بيت سبعون مائدة على كل مائده سبعون بونا من ~~الطعام فى كل بيت سبعون وصيفه ويعطى المؤمن فى كل غداة يعنى من القوه ~~ماياتى على ذلك اجمع قال العراقى رواه ابو الشيخ فى العظمه والاجر فى كتاب ~~الصحبه من رواية الحسن بن خليفة عن الحسن قال سالت ابا هريره عمران بن حصين ~~عن هذه الايه ولا يصح والحسن بن خليفة لم يعرفه ابن PageV03P098 ~~ابى حاتم والحسن البصرى لم يسمع من ابى هريره على قول الجمهور اه قلت وفى ~~كتاب الاجرى زياده عما هنا فى كل بيت سبعون سريرا وفى كل بيت سبعون وصيفا ~~ووصيفه صفه حائط الجنه وارضها واشجارها وانهارها تامل هداك الله تعالى فى ~~صورة الجنه وتفكر فى غبطة سكانها وفى حسرة من حرمها القناعته بالدنيا ms10036 ~~الفانيه عوضها عنها فقد قال ابو هريره رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ان حائط الجنه لبنه من فضه ولبنة من ذهب ترابها زعفران وطينها ~~مسك قال العراقى رواه الترمذى بلفظ وبلاطها المسك وقال ليس اسناده بذاك ~~القوى وليس عندى بمتصل ورواه البزار من روايه ابى سعيد باسناد فيه مقال ~~ورواه موقوفا عليه باسناد صحيح اه قت سياق المصنف اورده البيهقى فى البعث ~~من طريق يزيد بن رزيع عن سعيد بن ابى عروبه عن قتاده عن العلاء بن زياد عن ~~ابى هريره ومن هذا الطريق اخرجه البزار فى مسنده وفى الغيلانيات خدثنا ابو ~~بكر الشافعى حدثنا احمد بن محمد عبيده حدثنا احمد بن حفص حدثنى ابى حدثنا ~~ابراهيم عن مطر ابن طهمان عن العلاء بن زياد عن ابى هريره رفعه حائط الجنه ~~لبنة من ذهب ولبنة من فضه ومحابرهم اللؤلؤ وامشاطهم الذهب رجال هذا السند ~~رجال الصحيح اخرجه البيهقى فى البعث عن ابى الحسن العلوى عن ابى حامد ~~البزار عن احمد بن حفص به مختصرا هكذا وقال ابو نعيم فى الحيله حدثنا فاروق ~~وحبيب فى جماعه قالوا حدثنا ابو مسلم الكشى حدثنا عمرو بن مرزوق حدثنا ~~عمران القطان عن قتاده عن العلاء بن زياد عن ابى هريره ان النبى صلى الله ~~عليه وسلم قال الجنه لبنه من ذهب ولبنه من فضه رواه سعيد بن ابى عروبه عن ~~قتاده مثله وزاد ترابها الزعفران وطينها المسك حدثناه ابو عمرو بن حمدان ~~حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المنهال حدثنا زيزيد بن زريع عن سعيد ~~عن قتاده عن العلاء بن زياد عن ابى هريره عن النبى صلى الله عليه وسلم @ ~~قال الجنه لبنة من ذهب ولبنة من فضه وترابها PageV03P099 ~~الزعفران وطينها المسك رواه معمر عن قتاده عن العلاء عن ابى هريره موقوفا ~~درجها الياقوت ورضراض انهارها اللؤلؤ ترابها الزعفران قلت ورواه ابن ~~المبارك فى الزهد وابن ابى الدنيا فى صفة الجنه نحوه واخبرنا عبد الخالق بن ~~ابى بكر ms10037 المزجاجى قال اخبرنا على بن عبد القادر الطبرى اخبرنا والدى اخبرنا ~~جدى امام المقام يحي بن مكرم الطبرى اخبرنا الحافظ ابو الخير محمد بن عبد ~~الرحمن السخاوى اخبرنا الخافظ شهاب الدين ابو الفضل العسقلانى اخبرنا ~~ابراهيم بن احمد البعلى اخبرنا احمد بن ابى طال اخبرنا عبد الله بم عمر ~~اخبرنا ابو الوقت علد الاول عيسى اخبرنا ابو الحسن الداودى اخبرنا ابو محمد ~~السرخسى اخبرنا ابراهيم بن خزيم اخبرنا عبد بن حميد قال حدثنا سليمان بن ~~داود عن زهير بن معاويه حدذنا سعد ابو مجاهد الطائى حدثنى ابو المدله انه ~~سمع اباهريره يقول قلنا يارسول الله حدثنا عن الجنه مابناؤها قال لبنة من ~~ذهب ولبنة من فضه وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت وملاطها المسك وترابها الزعفران ~~من يدخلها ينعم لا يباس ويخلد لا يموت لا تبلى ثيابه ولا يفى شبابه هذا ~~حديث حسن ورجاله الصحيح الا ابا المدله مولى عائشه واسمه عبيد الله وقد ~~وثقه ابن حيان ورواه احمد وهناد وابن حيان والبيهقى فى البعث من هذا الوجه ~~واخرجه الترمذى من طريق حمزه الزيان عن زياد الطائى عن ابى هريره وقال ليس ~~اسناده بالقوى ولا بالمتصل وله اسناد اخرالى ابى هريره اه وكانه يشير الى ~~ماتقدم من رواية العلاء بن زياد عن ابى هريره وله شاهد اخر بالسند السابق ~~الى الحافظ العسقلانى من مريم بنت احمد الاذرعيه عن يونس بن ابراهيم قال ~~انبانا ابو الحسن بن المقير اخبرنا ابو الفضل بن ناصر فى كتابة عن ابى ~~القسم بن منده قال اخبرنا احمد بن على الاصبهانى اخبرنا ابو عمرو بن حمدان ~~اخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا ابو بكر بن ابى شيبنه حدثنا معاويه بن هشام ~~حدثنا على بن صالح عن عمرو بن ربيعه عن الحسن عن PageV03P100 ~~ابن عمر قال سئل النبى صلى الله عليه وسلم عن الجنه كيف قال من يدخل الجنه ~~يحيا لايموت وينعم لا يباس لاتبلى ثيابه ولايفنى شبابه قيا يارسول الله كيف ~~بناؤها قال من يدخل الجنه يحيا لايموت وينعم لايباس ms10038 لاتبلى ثيابه ولا يفنى ~~شبابه قيل يارسول الله كيف بناؤها قال لبنه من فضه ولبنه من ذهب ماطها مسك ~~اذفر وحصابها اللؤلؤ ووالياقوت وترابها الزعفران رجاله رجال الصحيح الاعمرو ~~بن ربيعه ومن هذا الوجه رواه ابن ابى شيبه وابن ابى الدنيا فى صفتا الجنه ~~لجنة والطيرانى وابن مردويه واما قول العراقى ورواه البزار من حديث ابى ~~سعيد الخ فقال البيهقى فى البعث اخبرنا على بن احمد بن عبيد الصفار حدثنا ~~محمد بن يونس حدثنا سهل بن بكلو حدثنا وهب بن خالد عن الجريرى عن ابى نضره ~~عن ابى سعيد الخدرى قال قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله احاط ~~حائط الجنه لبنه من ذهب ولبنه من فضه ثم شقق فيها الانهار غرس فيها الاشجار ~~فلما نظرت الملائكه الى حسنها وزهرتها قالت طوباك منازل الملوك محمد بن ~~يونس هو الكديمى حافظ لكنه متهم بالوضع لكن لم ينفرد به فقد اخرجه البزار ~~عن محمد بن المثنى عن حجاج عن حماد بن سلمة عن الجر يرى به موقوفا وعن بشر ~~بن ادم عن يونس بن عبيد الله عن عدى بن الفضل عن الجريرى به مرفوعا وقال لا ~~تعلم احد ارفعه الاعدى وليس بالحافظ قال الحافظ السيوطى فى امال الدره ان ~~وهب بن خالد تابعه على رفعه اه قلت ورواه من هذا الوجه الطيرانى وابن ~~مردويه والله اعلم وسئل صلى الله عليه وسلم عن تربة الجنه فقال درمكه بيضاء ~~مسك خاص قال العراقى رواه مسلم من حديث ابى سعيدان ابن صياد سال النبى صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك فذكره اه قلت وكذلك زرواه ابن ابى شيبه واحمد وروى ~~ابن ابى الدنيا فى صفة الجنه من حديث ابى هريره ارض الجنه بيضاء عرصاتها ~~صخور الكارفور وقد احاط به المسك على كثبان الرمل فيها انهار مطرده فيجتمع ~~فيها اهل الجنه اولهم PageV03P101 ~~واخرهم فيتعارفون فيبعث الله ريح الرحمه فيهيج عليهم المسك فيرجع الرجل الى ~~زوجته وقد ازداد حسنا وطيبا فتقول لقد خرجت من عندى ms10039 وانابك معجبه وانابك ~~الان اشد اعجابا اخرج ابو نعيم فى الحليه عن سعيد بن حبير قال ارض الجنه ~~فضه واخرج ابن ابى الدنيا فى صفة الجنه وابو الشيخ فى العظمه عن ابى زميل ~~انه سال ابن عباس الارض الجنه قال مرمره بيضاء من فضه كانها مراه قال ~~مانورها@ قال مارايت الساعه التى تطلع فيها الشمس فذلك نورها الا انه ليس ~~فيها شمس ولا زمهرير قال ما انهارها افى اخدود قال لا ولكنها تفيض على وجه ~~الارض لاتفيض ههنا ولاههنا قال فما حللها قال فيها الشجر فيها ثمر كان ~~الرمان فاذا ارادولى الله منها كسوة انحدرت اليه من اغصانها فانفلقت له عن ~~سبعين حله الوانا بعد الوان ثم تنطبق فترجع كما كانت وروى البزار من حديث ~~ابن عباس ان الله خلق الجنه بيضاء وقال ابو هريره رضى الله عنه قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من سره ان يسقسه الله عز وجل الخمر فى الاخره ~~فليتركها فى الدنيا ومن سره ان يكسوه الله الحرير فى الاخره فليتركه فى ~~الدنيا قال العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط باسناد حسن والنسائى باسناد ~~صحيح من لبس الحرير فى الدنيا لم يلبسه فى الاخره ومن شرب الخمر فى الدنيا ~~لم يشربها فى الاخره اه قلت فهم الحافظ العراقى ان الحديث تم الى هنا فلذا ~~احتاج ان يورد عن الطبرانى والنسائى ما فى معناه ثم قال حديث انهار الجنه ~~تفجر من تحت تلال او قال تحت جبال المسك شك من الراوى رواه العقيلى فى ~~الضعفاء من حديث ابى هريره ثم قال حديث لو كان ادنى اهل الجنه حلية عدلت ~~بحلية اهل الدنيا جميعها لكان ما يحليه الله عز وجل به فى الاخره افضل من ~~حلية الدنيا جميعها رواه الطبرانى فى الاوسط من حديث ابى هريره باسناد حسن ~~انتهى وانما هو كله حديث واحد من روايه ابى هريره من اول قوله من سره الى ~~قوله جميعها وهكذا روااه البيهقى فى البعث والنشور PageV03P102 ~~وابن عساكر فى التاريخ مجموعا فى ms10040 متن واحد من حديث ابى هريره وقالا تحت ~~تلال المسك وقالا عدلت الحليه اهل الدنيا جميعها والباقى سواء ولو كان مراد ~~المنصف تفريق الحديث لميز كل قطعه منه على عادته بقوله وقال صلى الله عليه ~~وسلم فافهم واما ماوراه عن الطبرانى والنسائى فقد رواه ايضا الحكم وابن ~~عساكر بلفظ لم يكسه فى الاخره وفيه زياده ومن شرب فى انية الذهب والفضه لم ~~يشرب بها فى الاخره لباس اهل الجنه وشراب اهل الجنه وانيه اهل الجنه واما ~~قوله انهار الجنه تفجر من تحت تلال او جبال المسك فقد رواه ابن ابى حاتم ~~وابن حيان والطبرانى والحاكم وابن مردويه والبيهقى فى البعث من حديث ابى ~~هريره انهار الجنه من جبال المسك ورواه ابن ابى شيبه وابن ابى حاتم وابو ~~الشيخ وابن حيان فى التفسير والبيهقى فى البعث وصححه عن ابن مسعود قال ان ~~انهار الجنه تفجر من جبل مسك وقال صاحب حادى القلوب واما انهار الجنه فقد ~~مدحها القران الكريم قال الله تعالى مثل الجنه التى وعد التقون فيها انهار ~~من ماء غير اسن وانهار من لبن لم يتغير طعمه وانهار من خمر لذه للشاربين ~~وانهار من عسل مصفى وثبت فى الصحيح ان انهار الجنه تفجر من الفردوس وان ~~الفردوس وسط الجنه واعلاها وثبت ايضا ان الكوثر نهر فى الجنه وتقدم وصفه ~~عند ذكر الحوض وروى الترمذى وصححه انه صلى الله عليه وسلم قال ان فى الجنه ~~بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر ثم تشقق الانهار بعد وروى ابن ~~ابى الدنيا عن انس قال اظنكم تظنون ان انهار الجنه اخدود فى الارض لا والله ~~انها السائحه على وجه الارض احدى حافتيها اللؤلؤ والاخر الياقوت وطينه ~~المسك الاذفر قال الذى لا خلط معه وقد ذكر الله سبحانه عيون الجنه فى مواضع ~~من كتابه العزيز قال تعالى ان المتقين فى جنات وعيون وقال تعالى فيهما ~~عينان تجريان وقال تعالى فيهما عينان نضاختان ومشارب الجنه منوعه منها ما ~~نبه عليه قوله تعالى يسقون ms10041 من رحيق مختوم PageV03P103 ~~ختامه مسك وقوله تعالى يطاف عليهم بكاس من معين الايه وقوله تعالى وكاسا ~~دهانا وقوله تعالى ويطوف عليهم ولدان مخلدون باكواب واباريق الايه وبالجمله ~~فانهار الجنه وعيونها ويجميع مافيها فوق ماتبلغه الامانى من الحسن والكمال ~~اه قلت ما وراء عن الترمذى وصححه فهو من رواية حكيم بن معاويه بن حيده عن ~~ابيه رفعه وكذلك رواه احمد والطبرانى وما اورده موقوفا على انس من رواية ~~ابن ابى الدنيا فقد رواه ابن مردويه وابو نعيم والضياء المقدسى كلاهما فى ~~صفه الجنه عن انس مرفوعا وفيه لعلكم تظنون وفيه قلت يارسول الله ما الاذفر ~~قال الذى لا خلط معه وروى ابن ابى الدنيا وابن مردويه والضياء من حديث ابى ~~موسى ان انهار الجنه تشخب من جنة عدن من جوب ثم تصدع بعد انهار وروى احمد ~~فى الزهد @ والدار قطنى فى المديح عن المعتمر بن سليمان قال ان فى الجنه ~~نهرا ينبت الجوارى الابكار وروى ابن عساكر من حديث انس فى الجنه نهر يقال ~~له الريان عليه مدينه من مرجان لها سبعون الف باب من ذهب وفضه لحامل القران ~~فيه كثير بن سايم متروك وروى ابن المبارك وابن ابى سيبه وهناد وابن جرير ~~وابن ابى حاتم وابو الشيخ والبيهق فى البعث عن مسروق قال انهار الجنه تجرى ~~فى غير اخدود ونخل الجنه نضيد من اصلها الى فرعها وثمرها امثال القلال كما ~~فرغت ثمره عادت كما كانت مكانها اخرى والعنقود اثنا عشر ذراعا وروى ابو ~~الشيخ فى العظمه والحاكم فى التاريخ والديلى من حديث ابى سعيدان فى الجنه ~~لنهر امايدخله جبريل من دخله فيخرج منه فينتفض الا خلق الله عز وجل من كل ~~قطره تقطر منه مملكا ومنجله انهار الجنه نهر يقال له رجب سقاه الله من ذلك ~~النهر رواه الشيرازى فى الالقاب وابو الشيخ فى العظمه وابن شاهين فى ~~الترغيب وابو الشيخ فى الثواب والبيهقى والخليل بن عبد الجبار القزوينى فى ~~الالقاب وابو الشيخ فى العظمه وابن شاهين فى الترغيب وابو ms10042 الشيخ فىلثواب ~~والبيهقى والخليل بن عبد الجبار PageV03P104 ~~القزوينى فى كتاب فضائل رجب وشعبان ورمضان وابن النجار من طرق عن انس ~~مرفوعا ومن انهار الجنه نهر يقال له البيذخ سياتى ذكره للمصنف بعد ولما فرغ ~~من ذكر انهار الجنه شرع فى ذكر اشجارها فقال وقال ابوهريره رضى الله عنه ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان فى الجنه شجره قيل هى شجره طوبى وقيل ~~غيرها والشجر من النبات ما قام على ساق او وما سما بنفسه دق او جل يسير ~~الراكب فى ظلها مائة عام لا يقطعها واستشكل بانه من ابن هذا الظل والشمس قد ~~كورت وليس فى الجنه شمس واجاب السبكى بانه لا يلزم من تكوير الشمس عدم الظل ~~وانما الناس الفوا ان الظل ماتنسخه الشمس وليس كذلك بل الظل مخلوق لله ~~تعالى وليس بعدم بل هو امر وجودى له نفع فى الابدان وغيرها اقراؤا ان شئتم ~~وظل ممدود قال العراقى متفق عليه من حديث ابى هريره اه قلت ورواه كذلك عبد ~~الرازق وابن ابى شيبه وهناد وعبد بن حميد والترمذى وابن جرير وابن المنذور ~~وابن مردويه زاد ابن ابى شيبه بعدان رواه عن يعلى بن عبيد عن اسمعيل بن ابى ~~خالد عن زياد مولى بنى مخزوم عن ابى هريره قال فبلغ ذلك كعبا فقال صدق ~~والذى انزل التوراه على لسان موسى والقران على لسان محمد صلى الله عليه ~~وسلم لو ان رجلا ركب حقه او جذعه ثم ادار باهل تلك الشجره ما بلغها حتى ~~يسقط هرما ان الله غرسها بيده ونفخ فيها من روحه وان افنانها من وراء سور ~~الجنه مما فى الجنه من نهر الا يخرج من اصل تلك الشجره وروى احمد والبخارى ~~والترمذى وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه من حديث انس ان فى الجنه لشجره ~~يسير الراكب فى ظلها مائة عام لايقطها وان شئتم فاقرؤا وظل ممدود وماء ~~مسكوب وروى ابن مردويه من حديث ابى سعيد فى الجنه شجره يسير الراكب فى ظلها ~~مائة عام ms10043 لا يقطعها وذاك الظل للمدود ويروى ان فى الجنه لشجرة يسير الراكل ~~الجود المضمر السريع فى ظلها مائة عام ما يقطعها رواه كذلك احمد وعبد بن ~~حميد والبخارى والترمذى من حديث انس PageV03P105 ~~والشيخان من حديث سهل بن سعد واحمد وهناد والترمذى وابن ماجه من حديث ابى ~~هريره واحمد وهناد والترمذى من حديث ابى سعيد والحواد هو الفرس الفائق ~~السابق الجيد والمضمر الذى قلل علقه تدريجا ليشتد جريه قال الزركشى هو بنصب ~~الجواد وفتح الميم الثانيه من المضمر ونصب الرافعت لمفعول الراكب وضبطه ~~الاصيلى بضم المضمر والجواد صفه للراكب فيكون على هذا بكسر الميم الثانيه ~~وقد يكون على البدل اه وروى ابن ابى حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال الظل ~~الممدود شجرة فى الجنه على ساق ظلها على قدر مايسير الراكب فى كل نواحيها ~~مائة عام فيخرج اليها اهل الجنه فيتحدثون فى ظلها فيشتهى بعضهم ويذكر لهو ~~الدنيا فيرسل الله ريحا من الجنه فتحرك تلك الشجره بكل لهو فى الدنيا وروى ~~ابن ابى الدنيا عن ابن عباس قال فى الجنه شجره لاتحمل يستظل به وروى عبد بن ~~حميد وابن جرير وابن المنذر عن عمرو بن ميمون وظل ممدود قال مسيره سبعين ~~الف سنه وقال ابو امامه الباهلى رضى الله عنه كان اصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقولون ان الله عز وجل ينفعنا بالاعراب وهم سكان البلديه الاجلاف ~~ومسائلهم اى لجراءتهم على السؤال عن كل شئ يخطر @ ببالهم من غير محاشاة ولا ~~التزان ادب بخلاف الصحابه المستمرين لمشاهدته صلى الله عليه وسلم ما كانوا ~~يجترؤن عليه فى السؤال لاستغراقهم وكمال ادبهم ومن ذلك انه اقبل اعرابى من ~~الباديه فقال يارسول الله قذ ذكر الله فى القران شجره مؤذيه وماكنت ارى فى ~~الجنه شجره تؤذى صاحبها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماهى قال السدر ~~فان لها شوكا فقال صلى الله عليه وسلم قد قال الله تعالى فى مخضود اى يخضد ~~الله شوكه اى يكسره فيجعل مكان كل شوكه ms10044 ثمره تنتفق الثمره منها عن اثنين ~~وسبعين لونا من طعام ما منها لون يشبه الاخر قال العراقى رواه ابن المبارك ~~فى الزهد عن صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر مرسلا من غير ذكر لابى امامه اه ~~قلت سباق المنصف اورده PageV03P106 ~~الحاكم فى المستدرك وصححه والبيهقى فى البعث وروى ابو بكر بن ابى داود فى ~~البعث والطبرانى وابو نعيم فى الحليه وابم مردويه عن عتبه بن عبد السلمى ~~قال كنت جالسا مع النبى صلى الله عليه وسلم فجاء ه اعرابى فقال يارسول الله ~~اسمعك تذكر فى الجنه شجرة لا اعلم شجرة اكثر شوكا منها يعنى الطلح فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى يجعل مكان كل شوكه منها ثمره ~~مثل خصبه التيس الملبود يعنى المخصى فيها سبعون لونا من الطعام لايشبه لون ~~الاخر وقال جرير بن عبد الله الجبلى رضى الله عنه نزلنا الصفاح اسم موضع ~~فاذا رجل نائم تحت شجرة قد كادت الشمس ان تبلغه فقلت للغلام انطلق بهذا ~~النطع فاظله فلما استيقظ اذا هو سلمان فاتيته اسلم عليه فقال ياجرير تواضع ~~لله فان من تواضع لله فى الدنيا رفعه الله يوما القيامه هل تدرى ما الظلمات ~~يوم القيامه قلت لا ادرى قال ظلم الناس بينهم ثم اخذ عويدا لا اكاد اراهن ~~صغره قال ياجرير لو طلبت مثل هذا فى الجنه لم تجد\ه قلت باابا عبد الله وهى ~~كنيه سلمان فاين النخل والشجر قال اصولها اللؤلؤ والذهب واعلاها الثمر قال ~~ابو نعيم فى الحليه حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن ~~سلم حدثنا هناد بن السرى حدثنا ابو معاويه عن الاعمش عن ابى ظبيان عن جرير ~~قال سلمان تواضع لله فانه من تواضع لله فى الدنيا رفعه الله يوم القيامه ~~ياجرير هل تدرى ما الظلمات يوم القيامه قلت لا ادرى قال ظلم الناس بينهم فى ~~الدنيا قال ثم اخذ هويدا لا اكاد ان اراه بين اصبعيه قال يا جرير لو طلبت ~~فى ms10045 الجنه مثل هذا لم تجده قال قلت ياابا عبد الله واين النخل والشجر قال ~~اصولها اللؤلؤ والذهب واعلاها الثمر رواه جرير عن قابوس بن ابى ظبيان عن ~~ابيه نحوه وقال ابو بكر بن ابى شبيه فى المصنف حدثنا وكيسع عن الاعمش عن ~~ابى ظبيان عن جرير عن سلمان قال الشجر والنخل اصولها وسوقها اللؤلؤ والذهب ~~واعلاها الثمر وبهذا المسند قال PageV03P107 ~~الشجر والنخل اصولها وسوقها اللؤلؤ ورواه البيهقى مثل ذلك وروى ابن مردويه ~~من حديث ابى سعيد انه صلى الله عليه وسلم سئل عن نخل الجنه فقال اصولها فصه ~~وجذورعها ذهب وسيقه حلل وحمله الرهب اشد بياضا من اللبن واحلى من الشهد ~~والين من الزبد ومما يناسب ايراده فى هذا الفصل ما رواه الطبرانى من حديث ~~سمرة ان الجنه شجر مستقله على ساق واحده وعرض ساقها سير سبعين سنه وروى ~~ايضا من حديث الحسن بن على بسند ضعيف ان فى الجنه شجرة يقال لها شجره ~~الباوى يؤتى باهل البلاء يوم القيامه فلا يرفع لهم ديوان ولا ينصب لهم ~~ميزان يصب عليهم الا حرصيا وقرا انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب وروى ~~ابو الشيخ فى العظمه والخطيب من حديث على ان فى الجنه شجره يخرج من اعلاها ~~الحلل ومن اسفلها خيل بلق من ذهب مسرجه ملجمه بالدر والياقوت لا تروث ~~ولاتبول ذوات اجنحه فيجلس عليها اولياء الله فتطير بهم حيث شاؤا فيقول ~~الذين اسفل منهم يااهل الجنه ناصفونا يارب ما بلغ بهؤلاء هذه الكرامه فقال ~~اله انهم كانوا يصومون وكنتم تفطرون وكانوا يقومون الليل وكنتم تنامون ~~وكانوا ينفقون وكنتم تبخلون وكانوا يجاهدون العدو وكنتم تحيينون وقال ابن ~~ابى شيبه فى الصنف حديثا ابو خالد الاحمر عن حميد عن انس رفعه لما انتهيت ~~الى السدره اذا ورقها امثال اذان الفيله واذا نبقها امثال القلال فلما ~~غشيها من امر الله ماغشيها تحولت فذكرت الياقوت حدثنا ابو معاويه عن الاعمش ~~عن حسان عن متعب بن نجى فى قوله طوبى قال هى شجرة فى الجنه ليس ms10046 من اهل ~~الجنه دار الا يظلهم غصن من اغصانها فيها من الوان الثمر الحديث @ حدثنا ~~ابو اسامه عن الاعمش عن ابى صالح قال طوبى شجرة فى الجنه لو ان راكبا ركب ~~جذعه او حقه فاطاف بها مابلغ الموضع الذى يركب فيه حتى يدركه الهرم حدثنا ~~مروان بن معاويه عن على بن ابى الوليد قال سئل مجاهد هلى فى الجنه سماع قال ~~ان فى الجنه لشجرا لها سماع لم يسمع السامعون الى مثله وفى PageV03P108 ~~حادى القلوب روى احمد فى سنده مرفوعا ان فى الجنه شجره يسير الراكب فى ظلها ~~سبعين عاما او مائة سنه هى شجره الخلد ويروى طوبى شجرة فى الجنه مسيره مائة ~~سنه ثياب اهل الجنه تخرج من اكمامها واذا تقرر ان الراكب يسير فى ظل هذه ~~الشجره مائة عام فيحتمل ان يكون المراد بالسير المذكور السير فى ظلها حول ~~اصلها ويدل عليه مافى مسند احمد من بعض حديث انه صلى الله عليه وسلم قال ~~الاعرابى الذى ساله عن طوبى لو ارتحلت جذعه من ابل اهلك ما احاطت باصلها ~~حتى تنكسر ترقوتها هرما وروى ابن المبارك فى الزهد عن ابن عباس قال نخل ~~الجنه جذوعها من زمرداخضر وكربها من ذهب احمر وسعفها كسوة لاهل الجنه منها ~~مقطعاتهم وحللم وثمرتها امثال القلال والدلاء اشد بياضا من اللبن واحلى من ~~العسل والين من الزبد ليس فيه عجم والكرب محركه اصول السعف وروى الترمذى ~~حديثا مرفوعا فى الجنه شجرة الا وساقها من ذهب وفى بعض المسانيد فى ذكر ~~سدرة المنتهى يسير الراكب فى ظل الفنن منها مائة سنه او قال يستظل فى الفنن ~~منها مائة راكب فيها فراش الذهب كان ثمرها القلال وروى ابن المبارك عن ~~مجاهد قال اصل الجنه من ورق وترابها مسك واصول اشجارها ذهب وورق وافنانها ~~اللؤلؤ وزبر جدو ياقوت والورق والثمر تحت ذلك فمن اكل قائما لم يؤذه ومن ~~اكل جالسا لم يؤذه ومن اكل مضطجعا لم يؤذه وذللت قطوفها تذليلا صفة لباس ~~اهل الجنه وفرشهم وسررهم وارائكهم ms10047 وخيامهم قال الله تعالى يحلون فيها من ~~اساور ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وكان ابن الزبير يقول من عند نفسه حين ~~يروى حديث من لبس الحرير فى الدنيا يلبسه فى الاخره ان من لم يلبسه فى ~~الاخره لم يدخل الجنه فان الله تعالى يقول ولباسهم فيها حرير وهو استدلال ~~حسن واحسن منساوره ابو سعيد الخدرى عند ابن حيان وان دخل الجنه لبسه اهل ~~الجنه ولم يلبسه هو والايات فى تفصيل ذلك كثيره وانما تفصيله فى الاخبار ~~فقد روى ابو هريره رضى الله عنه ان النبى صلى PageV03P109 ~~الله عليه وسلم قال من يدخل الجنه ينعم ولا يباس لاتبلى ثيابه ولا ينفى ~~شبابه فى الجنه ما لاعين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال العراقى ~~رواه مسلم دون قوله فى الجنه ما لاعين رات الخ واتفق عليه الشيخان فى حديث ~~اخر لابى هريره قال الله تعالى اعددت لعبادى ما لاعين رات الحديث اه قلت ~~اول الحديث رواه ابن ابى شيبه وابن عساكر من حديث ابن عمر من يدخل الجنه ~~يحيا فيها لايموت وينعم لايباس لاتبلى ثيابه ولا يفنى شبابه الحديث وقد ~~تقدم فى صفه بناء الجنه قريبا ورواه عبد بن حميد والبيهقى فى البعث من طريق ~~ابى المدله مولى عائشه عن ابى هريره من يدخلها ينعم فلا يباس ويخلد لايموت ~~لا تبلى ثيابه ولاينفى شبابه ورواه الترمذى من طريق زياد الطائى عن ابى ~~هريره وكل ذلك نتقدم فى صفة بناء الجنه روى الطبرانى من طريق عبد المهيمن ~~بن عباس بن سهل بن سعد عن ابيه عن جده رفعه ان فى الجنه ما لاعين رات ولا ~~اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقال رجل يارسول الله اخبرنا عن ثياب اهل ~~الجنه اخلق تخلق ام نسج تنسج وفى نسخه اتخلق خلقا ان تنسج مسجا فسكت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وضحك بعض القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مم تضحكون من جاهل سال عالما ثم قال رسول ms10048 الله صلى الله عليه وسلم بل تنشق ~~عنها ثمر الجنه مرتين قال العراقى رواه النسائى من حديث عبد الله بن عمرو ~~اه قلت ورواه احمد فى المسند بلفظ ان رجلا سال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن ثياب الجنه تخلق خلقا ام تنسج نسجا فضحك بعض القوم فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم اتعجبون من جاهل سال عالم فسكت النبى صلى الله عليه ~~وسلم ساعه ثم قال اين السائل عن ثياب الجنه قال ها هو ذا يارسول الله قال ~~بل تشق عنها ثمر الجنه ثلاث مرات مرار وفى كتاب حادى القلوب روى ابن ابى ~~الدنيا انه صلى الله عليه وسلم قال مامنكم @ من أحد يدخل الا انطلق به الى ~~طوبى فتفتح له أكمامها فيأخذ من ذلك شاء PageV03P110 ~~ان شاء ابيض وان شاء احمر وان شاء اخضر وان شاء اصفر وان شاء اسود مثل ~~شقائق النعمان وأرق وأحسن وروى أيضا عن ابن عباس قيل له ما حلل الجنة قال ~~فيها شجرة فيها ثمر كانه الرمان فإذا أراد ولى الله كسوة انحدرت اليه من ~~غضونها فانفلقت عن سبعين حلة ألوان بعد ألوان ثم تنطبق فترجع كما كانت ~~وتقدم فى ذكر شجرة طوبى ان ثياب اهل الجنة تخرج من اكمامها وعن أبى هريرة ~~رضى الله عنه قال دار المؤمن فى الجنة لؤلؤة فيها شجرة تنبت الحلل فيأخذ ~~الرجل بأصبعيه وأشار بالسبابة والابهام سبعين حلة منطقة باللؤلؤ والمرجان ~~وقال أبو هريرة رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول زمرة ~~تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر الزمرة الجماعة والزمر الأفواج ~~المتفرقة بعضها أثر بعض وليلة البدر ليلة تمامه وكماله وهى ليلة اربع عشرة ~~وبذلك سمى القمر بدارا فى تللك الليلة وروى البخارى من حديث سهل بن سعد ~~ليدخلن من امتى سبعون ألفا الجنة أو سبعمائة ألف لايدخل أولهم حتى يدخل ~~آخرهم وجوههم على صورة القمر ليلة البدر فتين بهذه الرواية عدد هذه الزمرة ~~وفيه انهم يدخلون الجنة ms10049 جماعة بعد جماعة وقد صرح به فى قوله تعالى وسيق ~~الذين اتقوا ربهم الى الجنة زمرا وذلك بحسب الفضل وتفاوت الدرجات فمن كان ~~افضل كان الى الجنة أسبق وأول من يدخل الجنة نبينا صلى الله عليه وسلم كما ~~ثبت فى الصحيح آتى باب الجنة الجنة يوم القيامة فاستفتح الحديث وتقدم وأما ~~من يدخلها أولا بعده صلى الله عليه وسلم فابو بكر فقد روى أبو داود فى ~~السنن ان النبى صلى الله عليه وسلم قال لابى بكر أما انك يا أبا بكر أول من ~~يدخل الجنة من أمتى ثم هؤلاء الزمرة المذكورون فى حديث سهل بن سعد جماعة ~~جماعة وثبت ايضا أول من يدعى الى الجنة يوم القيامة الحمادون وأيضا عرض على ~~أول ثلاثة من أمتى يدخلون الجنة الشهيد وعبد مملوك لم يشغله رق الدنيا عن ~~طاعة ربه ونقير عفيف ذو عيال فالاولية نسبية PageV03P111 ~~كما لايخفى وقوله على صورة القمر أى امهم فى اشراق وجوههم على صفة القمر ~~ليلة تمامه وقد ورد فى هذا المعنى ما يقتضى ما هو ابلغ من ذلك فروى الترمذى ~~من حديث سعد بن أبى وقاص لو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا اساوره لطمس ~~ضوء الشمس كما تطمس الشمس النجوم قاله العراقى فى رح التقريب وقد يقال انهم ~~يكونون على صورة القمر عند دخولهم الجنة ثم يزداد أنوارهم فيها أو أن ~~المذكور هنا اشراق وجوههم من غير حلى والمذكور ثم اشراق حليهم لا يبصقون ~~فيها ولا يتمخضون فيها ولا يتغوطون فيها وهى صفة أهل الجنة مطلقا ولا يختص ~~ذلك بالزمرة الاولى آنيتهم وامشاطهم من الذهب والفضة وفى رواية بحذف من وهو ~~يحتمل ان لكل واحد منهم النوعين ويحتمل لبعضهم الذهب ولبعضهم الفضة قال أبو ~~العباس القرطبى أى حاجة فى الجنة للامشاط ولا تتبلد شعورهم ولا تتسخ ويجاب ~~عن ذلك بان نعيم الجنة ليس عن دفع ما اعتراهم فليس اكلهم عن جوع ولا شربهم ~~عن عن ظمأ ولا تطيبهم من نتن وانما هى لذات متوالية ونعم ms10050 متتابعة وحكمة ذلك ~~ان الله تعالى نعمهم فى الجنة بما كانوا يتنعمون به فى الدنيا وزاد على ذلك ~~ما لايعلمه الا الله اه ورشحهم بفتح فسكتوت أى ان العرق الذى يترشح منهم ~~المسك أى رائحته كرائحة المسك وهو وهو قائمن مقام التغوط والبول من غيرهم ~~كمال قال فى حديث آخر لا يبولون ولا يتغوطون وانما هو عرق يجرى من اعراضهم ~~من المسك يعنى من ابدارنهم ولما كانت أغذية الجنة فى غاية اللطافة ~~والاعتدال لا عجم لها ولا تفل لم تكن لها فضلة تستقذر بل تستطاب وتستلذ ~~فعبر عنها بالمسك الذى هو أطيب طيب الدنيا لكل واحد منهم زوجتان هكذا هو فى ~~هذه الرواية فى جميع الطرق بالتاء وهى لغة منكرة فى الاحاديث وكلام العرب ~~والاشهر حذفها وبه جاء القرآن العزيز وأكثر الاحاديث وفى بعض الروايات ~~زيادة النتات وهو لتأكيد التكثير لا للتحديد لخبر أدنى أهل الجنة الذى له ~~ثنتان وسبعون زوجة وبهذا الحديث استدار PageV03P112 ~~راوية أبو هريرة رضى الله عنه على ان النساء فى الجنة أكثر من الرجال وفيه ~~خلاف بين العلماء ولا يعارضه الحديث الآخرانى رايتكن أكثر اهل التار فانهن ~~أكثر ساكنى الجهتين لكثرتهن يرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن وفى رواية ~~ساقهما يعنى من @ شدة صفاء لحم الساقين كما يرى السلك فى جوف الدرة الصافية ~~لا اختلاف بينهم ولاتباغض قلوبهم على قلب واحد بالاضافة وترك التنوين أى ~~على قلب شخص واحد يريد انهم مطهرون عن مذموم الاخلاق مكملون بمحاسنهم ~~يسبحون الله بكرة وعشية أى بقدرهما فأوقات الجنه من الايام والساعات ~~تقديريات فان ذلك انما يجئ من اختلاف الليل والنهار وسير الشمس والقمر وليس ~~فى الجنة شئ من ذلك قال ابو العباس القرطبى هذا التسبيح ليس عن تكليف ~~والزام لان الجنة ليست محل تكليف وانما هى محل جزاء وانما هو تيسير والهام ~~كما قال فى الرواية الاخرى يلهمون التسبيح والتحميد والتكبير كما يلهمون ~~النفس ووجه الشبه ان تنفس الانسان لابد له منه ولا كلفه ولامشقة فى فعله ms10051 ~~وآحاد التنفسات مكتسبة للانسان وجملتها ضرورية فى حقه اذ يتمكن من جميعها ~~فكذلك يكون ذكر الله تعالى على ألسنة أهل الجنة وسر ذلك ان قلوبهم قد تنورت ~~بمعرفته وابصارهم قد تمتعت برؤيته وقد غمرتهم سوابغ نعمه وامتلأت افئدتهم ~~بمحبته ومخاللته فألسنتهم ملازمة ذكره ورهينة شكره فان من أحب شيأ اكثر من ~~ذكره اه وهذا الحديث رواه مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام عن ابى ~~هريرة بزيادة ومجامرهم من أولوة بعد قوله الذهب والفضة ورواه البخارى ~~والترمذى من طريق ابن المبارك عن معمر عن همام واتفق عليه الشيخان من طريق ~~عمارة بن القعقاع عن أبى زرعة عن أبى هريرة وزاد بعد قوله ليلة البدر ثم ~~الذين يلونهم على أشد كوكب درى فى السماء اضاءة وليس فيه قوله ولكل واحد ~~منهم زوجتان وانما فيه وأزواجهم الحور العين على خلق رجل واحد على صورة ~~ابيهم آدم ستون ذراعا فى السمائ ورواه البخارى PageV03P113 ~~أيضا من طريق شعيب بن أبى حمزة عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة وفيه ~~والذين على أثرهم كاشد كوكب اضاءة ورواه مسلم أيضا من طريق أيوب السختيانى ~~عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة وفيه والتى تليها على أضوأ كوكب درى فى ~~السماء ومن طريق الاعمش عن ابى صالح عن أبى هريرة بلفظ أول زمرة تلج الجنة ~~من أمتى على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على أشد نجم فى السماء ~~اضاءة ثم هم بعد ذلك منازل الحديث وذكر عن شيخه أبى بكر بن أبى شيبة على ~~خلق رجل أى بضم الخاء واللام وعن شيخه أبى كريب على خلق رجل أى بقتح الخاء ~~وكون اللام وفى صحيح مسلم عن محمد بن سيرين قال اما تفاخروا واما تذاكروا ~~الرجال أكثر فى الجنة أم النساء فقال أبو هريرة أولم يقل أبو القاسم صلى ~~الله عليه وسلم أن أول زمرة تلج الجنة على صورة القمر ليلة البدر والتى ~~تليها على اضوأ كوكب درى فى السماء لكل امرىء منهم ms10052 زوجتان اثنتان يرى مخ ~~سوقهما من وراء اللحم وما فى الجنة أعزب وفى رواية له اختصم الرجال والنساء ~~ايهم فى الجمة أكثر فسئل ابو هريرة فذكره وفى رواية على كل زوجة سبعون حلة ~~روى ذلك من حديث ابن مسعود وأبى سعيد الخدرى أما حديث ابن مسعود فرواه ~~الطبرانى ولفظه أول زمرة يدخلون الجنة كان وجوههم ضوء القمر ليلة البدر ~~والزمرة الثانية على لون أحسن كوكب درى فى السماء لكل رجل منهم زوجتان من ~~الحور العين على كل زوحة سبعون حلة يرى مخ سوقها من وراء لحومها وحللها كما ~~يرى الشراب الاحمر فى الزجاجة وأما حديث أبى سعيد فرواه أحمد والترمذى وقال ~~حسن صحيح وأبو الشيخ فى العظمة وبفظة أول زمرة تدخل الجنة يوم القيامة صورة ~~وجوههم على صورة القمر ليلة البدر والثانية على لون أحسن كوكب درى فى ~~السماء لكل لكل رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يبدو مخ ساقها من ~~ورائها وقال صلى الله عليه وسلم فى قوله تعالى جنات عدن يدخلونها يحلون ~~فيها من أساور من ذهب قال ان عليهم التيجان PageV03P114 ~~ان ادنى لؤلؤة فيها تضىء ما بين المشرق والمغرب قال العراقى رواه الترمذى ~~من حديث أبى سعيد دون ذكر الآية وقال لا نعرفه الا من حديث رشد بن سعد اه ~~قلت وكذلك رواه الحاكم ولفظهما منها بدل فيها ورشدين فيه ضعف ولحديث ابى ~~سعيد أبى سعيد سياق أتم من هذا سيأتى قريبا للمصنف وقال صلى الله عليه وسلم ~~الخيمة واحدة الخيمة فى قوله تعالى حور مقصورات فى الخيام هى درة مجوفة ~~طولها فى السماء ستون ميلا فى كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراه الآخرون ~~رواه البخارى فى الصحيح من حديث أبى بكر بن أبى موسى @ الاشعرى عن أبيه ~~مرفوعا ورواه كذلك ابن ابى شيبة وعبد بن حميد ومسلم والترمذى وابن مردويه ~~والبيهقى فى البعث وفى آخره عند بعضهم يطوف عليهم المؤمن قال ابن عباس رضى ~~الله عنه الخيمة المذكورة فى الآية درة مجوفة فرسخ ms10053 فى فرسخ لها أربعة آلاف ~~مصراع من ذهب رواه ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن ابى الدنيا فى صفة الجنة ~~وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم والبيهقى فى البعث وفى رواية بعضهم ~~لؤلؤة واحدة مجوفة أربع فراسخ وروى ابن أبى شيبة وابن أبى الدنيا فى صفة ~~الجنة وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود قال لكل مسلم خيرة ولكل خيرة ~~خيمة ولكل خيمة أربعة أبواب يدخل عليها كل يوم من الله تحفة وكرامة هدية لم ~~تكن قبل ذلك لامرحات ولاطماحات ولانجرات ولاذفرات حورعين كانهن بيض مكنون ~~وأخرجه ابن مروديه من وجه آخر عن ابن عباس مرفوعا وروى عبد بن حميد وابن ~~جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن ابن عباس قال الخيام بيوت اللؤلؤ وروى ~~الاولان عن الحسن قال الخيام الدر المجوف ومن طريق أبى الاحوص قال قال عمر ~~أتدرون ما حور مقصورات فى الخيام در مجوف وروى ابن أبى حاتم من حديث ابن ~~مسعود الخيام در مجوف ورواه ابن أبى شيبة من حديث أبى مخلد مثله وروى عبد ~~الرزاق وعبد الله بن أحمد فى زوائد الزهد وابن المنذر وابن أبى حاتم عن ابى ~~الدرداء قال الخيمة لؤلؤة واحدة PageV03P115 ~~لها سبعون بابا من در وروى ابن أبى شيبة وهناد عن عبيد بن عمير مرسلا ان ~~أدنى أهل الجنة منزلة لرجل له دار من لؤلؤة واحدة منها غرفها وأوابها وروى ~~ابن أبى شيبة عن أبى هريرة قال دار المؤمن فى الجنة من لؤلؤة فيها اربعون ~~بيتا فى وسطها شجرة تنبت الحلل فيأتيها فيأخذ باصبعه سبعين حلة منطقة ~~باللؤلؤ والمرجان وقيل الخيام الحجال روزاه ابن أبى شيبة وابن جريرعن محمد ~~بن كعب القرظى وقال أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فى قوله تعالى وفرش مرفوعة قال ما بين الفراش كما بين السماء ~~والارض قال العراقى رواه الترمذى بلفظ ارتفاعها لكما بين السماء والارض ~~خمسمائة سنة وقال غريب لا نعرفه الا من حديث ms10054 رشدين بن سعد اه قلت وكذلك ~~رواه أحمد والنسائى وابن أبى الدنيا فى صفة الجنة وابن حبان وابن جرير وابن ~~أبى حاتم وابن مردويه وأبو الشيخ فى العظمة والبيهقى فى البعث وقد روى فى ~~الآية عن أبى امامة وابن عباس والحسن البصرى اما أبو امامة فروى عنه مرفوعا ~~وموقوفا فالمرفوع سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفرش المرفوعة قال ~~لو طرح فراش من اعلاها لهوى الى قرارها مائة خريف والموقوف لفظه لو ان ~~أعلاها سقط ما بلغ أسفلها خريفا رواه هكذا ابن أبى شيبة وهناد وابن أبى ~~الدنيا فى صفة الجنة واما ابن عباس فروى عنه مرفوعا لو طرح من أعلاها شىء ~~ما بلغ قرارها مائة خريف رواه ابن مردويه وأما الحسن فقال ارتفاع فراش أهل ~~الجنة مسيرة ثمانين سنة هكذا رواه هناد فى الزهد وقد بقى على المصنف فى ~~الفصل بقية ذكر حلية أهل الجنة وسررهم وارائكهم وفرشهم فاعلم ان أهل الجنة ~~يحلون كما صرح به فى القرآن يحلو فيها من أساور من ذهب روى ابن أبى الدنيا ~~فى صفة الجنة عن كعب قال ان لله ملكا منذ خلق يصوغ حلى أهل الجنة الى أن ~~تقوم الساعة لو ان قلبا من حلى أهل الجنة أخرج لذهب بضوء شعاع الشمس فلا ~~تسألوا بعد هذا عن حلى أهل الجنة روى الترمذى PageV03P116 ~~من حديث سعد لو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا سواره لطمس ضوء الشمس ما ~~تطمس الشمس ضوء النجوم وفى خبر آخر انه صلى الله لعيه وسلم قال فى صفة اهل ~~الجنة مسورون بالذهب والفضة مكللون بالدرعليهم أكاليل من در وياقوت متواصلة ~~وعليهم تاج كتاج الملوك شباب جرد مكحلون ولما ذكر سبحانه الفرش المرفوعة ~~ذكر ان السرر مرفوعة أيضا ولا يخفى ان ارتفاع السرير أكثر من ارتفاع الفرش ~~قال ابن عباس فى قوله تعالى فيها سرر مرفوعة ألواحها من ذهب مكالة بالزبرجد ~~والدر والياقوت والسرير كما بين مكة وايلة وعن الكلبى قال ان طول السرير فى ~~السماء ms10055 مائة عام وان السرر مرتفعة مالم يجىء أهلها فاذا أراد أن يجلس عليها ~~تواضعت له حتى يجلس عليها ثم ترتفع الى موضعها وقال تعالى متكئين على سرر ~~مصفوفة اعلاما بتقاربها وحسن ترتيبها وعدم تدابرها وكمال تقابلها وقال ~~تعالى على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين والموضونة المرتبة المنضودة ~~التى هى على نسيج واحد @ واذا تأملت ارتفاع الفرش وارتفاع الاسرة ظهر لك من ~~ذلك ان ارتفاع القصور والغرف التى تكون فيها هذه الاسرة لا يكاد يحاط به ~~وما الظن بارتفاع الغرف التى بعضها فوق بعض قال الله تعالى لكن الذين اتقوا ~~ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجرى من تحتها الانهار واما الارائك فهى ~~السرر التى تكون فى الحجال والحجال هى البشاخين وواحدة الارائك اريكة وقال ~~الجوهرى فى صحاحه الاريكة سرير متخذ مزين فى قبة أو بيت ومقتضى كلام ~~الجوهرى هذا ان الاريكة مجموعة من ثلاثة أشياء وهى السرير والفرش والقبة أو ~~البيت وبه صرح غيره وقد جاء ذكر الارائك فى القرآن متكئين فيها على الارائك ~~لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا وقال تعالى متكئين على رفرف خضر وعبقرى حسان ~~قال سعيد بن جبير الرفرف رياض الجنة والعبقرى عتاق الزرابى وجمع الرفرف ~~رفارف وقال الحسن ومقاتل هى البسط وقال قتادة والضجاك هى محابس خضر فوق ~~الفرش وقال ابن كيسان هى PageV03P117 ~~المرافق وقال ابن عيينة هى الزرابى والزرابى هى البسط العريضة ذات الالوان ~~تشبيها لها بزرابى البنات وهى ألوانه قال بعضهم الزرابى البسط المخملة التى ~~لها أهداب فى اثناء قيامها ولحمتها وقيل ثوب عريض عند العرب يسمى رفرفا ~~وأما العبقرى فقال ابن عباس هى البسط الطنافس وقريب منه قول الكلبى انها ~~البسط المخمله وقال قتادة هى عتاق الزرابى وقال مجاهد هى من الديباج الغليظ ~~وقال تعالى فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابى مبثوثة صفة ~~طعام اهل الجنة اعلم ان بيان طعام أهل الجنة مذكور فى القرآن من الفواكه ~~الحسان ووالطيور السمان والمن والسلوى والعسل واللبن وأصناف كثيرة لا تحصى ~~قال ms10056 الله تعالى كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذى رزقنا قال ~~البيضاوى صفة ثانية لجنات او خبر مبتدأ محذوف أو جملة مستأنفة كان لما قيل ~~لهم جنات وقع فى خلد السامع أثمارها مثل ثمار الدنيا أو أجناس مختلفة أخر ~~فاريح بذلك وكلما نصب على الظرف ورزقا مفعول به ومن الاولى والثانية ~~للابتداء واقعتان موقع الحال وأصل الكلام ومعناه كل حين ورزقوا مرزوقا ~~مبتدأ من ثمرة قيد الرزق بكونه مبتدأ من الجنات فابتداؤه منها بابتدائه من ~~ثمرة فصاحب الحال الاول رزقا وصاحب الحال الثانى ضميره المستكن فى الحال ~~ويحتمل أن يكون من ثمرة بيانا تقدم كما فى قولك رأيت منك أسدا وهذا اشارة ~~الى نوع ما رزقوا كقولك مشيرا الى نهر جار هذا الماء لا ينقطع فانك لا تعنى ~~به العين المشاهدة منه بل النوع المعلوم المستمر يتعاقب جريانه وان كانت ~~الاشارة الى عينه فالمعنى هذا مثل الذى ولكن لما استحكم الشبهة بينهما جعل ~~ذاته ذاته كقولك أبو يوسف أبو حنيفة من قبل هذا فى الدنيا جعل ثمر الجنة ~~كثمر الدنيا أى من جنسه لتميل النفس اليه أول ما ترى فان الثمار ماثله الى ~~المألوف منفرد عن غيره وتتبين لها مزية وكنه النعمة فيه اذ لو كان جنسا لم ~~يعهد ظن انه لا يكون الا كذلك أو فى PageV03P118 ~~الجنة لان طعامها متشابه الصورة كما حكى عن الحسن ان أحدهم يؤتى بالصفحة ~~فيأكل منها ثم يؤتى باخرى فيراها مثل الاولى فيقول ذلك فتقول الملائكة كل ~~فاللون واحد والطعم مختلف او كما روى انه صلى الله عليه وسلم قال والذى نفس ~~محمد بيده ان الرجل من أهل الجنة ليتناول الثمرة ليأكلها فما هى واصلة الى ~~فيه حتى يبدل الله مكانها مثلها فلعلهم اذا رأوها على الهيئة الاولى قالا ~~ذلك والاول أطهر لمحافظته على عموم كما فانه يدل على ترديدهم هذا القول كل ~~مرة رزقوا والداعى الى ذلك فرط استغرابهم وتبجعهم بما وجدوا من التفاوت ~~العظيم فى اللذة والتشابه البليغ فى الصورة ms10057 وأتوا به متشابها اعتراض يقرر ~~ذلك والضمير على الاول راجع الى ما رزقوا فى الدارين وعلى الثانى الى الرزق ~~فان فيل التشابه هو التماثل فى الصفة وهو مفقود بين ثمرة الدنيا والآخرة ~~قلت التشابه بينهما حاصل فى الصورة التى هى مناط الاسم دون المقدار والطعم ~~وهو كاف فى اطلاق المتشابه هذا وان للآية محملا آخر وهو ان مستلذات أهل ~~الجنة فى مقابلة ما رزقوا فى الدنيا من المعارف والطاعات متفاوتة فى اللذة ~~بحسب تفاوتها فيحتمل أن يكون المراد من هذا الذى رزقنا انه ثوابه ومن ~~تشابههما تماثلهما فى الشرف والرتبة وعلو الطبقة فيكون هذا فى الوعد نظير ~~قوله تعالى ذوقوا ما كنتم تعملون فى الوعيد @ وذكر الله تعالى شراب أهل ~~الجنة فى مواضع كثيرة ومشاربهم منوعة منها ما نبه عليه قوله تعالى يسقون من ~~رحيق مختوم ختامه مسك وقوله تعالى يطاف عليهم بكأس من معين الآية وقوله ~~تعالى وكأسا دهاقا أى متتابعة وقيل صافية وقيل مترعة وقوله تعالى ويطوف ~~عليهم ولدان مخلدون باكواب الآية فهم يأكلون ويشربون مما يشتهون ولا يبولون ~~ولا يبصقون ولا يتمخطون كما ثبت فى صحيح مسلم يأكل أهل الجنة ويشربون ولا ~~يتمخطون ولا يبولون طعامهم ذلك جشاء كرشح المسك يلهمون التسبيح والتكبير ~~كما يلهمون النفس وفى رواية قالوا فما بال PageV03P119 ~~الطعام قال جشاء ورشح كرشح المسك يلهمون والتسبيح والحمد وقال ثوبان مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فجاء حبر من أحبار اليهود فذكر أسئلة إلى أن قال فمن أول اجازة يعنى على ~~الصراط فقال فقراء المهاجرين قال اليهود فما تحفتهم حيبن يدخلون الجنة فقال ~~زيادة كبد الحوت قال فما غذاؤهم على اثرها قال ينحر لهم ثور الجنة الذى كان ~~يأكل فى اطرافها قال فما شرابهم عليه قال من عين فيها تسمى سلسبيلا فقال ~~صدقت قال العراقى رواه مسلم بزيادة فى أوله وآخره اه وقال ابن ابى شيبة ~~حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا حميد عن أنس ان ms10058 عبد الله بن سلام أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة فسأله ما أول ما يأكل أهل الجنة فقال ~~أخبرنى جبريل آنفا ان أول ما يأكله أهل الجنة زيادة كبد حوت اه والسلسبيل ~~احدى عيون الجنة الاربعة قال الضحاك هى عين الخمرة وعن زيد بن الارقم رضى ~~الله عنه قال جاء رجل من اليهود الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا ~~أبا القاسم ألست تزعم ان أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون وقال لاصحابه ان ~~أقر لى بها خصمته أى غلبته بالحجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بلى ~~والذى نفسى بيده ان أحدهم ليعطى قوة مائة رجل فى المطعم والمشرب والجماع ~~فقال اليهودى فان الى يأكل ويشرب يكون له الحاجة أى الى البراز فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حاجتهم عرق يفيض من جلودهم مثل المسك فاذا البطن ~~قد طهر كذا فى النسيخ والرواية قد ضمر قال العراقى رواه النسائى فى الكبرى ~~باسناد صحيح اه قلت ورواه كذلك أحمد ولفظهما ان رجلا من اهل الكتاب جاء الى ~~النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة ياكلون ~~ويشربون قال نعم والذى نفس محمد بيده فساق الحديث وفيه بعد قوله ما يكون له ~~الحاجة وليس فى الجنة أذى قال يكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم كرشح ~~المسك فيضمر بطنه ورواه كذلك ابن PageV03P120 ~~أبى شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقى فى البعث ~~وروى عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن أبى قلابه فى قوله وسقاهم ربهم ~~شرابا طهورا قال اذا أكلوا وشربوا ما شاء الله من الطعام والشراب دعوا ~~الشراب الطهور فيشربون فيطهرهم فيكون ما أكلوا وشربوا جشاء بريح مسك يفيض ~~من جلودهم ويضمر لذلك بطونهم وروى هناد وعبد بن حميد وابن المنذر عن ~~ابراهيم التميمى فى هذه الآية قال عرق يفيض من أعراضهم مثل ريح المسك وروى ~~ابن أبى شيبة وعبد بن حميد وابن جرير ms10059 وابن المنذر عن ابراهيم التميمى قال ~~بلغنى انه يقسم للرجل من أهل الجنة شهوة مائة رجل من أهل الدنيا فاذا أكل ~~سقى شرابا طهورا يخرج من جلده رشحا كرشح المسك ثم تعود شهوته وروى ابن ~~عساكر فى التاريخ من طريق رجاء بن حيوة عن خالد بن يزيد بن معاوية بن سفيان ~~قال بينما أنا أسيرفى أرض الجزيرة اذا مررت برهبان وقسيسين واساقفة فسلمت ~~فردوا السلام فقلت أين تريدون قالوا نريد راهبا فى هذا الدير نأتيه فى كل ~~عام فيخبرنا بما يكون فى ذلك العام حتى لمثله من قابل فقلت لآتين هذا ~~الراهب فلانظر ما عنده وكنت معنيا بالكتب فاتيته على باب ديره فسلمت فرد ~~السلام ثم قال فمن أنت فقلت من المسلمين قال امن أمة أحمد فقلت نعم قال من ~~علمائهم أنت من جهالهم قلت ما انا من علمائهم ولا من جهالهم قال فانكم ~~تزعمون انكم تدخلون الجنة فتأكلون من طعامها وتشربون من شرابها ولا تبولون ~~فيها ولا تتغوطون قلت نحن نقول ذلك هو كذلك قال فان له مثلا فى الدنيا ~~فاخبرنى ما هو قلت مثله كمثل الجنين فى بطن امه يأتيه رزق الله فى بطنها ~~ولا يبول ولا يتغوط قال فتربد وجهه قال لى اما أخبرتنى انك لست من علمائهم ~~قلت ما كذبتك قال فانكم تزعمون انكم تدخلون الجنة @ فتأكلون من طعامها ~~وتشربون من شرابها ولا ينقص ذلك منها شيأ قلت نعم نقول ذلك وهو كذلك قال ~~فان له مثلا فى الدنيا فاخبرنى ما هو قلت مثله فى الدنيا PageV03P121 ~~كمثل الحكمة لو منها خلق الله اجمعون لم ينقص ذلك منها شيأ فتربد وجهه ثم ~~قال اما أخبرتنى انك لست من علمائهم قلت ما كذبت ما أنا من علمائهم ولا أنا ~~من جهالهم وقال ابن مسعود رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~انك لتنظر الى الطير فى الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشويا قال العراقى ~~رواه البزار وبسند فيه ضعف اه قلت ورواه كذلك ابن أبى ms10060 الدنيا فى صفة الجنة ~~وابن المنذر وابن مردويه والبيهقى فى البعث وفيه قال لى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فذكره وروى ابن أبى الدنيا عن ميمونة رضى الله عنها ان النبى صلى ~~الله عليه وسلم قال ان الرجل ليشتهى الطير فى الجنة فيجىء مثل البختى حتى ~~يقع على خوانه لم يصبه دخان ولم تمسه نار فيأكل منه حتى يشبع ثم يطير وروى ~~عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن فى قوله ولحم طير مما يشتهون قال لا ~~يشتهى منها شيأ الا صار بين يديه فيصيب منه حاجته ثم يطير فيذهب وروى ابن ~~أبى شيبة وهناد عن الحسن مرسلا ان فى الجنة طيرا كامثال البخت تاتى الرجل ~~فيصيب منها ثم تذهب كان لم ينقص منها شىء وروى ابن مردويه من حديث ابن ~~مسعود ان فى الجنة طيرا له سبعون ألف ريشة فاذا وضع الخوان قدام ولى الله ~~جاء الطير فسقط عليه فانتفض فخرج من كل ريشة لون ألذ من الشهد وألين من ~~الزيد وأحلى من العسل ثم يطير ورواه هناد من حديث أبى سعيد الخدرى مثله ~~وقال حذيفة رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه سلم ان فى الجنة طيرا ~~امثال البخاتى جمع بختى وهو الجمل العظيم قال ابو بكر رضى الله عنه انها ~~الناعمة يا رسول الله قال أنعم منها من يأكلها وأنت ممن ياكلها يا أبا بكر ~~قال العراقى غريب من حديث حذيفة ولاحمد من حديث أنس باسناد صحيح ان طير ~~الجنة كامثال البخت ترعى فى الشجر قال ابو بكر يا رسول الله ان هذه الطير ~~ناعمة قال آكلها أنعم منها قالها ثلاثا وانى أرجو ان تكون ممن يأكل منها ~~وهو عند الترمذى من وجه آخر ذكر فيه نهر PageV03P122 ~~الكوثر وقال فيه طير اعناقها كاعناق الجزر قال عمر ان هذه لناعمة الحديث ~~وليس فيه ذكر لابى بكر وقال حسن اه قلت سياق المصنف عند البيهقى فى كتاب ~~البعث وعزاه صاحب حادى القلوب الى الحاكم ورواه ابن ms10061 أبى حاتم فى التفسير ~~موقوفا على قتادة وحديث أنس عند الترمذى تقدم ذكره عند مبحث الحوض وروى ابن ~~جرير عن أبى امامة قال ان الرجل من أهل الجنة يشتهى الطائر وهو يطير فيقع ~~منقلبا نضيجا فى كفه فيأكل منه ما تشتهى نفسه ثم يطير ويشتهى الشراب فيقع ~~الابريق فى يديه فيشرب ما يريد ثم يرجع الى مكانه وقال عبد الله بن عمرو ~~رضى الله عنهما فى قوله تعالى يطاف عليهم بصحاف من ذهب قال يطاف عليهم ~~بسبعين صفحة من ذهب كل صفحة فيها لون ليس فى الاخرى ورواه الحاكم فى ~~المستدرك وصححه وروى ابن المبارك فى الزهد وابن أبى الدنيا فى صفة الجنة ~~والطبرانى فى الاوسط بسند رجاله ثقات عن انس سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ان أسفل أهل الجنة أجمعين درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف بيد ~~كل واحد صفحتان من ذهب والاخرى من فضة فى كل واحدة لون ليس فى الاخرى مثله ~~يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها يجد لآخرها من اللذة والطيب مثل الذى ~~يجد لاولها ثم يكون ذلك ريح المسك الاذفر ولا يبولون ولا يتغوطون ولا ~~يتمخطون اخوانا على سرر متقابلين وروى ابن أبى شيبة عن كعب قال ان أدنى أهل ~~الجنة منزلة ان له لسبع درجات وهو على السادسة وفوقه الثامنة وان له ~~ثلاثمائة خادم يغدى عليه ويراح كل يوم بثلاثمائة صفحة من ذهب فى كل صفحة ~~لون ليس فى الاخرى وانه ليلذ أوله كما يلذ آخره يقول يا رب لو أذنت لى ~~لاطعمت أهل الجنة وسقيتهم لم ينقص مما عندى وان له من الحور العين لاثنتين ~~وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا وان الواحدة منهن لتأخذ مقعدها عبر ميل ~~من الارض وروى عبد بن حميد عن عكرمة ان أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة ~~لرجل دخل الجنة لا يدخل لا يدخل بعده أحد يفسح له فى PageV03P123 ~~بصره مسيرة عام فى قصور من ذهب وخيام من لؤلؤ وما فيها ms10062 موضع شبر الا معمور ~~يغدى عليه كل يوم ويراح بسبعين الف صفحة من ذهب ليس فيها صفحة الا وفيها ~~لون ليس فى الاخرى مثله شهوته فى آخرها كشهوته فى أولها لو نزل جميع أهل ~~الدنيا لوسع عليهم مما @ أعطى لا ينقص ذلك مما أوتى شيا وقال ابن مسعود رضى ~~الله عنه فى قوله تعالى ومزاجه من تسنيم قال يمزج لاصحاب اليمين ويشربها ~~المقربون صرفا رواه ابن أبى شيبة وابن المبارك وسعيد بن منصور وهنادى وعبد ~~بن حميد وابن المنذر وابن أبى حاتم ولفظه عندهم عين فى الجنة تمزج لاصحاب ~~اليمين ويشرب بها المقربون صرفا وقد روى نحوه عن ابن عباس قال تسنيم أشرف ~~شراب أهل الجنة وهو صرف للمقربين ويمزج لاصحاب اليمين رواه عبد الرزاق ~~وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن ابى حاتم والبيهقى وروى ~~البيهقى عن عطاء قال التسنيم اسم العين التى يمزج بها الخمر وروى ابن أبى ~~شيبة وعبد بن حميد عن مالك بن الحارث قال تسنيم عين فى الجنة يشرب بها ~~المقربون صرفا ويمزج لسائر أهل الجنة وروى عن قتادة مثله رواه عبد الرزاق ~~وروى ابن المنذر عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه قال تسنيم عين فى عدن ~~يشرب بها المقربون فى عدن صرفا ويجرى تحتهم أسفل منهم الى أصحاب اليمين ~~فتمزج أشربتهم كلها الماء والخمر واللبن والعسل يطيب بها أشربتهم وروى عبد ~~الرزاق وابن المنذرعن الكلبى قال تسنيم عين تثب عليهم من فوق وهو شراب ~~المقربين وقال أبو الدرداء رضى الله عنه فى قوله تعالى ختامه مسك قال هو ~~شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شرابهم لو ان رجلا من أهل الدنيا أدخل ~~يده فيها ثم أخرجها لم يبق ذو روح الا وجد ريح طيبها رواه ابن جرير وابن ~~المنذر والبيهقى ولفظهم ولو ان رجلا من أهل الدنيا أدخل أصبعه فيه لم يبق ~~ذو روح الا وجد ريحها وقال مجاهد ختامه مسك طينه مسك رواه البيهقى فى البعث ~~وقال سعيد بن ms10063 جبير آخر طعمه مسك رواه أبن أبى شيبه PageV03P124 ~~وقال علقمة خلطه مسك رواه عبد بن حميد وقال ابن مسعود طعمه وريحه مسك رواه ~~ابن المنذر وروى عنه أيضا أنه قال ليس بخاتم يختم به ولكن خلطة مسك صفة ~~الحور العين والولدان الحور بالضم جمع الاحور والحوراء والحور محركة ظهور ~~قليل من البياض فى العين من بين السواد وقد احورت عينه وذلك نهاية الحسن من ~~العين والعين بكسر صفة للحور جمع العيناء وهى الواسعة مشق العين وفى الصباح ~~حورت العين حورا من باب تعب اشتد بياض بياضها وسواد سوادها ويقال الحور ~~اسوداد المقلة كلها كعيون الظباء قالوا وليس فى الانسان حور وانما قبل ذلك ~~فى النساء على التشبيه وفى مختصر العينى ولا يقال للمرأة حوراء الا للبيضاء ~~مع حورها قال الله تعالى وزوجناهم بحور عبن قال قتادة بيض عين رواه ابن ~~جرير وقيل الحوراء هى الشابة الجميلة الفائقة فى حسنها وقال مجاهد الحوراء ~~هى التى يحار فيها الطرف بادئا رواه الغريابى وروى عن زيد بن أسلم مثله ~~وروى الطستى فى فوائده ان نافع بن الازرق سأل ابن عباس عن قوله حور عين قال ~~الحوراء البيضاء المنعمة قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت الاعشى ~~يقول وحور كامثال الدمى ومناصف وماء وريحان وراح يصفق وقال عطاء حور عين ~~سود الحدقة عظيمة العين رواه البيهقى فى البعث قد تكرر فى القرآن أوصافهم ~~ووردت الاخبار بزيادة شرح فيه واختلف فى خلقتهن فقال زيد بن أسلم ان الله ~~لم يخلق الحور العين من تراب انما خلقهن من مسك وكافور وزعفران رواه ابن ~~المبارك ومنهم من قال انهن خلقن من الزعفران وحده ورواه ابن أبى حاتم ~~والطبرانى من حديث أبى امامة وابن مردويه والخطيب من حديث أنس وروى ابن ~~جرير عن ليث بن أبى سليم قال بلغنى ان الحور العين خلقن من الزعفران ورواه ~~ابن جرير عن مجاهد وقيل انهن خلقن من تسبيح الملائكة رواه ابن مردويه من ~~حديث عائشة رؤى أنس رضى الله ms10064 عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال غدوة ~~فى سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما PageV03P125 ~~فيها ولقاب قوس أحدكم أو موضع قدمه من الجنة خير من الدنيا وما فيها ولو ان ~~امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت على الارض لاضاءت ولملات ما بينهما رائحة ~~ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا بما فيها يعنى الخمار رواه أحمد والشيخان ~~والترمذى وابن ماجه وأبو عوانة وابن حبان ولفظهم جميعا لغدوة وفيه أو موضع ~~قدمه يعنى سوطه فى الجنة ورواه البخارى من حديث أبى هريرة لغدوة أو روحه فى ~~سبيل الله خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب ولقاب قوس فى الجنة خير مما تطلع ~~عليه الشمس وتغرب @ والشطر الاول من الحديث رواه الطيالسى وعبد الله ابن ~~أحمد والطبرانى من حديث ابن عمر وفى رواية لاحمد والشيخين وابن ماجه وابن ~~حبان من حديث أنس غدوة فى سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها رواه ~~هكذا الطيالسى والترمذى من حديث ابن عباس ومسلم والترمذى والنسائى من حديث ~~سهل بن سعد ومسلم وابن ماجه من حديث أبى هريرة وأبو يعلى والضياء من حديث ~~الزبير وأحمد والطبرانى من حديث معاوية بن خديج وروى أحمد والنسائى من حديث ~~أبى أيوب بلفظ خير مما طلعت عليه الشمس وغربت وروى ابن قانع من حديث سفيان ~~بن وهب الخولانى غدوة فى سبيل الله خير من الدنيا وما فيها وروحة فى سبيل ~~الله خير من الدنيا وما فيها وروى أحمد من حديث أبى هريرة لقيد سوط احدكم ~~من الجنة خير مما بين السماء الارض وروى ابن أبى شيبه وهناد وابن ماجه من ~~حديث ابى سعيد لشبر فى الجنة خير من الدنيا وما فيها وروى أحمد الشيخان ~~والترمذى وابن ماجه من حديث سهل موضع سوط فى الجنة خير من الدنيا وما فيها ~~وروى الترمذى من حديث سعد لو ان ما يقل ظفر مما فى الجنة بدا لتزخرفت له ما ~~بين خوافق السموات والارض وقال أبو سعيد الخدرى رضى ms10065 الله عنه قال رسول الله ~~صلى الله لعيه وسلم فى قوله تعالى كانهن الياقوت والمرجان قال ينظر الى ~~وجهها فى خدرها أصفى من المرآة وان أدنى لؤلؤة عليها لتضىء ما بين المشرق ~~والمغرب وانه يكون عليها PageV03P126 ~~سبعون ثوبا يبنفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك قال العراقى رواه ~~أبو يعلى من رواية أبى الهيثم عن أبى سعيد باسناد حسن ورواه أحمد وفيه ابن ~~لهيعة ورواه ابن المبارك فى الزهد والرقائق من رواية أبى الهيثم عن النبى ~~صلى الله عليه وسلم مرسلا دون ذكر أبى سعيد وللترمذى من حديث ابن مسعود ان ~~المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض مخ ساقها من وراء سبعين حلة الحديث ~~ورواه عنه موقوفا قال وهذا أصح وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة لكل امرىء ~~منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم اه قلت سيلق المصنف رواه أيضا ابن ~~حبان والحاكم وصححه والبيهقى فى البعث وفى رواية لاحمد وأبى يعلى وابن جرير ~~بسند حسن عن أبى سعيد رفعه ان الرجل ليتكىء فى الجنة سبعين سنة قبل أن ~~يتحول ثم تأتيه امراته فتضرب على منكبه فينظر وجهه فى خدها أصفى من المرآة ~~وان أدنى لؤلؤة عليها تضىء مما بين المشرق والمغرب فتسلم عليه فيرد عليها ~~السلام ويسالها من أنت فتقول أمنا من المزيد وانه ليكون عليها سبعون حلة ~~فينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها مما وراء ذلك وان عليها التيجان ان ادنى ~~لؤلؤة منها لتضىء مما بين المشرق والمغرب وتقدم للمصنف عند قوله وفى رواية ~~على كل زوجة سبعون حلة ذكر الحديث أبى سعيد وابن مسعود وقال أنس رضى الله ~~عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسرى بى دخلت الجنة موضعا يسمى ~~البيدخ كحيدر والدال مهملة وآخره خاء معجمة اسم نهر فى الجنة عليه خيام ~~اللؤلؤ والزيرجد الاخضر والياقوت الاحمر فقلن السلام عليك يا رسول الله ~~فقلت يا جبريل ما هذا النداء قال هؤلاء المقصورات فى الخيام استأذن ربهن فى ~~السلام ms10066 عليك فاذن لهن فطفق يقلن نحن الراضيات فلا نسخط أبدا ونحن الخالدات ~~فلا نظعن أبدا وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى حور مقصورات ~~فى الخيام قال العراقى لم أجده هكذا بتمامه وللترمذى من حديث على ان فى ~~الجنة لمجتمعا للحورالعين يرفعن أصواتا لم PageV03P127 ~~تسمع الخلائق مثلها قال يقلن نحن الخالدات فلا نبيد ونحن الناعمات فلا نباس ~~ونحن الراضيات فلا نسخط طوبى لمن كان لنا وكفاله وقال غريب ولابى الشيخ فى ~~العظمة من حديث ابن أبى أوفى بسند ضعيف فيجتمعن فى كل سبعة أيام فيقلن ~~باصوات الحديث انتهى قلت بل ساقه بتمامه ابن مردويه والبيهقى فى البعث وفيه ~~فاتيت على نهر يسمى البيدخ وفيه فنوديت بالسلام عليك يا رسول الله فقلت يا ~~جبريل ما هذا النداء وفى لفظ ونحن المقيمات بدل الخالدات والباقى سواء وأما ~~حديث على عند الترمذى فقد رواه ايضا هناد فى الزهد وعبد الله بن أحمد فى ~~زوائد الزهد وأما حديث ابن أبى أوفى فقد رواه أيضا أبو نعيم فى صفة الجنة ~~وروى ابن أبى الدنيا فى صفة الجنة عن ابن عباس قال ان فى الجنة نهرا يقال ~~له البيدخ عليه قباب من ياقوت تحته جوار نابتات يقول أهل الجنة انطلقوا بنا ~~الى البيدخ فيجبون فيتصفحون تلك الجوارى فاذا عجب رجل منهم بجارية مس ~~معصمها فتبعته وتنبت مكانها @ أخرى وروى ابن جرير والطبرانى وابن مردويه عن ~~أم سلمة رضى الله عنها قالت قلت يا رسول الله اخبرنى عن قول الله عز وجل ~~حورعين قال حور بيض عين ضخام العيون شعر الحور بمنزلة جناح النسر وفى لفظ ~~لابن مردويه شفر الجفون بمنزلة جناح النسر قلت يا رسول الله اخبرنى عن قول ~~الله تعالى كانهم لؤلؤ مكنون قال صفاؤهم كصفاء الدر الذى فى الاصداف الذى ~~لم تمسه الايدى قلت فاخبرنى عن قول الله عز وجل فيهن خيرات حسان قال خيرات ~~الاخلاق حسان الوجوه قلت فاخبرنى عن قول الله عز وجل عربا أترابا قال هن ~~اللواتى قبضن فى ms10067 دار الدنيا عجائز رمصا شمطا خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن ~~عذارى عربا متعشقات متتحببات أترابا على ميلاد واحد قلت يا رسول الله أنساء ~~الدنيا أفضل أم الحور العين قال نساء الدنيا أفضل من الحور العين كفضل ~~الظهارة على البطانة قلت يا رسول الله وبم ذلك قال بصلاتهن وصيامهن ~~وعبادتهن لله تعالى ألبس الله وجوههن PageV03P128 ~~النور وأجسادهن الحرير بيض الالوان خضر الثياب صفر الحلى مجامرهن الدرو ~~أمشاطهن الذهب يقلن ألا نحن الخالدات فلا نموت أبدا الا ونحن الراضيات فلا ~~نسخط أبدا طوبى لمن كنا له وكان لنا قلت يا رسول الله المرأة تتزوج الزوجين ~~والثلاثة والاربعة فى الدنيا ثم تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها من يكون ~~زوجها منهم قال انها تخير فتختار أحسنهم خلقا فتقول يارب ان هذا كان أحسنهم ~~معى خلقا فى دار الدنيا فزوجنيه يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا ~~والآخرة اه وقد وصفهن الله تعالى فى كتابه العزيز باوصاف كثيرة منها قوله ~~تعالى فيهن قاصرات الطرف أى قصرن أطرافهن على أزواجهن فلا يطمحن الى غيرهم ~~وقيل قصرت أطراف أزواجهن عليهن بحسنهن فلا يدعن فى أطراف أزواجهن فضلة ~~استحسان لغيرهن ومنها قوله تعالى لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان أى لم يمسهن ~~وقيل لم يقتضى أى لم يأخذ قضتهن وهى البكارة واختلف فى المراد بهن فقيل ~~الحور اللواتى نشان فى الجنة وقيل نساء الدنيا أيضا من أهل الجنة وان كن فى ~~الدنيا ثيبات لان الله تعالى انشأهن فى الجنة انشاء آخر كما قال تعالى انا ~~انشأناهن انشاء الآية وقيل هن اللواتى متن وهن أبكار وبالجملة فلا شك فى أن ~~نساء الجنة من الآدميات والحور فى أكمل الصور جمالا وحسنا وريحا طيبا وصفا ~~وضياء لما تقدم من الاخبار وروى أبو يعلى فى مسنده الى النبى صلى الله عليه ~~وسلم حديثا فيه أنه صل ى الله عليه وسلم قال فى حق الداخلين الى الجنة ~~فيدخل رجل منهم على ثنتين وسبعين زوجة مما ينشىء الله وثنتين من ولد آدم ~~لهما ms10068 فضل على من انشا الله بعبادتهما الله فى الدينا يدخل على الاولى منهما ~~فى غرفة من ياقوتة على سري من ذهب مكلل باللؤلؤ عليه سبعون حلة من سندس ~~واستبرق وانه ليضع يده بين كتفيها ثم ينظر الى صدرها من وراء ثيابها وجلدها ~~ولحمها وانه لينظر الى مخ ساقها كما ينظر احدكم الى السلك فى قصبة الياقوت ~~كبده لها مرآة وكبدها له مرآة PageV03P129 ~~فبينما هو عندها لا يملها ولا تملة ولايأتيها من مرة الا وجدها عذراء ما ~~يقتر ذكره ولا يشتكى قبلها فبينما هو كذلك اذ نودى ان قد عرفنا انك لا تمل ~~ولا تمل الا أنه لا منى ولا منية الا أن يكون لك أزواج غيرها فيخرج فياتيهن ~~واحدة واحدة كلما جاء واحدة قالت والله ما فى الجنة شىء أحسن منك وما فى ~~الجنة شىء أحب الى منك وروى عبد بن حميد عن مجاهد فى قوله حور مقصورات فى ~~الخيام قال لا يخرجن من بيوتهن وقال الحسن أى محبوسات ليس بطوافات فى الطرق ~~رواه ابن جرير وقال مجاهد أيضا مقصورات قلوبهن وأبصارهن وأنفسهن على ~~أزواجهن فى خيام اللؤلؤ لا يردن غيرهن رواه ابن أبى شيبة وهناد وروى ابن ~~مردويه عن أنس قال حدثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حدثنى جبريل قال ~~يدخل الرجل على الحوراء وتستقبله بالمعانقة والمصافحة لو ان بعض ثيابها بدا ~~لغلق ضوءه ضوء الشمس والقمر ولو ان طاقة من شعرها بدت لملأت ما بين المشرق ~~والمغرب من طيب ريحها فبينما هو متكىء عليها مع أريكته اذ أشرف عليه نور من ~~فوقه فيظن ان الله تعالى قد أشرف على خلقه فاذا حوراء تناديه يا ولى الله ~~أما لنا فيك من دولة فيقول ومن أنت يا هذه فيقول أنا من اللواتى قال الله ~~ولدينا مزيد فيتحول اليها فاذا عندها من الجمال والكمال ما ليس مع الاولى ~~فبينما هو متكىء معها على أريكته اذ أشرف عليه نور من فوقه فاذا حوراء أخرى ~~تناديه يا ولى الله أما لنا ms10069 فيك من دولة فيقول ومن أنت يا هذه فتقول أنا من ~~اللواتى قال الله فلا تعلم نفس ما @ ما أخفى لهم من قرة اعين جزاء بما ~~كانوا يعملون فلا يزال يتحول من زوجة الى زوجة وروى ابن ابى الدنيا فى صفة ~~الجنة وابن ابى حاتم من حديث انس لو ان حوراء بزقت فى بحر لجى لعذب ذلك ~~البحر من عذوبة ريقها وروى ابن ابى الدنيا عن ابن عمرو قال لشفر المرأة ~~اطول من جناح النسر وعن ابن عباس قال لو ان حوراء اخرجت كفها بين السماء ~~والارض لافتتن الخلائق بحسنها ولو PageV03P130 ~~اخرجت معصمها لكانت الشمس عند حسنه مثل الفتيلة فى الشمس لاضوء لها ولو ~~اخرجت وجهها لاضاء حسنها مابين السماء والارض وروى ابن ابى شيبة عن مجاهد ~~قال انه ليوجد ريح المرأة من الحور العين من مسيرة خمسمائة سنة وقال مجاهد ~~رحمه الله تعالى فى قوله تعالى وازواج مطهرة قال من الحيض والغائط والبول ~~والبصاق والنخامة والمنى والولد رواه وكيع وعبد الرزاق وهناد وعبد بن حميد ~~وابن جرير وروى نحوه عن عطاء قال لايحضن ولايمنين ولايلدن ولايتغوطن ~~ولايبلن ولايبزقن رواه وكيع وهناد وروى الحاكم وصححه وابن مردويه من حديث ~~ابى حاتم وابن المنذر عن ابن عباس قال مطهرة من القذر والاذى وروى ابن جرير ~~عن ابن مسعود قال لايحضن ولايحدثن ولايتنخمن وروى عبد الرزاق وعبد بن حميد ~~وابن جرير عن قتادة قال طهرهن الله من كل بول وغائط وقذر ومأثم هذا مجموع ~~ماقيل فى الآية وحاصل ذلك انهن طاهرات مطهرات الابدان من كل مايستقذر ~~كالحيض والنفاس والمذى والمنى والبصاق والمخاط والصنان والعمش والبكاء وطول ~~الاظفار وشعث الابشار ونحو ذلك ومطهرات الاخلاق عن كل سوء ومطهرات فى جميع ~~عوالمهن ومعالمهن من كل اثم وقبيح وقال الاوزعى عبد الرحمن بن عمرو الدمشقى ~~الفقيه رحمه الله تعالى فى قوله تعالى ان اصحاب الجنة اليوم فى شغل فاكهون ~~قال شغلهم افتضاض الابكار هذا القول قد نقل عن ابن العباس كما رواه ابن ابى ~~شيبة ms10070 وابن ابى الدنيا فى كتاب صفة الجنة وابن جرير وابن المنذر وابن ابى ~~حاتم وابن مردويه من طرق وقد روى عن ابن مسعود بلفظ العذارى بدل الابكار ~~رواه عبد بن حميد وابن ابى الدنيا وعبد الله بن احمد وابن المنذر وروى عبد ~~بن حميد عن عكرمة وقتادة مثله وقال رجل يارسول الله ايباضع اهل الجنة قال ~~يعطى الرجل منهم من القوة فى اليوم الواحد افضل من سبعين منكم قال العراقى ~~رواه الترمذى وصححه وابن حيان من حديث انس يعطى المؤمن فى الجنة قوة كذا ~~وكذا من الجماع فقيل اوتظنون ذلك قال PageV03P131 ~~يعطى قوة مائة اه قلت سياق المصنف اورده ابن السكن وابن منده وابو نعيم ~~كلهم فى المعرفة والبيهقى فى البعث والخطيب فى المؤتلف والمختلف وابن عساكر ~~فى التاريخ كلهم من طريق سعيد بن سنان عن ربيعة بن يزيد قال حدثنى خارجة بن ~~جزء العذرى سمعت رجلا يقول يوم تبوك يارسول الله ايباضع اهل الجنة الحديث ~~وفى رواية الخطيب عن ربيعة الجرشى حدثنى خارجة سمعت رجلا بتبوك قال يارسول ~~الله فذكره وفى الاسناد ضعف واما حديث أنس فرواه ايضا الطيالسى والضياء ~~ولفظه قوة مائة من النساء وقال الترمذى صحيح غريب وروى ابو يعلى والطبرانى ~~وابن عدى فى الكامل والبيهقى فى البعث عن ابى امامة ان رجلا سأل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم هل يتناكح اهل الجنة قال دحاما دحاما لامنى ولامنية ~~وروى البزار والطبرانى والخطيب عن ابى هريرة قال قيل يارسول الله هل نصل ~~الى نسائنا فى الجنة فقال ان الرجل ليصل فى اليوم الى مائة عذراء وروى ابو ~~يعلى والبيهقى فى البعث عن ابن عباس قال قيل يارسول الله انفضى الى نسائنا ~~فى الجنة كما نفضى لهن فى الدنيا قال والذى نفسى بيده ليفضى فى الغداة ~~الواحدة الى مائة عذراء وروى ابن ابى حاتم والطبرانى عن ابى امامة قال سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتناكح اهل الجنة فقال نعم بفرج لايمل وذكر ~~لاينثنى وشهوة لاتنقطع دحا ms10071 دحا وروى عبد بن حميد وابن ابى الدنيا والبزار ~~عن ابى هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يمس اهل الجنة ~~ازواجهم قال نعم بذكر لايمل وفرج لايحفى وشهوة لا تنقطع وروى الجارث بن ~~اسامة وابن ابى حاتم عن سليم بن عامر والهيثم الطائى ان النبى صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن البضع فى الجنة قال نعم بقبل شهى وذكر لايمل وان الرجل ~~ليتكئ فيها المتكأ مقدار اربعين @ سنة لايتحول عنه ولايمله ياتيه فيه ما ~~اشتهته نفسه ولذت عينه وروى الطبرانى عن زيد بن أرقم رفعه ان البول ~~والجنابة عرق يسيل من تحت ذوائبهم الى اقدامهم مسكا PageV03P132 ~~وروى عبد الرزاق وعبد بن حميد والاصبهائى فى الترغيب عن ابى الدرداء قال ~~ليس فى الجنة منى ولا منية انما يدحمونهن دحما روى عبد الرزاق وعبد بن حميد ~~عن طاوس قال اهل الجنة ينكحون النساء ولايلدن ليس فيها منى ولامنية وروياه ~~عن عطاء الخراسانى مثله ورى وكيع وعبد الرزاق وهناد وابن ابى شيبة وعبد بن ~~حميد عن ابراهيم النخعى قال فى الجنة جماع ماشئت ولا ولد قال فيلتفت فينظر ~~النظرة فتنشأ له الشهوة ثم ينظر النظرة فتنشأ له شهوة أخرى وروى الضياء ~~المقدسى فى صفة الجنة عن أبى هريرة قال أنطأ فى الجنة يا رسول الله وقال ~~نعم والذى نفسى بيده دحما دحما فاذا قام عنها رجعت مطهرة بكرا وروى البزار ~~والطبرانى فى الصغير وأبو الشيخ فى العظمة من حديث أبى سعيد الخدرى أهل ~~الجنة اذا جامعوا نساءهم عادوا أبكارا وروى عبد الله بن أحمد فى زوائد ~~الزهد وابن المنذر عن عبد الله بن عمر وقال ان المؤمن كلما أراد زوجته ~~وجدها عذراء وروى ابن أبى شيبة عن سعيد بن جبير قال طول الرجل من أهل الجنة ~~تسعون ميلا وطول المرأة ثلاثون ميلا ومقعدها جريب وان شهوته لتجرى فى جسدها ~~سبعين عاما تجد اللذة وقال عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ان أدنى أهل ~~الجنة منزلة من يسعى معه ms10072 ألف خادم كل خادم على عمل ليس عليه صاحبه وهذا ~~موقوف وحكمه حكم المرفوع وقد روى مرفوعا بلفظ ان أدنى أهل الجنة منزلة ~~لينظر فى ملكه ألفى سنة يرى اقصاه كما يرى أدناه ينظر أزواجه وخدمه وسرره ~~وان أفضلهم منزلة لمن ينظر فى وجه الله تبارك وتعالى كل يوم مرتين رواه ~~هكذا أحمد وأبو الشيخ فى العظمة والحاكم ورواه الترمذى والطبرانى بلفظ ان ~~أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر الى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ~~ألف سنة وأكرمهم على الله من ينطر الى وجهه غدوة وعشية ثم قرأ وجوه يومئذ ~~ناضرة الى ربها ناظرة وروى ابن أبى شيبة وابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن ~~عباس قال أخس أهل الجنة منزلا له سبعون ألف خادم PageV03P133 ~~مع كل خادم صفحة من ذهب لو نزل به أهل الارض جميعهم لاوصلهم لايستعين عليهم ~~بشىء من غيره وذلك فى قوله تعالى وفيها ماتشتهيه الانفس وروى أحمد من حديث ~~أبى هريرة ان أدنى أهل الجنة منزلة لمن له سبع درجات وهو على السادسة وفوقه ~~السابعة وان له لثلاثمائة خادم الحديث وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ان الرجل من أهل الجنة ليتزوج كذا فى النسخ والرواية ليزوج خمسمائة حوراء ~~وأربعة آلاف بكر وثمانية آلاف ثيبا يعانق كل واحد منهن مقدار عمرة فى ~~الدنيا قال العراقى رواه أبو الشيخ فى كتاب طبقات المحدثين وفى كتاب العظمة ~~من حديث ابن أبى أوفى الا انه قال مائة حوراء ولم يذكر فيه عناقه لهن ~~واسناد ضعيف وتقدم قبله بحديث اه قلت سياق المصنف اورده البيهقى فى كتاب ~~البعث وأما لفظ أبى الشيخ فى كتاب العظمة يزوج كل رجل من أهل الجنة بأربعة ~~آلاف بكر وثمانية آلاف أيم ومائة حوراء فيجتمعن فى فى كل سبعة أيام فيقلن ~~بأصوات حسان لم تسمع الخلائق بمثلها نحن الخالدات فلا نبيد الحديث وفى آخره ~~طوبى لمن كان لنا وكنا له ورواه هكذا أبو نعيم فى صفة الجنة وهذا هو الذى ~~أشار اليه ms10073 العراقى انه تقدم قبله بحديث ورواه أبو الشيخ فى العظمة أيضا عن ~~عبد الرحمن بن سابط قال ان الرجل من أهل الجنة يتزوج خمسمائة حوراء ~~وأربعمائة بكر وثمانية آلاف ثيب ما منهن واحدة الا يعانقها عمر الدنيا كلها ~~لا ياجم واحد منهما عن صاحبه الحديث وقال النبى صلى الله عليه وسلم ان فى ~~الجنة سوقا وفى لفظ لسوقا يذكر ويؤنث والتأنيث أفصح والمراد به هنا مجتمع ~~فيه أهل الجنة وقد حفته الملائكة بما لايخطر بقلب بشر يأخذون ما يشتهون ~~وهذا نوع من الاستلذاذ كما قال ما فيها بيع ولا شراء الا الصور من الرجال ~~والنساء فاذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها وان فيها لمجتمع كذا فى النسخ ~~والرواية لمجتمعا للحور العين يرفعن باصوات لم يسمع الخلائق مثلها يقلن ~~الخالدات فلا نبيد ونحن الناعمات فلا نبأس PageV03P134 ~~ونحن الراغبات فلا نسخط فطوبى لمن كان لنا وكنا له قال العراقى رواه ~~الترمذى فرقه فى موضعين من حديث على وقد تقدم قبل هذا بحديثين اه قلت ~~الحديث الاول الى قوله دخل فيها رواه هناد والترمذى وقال غريب وعبد الله بن ~~أحمد فى @ زوائد الزهد والحديث الثانى وكذلك رواه المذكور وهكذا مفرقا كل ~~منهما على حدة ولما رأى المصنف سندهما واحدا ذكرهما فى سياق واحد قال ابن ~~أبى شيبة حدثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن اسحق عن النعمان بن سعد عن على ~~فذكر الحديثين معا فى متن واحد وقد ضعفه المنذرى لان فيه عبد الرحمن بن ~~اسحق قال الذهبى ضعفه وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات ودندن عليه الحافظ ~~ابن حجر ثم قال وفى القلب منه شىء وتبعه السيوطى ومحصول كلامه ان له شواهد ~~قلت من جملة شواهد ما قال أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا عطان حدثنا حماد بن ~~سلمه أخبرنا ثابت عن أنس رفعه ان لأهل الجنة سوقا يأتوها كل جمعة فيها ~~كثبان الملك فاذا خرجوا اليها هبت ريح قال حماد أحسبه قال سمال فتملا ~~وجوههم وثيابهم وبيتهم ويزدادون حسنا وجمالا قال فيأتون ms10074 أهليهم فيقولون لهن ~~لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا ويقلن لهم وانتم قد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا ~~وأراد بالصورة فى الحديث الأول الشكل والهيئة أى تتغير أصافه بأوصاف شبيهة ~~بتلك الصورة فالدخول مجاز عن ذلك وأراد به التزين بالحلى والحلل وعليهما ~~فالمتغير الصفة لا الذات ذكره الطيبى ونوزع بما لا يجدى وذكر الشيخ الاكبر ~~قدس سر ما نصه حدثنى أوحد الدين الكرمانى قال كنت أخدم شيخا وأنا شاب فمرض ~~بالبطن وكان فى محارة فلما وصلنا تكريت قلت يا سيدى اتركنى اطلب لك دواء من ~~صاحب المارستان فلما رأى احتراقى قال رح اليه فرحت له فاذا هو قاعد فى ~~خيمته رجال قائمون بين يديه ولا يعرفنى فرآنى واقفا بين الناس فقام الى ~~وأخذ بيدى واكرمنى وأعطانى الدواء وخرج معى فى خدمتى فجئت الشيخ وأعطيته ~~الدواء وذكرت له كرامة أمير المارستان فقال يا PageV03P135 ~~ولدى انى اشفقت عليك لما رأيت من احتراقك من أجلى فأذنت لك ثم خفت أن يخجلك ~~الامير بعدم اقباله عليك فتجردت عن هيكلى ودخلت فى هيكل ذلك الامير وقعدت ~~فى محله فلما جئت أكرمتك وفعلت معك ما رأيت ثم عدت الى هيكلى هذا ولا حاجة ~~لى فى هذا الدواء وقال أنس رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ان الحور فى الجنة يتغنين نحن الحور الحسان خبئنا وفى نسخة خبئن وفى أخرى ~~خلقن وفى أخرى خلقنا لازواج كرام قال العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط وفيه ~~الحسن بن داود المنكدرى قال البخارى يتكلمون فيه وقال ابن عدى أرجو أنه ~~لابأس به اه قلت ورواه أيضا من هذا الطريق سمويه فى فوائده والحسن بن داود ~~بن محمد بن المنكدر وأبو محمد المدنى روى عن عبد الرزاق والمعتمر روى له ~~النسائى وابن ماجه وقد تكلم فى سماعه عن المعتمرمات سنة سبع وأربعين وقال ~~أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا شبابة بن سوارعن ابن أبى ذئب عمن سمع أنسا يقول ~~ان الحور العين فى الجنة ليغنين يقلن نحن الخيرات الحسان خبئنا ms10075 لازواج كرام ~~وقال يحيى بن كثير هكذا فى سائر النسخ والمسمى بهذا الاسم ثلاثة يحيى بن ~~كثير بن درهم الغبرى مولاهم البصرى أبو غان ثقة روى له الجماعة مات سنة ست ~~ومائتين ويحيى بن كثير الكاهلى الكوفى لين الحديث روى له البخارى فى جزء ~~القراءة وأبو داود يحيى بن كثير أبو النضر صاحب البصرى ضعيف روى له ابن ~~ماجه ثم رأيت فى المصنف لابى بكر بن ابى شيبة قال حدثنا عيسى بن يونس عن ~~الاوزاعى عن يحيى بن أبى كثير فى قوله تعالى فى روضة يحبرون قال الحبر ~~السماع فى الجنة ويحيى بن أبى كثير الطائى روى له الجماعة وأصل الحبرة ~~السرور والبهجة لظهور أثره على صاحبه وعزاه القشيرى فى الرسالة الى مجتهد ~~ولفظة السماع من الحور العين بأصوات شهية نحن الخالدات فلا نموت أبدا ونحن ~~الناعمات فلا نبأس أبدا وروى ابن أبى حاتم نحو ذلك فى تفسير قوله تعالى فى ~~شغل فاكهون أى ضرب الاوتار وعزاه لابن PageV03P136 ~~عباس وقال هو خطأ فى السمع والصواب افتضاض الابكار وقال أبو أمامة الباهلى ~~رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد يدخل الجنة الا ~~ويجلس عند رأسه وعند رجليه ثنتان من الحور العين تغنيانه بأحسن صوت سمعه ~~الانس والجن وليس بمزمار الشيطان ولكن بتحميد الله وفى رواية بتمجيد الله ~~وتقديسه قال العراقى رواه الطبرانى باسناد حسن اه قلت ورواه كذلك أبو نصر ~~السجزى فى الابانة وابن عساكر فى التاريخ اعلم ان فى الاحاديث الواردة ما ~~يدل على ان سماع أهل الجنة يكون تارة من الحور وتارة من أصوات الانهار ~~وتارة من أصوات الاشجار وتارة من اسرافيل @ وتارة من داود عليهما السلام ~~وتارة من ملائكة آخرين وروى البيهقى فى البعث عن أبى هريرة قال ان فى الجنة ~~نهرا طول الجنة حافتاه العذارى قيام متقابلات يغنين باحسن أصوات يسمعها ~~الخلائق حتى ما يرون ان فى الجنة لذة مثلها قلنا يا أبا هريرة وما ذاك ~~الغناء قال ان شاء الله ms10076 التسبيح والتحميد والتقديس وثناء على الرب وروى ابن ~~أبى شيبة عن مروان بن معاوية عن على بن أبى الوليد قال سئل مجاهد هل فى ~~الجنة سماع قال ان فى الجنة لشجرا لها سماع لم يسمع السامعون الى مثله وروى ~~ابن أبى الدنيا عن الاوزعى قال بلغنى انه ليس فى خلق الله أحسن صوتا من ~~اسرافيل فيأمره الله تبارك وتعالى فيأخذ فى السماع فما يبقى ملك فى السموات ~~الا قطع عليه صلاته فيمكث كذلك ما شاء الله ان يمكث فيقول الله عز وجل ~~وعزتى لو علم العباد قدر عظمتى ما عبدوا غيرى وروى ايضا عن مالك بن دينار ~~قال اذا كان يوم القيامة أمر بمنبر رفيع فوضع فى الجنة ثم نودى يا داود ~~مجدنى بذلك الصوت الحسن الرخم الذى كنت تمجدنى به فى دار الدنيا قال ~~فيستفرغ صوت داود نعيم أهل الجنان وروى أيضا عن شهر بن حوشب قال ان الله جل ~~ثناؤه يقول لملائكته ان عبادى كانوا يحبون الصوت لاحسن فى الدنيا فيدعونه ~~من أجلى فاسمعوا عبادى فيأخذون بأصوات من تهليل PageV03P137 ~~وتسبيح وتكبير لم يسمعوا بمثلها قط والله الموفق بيان جملة مفرقة من اوصاف ~~أهل الجنة وردت بها الاخبار روى اسامه بن زيد بن شرحبيل رضى الله عنهما ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه ألا هل مشمر للجنة ان الجنة لا ~~خطر لها الخطر محركة القدر هى ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز وقصر ~~مشيد ونهر مطرد بتشديد الطاء اى جار وفاكهة كثيرة نضيجة وزوجة حسناء جميله ~~فى حبرة بفتح فسكون السرور ونعمة فى مقام أبدا ونضرة فى دار عالية بهيمة ~~سليمة قالوا نحن المشمرون لها يا رسول الله قال قولوا ان شاء الله تعالى ثم ~~ذكر الجهاد وحض عليه أخبرنا عبد الخالق بن ابى بكر الزبيدى أخبرنا محمد بن ~~أحمد ابن سعيد المكى أخبرنا الحسن بن على بن يحيى أخبرنا محمد بن العلاء ~~الحافظ أخبرنا على بن يحيى أخبرنا يوسف بن عبد الله الحسنى أخبرنا عبد ms10077 ~~الرحمن بن أبى بكر الحافظ قال فرىء على أم عبد الله بنت أبى أحمد الكنانى ~~وأنا أسمع عن أحمد بن أبى بكر المقدسى قال أخبرنا سليمان بن حمزة أخبرنا ~~عبد الله بن عمر البغدادى أخبرنا أبو القاسم بن البناء أخبرنا أبو نصر ~~الزينى أخبرنا أبو بكر الوراق قال حدثنا أبو بكر بن أبى داود حدثنا عمرو بن ~~عثمان حدثنا أبى عن محمد بن مهاجر عن الضحاك المعافرى عن سليمانبن موسى قال ~~حدثنى كريب انه سمع أسامه بن زيد يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ألا هل مشمر للجنة فان الجنة لا خطر لها فذكر. PageV03P138 # وفيه بعد قوله مطرد وغرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة ومقام فى أبد ~~فى دار سليمة وفاكهة خضراء وحبرة ونعمة فى محله عالية بهية قالوا نعم يا ~~رسول الله نحن المشمرون لها قال قولوا ان شاء الله قال القوم ان شاء الله ~~هذا حديث رجاله موثقون قال العراقى رواه ان ماجه وابن حبان اه قلت روياه من ~~طريق العباس بن عثمان عن الوليد بن مسلم عن محمد بن مهاجر وكذلك رواه أبى ~~الدنيا فى صفته الجنة والبزار وابن حاتم والبيهقى فى البعث وجاء رجل الى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هل فى الجنة خيل فانها تعجبنى قال ان ~~أحببت ذلك أتيت بفرس من ياقوتة حمراء فتطير بك فى الجنة حيث شئت وقال له ~~رجل ان الابل تعجبنى فهل فى الجنة من ابل فقال يا عبد الله اد أدخلت الجنة ~~ذلك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عيناك قال العراقى رواه الترمذى من حديث بريدة ~~مع اختلاف لفظه وفيه المسعودى مختلف فيه ورواه ابن المبارك فى الزهد بلفظ ~~المصنف من روايه عبد الرحمن بن سابط مرسلا قال الترمذى هذا اصح وقد ذكر أبو ~~موسى المدينى عبدالرحمن بن سابط فى ذيله على ابن منده فى الصحابة ولا تصح ~~له صحبه اه قلت حديث بريدة رواه الطيالسى وأحمد والترمذى والضياء من طريق ~~المسعودى عن علقمة ms10078 بن مرئد عن سليمان بن بريدة عن أبيه ولفظة آن يدخلك الله ~~الجنة فلا تشاء أن تركب فرسا من ياقوتة حمراء تطير بك فى أى الجنة شئت الا ~~ركبت ورواه الترمزى من طريق الثورى عن علقمة بن مرثد عن عبد الرحمن بن سابط ~~مرسلا وقال هذا أصح ورواه عبد بن حميد وابن جرير من هذا الوجه وزادا فقال ~~اعرابى أفى الجنة ابل فانى أحب @ الابل فقال يا اعرابى ان أدخلك الله الجنة ~~أصبت فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك وروى الترمزى وضعفه والطبرانى من حديث ~~أبى ايوب بلفظ أن أدخلت الجنة لاتيت بفرس من ياقوته له جناحان فحملت عليه ~~ثم طار بك حيث شئت ويروى من حديث عبد الرحمن بن ساعدة رواة الطبرانى وابن ~~قانع بلفظ ان ادخلك الله PageV03P139 ~~الجنة يا عبد الرحمن كان لك فيها فرس من ياقوت له جناحان يطير بك حيث شئت ~~رويا ممن طريق خنيش بن الحرث عن علقمة بن مرثد عن عبد الرحمن بن ساعدة وهو ~~ساعدى صحابى وقال أبو موسى فى الذيل هذا الحديث قد اختلف فيه على علقمة ~~فقيل عنه هكذا أى عن عبد الرحمن بن سابط وقيل عن عبد الرحمن بن ساعدة وقيل ~~عنه عن عمير ابن ساعدة وقال أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ان الرجل من أهل الجنة ليولد له الولد كما يشتهى يكون ~~حمله وفصاله وشبابه وفى نسخة ونشاته فى ساعة واحدة قال العراقى رواه ابن ~~ماجه والترمذى وقال حسن غريب قال وقد اختلف أهل العلم فى هذا فقال بعضهم ~~يكون فى الجنة جماع ولا يكون ولد اه ولاحمد من حديث أبى رزين يلذوا بكم مثل ~~لذاتكم فى الدنيا ويتلذذون بكم غير أن لا توالد اه قلت وكذلك رواه أحمد ~~وهناد والدارمى وعبد بن حميد بن المنذر وابن حبان والبيهقى فى البعث ولفظهم ~~قلنا يا رسول الله ان الولد من قرة العين وتمام السرور فهل يولد لاهل الجنة ~~فقال ان المؤمن اذا ms10079 اشتهى الولد فى الجنة كان حمله ووضعه وشبه فى ساعة كما ~~اشتهى وروى ابن أبى شيبة والترمذى عن ابن عباس انه سئل فى الجنة ولد قال ان ~~شاؤا ومما يلحق بهذا ما رواه أبو الشيخ فى العظمة من حديث أبى هريرة اذا ~~دخل أهل الجنة الجنة مر رجل فقال يارب ائذن لى فى الزرع فأذن له فيبذر رحبه ~~فلا يلتفت حتى يبدو كل سنبله طولها اثنتا عشرة ذراعا ثم لا يبرح مكانه حتى ~~يكون منه آكام مثل الجبال وقال صلى الله عليه وسلم اذا استقر أهل الجنة فى ~~الجنة اشتاق الاخوان الى الاخوان فيسير سرير هذا الى سرير هذا فيلتقيان ~~ويتحدثان ما كان بينهما فى دار الدنيا فيقول يا أخى تذكر يوم كذا فى مجلس ~~كذا فدعونا الله عز وجل فغفرلنا قال العراقى رواه البزار من رواية الربيع ~~بن صابيح عن الحسن عن انس وقال لا نعلمه يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم ~~الا بهذا الاسناد تفرد به أنس PageV03P140 ~~اه والربيع بن صبيح ضعيف جد او رواه الاصبهانى فى الترغيب والترهيب مرسلا ~~دون ذكر أنس اه قلت رواه أبو الشيخ فى العزمة وأبو نعيم فى الحلية والبيهقى ~~فى البعث والخطيب وابن عساكر من حديث أنس وفيه سعيد بن عبد الله ابن دينار ~~الدمشقى مجهول ولفظهم اذا استقر اهل الجنة فى الجنة اشتاق الاخوان بعضهم ~~الى بعض فيسير سرير ذا الى سرير ذا وسرير ذا الى سرير ذا حتى يلتقيا فيتكىء ~~ذا ويتكىء ذا فيتحدثان ما كان بينهما فى دار الدنيا فيقول يا أخى تذكر يوم ~~كنا فى دار الدنيا فى مجلس كذا فدعونا الله عز وجل فغفر لنا وروى ابن ~~مردويه من حديث أبى امامة سئل النبى صلى الله عليه وسلم هل تتزاور أهل ~~الجنة قال أى والذى بعثنى بالحق انهم ليتزاورون على النوق الرمك عليها ~~حشايا الديباج يزور الاعلون الاسفلين ولا يزور الاسفلون الاعلون قال هم ~~درجات الحديث وقال صلى الله عليه وسلم أهل الجنة جرد جمع أجرد ms10080 لا شعر له ~~على بدنه مرد جمع أمرد من لا لحية له بيض الالوان جعاد جمع جعد وهو المجتمع ~~الخلق مكحلون أى على اجفانهم سواد خفى أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم ~~طولهم ستون ذراعا فى عرض سبعة أذرع قال العراقى رواه الترمذى من حديث معاذ ~~وحسنه دون قوله لبض جعاد ودون قوله على خلق آدم الخ ورواه ايضا من حديث أبى ~~هريرة مختصرا أهل الجنة جرد مرد كحل وقال غريب وفى الصحيحين من حديث أبى ~~هريرة على صورة ابيهم آدم ستون ذراعا اه قلت سياق المصنف لابى بكر بن أبى ~~شيبة قال حدثنا يزيد بن هرون عن حماد بن سلمة عن على بد زيد عن سعيد بن ~~المسيب عن أبى عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال يدخل أهل ~~الجنة الجنة جرد مرد بيضا جعادا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين على خلق آدم ~~طوله ستون ذراعا فى عرض سبعة أذرع ومن هذا الوجه رواه أحمد وأبو الشيخ فى ~~العظمة ورواه ابن سعد فى الطبقات عن سعيد بن المسيب مرسلا وأما لفظ الترمذى ~~مختصرا أهل الجنة جرد مرد كحل وقال فيه انه غريب PageV03P141 ~~فقد زاد فيه بعد قوله كحل لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم وأما حديث معاذ ~~عنده @ الذى أشارله العراقى فلفظه يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين ~~ابناء ثلاث وثلاثين ورواه كذلك أحمد والطبرانى وروى الطبرانى من حديث ابن ~~مسعود بسند ضعيف أهل الجنه جرج مرد الا موسى عليه السلام فان له لحية تضرب ~~الى سرته ورواه أيضا الديلى من حديث جابر وروى ابن منيع من حديث ابى هريرة ~~بسند صحيح أهل الجنة أخلاقهم على خلق رجل واحد على طول ابيهم ستين ذراعا ~~وروى الطبرانى والضياء من حديث أنس يدخل اهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين ~~وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أدنى اهل الجنة أى منزلة الذى له ثمانون ~~الف خادم واثنتان وسبعون زوجة وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين ms10081 ~~الجابيه وصنعاء وفى نسخة الى صنعاء وهما موضعان بدمشق أو المراد بصنعاء ~~صنعاء اليمن وان عليهم التيجان وان ادنى لؤلؤة منها لتضىء ما بين المشرق ~~والمغرب قال العراقى رواه الترمذى من حديث أبى سعيد مقطعا من أوله الى قوله ~~وان عليهم التيجان منفردا ومن هنا باسناد أيضا وقال لا نعرفه الا من حديث ~~رشد \ين بن سعد اه قلت لفظ الترمذى أدنى أهل الجنة منزلة الذى له ثمانون ~~ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين ~~الجابية وصنعاء وهكذا رواه احمد وابن حيان وابو يعلى والضياء فى صفة الجنة ~~واما قوله وان عليهم التيجان الخ فرواه الترمذى والحاكم بأسنافيه رشدين ~~المذكور وقد تقدم للمصنف فى ذكر لباس أهل الجنة وروى مثل ذلك عنه فى وصف ~~الحورالعين رواه أحمد وابن حيان والحاكم والبيهقي فى البعث وتقدم ذلك ايضا ~~وقال صلى الله عليه وسلم نظرت الى الجنة فاذا الرمانة من رمانها كجلف ~~البعير المقتب الجلف بكسر الجيم جلد الشاة والبعير نقله ابن الانبارى عن ~~الاصمعى وقيل هو الدن الفارغ والمقتب العظيم القتب وفى بعض النسخ كجلد واذا ~~طيرها كالبخت جمع بختى بالضم وهى PageV03P142 ~~العظيمة من الابل واذا فيها جارية فقلت ياجارية لمن أنت فقالت لزيد بن ~~حارثة واذا فى الجنة مالاعين رات ولاأذن سمعت ولاخطر على قلب بشر قال ~~العراقى رواه الثعلبى فى تفسيره من رواية ابى هرون العبدى عن ابى سعيد وابو ~~هرون اسمه عمارة ابن جوين ضعيف جدا وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة يقول ~~الله تعالى أعددت لعبادى الصالحين مالاعين رأت ولاأذن سمعت ولاخطر على على ~~قلب بشر اه قلت عمارة بن جوين روى البخارى فى خلق أفعال العباد والترمذى ~~وابن ماجه متروك ومنهم من كذبه مات سنة أربع وثلاثين وهذا السياق بتمامه ~~رواه من هذا الوجه ابن عساكر فى التاريخ ولفظه نظرت الى الجنة فاذا الرمانة ~~من رمانها كجلد البعير المقتت الخ ورواه ابن ابى حاتم مختصرا ولفظه كمثل ~~البعير المقتت وروى ms10082 ابن السنى فى الطب من حديث ابن العباس مامن رمانة من ~~رمانكم هذه الا وهى تلقح بحبة من رمان الجنة وروى الطبرانى والبيهقى فى ~~الشعب عن ابن عباس انه كان يأخذ الحبة من الرمان فيأكلها فقيل له لم تفعل ~~هذا قال بلغنى انه ليس فى الارض رمانة تلقح الابحبة من الجنة فلعلها هذه ~~وروى الرويانى وابن عساكر والضياء من رواية عبد الله بن بريدة عن ابيه رفعه ~~دخلت الجنة فاستقبلتنى جارية شابة فقلت لمن انت قالت لزيد بن حارثة وقوله ~~واذا فى الجنة مالاعين رات الخ رواه الطبرانى من حديث سهل بن سعدان فى ~~الجنة مالاعين رات ولاأذن سمعت ولاخطر على قلب احد وقال كعب الاحبار رحمه ~~الله تعالى خلق الله تعالى آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس الجنة بيده ثم ~~قال لها تكلمى فقالت قد افلح المؤمنون رواه عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة ~~قال قال كعب لم يخلق الله بيده الاثلاثة خلق آدم بيده وكتب التوراة بيده ~~وغرس جنة عدن بيده ثم قال لها تكلمى فقالت قد افلح المؤمنون لما علمت فيها ~~من الكرامة وقد روى ذلك مرفوعا من حديث أنس خلق الله جنة عدن وغرس اشجارها ~~بيده وقال لها تكلمى فقالت قد افلح المؤمنون PageV03P143 ~~رواه ابن عدى والحاكم والبيهقى فى الاسماء والصفات ورواه الطبرنى فى السنة ~~وابن مردويه من حديث ابن عباس مثله وروى الديلمى من حديث الحرث بن نوفل خلق ~~الله ثلاثة أشياء بيده خلق آدم بيده وكتب التوراة بيده وغرس الفردوس بيده ~~وروى الطبرانى فى السنة وتمام وابن عساكر من حديث ابن عباس خلق الله جنة ~~عدن بيده فيها مالاعين رأت ولاخطر على قلب بشر ثم قال لها تكلمى فقالت قد ~~أفلح @ المؤمنون فقال وعزتى لا يجاورنى فيك بخيل وروى ابن جرير عن مجاهد ~~قال لما غرس الله الجنة نظر اليها فقال قد افلح المؤمنون وعن أبى العالية ~~قال لما خلق الله الجنة قال قد افلح المؤمنون وانزل الله به قرآنا فهذه ~~صفات الجنة ذكرناها ms10083 اولا جملة ثم نقلناها تفصيلا وقد ذكر الحسن البصرى رحمه ~~الله تعالى جملتها فيما رواه ابن جرير بسنده اليه فقال ان رمانها مثل ~~الدلاء جمع الدلو رواه ابن ابى حاتم وابن عساكر من حديث ابى سعيد بلفظ كجلد ~~البعير المقتت اوكجلف البعير المقتت وتقدم قريبا وروى نحو ذلك فى حبة العنب ~~فروى احمد فى مسنده حديث الاعرابى الذى سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن ~~الجنة هل فيها عنب قال نعم قال ماعظم العنقود قال مسيرة شهر للغراب الا يقع ~~ولايفتر قال فما عظم الحبة قال هل ذبح ابوك تيسا من غنمه قط عظيما قال نعم ~~قال فسلخ اهابه فاعطاه امك وقال اتخذى لنا منه دلوا قال نعم قال الاعرابى ~~فان تلك الحبة تشبعنى واهل بيتى قال نعم وعامة عشيرتك وفى حديث سدرة ~~المنتهى فيها فراش الذهب كان ثمرها القلال وقد تقدم وان أنهارها لمن ماء ~~غير آسن اى غير متغير ليس كمياه الدنيا وانهار من لبن لم يتغير طعمه اى ~~ذوقه وانهار من عسل مصفى اى مخلص من الاوساخ لم يضعه الرجال بل خلقه الله ~~تعالى هكذا فى الجنة وانهار من خمر لذة للشاربين لاتسفه الاحلام اى لاتضعف ~~العقول ولاتصدع منه الرؤس كما اخبر الله بذلك فى كتابه العزيز فقال مثل ~~الجنة التى وعد المتقون فيها انهار من ماء PageV03P144 ~~غير آسن وانهار من لبن لم يتغيرطعمه وانهار من خمر لذة للشاربين وانهار من ~~عسل مصفى قال تعالى لا لافيها غول ولا هم عنها ينزفون والغول الاغتيال أى ~~ان الخمر المذكور لا تغتال عقولهم ولاتغلب عليها وقيل الغول وجع البطن وقيل ~~الصداع وقيل الاثم وقوله تعالى ولاهم عنها ينزفون على قراءة من فتح الزاى ~~هو السكر ايضا ومن كسر الزاى فمعناه لاينفد شرابهم وان فيها مالاعين رأت ~~ولاأذن وقد سمعت ولاخطر على قلب بشر رواه الطبرانى من حديث سهل بن سعد ~~والشيخان من حديث ابى هريرة نحوه وقد تقدم ملوك ناعمون رواه ابن وهب عن ~~مرسلان ان ادنى اهل الجنة ms10084 منزلة الذى يركب فى الف الف من خدمه من الولدان ~~المخلدين على خيل من ياقوت احمر لها اجنحة من ذهب واذا رأيت ثم رأيت نعيما ~~وملكا كبيرا ابناء ثلاثة وثلاثين فى سن واحد طولهم ستون ذراعا فى السماء ~~رواه ابن ابى شيبة من حديث ابى هريرة وقد تقدم كحل جرد مرد رواه الترمذى من ~~حديث ابى هريرة وتقدم قد امنوا العذاب واطمأنت بهم الدار وذلك قوله تعالى ~~ان المتقين فى مقام امين وان انهارها لتجرى على رضراض من ياقوت وزبرجد ~~وبعضها على المسك الاذفر رواه معمر عن قتادة عن العلاء عن ابى هريرة موقوفا ~~درجها الياقوت ورضراض انهارها اللؤلؤ قاله ابو نعيم فى الحلية وان عروقها ~~ونخلها وكربها اللؤلؤ وثمارها لايعلم علمها الا الله تعالى رواه ابن ابى ~~شيبة من حديث سلمان نحوه وقد تقدم وروى ابن المبارك عن ابن عباس قال نخل ~~الجنة جذوعها من زمرد اخضر وكرمها من ذهب احمر وسعفها كسوة لاهل الجنة ~~وثمرها امثال الغلال والدلاء الحديث والتقدم والكرب محركة اصول السعف وان ~~ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة سنة رواه ابن ابى شيبة عن مجاهد الا أنه قال ~~انه ليوجد ريح المرأة من الحور العين من مسيرة خمساائة سنة واما ريح الجنة ~~فقد ثبت فى صحيح البخارى انها تنشق من مسيرة اربعين عاما وفى رواية للترمذى ~~من مسيرة سبعين خريفا وفى رواية للطبرانى PageV03P145 ~~مسيرة مائة عام ويحتمل هذا الاختلاف ان يكون بحسب اختلاف ادراك اهل الجنة ~~وتفاوت مراتبهم فمن كان اعلى رتبة نشق من مسيرة خمسمائة عام ويحتمل غير ذلك ~~والله اعلم وان لهم فيها خيلا وابلا هفاقة اى سريعة السير رحالها وازمتها ~~وهذا راجع للابل وسروجها وهذا راجع للخيل من ياقوت يتزاورن فيها بعضهم بعضا ~~رواه عبد بن حيدر الترمذى وابن جرير من مرسل عبد الرحمن بن سابط وابو الشيخ ~~فى العظمة من حديث على وقد تقدم وازواجهم فيها الحور العين كأنهن بيض مكنون ~~كما فى الكتاب العزيز وان المرأة لتأخذ بين اصبعيها سبعين حلة ms10085 فتلبسها فيرى ~~مخ ساقيها من وراء تلك السبعين حلة رواه ابن ابى شيبة من حديث ابى هريرة ~~ولفظ الصحيحين يرى مخ ساقيها من وراء اللحم ورواه احمد من حديث ابى سعيد ~~بلفظ حتى يرى مخ ساقيها من @ وراء ذلك قد طهر الله الاخلاق من السوء ~~والاجساد من الموت كما قال تعالى ولهم فيها ازواج مطهرة وهم فيها خالدين ~~لايمتخطون فيها ولا يبولون ولا يتغوطون وانما هو جشاء ورشح مسك كما رواه ~~الشيخان من حديث ابى هريرة وتقدم لهم رزقهم فيها بكرة وعشيا يغدى عليهم ~~ويراح كما هو فى الكتاب العزيز اما انه ليس بكرالغدو على الرواح والرواح ~~على الغدو تقدم الكلام عليه وان آخر من يدخل الجنة وادناهم منزلة اى ~~بالنسبة الى غيره والا فلا ادنى فى الجنة ليمد له فى بصره وملكه مسيرة مائة ~~عام فى قصور من الذهب والفضة وخيام اللؤلؤ ويفسح له فى بصره حتى ينظر اى ~~اقصاه كما ينظر الى ادناه رواه احمد من حديث ابن عمر بنحوه كما سياتى قريبا ~~يغدى عليهم بسبعين الف صحفة من الذهب ويراح عليهم بمثلها فى كل صحفة لون ~~ليس فى الاخرى رواه الحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو وقد تقدم ويجد طعم ~~آخره كما يجد طعم اوله ورواه من اول قوله وان آخر من يدخل الى هنا عبدبن ~~حميدعن عكرمة وتقدم وان فى الجنة لياقوتة فيها سبعون الف دار فى كل دار ~~سبعون الف دار PageV03P146 ~~فى كل دار سبعون الف بيت ليس فيها صدع ولاثقب رواه ابن ابى شيبة عن يزيد بن ~~هرون عن هشام عن حميد بن هلال عن بشير بن كعب قال قال كعب ان فى الجنة ~~ياقوتة ليس فيها صدع ولاوصل فيها سبعون الف دار فى كل دار سبعون الفا من ~~الحور العين لايدخلها الا نبى اوصديق اوشهيد اوامام عادل اومحكم فى نفسه ~~قال قلنا يا كعب وما المحكم فى نفسه قال الرجل يأخذه العدو فيحكمونه بين ان ~~يكفر او يلزم الاسلام فيقتل فيختار الاسلام ms10086 وهذا اخرسياق الحسن البصرى رحمه ~~الله تعالى وقال مجاهد رحمه الله ادنى اهل الجنة منزلة لمن يسير فى ملكه ~~الف سنة يرى اقصاه كما يرى ادناه وارفعهم منزلة الذى ينظر الى ربه عز وجل ~~بالغداة والعشى روى نحو هذا مرفوعا من حديث ابن عمر بلفظ ان ادنى اهل الجنة ~~منزلة لمن ينظر فى ملكه الفى سنة يرى اقصاه كما يرى ادناه ينظر ازواجه ~~وخدمه وسرره وان افضلهم منزلة لمن ينظر فى وجه الله تبارك وتعالى كل يوم ~~مرتين رواه احمد وابو الشيخ فى العظمة والحاكم ورواه الترمذى والطبرانى ~~بلفظ ان ادنى اهل الجنة منزلة لمن ينظر الى جناته وازواجه ونعيمه وخدمه ~~وسرره مسيرة الف سنة واكرمهم على الله من ينظر الى وجهه غدوة وعشية ثم قرأ ~~وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة وقال سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى فى ~~قوله تعالى يحلون فيها من اساور من ذهب ولؤلؤا ليس احد من اهل الجنة الا فى ~~يده ثلاثة اسورة سوار من ذهب وسوار من لؤلؤ وسوار من فضة رواه ابن ابى ~~الدنيا فى صفة الجنة وقال ابو هريرة رضى الله عنه ان فى الجنة حوراء يقال ~~لها العيناء اذا مشت مشى عن يمينها اويسارها سبعون الف وصيفة وهى تقول اين ~~الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر وقد جاء ذكر العيناء فى كتاب الزهد ~~لهناد بن السرى فروى بسنده الى ثابت البنانى قال كنت عند انس ابن مالك فقدم ~~عليه ابن له من غزاة يقال له ابو بكر فسأله ثم قال الا أخبرك عن صاحبنا ~~فلان بينما نحن فى غزاتنا اذ ثار وهو يقول PageV03P147 ~~واأهلاه واأهلاه فنزلت اليه وظننا ان عارضا عرض له فقلنا له فقال انى كنت ~~احدث نفسى ان لا أتزوج حتى استشهد فيزوجنى الله من الحور العين فلما طالت ~~على الشهادة حدثت نفسى فى سفرى ان انا رجعت تزوجت فأتانى ات فى منامى فقال ~~انت القائل ان انا رجعت تزوجت قم فان الله قد زوجك العيناء فأنطلق بى الى ms10087 ~~روضة خضراء معشبة فيها عشر جوار بيد كل واحدة صنعة تصنعها لم ار مثلهن فى ~~الحسن والجمال قلت فيكن العيناء قلن نحن من خدمها وهى أمامك فانطلقت فاذا ~~بروضة اعشب من الاولى وأحسن فيها عشرون جارية فى يد كل واحدة صنعة تصنعها ~~ليس العشر اليهن بشىء من الحسن وابتهال قلت فيكن العيناء قلن لا نحن من ~~خدمها وهى امامك فانطلقت فاذا انا بياقوته مجوفه فيها سرير عليه امرأة قد ~~فضل جنبها عن السرير فقلت أنت العيناء قالت نعم مرحبا وذهيت لاضم يدى عليها ~~فقالت مه ان فيك شيأ من الروح بعد ولكن فطرك عندى الليلة فما فرغ الرجل من ~~حديثه حتى نادى خيل الله اركبى فجعلت أنظر الى الرجل وأنظر الى الشمس ونحن ~~مصافو العدو واذكر حديثه فما ادرى أيهما بدر رأسه أو الشمس سقطت أولا فقال ~~أنس رحمه الله وقال يحيى بن معاذ الرازى رحمه الله تعالى ترك الدنيا شديد ~~وفوت الجنة أشد وترك الدنيا مهر الآخرة وقال @ رحمه الله أيضا فى طلب ~~الدنيا ذل النفوس وفى طلب الجنة عز النفوس ويا عجبا لمن يختار المذلة فى ~~طلب ما يفنى ويترك العز فى طلب ما يبقى قال صاحب حادى القلوب وعلى كل حال ~~فأهل الجنة ملوك وأى ملوك كما قال الله سبحانه وتعالى واذا رأيت نعيما ~~وملكا كبيرا أفتستغلى هذا الملك بما فيه ما لا تصل اليه الامانى ولا تبلغه ~~الشهوات ببذل الروح بالموت لا والله هذا والله هو المطلب الاعز والوصل ~~الاخص والقرب الانفس كيف بك أيها المؤمن وقد أخذت مداركك كلها مآربها على ~~حسبها وانتهيت الى حضرة المواصلة ونلت منها معالى رتبها وحصلت على رضا ~~محبوبك عنك على الدوام وبلغت مالم تبلغ حصره PageV03P148 ~~المبالغات ولا نحيط بكنهه الاحلام لقد حق لى ان أقول شرا مثلهذا الوصل ~~بالموت لا يغلو وكل عناء دون هذا المنى يحلو اذا كانت العقبى وصالا وقربة ~~وودا وتكريما فكل عنا سهل اه قلت وزاد الشيخ موفق الدين بالمحلة على هذين ~~فقال وأى عنا ms10088 يبقى اذا انكشف الغطاء وقد زالت الآلام واتسع الفضل وشاهدت من ~~يهواه قلبى جهرة وبالاهل والاحباب قد جمع الشمل فلست أخاف الموت كلا وانه ~~لقصدى من الرحمن كى يصل الوصل صفة الرؤية والنظر الى وجه الله تبارك وتعالى ~~قال الله تعالى للذين احسنوا الحسنى وزيادة ولايرهق وجوههم قتر ولا ذلة ~~اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون وهذة الزيادة على الحسنى هى النظر الى ~~وجه الله تعالى وهى اللذة الكبرى التى ينسى فيها نعيم اهل الجنة وذلك اذا ~~اشرف عليهم الحق وقال لهم سلام عليكم يااهل الجنة ويرونه عيانا فهذا اجل ما ~~يرد عليهم من المنح النفيسة فى الجنة اذ يدعون الى حضرة قربه ومشهد قدسه ~~وتنصب لهم منابر بين يديه ويشاهدونه كما يشاهد احدنا القمر ليلة البدر ~~وتتشنف اسماعهم بكلامه سبحانه لهم وقراءته عليهم وتودده اليهم وقد روى ~~الشافعى فى مسنده حديثا فى فضل يوم الجمعة ذكر فيه ان جبريل سمى يوم الجمعة ~~يوم المزيد وان النبى صلى الله عليه وسلم قال ياجبريل ومايوم المزيد قال ان ~~ربك اتخذ فى الفردوس واديا افيح فيه كثب المسك فاذا كان يوم الجمعة انزل ~~الله تبارك وتعالى ماشاء من الملائكة وحوله منابر من نور عليها مقاعد ~~النبيين وحفت تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللة بالياقوت والزبرجد عليها ~~الشهداء والصديقون فجلسوا من ورائهم على تلك الكثب فيقول الله انا ربكم قد ~~صدقتم وعدى فسلونى اعطيكم فيقولون ربنا نسألك رضوانك فيقول قد رضيت عنكم ~~ولكم على ماتمنيتم ولدى مزيد فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من ~~الخير وروى ابو نعيم بسنده اذا سكن اهل الجنة الجنة اتاهم ملك فيقول ان ~~الله يأمركم ان تزوروه فيجتمعون فيأمر الله تعالى PageV03P149 ~~داود عليه السلام فيرفع صوته بالتسبيح والتهليل ثم توضع مائدة الخلد قالوا ~~يارسول الله وما مائدة الخلد قال زاوية من زواياها أوسع ممابين المشرق ~~والمغرب فيطعمون ثم يسقون ثم يكسون فيقول لم يبق الا النظر فى وجه ربنا عز ~~وجل فيتجلى لهم فيخرون سجدا فيقال ms10089 لهم لستم فى دار عمل انما انتم فى دار ~~جزاء وقد ذكرنا حقيقتها فى كتاب المحبة وقدشهد لها الكتاب والسنة على خلاف ~~مايعتقده اهل البدعة من المعتزلة والجهمية اما اهل الكتاب فقوله تعالى وجوه ~~يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة وقوله تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ~~اخبر فيه عن الكفار انهم محجوبون عن رؤيته فدل على ان المؤمنين ينظرون الى ~~الله تعالى وانهم غيرمحجوبون عن رؤيته وقوله تعالى تحيتهم يوم يلقونه سلام ~~ومعلوم ان اللقاء ههنالا يكون الا عن معاينه يراهم الله ويرونه ويسلم عليهم ~~ويكلمهم ويكلمونه وغير ذلك واما السنة فقد اشار اليه بقوله قال جريربن عبد ~~الله البجلى يوسف هذه الامة رضى الله عنه كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فرأى القمر ليلة البدر اى ليلة تمامه وكماله وهى ليلة اربع عشر ~~من الشهر فقال انكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لاتضامون بضم الميم ~~المشددة ويروى بالتخفيف فى رؤيته فان استطعتم ان لاتغلبوا على صلاة قبل ~~طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا هما صلاة الغداة والعصر ثم قرأ فسبح بحمد ~~ربك قبل طلوع @ الشمس وقبل غروبها وهو مخرج فى الصحيحين وكذلك رواه احمد ~~وابو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه وابن خزيمة وابن حيان ولفظ الجميع ~~سترون ورواه الطبرانى مختصرا ولفظه انكم سترون ربكم يوم القيامة عيانا قال ~~الطبرانى ولفظه عيانا زائدة تفرد بها ابو شهاب الحناط وهو حافظ متقن من ~~ثقات المسلمين وقال ابو بكر محمد بن الحسين الآجرى فى كتاب الشريعة حدثنا ~~ابو جعفر احمد بن يحيى الحلوانى حدثنا محمد بن الصباح حدثنا وكيع ابن ~~الجراح حدثنا اسمعيل بن ابى خالد عن قيس بن PageV03P150 ~~ابى حازم عن جرير بن عبد الله البجلى قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ليلة البدر فقال انكم ستعرضون على ربكم عز وجل كما ترون هذا القمر ~~لاتضارون فى رؤيته فان استطعتم ان لاتغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل ~~غروبها حدثنا ابو بكر النيسابورى حدثنا ms10090 ابو الازهر حدثنا روح حدثنا شعبة ~~قال سمعت اسمعيل ابن ابى خالد سمعت قيس بن ابى حازم سمعت جرير بن عبد الله ~~يقول كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البدر فقال انكم سترون ~~ربكم عز وجل كما ترون هذا القمر لاتضامون فى رؤيته ان استطعتم ان لاتغلبوا ~~على هاتين الصلاتين قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ثم تلا هذه الآيه فسبح بحمد ~~ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها حدثنا ابو بكر بن ابى داود حدثنا عبدة بن ~~عبد الله حدثنا حسين الجعفى عن زائدة بن قدامة عن بيان عن قيس ابن ابى حازم ~~حدثنا جرير بن عبد الله قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ~~البدر قال ونظر الى القمر فقال انكم ترون ربكم عز وجل يوم القيامة كما ترون ~~هذا القمر لاتضامون فى رؤيته وروى مسلم فى الصحيح عن صهيب بن سنان رضى الله ~~عنه قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى للذين احسنوا الحسنى ~~وزيادة قال اذا دخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار نادى مناديا يا أهل ~~الجنة ان لكم موعدا يريدان ينجزكموه قالوا ماهذا الموعد الم يثقل موازيننا ~~ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار قال فيرفع الحجاب وينظرون الى ~~وجه الله عز وجل فما اعطوا شيئا احب اليهم من النظر اليه ورواه كذلك ~~الطيالسى وهناد واحمد والترمذى وابن ماجه وابن خزيمة وابن المنذر وابن ابى ~~حاتم وابو الشيخ والدارقطنى فى الرؤية وابن مردويه والبيهقى فى الاسماء ~~والصفات وعند بعضهم فوالله مااعطاهم شيا احب اليهم من النظر اليه ولا اقر ~~لاعينهم ورواه الآجرى فى الشريعة من طريق الطيالسى وهناد وعند هناد بعد ~~قوله من النظراليه وهى الزيادة وعند PageV03P151 ~~الطيالسى قال فيتجلى لهم فينظرون اليه وقدروى حديث الرؤية جماعة من الصحابة ~~رضوان الله عليهم ومن بعدهم من الاتباع واتباعهم حتى وصل الينا ذلك وقبلها ~~العلماء منهم احسن القبول كما قبلوا عنهم علم الطهارة والصلاة والزكاة ~~والصيام والحج والجهاد وعلم ms10091 الحلال والحرام كذا قبلوا منهم الاخبار ان ~~المؤمنين يرون الله عز وجل لايشكون فى ذلك ثم قالوا من رد هذه الاخبار فقد ~~كفر قال الآجرى فى الشريعة حدثنا ابو حفص عمر بن ايوب السقطى حدثنا محمد بن ~~سليمان لوين قال قيل لسفيان بن عيينة هذه الاحاديث التى تروى فى الرؤية ~~فقال حق على ماسمعناها ممن نثق به وحدثنا جعفر بن الصفدى حدثنا الفضل بن ~~زياد سمعت ابا عبد الله احمد بن حنبل وبلغه عن رجل انه قال ان الله عز وجل ~~لايرى فى الآخرة فغضب غضبا شديدا ثم قال من قال ان الله عز وجل لايرى فى ~~الآخرة فقد كفر عليه لعنة الله وغضبه من كان من الناس أليس الله عز وجل قال ~~وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة ورواه ابو داود عن احمد بن حنبل نحو ذلك ~~وقال ابو عبيد القاسم ابن علام وذكرت عنده احاديث الرؤية هذه عندنا حق ~~نقلها الناس بعضهم عن بعض وهذه اى الرؤية غاية الحسنى ونهاية النعماء وكل ~~ما فصلناه من التنعم لاهل الجنة فى الجنة عند هذه النعمة ينسى ويترك وليس ~~لسرور اهل الجنة عند سعادة اللقاء منتهى بل لانسبة لشئ من لذات الجنة الى ~~لذة اللقاء وقد @ اوجزنا فى الكلام ههنا لما فصلناه فى كتاب المحبة والرضا ~~فاكتفينا به فلا ينبغى ان تكون همة العبد من الجنة بشئ سوى لقاء المولى جل ~~وعز فاما سائر نعم الجنة فانه يشارك فيه البهيمة المسرحة فى المرعى ولنذكر ~~من روى فى اثبات الرؤية واللقاء والنظر اليه تعالى فى الدار الاخرة ~~للمؤمنين من الصحابة ومن بعدهم من اتباعهم ومن جاء بعدهم من الائمة فاعلم ~~ان احاديث الرؤية رواها جملة من الصحابة رضى الله عنهم جابر بن عبد الله ~~وصهيب بن سنان وابو هريرة وابو سعيد الخدرى PageV03P152 ~~وابو رز بن العقيلى وابو موسى الاشعرى وابن عباس وانس بن مالك وابن عمر ~~وعدى بن حاتم وكعب بن عجرة وابى بن كعب بحديث جابر وصهيب ذكره المصنف ~~واقتصر على ms10092 الحديثين المذكورين لكونهما فى الصحيحين وحديث ابى هريرة رواه ~~الفريابى وابو بكر بن ابى داود والآجرى وابو الشيخ وحديث ابى سعيد وابى ~~رزين رواهما ابو بكر بن ابى داود ولآجرى وحديث ابى موسى الاشعرى رواه ابن ~~جرير وابن ابى حاتم والدارقطنى فى الرؤية وابن مردويه وله سياق آخر سيأتى ~~للمصنف فى اخر الكتاب وحديث ابن مسعود رواه الآجرى وحديث ابن عباس رواه ابو ~~بكر بن داود والآجرى وحديث انس رواه الشافعى فى المسند وابو الشيخ وابن ~~منده فى الرد على الجهمية والدارقطنى والآجرى وابن مردويه والخطيب وابن ~~النجار وحديث ابن عمر هو حديث النجوى قد تقدم للمصنف وحديث عدى بن حاتم ~~تقدم للمصنف ايضا وفى اخره اتقوا النار ولو بشق تمرة وحديث كعب عجرة رواه ~~ابن جرير وابن مردويه واللالكانى فى السنة والبيهقى فى كتاب الرؤية وحديث ~~ابى بن كعب رواه ابن جرير وابن حاتم والدارقطنى فى الرؤية وابن مردويه ~~واللالكائى والبيهقى واما اثار الصحابة فروى فى ذلك عن ابى بكر الصديق رضى ~~الله عنه انه قال فى الاية الحسنى الجنة والزيادة النظر الى وجه الله رواه ~~ابن ابى شيبة وابن جرير وابن خزيمة وابن المنذر وابو الشيخ والدارقطنى وابن ~~منده وابن مردويه واللالكائى والاجرى والبيهقى كلهم من طريق عامر بن سعد ~~البجلى عنه وعن على رضى الله عنه مثل ذلك رواه ابن مردويه من طريق الحارث ~~عنه وعن حذيفة رضى الله عنه مثل ذلك رواه ابن ابى شيبة وهناد وابن جرير ~~وابن المنذر وابوالشيخ والدارقطنى واللالكائى والاجرى والبيهقى من طريق ~~مسلم بن نذير عنه وعن ابن عباس رضى الله عنه مثل ذلك رواه ابن المنذر وابن ~~ابى حاتم والبيهقى وعن ابن مسعود رضى الله عنه مثل ذلك رواه ابن ابى حاتم ~~واللالكائى واما من بعدهم فقد روى عن محمد ابن كعب PageV03P153 ~~القرظى انه قال فى قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة قال نضرها ~~الله تعالى وحسنها للنظر اليه رواه ابو بكر بن ابى داود الاجرى من طريق ms10093 ~~موسى بن عبيده عنه وقال الحسن البصرى اى نظرت الى ربها عز وجل فنضرت لنوره ~~رواه ابو بكر بن ابى داود من طريق المبارك عنه وقال عكرمة تنظر الى ربها عز ~~وجل نظرا رواه الاجرى من طريق يزيد النجوى عنه وقال قتادة فى الاية الزيادة ~~النظر الى وجه الله رواه ابو الشيخ ويروى عنه انه قال واما الزيادة فهى ~~النظر الى وجه الرحمن قال فيتجلى لهم حتى ينظروا اليه رواه ابن جرير ~~والدارقطنى وقال عامر بن سعد البجلى الزيادة النظر الى وجه عزوجل رواه ابن ~~جرير والدرقطنى وقال عبد الرحمن بن ابى ليلى الزيادة نظرهم الى ربهم عزوجل ~~رواه ابن جرير والدار قطنى وقال أبو القاسم البغوى حدثنا عبيد الله بن عمر ~~القواريرى حدثنى مضر القارى حدثنا عبد بن زيد قال سمعت الحسن يقول لو علم ~~العابدون انهم لا يرون ربهم عز وجل لذابت انفسهم فى الدنيا وروى الآجرى من ~~طريق هشام بن حسان عن الحسن قال ان الله عز وجل ليتجلى لأهل الجنة فإذا ~~راوه أهل الجنة نسوا نعيم الجنة وروى أبو بكر ابن أبى داود من طريق عبد ~~الله بن الحارث هن كعب الآحبار قال ما نظر الله عز وجل الى الجنة قط إلا ~~قال طيبى لاهلك فزادت ضعفا على ما كانت حتى يأتيها أهلها وما من يوم كان ~~لهم عيدا فى الدنيا إلا يخرجون فى مقداره فى رياض الجنة فيبرز لهم الرب عز ~~وجل فينظرون اليه وتسقى عليهم الريح بالمسك والطيب ولا يسألون ربهم شيأ الا ~~أعطاهم الحديث وقال أبو بكر بن أبى داود حدثنا أحمد بن صالح عبد الله بن ~~وهب قال قال مالك بن أنس رحمه الله الناس ينظرون الى الله عز وجل يوم ~~القيامة باعينهم وقال الآجرى حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد ~~@ الواسطى حدثنا عبد الوهاب الوراق قال قلت للاسود بن سالم هذه الآثار التى ~~تروى فى معانى النظر الى الله عز وجل PageV03P154 ~~ونحوها من الاخبار فقال نحلف عليها ms10094 بالطلاق والمشى قال عبد الوهاب معناه ~~نصدق بها وقال أبو القاسم البغوى حدثنا حنبل بن اسحق بن حنبل قال سمعت أبا ~~عبد الله أحمد بن حنبل يقول قالب الجهمية ان الله عز وجل لا يرى فى الآخرة ~~وقال الله عز وجل كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ولا يكون هذا الا ان ~~الله عز وجل يرى وقال عز وجل وجوه يؤمئذ ناضرة الى ربها ناظرة فهذا النظر ~~الى الله عز وجل والاحاديث رويت عن النبى صلى الله عليه وسلم انكم سترون ~~ربكم برويات صحيحة واسانيد غير مدفوعة والقرآن شاهد ان الله عز وجل يرى فى ~~الآخرة قال الآحرى فمن رغب عما كان عليه هؤلاءالائمة وخالف الكتاب والسنة ~~ورضى بقول جهم وبشر المريسى وأشباههم فهو كافر بامور كثيرة مما يجب عليه ~~الايمان به والله أعلم نختم الكتاب بباب فى ذكر سعة رحمة الله تعالى على ~~سبيل التفاؤل بذلك فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الفال وهو ~~مهموز ويجوز التخفيف هو ان نسمع كلاما حسنا فتتيمن به وان كان قبيحا فهو ~~الطيرة وجعل أبو زيد الفأل فى سماع الكلامين قال العراقى متفق عليه من حديث ~~أنس فى أثناء حديث ويعجبنى الفال الصالح الكلمة الحسنة ولهما من حديث ابى ~~هريرة وخيرها الفال قالوا وما الفال قال الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم اه ~~قال الحليمى الفرق بين الفال والطيرة ان الطيرة سوء ظن بالله من غير سبب ~~ظاهر يرجع الظن اليه والتيمن بالفال حسن طن بالله وتعليق تجديد الامل به ~~وذلك بالاطلاق محمود روى ابن ماجه وابن حبان من حديث أبى هريرة كان يعجبه ~~الفال الحسن ويكره الطيرة قال الحافظ فى الفتح اسناده حسن وروى أبو داود من ~~طريق وهيب بن سهيل عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع كلمة ~~فاعجبته فقال أخذنا ذلك من فيك وروى العسكرى فى الامثال والخلعى فى فؤائده ~~من طريق محمد بن يونس حدثنا عون بن عمارة حدثنا السرى بن يحيى عن الحسن ms10095 عن ~~سمرة بن جندب قال كان رسول الله صلى PageV03P155 ~~الله عليه وسلم يعجبه الفال الحسن فسمع عليا يوما يقول هذه خضرة فقال لبيك ~~قد أخذنا فالك من فيك فاخر جوابنا الى خضرة قال فخرجها الى خيبر فاسل فيها ~~سيف الا سيف على بن أبى طالب رضى الله عنه زاد العسكرى حتى الله عز وجل ومن ~~كلمات الصوفية ألسنة الخلق أقلام الحق ومن قول العامة مصر بأفوالها وليس ~~لنا من الاعمال ما نرجو به المغفرة لذنوبنا وتقصيراتنا فنقتدى برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فى التفاؤل فقد روى أحمد والطبرانى من حديث ابن عباس ~~كان يتفاءل ولا يتطير وكان يحب الاسم الحسن ونرجو ان يختم عاقبتنا بالخير ~~فى الدنيا والآخرة كما ختمنا الكتاب بذكر رحمة الله تعالى فقد قال الله ~~تعالى ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وقال تعالى قل ~~يا عبادى الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر ~~الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم وقال تعالى ومن يعمل سوأ أو يظلم نفسه ~~ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ونحن نستغفر الله تعالى من كل ما زل ~~به القدم أو أطغى به القلم فى كتابنا هذاالمسمى بالاحياء وفى سائر كتبنا ~~التى ألفناها قبل هذا أو سنؤلفه فيما بعد ونستغفره من أقوالنا التى لا ~~توافقها أعمالنا ونستغفره مما ادعيناه وأظهرناه من العلم والبصيرة بدين ~~الله تعالى مع التقصير فيه ونستغفره من كل علم وعمل قصدنا به وجهه الكريم ~~ثم خالطه غيره ونستغفره من كل وعد وعدناه من انفسنا ثم قصرنا فى الوفاء به ~~ونستغفره من كل نعمة أنعم بها علينا فاستعملناها فى معصيته ونستغفره من كل ~~تصريح وتعريض بنقصان ناقص وتقصير مقصر كامتصفين به ونستغفره من كل خطرة ~~دعتنا الى تصنع وتكلف تزينا للناس فى كتاب سطرناه وكلام نظمناه أو علم ~~افدناه أو استفدناه ونرجو بعد الاستغفار من جميع ذلك كله لنا ولمن طالع ~~كتابنا هذا مطالعة استفادة واعتبار ms10096 أو كتبه لنفسه أو لغيره أو سمعه من لسان ~~آخر فى تدريس أو مذاكرة ويدخل فى قوله أوكتبه @ PageV03P156 ~~من خدمة بتخريج أخباره وآثاره وشرح كلماته وذلك رموزه وأسراره أو بحسن ~~ترتيبه واختصاره أن يكون بالمغفرة والرحمة والتجاوز عن جميع السيئات ظاهر ~~أو باطنا وقد شملتنا بحمد الله تعالى هده الدعوة الطاهرة وارجو من الله ~~تعالى أن أكون من جملة من عني به المصنف وقد كان مجاب الدعوة مقبول الشفاعة ~~وذكر غير واحد أن من توسل به إلى اله تعالى في حاجة قضيات له وها أنا متوسل ~~به إلى المولى وجل شأنه أن يعيد على وعلى سائر المؤمنين من بركات هذا ~~الكتاب ومؤلفه وميتنا على كلمة الإخلاص وأن يغفر لنا ذنوبنا ما تقدم منها ~~وما تأخريرحم فقرنا ويجبر كسرنا وينور قبورنا ويثبتنا عند السؤال يؤنسنا في ~~وحشه القبور ويؤمننا يوم البعث والنشور ويوفقنا لحسن طاعته ويدخلنا في ~~شفاعة حبيبه محمد صلي الله عليه وسلم وشفاعة خواص أمته وأن يدخلنا الجنة ~~ويرفع درجاتنا فيها ويجمع شملنا هناك باحبابنا ويقرأ عيننا برضاه عنا ~~ويرينا وجهه الكريم فانت الكرم عميم والرحمة واسعة والجود على أصناف ~~الحلائق فائض ونحن خلق الله لا وسيلة لنا اليه الأفضلة وكرمه فقد قال رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم ان الله تعالى مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين ~~الجن والأنس والطير والبهائم والهوام فيها يتعاطفون وبها يتراحمون واخر ~~تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة قال العراقي واسلم من حديث ~~أبي هريرة وسلمان اهل قلت وكذلك رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة وفيه بعد ~~قوله يتراحمون وبها تعاطف الوحش على ولدها والباقي سواء ورواه البيهقي من ~~حديث أبي هريرة بلفظ أن الله تعالى ملئة رحمة قسم منها رحمة في دار الدنيا ~~فمن ثم يعطف الرجل على ولده والطير على فراخه فإذا كان يوم القيامة صيرها ~~مائة رحمة فعاد بها على الخلق ورواه الحاكم بلفظ أن الله تعالى مائة وخمسة ~~قسم منها رحمة بين أهل الدنيا فوسعتهم ms10097 إلى آجالهم وأخر تسعا وتسعين رحمة ~~لأوليائه وأن الله قابض تلك الرحمة التي قسمها بين PageV03P157 ~~أهل الدنيا إلى التسع والتسعين فيكملها مائة رحمة لاوليائه يوم القيامة ~~وروي مسدد في مسنده من حديث سلمان بلفظان الله مائة رحمة منها رحمة تتراحم ~~بها الخلق وتسعة وتسعين ليوم القيامة ورواته ثقات وقال أبو بكر بن أبي شيبة ~~حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن داود عن أبي عثمان عن سلمان قال خلق الله ~~مائة رحمة فجعل منها رحمة بين الخلائق كل رحمة أعظم مما بين السماء والأرض ~~فيها تعطف الوالدة على ولدها وبها يشرب الطير والوحش الماء فإذا كان يوم ~~القيامة قبضها الله من الخلائق فجعلها والتسع والتسعين للمتقين فذلك قوله ~~ورحمتى وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون هكذا رواه موقوفا ورواه الحاكم ~~بنحوه من حديث أبي هريرة ورواه الشيخان من حديث أبي هريرة خلق الله مائة ~~رحمة فوضع رحمة واحده بين خلقه يتراحمون بها وخبا عند مائة الا واحدة وقال ~~ابن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال قال ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم أن الله خلق يوم خلق السموات والأرض مائة ~~رحمة فجعل في الأرض منها رحمة فيها تعطف الوالدة على ولدها والبهائم بعضها ~~على بعض وأخر تسعا وتسعين إلى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة أكملها ~~بهذه الرحمة مائة رحمة ومن هذا الوجه رواه أحمد وابن ماجه والضياء ورواه ~~أحمد ومسلم وابن حيان من حديث أبي هريرة بزيادة كل رحمة طباق ما بين السماء ~~والأرض والباقي سواء وروي الشيخان من حديث أبي هريرة أن الله عز وجل خلق ~~الرحمة يوم خلقها مائة رحمة فامسك عنده تسعا وتسعين رحمة أرسل في خلقه كلهم ~~رحمة واحدة فلو يعلم بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة ولم ~~يعلم المؤمن بالذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار وروي الطبراني من ~~حديث ابن عباس ان الله تعالى خلق مائة رحمة رحمة منها قسمها ms10098 بين الخلائق ~~وأخر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة وروي تمام في فوائده وابن عساكر عن بهز ~~بن حكيم عن أبيه عن جده رفعه أن الله خلق PageV03P158 ~~مائة رحمة فبث بين خلقه رحمة واحدة فهم يتراحمون بها وادخر عنده لأوليائه ~~تسعة وتسعين ورواه الطبراني بنحوه تنبيه قال التوربشني رحمه الله تعالى غير ~~متناهية فلا يعتورها التقسيم والتجزئة وانما قصد من ذكره ضرب بالمثل للأمة ~~ليعرفوا التفاوت بين القسطين قسط أهل الإيمان منها في الآخرة وقسط كافة ~~المربوبين في الأولى فجعل مقدار حظالفتنين من الرحمة في الدارين على ~~الأقسام المذكورة تنبيها على المستعجم وتوقيفا على المستفهم ولم يرد به @ ~~تحديد ما ندجل عن الحد أو تعديد ما تجاوز العداد وقال المهلب الرحمة رحتان ~~رحمة من سفة الذات وهي لا تتعدد ورحمة من صفة الفعل وهي هذه وقال العارف ~~البوني رحمة الله تعالى الذاتية واحدة ورحمته المنعدية متعددة وهي كما في ~~هذا الخبر مائة ففي الأرض منها واحدة يقع بها الارتباط بين الأنواع وبها ~~يكون حسن الطباع والميل بين الجن والإنس والبهائم كل شكل إلى شكله والتسعة ~~والتسعون حظ الإنسان يوم القيامة تتصل بهذه الرحمة فتكمل مائة فيصعد بها في ~~صرح الجنة حتى يري ذات الرحيم ويشاهد رحمته الذاتية ويروى أنه إذا كان يوم ~~القيامة أخرج الله تعالى كتابا من تحت العرش فيه أن رحمتى سبقت غضبي وأنا ~~أرحم الراحيمن فيخرج من النار مثلا أهل الجنة قال العراقي متفق عليه من ~~حديث أبي هريرة لما قضي الله الخلق كتب عنده فوق العرش أن رحمتى سبقت غضبي ~~لفظ البخارى وقال مسلم كتب في كتابه على نفسه أن رحمتي تغلب غضبي أن قلت ~~وفظ البخارى رواه أيضا أحمد والدار قطني في الصفات وفي رواية كتب في كتابه ~~فهو عند موفي أخرى غلبت بدل سبقت وقد رواه مسلم كذلك وروي الدار قطني بلفظ ~~لما خلق الله الخلق كتب بيده على نفسه أن رحمتى تغلب غضبي وفي المقاصد ~~للسخاوي أن رحمتى تغلب غضبي متفق عليه من حديث ms10099 المغيرة بن عبد الرحمن ~~الحرابي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رفعة قال لما قضي ولفظ آخر ~~لمسلم لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو PageV03P159 ~~عنده فوق العرش أن رحمتى غلبت غضبي ولفظ مسلم تغلب غضبي وهو عند البخارى ~~فقط من حديث مالك عن أبي الزناد بلفظ أن رحمتى سبقت غضبي وعند مسلم من حديث ~~ابن عيينه عن أبي الزناد بلفظ قال الله سبقت رحمتى غضبي وممن رواه عن أبي ~~هريرة أبو صالح وعطاء بن مينا أه وروي الديلمي من حديث معاذان الله تعالى ~~ينادي يوم القيامة بصوت رفيع غير فظيع يا عبادي أنا الله لا اله الا أنا ~~أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وأسرع الحاسبين يا عبادي لا خوف عليكم ولا ~~أنتم تحزنون الحديث وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم يتجلى الله عز وجل ~~لنا يوم القيامة ضاحكا فيقول ابشروا معشر المسلمين فإنه ليس منكم أحد إلا ~~وقد جعلت مكانه في النار يهوديا أو نصرانيا قال العراقي رواه مسلم من حديث ~~أبي موسي إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهود يا أو نصرانيا ~~فيقول هذا فداؤك من النار ولابي داود أمتى أمة مرحومة لا عذاب عليها في ~~الآخرة الحديث فأما أول الحديث فرواه الطبراني من حديث أبي موسي أيضا يتجلى ~~الله ربنا لنا ضاحكا يوم القيامة حتى ينظروا إلى وجه فيخرون له سجدا فيقول ~~ارفعوا رؤسكم فليس هذا يوم عبادة وفيه على بن زيد بن جدعان اه قلت لفظ مسلم ~~إذا كان يوم القيامة أعكي الله كل رجل من هذه الأمة رجلا من الكفار فيقال ~~له هذا فداؤك من النار وسيأتي للمصنف ولفظ الطبراني في الكبير والأوسط إذا ~~كان يوم القيامة أعطي الله إلى الله مؤمن ملكا معه كافر فيقول الملك للمؤمن ~~هاك هذا الكافر فهذا فداؤك من النار وكذلك رواه الحاكم في السكني وأما أول ~~الحديث فرواه الطبراني في الكبير والدار قطني في الصفات يتحلى لنا ربنا ~~ضاحكا يوم القيامة وأما تمام ms10100 الحديث فأخرجه أبو بكر إلا جرى في كتاب ~~الشريعة فقال حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي حدثنا زهير بن محمد ~~المروزي حدثنا الحسن بن موسي حدثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن عمارة ~~القرشي عن أبي بردة عن أبي موسي PageV03P160 ~~قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم يجمع الله عز وجل الخلق يوم القيامة ~~في صعيد واحد فإذا بدا له أن يصدع بين خلقه مثل لكل قوم ما كانوا يعبدون ~~فيتبعونهم حتى يقعموهم النار ثم ياتينا ربنا تبارك وتعالى ونحن على مكان ~~رفيع فيقول من أنتم فنقول نحن المسلمون فيقول ماذا تنتظرون فيقولون ننتظر ~~ربنا عز وجل فيقول هل تعرفونه إذا رأيتموه فيقولون نعم فيقول كيف تعرفونه ~~ولم تروه فيقولون أنه لا عدل له فيتجلى لهم ضاحكا فيقول أبشير وامعاشر ~~المسلمين فإنه ليس منكم أحد إلا وقد جعلت مكانه في النار يهوديا أو نصرانيا ~~وهكذا رواه أحمد وعلى بن زيد هو ابن جدعان فهذا الذي يغشاه هو الأقرب إلى ~~سياق المصنف من الحديث الذي ساقه العراقي من عند الطبراني وقوله ولابي داود ~~أمتى أمة مرحومة الحديث قلت الذي رواه أبو داود من حديث أبي موسي أمتى هذه ~~أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة إنما عذابها في الدنيا الفتن والزلازل ~~والقتل والبلايا وكذلك رواه الطبراني@ والطبراني والحاكم ولا يخفي أن هذا ~~السياق لا يناسب هنا وإنما المناسب ما رواه الخطيب في المتفق والمفترق وابن ~~النجار من حديث ابن عباس يسند ضعيف أمتى أمة مرحومة لا عذاب عليها في ~~الآخرة إذا كان يوم القيامة أعطي الله كل رجل من أمتى رجلا من أهل الأديان ~~فكان فداءه من النار والحديث الذي ساقه العراقي من عند الطبراني فقد روى ~~أيضا من حديث جابر بنحوه أخرجه الآجرى في الشريعة من طريق الحسن عنه وفيه ~~فيتجلى لهم الجبار جل وعز فإذا رأوه خروا له سجدا فيقول لهم الجبار عز وجل ~~ارفعوا رؤسكم ليس هذا يوم عمل إنما هو يوم نعيم وكرامة الحديث ms10101 وفي رواية له ~~ثم ياتون الجبار عز وجل فإذا تجلى لهم خروا له سجدا فيقول لهم الجبار عز ~~وجل يا أهل الجنة ارفعوا رؤسكم فإن هذه ليست بدار عمل إنما هي دار مقامة ~~ودار نعيم الحديث وقال النبي صلي الله عليه وسلم يشفع الله آدم يوم القيامة ~~من جميع ذريته في مائة ألف PageV03P161 ~~ألف وعشرة آلاف ألف قال العراقي رواه الطبراني من حديث أنس باسناد ضعيف ~~انتهي قلت وروي الطبراني أيضا من طريق يزيد الرقاشي عن أبي هريرة رفعه آدم ~~أكرم البشر فيعذر الله تعالى اليه يوم القيامة بثلاثة معاذير فساقه وفيه ~~ويقول له يا آدم قد جعلتك حكما بيني وبين ذريتك قم عند الميزان وانظر إلى ~~ما يرفع اليك من أعمالهم فمن رجج خيره مثقال ذرة فله الجنة الحديث ورواه ~~ابن عبساكر من رواية الفضل بن عيسي الرقاشي عن الحسن عن أبي هريرة يعتذر ~~الله إلى آدم يوم القيامة ثلاث معاذير الحديث ويزيد والفضل ضعيفان ورواه ~~ابن عساكر أيضا عن سعيد بن أنس عن الحسن قوله وقال صلي الله عليه وسلم أن ~~الله عز وجل يقول يوم القيامة للمؤمنين هل أحببتم لقائي فيقولون نعم يا ~~ربنا فيقول لم فيقولون رجونا عفوك ومغفرتك فيقول قد أوجبت لكم مغفرتي قال ~~العراقي رواه أحمد والطبراني من حديث معاذ بسند ضعيف وقال صلي الله عليه ~~وسلم يقول الله عز وجل يوم القيامة أخرجوا من النار من ذكرنى يوما أو خافني ~~في مقام قال العراقي رواه الترمذي من حديث أنس وقال حسن غريب اه قلت وكذلك ~~رواه ابن خزيمة والحاكم ولفظهم في مقامي ورواه ابن شاهين في الترغيب في ~~الذكر والبيهقي وقالا في مقام ولم يقولا يوم القيامة وفيه مبارك بن فضالة ~~وثقة جماعة وضعفه النسائي وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا اجتمع أهل ~~النار في النار ومن شاء الله معهم من أهل القبلة قال الكفار للمسلمين ألم ~~تكونوا مسلمين قالوا بلي فيقولون ما أغني عنكم اسلامكم إذ أنتم معنا في ~~النار ms10102 فيقولون كانت لنا ذنوب فاخذنا بها فيسمع الله عز وجل ما قالوا فيأمر ~~باخراج من كان في النار من أهل القبلة فيخرجون فإذا رأي ذلك الكفار قالوا ~~يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما أخرجوا ثم قرأ رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~ربما يود الذين كفر والو كانوا مسلمين قال العراقي رواه النسائي في الكبرى ~~من حديث جابر نحوه باسناده صحيح أه قلت PageV03P162 ~~سياق المصنف رواه ابن أبي عاصم في السنة وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني ~~وابن مردوية والحاكم وصححه البيهقي في البعث من حديث أبي موسي الأشعرى وفيه ~~فما أغني عنكم الإسلام وقد صرتم وفيه ثم قرأ رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الر تلك آيات الكتاب ~~وقرآن مبين ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين والباقي سواء وقد أخرجه ~~كذلك الطبراني في الأوسط وابن مردوية بسند صحيح وأما حديث جابر الذي أشار ~~إليه فلفظه أن اناسا أمتى يعذبون بذنوبهم فيكونون في النار ما شاء الله أن ~~يكونوا ثم يعيروهم أهل الشرك فيقولون ما نرى ما كنتم فيه من تصديقكم نفعكم ~~فلا يبقي موحد إلا أخرجه الله من النار ثم قرأ رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين وقد روي ذلك من حديث أبي سعيد ~~وعلى بن أبي طالب وأنس بن مالك فحديث أبي سعيد رواه اسحق ابن راهوية وابن ~~حيان والطبراني وابن مردوية أنه سئل هل سمعت من رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم في هذه الآية شيار ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين قال نعم ~~سمعته يقول يخرج الله ناسا من المؤمنين من النار بعد ما يأخذ نقتسمهم لما ~~أدخلهم الله مع المشركين قال لهم المشركون الستم كنتم تزعمون أنكم أولياء ~~الله في الدنيا فما بالكم معنا في النار فإذا سمع الله ذلك منهم إذن في ~~الشفاعة لهم فيشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون@ حتى يخرجوا باذن الله فإذا ~~رأي المشركون ذلك قالوا ms10103 يا ليتنا كنا مثلهم فتدركنا الشفاعة فنخرج معهم ~~فذلك قول الهل تعالى ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين قال فيسمون في ~~الجنة الجهنميين من أجل سواد في وجوههم فيقولون ربنا أذهب عنا هذا الاسم ~~فيأمرهم فيغتسلون في نهر الجنة فيذهب ذلك الاسم عنهم وأما حديث على ابن أبي ~~طالب فرواه ابن أبي حاتم وابن شاهين في السنة ولفظه أن أصحاب الكبائر من ~~موحدي الأمم كلها الذين ماتوا على PageV03P163 ~~كبائرهم غير نادمين ولا تائبين من دخل منهم جهنم لا تزرق أعينهم ولا تسود ~~وجوههم ولا يقرنون بالشياطين ولا يغلون بالسلاسل ولا يجرعون بالحميم ولا ~~يلبسون القطران حرم الله أجسادهم على الجلود من أجل التوحيد وصورهم على ~~النار من أجل السجود فمنهم من تأخذه النار إلى قديمه ومنهم من تأخذه إلى ~~عقبه ومنهم من تأخذه إلى فخذيه ومنهم من تأخذه إلى حجزته ومنهم من تأخذه ~~إلى عنقه على قدر ذنوبهم وأعمالهم ومنهم من يمكث فيها شهرا ثم يخرج منها ~~ومنهم من يمكث فيها سنة ثم يخرج منها وأطولهم فيها مكث بقدر الدنيا منذ يوم ~~خلقت إلى أن تفني فإذا أراد الله أن يخرجهم منها قالت اليهود والنصارى ومن ~~في النار من أهل الأديان والأوثان لمن في النار من أهل التوحيد آمنتم بالله ~~وكتبه ورسله فنحن وأنتم اليوم في النار سواء فيغضب الله لهم غضبا لم يغضبه ~~بشيء فيما مضي فيخرجهم إلى عين يمين الجنة والصراط فينبتون فيها نبات ~~الطراثيث في حميل السيل ثم يدخلون الجنة مكتوب في جباههم هؤلاء الجهنميون ~~عتقاء الرحمن فيمكثون في الجنة ما شاء اله أن يمكثوا ثم يسألون الله أن ~~يمحو ذلك الاسم عنهم فيعث الله ملكا فيمحوه ثم يبعث الله ملائكة معهم ~~مسامير من نار فيطبقونها على من بقي فيها يسمر ونها بتلك المسامير فينساهم ~~الله على عرشه ويشتغل عنهم أهل الجنة بنعيمهم ولذاتهم وذلك قوله تعالى ربما ~~يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين وأما حديث أنس فاخرجه هناد والطبراني في ~~الأوسط وأبو نعيم في الحلية ms10104 ولفظه أن ناسا من أهل لا اله الا الله يدخلون ~~النار بذنوبهم فيقول لهم أهل اللات والعزى ما أغني عنكم قول لا اله الا ~~الله وأنتم معنا في النار فيغضب الله لهم فيخرجهم فيلقيهم في نهر الحياة ~~فيبرؤون من حدقهم كما يبرأ القمر من خسوفه فيدخلون الجنة ويسمون فيها ~~الجهنميين وقال ابن عباس ما يزال الله يشفع ويدخل الجنة ويشفع ويرحم حتى ~~يقول من كان مسلما فليدخل الجنة فذلك قوله تعالى PageV03P164 ~~ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين رواه سعيد بن منصور وهناد وابن جرير ~~وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في البعث وروي عنه أنه تذاكر وأنس هذه ~~الآية فقال هذا حيث يجمع الله بهن أهل الخطايا من المسلمين والمشركين في ~~النار فيقول المشركون ما أغني عنكم ما كنتم تعبدون فيغضب الله لهم فيخرجهم ~~بفضل رحمته رواه ابن المبارك في الزهد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر ~~والبيهقي في البعث وعن مجاهد في قوله ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ~~قال إذا خرج من النار من قال لا اله الا الله رواه هناد بن السرى في الزهد ~~وروى الحاكم في السكنى عن حماد قال سألت ابراهيم عن هذه الآية فقال حدثت أن ~~أهل الشرك قالوا لمن دخل النار من أهل الإسلام ما أغني عنكم ما كنتم تعبدون ~~فيغضب الله لهم فيقول للملائكة والنبيين اشعفوا لهم فيشفعون لهم فيخرجون ~~حتى أن ابليس ليتطاول رجاءان يدخل معهم فعند ذلك يود الذين كفر والو كانوا ~~مسلمين وقال صلي الله عليه وسلم لله أرحم بعبده المؤمن من الوالده الشفيقة ~~بولدها قال العراقي متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب وفي أثرا قصة المرأة ~~من النبي إذا وجدت جنينا في السبي فأخذته فالصقته ببطنها وأرضعته انتهي قلت ~~وهو آخر حديث ختم المصنف به هذا الكتاب وسيأتي الكلام عليه وقال جابر بن ~~عبد الله رضي الله عنه من زادت حسناته على سيآأته يوم القيامة فذاك يدخل ~~الجنة بغير حساب ومن استوت حسناته وسيآته فذاك ms10105 يحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل ~~الجنة وإنما شفاعة رسول الله صلي الله عليه وسلم لمن أو بق نفسه أي أهلكها ~~بارتكاب المخالفات وأثقل ظهره بالمعاصي أخرجها بن خزيمة وابن حيان والحاكم ~~في صحاحهم والبهيقي من طريق زهير بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن ~~على بن الحسين عنه مرفوعا شفاعتي لأهل الكبائر من أمتى رواه عن زهير عمرو ~~بن أبي سلمة ومحمد بن ثابت البناني زاد ثانيهما في رواية الطيالسي فقال ~~جابر من لم يكن @ PageV03P165 ~~يكن من أهل الكباشر فاله وللشفاعة وزاد الوليد بن مسلم في روايته له عن ~~زهير فقلت ما هذا يا جابر قال نعم يا محمد أنه من زادت حسناته على سيآته ~~فذكره كسياق المصنف إلا أنه قال لمن أو بق نفسه أو علق ظهره وروي البيهقي ~~في البعث من طريق أبي مالك الأسجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان أنه ~~سمع رجلا يقول اللهم اجعلني فيمن تصيبه شفاعة محمد صلي الله عليه وسلم قال ~~ان الله يغني المؤمنين عن شفاعة محمد صلي الله عليه وسلم ولكن الشفاعة ~~للمذنبين المؤمنين والمسلمين ورواه ابن أبي شيبة عن وكيع عن زياد بن خيثمة ~~عن نعيم بن أبي هند عن ربعي عن حذيفة قال المؤمنون مستغنون عن الشفاعة أنما ~~هي للمذنبين وروى البيهقي من طريق يزيد الرقاشي قلنا يا رسول الله لمن تشفع ~~قال لاهل الكبائر من أمتي وأهل العظائم وأهل الدماء ويرى أن الله عز وجل ~~قال لموسي عليه السلام يا موسي استغاث بك قارون فلم تغثه وعزتي وجلالي لو ~~استغاث بي لاغتثه وعفوت عنه وقال سعد بن بلال كذا في النسخ وفي بعضها سعيد ~~بن بلال وكل منهما خطأ والصواب بلال بن سعد هو ابن تميم الأشعرى أو الكندى ~~أبو عمرو أو أبو زرعة الدمشقي العابد الفاضل مات في خلافة هشام روى له ~~البخارى في الأدب المفرد وأبو داود في كتاب القدر والنسائي يؤمر يوم ~~القيامة باخراج رجلين من النار فيقول الله تعالى ms10106 ذلك بما قدمت أيديكما وما ~~أنا بظلام للعبيد ويأمر بردهما إلى النار فيعبدو أحدهما في سلاسلة حتى ~~يقتحمها أي يدخلها أي يتباطأ فيؤمر بردهما ويسألهما عن فعلهما فيقول الذي ~~عدا إلى النار قد حذرت من وبال المعصية ما لم أكن لا تعرض لسخطك ثانية ~~ويقول الذي تلكا حسن ظني بك كان يشعرني أي يعلمني أن لا تردنى إليها بعد ما ~~أخرجتنى منها فيأمر بهما إلى الجنة رواه الصابوني في المائتين فقال أخبرنا ~~أبو العباس عبد الصمد بن عبد الله المعمرى حدثنا أبو أحمد بن أبي أسامة ~~حدثنا محمد بن ابراهيم بن سعيد العبدي حدثنا PageV03P166 ~~سليم بن منصور بن عمار حدثني أبي عن المعقل بن زياد عن الأوزاعي عن بلال ~~ابن سعد قال يامر الله عز وجل باخراج رجلين من النار فيخرجان بسلاسلهما ~~وأغلالهما فيوقفان بين يديه فيسألهما ويقول لهما كيف وجدتما مقيلكما ~~ومصيركما فيقولان يارب شر مقيل وأسوأ مصير قال فيأمر بردهما إلى النار فأما ~~أحدهما فيمضي بسلاسله وأغلاله حتى يقتحمها وأما الآخر فيمضي وهو يلتفت قال ~~فيأمر بردهما فيقول للذي مضي بسلاله وأغلاله إلى النار حتى اقتحمها ما حملك ~~على ما صنعت وقد اختبرتها فيقول رب ذقت من وبال معصيتك ما لم أكن لا تعرض ~~لسخطك ثانية ويقول للذي مضي وهو يلتفت ما حلك على ما صنعت فيقول ربما كان ~~ظني بك هذا فيقول وما كان ظنك فيقول انك حين أخرجتنى منها ظننت أن لا ~~تعيدنى إليها قال فيقول الله فإني عندما ظننت فيأمر بصرفهما إلى الجنة وقال ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم ينادي مناد من تحت العرش يوم القيامة يا أمة ~~محمد أما ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم وبقيت التبعات أي حقوق الناس ~~فتواهبوها أي اطلبوا مسامحتها بينكم وادخلوا الجنة برحمتى وهذا يدل على أن ~~حق الخلق مبني على المشاحة قال العراقي رويناه في سباعيات أبي الأسعد ~~القشيري من حديث أنس وفيه الحسن بن داود البلحي قال الخطيب ليس بثقة اه قلت ~~قال الذهبي في ms10107 ديوان الضعفاء الحسين بن داود أبو على البلحي يروى عنه أبو ~~بكر الشافعي قال الخطيب حديثه موضوع واتهمه الحاكم وغيره ويروى أن اعرابيا ~~سمع ابن عباس رضي الله عنه يقرأ قوله تعالى وكنتم على شفا حفرة من النار أي ~~على جانبها فانقذكم منها أي خلصكم ونجاكم فقال الأعرابي والله ما أنقذكم ~~منها وهو يريدان يوقعكم فيها فقال ابن عباس رضي الله عنه خذوها أي كلمة ~~الحكمة من غير فقيه وذلك لان الأعراب الغالب على طبعهم عدم الإدراك للطائف ~~المعاني وقال الصنابحي عبد الرحمن بن عسيلة بمهملتين مصغر المرادي أبو عبد ~~الله ثقة من كبار التابعين قدم المدينة بعد PageV03P167 ~~موت النبي صلي الله عليه وسلم بخمسة أيام مات في خلافة عبد الملك روى له ~~الجماعة وقد تقدم له ذكر في أحاديث الحوض دخلت على عبادة بن الصامت بن قيس ~~الأنصارى أبي الوليد الخزر جي المدنى أحد النقباء بدرى شهير رضي الله عنه ~~مات بالرملة سنة أربع وثلاثين عن اثنتين وسبعين سنة وقيل عاش إلى خلافة ~~معاوية قال@ سعيد بن عفير كان طوله عشرة أشبار روى له الجماعة وهو في مرض ~~الموت فبكيت فقال مهلا لم تبكي فوالله ما من حديث سمعته من رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم لكم فيخير الأحدثتكموه الا حديثا واحدا وسوف أحدثكموه اليوم ~~وقد أحيط بنفسي سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول من شهد أن لا اله ~~الا الله وأن محمدا رسول الهل حرم الله عليه النار قال العراقي رواه مسلم ~~من هذا الوجه واتفقا عليه من غير روايه الضابحي بلفظ آخر انتهي قلت ومن ~~الوجه المذكور رواه كذلك أحمد والترمذي وابن خزيمة وابن حيان ولفظ المتفق ~~عليه من غير رواية الصنابحي من شهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأن ~~محمدا عبده ورسوله وأن عيسي عبد الله ورسوله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى ~~مريم وروح منموان الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق أدخله الله الجنة على ~~ما كان من عمل ms10108 من أي أبواب الجنة الثمانية شاء وكذلك رواه أحمد وابن حيان ~~وقال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أحد السابقين المكثرين من ~~الصحابة واحد العبادة الفقهاء مات في ليالي الحرة على الأصح بالطائف على ~~الراجح روى الجماعة قال رسول الله صلي الله عليه وسلم أن الله يستخلص رجلا ~~من أمتى على رؤس الخلائق يوم القيامة وذلك عند الميزان فيفشر عليه تسعة ~~وتسعين سجلا أي دفترا فيه أعماله كل سجل منها مثل مد البصر ثم يقول أتنكر ~~من هذا شيأ أظلمتك كتبتي الحافظون فيقول لا يارب فيقول أفلك عذر فيقول لا ~~يارب فيقول بلي إن لك عندنا حسنة وأنه لا ظلم عليك اليوم فيخرج بطاقة ~~بالكسر أي رقعة صغيرة فيها مكتوب أشهد PageV03P168 ~~أن لا اله الا الله وأشهد ان محمدا رسول الله فيقول يارب ما هذه البطاقة مع ~~هذه السجلات فيقال أنك لا تظلم قال فتوضع السجلات في كفه الميزان والبطاقة ~~في كفة أخرى قال فطاشت السجلات أي ارتفعت وخفت وثقلت البطاقة فلا يثقل مع ~~اسم الله شيء وهذا الحديث يعرف بحديث البطاقة مشهور عند المحدثين مذكور في ~~مسلسلاتهم فقوله في أول الحديث أن الله إلى قوله يوم القيامة هو سياق ~~الترمذي ولفظه سيخلص وقال ابن ماجه يصلح برجل من أمتى على رؤس الخلائق ثم ~~اتفقا إلى آخر عند قوله وثقلت البطاقة مع زيادة قوله فيقول أحضر وزنك بعد ~~قوله أن محمدا رسول الله وقوله فلا يثقل مع اسم الله شيء هو من زيادة ~~الترمذي وقد وقع لنا مسلسلا بالمصريين من شيوخنا إلى منتهاه إلا صحابية ~~فإنه سكن مصر مع أبيه وأقام بعد عدة سيره ثم تحول منها إلى الطائف أخبرناه ~~القطب أبو المكارم محمد بن سالم بن أحمد الحفني الشافعي رحمه الله والشهاب ~~أحمد بن الحسن بن عبد الكريم الخالدي في آخرين قالوا أخبرنا الشمس محمد ابن ~~منصور الأطفيحي أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا النجم محمد بن أحمد بن ~~علىي الغيطي أخبرنا الشرف عبد الحق بن ms10109 محمد السنباطي أخبرنا المشايخ الخمسة ~~البدر أبو محمد الحسن بن محمد بن أيوب الحسني النسابة والزين عبد الرحمن بن ~~محمد بن عمر الفاقوسي والنور أبو الحسن على بن أبي الحسن البلبيسي وأبو عبد ~~الله محمد بن عبد السلام المنوفي وأم الفضل هاجر ابنة الشرف القدسي ~~المصريون سماعا عليهم قال الول أنبأنا عمى البدر حسن بن محمد الحسني ~~النسابة وقال الثاني أخبرنا السراج عمر بن الملقن وقال الآخرون أخبرنا ~~السراج عمر بن رسلان البلقيني قالوا ثلاثتهم أخبرنا الصدر أبو الفتح محمد ~~بن محمد الميدومي أخبرنا أبو عيسي عبد الله بن عبد الواحد بن علاق ح ~~وأخبرنا به أبو المعالي الحسن بن علي بن محمد المنطاوي والشهاب أحمد بن ~~محمد بن شاهين في آخرين قالوا أخبرنا عبد بن على بن PageV03P169 ~~عساكر النمرسي أخبرنا الامام المحدث محمد بن عبد الباقي الزرقاني أخبرنا ~~الضياء على بن على الشبارملسي أخبرنا أبو محمد عبد الرؤف بن زين العابدين ~~المناوي أخبرنا الشمس محمد بن أحمد الرملي أخبرنا القاضي أبو يحيي زكريا بن ~~محمد الأنصارى أخبرنا الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن على بن حجر قال ~~قرأت على عبد الله بن عمر السعودي وعبد الرحمن بن أحمد بن المبارك وقلت لكل ~~منهما أخبرك جماعة منهم أبو محمد ابراهيم بن علي الحيمي فاقرابه قال أخبرنا ~~الحافظ رشيد الدين أبو الحسن يحي بن على القرشي العطار قال هو وابن علاق ~~أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي بن مسعود بن ثابت البوصيري قال حدثنا ~~أبو سادق مرشد بن يحيح المديني أخبرنا أبو الحسن على بن عمر الصواف الحراني ~~ح وأخبرنا المسند أحمد بن عبد الفتاح بن يوسف@ الملوي والبدر محمد بن أحمد ~~بن حجازى العشماوي في آخرين قالوا أخبرنا المحدث أبو العز محمد بن الشهاب ~~العجمي أخبرنا والدي أخبرنا النور على بن يحي الزيادي أخبرنا الشهاب أحمد ~~بن حمزة الرملي أخبرنا الحافظ شمس الدين أبو الخير السخاوي أخبرنا عبد ~~الرحيم بن محمد بن الفرات أخبرنا عبد العزيز بن جماعة أخبرنا ms10110 الخطيب أبو ~~عبد الله محمد بن الحسين العبدي أخبرنا محمد بن عمار الحراني المصري أخبرنا ~~أبو محمد عبد الله بن رفاعة بن غدير السعدي قاضي الجيزة أخبرنا أبو الحسن ~~عبى بن الحسن بن الحسين الخلعي في فوائده قال أخبرنا أبو العباس أحمد ابن ~~محمد بن الحاج الأشبيلي المصرى الشاهد قال هو والحزائي حدثنا أبو القاسم ~~حمزة بن محمد الكناني الحافظ أخبرنا عمران بن موسي بن حميد الطبيب قال ~~حدثني يحي بن عبد الله بن بكير قال حدثني الليث بن سعد عن عامر ابن يحي ~~المعافرى عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال سمعت عبد الله بن عمرو يقول قال ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم يصاح برجل من أمتى على رؤس الخلائق يوم ~~القيامة فتنشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل PageV03P170 ~~منها مد البصر ثم يقول الله تعالى أتنكر من هذا شيأ فيقول لا يارب فيقول ~~ألك عذر أو حسنة فيهاب العبد فيقول لا يارب فيقول الله عز وجل بلي أن لك ~~عندنا حسنة وأنه لا ظلم عليك اليوم فيخرج الله بطاقة فيها أشهد أن لا اله ~~الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقول يارب ما هذه البطاقة مع هذه ~~السجلات فيقول أنك لا تظلم فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت ~~السجلات وثقلت البطاقة وقال الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الشهير ~~بابن ناصر الدين الدمشقي رحم الله تعالى في كتابه منهاج السلامة في ميزان ~~الاستقامة أخبرنا أبو هريرة عبد الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله الذهبي ~~بقراءتي عليه في ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وسبعمائة بمنزله بكفر بطنه ~~أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن يوسف البعلبكي وأحمد بن على بن مسعود الكلبي ~~ومحمد بن أحمد بن أبي الهيجاء بن الزراد ومحمد بن ابراهيم بن موسي بن ربيعة ~~وأحمد بن ابراهيم بن عبد الله المقدسي وأحمد بن الطنبا بن الحلبية المقرى ~~وأبو بكر بن يوسف الحريرى ومحمد بن المحب عبد الله بن أحمد وعبد الرحمن بن ms10111 ~~اسمعيل المرداوي وعبد الرحمن بن عبد الخالق بن محمد بن السرى ومحمد بن على ~~بن سالم المزيات وفاطمة بنت محمد بن عبد الله بن عمر ابن عوض وحبيبة بنت ~~عبد الرحمن بن أبي بكر ح وأخبرنا أبو هريرة والمعمر أبو المحاسن يوسف بن ~~عثمان ابن عمر بن مسلم الصوفي وأم عبد الله زينب بنت العماد أبي بكر بن ~~أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عباس بن جعفر أن الأنصارى قالوا أخبرنا أبو بكر ~~محمد بن عبد الرحمن القطان فراءة عليه قالت بنت جعوان وأنا حاضرة في ~~الرابعة وقال الأولان ونحن نسمع وقالا أيضا وأخيرتنا المسندة أم عبد الله ~~زينب بنت الكمال أحمد بن عبد الرحيم وقالت بنت جعوان وأبو هريرة أيضا ~~أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي المعالي الزبداني قالت بنت جعوان ~~وأنا شاهدة وقال أبو هريرة وأنا اسمع وقال العوفي PageV03P171 ~~وأخبرنا أيضا القاضي أبو محمد عبد الله بن الحسن بن عبد الله بن الحافظ عبد ~~الغني المقدسي وأحمد بن عبد الرحمن بن ابراهيم الصرخدى ح وأخبرنا المسند ~~أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد البالسي وزينب بنت جعوان قالا أخبرنا الملك ~~أسد الدين عبد القادر بن عبد العزيز بن المعظم عيسي قراءة عليه ونحن نسمع ~~حاضرات في الرابعة ح وأخبرنا أبو عمر وعثمان بن محمد بن عثمان الأنصاري ~~بقراءتي عليه بجامع دمشق وغير واحد قالوا أخبرنا أبو العباس أحمد بن على بن ~~الحسن الجزرى قالوا كلهم وهم ثمانية عشر نفسا أخبرنا أبو عبد الله محمد بن ~~اسمعيل بن أحمد المقدسي الخطيب قراءة عليه قال المزيان والقطان وابن المحب ~~والجزرى ونحن حاضرون وقال الباقون ونحن نسمع ح وأخبرنا أبو حفص عمر بن محمد ~~بن أبي العباس الصالحي أخبرنا أبو محمد القاسم بن محمد الحافظ وأنا شاهد ~~أنبأنا المعين أحمد بن على بن يوسف الدمشقي وأبو عيسي عبد الله بن عبد ~~الواحد الرزاز قالوا ثلاثتهم أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن على بن مسعود ~~البوصيرى قراءة عليه ونحن ms10112 نسمع بمصر أخبرنا أبو صادق مرشد بن يحيح المديني ~~ح وأخبرنا أبو هريرة بن الذهبي وابنه أبو عبد الله محمد يوم الأربعاء ثالث ~~ذي القعدة سنة 798 بمنزله بكفر بطخا قالا أخبرنا النجم أبو بكر بن محمد بن ~~أحمد بن عنتر السلمي أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي بن الحاسب ح ~~وأخبرنا أبو هريرة أخبرنا الأمين محمد بن أبي بكر@ ابن احمد الأسدي سماعا ~~والمرضي ابراهيم بن محمد بن ابراهيم الطبرى اجازة من مكة شرفها الله تعالى ~~قالا أخبرنا شعيب بن يحيح سماعا وأنبأنا أبو هريرة أنبأنا أبو الفضل سليمان ~~بن حمزة الحاكم أخبرنا أبو الحسن على بن هبة شعيب بن يحيي سماعا وأنبأنا ~~أبو هريرة عن اسمعيل بن يوسف السويدي وأبي الحسن على بن عمر الكردى أن أبا ~~الحسن على بن محمد بن عبد الصمد السخاوي أخبرهما قالوا أربعتهم أخبرنا أبو ~~طاهر أحمد بن محمد بن أحمد PageV03P172 ~~الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن ابراهيم الرازي المعدل ~~بالإسكندرية وغيرها قال هو وأبو صادق المديني أخبرنا أبو الحسن على بن عمر ~~بن حمصة الحراني الصواف بمصر حدثنا أبو القاسم حمزة بن محمد بن على الكناني ~~الحافظ املاء بالجامع العتيق بمصر يوم الجمعة لأربع بقين من شهر ربيع الأول ~~سنة 357 أخبرنا عمران بن موسي بن حميد الطبيب حدثنا يحي بن عبد الله بن ~~بكير حدثني الليث بن سعد عن عامر من يحيي المعافري عن أبي عبد الرحمن ~~الحبلي أنه قال سمعت عبد الله بن عمرو يقول قال رسول الله صلي الله عليه ~~وسلم يصلح برجل من أمتى على رؤس الخلائق يوم القيامة فذكره الخ وبالاسناد ~~إلى أبي الحسن الحراني قال لما أملي علينا حمزة هذا الحديث صاح غريب من ~~الحلقة صحية فاضت نفسه معها وأنا ممن حضر جنازته وصلي عليه رحنه الله تعالى ~~قلت ولفظ الأشبيلي لما أملى علينا حمزة هذا الحديث في الجامع العتيق كان في ~~الناس رجل جبار فلما سمعه صاح صيحة وتوفي قال الحافظ السخاوي ms10113 في الجواهر ~~المكالة وكذا رواه أبو الحسن على بن محمد القابسي عن حمزة وقال أنه لما ~~انتهي في املائه إلى قوله فطاشت السجلات شهق رجل شهقة فلما تم المجلس إذا ~~هو ميت فغسل وكفن وصلي عليه وهذا حديث جيد الاسناد عظيم الموقع رواه الحاكم ~~في صحيحه فقال حدثنا على بن مماشد المعدل حدثنا عبد بن شريك وأحمد بن ~~ابراهيم بن ملحان قالا حدثنا يحيي بن عبد الله بن بكير فذكره وقال هذا حديث ~~صحيح الاسناد ولم يخرجاه وفي نسخة من المستدرك هذا حديث صحيح على شرط مسلم ~~قال الحافظ بن ناصر الدين قلنا أن عامر بن يحيي بن جشيب المعافرى المصري ~~انفرديه مسلم وقد وثقه أبو داود وصار في جاه الصحيح لكنه من أفراد الحبلى ~~عن عبد الله ابن عمرو أه قلت عامر بن يحيي بن جشيب بن مالك بن سريع ~~المعافرى الشرعي أبو خنيس بالحاء المعجمة والنون والسين المهملة المصري قال ~~أبو داود والنسائي ثقة وذكره ابن حيان في كتاب PageV03P173 ~~الثقات قال أبو سعيد بن يونس توفي قبل سنة عشرين ومائة روى له مسلم ~~والترمذي وابن ماجه وأبو عبد الرحمن الحبلي بضم الحاء والموحدة عبد الله بن ~~زيد المعافرى ثقة مات سنة مائة يافر يقيه وروى له البخاري في الأدب المفرد ~~ومسلم والأربعة ثم قال الحافظ بن ناصر الدين وخرجه الترمذي في جامعة فقال ~~أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن ليث بن سعد فذكره بنحوه وقال هذا ~~حديث حسن غريب قلت عبد الله هو ابن المبارك وحدث به أبو القاسم الطبراني عن ~~أبي يزيد القراطيسي حدثنا نعيم بن حماد حدثنا ابن المبارك تابعهما عبد الله ~~بن صالح كاتب الليث وسعيد بن عفير وسعيد بن أبي مريم ويونس بن محمد المؤدب ~~وآخرون عن الليث وخرجه أبو حاتم بن حبان في صحيحه فقال أخبرنا محمد بن عبد ~~الله الجنيد حدثنا عبد الوارث بن عبيد الله عن عبد الله بن عمر أخبرنا ~~الليث بن سعد فذكره وعبد الله بن عمر ms10114 الخراساني له مناكير فيما قاله ابن ~~عدي والحديث قد عرف بالليث حتى قال الحافظ أبو القاسم حمزة الكناني فيما ~~رويناه عنه بالأسناد المذكور لا أعلم روى هذا الحديث غير الليث وهو من أناس ~~الحديث قلت قد أجاد بقوله لا أعلم وبالله التوفيق قال الترمذي عقب روايته ~~حديث ابن المبارك عن الليث حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن عامر بن يحي ~~بهذا الاسناد نحوه اه فقد تابعه ابن لهيعة وحديثه رويناه من حديث ابني ~~العباس محمد بن اسحق الثقفي السراج حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن ~~عامر بن يحيي عن ابي عبد الرحمن الجبلي عن عبد الله عمرو قال قال رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم يوضع الميزان يوم القيامة فيؤتي بالرجل فيوضع في كفه ~~ويوضع في كفة مما أحصي عليه فتميل الميزان قال فيبعث به إلى النار قال فإذا ~~ادبر صاح صائح من عند الرحمن عز وجل يقول لا تعجلوا فإنه قد بقي له فيؤتي ~~ببطاقة فيها اشهد ان لا اله الا الله فتوضع مع الرجل في كفة حتى تميل ~~الميزان خالفه عمرو بن الحرث بن يعقوب بن PageV03P174 ~~عبد الله الأشج أبو أميه الأنصاري المصري الحافظ فرويناه عن بكر ابن@ ابن ~~مضر عنه عن عامر بن يحيي عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو ~~فوقفه والحكم لابن لهيعة في رفعه لان الليث وهو أمام كبير حافظ رفعه وأيضا ~~رويناه من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرى حدثنا عبد الرحمن ~~بن زياد عن عبد الله بن يزيد هو الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال رسول الله ~~صلي الله عليه وسلم يؤتي برجل يوم القيامة ثم يؤتي باميزان ثم يؤتي بتسعة ~~وتسعين سجلا كل سجل منها مد البصر فيها ذنوبه وخطاياه فتوضع في كفة الميزان ~~ويؤتي بقرطاس مثل هذا وأشار بيده وأمسك إبهامه فيها أشهد أن لا اله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله فتوضع في الكفة الأخرى فترجح بخطاياه وذنوبه رواه ~~عن المقرى ms10115 عبد بن حميد في مسند والحرث بن أبي أسامة وعبد الصمد بن الفضل ~~ومحمد بن أحمد بن الجنيد وهرمون بن ملول ويعقوب بن سفيان تابعة اسمعيل ابن ~~عياش ويعلي بن عبيد عن عبد الرحمن بن زياد مرفوعا بنحوه ورواه عن اسماعيل ~~الحسن بن عرفة بن يزيد العبدي وعن يعلي أبو بكر أحمد بن البراء المديني ~~المقرى والحديث له طرق وهو في سنن ابن ماجه وغيره وله شواهد ومنها ما قال ~~أبو نعيم في الحلية حدثنا سليمان ابن أحمد حدثنا فضيل بن محمد الملطي حدثنا ~~موسي بن داود حدثنا الهيثم بن جاز عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم يؤتي بعمل العبد يوم القيامة فيوضع في كفة الميزان فلا يرجح ~~حتى يؤتي بصحيفة مختومة من يد الرحمن عز وجل فتوضع في كفة الميزان فترجح ~~وهو لا اله الا الله غريب من حديث ثابت تفرد به الهيثم بن جماز وهو بصري ~~قاص قال أبو نعيم وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم في آخر حديث يصف فيه ~~القيامة والصراط أن الله يقول للملائكة من وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار ~~من خير فاخرجوه من النار فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون يا ربنا لم نذر فيها ~~أحدا ممن أمرتنا به ثم يقول PageV03P175 ~~ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فاخرجوه من النار فيخرجون ~~خلقا كيرا ثم يقولون يا ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا به ثم يقول ~~ارجعوا فمن أجدتم في قلبه مثقال نصف ذرة من خير فاخرجوه من النار فيخرجون ~~خلقا كثيرا فيقولون ياربنا لم نذر فيها خيرا وكان أبو سعيد الخدرى راوي هذا ~~الحديث رضي اله عنه يقول أن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرؤا قول الله تعالى ~~أن الله لا يظلم مثقال ذرة وأن تلك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه اجرا عظيما ~~قال فيقول الله تعالى شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق ~~إلا أرحم الراحمين فقبض قبضة فيخرج منها قوما ms10116 لم يعملوا خيرا قط قد عادوا ~~حمما أي فحما من الاحتراق فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له نهر ~~الحياة فيخرجون منها كما تخرج الحبة بكسر الحاء في جبل السيل أي جانبه ألا ~~ترونها تكون مما يلي الحجر والشجر أصفر واخضر وما يكون منها إلى الظل أبيض ~~قالوا يا رسول الله كأنك كنت ترعي بالبادية قال فيخرجون كاللؤلؤ في الصفاء ~~والبياض واشراق اللون في رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل الجنة يقولون هؤلاء ~~عتقاء الله الذين ادخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه ثم يقول ~~ادخلوا الجنة فا رايتم فهو لكم فيقولون ربنا اعطيتنا ما لم تعط احدا من ~~العالمين فيقول الله تعالى أن لكم عندي ما هو أفضل من هذا فيقولون يا ربنا ~~أي شيء أفل من ها فيقر لرضائي عنكم فلا اسخط عليكم بعده أبدا رواه البخارى ~~وملم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدرى وكذلك رواه الطيالسي وأحمد وابن ~~خزيمة وروي النسائي وابن ماجه وابن أبي داود والآخرى بعضه وأول الحديث في ~~الحصيحين قال أبو سعيد قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا عز وجل فقال رسول ~~الله صلي الله عليه وسلم هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحو اليس معها ~~سحاب وهل تضارون في القمر ليلة البدر صحو اليس فيها سحاب ما تضارون في رية ~~الله يوم القيامة إلا كما تضارون في PageV03P176 ~~رؤية أحدهما إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن لتتبع كل أمة ما كانت تعبد تبقي ~~أحد ممن كان يعبد غير الله من الانصاب@ والأصنام الا يتساقطون في النار حتى ~~إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بن وماجر وغير اهل الكتاب فيدعي اليهود ~~فيقال لهم ما كنتم تعبدون قالوا كما نعبد عزيزابن الله فيقال كذبتم من اتخذ ~~الله من صاحبة ولا ولد فإذا تبغون قالوا اعطشنا ياربنا فاسقنا فيشار إليهم ~~ألا تردون فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعصها بعضا فيتساقطون في ~~النار ثم يدعي النصاري فيقال لهم ما كنتم تعبدون قالوا كنا ms10117 نعبد المسيح ابن ~~الله فيقال لهم كذبتم ما اتخذ الله من صاحبه ولا ولد فيقال لهم ماذا تبغون ~~فيقولون عطشنا ياربنا فاسقنا فيشار إليهم ألا تردون فيحشرون إلى جهنم كأنها ~~سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار حتى إذا لم يبقي إلا من كان يعبد ~~الله من بروفاجر أتاهم رب العالمين في أو في صورة من التي رأوه فيها قال ~~فما تنتظرون تتبع كل أمة ما كانت تعهد قالوا ربنا فارقنا الناس في الدنيا ~~اأفقرم ما كنا إليهم ولم نصاحبهم فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله سبحانه ~~لا نشرك بالله شيأ مرتين أو ثلاثا حتى أن بعضهم ليكادأن ينقلب فيقول هل ~~بينكم وبينه آية فتعرفونه بها فيقولون نعم الساق فيكشف عن ساق فلا يبقي من ~~كان يسجد لله من تلقاءنفسه إلا أذن الله بالسجود ولا يبقي من كان يسجد ~~اتقاء أو رياء إلا جعل الله ظهر طبقة واحدة كلما أرادات يسجد خر على قفاه ~~ثم يرفعون رؤسهم وقد تحول في الصورة التي رأوه فيها أول مرة فيقول أنا ربكم ~~فيقولون أنت ربنا ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة ويقولون اللهم سلم ~~سلم قيل يا رسول الله وما الجسر قال دحض مزلة فيمخه طيف وكلا ليب وحكة ~~تتكون فيا شويكة يقال لها السعدان فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق ~~وكالريح وكالطير وكاجاو يدا الخيل والركاب فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في ~~نار جهنم حتى إذا خلص المؤمنون PageV03P177 ~~من النار فو الذي نفسي بيده ما من أحد منكم بأشد منا شدة لله في استيفاء ~~الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار يقولون ربنا ~~كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون فيقال لهم أخرجوا فتحرم صروهم على النار ~~فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النار إلى نصف ساقه وإلى ركبتيه فيقولون ربنا ~~ما بقي فيها أحد ممن أمر تناية فيقول عز وجل رجعوا فن وجدتم في قلبه مثقال ~~دينار من خير فاخرجوه ثم ساقاه إلى آخر الحديث كما ذكره المصنف ورواه ~~البخارى مختصرا ms10118 في كتاب الغيمان من الصحيح فقال حدثنا اسمعيل حدثني مالك عن ~~عمرو بن يحيي المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدرى رضي الله عنه عن النبي ~~صلي الله عليه وسلم قال يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقول ~~الله تبارك وتعالى أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ~~فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحياء أو الحياة شك مالك فينبتون ~~كما تنبت الحبة في جانب السيل ألم تر أنها تخرج سطرا عملتو به قال وهيب ~~حدثنا عمرو الحياة وقال خردل من خير ورواه في صفة الجنة والنار هكذا أيضا ~~مختصرا عن موسي عن وهيب عن عمرو بن يحيي المازني وعن حجاج بن الشاعر عن ~~عرمو بن عوف عن خالد بن عبد الله ورواه عبد الله بن وهيب ومعن بن عيسي عن ~~مالك وليس هو في الموطأ وقال الدار قطني هو غريب صحيح وفي روايه الدار قطني ~~من طريق اسمعيل يدخل الله وما أورده البخارى هنا تعليقا أخرجه مسندا في ~~كتاب الرقاق عن موسي بن اسمعيل عن وهيب عن عمرو بن يحيي عن أبيه عن أبي ~~سعيد به وساقه أم من سياق مالك لكنه قال من خردل من إيمان كرواية مالك ~~ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن عفاف بن مسلم عن وهيب فقال من خردل ~~من خير كما علقه البخارى وقال البخارى في كتاب الإيمان حدثنا مسلم بن ~~ابراهيم حدثنا هشام حدثنا قتادة عن أنس عن النبي صلي الله عليه وسلم قال ~~يخرج من النار من قال لا اله الا الله وفي قلبه وزن شعيرة PageV03P178 ~~من خير ويخرج من النار من قال لا اله الا الله وفي قلبه وزن برة من خير ~~ويخرج من النار من قال لا اله الا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير قال ~~البخارى قال أيان حدثنا قتادة حدثنا أنس عن النبي صلي الله عليه وسلم من ~~إيمان مكان من خير وروى البخاري أيضا عن ابن ms10119 عباس رضي الله عنهما قال خرج ~~الينا رسول الله صلي الله عليه وسلم ذات يوم فقال عرضت على الأمم يمر النبي ~~ومعه الرجل والنبي ومعه الرجلان والنبي ليس معه أحد والنبي معه الرهط فرأيت ~~سوادا كثيرا فرجون أن يكون أمتي فقيل لي هذا موسي وقومه ثم قيل انظر فرأيت ~~سوادا كثيرا قد سد الأفق فقيل لي انظر هكذا وهكذا فرأيت سوادا كثيرا فقيل ~~لي هؤلاء@ امتك مع هؤلاء سبعون الفا ينالون الجنه بغير حساب فتفرق الناس ~~ولم يبين لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكر ذلك الصحابة فقالوا اما ~~نحن فولدتا ى الشرك ولكن قدا امنا بالله ورسوله هؤلاء هم ابناؤنا فبلغ ذلك ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال هم الذين لا يكتبون ولا يسترقون ولا ~~يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة بن محصن رضي الله عنه فقال ادع الله ~~أن يجعلني منهم يا رسول الله فقال أنت منهم ثم قام آخر فقال مثل قول عكاشة ~~فقال النبي صلي الله عليه وسلم سبقك بها عكاشة ورواه كذلك أحمد ومسلم كلهم ~~من طريق حصين بن عبد الرحمن بن سعيد بن جبير عن ابن عباس ولفظهم جميعا عرضت ~~على الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ايسر ~~معه أحداذ ربع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي هذا موسي وقومه ولكن ~~انظر إلى الأفق فنظرت فغذا سواد عظيم فقيل لي أنظر إلى الأفق الآخر فإذا ~~سواد عظيم فقيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا ~~عذاب قيل من هم يا رسول الله قال هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا ~~يتطيرون ولا يكتمون وعلى ربهم يتوكلون ورواه هكذا الطبراني في الكبير من ~~حديث عمران بن حصين رضي الله عنه PageV03P179 ~~وقد روى هذا الحديث ممن رواية عمران بن حصين عن ابن مسعود رضي الله عنهما ~~عن النبي صلي الله عليه وسلم رواه عبد الرزاق في المصنف وأحمد والطبراني في ~~الكبير والحاكم ومن طريق الطبراني ms10120 أبو نعيم في الحلية واللفظ له قال حسدتنا ~~سليمان بن أحمد حدثنا على بن عبد العزيز حدثنا خلف بن موسي بن خلف العمي ~~حدثنا أبي عن قتادة عن الحسن والعلاء بن زياد عن عمران بن حصين عن عبد الله ~~بن مسعود قال تحدثنا ليلة عند رسول الله صلي الله عليه وسلم حتى أكرانا ~~الحديث فلما أصبحنا غدونا على رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال عرضت على ~~الأنبياء باتباعها من أممها فإذا النبي معه الثلاثة من أمته وإذا النبي ليس ~~معه أحد وقد أنبأكم الله عن قوم لوط فقال أليس منكم رجل رشيد قال حتى مر ~~موسي بن عمران عليه السلام ومن معه من بني إسرائيل فقلت يارب فأين أمتي قال ~~انظر عن يمينك فإذا الظراب ظراب مكتقد سد من وجوه الرجل قال إن رضيت يا ~~محمد قلت يرضيت رب قال انظر عن يسارك فنظرت فإذا الأفق قد سد من وجود ~~الرجال قال أرضيت يا محمد قلت رضيت رب قال فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون ~~الجنة بغير حساب فإني عكاشة بن محصن الأسدى فقال يا رسول الله ادع الله ان ~~يجعلني منهم قال اللهم اجعله منهم ثم قام رجل آخر فقال يا رسول الله ادع ~~الله أن يجعلني منهم قال سبقك بها عكاشة ثم قال لهم النبي صلي الله عليه ~~وسلم أن استطعتم بأبي أنتم وأمي أن تكونوا من السبعين ألفا فكونوا فإن ~~عجزتم وقصرتم فكنوا من أصحاب الظراب فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أصحاب ~~الأفق فإني قد رأيت أناسا يتهاوشون كثيرا ثم قال إني لارجو أن يكون من ~~يتبعني من أمتي ربع الجنة فكبر القوم ثم قال إني لارجوان يكونوا شطر أهل ~~الجنة فكبر القوم ثم تلا هذه الآية ثلة من الأولين وقليل من الآخرين ~~فتذاكروا بينهم من هؤلاء السبعين الألف فقال بعضهم قوم ولد وافي الإسلام ~~فماتوا عليه حتى رفع الحديث إلى النبي صلي الله PageV03P180 ~~عليه وسلم فقال هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ms10121 ~~وللطبراني في الكبير وعمر بن شبة النميرى من طريق نافع مولي بنت شجاع عن أم ~~قيس بنت محصن هي أخت عكاشة قالت أخذ رسول الله صلي الله عليه وسلم بيدي حتى ~~أتينا البقيع فقال يا أم قيس يبعث من هذه القبرة سبعون ألفا يدخلون الجنة ~~بغير حساب فقام رجل فقال أنا منهم قال نعم فقام آخر فقال سبقك بها عكاشة ~~وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في كتاب التوكل وعن عمرو بن خرم بن زيد بن ~~لوذان الأنصاري رضي الله عنه يكني أبا الضحاك شهد الخندق وما بعدها ~~واستعمله النبي صلي الله عليه وسلم على نجران روي عنه رسول الله صلي الله ~~عليه وسلم ثلاثا لا يخرج من منزله غلا لصلاة مكتوبة ثم يرجع فلما كان اليوم ~~الرابع خرج الينا فقلنا يا رسول الله احتبست عنا حتى ظننا أنه قد حدث حدث ~~قال لم يحدث الأخيران ربي عز وجل وعدني أن يدخل من أمتى الجنة سبعين ألفا ~~لا حساب عليهم وأني سألت ربي في هذه الثلاثة أيام المزيد فوجدت@ ربي ما جدا ~~وأجد أكريما فاعطاني المع كل واحد من السبعين ألفا سبعين ألفا قال قلت يارب ~~وتبلغ أمتي هذا قال أكمل لك العدد من الأعراب قال العراقي رواه البيهقي في ~~البعث ولاحد وأبي يعلى من حديث أبي بكر فؤادنى مع كل واحد سبعين ألفا وفيه ~~رجل لم يسم ولا حد والطبراني في الأوسط من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر فقال ~~عمر فهلا استزدنه فقال قد استزدنه فأعطاني مع كل رجل سبعين ألفا قال قد ~~استزدته فأعطاني مع كل رجل سبعين ألفا من عمر فهلا استزدته قال قد استزدته ~~قال أعطاني هكذا وفرج عبد الله بن بكر بين يديه قال بعد الله وبسط باعيه ~~وحتى عبد الله وفيه موسي بن عبيدة الربذي ضعيف اه قلت سياق المصنف رواه ~~الطبراني من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أبي يزيد المدنى عن عامر بن ~~عمير النميري قال أتيت النبي صلي الله عليه ms10122 وسلم ثلاثا لا يخرج إلا لصلاة ~~مكتوبة الحديث الخ قال الحافظ PageV03P181 ~~في الإصابة وهذا اختلف فيه علي ثابت ثم علي سليمان فأما ثابت فقال جاد بن ~~سلمة عنه عن عمرو بن عمير الأنصارى وقال عمارة بن زاذن عن ثابت عن عمارة بن ~~عمير وقال الضحاك بن نبراس الأزدي البصري منه عن عمرو بن خزم وأما سليمان ~~فقيل عنه أيضا عمرو أو عامر عن الشك وقد اختلف في صحابي هذا المتن فقيل ~~عمرو الأنصاري وقيل عمرو بن بلال وقيل عمرو بن عمرو اه قلت وحديث عمرو بن ~~عمير أخرجه البغوي من طريق حمادين سلمة عن ثابت عن أبي يزيد المدني عن عمرو ~~ابن عمير الأنصارى قال ان رسول الله صلي الله عليه وسلم غير عن أصحابه ~~ثلاثا لا يرونه إلا في صلاة فقال وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ~~ألفا بغير حساب ورواه سلمان بن المغيرة عن ثابت بالشك قال عن عمرو بن عمير ~~أو عامر بن عمير أشار إليه الحافظ فقي ترجمة عمرو بن عمير وروي ابن سعد في ~~الطبقات من حديث عمرو بن عمير بلفظ وعدني ربي ان يدخل من أمتي الجنة سبعين ~~ألفا بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتبون وعلى ربهم ~~يتوكلون قلت أي رب زدني قال لك بكل واحد من السبعين ألفا سبعين ألفا قلت أي ~~رب أنهم لا يكملون قال إذا نكملهم لك من الأعراب ويروى نحو ذلك من حديث عدة ~~من الصحابة منهم أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه ولفظه وعدني ربي أن يدخل ~~الجنة من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب مع كل ألف سبعين ألفا ~~وثلاث حثيات من حثيات ربي رواه الترمذي وقال حسن غريب وابن ماجه والطبراني ~~وابن حيان والدار قطني في الضعفاء والضياء ومنهم أبو سعد الخير رضي الله ~~عنه ولفظه أن ربي عز وجل وعدني أن يدخل الجنةن من أمتي سبعين ألفا بغير ~~حساب ويشفع كل ألف لسبعين ألفا ثم يحثي ربي ms10123 ثلاث حثيات بكفيه أن شاء الله ~~مستوعب مهاجرى أمتي ويوفيني الله بشيء من أعز بخارواه البغوي والطبراني ~~وابن عساكر وقد روى البغوي هذا المتن بعينه من حديث أبي سعيد الزرقي رضي ~~الله عنه بلفظ أن الله وعدني PageV03P182 ~~والباقي سواء ومنهم عتبة ابن عبد السلمي رضي الله عنه ولفظه أن ربي تعالى ~~وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب ثم يشفع كل ألف لسبعين ~~ألفا ثم يحنى لي ربي بكفيه ثلاث حثيات رواه الطبراني في الكبير زاد ابن ~~الميلق في حادي القلوب فكبر عمر رضي الله عنه وقال ان السبعين الأولين ~~يشفعهم الله في آبائهم وأبنائهم وأبنائهم وعشائرهم وارجوا الله أن يجعلني ~~في احدى الحثيات الأواخر ومنهم أبو أيوب الأنصارى رضي الله عنه ولفظه أن ~~ربي خيرني بين سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب وبين الحثية عنده أن ربي ~~زادني يتبع كل ألف سبعون ألفا والحثية عنده رواه أبو نعيم في الحلية ورواه ~~أحمد والطبراني بلفظ أن ربكم والباقي سواء ومنهم حذيفة بن اليمان رضي الله ~~عنه ولفظه أن ربي استشارني في أمتي ماذا أفعل بهم فقلت ما شئت يارب هم خلقك ~~وعبادك فاستشارني في الثانية فقلت له كذلك فاستشارني الثالثة فقلت له كذلك ~~فقال تعالى إني لن أخزيك في أمتك يا أحمد وبشرني أن أول من يدخل الجنة معي ~~من أمتي سبعون ألفا مع كل ألف سبعون ألفا ليس عليهم حساب ثم أرسل إلى ادع ~~تجب وسبل تعط الحديث رواه أحمد وابن عساكر ومنهم ثوبات رضي الله عنه ولفظه ~~أن ربي عز وجل وعدني من أمتي سبعين ألفا يحاسبون مع كل ألف سبعون ألفا رواه ~~الطبراني والكبير ومنهم عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما@ عنهما ولفظه ~~أن ربي تعالى أعطاني سبعين ألفا من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب قال عمر يا ~~رسول الله هلا استزدته قال قد استزدته فأعطاني مع كل رجل سبعين ألفا قال ~~هلا استزدته قال قد استزدته فأعطاني هكذا وبسط باعمرواه أحد والطبراني ms10124 ~~ورواه الحكيم في النوادر بلفظ أن الله أعطاني ومنهم أبو بكر رضي الله عنه ~~ولفظ أعطيت سبعين ألفا من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب وجوههم كالقمر ليلة ~~البدر وقلوبهم على قلب رجل واحد فاستزدت ربي فزادني مع كل واحد سبعين ألفا ~~رواه أحمد والحكيم PageV03P183 ~~وأبو يعلي وفي الغيلانيات عن زيد بن أسلم مرسلا وعدني ربي عز وجل أن يدخل ~~الجنة من أمتي سبعين ألفا فاستزدته فزادني سبعين ألفا مع كل ألف سبعون ألفا ~~وما أدرى بقي من أمتي شيء وورد في بعض الأخبار ثلاثمائة ألف وأربعمائة ألف ~~فروي الطبراني عن أبي بكر بن عمير عن أبيه رفعه أن الله تعالى وعدني أن ~~يدخل من أمتى ثلاثمائة ألف الجنة وروي أحمد وأبو يعلي والضياء من حديث أنس ~~أن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي أربعمائة ألف قال أبو بكر زدنا يا ~~رسول الله قال وهكذا وجمع كفه قال زدنا يا رسول الله قال وهكذا وقال أبو ذر ~~الغفارى رضي الله عنه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم عرض لي جبريل في ~~جانب الحرة موضع بالمدينة فقال بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيأ دخل ~~الجنة فقلت يا جبريل وإن سرق وإن زني قال وإن سرق وإن زني قلت وإن سرق وإن ~~زني قال وان شرب الخبرقال العراقي منطق عبيه بلفظ أتاني جبريل يبشرني وفي ~~روايه لهما أتاني أن من ربي أه قلت سياق المصنف لمسلم ولفظه أتاني جبريل ~~فقال بشر أمتك الخ وهكذا رواه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي وابن ~~خزيمة وابن حبان وأما لفظ المتفق عليه أتاني جبريل فبشرني أنه من مات من ~~أمتك لا يشرك بالله شيأ دخل الجنة فقلت وإن زني وإن سرق قال وإن زنى وإن ~~سرق وروى الطبراني عن سلة بن وردان عن أنس أنه سمعه يقول أتي معاذ بن جبل ~~فقلت له من أين جئت يا معاذ فقال من عند النبي صلي الله عليه وسلم فقلت فما ~~قال لك قال ms10125 قال من شهد أن لا اله الا الله مخلصا دخل الجنة قلت فاذهب فاسأل ~~النبي صلي الله عليه وسلم قال اذهب فاتيت النبي صلي الله عليه وسلم فقلت يا ~~نبي الله حدثني معاذ بن جبل انك قلت كذا وكذا قال صدق معاذ صدق معاذ صدق ~~معاذ وقال أبو الدرداء رضي الله عنه قرأ رسول الله صلي الله عليه وسلم قوله ~~تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان فقلت وإن سرق وإن زني يا رسول الله فقال ~~الثانية ولمن خاف مقام ربه PageV03P184 ~~جنتان فقلت وإن سرق وإن زني يا رسول الله فقال الثالثة ولمن خاف مقام ربه ~~جنتان فقلت وإن سرق وإن زني يا رسول الله قال نعم وإن رغم أنف أبي الدرداء ~~قال العراقي رواه أحمد باسناد جيد صحيح أه قلت وكذلك رواه ابن أبي شيبة ~~وابن منيع والحكيم في النوار والنسائي والبزار وأبو يعلي وابن جرير وابن ~~المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردوية وروي ابن مردوية عن أبي هريرة ~~قال قرأ رسول الله صلي الله عليه وسلم ولمن خاف مقام ربه جنتان فقال أبو ~~الدرداء وإن زني وإن سرق يا رسول الله قال وإن زني وإن سرق وإن رغم أنف أبي ~~الدرداء فكان أبو الدرداء يقص ويقول ولمن خاف مقام ربه جنتان وإن رغم أنف ~~أبي الدرداء وروي الطبراني وابن مردوية من طريق الجريري عن أخيه سمعت محمد ~~بن سعد يقرأ هذه الآية ولمن خاف مقام ربه جنتان وإن زني وإن سرق فقلت ليس ~~فيه وإن زني وإن سرق قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقرؤها كذلك ~~فأنا أقرؤها حتى أموت وروي ابن مردوية من حديث أبي الدرداء من شهد أن لا ~~اله الا الله وأني رسول الله دخل الجنة ثم قرأو لمن خاف مقام ربه جنتان ~~وروي ابن جرير وابن المنذر عن سار مولي لآل معاوية عن أبي الدرداء في قوله ~~تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان قال قيل يا أبا الدرداء وإن زني وإن سرق ms10126 قال ~~من خاف مقام ربه لم يزن ولم يسرق وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا ~~كان يوم القيامة دفع إلى كل مؤمن رجل من أهل الملل فقل له هذا فداؤك من ~~النار قال العراقي روا مسلم من حديث أبي موسي نحوه وقد تقدم أه ولفظ مسلم ~~إذا كان يوم القيامة أعطي الله كل رجل من هذه الأمة رجلا من الكفار فيقال ~~هذا فداؤك من النار وتقدمت روايه الطبراني في الكبير والأوسط وروى مسلم في ~~الصحيح عن أبي بردة بن أبي @ موسي الأشعرى اسمه الحرث ويقال ما مر ويقال ~~اسمه كنيته تابعي فقيه من أهل الكوفة وولي القضاء بها فعزله الحجاج وولي ~~مكانه أخاه أبا بكر ذكره ابن معد في PageV03P185 ~~الطبقة الثانية من أهل الكوفة وقال كان ثقة كثير الحديث وقال العجلي كوفي ~~تابعي ثقة وقال عبد الله بن عباس عن أيه لما ولي بزيد بن المهاب خراسان قال ~~دلوني على رجل كامل لخصال الخير فدل على أبي بردة فلما جاءه رآه رجلا فائقا ~~فلما كلمه رأي من مخبرته أفضل من مرآته قال أني وليتك كذا وكذا من عملى ~~فاستعفاه فأبي أن يعفيه فقال أيها الأمير ألا أخبرك بشيء حدثنيه أبي أنه ~~سمعه من رسول الله صلي الله عليه وسلم قال هانه قال أنه سمع رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم يقول من تولي عملا وهو يعلم أنه ليس لذلك العمل بأهل ~~فليتبوأ مقعده من النار وأنا أشهد أيها الأمير أني لست بأهل لما دعوتني ~~إليه فقال له يزيد مازدنى على أن حرضتنا على نفسك ورغبتنا فيك فاخرج إلى ~~عهدك فإني غير معفيك فخرج ثم أقام فيهم ما شاء أنه أن يقيم فاستأذنه ~~بالقدوم عليه فإذن له فقال أيها الأمير ألا أحدثك بشيء حدثته أبي أنه سمعه ~~من رسول الله صلي الله عليه وسلم قال هاته قال قال معلون من سئل بوجه الله ~~وملعون من سسئل بوجه الله ثم منع سائل ما لم يسأله هجر أو قال أنا أسألك ms10127 ~~بوجه الله ألا ما أعفيتني أيها الأمير من ذلك فأعفاه قال علي بن المديني عن ~~سفيان بن عيينه قال عمر بن عبد العزيز لأبي بردة كم أتي عليك قال أشد أن ~~ثمانين سنة وفي طريق آخر قال أشدان يعني أربعين وأربعين قال الواقعدي مات ~~سنة ثلاث ومائة بالكوفة وقيل سنة أربع وقيل سنة سبع روي له الجماعة أنه حدث ~~عمر بن عبد العزيز بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموى عن أبيه أبي موسي ~~عبد الله بن قيس الأشعرى رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال لا ~~يموت رجل مسلم إلا أدخل الله تعالى مكانه النار يهوديا أو نصرانيا فاستحلفه ~~عمر بن عبد العزيز بالله الذي لا اله الا هو ثلاث مرات أن أباه حدثه عن ~~رسول الله صلي الله عليه وسلم فحلف له وهو كما ذكره المصنف رواه مسلم في ~~الصحيح بهذا السياق وكذلك رواه ابن حيان PageV03P186 ~~في الصحيح والطبراني في الكبير وقال أبو بكر محمد بن الحسين الآجرى في كتاب ~~الشريعة حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوى حدثنا ~~هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن عمارة القرشي عن أبي ~~بردة عن أبي موسي قال وفدت إلى الوليد بن عبد الملك وكان الذي يعمل في ~~حوائجي عمر بن عبد العزيز فلما قضيت حوائجي أتيته فدعوته وسلمت عليه ثم ~~مضيت فذكرت حديثا حدثني به أبي أنه سمعه من رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~فأحببت أن أحدثه به لما أولاني في قضاء حوائجي فرجعت إليه فلما رآني قال ~~لقد رد الشيخ حاجة فلما قربت منه قال ما ردك أليس قد قضيت حوائجك قلت بلي ~~ولكن حديثا سمعته من أبي سمعه من رسول الله صلي الله عليه وسلم فاحببت أن ~~أحدثك به لما أوليتني قال وما هو قلت حدثني أبي قال سمعت رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم يقول إذا كان يوم القيامة مثل لكل قوم ما ms10128 كانوا يعبدون في ~~الدنيا فيذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون في الدنيا ويبقي أهل التوحيد ~~فيقال لهم وما تنتظرون وقد ذهب الناس فيقولون أن لنا ربا كنا نعبده في ~~الدنيا فاتراه قال وتعرفونه إذا رأيتموه فيقولون نعم فيقال لهم وكيف تعرفون ~~ولم نروه قالوا أنه لا شبه له فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى الله عز وجل ~~فيخرون له سجدا ويبقي قوم في ظهورهم مثل صياصي البقر فيريدون السجود فلا ~~يستطيعون فذلك دول الله عز وجل يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا ~~يستطيعون فيقول الله عز وجل ارفعو رؤسكم قد جعلت بذلك لك رجل منكم رجلا من ~~اليهود والنصارى في النار فقال عمر بن عبد العزيز الله الذي لا اله الا هو ~~لحدثك أبوك هذا الحديث سمعت من رسول الله صلي الله عليه وسلم ألف له ثلاثة ~~إيمان على ذلك فقال عمر بن عبد العزيز ما سمعت في أهل التوحيد حديثا هو أحب ~~إلى من هذا وقد رواه يسند آخر من طريق الحسن بن موسي عن حماد بن سلمة وليست ~~فيه هذه الزيادة ولفظه فيتجلي لهم ضاحكا PageV03P187 ~~فيقول ابشروا معاشر المسلمين فإنه ليس منكم أحد إلا قد جعلت مكانه في النار ~~يهوديا أو نصرانيا وقد تقدم هذا قريبا ورواه أبو نعيم في الحلية بلفظ ~~فيتجلي لهم فيخرون سجودا فيقال لهم يا أهل التوحيد ارفعوا رؤسكم فقد أوجب ~~الله لكم الجنة وجعل مكان كل رجل منهم يهوديا أو نصرانيا في النار ورواه ~~أحمد بأنه إذا @ كان يوم القيامة لم يبق مؤمن إلا أتي بيهودي أو نصراني حتى ~~يدفع غليه فيقال له هذا فداؤك من النار ورواه الطبراني في الكبير والأوسط ~~والحاكم في السكني بلفظ إذا كان يوم القيام بعث الله إلى كل مؤمن ملكا معه ~~كافر فيقول الملك للمؤمن يا مؤمن هاك هذا الكافر فهذا فداؤك من النار وروي ~~في الأخبار الصحيحة أنه وقف صبي في بعض المغازي ينادي عليه فيمن يزيد أي في ~~الثمن وذلك في يوم صائف ms10129 شديد الحر فبصرت به امرأة في خباء القوم فاقبلت ~~تشتدوا قبل أصحابها خلفها حتى أخذت الصبي والصفقة إلى صدرها ثم القت ظهرها ~~على البطحاء وجعلته على بطنها تقنية الحر وقالت ابني ابني فبكي الناس ~~وتركوا ما هم فيه فاقبل رسول الله صلي الله عليه وسلم حتى وقف عليهم ~~فاخبروه الخبر فسر برحمتهم ثم بشرهم فقال اعجبتهم من رحمة هذه لابنها قالوا ~~نعم قال صلي الله عليه وسلم فإن الله تبارك وتعالى ارحم بكم جميعا من هذه ~~بابنها فتغرق المسلمون على أفضل السرور وأعظم البشارة قال العراقي منطق ~~عليه مختصرا من اختلاف من حديث عمر بن الخطاب قال قدم على رسول الله صلي ~~الله عليه وسلم بسببي فإذا امرأة من السبي تسعي إذ وجدت صبيا في السبي ~~أخذته فا لصقته ببطنها وارضعته فقال لنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ~~أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار قلنا لا والله وهي تقدر على أن ~~تطرحه فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم الله أرحم بعباده من هذه بولدها ~~الفظ مسلم وقال البخارى فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسعي إذ وجدت ~~سببا الحديث انتهي قلت ورواه عبد بن حميد من PageV03P188 ~~حديث عبد الله بن أبي أو في بلفظ أترون هذه رحيمة بولدها والذي نفسي بيده ~~الله أرحم بالمؤمنين من هذه بولدها وقد ختم المصنف كتابه بهذا الحديث ~~العظيم الوقع في القلوب لأمور منها اتفاق البخارى ومسلم على اخراجه في ~~كتابيهما ففيه نوع تبرك ومنها أنه أعظم دليل على سعة رحمة الله تعالى والله ~~در القائل لم لا نرجي العفو من ربنا أم كيف لا نطمع في حمله وفي الصحيحين ~~أتي أنه بعبده أرأف من أمه ومنها حصول ذلك لعامة المؤمنين كما ذات بذلك ~~رواية عبد بن حميد أو لعامة الخلق وقد روي الطبراني والبيهقي في البعث من ~~حديث حذيفة رضي الله عنه والذي نفسي بيده ليدخل الجنة الفاجر في دينه ~~الأحمق في معيشته والذي نفسي بيده ليدخلن الجنة الذي قد ms10130 محشته النار بذنبه ~~والذي نفسي بيده ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة ما خطرت على قلب بشر والذي ~~نفسي بيده ليغفرن الله يوم القيامة مغفرة يتطاول لها ابليس رجاء أن تصيبه ~~ومنها التلميح بقوله فتفرق المسلمون إلى ختم الكتاب فإنه إذا فرغ من شيء ~~تفرق عنه ومنها حسن التفاؤل بقوله أفضل السرور وأعظم البشارة فيكون حال ~~معطالع هذا الكتاب وكاتبه وخادمه مختتما بأفضل السرور منتهيا بأعظم البشارة ~~فهذه الأحاديث وما أوردنا في كتاب الرجاء يبشرنا بسعة رحمة الله تعالى ~~فنرجو من الله تعالى أن لا يعاملنا بما نستحقه أي نستوجبه لكمال تقصيرنا ~~ويتفضل علينا بما هو أهله عنه أي عطائه ومعه جودة ورجته وبه انتهي الكتاب ~~ووجد في بعض النسخ زيادة والحمد لله أولا وآخر أو ظاهر أو باطنا قال جامعة ~~ومهذبة العبد الفقير المعترف بالعجز والتقصير أبو الفيض محمد مرتضي بن محمد ~~بن محمد الحسيني الواسطي خديم على الحديث بمصر غفر الله ذنوبه وستر في ~~الدار بن عيوبه بمنه وكرمه آمين هذا آخر ما جرى به فلم المدد في تهذيب شرح ~~احياء علوم الدين وسطرته يد القبض من سوانح لوامع الانحاف السادة المتغير ~~ولم آل جهدا في توضيح مراده في عباراته وتبيين PageV03P189 ~~رموزه وإشاراته ولا أدعي فيه البراءة من الغلط والنسيان والمقر بذنبه يسأل ~~الصفح والغفران فغن أصبت فبتوفيق الله عز وجل وأن أحطات فمن عواند البشر ~~الخطأ والخطل ولما لم انته من هذا الكتاب إلى غاية لرضاها خفت الفوت فسابقت ~~بإبرازه الموت وذلك وأن كثر لقليل ونزر يسير في جنب ما خص به من الجمع ~~الوافي لمقاصد العلوم الكافل بإبراز ما في المنطوق والمفهوم ولو تتبعت ~~مظانة لما وسعت بعض بعضه الدفاتر وكلت دون رمذه الأفلام وجفت المحابر سائلا ~~ممن وقف عليه من الأفاضل ومن كل كامل أنار@ الله يصيرته وجبل على الأنصاف ~~سريرته أن يصفح بحلمه عن عثارى زللي ويسد بسداد فله خطئي وخللي فالكريم ~~يقبل العثار ويقبل الاعتذار خصوصا قدر مثلي مع قصر باعة في الصناعة وكساد ~~سوقه ms10131 بما لديه من مزجاة البضاعة لكن أخذته غفلات الظلام الفاسق والليل ~~الواسق فسرقته من أيدي العوائق والليل كما قيل يعين السارق واستفتحت مغالق ~~المعاني بمفاتيح الفتوحات الإلهية واستخرجت من مطالب كنوز الفيوضات نفائس ~~الفوائد البهية حامد الله على ما أنعم وألهم وعلى ما لم أكن أعلم مصليا ~~مسلما على رسوله محمد أشرف أنبيائه وأفضل مبلغ لأنبائه وعلى آله وأصحابه ~~وأحبائه وخلفائه صلاة لا ينقطع عددها ولا يفني أمدها والهل أسأل أن يعمم به ~~النفع وينصبه للجزم بالرفع ويجعله كأصله ويصله بوصله وأن ينفع به جيلا بعد ~~جيل وحسبنا الله ونعم الوكيل وأن يجعله خالصا لوجه الكريم مخلصا من شوائب ~~الرياء ودواعي التعظيم وأن ير رضي الأنابه والتوفيق لما يحبه ويرضاه ~~ويبلغني مع سائر أحبابي غاية ما أتمناه وأن يطيل عمري في طاعته ويلبسني ~~أثواب عافيته ويجمع لي وللمسلمين بين خيري الدنيا والآخرة ويصرف عن أسوأهما ~~ويمنحنا بما منح به عباده الصالحين مع رضوانه يومتعنا بلذة النظر على وجه ~~الكريم من غير عذاب يسبق واستودع الله تعالى نفسي وديني وخواتيم عملي وما ~~أنعم به على ربي وهذا الكتاب فإنه سبحانه PageV03P190 ~~إذا استودع شيأ حفظه والحمد لله وحده وصلي الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه ~~وخربه وسلم تسلما كثيرا كثيرا ولا حول ولا قوة غلا بالله العلى العظيم ~~وكانت مدة املائه مع شواغل الدهر وابلائه احدي عشر عاما غلا أياما آخرها في ~~الخامسة من نهارى الأحد خامس جمادي الثانية من شهور سنته احدي بعد المائتين ~~وألف من هجرة من له العز والشرق وذلك بمنزل في سويقة لا لا بمدينة مصر ~~حرسها اله تعالى وسائر بلاد الإسلام والحمد لله في البدء والختام ما كرت ~~الدهور ومرت الأعوام وصلي الله علي نبيه وآله الكرام وسلم@ يقول راجي غفران ~~المساوي مصححه محمد الزهرى الغمراوي نحمد اللهم جعلت مطلع شمس عرفانك قلوب ~~أصفيانك وأنرت باشعتها الأرواح وجعلت مسقط أنوارها فلوأوليائك فلك الحمد ~~ذلك السبيل لمعرفتك بما أفضته على قلوب المتقين وأزحت الشكوك وأكدت الحجة ~~بما ألهمت به ms10132 أفئدة أهل معاملاتك المخلصين ولك الشكر أزلت الحكمة وجعلت ~~مقرها أهل الصفاء من المقربين وانغلقت أبوبا الفيض على من لم يتبع سبيلهم ~~ولو دأب في الطلب من السنين مئين ونصلي ونسلم على سيدنا محمد المختار لشرح ~~الحقائق المكمل لمكارم الأخلاق للخلائق المختص بفضائل الكرامات والمصطفي ~~لمحاسن الرسالات وعلى آله الأنجم الهداة وأصحابه الكرام التقاة أما بعد فقد ~~تم بحمده تعالى طبع كتاب اتحاف السادة المتقين بشرح أسرار حياء علوم الدين ~~لخاتمة المحققين وعمدة ذوي الفضائل من المدققين العلامة السيد محمد بن محمد ~~الحسيني الزبيدي الشهير بمرتضي رحمه الله وأنابه من فيض فضله جزيل الرضا ~~وهو كتاب أشرقت شمس تحقيقاته عما لم يسبقه في ميدانه مناضل وسطعت أنوار ~~محياه عن محاسن لم يتحل بها لسان قائل فتح كنوز الأحياء فظفر بجواهر أباح ~~عزيزها لمن منع الطرف بمحاسن تلك الصفحات وغاص لجة صبابه فاستخرج الدر ~~فنظمه في عقودها تيك المجلدات فله در مؤلفة لقد فتح بابا لها لما تشوقت ~~نفوس الأكابرلولوجه فاحجمت خوفا من PageV03P191 ~~أقفاله وسلك طريقا عسرت على الهداة معالمة فأنارها بمصباح أقواله إذ لا ~~يخفي على كل بصير خلا عن داء الحسد والعصيبة واتجهت وجهته إلى استطلاع الحق ~~وتهذبت نفسه الأبية إن الأحياء قد اشتمل على أحاديث وآثار لم يكن لها سند ~~وبعض عويصات هي مزلة قدم ومعض يد فجاء هذا الشرح بنبراس تخريجاته وبيانه ~~وبين أحوال الرجال ومد لهما ت المسائل فاضحت نيران الأرجاء بعد طول الخفاء ~~وبعد زمانه أبات عن سعة اطلاع تنبيء أنه البحر المحيط وعن ذكاء خاطر يوقفك ~~على ماله من الفضل لذلك بالأسرار ينط فكان تتميما لدواء القلوب التي أضحت ~~سقيمة ومنتزها تنريض فيه الأرواح وتستمتع به القلوب المستقيمة خصوصا وقد ~~بذلنا غاية الجهد في تصحيحه وكانت مقابلة معظمة على نسخة بخط المؤلف رحمه ~~الله محضرة من خرانة السادات الوفائية بمصر واضحة صحيحة فجزاة الله على تلك ~~المساعي خير جزاء وأنابه من جزيل احسانه أكرم إعطاء هذا وقد تحلت من هذا ~~الشرح عرره وتوشت طرره ms10133 بكتاب الأحياء المذكور للإمام الغزالي وبكتابه ~~الإملاء في الأجوبة عن الأحياء وبكتاب تعريف الأحياء بفضائل الأحياء ~~للعلامة الشيخ عبد القادر الشهير بالعبد روس باعلوي رحم الله الجميع ~~وأنابهم من خطائر القدس المكان الرفيع فجاء روض علم أينعت ثماره وضوء نهار ~~كثرت أنواره وذلك بالمطبعة اليمنية بمصر المحروسة المحمية بجوار سيدي أحمد ~~الدردير قريبا من الجامع الأزهر المنير إدارة المفتقر لعفور به القدير أحمد ~~الياباني الحلبي ذي العجز والتقصير وذلك في شهر رمضان سنة 1311 هجرية على ~~صاحبها أزكي الصلاة وأتم التحية آمين آمين آمين @ PageV03P192 ~~ ms10134